الكتاب : حاشية السيد

وارتد كقوله تعالى {ألقاه على وجهه فارتد بصيراً}(1)(وأصبح وأمسى وأضحى) هذه الثلاثة تكون على ثلاثة معانٍ تكون ناقصة (لاقتران مضمون الجملة الواقعة بعدها بأوقاتها) الخاصة التي هي المساء والصباح والضحى فإذا قلت: ))أصبح زيدٌ أميراً(( فمعناه أنه حصل هذا الأمر للفاعل وهو زيد في وقت الصباح وكذلك أمسى وأصبح(2)(و) الثاني أن تكون (بمعنى صار) كقوله تعالى {فأصبحتم بنعمته إخواناً}(3) وقول الشاعر:-
338- ثم أصبحوا(4)كأنهم ورق جف***فأَلْوَت به الصبا والدبور(5)
__________
(1) من سورة يوسف أية (96)
(2) في خ/هـ‍) (وأضحى)
(3) من سورة آل عمرانمن الآية (103)
(4) لأنه لا يستقيم أن يراد اعتبار الوقت لأنهم على هذه الصفة في هذا الوقت وغيره وليس المقصود أنهم في الصبح على هذه الصفة إذ ليس للتخصيص، وإنما المعنى ثم صاروا . (هطيل).
(5) البيت لعدي بن زيد.
(اللغة): (الورق) من أوراق الشجر والكتاب الواحدة ورقة (ألوت) يقال: ألوت الناقة ثديها إذا حركته (الصبا) ريح مهبها مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار ويقابلها الدبور و(الصبا) هي الشرقية و(الدبور) هي الغربية.
<الإعراب>:- (ثم) عاطفة (أصبحوا) أصبح فعل ماض من اخوات كان وضمير الغائبين الذين هم الملوك المذكورون في الأبيات السابقة اسم أصبح (كأنهم) كأن حرف تشبيه ونصب وضمير الغائبين اسمها مبني على الضم في محل نصب ورق خبر كأن مرفوع والجملة من كأن واسمها وخبرها في محل نصب خبر أصبح (جف) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى ورق والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع صفة لورق(فألوت) الفاء عاطفة و ألوت فعل ماض والتاء للتأنيث (به) جار ومجرور متعلق بألوت (الصبا) فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة (والدبور) الواو عاطفة والدبور معطوف على الصبا والمعطوف على المرفوع مرفوع.
(الشاهد فيه) : قوله: (أصبحوا كأنهم) حيث جاءت أصبح فعلاً ماضياً ناقصاً بمعنى صارَ ولم يقع الماضي خبراً لها.

(و) الثالث أنها (تكون تامة) تتم بفاعلها كلاماً بمعنى دخل في هذه الأوقات فلا تحتاج إلى خبر نحو:- ))أصبحنا وأمسينا وأضحينا(( أي: دخلنا في هذه الأوقات ومنه قوله تعالى {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون}(1)وقول الشاعر:-
339- ومن فعلاتي أنني حسنُ القِرى***إذا الليلة الشهبا أضحى جليدها(2)
والجليد شيء يسقط من السماء كالثلج والمعنى دخل الجليد في وقت الضحى (وظل) للنهار (وبات) لليل يأتيان (لاقتران مضمون الجملة بوقتيهما) فإذا قلت: ))ظل زيدٌ سائراً(( فمعناه ثبت له ذلك في جميع نهاره، و ))بات عمرو ساهراً(( أي: ثبت له ذلك في جميع ليله، ومنه قول الشاعر:-
__________
(1) من سورة الروم الآية (17)
(2) هذا البيت لعبد الواسع بن أسامة.
(اللغة): (القرى) الضيافة (الشهباء) البيضاء (الجليد) بالجيم والدال المهملة ندى يسقط من السماء فيجمد على الأرض
(المعنى) يصف نفسه بالكرم وأنه حسن القرى للأضياف وعند عزة الطعام والجدب وأراد بالليلة الشهباء المجدبة الباردة التي أضحى جليدها أي: دخل جليدها وقت الضحى.
<الإعراب>:- (ومن فعلاتي ) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم وفعلات مضاف وياء المتكلم مضاف إليه (أنني) أن حرف توكيد ونصب مصدرية والنون للوقاية والياء اسم أن (حسن) خبر أن وحسنُ مضاف و(القرى) مضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة للتعذر وجملة أن المصدرية واسمها وخبرها في تأويل مصدر مبتدأ مؤخر خبره من فعلاتي المتقدم (إذا) ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه (الليلةُ) فاعل لفعل محذوف تقديره أضحت الليلة (الشهباء) صفة لليلة (أضحى) فعل ماض تام (جليدها) جليد فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة وجليد مضاف وضمير الغائبة مضاف إليه وجواب إذا محذوف دل عليه سابق الكلام وجملة الفعل المحذوف وفاعله الليلة في محل جر بإضافة إذا إليها وجملة أضحى جليدها لا محل لها من الإعراب مفسرة.
(الشاهد فيه) : مجيء (أضحى) تامة لأنها أفادت الدخول في الضحى.

340- أظل أرعى وأبيت أطحن***والموت من بعض الحياة أهون(1)
(و) يأتيان (بمعنى صار(2)) كقوله تعالى { و إذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً}(3)وقوله تعالى {فظلت أعناقهم لها خاضعين}(4) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم )) فإنه لا يدري أين باتت يده (( (5)
__________
(1) لم أهتد إلى قائل هذا البيت.
قوله: (أظل) يصف حاله في الليل والنهار ويشكو من زمانه ويقول أرعى في النهار وأطحن بالليل والموت من هذه الحياة أهون.
<الإعراب>:- (أظلُّ) فعل مضارع ناقص واسمه ضمير مستتر وجوباً تقديره أنا (أرعى) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره أنا والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب خبر أظل (وأبيت) الواو عاطفة و أبيت فعل مضارع واسمها ضمير مستتر وجوباً تقديره أنا (أطحن) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره أنا والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب خبر بات (والموت)الواو واو الحال و الموت مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة (من بعض) جار ومجرور متعلق بأهون الآتي و بعض مضاف و(الحياة) مضاف إليه (أهون) خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة والجملة الاسمية في محل نصب حال .
(الشاهد فيه) : قوله (أظل أرعى وأبيت أطحن) حيث ثبت له ذلك في جميع ليله ونهاره.
(2) نحو:- ))ظل زيد غنياً(( و ))بات عمرو فقيراً(( أي: صار، وقد يجي هذان الفعلان تامين أيضاً نحو:- ))ظللت بمكان كذا(( و ))بت مبيتاً طيباً(( لكن لما كان مجيئهما تامين في غاية القلة جعلهما في حكم العدم ولذلك لم يذكرهما تامين وفصلهما عن الأفعال الثلاثة السابقة .((جامي)).
(3) من سورة النحل من الآية (58)
(4) من سورة الشعراء من الآية (4)
(5) ـ تالي تلخيص المتشابه ج: 1 ص: 139

58 أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل أخبرنا محمد بن عمرو الرزاز حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا فرقد بن الحجاج حدثنا عقبة هو ابن أبي الحسناء عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أحدكم أن يتوضأ فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا
فإنه لا يدري أين باتت يده .

(وآض(1)وعاد وغدا وراح) هذه كلها مما يلحق بصار(2)كقوله صلى الله عليه وآله وسلم )) لو توكلتم على الله حق توكله لرزقتم كما ترزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً (((3)وقول ابن مسعود: )اغد عالماً أو متعلماً ولا تكن امّعه(4)ولا إمرَه))، وقول بن دريد:
341- وآض روض اللهو يبساً ذاوياً***من بعد ما قد كان مجاج الثرى(5)
__________
(1) وعبارة (الجامي)) وآض وعاد وعدا وراح فهذه الأفعال الأربعة ناقصة إذا كانت بمعنى صار، وتامة في قولك: ))آض أو عاد زيد من سفره(( أي: رجع، وغدا إذا مشى في وقت الغداة، وراح إذا مشى في وقت الرواح وهو ما بعد الزوال إلى الليل وأسقط المصنف ذكر هذه الأربعة من المتن في مقام التفصيل وذكرها في مقام الإجمال وكان الوجه في ذلك أنها من الملحقات، ولذا لم يذكرها صاحب المفصل وقال صاحب اللباب وألحق بها بعضهم آض وعاد وعدا وراح فأسقطها من البين (المتن ظ) إشارة إلى عدم الاعتداد بها؛ لأنها من الملحقات . بلفظه. فعلى هذا إذا وجدت في النشر مبينة في نسخ المتن فغلط من الناسخ كما لا يخفى .
(2) يقال آض يئض أَيْضاً أي: صار ورجع فهو آيض ومنه قولهم قلنا أيضاً .
(3) تفسير القرطبي ج: 8 ص: 107
قال صلى الله عليه وسلم لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا) أخرجه البخاري .
(4) الإمعه بكسر الهمزة وفتح الميم الذي رأيه مع كل أحد لا يقطع بشيء لضعف رأيه وركة حاله، والامرة الذي يكون رأيه مع غيره .
(5) القائل ابن دريد.
(اللغة): (آض) يقال: آض يئيض أيضاً أي: صار ورجع فهو آيض ومنه قولهم قلنا أيضاً (روض) الروضة من البقل والعنب والعشب، (ذاويا): ذوي البقل يذوي بالكسر ذُويا مضموم مشدد فهو ذاوٍ أي: ذبل قال ابن السكيت ولا يقال ذوي بكسر الواو، (مجاج) يقال أمج الفرس بدا بالجري قبل أن يضطرم وزيد ذهب في البلاد.

<الإعراب>:- (وآض) الواو بحسب ما قبله فعل ماض ناقص بمعنى صار يرفع الاسم وينصب الخبر (روض) اسمه مرفوع بالضمة الظاهرة وروض مضاف و(اللهو) مضاف إليه (يبساً) خبر آض منصوب بالفتحة الظاهرة (ذاويا) صفة ليبسا منصوب وصفة المنصوب منصوب (من بعد) جار ومجرور متعلق بمحذوف حال (ما) مصدرية (كان) فعل ماض ناقص واسمه ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هو (مجاج) خبر كان منصوب بالفتحة الظاهرة ومجاج مضاف و(الثرى) مضاف إليه وما المصدرية وما دخلت عليه في تأويل مصدر مضاف إليه والتقدير من بعد كونه.الخ.
(الشاهد فيه) : قوله: (وآض روض اللهو يبسا) حيث استعمل الفعل آض بمعنى صار فرفع (روض اللهو) ونصب الخبر (يبساً).

(وما زال(1)وما فتئ وما انفك وما برح) هذه الأربعة تكون (لاستمرار خبرها لفاعلها مذ قبله) أي: مذ صلح لقبوله في المعتاد فإذا قلت: ))ما زال زيد أميراً(( أفاد استمرار الإمارة لزيد مذ صلح لها لا حال كونه طفلاً. (ويلزمها) أي: يلزم هذه الأربعة (النفي(2)) لفظاً كما مثل أو تقديراً كقوله تعالى {تا الله تفتؤ تذكر يوسف}(3)أي: لا تفتأ وقول امرئ القيس:-
342- فقلت لها تا الله أبرح قاعداً***ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي(4)
__________
(1) ولا يجيء منهن أمر ولا نهي إلا مازال فإنه قد جاء منه كقول الشاعر:-
صاح شمر ولا تزل ذا كر الموت فنسيانه ضلال مبين
.(موشح). من زال يزال الناقصة لا من زال يزول التامة .((جامي)).
(2) وإنما لزمها النفي؛ لأن معناها النفي فأرادوا استمرار خبرها لفاعلها فنفوا ذلك النفي والنفي إذا دخل على النفي صار للإثبات .
(3) من سورة يوسف من الآية(85)
(4) هذا البيت لامرئ القيس.
(اللغة): ذكر أنه تعرض للرقباء الذين أمروه بالانصراف حين طرق محبوبته (أبرح) أي: لا أبرح (الأوصال): جمع وصل بالكسر وهو العضو من الأعضاء.
<الإعراب>:- (فقلت) قلت فعل وفاعل (لها) جار ومجرور متعلق بقلت (تالله) جار ومجرور متعلق بفعل قسمٍ محذوف (أبرح) فعل مضارع من أخوات كان وهو جواب القسم بتقدير لا أبرح واسمه ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره أنا (قاعداً) خبر أبرح منصوب وجملة القسم وجوابه في محل نصب مقول القول (لو) شرطية غير جازمة (قطعوا) قطع فعل ماض مبني على الضم وواو الضمير فاعله (رأسي) مفعول به منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل الياء ورأس مضاف وياء المتكلم مضاف إليه (لديك) لدى ظرف متعلق بقطع (وأوصالي) الواو عاطفة وأوصالي معطوف على رأسي منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل الياء منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة وأوصال مضاف وياء المتكلم مضاف إليه مبني على السكون في محل جر.

(الشاهد فيه) : قوله: (أبرح قاعداً) حيث حذف لا من الفعل أبرح على نية تقديره. وقد روي يمين الله فيكون فيه شاهد آخر وهو جعل (يمين الله) مبتدأ حذف منه الخبر.

وقول الآخر:-
343- تنفك تسمع ما حييت بها لك حتى تكونه(1)
وقول الآخر:-
344- تزال حبال مبرمات أعدها***لها ما مشى يوماً على خفه جمل(2)
__________
(1) هذا صدر بيت هو لخليفة بن بزار وهو شاعرٌ جاهلي وبعده:
والمرء قد يرجو الرجا مؤمِّلا والموت دونه
(اللغة): (تنفك) أي: لا تنفك (بهالك): ميت (حتى تكونه): حتى تكون أنت الهالكَ.
(المعنى) مهما حييت من أيام فلا بد أن تسمع بخبر الموت الذي سيأتيك حتماً.
<الإعراب>:- (تنفك) فعل مضارع من أخوات كان يرفع الاسم وينصب الخبر وقبله مقدر حرف النفي واسمه ضمير مستتر تقديره أنت (تسمع) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب خبر لا تنفك (ما حييت) ما مصدرية ظرفية زمانية وحييت فعل وفاعل وجملة حييت في تأويل مصدر والتقدير مدة حياتك والظرف متعلق بتسمع (بهالك) جار ومجرور متعلق بتسمع (حتى) حرف غاية (تكونه) تكون فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوباً بعد حتى وهي من متصرفات كان واسمها ضمير مستتر تقديره أنت والهاء ضمير غائب في محل نصب خبر تكون والجملة من تكون واسمه وخبره في تأويل مصدر مجرور بحتى.
(الشاهد فيه) : قوله: (تنفك) حيث حذف منه حرف النفي والتقدير لا تنفك.

(2) .قبله:-
حلفت يميناً يا ابن قحطان بالذي***يكفل بالأرزاق في السهل والجبل
وبعده:-
فاعط ولا تبخل لمن كان طالباً***فعندي له خطم وقد زاحت العلل
هذا البيت لامرأة سالم بن قُحْفان بضم القاف وسكون الحاء المهملة بعدها فاء.
(اللغة): (تزال) أي: لا تزال (الحبال) العهود و(المبرمات) المحكمات (أعدها) لها أي: للمحبوبة مدة مشي الجمل على خفه.

<الإعراب>:- (تزال) فعل مضارع من أخوات كان وهو جواب قسم تقديره لا تزال (حبال) اسم تزال مرفوع بالضمة الظاهرة (مبرمات) صفة لحبال مرفوعة بالضمة الظاهرة (أعدها) أعدّ فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر تقديره أنا والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به والجملة الفعلية من الفعل والفاعل في محل نصب خبر لا تزال (لها) جار ومجرور متعلق بأعد (ما) مصدرية ظرفية (مشى)فعل ماض (يوماً) ظرف زمان متعلق بمشى (على خفه) جار ومجرور متعلق بمشى أو بمحذوف حال (جمل) فاعل مشى والجملة من الفعل مشى وفاعله في تأويل مصدر تقديره مدة مشي الجمل.
(الشاهد فيه) : قوله: (تزال) يريد لا تزال فحذف حرف النفي ضرورة وتزال جواب قسم محذوف في بيت قبله.

(وما دام لتوقيت امر بمدة) ثبوت خبرها لفاعلها نحو:- ))أكرمك مادمت قائماً(( فمعنى هذا أن مدة الإكرام مدة دوام قيام فاعل دام. (ومن ثم(1)احتيج إلى كلام لأنه ظرف) و)ما( فيه مصدرية و )دام( بمعنى المدة والظرف فضلة فيفتقر إلى جملة اسمية(2)أو فعلية لفظاً(3)أو تقديراً، فالفعلية نحو:- ))انتظرتك ما دمت قائماً(( والاسمية ))زيد قائم ما دمت قائماً(( وتأتي تامة كقوله تعالى {ما دامت السموات والأرض}(4)وبمعنى سكن كقوله صلى الله عليه وآله وسلم (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم) (5)أي: الساكن. (وليس لنفي مضمون الجملة حالاً) تقول: ))ليس زيد قائماً(( أي: في الحال، وهذا قول الجمهور، وقيل: تفيد نفي مضمون الجملة (مطلقاً) في الماضي والحال والمستقبل كقولهم: ))ليس(6)
__________
(1) .أي: ومن أجل أنه لتوقيت أمر بمدة ثبوت خبرها لفاعلها.
(2) .كقولك: ))مادمت قائماً(( جواباً للقائل كم تكرمني؟ هذا في الفعلية ومثال تقدير الاسمية نحو:- قولك: ))متى زيد قائماً؟(( فتقول: ))مادمت قائماً(( تقديره هو قائم ما دمت قائماً.
(3) .مع اسمه وخبره .((جامي)).
(4) من سورة هود من الآية (107)
(5) ذكره النواوي في شرحه على صحيح مسلم في باب النهي عن البول في الماء الراكد بلفظ (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه وفي الرواية الأخرى لا يبل في الماء الدائم الذي لايجرى ثم يغتسل منه وفي الرواية الأخرى نهى أن يبال في الماء الراكد) ج 3 / 187 وفي شرح السيوطي شرح السيوطي ج: 1 ص: 49 (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم أي الراكد ثم يغتسل فيه ) .
(6) وجه التشكيل أنها دخلت على الجملة الفعلية وقد تقدم أن هذه الأفعال تدخل على الجملة الاسمية . بأن ليس ضمير الشأن فلا اشكال حينئذ ثم قال: وليس المشهور إضمار الشأن مع أفعال المقاربة إلا في كاد، ومن الأفعال الناقصة إلا في كان وليس . وضمير الشأن لا يفسر إلا بالجملة الاسمية إلا إذا دخل عليه ناسخ من نواسخ المبتدأ فإنه يجوز أن يفسر بالجملة الفعلية كهذه الصورة. ذكر معنى ذلك (نجم الدين).

خلق الله مثلهم(( وقول الشاعر:-
345- بدالي أني لست مدرك ما مضى***ولا سابق شيئاً إذا كان جائياً(1)
أي: في ما مضى ومثاله في المستقبل كقوله تعالى {ألا يوم يأتيهم ليس مصروفاً عنهم}(2)وقوله تعالى {ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا}(3)و {ليس(4) لهم طعام إلا من ضريع}(5)وقول حسان في المعاني الثلاثة:-
__________
(1) القائل لهذا البيت زهير بن أبي سلمى.
(المعنى)يقول إن المرء لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً.
<الإعراب>:- (بدا) فعل ماض (لي) جار ومجرور متعلق ببدا (أني) أن حرف توكيد ونصب مصدرية والياء اسمها (لست) ليس فعل ماض يرفع الاسم وينصب الخبر والتاء ضمير متكلم اسمها (مدرك) خبر ليس منصوب ومدرك مضاف و(ما) اسم موصول مضاف إليه مبني على السكون في محل جر و(مضى) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر يعود على ما والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب صلة الموصول والجملة من ليس واسمها وخبرها في محل رفع خبر أن وجملة أن المصدرية واسمها وخبرها في محل رفع فاعل بدا (ولا) الواو عاطفة و لا زائدة لتأكيد النفي (سابق) عطف على مدرك توهماً أن مدرك مجرور بحرف جر زائد وسابق اسم فاعل وفاعله مستتر تقديره أنا (شيئا) مفعول به لسابق (إذا) ظرف لما يستقبل من الزمان (كان) فعل ماض ناقص واسمه ضمير مستتر تقديره هو (جائيا) خبر كان منصوب والجملة من كان واسمها في محل جر بإضافة إذا إليها وجواب إذا محذوف دل عليه الكلام.
(الشاهد فيه) : قوله: (أني لست مدرك ما مضى) حيث نفت (ليس) مضمون الجملة في الماضي وفيه شاهد آخر وهو قوله: و(لا سابقٍ) حيث جر هذا الاسم عطفاً على خبر ليس وهو قوله مدرك لتوهمه أن الخبر مجرور وذلك لكثرة مجيئه مجروراً بالباء الزائدة.

(2) من سورة هود من الآية (8)
(3) من سورة البقرة من الآية (267)
(4) وأجيب بأن هذا لما صدر ممن لا خلاف في اخباره كالواقع . (غاية).
(5) من سورة الغاشية الآية (6)

346- وما مثله فيهم ولا كان مثله***وليس يكون الدهرَ ما دام يذبل (1)
(ويجوز تقديم أخبارها كلها على أسمائها) كتقديم المنصوب على المرفوع مع الأفعال نحو:- ))كان قائماً زيد(( وقول الشاعر:-
347- لا طيب للعيش ما دامت منغصة***لذاته بادكار الموت والهرم(2)
__________
(1) ـ القائل لهذا البيت حسان بن ثابت يمدح رجلاً ويقول:
ما مثله في هذا البيت القوم ولا كان فيهم مثله وليس يكون في الدهر ما دام يذبل موجوداً و(يذبل) جبل.
<الإعراب>:- (ما) نافية عاملة عمل ليس (مثله) مثل اسم ما مرفوع بالضمة الظاهرة ومثل مضاف والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة (فيهم) جار ومجرور متعلق بمحذوف في محل نصب خبر ما (ولا) الواو عاطفة و لا نافية (كان) فعل ماض ناقص واسمه ضمير مستتر جوازاً تقديره هو (قبله) قبل منصوب على الظرفية متعلق بمحذوف خبر كان وقبل مضاف وضمير الغائب مضاف إليه (وليس) الواو عاطفة و ليس فعل ماض ناقص واسمه ضمير مستتر فيه تقديره هو (يكون) فعل مضارع ناقص واسمه ضمير مستتر فيه جوازاً (الدهر) منصوب على الظرفية متعلق بمحذوف خبر يكون والجملة من يكون واسمه وخبره في محل نصب خبر ليس (ما دام) ما مصدرية ظرفية و دام فعل ماض ناقص يرفع الاسم وينصب الخبر (يذبل) اسمه مرفوع بالضمة الظاهرة وخبر دام محذوف تقديره موجوداً والجملة من دام واسمه في تأويل مصدر والتقدير مدة دوام..الخ.
(الشاهد فيه) : بأن (ليس) للنفي مطلقاً أي: في الماضي والحال والمستقبل بقرينة قوله الدهر.

(2) البيت من الشواهد التي لم يعرف قائلها.
(اللغة): (طيب) المراد به اللذة وما ترتاح إليه النفس (منغصة) اسم مفعول من التنغيص وهو التكدير (بادكار) تذكر وأصله اذتكار قلبت تاء الافتعال دالا ثم قلبت الذال دالا ثم أدغمت الدال في الدال.

<الإعراب>:- (لا) نافية للجنس (طيب) اسمها مبني على الفتح في محل نصب (للعيش) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لا (ما) مصدرية ظرفية (دامت) دام فعل ماض ناقص والتاء تاء التأنيث (منغصةً) خبر دام مقدم على اسمها (لذاته) لذات اسم دام مؤخر ولذات مضاف والهاء العائد إلى العيش مضاف إليه (بادكار) جار ومجرور متعلق بقوله منغصة وادكار مضاف و(الموت) مضاف إليه (والهرم) الواو عاطفة و الهرم معطوف على الموت.
(الشاهد فيه) : قوله: (ما دامت منغصةً لذاته) حيث قدم خبر دام وهو قوله: (منغصة) على اسمها وهو قوله: (لذاته).

وقول السموأل اليهودي:-
348- سلي إن جهلت الناس عنا وعنهم***فليس سواءً عالم وجهول(1)
__________
(1) البيت من قصيدة للسموأل بن عاديا الغساني المضروب به المثل في الوفاء.
(المعنى) يقول لمن يخاطبها سلي الناس عنا وعمن تقارنينهم بنا إن لم تكوني عالمةً بحالنا مدركة للفرق العظيم الذي بيننا وبينهم لكي يتضح لك الحال فإن العالم بحقيقة الأمر ليس كمن جهلها.
<الإعراب>:- (سلي) فعل أمر وياء المخاطبة فاعله (إن) شرطية (جهلت) جهل فعل ماض فعل الشرط وتاء المخاطبة فاعل وجواب الشرط محذوف يدل عليه ما قبله (الناس) مفعول به لسلي (عنا) جار ومجرور متعلق بقوله: سلي (وعنهم) الواو عاطفة وعنهم جار ومجرور وهو معطوف بالواو على الجار والمجرور قبله (فليس) الفاء حرف دال على التعليل وليس فعل ماض ناقص و(سواءً) خبر ليس متقدم (عالمٌ) اسم ليس مؤخر و(جهول) معطوف على عالم والمعطوف على المرفوع مرفوع.
(الشاهد فيه) : قوله: (فليس سواءً عالمٌ وجهول) حيث قدّم خبر ليس وهو (سواء) على اسمها وهو (عالم) وذلك جائز سائغ في الشعر وغيره.

وقد يعرض ما يوجب تقديم الخبر كقوله تعالى {ما كان حجتهم إلا أن قالوا}(1)لغرض الحصر كما تقدم ونحو:- ))كان شريك هند أخوها(( ليرجع الضمير إلى متقدم لفظاً، وقد يعرض ما يوجب تقديم اسمها وذلك حيث كانا معرفتين معاً أو نكرتين معاً أو متساويين تخصيصاً وانتفاء الإعراب لفظاً فيهما والقرينة كما تقدم نحو:- ))كان المعطَى المولى(( و))صارت حمقى سكرى(( و ))صار الأتقى الأزكى(( و ))عاد اتقى منك أزكى مني (( وقس على هذا (وهي) أي: الأفعال الناقصة (في تقديمها) أي: تقديم أخبارها عليها أي: على الأفعال (على ثلاثة أقسام قسم يجوز) أي: يتقدم أخبارها عليها (وهي) أحد عشر فعلاً (من كان إلى راح) وذلك لأن هذه الأفعال صريحة ولا مانع من التقديم، والأخبار مشبهة(2)بالمفعول نحو:- ))قائماً كان زيد(( وكذلك سائرها، وهذا مالم يعرض مانع من ذلك كأن يتقدم على الفعل ما يستحق صدر الكلام نحو:- ))متى(3)كان زيد قائماً(( فلا يجوز ))قائماً متى كان زيد(( وقس على ذلك موفقاً إن شاء الله تعالى (وقسم لا يجوز) تقديم الأخبار فيه على العوامل (وهو ما كان أوله ما) وذلك في خمسة أفعال كما تقدم فلا تقول ))قائماً ما انفك زيد(( وذلك لأن حروف النفي تستحق التصدير فلا يتقدم شيء مما في حيزها عليها(4)، وما في دام خاصة مصدرية وحكمها حكم أخواتها(5)(خلافاً لابن كيسان) والكوفيين إلا
__________
(1) من سورة الجاثية من الآية (25)
(2) .وجواز تقديم المنصوب على الرافع في الأفعال لقوتها .((جامي)). فأما مرفوعها فلا يجوز تقديمه ولا حذفه؛ لأنه بمن‍زلة الفاعل .
(3) وأما لو قيل: ))متى قائماً كان زيد(( صح ذلك؛ لعدم المانع .(رصاص).
(4) قال (نجم الدين): وأما توسط الخبر بين حرف النفي وزال فلم يجزه أحد منهم؛ لأن حرف النفي ملازم هذه الأفعال حتى صار كالجزء فلا يجوز ))قائماً ما زال زيد(( .رضي.
(5) في أنه لا يتقدم معمولها عليها .لامتناع تقديم معمول المصدر على نفس المصدر .

الفراء فإنهم يجيزون التقديم في الأربعة الأول؛ لأن ما للنفي وزال للنفي وإذا دخل النفي على النفي صار للإثبات فحينئذ معناها الاثبات فبطل استحقاقها التصدير. قلنا: النفي مصرح به لفظاً وهذا الخلاف (في غير ما دام) فأما هي فلا يجوز تقديم خبرها عليها وفاقاً؛ لأن )ما( فيها مصدرية كما سبق، والمصدر لا يتقدم عليه معموله؛ لأنه كالجزء منه(1)(وقسم مختلف فيه وهو ليس(2)) فعند الأكثر أنه يجوز تقديم خبره عليه؛ لأنه فعل ولقوله تعالى {ألا يوم يأتيهم ليس مصروفاً عنهم}(3)فقدم الظرف وهو معمول للخبر فكذا(4)يتقدم الخبر، وعند الكوفيين والمبرد وابن السراج والجرجاني لا يجوز التقديم نظراً إلى أنها للنفي ويمتنع تقديم معمول النفي عليه.
[أفعال المقاربة]
(أفعال المقاربة ما وضع لدنو(5)الخبر رجاء أو حصولاً أو أخذاً فيه) هذه الأفعال في التحقيق من أخوات كان؛ لكونها لتقرير الفاعل على صفة إلا أنه أفردها بالذكر؛ لكون خبرها فعلاً مضارعاً؛ لأنها تدل على المقاربة وبالفعل يتحقق ذلك ويتمحض فهي لدنو حصول صفة لفاعلها على سبيل المقاربة فلا يكون خبرها إلا فعلاً مضارعاً كما ذكرنا، وقد جاء اسماً وهو قليل كقول الشاعر:-
__________
(1) الأولى في التعليل ماعلل به في المصدر من أنه مقدر بأن والفعل .وهو يمتنع تقديم معمول أن المصدرية عليها كما مر لاستحقاقها التصدير في جملتها .
(2) الأولى أن يدخل المصنف ليس في ما أوله ما ولا يجعلها قسماً ثالثاً ولعله يقال: أنه لم يتعد بخلاف ابن كيسان. ذكر معنى ذلك (الرصاص) عن ركن الدين.
(3) من سورة هود من الآية (8)
(4) قال في (الموشح): و إذا جاز تقديم المعمول فجواز تقديم العامل أولى. يقال: إن الظرف يتسع فيه مالا يتسع في غيره فلا حجة للبصريين وسيبويه ومن معهم في الآية المذكورة .
(5) أي: للدلالة على قرب حصوله للقائل .((جامي)).

349- فأبت إلى فهم وما كدت آيبا***وكم مثلها فارقتها وهي تصفر(1)
__________
(1) البيت لتأبط شراً ثابت بن جابر بن سفيان.
(اللغة): (فأبتُ) رجعت (فهم) اسم قبيلة وأبوها فهم بن عمرو بن قيس غيلان (تصفر) أراد أنها تتأسف وتحزن على افلاتي منها بعد أن ظن أهلها أنهم قد قدروا عليَّ.
(المعنى) : يقول: إني رجعت إلى قومي بعد أن عزَّ الرجوع إليهم وكم مثل هذه الخطة فارقتها وهي تتلهف كيف أفلت منها.
<الإعراب>:- (فأبت) الفاء عاطفة و أبت فعل وفاعل (إلى فهم) جار ومجرور متعلق بأبت (وما) الواو للحال و ما نافية (كدت)كاد فعل ماض ناقص والتاء اسمه (آئبا) خبر كاد والجملة في محل نصب حال (وكم) الواو حالية و كم خبرية بمعنى كثير مبتدأ مبني على السكون في محل رفع (مثلها) مثل تمييز لكم مجرور بالكسرة الظاهرة ومثل مضاف وضمير الغائبة مضاف إليه (فارقت) فعل وفاعل والجملة في محل رفع خبر كم والجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب حال (وهي) الواو للحال و هي مبتدأ (تصفر) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر فيه والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب حال.
(الشاهد فيه) : مجيء (آئباً)خبر كادَ مفرداً وهذا نادرٌ.

وفي المثل ))عسى الغوير أبؤساً(( (فالأول) وهو الذي وضع لدنو الخبر رجاء (عسى(1)وهو) فعل على الصحيح(2)للحوق الضمائر المرفوعة البارزة نحو:- ))عسيت وعسيوا(( كما تقدم لكنه (غير متصرف(3)
__________
(1) قال (نجم الدين): الذي ظهر لي أن عسى في الحقيقة ليس من أفعال المقاربة؛ لأن عسى طمع في حق غير الله تعالى ، والطمع إنما يكون فيما ليس الطامع على وثوق من حصوله فكيف يحكم بدنو ما لا وثوق به ولا يجوز أيضاً أن يقال: إن معناه رجاء دنو الخبر كما هو مفهوم من كلام الجزولي والمصنف أي: إن الطامع يطمع في دنو مضمون خبره فقولك: ))عسى الله أن يشفي مريضي(( أي: إني أرجو قرب شفائه، وذلك لأن عسى ليس يتعين بالوضع للطمع في دنو مضمون الخبر بل لطمع حصول مضمونه مطلقاً سواء حصوله عن قرب أو بعد مدة مديدة كما تقول: ))عسى الله أن يدخلني الجنة(( و ))عسى النبي أن يشفع لي(( فإذا قلت: ))عسى زيد أن يخرج(( فهو بمعنى لعله يخرج ولا دنو في لعل اتفاقاً .منه
- فكذلك عسى وكذا في عدهم طفق ومرادفاته من أفعال المقاربة بمعنى كونها لدنو الخبر نظر؛ لأن معنى طفق زيد يخرج(( أنه شرع في الخروج وابتدأ به وتلبس بأول أجزائه ولا يقال: إن الخروج قرب ودنا من زيد قبل شروعه فيه؛ لأن معنى القرب قلة المسافة بل يصح أن يقال في من شرع في شيء قرب تمام ذلك الشيء على يده وفراغه منه فعلى هذا ليس من أفعال المقاربة التي هي موضوعة لدنو الخبر إلا كاد ومرادفاته .منه
(2) إشارة إلى خلاف الزجاج فزعم أنها حرف لما رأى من عدم التصرف . (خالدي)
(3) وقولهم: ))عسى يعسو عسواً(( إذا اشتد وصلب قال عدي:-

لولا الحياء وأن رأسي قد عسى***فيه المشيب لزرت أم القاسم.

) بأمر ولا نهي ولا مضارع ولا اسم فاعل، وذلك لتضمنه معنى الانشاء للترجي فأشبه لعل وهي حرف فلم تتصرف كهي (تقول: عسى زيد أن يخرج) و ))عسى الزيدان أن يخرجا(( و ))عسى الهندات أن يخرجن(( فزيد هنا اسمها وأن مع الفعل المضارع في محل النصب بخبريتها(1)، واشترط دخول أن في خبرها ليتحقق معنى الترجي إذ لا يكون إلا في المستقبل (و) لك في ذلك عبارة أخرى وهي (عسى أن يخرج زيد) فأن هنا مع الفعل في تأويل المصدر المرفوع بفاعلية عسى وهي هنا تامة أي: قرب خروج زيد بخلاف الأولى فهي بمعنى قارب ناقصة كما سبق. ويأتي في هذه من الأمثلة مثل الأولى (وقد تحذف(2)أن) من خبر عسى تشبيهاً لها بكاد(3)ولعل كقول الشاعر:-
350- عسى الهم الذي أمسيت فيه***يكون وراءه فرج قريب(4)
__________
(1) فإن قيل: إذا كان أن مع الفعل مؤولا بالمصدر وهو خبر فكيف يخبر بأسماء المعاني عن أسماء الأعيان؟ قلت: يقدر مضاف إما من الاسم أي: عسى حال زيد أن يخرج، أو من الخبر أي: عسى زيد صاحب أن يخرج .رضي.
(2) في الاستعمال الأول دون الاستعمال الثاني؛ لعدم مشابهة قولك: ))عسى أن يخرج زيد(( لقولك: ))كاد زيد يخرج(( .((جامي)).
(3) فكما أن ))كاد زيد يخرج(( لم يذكر فيه ))أن(( كذلك ))عسى زيد يخرج(( لم يذكر فيه ))أن((
(4) البيت لهدية بن خشرم العذري من قصيدة قالها في الحبس.
(اللغة): (الهم): الكرب والغم (أمسيت): قال ابن المستوفى يروى بضم التاء وفتحها والنحويين إنما يروونه بضم التاء والفتح عند أبي حنيفة أولى لأنه يخاطب ابن عمه أبا نمير وكان أبو نمير معه في السجن.

<الإعراب>:- (عسى) فعل ماض ناقص (الهم) اسم عسى مرفوع بالضمة (الذي) اسم موصول صفة للهم (أمسيت)أمسى فعل ماض ناقص والتاء اسمه (فيه) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر أمسى والجملة من أمسى واسمه وخبره لا محل لها من الإعراب صلة الموصول (يكون) فعل مضارع ناقص واسمه ضمير مستتر (وراءه) ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم (فرجٌ) مبتدأ مؤخر (قريب) صفة لفرج وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب خبر يكون والجملة من يكون واسمها وخبرها في محل نصب خبر عسى.
(الشاهد فيه) : قوله: (يكون وراءه..الخ) حيث وقع خبر عسى فعلاً مضارعاً مجرداً من أن المصدرية وذلك قليل.

والجامع بينهما كونهما من أفعال المقاربة(1) (والثاني) وهو الذي وضع لدنو الخبر حصولاً (كاد) تقول: ))كاد زيد يجيء(( بغير إن؛ إذ الفعل تفسير لما تقتضيه )كاد( من مقاربة(2)الحصول، (وقد تدخل أَنْ) في خبر كاد حملاً لها على عسى لما قدمنا قال الشاعر:-
351- رسم عفا من بعد ما كان أنمحي***قد كان من طول البلا أن يمصحا(3)
__________
(1) .في كاد وأما لعل فالجامع بينهما كونهما للرجاء .معنى.
(2) .وهو أي: ما تقتضيه كاد شيء مجهول إذ معناه قرب حصول شيء منسوب إلى زيد وهو المجيء .
(3) القائل رؤبة بن العجاج.
(اللغة): (الرسم): الأثر ورسم الدار ما كان من آثارها لا صقاً في الأرض و(عفا) الدروس والهلاك، (يمصح) الشيء بالصاد المهملة مصوحاً ذهب وانقطع والأمصح الأملس ومنه قيل للفارة مصحاً.
<الإعراب>:- (رسمٌ) خبر لمبتدأ محذوف مرفوع بالضمة الظاهرة (عفا) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر والجملة الفعلية في محل رفع صفة لرسم (من بعد) جار ومجرور متعلق بعفا (ما) اسم موصول مضاف إليه (كان) فعل ماض ناقص واسمها ضمير مستتر تقديره هو (قد) حرف تحقيق (انمحى) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر تقديره هو والجملة الفعلية في محل نصب خبر كان والجملة من كان واسمها وخبرها لا محل لها من الإعراب صلة الموصول (قد) حرف تحقيق (كادَ) فعل ماض ناقص واسمه ضمير مستتر تقديره هو (من طول) جار ومجرور متعلق بيمصح الآتي وطول مضاف و(البلا) مضاف إليه (أن) مصدرية (يمصحا) فعل مضارع منصوب بأن المصدرية وفاعله ضمير مستتر تقديره هو والألف للإطلاق والجملة من الفعل والفاعل في تأويل مصدر خبر كاد.
(الشاهد في هذا البيت) قوله: (أن يمصحا) حيث أدخل أن في خبر كاد تشبيهاً لها بعسى.

(وإذا دخل النفي كاد فهي كالأفعال) المثبتة إذا دخل عليه النفي أفادت انتفاء الحكم عن صاحبها(1)كضرب وقتل إذا دخل عليها النفي (على الأصح) من الإطلاقين والتفصيل سواء كانت لماضٍ أو لمستقبلٍ فإذا قلت: ))ما كاد زيد يخرج(( و ))لم يكد زيد يخرج(( فمعنى هذا أنه لم يقارب الخروج فانتفى الخروج بطريق الأولى، ومنه قوله تعالى {أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها}(2)فالآية دالة على أنه لم يقارب رؤيتها فأولى وأحرى الرؤية وكذلك قوله تعالى {يتجرعه ولا يكاد يسيغه}(3)أي: لا يسيغه ولا يقارب إساغته. (وقيل) إن كاد إذا دخل عليها النفي فإنها (تكون للإثبات) مطلقاً ما ضياً كان الفعل أو مستقبلاً، أما في الماضي فلقوله تعالى {فذبحوها وما كادوا يفعلون}(4) وقد وقع الذبح فلولم يكن للإثبات لم يقع ذبح، وأما في المستقبل فلتخطئة الشعراء لذي الرمة في قوله في البيت(5)لم يكد لأنهم(6)
__________
(1) .في خ/هـ‍) (عن فاعلها).
(2) من سورة النور الآية (40)
(3) من سورة إبراهيم من الآية (17)
(4) من سورة البقرة من الآية (71)
(5) .في خ/هـ‍) بزيادةو (الآتي)
(6) .وجه الاستدلال بقول ذي الرمة أن مقصوده أن رسيس الهوى لم يبرح ولم يقارب البراح فانتفاء البراح بطريق الأولى كقولك : ))لم يكد زيد يجيء(( فانتفت المقاربة للمجيء، فانتفاء المجيء بطريق الأولى فلما أنشد قصيدته التي منها هذا البيت أخذ عليه من حضر من الأدباء وقالوا له فقد برح وأقررت بزوال الحب يعني لما قال: لم يكد رسيس الهوى..الخ وذلك لأنهم فهموا أن معنى لم يكد الإثبات فيؤدي إلى أن يكون معنى البيت أن رسيس الهوى يبرح أي: يزول كقولك: ))لم يكد زيد يجيء(( والمراد أنه جاء فلما أخذوا عليه توقف ثم غير بلم أجد وبعد تغييره بلم أجد يكون نصاً في النفي أعني انتفاء البراح كما ذلك ظاهر، ولولا أنهم فهموا الإثبات أعني أن رسيس الهوى قد زال وبرح من قوله: لم يكد لم يكن لتخطئتهم إياه ولا لتغييره معنى كما ذلك ظاهر إذا عرفت هذا فاستدلال أهل الإطلاق الثاني بتخطئة الشعراء فقط يعني لولم يكن معنى لم يكد الإثبات لما خطأ الأدباء ذا الرمة ولما اعترف أيضاً .

فهموا من هذا البيت الإثبات، وأن رسيس الهوى والحب قد زال وبرح فقالوا: نراه زال وبرح فغيَّر الكلام إلى قوله: لم أجِد. والجواب عن الآية أن المراد بها نفي الذبح والمقاربة له حال تعنتهم(1)وقولهم: {فادع لنا ربك..}(2) و{أتتخذنا هزواً}(3)و {إن البقر تشابه علينا}(4)وهذا لا ينافي وقوع الذبح بعد التعنت؛ إذ المقاربة إنما انتفت حال التعنت لا بعده وعُلِم الذبح من قوله فذبحوها(5). وأما احتجاجهم بتخطئة الشعراء لذي الرمة وأنه اصلح البيت فقد خُطِّيَ من خطَّاه، وقيل: فيه أصابت بديهته وأخطأت رويته إذ معنى(6)البيت نفي مقاربة زوال رسيس الهوى من حب ميَّة فأولى وأحرى نفي زوال الحب كما ذلك ظاهر(7). (وقيل: تكون في الماضي للإثبات وفي المستقبل كالأفعال تمسكاً بقوله تعالى: {فذبحوها وما كادوا يفعلون}(8)) وقد وقع الذبح فكأنه قال: فذبحوها وقاربوا الذبح، وقد تقدم الجواب على هذا (و) استدلوا على أنه إذا دخل النفي عليها وهي في المستقبل انتفت (بقول ذي الرمة) من غير نظر إلى تخطئة من خطأه ولا إلى تصليحه الذي صلحه إذ كل ذلك خطأ بل البيت على ما كان عليه إذ معناه قويم وهو:-
352- (إذا غير النأي المحبين لم يكد*** رسيس الهوى من حب مية يبرح)(9)
__________
(1) لأن معنى الآية فذبحوها وما قاربوا أن يذبحوا قبل ذلك لتعنتهم .(رصاص).
(2) من سورة البقرة من الآية (69)
(3) من سورة البقرة من الآية (67)
(4) من سورة البقرة من الآية (70)
(5) لا من النفي كما قالوا.
(6) هذا محل النزاع والصواب أن يقال لتخطئة بعض الفصحاء لذي الرمة ومخطيه كما في (الجامي)) .
(7) فتقرير ذي الرمة ليس باعتراف منه ولكن أراد الاحتياط وأن لا يترك لطاعن مطعناً .ثاقب.
(9) البيت لذي الرمه.
(اللغة): (النأي): البعد (رسيس الهوى): مسه. (يبرح): يزول وهو فعل تام لازم و(مية) اسم محبوبته
(المعنى): يقول: إن العشاق إذا بعدوا عمن يحبون دبّ السلو إليهم وزال عنهم ما كانون يقاسون وأما أنا فلم يقرب زواله عني فكيف يمكن أن يزول.
<الإعراب>:- (إذا) ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه (غيَّر) فعل ماض مبني على الفتح (النأي) فاعل مرفوع بالضمة (المحبين) مفعول به منصوب بالياء والجملة من غير وفاعله في محل جر بإضافة إذا إليها (لم) حرف نفي وجزم وقلب (يكد) فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون (رسيسُ) اسم يكد مرفوع بالضمة و رسيس مضاف و(الهوى) مضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر (من حب) جار ومجرور متعلق بالفعل يبرح وحب مضاف و(مية) مضاف إليه مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف (يبرح) فعل مضارع تام وفاعله ضمير مستتر تقديره هو والجملة من يبرح وفاعله في محل نصب خبر يكد.
(الشاهد فيه) : أن النفي إذا دخل على كاد في الماضي أفادت الإثبات وفي المستقبل أفادت كما تفيد بقية الأفعال
قال الأشموني: حكم كاد حكم سائر الأفعال وإن معناها منفي إذا صحبها حرف نفي وثابت إذا لم يصحبها فإذا قال قائل ((كاد زيدٌ يبكي)) فمعناه قارب زيد البكاء فمقاربة البكاء ثابتة ونفس البكاء منتف انتفاء أبعد من انتفائه عند ثبوت المقاربة ولهذا كان قول ذي الرمة البيت صحيحا بليغاً لأن معناه إذا تغير حب كل محب لم يقارب حبي التغير وإذا لم يقاربه فهو بعيد منه
فهذا أبلغ من أن يقول لم يبرح لأنه قد يكون غير بارح وهو قريب من البراح بخلاف المخبر عنه بنفي مقاربة البراح انتهى.

فالمعنى أن رسيس الهوى لم يبرح ولم يقارب البراح كما سبق (والثالث) وهو الذي وضع لدنو الخبر أخذاً فيه (جعل وطفِق(1)) بفتح الفاء وكسرها (وكرَب(2)وأخذ وهي مثل كاد) في عدم دخول أنّ في خبرها تقول: ))جعل زيد يتكلم، وأخذ يرمي(3)(( ولا يقال إنها ليست للمقاربة؛ إذ المقارب للشيء الذي لم يكن قد أخذ فيه؛ لأنا نقول: قد وقعت المقاربة قبل الأخذ فهذه مقاربة وزيادة.
(و) من هذا النوع (أوشك وهي مثل عسى وكاد في الاستعمال(4)) فيستعمل )أن( في خبرها كعسى وتستعمل وليست )أن( في خبرها نحو:- ))كاد(( تقول: أوشك زيد أن يخرج(( و ))أوشك عمروٌ يخرج(( ومن هذا قوله:
353- يوشك من فرَّ عن منيته***في بعض غراته يوافقها(5)
__________
(1) يقال: طفِق يطفق كعَلِمَ يعْلَم طفقاً وطفوقاً، وقد جاء طفَق يطفِق كضرب يضرب .((جامي)).
(2) .بفتح الراء بمعنى قرب يقال: ))كرَبت الشمس(( إذا دنت للغروب . ((جامي)).
والكاف والباء أيضاً كذا في القاموس والضياء وغيرهما من كتب (اللغة) وفي (الرصاص) وبكسر الراء .
(3) .في خ/هـ‍) بزيادة (وطفق يقرأ) قال الله تعالى: {وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة} وكرب يدخل.
(4) .واستعمل مضارع كاد وأوشك خصوصاً من جميع الأفعال المذكورة في هذا الباب ونَدَر اسم فاعل أوشك . (نجم الدين). وفي أوشك لغات بضم الشين وفتح الياء وبفتح الشين وهو قليل وبكسر الشين وبضم الياء وهو الصواب؛ لأن الماضي منه أوشك كأودع يودع. قال ابن عقيل: ومضارع أوشك أكثر من الماضي حتى أن الأصمعي أنكر الماضي .(نجم الدين).
قوله في الاستعمال وأما في المعنى فأوشك بمعنى كاد أي: قرب ذكره (نجم الدين). قال: ومعنى أوشك في الأصل أسرع ويستعمل على الأصل فيقال: فلان أوشك في السير .
(5) البيت لأمية بن أبي الصلت أحد شعراء الجاهلية.
(اللغة): (منيته) المنية الموت (غراته) جمع غرة بكسر الغين وهي الغفلة (يوافقها) يصيبها ويقع عليها.

<الإعراب>:- (يوشك) فعل مضارع ناقص (من) اسم موصول اسم يوشك (فر) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً يعود إلى الاسم الموصول والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول (من منيته) جار ومجرور متعلق بفر ومنية مضاف والهاء مضاف إليه (في بعض) جار ومجرور متعلق بالفعل يوافق وبعض مضاف وغرات من (غراته) مضاف إليه وغرات مضاف والهاء مضاف إليه (يوافقها) يوافق فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره هو والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به والجملة من يوافق وفاعله في محل نصب خبر يوشك.
(الشاهد فيه) : قوله: (يوافقها) حيث أتى بخبر يوشك جملة فعلية فعلها مضارع مجرد من أن وهذا قليل.

فائدة: ويجوز حذف خبر هذا الباب كقولهم: ))من تأنى أصاب أو كاد، ومن عجل أخطأ أو كاد(1)(( وكقوله تعالى: {فطفق مسحاً بالسوق والأعناق}(2)أي: يمسح مسحاً فحذف الخبر وترك المصدر دليلاً عليه، وأصل فاعلها أن يكون معرفة كما سبق أو مقرباً منها وقد جاء نكرة محضة كقول الشاعر:-
354- عسى فرج يأتي به الله إنه***له كل يوم في خليقته أمر(3)
[فعلا التعجب]
__________
(1) .والقرينة ما قبله وهو أخطأ وأصاب.
(2) من سورة ص من الآية (32)
(3) البيت من الشواهد التي لا يعلم قائلها، وألفاظ هذ البيت كلها ظاهرة المعنى.
<الإعراب>:- (عسى) فعل ماضٍ ناقص (فرج) اسمه مرفوع بالضمة (يأتي) فعل مضارع (به) جار ومجرور متعلق بيأتي (الله) فاعل يأتي والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب خبر عسى (إنه) إن حرف توكيد ونصب والهاء ضمير الشأن (له) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم (كل) منصوب على الظرفية الزمانية لاضافته إلى اسم الزمان متعلق بما تعلق به الجار والمجرور السابق قبله وكل مضاف و(يوم) مضاف إليه (في خليقته) جار ومجرور متعلق بما تعلق به الجار والمجرور السابق وخليقة مضاف وضمير الغائب مضاف إليه (أمر) مبتدأ مؤخر والجملة من المبتدأ والخبر في محل رفع خبر إن.
(الشاهد فيه) : قوله: (عسى فرجٌ) حيث أتى اسم عسى نكرة وفيه شاهد آخر وهو مجيء خبر عسى فعلاً مضارعاً مجرداً من أن المصدرية وهذا قليل.

(فعلا(1) التعجب) حقيقتهما (ماوضع(2)لإنشاء تعجب) يخرج من هذا ((عجبت وتعجبت)) ؛ لأنهما للاخبار وليسا للإنشاء (وهي) صيغتان (ما أفعله وأفعل به) قال نجم الدين: و))ناهيك!(( و))لله دره!(( و ))واهاً له!(( و ))يالك رجلاً!(( و ))لم أر كاليوم رجلاً!(( فهذه ولو فهم منها التعجب فليست بأفعال تعجب لكنه يرد على الشيخ نحو:- ))قاتله الله من شاعر!(( فإنه فعل يفهم منه التعجب. وقال الرصاص: وكذلك ))لقد شرف زيد وكَرم(( فإنه يفهم منهما التعجب(3). قال نجم الدين: والأولى أن يقال في حقيقة التعجب: هو أمر يعرض للنفس عند الشعور بأمر يخفي بسببه فلا يجوز على الله تعالى لأنه عالم لا يخفى(4)
__________
(1) وفي نسخة ((الجامي)) فعل التعجب، وقال في شرحه وفي بعض النسخ أفعال التعجب وفي أكثر النسخ فعلا التعجب بصيغة التثنية فإفراد الفعل بالنظر إلى أن التعريف للجنس وجمعه بالنظر إلى كثرة أفراده وتثنيته بالنظر إلى نوعي صيغته وعلى كل تقدير فالتعريف للجنس في ضمن التثنية والجمع أيضاً .
(2) أي: فعلان وضعا لإنشاء التعجب. إلا أنه أفرد الضمير المستكن في وضع رعاية للفظ ما؛ لأنه مفرد مذكر .
(3) قال في ((الجامي)): إلا أن يقال هذه الأفعال ليست موضوعة للتعجب بل استعملت كذلك بعد الوضع أو المراد ما وضع لإنشار التعجب فحسب بحيث لا يستعمل في غيره وما ذكر في مواد النقض فكثيراً ما يستعمل في الدعاء نحو:- ))قاتله الله( .
(4) وأما قوله تعالى: {فما أصبرهم على النار} فمتأول أي: هم أحق بأن يقول فيهم غير الله فما أصبرهم على النار .(((نجم ثاقب))).

- ولهذا يقال: إذا ظهر السبب بطل العجب .(نجم الدين).

عليه شيء (وهي غير متصرفة) عن هذين اللفظين المفردين الآتي ذكرهما فلا يتأتى منهما مضارع ولا أمر ولا نهي ولا ضمير تثنية ولا جمع؛ لأنهما إنما وضعا لإنشاء التعجب، وبالتصرف يزول ذلك الغرض من زمان إلى زمان فأشبها الحرف(1)، والدليل على فعلية الأول أنه على صيغة الماضي ناصب ما بعده وتلحقه نون(2)الوقاية نحو:- ))ما أحسنني!(( والثاني على صيغة الأمر. ولم تلحقها(3)الضمائر(4)وتاء التأنيث ويلحقهما التصغير(5)في نحو:- قوله:-
355- يا ما أميلح غزلاناً شدَنّ لنا***من هؤلياكُنَّ الضال والسمر(6)
__________
(1) في عدم التصرف.
(2) على جهة الوجوب. إذ قد يلحق الحرف جوازاً مثل لعلني.
(3) وهذا يصلح أن يكون جواباً عن سؤال مقدر كأنه قيل: كيف حكمتم بأنهما فعلان وهما لا تلحقهما الضمائر المتصلة ولا تاء التأنيث التي هي من خواص الفعل ودخل الأول منهما التصغير وهو من خواص الأسماء قلنا: ولم...الخ .
(4) .التي من خواص الأفعال.
(5) مع كونه شاذاً مقصوراً على السماع إلا عند ابن كيسان فإنه يدعي طرده ونقيس عليه أفعل به في جواز التصغير.
(6) وقبله:-
بالله يا ظبيات القاع قلن لنا***ليلأي: منكن أم ليلى من البشر
كأن بين ثناياها ونهكتها***طعم المدام وريح المندل العطر
هذا البيت للمجنون أو لبدوي واسمه كامل الثقفي أو لذي الرمة وينسب أيضا إلى غير هؤلاء المذكورين.
(اللغة): (شدن) يقال: شدن الغزال يشدن شدوناً إذا قوي وطلع قرناه واستغنى عن أمه وفي الصحاح (عطون) مكان (شدن) مأخوذ من العطو وهو التناول ورفع الرأس والظاهر أن المراد هنا الثاني أي: رفعن رؤوسهن لنا وهؤلياكن تصغير هؤلاكن و(الضال) السدر البري و(السمر) بفتح السين المهملة وضم الميم شجر عظيم ذو شوك يقال له الطلح.

<الإعراب>:- (يا) حرف تنبيه أو ندا والمنادى محذوف (ما) اسم دال على التعجب مبتدأ مبني على السكون في محل رفع (أميلح) فعل ماض والفاعل ضمير مستتر فيه جوازاً يعود على ما (غزلاناً) مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ (شدن) فعل وفاعل والجملة الفعلية في محل نصب صفة لغزلانا (لنا) جار ومجرور متعلق بشدن أو بمحذوف صفة لغزلانا (من هؤلياكن) جار ومجرور متعلق بمحذوف حال أو صفة (الضال) بدل من اسم الإشارة أو عطف بيان وبدل المجرور مجرور (والسمر) الواو عاطفة والسمر معطوف على الضال والمعطوف على المجرور مجرور.
(الشاهد فيه) : قوله: (أميلح) حيث صغر فعل التعجب وفيه شاهد آخر وهوقوله (هؤلياكن) حيث صغر اسم الإشارة مع اقترانها بالهاء.

وذلك لشبههما بالأسماء والحروف لتوغلهما في عدم التصرف ثم نعود إلى تمثيلهما فنقول: (مثل: ما أحسن زيداً !) هذا مثال ما أفعله أي: ما أحسنه (وأحسن بزيد!) هذا مثال افعِل به أي: أحسن به (ولا يبنيان(1)إلا مما يبنى منه أفعل التفضيل(2)) وهو الفعل الثلاثي المجرد المبني للفاعل الذي ليس بلون ولا عيب، وذلك لمشابهة هذين اللفظين لأفعل التفضيل من حيث المبالغة(3)ونحو:- ))ماأشهى الطعامَ! (( و ))ما أمقت الكذب(4)(( مما يبنى من فعل ما لم يسم فاعله (5)شاذ هنا كما تقدم في أفعل التفضيل بخلاف ))ما أمقت زيداً(( و ))ما أشهى عمراً(( فجائز(6)؛ لأنه مبني مما سمي فاعله (و) إذا أردت أن تبني فعل تعجب مما زاد على الثلاثي المجرد أو من لون أو عيب أو من مبني للمفعول فإنه لا يتهيأ (بل يتوصل) إلى التعجب من ذلك (في الممتنع) صوغ فعلى التعجب منه وهو ما بيناه (بمثل: ))ما أشد استخراجه،) وحمرته، وأقبح عَوَرَه(( (و ))اشدد باستخراجه) واقبح بعوره(( و )) ألْعِن بحمرته(7)((. ولا يقال: قد حملوا
__________
(1) قال (نجم الدين): لكنه يزيد عليه بشرطين وهو 1- أنه لا يبنى إلا مما وقع واستمر بخلاف التفضيل فإنك تقول: ))أنا أضرَب منك غداً(( 2- ولا يتعجب إلا مما حصل في الماضي واستمر .بغية.
(2) ومن شرط فعل التعجب أيضاً أن يقبل التفاضل أي: الزيادة والنقصان؛ ليصح أن يختص المتعجب منه بالزيادة فلا يبنى من نحو:- ))مات وفني(( لتساوي الفاعلين فيه فلا يقال: ))ما أموته وما أفناه(( بل ))ما أفجع موته(( و ))وما أسرع فناه(( .(شرح ملحمة).
(3) والتأكيد. أفعل التفضيل للمبالغة في الزيادة، وهذا للمبالغة في التعجب من الصفة التي تكون للمتعجب منه .
(4) أي: ما أشد كونه ممقوتاً.
(5) ـ إذ هو من شُهي الطعام , ومُقت الكذب وهو مبني للمفعول إذ الطعام مشتهى والطعام ممقوت .
(6) لأنك تقول: شهي زيد الطعام.
(7) إلا أن النصب هناك على التمييز وهنا على المفعولية . (هطيل).

أفعل التفضيل على التعجب فيما سبق فيكف حملوا التعجب على التفضيل هنا فعلى هذا أن كل واحد أصل لصاحبه؛ لأنا نقول: مقصودهم أن العلة فيهما واحدة وهي المبالغة والوزن واحد وهو أفعل فاشتبها لا أنّ كل واحد منهما محمول على صاحبه فلا اعتراض (ولا يتصرف فيهما) أي: في معمولهما (بتقديم) له عليهما فلا يقال: ))زيداً ما أحسن(( ولا ))بزيد أحْسِن(( (ولا تأخير(1)) لهما عنه كما مثلنا (ولا فصل(2)) بينه(3) وبينهما إلا بكان وفاقاً نحو:- ))ماكان أحسن(4)
__________
(1) قال (نجم الدين): كل واحد من التقديم والتأخير يستلزم الآخر لأنك إذا قدمت شيئاً على شيء فقد أخرت المقدم عليه عن المقدم فلو اكتفى بأحدهما لكفى وأجيب بأن ذكر التأخير إنما هو للتأكيد لا للتأسيس على أن كل واحد منهما وإن لم ينفصل عن الآخر بالوجود لكنه ينفصل عنه بالقصد فكأنه اعتبر القصد .((جامي)).
(2) وشذ الفصل بأصبح وأمسى نحو:- ))ما أصبح أبرَدَها(( و ))ما أمسى أدفاها(( .رضي. والضمير للغداة .مفصل.
(3) في خ/هـ‍) (بين كل من الفعلين ومعموله)
(4) هذا ليس بتمثيل للمقصود؛ لأنه فصل بين )ما( والفعل لا بينه وبين معموله، وإنما يستقيم المثال الأخير . سيدنا أحمد حابس.

- وفي الغاية ما لفظه ولا فصل بين الفعل والمعمول وبين ما والفعل فاعرف.

زيداً(( و ))ما أحسن ما كان زيداً(( ولا تقول ))ما أحسن في الدار زيداً(( ولا ))اكرم اليوم بزيد((؛ لأنهما لم يتصرفا في أنفسهما كما سبق فجريا مجرى الأمثال فكذا معمولهما ولاقتضائهما صدر الكلام لما فيهما من معنى الإنشاء (وأجاز المازني) والفراء والجرمي (الفصل بالظرف) والجار والمجرور لاتساعهم فيه ما لم يتسعوا في غيره نحو:- ))ما أحسَنَ اليوم زيداً(( و ))أحسن الآن بزيد(( إذ قد ورد ما أحسن(1)بالرجل أن يصدق(( أي: ما أحسن الصدق بالرجل وقد تقدم ما ينقض هذا في كلامنا (وما مبتدأ(2)نكرة عند سيبويه) وقول للأخفش (مابعدها الخبر) تقديره ))شيء حسَّنَ زيداً(( فشيء مبتدأ وحسن فعل ماضٍ فاعله ضمير فيه(3)وزيداً مفعول، وتخصيص المبتدأ بكونه في معنى الفاعل كأنه قال: ))ما حسّن زيداً إلا شيء(( مثل: ))شر أهر ذا ناب(( و))أمر أقعده عن الخروج((، وفي هذا القول قوة من حيث عدم حذف الخبر وضعف من حيث استعمال ما بمعنى شيء مبتدأ. قال المصنف: ولم يثبت ذلك (وموصولة) وما بعدها صلتها وذلك (عند الأخفش والخبر محذوف) تقديره الذي(4)حسَّنَ زيداً شيء(( وفي هذا قوة من حيث استعمال ما بمعنى الذي مبتدأ وذلك كثير وضعف بسبب حذف الخبر وجوباً مع عدم ما يسد(5)
__________
(1) والفاء متعلقة بفعل التعجب لا بما بعد أن ؛ لأن الفعل صلتها ومعمول الصلة لا تتقدم على الموصول .
(2) في خ/هـ‍) (وما ابتداء نكرة)
(3) في خ/هـ‍) (فاعله ضمير يعود إلى ما)
(4) وهذه التقديرات كلها باعتبار الأصل قبل نقلها للتعجب لا أنها الآن بهذا المعنى، وإنما معناها الآن الإنشاء كما تقول في بعت: فعل ماضٍ وفاعل يعني في الأصل لا إذا كنت مريداً به معنى الإنشاء فكذلك هذا .((سعيدي)) - الظاهر أن هذا الإعمال بعد التعجب كما هو ظاهر العبارة فتأمل.
(5) وقال الفراء: ما استفهامية وما بعده خبرها. قال الشارح الرضي وهو أقواها من حيث المعنى؛ لأنه كأنه جهل سبب حسنه فاستفهم عنه، وقد يستفاد من الاستفهام معنى التعجب نحو:- {وما أدراك ما يوم الدين} .((جامي))- ))وأندري من هو، ولله دره أي: رجل!)) قال:
ولله عينا حبتر أيما فتى
صدره: فأومات إيماء خفيا لحبتر
.((جامي)).

مسده. (و) لفظ (به) في نحو:- ))زيد أحسن به(( (فاعل عند سيبويه فلا ضمير في أفعل(1)) إذ الجار والمجرور فاعله وأصله أحسن زيد أي: صار ذا حسن ))كأغدَّ البعير(( أي: صار ذا غدة؛ إذ قد جاء زيادة الباء في الفاعل كما في قوله تعالى {وكفى بالله شهيداً}(2)وفي هذا القول شذوذات أحدهما استعمال الأمر وهو احسن بمعنى الماضي؛ إذ المعهود استعمال الماضي بمعنى الأمر نحو:- ))اتقى الله امرؤٌ وفعل خيراً فيثاب(3)عليه، الثاني زيادة الباء في الفاعل وهي قليلة والمطرد زيادتها في المفعول نحو:- ))ألقى بيده(( (و) به (مفعول) به (عند الأخفش) ففي أحسن ضمير فاعل وبزيد أو به مفعول وهو اختيار الزمخشري (والباء) في زيد ونحوه (للتعدية(4)) والهمزة للصيرورة نحو:- ))أغد البعير(( أي: صار ذا غدة (أو زائدة) كما في قوله تعالى {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}(5)أي: ولا تلقوا أيديكم فتكون الهمزة في أحسن للتعدية والباء زائدة؛ إذ لا يجتمع في فعل واحد حرفان معديان (ففيه) أي: في أحسن (ضمير) الفاعل إلا أنه مستتر في إفراد وتثنية وجمع وتذكير وتأنيث؛ لأن صيغة الفعل جرت مجرى المثل فلم تغير بحال.
[أفعال المدح والذم]
__________
(1) في خ/هـ‍) (في الفعل)
(2) .من سورة النساء من الآية (79)
(3) في خ/هـ‍) (وفعل خيراً يثب عليه).
(4) أي: اجعله ذا حسن .(نجم الدين).
(5) .من سورة البقرة من الآية (195)

(أفعال المدح والذم ما وضع لانشاء مدح أو ذم) ولهذا لم تتصرف فيخرج من هذا نحو:- ))مدحته وذممته(( وكرم ولؤم؛ لأنها تفيد الإخبار لا الإنشاء (فمنها نعم وبئس) وهما وضعا للمدح والذم العامين(1)وعلامة فعليتهما اتصال تاء التأنيث الساكنة على رأي(2)نحو:- ))نعمت وبئست(( ولحوق الضمائر نحو:- نعما رجلين الزيدان(( و ))نعموا رجالاً الزيدون(( وكذلك بئس، فرجلين ورجالاً تمييز لضمير التثنية والجمع والفعلان مبنيان على الفتح وفيه أربع لغات(3)كسر الفاء وفتحها وسكون العين وكسرها قال الشاعر:-
356- ما أقَلَّت قدم ناعلها*** نَعِمَ الساعون في الأمر المبر(4)
__________
(1) أي: لإيقاع المدح والذم على الإطلاق من غير تعيين خصله مدحته بها أو ذممته بها، ومن غير التقييد بزمان؛ لأنهما خرجا عن طريقة الاخبار فلا يتصرف فيهما .
(2) فإن الكوفيين يمنعون لحوقها بهما .(نجم الدين).
(3) عند بني تميم.
(4) البيت لطرفة بن العبد.
(اللغة): (أقلت): الإقلال الرفع وعنى (بالأمر المبر) الأمر الغالب العظيم من أبر فلان على أصحابه إذا غلبهم وعلا فيهم و(إقلال قدم لابس النعل) أي: ساترها بالنعل.
<الإعراب>:- (ما) مصدرية ظرفية (أقلت) أقل فعل ماض والتاء للتأنيث (قدم) فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة (ناعلها) ناعل مفعول به منصوب وناعل مضاف وضمير الغائب مضاف إليه والمصدر المؤول من ما وما بعدها في محل نصب مفعول فيه ظرف زمان يتعلق بلفظ في بيت سابق (نعم) فعل ماض دال على المدح (الساعون) فاعل مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد (في الأمر) جار ومجرور متعلق بالساعون (المبر) صفة للأمر وصفة المجرور مجرور.
(الشاهد فيه) : قوله: (نعم الساعون) حيث كسر العين في (نعم) مما يدل على أن الأصل في نِعم وبئس كسر العين.

وهذا(1)مذهب البصريين والكسائي، وعند الباقين أنهما اسمان (2)(وشرطهما أن يكون الفاعل معرفاً باللام) تعرفاً ذهنياً نحو:- ))نعم الرجل زيدٌ(( (أو مضافاً إلى المعرف(3)به) نحو:- ))نعم غلام الرجل زيدٌ(( (أو مضمراً مميزاً(4)
__________
(1) أي: كون كل منهما فعلاً.
(2) بدليل دخول حرف النداء عليهما في يا نعم المولى ويا نعم النصير، والجواب أن المنادى محذوف تقديره يا الله نعم المولى .
(3) وإنّ كَثُرت الوسائط نحو:- ))نعم غلام فرس ابن عم الرجل(( .((نجم ثاقب)).
(4) وقد يجمع بين الفاعل الظاهر وبين المميز تأكيداً فيقال: ))نعم الرجل رجلاً زيد(( قال جرير:-
تزود مثل زاد أبيك فينا فنعم الزادُ زاد أبيك زاداً.

.مفصل. التقدير فنعم الزاد زاداً زاد أبيك، فالزاد الأول فاعل نعم والنكرة المنصوبة وهي زاداً هي التي تجيء للتمييز في نعم زاداً ونعم رجلاً، وزاد أبيك هو المخصوص بالمدح .

بنكرة منصوبة) نحو:- ))نعم رجلاً زيدٌ، وبئست امرأة هندٌ(( (أو بما) وذلك ليدل التمييز على ذات الممدوح(1)أو المذموم المتعقل في الذهن وليدل على أن في نعم وبئس ضميراً، ومثال المميَّز بما (مثل) قوله تعالى {إن تبدوا الصدقات (فنعما(2)هي)}(3)أي: فنعما شيئاً هي (وبعد ذلك) أي: (الفاعل) أو التمييز (المخصوص) بالمدح أو الذم وهو زيد مثلاً في ))نعم الرجل زيد(( وكذلك بئس (وهو) أي: المخصوص يرفع على أحد وجهين إما (مبتدأ ماقبله) من الجملة (خبره(4)) فيقدر على هذا الوجه زيدٌ نعم الرجل، وقامت اللام(5)في الرجل مقام الضمير(6)العائد من الجملة إلى المبتدأ، أو لما وقع المبتدأ متأخراً في اللفظ استغنى عن الضمير والكلام على هذا الوجه جملة واحدة (أو) يكون المخصوص (خبر(7)
__________
(1) فإن قيل: إن ذات الممدوح غير معلومة بالتمييز؛ لأنها بمعنى شيء وهو محتمل. قلنا: قد حصل أحد الأمرين المذكورين وهو الدلالة على أن في نعم ضميراً وإن لم يحصل تعيين الذات .(رصاص).
(2) قوله: فنعما هي وهي عائد إلى الصدقات أو إلى الإبداء وهذا هو الظاهر بدليل قوله: {وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} فذكر الضمير العائد إلى الإخفاء ولو قصد الصدقات لقال: هي وأنث الضمير وإن كان عائداً إلى الإبداء إلا أنه على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ويجوز اعطاء النائب حق المضاف المحذوف في الإعراب وغيره والتقدير فنعم ابداؤها .(سعيدي). مع عدم اعطاء المضاف إليه حق المضاف في التذكير.
(3) من سورة البقرة من الآية (271)
(4) والتزم تقديم الخبر؛ لأنه إنشاء له صدر الكلام .
(5) إذ هي لتعريف المعهود الذي هو عبارة عن المبتدأ فقد وقع الظاهر مقام المضمر .((خبيصي)).
(6) بل الظاهر قائم مقام المضمر؛ إذ الرجل عبارة عن زيد .
(7) قال ابن الحاجب: وهذا الثاني أولى من وجهين لفظاً ومعنى أما اللفظ فلأن المبتدأ إذا كان خبره فعلاً فالوجه أن يتقدم عليه وفي جعل ذلك كذلك خروج عن هذه القاعدة، ومن حيث المعنى هو أن الإبهام مناسب التفسير، فإذا جعل زيد خبر مبتدأ كان التفسير فيه محققاً فظهر أن الوجه هو الثاني .(هطيل)
وإنما اختار كثير من النحويين كون زيد خبراً لمحذوف مع إمكان تقديره مبتدأ والجملة قبله خبر؛ لأن نعم وبئس موضوعان للمدح والذم العامين فناسب مقامهما الإطناب لتكثير الجملة .من (مغني اللبيب).

مبتدأ محذوف) تقديره ))نعم الرجل هو زيدٌ(( فهو جواب عن سؤال مقدر كأنه لما قال: نعم الرجل سئل عن تفسيره من هو؟ فقال: هو زيدٌ، والكلام على هذا جملتان، وحذف المبتدأ هنا وجوباً للعلم به وذلك (مثل: )نعم الرجل زيد( وشرطه) أي: شرط المخصوص (مطابقة الفاعل) في إفراد وتثنية وجمع وتذكير وتأنيث؛ لأنه في المعنى تفسير له تقول: ))نعم الرجلان الزيدان(( و ))نعم الرجال الزيدون(( و ))نعمت المرأة هند(( وقس على ذلك وكذلك بئس (و) حيث لم يأت باللفظ(1)مطابقاً نحو:- قوله تعالى ({بئس مثل القوم الذين كذبوا}(2)وشبهه) فإنه (متأول) بأنه حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه تقديره ))فبئس مثل القوم مثل الذين كذبوا))، أو يكون الذين صفة للقوم، والمخصوص محذوف كأنه قال: بئس مثل القوم المكذبين مثلهم فحذف المخصوص وهو مثلهم للعلم(3)به (وقد يحذف المخصوص إذا علم) من سياق الكلام (مثل) قوله تعالى ({نعم العبد) إنه أواب}(4)أي: نعم العبد أيوب عليه السلام وقوله تعالى {والأرض فرشناها (فنعم الماهدون}(5)) أي: نحن؛ لأن الكلام لله تعالى (وساء مثل بئس) في استعمالها لانشاء الذم واقتضائها فاعلاً وبعده مخصوص ومنه قوله تعالى {ساء مثلاً القوم الذين كذبوا}(6)ففاعل ساء ضمير مستتراً راجع إلى المذموم المتصور في الذهن ومثلاً تمييز والقوم هو المخصوص(7)على حذف مضاف ليطابق
__________
(1) في خ/هـ‍) (في اللفظ)
(2) من سورة الجمعة من الآية (5)
(3) أويكون الفاعل مضمراً والتمييز محذوف أي: بئس مثلاً مثل القوم، والأولى هو الأول للزوم ذكر التمييز .
(4) من سورة ص من الآية (30)
(5) من سورة الذاريات من الآية (48)
(6) من سورة الأعراف من الآية (177)
(7) ولا يجوز أن يكون المخصوص محذوفاً رأساً كما في الأول لعدم صحة جعل القوم صلة لما قبله كما في الآية السابقة إذ فاعل ساء ضمير مفسر بمثلاً فلا يجوز جعل القوم فاعلاً ولا صفة فيتعين أن يكون مخصوصاً بتقدير حذف مضاف .

الفاعل؛ لأنه مفرد أي: مثل القوم فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه (ومنها) أي: ومن أفعال المدح (حبذا) نحو:- ماأنشده في الحلل:-
357- ياحبذا أنت يا صنعاء من بلد***وحبذا وادياك الضهر والضلع(1)
فإذا دخل عليها النفي صارت للذم كقوله:-
358- لا حبذا أنتِ يا صنعاء من بلد***ولا شعوب هوى مني ولا نقم(2)
__________
(1) لم أهتد إلى قائله .
(اللغة): (حبذا) كلمة تدل على المدح (الظهر والضلع) واديان قريبان من مدينة صنعاء.
<الإعراب>:- (يا) حرف نداء والمنادى محذوف (حب) فعل ماض دال على المدح (ذا) فاعل حب (أنت) مبتدأ مؤخر والجملة قبله خبر المبتدأ (يا) حرف ندا (صنعاء) منادى (من بلد) من حرف جر زائد وبلد اسم مجرور لفظا منصوب محلا (وحبذا) الواو عاطفة و حب فعل ماض لانشاء المدح و ذا فاعل (وادياك) مبتدأ مؤخر هو المخصوص بالمدح مرفوع بالألف و واديا مضاف وكاف الخطاب مضاف إليه مبني على الفتح في محل جر والجملة الفعلية من حب وفاعلها في محل رفع خبر مقدم (الظهرُ) بدل تفصيلي من وادياك مرفوع بالضمة (والضلع) الواو عاطفة والضلع معطوف على الظهر والمعطوف على المرفوع مرفوع.
(الشاهد فيه) : قوله: (يا حبذا) حيث جاء هذا الفعل دالاً على المدح.

(2) البيت للمرار العدوي، ويقال زياد بن منقذ ويقال زياد بن حمل وقيل غير ذلك.
(اللغة): (لا حبذا) كلمة تدل على انشاء الذم بسبب دخول النافية (شعوب) موضع معروف (نقم) جبل مشرف على مدينة صنعاء.

<الإعراب>:- (ألا) أداة استفتاح (حبذا) حب فعل ماض دال على المدح ذا فاعل حب (أنت) مبتدأ مؤخر والجملة قبله من الفعل والفاعل خبر مقدم (يا صنعاء) يا حرف نداء و صنعاء منادى مبني على الضم في محل نصب (من بلدٍ) من حرف جر زائد وبلد مجرور لفظا منصوب محلا (ولا) الواو عاطفة و لا نافية (شعوب) معطوف على أنت والمعطوف على المرفوع مرفوع (هوى)تمييز منصوب بفتحة مقدرة على الألف (مني) جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لهوى (ولا) الواو عاطفة و لا نافية (نقم) عطف على أنت والمعطوف على المرفوع مرفوع.
(الشاهد فيه) : أن (حبذا) تدخل عليها (لا) فتساوي بئس في العمل والمعنى.

وهو فعل أصله حَبُبَ مضموم العين فنقلت ضمتها إلى الفاء وأدغمت العين في اللام فقيل: حُبَّ بضم الحاء، وجاء فتحها على أنها سكنت العين للتخفيف وأدغمت في اللام ومنه قول الشاعر:-
259- فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها***وحب(1)بها مقتولة حين تقتل(2)
(وفاعله) أي: فاعل حب (ذا) وهو اسم إشارة يعبر به عن الممدوح المتعقل في الذهن إذ معنى حبذا أي: حبب الشيء ذا إذا صار محبوباً جداً (ولا يتغير(3)
__________
(1) أي: حبت فلما زيدت الباء في الفاعل صار الضمير بارزاً .
(2) البيت للأخطل التغلبي من كلمة يمدح فيها خالد بن عبد الله بن أسد أحد أجواد العرب.
(اللغة): (أقتلوها) الضمير يعود إلى الخمر وقتلها مزجها بالماء لأنه يدفع سورتها ويذهب بحدتها و(حب بها) يروى في مكانه و(أطيب بها).
<الإعراب>:- (فقلت) فعل وفاعل (اقتلوها) فعل أمر والواو ضمير المخاطبين فاعل والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به والجملة في محل نصب مقول القول (عنكم بمزاجها) متعلقان باقتلوا ومزاج مضاف وضمير الغائبة مضاف إليه (وحب) الواو عاطفة و حبَّ فعل ماض دال على انشاء المدح بها الباء حرف جز زائد والها فاعل حب مبني على السكون في محل رفع فاعل (مقتولة) حال أو تمييز (حين) ظرف متعلق بحب (تقتل) فعل مضارع مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جواز تقديره هي يعود إلى الخمر والجملة الفعلية في محل جر بإضافة حين إليها.
(الشاهد فيه) : قوله: (وحب بها) فإنه يروى بفتح الحاء من حب وضمها والفاعل غير ذا وكلا المسألتين في هذه الحالة جائز فإن كان الفاعل ذا تعين فتح الحاء.

(3) أي: الفاعل؛ لأنه مبهم كالضمير في نعم وبئس فألزم الإفراد مثله وخلع منه الإشارة لغرض الإبهام فحبذا بمعنى حب الشيء . (نجم الدين).

-فلم يرد بها مشار إليه بنفسه في الخارج وإنما أريد مشار إليه في الذهن يعني أنها عبارة عن الحاضر في الذهن .(سعيدي).

) عن صيغته سواء كان المخصوص مفرداً أو مثنى أو مجموعاً مذكراً أو مؤنثاً فيهما تقول: ))حبذا رجلاً زيد(( و ))حبذا رجلين الزيدان(1)(( فرجلاً ورجلين تمييز، و ))حبذا راكباً زيد(( فراكباً حال، و ))حبذا راكبين الزيدان(( ؛ لأنه(2)جرى مجرى المثل (وبعده) أي: بعد الفاعل (المخصوص) بالمدح أو الذم كما مثلنا ويأتي فيه الوجهان المتقدمان في مخصوص نعم وبئس (وإعرابه كإعراب مخصوص نعم) كما قدمنا من أنه مرفوع بالإبتداء وما قبله خبره أو بالخبرية لمبتدأ محذوف، وقد قيل: إن زيداً بدل من )ذا( وقيل: إن زيداً هو الفاعل و )ذا( زائدة (ويجوز أن يقع قبل المخصوص) في حبذا (وبعده) أي: بعد المخصوص (تمييز(3)وحال على وفق مخصوصه) في إفراد وتثنية وجمع وقد مثلنا فيما سبق التمييز والحال الذي قبل المخصوص ومثالهما بعده ))حبذا زيدٌ رجلاً((و ))حبذا عمرو راكباً(( ولم يجب هنا ووجب في نعم وبئس حيث فاعلهما مضمر؛ لأن الفاعل هنا مبهم(4)وهو ظاهر وهو ذا كما قدمنا.
[الحرف]
__________
(1) في خ/هـ‍) بزيادة (حبذا رجال الزيدون).
(2) في خ/هـ‍) (لأنه جرى مجرى المثل) غير موجود.
(3) والعامل في التمييز والحال ما في حبذا من الفعلية وذو الحال هو ))ذا(( لا زيد؛ لأن زيداً مخصوص والمخصوص لا يجيء إلا بعد تمام المدح والركوب من تمامه، فالراكب حال عن الفاعل لا عن المخصوص .((جامي)).
(4) فله لفظ يخصه والفاعل في نعم مستتر لا لفظ له فجعل لغير الملفوظ على المفوظ به مزيد في البيان، ولأنهم لو لم يميزوا في نعم وبئس لالتبس الفاعل بالمخصوص في مثل ))نعم رجلاً السلطان(( فلو ذهبت تحذف رجلاً لم يدر هل السلطان فاعل والمخصوص محذوف أو سيذكر أو الفاعل مضمر والسلطان المخصوص بخلاف حبذا فإن لفظه يرشد إلى أنه الفاعل .(سعيدي).

(الحرف مادل على معنى) شمل الاسم والفعل والحرف وقوله: (في غيره) وضعا(1)خرج الاسم والفعل، وهذا الحد يطرد وينعكس كما سبق، وسمي حرفاً؛ لوقوعه في طرف من الكلام بحيث لا يسند ولا يسند إليه وحرف الشيء طرفه، ومنه حرف الجبل وحرف السيف (ومن(2)ثم احتاج) الحرف (في جزئيته) أي: في كونه جزء الكلام (إلى اسم أو فعل)؛ لأن من الحروف ما يطلب الاسم كحروف الجر، والحروف المشبهة بالفعل، ومنها ما يقتضي الفعل كحروف الجزم والشرط والتحضيض ومنها ما يقضيهما معاً كحروف العطف ونحوها(3)، فلا يكون الحرف جزءاً للكلام حتى يذكر معه متعلَّقُه إذ دلالته على معنى مشروطة بذكر المتعلق.
[حروف الجر]
__________
(1) يحترز من الغايات والمبهمات وذو وغيرها فإن دلالتها على معنى في غيرها بالاستعمال لا بالوضع.
(2) أي: ومن أجل أن دلالته على معنى مشروطة بذكر متعلق له في الاستعمال .
(3) كأحرف الاستفهام.

(حروف(1)الجر) حقيقتها (ماوضع للإفضاء) وهو الإيصال(2)(بفعل أو شبهه أو معناه) إلى مايليه(3)، فالفعل نحو:- ))مررت بزيد(( فالباء أوصلت معنى المرور إلى زيد وشبهه اسم الفاعل نحو:- ))أنا مار بزيد(( واسم المفعول نحو:- ))زيد ممرور به( والصفة المشبهة نحو:- ))زيد كريم بالمال(( والمصدر نحو:- ((مروري بزبد حسن((، ومعنى الفعل نحو:- ))هذا في الدار أبوك(( أي: أشير إليه فيها، ونحو:- يا زيد في الدار(( أي: أدعوك فيها، وكذلك ))زيد عندك في الدار(( أي: استقر فيها وقس على هذا (وهي(4)من وإلى وحتى وفي والباء واللام ورب وواوها وواو القسم وتاؤه وباؤه) وهذه المتقدمة لا تكون إلا حروفاً باعتبار معانيها الأصلية وإلا فقد جاءت اللام فعل(5)
__________
(1) بدأ الشيخ بذكر حروف الجر لوجهين أحدهما أنها لا تلغى عن العمل بحال، الثاني أن عملها للاختصاص وعمل غيرها بالمشابهة . من (شرح بن الحاجب.)
(2) أي: إيصال فعل أوشبهه أو معناه إلى اسم يلي حرف الجر. الإفضاء: الوصول والباء بعده للتعدية أي: لإيصال فعل، والمراد بإيصال الفعل إلى الاسم تعديته إليه حتى تكون المجرورية مفعولاً لذلك الفعل فيكون منصوب المحل فلهذا جاز العطف عليه بالنصب .
(3) إنما قال: إلى مايليه ولم يقل: إلى الاسم ليعم الاسم الصريح نحو:- ))مررت بزيد((والذي في تأويل الاسم نحو:- قوله تعالى {وضاقت عليهم الأرض بما رحبت} أي: برحبها وسميت هذه الحروف حروف الإضافة أيضاً؛ لأنها تضيف الفعل أوشبهه أو معناه إلى مايليه، وحروف الجر؛ لأنها تجر معاني الأفعال إلى مايليها، أو لأن أثرها فيما يليها الجر . ((جامي)).
(4) وهي على ثلاثة أضرب أحدها أن لا تكون إلا حروفا وهوالعشرة الأولى، وثانيها تكون حروفا وأسماء وهو الستة التي تلي العشرة الأول، وثالثها تكون فعلاً وحرفاً وهو الثلاثة الباقية فكان المجموع ثمانية عشر .
(5) قوله: وإلا فقد جاءت اللام فعل أمر نحو:- لِ زيداً(( من ولي يلي وأصله يولي توسطت الواو بين ياء مفتوحة وكسرة أصلية فحذفت وبقي يلي حذفت الياء أعني حرف المضارعة فبقي لي وحكم آخره حكم المجزوم فحذفت الياء فقيل: ))لِ زيداً(( وإذا وقفت عليه قيل: )له( . (نجم الدين). والدليل على أن هذه الحروف قد جاءت أفعالاً قول الشاعر:-
من أخا جابر وأم أباه ولِِ زيداً وفِ الشيوخ الكبارَ. اه‍

أمر نحو:- ))لِ زيداً(( ومِن كذلك إذا كان مِنْ مَانَ يَميْنُ، وإلى اسماً إذا كانت بمعنى النعمة(1)، وفي اسماً من الأسماء الستة كما تقدم(2)حالة الإدغام وفعل أمر مؤنث مِنْ وفي يفي تقول: ))في ياهند(( (وعن وعلى والكاف ومذ ومنذ) وهذه تكون حروفاً وأسماء كما سبق(3) وياتي (وحاشا وعدا وخلا) تكون حروفاً وأفعالاً كما تقدم (فمن) لها أربعة معان تكون (للإبتداء(4)) فيما يصلح له انتهاء ))كسرت من البصرة إلى الكوفة(( وقد تجيء لمجرد الإبتداء من دون قصد إلى انتهاء مخصوص نحو:- ))أعوذ بالله من الشيطان الرجيم(( (والتبيين) وذلك فيما يصلح وضع مكانها الذي كقوله تعالى {فاجتنبوا الرجس من الأوثان}(5)أي: الرجس الذي هو الوثن (و) الثالث (البعيض) وذلك فيما يصلح مكانها لفظ بعض نحو:- ))أخذت من الدراهم(( أي: بعضها (وزائدة في غير الموجب) وذلك في النفي والاستفهام نحو:- ))ما جاءني من أحد إلا زيد(( و ))هل عندك من أحد غير زيد(( وتعرف زيادتها بأنها لو حذفت لم يختل المعنى (خلافاً للكوفيين والأخفش) فيجيزون زيادتها في الموجب محتجين بقوله تعالى {يغفر لكم من ذنوبكم}(6)أي: ذنوبكم وبقول العرب: ))قد كان من مطر(( أي: مطر. قلنا: أما الآية (وقد كان من مطر ونحوه متأول) بأن مِن للتبعيض(7)
__________
(1) يقال: ))على فلان إلى(( أي: نعمة.
(2) في خ/هـ‍) (في حالة)
(3) في مذ ومنذ.
(4) قوله: فمن للابتداء...الخ من لابتداء الغاية في المكان اتفاقاً نحو:- ))خرجت من المسجد إلى البيت(( وفي الزمان عند الكوفيين والمبرد وابن درستويه وابن مالك واختاره أبو حيان وقواه (نجم الدين) لكثرة وروده كقوله: )من أول يوم( ويعرف الابتداء به بأن يحسن في مقابلها إلى أو ما يفيد فائدتها نحو:- قولك: )أعوذ بالله من الشيطان الرجيم( أي: مَلتجئي إليه فالباء هنا أفادت معنى الانتهاء . شيخ لطف الله.
(5) من سورة الحج من الآية (30)
(6) من سورة نوح من الآية (4)
(7) أو لتبيين أي: قد كان بعض مطر أوشيء من مطر أو هو وارد على الحكاية كأن قائلاً قال هل كان من مطر فأجاب عنه بأن قال: قد كان من مطر . ((جامي)).

أي: يغفرلكم بعض(1)ذنوبكم وهي الصغائر من دون توبة بل تذهب في جنب ثواب الحسنات بدليل قوله تعالى {إن الحسنات يذهبن السيئات}(2)أي: يذهبن الصغائر، والآية خطاب لقوم نوح وكذا المثال أي: قد كان بعض مطر (وإلى للانتهاء) قيل: مطلقاً(3)فلا يدخل ما بعدها فيما قبلها إلا مجازاً نحو:- قوله تعالى {ثم أتموا الصيام إلى الليل}(4)وقيل: ذلك(5)حيث ما بعدها غير جبس لما قبلها كالآية فإن كان جنساً لما قبلها دخل نحو:- قوله تعالى {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين}(6)أي: مع المرافق ومع الكعبين؛ إذ الرجل واليد شيء واحد، وهذا هو الصحيح (وبمعنى مع قليلا) كقوله تعالى {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم}(7)أي: مع أموالكم (وحتى كذلك) يعني أنها تكون للانتهاء كقوله تعالى : {هي حتى مطلع الفجر}(8)وهي ظاهرة الدلالة على دخول ما بعدها فيما قبلها ولذلك قال: (وبمعنى مع كثيراً) نحو:- ))أكلت السمكة حتى رأسها(( و ))نمت البارحة حتى الصباح(( أي: مع الصباح ومع رأسها (وتختص بالظاهر)
__________
(1) فإن زعموا أنه يبطل قوله تعالى {إن الله يغفر الذنوب جميعاً} قلنا: المراد بقوله تعالى {إن الله يغفر الذنوب جميعاً} مع التوبة وقوله: {يغفر لكم من ذنوبكم} المراد أنه يغفر بعض الذنوب من دون التوبة . ‍(رضي). وقد أجيب بأن قوله تعالى {يغفر لكم من ذنوبكم} خطاب لقوم نوح، وقوله تعالى {إن الله يغفر الذنوب جميعاً} خطاب لأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا بعد في أن يغفر بعض الذنوب لقوم وجميعها لقوم ولو كان أيضاً خطاباً لأمة واحدة فغفران بعض الذنوب لايناقض غفران كلها بل عدم غفران بعضها يناقض غفران كلها .(رضي).
(2) من سورة هود من الآية (114)
(3) زمان أو مكان.
(4) من سورة البقرة من الآية (187)
(5) في خ/هـ‍) (وقيل كذلك)
(6) من سورة المائدة من الآية (6)
(7) من سورة النساء من الآية (2)
(8) من سورة القدر من الآية (5)

فلا يقال: ))حتاه(( ولا ))حتاك(( لالتباس المنصوب بعدها بالمجرور لجواز(1) وقوعهما بعدها أو لكراهة بقاء ألفها مع الضمير كما في إلى وعلى وكراهة تغييرها إلى الياء لو قيل: حَتَّيَك كإليك أو لأنه لم ينقل فيها(2)وقد أغنت عنها إلى(3)(خلافا للمبرد) فأجازه قياساً على إلى لكونهما للغاية، ولأنه قد ورد في قول الشاعر:-
360- فلا والله لا يلقى أناس***فتى حتاك يا بن أبي يزيد(4)
وقول الآخر:-
__________
(1) قلت: وهذا التعليل فيه نظر إذ لا يلتبس؛ لأنه إذا كان منصوباً انفصل، وقيل: حتى إياه وإياك فكان تعليل الشيخ الذي هو الآخر أظهر، و إذا قيل: ولم انفصل الضمير مع النصب؟ قلنا: لأنها تكون حرف عطف ووقوعه بعده من مسوغات الانفصال . سيدنا أحمد حابس
(2) الدخول على الضمير.
(3) في الدخول على الضمير لكونها للانتهاء.
(4) هذا البيت من الشواهد التي لا يعرف قائلها. ويروى مكان يلقي يلفي بالفاء.
(اللغة): (يلقي) مضارع لقي (حتاك) استشكل أبو حيان هذه العبارة فقال: وانتهاء الغاية في حتاك لا أفهمه ولا أدري ما عنى بحتاك فلعل هذا البيت مصنوع.
(المعنى): يريد الشاعر أن يقول أن الناس لا يجدون فتى يرجونه لقضاء مطالبهم حتى يبلغوا الممدوح فإذا بلغوه وجدوا ذلك الفتى وبهذا التقرير يندفع كلام ابن حيان.
<الإعراب>:- (فلا) لا زائدة قبل القسم للتوكيد (والله) الواو للقسم و الله لفظ الجلالة مقسم به مجرور بالواو وعلامة جره الكسرة والجار والمجرور متعلق بفعل محذوف وجوباً (لا) نافية (يلقي) فعل مضارع (أناس) فاعل (فتى) مفعول به وعلى رواية (يلفي) بالفاء فهو المفعول الأول والمفعول الثاني محذوف (حتاك) حتى جارة والضمير في محل جر بحتى والجار والمجرور متعلق بيلقى (يا) حرف نداء (ابن) منادى منصوب وابن مضاف و(يزيد) مضاف إليه.
(الشاهد فيه ) قوله: (حتاك)حيث جرت حتى الضمير وهذا لا يكون إلا في الضرورة الشعرية .

361- وأكفيه ما يخشى وأعطيه سؤله***وألحقه بالقوم حتاه(1) لاحق(2)
__________
(1) والجواب أن أصله حتى هو لا حق فخفف للشعر وإلا لم يبق لرفع لاحق وجه.
(2) البيت ورد بلا نسبة.
(اللغة): (وأكفيه) كفى يقال: كفاه مؤنته يكفيه كفايةً، (يخشى): يخاف، (ألحقه): لحِق بالكسر ولحق به لحاقاً بالفتح أي: أدركه وألحقه به غيره.
<الإعراب>:- (وأكفيه) أكفي فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره أنا والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول أول (ما) اسم موصول وهو المفعول الثاني لأكفي (يخشى) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر يعود على ما والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب صلة الموصول والعائد محذوف تقديره يخشاه (وأعطيه) الواو عاطفة و أعطي فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره أنا والهاء ضمير متصل مفعول أول (سؤله) مفعول ثان لأعطي وسؤل مضاف وضمير الغائب مضاف إليه (وألحقه) الواو عاطفة و ألحق فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره أنا والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به (بالقوم) جار ومجرور متعلق بألحق (حتاه) حتى ابتدائية والضمير في حتاه مبتدأ حذف منه الواو ضرورة (لاحق) خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
(الشاهد فيه) : قوله: (حتاه) حيث زعم المبرد أن حتى هنا جرت الضمير وقيل هي هنا ابتدائية والضمير أصله هو فحذف الواو للضرورة.

(وفي للظرفية) أي: لحلول الشيء في غيره نحو:- ))اجلس في الدار(( و ))المال في الكيس(( و ))الحلاوة في العسل(( و ))الفتوة في الكرم(( و ))الشجاعة في علي - عليه السلام -(( و ))السخاوة في حاتم(( (وبمعنى على قليل) كقوله تعالى {ولأصلبنكم في جذوع النخل}(1)أي: على، وقال الزمخشري: بل هي على بابها؛ لأن المصلوب متمكن في الجذع الذي يصلب عليه كتمكن الكائن في الظرف (والباء) تأتي لسبعة معان الأول (للإلصاق(2)) حقيقة نحو:- ))به داء(( أي: التصق به، أو مجازاً نحو:- ))سبحان الله وبحمده(( و ))مررت بزيد(( أي: أسبح الله وألتبس بحمده والتصق مروري بمكان يقرب من زيد (و) الثاني (الاستعانة) نحو:- ))كتبت بالقلم(( و ))نجرت بالقدوم(3)(( و ))طعنت بالرمح(( و ))ضربت بالسيف(( و ))أصبت الغرض بفلان(( أي: استعنت بهذه الأشياء (و) الثالث (المصاحبة(4)) نحو:- قوله تعالى {تنبت بالدهن}(5)أي: مصاحباً لها، و ))اشتريت الفرس بسرجه ولجامه(( و ))قدم فلان بثياب(( و ))خرج بعشيرته(( أي: مصاحباً لهذه الأشياء (و) الرابع (المقابلة) نحو:- ))بعت هذا بذاك(( (و) الخامس (التعدية(6)) نحو:- ((خرجت بزيد(( إذ أصل خرج لازم لا يتعدى إلى مفعول فعدته الباء إلى زيد كما ترى (و) السادس (الظرفية) نحو:- ))صليت بالمسجد(( و ))جلست بالدار((
__________
(1) من سورة طه من الآية (71)
(2) أي: لإفادة لصوق أمر بمجرورها أوبملابس مجرورها نحو:- ))به داء، أو مررت به(( .(موشح).
(3) بالتخفيف اسم الآلة .
(4) وهي التي بمعنى مع.
(5) من سورة المؤمنون من الآية (20)
(6) أي: جعل الفعل اللازم متعدياً بتضمينه معنى التصيير بإدخال الباء على فاعله، فإن معنى ))ذهب زيد(( صدور الذهاب عنه، ومعنى ))ذهبت بزيد(( صيرته ذاهباً فالتعدية بهذا المعنى مختصة بالباء، وأما التعدية بمعنى إيصال معنى الفعل إلى معموله بواسطة حرف الجر، فالحروف الجارة كلها فيها سواء لا اختصاص لها بحرف دون حرف . ((جامي)).

أي: فيهما (و) السابع (زائدة في الخبر في الاستفهام) نحو:- ))هل زيد بقائم؟(( وقد زيدت فيه في الفاعل كقول امرئ القيس:-
362- ألا هل أتاها والحوادث جمة***بأن امرئ القيس بن تملك بيقرا(1)
__________
(1) البيت لامرئ القيس قالها حين ترك البادية إلى قيصر الروم ملك الروم للاستعانة على طلب دم أبيه.
(اللغة): (تملك) اسم أم امرئ القيس (بيقرا) أي: انتقل من أرض إلى أرض.
<الإعراب>:- (ألا) أداة استفتاح (هل) حرف استفهام (أتى) فعل ماض والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به (والحوادث) الواو اعتراضية والحوادث مبتدأ مرفوع (جمة) خبر مرفوع بالضمة الظاهرة والجملة لا محل لها من الإعراب معترضة بين الفعل وفاعله (بأن) الباء حرف جر زائد و أن حرف توكيد ونصب مصدرية (امرأ) اسم أن وامرأ مضاف و(القيس) مضاف إليه (بن) صفة وابن مضاف و(تملك) مضاف إليه (بيقر) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر يعود على امرئ القيس والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر أن وجملة أن واسمها وخبرها في تأويل مصدر فاعل أتي.
(الشاهد فيه) : قوله: (بأن) حيث زاد الباء مع أن الواقعة مع معموليها في تأويل مصدر مرفوع على أنه فاعل أتاها وهذا قليل.

أي: انتقل من أرض إلى أرض والباء في بأن زائدة (و) في (النفي) نحو:- ))مازيد بقائم(( (قياساً) مطرداً (وفي غيره سماعاً) كفي المبتدأ (مثل: بحسبك(1)زيد) أي: حسبك فهو مبتدأ وزيد فاعل سد مسد الخبر (و) في المفعول نحو:- (القى بيده) أي: ألقى يده، وفي الفاعل نحو:- {وكفى بالله شهيداً}(2)أي: كفى الله شهيداً وتضمر كثيراً(3)مع ))الله(( في القسم نحو:- ))اللهِ لأفعلن(( أي: بالله، وقليلاً مع غيره(4)في مثل قول رؤبة.
363- ))فقالوا كيف أنت قلت: خير))ٍ(5)
__________
(1) فلا يصح أن يكون الجار والمجرور مبتدأ إلا في هذا .حابس.
(2) من سورة النساء من الآية (79)
(3) وقال (نجم الدين): ما سمعته -يعني الباء- مقدراً إلا في قراءة من قرأ {آتوني زبر الحديد} أي: آتوني بزبر الحديد .(خالدي).
(4) في خ/هـ‍) (مع غيره) غير موجود.
(5) تمامه :- تقضي حاجة ويفوت حاج.
القائل رؤبة، وتمامه البيت ظاهر المعنى لا يحتاج إلى إيضاح.
<الإعراب>:- (قالوا) قال فعل ماض والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل (كيف) خبر مقدم مبني على الفتح في محل رفع (أنت) مبتدأ مؤخر وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب مقول القول (قلت) فعل وفاعل (خير) مجرور بحرف الباء تقديره بخير والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف تقديره أنا بخير وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب مقول القول (تقضى) فعل مضارع مبني للمجهول (حاجة) نائب فاعل (ويفوت) الواو عاطفة و يفوت فعل مضارع مرفوع (حاج) فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
(الشاهد فيه) : قوله: (خيرٍ) حيث حذف حرف الجر وهو الباء في غير القسم والحذف في غير القسم قليل.

أي: بخير (واللام) تأتي لخمسة معان الأول تأتي (للاختصاص) نحو:- ((جاءني أخ لزيد وغلام له(( و ))هذا الجل للفرس(( أي: هذه الأشياء مختصة بمن سبق ذكره قبلها أو لحق بعدها، ومنه قوله تعالى {لإيلاف قريش}(1)وقوله تعالى {للفقراء(2)الذين أحصروا}(3)، وقد قيل: إن اللام فيها(4)للتعجب والأول أولى(5)(و) الثاني (التعليل) نحو:- ))جئتك للسمن وللبن(( و ))لإكرامك الزائر(( (وزائدة) كقوله تعالى {قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون}(6) أي: ردفكم والردف التابع أي: قرب أن يلحقكم بعض العذاب في الدنيا (وبمعنى عن مع القول(7)) كقول تعالى {وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيراً ما سبقونا إليه}(8)أي: قالوا عن الذين آمنوا وليس المعنى أنهم خاطبوا الذين آمنوا بذلك؛ إذ لو كان المقصود ذلك لقال تعالى حاكياً عنهم ))ماسبقتمونا(9)إليه(( (وبمعنى الواو في القسم للتعجب(10)) نحو:- ))لله لا يؤخر الأجل(( وقول الشاعر:-
__________
(1) من سورة قريش من الآية (1)
(2) والجار والمجرور متعلق بمحذوف، والمعنى اعتمدوا للفقراء أو جعلوا ما ينفقون للفقراء، ويجوز أن يكون خبراً لمبتدأ محذوف .كشاف.
(3) من سورة البقرة من الآية (273)
(4) أي: في هذه الأشياء.
(5) إذ لم يثبت لام التعجب إلا في القسم .
(6) من سورة النمل من الآية (72)
(7) وشرطه أن يكون المقول عنه غائباً .
(8) من سورة الأحقاف من الآية (11)
(9) هذا ماذكره الشيخ، وقال جار الله اللام للتعليل أي: وقال الذين كفروا من أجل الذين آمنوا، وذكر بعض المتأخرين أن اللام على بابها )أي: الاختصاص( وأنهم قالوا لمن آمن منهم لو كان خيراً ما سبقونا إليه أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
(10) يعنون في الأمر الذي يستحق التعجب منه، فلا يقال ))لله لقد قام زيد(( بل يستعمل في الأمور العظام نحو:- ))لله لا يؤخر الأجل(( .(نجم الدين).

364- لله يبقى على الأيام ذو حيد***بمَشمخربه الضيان والآس(1)
أي: والله لا يبقى (ورب للتقليل) كقوله:-
ربما تكره النفوس من الأمر***له فرجة كحل العقال(2)
وقيل: للتكثير(3)كقوله:-
365- رب رفدٍ هرقته ذلك ***وأسرى من معشر أقيال(4)
__________
(1) البيت لأبي ذوئيب الهذلي وقد روي لكثير غير هذا الشاعر.
(اللغة): (الحيد) جمع حيد وهو العقدة في قرن الوعل والحيد أيضا حروف ناتئة في حرف الجبل (المشمخر): الجبل ، (الظيان والآس): نباتان جبليان زكيان. (يبقى) أي: لا يبقى
<الإعراب>:- (لله) جار ومجرور فيه معنى التعجب متعلق بفعل محذوف وجوباً (يبقى) فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر (على الأيام) جار ومجرور متعلق بيبقى (ذو حيد) ذو فاعل يبقى مرفوع بالواو وذو مضاف وحيد مضاف إليه (بمشمخر) جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لقوله ذو حيد (به) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم (الظيان) مبتدأ مؤخر و(الآس) الواو عاطفة والآس معطوف على الظيان والجملة من المبتدأ والخبر في محل جر صفة لمشمخر.
(الشاهد فيه) : قوله(لله) حيث دخلت اللام على لفظ الجلالة في القسم فأفادت التعجب.
(2) تقدم إعراب هذا البيت برقم (241 )
(الشاهد فيه) : قوله: (ربما تكره النفوس) حيث جاءت رب للتقليل.

(3) قال الجرجاني أصلها للتعليل ولكن كثر استعمالها للتكثير . (موشح) حتى صار)أي: رب( في معنى التكثير كالحقيقة وفي معنى التقليل للمجاز المحتاج إلى القرينة. وإنما حمل البصريين على ارتكاب جعلها حرفاً مع أنها في التقليل مثل )كم( في التكثير ولا خلاف في اسميتها أنهم لم يروها تنجر بحرف ولا إضافة كما تنجر كم فلا يقال: ))برب رجل(( ولا ))غلام رب رجل(( . (نجم الدين).
(4) لم أهتد إلى قائله .
(اللغة): (الرفد) بفتح الراء القدح المملوء العطاء وقيل: الرفد بكسر الراء العطاء (هرقته) إهراق الماء وأرقه صبه (أسرى) جمع أسير (أقيال) جمع قيل وهو ملك من ملوك حمير.

و(المعنى) رب دم هرقته ورب أسرى من الأسر مننت عليهم.
<الإعراب>:- (رب) حرف جر شبيه بالزائد (رفد) اسم مجرور برب وهو مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد (هرقته) فعل وفاعل ومفعول والجملة في محل رفع خبر المبتدأ (ذلك) منصوب على الظرفية (اليوم) بدل أو عطف بيان من اسم الإشارة (وأسرى) الواو عاطفة وأسرى معطوف على رفد فهو مبتدأ وإعرابه كإعراب المعطوف عليه (من معشر) جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لأسرى ومعشر مضاف و(أقيال) مضاف إليه وخبر أسرى محذوف تقديره أسرى مننت عليهم.
(الشاهد فيه) : قوله: (ربَّ رفدٍ) حيث جاءت رب هنا للتكثير.

وقول الآخر:-
366- ربما أوفيت في عَلمٍ*** يرفعن ثوبي شمالات(1)
(لها صدر الكلام) لأنها لإنشاء التقليل فاستحقت التصدير كاستحقاق كم له(2)لما كانت لإنشاء التكثير وهي (مختصة بنكرة) لامتناع التقليل في شخص واحد فلا بد أن يكون بعدها جنس؛ ليتصور فيه التقليل (موصوفة) تلك النكرة بمفرد أو جملة اسمية أو فعلية (على الأصح)؛ إذ معنى رب تقليل نوع من جنس فلا بد من الصفة؛ لأن النكرة تدل على الجنس والصفة تدل على النوع فيوفر عليها ما يقتضيه فإذا قلت: ))رب رجل كريم لقيت(( فقد قللت نوع الكرم من جنس الرجال وقيل: لا تجب الصفة (وفعلها ماضٍ) إذ التقليل لا يتحقق إلا فيما مضى واشترط الفعل لتتعلق به؛ إذ هي حرف جر على الصحيح خلافاً للكوفيين والأخفش فيجعلونها اسماً(3)ويكون الفعل بعدها خبراً؛ لاستحقاقها صدر(4)
__________
(1) القائل لهذا البيت جذيمة الابرش.
(اللغة): (أوفيت) أي: نزلت و(العلم) الجبل وفي القاموس أوفى عليه أشرف (ترفعن) بسكون النون أصله ترفع زيدت فيه نون التوكيد الخفيفة و(شمالات) بفتح الشين جمع شمال وهي الريح التي تهب من ناحية القطب.
<الإعراب>:- (رب) حرف جر (ما) كافة (أوفيت) فعل وفاعل (في علم) جار ومحرور متعلق بأوفى (ترفَعَن) فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة (ثوبي) مفعول به مقدم منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل الياء منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة وثوب مضاف وياء المتكلم مضاف إليه (شمالات) فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
(الشاهد فيه) : قوله (ربما أوفيت) حيث جاءت رب للتكثير.

(2) في خ/هـ‍) قوله: (له) غير موجود.
(3) مبتدأ.
(4) واستدلال الأخفش بقوله:-
إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن***عارا عليك ورب قتل عار

.(نجم الدين).

الكلام (محذوف) للعلم به كما في متعلق الباء في مثل: ))بسم الله الرحمن الرحيم(( وذلك نحو:- ))رب رجل كريم((؛ لأنه في التقدير جواب لسؤال تقديره ))هل رأيت رجلاً كريماً؟.(( فتقول: ))رب رجل كريم(( ولك أن تذكر الفعل فتقول: ))رأيت(( ولذلك قال الشيخ: (غالبا وقد تدخل على ضمير مبهم مميز بنكرة منصوبة) نحو:- ))ربه رجلاً جواداً(( فرب للتقليل والضمير عائد إلى المقلل المتصور في الذهن، وذلك الضمير في حكم النكرة؛ لأنه يرمى به من غير قصد إلى متقدم (والضمير مفرد(1)مذكر) لا غير؛ لأنه يعود إلى المقَلّل في الذهن فهو كضمير(2) نعم وبئس تقول: ))ربه رجلاً، ربه امرأة، ربه رجلين، ربه امرأتين، ربه رجالاً، ربه نساء(( وقس على ذلك، وهذا عند البصريين (خلافاً للكوفيين في مطابقة التمييز) للضمير فيوجبونه؛ لأن الضمير عندهم يعود إلى متقدم(3) فيقولون: ))ربه رجلاً، ربها امرأة، ربهما رجلين أو امرأتين، ربهم رجالاً، ربهن نساء(( (وتلحقها ما(4) فتدخل على الجملة) الاسمية والفعلية وتفيد تقليل النسبة(5)كقوله تعالى {ربما يود الذين كفروا}(6)وهذا المضارع في معنى الماضي لتحقق الوعد به وصدقه وإلا فلا يقال:
__________
(1) وإن كان التمييز مثنى أو مجموعاً .((جامي)).
(2) قوله: كضمير نعم وبئس ..الخ الظاهر أنه مثله في عوده إلى مافي الذهن لا أنه مثله في كونه مفرداً مذكراً فإنه قد تقدم أن الضمائر البارزة تلحق نعم وبئس لكن يلزم مما ذكروا أعني من علة إفراد الضمير وتذكيره هنا افراد الضمير وتذكيره في نعم وبئس . ‍
(3) في سؤال السائل لفظاً أو تقديراً.
(4) وقد تكون ما زائدة فتدخل على الاسم ونحوه نحو:- ))ربما ضربه بسيف صقيل(( . ((جامي)).
(5) كقوله تعالى {ربما يود الذين كفروا} ومعنى التقليل هاهنا أنه يدهشهم أهوال يوم القيامة فيبهتون فإذا وجد منهم افاقة ما تمنوا ذلك، وقيل: مستعار للتكثير أو التحقيق . من الشرح الصغير.
(6) من سورة الحجر من الآية (2)

))ربما يقوم زيد(( إذ رب إنما تدخل على الماضي، و ))ربما قام زيد(( (1)وقول الشاعر:-
367- ربما الحامل المؤبّل فيهم***وعناجيج بينهن المهار(2)
(وواوها تدخل على نكرة موصوفة) كما تقدم في رب كقول الشاعر:-
وبلدة ليس بها أنيس***إلا اليعافير وإلا العيس(3)
وقول الآخر:-
368- وحاجة دون أخرى قد سمحت بها***جعلتها للتي أخفيت عنوانا(4)
__________
(1) ـ في خ /هـ ( ربما زيد قائم ) ولعله الصواب
(2) البيت لأبي دؤاد الإيادي.
(اللغة): (الجامل): القطيع من الإبل مع رعائه وأربابه (المؤبل): بزنة المعظّم المتخذ للقنية (عناجيج): جمع عنجوج وهو من الخيل الطويل و(المهار): جمع مهر وهو ولد الفرس.
<الإعراب>:- (ربما) رب حرف تقليل وجر شبيه بالزائد و ما زائدة كافة (الجاملُ) مبتدأ (المؤبل) صفة للجامل (فيهم) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ (و عناجيج) الواو عاطفة عناجيج مبتدأ خبره محذوف يدل عليه ما قبله والتقدير وعناجيج فيهم مثلاً (بينهن) بين ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وبين مضاف والضمير مضاف إليه و(المهار) مبتدأ مؤخر والجملة من المبتدأ والخبر في محل رفع صفة لقوله عناجيج.
(الشاهد فيه) : قوله: (ربما الجامل فيهم) حيث دخلت رب على الجملة الاسمية وفي البيت شاهد آخر وهو دخول (ما) الزائدة على (رب) فكفتها عن العمل جراً لما بعده ودخول رب على الجملة الاسمية شاذ عند سيبويه.
(3) البيت قائله عامر بن الحارث المعروف بجران العود.
تقدم إعرابه في الاستثناء برقم (117)
(الشاهد فيه) : هنا قوله: (وبلدة) حيث أعمل (رب) وهي محذوفة وبقيت واو رب فعملت الجر والتقدير ورب بلدة وفي البيت شاهد آخر وهو قوله (إلا اليعافير) فإن ظاهره أنه استثناء منقطع تقدم فيه المستثنى منه فكان ينبغي انتصابه على المشهور من لغات العرب وقد وجه سيبويه رفعه فخذه من كتابه موفقاً إن شاء الله تعالى.

(4) لم أهتد إلى قائله.

(اللغة): و(حاجة) مفرد حاجات (سمحت بها) السماح والسماحة الجود (أخفيت) أخفاه ستره وكتمه (عنوانا) عنوان الكتاب وعلونه والاسم العُنوان.
<الإعراب>:- (وحاجة) الواو واو رب و حاجة مبتدأ مجرور لفظا مرفوع محلا (دون)ظرف متعلق بمحذوف صفة لحاجة ودون مضاف و(أخرى) مضاف إليه (قد) حرف تحقيق (سمحت) فعل وفاعل (بها) جار ومجرور متعلق بسمحت وجملة الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ جعلتها فعل وفاعل ومفعول أول (للتي) اللام حرف جر و التي اسم موصول مبني على السكون في محل جر والجار والمجرور متعلق بجعلت (أخفيت) فعل ماض وتاء المتكلم فاعل والعائد محذوف تقديره أخفيته والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول (عنوانا) مفعول ثان لجعلت.
(الشاهد فيه) : قوله: (وحاجة) حيث عمل رب وهي محذوفة وبقيت واو رب فعملت الجر في حاجة.

لأن(1) رب تقدر بعد الواو في الشعر كما ذكرنا ومثل قوله:-
369- وقاتم الأعماق خاوي المحترقن(2)
وبعد الفاء أيضاً كقوله:-
370- فحورٍ قد لهوتُ بهن يوماً***نواعم في المروط وفي الرباط(3)
__________
(1) الظاهر والله أعلم أن هذا التعليل لإنجرار المجرور بعد الواو كما يدل عليه قوله: وعند الكوفيين أن الجار الواو بنفسها .
(2) في خ/هـ‍) تمامه:- ((مشتبه الأعلام لماع الخفقن((
هذا البيت لرؤبة بن العجاج أحد الرجاز المشهورين وأمضغهم للشيح والقيصوم والذي أخذ عنه العلماء أكثر غريب (اللغة).
(اللغة): (القاتم): كالاقتم الذي تعلوه القتمة وهي لون فيه غبرة وحمرة. و(أعماق): جمع عمق بفتح العين وتضم وهو مابعد من أطراف الصحراء. و(الخاوي): الخالي. و(المخترق): مهب الرياح وهو اسم مكان من قولهم خرق المفازة واخترقها إذا قطعها ومرّ فيها.
<الإعراب>:- (وقاتم) الواو واو رب و قاتم مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد وقاتم مضاف و(الأعماق) مضاف إليه (خاوي) صفة لقاتم وخاوي مضاف و(المخترق) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة وسكنه لأجل الوقف وخبر المبتدأ جملة من فعل وفاعل في محل رفع وذلك في قوله بعد أبيات تنشطته كل مغلاة الوهق.
(الشاهد فيه) : قوله: (وقاتم الأعماق) حيث حذف رب وبقيت واوها فعملت الجر في قوله وقاتم.
(3) .البيت للمنتخل الهذلي.
(اللغة): (الحور) جمع حوراء وهي شديدة سواد العين مع شدة بياضها (المروط) جمع مرط بكسر فسكون وهو الكساء من صوف أو خز و(الرباط) وهي كل ملاءه غير ذات لفقين كلها نسخ واحد وقطعة واحدة وهي كل ثوب لين رقيق.

<الإعراب>:- (فحور) الفاء جارة و حور مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الحرف الجر الشبيه بالزائد (قد) حرف تحقيق (لهوت) فعل وفاعل والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ (بهن) جار ومجرور متعلق بلهوت (يوماً) منصوب على الظرفية متعلق بلهوت (نواعم) صفة لحور مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنها ممنوع من الصرف (في المروط) جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لحور (وفي الرياط) الواو عاطفة وفي الرياط جار ومجرور معطوف عليه وحكمه حكم الأول.
(الشاهد فيه) : قوله: فحورٍ حيث عملت الفاء في حور وحذفت ربّ فعملت الفاء عملها.

وبعد بل فيه أيضاً كقول الشاعر:-
371- بل بلد ذي صعد وأصباب (1)
__________
(1) ـ القائل رؤبة في ديوانه وبلا نسبة في شرح الأشموني
(اللغة): (أصباب) الصبب ما انحدر من الأرض والجمع أصباب والصعود ضده وجمعه صعائد وصعد.
<الإعراب>:- (بل) حرف اضراب وهي هنا حرف جر (بلد) مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الحرف الشبيه بالزائد (ذي) صفة لبلد مجرور بالياء وذي مضاف (صعد) مضاف إليه (وأصباب) الواو عاطفة وأصباب معطوف على صعد وسكنه للضرورة وخبر المبتدأ قوله وقطعتأحشاه
(الشاهد فيه) : قوله: (بل بلد) حيث حذفت رب وعملت بل عملها فجرت بلدٍ وهذا نادر.

وعند الكوفيين أن الجار الواو بنفسها. (واوو القسم) ولها ثلاث أحكام، وقد بينها الشيخ بقوله: (إنما تكون عند حذف الفعل) فلا تقول ((أقسم(1)والله(( وتكون (لغير السؤال) فلا تقول ))والله أخبرني(( (مختصة بالظاهر) فلا تقول ))وك(( ومثال ماجمع القيود ))والله لأقولن الحق(( وقوله تعالى {والليل إذا يغشى}(2){والضحى والليل إذا سجى}(3){والشمس وضحاها}(4)ونحو ذلك (والتاء مثلها) في حذف الفعل فلا تقل ))أقسم تالله(( لغير(5)السؤال فلا تقل: ))تالله(6)أخبرني(( وهي (مختصة) من الظاهر (باسم الله) وهي الجلالة نحو:- قوله تعالى : {قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف}(7)وقوله تعالى :{و تالله لأكيدن أصنامكم}(8)وقد روى الأخفش ))ترب الكعبة(( (والباء أعم منهما(9)في الجميع) في استعمالها مع الفعل كقول الشاعر:-
أقسم بالله أبو حفص عمر (10)
ومع السؤال نحو:- ))بالله أخبرني((، ومع المضمر نحو:- ))أقسمت بك وبه(( ومع غير الجلالة كما ذكرنا ونحو:- ))برب الكعبة(( ومع سائر الأسماء نحو:- قول الشاعر:-
__________
(1) وذلك لكثرة استعمالها في القسم فهي أكثر استعمالاً من أصلها أعني الباء . ((جامي))
(2) .من سورة الليل من الآية (1)
(3) .من سورة الضحى من الآية (1/2)
(4) .من سورة الشمس من الآية (1)
(5) في خ/هـ‍) (ولغير سؤال)
(6) كما تقول: ))بالله أخبرني(( حطاً للواو عن درجة الباء.
(7) .من سورة يوسف من الآية (85)
(8) .من سورة الأنبياء من الآية (57)
(9) قوله: والباء أعم منهما في الجميع والعلة في ذلك أنها أصل حروف القسم . ((رصاص)). وهكذا ذكر جار الله الزمخشري في الكشاف في قوله تعالى {وتالله لأكيدن أصنامكم} حيث قال: إن الباء أصل أحرف القسم والواو بدل منها والتاء بدل من الواو .
(10) ـ هذا من كلام عبد الله بن كيسبه بفتح الكاف.
(قد تقدم إعرابه في عطف البيان برقم (186)
(الشاهد فيه) : قوله: (أقسم بالله) حيث ذكر الفعل أقسم مع حرف القسم وهو الباء.

372- بدينك هل ضممت إليك ليلى(1)***وهل قبلت بعد النوم فاها(2)
__________
(1) في خ/هـ‍) (نعما)
(2) البيت للمجنون مجنون بني عامر.
(اللغة): (ضممت) ضم الشيء إلى الشيء فانضم إليه وبابه ردَّ قبل تقبيلاً (التقبيل) معروف.
<الإعراب>:- (بدينك) جار ومجرور متعلق بمحذوف وجوباً (هل) حرف استفهام (ضممت) فعل وفاعل (إليك) جار ومجرور متعلق بضممت (ليلى) مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر والجملة لا محل لها من الإعراب (وهل) الواو عاطفة و هل حرف استفهام (قبلت) قبل فعل ماض مبني على السكون وتاء الخطاب فاعل مبني على الفتح في محل رفع (بعد) ظرف زمان متعلق بالفعل قبلت وبعد مضاف (النوم) مضاف إليه (فاها) مفعول به منصوب بالألف وفا مضاف وضمير الغائبة مضاف إليه والجملة معطوفة على جملة هل ضممت فلا محل لها من الإعراب.
(الشاهد فيه) : قوله: (بدينك) حيث دخلت الباء على دينك وفي البيت شاهد آخر وهو قوله: (هل ضممت إليك ليلى) وذلك حيث جاء جواب قسم السؤال استفهاماً فقوله: بدينك قسم سؤال يقال له القسم الاستفهامي يستعطف به المخاطب.

(ويتلقى(1)القسم باللام) وجوباً في الجملة الفعلية المثبتة نحو:- ))والله ليقومن زيد(( والاسمية المثبتة نحو:- ))والله لزيد قائم(( وقد يكتفي بقد كقوله تعالى في جواب والشمس وضحاها {قد أفلح من زكاها}(2) أي: لقد (وإن) وذلك في الجملة الاسمية(3)المثبتة نحو:- ))والله إن زيداً لقائم(( و ))إن زيداً قائم(( (وحرف النفي) وهو )لا، وما(4)( وذلك في الجملة الاسمية المنفية نحو:- ))والله ما زيد بقائم(( والماضي المنفي نحو:- ))والله ما قام زيد ولا قام عمرو(( والمضارع المنفي مع نون التأكيد(5) في الأكثر نحو:- ))والله لا أفعلن((، وقل حذف النون نحو:- ))والله لا أفعل((، وقد يحذف حرف(6)النفي نحو:- قوله تعالى :{تالله تفتأ تذكر يوسف}(7)أي: لا تفتأ (ويحذف جوابه إذا اعترض) بين المبتدأ والخبر نحو:- ))زيد والله قائم((؛ لأن الجملة التي اعترض القسم بين جزأيها هي المقسم(8)عليها في المعنى (أو تقدمه) أي: تقدم القسم (ما يدل عليه) أي: ما يدل على جوابه نحو:- ))زيد قائم والله((؛ لأن الجملة المتقدمة هي المقسم عليه في المعنى (وعن(9)
__________
(1) أي: يجاب . ((جامي)). قال (الجامي)): القسم الذي لغير السؤال، وأما قسم السؤال فلا يتلقى إلا بما فيه معنى الطلب نحو:- ))بالله أخبرني، وبالله هل قام زيد((اه‍. منه.
(2) من سورة الشمس من الآية (9)
(3) لأنها مختصة بالاسم .
(4) و ))إنْ((
(5) وإنما كثرت نون التأكيد مع كونه مضارعاً منفياً لكونه جواب القسم .
(6) من المضارع لثقله
(7) من سورة يوسف من الآية (85)
(8) قوله: هي المقسم عليها في المعنى...الخ لكن منع من كونها جواباً مانع لفظي، وهو عدم تلقيها بما يتلقى به جواب القسم لما لم تتأخر .من (نجم الدين).
(9) قوله: وعن للمجاوزة...الخ أي: لمجاوزة شيء وتبعيده عن شيء آخر إما بزواله عن الشيء الثاني ووصوله إلى ثالث نحو:- ))رميته بالسهم عن القوس إلى الصيد(( أو بالوصول وحده نحو:- ))أخذت عنه العلم(( وبالزوال وحده نحو:- ))أديت عنه الدين(( . ((جامي)). -
وقد يكون بمعنى )من( كقوله تعالى {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده} أي: منهم، وقد يكون بمعنى الباء نحو:- قوله تعالى {وما ينطق عن الهوى} وقد يكون بمعنى لام الأجل نحو:- قوله تعالى {وما كان استغفار إبراهيم[..] إلا عن موعدة وعدها إياه} أي: لأجل موعده، وبمعنى على نحو:- قوله تعالى {فإنما يبخل عن نفسه} أي: عليها، وبمعنى بعد نحو:- قوله تعالى {يحرفون الكلم عن مواضعه} وقوله تعالى {لتركبن طبقاً عن طبق} وبمعنى بدل نحو:- قوله تعالى {لا تجزي نفس عن نفس شيئاً} . تهذيب ابن يعيش.

للمجاوزة) حقيقة(1)نحو:- ))رميت بالسهم عن القوس(( فالسهم جاوز القوس حقيقة، أو مجازاً(2)نحو:- ))أطعمه عن الجوع وكساه عن العري(( (وعلى للاستعلاء(3)) حقيقة نحو:- ))جلست على الحائط(( ومجازاً نحو:- ))فلان علينا أمير(( قال الشاعر:-
373- قد استوى عمرو على العراق (4)
(وقد يكونان) يعني عن وعلى (اسمين(5)بدخول من عليهما)؛ إذ لا يدخل الحرف على الحرف إلا في التأكيد اللفظي وليس هذا منه مثل قول الشاعر:-
374- ولقد أراني للرماح دريئة***من عن يميني مرة وأمامي(6)
__________
(1) أي: محسوس، وفي خ/هـ‍) (حقيقة) غير موجود.
(2) غير محسوس.
(3) أي: لاستعلاء شيء على مجرورها حقيقة أو مجازاً .
(4) ـ (عجزه)
من غير سيف ودمٍ مهراقِ
لم اهتد إلى قائله. وقد روي (بشر) مكان (عمرو) وهو المشهور
(اللغة) : (استوى) استولى وظهر.
<الإعراب>:- (قد) حرف تحقيق (استوى) فعل ماض مبني على فتح مقدر (عمرو) فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة (على) حرف جر (العراق) اسم مجرور بعلى وعلامة جره الكسرة الظاهرة والجار والمجرور متعلق بالفعل استوى (من غير) جار ومجرور متعلق بمحذوف حال وغير مضاف و(سيف) مضاف إليه (ودم) الواو عاطفة ودم معطوف على سيف والمعطوف على المجرور مجرور (مهراق) صفة لدم مجرور بالتبعية وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.
(الشاهد فيه) : قوله: (على العراق) حيث جاءت على للاستعلاء المجازي.
(5) قال في شرح ابن الحاجب: فإذا كانا اسمين بدخول )من( عليهما وجب تأويلهما بمعنى جانب في عن، وبمعنى فوق في )على( . منقول بالمعنى.
(6) هذا البيت لقطري بن الفجاءة.
(اللغة): (دريئة) هي حلقة يرمى فيها المتعلم ويطعن للتدريب على اصابة الهدف وأراد بهذه العبارة أنه جريء على اقتحام الاهوال ومنازلة الأبطال.

<الإعراب>:- (أراني) أرى فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر وجوباً والنون للوقاية والياء مفعول أول (للرماح) جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من قوله دريئة الآتي (دريئة) مفعول ثان لأرى لأن أرى هنا علمية (من) حرف جر (عن) اسم بمعنى جانب مجرور المحل بمن والجار والمجرور متعلق بمحذوف يدل عليه الكلام أي: تجيئني من جهة يميني وعن مضاف ويمين من (يميني) مضاف إليه ويمين مضاف وياء المتكلم مضاف إليه (تارة) منصوب على الظرفية الزمانية (وأمامي) الواو عاطفة وأمامي معطوف على يميني وأمام مضاف وياء المتكلم مضاف إليه.
(الشاهد فيه) : قوله: (من عن) حيث استعمل (عن) اسما بمعنى جهة ودليل ذلك أنه أدخل عليه حرف الجر.

وقول الآخر:-
375- غدت من عليه بعد ماتم ظمؤها***تصل وعن فيض بزيزاء مجهل(1)
أي: من جانب يميني ومن فوقه (والكاف للتشبيه) نحو:- ))زيد كالأسد(( قال الشاعر:-
كأنه(2)خارج من جنب صفحته*** سفود شرب نسوه عند مفتأد(3)
__________
(1) البيت لمزاحم يصف القطاه.
(اللغة): (غدت): هنا بمعنى صارت (من عليه) أراد من فوقه فعلى هنا اسم ولذلك دخل عليه حرف الجر (ظمؤها)بكسر الظاء وسكون الميم زمان صبرها عن الماء (تصلُّ) تصوت وإنما يصوت حشاها فجعلها إذا صوت حشاها فقد صوّتت (قيض) بفتح القاف وسكون الياء قشر البيضة الاعلى (زيزاء) بزأي: مفتوحة أو مكسورة ثم مثناة تحتية ساكنه فزأي: ثانية هو ما ارتفع من الأرض (المجهل) الذي ليس له أعلام يهتدى بها.
<الإعراب>:- (غدت) غدا فعل ماض ناقص والتاء للتأنيث واسمه ضمير مستتر يعود إلى كدرية في بيت سابق (من) حرف جر (عليه) على اسم بمعنى فوق مجرور محلاً بمن والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر غدت وعلى مضاف وضمير الغائب مضاف إليه (بعد) ظرف متعلق بغدت (ما) مصدرية وما المصدرية وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور مضاف إلى بعد (تم) فعل ماض (ظمؤها) فاعل تم وظمؤ مضاف والضمير مضاف إليه وما المصدرية وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور مضافة إلى بعد (تصل) فعل مضارع والفاعل ضمير مستتر فيه والجملة في محل نصب حال (وعن) الواو عاطفة و عن حرف جر (قيض) اسم مجرور والجار والمجرور معطوف على قوله من عليه متعلق بغدت (بزيزاء) جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لقيض مجهل صفة لزيزاء.
(الشاهد فيه) : قوله: من عليه حيث ورد [×عن- على] بمعنى فوق بدليل دخول حرف الجر عليه.
(2) في الاستدلال بهذا البيت نظر؛ لأن الذي أفاد التشبيه كأن لا الكاف وحدها .
(3) هذا البيت للنابغة الذبياني. وقد تقدم في باب الحال برقم (94)

(الشاهد فيه) : قوله: كأنه حيث استدل الشارح رحمه الله به على كاف التشبيه وفي استدلاله بهذا البيت نظر لأن الذي أفاد التشبيه كأن لا الكاف وحدها، وفي البيت شاهد آخر حيث عملت كأن في الحال لوجود معنى التشبيه فيها فخارجاً حال من الفاعل المعنوي لكأن وهو الهاء.

(وزائدة) كقوله تعالى {ليس كمثله شيء}(1)؛ وإذ لو لم تكن زائدة كان التقدير ليس مثل مثله شيء وذلك فاسد من حيث جعل لله مثلاً تعالى الله علواً كبيراً، وقد قيل: إن المثل المجرور بها بمعنى الذات أي: ليس مثل ذاته شيء فلا تكون الكاف زائدة والدليل على ذلك قول الشاعر:-
376- ولم أقل مثلك أعني به***سواك يافرد بلا مشبه(2)
أي: مثل ذاتك، وهذا قول حسن ومعنى بديع (وقد تكون الكاف اسماً) كقول الشاعر:-
377- خمس جوار من بنات عمي***يضحكن عن كالبرَد المنهم(3)
__________
(1) من سورة الشورى من الآية (11)
(2) لم أهتد إلى قائله.
<الإعراب>:- (لم) حرف نفي وجزم وقلب (أقل) فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون (مثلك) مثل مفعول به منصوب ومثل مضاف والكاف مضاف إليه (أعني) فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا (به) جار ومجرور متعلق بأعني (سواك) سوى مفعول به وسوى مضاف وكاف الخطاب مضاف إليه (يا) حرف نداء (فرد) منادى مبني على الضم في محل نصب (بلا) الباء حرف جر و لا نافية (مشبه) اسم مجرور بالباء وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.
(الشاهد فيه) : قوله: (ولم أقل مثلك أعني به سواك) حيث استدل به الشارح على أن مثل بمعنى الذات.
(3) هذا البيت للعجاج وقد روي برواية أخرى هكذا : بيض ثلاث كنعاج جُمٍّ
(اللغة): قوله: (عن كالبرد) هو حب الغمام أي: عن أنياب مثل البرد في اللمعان (المنهم) أي: الذائب. فالكاف هنا بمعنى مثل صفة لموصوف محذوف أي: يضحكن عن ثغر مثل البرد.

<الإعراب>:- (خمس) مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة وخمس مضاف و(جوارٍ) مضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة على الياء المحذوفة (من بنات) جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لجوار وبنات مضاف وعم من (عمي) مضاف إليه وعم مضاف وياء المتكلم مضاف إليه (يضحكن) يضحك فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة ونون النسوة ضمير متصل فاعل (عن) حرف جر (كالبرد) الكاف اسم مجرور والكاف مضاف و(البرد) مضاف إليهوالجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لموصوف محذوف تقديره ثغر مثل والجملة من يضحكن وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ (المنهم) صفة لبرد وصفة المجرور مجرور.
(الشاهد فيه) : قوله: (عن كالبرد) حيث جاءت الكاف اسماً بمعنى مثل بدليل دخول حرف الجر عليها.

أي: عن أسنان مثل البرد، وذلك بسبب دخول )عن( عليها (ومذ منذ للزمان للابتداء في الماضي) نحو:- ))ما رأيته مذ يوم الجمعة ومذ سنة كذا(( أي: ابتداء انتفاء الرؤية من ذلك الوقت فهما نظيرتا )من( في ابتداء المكان كونهما(1)لابتداء الزمان (والظرفية في الحاضر نحو:- ))ما رأيته مذ يومنا ومنذ شهرنا(() أي: في يومنا وفي شهرنا، وهذا حيث جررت بهما، وإن رفعت بهما فهما اسمان كما سبق (وحاشا) للتن‍زيه(2)نحو:- ))فجر القوم حاشا زيد(( (و) رأيت الرجال (خلا) زيد (و) جاءني القوم (عدا) زيد، فهي الآن (للإستثناء) لكن إن نصبت بها فهي أفعال، وإن جررت بها فهي حروف، وقد تقدم ذلك في الإستثناء مفصلاً
[الحروف المشبهة بالفعل]
__________
(1) في نسخة أخرى (وهما لابتداء الزمان)
(2) والفصيح في حاشا أن تكون حرف جر، وفي خلا وعدا أن تكون فعلاً، والعكس في كلا البابين ضعيف .(سعيدي).

(الحروف(1)المشبهة(2)بالفعل) وشبهت به من حيث اقتضائها الاسمين، وأشبهت الماضي من حيث أنها على ثلاثة أحرف مفتوح الآخر ولاتصال الضمائر بها كالفعل وقد تقدم ذكر ذلك وهي ستة (إِنَّ وأَنَّ) وهما للتأكيد (وكأن) للتشبيه (ولكن) للاستدراك (وليت) للتمني (ولعل) للترجي (لها) أي: لهذه الحروف (صدر الكلام)؛ لدلالة كل واحد منها على نوع من أنواع الكلام فاستحقت صدر الكلام؛ ليعلم من أول الأمر أن الكلام تمن أو ترج أو نحوه (سوى أنَّ) مفتوحة الهمزة (فهي بعكسها(3)) أي: بعكس الخمسة الباقية في أنها لا تستحق التصدير (وتلحقها) أي: تلحق هذه الستة (ما) الكافة (فتلغى) عن العمل (على) الوجه (الأفصح)؛ لعدم مشابهتها للفعل من حيث أنها تدخل حينئذ على الأفعال جوازاً فلا تقتضي اسمين كما يأتي(4)،ومن إلغائها قوله تعالى {إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو}(5) وقول الشاعر:-
__________
(1) .في خ/هـ‍) بزيادة (وضع جمع الكثرة لجمع القلة مجازاً)
(2) .قوله: المشبهة بالفعل..الخ المتعدي التام المتصرف بخلاف ))ما ولا(( فإنهما يشبهان ليس الذي هو فعل ناقص غير متصرف، وأيضاً شبههما بليس معنى لالفظاً بخلاف الأحرف المشبهة .رضي.
(3) .وإنما قال: فهي بعكسها مع أنه قد علم من قوله: )سوى أن(؛ لأن المفهوم من قوله: سوى أن هو أن ألمفتوحة لا تستحق الصدر ويمكن أن لا يكون للشيء استحقاق الصدارة مع أنه يقع صدر الكلام والمفتوحة يمتنع وقوعها في الصدر لما مر؛ فلذلك قال: فهي بعكسها ليعلم أنها مع عدم استحقاق الصدارة لا تقع صدر الكلام أصلاً .(سعيدي).
(4) ولأن )ما( لا تدخل على الفعل، فلما دخلت على هذه الحروف أخرجتها عن شبه الفعل، ولأنها لما اتصلت بها صارت كالجزء منها فأخرجتها عن شبه الفعل الذي هو بناء آخره على الفتح واتصال الضمائر بها كاتصالها بالفعل؛ ولذلك ابتُدِأ بعدها الكلام . (هطيل).
(5) من سورة طه من الآية (98)

378- قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا***إلى حمامتنا أو نصفه فقد(1)
والغرض من إلحاق )ما((2)الحصر والمبالغة (وتدخل حينئذ(3)على الأفعال) جوازاً كما تقدم قال الشاعر:-
__________
(1) البيت للنابغة الذبياني.
(اللغة) (فقد) قد اسم فعل معناه يكفي أو اسم بمعنى كاف.
<الإعراب>:- (قالت) قال فعل ماض والتاء علامة التأنيث والفاعل ضمير مستتر تقديره هي (ألا) أداة استفتاح (ليتما) ليت حرف تمن ونصب وما زائدة (هذا) الهاء للتنبيه وذا اسم إشارة مبني على السكون في محل نصب اسم ليت هذا على رواية نصب الحمام فأما على رواية الرفع فاسم الإشارة مبتدأ و(الحمام) بدل من اسم الإشارة (لنا) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر ليت على رواية النصب وخبر المبتدأ على رواية الرفع (إلى حمامتنا) جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من اسم ليت أو حال من الضمير المستكن في الجار والمجرور وحمامة مضاف وناء ضمير المتكلم مضاف إليه (أو) حرف عطف (نصفه) معطوف على اسم الإشارة اما بالرفع وإما بالنصب ونصف مضاف والهاء ضمير عائد على الحمام مضاف إليه (فقد) الفاء الفصيحة وقد اسم بمعنى كاف فهو خبر لمبتدأ محذوف وجملة المبتدأ والخبر في محل جزم جواب الشرط والتقدير إن حصل ذلك فهو كاف.
(الشاهد فيه) : قوله: (ليتما هذا الحمام) حيث يروى بنصب الحمام على أنه بدل من اسم ليت ويروى برفع الحمام على أنه بدل من المبتدأ فتكون ليت حينئذ غير عاملة فدلت الروايتان جميعاً على أنه يجوز في ليت الاعمال والاهمال.
(2) وتفيد ))إنّ( مع )ما( في الجملة ما يُفيده النفي والإثبات إذا كانت كافة فإذا قلت: ))إنما زيد قائم(( فمعناه ما زيد إلا قائم بخلاف ما لو كانت زائدة فإن قولك: ))إنما زيداً عالِمٌ(( بنصب زيداً لا يفيد الحصر .(((خبيصي))).
(3) قال في(الجامي)): لأن ما الكافة أخرجتها عن العمل فلا يلزم أن يكون مدخولها صالحاً للعمل .منه.

379- أعد نظراً يا عبد قيس لعلما***أضاءت لك النار الحمار المقيدا(1)
__________
(1) هذا البيت للفرزدق من كلمة يهجو فيها جريراً ويندد بعبد قيس وهو رجل من عدي بن جندب بن العنبر.
(المعنى): يتهكم بعبد القيس ويندد به ويهجوه أفحش هجاء وأرذله وأقبحه.
<الإعراب>:- (أعد) فعل أمر وفاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت (نظراً) مفعول به لأعد (يا) حرف نداء (عبد) منادى منصوب بالفتحة الظاهرة وعبد مضاف و(قيس) مضاف إليه (لعلما) لعلَّ حرف ترج وما كافة (أضاءت) أضاء فعل ماض والتاء للتأنيث (لك) جار ومجرور متعلق بأضاء (النار) فاعل أضاء (الحمارَ) مفعول به منصوب (المقيدا) صفة للحمار وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة والألف للاطلاق.
(الشاهد فيه) : قوله: (لعلّما أضاءت) حيث اقترنت (ما) الزائدة بلعل فكفتها عن العمل في الاسم والخبر وأزالت اختصاصها بالجملة الاسمية ولذلك دخلت على الجملة الفعلية وهي جملة أضاءت مع فاعله.

(فإن) مكسورة الهمزة (لا تغير معنى الجملة) فتدخل عليها اسمية موجبة إخبارية مع بقاء معناها على ما كان عليه، وفائدة دخولها توكيد مضمون الجملة فأصل ))إن زيداً قائم(( زيد قائم فلم تغير إن معنى الجملة وإن كانت قد غيرت الإعراب كما ترى (وأن) مفتوحة الهمزة (مع جملتها) متأولة بالمصدر؛ إذ هي مصدرية فيكون الكلام (في حكم المفرد) كما سيأتي. (ومن ثم) أي: ومن أجل أَنَّ إِنَّ المكسورة لا تغير معنى الجملة فحينئذ (وجب الكسر) لهمزة إن (في موضع الجمل والفتح(1)في موضع المفرد) فرقاً بينهما (فكُسِرَت) همزة إن (ابتداء) أي: في ابتداء(2) الكلام كقول تعالى {إنا أعطيناك الكوثر}(3){إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً}(4) {إنا أنزلناه في ليلة القدر}(5) ؛ لأن أنّ المفتوحة لا يبتدأ(6)بها كما تقدم. (وبعد القول(7)) نحو:- قوله تعالى {قال إني عبد الله}(8){قال الله إني من‍زلها}(9)؛ لأن، مقول القول لا يكون إلا جملة محكية على حالها فيكون محلها النصب، (و) بعد (الموصول) قال الله تعالى {وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء}(10)؛ وذلك لأن الموصول إنما يوصل بجملة كما سبق. وكذا تكسر بعد القسم(11)كقوله تعالى {يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين}(12)
__________
(1) .أي: إثبات أن المفتوحة.
(2) .سواء كانت في أول كلام متكلم نحو:- ))إن زيداً قائم(( أو في وسط كلام لكنه ابتداء كلام آخر في استئناف له نحو:- ))أكرم زيداً إنه فاضل(( .
(3) من سورة الكوثر الآية (1)
(4) من سورة الفتح الآية (1)
(5) من سورة القدر الآية (1)
(6) .لأنها مع جملتها في تأويل المفرد مفتقرة إلى جزء آخر يكون مجموعهما كلاماً .(سعيدي).
(7) .سواء كان القول اسم فاعل أم مفعول أم فعلاً ماضياً أم مستقبلاً أم أمراً أم نهياً فهي مكسورة .ثاقب.
(8) من سورة مريم من الآية (30)
(9) من سورة المائدة من الآية (115)
(10) من سورة القصص من الآية (76)
(11) .في جوابه؛ لأنه جملة لا محالة .
(12) من سورة يس الآية (1/2/3)

{والعصر إن الإنسان لفي خسر}(1)وبعد النداء(2) كقوله تعالى {يا أيها الناس إني رسول الله إليكم}(3)، وبعد واو الحال(4)كقوله تعالى {وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون}(5)وبعد حتى الابتدائية(6)نحو:- ))مرض حتى إنه لا يرجى(( وبعد )ألا، وما( الاستفتاحيتين نحو:- قوله تعالى {ألا إنهم هم السفهاء}(7)وقبل لام الابتداء(8)نحو:- قوله تعالى {قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون}(9)؛ لأن هذه(10)مواضع الجمل (وفتحت فاعلة(11)) نحو:- ))أعجبني أنك قائم(( أي: قيامك (ومفعولة) نحو:- ))كرهت أنك سائر(( أي: سيرك (ومبتدأة) نحو:- ))عندي أنك قائم(( أي: قيامك، فعندي خبر مقدم كما مر (ومضافاً إليها) نحو:- قوله تعالى: {إنه
__________
(1) من سورة العصر الآية (1/2)
(2) لأنها بعد النداء في معنى ابتداء كلام .
(3) من سورة الأعراف من الآية (158)
(4) .لأن الجملة تقع حالاً ولا دليل على كونها في تأويل المفرد .
(5) من سورة الأنفال من الآية (5)
(6) .إنما كسرت بعد حتى الإبتدائية؛ لأنه موضع الجملة، فإذا قصد إليها بكمالها وجب الكسر وإن قصد إلى المبتدأ خاصة في الموضع الذي يصح قصده وجب الفتح ووجب تقدير الخبر عند من جوز حذفه مثاله قولك: ))عرفت حتى إن أكله بالليل((، إن قصدت إلى كونها جملة مستقلة كسرت وإن قصدت إلى كونه في معنى المفرد فتحت وقدرت الخبر محذوفاً، كأنك قلت: حتى كون أكله بالليل معروف .(هطيل).
(7) من سورة البقرة من الآية (13)
(8) .لأنها لا تجامع إلا إن المكسورة .
(9) من سورة الأنعام من الآية (33)
(10) .والحاصل أنه يجب الكسر في كل موضع يجب وقوع الجملة فيه، والفتح في كل موضع يجب وقوع المفرد فيه؛ لأن ذلك معناهما ومو ضوعهما، يعني؛ لأن وضع المكسورة لتأكيد النسبة الإثباتية في الجملة التي لا تكون مؤوله بمفرد، ووضع المفتوحة لتأكيد النسبة الإثباتية التي تكون مؤولة بمفرد .
(11) .لوجوب كون الفاعل والمفعول والمبتدأ والمضاف إليه مفرداً .((جامي)).

لحق مثل ما أنكم تنطقون}(1)ونحو:- ))أعجبني اشتهار أنك فاضل((، ومجرورة بحرف الجر نحو:- ))مررت بأنك قادم(( وبعد )ما( المصدرية(2)نحو:- ))لا أكلمك ما أن في السماء نجماً(( أي: ما ثبت أن في السماء نجماً، وبعد حتى الجارة نحو:- ))عرفت أمورك حتى أنك فاضل(( أي: حتى فضلك، وبعد ظننت وأخواتها نحو:- ))ظننت أنك ذاهب(( فهي وجملتها مفعول أول والثاني محذوف وتقديره ))ظننت ذهابك حاصلاً((، وهذا عند الأخفش وعند سيبويه أنها وجملتها يقومان مقام المفعولين، وبعد حقاً كقول الشاعر:-
380- أحقاً أن جيرتنا استقلوا***فنيتنا ونيتهم فريق(3)
__________
(1) من سورة الذاريات من الآية (33)
(2) .لأن )ما( المصدرية لا تدخل إلا على فعل فتكون )أن( مع )ما( في خبرها فاعلاً لفعل محذوف .أي: ماثبت أن في السماء نجما .
(3) هذا البيت للمفضل النكري.
(اللغة): (جيرتنا) بكسر الجيم جمع قلة واحده جار (استقلوا) بخلوا للظعن (فريق): يقال للجماعة فريق كما يقال للجماعة صديق قال الله تعالى {عن اليمين وعن الشمال قعيد}
<الإعراب>:- (أحقاً) الهمزة للاستفهام حقا في موضع الظرف فهو في معنى الظرف كأنه قال أفي حق استقلال جيرتنا (أن) حرف مصدري ينصب الاسم ويرفع الخبر (جيرتنا)جيرة اسم أن منصوب وجيرة مضاف ونا مضاف إليه (استقلوا) فعل وفاعل والجملة الفعلية في محل رفع خبر أن والجملة من أن واسمها وخبرها في تأويل مصدر مبتدأ مؤخر والتقدير أفي حق استقلال، (نيتنا) نية مبتدأ مرفوع بالابتداء ونية مضاف ونا مضاف إليه، (ونيتهم) الواو عاطفة ونية معطوف على نيتنا ونية مضاف وهم مضاف إليه فريق خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
(الشاهد فيه) :(أن حقا) مصدر واقع ظرفا مخبراً به ولذلك فُتِحَتْ أن بعدها وتأتي أما بمعنى حقاً فتفتح همزة أن بعدها.

(وقالوا(1)لولا أنك(2)؛ لأنه مبتدأ) يعني أن أَنَّ إذا وقعت بعد لولا وجب فتحها؛ لأنها(3)وما دخلت عليه مبتدأ في تأويل لولا قيامك حاصل، وهذا في التي لامتناع الشيء لوجود غيره، فأما التي للتحضيض فتفتح أن بعدها بالفاعلية نحو:- ))لولا أَنَّ زيداً قائم(( أي: لولا ثبت قيامه، ومن الأول قول الشاعر:-
381- لكم أمان ولولا أنَّنا حرم***لم تلف أنفسكم من حتفها وزرا(4)
__________
(1) .أي: العرب.
(2) .في خ/هـ‍) بزيادة (قائم)
(3) .هذا جواب عن سؤال مقدر، وهو أن لولا تدخل على الجملة الاسمية فوجب كسر إن فأجاب بأن الجملة بعدها لا يجوز إظهار جزئها بل يجب حذف الخبر ففتحناها لتكون ان هي وما في حيزها في موضع المبتدأ، والخبر محذوف، ولا يستقيم ذلك في إن المكسورة .
(4) لم أهتد إلى قائله.
(اللغة): (الحرم) جمع حرام كقذل جمع قذال أي: لولا أننا محرمون والمقاتلة على الحرم حرام لم نجد لأنفسكم ملجأ من هلاكها (لم تُلفِ) أي: لم تجدوا ملجأ (الوزر) محركة الزأي: الحبل الواسع والملجأ والمعصم.
<الإعراب>: (لكم) جار ومجرور خبر مقدم (أمانٌ) مبتدأ مؤخر (لولا) حرف امتناع لوجود (أننا) أن حرف توكيد ونصب ونا اسمها مبني على الفتح في محل نصب (حرمٌ) خبر أن المفتوحة مرفوع بالضمة الظاهرة والجملة من أن المفتوحة واسمها وخبرها في تأويل مصدر مبتدأ والخبر محذوف وجوباً (لم) أداة نفي وجزم وقلب (تلف) فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة وهو جواب لولا (أنفسكم) فاعل تلف مرفوع بالضمة الظاهرة وأنفس مضاف وضمير المخاطبين مضاف إليه (من حتفها) من حتف جار ومجرور متعلق بمحذوف مفعول ثان لتلف (وزراً) مفعول لتلف أول منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
(الشاهد فيه) : قوله: (لولا أننا حرم) حيث فتح أن بعد لولا ولولا حرف امتاع لوجود فلا بد من تأويل ما بعدها بمصدر مبتدأ

(ولو أنك) قائم (لأنه فاعل) أي: أن وجملتها فاعل فيجب فتحها أي: لو ثبت قيامك، قال الله تعالى {ولو أنهم صبروا}(1)أي: لو ثبت صبرهم، وقال الشاعر:-
382- ولو أن قومي أنطقتني رماحهم***نطقت ولكن الرماح أجرت(2)
__________
(1) من سورة الحجرات من الآية (5)
(2) لم أهتد إلى قائله .
(اللغة): يقال (أجررت الفصيل) إذا شققت لسانه لئلا يرضع أمه
(المعنى) : يقول: لو أن قومي قاتلوا لذكرت ذلك ولكن رماحهم أجرت أي: منعت لساني عن الفخار لأنهم لم يقاتلوا.
<الإعراب>:- (لو) حرف شرط غير جازم (أن) حرف توكيد ونصب (قومي) قوم اسم أن منصوب بفتحة مقدرة على ماقبل الياء منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة وقوم مضاف وياء المتكلم مضاف إليه (أنطقتني) أنطق فعل ماض والتاء للتأنيث والنون للوقاية والياء ضمير متصل في محل نصب مفعول به (رماحهم) رماح فاعل أطق ورماح مضاف وياء المتكلم مضاف إليه والجملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل رفع خبر أن المفتوحة وجملة أن المصدرية واسمها وخبرها في محل رفع فاعل لثبت محذوف (نطقت) فعل وفاعل (ولكن) الواو عاطفة و لكن حرف استدراك ونصب (الرماحَ) اسمها منصوب (أجرت) أجر فعل ماض والتاء للتأنيث والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هي والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر لكن.
(الشاهد فيه) : قوله: (ولو أن قومي) حيث فتح أن بعد لو فتكون هي وما في حيزها فاعل بفعل محذوف تقديره ثبت.

(فإن جاز(1)التقديران) يعني تقدير الجملة والمفرد (جاز الأمران) يعني فتح إن وكسرها (مثل: من يكرمني فإني أكرمه) فلك كسر إن الواقعة بعد فاء الجزاء على أن أصلها فأنا أكرمه، دخلت أن على المبتدأ فنصبته وأكرمه خبره(2)، وإن شئت فتحتها على أن التقدير فجزاؤه أني أكرمه، فالمبتدأ جزاؤه، وأني أكرمُه في معنى إكرامي وهو(3)الخبر، أو على أن أني أكرمه مبتدأ في تأويل إكرامي والخبر محذوف تقديره ))فإكرامي حاصل(( والكسر أولى لسلامته من الحذف والتقدير، وفي التن‍زيل {كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءاً بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم}(4)بالوجهين في أن الأخرى(5)والأولى وقول الشاعر:-
وكنت أرى زيداً كما قيل سيداً***إذا أنه عبد القفا واللهازم(6)
__________
(1) .هذا جواب عن سؤال مقدر وهو أن يقال: إذا صلح في موضع تقدير مفرد وتقدير جملة فهل أكسر أو افتح ؟ فقال الشيخ: فإن جاز...الخ.
(2) .وكسرت لأنها دخلت على جملة ابتدائية .((رصاص)).
(3) .فلم تدخل إلا على الجزء الثاني وهو الخبر المفرد .((رصاص)).
(4) من سورة الأنعام من الآية (54)
(5) كسر الأولى على أنها جملة مستأنفة أو تحمل كتب على قال، وفتحها على أنها بدل من الرحمة أي: كتب أنه من عمل، أو بأنها مبتدأ محذوف الخبر أي: عليه أنه من عمل والهاء في أنه ضمير الشأن، وكسر الثانية لقطعها عن الأولى أو على أنها تكرير للأولى إذا كسرت، وفتحها على أنها تكرير للأولى إن فتحت، أو على أنها خبر مبتدأ محذوف أي: فشأنه أنه غفور رحيم، أو على حذف ظرف أي: فعليه الغفران والرحمة .
(6) تقدم إعراب هذا البيت وهو برقم (256)
(الشاهد فيه) : قوله: (إذا أنه عبد القفا) حيث جاءت أن مفتوحة ومكسورة فالفتح على تقدير فإذا عبوديته حاصلة على أن تكون أن ومدخولها مبتدأ والخبر محذوف والكسر على تقدير فإذا هو عبد القفا واللهازم.

فيما وقعت فيه أن بعد إذا الفجائية، فالكسر على تقدير فإذا هو عبد القفا واللهازم، فدخلت إن فنصبت المبتدأ وهو ضمير الغائب المرفوع وعبد القفا خبرها والفتح على تقدير فإذا عبوديته حاصلة فحذف الخبر وهو حاصلة والأول أولى لما مر. ومما يجوز فيه الوجهان ((أول ما أقول أَِني أحمد الله)) فإن فتحتها فالمعنى أول قولي حمد الله فحمد الله خبر المبتدأ وإن كسرتها فالتقدير أول قولي ثابت إني أحمد الله فأول قولي مبتدأ وخبره ثابت وإن وجملتها منصوبة المحل مقول القول، وفي التقدير الأول(1)مقول القول محذوف (وشبهه) أول قولي اني أحمد الله وقد تقدم (ولذلك) أي: ولأجل أن )إنّ( المكسورة لا تغير معنى الجملة (جاز(2)العطف على) محل (اسم المكسورة لفظاً أو) المكسور (حكماً) كالتي تقع بعد العلم ونحوه(3)فيعطف على محل اسمها (بالرفع دون المفتوحة) فلا يعطف على محل اسمها بل على لفظه؛ لأنها تغير معنى الجملة، بأن يقتضي سبكها مصدراً، ومثال المكسورة لفظاً (مثل: ))إن زيداً قائم وعمرو) فعمرو مرفوع معطوف على محل زيد؛ إذ هو مرفوع في الأصل على الابتداء ومنه قول الشاعر:-
383- إن النبوءة والخلافة فيهم***والمكرمات وسادة أطهار(4)
__________
(1) .وهو الفتح.
(2) وعن الجرمي والزجاج والفراء حمل بقية التوابع سواء البدل على محل الاسم بالرفع كالعطف، وحملوا عليه قوله تعالى {قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب}. (((خبيصي))).
(3) .كالظن.
(4) قائل هذا البيت جرير.
(اللغة): (فيهم) الضمير فيهم راجع إلى قريش (والمكرمات) جمع مكرمة و(سادة) جمع سيد (واطهار) جمع طاهر كانصار وناصر يعني فيهم هذه المحامد.

<الإعراب>:- (إن) حرف توكيد ونصب (النبوءة) اسم إن منصوب بالفتحة (والخلافة) الواو عاطفة الخلافة معطوف على النبوءة والمعطوف على المنصوب منصوب (فيهم) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر إن (والمكرمات) الواو عاطفة والمكرمات معطوف على اسم إن ومحله الابتداء فتكون المكرمات مبتدأ وخبره محذوف تقديره والكرمات فيهم (وسادة) الواو عاطفة وسادة خبر مبتدأ محذوف تقديره وهم سادة (أطهار) صفة لسادة وصفة المرفوع مرفوع.
(الشاهد فيه) : قوله: (والمكرماتُ) حيث عطف قوله والمكرمات على محل اسم إن فإن محله في الاصل الرفع بالابتداء.

وقول الآخر:-
384- فمن يك لم ينجب أبوه وأمه*** فإن لنا الأمَّ النجيبة والأب(1)
__________
(1) ورد هذا البيت بلا نسبة.
(اللغة): (النجيبة) أراد التي تلد الأولاد النجباء وأهل (اللغة) يقولون: إن الفعل من هذا المعنى أنجب، والوصف منه منجب ومنجاب، وقال ابن منظور: أنجبت المرأة فهي منجبة ومنجاب ولدت النجباء ونسوة مناجيب وكذلك الرجل يقال أنجب الرجل ويقال: أنجب الرجل والمرأة إذا ولدا نجيباً أي: كريماً، فأما النجيبة في بيت الشاهد فيمكن تصحيحه على أحد وجهين أولهما: أنه أراد أن يقول: فإن لنا الأم النجيبة أولادها فحذف المضاف وهو الأولاد وأقام المضاف إليه وهو ضمير الغائبة مقامه فارتفع واستتر، وثانيهما: أن يكون قد بناه على فعيلة بعد أن حذف زوائد أنجب.
(المعنى): يمدح نفسه وقومه بأنهم نجباء كرماء إذا لم يكن في الناس نجيب كريم ويقول: إذا كان الآباء والأمهات غير مناجيب وكانوا إنما يولد لهم لئام الأولاد فليس أبونا وأمنا من هؤلاء الآباء والأمهات، بل نحن أبناء الرجال المناجيب والنساء المناجيب.

<الإعراب>:- (فمن) من اسم شرط جازم مبتدأ مبني على السكون في محل رفع (يك) فعل مضارع فعل الشرط مجزوم بسكون النون المحذوفة للتخفيف واسمه ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هو يعود على اسم الشرط (لم) حرف نفي وجزم وقلب (ينجب) فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون (أبوه) أبو فاعل ينجب وضمير الغائب مضاف إليه (وأمه) الواو عاطفة و أم معطوف على الأب وضمير الغائب مضاف إليه وجملة لم ينجب من الفعل وفاعله في محل نصب خبر يك (فإن) الفاء واقعة في جواب الشرط و إن حرف توكيد ونصب لنا جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر إن تقدم على اسمها، و (الأم) اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة (النجيبة) صفة للام (والأب) الواو عاطفة و الأب معطوف على الضمير المستتر في الجار والمجرور الواقع خبراً لإن أو هو مبتدأ وخبره محذوف والجملة معطوفة على جملة إن واسمها وخبرها وتقدير الكلام على هذا ولنا الأب النجيب، وجملة إن واسمها وخبرها في محل جزم جواب الشرط وظاهر عبارة الكتاب أن الأب معطوف على محل الأم عطف مفرد على مفرد.
(الشاهد فيه) : قوله: (والأب) حيث عطفه بالرفع على محل اسم إن المنصوب بعد أن جاء بخير إن وهو قوله لنا.

ومثال المكسورة حكماً قول الشاعر:-
385- وإلا فاعلموا(1)انّا وأنتم***بغاة ما بقينا في شقاق(2)
__________
(1) .لأن الموضع جملة لكون علم إنما تدخل على جملة ابتدائية .
(2) هذا البيت لبشر بن أبي خازم بخاء وزأي: معجمتين.
(اللغة): (بغاة): جمع باغٍ وهو اسم فاعل من البغي وهو مجاوزة الحد والمذموم منه مجاوزة العدل إلى الظلم ونحو ذلك وتقول: بغى فلان يبغي بغياً وبغى فلان على فلان إذا ظلمه واعتدى عليه (شقاق): مصدر شاقه، إذا خالفه وعاداه أشد العداوة وكأن كل واحد من المتشاقين قد صار في شق وناحية غير الشق والناحية التي صار فيها الآخر.
<الإعراب>:- (إلا) كلمة مؤلفة من حرفين أحدهما: إن الشرطية الجازمة لفعلين وثانيهما: لا النافية وفعل الشرط محذوف والتقدير إلا تفعلوا مثلاً (فاعلموا) الفاء واقعة في جواب الشرط اعلموا فعل أمر مبني على حذف النون وواو الجماعة فاعله والجملة في محل جزم جواب الشرط (أنا) أن حرف توكيد ونصب ونا اسمها (وأنتم) الواو عاطفة وأنتم مبتدأ وخبره محذوف والتقدير وأنتم مثلنا مثلاً (بغاة) خبر إن (ما) مصدرية ظرفية (بقينا) فعل وفاعل وما مع ما دخلت عليه في تأويل مصدر مضاف إليه والمضاف هو المدة التي تدل عليها ما الظرفية والتقدير مدة بقائنا (في شقاق) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر ثان لأن وكأنه قال: اعلموا أنا بغاة مدة بقائنا في هذه الحياة وأنا في شقاق دائم والجملة من أن المفتوحة واسمها وخبرها في تأويل مصدر مفعول به لعلموا ساد مسد مفعولي علم.
(الشاهد فيه) : قوله: (أنا وأنتم بغاة) حيث عطف قوله: (وأنتم) على محل اسم أن وحكم أن المفتوحة بعد علم حكم إن المكسورة لأنها سادة مسد مفعولي علم .

فقوله: ))أنَّا(( فتحت فيه )أن( باعلموا، فهي مكسورة حكماً(1)واسمها فيها وأنتم معطوف على محله، وبغاة الخبر(2)ومثال التي في معنى العلم قوله تعالى {وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله برئ من المشركين ورسوله}(3) أي: وإعلام، ففتحت )أن( واسمُها الجلالة، ورسوله مرفوع معطوف على محل اسم أن وبريٌء خبرها. (ويشترط) في جواز العطف على محل اسم إن المكسورة (مضي(4)الخبر لفظاً(5)) مثل: ))إن زيداً قائم وعمرٌو(( (أو تقديراً) مثل: ))إن زيداً وعمرو قائم(( وقول الشاعر:-
وإلا فاعلموا أنا وأنتم***بغاة ما بقينا في شقاق (6)
__________
(1) .فإن هنا مع اسمها وخبرها وإن كانت في تقدير المفرد من جهة أن التقدير على قيام زيد لكنها في تقدير اسمين؛ إذ أن مع اسمها وخبرها سادة مسد مفعولي علم كما أن )إن( المكسورة مع جزأيها بتقدير اسمين أعني المبتدأ والخبر، فحكم المفتوحة بعد أفعال القلوب حكم المكسورة في قيامها مع ما في حيزها مقام الاسمين .(نجم الدين) الرضي. إنما يتمشى على كلام سيبويه حيث أنهاوجملتها في معنى المفعولين .
(2) .عن أنتم .
(3) من سورة التوبة من الآية (3)
(4) وإنما اشترط ذلك؛ لأنه لو لم يتقدم لا لفظاً ولا تقديراً لا يصح العطف بالرفع مثل: ))إن زيداً وعمرو ذاهبان(( فها هنا لم يتقدم الخبر لا لفظاً -وهو ظاهر- ولا تقديراً؛ إذ لا يصح تقدير ذاهبان خبر عن زيد فقط، لعدم المطابقة، فينبغي أن يجعل ذلك خبراً عن الجميع لكنه لا يجوز لما يؤدي إليه من كون الخبر يكون معمولاً لأن غير معمول لأن؛ لأن معمول المبتدأ غير معمول لأن . (سعيدي).
(5) في خ/هـ‍) قوله: (لفظاً) غير موجود
(6) ـ تقدم إعراب هذا البيت برقم (385)
(الشاهد فيه) : قوله: (أنا وأنتم بغاة) حيث حذف خبر أن في قوله: (أنا) أي: أنا بغاة وهذا الحكم بمعنى الخبر تقديرا إذا كان خير المعطوف موافقاً لخبر المعطوف عليه

أي(1) أنا بغاة وأنتم بغاة، فحذف خبر أن في المثال والبيت، وهذا(2) إذا كان خبر المعطوف موافقاً لخبر المعطوف عليه(3)كما ذكرنا، فلو كان مخالفا له لم يحذف كقوله تعالى {وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله(4) ولي المتقين}(5)، فإذا عرفت هذا فلا يجوز حينئذ العطف على المحل مطلقاً(6)في نحو:- ))إن زيداً وعمرو ذاهبان((؛ لأنه يؤدي إلى أن يكون ذاهبان معمولاً لأن والمبتدأ، وهما عاملان مختلفان(7)(خلافاً للكوفيين) فيجيزون مطلقاً مضي الخبر أولم يمض، كان اسمها مبنياً كما سيأتي أم لا كما مر؛ وذلك لأن الرافع لخبر إن عندهم هو المبتدأ كما كان عليه قبل(8) دخول إن. قلنا(9): هذا فاسد ونحن نقول: العامل فيه إن؛ لأن نسبة إن إلى الاسم والخبر نسبة واحدة فعملت فيهما معاً(10)(ولا أثر) في جواز العطف على محل اسم إنَّ قبل مضي الخبر (لكونه) أي: اسم إن (مبنياً) كالضمير الآتي بيانه (خلافاً للمبرد والكسائي) فيجوزان العطف على محل اسم إنَّ المبني قبل مضي الخبر؛ لعدم ظهور(11)الإعراب ولورده عن بعضهم نحو:- ))إنكم أجمعون ذاهبون(( فأكده على المحل قبل مضي الخبر والعطف (في مثل: ))إنك
__________
(1) في خ/هـ‍) قوله: (أي: أنا بغاة وأنتم بغاة ) غير موجود.
(2) أي: الحكم بمضي الخبر تقديراً.
(3) بأن يكون اللفظ كاللفظ .
(4) عطف على محل الظالمين، وذكر خبر الأول وهوبعضهم أولياء بعض؛ لكونه مخالفاً لخبر المعطوف .
(5) من سورة الجاثية من الآية (19)
(6) سواء كان مضياً أم لا.
(7) ومعمول بين عاملين كمقدور بين قادرين وذلك لا يجوز .((رصاص)),
(8) في خ/هـ‍) (عند دخول إن)
(9) في خ/هـ‍) قوله: (قلنا هذا فاسد) غير موجودة
(10) لاقتضائها الجزأين على السواء فالأولى أن تعمل فيهما .(نجم الدين).
(11) وذلك لا ينكر في الظاهر كما استنكر مع ظهور الإعراب في المعطوفات وذلك لأن خبراً واحداً عن مختلفين ظاهراً في الإعراب مستبدع ولا كذلك إذا خفي إعراب المتبوع .رضي.

وزيد ذاهبان(() كالتأكيد قال الشيخ: وذلك مردود لمخالفة القياس كما مر واستعمال الفصحاء قال: وسيبويه غلط، وإنما توهم. أنه قال: ))هم أجمعون ذاهبون(( فأما العطف على اللفظ قبل مضي الخبر فجائز وفاقاً كقوله تعالى {إن المسلمين والمسلمات}(1)وقول الشاعر:-
386- إن الربيع الجود والخريفا*** ندى أبي العباس والصيوفا(2)
لأن الخبر هنا معمول لإن وحدها (ولكن كذلك) في جواز العطف على محل اسمها بعد مضي الخبر نحو:- ))ما خرج زيد لكن أخاك خارج وعمرو(( ومنه قول الشاعر:-
387- وما قصرت بي في التاسمي خؤولة***ولكن عَمِّي طيب الأصل والخالُ(3)
__________
(1) من سورة الأحزاب من الآية (35)
(2) هذا البيت لرؤبة بن العجاج.
(اللغة): (الربيع) هنا المطر الذي يكون في الربيع و(الجود) بالفتح هو الواسع الغزير الذي لا مطر فوقه و(الخريف): المطير يكون في الخريف وكذا (الصيوف) أمطار الصيوف و(أبو العباس) هو السفاح عبد الله بن محمد بن علي مدحه فجعل يديه لكثرة معروفه كهذه الأمطار وروي (يدا) مكان (ندى)
(المعنى): شبه مطر الربيع ومطر الخريف ومطر الصيف بيدي الممدوح في عموم النفع وكثرة ما ينال الناس من نعمة وهذا من التشبيه المقلوب لقصد المبالغة في وصف الممدوح بالكرم والأصل تشبيه يديه بالأمطار الواقعة في هذه الأزمنة.
<الإعراب>:- (إن) حرف توكيد ونصب (الربيع) اسم إن منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة (الجود) صفة الربيع وصفة المنصوب منصوب (والخريف) الواو عاطفة والخريف معطوف على الربيع وألفه للإطلاق (ندى) خبر إن مرفوع بضمة مقدرة على الألف وندى مضاف و(أبي) مضاف إليه مجرور وعلامة جره الياء وأبي مضاف و(العباس) مضاف إليه (والصيوفا) الواو عاطفة والصيوف معطوف على الربيع والمعطوف على المنصوب منصوب.
(الشاهد فيه) : اتباع (الصيوف) للربيع ولو رفع حملاً على الموضع أو على المبتدأ وإضمار الخبر لجاز.

(3) البيت لم ينسب لأحد.

(اللغة): (التسامي) تفاعل من السّمو وهو التعاظم والتعالي وأراد به العراقة في النسب (خؤولة) هو في معنى المصدر يقال بين فلان وفلان خؤولة ومن الناس من يجعل الخؤولة جمع خال.
(المعنى): يقول: إنه إذا انتسب إلى أخواله كان له بهم أعظم الفخر وإذا انتسب إلى أعمامه لم يكن أحدٌ أعلى منه فخراً يريد أنه كريم النسب من جهتين.
<الإعراب>:- (وما) الواو بحسب ما قبله و ما نافية (قصّرت) قصر فعل ماض والتاء للتأنيث (بي) جار ومجرور متعلق بقصرت (في التسامي) جار ومجرور متعلق بقصرت أيضاً (خؤولة) فاعل قصر (ولكن) الواو عاطفة و لكن حرف استدراك ونصب (عمي) عم اسم لكن منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل الياء منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة و عم مضاف وياء المتكلم مضاف إليه (طيب) خبر لكن مرفوع وطيب مضاف (والأصل) مضاف إليه (والخال) الواو عاطفة والخال معطوف على محل اسم لكن، ويجوز أن يكون مبتدأ وخبره محذوفا والجملة معطوفة على جملة لكنّ.
(الشاهد فيه) : قوله: (ولكن عمي طيب الأصل والخالُ) حيث عطف قوله: والخال على محل اسم لكن بعد استكمال الخبر.

لكونها للاستدراك وهو لا يغير معنى الجملة كما لا تغيرها إن المكسورة بخلاف سائر الحروف فإنها تغير معنى الجملة(1)فلا يجوز ذلك فيها على الصحيح(2)(ولذلك(3)) أي: ولأجل أنها لا تغير معنى الجملة (دخلت اللام(4)) التي للإبتداء (على(5)المكسورة) لأنها لا تغير معنى الجملة (دونها) أي: دون المفتوحة(6)، ودخول اللام إما (على الخبر) المثبت المؤخر عن الاسم وإن بعد وسواء كان الخبر مفرداً كقوله تعالى {وإن ربك لذو فضل على الناس}(7)وقول الشاعر:-
388- وإني على إن قد تجشمت في الهوى***لما ضمنتني أم عمرو لضامن(8)
__________
(1) من الإخبار إلى الإنشاء .
(2) وأجاز الفراء رفع المعطوف على اسم كأن وليت ولعل أيضاً لكونه في الأصل مبتدأ، وضعفه غيره لخروجه عن معنى الإبتداء} بما أوردت في الحروف من المعاني وهو الحق .رضي
(3) أي: ولأجل أن )إنَّ( المكسورة مع جزأيها في تقدير الجملة .رضي.
(4) التي هي لتأكيد معنى الجملة.
(5) في خ/هـ‍) (مع المكسورة)
(6) لكونها في معنى المفرد فلا يجتمع معها ما هو لتأكيد معنى الجملة .((جامي)).
(7) من سورة النمل من الآية (73)
(8) لم أهتد إلى قائله .
(اللغة): قوله: (تجشمت) تجشمته إذا تكلفته على مشقة و(ضمنتني) من التضمين يقال ضمنه ليضمن والضمين الكفيل.

<الإعراب>:- (وإني)الواو استئنافية و إن حرف توكيد ونصب والياء اسمها مبني على السكون في محل نصب (على) حرف جر (أن) مخففة من الثقيلة واسمها محذوف (قد) حرف تحقيق (تجشمت) فعل ماض وتاء المتكلم فاعله (في الهوى) جار ومجرور متعلق بتجشمت والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر أن المخففة (لما) اللام حرف جر ما اسم موصول مبني على السكون في محل جر والجار والمجرور متعلق بضامن الآتي (ضمنتني) ضمن فعل ماض والتاء للتأنيث والنون للوقاية والياء ضمير المتكلم مفعول به (أم) فاعل ضمن مرفوع وأم مضاف و(عامر) مضاف إليه والجملة من الفعل والفاعل والمفعول لا محل لها من الإعراب صلة الموصول (لضامن) اللام لام التوكيد و ضامن خبر ان مرفوع بالضمة الظاهرة والجملة من أن المخففة واسمها وخبرها في تأويل مصدر مجرور بعلى .
(الشاهد فيه) : قوله (لَضامن) حيث دخل اللام في خبر إن.

أو جملة كقول الشاعر:-
389- إنَّ الكريم لَمَن يرجوه ذو جِدَةٍ***وإن تعذر إبسار وتنويل(1)
وقس على ذلك. (أو) تدخل لام الابتداء (على الاسم إذا فصل بينه وبينها) أي: بين إن واسمها بالخبر لئلا يتوالى حرفا توكيد نحو:- ))إنَّ عندك لزيداً(( (أو على ما بينهما) يعني بين الاسم والخبر كمعمول الخبر نحو:- ))إن زيداً لطعامك آكل((و ))إن زيداً لفيك راغب(( قال الشاعر:-
390- إن امرأً خصَّني عمداً مودته***على الثنائي لعندي غير مكفور(2)
__________
(1) البيت لم ينسب إلى أحد.
(اللغة): (الجدة) الغنى وأصله وجد كوعد و الجدة كعده (الإيسار) مصدر أيسر الرجل استغنى (والتنويل) تفعيل من النوال وهو العطاء.
<الإعراب>:- (إن) حرف توكيد ونصب (الكريم) اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة (لمن) اللام للتأكيد و من اسم موصول مبتدأ مبني على السكون في محل رفع (ترجوه) ترجو فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والهاء ضمير غائب مفعول به وجملة ترجوه لا محل لها من الإعراب صلة الموصول (ذو) خبر المبتدأ مرفوع بالواو وذو مضاف و(جدة) مضاف إليه والجملة من المبتدأ والخبر في محل رفع خبر إن (وإن) الواو واو الحال حرف شرط جازم يجزم فعلين (تعذر) فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط (إيسار) فاعل (وتنويل) الواو عاطفة وتنويل معطوف على ايسار وجواب الشرط محذوف دل عليه الكلام وجملة الشرط والجواب في محل نصب حال
(الشاهد فيه) : قوله: (إن الكريم لَمن ترجوه ذو جدة) حيث وقعت الجملة الاسمية المقترنة بلام التوكيد وهي قوله: (لمن ترجوه ذو جدة) خبراً لإن وهذا جائز.

(2) البيت لأبي زبيد الطائي يمدح الوليد بن عقبة
(المعنى) : يذكر نعمة أسبغها عليه على البعد
(اللغة) (التنائي) التباعد و(مكفور): مجحود وأراد خصني بمودته فنزع الخافض وأوصل الفعل فنصب ويقال: خصني بكذا أي: أفردني به بحيث لا مشارك لي فيه.

<الإعراب>:- (إن) إن حرف توكيد ونصب (امرأ) اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره (خصني) خص فعل ماض والفاعل ضمير مستتر تقديره هو والنون للوقاية والياء ضمير متصل في محل نصب مفعول به والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب صفة لامرء (عمداً) يحتمل أن يكون حالاً أي: متعمداً أو مصدراً نائبا عن المفعول المطلق تقديره خصوصاً عمداً فيكون صفة لمصدر محذوف فحذفت الصفة وأقيم المصدر مقامها (مودته) منصوب على نزع الخافض أي: خصني بمودته (على) حرف جر (التنائي) اسم مجرور بكسرة مقدرة على آخره والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال (لعندي) اللام لام التأكيد و عند منصوب على الظرفية متعلق بمكفور وعند مضاف وياء المتكلم مضاف إليه (غير) خبر إن مرفوع بالضمة الظاهرة وغير مضاف و(مكفور) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
(الشاهد فيه) : قوله (لعندي) حيث دخلت اللام على معمول الخبر وفي البيت شاهد آخر وهو إلغاء الظرف (عندي) مع دخول لام التأكيد عليه وجعل غير مكفور الخبر.

(و) دخول اللام (في خبر لكن) كما هو رأي: الكوفيين إذ يعتبرون بقاء الابتداء مع لكن كأنَّ ويحتجون بقول الشاعر:-
391- ولكنني من حبها لعميد(1)
__________
(1) صدر هذا البيت :
يلومونني في حب ليلى عواذلي.
وقيل:
بدت فأرتني قامة ما رأيتها
هذا البيت لم يعرف له قائل قال ابن هشام في مغني اللبيب ولم يعرف له قائل ولا تتمة ولا نظير.
(اللغة): (عميد) من قولهم عمدة العشق إذا هده وقيل: إذا انكسر قلبه من المودة.
<الإعراب>:- (لكنني) لكن حرف استدراك ونصب والنون للوقاية والياء اسم لكن مبني على السكون في محل نصب (من حبها) جار ومجرور متعلق بقوله عميد الآتي وحب مضاف والهاء مضاف إليه لعميد اللام لام الابتداء و عميد خبر لكن مرفوع بالضمة الظاهرة.
(الشاهد فيه) : قوله: (لعميد) حيث دخلت لام الابتداء في الظاهر على خبر لكن وجواز ذلك هو مذهب الكوفيين.

قلنا: ذلك (ضعيف)؛ للفرق بين ((لكن وإن)) من حيث إن اللام موافقة لمعنى إن في التأكيد دون ((لكن))، ولأن إنّ تستغني عن كلام قبلها بخلاف لكن، والبيت مؤول بأن أصله لكن إنّني فحذفت الهمزة ثم إحدى النونات كراهة اجتماعها فصار لكنني كما أن أصل ))لكنا هو الله(( لكن أنا (وتخفف المكسورة فيلزمها اللام) أي: لام الابتداء إذا لم تعمل للفرق بينها وبين إن النافية(1)في نحو:- قوله تعالى {إن هم إلا كالأنعام}(2)أي: ما هم إلا كالأنعام، ومثال ذلك قوله تعالى: {وإن كل لما جميع لدينا محضرون}(3)برفع كل في بعض القراءات(4)وطرداً للباب حيث تعمل المخففة، وإن كان لا لبس إذ النافية حيث تعمل ترفع الاسم وتنصب الخبر، وهذه مع الاعمال عكسها كقوله تعالى {وإن كلاً(5)
__________
(1) ولم يعكس؛ لأنه حذف من المخففة فالزيادة فيها أولى ؛ليكون كالعوض، ولأن اللام الفارقة لام الابتداء ولا يجوز إدخالها مع إن النافية؛ لأنها لتأكيد النسبة الثبوتية كإنّ فلا تجامع النفي .
(2) من سورة الفرقان من الآية (44)
(3) من سورة يس الآية (32)
(4) .وإن كثيراً من الأسماء لا يظهر عليها الإعراب لفظاً؛ لكون إعرابه تقديراً، أو لكونه مبنياً، وهذا خلاف مذهب سيبويه وسائر النحاة، فإنهم قالوا: عند الإعمال لا يلزمها اللام لحصول الفرق بالعمل .((جامي)).
(5) .التنوين عوض عن المضاف إليه بمعنى وإن كلهم أي: وإن جميع المختلفين فيه أي: في الكتاب. ليوفينهم جواب قسم محذوف واللام في لما موطئة للقسم .كشاف.

قال صاحب التقرير: فيه نظر؛ لأن الموطئة لا تدخل إلا على شرط فالوجه أن اللام الأولى هي الداخلة على خبر )إن( والثانية جواب القسم وما مزيدة؛ لئلا يتلاقى اللامان .حاشية علوي على الكشاف.

لما(1)ليوفينهم}(2){وإن كلاً لما جميع}(3)في بعض القراءات. (و) إذا خففت إن المكسورة فإنه (يجوز الغاؤها) فترفع الجزأين بعدها جميعاً؛ وذلك لنقص شبهها بالفعل الماضي من حيث سكن آخرها، وتكون من حرفين كما ترى، وقرئ {وإن كلٌ لما جميع} بالرفع على الإلغاء {وإن كلُ ذلك لما متاع الحياة الدنيا}(4) و{إن كلُ نفس لما عليها حافظ}(5)(ويجوز) حينئذ (دخولها على فعل من أفعال المبتدأ) أي: من نواسخ المبتدأ نحو:- ))كان وأخواتها(( وذلك ليتوفر؛ لأن(6)ما تقتضيه من دخولها على المبتدأ والخبر قبل الإلغاء؛ لأن تلك الأفعال تطلب المبتدأ والخبر فيكون أيضاً عوضاً عما فاتها من العمل قال الله تعالى {وإن نظنك لمن الكاذبين}(7){وإن كنت من قبله لمن الغافلين}(8){وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين}(9)، ولأن معنى ))إن كان زيدٌ لقائماً(( إن زيداً لقائم((، بخلاف سائر الأفعال فلا تدخل إن عليها لعدم ماذكرنا (خلافاً للكوفيين في التعميم) فإنهم يقولون: تدخل على جميع الأفعال بدليل قول الشاعر:-
392- بالله ربك إن قتلت لمسلماً***وجبت عليك عقوبة المتعمد(10)
__________
(1) ما( زائدة و إذا شدد فلما بمعنى إلا وإن نافية .
(2) من سورة هود من الآية (111)
(3) من سورة يس من الآية (32)
(4) من سورة الزخرف من الآية (35)
(5) من سورة الطارق الآية (4)
(6) عبارة الإيضاح لئلا يخرج عن أصلها بالكلية.
(7) من سورة الشعراء من الآية (186)
(8) من سورة يوسف من الآية (3)
(9) من سورة الأعراف من الآية (102)
(10) البيت لعاتكة بنت زيد بن عمر بن نفيل القرشية العدوية ترثي زوجها الزبير بن العوام وتدعو على عمرو بن جرموز قاتله.
(اللغة): (وجبت) أي: ثبتت ويروى مكانه (حلت عليك) أي: نزلت. ويروى(شلت يمينك) مكان (بالله ربك)

<الإعراب>:- (بالله) جار ومجرور متعلق بمحذوف وجوباً (ربك) رب صفة ورب مضاف والضمير مضاف إليه (إن) مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن (قتلت) فعل وفاعل (لمسلما) اللام فارقة ومسلما مفعول به لقتل والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر إن المخففة (وجبت) وجب فعل ماض والتاء للتأنيث (عليك) جارومجرور متعلق بوجب (عقوبة) فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة وعقوبة مضاف و(المتعمد) مضاف إليه.
(الشاهد فيه) : قوله: (إن قتلت لمسلماً) حيث ولي (إن) المخففة من الثقيلة فعل ماض غير ناسخ وهو قتلت وهذا شاذ لا يقاس عليه إلا عند الأخفش.

وقول بعضهم ))إنْ تزينك لنفسك، وإن تشينك لَهْيَه((ويزعمون أنَّ ))إنْ(( هذه النافية وليست المخففة ويقدرون لِما نصب بعدها ناصباً(1)غيرها. قال البصريون: وهذا القول خارج عن القياس واستعمال الفصحاء، والتقدير في البيت وفي المثل(2)))إنك قتلت ، وإنك تزينك وتشينك نفسك(( (وتخفف المفتوحة فتعمل في ضمير شأن مقدر(3)) لئلا يلزم مزية المكسورة عليها لو لم تعمل في اسم ظاهر أو مقدر مع أنها آكد في شبه الفعل كما مر، وقد أعملت المكسورة مع تخفيفها كما سبق، وهذه أحق لما ذكرنا فيلزم إعمالها في الضمير المذكور (فتدخل) حينئذ (على الجمل مطلقاً) اسمية نحو:- ))أن الحمد لله رب العالمين(( وقول الشاعر:-
في فتية كسيوف الهند قد علموا***أن هالك كل من يحفى وينتعل(4)
__________
(1) فنصب كلاً بفعل يفسره ليوفينهم أو بليوفينهم نفسه واللام بعدها بمعنى إلا .(((خبيصي))).
(2) فمعمول إن ضمير متصل محذوف وقوله: لنفسك مبتدأ وتزينك خبره، وكذا لَهْي مبتدأ وتشينك خبر؛ لأن لام الابتداء لا تدخل على الفاعل فإن داخلة على الاسم المقدر والجملة خبر إن، ويجب أن يكون المقدر مخاطباً؛ لأن في الأمثلة ضمير المخاطب .
(3) والعمل في الظاهر وإن كان أقوى من العمل في المقدر لكن دوام العمل في المقدر يقاوم العمل في الظاهر في وقت دون وقت فلا يلزم ترجيح الأضعف على الأقوى .((جامي)).
(4) للأعشى. تقدم إعراب هذا البيت في الضمائر برقم (227)
(الشاهد فيه) : قوله (أن هالك) حيث عملت (أن) المخففة من الثقيلة وكان اسمها ضمير الشأن والجملة الاسمية بعدها في محل رفع خبرها.

وقوله تعالى {وأن لا إله إلا هو}(1)أو فعلية كقوله تعالى {علم أن سيكون منكم مرضى}(2){والخامسة أن غضب(3)الله عليها}(4)(5){وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم}(6){ونعلم أن قد صدقتنا}(7) و{تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين}(8)و {أن لن نجمع عظامه}(9)وقول الشاعر:
393- ألم تعلمي أن قد تجشمت في الهوى***من أجلك أمراً لم يكن يتجشم(10)
__________
(1) من سورة هود من الآية (14)
(2) من سورة المزمل من الآية (20)
(3) جملة دعائية ولا تفتقر إلى السين وقد؛ لأنه دعاء ذكره ابن مالك، وكذلك الشرطية نحو:- )) إذا سمعتم(( ؛ لأن المصدرية لا تقع في الإنشاء والشرط . من النجم الثاقب.
(4) من سورة النور من الآية (9)
(5) في خ/هـ‍) بزيادة (أو غير متصرفة) كما في الآية {وأن عسى..}
(6) من سورة الأعراف من الآية (185)
(7) من سورة المائدة من الآية (113)
(8) من سورة سبأ من الآية (14)
(9) من سورة القيامة من الآية (3)
(10) لم أهتد إلى قائله .
(اللغة): (تجشمت) تجشمه إذا تكلفه على مشقة
(المعنى) : يخاطب امرأة قائلا ألم تعلمي يا امرأة أني قد تجشمت أمراً عظيماً من أجلك في حبك وهذا الأمر الذي تحملته لم يتحمله أحد.

<الإعراب>:- (ألم) الهمزة للاستفهام و لم حرف نفي وجزم وقلب (تعلمي) فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون وياء المخاطبة فاعل (أن) مخففة من الثقيلة واسمه ضمير الشأن محذوف (قد) حرف تحقيق (تجشمت) فعل ماض وفاعله والجملة الفعلية في محل رفع خبر أن المخففة (في الهوى) جار ومجرور متعلق بتجشم (من أجلك) جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من أمراً وأجل مضاف والكاف مضاف إليه (أمراً) مفعول به لتجشم (لم) أداة نفي وجزم وقلب (يكن) فعل مضارع ناقص مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون واسمه ضمير مستتر جوازاً يعود إلى أمراً (يتجشم) فعل مضارع مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو والجملة من الفعل ونائب الفاعل في محل نصب خبر يكن والجملة من يكن واسمها وخبرها في محل نصب صفة لأمر.
(الشاهد فيه) : قوله: (أن قد) حيث خففت أن وحذف هاهنا ضمير الشأن ودخلت على الفعل المقرون بقد.

وقول الآخر:-
394- تيقنت أن رب امرئ خيل حاينا***أمين وخوانٍ يكون أمينا (1)
(وشذ إعمالها) أي: إعمال أن(2) المفتوحة (في غيره) أي: في غير ضمير الشأن كقول الشاعر:-
395- فلو أنْك في يوم الرخاء سألتني***طلاقك لم أبخل وأنت صديق(3)
__________
(1) ـ البيت لم ينسب إلى أحد.
(المعنى): يقول: علمت يقينا أنه رب رجل ظن خائنا وهو أمين ورب خوان كثير الخيانة يظن الناس أنه أمين وليس كذلك.
<الإعراب>:- (تيقنت) فعل وفاعل (أن) مخففة من الثقيلة واسمها ضمير شأن محذوف (رب) حرف جر شبيه بالزائد و(امرئ) مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد (خيل) فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر وهو المفعول الأول (خائنا) مفعول ثان لخيل (أمين) خبر المبتدأ والجملة من خيل ومفعوليه في محل جر أو رفع صفة لامرئ والجملة من أن المخففة واسمها وخبرها في تأويل مصدر مفعول تيقنت وخوان الواو عاطفة و(خوان) معطوف على امرئ فهو كإعراب امرئ كما سبق (يكون) فعل مضارع ناقص واسمه ضمير مستتر جوازاً (أمينا) خبر يكون والألف للإطلاق والجملة من يكون واسمها وخبرها في محل رفع خبر خوان .
(الشاهد فيه) : قوله: (تيقنت أن رب امرئ) حيث جاء خبر أن المخففة من الثقيلة جملة مقرونة برب وقيل الخبر هو رب نفسها.

(2) في خ/هـ‍) بزيادة (المخففة).
(3) البيت مما أنشده الفراء ولم يعزه إلى قائل معين.
(اللغة): (أنك) بكسر كاف الخطاب لأن المخاطب أنثى (صديق) يجوز أن يكون فعيلاً بمعنى مفعول فيكون تذكيره مع أن المراد به أنثى قياسا لأن فعيلاً يستوي في المذكر والمؤنث والمفرد وغيره ويجوز أن يكون فعيلاً بمعنى فاعل ويكون تذكيره مع المؤنث جارياً على غير القياس والذي سهل ذلك فيه أنه أشبه في اللفظ فعيلا بمعنى مفعول.

<الإعراب>:- (فلو) لو شرطية غير جازمة (أنك) أن مخففة من الثقيلة والكاف اسمها (في يوم) جار ومجرور متعلق بسألتني الآتي ويوم مضاف و(الرخاء) مضاف إليه (سألتني) فعل وفاعل والنون للوقاية والياء مفعول أول (طلاقك) طلاق مفعول ثان وطلاق مضاف والكاف مضاف إليه (لم أبخل) لم حرف نفي وجزم وقلب و أبخل فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون وفاعله ضمير مستتر تقديره أنا والجملة جواب لو لا محل لها من الإعراب (وأنت) الواو واو الحال و أنت ضمير منفصل مبتدأ (صديق) خبر المبتدأ والجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب حال.
(الشاهد فيه) : قوله: (أنك) حيث خففت أن المفتوحة وبرز اسمها وهو الكاف وذلك قليل.

وقول الآخر:-
396- بأنْك ربيع وغيث مريع***وأنك هناك تكون الثمالا(1)
__________
(1) قبله:-
لقد علم الصيف والمرملون*** إذا اغبرت أفق وهبت شمالا
هذا البيت من كلمة لجنوب بنت العجلان بن عامر الهذلية ترثي فيها أخاها عمراً الملقب ذا الكلاب.
(اللغة): (أنك ربيع): أرادت أنه للضيفان والمرملين بمنزلة الربيع كثير النفع واصل العطاء، و(غيث مريع): الغيث المطر والمراد به هنا الكلأ الذي ينبت بسبب المطر و مريع بفتح الميم أو ضمها خصيب، (الثمال) بكسر المثلثة الذخر والغياث.
<الإعراب>:- (بأنك) الباء حرف جر و أن مخففة من الثقيلة والكاف ضمير المخاطب اسم أن مبني على الفتح في محل نصب (ربيع) خبر أن مرفوع بالضمة وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بالباء وهي متعلقة بعلم في بيت سابق (وغيث) الواو عاطفة وغيث معطوف على ربيع (مريع) صفة لغيث (وأنك) الواو عاطفة و أن مخففة من الثقيلة أيضا والكاف اسمها (هناك) هنا ظرف زمان متعلق بتكون أو بقوله الثمال الآتي لأنه متضمن معنى المشتق والكاف حرف خطاب (تكون) فعل مضارع ناقص مرفوع واسمه ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره أنت (الثمالا) خبر تكون منصوب وجملة تكون واسمه وخبره في محل رفع خبر أن وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور معطوف بالواو على المصدر السابق.
(الشاهد فيه) : قوله: (بأنك ربيع) (وأنك تكون الثمالا) حيث خففت أن في الموضعين وهذا خلاف الأصل الغالب الجاري على ألسنة جمهرة العرب.

(ويلزمها مع الفعل(1)السين(2)أو سوف أو قد أو حرف النفي أو لو) كما قدمنا في الآيات والأبيات في الحاشية السابقة، للفرق بينها وبين أنْ المفتوحة المخففة الناصبة للفعل فتقول: ))أريد أن سيقوم، وأن سوف يقوم، وأن قد يقوم، وأن لا يقوم، وأن لو يقوم(( وقد قرئ {ألا تكونَُ فتنة}(3)بنصب يكون على أنها المصدرية، ورفعه على أنها المخففة من الثقيلة وكان القياس الإتيان بالفارق مع حرف النفي لكنه متعذر لفظاً وممكن معنى بأنه إن عنى به الاستقبال فهي المخففة وإلا فهي المصدرية (وكأن(4)للتشبيه) أي: لإنشائه، وهي حرف برأسه تقول: ))كأن زيداً الأسد(( (وتخفف فتلغى على الأفصح) لفوات شبهها للفعل من حيث سكون آخرها قال الشاعر:-
397- ونحرٍ مشرق اللون***كأن ثدياه حقان(5)
__________
(1) المتصرف بخلاف غير المتصرف مثل قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ماسعى} {وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم} .((جامي))؛ لأن المصدرية لا تدخل عليه.
(2) قوله: السين أو سوف أو قد، قال في (الجامي)): ولزوم هذه الثلاثة الأمور للفرق بين المخففة وبين أن المصدرية الناصبة، وليكون كالعوض من النون المحذوفة . وقوله: أو حرف النفي قال فيه أيضاً، وليس حروف النفي إلا ليكون كالعوض من النون المحذوفة فإنه لا يحصل بمجرد الفرق بين المخففة والمصدرية فإنه يجتمع مع كل منهما، فالفارق بينهما إما من حيث المعنى؛ لأنه إن عنى به الاستقبال فهي المخففة وإلا فهي المصدرية، وإما من حيث اللفظ فلأنه إن كان الفعل المنفي منصوباً فهي المصدرية وإلا فهي المخففة . منه.
(3) من سورة المائدة من الآية (71)
(4) وذكر الزمخشري أنها مركبة من كاف التشبيه وإن، وأصله عنده إن زيداً كالأسد فقدمت الكاف ودخلت على إن المكسورة ففتحت .((رصاص))؛ لأن الكاف من حروف الجر، وقد تقدم أنها تفتح معها .
(5) البيت لم ينسب إلى أحد، ويروى (صدر) مكان (نحر).

(اللغة): (النحر) الصدر، و(المشرق) المضيء، (حقان) تثنية حق بضم الحاء وهي قطعة من خشب أو عاج تنحت ثم تشوى شبه بها الثديين في نهودهما واكتنازهما واستدارتهما.
<الإعراب>:- (ونحر) الواو واو رب و نحرٍ مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد (مشرق) صفة لنحر ومشرق مضاف و(اللون) مضاف إليه (كأن) حرف تشبيه (ثدياه) مبتدأ مرفوع بالألف وثديا مضاف والهاء مضاف إليه (حقان) خبر المبتدأ مرفوع بالألف لأنه مثنى وقد أورد المؤلف هذا البيت مستشهدا على إهمالها وبعض النحويين جعلها عاملة وجعل اسمها ضمير شأن تقديره كأنه والجملة الاسمية من المبتدأ والخبر في محل رفع خبر كأن.
(الشاهد فيه) : قوله: (كأن ثدياه حقان) حيث أهملت (كأن) فلم تعمل في المبتدأ والخبر وبعض النحويين جعلها عاملة وجعل اسمها ضمير شأن محذوفاً.

ومنهم من يعملها كقول الشاعر:-
398- كأن وريديه رشاءا (1)خلب(2)
لبقاء معنى التشبيه فيها، ويقولون في البيت الأول: إنها عملت في ضمير شأن مقدر، والجملة بعدها(3)مبتدأ وخبر خبر لها ويحتجون بقول الشاعر:-
399- ويوماً توافينا بوجه مقسم***كأن ظبيةًٌٍ تعطو إلى وارق السلم(4)
__________
(1) أصله رشاءن حذفت النون لأجل الإضافة .
(2) هذا لرؤبة بن العجاج .
(اللغة): (الوريدان) عرقان يكتنفان جانبي العنق و(الرشاء) الحبل و(الخلب) بالضم الليف ورشاء هكذا وردت بالإفراد في بعض النسخ وهو جائز في كلامهم فقد يخبر بالمفرد عن المثنى.
<الإعراب>:- (كأن) للتشبيه مخففة من أخوات إن (وريديه) اسم كأن المخففة منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه مثنى وورد مضاف وضمير الغائب مضاف إليه (رشاءا) خبر كأن المخففة مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنه مثنى ورشاءا مضاف و(خلب) مضاف إليه.
(الشاهد فيه) : هنا قوله: (كأن وريديه رشاءا) حيث عملت كأن المخففة في المبتدأ والخبر.

(3) في خ/هـ‍) (والجملة بعدها من مبتدأ وخبر خبر لها) بزيادة من .
(4) هذا البيت لباعث بن صريم ويقال: باغت بن صريم اليشكري.
(اللغة): (توافينا): تجيئنا بوجه مقسم أي: بوجه جميل مأخوذ من القَسَام بفتح كل من القاف والسين وهو الجمال (تعطو) تمد عنقها لتتناول (وارق السلم) أي: شجر السلم المورق.

<الإعراب>:- (ويوماً) ظرف زمان منصوب على الظرفية الزمانية متعلق بقوله توافينا (توافينا) توافى فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هي ونا مفعول به مبني على السكون في محل نصب (بوجه) جار ومجرور متعلق بتوافي (مقسم) نعت لوجه (كأن) حرف تشبيه ونصب (ظبية) على رواية النصب اسم كأن (تعطو) فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر جوازاً تقديره هي يعود إلى ظبية والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب صفة لظبية وخبر كأن محذوف وتقدير الكلام كأن ظبية عاطيةً في مكان هذه المرأة فأما على رواية رفع ظبية (فظبية) خبر كأن مرفوع بها واسمها ضمير محذوف والتقدير كأنها ظبية وجملة تعطو وفاعله في محل رفع صفة لظبية أيضاً ويروى بجر ظبية فالكاف جر وإن زائدة فلا شاهد في البيت على هذه الرواية (إلى) حرف جر (وارق) مجرور بإلى والجار والمجرور متعلق بقوله تعطو وارق مضاف و(السلم) مضاف إليه وسكن لأجل الوقف.
(الشاهد فيه) : قوله: (كأن ظبية) حيث روي على ثلاثة أوجه يستشهد في هذا الباب باثنتين منها الوجه الأول: نصب ظبية على أنه اسم كأن وخبرها محذوف والوجه الثاني: رفع ظبية على أنها خبر كأن واسمها محذوف.

وقد روي بالرفع على الإلغاء والجر على زيادة أَنْ (ولكن للاستدراك(1)تتوسط بين كلامين متغايرين معنى) أي: متغايرين في المعنى لا في اللفظ فلا يشترط؛ فيستدرك بها النفي بالإيجاب والإيجاب بالنفي نحو:- ))ما جاءني زيدٌ لكن عمراً جاءني(( و ))جاءني بكر لكن خالداً لم يجئ(( في التغاير لفظاً ومعنى، و ))فارقني زيد لكن عمراً حاضر(( و ))جاءني عمروٌ لكن بكراً واقف(( قال الله تعالى {ولو(2)أراكهم كثيراً لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم}(3) في التغاير معنى فقط إذ الفعلان مثبتان لفظاً كما ترى (وتخفف فتلغى) على الأكثر كسائر أخواتها فتكون حينئذ حرف عطف وعن الأخفش ويونس جواز إعمالها(4)مخففة كسائر أخواتها (ويجوز معها الواو) نحو:- قوله تعالى {وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا}(5)بتخفيف لكن في بعض القراءات (وليت للتمني) أي: لإنشائه كقوله تعالى حاكياً عن الكفار{ياليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا}(6){ياليتني كنت معهم}(7)(وأجاز الفراء ليت زيداً قائماً) بنصب الجزأين معاً؛ لأنها بمعنى أتمنى، وقول الشاعر:-
400- ياليت أيام الصبا رواجعا(8)
__________
(1) ومعنى الإستدراك رفع توهم يتولد من الكلام السابق فإذا قلت: ))جاءني زيد(( فكأنه يوهم أيضاً أن عمراً جاءك لما بينهما من الألفة فرفعت ذلك الوهم بقولك : لكن عمراً لم يجيء .((جامي)).
(2) تقديره لم يركهم كثيراً فلم تفشلوا ولم يتنازعوا، وهذا مثال استدراك النفي المعنوي بالإيجاب؛ لأن قوله تعالى: {لكن الله سلم} موجب لفظاً ومعنى .
(3) من سورة الأنفال من الآية (43)
(4) قال (نجم الدين): ولم يوجد له شاهد . ((جامي)) بعض القرءات ولكنِ الشياطين كفروا بتخفيف لكن .
(5) من سورة البقرة من الآية (102)
(6) من سورة الأنعام من الآية (27)
(7) من سورة النساء من الآية (73)
(8) تمامه :-
أيام ما كنت غلاماً يافعاً.
وصدر هذا البيت:
قد غرّدت ورق الحمى سواجعاً
هذا لرؤبة.

(اللغة): (ليت) حرف تمن (أيام الصبا) أيام الفتوة والصبا إذا كسرت قصرت وإذا فتحت مددت.
<الإعراب>:- (يا) حرف نداء والمنادى محذوف أو حرف تنبيه (ليت) حرف تمن ونصب (أيام) اسم ليت منصوب بالفتحة الظاهرة وأيام مضاف و(الصبا) مضاف إليه (رواجعاً) خبر ليت منصوب وقد جاء نصب ليت للخبر على لغة بعض العرب حيث ينصبون بليت الجزأين وبعض النحويين جعل خبرها محذوفاً والتقدير مثلا: أقبلت رواجعاً فرواجعا حال من الضمير في أقبلت.
(الشاهد فيه) : نصب (ليت) للمبتدأ والخبر على لغة بعض العرب.

وقال الكسائي(1): رواجعا منصوب(2)بكان مقدرة وقال البصريون(3): على الحال، وأيام اسم ليت والخبر محذوف أي: مستقرة، واحتج الفراء بقول الآخر:-
401- ليت الشباب هو الرجيع إلى الفتى ***والشيب كان هو البدي الأول(4)
__________
(1) عبارة ((الخبيصي))): وكذا الكسائي بإضمار كان متمسكاً بقول الشاعر:- ياليت أيام...الخ البيت.
(2) وقول الكسائي ضعيف؛ لأن إضمار كان ليس بقياس ولو جاز إضمار كان لجاز )) إن زيداً قائماً(( بنصب الجزأين على تقدير كان . (سعيدي).
(3) في خ/هـ‍) (إنه منصوب على الحال).
(4) هذا البيت لم ينسب إلى قائل معين.
(اللغة): (الرجيع) بمعنى الراجع، ليت حرف تمن (الشباب) جمع شاب الحداثة وكذا الشبيبة وهو خلاف الشيب التبدي بدأ ابتداء وبدأه فعله ابتداء.
<الإعراب>:- (ليت) حرف تمن ونصب (الشباب) اسمها منصوب بليت وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة هو ضمير فصل (الرجيع) خبر ليت منصوب بها على لغة بعض العرب ومن النحويين من جعل خبر ليت محذوفاً وهم البصريون والتقدير ليت الشباب كان الرجيع فحذفت كان وأبرز الضمير (إلى الفتى) جار ومجرور متعلق بقوله الرجيع (والشيب) الواو عاطفة والشيب معطوف على الشباب والمعطوف على المنصوب منصوب (كان) زائدة (هو) مبتدأ مبني على السكون في محل رفع البدى خبر المبتدأ و(الأول) صفة وجملة المبتدأ والخبر في محل رفع خبر ليت.
(الشاهد فيه) : قوله: (ليت الشباب هو الرجيعَ) حيث نصب ليت المبتدأ والخبر وذلك مذهب الفراء وقال البصريون: الرجيع منصوب بكان مقدرة.

قال البصريون: الرجيع منصوب بكان(1)مقدرة؛ لأنه يلزم الفراء مثل ذلك في لعل وكأن؛ لأنهما بمعنى ترجيت وشبهت، وأجاز بعض الكوفيين ذلك فيها جميعاً كقوله صلى الله عليه وآله وسلم ((إن قعر جهنم لسبعين (2)خريفاً))(3)وقول الشاعر:=
402- إذا اسود جنح الليل فلتأت ولتكن***خطاك خفافاً إن حراسنا أسدا(4)
__________
(1) فحذفت كان وأرز الضمير وبقي النصب بعده دليلاً على كأن.
(2) وهو ممنوع، والمروي إن قعر جهنم لسبعون خريفاً، وإن في قعر جهنم لسبعين خريفاً .رضي.
(3) ذكره في المستدرك على الصحيحين ج: 4 ص: 631
(إن قعر جهنم لسبعين خريفا) هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه
(4) ينسب هذا البيت لعمرو بن أبي ربيعة على لسان محبوبته.
(اللغة): (جنح الليل) بضم الجيم وكسرها طائفة من الليل (خطاك): جمع خطوة بالضم وهو المسافة بين القدمين ولكن المراد هنا وضع القدم على الأرض بدليل وصفه بالخفة (خفافا): جمع خفيفة (حراسنا): جمع حارس و(أسدا) باسكان السين جمع أسد.

<الإعراب>:- (إذا) ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه (أسود) فعل ماض مبني على الفتح (جنح) فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة وجنح مضاف و(الليل) مضاف إليه والجملة من الفعل والفاعل في محل جر بإضافة إذا إليها (فلتأت) الفاء رابطة لجواب الشرط واللام لام الأمر و تأت فعل مضارع مجزوم بلام الأمر وفاعله ضمير مستتر وجوباً وجملة فلتأت لا محل لها من الإعراب جواب الشرط (ولتكن) الواو عاطفة واللام لام الأمر و تكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلام الأمر وعلامة جزمه السكون(خطاك) خطا اسم تكن مرفوع بضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر وخطا مضاف وكاف المخاطب مضاف إليه (خفافاً) خبر تكن (إن) حرف توكيد ونصب (حراسانا) حراس اسم إن منصوب وحراس مضاف ونا المتكلم مضاف إليه (أسد) خبر إن منصوب بأن وذلك على لغة بعض العرب وقد تأول نصب أسداً بعض النحويين على أنه حال والتقدير تلقاهم أسداً أو يكون أسداً مفعول لفعل محذوف أي: يشبهون أسداً.
(الشاهد فيه) : قوله: (إن حراسنا أسد) حيث نصبت إن المبتدأ والخبر وذلك على لغة بعض العرب .

(ولعل للترجي) أي: لإنشائه ومعناها توقع أمر مرجو أو مخوف نحو:- {لعلكم تفلحون}(1){لعل الساعة قريب}(2)، ولا تأتي إلا فيما يقدر حصوله في العادة بخلاف )ليت( فقد يتمنى الإنسان ما لم يحصل عادة كالطيران ولا يترجاه(3)، ولا يصحان في حق الله تعالى ونحو:- {لعله يتذكر أو يخشى}(4)اذهبا على رجائكما يعني موسى وهارون (وشذ الجر بها) نحو:- قول الشاعر:-
403- فقلت: ادع أخرى وارفع الصوت ثانياً***لعل إبي المغوار منك قريب(5)
__________
(1) من سورة الحج من الآية (77)
(2) من سورة الشورى من الآية (17)
(3) ولعل في قوله: ))لعلي إلى من قد هويت أطير(( شاذ.
(4) من سورة طه من الآية (44)
(5) القائل كعب بن سعد الغنوي.
(اللغة): (أبي المغوار) كنية رجل كان من أكبر كرماء العرب (قريب) بمعنى قرابة والأصل لعل قرابة منك كائنة لأبي المغوار فيجيب دعوتك أو من القرب وهو الظاهر.
<الإعراب>:- (فقلت) فعل ماض وفاعله (ادعُ) فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وهو الواو وفاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت والمتعلق محذوف تقديره فقلت لطالب النداء ادع. (أخرى) مفعول به وهي صفة أقيمت مقام موصوفها بعد حذفه وأصل الكلام ادع دعوة أخرى وجملة أدع في محل نصب مقول القول (وارفع) الواو عاطفة و ارفع فعل أمر مبني على السكون وفاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت وحرك بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين (الصوت) مفعول به لارفع (ثانياً) صفة لمصدر محذوف تقديره رفعا ثانيا والمتعلق محذوف تقديره بالنداء والجملة معطوفة على جملة ادع (لعل) حرف ترج وجر شبيه بالزائد (أبي) مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه واو مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بالياء التي جلبها حرف الجر الشبيه بالزائد نيابة عن الضمة لأنه من الأسماء الستة وأبي مضاف و(المغوار) مضاف إليه (منك) جار ومجرور متعلق بقريب الآتي (قريب) خبر المبتدأ.
(الشاهد فيه) : قوله: (لعل أبي) حيث جر لعل لفظ أبي والجر بلعل لغة عقيل.

وقول الآخر:-
404- لعل اللهِ يمكنني عليها(1)
وهذا في رواية الفراء عن لغة عقيل(2)قال في التمني(3) وفي لعل عشر لغات لَعَلَّ وعَلَّ ولَعَنَّ وعَنَّ ولَغَن وغَنَّ ولانّ ورَعَنَّ ورَعَلَّ ولعا بالعين المهملة، وبالغين المعجمة.
[الحروف العاطفة]
(الحروف العاطفة) هذا يسمى عطف النسق والعطف بمعنى الميل(4) وبمعنى الكر كقول الشاعر:-
405- العاطفون تحين مامن عاطف***والمطعمون زمان أين المطعم(5)
__________
(1) والشطر الثاني)
جهاراً من زهير أو أسيد
هذا البيت لخالد بن جعفر في الأغاني وأمالي المرتضى وبلا نسبة في بعض الشواهد.
(اللغة): (يمكنني) يقال: مكنه الله من الغنى وأمكنه بمعنى واحدٍ وضمن الفعل هنا بمعنى الاقتدار فلهذا عدي بعلى.
<الإعراب>:- (لعل) حرف ترج وجر شبيه بالزائد (اللهِ) لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الجر الشبيه بالزائد (يمكنني) يمكن فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة وفاعله ضمير مستتر جوازاً تقديره هو يعود على لفظ الجلالة والنون نون الوقاية والياء ضمير متصل في محل نصب مفعول به (عليها) جار ومجرور متعلق بيمكنني أو متعلق بمحذوف حال من فاعل يمكنني والجملة الفعلية من يمكن وفاعله ومفعوله في محل رفع خبر المبتدأ.
(الشاهد فيه) : قوله: (لعل اللهِ) حيث جر بلعل لفظ الجلالة والجر بلعل لغة عقيل.
(2) وهي ضعيفة.
(3) في خ/هـ‍) (قال في التمني) غير موجود.
(4) يقال عطفت أي: ملت، وعطفت أي: كررت . خيصي.
(5) البيت لأبن وجزه السعدي.
(اللغة): (العاطفون) أي: الكارون (تحين) هي حين زيدت التاء فيها.
(المعنى) : هم الشجعان الذين يكرون على الأعداء في الوقت الذي يحجم فيه الآخرون عن الإقدام والذين يطعمون الناس في وقت العسر

<الإعراب>:- (العاطفون) خبر مبتدأ محذوف أي: هم مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم (تحين) ظرف زمان منصوب على الظرفية متعلق بقوله: العاطفون (ما) نافية (من) حرف جر زائد (عاطف) اسم مجرور وهو مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد وخبر المبتدأ محذوف والجملة الاسمية في محل جر بإضافة حين إليها (والمطعمون) الواو عاطفة والمطعمون معطوف على العاطفون (زمان) ظرف زمان متعلق بالمطعمون (أين) اسم استفهام خبر مقدم مبني على الفتح في محل رفع (المطعم) مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية في محل جر بإضافة زمان إليها.
(الشاهد فيه) : قوله: (العاطفون) حيث ورد العطف بمعنى الكر وفي البيت شاهد آخر وهو قوله: (تحين) حيث زاد التاء على حين.

ذكره في الصحاح، وهي عند الأكثر عشرة حروف (الواو والفاء، وثم، وحتى، وأو، وأما) وأبو علي لا يعدها(1)حرف عطف ونظره(2)الإمام يحي (وأم، ولا) خلافاً للزجاج فيها إذا دخلت على الفعل الماضي (وبل) خلافاً للخوارزمي (ولكن) خلافاً ليونس وعبد القاهر، وحروف العطف كلها تشترك في شيء واحد وهو إدخال المعطوف في إعراب المعطوف عليه وتختلف بعد ذلك (فالأربعة الأول للجمع) بين المعطوف والمعطوف عليه في الحكم، فما ثبت للأول ثبت للثاني من إثبات حكم أو نفيه أو استفهام عنه أو نحو:- ذلك (فالواو لجمع مطلق(3) لا ترتيب فيها) وإنما يفهم الترتيب من القرائن نحو:- ))جاءني زيد أمس وعمرو اليوم((؛ وذلك بدليل قوله تعالى {وقولوا حطة وادخلوا الباب سجداً}(4) وفي الأخرى {وادخلوا الباب سجداً وقولوا حطة}(5) وقال تعالى {واسجدي واركعي}(6)والركوع سابق، وأما الترتيب في آية الوضوء فلم يؤخذ من الواو بل من فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا كلام المحققين (والفاء للترتيب(7)) بين المعطوف والمعطوف عليه نحو:- ))جاءني زيد فعمرو(( فالفاء تقتضي أن زيداً هو الأول في المجيء وعمرو بعده، وتقتضي التعقيب من غير مهلة حقيقة كقول تعالى {ثم أماته فأقبره}(8) و{خلقك فسواك}(9) ، أو عادة كقوله تعالى {فخلقنا العلقة مضغة
__________
(1) .في خ/هـ‍) (وأبو علي لايعد أما حرف عطف).
(2) .وفي نسخة ونصره، وقال:ما أرى هذا بعيداً من الصواب .أزهار له على الكافية.
(3) .ومعنى الجمع المطلق أنه يحتمل أنه حصل كليهما في زمن واحد وأن يكون حصل من زيد أولاً، وأن يكون حصل أولاً من عمرو، فهذه ثلاثة احتمالات لا دليل في الواو على شيء منها .(نجم الدين).
(4) من سورة الأعراف من الآية (161)
(5) من سورة البقرة من الآية (58)
(6) من سورة آل عمران من الآية (43)
(7) .اعلم أن الفاء للترتيب سواء كانت عاطفة أولا .رضي
(8) من سورة عبس من الآية (21)
(9) من سورة الانفطار من الآية (7)

فخلقنا لمضغة عظاماً فكسونا(1) العظام لحماً}(2) وبين كل خلقين أربعون يوماً لكنه ليس بمهلة في مجرى العادة وكقوله تعالى {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة(3)}(4) فأما قوله تعالى {وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا}(5)فتقديره أهلكناها فقال الناس(6)جاءها بأسنا. (وثم مثلها) في اقتضاء الترتيب والتعقيب(7)لكن يعقبها (بمهلة) تقول: ))جاءني زيد ثم عمرو(( أي: أتى عمرو عقيب زيد مع مهلة فيستقرب زمانها بالنظر إلى عظم الأمر، ويستبعد بالنظر إلى طول الزمان كما في سورة الحج في الآية الأولى بثم كما ذكرنا أن بين الخلقين أربعين يوماً، وفي سورة المؤمنين بالفاء كما قدمنا لعظم قدرة الخالق؛ لأن ما أراده فكأنه قد كان، فاختلف اللفظ باختلاف المعنيين والآيتان في حكم واحد، وقد يجيء لمجرد التعظيم نحو:- {كلا سوف يعلمون ثم كلا سوف
__________
(1) .قال في حاشية مثال غير المهلة حقيقة، لأن الخلق تمادوا فقد طالت المدة ظاهراً لكن في الحقيقة دخول الثاني عقيب الأول من غير مهلة بين الفعلين .
(2) من سورة المؤمنون من الآية (14)
(3) .قال (نجم الدين): وذلك أن اخضرار الأرض يبتدي بعد نزول المطر لكن لا يتم في مهلة مدة، فالفاء نظراً إلى أنه لا فصل بين نزول المطر وابتداء الإخضرار، ولو قيل مثلاً: ثم تصبح الأرض مخضرة نظراً إلى تمام الإخضرار جاز . منه.
(4) من سورة الحج من الآية (63)
(5) من سورة الأعراف من الآية (4)
(6) .وفي توجيه الآية ثلاثة أقوال، الأول: ما ذكره، الثاني: ماذكره الزمخشري وهو أن معنى أهلكناها حكمنا بإهلاكها فجاءها البأس، الثالث: ماذكره (نجم الدين) وهو أن ذلك من باب التفصيل بعد التجميل فجاءها بأسنا تفصيل لقوله: )أهلكناها( كقوله تعال: {ونادى نوح ربه فقال إن ابني من أهلي} ومرتبة المفصل بعد مرتبة المجمل، وكلام الزمخشري هو المناسب للمعنى .
(7) .لامعنى للتعقيب في ثم؛ إذ التعقيب والمهلة متنافيان كما لا يخفى .

يعلمون}(1) (وحتى(2)مثلها) أي: مثل ثم في اقتضاء الترتيب والمهلة، لكن زمان مهلة حتى أقل من زمان مهلة )ثم( فهي واسطة بين )الفاء( و )ثم( (ومعطوفها) أي: المعطوف بحتى (جزء من متبوعه) وهو المعطوف عليه، وإنما يؤتى بها (ليفيد) العطف بها (قوة) في المعطوف بالنظر إلى المعطوف عليه نحو:- ))مات الناس حتى الأنبياء والملوك(( فقوة الأنبياء عظم فضلهم وعلو مرتبتهم عند الله تعالى، وقوة الملوك كثرة الجيوش والأموال (أو) تفيد (ضعفاً) في المعطوف نحو:- ))قدم الحاج حتى المشاة(( فالمشاة أضعف من الركبان فالترتيب في ثم تأخر أحد الفعلين عن الآخر ومهلة(3)حتى كون مابعدها جزءًا مما قبلها فهي بتقديم الكل على الجزء (وأو وإما وأم) تأتي عطفا (لأحد الأمرين أو الأمور) على ماقبله في حال كون الكلام مبهما نحو:- ))جاءني زيد أو عمرو(( و ))جاءني إما زيد وإما عمرو((و
__________
(1) من سورة التكاثر من الآية (3/4)
(2) .والفرق بين ثم وحتى بعد اشتراكهما في الترتيب مع المهلة من وجهين أحدهما اشتراط كون المعطوف جزء من متبوعه ولا يشترط ذلك في ثم، وثانيهما أن المهلة المعتبرة في ثم إنما هي بحسب الخارج نحو:- ))جاء زيد ثم عمرو(( وفي حتى بحسب الذهن، فإن المناسب بحسب الذهن أن يتعلق الموت أولاً بغير الأنبياء، ويتعلق بعد التعلق بهم بالأنبياء، وإن كان موت الأنبياء بحسب الخارج في سائر الناس، وهكذا المناسب في الذهن تقدم قدوم ركبان الحاج على رجالهم وإن كان في بعض الأوقات على عكس ذلك، ومع هذا يصح أن يقال: قدم الحاج حتى المشاة . ((جامي)).
(3) .عبارة ((الخبيصي))): وفي حتى كون مابعدها جزءا مما قبلها وذلك بتقديم الكل على الجزء فلو قلت: مات الأنبياء حتى الناس لم يجز. وقال (نجم الدين) ما معناه: أن الترتيب المعتبر في حتى ترتيب أجزاء ماقبلها ذهنا من الأضعف إلى الأقوى نحو:- ))مات الناس حتى الأنبياء(( ومن الأقوى إلى الأضعف نحو:- ))قدم الحاج حتى المشاة(( .

))أزيد عندك أم عمرو(( و ))ألقيت إما عبد الله وإما أخاه؟(( مستفهماً أو مخبراً عن أحد الشخصين من دون تعيين، وهذا تشكيك إما لحصول الشك مع المتكلم أو للتشكيك على المخاطب فقط كقوله تعالى {أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً}(1)وقول الشاعر:-
406- تمنى ابنتأي: أن يعيش أبوهما***وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر(2)
__________
(1) من سورة يونس من الآية (24)
(2) هذا البيت للبيد بن ربيعة العامري.
(اللغة): (تمنى) يجوز أن يكون فعلاً ماضياً مثل تقدم وتذكر وتقدس ويجوز أن يكون مضارعاً وأصله تتمنى مثل تتزكى وتتقدم وتتهذب ثم حذف إحدى التاءين لأن كل فعل تصدر بتاءين زائدتين جاز لك حذف إحداهما كما حذفت من قوله تعالى {فأنذرتكم ناراً تلظى} (ربيعة أو مضر) هما ابنا نزار بن معد بن عدنان وهما أبو العرب العدنانيين.
<الإعراب>:- (تمنى) فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف أو فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الألف (ابنتاي) ابنتا فاعل مرفوع بالألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى وهو مضاف وياء المتكلم مضاف إليه (أن) حرف مصدري ونصب (يعيش) فعل مضارع منصوب بأن (أبوهما) أبو فاعل مرفوع بالواو نيابة عن الضمة لأنه من الأسماء الستة وأبو مضاف وضمير الغائب مضاف إليه وأن المصدرية وما دخلت عليه في تأويل مصدر مفعول به لتمنى (وهل) الواو للاستئناف و هل حرف استفهام (أنا) ضمير منفصل مبتدأ (إلا) أداة استثناء والاستثناء مفرغ (من ربيعة) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ (أو) حرف عطف (مضر) معطوف على ربيعة وسكن لأجل الوقف.

(الشاهد فيه) : هنا قوله: (من ربيعة أو مضر) حيث أتى (بأو) التي للشك أو للتشكيك على المخاطب وفي البيت أيضاً شاهد آخر وهو قوله (تمنى ابنتاي) فإن ابنتاي مؤنثه ابنة وهي مؤنثة حقيقية التأنيث وقد وقع هذا اللفظ فاعلاً لقوله تمنى فإن قدرت هذا الفعل ماضياً كان خالياً من علامة التأنيث فكان ينبغي أن يقول تمنت ابنتاي وإن قدرت الفعل مضارع محذوف إحدى التاءين كان مؤنثاً لأن علامة التأنيث في المضارع بتاء متحركة تتصل بأوله.

وقد يكونان للتخير فقط إذا كان أصله الحظر نحو:- ))خذ من مالي درهماً أو ديناراً(( أو ))خذ من مالي إما ديناراً وإما درهماً(( فلا يأخذ المخاطب إلا أحدهما فقط(1)، وقد يكونان للإباحة فيما ليس أصله المنع نحو:- ))جالس الحسن أو ابن سيرين(( و ))تعلم إما النحو:- وإما الفقه(( فالمراد إباحة أيهما شاء وإن جمع بينهما فلا مانع، (و) اعلم أن أم متصلة ومنقطعة فشروط (أم المتصلة(2)) ثلاثة الأول أنها (لازمة لهمزة الاستفهام) ملفوظاً بها أو مقدرة كقول الشاعر:-
407- لعمرك ما أدري وإن كنت دارياً***بسبع رمين الجمر أم بثمانيا(3)
__________
(1) .كقوله تعالى {وأرسلناه إلى مائة ألف أويزيدون} .
(2) إنما سميت المتصلة بهذا الاسم؛ لأن، مدخولها كجزء من الكلام الذي قبله، فلم يستقل مدخولها ولأن المتكلم كان قاصداً ما بعدها وما قبلها إذا ابتدأ الكلام فيكونان متصلين في قصده بخلاف المنقطعة . (سعيدي).
-في بعض الحواشي أن في عبارة المصنف نظراً؛ لأن أم ليست ملازمة همزة الاستفهام وإلا لزم استعمال أم حيث استعملت الهمزة لكنه ليس كذلك بل الصواب أن يقال: أم المتصلة ملزومة لهمزة الاستفهام بمعنى أنه حيث استعملت أم المتصلة استعملت همزة الاستفهام. أقول: يمكن أن يجاب عنه بأن قوله بعد ظرف لقوله لازمة فتصير الملازمة جزئية بمعنى أم المتصلة لازمة لهمزة الاستفهام ولكن لا مطلقاً بل لزومها للهمزة في الزمان الذي يعلم السائل ثبوت الحكم لأحدهما ولا شك أن الملازمة على هذا التقدير بينهما متساوية؛ إذ لا تستعمل الهمزة على هذا التقدير إلا مع أم، وكذلك لا تستعمل أم إلا مع الهمزة فافهم .
(3) هذا البيت لعمرو بن أبي ربيعة.
(المعنى) : يصور ذهوله من النظر إليهن وانصراف باله إليهن فلم يعد يذكر أرمين سبعاً من الحجرات أم ثمانيا.

<الإعراب>:- (لعمرك) اللام موطئة للقسم عمر مبتدأ وعمر مضاف والكاف مضاف إليه والخبر محذوف تقديره يميني مثلاً (ما) نافية (أدري) فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء وفاعله ضمير مستتر تقديره أنا والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب جواب القسم (وإن) الواو اعتراضية وإن حرف شرط (كنت) كان فعل ماض ناقص وتاء المتكلم اسمها (داريا) خبرها والجملة من كان واسمها وخبرها لا محل لها من الإعراب معترضة بين درى ومعموله (بسبع) جار ومجرور متعلق برمين (رمين) رمى فعل ماض ونون النسوة فاعل (الجمر) مفعول به منصوب بالفتحة والجملة الفعلية من رمى وفاعله في محل نصب سادة مسد مفعولي أدري (أم) حرف عطف (بثمان) جار ومجرور متعلق برمين.
(الشاهد فيه) : قوله: (بسبع رمين الجمر أم بثمان) يريد أبسبع فحذف همزة الاستفهام وهذا الحذف مطردٌ إذا كان بعدها أم المتصلة لكثرته نظماً وشعراً.

أي: أبسبع رمين. الشرط الثاني (أن يليها أحد المستويين) المفردين اسمين أو فعلين أو حرفين (ويلي الآخر) من المستويين (الهمزة على الأفصح) نحو:- ))أزيد عندك أم عمرو(( و ))أقام زيد أم قعد((؛ للإيذان من أول الأمر بأن المطلوب تعيين أحدهما فلا يجيء ))زيد عندك أم عمرو(( بغير همزة إلا على شذوذ، ولا ))أقام زيد أم عمرو((لاختلال ما بعد الهمزة وأم المتصلة؛ لأن الاستواء شرط ذكره الشيخ، وعند سيبويه ونجم الدين أنه الأحسن(1)مع جواز خلافه، الشرط الثالث (بعد ثبوت حكم أحدهما) أي: أحد المستويين عند السائل في مثل ))أزيد في الدار أم عمرو(( و ))أمِسْك عندك أم كافور(( فالسائل قد قطع بوجود أحد الأمرين لا على جهة التعيين وأتى بأم المتصلة (لطلب التعيين) لأحد المستويين بعينه فلا يجاب عنه بنعم أو لا كما يأتي (ومن(2)ثم لم يجز ))أرأيت زيداً أم عمراً(() لعدم التساوي ما بعد الهمزة وما بعد أم المتصلة؛ لأن بعد أم المتصلة اسماً وبعد الهمزة فعلاً (ومن ثم كان جوابها) أي: جواب السائل بأم والهمزة (بالتعيين دون نعم(3) أو لا(4)) فلا يجاب بهما ذلك السائل بخلاف أو وإما؛ فإنه إذا أجيب فيهما بالتعيين فزيادة(5)فضل وإلا فالواجب نعم إن كان أحدهما عنده أو لا إن لم يكن أحدهما عنده في نحو:- ))أزيد عندك أم عمرو(( و ))أقام إما زيد و إما عمرو(( (و) أم (المنقطعة(6) كبل والهمزة مثل ) قولك لشبح رأيته
__________
(1) .ومع كون هذا جائز حسن فصيح ذكر معناه ((الجامي)) .
(2) .أي: ومن أجل أن أم المتصلة يليها أحد المستويين والآخر الهمزة بعد ثبوت أحدهما لطلب التعيين .((جامي)).
(3) .لأنها لا تفيد شيئاً؛ لأنها تدل على ثبوت الحكم لأحدهما والسائل عالم به .(سعيدي).
(4) .لأنه يدل على نفي الحكمين عن الشيئين بل لا يصح لأنه إنما يسأل بأم إذا ثبت لأحدهما الحكم؛ وإنما السؤال عن تعيينه .
(5) .في خ/هـ‍) (لزيادة بيان وفضل)
(6) .سميت بذلك؛ لاستقلال الجملة بعدها.

من بعد (إنها لإبل) مخبراً بذلك على سبيل القطع ثم لما قرب ذلك الذي أخبرت به قاطعاً أضربت عن ذلك واستفهمت عنه بقولك: (أم شاء) أي: هذه المقبلة شاء؛ فكأنه قال: إنها لإبل بل أهي شاء، وجواب هذه نعم أو لا، ومثالها في الاستفهام ))أعندك زيد(( ثم تضرب عن ذلك السؤال فتقول: أم عمرو؛ فكأنك قلت: بل أعندك عمرو، والجواب كما ذكرنا (وإما(1)قبل المعطوف عليه لا زمة(2)مع إما) نحو:- ))جاءني إما زيد وإما عمرو(( و (جائزة مع أو(3)) نحو:- ))جاءني إما زيد أو عمرو((، فإما الأولى لازمة في المثال الأول؛ لقصد الفرق بين إما وأو العاطفتين من أول وهلة، والدليل على أنها من حروف العطف وإن كان الواو معها وقوعها موقع أو(4)
__________
(1) إشارة إلى الفرق بين أو وإما والفرق بينهما ليس إلا بأمر لفظي وهو أنه واجب أن يتقدم في صورة اما على المعطوف عليه اما أخرى وليس بواجب في أو .(سعيدي).
(2) .أي: غير مستعملة إلا معها، يعني إذا عطف شيء على شيء آخر بإما يلزم أن يصدر المعطوف عليه أولاً بإما ثم يعطف عليه المعطوف بإما نحو:- ))جاءني إما زيد وإما عمرو(( ليعلم من أول الأمر أن الكلام مبني على الشك .((جامي)).
(3) .يعني إذا عطف شيء على شيء آخر بأو يجوز أن يصدر المعطوف عليه بإما نحو:- ))جاءني إما زيد أو عمرو(( ولكن لا يجب نحو:- ))جاءني زيد أو عمرو((، وذهب بعض النحاة إلى أن إما ليست من الحروف العاطفة وإلا لم يقع قبل المعطوف عليه، وأيضاً يدخل عليها الواو العاطفة، فلو كانت هي أيضاً للعطف للزم إيراد عاطفين معاً ويكون أحدهما لغواً، والجواب عن الأول أن إما السابقة على المعطوف عليه ليست للعطف بل للتنبيه على الشك من أول الكلام كما عرفت، وعن الثاني أن الواو الداخلة على إما الثانية لعطفها على إما الأولى وإما الثانية لعطف ما بعدها على مابعد إما الأولى فلكل منهما فائدة أخرى فلا لغو ذكره ((الجامي)).
(4) .في قولك: ))جاء إما زيد وإما عمرو(( بإيقاع إما موقع أو. إذ التخيير ثابت بالاتفاق بين إيقاع إما أو أو. بين زيد وعمرو .(((خبيصي))). وأما إما الأولى فليست عاطفة بالاتفاق .

في التخيير وأو من حروف العطف اتفاقاً (ولا، وبل، ولكن) العاطفات تأتي(1)(لأحد الأمرين) وهما المعطوف والمعطوف عليه (معيناً) لا مشكوكاً فيه. فلا تأتي قبل المعطوف لنفي معنى ما وجب للمعطوف عليه عن المعطوف نحو:- ))جاءني زيد لا عمرو((؛ فنفيت المجيء الواجب لزيد عن عمرو فلا يعطف بها إلا في الإيجاب(2) فلا تقول ))ما جاءني زيد لا عمرو((، والواقعة بعد غير لتأكيد النفي نحو:- {غير المغضوب عليهم ولا الضالين}(3)ولا يحسن اظهار العامل معها نحو:- ))قام زيد لا عمرو(( ولئلا يلتبس النفي بالدعاء. وبل(4)تأتي للإضراب عن الأول موجباً نحو:- ))جاءني زيد بل عمرو(( أو منفياً نحو:- ))ما قام زيد بل عمرو(5)(( وتأتي في عطف الجمل كقوله تعالى {أم يقولون افتراه بل هو الحق}(6) (ولكن) للإستدراك (لازمة للنفي) فيما قبلها إذا كان المراد عطف المفرد، وهي تثبت الحكم وتوجبه للثاني مع انتفائه عن الأول فهي نقيضة )لا( تقول: ))ما قام زيد لكن عمرو(( وأما في عطف الجمل فلا فرق بين أن يتقدم النفي نحو:- ))لم يقم زيد لكن عمرو قام(( أو يتأخر
__________
(1) .في خ/هـ‍) تأتين.
(2) .لأنها لنفي ما وجب للمعطوف عليه، والمنفي ليس بواجب للمعطوف عليه .
(3) من سورة الفاتحة من الآية (7)
(4) .وكلمة بل بعد الإثبات لصرف الحكم عن المعطوف عليه إلى المعطوف وأما كلمة بل بعد النفي نحو:- ))ما جاءني زيد بل عمرو(( ففيه خلاف فذهب بعضهم إلى أن كلمة بل لصرف حكم النفي من المعطوف عليه إلى المعطوف أي: بل ما جاءني عمرو، والمعطوف عليه في حكم المسكوت عنه، وذهب بعضهم إلى أنها تثبت الحكم المنفي عن المعطوف عليه للمعطوف والمعطوف عليه في حكم المسكوت عنه أو الحكم منفي عنه فمعنى ))ما جاءني زيد بل عمرو(( بل جاءني عمرو، فزيد إما في حكم المسكوت عنه أو المجيء منفي عنه .((جامي))
(5) .أي: لم يقم. ويحتمل أن يكون المعنى بل عمرو قام وهو مذهب الجمهور .
(6) من سورة السجدة من الآية (3)

عنها نحو:- ))قام زيد لكن عمرو لم يقم(( وإنما لزم النفي فيها؛ لأن المراد بها تغاير(1)الحكمين كما مثلنا.
[حروف التنبيه]
(حروف التنبيه(2)) إنما سميت بذلك ؛ لأنها وضعت لتنبيه المخاطب على الكلام المقصود بعدها فيؤتى بها؛ لأنه ربما يكون غافلاً؛ فإذا سمعها تنبه لما بعدها؛ إذ هو المقصود وإن وقعت غفلة فعنها وهي ثلاثة (ألا) كقوله تعالى {ألا إنهم هم المفسدون}(3) {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون}(4)قال عمرو بن كلثوم:-
408- ألا هبي بصحنك فاصبحينا***ولا تعبي بعذل العاذلينا(5)
__________
(1) .أي: يوجد معها تغاير الحكمين لا أن المراد بها التغاير .سيدنا أحمد حابس رحمه الله.
(2) .قال (نجم الدين): ولجميع حروف التنبيه صدر الكلام لما ذكرنا في أول باب )إن( إلا (هاء) الداخلة على اسم الإشارة غير مفصولة فإنها تكون إما في الأول أو الوسط بحسب ما تقع اسم الإشارة.
(3) من سورة البقرة من الآية (12)
(4) من سورة يونس الآية (62)
(5) البيت لعمرو بن كلثوم.
(اللغة): (هبي) هب من نومه إذا استيقظ (الصحن): وعاء الخمر. (أصبحينا): أي: ائتينا وقت الصبح، (لا تعبي): أي: لا تبالي بعذل العاذلين، (العذل): الملامة وقد عذله من باب نصر والاسم العَذَل بفتحتين.
<الإعراب>:- (ألا) أداة استفتاح وتنبيه (هبي) فعل أمر مبني على حذف النون وياء المخاطبة فاعل (بصحنك) جار ومجرور متعلق بالفعل هبي (فاصبحينا) الفاء عاطفة و اصبحي فعل أمر مبني على حذف النون وياء المخاطبة فاعل ونا المتكلم مفعول به مبني على السكون في محل نصب (ولا) الواو عاطفة و لا ناهية (تعبي) فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه حذف النون وياء المخاطبة فاعل (بعذل) جار ومجرور متعلق بتعبي وعذل مضاف و(العاذلين) مضاف إليه مجرور بالياء لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد.
(الشاهد فيه) : قوله: (ألا) حيث أتى بحرف التنبيه لينبه المخاطب على ما بعدها.

(وأما) كقول الشاعر:-
409- أما والذي أبكى وأضحك والذي***أمات وأحيا والذي أمره الأمر(1)
(وهاء) كقول الشاعر:-
410- ها إنّ تاعِذرة إن لم تكن نفعت***فإن صاحبها قد تاه في البلد(2)
__________
(1) البيت لأبي صخر الهذلي وبعده:
لقد تركتني أحسد الوحش أن أرى***أليفين منها لا يروعهما الذعرُ
(اللغة) :فقوله: (أن أرى) في محل خفض بالجار و(يروعهما) أي: يخيفهما و(الذعر) الخوف، (المعنى) : يقول: لقد تركتني هذه المحبوبة لكثرة ما تخيفني بالمقاطعة والفراق أحسد الوحش على رؤية الألفة بين اثنين منها بحيث لا يخيفهما ذعر يقطع تآلفهما و إذا كان يحسد ما ليس من جنسه فلأن يحسد ماهو من جنسه أولى.
<الإعراب>:- (أما) أداة استفتاح وتنبيه (والذي) الواو واو القسم و الذي اسم موصول مبني على السكون في محل جر والجار والمجرور متعلق باقسم محذوف وجوباً (أبكى) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر يعود على الموصول والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب صلة الموصول (وأضحك) الواو عاطفة و أضحك فعل ماض معطوف على أبكى وفاعله ضمير مستتر يعود على الذي وهو مع فاعله لا محل له من الإعراب (والذي) الواو واو العطف و الذي معطوف على القسم السابق (أمات) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر جوازاً والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول (وأحيا) الواو عاطفة وأحيا فعل ماض وفاعله ضمير وهو معطوف على أمات فلا محل له من الإعراب مع فاعله (والذي) الواو واو العطف و الذي معطوف على القسم السابق (أمره) مبتدأ وأمر مضاف والهاء مضاف إليه و(الأمر) خبر مرفوع بالضمة الظاهرة والجملة الاسمية لا محل لها من الإعراب صلة الموصول وجواب القسم قوله لقد تركتني.
(الشاهد فيه) : قوله: (أما) حيث أتى بحرف التنبيه لينبه المخاطب على ما بعده.

(2) القائل لهذا البيت النابغة.

(اللغة): قوله: (عذرة) العذرة بكسر العين بمعنى العذر (تاه) بمعنى تحيَّر (البلد) المفازة والإنسان إذا تاه في البلد هلك وقيل: المراد بالبلد في البيت المعنى المشهور.
(المعنى): إن لم تقبل عذري وترض عني فإني أختل حتى أضل في البلدة التي أنا فيها لما أنا فيه من الدهشة الحاصلة لي من وعيدك .
<الإعراب>:- (ها) للتنبيه (إنَّ) حرف توكيد ونصب (تا) اسمه (عذرة) خبر إن مرفوع بالضمة الظاهرة (إن) حرف شرط جازم يجزم فعلين الأول فعل الشرط والثاني جوابه وجزاؤه (لم) حرف نفي وجزم وقلب (تكن) فعل مضارع ناقص مجزوم بلم واسمه ضمير مستتر فيه جوازاً (نفعت) نفع فعل ماض والتاء تاء التأنيث وفاعله ضمير مستتر جوازاً تقديره هي والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب خبر تكن وجملة لم تكن في محل جزم فعل الشرط (فإن) الفاء رابطة إن صاحبها إن حرف توكيد ونصب (صاحبها) صاحب اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة وصاحب مضاف وضمير الغائب مضاف إليه (قد) حرف تحقيق (تاه) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هو (في البلد) جار ومجرور متعلق بتاه والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر إن والجملة من إن واسمها وخبرها في محل جزم جواب الشرط.
(الشاهد فيه) : قوله: (هاء) حيث أتى بحرف التنبيه ها لينبه المخاطب على مابعده.

وكل هذه تدخل على الجملة الاسمية والفعلية إلا أن أكثر دخول )هاء( على اسم الإشارة كما سبق، وحروف التنبيه من طلائع القسم كقول علي عليه السلام ))أما والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة وهو(1)يعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى))
[حروف النداء، وحروف الإيجاب]
(حروف(2)النداء خمسة )يا( أعمها) من جهة وقوعها في المنادى القريب والبعيد والمتوسط (و )أيا( و )هيا( للبعيد) ومن في حكمه من نائم أو ساه تقول: ))أيا زيد، وهيا زيد(( وذلك لما فيها من المد المأتي به لتمام إسماع المخاطب (و )أي( و )الهمزة( للقريب) تقول: ))أزيدُ، وأي: زيدُ(( (حروف الإيجاب) وتسمى حروف التصديق والجواب؛ لأنها جواب لما سبقها وهي ستة (نعم، وبلى، وإي، وأجل، وجير وإن فنعم) بفتح النون والعين أو كسرهما أو فتح النون وكسر العين ونحم بالحاء(3)المهملة وهي في كل لغاتها (مقررة لما سبقها) من كلام موجب أو(4) منفي أو(5) استفهام أو خبر فيصح أن تجيب بنعم عمن قال: ))قام زيدٌ أو أقام زيد(( و ))هل قام زيد(( أو ))ما قام زيد(( (وبلى مختصة بإيجاب النفي) استفهاماً كان أو خبراً كقولك للقائل: ))ألم يقم زيد((، أو ))لم يقم(( )بلى( أي: بلى قام قال الله تعالى : {ألست بربكم}(6)قالوا: بلى أي: أنت ربنا، فلو قالوا نعم كفروا؛ لأنها مقررة لماسبقها كما مر (وأي:
__________
(1) .في خ/هـ‍) (وهو يعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى) غير موجود.
(2) .وليس في التن‍زيل نداء بغير ياء.
(3) .مع فتح النون والحاء فقط.
(4) .وقيل: يجوز استعمال نعم هاهنا بجعلها تصديقاً للإثبات المستفاد من إنكار النفي، وقد اشتهر هذا في العرف فلو قال أحد: ))يا زيد أليس لي عليك ألف درهم؟.(( وقال زيد: نعم، يكون اقراراً يقوم مقام بلى التي هي لتقرير الإثبات معنى النفي .((جامي)).
(5) الأولى حذف أو، وعبارة ((ال(خبيصي))) استفهاماً كان أو خبراً وهي أولى كما لا يخفى .
(6) من سورة الأعراف من الآية (172)

اثبات بعد الاستفهام ويلزمها القسم(1)) بعدها كقولك للقائل: ))أقام زيد((أي: والله (وأجل و جير وإنَّ) مكسورة الهمزة مشددة النون (تصديق للمخبر(2)) نحو:- ((قد أتاك زيد(( فتقول : أجل أو جير، أو إنَّ قال الشاعر:-
411- وقلن على الفردوس أول مشرب***أجل جير إن كانت أبيحت دعاثره(3)
__________
(1) .ولا يكون المقسم به إلا الله أو الرب أو لعمري .رضي.
(2) .وفي بعض النسخ تصديق للخبر، وجاز إن لتصديق الدعاء أيضاً نحو:- قول ابن الزبير لمن قال ))لعن الله ناقة حملتني إليك إنّ وراكبها(( أي: لعن الله الناقة وراكبها، وجاء بعد الاستفهام أيضاً في قول الشاعر:-
ليت شعري هل للمحب شفاء***من جوى حبهن إن اللقاء
أي: نعم اللقاء شفاء للمحب فمجيئها في هذين الموضعين خلاف ما ذكره المصرفي كونها تصديقاً للخبر .((جامي)).
(3) البيت لمضرس بن ربعي.
(اللغة): (الفردوس) هو روضة أي: بستان باليمامة و(الدعاثر) جمع دعثور الحوض المثلم و(جير) بمعنى نعم وقوله و(قلن) أي: قالت النسوة أول مشرب نشربه من الفردوس فقيل لهن أجل جير إن كانت مياهه قد أبيحت لكل عابر وقد ورد روايتان في أول مشرب بنصب أول وبرفعه وسنبين الوجهين في الإعراب.

<الإعراب>:- (وقلن) فعل وفاعل (على الفردوس) جار ومجرور خبر مقدم (أول) مشرب مبتدأ مؤخر خبره على الفردوس أو يكون أول خبر مبتدأ محذوف والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول وأما من روى أول مشرب بالنصب فيكون قوله على الفردوس وأول مشرب متعلقات بفعل محذوف تقديره نشرب من الفردوس أول مشروب فهو منصوب على الظرفية متعلق بفعل محذوف وأول مضاف و(مشرب) مضاف إليه (أجل) حرف جواب لا محل له من الإعراب (جير) تأكيد له (إن) حرف شرط جازم يجزم فعلين (كانت) كان فعل ماض ناقص مبني في محل جزم فعل الشرط والتاء للتأنيث (أبيحت) أبيح فعل ماض مبني للمجهول والتاء للتأنيث ونائب الفاعل ضمير يعود على دعاثر المتأخر لفظا لا رتبة والجملة من الفعل ونائبه في محل نصب خبر كان وجواب الشرط محذوف (دعاثره) دعاثر اسم كان والهاء مضاف إليه.
في البيت (شاهدان) أولهما: استعمال (جير) حرف تصديق بمعنى نعم في غير القسم وثانيهما: قوله (أجل جير) حيث أكد أجل توكيداً لفظياً.

وقول الآخر:-
412- بكر العواذل في الصبو***ح يلمنني والومهنّه
ويقلن شيب قد علا ***ك وقد كبرت فقلت إنّه(1)
[حروف الزيادة]
__________
(1) البيتان لعبيد الله بن قيس بن الرقيات.
(اللغة): (بكر) أي: أتى إليَّ (العواذل) جمع عاذلة (الصبوح) الشراب في الصباح
(المعنى): اتتني العواذل بكرة ويلمنني في شرابي الصباح وألومهن في ملامتهن لي قد كبرت وشخت فقلت لهن نعم لكن لا أقدر على الإنتهاء.
<الإعراب>:- (بكر) فعل ماض مبني على الفتح (العواذل) فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة (في الصبوح) جار ومجرور متعلق ببكر (يلمنني) فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون النسوة وضمير الغائب فاعل والنون للوقاية والياء ضمير متصل مفعول به والجملة في محل نصب حال من الفاعل (والومهنه) الواو عاطفة و ألوم فعل مضارع مرفوع والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنا وهن ضمير متصل في محل نصب مفعول به والهاء للسكت (ويقلن) الواو عاطفة و يقلن معطوف على يلمنني ونون النسوة فاعله (شيب) إما مبتدأ والتنوين للتعظيم (قد) حرف تحقيق (علاك) علا فعل ماض وفاعله ضمير مستتر والكاف مفعول به والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر وإما أن يكون شيب خبر مبتدأ محذوف تقديره هذا شيب وتكون الجملة بعده في محل رفع صفة لشيب والجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب مقول القول (وقد) الواو للحال و قد حرف تحقيق (كبرت) فعل وفاعل والجملة الفعلية في محل نصب حال (فقلت) الفاء عاطفة و قلت فعل وفاعل (إنه) إن حرف بمعنى نعم والهاء فيه للسكت.
(الشاهد فيه) : قوله: (فقلت إنه) حيث وردت إنه بمعنى نعم والهاء فيها للسكت وفي البيت الأول شاهد وهو قوله: (وألومهنه) حيث ألحق هاء السكت بالكلمة لبيان الحركة وكراهية اجتماع الساكنين.

(حروف الزيادة) سميت بذلك؛ لأنها قد تزاد للتأكيد(1) وتعرف زيادتها بأنها إذا حذفت لم يختل أصل المعنى، وتسمى حروف الصلة أيضا؛ لكونها يتوصل بها إلى تصحيح وزن أو سجع أو تأكيد وهي سبعة (إنْ وأنْ وما ولا ومن والباء واللام فإن) مكسورة مخففة تزاد (مع ما النافية) لتأكيد النفي زيادة مطردة كقول الشاعر:-
413- ما إن رأيت ولا سمعت به***كاليوم هانئ أينق جرب(2)
__________
(1) لأنها لا تقع إلا زائدة، ومعنى كونها زائدة أن أصل المعنى بدونها لا يختل لا أنها لا فائدة لها أصلاً؛ فإن لها فوائد في كلام العرب إما معنوية وإما لفظية، فالمعنوية تأكيد المعنى كما في الاستغراقية، والباء في خبر ليس. وإما اللفظية فهي تزيين اللفظ وكونه بزيادتها أفصح أو كون الكلمة أو الكلام بسببها مهيأ لاستقامة وزن الشعر أو لحسن السجع أو غير ذلك ولا يجوز خلوها عن الفائدتين معاً وإلا لعدت عبثاً، ولا يجوز ذلك في كلام الفصحاء ولا سيما في كلام الباري سبحانه وتعالى . من (الجامي)).
(2) البيت لدريد بن الصمة.
(اللغة): (الهانئ) هو الطالي بالهناء و(الهناء) القطران (أنيق) بتقديم النون جمع ناقة وقد تقدم الياء على القلب كما في البيت والجرب جمع أجرب.
<الإعراب>:- (ما) نافية (إن) زائدة (رأيت) فعل وفاعل (ولا) الواو عاطفة و لا نافية (سمعت) سمع فعل ماض والتاء فاعل (به) جار ومجرور متعلق بسمعت (كاليوم) في موضع نصب كان في الأصل صفة لهانئ أنيق ثم قدم عليه وانتصب على الحال منه والتقدير ما إن رأيت هانئ أنيق كهانئ اليوم فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وحصل التقديم (هانئ) مفعول به وهانئ مضاف و(أنيق) مضاف إليه (جرب) صفة لانيق مجرور بالتبعية وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.
(الشاهد فيه) : قوله: (ما إن رأيت) حيث جاءت إن زائدة بعد ما النافية لتأكيد النفي ولا يجوز أن تكون في هذا الموضع نافية لأنها لو كانت كذلك لكان الكلام إيجاباً فإن نفي النفي إثبات.

وقول الآخر:-
فما إن طبنا جبن ولكن***منايانا ودولة آخرينا(1)
وقيل: إنها إن النافية زيدت لتأكيد النفي كاجتماع إن ولام(2)التأكيد (وقلَّت) زيادة إن (مع ما المصدرية(3)) نحو:- ))انتظرك ما إن جلس القاضي(( أي(4)مدة جلوسه (و) قلت زيادتها أيضاً مع (لما) نحو:- ))لما إن قمت قمت(( (وأن) مفتوحة مخففة تزاد (مع لما كثيراً) كقوله تعالى: {فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه}(5) (و) تزاد أيضاً كثيراً (بين لو والقسم) أي: قبل لو وبعد القسم (نحو:- والله أن لو قمتَ لقمت، وقلت مع الكاف) التي للتشبيه كقول الشاعر:-
ويوماً توافينا بوجه مقسم***كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم(6)
على رواية(7) جرظبية أي: كظبية (وما مع إذا ومتى وأي: وأين وإن) أي: تزاد مع هذه الكلمات إذا كن (شرطاً) تقول: )) إذا ما تأتني أكرمك(( قال الشاعر:-
إذا ما أتيت بني مالك***فسلم على أيهم أفضل(8)
و ))متى ما تكرمني أكرمك(( قال الشاعر:-
__________
(1) هذا البيت لفروة بن مسيك وقيل للكميت.
قد تقدم إعرابه في شواهد ما الحجازية برقم (149)
(الشاهد فيه) : قوله (فما إن طبنا جبن) حيث زيدت إن بعد ما توكيداً فكفتها عن العمل.

(2) وعند غيره أن اجتماعهما لوجود الفاصلة بخلاف ما إن فإنه لا فاصل بينهما ولهذا لا يقال إن لزيداً.
(3) قال (نجم الدين): ومع الاسمية قال تعالى: {لقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه} . (خالدي).
(4) في خ/هـ‍) (أي: مدة جلوسه) غير موجود.
(5) من سورة يوسف من الآية (96)
(6) تقدم إعراب هذا البيت والكلام فيه برقم (399)
(الشاهد فيه) : قوله: (كأن ظبيةٍ) حيث جر ظبية بالكاف حيث زيدت (إن) بعد الكاف.

(7) وإلا فهي من الحروف المشبهة بالفعل فخففت وحينئذ فلا شاهد فيه.
(8) تقدم الكلام حوف هذا البيت وإعرابه برقم (246)
(الشاهد فيه) : قوله: (إذا ما) حيث زيدت (ما) بعد إذا الظرفية.

متى ما تلقني فردين ترجف***زوانف إليتيك وتستطارا(1)
و ))أياما تضرب أضرب(( قال الله تعالى {أياما تدعو فله الأسماء الحسنى}(2) و))أينما تكن أكن(( قال الله تعالى {فأينما تولوا فثم وجه الله}(3)و ))إن ما تأتني أكرمك(( قال الشاعر:-
414- أما ترى رأسي حاكى لونه***طرة صبح تحت اذيال الدجى(4)
__________
(1) البيت لعنترة. وقد تقدم في شواهد الحال برقم (93)
(الشاهد فيه) : قوله: (متى ما) حيث زيدت (ما) بعد متى.

(2) من سورة الإسراء من الآية (110)
(3) من سورة البقرة من الآية (115)
(4) لم أهتد إلى قائله .
(المعنى): يخاطب حبيبته قائلا إن تري رأسي قد شابه لونه طرة صبح تحت سواد الظلمة شبه بياضاً منقضيا منه فيما بقي من سواد شعره ببداء ضوء الصبح في سواد الليل.
<الإعراب>:- (إمّا) أصله إن ما فإن حرف شرط جازم يجزم فعلين و ما زائدة (ترى) فعل مضارع مجزوم بإن وعلامة جزمه حذف النون وياء المخاطبة فاعل وهو فعل الشرط (رأسي) رأس مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل الياء منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة ورأس مضاف وياء المتكلم مضاف إليه (حاكى) فعل ماض (لونه) لون فاعل مرفوع ولون مضاف إليه والهاء ضمير متصل مضاف إليه والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب حال من رأسي طرة مفعول به لحاكى منصوب بالفتحة و(طرة) مضاف و(صبح) مضاف إليه (تحت) منصوب على الظرفية متعلق بمحذوف حال وتحت مضاف وأذيال مضاف إليه و(أذيال) مضاف و(الدجى) مضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر وجواب الشرط مذكور في بيت بعده وهو قوله: فكل ما لاقيته مغتفر.
(الشاهد فيه) : قوله: (إمَّا) حيث زيدت ما بعد إن الشرطية.

وقال الله تعالى {إما ترين من البشر أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً}(1) و ))إما نذهبن بك(( ويلزم فعل إما نون التأكيد غالباً لأجل(2)زيادة التأكيد، ومثل ))إما تقم أقم(( قليل (و) تزاد مع (بعض حروف الجر) فزيدت مع الباء قال الله تعالى {فبما نقضهم ميثاقهم}(3)ومع من في قوله تعالى {مما خطيئاتهم أغرقوا}(4)ومع عن كقوله تعالى {عما قليل}(5) (وقلَّت(6)مع المضاف) نحو:- ))غضبت من غير ما جرم(( وقوله تعالى {أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي}(7)؛ لأن المراد من غير جرم وأي: الأجلين(8) (وتزاد لا مع الواو وبعد(9) النفي) نحو:- ))ما جاءني زيد ولا عمرو(( قال الله تعالى {لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلاً}(10) وقوله تعالى {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة}(11)؛ وذلك لأن الواو تكفي في كون المعطوف منفياً لعطفه على المنفي؛ إذ حرف العطف بمثابة تكرير العامل (وتزاد لا بعد أن المصدرية) كقوله تعالى {ما منعك أن(12)لا تسجد}(13)أي: ما منعك من السجود وقوله تعالى {لئلا يعلم أهل الكتاب أن لا يقدرون}(14) أي: ليعلم (وقلت قبل أقسم) نحو:- قوله تعالى {فلا أقسم بمواقع النجوم}(15) {لا أقسم
__________
(1) من سورة مريم من الآية (26)
(2) في خ/هـ‍) (مثل هذه) بدلا من (لأجل زيادة التأكيد)
(3) من سورة النساء من الآية (155)
(4) من سورة نوح من الآية (25)
(5) من سورة المؤمنون من الآية (40)
(6) أي: بين المضاف والمضاف إليه.
(7) من سورة القصص من الآية (28)
(8) وقيل: )ما( فيها نكرة، والمجرور بعدها بدل منها.
(9) لفظاً كالمثال أو معنى نحو:- قوله تعالى {غير المغضوب عليهم ولا الضالين}
(10) من سورة النساء من الآية (137)
(11) من سورة فصلت من الآية (34)
(12) والمعنى ما منعك من السجود؛ لأنه لم يمتنع من عدم السجود فثبت أن الإمتناع عن السجود فتكون لا زائدة.ه‍.
(13) من سورة الأعراف من الآية (12)
(14) من سورة الحديد من الآية (29)
(15) من سورة الواقعة من الآية (75)

بيوم القيامة}(1) {لا أقسم بهذا البلد}(2)أي: أقسم، وقيل: إنها للنفي أي: لا أقسم بهذه الأشياء ولا بغيرها (وشذت(3)) زيادتها (مع المضاف) أي: بعد المضاف وقبل المضاف إليه كقول الشاعر:-
415- في بئر لا حور سرى وما شعر***بإفكة حتى رأى الصبح جشر(4)
أي: بير حور والحور الهلكة(5) (ومن والباء واللام) الزائدات (تقدم ذكرها) في حروف الجر نحو:- ))ما جاءني من أحد((وقوله )ألقى بيده(((6)وقوله تعالى {ردف لكم}(7)
[حرفا التفسير]
(حرفا التفسير أي(8)
__________
(1) من سورة القيامة من الآية (1)
(2) من سورة البلد من الآية (1)
(3) والفرق بين القليل والشاذ أن القليل يقاس عليه والشاذ لا يقاس عليه . ((نجم ثاقب)).
(4) هذا البيت ينسب للعجاج
(اللغة) : (في بئر لا حور) قيل بئر أحورٍ بئر تسكنها الجن (جشر) يقال جشر الصبح إذا أنار والحور الهلكة وقيل: جمع حاير من حار يحور إذا هلك.
<الإعراب>:- (في) حرف جر (بئر) اسم مجرور بفي (لا) زائدة وبئر مضاف و(حور) مضاف إليه والجار والمجرور متعلق بسرى و(سرى) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر تقديره هو (وما) الواو واو الحال و ما نافية (شعر) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر تقديره هو والجملة الفعلية في محل نصب حال (بإفكه) جار ومجرور متعلق بشعر (حتى) حرف غاية (رأى) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر جوازاً (الصبح) مفعول رأى منصوب (جشر) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر يعود إلى الصبح والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب حال وجملة رأى الصبح في تأويل مصدر مجرور بحتى.
(الشاهد فيه) : قوله: (في بئر لا حورٍ) حيث زيدت (لا) بين المضاف والمضاف إليه.

(5) وقيل جمع حائرمن حار يحور إذا هلك . (هطيل).
(6) في خ/هـ‍) بزيادة (بحسبك زيد((
(7) من سورة النمل من الآية (72)
(8) في تفسير كل مبهم من المفرد نحو:- ))جاءني زيد(( أي: أبو عبد الله، والجملة كما تقول: ))قطع رزقه(( أي: مات . ((جامي)).

وتعرب المفسر بإعراب المفسر إن كان له إعراب؛ لأنه بيان له، وقيل معطوف عليه، واعترض بأن المفسر عين المفسر والعطف يقتضي المغايرة . مغني اللبيب.

) مفتوح الهمزة (وأن) كما تقول في تفسير قوله تعالى {واختار موسى قومه}(1) أي: من قومه، وقال الشاعر:-
416- وترمينني بالطرف أي: أنت مذنب***وتقلينني لكن إياك لا أقلي(2)
يعني أشارت إليه بطرفها ففسر الإشارة بقوله أي: (فأن مختصة بما في معنى القول) يعني أنها تختص بتفسير الكلام الذي في معنى القول لا القول نفسه فلا يفسر بها مثال ذلك قوله تعالى {وناديناه أن يا إبراهيم}(3) ونحو:- ))كتبت إليه أن ارجع(( و ))أمرته أن قم((، وعن بعضهم أنه يجوز تفسير القول(4) الصريح بها كقوله تعالى {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم}(5)وعن بعضهم(6) أنها مصدرية.
[حروف المصدر]
__________
(1) من سورة الأعراف من الآية (155)
(2) ورد بلا نسبة.
(اللغة): (ترمينني بالطرف) أي: تنظر إليّ نظر مغضب ولا يكون ذلك إلا عن ذنب و(القلي) البغض ومنه قوله تعالى {ما ودعك ربك وما قلى}
<الإعراب>:- (وترمينني) ترمي فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والياء فاعل والنون للوقاية وياء المتكلم مفعول به (بالطرف) جار ومجرور متعلق بترمي (أي) تفسيرية (أنت) ضمير منفصل مبتدأ (مذنب) خبر المبتدأ (وتقلينني) الواو عاطفة و تقلينني معطوف على ترمينني وإعرابه كإعراب ترمينني (لكن) حرف استدراك ونصب واسمها ضمير الشأن أي: لكن الأمر والشأن لا أقليك (إياك) مفعول مقدم (لأقلي) لا نافية و أقلي فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل وفاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره أنا والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر لكن والجملة التفسيرية (أنت مذنب)لا محل لها من الإعراب مفسرة .
(الشاهد فيه) : أن (أي) جاءت لتفسر الجملة كما تفسر المفرد.

(3) من سورة الصافات من الآية (104)
(4) أي: مقول القول كما في النجم .
(5) من سورة المائدة من الآية (117)
(6) الزمخشري.

(حروف المصدر ما وأن) مفتوحة مخففة (وأنَّ) مفتوحة مشددة (فالأولان للفعلية) أي: يدخلان على الجملة الفعلية فيحولانها في تأويل المصدر؛ فلذلك سميت حروف المصدر نحو:- ))أعجبني ما صنعت(( أي: صنعك وقوله تعالى {وضاقت عليهم الأرض بما رحبت}(1) أي: برحبها، وما حرف عند سيبويه(2)موصولة عند الأخفش والمبرد، وأما )أن( فلا تدخل إلا على الفعل المتصرف وهو إما ماضٍ كقوله تعالى {فما كان جواب قومه إلا أن قالوا}(3) أي: إلا القول وقوله تعالى {لولا أن من الله علينا}(4)، وعلى المضارع نحو:- ))يعجبني أن تذهب(( أي: ذهابك، وكي عند بعضهم(5) نحو:- جئتك لكي تكرمني(( أي: لاكرامك، ولو كقوله تعالى {يود أحدهم لو(6)يعمر ألف سنة}(7)أي: يود أحدهم العمر (8)(وأن) مفتوحة الهمزة مشددة (للاسمية) أي: تدخل على الجملة الاسمية فتصيرها في تأويل المفرد، وسواء كان خبرها مشتقاً نحو:- ))أعجبني أن زيداً قائم(( أي: قيامه، أو ما في معناه نحو:- ))أعجبني أن بكراً أخوك(( أي: اخوته فإن كان الخبر لا مشتقاً ولا في حكمه قدرت الكون نحو:- ))أعجبني أن هذا حجر(( أي: كونه حجراً، وقس على هذا.
[حروف التحضيض]
__________
(1) من سورة التوبة من الآية (25)
(2) واختصاص ما المصدرية بالفعلية إنما هو عند سيبويه، وجوز غيره بعده الاسمية. قال الشارح الرضي: وهو الحق وإن كان قليلاً كما وقع في نهج البلاغة ( بقوافي الدنا ما الدنيا باقية) . ((جامي))
(3) من سورة العنكبوت من الآية (24)
(4) من سورة القصص من الآية (82)
(5) إذا دخلته لام التعليل وهي بمعنى أن يختص بالمضارع . (نجم الدين).
(6) ومن شرط لو المصدرية أن تجيء بعد فعل يفهم منه معنى التمني نحو:- {ودوا لو تدهن فيدهنون} وقد يستغنى بلو عن فعل التمني فينصب الفعل بعدها مقروناً بالفاء نحو:- ))لو كان لي مال فأحج(( قال تعالى {لو أن لي كرة فأكون من المحسنين} . (نجم الدين).
(7) من سورة البقرة من الآية (96)
(8) ـ التعمير في خ

(حروف التحضيض هلا وألا ولولا(1)ولوما) تدخل على الفعل المضارع؛ لطلبه والحض على فعله نحو:- قوله تعالى {ألم أقل لكم لولا تسبحون}(2) {لوما تأتينا بالملائكة}(3) وعلى الماضي للوم(4)والتوبيخ على تركه والتنديم فكأنها لطلبه(5)والحض عليه؛ فلذلك سميت حروف التحضيض (لها صدر الكلام) لكونها تدل على نوع من أنواعه فصدرت ليعلم ذلك من أول وهلة (وتلزم(6) الفعل لفظاً) نحو:- قوله تعالى {لوماتأتينا بالملائكة} (7) (أو تقديراً) نحو:- ))هلا خيراً من هذا(( أي: هلا فعلت خيراً من هذا، ومنه قول الشاعر:-
417- تعدون عقر النيب أفضل مجدكم***بني ظوطرى لولا الكمي المقنعا(8)
__________
(1) وألا عند الخليل مخففة . من (نجم الدين) نحو:- قول الشاعر:-
ألا تتقين الله في جنب عاشق***له كبد حرا عليك تقطع
(2) من سورة القلم من الآية (28)
(3) من سورة الحجر من الآية (7)
(4) نحو:- ))هلا ضربت زيداً((
(5) فهي في المضارع بمعنى الأمر، ولا يكون التحضيض في الماضي الذي قد فات إلا أنها تستعمل كثيراً في لوم المخاطب على أنه ترك في الماضي شيئاً يمكن تداركه في المستقبل فكأنها من حيث المعنى للتحضيض على فعل مثل ما فات . ((جامي)).
(6) عبارة ((الجامي)) ويلزمها الفعل. وهي أولى؛ لتأدية عبارة ابن الحاجب إلى أن لا يوجد فعل إلا مقروناً بحرف تحضيض وهو معلوم أنه يوجد بدونه فكلام ((الجامي)) هو اللائق كما لا يخفى .
(7) ـ من سورة الحجر من الآية (7)
(8) البيت لجرير من قصيدة يهجو فيها الفرزدق.

(اللغة): (تعدون) قد اختلف العلماء في هذا الفعل هل يتعدى إلى مفعول واحد فقط أو يجوز أن يتعدى إلى مفعولين فأجاز قومٌ تعديته إلى مفعولين ومنع ذلك آخرون والبيت هذا يدل على الجواز (عقر): مصدر قولك عقر الناقة أي: ضرب قوائمها بالسيف (النيب) جمع ناب وهي الناقة المسنة (مجدكم) عزكم وشرفكم (ضوطرى) هو الرجل الضخم اللئيم الذي لا غناء عنده والضوطرى أيضا المرأة الحمقاء (الكمي) الشجاع المنكمي في سلاحه أي: المستتر فيه و(المقنعا) بصيغة اسم المفعول الذي على رأسه البيضة والمغفر.
<الإعراب>:- (تعدون) فعل مضارع وواو الجماعة فاعل والنون علامة الرفع (عقر) مفعول أول به منصوب بالفتحة الظاهرة وعقر مضاف و(النيب) مضاف إليه (أفضل) مفعول ثان لتعدون وأفضل مضاف و(مجد) مضاف إليه ومجد مضاف وكاف المخاطب مضاف إليه (بني) منادى بحرف نداء محذوف منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم وبني مضاف و(ضوطرى) مضاف إليه (لولا) أداة تحضيض (الكمي) مفعول به أول لفعل محذوف يدل عليه ما قبله على تقدير مضاف أي: لولا تعدون قتل الكمي (المقنعا) صفة للكمي والمفعول الثاني محذوف يدل عليه الكلام السابق أي: لولا تعدون قتل الكمي المقنعا أفضل مجدكم.
(الشاهد فيه) : قوله (لولا الكمي) حيث دخلت لولا التحضيضية على الاسم وهي مختصة بالفعل فجعل الاسم مفعولا به لفعل محذوف.

أي: لولا تعدون الكمي، وإنما اشترط الفعل؛ لأنها لطلبه فأشبهت لام الأمر.
[حرف التوقع]
(حرف التوقع قد) سميت بذلك؛ لأنها إنما يخبر بها من يتوقع أمراً نحو:- ))قد قامت الصلاة(( للمنتظر لها و ))قد ركب الأمير(( لمن يتوقع ركوبه(1)ونحو ذلك، وهذا في الماضي، ولا تدخل إلا على المتصرف(2) منه، ويجوز الفصل بينها وبينه بالقسم نحو:- ))قد والله أحسنت(( وقد يحذف الفعل نحو:- قول النابغة:-
418- أزف الترحل غير أن ركابنا***لما تزل برحالنا وكأن قد(3)
__________
(1) في خ/هـ‍) بزيادة (وقد مات بكر((.
(2) قال الرضي: ولا تدخل على نعم وبئس وعسى وليس؛ لأنها ليست بمعنى الماضي حتى تقرب معناه إلى الحال.
(3) هذا البيت للنابغة الذبياني.
(اللغة): (أزف) دنا وقرب (الترحل) الرحيل ومفارقة الديار (ركابنا) هي إبلهم التي يركبونها (تزل) تفارق (رحالنا) الرحال جمع رحل وهي ما يوضع على الإبل ليركب الراكب فوقه.
<الإعراب>:- (أزف) فعل ماض (الترحل) فاعل أزف (غير) منصوب على الاستثناء (أن) حرف توكيد ونصب (ركابنا) ركاب اسم أن منصوب وركاب مضاف ونا مضاف إليه (لما) نافية جازمة (تزل) فعل مضارع مجزوم بلما وعلامة جزمه السكون وفاعله ضمير مستتر جوازاً يعود إلى ركاب والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر أن وأن واسمها وخبرها في محل جر بإضافة غير إليه (برحالنا) جار ومجرور متعلق بتزل ورحال مضاف ونا مضاف إليه (وكأن) الواو عاطفة و كأن حرف تشبيه ونصب واسمه ضمير شأن محذوف تقديره كأنه أي: الحال والشأن (قد) حرف تحقيق حذف مدخوله والأصل كأنه قد زالت وزالت المحذوف فعل ماض تام معناه فارقت والتاء للتأنيث وفاعله ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى ركابنا والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر كأن.
(الشاهد فيه) : قوله: (وكأن قد) حيث حذف الفعل بعد (قد) تقديره وكأن قد زالت.

أي: وكأن قد زالت (وهي في المضارع للتقليل(1)) نحو:- ))إن الكذوب قد يصدق((، وتكون في القرآن للتحقيق نحو:- قوله تعالى {قد يعلم الله المعوقين منكم}(2) ونحوه.
[حرفا الاستفهام]
(حرفا الاستفهام) ومعنى الاستفهام طلب الفهم وهما (الهمزة وهل لهما صدر الكلام) لكونهما لنوع من أنواعه والمقصود فهمه من أول الأمر، ويدخلان على الجملة الاسمية والفعلية (تقول: أزيد قائم) هذا مثال الاسمية (وأقام زيد) هذا مثال الفعلية (وكذلك هل) تقول: ))هل زيد قائم(( و ))هل قام زيد(( ودخولهما على الفعلية أكثر؛ لأن الاستفهام بالفعل أولى من حيث أن تقدير الاسم بعد الهمزة قبل الفعل فاعلاً(3)أومفعولاً (4) حسب ما يقتضيه فعله أولى(5)
__________
(1) اعلم أن قد إذا دخلت على الماضي والمضارع فلا بد فيها من معنى التحقيق ثم إنه ينضم في بعض المواضع إلى هذا المعنى في الماضي التقريب من الحال مع التوقع كقولك لمن يتوقع ركوب الأمير: ))قد ركب(( وقول المؤذن: ))قد قامت الصلاة(( ففيه إذاً ثلاثة معان مجتمعة التحقيق والتوقع والتقريب، وقد ينضم إلى ذلك المعنى التقريب فقط كقولك: ))قد ركب زيد(( لمن لم يكن يتوقع ركوبه، و إذا دخلت على المضارع انضم إلى ذلك المعنى في الأغلب التقليل نحو:- ))إن الكذوب قد يصدق(( أي: بالحقيقة يصدر منه الصدق وإن كان قليلاً، وقد ينضم إلى ذلك التكثير مع التمدح نحو:- قوله تعالى {قد يعلم الله المعوقين منكم} وقد لا ينضم شيء من ذلك نحو:- {قد نرى تقلب وجهك} . (نجم الدين) بالمعنى.
(2) من سورة الأحزاب من الآية (18)
(3) نحو:- ))أزيد قام((.
(4) نحو:- ))أزيداً ضربت.
(5) لا يخفى ما في عبارة السيد من الدور؛ لأن قوله من حيث ..الخ هو في الحقيقة مترتب على قوله لأن الاستفهام بالفعل أولى، وقد جعله السيد رحمه الله- علة له كما ذلك ظاهر. وعبارة ((ال(خبيصي))) ومن ثم كان تقدير الاسم .

والعلة في كون الاستفهام بالفعل أولى ما ذكره في حاشية الأربعة وهو أن الاسم ثابت لا يستفهم عنه إلا نادراً .

من تقديره مبتدأ، فالهمزة تدخل على كل جملة اسمية سواء كان خبرها اسماً أو فعلاً فتقول: ))أزيد قام(( ولا تقول ))هل(1) زيد قام(( إلا على شذوذ، وقبح لكون(2) هل بمعنى قد قال الله تعالى {هل أتى على الإنسان حين من الدهر}(3) أي: قد أتى، وقد لا تدخل إلا على فعل، وكذلك هل؛ وإنما دخلت على الجملة الاسمية حملاً لها على الهمزة مع أنه إذا استفهم بهل فعلى تقدير الهمزة قبلها لكن حذفت استغناء بها، وقد جاءت الهمزة ملفوظاً بهل كقوله:-
419- سائل فوارس يربوع بشدتنا***أهل رأونا بسفح القاع ذي الأكم(4)
__________
(1) فإن قلت: فكما لا يجوز ))قد زيد قام(( كذلك لا يجوز))قد زيد قائم(( فلم جاز ))هل زيد قائم((؟ قلت: جازحملاً لها على أختها وهي ))أزيد قائم(( .
(2) في الأصل، وقد جاءت على الأصل كقوله تعالى {هل أتى على الإنسان} فلما كان أصلها قد وهي من لوازم الفعل ثم تطفلت على الهمزة فإن رأت فعلاً في حيزها تذكرت عهوداً بالحمى وحنت إلى الإلف المألوف وعانقته، وإن لم تره تسلت عنه . ولا تقنع بالفعل مفسر المقدر فلا يجوز اختياراً ))هل زيداً ضربته(( .
(3) من سورة الدهر من الآية (1)
(4) البيت لزيد الخيل.
(اللغة): (سائل) أي: اسأل والباء في قوله (بشدتنا) بمعنى عن والشدة بالفتح الحملة الواحدة في الحرب و(سفح القاع) أعلاه حيث يسفح فيه الماء والقاع المستوي من الأرض و(الأكم) جمع أكمه وهي التل من حجارة واحدة (يربوع) الياء في يربوع زائدة لأنه ليس في الكلام فعلول وهو أبو حي من بني تميم.

<الإعراب>:- (سائل) فعل أمر مبني على السكون وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت (فوارس) مفعول أول لسائل وفوارس مضاف و(يربوع) مضاف إليه (بشدتنا) جار ومجرور وشدة مضاف ونا مضاف إليه والجار والمجرور متعلق بسائل (أهل) الهمزة للاستفهام وهل أيضا للاستفهام (رأونا) رأى فعل ماض والواو فاعل رأى ونا ضمير متصل مفعول به لرأى والجملة المصدرة بحرفي الاستفهام في محل نصب مفعول ثان لسائل (بسفح) جار ومجرور متعلق بالفعل رأى وسفح مضاف و(القاع) مضاف إليه (ذي) صفة للقاع مجرورة بالياء وذي مضاف و(الأكم) مضاف إليه.
(الشاهد فيه) : مجيء (هل) مقرونة بهمزة الاستفهام وقيل: (الشاهد فيه) : أن هل بمعنى قد.

فلذلك قال الشيخ: (والهمزة أعم تصرفاً) من هل كما سبق؛ فيجوز الفصل بين الهمزة والفعل بمعموله (تقول: ))أزيداً(1)ضربت(() ولا تقول ))هل زيداً ضربت(( كما لا تقول ))قد زيداً ضربت(( بل يجب أن يليها الفعل فتقول: ))هل ضربت زيداً(( (و) تدخل الهمزة في استفهام التوبيخ وهو اللوم نحو:- (أتضرب زيداً وهو أخوك) ولا تقول: ))هل تضرب زيداً وهو(2) أخوك(( (و) تدخل الهمزة مع أم المتصلة معادلة لها نحو:- (أزيد عندك أم عمرو) ولا يجوز ))هل زيد عندك أم عمرو(( وتدخل الهمزة على حروف العطف(3)التي للجمع(4) إلا على حتى كقوله تعالى ({أثم إذا(5) ما وقع}(6)) فدخلت على ثم بخلاف هل (و) على الفاء كقوله تعالى ({أفمن كان مؤمناً) كمن كان فاسقاً}(7)(و) على الواو كقوله تعالى ({أومن كان ميتاً فأحييناه}(8)دون هل) في هذا كله؛ لأن الهمزة أم الباب، وأخصر من هل. وهل إنما كانت للإستفهام تشبيهاً بالهمزة كما مر.
[حروف الشرط]
__________
(1) وقيل هذا مما وقع فيه الهمزة معادلة لا تقديراً تقديره ))أزيداً ضربت أم عمراً(( . (((خبيصي))).
(2) لكون هل تخصص المضارع للاستقبال بحكم الوضع كالسين وسوف فلا يصح ))هل تضرب زيداً وهو أخوك(( في أن يكون الضرب واقعاً في الحال على ما يفهم عرفاً من قوله: وهو أخوك، وبخلاف الهمزة فيصح . تلخيص وشرحه للتفتازاني.
(3) وفي النجم الثاقب وتختص بالواو والفاء وثم وهو ظاهر كلام ((الجامي)) وغيره .
(4) في خ/هـ‍) (التي للجمع) غير موجود.
(5) هذا مبني على كلام الزمخشري من أنها عاطفة على معطوف عليه مقدر وتقديره أتكفرون ثم إذا وقع، وأتجهلون فتجعلون من كان على بينة وأحكمنا مشكوك فيه، ومن كان ميتا فأحييناه قال (نجم الدين): هي هاهنا ليست عاطفة؛ إذ لا تجيء عاطفة إلا مبنية على كلام مقدم .
(6) من سورة يونس من الآية (51)
(7) من سورة السجدة من الآية (18)
(8) من سورة الأنعام من الآية (122)

(حروف الشرط إن ولو وأما لها صدر الكلام)؛ لأنها لنوع من أنواعه كما سبق (فإن) مخففة مكسورة الهمزة (للاستقبال) وإن دخلت على الماضي(1)تقول: ))إن أكرمتني اليوم فقد أكرمتك أمس(( فتقديره إن إكرامك إيأي: اليوم يكون سبباً في الإخبار بإكرامي إياك أمس فذلك مستقبل (ولو(2)) عكسها تكون (للمضي(3)
__________
(1) وأجاز المبرد بقاءها على المضي إن دخلت على كان في بعض المواضع نحو:- {إن كنت قلته فقد علمته} .((نجم ثاقب)).
(2) واعلم أن النحاة قالوا: إن (لو) لامتناع الثاني لامتناع الأول، وقال المصنف بل هي لامتناع الأول لامتناع الثاني؛ لأن الأول سبب والثاني مسبب والمسبب قد يكون أعم من السبب كالإشراق الحاصل من النار والشمس، وانتفاء المسبب يدل على انتفاء كل سبب. قال (نجم الدين): وفيما قالوا نظر؛ لأن الشرط عندهم ملزوم والجزاء لازم سواء كان الشرط سبباً نحو:- ))لو كانت الشمس طالعة فالنهار موجود(( وشرطاً كقولك: ))لو كان مال لحججت(( أو لا شرطاً ولا سبباً نحو:- ))لو كان زيد أبي لكنت ابنه(( قال: والصحيح إن (لو) موضوعة لامتناع الأول لامتناع الثاني أي: أن امتناع الثاني يدل على امتناع الأول؛ لأن (لو) موضوعة؛ ليكون جزاؤها معدوم المضمون فيمتنع مضمون الشرط الذي هو ملزوم؛ لأجل امتناع لازمه أي: للجزاء فوافق المصنف في الدعوى وخالفه في التعليل. قال ال(سيد شريف): قول النحاة هو الحق؛ لأنهم تكلموا على ما في (اللغة)، وأهل (اللغة) يسلكون في (لو) طريقة التعليل لا طريقة الاستدلال، وامتناع الأول علة في امتناع الثاني؛ فعلة انتفاء وجود النهار انتفاء طلوع الشمس في قولك: ))لو كانت الشمس طالعة لكان النهار موجوداً((، وإن كان انتفاء الأول يدل على انتفاء الثاني، والمصنف و(نجم الدين) نظرا إلى ماعليه أهل المعقول كالمناطقة وهم يسلكون بلو مسلك الإستدلال فيكون انتفاء الثاني؛ لأنه أعم دليلاً على انتفاء الأخص الذي هو الأول . (خالدي) بلفظه.
(3) وقد تستعمل لو في المستقبل نحو:- قوله تعالى {ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم} وكقوله ((اطلبوا العلم ولو بالصين)) .(خالدي).

) وإن دخلت على المضارع قلبته ماضياً تقول: ))لو أكرمتني أكرمتك(( و ))لو تكرمني أكرمك(( قال الله تعالى {ولويؤاخذ الله الناس بظلمهم}(1)و{لو يطيعكم}(2) وقال الشاعر:=
420- لو يسمعون كما سمعت كلامها***خروا لعزة ركعاً وسجوداً(3)
__________
(1) من سورة النحل من الآية (65)
(2) من سورة الحجرات من الآية (7)
(3) البيت لكثير عزة يتحدث عن تأثير عزة عليه ومنشئه وقبل هذا البيت :
رهبان مدين والذين عهدتهم*** يبكون من حذر العذاب قعودا
(اللغة): (قعودا) جمع قاعد مأخوذ من قعد للأمر أي: اهتم له واجتهد فيه (خروا) يقال خر لله ساجداً يخر بالكسر خروراً أي: سقط (ركعاً): جمع راكع و(سجوداً) جمع ساجد.
<الإعراب>:- (لو) حرف شرط غير جازم (يسمعون) فعل مضارع مرفوع بثبوت النون و واو الجماعة فاعل والجملة شرط لو لا محل لها من الإعراب (كما) الكاف جارة و ما مصدرية (سمعت) سمع فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع المتحرك والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل وما وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بالكاف والجار والمجرور متعلق بمحذوف نعت لمصدر محذوف أي: سماعاً مثل سماعي (كلامها) تنازعه الفعلان قبله وكل منهما يطلبه مفعولاً وكلام مضاف وهاء الغائبة مضاف إليه (خروا) فعل ماض وواو الجماعة فاعل والجملة جواب لو لا محل لها من الإعراب (لعزة) جار ومجرور متعلق بالفعل خروا (ركعاً) حال من الواو في خروا (وسجوداً) الواو عاطفة وسجوداً معطوف على قوله: ركعا.
(الشاهد فيه) : (لو يسمعون) حيث جاء الفعل المضارع بعد لو مصروفا معناه إلى المضي لأن الغالب دخول لو التي للتعليق على الفعل الماضي الذي هو مبني.

وهي لامتناع الشرط لامتناع المشروط كقوله تعالى {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا}(1)فالمراد انتفاء الإلهة لانتفاء الفساد. وقد تجيء للإثبات نحو:- ))نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه(( فالقصد المدح ومعناه إذا انتفى عن صهيب العصيان عند عدم الخوف فأولى وأحرى مع وجوده، ومنه قوله تعالى {ولو أنما في الأرض من شجر أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله}(2) فمعناه لو ثبت كون مافي الأرض من شجر أقلام وكون ماء البحر مداداً لما نفدت كلمات الله فأولى وأحرى لو لم يكن شجر الأرض أقلاما والبحر مداداً أنها لا تنفد فنفي النفاد حاصل(3)(ويلزمان الفعل لفظاً) نحو:- ))إن ضربت ضربت(( (أو تقديراً) كقوله تعالى {وإن أحد من المشركين استجارك}(4) {ولو(5)أنتم تملكون}(6)(ومن(7) ثم قيل: لو أنك) انطلقت انطلقتُ(بالفتح) لهمزة أن (لأنه) أي: لأن هذا الكلام (فاعل) تقديره لو ثبت أو حصل انطلاقك كما سبق أن أنَّ المفتوحة تسبك الفعل مصدراً (وانطلقت بالفعل موضع منطلق ليكون كالعوض(8)) يعني أنك تجعل الفعل وهو انطلقت خبراً لأن المفتوحة موضع اسم الفاعل وهو منطلق؛ لأن أصل الخبر الإفراد لكن جعل خبرها فعلاً وهو جملة ليكون
__________
(1) من سورة الأنبياء من الآية (22)
(2) من سورة لقمان من الآية (27)
(3) في خ/هـ‍) بزيادة (على كل حال)
(4) من سورة التوبة من الآية (6)
(5) فحذف الفعل الأول وأنتم فاعله؛ لأنه لما حذف الفعل صار فاعله ضميراً منفصلاً لعدم ما يتصل به . ((رصاص)).
(6) من سورة الإسراء من الآية (100)
(7) أي: ومن أجل لزوم الفعل بعدها قيل...الخ . ((جامي)).
(8) وإنما قال: كالعوض؛ لأن الفعل المقدر لا بد له من مفسر وأنَّ لكونها دالة على معنى التحقق والثبوت تدل على معنى ثبت المقدر هاهنا فهي عوض عنه من حيث المعنى، والفعل الواقع خبراً عوض عنه من حيث اللفظ فليس شيء منهما عوضاً حقيقياً عن الفعل المقدر بل كالعوض . ((جامي)).

عوضاً عن الفعل المحذوف العامل للرفع بالفاعلية في أن وجملتها كما قدمنا والفعل المحذوف ثبت أو حصل (فإن كان) خبر ))إنَّ(( المفتوحة اسماً (جامداً(1)) غير مشتق من فعُل كالمثال الأول (جاز) أن يكون اسماً (لتعذره) أي: لتعذر الفعل؛ إذ لا يوضع الفعل إلا موضع المشتق مثال ذلك ))لو أنه حجر لكان جماداً(( معنى ذلك لو ثبت أنه حجر لكان جماداً، فخبر إن اسم جامد وهو حجر كما ترى، فتعذر وضع فعل مكانه فأنّ وجملتها متأولة بالمصدر أي: لو ثبت كونه حجراً. قال الشاعر:-
421- ما أطيب العيش لو أن الفتى حجر***تنبو الحوادث عنه وهو ملموم(2)
__________
(1) كقوله تعالى {ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام} فإن الأقلام مستعار فيوضع فعل في موضعه . ((جامي)).
(2) البيت لابن مقبل.
(اللغة) (حجر) أي: كحجر (تنبو) ترتفع (ملموم) : لمَّ الله شعثه أي: أصلح وجمع ما تفرق من أموره.
<الإعراب>:- (ما) مبتدأ تعجبية مبني على السكون في محل رفع (أطيبَ) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر يعود على ما (العيش) مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ (لو) شرطية (أن) حرف توكيد ونصب (الفتى) اسمها منصوب بفتحة مقدرة على آخره (حجرٌ) خبر أن مرفوع والجملة من أن المصدرية واسمها وخبرها في تأويل مصدر فاعل لفعل محذوف تقديره لو ثبت كون الفتى حجراً، (تنبو) فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على آخره للثقل، (الحوادث) فاعل (عنه) جار ومجرور متعلق بتنبو (وهو) الواو واو الحال و هو مبتدأ (ملموم) خبر المبتدأ مرفوع والجملة الاسمية في محل نصب حال.
(الشاهد فيه) : قوله: (لو أن الفتى حجر) حيث جاء خبر أن اسماً جامداً وفيه رد على الزمخشري الذي أوجب أن يكون خبر أن فعلاً ليكونَ عوضاً من الفعل المحذوف ورد بالقول إنما ذلك في الخبر المشتق لا الجامد كما في البيت.

(وإذا تقدم القسم أول الكلام على الشرط لزمه) أي: لزم الشرط (المضي لفظاً أو معنى) كما يأتي؛ لأنهم جعلوا الجواب للقسم كما يأتي، وبطل عمل الشرط في الجواب اهتماماً بالقسم؛ لتقدمه، ولأن الشرط(1)مقسم عليه، فلما بطل عمل الشرط في الجواب ولم يجزمه قصدوا أن يأتوا بالشرط فعلاً لا يؤثر فيه حرف الشرط ولا يجزمه؛ ليطابق الجواب فجعلوه ماضياً؛ إذ هو مبني ولا يجزم؛ لأن الجزم إعراب (وكان(2)الجواب للقسم لفظاً)؛ لعدم الجزم ولدخول اللام التي يتلقى بها القسم فيه ونون التأكيد(3) ومعنى أيضاً؛ لأن الجواب مقسم عليه في المعنى، وجواب الشرط في المعنى الجملة المقسم بها وهي ))والله لأكرمنك(( كأنه قال إن أتيتني فوالله لأكرمنك(( وهذا حكم مطرد مع حروف الشرط وأسمائه وذلك (نحو:- ))والله(( إن أتيتني) لآتينك(( في الشرط الماضي لفظاً (أو إن لم تأتني لأكرمنك) في الماضي معنى؛ لأن لم لقلب المضارع ما ضياً ونفيه كما مر. (وإن توسط) القسم (بتقديم الشرط) أول الكلام (أو غيره) كالمبتدأ (جاز أن يعتبر) القسم فيجعل الجواب له لا للشرط فلا يجزم(4) وتأتي باللام في الجواب (وأن يلغى) القسم فيجعل الجواب للشرط(5) فيجزم الفعل (كقولك: أنا والله إن تأتني(6)آتك) هذا المثال في تقديم المبتدأ على القسم وإلغاء القسم وجعله
__________
(1) صوابه ولأن الجواب مقسم عليه كما سيصرح به فيما يأتي والله أعلم.
(2) عبارة ((ال(خبيصي))) وكان الجواب للقسم لفظاً لكونه أهم بدليل تقديمه على الشرط، ومعنى لكون اليمين عليه، وللشرط معنى لا لفظاً لكونه مشروطاً بالشرط . فلا يخفى ما في كلام السيد من الانضراب فتأمل .
(3) فدلت هذه الأحوال الثلاثة على أن الجواب للقسم لا للشرط .
(4) في خ/هـ‍) بزيادة (الفعل).
(5) في خ/هـ‍) بزيادة (لتقدمه).
(6) ومثال اعتباره ))أنا والله إن أتيتني لآتينك(( اعتبرته نظراً إلى تقدمه على الشرط وجعلت الجملة القسمية مع جوابها خبر المبتدأ . (نجم الدين).

هو والشرط خبراً للمبتدأ وإعمال الشرط في الفعلين، ووجه جواز الغائه أنه صار كالحشو فألغي لفظاً، فأما المعنى فالجملة التي توسط بينها القسم هي المقسم(1)عليها (و) مثال اعتبار(2) (القسم ))إن أتيتني فوالله لآتينك(() فأتى باللام ونون التأكيد ولم يجزم الجواب، ووجه اعتبار القسم قوته(3) مع أن للشرط طرف تأثير بدليل وجوب دخول الفاء في قوله ))فوالله((؛ إذ جواب الشرط القسم وما بعده ففي ذلك وفاء بالغرضين (وتقدير القسم كاللفظ مثل {لإن أخرجوا) لا يخرجون}(4) تقديره والله لئن أخرجوا في اعتبار القسم، ولو ألغي(5)× لقيل: لا يخرجوا(6) بحذف النون، ومثل قوله تعالى: ({ وإن أطعتموهم) إنكم لمشركون}(7) أي: والله لئن أطعتموهم فاعتبر القسم المقدر بدليل عدم دخول الفاء في جواب(8) الشرط في إنكم الواجب دخولها لو اعتبر(9)
__________
(1) فيه أن الظاهر أن جواب القسم في المعنى ما بعده لا ما توسط بينهما فينظر .
(2) ويجوز أيضاً اعتبار الشرط فيجعل الجواب له ويجزمه؛ لأن تقدمه على القسم يدل على الا عتناء به فتقول: ))إن تأتني والله آتك(( .((رصاص)).
(3) لقربه.
(4) من سورة الحشر من الآية (12)
(5) وجه التشكيل أنه مع التقديم لا يجوز إلغاؤه، وإنما يجوز الإلغاء مع التوسط كما لا يخفى . يقال: كلام السيد مبني على الفرض فلا إشكال .
-وفي خ/هـ‍) (ولو ألغي واعتبر الشرط لقيل...الخ)
(6) ليس حذف النون لازماً لكون فعل الشرط ماضياً وقد علم مما مضى .
(7) من سورة الأنعام من الآية (121)
(8) فإنه لو كان جزاء الشرط يلزم الاتيان بالفاء لأن الجملة اسمية .((جامي)) معنى.
(9) وقد قيل: إن القسم غير مقدر والفاء محذوفة كقول الشاعر:-

من يفعل الحسنات الله يشكرها...البيت .(موشح).

الشرط (وأمَّا) بفتح الهمزة وهي التي (للتفصيل) أي: لتفصيل الجمل التي لها نسب(1)فهي من جملة حروف الشرط وقد تكرر نحو:- ))أما زيد فعالم وأما بكر فجاهل(( وقد لا تكرر كقوله تعالى: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون}(2) ودليل كونها شرطية دخول الفاء معها حتماً ولأنها تستلزم شيئين أحدهما يستلزم الآخر كالشرط والجزاء؛ لأنك إذا قلت: ))أما زيد فقائم(( معناه(3) مهما يكن من شيء فزيد قائم تقديراً وتمثيلاً فقط (والتزم حذف فعلها(4))؛ لأن المقصود بها الاسم الواقع بعدها(5) لا الفعل (وعوض بينها) أي: بين أما (وبين فائها جزء مما في حيزها(6)) أي: مما في حيز الفاء؛
__________
(1) عبارة (الجامي)) أي: تفصيل ما أجمله المتكلم في الذكر نحو:- قولك: )جاءني اخوتك أما زيد فأكرمته وأما عمرو فأهنته وأما بشر فأعرضت عنه((، أو أجمله في الذهن، ويكون معلوماً للمخاطب بواسطة القرائن وقد جاءت للإستئناف من غير أن يتقدمها كلام نحو:- أما الواقعة في أوائل الكتب، ومتى كانت للتفصيل المجمل وجب تكرارها، وقد يكتفي بذكر قسم واحد حيث يكون المذكور ضد الغير المذكور لدلالة أحد الضدين على الآخر كقوله تعالى {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه} فإن ما يقابل أما المذكورة هاهنا غير مذكور لكنه مقدر يعني وأما الذين ليس في قلوبهم زيغ فيتبعون المحكمات ويردون إليها المتشابهات .((جامي)).
(2) من سورة آل عمران من الآية (7)
(3) هذا الذي يرشد إليه المعنى لا أن اللفظ كان كذلك . ص. قال الشيخ: وتقديرهم إياها بمهما ليس بحقيقة وإنما هو تمثيل .
(4) الذي هو الشرط . ((جامي)).
(5) قال الرضي:؛ لأن الغرض الكلي من هذه الملازمة بين الشرط والجزاء لزوم القيام لزيد . منه.
(6) أي: حيز فائها أو حيز أما؛ لأن حيز الفاء أيضاً حيزها. سواء كان ذلك الحيز مبتدأ نحو:- ))أما زيد فمنطلق(( أو معمولاً لما وقع بعد الفاء نحو:- ))أما يوم الجمعة فزيد منطلق(( . ((جامي)).

ليكون عوضاً عن الفعل المحذوف المقدر وكراهة أن تلي الفاء أمَّا، فإذا قلت: ))أما زيد فمنطلق(( فالتقدير مهما يكن من شيء فزيد منطلق فقدمت زيداً(1)عوضاً عن يكن كما قدمنا (وهو) أي: الاسم الواقع بعد أما مرفوعاً كان أو منصوباً (معمول لما في حيزها) أي(2)لما في حيز الفاء يعني لما بعدها فإذا قلت: ))أما زيد فمنطلق(( فالتقدير مهما يكن من شيء فزيد منطلق كما سبق، فزيد من متعلقات الجزاء مما هو بعد الفاء، وهو هاهنا مبتدأ فلذلك قال الشيخ: (مطلقاً) سواء كان مرفوعاً كما سبق أو منصوباً، وسواء كان ما بعد الفاء يجب له التصدير كإنَّ وما النافية نحو:- ((أما يوم الجمعة فإنك منطلق(( أو ))فما أنت منطلق(( أم لا فالمنصوب بما بعد الفاء (مثل: ))أما يوم الجمعة فزيد منطلق(() فيوم الجمعة ظرف منصوب بمنطلق. قال نجم الدين: هذا مذهب المبرد واختاره المصنف وليس على إطلاقه؛ لأن المبتدأ في نحو:- ))أما زيد فقائم(( وأداة الشرط مع الشرط في نحو:- {فأما إن كان من المقربين}(3) خارجان(4) عنه، وقد تقدم ما ذكرناه في هذا (وقيل) بعضهم(5)هو الاسم الذي بعد أما (معمول) للفعل المقدر (المحذوف) لامتناع أن يعمل ما بعد فاء الجزاء فيما قبلها فإذا قلت: ))أما يومَ الجمعة فزيد منطلق(( تقديره مهما تذكر يوم الجمعة فزيد منطلق(6)
__________
(1) في خ/هـ‍) (فقدمت زيداً تقديراً)
(2) في خ/هـ‍) (أي: معمول لما في حيز الفاء)
(3) من سورة الواقعة من الآية (88)
(4) أما المبتدأ فلكونه معمولاً للابتداء، وأما أداة الشرط مع الشرط في قوله تعالى: {فأما إن كان من المقربين} فلا يحتاج إلى عامل؛ إذ هو حرف وذلك ظاهر .
(5) في خ/هـ‍) قوله: (بعضهم) غير موجود.
(6) قال الرضي: و إذا قلت: أما زيد فتقديره ( أما ذكر زيد فهو قائم).

- ولا يفصل بين المبتدأ والخبر بالفاء نحو:- ))أما زيد فقائم(( ولم ينتبهوا أن التقديم للغرض الذي ذكرنا .(رضي).

فالعامل الفعل المقدر (مطلقاً) سواء كان بعد الفاء شيء يمنع من عمل ما بعدها فيما قبلها أم لا. قال نجم الدين، وركن الدين: وهذا القول ضعيف؛ لأنه يسلتزم جواز النصب والرفع في زيد في نحو:- ))أما زيد فمنطلق(( والنصب غير جائز(1) بالاتفاق(2) (وقيل(3)) يفصل في ذلك فتقول: (إن كان) ما بعد الفاء وفي حيزها (جائز التقديم) على الفاء نحو:- ))أما يومَ الجمعة فزيد منطلق(( (فمن) القول (الأول) في أن العامل ما بعد الفاء؛ إذ ليس بعد الفاء شيء مما لا يتقدم ما في حيزه عليه (وإلا) يكن كذلك بل كان بعد الفاء شيء مما لا يتقدم ما في حيزه عليه نحو:- ))أما يوم الجمعة فإني منطلق(( (فمن) الوجه (الثاني) وهو أن العامل في مابعد أما الفعل المقدر. قال الشيخ: وهذا التفصيل ضعيف؛ لأن الفاء لا يعمل ما بعدها فيما قبلها إلا لغرض كما في هذا الموضع كما سبق فلا ينتقض ذلك الغرض لغير غرض(4).
[حرف الردع]
__________
(1) ويستلزم جواز الرفع اختيار في نحو:- ))أما يوم الجمعة فزيد قائم(( ولا يجوز إلا بتأويل أي: قائم فيه .
(2) لوروده مرفوعاً .
(3) المازني.
(4) والغرض من ذكر المقصود متقدما وهو زيد؛ ليكون عوضاً عن الفعل المحذوف . ص
-عبارة ((الجامي)): وليس هذا القول بشيء؛ لأنه إذا جاز التقديم للغرض المذكور مع مانع جاز مع مانعين أو أكثر، وهذه العبارة أوضح من عبارة السيد .

(حرف الردع كلا) تقول لمن قال فلان يبغضك أو يشتمك: كلا ارتدع عن هذه المقالة فليس الأمر كذلك ومنه قوله تعالى: {ربي أهانن}(1) كلا أي: ليس الأمر كذلك؛ فإن تقتير الرزق على المؤمن لمصلحة له لا إهانة قال الشيخ: وقد تأتي كلا بعد الطلب لنفي الإجابة كقوله تعالى بعد قوله: {رب ارجعون} (2) {كلا} (3) قال نجم الدين: هو للردع هنا، وقد تأتي كلا (بمعنى حقاً) كقول تعالى: {كلا إن الإنسان ليطغى}(4) و {كلا والقمر}(5) و{كلا بل تحبون العاجلة}(6) و {كلا إذا بلغت التراقي}(7) فيجوز أن يكون في هذا الموضع اسماً(8) ولا يجوز الوقف عليها؛ لأنها من تمام مابعدها.
[تاء التأنيث]
__________
(2) ـ من سورة المؤمنون من الآية (99)
(3) ـ من سورة المؤمنون من الآية (100)
(4) من سورة الفجر من الآية (16)
(5) من سورة العلق من الآية (6)
(6) من سورة المدثر من الآية (32)
(7) من سورة القيامة من الآية (26)
(8) قوله: فيجوز أن يكون في هذا اسماً..الخ قال في (الجامي)): بأن يكون لفظه كلفظ كلا الذي هو حرف، ومناسبة معناه لمعناه؛ لأنك تردع المخاطب عما يقوله تحقيقاً لضده لكن النحاة حكموا بحرفيته إذا كان بمعنى حقاً أيضاً لما فهموا من أن المقصود بتحقيق مضمون الجملة كالمقصود بإن فلم يخرجوا ذلك عن الحرفية . منه.

(تاء التأنيث(1))تكون متحركة حيث كانت في اسم نحو:- ))فاطمة، وطلحة، وقائمة، وقاعدة(( وتكون ساكنة(2) (والساكنة تلحق الفعل الماضي لتأنيث المسند إليه) نحو:- ))قامت هند، وهند قامت(( (فإن كان) المسند إليه اسماً (ظاهراً) ليس بمضمر، وتأنيثه غير حقيقي، وهو الذي ليس بإزائه ذكر في الحيوان كما مر (فمخير(3)) إن شئت ألحقت التاء وقلت: ))طلعت الشمس((، وإن شئت حذفتها وقلت: ))طلع الشمس(( وإن أسندت إلى مضمر أو إلى ما تأنيثه حقيقي وجبت التاء إلا ما شذ كما تقدم مفصلاً (وأما إلحاق علامة التثنية) نحو:- ))قاما الزيدان(( و ))قامتا الهندان(( (والحمعين) نحو:- ))قاموا الزيدون((و ))قمن الهندات(( (فضعيف)؛ لعدم احتياج هذه الألفاظ إلى هذه الحروف التي جعلت علامات لمعاني هذه الألفاظ(4)، ولأن إلحاقها يوهم أنها ضمائر(5)
__________
(1) اعلم أنه إنما جاز إلحاق علامة التأنيث بالمسند مع أن المؤنث المسند إليه دون المسند للاتصال الذي بين الفعل وهو الأصل في كونه مسنداَ وبين الفاعل، وذلك الاتصال من جهة احتياجه إلى الفاعل، وكونه كحرف من حروف الفعل في نحو:- ))ضربت(( حتى سكن له اللام .(نجم الدين).
(2) قال في ((الجامي)): وإنما جعلت هذه التاء ساكنة بخلاف تاء الاسم؛ لأن أصل الاسم الإعراب وأصل الفعل البناء فنبه من أول الأمر سكون هذه على بناء ما لحقته وتحريك تلك على إعراب ما وليت؛ لأنهما كالحرف الأخير مما يلحقان به .منه.
(3) أي: أنت مخير بين إلحاق تاء التأنيث وبين عدمه أو فهو أي: إلحاق تاء التأنيث مخير فيه على الحذف والإيصال، وهذه المسألة قد تقدمت إلا أنها ذكرت فيما تقدم من حيث إنها من أحكام المؤنث، وهاهنا من حيث إنها من أحكام تاء التأنيث . ((جامي)).
(4) عبارة (الجامي)) لعدم احتياجها إلى هذه العلامات مثل احتياج المسند إليه إلى علامة التأنيث؛ لأن تأنيثه قد يكون معنوياً أو سماعياً، وعلامة التثنية والجمع غالباً ظاهرة غاية الظهور .
(5) وليست بضمائر؛ لئلا يؤدي إلى الإضمار قبل الذكر من غير فائدة .(((خبيصي))). كما حصل في نعم رجلاً وربه وفي باب التنازع .(نجم الدين).

، ولو لم يقصد ذلك فيؤدي إلى الجمع بين فاعلين وقد ورد في قوله تعالى {وأسروا النجوى(1)الذين ظلموا}(2) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((يتعاقبون فيكم ملائكة))(3) وقول بعض العرب: ))أكلوني البراغيث(( وقيل: إن هذه العلامات أسماء ضمائر، وهي فواعل لهذه الأفعال(4)والظاهر بعدها بدل عنها.
[التنوين]
__________
(1) وقيل: إن الذين ظلموا مبتدأ قدم عليه خبره، وقيل: نصب على الذم أو رفع عليه، وقيل: الواو حرف دال على أن الفاعل جمعاً كما في ))أكلوني البراغيث(( .شيخ لطف الله.
(2) من سورة الأنبياء من الآية (3)
(3) تكملته في النواوي على صحيح مسلم فيسألهم ربهم إلخ وقال في شرح الحديث
شرح النووي على صحيح مسلم ج: 5 ص: 133
باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما قوله ص ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر فيه دليل لمن قال من النحويين يجوز اظهار ضمير الجمع والتثنية في الفعل إذا تقدم وهو لغة بني الحارث وحكوا فيه قولهم أكلوني البراغيث وعليه حمل الاخفش ومن وافقه قول الله تعالى وأسروا النجوى الذين ظلموا وقال سيبويه وأكثر النحويين لا يجوز اظهار الضمير مع تقدم الفعل ويتأولون كل هذا ويجعلون الاسم بعده بدلا من الضمير ولا يرفعونه بالفعل كأنه لما قيل وأسروا النجوى قيل من هم قيل الذين ظلموا وكذا يتعاقبون ونظائره ومعنى يتعاقبون تأتي طائفة بعد طائفة ومنه تعقب الجيوش وهو أن يذهب إلى ثغر قوم ويجيء آخرون .
(4) في خ/هـ‍) (والاسم الظاهر).

(التنوين نون ساكنة(1)) تدخل في هذا نون من وعن ونون التأكيد (تتبع) حركة (الآخر(2)) خرج نون من وعن ونحوهما (لا لتأكيد الفعل) خرجت نون التأكيد (وهو) لخمسة معان (للتمكين) وهو التنوين الداخل على الاسم؛ ليدل على أمكنية الاسم في الإعراب، وعدم شبهه بالفعل نحو:- ))زيد ورجل(( (و) الثاني تنوين (التنكير(3)) وهو الذي يدل على أن الاسم غير معين قال نجم الدين: ويختص بأسماء الأفعال والأصوات نحو:- ))صه(4)(( أي: اسكت سكوتاً ما، وسيبويه أي: غير معين، فإما لاتنوين فيه من هذا فمعناه اسكت السكوت المعروف الآن، وسيبويه المشهور (و) الثالث تنوين (العوض) الذي يأتي عوضاً عن المضاف إليه كقوله تعالى {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض}(5)أي: ببعضهم، {ورفعنا بعضهم فوق بعض}(6)أي: فوق بعضهم، ونحو:- ))يومئذ، وحينئذ، وجوار(( عند من قال إنه عوض عن الياء أو عن حركتها كما سبق (و) الرابع تنوين (المقابلة) وهو الذي في جمع المؤنث السالم(7)
__________
(1) وضعاً فلا يرد تحريكها لاجتماع الساكنين نحو:- ))زيد العالم عندنا(( .غاية.
(2) وإنما قال تتبع حركة الآخر، ولم يقل: تتبع الآخر المتبادر من متابعتها الآخر لحوقها به من غير تخلل شيء، وهاهنا الحركة متخللة بين آخر الكلمة والتنوين، فإن قلت: فآخر الكلمة هي الحركة فلا حاجة إلى ذكر الحركة. قلت: المتبادر من الآخر الحرف الآخر، ولم يقل: آخر الاسم؛ ليشمل تنوين الترنم في الفعل . ((جامي)).
(3) قال الشارح الرضي:وأنا لا أرى منعاً من أن يكون تنوين واحد للتمكين والتنكير معاً، فأقول التنوين في رجل يفيد التنكير أيضاً فإذا جعلته علماً تمحض للتمكين .منه.
(4) وكذلك مهٍ وايهٍ وعُمرٍ وأحمدٍ مما ينكر بعد العلمية والامتناع .(موشح).
(5) من سورة البقرة من الآية (251)
(6) من سورة الزخرف من الآية (32)
(7) كمسلمات فإن الألف والتاء فيه علامة الجمع كما أن الواو علامة في الجمع المذكرالسالم، ولم يوجد فيها ما يقابل النون في ذلك فزيد التنوين في آخره ليقابله، وتوهم بعضهم أنه للتمكين وهو خطأ؛ لأنه إذا سميت بمسلمات مثلاً امرأة ثبت فيها التنوين، ولو كان للتمكين لزال للعلتين العلمية والتأنيث .((جامي)).

، فإنه مقابل لنون جمع المذكر السالم (و) الخامس تنوين (الترنم) وهو الذي يلحق بآخر الأبيات والأنصاف المصرعة لتحسين الإنشاد، ويدخل الاسم نحو:- قول الشاعر:-
& وقاتم الأعماق خاوي المخترقن***مشتبه الاعلام لماع الخفقن(1)
وكسر(2)للساكنين، والفعل كقول الآخر:-
422- أقل اللوم عاذلَ والعتابن***وقولي إن أصبت لقد أصابن (3)
__________
(1) هذا البيت لرؤبة بن العجاج.
وقد تقدم في شواهد حروف الجر برقم (369)
(الشاهد فيه) : قوله:(المخترقن والخفقن) حيث أدخل على الاسمين التنوين مع اقتران كل واحد منهما بأل.

(2) يعني أنه كسر ما قبل التنوين للساكنين؛ لأن القافية مقيدة، والثاني التنوين وقد يجوز الفتح.
(3) هذا البيت لجرير بن عطيه بن الخطفي أحد الشعراء المجيدين.
(اللغة): (أقلي) أراد منه في هذا البيت معنى اتركي والعرب تستعمل القلة في معنى النفي بتة يقولون قلّ أن يفعل كذا وهم يريدون أنه لا يفعله أصلاً (اللوم): العذل والتعنيف عاذل اسم فاعل مؤنث بالتاء المحذوفة للترخيم وأصله من العذل وهو اللوم في تسخط و(العتاب) التقريع على فعل شيء أو تركه.
<الإعراب>:- (أقلي) فعل أمر من الاقلال مبني على حذف النون وياء المخاطبة فاعل (اللوم) مفعول به لأقلي (عاذل) منادى مرخم حذف منه ياء النداء مبني على ضم التاء المحذوفة في محل نصب وأصله يا عاذلة وجملة عاذل لا محل لها من الإعراب معترضة (والعتابن) الواو عاطفة والعتاب معطوف على اللوم (وقولي) فعل أمر والياء فاعله (إن) حرف شرط (أصبت) فعل ماض فعل الشرط وتاء المتكلم أو المخاطبة فاعله وهذا اللفظ يروى بضم التاء على أنها للمتكلم وبكسرها على أنها للمخاطبة (لقد أصابن) جملة في محل نصب مقول القول وجواب الشرط محذوف يدل عليه ما قبله والتقدير إن أصبت فقولي لقد أصابن وجملة الشرط والجواب لا محل لها من الإعراب معترضة بين القول ومقوله.
(الشاهد فيه) : قوله: (لقد أصابن) حيث دخل تنوين الترنم الفعل

والحرف كقول الشاعر:-
423- قالت بنات العم يا سلمى وإن***كان فقيراً معدماً قالت وإنٍ(1)
(ويحذف) التنوين للتخفيف جوازاً (من العلم موصوفاً بابن مضافاً(2) إلى علم) نحو:- ))جاءني زيد بن عمرو(3)(( بخلاف ))جاءني رجل بن كريم(( و ))جاءني زيد بن أخينا(( وكذا إذا جعلت زيداً مبتدأ وبن خبره نحو:- ))زيد بن عمرو(( فلا يحذف في هذه الوجوه؛ لعدم الشروط المذكورة، وحكم ابنة حكم ابن فيما(4)ذكر.
[نون التأكيد]
__________
(1) اللغة) (معدماً) عدم الشيء من باب طرب على غير قياس أي: فقدته والعدم الفقر وكذا العُدم بوزن القفل.
<الإعراب>:- (قالت) قال فعل ماض والتاء تاء التأنيث الساكنة (بنات) فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة وبنات مضاف و(العم) مضاف إليه (يا) حرف نداء (سلمى) منادى مبني على ضم مقدر على آخره في محل نصب (وإن) إن حرف شرط جازم يجزم فعلين (كان) فعل ماض ناقص وهو فعل الشرط واسمه ضمير مستتر جوازاً (فقيراً) خبر كان منصوب (معدما) صفة لفقير وجواب الشرط محذوف (قالت) قال فعل ماض والتاء للتأنيث وفاعله ضمير مستتر جوازاً يعود على سلمى (وإنٍٍ) الواو حرف عطف وإن حرف شرط جازم حذف منه فعل الشرط لدلالة ما سبق وجواب الشرط أيضا محذوف وجملة (يا سلمى)في محل نصب مقول القول .وجملة الشرط والجواب المحذوفين في محل نصب مقول القول .
(الشاهد فيه) : قوله: (قالت وإنٍ ) حيث لحق تنوين الترنم النون التي هي حرف.

(2) ويحذف الألف منه خطاً . بخلاف ما ذكر .وبخلاف المبني .شافية نحو:- ))هذان الزيدان ابنا عمرو((.
(3) وهذا فلان بن فلان؛ لأنه كنية عن العلم، وطامر بن طامر ؛ لأنه يعبر به عمن لا يعرف على إجرائه مجرى العلم .(خالدي).
(4) والوجه فيه كثرة دوران جامع الشروط فخفف لفظاً بحذف التنوين وخطاً بحذف ألف ابن .

(نون التأكيد) التي تلحق آخر صيغة الأمر، والمضارع لتأكيده وهي (مخففة ساكنة) فتكون بمثابة التأكيد باسم(1)واحد (ومشددة) فتكون بمثابة التأكيد باسمين(2) وتكون المشددة (مفتوحة مع غير الألف) نحو:- ))اضربانِّ، واضربنانِّ(( فأما معه فتكسر كما ترى تشبيهاً لهذه الألف الزائدة(3) بألف التثنية، وهذه النون للتأكيد (تختص بالفعل المستقبل) الذي فيه معنى الطلب (في الأمر) نحو:- ))اضربنَّ(( (والنهي) نحو:- ))لا تضربنَّ(( (والاستفهام) ))أتضربنّ(( (والتمني) ))ليتك تضربنّ(( (والعرض) ))ألا تضربن((؛ وذلك لأنها لا تؤكد إلا ماكان مطلوباً (والقسم) نحو:- ))والله لتضربنَّ(( (وقلَّت في النفي(4)) إذ لا طلب فيه وإنما دخلته في حالٍ لشبهه بالنهي(5) نحو:- ))ما زيد يقومن(( (ولزمت في مثبت القسم(6)
__________
(1) في خ/هـ‍) (بكلمة واحدة).
(2) في خ/هـ‍) (بكلمتين).
(3) في اضربنان لا في اضربان فإنها ضمير وليست زائدة .
-قال الرضي: كسرت بعد الاثنين وألف جمع المؤنث تشبيهاً بنون الإعراب في المضارع وبنون التثنية في الاسم .منه.
(4) ويلحق بالنفي(( قلّما تقولن))؛ لأن القلة تلحق بالعدم وحمل عليه للمضادة (كثيراً ما تقولن) .هندي.
-نحو:- قوله تعالى {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا} وقوله {لا يحطمنكم سليمان}.
(5) في كونهما غير مثبتين وكون حرفيهما لا .(موشح).
(6) أي: في جوابه المثبت؛ لأن القسم محل التأكيد؛ فكرهوا أن يؤكدوا الفعل بأمر منفصل عنه وهو القسم من دون أن يؤكدوه بما يتصل به وهو النون بعد صلاحيته له. وفي قوله: ولزمت في مثبت جواب القسم إشارة إلى زيادة نون التأكيد فيما عدا مثبت جواب القسم غير لازمة بل جائزة . ((جامي)).

- إذا وقع حاجز بين اللام والفعل مثل قوله تعالى {ولئن متم أوقتلتم لإلى الله تحشرون} فإنه يجوز تركه

) نحو:- ))والله ليقومن((؛ وذلك ليقرر ويتأكد، ولا يلزم في منفي جواب القسم نحو:- ))والله ما يقوم زيد(( (وكثرت في مثل إما تفعلن) إذ أصله إن ما تفعلن، فإن شرطية وما زائدة وهي )ما(، وتأكيد الفعل أولى؛ إذ هو المقصود فأكدوه بنون التأكيد (وما قبلها) أي: والحرف الذي قبل نون التأكيد (مع ضمير المذكرين مضموم) نحو:- ))احضُرن((؛ إذ أصله احضرون التقى ساكنان الواو ونون التأكيد حذفت الواو لالتقاء الساكنين، وبقيت الضمة؛ لتدل عليها (ومع المخاطبة) المفردة المؤنثة (مكسور) ما قبل نون التأكيد نحو:- ))احضُرِنّ يا امرأة((؛ إذ أصله احضرِين فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، وبقيت الكسرة؛ لتدل عليها (وفيما عداه) أي: فيما عدا ذلك (مفتوح(1)) ما قبل نون التأكيد، وذلك في المفرد المذكر نحو:- ))احضرَن يا زيد((؛ لأن النون تركبت مع الفعل ففتح آخره كالجزء الأول من المركب و ))احضرَان يا زيدان أو يا هندان، واحضرنانِّ يا نساء((؛ وذلك لأن الألف تقتضي فتح(2)ما قبلها (وتقول(3) في التثنية وجمع المؤنث) ))اضربانّ يا زيدان، أو يا هندان، واضربنانّ يا نساء أو ياهندات(( بتبقية الألف، ولم تحذف؛ لالتقاء الساكنين كالواو في جمع المذكر؛ لئلا يلتبس المثنى(4) بالمفرد المذكر، وأبقيت(5)
__________
(1) أي: مبني على الفتح، وذلك إنما يكون في الواحد المذكر غائباً أو مخاطباً، وفي الغائبة نحو:- ))اضربَنَّ(( و ))هل تضربن يا زيد(( و ))زيد هل يضربَن(( و ))هند هل تضربنّ((. والمتكلم مطلقاً نحو:- ))ليتني اضربن(( ))ليتنا نضربن(( للأربعة ومنه قوله تعالى {فإما نذهبن بك} .سيد صديق.
(2) يقال: الكلام في فتح ما قبل نون التأكيد وهو هنا الألف وهو ساكن فليس من هذا القسم ولهذا قال: وتقول في التثنية .
(3) هذا بمن‍زلة الاستثناء .((جامي)).
(4) لأن النون إنما كسرت لأجل الألف كما ذكرنا فلو حذفت الألف لانفتح النون فيلتبس بالواحد .رضي.
(5) في خ/هـ‍) ولئلا يجتمع النونان في جمع المؤنث وذلك مكروه.

في جمع المؤنث كراهة اجتماع النونات (ولا تدخلهما) يعني فعل الاثنين وفعل جماعة النساء النون (الخفيفة)؛ لأن ذلك يؤدي إلى تحريك النون الساكنة وهو خلاف وضعها أو إلى الجمع بين ساكنين وذلك لا يجوز إلا(1) إذا كان الأول حرف لين والثاني مدغماً كالنون الأولى من مشدده نون التأكيد والألف قبلها(2) (خلافاً ليونس) فأجاز الخفيفة؛ لأن الأول من الساكنين حرف لين ولا يشترط الادغام(3) (وهما) أي: النون الخفيفة والمشددة (في غيرهما) أي: في غير التثنية والجمع المؤنث؛ لأن المخففة لا تكون معهما خلافاً ليونس، والمشددة لا تحذف لها الألف كما سبق، فيكون(4)النونان في غير المثنى وجمع المؤنث (مع الضمير البارز كالمنفصل(5)
__________
(1) في حصر جواز الجمع بين ساكنين فيما ذكره السيد رحمه الله- نظر؛ فإنه يجوز في أربعة مواضع كما ذلك معروف في التصريف.
(2) يقال: إذا كان الساكنان في كلمة بخلاف هذا،فالأولى في جوازه ما تقدم .
(3) ظاهر كلام السيد أن يونس يجمع بين الساكنين هنا للعلة التي ذكر عنه، والذي في حاشية المفصل أن يونس يحرك النون بالكسر لالتقاء الساكنين كما فعلوا في نون التثنية فينظر .
(4) في خ/هـ‍) (فيكون النونان في غير المثنى وجمع المؤنث) غير موجود.
(5) أي: كالكلمة المنفصلة يعني يجب أن يعامل آخر الفعل مع النون معاملته مع الكلمة المنفصلة من حذف الواو والياء وتحريكهما ضما وكسراً .((جامي)) وغرضه من هذا الكلام بيان الأفعال المعتلة الآخر عند إلحاق النون بها ومعنى كلامه أن النونين حكمهما مع المثنى وجمع المؤنث ما ذكر ومع غيرهما على ضربين؛ لأنه إما مع ضمير بارز وهو شيئان جمع المذكر نحو:- ))اغزوا وارموا واخشوا(( والواحد المؤنث نحو:- ))اغزي وارمي واخشي(( وإما مع ضمير مستتر وهو الواحد المذكر نحو:- ))اغز وارم واخش(( فالنون مع الضمير البارز كالكلمة المنفصلة فتقول: اغزن وارمن يا قوم بحذف الواو كما حذفت في ((اغزوالكفار وارمو الغرض)) وكذا ((اغزن وارمن يا امرأة)) بحذف الياء كما حذفت في ((اغزي الجيش وارمي الغرض))، وتضم الواو المفتوح ما قبلها نحو:- اخشَوُن كما ضممتها مع المنفصلة تقول: ))اخشَوُ الرجل(( وتكسر الياء المفتوح ما قبلها كما كسرت مع المنفصل تقول: ()اخشَيِن كاخشيِ الرجل)).((جامي)).

) مما قبله.
واعلم أن حرفي العلة إذا كان قبلهما حركة من جنسهما وهما ضميران حذفا لملاقاة كل ساكن. وإن لم يكن قبلهما كذلك فلا يحذفان سواء لقيتهما نون التأكيد أو غيرها، وإن كانا غير ضميرين لم يحذفا لملاقاة نون التأكيد سواء كان قبلها حركة من جنسها أم لا. وإن لا قاهما غيرها حذفا إن كان قبلهما حركة من جنسهما وإن لم يكن لم يحذفا، ولذلك قال الشيخ: (فإن لم يكن) ثم ضمير بارز (فكالمتصل(1)) أي: كجزء من الفعل (ومن(2) ثم قيل: هل ترين) في المؤنثة؛ إذ أصله تريين الياء الأولى من نفس الكلمة والياء الثانية ضمير المؤنثة تحركت الياء الأولى وانفتح ما قبلها فقلبت ألفاً لذلك ثم حذفت لملاقاتها بالضمير، ولم تحذف الياء الثانية لملاقاتها نون التأكيد لكون ما قبلها مفتوحاً فلو كان مكسوراً حذفت فتقول: ))هل ترين(( بكسر الياء مع نون التأكيد كما تكسرها إذا لقيها ساكن من كلمة منفصلة نحو:- ))هل(3)تري القوم(( (وتَرَوُنَّ) في جماعة المذكر وأصله تريون تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفاً فالتقت هي والواو فحذفت الألف لذلك ولم تحذف الواو لملاقاتها نون التأكيد؛ لأن ما قبلها مفتوح فهي مثل قوله تعالى {ولا تنسوا الفضل بينكم}(4) وإنما تحذف إذا كان ما قبلها مضموماً وهذان المثالان آخر كل منهما ضمير ليس قبله حركة من جنسه (وتَرَيَنَّ(5) واغزون(6)) هذان المثالان للمفرد المذكر
__________
(1) أي: فالنون كالكلمة المتصلة، ويعني بها ألف التثنية تقول: ))اغزوَن((للمفرد المذكر، وارمين واخشين برد اللامات وفتحهما كما قلت ارميا واخشيا .((جامي)).
(2) أي: ومن أجل أنه مع الضمير البارز كالمنفصل قيل: هل ترين..الخ ومع غير الضمير البارز كالمتصل .منه.
(3) صوابه (لم تري القوم)
(4) من سورة البقرة من الآية (237)
(5) بإثبات الياء وفتحها؛ لأجل النون كما تفتح لأجل الألف نحو:- تريَان .
(6) برد الواو وفتحها كما ترد لأجل الألف مفتوحة نحو:- ))اغزوا(( .

وليس فيهما ضمير بارز لكن في آخرهما حرف علة وهو لام الكلمة، والياء في تَريَن لا تحذف؛ لأن قبلها فتحة؛ وإنما تحذف لو كان قبلها كسرة تدل عليها ولقيها ساكن غير(1) نون التأكيد أيضاً فلا تحذف هذه مع نون التأكيد ولا مع غيرها وكذا الواو في اغزُوَنَّ حرف علة لا يحذف مع نون التأكيد؛ لأنها ليست بضمير، والنون كالجزء مما لحقته فلم يكن للنون حكم المنفصل مع غير(2) الضمير فأما إذا لاقى هذه الواو ساكن غير نون التأكيد حذف؛ لأن قبله ضمة تدل عليه نحو:- ))اغزُ(3) القوم يا زيدُ(( (واغزِن) في المؤنث وأصله ))اغزوِين(( حذفت الياء الساكنة لملاقاتها نون التأكيد فثقلت الكسرة على الواو فحذفت فالتقى ساكنان الواو ونون التأكيد فحذفت الواو لذلك(4) وكسر الزاي بعد حذف ضمته؛ ليدل على أن ماقبل الياء مكسور وهو الواو (واغزُن) في جماعة الرجال، وأصله ))اغزوون(5) يا رجال(( ثقلت الضمة على الواو الأولى فحذفت فالتقى ساكنان الواو الأولى والثانية فحذفت الأولى لذلك وحذفت الواو الثانية لملاقاتها نون التأكيد فقيل: )اغزُن( وإنما حذفت الواو الثانية والياء في هذين المثالين؛ لأن قبلهما حركة من جنسهما كما بينا. (ونون التأكيد المخففة تحذف
__________
(1) في خ/هـ‍) قوله: (غير نون التأكيد أيضاً) غير موجود.
(2) في خ/هـ‍) (مع عدم الضمير).
(3) صوابه ))هل تغز(( لأن الواو حذفت للجزم لا للام.
(4) هذا ينقض ما تقدم من قوله: )إن الواو والياء إذا كانا غير ضميرين لم يحذفا لملاقاة نون التأكيد..الخ فالحق ما قاله في المناهل وهو أن أصله ))اغزو(( حذفت الواو لمعاملته معاملة المجزوم وألحق به ياء المخاطبة فصار اغزي ثم ألحق به التأكيد فسقطت للساكنين .؛ لأن الضمائر إنما تلحق الفعل بعد إعلاله وهو اختيار (نجم الدين) الرضي .مناهل.
(5) أصله اغزو حذفت الواو لمعاملته معاملة المجزوم ثم ألحق به واو الجمع فصار اغزوا فلحقته نون التأكيد فسقطت الواو للساكنين .مناهل.

للساكن) إذا لقيها، إذ إثباتها يؤدي إلى تحريكها وهو خلاف الأصل، أو التقاء الساكنين على غير حدهما فتحذف وتقول: ))اضربَ القوم(( ولم تكسر نون التأكيد هنا، وتبقى كما فعل في التنوين إذا لقيه ساكن؛ لأن نون التأكيد غير لازمة فحذفت والتنوين لازم(1) فبقي وكسر نحو:- {قل هو الله أحد الله الصمد}(2)(و) تحذف(3) (في الوقف(4)) كما يحذف التنوين فيه (فيرد ما حذف) لأجلها(5) أي: لأجل نون التأكيد بعد حذفها للوقف؛ إذ قد زال موجب حذف المحذوف فتقول: ))يا امرأة هل ترين(( و ))يا رجال هل تخشَوْنَ(( برد(6) نون الإعراب؛ لأن حرف العلة إذا كانت حركة ماقبله ليست من جنسه كهذين المثالين فليس بمحذوف كما قدمنا وإنما ردوا ما حذف لأجلها بعد حذفها؛ لأنها كالمعدومة بخلاف ما حذف لأجل التنوين
__________
(1) للاسم المتمكن في الوصل إذا تجرد عن الإضافة واللام بخلاف النون الخفيفة فإنها لا تلزم ما دخلته .(نجم الدين).
- قال في حاشية المفصل: ما لفظه: ؛ لأن للتنوين قوة ليست للنون؛ لاتصاله بالأسماء على جهة الوجوب حيث لا مانع بخلاف النون فإنك مخير بين أن تؤكد بها وبين أن لا تؤكد بها، ولقصد أن يكون لما يدخل الاسم مزية على ما يدخل الفعل فحذف لذلك .
(2) من سورة الإخلاص من الآية (1/2)
(3) في خ/هـ‍) (وتحذف نون التأكيد الخفيفة)
(4) إذا انضم ما قبلها أو كسر كما تحذف التنوين كذلك . ((جامي)).
(5) أي: لأجل نون التأكيد من حرف علة أو حرف إعراب فتقول: ))اضربي يا امرأة، واضربوا يا رجال(( بإعادة حرف العلة عند حذف نون التأكيد .((رصاص)).
(6) لأن أصله تخشَيُون تحركت الياء وانفتح ماقبلها فقلبت ألفاً فالتقت الألف والواو فحذفت الألف لذلك فبقي تخشون فحذفت نون الإعراب لملاقاتها نون التأكيد؛ إذ هما متنافيان وضمت الواو الساكنة كما لو لقيها ساكن منفصل من كلمة أخرى فبقي تخشون فلما وقفت حذف نون التأكيد كما تحذف التنوين فيه فرد نون الإعراب؛ لعدم نقيضها .

لو وقف على الاسم كما في قاضٍ فإن الياء لا ترد في بعض(1) اللغات؛ لأن التنوين لازم(2) كما سبق (والمفتوح ما قبلها تقلب(3) ألفاً) كقول الشاعر:-
424- وذا النصب المنصوب لا تعبدنه***ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا(4)
إذ أصله فاعبدن. وقول امرئ القيس:-
__________
(1) إشارة إلى أنها ترجع في بعض اللغات وهو الأولى .((جامي)).
(2) فجعل للازمه مزية بإبقاء أثره على ماليس بلازم .((جامي)).
(3) ذكر التنوين ونون التأكيد المختص بالآخر في آخر الكتاب ثم أخر النون المختص بآخر الفعل عن التنوين؛ إذ الفعل يستحق التأخير عن الاسم ثم ختم بحث التنوين بانقلابها ألفاً في الوقف، وهذا كما ترى من باب حسن المختم .هندي.
(4) البيت للأعشى وأصل الرواية هكذا:
فإياك والميتان لا تقربنها الخ البيت.
(اللغة) : (ذا النصب المنصوب) أراد بها الأصنام (الشيطان) اسم يطلق على إبليس عدو الله وقد يطلق على كل نفس عاتية خارجة عن الجادة التي رسمها المولي عزوجل.
<الإعراب>:- (وذا) ذا مفعول به لفعل محذوف تقديره لا تعبدن ذا النصب منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة وذا مضاف و(النصب) مضاف إليه (المنصوب) صفة (لا) ناهية (تعبدنه) فعل مضارع مبني على الفتح في محل جزم والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به والجملة لا محل لها تفسيرية (ولا) الواو حرف عطف ولا ناهية (تعبد) فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه السكون وإنما حرك بالكسر لالتقاء الساكنين والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت (الشيطان) مفعول به منصوب بالفتحة(والله) الواو عاطفة و الله لفظ الجلالة منصوب على التعظيم (فاعبدن) الفاء زائدة و اعبدن فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت.
(الشاهد فيه) : قوله: (فاعبدن) حيث أبدل النون الخفيفة ألفا في الوقف والبيت ملفق من بيتين.

425- قفا نبك من ذكرى حبيب ومن‍زل***بسقط اللوى بين الدخول فحومل(1)
__________
(1) قوله: قفا...الخ أجمع أهل الأدب أن هذا البيت أحسن الابتدآت، قالوا:؛ لأنه وقف واستوقف وبكى واستبكى وذكر الحبيب والمنزل في نصف بيت .شواهد عيسى. عذب اللفظ سهل السبك وقوله: قفا. العرب ربما تكني عن شيئين وتريد به الواحد فمنها قوله تعالى {نسيا حوتهما} والناسي يوشع وحده، وقوله تعالى {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} قال الكني: إنما يخرج اللؤلؤ والمرجان من الملح دون العذب. قال:
فلو كان البكاء يرد ميتاً***لقلت لدمع عيني اسعداني
وقال تعالى {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} قال الفراء المراد عليه. وقيل: أنه أراد قفن بالنون فأبدلت الألف. وقيل: الألف في القيا بدل عن النون الخفيفة على إجراء الوصل مجرى الوقف ودليله قراءة الحسن ألقين، وقيل: هو دليل على تكرار الفعل أي: ألق ألق .
والبيت لامرء القيس بن حجر الكندي
(اللغة)(قفا) أمر من الوقوف خاطب به واحداً على أن هذه الألف ليست ضميراً وإنما هي منقلبة عن نون التوكيد الخفيفة إجراء للوصل مجرى الوقف أو خاطب اثنين كانا يسيران معه(نبك)مضارع من البكى (منزل)اراد به المكان الذي كان ينزل أحبابه فيه (بسقط اللوى)السقط بكسر السين أو ضمها أو فتحها ما تساقط من الرمل (اللوى) بكسر اللام المكان الذي يكون رمله مستدقاً (الدخول) بفتح الدال وضم الخاء اسم مكان بعينه(حومل) بفتحتين بينهما سكون اسم مكان أيضاً .

<الإعراب>:- (قفا) فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد المنقلبة ألفا والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت أو مبني على حذف النون والفاعل ألف الاثنين (نبك)فعل مضارع مجزوم في جواب الأمر والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن (من ذكرى) جار ومجرور متعلق بنبك وذكرى مضاف و(حبيب) مضاف إليه مجرور بالكسرة (ومنزل)معطوف بالواو على حبيب (بسقط) جار ومجرور متعلق بقوله قفا وسقط مضاف و(اللوى) مضاف إليه (بين) ظرف مكان منصوب على الظرفية وهو متعلق بمحذوف حال من سقط اللوى وبين مضاف و(الدخول) مضاف إليه (فحومل) الفاء حرف عطف وحومل معطوف على الدخول والمعطوف على المجرور مجرور
(الشاهد فيه ) قوله (قفا)حيث أبدل النون الخفيفة ألفا حيث أجرى الوصل مجرى الوقف .

أي: قفن، وقوله تعالى {لنسفعاً بالناصية}(1) وإنما قلبت ألفاً؛ لأنها مشبهة بالتنوين وهو يقلب ألفاً في الوقف نحو:- ))رأيت زيداً(( وأما في حالة الرفع والجر فيحذف في الوقف على آخر الاسم، فكذا نون التأكيد إذا كان ما قبلها مضموماً أو مكسوراً لم تقلب ألفاً.
والله ورسوله أعلم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله.
قال السيد محمد بن عز الدين رحمه الله تعالى : وكان الفراغ من تأليف هذه الحاشية ثالث شهر الحجة الحرام ، سنة ثمان وأربعين وتسعمائة . انتهى .
قال السيد العلامة عز الدين محمد بن عز الدين بن صلاح المؤيدي رحمه الله تعالى : نقلتها من كتب عديدة منها شرح المصنف ، والخبيصي ، والرصاص غالبا، وشرح الخالدي ، والمفصل، وبعض شروحه ، والتسهيل، وبعض شروحه ، وتعليقة الشيخ إسماعيل على المقدمة ، ومن كتاب ابن يعيش ، ونجم الدين ، وركن الدين، وشرح الملحة، وصحاح الجوهري، وقد حرصت على ألفاظ نقلت من هذه الكتب المباركة ، ومن ووقف على خلل من أهل المعرفة فأصلحه فهو مأذون له ، وأجره على الله سبحانه ، قال تعالى : {وتعاونوا على البر والتقوى} ولا ينجو من الغلط إلا الله سبحانه وتعالى ، ولا يسلم إلا كتابه ، وبالله التوفيق ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم ،
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
__________
(1) ـ من سورة العلق من الآية (15)