الكتاب : حاشية السيد

 

بسم الله الرحمن الرحيم
(المقدمة)
الحمد لله الذي أعرب لنا على لسان النبي الكريم شرائع الإسلام، ورفع منار العلماء على سائر الأنام، ونصبهم نورا يستضاء بهم، وقصر الخشية عليهم؛ يقول الله تعالى {إنما يخشى الله من عباده العلماء} وخفض أهل الجهل والعمى، يقول الله تعالى {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون}.
وأصلي وأسلم على خير من نطق بالضاد محمد صلى الله عليه وعلى آله الذين افترض الله مودتهم، كما نطق بذلك الكتاب وجعلهم كسفينة نوح عليه السلام من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق وهوى. جعلنا الله من المتمسكين بعروتهم الوثقى، ومن السائرين على منهجهم القويم.
أما بعد فإن تحقيق تراثنا الإسلامي أمر عظيم الأهمية؛ لأنه يصل حاضر الأمة بماضيها، ويساهم مساهمة فعالة في بعث كنوزها الدفينة من العلوم والفنون التي خلفها لنا الآباء والأجداد الذين منحهم الله تعالى علماً واسعاً جماً لا نبلغ نحن معشار ما آتاهم الله من بسطة في العلم، وأخص على وجه التحديد أئمة أهل البيت –عليهم السلام- وشيعتهم، من رجالات الزيدية وغيرهم من أهل العدل والتوحيد الذين برزوا في ميادين شتى من العلوم والمعارف في أصول الدين، وأصول الفقه، والتفسير.

بسم الله(1)الرحمن الرحيم
(مقدمة الكتاب)
__________
(1) إن قيل: لم قدمت الجلالة على الرحمن؟ قيل: لأنها اسم ذات، والرحمن من أسماء الصفات. فإن قيل: فلم قدم الرحمن على الرحيم؟ قيل: لأن الرحمن خاص اللفظ، والرحيم عام اللفظ، وخاص اللفظ مقدم على عامه .

اعلم(1)أن للفظ(2)
__________
(1) اعلم أنه ينبغي للطالب لفن من فنون العلم أن يعرف أولاً ثلاثة أمور: حد الفن، وموضوعه، وغايته . أما حد النحو فله حدان لغوي واصطلاحي . فالنحو في اللغة: لفظة مشتركة بين معان أحدها: القصد . وثانيها: المثل، وبمعنى عند، يقال: (زيد نحو عمرو) أي: عنده، وبمعنى دون، نحو (القوم نحو المائة) أي: دونها وغير ذلك، وأما الاصطلاحي فهو: علم يعرف به إعراب الكلام وبناؤه على وفق لغة العرب، وأما موضوعه فهو: الكلمة المركبة مع عاملها؛ لأنه يبحث في هذا الفن عن أحوالها الذاتية، وموضوع كل فن ما يبحث في ذلك الفن عن أحواله الذاتية، وأما غايته والغرض منه فللنحو غرضان أعلى وأدنى .(خالدي)
(2) في خ/هـ‍) (أن لفظ النحو له حقيقتان).

- ادرج لفظ هنا في كثير من النسخ وهو مخل لا يصدق عليه قوله: "ويراد به أحد مقصدين" ..الخ مع مافي حذفها من زيادة حسن في الكلام؛ لما فيه من الاستخدام الذي هو أحد أنواع البديع.

النحو(1) حقيقتين لغوية واصطلاحية ويراد به أحد مقصدين(2) أو كلاهما أعلى وأدنى. فحقيقته في اللغة:(3) القصد يقال: (نحوتك نحواً) أي: قصدتك قصداً قال الشاعر:-
1- لقد نحاك إله الخلق ياعمر***بخطة عن مداها يقصر البشر(4)
__________
(1) إطلاق لفظ النحو على هذا العلم من إطلاق لفظ المصدر على المفعول به ، فالنحو إذاً بمعنى المنحو أي: المقصود، كالنسخ بمعنى المنسوخ، وخص به هذا العلم، وإن كان كل علم منحوا كاختصاص علم أحكام الشريعة بالفقه، وله نظائر في كلامهم . وسبب تسمية هذا العلم نحواً أن علياً رضي الله عنه أشار إلى أبي الأسود الدؤلي أن يصعد، وعلَّمه الاسم، والفعل، والحرف، وشيئاً من الإعراب فقال:انح هذا النحو يا أبا الأسود .(شرح ألفية) قال العلامة (الخضري): النحو في الاصطلاح يطلق على مايعم الصرف تارة، وما يقابله أخرى، ويعرف على الأول بأنه علم بأصول مستنبطة من كلام العرب يعرف أحكام الكلمات العربية حال إعرابها أفرادها، كالإعلال، والإدغام، والحذف، والإبدال. وحال تركيبها كالإعراب، والبناء، وما يتبعها من بيان شروط النحو كالنواسخ، وحذف العائد، وكسر إن وفتحها، ونحو ذلك . وعلى الثاني يختص بأحوال التركيب، والمراد هنا الأول، فهو مراده لعلم العربية حيث غُلِّب استعماله في هذين فقط، وإن كان في الأصل يعم علماً...الخ ماذكره .
(2) في خ/هـ‍)(أحد معنيين).
(3) حقيقة اللغة: أصوات يعبر بها كل قوم عن أعرافهم.
(4) ينسب هذا البيت لجرير.
(اللغة) ))بخطة(( أي: بمرتبة، أو أمر، أو مزية، أو جاه، أو منزلة . و))المدى(( بفتحتين: الغاية، وبلغ منتهى النصر أي: منتهاه وغايته. وقوله: ))يقصر(( أي: يعجز. و ))البشر(( الإنسان ، والمقصود بعمر هو: عمر بن عبد العزيز.
(الشاهد) قوله: ))لقد نحاك(( بمعنى قصدك.

(الإعراب) (لقد) اللام واقعة في جواب القسم ، وقد حرف تحقيق (نحاك) نحا فعل ماض مبني على فتح مقدر ، والكاف ضمير مبني على الفتح في محل نصب مفعول به (إله) فاعل مرفع بالضمة الظاهرة ، وإله مضاف و(الخلق) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة (يا) حرف نداء (عمر) منادى مبني على الضم (بخطة) جار مجرور متعلق بالفعل نحا (عن مداها) (عن) حرف جر (مدى) اسم مجرور بعن ، وعلامة جره كسرة مقدرة على آخره ، و(مدى) مضاف، والهاء مضاف إليه ، والجار مجرور متعلق بالفعل يقصر الآتي (يقصر) فعل مضارع مرفع بالضمة الظاهرة (البشر) فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة .

ُ
ويقال: (هذا نحو هذا) أي: مثله(1)، و (هذا نحو هذا) أي: عنده، واسم لهذا الفن كما قيل:(2) (انح لهم نحوه).
وفي الاصطلاح:- له حدود كثيرة أجود ماقيل في حقيقته(3) قول ابن جني:- هو صناعة(4) قانونية(5) تعصمُ الإنسانَ مراعاتُها(6) عن الضلال في لفظه بحسب لغة العرب(7).
__________
(1) قال في (الخلاصة) من كتب الحديث: ينبغي أن يفرق بين المثل والنحو، فالمثل لا يستعمل إلا في الموافق لفظاً ومعنى، والنحو في الموافق معنى لا لفظاً . (منه) والله أعلم وأحكم.ً
(2) القائل هو: أمير المؤمنين علي عليه السلام.
(3) في خ/هـ‍) (هي صناعة قانونية تعصم الإنسان مراعاتها عن أن يضل في لفظه بحسب لغة العرب.
(4) الصناعة بكسر الصاد: العلم الحاصل من التمرن في العلم . وبالفتح: الحرفة .(شرح قواعد) .
(5) المراد بالقانون هو: الأمر الكلي المنطبق على الجزئيات ، نحو: كل فاعل مرفوع .
(6) أي: ملاحظتها .
(7) كان عليه أن يقول: إعرابا وبناء ؛ ليخرج علم التصريف والمعاني والبيان .

والمقصد الأعلى هو(1) معرفة كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وما يترتب على ذلك(2)، فيكون على هذا الوجه كسائر العلوم الدينية، والأدنى هو(3) معرفة صواب الكلام من خطئه والتوصل إلى الأشعار والأسجاع ونحو ذلك فيكون على هذا الوجه كسائر المباحات(4) وإنما لكل امرئ ما نوى.
__________
(1) في خ/هـ‍) (هو) غير موجود.
(2) كمعرفة معاني الخطب والمواعظ . ‍
(3) في نسخة(ه‍) (هو) غير موجود.
(4) والصحيح ما قاله أستاذنا العلامة الوشلي: وهو أنه مقصود في نفسه كسائر العلوم؛ لأنه آلة للعلوم الدينية، ولو لم يقصد التوصل بتعلمه فغيره يرجع إليه لحل ما أشكل عليه؛ إذ مزيته الاستغناء عن العلوم وهي مفتقرة إليه، ومن جهل حسناً عابَه من غير تثبت ولا إصابة، وقد نص بحر العلوم الإمام يحي بن حمزة عليه السلام على وجوبه في أزهاره، فكيف يلحق واجب بمحرم بمباح محرم فعله في المسجد. أما مع الرياء وقصد المحظور فالكل سواء، ولو في خارج المسجد، حتى سيد العلوم، تنزيل الحي القيوم في أن قصد المحظور محرم، والعلم جميعه محمود من غير نظر . من (حواشي تذكرة محمد بن حمزة رحمه الله) .

قال الشيخ ابن الحاجب ( الكلمة(1)) أي: المعهودة((2)) في اصطلاح النحاة التي يتركب منها الكلام المفيد، فاللام فيها للعهد((3)) الذهني(4) وقدمت على الكلام إذ هي مفردة(5) والمفرد هو الأصل.
وحقيقتها(6)
__________
(1) قوله: "الكلمة" إنما قدم الكلمة على الكلام مع أن المقصود الأهم من علم النحو معرفة الإعراب الحاصل في الكلام بسبب العقد والتركيب؛ لتوقف الكلام على الكلمة توقف المركب على جزءيه .(نجم الدين). وفي (الجامي): إنما قدم الكلمة على الكلام لكون أفرادها جزءا من أفراده، ومفهومها جزءاً من مفهومه . (منه)
(2) اعلم أن قوله: "أي: المعهودة في اصطلاح النحاة" يقضي بأن اللام في الكلمة للعهد الخارجي، فقوله بعد: "فاللام فيها للعهد الذهني" ينقض مامرَّ من كلامه، والأولى أن هذه اللام ونحوها من اللامات المذكورة في أول الحدود لام الماهية، كما صرح به المحققون .
(3) قيل: وفيه نظر؛ لأن العهد الذهني يوجب جهالة المحدود؛ لأنها تشير إلى الماهية من حيث هي موجودة في فرد غير معهود بين المتكلم والسامع حتى لقد قيل: إن المعرف بها نكرة في المعنى . (غاية تحقيق). المختار أن اللام فيها، وفي سائر المعارف للماهية؛ إذ التعريف بها للأفراد . ‍
(4) هذه مناقضة؛ إذ كونها للعهد الذهني ينافي قوله سابقا: "أي: المعهودة في اصطلاح النحاة" وسيأتي له في بحث المعارف زيادة تحقيق .
(5) أي: جزؤه.
(6) والحقيقة تستعمل في ثلاثة معان: بمعنى الذات يقال: هذا حقيقة الشيء أي: ذاته، وبمعنى نقيض المجاز، مثل قولك: أسد . فإنه حقيقة في السبع المخصوص ، ومجاز في الرجل الشجاع . والثالث: في اسم القرابة قال الشاعر:-
... لقد علمت عَلْيا معدٍّ بأنني ... ... أن الذائد الحامي حقيقة جعفر

أي: قرابته .

في الاصطلاح ماذكره الشيخ فهي محدودة(1) ولفظ جنس(2) الحد وما بعده إلى قوله: "مفرد" فصول، وهي في اللغة تطلق على الكلام نحو{وكلمة الله هي العليا}[التوبة ـ 40] أي: كلامه . وعلى الشهادتين يقال: قال فلان: (كلمة الشهادة(3) ) وعلى القصيدة يقال(4) : أفصح كلمة قالتها العرب كلمة لبيد(5) :-
2- ألا كل شيء ماخلا الله باطل***وكل نعيم لا محالة زائل(6)
__________
(1) حقيقة الحد: ما يمنع الشيء المحدود من الخروج عما حد به ، ويمنع غيره من الدخول فيه .
(2) والمراد بالجنس: ما يدخل غيره تحته، ولا يدخل تحت غيره . والفصل: المخرج لما دخل تحت الجنس .
(3) وعلى الفعل وحده في اصطلاح المناطقة؛ لأنهم يقولون: اللفظ المفرد اسم، وأداة، وكلمة، فالاسم ظاهر، والأداة الحرف، والكلمة الفعل .
(4) في (خ/هـ) كقوله صلى الله عليه وآله وسلم.
(5) الشاعر لبيد بن ربيعة العامري، وهو بفتح اللام، وكسر الموحدة ـ وفد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأسلم، وكان من فحول شعراء الجاهلية، وكان من المعمرين عاش مائة وأربعا وخمسين سنة. توفي في أيام عثمان بن عفان.
(6) اللغة) (ألا) حرف يفتتح به الكلام لتنبيه المخاطب (كل) اسم موضوع لجميع الأجزاء، إذا أضيفت إلى نكرة اقتضت عموم الأفراد، و إذا أضيفت إلى معرفة اقتضت عموم الأجزاء (الباطل) هو: الزائل الفائت ، من بطل الشيء بُطْلا وبُطُولاً إذا ذهب ضياعاً (النعيم) ما أنعم الله عليك (لا محالة) أي: لا بد، ولا حيلة .
(المعنى) إن كل شيء غير الله تعالى زائل، وفان لا يدوم، وكل نعيم ـ أي: من نعيم الدنيا زائل؛ لأنه بصدد ذم الدنيا، وبيان سرعة زوالها .
(الشاهد فيه) إطلاق الكلمة على القصيدة .
(الإعراب) (ألا) حرف استفتاح (كل) مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة ، وكل مضاف و (شيء) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة (ما) مصدرية ظرفية (خلا) فعل ماض مبني على فتح مقدر ، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو عائد على البعض المفهوم من الكل السابق (الله) مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة ، وجملة (ما خلا الله) منصوب على الظرفية ، أي : كل شيء باطل مدة خلوه ، أو وقت خلوه عن الله (باطل) خبر مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة (وكل) الواو حرف عطف ، وكل مبتدأ مرفوع ، علامة رفعه الضمة الظاهرة ، وكل مضاف ، و(نعيم) مضاف إليه مجرر بالكسرة الظاهرة على آخره (لا) نافية للجنس (محالة) اسم لا مبني على الفتح في محل نصب ، وخبر لا محذوف ، والتقدير : لا محالة لنا ، و(زائل) خبر المبتدأ مرفوع بالضمة ، وجملة (لا محالة) لا محل لها من الإعراب معترضة بين المبتدأ (كل) والخبر (زائل)

وعلى غير ذلك(1) . ولها ثلاث أوزان كَلِمَة وهي أفصحها، وكَلْمَة، وكِلْمَة.
(لفظ(2)) حقيقته هو الصوت الخارج من الفم المتقطع أحرفا. يخرج بهذا أصوات الجمادات ونحوها، وقوله: المتقطع أحرفا يخرج بهذا أصوات البهائم وسائر الحرشات(3) غالبا(4) . (وضع(5) لمعنى) حقيقته(6) هو تخصيص شيء كالاسم مثلا لآخر كالمسمى إذا أطلق(7) الأول فهم الثاني، فيحترز بهذا عما لم يوضع لمعنى كا لمهملات نحو(كادث ومادث) ومقلوب زيد وعمرو فلم(8) ينطق به العرب، فأما إذا جعلت اسما لمسميات بعد القلب كانت كغيرها. وقوله (مفرد(9)) وحقيقة المفرد: هو مالا يدل جزء لفظه
__________
(1) قوله: "وعلى غير ذلك" أي: وتطلق الكلمة أيضاً على عيسى عليه السلام؛ لقوله تعالى: {وكلمته ألقاها إلى مريم} [مريم ـ ]وعلى الفعل وحده في اصطلاح المنطقيين.
(2) اللفظ في اللغة: الرمي ، يقال: )) أكلت التمرة ولفظت النواة(( أي: رميتها، واللفظ بمعنى الملفوظ كالخلق بمعنى المخلوق . (بتصرف)
(3) في (القاموس) حشرات بتقديم الشين على الراء .
(4) احتراز من النمل فإنها تتكلم . كما ذكر الله في سورة النمل . قلت: وحمله على المجاز أولى من حمله على الحقيقة .
(5) لم يقل: "دلَّ"؛ لأن الوضع أخص من الدلالة؛ إذ كل موضوع دال، ولا عكس . ولو قيل: دال لاحتاج إلى قوله: "بالوضع" ليخرج ما دل بالطبع كأح من المتألم .
(6) في خ/هـ‍) بزيادة (أي: الموضوع)
(7) أي: استعمل .
(8) في خ/هـ‍) (فلم ينطق به العرب) غير موجود.
(9) يصح رفعه على أنه صفة لقوله: "لفظ" وجره على أنه صفة لقوله: "لمعنى" ونصبه على أنه حال من ضمير "وضع" قال بعضهم: لو كان صفة لمعنى لزم أن المعاني تركب، والتركيب من أحكام الألفاظ . قلنا: مجاز في المعنى . (رصاص) الإفراد والتركيب من خواص الألفاظ عند أهل المنطق، فحقيقة المفرد: لفظ لا يدل جزؤه على جزء معناه . والمركب: اللفظ الذي يدل جزؤه على جزء معناه . ذكر معناه (الرضي)

على جزء معناه حال الجزئية(1) فالدال من زيد -مثلا- لا يدل على جزء من المسمى فيحترز بهذا عن المركب فإن قام في قولك (قام زيد) يدل على حدوث القيام، وزيد في ذلك المثال يدل على ذات حصل بها القيام ونحو ذلك.
(وهي) أي: الكلمة تنقسم إلى ثلاثة أقسام؛ لأنها جنس تحته ثلاثة أنواع الأول (اسم(2) ) كزيد(3) (وفعل(4) ) كضرب(5) (وحرف) كمن(6) وعن حرف معنى لاحرف هجاء فليس من أقسام الكلمة المذكورة هنا فانقسمت(7) إلى هذه الثلاثة الأقسام انقسام الكلي(8) إلى جزئيات بحيث يصح اطلاق لفظ المقسوم خبرا عن كل واحد من تلك الأقسام على وجه يصدق فتقول الأسم كلمة(9)
__________
(1) إنما قال: "حال الجزئية" ليدخل فيه إنسان فإنَّ (إنْ) يراد به دلالة كالشرط، لكن لاحال كون (إن) جزءاً من إنسان . (شريف)
(2) فإن قيل: الواو تقتضي الجمع فيلزم أن مجموع الثلاثة كلمة، والمعلوم أن كل واحد منها كلمة ؟ والجواب: أن ذلك من تقسيم الكلي، كما تقول: الحيوان إنسان، وفرس، وحمار، فكل واحد منها حيوان وليس مجموعها حيوانا، وإنما يلزم ذلك من تقسيم الكل . ذكر معناه (الرضي)
(3) في خ/هـ‍) (كزيد) غير موجود.
(4) مأخوذ من الفعل، وهو التضمين، وسمي الفعل فعلاً لتضمنه الفعل اللغوي، وهو الحدث تسمية للدال باسم المدلول .
(5) في خ/هـ‍) (كضرب) غير موجود.
(6) في خ/هـ‍) (كمن وعن) غير موجود.
(7) في خ/هـ‍) (وانقسمت).
(8) الكلي: هو الذي يدخل في حقيقة جزئياته، كالحيوان بالنسبة إلى الإنسان والفرس . والكل: ماله أجزاء غير داخل في حقيقتها، كالمداد بالنسبة إلى العفص والزاج . ووجه تسمية الكلي كليا والجزئي جزئيا أن الكلي جزء للجزئي، فيكون الجزئي كلاًّ والكلي جزءاً، والكل له نسبة إلى أجزائه لكونه مركبا منها، والأجزاء لها نسبة إلى الكل لكونها أجزاءً له ، فالكل جزئي؛ لكونه منسوباً إلى الجزء، والجزء كلي؛ لكونه منسوباً إلى الكل . (هداية العقول)
(9) في خ/هـ‍) (والفعل كلمة، والحرف كلمة) بالواو.

، الفعل كلمة، الحرف كلمة بخلاف انقسام الكل إلى أجزائه نحو ( المداد عفص وصمغ وزاج) فلا يصح فيه ذلك فافهم ونحو أن تقول: (الإنسان حيوان) فيصح الإخبار بالكلي وهو الحيوان عن الجزئي وهو الإنسان بخلاف الجزء فلا يصح أن تقول: (العسل سكنجبيل)؛ لأنه ماء وخل وعسل فلا بد من مجموعها.
(لأنها(1) إما أن تدل على معنى في نفسها أو لا) أراد بهذا القسم الدلالة على انحصار الكلمة في الثلاثة الأقسام التى هي أنواعها فجعلها قسمة دائرة بين نفي وهو)أولا( واثبات وهو )لأنها( إما أن تدل على معنى في نفسها وهذا أصح القسم(2) إذ لا واسطة بين القسمين فهي مانعة الجمع والخلو فلا يجتمع في كلمة واحدة الدلالة على معنى في نفسها وعدم ذلك، ولا تخلو الكلمة عن أحدهما بل لا بد أن تكون دالة على معنى في نفسها أو غير دالة كذلك إذ لا واسطة بينهما.
__________
(1) اعلم أن اسم (أن) ضمير الكلمة، والمضاف محذوف إما من الاسم ، أو من الخبر ، أي: لأن حالها إما دلالة، أو لأنها ذات دلالة، واللام في قوله: "لأنها" متعلق بما دل عليه قوله: "اسم وفعل وحرف" إذ المعنى : الكلمة محصورة في هذه الأقسام . (نجم الدين)
(2) وذلك لأن القسم ثلاث دائرة بين نفيين نحو: ))زيد لا في الدار، ولا في المسجد(( فيجوز دخول متوسط بينهما، وقسمة دائرة بين إثباتين نحو: ))زيد في الدار، أو في المسجد(( فيجوز دخول متوسط بينهما أيضاً، وقسمة دائرة بين نفي وإثبات نحو:))زيد في الدار أو لا(( فهذه لا يجوز دخول متوسط بينهما، وقسمة الشيخ الدائرة بين النفي والإثبات . (ثاقب)

(الثاني) من القسمين المذكورين وهو غير الدال على معنى في نفسه (الحرف(1)والأول) وهو الدال على معنى في نفسه ينقسم أيضا إلى قسمين لأنه (إما أن يقترن بأحد الأزمنة الثلاثة) وضعا(2) و(3)هي الماضي والحال والإستقبال (أو لا) هذه قسمة كالأولى فلا يجتمع في كلمة واحدة دالة على معنى في نفسها الإقتران الوضعي وعدمه ولا تخلو عن أحدهما. (الثاني(4)) من القسمين الأخيرين (الاسم) وهو الذي يدل على معنى في نفسه، ولا يقترن بأحد الأزمنة الثلاثة وضعا ، وهي الماضي والحال والمستقبل (أو لا الثاني) من القسمين الأخيرين (الاسم) وهو الذي يدل على معنى في نفسه ، ولا يقترن بأحد الأزمنه الثلاثة وضعا(وقد علم بذلك)(5) التقسيم (حد كل واحد منهما)(6) أي: : من أقسام الكلمة الثلاثة
__________
(1) قدمه لقربه من المفسر، ولكونه لا يحتاج إلى تقسيم . ‍
(2) وإنما قال: "وضعاً" ليدخل فيه مثل نعم، وبئس، وأفعال المقاربة ـ فإنها مقترنة وضعاً ، ويخرج نحو: ))زيد ضارب الآن أو غداً(( لأن اقترانه عارض لا وضعي . (خبيصي)
(3) في (خ/ه‍) بزيادة (دخل نعم وبئس، وخرج اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة) .
(4) وهو مبتدأ خبره الاسم ، والجملة مستأنفة أيضاً؛ لأنه لما قال: "إما أن يقترن بأحد الأزمنة الثلاثة أو لا" كأنَّ سائلاً قال: ما الأول؟ وما الثاني؟ فقال: الثاني الاسم ، والأول الفعل . وإنما لم يتعرض له المصنف؛ لأنه معلوم بالضرورة ، كما في قوله تعالى:{وورثه أبواه فلأمه الثلث} [ ]وهذا من باب الاختصار.
(5) ولله در المصنف حيث أشار إلى حدودها في ضمن دليل الحصر ، ثم نبه عليها بقوله : فقد علم ، ثم صرح بها فيما بعد بناء على تفاوت الطباع . (جامي)
(6) فإن قيل : إذا علم حد كل واحد منها بهذا فيكون حد كل واحد فيما بعد تكرارا ؟ أجيب : بأن ذكره هنا على سبيل الإجمال ، أو في ضمن القسمة ، وفيها على سبيل التفصيل ، أو القصد لما كان الحد معتمدا عليه (رضي)

التي هي أنواعها فالاسم يدل على معنى في نفسه ولا يقترن بأحد الأزمنة الثلاثة وضعا، والفعل يدل على معنى في نفسه ويقترن بأحد الأزمنة الثلاثة، والحرف لا يدل على معنى ولا يقترن.
(الكلام(1) ) ولما فرغ من تبيين الكلمة التي هي مفرد الكلام شرع في تبيينه، والمراد بالكلام القولي(2)
__________
(1) اعلم أن الكلم اسم جنس جمعي، وأقل ما يتناول ثلاث كلمات، وبينه وبين الكلام عموم من وجه، وخصوص من وجه ، فإن الكلام أعم من جهة أنه يتناول المركب من كلمتين فصاعدا ، وأخص من جهة أنه لا يتناول غير المفيد . والكلم أعم من جهة أنه يتناول المفيد وغير المفيد، وأخص من جهة أنه لا يتناول إلا المركب من كلمتين، كما سبق . (شرح ألفية)
- إنما لم يعطف الكلام على الكلمة مع وجود الجامع والتناسب ـ أما وجود الجامع فلكونهما من موضوع علم اللغة، وأما التناسب فلكون كل واحد منهما جملة اسمية ـ لعدم قصد الربط .
(2) إذ الكلام قد يطلق على ما في النفس، كما ذكر، وأنت خبير بأنه باطل، وعلى الخط كقول عايشة: )مابين الدفتين كلام الله( وهو الخط، وكقولهم: القلم أحد اللسانين ، أي: خطه، وعلى الإشارة ، كقول الشاعر:-
... حواجبنا تقضي الحوائج بيننا***ونحن صموت والهوى يتكلم
ولا ينتقض بقوله:-
... أشارت بطرف العين خيفة أهلها*** إشارة محزون ولم تتكلم
فالقصد أنها لم تتكلم الحقيقة لا المجاز، وعلى لسان الحال كقوله تعالى: {قالتا أتينا طائعين} [ ]وعلى التكليم الذي هو المصدر كقوله:-
... قالوا كلامك هنداً وهي مصغية ***يشفيك قلت صحيح ذاك لو كانا

أي: تكليمك . ‍

المركب من الحروف المعروفة لا ما في النفس وخلاف الأشعرية(1) باطل واحتجاجهم بقول الشاعر:-(2)
3- إن الكلام لفي الفؤاد وإنما***جعل اللسان على الفؤاد دليلا(3)
لا أصل له(4) ؛ لأنه إنما قصد التجوز لا الحقيقة كما قال الشاعر(5)
__________
(1) الأشعرية منسوبون إلى مذهب أبي الحسن الأشعري، وهو علي بن أبي بشر بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري كذا ذكره ابن خلِّكان .
(2) ينسب هذا البيت للأخطل، واسمه: غِيَاث بن غوث الصلت ، أحد بني جشم بن بكر ، ثم أحد بني تغلب، وكنيته: أبو مالك . وقبل هذا البيت:-
لا يعجبنك من خطيب خطبة***حتى يكون مع الكلام أصيلا
(3) الشاهد) قوله: (إن الكلام لفي الفؤاد) على أن لفظ الكلام يطلقه العرب على المعاني التي تقوم في نفس الإنسان، ويتخيلها قبل أن يعبر عنها بألفاظ تدل عليها، وهذا مجاز من باب تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه .
(الإعراب) (إن) حرف توكيد ونصب (الكلام) اسم إن منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره (لفي) اللام لام الابتداء ، وتسمى مزحلقة ؛ لأنها زحلقت عن محلها ؛ لأن أصل "إن زيدا لقائم" "لأن زيدا قائم" فكرهوا افتتاح الكلام بتوكيدين ، فأخروا اللام دون إن لئلا يتقدم معمول الحرف عليه (الفؤاد) اسم مجرور بفي وعلامة جره الكسرة (وإنما) الواو حرف عطف ، وإنما أداة حصر (جعل) فعل ماض مبني للمجهول (اللسان) نائب فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ، وهو المفعول الأل (على الفؤاد) جار ومجرور متعلق بقوله "دليلا" الآتي (دليلا) مفعول ثان لجعل منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره .
(4) في خ/هـ‍) لا وجه له.
(5) لم أطلع على القائل .

(اللغة) (الفواتر) جمع فاترة ، بمعنى ليست بحديدة ، قال إبراهيم التاخوري : إن من صفات الحسن والجمال ، إذ النفوس في الغالب ترغب إليه ، ولم تزل الشعراء في القديم والحديث تتغزل بذلك (البوادر) جمع بادرة ، من قوله : بادره مبادرة ، وبدارا ، وابتدره . وبدر غيره : عاجله .
(المعنى) أنها حين تشير إليّ بطرف العيون عما في قلبها عاجلتني دموع العين من فرط حبي لها .
(الإعراب) (إذا) ظرف لما يستقبل من الزمان فيه معنى الشرط مبني على السكون في محل نصب (كلمتني) كلم فعل ما ض مبني على الفتح ، والتاء تاء التأنيث الساكنة لا محل لها من الإعراب ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هي ، والنون نون الوقاية ، والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به . وجملة "كلمتني" في محل جر بإضافة إذا إليها (بالعيون) جار ومجرور متعلق بكلمتني . (الفواتر) صفة للعيون مجرورة بالتبعية (أجبت) أجاب فعل ماض مبني على السكون ، والفاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل (عليها) جار ومجرور (بالدموع) جار ومجرور ، وعليها ، وبالدموع متعلقات بأجبت (البوادر) صفة مجرورة بالكسرة الظاهرة ، وجملة (أجبت) لا محل لها من الإعراب جواب الشرط .
(الشاهد) في قوله : "إذا كلمتني بالعيون" حيث أطلق الكلام على إشارة العينين، وهي استعارة تصريحية تبعية .

:-
إذا كلمتني بالعيون الفواتر***أجبت عليها بالدموع البوادر
ونحو ذلك. (ما) موصولة بمعنى الذي ، أو موصوفة بمعنى شيء (تضمن(1) ) هذه العبارة أعم من قول الزمخشري ماتركب؛ لأنه يدخل في هذه الكلمتان المنطوقتان نحو (زيد قائم) والمنطوقة والمفهومة نحو( قم واقعد) وأمثال ذلك، ولا يدخل في قولك: ماتركب إلا المنطوقتان(2) فقط (كلمتين بالإسناد(3) ) وهذا أعم مما لو قال: بالإخبار؛ لأن هذا يشمل الإنشاء كالأمر والنهي والإستفهام والتمني والعرض وغير ذلك(4) والإخبار ) كقام زيد(( و ))زيد قائم(( ونحوه، وحقيقة الإسناد نسبة أحد الجزأين(5) إلى الآخر لإفادة المخاطب فائدةً يصح السكوت عليها فقوله نسبة أحد الجزأين إلى الآخر يدخل فيه ))غلام زيد(( و ))إن قام زيد(( ويخرج بقوله لإفادة المخاطب إذ ذلك لا
__________
(1) سواء تضمنها حقيقة أو حكماً أي: تكون كل واحدة منهما في ضمنه فالمتضمِّن اسم فاعل هو المجموع والمتضمَّن اسم مفعول هو كل واحد من الكمتين فلا يلزم اتحادهما .
(2) قلت: هذا ضعيف؛ لأن المركب أعم من المركب التحقيقي والتقديري و))اضرب((مركب من كلمتين تقديراً، ولهذا قال (نجم الدين) ونعني بتضمنه الكلمتين تركبه منهما. قال في حواشيه -للمحقق الشريف-: أشار بهذا إلى بطلان ماتوهم من أن التركيب لا يشمل المقدر فلذا عدل إلى التضمن . وقال في حواشي الموشح فيما إذ تركب الكلام من الكلمتين نحو))اضرب(( ويدل على ذلك قولهم في المنطق اللفظ إن قصد به الدلالة على جزء المعنى فمركب مع جعلهم لنحو ))اضرب(( داخلاً في هذا الحد . سيدنا حسن يحي سيلان
(3) قال الهندي في حقيقة الإسناد النسبة المفيدة فائدة تامة والباء فيه للإستعانة أو للمصاحبة أو للإلصاق أو للسببية . منه
(4) كالتحضيض والترجي والقسم والنداء والتعجب والمدح والذم والدعاء فكلها إنشاء .
(5) حقيقة أو حكماً كتسمع بالمعيدي خير من أن تراه فنسبة الخبرية إلى تسمع حكمٌ أي: سماعك خير.

يفيد المخاطب(1) ، وقوله:(2) "فائدة يصح السكوت عليها" يخرج نحو ))السماء فوقنا(( و ))الأرض تحتنا(3) (( (ولا يتأتى ذلك) أي: الإسناد الحاصل منه كلام مفيد ( إلا في اسمين(4) ) نحو))زيد قائم(5) ((. (أو في فعل واسم) نحو))قام زيد(( لوجود المسند والمسند إليه في كل من المثالين، ولا يتأتى من فعلين لعدم المسند إليه ولا في فعل وحرف لذلك، ولا من حرفين لعدم المسند والمسند إليه، ولا من حرف واسم لعدم المسند، فأما المنادى فحرف النداء فيه بمثابة الفعل(6) .
(الاسم وأقسامه)
__________
(1) قد قيل الأمر بالعكس، وهو أن يخرج بهذا القيد نحو ))السماء فوقنا(( و ))الأرض تحتنا(( وبالقيد الذي بعده ما ذكره. والله أعلم
(2) في خ/هـ‍) (ويخرج بقوله فائدة...الخ)
(3) هذا ضعيف؛ لأن السماء فوقنا كلام إذ هو موضوع للإفادة وإن لم يفد المخاطب لأمر خارجي وهو علم المخاطب بذلك فهو مثل ))القرآن حق(( و ))محمد رسول(( صلى الله عليه وآله وسلم . ‍
(4) حقيقة أو حكماً، وذلك من قبيل تحقق العام في ضمن الخاص فلا يلزم اتحاد الظرف والمظروف . ‍
(5) فالضمير المستتر في الوصف كالعدم؛ لأنه لا يبرز في تثنية ولا جمع فلا يقال ))زيد قائم(( ثلاثة أسماء.
(6) يقال ليس في المنادى إسناد فلا يحتاج إلى قوله فأما المنادى.. الخ وإنما يحتاج إليه من فسر لفظة ذلك بالكلام أو ماتضمن الكلام .

( الاسم) قُدِّمَ على أخويه؛ لاستغنائه عنهما واحتياجهما إليه إذ لا يتم منهما كلام إلا به(1) ، واشتقاقه من السمو وهو العلو؛ لأنه يسمو بمسماه إلى الأذهان فيرفعه ويكشف معناه بدليل تصغيره وتكسيره والإخبار عنه نحو ))سمي(2) وأسماء وسميت(( وأصله سِمْوٌ قلبت الواو همزة(3) في أوله، وهذا عند البصريين وقال الكوفيون: مشتق من السمة وهي العلامة؛ لأنه سمة للمسمى وأصله وسم قلبت الواو(4) همزة. (ما) موصولة بمعنى الذي أو موصوفة(5) بمعنى شيء (دل على معنى) يدخل في هذا الاسم والفعل والحرف إذ كل واحد دال على معنى، فقال (في نفسه(6) ) خرج الحرف؛ إذ لا يدل على معنى في نفسه بل لا بد من ذكر متعلق له في الإستعمال نحو ))سرت من البصرة إلى الكوفة(( ( غير مقترن
__________
(1) وفي ((الرصاص)) إنما قدم الاسم على الفعل لأنه عبارة عن المحدث والفعل عبارة عن الحدث، والمحدث سابق على حدثه . (منه)
(2) يعني فلا يقال وسيم في تصغيره، ولا أوسام في جمعه ولا سمت في الإخبار كما ذهب إليه الكوفيون .
(3) هذه العبارة فيها تسامح؛ لأن المذكور في التصريف أن لامه لما حذفت لحقته همزة الوصل عوضاً عن المحذوف، أو لأنه لما أشبه الفعل في الإعلال سكن أوله فوجب الإتيان بهمزة الوصل كما في الفعل نحو انطلق لغرض الجبر والعوض .
(4) الأولى أن يقال حذفت الواو التي هي الفاء وأتي بهمزة الوصل كما في المناهل . قال الرضي: ولا نظير لما قالوا يعني الكوفيين إذ لا تحذف الفاء ويؤتى بهمزة الوصل . (مناهل)
(5) وجعلها موصوفةً أولى؛ لئلا يلزم الإقتصار على الفصل؛ لأن الموصول مع الصلة بمنزلة الشيء الواحد فكان ذكر الفصل الأول لإخراج الحرف، وذكر الفصل الثاني لإخراج الفعل والجنس غير مذكور في الحد بخلاف ما إذا جعلت موصوفة حيث تكون كلمة (ما) جنساً وما بعدها فصلاً فيكون الحد تاماً . (غاية)
(6) أي: نفس مادل بمعنى الكلمة فتذكير الضمير بناء على لفظ الموصول . (جامي).

بأحد الأزمنة الثلاثة) خرج الفعل؛ لأنه وإن دل على معنى في نفسه فهو مقترن بأحد الأزمنة وضعا، وهذا اللفظ من أول الاسم إلى هنا طرد الحد، وعكسه(1) أن تقول مالم يدل على معنى في نفسه غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة وضعا فليس باسم فاطرد الحد وانعكس على وجه يصدق كما ترى، وهذا دليل صحته (ومن) هنا للتبعيض (خواصه) هذا من ألفاظ جموع الكثرة(2) ، ولم يذكر بعده إلا دون العشرة فأتى بهذا اللفظ ليدل على أن الخواص قريب من ثلاثين وخاصة الشيء ما يدخله دون غيره، ولم يذكر إلا بعضها وهي نحو ( دخول اللام(3) ) أي: لام(4) التعريف واختصت بالاسم؛ لأنها لتعريف المحكوم(5) عليه، ومن حق المحكوم عليه أن يكون اسما (والجر(6)
__________
(1) العكس الذي أراده هو انتفاء المحدود عند انتفاء الحد والإطراد ثبوته عند ثبوته .
(2) منبهاً بصيغة جمع الكثرة على كثرتها، وبمن التبعيضية على أن ماذكره بعض منها، وهي جمع خاصة، وخاصة الشيء ما يختص به، ولا يوجد في غيره، وهي إما شاملة لجميع أفراد ما هي خاصة له كا لكاتب بالقوة للإنسان، أو غير شاملة كا لكاتب بالفعل . (جامي).
(3) وإنما اختصت لام التعريف بالاسم؛ لكونها موضوعة لتعيين الذات المدلول عليها مطابقة في نفس الدّالّ، والفعل لا يدل على الذات إلا ضمناً، والحرف مدلوله في غيره لا في نفسه . (نجم الدين).
(4) وأما لام الابتداء أو اللام الموطئة ولام جواب لو ولولا ولام الأمر فليست من خواص الاسم . (خالدي).
(5) قيل مايصح أن يقع محكوماً عليه فلايرد ))زيد القائم(( والأولى أن يعلل أن غير الاسم لا يقبل التعريف . (نجم الدين).
(6) إنما قدم الجر على التنوين مع أن بينه وبين لام التعريف مناسبة التقابل لأنهما إذا اجتمعا في كلمة كان التنوين متأخراً عنه في الوجود، وأما تقديم اللام عليهما فلأن الصدر موقعها، وأما تقديم الثلاثة على مابقي فلأنها لفظية، وهي أظهر من المعنوية في الدلالة على الاختصاص . وأما تقديم الإسناد على الإضافة فلأنه مدار الكلام، ولتضمنه خواصَّ كثيرة .

) واختص بالاسم؛ لأنه إعراب المضاف إليه ولا يكون إلا اسما غالبا(1) أو لأن أصل الإعراب للاسم فشاركه الفعل المضارع في الرفع والنصب، واختص بالجر لئلا يستوي الفرع والأصل(2) (والتنوين) أي: تنوين التمكين ))كزيد ورجل(( لدلالته على أمكنية الاسم(3) في الإعراب .
وتنوين التنكير كسيبويه، وسيبويهٍ آخر؛ لأن الاسم تارةً معرفةٌ، وتارةً نكرةٌ، والفعل لا يوصف بأحدهما .
وتنوين العوض كالذي في يومئذٍ، وحينئذٍ، وبعضهم لبعضٍٍ؛ لأنه عوض عن المضاف إليه، ولا يكون إلا اسما أو في حكمه .
وتنوين المقابلة كمسلمات فإنه مقابل لنون الجمع في ))مسلمين(( والجمع يختص بالأسماء .
وأما تنوين الترنم فيدخل أنواع الكلمة كلها .
__________
(1) احترازاً من الظروف فإنها تضاف إلى الجملة .
(2) فإن قيل قد حصل الإستواء حيث خلف الجزمُ الجرَّ في الفعل قلت: المساواة لا تحصل إلا باتحاد نوع المشترك فيه، ويكفي شرف الاسم عدم تخطي الفعل إلى التحلي بذلك النوع المخصوص، وخلف نوع آخر في الفعل لا يرقى به إلى مساواة أصله لتجويز انحطاط درجة هذا النوع الآخر عن ذلك النوع فإن الجزم مثلاً وإن كان إعراباً فهو أمر عدمي إذ هو سلب حركة أو حرف بخلاف الجر ونحو ذلك من التجويزات ـ والله أعلم . (سيدنا أحمد حابس)
(3) ولا أمكنية للفعل .

(والإسناد(1) إليه) فإنه لايسند إلا إلى اسم نحو ))قام زيد(( فإن أسند إلى فعل تؤوَّل بالاسم نحو: ))تسمع بالمعيدي(2) خير من أن تراه(( أي: سماعك وقول الشاعر:-
4- جزعت غداة البين لما ترحلوا***وحُقَّ لمثلي ـ يابثينةُ ـ يجزع(3)
__________
(1) واختص الإسناد بالاسم؛ لأن الفعل وضع لأن يكون مسنداً أبداً فلو جعل مسنداً إليه لزم خلاف وضعه .
(2) قيل وأصل المثل أن رجلاً من العرب كان اسمه معيدياً وكان غاية في الشجاعة والفصاحة لكنه كريه المنظر، قصير القامة، فوصفه رجل عند أمير من أمراء العرب، فرغب الأمير إلى حضوره فطلبه، فلما حضر نظر إليه الأمير بالحقارة وقال: ))تسمع بالمعيدي خير من أن تراه(( فقال المعيدي: إنما المرء بأصغريه بقلبه ولسانه أي: لاتنظر إليَّ بالحقارة .
(3) ينسب هذا البيت لجميل بن عبد الله بن معمر العذري
(اللغة) ))جزعت(( الجزع نقيض الصبر، وبابه جزع كفرح ))البين(( الفراق وبابه باع، وهو من الأضداد ))ترحل(( بمعنى رحل ))حق(( ثبت ))بثينة(( اسم امرأة.
(الشاهد فيه) حيث أسند "حق" إلى كلمة ))يجزع(( وهو بمعنى الاسم، والتقدير حق الجزع.

(الإعراب) (جزعت) جزع: فعل ماض مبني على السكون لا تصاله بضمير الرفع المتحرك ، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل (غداة) ظرف زمان منصوب على الظرفية ، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره ، و(غداة) مضاف ، و(البين) مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره ، والظرف متعلق بجزع . و(لما) ظرف مبني على السكون في محل (ترحلوا) ترحل فعل ماض مبني على الضم لا تصاله بواو الجماعة ، وواو الجماعة ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل ، والجملة في محل جر بإضافة لما إليها ، وجواب لما محذوف دل عليه السياق (وحق) الواو عاطفة ، حق: فعل ماض مبني للمجهل (لمثلي) اللام حرف جر ، ومثل اسم مجرور بكسرة مقدرة على ما قبل الياء منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة ، ومثل مضاف ، والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه ، والجار والمجرور في محل نصب ، وجملة يابثينة لا محل لها من الإعراب ، جملة اعتراضية بين العامل ومعموله (يجزع) فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو ، وهو مؤول بمصدر نائب فاعل .

أي: حق الجزع وهو قليل (والإضافة(1) ) لأن الإضافة من خواص الأسماء فلا يضاف إلا اسم إلى اسم، ونحو ))يوم ينفع(( أي: يوم نَفْعِ (وهو) أي: الاسم ينقسم إلى قسمين (معرب) وهو الأصل(2) (ومبني) لعذر يعرض له (فالمعرب(3) المركب(4) ) يشمل تركيب الإسناد ))كقام زيد((، وتركيب المزج ))كبعلبك((، وتركيب الإضافة نحو ))غلام زيد((، وتركيب العدد ))كأحد عشر(( وتركيب الصوت ))كسيبويه(( ويخرج(5) من هذا أسماء الأعداد كواحد اثنين، والتعداد كزيد، وبكر، وعمرو، قبل التركيب وحروف(6)
__________
(1) أي: كون الشيء مضافاً واختص بالاسم؛ لأن المضاف إما متخصص أو متعرف، نحو ))غلام رجل(( و ))غلام زيد(( والتعريف والتخصص من خواص الاسم، ولم يذكر المصنف من خواص الاسم كونه مضافاً إليه. لئلا يرد عليه ))يوم ينفع(( و((يوم يجمع(( من إضافة الظروف إلى الأفعال . (نجم الدين)
(2) فإن قيل كيف ذلك، وأصل الأسماء الإفراد، وهي في مثال الإفراد غير مستحقة الإعراب كما هو معروف ؟ قلت: إنما حكم بذلك؛ لأن الواضع لم يضع الأسماء إلا لتستعمل في الكلام مركبة، فاستعمالها مفردة مخالف لنظر الواضع، فبناء المفردات وإن كانت أصولاً للمركبات عارض لكون استعمالها مفردة عارضاً غير وضعي . ذكر معناه (الرضي) .
(3) الفاء للتقسيم أو التفسير، وإنما قدم المعرب على الإعراب؛ لأن المعرب بمنزلة الذات، والإعراب بمنزلة الصفة، ولاشك في تقديم الذات على الصفة .
(4) أي: الاسم الذي ركب مع غيره تركيبا يتحقق معه عامله . (حاجي) ليخرج غلام من ))غلام زيد(( فإن غلام مبني، وزيد معرب، وأما مع العامل فإنه معرب نحو ))جاء غلام زيد(( .
(5) وصح الإخراج بالجنس لكونه أخص من الفعل بوجه .
(6) صوابه: أسماء حروف التهجي كما لا يخفى، فالأسماء مثل جيم، عين، ونحوهما . وأما حروف التهجي مثل: جه، وعه، ونحوهما ، فليست أسماءً ، ولا أفعالا، ولا حروف معاني، وإنما هي جزء كلمة ، أي: أبنية الكلمة التي تبنى منها، فإذا كان الحرف منها متحركاً مثل الجيم من ))جعفر(( أُتِي بهاء السكت كما تقول للقائل، ما أول جعفر؟ فتقول: جه وأما إذا كان ساكناً فتقول: أج .

التهجي كألف، با، تا، ثا، ونحوه .
وقوله: ( الذي لم يشبه مبنى الأصل)خرج تركب الصوت والعدد و))قام هؤلاء(( من تركب الإسناد؛ لأنها أشبهت مبنيات الأصول، وهي فعل الأمر والماضي والحرف لوجوه ستأتي. (وحكمه) أي: حكم المعرب (أن يختلف آخره(1) ) أي: آخر المعرب (باختلاف(2) العوامل) التي هي عامل الرفع نحو))قام(( وعامل النصب نحو))ضربت(( وعامل الجر نحو ))مررت(( ( لفظا) كما في الاسم الصحيح وهو ما لم يكن آخره حرف علة نحو ))زيد وبكر وعمرو وخالد(( والملحق به، وهو ماكان آخره أحد حروف العلة(3) وقبله ساكن كالواو من دلو والياء من جدي فتقول: ))جاءني زيدٌ ودلوٌ، ورأيت زيداً ودلواً ، ومررت بزبدٍ ودلوٍ ( أو تقديرا) كالذي آخره ألف مقصورة نحو))عصا(( و))موسى(( أو ياء متكلم ))كغلامي(( مطلقا، والمنقوص في بعض أحواله وسيأتي.
(الإعراب)
__________
(1) وإنما جعل الإعراب في آخر الاسم؛ لأن نفس الاسم يدل على المسمى، والإعراب على صفته، ولاشك أن الصفة متأخرة عن الموصوف فالأنسب أن يكون الدال عليها متأخراً عن الدال عليه . (جامي)
(2) أي: بسبب اختلاف العوامل الداخلة عليه في العمل وبأن يعمل بعضها خلاف مايعمل البعض الآخر، وإنما خصصنا اختلافها لكونه مختلفا في العمل؛ لئلا ينتقض بمثل قولنا: ))إن زيداً مضروب(( و ))إني ضربت زيداً(( و ))إني ضارب زيداً(( فان العامل في زيد في هذه الصور مختلف بالاسمية والفعلية والحرفية مع أن آخر المعرب لم يختلف باختلافه . (حامي)
(3) وكذلك الواو المشددة ، والياء المشددة ، نحو: ))كرسيّ)) و ((عدوّ(( فإن حركات الإعراب تدخلها من غير ثقل . (حاشية مفصل)

(والإعراب) هو في اللغة مشتق من الإبانة يقال ))أعرب فلان عن حاجته(( إذا أبان عنها، والثيب تعرب عن نفسها أي: تبين، ومن التغيير كما يقال: ))عَرُبَت معدة الفصيل (( إذا تغيرت. وهو يبين ويغير ويزيل الفساد الناشئ من التباس بعض الأمثلة ببعض كما في قوله ))ماأحسن زيدٌ(( فإن أردت نفي الإحسان عنه رفعته(1) وفتحت نون أحسن، وإن أردت التعجب من حسنه نصبته مع فتح النون،(2) وإن أردت الإستفهام عن أي: شيء أحسنه جررته مع ضم النون(3) ، فلولا الإعراب لما فهم ذلك فكذلك الفاعلية والمفعولية والإضافة (ما(4) اختلف آخره(5) ) أي: آخر المعرب (به) أي: بالإعراب ( ليدل على المعاني) التي هي الفاعلية والمفعولية والإضافة الحاصلة من نسبة أحد الجزأين إلى الآخر ( المعتورة) والمتداولة، والمتناوبة، والمتعاقبة (عليه) أي: على الاسم (و) لما كانت المعاني ثلاثة جعلت ( أنواعه(6) ) أي: أنواع الإعراب ( ثلاثة رفع(7)
__________
(1) على أن ما نافية، و(أحسن) فعل ماضٍ ، وزيد فاعله . ‍
(2) على أن ))ما(( بمعنى شيء وأحسن فعل ماض ، وزيداً مفعوله .
(3) على أن ))ما(( استفهامية مبتدأ وأحسن خبر مضاف إلى زيد. أي: أيُّ شيء هو الحسن فيه، وأحسن في هذا أفعل تفضيل .
(4) في خ/هـ‍) بزيادة ( موصولة أوموصوفة).
(5) فإن قيل إن الضمير عائد إلى الإعراب، وذكر المحدود في الحد ضعيف؛ لأنه يؤدي إلى الدور. أجيب أنه لما ذكر ضمير هان الإعتراض. بل الحق أن الضمير عائد إلى ))ما(( التي هي عبارة عن حركة أو حرف فلا يرد ماذكر .
(6) وإنما قال وأنواعه أي: أنواع الإعراب وفيما سيأتي في المبنيات وألقابه؛ لأن كل واحد من الرفع والنصب والجر دال على نوع من المعاني فلما كانت المدلولات أنواعاً كانت الدوال عليها أنواعاً. بخلاف هناك؛ لأن كل واحد من علامات البناء فيه يدل على أمر واحد وهو البناء . هندي
(7) وسمي الرفع رفعاً لإرتفاع الشفة السفلى عند التلفظ به ولرفع مرتبته من بين أخويه لكونه علماً لما هو عمدة الكلام، وإنما سمي النصب نصباً لانتصاب الشفتين على حالهما عند التلفظ به، وإنما سمي الجر جراً؛ لأن عامله يجر الفعل إلى الاسم ولأن الشفة السفلى تجر إلى أسفل عند التلفظ به . (غاية تحقيق)

ونصب وجر) ليكون لكل معنى نوع (فالرفع(1) علم الفاعلية) ليدخل في هذا الفاعل وما أشبهه كالمبتدأ والخبر ونحو ذلك، وفي جعل الرفع للفاعلية معادلة من حيث قلة الفاعل وثقل الرفع، ومناسبة من حيث كون الفاعل عمدة وقوة الرفع فكان الأثقل القوي للأقل العمدة ( والنصب(2) علم المفعولية) ليدخل في هذا المفاعيل وما أشبهها كالحال والتمييز ونحوهما، وفي جعل النصب لذلك معادلة من حيث خفته، وكثرة المفاعيل، ومناسبة من حيث ضعفه، وكون المفاعيل ونحوها فضلات (والجر علم الإضافة(3) ) هي باب واحد، وخصت به الإضافة لكونها متوسطة بين الكثرة والقلة والعمدة(4) والفضلة، والجر متوسط بين الخفة والثقل والقوة والضعف ففي ذلك معادلة ومناسبة(5) أيضا ولما فرغ من ذكر المعرب والإعراب أراد أن يبين العامل فقال (والعامل مابه يتقوم(6)
__________
(1) قال (نجم الدين): ولو قال: فالرفع علم العمدة، والنصب علم الفضلة، والجر علم المضاف إليه لكان أخصر لفظاً، وأتم معنى . أي : علامة كون الشيء فاعلا حقيقة أو حكما ؛ ليشمل الملحقات بالفاعل أيضا ، كالمبتدأ والخبر وغيرهما . (جامي)
(2) أي: علامة كون الشيء مفعولاً حقيقة أو حكماً ليشمل الملحلقات به . (جامي)
(3) ولما كانت الإضافة مصدراً بنفسها لم يحتج إلى إلحاق الياء المصدرية بها كما في الفاعلية والمفعولية . (جامي).
(4) قوله والعمدة والفضلة...الخ والمناسبة بينهما في التوسط لما كان المضاف إليه تارة فاعلاً نحو )) أعجبني دق القصار الثوب(( وأخرى مفعولاً نحو )) أعجبني ضرب اللص الجلادُ(( . (غاية)، ولأن المضاف إليه يكون في موضع تكميل العمدة نحو ))جاءني عبد الله(( وفي موضع تكميل الفضلة نحو ))رأيت عبد الله(( .
(5) وفي (الجامي) ولما لم يبق للمضاف إليه علامة غير الجر جعل علامة له .
(6) قوله يتقوم ...الخ لو أتى الشيخ بيتحصل مكان يتقوم لكان أولى؛ لأن من حق المحدود أن يكون واضحاً ليفهم من أول وهلة . ((رصاص)) وفي شرح ابن الحاجب وفسر العامل هنا؛ لأنه يتضمنه قوله: "يختلف آخره لاختلاف العوامل" .

) أي: يتحصل ( المعنى) من فاعلية أو مفعولية أو إضافة إذ لم تحصل الفاعلية في زيد إلا بنسبة قام أو نحوه إليه في قولك ))قام زيد(( وكذلك المفعولية والإضافة فهذا المعنى وهو الفاعلية ونحوها هو ( المقتضي للإعراب) من رفع ونصب وجر فهنا مُقْتَضٍ وهو الفاعلية، والمفعولية، والإضافة . ومُقْتَضَى وهو: الرفع، والنصب، والجر، وآلة اقتضاء وهو ))قام وضربت ومررت((.
اعلم أن الأسماء بالنظر إلى دخول علامات الإعراب عليها ستة أقسام، قسم يستوعب الحركات الثلاث مع التنوين كما يأتي في الكتاب وهذا هو الجاري على القياس من حيث أن أصل ما أعرب أن يعرب بالحركات مستكملة إذ هي الإعراب والحروف متفرعة منها على الصحيح وهو قوله (فالمفرد(1) ) يحترز به هنا من المثنى والمجموع (المنصرف) يحترز به من المفرد الممتنع نحو أحمد فلا يدخله الجر ولا التنوين (والجمع) إذ المفرد قد تقدم (المكسر(2)
__________
(1) قوله فالمفرد.. الخ اعلم أنه يرد عليه الأسماء الستة المضافة إلى غير ياء المتكلم مكبرة، وليس حكمها ما ذكر من وجوه فإن اكتفى بخرجها بذكرها فيما بعد فليكتف بخروج ما لا ينصرف بذكره أيضاً فلا حاجة بالتقييد بالمنصرف . (بُرُود) وقد أجاب عن هذا الورود المحقق الشريف بقوله: قلنا: الأسماء الستة مع قلتها حكمها حكم المنصرف في ثلاث حالات حالة الإفراد نحو))جاءني أب له ومررت بأب له(( وحالة الإضافة إلى ياء المتكلم نحو ))جاءني أبي، ورأيت أبي، ومررت بأبي(( فإن إعرابها بالحركات التقديرية، وحالة الإضافة إلى غير ياء المتكلم مصغرة نحو ))جاءني أخيُّك ، ورأيت أخيَّك ومررت بأخيِّك (( ويخالف حكمها ما ذكر في حالة واحدة وهي إضافتها إلى غير ياء المتكلم مكبرة فاكتفى بخروجها بحسب هذه الحالة بما أورد من بيان إعرابها بَعْدُ ، وأما غير المنصرف فهو لا يكاد ينحصر في عدد مع خروجه عن الحكم في حالاته كلها، فكان الاعتبار بالاحتراز عنه أكثر، فلم يكتف بذكره بعدُ . (شريف)
(2) وإنما أعرب جمع المكسر إعراب المفرد لمشابهته للمفرد لكون صيغته مستأنفة مغيرة عن وضع مفردة، ويكون بعضه مخالفاً لبعض في الصيغة كالمفردات المتخالفة الصيغ، وأيضاً لم يطرد في آخره حرف لين صالح لأن يجعل إعراباً كما في الجمع بالواو والنون . ‍(رضي)

) نحو رجال ومساجد فيخرج بهذا جمع السلامة نحو ))مسلمين(( (المنصرف) خرج الجمع المكسر الممتنع نحو ))مساجد(( ( بالضمة) مع التنوين (رفعاً) هذا تمييز أي: رفعه بالضمة (والفتحة) مع التنوين (نصباً) تمييز كذلك (والكسرة) مع التنوين (جراً) تمييز كذلك مثاله ))جاءني زيد ورجال(())ورأيت زيداً ورجالاً(())ومررت بزيدٍ ورجالٍ(( (جمع(1) ) هذا هو القسم الثاني مما يعرب بالحركات وهو لا يستوعبها (المؤنث) يحترز(2)
__________
(1) في خ/هـ‍) بزيادة (اللفظية والتقديرية)
(2) قوله جمع المؤنث ..الخ ولقائل أن يقول ينبغي أن يذكر أولات بمعنى صاحب كما ذكر أولو بعد المذكر السالم فإن إعرابها كإعراب هندات، وليست الألف والتاء في آخرها للجمع إذ لا مفرد لها من جنسها . (سعيدي)

- وقدم جمع المؤنث على غير المنصرف؛ لأن إعراب جمع المؤنث أقوى من إعراب غير المنصرف؛ لأنه في جمع المؤنث جعل الأضعف تابعاً للأقوى وفي غير المنصرف الأقوى تابعاً للأضعف . (سعيدي)

به من جمع المذكر المكسر فقد مرّ والسالم سيأتي (السالم نحو مسلمات وهندات) فيخرج بهذا القيد جمع المؤنث المكسر نحو ))ضوارب(( (بالضمة رفعاً) مع التنوين ولو امتنع من الصرف على الصحيح نحو ))عرفات(( ففيه التأنيث والعلمية ويحكى على حاله ولا يضره التنوين إذ هو للمقابلة لا للتمكين(1) (والكسرة) مع التنوين نصباً وجراً كذلك تقول: ))هذه مسلماتٌ وعرفاتٌ(( )) ورأيت مسلماتٍ، وعرفاتٍ(( ))ومررت بمسلماتٍ، وعرفاتٍ((. وحمل نصبه على جره لأنه فرع على جمع المذكر السالم، وقد حمل نصب ذلك على جره فكذلك هذا لئلا يكون للفرع على الأصل مزية(2) (3) (غير المنصرف) هذا هو القسم الثالث مما يعرب بالحركات وهو لا يستوعبها (بالضمة) رفعاً من غير تنوين هذا تمميز(والفتحة) نصباً وجراً من غير تنوين كذلك وستأتي علة منع الجر والتنوين عنه، وذلك نحو ))جاءني أحمدُ وإبراهيمُ(( ورأيت أحمدَ وإبراهيمَ(( و ))مررت بأحمدَ وإبراهيمَ((.
[إعراب الأسماء الستة]
__________
(1) قال (نجم الدين): بل للتمكين، وإنما لم تسقط من عرفات لأنه لو سقط لتبعه الكسر في السقوط ودخل النصب، وهو خلاف ما هو عليه الجمع السالم . (منه)
(2) فإن قيل: المزية حاصلة؛ لأن الأصل معرب بالحروف والفرع معرب بالحركة، قيل: الإعراب بالحرف في الجمع صار أصلاً ممهداً معتبراً باعتبار أن الجمع فرع والإعراب بالحرف أيضاً فرع فإعطاء الفرع للفرع بحكم التناسب صار أصلاً ممهداً معتبراً عندهم فصار الإعراب بالحركة كأنه فرع عنها . (غاية).
(3) في خ/هـ‍) بزيادة (هذا ذكره كثير من النحاة، وأقول: قد حصلت المزية من جهة إعراب هذا بالحركات وإعراب جمع المذكر السالم بالحركات.

(أبوك) هذا إلى آخره هو القسم الرابع من المعربات وهو أول ما يعرب بالحروف(1) وجاء على القياس في استيعابه الحروف وكون الواو علامة الرفع والألف علامة النصب والياء علامة الجر، ومخالف للقياس من كون إعرابه بالحروف إذ هي فرع الحركات (وأخوك وحموك(2) ) هو بكسر الكاف إذ الخطاب فيه لمؤنث؛ لأن الحم هو أخو زوج المرأة ( وهنوك(3) وفوك وذو مال) ولا تعرب بالحروف كما ذكر إلا بشروط ثلاثة، الأول أن تكون ( مضافة) حتى لو كانت مفردة أعربت بالحركات لفظا نحو ))جاءني أب وأخ وحم وهن وفم(( وكذلك النصب تقول: ))رأيت أباً...الخ(( والجر ))مررت بأبٍ(( كذلك، وهذا فيما عدا ذو، فأما هو فلا يقطع عن الإضافة أبداً. والشرط الثاني أن تكون مضافة ( إلى غير ياء المتكلم) حتى لو كانت مضافة إليها كان إعرابها بالحركات تقديراً مطلقا تقول: ))هذا أبي(( و))رأيت أبي(( و))مررت بأبي(( وتقدر الرفع والنصب والجر، الشرط الثالث(4)
__________
(1) وإنما جعل إعراب الأسماء الستة بالحروف؛ لأنهم لما جعلوا إعراب المثنى وجمع المذكر السالم بالحروف أرادوا أن يجعلو إعراب بعض الآحاد أيضا كذلك لئلا يكون بينها وبين الآحاد وحشة ومنافرة تامة، وإنما اختاروا أسماء ستة؛ لأن إعراب كل من المثنى والمجموع ثلاثة فجعلوا في مقابلة كل إعراب اسماً، وإنما اختاروا هذه الأسماء الستة لمشابهتها المثنى والمجموع في كون معانيها مبنية عن تعدد، ولوجود حرف صالح للإعراب في آخرها حين الإعراب سماعاً بخلاف سائر المحذوفة الأعجاز كيد، ودم، فإنه لم يسمع فيها عن العرب إعادة الحروف المحذوفة عند العرب . (جامي)
(2) حم المرأة أبو زوجها ومن كان من قبله، والأنثى حماه، وحم الرجل أبو امرأته وأخوها وعمها . (قاموس)
(3) والهن الشيء المستنكر الذي يستهجن ذكره كالعورة، والصفات الذميمة والأفعال القبيحة . (جامي)
(4) وإنما لم يذكر المصنف هذا الشرط وذكر الاثنين الأولين اكتفاء بما ذكره في التمثيل، وإنما لم يكتف بالتمثيل عن اشتراط أضافتها إلى غير ياء المتكلم لئلا يتوهم اشتراط إضافتها إلى الكاف .

أن تكون مكبرة حتى لو صغرت أعربت بالحركات لفظاً تقول: ))هذا أبيُّه، ورأيت أبيَّه، ومررت بأبيِّه(1) (( فإذا جمعت الشروط كان إعرابها (بالواو) رفعاً (والألف) نصباً (والياء) جراً، وهذه الحروف هي لام(2) الكلمة في حالة الرفع(3) ، وإنما حذفت في حالة الإفراد لتطرفها(4) مضمومة ومع الإضافة زال التطرف فردت الواو وجعلت علامة في حالة الرفع وأبدلت ألفاً في حالة النصب وياء في حالة الجر، وهذا هو الصحيح(5) .
[إعراب المثنى]
__________
(1) الشرط الرابع أن تكون موحدة إذ المثنى والمجموع منها معرب بإعراب التثنية والجمع . (جامي) وألا تجمع جمع تكسير مثل آباؤه فإنها تعرب بالحركات مضافة ومقطوعة . (خالدي)
(2) في الأربعة الأول، وعيناها في فوك وذو مال إذ أصله فوه وذوَوٌ .
(3) وبدلا من لام الكلمة في حالة النصب والجر . (نجم الدين)
(4) بل حذفت اعتباطاً كما هو منصوص عليه في المناهل .
(5) وعند المازني أنها معربة بالحركات اللفظية والحروف لإشباعها وعند الفراء والكسائي أنها معربة بالحركات اللفظية والحروف أيضا . موشح.

(المثنى) هذا هو القسم الخامس من الستة، وهو الثاني مما يعرب بالحروف وجارٍ على القياس في كون جره بالياء (وكلا(1) )(2) حكمه حكم المثنى وإن لم يكن له مفرد من جنسه، وشرط المثنى ذلك فيعرب إعراب المثنى بشرط أن يكون (مضافاً(3)
__________
(1) وأما كلا فهو موحد اللفظ مثنى المعنى، ومن حيث أنه لا يقع إلا مضافا إلى المثنى اكتسب التثنية اللفظية وقد يأخذ المضاف حكم المضاف إليه في كثير من المواضع، وعند إضافة كلا إلى مضمر تتأكد تثنية اللفظية والمعنوية؛ لأنه لا بد أن يرجع الضمير إلى مثنى . موشح باختصار.
(2) وكلتا ـ ولم يذكره لكونه فرع كلا . (جامي)
(3) قال في (الجامي): وإنما قيد بذلك؛ لأن كلا باعتبار لفظه مفرد وباعتبار معناه مثنى فلفظه يقتضي الإعراب بالحركات ومعناه يقتضي الإعراب بالحروف فروعي فيه كلا الاعتبارين فإذا أضيف إلى المظهر الذي هو الأصل روعي جانب لفظه الذي هو الأصل وأعرب بالحركات التي هي الأصل لكن تكون حركاته تقديرية؛ لأن آخره ألف يسقط بالتقاء الساكنين نحو ))جاءني كلا الرجلين، ورأيت كلا الرجلين، ومررت بكلا الرجلين(( وإذا أضيف إلى [المظمر] الذي هو الفرع روعي جانب معناه الذي هو الفرع وأعرب بالحروف التي هي الفرع نحو ))جاءني كلاهما، ورأيت كليهما، ومررت بكليهما(( فلذلك قيد كون إعرابه بالحروف بكونه مضاف إلى مضمر . منه.
-في إعراب كلا إطلاقان وتفصيل، الأول أن تعرب إعراب المثنى سواء أضيف إلى ظاهر أم مضمر وهي لغة كنانة، والثاني أنه يعرب تقديراً سواء أضيف إلى ظاهر أو مضمر وعليه قول الشاعر:-
فيارب حيّ الزائرين كلا هما ***وحيّ دليلا في الفلاة هداهما

والتفصيل كلام الشيخ.

إلى مضمر) نحو ))جاءني الرجلان كلاهما، ورأيت الرجلين كليهما، ومررت بالرجلين كليهما(( وذلك لأنه لما أضيف إلى مضمر اشتد اتصاله به وعاد الضمير منه إلى مثنى متقدم ظاهر فتأكدت فيه التثنية(1) لفظاً* ومعنى لتوسطه بين مثنيين مع شدة اتصاله بالضمير وهذا هو الصحيح، وأما إذا أضيف إلى ظاهر كان بالألف في الأحوال كلها وأعرب تقديراً مطلقاً نحو ))جاءني كلا الرجلين، ورأيت كلا الرجلين، ومررت بكلا الرجلين(( لفظاً وخطاً على الصحيح(2) لعدم توكيد التثنية فيه (واثنان) أجري مجرى المثنى وإن لم يكن له مفرد من جنسه لكن جاء لفظه لفظ المثنى وعُبِّر به عن الشيئين فأجري مجراه فأعرب كل ذلك (بالألف) في حالة الرفع، لأن المثنى سابق على الجمع والألف أخف فأخذها قال نجم الدين: وفي العلة(3)
__________
(1) هكذا في ((الخبيصي)) وفيه نظر إذ هو موحد اللفظ .
وجه التشكيل أن ليس لفظه لفظ المثنى .
(2) وعن بعضهم أن يكون خطاً بالألف رفعاً وبالياء نصباً وجراً . (موشح)
(3) الأولى في التعليل ما ذكره (الخالدي)، ولعلها قاعدة (نجم الدين)، وهو أنه قال: وإنما خالفا في إعرابهما ما هو الأصل في المعرب بالحروف؛ لأن الألف جلبت قبل الإعراب في المثنى علامة لتثنيته والواو في الجمع علامة لجمعه ثم أرادوا إعرابهما فوجدوا فيهما مايصلح لأن يكون إعراباً فجعل ما في كل واحد منهما من حروف المد لأسبق إعرابه، وهو الرفع الذي هو علامة العمدة، فجعل ألف المثنى لرفعه، وواو الجمع لرفعه، ولم يبق من حروف المد إلا الياء، والجر أولى؛ لأنها لمناسبتها للكسرة فقلبت ألف المثنى وواو الجمع في الجر ياء فلم يبق للنصب حرف فأتبع الجر؛ لكونهما علامتي الفضلات . (خالدي)

- ليس في كلام (نجم الدين) مايشعر بالتنظير على هذه العلة لاتحاد العلة في كلامه وكلام السيد .

نظر. (والياء) علامة النصب والجر وحُمِل نصبه على جره لأنهما إعراب الفضلات ولم تجعل الألف علامة لنصب المثنى والمجموع لئلا يلتبس أحدهما بالآخر سيما حالة الإضافة إذ النون فيهما تذهب لها فتقول في المثنى))جاءني الزيدان(( ورأيت الزيدين(( ))ومررت بالزيدين((.
[إعراب جمع المذكر]
(جمع المذكر) احترازاً من جمع المؤنث فقد تقدم، وهذا هو السادس من الستة، وهو آخر ما يعرب بالحروف (السالم) احترازاً من المكسر فقد تقدم (وأولو) هذا مما أجري مجرى الجمع، وإن لم يكن جمعاً حقيقياً إذ لا مفرد له من جنسه لكن فيه معنى الجمعية تقول: ))جاءني اولو العلم(( ))ورأيت أولي العلم(( )) ومررت بأولي العلم(( (و) كذلك (عشرون وأخواتها) هي رأس كل عشرة إلى التسعين نحو ))ثلاثين، أربعين(( أجريت مجرى الجمع إذ فيها معناه، وإن لم يكن جمعاً على الحقيقة؛ لأنه لا مفرد لها من جنسها (بالواو) في حالة الرفع وهو جار فيها على القياس (والياء) في حالتي النصب والجر حملاً للنصب على الجر إذ هما إعراب الفضلات تقول: ))جاءني الزيدون والمسلمون، ورأيت الزيدين والمسلمين، ومررت بالزيدين والمسلمين(( ونون الجمع مفتوحة وما قبل الياء فيه مكسور، ونون المثنى مكسورة وما قبل الياء مفتوح.
[الإعراب التقديري]

(التقدير(1) ) للإعراب في نوعين الأول (فيما تعذر(2) ) فيه الإعراب (كعصا) وسعدى وسلمى وموسى وعيسى، وكلما كان آخره ألفاً مقصورة؛ إذ هي لا تقبل ظهور الإعراب ونحو (غلامي(3)
__________
(1) قال (نجم الدين): كان على المصنف أن يذكر المتعذر إعرابه المحكي مطلقا نحو ))ضربت زيداً(( فتقول من زيداً؟ ولا تقول من زيدٌ؟ لاشتغاله في الحكاية.
(2) أي: في معرب تعذر إعرابه فحذف المضاف وهو إعراب وأقيم المضاف إليه وهو الضمير مقامه فصار مرفوعا مستتراً في الفعل . ‍(رضي).
(3) واعلم أن مذهب النحاة أن باب غلامي مبني لإضافته إلى المبني، وخالفهم المصنف كما رأيت؛ لأنه عده من قسم المعرب وهو الحق بدليل أعراب نحو ))غلامك، وغلامه، وغلاماي(( ومن أين لهم أن الإضافة إلى المبني مطلقاً سبب البناء؟. بل لها شروط كما يجيء في المظروف إن شاء الله تعالى . (نجم الدين).

ـ قوله : "غلامي" ضابطه : كل اسم معرب بالحركة مضاف إلى ياء المتكلم مضاف إلى ياء المتكلم . (جامي) فلا يرد المثنى ، وجمع المذكر السالم إذا أضيف إلى ياء المتكلم .

) ورجالي وكلما كان آخره ياء متكلم إذ هي تقتضي كسر ما قبلها وتلك الكسرة تضاد حركات الإعراب أما مضادتها للرفع والنصب فظاهر، وأما مضادتها للجر فلأن هذه لازمة وحركة الإعراب غير لازمة(1) (مطلقاً) أي: في الأحوال الثلاثة تقول: ))هذه عصاً وغلامي(( ))ورأيت عصاً وغلامي(( )) ومررت بعصاً وغلامي(( (أو) لم يتعذر بل ممكن لكنه (استثقل) وهذا(2) هو القسم الثاني من التقديري وهو (كقاضٍ(3) ) وغازٍ وداعٍ وراعٍ وقانٍ وكل اسم منقوص (رفعا وجراً) أي: استثقل في حالتي الرفع والجر إذ أصله هذا قاضيٌ ومررت بقاضيٍ استثقلت الضمة والكسرة على الياء فحذفتا فالتقى ساكنان الياء والتنوين حذفت الياء لإلتقاء الساكنين فبقي هذا قاضٍ وتقدر الرفع ومررت بقاضٍ وتقدر الجر فأما في حالة النصب فتقول: رأيت قاضياً(4)
__________
(1) قوله: "غير لازمة" صوابه" فلأنه لا يجتمع كسرتان، وكلام السيد يصلح أن يكون جواباً لمن قال: هلا اكتفى بكسرة الإعراب عن الكسرة الأصلية، ويكون لفظياً في حالة الجر كما قال بعضهم .
(2) في خ/هـ‍) قوله: (وهذا هو القسم الثاني من التقديري) غير موجود.
(3) وكل اسم آخره ياء خفيفة قبلها كسرة فمعرب تقديراً في رفعه وجره اتفاقاً، فإذا أضيف ثبتت ياء ساكنة رفعاً وجراً قال تعالى {أوتقطع أيديهم} وقال تعالى {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} وبقيت مفتوحة نصباً قال تعالى {فاقطعوا أيديهما} . (خالدي)
(4) إلا لضرورة الشعر كقوله:
ولو أن واش باليمامة داره ***وداري بأعلى حضرموت اهتدى ليا

وقد جاء الإسكان في غيره، ومنه" اعط القوس باريها . (عمدة)

لأن النصب خفيف و إذا كان معرفاً باللام اسكنت ياؤه في حالتي الرفع والجر وفتحت نصباً تقول: هذا القاضي ورأيت القاضي ومررت بالقاضي ومن المستثقل نحو (مسلميّ) ومصطفي وكل جمع مذكر جمع بالواو والنون أضيف إلى ياء المتكلم فهو مستثقل (رفعاً) فإن أصله مسلموني، أضيف إلى ياء المتكلم ؛ فحذفت النون لأجل الإضافة، وبقي مسلموي، اجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون فوجب قلب الواو ياءً، وإدغامها في ياء المتكلم(1) وفتحت للساكنين(2) فأما في حالة النصب والجر فالإعراب لفظي؛ إذ ياء الإعراب باقية لم تقلب(3) وإنما أدغمت في ياء المتكلم .
وقال نجم الدين(4) : الإعراب لفظي في حالة الرفع أيضاً .
__________
(1) قياسا مطرداً فلما صارت الواو ياء حكم المصنف بأن رفعه بالواو تقديراً وزعم أن النحاة غفلوا عن الإعراب بالحرف مقدراً وهو ثابت في مسلمي رفعاً وفي كلامه غفلة وذهول من حيث أن تقدير الشيء إنما يكون عند عدمه من دون بدل وأما مع إبداله بغيره فليس بتقدير ألا ترى أن الكسرة في غير المنصرف أبدلت فتحة والفتحة في مسلمات أبدلت كسرة وجعل نصبه بالكسرة وهو لا يقول: بأن ذلك تقدير وهو لازم له لكن الأمر كما قيل لكل جواد كبوة ولكل صارم نبوة . (رصاص)
(2) وكسر ماقبل الياء فلم تبق علامة الرفع التي هي الواو في اللفظ فصار الإعراب حالة الرفع تقديراً . (جامي)
(3) كما قلبت الواو في مسلمي ياء، فتقول: جاء مسلمي، ورأيت مسلمي، ومررت بمسلمي ـ فهو مقدر في حالة الرفع، لفظي في حالتي النصب والجر .
(4) هذه الرواية سهو عن (نجم الدين) فينظر من أين أخذت هذه الرواية ؟ لأن (نجم الدين) صرح بأن إعرابه في حالة الرفع تقديراً . هذه الرواية للرصاص، وقد نقل كلامه أعلى هذا، وقد أجيب عنه بجواب ضعيف، فانظره سابقاً .

(واللفظي فيما عداه(1) ) أي: فيما عدا التقديري فقد حصره لإمكان حصره وأطلق اللفظي لمشقة ذلك
[إعراب غير المنصرف]
(غير المنصرف) اعلم أن المنصرف(2) أفضل من غير المنصرف والصرف في اللغة مأخوذ من الفضل قال المتنبي:-
5- وما الفضة البيضاء والتبر واحد*** نفوعان للمكدي وبينهما صرف(3)
__________
(1) ولا يقال: قوله: "واللفظي فيما عداه" مكرر؛ لأنه قد سبق أولا فالمفرد المنصرف، والجمع المكسر المنصرف، ولأنه قوله: "فالمفرد المنصرف"..الخ يتناول اللفظي والتقديري؛ لأن إعرابهما بالضم والفتح والكسر ، فيكون لفظياً، وقد يكون تقديرياً . (ركن الدين)
(2) فائدة والمنصرف وغير المنصرف يجمعهما اسم المتمكن من المكنة أي: الثبوت إذ لم يخرجا إلى شبه الحرف بل بقيا في مكانهما الأصلي وقد يقال للمنصرف الأمكن وذلك لأن غير المنصرف قد أشبه الفعل فكان المنصرف لعدم ذلك فيه أثبت . (ذكر في المفصل وشرحه)
(3) هذا البيت من كلام أبي الطيب أحمد بن الحسين ولقب بالمتنبي وهو أحد شعراء الدوالة العباسية ولد بالكوفة سنة303ه‍ وتوفي 355ه‍
- وليس أبو الطيب ممن يحتج بشعره على قواعد اللغة والنحو والصرف، فإن أراد المصنف الإحتجاج فلا حجة في ذلك، وإن أراد التمثيل فلا بأس .
(اللغة) ))التبر(( ما كان من الذهب غير مضروب فإذا ضرب دنانير فهو عين، ولا يقال: تبرٌ إلا للذهب، وبعضهم يقوله للفضة أيضاً. ))نفوعان(( يقال: رجل نفوع بمعنى نفّاع ))المكدي(( يطلق على البخيل وعلى من قلَّ خيره أو قلَّلَ عطاءه. ))صرف(( أي: فضل.
(الإعراب) (وما) الواو حسب ما قبلها ، وما نافية تميمية ، و(الفضة) مبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ، و(البيضاء) صفة الفضة ))والتبر(( الواو حرف عطف و))التبر(( معطوف على المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره ))واحد(( خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. أتي الشاعر )بما( مهملة على لغة بني تميم ))نفوعان(( خبر لمبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الألف والمبتدأ محذوف تقديره )هما( ))للمكدي(( اللام حرف جر و))المكدي(( اسم مجرور باللام وعلامة جره الكسرة المقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل، والجار والمجرور متعلقان بـ(نفوعان) ))وبينهما(( الواو حرف عطف))بين(( ظرف مكان منصوب على الظرفية وبين مضاف والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه والميم علامة الجمع والألف عماد والظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم ))صرف(( مبتدأ مؤخر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره وجملة المبتدأ والخبر معطوفة على جملة )هما نفوعان( التي هي مبينة للجملة قبلها. ويحتمل أن تكون الواو واو الحال والجملة في محل نصب على الحالية من الضمير في نفوعان.
(الشاهد) في قوله ))صرف(( حيث أراد به الفضل والزيادة .

أي: فضل.(1)
(مافيه(2) علتان(3) ) فرعيتان (من تسع) كل منهما فرع عن غيره (أو واحدة منها) أي: من التسع (تقوم مقامهما) أي: مقام العلتين (وهي) قوله ( عدل) هو فرع عن المعدول عنه (ووصف) فرع(4) عن الموصوف (وتأنيث) فرع(5) عن المذكر (ومعرفة) فرع عن النكرة (وعجمة) فرع(6) عن العربية (ثم جمع) فرع عن الموحد
__________
(1) في خ/هـ‍) ويكون بمعنى الصوت قال النابغة الذبياني:-
مقذوفة بدخيس النحض بازلها***له صريف صريف القعو بالمسد
(2) علتان جامعتان للشروط والتنكير في مقام العهد لأن التسع معهودة معينة لكنه نكرها تفخيما . (هندي) وقال (نجم الدين): اعلم أولاً أن قول النحاة: إن الشيء الفلاني علة لكذا لا يريدون به أنه موجب له بل المعنى أنه إذا حصل ذلك الشيء ينبغي أن يختار المتكلم ذلك الحكم لمناسبة بين ذلك الشيء وبين ذلك الحكم والحكم في اصطلاح الأصوليين ما توجبه العلة وإياه عنى المصنف بقوله وحكمه ألا كسر يدخله ولا تنوين لأن سقوط التنوين والكسر في حكم غير المنصرف مقتضى العلتين وتسميتهم أيضاً لكل واحد من الفروع في غير المنصرف سبباً وعلة مجاز لأن كل واحد منهما جزء علة لا علة تامة إذ باجتماع اثنين منها يحصل الحكم فالعلة التامة إذاً مجموع علتين أو واحدة منها تقوم مقامهما وستعرف الشروط إن شاء الله تعالى . (منه)
(3) قوله مافيه علتان هذا غير مستقيم مع قوله فيما سيأتي ويجوز صرفه للضرورة وكان الأولى هنا المصير إلى حد النحاة وهوغير المنصرف ما لا يدخله الكسر ولا التنوين .
(4) وإنما كان الوصف فرعاً لأنه لا يعقل وصف إلا بتقدم موصوف لوجود الوصفية .
(5) وإنما كان المذكر أصل المؤنث لأن حواء خلقت من آدم عليه السلام فكان المذكر أصلا ولأن المذكر لا يحتاج إلى علامة والمؤنث تلحقه العلامة ولأن المذكر أخف والمؤنث أثقل فكان الأخف هو الأصل .
(6) والعجمة في كلام العرب عن العربية إذ الأصل في كل كلام أن لا يخالطه لسان آخر .

(ثم تركيب) فرع عن المفرد (والنون زائدة(1) ) فرع عن غير المزيد(2) فيه (من قبلها ألف ووزن فعل) فرع(3) عن وزن اسم (وهذا القول تقريب) أي: نظمها أقرب من عدها نثراً أو أن القول بأنها تسع أقرب من قول من جعلها إحدى عشرة هذه التسع مع القول بأن لزوم ألفي التأنيث لزوما لا ينفكان عنه بحال علةٌ، وكونُ الجمع لا نظير له في الآحاد علةٌ، وغير ذلك (مثل: عمر) فإنه معدول به عن عامر (وأحمر) مثال الوصف (وطلحة) مثال التأنيث اللفظي (وزينب) مثال التأنيث المعنوي (وإبراهيم) مثال العجمة (ومساجد) مثال الجمع (ومعد يكرب) مثال التركيب (وعمران) مثال الزيادة والنون (وأحمد) مثال وزن الفعل.
__________
(1) منتصب على الحال ويجوز رفعه على أنها صفة للنون بتقدير زيادة الألف واللام كأنه قال: النون الزائدة تمنع الاسم . (ركن الدين)
(2) وإنما كان الألف والنون فرعاً عن المزيد عليه إذ لا يعقل زيادة إلا لمزيد عليه فكان فرعاً لذلك . (سعيدي)
(3) لأن أصل كل نوع ألا يكون فيه الوزن المختص بنوع آخر فإذا وجد فيه هذا الوزن كان فرعاً لوزنه الأصلي .

(وحكمه) أي: حكم غير المنصرف (أن لا) يدخله (كسر ولا تنوين(1) ) تمكين غالبا(2) وذلك لأنه أشبه مطلق الفعل من حيث أن فيه علتين فرعيتين كما بيِّن والفعل فرع عن الاسم من جهتين احتياجه إليه واشتقاقه منه(3) فمنع منه ما منع الفعل، وهو الكسر والتنوين، وأما الجر فيدخله إلا أنه يجر بالفتحة ( ويجوز(4) صرفه(5) للضرورة) أي: صرف الممتنع لضرورة الشعر رداً إلى أصله إذ أصل الأسماء(6) الصرف، وهذا من أحسن الضرورات كقول حسان:-
__________
(1) وأما تنوين المقابلة كعرفات وتنوين العوض فيدخلان باب الممتنع .
(2) احترازا من الضرورة والتناسب .
(3) هذا إنما يتمشى على كلام البصريين في كون الفعل مشتق من الاسم وأما على مذهب الكوفيين فالعلة الأخرى هي تركب معناه من معناه قال مولانا شرف الإسلام الحسن بن أحمد الجلال فيه بحث فإن كون المصدر مشتقا من الفعل عندهم يمنع تركب معناه من معناه لاستلزام الإشتقاق تقدم المشتق منه على المشتق والتركيب تقدم الجزء فيناقضه . (من شرحه)
(4) قوله: ويجوز ..الخ إنما ذكر الجواز مع أن الضرورة موجبة للصرف لأنه عطف عليه التناسب وهو غير موجب أو لأنه أراد بالضرورة أنكسار الوزن وانزحافه وذلك يجوز وليس بواجب . .
(5) أي: جعله في حكم المنصرف عند المصنف بإدخال الكسر والتنوين لا جعله منصرفاً حقيقة فإن غير المنصرف عند المصنف ما فيه علتان أو واحدة تقوم مقامهما وبإدخال الكسر والتنوين لا يلزم خلو الاسم عنهما وقيل المراد بالصرف معناه اللغوي لا الاصطلاحي والضمير في صرفه يعود إلى حكمه . (جامي بلفظه)
(6) أما كون الأصل في الأسماء الصرف فمن وجهين الأول أن المنصرف أكثر والأكثر أصل بالقياس إلى الأقل والثاني أن منع الصرف يحتاج إلى العلتين والمستغني أصل بالنظر إلى المحتاج . .

6- وجبريلُ أمين الله فينا***وروح القدس ليس له كفاء(1)
وقول الآخر:-
__________
(1) هذا البيت لحسان بن ثابت بن المنذر بن حرام الخزرجي، كان أبوه من سادة قومه وأشرافهم، وهو من بني النجار أخوال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وهو من المعمرين يقال: إنه عاش في الجاهلية ستين عاماً، وفي الإسلام ستين عاماً، وهو شاعر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد قال فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (لا تزال مؤيداً بروح القدس مانصرتنا بلسانك) وهو من المنحرفين عن علي عليه السلام .
(اللغة) ))روح القدس(( أي: جبريل عليه السلام ))ليس له كفاء(( ليس له مماثل.
(الإعراب) ))وجبريل(( الواو حسب ماقبلها و)جبريل( مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة وهو ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة وإنما صرف للضرورة ))أمين(( خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة وأمين مضاف و))الله(( لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة ))فينا(( في حرف جر )نا( ضمير متصل مبني على السكون في محل جر والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال ))وروح(( الواو حرف عطف وروح مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة وروح مضاف و))القدس(( مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره ))ليس(( فعل ماض ناسخ يرفع المبتدأ وينصب الخبر ))له((اللام حرف جر والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر ليس مقدم ))كفاء(( اسم ليس مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره ، وجملة (ليس له كفاء) في محل رفع خبر المبتدأ "روح" يحتمل أن يكون "روح القدس" معطوف على الخبر "أمين الله" فيكون جملة "ليس له كفاء" في محل نصب حال منه .
(الشاهد) (جبريل) حيث صرفه للضرورة وهو ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة.

7- أعد ذكر نعمانٍ لنا إن ذكره ***هو المسك ما كررته يتضوع(1)
وقوله:-
8- كأن دنانيراً على قسماتهم ***وإن كان قد شف الوجوه لقاء(2)
__________
(1) اللغة) ))نُعمان(( كسُجبان : وادٍ وراء عرفة وهو نعمان الأراك وواد قرب الكوفة ووادٍ بأرض الشام قرب الفرات ووادٍ بالتنعيم وموضعان آخران. "يتصوع": تنتشر رائحته.
(الإعراب) ))أعد(( فعل أمر مبني على السكون والفاعل ضمير مستتر وجوباً بقديره أنت ))ذكر(( مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ، و"ذكر" مضاف و ))نعمان(( مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة لضرورة الشعر ))لنا(( اللام حرف جر و)نا( ضمير متصل مبني على السكون في محل جر والجار والمجرور متعلق بالفعل أعد ))إن(( حرف مشبه بالفعل ينصب المبتدأ ويرفع الخبر ويفيد التوكيد ))ذكره(( اسم إن منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره و)ذكر( مضاف و)الهاء( ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه ))هو(( ضمير فصل لا محل له من الإعراب ))المسك(( خبر إن مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره وجملة إن واسمها وخبرها لا محل لها من الإعراب جملة مستأنفة ))ما((مصدرية ظرفية متعلقة بالفعل يتضوع ))كررته(( كرر فعل ماضٍ والتاء ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع فاعل والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به ))يتضوع(( فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو، والجملة في محل نصب حال من المسك، وما المصدرية وما بعدها في تأويل مصدر ، التقدير : مدة تكريره .
(الشاهد) قوله ))نعمان(( حيث جيء به مصروفاً، وهو ممنوع من الصرف للعلمية والزيادة.
(2) اللغة) ))الدنانير(( ماكان مضروبا من الذهب ))قسماتهم(( القسمات الحسن والوجه أو الخدين أو أعلى الوجنة ))شف(( بمعنى زاد وهو من أسماء الأضداد.

(الإعراب) ))كأن(( حرف تشبيه ونصب ))دنانيراً(( اسم كأن منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره ))على(( حرف جر ))قسماتهم(( اسم مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة و)قسمات( مضاف و)الهاء( ضمير متصل مبني على الكسر في محل جر مضاف إليه والميم علامة الجمع لا محل لها من الإعراب ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر كأن ))وإن(( الواو حرف عطف وإن مخففة من الثقيلة مهملة ))كان(( فعل ماضٍ ناقص مبني على الفتح يرفع المبتدأ وينصب الخبر ))قد(( حرف تحقيق ))شف(( فعل ماضٍ مبني على الفتح ))الوجوه(( مفعول به مقدم منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره ))لقاء(( تنازع فيه عاملان )كان، وشف( فإن أعملت الأول كان لقاء اسمها وأضمرت في شف وإن أعملت الثاني كان لقاء فاعلا فاسم كان ضمير مستتر عائد على متأخر لفظاً ورتبة وجملة قد شف في محل نصب خبر كان.
(الشاهد فيه) قوله: ))دنانيراً(( حيث جيء به مصروفا وهو ممنوع من الصرف لصيغة منتهى الجموع .

فأما منع المنصرف للضرورة فلا يجوز وأما قول العباس بن مرداس(1) :-
9- فما كان حصن ولا حابس ***يفوقان مرداس في مجمع(2)
__________
(1) هو العباس بن مرداس السلمي، أمه الخنساء الشاعرة توفي سنة(16)ه‍
(2) الإعراب) ))فما(( الفاء حسب ما قبلها وما نافية و))كان(( فعل ماضٍ ناقص ))حصن(( اسم كان مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره ))ولا(( الواو حرف عطف ولا زائدة لتأكيد النفي ))حابس(( معطوف على حصن ))يفوقان(( فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة وضمير التثنية مبني على السكون في محل رفع فاعل ))مرداس(( مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة وجملة يفوقان في محل نصب خبر كان ))في مجمع(( جار ومجرور متعلق بالفعل يفوق.
(الشاهد فيه) قوله ))مرداس(( حيث منعه من الصرف وهو منصرف.

فشاذ. من حيث منع مرداساً وليس فيه علة إلا العلمية ويجوز صرف الممتنع بوجه آخر قد بينه بقوله: (أو التناسب(1) ) وذلك في التنزيل إذ لا ضرورة فيه (مثل) قوله تعالى (سلاسلاً) صرف مع كونه على صيغة منتهى الجموع ليناسب قوله تعالى (وأغلالاً) وكذلك صرف قواريراً(2) الأول ليناسب أواخر الأي: المصروفة قبله وبعده وصرف قواريراً الثاني ليناسب الأول عند صرفه وأما الذي يقوم مقام العلتين فقد بينه بقوله (وما يقوم مقامهما) أي: مقام العلتين (الجمع) الآتي ذكره (وألفا التأنيث) المقصورة نحو حبلى والممدودة نحو حمراء لأنهما لازمان للاسم لزوماً لا ينفكان عنه بحال ثم لما فرغ من تعداد العلل أراد تفصيلها على الترتيب في التعداد فقال:
[العدل]
__________
(1) قوله: "أو التناسب" قال (نجم الدين): يعني إذا قرئ منوناً فإن تنوينه للصرف موافق لتناسب الأي: التي قبله والتي بعده لا إذا وقف عليه بالألف لأن الألف يحتمل أن يكون بدلاً من التنوين وأن يكون للإطلاق، كما في قوله تعالى: {الظنونا} و{الرسولا} و{السبيلا} . .
(2) يجوز صرفهما جميعاً ومنعهما وصرف الأول ومنع الثاني لا العكس . (خالدي).- قرئ منصرفين وممتنعين ومنصرف الأول ممتنع الثاني دون العكس قرأ بالأول نافع والكسائي وبالثانية ابن عامر وحمزة وأبو عمرو وحفص وبالثالثة ابن كثير . (من حواشي الخبيصي)

(فالعدل(1) ) وهو التلفظ(2) بصيغة يراد بها أخرى(3) لقياس يستدل به عليه بالنظر إلى ذات الاسم (خروجه) أي: خروج الاسم المعدول به (عن صيغته الأصلية) المعدول عنها تحقيقاً (كثلاث ومثلث) وتحقيق العدل في ثلاث في قولك جاء القوم ثلاث(4) أنه أفاد ما أفاده ثلاثة في قولك: "جاءني القوم ثلاثة ثلاثة" أي: منقسمين على هذا العدد، مع كون ثُلاث غير مكرر فعلمنا أنه معدول به عن المكرر؛ لكونه أخصر، وكذلك مثلث، ومثله أحاد وموحد، وثنى ومثنى ، ورباع ومربع ؛ قال الله تعالى {أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع}[فاطر ـ 35] وكذلك عشار ومعشر كما في قول الشاعر:-
10- تظل الطير عاكفة عليه ***مربعة وآونة عشارا(5)
__________
(1) اعلم أن أوزان العدل مشهور منها ستة فُعَل كزُمر . ومفعل كمثلث . وفُعال كثُلاث . وفِعال كقِطام . وفَعْل كأمس . وفَعَل كسَحَر .
(2) كثلاث.
(3) ثلاثة ثلاثة.
(4) والدليل على أصلهما أن في معناهما تكراراً دون لفظهما، والأصل أنه إذا كان المعنى مكرراً يكون اللفظ أيضاً مكرراً، كما في جاءني القوم ثلاثة ثلاثة فعلم أن أصلهما لفظ مكرر، وكذلك الحال في أحاد وموحد، وثنى ومثنى إلى رباع ومربع بلا خلاف، وفيما وراءها إلى عاشر ومعشر خلاف، والصواب مجئيها . (جامي).
(5) الإعراب) ))تظل(( فعل مضارع ناسخ يرفع المبتدأ وينصب الخبر ))الطير(( اسم تظل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ))عاكفة(( خبر تظل منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره ))عليه(( على حرف جر والهاء ضمير متصل مبني على الكسر في محل جر والجار والمجرور متعلق بعاكفة ))مربعة(( حال منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره ))وآونة(( الواو حرف عطف وآونة منصوب على الظرفية متعلق بالفعل تظل))عشاراً(( معطوف على مربعة منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
(الشاهد فيه) قوله: ))عشارا(( حيث أتى به ممنوعا من الصرف للوصف والعدل.

وفيما بين رابع وعاشر الخلاف، فيمتنع ذلك كله للعدل والوصف ، وفيما بين رباع وعشار الخلاف فيمتنع ذلك كله للعدل والوصف(1) .
(و) كذلك (أخر) وتحقيق العدل فيه أنه جمع لأخرى مؤنث أخر وهو أفعل تفضيل وقياسه أن يستعمل باللام نحو الأخر(2) وبالإضافة نحو أُخَرَهُن فإن عدما استعمل بمن نحو أخر من كذا فلما ورد(3) مجرداً عن اللام والإضافة علمنا أنه معدول به عما فيه من(4) فيمتنع للعدل والصفة (و) كذلك (جمع) وتحقيق العدل فيه أنه جمعٌ لجمعاء مؤنث أجمع وقياس فعل أفعل في الصفات أن يجمع على جمع ساكن الوسط فيمتنع للوصف والعدل(5)
__________
(1) وقد جاء إلى عشار ومعشر ، وعليه قوله :
قل لعمرو يا بن هند***لو رأيت الحرب شنا
ازدلف القوم إلى الـ***قوم أحادى ومثنى
وثلاثا ورباعا***وخماسا فأطعنا
وسداسا وسباعا***وثمانا فاجتلدنا
وتساعا وعشارا***فأَصبنا وأُصبنا
لا ترى إلا كميا***فَاتِكاً منهم ومنا
(2) ومنع أبو علي من كون أخر معدولا به عن اللام استدلالاً بأنه لو كان كذلك لوجب كونه معفة كأمس وسحر المعدولين من ذي اللام فكان لا يقع صفة لنكرات كما في قوله تعالى {من أيام أخر} وأجيب أنه معدول عن ذي اللام لفظاً ومعنى أي: عدل عن التعريف لا التنكير ومن أين له أنه لا يجوز تخالف المعدول والمعدول عنه تعريفاً وتنكيراً ولو كان معنى اللام وهو التعريف في المعدول عن ذي اللام واجباً لوجب بناء سحر كما ذهب إليه بعضهم بتضمنه معنى الحرف فتعريف سحر ليس لكونه معدولا به عن ذي اللام لكونه علماً . (نجم الدين).
(3) أي: مؤنثه .
(4) يعني التي هي جمع أخرى مؤنث أُخَر بفتح الخاء التي بمعنى آخره نحو قوله تعالى:{قالت أولاهم لأخراهم} فإنها تجمع على أخر مصروفاً نص عليه ابن مالك وغيره تقول: مررت بأول وآخر بأن مذكرها آخِر بكسر الخاء بدليل قوله تعالى {وأن عليه النشأة الأخرى}[ ] وليست من باب التفضيل .
(5) في خ/هـ‍) زيادة كحمراء أحمر حمر فلما ورد جمع متحرك الوسط علمنا أنه معدول به عن ساكن الوسط .

وكل ذلك العدل تحقيقي (أو) كان العدل (تقديراً كعمر(1) ) فإن عمر ورد ممتنعاً عن العرب وليس فيه ظاهر إلا العلمية وقاعدة النحاة أنهم لا يمنعون إلا لعلتين أو ما يقوم مقامهما فإن صرفناه خالفنا كلام العرب وإن منعناه لعلة واحدة خرمنا قاعدة النحاة فقُدِّر أنه معدول به عن عامر لما أنه لم يكن تقدير غيره وكذلك ما أتى على هذا الوزن عنهم ممتنعا كبُلع وقزح فأما ماورد منصرفاً عن العرب على هذا الوزن بقيناه بحاله نحو أدد اسم طائر ولبد اسم للشيء الكثير قال الله تعالى {أهلكت مالاً لبداً} [البلد ـ 6] ومما يقدر فيه العدل(2) (قطام في) لغة (بني تميم(3) ) فإنه يقدر مع العلمية أنه معدول به عن قاطمة والقطم في الأصل اشتهاء اللحم وكان القياس أن لا يقدر فيه العدل إذ لا ملجئ إلى ذلك لأن فيه التأنيث والعلمية(4) وأما في لغة أهل الحجاز فقطام مبني على الكسر فليس من هذا الباب كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
[الوصف]
__________
(1) في متن الحاجب : وزفر .
(2) في متن الحاجب (وباب) .
(3) قوله: وقطام في تميم إنما اعتبر العدل في هذا الباب حملاً له على ذوات الراء للأعلام المؤنثة مثل حضار ووبار فإنهما مبنيان وليس فيهما إلا سببان العلمية والتأنيث والسببان لا يوجبان البناء فاعتبر فيهما العدل لتحصيل سبب البناء فلما اعتبر فيهما العدل لتحصيل سبب اعتبر فيما عداهما مما جعلوه معرباً غير منصرف أيضاً حملا على نظائره مع عدم الإحتياج إليه لتحقق السببين لمنع الصرف العلمية والتأنيث فاعتبار العدل فيه إنما هو للحمل على نظائره لا لتحصيل سبب منع الصرف . (جامي) - ولهذا يقال: ذكر قطام هاهنا ليس في محله لأن الكلام فيما قدر فيه العدل لتحصيل سبب منع الصرف . (منه)
(4) فاعتبار العدل إنما هو طرد للباب وإلا فقد حصل نصاب المنع .

(الوصف(1) ) الذي يكون علة في منع الصرف (شرطه أن يكون) في الأصل كذلك أي: (وصفاً في أصل) وضع اللغة وليس بطارٍ فإذا كان كذلك (فلا تضره الغلبة(2) ) أي: غلبة الإسمية غير العلمية على الوصفية فأما غلبة العلمية فسيأتي أنها تزيل الوصفية لتضادهما (فلذلك(3) ) أي: فلأجل أن غلبة الإسمية على الوصفية وغلبة الوصفية على الإسمية لا تضر بل المعتبر الأصل فيهما ولا يعتبر بما طرأ (صرف أربع في) قولهم (مررت بنسوة أربع) فإن أربعا وإن كانت صفة للنسوة هنا فالوصفية طارئة(4) إذ هو في الأصل اسم عدد.
__________
(1) حقيقة الوصف كون الاسم موضوعاً لذات باعتبار معنى هو المقصود . (موشح)
(2) لأن العرض لايعارض الأصل ولأن معنى الغلية تخصيص اللفظ لبعض ما وضع له فلا تخرج الصفات بعد غلبة الاسمية عن مطلق الوصف وإنما يخرج الوصف العلم . (غاية).
(3) عبارة (الجامي) فلذلك المذكور من اشتراط أصالة الوصفية وعدم مضرة الغلية .‍ وهو أولى ؛ إذ غلبة الوصفية على الاسمية ليست مذكورة في كلام المصنف حتى يشار إليه بذلك .
(4) قال (نجم الدين): وأنا إلى الآن لم يقم لي دليل على أن الوصف العارض لا يعتد به في منع الصرف وأما صرفهم أربعاً فلفوات الإعتداد بوزن الفعل لقبوله التاء حيث يقال: أربعة .

وكذلك (امتنع(1) أسود وأرقم) وإن كانا قد صارا اسمين (للحية) فلا تضر غلبة الإسمية الطارئة بل تمنعها اعتباراً بالوصفية(2) الأصلية إذ الأسود في الأصل صفة لكل محل فيه سواد، وأرقم في الأصل صفة لكل محل فيه رقم، فطرت الإسمية على هذين الوصفين وسميت الحية بذلك على أي: صفة(3) كانت وكذلك (أدهم) اسم (للقيد) على أي: صفة كان أبيض أو أدهم أو أحمر فنمنعه اعتباراً بالوصفية الأصلية إذ هو صفة لكل محل فيه دهمة أي: سواد فلم يضره غلبة الإسمية الطارئة ففي هذه الأسماء الثلاثة الوصف الأصلي ووزن الفعل (وضعف منع(4) أفعى) اسم (للحية) لأنه لم يتحقق فيه الوصفية الأصلية وقد ورد منعه على ضعف توهماً أن فيه وصفاً في الأصل وأن الفِعا هو الخبث فسميت الحية أفعى سواء كان فيها خبث أم لا كما في قول الشاعر:-
__________
(1) امتنع الصرف لعدم مضرة الغلبة . (جامي) .
(2) فإن قيل كيف يمتنع أسود وليس فيه سبب إلا الوصف الأصلي لأن وزن الفعل مشترط بعدم قبوله التاء وأسود قابل للتاء حيث يقال للحية الأنثى أسودة فكيف يصح التفريع الثاني؟. قيل: لا عبرة بقبوله التاء إذ المراد بعدم قبوله التاء قبوله بالاعتبار الذي امتنع من الصرف لأجله وأسود ممتنع من الصرف لاعتبار الوصف الأصلي وهو بهذا الاعتبار لا يقبل التاء فتأنيثه بهذا الاعتبار سوداء، وإنما قبلها باعتبار غلبة الاسمية العارضة وهو بهذا الاعتبار غير ممتنع من الصرف لعدم تحقق قيد الوصفية ووزن الفعل.تمت
(3) الصحيح أن ذلك على الحية السوداء وأرقم على الرقماء إذ الغلبة تخصيص الاسم لبعض ما كان يطلق عليه .
(4) قال: فإن قيل هذه الأسماء منصرفة عند المصنف كما هو مذهب الجمهور لعدم الجزم فيها بالوصف وهو شرط عندهم فكيف قال وضعف منع أفعى للحية بل الحق صرف أفعى قيل: معناه وضعف منع من منع أفعى من الصرف لأن معناه يخالف قول الجمهو فكان ضعيفاً . (غاية تحقيق) .

11- ومطرق ينفث سماً كما***أطرق أفعى ينفث السم صِلّ(1)
(و) كذلك (أجدل) اسم (للصقر) المختار أنه منصرف إذ لم يتحقق فيه الوصف وقد ورد منعه توهماً أن الجدل في الأصل مأخوذ من القوة كما قال الشاعر:-
12-كأن العقيليين حين لقيتهم***فراخ القطا لاقين أجدل بازيا(2)
__________
(1) اللغة) ))النفث(( كالنفخ إلا أن النفث أقل من التفل ))طرق(( من باب دخل طرق فهو طارق إذا جاء ليلا ))صِلّ(( الصِّل الحية التي لا تنفع معها الرقية.
(الإعراب) ))ومطرق(( الواو واو رب ومطرق مجرور لفظاً مرفوع محلاً مبتدأ ))ينفث(( فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو ))سماً(( مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة والجملة خبر المبتدأ ))كما(( الكاف حرف جر و)ما( زائدة أو مصدرية ))أطرف(( فعل ماضٍ مبني على الفتح ))أفعى(( فاعل مرفوع بالضمة المقدرة "ينفث" فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة ))السمَّ(( مفعول به منصوب مقدم وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ))صِلّ(( فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
(الشاهد) ))أفعى(( حيث منعه من الصرف حيث لم يقل: أفعىً بالتنوين.
(2) اللغة) ))فراخ(( جمع فرخ ولد الطائر ))القطا(( طائر يشبه الحمام ))الجَدْل(( بفتح الجيم وسكون الدال، الفتل من قولهم جدلت الحبل أجدله جدلاً إذا فتله فتلاً محكماً. ))بازيا(( واحد البزاة التي تصيد .
(المعنى) يصف الشاعر أعداءه بالضعف والجبن حينما يلقاهم .

(الإعراب) ))كأن(( حرف تشبيه ونصب ينصب المبتدأ ويرفع الخبر ))العقيليين(( اسم كأن منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم ))حين(( ظرف زمان منصوب متعلق بمحذوف حال والعامل في الحال ما في معنى كأن من الفعل ))لقيتهم(( لقي فعل ماضٍ مبني على السكون والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به والميم علامة الجمع وجملة لقيتهم في محل جر بإضافة حين إليها ))فراخ(( خبر كأن مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة وفراخ مضاف و ))القطا(( مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة المقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر ))لا قين(( حال منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم ولاقى اسم فاعل وفاعله ضمير مستتر جوازاً تقديره هم و ))أجدل(( مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ))بازيا(( بدل من أجدل منصوب.
(الشاهد) في "أجدل" حيث أتى به الشاعر ممنوعاً من الصرف .

(و) كذلك (أخيل) اسم (للطائر) المختار أنه منصرف إذ لم يتحقق فيه الوصف وقد ورد منعه توهماً أن فيه وصفاً في الأصل وأنه مأخوذ من الخيلان كقول الشاعر:-
13-دعيني وعلمي بالأمور وشيمتي ***فما طائري يوماً عليك بأخيلا(1)
قلنا: لا بد من تحقق الوصفية الأصلية، ولا يقين في مثل هذه الأسماء، والأبيات شاذة، أو مصنوعة ، وأما )أولق( فمنصرف عند من جعله فَوْعَل ؛ بدليل مألوق . وممتنع عند من جعله أفعل ، من ولِق يلق؛ لأنه اسم للجنون ، قال الشاعر:-
14- لعمري إنني من حب أسماء أولق(2)
__________
(1) هذا البيت لحسان بن ثابت ، وقد تقدمت ترجمته .
(اللغة) ))الشيمة(( بالكسر الطبيعة والخلق ))أخيلا(( طائر أخضر على جناحه نقط كالخيلان جمع خال وهو نقطة تخالف لون البدن والعرب تتشاءم به تقول أشأم من أخيل.
(الإعراب) ))دعيني(( دعي فعل أمر مبني على حذف النون والياء ضمير المخاطبة فاعل والنون نون الوقاية والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به ))وعلمي(( الواو واو المعية وعلمي مفعول معه منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل الياء منه من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة وعلم مضاف والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه ))بالأمور(( جار ومجرور متعلق بعلم ))وشيمتي(( الواو حرف عطف وشيمتي معطوف على علمي ))فما(( الفاء حرف عطف وما نافية تعمل عمل ليس ))طائري(( طائر اسم ما ، مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة ، و"طائر" مضاف ، والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه ))يوماً(( ظرف منصوب على الظرفية متعلق بأخيلا و ))عليك(( جار ومجرور متعلق بأخيلا ))بأخيلا(( الباء حرف جر زائد و"أخيلا" اسم مجرور لفظا، منصوب محلاً خبر ليس والألف للإطلاق.
(الشاهد فيه) ))بأخيلا(( حيث منعه من الصرف للوصف ووزن الفعل.
(2) اللغة) ))أولق(( الأولق الجنون أو شبهه.

(الشاهد فيه) ))أولق(( حيث أتى به الشاعر ممنوعاً من الصرف للوصف ووزن الفعل.
(الإعراب) (لعمري) اللام لام الابتداء ، و"عمر" مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسة ، وعمر مضاف والياء ضمير المتكلم مضاف إليه ، والخبر محذوف وجوبا ، تقديره: يميني أو قسمي "إنني) إن حرف توكيد ونصب ، والنون للوقاية، والياء ضمير مبني على السكون في محل نصب اسم إن "من حب" جار ومجرور متعلق بأولق الآتي ؛ لأنه ممنوع من الصرف "أولق" خبر إن مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره .

فإن سمي به لم ينصرف .
[التأنيث]
وثالث العلل (التأنيث) وهو ينقسم إلى قسمين لفظي ومعنوي . فاللفظي بألفي التأنيث ، و (بالتاء) فالذي(1) بالتاء (شرطه العلمية) فلا يؤثر إلا معها واشتُرِطَت فيه لتحصنه عن الزوال حتى لو سمي به مذكر لم تزل التاء نحو حمزة فأما إذا لم يكن علماً انصرف لعدم تحصن التاء عن الزوال فقائمة في قولك: مررت بامرأة قائمة منصرف وإن كان فيه الصفة والتأنيث لأن تأنيثه معرض للزوال إذ لو وصفت به مذكراً فتقول: "مررت برجل قائمٍ"
__________
(1) يحترز من التأنيث الألف كحبلى؛ فلا يشترط فيه العلمية، والمقصود بالتاء الزائدة في آخر الاسم المفتوح ماقبلها التي تقلب هاء في الوقف دون تاء أخت، وبنت، وهنت، فلو سميت بأحد هذه الثلاثة مذكراً انصرف . (خالدي)

(و) القسم الثاني (المعنوي(1) ) وهو (كذلك(2) ) أي: يشترط فيه العلمية لتحصن تأنيثه فلا يزول ولو سمي به مذكر بخلاف النكرة ألا ترى أن جريحاً(3) في قولك مررت بامرأة جريح منصرف مع أن فيه التأنيث والصفة لكن تأنيثه معرض للزوال إذا وصف به مذكر نحو مررت برجل جريح (و) يختص التأنيث المعنوي بأن (شرط تحتم) أي: وجوب (تأثيره) أي: كونه علة مؤثرة في منع الصرف أحد ثلاثة (زيادة على الثلاثة) الأحرف نحو زينب، وسعاد (أو) ثلاثة بشرط (تحرك) الحرف (الأوسط) نحو: سقر (أو) ثلاثة ساكن الوسط لكن فيه علة ثالثة وهي (العجمة) مقوية (فهند) ودعد على ثلاثة أحرف ساكنة الوسط ولا عجمة فيه فحينئذ يجوز (صرفه) نظراً إلى أن سكون وسطه قد قاوم(4) أحد السببين لأنه قد خف به ولم يمنع الممتنع من الصرف إلا للثقل فكأنه بقي على سبب واحد ويجوز منعه نظراً إلى أن فيه علتين فرعيتين من تسع وقد جمع الوجهين الشاعر في قوله:-
15- لم تتلفع بفضل مئزرها دعدٌ***ولم تُغْذَ دَعْدُ بالعلب(5)
__________
(1) وهو كون الاسم موضوعا لمؤنث خالياً عن أحد علامات التأنيث . (خبيصي)
(2) أي: كالتأنيث اللفظي بالتاء في اشتراط العلمية إلا أن بينهما فرقاً فإنهما في التأنيث اللفظي شرط لوجوب منع الصرف، وفي المعنوي لجوازه، ولا بد في وجوبه من شرط واحد، كما أشار إليه بقوله: "وشرط تحتم تأثيره" . (جامي)
(3) فإن سميت بجريح علماً امتنع من الصرف؛ لأن العلمية يلزم معها التأنيث؛ لكون العلم لا يجوز تأخيره . (رصاص) . وقد أشار إليه السيد حيث قال: "في قولك: مررت بامرأة جريح" لا إذا جعل علما .
(4) أي: أبطل .
(5) هذا البيت نسبه الأعلام لجرير بن عطية ، وينسبه بعض الناس لعبيد الله بن قيس الرقبات .
(اللغة) ))تتلفع(( تتقنع ، ويقال: التلفع : هو إدخال فضل الثوب تحت أصل العضد ))العلب(( بضم ، ففتح : جمع علبة ـ بضم فسكون ـ وعاء من جلد يشرب فيه الأعراب . ))دعد(( اسم امرأة .

(المعنى) : يصف هذه المرأة بأنها حضرية رقيقة العيش ، ناعمة الحال، فهي لا تلبس لباس الأعراب، ولا تتغذى غذاءهم .
(الإعراب) ))لم(( حرف نفي وجزم وقلب ))تتلفع(( فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون ))بفضل(( الباء حرف جر وفضل اسم مجرور بالباء وعلامة جره الكسرة الظاهرة والجار والمجرور متعلق بالفعل تتلفع وفضل مضاف و))مئزر(( مئزر مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة ومئزر مضاف والهاء ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه ))دعد(( فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ))ولم(( الواو حرف عطف ولم حرف نفي وجزم وقلب ))تغد(( فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة ))دعد(( نائب فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ))بالعلب(( جار ومجرور متعلق بالفعل "تغذ" .
(الشاهد فيه) قوله: ))دعد(( حيث ذكرها الشاعر مرتين وهي علم مؤنث ساكن الوسط غير أعجمي وقد أتى بها الشاعر منوناً في الجملة الأولى وفي الجملة الثانية غير منون فدل على أن العلم المؤنث الثلاثي المعنوي ساكن الوسط غير أعجمي يجوز فيه الوجهان .

والتأنيث يخالف(1) العجمة فإن الثلاثي ساكن الوسط فيها مصروف بكل حال على الصحيح(2) لأنها ضعيفة والتأنيث قوي (وزينب) زائد على الثلاثة (وسقر) متحرك الوسط (وماه) اسم بلد (وجور) اسم بلد فيهما التأنيث المعنوي والعلمية والعجمة مقوية إذ هما بلدان من بلاد فارس العجم فجميع ذلك (ممتنع) لما وجد فيه شرط التحتم (فإن سمي به) أي: بالتأنيث المعنوي (مذكر(3) ) كأن يسمى رجل بزينب (فشرطه الزيادة على الثلاثة) ولا يجزي تحرك الأوسط ولا زيادة العجمة لضعف التأنيث المعنوي حينئذ لكونه قد صار مدلول اللفظ مذكراً والحرف الرابع يقوم مقام التاء فأما التأنيث اللفظي فلا فرق بين الثلاثي ساكن الوسط وغيره إذ التاء علامة قوية للتأنيث. (فقدم) إذا سمي به مذكر (منصرف) وإن تحرك وسطه (وعقرب ممتنع) لما بينا من أن الحرف الرابع يقوم مقام التأنيث والدليل على ذلك أنَّا إذا صغرنا الاسم الرابع المؤنث لم تدخله تاء التأنيث مع أن التصغير يرد الأسماء إلى أصولها فلو لا أن الحرف الرابع يقوم مقام التاء لردها التصغير، وأنت تصغر عقرب على عقيرب، وتصغر قدما على قديمة ـ فلم يقم
__________
(1) لأن التأنيث له معنى ثبوتي في الأصل وله علامة مقدرة تظهر في بعض التصرفات وهو التصغير بخلاف العجمة فلا معنى لها ثبوتي بل معناها عدمي وهو أن الكلمة ليست من أوضاع العرب ولا علامة لها فالتأنيث أقوى .
(2) إشارة إلى خلاف الزمخشري الذي يأتي .
(3) فإن سمي المؤنث باسم المذكر فإن كان الاسم ثلاثيا متحرك الأوسط كرجل وحسن أو زائد على الثلاثة كجعفر فلا كلام في منع صرفهما لظهور أمر التأنيث بالطرآن مع ساد مسد التاء أو ساد مسد الساد وإن كان ثلاثياً ساكن الوسط كزيد وبحر سمي بمثلهما امرأة فالخليل وسيبويه وأبو عمرو يمنعونه الصرف كماه وجور لظهور أمر التأنيث بالطرآن وأبو زيد وعيسى والجرمي يجعلونه مثل هند في جواز الأمرين ويرجحون صرفه على صرف هند نظراً إلى أصله . (نجم الدين)

تحرك وسطه مقام التاء.
(فائدة) وأما أسماء القبائل والبلدان فما كان منها فيه ألف التأنيث أو تاؤه كقضاعة، وبصرى، وصعدة، وصنعاء، ومكة، أو ألف ونون زائدتين كنعمان ونحوه كخولان، ورحبان فهو ممتنع لذلك، وما خلا عن ذلك جاز صرفه< نظراً إلى الحي والمكان ، وهما مذكران ، فما فيه إلا العلمية ومنعه نظراً إلى البقعة والقبيلة فيكون فيه التأنيث والعلمية مالم يعرض(1) له ما يقتضي جواز صرفه كالثلاثي ساكن الوسط كفهد ومجز اسمي قبيلة من المنصرف.
[المعرفة]
(المعرفة(2) ) التي هي أحد العلل المانعة من الصرف (شرطها أن تكون علمية) لا غيرها من المعارف لأن تعريف اللام والإضافة يصيران الممتنع منصرفاً أو في حكمه والمضمرات والمبهمات وإن كانت معارف فهي مبنيات وكلامنا في المعربات فلم يبق إلا العلمية على أي: صفة كانت فيدخل فيها أعلام الأناسي وسائر الحيوانات(3) المنخذة وغيرها(4) والجمادات(5) والأوزان (6) والأعداد(7) والتأكيد(8) ونحوها.
[العجمة]
__________
(1) فإن عرض ففيه الوجهان .
(2) وإنما جعل المعرفة سبباً والعلمية شرطاً فلم تجعل العلمية سبباً كما جعل البعض ؛ لأن فرعية التعريف للتنكير أظهر من فرعية العلمية له . (جامي)
-وإنما ذكر المعرفة في التعداد ليستقيم الوزن والتعريف ليس بعلة بل التعريف صفة يوجد في العلم فيصير المعنى التعريف شرطه كونه منسوباً إلى العلم لا إلى غيره من المضمرات وغيرها . (باختصار)
(3) كشذقم، وعليان .
(4) كأسامة .
(5) كشتر .
(6) كأفعل .
(7) واحد. اثنان . الخ .
(8) مثل أجمع ونحوه .

(العجمة(1) ) التي هي أحد العلل المانعة من الصرف (شرطها أن تكون علمية في) اللغة (العجمية(2) ) فيكون الاسم علماً في العجم نقل إلى علم في العرب كإبراهيم ونحوه وذلك لتؤكد(3) فيه العجمة فلو كان اسم جنس في العجم نقل إلى اسم جنس في العرب فمنصرف وفاقاً، كديباج، واستبرق لنوعين من منسوج الحرير وأما إذا نقل اسم جنس من العجم إلى علم في العرب فظاهر كلام الشيخ صرفه وقال نجم الدين: يمتنع لأن المراد كونه علماً في العرب فقط فيمتنع قالون إذ هو علم في العرب لأحد رواة نافع وهو عند العجم اسم جنس للصدق نقل إلى علم في العرب فأما لو نقل علم في العجم إلى اسم جنس في العرب انصرف(4) لكنه لا يعرف(5) له مثال (و) يشترط في تحتم(6) تأثير العجمة أيضاً (تحرك) الحرف (الأوسط) من الاسم الثلاثي نحو شتر (وزيادة على الثلاثة) الأحرف نحو إبراهيم (فنوح منصرف) ولا يجوز منعه على الصحيح(7) وذلك لخفته إذ(8)
__________
(1) وهو كون اللفظ مما وضعه غير العرب ولتأثيرها في منع الصرف شرطان . (جامي)
(2) هذا الشرط غير لازم بل الواجب أن لا يستعمل في كلام العرب أولاً إلا مع العلمية سواء كان قبل استعماله فيه أيضاً علماً كإبراهيم وإسماعيل أولا كقالون فإنه الجيد بلسان الروم سمّى نافع به راويه عيسى لجودة قراءته . .
(3) لأنه لو كان نكرة تصرفت فيه العرب بإدخال اللام والإضافة والتنوين فإشبه كلامهم ذكره في (النجم الثاقب) و(الجامي)
(4) اتفاقاً .
(5) بل قد وجد كتنور وصابون وبيرم .
(6) الأولى حذف لفظ تحتم هنا إذ هو شرط في التأثير نفسه ولو كان شرطاً في التحتم لجاز الوجهان في نوح وهو منصرف حتماً على الصحيح . (سيدنا أحمد بن يحي حابس)
(7) خلافاً للزمخشري فيجيز فيها الوجهين ، ويجريه مجرى المؤنث ساكن الحشو . ويقال: إن بينهما فرقاً؛ لأن في التأنيث ثقلا ليس في العجمة .
(8) هذا .. الخ يصلح علة لاشتراط العلمية في العجمية كما في ((الخبيصي)) لا لهذا لأن نوحاً كغيره في عدم جواز التصرف.

اعتورته أحكام كلام العرب فصار من جنسه فكأن عجمته بطلت لضعفها بخلاف التأنيث كما تقدم فجاز في هند الوجهان لقوته (وشتر(1) ) متحرك الأوسط (وإبراهيم) زائد على الثلاثة (ممتنع(2) ) واعلم أن جميع أسماء الملائكة عليهم السلام ممتنعة للعجمة والعلمية إلا مالكاً فمنصرف إذ هو عربي ولا علة فيه سوى العلمية ورضوان ممتنع وإن كان عربياً لزيادة الألف والنون(3) ، وأسماء الأنبياء(4) عليهم السلام ممتنعة للعجمة والعلمية(5) أيضاً إلا سبعة وهي قوله:-
16- فشيث(6)
__________
(1) الأولى في التمثيل بنحو لمك إذ شتر ليس نصاً في المقصود بخلاف لمك فإنه اسم لأبي نوح . لأنه يجوز أن يقال: امتنع شتر من الصرف لأجل تأويله بالبقعة والقلعة . (نجم الدين) . وشتر حصن بديار بكر.
(2) وإنما خص التفريع بالشرط الثاني لأن غرضه التنبيه على ماهو الحق عنده من انصراف نحو نوح ولهذا قدم انصرافه مع أنه متفرع على انتفاء الشرط الثاني والأولى تقديم ما هو متفرع على وجوده كما لا يخفى . (جامي)
(3) مع العلمية .
(4) وأما أسماء السور مثل نوح وهود ونحوهما فإن جعلت اسماً للنبي على حذف مضاف أي: سورة هود فالصرف وإن جعلت اسماً للسورة فالمنع . (نجم الدين)
(5) إلا يحي عليه السلام فإنه ممتنع لوزن الفعل والعلمية .
(6) قبله :-
ألا إن أسماء النبيين سبعة***لها الصرف في إعراب من يتنشد
(الإعراب):- <شيث> خبر مبتدأ محذوف تقديره فهم شيث <ونوح> الواو عاطفة ونوح معطوف على شيث <ثم> عاطفة <هود> معطوف على شيث <وصالح> معطوف على شيث والمعطوف على المرفوع مرفوع <شعيب> معطوف بحرف عطف محذوف والمعطوف على المرفوع مرفوع <ولوط> الواو عاطفة و<لوط> معطوف على شيث <والنبي> الواو عاطفة و<النبي> معطوف على شيث والمعطوف على المرفوع مرفوع <محمد> عطف بيان أو بدل من النبي مرفوع بالضمة الظاهرة .

(الشاهد) : أنه ذكر أسماء هؤلاء الأنبياء عليهم السلام مصروفة منونة .

ونوح ثم هود وصالح*** شعيب ولوط والنبي محمد
فهذه منصرفة ، فمحمد وصالح وشعيب لكونها عربية، ولا علة فيها إلا العلمية، والأربعة الأخر لسكون وسطها، ولو كانت فيها مع العجمة العلمية فهي مصروفة لما ذكرناه(1) أولاً .
[الجمع]
(الجمع) الذي هو علة في منع الصرف (شرطه(2) ) أن يكون جمعاً له مفرد من جنسه غالباً(3) وأن يكون فيه (صيغة منتهى الجموع) وهي أن يكون ثالث حروفه ألفاً بعده حرفان مفتوح(4) أوله نحو مساجد وسلاسل أوثلاثة أوسطها ساكن نحو مصابيح وقناديل وقوارير أو حرف مشدد من حرفين نحو حواجّ وشوابّ ودوابّ إذ لا يتصور فيما قد جمع على هذه الصيغ أن يجمع جمع تكسير(5) بعدها وأما إذا كان قد جمع قبلها(6) لم يضر كأكالب ـ جمع أكلب، جمع كلب ، وأناعيم ـ جمع أنعام، جمع نعم(7) فأما جمع السلامة لهذه الصيغ فلا يضر كصواحبات جمع صواحب في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنتن كصواحبات يوسف)) ولا بد أن يكون الجمع المذكور (بغير هاء) الصواب بغير تاء لئلا يخرج نحو فواكه وفواره(8) فإنه ممتنع مع أن فيه الهاء وإنما انصرف مالحقته تاء التأنيث من الجمع المذكور لأنها من خواص الأسماء فتبعده عن
__________
(1) وهو أن شرطها تحرك الأوسط ..الخ.
(2) أي: شرط قيامه مقام علتين.
(3) يحترز من عبابيد فإنها جمع ولم يسمع لها مفرد وقد قيل إن مفرده عبدود أو عبديد أو عبداد . والله أعلم ـ والعبابيد: الناس الذاهبون في كل جهة .
(4) يخرج قطاير، وعلايط، مكسور مابعد الألف ؛ ليخرج علامات، وعرامات .
(5) لأنه يجمع الاسم جمع تكسير جمعاً بعد جمع فإذا وصل إلى هذا الوزن امتنع جمعه جمع التكسير فهو غاية جموع التكسير . (نجم الدين)
(6) جمع تكسير .
(7) والنعم في البقر والإبل والغنم واعلم أنه إذا جمع ماكان فيه صيغة منتهى الجموع جمع السلامة كقوله صلى الله عليه وآله وسلم أنتن كصواحبات يوسف فإنه ممتنع .
(8) جمع فاره وهو الرجل الحديد النفس . (مسالك)

شبه(1) الفعل فينصرف ألا ترى أن مهالبه وجحاجحة وبرامكة وفرازنة لما دخلتها التاء أشبهت المصدر نحو كراهية وطواعية وزناً ومعنى من حيث أن المصدر جنس يدخل تحته القليل والكثير والجمع يعم الواحد والاثنين والثلاثة وكذلك ياء النسبة إذا لحقت الجمع المذكور بعدته عن شبه الفعل فينصرف لأنها من خواص الأسماء وذلك مثل مدايني(2)منسوب إلى المدائن ومثال ماجمع الشروط (كمساجد(3) ومصابيح) فيمتنع (وأما) نحو (فرازنة(4) فمنصرف) لماقررناه أولاً.
__________
(1) وفي (الخالدي) لأن التاء تقرب من وزن المفرد نحو كراهية وطواعية .
(2) قال في (الجامي): لا حاجة إلى إخراج مدايني فإنه مفرد محض وليس بجمع لا في الحال ولا في المآل وإنما الجمع مدائن وهو لفظ آخر.
(3) وإنما اكتفى المصنف في التنبيه على اعتبار الجمعية الأصلية بهذا القول ولم يقل الجمع شرطه أن يكون في الأصل كما قال في الوصف لئلا يتوهم أن الجمعية كالوصف قد تكون أصلية معتبرة وقد تكون عارضة وليس الأمر كذلك إذ لا يتصور العروض في الجمعية . (جامي) .
(4) جمع فرزان وهم وزراء الملك الواحد فرزان بلفظ الهند . وإنما قال فمنصرف ولم يقل فمنصرفة مع وجوب تأنيث المبتدأ وهو فرازنة لأن المراد به مجرد اللفظ وهو مذكر . - فإن قيل ما الفرق بين التاء في فاطمة والتاء في فرازنة؟. لأنكم قلتم أن فاطمة تمتنع للعلمية والتأنيث وفرازنة منصرف لأن التأنيث بعَّده عن شبه الفعل فما الفرق بين التأنيثين؟. الجواب أن الجمع في فرازنة هو الذي أشبه الفعل وحده؛ لأن الجمع علة مؤثرة في منع الصرف وحده فمنع الصرف لأجله فلما دخلت التاء بعَّدته عن شبه الفعل فصرف وأما فاطمة فإنها لم تشبه الفعل إلا بالعلمية والتأنيث جميعا فثبتت على المنع . والله أعلم وأحكم.
-لا يخفى أن هذا الجواب لا يدفع السؤال . .

واعلم أنه يرد على الجمع ثلاثة اشكالات منها باب مساجد وجحاجح علمين لشخصين (وحضاجر علماً) للماهية التي وضعت (للضبع) الموجودة في كل فرد من الضباع فإن هذه الأمثلة المذكورة وإن وجد فيها الشرط وهو الصيغة فالمشروط وهو الجمع معدوم إذ هي علم للمفردات والجواب أن هذا المذكور كله (غير منصرف(1) لأنه منقول(2) عن الجمع) إلى العلم كما ذكرنا فهو في أصل اللغة وضعه جمع والمعتبر الأصل كما في أسود ونحوه ولا يضر ما طرأ كما سبق وذلك أنه في الأصل جمع لحضجر وهو عظيم البطن قال الشاعر:-
17- حِضَجْر كأم التوأمين توكأت ... ***على مرفقيها مستهلة عاشر(3)
فسميت الضبع حضاجر بلفظ الجمع لعظم بطنها.
__________
(1) إجماعاً .
(2) فإن قلت: لاحاجة في منع صرفه لاعتبار الجمعية الأصلية فإن فيه العلمية والتأنيث لأن الضبع هي أنثى الضبعان قلنا: علميته غير مؤثرة لعدم اشتراطها في الجمع وإلا لكان بعد التنكير مصرفاً لأن ما فيه علمية مؤثرة إذا نكر صرف والتأنيث غير مسلم لأنه علم الجنس من الضبع مذكراً كان أو مؤنثاً .
(3) البيت لسماعة النعامي .
اللغة: الحضجر: كهزبر العظيم البطن ومنه قيل للضبع حضاجر لعظم بطنها جعله في عظم بطنه كمن حملت بتوأمين وقاربت ولادها فتوكأت على مرفقيها لثقلها مستهلة عاشر رفعت صوتها للطلق في الشهر العاشر من حملها.
الإعراب: <حضجرٌ> خبر مبتدأ محذوف <كأم التوأمين> جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر أيضاً لمبتدأ محذوف <توكأت> فعل ماض والتاء للتأنيث والفاعل ضمير مستتر جوازاً يعود إلى أم التوأمين والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب حال <على مرفقيها> جار ومجرور متعلق بالفعل توكأ و<مرفقي> مضاف وضمير الغائب مضاف إليه <مستهلة> حال منصوب بالفتحة و<مستهلة> مضاف و<عاشر> مضاف إليه.
الشاهد فيه على أن أصل حضجر لعظيم البطن . وفيه أيضاً شاهدٌ آخر رفع حضجر على القطع .

(و) الاشكال الثاني باب (سراويل إذا لم يصرف) وهو أشد اشكالاً من باب حضاجر إذ ذلك قد تحقق أصله وأنه جمع له مفرد من جنسه وأما هذا فهو اسم للآلة المخصوصة ولا مفرد له أبداً ومدلول سروالة ومسماها في قول الشاعر:-
18- عليه من اللؤم سروالة ***فليس يرق لمستعطف(1)
__________
(1) هذا البيت لا يعلم قائله حتى ذهب جماعة من العلماء إلى أنه مصنوع.
(اللغة) ))اللوم(( الشح ودناءة الآباء ))يرق(( مضارع من الرقة وهي انعطاف القلب .
(المعنى): يريد أنه رجل لئيم ، لا يحن قلبه على أحد وإن كان ضعيفا طالبا العطف .
(الإعراب) ))عليه(( جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم ))من اللوم(( جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من ضمير الفاعل في استقر ))سروالة(( مبتدأ مؤخر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ))فليس(( الفاء حرف عطف وليس فعل ماضً ناقص واسمها ضمير مستتر ))يرق(( فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب خبر ليس ))لمستعطف(( جار ومجرور متعلق بالفعل يرق .
(الشاهد فيه) أنه جعل واحد السراويل سروالة .

مدلول سراويل إذ لم يقصد أن عليه قطعة فتكون مفرد سراويل وإنما قصد أن عليه شبه هذه الآلة المخصوصة من اللوم قطعاً (و) منع سراويل (هو الأكثر) فقد اختلف في توجيهه (فقيل: إنه أعجمي حمل(1) على موازنه) في العربية وهو مصابيح وقناديل إذ هما جمعان حقيقة والنظير يحمل على النظير لكنه يلزم على هذا القول أن يقال في الحد الجامع وما أشبهه وهذا كلام سيبويه(2) (قيل) هو للمبرد (عربي) وهو (جمع سروالة تقديراً) لا تحقيقاً إذ مدلول سروالة مدلول سراويل كما تقدم فهذا كالعدل التقديري في عمر (و إذا صرف سراويل فلا اشكال(3) ) يرد عليه لأنها وإن وجدت فيه الصيغة وهي الشرط لم يوجد المشروط وهو الجمعية.
__________
(1) وفي كل من القولين قوة وضعف فأما قول سيبويه من منعه فقوته حمل النظير على النظير وضعفه أنه جعله أعجميا، وهو عربي ، وكلام المبرد فيه قوة من حيث جعله عربيا، وضعف من حيث جعله تقديريا .
(2) وأبي علي .
(3) قوله فلا اشكال على من شرط صيغة المنتهى إذ الشرط إنما يؤثر عند وجود السبب وهو مفقود هنا وأما على من شرط صيغة فقدان النظير فيرد عليه إلا أن يقال: إنه أعجمي ويراد فقدان النظير في الآحاد العربية . .

(و) الاشكال الثالث (نحو جوارٍ(1) ) وغوازٍ وعوان ولا خلاف أنه معرب (رفعاً وجراً) تقديراً(2) (مثل (3) قاضٍ) المنقوص وممتنع(4) في حالة النصب وفاقاً إذ الياء باقية فيه لا تعل تقول: رأيت جواري وغوازي وعواني وأصله في حالة الرفع والجر هذه جواريُ ومررت بجواريِ(5) استثقلت الضمة والكسرة على الياء فحذفتا فأتي بتنوين عوض عن الحركة المحذوفة فالتقى هو والياء فحذفت الياء لالتقاء الساكنين فالياء في حكم الموجودة لوجود عوضها(6) ولبقاء كسرة الراء لتدل عليها(7) وتنوين العوض يجامع الممتنع وهذا كلام المبرد ومن معه على أصل سيبويه(8)
__________
(1) وحاصل ماذكره (الجامي) أن فيه خلافاً ذهب بعض إلى أنه منصرف لأن الإعلال المتعلق بجوهر الكلمة يقدم على منع الصرف الذي هو حكم من أحكامها فلما أُعِلَّ سقطت الضمة مثلا للثقل والياء للساكنين فصار موازناً لسلام وكلام فصرف لعدم بقاء صيغة منتهى الجموع فيه. وذهب بعض إلى أنه بعد الإعلال غير منصرف لأن فيه الجمعية مع الصيغة لأن المحذوف بمنزلة المقدر ولهذا لا يجري على الراء إعراب، وتنوين الراء تنوين عوض عن الياء المحذوفة ، أو عن حركتها ، وفي لغة بعض العرب إثبات الياء في حالة الجر كما في حالة النصب، وبناء هذه اللغة على تقديم منع الصرف على الإعلال ، فتكون الياء مفتوحة في حالتي النصب والجر ، وأما الرفع فيجيء فيه الإعلال بأن تحذف الضمة للثقل، ويعوض عنها التنوين ، ثم تحذف الياء للساكنين .
(2) وفيه نظر لأن الكسائي وعيسى بن عمر يقولون: إنه ينجر بالفتحة وذلك لفظي لا تقديري . (سيدنا أحمد حابس رحمه الله تعالى)
(3) أي: حكمه حكم قاضٍ بحسب الصورة في حذف الياء عنه وإدخال التنوين عليه .
(4) أي: ممتنع من التنوين .
(5) بالفتح هكذا في (الغاية) ثم قال: ممنوعاً من الصرف، ونزلت الفتحة الوقعة في موضع جر منزلته في الاستثقال .
(6) صوابه لوجود مايدل عليها وهو الكسرة .
(7) فيكون ممتنعاً . .
(8) وجه التشكيل جعل كلام المبرد على أصل سيبويه لأن سيبويه لم يُرْوَ عنه أن التنوين عوض عن الحركة وإنما قال: التنوين عوض عن الياء كما ذكره (نجم الدين) .

وبنى عليه المصنف في شرحه، قلت: وهذا مبني على قول سيبويه والأكثر أن الكسرة إنما منع من الممتنع تبعاً للتنوين و إذا زال التنوين بوجه(1) دخل الكسر(2) وينبني على أن المنع مقدم على الإعلال وقال ركن الدين: بل لما حذفت حركة الياء للاستثقال تطرفت الياء بعد كسرة فحذفت كما حذفت في الكبير المتعال والليل إذا يسر(3) وأتي بالتنوين عوضاً عنها وكذا عن الأخفش، وقال الزجاج وأتباعه: بل يحكم بأنه منصرف في حالة الرفع والجر إذ أصله جواريٌ وجواريٍ بالتنوين(4)
__________
(1) غير منع الصرف . .
(2) هذا فيه نظر لأنه يقال أين الوجه الذي لأجله زال التنوين غير المنع وهم ذكروا أنه يقدم المنع على الإعلال بإقرار المؤلف بقوله وينبني على أن المنع مقدم على الإعلال . بل هذا مذكور لهم ذكره غير المؤلف قال أصله جواري بالتنوين بكون الاسم منصرف في الأصل .
(3) واعلم أن في كلام المبرد نظراً من حيث أنه يلزمه الجر بالفتحة لأنه قدره ممتنعا من أول الأمر وفي كلام ركن الدين، والأخفش من هذه الحيثية، ومن حيث أن الحذف الذي في {الكبير المتعال} {والليل إذا يسر} للفواصل ، وهو حذف جائز غير واجب ؛ إذ هو ليس راجعاً إلى نفس الكلمة فلا وجه للإتيان بتنوينٍ عوضاً عن الياء المحذوفة .
(4) قال (نجم الدين): الحق ماقاله السيرافي وهو أن أصله جواريٌ وذلك لأن الإعلال مقدم على منع الصرف لما ذكرنا وذلك لأن الإعلال سببه قوي وهو الاستثقال الظاهر المحسوس في الكلمة وأما منع الصرف فسببه ضعيف إذ هو مشابهة غير ظاهرة بين الاسم والفعل كما تقدم استثقلت الضمة والكسرة على الياء فحذفتا فالتقى ساكنان الياء والتنوين فحذفت الياء لإلتقاء الساكنين ثم وجد بعد الإعلال صيغة الجمع الأقصى حاصلة تقديراً لأن المحذوف للإعلال كالتأنيث فحذف تنوين الصرف لكونه ممتنعاً ثم خافوا رجوع الياء لزوال الساكنين في غير المنصرف المستثقل لفظا لكونه منقوصاً ومعنى بالفرعية فعوض التنوين من الياء . (نجم الدين) .

، ثقلت الضمة والكسرة على الياء فحذفتا فالتقى ساكنان الياء والتنوين حذفت الياء لالتقاء الساكنين وبقي التنوين وهو للتمكين ولم يبق بعد الألف إلا حرف واحد فيصرف إذ هو كسلام وكلام وهذا القول ضعيف من حيث أن كسرة الراء أكبر دلالة على أن الياء مرادة معتد بها فصيغة الجمع فيها كالموجودة وإلا لزم أن يقال هذه جوارٌ واعلم أنه قد ورد جر مثل جوار بالفتحة(1) مع بقاء الياء كقول الشاعر:-
19- فلو كان عبد الله مولىً هجوته ... ***ولكن عبد الله مولى مواليا(2)
__________
(1) واختار هذا القول عيسى بن عمر في النكرة وأما في المعرفة فقالوا: يمنع التنوين في جميع أحواله ففي الرفع يكون ياء ساكنة وفي النصب ياء مفتوحة لأن التنوين عندهم بالنكرة تنوين صرف وأما في المعرفة فغير منصرف وأما جوار فللعلمية وشبهه العجمة وأما قاضٍ اسم امرأة فلها وللتأنيث . (ثاقب)
(2) هذا البيت ينسب للفرزدق واسمه همام بن غالب تميمي بصري من شعراء عصر الدولة الأموية وممن يحتج بشعره.
(اللغة) ))مولى(( المراد به هنا المملوك ))هجوته(( هجاه هجواً وهجاء : شتمه شتماً .
(المعنى) يقوله لعبد الله بن أبي إسحاق النحوي وكان يلحنه في بعض أشعاره فهجاه بذلك، وكان عبد الله مولى لآل الحضرمي، وآل الحضرمي كانوا حلفاء لبني عبد شمس بالولاء يقول: لو كان ذليلا لهجوته، ولكنه أذل من الذليل .

(الإعراب) ))فلو((الفاء حسب ماقبلها ولو حرف امتناع لامتناع ))كان(( فعل ماضٍ ناقص يرفع المبتدأ وينصب الخبر ))عبد الله(( عبد اسم كان مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره وعبد مضاف ولفظ الجلالة مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره ))مولى(( خبر كان منصوب ))هجوته(( هجو فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع المتحرك والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به، والجملة لا محل لها من الإعراب جواب لو، وحذفت اللام لضرورة الشعر.
))ولكن(( الواو حرف عطف ولكن حرف استدراك ينصب المبتدأ ويرفع الخبر ))عبد الله(( عبد اسم لكن منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة وعبد مضاف ولفظ الجلالة مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة )) مولى(( خبر لكن مرفوع بضمة مقدرة على الألف ومولى مضاف و))مواليا(( مضاف إليه مجرور بالفتحة لضرورة الشعر.
(الشاهد فيه) إجراء ))مواليا((على الأصل للضرورة .

[التركيب]
(التركيب(1) ) الذي هو علة في منع الصرف وهو تركيب المزج لأن ماعداه إما مبني كتركيب الصوت والعدد وكلامنا في المعربات وإما مايصير الممتنع منصرفاً أو في حكمه كتركيب الإضافة، وإما محكي على حاله لو سمي به كتركيب الإسناد نحو تأبط(2) شراً، فلم يبق إلا تركيب المزج لكن (شرطه العلمية) فلا يؤثر إلا معها لأنه لو لم يكن كذلك لكان تركيبه معرضاً للزوال إذ الاسم الأخير منه كتاء التأنيث(3) بدليل حذفه في الترخيم كهي (و) يشترط (أن لا يكون بإضافة) نحو عبد الله وغلام زيد ونحوه (ولا إسناد(4) ) نحو قام زيد وخرج بكر ونحوه، ولا عدد نحو أحد عشر، ولا صوت نحو سيبويه. كل ذلك لما قررناه أولاً فإذا جمع الشروط المذكورة فلا فرق بين أن يكون الاسم الأول من المركبين صحيحاً (مثل بعلبك(5) )أو معتلاً نحو معدي كرب وقالي قلى أو مركباً من أكثر من اسمين نحو رام هرمز واذربيجان(6)
__________
(1) حقية التركيب صيرورة كلمتين أو أكثر كلمة واحدة من غير حرفية جزء فلا يرد النجم والصعق علماً . (جامي)
(2) سمي بهذا الاسم لأنه كان وهو حدث السن يأتي بالصيد في مزادة له كالضب، واليربوع وما شاكله منهما فتأتي أخته فتسرقه فلما طال ذلك عليه جعل في المزادة حية وكان يحملها تحت إبطه وعلقها فلما أتت أخته لتسرقه لدغتها الحية وصاحت قائلة: يا أبتاه إن أخي تأبط شراً . فسمي بذلك .
(3) فكما اشترطت العلمية في المؤنث لتحصن التاء عن الزوال فكذا هنا .
(4) فإن قلت: كان على المصنف أن يقول والا يكون الجزء الثاني من المركب صوتاً ولا متضمناً لحرف العطف ليخرج مثل سيبويه ونفطويه ومثل خمسة عشر وستة عشر علمين. قلنا: كأنه اكتفى في ذلك بما ذكره فيما بعد إنهما من قبيل المبنيات وأما الأعلام المشتملة على الإسناد فلم يذكر بناها أصلاً فلذلك احتاج إلى إخراجها . (جامي).
(5) علم لبلد وركب من بعل اسم صنم، وبك اسم العابد له . (شرح ابن مظفر)
(6) إقليم من أرض فارس ، ورام هرمز بلد بين الروم ، والعراق .

ونحو ذلك.
[الألف والنون الزائدتان]
(الألف والنون) الزائدتان(1) (إن كانا في اسم) غير صفة (فشرطه(2) العلمية) إذ الألف والنون يمنعان الاسم لشبههما بألفي التأنيث(3)
__________
(1) تسمى مزيدتين لأنهما من حروف الزوائد، وتسمى مضارعتين لمضارعتهما لألفي التأنيث في منع دخول تاء التأنيث . (جامي)
(2) أي: شرط الألف والنون في منعهما من الصرف وإفراد الضمير باعتبار أنها سبب واحد أو شرط ذلك الاسم في امتناعه من الصرف . (جامي).
(3) هكذا في الموشح وصوابه بألف التأنيث الممدودة كما ذكره (نجم الدين)..

المراد ألف التأنيث الممدودة لأن المقصورة ليست فيها زيادتان وسميت ألفي التأنيث من باب التغليب وإلا فهي ألف وهمزة .

من حيث أنهما زيدتا معاً كألفي التأنيث وهاتان علامة للمذكر وتانك علامة للمؤنث والأولى من هاتين ألف كتينك، وهاتان يحذفان معاً للترخيم كتينك ويبقيان في التصغير كتينك تقول: عميران وحميراء وغير(1) ذلك وهذه المشابهة هي المانعة من الصرف على انفرادها(2) وإنما اشترطت العلمية لتحقق المشابهة فقط(3) وهذا كلام البصريين، وعند الكوفيين أن العلمية أحد السببين فهي مؤثرة والمشابهة(4) المذكورة العلة الأخرى وذلك (كعمران) ومروان وعثمان وغير ذلك (أو) يكون(5) الاسم (صفة فـ) المشروط (انتفاء) وزن (فعلانة) من مؤنثه لأنها(6) إذا دخلت في مؤنثه تاء التأنيث بعدته عن شبه الفعل فيصرف لعدم تحقق المشابهة بين الألف والنون وألفي التأنيث إذ هي(7) وحدها العلة المانعة عند البصريين، وعند الكوفيين هي مع الصفة (وقيل) يشترط (وجود فعلى) في مؤنثه لتحقق انتفاء فعلانة والصحيح الأول(8) (ومن ثم اختلف في رحمن(9) ) ولحيان لعظيم اللحية فمن اشترط انتفاء فعلانة منعهما إذ لا مؤنث لهذين اللفظين فقد صدق عليهما انتفاء فعلانة ومن اشترط وجود فعلى صرفهما إذ لم يوجد من حيث إنه لا مؤنث لهما كما ذكرنا (دون سكران) فمتفق على منعه إذ مؤنثه سكرى ولم
__________
(1) ومن حيث امتناع دخول تاء التأنيث عليهما وهذه هي الوجه في الشبه إذ بفواتها تفوت المشابهة بخلاف بقية الوجوه ذكر معناه الرضي.
(2) لأنها أشبهت قائمة مقام علتين .
(3) إذ لو لم تكن علماً لم يمتنع دخول تاء التأنيث مع الألف والنون كما يمتنع مع ألفي التأنيث فيزول الشبه . شرح ابن الحاجب.
(4) صوابه والألف والنون .
(5) صوابه أو كانا في صفة .
(6) نسخة لأنه.
(7) أي: المشابهة .
(8) لأن وجود فعلى ليس مقصوراً بذاته بل المقصود إنتفاء . (نجم الدين)
(9) في أنه منصرف أو غير منصرف فإنه ليس له مؤنث لارحمن ولا رحمانة؛ لأنه صفة خاصة لله تعالى لا تطلق على غيره لا على مذكر ولا على مؤنث . (جامي).

يوجد فيه سكرانة (وندمان) فمتفق على صرفه لأن مؤنثه ندمانة ولم يوجد فيه ندمى(1) .
واعلم أن الألف والنون إن كانا في اسم سباعي(2) أو سداسي(3) فزائدتان بلا اشكال وفي الخماسي الأغلب فيهما الزيادة إلا في نحو شيطان وقبَّان وعلَّان وحسَّان وتبَّان ونحو ذلك فيحتمل أن اشتقاق هذه الألفاظ من شط(4) إذا هلك وبطل وقب التمر أي: أكله وعلّا وحسّ وتب فهما زائدتان ويحتملان الأصالة(5) حيث يكون اشتقاقهما من شطئ إذا بعد وقبن إذا ذهب في الأرض وعلن وتبن(6) وحسن فيكونان أصليين(7) ، وأما في الاسم الرباعي فهما أصليتان بلا اشكال نحو عيان(8) وعمان وإبان.
[وزن الفعل]
__________
(1) قال الإمام المهدي من النديم لا من الندم فيقال ندمى . فهو غير منصرف بالإتفاق ذكره في (الجامي)
(فائدة) ينصرف مافيه الألف والنون في اسم الجنس نحو ريحان وسرحان . (خالدي)
(2) مثل طبرستان .
(3) مثل كوكبان .
(4) صوابه من شاط إذ لو كان من شط لقيل فيه شططان .
قال في المصباح وفي الشيطان قولان احدهما أنه من شطن إذا بعد عن الحق وعن رحمة الله فتكون النون أصلية ووزنه فيعان وكل عات متمرد من الجن والإنس والدواب فهو شيطان والقول الثاني أن الياء أصلية والنون زائدة عكس الأول وهو من شاط يشيط إذا بطل واحترق فوزنه فعلان . (منه)
(5) إنما يحتمل الأصالة النون وأما الألف فلا إذ هي زائدة بلا اشكال .
(6) تبن كفرح تبناً وتبانة فطن. فهو تبن والتبَّان بائع التبن .
(7) قيل جاء رجل اسمه حيان إلى ملك ، فقيل للملك: أينصرف حيان أم لا ؟ فقال الملك: إن أحياه الأمير فلا ينصرف ، وإن حينه ينصرف. ووجهه إن أكرمه فكأنه أحياه فيكون من الحي فلا ينصرف لزيادة الألف والنون مع العلمية وإن لم يكرمه فكأنه أهلكه فيكون من الحين فينصرف . جار بردي .
(8) لأن أقل أبنية الكلمة على ثلاثة حروف . وإن جعلناهما زائدتين بقيت على حرفين . - (عنان) نسخة.

(وزن(1) الفعل) لاوزن(2) الاسم فليس بعلة (شرطه أن يختص بالفعل) فلا يوجد في الاسم إلا أعجمياً كبقَّم اسم للصَّبغ المعروف وشلَّم اسم لبيت المقدس أو منقولاً عن الفعل إلى الاسم بأن يكون فعلاً في الأصل وسُمِّي به (كشمَّر) اسم فرس وبذَّر اسم بئر(3) وعثر اسم موضع؛ لأنها في الأصل أفعال نقلت إلى الأسماء (وضُرِبَ) مغير الصيغة مخفف الراء ومشددها ونحو انطُلِق واقتُدِر(4) واستُخرِج إذا سمي بهذه كلها امتنعت لوزن الفعل والعلمية فهذه الأوزان المختصة بالأفعال وأما الأوزان المشتركة بين الفعل(5)
__________
(1) قوله: وزن الفعل فإن قيل لا فائدة في هذا الخبر؛ لأن الإضافة في قوله وزن الفعل بمعنى اللام فيكون المعنى الوزن المختص بالفعل شرطه اختصاص ذلك الوزن بالفعل وفيه تكرار لا طائل تحته قيل يضاف الشيء إلى الشيء لمجرد النسبة بينهما دون الاختصاص كما تقول: زيد أبو عمرو أو أستاذه أو نحوهما من الإضافات التي لا يراد بها الاختصاص والإضافة هنا من قبيل إضافة العام إلى الخاص بمعنى اللام لمجرد النسبة لا للإختصاص بدليل الشرط الثاني وهو وجود زيادة في أوله كزيادة الفعل إذ لا اختصاص فيه لأنه قسيم الاختصاص فيفيد الخبر. فاعرف . (غاية تحقيق)
(2) في خ/هـ‍) يحترز من وزن الاسم .
(3) بمكة المشرفة حفرها هاشم بن عبد مناف على فم شعب أبي طالب ذكره في سيرة ابن هشام .
(4) وكذلك لو سمي بما في أوله نون زائدة مثل نضرب ونخرج وما أشبه ذلك من أوزان المستقبل على جميع أحواله امتنع .
(5) واعلم أن الوزن المشترك بين الاسم والفعل بحيث لا اختصاص له بالفعل بوجه لا يؤثر مطلقاً خلافاً ليونس فإنه اعتبر وزن الفعل مطلقاً سواء غُلِّبَ أو لم يُغلَّب فمنع الصرف من نحو جبل وعضد وجعفر وخاتم أعلاماً واعتبره عيسى بن عمر بشرط كونه منقولاً عن الفعل واستدل بقول: أنا ابن جلا وطلاع الثنايا...الخ والجواب إنه إن كان علماً فمحكي لكون الفعل سمي به مع الضمير فيكون جملة كيزيد في قوله:-
نبئت أخوالي بني يزيد ***ظلماً علينا لهم فديد
وإن لم يكن علماً فهو صفة موصوف مقدر أي: أنا ابن رجل جلا أمره أي: انكشف أو جلا الأمور أي: كشفها وفيه ضعف لأن الموصوف بالجملة لا يقدر إلا بشرط يذكره في باب الصفة . (نجم الدين)

والاسم نحو فَعَل كضرب إذا سمي به فإنه ينصرف لأن وزنه في الاسم جَمَل وأما جلا(1) في قول الشاعر:-
20- أنا ابن جلا وطلاع الثنايا***متى أضع العمامة تعرفوني(2)
__________
(1) هو جواب عن سؤال مقدر ، وهو أن يقال: قد ورد ممتنعاً بدليل عدم تنوينه، وهو غير مختص بالفعل فأجاب بقوله: فأما جلا .
(2) هذا البيت لسحيم بن وثيل الرياحي، أحد بني رياح بن يربوع. وهو شاعر مخضرم مشهور في الجاهلية والإسلام.
(اللغة) ((جلا)) أصله فعل ماض، فسمي به كما سمي بيزيد ويشكر ونحو ذلك فهو الآن علم، وقيل هو باق على فعليته وهو مع فاعله جملة في محل جر صفة لموصوف محذوف، والتقدير أنا ابن رجل جلا الأمور وأوضحها، وقيل: هو جلاً بالتنوين مصدر أصله المد فقصره، والأصل أنا ابن جلاء والمعنى أنه واضح ظاهر لا يخاف ولا يداهن فيكتم بعض الأمور، وإنما هو شجاع؛ فهو لذلك يعلق كل أموره ((طلاع الثنايا) طلاع صيغة مبالغة لطالع، والثنايا: جمع ثنية وهي الطريق في الجبل وهذه العبارة كناية عن كونه ممن تستند إليه عظائم الأمور.((أضع العمامة)) أراد وضع عمامة الحرب على رأسه.
(المعنى) الشاعر يصف نفسه بالشجاعة والإقدام على المكاره، وبأنه لا يهاب أحداً ولا يخافه، وبأنه قوام بأعباء الأمور حمال لصعابها.

(الإعراب) ((أنا)) ضمير منفصل مبتدأ مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ((ابن)) خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة وابن مضاف ((جلا)) مضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بفتحة الحكاية المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر وهذا الإعراب بناء على أنه منصرف أو مجرور بفتحة مقدرة بناء على أنه غير منصرف ((وطلاع)) الوار حرف عطف وطلاع معطوف على خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة وطلاع مضاف و((الثنايا)) مضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر ((متى)) اسم شرط جازم يجزم فعلين وهوظرف زمان مبني على السكون في محل نصب بقوله تعرفوني ((أضع)) فعل مضارع فعل الشرط مجزوم بالسكون وحرك بالكسر لإلتقاء الساكنين والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنا ((العمامة)) مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة ((تعرفوني)) فعل مضارع جواب الشرط وجزاؤه مجزوم وعلامة جزمه حذف النون والنون الموجودة نون الوقاية والواو مبني على السكون فاعل والياء ضمير منفصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به.
(الشاهد فيه) استدل بعضهم أن جلا غير منصرف لأنه غير منون وتأوله الشارح بما ذكره . وفيه شاهد آخر ، وهو قوله : أنا أبن جلا" حيث حذف الموصوف وهو رجل ، والجملة صفة ، فليس بعلم منقول ، كما هو رأي الشارح .

فجلا فعل ماض فيه فاعله فهو صفة لموصوف محذوف أي: أنا ابن رجل جلا(1) فيكون(2) جملة محكية على حالها (أو يكون) هذا الاسم ليس بوزن خاص كما ذكر أولاً بل (في أوله زيادة كزيادته) أي: كزيادة الفعل وهي أحد حروف نأيت فإنه يمتنع بشرط أن يكون مؤنثه (غير قابل(3) للتاء) إذ لو قبلها انصرف لأنها تبعده عن شبه الفعل إذ هي من خواص الأسماء (ومن ثم(4) امتنع أحمر) إذ مؤنثه حمراء ولا يقال: أحمرة وكذلك أحمد ويزيد وتغلب اسم قبيلة ونرجس حيث جعل علماً؛ لأن الألف والياء والتاء والنون في أوائل هذه الأسماء مزيدة بخلاف نهشل(5) فيصرف؛ لأن نونه أصلية إذ وزنه فعلل (وانصرف يعمل(6) ) في قولهم جمل يعمل؛ لأنه وإن كان الياء في أوله زائدة فهو يقال في مؤنثه يعملة(7)
__________
(1) وقيل بل جلا هنا علم وحذف التنوين باعتبار أنه منقول عن الجملة عن الفعل مع الضمير لا عن الفعل وحده ذكر معناه السعد . .
(2) صوابه أو يكون؛ لأنه لا يكون جملة محكية على حالها إلا إذا كان علماً وقد ذكر أنه غير علم . .
(3) قبولاً قياسياً لئلا يرد عليه أربع إذا سمي بها فإن لحوق التاء للتذكير ولا يرد أسود فإن مجيء التاء في أسودة للحية الأنثى ليس باعتبار الوصف الأصلي الذي لأجله يمنع من الصرف بل باعتبار غلبة الاسمية العارضة .
(4) أي: ومن أجل الإشتراط عدم قبول التاء . (جامي)
(5) اسم للرجل واسم للذئب واسم للصقر .
(6) قوله: يعمل إذا كان صفة فإن كان علماً امتنع على كل حال؛ لأن العلم لا يجوز تغييره ولا يصح دخول التاء فيه . (رضي)
(7) وإنما اشترط في هذا ألا يكون الوزن مما يلحقه تاء التأنيث ولا يكون عرضة له كيعمل؛ لأن الوزن بهذه التاء يخرج من أوزان الفعل؛ إذ الفعل لا تلحقه هذه التاء فكما تجر الزيادة المصدرة الوزن إلى جانب الفعل تجره التاء إلى جانب الاسم لاختصاصها بالاسم وترجح التاء في الجر إذ الوزن في الاسم فانصرف أرمل ويعمل مع الوصف الأصلي السليم من الخلل والوزن المشروط بتصدير الزيادة الجواز إلحاق التاء نحو أرملة ويعملة، وأما إلحاق التاء في أسودة فلا يضر ؛ لأن هذا إلحاق عارض بسبب غلبة هذا اللفظ في الأسماء ، والأصل أن يقال في مؤنثة سوداء . (نجم الدين)

.
(و) اعلم أنه (ما) كان من الممتنع (فيه علمية مؤثرة إذا نكر(1) صرف) بإدخال رب ونحوه، اعلم أن العلمية في شيء من باب الممتنع تكون مؤثرة وشرطاً وهو التأنيث بالتاء والمعنوي والتركيب والعجمة والألف والنون في الاسم عند الكوفيين(2) ومعنى كونها مؤثرة أنها أحد العلتين ومعنى كونها شرطاً أن العلة الثانية لا تؤثر وتعتبر في المنع إلا مع العلمية وهذا القسم إذا نكر بقي بلا سبب؛ لأن العلمية التي هي شرط تزول بالتنكير فيزول المشروط وهي العلة الثانية وتكون في شيء من هذا الباب مؤثرة لا شرطاً وذلك حيث وجدت مع وزن الفعل كأحمد والعدل كعمر فإذا نكر هذا زالت العلمية وبقيت العلة الأخرى فإذا انضمت إليها علة أخرى امتنع كالصفة مع الوزن أو العدل نحو أحمر وثلاث وتكون في شيء من هذا الباب شرطاً لا مؤثرة وذلك في الألف والنون في الاسم عند البصريين كما تقدم وسائر باب الممتنع مما عدا ماذكر لا يعتبر(3) فيه العلمية فإن وجدت في شيء منه فهي غير معتبرة رأساً(4) وإنما قسمناها كذلك (لما تبين) الآن (من أنها) أي: العلمية (لا تجامع) شيئاً من باب الممتنع حيث اعتبرت في حال كونها (مؤثرة إلا ماهي) أي: الذي هي أي: العلمية (شرط فيه) كما بينا في التأنيثين المذكورين أولاً، والتركيب والعجمة والألف والنون عند الكوفيين (إلا العدل ووزن الفعل) فإنها تجامعهما حيث وجدت مع أحدهما مؤثرة من غير شرط (و) لا يقال: إذا كانت
__________
(1) قوله: إذا نكر بأن يؤول بواحد من الجماعة المسمى به نحو هذا زيد ورأيت زيداً آخر فإنه أريد به المسمى بزيد ويجعل عبارة عن الوصف المشتهر صاحبه به نحو قولهم لكل فرعون موسى أي: لكل مبطل محق . (جامي)
(2) وأما البصريون فإنما اشترطوا العلمية لتحقق المشابهة فقط والكوفيون جعلوها أحد السببين .
(3) ولا مؤثرة ولا شرطاً كما في الجمع وألف التأنيث . (خالدي)
(4) كما لو وجدت مع ألفي التأنيث ومع صيغة منتهى الجموع . (جامي معنى)

معهما مؤثرة فزالت بقي في العدل علة وهي العدل وبقي في وزن الفعل علة وهي الوزن فنجمعهما في اسم ونمنعه لأجلهما؛ لأنا نقول: (هما) أي: العدل ووزن الفعل (متضادان(1)
__________
(1) هذا جواب عن سؤال مقدر وهو أن يقال إذا كانت العلمية تجامع العدل ووزن الفعل مؤثرة وليست فيهما شرطاً كأنهما يمنعان من غيرها العدل مع الصفة في نحو أحاد، والوزن مع الصفة في نحو أحمر فإذا اجتمع في كلمة علمية ووزن فعل وعدل فلم قلتم: مافيه علمية مؤثرة إذا نكر صرف و إذا نكر ما هذا حاله زالت العلمية وبقي العدل ووزن الفعل فلا ينصرف ؟ أجاب الشيخ بأن قال: هما متضادان يعني أن اجتماعها محال لأن صيغ العدل قد تقدمت ليس شيء منها على وزن الفعل لمانع من الصرف. . ((رصاص)). قوله: وهما متضادان قد قيل: إن إصمِت بكسرتين علماً لمفازة من أوزان الفعل مع وجود الفعل فيه فإنه أمرٌ من صمت يصمت وقياسه أن يجيء بضمتين فلما جاء بكسرتين عُلِم أنه معدول عنه. والجواب أن هذا أمر غير محقق لجواز ورود اصمت بكسرتين وإن لم يشتهر . (جامي)

فالأوزان التي تحقق فيها العدل تحقيقاً أو تقديراً لم تجامع وزن الفعل . (منه)

) من حيث إن لكل واحد منهما صيغة تخالف صيغة الآخر وجمع الضدين في شيء واحد محال (فلا يكون) معها أي: مع العلمية (إلا أحدهما) إما العدل كما في عمر أو الوزن كما في أحمد (فإذا نكر) الذي العلمية فيه شرط ومؤثرة أو شرط فقط (بقي بلا سبب(1) ) وذلك حيث تكون العلمية شرطاً ومؤثرة أو شرطاً فقط كما سبق لأنها تزول بالتنكير ويزول السبب الثاني بزوالها لأنه إذا انتفى الشرط بطل المشروط (أو) بقي (على سبب واحد) وذلك حيث تكون العلمية مؤثرة فقط كما قررناه وهو مع العدل أو وزن الفعل لأنها تزول بالتنكير وبقي السبب الآخر (و) يتفرع على هذا الأصل فروع وهو باب أحمر ونحوه من الصفات إذا سمي بها أعلام ثم نكرت فحينئذ (خالف سيبويه(2) الأخفش(3) ) (في مثل أحمر(4)
__________
(1) الا ترى إلى أذربيجان فإن فيه العلمية والتأنيث والعجمة والتركيب والألف والنون فإذا زالت العلمية زالت سائر العلل لزوالها لأنها شرط فيها كلها . (نجم ثاقب)
(2) قوله: وخالف سيبويه الأخفش وأنكر بعضهم نسبة هذا المذهب إلى الأخفش فقال: من حكى عنه هذا فيه أخطأ وكتابه يدل عليه فإنه قال في الأوسط وما كان صفة من أفعل فإنه لا ينصرف معرفة ولا نكرة نحو آدم وأحمر ثم قال: القياس أن يصرف في النكرة فهذا نص منه موافق لمذهب سيبويه والصرف وإن كان قياساً من وجه لكنه مخالف لما ذكره في كتابه ولكلام العرب أيضاً فلا يعتبر والله أعلم . (هطيل)
(3) قوله: الأخفش ....الخ المشهور وهو تلميذ سيبويه ولما كان قول التلميذ لما حكوه من موافقته للقاعدة جعله أصلا وأسند المخالفة إلى الأستاذ وإن كان غير مستحسن تنبيهاً على ذلك . (جامي). واسمه سعيد بن مسعدة ذكره في تاريخ ابن خلكان . ، وهو الأوسط. والأخفش الأكبر اسمه عبد الحميد بن عبد المجيد وهو شيخ سيبويه، وأما الأخفش الأصغر فهو علي بن سليمان بن فضل وروى عنه الشعر والعلم . (يمني)
(4) المراد بنحو أحمر ماكان معنى الوصفية فيه قبل العلمية ظاهراً غير خفي فيدخل فيه سكران وأمثاله ويخرج عنه أفعل التأكيد نحو أجمع فإنه منصرف عند التنكير بالإتفاق لضعف معنى الوصفية فيه قبل العلمية لكونه بمعنى كل وكذا أفعل التفضيل المجرد عن من التفضيلية فإنه بعد التنكير منصرف بالإتفاق لضعف معنى الوصفية فيه . (جامي).

) وأصفر وأبيض وأخضر وأسود وأغبر مما كان في أصله صفة ثم جعل (علماً) لشيء بعينه فإنه (إذا نكر) بعد ذلك فإنه ممتنع عند سيبويه (اعتباراً) من سيبويه (للصفة الأصلية بعد التنكير) لأن ذلك إذا سمي به أعلام زالت الصفة؛ لأن العلمية ضد لها فإذا طرأت عليها أزالتها فإذا نكر زالت العلمية فتعود الصفة الأصلية لزوال العلمية التي أوجبت زوال الصفة إذ قد اعتبرنا الوصف الأصلي في أسود ونحوه حيث طرأت عليها الاسمية(1) واعتبرنا الجمعية الأصلية وإن طرأت عليها العلمية.
__________
(1) وفيه بحث؛ لأن الوصفية لم تزل بالكلية عنها بل بقي شائبة من الوصفية؛ لأن الأسود اسم للحية السوداء والأرقم للحية التي بها سواد وبياض وفيهما شائبة من الوصفية فلا يلزم من اعتبار الوصفية فيهما اعتبارها في أحمر بعد التنكير؛ لأنها قد زالت بالكلية في أحمر . (جامي).

وقال الأخفش: يصرف أحمر ونحوه في هذه الحالة؛ لأنا قد قلنا: إنما كانت العلمية فيها مؤثرة إذا نكر صرف لبقائه على سبب واحد(1) وقال(2) : يلزم سيبويه أن يمنع حاتماً ونحوه وأفعل التفضيل لو سمي به ولم تصحبه من ، نحو أن تسمي رجلا أفضل؛ لأن حاتماً في أصله صفة من الحتم وهو القطع وفيه العلمية الآن وأفضل صفة في الأصل(3) فإذا سمي به ثم نكر عادت له الصفة فيمتنع لها ولوزن الفعل فقال الشيخ جوابا عن سيبويه: (ولا يلزمه) يعني سيبويه أن يمنع (باب(4) حاتم)؛ إذ لا يكون فيه حال التنكير إلا الوصفية فقط وحال التسمية به إلا العلمية فقط؛ إذ لا يجتمعان في اسم واحد كما قدمنا وأحدهما وحده لا يمنع فلم يمنعه (لما يلزم) فيه (من) إيهام(5) أنه يحصل من منع حاتم لذلك (اعتبار) أمرين (متضادين(6)
__________
(1) قال فإن الوصفية قد زالت بالعلمية والعلمية بالتنكير والزائل لا يعتبر من غير ضرورة فلم يبق فيه إلا سبب واحد..
(2) قوله: ويلزم سيبويه ...الخ عبارة (الجامي) ولما اعتبر سيبويه الوصفية الأصلية بعد التنكير وإن كان زائلا لزمه أن يعتبره في حال العلمية أيضاً فيمتنع نحو حاتم من الصرف للوصف الأصلي والعلمية فأجاب عنه المصنف بقوله ولا يلزم ...الخ . (جامي بلفظه)
(3) أراد بأصالة أفعل عدم استعماله بدون من أو الإضافة فتجرده عنها فرع . .
(4) أي: كل علم كان في الأصل وصفاً فإن اعتبر فيه أيضاً الوصفية الأصلية والعلمية حكم منع صرفه للعلمية والوصفية . (جامي).
(5) الأولى حذف إيهام كما في (الجامي) وغيره .
(6) إذ الوصف يقتضي العموم والعلمية تقتضي الخصوص وبين العموم والخصوص تنافي؛ لأن العلمية وضع اللفظ لمدلول تعيينه لا يتجاوز، والوصفية وضعه باعتبار معنى لمن قام به ذلك المعنى مطلقاً وامتنع كون الشيء مختصاً وغير مختص . (خبيصي)

- قوله متضادين فإن قلت التضاد إنما هو بين الوصفية المحققة والعلمية لا بين الوصفية الأصلية الزائلة والعلمية فلو اعتبرت الوصفية الأصلية والعلمية في منع الصرف مثل حاتم لا يلزم اجتماع متضادين. قلنا: يلزم تقدير أحد المتضادين بعد زواله مع ضد آخر في حكم وإن لم يكن من قبيل اجتماع متضادين لكنه شبيه به فاعتبارهما معاً غير مستحسن . (جامي)

) وهما العلمية والوصفية (في حكم(1) واحد) وهو منع الصرف(2) وكذلك لا يلزم سيبويه أن يمنع أفضل بعد أن كان علماً ثم نكر إلا أن يكون معه لفظ من نحو أن يسمى رجل أفضل من ثم ينكر، عادت الوصفية فيمنعه سيبويه؛ لأن أفضل لا يكون صفة مع تجرده عن من واللام والإضافة أبداً وسيبويه يلتزم منعه حيث سمي به ومعه من ثم نكر ويقول به لعود الوصفية، وأما مع تجرد أفضل عما ذكر فليس بصفة.
واعلم أنه لا خلاف بين الشيخين أن أحمر ونحوه حال التنكير قبل العلمية ممتنع للوصف ولوزن الفعل وأنه في حال العلمية ممتنع لها ولوزن الفعل وإنما الخلاف إذا كان علماً ثم نكر كما ذكر ولا خلاف بين النحاة في أمر (و) هو قوله (جميع الباب) الممتنع (باللام) أي: لام(3)
__________
(1) قوله: في حكم واحد وأما في حكمين فيصح كقوله:-
أتاني وعيد الحوص من آل جعفر ***فيا عبد قيس لو نهيت الأحاوصا
فاعتبر العلمية في أحوص كأحمد وأحامد واعتبر الوصفية فيه فلذلك جمع على حوص كأحمر على حمر ذكر معنى ذلك في المناهل والحكمان جمعه باعتبار الوصفية وجمعه باعتبار العلمية .
(2) بخلاف ما اعتبرت فيه الوصفية الأصلية مع سبب آخر كما في أسود وأرقم . (جامي)
(3) ونحوها كالميم . - سواء كانت اللام معرفة نحو قوله تعالى {وأنتم عاكفون في المساجد} أو موصولة ((كالأعمى والأصم)) أو زائدة كقول الشاعر:-
رأيت الوليد بن اليزيد مباركاً ***شديداً بأعباء الخلافة كاهله

(أوضح المسالك) . وإنما خص اللام والإضافة من بين سائر خواص الاسم ؛لقوة تأثيرهما لنقلهما الاسم من خصوص إلى عموم؛ ولأن التنوين قد سقط من غير المنصرف وهو ضد الألف واللام والإضافة . .

التعريف (أو الإضافة) أي: كونه مضافاً في نفسه نحو أحمدكم لا كونه مضافاً إليه فلا يكسر أبداً فإذا كان مضافاً فإنه (يجر بالكسرة)(1) من غير تنوين واختلفوا هل يحكم بمنعه أم بصرفه أو يفصل في ذلك فقال الزجاج(2) وأتباعه: يحكم بصرفه؛ لأنه قد دخل عليه ما هو من خواص الأسماء(3) فبعَّدَه عن شبه الفعل وقال سيبويه والأكثر: يحكم بمنعه؛ لأنه لم يمنع من الممتنع في الأصل إلا التنوين فقط والكسر تبع له فإذا زال التنوين لوجود اللام والإضافة لا لأجل المنع(4) عاد الكسر فهو ممتنع، وقال الأعلم والشيخ وغيرهما من المتأخرين يفصل فإن كان أحد علتيه العلمية انصرف لزوالها؛ لوجود تعريف اللام أو الإضافة إذ لا يجمع بين تعريفين(5) وما لم يكن أحد علتيه العلمية كمساجد وحمراء وحبلى وأحمر وثلاث وعطشان صفات حكمنا بمنعه وهذا هو الأقرب(6) عندي .
[المرفوعات]
__________
(1) إذا دخل عليه عامل الجر .
(2) 311ه‍/ 923م) هو أبو إسحاق إبراهيم، عالم في النحو واللغة ولد ومات في بغداد. أخذ عن المبرد, علم القاسم بن عبد الله بن سليمان الوزير العباسي وكتب أسراره من آثاره (شرح أبيات كتاب سيبويه - كتاب معاني الكلمات)
(3) مما يتغير به مدلوله بخلاف كونه مسنداً إليه، ومفعولاً، وداخلاً عليه حرف الجر ، فإن ذلك بالعامل، والعامل لا يغيره عن مدلوله . (خبيصي)
(4) لأنه لم يحذف التنوين معهما لمنع الصرف حتى يتبعهما الكسر بل حذف؛ لأنه لا يجامعهما؛ لأن التنوين دليل تمام الاسم وإضافته مشعرة بعدم تمامه فتنافر، وأما تنافر اللام والتنوين فقد مَرَّ . (نجم الدين). باستكراه اجتماع حرف التعريف مع حرف يكون في بعض المواضع علامة للتنكير . (نجم الدين الرضي)
(5) كأحمد .
(6) وقواه الإمام المهدي في التاج . قال ركن الدين: وهذا أقرب إلى الحق من المذهبين الأولين . (رضي)

(المرفوعات)(1) جمع مرفوع، ومرفوع مذكر وجمع بالألف والتاء؛ لأن كل مذكر لم يُسْمَع فيه جمع تكسير ولا تكاملت فيه شروط جمع السلامة وستأتي، جُمِعَ بالألف(2) والتاء نحو مجرورات ومنصوبات وحمامات وسرادقات وإيوانات وإصطبلات وغير ذلك(3) وقدم المرفوعات؛ لأنها عمدة غالباً(4) ؛ إذ لا يتم الكلام إلا بمرفوع (هو) ضمير مذكر عائد إلى لفظ ما(5)×ويجوز أن تعيده إلى المرفوعات فتقول: هي؛ لأن كل ضمير توسط بين مذكر ومؤنث وهما في المعنى لشيء واحد ـ يجوز تذكيره باعتبار المذكر وتأنيثه باعتبار المؤنث.(ما) موصولة بمعنى الذي أوموصوفة بمعنى شيء (اشتمل(6) ) صلة أو صفة (على علم الفاعلية(7) ) أي: أسماء مشتملة على الرفع يدخل الفاعل وما أشبهه كالمبتدأ والخبر واسم كان(8) وخبر إن ومفعول مالم يسم فاعله وسائر المرفوعات.
__________
(1) لما فرغ من تقسيم المعربات باعتبار الإنصراف وعدمه شرع في تقسيم آخر للمعربات باعتبار أقسام الإعراب فقال:...الخ .
(2) لأنهم قصدوا الفرق بين العاقل وغيره فكان غير العاقل فرعاً عن العاقل كما أن المؤنث فرع عن المذكر فأُلِحق غير العاقل بالمؤنث وجمع جمعه . (نجم الدين) .
(3) من صفات غير العقلاء كالجبال الراسيات والكواكب الطالعات . (هندي)
(4) يحترز من التأكيد نحو جاءني زيد زيدٌ . وقد يقال إنه يحترز عن فاعل المصدر؛ إذ لا يلزم ذكره . (سيدنا أحمد حابس)
(5) شكل عليه ، وجه التشكيل أنه إنما يعود إلى متقدم لفظاً أو معنى أوحكماً ، كما سيأتي .
(6) معنى الإشتمال على علم الفاعلية أن يصير علم الفاعلية حرفاً من جملةحروفه أو حركة من جملة حركاته .
(7) وإنما لم يقل: هو ماشتمل على الرفع لئلا يذكر في الحد لفظ المحدود وذلك معيب؛ لأنه يوهم تعريف الشيء بما هو مثله في المعرفة والجهالة . (رصاص)
(8) أما اسم كان فالظاهر أنه قد دخل في الفاعل لا فيما أشبهه بدليل أن المصنف لم يعده من المرفوعات وهو مذهب بعض النحويين .

[الفاعل]
(فمنه(1) ) أي: ما اشتمل على الرفع (الفاعل) وقدمه على المبتدأ والخبر؛ لأن عامله لفظي(2) (و) حقيقته (هو ما(3) أسند الفعل) نحو قام وضرب (أو شبهه) كاسم الفاعل نحو {مختلف ألوانه}[النحل ـ 69] ))وجائل وشاحها(( والصفة المشبهة نحو))حسن وجهه(( وأفعل التفضيل(4) ويدخل في هذا اسم المفعول ويخرج بما سيأتي، فهذه تسند(5) (إليه) أي: إلى الفاعل وقد دخل في هذا المبتدأ فإنه يسند إليه الخبر فعلاً كان أو شبهه أو غيرهما(6) ويدخل فيه أيضاً مفعول ما لم يُسَمَّ فاعله نحو ))ضُرِبَ زيدٌ(( (وقدم) المسند وهو الفعل أوشبهه (عليه) أي: على المسند إليه وهو الفاعل نحو))قام زيد(( و))خرج بكرٌ(( خرج المبتدأ؛ لأن الخبر وإن أسند إليه
__________
(1) أي: إذا عرفت هذا فنقول: منه الفاعل أي: مما اشتمل أو من المرفوعات وتذكيره وتوحيده لما عرف من التأويلات في هو ما اشتمل والفاعل مبتدأ مقدم الخبر وإنما قدم؛ لأنه أصل المرفوعات؛ لأنه أحد جزئي الجملة الفعلية وهي التي هي أصل الجمل؛ ولأن عامله قوي بخلاف المبتدأ؛ ولأنه أسد في باب الركنية؛ حيث لا يجوز حذفه إلا بسد شيء مسده؛ ولأن رفعه لاينسخ بخلاف المبتدأ . (هندي)
(2) وقيل: أصل المرفوعات المبتدأ؛ لأنه باقٍ على ماهو الأصل في المسند إليه وهو التقديم ، بخلاف الفاعل؛ ولأنه يحكم عليه بكل حكم جامد ومشتق فكان أقوى بخلاف الفاعل فإنه لايحكم عليه إلا بالمشتق . (جامي)
(3) أي: اسم حقيقة أو حكماً ليدخل فيه مثل أعجبني أن ضربت زيداً . (جامي)
(4) وذلك مثل (مارأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد) فأحسن هنا مسند إلى الكحل؛ لأنه فاعله . (خبيصي)
(5) بالأصالة لا بالتبعية ليخرج عن الحد توابع الفاعل وكذا المراد في جميع حدود المرفوعات والمنصوبات والمجرورات غير التابع بقرينة ذكر التوابع بعدها . (جامي) والله أعلم وأحكم .
(6) مثل ))هذا زيد(( فزيد خبر هذا مع أنه لا فعل ولا شبه الفعل .

فالمبتدأ مقدم غالباً(1) ، وإن تأخر تارة لفظاً فهو مقدم رتبة وقوله: (على جهة(2) قيامه به) أي: قيام المسند بالمسند إليه فإن الفعل في قام زيد إنما يقوم ويتحصل بزيد؛ إذ لولا الذات لم يحدث فعل وقد خرج من هذا القيد مفعول ما لم يُسَمَّ فاعله؛ لأن الفعل وقع عليه ولم يقم به وقال الشيخ: على جهة قيامه ولم يقل على أنه قام به ليدخل في الحد الفاعل حقيقة نحو ))قام زيد(( والفاعل المجاز نحو))مات بكر(( واشتد الحر(( ولا فرق بين أن يكون الفاعل اسماً كما مثلنا، أو في تأويل الاسم كقوله تعالى {ولو أنهم صبروا}[الحجرات ـ 5] أي: ولو ثبت صبرهم فأن وما دخلت عليه في تأويل المصدر كما سيأتي وكقول الشاعر:-
21- يسر المرء ماذهب الليالي ***وكان ذهابهن له ذهابا(3)
__________
(1) يحترز إذا كان ظرفاً أو جاراً ومجروراً فإنه يقدم الخبر .
(2) أي: على جهة لا يغير صيغة الفعل إلى فُعِلَ ويُفْعَلُ وأشباههما مما ضم أوله وكسر ماقبل آخره في الماضي وفتح ماقبل آخره في المضارع . (نجم الدين) .
(3) لم ينسب هذا البيت إلى قائل معين.
(المعنى) إن المرء يفرح بذهاب الأيام والليالي، وهو لا يدري أن في ذهابها قطعاً لأجله، فذهاب الأيام والليالي ذهاب لعمر المرء .

(الإعراب) ))يسر(( فعل مضارع، مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره ))المرء(( مفعول به، منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة علىآخره، متقدم على الفاعل ))ما(( حرف مصدري، مبني على السكون لا محل له من الإعراب ))ذهب(( فعل ماضٍ مبني على الفتح ))الليالي(( فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها الثقل. وما المصدرية مع ما بعدها في تأويل مصدر فاعل )يسر( والتقدير: يسر ذهابُ الليالي المرءَ. ))وكان(( الواو حرف عطف وكان: فعل ماضٍ ناقص يرفع الاسم وينصب الخبر، مبني على الفتح ))ذهابهن(( ذهاب: اسم كان مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وذهاب مضاف وهن: ضمير عائد إلى الليالي مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه ))له(( جار ومجرور، والجار والمجرور متعلق بذهاب الآتي ))ذهاباً(( خبر كان منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره .
(الشاهد فيه) قوله ))ما(( فإنها حرف مصدري منسبكة مع ما بعدها بمصدر فاعل والتقدير: يسر ذهابُ الليالي المرءَ.

ففاعل يسر ما المصدرية مع الفعل وهو ذهب؛ إذ ذلك في تأويل المصدر أي: يسر المرء ذهاب الليالي ونحو ذلك (مثل قام زيد) فزيد فاعل، أسند إليه الفعل كما ترى (وزيد(1) قائم أبوه) فهذا فاعل؛ لشبه الفعل وهو قائم؛ إذ اسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة نحو ))حسن وجهه(( وأفعل التفضيل مشبهات للفعل كما سيأتي (والأصل(2)
__________
(1) الأولى ))زيد قائم أبواه(( ؛ لأنه يتمحض للفاعلية ليفيد النص المقصود بالمقام بخلاف قائم أبوه، فإنه يصح أن يكون فاعلا ويصح أن يكون مبتدأ. ذكره (نجم الدين).
(2) أي: ماينبغي أن يكون الفاعل عليه إن لم يمنع مانع . (جامي)، وهو حيث يجب تأخير الفاعل كما سيأتي إن شاء الله تعالى .

- ولو قال: والأولى أن يليه لكان أخصر وأوضح وأحسن، أما الأول فلترك الفعل، وأما الثاني؛ فلأن الأصل يحتمل المعاني بخلاف الأولى فإنه لا يحتمل سوى معنى واحد، وأما الثالث؛ فلمراعاة الإشتقاق على ماعرف في علم البديع . (غاية تحقيق)

) في الفاعل (أن يلي فعله) أي: رافعه(1) من فعل أو شبهه فيقدم على سائر المعمولات من المفاعيل وغيرها؛ والوجه في ذلك أنه أحد جزئي(2) الجملة التي يتم بها الكلام، بخلاف المفاعيل فإنها فضلات؛ ولأنه إذا كان ضميراً متصلاً بالفعل سكن(3) له لامه نحو ))ضربت(( بخلاف غيره، فإن قدم عليه غيره من المعمولات لفظاً كان مؤخراً في الرتبة (فلذلك) أي: فلأجل أن الأصل في الفاعل أن يلي فعله (جاز) أن تؤخره وتقدم المعمول عليه وتعيد الضمير من المفعول إليه؛ لتقدمه رتبة وإن تأخر لفظاً تقول: (ضرب غلامَه زيدٌ) بإعادة الضمير وهو الهاء من المفعول المتقدم لفظاً إلى الفاعل المتأخر لفظاً المتقدم رتبة فجاز إعادة الضمير إليه؛ لأن معناه ))ضرب زيدٌ غلامَه(( (وامتنع) أن تجعل الفاعل في محله والياً للفعل وتعيد منه ضميراً إلى المفعول المؤخر مع كون رتبته التأخير؛ إذ لا يجوز أن تقول: (ضرب غلامُه زيداً) بإعادة الضمير وهو الهاء من الفاعل المتقدم لفظاً ورتبة إلى المفعول المؤخر فيهما ؛ إذ لا بد أن يتقدم ما يعود إليه الضمير لفظاً ورتبة أو رتبة فقط أو معنى أوحكماً(4)
__________
(1) إنما كان الأصل الفاعل أن يلي فعله؛ لأنه اشتد اتصاله به لفظاً ومعنى، أما اللفظ؛ فلأنهم سكنوا له آخر الفعل كراهة أن يجتمع أربع حركات متوالية، وأما المعنى؛ فلأنه المحدث له والموجد .
(2) حقيقة ومن الفعل مجازاً من حيث اسكانهم لامه عند اتصال ضمير به كضربت وإيقاعهم إياه بين الفعل وإعرابه في مثل يفعلان . (خبيصي)
(3) صوابه غُيِّر له لامه؛ ليدخل نحو ))ضربوا(( .
(4) فإن قيل: قد جاز الإضمار قبل الذكر بشرط التفسير فلم يعتبر التفسير بزيد، كما اعتُبِر في تنازع الفعليين عند اعمال الثاني، قيل: الإضمار فبل الذكر بشرط التفسير يختص بالعمدة ، والضمير في غلامه مضاف إليه وهو غير عمدة، ألا ترى أنه لا يضمر المفعول في الأول إذا أعمل الثاني عند تنازع الفعلين مع كون الاسم الظاهر مفسراً .

على تفصيل سيأتي في المبني، وهذا رأي: البصريين، وأما الكوفيون(1) فيجوزونه مطلقاً واستدلوا بقول الشاعر:-
22- جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر*** وحسن فعل كما يجزى سنمار(2)
__________
(1) القائل بهذه المسألة الأخفش، وابن جني . وأما الكوفيون فيهربون من الإضمار قبل الذكر غاية الهرب، فالرواية عنهم غلط .
(2) سِنِمَّار المذكور هو رجل عمّار، عمر للنعمان بن المنذر قصر الخورنق، فلما تم ألقاه من أعلى منكساً على رأسه وليس له ذنب إلا حسنه، وقد قال الشاعر في ذلك شعراً :
جزى سنمار جزاء به اقتدت ***وما إليها كهلها وغلامها
بنى القصر حتى استحكمت شرفاته ***و أيدها آجرها ورخامها
وغودر من أعلى ذراها منكسا*** ولا ذنب إلا حسنها وانتظامها
- نسبوا هذا البيت لسليط بن سعد، والله أعلم.
(اللغة) ))أبا الغيلان(( كنية لرجل ))سنِمّار(( بكسر السين والنون وتشديد الميم- اسم رجل رومي، يقال: إنه الذي بنى قصر الخورنق بالكوف- للنعمان، وإنه لما فرغ من بنائه ألقاه النعمان من أعلى الفصر؛ لئلا يعمل مثله لغيره، فخر ميتاً، وأن العرب قد ضربت به المثل في سوء المكافأة، يقولون: ))جزاني جزاء سِنِمّار((.

(الإعراب) ))جزى)) فعل ماضٍ مبني على فتح مقدر ))بنوه(( فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الواو، وبنو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه.))أبا الغيلان((أبا مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الألف؛ لأنه من الأسماء الستة وأبا مضاف و)الغيلان( مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره ))عن كبر(( جار ومجرور متعلق )بجزى( ))وحسن(( الواو حرف عطف و))حسن(( معطوف علىكبر والمعطوف على المجرور مجرور، وحسن مضاف و))فعل(( مضاف إليه، مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره ))كما(( الكاف حرف جر وتشبيه و))ما(( مصدرية ))يجزي(( فعل مضارع مبني للمجهول، مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها التعذر ))سنمار(( نائب فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره، و)ما( ومدخولها في تأويل مصدر مجرور بالكاف، والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لموصوف محذوف يقع مفعولاً مطلقاً مبيناً لنوع )جزى( والتقدير: جزى بنوه أبا الغيلان جزاء مشابها لجزاء سنمار .
(الشاهد فيه) قوله: ))جزى بنوه أبا الغيلان(( حيث أخر المفعول ))أبا الغيلان(( عن الفاعل ))بنوه(( مع أن في الفاعل ضميراً متصلاً يعود على المفعول.

فأعاد الضمير من الفاعل وهو بنوه إلى مفعول مؤخر وهو أبا الغيلان.
وبقول الآخر:-
23- لما رأى طالبوه مصعباً ذعروا ***وكاد ـ لو ساعد المقدور ـ ينتصر(1)
فأعاد الضمير من الفاعل وهو طالبوه إلى المفعول المؤخر وهومصعباً ونحو ذلك كثير(2).
__________
(1) هذا البيت لأحد أصحاب مصعب بن الزبير.
(اللغة) ))طالبوه(( قصدوا قتاله ))ذعروا(( خافوا ))كاد ينتصر(( لأن أحسن وسيلة لانتصاره عليهم الخوف منه، وهو مقتبس من قوله صلى الله عليه وآله وسلم ))نصرت بالرعب((.
(الإعراب) ))لما(( ظرف بمعنى حين مبني على السكون في محل نصب بيذعر الآتي ))رأى(( فعل ماضٍ مبني على فتح مقدر ))طالبوه(( طالبو فاعل مرفوع بالواو، وطالبو مضاف والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه ))مصعباً(( مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ))ذُعِرُوا(( ذعر فعل ماضٍ مبني للمجهول والواو ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع نائب فاعل ))وكاد(( الواو حرف عطف و)كاد( فعل ماض، واسمه ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هو يعود إلى مصعب ))لو(( شرطية غير جازمة ))ساعد(( فعل ماضٍ مبني على الفتح ))المقدور(( فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، والفعل والفاعل فعل الشرط لا محل له من الإعراب ))ينتصر(( فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو، والجملة من ينتصر وفاعله في محل نصب خبر )كاد( وجواب لو محذوف يدل عليه خبر )كاد(، وجملة الشرط والجواب لا محل لها من الإعراب اعتراضية بين كاد واسمها وبين خبرها ، وجملة "رأى طالبوه" في محل جر بإضافة لما إليها .
(الشاهد فيه) قوله: ))رأى طالبوه مصعباً(( حيث أخر المفعول عن الفاعل، مع أن في الفاعل ضميراً يعود إلى المفعول؛ فعاد الضمير على متأخر لفظاً ورتبة.
(2) وأجيب بأن ذلك لضرورة الشعر، واطراد عدم جوازه في سعة الكلام .

واعلم أنه قد يعرض ما يوجب الجري على الأصل وهو تقديم الفاعل وجوباً (و) لا يجوز تأخيره وذلك في ثلاثة مواضع الأول منها ( إذا انتفى الإعراب(1) لفظاً(2)) لا تقديراً فهو ممكن (فيهما) أي: في الفاعل والمفعول (و) انتفت (القرينة) اللفظية(3) والمعنوية نحو))ضرب موسى عيسى(( و))شتمت سعدى سلمى(( ففي هذا يجب تقديم الفاعل؛ إذ لو أجزنا تأخيره لالتبس الفاعل بالمفعول، ولم يتميز أحدهما من الآخر مع عدم القرينة فأما إذا وجدت قرينة لفظية(4) نحو))هويت موسى سعدى(( و ))ضرب موسى(5) العالمَ عيسى(( أو معنوية ك‍ ))أكل الكمثرى يحي(( و ))استخلف المرتضى المصطفى(( جاز تقديم المفعول كما ترى؛ لأن الكمثرى مأكول قطعاً؛ إذ هو العنبرود، والثاني مما يوجب فيه تقديم الفاعل قوله (أو كان مضمراً(6)
__________
(1) قوله الإعراب...الخ الدال على فاعلية الفاعل، ومفعولية المفعول بالوضع ، لفظاً فيهما أي: في الفاعل المتقدم صريحاً ، وفي ضمن الأمثلة، والمفعول المتقدم ذكره في ضمن الأمثلة والقرينة أي: الأمر الدال عليهما لا بالوضع؛ إذ لا يعهد أن يطلق على ما وضع بإزاء شيء أنه قرينة عليه، فلا يرد عليه أن ذكر الإعراب مستغني عنه؛ إذ القرينة شاملة له . (جامي)
(2) نصب على التمييز أي: انتفى الفظ الإعراب لا تقديره . (نجم الدين)
(3) اللفظية والمعنوية التي قد توجد في بعض المواضع دالة على تعيين أحدهما من الآخر كما يجيء فيلزم كل واحد منهما مركزه؛ ليعرفا بالمكان الأصلي . (نجم الدين)
(4) ومن القرينة اللفظية اتصال حرف التعدية بأحدهما فإنه لا يتصل إلا بالمفعول نحو ))مر بعيسى موسى(( .
(5) وقد يقال: يحتمل أن موسى فاعل والعالم مفعول وعيسى بدل من العامل، فلا قرينة . (سيدنا أحمد حابس) فالأولى في التمثيل ))ضرب موسى العالمَ عيسى الفاضلُ(( أو ))ضرب موسى عيسى الفاضلُ(( كما مثل به نجم الأئمة الرضي .
(6) يرد عليه ))زيدا ضربت(( فإنه تقدم المفعول مع كونه الفاعل مضمراً متصلاً وأجيب: بأن مراد الشيخ امتناع تقديم المفعول على الفاعل فقط لا تقديمه على الفعل والفاعل . (رضي)

متصلاً) بالفعل نحو))ضربت زيداً(( و ))زيداً ضربته(( فإنه يجب تقديم الفاعل لئلا يفصل الضمير لغير عذر وهو لا يجوزكما سيأتي، فأما إذا كان الفاعل ضميراً منفصلاً جاز أن يقدم المفعول نحو ))ماضرب زيداً إلا أنا(( وهذا هو القسم الثاني مما يجب فيه تقديم الفاعل.
الثالث مما يوجب تقديم الفاعل قوله: (أو وقع مفعوله) أي: مفعول الفاعل ( بعد إلا) لغرض حصر الفاعل وإطلاق المفعول نحو))ماضرب زيدٌ إلا عمراً) أي: لم يحصل ضرب من زيد إلا على عمرو، وأما عمرو فيمكن أن له ضارباً غير زيد (أو) بعد (معناها) أي: معنى(1) إلا وهو إنما ضرب زيد عمراً فإنه يجب تقديم الفاعل ليتم غرض انحصاره؛ إذ لو أخرته مع إنما خاصة نحو )) إنما ضرب عمراً زيدٌ(( انعكس المعنى وصار المحصور هو المفعول فأما مع إلا فلا ينعكس مهما بقي بعد إلا(2) ، ولو أخرت الفاعل وقلت: ))ماضرب إلا عمراً زيد إلا أنا(( منعنا هذا ليطرد باب الحصر ويجري على سنن واحد وأما قول الشاعر:-
24- تزودت(3) من ليلى بتكليم ساعة***فما زاد إلا ضعفَ مابي كلامُها(4)
__________
(1) قال في الغاية: ))إنما(( بمعنى ))ما و إلا(( لا بمعنى ))إلا(( فقط فكان في جعل إنما بمعناها تساهل وكون ))إنما(( بمعنى ))ما(( و ))إلا(( اختيار المصنف وإلا فالمذكور في المفتاح وغيره وهو أن إنما متضمنة معنى ))ما(( و ))إلا (( لاأنه بعنى ))ما(( و ))إلا(( . (منها)
(2) أي: والياً .
(3) التزود أخذ الزاد والمعنى أخذت الزاد من ليلى بتكلمي ساعة فما زاد كلامها إلا ضعف ما بي من العشق والمحبة .
- ويمكن أن يجاب عن البيت بأن يقدر في زاد ضمير يرجع إلى التكليم أو إلى الزاد الدال عليه تزودت وكلامها بدل عن الضمير في زاد فعلى هذا يخرج البيت من الإحتجاج . (شرح أبيات)
(4) نسب كثير من العلماء هذا البيت لمجنون بني عامر قيس بن الملوح .

(الإعراب): ))تزودت(( تزود فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع المتحرك، والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل ))من ليلى(( من حرف جر، وليلى اسم مجرور بمن، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر، والجار والمجرور متعلق بالفعل تزود. ))بتكليم(( الباء حرف جر وتكليم اسم مجرور بالباء وعلامة جره الكسرة الظاهرة، والجار والمجرور متعلق أيضاً بالفعل تزود، وتكليم مضاف و))ساعة(( مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره ))فما(( الفاء حرف عطف و)ما( نافية ))زاد(( فعل ماضٍ مبني على الفتح ))إلا(( أداة استثناء ملغاة ))ضعف(( مفعول به لزاد منصوب بالفتحة الظاهرة وضعف مضاف و))ما(( اسم موصول مبني على السكون في محل جر مضاف إليه ))بي(( جار ومجرور متعلق بمحذوف، صلة الموصول ))كلامها(( كلام: فاعل مرفوع للفعل زاد، وكلام مضاف وضمير الغائبة العائد إلى ليلى مضاف إليه .
(الشاهد فيه) قوله: ))فما زاد إلا ضعف مابي كلامها(( حيث قدم المفعول به وهو قوله: ))ضعف(( على الفاعل وهو قوله: ))كلامها(( مع كون المفعول منحصراً )بإلا( وهذا جائز عند بعضهم . ويروى العجز (فما زادني إلا غراما كلامها) والشاهد هو هو .

فشاذ، وهذا هو الصحيح(1) ، وهذا هو الموضع الثالث مما يجب فيه تقديم الفاعل فلذلك أجاب في المسائل كلها بقوله: (وجب تقديمه) أي: تقديم الفاعل في الثلاث الصور للأعذار التي ذكرنا.
(و)هذه ثلاثة مواضع يجب فيها تقديم المفعول عكس الأول لأعذار ستأتي الأول منها (إذا اتصل به) أي: بالفاعل (ضمير مفعول(2) ) نحو ))ضرب زيداً غلامه(( وهذا رأي: البصريين كما تقدم فيجب تقديم المفعول به ليعود إليه الضمير إذ لو أخر لم يجز لعود الضمير إلى متأخر لفظاً ورتبة إلا على رأي: الكوفيين كما سبق.
__________
(1) إشارة إلى خلاف الكسائي وابن الأنباري فعندهما يجوز ))ماضرب إلا عمراً زيد(( وحجتهما أن زيداً في ما ضرب إلا عمراً زيدٌ متقدم المعنى وليس بمستثنى وأن المراد ))ماضرب زيدٌ إلا عمراً(( .
(2) ويرد عليه ))ضرب زيدٌ هنداً وغلامها عمراً(( والأولى أن يقال: ضمير مفعوله . يقال: لايرد عليه فإنه لم يتصل بالفاعل فيه ضمير مفعول؛ إذ غلامها ليس بفاعل اصطلاحاً وإنما هو تابع للفاعل كما لا يخفى نعم، هو فاعل لغوي والمتبادر هو الفاعل الاصطلاحي وهذا ظاهر. قال (نجم الدين): وكذا لو اتصل ضمير المفعول بصلة الفاعل نحو ))ضرب زيداً الذي ضرب غلامه(( . (خالدي)

الثاني مما وجب فيه تأخير الفاعل قوله: (أو وضع الفاعل بعد إلا) قصداً لحصر المفعول وإطلاق الفاعل نحو ))ماضرب عمراً إلا زيد(( فمعنى هذا أنه لم يحصل ضرب على عمرو إلا من زيد فقط، وأما زيد فيمكن أن له مضروباً غير عمرو (أو معناها) أي: معنى إلا نحو ))إنما ضرب زيداً عمرو(( فلا يجوز تقديم الفاعل مع قصد حصر المفعول؛ إذ لو قدم الفاعل في معنى إلا انعكس الكلام وصار المحصور الفاعل إذ قولك: ))إنما ضرب زيد عمراً(( معناه أن زيداً لم يضرب أحداً من الناس غير عمرو، فيكون من الكلام الأول الذي يجب فيه تقديم الفاعل، ولما كان ينعكس المعنى هنا لو قدم الفاعل منع تقديمه هنا ومع إلا وإن كان لا ينعكس معها مهما بقي الفاعل بعد إلا(1) وأخر عنه المفعول بل المعنى بحاله نحو ))ماضرب إلا زيد عمراً(( إلا أنا منعنا(2) ذلك في إلا ليجري باب الحصر على سنن واحد وهذا هو الصحيح(3).
__________
(1) والياً .
(2) وقد أجاز بعضهم إتيان الفاعل بعد إلا محتجاً بقول الشاعر:-
ماعاب إلا لئيم فعل ذي كرم ***وما هجا قط إلا جبا بطلا
(3) إشارة إلى خلاف الكسائي وابن الأنباري . .

الثالث مما وجب فيه تأخير الفاعل قوله (أو اتصل مفعوله) أي: مفعول الفاعل (وهو) أي: الفاعل (غير متصل) نحو ))ضربني زيد(( فيجب تقديم المفعول؛ لأنه لا يجوز فصل الضمير إلا لأعذار ستأتي(1) وليس هذا منها، وهذا إذا لم يكن الفاعل متصلاً، فإذا كان ضميراً متصلاً وجب تقديمه على ضمير المفعول نحو ))زيداً ضربته(( فيجب تقديم التاء على الهاء كما سبق، وجواب المسائل الثلاث(2) كلها قول الشيخ: ( وجب تأخيره) أي: تأخير الفاعل وتقديم المفعول كما قررنا للأسباب التي ذكرنا (وقد) هنا للتقليل(3) إذا دخلت على المضارع إلا في كتاب الله تعالى فهي للتحقيق نحو قوله تعالى {قد يعلم الله المعوقين منكم} [الأحزاب ـ 18] .
__________
(1) في قوله: ولا يسوغ المنفصل.
(2) الرابع إذا أضيف المصدر إلى المفعول لئلا يفصل بين المضاف والمضاف إليه نحو ))أعجبني ضرب زيد عمرو(( .
(3) ظاهر كلام السيد أنّ "قد" في قول الشيخ للتقليل فقط والذي عليه المحققون من النحاة، منهم (نجم الدين) أن قد للتحقيق مطلقاً سواء دخلت على ماضي أو على مضارع، إلا أنه قد ينضم إلى التحقيق في المضارع التقليل كقولنا: إن الكذوب قد يصدق. أي: يصدر منه الصدق حقيقة لكن على قلة. ومثله قول الشيخ . وقد ينضم إليه التكثير نحو قوله تعالى {قد يعلم الله المعوقين منكم} [ ]وقد لا ينضم إليه شيء كقوله تعالى {قد نرى تقلب وجهك في السماء} [ ]. (خالدي)

(يحذف الفعل) الرافع للفاعل (لقيام(1) قرينة(2)) ولا يجوز الحذف إلا لقرينة تدل على المحذوف حالية أو مقالية فيحذف حينئذ حذفاً (جوازاً في قولك زيد(3)لمن قال : من قام) ؟ فالقرينة المقالية سؤال السائل والفاعل زيد وتقدير الفعل قام، وحذف لدلالة سؤال السائل عليه، ومثل هذا قول الشاعر:-
__________
(1) اللام بمعنى الوقت لا للعلة وأن قيام القرينة شرط للحذف لا علة، بل العلة الإيجاز والاختصار أي: وقت حصول قرينة دالة على الحذف وتعيين المحذوف . (غاية تحقيق).
(2) اعلم أنه لا يحذف شيء إلا لقيام قرينة سواء كان الحذف جائزاً أو واجباً، ولا بد في واجب الحذف مع القرينة من لفظ يسد مسد المحذوف أو يكون المحذوف في مَثَل؛ لأن الأمثال لا تغير . ..
(3) قوله: زيد لمن قال: ))من قام(( النحويون على أن زيداً فاعل لفعل محذوف مقد، أي: قام زيد واعتُرِض عليهم بأن السؤال جملة اسمية فالأولى أن زيد مبتدأ خبره محذوف أي: زيد قام؛ لأن المطابقة بين السؤال والجواب أمر مهم عندهم. والصواب أنه فاعل؛ لأن ))من قام(( جملة اسمية صورة وفعلية حقيقة وذلك لأن الاستفهام بالفعل أولى فكان الأصل أن يقال: ))أقام زيد أم قام عمرو(( إلى غير ذلك لكن لما تعذر هذا التطويل وضع لفظ ))من(( عاماً لتلك الذوات وضمنت معنى كلمة الاستفهام فوجب تصديرها على الفعل فصارت الجملة الفعلية في صورة الاسمية لهذه الضرورة فروعي في جواب المطابقة مع أصل السؤال تنبيهاً على ذلك، ويدل على ذلك التصريح بالجملة الفعلية في بعض الأجوبة كقوله تعالى: {قل يحييها} ولا يخالف هذه الرعاية إلا لنكتة كقوله تعالى: {قل الله يحييكم} [ ] . (شريف) والنكتة الإهتمام بأمر الله تعالى . وفي (الجامي) إنما قدر حذف الفعل ولم يقدر حذف الخبر؛ لأن تقدير حذف الخبر يوجب حذف الجملة ، وتقدير الفعل يوجب حذف جزئها، والتقليل في الحذف أولى . (منه)

25- ألا هل أتى أمَّ الحويرث مرسلي*** نعم خالد إن لم تعقه العوائق(1)
أي: أتاها خالد فحذف الفعل لدلالة السؤال عليه ومثال القرينة الحالية نحو أن يكون قوم منتظرون لقدوم زيد فيراه أحدهم فيقول: زيد بمعنى، بمعنى قَدِم زيد (و) من الفعل المحذوف جوازاً لقيام قرينة مقدرة قول الشاعر(2)
__________
(1) ينسب هذا البيت لأبي ذؤيب الهذلي.
(اللغة) ))تعقه(( عاقه عن كذا حبسه عنه وصرفه وبابه قال .
(الإعراب) ))ألا( الهمزة للإستفتاح ولا نافية ))هل(( حرف استفهام ))أتى(( فعل ماضٍ مبني على فتح مقدر. ))أم الحويرث(( أم مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وأم مضاف والحويرث مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة ))مرسلي(( مرسل فاعل مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل الياء منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، ومرسل مضاف والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه ))نعم(( حرف جواب ))خالد(( فاعل لفعل محذوف التقدير )أتاها خالد( ))إن(( حرف شرط جازم يجزم فعلين ))لم(( حرف نفي وجزم وقلب ))تعقه(( فعل مضارع مجزوم، وعلامة جزمه السكون، وهو فعل الشرط، والهاء ضمير متصل، مبني على الضم في محل نصب مفعول به ))العوائق(( فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، وجواب الشرط محذوف.
(الشاهد فيه) قوله: ))نعم خالد(( أي : نعم أتاها خالد ، فحذف الفعل لدلالة السؤال عليه .
(2) والبيت هو :
لِيُبْكَ يزيدُ ضارعٌ لخصومةٍ ***ومختبطُ مما تطيح الطوائح
هذا البيت ينسب لأبي نهيك النهشلي [الحارث بن نهيك] وقيل: لأوس بن حجر، وعلى رواية لِيُبكَ مغير الصيغة، أما من رواه ليَبك مبنياً للمعلوم فلا شاهد فيه .
الشاهد فيه: حذف عامل الفاعل لقرينة والتقدير يبكيك ضارع و<ضارع> فاعل لفعل محذوف أي: يبكيه ضارعٌ ثم حذف الفعل و <يزيد> نائب فاعل يبك المجزوم بلام الأمر .

الإعراب: <ليبك> اللام لام الأمر <يبك> فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم بلام الأمر وعلامة جزمه حذف حرف العلة <يزيد> نائب فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة <ضارعٌ> فاعل بفعل محذوف تقديره يبكيه ضارع <لخصومة> جار ومجرور متعلق بضارع <ومختبط> الواو عاطفة ومختبط معطوف على ضارع <مما> <من> حرف جر و<ما> اسم موصول أو مصدر مجرور بمن مبني على السكون في محل جر والجار والمجرور متعلق بمختبط <تطيح> فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة <الطوائح> فاعل مرفوع بالضمة والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .

(ليبك) هذا فعل مغير الصيغة (يزيد) هذا قائم مقام الفاعل (ضارع) هو الذليل، وهذا فاعل لفعل محذوف جوازاً؛ لقيام قرينة مقالية؛ إذ هنا سؤال مقدر تقديره مَنْ يبكيه؟ فقال: ضارع أي: يبكيه ضارع (لخصومة) ومختبط هو السائل مما تطيح الطوائح.
(و) قد يحذف فعل الفاعل (وجوباً في) ما كان بعد الفاعل فعل مفسر(1) للفعل المحذوف وثم قرينة تدل على المحذوف (مثل) قوله تعالى {وإن أحد من المشركين استجارك}[التوبة ـ 6]فإن ))أحد(( فاعل لفعل محذوف، دلت عليه إن الشرطية؛ إذ لا تدخل إلا على الأفعال، وفسره استجارك(2) المذكور وتقديره إن استجارك أحد من المشركين فأجره فحذف استجارك الأول لدلالة الثاني عليه ومثل قوله تعالى {ولو أنهم صبروا} فأن المفتوحة المشددة وما دخلت عليه فاعل لفعل محذوف وجوباً، دلت عليه لو، وفسر بصبروا المتأخر؛ لأن معنى الآية ولو ثبت أنهم صبروا، أي: لو ثبت صبرهم، ومثل هذا قول حاتم الطائي: لو ذات سوار(3)
__________
(1) فيجب فيه الحذف؛ لئلا يجمع بين المفسِّر والمفسَّر فإن قيل: فليكن الجمع بينهما كما في المفسر بأي: وإن وعطف البيان نحو ))رأيت غضنفراً(( أي: أسداً، ونحو قوله تعالى: {وناديناه أن يا إبراهيم}[ ] ونحو ))جاءني أبو الفضل زيد(( قيل: ذلك تفسير المعنى، وهذا تفسير المحذوف فصح الجمع بين المفسِّر والمفسَّر . ولا يصح هنا؛ لأنه بالجمع لا يبقى المفسر محذوفاً، فلا يكون المفسِّر تفسيراً للمحذوف . (غاية)
(2) إنما كان الحذف واجباً مع وجود المفسر الظاهر؛ لأن الغرض بهذا الظاهر تفسير مقدر، فلو أظهرته لم يحتج إلى مفسر؛ لأن الإبهام المحوج إلى التفسير؛ إنما كان لأجل التقدير، ومع الإظهار لا إبهام، والغرض في الإبهام ثم التفسير إجداء وقع في النفوس لذلك المبهم؛ لأن النفوس تتشوق إذا سمعت المبهم إلى العلم المقصود منه . (نجم الدين)
(3) وهذا مثل للكريم وأصله أن حاتم الطائي أسر في بلاد غيره فأمرته امرأة أن يفصد ناقة لها وكانت عادة الجاهلية أكل الفصيدة في المخمصة فنحرها فقيل له في ذلك: فقال: هذا فزده، فلطمته فقال: لو ذات سوار لطمتني لكان أهون عليّ أي: لو لطمتني من كانت كفواً لي. قيل: أنه ما يلبس السوار إلا الحرة، وأخذ من هذا إبدال الصاد بالزاي .

لطمتني لكان أهون عليَّ، أي: لو لطمتني ذات سوار لكان أهون عليَّ (وقد يحذفان معاً) أي: يحذف الفعل(1) والفاعل جميعاً جوازاً لقيام قرينة (مثل: نعم لمن قال: أقام زيد؟) أي: نعم قام زيد، فيقدر المحذوف جملة فعلية؛ ليكون الجواب مطابقاً للسؤال.
(التنازع)
(وإذا تنارع الفعلان) ومشبها(2) الفعلين كاسم الفاعل، واسم المفعول فصاعداً ليدخل نحو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (كما صليت وباركت وترحمت وتحننت على إبراهيم) وقول الشاعر:-
26- فكم دقت ورقت واسترقت ***فضول الرزق أعناق الرجال(3)
__________
(1) وأما حذف الفاعل وحده فلم يثبت إلا عند الكسائي . (نجم الدين) والله أعلم
(2) في خ/هـ‍) وشبه الفعلين .
(3) اللغة: دقت: يقال: دق الشيء فاندق. رقت: الرق بالكسر من الملك وهو العبودية واسترقت: استرق مملوكه وارقه وهو ضد أعتقه. فضول الرزق: الفَضل ضدّ النقص جمعه فُضول وضد النقص الزيادة.
الإعراب: <فكم> كمْ خبرية في محل رفع مبتدأ <دقت> <دق> فعل ماض والتاء للتأنيث <ورقت> الواو عاطفة <رق> فعل ماض والتاء للتأنيث <واسترقت> الواو عاطفة <استرق> فعل ماض والتاء للتأنيث <فضولُ الرزق> فاعل تنازعه الثلاثة الأفعال و<فضول> مضاف والرزق> مضاف إليه <أعناق الرجال> مفعول به تنازعه الثلاثة الأفعال و <أعناق> مضاف و<الرجال> مضاف إليه والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر <كم> الخبرية.
(الشاهد فيه) حيث تنازع الأفعال ))دقت ورقت واسترقت(( الفاعل والمفعول .

(ظاهراً) فصاعداً، قيل: أو مضمراً منفصلاً على رأي(1) نحو )) ما قام وقعد إلا أنا(( فأما(2) المتصل فلا تنازع فيه، لاستواء الفعلين في صحة الإضمار فيهما (بعدهما(3)) إذ لو كان بعد الأول منهما وقبل الثاني كان معمولاً للأول وفي الثاني ضمير يعود إليه نحو))ضربني زيد وأكرمني(( و ))ضربت زيداً وأكرمته((؛ لأنه لا يجوز تقديم الفاعل على فعله، ولا يعمل ما بعد حرف العطف فيما قبله(4)فإذا جمع الشروط (فقد يكون) التنازع (في الفاعلية) أو المفعولية لما لم يسم فاعله (نحو ))ضربني وأكرمني زيد(() و))ضُرِب وأُكْرِم زيد(( وأقائم ومكرم زيد(( هذا حيث(5) يقتضي كل واحد من الفعلين فاعلاً أو ما يقوم مقامه (وقد) يكون التنازع (في المفعولية مثل: ضربت وأكرمت زيداً) و {هاؤم اقرؤا كتابيه}[الحاقة ـ 18] و ))أنا مكرم ومفضل زيداً(( (و) يكون التنازع ( في الفاعلية والمفعولية) في حال كون العاملين (مختلفين(6) )
__________
(1) .في خ/هـ‍) في رأي: الكسائي.
(2) في خ/هـ‍) زيادة الضمير.
(3) قال (نجم الدين): لاحاجة إلى قوله: بعدهما؛ إذ قد يكون التنازع قبلهما إذا كان منصوباً نحو ))زيداً ضربت وقتلت(( و ))إياه ضربت وأكرمت(( .
(4) لأن المعمول إنما يقع حيث يقع عامله فكما أن أكرمت لا يتقدم على الواو العاطفة فكذلك مفعوله الذي هو زيد .
(5) في خ/هـ‍) فيما .
(6) حال من الفعلين تقديره ويكون التنازع في الفاعلية عن الفعلين مختلفين ذكره ركن الدين، قال: ولا يصح أن يكون مختلفين حال من قوله: في الفاعلية والمفعولية لأمرين أحدهما: أنه قد علم أن الفاعلية والمفعولية مختلفين فلا حاجة إلى زيادة مختلفين. الثاني: أنه لو كان حالاً منهما لقال مختلفتين، ويحتمل أنه أراد مختلفين؛ لئلا يتوهم نحو ))ضرب ضرب(( أن فيه تنازعاً، فإن ذلك تأكيد لا تنازع فيه، والمراد حصول الاختلاف في العمل وإن اتفق لفظ الفعلين فلا عبرة به نحو ))ضربت وضربني زيد(( ذكره (نجم الدين) . (رصاص)

بحيث يقتضي الأول منهما الفاعل والثاني المفعول نحو ))ضربني وأكرمت زيداً(( أو(1) العكس نحو ))ضربت وأكرمني زيدٌ(( وحينئذ لا خلاف بين النحاة جميعاً أن الإعمال لأي: الفعلين شئت جائز، وإنما اختلفوا في المختار، وقد بينه الشيخ بقوله: (ويختار البصريون(2) اعمال) العامل (الثاني) لقربه وجواره؛ إذ القرب والجوار قد يعتبر مع فساد المعنى كقوله:-
27- كأن ثبيرا في عرانين وبله***كبير أناس في بجادِ مُزَمَّل(3)
__________
(1) في خ/هـ‍) والعكس .
(2) قال (نجم الدين): إنما اختار البصريون إعمال الثاني؛ لأنه أقرب الطالبين إلى المطلوب، فالأولى أن يستبد به دون الأبعد، وأيضاً لو أعملت الأول مع العطف في نحو ))قام وقعد زيد(( لفصلت بين العامل والمعمول بأجنبي بلا ضرورة، ولعطفت على شيء وقد بقي منه بقية وكلاهما خلاف الأصل .
(3) هذا البيت ينسب لامرئ القيس .
اللغة: ثبير: جبل بمكة. عرانين: جمع عرنين معظم الأنف أو كله شبه به أول المطر لتقدمه على الوجه واستعاره له وبله أي: مطر أي: كأن هذا الجبل ملفوف في بجاد أي: كساء مخطط حال نزول المطر عليه أي: كأنه بين الجبال حال ن‍زول المطر عليه كبير أناس ملفوف في بجاد أي: كساء.
الإعراب: <كأن> حرف تشبيه ونصب <ثبيراً> اسم كأن منصوب بالفتحة الظاهرة <في عرانين> جار ومجرور متعلق بمحذوف حال والعامل فيه <كأن> لما فيها من معنى الفعل و<عرانين> مضاف و<وبل> مضاف إليه و<وبل> مضاف وضمير الغائب مضاف إليه <كبير> خبر <كأن> مرفوع بالضمة و <كبير> مضاف و<أناس> مضاف إليه <في بجاد> جار ومجرور متعلق بمزمل و<مزمل> صفة لكبير وكان حقه الرفع ولكنه جر بالكسرة لأنه مجاور لبجاد.
(الشاهد فيه) حيث وصف البجاد بأنه مُزَمَّل فجرّ مزمّل بالكسرة للمجاورة، والصفة في الحقيقة لكبير، وأراد المصنف أن يستشهد للبصريين لإعمال الثاني لقربه وجواره .

فوصف البجاد بأنه مزمَّل، والصفة في الحقيقة لكبير فأولى(1)وأحرى مع عدم الفساد؛ ولأن إعمال الثاني هو الوارد في كتاب الله العزيز وهو لا يأتي إلا على الفصيح كقوله تعالى {هاؤم اقرؤا كتابيه}(2) إذ لو أعمل هاؤم لأضمر المفعول في اقرأوا وقال: اقرأوه؛ إذ(3)هذا هو المختار كما سيأتي وقول الشاعر:-
28- وكمتاً مدماة كأن متونه‍ا***جرى فوقها واستشعرت لون مذهب(4)
فنصب لون باستشعرت، وقول الآخر:-
29- ولكن نصفاً لو سببتُ وسبني *** بنو عبد شمس من مناف وهاشم(5)
__________
(1) في خ/هـ‍) فأولى غير موجود.
(2) في خ/هـ‍) زيادة فأعمل :اقرأوا.
(3) في خ/هـ‍) وهذا.
(4) البيت للطفيل الغنوي . (اللغة) (الكمت) السواد المخلوط بحمرة .
(المعنى) كأنه يصف خيلاً وأن ألوانها كمتٌ مشوبة بحمرة كأن عليها شعار ذهب والشعار ما يلي الجسد من الثياب والمذهب هاهنا من أسماء الذهب والمدماة الشديدة الحمرة .
الإعراب: <الواو> عاطفة <كمتاً> معطوف منصوب بالفتحة الظاهرة، أو يكون <كمتا> مفعول لفعل محذوف تقديره : امدح كمتاً <مدماة> صفة لكمتاً منصوب بالفتحة الظاهرة <كأن> حرف تشبيه ونصب <متونها> اسم كأن منصوب بالفتحة الظاهرة و<متون> مضاف و<هاء> الغائب مضاف إليه <جرى> فعل ماض ولابد فيه من إضمار الفاعل لأنه عمدة ففاعله ضمير مستتر <فوق> ظرف مكان متعلق بالفعل جرى وفوق مضاف وهاء الغائبة مضاف إليه <واستشعرت> الواو عاطفة و <استشعرت> فعل ماض وفاعله ضمير مستتر جوازاً يعود على الخيل <لون مذهب> لون مفعول به لاستشعرت ولون مضاف، ومذهب مضاف إليه .
(الشاهد فيه) إعمال الثاني ))استشعرت (( حيث نصب ))لون(( به وأضمر في ))جرى(( فاعلا، ولو أعمل الأول لرفع اللون به.
(5) هذا البيت ينسب للفرزدق.
(المعنى) يقول: ليس من الانصاف أن أساب مقاعساً بآبائي؛ وذلك لضعفهم وشرفي، ولكن الإنصاف أن أسب أشراف قريش وتسبني، وبنو عبد شمس من أشراف قريش أبوهم عبد مناف بن قصي .

الإعراب: <ولكن> لكن حرف استدراك ونصب <نصفاً> اسم لكن منصوب بالفتحة الظاهرة <لو> حرف مصدري <سببت> فعل وفاعل والجملة من الفعل والفاعل في تأويل مصدر خبر لكن <وسبني> الواو عاطفة <سب> فعل ماض والنون نون الوقاية والياء ضمير المتكلم مفعول به <بنو عبد> <بنو> فاعل "سبني" وبنو مضاف و<عبد> مضاف إليه و<عبد> مضاف و<شمس> مضاف إليه <من مناف> جار ومجرور متعلق بمحذوف حال <وهاشم> الواو عاطفة و<هاشم> معطوف على عبد شمس لأن عبد شمس وهاشم أخوان توأمان وأباهم عبد مناف.
(الشاهد فيه) حيث أعمل الثاني ))سبني(( فرفع ))بنو((، ولو أعمل الأول لقال: وسبوني؛ لأن التقدير لو سببت بني عبد شمس وسبوني.

فرفع بنو بسبني . وقول الآخر:-
30- قضى كل ذي(1) دين فوفى غريمه ***وعزة ممطول مُعَنّى غريمها(2)
__________
(1) لقائل أن يقول: لا نسلم أن قضى ووفى تنازعا في غريمه؛ لأن التنازع إنما يكون إذا توجه العاملان لمعمول واحد، وقضى غير موجه إلى غريمه؛ إذ لا يقال: قضى غريمه بل دين غريمه أو حقه، ولو قدم المضاف ليكون التقدير حق غريمه لا يكون موفى موجهاً إليه؛ إذ لا يقال وفى حق غريمه، وإذا ثبت أنه لا تنازع فيكون مفعول قضى محذوفاً، والتقدير قضى كلُّ ذي دين دينَ غريمه فوفى غريمه .
(2) هذا البيت ينسب لكثير بن عبد الرحمن المعروف بكثيِّر عزة .
(اللغة) (ممطول) اسم مفعول من قولهم : مطل المدين إذا سوف في قضاء الدين ، ولم يؤده (معنى) اسم مفعول ، من قولهم : عناه الأمر يعنيه بتضعيف عين الفعل ، وهي النون : إذا شق عليه ، وسبب له العناء .
(الإعراب): قد اختلف في إعراب هذا البيت وسنعربه على الوجه الذي يتحقق به الاستشهاد هنا فنقول مستعينين بالمولى عز وجل: <قضا> فعل ماض <كل> فاعل و <كل> مضاف و<ذي> مضاف إليه مجرور بالياء نيابة عن الكسرة لأنه من الأسماء الخمسة و<ذي> مضاف و<دين> مضاف إليه <فوفى> الفاء عاطفة <وفى> فعل ماض وفاعله ضمير مستتر تقديره هو و<غريمه> تنازع فيه الفعلان <قضا ووفى> فعمل فيه الفعل الأقرب وهو <وفى> <وعزة> الواو واو الحال <عزة> مبتدأ <ممطول> خبر المبتدأ <معنى> خبر ثان <غريمها> نائب فاعل تنازعه كل من العاملين وهما <ممطول ومعنى> و <غريم> مضاف و<هاء> الغائب مضاف إليه والجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب حال .

(الشاهد فيه) حيث إعمل الثاني ))وفى(( فنصب ))غريمه(( وفيه شاهد آخر لم يذكره المؤلف وهو قوله: ))ممطول معنى غريمها(( حيث تنازع عاملان اسمان وهما قوله: ))ممطول ومعنى(( معمولاً واحداً وهوقوله: ))غريمها((، وقد يقول البعض أنه لا شاهد هنا على أن يقول: أن غريمها مبتدأ وممطول ومُعَنّى خبران، أو ممطول خبر ومُعَنى صفة له، أو حال من ضميره.

فنصب غريمه بوفى وغير ذلك من الآيات والأبيات.
(ويختار الكوفيون) اعمال العامل (الأول(1)) لسبقه وتقدمه؛ إذ قد اعتبرته العرب في قولهم ثلاث من البط ذكور، وثلاثة ذكور من البط، فالبط مؤنث ولفظ ذكور جمع ذكر، وهو مذكر فحيث يسبق(2) ذكر البط يحذفون الهاء من ثلاثة، ويقولون: ثلاث من البط ذكور؛ لأن هذه قاعدة أسماء العدد حذف الهاء من ثلاثة إلى عشرة حيث المعدود مؤنث، وحيث يسبق لفظ الذكور على البط يثبتون الهاء في ثلاث كما إذا كان المعدود مذكراً وسيأتي؛ ولأن إعمال الثاني يؤدي إلى الإضمار قبل الذكر.
والجواب عن الأول أنه إنما فُعِل ذلك للقرب والجوار وذلك ظاهر، وعلى(3) الثاني أنه إذا جاز الإضمار قبل الذكر على شريطة التفسير في ضمير الشأن كما يأتي جاز هنا.
(فإن أعملت الثاني) أي: العامل الثاني على رأي: البصريين وكان الأول يقتضي فاعلاً أو اسم مالم يُسَمَّ فاعله، والثاني مفعولاً أو فاعلاً أو اسم مالم يُسَمَّ فاعله (أضمر الفاعل) أو اسم مالم يسم فاعله (في) العامل (الأول على وفق) الاسم (الظاهر) الذي هو معمول للعامل الثاني، فإن كان مفرداً مذكراً فالضمير كذلك، وإن كان مؤنثاً فالضمير كذلك، وإن كان مثنى أو مجموعاً مذكراً أو مؤنثاً فالضمير كذلك(4) على وفقه؛ لأنه المفسِّر للضمير، ولا يختلف المفسر والمفسَّر.
__________
(1) ومما استدل به المنصور بالله عليه السلام على أن إعمال الأول أولى قوله تعالى: {وإذا رأوا تجارة أو لهو انفضوا إليها} [ ]فأعاد الضمير إلى التجارة للتقدم .
(2) في خ/هـ‍) سبق .
(3) في خ/هـ‍) وعن .
(4) في نسخة(ه‍) ))كذلك(( غير موجودة .

مثال حيث الأول يقتضي فاعلاً والثاني مفعولاً نحو ))ضربني وأكرمت زيداً(( ))ضربتني وأكرمت هنداً(( ))ضرباني وأكرمت الزيدَينِ(( ))ضربتاني وأكرمت الهندين(( )) ضربوني وأكرمت الزيدِينَ(( ))ضربنني وأكرمت الهندات((، وحيث الأول يقتضي مفعول مالم يسم فاعله والثاني مفعولاً ))ضُرِب وأكرمت زيداً(( ))ضُرِبت وأكرمت هنداً(( )) ضُرِبا وأكرَمْتُ الزيدين(( ))ضُرِبتاوأكرمت الهندين(( ))ضُرِبوا وأكرمت الزيدين(( ))ضُرِبْن وأكرمت الهندات(( وحيث كل واحد يقتضي فاعلاً ))ضَربني وأكرمني زيد(( ))ضرباني وأكرماني الزيدان((...الخ قال الشاعر:-
31- جفوني ولم أجف الأخلاء إنني ***بغير جميل من خليلي مُهْمَلُ(1)
__________
(1) لم أقف لهذا البيت على نسبة لقائل معين .
(اللغة) (جفوني) جفا ماض من الجفاء ، والجفاء : أن تفعل بغيره ما يسؤءه ، أو أن تترك مودته ، تقول: جفاه يجفوه جفاءة وجفوة (الأخلاء) جمع خليل ، وه كالصديق وزنا ومعنى (جميل) هو الأمر الحسن الذي تملك عاقبته ، وتحسن آخرته (مهمل) اسم فاعل ، فعله أهمل فلان الأمر الفلاني إذا لم يعبأ به ، لم يعطه شيئا من عنايته ، ولم يلق إليه باله .

(الإعراب): <جفوني> <جفا> فعل ماض وواو الجماعة التي تعود إلى قوله : الأخلاء الآتي فاعل مبني على السكون في محل رفع فاعل والنون للوقاية والياء ضمير المتكلم مفعول به <ولم> الواو عاطفة لم حرف نفي وجزم وقلب <أجف> فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنا <الأخلاء> مفعول به منصوب <إن> حرف توكيد ونصب والنون للوقاية والياء ضمير المتكلم اسم <إن> <لغير> جار ومجرور متعلق بقوله: مهمل الآتي و<غير> مضاف و<جميل> مضاف إليه <من> حرف جر <خليلي> اسم مجرور بمن وعلامة جره كسرة مقدرة على ما قبل الياء منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة و <خليل> مضاف وياء المتكلم مضاف إليه والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لجميل و<مهمل> خبر <إن> مرفوع بالضمة الظاهرة .
(الشاهد فيه) قوله: ))جفوني ولم أجف الإخلاء(( حيث أعمل العامل الثاني وهو قوله: ))لم أجف(( في المعمول المتأخر وهو قوله:))الأخلاء((، ولما كان ))جفا(( العامل الأول يحتاج إلى مرفوع أضمر فيه الفاعل، وقد أشار إليه المصنف .

فنصب الأخلاء بأجف ولو أعمل الأول وهو جفوني لرفع الأخلاء وحذف الضمير من جفوني، فلما أعمل الثاني أضمر الفاعل في الأول (دون الحذف) لضمير الفاعل من الأول فلا يجوز؛ لأنه عمدة لا يتم الكلام إلا به (خلافاً(1)
__________
(1) قوله: خلافاً للكسائي...الخ فإن قيل: قد جاء حذف الفاعل لدون سد شيء مسده نحو قوله تعالى: {اسمع بهم وأبصر} [ ]حيث حذف بهم، وهو فاعل عند سيبويه ونحو )) ماقام وقعد إلا أنا(( في الأول وهو الفاعل ونحو ))اضربِنّ(( حيث حذف الفاعل وهو الياء ونحو ))اكرموا القوم(( حيث حذف الفاعل وهو الواولفظاً لا لتقاء الساكنين وإن ثبت خطاً؛ لئلا يلتبس الجمع بالواحد ونحو قوله تعالى: {إطعام في يوم ذي مسغبة} [ ]حيث حذف فاعل المصدر، قلت: إن المصدر ضعيف في العمل لا يجب فيه وجود الفاعل كقوله تعالى: {أو إطعام في يوم ذي مسغبة} فيكون من باب عدم الفاعل لعدم الإقتضاء في الجوامد لا من باب حذف الفاعل، والأمثلة السابقة من باب تقدير الفاعل لا من باب حذفه نسياً منسيا . (غاية) وفيه أن المحذوف في باب التنازع لو كان كذلك لزم أن يكون المتعدي مثل: ))ضربت وأكرمت زيداً(( منزلاً من‍زلة اللازم فلم يكن من باب التنازع لعدم اقتضاء المفعول ولزم وجود الفعل بلا فاعل في نحو ))ماضرب وأكرم إلا زيد(( فالأقرب أن يعتذر في البواقي إما عن مثل ))ما قام وقعد إلا أنا(( فإنه في صورة المستثنى ومن تزيا بزي قوم فهومنهم، وإما عن نحو {اسمع بهم وأبصر}؛ فلأنه ليس مما ذهب إليه الجمهور ولأنه في زي المفعول بلزوم الجار وكون افعل في صورة يلزم استتار فاعله، وإما عن الآخرين؛ فلأن الضمة والكسرة بعض الواو والياء، فكأن الفاعل غير محذوف لسد الجزء مسد الكل .
قال الرضي في كلام الكسائي فحاله كما قيل :

فكنت كالساعي إلى مثعب ***موايلاً من سبل الراعد

للكسائي) فقال: إذا كان الأول يقتضي فاعلاً أو ما يقوم مقامه لم يجز(1) الإضمار فيه، وإعمال الثاني؛ لأنه يؤدي إلى الإضمار قبل الذكر ولكن يعمل الأول وإلا حذف ضمير الفاعل منه مع إعمال الثاني. وجوابنا على الكسائي أنه لا يجوز حذف الفاعل ويجوز إضماره قبل الذكر علىشريطة التفسير وقد فُسِّر بالاسم المتأخر؛ إذ قد (2) جاء مثل ذلك في ضمير الشأن ونعم وبئس وفي غيرهما كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وحينئذ(3) جاز إعمال الثاني مع اضمار الفاعل في الأول كما قررنا (خلافاً للفراء) فيما كان الأول يقتضي فاعلاً والثاني مفعولاً، فيقول: إما أُعمل الأول وإلا أُعمل الثاني وأُتِيَ بفاعل الأول ضميرَ منفصلٍ متأخرٍ بعد الاسم ليعود الضمير إليه؛ لأن في كلام البصريين محذوراً وهو الإضمار قبل الذكر، وفي كلام الكسائي محذوراً أعظم منه وهو حذف ضمير الفاعل فيقول (في مثل) هذا المثال (ضربني وضربت زيداً) هو ))ضربتني وضربت هنداً هي(( ))ضربني وضربت الزيدَين هما(( ))ضربتني وضربت الهندين هما(( ))ضربني وضربت الزيدِين هم(( ))ضربتني وضربت الهندات هن(( فأما إذا كان الفعلان يطلبان فاعلين معاً قال(4) الفراء في مثل ذلك: يعمل الفعلان معاً(5) في الاسم الظاهر نحو)) ضربني وأكرمني زيد(( ))ضربتني وأكرمتني
__________
(1) وهو ليس بجيد؛ لأنه قد ثبت في كلامهم الإضمار قبل الذكر ولم يثبت في كلامهم حذف الفاعل . (سعيدي) بل قد ثبت في ما قام وقعد إلا أنا(( قال (نجم الدين): ويلزم البصريين أيضاً متابعةُ الكسائي في مذهبه؛ لأنهم يوافقونه في أنه من باب الحذف لا الإضمار . (نجم الدين)
(2) في خ/هـ‍) "قد" غير موجودة .
(3) ولا يخفى عليك أن معنى قوله: وجاز على مافي الأمالي هو جواز كل واحد من إضمار الفاعل كما هو المذهب المختار وحذفه كما هو مذهب الكسائي . (سعيدي) وقوله: خلافاً للفراء أي: في الوجهين .
(4) في خ/هـ‍) فإن .
(5) لأنهما ينصبَّا عليه انصبابة واحدة .

هند(( ))ضربني وأكرمني الزيدان(( ))ضربتني وأكرمتني الهندان(( ))ضربني وأكرمني الزيدون(( ))ضربنني وأكرمنني الهندات(( هذه رواية الشيخ(1) عنه.
(و) إذا أعملت الثاني على كلام البصريين وكان الأول يطلب مفعولاً نحو ))ضربت وضربني زيد(( ...إلى آخر الصور، و ))ضربت وأكرمت زيداً(( (حذفت(2) المفعول) من الأول ولا تضمره فلا تقل(3) ))ضربته وضربني زيد((؛ لأن المفعول فضلة فلا ملجئ لاضماره قبل الذكر بخلاف الفاعل كما سبق فإنك تضمره؛ لأنه عمدة كما قررنا فلا يجوز(4) حذفه، وقد ورد أضمار المفعول في قول الشاعر:-
32- إذا كنت ترضيه ويرضيك صاحب ***جهاراً فكن في الغيب أحفظ للود(5)
__________
(1) ذكر في (النجم الثاقب) أن الشيخ روي عنه عدم جواز إعمال الثاني وظاهره الاطلاق قال: فأما اعمل الأول وإلا أخرجناه عن باب التنازع بأن يقول: ضربني زيد وضربت زيداً وذكر في (النجم الثاقب) أيضاً أن السيدين أبا القاسم و(نجم الدين) حكيا عن الفراء الإضمار بعد الظاهر مطلقاً، وما ذكره مؤلف الحاشية عن الشيخ جعله في النجم حكاية ابن مالك عن الفراء . (سيدنا أحمد حابس)
(2) في خ/هـ‍) زيادة ضمير .
(3) في خ/هـ‍) فلا تقول .
(4) في خ/هـ‍) فلا يجوز حذفه مقدم على فإنك تضمره .
(5) لم ينسب هذا البيت لقائل معين .
(اللغة) ))جهاراً(( بزنة كتاب أي: عياناً ومشاهدة وتقول: )رأيته جهراً وجهاراً( و )كلمت فلانا جهراً وجهاراً( كل ذلك في معنى العلن.
(المعنى) إذا كانت بينك وبين أحد صداقة وكان كل واحد منكما يعمل في العلن على إرضاء صاحبه متمسكا بأواصر هذه المحبة في حال غيبة صديقه عنه .

(الإعراب) ))إذا(( ظرف زمان خافض لشرطه منصوب بجوابه مبني على السكون في محل نصب ))كنت(( كان فعل ماضٍ ناقص والتاء ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع اسم كان ))ترضيه(( ترضي فعل مضارع والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت والهاء ضمير متصل مبني على الكسر في محل نصب مفعول به، والجملة في محل نصب خبر كان ، وجملة كان ومعموليها في محل جر بإضافة إذا إليها، وهي جملة الشرط و))يرضيك(( الواو حرف عطف ويرضي فعل مضارع والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل نصب مفعول به ))صاحب(( فاعل يرضي مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، والجملة في محل نصب معطوفة على جملة ترضيه ))جهاراً(( منصوب على الظرفية تنازعه كل من الفعلين السابقين ))فكن(( الفاء رابطة لجواب الشرط وكن فعل أمر ناقص واسمه ضمير مستتر تقديره أنت ))في الغيب(( جار ومجرور متعلق بمحذوف حال ))أحفظ(( خبر كان منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره ))للود(( جار ومجرور متعلق بأحفظ .
(الشاهد فيه) قد بينه المصنف فلا فائدة للتكرار .

فأضمر في ترضيه مع اعمال الثاني وهو يرضيك وهو قليل فلا(1) يعتد به؛ إذ الأرجح عدم إضمار المفعول كما ذكرنا فيحذف (إن استغنى(2)عنه) أي: عن المفعول كما ذكرنا (وإلا) يستغنى عنه (أظهرت) المفعول ولم(3)تضمره ولم تحذفه وذلك في باب حسب وأخواتها نحو (حسبني منطلقاً وحسبت زيداً منطلقاً) ))حسباني منطلقاً وحسبت الزيدين منطلقين(( ))حسبوني منطلقاً وحسبت الزيدين منطلقين(( ))حسَبَتْني(4) منطلقاً وحسبت هنداً منطلقة(( ))حسبتاني منطلقاً وحسبت الهندين منطلقتين(( )) حسبنني منطلقاً وحسبت الهندات منطلقات(( فلا يجوز حذف المفعول(5) الثاني من الفعل الأول فلا يقال ))حسبني وحسبت زيداً منطلقاً((؛ وذلك لأنه في الأصل خبر والمفعول الأول مبتدأ ولا يجوز حذف خبر المبتدأ إلا لقرينة ولا قرينة هنا ولا يجوز(6)
__________
(1) في خ/هـ‍) ولا .
(2) وذلك فيما كان مفعولاً واحداً أو ثانياً من باب أعطيت مثل ))ضربت وضربني زيد(( ))ضربت وأكرمت زيداً(( و ))أعطاني وأعطيت زيداً درهماً(( وليس من باب علمت .
(3) في خ/هـ‍) ولا تضمره .
(4) فإن قيل: إن أحدهما مذكر والآخر مؤنث فكيف التنازع؟. أجيب بأن التنازع حصل في الصفة التي هي الانطلاق لا بالنظر إلى تذكير وتأنيث .
(5) أقول: الضابط أنه لا فائدة في التقييد بالمفعول الثاني فإنه لو وقع التنازع في المفعول الأول لكان الحكم كذلك كقولك ))حسبت قاعداً وحسبت زيداً قائماً(( فإنك إذا أعملت الثاني يجب الإظهار في الأول؛ لأنه لا يجوز الحذف في الأول ولا الإضمار لعين ما ذكره في المفعول الثاني . (سعد الدين) أقول: التقييد بالمفعول الثاني يحتاج إليه ؛ لأن التقييد به باعتبار المثال والتنازع فيه في المفعول الثاني ولا وجه لهذا القول .
(6) إذا لم يجز حذفه فليجز إضماره قبل الذكر، وهي امتناع جواز حذفه، قلنا: يمتنع الإضمار قبل الذكر في مطلق المفعول . فإن قيل: فليجز الإضمار بعد الذكر كما هو مذهب الفراء في ))ضربني وأكرمت زيداً هو(( فتقول هاهنا: ))حسبني وحسبت زيداً قائماً إياه(( لما ذكره السيرافي. والجواب أن الفصل بين المبتدأ والخبر بالأجنبي قبيح ولا سيما إذا صارا في تقدير اسم مفرد بسبب كون مضمونهما مفعولاً واحداً حقيقياً لعلمت وبابه . (نجم الدين)

إضماره فلا تقول: ))حسبني إياه وحسبت زيداً منطلقاً((؛ لأن أضمار المفعول قبل الذكر لا يجوز كما قررنا(1)(وإن أعملت الأول) على اختيار الكوفيين (أضمرت الفاعل) في العامل الثاني وفاقاً(2)حيث كان الثاني يطلب فاعلاً ولا فرق بين أن يقتضي الأول فاعلاً أو مفعولاً تقول: ))ضربت وأكرمني زيداً(( ))ضربت وأكرماني الزيدين(( و))ضربت وأكرمت الزيدين(( إلى آخره ))ضربني وأكرمني زيد(( )) ضربني وأكرماني الزيدان(( ))ضربني وأكرموني الزيدون(( إلى آخره ولا إضمار هنا قبل الذكر؛ لأن الضمير الذي في العامل الثاني يعود إلى الاسم الظاهر الذي هو معمول العامل الأول، والأصل فيه أن يلي عامله فكأنه مقدم على العامل الثاني فيعود الضمير من العامل الثاني إلى ذلك المعمول ومن هذا قول الشاعر:-
33- إن الفرزدق صخرة عادية ***طالت فليس تنالها الأوعالا(3)
فأعمل طالت ونصب به الأوعالا كما ترى وأضمر فاعل تنالها ومفعوله فيه.
__________
(1) في خ/هـ‍) كما قُرِّرَ .
(2) بين البصريين والكوفيين، وبين الفراء والكسائي .
(3) البيت للياج الزنجي
(اللغة) ))العادية(( القديمة يصفها بالشدة والصلابة. ))الأوعال(( الجبال الصغار واحدها وعل، ويروى فلا تطيعه الأوعالا، فيكون المراد بالأوعال الحيوان المعروف.
(الإعراب): <إن> حرف توكيد ونصب <الفرزدق> اسمه منصوب بالفتحة الظاهرة <صخرة> خبر إن مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة <عادية> صفة لصخرة <طالت> طال فعل ماض والتاء للتأنيث وفاعله ضمير مستتر جوازاً والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع صفة لصخرة <وليس> ليس فعل ماض ناقص واسمه ضمير مستتر <تنالها> تنال فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر والهاء ضمير متصل مفعول به والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب خبر ليس <الأوعالا> مفعول به لطالت . (الشاهد فيه) قد بينه المصنف .

(و) كذلك إذا أعملت الأول وكان الثاني يقتضي مفعولاً أضمرته فيه أيضاً وسواء كان الأول يقتضي فاعلاً(1)أو مفعولاً مثاله ))ضربني وأكرمته زيد(( ))ضربني وأكرمتهما الزيدان(( ..الخ(2) ))ضربت وأكرمته زيداً(( و ))ضربت وأكرمتهما الزيدين(( ..الخ والوجه أنه لا موجب لحذفه؛ إذ لا إضمار قبل الذكر كما قررنا فحينئذ يضمر (المفعول) في العامل الثاني ( على المختار(3)) ومنه قول الشاعر:-
34- أساء ولم أجزه عامر***فعاد لحلمي به محسناً(4)
وقول الآخر:-
__________
(1) أو اسم مالم يسم فاعله .
(2) ضرب وأكرمته زيد(( ضُرِبَ وأكرمتهما الزيدان(( .. الخ .
(3) وجه الاختيار أن الثاني أقرب الطالبين إلى المطلوب فالأول إن لم يحض بمطلوبه مع الإمكان أن يشتغل بما يقوم مقامه ويخلفه حتى يترك ذلك المطلوب للأبعد الذي حقه أن لا يعمل مع وجود الأقرب وحتى يظن بسبب عدم تأثيره فيه مع القرب أنه ليس مطلوبه وأنه موجه إلى غيره ويجوز الحذف؛ لأنه فضلة . (نجم الدين)
(4) لم أطلع على قائله في المصادر التي بين يدي .
(اللغة) ))أساء(( من الإساءة، وهو فعل مايكره صاحبك ))جزى(( جزاه بما صنع يجزيه جزاء بمعنى المكافأة على الشيء ))عاد(( بمعنى رجع.
(المعنى) أنه عامله معاملة حسنة مقابل اساءته .
(الإعراب): <أساء> فعل ماض مبني على الفتح وفاعله عامرٌ الآتي، <الواو> عاطفة <لم> حرف نفي وجزم وقلب <أجزه> فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره <أنا> والهاء ضمير الغائب مفعول به الفاء عاطفة <عاد> فعل ماض ناقص يرفع الاسم وينصب الخبر واسمه ضمير مستتر جوازاً تقديره هو <لحلمي> جار ومجرور متعلق بمحسن و<حلم> مضاف والياء مضاف إليه <به> جار ومجرور متعلق بحلم <محسناً> خبر عاد منصوب بالفتحة الظاهرة.
(الشاهد فيه) حيث أعمل الأول على اختيار الكوفيين وأضمر المفعول في قوله: ))ولم أجزه((

35- إذا هي لم تستك بعود أراكة ***تُنَخِّل فاستاكت به عود أسحل(1)
وقد جاء حذفه خلاف المختار في قول الشاعر:-
36- يرنو إليَّ وأرنو من أصادقه ***في النائبات فأرضيه ويرضيني(2)
__________
(1) القائل عمرو بن أبي ربيعة، يصف امرأة تستعمل سواك الأراك.
(اللغة) ))تنخل(( أي: اختير ))الإسحل(( شجر يشبه الأثل يستاك به ينبت بالحجاز.
(الإعراب): <إذا> ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه <هي> فاعل بفعل يفسره ما بعده تقديره إذا لم تستك هي لم تستك <لم> حرف نفي وجزم وقلب <تستك> فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون وفاعله ضمير مستتر جوازاً <بعود> جار ومجرور متعلق بالفعل تستك وجملة تستك لا محل لها مفسرة و<عود> مضاف <اراكة> مضاف إليه والجملة من الفعل المحذوف والفاعل في محل جر بإضافة <إذا> إليها <تنخل> فعل ماض وهو مع نائب الفاعل الآتي في محل جر صفة لعود <فاستاكت> الفاء عاطفة استاك فعل ماضٍ والتاء للتأنيث والفاعل ضمير مستتر جوازاً <به> جار ومجرور متعلق باستاكت <عودُ> نائب فاعل للفعل تنخل وعود مضاف <اسحل> مضاف إليه.
(الشاهد فيه) رفع عود أسحل بالفعل الأول والتقدير تُنُخِّل عو إسحل فاستاكت به ولو أعمل الثاني لقال تُنُخِّل فاستاكت بعود اسحل.
(2) اللغة) ))رنا(( إليه أدام النظر وبابه سما فهو رانٍ. ))النائبات(( واحدها نائبة المصيبة.

(الإعراب): <يرنو> فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها الثقل <إلي> جار ومجرور متعلق بيرنو <وأرنو> الواو عاطفة و"أرنو" معطوف على يرنو وفاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره أنا <من> اسم موصول فاعل يرنو المتقدم مبني على السكون في محل رفع فاعل <أصادقه> فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر وجوباً والهاء ضمير الغائب مفعول به والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب صلة موصول <في النائبات> جار ومجرور متعلق بيرنو <فأرضيه> الفاء عاطفة أرضي فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره أنا والهاء مفعول به <ويرضيني> الواو عاطفة يرضي فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر جوازاً والنون للوقاية والياء مفعول به.
(الشاهد فيه) حيث حذف الجار والمجرور من الفعل الثاني وهو أرنو، ولو أعمل الثاني لقال أرنو إلى من أصادقه؛ لأن أرنو لا يتعدى بنفسه بل بواسطة حرف الجر.

أي: وأرنو إليه (إلا أن يمنع) من إضمار المفعول(1)(مانع فتظهر) وذلك في باب حسبت وأخواتها حيث كان فعل الفاعل الأول مثنى أو مجموعاً مطلقاً أو مفرداً مؤنثاً ومفعولاه مفردين مذكرين وفاعل الفعل الثاني مفرداً ومفعولاه مثنيين(2)نحو ))حسبني وحسبتهما منطلقين الزيدان منطلقاً(3)(( فالياء في حسبني مفعوله الأول وفاعله الزيدان ومفعوله الثاني منطلقاً، وفي حسبتهما فاعله ومفعوله الأول ومفعوله الثاني منطلقين فلا يجوز في منطلقين هذا حذفه؛ لأنه خبر في الأصل ولا يجوز حذفه إلا لقرينة ولا يجوز إضماره؛ لأنك إن أضمرته مثنى كما كان حال إظهاره يطابق المفعول الأول(4) خالف المفعول الثاني من الفعل الأول المفسر لهذا المضمر فيكون المثال "حسبني وحسبتهما إياهما الزيدان منطلقاً" فخالف منطلقاً هذا وهو مفسره والمفسَّر لا يخالف المفسِّر وإن أضمرته مفرداً ليطابق المفسَّر خالف حاله(5)
__________
(1) وكذلك الحذف .
(2) في خ/هـ‍) زيادة ))أو مجموعان أو مفرد ومؤنث(( .
(3) فإن قيل: التنازع إنما يكون حيث يصلح أن يكون الظاهر لكل واحد من الفعلين والظاهر في هذا المثال لا يصلح للثاني؛ لأنه مفرد ومفعوله الأول مثنى فلا يتحقق التنازع. وأجيب: بأنهما تنازعا في القدر المشترك بين المفرد والمثنى والمجموع والقدر المشترك بينهما غيره قطعاً فلما أعمل الأول أفرد . (سعيدي)
(4) في خ/هـ‍) زياردة من الفعل الثاني .
(5) في حاشية الهندي وهو إن أضمر مفرداً خالف المفعول الأو...الخ. فينظر ما أراد بقوله: خالف حاله الأول .

لانظر؛ لأنك إذا قلت: حسبني وحسبتهما إياه الزيدان منطلقاً يعني بإفراد الضمير ليطابق منطلقاً الآخر المفسّر خالف إياه حاله الأول وهو لفظة هما من حسبتهما وهو خبر له . فتأمل .

الأول والذي يعود إليه(1)وهو الزيدان فما بقي إلا إظهاره وقس على هذا كل ما لم يتطابق فيه المفسِّر والمفسَّر والمعود إليه(2)فأما مع المطابقة كفي حالة إفراد الجميع وتذكيرها نحو ))حسبني وحسبته إياه زيد منطلقاً(3) فتضمره إن شئت(4) (5)وتظهره إن شئت(6)فتقول: ))حسبني وحسبته منطلقاً زيد منطلقاً(( وقس على هذا ففيه كفاية لمن له من ربه بعض هداية. (وقول امرئ القيس:-
__________
(1) عبارة (الجامي) ولو أضمر مفرداً خالف المفعول الأول .‍ وهي أولى من عبارة السيد فتأمل .
(2) الحاصل أن المفعول الأول المتصل بالفعل الأول وهو الياء له ست حالات والمفعول الأول للفعل الثاني وهو له ست حالات ويحصل إذا ضربت ستة في ستة ستة وثلاثون فالمطابقة في ستة إذا كان المفعول الأول للفعل الأول مفرداً وفاعله مفرداً أو مثنيين مذكرين أو مؤنثين أو مفردين مؤنثين أو مجموعين مذكرين أو مؤنثين والمخالفة في ثلاثين صورة.
(3) فلا يلزم الإظهار . وفي ((الخالدي)) ما معناه أنه يجب الإظهار في صورة المطابقة طرداً للباب. والله أعلم وأحكم..
(4) فاجعله من باب التنازع. .
(5) في نسخة (ي) زيادة كما بينا.
(6) إخراجه نت باب التنازع ولا يجوز الحذف لذكر المفعول الأول ..

37- ولو أن ما أسعى لأدنى معيشة ***كفاني ولم أطلب قليل من المال(1))
هذا البيت من أعظم حجج الكوفيين على البصريين(2)؛ لأن الشاعر فصيح وقد أعمل الأول وهو كفاني فرفع به قليل مع ارتكاب خلاف(3)
__________
(1) القائل: امرئ القيس . (الإعراب): <لو> حرف امتناع لامتناع <أن> حرف توكيد ونصب <ما> مصدرية <أسعى> فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره أنا وما المصدرية وما دخلت عليه في تأويل مصدر اسم أن <لأدنى> جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر أن وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر فاعل لفعل محذوف وتقدير الكلام لو ثبت كون سعي لأدنى الخ وأدنى مضاف و<معيشة> مضاف إليه <كفاني> كفا فعل ماض والنون للوقاية والياء ضمير المتكلم مبني على السكون في محل نصب مفعول به <ولم> الواو عاطفة لم حرف نفي وجزم وقلب <أطلب> فعل مضارع مجزوم وفاعله ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره أنا <قليلٌ> فاعل كفاني <من المال> جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لقليل.
(الشاهد فيه) قد بينه المصنف بياناً شافياً للمراد.
(2) في خ/هـ‍) "على البصريين" غير موجود .
(3) ولو أعمل الثاني لم يلزمه ارتكاب أمر محذور. . (سعيدي). وأجاب الإمام المهدي عن الكوفيين بأن هذا البيت من باب نعم العبد صهيب لولم يخف الله لم يعصه مما يكون نفي المنفي مع نقيض المقدم أولى من نفيه مع المقدم فيكون انتفاء الطلب الموجه إلى قليل من المال مع نفي السعي لأدنى معيشة أولى من انتفائه مع ثبوت السعي لأدنى معيشة فيكون من باب التنازع ولا فساد فيه. وأجاب الفارسي عن الكوفيين بأن الواو للحال في قوله ولم أطلب لا العاطفة فلم يثبت الطلب فلا تناقض حينئذ. ورد المصنف هذا الجواب بأن الواو الحالية أصلها العاطفة . (خالدي) ورد جواب المهدي بأنا منازعون له في كلامه فلا نسلم له ذلك والمتنازع فيه لا يكون حجة .

اعلم أنه قد يتنازع الفعلان المتعديان إلى ثلاثة خلافاً للجرمي، وذلك لعدم السماع نحو ))أعلمت وأعلمني زيد عمراً قائماً(( على إعمال الثاني وحذف مفاعيل الأول و ))اعلمني واعلمته إياه إياه زيد عمراً قائماً(( على إعمال الأول وإضماره مفاعيل الثاني والأولى أن يقال: )وأعلمته ذلك" قصداً للاختصار؛ إذ مفعول أعلمت وهو ذلك مضمونه مضمون المفعولين . (نجم الدين معنى)

المختار وهو حذف ضمير المفعول من الثاني فلم يقل أطلبه مع عدم الضرورة الملجئة له إلى اعمال الأول؛ إذ لو أعمل الثاني ونصب قليلاً لم ينكسر البيت ، فما فعل ذلك إلا وإعمال الأول هو المختار ؟ فأجاب الشيخ في(1) هذا بأن قال: (ليس) هذا البيت (منه) أي: من باب التنازع (لفساد المعنى) لوجعلناه تنازعاً، وبيان ذلك أن لو معناها امتناع الشيء لامتناع غيره فإذا وجد في سياقها وسياق جوابها في اللفظ مثبت فهو في المعنى منفي نحو )) لوجئتني لأكرمتك(( معناه لكن لم تجئني فلم أكرمك، وإن وجد في سياقها وسياق جوابها في اللفظ منفي كان في المعنى مثبتاً نحو ))لو لم تجئني لم أكرمك(( معناه لكن جئتني فأكرمتك وإن اختلف الذي في سياقها وسياق جوابها نفياً وإثباتاً كما في البيت فالذي في سياقها مثبت وهو قوله: ولو أن ما أسعى لأدنى معيشة كفاني قليل. والذي في سياق جوابها منفي وهو قوله: ولم أطلب فيقدر المثبت منفياً والمنفي مثبتاً فيكون(2) تقديره ماسعيت لأدنى معيشة ولا كفاني قليل وطلبت القليل وهذه مناقضة ظاهرة، كونه ماسعى لأدنى معيشة وطلب القليل؛ إذ من طلب القليل فقد سعى لأدنى معيشة فما بقي إلا أن يقدر أن كفاني موجه إلى قوله: قليل وأطلب موجه إلى مفعول محذوف تقديره وطلبت المجد والرفعة ويدل على أن هذا مقصده(3)قوله في البيت الذي بعد هذا:-
38- ولكن ما أسعى لمجد مؤثل***وقد يدرك المجد المؤثَّل أمثالي(4)
__________
(1) في خ/هـ‍) )في( غير موجودة .
(2) في خ/هـ‍) (فيكون) غير موجودة .
(3) في خ/هـ‍) مقصودة .
(4) اللغة (المجد) الكرم (مؤثل) التأثل : اتخاذ أصل مال .
(الإعراب): <ولكن> لكن حرف استدراك ونصب و<ما> مصدرية <أسعى> فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنا والجملة من ما ومدخولها في تأويل مصدر اسم لكن أي: ولكنَّ سعيي <لمجد> جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لكن <مؤثل> صفة لمجد وصفة المجرور مجرور <وقد> الواو حرف عطف، "قد" حرف تقريب <يدرك> فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة <المجد> مفعول به مقدم <المؤثل> صفة للمجد وصفة المنصوب منصوب <أمثالي> فاعل يدرك مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل الياء وأمثال مضاف وياء المتكلم مضاف إليه .
هذا البيت شاهد على تقدير مفعول أطلب، كما بينه المصنف .

فحينئذ يخرج من باب التنازع؛ إذ من شرطه أن يتوجه العاملان إلى معمول واحد.
(مفعول(1) مالم يُسَمَّ فاعله)
هذا من جملة المرفوعات وقد أخرجه من حد(2)الفاعل فأفرد بالذكر وحقيقته (هو كل مفعول حذف فاعله وأقيم هو) أي: المفعول (مقامه) أي: مقام الفاعل في إسناد الفعل إليه ورفعه به وذلك يفعل لأغراض(3)إما لتعظيم الفاعل ك‍ـ))قطع اللصُّ(( ولا يذكر الإمام تعظيماً له، أو لتحقير الفاعل نحو ))قُتِل عليٌّ عليه السلام(( ولا يذكر(4) ابن ملجم لعنه الله تعالى و))قُتِلَ عمر(( ولا يذكر أبا لؤلؤة تحقيراً للفاعل، أو للخوف من الفاعل نحو))قُتِل سعيدُ بن جبير(( ولا يذكر الحجاج خوفاً منه أو للخوف عليه نحو ))سُرِق المتاعُ(( ولا يذكر السارق خوفاً عليه أن يعرف أو جهلاً به أو للإختصاركقوله تعالى {يعرف المجرمون بسيماهم}(5) [الرحمن ـ 41] أولتوافق القوافي كقول الشاعر:-
39- وما المال والأهلون إلا وديعة***ولا بد يوماً أن ترد الودائع(6)
__________
(1) أي: فاعل ذلك المفعول وإنما أضيف إلى المفعول لملابسة كونه فاعلاً لفعل متعلق به. . (جامي) .
- في (الرضي) أي: مفعول الفعل الذي لم يسم فاعله . (منه) وقولهم: فعل مالم يسم فاعله أي: فعل المفعول الذي لم يسم فاعله أضيف الفعل إلى المفعول؛ لأنه صيغ له . (نجم الدين) وإنما لم يفصل عن الفاعل ولم يقل ومنه كما فصل المبتدأ حيث قال: ومنها المبتدأ لشرط اتصاله بالفاعل حتى سماه فاعلاً . (جامي)
(2) بقوله: على جهة قيامه به...الخ .
(3) أي: عشرة .
(4) في خ/هـ‍) ولا تذكر .
(5) تقدير الفاعل : يعرف الناس المجرمين ، وحذف الفاعل ، وهو )الناس( لقصد الاختصاص .
(6) قبله قوله:-
وما المرء إلا كالشهاب وضوءه ***يعود رماداً بعد إذ هو صادع
لكل امرئ –يا أم عمرو- وديعة ***وتعرف مابين الرجال الطبايع
طبايع منها ناقص وزيادة ***وهل تستوي في الراحتين الأصابع

(المعنى) جعل المال والأهلين كالوديعة، والوديعة لا بد من أن ترد في يوم من الأيام.
الإعراب: <وما> ما نافية ملغاة <المال> مبتدأ مرفوع بالابتداء وعلامة رفعه الضمة الظاهرة <والأهلون> الواو عاطفة والأهلون معطوف على المال والمعطوف على المرفوع مرفوع وعلامة رفعه الواو والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد <إلا> أداة استثناء ملغاة <وديعةٌ> خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة <ولابد> الواو حرف عطف لا نافية للجنس بد اسمها مبني على الفتح في محل نصب <يوماً> ظرف زمان متعلق بترد <أن> مصدرية <ترد> فعل مضارع منصوب بأن مبني للمجهول <الودائع> نائب فاعل وأن المصدرية وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بمن مقدرة أي: لابد من رد الودائع والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر لا النافية.
(الشاهد فيه) قوله: "أن تُردَّ الودائع" حيث أتى بالفعل مبنيا للمجهول لأجل القافية .

أولإصلاح النظم كقوله:-
40- و إذا شربت فإنني مستهلك***مالي وعرضي وافر لم يكلم(1)
أو لإيثار غرض السامع نحو )) هُزِم عدوُّك(( أو لتقويم السجع(2) كقوله تعالى {وما لأحد عنده من نعمة تجزى} [الليل ـ 19] أو ليوافق المسبوق السابق(3)نحو))من طابت سريرته حمدت سيرته(( أو غير ذلك من الأغراض(4)
__________
(1) ينسب هذا البيت لعنترة .
(الإعراب) )) و إذا(( الواو حسب ما قبلها و إذا شرطية ظرفية لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه. ))شربت(( شرب فعل ماضٍ مبني على السكون والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل ، وهو فعل الشرط في محل جر بإضافة إذا إليها ))فإنني(( الفاء رابطة لجواب الشرط وإن حرف ناسخ مشبه بالفعل، والنون للوقاية، والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب اسم إن ))مستهلك(( خبر إن مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وجملة إنني مستهلك لا محل لها جواب الشرط ))مالي(( )مال( مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، ومال مضاف والياء مضافة إليه مبني على السكون في محل جر ))وعرضي(( معطوف على مالي ))وافر(( خبر مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ))لم(( حرف نفي وجزم وقلب ))يكلم(( فعل مضارع مجزوم بلم ، وعلامة جزمه السكون ، وإنما حرك بالكسر لأجل الروي ، ونائب الفاعل ضمير مستتر جوازا ، تقديره هو ، والجملة من الفعل ونائبه في محل رفع خبر ثان .
(الشاهد) في قوله : "لم يكلم" حيث أتى بالفعل مبنيا للمجهول لإصلاح النظم ، والأصل لم يكلمه أحد ، فحذف الفاعل ، وأقام المفعول مقامه لإصلاح الشعر .
(2) صوابه لتقويم الفواصل . (غاية) لحق الأدب في القرآن؛ إذ السجع في الأصل: هدير الحمام .
(3) هذا أعم من أن يكون في النظم أو في غيره فلا حاجة إلى قوله: ليوافق القوافي. . .
(4) أو لإيثار غرض المتكلم كقول الشاعر:-

وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن***بأجشعهم إذ أجشع القوم أعجل

(وشرطه) أي: شرطه إقامة المفعول مقام الفاعل بعد حذفه (أن تغير صيغة الفعل) الماضي (إلى فُعِلَ) كضُرِبَ ودُحرِجَ وانطُلِقَ واستُخرِجَ وذلك بأن يضم أوله ويكسر ماقبل آخره ثلاثياً كان أو أكثر كما مثلنا (و) في الفعل المضارع إلى (يُفْعَلُ) نحو يُضرَب ويُدَحرَجُ ويُسْتَخْرَجُ فيضم أوله ويفتح ماقبل آخره على أي: صفة كانت كما مثلنا (و) اعلم أنه وإن جاز حذف الفاعل وإقامة المفعول مقامه في هذا الباب فليس ذلك على الإطلاق فإنه (لايقع) أي: لا يقام ( المفعول الثاني من باب علمت) مقام الفاعل مع تغيير صيغة الفعل فلا تقول: ))عُلِمَ زيداً قائمٌ(( والوجه في ذلك(1) أن الثاني في الأصل خبر للمبتدأ وهو زيد فدخلت عليهما علمت فنسخت الإبتداء ونصبتهما، فلو أقمنا الثاني مع كونه في الأصل خبراً لصار الآن خبراً(2)
__________
(1) في خ/هـ‍) (في ذلك) غير موجودة
(2) في خ/هـ‍) (خبرا، ومخبرا عنه، وعنى بقوله: "مخبراً عنه" أي: يصير الآن مسنداً إليه، وهو في الأصل مسند؛ لأنه خبر لمبتدأ) .

قال (نجم الدين): وفيما قالوا نظر؛ لأن كون الشيء مسنداً إلى الشيء شيء آخر في حالة واحدة، ولا يضر كما في قولنا: ))أعجبني ضرب زيد عمراً(( فأعجبني مسند إلى ضرب، وضرب مسند إلى زيد، ولو كان لفظ مسند إلى شيء مسندَ ذلك الشيء إلى ذلك اللفظ بعينه لم يجز ، وهذا كما يكون الشيء مضافاً ومضافاً إليه ، بالنسبة إلى شيئين كفرس في قولك: ))غلام فرس زيد(( .

مخبراً عنه، وذلك لا يجوز فأما الأول فتقيمه(1)ولا حرج (ولا) يقام المفعول (الثالث(2) من باب أعلمت) وهو قائم مثلاً في قولك ))أعلمت زيداً عمراً قائماً(( فلا يقال: أُعلِمَ زيداً عمراً قائمٌ(( لما ذكرناه في باب علمت فأما الأول منهما و(3)الثاني فتقيمه ولا كلام (و) كذلك لا تقيم(4)(المفعول له(5)) مقام الفاعل حيث غيرت صيغة الفعل فلا يقال: ))ضُرِبَ الصبيُّ تأديب(( والوجه في ذلك أن الأمر المشعر بكونه مفعولاً له هو النصب فإذا ذهب بإقامته مقام
__________
(1) في خ/هـ‍) فيقام .
(2) واعلم أن الثالث من بابا أعلمت والثاني من باب علمت كما يجيء في بابه والذي زاد بسبب الهمزة هو المفعول الأول إذ معنى ))أعلمت زيداً عمراً فاضلاً(( صيرت زيداً يعلم عمراً فاضلاً والثاني والثالث هما مفعولا علمت فما ثبت لهما ثبت لهما . (نجم الدين).- قال (نجم الدين): إنما لا يقومان مقام الفاعل؛ لأن النائب منابه ينبغي أن يكون مثله في كونه من ضروريات الفعل من حيث المعنى وإن جاز أن لا يذكر لفظاً كما أن الفاعل من ضروريات الفعل ولا شك أن الفعل لا بد له من مصدر إذ هو جزؤه وكذا لا بد له من زمان ومكان يقع فيهما ولا بد للمتعدي من مفعول به يقع عليه وأما المفعول له فغرض؛ إذ رب فعل يفعل بلا غرض وأما المفعول معه فهو مصاحب ورب فعل يفعل بلا مصاحب مع أن معه الواو التي هي دليل الإنفصال والفاعل كجزء الفعل ولو حذفتها لم يعرف كونه مفعولاً معه. . منه بالمعنى، وأما المتأخرون فقالوا: يجوز نيابة عن الفاعل إذا لم يلتبس كما إذا كان نكرة وأول المفعولين معرفة نحو ))ظُنَّ زيداً قائمٌ((؛ لأن التنكير يرشد إلى أنه هو الخبر في الأصل والذي أرى أنه مجوز قياساً نيابته عن الفاعل معرفة كان أو نكرة واللبس يرتفع مع لزوم كل من المفعولين مركزه. . منه .
(3) في خ/هـ‍) أو الثاني.
(4) في خ/هـ‍) لا يقام.
(5) بلا لام وأم معها فيجوز نحو ))ضُرِبَ للتأديب(( . (جامي) ..

الفاعل زال المشعر بكونه مفعولاً له، وعلل الشيخ منع ذلك بأن المفعول له قد يكون علة لأفعال متعددة نحو ))ضربت وشتمت وحبست الصبي تأديباً((فإذا غيرت صيغتها لم يقم(1)مقام فاعلها جميعاً(2)وإن أقيم مقام فاعل أحدها بقي ما عداه بلا فاعل,ولا مايقوم مقامه ,والتعليل الأول أصح (و) لا يقام (المفعول معه كذلك) أي: مقام الفاعل مع تغيير صيغة الفعل؛ لأنك إن أقمته مع تبقية واو المعية ,و(3)قلت: جيء وزيد ,كان عطفاً على غير معطوف عليه وإن حذفتها وقلت جيء زيد, زال المشعر بكونه مفعولاً معه؛ إذ لولا هي لم ينصب على المفعول معه (وإذا) تعددت المفاعيل متنوعة و(وجد المفعول به) فيها(4)(تعين له) أي: لإقامته(5)مقام الفاعل وإن كان معه غيره من المفاعيل؛ لأن الفعل يفتقر في كمال مفهوميته إليه كما يفتقر إلى الفاعل(6) (تقول: ضُِربَ زَيْدٌ) ترفعه. لقيامه مقام الفاعل إذ ؛هو المفعول به (يوم الجمعة) مفعول فيه, وهو ظرف زمان (أمام الأمير) مفعول فيه ,وهو ظرف مكان (ضرباً) مفعول مطلق (شديداً) صفة للمفعول المطلق (في داره) جار ومجرور (فتعين(7)زيد) للإقامة مقام الفاعل, ولا يقام غيره من المفاعيل المذكورة مقام الفاعل مع وجود زيد ,وهو المفعول به لما ذكرنا(8)أولاً وهذا مذهب البصريين وأجاز الكوفيون والأخفش اقامة غيره مقامه مع وجوده ومن ذلك قراءة أبي جعفر {ليجزي قوماً بما كانوا يكسبون} (9)
__________
(1) في خ/هـ‍) فإذا غيرت صيغة الفعل وأقيم المفعول له مقام فاعليها جميعاً.
(2) إذ الشيء الواحد لا يقوم مقام الجميع؛ لأنه إذا كان فاعلاً للمجموع لم يكن فاعلاً لكل واحد منها بناء على أن المجموع مغاير لكل واحد منها فإذا كان كذلك كان بعض تلك الأفعال خالياً عن الفاعل. . من خط سيدنا صديق رحمه الله ..
(3) في خ/هـ‍) قلت بدون واو.
(4) في خ/هـ‍) منها.
(5) في خ/هـ‍) للإقامة.
(6) في خ/هـ‍) زيادة فلذلك.
(7) في خ/هـ‍) فيتعين.
(8) في خ/هـ‍) ذكرناه.
(9) من سورة الجاثية من الآية (14).وقراءة أبي جعفر {ليُجْزَى قوماً بما كانوا يكسبون} ببناء الفعل للمجهول ولم يرفع قوما نائب فاعل له فتعين إقامة الظرف .

فأقام الجار والمجرور وهو ))بما(( مقام الفاعل مع وجود المفعول به وهو ))قوماً(( وغير ذلك (فإن لم يكن) المفعول به موجوداً (فالجميع) وهو(1) الظرفان المذكوران غير لازمي الظرفية ,والمصدر ,والجار والمجرور (سواء) في إقامة أيها شئت مقام الفاعل ؛لعدم المرجح لأحدها على الآخر (والأول من باب أعطيت أولى) بالإقامة (من الثاني) في قولك: ))أعطيت زيداً درهماً(( فالأولى أن تقول: ))أُعطِي زيدٌ درهماً((؛ لأن في الأول ريحاً في الفاعل من حيث أنه الآخذ للدرهم(2) , ويجوز إقامة الثاني ؛ إذ ليس خبراً في الأصل كما في )علمت( وبابه .وفي تهذيب ابن يعيش :لا يجوز إقامة الثاني كما في باب علمت.

[المبتدأ والخبر ]
__________
(1) في خ/هـ‍) وهي.
(2) في خ/هـ‍) ))للدرهم(( غير موجود.

(وَمِنْهَا) أي: من المرفوعات (المبتدأُ والخبرُ فالمبتدأُ هوالاسمُ) ,أو ما في معناه ليدخل نحو تسمع بالمعيدي خيرٌ من أن تراه أي: سماعُك وقوله تعالى {وأن تصوموا خير لكم}(1) أي: صيامُكم خيرٌ(2)لكم، وقوله تعالى {سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم}(3) أي: الإنذارُ وعدمُه سواءٌ، وذلك كثير .وقوله: (المجردُ عن العواملِ اللفظيةِ) وهي: إن وأخواتها ,وكان وأخواتها ,وحسبت وأخواتها, وحروف الجر؛ إذ لو دخل أي هذه عليه تغير(4) حكمه واسمه، وقد دخل في هذا اللفظ الخبر والصفة الواقعة بعد حرف النفي كما سيأتي. وقوله: (مسنداً إليه) خرج الخبر ,وأحد قسمي المبتدأ :وهو الصفة المذكورة أولاً؛ لأنهما مسندان ,فلما أراد أن تدخل(5) الصفة المذكورة في جملة المبتدأ قال: (و) من جملة (المبتدأُ الصفةُ) سواء كانت من المشتقات كضارب ومضروب وحسن, أو من غيرها كقرشي ونحوه (الواقعةُ بعدَ حرفِ النفيِ) كما ولا وإنْ ( وألفِ الاستفهامِ) ونحوِها :كهل ومن ومتى وكيف وكم وأين وأيان رافعة لظاهر, أو مضمر منفصل, بالفاعلية, أو الاسمية لما لم يسم فاعله ,وهذا الظاهر يسد مسد الخبر (مثل :زيدٌ قائمٌ) هذا مثال المبتدأ المسند إليه الخبر(6) ,فزيد مبتدأ مسندٌ إليه الخبر(7) وهو قائمٌ (وما قائمٌ أبواك) هذا مثال الصفة الواقعة بعد حرف النفي رافعة لظاهر فهي مبتدأ , وأبواك فاعلُها سادٌ مسدَ خبرِها ))وما مضروبٌ العمران(( و ))ماقرشيٌ قومُك(( في غير المشتقة . ومثال الواقعة بعد حرف النفي رافعة لضمير منفصل وهي مبتدأ قول الشاعر:-
41- خليلي ما واف بعهدي أنتما***إذا لم يكونا لي على من أقاطع(8)
__________
(1) من سورة البقرة من الآية (184).
(2) في خ/هـ‍) خير لكم غير موجود.
(3) من سورة البقرة من الآية (6).
(4) في خ/هـ‍) لغير.
(5) في خ/هـ‍) يدخل.
(6) في خ/هـ‍) الخبر غير موجود.
(7) في خ/هـ‍) خبره.
(8) لم أهتدِ لهذا الشاهد على نسبة إلى قائل معين.

(اللغة) ))واف(( : اسم فاعل من الوفاء، وفعله وفى يفي والوفاء: أن تحافظ على المودة فتكون صديقاً لأصدقاء صديقك وحرباً على أعدائه ))أقاطع(( من المقاطعة وهو الهجر.
(المعنى) يقول لصديقين له: إنكما إن لم تكونا لي على من أهجره وأقطع حبل مودته فإنكما لا تكونان قد قمتما بما يستلزمه الوفاء بعهود المودة.
(الإعراب): <خليلي> منادى بحرف نداء محذوف منصوب بالياء المفتوح ما قبلها تحقيقاً المكسور ما بعدها تقديراً ؛لأنه مثنى ،وخليل مضاف وياء المتكلم مضاف إليه مبني على الفتح في محل جر و(ما) نافية و (واف) مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين (بعهدي) جار ومجرور وعهد مضاف وياء المتكلم مضاف إليه والجار والمجرور متعلق بوافٍ (أنتما) فاعل واف ساد مسد الخبر (إذا) ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه (لم) حرف نفي وجزم وقلب (تكونا) فعل مضارع ناقص مجزوم وعلامة جزمه حذف النون وألف الاثنين اسم تكون مبني على السكون في محل رفع (لي) جار ومجرور متعلق بتكون (على) حرف جر (من) اسم موصول مبني على السكون في محل جر , والجار والمجرور كتعلق بمحذوف خبرتكون(أقاطع) فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره أنا والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب صلة الموصول والعائد إلى الموصول محذوف تقديره أقاطعه.
(الشاهد فيه) قوله: ))ما واف أنتما(( حيث اكتفى بالفاعل الذي هو قوله: ))أنتما(( عن خبر المبتدأ الذي هو قوله: ))واف(( لكون هذا المبتدأ وصفاً أي: اسم فاعل معتمداً على حرف النفي ))ما((

فوافٍٍ مبتدأٌ, وهو اسم فاعل مثل: قاضٍ وأنتما فاعل ساد مسد الخبر (و) مثال الرافعة لظاهر بعد ألف الاستفهام (أقائمٌ الزيدانِ) و ))هلْ مضروبٌ العمران(( حيث رفعت الظاهر باسمية مالم يسم فاعله, و))أقرشيٌ قومُك(( في غير المشتق,ومثال الصفة المشبهة ((أَحَسَنٌ الغلامان, وأََحَسَنٌ القرشيان)) فحيث تفرد الصفة,ويثنى فاعلها, أو يجمع: يكون مبتدأ(1) ,وفاعلها ساد مسد الخبر كما ذكر ؛إذ لاضمير فيها حينئذ, وحيث تتطابق هي والظاهر بعدها تثنيةً وجمعاً تكون خبراً والظاهر بعدها مبتدأ وحينئذ(2) فيها ضمير يعود إليه, ولو قلنا: إنه فاعل لاجتمع للصفة فاعلان ,وذلك لا يجوز. (فإن طابقت مفرداً جاز الأمران) يعني حيث تكون مفردة, والظاهر بعدها مفرداً وكانت الصفة بعد حرف النفي أو أي: آلات الإستفهام كما ذكر أولاً فيجوز أن تجعلها مبتدأً والظاهرُ بعدها فاعلٌ سادٌ مسد الخبر ولا يقدر(3) فيها ضميرٌ ويجوز أن تجعلها خبراً مقدماً ,والضاهر بعدها مبتدأٌ ,ففيها ضمير يعود إلى المبتداءهو فاعل وذالك نحو : ((أقائمٌ زيدٌ )) و((مامضروبٌ عمرٌ )) ونحوذالك
[الخبر]
__________
(1) في خ/هـ‍) زيادة (وما بعدها).
(2) في خ/هـ‍) لأن فيها حينئذ ضميراً.
(3) في خ/هـ‍) ولا تقدر.

(والخبرُ هو المجردُ) عن العوامل اللفظية كما تقدم . يدخل في هذا المبتدأ ؛إذ هو كذلك فقال: (المسندُ) خرج المبتدأ إذا كان غير الصفة المذكورة, ودخلت(1)؛ لأنها مسندة فأخرجها من هذا الحد؛ لتدخل في حد المبتدأ بقوله: (المغايرُ للصفةِ المذكورةِ) أولاً أي: من شرط الخبر أن يكون غيرها :لأنها مبتدأ كما سبق (وأصلُ المبتدأِ التقديمُ) على الخبر؛ لأنه محكوم عليه بالخبر وشرط المحكوم عليه بالخبر أن يعلم قبل الحكم (ومِنْ ثَمَّ) أي: ومن حيث أن أصل المبتدأ التقديم (جاز: في دارِهِ زيدٌ) بإعادة الضمير الذي في داره, وهو الهاء إلى المبتدأ، وهو زيد، فلولا أن رتبته التقديم لما جاز إعادة الضمير إليه؛ إذ لا بد أن يتقدم ما يعود إليه الضمير(2) الغائب لفظاً ,أو معنًى ,أو حكماً كما سيأتي (وامتنعَ : صاحبُها في الدارِ) بإعادةِ الضمير من المبتدأ ,وهوصاحبها المتقدم(3) لفظاً ورتبة إلى الخبر وهو في الدار المتأخر لفظاً ورتبة فلا يصح هذا بل يجب تقديم الخبر فتقول: ))في الدار صاحبها(( (وقد يكونُ المبتدأُ نكرةً إذا تخصصت بوجهٍ ما) أي: بوجه أي وجه؛ لأن التخصيص يقرب النكرة من المعرفة؛ إذ من حق المبتدأ أن يكون معلوماً كما ذكرنا؛ لأنه محكوم عليه بالخبر ,ولا يحكم على نكرة إلا مخصصة(4) إما بصفة (مثل: وَلًعَبْدٌ) هذا مبتدأ (مُؤْمِنٌ) صفة للمبتدأ فقد تخصص عن الكافر وقوله :(خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ) هذا هو الخبر (و أَرَجُلٌ) مبتدأ (في الدار) الخبر (أم امْرَأَةٌ(5)
__________
(1) في خ/هـ‍) زيادة (هي).
(2) في خ/هـ‍) ضمير الغائب بدون أل.
(3) في خ/هـ‍) المقدم.
(4) في خ/هـ‍) متخصصة.
(5) لاختصاصها لثبوت أحدهما في الدار . (خبيصي) فكأنه قال أي: الأمرين المعلوم كون أحدهما في الدار كائن فيها .
-فكل واحد منهما تخصص بهذه الصفة.

) معطوف على المبتدأ وهو أَرَجُلٌ وقد تخصص(1) بكون السائل عارفاً أن أحد الشخصين في الدار وإنما يطلب التعيين ؛فهو أقل جهالة مما لو لم يعلم أن في الدار أحداً. (وَ مَا أَحَدٌ(2)) مبتدأ (خَيْرٌ مِنْكَ) هذا الخبر، وقد تخصص المبتدأ بنفي الأخيرية عن جميع من يعرف دون المخاطب, فهي ثابتة له ,وهذه المسألة على أصل بني تميم(3) في عدم إعمال )ما( عمل )ليس( (وَ شَرٌّ (4)
__________
(1) قال (نجم الدين): لو كفى الاختصاص الحاصل عند المتكلم في جواز تنكير المبتدأ بكونه يعلم أحدهما في الدار لجاز الابتداء بأي: نكرة كانت إذا كانت مخصوصة عند المتكلم بل إنما يطلب الاختصاص في المبتدأ عند المخاطب على ماذكروا ولو كان المجوز للتنكير في ))أرجل في الدار(( أم ))امرأة(( معرفة المتكلم بكون أحدهما في الدار للزم امتناع ))أرجل في الدار(( و ))هل رجل في الدار(( أو ))امرأة(( لعدم لفظة أم الدالة على حصول الخبر عند المتكلم , وعدم شيء آخر يتخصص به المبتدأ . بلفظه.
(2) لاختصاصه بعموم الشمول المستفادة من النفي بعد أن كان عاما بعموم الأفراد . (خبيصي).- قوله: وما أحد خير منك..الخ أن وجه التخصص فيه أن النكرة في سياق العموم وقولك أحد أعم جنس الإنس حيث لم يبق أحد فيه خير. فيه نظر وذلك أن التخصص أن يُجْعَلَ لبعض من الجملة شيء ليس لسائر أمثاله, وأنت إذا قلت: ما أحد خير منك فالقصد أن هذا الحكم وهو عدم الخيرية ثابت لكل فرد فرد , فلم يتخصص بعض الأفراد , لأجل العموم بشيء فكيف ذلك؟ والخصوص ضد العموم . بل الحق أن يقال: إنما جاز ذلك ؛لأنك عينت للمحكوم عليه وهو كل فرد, ولو حكمت بعدم الخيرية على واحد غير معين لم يحصل للمخاطب فائدة لعدم تعيين المحكوم عليه . (نجم الدين) بلفظه.
(3) في خ/هـ‍) الكوفيين.
(4) قال (نجم الدين): أما قول المصنف في ما التعجبية ,وفي شر أهر ذا ناب أن ذلك لما كان في المعنى فاعلاً ,والفاعل يختص بالحكم المتقدم عليه, وكذا يختص هذا به أيضاً ,فقد ذكرنا ما عليه، وهو أن المحكوم عليه إذا اختص بعين الحكم فأنت حاكم على غير المختص ,فلا يتم قولهم إذاً في تعليل كون المبتدأ معرفة، أو مختصاً أن الحكم ينبغي أن يكون على مختص ,ولو كفى الاختصاص الحاصل من الخبر لجاز الابتداء بأي: نكرة كانت سواء تقدم الخبر عليها أو تأخر؛ لأن المخصص في الصورتين حاصل عند المتكلم . منه .

) مبتدأ (أَهَرَّ) فعل ماض فاعله فيه (ذَاْ) مفعولُ أهرَّ (نَاْبٍ) مضاف إليه ,وقد تخصص المبتدأ - هنا- بأنه فاعل في المعنى؛ لأن معناه ماأهر ذا ناب إلا شر على الصحيح(1) (و في الدارِ(2) ) خبر مقدم (رجلٌ) مبتدأ مؤخر, وتخصص بتقديم حكمه عليه فأشبه(3) الفاعل (وسلام(4) ) مبتدأ (عليكم) الخبر ,وتخصص المبتدأ بالصفة, أو بالإضافة مقدرتين، أي: سلام مني ,أو سلامي .وكذلك كل مصدر أريد به دعاء خيرٍ كما ذكر, أو شرٍ نحو{وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِيْنَ}(5) ؛لأن أصل هذا سلمت سلاماً ,فحذف الفعل؛ لكثرة الاستعمال ,ورفع سلامٌ؛ ليفيد الثبوت والاستمرار؛ إذ لو بقي منصوباً لكان فعله إما ماضياً فيكون السلام قد مضى, أو مضارعاً فيكون السلام في الحال , أو مستقبلاً فيكون السلام مستقبلاً، ومن ثم كان سلام إبراهيم عليه السلام أبلغ من سلام الملائكة حيث قال: )سلامٌ( فقس على هذا موفقاً إن شاء الله تعالى.
__________
(1) إشارة إلى خلاف بعضهم فقال: إنه متخصص بالصفة تقديره ))ما أهر ذا ناب إلا شر عظيم((.
(2) ولا يجوز ))قائم رجل(( لا تساعهم في الظروف ما لم يتسعوا في غيرها .وقيل: لأن الظروف متعين للخبرية ولا يصح أن يكون مبتدأ مخصصاً بخلاف غيره فقد يقع مبتدأ. . (رصاص) .
(3) وجه الشبه بالفاعل : أن الفاعل تخصص بتقديم فعله عليه في مثل ))قام رجل(( ومن حق الفاعل أن يكون معرفة فلما تقدم فعله تخصص به، وهذا مثله بعد التقدير في ما أهر ذا ناب إلا شر ,فهذا المراد بالوجه الذي تخصص به الفاعل.
(4) أي: مختص بنسبته إلى المتكلم غير مطرد في جميع الأدعية ؛ إذ ليس معنى ويل لك ويلي لك؛ لأن معنى ويل الهلاك فالأولى أن يقال تنكيره لرعابة أصله حتى كان مصدراً منصوباً ولا تخصيص فيه. (نجم الدين) باختصار .
(5) سورة المطففين الآية (1)

(والخبرُ قد(1) يكونُ جملةً)؛ لإفادتها ما يفيد المفرد من الأحكام اسميةً (مثل: زيدٌ أبوه قائمٌ) فزيدٌ مبتدأٌ وأبوه مبتدأٌ ثانٍ والهاءُ ضميرُ زيدٍ وقائمٌ خبرٌ عن أبيه والجملة الاسمية خبرٌ عن زيدٍ (و) فعليةً(2) خبريةً نحو: (زيد قام أبوه) فزيد مبتدأ وقام فعل ماض(3) وأبوه فاعله والهاء ضمير يعود إلى زيد, والجملة الفعلية خبر عنه، وشرطيةً نحو:- )) زيدٌ إنْ تعطِهِ يشكرْك((, وقد تكون طلبيةً نحو:- ))زيدٌ اضربه(( ,وقسميةً نحو:- قوله تعالى {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}(4) فالذين مع صلته مبتدأ , وقوله لنهدينهم سبلنا خبره، ولا تكون طلبية إلا على تأويل(5) خبر محذوف تقديره مقول فيه اضربه, ونحو ذلك, فإذا كان الخبر جملة (فلا بد من عائد(6)
__________
(1) قد للتقليل؛ لأن أصل الخبر الإفراد. قيل: التركيب . (نجم الدين). وعبارة (الجامي): ولما كان الخبر المعرّف -فيما سبق - مختصاً بالمفرد؛ لكونه قسماً من الاسم , فلم تكن الجملة داخلة فيه: أراد أن يشير إلى خبر المبتدأ يكون جملة أيضاً , فقال: والخبر. بلفظه .
(2) ولم يذكر الظرفية؛ لأنها راجعة إلى الفعلية.
(3) في خ/هـ‍) )ماض( غير موجود.
(4) من سورة العنكبوت من الآية (69).
(5) ذكر(الرضي): أنه لاحاجة إلى التأويل,واعترضه (الشريف) بأنه لا عذر عن التأويل؛ لأن الخبر حال من أحوال المبتدأ , وليس الضرب من أحواله في ))زيد اضربه(( فقدر القول ليكون حالاً من أحواله.ا.ه‍
(6) إنما قال: لا بد من عائد, ولم يقل: من ضمير؛ لأن العائد أحد أربعة أشياء . الأول :-الضمير نحو :))زيد ضربته((، الثاني:- الإشارة إلى المبتدأ نحو: قوله تعالى {ولباسُ التقوى ذلك خيرٌ} و {الم ذلك الكتابُ لا ريبَ فيه} على أنه اسم للسورة، الثالث تكرير لفظ المبتدأ نحو قوله تعالى {القارعةُ ماْ القارعةُ} ,{الحاقةُ ماْ الحاقةُ}, وأكثر ما تكون في مواضع التعظيم والتهويل، الرابع:- العموم نحو))نِعمَ الرجلُ زيدٌ(( . ثاقب.
-وكون الخبر تفسيراً للمبتدأ نحو :قوله تعالى {قل هو الله أحد} . (جامي).
-وإنما احتاجت الجملة إلى الضمير؛ لأن الجملة في الأصل كلام مستقل فإذا قصد جعلها جزء الكلام, فلا بد من رابطة تربطها بالجزء الآخر, وتلك الرابطة هي الضمير ونحوه . (رضي). -وقد تحذف للطول كقوله تعالى {إنَّ الذينَ ءامنوا وعملوا الصالحاتِ إنَّا لا نضيعُ أجرَ منْ أحسنَ عملاً}؛ لأن التقدير أجرهم لكن حذف لدخولهم في العموم . من (الأسرار).

) يربط بين المبتدأ والخبر وهوالضمير, أو نحوه (وقد يحذف) العائد للعلم به نحو:- ))البرُّ الكرُّ بستين(( فالبرُّ مبتدأٌ أولُ , والكرُّ مبتدأٌ ثانٍ وبستين خبرٌ عنه والجملةُ خبرٌ عن البرِّ والعائدُ محذوفٌ تقديرُه الكرُّ منه بستين وكذلك ))السمنُ منوان بدرهمٍ(( والكرُّ والمنا مكيالان.
فائدة: واعلم أن الظروف, والحروف, والأفعال، والجمل, إذا وقعت بعد المبتدأ, أو ما في حكمه كانت خبراً, وإن وقعت بعد النكرات كانت نعتاً, وإن وقعت بعد المعرفة كانت حالاً, وإن وقعت بعد الموصولات كانت صلات(1) ذكره ابن يعيش (وما وقع ) الخبر فيه (ظرفاً) أوجاراً ومجروراً(2) نحو: ))زيد عندك(( و ))زيد في الدار(( (فالأكثرُ أنَّه مُقَدَّرٌ بجملةٍ)؛ إذ لا بد للظرف, والجار والمجرور, من متعلق، وأصل التعلقات للأفعال(3)، فيقدر متعلقه فعلاً فيه فاعله ضمير, والفعل مع فاعله جملة أي: زيد استقر عندك أو في الدار, وقال الكوفيون: يقدر مفرد, وهواسم الفاعل أي: مستقر ونحوه(4)؛ إذ اسم الفاعل مع فاعله ليس بجملة لما سيأتي.
__________
(1) مثال الأول :- ))زيد من الكرام(( ,ومثال الثاني:- ))مررت برجل من الكرام(( ,ومثال الثالث:- ))مررت بزيد على فرس((, ومثال الرابع:- ))جاءني الذي في الدار(( ا.ه‍ (بلفظه) والظروف نحو ))مررت بزيد عندك(( ,والأفعال نحو ))مررت برجل يضرب(( و ))بزيد يضرب(( ,والجمل نحو ))مررت بزيد قائم أبوه(( و ))مررت برجل أبوه قائم(( .
(2) لم يذكره ؛ لجريه مجرى الظرف حتى سماه بعضهم ظرفاً اصطلاحاً . (خالدي) .
(3) والصحيح تقدير الفعل؛ لوقوع الاتفاق في أنَّ الظرف إذا وقع صلة نحو: ))جاءني الذي في الدار(( أنه مقدر بالجملة نحو استقر فكذلك هنا أنه يقدر بالجملة؛ لأن الفعل أقوى حملاً على الموصول الذي اتفق عليه. (رصاص).
(4) في خ/هـ‍) )ونحوه( غير موجود.

(و) اعلم أنه قد تقدم(1) لك أن أصل المبتدأ التقديم، ويجوز تأخيره, وقد يعرض له أربعة مواضع توجب تقديمه وهي ( إذا كان المبتدأ مشتملاً على ماله صدر الكلام مثل:(2) مَن أبوك؟) فمن مبتدأ وهو اسم استفهام والاستفهام له صدر الكلام ليفهم من أول الأمر, ومن ذلك ))أيهم أفضل(( فأيهم مبتدأ, وكذلك الشرط نحو:- ))من يكرمني(3) فإني أكرمه((, وضمير الشأن مثل:- ))هو زيد قائم(( والقصة {فإذا هي شاخصةٌ أبصارُ الذين كفروا}(4) وغير ذلك.
__________
(1) في خ/هـ‍) قدم.
(2) فإن قيل: من نكرة, وأبوك معرفة؛ فلا يجوز أن يكون المبتدأ نكرة والخبر معرفة. قيل: مَنْ نكرة ظاهراً ومعرفة معنى؛ لأن معناه أهذا أبوك أم ذاك أو غيرهما.(غاية) - وإنما قال: مشتملاً ولم يقل: ماله صدر الكلام, لعمومه إذ يكون مشتملا على ماله صدر الكلام وليس بصدر نحو:- غلام من ضربت؟. (نجم الدين). وهذا مذهب (سيبويه), وذهب بعض النحاة إلى أن أبوك مبتدأ؛ لكونه معرفة, ومن خبره الواجب تقديمه على المبتدأ, لتضمنه معنى الإستفهام. (جامي).
(3) قيل: كلمة الشرط مبتدأ, والشرط والجزاء خبر عنه. وقيل: الشرط من تتمة المبتدأ والخبر الجزاء وحده . (شريف) ..
(4) من سورة الأنبياءمن الآية(97)

القسم الثاني قوله: (أو كانا معرفتين(1) ) مثل:- ))زيدٌ القائمُ((, و ))عمروٌ القاعدُ((, و ))بكرٌ المضروبُ((,ونحو ذلك، القسم الثالث قوله: (أو متساويين) رتبة في التخصيص مثل:- ))أفضلُ(2)منك أفضلُ مني(( فيجب تقديم المبتدأ في الصورتين؛ إذ لو أجزنا تأخيره, لم يحصل لنا القطع بالمبتدأ منهما بل يلتبس المبتدأ بالخبر.
__________
(1) والضابط في التقديم في المعرفتين أنه إذا كان للشيء صفتان من صفات التعريف, وعرف السامع اتصافه بأحدهما دون الأخرى, فأيهما كان بحيث يعرف السامع اتصاف الذات به وهو كالطالب بحسب زعمه أن يحكم عليه بالأخرى يجب تقديم اللفظ الدال عليه, ويجعله مبتدأ, وأيهما كان بحيث يجهل اتصاف الذات به وهو كالطالب أن يحكم بثبوته للذات أو انتفائه عنها يجب أن يؤخر اللفظ الدال عليه, ويجعله خبراً فإذا عرف السامع زيداً بعينه واسمه, ولا يعرف اتصافه بأنه اخوه وأراد أن يعرفه ذلك قلت: زيد أخوك فإذا عرف أخا له ولا يعرفه على التعيين وأردت أن تعينه عنده قلت: أخوك زيد ولا يصح زيد أخوك. (شرح تلخيص).
(2) فإن قيل: ما الفرق بين قولك للقائل أفضل منك أفضل مني وبين قولك: أفضل مني أفضل منك حتى ويجب التقديم في المبتدأ والتأخير في الخبر؟.
قيل: الفرق بينهما واضح, وبيانه أنه ما كان مبتدأ فهو معرفة, وما كان خبراً فهو نكرة لما ثبت أن شرط الخبر أن يكون نكرة؛ليفيد المخاطب حصول العلم بماجهل, فإذا قيل: أفضل مني أفضل منك, فهو خطاب من علم بمن هو أفضل من المتكلم, ولم يعلم أنه أفضل منه, فأخبر بما جهل وهو أن الممدوح زائد على المخاطب في الفضل, وبالعكس- أيضاً- إذا قيل: أفضل منك أفضل مني فهذا اخباره بزيادة فضل الممدوح على نفسه, ولم يعلم بزيادة فضل المتكلم. (مسالك).
- وإنما صح الابتداء بأفضل منك, وإن لم يكن معرفة؛ لأن من في أفعل التفضيل قائمة مقام اللام فاعرف. (شرح رصاص).

القسم الرابع قوله: (أو كان الفعل(1) خبراً له) أي: فعلاً للمبتدأ مثل:-(2) ))زيدٌ قام(( فيجب تقديم زيد وهو المبتدأ؛ لأجل[أن] يتمحض للابتدأ، لأنه لا يمكن أن يكون فاعلاً من حيث أن الفاعل لا يتقدم على فعله كما قررنا أولاً فلوأخرناه لكان فاعلاً لفعله قطعاً.وجب تقديمه(3) أي: تقديم المبتدأ في الأربع الصور المذكورة؛لما بينا.
__________
(1) لأنه لو كان فعلاً لغير المبتدأ جاز تقديم الخبر نحو:- ))زيد قام أبوه(( فيجوز ))قام أبوه زيد(( . (خبيصي).
(2) وهذا حيث كان فيه خبر مستكن, وأما إذا كان فيه ضمير بارز نحو: ))الزيدان قاما((, فإنه يجوز فيه التأخير نحو: ))قاما الزيدان(( . (خبيصي) - قال في (شرح التسهيل): فإن قلت: إن تقديم الخبر في نحو ))قاما الزيدان(( يوهم فاعلية المبتدأ على لغة أكلوني البراغيث. قلت: لا يمنع ذلك من التقديم؛ لأن تقديم الخبر أكثر من تلك اللغة, فالعمل على الأكثر راجح. ولعل الصحيح إذا كان الخبر فعلاً للمبتدأ, وجب تقديم المبتدأ؛ إذْ تأخيره يلتبس بالفاعل, وهو إذا كان مفرداً. (رصاص).
(3) ومما يجب فيه تأخير الخبر إذا اقترن بالفاء نحو:- )) الذي يأتيني فله درهم(( نظراً إلى أصل الفاء الذي رتبته التعقيب؛ وأيضاً لكونه فاء الجزاء, وهو عقيب الشرط الذي له صدر الكلام؛ لاستحقاق أداته صدر الكلام ويجب- أيضاً- تأخير الخبر إذا جاء بعد إلا لفظاً أو معنًى نحو ))ما زيد إلا قائم(( و ))إنما زيد قائم((؛ لأنك إن قدمته من غير إلا انعكس المعنى كما ذكرنا في تقديم الفاعل وتأخيره ولا يجوز التقديم مع إلا لمايجيء في باب الاستثناء ويجب أيضاً تأخير الخبر إذا اقترن المبتدأ بلام الابتداء نحو ))لزيد قائم(( أو كان ضمير الشأن للزوم تصدرهما. (نجم الدين) .

وهذه أربعة مواضع(1) عكس تلك فيجب- هنا(2) - تقديم الخبر (و) هي (إذا تضمن الخبر المفرد) احتراز من أن يكون الخبر جملة مصدرة بما له صدر الكلام؛ فإنه يتقدم المبتدأ نحو:- ))زيد من أبوه؟ (( فإن ))من(( قد وقع في صدر جملته, ولا يضره تقديم(3) زيد عليه, فاحترز عن هذا بقوله: المفرد (ماله صدر الكلام مثل:- ))أين زيد(4) ؟(() هذا المبتدأ و)أين( الخبر، ووجب تقديمه؛لأنه استفهام, وقد مر الوجه في ذلك (أو كان) تقديم الخبر (مصححاً له) أي: للمبتدأ مثل: ))في الدار(( هذا الخبر ))رجل(( هذا هو(5) المبتدأ, وهو نكرة, فلولا تقديم الخبر لم يصح الابتداء بالنكرة كما مر. (أو لمتعلقه(6) ) أي: لمتعلق الخبر (ضمير في المبتدأ مثل))على التمرة مثلها زبداً(() فعلى التمرة الجار والمجرور متعلق بالخبر المحذوف وهو استقر كما قدمنا، حيث قلنا: الأكثر أنه مقدر بجملة، و)مثلها( هو المبتدأ, و)الهاء( فيه ضمير يعود إلى متعلق الخبر وهو )على التمرة(, فوجب تقديم ذلك المتعلق؛ ليعود الضمير إلى متقدم لفظاً متأخر رتبة، ولو أخر فقيل: مثلها على التمرة زبداً, عاد الضمير إلى متأخر لفظاً ورتبة وذلك لا يجوز,(7)
__________
(1) في خ/هـ‍) )صور(
(2) في خ/هـ‍) )هنا( غير موجود.
(3) في خ/هـ‍) تقدم.
(4) فإن قيل: كيف قلتم أن أين خبر مقدم مفرد مع قولكم: وما وقع ظرفاً فالأكثر أنه مقدر بجملة؟. فالجواب: أنه خبر مفرد صورة واقع موقع الجملة فلا منافاة.(نجم الدين).
(5) في خ/هـ‍) )هو( غير موجود.
(6) فإن فتح لام متعلقه يراد به مجموع ما وقع خبراً لفظاً وهو على التمرة في مثالنا نظراً إلى أن الخبر في الحقيقة استقر أو مستقر الذي هو مقدر, وإن كسر يراد به المرجوع إليه وهو التمرة خاصة نظراً إلى أنه جزء الخبر وهو على التمرة. (سعيدي) .
(7) فأما لو كان الضمير في صفة للمبتدأ نحو:- ))على التمرة زبد مثلها(( جاز تأخير الخبر بأن يتوسط بينه وبين صفته نحو ))زبد على التمرة مثلها(( إذ الفصل بين الصفة والموصوف وهو زبد.

وإن حذف الضمير وقيل: مثل زبد على التمرة بإضافة مثل إلى مميزه وهو زبد, فسد المعنى؛ إذ المراد الإخبار بأن على التمرة مثل جرمها من الزبد (أو يكون) الخبر المقدم (خبراً عن أن المفتوحة) المشددة التي تسبك الجملة بعدها مصدراً, وتكون هي وجملتها مبتدأ (مثل: عندي) هذا هو الخبر (أنك منطلق) هذه الجملة هي المبتدأ؛ لأنها في تأويل انطلاقك, فيجب تقديم الخبر –هنا- للفرق بين هذه وبين إنَّ المشددة المكسورة التي لا يتقدم شيء مما في حيزها عليها, أو لئلا تلتبس هذه(1) بإن المكسورة(2), أو لئلا تكون عرضة(3) لدخول إن المكسورة عليها, فحينئذ (وجب تقديمه(4) ) أي: تقديم الخبر في الأربع الصور للوجوه التي ذكرنا.
__________
(1) صوابه لئلا يلتبس بأن المفتوحة التي بمعنى لعل كالتي في قوله تعالى:- {وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون} أي: لعلها. (خالدي) ؛ لأنها لا تكون إلا في صدر الكلام فخالفوا بينهما.
- إما في الكتابة أو باعتبار الغفلة في اللفظ عن حركة الهمزة. (شريف).
(2) في خ/هـ‍) بزيادة المفتوحة المشددة التي بمعنى لعل.
(3) فتكون معمولة, وهم يكرهون اجتماع حرفين بمعنى واحد فكرهوا ما يؤدي إليه . (سعيدي).
(4) وكذا فيما كان تقديمه دالا على مالا يفهم بالتأخير كالتعجب في: ))لله درك(( إذ لولا تقديمه لالتبس الإنشاء التعجبي بالاخبار المراد الأنشاء . (خبيصي).

(وقد(1) يتعدد الخبر) وجوباً وجوازاً,فالجواز حيث المبتدأ غير متعدد لا لفظاً ولا معنًى مثل:- (زيدٌ عالمٌ عاقلٌ فاضلٌ),ومثل قوله تعالى {وهو الغفورُ الودودُ ذو العرشِ المجيدُ فعالٌ لما يريدُ}(2),ويجوز الاقتصار على واحد من هذه الأخبار, وتستعمل(3) بالعطف أيضاً, فتقول: ))زيدٌ عالمٌ وعاقلٌ وفاضلٌ(( ويتعدد الخبر وجوباً(4) حيث المبتدأ متعدد لفظاً نحو قوله:-
42- يداك يد خيرها يرتجى***وأخرى لأعدائها غائظة(5)
__________
(1) إنما جاز تعدد الخبر؛ لأن الخبر حكم والمتكلم قد يحكم بحكم واحد وقد يحكم بأحكام متعددة كما في الصفات فإنه قد يصف الشيء بصفات متعددة. . (سعيدي) ..
(2) من سورة البروج من الآية (6)
(3) في خ/هـ‍) ويستعمل.
(4) لفظاً ومعنى ..
(5) البيت لطرفة بن العبد
(اللغة)(يداك)مثنى يد مضاف إلى ضمير إلى ضمير المخاطب.(يد خبرها يرتجى)الرجاء الأمل (وأخرى لأعدائهاغائظة)أراد أنه شجاع يغيظ الأعداء بما ينزله بهم من البلاء .
(المعنى)وصف رجلا بأنه كريم جواد ,وبأنه شجاع لا يهاب الأخرين , وبأنه نفاع لأحبابه وقاصدي معروفه,برار لأعدائه ومن يناؤه .
الإعراب: <يداك> مبتدأ مرفوع بالابتداء وعلامة رفعه الألف لأنه مثنى ويدا مضاف وكاف الخطاب مضاف إليه (يدٌ) مبتدأ ثان مرفوع بالضمة (خير) مبتدأ ثالث مرفوع وخير مضاف وهاء الغائبة مضاف إليه (يرتجى) فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع بضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر ونائب الفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو والجملة من الفعل ونائبه في محل رفع خبر المبتدأ الثالث وجملة المبتدأ الثالث وخبره خبر المبتدأ الثاني وجملة المبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول و(أخرى) الواو عاطفة أخرى مبتدأ (لأعدائه) جار ومجرور متعلق بغائظة وأعداء مضاف والهاء مضاف إليه (غائظة) خبر أخرى والجملة خبر ثان عن قوله يداك.

والبعض من النحويين أعرب البيت هكذا : (يداك) مبتدأ و(يدٌ) خبر المبتدأ مرفوع بالضمة (خيرها) خبر مبتدأ وضمير الغائبة مضاف إليه (يرتجى) فعل مضارع مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر جوازاً وجملة الفعل ونائب فاعله في محل رفع خبر المبتدأ وجملة المبتدأ وخبره في محل رفع صفة ليد و(أخرى) الواو عاطفة (أخرى) معطوف على يد مرفوعة بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر (لأعدائها) جار ومجرور متعلق بقوله غائظة الآتي وأعداء مضاف وضمير الغائبة مضاف إليه (غائظة) نعت لأخرى.
(الشاهد فيه) قد وضحه المصنف.وهو( يداك يد ..... وأخرى)حيث جاء الخبر متعددالتعدد المخبر عنه ؛ولذلك وجب العطف بالواو.

فقوله(1): ))يد(( و )أخرى( خبران عن يداك,(2) وحيث يتعدد المبتدأ معنى يجب تعدد الخبر كذلك(3) كقوله:-
43- والعيش شح وإشفاق وتأميل(4)
__________
(1) في خ/هـ‍) )فقوله: يد وأخرى خبران عن يداك( غير موجود.
(2) وتحقيق الكلام فيه أن يداك مبتدأ ويد مبتدأ ثان وخيرها مبتدأ ثالث وقوله: )يرتجى( خبر عن خبرها والجملة خبر عن) يد( وكل ذلك خبر عن )يداك(، وأخرى لأعدائها غائظة، أخرى مبتدأ وغائظة خبره والجملة خبر ثان عن قوله: )يداك( ولعل هذا مراد السيد .
(3) يعني يتعدد لفظاً لكن كلام السيد لا يحتمله كما ترى.
(4) صدر البيت في خ/هـ‍) )المرء يسعى لشيء ليس يدركه(
هذا عجز بيت أوله:-
والمرء ساعٍ لأمر ليس يدركه***والعيش شح واشفاق وتأميل
وهو لعبدة بن الطبيب.
(اللغة) (العيش):الحياة(الشح) : البخل مع حرص .(الإشفاق) يقال ولي عليه شفقة وشفق :رحمةورقة ,وخوف منحلول المكروه به مع نصح.(تأميل) تأمل الشيء نظر إليه مستبيناله ,والأمل الرجاء.
<الإعراب>: (والمرء) الواو بحسب ما قبلها و (المرء) مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة (ساعٍ) خبر المبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة (لأمر) جار ومجرور متعلق بساعٍ (ليس) فعل ماض ناقص يرفع الاسم وينصب الخبر واسمه ضمير مستتر جوازاً (يدركه) يدرك فعل مضارع مرفوع والفاعل ضمير مستتر جوازاً والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب خبر ليس والجملة من ليس واسمها وخبرها في محل جر صفة لأمر (والعيش)الواو حرف عطف و(العيش)مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة (شحٌ) خبر المبتدأ (واشفاق) الواو عاطفة وإشفاق معطوف عليه (وتأميل) الواو عاطفة تأميل معطوف أيضا كذلك والمعطوف على المرفوع مرفوع.
الشاهد فيه قوله: (والعيش شح واشفاق وتأميل) حيث تعدد الخبر بالواو؛ لأن المبتدأ وهو قوله: العيش متعددٌ في المعنى, وإن كان مفرداً في اللفظ.
( ) في خ/هـ‍) كهذا.

فالعيش مبتدأ متعدد معنى,والأخبار ما بعده, فلا يجوز الإقتصار- هنا- على واحد، ولا تستعمل بغير عطف، وأما المتعدد فيه الخبر لفظاً لا معنى مثل(1) ))هذا حلوٌ(2)
__________
(1) فإن قيل: فإذا كان كل واحد ليس بمستقل خبراً لفظاً ومعنى ففي أيهما يكون الضمير الراجع إلى المبتدأ؟. إن قيل: في الأول أو في الثاني فلا اختصاص، وإن قيل: منهما جميعاً أدّى إلى أن كل واحد منهما خبر على انفراده ولا يصح، بل يختل المعنى؛ لأنه يؤدي إلى أن يكون الشيء حلواً غير حلو، قلنا: يكون الضمير في الذي هما بمعناه وهو ممزوج. .
(2) في خ/هـ‍) أي: مز) غير موجود.
( ) في خ/هـ‍) فلا يصح.
( ) في خ/هـ‍) بالعطف. لأن مجموعه بمن‍زلة مفرد, فلو استعمل فيه العطف لكان كعطف بعض الكلمة على بعض وعليه مذهب (ابن مالك) وذهب (أبو علي) و(نجم الدين) إلى جوازه لدلالة كل واحد منهما على معنى كما في زيد عالم عاقل.

( ) وجه التضمن: أن الذي فيه إبهام هو الفعل الذي هو صلته[و] سبب لما بعده فإن الإتيان سبب لأخذ الدرهم فاستدعى

حامضٌ(( أي: مزٌ(1) فلا يجوز(2) الإقتصار –هنا- على واحد ولا يستعمل بعطف(3) ويقوم مقامهما واحد تقول: هذا مز (وقد يتضمن(4) المبتدأ معنى الشرط(5) ) فيصح حينئذ دخول الفاء في الخبر, ولا يجب بخلاف ما إذا كان المبتدأ شرطاً والخبر جملة فيجب(6) الفاء نحو:- ))من يأتني فله(7) درهم(( فيجب الفاء هنا، وأما إذا لم يكن شرطاً حقيقة, فيجوز دخولها ويجوز حذفها لئلا يستوي المشبه والمشبه به (وذلك الاسم(8)
__________
(1) في خ/هـ‍) أي: مز) غير موجود.
(2) في خ/هـ‍) فلا يصح.
(5) حقيقة الشرط: توقف أمر على أمر إذا حصل الأول حصل الثاني, وهو كون الثاني ملزوماً للأول, وقيل: كون الأول سبباً للثاني ويرد عليه قوله تعالى {وما بكم من نعمة فمن الله} فإن قوله وما بكم مبتدأ متضمن لمعنى الشرط وقوله:)فمن الله( خبره أي: ماحصل بكم من نعمة فهي صادرة من الله مع أن النعمة التي حصلت بالمخاطبين ليست سبباً لصدور النعمة من الله تعالى بل الأمر بالعكس فإن صدورها من الله سبب لإيصالها وإلصاقها بهم إلا أن يراد السببية؛ ليحكم به أو الإخبار عنه أي: ما حصل بكم من نعمة فيحكم أو فيخبر أنهما صادرة من الله ولا شك أن النعمة لو حصلت بهم لكانت سبب الحكم أو الإخبار بكونها صادرة من الله.(غاية تحقيق).
(6) في خ/هـ‍) فتجب.
(7) اعلم أن دخول الفاء على ثلاثة أوجه واجب وهو مع )أما( نحو ))أما زيد فقائم(( ولا يحذف إلا في الضرورة كقولهم: ))أما القتال لا قتال لديكم ولكن سيراً في عراض المراكب(( أو لإضمار القول كقوله تعالى: {فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم} أي: فيقال لهم: أكفرتم؟وجائز في مثل هذا المثال أي: فله درهم وممتنع فيما عدا ذلك لا تقول))زيد فقام(( . (هطيل).
(8) وإنما قال: الاسم لا الفعل ليخرج الحرف الموصول باسم الفاعل والمفعول؛ لأنك لا تقول: ))القائم فله درهم(( وأجازه المبرد والكوفيون. ا.ه‍ ثاقب.
- وفي حكم الاسم الموصول الاسم الموصوف به ا.ه‍ (جامي) .

الموصول بفعل(1)) يصلح للشرطية كأن يقصد به العموم أو ظرف كذلك أو جار ومجرور (و) الاسم (النكرة الموصوفة(2)بهما) أي: بفعل أو ظرف يقصد بهما العموم (مثل:- ))الذي يأتيني فله درهم(() هذا مثال المبتدأ وهو )الذي( الموصول بفعل وهو )يأتيني( قصد به العموم أي: جميع من أتى لا أنه رجل معهود؛ فالخبر جملة وهو قوله: فله درهم، فيجوز دخول الفاء؛ إذ هذا يشبه ((من يأتني فله درهم)) ويجوز حذفها؛ إذ ليس بشرط حقيقة ومن ذلك قوله تعالى:-(3) {وما أصابكم من مصيبةٍ فبما كسبت أيديكم}(4) وذلك كثير. (والذي في الدار(5) فله درهم) وهذا مثال الموصول بظرف يصلح للشرطية كما تقدم. ومثال الموصول بجار ومجرور نحو قوله تعالى: {وما بكم من نعمة فمن الله}(6)
__________
(1) لأن الشرط لا يكون جملة اسمية وذلك؛ لشدة أداة الشرط للأفعال، وأما الجزاء فلبعده عنها جاز وقوعه جملة اسمية. ا.ه‍ (نجم الدين).
(2) ولقائل أن يقول: ينبغي أن يقول: والنكرة الموصوفة به؛ لأن العائد إلى المعطوف والمعطوف عليه بكلمة أو يُفْرِدُ نحو:- (زيد أو عمرو قائم) ولا يقال: قائمان إلا أن يحمل على حذف المضاف من الضمير أي: الموصوف بأحدهما أي: بأحد المذكورين. (غاية).
(3) في خ/هـ‍) بزيادة )على قراءة غيرنافع(.
(4) من سورة الشورى من الآية (30).
ويدل على أنها موصولة , وليست شرطية سقوط الفاء في قراءة (نافع) و(ابن عامر).ا.ه‍ (عقيل) .
(5) في خ/هـ‍) هذا المثال غير موجود.
(6) من سورة النحل من الآية (53).

في خ/هـ‍) هذه الآية مقدمة على قوله تعالى {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم}.

(وكل رجل يأتيني) فله درهم، ف‍)كل( مبتدأ نكرة مضاف إلى )رجل( و)يأتيني( فعل(1) قصد به العموم وهوصفة لرجل و)فله درهم( الخبر (أو) كل رجل (في الدار فله درهم) هذا مثال النكرة الموصوفة بظرف يصلح للشرطية كما تقدم(2).
(وليت(3) ولعل) إذا دخلا على المبتدأ المتضمن لمعنى الشرط فإنهما (مانعان) من دخول الفاء في الخبر(4) (باتفاق) بين سيبويه(5) والأخفش، لكن قال سيبويه: إن العلة في منع الفاء أن ليت ولعل لهما صدرا الكلام، والمبتدأ إذا كان متضمناً لمعنى الشرط استحق صدر الكلام ولا يدخل ذو تصدير على مثله فما بقي إلا حذف الفاء وإخراج المبتدأ عن(6) معنى الشرط لذلك.
__________
(1) الصواب أن يقال: إن لفظ كل لفظ قصد به العموم وأما يأتيني فلا عموم؛ لأن الفعل لا يوصف بعموم ولا خصوص.
(2) في خ/هـ‍) كما مثلنا.
(3) اعلم أنَّ إنَّ وأخواتها من نواسخ المبتدأ وقد ذكرناها-هاهنا- أن المبتدأ إذا كان موصولاً بفعل أو ظرف أو نكرة موصوفة بأحدهما دخلت الفاء في الخبر قيل: فهل يصح أن تدخل إن وأخواتها على المبتدأ الذي تدخل الفاء في خبره أم لا؟. فقال الشيخ: ليت...الخ . (رصاص). - وجميع نواسخ المبتدأ تمنع دخول الفاء في خبر المبتدأ المذكور إلا ما استثني وهو)إنَّ( عند بعضهم وكذا )أن( و )لكن( وذلك؛ لأنه إنما دخلت الفاء؛ لمشابهة المبتدأ كلمة الشرط فلزمها التصدير ولا تدخلها نواسخ المبتدأ؛ لأن تلك النواسخ تؤثر معنى في الجملة وما كان كذلك لا يدخل على جملة مصدرة بما له صدر الكلام كالتمني والترجي. ا.ه‍ (هطيل)
(4) في خ هـ / الخبر غير موجود .
(5) فلا يقال (ليت الذي يأتيني فله درهم ,وكذا لعل ؛ لأن خبرهما لا يحتمل الصدق والكذب .
(6) في خ هـ / من مكان عن .

وقال الأخفش: إن العلة(1) أن ليت ولعل لإنشاء التمني والترجي، والمبتدأ المتضمن لمعنى الشرط للخبر المحض(2) فمع دخولهما يخرج عن معنى الشرط فلا تدخل الفاء.
(وألحق بعضهم ( إنَّ ) بهما) والملحق هو سيبويه؛ لأنه(3) علل بالتصدير وإنَّ كذلك لها صدر الكلام فمع دخولها على ذلك المبتدأ يخرج عن معنى الشرط فيمتنع(4) الفاء. وقال الأخفش: تدخل الفاء في خبر إنَّ؛ إذ لا تنافي بينهما وبين المبتدأ المتضمن لمعنى الشرط، إذ كلاهما للإخبار المحض؛ لأنه علل في ليت ولعل بالإنشاء كما مر، وحجة الأخفش قوله تعالى {قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم}(5) ونحو ذلك كثير، وتدخل الفاء في خبر أنَّ المفتوحة كقوله:
44- علمت يقيناً أنما حم كونه***فسعي امرء في صرفة غير نافع(6)
__________
(1) في خ هـ / إن العلة غير موجودة .
(2) أي العلة يريد أن خبر ليت ولعل لا يحتمل صدقا ولا كذبا ؛ لأن لعل للترجي , وليت للتمني والذي يقع بعد الفاء خبر محض يحتمل الصدق والكذب ,فكان في اجتماعهما تناقض فما بقي إلا حذف الفاء؛ليكون ما بعدها خبرا.
(3) في خ هـ / بزيادة الذي .
(4) في خ هـ / فيمنع
(5) من سورة الجمعة من الآية (8) .
(6) لم أطلع على قائله
(اللغة): (حُمَّ) أي: قدر (والكون) بمعنى الحدوث والوجود, فيكون يقيناً مصدراً للنوع من غير لفظ الفعل إن كان العلم بمعنى حصول صورة الشيء في العقل وإن كان بمعنى اليقين وهو اعتقاد جازم مطابق للواقع يكون للتأكيد (والمعنى) علمت يقيناً أن الذي قدر الله وقوعه وحدوثه فسعي كل امرئ في صرفه غير نافع.

<الإعراب>: (علمت) فعل وفاعل (يقيناً) صفة لمصدر محذوف تقديره علماً يقيناً فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه (أن) حرف مصدري ونصب (ما) اسم موصول مبني على السكون في محل نصب اسمه (حُمًّ) فعل ماض مبني للمجهول (كون) نائب فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره و(كون) مضاف و(الهاء) مضاف إليه والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب صلة الموصول (فسعي) الفاء رابطة لتضمن أنَّ معنى الشرط (سعي) مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة وسعي مضاف و(امرئ) مضاف إليه (في صرفه) جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لامرئ وصرف مضاف والهاء مضاف إليه (غيرُ) خبر المبتدأ وغير مضاف و(نافعٍ) مضاف إليه وجملة المبتدأ وخبره في محل رفع خبر أن والجملة من أن المصدرية وما دخلت عليه في تأويل مصدر ساد مسد مفعولي علم.
(محل الشاهد) قوله: فسعي امرئ...الخ حيث دخلت الفاء على خبر ( أن )لتضمنه معنى الشرط.

ولكن كذلك كقوله:-
45- فو الله ما فارقتكم قالياً لكم***ولكن ما يقضى فسوف يكون(1)
وكأن كذلك.
(وقد يحذف المبتدأ لقيام(2) قرينة) حالية أو مقالية جوازاً ووجوباً فالجواز (كقول المستهل(3)
__________
(1) ينسب هذا البيت للأفوه الاودي
(اللغة) ( فارق) فارق بين الشيئين من باب نصر أي فصل (قاليا)القلى البغض تقول قلاه يقليه قلىًوقلاء بالفتح والمد ويقلاه لغة طيء
<الإعراب>: (فوالله): الواو حرف قسم وجر ولفظ الجلالة مقسم به مجرور بالواو والجار والمجرور متعلق بفعل القسم المحذوف (ما) نافية (فارقتكم) فارق فعل ماض والتاء ضمير المتكلم فاعل والكاف ضمير المخاطب مفعول به مبني على الضم في محل نصب والميم حرف دال على الجمع (قالياً) حال منصوب بالفتحة الظاهرة لكم جار ومجرور متعلق بقالياً (ولكن) الواو عاطفة (لكن) حرف استدراك ونصب (ما) اسم موصول مبني على السكون في محل نصب اسم لكن (يقضى) فعل مضارع مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازاً يعود إلى ما والجملة من الفعل المبني للمجهول ونائب الفاعل لا محل لها من الإعراب صلة الموصول (فسوف) (الفاء) رابطة لتضمن لكن معنى الشرط (سوف) حرف دال على التنفيس (يكون) فعل مضارع تام وفاعله ضمير مستتر جوازاً يعود إلى ما والجملة من يكون وفاعله في محل رفع خبر لكن.
الشاهد فيه قوله: (فسوف يكون) حيث دخلت الفاء في خبر لكن لتضمنها معنى الشرط
(2) أي وقت قيام قرينة.
(3) المستهل :طالب الهلال كما يقال لطالب الفهم مستفهم .
في خ هـ / زيادة المبصر للهلال .

: الهلال والله(1) ) أي: هذا الهلال، وقول من شم طيباً: المسك أي: هذا المسك، وهذا في القرينة الحالية، ومثال القرينة المقالية من سئل ))كيف أنت؟(( فقال(2): صحيح أي: أنا صحيح، و ))متى سفرك؟(( فقال: غداً(3) أي: سفري غدٌ، و ))كم دراهمك؟(( فقال: عشرون أي: دراهمي عشرون، ومثال حذفه وجوباً كما يأتي(4) في قطع الصفات(5) نحو: ))الحمد لله الحميد(( أي: هو الحميد و ))أعوذ بالله من إبليس عدو المؤمنين(( أي: هو عدو المؤمنين ونحو قولهم: )) سمع(6)
__________
(1) وإنما أتى بالقسم إما جريا على قاعدة العرب وإما لبيان ضمة لام الهلال .فإن لم يجعل من باب حذف الخبر بتقدير الهلال هذا قيل لأن المقصود نفس الهلال لا تعيينه بالإشارة . (سعيدي).
(2) في خ هـ / فقلت .
(3) في خ هـ / أي سفري غدٌ .
(4) مراده كما يأتي في كثير من الكلام لأن المقصود أنه سيأتي في موضع معروف .
(5) قال السيد شريف : ووجه حذف المبتدأ أن المرفوع بالمدح أو الذم مثلاً وصف لما قبله خولف فيه الإعراب للافتنان والغرض من هذا الإفتنان إظهار الاهتمام للمذكور من جهة أن فيه زيادة إيقاظ للسامع وتحريك رغبته في الاستماع وذلك الاهتمام إنما يكون لمدح أو ذم ونحوهما مما يقتضيه المقام ولما بينه وبين ا قبله من شدة الاتصال التزموا حذف المبتدأ ليكون في صورة متعلق من متعلقات ما قبله ذكره في ح (الكشاف)و في (الرصاص) فإن قلت إن حذف المبتدأ في هذه المواضع واجب وقد قلتم إنما حذف وجوباً فلا بد فيه من قرينة وعوض من المحذوف قلنا نعم يجب ذلك إلا أن يكون المحذوف أورد سماعاً فإنه يكون واجبا وإلم يكن قرينة وعوض نحو (سقياً ورعياً )في المصادر و(أهلاً وسهلاً) في المفعول به فإن ذلك يجب فيه حذف الفعل سماعاً ولا يعرف فيه قرينة ولا عوض . منه. يفهم من كلام (الرصاص) أن حذف المبتدأ في نحو:- (الحمد لله الحميد) سماعٌ وقد صرح الشيخ (لطف الله) بأنه قياس .
(6) الأصل فيه النصب النصب لأنه مصدرٌ جيء به بدلاً من الفعل والتزم حذف ناصبه لئلا يجمع بين البدل والمبدل منه ثم رفع ليفيد الثبوت فحمل الرافع على الناصب في التزام الحذف .(ابن عقيل).

وطاعة(( أي: أمري سمع وطاعة وكقول الشاعر:-
46- قالت: حنان ما أتى بك ها هنا***أذو نشب أم أنت بالحي عارف؟ (1)
أي: أمري حنان، وغير ذلك(2)
__________
(1) البيت لمنذر بن درهم الكلبي
(اللغة) (الحنان) الرحمة (النشب) بفتحتين المال والعقار وقد ورد في غير هذا الموضع بالسين (نسب) ولعله أنسب
(المعني) وصف أنه التقي بمحبوبته على غير ترقب منها فأنكرته وأنها خافت عليه صولة قومها فلقنته الجواب الذي يذكره إن سأله أحد عن سبب مقدمه
<الإعراب>: (فقالت): قال فعل ماض والتاء تاء التأنيث والفاعل ضمير مستتر جوازاً (حنانٌ) خبر مبتدأ محذوف تقديره أمري حنان وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب مقول القول (ما) اسم استفهام مبتدأ (أتى) مبني على السكون في محل نصب أتى فعل ماض وفاعله ضمير مستتر جوازاً (بك) جار ومجرور متعلق بالفعل أتى (هاهنا)(ها) حرف تنبيه(هنا) ظرف مكان مبني على السكون في محل نصب والعامل فيه أتى والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر ما (أذو نسب) الهمزة للاستفهام (ذو) خبر مبتدأ محذوف تقديره أأنت ذو نسب مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة وذو مضاف و(نسب) مضاف إليه (أم) عاطفة (أنت) ضمير منفصل مبتدأ (بالحي) جار ومجرور متعلق بعارف الآتي (عارف) خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
(الشاهد فيه) رفع حنانٌ بتقدير مبتدأ أي: أمري حنانٌ.
(2) في خ هـ / بزيادة قول الشاعر:
سأشكر عمراً إن تراخت منيتي *** أيادي لم تمنن وإن هي حلت.

فتىً غير محجوب عن صديقه ***ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت

(و) يحذف(1) (الخبر جوازاً) حيث وجدت قرينة تدل عليه (مثل: ))خرجت فإذا السبع(() فحذف الخبر تقديره فإذا السبع موجود أوحاصل أو كائن، ونحو ذلك من المتعلقات العامة(2) ؛ لأن إذا الفجائية تدل على الخبر(3) ؛ إذ لا يأتي بعدها إلا مبتدأ والخبر غالباً(4) (و) قد (يحذف الخبر وجوباً فيما) وجدت فيه القرينة (والتزم في موضعه) أي: في موضع الخبر المحذوف (غيره) أي: وجد عوض عنه يقوم مقامه (نحو لولا زيد لكان كذا) ولولا علي لهلك عمر؛ وذلك لأن لولا تدل على المتعلقات العامة وهي الحصول والوجود والثبوت والكون والاستمرار، وجوابها(5) يقوم(6) مقام الخبر أي: لولا علي موجود لهلك عمر، وهذا(7) فيما كان الخبر فيه عاماً بحيث(8) تدل عليه لولا فلو كان غير عام بحيث لا تدل عليه لولا لم يجب(9)
__________
(1) في خ هـ / يحذف غير موجودة .
(2) سميت عامة؛ لأنه لا يخلو الفعل عن كل منها..
(3) لما فيها من الدلالة على الوجود؛ إذ لا يفاجأ الشيء إلا بعد وجوده، فإن كان وجوداً خاصاً من قيام أو قعود لا يحذف . .
(4) إذ قد تليها الها الجملة الفعلية نحو ))خرجت فإذا قد قام زيد(( حكاه الأخفش عن بعض العرب . هندي، ومعنى عبارة (الخبيصي) فإن كان خاصاً لا دليل عليه فواجب الاتيان به لقوله صلى الله عليه وآله وسلم ))لولا قومك ..الخ الحديث وإن كان خاصاً مدلولاً عليه جاز الأمران كقوله: فلولا الغمد.. الخ اه‍
(5) في خ/هـ‍) زيادة أي: لولا.
(6) ولا يجوز أن يكون جوابها خبر المبتدأ؛ لكونه جملة خالية عن الضمير في الأغلب نحو ))لولا علي لهلك عمر(( . .
(7) في خ/هـ‍) (وهذا) غير موجود.
(8) في خ/هـ‍) (بحيث) غير موجود.
(9) يجب حذف المبتدأ في ثلاثة مواضع، في قطع الصفات نحو قولك: ))يابن زيد الكريم العاقلُ(( برفع العاقل على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هو العاقل، الثاني قولهم: ))لا سواء(( تقديره ولا هما سواء، فهما مبتدأ واجب حذفه وسواء خبره، الثالث في نعم وبئس إذا قلت: ))نعم الرجل زيد(( فنعم فعل مدح والرجل فاعله وزيد خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو زيد وهذا أحد القولين، والقول الثاني أن زيداً مبتدأ ونعم الرجل خبر مقدم. والله أعلم .

الحذف كقوله صلى الله عليه وآله وسلم لعائشة: (لولا قومك حديثوا عهد بالكفر لأسست البيت على قواعد إبراهيم )عليه السلام() فجاء بالخبر وهو حديثوا عهد إذ )لولا( لا تدل عليه وكذلك قول الشاعر:-
47- اذاب الرعب منه كل عضب*** فلولا الغمد(1) يمسكه لسالا(2)
__________
(1) المختار أن هذا البيت مما يجوز فيه الأمران لدلالة الغمد والسيلان على الإمساك بخلاف قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ))لولا قومك...الخ. فلا دليل عليه فوجب الإتيان بالخبر . .
(2) هذا البيت لأبي العلاء المعري أحمد بن عبد الله بن سليمان، نادرة الزمان، وأوحد الدهر حفظاً وذكاء وصفاء نفس، وهو من شعراء العصر الثاني من الدولة العباسية، فلا يحتج بشعره على قواعد النحو والتصريف، ولعل المصنف جاء به للتمثيل لا للإحتجاج والإستشهاد.
(اللغة) )أذاب (( الإذابة) إسالة الحديد ونحوه من الجامدات)الرعب( الفزع والخوف )عضب ( هو السيف القاطع )الغمد( قراب السيف وجفنه.
(التمثيل به) )فولا الغمد يمسكه( حيث ذكر خبر المبتدأ الواقع بعد لولا وهو جملة )يمسك (؛ لأن ذلك الخبر كون خاص قد دل عليه الدليل، وخبر المبتدأ الواقع بعد لولا يجوز ذكره كما يجوز حذفه إذا كان كوناً خاصاً وقد دل عليه الدليل عند قوم، والجمهور على أن الحذف واجب، وذلك بناء منهم على ما اختاروه من أن خبر المبتدأ الواقع بعد لولا لا يكون إلا كوناً عاماً.
والبيت لأبي العلاء المعري ولم يأت به للاحتجاج وإنما جاء به للتمثيل.

<الإعراب>: (يذيب): فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة (الرعب) فاعل يذيب (منه) جار ومجرور متعلق بيذيب (كل) مفعول به ليذيب وكل مضاف و(عضب) مضاف إليه (فلولا) حرف امتناع لامتناع (الغمد) مبتدأ مرفوع بالابتداء وعلامة رفعه الضمة الظاهرة (يمكسه): فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر جوازاً والهاء ضمير الغائب مفعول به مبني على الضم في محل نصب والجملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل رفع خبر المبتدأ (لسالا) (اللام) واقعة في جواب لولا (سال) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر جوازاً يعود إلى السيف والجملة من سال وفاعله لا محل لها من الإعراب جواب لولا.
التمثيل به في قوله: (لولا الغمد يمسكه) حيث أتى بخبر المبتدأ الواقع بعد لولا مذكوراً.

فجاء بالخبر وهو )يمسكه( إذ )لولا( لا تدل عليه ونحو ذلك كثير.
(و) مما يحذف(1)فيه الخبر وجوباً (نحو(2)))ضربي زيداً قائماً(() وهو كل مصدر أضيف إلى فاعله أو مفعوله أو إليهما(3)بعده حال منهما، أو من أحدهما، فضربي مصدر مضاف إلى فاعله وهو ياء المتكلم وزيداً مفعوله والخبر محذوف تقديره حاصل والظرف أيضاً محذوف وهو إذا كان(4)والحال وهو قائم ساد مسد الخبر(5)؛ إذ أصل المثال ضربي زيداً حاصل إذا كان(6)قائماً فحذف منه ماذكر(7) للإيجاز(8)، ومن ذلك تضاربنا قائمين، حيث أضيف المصدر إلى فاعله ومفعوله ، وبعده حال منهما ففيه ذلك التقدير المذكور(9)وكذلك(10)حيث أضيف أفعل التفضيل، وهو مبتدأ إلى المصدر(11)المذكور نحو ))أكثر شربي السويق ملتوتاً(( ففيه التقدير المذكور أولاً(12)
__________
(1) في خ/هـ‍) حذف.
(2) في خ/هـ‍) مثل.
(3) في خ/هـ‍) (إليهما) غير موجود.
(4) وكان تامة وحذف الظرف لدلالة الحال عليه .(خبيصي).
(5) والقرينة الدالة على تعيين الخبر وهو حاصل هو الإخبار عن الضرب بكونه مقيداً بالقيام؛ لأنه لا يمكن تقييده إلا بعد حصوله فقد حصل بشروط وجوب الحذف . ((خالدي)) والله أعلم.
(6) قال (نجم الدين): هذا ماقالوه وفيه تكلف كثير وهي حذف إذا مع الجملة المضاف إليها، ولم يثبت في غير هذا المكان إلى غير ذلك فالأولى أن يقدر ضربي زيداً يلابسه قائماً، وضربي زيدٌ يلابسني قائماً.ا ه‍ .
(7) في خ/هـ‍) ذكرنا.
(8) في خ/هـ‍) بزيادة (ومثال إضافته إلى المفعول ضربي زيد قائماً)
(9) في خ/هـ‍) الأول.
(10) في خ/هـ‍) (كذلك) غير موجود.
(11) فإن إضافة أفعل التفضيل إلى المصدر توجب معنى المصدرية فيكون مثل ))ضربي زيداً قائماً(( ا.ه‍ (سعيدي) .
(12) في نسخة(ه‍) بزيادة قول الشاعر:-

خير اقتراني من المولى حليفه مني***وشر بعدي وهو غضبان

(و) مما يحذف فيه الخبر وجوباً (مثل كل رجل وضيعته(1)) مما كان المبتدأ معطوفاً عليه مبتدأ آخر بواو المعية كالمثال المذكور تقديره كل رجل مقرون وضيعته مقرونة فحذف الخبر الأول وهو مقرون وجوباً لسد وضيعته مسده(2)، والثاني وهو مقرونة جوازاً لدلالة واو المعية عليه ولم يسد مسده شيء وهذا كلام نجم الدين.
(و) مما يحذف فيه الخبر وجوباً (مثل لعمرك(3)لأفعلن كذا) فلعمرك مبتدأ والخبر محذوف أي: قسمي أو يميني، فحذف الخبر المذكور لدلالة المقسم به عليه ولسد جواب القسم وهو لأفعلن كذا(4)مسده.
[ خبر إن ]
(خبر إن) أي: ومن جملة المرفوعات خبر(5)إن (وأخواتها) أنَّ وكأن ولكن وليت ولعل وتسمى المشبهة بالفعل (هو المسند) يعم كل مسند كخبر المبتدأ وكان وغيرهما(6)(بعد دخول هذه الحروف(7)) خرج ماعدا خبرها (مثل إن زيداً قائم) وعلمت أن زيداً في الدار، وكأن عمراً أسدٌ، وكذلك سائرها.
__________
(1) فإن قيل: فهلا نصب وضيعته إذا كان الواو بمعنى مع، قلنا: إنما ينصب الواو بمعنى مع إذا كانت مصاحبة لمعلول فعل أو معنى فعل وهاهنا ليس في اللفظ فعل ولا معنى فعل فلم يصح نصبه . ((رصاص)) .
(2) ولدلالة واو المعية عليه إذ هي تدل على المقارنة .
(3) العُمْر والعَمْر يمعنى واحد، ولا يستعمل مع اللام إلا المفتوح؛ لأن القسم موضع التخفيف لكثرة استعماله . (جامي).
(4) في خ/هـ‍) (كذا) غير موجود.
(5) في خ/هـ‍) (خبر إن) غير موجود.
(6) في خ/هـ‍) (وغيرها) بزيادة (فقال) بعدها.
(7) هذا فيه نظر؛ لأنك تقول: )إن زيداً القائم أبوه قاعدٌ) فقوله: القائم مسند إلى قوله: أبوه بعد دخول إن فكان عليه أن يقول: الذي كان خبراً في الأصل بعد دخول هذه الحروف . (نجم الدين) .

ووجه شبهها(1)بالفعل من حيث كون أن المفتوحة على وزن ضرب ثلاثة أحرف مفتوحة كلها، وحمل عليها سائر أخواتها فعملت العمل الفرعي من الفعل، وهو الذي يتقدم منصوبه(2)على مرفوعه، ولم تعمل العمل الأصلي، وهو أن الأصل في الفاعل أن يلي فعله، وذلك لئلا يستوي المشبه والمشبه به (وأمره(3)) أي: أمر خبر إن وأخواتها (كأمر خبر المبتدأ) في أقسامه من وقوعه مفرداً نحو ))إن زيداً قائم(( وجملة نحو ))إن زيداً أبوه قائم(( ونكرة كما ذكرنا، ومعرفة نحو ))إن زيداً القائم(( وفي أحكامه من وقوعه متحداً كما ذكرنا ومتعدداً نحو ))إن الله غفور رحيم(( ومثبتاً كما ذكرنا ومحذوفاً كقول الشاعر:-
48- إن محلاً وإن مرتحلاً***وإن في السفر إذ مضوا مهلا(4)
__________
(1) أما لفظاً فلإنقسامها كالفعل إلى الثلاثي والرباعي والخماسي ولبنائها على الفتح مثله، وأما معنى؛ فلأن معانيها معاني الأفعال مثل أكدت وشبهت واستدركت وتمنيت وترجيت . (جامي) .
(2) فشبه منصوبها بالمفعول به ا.ه‍ .
(3) أي: أمره وشأنه، والمراد أمره كأمره بعد أن صح كونه خبراً لوجود شرائطه وانتفاء موانعه، ولا يلزم من ذلك أن كل مايصح أن يكون خبراً للمبتدأ يصح أن يكون خبراً لباب )إن( حتى يرد أنه لا يجوز أن يقال: ))أين زيد؟(( و ))من أبوك؟(( ولا يجوز أن يقال: ))إن أين زيد(( و ))إن من أبوك؟(( لاستحقاقها الصدر . (جامي) .
(4) البيت للأعشى.
(اللغة)(محلاً) مصدر ميمي من أحل أي: أقام (مرتحلاً) مصدر ميمي من ارتحل أي : سافر (السفر) المسافرين (مهلاً) تأخيراً وتمهلاً .
(المعنى) إن حللنا وأقمنا وإن ارتحلنا ومتنا فإن في المسافرين قبلنا عبرة وإمهالاً لنا لنتعض
<الإعراب>: (إن) حرف توكيد ونصب (محلاً) اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة حذف خبره أي: إن لنا محلاً (وإن) الواو عاطفة (إن)حرف توكيد ونصب (مرتحلاً) اسم إن منصوب وخبرها محذوف تقديره و(إن) لنا مرتحلاً وإن الواو عاطفة (في السفر) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر إن (إذ) حرف تعليل (مضوا) مضى فعل ماض والواو ضمير الغائبين فاعل (مهلاً) اسم إن منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
(الشاهد فيه): (إن محلاً وإن مرتحلاً) حيث حذف خبر إن وهو ظرف لقرينة والتقدير إن لنا في الدنيا محلاً وإن لها عنها مرتحلاً.

أي: إن لنا محلاً، وإن لنا مرتحلاً، وفي شرائطه من أنه إذا كان جملة, فلا بد من عود الضمير كما قدمنا، وقد يحذف للعلم -كما تقدم- نحو:- )إن البر الكر بستين( أي: منه.
(إلا في تقديمه(1)) يعني فلا يجوز تقديمه على اسمها، وإن كان مبتدأ وخبراً في الأصل، والسبب في عدم جواز تقديم خبرها ما قررناه أولاً من أنها عملت عمل الفعل الذي عمله فرعي من حيث أنه يتقدم منصوبه على مرفوعه، ولو أجزنا تقدم خبرها على اسمها المنصوب أشبهت(2)الفعل الذي يعمل العمل الأصلي إلا في بعض الحالات وهو (إلا إذا كان خبرها ظرفاً(3)
__________
(1) فإن تقدم خبرها على اسمها بطل عملها, ورفعت الاسم والخبر على أصل المبتدأ والخبر تقول: )إن قائمٌ زيدٌ( برفعهما . (رصاص).
(2) صوابه لساوت؛ لأن الشبه حاصل . .
(3) وتقديمه مع تعريف الاسم جوازاً ومع تنكيره وجوباً نحو قوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: (إن من البيان لسحراً وإن من الشعر لحكمة). (جامي)
- هذا إذا كان اسم )إن( ظاهراً، وأما إذا كان ضميراً فلا يجوز التقديم مطلقاً نحو:-)إن في الدار إياك(( بل يجب اتصال الضمير بعامله نحو:-)إنك في الدار( وقد ذكر ذلك في المضمرات . .

) ,أو جاراً ومجروراً, نحو ))إن عندك زيداً(( و ))إن في الدار زيداً(( قال الله تعالى{إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم}(1) والعلة في جواز ذلك أنهم اتسعوا في الظرف(2)مالم يتسعوا في غيره(3)فأجازوا تقديمه(4) على عامله المعنوي(5) كما سيأتي فكذا هنا.
[خبر لا التي لنفي الجنس]
__________
(1) من سورة الغاشية الآية (25) و (26).
(2) في خ/هـ‍) الظروف.
(3) في خ/هـ‍) في غيرها.
(4) لكثرة وقوعه في كلامهم، وقوة حاجة غير الظروف إليها؛ لأنها أوعية لجميع الأشياء فهي كالمحارم حيث لا يدخل غيرها لشدة الحاجة إليها، وأجري الجار والمجرور مجراه لمناسبة بينهما؛ إذ كل ظرف في التقدير جار ومجرور . (نجم الدين)
(5) وذلك نحو:- )أكل يوم لك ثوب جديد( وعلى المنفي بما في قول بعض الصحابة:- )نحن عن فضلك ما استغنينا دون غيره) . (خبيصي).

(خبر لا(1) ) هو(2) من جملة المرفوعات (التي لنفي الجنس) تخرج التي بمعنى ليس، والفرق بينهما، أن هذه تنصب الاسم وترفع الخبر، وتلك عكسها، وأن هذه لنفي الجنس كله، إذا قلت: ))لارجلَ في الدار(( فقد نفيت جنس الرجال الواحد, والاثنين ,والجماعة ؛لتأكيدها للنفي، وتلك لنفي مادخلت عليه دون ما عداه نحو ))لارجلٌ في الدار(3) (( فقد نفيت المفرد فقط، وأما الاثنان والجماعة فلا.
__________
(1) لا فرق بين لا رجلَ ولا رجلٌ في إفادة الاستغراق وإنما الفرق بينهما أن لا رجلَ نص في إفادة الاستغراق, ولا يحتمل التخصيص، وأما لا رجلٌ فيحتمل التخصيص بأن يقول بل رجلان ذكر معناه (الرضي) قال:؛ لأن النكرة في غير الموجب كالنفي والنهي والإستفهام تفيد العموم فلا فرق بينهما إلا بما ذكر، وإنما كان لا رجلَ نصاً في الاستغراق لتضمنه )من( الاستغراقية بخلاف لارجلٌ وهو مثل قولك ))جاءني من رجل(( و ))ما جاءني رجل(( في كون الأول نصاً في الاستغراق والثاني غير نص ذكر معناه (الرضي) .
(2) في خ/هـ‍) (هو) غير موجود .
(3) في خ/هـ‍) زيادة (ولا امرأتان)

(هو المسند) يعم كل مسند (بعد دخولها) خرج ما عداها(1) (مثل: لا غلامَ رجل ظريف فيها(2) ) فالخبر ظريف ورفع خبرها حملاً لها(3) على (( إنَّ )) من حيث إنها لتأكيد الإثبات، ونقيضة لها من حيث أن هذه للنفي وتلك للإثبات والنقيض يحمل على النقيض كما يحمل النظير على النظير(4) (ويحذف) خبر لا حذفاً (كثيراً) جوازاً؛ وذلك حيث وجدت قرينة نحو قولك: ))لا رجل(( جواباً للقائل: ))هل من رجل في الدار؟ (( و ))لا بأس للشاكي(( أي: عليك، و ))لاإله(5) إلا الله(( أي: لا إله في الوجود إلا الله، ولا
__________
(1) أي: ماعدا خبرها. .
(2) قوله: فيها أي: في الدار خبر بعد خبر لا ظرف ظريف ولا حال، لأن الظرافة لا تتقيد بالظروف ونحوه، وإنما أتى به لئلا يلزم الكذب، وليكون مثالاً لنوعي خبرها . .
(3) في خ/هـ‍) (لها) غير موجود.
(4) والحاصل أن علة حمل ))لا(( على ))إن(( هو النفي؛ لأنه من حمل النقيض على النقيض إذ ))إن(( لتأكيد الإثبات و ))لا(( لتأكيد النفي فالتأكيد هو الجامع بينهما، والنقيضان هما النفي والإثبات، وحينئذ عرفت أن ((لا)) عملت لأجل النفي وأن النفي علة تامة للحمل فيها، وأما ))ما(( فهي محمولة على ليس من حمل النظير على النظير؛ إذ هي نظيرة ليس من وجهين الدخول على الاسمية؛ والثاني النفي, فالنفي في عمل ما جزء علة وهو علة منحصرة .
(5) مسألة إذا قلت: لاإله إلا الله ولا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار، فارتفاع هذه الألفاظ وهي الله وعلي وذو الفقار إما على الصفة على المحل أو على البدل، وإما لأنها خبر وتقدير الخبر الله إله، فقدِّم إله للاهتمام به فقيل: إله الله فأريد الحصر فأدخل النفي فقيل لاإله إلا الله، وأما من يجعله بدلاً أو صفة والخبر محذوف؛فالتقدير لا إله موجود إلا الله، وهو أحسن من قولهم لاإله لنا إلا الله؛ لأنه لا يفيد على هذا، ولا يصح أن يكون هذا الاستثناء هو الخبر؛ لأنه لم يذكر إلا لتبيين الحصر والمراد العموم . .

سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا عليٌ عليه السلام أي: لا سيف(1) موجود، وذلك للعلم به, وطلباً للتخفيف.
(و) قال الشيخ: (بنو تميم لا يثبتونه (2) ) في كلامهم رأساً إما للعلم به وهو مراد-كالذي يأتي- لا مع اسمها, فيه جواباً لسؤال كما سبق، وإما لإغناء النفي(3) عنه كما سبق نحو:- ))لا إله إلا الله(( و ))لا سيف إلا ذو الفقار، ..الخ ))، ولكنه يقال: لا يجب الحذف عندهم إلا إذا ظهر المعنى فلا يحمل كلام الشيخ على إطلاقه، ويجعلون ظريف صفة لرجل(4) على المحل. ومنه قول حاتم الطائي التميمي(5):
49- إذا اللقاح غدت ملقى أصرتها***ولا كريمَ من الولدان مصبوح(6)
__________
(1) في خ/هـ‍) (لاسيف) غير موجود.
(2) قال (نجم الدين) :- بنو تميم لا يلفظون به إلا إذا كان ظرفاً . قال (الأندلسي) :- لا أدري من أين نقله ؟ولعله فاسد . قال :- والحق أن بني تميم يحذفونه وجوبا إذا كلن جواباً أو قامت قرينة , وأما إذا لم تقم ؛ فلا يجوز حذفه رأساً ؛إذ لا دليل عليه بل بنو تميم كأهل الحجاز في إيجاب الإثبات , فعلى هذا القول يجب إثباته ..
(3) والاستثناء.
(4) بل لغلام.
(5) اللغة لا النسب.
(6) ينسب هذا البيت لحاتم بن عبد الله الطائي.
(اللغة) (اللقاح) جمع لقوح وهي الناقة الحلوب (أصرتها) جمع أصرار وهو خيط يشد به الضرع ؛لئلا يرضعها ولدها .(مصبوح) اسم مفعول من صبحته بتخفيف الباء إذا سقيته الصبوح وهو الشرب بالغداة .

<الإعراب>: (إذا) ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه (اللقاح) اسم لغدا محذوفاً يدل عليه المذكور بعده وخبره محذوف يدل عليه ما بعده أيضاً والتقدير إذا غدت اللقاح ملقى أصرتها والجملة من الفعل غدا واسمه وخبره في محل جر بإضافة إذا إليها (غدت) (غدا) فعل ماض ناقص بمعنى صار و(التاء) للتأنيث واسمه ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هي يعود إلى اللقاح (ملقى) خبر غدا وهو اسم مفعول (أصرة) نائب فاعل لملقى وأصرة مضاف و(الهاء) ضمير الغائبة مضاف إليه و(لا) نافية للجنس (كريمَ) اسمها (من الولدان) جار ومجرور متعلق بمحذوف نعت لكريم (مصبوحٌ) خبر لا ويجوز أن يكون مصبوح نعتاً لكريم على موضعه والخبر محذوف تقديره موجود.
(الشاهد فيه) قوله: (مصبوح) حيث ذكر خبر لا؛ لأنه لم يكن مما يعلم فإذا لم يعلم يجب ذكره ويجوز أن يكون مصبوح نعتاً لاسمها محمولاً على الموضع والخبر محذوف؛ لعلم السامع تقديره موجود.

فيحتمل أن مصبوح صفة على المحل ويحتمل أنه تكلم بلغة أهل الحجاز.
[ اسم ما ولا ]
(اسم ما ولا) هو من جملة المرفوعات (المشبهتين بليس) ووجه الشبه أنهما للنفي كهي، وأنهما يدخلان على المبتدأ والخبر كهي، و “ما(( أكثر شبهاً بليس من ))لا(( من حيث أنها تكون لنفي الحال كليس بخلاف(1) ((لا(( فلذلك دخلت ))ما(( على المعارف ودخلت في خبرها الباء(2) كليس تقول:))ما زيدٌ بقائم(( كما تقول: ))ليس زيدٌ بقائم(( وقد حد الشيخ اسمهما بقوله: (هو المسند إليه) يعم كل مسند إليه (بعد دخولهما) أي: دخول ))ما(( و ))لا(( خرج ما عدا اسمهما (مثل:- مازيد قائماً) فزيد اسم ))ما(( وقائماً خبرها وهذا مذهب أهل الحجاز, وبه ورد التن‍زيل قال تعالى {ما هذا بشراً}(3) {ماهن أمهاتهم}(4) وأما بنوتميم فلا يعملونهما بل يرفعون ما بعدهما على الابتداء والخبر كما يأتي، ومثال اعمال )لا( قوله: ))لارجل(( هذا اسمها ))أفضل منك(( خبرها وهو في )لا( شاذ أي: إعمال )لا( عمل ليس شاذ لضعف شبهها بليس إلا إذا اتصلت بها التاء كقوله تعالى:- {ولات حين مناص}(5) فالتاء(6) اسمها ومابعدها الخبر أي: وليس الحين حين مناص، وقد ورد اعمال )لا( شاذاً في نكرة كقوله:-
__________
(1) فإنها لنفي المستقبل إذا دخلت على المضارع ولنفي الحال إذا دخلت على الاسم ذكر معناه في الغاية .
(2) على الاطراد وإلا فقد دخلت الباء في خبر لا في قول الشاعر:- فكن لي شفيعاً... البيت، وتدخل لا على المعارف كما في قوله: وحلت سواد القلب...الخ ولكن ليس على الاطراد.
(3) من سورة يوسف من الآية (31).
(4) من سورة المجادلة من الآية (2).
(5) من سورة ص من الآية (3).
(6) في كلام المصنف نظر فإن التاء ليست اسماً ,وإنما هي حرف فلعله خطأ من الناسخ والصحيح حذف أحد جزأيها فحذف هنا الاسم وبقي الخبر منصوباً والتقدير )ولات الحين حين مناص(.

50- فكن لي شفيعاً يوم لا ذو شفاعة***بمغن فتيلاً عن سواد ابن قارب(1)
وفي معرفة كقوله:-
51- وحلت سواد القلب لا أنا باغياً***سواها ولا في حبها متراخيا(2)
__________
(1) البيت لسواد بن غارب الأسدي الدوسي- يخاطب فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
(اللغة) ))فتيلاً(( هو الخيط الرقيق الذي يكون في شق النواة.
<الإعراب>:- (فكن) فعل أمر ناقص واسمه ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره أنت (لي) جار ومجرور متعلق بقوله شفيعاً الآتي (شفيعاً) خبر كن يوم منصوب على الظرفية الزمانية ناصبه قوله شفيعاً (لا) نافية عاملة عمل ليس (ذو) اسمها مرفوع بالواو نيابة عن الضمة و(ذو) مضاف و(شفاعة) مضاف إليه (بمغن) الباء حرف جر زائد مغنٍ خبر لا وهو اسم فاعل فعله متعد يرفع فاعلاً وينصب مفعولاً وفاعله ضمير مستتر وجملة لا ذو شفاعة بمغن في محل جر بإضافة يوم إليهاو(فتيلاً) مفعوله (عن سواد) جار ومجرور متعلق بمغن (ابن) صفة لسواد و(ابن) مضاف و(قارب) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
(الشاهد فيه) قوله: ))ذو شفاعة(( حيث ورد اعمال لا شاذاً في نكرة
(2) هذا البيت للنابغة الجعدي: وهو عبد الله بن قيس من بني جعدة العامريين، ولد بالفلج جنوبي نجد، ولما شب اضطرب فيما يضطرب فيه قومه من حروب، ويقال: إنه ظل ثلاثين عاماً في الجاهلية لا ينطق الشعر، ثم تفجر على لسانه، فسمي النابغة لنبوغه فيه، ويقال: إن نبوغه فيه إنما كان في الإسلام.
(اللغة) (حلت) حلَّ بالمكان من باب رد (باغياً) أي: طالباً (متراخياً) أي: متباطئاً .

<الإعراب>: (وحلت): (حل) فعل ماض و(التاء) للتأنيث والفاعل ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هي (سواد) مفعول به لحلت وسواد مضاف والقلب مضاف إليه (لا) نافية تعمل عمل ليس و(أنا) اسمها (باغياً) خبرها وفاعله ضمير مستتر فيه وجوباً (سواها) مفعول به لباغ و(سوى) مضاف وضمير الغائبة مضاف إليه مبني على السكون في محل جر (ولا) (الواو) عاطفة و(لا) نافية (في حبها) جار ومجرور متعلق بقوله متراخياً الآتي و(حب) مضاف وضمير المؤنثة الغائبة مضاف إليه و(متراخياً) معطوف على قوله باغياً السابق.
الشاهد فيه) قوله: ))لا أنا باغياً(( حيث ورد إعمال )لا( في معرفة.

وغير ذلك(1) .
[المنصوبات]
(المنصوبات) وقد تقدم وجه جمعها بالألف والتاء ، والكلام على ما، وتذكير هو، فخذه من هنالك موفقاً إن شاء الله تعالى (هو ما(2) اشتمل على علم المفعولية) لتدخل المفاعيل الخمسة(3)، وما أشبهها، ولما كانت المفاعيل الخمسة هي الأصل(4) أخذ في تعدادها وتحديدها فقال: (فمنه المفعول المطلق) وسمي مطلقاً؛ لأن لفظ المفعول يطلق عليه من غير ضميمة(5) بخلاف سائرها فيقال: مفعول به ..الخ، ولأنه يطلق(6) على الفعل لتأكيده أو نحوه(7) ؛ولهذا قُدِّم على غيره(8) ، ويسمى المصدر كما سيأتي (و) شرع في حده بقوله: (هو اسم) يحترز به من نحو (( ضَرَبَ ضَرَبَ ))، فضرب الثاني تأكيد للأول، وليس مفعولاً مطلقاً (ما) أي: اسم المفعول الذي (فِعْلُه فاعِلُ فِعْلٍ) يحترز من المحال(9) والقديم تعالى فإنهما اسمان ولم يفعلهما فاعل (مذكور(10) ) احتراز مما لولم يذكر فعل المفعول المطلق(11) نحو:- ))أعجبني القيام(( فإن القيام اسم(12) لقمت(13) ، وقمت لم يذكر، وكذا ))أعجبني إعجابك(( فإن إعجابك
__________
(1) وإنما لم يذكر الشيخ اسم كان وأخواتها في المرفوعات بناء منه أنه قد دخل في حد الفاعل عند البصريين. وأما عند الكوفيين فهو باق مرفوع بالفاعلية . .
(2) أي: اسم .
(3) في خ/هـ‍) (خمسة) غير موجود.
(4) في خ/هـ‍) (هي الأصل) غير موجود.
(5) صوابه من غير تقييد بالباء أو في أو مع؛ لأنه قد يطلق عليه ضميمة، وهو مفعول مطلق كحمداً له وغير ذلك . .
(6) أي: يستعمل معه.
(7) كالنوع والعدد.
(8) ولأنه فعل الفاعل حقيقة.
(9) إذ المحال غير مقدور لأحد، وأما القديم تعالى فلو كان مفعولاً لكان محدثاً .
(10) لفظاً أو حكماً.
(11) إذ يصير مصدراً لا مفعولاً مطلقاً .
(12) أي: مصدر.
(13) صوابه فإن القيام اسم لحدث فعله فاعل فعل:- وهو قمت لم يذكر ذلك الفعل؛ إذ لا معنى لقوله: أن القيام اسم لقمت فتأمل. وأخصر من هذا لو قال: اسم لفعل لم يذكر. اه‍

اسم(1) فعله فاعل فعل، لكن ذلك الفعل لم يذكر(2) ، ولا يقال: إعجابك(3) فعل لفاعل الفعل؛ لأنا نقول: فاعل أعجبني هو الإعجاب، والإعجاب فاعله المخاطب، فليس فاعلهما واحداً، وقوله: (بمعناه(4) ) أي: يكون الفعل بمعنى المفعول المطلق احتراز من نحو ))كرهت قيامي((، فإن قيامي اسم لفعل وهو قمت، والكراهة ليست بمعنى القيام، ولا بد أن يكون الفعل المذكور بلفظ المفعول المطلق نحو ))ضربت ضرباً(( أو بمعناه نحو ))قعدت جلوساً(( (و) إذا جمع(5) الشروط فإنه (يكون) أي: المفعول المطلق لأحد ثلاثة معان وهي قوله: (للتأكيد) وحقيقته ما لا تزيد دلالته على دلالة الفعل، فإن ضرباً في ))ضربت ضرباً(( لا يدل إلا على حدوث الضرب، والفعل كذلك مع زيادته بالدلالة على الزمن، وإنما أُتِيَ بالمصدر؛ لتأكيد الحدث فقط.
__________
(1) في خ/هـ‍) بزيادة ))ما((.
(2) وهو أعجبت فلاناً مثلاً.
(3) يعني أنه لم يفعله فاعل الفعل الذي هو أعجب، لأن فاعله إعجابك, وهو لا يفعل نفسه . (نجم الدين) معنى .
(4) وليس المراد به أن الفعل كائن بمعنى ذلك الاسم، فإن معنى الاسم جزء معناه، بل المراد أن معنى الفعل مشتمل عليه اشتمال الكل على الجزء . (جامي) .
(5) في خ/هـ‍) (إذا جمع الشروط) غير موجود.

(و) الثاني (النوع) وهو الذي يدل على نوع من الفعل خاص (و) الثالث (العدد) وهو الذي يدل على مقدار من العدد(1)، وقد بينها حيث قال: (مثل: ))جلست جلوساً(() هذا مثال التأكيد (وجلسةً) بكسر الجيم هذا مثال النوع، وكذا إذا أضيف المصدر أو وصف نحو:- ))سرت سير البريد(( و ))ركبت ركوب الأمير(( و ))ضربت ضرباً شديداً(( ونحو ذلك، و ))رجع القهقهرى(2) (( فإن هذا للنوع لدلالته على نوع مخصوص كقول امرئ القيس:=
52- حلفت لها بالله حلفة فاجر***لناموا فما إن حديث ولا صالي(3)
__________
(1) في خ/هـ‍) من الفعل.
(2) القهقرى مصدر بنفسه عند سيبويه ويكون من النوع الأول، وقال المبرد: هو في الأصل صفة لمصدر أي: الرجوع القهقرى، وعد بعض الكوفيين هو منصوب بفعل مشتق من لفظه وإن لم يستعمل؛ فكأنه يقهقر القهقرى، وعدم سماع وقوع هذه الأسماء وصفاً لشيء، وعدم سماع أفعالها يضعف المذهبين؛ إذ هي إثبات حكم لا دليل عليه.
(3) البيت لامرئ القيس.
(اللغة): (الفاجر): الكذوب و(من حديث): إما على حذف مضافٍ أي: من ذي حديث أو على جعل الحديث بمعنى: المحادث كالعشير بمعنى المعاشر و(الصالي): المصطلي وهو الذي يتدفأ بالنار قوله: ولا صالي: أي: موقد للنار.
<الإعراب>:- (حَلَفتُ) (حلف) فعل ماض,و(التاء) ضمير المتكلم مبني على الضم في محل رفع فاعل حلف (بالله) جار ومجرور متعلق بحلف (حِلْفَة) مفعول مطلق منصوب بالفتحة الظاهرة و(حلفة) مضاف و(فاجر) مضاف إليه (لناموا) (اللام) واقعة في جواب القسم و(ناموا) (نام) فعل ماض و(الواو) ضمير الغائبين فاعل والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب جواب القسم (فما) (ما) نافية (إن) زائدة (من) حرف جر زائدة (حديث) مبتدأ مجرور لفظاً مرفوعٌ محلاً (ولا) (الواو) عاطفة ولا نافية (صالي) معطوف على حديث والخبر محذوف.
(الشاهد فيه) قوله: (ِحلْفَة فاجر) حيث أتى بالمفعول المطلق المبين للنوع وفي البيت شاهدان آخران أولهما قوله: لناموا حيث حذف قد قبل الفعل الماضي وذلك بعد القسم شذوذاً وثانيهما:- حذف خبر ما المكفوفة عن العمل تشبيها بلا والتقدير فما حديث ولا صال (مُنَبَه) إلى ذي حديث.

وجَلْسَة (وجَلْستين) بفتح الجيم فيهما هذا مثال العدد، وهو الذي يدل على عدد مقدر كما ترى (فالأول) وهو المصدر التوكيدي(1) (لا يثنى ولا يجمع)؛ لأنه جنس يشمل القليل والكثير، ويطلق على الجنس الواحد,والجنسين,والأجناس، فلا تأتي تثنيته وجمعه إلا تكثير الحروف، وهذا خلاف موضوع العربية (بخلاف أخويه(2) ) وهما النوع والعدد؛ لأن لتثنيتهما وجمعهما ثمرة وهو التكثير؛ إذ لايفهم فيهما قبل التثنية إلا نوع واحد(3) وذلك ظاهر (وقد(4) يكون) المفعول المطلق (بغير لفظه) أي: بغير لفظ الفعل مع اتحاد المعنى (مثل: ))قعدت(5) جلوساً(() و ))حبست منعاً(( ومنه قول امرئ القيس:-
53- ويوماً علىظهر الكثيب تعذرت***عليَّ وآلت حلفة لم تحلل(6)
__________
(1) إذ المراد بالتأكيد ما تضمنه الفعل بلا زيادة عليه, ولم يتضمن الفعل إلا الماهيه من حيث هي هي، والقصد إلى الماهية من حيث هي هي يكون مع قطع النظر عن قلتها وكثرتها, والتثنية والجمع لا يكونان إلا مع النظر إلى كثرتها فيتناقضان . ‍
(2) يعني النوع والعدد وذلك؛ لأن النوع قد يكون نوعين فصاعداً,والعدد قد يكون اثنين فصاعداً . (نجم الدين).
(3) في خ/هـ‍) بزيادة (وعدد واحد)
(4) وفائدة التصريح بهذا الحكم مع أنه قد علم من قوله: بمعناه في حد المفعول المطلق بيان قلته، ذكر معناه في (الغاية). .
(5) هذا الحكم خاص للتأكيد, وأما النوع والعدد فلا يجوز أن يكون إلا بلفظه .
(6) القائل امرئ القيس وقد ورد في بعض الشواهد بلا نسبة.
(اللغة) ))الكثيب(( القل من الرمل جمعه أكثبة وكثب وكثبان ))آلت(( حلفت ))لم تحلل(( لم تستثن. والمقسم عليه محذوف.
<الإعراب>:- (ويوما) (يوما) منصوب على الظرفية الزمانية والعامل فيه تعذر (على ظهر) جار ومجرور متعلق بتعذر و(ظهر) مضاف و(الكثيب) مضاف إليه (تعذر) فعل ماض والتاء للتأنيث وفاعله ضمير مستتر جوازاً تقديره هي (عليَّ) جار ومجرور متعلق بتعذر (وآلت) (الواو) عاطفة (آلى) فعل ماض و(التاء) للتأنيث (حِلْفَةً) مفعول مطلق والعامل فيه الفعل آلى لأن آلى بمعنى حلف منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة (لم) أداة جزم (تحلل) فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون وإنما حرك بالكسر لأجل الروي والفاعل ضمير مستتر تقديره هي وجملة تحلل جواب القسم لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: حلفة حيث نصب المصدر وهو (حلفة) بفعل من معناهوهو (آل)

(وقد يحذف الفعل) أي: فعل المفعول المطلق (لقيام قرينة) حالية أو مقالية تدل على الفعل المحذوف, ويكون ذلك الحذف (جوازاً كقولك لمن قدم: خير مقدم) أي: قدمت خير مقدم، وإنما كان خيرُ مصدراً بالإضافة إلى المصدر وهو مقدم فأخذ حكمه(1) ، وقيل: إن قوله: خير مقدم صفة لمصدر محذوف تقديره قدمت قدوماً خير مقدم، وهذا مثال القرينة الحالية، ومثال القرينة المقالية أن تقول لشخص: ))أيما ضربٍٍ ضربت فلاناً(( فيقول: ضرباً مبرحاً أي: ضربته ضرباً مبرحاً ونحو ذلك(2) (و) قد يحذف فعل المصدر (وجوباً سماعاً) وهو مالم يعلم له ضابط باستقراء(3) لغتهم (مثل: سقياً) لزيد(4) (ورعياً) له، هذا مثال الدعاء بالخير فحذف الفعل وهو سُقِيت ورُعِيتَ وجوباً سماعاً ومنه قوله:-
54- سقياً لقوم لدينا هُمْ وإن بعدوا***وخيبة للأولى وجدانهم عدم(5)
__________
(1) لأن اسم التفضيل له حكم ما أضيف إليه . (جامي).
(2) في خ/هـ‍) (ونحو ذلك) غير موجود.
(3) أي: تتبع.
(4) في خ/هـ‍) (لزيد) غير موجود.
(5) لم أطلع على قائله .
(اللغة) ))سقياً(( دعاء لهم بالسقي ))خيبة(( أي: خاب خيبة إذا لم ينل ماطلب.

<الإعراب>:- (سقياً) مفعول مطلق حذف فعله وجوباً (لقوم) جار ومجرور متعلق بالعامل في سقياً (لدينا) ظرف زمان و(لدى) مضاف و(نا) مضاف إليه والظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم (هم) مبتدأ مؤخر والجملة من المبتدأ والخبر في محل جر صفة لقومٍ (وإن) (إن) حرف شرط جازم يجزم فعلين الأول فعل الشرط والثاني جوابه وجزاؤه (بعدوا) (بعد) فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة وهو فعل الشرط و(واو) الجماعة فاعل وجواب الشرط محذوف دل عليه الكلام (وخيبة) (الواو) عاطفة و(خيبة) معطوف على سقياً (للأولى) جار ومجرور متعلق بالعامل في خيبة (وجدانهم) (وجدان) مبتدأ مرفوع بالابتداء وعلامة رفعه الضمة الظاهرة (وجدان) مضاف و(هم) مضاف إليه (عدم) خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة والجملة من المبتدأ والخبر لا محل لها من الإعراب صلة الموصول.
(الشاهد فيه) حيث أتى بقوله: ))سقياً(( مفعولاً مطلقاً محذوف الفعل، وهذه من المصادر السماعية التي يجب فيها حذف الفعل

(وخيبة) لزيد (وجدعاً) له، هذا مثال الدعاء بالشر من خاب أمله خيبة، وجدع الله أنفه جدعاً (وحمداً) لله أي: حمدت (وشكراً) لله أي: شكرت (وعجباً) لزيد أي: عجبت(1)، وهذه الثلاثة أخبار لا دعاء قال الشاعر:-
55- نور الخمار ونور وجهك تحته***عجباً لوجهك كيف لم يتلهب(2)
__________
(1) فإنه لم يوجد في كلامهم استعمال الأفعال أي: العاملة في هذه المصادر وهذا معنى وجوب الحذف سماعاً، قيل يرد عليه قد قالوا: ))حمدت الله حمداً ,وشكرته شكراً, وعجبت عجباً(( فأجاب بعضهم بأن ذلك ليس من كلام الفصحاء وبعضهم بأن وجوب الحذف إنما هو في مااستعمل باللام نحو حمداً له, وشكراً له ,وعجباً له . (جامي) .
(2) لم أطلع على قائله.
(اللغة) ))الخمار(( كل ماستر شيئاً ))يتلهب(( لهب النار لسانها وكني أبو لهب بذلك لجماله والتهبت النار أي: أتقدت وألهبها غيرها أو قدها.
<الإعراب>:- (نورُ الخمار) (نور) خبر مبتدأ محذوف تقديره هذا و(نور) مضاف و(الخمار) مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة الظاهرة (ونور) الواو عاطفة و(نور) معطوف على نور الخمار و(نور) مضاف و(وجه) من وجهك مضاف إليه مجرور بالكسرة و(وجه) مضاف و(الكاف) مضاف إليه (تحته) (تحت) منصوب على الظرفية متعلق بمحذوف حال و(تحت) مضاف وضمير الغائب مضاف إليه ويحتمل قوله نور وجهك أن الواو واو الحال ونور مبتدأ ونور مضاف ووجه من وجهك مضاف إليه ووجه مضاف وكاف الخطاب مضاف إليه تحته منصوب على الظرفية متعلق بمحذوف خبر وتحت مضاف وهاء الغائب مضاف إليه والجملة الاسمية في محل نصب حال (عجباً) منصوب على المصدرية لفعل محذوف وجوباً (لوجهك) جار ومجرور متعلق بأعجب المحذوف و(وجه) مضاف و(الكاف) مضاف إليه (كيف) اسم استفهام منصوب على الحال مبني على الفتح (لم) حرف نفي وجزم وقلب (يتلهب) فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون والفاعل ضمير مستتر جوازا يعود إلى الوجه.
(الشاهد فيه) قوله: ))عجباً(( حيث أتى به مصدراً ويراد به الإخبار.

ولا يجب(1) حذف فعل هذه المصادر إلا إذا كان معمولها مجروراً باللام(2) لوروده في السماع كذلك بينا، وإنما حذفت أفعالها؛ لأن العرب كأنهم علموا بالحدس(3) أنه يكثر دورانها على الألسنة فلم ينطقوا بها إلا محذوفة الأفعال للتخفيف(4).
__________
(1) في خ/هـ‍) (يجب) غير موجودة.
(2) أو بمن نحو ))عجباً من زيد((.
(3) التقدير والفهم.
(4) قال (نجم الدين): وكان القياس أن يكون مما حذف فيه الفعل قياساً وهو عند استعمالها باللام . .

(و) قد يحذف فعل المفعول المطلق وجوباً (قياساً) وهو ماعلم له ضابط كلي باستقراء لغتهم وذلك (في مواضع منها) أي: من المصادر المحذوفة أفعالها وجوباً قياساً (ما وقع) المصدر (مثبتاً(1) ) يحترز مما وقع المصدر منفياً من أول الأمر نحو ))ما زيد يسير سيراً(( فيذكر الفعل ولا بد من كون الإثبات (بعد نفي) احتراز مما وقع مثبتاً من غير نفي نحو ))زيد(2) سيراً(( فلا يجب حذف الفعل. (أو) كان المصدر مثبتاً بعد (معنى نفي) فإنه يجب حذف الفعل؛ ليدخل في هذا ))إنما أنت سيراً((؛ لأن إنما بمعنى ما وإلا، إذ هي تفيد الحصر ويكون الإثبات بعد نفي (داخل) ذلك النفي (على اسم) فلو دخل على فعل كان هو الناصب للمصدر نحو:- ))ما سرت إلا سيراً(( فلذلك قال: على اسم، ومن شرط ذلك الاسم الذي دخل عليه النفي أن (لا) يصلح أن (يكون) المصدر (خبراً(3) عنه) أي: عن الاسم وذلك بأن يكون الاسم الذي دخل عليه النفي من أسماء الأعيان(4) أو ضمائرها(5) كما ذكره في المثال إذ لا يصح أن يخبر بأسماء المعاني عن أسماء الأعيان نحو ))زيد سيراً((؛ إذ لا يكون زيد هو السير إلا على جهة المبالغة فيصح ذلك نحو ))زيد صوم(6) (( فيحترز بالقيد المذكور في الكتاب مما لو كان الاسم الذي دخل عليه النفي اسم معنى نحو:- ))ماسيري إلا سير شديد(( فإنه يصح أن يخبر بسير عن سيري؛ فلا يجب النصب فإذا لم يجب فلا فعل محذوف وجوباً.
__________
(1) لأن الاستثناء بعد النفي للإثبات . (سعيدي) .
(2) في خ/هـ‍) (زيد يسير سيراً)
(3) وإنما وجب الحذف في الجامع الشروط؛ لوجود القرينة والساد فالساد النفي وحرف الاستثناء، والقرينة انتصاب المصدر بعد اسم لايصح أن يكون خبراً .
(4) نحو:- زيد.
(5) نحو:- أنت أو هو.
(6) في خ/هـ‍) (نحو:- زيد صوم) غير موجود.

(أو) لم يقع المصدر خبراً بعد نفي وإثبات كما ذكرنا بل (وقع(1) ) المصدر (مكرراً) بعد اسم لا يصح أن يقع المصدر خبراً عن ذلك الاسم فهذا شرط لا بد منه (مثل:))ما أنت إلا سيراً(() هذا مثال ماجمع القيود، وهو مصدر توكيدي (وما أنت إلا سير البريد(2)) مصدر نوعي (وإنما أنت سيراً) هذا مثال معنى النفي (وزيد ضرباً ضرباً(3)) هذا مثال المكرر، فأما لو كرر المصدر بعد فعل فهو الناصب له نحو قوله تعالى: {كلا إذا دكت الأرض دكاً دكاً}(4)
__________
(1) وإنما جمع بين الضابطتين؛لا شتراكهما في الوقوع بعد اسم لا يكون خبراً عنه . (جامي) .
(2) وإنما مثل بمثالين تنبيهاً على أن الاسم الواقع موقع الخبر ينقسم إلى النكرة والمعرفة ,أو إلى ماهو فعل للمبتدأ, أو إلى ما يشبه به فعله إو إلى مفرد ومضاف . (جامي).
- أما القرينة في الضابطة الأولى: فهي ما المشبهة بليس فإنها تقتضي خبراً ولا يصلح خبراً إلا فعل هذا المصدر، وأما الساد مسد هذا المحذوف فهي إلا التي للاستثناء، وأما القرينة في الثانية فهي المبتدأ فإنه يقتضي خبراً ولا يصلح خبراً إلا فعل هذا المصدر، وأما الساد فالتكرير قائم مقامه وعوضاً عنه . (غاية تحقيق).
- فإن قيل: فليس زيد هو الفعل فكيف صح أن يكون خبراً عن زيد؟ قلنا: إن قولك: ))زيد يسير(( بمعنى سائر . (رصاص) .
(3) في خ/هـ‍) (زيد سيراً سيراً)
(4) من سورة الفجر الآية (21).

(ومنها) أي: من المصادر المحذوف أفعالها وجوباً قياساً (ما وقع المصدر) فيه (تفصيلاً) يحترز من قوله ))مننت مناً(( فإن مناً ليس بتفصيل (لأثر) أي: لفائدة (بمضمون جملة) يحترز(1)من وقوعه تفصيلاً لنفس المضمون كقولك: ))زيد سافر سفراً قريباً أو بعيداً(2)(( (متقدمة(3) )على المصدر (نحو فشدوا الوثاقَ) هذه جملة من فعل أمر وفاعل ومفعول كما ترى ومضمونها شد الوثاق فبين أثرها وهو فائدتها التي تتعقبها بقوله: {فإمَّا منَّاً(4)
__________
(1) في خ/هـ‍) (من قوله: يحترز من وقوعه تفصيلاً إلى قوله: (زيد سافر سفراً قريباً أو بعيداً) غير موجود.
(2) في بعض النسخ بزيادة (ومضمون الجملة مصدرها مضافاً إلى الفاعل, أو المفعول, وأثر المضمون فائدته ومقصوده والغرض منه.صح.
(3) يحترز من المتأخرة نحو:- )إما يتأدب زيد بالضرب تأديباً , أو يهلك هلاكاً فا ضربه، وإما تمنون مناً أو تفدون فداء فشدوا) . هندي .
(4) قوله: فإما منا...الخ أي: تمنون مناً أو تفدون فداء فحينئذ يجب حذف أفعال هذه المصادر لقيام القرينة وهي الجملة التي هذه هي فوائدها والت‍زموها؛ لأن الأول قد وقع موقع الفعل لفظاً, فاستغنى عنه لفظاً ومعنىً ألا ترى أن شد الوثاق متضمن لفوائد وجودية مِن مَنٍّ أو استرقاق, أو قتل, أو فداء, فلما ذكرت تلك المعاني بألفاظ المصادر لم تذكر أفعالها استغنى بهذه الجملة عما تقدم . (هطيل).

- واعلم أن ضابط هذا القسم: أن تذكر جملة طلبية أو خبرية يتضمن مصدراً يطلب منه فوائد وأغراض, فإذا ذكرت تلك الفوائد والأغراض بألفاظ مصادر منصوبة على أنها مفعولة مطلقة عقيب تلك الجملة. وجب حذف أفعالها. (نجم الدين الرضي).

بعدُ وإمَّا فِدَاءً}(1) ومثل هذا ))زيد سافر إما ربحاً وإما خسارة(( فلو فسر نفس المضمون لقال: إما رخواً وإما وثيقاً، ولقال: في المثال المذكور: إما قريباً(2) وإما بعيداً, فلا يجب حذف الفعل في مثل هذا.
(ومنها) أي: ومن المصادر المحذوف أفعالها وجوباً قياساً (ما وقع للتشبيه(3) ) يحترز مما لم يقع للتشبيه نحو ))لزيد صوت صوت حسن((,وقوله: (علاجاً(4)) في تلك الحال احتراز مما لم يقع علاجاً في تلك الحال نحو قولك: ))لزيد علم علم الفقهاء(( و))هدي هدي الصلحاء(( وقوله: (بعد جملة) أي: إذا وقع المصدر بعد جملة كما يأتي لا إذا وقع بعد مفرد نحو قولك: ))الصوت صوت(5)حمار(( ومن شرط الجملة أن تكون (مشتملة على اسم) احتراز من نحو:- ))مررت به فإذا هو يصوت صوت حمار(( فلم يحذف الفعل كما ترى وقوله: (بمعناه) أي: من شرط ذلك الاسم الذي اشتملت عليه الجملة أن يكون
__________
(1) من سورة محمد من الآية (4) .
(2) الأولى إما قرباً وإما بعداً؛ لأن قريباً وبعيداً صفة مشبهة لا مصدر .
(3) فأما إذا لم يكن المصدر للتشبيه وجاء موصوفاً نحو:- (فإذا له صوت صوت حسن(( فقال سيبويه: يجب رفعه على أنه بدل من الأول أو وصف له، وإنما حكم فيه بالبدل لا التأكيد اللفظي كما في ))جاءني زيد زيد((؛ لأن الثاني مع وصفه صار كاسم واحد مفيد ما لم يفده الأول ولو لم يكن الصفة لكان تأكيداً لاغير، ومن جعله وصفاً مع أن الوصف ليس فيه فلكونه مع وصفه كاسم واحد، وإنما اختار سيبويه في المصدر الموصوف الاتباع دون النصب على المصدرية؛ لكونه لفظ الأول ومعناه فالأولى أن يجعل الثاني مع تابعه تابعاً للأول.
(4) أي: حال كونه دالاً على فعل من أفعال الجوارج واحترز به من نحو: ))لزيد زهد زهد الصلحاء((؛ لأن الزهد ليس من أفعال الجوارح ا.ه‍ (جامي).
(5) كان من حقه أن يقول: غير صالح لنصبه, وإلا ورد عليه:))مررت بزيد فإذا هو مصوت صوت حمار(( فإن مصوت ناصب صوت حمار . (ثاقب)

بمعنى المصدر يحترز من نحو:- ))مررت بزيد فإذا له ضرب صوت حمار(( فإن ضرب ليس بمعنى الصوت وقوله: (وصاحبه) يحترز من نحو:- ))في الدار صوت صوت حمار(( فلم يذكر صاحب الصوت وهو المصوت (مثل: مررت به فإذا له صوت صوت حمار) هذا مثال ما جمع القيود فيحذف(1) فعله وجوباً قياساً(2) كما ذكر (وصراخ(3) صراخ الثكلى(4)) وهي: المرأة الحزينة.
__________
(1) وإنما وجب الحذف عند اجتماع القيود؛ لوجود قرينة المحذوف, ولسد شيء مسده، أما الأول: فالنصب المشعر بحذف الفعل لا سيما والعلاج دال على الحدث المقتضي لكون المصدر مفعولاً مطلقاً، وأما الثاني: فالجملة المتقدمة وقد عرفت الشرط في وجه سدها عن المحذوف.
(2) في خ/هـ‍) قياساً غير موجود.
(3) وإنما مثل بمثالين؛ لأن الأول اسم مصدر,والثاني مصدر حقيقية، وقيل: إن المصدر الأول مضاف إلى النكرة والثاني إلى المعرفة . (غاية تحقيق)- وتقدير الفعل يصوت صوت حمار، ويصرخ صراخ الثكلى، فحذف الفعل للاستغناء عنه بما في قولك: صوت من الدلالة عليه ووقع موقعه لفظاً فأغنى عنه لفظاً ومعنى . (هطيل).
(4) الثكلى: التي مات ولدها وليس معها غيره .

(ومنها) أي: ومن المصادر المحذوف(1) أفعالها وجوباً قياساً (ما وقع) المصدر فيه (مضمون جملة) يحترز من وقوعه مضمون مفرد نحو:- ))ضربت ضرباً(((2) (لا محتمل لها) أي: للجملة (غيره) أي: غير المصدر (نحو:- ))له علي ألف درهم اعترافا(() فمضمون الجملة-وهي له علي ألف درهم-(3) الاعتراف بذلك القدر وقوله: اعترافاَ توكيد لنفس مضمون الجملة كما ذكرنا. (ويسمى هذا المصدر توكيداً لنفسه) أي: لنفس مضمون الجملة .
__________
(1) وإنما وجب حذف الفعل الناصب للمؤكد لنفسه ولغيره؛لكون الجملتين كالنائبتين عن الناصب من حيث الدلالة عليه وقائمتين مقامه أي: الفعل فلا يجوز تقدم المصدر على الجملتين؛ لكونهما كالعامل الضعيف, ولا يمتنع التوسط نحو ))زيد حقاً قائم(( .(رضي) .
(2) فإن ضرباً مضمون مفرد وهو الفعل وحده دون فاعله . ‍(رضي).
(3) في خ/هـ‍) بزيادة (هو).

(ومنها) أي: ومن المصادر المحذوف أفعالها وجوباً قياساً (ما وقع) أي: المصدر فيه (مضمون جملة(1) لها) أي: للجملة (محتمل غيره) أي: غير ذلك المصدر، يعني أن الجملة ذات محتملين الحق والكذب ( نحو:- زيد قائم) فهذه جملة خبرية تحتمل الصدق (2) والكذب، والمصدر وهو قوله: (حقاً) أكد أحد المحتملين كما ترى ولذلك قال: (ويسمى) المصدر (توكيداً(3) لغيره) أي: لغير الكذب,(4) بل أكد الحق هذا كلام الشيخ في شرح المفصل، وقال ركن الدين: يعنى أنه توكيد لغير مضمون الجملة؛ إذ مضمونها نسبة القيام إلى زيد, وقوله: حقاً توكيد لغير مضمون الجملة,وكذا في الخبيصي,وهو الأقرب عندي.
__________
(1) في خ/هـ‍) بزيادة يحترز من رجع القهقرى فإنه مضمون المفرد.
(2) قوله: يحتمل الصدق والكذب وليس المراد أن الكذب مدلول لفظ الخبر كالصدق بل المراد أنه يحتمل الكذب من حيث العقل أي: لا يمتنع عقلاً أن يكون مدلول اللفظ ثابتاً . (نجم الدين) الرضي.
(3) أي: لدفع احتمال غيره . (جامي) .
(4) فيه نظر؛ لأنه لم يتقدم ما يعود إليه الضمير وهو الكذب وقد وجه بأن الضمير يعود إلى حقاً وأن اللام للتعليل أي: أتي به لأجل يدفع احتمال غيره وهو الكذب . سيدنا صديق، وتحقيق هذا أنه أتى بالمصدر توكيداً للفعل الذي هو أحق وهو غير الجملة التي هي زيد قائم لفظاً ومعنى . .

(ومنها)) أي: ومن المصادر المحذوف أفعالها وجوباً قياساً (ما وقع) لفظ(1) المصدر فيه (مثنى(2) مثل لبيك وسعديك) وحنانيك وهذاذيك ودواليك معناه ألبيك تلبية(3) بعد تلبية، وأسعدك اسعاداً بعد اسعاد، وأتحنن لك تحنناً بعد تحنن، وأداولك مداولة بعد مداولة، وأهذ في طاعتك هذاً بعد هذٍ أي: أسرع، ومنه قول الشاعر:-
56- أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا***حنانيك بعض الشر أهون من بعض(4)
__________
(1) لا معناه.
(2) قال (نجم الدين): ليس وقوعه مثنى من الضوابط التى يعرف بها وجوب حذف فعله سواء كان المراد بالتثنية التكرير كقوله تعالى: {فاجع البصر كرتين} أي: رجعاً كثيراً مكرراً أو كان لغير التكرير مثل ))ضربته ضربتين(( أي: مختلفتين، بل الضابط لوجوب الحذف في هذا وأمثاله إضافته إلى الفاعل أو المفعول كما ذكرنا . بلفظه.
(3) من ألب على كذا إذا أقام بالمكان فكأن المعنى أدوم دواماً بعد دوام على طاعتك . هطيل. فإن أصل لباً لباً وسعداً سعداً ثم ثني فقيل لبيك وسعديك وحذفت نون التثنية للإضافة إلى الكاف وفي ذلك ونحوه جهة سماعية وجهة قياسية، فجهة السماع أن تثنية المصدر سماع لا يقاس عليها، فلا يقال: ضربيك وقتليك، ومعناه للتكثير بل يوقف على ماسمع من العرب، والقياسية وهي كل مصدر سمع مثنى فإنه يجب حذف فعله قياساً . ((رصاص)). إذا أريد التكرير وأما إذا لم يرد فجائز وذلك حيث لم يرد التثنية . ‍
وفي (الجامي) أصله ألب لك إلبابين أي: أقيم بخدمتك وامتثال أمرك ولا أبرح عن مكاني اقامة كثيرة متتالية فحذف الفعل وأقيم المصدر مقامه ورد إلى الثلاثي بحذف زوائده ثم حذف حرف الجر من المفعول وأضيف المصدر إليه، ويجوز أن يكون من لبّ بالمكان بمعنى ألب فلا يكون محذوف الزوائد . ‍
(4) هذا البيت ينسب لطرفة بن العبد.
(اللغة) ))التحنن(( الرحمة والخير فمعنى قول القائل: حنانيك تحنناً بعد تحنن، أي: كلما كنت في رحمة وخير فلا تقطعن ذلك وليكن موصولاً بآخر من رحمتك.

<الإعراب>:- (أبا) منذر منادى بحرف نداء محذوف منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة وأبا مضاف و(منذر) مضاف إليه (أفنيت) أفنى فعل ماض وتاء المخاطب فاعله (فاستبق) استبق فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت (بعضنا) بعض مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة وبعض مضاف ونا المتكلم مضاف إليه (حنانيك) مصدر منصوب بالياء وحنان مضاف والكاف مضاف إليه بعض مبتدأ مرفوع بالابتداء وبعض مضاف و(الشر) مضاف إليه (أهونُ) خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة من حرف جر بعض اسم مجرور بمن والجار والمجرور متعلق بأهون.
الشاهد فيه نصب حنانيك على المصدر النائب عن الفعل وقد ثنى حنانيك لارادة التكثير لأن التثنية أول مراتب التكثير.
(الشاهد فيه) حيث نصب ))حنانيك(( على المصدر النائب عن الفعل وقد ثني حنانيك لإرادة التكثير؛ لأن التثنية أول مراتب التكثير.

وقول الآخر:-
57- إذا شق مرد شق بالبرد مثله***دواليك حتى كلنا غير لا بس(1)
فلا فعل لهذه المصادر من جنسها، وأما لبيك فمأخوذ من لفظ لبيك(2) كسبحل من سبحان سبحان الله، وجعل ما فيها من التثنية التي هي أول ألفاظ تكثير العدد يقوم مقام الفعل فحذف وجوباً قياساً، وأما لفظ التثنية فيها فهو سماع.
[المفعول به]
__________
(1) هذا البيت ينسب للشاعر عبد بني الحسحاس.
(اللغة) ))البرد(( هو الثوب (شق البرد)تمزيقه (البرد) بضم فسكون الكساء(دوالك)مأخوذ من مدالة الشيء المناوبة .
(المعنى) كان من عادة العرب إذا أرادت عقد تأكيد المودة بين الرجل والمرأة لبس كل منهما برد الآخر ثم تداول على تخريقه هذا مرة وهذه مرة فهو يصف تداولهما على شق البرد حتى ألا يبقى فيه ملبس.
<الإعراب>:- (إذا) ظرف لما يستقبل من الزمان فيه معنى الشرط (شق) فعل ماض مبني للمجهول وهو فعل الشرط لا محل له من الإعراب (بردٌ) نائب فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة والجملة من الفعل والفاعل في محل جر بإضافة إذا إليها (شق) فعل ماض مبني للمجهول جواب الشرط وهو العامل في إذا النصب لا محل له من الإعراب (بالبرد) جار ومجرور متعلق بشق (مثله) مثل نائب الفاعل مرفوع بالضمة الظاهرة ومثل مضاف وهاء الغائب مضاف إليه (دواليك) مصدر في موضع الحال منصوب بالياء لأنه مثنى والكاف للخطاب (حتى) ابتدائية (كلنا) كل مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة وكل مضاف ونا المتكلم مضاف إليه مبني على السكون في محل جر (غيرُ) خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة وغير مضاف و(لابس) مضاف إليه.
(الشاهد فيه) حيث نصب ))دواليك(( على المصدر الموضوع موضع الحال، وثنى؛ لأن المداولة من اثنين والكاف للخطاب لا يتعرف ماقبلها بها، فلذا يصح وقوعه حالاً.
(2) وفي (الخبيصي) وأما لبى يلبي فمأخوذ من لفظ لبيك . وهو الأولى لأن البيك ليس من جنس لبيك وإنما الذي من جنسه لبى . ..

(المفعول به) هذا هو القسم الثاني من المفاعيل (و) حقيقته (هو ما وقع عليه فعل(1)
__________
(1) قوله: فعل الفاعل والمراد بفعل الفاعل فعل اعتبر إسناده إلى فاعل حقيقة أو حكماً يخرج زيدٌ في ضُرِبَ زيدٌ على صيغة المجهول فإنه لم يعتبر إسناده إلى فاعل ولا يشكل بمثل: ))أُعطِيَ زيدٌ درهماً(( فإنه يصدق على درهماً أنه وقع عليه فعل الفاعل الحكمي المعتبر إسناد الفعل إليه، فإن مفعول مالم يُسَمَّ فاعله في حكم الفاعل وبما ذكرنا ظهر فائدة ذكر الفاعل فلا يَرِدُ أنه لو قال: ما وقع عليه فعل لكان أخصر.

والمراد بوقوع فعل الفاعل عليه تعلقه به بلا واسطة حرف جر فإنهم يقولون في ))ضربت زيداً(( أن الضرب وقع على زيد ولا يقولون في ))مررت بزيد(( أن المرور وقع عليه بل متلبس به فخرج به المفاعيل الثلاثة . (جامي) وخرج الحال؛ لأن تعلق الفعل به بواسطة حرف في المعنى فمعنى ))ضربت زيداً قائماً(( في حال القيام وخرج المستثنى والتمييز بما خرج به . عصام .

الفاعل) ونعني بالوقوع هو تعلق الفعل بما يتوقف تمام فائدته(1) عليه ليدخل في هذا المفعول حقيقة (نحو ضربت زيداً) وقتلت عمراً وشتمت خالداً وخلق الله العالم(2) (و) المفعول مجازاً نحو المفعول الأول من باب (أعطيت زيداً درهماً) ونحو لم أضرب بكراً (وقد يتقدم(3) ) المفعول به (على الفعل) (4) إذ الفعل قوي التصرف فيعمل في مفعوله متقدماً(5)
__________
(1) قوله: تمام فائدته ..الخ يَرِدُ عليه ))مررت بزيد(( فإنه قد تعلق به الفعل ولا يعقل بدونه مع أنه لا يسمى مفعولاً به اصطلاحاً. قال في النجم الثاقب: فالأولى أن يقول في الحد: ما تعلق به الفعل المتعدي خاصة . .
(2) هذا عند الجمهور أعني أن خلق الله العالم مفعول به وعند الجرجاني والزمخشري وابن الحاجب ورجحه ابن هشام أنه مفعول مطلق، قالوا: لأن المفعول ما كان موجوداً قبل الفعل الذي عمل فيه ثم أوقع الفاعل به فعلا والمفعول المطلق ما كان بإيجاد الفاعل . فاكهي معنى.
(3) ليس حكماً مختصاً بالمفعول به بل المفعولات الخمسة فيه على سواء إلا المفعول معه وذلك لمراعاة أصل الواو إذ هي الأصل للعطف لموضوعها أثناء الكلام . (نجم الدين) .
(4) ـ في خ /هـ بزيادة لوجود قرينة جوازا لفظية أو معنوية فاللفظية (زيدا ضرب عمرو) والمعنوية (أكل الكمثرى موسى ) ومن اللفظية مثل (ما أراد زيد أخذ ) ويجب تأخير المفعول به عن الفعل إذا كان الفعل صلة الحرف نحو (من البر أن تكف لسانك ) أو مقرونا بلام الإبتداء مثل (وإن الله مع المحسنين ) والقسم نحو (والله لأقولن الحق ) ولا يجوز فيها تقديم المفعول به استفهاما أو شرطا أو مضاف إلى الاستفهام أو الشرط مثل (من رأيت) و(أيهم لقيت)و ( من تكرم أكرم) و(أيهم تدع أحبك) والمضاف إليه نحو (غلام من رأيت )و(فعل أيهم استحسنت) أو كان جوابا لأما مثل قوله تعالى { فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر}.
(5) جوازاً ووجوباً أما جوازاً مثل: ))الله أعبد(( ووجه الحبيب أتمنى(( وأما وجوباً فما تضمن معنى الإستفهام أو الشرط مثل ))من رأيت؟(( و ))من تكرم أكرم(( هذا إذا لم يمنع مانع من التقديم كوقوعه في حيِّز أن نحو ))من البر أن تكف لسانك((اه‍ (جامي). وكذلك يمتنع تقديم المفعول إذا أُكِّد الفعل بنون التوكيد وأما قوله: ))واللهَ فاعبد(( فللضرورة . نجم معنى والله أعلم وأحكم..

ومتأخراً نحو ))زيداً ضربت(( وقوله: (و قد يحذف(1) الفعل) الناصب للمفعول به (لقيام قرينة) تدل عليه حالية أو مقالية حذفاً (جوازاً مثل ))زيداً(( لمن قال: ))من أضرب؟(() أي: اضرب زيداً ونحو ذلك (و) مثال القرينة الحالية أن ترى شخصاً متهيئاً للحج فتقول: مكة أي: تريد مكة، ومنه قوله:
58- لن تراها(2) ولو تأملت إلا***ولها في مفارق الرأس طيباً(3)
__________
(1) قال (نجم الدين): واعلم أن المفعول به يحذف كثيراً إلا في أفعال القلوب كما يجيء في بابها أن شاء الله تعالى، وكذا المتعجب منه فإنه لا يحذف إلا مع قيام القرينة على تعيينه نحو ))ما أحسنك وأجمل(( ولا يحذف المجاب به نحو ))ضربت في جواب: )من ضربت؟( إذ هو مقصود الكلام وكذا إذا كان مستثنى نحو ))ماضربت إلا زيداً((.
(2) وذلك لأنه لما أثبت بعد النفي ونصب بعد الإثبات علم أن المراد إثبات الفعل المنفي وهو ترى . هطيل.
(3) هذا البيت ينسب لابن قيس الرفيات.
(اللغة) )المفارق( جمع مفرق وهو حيث يتفرق الشعر.
<الإعراب>: (لن)حرف نفي ونصب واستقبال. (تراها) ترى: فعل مضارع منصوب بلن وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت والهاء ضمير الغائبة في محل نصب مفعول به (ولو) الواو في قوله ولو اعتراضية و لو شرطية (تأملت) فعل ماض والتاء ضمير المخاطب مبني على الفتح في محل رفع فاعل (إلا) أداة استثناء (ولها) الواو للحال و لها جار ومجرور متعلق بترى المحذوف (في) حرف جر (مفارق) اسم مجرور والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من قوله: طيباً ومفارق مضاف و(الرأس) مضاف إليه (طيباً) مفعول به لترى محذوف والتقدير لن تراها إلا وأنت ترى طيباً. والجملة المحذوفة في محل نصب حال ولا بد من تقدير أنت قبل الفعل المحذوف لئلا يدخل الواو على المضارع المثبت إذ لا يكون إلا بالضمير وحده فتكون الجملة الاسمية من المبتدأ والخبر في محل نصب حال.

(الشاهد فيه) حيث نصب طيباً بفعل رأيت دل عليه ما قبله.

أي: وأنت(1) ترى لها طيباً في مفارق الرأس (وقد يحذف الفعل) الناصب للمفعول به (وجوباً في أربعة أبواب الأول) منها أي: من الأربعة الأبواب (سماعي نحو امرءً ونفسه(2) ) أي: اترك امرءاً ونفسه (وانتهوا خيراً لكم}(3) أي: انتهوا عن قولكم الله ثالث ثلاثة، واقصدوا خيراً لكم وهو التوحيد وقيل(4) إنه صفة لمصدر محذوف أي: انتهوا انتهاءً خيراً لكم وقيل(5) : إنه خبر لكان(6) مقدرة أي: انتهوا يكون الانتهاء خيراً لكم (واهلاً وسهلاً) أي: أتيت أهلاً لا أجانب ووطئت سهلاً من الأرض لا حَزْناً وقيل: إنهما مصدران محذوف فعلهما أي: أهلت أهلاً وسهلت سهلاً، وكذلك(7) مرحباً أي: أتيت مرحباً.
[المنادى]
__________
(1) وفائدة تقدير أنت لئلا تدخل واو الحال على المضارع المثبت إذ لا يكون إلا بالضمير وحده . .
(2) والواو تحتمل أن تكون بمعنى مع وهي الناصبة نفسه ويحتمل أن تكون عاطفة أي: دع امرءاً ودع نفسه على المبالغة . ‍
(3) من سورة النساء من الآية (171)
- دليل الحذف عدم جواز إعمال انتهوا كما لا يخفى .
(4) الفراء.
(5) الكسائي.
(6) وليس بوجه؛ لأن كان لا تقدر قياساً..
(7) في خ/هـ‍) (كذلك مرحباً، أي: أتيت مرحباً) غير موجود.

(الثاني) من الذي يجب حذف فعله (المنادى) وهو الأول مما يحذف فعله(1) قياساً (و) حقيقته (هو المطلوب إقباله) يدخل في هذا أنا طالب إقبالك ويخرج بقوله: (بحرف نائب(2) مناب أدعو(3) ) ونعني بالنائب حروف النداء وهي ))يا وهيا وأي: والهمزة (( على ما يجيء، وقد خرج من الحد المندوب؛ لأنه غير مطلوب الإقبال عند المصنف، وليس بمنادى بل متفجع عليه وكذا خرج المتوجع منه نحو ))الويل والثبور(( (لفظاً) ذلك الحرف، وذلك نحو ))يازيد(( أي: أدعو زيداً (أو تقديراً) نحو قوله تعالى {يوسف أعرض عن هذا}(4) أي: يا يوسف وقوله تعالى: {يوسف أيها الصديق}(5) فالتقدير(6) أدعو يوسف (و) اعلم أن المنادى يبنى ويعرب وقد بينهما الشيخ بقوله: (يبنى على مايرفع(7)
__________
(1) في خ/هـ‍) (فعله) غير موجود.
(2) يحذف الفعل هنا؛ لأن حرف النداء قائم مقام الفعل فلم يجمع بين النائب والمنوب عنه هذا إذا كان الحرف ملفوظاً به ولم يجز أيضاً ذكر الفعل عند حذف حرف النداء لئلا يلتبس بالأخبار . ركن الدين - ولدلالته عليه وإفادته فائدته . (نجم الدين) .
(3) الأولى أن يقدر بلفظ الماضي أي: دعوت أو ناديت؛ لأن الأغلب في الأفعال الإنشائية مجيئها بلفظ الماضي . .
(4) من سورة يوسف، من الآية (29).
(5) من سورة يوسف، من الآية (46).
(6) في خ/هـ‍) (فالتقدير أدعو يوسف) غير موجود.
(7) هذا أولى من قولهم: يبنى على الضم؛ لأنه لو قال: مابني على الضم لخرج عنه المثنى نحو ))يا زيدان(( والمجموع نحو ))يا زيدون((.

- وقدم بيان البناء والخفض والفتح على النصب لقلتهما بالنسبة إلى النصب ولطلب الاختصار بالتقديم في بيان النصب بقوله: وينصب ما سواهما . (جامي).

به) من ضمة أو ألف أو واو (إن كان مفرداً) يحترز من المضاف والمشبه به وسيأتي (معرفة) يحترز من النكرة غير المقصودة والمبني (مثل يازيد) هذا مثال المتعرف بالعلمية في الأصل(1) (ويارجل) هذا مثال المتعرف بحرف النداء؛ لأجل قصده بالخطاب(2)(3) (ويازيدان(4) ) مثال المثنى وهو الذي يرفع بالألف (ويا زيدون) مثال المجموع الذي يرفع بالواو، ويارجال مثال جمع المكسر المتعرف بحرف النداء لكنه يقال: لِمَ بني هذا؟. ولم خص بالضم؟. ولم بني على الحركة ولم يُبْنَ على السكون كما هو أصل المبنيات؟. قلنا: وجه بنائه أنه وقع موقع المضمر(5) إذ ))يا(( بمثابة أدعو، وزيد بمثابة الكاف كأنك قلت: أدعوك، وخص(6) بالضم إذ لو بني على الفتح التبست حركة البناء بحركة الإعراب في الممتنع في ((يا أحمد))(7)
__________
(1) وأما الآن فقد جرد عن ذلك وعرف بحرف النداء إذ لا يجتمع تعريفان . .
(2) فيكون التعريف لمجموع الأمرين وهو حرف النداء وقصده بالخطاب . .
(3) في خ/هـ‍) بزيادة (كقوله)
قالت هريرة لما جئت زائرها***ويلي عليك وويلي منك يارجل
(4) فإن قيل: إن العَلَمَ إذا بني أو جمع لزم فيه اللام فكيف يصح ))يازيدان(( و ))يازيدون(( بلا لام، قيل: إن صح ذلك لقيام حرف النداء مقامه وكونها في حكمها في إفادة التعريف ولو استعمل مع اللام هنا يلزم اجتماع التعريف وهو محذور . .
(5) في خ/هـ‍) (الضمير) - وكونه مثله في الإفراد والتعريف والخطاب . موشح .
(6) الأجود أنه خص بالضم؛ لأنه في الأصل معرب فلما شابه الضمير بني فخص بأشرف الحركات وهي الضمه؛ لأنها أشرف حركات الإعراب فتأمل . .
(7) الأولى في التمثيل بنحو أحمر؛ لأنه لو بني على الفتح وقيل: يا أحمر لم يعلم هل هو نكرة مقصودة مبني على الفتح أو غير مقصودة وهو متتنع فتلتبس حركة البناء بحركة الإعراب بخلاف أحمد فإنه لا يلتبس إلا في حالة حذف حرف النداء هل هو مبني أو منصوب بفعل . املاء.

- ولقائل أن يقول: التباس حركة البناء بحركة الإعراب حاصل أيضاً مع الضم كما إذا قلت يا أحمد، وذهل السامع عن حرف النداء التبس عليه هل الحركة التي على أحمد حركة بناء وأنك قلت: يا أحمد أم حركة إعراب وأنك قلت: جاءني أحمد فالأجود ما ذكر أولاً في الحاشية . .

، و((حمل)) حيث يفرق بينهما التنوين ولو بني على الكسر التبس في بعض الأحوال بالمضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة ياؤه وبقيت الكسرة لتدل عليها نحو ))يا إسحق(( وبني على الحركة ليدل على أن بناءه عارض لا أصلي.
(و) يعرب المنادى حين أن (حين أن يخفض بلام الإستغاثة(1) ) لأنه لام جر، ولا يجوز إلغاؤه(2) لكنه مفتوح في المستغاث به؛ لأنه وقع موقع الضمير واللام مع المضمر مفتوحة نحو ))لك(( و ))له(( فكذلك فيما وقع موقع المضمر (مثل: يالَزيد لعمرو) وتكون مع المستغاث له مكسورة نحو ))يا لَلَّه لِلمسلمين(( فرقاً بين المستغاث به والمستغاث له، وكذلك تكون في المستغاث به بعد واو العطف نحو ))يالَزيد ولِعمرو(3) ولبكر(( فاللام مع المعطوف مكسورة أيضاً حيث لم
__________
(1) وهذه هي لام التخصيص دخلت علامة الإستغاثة، وإنما خصت من بين الحروف لمناسبة معناها لمعناه إذ المستغاث مخصوص من بين أمثاله بالدعاء، فاللام معد لأدعو المقدر عند سيبويه أو لحرف النداء القائم مقامه عند المبرد إلى المفعول وجاز ذلك مع أن أدعو متعدٍ بنفسه لضعفه بالإضمار أو لضعف النائب منابه . (نجم الدين). واعلم أنه لا يستعمل من حروف النداء والإستغاثة والتعجب إلا )يا( وحدها؛ لكونها أشهر في النداء فكانت أولى بأن يتوسع فيها باستعمالها في المنادى والمستغاث به والمتعجب منه كقول الشاعر:- يا ما أميلح ...الخ . _ .
(2) فإن قلت: إنما يمنع الجار في المعربات والمنادى هاهنا مبني والعامل ل يظهر في البناء، قلت: حرف النداء مقتض للبناء واللام مقتض لأن يعمل فيه وكان أقرب من حرف النداء فأعمل فيه لأجل القرب .
(3) بكسر اللام إذا لم يُعَدْ معه حرف النداء فإن أعيد فتح كما في البيت وإنما كسرت في المعطوف مع أنه منادى آخر؛ لأن المعطوف يجب أن يكون مغايراً للمعطوف عليه معنى فكُسِر اللام لتدل المغايرة اللفظية على المغايرة المعنوية، وقيل: لضعف الواو النائبة عن العامل . سيد شريف.

تكرر ))يا(( نحو قوله:-
59- يا لَعطَّافِنا ويا لَرَيَاح***وأبي الحشرج الفتى النفاح(1)
يا لَقومي من للعلى والمساعي***يالَقومي من للندى والسماح
__________
(1) هذان البيتان مما لم أطلع على قائل لهما. يرثي رجالاً من قومه هذه أسماؤهم يقول: لم يبق للعلى والمساعي من يقوم بهما بعدهم .
(اللغة) ))عطافنا- رياح- أبي الحشرج(( أسماء رجال من قومه ))النفاح(( كثير العطاء، ويروى ))الوضاح(( من الوضح وهو البياض كأنه أبيض الوجه لكرمه. ))العلى(( بالضم جمع عُلْيا وهي صفة رفيعة ))المساعي(( هي مآثر أهل الشرف والفضل ومكرماتهم واحدها )مسعاة( ))السماح(( الجود.
(المعنى) يقول: لم يبقَ للعلى والمساعي من يقوم بهما بعدهم.
<الإعراب>:- (يا) حرف نداء واستغاثة (لعطافنا) اللام حرف جر وعطاف اسم مجرور باللام وعلامة جره الكسرة الظاهرة وعطاف مضاف ونا مضاف إليه والجار والمجرور متعلق بيا عند ابن جني لأنها حرف من حروف المعاني أشرِبَ معنى الفعل ومتعلق بالفعل المحذوف الذي دلت عليه يا عند ابن الصائغ وابن عصفور تبعاً لشيخ النحاة سيبويه (ويا) الواو عاطفة ويا حرف نداء واستغاثة واللام جارة والرياح اسم مجرور باللام والجار والمجرور متعلق بيا أو بالفعل المحذوف على نحو ما تقدم (وأبي) الواو عاطفة وأبي معطوف على ما تقدم وهو مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة وأبي مضاف و(الحشرج) مضاف إليه (الفتى) صفة له مجرور بكسرة مقدرة (النفَّاح) صفة أيضاً مجرور بالكسرة الظاهرة.
(الشاهد فيه) إدخال لام الإستغاثة على المستغاث به مفتوحة وهو قوله: ))يالَعطافِنا - يالَرياح - يا لَقومي((

(و) إذا لحقت ألف الإستغاثة بالمستغاث به فإنه (يفتح لإلحاق ألفها) أي: ألف الاستغاثة (فلا لام) يدخل المستغاث به (حينئذ)؛ لأن اللام تقتضي جر آخر الاسم، والألف تقتضي فتحه ولا يكون مفتوحاً مجروراً في حالة واحدة فحذفنا اللام وأبقينا الألف؛ لأن فيه تطويلاً للصوت فتقول: يازيدا وحركة الاسم مع الألف حركة بناء لبقاء علة البناء فيه(1) وإنما فتح لأجل الألف، ولك أن تلحق بالألف ها السكت فتقول: (يا زيداه ويعرب وينصب ما سواهما) أي: ماسوى المبني والمجرور بلام الاستغاثة وذلك المضاف (مثل: يا عبد الله) و ))يا غلام زيد(( و ))ياصاحب عمرو(( و ))يا ذا المال(( و ))يا أخا العرب(( (و) المشبه(2) بالمضاف من كل اسمين ارتبط أحدهما بالآخر على غير جهة الإضافة بأن يكون الثاني معمولاً للأول (نحو يا طالعاً جبلاً) فجبلاً مفعول لطالع أو يكون الثاني متعلقاً بالأول نحو ))يارفيقاً بالعباد(( أو معطوفاً عليه نحو ))يا ثلاثة وثلاثين(( اسم رجل، لا إذا قصد نداء عدد ثلاثة وحدهم وثلاثين وحدهم فإن الإسمين هنا مبنيان؛ لأن كل واحد منهما منادى مفرد على انفراده، ومن جملة ما ينصب لشبهه بالمضاف الاسم الموصوف بجملة كقول الشاعر:-
60- أيا شاعراً لا شاعر اليوم مثله***جرير(3) ولكن في كليب تواضع(4)
__________
(1) وهو وقوعه موقع المضمر وكونه مثله في الإفراد والتعريف والخطاب . .
(2) وضابط المشبه بالمضاف كل اسم لا يتم معناه إلا بانضمام آخر إليه . (جامي)-ووجه المشابهة من ثلاثة أوجه: الأول: أن الأول عامل في الثاني كالمضاف في المضاف إليه، والثاني أن الثاني بتمام الأول كما أن المضاف إليه من تمام المضاف، والثالث أن الأول مختص بالثاني كتخصيص المضاف بالمضاف إليه .
(3) يرفع جرير على أنه بدل من شاعر وتنوينه للضرورة، وإن نصب فعلى أنه عطف بيان.
(4) هذا البيت ينسب للصلتان العبدي.

(المعنى) كان الصلتان فد دُعِي ليحكم بين الفرزدق وجرير ففضل جريراً في الشعر والفرزدق في الشرف.
<الإعراب>:- (أيا) شاعراً أيا حرف نداء و شاعراً منادى منصوب بالفتحة الظاهرة والسبب في نصبه أنه وصفَ بالجملة بعده (لا) نافية للجنس (شاعرَ) اسم لا مبني على الفتح في محل نصب (اليومَ) ظرف زمان منصوب على الظرفية متعلق بخبر (لا مثله) خبر لا مرفوع بالضمة الظاهرة ومثل مضاف وهاء الضمير مضاف إليه مبني على الضم في محل جر (جريرٌ) خبر مبتدأ محذوف (ولكن) الواو عاطفة و لكن حرف استدراك (في) حرف جر (كليب) اسم مجرور بفي وعلامة جره الكسرة الظاهرة والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم (تواضع) مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة وجملة لا شاعر اليوم مثله في محل نصب صفة لشاعر
(الشاهد فيه) قوله: (أيا شاعراً) حيث نصب المنادى من قبيل التشبيه بالمضاف لأنه موصوف بجملة.

وقول الآخر:-
61- أعبداً حل في شعبى غريباً***ألؤماً لا اباً لك واغتراباً(1)
وكذلك الموصوف بظرف كقوله:-
62- أداراً بحزوا هجت للعين عبرة***فماء الحياء يرفَضُّ أو يترقرق(2)
__________
(1) هذا البيت ينسب لجرير.
(المعنى) جرير يُعَيِّر العباس بن يزيد الكندي بحلوله في شعبى لأنه كان حليفاً لبني فزارة، وشعبى من بلادهم والحلف عار عند العرب، جعله عبداً لئيماً نازلاً في غير أهله فأنكر عليه أن يجمع بين اللؤم والغربة.
<الإعراب>:- (أعبداً) الهمزة للنداء و عبداً منادى منصوب بالفتحة الظاهرة (حَلَّ) فعل ماض مبني على الفتح وفاعله ضمير مستتر تقديره هو والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب صفة لعبد (في شعبى) جار ومجرور متعلق بحل (غريبا) حال من الضمير المستتر في حلَّ منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة (ألؤماً) الهمزة للاستفهام و لؤماً مفعول مطلق منصوب بالفتحة الظاهرة حذف فعله وجوباَ (لا أبا) لا نافية للجنس و أبا اسمها منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة (ولك) اللام زائدة وكاف الخطاب مجرور باللام الزائدة وأبا مضاف وكاف الضمير مضاف إليه وخبر لا محذوف (واغتراباً) الواو عاطفة واغتراباً منصوب على أنه مفعول مطلق عامله محذوف والتقدير وتغترب اغتراباً وجملة الفعل المحذوف معطوف على جملة ألؤماً.
(الشاهد فيه) قوله: (أعبداً حلَّ) حيث نصب المنادى لأنه موصوف بالجملة بعده وفيه شاهد آخر وهوقوله: (ألؤماً واغتراباً) فقد اشتملت هذه العبارة على مصدر واقع بعد همزة دالة على التوبيخ والعامل في هذا المصدر محذوف وجوباً.
(2) هذا البيت ينسب لذي الرمة.
وفي خ/هـ‍) فماء الهوى يرفض أو يترقرق.
(اللغة) )) حزوا(( جبل من جبال الدهناء. قال الأزهري: وقد نزلت به ))العبرة(( الدمعة ))ما الهوى(( هو الدمع لأن الهوى يبعثه ))يرفض(( ينصب متفرقاً ))يترقرق(( أن يجيء ويذهب فترى له حركة وتلألأ.

<الإعراب>:- (أداراً) الهمزة حرف نداء و داراً منادى منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة (بحزوى) الباء حرف جر و حزوى اسم مجرور وعلامة جره كسرة مقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر والجار والمجرور في محل نصب صفة لدار (هجت) هاج فعل ماض والتاء للمخاطبة فاعل مبني على الكسر في محل رفع فاعل (للعين) جار ومجرور متعلق بهجت (عبرةً) مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة (فماء) الفاءحرف عطف ماء مبتدأ مرفوع بالابتداء وعلامة رفعه الضمة الظاهرة وماء مضاف و(الحياء) مضاف (يرفض) فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ (أو) عاطفة (يترقرق) معطوف على يرفض وفاعل يترقرق ضمير مستتر جوازاً تقديره هو والجملة معطوف على جملة لها محل من الإعراب فهي في محل رفع.
في البيت شاهدان أولهما قوله: (أداراً) حيث نصب المنادى النكرة المقصودة بالنداء والقياس فيه البناء على الضم ومسوغ نصبه أنه منكورٌ في اللفظ لاتصافه بالمجرور ووقوعه موقع صفته فكأنه قال: أداراً مستقراً بحزوى فجرى لفظه على التنكير وإن كان معرفة مقصوداً بالنداء وثانيهما قوله: (حزوى) حيث صحت الواو فيه لكونه اسما لا وصفاً.

وقول الآخر:-
63- ألا يا نخلة من ذات عرق***عليك ورحمة الله السلام(1)
ونحو قوله صلى الله عليه وآله وسلم ((ياعظيماً يرجى لكل عظيم))(2)
(و) مما يعرب بالنصب النكرة غير المقصودة نحو (يارجلاً لغير معين) وياملاحاً احملني قال الشاعر:-
__________
(1) هذا البيت ينسب للأحوص.
(اللغة) ))نخلة(( كناية عن المرأة، كما كني عنها الآخر بالسرحة في قوله:-
أبى الله إن سرحة مالك. ))ذات عرق(( موضع بالحجاز أحد مواقيت الحج المكانية.
(المعنى) يقول لهذه المرأة: أيتها المرأة الموجودة في المكان المسمى بذات عرق ومكنى عنها بالتخلة السلام عليك ورحمة الله.
<الإعراب>:- (ألا) أداة استفتاح (يا) حرف نداء (نخلة) منادى مشبه بالمضاف منصوب بالفتحة الظاهرة لأنه تعلق به شيء من تمام معناه وهو الوصف المتعلق عليه تمام المعنى (من ذات) من حرف جر ذات اسم مجرور بمن وذات مضاف و(عرق) مضاف إليه والجار والمجرور متعلق بمحذوف في محل نصب صفة لنخلة (عليك) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم (ورحمة الله) الواو عاطفة و رحمة الله معطوف على السلام وقدم عليه للضرورة أو الواو للمعية ورحمة الله مفعول معه عند ابن جني و(السلام) مبتدأ مؤخر.
وفي البيت (شاهدان) أولهما قوله: (يا نخلةً من ذات عرق) حيث نصب المنادى لأنه نكرة موصوفة بالجار والمجرور وثانيهما قوله: (عليك ورحمة الله السلامُ) يريد عليك السلام ورحمة الله فقدم المعطوف بالواو على المعطوف عليه وقال ابن جني: أن ورحمة الله معطوف على الضمير في عليك.
(2) ميزان الإعتدال في نقد الرجال ج: 6 ص: 256
عن عائشة قالت افتقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليل فالتمسته فإذا هو ساجد كالثوب الطريح وهو يقول سجد لك خيالي وسوادي وآمن بك فؤادي هذه يدي بما جنيت على نفسي يا عظيما يرجى لكل عظيم اغفر الذنب العظيم

فيا راكباً إما عرضت فبلِّغن ندامأي: من نجران أن لا تلاقيا(1)
__________
(1) هذا البيت ينسب لعبد يغوث، وهذا البيت من قصيدة له هي آخر شعره، قالها حين جهز للقتل بعد أن أسرته بني تميم في يوم الكلاب الثاني، ويشبهه قول مالك بن الريب من قصيدة تشتبه على الناس بقصيدة عبد يغوث وهو:-
فياراكباً إما عرضت فبلغن***بني مالك والريب أن لا تلاقيا
(اللغة) ))عرضت(( أتيت العروض بالفتح وهي مكة والمدينة وما حولها، وقيل واليمن أيضاً ))نداماي(( جمع ندمان بمعنى النديم.
<الإعراب>:- (فيا راكباً) يا حرف نداء و راكباً منادى منصوب بالفتحة الظاهرة (إما) كلمة مركبة من إن وما فإن شرطية وما زائدة (عرضْتَ) عرض فعل ماض فعل الشرط وتاء المخاطب فاعله (فبلغن) الفاء واقعة في جواب الشرط و بلغ فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة وفاعله مستتر فيه وجوباً تقديره أنت (نداماي) مفعول أول لبلغ منصوب بفتحة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر وندامى مضاف وياء المتكلم مضاف إليه (من نجران) جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من نداماي (أن) مخففة من الثقيلة واسمها ضمير شأن محذوف والتقدير أنه أي: الحال والشأن (لا) نافية للجنس (تلاقيا) اسم لا مبني على الفتح في محل نصب وألفه للإطلاق وخبر لا محذوف والجملة من لا واسمها وخبرها في محل رفع خبر أن المخففة وأن المخففة وما دخلت عليه في تأويل مصدر منصوب مفعول ثان لبلغاً.
(الشاهد فيه) قوله: (أيا راكباً) حيث جاء بالمنادى منصوباً لفظاً لكونه نكرة غير مقصودة.

(وتوابع(1) المنادى) يحترز من توابع غير المنادى فستأتي (المبني) يحترز من توابع المضاف والمشبه به والنكرة غير المقصودة والمستغاث المجرور فإنها معربة لإعراب متبوعها (المفردة(2) ) يحترز من التوابع المضافة(3) فإنها منصوبة ولو كان المتبوع مضموماً وهذه التوابع المذكورة محدودة(4) هنا هي (من التأكيد(5)
__________
(1) كان عليه أن يقول: توابع المنادى المبني غير المستغاث الذي في آخره زيادة الإستغاثة فإن توابعه لا ترفع نحو ))يا زيداه وعمراه(( و ))يا تميماً أجمعين(( و ))يازيداه أخا عمرو((؛ لأن المتبوع مبني على الفتح وكذا توابع المنادى المجرور باللام لا تكون إلا مجرورة تقول: ))يا لزيد وعمرو(( ولا يجوز رفعها ومصبها لظهور إعراب المتبوع . (نجم الدين).
(2) حقيقة أو حكماً وقيد التوابع لكونها مفردة لأنها لو لم تكن مفردة لا حقيقة ولا حكماً كانت مضافة بالإضافة المعنوية وحينئذ لا يجوز فيه إلا النصب، وإنما جعلنا المفردة أعم من أن تكون مفردة حقيقة بأن لا يكون مضافاً معنوياً ولا لفظياً ولا شبه مضاف أو حكماً بأن يكون مضافاً لفظياً أو مشبهاً بالمضاف فإنهما لما انتفت فيهما الإضافة المعنوية كانا في حكم المفرد ليدخل فيها المضاف بالإضافة اللفظية والمشبه بالمضاف؛ لأنهما كالتوابع لمفرد في جواز الرفع والنصب نحو ))يازيدُ الحسنُ الوجه(( ))والحسنَ الوجه(( و ))ويا زيدُ الحسنُ وجهُهُ(( و ))الحسن وجهَه(( . (جامي). وينبغي أن يزيد أن لا يكون المبني أياً واسم الإشارة من قولك: ))يا أيها الرجل(( و ))يا هذا الرجل(( فليس يجوز في ذلك إلا الرفع وسيأتي ولعل عذره أنه سيذكره . .
(3) إضافة معنوية .
(4) في خ/هـ‍) (محدودة) غير موجودة.
(5) المعنوي لأن التأكيد اللفظي حكمه في الأغلب حكم الأول إعراباً وبناء وقد يجوزإعرابه رفعاً ونصباً قال الشاعر:-
إني وأسطار سطرن سطراً ***لقائل يانصرُ نصرُ نصراً

وكان المختار عند المصنف ذلك . (ح. )

) نحو ))يا تميم أجمعون(( (والصفة) نحو ))يا زيد العاقل(( (وعطف البيان) نحو ))يا غلامُ بشرٌ(1) (( يعني أن اسم الغلام بشر (والمعطوف بحرف) نحو ))يا زيد والحسن(( ومن شرط المعطوف بحرف أن يكون من النوع (الممتنع(2) دخول يا) وسائر حروف النداء (عليه) أي: على المعطوف وذلك حيث هو معرف بحرف التعريف نحو ))يا زيد والحارث(( إذ لا يجوز دخول حرف النداء على الألف واللام لئلا يجمع بين تعريفين فلا يقال: ))يا الحارث(( فأما إذا كان المعطوف غير معرف باللام فإنه يجوز دخول حرف النداء كما سيأتي فله حكم غير هذا فهذه التوابع المذكورة (ترفع على لفظه(3) ) أي: على لفظ المتبوع وهو المنادى؛ لأن حركته أشبهت حركة الإعراب لعروضها فجعلت حركة التابع وإن كان معرباً مماثلة لحركة المتبوع في الصورة (وتنصب) هذه التوابع المذكورة (على محله) أي: على محل المتبوع؛ لأنه مفعول في الأصل وقياس توابع المبنيات أن تتبع على المحل(4) كما يأتي وذلك (مثل يا زيد العاقلُ) بالرفع على اللفظ (والعاقلَ) بالنصب على محل المنادى إذ هو مفعول به في الأصل ومنه قوله:-
__________
(1) وتنوين بشرٌ دليل على أنه عطف بيان لا بدل . .
(2) وإنما قال: الممتنع دخول )يا( عليه ولم يقل: المعرف اللام لئلا يرد ))يامحمد(( و))الله(( فإنه لا ينصب . (سعيدي) .
(3) لأنه لما كانت الضمة التي هي حركة البناء تحدث بحدوث حرف النداء وتزول بزوالها صارت كالرفع وحروف النداء كالعامل وكذا فتحة )لارجلَ( . (نجم الدين).
(4) وهو القياس لأن التوبع الخمسة إنما وضعت تابعة للمعرب في إعرابه لا المبني في بنائه ألا ترى أنك لا تقول: ))جاءني هؤلاء الكرام(( بجر الصفة على اللفظ بل يجب الرفع فيها على المحل . .

65- فما سعد بن مامة وابن قيس***بأكرم منك ياعمر الجوادا(1)
ومثال التأكيد على هذا ))ياتميم أجمعين (( وعطف البيان ))يا غلام بشراً(( والمعطوف بحرف ))يا زيد والحارث(( وقوله تعالى: {يا جبال أوبي معه والطير(2)
__________
(1) هذا البيت ينسب لجرير بن عطية يمدح فيه عمر بن عبد العزيز بن مروان، وفي رواية أخرى يروى البيت ))في كعب بن مامه(( وفي خ/هـ‍) ))وابن أروى(( بدلاً من ))وابن قيس((.
<الإعراب>:- (فما) ما نافية حجازية عاملة عمل ليس (كعب) اسم ما مرفوع بالضمة الظاهرة (ابنُ) نعت لسعد وابن مضاف و(أمامة) مضاف إليه (وابنُ) الواو عاطفة وابن معطوف على اسم ما والمعطوف على المرفوع مرفوع وابن مضاف و(قيس) مضاف إليه (بأكرم) الباء حرف جر زائد أكرم خبر ما الحجازية (منك) جار ومجرور متعلق بأكرم (يا) حرف نداء (عمر) منادى مبني على الضم في محل نصب (الجوادا) نعت لعمر باعتبار محله ونعت المنصوب منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة والألف للإطلاق وقد روي يا عمرَ بفتح الراء فيكون عمر منادى مبني على الفتح لأنه منعوت بالجواد المنصوب أو مبني على ضم مقدر منع من ظهوره فتح الإتباع والجواد نعت لعمر على اللفظ.
(الشاهد فيه) قوله: ))الجوادا(( فإنه صفة لعمر، وعمر منادى مبني على الضم، وقد ورد في البيت بنصب الجواد بدليل قوافي القصيدة كلها، فدل ذلك على أن نعت المنادى المبني إذا كان مقترناً بأل جاز فيه النصب مراعاة لمحل المنادى.
(2) الأولى في التمثيل بقول الشاعر:-
ألا يا زيد والضحاك سيرا***فقد جاوزتما خمر الطريق

إذ الآية تحتمل أن يكون نصب والطير مفعولا معه، والخمر كل ما يستر الإنسان من شجر وغير معناه سيرا فقد جاوزتما موضع المخافة في الطريق.

}(1) واعلم أنه لا خلاف بين النحاة أن الأمرين سواء فيما عدا المعطوف المذكور فأما هو فقد بينه الشيخ بقوله: (والخليل) بن أحمد في المعطوف (يختار الرفع(2) )؛ لأن حرف العطف يقوم مقام العامل وهو حرف النداء فكأنه باشر الاسم وكأن الألف واللام نزعا (وأبو عمرو) بن العُلَى القاري المشهور في رواية نجم الدين والجرمي(3) في رواية ركن الدين يختار في المعطوف المذكور (النصب(4))؛ لأنه لا يجوز دخول حرف النداء على مافيه الألف واللام كما سبق والإتباع على محل المبني أولى (وأبو العباس) وهو المبرّد(5) فَصَّل وقال: (إن كان) المعطوف المذكور (كالحسن) والفضل والعلا والحارث وكل ما كان في أصله صفة أو مصدراً (فكالخليل) في اختيار الرفع لجواز تقدير حذف اللام ومباشرة حرف النداء للمعطوف، إذ حرف العطف قائم(6) مقام حرف النداء ولام التعريف في ذلك غير لا زمة
__________
(1) من سورة سبأ من الآية (10)
(2) مع تجويزه النصب؛ لأن المعطوف بحرف في الحقيقة منادى مستقل فينبغي أن يكون على حالة جارية عليه على تقدير مباشرة حرف النداء له وهي الضمة وما يقوم مقامها لكن لما لم يباشره حرف النداء جعلت تلك الحالة إعراباً فصارت رفعاً . (جامي) .
(3) نسبة إلى جرم )قبيلة( .
(4) جرياً على القياس في إعراب توابع المبني ))كضربت هؤلاء الرجال(( . (خبيصي) .
(5) قال الرضي: ومذهب المبرد ليس على ما أحال عليه المصنف ولا يدل عليه كلامه، وذلك أنه قال: إن كانت اللام في العلم اخترت مذهب الخليل؛ لأن الألف واللام لامعنى لهما فيه ولا يفيدان التعريف بل يلمح بهما الوصفية الأصلية فقط، وكأنه محرد عنهما، لأن تعريفه بالعلمية. قال: وإن كانت اللام في الجنس اخترت مذهب أبي عمرو؛ لأن اللام إذاً تفيد التعريف فليس الاسم كالمجرد عنها فعلى مذهب المبرد في الحسن والصعق معاً اختيار الرفع؛ لأن اللام لا تفيد التعريف وهذا كما ترى خلاف ما ذهب إليه المصنف .
(6) في خ/هـ‍) (يقوم)

بل يجوز حذفها، وإن لا يك‍ون كذلك بل كانت اللام لازمة(1) لا يجوز حذفها كالصعق(2) والنجم للثريا(3) فكأبي عمرو في اختيار النصب(4) وهذا التفصيل الأقرب (و) لما فرغ من ذكر التوابع غير المضافة أراد أن يبين التوابع (المضافة) فقال(5) : المضافة إلى اسم بعدها إذا كان ذلك من باب الإضافة (المعنوية) لا اللفظية(6) مثل:))يا زيد الحسن الوجه(( فالحسن مضاف إلى الوجه إضافة لفظية فيجوز فيه الوجهان(7)
__________
(1) ويحتاج –هاهنا- إلى معرفة لزوم اللام في الأعلام وعروضها، وذلك بأن ننظر إلى العلم فإن كان غالباً أي: كان في الأصل اسم جنس وصار لكثرة الاستعمال علماً له كانت اللام في مثله لازمة؛ لأنه لم يصر علماً إلا مع اللام فصارت كبعض حروف ذلك العلم وذلك في الأسماء كالبيت والنجم والكتاب، وأما في الصفة كالصعق، وأما أن تكون منقولا من الصفة أو المصدر أو لا، والمنقول من أحدهما كالعباس والحسن والحسين والفضل والعلا تكون اللام فيه عارضة غير لازمة؛ لأنها لم تصر مع اللام أعلاماً حتى تكون كأحد أجزائها بل إنما دخلت اللام في مثلها بعد العلمية وإن لم يكن العلم محتاجاً إلى التعريف وذلك للمح الوصفية الأصلية ومدح المسمى بها إن كانت متضمنة للمدح كالحسن والحسين وكذا إن كانت في الجنس فإنها لازمة؛ لأن اللام إذاً تفيد معنى التعريف فليس الاسم كالمجرد عنها . (نجم الدين) والله أعلم .
(2) اسم رجل وهو خويلد بن نوفل سمي بذلك لاحتراقه بالصاعقة . .
(3) في خ/هـ‍) بزيادة (والبيت للبيت الحرام، و(الكتاب) كتاب سيبويه)
(4) لامتناع جعله منادى مستقلاً. .
(5) في خ/هـ‍) (فقال) غير موجودة.
(6) يعني فحكمها حكم المفردات؛ لأن اضافتها كلا إضافة .
(7) وفيه سؤال وهو أن يقال: إن الحسن الوجه لو دخل عليه حرف النداء لكان منصوباً؛ لأنه مصاف فكذلك إذا كان تابعاً فكان قياسه أن لا يجوز الرفع ولا يحفظ له جواب فينظر في ذلك، ولعل الجواب: أنه يجوز في التوابع مالا يجوز في المتبوعات. .

؛ لأنها لا تفيد تعريفاً ولا تخصيصاً فإضافتها دون المعنوية في القوة(1) وأيضاً فالمنادى معرفة فلا يوصف إلا بمعرفة والإضافة اللفظية بمجردها لا تفيد تعريفاً كما مر فلا بد فيها من اللام؛ لتتعرف كموصوفها، ومع دخول اللام فيها لا يصح مباشرة حرف النداء لها فكأن فيها الوجهين ذكره ركن الدين فأما إذا كانت إضافة التوابع المذكورة معنوية وهي ما أفادت تعريفاً أو تخصيصاً فإنها (تنصب) مثل: ))يا تميم كلهم(2)وكلكم(( في التأكيد و ))يا زيد ذا الجمة(3) (( و ))يا بكرُ صاحب المال(( في الصفة و ))يا زيد أبا عبد الله(( و ))يا عمر أبا حفص(( في عطف البيان و ))يا زيد وعبد الله(( و ))يا عمرو وغلام زيد(( في المعطوف بحرف(4)،وذلك لأن المتبوع إذا كان منادى مضافاً نصب، وكذا التابع؛ لأن حرف النداء كأنه مباشر له لعدم المانع.
__________
(1) فأشبهت المفرد ولذا قيل: إنها مفردة حكماً. .
(2) بالغيبة في كلهم؛ لأن الاسم الظاهر موضوع على الغيبة وإنما جاز كلكم؛ لأن الياء دليل الخطاب . .
(3) بالضم مجتمع شعر الرأس، وبالفتح الشيء الكثير . .
(4) ولا يجيء المعطوف بحرف الممتنع دخول )يا( عليه مضافاً لأن اللام يمتنع دخولها على المضاف بالإضافة الحقيقية . (جامي) .

و(وأما البدل) مطلقاً(1) (والمعطوف غير ماذكر) وهو الذي لا يمتنع دخول )يا( عليه نحو:- ))يا زيد وعمرو(( فهذا كله (حكمه حكم المستقل(2)) بنفسه (مطلقا(3)) في إفراد وإضافة في تابع أو متبوع مثال البدل ))يا زيد أخانا - يا أخانا زيد(( فهذا في بدل الكل، وبدل الغلط: ))يا زيدُ عبدَ الله(( و ))يا عبد الله(4) زيد(( ومثال المعطوف المذكور هنا: ))يا زيدُ وعبد الله(( و ))يا عبد الله وزيد(( و ))يا زيد وعمرو(( و ))يا عبد الله وأخا زيد(5)((فتعامل كل واحد من هذه معاملة المنادى المستقل إذا كان مضافاً نصب وإن كان مفرداً بني على ما يرفع به من غير نظر إلى تابع أو متبوع (والعلم(6) الموصوف بابن) أو ابنة(7)
__________
(1) سواء كان بدل الكل أو بدل البعض أو بدل الاشتمال أو الغلط..
(2) وذلك لأن البدل هو المفصود بالذكر والأول كالتوطئة لذكره والمعطوف المخصوص منادى مستقل في الحقيقية ولا مانع من دخول حرف النداء عليه فيكون حرف النداء مقدراً فيه . (جامي) .
(3) قوله: مطلقاً أي: سواء كانا باللام أم لا، وقال الهندي: أي: سواء كانا مفردين أم مضافين أو مضارعين للمضاف أو نكرتين أو مختلفين نحو ))يا زيد طالعاً جبلاً(( و ))يا زيدُ رجلاً صالحاً(( . .
(4) ومثال بدل البعض ))يا قريش بني هاشم(( و ))يا بني آدم قريش(( . .
(5) أو ))يا زيد ورجلاً(( إذا أردت التنكير أو ))يا زيد ورجل(( إذا قصدت التعريف . (نجم) .
(6) المنادى المبني على الضم إما كونه مبني على الضم فلما يفهم من اختيار فتحه عن جواز الضم فإن جواز الضم لا يكون إلا في المبني على الضم . (جامي) .
(7) في نسحة (ه‍) بزيادة (دون بنت)

- وأما بنت فليس مثلهما أي: ابن وابنة في النداء ذكره (نجم الدين)..

..الخ (مضافاً إلى علم(1)يختار فتحه) ويجوز ضمه نحو: ))يا زيد بن عمرو(( و ))يا بكر بن خالد(( و ))يا هند بنت عاصم(( و ))يا فاطمة بنت بكر(( فمتى كان الاسم المنادى المفرد علماً موصوفاً بابن أو ابنة والابن(2)مضافاً إلى علم فإنه يختار(3)فتح المنادى المفرد حينئذ إتباعاً(4)لحركته حركة الابن؛ للتخفيف لكثرة نداء الأعلام ودوران ذلك على ألسنتهم، فإن كان الأول غير علم نحو:- ))يا رجل ابن زيد(( فالضم فيه لا غير إلا أن يكون مضافاً أعرب(5)وكذلك لو كان الذي أضيف إليه الابن أو نحوه غير علم نحو:- ))يا زيد بن أخينا(6)(( و ))يا هند بنت عمنا(( فالضم في المنادى فقط حيث كان مفرداً والإعراب حيث كان مضافاً أو في حكمه(7)(و) لما فرغ من تبيين نداء غير المعرف باللام أخذ في بيان المعرف به فقال: (إذا نودي) الاسم (المعرف(8)
__________
(1) لم يفصل بينهما فاصل فأما إذا فصل لم يصح ولو بصفة أخرى نحو: ))يا زيد الظريف ابن عمرو(( فإنه يرفع؛ لأنه غير كثير استعماله . (نجم الدين). .
(2) في خ/هـ‍) بزيادة (أو الابنة).
(3) والضم هو الأصل؛ لأنه منادى مفرد وأما ابن فإنه منصوب؛ لأنه صفة مضافة فيجب نصبها . ‍
(4) يعني باتباع حركة المنادى حركة الصفة وإنما فعل هذا دون العكس لوجهين أحدهما أن حركة الإعراب لمعنى وحركة البناء لغير معنى والدال على المعنى أحق بأن يكون متبوعاً. الثاني: أن حركة الصفة ما يستحقه الموصوف في الأصل وهو النصب . .
(5) في خ/هـ‍) (أعرب) غير موجودة.
(6) وإنما اختير فتح المنادى مع هذه الشروط لكثرة وقوع المنادى جامعاً لها فخففوه لفظاً بفتحة وخففوه خطاً بحذف ألف ابن وابنة . نجم .
(7) نحو ))يا ثلاثة وثلاثين وابن أخينا((
(8) سواء كان المعرف جنساً كالمثال أو موصولاً نحو {يا أيها الذين ءامنوا} وأما إذا كان علماً كالفرزدق والصعق والثريا فلا يدخل حرف النداء عليه بل تقول: ))يا من هو الفرزدق(( ولا يجوز أن يتوصل إليه بما ذكر من أي: وهاء التنبيه إلا إذا كان اسم جنس يعلم ذلك؛ والعلة في ذلك أن المعرف باللام صفة لأي: والأعلام لا تقع صفة. ذكره ابن حيان .

باللام) قيل: (يا أيها الرجل، ويا أيهذا الرجل، ويا هذا الرجل) يعني أنه لا يجوز دخول حرف النداء على لام التعريف فإذا أرادوا نداء ما فيه اللام وضعوا وصلة إلى نداء ذلك وهي )أي( وجعلوا هاء التنبيه(1) عوضاً عما تضاف إليه )أي( في المثال الأول، وأي: موصوفة بالإشارة في المثال الثاني، واسم الإشارة وحده في المثال الثالث كما ترى بناء على أن المنادى في اللفظ هو(2) الوصلة والمعرف باللام صفة له، وفي التحقيق أنه المنادى المقصود، ولا يقال: يجب نصب أي: كالمنادى المضاف إذ هاء التنبيه واسم الإشارة قائمان مقام ما تضاف إليه أي: وهي لا تستعمل إلا مضافة؛ لأنا نقول: ليس القائم مقام المضاف إليه كهو سلمنا(3) فالأرجح عندي كلام الحسن الأخفش أن أي: الموصول مبنية على الضم لحذف صدر صلتها(4) ، وذا اللام خبر مبتدأ محذوف وهو صدر الصلة كما قد جاء(5) في {ثم لنن‍زعن من كل شيعة أيهم أشد}(6) وقد رجح هذا الإمام يحي بن حمزة عليه السلام واستدل له بوجوه كثيرة. قلت: ومن أعظم مرجحاته سلامته عن الاشكالات(7)الواردة على التزام رفع ذي اللام وتوابعه مع القول بأن حركتها حركة إعراب، (و) هذا جواب عن سؤال مقدر يقال: إذا كان المعرف باللام صفة لهذه الوصلة التي دخل عليها حرف النداء فأجيزوا فيه الوجهين الرفع على اللفظ والنصب على المحل كما
__________
(1) لأنك إذا أتيت بأي: لزمت هاء التنبيه؛ لأن التنبيه مناسب النداء لأن مابعدها هو المقصود، وإنما خصت دون أخواتها لأنها أقل حروفاً . (نجم ثاقب) .
(2) في نسخة أخرى (هي).
(3) تسليم جدل.
(4) تقديره ))يا الذي هو الرجل((.
(5) أي: البناء على الضم وحذف صدر الصلة .
(6) من سورة مريم من الآية (69)
(7) منها أن الرجل إذا كان منادى فهي ضمة بناء، وإن كان صفة منادى جاز فيه الوجهان، وأيضاً فكيف يكون الضمة إعراباً وهي جملة المفاعيل، وأيضاً إذا كان حركة الرجل إعرابية فلا عامل لها إلا على الوجه الذي ذكرنا . .

تقدم. فقال الشيخ مجيباً عن هذا: قد (التزموا) يعني العرب (رفع(1) الرجل) ولم يجيزوا فيه النصب وذلك (لأنه المقصود بالنداء) في الحقيقة وإنما وضع المتبوع وصلة كما ذكر (و) رد سؤال آخر فقيل: فأجيزوا في تابع الرجل الوجهين نحو:- ))يا أيها الرجل العالم(( كما قلتم في توابع المنادى المبني. فأجاب الشيخ بأن قال: والتزموا رفع (توابعه لأنها توابع معرب(2)) إذ الضمة التي في الرجل حركة إعراب إذ قد بَعُد عن حرف النداء وليست بحركة بناء كما في ))يا زيد العاقل(( (وقالوا: يا الله خاصة) يعني بإدخال حرف النداء على ما فيه الألف(3) واللام وذلك خاص في اسم الله؛ لأن اللام لازمة فيه فصارت كالجزء من الكلمة لكونها عوضاٌ من(4) همزة إله وأيضاً فقد كثر دورانه في دعاء(5) الناس له تعالى فاغتفر في ذلك ما لم يغتفر في غيره، وأما قوله:-
66- فيا الغلامان اللذان فرا***إياكما أن تكسباني شراً(6)
__________
(1) وإنما قال: رفعه ولم يقل ضمه؛ لبعده عن حرف النداء فلما بعد عن حرف النداء صار معرباً، فلما كان مقصوداً جلبت له صورته، وأما توابعه فلا بد فيها من الإعراب لأنها تابعة لمعرب . .
(2) فصار الرجل في نحو:- ))يا أيها الرجل(( كالنعامة قال الشاعر:-
مثل النعامة إن قيل احملي لحقت***بالطير أو طُيِّرت صارت مع الابل
إن قيل: لم وجب الرفع؟. قيل: هو كالمنادى المفرد الذي باشره حرف النداء لكونه مقصوداً دون موصوفه، فإن قيل: إذاً يجوز في توابعه ما جاز في توابع المنادى المضموم، قيل: هو ليس نفس المنادى المضموم بل مثله . ((خالدي)) .
(3) لأن اللام لازمة وعوض بخلاف ))الناس(( فهي عوض عن الهمزة؛ لأن أصله الأناس وليست لازمة؛ لأنه يقال: ناس هي سعة الكلام و ))النجم(( لازمة وليست بعوض فلا يقال: ))يا الناس ويا النجم((.
(4) في خ/هـ‍) (عن)
(5) في خ/هـ‍) ودعاؤه.
(6) هذا البيت من الشواهد التي لم يعثر لها على نسبة إلى قائل معين.

<الإعراب>:- (يا) حرف نداء (الغلامان) منادى مبني على الألف لأنه مثنى في محل نصب اللذان صفة لقوله: الغلامان باعتبار اللفظ (فرَّا) فعل ماض و(ألف الاثنين) فاعل والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب صلة الموصول (إياكما) منصوب على التحذير بفعل مضمر تقديره أحذركما (أن) مصدرية (تكسباني) فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه حذف النون و(ألف الاثنين) فاعل و(النون) للوقاية و(الياء) مفعول أول (شراً) مفعول ثان.وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بمن مقدرة.
الشاهد فيه قوله: (فيا الغلامان) حيث جمع بين حرف النداء وأل في غير اسم الله تعالى وذلك لا يجوز إلا في ضرورة الشعر.

وقول الآخر:-
67- من أجلك يا التي تيمت قلبي***وأنت بخيلة بالوصل عني(1)
فقليل(2).
(ولك في مثل(3)) قول جرير:
68- (يا تيم تيم عدي) لا أبا لكم***لا يلقينكم في سوءة عمر(4)
__________
(1) هذا البيت من الأبيات التي لا يعرف قائلها
(اللعة) ))تيمت قلبه(( ذللته واستعبدته ))عني(( أي: على من نيابة الحرف عن الحرف.
ورد هذا البيت بلا نسبة.
<الإعراب>: (من أجل): جار ومجرور و(أجل) مضاف و(كاف المخاطبة) مضاف إليه والجار والمجرور علة لمحذوف أو خبر لمبتدأ محذوف (يا) حرف نداء (التي) اسم موصول منادى (تيمت) (تيم) فعل ماض و(التاء) تاء المخاطبة مبني على الكسر في محل رفع فاعل (قلبي) مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل الياء منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة و(قلب) مضاف و(ياء) المتكلم مضاف إليه والجملة من الفعل والفاعل والمفعول لا محل لها من الإعراب صلة الموصول و(أنت)ِ ضمير منفصل مبتدأ (بخيلةٌ) خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة (بالوصل) جار ومجرور متعلق ببخيلة (مني) (من) حرف جر و(ياء) المتكلم مجرور مبني على السكون في محل جر والجار والمجرور متعلق بالوصل.
(الشاهد فيه) قوله: ))يا التي(( نداء ما فيه أل تشبيها بقولهم: ))يا الله(( وقال (السيرافي): كان (أبو العباس) لا يجيز )يا التي( ويطعن على البيت، و(سيبويه) غير مُتَّهم فيما رواه، ومن أصحابنا من يقول: أن قوله: ))يا التي تيمت قلبي(( على الحذف كأنه قال: ))يا أيتها التي تيمت قلبي(( فحذف وأقام الصفة مقام الموصوف.
(2) صوابه فشاذ، والفرق بين القليل والشاذ: أن القليل يقاس عليه والشاذ لا يقاس عليه . .
(3) يعني بمثله المنادى المفرد إذا تكرر لفظه وولي الاسم الثاني اسم مجرور بالإضافة فالثاني واجب النصب ولك في الأول الضم والنصب..
(4) اللغة) ))السوءة(( الفعلة القبيحة أراد يمنعونه من هجائي حتى تأمنوا أن ألقيكم في بلية.

<الإعراب>: (يا) حرف نداء (تيم) منادى ويجوز فيه الضم على اعتباره مفرداً علماً ويجوز نصبه بتقدير إضافته إلى ما بعد الثاني كما هو رأي: سيبويه أو تقدير إضافته إلى محذوف مثل الذي أضيف إليه الثاني (تيم) منادى منصوب على أنه منادى بحرف نداء محذوف أو على أنه تابع بدل أو عطف بيان أو توكيد للأول باعتبار محله إذا كان الأول مضموماً أو باعتبار لفظه إذا كان منصوباً أو على أنه مفعول به لفعل محذوف و(تيم) مضاف و(عدي) مضاف إليه (لا) نافية للجنس (أبا) اسم لا (لكم) اللام حرف زائد و(الكاف) مجرورٌ باللام الزائدة وأبا مضاف والكاف مضاف إليه وخبر لا النافية محذوف (لا) ناهية ويحتمل أن تكون لا نافية (يلقينكم) فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد في محل جزم بلا الناهية وضمير المخاطبين مفعول به مقدم مبني على الضم في محل نصب والميم علامة الجمع (في سوءةٍ) جار ومجرور متعلق بيلفي (عمرُ) فاعل يلفي مرفوع بالضمة الظاهرة.
(الشاهد فيه) : إقحام تيم الثاني بين تيم الأول وما أضيف إليه فعامل الثاني في منع التنوين للإضافة معاملة الأول .

وقول الآخر:-
69- يا زيد زيد اليعملات الذبَّل***تطاول الليل عليك فانزل(1)
__________
(1) هذا البيت ينسب لعبد الله بن رواحة.
(اللغة) ))اليعملة(( الناقة القوية ))الذبّل(( جمع ذابل من شدة السير وطول السرى.
<الإعراب>:- (يا) حرف نداء (زيدُ) منادى مبني على الضم في محل نصب أو منصوب بالفتحة الظاهرة كما تقدم في البيت قبله (زيدَ) منصوب لا غير على أنه تابع للسابق أو منادى وزيد مضاف و(اليعملات) مضاف إليه (الذبل) صفة لليعملات (تطاول) فعل ماض مبني على الفتح (الليل) فاعل تطاول مرفوع بالضمة الظاهرة (عليك) جار ومجرور متعلق بتطاول (فانزل) (الفاء) استئنافية و (انزل) فعل أمر مبني على السكون والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت.
(الشاهد فيه) قوله: ))يازيد زيد اليعملات(( لك في زيد الأول الضم على تقديره منادى مفرداً، وزيد الثاني إما منادى سقط منه حرف النداء، وإما عطف بيان، وإما مفعولاً بتقدير أعني، ولك في زيد الأول النصب وذلك على أن الأصل ))يا زيد اليعملات زيد اليعملات((.

(الضم(1) ) في تيم وزيد الأولين على أن كل واحد منهما منادى مفرد (والنصب) على أن الأول مضاف إلى عدي محذوف دل عليه المذكور وأصله يا تيم عدي تيم(2) عدي أو أن تيماً الأول مضاف إلى عدي المذكور وتيم الثاني مؤخر بعد لفظ عدي فأقحم بينه وبين الاسم الأول للتأكيد وأصله ))يا تيم عدي تيم(( وكذلك في ))يا زيد زيد اليعملات(( (و) المنادى(3) (المضاف إلى ياء المتكلم يجوز فيه) خمس لغات فصيحة وهي (يا غلامي) بإثبات ياء المتكلم وإسكانها للتخفيف (و يا غلاميَ(( بإثباتها مفتوحة وهذا هو الأصل على الصحيح لأن ياء المتكلم اسم على حرف واحد فقوي بالفتحة(4) (ويا غلامِ) بحذف الياء وتبقية الكسرة لتدل عليها (ويا غلاما) بقلب الياء ألفاً والكسرة فتحة؛ لأن الألف أخف كما قلبت في قوله تعالى {يا حسرتا} (وبالهاء(5)
__________
(1) أما الضم في الأول فلأنه منادى مفرد معرفة كما هو الظاهر، والنصب على ،ه مضاف إلى عدي المذكور وتيم الثاني تأكيد لفظي فاصل بين المضاف والمضاف إليه وذلك مذهب سيبويه أو مضاف إلى عدي المحذوف لقرينة المذكورة وذلك مذهب المبرد، والسيرافي أجاز الفتح مكان النصب على أن يكون في الأصل ))يا تيمُ(( بالضم تيم عدي بالفتح إتباعاً لنصب الثاني كما في يا زيد بن عمرو وتعين النصب في الثاني لأنه إما تابعُ مضافٍ أو تابعٌ مضاف . ..
(2) وهو الظاهر والدليل عليه أنا لو قلنا إن المضاف إلى عدي هذا هو الأول أدّى إلى محذورين أحدهما التقديم والتأخير من دون فائدة والثاني الفصل بين المضاف والمضاف إليه . .
(3) في خ/هـ‍) (المنادى) غير موجود.
(4) وأما سكون الواو في ضربوا فلثقل الفتحة عليها بعد الحركة. .
(5) في الأوجه كلها وقوله: وقفاً أي: في حال الوقف تقول: ))يا غلاميْه، يا غلاميَه، وياغلامِه ويا غلاماه، فرقاً بين الوقف والوصل . .
ليس لغة خامسة كما ذكر السيد وإنما قوله: وبالهاء وقفاً عائد إلى الأربع وفي إعادة السيد إلى قوله: ياغلاماه نظر، وذلك ظاهر والله أعلم ذكره الشيخ لطف الله و(الجامي)، وقد سبق السيد هذا (السعيدي) وعبارة الموشح مقتضي الأمرين .

وقفاً) نحو ))غلاماه(( وتسمى هاء السكت وإنما أتي بها لبيان الألف وفيه لغتان غير ذلك ))يا غلامَ(( بفتح الميم بعد حذف الألف و ))يا غلامُ(( بالميم(1) مضمومة لكن استضعفهما(2) الشيخ فتركهما (وقالوا: يا أبي ويا أمي) بالخمسة الوجوه المذكورة في باب غلامي (و) زادوا على ذلك (يا أبت ويا أمت) بإبدال(3) الياء بتاء(4) التأنيث إذ قد يوقف على هذا بالهاء فيقال: يا أبه (فتحاً) للتاء لإبدالها عن حرف مفتوح وهو ياء المتكلم إذ فتحه هو الأصل كما قدمنا (وكسراً) للتاء لمناسبة أصلها وهي الياء(5) (و) قالوا: يا أبتا وأمتا (بالألف) مع التاء وجعلوهما عوضاً عن الياء (دون الياء) فلم يأتوا بها مع التاء ويقولوا: يا أبتي ويا أمتي لئلا يجمعوا بين العوض والمعوض عنه(6) (وقالوا) في نوع من المضاف(7) إلى المضاف إلى ياء المتكلم وهو (يا ابن أمِّ ويا ابن عمِّ) خاصة مثل باب غلامي مطلقاً فأجازوا فيه الخمس اللغات المذكورة أولاً قال الشاعر:-
__________
(1) في خ/هـ‍) بالضم
(2) ووجه ضعفهما أنها حذفت ياء المتكلم ولم يوجد عوض لها ولا قرينة تدل عليها .
(3) في خ/هـ‍) من قوله:(بابدال الياء) إلى قوله: (فيقال: ياأبه) غير موجود.
(4) قال (نجم الدين): وإنما أبدلت تاء التأنيث عن الياء؛ لأن تاء التأنيث تدل على التفخيم في بعض المواضع نحو علاّمة ونسّابة والأب والأم مظنتا التفخيم يعني أنهما أصل التفخيم ومنهما يكتسب المكارم فلذلك دخلت تاء التأنيث . .
(5) وفي (الغاية) لكونها بدلاً من حرف يناسبه الكسرة . .
(6) وأما الجمع بين الألف والتاء فغايته أنه جمع بين عوضين وهو جائز . (سعيدي)
(7) وكان الأصوب أن يقال: وقالوا: في نوع من المضاف إليه المضاف إلى ياء المتكلم، أو قالوا: في نوع من المضاف إلى ياء المتكلم . .

70- يا ابنة عما لا تلومي واهجعي***ألم يك يبيض لو لم يصلع(1)
__________
(1) هذا البيت ينسب لأبي النجم العجلي، واسمه الفضل بن قدامة، ويروى عجز البيت: (فليس يخلو عنك يوماً مضجعي)
(اللغة) ))ابنة(( تاؤه للتأنيث وتقلب هاء للوقف ))تلومي(( اللوم مصدر لامه يلومه إذا عذله، ))اهجعي(( بمعنى النوم بالليل فهو خاص بنوم الليل، ولعل المراد هنا لازمه وهو السكوت فأن النوم يلازمه السكوت ))الصلع(( ذهاب الشعر.
(المعنى) أن الشاعر يقول: أن زوجتي تدعي علي ذنباً وهو الكبر والشيخوخة ، والحال إني لم أصنع شيئاً من ذلك الذنب، وكأنه يقول لها: لا تلوميني على هذا فإني لولم أصلع لشاب رأسي، والشيب عند النساء قريب من الصلع في الكراهة.
يروى عجز البيت هكذا مكان ألم يك..الخ فليس يخلو عنكِ يوماً مضجعي
<الإعراب>: (يا) حرف نداء (ابنة) منادى مضاف منصوب بالفتحة الظاهرة وهو مضاف و(عما) مضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة على ما قبل الياء المنقلبة ألفاً وهو مضاف والياء المنقلبة ألفاً مضاف إليه (لا) ناهية (تلومي) فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون وياء المؤنثة ضمير متصل في محل رفع فاعل (واهجعي) الواو عاطفة اهجعي فعل أمر مبني على حذف النون وياء المؤنثة المخاطبة فاعل (ألم) الهمزة للاستفهام (يك) فعل مضارع ناقص مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون على النون المحذوفة واسمه ضمير مستتر جوازاً (يبيض) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر جوازاً والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب خبر يكن (لو) شرطية (لم) أداة جزم ونفي وقلب (يصلع) فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون وإنما حرك بالكسر لأجل الروي وجواب لو محذوف دل عليه الكلام ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو.
(الشاهد فيه) إثبات الألف في (عما) وإبدالها من الياء إذ أصله ياابنة عمي.

والوجه كثرة دوران هذا على ألسنتهم دون ابن خال وابن جد وابن أخ وابن أخت(1) فلا يثبت فيه هذا الحكم لقلة دورانه.
وزادوا في هذا لغة سادسة فصيحة هنا للتخفيف لأجل كثرة الإضافات ضعيفة في باب غلامي كما تقدم لعدم ما ذكرناه هنا وهي يا ابن أمَّ ويا ابن عمَّ بحذف الألف وفتح الميم خاص.
[ ترخيم المنادى]
(و) لما فرغ من ذكر المنادى(2) أخذ في بيان (ترخيم المنادى) فقال: وهو (جائز) مطلقاً لما سيأتي، والترخيم في أصل اللغة بمعنى التحسين كقول الشاعر:-
71- لها بشر مثل الحرير ومنطق***رخيم الحواشي لا هرا ولا نزر(3)
__________
(1) فلا يكون فيه إلا اثبات الياء مفتوحة أو ساكنة . .
(2) ولا ترخيم إلا في المنادى المضموم، ولا يرخم العلم المنادى المفتوح لوقوعه موصوفاً بابن أو ابنة مضافاً إلى علم ذكره (صاحب الكشاف)، وإنما لم يكن الترخيم إلا في المضموم؛ لأن المفتوح مع الصفة بمن‍زلة اسم واحد كالمركب ولا ترخيم في وسط الكلمة، أو لأن في ترخيم المفتوح إخلالاً بالفتحة المجتلبة للتناسب والاتباع . (منهل صافي) .
(3) هذا البيت ينسب لذي الرمة. واسمه غيلان بن عقبة.
(اللغة) ))لها(( أي: لمية ))البشر(( ظاهر جلدها ))هرا(( بضم الهاء هو الكلام الكثير الذي ليس له معنى ))نزر(( بفتح النون وسكون الزأي: المعجمة. القليل.
(المعنى) يصف امرأة بعذوبة المنطق ولين الكلام، وذلك مستحب في النساء.

<الإعراب>:- (لها) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم (بشرٌ) مبتدأ مؤخر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة (مثلُ) صفة لبشر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ومثل مضاف و(الحرير) مضاف إليه (ومنطق) الواو عاطفة و(منطق) معطوف على بشر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره (رخيم) صفة لمنطق مرفوع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ورخيم مضاف و(الحواشي) مضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل (لا) نافية (هرا) صفة أيضا لمنطق مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها التعذر (ولا) الواو عاطفة لا نافية (نزر) معطوف على ما قبله والمعطوف على المرفوع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
(الشاهد فيه) قوله: ))رخيم الحواشي(( بمعنى الحسن واللين.

أي: حسن الحواشي، وبمعنى القطع يقال: رخمت الدجاجة بيضها أي: قطعتها وهو المراد هنا (و) قوله: والترخيم (في غيره) أي: غير المنادى(1) (ضرورة(2) ) في الشعر لا في السعة(3) كقول الشاعر:-
72- ألا أضحت حبالكم رماماً***وأضحت عنك شاسعة أماما(4)
وقول الآخر:-
73- ديار ميَّةَ إذ ميُّ تساعفنا***ولا يرى مثلها عُجم ولا عرب(5)
__________
(1) في خ/هـ‍) (غيرالمنادى) غير موجود.
(2) بالنصب مفعولاً لأجله وبالرفع خبر.
(3) في خ/هـ‍) لا في سعة الكلام.
(4) ينسب هذا البيت لجرير.
(اللغة) ))الحبال(( هنا يراد بها حبال الوصل وأسبابه ))الرِّمام(( جمع رميم، وهو الخلف البالي ))الشاسعة(( البعيدة.
(المعنى) أن أواصر المحبة والألفة قد رمت وأصبحت أمامة بعيدة عنك بعداً شاسعاً لا سبيل إلى عودتها
البيت لجرير.
<الإعراب>:- (ألا) أداة استفتاح (أضحت) (أضحى) فعل ماض ناقص يرفع الاسم وينصب الخبر و(التاء) تاء التأنيث (حبالكم) (حبال) اسم أضحى مرفوع بالضمة الظاهرة وحبالُ مضاف وضمير المخاطبين مضاف إليه مبني على الضم في محل جر والميم علامة الجمع (رماما) خبر أضحى منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة (وأضحت) الواو عاطفة و أضحى فعل ماض ناقص يرفع الاسم وينصب الخبر والتاء تاء التأنيث (منك) جار ومجرور متعلق بشاسعة (شاسعةً) خبر أضحى مقدم (أماما) اسم أضحى مرفوع بضمة على التاء المحذوفة للضرورة.
(الشاهد فيه) قوله: ))أماما((حيث رُخِّ‍مَ في غير النداء للضرورة وترك الميم على لفظها مفتوحة وهي في موضع رفع.
(5) هذا البيت لذي الرمة. واسمه غيلان بن عقبة.
(اللغة) ))تساعف((تؤاتي، ويروى مساعفه، ورخم ))مية(( فقال: ))مي(( في غير النداء ضرورة، وقيل كانت تسمى ميُّ ومية.
(المعنى) اذكر ديار مية عندما كانت مواتية وعندما لم يكن لها نظير في العرب ولا في العجم
<الإعراب>:- (ديارَ) مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة وديار مضاف و(ميةَ) مضاف إليه مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث (إذ) ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب (ميُّ) مبتدأ مرفوع بضمة على التاء المحذوفة (تساعف) فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر تقديره هي ونا ضمير متكلم مبني على السكون في محل نصب والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر وجملة المبتدأ والخبر في محل جر بإضافة إذ إليها (ولا) الواو للحال أو العطف (لا) نافية (يرى) فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر (مثلها) مثل مفعول به مقدم منصوب بالفتحة الظاهرة ومثل مضاف وهاء الغائبة مضاف إليه (عجمٌ) فاعل يرى مرفوع بالضمة الظاهرة (ولا) الواو عاطفة لا نافية (عرب) معطوف على عجم والمعطوف على المرفوع مرفوع والجملة الفعلية في محل نصب حال.
الشاهد فيه: (إذ ميُّ) حيث حذف التاء منه للضرورة وفيه شاهد آخر وهو قوله: ديارَ حيث نصبه بفعل مقدر تقديره اذكر وهذا الفعل كثير الحذف في كلام العرب.

وقول الآخر:-
74- لنعم الفتى تعشوا إلى ضوء ناره***طريف بن مال ساعة الجوع والخصر(1)
__________
(1) ينسب هذا البيت لامرئ القيس.
(اللغة) ))تعشو((يقال: عشا إلى النار وعشاها واعتشى بها رآها ليلاً على بعد فقصدها مستضيئاً بها ليصل إلى الضيافة. ))الخصَر(( بالتحريك شدة البرد.
(المعنى) يمدح طريف بن مالك لأنه رجل كريم وأنه يوقد النيران ليلا ليراها السائلون فيقصدوا نحوها
البيت لامرئ القيس بن حجر الكندي.
اللغة: تعشو ترى ناره من بعيد فتقصدها. الحصر: بالتحريك شدة البرد.
<الإعراب>:- (لَنعم) اللام للتوكيد (نعم) فعل ماض دال على إنشاء المدح (الفتى) فاعل نعم (تعشو) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره أنت والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب حال من فاعل نعم (إلى ضوء) جار ومجرور متعلق بتعشو و(ضوء) مضاف و(ناره) مضاف إليه ونار مضاف وضمير الغائب مضاف إليه (طريف) خبر لمبتدأ محذوف وجوباً أي: هو طريف ويجوز أن يكون مبتدأ خبره جملة نعم الفتى (ابن) نعت لطريف و(ابن) مضاف و(مال) مضاف إليه وأصله مالك فحذف آخره ضرورة (ساعةَ) ظرف زمان متعلق بتعشو وساعة مضاف و(الجوع) مضاف إليه (والحصر) الواو عاطفة والحصر معطوف على الجوع.
الشاهد فيه قوله: (مال) حيث رُخمَ من غير أن يكون منادى ضرورةً.

أي: ابن مالك، وأمامة، ومية، وذلك كثير (و) الترخيم (هو) حذف (في آخره) أي: في آخر المنادى (تخفيفاً(1)) لا للإعلال كحذف(2) واو أخ وأب ونحوهما كما سيأتي.
(وشرطه) أي: شرط الترخيم (أن لا يكون(3)) المنادى (مضافاً(4) ) نحو ))يا عبد الله((؛ لأنه إن رخم الاسم الأول كان الترخيم في وسط الكلمة، وإن رخم الثاني فهو غير منادى، وقد جاء قوله:-
75- خذوا حظكم يا آل عكرم واذكروا***أواصلنا والرحم بالغيب يذكر(5)
__________
(1) قال (نجم الدين): يعنون بالحذف التخفيف مالم يكن له موجب كما في باب قاض وعصا، وإلا فكل حذف لا بد فيه من تخفيف، ويقولون لهذا أيضاً حذف بلا علة وحذف الإعتباط مع أنه لا بد في كل حذف من قصد التخفيف وهو العلة، فهذا اصطلاح منهم، قلت: وظاهر هذا أن الحذف الإعلالي ما كان له موجب سواء كان الموجب قياساً كباب قاضٍ وباب عصا أوغير قياس كحذف لام يد ودم فإنه واجب غير قياس، وهذا أي: كون حذف لام يد ودم من باب الحذف الإعلالي ظاهر كلام (نجم الدين) في شرح الكافية وكلام (الخبيصي)، وأما ابن الحاجب فجعله من باب الحذف التخفيفي.
-والإعتباط من قولهم: عبط الناقة واعتبطها إذا ذبحها وليس بها علة. ذكره الجوهري .
(2) إذا كان مثالاً للحذف الإعلالي فغير مستقيم لنصهم أنه حذف تخفيفاً وإن كان مثالاً للتخفيف فمستقيم . سيدنا أحمد حابس رحمه الله.
(3) قال في (الجامي): ولم يذكر الشيخ المندوب؛ لأنه غير داخل في المنادى عنده، وماوقع في بعض النسخ فغلط من الناسخ.
(4) حقيقة أو حكماً فدخل فيه المشبه بالمضاف أيضاً، إذ لا يمكن الحذف من الأول؛ لأنه ليس آخر أجزائه نظراً إلى المعنى ولا من الثاني لأنه اليس آخر أجزائه نظراً إلى اللفظ فامتنع الترخيم فيها بالكلية .
(5) ينسب هذا البيت لزهير بن أبي سُلْمى.
(اللغة) ))آل عكرم(( عكرمه بن حفصة بن قيس بن عيلان بن مضر ))خذوا حظكم(( أي: نصيبكم من ودِّنا ))الأواصر(( وهي القرابات. الواحد )آصرة(

(المعنى): نالوا حظكم من مودتنا يا آل عكرمة وانتبهوا لما يجمعنا من علاقات فالقرابة تذكر من الغيب .
هو لزهير بن أبي سلمى.
<الإعراب>:- (خذوا) فعل أمر مبني على حذف النون والواو ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل (حظكم)حظ مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة وحظ مضاف والكاف مضاف إليه مبني على الضم في محل جر والميم علامة الجمع (يا) حرف نداء (آل) منادى منصوب بالفتحة الظاهرة وآل مضاف (عكرم) مضاف إليه (واذكروا) الواو عاطفة واذكروا فعل أمر مبني على حذف النون وواو الجماعة فاعل (أواصلنا) أواصل مفعول به لخذوا منصوب بالفتحة الظاهرة وأواصل مضاف وناء المتكلم مضاف إليه (والرحم) الواو واو الاستئناف والرحم مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة (بالغيب) جار ومجرور متعلق بتذكر (تذكر) فعل مضارع مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هي والجملة من الفعل ونائب الفاعل في محل رفع خبر المبتدأ .
(الشاهد فيه) قوله: (يا آل عكرم) حيث رخم المنادى المضاف والأصل يا آل عكرمة.

فحذف الهاء من عكرمة ورخم الاسم الآخر كما ترى (و) أن (لا) يكون (مستغاثاً) نحو يا زيداه(1) (ولا مندوباً) نحو ))وا زيداه((؛ لأن المطلوب فيهما تطويل الصوت، ومدة الحذف ينافيه (و) أن (لا) يكون (جملة) نحو ))تأبط شراً(( و ))برق نحره(( لأن الجملة إذا سمي بها تحكى على حالها(2) ولا تغير (ويكون) المرخم (إما علماً(3) ) ليعلم(4) ما حذف منه، ولكثرة نداء الأعلام والتخفيف بالحذف يناسبه(5) ويكون (زائداً على ثلاثة أحرف) نحو جعفر وحارث فيحذف الحرف الرابع ويبقى الاسم على أقل الأصول وهي ثلاثة، فأما على ثلاثة أحرف نحو ))زيد وعمرو وبكر(( لم يرخم، إذ لو حذف منه حرف بقي الاسم المتمكن(6) على أقل من ثلاثة(7)، ولا بد من بقائه على أقل الأصول (وإما بتاء تأنيث(8)
__________
(1) صوابه يا جعفراه.
(2) وبعض العرب يرخم الجملة بحذف عجزها . نجم
(3) لأنه لعلميته يناسبه التخفيف بالترخيم لكثرة نداء العلم مع أنه مع شهرته يكون فيما أبقي دليل على ما ألقي ولزيادته على الثلاثة لم يلزم نقص الاسم على أبنية العرب بلا علة موجبة .
(4) في خ/هـ‍) من قوله: (ليعلم) إلى قوله: (بالحذف يناسبه) غير موجود.
(5) عبارة (الخبيصي) يناسبها.
(6) المعرب.
(7) وقال (الأخفش والفراء): إنه يجوز ترخيم العلم الثلاثي المتحرك الوسط، وعن الكوفيين مطلقاً .
(8) وإن لم يكن علماً ولا زائداً على ثلاثة أحرف؛ لأن وضع التاء على الزوال فيكفيه أدنى مقتض للسقوط، فكيف إذا وقع موقعاً يكثر فيه سقوط الحرف الأصلي؟ ولم يبالوا ببقائه على أقل من ثلاثة لأن بقاءه كذلك ليس لأجل الترخيم بل مع التاء أيضاً كان ناقصاً عن ثلاثة إذ التاء كلمة أخرى برأسها . (نجم الدين).

فإن قلت: المنادى المرخم مبني والأسماء المبنيات تكون على أقل من ثلاثة أحرف نحو ))من، وما(( قلت: البناء فيه عارض وهو في حكم المعرب . (نجم الدين).

) يعني فإنه إذا كان الاسم بتاء التأنيث لم يشترط فيه العلمية ولا الزيادة على الثلاثة فتقول: ))يا ثب(( في ثبة و ))ياشا(( في شاه و ))يا جاري(( في جارية كقول الشاعر:-
76- جاري لا تستنكري عذيري(1)***سيري واشفاقي على بعيري(2)
__________
(1) عذيري ))مبتدأ(( خبره مابعده.
(2)
القائل لهذا البيت [العجاج بن رؤبة.]
(اللغة): ( لا تستنكري ) لا تعديه أمراً منكراً يجب تغييره (العذير) الحال التي يحاولها المرء يعذر عليها قاله (الجواهري).
<الإعراب>:- (جاري) منادى حذف منه حرف النداء أي: يا جارية مبنى على الضم في محل نصب (لا) ناهية (تستنكري) فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه حذف النون وياء المخاطبة فاعل (عذيري) مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل الياء وعذير مضاف وياء المتكلم مضاف إليه (سيري) خبر المبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل الياء وسير مضاف وياء المتكلم مضاف إليه ويصح أن يكون عذيري مفعول به للفعل تستنكري (وإشفاقي) الواو عاطفة وإشفاق معطوف على سيري وإشفاق مضاف وياء المتكلم مضاف إليه (على بعيري) جار ومجرور متعلق بإشفاق وبعير مضاف وياء المتكلم مضاف إليه.
(الشاهد فيه) ترخيم ))جارية(( حيث حذف منه التاء وهو غير علم.

أي: يا جارية، والحجة في ذلك أن تاء التأنيث زائدة على بنية الكلمة فلا فرق بين حذفها وتركها، وسيبويه وركن الدين يشترطان فيما فيه تاء التأنيث العلمية أيضاً، لئلا يلتبس المذكر بالمؤنث مع التنكير(1)، والعلم يعلم ما حذف منه (فإن كان في آخره) أي: آخر الاسم المنادى (زيادتان في حكم(2) الزيادة الواحدة كأسماء ومروان) فإن كلاً من ألفي التأنيث والألف والنون في حكم الزيادة الواحدة يكون الألفين علامة التأنيث، وزيدتا في حالة واحدة ولا تجامعهما تاء التأنيث، والألف والنون للتذكير وزيدتا معاً، ولا تلحقهما التاء أيضاً فأشبها بذلك ألفي التأنيث وغيره(3) كما تقدم(4) (أو) كان الآخر من الحرفين اللذين في آخر الاسم(حرف صحيح قبله مدة) وهي الحرف الذي قبله حركة من جنسه وهي واو أوألف أو ياء نحو ))عمار، ومنصور، ومسكين(( (وهو) أي: ذلك الاسم الذي فيه ما ذكر (أكثر من أربعة أحرف(5)) ليبقى على أقل الأصول، فإذا كان كذلك (حذف منه حرفان) تقول: ))يا اسمَ(( قال الشاعر:-
__________
(1) يعني على لغة من يجعل المحذوف في حكم المنسي، إذ لو قيل: ))يا قائم(( بالضم في قائمة لم يدرِ هل هو مذكر أو مؤنث وهذا يخالف ما ذكره الإمام المهدي عليه السلام؛ لأنه قال: إن الصفات التي على فاعله لا يجوز فيها إلا بقاء الفتحة إتفاقاً. والله أعلم وأحكم.
(2) إحتراز من نحو أرطاة، فإن التاء والألف زيدتا ولكنهما في حكم الواحدة؛ لأن الألف زيدت أولاً للإلحاق ثم زيدت التاء للتأنيث فلا يقال: يا أرطا .
(3) من وجوه الشبه.
(4) في خ/هـ‍) (كما تقدم) غير موجود.
(5) وأما نحو فرعون مما كان قبل واوه فتحة أو قبل يائه فتحة كغرنيق ففيه خلاف، فمذهب الفراء والجرمي أنهما يعاملان معاملة مسكين ومنصور فيقولان: ))يا فرع(( و ))يا غرن(( ومذهب غيرهما من النحويين عدم جواز ذلك فيقولان: يا فرعو ويا غرني .

77- يا أسمَ صبراً على ماكان من حدث ***إن الحوادث ملقي ومنتظر(1)
و))يا مرو(( قال الشاعر:-
78- يا مرو إن مطيتي محبوسة***ترجو الحباء وربها لم ييأس(2)
__________
(1) هذا البيت ينسب للبيد بن ربيعة.
(اللغة)
: (اسم) اصله أسماء فرخم بحذف حرفين من آخره وهو من أسماء النساء (حدث) بفتح الحاء والدال جميعاً هو النازلة من نوازل الدهر والأمر الطارئ من طوارئه وجمعه أحداث (ملقى) اسم مفعول من لقي يلقى (منتظر) مرتقب متوقع النزول.
(المعنى) الشاعر يخاطبها اصبري على الحوادث فإنها مترادفة على الناس منها مانزل وحلّ ومنها ماهو منتظر لم يقع بعد.
<الإعراب>:- (يا) حرف نداء (اسم) منادى مبني على الضم في محل نصب (صبراً) مفعول مطلق لفعل محذوف وجوباً (على) حرف جر (ما) اسم موصول مبني على السكون في محل جر والجار والمجرور متعلق بالفعل المحذوف تقديره اصبري (كان) فعل ماض تام وفاعله ضمير مستتر جوازاً يعود إلى ما (من حدث) جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من ما والجملة من كان التامة وفاعلها لا محل لها من الإعراب صلة الموصول (إن) حرف توكيد ونصب (الحوادث) اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة (ملقيٌ) خبر إن مرفوع بالضمة الظاهرة (ومنتظر) الواو عاطفة ومنتظر معطوف على ما قبله مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
(الشاهد فيه) قوله: (يا اسمُ) فإن أصله يا أسماء فرخمه بحذف الهمزة وحذف الألف قبلها.
(2) ينسب هذا البيت للفرزدق.
(اللغة): (يا مروَ) أراد يا مروان فرخمه بحذف حرفين (مطيتي) المطية: الراحلة مأخوذ من المطو وهو الإسراع لأنها تسرع في سيرها أو من المطا وهو الظهر لأن راكبها يقتعد ظهرها (محبوسة) أراد أنها ممنوعة من العود إلى منازل صاحبها (الحباء) بكسر الحاء بزنة الكتاب العطاء (ربها) صاحبها (لم ييأس) لم يقطع الأمل.

<الإعراب>:- (يا) حرف نداء (مرو) منادى مرخم مبني على الضم في محل نصب (إن) حرف توكيد ونصب (مطيتي) مطية اسم إن منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ومطية مضاف وياء المتكلم مضاف إليه (محبوسة) خبر إن مرفوع بالضمة الظاهرة (ترجو) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر جوازاً تقديره هي والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر ثان لإنويحتمل أن تكون الجملة في محل نصب حال (الحباء) مفعول به لترجو (وربها) الواو واو الحال ورب مبتدأ ورب مضاف والهاء مضاف إليه (لم) حرف نفي وجزم وقلب (ييأس) فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون وإنما حرك بالكسر لأجل الروي وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هو والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ وجملة المبتدأ وخبره في محل نصب حال.
(الشاهد فيه) قوله: (يا مروَ ) فإن أصله يا مروان فرخمه بحذف النون وحذف الألف قبلها.

و ))يا عم(( في عمار و))يامسك(( في مسكين و ))يا منص(( في منصور، فلو كان أربعة أحرف نحو ))حبلى(1)×(( و ))عمار(( و ))غوث(( و ))رشيد(( و ))أبان(( إذا سمي به لم يحذف منه إلا حرف واحد فقط لما ذكر، وكذلك لو كان الحرف غير مَدَّة كنهور وسنوَّر علمين فلا يحذف منه إلا حرف واحد فقط، وإنما حذفت المدة؛ لأنه حذف الصحيح من آخر الاسم، وحرف العلة أحق بالحذف.
(وإن كان ) الاسم المنادى (مركبا(2) حذف الاسم الأخير) منهما نحو ))بعلبك(( و ))حضرموت(( و ))قالي قلا(( و ))معد يكرب(( والوجه في ذلك أن الاسم الأخير بمثابة تاء التأنيث(3) الزائدة على بنية الكلمة بدليل حذفه في التصغير(4) والنسبة كهي فتقول: يامعيدي ويا معدي (وإن كان غير ذلك(5)) أي(6) غير ما ذكره الشيخ (فحرف واحد) يعني يحذف حرف واحد كما تقدم ويأتي وهو أي: المحذوف في حكم الثابت
__________
(1) × وجه التشكيل أن حبلى ليس آخره حرف صحيح قبله مدة.
(2) يعني المركب ما ليس بمضاف ولا جملة؛ لأن المركب الذي هو مضاف أوجملة قد استغنى بما تقدم لامتناع الترخيم فيه . (سعيدي).
(3) اعلم أن تاء التأنيث لا تحذف أصلاً في التصغير، ولا تحذف ألف التأنيث المقصورة إذا كانت رابعة نحو ))حبيلى(( في تصغير )حبلى( ولا يحذف الممدود مطلقاً سواء كانت رابعة أم خامسة فصاعداً بل يثبت بثبوت الاسم الثاني في تصغير المركب من اسمين نحو ))بعلبك( ونحو ))حميراء(( و ))خنيفساء(( في تصغير حمراء وخنفساء ذكره ركن الدين. فقول السيد بدليل حذفه في التصغير كهي غير مستقيم، وكان الأحسن في العبارة ما ذكره صاحب (الخبيصي).
(4) هذا فيه نظر؛ لأن الاسم الأخير يثبت في التصغير فيقال: بعلبك كما ذكر ابن الحاجب في الشافية، وأما في النسب فمستقيم؛ لأن المركب ينسب إلى صدره. والله أعلم.
(5) يعني لم يكن فيه زيادتان ولا آخره حرف صحيح ولا هو مركب حذف منه حرف واحد .(رضي).
(6) في خ/هـ‍) (أي: غير ما ذكره الشيخ) غير موجود.

على كلام الأكثر من العرب والنحاة فيقال: ))ياحارِ(( بكسر الراء المهملة كما كانت عليه قبل حذف(1) الثاء من حارث و))يا ثمو(( بحذف الدال من ثمود وتبقية الواو ساكنة تدل على الدال المحذوفة و ))يا كروَ(( بحذف الألف والنون الزائدتين من ))كروان(( وتبقية الواو مفتوحة كما كانت من قبل.
(وقد يجعل) مابقي من الاسم بعد الحذف (اسماً برأسه) والمحذوف في حكم المعدوم(2) بل يذهب نسياً منسياً (فيقال: ))يا حارُ(() بضم الراء المهملة في حارث (ويا ثمي) إذ أصله بعد الحذف للدال ))ثمو(( تطرفت الواو ساكنة وقبلها ضمة فاستثقلوا ذلك فقلبوا الضمة كسرة، إذ هي أخف فانقلبت الواو ياء لتناسب الكسرة (و ياكرا) لأنه بعد حذف الألف والنون يبقى ))كرو(( فتحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفاً، إذ تلك قاعدتهم في الواو إذا كانت متطرفة(3) كما يأتي (وقد استعملوا صيغة النداء(4) في المندوب) يعني(5) كما ادخلوا حرف النداء في المنادى أدخلوه في المندوب، وإن كان المنادى مطلوباً إقباله وليس كذلك المندوب، لكن جمع بينهما كون كل منهما
__________
(1) في خ/هـ‍) (حذف) غير موجود.
(2) حتى كأن الاسم بني على هذه الحروف الباقية فلذلك عاملوه معاملة الاسم المستقل . (سعيدي).
(3) لأن الواو إذا تحركت وانفتح ماقبلها تقلب ألفاً بشرط أن لا يكون بعدها ما يقتضي فتحها فمع اعتبار المحذوف لا تقلب بعدها الألف ولا تقتضي فتحها ومع عدم اعتباره تقلب لعدم ما يقتضي فتحها .
(4) وهي ياء خاصة؛ لأنه لا يدخل عليه ماسواه لكونه أشهر صيفها فكانت أولى بأن يتوسع فيها باستعمالها في غير المنادى . (جامي) - وكل منادى يدخله معنى من المعاني كالإستغاثة والتعجب والندبة لا يستعمل فيه إلا حرف النداء المشهور أعني )يا( كما ذكرنا دون أخواتها؛ لأنها أمها فتصرفت ودخلت على الجميع من أنواعه .(رضي)
(5) في خ/هـ‍) من قوله: (يعني كما أدخلوا) إلى قوله: (كون كل منهما مخصوصاً في قومه) غير موجود.

مخصوصاً في قومه (وهو) أي: المندوب (المتفجع(1) عليه ))بيا(() نحو ))يا زيدا(( (أو ))وا(() نحو ))وازيداه(( (واختص) المندوب (بوا) ولا يدخل المنادى، وذلك إذا قصدوا النصوصية على المندوب من أول وهلة. (وحكمه) أي: حكم المندوب (في الإعراب) حيث كان مضافاً أو مشبهاً(2)به فقط (والبناء) حيث كان مفرداً معرفة (حكم المنادى(3)) في بناء المفرد المعرفة على ما يرفع به من ضمة أو ألف أو واو، ونصب المضاف والمشبه به وذلك لأنهم لما أدخلوا عليه حرف النداء وشبهوه بالمنادى من حيث أنه مخصوص في قومه عاملوه معاملة المنادى في أحكامه (ولك زيادة الألف(4)) أي: ألف الندبة (في آخره) أي: في آخر المندوب؛ لأن المقصود إظهار التفجع، ومع كثرة الحروف يحصل ذلك الغرض وهي جائزة، ومع الغرض المذكور واجبة مع ))يا(( لذلك مع قصد(5) التمييز بين المنادى والمندوب، وسواء كان
__________
(1) وجوداً أو عدماً، والمتفجع عليه عدماً ما يتفجع على عدمه كالميت الذي يبكي عليه النادب، والمتفجع عليه وجوداً ما يتفجع على وجوده عند فقد المتفجع عليه عدماً كالمصيبة والحسرة والويل اللاحقة للنادب لفقد الميت .
(2) ولا يعرب بالكسر؛ لأنه لا يكون مستغاثاً فيخفض بلام الإستغاثة .
(3) وأما في غير حكم الإعراب والبناء فليس حكمه حكم المنادى فلا يرخم . ‍
(4) فيه نظر إذ يلتبس المندوب بالمنادى المستغاث به عند دخول الألف في آخر المندوب؛ إذ يقع الألف في آخر المستغاث به، ولكن الفارق القرينة .
(5) ليس ماقاله من التمييز بمطرد، إذ يلتبس بالمنادى المستغاث بالألف والمضاف إلى ياء المتكلم المقلوبة ألفاً نحو ))يا غلاما(( قال (نجم الدين): والأولى أن يقال: إن دلت قرينة حالية على الندبة كنت مخيراً مع )يا( أيضاً وإلا وجب الإلحاق معها تقول: ))يا محمد، يا علي(( بلا إلحاق، وظاهر الحاجبية أنه يجوز إلحاق الألف ولا يجب سواء كان مع واو أو ياء قال في التسهيل: ويتعين إيلاؤه عند خوف اللبس.

المندوب مفرداً نحو ))يازيداه(( أو مضافاً نحو ))يا أمير المؤمنينا(( (فإن خفت اللبس) يعني إن خفت أن يلتبس المندوب المقصود بمندوب آخر جئت عوض الألف بما يجانس حركة آخر الاسم الذي تلحقه علامة الندبة من حروف المد إن كان آخر الاسم كسرة أتيت بياء عوض الألف، وإن كان مضموماً أتيت بواو عوض الألف، فإذا أردت ندبة ))غلام امرأة(( وخشيت أن يلتبس بندبة ))غلام رجل(( جعلت عوض ألف الندبة ))يا(( لتناسب كسرة كاف المخاطبة المؤنثة و (قلت: واغلامكيه) إذ لو قلت: ))واغلامكاه(( التبس بندبة غلام الرجل، وإن أردت ندبة غلام جماعة مذكرين قلت: (واغلامكموه) بتعويض الواو عن ألف الندبة ليناسب ضمة ميم الجمع إذ هي مضمومة في الأصل وإنما أسكنت في بعض اللغات إذ لو ألحقت الألف بالميم التبس بندبة غلام المثنى، وكذلك إذا ندبت غلام غائب قلت: ))واغلامهوه(( إذ لو ألحقت ألف الندبة ))بالهاء(( التبس بغلام الغائبة وقس على ذلك موفقاً إن شاء الله تعالى .
(ولك الهاء(1)) أي: هاء السكت (في الوقف(2)) بياناً للألف فتقول: ))وازيداه(( وقس على هذا. (ولا يندب) من الأسماء (إلا المعروف(3)
__________
(1) ويستغنى عن هاء السكت وعن الألف في ما آخره ألف وهاء فلا يقال في عبد الله ))وا عبد اللاهاه(( لما فيه من الثقل وصرح المغاربة بجواز ذلك وإطلاق غيره من النحاة يقتضيه ذكره ابن عقيل.
(2) وأما في الوصل فلا تثبت هذه الهاء وربما ثبتت فيه في الشعر، إما مكسورة للساكنين، أو مضمومة بعد الألف والواووبعضهم يفتحها بعد الألف لمناسبة الألف قبلها وإثباتها في الوصل لإجراء الوصل مجرى الوقف، والكوفيون لا يثبتونها وصلاً ووقفاً في الشعر وفي غيره . (نجم الدين).
(3) أي: المشهورر المعلوم وهو الذي يعرف ذاته ومسماه سواء كان علماً أو غير علم، فلو كان علماً غير معروف لم يجز ندبته، ولو كان معروفاً غير علم جاز . (غاية تحقيق).

-قال (نجم الدين): هذا في المتفجع عليه وأما المتفجع منه فإنك تقول: وامصيبتاه وليست بمعروفة . (خالدي)

فلا يقال: ))وارجلاه(()؛ لأن المقصود بالندبة التفجع وإقامة العذر ومن فعل ذلك على غير معروف لامه العقلاء. (وامتنع) إلحاق علامة الندبة بصفة المندوب، إذ الصفة جيء بها بعد كمال الموصوف للتخصيص أو التوضيح فهي غيره(1) فلا يقال: (وازيد الطويلاه خلافاً ليونس(2)) فأجاز ذلك لأنه قد ورد ))واجمجمتي الشاميتيناه(( ولأن الصفة والموصوف كالمضاف والمضاف إليه(3)، وقد جاز ))واغلام زيداه(( قلنا: المضاف إليه كجزء المضاف(4) بخلاف الصفة، وأما قولهم: ))وامن حفر بئر زمزماه(( بإلحاق علامة الندبة بآخر الصلة فهو بمنزلة ))واعبد المطلباه(5)((، وهذا(6) رجوع من الشيخ إلى تبيين شيء من أحكام المنادى فقال: (ويجوز(7)
__________
(1) بدليل الاقتصار عليه بخلاف المضاف. اه‍
(2) حكى في شرح مسلم أنه يجوز في نون يونس الثلاث الحركات، وكذلك في سين يوسف. حكى يونس أن رجلاً ضاع له قدحان فقال: ))واجمجمتي الشاميتيناه((، والجمجمة القدح . (جامي).
(3) فإنه يجوز إلحاق علامة الندبة بآخر صفة المندوب فإن اتصال الموصوف بالصفة وإن كان في اللفظ أنقص من الاتصال بين المضاف والمضاف إليه إلا أنه أتم منه من جهة المعنى لا تحادهما ذاتاً، فإن الطويل هو زيد لا غيره بخلاف المضاف والمضاف إليه فإنهما متغايران .
(4) وذلك أن المضاف والمضاف إليه تركبا وصارمدلولهما واحداً فصار كل واحد منهما كالزأي: من زيد حتى لو أنك فصلت أحدهما عن الآخر لم يفهم المدلول أصلاً وليس كذلك الصفة والموصوف . (سعيدي)
(5) هذا يشعر بأن المراد اشتراك الصلة والموصول والمضاف والمضاف إليه في جواز إلحاق علامة الندبة بالآخر منهما، وقد ذكر ابن هطيل في شرح المفصل أن المراد بايراده رفع توهم ندبة غير المعروف لما فيه من الإبهام فقال: إن الصلة قد أوضحته لاشتهار عبد المطلب بأنه الذي حفر بئر زمزم . والله أعلم وأحكم.
(6) في خ/هـ‍) من قوله: (وهذا رجوع من الشيخ) إلى قوله: (فقال) غير موجودة.
(7) وإنما جاز حذف حرف النداء؛ لأنه نائب مناب الفعل فكما أنه يجوزحذف الفعل فكذلك حرف النداء. ا.ه‍.اسماعيل.

حذف حرف(1) النداء) من المنادى للتخفيف(2) (إلا مع اسم الجنس(3) ) نحو رجل على نية يارجل؛ لأنه لا يعلم ما حذف منه بخلاف(4) العلم (والإشارة(5)) فلا يقال: هذا على نية يا هذا لأن أصله يا أيهذا فيؤدي إلى حذف )أي( وحرف(6) النداء، ولئلا تلتبس الإشارة بالنداء، هذا رأي: البصريين وخطأوا(7) المتنبي في قوله:-
79- هذي برزت لنا فهجت رسيساً***ثم أنثنيت وما شفيت نسيسا(8)
__________
(1) واعلم أنه يجوز حذف حرف النداء من خمسة أشياء وهي العلم والمضاف وشبهه والموصول وأي، أما العلم فلأنه كثير الإستعمال في النداء فلما حذف لم يلتبس بغير النداء، وأما المضاف وشبهه والموصول وأي: فلكونها مشابهة للعلم في عدم وقوعها صفة لأي، أما الموصول فغير مسلم إذ هو يقع صفة لأي: مثل {يا أيها الذين ءامنوا} اللهم إلا أن يراد بالموصول غير الذي والتي ونحو كمن ونحوه فمسلم. ا.ه‍ والله أعلم وأحكم.
(2) في خ/هـ‍) (للتخفيف) غير موجود
(3) والمراد باسم الجنس ماكان نكرة قبل النداء سواء تعرف بالنداء نحو ))يا رجل(( أو لم يتعرف نحو ))يارجلاه(( لأن ندائه لم يكثر كثرة نداء العلم فلو حذف منه حرف النداء لم يسبق الذهن إلى أنه منادى . (جامي)
(4) في خ/هـ‍) (بخلاف العلم) غير موجود.
(5) لأن إطلاق اسم الإشارة على المخاطب خلاف الأصل فاحتاج إلى علامة ظاهرة تدل على تغييره عن أصله وجعله مخاطباً وهي حرف النداء . (خالدي)
(6) والأولى في التعليل ما علل به الرضي من أن اسم الإشارة موضوع لما يشارإليه فيكون بين كون الاسم مشاراً إليه وكونه مخاطباً تنافر ظاهر . منقح.
(7) ليس بعربي حتى يُخَطَّأ وإنما هو مولد فيصح. قلت: إنما خطيء لذلك إذ لو كان عربياً لما صحت تخطئته .
(8) للمتنبي

(اللغة) ))برزت(( برز بمعنى خرج ))هجت(( هاج الشيء ثار وبابه باع))رسيساً(( الرسُّ ابتداء الشيء ومنه: رَسُّ الحمى ورسيسها، والرسيس: الشيء الثابت ))انثنيت(( الثنى مقصوراً الأمر يعاد مرتين)) نسيساً(( النسيس: الجوع الشديد وغاية جهد الإنسان، والخليقة وبقية الروح.
<الإعراب>:- (هذي) منادى حذف منه حرف النداء أي: يا هذي (برزت) برز فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع المتحرك وتاء المخاطبة فاعل مبني على الكسر في محل رفع (لنا) جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من ضمير المخاطبةأو متعلق بالفعل برز (فهجت) الفاء عاطفة وهجت فعل وفاعل (رسيسا) مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة (ثم) عاطفة (انثنيت) فعل وفاعل (وما) الواو عاطفة وما نافية (وشفيت) شفى فعل ماض وتاء المخاطبة فاعل (نسيسا) مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
(الشاهد فيه) قوله: (هذي) حيث حذف منه حرف النداء وقد لحن المتنبي في قوله هذا وأجيب بأن هذي مفعول مطلق أي: برزت هذه البرزة.

وأجازه الكوفيون وجعلوا منه قوله تعالى: {ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم}(1) وقول الشاعر:-
80- ذا ارعواء فليس بعد اشتعال الر*** أس شيباً إلى الصبا من سبيل(2)
__________
(1) من سورة البقرة من الآية (85)
(2) هذا البيت من الشواهد التي لا يعرف قائلها.
(اللغة): (ارعواء): انكفافاً و(تركاً) للصبوة و(أخذاً) بالجد ومعالي الأمور.
<الإعراب>:- (ذا) اسم إشارة منادى بحرف نداء محذوف أي: يا هذا (ارعواءً) مفعول مطلق لفعل محذوف وأصل الكلام ارعوِ ارعواءً (فليس) الفاء للتعليل و ليس فعل ماض ناقص (بعد) ظرف متعلق بمحذوف خبر ليس تقدم على اسمه وبعد مضاف (واشتعال) مضاف إليه واشتعال مضاف و(الرأس) مضاف إليه (شيباً) تمييز (إلى الصبا) جار ومجرور متعلق بمحذوف حال (من سبيل) الآتي وكان أصله نعتاً له فلما تقدم أعرب حالاً على قاعدة أن صفة النكرة إذا تقدمت صارت حالاً ضرورة أن الصفة لا تتقدم على الموصوف بسبب كون الصفة تابعاً ومن شأن التابع أن لا يسبق المتبوع (من) زائدة (سبيل) اسم ليس تأخر عن خبره مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
(الشاهد فيه) حيث حذف منه حرف النداء الداخل على اسم الإشارة (ذا)

وغير ذلك (والمستغاث والمندوب) لأن المقصود(1) فيهما تطويل الصوت ومده والحذف ينافيه، وإنما يجوز ذلك فيما كان (مثل) {يوسف أيها الصديق}(2) {(يوسف أعرض عن هذا)}(3) أي: يا يوسف و {رب أرني أنظر إليك}(4) أي: يارب و ))من(5) لا يزال محسناً أحسن إلي(( (وأيها(6) الرجل) وأيتها المرآة (وشذ أصبح ليلُ) ووجهه أنه حذف حرف النداء من اسم الجنس وهذا من كلام امرأة امرئ القيس حين طال عليها الليل مع بغضها إياه(7) فجعلت تخاطبه أصبح يافتى فلم يذهب عنها فعادت إلى خطاب الليل فقالت: أصبح ليل فقال في هذا المعنى:-
81- فباتت تقول: أصبح ليل حتى*** تجلى عن صرعته الظلام(8)
__________
(1) في خ/هـ‍) (لأن المطلوب منهما).
(2) من سورة يوسف من الآية (46).
(3) من سورة يوسف من الآية (29)
(4) من سورة الأعراف من الآية (143)
(5) أي: ))يامن((.
(6) لأن صورة أيها تقتضي النداء . (غاية تحقيق).
(7) لما فيه من الرائحة الضعيفة؛ لأنه رضع من كلبة فإذا عرق ظهرت عليه رائحة الكلاب . ‍
(8) القائل امرئ القيس.
(اللغة) ))تجلى(( تكشف ))صرعته(( الصرع ويكسر الطرح على الأرض وقد صرعه كمنعه، ورجل صُرَعة بوزن هُمَزة أي: يَصرع الناس.
<الإعراب>:0- (فباتت): بات فعل ماض ناقص والتاء تاء التأنيث الساكنة واسمه ضمير مستتر تقديره هي (تقول) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره هي والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب خبر بات (اصبح) فعل أمر مبني على السكون والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (ليلُ) منادى حذف منه حرف النداء والأصل يا ليل والجملة من اصبح وفاعله في محل نصب مقول القول (حتى) حرف غاية (تجلى) فعل ماض مبني على فتح مقدر (عن) حرف جر (صرعته) اسم مجرور بعن وصرعة مضاف وهاء الغائب مضاف إليه (الظلام) فاعل تجلى مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة والجملة من تجلى وفاعله في تأويل مصدر مجرور بحتى.
(الشاهد فيه) قوله: (اصبح ليل) حيث حذف منه حرف النداء والأصل يا ليل.

(افتد(1) مخنوق) أي يا مخنوق، فحذف من اسم الجنس، وهذا مثل يضرب في الحث على التخلص من الشدائد (واطرق كرا) أي: ياكروان(2) ، وفيه ثلاثة شذوذات حذف حرف النداء من اسم الجنس وترخيمه والعلمية معتبرة فيه وقلب الواو ألفاً والقياس تركها كما تقدم (وقد يحذف المنادى) ويترك حرف النداء وذلك (لقيام قرينة(3) ) تدل على المحذوف حذفاً (جوازاً مثل: {ألا يسجدوا}(4)) في قراءة الكسائي بتخفيف ألا(5) على أنها حرف تنبيه وحذف المنادى أي: ألا يا قوم اسجدوا فحذفت همزة فعل الأمر للدرج وألف )يا( لالتقاء الساكنين ومن ذلك قول الشاعر:-
82- يا لعنة الله والأقوام كلهم***والصالحين على سمعان من جار(6)
__________
(1) وأصله أن رجلاً وقع على سليك وهو نائم فخنقه وقال: افتد مخنوق فقال: الليل طويل وأنت مقمر. أي: وأنت آمن مني فلِمَ تستعجل؟. ثم ضغطه سليك فضرط الرجل فقال: أضروط وأنت الأعلى؟.، فذهبت أمثالاً كلها . ((نجم الدين)).
(2) وقيل: يقال للكروان: ))اطرق كرا(( فإنك لن ترى فيظن أنه لم يره أحد فيلصق بالأرض ولا يطير فيأخذه الصائد . (موشح).
- وأصله أن كروان إذا اصطيد اضطرب ويقال اطرق كرا اطرق كرا. إن النعام في القرا .
(3) كوقوع الأفعال والمصادر ونحوها بعد حرف النداء فإذا وقعت بعد حرف النداء علم أن المنادى محذوف؛ لأن الأفعال والمصادر والحروف لا تنادى .
(4) من سورة النمل من الآية (25).
(5) ومن قرأ ألاَّ يسجدوا بتشديد اللام فأن ناصبة للمضارع أدغمت نونها في لام لا، ويسجدوا فعل مضارع تسقط نونه بالنصب أي: فهم لا يهتدون لأن يسجدوا ولا زائدة، ويجوز أن يكون بدلاً من أعمالهم أي: فزين لهم الشيطان أن لا يسجدوا ويجوز أن يكون ألا يسجدوا بدلاً من السبيل فصدهم عن السبيل . ((نجم الدين)) معنى.
(6) هذا البيت لم يعرف قائله.
(المعنى) يدعو على سمعان جاره أن تناله لعنة الله والناس أجمعين؛ لأنه لم يرعَ حق الجوار.
البيت لم يعرف له قائل.

<الإعراب>:- (يا) حرف نداء والمنادى محذوف أي: يا قوم (لعنة) مبتدأولعنة مضاف ولفظ الجلالة مضاف إليه (والأقوام) الواو عاطفة والأقوام معطوف على لفظ الجلالة (كلهم) تأكيد كل تأكيد وكل مضاف والضمير مبني على السكون في محل جر مضاف إليه (الصالحين) يروى بالرفع والجر فالرفع على حذف مضاف وإقامة المضاف إليه مقامه تقديره ولعنة الله ولعنة الصالحين أو على العطف على محل لفظ الجلالة لأنه فاعل في المعنى (على سمعان) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ وقوله: (من جار) في محل نصب على أنه تمييز للجملة.
(الشاهد فيه) :حذف المنادى لدلالة حرف النداء عليه، والمعنى يا هؤلاء أو ياقوم لعنة الله على سمعان ولذا رفع لعنة بالابتداء ولو وقع النداء عليها لنصبها.

وقول الآخر:-
83- يا بؤس للحرب التي ***وضعت أراهط فاستراحوا(1)
وقول الآخر:-
84- ألا يا اسلمي يا دار مي على البلى***لازال منهلاً بجرعائك القطر(2)
__________
(1) ينسب هذا البيت لسعد بن مالك.
(اللغة) ))بؤس(( البأس العذاب، وهو أيضاً الشدة في الحرب تقول منه ))بؤس(( الرجل بالضم فهو ))بئيس(( كفصيل أي: شجاع، وعذاب بئيس أيضاُ أي: شديد. ))أراهط(( مفرده )رهط( ورهط الرجل قومه وعشيرته.
<الإعراب>:- (يا) حرف نداء فيه معنى التعجب والمنادى محذوف تقديره ياقوم (بؤس) مصدر منصوب (للحرب) اللام حرف جر والحرب مجرور بها والجار والمجرور متعلق ببؤس أو بؤس منادى بحرف نداء محذوف للحرب اللام حرف جر زائدوالحرب مجرور بها والأصل يا بؤس الحرب (التي) صفة للحرب مبني على السكون في محل جر (وضعت) وضع فعل ماض والتاء للتأنيث والفاعل ضمير مستتر جوازاً يعود إلى الحرب (اراهط) مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب صلة الموصول (فاستراحوا) الفاء عاطفة استراح فعل ماض مبني على الضم و(واو الجماعة) فاعل مبني على السكون في محل رفع فاعل.
(الشاهد فيه) قوله: (يا بؤس للحرب) حيث حذف المنادى وفي البيت شاهد آخر وهو للحرب حيث أقحم اللام بين المضاف والمضاف إليه.

(2) ينسب هذا البيت لغيلان بن عقبة ))ذي الرمة((.
(اللغة) )) البِلى(( بكسر الباء وفتح اللام وتقول: بلى الثوب يبلى بلى، إذا رث جديده. ))منهلاً(( اسم فاعل من قولك: انهل المطر، إذا انسكب وانصب. ))جرعائك(( بفتح الجيم وسكون الراء- رملة مستوية لا تنبت شيئاً. ))القطر(( المطر.
(المعنى) يدعو لدار حبيبته ))مي(( بأن تسلم من عوادي الزمان، وبأن يدوم نزول المطر عليها؛ لأن في المطر حياة الأرض والنبات، ويقصد أن تظل عامرة آهلة بأهلها.

<الإعراب>:- (ألا) أداة استفتاح وتنبيه (يا) حرف نداء والمنادى محذوف والتقدير يا هذه مثلا (اسلمي) فعل أمر مبني على حذف النون وياء المؤنثة المخاطبة فاعل (يا) حرف نداء (دار) منادى منصوب بالفتحة الظاهرة ودار مضاف و(مي) مضاف إليه (على البلى) جار ومجرور متعلق باسلمي (ولا) الواو عاطفة ولا حرف دعاء (زال) فعل ماض ناقص يرفع الاسم وينصب الخبر (منهلاً) خبر زال تقدم على اسمه (بجرعائك) الباء حرف جر وجرعاء اسم مجرور بالكسرة وجرعاء مضاف وكاف المخاطبة مضاف إليه والجار والمجرور متعلق بقوله منهلاً وذلك لأن الوصف كالفعل يتعلق به الظرف وشبهه (القطر) اسم زال تأخر عن الخبر.
الشاهد فيه قوله: ألا يا اسلمي حيث دخل حرف النداء على منادى محذوف. والتقدير ياهذه.

وذلك كثير.
[الاشتغال]
(الثالث) مما يحذف فيه فعل المفعول به وجوباً وهو الثاني من القياسي (ما) أي: المفعول الذي (اضمر(1)عامله على شريطة التفسير) أي: على شريطة أن يفسَّر ذلك العامل المحذوف بفعل مذكور (وهو كل اسم بعده فعل(2)) احتراز من اسم بعده اسم(3) نحو:- ))زيد قائم(( أو جملة(4) نحو:- ))زيد قام أبوه(( (أو شبهه(5)) أي: بعده شبه الفعل كاسم الفاعل نحو ))زيداً أنت ضاربه(( (مشتغل) ذلك الفعل(6) (عنه) أي: عن العمل في ذلك (بضميره) أي: بضمير الاسم المتقدم ؛ إذ قد صار(7) مفعولا للفعل أو شبهه (أو متعلقه(8)
__________
(1) معنى الإضمار هنا حذف العامل مع بقاء عمله بخلاف الإضمار في الأسماء فهو وضع المضمر موضع المظهر .
(2) ولا يريد أن يليه الفعل أو شبهه متصلا به بل أن يكون الفعل أو شبهه جزء الكلام الذي بعده نحو:- ))زيداً عمرو ضربه(( و ))زيداً أنت ضاربه(( . (جامي)
(3) أو حرف نحو:- ))زيد في الدار(( أو ظرف نحو:- ))زيد عندك(( .
(4) فيه نظر فإن ))زيداً قام أبوه(( اسم بعده فعل بلاشك وإنما يخرج من قوله لو سلط عليه لنصبه؛ لأنه لو سلط عليه قام لم ينصبه .
(5) يعني اسم الفاعل واسم المفعول ليس إلاَّ فاسم الفاعل قد ذكر واسم المفعول نحو:- ))زيداً أنت محبوس عليه(( أي: لابسته . (نجم معنى).
(6) في خ/هـ‍) بزيادة (أو شبهه)
(7) أي: ضميره.
(8) والمتعلق ما أضيف إلى الضمير، أو وصل بما فيه الضمير أو وصف بما فيه الضمير، أو عطف على بما فيه الضمير مثل ))زيداً ضربت غلامه(( و ))زيداً ضربت الذي يحبه(( و))زيداً ضربت رجلاً يحبه( و ))زيداً ضربت عمراً أخاه(( . (خالدي)

- وضابط التعلق أن يكون ضمير المنصوب من تتمة المنصوبات بالمفسر . ((نجم الدين)).

) أي: متعلق ذلك الاسم السابق كما يأتي، ومن شرط ذلك الفعل المفسر للمحذوف أن يكون (لو سلط(1) عليه) أي: على ذلك الاسم السابق هو، أي: الفعل (أو مناسبه) أي: مناسب ذلك الفعل المفسر للفعل المحذوف (لنصبه(2) ) أي: نصب ذلك الاسم السابق (مثل: ))زيداً ضربته(3)(() هذا مثال ماجمع القيود فإن زيداً اسم بعده فعل وهو ضربته، وذلك الفعل مشتغل بضمير زيد وهو الهاء، ولو سلط على زيد لنصبه نحو أن تقول: ))ضربت زيداً(( و ))زيداً ضربت(( (وزيداً مررت به(4) ) هذا مثال لو سلط عليه مناسبه وهو جاوزت على الاسم السابق لنصبه؛ إذ المرور بمعنى المجاوزة (وزيداً ضربت غلامه) هذا مثال اشتغال الفعل بمتعلق الاسم السابق إذ الغلام متعلق به تعلق الملك بمالكه (وزيداً حبست(5)
__________
(1) احترز المصنف بهذا القيد الأخير من كل اسم توسط بينه وبين الفعل كلمة واجبة التصدير كأنَّ وأخواتها نحو زيداً إني ضربته(( وكم الخبرية نحو ))زيداً كم ضربته(( وكذلك كم الاستفهامية وحرفا الاستفهام نحو ))زيداً أضربته(( وزيداً هل ضربته(( وغير ذلك مما يستحق التصدير كما هو مذكور في (الخالدي) وغيره من كتب الفن والله أعلم .
(2) احترز به من الاسم الذي بعده فعل لا يصح أن يعمل هو ولا مناسبه، وذلك إذا كان الفعل بعد ماله صدر الكلام كالإستفهام نحو ))زيد هل ضربته(( والنفي نحو ))زيد ماضربته(( ونحو ذلك مما لايعمل مابعده فيما قبله ه‍. ((رصاص)).
(3) وإنما وجب إضمار الفعل هاهنا؛ لأن المفسر كالعوض من الناصب ولايؤتى به إلا عند تقدير الناصب فإظهار الفعل يغني عن تفسيره فحكم الناصب حكم الرافع في قوله تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره} كما ذكرنا في باب الفاعل.
(4) مثال الفعل المشتغل بالضمير مع تقدير تسليط ما يناسبه بالترادف فإن مررت بعد تعديته بالباء مرادف تجاوزت .
(5) هذا مثال المشتغل بالضمير مع تقدير ما يناسبه باللزوم فإن حبس الشيء على الشيء يلزم ملابسة المحبوس عليه . (جامي).

عليه) أي: لابست زيداً وصاحبت زيداً حبست عليه (بنصب زيد) ونحو في هذه الأمثلة ونحوها على جهة الجواز (بفعل يفسره مابعده أي: ))ضربت(() هذا إلى آخره تفسير للفعل المحذوف وجوباً قياساً، المفسر بالفعل المشتغل بالضمير ونحوه وتقديره ))ضربت زيداً(( (وجاوزت) زيداً (وأهنت) زيداً إذ من قد ضربت غلامه فقد أهنته غالباً(1) (ولا بست) زيداً (ويختار الرفع(2) بالابتداء عند عدم قرينة خلافه) أي: خلاف الرفع وهي قرينة النصب؛ إذ النصب خلاف الرفع فعند أن تعدم قرينة(3) النصب الآتي ذكرها يختار الرفع كما في الأمثلة السابقة لسلامته من الحذف والتقدير(4) ، وحيث ينصب الاسم الجامع للشروط في هذا الباب فهو الذي أضمر عامله ويدخل في المفعول به المحذوف فعله وجوباً قياساً(5) وسواء كان النصب(6) جائزاً، والرفع المختار كالأمثلة السابقة ونحوها، أو النصب المختار، أو يستوي الأمران، أو يجب النصب كما سيأتي، وحيث يرفع الاسم السابق فهو من باب غير(7) هذا إلا أنه أطرد الباب في أطراف الكلام
__________
(1) يخرج ما كان بأمره أو كان عاصياً أو تأديباً .
(2) بدأ المصنف بما يختار رفعه لعدم احتياج الرفع إلى عامل محذوف وقوله: بالابتداء تبيين لعامل الرفع في كل مايجوز فعله في هذا الباب لئلا يظن أن رافعه مثل ناصبه . (خالدي).
(3) وهي حرف الشرط والتحضيض والعطف على جملة فعلية أو استواء الأمرين .
(4) ولأن الجملة مع الرفع لها محل من الإعراب؛ لأنها خبر ولا موضع لها مع النصب لأنها مفسرة . (نجم ثاقب).
(5) في خ/هـ‍) (قياساً) غير موجود.
(6) فإن قيل: في المثال الذي ذكرتم أعني ))زيداً ضربته(( قرينة خلاف الرفع، أعني قرينة النصب موجودة وهي ضربته فإنه مفسر للمقدر الناصب فيكون قرينة النصب قلت: أراد بقرينة خلاف الرفع قرينة النصب المختار والواجب والقرينة المستوية بين الأمرين ولا وجود لهذه القرائن في هذا المثال . (سعيدي).
(7) بل من باب المبتدأ والخبر.

وجمعها(1) بناء منه على أنه أخصر وأيسر فافهم. (أو) يختار الرفع أيضاً (عند وجود) قرينة نصب لكن وجدت معها قرينة رفع (أقوى منها) أي: من قرينة النصب كإما إذا كانت (مع غير الطلب) نحو قام زيد وعمرو فأما زيد فأكرمته وأما عمرو فضربته فإنك إذا نصبت زيداً بعد أما كان ناصبه فعلاً مقدراً(2)
__________
(1) كان الأولى في العبارة إلا أنه جمع الأقسام ويقتصر على هذا .
(2) تقديره أما زيداً فأكرمته أكرمته بتقدير المفعول لإلتزامهم وجود فاصل بين إما والفاء صرح بمعناه التفتازاني في الشرح الصغير وصرح به ابن الحاجب فيما سيأتي وهو قوله: وعوض بينها وبين فائها.. الخ .
-اعلم أنه إذا نصب بعد أما فإنه يقدر الناصب بعد الاسم قال الله تعالى: {فأما ثمود فهديناهم} على قراءة النصب تقديره فأما ثمود هدينا هديناهم؛ لأن قبله أما لأن أما لا يليها الفعل. قاله ابن الحاجب في شرج المفصل . (سعيدي).

بعد فاء العطف فتكون الجملة المعطوفة فعليه لأنها مصدرة بالفعل المقدر فتناسب الجملة الأولى المعطوفة هي عليها وهي قام زيد، والتناسب مقصود مهم في اللغة فهذه قرينة النصب إلا أنها وجدت قرينة رفع أقوى منها وهي أما ؛إذ لا يأتي بعدها إلا المبتدأ غالباً مع كون وجه الرفع سالماً من الحذف والتقدير فاختير الرفع مع جواز النصب وهذا إذا لم تكن أما للطلب فأما إذا كانت للطلب فالنصب(1) نحو:- فأما زيداً فأكرمه وأما عمراً فلا تهنه ومن ذلك(2) قوله تعالى: {فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر}(3) (و) كذلك يختار الرفع بعد (إذا للمفاجأة) نحو:- ))خرجت فإذا زيد يضربه عمرو(( فإنها وإن وجدت فيه قرينة النصب وهو العطف على الجملة الفعلية كما قررناه في أما فإذا للمفاجأة قرينة رفع أقوى من قرينة النصب إذ يتحتم المبتدأ بعدها غالبا(4)، ذكره نجم الدين مع سلامة الرفع من الحذف والتقدير كما مر، فاختير الرفع(5) حينئذ، وأما إذا كانت شرطية اختير النصب كما سيأتي. (ويختار النصب بالعطف على جملة فعلية(6)
__________
(1) لأن الرفع يقتضي أن يكون الطلب خبراً، وهو لايكون خبراً إلا بتأويل . (جامي) - تقديره مقول فيه أكرمه . ((رصاص)) والنصب أرجح، ويكون التقدير ))أكرم زيداً أكرمه((؛ لأن أما لا تقوى بمقاومة الطلب الذي هو من قرائن النصب .
(2) أي: مما كانت فيه أما للطلب وإن لم يكن مما أضمر عامله على شرطة التفسير . سيدنا أحسن سيلان والله أعلم وأحكم.
(3) من سورة الضحى الآية (9) (10)
(4) يحترز مما رواه الأخفش عن بعض العرب إذ قد يأتي بعدها الجملة الفعلية إذا صدرت بقد نحو ))خرجت فإذا قد خرج الأمير((اه‍.
(5) في خ/هـ‍) بزيادة (مع جواز النصب)
(6) وكذلك العطف على شبه جملة فعلية نحو ))مررت برجل ضارب عمراً وهنداً يقتلها(( وكذا يختار بعد حتى ولكن وإن كانت مع دخولها على الجملة حرف ابتداء تشبيها لها بحالها عاطفة .( شيخ لطف الله رحمه الله).

للتناسب) بين المعطوف والمعطوف عليه إذ التناسب مقصود مهم نحو:- ))جاء زيد وعمراً أكرمته(( فإذا نصبت عمراً قدرت له فعلاً ينصبه فتكون الجملة المعطوفة فعلية إذ قد صدرت بالفعل المقدر وتعطف على جملة فعلية وهي جاء زيد، ويجوز الرفع في ))عمرو(( هنا على الابتداء، ويكون عطف جملة اسمية لكونها مصدرة باسم على جملة فعلية، وفيه سلامته من الحذف والتقدير، ولكن التناسب مرجح على هذا الغرض(1) (و) يختار النصب (بعد حرف(2) النفي) نحو (( مازيداً ضربته ولا عمراً أهنته)) ونحو ذلك ومنه قول الشاعر:-
85- فلا حسباً فخرت به لتيم ***ولا جداً إذا ازدحم الجدود(3)
__________
(1) لأن الحذف وإن كان خلاف الأصل هو كثير غير مكروه. بخلاف المخالفة بين الجمل المعطوفة بعضها على بعض .
(2) لأن النفي في الحقيقة لمضمون الفعل فإيلاؤه لفظاً أو تقديراً لما ينفي مضمونه أولى وليس لم ولما ولن من هذه الجملة إذ هي عاملة في المضارع ولا يقدر معمولها لضعفها في العمل .
(3) ينسب هذا البيت لجرير.
(المعنى) يخاطب جرير عمر بن لجأ التيمي من تيم عدي يقول: لم تكسب لهم حسباً يفخرون به وليس لك جد شريف تعتز به إذا ازدحم الناس للمفاخرة، يعني ليس لك قديم ولا حديث، وقيل: الجد هنا بمعنى الحظ، أي: ليس لتيم حظ في علو المرتبة وجميل الذكر .
<الإعراب>:- (فلا): لا نافية (حسباً) مفعول به لفعل محذوف تقديره فلا ذكرت حسباً (فخرت) فخر فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع المتحرك وتاء المخاطب فاعل والجملة لا محل لها من الإعراب تفسيرية (به) جار ومجرور متعلق بالفعل فخر (لتيم) جار ومجرور متعلق بفخر (ولا) الواو عاطفة ولا نافية (جداً) معطوف على حسباً (إذا) ظرف فيه معنى الشرط (ازدحم) فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب وهو فعل الشرط (الجدود) فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة والجملة من الفعل والفاعل في محل جر بإضافة إذا إليها وجواب الشرط محذوف دل عليه الكلام.

(الشاهد فيه) قوله: (حسباً) حيث نصبه بفعل يدل عليه الفعل المفسر والتقدير ولا ذكرت حسباً.

(وبعد ألف الاستفهام) نحو:- ))أزيداً ضربته(( (و) بعد (إذا الشرطية(1) ) نحو:- ))إذا زيداً تجده فأكرمه(( (و) بعد (حيث) نحو ))حيث زيداً تجد فأكرمه(( (وفي الأمر) نحو:- (( زيداً اضربه(( وفي حكمه الدعاء نحو:- ))اللهم زيداً فاغفر(2) له ذنبه(( وقول الشاعر:
86- أميران كانا أحياني كلاهما***فكلاً جزاه الله عني بما فعل(3)
__________
(1) قوله: إذا الشرطية على مذهب سيبويه والأخفش، وإنما اختار بعدها الفعل؛ لأن الشرط بالفعل أولى كالنفي والاستفهام ، وإنما لم يوجبا الفعل بعدها كما فعل المبرد؛ لأنها ليست عريقة في الشرط كإن ولو. بل هي متضمنة معناه .
(2) تقديره اللهم فارحم زيداً فاغفر له ذنبه .
(3) ينسب هذا البيت لأبي الأسود الدؤلي.
(المعنى ) ذكر أميرين من أمراء قريش صاحباه وأحسنا إليه فدعا لهما بحسن الجزاء.
<الإعراب>:- (أميران) خبر لمبتدأ محذوف مرفوع بالألف لأنه مثنى والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد (كانا) كان فعل ماض ناقص يرفع الاسم وينصب الخبر وضمير التثنية اسمه (أحيآني) أحيا فعل ماض وضمير التثنية فاعل والنون نون الوقاية وياء المتكلم مفعول به والجملة الفعلية في محل نصب خبر كان والجملة من كان واسمها وخبرها صفة لأميران أو يكون أميران مبتدأ لأن فيه معنى الوصف وجملة كان واسمها وخبرها في محل رفع خبر له (كلاهما)كلا تأكيد لأميران أو لضميرهما مرفوع بالألف وكلا مضاف وهما مضاف إليه (فكلاً) كلاً مفعول به لفعل محذوف تقديره(جزاه) جزى الله كلاً جزى فعل ماض والهاء ضمير الغائب مفعول به مقدم و(الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع بالضمة (عني) جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لمصدر محذوف تقديره جزاه الله جزاء عني (بما) الباء حرف جر وما اسم موصول والجار والمجرور متعلق بجزى (فعل) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر يعود على ما الموصولة وجملة فعل لا محل لها من الإعراب صلة الموصول والعائد محذوف تقديره بما فعله.

(الشاهد فيه): (فكلاً) حيث نصب كلاً بإضمار فعل يفسره ما بعده.

(و) كذلك (النهي) نحو ))زيداً لا تضربه(( (إذ هي مواقع الفعل(1) ) يعني من قوله: بعد حرف النفي إلى هنا. فلا تدخل هذه الأشياء في الأغلب إلا على الأفعال، وأيضاً لو رفعنا الاسم مع الأمر والنهي كانا خبرين، والخبر لا يكون إنشاء إلا بتأويل كما تقدم. (و) قال الشيخ: ويختار النصب
(عند خوف لبس(2) المفسر) للفعل المحذوف وهو الفعل المذكور بعد الاسم (بالصفة) للاسم المذكور لو رفعناه (مثل) قوله تعالى (إنا كل شيء خلقناه بقدر)(3) فيختار النصب في كل؛ لأنه يقدر له فعل ينصبه فتفيد الآية العموم(4) إذا قلت: خلقنا كل شيء بقدر فيكون معناها أن الله خلق كل شيء بقدر، وإذا رفعنا كل بالابتداء احتمل أن يكون خلقناه الذي هو مفسر للفعل المحذوف خبراً وبقدر حال وتقديره إنا كل شيء مخلوق لنا حال كونه بقدر منا فتفيد الآية العموم كوجه النصب، ويحتمل أن يكون خلقناه صفة لشيء وبقدر خبر كل فلا تفيد الآية العموم إذ يصير تقديره إنا كل شيء مخلوق لنا فهو بقدر منا وأما ما خلقه غيرنا كأفعال العباد مثلاً فليس(5)
__________
(1) أي: ما بعد حرف الاستفهام والنفي وإذا الشرطية وما قبل الأمر والنهي . (غاية).
(2) فإن قلت: مراده من التباس المفسر بالصفة إما الإلتباس في حال النصب أو في حال الرفع، والأول باطل؛ لأن المفسر لا محل له من الإعراب فكيف يلتبس بالصفة؟! وكذا في الثاني إذ في حال الرفع لا تحقق للمفسر أصلاً فإنه خبراً وصفة. قلت: أراد ما هو المفسر في حال النصب مما يلتبس حال الرفع بالصفة . (سعيدي).
(3) من سورة القمر آية (49).
(4) إن أراد الشيخ بقوله: إنه يفيد العموم في المخلوقات الصادرة عن قدرته فهو مسلم ولا غبار عليه، وهو الذي سيقت الآية من أجله، وإن أراد أفعال العباد فلا حباً ولا كرامة وهو ممنوع؛ لأنها واردة مورد التمدح ولا مدح في إضافة كل قبيح إلى الله تعالى، وهو من‍زه عنها لقيام برهان الحكمة على ذلك .
(5) فيفسد المعنى عند المصنف لا عندنا فهذا هوالمعنى الصحيح، والنصب لا يوجب العموم وإذا الفعل يختص بأفعال العباد لصدورها عنهم على حسب إرادتهم .

بقدر منا. قال الإمام يحي بن حمزة - عليه السلام - وهذا نظر من الشيخ إلى مذهبه وهو الجبر إذ لا يثبتون للعباد فعلاً ونحن نثبت أفعال العباد، ونحمل الآية في حالة الرفع على الوجه(1) الآخر.
القسم الثالث قوله: (يستوي الأمران) وهما الرفع في المعطوف والنصب، فأما المعطوف عليه فالرفع لازم فيه في المثال المذكور وذلك (في مثل زيد قام وعمرو أكرمته(2)
__________
(1) قال في بعض حواشي ابن الحاجب: النصب واجب، وليس فيه تقدير فعل بل النصب على البدل من ضمير المتكلم وهو اسم إن المتصل بها متفق عليه، وتقدير الفعل مختلف فيه، فلا حجة لهم في ذلك على خلق الأفعال لعدم العموم، ويكون البدل بدل اشتمال ويكون خبر إن محذوف قول مقدر، وخلقناه في موضع الجر صفة لشيء وتقديره إن كل شيء مخلوق لنا بقدر منا أي: مقدر بحسب المصلحة والإستحقاق فافهم ذكر معناه في (النجم الثاقب).
(2) ولقائل أن يقول: هذه المعارضة غير مستقيمة فإنا لا نسلم البعد على تقدير الرفع، وإنما يكون كذلك لو عطفت مفردات الجملة الثانية على مفردات الجملة الأولى وأما لو كانت الجملة برأسها معطوفة على الجملة فلا يتحقق بعد أصلاً، اللهم إلا أن يقال: بتقدير النصب يتعين القرب، وبتقدير الرفع لا يتعين لجواز أن يكون حينئذ من عطف المفردات.
- فإن قيل: إنك إذا عطفت الجملة الصغرى وهي )قام( فهي خبر عن زيد وفيها ضمير له، و إذا عطفت ))وعمرو أكرمته(( عليه كان حكمه حكمه في لزوم ضمير يعود على زيد وليس فيه ضمير فكيف يصح ذلك . ((رصاص))
- واعتذر لسيبويه بأعذار أشفها وأحسنها قول (السيرافي)، وهو أن غرض سيبويه لم يكن بصحيح المثال بل تصير جملة اسمية الصدور فعلية العجز معطوف عليها أو على الجزء منها، وتصحيح المثال عليك بزيادة ضمير فيه نحو )) عمراً أكرمته لأجله(( وإنما سكت سيبويه عن هذا اعتماداً على علم السامع؛ لأنه لا بد للخبرإذا كان جملة من ضمير . ((نجم الدين))

) فإن رفعت عمراً فعلى العطف على زيد، ويكون عطف جملة اسمية كبرى وهي عمرو أكرمته على جملة اسمية كبرى وهي زيد قام وفي هذا قوة من حيث سلامته من الحذف والتقدير وضعف من حيث بعد المعطوف وهو عمرو من المعطوف عليه وهو زيد إذ قد فصل بينهما بقام، وإن نصبت عمراً كان التقدير و ))أكرمت عمراً ))، فتعطف جملة فعلية وهي أكرمت عمراً على جملة فعلية وهي قام، لأنه مع فاعله المستكن فيه جملة، وقوة هذا قرب المعطوف من المعطوف عليه وضعفه الحذف والتقدير فاستوى الأمران.
القسم الرابع قوله: (ويجب النصب بعد حرف(1) الشرط وحرف التحضيض نحو ))إن زيداً ضربته ضربك، ولو زيداً أكرمته أكرمك)؛ لأن حرف الشرط لا يدخل إلا على فعل وإن لم يذكر كان مقدراً من جنس المفسر(2) له فينصب الاسم المذكور بعد الحرف ومنه قول الشاعر:-
87- لا تجزعي إن منفساً أهلكته*** فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي(3)
__________
(1) إن ولو دون أما؛ لأن الرفع معها مختار مع غير الطلب، والنصب مختار معها مع الطلب . (جامي).
(2) وقد يقع الفعل بعد حرف الشرط غير مفسر نحو ))إن سيفاً فسيف(( ونحو )) اطلبوا العلم ولو بالصين(( أي: إن كان ولو كان .
(3) ينسب هذا البيت للنمر بن تولب. يجيب امرأته وقد لامته على التبذير
(اللغة) ))لا تجزعي(( يريد لا تحزني ولاتخافي، والجزع هو ضعف المرء عن تحمل ما ين‍زل به من البلاء ))منفس(( المراد به ها هنا المال الكثير ))أهلكته(( أراد أنفقته ))هلكت(( مت.
(المعنى) لامته زوجته على اتلاف ماله خشية الفقر فأجابها لا تجزعي فإني كفيل بإخلافه بعد التلف مادمت حياً، فإذا مت فاجزعي على موتي؛ لأنك لن تجدي بعدي من يكفيك مهمات الحياة كما أكفيكها.

<الإعراب>:- (لا) ناهية (تجزعي) فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه حذف النون وياء المخاطبة فاعل مبني على السكون في محل رفع (إن) حرف شرط جازم يجزم فعلين الأول فعل الشرط والثاني جوابه وجزاؤه (منفساً) مفعول به لفعل محذوف يفسره ما بعده والتقدير إن أهلكت منفساً وهذا الفعل المحذوف هو فعل الشرط (أهلكته) أهلك فعل ماض وتاء المتكلم فاعل والهاء ضمير الغائب العائد على نفس مفعول به والجملة من الفعل والفاعل والمفعول لا محل لها من الإعراب لأنها مفسرة وجواب (إن) الشرطية محذوف دل عليه محذوف دل عليه ما قبله (فإذا) الفاء عاطفة وإذا ظرف ظرف متضمن معنى الشرط (هلكت) فعل وفاعل والجملة في محل جر بإضافة إذا إليها (فعند) الفاء زائدة وعند ظرف متعلق باجزعي وعند مضاف و(ذا) من ذلك اسم إشارة مجرور محلاً بإضافة عند إليه مبني على السكون في محل جر واللام للبعد والكاف حرف خطاب (فاجزعي) الفاء واقعة في جواب الشرط و اجزعي فعل أمر مبني على حذف النون وياء المخاطبة فاعل والجملة لا محل لها من الإعراب جواب إذا.
(الشاهد فيه) قوله: (إن منفساً) حيث نصب الاسم الواقع بعد أداة الشرط على تقدير فعل يعمل فيه من جهة أن أدوات الشرط لا يليها إلا الفعل.

(وألا زيداً ضربته) و ))هلا عمراً أكرمته(( هذا مثال حرف التحضيض، والوجه أنه لا يدخل إلا على الفعل كحرف الشرط (وليس مثل أزيد ذهب(1)
__________
(1) والفرق بينه وبين ))زيداً حبست عليه(( مع أن كلاهما مبني للمفعول أن القائم مقام الفاعل في ذهب به الجار والمجرور فيعمل في ضمير زيد رفعاً لا نصباً بخلاف حبست فإن القائم مقام الفاعل ضمير المتكلم، وأما الجار والمجرور أعني )عليه( فهو منصوب محلاً، وتحقيقه أن حبست يستلزم ملابسة فاعلها المتكلم ومفعولها زيد، وأما ذُهِبَ فإنه يقتضي ملابسة أو ذهاباً لم يعلم فاعلها، فالأول يستلزم فعلاً معلوماً ينصب زيداً إذا سلط عليه، والثاني يستلزم فعلاً مجهولاً يرفعه إذا سلط عليه . (شريف).

قال في (الجامي) مالفظه: فإن قلت: لا ينحصر المناسب في أُذْهِب فليقدر مناسب آخر ينصبه مثل ))لابس أو اذْهَبَ على صيغة المعلوم فيكون تقديره ))زيد يلابسه الذهاب به أو أذهبه أحد(( قلنا: المراد بالمناسب ما يرادف الفعل المذكور أو يلازمه مع اتحاد ما أسند إليه فالاتحاد فيما ذكرته مفقود . منه

به منه) أي: ليس من هذا الباب الذي أضمر عامله على شريطة(1) التفسير، وإن كان بعد الاسم هنا فعل مشتغل عنه بضميره لكنه لو سلط عليه لجره فقيل: ))ذُهِبَ بزيد(( إذ ذهب لازم فلا يتعدى إلا بحرف الجر أو نحوه(2)، ولو سلط على الاسم مناسبه وهو أُذهب لرفعه فخرج من هذا الباب فلذلك قال الشيخ (فالرفع) للاسم بالابتداء (لازم وكذلك) الآية الكريمة وهي قوله تعالى {(وكل شيء فعلوه في الزبر)}(3) فليست من هذا الباب، وإن كان كل شيء اسماً بعده فعل وهو )فعلوه( مشتغل عنه بضميره(4) لو سلط على كل لنصبه لكنه ليس من هذا الباب لاختلال المعنى إذ يصير تقدير الآية الكريمة لو نصبنا )كل( فعلوا كل شيء في الزبر، فتصير الزبر وهي صحائف الملائكة التي تكتب فيها أعمال العباد أو الكتب السماوية المنزلة على الأنبياء عليهم السلام على الخلاف في ذلك ظرفاً لأفعال بني آدم وحركاتهم وتصرفاتهم، وذلك مما لا يصح ومن شرط هذا الباب- وإن جمع القيود- أن لا يختل المعنى فما بقي إلا رفع كل شيء على أنه مبتدأ مضاف إلى شيء وفعلوه صفة لشيء، وفي الزبر خبر المبتدأ، أي: كل شيء مفعول لهم مكتوب في الزبر فيخرج عن هذا الباب (ونحو(5) ) قوله تعالى ({الزانية والزاني فاجلدوا})(6) ظاهر هذه الآية الكريمة أنهامن هذا الباب لأن الزانية اسم عطف عليه والزاني وبعدهما فعل أمر أيضاً لو سلط على الاسم السابق لنصبه لكن لما اتفق القراء السبعة على الرفع أرشدنا ذلك إلى أن المراد خلاف الظاهر فحينئذ اختلف في توجيه الآية وقد
__________
(1) في خ/هـ‍) (على شريطة التفسير) غير موجود.
(2) كالهمزة والتضعيف.
(3) من سورة القمر الآية (52)
(4) وهو الهاء.
(5) المراد بنحو الزانية والزاني: ما صدر بصفة ذات لام بعدها أمر مع الفاء مسلط على ما يتعلق بضميره مشتغل عنه بمتعلِّقه؛ لأن يجلد مسلط على كل واحد منهما، وكل واحد موصوف بقوله: منهما، وهو ضمير للاسم .
(6) من سورة النور، من الآية(2)

بينه الشيخ بقوله: (فالفاء) التي في قوله فاجلدوا (بمعنى الشرط عند المبرد) على أن الألف واللام في الزانية والزاني بمعنى الذي والتي، وهو مبتدأ متضمن لمعنى الشرط مثل ))الذي يأتيني فله درهم(( وقوله: فاجلدوا(1) الخبر، والفاء للجزاء ولا يعمل مابعد فاء الجزاء فيما قبلها(2) ، والتأويل الثاني أن في الآية حذفاً وتقديراً (و) هي (جملتان) أحدهما منفصلة عن الأخرى تقديره، ومما يتلى عليكم حكم الزانية والزاني فهذه جملة من مبتدأ وهو حكم الزانية والزاني، وخبر مقدم وهو مما يتلى عليكم، فهذا كلام مستقل مع قطع النظر عن قوله: فاجلدوا؛ لأنه جملة مستقلة فعلية أمرية أتي بها تبييناً للحكم الموجود بذكره فحينئذ لا يجوز تسليط(3) جملة على جملة أخرى مستقلة وهذا (عند سيبويه وإلا) فإنها لو لم ترد بالرفع قراءة السبعة (فالمختار النصب) لكون الفعل فعل أمر، والمختار مع الأمر النصب كما تقدم، وقد ورد النصب في قراءة شاذة.
[التحذير]
__________
(1) وهو ضعيف من حيث جعل الإنشاء خبراً وكلام سيبويه ضعيف لكثرة الحذف وقوي حيث لم يجعل الإنشاء خبراً . (نجم ثاقب).
(2) هذا إذا لم تكن غير زائدة كالآية إذ هي واقعة موقعها، فأما حيث تكون زائدة فيعمل ما بعدها فيما قبلها كما في قوله تعالى: {إذا جاء نصر الله والفتح.. إلى قوله فسبح بحمد ربك} أو وقعت في غير موقعها لغرض كما في قوله تعالى: {وربك فكبر}، {وأما اليتيم فلا تقهر} . من تعليق الكشاف. إنما امتنع عمل مابعد فاء الجزاء فيما قبلها اجراء لجملتها مجرى أختها التي هي إن الشرطية، فإن معنى الشرط إنما يتم بالجملتين فكما لا يعمل من الجملة الأولى شيء فيما قبل الأداة الداخل عليها أعني قبل أداة الشرط، فكذا لا يعمل من الجملة الثانية شيء فيما قبل الأداة الداخلة عليها، وهي فاء الجزاء . (سعيدي).
(3) عبارة (الجامي) لأنه لا يجوز تسليط جزء جملة على جزء جملة إذ لا يسلط ما في جملة على مافي جملة .

(الرابع) مما يجب فيه حذف فعل المفعول به وجوباً وهو ثالث القياسي (التحذير) أي: المحذر والمحذر منه، فهو مصدر في موضع اسم المفعول (وهو(1)
__________
(1) الأولى في حد التحذير أن يقال: كل محذر معمول لأحذر أوبعد أو شبههما مذكور بعده ما هو المحذر منه إما بواو العطف أو بمن ظاهرة أو مقدرة يجب إضمار عامله، وكذا كل محذر منه مكرر معمول لبعد، والمحذر إما ظاهر أو مضمر، والظاهر لا يجيء في الأغلب إلا مخاطباً، وقد يجيء متكلماً، و إذا كان معطوفاً على المحذر جاز أن يكون ضميراً غائباً نحو ))إياك وإياه من الشر(( . ((خالدي).

- وفي (الغاية) وهو معمول بتقدير اتق .. الخ ولم يذكر قوله: ضمير منفصل، وهو أولى لدخول مازرأسك والسيف .

ضمير) يخرج الاسم الظاهر، والقياس دخوله لوروده نحو:- (( ماز رأسك والسيف)) (فتفصل) يخرج الضمير المتصل إذ هو معمول لما اتصل به غالبا(1) (معمول) منصوب(2) (بتقدير اتق(3) ) واحذر وباعد أو جانب أو اجتنب يخرج الضمير المنصوب بتقدير غير ذلك نحو:- ))إياك))، جواباً للقائل ))من أضرب(( ونحو ذلك (تحذيراً مما بعده) يحترز مما ليس تحذيراً كإياك جواباً للقائل: ))من أتقي؟(4) (( أو لم يكن ضميراً منفصلا بل (ذكر المحذر منه مكرراً) فإن تكريره يقوم مقام العامل فيجب حذفه (مثل إياك والأسد(5)) هذا مثال ماجمع القيود، وأصله اتقك، وهم لا يجمعون بين ضميري الفاعل والمفعول(6) لشيء واحد(7) فعدلوا(8) إلى ذكر النفس فقالوا: اتق نفسك ثم حذفوا الفعل لكثرة ذلك في كلامهم، فزال الموجب للإتيان بالنفس
__________
(1) يحترز من الضاربك على رأي: من جعله مضافاً، وعلى قول من يقول: إن العامل في المضاف إليه غير المضاف إذ العامل فيه أمر معنوي .
(2) في خ/هـ‍) (منصوب) غير موجود.
(3) وتقدير )اتق( فيه بعض مسامحة من حيث المعنى إذ يصير المعنى اتق نفسك من الأسد، ولا يقال: اتقيت زيداً من الأسد، أي: تجنبته، ولو قال: بتقدير نج أو بعِّد لكان أولى . (نجم الدين).
(4) فإنه ليس تحذيراً مما بعده لأنه ليس بعد الضمير المنفصل شيء يكون محذراً منه .
(5) فإن قلت: المعطوف في حكم المعطوف عليه، وإياك محذر والأسد محذر منه، وهما متخالفان، فكيف جاز العطف؟. فالجواب: أنه لا يجب مشاركة الاسم المعطوف للمعطوف عليه إلا في الجهة التي انتسب بها المعطوف عليه إلى عامله، وجهة انتساب إياك إلى عامله كونه مفعولاً به، أي: متعد وكذلك الأسد إذ المعنى إياك بعد وبعد الأسد . (نجم الدين).
(6) اعلم أنهم قد جمعوا بين ضميري الفاعل والمفعول في أفعال القلوب كما سيأتي إن شاء الله تعالى نحو ))علمتني منطلقاً((.
(7) في خ/هـ‍) بزيادة (في غير أفعال القلوب)
(8) عن ضمير المفعول.

فحذفوها فبقي الكاف لا يجد ما يتصل به فجعلوه ضميراً منفصلاً، وهذا المثال حيث كان المحذر منه بعد الواو اسماً وإياك وأن تحذف، وهذا المثال الذي المحذر منه بعد الواو فعل مع أن المصدرية، لأنها تسبكه(1) اسماً إذ معناه إياك وحذف الصيد بالعصا، فإنه إذا مات بالصدم حرم أكله، وإذا مات بالخرق حل ومنه قول عمر ))إيأي: وأن يحذف أحدكم الأرنب(( أي: إيأي: والحذف للأرنب، وهذا إما نهي للمحرم، وإما تعليم للصائد (والطريق الطريق) هذا مثال حيث ذكر المحذر منه مكرراً ومثل: ))الأسد الأسد(( ومنه قول الخطيب: ))الله الله عباد الله(( ونحو ذلك (و) لك في التحذير وجه آخر، وهو أن تذكر المحذر منه بعد من وتحذف الواو وتعلق من بالفعل المحذوف (تقول: ))إياك من الأسد(() أي: باعد نفسك من الأسد فتعلق الجار والمجرور بباعد (وإياك من أن تحذف) أي: باعد من الحذف، ولك وجه ثالث مع أن والفعل خاصة، وهو أن تحذف من وتقول: (إياك أن تحذف) وذلك بتقدير من مع أن لأنها تحذف معها كما يأتي قياساً مستمراً لطول الكلام وأن تدل عليها(2) (ولا تقول إياك الأسد لامتناع تقدير من) في هذا المثال إذ لا دليل على حذفها فلا بد من ذكر الواو أو ذكرها، فأما قول الشاعر:-
88- فإياك إياك المراء فإنه***إلى الشر دَعَّاء وللشر جالب(3)
__________
(1) لكونها مع الجملة التي بعدها بتأويل الاسم، فلما طال لفظ ما هو في الحقيقة اسم واحد أجازوا فيه التخفيف قياساً .
(2) لأن حرف الجر لا يحذف إلا مع حرفي المصدر وهما أَنْ وأَنَّ، وحذف حرف الجر مع غيرهما سماعاً نحو ))استغفرت الله ذنباً(( أي: من الذنب. ذكر معناه (نجم الدين) .
(3) ينسب هذا البيت للفضل بن عبد الرحمن القرشي، يقوله لابنه القاسم.

(اللغة): (المِراء): بكسر الميم بزنة الكتاب هو: أن تدفع الحق ولا تذعن له مع أنه واضح جلي وهو –أيضا- الجدال ومن أهل اللغة من يزعم أن المراء لا يكون إلا اعتراضا اما الجدال فهو أعم فقد يكون ابتداءً وقد يكون اعتراضاً (دعاء) صيغة مبالغة من قولهم دعا فلان فلاناً إذا طلب حضوره (جالب) مسبب له.
(المعنى)ينصح الشاعر بعدم المراء ؛ لأنه مسبب للشر
<الإعراب>:- (إياك): ضمير منفصل منصوب بفعل محذوف على التحذير (إياك) تأكيداً له (المراءَ) معطوف بحرف عطف محذوف على إياك أو منصوب على نزع الخافض أي: من المراء وسيبويه ينصبه بفعل غير الذي نصب إياك (فإنه) الفاء: للتعليل إن: حرف توكيد ونصب وهاء الغائب اسمها مبني على الضم في محل نصب (إلى الشر) جار ومجرور متعلق بدعاء الآتي (دعاءٌ) خبر إن مرفوع (وللشر) الواو عاطفة و( للشر ) جار ومجرور متعلق بجالب الآتي (جالب) معطوف على دعاء مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره.
(الشاهد فيه) قوله: (المراء) حيث نصبه بعد إياك مع حذف حرف العطف ضرورة وقال المازني: لما كرر إياك مرتين كان أحدهما عوضاً من الواو.

فإنه شاذ عند سيبويه(1).(2)
[المفعول فيه]
__________
(1) قال (نجم الدين): إما لضرورة الشعر، وإما لأن إياك من باب ))الأسد الأسد(( والمراء منصوب باحذر على قول (سيبويه) . منه.
(2) قال (نجم الدين): قد ترك المصنف باباً آخر مما يجب حذف فعله قياساً وهو باب الإغراء، وضابطه: كل مغرى مكرراً أو معطوفاً عليه بالواو مع معطوفه فالمكرر نحو قوله:
أخاك أخاك إن من لا أخاً له كساع إلى الهيجاء بغير سلاح
والذي مع المعطوف نحو ))شأنك والحج(( ونفسك وما يعنيها، والعامل فيهما إلزم ونحوه، والطريق الطريق إذا أردت إغراءه بسلوك الطريق المستقيم، والتقدير اسلك، ويعرف التحذير من الإغراء بالقرائن .

(المفعول فيه(1) هو ما فعل فيه فعل) يدخل في هذا نحو:- ))يوم الجمعة حسن(( فإنه يفعل فيه الأفعال قطعاً (مذكور) خرج ))يوم الجمعة حسن(( إذ لم يذكر فيه الفعل (من زمان أو مكان) يعني أنه ينقسم إلى قسمين كما ذكرنا هنا، وكل واحد ينقسم إلى قسمين مبهم ومعين كما يأتي (وشرط نصبه) أي: نصب المفعول فيه (تقدير(2) في(3) ) إذ لو ظهرت لخفضت بها (وظرف الزمان كلها) مبهمها كالدهر والحين والوقت والحُقُب والساعة، ومعينها كاليوم والأسبوع والشهر والسنة (تقبل(4)
__________
(1) وقدمه على المفعول له؛ لأن معناه الزمان والمكان ولا بد لكل فعل منهما بخلاف المفعول له؛ لأن معناه الغرض وكثيراً من الأفعال ما يكون عبثاً . (شيخ لطف الله).
(2) قال (نجم الدين): لو قال: هو المقدر بفي من الزمان والمكان لكان أولى؛ لأن اصطلاحهم لا يطلقون المفعول فيه إلا على المنصوب لا على المجرور . منه. وأما المجرور بها فإنه مفعول به بواسطة حرف لا مفعول فيه وخالفهم المصنف حيث جعل المجرور أيضاً مفعولاً فيه . (جامي). والمصنف جعل تقدير في شرطاً في نصبه لا في تسميته فاقتضى كلامه تسميته مفعولا فيه مع ظهروها، وهذا عند المصنف حيث عرف المفعول فيه على نمط يدخل فيه ذلك، وذهب الجمهور إلى أن تقدير في شرط في المفعول فيه، وإذا ظهرت كان مفعولاً به بواسطة حرف الجر لا مفعولاً فيه . (غاية تحقيق).
(3) وسواء حسن اظهارها نحو ))صليت اليوم(( أو لم يحسن ))كعدت عندك(( . ((نجم ثاقب)).
(4) أي: تقبل النصب بتقدير في؛ لأن المبهم منهاجزء مفهوم الفعل فيصح انتصابه بلا واسطة كالمصدر، والمحدود منها محمول عليه لاشتراكهما في الزمانية نحو ))صمت دهراً(( و ))أفطرت اليوم((، وظرف المكان إن كان مبهما قبل بتقدير في حملاً على الزمان المبهم لاشتراكهما في الإبهام نحو ))جلست خلفك(( وإلا أي: وإن لم يكن مبهماً بل كان محدوداً لم تقبل بتقدير في إذ لم يكن حَمْلهُ على الزمان المبهم لاختلافهما ذاتاً وصفة نحو ))صليت في المسجد(( . (جامي). ولا ظرف الزمان المعين وإن اتفقا في الصفة لكونه محمولاً على أخيه ولا على ظرف المكان المبهم لاتفاقهما ذاتاً؛ لأنه أيضاً محمول فلو حملناه على أحدهما كان كالعارية من المستعير والسؤال من الفقير وذلك لا يحوز . ((سعيدي).

ذلك) أي: يقبل النصب بتقدير في لافتقار الفعل إلى الزمان مبهمة ومعينة(1) فهو كالمصدر(2) تقول: ))سرت دهراً وحيناً وأسبوعاً ويوماً(( ونحو ذلك (وظرف المكان إن كان مبهماً) كالجهات الست ونحوها كما يأتي قَبِل النصب بتقدير في، وإلا يكن مبهماً بل محدوداً كالدار والمسجد والبيت ونحوها لم تقبل النصب بتقدير في بل لابد من ظهورها وذلك لأن الفعل إنما يحتاج إلى مكان غير معين يفعل فيه (وقد فسر المبهم) من المكان (بالجهات الست) وهي فوق وتحت وأمام وخلف ويمنة ويسره؛ لأن خلف زيد يتناول ما يسامته من وراء ظهره إلى منقطع الأرض وكذلك سائرها فتقول: ))سرت خلفك وأمامك(( ونحو ذلك (وحمل عليه) أي: على المبهم وهو الجهات الست كما مر(عند(3) ولدى وشبههما) كلدن وحول ونحوه لإبهامهما وما أشبههما لأنك إذا قلت: ))جلست عندك(( يتناول جميع الأمكنة التي حول المخاطب، قال ركن الدين: والمبهم من هذا كثير فالأولى أن يقال في حد المبهم (4) من المكان هو كل ما كان له اسم باعتبار أمر غير داخل في مسماه فإن خلف(5) زيد له اسم وهو خلف باعتبار أمر وهو زيد غير داخل زيد في مسمى الخلف. والمحدود ماكان له اسم باعتبار أمر داخل في مسماه فإن الدار له اسم وهو ما ذكره باعتبار أمر وهو الجدر ونحوها داخل ذلك الأمر في مسمى الدار كما ذلك معروف إذ لا يقال دار إلا لما له جدر وحيطان.
__________
(1) أما افتقاره إلى الزمان المعين ففيه نظر؛ لأن الفعل لا يدل على يوم الجمعة بخصوصه حتى ينصبه. اه‍
(2) يعني أن ظرف الزمان كالمصدر فكما ينصب الفعل المصدر معرفة ونكرة ينصب الزمان مبهماً أو معيناً لأنه يدل عليه بصيغته وضرورته .
(3) هي ظرف مكان، ولا يدخلها الرفع بحال ولا الجر إلا بمن فقط دون سائر حروف الجر قال تعالى: {من عند غير الله.
(4) ـ من المكان .
(5) في خ/هـ‍) فإن خلف في قولك خلف زيد اسم.

(و) يلحق بالمبهم (لفظ مكان) إما (لكثرته) إذ يكثر استعمال هذا في لغتهم وإما لإبهامه إذ قولك ))جلست مكان زيد(( لا يتناول مكاناً معيناً غالباً(1) (و) أجري مجرى المبهم (ما بعد دخلت) ونزلت وسكنت من الظروف المحدودة لكثرة استعمال ذلك مع هذه الثلاثة الأفعال فأجري مجرى المبهم تخفيفاً نحو ))دخلت الدار(( ))وسكنت البلد((، و ))نزلت المسجد(( دون سائر الأفعال كسرت وخرجت واضطجعت ونمت في الدار، فلا بد من ذكر (( في ))إذا جعلت الدار ظرفاً لهذه الأفعال (على الأصح(2) ) من القولين وهو قول سيبويه واختاره المصنف؛ لأن هذه الأفعال لازمة لا تتعدى(3) إلى مفعول به بدليل أنه إذا وقع بعد دخلت غير المكان لزم ظهور في نحو ))دخلت(4) في الأمر)) ، وفي ولاية فلان(( مع أنه قد ورد دخول في في الأمكنة أيضاً نحو قوله تعالى: {وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم}(5) (و) يأتي في المفعول فيه ما أتى في المفعول به من أنه (ينصب بعامل مضمر) محذوف جوازاً لقيام قرينة حالية أو مقالية نحو ))يومَ الجمعة(( جواباً للقائل متى سرت؟. فتقدم سؤال السائل قرينة مقالية أي: ))سرت يوم الجمعة(( ومثال الحالية أن تعرف من شخص أنه يريد السفر ولما يعين وقته فتراه مهتماً فتقول: يوم الخميس إن شاء الله
__________
(1) يحترز من أن يكون له مكان معين كمكان القاضي.
(2) وعن (الجرمي) أن مابعد دخلت مفعول به نظراً إلى أنه متعد ، والباقون على أنه لازم ولذلك قال على الأصح قد يكون من هذا الباب . ‍
(3) قوله: لاتتعدى إلى مفعول به وهذا محل تأمل فإن الفعل لا يطلب المفعول فيه إلا بعد تمام معناه ولا شك أن الدخول لا يتم بدون الدار . (جامي). وبعد تمام معناه بها طلب المفعول فيه كما إذا قلت ) دخلت الدار في البلد الفلاني) فالظاهر أنه مفعول به لا مفعول فيه . منه.
(4) ولو كان مفعولا به كما قال الجرمي لتعدى إليه بنفسه ولم يحتج إلى ظهور في .
(5) من سورة إبراهيم من الآية (45)

تعالى أي: أتسير يوم الخميس؟. ونحو ذلك، ويأتي في هذا ما أتي في باب ما أضمر عامله من النصب (على شريطة التفسير) للعامل المحذوف بالعامل المذكور بعد الظرف، ولذلك أربع صور، صورة يجوز فيها النصب ويختار الرفع بالابتداء نحو ))يوم الجمعة سرت فيه(( وصورة يختار فيها النصب نحو ))أيومَُ الجمعة سرت فيه(( و ))ما يومَ الجمعة سرت فيه(( مع جواز الرفع في هذا، وصورة يستوي الأمران نحو ))يوم الخميس سار فيه زيد(( و (( يوم(1) الجمعة سار فيه بكر(( ففي كل واحد من رفع يوم الجمعة ونصبه ضعف وقوة كما سبق في باب ما أضمر عامله. وصورة يجب فيها النصب نحو ))إن يوم الجمعة سرتَ فيه، سرت فيه(( ونحو(2) ذلك.
[المفعول له]
__________
(1) المثال الصحيح ما قاله (نجم الدين) ))زيد سار ويوم الجمعة سرت فيه(( ولا بد أن يقال معه أو في صحبته حتى يصح المثال، لأن مثال السيد يجوز فيه النصب مع أن الرفع لازم في المعطوف عليه كما تقدم فافهم.
(2) ومثال ليس المفسر بالصفة ))كل يوم صمت فيه في الصيف(( . (نجم الدين).

(المفعول له(1) هو ما فعل لأجله فعل) يدخل في هذا نحو: (( أعجبني التأديب ))، و ((كرهت التأديب)) فإنه يفعل للتأديب فعل لاشك في ذلك وقوله: (مذكور(2) ) خرج ما ذكر أولاً لأن الفعل الذي فعل للتأديب لم يذكر والذي جمع القيود (مثل: ))ضربته تأديباً(() فإن تأديباً مفعول له فعل مذكور وهو ضربته والتأدب علة في وقوع الضرب (و) كذلك (قعدت عن الحرب جبناً) فجبناً مفعول لأجله لفعل مذكور وهو القعود وإنما مثل بمثالين؛ لأن الأول فعل الفعل باختياره والثاني بغير اختياره(3) إذ لا يود أحد أن يكون جباناً (خلافاً للزجاج فإنه عنده مصدر) ولا يسميه مفعولاً له بل يجعله مصدراً نوعياً من غير لفظ الفعل إذ معناه ))ضربته ضرب تأديب(( وقعدت عن الحرب قعود جبن(4)(( (وشرط نصبه تقدير اللام(5)
__________
(1) وقدم المفعول له على المفعول معه؛ لأن الفعل الذي لا علة له ولا غرض قليل بخلاف الفعل بلا مصاحب فإنه أكثر منه مع المصاحب وأيضاً يصل الفعل إليه بواسطة الواو بخلاف سائر المفاعيل. اه‍
(2) حقيقة أو حكماً كما إذا قلت تأديباً في جواب من قال: ضربت زيداً . (جامي).
(3) وفي ((الرصاص)) وإنما مثل بمثالين ؛ لأن الفعل المعلل قد يكون سبباً للمفعول له في الخارج نحو))ضربته تأديباً(( فإن الضرب سبب التأديب، وقد لا يكون سبباً للمفعول له نحو ))قعدت عن الحرب جبناً(( فإن القعود ليس سبباً للجبن وإنما الجبن سبب القعود . منه.
(4) وقيل: إنه حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . ‍(رضي)
(5) يعني أن تقدير اللام شرط انتصاب المفعول له لاشرط كون الاسم مفعولاً له فنحو للسمن ولا كرامك الزائر في قولك: جئتك للسمن ولاكرامك الزائر مفعول له على مايدل عليه حده، وهذا كما قال في المفعول فيه إن شرط نصبه تقدير في وما ذهب إليه في الموضعين، وإن كان صحيحاً من حيث اللغة لأن السمن فعل له المجيء لكنه خلاف اصطلاح القوم فإنهم لا يسمون المفعول له إلا المنصوب الجامع للشرائط .(رضي)

) إذ لو وجدت لجر بها، إذ حروف الجر لا تلغى (وإنما يجوز حذفها) أي: حذف اللام (إذا كان) المفعول له (فعلاً) أي: مصدراً (لفاعل الفعل المعلل) كالمثالين المذكورين، فلو لم يكن فعلاً لفاعل الفعل المعلل لم يجز
حذف اللام سواء كان فعلا لغيره نحو:- (( جئتك لإكرامك زيد)) أو لم يكن فعلا نحو:- ((جئتك للسمن)) ومنه قول الشاعر:
89- وإني لتعروني لذكراك هزة***كما انتفض العصفور بلله القطر(1)
__________
(1) ينسب هذا البيت لأبي صخر الهذلي.
(اللغة) ))تعروني(( تن‍زل بي، وتصيبني ))ذكراك(( الذكرى بكسر الذال التذكر والخطور بالبال ))هزة(( الهزة بكسر الهاء: حركة واضطراب ))انتفض(( تحرك وانتفض ))القطر(( المطر.
(المعنى) يصف ما يحدث له عندما يذكرها، فيقول: إنه لين‍زل به حركة واضطراب يشبه الاضطراب الذي يحدث للعصفور عندما ين‍زل المطر عليه فيبلل جسده.
<الإعراب>:- (وإني) إن حرف توكيد ونصب وياء المتكلم اسمه (لتعروني) اللام هي المزحلقة وتعرو فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الواو منع من ظهورها الثقل والنون للوقاية والياء مفعول به (لذكراك) اللام حرف جر و ذكرى مجرور باللام وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر والجار والمجرور متعلق بتعرو وذكرى مضاف والكاف ضمير المخاطبة مضاف إليه والإضافة من إضافة المصدر إلى مفعوله (هزةٌ) فاعل تعروني والجملة من تعرو فاعله ومفعوله في محل رفع خبر إن (كما) الكاف حرف جر وما مصدرية (انتفض) فعل ماض (العصفور) فاعل انتفض وما المصدرية مع ما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بالكاف والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لهزة (بلله) بلل فعل ماض والهاء ضمير الغائب العائد إلى العصفور مفعول به (القطرُ) فاعل بلل والجملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل نصب حال من العصفور على تقدير قد.

(الشاهد فيه) قوله: ))لذكراك(( فإن اللام حرف جر دال على التعليل، والتذكر علة لعرو الهزة، ووقت التذكر هو وقت عرو الهزة لكن لما كان العامل الذي هو تعروني له فاعل غير فاعل التذكر وجب جر العلة بحرف التعليل، ولم يجز أن ينصب على أنه مفعول لأجله؛ لأن من شرط نصبه على ذلك أن يكون فاعله وفاعل عامله واحد.

ففاعل تعروني ))هزة(( والذكرى من المتكلم فأدخلت اللام كما ترى، والشرط الثاني أن يكون الفعل (مقارناً له) أي: للمفعول له (في الوجود(1)) كما ذكر في المثالين المذكورين، فلو لم يتقارنا لم يجز حذف اللام نحو ))جئتك اليوم لقولي لك أمس(( ومنه قول الشاعر:-
90- فجئت وقد نضت لنوم ثيابها***لدى الستر إلا لبسة المتفضل(2)
__________
(1) وأن يكون من غير لفظ الفعل لأنه لو كان من لفظه لكان مصدراً نحو ))قعدت قعوداً(( . اسماعيل
- وإنما اشترط في جواز حذف اللام الشرطين المذكورين؛ لأن المفعول له إذا حصل فيه الشرطان المذكوران أشبه المصدر الذي من لفظ الفعل نحو ))ضربته ضرباً(( فإن ضرباً فعل لفاعل ضربته، ومقارناً له في الوجود فكما يتعدى الفعل إلى المصدر بنفسه من دون لام فكذا المفعول له. وقال الشيخ في شرحه: اشتراط ذلك لأنه يشعر بالتعليل فاستغنى عن اللام . ((رصاص)).
(2) ينسب هذا البيت لامرئ القيس بن حجر الكندي.
(اللغة) ))نضت(( بالضاد المعجمة مشددة أو مخففة- أي: خلعت ))لدى(( أي: عند ))لبسة المتفضل(( يريد غلالة رقيقة هي التي يبقيها من يتبذل.
(المعنى) يقول: إنه جاء عندها في الوقت الذي خلعت فيه ثيابها وتهيأت لأن تنام.
<الإعراب>:- (جئت) فعل وفاعل (وقد) الواو واو الحال وقد حرف تحقيق (نضت) نض فعل ماض والتاء تاء التأنيث والفاعل ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هي والجملة في محل نصب حال (لنوم) جار ومجرور متعلق بنض (ثيابها) ثياب مفعول به لنض وثياب مضاف وضمير الغائبة مضاف إليه (لدى) ظرف مكان متعلق بنض منصوب بفتحة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر ولدى مضاف و(الستر) مضاف إليه (إلا) أداة استثناء (لبسة) منصوب على الاستثناء ولبسة مضاف و(المتفضل) مضاف إليه.

(الشاهد فيه) قوله: ))لنوم(( فإنه علة لخلع الثياب، وفاعل الخلع والنوم واحد لكن زمانهما غير واحد؛ لأنها تخلع ثيابها قبل النوم؛ فلذلك وجب جره باللام الدالة على التعليل، ولم يجز فيه أن يكون منصوباً، لأن شرط نصبه اتحاده مع عامله في الزمن، وهو منتف هنا كما علمت.

فلم يتقارن تنضية الثياب والنوم فدخلت اللام كما ترى.
[المفعول معه]
(المفعول معه(1) هو الاسم المذكور بعد الواو) يحترز من المذكور بعد مع فإنه مجرور بها نحو ))جئت مع زيد(( وقوله: (لمصاحبة(2)
__________
(1) إنما أخر المفعول معه عن المفعول له؛ لأنه لايجوز فيه ترك الواسطة أصلاً لفظاً مع أنه مقصور على السماع عند بعضهم . ‍
(2) ونعني بالمصاحبة كونه مشاركاً لذلك المعمول في ذلك الفعل في وقت واحد فزيد في ))سرت وزيداً(( مشارك للمتكلم في السير في وقت واحد، وفي قولك: ))سرت أنا وزيد(( بالعطف مشارك له في السير، لكن لايلزم كون السير في وقت واحد أو مكان واحد نحو ))لوتركت الناقة وفصيلها لرضعها(( . (جامي).
- ومعمول الفعل قد يكون فاعلاً مثل ))جئت وزيداً(( وقد يكون مفعولاً نحو ))حسبك وزيداً درهم(( وبعض النحاة ذكر أن الفعول معه لا يصاحب إلا فاعلاً نظراً إلى أن عمراً في قولك: ))ضربت زيداً وعمراً(( مفعول به لا غير، معطوف اتفاقاً لا مفعول معه . (نجم الدين).

- وينتقض ما قاله بقولك: ))حسبك وزيداً درهم(( فإن الكاف مفعول في المعنى، والمعنى يكفيك . (خالدي).

معمول فعل) يحترز مما ذكر بعد الواو لا لمصاحبة معمول فعل نحو ))كل رجل وضيعته(( فقوله: وضيعته بعد واو المعية لكنه مصاحب للمبتدأ وهو كل رجل، فلم يكن مفعولاً معه فإذا جمع القيود المذكورة فلا فرق بين أن يكون الفعل (لفظاً) لجئت ونحوه (أو معنى) فعل كالجار والمجرور (فإن كان الفعل لفظياً) وفاعله ضمير مرفوع متصل وأكد بمنفصل (وجاز العطف) لأجل التأكيد المذكور (فالوجهان(1) ) جائزان، وهما عطف الاسم الذي بعد الواو على الضمير المؤكد ونحوه، والنصب على المفعول معه، وذلك لقوة الفعل، فيعمل على كل حال ومنه قول الشاعر:-
91- فكونوا أنتم وبني أبيكم***مكان الكليتين من الطحال(2)
__________
(1) قال (ابن هطيل): لا يخلو إما أن يصح العطف أو لا، إن صح العطف جاز الوجهان على سواء نحو ))خرجت أنا وزيد، وزيداً(( ولكل واحد منهما معنى، قال أبو البقاء: الفرق بين واو مع وواو العطف يظهر في نحو قولك: ))قم أنت وزيداً(( إن رفعت زيداً كنت آمراً لهما بالقيام؛ لأن ذلك حكم العطف، وإن نصبت كنت آمراً للمخاطب أن يتابع زيداً في القيام، وليس أمراً لزيد، فلو لم تقم لم يلزم المخاطب القيام . (هطيل).
(2) هذا البيت لم ينسب إلى قائل معين .
(المعنى) الشاعر يحضهم على الائتلاف والتقارب في المذهب وضرب لهم مثلاً بقرب الكليتين من الطحال واتصال بعضهما ببعض.

<الإعراب>:- (كونوا) فعل أمر ناقص مبني على حذف النون وواو الجماعة اسمه مبني على السكون في محل رفع (أنتم) ضمير منفصل مؤكد للضمير المتصل (وبني) الواو واو المعية بني مفعول معه منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم وبني مضاف و(أبيكم) مضاف إليه مجرور بالياء نيابة عن الكسرة لأنه من الأسماء الستة وأبي مضاف وكاف المخاطب مضاف إليه والميم علامة الجمع مكان ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر كونوا و(مكان) مضاف و(الكليتين) مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد (من الطّحال) جار ومجرور متعلق بمكان لأن فيه رائحة الفعل.
(الشاهد فيه) حيث نصب ))بني(( بالفعل الذي قبله الذي قوته الواو النائبة عن ))مع((.

(مثل ))جئت أنا وزيد) بالعطف (وزيداً) بالنصب على المفعول معه (وإن لم يجز) العطف، وذلك حيث لم يؤكد الضمير المتصل بمنفصل أو نحوه والفعل لفظي (تعين النصب(1) ) لعدم جواز عطف كلمة مستقلة على ما هو كالجزء من الكلمة، وهو الضمير المرفوع المتصل (مثل: ))جئت وزيداً(() وهذا مذهب البصريين وسيأتي بيانه في العطف إن شاء الله تعالى (وإن كان) الفعل (معنى وجاز العطف) وذلك حيث يكون المجرور المعطوف عليه اسماً ظاهراً (تعين العطف(2) مثل: ))ما لزيد وعمرو)؛ لأن عامله قوي وهو حرف العطف؛ لأنه بمثابة تكرير العامل، والعامل المعنوي وهو الجار ضعيف لا يقوى على نصب مفعول معه إلا أن لا يوجد أقوى منه رجع إليه على سبيل الإلجاء (وإلا) يجز العطف (تعين النصب) مثل: ))مالك وزيداً(( ومنه قول الشاعر:-
92- فمالك والتردد حول نجد***وقد غصت تهامة بالرجال(3)
__________
(1) وليس بشيء؛ لأن النص على المصاحبة هو الداعي إلى النصب، فالأولى أن يقال: إن قصد النص على المصاحبة وجب النصب وإلا فلا . (نجم الدين).
(2) وإنما تعين عمرو في المثال المذكور للعطف؛ لأن أصل الواو التي قبل المفعول معه هو العطف وإنما يُعْدَل ما بعده إلى النصب نصاً على المعنى المراد من المصاحبة؛ لأن العطف في ))جاءني زيد وعمرو(( يحتمل تصاحب الرجلين في المجيء، ويحتمل مجيء أحدهما قبل الآخر والنصب نص في المصاحبة وفي قولك: ))ضربت زيداً وعمراً(( لا يمكن التنصيص بالنصب على المصاحبة لكون النصب في العطف الذي هو الأصل أظهر . (نجم الدين).
(3) ينسب هذا البيت للمسكين الدارمي.
(اللغة) ))التردد(( الذهاب والمجيء حيرة ))غصت(( تملأت، وأصل الغصص الإختناق بالطعام.
(المعنى) ما لك تقيم بنجد وتتردد فيها مع جدبها، وتترك تهامة وقد غصت بمن فيها لخصبها وطيبها.

<الإعراب>:- (ما) اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره ما تصنع (لك )جار ومجرور والتردد الواو واو المعية (والتردد) مفعول معه منصوب بالفتحة الظاهرة (حول) ظرف مكان متعلق بالتردد وحول مضاف و(نجد) مضاف إليه (وقد) الواو واو الحال قد حرف تحقيق (غصت) غص فعل ماض والتاء علامة التأنيث (تهامة) فاعل غص مرفوع بالضمة الظاهرة (بالرجال) جار ومجرور متعلق بغص والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب حال.
(الشاهد فيه) قوله: (والتردد) حيث نصبه بتقدير الملابسة.

فلم يجز العطف، إذ لا يعطف على الضمير المجرور إلا بإعادة الجار خشية أن يعطف اسم برأسه على ما هو كالجزء من الكلمة وسيأتي بيان ذلك، وهذا مثال حيث المعطوف عليه المجرور بحرف الجر (و) مثال المجرور بالإضافة (ما شأنك وعمراً) وإنما نصب المفعول معه هنا بإعمال الجار والمجرور فيه (لأن المعنى) في الجار والمجرور في مالك وما شأنك (ما تصنع(1) ) وتصنع فعل فذلك بمعناه.
[الحال]
__________
(1) وما يماثله فمعنى ))شأنك وزيداً(( ما تصنع وزيداً، ومعنى ))ما لك وزيداً(( ما تصنع وزيداً، ومعنى مالزيد وعمرو مايصنع زيد وعمرو.
- وذلك لأن ))ما(( تطلب الفعل؛ لأنها استفهامية وبعدهاالجار والمصدر وفيهما معنى الفعل فتضافرا على الدلالة على الفعل حتى كأنه قيل ما تصنع أو ما تلابس . هطيل.

(الحال(1) ) يذكر ويؤنث يقال حال حسن، وحال حسنة، وله شبه عام بالمفاعيل من حيث أنه فضلة(2) بعد تمام الجملة وشبه خاص بالمفعول فيه من حيث أنه يقدر بفي، ويعرف بأن يستفهم عنه بكيف، وحقيقتها (ما يبين هيئة(3) ) احتراز من التمييز فإنه لتبيين الذات، فإن درهماً في عشرين درهماً بيّن ذات العشرين بأنها دراهم وقوله: (الفاعل والمفعول به) يحترز من الصفة أيضاً فإنها لتبيين هيئة الفاعل أو المفعول به وغيرهما(4)،وقد يكون الفاعل (لفظاً أو معنى) كما سيأتي (مثل: ))ضربت زيداً قائماً) فهذا يصلح أن يكون حالاً من الفاعل اللفظي وهو تاء المتكلم، والمفعول اللفظي وهو زيداً، وقد يكون الحال منهما معاً(5)
__________
(1) قدم الحال على سائر الملحقات؛ لأنه لا يكون إلا منصوباً مع أنه بمعنى الظرف . (غاية تحقيق).
(2) يقال: قوله: فضلة بعد تمام الجملة لا يطرد له ذلك، فإن الحال التي بعد المصادر التي تكون مبتدأة فإنها يتم بها الكلام نحو قولك: ))ضربي زيداً مبطوحاً(( و ))أكثر شربي السويق ملتوتاً(( وقد سدت الحال مسد الخبر المحذوف كما مر، وهذه الحال تسمى متممة لما حذف الخبر الذي تتم به الفائدة، وهذا قياس لما جرى مجرى هذه المسألة . (تهذيب ابن يعيش).
(3) عند وقوع الفعل عليه بخلاف صفة الفاعل أو المفعول فإنها لم تبين الهيئة عند صدور الفعل عنه أو وقوعه بل مطلقاً .
(4) كالمبتدأ .
(5) اعلم أن الحال قد يكون من الفاعل وحده ))كجاء زيد راكباً(( ومن المفعول وحده نحو ))ضربت زيداً مجرداً عن ثيابه(( فإذا قلت: ))لقيت زيداً راكباً(( فإن هناك قرينة حالية أو مقالية تبين صاحب الحال جاز ان تجعلها لما قامت له من الفاعل أو المفعول، وإن لم تكن وكان الحال عن الفاعل وجب تقديمه إلى جنب صاحبه لإزالة اللبس نحو ))لقيت راكباً زيداً((، وإن لم تقدمه فهو عن المفعول، وأما إذا جاء حالاً عن الفاعل والمفعول معاً فإن كانا متفقين فالأولى الجمع بينهما فإنه أخصر نحو )) لقيت زيداً راكبين((ولا منع من التفريق نحو ))لقيت راكباً زيداً راكباً(( و ))لقيت زيداً راكباً راكباً(( وإن كانا مختلفين فإن كان هناك قرينة يعرف بها صاحب كل واحد منهما جاز وقوعهما كيف كانا نحو ))لقيت هنداً مصعداً منحدرة(( وإن لم يكن فالأولى جعل حال كل حال بجنب صاحبه نحو ))لقيت منحدراً زيداً مصعداً(( ويجوز على ضعف جعل حال المفعول بجنبه وتأخير حال الفاعل، إذ لا أقل من كون أحد الحالين بجنب صاحبه لما لم يكن كل واحد منهما بجنب صاحبه . (نجم الدين).

، فإن اختلفت هيئتهما كان الحال مفرقاً نحو ))ضربت زيداً باكياً ضاحكاً((، والأرجح أن الحال الأول من الصاحب الآخر الذي يليه، والحال الثاني من الصاحب الأول كما مثلنا، لئلا يفرق بين الحالين وصاحبيهما جميعاً، ومن ذلك ))لقيته مصعداً منحدراً(( أي: ضربت زيدأ وهو باك وأنا ضاحك، ولقيته في حال كونه مصعداً وفي حال كوني منحدراً، ويجوز أن يكون الحال الأول من الصاحب الأول والثاني من الثاني، وأما إذا اتفقت هيئتهما كان الحال منهما مجتمعاً كقول عنترة:-
93- متى ما تلقني فردين ترجف ***روانف إليتيك وتستطارا(1)
__________
(1) اللغة) ))ترجف(( الرجفة الزلزلة، وقد رجفت الأرض من باب نصر و)الرجفان( بفتحتين الا ضطراب الشديد ))روانف(( جمع رانفة، والرانفة أسفل الإلية، وطرفها مما يلي الأرض من الإنسان إذا كان قائماً.
(المعنى) يخاطب قرينه، ويصف نفسه بالشهامة.
<الإعراب>:- (متى) اسم شرط جازم يجزم فعلين الأول فعل الشرط والثاني جوابه وجزاؤه وهو ظرف زمان والعامل فيه قوله ترجف (ما) زائدة (تلقني) تلق فعل مضارع مجزوم بمتى وهو فعل الشرط وعلامة جزمه حذف حرف العلة وفاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت والنون نون الوقاية والياء ضمير المتكلم مفعول به (فردين) حال من الفاعل والمفعول منصوب بالياء لأنه مثنى (ترجف) فعل مضارع جواب الشرط مجزوم وعلامة جزمه السكون (روانفُ) فاعل ترجف مرفوع بالضمة وروانف مضاف (إليتيك) إليتي من اليتيك مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى واليتي مضاف وكاف المخاطب مضاف إليه و(تستطارا) يحتمل وجوهاً أحدها: أن يكون مجزوما بحذف النون والأصل تستطاران فالضمير للروانف وعاد إليها الضمير بلفظ التثنية وإن كان جمعا لأنها تثنية في المعنى والثاني: أن يكون عائداً إلى الاليتين والثالث: أن يكون الضمير عائداً إلى المخاطب والألف بدل من نون التوكيد والأصل تستطارن فأبدل من النون ألفا كما في قوله : ولا تعبد الشيطان واللهَ فاعبدا.

(الشاهد فيه) قوله: ))فردين(( حيث أتى حالاً من الفاعل والمفعول، أي: أنا فرد وأنت فرد.

أي: أنا فرد وأنت فرد، وقس على ذلك موفقاً. (وزيداً في الدار قائماً) وقوله تعالى: {فمالهم عن التذكرة معرضين(1) )(2) في الحال عن الفاعل المعنوي مع العامل المعنوي، وهو الجار والمجرور إذ معناه استقر في الدار، فصاحب(3) الحال الضمير المستكن في استقر ونحو ذلك (وهذا زيد قائماً(4) ) في الحال عن المفعول المعنوي إذ معناه أشير إلى زيد في حال قيامه واعلم أن الحال يفتقر إلى عامل وصاحب، وقد بينهما الشيخ بقوله: (وعاملها الفعل) كالمثال المذكور(5) أولاً (أو شبهه(6) ) كاسم الفاعل نحو ))زيد ضارب عمراً قائماً(( واسم المفعول نحو ))زيد مضروب قائماً(( والصفة المشبهة نحو ))زيد حسن وجهه ضاحكاً(( والمصدر نحو (( ضربي(7)
__________
(1) أي: أي: شيء بدا لهم فجاوزوا التذكرة معرضين . من حاشية المفصل. فحذف الفعل وهو جاوز وانتقل الضمير إلى عن التذكرة.
(2) من سورة المدثر آية (49).
(3) قال (نجم الدين): وفيه نظر؛ لأن قائماً حال من الضمير في الظرف وهو فاعل لفظي؛ لأن الفاعل المستكن كالملفوظ فهو كقولك: ))زيد خرج راكباً(( فلا كلام في كون راكباً حال من الفاعل اللفظي. اه‍
(4) وهذا لا يستقيم أن يكون حالاً من اسم الإشارة الذي هو مبتدأ ولا من زيد الذي هو خبر؛ لأنه لا يكون إلا بعد تمام الجملة فينبغي أن يكون حالاً من الضمير في الفعل المقدر وهو أشير إليه في حال كونه قائماً . (غاية).
(5) في خ/هـ‍) نحو ))ضرب زيد عمراً قائماً((
(6) يعني بشبه الفعل مايعمل عمل الفعل وهو من تركيبه كاسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة، ونعني بمعنى الفعل ما يستنبط من الفعل ولا يكون من صيغته كالظرف والجار والمجرور وحروف التنبيه واسم الإشارة نحو ))ذا زيد قائماً(( وحرف النداء وحرف التشبيه وكذا معنى التشبيه من دون لفظ دال عليه نحو ))زيد عمرو مقبلاً(( والمنسوب نحو ))أنا قرشي مفتخراً(( واسم الفعل نحو ))عليك زيداً راكباً(( . (نجم الدين) باختصار.
(7) فيه نظر؛ لأن العامل كان التامة المحذوفة كما تقدم في المبتدأ والخبر، والأولى في التمثيل ))يعجبني ضربكم قائما((. اه‍

زيداً قائماً(( واسم التفضيل نحو ))هو أكفاهم ناصراً(( (أو معناه) كالجار والمجرور كما تقدم نحو ))زيد في الدار قائماً(( واسم الإشارة كما تقدم نحو ))هذا زيد قائماً(( وقوله تعالى: {وهذا بعلي شيخاً}(1) ، وحرف النداء نحو ))يازيد قائماً(( والتمني نحو ))ليتك(2)×عندنا مقيماً(( والترجي نحو ))لعله(3) رجل راكباً(( والتشبيه نحو ))كأنه أسد صائلاً(( و ))هو زهير(4) شعراً(( قال الشاعر:-
94- كأنه خارجاً من جنب صفحته***سفود شرب نسوه عند مفتأد(5)
__________
(1) من سورة هود من الآية (72).
(2) × وجه التشكيل أن حروف التمني والترجي ليسا بمقيدين بالحال بل العامل هو الظرف الموجود على ماهو مذهب الأخفش لكون مضمونه هو المقيد، ذكره (نجم الدين) .
(3) عبارة (الخبيصي) ))لعله في الدار قائماً(( اه‍
(4) أي: كزهير، وهو مثال التشبيه بعد حذف حرفه تقديره ))وهو كزهير شاعراً(( وهو الأولى؛ لأن شعراً تمييز.
(5) البيت للنابغة الذبياني.
(اللغة) ))سفود(( الحديدة التي يشوى بها اللحم وفأدت اللحم وافتأده إذا شويته ))الشرب(( جمع شارب كصحب وصاحب، والشرب الجماعة ))مفتأد(( والمفتأد المستوي أو المطبخ.
<الإعراب>:- (كأنه)كأن حرف تشبيه ونصب والهاء ضمير متصل اسمها مبني على الضم في محل نصب (خارجاً) حال من اسم كأن والعامل في الحال كأن لما فيها من معنى الفعل (من جنب) جار ومجرور متعلق بخارجاً وجنب مضاف وصفحة من صفحته مضاف إليه و(صفحة) مضاف وضمير الغائب مضاف إليه سفود خبر كأن مرفوع بالضمة الظاهرة و(سفود) مضاف و(شرب) مضاف إليه (نسوه) نسي فعل ماض والواو ضمير الغائبين فاعل والهاء ضمير الغائب مفعول به مبني على الضم في محل نصب والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع صفة لسفود (عند) ظرف متعلق بالفعل نسي وعند مضاف و(مفتأد) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.

(الشاهد فيه) قوله: (كأنه خارجاً) حيثُ عملت كأن في الحال لوجود معنى التشبيه فيها فخارجاً حال من الفاعل المعنوي لكأن .

وقول النابغة:-
95- تعيرنا أننا عالة***ونحن صعاليك أنتم ملوكاً(1)
أي: نحن في حال تصعلكنا مثلكم في حال ملككم، ومن عمل حرف النداء في الحال قول الشاعر:-
96- يا أيها الربع مبكياً بساحته ***كم قد بذلت لمن وافاك أفراجاً(2)
__________
(1) البيت لم ينسب إلى قائل معين.
(اللغة) )) تعيرنا(( التعيير التوبيخ ))عالة(( العيلة والعالة الفاقة، يقال: )عال( يعيل )عيلة( و )عيولاً( إذا افتقر فهو )عائل( ومنه قول تعالى: {وإن خفتم عيلة} ))صعاليك(( الصعلوك الفقير و)) التصعلك(( الفقر.
<الإعراب>:- (تعيرُنا) تعير فعل مضارع مرفوع لتجرده عن الناصب والجازم وفاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت و(نا) ضمير المتكلم مفعول به مبني على السكون في محل نصب (أننا) (أن) حرف مصدري ونصب و(نا) اسمه مبني على السكون في محل نصب و(عالةٌ) خبر أن مرفوع بالضمة الظاهرة وأن المصدرية وما دخلت عليه في تأويل مصدر منصوب على نزع الخافض وبعضهم أعربه مفعولا ثانياً لتعير و(نحن) ضمير مبتدأ مبني على الضم في محل رفع (صعاليك) حال من نحن منصوب بالفتحة الظاهرة (أنتم) خبر المبتدأ نحن (ملوكاً) حال من أنتم والعامل في الحالين معنى التشبيه المستفاد من إسناد أنتم إلى نحن فالعامل فيهما الكاف المقدرة قبل أنتم وجاز التقديم في صعاليك للضرورة.
(الشاهد فيه) قوله: (ونحن صعاليك أنتم ملوكا) حيث قدم الحال وهو قوله: صعاليك على العامل المضمن تشبيها وهو قوله: أنتم لما في أنتم من معنى التشبيه.
والمعنى نحن في صعلكتنا مثلكم في ملككم.
(2) القائل النابغة الذبياني .
(اللغة) ))الربع(( الدار والمن‍زل. ))بساحته(( الساحة الناحية ))بذلت(( أعطيت ))أفراجاً(( الفرج الكشف.

<الإعراب>:- (يا) حرف نداء (أيها) أي: منادى مبني على الضم في محل نصب والها للتنبيه (الربع) صفة لأي: (مبكياً) حال من الربع منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره (بساحته) بساحة جار ومجرور متعلق بمبكياً وساحة مضاف وضمير الغائب مضاف إليه مبني على الكسر في محل جر (كم) مبتدأ مبني على السكون في محل رفع (قد) حرف تحقيق (بذلت) بذل فعل ماض وتاء المخاطب فاعله والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ (لمن) اللام حرف جر ومن اسم موصول مجرور باللام مبني على السكون في محل جر والجار والمجرور متعلق بالفعل بذل (وافاك) وافى فعل ماض وفاعله ضمير مستتر جوازاً يعود على من وكاف المخاطب مفعوله والجملة من الفعل والفاعل والمفعول لا محل لها من الإعراب صلة الموصول (أفراحا) مفعول به للفعل بذلت منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
(الشاهد فيه) قوله:(يا أيها الربع مبكيا) حيث أتى الحال وهو مبكيا من الربع والعامل فيه يا لما فيها من معنى الفعل.

(وشرطها) أي: شرط الحال (أن تكون(1) نكرة) لئلا تلتبس بالصفة في بعض الأحوال نحو ))رأيت زيداً الراكب(( ولكونها حكماً من الأحكام، والأصل فيها التنكير (وصاحبها(2) معرفة) لشدة الحاجة إلى بيان أحوال المعارف ولئلا يلتبس بالصفة في بعض الأحوال(3) نحو ))لقيت رجلاً راكباً(( ولكون الصاحب محكوماً عليه، وتعقل المحكوم عليه قبل الحكم واجب، وقد جاء نكرة موصوفة(4)))كمررت برجل عالم قائماً(( أو مضافة ))كمررت بغلام رجل قائماً(( أو في سياق نهي كقول الشاعر:-
97- لا يركنن أحد إلى الإحجام ***يوم الوغا متخوفا لحمام(5)
__________
(1) قوله: أن تكون نكرة؛ لأن التعريف بالمعروف هذر؛ لأن المقصود بالحال إنما هو بيان الهيئة، وذلك يحصل بالنكرة كما يحصل بالمعرفة، وكان النكرة أولى لخفتها لفظاً وتقديراً، أما اللفظ فلأن قولك قائم أخف من القائم، وأما التقدير فلأن أصل الأسماء التنكير، وما كان أصلاً كان أخف . من (شرح ابن هطيل).
(2) قوله وصاحبها معرفة....الخ، وإنما كان الغالب في صاحبها التعريف؛ لأنه إذا كان نكرة كان ذكر مايمي‍زها ويخصصها من بين أمثالها أعني وصفها أولى من ذكر ما يفيد الحدث المنسوب إليها أعني حالها لأن الأولى أن يبين الشيء أولاً ثم يبين الحدث المنسوب إليه ثم يبين قيد ذلك الحدث . (نجم الدين).
- واعلم أنه يجوز حذف صاحب الحال مع قيام القرينة نحو ))الذي ضربت مجرداً زيد(( أي: ضربته . (نجم الدين).
(3) لو كان صاحبها نكرة منصوبة . ‍
(4) وكذا إذا شارك النكرة في حالها معرفة نحو ))جاءني زيد ورجل قائمين(( . (خالدي).- وكذا إذا كانا نكرتين معاً نحو إذا قلت: ))جاء رجل ورجل مسرعين(( . تهذيب ابن يعيش.
(5) ينسب هذا البيت إلى قَطَريِّ بن الفجاءة.
(اللغة) ))الإحجام(( التأخر والنكول عن لقاء العدو، والركون إليه: الميل إليه والإعتماد عليه ))الوغى(( الحرب ))الحمام(( بكسر الحاء: الموت.

(المعنى) لا ينبغي لأحد أن يميل إلى الإعراض عن اقتحام الحرب، ويركن إلى التواني خوفاً من الموت.
<الإعراب>:- (لا) ناهية ويجوز أن تكون لا نافية ولكن الظاهر أنها للنهي (يركنن) فعل مضارع مجزوم بلا الناهية مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة في محل جزم (أحدٌ) فاعل يركن مرفوع بالضمة الظاهرة (إلى الأحجام) جار ومجرور متعلق بالفعل يركن (يومَ) ظرف زمان منصوب والعامل فيه النصب يركن ويومَ مضاف و(الوغى) مضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر (متخوفاً) حال من أحد (لحمام) جار ومجرور متعلق بمتخوف.
(الشاهد فيه) قوله: ))متخوفاً(( حيث وقع حالاً من النكرة ))أحد(( والذي سوغ مجيء الحال من النكرة هنا وقوعها في حيز النهي بلا، فإن قوله: ))أحد(( فاعل يركن المجزوم بلا.

أوفي سياق نفي في الاستثناء نحو ))ماجاءني رجل(1) إلا راكباً(( ونحو ذلك ولذلك قال الشيخ: (غالباً(2) ) يحترز مما ذكر فهذا الإحتراز راجع إلى تنكير صاحبها لا إلى تعريفها، (و) هذا جواب عن سؤال مقدر كأنه قيل قلتم: إن من شرط الحال أن تكون نكرة، وقد وردت معرفة في:
98- (أرسلها العراك) ولم يذدها***ولم يشفق على نغص الدخال(3)
__________
(1) لأن لفظة إلا تقطع ما قبله عما بعده فلا يصح أن يكون وصفاً لانقطاعه عنه . والله أعلم.
(2) قال (نجم الدين): وقوله: غالباً... الخ راجع إلى تعريف صاحبها لا إلى تنكيرها؛ لأن تنكيرها واجب. قال ركن الدين: وصاحبها إعرابه الرفع ولا يجوز جره بالعطف على الهاء في شرطها؛ لأن كون صاحبها معرفة ليس بشرط . ((رصاص)).
(3) ينسب هذا البيت للبيد بن ربيعة العامري.
(اللغة) ))العراك(( ازدحام الإبل أو غيرها حين ورود الإبل ))يذدها(( يطردها ))يشفق(( يرحم ))ينغص(( مصدر نغص الرجل-بكسر الغين- إذا لم يتم مراده، ونغص البعير إذا لم يتم شربه ))الدخال(( أن يداخل بعيره الذي شرب مرة مع الإبل التي لم تشرب حتى يشرب معها ثانية.
(المعنى) الشاعر يصف حماراً وحشياً ألجأ أتنه إلى أن ترد الماء مجتمعة يدفع بعضها بعضاً.
<الإعراب>: (أرسلها) أرسل فعل ماض وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هو يعود إلى الحمار الوحشي والضمير البارز المتصل الذي يرجع إلى الاتن مفعول به لأرسل (العراك) حال (ولم) الواو عاطفة ولم حرف نفي وجزم وقلب (يذدها) يذد فعل مضارع مجزوم بلم والفاعل ضمير مستتر فيه جوازاَ تقديره هو وهاء مفعول به والجملة معطوفة على جملة فأرسلها (ولم) الواو عاطفة ولم حرف نفي وجزم وقلب (يشفق) فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون وفاعله ضمير مستتر جوازاً تقديره هو يعود إلى فاعل أرسل والجملة معطوفة على جملة أرسلها (على نغص) جار ومجرور متعلق بيشفق ونغص مضاف و(الدخال) مضاف إليه.

(الشاهد فيه) قوله: ))العراك(( حيث وقع حالاً مع كونه معرفة والحال لا يكون إلا نكرة، وإنما ساغ ذلك لأنه مؤول بالنكرة أي: أرسلها معتركة، يعني مزدحمة.

فإنه معرف باللام (ومررت به وحده) معرف بالإضافة (ونحوه) كطلبته جهدك وطاقتك، وكلمته(( فاه إلى فيَّ ))((وجاءوا قضَّهم بقضيضهم ))وغير ذلك، فأجاب الشيخ بأن قال ذلك (متأول) بأحد تأويلين إما إنها معارف في مواضع النكرات أي: معتركة ومنفرداً وجاهداً(1) ومطيقاً ومشافهاً ومجتمعين وهذا عند سيبويه(2)، أو أن هذه معمولات(3) لأفعال مقدرة، وتلك الأفعال هي الأحوال أي: تعترك العراك، وينفرد وحده، ويجتهد جهدك وأشافهه فاه(4) إلى فيَّ، ويجتمعون قضهم(5) بقضيضهم ونحو ذلك وهذا(6) عند أبي علي الفارسي (فإن كان) صاحبها (نكرة وجب تقديمها) لئلا يلتبس الحال بالصفة في بعض الأحوال وذلك حيث يكون صاحبها منصوباً نحو ))رأيت رجلاً راكباً(( فإذا قدمت ذهب ذلك اللبس؛ إذ لا تتقدم الصفة على موصوفها، وطرداً للباب حيث لا لبس نحو قول الشاعر:-
__________
(1) في خ/هـ‍) أو مجتهداً.
(2) في خ/هـ‍) (وهذا عند سيبويه) غير موجود.
(3) أي: منصوبات.
(4) عبارة (الخبيصي) جاعلاً فاه إلى فيَّ وهي أولى أذ يشكل على عبارة السيد اعمال فاه إلى فيَّ كما لا يخفى وجعل في (الخبيصي) بدل قول السيد أفعال في قوله: معمولات لأفعال ....الخ أحوال .
(5) الأصل أن يكون قضهم مبتدأ وبقضيضهم خبره، ومعناه كافة فلما قامت الجملة مقام المفرد أعرب ما قبل الإعراب منها وهو الجزء الأول إعراب المفرد . ‍
(6) في خ/هـ‍) (وهذا عند أبي علي الفارسي) غير موجود.

99- لعزة موحشاً(1) طلل قديم*** عفاه كل اسحم مستديم(2)
فموحشاً حال من طلل قديم، والعامل لعزة، وقول ذي الرمة:-
__________
(1) فيه نظر من وجهين أحدهما أنه يجب أن يكون العامل في الحال هو العامل في صاحبها والعامل في طلل الابتداء ولا يصح تقييده بموحش وإذا ثبت هذا فالظاهر أنه حال من الضمير المستتر في الظرف وهو معرفة، الثاني أن طلل وإن كان نكرة إلا أنه قد وصف فيجري مجرى المعرفة اللهم إلا أن يذهب في ذلك إلى مذهب الأخفش والكوفيين حيث لا يشترطون الإعتماد في عمل الظرف. أو يقال فإنه لا يشترط اتحاد عامل الحال وصاحبها وهو الذي اختاره ابن مالك و(نجم الدين) . هطيل معنى. لكن يقال: ولا يصح الإستشهاد به أيضاً على وجوب تقديمها إذا جعلناه فاعلاً لأنه قد وصف بقوله: قديم كقولك: ))جاءني رجل عالم قائماً(( . ذكر معناه القاضي أحمد يحي حابس.
(2) اللغة) ))طلل(( هو مابقي شاخصاً من آثار الدار -أي: بارزاً مرتفعاً عن الأرض ))موحشاً(( اسم فاعل فعله )أوحش المن‍زل( إذا خلا من أهله، أوصار مسكناً للوحوش ))عفاه(( درسه ))أسحم(( الأسحم الأسود من السحاب ))مستديمة(( بمعنى ذي الديمة.
(المعنى) أن لهذه المرأة داراً درسه كل سحاب أسود.
قيل: والتمثيل بالبيت ينبغي أن يكون بدون لفظ قديم؛ لأن النكرة إذا كانت موصوفة جاز أن يتقدم الحال عليها، وتعرب الصفة حالاً.
<الإعراب>:- (لعزة) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم (موحشاً) حال من طلل وكان في الأصل صفة فتقدم على الموصوف فأعرب حالاً منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره (طللٌ) مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة (قديمٌ) صفة لطلل مرفوع بالضمة الظاهرة (عفاه) عفى فعل ماض وهاء الغائب مفعول به مبني على الضم في محل نصب (كلُّ)فاعل عفى وكل مضاف و(اسحم) مضاف إليه مستديم صفة لكل مرفوع بالضمة الظاهرة.
(الشاهد فيه): نصب )موحشاً( على الحالية وكان أصله صفة لطلل، فتقدمت على الموصوف فصارت حالاً.

100- لمية موحشاً طلل ***يلوح كأنه خلل(1)
وقول الآخر:-
101- وتحت العوالي والقنا مستظلةً*** ظباء أعارتها العيون الجآذر(2)
__________
(1) وقيل أن هذا البيت من كلام كثير بن عبد الرحمن، المعروف بكثير عزة.
(اللغة) ))خلل((بكسر الخاء وفتح اللام الأولى جمع خلة بكسر الخاء وهو بطانة تغشى بها أجفان السيف.
<الإعراب>:- (لِمية) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم (موحشاً) حال تقدم على صاحبه منصوب بالفتحة الظاهرة (طلل) مبتدأ مؤخر وهو صاحب الحال (يلوحُ) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى طلل والجملة من يلوح وفاعله في محل رفع صفة لطلل (كأنه) كأن حرف تشبيه ونصب وضمير الطلل اسمه (خلل) خبر كأن والجملة من كأن واسمه وخبره في محل نصب حال من الضمير المستتر في يلوح.
(الشاهد فيه) نصب ))موحشاً(( على الحالية، وكان أصله صفة لطلل، فتقدمت الصفة على الموصوف فصارت حالاً.
(2) البيت لذي الرمة ويروى : بالقنا مكان والقنا
(اللغة) ))العوالي(( عوالي القنا: صدورها ))القنا(( الرماح حمع قناة ))مستظلة(( يعني الظباء في كنسها ))الجآذر(( جمع جؤذر، وهو ولد البقرة الوحشية.
(المعنى) يصف نسوة سبين، فصرن تحت عوالي الرماح وفي حوزتها، والعرب تشبه النساء بالظباء في طول الأعناق، وانطواء الكشح.
<الإعراب>:- (وتحت) تحت ظرف منصوب بالفتحة الظاهرة متعلق بمحذوف خبر مقدم وتحت مضاف و(العوالي) مضاف إليه (والقنا) الواو عاطفة والقنا معطوف على العوالي (مستظلةً) حال من ظبا وكانت في الأصل صفة لها فلما قدمت الصفة أعربت حالاً (ظباءٌ) مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة (أعارتها) أعار فعل ماض والتاء تاء التأنيث وضمير الغائبة مفعول أول لأعار مبني على السكون في محل نصب (العيون) مفعول ثان منصوب بالفتحة (الجآذر) فاعل أعار مرفوع بالضمة الظاهرة والجملة من أعار وفاعله ومفعوله في محل رفع صفة لظباء.

(الشاهد فيه) نصب (مستظلة) على الحال بعد أن كانت صفة لظباء متأخرة فلما صارت متقدمة امتنعت أن تكون نعتاً لأن النعت لا يتقدم على منعوته.

فالحال مستظلة وصاحبها ظباء، والعامل الظرف وهو تحت ونحو ذلك (ولا يتقدم) الحال(1) (على العامل المعنوي(2) ) لضعفه(3) ، فلا تقول ))قائماً في الدار زيد(( ولا ))قائماً هذا زيد(( ونحو ذلك بخلاف الظرف فيتقدم على عامله المعنوي لاتساعهم فيه مالم يتسعوا في غيره لكثرته نحو ))أكل يوم لك ثوب جديد(( فأكل منصوب بالظرفية(4) ، والعامل فيه لك، ولا يتقدم الحال على صاحبه المجرور بالإضافة(5) اتفاقاً نحو قوله تعالى:{واتبع ملة إبراهيم حنيفاً}(6) و {نزعنا ما في صدورهم من غل إخواناً}(7) ونحو ذلك إذ لا يتقدم المضاف إليه على المضاف إتفاقاً، فكذا ما في حكمه(8) وحيزه وهو الحال (ولا) يتقدم الحال أيضاً (على صاحبها المجرور) بحرف(9) الجر (في الأصح) من القولين، وهو مذهب سيبويه وأكثر البصريين فلا تقول ))مررت راكباً بزيد؛ إذ لا يتقدم المجرور على الجار، فكذا ما في حيزه، وأما قوله تعالى: {وما أرسلناك إلا كافة للناس}(10) فكافة حال من الكاف في أرسلناك والهاء للمبالغة(11)
__________
(1) وإن كان مشابهاً للظرف لما فيه من معنى الظرفية . (جامي). من حيث أنه يقدر بفي.
(2) وفي هذا إشارة إلى أنه يجوز التقديم على العامل اللفظي .
(3) فإذا تأخر ازداد ضعفاً، فلا يقوى على العمل .
(4) أي: على.
(5) سواء كانت الإضافة محضة كما في قوله تعالى: {واتبع ملة إبراهيم حنيفاً} أو لا نحو ))جاءني مجرداً ضاربةُ زيد((
(6) من الآية (12) من سورة البقرة.
(7) من الآية (49) من سورة الحجر.
(8) لأن الحال تابعة لصاحبها، والتابع لا يقع إلا حيث يصح وقوع المتبوع.
(9) ولعل الفرق بين حرف الجر والإضافة، أن حرف الجر معدّ للفعل كالهمزة والتضعيف فكأنه من تمام الفعل وبعض حروفه فإذا قلت: ))ذهب إليه بهند راكبة(( فكأنك قلت: أذهبت راكبة هنداً وكأنه حال من المنصوب . (نجم الدين).
(10) من سورة سبأ من الآية (28).
(11) فيه نظر؛ لأن الهاء إنما تزاد في ثلاثة أوجه 1- نسابه 2- وفروقَه 3- ومهذاره، وعند صاحب الكشاف إن كافه صفة لمصدر محذوف أي: أرسلناك إرسالة كافة للناس، وفيه أن الكافة لا تستعمل إلا حالاً . (سيد شريف).

أي: ما أرسلناك إلا كافاً(1) للناس وليس بحال من قوله: للناس، وقال ابن كيسان وأبو علي وابن برهان: أنه يتقدم هنا للآية وكقول الشاعر:-
102- إذا المرء أعيته السيادة ناشئاً***فمطلبها كهلاً عليه عسير(2)
فكهلاً حال من عليه، ونحوه كثير.
واعلم أن أكثر النحاة وقدماءهم يشترطون اشتقاق الحال، وما ورد جامداً تأولوه بالمشتق (و) قال الشيخ وغيره لا يشترط ذلك بل (كل ما دل على هيئة صح أن يقع حالاً) سواء كان مشتقاً من الفعل كاسمي الفاعل والمفعول والصفة المشبهة وأفعل التفضيل نحو قولك: ))ضربت زيداً قائماً(( أو نحوه أو غير مشتق (مثل ))هذا بسراً(3)
__________
(1) أي: مانعاً من الشرك والكبائر. (غاية)
(2) هذا البيت هو للمخبل السعدي. ويروى مكان (عسير) شديد.
(اللغة) ))أعيته(( العي ضد البيان، وعيي إذا لم يهتد لوجهه، وأعياه أمره.
<الإعراب>:- (إذا) ظرف لما يستقبل من الزمان متضمن معنى الشرط (المرءُ) فاعل بفعل محذوف يفسره ما بعده (أعيته) أعيا فعل ماض والتاء تاء التأنيث والهاء ضمير الغائب مفعول به والجملة من الفعل المحذوف وفاعله في محل جر بإضافة إذا إليها (السيادة) فاعل أعيته والجملة من الفعل وفاعله ومفعوله لا محل لها من الإعراب مفسرة (ناشئاً) حال من المرء منصوب بالفتحة الظاهرة (فمطلبها) الفاء واقعة في جواب الشرط و مطلب مبتدأ مرفوع بالضمة ومطلب مضاف و(هاء) الغائبة مضاف إليه (كهلاً) حال من الضمير في عليه تقدم عليه منصوب بالفتحة (عليه) جار ومجرور متعلق بعسير الآتي (عسير) خبر مرفوع بالضمة الظاهرة والجملة من المبتدأ والخبر لا محل لها من الإعراب جواب الشرط غير جازم.
(الشاهد فيه) قوله: ))كهلاً(( حيث جاء حالاً من (عليه) والحال متقدم على صاحبه المجرور.
(3) فبسراً حال من الضمير في أطيب ورطباً حال من الضمير في منه . (سعيدي).

-البسر ما بقي فيه حموضة والرطب مافيه حلاوة صرفة . (جامي).

أطيب منه رطباً) فبسراً ورطباً حالان(1)، والعامل في رطباً أطيب بالإتفاق، وكذلك بسراً على الصحيح، ولا يضر تقدم معمول أطيب عليه؛ لأنه يشبه الفعل إذ هو أفعل تفضيل ولأنا لو جعلنا العامل في بسر اسم الإشارة كما زعمه أبو علي لزم تقييد الإشارة بالبسرية فلا يقال هذا الكلام إلا في حال البسرية، ومعلوم أنه يقال في تلك الحال وغيرها ولأنه يلزم ألا يكون لبسر بأطيب تعلق(2) فيحذف ويقال هذا أطيب منه رطباً فيفضل الشيء على نفسه باعتبار حال(3) واحد ولأنه قد عمل أطيب في حالين بالإتفاق حيث يقول: ))تمر نخلتي بسراً أطيب منه رطباً)) فكذا هنا.
__________
(1) مع كونهما جامدين لدلالتهما على صفة البسرية والرطبية ولا حاجة إلى تأويل البسربالمبسر والرطب بالمرطب. اه‍
(2) عبارة ابن هطيل لأنه يكون بمن‍زلة قولك: ))هذا أكطيب منه رطباً(( إذ وجود الحال وعدمها إذا كان العامل الإشارة باعتبار الخبر على سواء . منه.
(3) ألا ترى أنك تقول: زيد قائم أحسن منه قاعداً، ولا تقول زيد قاعداً أحسن منه قاعداً . ((رصاص)).

واعلم أنه كما يكون الحال مفرداً كما سبق (يكون جملة) خبرية(1) ؛ لأن الحال حكم على صاحبها كالخبر وهو يكون مفرداً وجملة كما سبق، وقلنا: خبرية لكونها خبراً عن ذي الحال في المعنى، وهي تنقسم إلى قسمين اسمية وفعلية (فالاسمية) تكون (بالواو(2) والضمير) كقوله تعالى: {فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون}(3) ونحو ))جاءني زيد وأبوه قائم(( وغير ذلك (أو بالواو) كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ))كنت نبياً وآدم بين الماء والطين(((4)وقول امرئ القيس:-
103- وقد اغتدى والطير في وكناتها*** بمنجرد قيد الأوابد هيكل(5)
__________
(1) قوله: جملة خبرية..الخ احتراز من الإنشائية كالأمر والنهي وغيرهما، فلا يصح وقوع الإنشائية حالاً؛ لأن الحال تخصيص وقوع مضمون عامله لوقت مضمون وقوع الحال ولست على يقين من حصول مضمون الإنشائية الطلبية فكيف يخصص مضمون العامل بوقت حصول ذلك المضمون المتكلم بالإنشائية الإيقاعية لا بنظر إلى وقت بل قصده مجرد أيقاع مضمونها يحصل فيه مضمونها وهو منافٍ لقصد وقت الوقوع . (خالدي).
(2) إنما ربطوا الجملة الحالية بالواو دون الجملة التي هي خبر المبتدأ فإنه اكتفى فيها بالضمير لأن الحال فضلة بعد تمام الجملة فاحتيج إلى رابط فصدرت الجملة التي أصلها الأستقلال بما هو موضوع للربط وهو الواو التي أصلها الجمع لتؤذن من أول الأمر أن الجملة لم تبق على الإستقلال وأما الجملة التي هي خبر المبتدأ والصلة والصفة فإنها لا تجيء بالواو لأن بالخبر يتم الكلام، وبالصلة جزء الكلام، والصفة في تبعيتها للموصوف، وكونها لمعنى فيه كأنها من تمامه فاكتفى في تلافيها بالضمير . (نجم الدين)
(3) من سورة البقرة من الآية (202)
(5) البيت لامرئ القيس.
(اللغة) : (أغتدي) أي أذهب غدوة . ))الوكنات((المواضع التي تأوي إليها الطير ليلاً ))المنجرد(( الفرس قصير الشعر ))الأوابد(( الوحش ))هيكل(( ضخم.

<الإعراب>:- (وقد) قد حرف تحقيق في هذا الموضع (أغتدي) فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها الثقل والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنا (والطير) الواو واو الحال والطير مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره (في وكناتها) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ وكنات مضاف وهاء الغائبة مضاف إليه وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب حال (بمنجرد) جار ومجرور متعلق بأغتدي (قيد) صفة لمنجرد وقيد مضاف و(الأوابد) مضاف إليه وتقدير قوله قيد الأوابد مقيد الأوابد (هيكل) صفة أيضاً مجرور بالتبعية وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.
(الشاهد فيه) قوله: (والطير في وكناتها) حيث جاءت الجملة الاسمية الحالية بالواو وحده وفيه شاهد آخر وهو قوله: وقد أغتدي حيث جاءت قد مع الفعل المضارع للتحقيق وهذا قليل والأكثر أن تأتي معه للتوقع.
-ونحو لقيته والجيش قادم، وأتيته والشمس طالعة؛ لأن الحال في المعنى ظرف، فلما جاز أن يخلو الظرف عن الضمير جاز أن تخلو الجملة الواقعة حالاً عن الضمير، ولقائل أن يقول: الحال ما يبين هيئة الفاعل والمفعول به وهي في هذين المثالين لم تبين شيئاً منهما وأجيب بأنها تبين هيئة الفاعل معنى إذ المعنى لقيته مقارناً لقدوم الجيش، وأتيته مقارناً لطلوع الشمس أو يقال: أنها لمابينت زمان صدور الفعل عن الفاعل وهو لازم الفعل فكأنها تبين ذاته فهو مبين لهيئة لازم الفاعل . (غاية تحقيق).

(أو بالضمير) وحده كقوله تعالى:{وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو}(1) ونحو ))كلمته فوه إلى في)) وغير ذلك وهو (على ضعف(2)) لأن الحال في المعنى كجزء من الجملة فلا بد مما يشعر بالحالية، والواو تشعر بها من أول الأمر بخلاف الضمير. وقال ابن مالك إن إفراد الضمير أقيس من إفراد الواو إذ الضمير الرابط بين الشيئين في جميع(3) الكلام بخلاف الواو ولوروده في التنزيل وفي فصيح الكلام، وأما الجملة الفعلية فتنقسم إلى مضارع وماضٍ وكل واحد منهما إلى مثبت ومنفي وقد بينه الشيخ بقوله: (والمضارع المثبت بالضمير وحده) كقوله تعالى: {ونذرهم في طغيانهم يعمهون}(4) أي: عمهين ونحو ))جاءني زيد يضحك(( والوجه في ذلك أن الفعل المضارع بمن‍زلة اسم الفاعل في المعنى والزنة فأجري مجراه في الإستغناء عن الواو(5) (وماسواهما) أي: ماسوى الجملة الاسمية والفعل المضارع المثبت فهو (بالواو والضمير) جميعاً (أو بأحدهما) الواو أو الضمير. فمثال المضارع المنفي، بالواو والضمير نحو ))جاءني زيد وما يركب(( قال الله تعالى: {إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً ولا تسأل(6) عن أصحاب الجحيم}(7) وقول كعب بن زهير:-
104- لا تأخذنَّي بأقوال الوشاة ولم ***أذنب ولو كثرت فيَّ الأقاويل(8)
__________
(1) من سورة البقرة من الآية (26)
(2) كيف يقال: على ضعف وقد ورد في أفصح الكلام وهو كلام الله ذي الجلال والإكرام، والضعيف في اصطلاحهم لا يطلق على الفصيح بل الشاذ يطلق على الصحيح اه‍
(3) كالصفة والموصوف والمبتدأ والخبر والصلة والموصول.
(4) من سورة الأعراف من الآية (186).
(5) عبارة ((الرصاص)) فكما أن اسم الفاعل إذا وقع حالاً بالضمير وحده من غير واو فكذا المضارع المثبت . منه.
(6) هذا على قراءة الرفع على الإخبار، وأما على قراءة النهي فلا حجة . الفية.
(7) من سورة البقرة آية (119).
(8) هذا البيت لكعب بن زهير.
(اللغة) ))الوشاة(( وشى كلامه أي: كذب، ووشى به إلى السلطان )وشاية( أي: سعى.
<الإعراب>:- (لا) ناهية (تأخذني) تأخذ فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت وياء المتكلم مفعول به (بأقوال) جار ومجرور متعلق بالفعل تأخذ وأقوال مضاف و(الوشاة) مضاف إليه (ولم) الواو واو الحال ولم حرف نفي وجزم وقلب (أذنب) فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب حال (ولو) الواو حرف عطف و (لو) شرطية غير جازمة (كثرت) كثر فعل ماض والتاء تاء التأنيث وهو فعل الشرط لا محل له من الإعراب (فيَّ) جار ومجرور متعلق بالفعل كثر (الأقاويل) فاعل كثرت وعلامة رفعه الضمة الظاهرة وجواب الشرط محذوف دل عليه سابق الكلام.
(الشاهد فيه) قوله: ))ولم أذنب(( وهو مضارع منفي، والجملة حالية مربوطة بالواو والضمير.

أو بالواو وحده كقوله تعالى: {وكيف أخاف ما أشكرتم ولا تخافون(1) أنكم أشركتم}(2) ونحو ))جاءني زيد وما يركب عمرو(( وكقول الشاعر:-
105- ولقد خشيت أن أموت ولم تدر***للحرب دائرة على ابني ضمضم(3)
وبالضمير وحده كقوله تعالى: {فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء}(4) وقول عنترة:-
106- إذ يتقون بي الأسنة لم أخم***عنها ولو أني تضايق مقدمي(5)
__________
(1) ولا يقال في تخافون ضمير، فتكون الجملة بالواو والضمير، لأنا نقول صاحب الحال الضمير في أخاف، والضمير في تخافون للمخاطبين، ومن شرط الضمير أن يعود إلى صاحب الحال. اه‍
(2) من سورة الأنعام من الآية (81).
(3) ينسب هذا البيت لعنترة.
(اللغة) ))خشيت(( خفت ))دائرة(( أراد بالدائرة الهزيمة فقد شبه الحرب بالرحى، وأثبت لها الدائرة.
<الإعراب>:- (ولقد) اللام واقعة في جواب قسم محذوف وقد حرف تحقيق (خشيت) فعل وفاعل (بأن) الباء حرف جر أن مصدرية ناصبة (أموت) فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا والجملة من أن المصدرية وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور (ولم) الواو واو الحال و(لم) حرف نفي وجزم وقلب (تدر) فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون (للحرب) جار ومجرور متعلق بتدر أو بمحذوف حال من دائرة (دائرة) فاعل تدر مرفوع بالضمة الظاهرة (على ابني) جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لدائرة وابني مضاف و(ضمضم) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة والجملة من الفعل المنفي تدر وفاعله في محل نصب حال.
(الشاهد فيه) قوله: ))ولم تَدُرْ(( وهو مضارع منفي، والجملة حالية مربوطة بالواو وحده.
(4) من سورة آل عمران من الآية (174).
(5) البيت لعنترة.

(اللغة) ))الأسنة(( جمع سنان، وهي سنان الرمح ))أخم(( أي: لم أمل وخام عنه خيماً أي: مال. ))خام- يخيم- خيماً -خيماناً- خياماً(( نكص وجبن . قاموس. )تضايق مقدمي(( تضايق الموضع الذي هو قدامي عن أن يدنو منه أحد.
<الإعراب>:- (إذ) ظرف مبني على السكون في محل نصب (يتقون) فعل مضارع مرفوع بثبوت النون وواو الضمير البارز فاعل والجملة في محل جر بإضافة إذ إليها (بي) جار ومجرور متعلق بالفعل يتقون (الأسنة) مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة (لم) حرف نفي وجزم وقلب (أخم) فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون وفاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره أنا والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب حال (عنها) جار ومجرور متعلق بأخم (ولو) الواو حرف عطفلو شرطية (أني) أن حرف توكيد ونصب وياء المتكلم اسمها (تضايق) فعل ماض مبني على الفتح (مقدمي) مقدم فاعل مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة ومقدم مضاف وياء المتكلم مضاف إليه ولو شرطها محذوف تقديره ثبت وأن وما خلت عليه في تأويل مصدر فاعل لثبت محذوف.
(الشاهد فيه) قوله: ))لم أخم(( وهو مضارع منفي، والجملة حالية مربوطة بالضمير وحده.

ونحو ))جاء زيد ما يركب(( ومثال الماضي المثبت بهما قوله تعالى: {أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله}(1) وقول الشاعر:-
107- ذكرتك والخطى يخطر بيننا***وقد نهلت منا المثقفة السمر(2)
__________
(1) من سورة البقرة من الآية (75).
(2) البيت لأبي العطاء السفدي.
(اللغة): (الخطى) بفتح الخاء وكسر الطاء مشددة أي: الرمح المنسوب إلى خط هجر بلدة باليمامة يقوم فيها الرماح المجلوبة من الهند وقوله:( يخطر) بكسر الطاء من خطَر يخطِر كضرب يضرب معناه يهتز وقوله: (نهلت) بكسر الهاء أي: شربت إذ النهل الشرب أولاً وأمَّا ثانياً فيقال له علل والمراد شربت من الدم بسبب الطعن والمراد شربها تلطخها وقوله: المثقفة السمر أي: الرماح المعتدلة.
<الإعراب>:- (ذكرتك) ذكر فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع المتحرك وتاء المتكلم فاعل وكاف المخاطبة مفعول به (والخطى) الواو واو الحال الخطى مبتدأ مرفوع بالابتداء وعلامة رفعه الضمة الظاهرة (يخطر) فعل مضارع مرفوع لتجرده عن الناصب والجازم وفاعله ضمير مستتر جوازاً تقديره أنت والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب حال (بيننا) بين ظرف مكان والعامل فيه يخطر منصوب بالفتحة الظاهرة وبين مضاف وضمير المتكلم مضاف إليه (وقد) الواو واو الحال و قد حرف تحقيق (نهلت) نهل فعل ماض والتاء تاء التأنيث (منا) جار ومجرور متعلق بنهلت (المثقفة) فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة (السمر) صفة المثقفة وصفة المرفوع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة والجملة من نهل وفاعله في محل نصب حال.
(الشاهد فيه) قوله: ))وقد نهلت(( الجملة ماضية مثبته وأتت حالاً مربوطة بالواو، واستدل المصنف على أنها حال مربوطة بالواو والضمير، ولا يصح الإستشهاد به؛ لأن فاعله ظاهر كما ترى فحينئذ لا ضمير في نهلت، فيكون من أمثلة الواو وحده فتأمل.

وبالواو وحده كقولك ))جاء زيد وقد ركب عمرو(( وقول الشاعر:-
108- وجالدتهم حتى اتقوك بكبشهم***وقد حان من شمس النهار غروب(1)
وقول امرئ القيس:-
109- فجئت وقد نضت لنوم ثيابها***لدى الستر إلا لبسة المتفضل(2)
وبالضمير وحده نحو:- ))جاء زيد قد ركب(( قال الشاعر النابغة:-
110- وقفت بربع الدار قد غير البلا***معارفها والساريات الهواطل(3)
__________
(1) لم أعثر على قائله.
(اللغة): (جالدتهم): من الجلد أي: ضربتهم وفي رواية جادلتهم أي: خاصمتهم من المجادلة وهي المخاصمة والجدل شدة الخصومة في الصحاح اتقى يتقي أصله أوتقى على افتعل فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها وأبدلت منها التاء فأدغمت فلما كثر استعمالها على لفظ الافتعال توهموا أن التاء من نفس الحروف فجعلوه اتقى يتقي بفتح التاء فيهما فخففت ثم لم تجد العرب مثالاً في كلامهم يلحقونه به فقالوا اتقى يتقي مثل قضى يقضي (الكبش): السيد وفي الصحاح كبش القوم سيدهم (حان): قرب يقال: حان حينه أي: قرب وقته.
<الإعراب>:- (وجالدتهم) جالد فعل ماض والتاء فاعل وهم ضمير الغائبين مفعول به مبني على الضم في محل نصب (حتى) حرف غاية (اتقوك) اتقى فعل ماض وواو الضمير البارز العائد على الغائبين فاعل وكاف الخطاب مفعول به وجملة اتقوك في تأويل مصدر مجرور بحتى (بكبشهم) بكبش جار ومجرور متعلق باتقى وكبش مضاف وهم مضاف إليه (وقد) الواو واو الحال و قد حرف تحقيق (حان) فعل ماض (من شمس) جار ومجرور متعلق بحان وشمس مضاف والنهار مضاف إليه (غروب) فاعل حان مرفوع بالضمة الظاهرة والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب حال.
(الشاهد فيه) قوله: ))وقد حان(( الجملة ماضية مثبتة، وأتت الجملة حالاً مربوطة بالواو وحده.
(2) قد تقدم. (الشاهد فيه) قوله: ))وقد نضت(( الجملة ماضية مثبتة وأتت الجملة حالية مربوطة بالواو وحده.تقدم إعراب هذا البيت في شواهد المفعول له برقم (90) فارجع إليه إن شئت.

(3) البيت للنابغة الجعدي.

(اللغة): (وقفت) يقال: وقفت الدابة تقف وقوفاً ووقفتها أنا وقفاً يتعدى ولا يتعدى فوقفت في البيت اما من الوقوف اللازم أو المتعدي الربع: المن‍زل والدار وعن ثعلب موضع الدار حيث أقاموا في الربيع وقيل: الربع أهل المن‍زل. (البلى) اسم من بلي الثوب بكسر العين يبلى بفتح العين بلا بكسر الباء فإن فتحتها مددت معارفها أي: معالمها، (الساريات) جمع سارية وهي السحابة التي تأتي ليلاً، الهواطل جمع الهاطل من الهطل وهو تتابع المطر.
<الإعراب>:- (وقفت) وقف فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع المتحرك والتاء ضمير المتكلم مبني على الضم في محل رفع فاعل (بربع) جار ومجرور متعلق بالفعل وقف وربع مضاف و(الدار) مضاف إليه، (قد) حرف تحقيق (غير) فعل ماض (البلا) فاعل مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر، (معارفها) معارف مفعول به منصوب بالفتحة ومعارف مضاف وهاء الغائبة مضاف إليه والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب حال (والساريات) الواو عاطفة والساربات معطوف على البلا مرفوع بالضمة الظاهرة (الهواطل) صفة للساريات مرفوع بالضمة الظاهرة.
(الشاهد فيه) قوله: (قد غيَّر البلا معارفها) حيث جاءت الجملة الفعلية حالاً مقرونة بقد وحدها لأنه مقرونة بضمير يعود على صاحب الحال.

ومثال(1) الماضي المنفي ))جاء زيد وماركب(( فيما هو بالواو والضمير و))جاء زيد وماركب عمرو(( فيما هو بالواو وحده، ونحو ))جاء زيد ماركب(( فيما هو بالضمير وحده (ولابد في الفعل الماضي المثبت)حيث وقع حالاً من (قد ظاهرة أو مقدرة) كقوله تعالى: {أو جاءوكم حصرت صدورهم}(2) فيما هو بالضمير وحده وقوله تعالى: {وكيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً}(3) فيما هو بالواو والضمير أي: قد حصرت وقد كنتم أمواتاً، والوجه في ذلك أن الماضي يدل على الانقضاء والحال على عدمه، وقد تقرب الماضي من الحال(4)، فأما المنفي فإن النفي للماضي يستمر إلى الحال(5) فلم يحتج إلى قد ذكره ركن الدين.
__________
(1) في خ/هـ‍) من قوله: )ومثال الماضي المنفي( إلى قوله: )فيما هو بالضمير وحده غير موجود.
(2) من سورة النساء من الآية (90).
(3) من سورة البقرة من الآية (28).
(4) بيان ذلك أنك إذا قلت: ))قد قام زيد(( فهو دال على أن قيامه قريب من اخباري بخلاف قولك: ))قام زيد(( فإنه ليست من هذه الدلالة فثبت أن ذلك مستفاد من )قد( . هطيل.
(5) قال في (السعيدي) مالفظه قال الإمام الحديثي: أصابوا في الحكم لا في العلة؛ لأن الحال التي نحن فيها ليست الفارقة بين الماضي والمستقبل وليست قد فيما نحن فيه مقربة للماضي من الحال الفارقة بل العلة أن أصل )قد( لما كانت لإقتران الماضي وتقريبه من الحال المتوسط بين الماضي والمستقبل يؤتى بها فيما نحن فيه لتدل على إقترانها ومصاحبتها لعاملها المقيد بها . منه.

(ويجوز حذف العامل) في الحال لقيام قرينة كما جاز في المصدر والمفعول به وغيرهما وذلك (كقولك للمسافر: راشداً مهدياً) وللقادم من سفر مأجوراً مبروراً، وللمحدث صادقاً، أي: سافرت وقدمت وحدثت، وهذا مثال القرينة الحالية، ومثال القرينة المقالية قولك راكباً جواباً للقائل كيف جئت؟. وبلى مسرعاً للقائل لم تنطلق. أي: جئت وانطلقت، وقوله تعالى: {أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه بلى قادرين}(1) أي: نجمعها قادرين (ويجب(2) ) حذف العامل (في) الحال (المؤكدة(3)) لمضمون الجملة الاسمية السابقة (كقولك: زيد(4) أبوك عطوفاً) فهذا حال مؤكدة لمضمون(5) زيد أبوك إذ مضمونه العطف والحنو، والعامل محذوف وجوباً أي: أحقه(6) عطوفاً أو أثبته.
__________
(1) من سورة القيامة، الآية (2) ومن الآية (3)
(2) لوجود الشرطين وهما القرينة الدالة على خصوصية الفعل المحذوف ولفظ الجملة الواقعة موقعه وسادة عنه، وهي ))زيد أبوك(( .
(3) والمؤكدة تفارق المنتقلة بوجهين أحدهما أنها تدوم بدوام صاحبها بخلاف المنتقلة فإنها غير مستمرة، الثاني أنها لا تأتي إلا بعد تقدم مايشعر بها وإلا بطل معنى التأكيد بخلاف المنتقلة . شرح المفصل- والمنتقلة قيد للعامل بخلاف المؤكدة، ولا بد في المؤكدة من قيد آخر وهو أن تكون تلك الاسمية من اسمين لا يصلحان للعمل فيها، وإلا لكان عاملها مذكوراً فكيف يكون حذفه واجباً نحو ))الله شاهد قائماً بالقسط(( ؟. (جامي).
(4) فزيد مبتدأ وأبوك خبره وعطوفاً حال مؤكدة، والعامل فيها فعل واجب حذفه تقديره اثبته أو احقه، عطوفاً من المفعول وهو الضمير المنصوب في اثبته أو احقه، وإنما وجب حذف الفعل؛ لأن الأب يشعر بالعطف وثبوته . ((رصاص)).
(5) أي: اللازم مضمون )زيد أبوك( إذ مضمنه الأبوة، ومن لازمها العطف . ‍
(6) بفتح الهمزة أو ضمها، ومن حققت الأمر بمعنى تحققته، أي: صرت منه على يقين، أو من أحققت الأمر لهذا المعنى بعينه؟ . (جامي).

(وشرطها) أي: شرط الحال المؤكدة الواجب حذف فعلها (أن تكون) الحال (مقررة لمضمون جملة) اسمية كما بينا لا فعلية، فلا يجب حذف عاملها كقوله تعالى :{وأرسلناك للناس رسولا}(1) و {سخر لكم الشمس والقمر والنجوم مسخرات}(2) و {لا تعثوا في الأرض مفسدين}(3) و {ثم وليتم مدبرين}(4) و {يوم أبعث حياً}(5) و {تبسم ضاحكاً(6)}(7) وقول الشاعر:-
111- وتضيء في وجه النهار منيرة***كجمانة البحري سل نظامها(8)
[التمييز]
__________
(1) من الآية (79) من سورة النساء.
(3) من الآية (60) من سورة البقرة.
(4) من الآية (25) من سورة التوبة.
(5) من الآية (33) من سورة مريم.
(6) وقد يلزم بعض الأسماء الحالية نحو كافة وقاطبة ولا يضافان وتقع كافة من كلام من لا يوثق بعربيته مضافة غير حال وقد خطئوا فيه. اه‍
(7) من الآية (19) من سورة النمل.
(8) ينسب هذا البيت للبيد بن ربيعة العامري، من معلقته المشهورة، من أبيات يصف فيها بقرة من بقر الوحش.
(اللغة) ))تضيء(( يريد أنها شديدة البياض ))وجه النهار(( أوله وفي رواية )وجه الظلام) ))جمانة(( بضم الجيم -اللؤلؤة الصغيرة ))البحري(( أراد بها الغواص ))نظامها(( أي: خيطها.
<الإعراب>:- (تضيء) فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هي (في وجه) جار ومجرور متعلق بتضيء ووجه مضاف و(الظلام) مضاف إليه مجرور بالكسرة (منيرة) حال من فاعل تضيء المستتر فيه (كجمانة) جار ومجرور متعلق بمحذوف إما حال ثانية من فاعل تضيء وإما خبر مبتدأ محذوف تقديره هي كجمانة وجمانة مضاف و(البحري) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة (سُل) فعل ماض مبني للمجهول (نظامها) نظام نائب فاعل سل مرفوع بالضمة الظاهرة ونظام مضاف وضمير الغائبة مضاف إليه وجملة سل نظامها من الفعل المبني للمجهول ونائب فاعله في محل نصب حال على تقدير قد.
(الشاهد فيه) قوله: ))منيرة(( فإنه حال من فاعل تضيء، وهذه الحال مؤكدة لعاملها.

(التمييز(1) ) له شبه بالمفاعيل من حيث أنه فضلة بعد تمام الجملة، وشرطه أن يكون نكرة(2) وجامداً، (3) وفارساً في ))لله دره فارساً(( مؤول بالجامد، أي: لله دره رجلاً فارساً، وحقيقته (مايرفع الإبهام المستقر) ليخرج (4) الصفة كقولك: ))أبصرت عيناً جارية(( فإنها وإن ميزت العين بالصفة عن المبصرة وعين الذهب ونحوه الذي كانت تحتمله العين فصارت(5) مبهمة لأجله فإن ذلك الإبهام ليس بمستقر من أصل وضع اللغة إذ واضع العين(6) لم يضعها إلا لمعنى واحد من هذه المعاني، وإنما وقع الإشتراك من بعد بخلاف عشرين فإنها موضوعة لكل معدود فإذا ميزت بنحو درهماً ارتفع ذلك الإبهام المستقر من أصل وضع اللغة وقوله: (عن ذات) يحترز من الحال فإنه يرفع الإبهام عن هيئة(7)
__________
(1) ولما فرغ من ذكر الحال شرع في التمييز، وقدمه على المستثنى لكونه منصوباً بغير واسطة فقال .
(2) لأن المقصود رفع الإبهام، وذلك يحصل بالنكرة التي هي الأصل فلو عرف وقع التعريف ضائعاً، وأجاز الكوفيون كونه معرفة نحو ))سفه نفسه(( و ))بطرت معيشتها(( و ))الحسن الوجه(( . (هطيل).وهو عند البصريين منصوب على التشبيه بالمفعولية .
(3) في خ/هـ‍) بزيادة (وأما)
(4) ـ في خ/هـ لتحرج.
(5) في خ/هـ‍) حين كانت مبهمة لأجله.
(6) في خ/هـ‍) اللغة).
(7) لكن الصفة في نحو ))جاءني رجل طويل أو ظريف(( تدخل فيه لأن رجلاً ذات مبهمة بالوضع صالحة لكل فرد من أفراد الرجال فبذكر أحد أوصافه يتميز عما يخالفه كما تميز بطويل وقصير، فطويل إذاً رفع الإبهام المستقر أي: الثابت وضعاً على مافسره المصنف من الذات المذكورة، وكذا يدخل فيه عطف البيان في نحو ))جاءني العالم زيد(( وكذا البدل من الضمير الغائب في نحو ))مررت به زيد(( لأنه يرفع الإبهام عن المقصود بالضمير كما في ))نعم رجلاً زيد(( ويدخل فيه أيضاً المضاف في نحو ))خاتم فضة(( كما يدخل فيه إذا انتصب؛ لأن معنى النصب والجر فيه سواء، وكذا يدخل فيه المجرور في مائة رجل وثلاثة رجال . (نجم الدين).

الذات، وقولهم: رجع القهقرى يرفع الإبهام عن هيئة(1) الذات، وقوله مذكورة أو مقدرة يدخل نوعا(2) التمييز إذ الذات الذي فيها الإبهام قد تكون (مذكورة) كما في تمييز المفردات (و) قد تكون (مقدرة) كما تبين في تمييز الجمل (فالأول) وهو الذي(3) عن ذات مذكورة (عن مفرد) لا عن جملة (مقدار) أي: من أحد المقادير الأربعة وهي العدد والوزن والكيل والمساحة، وقد يكون في غيرها قليلاً كما يأتي، ولذلك قال الشيخ: (غالباً(4) إما في عدد نحو عشرين درهماً وسيأتي) في باب العدد تمييز كل عدد منه مفصلاً (إن شاء الله تعالى وأما في غيره) من كيل ووزن ومساحة (مثل رطل زيتاً) بكسر راء رطل في الوزن، وبفتح الراء للرجل الدني.
__________
(1) لا عن الذات فإن الرجوع معنى معين إذ ماهيته هي الانتقال إلى ما ابتدأ الذهاب عنه، ولكن هيئته مجهولة بخلاف العشرين فمعناه في نفسه أمر مبهم . (شريف).
(2) الذي عن مفرد والذي عن نسبة .
(3) في خ/هـ‍) بزيادة (يرفع الإبهام).
(4) يحترز من خاتم حديد.

(ومنوان سمناً) فيما يشترك بين الوزن والكيل إذ المنا مكيال في جهة وميزان في جهة (وقفيزان براً) في الكيل (وعلى التمرة مثلها زبداً) جعلها الشيخ مثالاً للمساحة وفيه(1) نظر، وإنما هو مقياس فقط، ومثال المساحة ))جريب نخلاً(( والجريب طوله ستون ذراعاً في عرض ستين (فيفرد) التمييز أي: لا يثنى ولا يجمع (إن كان جنساً) مثل سمناً وزيتاً وبراً ونحو ذلك وهو(2) يطلق على القليل والكثير فلا حاجة إلى تثنيته وجمعه ولا فائدة فيهما، وإنما ذلك تكثير حروف لغير فائدة (إلا أن يقصد) بيان (الأنواع(3) )
__________
(1) هذا نقله السيد من ((الرصاص))، قلت: وفيه نظر إذ ليس مراد الشيخ بقوله: ))رطل زيتاً(( و ))منوان سمناً(( و ))مثلها زبداً(( بيان أنواع المقادير بل بيان مايتم به الاسم المفرد؛ لأنه يتم بأربعة أشياء، إما بنون الجمع كنون عشرين وإما بالتنوين سواء كان ظاهراً أم مقدراً كما في خمسة عشر وكم وإما بنون التثنية كما في منوان وإما بالإضافة كما في ))مثلها زبداً((. نعم ومعنى تمام الاسم أن يكون على حالة لا يمكن إضافته معها والاسم مستحيل الإضافة مع التنوين ونوني التثنية والجمع ومع الإضافة ؛ لأن المضاف لا يضاف ثانياً وقد ذكر معناه الرضي و(الجامي) وإذا تم الاسم بهذه الأشياء شابه الفعل إذا تم بالفاعل، وصار به كلاماً تاماً فيشابه التمييز الآتي بعده المفعول لوقوعه بعد تمام الاسم كما أن المفعول حقه أن يكون بعد تمام الكلام فينصبه ذلك الاسم التام قبله لمشابهته الفعل التام بفاعله .
(2) في خ/هـ‍) (إذ هو)
(3) أي: ما فوق النوع الواحد فيشمل المثنى أيضاً؛ لأنه لا يدل لفظ الجنس مفرداً عليها، فلا بد أن يثنى أو يجمع. قيل في تخصيص قصد الأنواع بالاستثناء نظر؛ لأنه كما جاز أن يقال: ))طاب زيد جلستين(( للنوع جاز أن يقال: ))طاب زيد جلستين(( للعدد ويمكن أن يجاب بأن المراد بالأنواع تخصيص الجنس سواء كان الخصوصيات الكلية والشخصية . والله أعلم.

أي: أنواع المميز فلا بأس بالتثنية والجمع لبيان هذا الغرض؛ لأن فيهما مزيد فائدة نحو ))عندي راقود خلين(( و ))أرطال سموناً((و ))أقفزة أبراراً(( ونحو ذلك (ويجمع) التمييز (في غيره) أي: في غير الجنس وذلك في اسم الجنس وهو مالا يطلق على القليل والكثير نحو ))قمطر كتباً(( و ))قنطار أثواباً(( و ))رزمة بسطاً(( ونحو ذلك لمزيد الفائدة بالتثنية والجمع (ثم إن كان) المميز (بتنوين) ظاهر نحو:- ))رطل زيتاً(( و راقود خلاً(( ونحو ذلك (أو بنون التثنية) نحو قفيزان ومنوان (جازت الإضافة(1)) وحصول المقصود من التمييز بها مع كونها أخف فتقول: ))رطل زيتٍ(( و ))منوا سمن(( وما أشبه هذا (وإلا) يكن المميز(2) كذلك (فلا) يجوز الإضافة؛ لأنك لو أضفت ما فيه تنوين مقدر نحو ))أحد عشر(3) (( إلى مميزه وهو درهماً مثلاً جعلت ثلاثة أسماء كالاسم الواحد، ولو أضفت مانونه مشبهة بنون الجمع نحو ))عشرين رجلاً(( فإن أبقيت النون فهي مؤذنة بالانفصال، والإضافة تؤذن بالاتصال، وإن حذفتها فسد المعنى إذ يلتبس أن العشرين للرجل المضاف إليه في قولك: ))عشرو رجلٍ(( فيحمل حيث لا لبس على هذا. ذكره ركن الدين وأما نحو ))مثلها زبداً(( فإن أضيفت (( مثل)) مع بقاء الضمير فهو(4) يقضي بالانفصال(5) ، وإن حذفته وقلت: مثل زبد فسد المعنى وذلك ظاهر (و) قد يكون التمييز عن ذات مذكورة (غير مقدار(6)
__________
(1) ويخرج عن كونه تمييزاً اصطلاحاً.
(2) بتنوين, أو بنون التثنية, بل كان بإضافة, أو بنون الجمع.
(3) وإنما أسقط لأجل البناء .نجم
(4) في خ/هـ‍) فبقاؤه.
(5) إذ لا يضاف الاسم إلى اسمين بلا حرف عطف .
(6) وذلك خمسة أشياء الأول ))خاتم حديد(( وجره أكثر لأن أصله الإضافة، والثاني ما يأتي بعد رب كقولك: ))ربه رجلاً(( الثالث مايأتي بعد المصادر التي لا فعل لها مثل: ))ويحه رجلاً(( الرابع ما يأتي بعد أفعل التفضيل مثل: ))هو أشد استخراجاً(( والخامس ما يأتي بعد التعجب كقولك: ))ما أحسنه خطيباً ورجلاً(( .(أسرار)

مثل خاتم حديداً) أو ))باب ساجاً(( و ))سوار ذهباً(( و ))جبة خزاً(( وكذلك كلما جدد(1) للميَّز اسم خاص، وميز بجنسه الذي يعمه وغيره (والخفض أكثر(2)) بإضافة خاتم إلى حديد؛ لأنه ليس من باب المقادير فكانت الإضافة أولى لأنها الأصل(3)، ويجوز رفع حديد ونحوه على أنه صفة لخاتم(4) ، وأما ما لم يتجدد له اسم يخصه من الجنس نحو:- ((جوزة قطن(( و ))سعف مقل(( و ))غصن ريحان(( و ((عود رمان(( فليس فيه إلا الإضافة فحسب (و) الثاني وهو الذي يرفع الإبهام عن ذات مقدرة فهو ما يحصل (عن نسبة في جملة أو(5) ما ضاهاها) أي: ماشابهها (مثل ))طاب(6) زيد نفساً(() هذا مثال الجملة والتمييز فيه عن ذات مقدرة؛ لأنه إنما
__________
(1) وهو كل فرع حصل له بالتقريع اسم خاص بينه أصله ويصح اطلاق ذلك الأصل عليه . من شرح السيد الحسن الجلال. فإن قيل: ماالفرق بين ما جدد له اسم وما لم يجدد له اسم؟. فإنكم قلتم فيما جدد له اسم أن الإضافة فيه أكثر، وأما الذي لم يجدد له اسم فليس فيه إلا الإضافة فقط . قيل: الفرق إن المتجدد له اسم حصل له مخصص بواسطة تجدد الاسم فلم تجب الإضافة إذ المقصود منها التخصيص، وهو حاصل بدونها، وأما الذي لم يجدد له اسم فيحتاج إلى التخصيص أي: فيضاف .
(2) استعمالاً لحصول الغرض مع الخفة ولقصور غير المقدار عن طلب التمييز؛ لأن الأصل في المبهمات المقادير وغيرها ليس بهذه المثابة .(خالدي).
(3) بل لكونها أخف .
(4) ويخرج عن كونه تمييزاً.
(5) عطف علىجملة وهو اسم الفاعل نحو ))الحوض ممتلئ ماء)) واسم المفعول نحو ((الأرض مفجرة عيوناً))، والصفة المشبهة نحو ))زيد حسن وجهاً))، واسم التفضيل نحو ))زيد أفضل أباً(( والمصدر نحو )) أعجبني طيبه أباً(( وكذلك ما فيه معنى الفعل نحو ))حسبك زيد رجلاً(( .(جامي)
(6) طاب ليس فيه إبهام وكذا زيد، وإنما نشأ الإبهام من نسبة الطيب إلى مايتعلق بزيد وهي ذوات مختلفة غير مذكورة فاحتيج إلى التبيين .هطيل

حصل الإبهام عن نسبة الطيب إلى زيد وهو في المعنى لأمر يتعلق بزيد وهو النفس والأب والدار والعلم كما يأتي فتلك ذات مقدرة فإذا أردت التمييز أظهرتها ومثال مشابهة الجملة (زيد طيب أباً)(1) هذا اسم جنس فطيب صفة مشبهة فاعلها فيها وليس بجملة لأن الاسم المشتق مع فاعله ليس بجملة بخلاف الفعل وإنما هو مشبه للجملة لكونه عمل عمل الفعل ومن ذلك زيد طيب أبوّة، وهذا جنس يشمل القليل والكثير وداراً اسم جنس(2) ((وزيد طيب علماً)) جنس أو(3) كان الإبهام في إضافة مثل: ))يعجبني طيبه(( هذا مصدر مضاف إلى فاعله وقوله: أباَ تمييز وهو اسم جنس كمامر (وابوّة) جنس كما مر (وداراً وعلماً) وهذا كله في الأسماء غير الصفات، ولله دره فارساً في الصفات.
__________
(1) في خ/هـ‍) بزيادة (أباً)
(2) حقيقة اسم الجنس الدال على حقيقة موجودة في أشخاص كثيرة مختلفين بالشخص لا بالحقيقة والجنس .
(3) عطف على قوله في جملة أو ماضاهاها .(جامي)

(ثم إن كان) التمييز (اسماً يصح جعله لما انتصب(1) عنه) أي: يكون راجعاً إلى المنسوب إليه وعبارة عنه اسم جنس كأباً أو جنس كأبوّة (جاز أن(2) يكون له) أي: للمنتصب فيصح أن تقصد بقولك: أباً وأبوّة في قولك: ))طاب زيدٌ أباً وابوّة(( زيداً نفسه فيكون المعنى طاب زيد أباً لأولاده وكذلك أبوة فيكون زيد هو الأب (و) يصح أن تقصد بقولك أباً وأبوة أنه طاب أبو زيد له فيكون أباً وأبوة (لمتعلقه) أي: لمتعلق زيد وهو أبوه وآباؤه (وإلا) يصح جعل التمييز لما انتصب عنه نحو داراً وعلماً (فهو لمتعلقه) إذ لا يصح أن يكون زيد هو الدار والعلم، وإنما هما متعلقان به تعلق ملك واشتمال (فيطابق فيهما) أي: في الراجع إلى المنتصب عنه والراجع إلى المتعلق به (ماقصد) من التوحيد والتثنية والجمع فتقول فيما كان زيد فيه هو الأب ))طاب زيد أباً(( و ))الزيدان أبوين(( و ))الزيدون آباء(( وفيما كان لمتعلقه إذا أردت أبا زيد ))طاب زيد أباً(( وإن أردت أباه وأمه ))طاب زيد
__________
(1) ونعني بما انتصب عنه الاسم الذي أقيم مقام التمييز حتى بقي التمييز بسبب قيام ذلك الاسم مقامه فنصبه كزيد في طاب زيد نفساً فإن الأصل طابت نفس زيد .(نجم الدين).
(2) قوله: جاز أن يكون له ولمتعلقه... الخ قال في (غاية التحقيق) مالفظه: فإن قيل: الشرطية الأولى منقوضه بقولك: نفساً في قولك: ))طاب زيد نفساً(( فإنه يصح أن يجعل اسماً لما انتصب عنه مع أنه لا يصح أن يكون اسماً لمتعلقه قيل: لانسلم ذلك ؛ لأن نفساً يجوز أن تجعل اسماً لما انتصب عنه ولمتعلقه أي: طاب زيد من حيث أنه نفس من النفوس أو من حيث أن له نفساً من النفوس تعلقت به فتعين أن كل موضع يصح جعله اسماً لما انتصب عنه جاز فيه كلا الأمرين من كونه له وكونه لمتعلقه وأن كل موضع لم يصح جعله لما انتصب عنه تعين كونه لمتعلقه. قال شيخي وأستاذي فداه نفسي وروحي هذا مما لم يذكره كثير من الشارحين وهو حسن بديع . منها (بلفظها)

أبوين(( وإن أردت جماعة من آبائه وأمهاته ))طاب زيد آباء(( وفيما يتعلق به ))طاب زيد داراً(1) ،ودارين أوأدواراً(( (إلا أن يكون) التمييز (جنساً) نحو أبوّة وعلماً فلا تثنية في ذلك ولا جمع؛ لأنه يعم القليل والكثير فلا تأتي فيه التثنية والجمع بفائدة (إلا أن تقصد الأنواع) من الأبوة والعلم فتقول: ))طاب زيد أبوتين وأبوات(( و ))علمين وعلوماً(( ؛ لأن في قصد الأنواع مزيد فائدة فحسنت التثنية والجمع لذلك المقصد (وإن كان) التمييز (صفة) أي: من الأسماء المشتقات نحو ))فارساً(( في )لله دره فارساً( (كانت له) أي: للمميز(2) لا لمتعلقه (وطبقه) أي: ومطابقة له في إفراد وتثنية وجمع فتقول: ))لله دره فارساً(( و((لله درهما فارسين(( ))لله درهم فرساناً(( (واحتملت(3) الحال) ويكون المراد بقولك: ))لله دره فارساً(( التعجب منه حال فروسيته لكن جعله تمييزاً أولى لإفادة التعجب من فراسته والتعرض لمدحه مستمراً سواء كان في حال الفراسة أم لا بخلاف ما إذا جعلت حالاً فلا يكون ذلك إلا في حال الفراسة إذ الحال قيد في صاحبها(4) (ولا يتقدم التمييز(5) ) على المميز المفرد نحو ))عشرين درهماً((
__________
(1) فإن قصد داراً واحدة لجماعة من الزيدين وجب أن يقول: طاب الزيدون داراً، والحاصل أن لمطابقة ليست باعتبار الملفوظ بل باعتبار المقصود .
(2) والمميز ذات مقدرة لا نحو الضمير الذي انتصب عنه في ))لله دره فارساً(( وعبارة الغاية أي: كانت تلك الصفة صفة للمنتصب عنه .
(3) ورجح المصنف كونها تمييزاً قال: لأن المعنى مدحه مطلقاً بالفروسية فإذا جعل حالاً اختص المدح وتقيد بحال فروسيته وأنا لا أرى فرقاً؛ لأن معنى التمييز عنده ما أحسن فروسيته فلا يمدح في غير حال الفروسية إلابها وهذا المعنى هو المستفاد من ما أحسنه في حال فروسته . (نجم الدين).
(4) والصواب ما قصده المتكلم حالاً أو تمييزاً .
(5) لأن التمييز بيان والبيان قبل الإجمال ممتنع . والله أعلم.

و ))منوان سمناً(( وسائر أخواتهما وفاقاً بين النحويين وذلك لضعف العامل في التمييز إذ العامل في درهماً النصب قولك: )عشرون( وهو مشبه بالفعل من جهة كونه تم بنفسه كتمام الفعل بفاعله ولأن عشرون درهماً مشبه(1) بضاربون زيداً، ومنوان سمناً مشبه بضاربان عمراً، والمشبه دون المشبه به إلا ما قد ورد شاذاً كقوله:-
112- ونارنا لم ير ناراً مثلها***قد علمت ذاك معد كلها(2)
__________
(1) وجه الشبه بين التمييز واسم الفاعل من حيث كون كل واحد فيه نون جمع في المجموع أو نون تثنية في المثنى . والله أعلم.
(2) البيت بلا نسبة. معد بالفتح أبو العرب ابن عدنان.
(اللغه) ))النار(( مؤنث )لم ير( من الرؤية بمعنى الإبصار ))معد(( أبو العرب معد بن عدنان والمراد كل العرب.
<الإعراب>:- (ونارنا) نار مبتدأ مرفوع بالابتداء وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ونار مضاف وضمير المتكلم مضاف إليه مبني على السكون في محل جر بالإضافة (لم) حرف نفي وجزم وقلب (يُر) فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة (ناراً) تمييز لمثل تقدم عليه وهذا الإعراب إذا كانت الرؤية بصرية وأما إذا كانت قلبية فإن ناراً مفعول ثان فلا شاهد فيه هنا (مثلها) مثل نائب فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة ومثل مضاف وضمير الغائبة مضاف إليه والجملة من الفعل ونائب الفاعل في محل رفع خبر المبتدأ (قد) حرف تحقيق (علمت) علم فعل ماض مبني على الفتح والتاء تاء التأنيث (ذاك) مفعول به مبني على السكون في محل نصب والكاف حرف خطاب (معدٌ) فاعل علم مرفوع بالضمة الظاهرة (كلُّها) تأكيد لمعد مرفوع بالتبعية وكل مضاف وضمير الغائبة مضاف إليه مبني على السكون في محل جر بالإضافة.
(الشاهد فيه) قوله: (ناراً) فإنه تمييز تقدم على عامله الاسم الجامد للضرورة وقيل: الرؤية قلبية وناراً مفعول به ثان.

أي: لم ير مثلها ناراً (و) أما في تمييز الجملة فقد قال الشيخ: (الأصح أن لا يتقدم) التمييز (على الفعل) في قولك طاب زيد نفساً فلا يقال: نفساً طاب زيد؛ لأن التمييز فاعل(1) في المعنى إذ أصله طابت نفس زيد فعدل إلى جعله تمييزاً للمبالغة(2) وقس على هذا (خلافاً للمازني والمبرد(3) ) فيجوزان تقديمه على الفعل قياساً على سائر الفضلات ولوروده في الشعر كقوله:-
113- ضيعت حزمي في أبعادي الأملا***وما ارعويت ورأسي شيباً اشتعلا(4)
وقول الآخر:-
114- أنفساً تطيب بنيل المنى***وداعي المنون ينادي جهارا(5)
__________
(1) والفاعل لا يتقدم على فعله.
(2) وهو الإبهام ثم التفسير.
(3) والكسائي.
(4) هذ البيت من الشواهد التي لم نطلع لها على قائل.
(اللغة) ))الحزم(( ضبط الرجل أمره، وأخذه بالثقة ))ارعويت(( رجعت إلى ماينبغي لي، والإرعواء الرجوع الحسن.
<الإعراب>:- (ضيَّعت) فعل وفاعل (حزمي) حزم مفعول به لضيع وحزم مضاف وياء المتكلم مضاف إليه (في إبعادي) جار ومجرور متعلق بضيع وابعاد مضاف وياء المتكلم مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله و(الأملا) مفعول به للمصدر (وما) الواو عاطفة وما نافية (ارعويت) فعل وفاعل (ورأسي ) رأس مبتدأ ورأس مضاف , وياء المتكلم مضاف إليه (شيباً )تمييز متقدم على عامله وهو قوله اشتعلا الآتي (اشتعلا) اشتعل فعل ماض , والفاعل ضمير مستتر تقديره هو , والألف للإطلاق , والجملة من اشتعل وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ .
(الشاهد فيه) قوله: )شيباً( حيث تقدم- وهو التمييز- على عامله المتصرف وهو قوله: اشتعل، وقد احتج به من أجاز ذلك كالمبرد والكسائي والمازني.
(5) نُسب هذا البيت لرجل من طيء وبلا نسبة في بعض الشواهد
(اللغة) ))تطيب(( تطمئن ))نيل المنى(( إدراك المأمول ))ونيل مصدر نال الشيء يناله ومنالاً إذا حصل عليه ))المنى(( بضم الميم جمع منية ))المنون(( الموت.

<الإعراب>:- (أنفساً) الهمزة للاستفهام التوبيخي ونفساً تمييز تقدم على عامله وهو قوله تطيب الآتي منصوب بالفتحة الظاهرة (تطيب) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت (بنيل) جار ومجرور متعلق بتطيب ونيل مضاف و(المنى) مضاف إليه (وداعي) الواو واو الحال وداعي مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل وداعي مضاف و(المنون) مضاف إليه (ينادي) فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً يعود إلى داعي المنون وجملة ينادي وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ وجملة المبتدأ وخبره في محل نصب حال (جهارا) مفعول مطلق عامله ينادي وأصله صفة لمصدر محذوف وتقدير الكلام ينادي نداءً جهاراً.
(الشاهد فيه)( أنفساً) فإنه تمييز وقد قدمه على العامل فيه وهو قوله: تطيب؛ لأنه فعل متصرف.

وقول الآخر:-
115- اتهجر ليلى بالفراق حبيبها***وما كان نفساً بالفراق تطيب(1)
ولأن التمييز أيضاً مشبه بالمفعول به وقد جاز التقديم.

[الاستثناء]
(المستثنى) هو من جملة المنصوبات وله شبه عام بالمفاعيل من حيث أنه فضلة للمستثنى(2)
__________
(1) ينسب هذا البيت للمخبل السعدي، وقيل: هو لأعشى همدان، وقيل: هو لقيس بن الملوح العامري.
(المعنى): ما ينبغي لليلى أن تهجر محبها وتتباعد عنه وعهدي بها والشأن أن نفسها لا تطيب بالفراق ولا ترضى عنه.
<الإعراب>:- (أتهجر) الهمزة للاستفهام الإنكاري و تهجر فعل مضارع (ليلى) فاعل تهجر بالفراق جار ومجرور متعلق بالفعل تهجر (حبيبها)حبيب مفعول به لتهجر وحبيب مضاف وهاء مضاف إليه (وما ) الواو واو الحال و (ما) نافية كان فعل ماض ناقص واسمها ضمير الشأن (نفساً) تمييز متقدم على العامل فيه وهو قوله تطيب الآتي (بالفراق) جار ومجرور متعلق بتطيب (تطيب) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر جوازاً تقديره هي يعود إلى ليلى والجملة من تطيب وفاعله في محل نصب خبر كان والجملة من كان واسمها وخبرها في محل نصب حال.
(الشاهد فيه) قوله: ))نفساً(( حيث تقدم- وهو التمييز- على عامله ))تطيب(( والأصل تطيب نفساً.
(2) اعلم أنه قسم المستثنى قسمين وحد كل واحد منهما بحد مفرد من حيث (المعنى)؛ لأنهما مختلفا الماهية؛ لأن أحدهما مخرج والآخر غير مخرج، ولا يمكن جمع شيئين مختلفي الماهية .(خالدي).

وقيل: بل يمكن جمعهما في حد باعتبار اللفظ؛ لأن مختلفي الماهية لا يمتنع اجتماعهما في اللفظ فيقال: المستثنى هو المذكور بعد إلا وأخواتها .(خالدي) اللام بمعنى بعد كقوله تعالى { أقم الصلاة لدلوك الشمس }

منه وله بالمفعول معه شبه خاص من حيث أنه منصوب بواسطة مثله وهو نوعان (متصل ومنقطع فالمتصل المخرج) أي: المحكوم بإخراجه (من متعدد) قبل إثبات الحكم لذلك المتعدد ففي قولك: ))جاء القوم إلا زيداً(( يقدر أنه حكم على زيد بالخروج من جملة القوم قبل الحكم عليهم بالمجيء ونحو:- ذلك فلا اشكال حينئذ يرد على الاستثناء(1) وسواء تعدد المستثنى منه (لفظاً) نحو:- ((جاءني الرجال أو القوم إلا زيداً)) (أو تقديراً) نحو:- ((ما جاءني إلا زيد)) في المفرغ و((ما جاءني أحد إلا زيد)) في البدل وقوله تعالى: {مالهم به من علم إلا(2) اتباع الظن}(3) فإن اتباع الظن وإن لم يكن داخلاً في العلم حقيقة فهو داخل فيه تقديراً إذ قد أجري مجراه في كثير من المواضع وقوله: (بإلا وأخواتها(4) ) وستأتي (والمنقطع المذكور بعدها غير مخرج) من جملة
__________
(1) فإن قيل: الاستثناء بالمتصل مشكل لأنك إذا قلت: ))جاء القوم إلا زيداً(( لا يخلو إما أن يكون داخلاً في عموم القوم أم لا، فإن كان داخلاً يكون المجيء مسنداً إليه فإخراجه بنفي المجيء عنه يكون كذباً وتناقضاً وهذا باطل؛ لأن هذا الاستثناء موجود في القرآن وهو يتعالى أن يوجد في كلامه الكذب والتناقض وإن لم يكن داخلاً فيه لم يتحقق الإخراج من المتعدد وهو شرط كما ذكر المصنف. قيل: إنه داخل فيه من حيث الإفراد واللفظ فأخرج عنه في التركيب والحكم؛ لأن المستثنى بيان تعبير وكل كلام ألحق بآخره بيان التعبير يوقف حكم صدره على آخره كما في ))ضربت زيداً رأسه(( و ))أعجبني زيد علمه(( فلا يلزمه شيء مما ذكره لا ختلاف الجهة . (غاية).
(2) ظاهر كلام السيد أنه في الآية متصل والظاهر أنه منقطع كما ذكره صاحب الكشاف وهو الحق لأن الاتباع ليس من جنس العلم ولا الظن فتأمل .
(3) من سورة النساء من الآية (157)
(4) يخرج ))جاءني القوم إلا زيداً(( و ))ما جاءني القوم لكن زيد(( و ))جاءني القوم ولم يجيء زيد(( . (نجم الدين)

المستثنى منه بحيث لو سكت على المستثنى منه لم يدخل المستثنى في جملته نحو:- ))جاءني القوم إلا حماراً(( بخلاف المتصل فيدخل، قال ابن السراج: ولا بد في الاستثناء المنقطع أن يكون ماقبل )إلا( قد دل على المستثنى. قلت: وهذا يدق تعقله(1) (وهو(2) ) على أربعة أقسام الأول (منصوب(3) ) بالفعل في نحو:- ))جاءني القوم إلا زيداً(( أو معنى الفعل المستنبط(4) من معنى الجملة المستثنى منها نحو:- ))القوم إخوتك إلا زيداً(((5)واختار ابن مالك أنه منصوب بإلا وزعم أنه مذهب سيبويه والمبرد والجرجاني، وقال السيرافي: الناصب له ماقبله بتعدية إلا وقال الزجاج: ناصبه أستثني(6) مقدراً، وهذا (إذا كان بعد إلا غير(7) الصفة) يحترز من التي هي صفة نحو:- قوله تعالى :{لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا}(8) فلها حكم سيأتي ولا بد أن يكون (في كلام موجب) كما تقدم في أمثلة المتعدد لفظاً أو في حكم الموجب نحو:- ))ما أكل أحد الخبز إلا زيداً(( إذ معناه كل الناس أكل الخبز إلا زيداً، فأما إذا كان بعد نفي
__________
(1) وهو أن يكون بين المستثنى والمستثنى منه علاقة كالحمار بخلاف ))جاءني القوم إلا الأسد(( فلا يدل مجيء القوم على الأسد. وهو مراد السيد بقوله يدق تعقله.
(2) أي: المستثنى مطلقاً متصل ومنقطع .
(3) وجوباً
(4) قوله: المستنبط من معنى الجملة ..الخ ومعنى الجملة مضمونها وهو أخوة القوم للمخاطب والفعل المستنبط منه أخوك ومعناه الناصب للمستثنى إخوتك الذي هو الخبر كما لا يخفى . والله أعلم
(5) في خ/هـ‍) بزيادة (أي: يؤاخوك).
(6) وهذا في المتصل وأما المنقطع فالعامل فيه إلا؛ لأنها معد بمن‍زلة لكن فإذا قلت جاء القوم إلا حماراً فتقدير لكن حماراً لم يجئ فحمار اسم لكن ولم يجئ خبرها . ((رصاص))
(7) واعلم أنه لا حاجة إلى قوله: غير الصفة لأن الضمير في كان عائد إلى المستثنى والواقع بعد إلا الصفة ليس مستثنى .(سعيدي)
(8) من سورة الأنبياء من الآية (22)

أو نهي أو استفهام فسيأتي حكمه ولا بد أن يكون المستثنى منه مذكوراً يحترز من نحو:- ))قرأت إلا(1) يوم كذا(( وسيأتي وهذا القيد زائد في قليل من النسخ، ومثال ماجمع القيود (نحو:- ((جاءني القوم إلا زيداً(() فيجب نصب زيد (أو) كان المستثنى (مقدماً(2) على المستثنى منه) فإنه يجب نصبه ولو كان في غير الموجب، إذ لا يتصور فيه البدل مع تقديمه؛ لأن البدل لا يتقدم على المبدل منه كقول الكميت:-
116- وما لي إلا آل أحمد شيعة***وما لي إلا مشعب(3) الحق مشعب(4)
__________
(1) قلت: ولعله قد دخل في الاحتراز بقوله: في كلام موجب لأنه منفي في (المعنى) .سيدنا صديق، به يقال: التأويل بالنفي ضعيف كمايأتي فيكون محتاجاً إليه .
(2) واعلم أنه إذا تقدم المستثنى على المستثنى منه وجب أن يتأخر عما نسب إلى المستثنى منه نحو:- ))ما جاءني إلا زيداً أحد(( وإن تأخر عن المنسوب وجب تأخره عن المستثنى منه نحو:- ))القوم إلا زيداً ضربت(( . (نجم الدين).
(3) هذا في غير الموجب ومثاله في الموجب ما ذكر (الجامي) نحو:- ))جاءني إلا زيداً القوم((
(4) هذا البيت للكميت بن زيد الأسدي، من قصيدة هاشمية، يمدح فيها آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
(اللغة): ))شيعة(( أشياع وأنصار)مشعب الحق(( المراد أنه لا قصد له إلا طريق الحق ويروى مكانه مذهب الحق والمراد الطريق الذي يعتقد أنه الحق.
<الإعراب>:- (وما) ما نافية (لي) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم (إلا) أداة استثناء (آل) منصوب على الاستثناء من شيعة الآتي وآل مضاف و(أحمد) مضاف إليه مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه لا ينصرف للعلمية ووزن الفعل، (شيعة) مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة (وما) الواو عاطفة و ما نافية (لي) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم (إلا) أداة استثناء (مشعب) منصوب على الاستثناء ومشعب مضاف و(الحق) مضاف إليه (مشعب) مبتدأ مؤخر.

(الشاهد فيه) قوله: ))إلا آل أحمد(( وقوله: ))إلا مشعب الحق(( حيث نصب المستثنى بإلا في الموضعين؛ لأنه متقدم على المستثنى منه، والكلام منفي.

قال المازني:- وكذلك يجب النصب حيث تقدم على صفة المستثنى منه وإن تأخر عنه نحو:- ))ماجاءني أحد إلا أباك خير من زيد(( وخالفه سيبويه والأكثر (أو) كان المستثنى (منقطعاً) فإنه ينصب (في) قول (الأكثر) كقوله تعالى{وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى}(1) ونحو:- قولك: ))جاءني القوم إلا حماراً(( إذ لا يكون البدل بعد إلا إلا بدل البعض والحمار ليس بعضاً من القوم، وعن بني تميم جواز البدل في هذا كقول الشاعر:-
117- وبلدة ليس فيها أنيس***إلا اليعافير وإلا العيس(2)
__________
(1) من سورة الليل آية (20)
(2) ينسب هذا البيت لعامر بن الحارث المعروف بجران العود.
(اللغة): ))بلدة(( واحدة البلاد وسمي بذلك لأنه يقام بها. ))الأيس(( المؤانس ))اليعافير(( جمع يعفور، وهو ولد البقرة الوحشية ))العيس(( بكسر العين جمع عيساء، وهو الإبل البيض يخالط بياضها شيء من الشقرة.
<الإعراب>:- (وبلدة) الواو واو رب و بلدة مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد (ليس) فعل ماض ناقص (بها) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر ليس تقدم على اسمه (أنيس) اسم ليس تأخر عن خبره مرفوع بالضمة الظاهرة (إلا) أداة استثناء (اليعافير) بدل من أنيس وبدل المرفوع مرفوع (وإلا) الواو عاطفة و إلا حرف زائد (العيس) معطوف بالواو على اليعافير والمعطوف على المرفوع مرفوع والجملة من ليس واسمها وخبرها في محل رفع خبر المبتدأ وهو بلدة.
(الشاهد فيه) قوله: (إلا اليعافير) فإن ظاهره أنه استثناء منقطع تقدم فيه المستثنى منه فكان ينبغي انتصابه على المشهور من لغة العرب وهي لغة أهل الحجاز إلا أنه قد ورد مرفوعاً على لغة بني تميم.

فأبدل اليعافير والعيس من الأنيس وليسا منه. قلنا: بل صارا منه لأنهما لما جاورا هذا المكان واختصا به صارا أنيسين له (أو) كان المستثنى (بعد خلا وعدا) فإنه ينصب (على) قول (الأكثر) تقول: ))جاءني القوم خلا زيداً وعدا زيداً(( لأنهما فعلان فاعلهما مضمر فيهما وتعديا في الاستثناء خاصة(1) إلى مفعول بعدهما تقديره )خلا(2) بعضهم زيداً( و )عدا بعضهم زيداً( ومنه قوله:-
118- يامن دحا الأرض ومن طحاها***أن‍زل بهم صاعقة أراها
تحترق الأحشاء من لظاها***عدا سليمى وعدا أباها(3)
__________
(1) أما عدا فهو متعد في غير الاستثناء أيضاً يقال: عداه الأمر إذا جاوزه، وأما خلا فهو لازم فيه كما ذكر والله أعلم كذا في (الخبيصي) حيث قال: لا يتعدى إلا في الاستثناء، وفي (الرضي) وأما خلا فهو لازم يتعدى بمن نحو:- ))خَلِتُ الدار من الأنيس(( وقد يتضمن معنى جاوز فيتعدى ينفسه كقولهم: افعل هذا وخلاك ذم وألزموها هذا التضمن في باب الاستثناء فيكون مابعدها في صورة المستثنى بألا التي هي أم الباب .بلفظه فعلى هذا لا يتم ما ذكره صاحب الحاشية في خلا أيضاً من أن تعديه في الاستثناء خاصة فتأمل .
(2) فاعل خلا وعدا عند النحاة بعضهم، وفيه نظر؛ لأن المقصود في ))جاءني القوم خلا زيداً أو عدا زيداً(( أن زيداً لم يكن معهم أصلاً ولا يلزم من محاوزة بعض القوم إياه وخلو بعضهم منه مجاوزة الكل، فالأولى أن يضمر فيه ضمير راجع إلى مصدر الفعل المتقدم أي: جاءني القوم خلا مجيئهم زيداً . (نجم الدين).
(3) لم أهتد إلى قائلهما.
(اللغة): ))دحا(( الشيء بسطه وبابه عدا. ))طحا(( بسطه مثل )دحا( وبابه عدا ))صاعقة(( نار تسقط من السماء في وعد شديد ))الأحشاء(( ما اضطمت عليه الضلوع ))لظاها(( اللظى: النار، والتظاء النار التهابها.

<الإعراب>:- (يا) حرف نداء (من) منادى (دحى) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر جوازاً يعود على من (الأرضَ) مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة وجملة دحى الأرض لا محل لها من الإعراب صلة الموصول (ومن) الواو عاطفة ومن معطوف على من الأولى (طحا) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر جوازاً وضمير الغائبة مفعول به وجملة طحاها من الفعل والفاعل والمفعول لا محل لها من الإعراب صلة الموصول (أنزل) فعل دعاء تأدباً مبني على السكون والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت (بهم) جار ومجرور متعلق بأنزل (صاعقةً) مفعول به منصوب (أراها) أرى فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنا وضمير الغائبة مفعول به والجملة من أرى وفاعله ومفعولها في محل نصب صفة لصاعقة (تحترق) فعل مضارع (الأحشاء) فاعل تحترق والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب صفة ثانية لصاعقة أو حال (من لظاها) جار ومجرور متعلق بتحترق أو بمحذوف حال من الأحشاء ولظى مضاف وضمير الغائبة مضاف إليه (عدا) فعل ماض وفاعله ضمير راجع إلى مصدر الفعل المتقدم وهو قوله: أنزل (سليمى) مفعول به منصوب بالفتحة (وعدا) الواو عاطفة وعدا فعل ماض وفاعله ضمير مستتر يعود إلى مصدر الفعل وهو قوله:أنزل (أباها)أبا مفعول به منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة وأبا مضاف وضمير الغائبة مضاف إليه.
(الشاهد فيه) قوله: ))عد سليمى وعدا أباها(( حيث نصب ما بعد عدا على أنها فعل ماضٍ وفاعلها ضمير مستتر.

وعن بعضهم جواز(1) الجر بهما على أنهما حرفا جر بدليل قوله:-
119- خلا اللهِ لا أرجو سواك وإنما***أعد عيالي شعبة من عيالكا(2)
وقول الآخر:-
120- أبحنا حيَّهم قتلاً وأسراً***عدا الشمطاء والطفل الصغير(3)
__________
(1) وقال السيرافي: لم أعلم خلافاً في جواز الجر بهما إلا أن النصب بهما أكثر .(غاية) وفي (الخبيصي) وعن بعضهم أنهما حرفا جر يجران ما بعدهما على كل حال . ظاهره وجوباً لا جوازاً .
(2) هذا البيت للأعشى وقد ورد في بعض الشواهد بلا نسبة.
(اللغة): ))أرجو(( ضد اليأس، وتقول: رجا الإنسان الشيء يرجوه إذا أمله وتوقع حصوله ))سواك(( غيرك، ))أعد(( أي: أحسب ))عيالي(( العيال: هم أهل بيت الإنسان ومن يمونهم ))شعبة(( طائفة.
<الإعراب>:- (خلا) حرف جر (الله)لفظ الجلالة مجرور بخلا والجار والمجرور متعلق بأرجو الآتي (لا) نافية (أرجو) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر في وجوباً تقديره أنا (سواك) سوى مفعول به لأرجو وسوى مضاف والكاف ضمير المخاطب مضاف إليه (وإنما) أداة حصر (أعد) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره أنا (عيالي) مفعول أول لأعد وعيال مضاف وياء المتكلم مضاف إليه مبني على السكون في محل جر (شعبةً) مفعول ثان لأعد (من عيالك) جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لشعبة وعيال مضاف والكاف مضاف إليه.
(الشاهد فيه) قوله: ))خلا الله(( حيث جر لفظ الجلالة )الله( على أن خلا حرف جر.
(3) هذا البيت مما لم يُعَيَّن قائله.
(اللغة): ))أبحنا حيهم(( أراد أهلكنا واستأصلنا، والحي: القبيلة ))أسراً(( الأسر: أن يأخذ الرجل الرجل في الحرب ملقياً بيديه معترفاً بالعجز عن الدفاع عن نفسه ))الشمطاء(( هي العجوز التي يخالط سواد شعرها بياض.
<الإعراب>:- (أبحنا): فعل وفاعل (حيهم): حي: مفعول به لأباح وحي مضاف والضمير مضاف إليه (قتلاً) تمييز (وأسرا)ً معطوف على قوله قتلاً (عدا) حرف جر (الشمطاء) مجرور بعدا (والطفل) الواو عاطفة والطفل معطوف على الشمطاء (الصغير) صفة للطفل.
(الشاهد فيه) قوله: ))عدا الشمطاء(( حيث جر )الشمطاء( على أن عدا حرف جر.

(و) تدخل عليهما (ما) المصدرية فتدل على أنهما فعلان فينصب بهما نحو:- (ماخلا) تقول: ))جاءني القوم ما خلا زيداً(( (وما عدا) زيداً، ومنه قول لبيد:-
121- ألا كل شيء ما خلا الله باطل***وكل نعيم لا محالة زائل(1)
وبدليل دخول نون الوقاية على عدا نحو:- قوله:-
122- يمل(2) الندامى ما عداني إنني***بكل الذي يهوى نديمي مولع(3)
__________
(1) قد تقدم. للبيد بن ربيعه العامري.
<الإعراب>:- (ألا) أداة استفتاح وتنبيه (كل) مبتدأ وكل مضاف و(شيء) مضاف إليه (ما) مصدرية (خلا) فعل ماض دال على الاستثناء وفاعله ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره هو يعود إلى البعض المفهوم من الكل السابق (الله) منصوب على التعظيم مفعول به لخلا والجملة من الفعل والفاعل والمفعول معترضة بين المبتدأ وخبره (باطل) خبر المبتدأ (وكل) الواو حرف عطف وكل مبتدأ وكل مضاف و(نعيمٍ) مضاف إليه (لا) نافية للجنس (محالة) اسم لا مبني على الفتح وخبرها محذوف والتقدير لا محالة موجود والجملة من لا واسمها وخبرها لا محل لها معترضة بين المبتدأ وخبره (زائل) خبر المبتدأ.
(الشاهد فيه) قوله: ))ما خلا الله(( حيث نصب لفظ الجلالة على أنه مفعول به، لتقدم خلا )ما( المصدرية.
(2) فيه ضمير يعود إلى متقدم والنداما مفعول.
(3) ورد هذا البيت بلا نسبة.
(اللغة):: (تمل): مضارع مبني للمجهول من الملل والسأم و(الندامى): جمع ندمان مثل سكران وسكرى والندمان ومثله النديم الذي يجالسك على الشراب (مولع): هو الوصف من قولك أولع فلانٌ بكذا إذا أغري به وأحبه وهو من الأفعال الملازمة للبناء لما لم يسم فاعله والوصف منه على زنة اسم المفعول كالمجنون من جن والمعني من عني.

<الإعراب>:- (تمل) فعل مضارع مبني للمجهول (الندامى) نائب فاعل مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر (ما) مصدرية (عداني) عدا فعل ماض دال على الاستثناء والنون للوقاية وياء المتكلم مفعول به وفاعل عدا ضمير مستتر وجوباً يعود على البعض المفهوم من الكل السابق وما المصدرية وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بإضافة اسم زمان محذوف وتقدير الكلام تمل الندامى وقت مجاوزتهم إياي (فإنني) الفاء دال على التعليل إن حرف توكيد ونصب والنون للوقاية وياء المتكلم اسمها (بكل) جار ومجرور متعلق بمولع الآتي وكل مضاف و(الذي) مضاف إليه (يهوى) فعل مضارع (نديمي) نديم فاعل يهوى ونديم مضاف وياء المتكلم مضاف إليه وجملة الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب صلة الموصول والعائد إلى الموصول محذوف تقديره يهواه نديمي (مولع) خبر أن مرفوع بالضمة الظاهرة.
(الشاهد فيه) قوله: (ما عداني) فإن عدا في هذا الموضع فعل بدليل نون الوقاية وبدليل تقدم ما المصدرية عليها وإنما كانت الياء مفعولاً به لوجود نون الوقاية.

وعند الأخفش وغيره أنهما حرفا جر وأن ))ما(( فيهما زائدة (و) جاءني القوم (ليس) زيداً (و) جاءني القوم (لايكون) زيداً فتنصب زيداً؛ لأنهما فعلان ناقصان واسمهما فيهما، والمستثنى خبرهما، وفي الحديث ((يطبع المؤمن على كل خلق ليس(1) الخيانة والكذب(2) )) أي: ليس بعض خلقه الخيانة والكذب (و) القسم الثاني (يجوز النصب) على الاستثناء (ويختار البدل(3)) ؛ لأنه أظهر في عوامل العربية، إذ ما عمل في المبدل منه عمل في البدل (وذلك فيما بعد إلا في كلام غير موجب) يحترز من الموجب فقد تقدم (والمستثنى منه مذكور) فلو كان غير مذكور فهو المفرغ وسيأتي، والذي جمع القيود (مثل) قوله تعالى: { (ما فعلوه إلا قليل) منهم}(4) برفع قليل على البدل من ضمير الفاعل في فعلوه، وهذا هو المختار (وإلا قليلاً) بنصبه على الاستثناء (و) القسم الثالث (يعرب) المستثنى فيه (على حسب العوامل) التي قبل ))إلا(( ويسمى هذا الاستثناء مفرغاً؛ لأنه فرغ العامل الذي قبل إلا للاسم الذي بعدها فعمل فيه وذلك (إذا كان المستثنى منه غير مذكور) إذ لو كان مذكوراً جاز النصب واختير البدل كما مرَّ (وهو في غير الموجب) كالنفي والنهي والإستفهام(5) وإنما اشترط ذلك (ليفيد) إذ المستثنى منه لا يقدر إلا عاماً من جنس المستثنى، وذلك لا يستقيم(6)
__________
(1) واعلم أنه لا تستعمل هذه الأفعال إلا في المستثنى المتصل الغير المفرغ، ولا يتصرف فيها، وأنها قائمة مقام إلا، وهي لا تتصرف فيها.
(2) التخريج
(3) وإنما اختاروا في هذه الصور البدل؛ لأن النصب على الاستثناء إنما هو لسبب التشبيه على المفعول لا بالأصالة وبواسطة إلا، وإعراب البدل بالأصالة وبغير واسطة . (جامي).
(4) من سورة النساء من الآية (66)
(5) ولابد في الاستفهاممن معنى النفي . عقيل نحو:- {من يغفر الذنوب إلا الله} و {هل يهلك إلا القوم الفاسقون} وقوله تعالى:{ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون} .
(6) أي: غير الموجب إذ الموجب لا يفيد فائدة صحيحة . فإنه لو كان الكلام موجباً لم يفد، ألاترى أنك لو قلت: ))ضربني إلا زيد(( لكان (المعنى) ضربني كل أحد إلا زيد، وهذا غير مستقيم لأنه لا يصح أن يضربه كل أحد .

إلا في النفي ونحوه (مثل:))ماضربني إلا زيد(() و)مارأيت إلا زيدا(، و)ما مررت إلا بزيد( ففرغ عامل الرفع والنصب والجر اللاتي قبل إلا لما بعدها وإن كان المستثنى منه مقدراً في التحقيق(1) ، فعدم الموجب حينئذ شرط (ألا يستقيم المعنى) في الموجب وذلك قليل فإنه يكون مفرغاً في الإثبات (مثل: ))قرأت إلا يوم كذا(() و)صمت إلا يوم الجمعة(؛ لأن ذلك في معنى النفي(2) (ومن ثم) أي: ومن أجل أنه لا يجوز الاستثناء المفرغ في الموجب (لم يجز مازال زيدٌ إلا عالماً) لأن ))ما(( للنفي و)زال( للنفي وإذا دخل النفي على النفي صارا للإثبات إذ معناه ثبت زيدٌ(3) إلا عالماً فيصير استثناء مفرغاً في الموجب من غير استقامة المعنى وذلك غير جائز (وإذا تعذر البدل على اللفظ أبدل على الموضع مثل: ))ما جاءني من أحد إلا زيد ولا أحد فيها إلا زيد، وما زيد شيئا إلا شيء لا يعبأ(4) به) فالرفع فيما بعد إلا في الأمثلة الثلاثة المذكورة بالإبدال على محل أحد في المثالين الأولين إذ هو فاعل في الأول ومبتدأ في الثاني في الأصل(5) ، وعلى محل شيء في المثال الثالث، إذ هو خبر في الأصل عن زيد، ويجوز نصب هذه الأسماء على الاستثناء أيضاً، وإنما لم يجز البدل على اللفظ؛ (لأن) البدل في
__________
(1) لفظ (الخبيصي) وسمي باسمه وإن كان المستثنى منه مقدراً في التحقيق لجواز ما قام إلا هند، وامتناع ما قام هند .
(2) كأنه قال: ما تركت القراءة إلا يوم كذا وفيه نظر إذ تعليله جار في الكل . (شريف). يعني كل موجب يمكن تأويله بنفي نقيضه . فالأولى ما ذكره في الأسرار وذلك لما كانت أيام الأسبوع محصورة فلو قلت في غيره ))جاءني إلا زيد(( لأدى إلى المحال وهو أن يكون الناس أجمعون إلا زيد جاءوا فلما استقام (المعنى) جاز ذلك في المثبت .( أسرار).
(3) في خ/هـ‍) بزيادة (في جميع الأحوال)
(4) قيل: إنما وصفه لئلا يلزم استثناء الشيء من نفسه . (جامي).
(5) في خ/هـ‍) (في الأصل) غير موجود.

حكم المبدل منه فيلزم من هذا تقدير )من( بعد إلا في المثال الأول ويصير تقديره ))ما جاءني من أحد إلا من زيد(( (ومن لا تزاد بعد الإثبات) عند سيبويه وهو المختار كما سيأتي فأما في النفي فتزاد كما زيدت في ))ما جاءني من أحد(( كما ترى(1).
(و) أما في المثالين الآخرين فلأنا لو أبدلنا على اللفظ لزم تقدير )ما( و)لا( بعد إلا؛ لأن العامل في المبدل منه عامل في البدل ومن قواعدهم أن (ما ولا) النافيتين (لا يقدران عاملتين(2) بعده) أي: بعد الإثبات (لأنهما عملتا للنفي وقد انتقض النفي بإلا(3) بخلاف) الإبدال على اللفظ من خبر ليس فإنه يصح نحو:- قولك: (ليس زيد شيئاً إلا شيئاً لا يعبأ به لأنها) يعني ليس وإن انتقض النفي الذي فيها بالإثبات (عملت للفعلية) لأنها فعل كما يأتي (فلا أثر لنقض معنى النفي) الذي فيها بالإثبات (لبقاء الأمر) وهي الفعلية (العاملة(4) هي) أي: ليس (لأجله) كما قال الشاعر:-
123- أبني لُبَيْنى لستم بيدٍ*** إلا يداً ليست لها عضد(5)
__________
(1) في خ/هـ‍) بزيادة (فأما الأخفش فيجيز فيه البدل على اللفظ لجواز زيادة من في الإثبات عنده.
(2) وأما الباء فإن كانت غير زائدة جاز البدل على اللفظ والمحل نحو:- ))ما مررت بأحد إلا زيداً وإلا زيدٍ(( وإن كانت زائدة لم يجز إلا على المحل رفعاً مع ))ما(( ونصباً مع )ليس( وأجاز الكسائي البدل على اللفظ واحتج بقوله: إلا يداً .
(3) لأن إلا تقتضي إثبات ما بعدها و))ما ولا(( تقتضيان نفيه فيصير مثبتاً منفياً في حال واحدة . (سعيدي) ولم يبق فيهما معنى آخر يعملان فيه كما في ليس .(رضي).
(4) العاملة قد أتى صفة هنا لغير من هو له؛ لأن العاملة صفة للأمر وهو في الحقيقة صفة لليس ولهذا أتى بالضمير منفصلاً ليعلم من هو له .
(5) نسبه في المفصل لطرفة، ولم ينسبه الأعلم لأحد.

(اللغة): : (لبينى) اسم امرأة و(بنو لبينى) من أسد بن وائلة يعيرهم بأنهم أبناء أمة إذ ينسبهم إلى الأم تهجنا لشأنهم وأنهم هجناء (لستم بيد) أي: أنتم في الضعف وقلة النفع كيد بطل عضدها ويروى مخبولة العضد والخبل الفساد.
<الإعراب>:- (أبني) الهمزة للنداء وابني منادى منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم وبني مضاف و(لبينى) مضاف إليه مجرور بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر (لستم) ليس فعل ماض ناقص يرفع الاسم وينصب الخبر (بيد) الباء حرف جر زائد ويد خبر ليس منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها حركة حرف الجر الزائد (إلا) أداة استثناء (يدا)ً بدل من يد على محلها لأن محلها النصب خبر ليس (ليست) ليس فعل ماض ناقص والتاء تاء التأنيث (لها) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر ليس مقدم (عضد) اسم ليس مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة والجملة من ليس واسمها وخبرها في محل نصب صفة ليد.
(الشاهد فيه)قوله: (يداً) حيث نصب الكلمة على البدل من موضع الباء وما عملت فيه والتقدير لستما يداً إلا يداً لا عضد لها ولا يجوز الجر على البدل من المجرور لأن ما بعد إلا موجب والباء مؤكدة للنفي.

فأبدل يداً من قوله: بيد على محل الجار والمجرور؛ لأن الباء زائدة في خبر ليس فهو منصوب في التحقيق (ومن ثم(1) جاز ليس زيداً إلا قائماً) فعملت ليس في قائماً ونصبته لكونه خبراً ولم يضر انتقاض النفي بإلا لأن الأمر الذي عملت لأجله وهو كونها فعلاً ترفع اسمها وتنصب خبرها باق (وامتنع ما زيد إلا قائماً) باعمال ))ما(( في نصب قائماً بخبريتها؛ لأن النفي قد انتقض بإلا فبطل عملها على الأصح كماسيأتي فيجب رفع قائماً على أنه خبر للمبتدأ وهو زيد.
والقسم الرابع المستثنى فيه (مخفوض) وهو حيث أتى (بعد غير وسِوى(2) وسُوى وسَواء) لأن هذه الأسماء مضافة إلى مابعدها (وبعد حاشا) لأنها حرف جر (في) قول (الأكثر) فتقول: ))جاءني القوم حاشا زيد(( بدليل أنها تتصل بها ياء المتكلم من غير نون الوقاية كقول الشاعر:-
124- من معشر عبدوا الصليب سفاهة***حاشأي: أني مسلم معذور(3)
__________
(1) أي: ومن أجل أن عمل ما لأجل النفي وعمل ليس لأجل الفعلية لا لأجل النفي جاز أن يقال . ركن الدين.
(2) قال الشاعر:- سِوَّى بالكسر ثم سُوى بضم وزد مداً إذا فتحت سواء
(3) البيت للمغيرة بن عبد الله وهو شاعر إسلامي وكان يلقب بالأفيسر لأنه كان أحمر الوجه.ويروى (في فتية جعلوا الصليب إلههم.)
(اللغة): ))الصليب(( من معانيه الودك والعلم والأنجم الأربعة التي خلف النسر الطائر، والذي للنصارى وصلبوا: اتخذوا صليباً. ))معذور(( مختون وهو مقطوع التي تقطع عند الاختتان - العذرة في غلفة الذكر

<الإعراب>:- (من معشر) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مبتدأ محذوف تقديره هم (عبدوا) عبد فعل ماض وواو الجماعة فاعل (الصليب) مفعول به منصوب بالفتحة (سفاهة) مفعول لأجله منصوب بالفتحة الظاهرة وجملة عبدوا من الفعل والفاعل والمفعول في محل نصب صفة لمعشر (حاشاي) حاشا حرف جر واستثناء وياء المتكلم مبني على الفتح في محل جر (إني) إن حرف توكيد ونصب وياء المتكلم اسمه (مسلم) خبر إن مرفوع بالضمة الظاهرة (معذور) صفة لمسلم أو خبر ثان لإن.
(الشاهد فيه) قوله: ))حاشاي(( حيث أنهاحرف جر، اتصلت بها ياء المتكلم من غير نون الوقاية.

وأجاز الفراء النصب بها على أنها فعل كقولهم: اللهم اغفر لي ولمن سمع حاشا الشيطان وابن الاصبغ وقول الشاعرك-
125- حاشا قريشاً فإن الله فضلهم***على البرية بالإسلام والدين(1)
__________
(1) ينسب هذا البيت للفرزدق همام بن غالب.
البيت للفرزدق همام بن غالب.
<الإعراب>:- (حاشا) فعل ماض دال على الاستثناء وفاعله ضمير مستتر فيه وجوباً يعود على البعض المفهوم من الكل السابق (قريشاً) مفعول به لحاشا (فإن) الفاء للتعليل و إن حرف توكيد ونصب (اللهَ) لفظ الجلالة اسم إن (فضَّلهم) فضل فعل ماض وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هو يعود على لفظ الجلالة وهم مفعول به لفضل والجملة من فضل وفاعله ومفعوله في محل رفع خبر إن (على البرية بالإسلام) جاران ومجروران متعلقان بفضل (والدين) الواو عاطفة والدين عطف على الإسلام.
(الشاهد فيه) ))حاشا قريشاً(( حيث نصب قريشاً بحاشا على أنها فعل ماض.

وفي الحديث ((أسامة أحب الناس إليَّ ما حاشا(1) فاطمة(2) )) وكقولهم: حاشا لله إذ لا يلي حرف جر حرف جر مثله، وقال ابن مالك: إن حاشا منتصب انتصاب المصدرية بدليل قراءة من قرأ {حاشاً لله} فهو مثل ))رعياً لزيد(( و ))حاشا اللهِ(( بالجر على الإضافة فهو مثل ))سبحان الله(( (وإعراب غير فيه) أي: في الاستثناء (كإعراب المستثنى بإلا على التفصيل) لأنها اسم يعتورها الإعراب بخلاف إلا فهي حرف لا يظهر عليها فيكون الإعراب على مابعدها كما تقدم فحصل من هذا أنه يجب نصب غير حيث جعلت للإستثناء في نحو:- ))جاءني القوم غيرَ زيد(( و ))ما جاءني غيرَ أخيك أحد(( و ))جاءني القومُ غيرَ حمار(( على الأكثر(3) في المنقطع، ويجوز النصب ويختار البدل في نحو:- ))ما جاءني رجل غيرَُ زيد(( ويعرب على حسب العوامل في نحو:- ))ماجاءني غيرُ زيد(( و ))ما رأيت غيرَ زيد(( و ))ما مررت بغيرِ زيد(( (وغير) في أصل وضعها (صفة) تدل(4) على مغايرة الشيء للشيء في الذات نحو:- ))جاءني رجل غير زيد(( أو في الصفة نحو:- ))زيد خرج بوجهٍ غير الذي دخل به)) لكن (حملت(5)
__________
(1) الحجة دخول ما المصدرية عليه؛ لأنها لا تدخل إلا على فعل وأما نصب فاطمة فيمكن أنه مجرور بالفتحة لأنها ممتنعة. ويجاب بأن ما زائدة . قوله: ما حاشا فاطمة أجيب بأن ما زائدة. نعم قيل: هي نافية أي: لم يستثن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة يدل على هذا (المعنى) ما في (المعجم) للطبراني أي: ماحاشا فاطمة ولا غيرها وتوهم ابن مالك أنها مصدرية وأنها من كلامه صلى الله عليه وآله وسلم.
(2) التخريج
(3) وكذا يجب النصب في قولك: ))ماجاء أحد غير تميم غير زيد(( .
(4) تدل على ذات باعتبار معنى هو المغايرة وخلاف المماثلة كقولك: مغاير فإنه يدل على ذات باعتبار معنى هو المغايرة فكما أن مغاير صفة فكذلك غير .
(5) قال المصنف في آمالي الكافية: لم يشترط في استعمال غير بمعنى إلا تعذر جعلها صفة كما اشترط في استعمال إلا بمعنى غير تعذر كونها استثناء لأن غير اذا استعملت في الاستثناء كانت لها أمثال جرت ذلك المجرى لما أن وقوع الأسماء استثناء لأنها حرف واستعمال الحرف صفة على خلاف القياس لأن استعمال الحرف بمعنى الاسم وإخراجه من حيز الحرفية إلى حيز الاسمية فاشترط فيه تعذر جريه على أصله .(سعيدي).

على إلا في الاستثناء) فجعلت آلة للإستثناء كإلا (كما حملت إلا عليها) أي: على غير ( في الصفة) فجعلت إلا صفة من باب استعارة كل واحد منهما مكان الأخرى، والجامع بينهما أن الذي بعد كل واحدة منهما يغاير الذي قبلها في حكم أو صفة فتقارضتا ولكن لا تكون إلا محمولة على غير في جعلها صفة كهي (إلا) بثلاثة شروط الأول (إذا كانت إلا تابعة لجمع(1) ) لا مفرد (منكور(2) ) لا معرفة نحو:- ))جاءني الرجال إلا زيداً(( وذلك الجمع (غير محصور(3)
__________
(1) لأنها لو كانت تابعة لمفرد منفي لم يتعذر الاستثناء . ((رصاص)) لأن النكرة في سياق النفي للعموم فيتناول المستثنى فيصح الاستثناء نحو:- ))ما جاءني أحد إلا زيد(( . والله أعلم.
(2) لأنه إذا كان معرفة احتمل أن يراد به استغراق الجنس فيصح الاستثناء، واحتمل أن يشارَ به إلى جماعة يعرف المخاطب أن فيهم زيداً فلا يتعذر أيضاً الاستثناء الذي هو الأصل في إلا، فالسامع يحمل إلا على أصلها من الاستثناء .(نجم الدين).
(3) والمحصور نوعان إما الجنس المستغرق نحو:- ))ماجاءني من رجل أو رجال، وإما بعض منه معلوم العدد نحو:- ))له علي عشرة دراهم أو عشرون(( وإنما اشترط أن يكون غير محصور؛ لأنه إن كان محصوراً على أحد الوجهين وجب دخول ما بعد إلا فيه، فلا يتعذر الاستثناء نحو:- ))كل رجل إلا زيداً جاءني((وله علي عشرة إلا درهماً .(جامي).

غالباً وقيدنا بقولنا غالباً؛ لأنه قد يتعذر المستثنى في المحصور نحو:- ))ما جاءني رجل إلا زيد، وقد لا يتعذر في غير المحصور نحو:- ))جاءني رجال إلا حماراً(( ولكن لما كان ذلك نادراً لم يلتفت المصنف إليه في بيان هذه القاعدة . فالأولى أن مدار الحكم على تعذر الاستثناء لا على كونه جمعاً منكوراً غير محصور اللهم إلا أن يقال: إنهم اعتبروا الغالب عند وجود هذه الشرائط تعذر الاستثناء وعند عدمه صحة الاستثناء .

) أيضاً لا إذا كان محصوراً نحو:- ))عندي له عشرة إلا درهماً(( فإذا جمعت الشروط هذه كانت صفة (لتعذر الاستثناء) حينئذ (مثل) قوله تعالى: ({لو كان فيهما آلهة إلا(1) الله لفسدتا})(2) فإلا هنا صفة لآلهة كانه قال: لو كان فيهما آلهة غير الله لفسدتا. ووجه تعذر الاستثناء أن من شرطه أن يدخل ما بعد إلا فيما قبلها لو سكت عنه في المتصل(3). والجمع المنكور غير المحصور يحتمل أن يتناول ثلاثة فقط إذ هي أقل الجمع وهو المتيقن في قولك: ))جاءني رجال إلا زيد(( فيحتمل أن زيداً أحد الرجال ويحتمل أنه ليس أحدهم(4) وأنهم ثلاثة غيره فلم يتيقن دخوله فذلك بمثابة ))جاءني قوم إلا زيد(( فيتعذر الاستثناء لذلك وأيضاً فإنه يؤدي إلى اثبات آلهة(5) والله مستثنى منهم وذلك فاسد ولا يصح أن يقال: رفع الجلالة على البدل من آلهة؛ لأن البدل هو المقصود والمبدل منه في حكم الساقط فيؤدي ذلك إلى أن المعنى لو كان فيهما الله لفسدتا، وهذا أشنع القول تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، فلم يبق إلا أن ))إلا(( صفة فيستقيم المعنى (وضعف) جعل إلا صفة (في غيره) أي: في غير ما جمع الشروط لعدم تعذر الاستثناء فلا يعدل عنه إلى غيره وهو الأصل وقد ورد شاذاً في قول الشاعر:-
__________
(1) وحقها الرفع لأن الموصوف وهي آلهة مرفوع لكن لما كانت حرفاً لم تقبل الإعراب فأعطي ما بعدها إعرابها .(رضي).
(2) من سورة الأنبياء من الآية (22)
(3) وشرط المنقطع أن لا يدخل مابعده فيما قبله جزماً، والجمع المنكور غير المحصور يتناول جماعة متعددة لا نجزم بدخول المستثنى ولا بعدم دخوله فتعذر فيه كلا النوعين .
(4) فيكون منقطعاً؛ لأن المنقطع يلزم عدم دخوله جزماً . فتعذر فيه كلا النوعين . (غاية)
(5) إذ لو حملت على الاستثناء فمعناها حينئذ لو كان فيهما آلهة مستثنى منهم الله لفسدتا وهذا يقضي أن لو كان فيهم إله غير مستثنى منهم الله لم يفسد، ونعوذ بالله من هذا القول .

126- وكل أخ مفارقه أخوه***لعمر أبيك إلا الفرقدان(1)
إذ الاستثناء غير متعذر هنا فيمكنه أن يقول: إلا الفرقدين والمعنى والقافية بحالهما وفيه شذوذ آخر وهو وصف كل بإلا، والقياس وصف ما تضاف إليه كل وهو أخ هنا كقوله تعالى: {وجعلنا من الماء كل شيء حي}(2)
__________
(1) ينسب هذا لعمرو بن معد يكرب وقيل: لحضرمي بن عامر.
(اللغة): ))الفرقدان(( نجمان قريبان من القطب لا يفترقان.
((المعنى)) يقول: كل أخوين غير الفرقدين لا بد أن يفترقا بسفر أو موت.
<الإعراب>:- (وكل) كل مبتدأ مرفوع بالابتداء وعلامة رفعه الضمة الظاهرة وكل مضاف و(أخٍ) مضاف إليه (مفارقه) مفارق خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة ومفارق مضاف وضمير الغائب مضاف إليه (أخوه) فاعل اسم الفاعل مفارق لاعتماده على الخبر مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة وأخو مضاف وضمير الغائب مضاف إليه (لعمر) اللام موطئة للقسم عمر مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة وعمر مضاف و(أب) من أبيك مضاف إليه وأبي مضاف و(ضمير المخاطب) مضاف إليه وخبر المبتدأ محذوف وجملة المبتدأ والخبر لا محل لها من الإعراب معترضة بين الموصوف والصفة (إلا) هنا بمعنى غير (الفرقدان) صفة لكل مرفوع بالألف لأنه مثنى والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد.
(الشاهد فيه) : نعت (كل) بقوله (إلا الفرقدان) على تقدير غير وفيه رد على المبرد الذي زعم أن الوصف بإلا لم يجئ إلا فيما يجوز فيه البدل فإلا الفرقدان صفةٌ ولا يمكن فيه البدل.
(2) من سورة الأنبياء من الآية (30)

(وإعراب سِوى وسَوى وسواء النصب(1) على الظرف لأنهما بمعنى المكان) فإذا قلت: ))جاءني القوم سوى زيد(( فالمعنى مكان(2) زيد فتكون منصوبه على الظرفية، والمستثنى بعدها مجرور بإضافتها إليه (على الأصح) من القولين وهو كلام سيبويه، وعند الكوفيين أن حكمها كحكم غير في اختلاف حالتها(3) في الاستثناء ومنه قول الشاعر:-
127- ولم يبق سِوى العدوان ***دِنَّاهم كما دانوا(4)
__________
(1) قال (نجم الدين): إنما انتصب سواء لأنه في الأصل صفة ظرف وهو مكان. قال تعالى {مكانا سوى} أي: مستوياً ثم حذف الموصوف وأقيم الوصف مقامه مع قطع النظر عن معنى الوصفية أي: معنى الإستواء الذي كان في سوى فصارت سوى بمعنى مكان فقط ثم استعمل سوى استعمال لفظ مكان لما قام مقامه في إفادة معنى البدل تقول: ))أنت لي مكان عمرو(( أي: بدله لأن البدل ساد مسد المبدل منه وكائن مكانه ثم استعمل بمعنى البدل في الاستثناء . منه
(2) فمعنى قوله: مكان زيد عوض زيد؛ لأن مجيء القوم أعاضنا عن مجيء زيد .
(3) تعني يجوز خروجها عن الظرفية والتصرف فيها رفعاَ ونصباً وجراً كغير وذلك لخروجها عن معنى الظرفية إلى معنى الاستثناء .((رصاص)).
(4) ينسب هذا البيت للفند الزماني واسمه (شهل بن شيبان بن ربيعة).
(اللغة): : العدوان: بضم العين وسكون الدال الظلم تقول: عدا يعدو واعتدى يعتدي إذا جاوز الحد فجار وظلم (دناهم) جازيناهم وفعلنا بهم مثل ما فعلوا بنا وقالوا: كما تدين تدان وهم يريدون كما تفعل يفعل بك وكما تفعل تجازى به.

<الإعراب>:- (لم) حرف نفي وجزم وقلب (يبق) فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة (سوى) فاعل يبق مرفوع بضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر وسوى مضاف و(العدوان) مضاف إليه (دناهم) دان فعل ماض ونا فاعله وهو ضمير المتكلم مبني على السكون في محل رفع وهم ضمير الغائبين مفعول به لدان (كما) الكاف حرف جر وما مصدرية (دانوا) دان فعل ماض وواو الجماعة فاعله وما المصدرية مع مدخولها في تأويل مصدر مجرور متعلق بمحذوف لمصدر يقع مفعولاً مطلقاً عامله قوله: دناهم وتقدير الكلام دناهم دينا مماثلا لدينهم إيانا وجملة دناهم لا محل لها من الإعراب جواب لما المذكورة في بيت قبل الشاهد.
(الشاهد فيه)قوله: (ولم يبق سوى العدوان) حيث أوقع سوى فاعلاً لقوله: يبق.

فسوى هنا فاعل وقول الآخر:-
128- تجانف عن جو اليمامة ناقتي***وما قصدت من أهلها لسوائكا(1)
فهو هنا مجرور باللام. قلنا: هذا شاذ.
[خبر كان وأخواتها]
(خبر كان وأخواتها) يعني أنه من جملة المنصوبات وسيأتي تعدادها وحقيقته (هو المسند) يعم كل مسند (بعد دخولها(2) ) خرج ما عدا خبرها (مثل: ))كان زيد قائماً(( وأمره على نحو:-(3) خبر المبتدأ) في أقسامه وأحكامه(4) وشرائطه(5)
__________
(1) ينسب هذا البيت للأعشى ميمون بن قيس. ويروى عن جل مكان جو.
(اللغة): ))تجانف(( تنحرف.
(المعنى)) يريد أنه إنماعول في قصده على هذا الممدوح دون خاصة أهله، وجعل الفعل للناقة مجازاً.
تجانف: فعل مضارع أصله تتجانف وحذفت الثانية إحدى التاءين.
<الإعراب>:- (تجانف) فعل مضارع مرفوع لتجرده عن الناصب والجازم (عن جو) جار ومجرور متعلق بتجانف وجو مضاف و(اليمامة) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة (ناقتي) فاعل مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة وناقة مضاف وياء المتكلم مضاف إليه (وما) نافية (قصدت) فعل وفاعل (من أهلها) من أهل جار ومجرور متعلق بالفعل قصد وأهل مضاف وضمير الغائبة مضاف إليه (لسوائك) اللام حرف جر وسواء مجرور وسواء مضاف وكاف المخاطب مضاف إليه والجار والمجرور متعلق بقصدت.
(الشاهد) قوله: (لسوائك) حيث خرجت سوى عن الظرفية فجرت باللام.
(2) يرد عليه ))قائم(( في ))كان زيد أبوه قائم(( مع أنه ليس بخبرها . (خالدي)، وأجيب بأن المراد المسند إلى اسمها واقعاً بعد دخولها .(جامي) معنى.
(3) في خ/هـ‍) (كأمره)
(4) قوله: وأحكامه من كونه متعدداً ومتحداً ومثبتاً ومحذوفاً ومن كون الظرف مقدراً بجملة أو بمفرد .
(5) قوله: وشرائطه من وجوب الضمير لفظاً أو تقديراً إذا كان جملة وعدم وجوبه إذا كان الاسم ضمير الشأن .والله أعلم.

- مما قيل في خبر كان ومن خصائصه ما ذهب إليه ابن درستويه وهو أنه لا يجوز أن يقع الماضي خبراً لكان فلا يقال: كان زيد قام، ولعل ذلك لدلالة كان على (المعنى) فيقع المضي في خبره لغواً فينبغي أن يقال كان زيد قائماً أو يقوم، وكذا ينبغي أن يمنع ))يكون زيد يقوم(( لمثل تلك العلة سواء وجمهورهم على أنه غير مستحسن ولا يحكمون بمطلق المنع . نجم الرضي.

، وقد تقدم ذلك في خبر إن (و) يخالف خبر المبتدأ في أنه (يتقدم معرفة) أو مساوياً لاسمها في التخصيص نحو:- ))كان القائم زيد(( و ))كان أخاك صديقك(( و ))كان خيراً من زيد شر من عمرو(( و ))كان أفضلَ منك أفضلُ مني(( بخلاف خبر المبتدأ فلا يتقدم إذا كان بهذه الكيفية لئلا يلتبس المبتدأ بالخبر كما تقدم، وهنا لا لبس؛ لأن خبر هذه منصوب وهذا ما لم ينتف الإعراب لفظاً في اسمها وخبرها والقرينة اللفظية والمعنوية، فأما إذا كان إعرابهما تقديراً ولا قرينة لم يتقدم الخبر نحو:- ))كانت الحبلى السكرى(( و ))كان صديقي غلامي(( وقس على هذا (و) قد (يحذف عامله(1) ) أي: عامل خبر كان كقول الشاعر:-
129- انطق بحق وإن مستخرجاً احناً***فإن ذا الحق غلاب وإن غلبا(2)
__________
(1) قوله: ويحذف عامله المراد عامل كان وحدها لا كان وأخواتها لأنه لا يحذف من هذه الأفعال إلا كان؛ وإنما اختصت بهذا الحذف لكثرة استعمالها . (جامي).
(2) ورد هذا البيت بلا نسبة. وورد في بعض الشواهد ولو مكان إن.
(اللغة): ))الحق(( ضد الباطل ))احناً(( الإحنة الحقد وجمعها ))إحن(( ))غلاب(( غلب من باب ضرب غلبةً وغلباً والغلاَّب الكثير الغلبة وتغلب على البلد استولى عليها قهراَ.

<الإعراب>:- (انطق): فعل أمر مبني على السكون وفاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت(بحق) جار ومجرور متعلق بالفعل انطق (وإن) إن حرف شرط جازم يجزم فعلين الأول فعل الشرط والثاني جوابه وجزاؤه وفعل الشرط محذوف تقديره وإن كنت فكان فعل ماض ناقص واسمه ضمير المخاطب فقد حذفت كان واسمها و(مستخرجاً) خبر كان منصوب وهو اسم فاعل وفاعله ضمير مستتر في (إحنا) مفعول به لمستخرجاً منصوب بالفتحة الظاهرة (فإن) الفاء حرف دال على التعليل إن حرف توكيد ونصب (ذا) اسم إن منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة وذا مضاف و(الحق) مضاف إليه (غلاب) خبر إن مرفوع بالضمة الظاهرة (وإن) حرف شرط جازم يجزم فعلين (غلب) فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو وجواب الشرط محذوف يدل عليه ما سبق.
(الشاهد فيه)قوله: (وإن مستخرجاً إحنا) حيث حذف كان مع اسمها بعد إن والتقدير وإن كنت مستخرجا إحنا وجواب ان محذوف لتقدم ما يدل عليه.

أي: وإن كنت مستخرجاً.
وقول الآخر:-
130- علمتك مناناً فلست بامل***نداك ولو غرثان ضمان عاريا(1)
__________
(1) البيت ورد بلا نسبة.
(اللغة): ))مناناً(( منَّ عليه أنعم ومنَّ عليه أي: امتنَّ عليه وبابه رَدَّ، ومنه يقال المِنَّةُ تهدم الصنيعة ))الأمل(( الرجاء يقال أمَّل خيره يأمُلُ بالضم أملاً بفتحتين وأمَّله أيضاً تأميلا ))الندى(( الجود، ورجل ندي أي: جواد ))غرثان(( بوزن عطشان الجائع.
<الإعراب>:- (علمتُك): علمت فعل ماض ينصب مفعولين وتاء المتكلم فاعله مبني على الضم في محل رفع وكاف المخاطب مفعول أول مبني على الفتح في محل نصب (مناناً) مفعول ثان لعلم (فلست) الفاء عاطفة ليس فعل ماض ناقص يرفع الاسم وينصب الخبر وتاء المتكلم اسمه مبني على الضم في محل رفع (بآمل) الباء حرف جر زائد آمل خبر ليس منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد وآمل اسم فاعل وفاعله ضمير مستتر فيه تقديره أنا (نداك) ندا مفعول به لآمل منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر وندا مضاف وضمير المخاطب مضاف إليه (ولو) لو حرف شرط غير جازم (غرثان) خبر لكان المحذوفة مع اسمها منصوب بالفتحة أي: ولو كنت غرثان (ضمآن) خبر بعد خبر منصوب بالفتحة الظاهرة (عارياً) خبر ثالث منصوب بالفتحة الظاهرة.
(الشاهد فيه)قوله: (ولو غرثان ضمآن عارياً) يريد ولو كنت غرثان ضمآن عاريا فحذف كان مع اسمها بعد لو وهذا جائز.

أي: ولو كنت غرثان، ويحذف (في مثل الناس مجزيون بأعمالهم إن خيراً فخير وإن شراً فشر) أي: إن كان عمله خيراً فجزاؤه(1) خير، وإن كان عمله شراً فجزاؤه شر، وهذا أفصح الوجوه الآتي ذكرها لجريه على القياس، إذ حذف كان مع اسمها وتقدير المبتدأ بعد فاء الجزاء هو القياس(2) في لغة العرب (ويجوز في مثلها) أي: في مثل هذه المسألة وأمثالها نحو:- ))المرء مقتول بما قتل به إن خنجراً فخنجر، وإن سيفاً فسيف(( ففي هذه ( أربعة أوجه(3) ) نصب الأول في الطرفين معاً ورفع الثاني، وهذا أفصح الوجوه لما قدمنا، وعكسه وهو أضعفها إذ يصير تقديره ))إن كان في عمله خير فيكون جزاؤه خيراً، وحذف كان مع خبرها وتقدير الفعل بعد فاء الجزاء خلاف القياس، الوجه الثالث رفعهما معاً وتقديره ))إن كان في عمله خير فجزاؤه خير، وفيه ضعف من جهة حذف كان مع خبرها، وقوة من حيث تقدير المبتدأ بعد فاء الجزاء، وعكسه بنصبهما تقديره ))إن كان عمله خيراً فيكون جزاؤه خيراً(( ففيه ضعف من حيث تقدير الفعل بعد فاء الجزاء وقوة من حيث حذف كان مع اسمها(4)
__________
(1) قوله فجزاؤه خبر عبارة الغاية إن كان عملهم خيراً فجزاؤهم خير، وإن كان عملهم شراً فجزاؤهم شر فحذف كان واسمها لدلالة حرف الشرط التي لا يليها إلا الفعل عليه وحذف لدلالة الفاء التي هي جواب الشرط عليه لاقتضائها جملة اسمية .
(2) وإنما كان هذا هو القياس ؛ لأن حذف المبتدأ أولى من حذف الجملة لأنه مفرد، وقيل لأن مجيء الفاء مع الجملة الاسمية أكثر منه مع الفعلية .
(3) قوله أربعة أوجه.....الخ مثاله على تقدير الأربعة الأوجه الأول إن كان ماقتل به سيفاً فالذي يقتل به سيف، الثاني إن كان فيما قتل به سيف فيكون ما يقتل به سيفاً، الثالث إن كان فما قتل به سيف فالذي يقتل به سيف، الرابع إن كان ماقتل به سيفاً فيكون ما يقتل به سيفاً . بغية بتقديم وتأخير بين الوجوه.
(4) وإنما كان حذف كان واسمها آكد؛ لأن إن الشرطية تدل على الفعل والفعل يدل على فاعله.ه‍.((نجم ثاقب)).

فهذان الوجهان متوسطان (ويجب(1) الحذف) فيما وقع بعد أَنْ المخففة معوضاً عنه ما (مثل: أما أنت(2) منطلقاً انطلقت أي: لأن كنت) فحذف حرف الجر؛ لأنه يحذف مع أن كثيراً ثم الفعل وهو كان اختصاراً ثم أتي )بما( عوضاً عن الفعل وأدغمت ميمها في نون أن فصار ))أما(( وجعل الضمير منفصلاً لعدم ما يتصل به والتزم حذف كان لئلا يجمع بينه وبين عوضه وهو )ما(3) ( ومن ذلك قول الشاعر:-
131- أبا خراشة أما انت ذا نفر***فإن قومي لم تأكلهم الضبع(4)
__________
(1) قوله: ويجب الحذف وذلك فيما بعد إما اسم مرفوع بعد اسم منصوب بعده فعل.ه‍.
(2) قال ابن الوزير في حواشيه على شرح ابن الحاجب في هذا الموضع ما معناه إن )أن( هذه كانت مكسورة؛ لأنها شرطية ثم لما تصرف هذا التصرف في الفعل من حذف الفعل وفصل الضمير وإدغام النون في الميم لقرب مخرجيهما فتحت النون للتخفيف قال: واستدلوا بدخول الفاء في الجزاء كالبيت على كونها شرطية.
(3) وهذا على تقدير فتح الهمزة، وأما على تقدير كسرها فالتقدير ))إن كنت منطلقاً انطلقت(( فعُمِل به ما عُمِل في الأول من غير فرق إلاحذف اللام، إذ لا لام فيه واقتصر المصنف على الأول؛ لأنه أشهر.ه‍.(جامي)
(4) ينسب هذا البيت للعباس بن مرداس السملي.
(اللغة): ))أبا خراشة(( هذه كنية خفاف بن ندبة ))ذا نفر(( يريد كثير الأهل والأتباع ))الضبع(( السنة المجدبة كثيرة القحط.
((المعنى)) يقول: لا تفخر علي؛ لأنك إن كنت تفخر بكثرة أهلك وأتباعك فليس ذلك سبباً للفخر؛ لأن قومي لم تأكلهم السنون، ولم يستأصلهم الجوع والجدب، وإنما نقصهم إغاثة الملهوف، وإجابة الصريخ.
هذا البيت من كلام العباس بن مرداس السلمي يقوله في خفاف بن ندبة الشاعر.

<الإعراب>:- (أبا) منادى بحرف نداء محذوف منصوب بالألف نيابة عن الفتحة لأنه من الأسماء الستة وأبا مضاف و(خراشة) مضاف إليه مجرور وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه لا ينصرف والمانع له من الصرف العلمية والتأنيث (أمَّا) مركب من حرفين أحدهما (أن) والآخر (ما) فأما أن فمصدرية وما زائدة معوض بها عن كان المحذوفة (أنت) ضمير منفصل اسم كان المحذوفة مبني على الفتح في محل رفع (ذا) خبر كان منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة وذا مضاف و(نفر) مضاف إليه (فإن) الفاء حرف دال على التعليل و إن حرف توكيد ونصب (قومي) قوم اسم إن منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم وقوم مضاف وياء المتكلم مضاف إليه (لم) حرف نفي وجزم وقلب (تأكلهم) تأكل فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون وهم ضمير الغائبين مفعول به لتأكل (الضبع) فاعل تأكل تأخر عن المفعول والجملة من الفعل وفاعله ومفعوله في محل رفع خبر إن.
(الشاهد فيه): (أما أنت ذا نفر) حيث حذف كان وعوض عنها (ما) الزائدة وأبقى اسمها وهو أنت وأبقى خبرها أيضاً وهو قوله: (ذا نفر) فالمحذوف من الجملة هو كان وحدها.

وارتفاع الاسم وانتصاب الخبر بالفعل المحذوف على الصحيح(1)
[اسم إن وأخواتها]
(اسم إن وأخواتها) هو من جملة المنصوبات وسيأتي تعدادها (هو المسند إليه) عم كل مسند إليه وقوله: (بعد دخولها) خرج ما عداه وهو مشبه بالمفعول به(2) كما مر (مثل: ))إن زيداً قائم(() وسيأتي استيفاء الكلام على هذا.
[المنصوبات بلا]
__________
(1) إشارة إلى خلاف إبي الفتح إبن جني فقال: العامل فيهما ))ما(( هذه، ويجوز إظهار الفعل عند المبرد.ه‍. (خبيصي).
(2) ووجه الشبه أنَّ ))إنَّ(( أشبهت الفعل في لزوم الأسماء وأشبهت الماضي في بنائها على الفتح فأُلْحِقَ منصوبها بالمفعول ومرفوعها بالفاعل، وعند الكوفيين هو مرتفع بما كان مرتفعاً به في قولك: ))زيد قائم(( مثلاً ولا عمل للحروف فيه.ه‍. (مفصل).

(المنصوبات بلا) هو من جملة المنصوبات وقوله: (التي لنفي الجنس) خرجت التي بمعنى ليس، وقد تقدم الفرق بينها وبين التي بمعنى ليس وقوله: (هو المسند إليه) عم كل مسند وقوله: (بعد دخولها) خرج ماعداه قال نجم الدين: ولم يقل الشيخ: اسم )لا(؛ لأن فيه ما هو مبني، وفيه ما هو منصوب فترجم الباب بالمنصوبات؛ لأن كلامنا في المنصوبات وذكر المبني بعده على جهة التبع ثم بين أن شروط نصبه ثلاثة وهي أن (يليها) فلا يفصل بين الاسم وبين )لا( فاصل (نكرة) لا معرفة فسيأتي حكمه (مضافاً أو مشبهاً به) لا إذا كان مفرداً عن الإضافة أو شبهها فإنه مبني كما يأتي (مثل: ))لا غلام رجل ظريف فيها(() هذا مثال المضاف (ولا عشرين درهما لك) و ))لا ضارباً زيداً في الدار(( و ))لا رفيقاً بالغلمان عندك(( فهذا مثال المشبه بالمضاف من كل اسمين ارتبط أحدهما بالآخر كما تقدم في المنادى وقد تقدم وجه نصبها للاسم ورفعها للخبر (فإن كان مفرداً) يحترز من المضاف والمشبه به كما في المنادى فإذا لم يكن كذلك (فهو مبني على ماينصب(1) به) وهو الفتح في الموحد نحو:- ))لا رجلَ في الدار(( والياء في المفتوح ماقبلها في المثنى نحو:- ))لا غلامين لك(( وقول الشاعر:-
132- تعز فلا إلفين بالعيش متعا***ولكن لوراد المنون تتابع(2)
__________
(1) وإنما بنيت على ماينصب به ليكون البناء على حركة أو حرف استحقها النكرة في الأصل قبل البناء ولم يًبْنَ المضاف والمضارع له؛ لأن الإضافة ترجح جانب الاسمية فيصير الاسم بها إلى ما يستحقه في الأصل أعني الإعراب ولا يكون مضافاً مبنياً إلا نادراً نحو:- (خمسة عشرك) ونحوه .ه‍.(نجم الدين الرضي).
(2) البيت ورد بلا نسبة.
(اللغة): ))تعز(( أمر من التعزي وهو التصبر ))الإلف(( بالكسر الأليف ))الوراد(( جمع وارد وهم الذين يردون الماء ))المنون(( جمع المنية ))تتابع(( يقال: تتابع بالياء التحتانية في الشر، وتتابع في الخير بالباء الموحدة.

<الإعراب>:- (تعزَّ) فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وهو الألف وفاعله ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره أنت (فلا) الفاء دال على التفريع لا نافية للجنس (الفين) اسم لا مبني على الياء في محل نصب (بالعيش) جار ومجرور متعلق بقوله: متع الآتي (متعا) متع فعل ماض مبني للمجهول وألف الاثنين نائب فاعله والجملة في محل رفع خبر لا (ولكن) الواو عاطفة و لكن حرف استدراك (لوراد) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم ورواد مضاف و(المنون) مضاف إليه (تتابع) مبتدأ مؤخر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
(الشاهد فيه)قوله: (فلا إلفين) حيث بنى اسم لا وهو قوله: الفين على الياء لأنه مثنى والمثنى يبنى إذا كان اسما على ما ينصب به لو كان معرباً.

والياء المكسورة ماقبلها في جمع المذكر نحو:- ))لا مسلمين بالبلد(( وقول الشاعر:-
133- أرى الربع لا أهلين في عرصاته***ومن قبل عن أهليه كان يضيق(1)
والكسرة في جمع المؤنث السالم نحو:- ))لا هندات بحلب(( وكقول الشاعر:-
134- لا سابغات ولا جأواء باسلة***تقي المنون لدى استيفاء آجال(2)
__________
(1) هذا البيت ورد بلا نسبة.
(اللغة): ))الربع(( المن‍زل، وهو الدار بعينها ))الأهل(( أهل الرجل وأهل الدار، والجمع أهل وأهلان وأهلل، وقد يجمع جمع الصحيح ))العرصات(( جمع عرْصَة بوزن الضربة، كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء.
<الإعراب>:- (أرى) فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر وفاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره أنا (الربع) مفعول به لأرى منصوب بالفتحة الظاهرة (لا أهلين) لا نافية للجنس أهلين اسم لا مبني على الياء في محل نصب (في عرصاته) في عرصاة جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لا وعرصات مضاف وضمير الغائب مضاف إليه (ومن قبل) الواو حرف عطف و من حرف جر و قبل مجرور بمن مبني على الضم في محل نصب لأنه قطع عن الإضافة متعلق بالفعل كان (عن أهليه) عن أهل جار ومجرور وأهل مضاف وضمير الغائب مضاف إليه والجار والمجرور متعلق بيضيق الآتي (كان) فعل ماض ناقص واسمه ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هو (يضيق) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره هو والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب خبر كان
(الشاهد فيه)قوله: (ولا أهلين) حيث بنى جمع المذكر السالم الواقع اسماً على الياء
(2) هذا البيت مما لم يُعَيَّن قائلُه.
(اللغة): : (سابغات): أراد دروعاً سابغات أي: واسعات تجلل موضعها من البدن وتغطيه كله فحذف الموصوف وأقام الصفة مكانه ومثله قوله تعالى : {أن اعمل سابغات} والواحدة سابغة (جأواء) هي الجيش العظيم (باسلة) متصفة بالبسالة وهي الشجاعة (المنون) الموت.

((المعنى)) يريد أنه لا ينجيك من الموت الدروع الواسعة ولا الجيش العظيم كثير العدد، وذلك إذا استكملت أجلك.
<الإعراب>:- (لا) نافية للجنس (سابغات) اسم لا مبني على الفتح في محل نصب أو مبني على الكسر نيابة عن الفتح في محل نصب (ولا) الواو عاطفة و لا نافية للجنس (جأواء) اسم لا مبني على الفتح في محل نصب (باسلة) صفة لجأواء وصفة المنصوب منصوب وعلامة نصبها الفتحة الظاهرة (تقي) فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء وفاعله ضمير مستتر جوازاً تقديره هي والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر لا الأولى وخبر لا الثانية محذوف يدل عليه خبر لا الأولى (المنون) مفعول به لتقي منصوب بالفتحة الظاهرة (لدى) ظرف بمعنى عند متعلق بتقي ولدى مضاف و(استيفاء) مضاف إليه واستيفاء مضاف (وآجال) مضاف إليه.
(الشاهد فيه)قوله: (لا سابغات) فإن اسم لا فيه جمع مؤنث سالم وجمع المؤنث السالم إذا وقع اسما (للا) جاز فيه وجهان الأول البناء على الكسر نيابة عن الفتح كما يعرب في حال النصب والثاني البناء على الفتح.

وحكم الجمع المكسر حكم الموحد. وبني اسم لا لتضمنه حرف الجر إذ قولك: ))لا رجل(( بمثابة ))لا من رجل((؛ لأنه جواب للقائل ))هل من رجل؟.(( وبني على الحركة؛ لعروض البناء، وعلى الفتح؛ لأنه أخف؛ لأن الاسم صار كالمركب معها نحو:- ))أحد عشر(( وهو(1) أولى من قولهم يبنى على الفتح ليدخل ما كان معرباً بالحروف (وإن كان) الاسم (معرفة) نحو:- ))لازيد في الدار ولا عمرو(( (أو مفصولاً بينه وبين لا) نحو:- ))لا في الدار رجل ولا امرآة(( (وجب الرفع) في الاسمين معاً (والتكرير) كما مثلنا، أما وجوب الرفع فلأنها لا تعمل في المعارف كمامر ولضعفها بالفصل بينها وبين اسمها النكرة. وأما وجوب التكرير في المعرفة فليكون عوضاً عما فاتها من نفي آحاد الجنس، وأما في النكرات فلأنها جواب لسؤال مقدر تقديره ))أفي الدار رجل أم امرآة؟(( وأجيب بالتكرير مطابقة(2) للسؤال وقد جاء اسمها(3) معرفة من غير تكرير لضرورة الشعر كقول الشاعر:-
135- بكت جزعاً واسترجعت ثم آذنت***ركائبها أن لا إلينا رجوعها(4)
__________
(1) يعني قوله: مبني على ماينصب به. وفي خ/هـ‍) من قوله: (وهو) إلى قوله: (معرباً بالحروف) غير موجود.
(2) قوله: مطابقة للسؤال...الخ هذا يصلح أن يكون علة للنكرة والمعرفة ذكره في (الجامي) و((الرصاص)) فعرفت بهذا أن النكرة في المعرفة بعلتين بالتعويض وبكونه جواب سؤال سائل، وفي النكرة لكونه جواب سائل فقط.ه‍.
(3) ليس باسم لها إذ ليس لها عمل بدليل رفع رجوعها فتسميته اسماً لها باعتبار ما كانت عليه من العمل.ه‍.
(4) هذا البيت مما لم يعين قائله وورد بلا نسبة.
(اللغة): ))استرجعت(( يحتمل أن يكون من الاسترجاع عند الحزن أي: قول المحزون )إنا لله وإنا إليه راجعون( ويحتمل أن تكون السين والتاء فيه مزيدتين للدلالة على الطلب فمعناه أنها طلبت الرجوع والعودة
<الإعراب>:- (بكت): بكى فعل ماض مبني على الفتح والتاء تاء التأنيث والفاعل ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هي (جزعاً) مفعول لأجله ويحتمل أن يكون نائبا عن المفعول المطلق صفة لمحذوف تقديره بكاء جزعاً (واسترجعت) الواو عاطفة استرجع فعل ماض والتاء تاء التأنيث وفاعله ضمير مستتر جوازاً تقديره هي (ثم) حرف عطف (آذنت) آذن فعل ماض والتاء تاء التأنيث (ركائبها) ركائب فاعل مرفوع بالضمة وركائب مضاف وضمير الغائبة مضاف إليه (أن) حرف تفسير لما في آذن من معنى القول (لا) نافية (إلينا) جار ومجرور خبر مقدم (رجوعها) رجوع مبتدأ مؤخر ورجوع مضاف وضمير الغائبة مضاف إليه ويحتمل أن أن مخففة من الثقيلة واسمه ضمير الشأن والجملة الاسمية في محل رفع خبرها.
( الشاهد فيه) قوله: (ألا إلينا رجوعها) حيث لم تكرر لا مع الفصل بينها وبين اسمها المعرفة .

(و) أما ما ورد معرفة (مثل قضية ولا أبا حسن لها) وقول الشاعر:-
136- أرى الحاجات عند أبي خبيب*** نكدن ولا أمية بالبلاد(1)
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم ((إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وإن هلك قيصر فلا قيصر بعده(2) )) فهذا كله (متأول(3)
__________
(1) ينسب هذا البيت لابن الزَّبير الأسدي.
(اللغة): ))أبو خبيب(( كنية عبد الله بن الزبير بين العوام، وكان له ثلاثة يكنى بكل واحد منهم، وهم خبيب، وبكر، وعبد الرحمن، وكان لا يكنيه بخبيب إلا من أراد ذمه ))نكدن(( ضقن وتعذرن.
<الإعراب>:- (أرى) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره أنا (الحاجات) مفعول أول لأرى (عند) ظرف متعلق بمحذوف حال من الحاجات وعند مضاف و(أبي) مضاف إليه وأبي مضاف (خبيب) مضاف إليه (نكدن) نكد فعل ماض ونون النسوة فاعلة والجملة في محل نصب مفعول ثان لأرى (ولا) الواو واو الحال و لا نافية للجنس (أمية) اسم لا مبني على الفتح في محل نصب (في البلاد) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لا والجملة من لا واسمها وخبرها في محل نصب حال.
(الشاهد فيه)قوله: (ولا أميةَ) حيث وقع اسم لا النافية للجنس معرفة وأُوِّلَ على تقدير :ولا مثل أمية.
(2) التخريج
(3) قوله: متأول...الخ بأحد تأويلين؛ لأن علياً - عليه السلام- كان كذلك لكل قضية تتفق معظلة ولا فيصل لها ولا عليم بها، قيل قضية ولا أبا حسن لها بمعنى أنه لا واحد يطلق عليه هذا الاسم فصار أبا حسن كاسم الجنس المطلق على كل واحد لا بعينه فصار نكرة بهذا (المعنى) فلا يرفع ولا يتكرر فصار هذا مثل قولهم لكل فرعون موسى أي: لكل جبار قهار.ه‍. قال (نجم الدين): فيصرف موسى وفرعون في هذا لأنهما قد صارا نكرتين في (المعنى) .ه‍. والله أعلم.

- قال في (الجامي): متأول بالنكرة إما بتقدير المثل أي: مثل أبي حسن فإن مثلاً لتوغلها في الإبهام لم تتعرف بالإضافة إلى المعرفة أو بتأويله بفيصل بين الحق والباطل لا شتهاره رضي الله عنه- بهذه الصفة فكأنه قيل: فلا فيصل لها ويقوي هذا التأويل إيراد الحسن بحذف اللام؛ لأن الظاهر أن تنوينه للتنكير.ه‍. منه

) بحذف نكرة هي اسم لا مضاف إلى المعرفة المذكورة، أي: ولا مثل أبي حسن لها فحذف مثل وهو نكرة لا يتعرف بإضافته إلى المعرفة وأقيم المضاف إليه مقامه فنصب وعنى بأبي حسن علياً - عليه السلام - ؛ لأنه كان فيصلاً في الخصومات وضياء في المدلهمات وكذلك تأويل سائرها. وأما قول الشاعر:-
137- تبكي على زيد ولا زيد مثله***بري من الحمى سليم الجوانحي(1)
__________
(1) ورد هذا البيت بلا نسبة.
(اللغة): ))الجوانح(( الأضلاع التي بجنب الترائب مما يلي ظهر الصدر كالضلوع مما يلي الظهر، الواحدة جانحة.

<الإعراب>:- (تبكي) فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هي (على زيد) جار ومجرور متعلق بتبكي (ولا) الواو واو الحال و لا نافية للجنس (زيدَ) اسمها مبني على الفتح في محل نصب (مثله) مثل خبر لا مرفوع بالضمة الظاهرة ومثل مضاف وضمير الغائب مضاف إليه والجملة من لا واسمها وخبرها في محل نصب حال (بريء) خبر مبتدأ محذوف تقديره هو مرفوع بالضمة الظاهرة (من الحمى) جار ومجرور متعلق ببريء (سليم) خبر مبتدأ محذوف مرفوع بالضمة الظاهرة وسليم مضاف و(الجوانح) مضاف إليه.
(الشاهد فيه) دخول لا التبرئة على )زيد( حيث نصبه لأنه نكرة؛ لأنه لم يُرَد زيد بعينه، ولايصح أن يقدر هنا )مثل( لفساد (المعنى) لو قيل: لا مثل زيد مثله.

فزيد هنا نكرة؛ لأنه لم يُرَد زيد بعينه بل قصد واحداً من المسميين(1) بهذا الاسم (و) يجوز فيما تكرر فيه لا مع النفي في (لا حول ولا قوة إلا بالله) و {لا بيع فيه ولا خلة} و {لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} خمسة أوجه خلا أنه يوقف في القرآن على ماسمع من تلك الوجوه الأول (فتحهما) معاً على أنها لا التي لنفي الجنس ولا قوة معطوف على لا حول عطف مفرد على مفرد وخبرهما محذوف متعلق لقوله بالله أي: كائنان أو موجودان(2) إلا بالله أو عطف جملة على جملة أي: لاحول إلا بالله ولا قوة إلا بالله، وحذف الخبر الأول استغناء عنه بالثاني، والثاني فتح الاسم الأول (ونصب) الاسم (الثاني) على أن لا قبله زائدة والواو عاطفة للاسم الثاني على لفظ الأول وإن كان مبنياً والثاني معرباً؛ لأن حركة البناء في الأول عارضة لا أصلية(3) فأشبهت حركة الإعراب ومنه قول الشاعر:-
138- لا نسب اليوم ولا خلة***اتسع الخرق على الراقع(4)
__________
(1) لتعذر تقدير مثل هنا لفساد (المعنى) لو قيل لا مثل زيد مثله فأولوه بوجه آخر.ه‍.
(2) فهو استثناء مفرغ أي: بأحد إلا بالله فالجار لغو وإن جعل بالله خبراً كان ظرفاً مستقراً أي: لا حول ولا قوة كائنان إلا بالله.ه‍. س
(3) في خ/هـ‍) (لا أصلية) غير موجود.
(4) ينسب هذا البيت لأنس بن العباس بن مرداس السلمي
(اللغة): ))خلة(( بضم الخاء وتشديد اللام هي الصداقة، وقد تصدق الخلة على الصديق نفسه ))الراقع(( ومثله ))الراتق(( الذي يصلح موضع الفساد من الثوب.
<الإعراب>:- (لا) نافية للجنس (نسب) اسم لا مبني على الفتح في محل نصب (اليوم) ظرف زمان متعلق بمحذوف خبر لا (ولا) الواو عاطفة ولا زائدة لتأكيد النفي (خلةً) بالنصب معطوف على محل اسم لا (اتسع) فعل ماض (الخرق) فاعله (على الراقع) جار ومجرور متعلق باتسع.
(الشاهد فيه) نصب المعطوف ))خلة(( وتنوينه على إلغاء ))لا(( الثانية وزيادتها تأكيداً للنفي، وتقديره لا نسب وخلةً اليوم.

(و) الثالث (رفعه) أي: رفع الثاني مع فتح الأول على أن )لا( الثانية زائدة، والاسم الثاني معطوف بالواو على محل الأول ومثل قول الشاعر:-
139- هذا وجدكم الصفار بعينه***لا أم لي إن كان ذاك ولا أب(1)
__________
(1) ينسب هذا البيت لهمام بن مرة وينسب لضمرة بن ضمرة بن قطن وينسب لغيرهما ويروى لعمركم مكان وجدكم.
(اللغة): : (جدكم): الجد الحظ والبخت. (الصغار): بفتح الصاد بزنة سحاب الذل والمهانة والحقارة.
<الإعراب>:- (هذا) الهاء حرف تنبيه وذا اسم إشارة مبتدأ مبني على السكون في محل رفع (وجدكم) الواو واو القسم وجد مجرور بواو القسم والجار والمجرور متعلق بفعل محذوف وجوباً وجد مضاف وضمير المخاطبين مضاف إليه [وعلى الرواية الأخرى (لعمركم) اللام للتأكيد عمر مبتدأ والخبر محذوف والجملة القسمية لا محل لها من الإعراب معترضة بين المبتدأ والخبر.] (الصغار) خبر المبتدأ الذي هو اسم الإشارة (بعينه) جار ومجرور والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال وقيل: الباء زائدة وعين تأكيد للصغار وعين مضاف وضمير الغائب العائد إلى الصغار مضاف إليه (لا) نافية للجنس (أم) اسمها (لي) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لا (إن) شرطية (كان) فعل ماض ناقص فعل الشرط (ذاك) ذا اسم إشارة اسم كان وخبرها محذوف والتقدير إن كان ذاك محموداً والكاف حرف خطاب (ولا) الواو عاطفة و لا زائدة لتأكيد النفي (أب) معطوف على محل لا مع اسمها وهذا أحد الأوجه في توجيه الرفع وجواب الشرط محذوف يدل عليه سابق الكلام وجملة الشرط وجوابه لا محل لها من الإعراب معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه.
(الشاهد فيه)قوله: (ولا أبُ ) حيث جاء أب مرفوعاً بالابتداء بعد لا النافية غير العاملة التي تلت لا النافية للجنس أو يكون أب معطوفاً على محل اسم لا ولا زائدة.

(و) الرابع (رفعهما(1) ) على أن الاسم الأول مبتدأ وخبره محذوف تقديره إلا بالله، والثاني مبتدأ(2) كذلك وخبره هذا المذكور وتقديره جواباً لسؤال سائل تقديره ))أحول وقوة بأحد؟.(( فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله ومنه قوله تعالى{لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة}(3) وقول الشاعر:-
140- وما هجرتك حتى قلت معلنة*** لا ناقة لي في هذا ولا جمل(4)
__________
(1) قوله: رفعهما ولا يكون للا عمل هنا، ووجه عدم عملها هنا شيئان أحدهما: أن يكون مطابقاً للسؤال، والثاني: أنه لو فتح به الاسمان معاً لأوهم التركيب مع حرف العطف وهو لا يجوز، ولو فتح أحدهما ورفع الآخر كانت ترجيحاً لغير مرجح.ه‍.
(2) بإلغاء )لا(
(3) من سورة البقرة من الآية (254).
(4) ينسب هذا البيت للراعي وهو عبد بن حصين النمري أحد شعراء بني أمية.
(اللغة): : (وما هجرتك) يروى في مكانه (وما صرمتك) والصرم الهجر وقطع حبال المودة (لا ناقةٌ لي في هذا ولا جمل) هذا مثل من أمثال العرب يقوله من يتبرأ من الأمر ويباعد نفسه منه وأول من قاله الحارث بن عباد فارس النعامة حين قتل جساس بن مرة كليب بن ربيعة.

<الإعراب>:- (وما) الواو عاطفة ما حرف نفي (هجرتك) هجر فعل ماض وتاء المتكلم فاعله وكاف المخاطبة مفعوله (حتى) حرف غاية وجر (قلت) قال فعل ماض وياء المخاطبة فاعله وأن المصدرية مقدرة قبل الفعل وهي مع الفعل في تأويل مصدر مجرور بحتى والجار والمجرور متعلق بهجر والتقدير ما هجرتك إلى أن قلت (معلنة) حال من تاء المخاطبة لا نافية تعمل عمل ليس أو مهملة (ناقة) اسم لا أو مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة (لي) (في هذا) جاران ومجروران يتعلقان بمحذوف خبر لا أو خبر المبتدأ أو صفة لناقة ويكون الخبر حينئذ محذوفاً (ولا) الواو عاطفة (لا) يجوز أن تكون نافيه عاملة عمل ليس أو مهملة كما الأولى ويجوز أن تكون مهملة كالأولى ويجوز أن تكون زائدة لتأكيد النفي (جمل) إن اعتبرت لا زائدة لتأكيد النفي فجمل معطوف بالواو على ناقة عطف مفرد على مفرد وإن اعتبرت لا نافية مهملة فجمل مبتدأ خبره محذوف وإن اعتبرت لا نافية عاملة عمل ليس فجمل اسمها وخبرها محذوف وعلى هذين الوجهين تكون الواو قد عطفت جملة على جملة والجملة المعطوف عليه في محل نصب مقول القول وكذلك الجملة المعطوفة.
(الشاهد فيه)قوله: (لا ناقة.... ولا جمل) حيث تكررت فيه لا وورد الاسمان مرفوعين.

(و) الخامس (رفع الأول على ضعف(1) ) لكون لا فيه بمعنى ليس إذ عملها بمعناه ضعيف، وفتح الثاني على أن لا فيه لنفي الجنس وتكون لا في الأول بمعنى ليس كما ذكر ومثل هذا قوله:
141- فلالغو ولاتأثيم فيها***وما فاهو به أبداً مقيم(2)
__________
(1) وضعف وجه رفع الأول بأنه يجوز أن يكون رفعه بإلغاء عمل لا بالتكرير لا لكونها بمعنى ليس؛ لأن شرط صحة إلغائها التكرير فقط وقد حصل هاهنا.ه‍. (جامي) والله أعلم.
(2) ينسب هذا البيت لأمية بن أبي الصلت.
(اللغة): ))لغو(( أي: قول باطل، وما لا يعتد به من الكلام ))تأثيم(( هو مصدر ))أثمته(( بتشديد أثمته- بمعنى نسبته إلى الإثم.
<الإعراب>:- (فلا) لا نافية ملغاة (لغوٌ) مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة (ولا) الواو عاطفة و لا نافية للجنس تعمل عمل إن (تأثيم) اسمها مبني على الفتح في محل نصب (فيها) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لا وخبر المبتدأ محذوف يدل عليه خبر لا هذا ويجوز عكس ذلك فيكون الجار والمجرور متعلقاً بمحذوف خبر المبتدأ ويكون خبر لا هو المحذوف وعلى أية حال فإن الواو قد عطفت جملة لا مع اسمها وخبرها على جملة المبتدأ والخبر (وما) اسم موصول مبتدأ (فاهو) فعل وفاعل والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول(به) جار ومجرورمتعلق بفاهو (أبدا)ً منصوب على الظرفية ناصبه الفعل فاه (مقيم) مقيم خبر المبتدأ ويجوز أن تكون (لا) الأولى نافية عاملة عمل ليس و(لغو) اسمها وخبرها محذوف يدل عليه خبر (لا الثانية) العاملة عمل إن وتكون الواو قد عطفت جملة لا الثانية العاملة عمل إن على جملة لا الأولى العاملة عمل ليس.
(الشاهد فيه) قوله: ))فلا لغو ولا تأثيم(( حيث ألغى )لا( الأول، أو أعملها عمل ليس فرفع الاسم بعدها، وأعمل )لا( الثانية عمل إن.

(وإذا دخلت الهمزة) على )لا( (لم تغير(1) العمل ومعناها) أي: معنى الهمزة (الاستفهام) نحو:- ))ألا رجل في الدار(( وقول الشاعر:-
142- ألا ارعواء لمن ولت شبيبته***وآذنت بمشيب بعده هرم(2)
وقول حسان:-
__________
(1) أي: لم تغير تأثير لا في المتبوع ولا في التابع؛ لأن الهمزة لا تبطل عمل عامل تقول: ))ألا رجل في الدار(( و ))ألا رجل فيها(( بخلاف إذا دخل عليه الجار فإنه يغير العمل نحو:-))إذ يبني بلا جرم ووجدته بلا مال(( فإن قيل لفظ العمل في الاصطلاح لا يطلق إلا في المعرب فقولك: ))ألا رجل في الدار(( مبني فكيف يقال: لم يتغير العمل قيل: المراد بالعمل هنا العمل اللغوي، وهو التأثير دون الاصطلاح أو المراد بالعمل أعم من أن يكون حقيقياً كما في ))لا غلام رجل(( أو تشبيهاً كما في ))لا رجل(( فإنّ فتحته تشبه النصب في العروض والإطراد.
(2) هذا البيت لم ينسب إلى أحد فيما لدينا من المراجع.
(اللغة): ))ارعواء(( أي: انتهاء وانكفاف وان‍زجار ))آذنت(( أعلمت ))ولت(( أدبرت ))مشيب(( شيخوخة وكبر ))هرم(( فناء القوة.
<الإعراب>:- (ألا) الهمزة للاستفهام ولا نافية للجنس وقصد بالحرفين جميعاً التوبيخ والإنكار (ارعواء) اسم لا (لمن) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لا ومن اسم موصول (ولت) ولى فعل ماض والتاء تاء التأنيث (شبيبته) شبيبة فاعل ولت وشبيبة مضاف والضمير مضاف إليه والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول (وآذنت) الواو عاطفة آذن فعل ماض والتاء للتأنيث والفاعل ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هي يعود إلى شبيبته (بمشيب) جار ومجرور متعلق بآذنت (بعده) ظرف زمان متعلق بمحذوف خبر مقدم وبعد مضاف وضمير الغائب مضاف إليه (هرم) مبتدأ مؤخر والجملة من المبتدأ والخبر في محل جر صفة لمشيب.
(الشاهد فيه) قوله: ))ألا ارعواء(( حيث أبقى للا النافية عملها الذي تستحقه مع دخول همزة الاستفهامعليها؛ لأنه قصد بالحرفين جميعاً التوبيخ والإنكار.

143- ألا طعان ألا فرسان عادية***إلا تجشؤكم حول التنانير(1)
وأما قول الشاعر:-
144- ألا رجلاً جزاه الله خيراً***يدل على محصلة تبيت(2)
__________
(1) ينسب هذا البيت لحسان بن ثابت من قصيدة يهجو فيها بني الحارث بن كعب رهط النجاشي الشاعر. ويروى <عند> مكان <حول> ويروى أيضاً <فوق>
(اللغة): ))العادية(( هي الخيل تعدو بأصحابها ))التجشؤ(( تنفس المعدة عند الإمتلاء ))التنانير(( جمع تنور وهو نوع من كوانين الوقود أو الذي يختبز فيه.
<الإعراب>:- (ألا) الهمزة للاستفهام ولا نافية للجنس (طعان) اسمها مبني على الفتح في محل نصب(ألا) الهمزة للاستفهام ولا نافية للجنس(فرسان)اسمها مبني على الفتح في محل نصب (عادية) صفة لفرسان منصوبة بالفتحة الظاهرة على محل اسم لا وخبر لا محذوف (إلا) أداة استثناء (تجشؤكم) روي بالرفع والنصب فعلى الرفع بدل من موضع (طعان) على لغة بني تميم وإذا نصب فعلى الاستثناء وتجشؤ مضاف وكاف المخاطبين مضاف إليه والميم علامة الجمع (حول) ظرف منصوب متعلق بتجشؤ وحول مضاف و(التنانير) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة على آخره.
(الشاهد فيه)قوله:( ألا طعان ألا فرسان ) حيث عملت ألا عمل لا النافية للجنس لأن معناها كمعناها وإن كانت ألف الاستفهامداخلة عليها للتقرير.

(2) ينسب هذا البيت لعمرو بن قعاس أو قنعاس المرادي المذحجي.
(اللغة): ))المحصلة(( المرأة تحصل تراب المعدن.

<الإعراب>:- (ألا) أداة عرض (رجلاً) مفعول لفعل محذوف تقديره ألا تروني رجلاً (جزاه) فعل ماض وهاء الغائب مفعول به أول(الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة (خيرا)ً مفعول ثان والجملة من الفعل والفاعل والمفعول لا محل لها من الإعراب دعائية (يدل) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود على رجل والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب صفة لرجل (على محصلة) جار ومجرور متعلق بيدل (تبيت) فعل مضارع ناقص واسمه ضمير مستتر يعود على محصلة وخبره في بيت بعد هذا قوله: ترجل..الخ
(الشاهد فيه)قوله: (ألا رجلاً) حيث نصب رجلا بفعل محذوف وفي البيت شاهد آخر وهو قوله: (ألا) حيث وقعت للعرض والتحضيض ومعناهما طلب الشيء ولكن العرض طلب بلين والتحضيض بحث و(المعنى) ألا تروني رجلاً.

فليس من هذا الباب بل نصب رجلاً بفعل مقدر تقديره ألاتروني رجلاً، وقال يونس: هو من هذا الباب ونونه مضطراً (والتمني) نحو:- ((ألا ماء أشربه)) (والعرض) نحو:- ))ألا نزول عندي((.
(ونعت) اسم لا (المبني) لا المعرب وذلك في النعت (الأول(1)) من النعوت والصفات وذلك النعت (مفرداً) أي(2) يلي اسم لا لا يفصل، يحترز من المضاف والمشبه به كما تقدم، وذلك النعت يليه أي: يلي اسم لا لا يفصل بينهما فاصل، فإذا جمع الشروط فهو حينئذ (مبني) على الفتح لتن‍زيل الصفة والموصوف من‍زلة اسم واحد (ومعرب) وإعرابه (رفعاً) على محل اسم لا (ونصباً) على لفظه وإن كانت حركته بنائية وحركة النعت إعرابية؛ فلأن البناء في المنعوت عارض فأشبهت حركته حركة الإعراب (مثل: ))لا رجل ظريف(() هذا مثال ماجمع القيود (وظريفٌ وظريفاً) وكذلك فيما تكرر المنفي(3)فيه بعد لا نحو:- ))لا ماء ماءً بارداً(( (وإلا(4) ) يجمع الشروط المذكورة بل يختل منها ولو شرطاً واحداً (فالإعراب) رفعاً على المحل ونصباً على اللفظ. مثاله في تابع المعرب: ))لا(5)
__________
(1) الأول زائد مستغني عنه؛ لأنه لو قال: ونعت المبني مفرداً يليه استغني عن ذكر الأول لأن النعت إذا كان يليه كان أولاً.
(2) في خ/هـ‍) (أي: يلي اسم لا لا يفصل) غير موجود.
(3) يعني لا فرق بين عدم تكرر المنفي نحو:- ))لا رجل(( وبين تكرره نحو:- ))لاماء ماء (( فإنه يجوز في نعتهما الثلاثة الوجوه فالمقصود أنه يجوز هنا في بارد البناء والإعراب على اللفظ في المحل. وفي (الخالدي) فإن شئت الثاني بنيت نظراً إلى كونه تكريراً لفظياً وإن شئت أعربته رفعاً ونصباً؛ لأنك لما وصفته صار مع صفته كأنه وصف الأول وأما الوصف أعني بارداً فليس فيه إلا الإعراب فينظر.ه‍.
(4) أي: وإن لم يكن النعت كذلك بل كان غير أول مضافاً أو مشبهاً به أو مفصولاً.ه‍. (غاية).
(5) لانتفاء الوجه الأول والثالث من الثلاثة الأوجه المذكورة إذ ليس هو المبني وأيضاً بعد منها.ه‍. نجم

غلام رجل ظريف وظريفاً((، والنعت الثاني ))لا رجل ظريف كريم وكريماً(( ومثاله في النعت المضاف ))لارجل صاحبُ صدق وصاحبَ صدق(( ومثاله في المفصول بينه وبين الاسم ))لا رجل في الدار ظريف وظريفاً((.
(والعطف(1) ) بالحرف (على اللفظ) أي: على لفظ اسم لا (وعلى المحل) أي: على محله (جائز(2) مثل) قول الفرزدق:-
145- (لا أب وابناً) مثل مروان وابنه***إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا(3)
__________
(1) أي: على اسم لا المبني إذا كان المعطوف نكرة بلا تكرير ))لا(( في المعطوف فإنه إذا كان المعطوف معرفة وجب رفعه نحو:- ))لا غلام لك والفرسُ(( و إذا كان ))لا(( مكرر في المعطوف فحكمه ما علم في قوله: ))لا حول ولا قوة إلا بالله((.ه‍. (جامي). وسائر التوابع لا نص عنهم فيها لكن ينبغي أن يكون حكمها حكم توابع المنادى كذا ذكره الأندلسي .ه‍. (جامي).
(2) في خ/هـ‍) بزيادة إذا كان المضاف نكرة وإلا فالرفع فقط لأن ))لا(( لا تعمل في المعارف.
(3) هذا من أبيات سيبويه الخمسين التي لم يعرف لها قائل، وقال ابن هشام في شواهده إنه لرجل من عبد مناة بن كنانة.وقيل بأن البيت (للربيع بن ضبع )
(اللغة): ))مروان(( المقصود به مروان بن الحكم وبابنه عبد الملك بن مروان. ))ارتدى(( الرداء الثوب يلتحف به و(الإزار) نحوه.

<الإعراب>:- (لا) نافية للجنس (أبَ) اسم لا النافية للجنس مبني على الفتح في محل نصب (وابناً) الواو عاطفة وابناً معطوف على محل اسم لا والمعطوف على المنصوب منصوب (مثل) يجوز فيه النصب والرفع أما النصب فعلى أن يكون صفة لاسم لا وما عطف عليه وعلى هذا الإعراب يكون خبر لا محذوفاً والتقدير لا أب وابنا مماثلين لمروان وابنه موجودان وأما الرفع فعلى أن يكون خبر لا ومثل مضاف و(مروان) مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه لا ينصرف للعلمية وزيادة الألف والنون (وابنه) الواو عاطفة وابن معطوف على مروان وابن مضاف وضمير الغائب مضاف إليه (إذا) ظرف لما يستقبل من الزمان فيه معنى الشرط (هو) فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده والتقدير إذا ارتدى وجملة الفعل المحذوف وفاعله في محل جر بإضافة إذا إليها (بالمجد) جار ومجرور متعلق بالفعل المحذوف (ارتدى) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر جوازاً يعود إلى مروان والجملة من الفعل وفاعله لا محل لها من الإعراب مفسرة (وتأزرا) الواو عاطفة وتأزر فعل ماض وفاعله ضمير مستتر فيه والألف للإطلاق والجملة لا محل لها معطوفة على الجملة التفسيرية.
(الشاهد فيه)قوله: (لا أب وابنا) حيث عطف على اسم لا النافية للجنس ولم يكررها وجاء بالمعطوف منصوباً لأنه عطفه على محل اسم لا وهو مبني على الفتح في محل نصب.

على لفظ أب(1) ، وإن كان حركته بنائية فهي تشبه حركة الإعراب لعروضها (وابنٌ) بالرفع على محل اسم لا إذ هو مرفوع في الأصل (ومثل(2) لا أباً له ولا غلامي له جائز(3)) وإن كان تبقية الألف في أباً مع وجود اللام في له خلاف القياس، إذ القياس حذف الألف مع بقاء اللام فيقال: لا أب له فيكون اسمها مفرداً مبنياً معها أو حذف اللام مع تبقية الألف وإضافة اسمها إلى الهاء فيقال: لا أباه ويكون معرباً لكنه يلزم من هذا أن يكون اسم لا معرفة وكذلك ))لا غلامي له(( فادخلوا اللام في له إيذاناً بالانفصال لئلا يكون اسم لا معرفة وأبقوا الألف في لا أباً وحذفوا نون غلامي (تشبيها له) أي: لهذا الكلام في المثالين ونحو:-هما (بالمضاف) والمضاف إليه (لمشاركته) أي: مشاركة لا أبا له ولا غلامي له ونحو:-ه له أي: للمضاف (في أصل(4)
__________
(1) في خ/هـ‍) على لفظ اسم )لا(.
(2) أي: كل تركيب يكون بعد اسم لا التي لنفي الجنس لام الإضافة وأجري على ذلك الاسم أحكام الإضافة من إثبات الألف في نحو:- ))أب(( وحذف النون من نحو:- غلامي .ه‍. (جامي).
(3) يعني أن الكثير أن يقال: لا أب له ولا غلامين له فيكونان مبنيين على ما ذكرنا وجاز أيضاً يعني أنه جاء على قلة في المثنى وجمع المذكر السالم وفي الأب والأخ من بين الأسماء الستة إذا وليها لام الجر أن تُعطى حكم الإضافة بحذف نوني المثنى والمجموع وإثبات الألف في الأب والأخ فيقال: لا غلامي لك ولا مسلمي لك ولا أباً له ولا أخاً له فتكون معربة اتفاقاً وأجاز سيبويه أن يكون ))لا غلام لك(( مثله أعني يكون مضافاً واللام زائدة ليكون معرباً.ه‍.(نجم الدين).
(4) أي: في أصل معنى المضاف، وذلك أن أصل معنى المضاف الذي هو أبوك وأصله أبٌ لك كان تخصيص الأب بالمخاطب فقط ثم لما حذف اللام وأضيف صار المضاف معرفة ففي أبوك تخصيص أصلي وتعريف حادث بالإضافة، وأبٌ لك شارك ))أبوك(( في التخصيص الذي هو أصل معناه.ه‍. (نجم الدين) الرضي.

معناه) في كون المضاف وهو أباه في قولك لا أباً له من حيث كون الأبوة فيهما جميعاً منسوبة إلى الضمير المذكور ومن هذا قول الشاعر:-
146- يا تيم تيم عدي لا أبا لكم***لا يلقينكم في سوءة عمر(1)
وقول الآخر:-
147- هم هدموا بيتك لا أبا لك***وزعموا أنك لا أخا لك(2)
__________
(1) ينسب هذا البيت لجرير بن عطية.
(اللغة): ))تيم(( ابن عبد مناه ))عدي(( هو عدي بن عبد مناه نسبة إلى أخيه ))عمر(( هو ابن لجأ، كان ممن يحاجيه جرير ))السوءة(( الفعلة القبيحة.
تقدم إعراب هذا البيت برقم (68)
(الشاهد فيه) قوله: ))لا أبا لكم(( حيث نصب المنفي بلا وحذف تنوينه للإضافة على مذهب سيبويه واللام لتأكيد الإضافة.
(2) ورد البيت بلا نسبة.
(اللغة): ))الهدم(( هدمه من باب ضرب فانهدم، وتهدم وهدموا بيوتهم شدَّد للكثرة ))زعموا(( زعم يزعُم زَُِعماً بالحركات الثلاث على زأي: المصدر أي: قال.
<الإعراب>:- (هم) ضمير منفصل مبتدأ مبني على السكون في محل رفع (هدموا) هدم فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة وفاعله الضمير البارز الواو مبني على السكون في محل رفع (بيتك) بيت مفعول به للفعل هدم منصوب بالفتحة الظاهرة وبيت مضاف وكاف المخاطب مضاف إليه والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ (لا) نافية للجنس (أبا) اسم لا (لك) اللام حرف جر زائد وكاف المخاطب مجرور به وأبا مضاف والكاف مضاف إليه وخبر لا محذوف (وزعموا) الواو عاطفة وزعم فعل ماض وواو الضمير فاعله(أنك) أن حرف توكيد ونصب والكاف اسمها مبني على الفتح في محل نصب (لا) نافية للجنس (أخا) اسمه (لك) اللام حرف جر زائد وكاف المخاطب مجرور باللام وأخا مضاف وكاف المخاطب مضاف إليه والألف للإطلاق وخبر لا محذوف والجملة من لا واسمها وخبرها في محل رفع خبر أن وجملة أن المصدرية في تأويل مفرد مفعول به لزعم ساد مسد مفعولي زعم.

(الشاهد فيه)قوله: (لا أبا لكا) وقوله: (لا أخا لكا) والكلام فيه كالبيت السابق.

وقول الآخر:-
148- لا تعنيَنّ بما أسبابه عسرت***فلا يدي لا مرئ إلابما قدرا(1)
__________
(1) لم أعثر على قائله
(اللغة): ))تعنين(( عنى بحاجته يعني بها على مالم يُسَمَّ فاعله عناية فهو بها معنيٌ على مفعول، وإذا أمرت منه قلت: لتعنَ بحاجتي ))عسرت(( بسكون السين وضمها ضد اليسر وقد عسر الأمر بالضم عسراً فهو عسير ))قدرا(( القَدَر والقَدْر أيضاً ما يقدره الله من القضاء.
<الإعراب>:- (لا) ناهية (تُعنَينَّ) فعل مضارع مبني للمجهول مبني على الفتح في محل جزم بلا الناهية ونائب الفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت (بما) الباء حرف جر وما اسم موصول مبني على السكون في محل جر والجار والمجرور متعلق بتعنين (أسبابه) أسباب مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة وأسباب مضاف وهاء الغائب مضاف إليه (عسرت) عسر فعل ماض والتاء تاء التأنيث وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً يعود على أسبابه وجملة المبتدأ والخبر لا محل لها من الإعراب صلة الموصول (فلا) الفاء للتعليل ولا نافية للجنس (يدي) اسم لا (لامرئ) اللام حرف جر زائد وامرئ اسم مجرور باللام الزائدة ويدي مضاف وامرئ مضاف إليه وخبر لا محذوف (إلا) أداة استثناء مفرغ (بما) الباء حرف جر وما اسم موصول مبني على السكون في محل جر والجار والمجرور متعلق بالخبر المحذوف (قدرا) قدر فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر يعود على ما والجملة من الفعل ونائبه لا محل لها من الإعراب صلة الموصول.
(الشاهد فيه)قوله: (فلا يدي لامرئ) وفيه مذاهب أولها أن يدي اسم مضاف إلى المجرور باللام واللام زائدة لا اعتداد بها ولا تعلق والخبر محذوف والإضافة غير محضة وثانيها أنه اسم غير مضاف عومل معاملة المضاف في الإعراب والمجرور باللام في موضع الصفة له وهي متعلقة بمحذوف والخبر أيضا محذوف وثالثها: انه اسم غير مضاف جاء على لغة القصر والمجرور باللام هو الخبر وكذلك القول في لا أبا لك.

ونحو:- ذلك (ومن(1) ثم لم يجز لا أباً فيها(2)) لأن الإضافة لاتكون بمعنى في إلا في الظروف وهذا ليس بظرف للمضاف وإنما يقال: ))لا أب فيها(( بالفتح فقط فلم يشارك المضاف هذا في أصل معناه (وليس) لا أباً له ونحو:-ه (بمضاف) على الحقيقة (لفساد(3) المعنى) إذ لو حكمنا بأنه مضاف على الحقيقة أدى إلى عمل لا في المعارف وهو لا يجوز، قال ركن الدين: ولأنا لو قلنا: أنه مضاف كان معناه لا أباه فتبقى لا بلا خبر (خلافا(4) لسيبويه(5) ) فجعله مضافاً على الحقيقة واللام مقحمة لتأكيد الإضافة كما في قوله:))يابؤس للحرب(( ونحوه :- (و) قد (يحذف) اسم لا لقيام القرينة الدالة عليه كما (في لا عليك أي: لا بأس(6)
__________
(1) أي: ومن أجل أن جواز مثل هذين التركيبين إنما هو بتشبيه غير المضاف بالمضاف في معنى الإختصاص.
(2) لعدم الاختصاص فإن الاختصاص المفهوم من إضافة الأب إلى شيء إنما هو بأبوته له، وهذا الاختصاص غير ثابت للأب بالنسبة إلى الدار، فلا يصح إضافته إلى الدار فكيف يشبه تركيب ))لا أباً فيها(( بتركيب مضاف فيه الأب إلى الدار لمشاركته له في الأصل معنهاه.ه‍. (جامي).
(3) لأنه لو كان مضافاً كان معرفة فيلزم الإستواء بين المعرفة وهو لا أباً له وبين النكرة وهو لا أب له في (المعنى)، وهو فاسد لا متناع اتحاد اللفظين مع اختلافهما تعريفاً وتنكيراً.ه‍. (غاية).
(4) في خ/هـ‍) بزيادة (ليونس)
(5) قال: إن هذه اللام تأكيد للام الجر المقدرة فيكون فصلها بين المضاف والمضاف إليه كلا فصل وحملهم على الفصل باللام قصد نصب المضاف المعرف بلا من غير تكرير تحقيقياً ففصلوا حتى يصير المضاف بهذا الفصل كأنه ليس بمضاف فلا يستنكر نصبه وعدم التكرير والدليل على قصدهم هذا الغرض أنهم لا يعاملونه هذه المعاملة حيث كان مضافاً إلى نكرة فلا يقولون: لا أب لرجل ولا غلامي لشخص.ه‍. (خالدي).
(6) قال (نجم الدين): ولا يحذف الاسم إلا مع وجود الخبر ولا الخبر إلا مع وجود الاسم لئلا يؤدي إلى الإجحاف.ه‍. وقولهم: ))لا كزيد(( إن جعلنا الكاف اسماً جاز أن يكون كزيد اسمها والخبر محذوف أي: لا مثله موجود، وجاز أن يكون خبراً أي: لا أحد مثل زيد، وإن جعلناه حرفاً فالاسم محذوف أي: لا أحد كزيد.ه‍. (جامي) والله أعلم.

عليك) وقد يحذف خبرها نحو:- ))لا بأس(( أي: عليك.
[خبر ما ولا المشبهتين بليس]
(خبر ما ولا المشبهتين بليس) هذا من جملة المنصوبات وقد تقدم وجه الشبه وحقيقته (هو المسند) عم كل مسند (بعد دخولها) خرج ماعداها (وهي لغة أهل الحجاز) أي: إعمال ما ولا عمل ليس، وبإعمال )ما( عمل ليس ورد التن‍زيل قال تعالى{ما هذا بشراً}(1)و {ماهن أمهاتهم}(2) وغير ذلك، وأما بنو تميم فيرفعون ما بعدهما على الابتداء والخبر ويقرءون {ماهذا بشر} إلا من درى منهم كيف هي في المصحف ؟، قال الكوفيون: وما ورد بعدهما منصوباً فهو بن‍زع الباء(3) (وإذا زيدت(4) إن مع ما(5) ) نحو:- ))ما إن زيد قائم(( ونحو:- قول الشاعر:-
149- فما إن طبنا جبن ولكن***منايانا ودَولة آخرينا(6)
__________
(1) من الآية (31) من سورة يوسف.
(2) من سورة المجادلة من الآية (2)
(3) وليس بشيء؛ لأن الباء زائدة و إذا لم يثبت لم يحكم بكونها محذوفة، وأيضاً ليس المجرور بها مفعولاً حتى ينصب بالمفعولية وذلك ؛ لأن الناصب ليس نزع الخافض بل الناصب هو الفعل وشبهه بنصب المجرور محلاً لكونه مفعولاً إذ لا يمكن نصبه لفظاً بسبب الجار فإذا عدم الجار ظهر عليه المقدر هذا. مع أن حذف الجار ونصب المفعول بعده ليس بقياس إلا مع أَنْ وأَنَّ . (نجم الدين).
(4) وحيث اجتمعت ))ما(( و ))إن(( فإن تقدمت ))ما(( على ))إن(( فهي أي: ))ما(( نافية و ))إن(( زائدة نحو:- المثال والبيت وإن تقدمت ))إن(( على ))ما(( فهي أي: ))إن(( شرطية و ))ما(( زائدة نحو:- {وإما تخافن من قوم خيانة} .(قواعد).
(5) قيل: إنما خص ))ما(( بالذكر؛ لأنها لا تزاد مع لا في استعمالهم وهذه زائدة عند البصريين و ))ما(( فيه مؤكدة عند الكوفيين .(جامي).
(6) البيت لفروة بن مسيك والكميت في شرح المفصل.

(اللغة): : (طبنا) أي: عادتنا و(الجبن) خلاف الشجاعة و(المنايا) جمع منية الموت و(الدولة) النصر في الحرب بمعنى الغلبة فقوله: منايانا أي: قدر الله علينا بالمنايا التي أخذت أكثرنا وقوله: ودولة آخرينا أي: جاءت دولة آخرين أي: حرب آخرين.
<الإعراب>:- (فما) نافية تعمل عمل ليس وأهملت هنا لزيادة (إن) إن زائدة (طبنا) طب مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة وطب مضاف ونا المتكلم ومعه غيره مضاف إليه (جبنٌ) خبر المبتدأ (ولكن) الواو عاطفة و لكن حرف استدراك (منايانا)منايا مبتدأ حذف خبره تقديره ولكن منايانا قضى الله بها ومنايا مضاف ونا المتكلم ومعه غيره مضاف إليه (ودولة) الواو عاطفة ودولة معطوف على منايا فهو مبتدأ حذف خبره أيضاً تقديره ودولة (آخرين) جاءت ودولة مضاف وآخرين مضاف إليه وألفه للإطلاق.
(الشاهد فيه)قوله: (ما إن طبنا جبنٌ) حيث زيدت إن بعد ما النافية توكيداً فكفتها عن العمل.

(أو انتقض النفي بإلا) نحو:- ))ما زيد إلا قائم(( قال تعالى: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل}(1) (أو تقدم الخبر) نحو:- ))ماقائم زيد(( (بطل(2) العمل) أي: عمل ))ما(( في الصور كلها لضعفها بالفصل وانتقاض النفي وتقدم خبرها وفي لا أولى، وكذلك إذا تقدم معمول خبرها على اسمها بطل عملها(3) كقول الشاعر:-
150- وما كلَّ من وافى منىً أنا عارف(4)
__________
(1) من الآية (144) من سورة آل عمران.
(2) وإنما بطل العمل إذا حصل أحد هذه الثلاثة؛ لأنها لما كانت عاملاً ضعيفاً انعزلت لأدنى عارض .(رضي).
(3) حيث كان المعمول غير ظرف، وأما الظرف فلا يبطل العمل مع تقدمه كقوله تعالى {فمامنكم من أحد عنه حاجزين} .(خالدي)
(4) ينسب هذا هذا البيت لمزاحم بن الحارث العقيلي. هذا عجز بيت وصدره :
وقالوا تعرفها المنازل من منى
((المعنى)) ذكر أنه اجتمع بمحبوبه في الحج ثم فقدها فسأل عنها فقالوا: له تعرفها أي: تطلبها، وسل عنها في منازل الحج من منى فقال لا أعرف كل من وافى منى حتى أسأل.
<الإعراب>:- (قالوا): فعل وفاعله(تعرفها) تعرف فعل أمر وفاعله ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره أنت والضمير البارز مفعول به (المنازل) منصوب على نزع الخافض وأصله بالمنازل (من منى) جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من المنازل (وما) الواو عاطفة و ما نافية (كل) مفعول به لقوله عارف الآتي وكل مضاف و(من) اسم موصول مضاف إليه (وافى) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً يعود إلى مًنْ (منى) مفعول به لوافى والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب صلة الموصول (أنا) ضمير منفصل مبتدأ (عارف) خبر المبتدأ.
(الشاهد فيه)قوله: (ما كل من وافى منى أنا عارف) بنصب كل فإن ما –هاهنا- نافية وقد وجب إهمالها لتقدم معمول خبرها على اسمها وهو قوله عارف ومعموله وهو قوله كل لأن عارفا اسم فاعل يعمل عمل الفعل فيرفع فاعلاً وينصب مفعولاً.

وقد أجاز يونس إعمال ))ما(( مع انتقاض النفي كقول الشاعر:-
151- وما الدهر إلا منجنونا بأهله***وما صاحب الحاجات إلا معذبا(1)
وأجاز سيبويه عملها مع تقدم الخبر كقول الشاعر:-
__________
(1) هذا البيت أنشده ابن جني ونسبه إلى بعض الأعراب ولم يعينه.
(اللغة):: (الدهر)الزمان (منجنونا) هي الدولاب التي يستقى عليها وقال ابن سيدة المنجنون أداة الساقية التي تدور والأكثر فيها التأنيث (معذباً) اسم مفعول من التعذيب يقال: هو مصدر ميمي من التعذيب.
<الإعراب>:- (ما) نافية تعمل عمل ليس ترفع الاسم وتنصب الخبر (الدهر) اسمها مرفوع بالضمة الظاهرة (إلا) أداة استثناء ملغاة لا عمل لها (منجنونا) خبر ما النافية (بأهله) جار ومجرور متعلق بالفعل العامل في المنجنون على اختلاف التخريج الذي سيعرف عند بيان الاستشهاد بالبيت وأهل مضاف وضمير الغائب مضاف إليه (وما) الواو عاطفة و ما نافية تعمل عمل ليس (صاحب) اسمها وهو مضاف و(الحاجات) مضاف إليه (إلا) أداة استثناء ملغاة لا عمل لها (معذباً) خبر ما النافية.
(الشاهد فيه)قوله: (وما الدهر إلا منجنونا) وقوله: و(ما صاحب الحاجات إلا معذباً) فإن الظاهر أن الشاعر قد أعمل ما النافية في الموضعين عمل ليس فرفع بها الاسم ونصب الخبر مع أن الخبر قد انتقض نفيه بسبب دخول إلا عليه وقد تمسك بهذا الظاهر يونس بن حبيب شيخ سيبويه وتبعه الشلوبين على ذلك زعماً أن انتفاء نفي خبر ما لا يمنع من إعمالها عمل ليس استناداً إلى هذا الظاهر والجمهور يؤولون هذا البيت أن كلاً من منجنونا ومعذبا مفعول به لفعل محذوف أي: وما الدهر إلا يشبه منجنونا وما صاحب الحاجات إلا يشبه معذبا أو مفعول مطلق بفعل محذوف والتقدير وما الدهر إلا يدور دوران منجنون وما صاحب الحاجات إلا يعذب معذبا ومعذب مصدر ميمي بمعنى التعذيب والدهر وصاحب الحاجات مبتدآن اخبر عن كل منهما بالجملة الفعلية المقدرة بعدهما.

152- فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم***إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر(1)
(و إذا عطف عليه) أي: على الخبر (بموجب) وهو بل ولكن لأنهما بمثابة إلا من حيث إنما بعدهما يخالف ما قبلهما فتقول: ))ما زيد قائما بل قاعد(( و ))ما عمرو واقفاً لكن سائر(( فلذلك قال الشيخ: (فالرفع لا زم) يعني في المعطوف حملاً على محل خبر ما ولا أو على أنه خبر محذوف المبتدأ أي: بل هو قاعد ونحو:- ذلك.
[المجرورات]
__________
(1) ينسب هذا البيت للفرزدق يمدح عمر بن عبد العزيز.
(اللغة): : (أصبح): هنا بمعنى صار (أعاد الله نعمتهم): ردها عليهم أراد بالنعمة البسط في السلطان على سائر العرب (قريش): قبيلة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومنها بنو أمية قوم عمر بن العزيز.
<الإعراب>:- (أصبحوا): أصبح فعل ماض ناقص وواو الجماعة اسمه مبني على السكون في محل رفع (قد) حرف تحقيق (أعاد) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل (نعمتهم) نعمة: مفعول به لأعاد والهاء مضاف إليه والميم دال على الجمع والجملة من الفعل والفاعل فيمحل نصب خبر أصبح (إذ) أداة تدل على التعليل ويقال ظرف مبني على السكون في محل نصب ويقال: حرف لا محل له من الإعراب (هم) ضمير منفصل مبتدأ (قريش) خبر المبتدأ (وإذ) الواو عاطفة وإذ تعليلية كالأولى (ما مثلهم) ما نافية تعمل عمل ليس مثلَ خبر مقدم على اسمها ومثل مضاف وهاء الغائب مضاف إليه والميم علامة الجمع (بشر) اسم ما مؤخر.
(الشاهد فيه) قوله: ))ما مثلهم بشر(( تقديم خبر ))ما(( منصوباً، والفرزدق تميمي يرفعه مؤخراً فكيف إذا تقدم. قال سيبويه بعد إنشاده هذا البيت وهذا لا يكاد يعرف، قال (نجم الدين): إن سيبيويه أنكر نصب مثلهم؛ لأن الشاعر تميمي.

(المجرورات هو ما اشتمل على علم المضاف إليه) أي: اسماء مشتملة على الجر (والمضاف إليه(1) ) في أصل وضع اللغة (كل اسم) أو ما في حكمه(2) (نسب إليه شيء بواسطة حرف(3) جر لفظاً(4)) ذلك الحرف نحو:- ))مررت بزيد(( و ))أنا مارٌ بزيد(( و ))ضارب له(( و ))مضروب بسوط(( و ))خاتم من فضة(( و ))ضرب في اليوم(( وهذه تسمى الإضافة اللفظية عند أهل اللغة (أو تقديراً) ذلك الحرف نحو:- ))غلام زيد(( و ))ضارب عمرو(( و ))ضرب اليوم(( و ))خاتم فضة(( ونحو:- ذلك، ولا بد أن يكون ذلك الحرف المقدر (مراداً(5)
__________
(1) اختلف الناس في العامل في المضاف إليه فمنهم من قال: العامل فيه الاسم المضاف، ومنهم من قال: معنى الإضافة ومنهم من قال: الحرف المقدر، ومنهم من قال: الاسم المضاف لنيابته مناب الحرف، وهذا هو الصحيح. فإن قيل: ما الفرق بين هذا وبين الأول؟. قيل: إن صاحب القول الأول جعل العامل المضاف بعينه، وهذا جعله عاملاً للنيابة .
(2) نحو:- {هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم} و {يوم ينفخ في الصور} و ))جلست حيث جلس زيد((.
(3) يخرج الفاعل والمفعول فإنه نسب إليه شيء لا بواسطة حرف . اسماعيل.
(4) انتصاب لفظاً أو تقديراً على الحال وذو الحال )حرف جر( وإن كان نكرة لا ختصاصه بالإضافة والعامل معنى بواسطة أي: يتوصل بالحرف ظاهراً أو مقدراً وقوله: مراداً حال بعد حال مفرداً.
(5) في العمل لا في التقدير فإنه مراد في الظرف والمفعول له .(نجم الدين).

- الفرق بين المقدر والمراد، فالمراد ماحذف مع بقاء عمله لنيابة غيره منابه كغلام زيد، والمقدر ماحذف ولم يبق عمله كسرت يوم الجمعة . (جامي). (فائدة) اعلم أن تقدير الجار لا يلزم إلا في الإضافة المعنوية . (جامي).

) أي: مراداً في العمل كمامثلنا لا إذا كان غير مراد نحو:- ))سرت يوم الجمعة(( فإن الحرف وإن كان مقدراً فهو غير مراد ومن شرط إرادة حرف الجر أن يكون المضاف اسماً كما سيأتي، وهذه الإضافة المعنوية في عرف أهل اللغة (فالتقدير شرطه أن يكون المضاف اسماً) يحترز من الفعل فلا يقدر فيه الحرف بل نلفظ به ))كمررت بزيد(( ولا بد أن يكون الاسم المضاف (مجرداً تنوينه) أو ما يقوم مقامه وجوباً (لأجلها(1)) أي: لأجل الإضافة نحو:- ))غلام زيد(( و ))ضاربا عمرو(( و ))ضاربو بكر(( وذلك لأن التنوين والنون يؤذنان بالانفصال، والإضافة تؤذن بالاتصال، ولا يكون الشيء متصلا منفصلا في حالة واحدة فوجب حذف التنوين ونحو:-ه لذلك (و) الشيخ أراد أن يحد الإضافة في اصطلاح النحاة فقال: ))هي قسمان معنوية(2) ولفظية(3) فالمعنوية) شرطها (أن يكون المضاف غير صفة) يحترز من اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة كماسيأتي (مضافة إلى معمولها) يحترز من الصفة المضافة إلى معمولها نحو:- ))ضارب زيد الآن أو غداً(( فإن إضافتها لفظية ويدخل في هذا الصفة المضافة إلى غير معمولها فإن إضافتها معنوية نحو:- ))مصارع مصر(( و {مالك يوم الدين}(4)؛ لأن المضاف إليه مقدر. أي: مصارع الناس في مصر ومالك الأمر في يوم الدين، وكذا إذا كان اسم الفاعل واسم المفعول بمعنى المضي فإضافته معنوية إذ لا يعمل حينئذ في الأصح نحو:- ))ضارب زيد أمس((، وإضافة المصدر إلى معموله مطلقاً(5) ، وإضافة أفعل التفضيل إذ لا يعمل في مظهر معنوية نحو:- ))أفضل الناس(( ذكره ركن
__________
(1) يحترز مما جرد لا لأجلها بل للتعريف أو لغير المنصرف . (نجم الدين).
(2) أي: منسوبة إلى (المعنى)؛ لأنها تفيد معنى في المضاف تعريفاً أو تخصيصاً . (خالدي)
(3) أي: منسوبة إلى اللفظ دون (المعنى) لعدم سرايتها إليه .(جامي).
(4) من سورة الفاتحة الآية(4)
(5) سواء أضيف إلى فاعله أو مفعوله ذكر معناه في ((الرصاص)).

الدين (و) الإضافة المعنوية (هي) على أحد ثلاثة معان(1) إما (بمعنى اللام(2) ) التي للملك نحو:- ))غلام زيد(3)(( وفرس عمرو(( و ))دار بكر(( و ))ثوب خالد(( أو للإختصاص نحو:- ))جل الفرس(( أي: مختص بها ونحو:- ذلك وهذا (فيما عدا جنس المضاف وظرفه) يعني ليس المضاف إليه بجنس للمضاف ولا ظرف له (أو) تكون الإضافة (بمعنى من في جنس المضاف) نحو:- ))باب ساج(( و ))خاتم حديد(( و ))غصن ريحان(( و ))عود رمان(( و ))جوزة قطن(( و ))سعف مقل(( ونحو:- ذلك، فإن الساج جنس للمضاف يعمه وغيره من سائر ما يصنع من الساج، وكذلك سائرها، فهذه بمعنى أي: باب من ساج وقس باقيها، وهذا القسم الثاني (أو) تكون (بمعنى في في ظرفه) مثل: ))ضرب اليوم(( و ))مكر الليل(( أي: ضرب في اليوم ومكر في الليل، فإن المضاف إليه وهو الليل ظرف للمكر، وكذلك ما أشبهه (و) القسم الثالث (هو قليل مثل: ))غلام زيد(() هذا مثال القسم الأول (وخاتم فضة) هذا القسم الثاني (وضرب اليوم) هذا القسم
__________
(1) وقال (نجم الدين): ليست إلا قسمين إما بمعنى اللام أو بمعنى من، وجعل ما جعله غيره بمعنى في من قسم اللام . فإن معنى ))ضرب اليوم(( ضرب له اختصاص باليوم لملابسة الوقوع، فإن قلت: فعلى هذا يمكن رد الإضافة بمعنى ))من(( أيضاً إلى الإضافة بمعنى اللام للإختصاص الواقع بين المبيِّن والمبيَّن. قلنا: نعم، لكن لما كانت الإضافة بمعنى في قليلاً ردها إلى الإضافة بمعنى اللام تقليلاً للأقسام، وأما الإضافة بمعنى )من( فهي كثيرة في كلامهم فالأولى بها أن تجعل قسماً على حدة . (جامي)
(2) وسواء حسن إظهار اللام كقولك: ))غلام زيد(( أو لا يحسن كقوله تعالى: {طور سيناء} ويوم الأحد.
(3) يعني في غلام زيد، فإن بين زيد وبين غلام خصوصية، وهي الملك ليست لغير زيد، وكذلك خاتم فضة، ففي فضة خصوصية وهي الجنسية ليست لغير الصفة، كذلك ))ضرب اليوم(( فإن في الثاني خصوصية، وهي الظرفية ليست لغير اليوم.

الثالث وقد مثلناها (و) هذه الإضافة (تفيد تعريفاً(1) مع) الإضافة إلى (المعرفة) إذ وضع الإضافة لخصوصية بين المضاف والمضاف إليه سواء كان ظاهراً نحو:- ))غلام زيد(( أو مضمراً نحو:- ))ضربت غلامك وغلامي وغلامه(( وكذا سائر المعارف إلا )مثل( و )غير( و )شبه( فلا تتعرف بإضافتها إلى المعرفة لتوغلها في الإبهام فيوصف بها النكرة إذ قولك: ))مررت برجل غيرك(( يحتمل المغايرة في الذات وفي الصفة وفي الفعل، وكذلك مثل وشبه إلا حيث يشتهر(2) المضاف بمغايرة المضاف إليه وبمماثلته أو بمشابهته فلا يبقى احتمال كقوله تعالى: {صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم}(3) فالمنعم عليهم غير المغضوب عليهم فتعرفت غير حينئذ، وصح وصف المعرفة بها، فإن لم يكن كذلك لم تتعرف فتوصف بها النكرة مثل: ))مررت برجل غيرك(( ويدخل عليها رب نحو:- قول الشاعر:-
153- يارب غيرك في النساء غريزة*** بيضاء قد متعتها بطلاق(4)
__________
(1) إنما قال: تعريفاً مع المعرفة؛ لأن وضعها لتفيد أن لواحد مما دل عليه المضاف مع المضاف إليه خصوصية ليست للثاني معه مثلاً إذا قلت: ))غلام زيد راكب(( ولزيد غلمان كثيرة فلا بد أن يشار به إلى غلام من غلمانه له مزيد اختصاص بزيد إما بكونه أعظم غلمانه أو أشهر بكونه غلاماً له أو بكونه غلاماً معهوداً . (نجم الدين).
(2) هكذا الموجود في كتب هذا الفن والأوضح أن يقال: إلا أن يشتهر موصوف المضاف بمغايرة المضاف إليه . كقولهم: عليك بالحركة غير السكون . (نجم الدين).
(3) من سورة الفاتحة آية (7)
(4) ينسب هذا البيت لأبي محجن الثقفي.
(اللغة): ))الغريرة(( الشابة الحديثة، لم تجرب الأمور، ولم تكن تعلم ما يعلمه النساء من الحب ))متعتها بطلاق(( أي: عند طلاقها، والمتعة ما وصلت به المرأة بعد الطلاق من ثوب أوخادم أودراهم أو طعام أو نحوه.

<الإعراب>:- (يا) حرف نداء والمنادى محذوف (رب) حرف جر (غيرك) غير مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الجر الشبيه بالزائد وغير مضاف وكاف الخطاب مضاف إليه (في النساء) جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لغير لأنها لا تعرف بالإضافة (غريزة) صفة لغير مجرور وصفة المجرور مجرور ويروى غريزة بالرفع فتكون أيضا صفة على محل غير (بيضاء) صفة أيضا مجرورة بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف نيابة عن الكسرة (قد) حرف تحقيق (متعتها) متع فعل ماض وتاء المتكلم فاعله مبني على الضم في محل رفع وضمير الغائبة مفعول به والجملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل رفع خبر المبتدأ غيرك (بطلاق) جار ومجرور متعلق بالفعل متع.
(الشاهد فيه)قوله: (غيرك) فقد جعل الشاعر كلمة غير وهي مضافة إلى معرفة في معنى نكرة مفردة وجعله بمنزلة المضاف الذي فيه معنى الانفصال فأدخل عليه رب.

(و) تفيد (تخصيصاً مع) الإضافة إلى (النكرة) نحو:- ))غلام رجل(( فتخصص عن غلام الأنثى والصبي والخنثى (وشرطها) أي: شرط الإضافة المعنوية (تجريد(1) المضاف من التعريف) إذ لو أضيفت معرفة إلى معرفة نحو:- ))الغلام زيد(( جمعت بين تعريفين، وإن أضفت معرفة إلى نكرة فالتعريف أقوى من التخصيص فلافائدة حينئذ في الإضافة (وما أجازه الكوفيون) ونقلوه عن بعض العرب (من ) أنهم يجيزون إضافة العدد إلى المعدود خاصة؛ لأن العدد هو المقصود(2) فعرف وأضيف إلى المعدود لتبيين الجنس (نحو:- الثلاثة(3) الأثواب وشبهه من العدد) كالعشرة الدراهم فهذا القول (ضعيف) لمخالفته القياس من حيث الجمع بين تعريفين، واستعمال الفصحاء إذ الوارد عنهم خلافه كقول ذي الرمة:-
154- وهل يرجع التسليم أو يكشف العما***ثلاث الأثافي والديار البلاقع(4)
__________
(1) فإن قيل: التجريد يقتضي سبق الوجود ولم يكن في )غلام زيد( تعريف حتى جرد منه، قيل: المراد اخلاؤه حقيقة بأن كان باللام فيحذف لامه أو علماً فيؤول أو حكماً كما في ))غلام زيد(( فتن‍زيل الممكن تن‍زيل المتحقق وأما المضمرات والمبهمات فلا تضاف لتعذر تنكيرها.
(2) وفي هذه العلة نظر؛ لأن المقصود بالنسبة في العدد المضاف هو المميز، وإنما جيء بالعدد لنصوصية كمية المميز ألا ترى أن المفرد والمثنى نحو:- رجل ورجلان لما دلا على النصوصية لم يأت بالعدد ولأن كل ما ذكر حاصل في خاتم فضة ولم يسمع الخاتم الفضة ولا الخاتم فضة .(نجم الدين).
(3) ومنه قول الشاعر
والشرق نحو الغرب أقرب خطة***من بعد ذاك الستة الأشبار
(4) البيت لذي الرمة ويروى (أو يرفع) مكان يكشف و(البكاء) مكان العمى.
(اللغة): ))البلاقع(( يقال: أرض بلقع وديار بلقع، والبلقعة الأرض القفر التي لا شيء بها يقال:( اليمين الفاجرة تذر الديار بلاقع )قلت: وهو حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ))الأثافي(( الباقية في منازل الحبيبة.

<الإعراب>:- (وهل) حرف استفهام فيه معنى الإنكار (يرجع) فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة (التسليم) مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة (أو) حرف عطف(يكشف) فعل مضارع مرفوع (العمى) مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر (ثلاث الأثافي) ثلاث فاعل يكشف وفاعل يرجع مضمر فيه لأنهما تنازعا في ثلاث وثلاث مضاف والأثافي مضاف إليه (والديار) الواو عاطفة والديار معطوف على ثلاث والمعطوف على المرفوع مرفوع (البلاقع) صفة للديار وصفة المرفوع مرفوع.
(الشاهد فيه) إضافة ثلاث وهي نكرة مجردة عن التعريف إلى قوله: )الأثافي( وهو معرفة فالفصيح هذا.

وقول الفرزدق:-
155- مازال مذ عقدت يداه إزاره***فسما فأدرك خمسة الأشبار(1)
__________
(1) البيت للفرزدق يرثي فيه يزيد بن المهلب.
(اللغة): (ما زال مذ عقدت يداه إزاره) ويروى في مكان هذه العبارة: (وما زال مذ شد الإزار بكفه) ويكنى بهذه العبارة عن مجاوزة حد الطفولة التي لم يكن يستطيع فيه أن يقضي حوائجه بنفسه و(الإزار) هو ما يلبسه الإنسان في نصفه الأسفل (سما) شب وارتفع (فأدرك) أي: بلغ ووصل (خمسة الأشبار) قال في الصحاح: يقال: غلام رباعي وخماسي أي: طوله خمسة أشبار أو أربعة أشبار ولا يقال: سباعي ولا سداسي لأنه إذا بلغ ستة أشبار صار رجلاً والغلام إذا بلغ خمسة أشبار تخيلوا فيه الخير أو الشر.والخمسة الأشبار عنى بها السيف وهو أطول ما يكون . وقيل عصا الخطابة وكانت مختصة بالملوك وقيل اعتدال القامة وقيل القبر.
<الإعراب>:- (ما) حرف نفي (زال) فعل ماض ناقص يرفع الاسم وينصب الخبر واسمه ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هو يعود إلى يزيد (مذ) ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب يتعلق بزال وقيل: هو في محل رفع مبتدأ وخبره لفظ زمان مضاف إلى الجملة الفعلية بعده (عقدت) عقد فعل ماض مبني على الفتح والتاء تاء التأنيث (يداه) يدا فاعل عقد مرفوع بالألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى وهو مضاف وضمير الغائب مضاف إليه (فسما) الفاء حرف عطف و سما فعل ماض وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو (فأدرك) الفاء حرف عطف و أدرك فعل ماض وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً يعود إلى يزيد (خمسة) مفعول به لأدرك وخمسة مضاف و(الأشبار مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
(الشاهد فيه)قوله: (فأدرك خمسة الأشبار) حيث جرد اسم العدد من أل المعرفة وأدخلها على المعدود حين أراد التعريف.

(واللفظية) في اصطلاح النحاة حقيقتها (أن يكون المضاف صفة) كاسم الفاعل واسم المفعول إذا (1) كانا بمعنى الحال والاستقبال والصفة المشبهة مطلقاً نحو:- ))ضارب زيد(( و ))معمور الدار(( وحسن الطبع(( ونحو:- ذلك، وتكون تلك الصفة المذكورة (مضافة إلى معمولها) يحترز من ))مُصَارع مصر(( و ))مالك يوم الدين(( و ))أفضل الناس(( كما تقدم (مثل: ))ضارب زيد(() و((جائلة الوشاح))(2) في اسم الفاعل مذكراً أومؤنثاً (وحسن الوجة) وكريم الفعل و((صريح النسب)) و((شحيح الورع)) ونحو:- ذلك في الصفة المشبهة (ولا تفيد إلا تخفيفاً(3)
__________
(1) وهذا شرط في المنصوب، وأما المرفوع فإضافتها إليه لفظية مطلقاً . (نجم الدين).
(2) الوُشاح بالضم والكسر من لؤلؤ وجوهر منظومان يُخالف بينهما معطوف أحدهما على الآخر وأديم عريض يُرَصع بالجوهر فتشده المرآة بين عاتقيها وكشحيها جمعه وُشُح وأو شحة ووشائح . (قاموس)
(3) والتخفيف اللفظي إما في لفظ المضاف فقط بحذف التنوين حقيقة مثل ))ضارب زيد(( أو حكماً كما في (حواج بيت الله)، أو بحذف نوني التثنية والجمع مثل ))ضاربا زيد(( و ))ضاربوا زيد(( وإما في لفظ المضاف إليه فقط بحذف الضمير واستتاره في الصفة كالقائم الغلام كان أصله القائم غلامه، حذف الضمير من غلامه واستتر في القائم، وأضيف القائم إليه للتخفيف في المضاف إليه فقط، وأما في المضاف والمضاف إليه معاً نحو:- ))زيد قائم الغلام(( أصله قائم غلامه فالتخفيف في المضاف بحذف التنوين وفي المضاف إليه بحذف الضمير واستتاره في الصفة .(جامي)

فإن قيل: يرد عليه ))مررت برجل ضارب امرأة أو ضارب المرأة(( فإنها إضافة لفظية وقد أفادت تخصيصاً فكيف يصح الحصر؟. قيل: إنها لم تفد تخصيصاً عند الإضافة بل هو حاصل قبلها بخلاف (مررت بغلام رجل) فإنها تفيد تخصيصاً عند الإضافة فاعرف هذا فإنه ينبغي أن يعرف في هذا المحل . (غاية تحقيق).

في اللفظ) وهو حذف التنوين في المفرد نحو:- ))ضاربُ زيد(( والنون في المثنى والمجموع نحو:- ))ضاربا زيد(( و ))ضابوا زيد((؛ لأنهم لم يقصدوا فيها إلا مجرد التخفيف والمعنى كما كان، إذ معنى ضارب زيد وضارب زيداً سواء(1) بدليل قوله تعالى: {هذا عارض ممطرنا}(2) فوصف عارض بممطرنا مع إضافته إلى الضمير فلم تقتض تعريفاً وقول الشاعر:-
156- يارب غابطنا لو كان يطلبكم***لاقى مباعدة منا وحرماناً(3)
__________
(1) في عدم التعريف والتخصيص.
(2) من سورة الأحقاف من الآية (24)
(3) ينسب هذا البيت لجرير يهجو فيه الأخطل القطري الثعلبي.
(اللغة): (غابطنا) الغابط اسم فاعل من الغبطة بكسر الغين فسكون وهي أن يتمنى الإنسان مثل حال غيره من غير أن يتمنى زوال ما عند غيره من الخير وقال الأعلم: هو من الغبطة وهي السرور (مباعدة) أراد بعداً عنكم (حرمان) بكسر فسكون أحد مصادر قولك: أحرمت فلانا كذا أحرمه من باب ضرب إذا منعته.
((المعنى)) يقول لصاحبته: رب من يغبطنا أي: يتمنى مثل ما لنا في ما يزعمه ويظنه لو عرف الحق وحاول الوصل لقي منك المباعدة والحرمان كما لقينا نحن منك.

<الإعراب>:- (يا) حرف تنبيه أو هو حرف نداء والمنادى محذوف والتقدير يا هؤلاء رب غابطنا..الخ (رب) حرف جر شبيه بالزائد (غابطنا) غابط مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد وغابط مضاف ونا مضاف إليه (لو) حرف شرط غير جازم (كان) فعل ماض ناقص واسمه ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هو يعود إلى غابطنا (يطلبكم) يطلب فعل مضارع مرفوع بالضمة وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً يعود إلى اسم كان وضمير المخاطبين مفعول به وجملة الفعل والفاعل والمفعول في محل نصب خبر كان وجملة كان واسمها وخبرها فعل الشرط للو (لاقى) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً (مباعدةً) مفعول به للاقى (منكم) جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لمباعدة (وحرمانا) الواو عاطفة وحرمانا معطوف على مباعدة منصوب بالفتحة الظاهرة وجملة لاقى وفاعله ومفعوله لا محل لها جواب الشرط وجملة لو وشرطها وجوابها في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو مجرور برب.
(الشاهد فيه)قوله: (يا رب غابطنا) حيث جر غابطنا برب التي لا تدخل إلا على النكرة فدل على أن اسم الفاعل غابط لم يكتسب التعريف بإضافته إلى الضمير إذ لو اكتسب التعريف لم تدخل عليه رب.

فأدخل رب على غابطنا وقد أضافه إلى الضمير وهي لا تدخل إلا على النكرات (ومن ثم(1) جاز ((مررت برجل حسن الوجه))) فوصف النكرة وهو رجل بحسن المضاف إلى الوجه المعرف باللام فلو تعرفت الصفة المشبهة وهي حسن بالإضافة لم يجز وصف النكرة بها إذ من شرط الصفة والموصوف التطابق تعريفاً وتنكيراً، وأيضاً قد ورد عن فصحاء العرب(2)
__________
(1) أي: ومن جهة وجوب إفادة اللفظية التخفيف وانتفاء كل واحد من التعريف والتخصيص . (جامي). والمراد أن المشار إليه بثم وهو مجموع أمور ثلاثة، وجوب إفادة الإضافة اللفظية التخفيف، وانتفاء التعريف، وانتفاء التخصيص يستلزم جواز التركيب الأول وامتناع الثاني، ولا يلزم من ذلك أن يكون لكل واحد من تلك الأمور دخل في ذلك الاستلزام بل يجوز أن يكون باعتبار بعضها فلا يرد أنه لا دخل في ذلك الاستلزام لا نتفاء التخصيص .(جامي).
(2) قال الشاعر:-
قد يتقين بالحرير وأبدين***عيوناً حور المدامع نجلا

والحور في العين شدة بياضها في شدة سوادها. والنجل جمع نجلا العين الواسعة .(صحاح).

وصف النكرة بالصفة المضافة إلى المعرفة (وامتنع) أن تصف المعرفة بالصفة المضافة إلى المعرفة فلا تقول (مررت بزيد حسن الوجه)؛ لأن حسن لم يتعرف بإضافته إلى الوجه. فلو وصفت المعرفة به وهو نكرة لم يتطابق الموصوف والصفة تعريفاً وذلك شرط كما يأتي (وجاز الضاربا زيد) والضاربوا زيد بحذف نون التثنية والجمع للإضافة فحصل الغرض المقصود منها هنا وهو التخفيف قال الله تعالى: {والمقيمي الصلاة}(1) (وامتنع الضارب زيد) لأنها لم تفد تخفيفاً؛ لأن التنوين حذف لآلة التعريف إذ هي سابقة(2) للإضافة حيث هي لتخفيف ذات الاسم، والإضافة لتخفيف عارض من عوارضها(3) فلم تأت الإضافة بفائدة حينئذ (خلافا للفراء) فأجازه حملاً على دخول آلة التعريف بعد الإضافة فيكون حذف التنوين للإضافة واستدلالاً بالبيت والمسائل الآتية فقال الشيخ نقضاً لا حتجاجه بما يأتي:(وضعف(4)
__________
(1) من سورة الحج من الآية (35)
(2) وإنما سقط التنوين مع لام التعريف لا ستكراه اجتماع حرف التعريف مع حرف يكون في بعض المواضع علامة للتنكير، ولا تسقط النون؛ لأنها لا تكون علامة للتنكير، وكذا يسقط التنوين للبناء في نحو:- ))يازيد(( و ))لارجلَ(( بخلاف النون نحو:- ))يا زيدان(( و ))يا زيدون(( و ))لا مسلمَين(( و ))لا مسلمِين((؛ لأنها ليست للتمكين، وكذا يسقط التنوين رفعاً وجراً في الوقف بخلاف النون؛ لأنها متحركة وإسكان المتحرك يكفي في الوقف . (نجم الدين).
(3) وعلل (نجم الدين) ذلك أن الألف واللام متقدمة خطا وحسا فدعوى تقدم الإضافة هو غير الظاهر . معنى
(4) يعني هذا القول ضعيف لا يقوى في الفصاحة بحيث يستدل به لما عرفت من امتناع الضارب زيد لعدم الفائدة في الإضافة ولا يخفى أن فيه شوب مصادرة على المطلوب، اللهم إلا أن يقال: المراد به ضعف في الاستدلال به إذ لا نص فيه على الجر فإنه يحتمل النصب على المحل أو على أنه مفعول معه.

157- الواهب المائة الهجان وعبدها)*** عوذاً تُزجّى خلفها أطفالها(1)
__________
(1) البيت للأعشى ميمون بن قيس ويروى (بينها) مكان (خلفها)
(اللغة): : (الواهب): الذي يعطي بلا عوض (الهجان) بكسر الهاء الإبل البيض وهو لفظ يستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والجمع وإنما خص الهجان بالذكر لأنها أكرم الإبل عندهم (عوذاً) جمع عائذ وهي الناقة إذا وضعت وبعد ما تضع أياما حتى يقوى ولدها وسميت عائذاً لأن ولدها يعوذبها أي: يلجأ إليها وهو جمع غريب ويندر مثله في العربية (تزجى) تسوف.
<الإعراب>:- (الواهب) يجوز أن يكون مجروراً نعت لقيس المذكور في بيت سابق على بيت الشاهد ويجوز أن يكون مرفوعاً على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي: هو الواهب وفي الواهب ضمير مستتر يعود إلى قيس والواهب مضاف و(المائة) مضاف إليه من إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله و(الهجان) بالجر بإضافة المائة إليه على مذهب الكوفيين الذين يرون تعريف اسم العدد وتعريف المعدود معا أو نعت له على اللفظ (وعبدها) يروى بالنصب والجر فأما الجر فعلى العطف على لفظ المائة وأما النصب فعلى العطف على محله أو بإضمار عامل (عوذاً) نعت للمائة وهو تابع للمحل (تزجى) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هي يعود على المائة (خلفها) خلف ظرف متعلق بترجى وخلف مضاف وهاء مضاف إليه (أطفالها) أطفال مفعول به لترجى وأطفال مضاف وضمير الغائبة العائد إلى النوق مضاف إليه.
(الشاهد فيه) عطف عبدها على المائة المجرور بإضافة الواهب إليه فكأنه قال: الواهب المائة الهجان والواهب عبدها، وهذا ضعيف لعدم إفادة التخفيف وما سمع لا يقاس عليه.

فعطف وعبدها على المائة المجرور بإضافة الواهب إليه فكأنه قال: الواهب المائة الهجان والواهب عبدها مثل: ))الضارب الرجل وزيد(( أي: والضارب زيد، إذ حكم المعطوف حكم المعطوف عليه فهذا ضعيف لعدم إفادة التخفيف فلا يكون حجة ولا يقاس عليه، أو نقول: هو غير ضعيف لكنه يجوز في التابع وهو المعطوف ما لا يجوز في المتبوع وهو المعطوف(1) عليه؛ لأن المضاف غير مباشر للتابع لفظاً كما في ))يا زيد والحارث(( فجاز في التابع الوجهان(2) كما تقدم، وكما في قولهم: ))رب شاة وسخلتها(3) بدرهم(( فعطفوا المعرفة على المجرور برب وهو نكرة (و) احتج الفراء أيضاً بنحو:- ))الضارب الرجل(( فقد أضيف المعرفة إلى المعرفة فلا تخفيف قلنا: (إنما جاز الضارب الرجل حملاً على المختار في الحسن(4) الوجه) كما سيأتي، أن المختار إضافة الحسن إلى الوجه، وقد أفادت تخفيفاً في اللفظ، وهو حذف الضمير من الوجه(5)
__________
(1) في خ/هـ‍) (وهو المعطوف عليه) غير موجود.
(2) ليس جواز الوجهين مقصوداً هنا، إنماالمقصود عدم جواز مباشرة حرف النداء للتابع مع كونه مباشراً للمتبوع فاحتملوا تابعاً ما لا يحتمل فيه متبوعاً . (سيدنا أحمد حابس).
(3) و(نجم الدين) جعل حكم الضمير حكم ما يعود إليه إن معرفة وإن نكرة أعني ضمير الغائب، فلا يتأول في سخلتها هذا التأويل . والله أعلم
(4) حاصل الكلام فيه أن أصله الحسن وجهه فخفف بحذف الضمير وتعويض اللام عنه إذ هي أخف منه، ولئلا يضاف صريح المعرفة إلى صريح النكرة ثم قبح فيه الرفع لخلو الصفة ومعمولها عن الضمير ولم تحسن الإضافة؛ لأن إضافة الصفة إلى مرفوعها كإضافة الشيء إلى نفسه فنصبوا المعمول المعرفة تشبيهاً بالمفعول ثم أضافوا الصفة إلى منصوبها إذ المنصوب أجنبي فتحملت الصفة الضمير في الموضعين فكان الجر هو المختار على وجه النصب لعدم شبه المعمول فيه فحمل ))الضارب الرجل(( عليه في صحة الإضافة من دون تخفيف. ذكر معنى ذلك (نجم الدين).
(5) فإن قيل: لو سقط، فاللام قد جاءت في الوجه. قلت: اللام لا توازيه لخفتها، وثقله لما فيه من الحركة .

؛ إذ أصله الحسن وجهه، والضارب الرجل محمول عليه وإن كان لا تخفيف فيه، والجامع بينهما كون كل واحد منهما صفة معرفة باللام مضافة إلى معمولها المعرف به فليس مثل: ))الضارب زيد(( وأيضاً فقد حمل الحسن الوجه بنصب المعمول فيه على الضارب الرجل بنصب المعمول هنا فكل واحد منهما محمول على الآخر فاستوى حكمهما (و) احتج الفراء بقولهم: (الضاربك(1)) والضاربي والضاربه ونحو:-ها مما أضيفت الصفة المعرفة فيه(2) إلى ضمير فإنه لم يفد تخفيفاً فهو كالضارب زيد، قلنا: إنما جاز الضاربك (وشبهه فيمن قال(3) إنه مضاف) أي: جعل الكاف مجروراً بإضافة الضارب إليه فأجاز ذلك (حملاً على ضاربك) وضاربي وضاربه اللاتي قد حذف التنوين منها لا للتخفيف ؛ بل لكونه يؤذن بالانفصال، والضمير المتصل الذي لم يعرض له ما يوجب فصله يؤذن بالاتصال فامتنع الجمع بين التنوين ووصل الضمير فحذفوا التنوين ونحوه في ضاربك وتثنيته وجمعه لهذا الغرض لا للتخفيف وحمل عليه الضاربك ومثناه(4) ومجموعه والجامع بينهما كون كل واحد منهما صفة مضافة إلى ضمير متصل ومنه:-
158- أيها الشاتمي لتحسب مثلي***إنما أنت في الضلال تهيم(5)
__________
(1) لأنهم قد حكموا في ضاربك بالإضافة من غير تخفيف .(خبيصي).
- وإنما قلنا: إن إضافة ضاربك ليست للتخفيف؛ لأنها لو كانت للتخفيف لم تلزم؛ لأن الإضافة المقصود بها التخفيف لا يلزم كما في ضارب زيد وضارب زيداً .
(2) في خ/هـ‍) (فيه) غير موجود.
(3) في خ/هـ‍) (فيمن جعله مضافاً)
(4) أما مثنى الضاربك ومجموعه الذي هو الضارباك والضاربوك فهما من القسم المحمول عليه لوجود النون فيهما فحذفت؛ لأنها تؤذن بالانفصال كالتنوين في نحو:- ))ضاربك(( . سيدنا صديق.
(5) البيت لعبد الرحمن بن حسان.
(اللغة): ))الشاتمي(( الشتم السب، وبابه ضرب ))الضلال(( ضد الرشد ))تهيم(( رجل هائم وهيوم متحير

<الإعراب>:- (أيها) أي: منادى بحرف نداء محذوف مبني على الضم في محل نصب والهاء للتنبيه (الشاتمي) الشاتم صفة لأي: وشاتم مضاف وياء المتكلم مضاف إليه (لتحسب) اللام للتعليل وتحسب فعل مضارع مبني للمجهول منصوب بأن مضمرة بعد اللام وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره أنت وهو المفعول الأول (مثلي) مثل مفعول ثان لتحسب منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة ومثل مضاف وياء المتكلم مضاف إليه (إنما) أداة حصر (أنت) ضمير منفصل مبتدأ (في الضلال) جار ومجرور متعلق بتهيم الآتي (تهيم) فعل مضارع مرفوع بالضمة وفاعله ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره أنت والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ.
(الشاهد فيه)قوله: (الشاتمي) حيث أضاف اسم الفاعل إلى الضمير لأنه لا سبيل إلى النصب لأن النصب يكون بثبوت النون أو بالتنوين.

وأما على كلام سيبويه أن الكاف ونحو:-ه في الضاربك ونحو:-ه منصوب بالصفة المذكورة فلا حجة للفراء في ذلك، فأما إضافة(1) الصفة إلى الضمير المتصل مع بقاء نون الجمع المؤذنة بالانفصال في قولهم:-
159- هم الآمرون الخير والفاعلونه***إذا ما خشوا يوماً من الدهر معظما(2)
__________
(1) يقال: لا إضافة لاحتمال أن يكون الضمير منصوباً فحق العبارة فأما الجمع بين النون والضمير المتصل في قوله.....الخ اللهم إلا أن يراد بالإضافة الإضافة اللغوية. أعني النسبة استقام كلام السيد وهو اللائق .
(2) البيت ورد بلا نسبة ويروى من محدث الأمر مكان <يوما من الدهر>
(اللغة ) ))معظما(( المعظم الأمر يعظم دفعه.
<الإعراب>:- (هم) ضمير منفصل مبتدأ (الآمرون) خبر المبتدأ مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد (الخير) منصوب على نزع الخافض و(الفاعلونه) الواو عاطفة والفاعلون معطوف على الآمرون مرفوع بالواو وفاعلون مضاف وضمير الغائب مضاف إليه (إذا) ظرف لما يستقبل من الزمان فيه معنى الشرط و (ما) زائدة (خشوا)خشي فعل ماض والواو الضمير البارز فاعله (يوماً) منصوب على الظرفية متعلق بالفعل خشي (من الدهر) جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة ليوم (معظماً) مفعول به لخشي منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة والجملة من خشي وفاعله ومفعوله في محل جر بإضافة إذا إليها وجواب الشرط محذوف يدل عليه سابق الكلام.
(الشاهد فيه)قوله: (الفاعلونه) حيث جمع بين النون والضمير لضرورة الشعر.

فضعيف لا يقاس عليه (و) هذا حكم يتعلق بالإضافة وهو أنه (لا يضاف اسم موصوف إلى صفته) لاقتضاء الصفة من حيث كونها صفة حكم التبعية للموصوف وهو المقصود بالنسبة ومن حيث أنها مضاف إليها تصير(1) مقصودة(2) بالنسبة، وأيضاً فالمضاف يعرب على حسب العوامل والمضاف إليه مجرور أبداً فيؤدي إلى اختلاف إعراب الصفة والموصوف واتفاقه شرط(3) كما يأتي (ولا) يضاف أيضاً (صفة إلى موصوفها) لما ذكرناه آنفاً(4) ولأنه يلزم منه تقديم الصفة على موصوفها إذ المضاف سابق للمضاف إليه حتماً (و) ما ورد(5) من الأمثلة التي توهم أنه أضيف الموصوف فيها إلى صفته (مثل(6) ))مسجد الجامع وجانب الغربي وصلاة الأولى وبقلة الحمقاء))(7) ونحوه) كدار الآخرة فهذا كله (متأول) بأنه حذف المضاف إليه، وهذه
__________
(1) في خ/هـ‍) (تصير) غير موجودة.
(2) فيؤدي إلى التناقض وهو أنها مقصودة غير مقصودة.
(3) فتعذر فيه لفظاً ومعنى .
(4) أي: من أن الصفة من حيث الوصفية تقتضي حكم التبعية ومن حيث كونها مضافة حكم المقصود بالنسبة؛ لأن المضاف والمضاف إليه كليهما مقصودان بالنسبة إذ النسبة تقتضي منسوباً ومنسوباً إليه وتعذر ذلك لفظاً ومعنى .
(5) قوله: وما ورد من الأمثلة...الخ والكوفيون يحملونه على ظاهره ويزعمون أنه من باب إضافة الموصوف إلى صفته .
(6) أي: مسجد الوقت الجامع، وذلك الوقت يوم الجمعة كان هذا اليوم جامع للناس في مسجده للصلاة، وجانب المكان الغربي وصلاة الساعة الأولى أي: أول ساعة بعد زوال الشمس، ويجعلونه نحو:- ))جرد قطيفة(( بالتأويل كخاتم فضة؛ لأن (المعنى) شيء جرد أي: بال ثم حذف الموصوف وأضيفت صفته إلى جنسها للتبيين إذا تجرد يحتمل أن يكون من القطيفة ومن غيرها كما كان خاتم محتملاً أن يكون من الفضة ومن غيرها فالإضافة بمعنى من . (نجم الدين)
(7) قوله: وبقلة الحمقاء بالكسر بذور البقل وقال الكسائي: بذور الرياحين وبالفتح بذور الحنطة. ذكره في حواشي البخاري.

الأسماء التي صورتها صورة المضاف إليه هي صفات له تقديره مسجد الوقت الجامع، وجانب المكان الغربي، وصلاة الساعة الأولى، وبقلة الحبة الحمقاء، ودار الحياة الآخرة، والموجب لهذا التأويل المحافظة على عدم خرم قاعدة(1) العرب والنحاة (و) ما ورد من الأمثلة التي يتوهم أن فيها إضافة الصفة إلى موصوفها (مثل: جرد قطيفة وأخلاق ثياب ونحوه) كسحق عمامة، وجايبة(2) خبر، ومغربة خبر فهذا كله (متأول) بأن أصله قطيفةٌ جرد، وثيابٌ أخلاق، وخبرٌ جايب، وخبر مغرب، فحذف الموصوف واستعملت الصفات أسماء مجردة عن الوصفية فقيل: جُرد وأخلاق ونحو:-ه فاحتمل أن الجرد والأخلاق قطيفة وثياب فرد الموصوف بياناً للصفة(3)، و أضيفت إليه للتخصيص كقول النابغة:-
160- والمؤمن العائذات الطير يمسحها***ركبان مكة بين الغيل والسند(4)
__________
(1) صوابه المحافظة على كلام العرب وقاعدة النحاة .
(2) التاء في جايبة ومغربة للمبالغة. والمراد بمغربة خبر الخبر الطارئ من غرب إذا بعد يقال غرب عني.
(3) تسميتها صفة باعتبار الأصل وإلا فقد صارت الآن أسماءً مجردة عن الوصفية .
(4) ينسب هذا البيت للنابغة الذبياني.
(اللغة): ))المؤمن((( يقال أمنت فأنا آمن، وأمَّنت غيري إذا أعطيته الأمان فأنا مؤمن، والله عزوجل المؤمن ))العائذات(( ما عاذ بالبيت من الطير أي: التجأ ))الغيل والسند(( موضعان في جانب الحرم فيهما الماء.

<الإعراب>:- (والمؤمن) الواو واو القسم والمؤمن مجرور به وعلامة جره الكسرة الظاهرة والمؤمن اسم فاعل وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هو (العائذات) مفعول به منصوب بالكسرة لأنه جمع مؤنث سالم ويجوز أن يكون مجروراً على الإضافة (الطيرَ) عطف بيان من العائذات أو بدل منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره ويجوز كسر الطير على أنه أيضا بدل منه أو عطف بيان (يمسحها) يمسح فعل مضارع مرفوع وهاء الغائبة مفعول به ليمسح (ركبان) فاعل يمسح مرفوع بالضمة الظاهرة وركبان مضاف و(مكة) مضاف إليه مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث (بين) ظرف متعلق بمحذوف حال وبين مضاف و(الغيل) مضاف إليه والسند الواو عاطفة و(السند) معطوف على الغيل والمعطوف على المجرور مجرور.
(الشاهد فيه) قوله: ))المؤمن العائذات(( حيث حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه.

فإنه حذف الموصوف وهو الطير وأبقى الصفة وهي العائذات بالحرم فالتبس بكل عائذ ولايذ بالحرم فأتى بالموصوف عطف بيان ولا إضافة فيه (و) هذا حكم ثانٍ يلحق وهو أنه (لا يضاف(1) اسم مماثل للمضاف إليه في العموم والخصوص(2) كليث وأسد) في أسماء الأعيان(3) فلا تضيف أحدهما إلى الآخر (وحبس ومنع) في أسماء المعاني فلا تضيف أحدهما إلى الآخر (لعدم(4) الفائدة) إذ لا بد في الإضافة المعنوية من تخصيص أو توضيح غالباً(5) ولا يحصل هنا وكذلك لا تضيف إنساناً إلى حيوان ناطق لعدم الفائدة لكونهما متماثلين وإن لم يكونا مترادفين(6) (بخلاف كل الدراهم وعين الشيء(7) ) كعين
__________
(1) قوله: ولايضاف...الخ والكوفيون أيضاً يحملون هذا على أنه من باب إضافة الصفة إلى موصوفها .
(2) وهما اللذان لا يختلفان في الدلالة بوجه على ما ذكره المصنف في (شرح المنظومة)، واللذان علقا على مسمى واحد على ماذكره (جار الله) العلامة .
(3) جمع عين، وهو الموجود في الخارج .
(4) وهذا القيد أعني قوله: لعدم الفائدة علة لما تضمنه قوله: ولا يضاف أي: امتنعت إضافة اسم مماثل للمضاف إليه لعدم الفائدة ولا يفسده (المعنى) بتوجه النفي إلى القيد وبقاء أصل الفعل مثبتاً . (غاية)
(5) احتراز من مثل وشبه ونحو:-هما فإنهما لا تفيد تخصيصاً ولا تعريفاً من أن إضافتها معنوية وشرط المعنوية ذلك.
(6) حقيقة الترادف لفظان فصاعداً بمعنى واحد كليث وأسد فلا يضاف أحدهما إلى الآخر، وكذلك المتماثلان لا يضاف أحدهما إلى الآخر، وهما كالحد والمحدود، فإن قلت: إن إنساناً وحيواناً ناطقاً قد صدق عليهما أنهما لفظان فصاعداً لمعنى واحد وذلك حقيقة الترادف فالجواب أن المحدود وهو إنسان يدل على الحد وهو حيوان ناطق جملة والحد يدل عليه تفصيلاً فافترقا . (نجم الدين).
(7) اللام للعهد أي: عين ذلك الشيء . (غاية). يريد بالشيء شيئاً معيناً كزيد وعمرو كما تقول: عين زيد وإلا فالشيء أعم من العين .نجم

الحب وعين الدراهم ونحو:- ذلك (فإنه) يجوز إضافة كل وعين العامين(1) إلى مابعد كل منهما لأنه (مختص(2) ) لأن المضاف فيهما أعم من المضاف إليه لوقوعه عليه وعلى غيره فاختص بإضافته إليه فقد أفاد تخصيصاً (و) قد ورد ما يتوهم أنه من باب إضافة الشيء إلى نفسه من غير فائدة وذلك (سعيد كرز ونحوه) كقيس قفه، وزيد بطة، وسعيد قرعة ونحو:- ذلك مما أضيف فيه الاسم إلى اللقب ونحو:- ))سرنا ذات يوم وذات ليلة وذات مرة(( ونحو:- قوله تعالى: {ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال}(3) { و إذا غربت تقرضهم ذات الشمال}(4) وقول الشاعر:-
161- عزمت على إقامة ذي صباح***لأمر ما يسود من يسود(5)
وقول الكميت:-
__________
(1) في خ/هـ‍) قوله: ))العامين(( غير موجود.
(2) أي: يصير خاصاً بسبب إضافته إلى المضاف إليه ولا يبقى على عمومه سواء أفادت الإضافة التعريف أو التخصيص .(جامي)
(3) ـ من سورة الكهف.من الآية (18)
(4) من سورة الكهف.من الآية (17)
(5) ينسب هذا البيت لأنس بن مدركة الحثعمي.
((المعنى)) عزمت على أن أقيم صباحاً وأؤخر الغارة على العدو إلى أن يعلو النهار ثقة مني بقوتي وظفري بهم، فإني الذي يسوده قومه لا يسودونه إلا لأمر عظيم .
<الإعراب>:- (عزمتُ) عزم فعل ماض وتاء المتكلم فاعله (على إقامة) جار ومجرور متعلق بالفعل عزم وإقامة مضاف و(ذي) من ذي صباح مضاف إليه وذي مضاف و(صباح) مضاف إليه (لأمر) جار ومجرور متعلق بيسود الآتي (ما) بمعنى شيء صفة لأمر مبني على السكون في محل جر (يُسوّد)فعل مضارع مبني للمجهول (من) نائب فاعل اسم موصول مبني على السكون في محل رفع (يسود) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر يعود على من تقديره هو والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب صلة الموصول.
(الشاهد فيه)قوله: (ذي صباح) حيث جره بالإضافة اتساعاً ومجازاً والوجه فيه الظرفية وفيه أيضا شاهدٌ آخر وهو قوله: (لأمر) حيث جاءت ما مفيدة للتهويل والتعظيم.

162- إليكم ذوي آل النبي تطلعت***نوازع من قلبي ظماء وألببُ(1)
وغير ذلك فهو (متأول) بأنه أضيف المدلول وهو المسمى إلى الدال وهو الاسم فكأنه قيل: مدلول أو مسمى كرز وكذلك سائرها والاسم(2) لفظ والمسمى(3) غيره، وإنما وضع(4) عليه.
__________
(1) البيت للكميت بن زيد.
(اللغة): ))ذوي(( بمعنى أصحاب ))تطلعت(( يقال: طالعه بكتبه وطالع الشيء أي: اطلع عليه وتطلع إلى ورود كتابه. ))نوازع(( يقال: نزع إلى أهله ينزع بالكسر نزاعاً بمعنى اشتاق ))ألبب(( يقال: ألب بالمكان إلباباً أقام إقامة واللب العقل وجمعه ألباب وألب كأشد، وربما أظهروا التضعيف لضرورة الشعر.
(المعنى) لقد تشوفت إلى لقائكم يا أهل بيت النبي مدفوعاً إلى ذلك برغبة جامحة
<الإعراب>:- (إليكم) جار ومجرور متعلق بقوله: تطلعت الآتي (ذوي) منادى منصوب بحرف نداء محذوف تقديره يا ذوي وذوي مضاف و(آل) مضاف إليه وآل مضاف و(النبي) مضاف إليه (تطلعت) تطلع فعل ماض والتاء علامة التأنيث (نوازعُ) فاعل تطلع مرفوع بالضمة الظاهرة (من قلبي) من قلب جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لنوازع وقلب مضاف وياء المتكلم مضاف إليه (ظماء) صفة لنوازع مرفوعة بالضمة الظاهرة (وألبب) الواو عاطفةوألبب معطوف على نوازع والمعطوف على المرفوع مرفوع.
(الشاهد فيه)قوله: (ذوي آل النبي) أي: إليكم يا أصحاب هذا الاسم الذي هو قولنا آل النبي فالإضافة في ذوي آل النبي من إضافة المسمى إلى الاسم.

(2) وهو كرز.
(3) وهي الجثة. إذ الاسم قد يطلق ويرادبه المدلول كقولك: زيد قائم، وقد يطلق ويراد به الدال كقولك: ))زيد معرب(( .(خبيصي).
(4) في خ/هـ‍) بزيادة (علامة).

(و) هذا حكم ثالث يتعلق بالإضافة وهو أنه (إذا أضيف الاسم الصحيح) وهو الذي ليس آخره حرف علة (أو الملحق به) وهو الذي آخره واو أو ياء وقبلها ساكن وكانت إضافة ما ذكر ( إلى ياء المتكلم كُسِرَ آخره) حتماً ليناسب الياء (والياء(1)) التي للمتكلم (مفتوحة) وهو الأصل لأنها اسم على حرف واحد فقوي بالفتحة كما تقدم (أو ساكنة) للتخفيف نحو:- ))غلامي وفرسي وداري وسيفي وغلماني وإخواني وظبيي ودلوي وجديي(2)(( ونحو:- ذلك (فإن) لم يكن صحيحاً ولا ملحقاً به بأن (كان آخره ألفاً ثبتت) وألحقت بها ياء المتكلم سواء كانت منقلبة عن واو كعصا إذ أصله عَصَوٌ، أو عن ياء كرحى إذ أصله رَحَيٌ أو أصلية كحتى(3) أو للتثنية نحو:- ))غلامان(( فيقول: عصأي: ورحأي: وحتأي: وغلامأي: وبفتح الياء لئلا يجمع بين ساكنين على غير قياسهما إذ قياسهما أن يكون الأول حرف لين والثاني مدغماً فيه، وأما قراءة نافع في قوله تعالى: {ومحيأي: ومماتي}(4) فأجري فيها الوصل مجرى الوقف (و) قبيلة (هذيل) تخالف و ( تقلبها) أي: تقلب الألف إذا كانت (لغير التثنية(5)
__________
(1) قوله: والياء مفتوحة أو ساكنة يعني اللاحقة للصحيح أو الملحق به وأما الياء اللاحقة لغيرهما فمفتوحة للساكنين كمايجيء وقد تقدم في باب المنادى الخلاف في أن أصلها السكون أو الفتح ويجوز حذف الياء قليلاً في غير المنادى أيضاً كما تقدم هناك .(نجم الدين).
(2) في الملحق به ومعنى إلحاقه بالصحيح إعرابه بالحركات كا لصحيح .(نجم الدين)، وإنما كان ملحقاً بالصحيح؛ لأن حرف العلة بعد السكون لا تثقل عليه الحركة لمعارضة خفة السكون ثقل الحركة .(جامي).
(3) لعل المراد حتى الحرفية إذا نقلت إلى اسم جنس فتقول: حتأي: ومثله متأي: وإذأي: إذ الألف فيهما أصلية غير منقلبة .سيدنا صديق وأما حناءٍ فآخره همزة فيكسر، وأيضاً لا تكون الألف أصلاً في متمكن .
(4) من سورة الأنعام من الآية (163)
(5) وأما ألف التثنية فلم يغيروها لئلا يلتبس الرفع بغيره بسبب قلب الألف .

ياء) سواء كان أصلها الواو أو الياء فيقولون: عصيَ ورحيَ إذ أصله عصوي ورحيي استثقلت الكسرة على الواو والياء فحذفت وقلبت الواو في عصى ياء وأدغمت الياء في المثالين جميعاً في ياء المتكلم، وفتحت للساكنين ومنه قول طلحة: فوضعوا اللج على قفي(1) وقول الهذيلي:-
163- سبقوا هوي وأعنقوا لهواهم***فتخرموا ولكل جنب مصرع(2)
__________
(1) أي: قفأي: وأصل هذا أن علياً عليه السلام - قال له يوم الجمل عرفتني بالحجاز وأنكرتني بالعراق فما عدا مما بدا فقال طلحة:-
بايعت واللج على قفي، واللج السيف شبهه بالبحر لبصبصته أي: بريقه .
(2) البيت لأبي ذوئب.
(اللغة): ))هواي(( الهوى ما تهواه النفس ))أعنقوا(( بادروا ))فتخرموا(( استئصلوا ووافتهم المنية. ))جنب(( ما تحت الإبط ))مصرع(( مكان يصرع فيه.
<الإعراب>:- (سبقوا) سبق فعل ماض وواو الجماعة فاعل مبني على السكون في محل رفع (هوي) مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على الألف المنقلبة عن ياء مدغمة في ياء المتكلم منع من ظهورها التعذر وهو مضاف وياء المتكلم مضاف إليه (وأعنقوا) الواو عاطفة و اعنقوا فعل وفاعل والجملة معطوفة على الجملة السابقة (لهواهم) اللام حرف جر و هوى اسم مجرور باللام والجار والمجرور متعلق باعنق وهو مضاف وضمير الغائبين مضاف إليه (فتخرموا) الفاء عاطفة و تخرم فعل ماض مبني للمجهول وواو الجماعة نائب فاعل (ولكل) الواو واو الحال و لكل جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم وكل مضاف و(جنب) مضاف إليه (مصرع) مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة والجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب حال.
وفي البيت (شاهدان) أولهما قوله: (هويَّ) والأصل هوأي: فقلبت الألف ياء على لغة هذيل وأدغمها في ياء المتكلم وثانيهما قوله: (تخرموا) فإنه فعل ماض مبدوء بالتاء الزائدة فلما بناه للمجهول وضم أوله اتبع ثانيه لأوله فضم التاء والخاء جميعاً.

ويوافقونا في ألف التثنية أنها تبقى كما هي إذ لا أصل لها فترد إليه، ونتفق نحن وهم في قلب ألف لدي وعليَّ(1) وإليَّ ياء وإدغامها في ياء المتكلم (وإن كان) آخره (ياء أدغمت) نحو:- قاضيَّ وغازيَّ وضاربيَّ في المثنى بعد حذف نونه للإضافة، وضاربي في المجموع بعد حذف نونه كذلك في حالة النصب فيهما والجر (وإن كانت آخره واواً قلبت ياء وأدغمت وفتحت للساكنين) نحو:- مسلمون فتحذف نونه للإضافة فيلتقي الواو والياء وسبق الواو بالسكون فيقلبونها ياءً ويدغمونها في ياء المتكلم ويقتحونها للتخفيف، ونحو:- ))مصطفون(2)) أصله مصطفيون تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفاً التقت هي والواو الساكنة بعدها فحذفت الألف وبقي مصطَفَون مفتوح الفاء ثم قلبت واوه ياء لملاقاتها ياء المتكلم بعد حذف النون، وأدغمت الياء في الياء وفتحت كما ذكر إذ كل ذلك قياس لغتهم (وأما الأسماء(3)
__________
(1) أما على وإلى فهما حرفا جر وليسا باسمين مضافين فليسا مما نحن فيه .صديق لعل المراد بعد التسمية فلا اعتراض .
(2) قوله: ومصطفون إذا أريد تثنية مصطفى ))اسم مفعول(( قيل: مصطفيان ومصطفيَين، ولم تقلب الياء ألفاً لموجب القلب لوجود المانع بعدها من الساكن، والجمع مصطفون رفعاً وأصله مصطفيون استثقلت الضمة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان فحذفت الياء له، ومصطفِين نصباً وجراً وأصله مصطفيين استثقلت الكسرة على الياء فحذفت وحذفت بعدها الياء للساكنين وبقي مفتوحاً للدلالة على المحذوف فإذا عرفت هذا فالفرق واضح بين المثنى والمجموع لوجود الياء في المثنى وحذفها في المجموع لا كما يتوهم أن ليس الفارق إلا حركة النون، وأما مصطِفى ))اسم فاعل(( فتثنيته مصطفيان رفعاً ومصطفيين نصباً وجراً وجمعه مصطفون رفعاً ومصطفيين نصباً وجراً وقس على هذا ما تقدم .
(3) اعلم أن الأسماء الستة لها ثلاثة أحوال، أحدها أن تكون مضافة إلى غير ياء المتكلم، والثاني أن تكون مضافة إلى ياء المتكلم، وثالثها أن تكون مقطوعة عن الإضافة، وذكر أول الأحوال في أوائل الكتاب والثانيين هنا .(سعيدي).

الستة) إذا أضيفت إلى ياء المتكلم (فأخي وأبي وحمي وهني) للتخفيف وعدم رد(1) لاماتها إذ أصله أخوٌ(2) وأبوٌ وحموٌ وهنوٌ تطرفت الواو مضمومة فحذفت لذلك×(3) كما في يدٍ ودمٍ وبقي أب وأخ وحم وهن فأضيف (4) كما هو ولم يرد المحذوف (وأجاز المبرد(5) ) المحذوف لعدم تطرفه وقلبه ياء بعد حذف حركته للثقل وإدغام الياء في الياء فيقال: (أخيَّ وأبيَّ ويقال(6) حميَّ وهنيَّ) في الأربعة في رواية الأكثر عنه، وفي الأولين في رواية المصنف عنه ويستدل بقوله:-
__________
(1) لأنه صار نسياً منسياً ولذلك أعربوا الاسم على ماقبله .
(2) كدلو . وفي البغية أنَّ أصل هذه الأسماء كلها فَعَل بفتح الفاء والعين إلاَّ فوك فأصله فَوْه بسكون الواو. قال المصنف في أمالي الكافية ما معناه: إن المبرد وجد السماع في أبي وأقاس عليه أخي؛ لأنه مثله في لغاته وكثرت استعمالاته بخلاف البواقي .(سعيدي).
(3) ×الأولى أن يقال: حذفت اعتباطاً وإلا فكان القياس قلبها ألفاً كعصا لتحركها وانفتاح ما قبلها .يعني في غير أخ إذ الخاء فيه ساكنة على كلام الأربعة .
(4) ـ في خ / هـ فأضيفت.
(5) وإنما يرد المبرد إجراء لهما مجرى إضافتهما إلى الظاهر و إلى الضمير غير الياء نحو:- ))أبو زيد وأبوه(( و ))أخو زيد وأخوه(( .(غاية)
(6) أي: وتقول أي: امرأة قائلة لا متناع إضافة حم إلى المذكر . وفي الغاية ما لفظه إنما صرح هنا بلفظ يقول ولم يعطف على أخي وأبي تجوزاً عن نسبة الهن والحم إلى نفسه ولو قال ويقال حمي وهني لكان أولى للتحرز عن نسبتها إلى المخاطب أيضاً مع أن إضافة الحم إلى المخاطب غير صحيح؛ لأن الحم أخو الزوج فلا يضاف إلا إلى الأنثى، اللهم إلا أن يقال أن الرجل إذا قال حمي كان محمولاً على حذف المضاف أي: حم امرآتي . (غاية) قد تقدم في إعراب الأسماء الستة. كلام القاموس أعم من هذا فيطالع.

164- قدر أحلك ذا المجاز وقد أرى***وأبيَّ مالك ذو المجاز بدار (1)
قلنا: محتمل أن يكون جمع أب، وأصله أبين فحذفت النون للإضافة وأدغمت الياء في ياء المتكلم إذ قد جمع أب على أبين في قوله:
165- فلما تبينَّ أصواتنا***بكين وفدَّببننا بالأبين(2)
__________
(1) البيت نسب إلى المورج السلمي.
(المعنى) يقول: قدر الله أي: قضاه وقدّر تركك في هذا الموضع يعني موضعاً بمنى كان فيه سوق بالجاهلية وأقسم بأبي أنها هذا الموضع ليس بدار لك، وقوله: وقد أرى مفعول أرى محذوف والتقدير لا أراك.
<الإعراب>:- (قدرٌ) مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة (أحلك) أحل فعل ماض وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً يعود على قدر وكاف المخاطب مفعول به أول والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر (ذا المجاز) ذا مفعول ثان منصوب بالألف وذا مضاف والمجاز مضاف إليه (وقد) الواو واو الحال وقد حرف تحقيق (أرى) فعل مضارع وفاعله مستتر فيه تقديره أنا ومفعول أرى محذوفا والجملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل نصب حال وأبي الواو للقسم (وأبي) مجرور والجار والمجرور متعلق بأقسم وجوباً وأب مضاف وياء المتكلم مضاف إليه (ما) نافية تعمل عمل ليس (لك) جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من دار المتأخرة عنه (ذو) اسم ما مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة وذو مضاف و(المجاز) مضاف إليه (بدار) الباء حرف جر زائد ودار مجرور لفظا منصوب محلا خبر ما
(الشاهد فيه)قوله: (أبي) فقد ذهب المبرد إلى أنه مفرد ردت لامه في الإضافة إلى الياء كما زدّت في الإضافة إلى غيرها فيكون أصله أبوي قلبت الواو ياء وأدغمت فيه عملاً بالقاعدة حيث اجتمعا وكان أولهما ساكناً وأبدلت الضمة كسرة لئلا تعود الواو.
(2) ينسب هذا البيت لزياد بن واصل السلمي وهو شاعر جاهلي من أبيات يفخر فيها بآباء قومه وأمهاتهم من بني عامر، وأنهم قد أبلوا في حروبهم فلما عادوا إلى نسائهم وعرفن أصواتهم فدينهم؛ لأنهم أبلوا في الحرب.

- أي: لما سمعن وعلمن أصواتنا بكين وقلن لنا آباؤنا فداكم . (جامي).
<الإعراب>:- (فلما) لما ظرفية (تبين)تبين فعل ماض ونون النسوة فاعل (أصواتنا) أصوات مفعول به وأصوات مضاف ونا مضاف إليه (بكين) بكى فعل ماض مبني على السكون ونون النسوة فاعل وقوله (بكين)جواب لما لا محل لها من الإعراب وجملة تبين أصواتنا في محل جر بإضافة لما إليها (وفديننا)الواو حرف عطف وفدى فعل ماض ونون النسوة فاعل وضمير المتكلمين في محل نصب مفعول به (بالأبين) الباء حرف جر والأبين اسم مجرور بالياء والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد والجار والمجرور متعلق بالفعل (فدى)
(الشاهد فيه) جمع أب جمع سلامة على أبين وهو جمع غريب؛ لأن جمع السلامة لا يكون إلا في الأعلام والصفات المشتقة.

(و) أما فم فإنه (يقال: فيَّ) إذ أصله فَوهٌ حذفت الهاء فبقي فوٌ فقلبوا الواو ميماً لتقاربهما في المخرج خشية أن يقلبوها ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها فيقال: ))فا(( فيلقاها ساكن فتحذف له فيبقى الاسم المتمكن على حرف واحد، فإذا أضيف إلى ياء المتكلم زال ذلك المحذور فترد الواو وتقلب ياء وتدغم في ياء المتكلم وتفتح للساكنين، وهذا هو الأفصح (في) لغة (الأكثر وفمي) بإضافته كما هو بعد القلب (وإذا قطعت ) هذه الأسماء (عن الإضافة) وذلك فيما عدا ))ذو(( فهي لازمة للإضافة كما يأتي (قيل: أخ وأب وحم وهن وفم) بحذف لاماتها كما مر وجعل الإعراب على العينات وقلب الواو ميماً في حم، وقد تشدد الباء والخاء في بعض اللغات فيقال: أبٌّ وأخٌّ، وقد جاء مقصورين بالألف في الأحوال الثلاثة كعصا ومنه قوله:
166- أخاك الذي إن تدعه لملمة***يجبك بما تبغي ويكفيك من يبغي(1)
__________
(1) البيت ورد بلا نسبة.
(اللغة) : (ملمة) بضم الميم وكسر اللام وتشديد الميم الثانية أصله اسم فاعل من قولهم: ألمَّ فلان بالقوم إذا نزل بهم ومنه قول الشاعر:
متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا
(يجبك): هو مضارع أجاب حذفت منه الباء للتخلص من التقاء الساكنين (تبغي): مضارع بغى الشيء يبغيه إذا قصده وطلبه ويكفك: من بغي يقوم بكفايتك ونصرك وحمايتك.

<الإعراب>:- (أخاك): مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر وأخا مضاف وكاف المخاطب مضاف إليه (الذي) اسم موصول خبر المبتدأ والظاهر أن أخاك منصوب بفعل محذوف تقديره الزم (إن تدعه) إن حرف شرط جازم يجزم فعلين و تدع فعل مضارع مجزوم بإن وهو فعل الشرط وعلامة جزمه حذف الواو والفاعل ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره أنت والهاء ضمير الغائب مفعول به (لملمة) جار ومجرور متعلق بتدعو (يجبك) فعل مضارع مجزوم بإن جواب الشرط والفاعل ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هو والكاف ضمير المخاطب مفعول به وجملة الشرط والجواب لا محل لها من الإعراب صلة الموصول (كما) الكاف حرف جر وما اسم موصول مجرور محلاً بالكاف والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لموصوف وتقدير الكلام يجبك إجابة مماثلة لما تريده وتقصده تبغي فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره أنت والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب صلة الموصول والعائد ضمير محذوف منصوب بتبغي(ويكفيك) الواو عاطفة ويكف فعل مضارع معطوف على يجب مجزوم وعلامة جزمه حذف الياء والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو والكاف ضمير المخاطب مفعول به أول ليكف (من) اسم موصول مفعول ثان ليكفي(يبغي) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هو يعود إلى من والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول.
(الشاهد فيه) قوله ))أخاك(( حيث استعمل استعمال الاسم المقصور وهو هنا مبتدأ فيكون إعرابه بضمة مقدرة، ولا يتعين البيت للإستدلال لجواز أن يكون النصب لفعل مقدر دل عليه إن تدعه و(المعنى) أدعو أخاك.

وقول الآخر:-
167- إن أباها وأبا أباها***قد بلغا في المجد غايتاها(1)
__________
(1) ينسب هذا البيت لابن النجم الفضل بن قدامة العجلي وبعضهم نسبه لرؤبة، وقيل لبعض أهل اليمن.
(اللغة): ))المجد(( الشرف ورفعة النسب ))غايتاها(( قال في فتح الجليل المراد بالغايتين البداية والمنتهى.
<الإعراب>:- (إن) حرف توكيد ونصب (أباها) أبا اسمها منصوب بفتحة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر وهاء الغائبة مضاف إليه (وأبا) الواو عاطفة وأبا معطوف على أباها السابق منصوب بفتحة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر وأبا مضاف و(أباها) مضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة على الألف للتعذر وهو مضاف وضمير الغائبة مضاف إليه (قد) حرف تحقيق (بلغا) بلغ فعل ماض وألف التثنية فاعله والجملة من الفعل والفاعل خبر إن (في المجد) جار ومجرور متعلق ببلغ (غايتاها)غايتا مفعول به لبلغ منصوب بفتحة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر وهذه لغة من يلزم المثنى الألف في أحواله كلها وغايتا مضاف والضمير مضاف إليه.
(الشاهد فيه)قوله: (أبا أباها) حيث الزم قوله أبا وهو من الأسماء الستة الألف في حالة الجر على لغة والأشهر (أبا أبيها). وفي البيت شاهد آخر وهو قوله: غايتاها حيث الزم المثنى الألف في حالة النصب على لغة والأشهر النصب بالياء.

وقد تفتح فاء )فم( تخفيفاً وتضم للدلالة على أن الميم بدل من الواو وتكسر؛ لأن تعويض الميم عن الواو كتعويض(1) الياء عنها والكسرة تدل(2) على الياء (وفتح الفاء في فم أفصح منهما) أي: من الضم والكسر حملاً لها على أخواتها (وجاء حم مثل يد) فقيل: ))هذا حمٌ ورأيت حماً، ومررت بحم(( في الإفراد، و ))هذا حمُك، ورأيت حمَك، ومررت بحمك(( في الإضافة (و) جاء مثل (خبء) بالهمزة فيقال: ))هذا حمؤك، ورأيت حمأك، ومررت بحمئك(( في الإضافة (و) جاء مثل (دلو) تقول: ))هذا حموٌ، ورأيت حمواً، ومررت بحموٍ(( في الإفراد، و ))هذا حموُك، ورأيت حموَك، ومررت بحموِك(( في الإضافة (و) جاء مثل (عصا) تقول: ))هذا حماً، ورأيت حماً، ومررت بحماً(( في الإفراد، و ))هذا حماك، ورأيت حماك، ومررت بحماك(( في الإضافة (مطلقاً) في الإفراد والإضافة كما مثلنا (وجاء هن مثل زيد مطلقاً) في الإفراد والإضافة فيقال: ))هذا هنٌ، ورأيت هناً، ومررت بهنٍ(( وهنك...الخ (و) أما ذو فإنه (لايضاف إلى مضمر(3) ولا يقطع عن الإضافة)؛ لأنه إنما وضع وصلة إلى الوصف بأسماء الأجناس إذ لا يصح أن يقال: ))رجل مال ولا علم ولا عقل(( فيتوصل إلى ذلك بذو، فيقال: ذو مال، وظاهر الدلالة(4) أنه لا يضاف إلى مضمر ولا علم ولا مبهم، وأما قولهم: اللهم صل على محمد وذويه، وقول الشاعر:-
168- صبحنا الخزرجية مرهفات***أباد ذوي أرومتها ذووها(5)
__________
(1) لأن تعويض الياء عن واو فو كثير فلما عوضوا عنها الميم صار كتعويض الياء عنها .(سعيدي)
(2) في خ/هـ‍) (تناسب).
(3) والضمير ليس من أسماء الأجناس، ولو قيل: ولو أضيفت إلى غير اسم جنس لكان أشمل . (جامي) وكذا العلم والمبهم ليس باسم جنس على مايأتي .
(4) وهذا إذا كانت ذو وصلة إلى الوصف، وإن لم يكن كذلك صحت إضافتها إليها نحو:- ))جاء الإمام وذووه(( و ))رأيت زيداً وذويه(( .(عقيل)
(5) البيت لكعب بن زهير. ويروى (أبان) مكان (أباد)

(اللغة): (صبحنا) أي: أتيناهم وقت الصباح و(مرهفات) هي السيوف.
<الإعراب>:- (صبحنا) صبح فعل ماض وناء المتكلم فاعله(الخزرجية) مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة (مرهفات) منصوب على نزع الخافض وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة (أباد) فعل ماض مبني على الفتح (ذوي) مفعول به مقدم منصوب بالياء وذوي مضاف و(أرومة) من (أرومتها) مضاف إليه وأرومة مضاف وضمير الغائبة مضاف إليه (ذووها) ذوو فاعل أباد مرفوع بالواو وذوو مضاف وضمير الغائبة مضاف إليه مبني على السكون في محل جر.
(الشاهد فيه)قوله: (ذووها) حيث أضاف ذوو جمع ذو إلى مضمر وكذلك القول في ذو وألو

فشاذ، ولا يقطع كما ذكرنا؛ إذ ذلك خلاف ما وضع له.

[التوابع]
(التوابع(1) ) خمسة كما سيأتي وحقيقتها وهي (كل ثان) يدخل فيه خبر المبتدأ وكان وإن وثاني ظننت وخبر ما ولا وأخواتها وقوله: (بإعراب سابقه) خرج مايخالف إعرابه إعراب سابقه كخبر كان وإن وما ولا وأخواتهما وقوله: (من جهة واحدة) خرج خبر المبتدأ وثاني ظننت إذ رافع المبتدأ هو الابتداء ورافع الخبر المبتدأ(2)، وثاني ظننت هو خبر للمبتدأ في الأصل فالجهتان مختلفتان
[النعت]
__________
(1) والمراد بالتوابع توابع المرفوعات والمنصوبات والمجرورات التي هي من أقسام الاسم فلا ينتقض حدها بخروج نحو:- )) إنّ إنّ(( و ))ضرب ضرب(( لعدم كونها من أفراد المحدود . (جامي)
-اللام للجنس ولا يلزم تعريف الأفراد . (غاية) قال الشيخ إسماعيل في حد التوابع نظر؛ لأن قوله: ))كل ثان(( يخرج الثالث والرابع فصاعداً، وقوله: ))بإعراب سابقة(( يخرج التأكيد بالحرف والفعل وكذا صفة المنادى مثل: ))يازيد العاقل(( فإنه يجوز فيه الوجهان كما تقدم، وليس حال النصب بإعراب سابقه، فالأولى في ذلك ما ذكره الإمام عليه السلام وهو أن يقال: كل لاحق لأول لو أعرب ذلك الأول لكان إعرابه مستحقاً عليه لفظاً أو محلاً.
(2) لأن عمل المبتدأ في الخبر جهة اقتضائه المسند، وفي المبتدأ من جهة اقتضائه المسند إليه، وأن عمل علمت في المفعول الثاني من جهة اقتضائه المنسوب، وفي الأول من جهة اقتضائه المنسوب إليه .

(النعت(1) ) هذا أول التوابع الخمسة وحقيقته أنه (تابع) شمل جميع التوابع (يدل على معنى في متبوعه) خرج سائر التوابع، وذلك المعنى إما حلية لازمة محسوسة نحو:- طويل وقصير وأحمر وأبيض ونحوه، أو غريزة غير محسوسة نحو:- عاقل وأحمق، أو من الأفعال المحسوسة غير اللازمة نحو:- قائم وقاعد، أو من العوارض في الذات نحو:- سقيم وصحيح، أو الخارجة عنها نحو:- فقير وغني، أو باعتبار الأصل نحو:- شريف ووضيع، وهذا لازم غير محسوس، أو باعتبار حاله نحو:- ))ذي مال(( وهذه جميعها ترجع إلى صفة محمودة أو مذمومة ونحو:- ذلك وقوله: (مطلقاً(2) ) توهم أن الحال في قولك: ))رأيت زيداً راكباً(( داخلة في الحد فأراد اخراجها بقوله(3): مطلقاً؛ لأنها تدل على معنى في متبوعها في حال دون(4) حال وفي التحقيق أنها قد خرجت من قوله بإعراب سابقه، إذ لا يلزم أن يكون إعرابها كإعراب سابقها وإن اتفق ذلك في بعض الأحوال فليس لازماً، وأيضاً لو لم
__________
(1) قدم المصنف النعت لكثرة جهات تبعيته؛ لأنه تبع المنعوت في الإعراب والتعريف والتنكير والإفراد والجمع والتذكير والتأنيث بخلاف سائر التوابع .(غاية).
(2) أي: دلالة مطلقة غير مقيدة بخصوصية مادة من المواد، احترازاً عن سائر التوابع، فلا يرد عليه البدل في مثل: ))أعجبني زيد علمه(( ولا المعطوف كقولك: ))أعجبني زيد وعمله(( ولا التأكيد في مثل قولك: ))جاءني القوم كلهم(( لدلالة كلهم على معنى الشمول في القوم، فإن دلالة التوابع في هذه الأمثلة على حصول معنى في المتبوع إنما هي بخصوص موادها، فلو جردت عن هذه المواد كما يقال: ))أعجبني زيد غلامه(( أو ))أعجبني زيد وغلامه(( أو ))جاءني زيد نفسه(( لا تجد لها دلالة على معنى في متبوعاتها بخلاف الصفة فإن الهيئة التركيبية بين الصفة والموصوف تدل على حصول معنى في متبوعها في أي: مادة كانت . (جامي).
(3) في خ/هـ‍) (بقوله مطلقاً) غير موجود.
(4) في حال التقييد بالفعل أونحوه.

تكن قد خرجت من قبل للزمت الحال المؤكدة نحو:- ))زيد أبوك عطوفاً(( فإنها تدل على معنى في متبوعها مطلقاً (و) النعت (فائدته) في الأغلب (تخصيص(1) ) في النكرات نحو:- ))جاءني رجل عالم(( فتخصص عن الجاهل (أو توضيح) في المعارف نحو:- ))جاءني الرجل الفاضل(( أو ))زيد الأحمق(( إذ قد وضحت ذلك الاسم بالصفة (وقد يكون) النعت في بعض أحواله (لمجرد(2) الثناء) نحو:- )) بسم الله الرحمن الرحيم(( وكذلك سائر الأوصاف الجارية على الله تعالى ، إذ لا يلتبس على العاقل أنه(3) عليها سبحانه وتعالى، (أو الذم) نحو:- ((أعوذ بالله من الشيطان الرجيم(( أو ))عدو المؤمنين(( إذ لا يلتبس أن تعوذ بالله منه بهذه الصفات (أو التأكيد مثل: ))نفخة(4) واحدة(() و ))ذهب أمس الدابرُ((؛ إذ لا يلتبس أن النفخة واحدة وأن أمس دابر، وليس هذا بتأكيد اصطلاحي إذ ليس بتكرير(5) الأول ولا بأي: ألفاظ التأكيد المخصوصة، وإنما هو نعت يفيد اجتماع اللفظين في معنى واحد، وقد تكون الصفة للتعميم نحو:- ))يرزق الله عباده الطائعين والعاصين((، والإبهام نحو:- ))تصدقت بصدقة كثيرة أو قليلة((، أو تفصيل نحو:- ))مررت برجلين عربي وعجمي(( ونحو:-
__________
(1) التخصيص في اصطلاحهم تقليل الاشتراك الحاصل في النكرات وذلك أن رجلاً في قولك: ))جاءني رجل صالح(( كان بوضع الواضع محتملاً لكل فرد من أفراد هذا النوع فلما قلت: صالح قللت الاشتراك والإحتمال، ومعنى التوضيح عندهم رفع الاشتراك الحاصل في المعارف أعلاماً كانت أولا نحو:- ))زيد العالم(( و )) الرجل العالم(( . (نجم)
(2) قوله: لمجرد الثناء.. الخ وضابطه كل اسم علم اختصاصه بالصفة قبل ذكرها فمعلوم أن الله تعالى رحمن رحيم قبل أن تذكر صفته والشيطان لعنه الله رجيم قبل أن تذكر صفته .
(3) الأولى إذ لا يلتبس سبحانه بغيره حتى تكون هذه الصفات للتوضيح .
(4) إذ الوحدة تفهم من التاء في النفخة وأكدت بالواحدة .
(5) في خ/هـ‍) بزيادة (لفظ)

ذلك.
واعلم أن جمهور النحاة يشترطون في النعت أن يكون مشتقاً. وما ورد جامداً يؤولوه (1) بالمشتق كما في الحال عندهم (و) قال الشيخ (لا فصل بين أن يكون مشتقاً أو غيره) أي: غير مشتق وهو الجامد ( إذا كان وضعه لغرض المعنى ) المقصود من النعت (عموماً(2) مثل: ))تميمي(3) (( و))ذي مال(() ؛ إذ لا يقع المنسوب وذو بمعنى صاحب إلا نصاً دالاً على معنى. (أو كان) وضعه لغرض المعنى المقصود من النعت (خصوصاً(4)
__________
(1) ـ في خ / هـ تؤول .
(2) معنى العموم أنه لم يأت إلا صفة .
(3) فإن لها موصوفين في جميع المواضع إما ظاهراً أو مقدراً نحو:- ))جاءني رجل تميمي أو تميمي جاءني(( . (نجم الدين) و ))زيد تميمي(( مبتدأ وخبر أي: شخص تميمي.
(4) ومعنى الخصوص أن يوصف ويوصف به . اسماعيل

-وإنما كان خاصاً لأنه لا يوصف بأي: إلا في موضع التعظيم والمبالغة في مدح أو ذم بشرط أن يكون مضافاً إلى نكرة، والموصوف نكرة مماثلة لماأضيف إليها لفظاً ومعنى نحو:- ))مررت برجل أي: رجل وبرجل أي: فتى . ((نجم ثاقب))

) أي: في بعض أحواله يكون نعتاً لا في بعضها (كمررت برجل أي رجل) أي: كامل في الرجولية (ومررت(1) بهذا الرجل) فالرجل صفة لعين الذات المشار إليها ( وبزيد هذا) فهذا صفة لزيد يدل على معنى الإشارة في متبوعه، وهذه الألفاظ بعد قوله: خصوصاً قد تأتي غير صفات كما سبق وسيأتي. فتبين حينئذ أن المراد من الصفة الدلالة على المعنى المقصود اشتقت أم لا (و) كما يصح الوصف بالمفردات يصح الوصف بالجمل لكن لا (يوصف) بالجمل إلا الاسم ( النكرة)؛ لأن الجمل نكرات، ومن حق الصفة والموصوف أن يتطابقا تعريفاً وتنكيراً كما يأتي، ولا يثبت الوصف للنكرة من الجمل إلا (بالجمل الخبرية) التي تحتمل الصدق والكذب، لأن الصفة في المعنى حكم على الموصوف كالخبر، وقد تقدم، وتكون الجملة اسمية نحو:- ))جاءني رجل أبوه قائم(( وفعلية نحو:- ((رأيت رجلاً قام أبوه(( فأما الإنشائية(2) فلا يصح الوصف بها إلا بتأويل نحو:- قوله:-
__________
(1) فإن هذا يدل على ذات معينة وخصوصية الذات المعينة بمن‍زلة معنى حاصل في الذات المبهمة فلهذا يصح أن يقع الرجل صفة لهذا، وفي المواضع الأخر التي لا تدل على (المعنى) لا يصح أن تقع صفة، وذهب بعضهم إلى أن الرجل بدل عن اسم الإشارة وبعضهم أنه عطف بيان . (جامي)
(2) قوله: فأما الإنشائية فلا يصح الوصف بها ...الخ؛ لأن الإنشائية لا ثبوت لها في نفسها، وإثبات الشيء للشيء فرع ثبوته لنفسه، ولا توصف المعرفة بالجملة الخبرية فلا تقول ))مررت بزيد قام أبوه أو أبوه قائم((؛ لأن الجملة نكرة فلا يصح أن توصف بها المعرفة، وإنما كانت الجملة نكرة؛ لأن الجملة التي لها محل من الإعراب يجب صحة وقوع المفرد موقعها، والمفرد الذي يسبك من الجملة نكرة لأنه إنما يكون باعتبار الحكم الذي يناسبه التنكير؛ لأن الأصل في الحكم أن يكون مجهولاً ليفيد السامع، وينبغي أن يكون هذا مراد من قال إن الجملة نكرة. كذا في الرضي . (غاية تحقيق).

حتى إذا جن الظلام واختلط***جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط(1)
أي: بمذق مقول فيه هذا القول (و) إذا كانت الصفة جملة فإنه (يلزم الضمير) حينئذ يعود منها إلى الموصوف ليربط بينها وبينه وإلا كانت أجنبية، وذلك كما مثلنا أولاً، وقد يحذف للعلم به نحو:- ))اشتريت براً الكر بستين(( وقول الشاعر:-
170- أبحت حما تهامة ثم نجد***وما شيء حميت بمستباح(2)
__________
(1) لم ينسبه أحد من الرواة إلى قائل حسب اطلاعنا.
(اللغة): ))جن الظلام(( ستر كل شيء والمراد أقبل ))اختلط(( كناية عن انتشاره واتساعه ))مذق(( هو اللبن الممزوج بالماء شبهه بالذئب لأنه فيه غبرة وكدرة.
<الإعراب>:- (حتى) ابتدائية (إذا) ظرف متضمن معنى الشرط (جن) فعل ماض (الظلام) فاعل جن والجملة من الفعل والفاعل في محل جر بإضافة إذا إليها (واختلط) الواو حرف عطف اختلط فعل ماض والفاعل مستتر تقديره هو و جملة اختلط وفاعله المستتر فيه معطوفة على الجملة السابقة بالواو (جاءوا) فعل وفاعل (بمذق) جار ومجرور متعلق بجاء (هل) حرف استفهام (رأيت) فعل ماض وتاء المخاطب فاعله (الذئب) مفعول به لرأيت (قط) استعمله بعد الاستفهام مع أن موضع استعماله بعد النفي الداخل على الماضي والذي سهل هذا أن الاستفهام قرين النفي في كثير من الأحكام وهو ظرف زمان مبني على الضم في محل نصب متعلق برأى وسكونه للوقف وجملة هل رأيت الذئب قط في محل نصب مفعول به لقول محذوف يقع صفة لمذق والتقدير بمذقٍ مقول فيه هل رأيت الذئب قط.
(الشاهد فيه)قوله: (بمذق هل رأيت ..الخ) فإن ظاهر الأمر أن الجملة المصدرة بحرف الاستفهام قد وقعت نعتاً للنكرة وليس الأمر على ما هو الظاهر بل النعت مقول محذوف وهذه الجملة معمولة له على ما بيناه في الإعراب
(2) ينسب هذا البيت لجرير بن عطية. ويروى (بعد) مكان (ثم)

(اللغة): حماه يحميه حماية دفع عنه وهذا شيء ))حما(( أي: محظور لا يقرب ))تهامة((ما تسفل من بلاد العرب ))ونجد(( ما ارتفع منها كنى بهما عن جميع بلاد العرب.
<الإعراب>:- (أبحت) أباح فعل ماض وتاء المخاطب فاعله (حمى) مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر وحمى مضاف و(تهامة) مضاف إليه مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث (ثم) عاطفة (نجد) معطوف على تهامة مجرور بالتبعية وعلامة جره الكسرة الظاهرة (وما) الواو استئنافية و ما نافية عاملة عمل ليس (شيء) اسم ليس مرفوع بالضمة الظاهرة (حميت) فعل وفاعل والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع صفة لشيء والرابط بين الصفة والموصوف ضمير محذوف مفعول لحميت تقديره حميته (بمستباح) الباء حرف جر زائد و مستباح خبر ليس منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد .
(الشاهد فيه)قوله: (حميت) حيث جاءت الجملة الموصوف بها مربوطة بالضمير المقدر المنصوب والتقدير حميته.

أي: حميته، وقد تغني عنه الألف واللام كقوله:-
171- كأن حفيف النبل من فوق عجسها***عوازب نحل أخطأ الغار منطف(1)
__________
(1) البيت للشنفري. و يروى
كان حفيف النبل من فوق عجزها غوارب نحل أخطأ الغار مطنف
(اللغة): ))حفيف(( حفوا حوله أي: أطاقوا به واستداروا. ))عجسها(( عجزها ))عوازب(( العزاب بالضم والتشديد الذين لا أزواج لهم ويقال عزب بعد ))منطف(( الدليل.
<الإعراب>:- (كأن) حرف تشبيه ونصب (حفيف) اسم كأن منصوب بالفتحة الظاهرة وحفيف مضاف و(النبل) مضاف إليه (من فوق) جار ومجرور متعلق بمحذوف حال وفوق مضاف و عجس من (عجسها) مضاف إليه وعجس مضاف والهاء مضاف إليه (عوازب) خبر كأن مرفوع بالضمة الظاهرة وعوازب مضاف و(نحلٍ) مضاف إليه (أخطأ) فعل ماض مبني على الفتح و(الغارَ) مفعول به مقدم منصوب بالفتحة الظاهرة (مطنف) فاعل أخطأ مرفوع بالضمة الظاهرة والجملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل جر صفة لنحلٍ والرابط بين الصفة والموصوف الألف واللام في الغار عوضاً عن الضمير.
(الشاهد فيه): (أخطأ الغار) فإن أل في الغار أغنت عن الضمير العائد إلى الموصوف والتقدير اخطأ غارها فحذف الضمير وجعل الألف واللام عوضاً عنه.

(ويوصف بحال(1) ) الاسم (الموصوف) الذي يخصه وقام به حقيقة (وحال متعلقه) أي: بما قام بالذي بينه وبين الموصوف علقة ملك أو نسب(2) أو مخالطة أو غيرها (مثل مررت برجل حسن) هذا مثال الوصف بحال الموصوف إذ الحسن له (وحسن غلامه) هذا مثال الوصف بحال الغلام إذ الحسن له، وهو الذي يتعلق بالرجل تعلق ملك ومنه قوله تعالى: {ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها}(3) ونحو:- ذلك (فالأول(4) ) وهو الوصف بحال الموصوف (يتبعه) أي: الوصف يتبع الموصوف (في) أحد أنواع (الإعراب) الثلاثة كالرفع والنصب والجر (و) في أحد وجهي (التعريف والتنكير و) في أحد أنواع (الإفراد والتثنية والجمع و) في أحد نوعي ( التذكير والتأنيث(5) ) فتكون الصفة وفق الموصوف في رفع وتعريف وإفراد وتذكير أو نصب وما ذكرا و جر وما ذكرا و رفع وتنكير وإفراد وتذكير وكذلك سائرها بمعنى أنه لا يكون الموصوف مرفوعاً والصفة منصوبة ولا الموصوف معرفة والصفة نكرة أو الموصوف مفرداً والصفة مثناة أو مجموعة أو الموصوف مذكراً والصفة مؤنثة بل لا بد من الإتفاق
__________
(1) الجار والمجرور في محل الرفع نائب يوصف أي: يجعل حال الموصوف أي: هيئته وصفاً له وهو الكثير . (نجم الدين).
(2) نحو:- ))مررت برجل قائم أبوه(( أو مخالطة نحو:- ))مررت برجل طويل ثوبه(( .(خبيصي).- في خ / هـ (أو سبب) بدل من ( أو نسب) .
(3) من سورة النساء من الآية (75)
(4) قوله: فالأول ...الخ فالحاصل ست وثلاثون مسألة؛ لأن الرفع مثلاً يكون معه إما التعريف والإفراد والتذكير وإما التعريف والتثنية والتذكير، وإما التعريف والجمع والتذكير، فهذه ثلاثة، وتأتي ثلاثة أخرى مع الرفع إذا أبدلت بالتذكير التأنيث فيحصل ستة ويحصل ستة أخرى إذا أبدل بالتعريف التنكير فيحصل اثنا عشر قسماً مع الرفع ومثله مع النصب ومثله مع الجرر . من المحقق المدقق (السعيدي).
(5) وإنما تبعه في هذه العشرة لكونه إياه في (المعنى) .(نجم الدين).

(والثاني) وهو الذي يوصف بحال متعلقه (يتبعه) أي: الموصوف (في الخمسة الأنواع الأول) وهي أنواع الإعراب الثلاثة والتعريف والتنكير والمراد أنه يتبعه في أحد أنواع الإعراب وفي أحد نوعي التعريف والتنكير إذ لا يتصور إجتماعهما كما مر (و) أما (في البواقي) وهو(1) الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث فالوصف (كالفعل) أي: إن رفع اسماً ظاهراً بالفاعلية ونحو:-ها فلا ضمير فيه بل يفرد ولا يثنى ولا يجمع خشية الجمع بين فاعلين وكذلك الصفة إذ هي تشبه الفعل وكذلك إلحاق علامة التأنيث بالفعل بحسب فاعله وكذلك الصفة (ومن ثم(2) حسن قام رجل قاعد غلمانه) وقام رجلان قاعد غلمانهما، وقام رجال قاعد غلمانهم، وقام رجل قاعدة جاريته، وقام رجلان قاعدة جاريتهما، وقام رجال قاعدة جواريهم، وقام رجال قاعدة جاريتهم، وقس على هذا؛ لأن اسم الفاعل فيما ذكر بمثابة الفعل وهو يقعد لموافقته له في عدد الحروف وفي السكنات وفي المؤنث بمعنى قعدت (وضعف قاعدون(3) ) غلمانه(4) كما في يقعدون غلمانه وقد ورد كما في أكلوني البراغيث وهو ضعيف، وفي قوله صلى الله عليه وآله وسلم ))يتعاقبون فيكم ملائكة((( وقوله تعالى {وأسروا النجوى الذين ظلموا}(5) الاسم الظاهربدل من الضمير المرفوع (ويجوز قعود غلمانه) إذ قعود هنا جاء على صيغة لم تشبه بها الفعل شبهاً لفظياً ولأنه اسم يجمع جمع(6)
__________
(1) في خ/هـ‍) (وهي)
(2) أي: ومن أجل كون الوصف الثاني في الستة البواقي كالفعل . (جامي)
(3) قوله: وضعف قاعدون ..الخ كما ضعف قام رجل يقعدون غلمانه، لأن النعت مع فاعله في هذا القسم كالفعل مع فاعله والفعل إذا أسند إلى الفاعل المظهر لا يثنى ولا يجمع وإنما لم يمتع لجواز أن يكون من باب أكلوني البراغيث . (غاية)
(4) في خ/هـ‍) بزيادة لأن الواو فيه وإن كانت علامة لجمعه فهي تدل على أنها ضمير فاعل أو شبهه.
(5) من سورة الأنبياء من الآية (3)
(6) والفعل يكسر فلم يكن في قعود غلمانه شبه اجتماع فاعلين . نجم

التكسير وأما الشبه المعنوي فهو حاصل لكن اغتفر (والمضمر) المتكلم والمخاطب والغائب (لا يوصف ولا يوصف به) لأن المتكلم وهو أنا ونحو:-ه في غاية الوضوح فلا تزيده الصفة توضيحاً فهي عبث حينئذ وحمل عليه المخاطب والغائب فلا تقول ))مررت بك المسكين ولا به المسكين(( وأجازه الكسائي في الغائب(1) ونحن نجعله بدلاً ولو وصفنا بالمضمر غيره أيضاً لم تفد الصفة معنى في الموصوف ولكانت الصفة في بعض الأحوال أعرف من الموصوف، وقد قلنا: (والموصوف أخص) من الصفة أي: أعرف منها لأنه المقصود(2) (أو مساو) يعني أقل أحواله وحينئذ فالمعارف ماعدا المضمرات درج أعرفها العلم ثم المبهمات كأسماء الإشارة والموصولات ثم المعرف
__________
(1) وكون المتكلم والمخاطب أعرف المعارف ظاهر وأما الغائب فلأن احتياجه إلى لفظ يفسره جعله بمن‍زلة وضع اليد، وإنما كان العلم أخص وأعرف من اسم الإشارة لأن مدلول العلم ذات معينة مخصوصة عند الواضع كما عند المستعمل بخلاف اسم الإشارة المشار إليه إشارة معينة فإن مدلوله غير متعين، والإشارة بالعين والقلب معاً، ومدلول ذو اللام بالقلب دون العين فما اجتمع فيه معرفة بالعين والقلب أخص مما يعرف بأحدهما والضعيف تعريف ذي اللام حيث يستعمل بمعنى النكرة كقوله تعالى: {فأكله الذئب} والموصول كذي اللام، وأما المضاف إلى أحد الأربعة فتعريفه مثل تعريف المضاف إليه سواء؛ لأنه يكتسب التعريف منه وهذا عند سيبويه وأما عند المبرد فإن تعريف المضاف أنقص من المضاف إليه لأنه يكتسب منه، ولذالم يوصف المضاف إلى المضمر ولم يوصف المضمر . (نجم الدين) الرضي فعند المبرد أن نحو:- الظريف في قولك: ))رأيت غلام الرجل الظريف بدل لا صفة، وعند سيبويه هو صفة لغلام . منه.
(2) وإنما وجب أن يكون المنعوت أخص من النعت؛ لأن الحكمة تقتضي أن يبدأ المتكلم بما هو أخص فإن اكتفى به المخاطب فذاك وإلا زاد عليه من النعت ما يزداد به المخاطب معرفة .(نجم الدين).

باللام والإضافة ثم النداء فتصف العلم بجميع ما ذكر بعده إلا لمانع(1) يعرض له (ومن ثم لم يوصف ذو اللام إلا بمثله) نحو:- ((مررت بالرجل الكريم(( فلا تصفه بالعلم إذ لا يدل على معنى(2) ولأنه أعرف وتصف العلم بالمبهمات وما بعدها كما تقدم (أو) تصف ذا اللام (بالمضاف إلى مثله) نحو:- ((مررت بالرجل صاحب القوم(( لا بما عداه من المعارف لأنها أعرف منه فلا تقول ))مررت بالرجل هذا ولا صاحب زيد(( وتجعل ذلك صفة ونحو:- ذلك (وإنما التزم وصف باب هذا بذي اللام(3) للإبهام) كأن الشيخ استشعر سؤالاً وهو أن يقال: إذا كان الاسم يوصف بمثله أو بالمضاف إلى مثله فَلِمَ قلتم: لا يصح أن يوصف اسم الإشارة إلا بذي اللام فقط دون سائر ما دونه من المعارف وما يساويه منها؟. والجواب ما ذكره الشيخ أنه إنما يؤتى بالصفة لتبيين اسم الإشارة إذ هو مبهم لإطلاقه على كل مشار إليه، ونحن نريد أن نشير إلى ذات من الجنس مخصوصة وتعيين الجنس باللام لتحصل الفائدة فلهذا وصف اسم الإشارة باسم الجنس وتعيين الجنس باللام كما ذلك ظاهر (ومن(4) ثم ضعف مررت بهذا الأبيض(5) ) إذ الأبيض لم يتبين حقيقة الذات المشار إليها لإطلاقه على كل أبيض حيوان وغيره آدمي وغيره فلم يكن للصفة ثمرة حينئذ (وحسن مررت بهذا العالم) إذ تبين به أن المشار إليه إنسان فجاءتنا الصفة بفائدة(6).
__________
(1) وذلك المانع أن يضاف مابعد العلم إلى المضمر فيكون أعرف نحو:- ))مررت بزيد صاحبك(( فلا تجعل صاحبك صفة لزيد لأنه أعرف منه .
(2) في (الخبيصي) يكون ماعدا ذلك من المعارف أخص منه فقط .
(3) وحمل عليه الموصول لأنه مع صلته مثل ذي اللام مثل ))مررت بهذا الذي أكرم(( أي: الكريم .(جامي)
(4) أي: ومن أجل أن المراد من وصف المبهم تبين حقيقة الذات المشار إليها .(نجم الدين).
(5) لأن الأبيض عام ولا يخص نوعاً دون نوع آخر كالفرس والإنسان والبقر والغنم .والله أعلم.
(6) في خ/هـ‍) بزيادة (زائدة).

[العطف]
(العطف) الذي هو للنسق وهو ثاني التوابع الخمسة وحقيقته (أنه تابع) يشمل جميع التوابع وقوله: (مقصود بالنسبة) خرج النعت والتوكيد وعطف البيان إذ المقصود بالنسبة هو المنعوت والمؤكد والمبين لا التوابع وقوله: (مع متبوعه) خرج البدل؛ لأنه المقصود بنسبة ماقبله أو بعده إليه دون المبدل منه، وإنما أتي به على سبيل الفراش للبدل نحو:- ))جاءني زيد أخوك(( وسيأتي وقوله: (يتوسط بينه وبين متبوعه أحد الحروف العشرة) وهي الواو والفاء وثم وحتى وبل ولكن وأو وإما وأم ولا (وسيأتي) في الحروف مفصلاً إن شاء الله تعالى (مثل: قام زيد وعمرو) هذا مثال عطف النسق فقد نسبت القيام إلى زيد وعمرو جميعاً على السواء (و) هذا كلام يبين فيه العطف على الضمائر فقال: ( إذا عطف على المضمر) يحترز من المظهر فقد عرف وقوله: (المرفوع) يحترز من المنصوب(1) فلا يحتاج إلى تأكيد وسيأتي حكم المجرور وقوله: (المتصل) يحترز من المرفوع المنفصل فإنه اسم مستقل فيعطف عليه تقول: ))ما أنا وعمرو قائمين(( وقوله: (أكد) المتصل المرفوع (بمنفصل) حتماً (مثل: ضربت أنا وزيد) والوجه في هذا أنه قد اشتد اتصال هذا الضمير بالفعل حتى صار كالجزء منه بدليل أنهم يسكنون له لام الفعل فكرهوا أن يعطفوا كلمة برأسها على ما هو كالجزء من الكلمة فأكدوه بالضمير المنفصل ليكون العطف على المنفصل في الصورة؛ لأنه كلمة مستقلة وفي التحقيق أن المقصود هو(2) المتصل (إلا أن يقع فصل) بين الضمير والاسم الظاهر المعطوف (فيجوز تركه) أي: ترك التأكيد وذلك لطول الكلام وسواء كان الفصل قبل واو العطف (مثل: ضربت اليوم وزيد) أو بعدها كقوله تعالى{ما أشركنا ولا
__________
(1) نحو:- ))ضربتك وزيداً(( إذا لم يكن كالجزء معنى فلا حاجة فيه إلى التأكيد بمنفصل . (جامي).
(2) ولا يجوز أن يكون العطف على هذا التأكيد لأن المعطوف في حكم المعطوف عليه فكان يلزم أن يكون هذا المعطوف تأكيد وهو باطل . (جامي).

آباؤنا}(1) ففصل في المثال بالظرف قبل الواو، وفي الآية بلا بعده، وهذا مذهب البصريين، وأجاز الكوفيون مطلقاً محتجين بقول الشاعر:-

172- قلت إذ أقبلت وزهر تهادى***كنعاج الملا تعسفن رملا(2)
__________
(1) من سورة الأنعام من الآية (148)
(2) ينسب هذا البيت لعمرو بن أبي ربيعة.
(اللغة): ))الزهر(( جمع زهراء وهي البيضاء المشرقة ))تهادى(( أي: يمشين مشياً رويداً بسكون ))كنعاج(( النعاج بقر الوحش شبه النساء بها في سكون المشي فيه.))تعسفن(( ركبْنَ و إذا مشت في الرمل كان أسكن لمشيها لصعوبة المشي فيه ))الملا(( الفلاة الواسعة.
<الإعراب>:- (قلت) فعل وفاعل (إذ) ظرف متعلق بقال (أقبلت) أقبل فعل ماض والتاء للتأنيث وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هي (وزهر) معطوف على الضمير المستتر في أقبلت (تهادى) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هي والجملة في محل نصب حال من فاعل أقبلت المستتر فيه (كنعاج) جار ومجرور متعلق بمحذوف حال ثانية من فاعل أقبلت ونعاج مضاف و(الفلا) مضاف إليه (تعسفن) تعسف فعل ماض ونون النسوة فاعل والجملة في محل نصب حال من نعاج (رملاً) منصوب على نزع الخافض.
(الشاهد فيه)قوله: (إذ أقبلت وزهرٌ) حيث عطف قوله زهر على الضمير المستتر في أقبلت وذلك للضرورة الشعرية والقياس القول: أقبلت هي وزهر بتأكيد المستتر ليقوى ثم يعطف عليه.

والجواب على ذلك أنه قد وقع الفصل بتاء التأنيث ويجوز التأكيد بمنفصل مع الفصل كقوله تعالى {ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا}(1) (و إذا عطف على المضمر المجرور أعيد الخافض) وسواء كان اسماً نحو:- ))غلامك وغلام زيد(( أو حرف جر (مثل: مررت بك وبزيد) وذلك لأن المجرور لا يكون إلا متصلا، وقد صار كالجزء مما اتصل به ولا منفصل يؤكد به له كما مر فاشترط إعادة الجار لئلا يعطف اسماً برأسه على جزء من كلمة، وهذا عند البصريين، وأجازه الكوفيون مطلقاً محتجين بقراءة حمزة {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام}(2) والأكثر على نصب الأرحام وبقول الشاعر:-
173- اليوم قربت تهجونا وتشتمنا***فاذهب فما بك والأيام من عجب(3)
__________
(1) من سورة النحل من الآية (35)
(2) من سورة النساء من الآية (1)
(3) هذا البيت من شواهد سيبويه التي لم يعزها أحدٌ لقائل معين.
(اللغة): ))قربت(( أخذت وشرعت.
((المعنى)) يقول: إن هجاءك الناس وشتمهم صار أمراً معروفاً لا يتعجب منه فلا نعجب إذا أخذت في هجائنا كما لا يعجب الناس مما يفعل الدهر.

<الإعراب>:- (فاليوم) اليوم منصوب على الظرفية الزمانية متعلق بقربت (قربت) قرب فعل ماض دال على الشروع والتاء اسمه (تهجونا) تهجو فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره أنت ونا مفعول به والجملة في محل نصب خبر قربت (وتشتمنا) الواو عاطفة و تشتم فعل معطوف على تهجو والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت وضمير المتكلمين مفعول به (فاذهب) الفاء واقعة في جواب شرط مقدر أي: إن تفعل ذلك فاذهب...الخ اذهب فعل أمر مبني على السكون وفاعله ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره أنت (فما) الفاء للتعليل و ما نافية (بك) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم (والأيام) معطوف على الكاف المجرور محلا بالباء (من) زائدة (عجب) مبتدأ مؤخر مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.

(الشاهد فيه)قوله: (فما بك والأيام) حيث عطف الأيام على الضمير المجرور في بك بغير إعادة حرف الجر وهذا عند البصريين ضرورة أما الكوفيون فيجيزون ذلك.

قلنا: البيت شاذ وقراءة حمزة مستضعفة هنا أو الواو فيها للقسم، وأما المضمر المنصوب فيجوز العطف عليه مطلقاً نحو:- ))إنك وزيداً قائمان(( و ))زيداً ضربته وعمراً((؛ لأن المنصوب كالكلمة المستقلة إذ لم يشتد اتصاله بالفعل كالمرفوع (والمعطوف في حكم(1) المعطوف عليه) فيما يجب ويجوز ويمتنع، فإذا وجب أن يكون في المعطوف عليه ضمير نحو:- أن يكون جملة خبرية أو صلة أو صفة وجب أن يكون في المعطوف كذلك نحو:- ))زيد قام وقعد(( ولا يجوز ))زيد قام وقعد عمرو((، وكذلك إذا كانت الصفة جملة وكذلك الصلة(2) ، وإذا جاز حذف العائد في المعطوف عليه جاز في المعطوف نحو:- ))البر الكر بستين(( و ))السمن منوان(3) بدرهم(( (ومن ثم(4) لم يجز فيما زيد بقائم أو قائماً ولا ذاهب عمرو إلا الرفع) في ذاهب على أنه خبر مقدم وعمرو مبتدأ(5)
__________
(1) قال (نجم الدين): ليس مرادهم الإطلاق بحيث لا يعطف معرفة على نكرة والعكس، والمعرب على المبني والعكس، والمفرد على المثنى والمجموع والعكس بل المراد أن كل حكم يجب للمعطوف عليه بالنظر إلى ماقبله لا بالنظر إلى نفسه يجب ثبوته للمعطوف كلزوم الضمير ونحو:- ذلك فالمقصود أن المعطوف يجب أن يكون بحيث لو حذف المعطوف عليه جاز قيامه مقامه .منه
(2) مثال الصلة ))جاءني الذي يقوم ويقعد(( ولايجوز ))ويقعد عمرو((، ومثال الخبر ))زيد يقوم ويقعد(( ولا يجوز ))ويقعد عمرو(( ومثال الحال ))جاءني زيد يضحك ويتكلم(( ولا يجوز ))ويتكلم عمرو(( ومثاله في الصفة ))مررت برجل يقوم ويقعد(( .((رصاص))
(3) قوله: والسمن منوان بدرهم وفيه نظر إذ ما يعود إليه الضمير في المعطوف والمعطوف عليه غير متحد فلايستقيم التمثيل والصواب ))البر الكر بستين ونصف بثلاثين(( أي: منه وجاءني الذي قتلت وضربت . سيدنا محمد علي
(4) في خ/هـ‍) بزيادة (أي: ومن أجل أن حكم المعطوف حكم المعطوف عليه في الوجوب والجواز والإمتناع).
(5) وإما أن يكون ذاهب مبتدأ؛ لأنه قد اعتمد على حرف النفي وعمرو فاعل ساد مسد الخبر . ((نجم ثاقب)).

، وهو عطف جملة على الجملة المتقدمة ولا يجوز نصب ذاهب ولا جره بالعطف على لفظ خبرها المنصوب أو المجرور إذ لا ضمير فيه؛ لأنه قد رفع عمرو أو في خبر ما ضمير ومنه قوله:-
174- لعمرك ما مَعْن بتارك حقه***ولا مُنْسِئ مَعْن ولا متيسر(1)
فأما ليس فتنصب فتقول: ))ليس زيد قائماً ولا قاعداً عمرو((، ويعطف عمرو على زيد وقاعداً على قائم وكذا إذا جر خبرها بالباء على الأصح نحو:- ))ليس زيد بقائم ولا ذاهب عمرو(( بالجر بباء مقدرة مدلول عليها بالأولى ومنه قوله:-
175- فليس بآتيك منهيّها***ولا قاصر عنك مأمورها(2)
__________
(1) ينسب هذا البيت للفرزدق.
(اللغة): ))لعمرك(( قسمي ويميني ))معن(( اسم رجل ))منسيء(( النسيء التأخير ))متيسر(( تيسر له كذا واستيسر له بمعنى أي: تهيأ.
<الإعراب>:- (لعمرك) اللام موطئة للقسم و عمر مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة وعمر مضاف وكاف المخاطب مضاف إليه وخبر المبتدأ محذوف تقديره لعمرك يميني مثلاً (ما) نافية تعمل عمل ليس (معن) اسم ما مرفوع بالضمة الظاهرة (بتارك) الباء حرف جر زائد و تارك خبر ما منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد وتارك مضاف وحق من (حقه) مضاف إليه وحق مضاف وضمير الغائب مضاف إليه (ولا) الواو عاطفة و لا نافية (منسئ) خبر مقدم مرفوع بالضمة الظاهرة (معن) مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة (ولا) الواو عاطفة و لا نافية (متيسر) معطوف على منسئ والمعطوف على المرفوع مرفوع.
(الشاهد فيه) رفع منسيء على أنه خبر مقدم ومعن مبتدأ مؤخر أو فاعل بمنسيء؛ لأنه قد اعتمد على حرف النفي ولا يجوز نصب منسيء ولا جره.
(2) البيت للأعور الشني.
(اللغة): ))منهي(( النهي ضد الأمر ونهاه عن كذا ينهاه نهياً وانتهى عنه وتناهى أي: كفَّ ))قاصر(( قصر عن الشيء عجز عنه ولم تبلغه وبابه دخل ))مأمورها(( الأمر ضد النهي.

<الإعراب>:- (ليس) فعل ماض ناقص يرفع الاسم وينصب الخبر (بآتيك) الباء حرف جر زائد آتي خبر ليس مقدم منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المقدرة للثقل على آخره وآتي مضاف وكاف الخطاب مضاف إليه، (منهيها)منهي اسم ليس مرفوع بالضمة الظاهرة ومنهي مضاف وضمير الغائبة مضاف إليه (ولا) الواو عاطفة و لا نافية زائدة (قاصرٍ) عطف على آتيك والمعطوف على المجرور مجرور (عنك) جار ومجرور متعلق بقاصر(مأمورها) مأمور معطوف على منهي والمعطوف على المرفوع مرفوع ومأمور مضاف وهاء الغائبة مضاف إليه ويجوز أن يكون مأمورها فاعلاً بقاصرٍ.
(الشاهد فيه)قوله: (ولا قاصر) حيث جره عطفاً على خبر ليس المجرور بالباء الزائدة وهو قوله: بآتيك.

(و) هذا جواب عن سؤال مقدر كأنه قيل قلتم: لا يعطف ما لا ضمير فيه على ما فيه ضمير، وقد عطف فيغضب الرافع لزيد بالفاعلية ولا ضمير فيه على يطير وفيه ضمير يعود إلى الذي قلنا: (إنما جاز الذي يطير فيغضب زيد الذباب لأنها) أي: هذه الفاء التي توهم أنها للعطف (فاء السببية(1)) وليست عاطفة إذ معناه الذي يطير فيصير طيرانه سبباً لغضب زيد هو الذباب ولذلك لا يجوز ))ويغضب(( بإقامة الواو مقام الفاء (و) اعلم أنه ( إذا عطف على معمولي عاملين(2) مختلفين) ففي المسألة اطلاقان وتفصيل والتفصيل هو مذهب الشيخ والأعلم وقد بين ذلك الشيخ بقوله: (لم يجز(3) خلافاً للفراء) فأجازه مطلقاً مستدلاً بما يأتي من حجج التفصيل، وهذ هو الإطلاق الأول (إلا في) ما تقدم فيه المجرور على المرفوع والمنصوب في المعطوف والمعطوف عليه (نحو:- في الدار زيد والحجرة(4)
__________
(1) لا للعطف كذا قيل وفيه نظر؛ لأن فاء السببية عاطفة أيضاً كقولك: أطعمته فأشبعته وسقيته فأرويته فيكون يغضب معطوفاً على يطير وإن كان المعطوف عليه سبباً للمعطوف فكيف يصح كونها عاطفة؟ وقيل: إنها فاء السببية وكفى بها رابطة؛ لأنها توجب سببية الأول للثاني فيحصل الربط بينهما وفيه نظر؛ لأن الفاء لم تعد من الروابط هنا فكيف يكتفي بها رابطة هنا؟ فالأولى أن يقال: أنها فاء السببية، وهي وإن كانت للسببية عاطفة أيضاً لكنها تجعل الجملتين كجملة واحدة فتكفي الرابطة في أحدهما عن لزومه في الأخرى . (غاية تحقيق).
(2) وأما عطف المعمولين متفقين كانا أو مختلفين على معمولي عامل واحد فلا بأس به نحو:- ))ضرب زيد عمراً وبكر خالداً(( و ))ظننت زيداً قائماً وعمراً فاعداً(( و ))أعلم زيد عمراً قائماً وبشر خالداً محمداً كريماً(( .(نجم الدين).
(3) وذلك لأن حرف العطف كالعامل ولا يقوى أن يكون حرف واحد كالعاملين، ويجوز أن يكون كعامل يعمل عملين أو ثلاثة أو أكثر . (نجم الدين).
(4) مما رفع فيه الثاني من المعطوف عليهما سواء كان الأول منهما مجروراً كما مر أو مرفوعاً مثل: ))ماسكن فيه زيد الدارُ وعمرو الحجرة(( أو منصوباً مثل: ))إن الدار ما سكن فيها زيد والحجرة عمرو(( أو نصب فيه الثاني منهما كذلك أي: سواء كان الأول منصوباً أو مرفوعاً مثل: ))إن في الدار زيداً والحجرة عمراً(( و ))إن زيداً يلازم الدار وعمراً الحجرة(( لعدم الإفضاء إلى الفصل بين الواو والنائب عن حروف الجر وبين معموله بخلاف ما إذا كان الثاني منهما مجروراً سواء كان الأول مرفوعاً نحو:- ))زيد في الدار وعمرو الحجرة(( أو منصوباً نحو:- ))إن زيداً في الدار وعمراً الحجرة(( أو مجروراً نحو:- ))ليس من في الدار زيد والحجرة عمرو(( للإفضاء إلى الفصل بينهما لأنه إذا لم يجز الفصل بين الجار والمجرور فبين نائب الجار والمجرور أولى .

عمرو) فالعامل في الدار حرف الجر وهو في وفي زيد الابتداء، لأنه مرفوع به وفي الدار خبره والحجرة مجرور بالعطف على الدار وعمرو مرفوع بالعطف على زيد فحرف الجر والابتداء عاملان مختلفان، وقد عطف ما بعد المعمولين عليهما كما ترى ومنه قوله تعالى {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة}(1) ثم قال: {والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها}(2) فقوله: للذين موصول مجرور باللام وصلته أحسنوا وهو من جملته وقوله: الحسنى عامله الابتداء وزيادة معطوف عليه وقوله: الذين كسبوا مجرور بالعطف على الذين أحسنوا وقوله: جزاء سيئة مرفوع بالعطف على قوله: الحسنى ومثال حيث يتقدم المجرور على المنصوب قولهم: ما كلُّ سوداء تمرةً ولا بيضاء شحمةً فكل مرفوع باسمية )ما( وهو مضاف إلى سوداء وتمرة خبر )ما( منصوب بها وقوله: بيضاء مجرور بالعطف على سوداء وشحمة منصوب بالعطف على تمرة فالعاملان في المعطوف عليه مختلفان كما ترى، وقول الشاعر:-
176- أكل امرئ تحسبين امرءاً***ونارٍ توقد بالليل ناراً(3)
__________
(1) ـ من سورة يونس من الآية (26).
(2) ـ من سورة يونس من الآية (27).
(3) ينسب هذا البيت لأبي داود، وهو جارية بن الحجاج.
(اللغة): ))تحسبين(( حسبته صالحاً بالكسر أحسَبه بالفتح والكسر حِسباناً ظننته ))توقد(( وقدت النار توقدت وبابه وعد وقُوداً بالضم.
<الإعراب>:- (أكل) الهمزة للاستفهام الإنكاري و(كل) مفعول أول لتحسبين مقدم عليه وكل مضاف و(امرئ) مضاف إليه (تحسبين) فعل وفاعل (امرءاً) مفعول ثان (ونار) الواو عاطفة والمعطوف محذوف والتقدير وكل نار فنار مضاف إليه في الأصل وذلك المعطوف المحذوف -وهو المضاف- هو المعطوف على كل امرئ المتقدم (توقد) أصله تتوقد فحذف إحدى التاءين وهو فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هي يعود إلى نارٍ والجملة صفة لنارٍ (بالليل) جار ومجرور متعلق بتوقد (ناراً) معطوف على قوله امرءا المنصوب السابق.

(الشاهد فيه)قوله: (ونارٍ) حيث حذف المضاف كل وأبقى المضاف إليه مجروراً كما كان قبل الحذف وذلك لأن المضاف المحذوف معطوف على مماثل له وهو قوله: كل امرئ.

فامرئ الأول مجرور بإضافة كل إليه وامرءاً الثاني منصوب بتحسبين ونارٌ الأولى معطوف على امرئ الأول ونار الأخرى منصوبة معطوفة على قوله: امرءاً الثاني، ووجه جواز هذا إذا كان على هذه الكيفية أنه قد ورد وبه احتج الفراء، ولأن المعطوف المجرور يلي حرف العطف القائم مقام الجار فلم يحصل فرق بين المجرور وبين مايقوم مقام الجار وبهذا الوجه يبطل الإطلاق الذي أطلقه الفراء إذ لم يرد إلا على ما ذكرنا، ويصح التفصيل الذي ذكرنا، وفي الخبيصي تفصيل غير هذا لكن هذا عندي أقرب منه وقوله: (خلافاً لسيبويه) يعني فلا يجيز ذلك مطلقاً وتناول جميع ماورد(1) كذلك وهذا هو الإطلاق الثاني.
[التوكيد]
الثالث (التوكيد) وحقيقته أنه (تابع) شمل جميع التوابع وقوله: (يقرر(2) أمر المتبوع) خرج البدل والنعت والعطف بالحرف وقوله: (في النسبة(3)
__________
(1) قال في (الغاية): حمل الأمثلة على حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه على إعرابه وأكل نار توقد بالليل ناراً ولا كل بيضاء شحمة أي: على نحو:- ))ما جاء في بعض القراءات يريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة}أي: عرض الآخرة ثم إبقاء المضاف إليه على إعرابه وإن كان شاذاً لكن حذف المضاف في مثل هذا الموضع أي: فيما كان لفظ المضاف المحذوف مذكوراً سابقاً مضافاً إلى شيء آخر قياسي . منها.
(2) التقرير هنا أن يكون مفهوم التأكيد ومواده ثابتاً في المتبوع ويكون لفظ المتبوع عليه صريحاً كما كان معنى نفسه ثابتاً في زيد في قولك: ))جاءني زيد نفسه(( إذ يفهم من زيد نفس زيد .(نجم الدين).
(3) المراد بالنسبة مطلق النسبة سواء كانت نسبة شيء إلى المتبوع نحو:- ))جاءني زيد زيد(( أو نسبته إلى شيء نحو:- ))جاءني جاءني زيد(( أو نسبة شيء غيره إلى شيء كذلك لكن يكون لذلك علاقة بالمتبوع نحو:- ))إن إن زيداً قائم(( أو نسبة بعضه إلى بعضه نحو:- ))زيد قائم زيد قائم(( .

والنسبة في اللفظ والشمول في المعنوي نحو:- ))جاء زيد زيد(( فقد قرر زيد نسبة المجيء إلى زيد الأول، والشمول نحو:- ))جاءني القوم كلهم(( فقد قرر كلهم الشمول لهم جميعاً .

والشمول) خرج عطف البيان (وهو) ينقسم إلى قسمين (لفظي(1) ومعنوي فاللفظي(2) تكرير لفظ(3) الأول) بعينه لتقرير النسبة (مثل: جاء زيد زيد ويجري في الألفاظ كلها) فمثاله في الاسم المفرد ما ذكره في الكتاب ومنه قوله:-
177- مُرَّ إني قد امتدحتُك مُرَّا ***واثقاً أن تثيبني وتسُرَّا
مُرَّ يا مرَّ مُرَّة بن تليد***ما وجدناك في الحوادث غِرَّا(4)
__________
(1) أي: مسوباً إلى اللفظ لحصوله من تكرير اللفظ ومعنوي أي: منسوب إلى (المعنى) لحصوله من ملاحظة (المعنى) . (جامي)
(2) قوله: فاللفظي ...الخ وهو منقوض بقولهم: مررت بك أنت وبه هو فإنه ليس لفظياً ولا معنوياً؛ لأنه ليس من الألفاظ المحصورة ولا لفظ الأول ولا اشكال في أنه لفظي ولكن استعير ضمير المرفوع للمجرور فكان الأحسن أن يقول: تكرير لفظ الأول ومرادفه كما لا يخفى . من الشيخ اسماعيل.
(3) أي: تكرير لفظ الأول ومعاده حقيقة نجو ))جاءني زيد زيد(( أو حكماً نحو:- ))ضربت أنت وضربت أنا(( فإن ذلك في حكم تكرير اللفظ وإن كان مخالفاً للأول لفظاً إذ الضرورة دعت إلى المخالفة لأنه لا يجوز تكريره متصلاً . (جامي)
(4) ينسب هذا البيت لأعشى همدان وهو عبدالرحمن بن عبد الله بن الحارث الهمداني من همدان بن مالك ثم من كهلان شاعر فصيح من شعراء الدولة الأموية.
(اللغة): ))واثقاً(( من وثق يثق بكسر الثاء فيهما وأصل معناه ائتمنه، والمراد أنه على يقين من نفاذ ما يرجوه))تثيبني(( تنعم علي وتعطيني ))الغر(( بكسر الغين الأحمق والمغفل.

<الإعراب>:- (مرَّ) منادى بحرف نداء محذوف وهو منادى مرخم مبني على الضم في محل نصب (إني) إن حرف توكيد ونصب وياء المتكلم اسمها مبني على السكون في محل نصب (قد) حرف تحقيق (امتدحتك) امتدح فعل ماض وتاء المتكلم فاعله وكاف الخطاب مفعول به والجملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل رفع خبر إن (مر) تأكيد وهو أيضا منادى بحرف نداء محذوف (واثقاً) حال من الفاعل منصوب بالفتحة الظاهرة (أن) حرف مصدري ونصب (تثيبني) تثيب فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت والنون للوقاية والياء ضمير المتكلم مفعول به (وتسرا) الواو عاطفة تسر فعل مضارع معطوف على تثيب منصوب بالفتحة الظاهرة وفاعله ضمير مستتر فيه وجوباً وحذف مفعول تسر لدلالة مفعول تثيبني عليه (مر) منادى مرخم بحرف نداء محذوف مبني على الضم في محل نصب (يا مر) توكيد لفظي (مرة) بدل أو عطف بيان (بن) صفة منصوب بالفتحة الظاهرة وابن مضاف و(تليد) مضاف إليه (ما وجدناك) ما نافية و وجد فعل ماض ينصب مفعولين ونا فاعله وكاف الخطاب مفعوله الأول (في الحوادث) جار ومجرور متعلق بوجد (غراً) مفعول ثان بوجد وأن المصدرية وما دخلت عليه في تأويل مصدر منصوب على نزع الخافض.
(الشاهد فيه): (مرَّ) في البيت الأول حيث كرره مرتين وقوله في البيت الثاني يا مر مرة حيث أكد مرة بالتكرير الصريح.

فأكد مرّ مراراً كما ترى وهو ترخيم مرة ومثاله في القرآن قوله تعالى: {كلا إذا دكت الأرض دكاً دكاً}(1) ومثاله في الفعل ))ضرب ضرب(( وقول الشاعر:-
178- فأين إلى أين النجاة ببغلتي***أتاك أتاك اللاحقون احبس احبس(2)
وقول الآخر:-
179- دع الحرب دعها يابن هند فإنها***لها رجل ثبت الجنان حُلاحِلُ(3)
__________
(1) من سورة الفجر آية (21).
(2) لم ينسبه أحد إلى قائل معين.
(اللغة): ))النجاة(( النجاء بالمد الاسراع ))الحبس(( بمعنى المنع والمراد الكف عن السير.
<الإعراب>:- (أين) اسم استفهام ظرف مكان متعلق بمحذوف يدل عليه السياق مبني على الفتح في محل نصب والتقدير فأين تذهب ولو جعلته معمولاً لحرف جر يدل عليه ما بعده بتقدير فإلى أين لم تكن قد ابتعدت لكن الوجه الأول أقيس لأن عمل الجار محذوفاً ضعيف (إلى أين) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم (النجاة) مبتدأ مؤخر (ببغلتي) جار ومجرور متعلق بالنجاة وبغلة مضاف وضمير المتكلم مضاف إليه (أتاك) أتى فعل ماض والكاف ضمير المخاطبة مفعول به (أتاك) تأكيد للسابق (اللاحقون) فاعل لأتى الأول (احبس) فعل أمر وفاعله ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره أنت (احبس) فعل أمر وفاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت وهذه الجملة تأكيد للجملة السابقة.
(الشاهد فيه) ))أتاك أتاك(( حيث كرر الفعل الأول قال السجاعي وأما احبس احبس ليس محل الشاهد؛ لأنه من توكيد الجملة.
(3) لم أطلع على قائله .
(اللغة): ))دع(( اترك ))ثبت(( يقال: رجل ثبْت بسكون الباء أي: ثابت القلب ))حلا حل(( الحُلا حل بالضم السيد الركين.

<الإعراب>:- (دع) فعل أمر مبني على السكون وفاعله ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره أنت (الحرب) مفعول به لدع (دعها) دع فعل أمر مبني على السكون والفاعل ضمير مستتر في وجوباً وضمير الغائبة العائد إلى الحرب مفعول به والجملة مؤكدة للأولى (يا) حرف نداء (ابن) منادى منصوب بالفتحة الظاهرة وابن مضاف و(هند) مضاف إليه (فإنها) الفاء للتعليل و إن حرف توكيد ونصب وضمير الغائبة اسمها (لها) جار ومجرور خبر مقدم (رجل) مبتدأ مؤخر والجملة من المبتدأ والخبر في محل رفع خبر إن (ثبت) صفة لرجل وصفة المرفوع مرفوع وثبت مضاف و(الجنان) مضاف إليه (حلاحل) صفة أيضا مرفوع بالضمة الظاهرة.
(الشاهد فيه) ))دع الحرب دعها(( حيث أكد الفعل دع. وأقول: إن هذا من باب تأكيد الجمل فتأمل.

وفي الحرف ))إن إن زيداً قائم(( وقول الشاعر:-
180- لا لا أبوح بحب بثنة إنها*** أخذت علي مواثقاً وعهوداً(1)
وقول الآخر:-
181- فلا والله لا يلفى لما بي*** ولا للما بكم أبداً شفاء(2)
__________
(1) ينسب هذا البيت لجميل العذري. والصواب أنه لكثير عزة وذكر بثنة فيه سهو.
(اللغة): ))أبوح(( مأخوذ من باح بسرِّه بمعنى أظهره وأفشاه ))مواثقاً(( كمواعد وموعد بمعنى ميثاق فحذفت الياء تخفيفاً ))عهوداَ(( جمع عهد عطف تفسير على مواثيقاً.
<الإعراب>:- (لا) حرف نفي (لا) حرف مؤكد لسابقه (أبوح) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره أنا (بحب) جار ومجرور متعلق بأبوح وحب مضاف و(بثنة) مضاف إليه مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه لا ينصرف للعملية والتأنيث (إنها) إن حرف توكيد ونصب والضمير العائد إلى بثنة اسم إن (أخذت) أخذ فعل ماض والتاء علامة التأنيث والفاعل ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هي يعود إلى بثنة والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر إن (عليَّ) جار ومجرور متعلق بأخذت (مواثقاً) مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة وصرف هنا للضرورة (وعهوداً)الواو عاطفة و عهوداً معطوف على مواثق.
(الشاهد فيه)قوله:(لا لا) فإن الثاني من هذين الحرفين توكيد لفظي للأول منهما.
(2) هذا البيت من كلام لمسلم بن معبد الوالي وقيل لرجل من بني أسد ويروى (دواء) مكان (شفاء)
(اللغة): (يلفى) مضارع مبني للمجهول ماضيه المبني للمعلوم ألفى ومعناه وجد (لما بي) أراد الذي بي من الموجدة والحنق عليهم (للما بهم) أراد للذي بهم من الحقد والضغينة وحسيكة الصدور.

<الإعراب>:- (فلا) الفاء حرف عطف ولا حرف نفي (والله) الواو حرف قسم وجر واسم الجلالة مجرور به والجار والمجرور متعلق بفعل قسم محذوف (لا) نافية (يلفى) فعل مضارع مبني للمجهول (لما) اللام حرف جر و ما اسم موصول مبني على السكون في محل جر باللام والجار والمجرور متعلق بقوله يلفى و(بي) جار ومجرور متعلق بمحذوف صلة الموصول (ولا) الواو عاطفة و لا حرف زائد لتأكيد النفي (للما) (بكم) اللام الأولى حرف جر واللام الثانية توكيد للام الأولى وما اسم موصول مبني على السكون في محل جر باللام الأولى و(بكم) جار ومجرور متعلق بمحذوف صلة الموصول والجار والمجرور الذي هو للما معطوف بالواو على الجار والمجرور الأول الذي هو لما بي وقوله: (أبداً) ظرف زمان منصوب بيلفى (شفاء) نائب الفاعل للفعل يلفى مرفوع بالضمة الظاهرة.
(الشاهد فيه)قوله: (للما) فإن الشاعر أكد في هذه الكلمة اللام الجار توكيداً لفظياً بلفظها من غير أن يفصل بين المؤكد والمؤكد بفاصل مع أن اللام ليست من أحرف الجواب والتوكيد على هذا النحو شاذ ولو أنه جاء به على ما تقتضيه العربية لقال: (لما لما بهم).

وقول الآخر:-
182- إذا التيار ذو العضلات قالوا***إليك إليك ضاق بها ذراعاً(1)
وفي الجملة الاسمية(2)
__________
(1) لم أطلع على قائله .
(اللغة): ))التياز(( تاز يتوز غلُظَ ))عضل(( العضل جمع عضله الشاق وكل لحمة مجتمعة مكن‍زة في عصبة فهي عضلة ))ذراعاً(( ضاق بالأمر ذرعاً أي: لم يطقه.
<الإعراب>:- (إذا) ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه (التياز) فاعل بفعل محذوف تقديره :قال التياز مرفوع بالضمة الظاهرة والجملة من الفعل والفاعل في محل جر بإضافة إذا إليها (ذو) صفة للتياز وذو مضاف و(العضلات) مضاف إليه (قالوا) قال فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة وواو الضمير البارز فاعل مبني على السكون في محل رفع والجملة لا محل لها من الإعراب مفسرة (إليك) جار ومجرور متعلق بمحذوف إليك الثانية توكيد لإليك الأولى (ضاق) فعل ماض مبني على الفتح وفاعله ضمير مستتر تقديره هو (بها) جار ومجرور متعلق بضاق (ذراعاً) تمييز منصوب بالفتحة الظاهرة وجملة ضاق بها ذراعا لا محل لها من الإعراب جواب الشرط.
(الشاهد فيه) قوله: ))إليك إليك(( حيث أكد الحرف بتكريره مرتين، والظاهر أنه في تأكيد الجار والمجرور.
(2) ومما ورد في الجملة الاسمية قول الشاعر:-

أيا من لست أقلاه ولا في الحب أنساه*** لك الله على هذا لك الله لك الله.

نحو:- ))زيد قائم زيد قائم(( وفي الفعلية ))قام زيد قام زيد(( (والمعنوي بألفاظ مخصوصة وهي نفسه وعينه وكلاهما وكلتاهما وكله وأجمع وأكتع وأبتع وأبصع فالأولان(1)) وهما النفس والعين (يعمان) الواحد المؤنث والمذكر والمثنى والمجموع منهما (باختلاف صيغتهما وضميرهما) في هذا الإطلاق نظر؛ لأن الصيغة في المفرد المذكر أو في المثنى حيث تقول: نفساهما واحدة وفيه حيث تقول: أنفسهما وفي المجموع واحدة(2) (تقول: نفسه) للمفرد المذكر نحو:- ))جاءني الرجل نفسه(( (نفسها) للمفرد المؤنث نحو:- ((جاءتني المرأة نفسها(( (أنفسهما) بصيغة الجمع للمثنى(3) منهما كراهة اجتماع تثنيتين في صيغة واحدة لو قيل: نفساهما أو لكون الاثنين أقل الجمع عند بعضهم، ويجوز نفساهما وهو قليل، تقول: ))جاءني الرجلان أنفسهما(( و ))المرأتان أنفسهما(( (أنفسهم) للجمع المذكر نحو:- ))جاءني الرجال أنفسهم(( (أنفسهن) للجمع المؤنث نحو:- ))جاءتني النساء أنفسهن(( (والثاني للمثنى) تقول: ))جاءني الرجلان (كلاهما((و) ))المرأتان (كلتاهما(( والباقي لغير المثنى) بل للمفرد من مذكر ومؤنث وللجمع منهما (باختلاف الضمير) فقط دون الصيغة فهي واحدة (في) عاوضت بالعبد (كله) وبالجارية كلها (و) بالعبيد (كلهم و) بالإماء (كلهن و) باختلاف (الصيغ في) الألفاظ (البواقي) تقول: اشتريت العبد (أجمع(4) ) اشتريت الجارية (جمعاء) اشتريت(5) العبيد (أجمعون) اشتريت الإماء (جمع(6) ) ولا يؤكد بكل (وأجمع إلا ذو أجزاء(7) يصح
__________
(1) لما سمى النفس والعين أولين تغليباً كالقمرين سمى الثالث ثانياً .
(2) يقال: قد حصل الأختلاف بين صيغة المفرد وبين صيغة المثنى .
(3) في خ/هـ‍) (للمثنى) غير موجود.
(4) فائدة وقد تجمع كل وأجمع كقوله تعالى {فسجد الملائكة كلهم أجمعون} .
(5) الصواب جاءني ليستقيم التأكيد بأجمعون.
(6) وكذا أكتع كتعاء أكتعون كتع...الخ .
(7) إذ الكلية والإجتماع لا يتحققان إلا فيه .

افتراقها حساً أو حكماً مثل أكرمت القوم) أو الرجال (كلهم) هذا مثال الذي يصح افتراقه حساً (واشتريت العبد كله) فيما يصح افتراقه حكماً إذ هو يتبعض بحكم الشرح لا بالحس إلا أن يُقَطَّع إراباً (بخلاف جاء زيد كله) فلا يصح إذ لا يتفرق حساً ولا حكماً إلا أن يكون قد قطع اراباً أيضاً(1) (و إذا أكد المضمر) خرج المظهر وقد تقدم وقوله: (المرفوع) لا المنصوب(2) فيصح مطلقاً وقوله: (المتصل) لا المرفوع المنفصل فيصح(3) مطلقاً، وكان ذلك التأكيد للضمير المتصل بالنفس أو العين خاصة أكد (بمنفصل) سواء كان الضمير المتصل بارزاً (مثل: ضربت أنت نفسك) أو مستكناً مثل: ))زيد ضرب هو نفسه(( والوجه في ذلك أن هذا الضمير كالجزء مما اتصل به، والنفس والعين قد يستعملان غير تأكيد بل مستقلين بخلاف أجمع وكل وأخواتهما فكرهوا تأكيد جزء كلمة بكلمة مستقلة ولكونهما يأتيان مستقلين قد يلتبس التأكيد بهما بالفاعل كما لو قلت: ))زيد أكرمني نفسه(4) (( و إذا أكدت وقلت: أكرمني هو نفسه(( ذهب ذلك اللبس ذكره ركن الدين (وأكتع وأخواه) وهما أبتع وابصع (أتباع لأجمع) قال نجم الدين: إذ لم يؤت بها إلا لتحسين الكلام (فلا يتقدم) عليه في الترتيب بل يأتي على أثره تقول: ))اشتريت العبد أجمع اكتع ابتع ابصع(( وكل واحد من الأربعة تأكيد لما سبقه، وقال ابن كيسان: يجوز تقديم أيها شئت على الآخر مطلقاً ذكره ركن الدين، وقال نجم الدين: المراد بعد أجمع فأما هو فيقدم حتماً عنده، والمراد باكتع التمام ((حول(5)
__________
(1) قال في اليمني وعند ذلك يقال: جيء بزيد كله(( .منه
(2) فأما المنصوب والمجرور فإنهما يؤكدان بالنفس والعين من دون تأكيد تقول: ))ضربتك نفسك(( و ))مررت بك نفسك((؛ لأن تأكيدها بالنفس لا يلتبس بشيء .(رضي)
(3) مثل: ))ماضربني إلا هو نفسه)) . موشح أي: بالنفس والعين.
(4) الأولى أن يقال لئلا يلتبس في قولك: ))هند خرجت نفسها، وأما مثال السيد فلا لبس فيه .
(5) في خ/هـ‍) (حول كتع) غير موجود.

كتع)) أي: تام، وابتع مأخوذ من طول العنق، وأبصع من الري يقال أكرع ولا تبصع أي: اشرب ولا تروَ، وذكرها في الكلام دونه أي: دون أجمع ضعيف إذ لا دلالة فيها على الجمعية، وقد ورد ذكرها مفردة كقول الشاعر:-
183- ياليتني كنت صبياً مرضعاً***تحملني الذلفاء حولاً أكتعا(1)
أي: حولاً تاماً.
[البدل]
__________
(1) هذا البيت لراجز لا يعرف اسمه.
(اللغة): ))الذلفاء(( أصله وصف لمؤنث وهو مأخوذ من الذلف بالتحريك وهو صغر الأنف واستواء الأرنبة ثم نقل إلى العلمية فسميت به امرأة ويجوز أن يكون علماً باقياً على وصفيته. ))حولاً(( عاماً ))أكتعا(( تاماً كاملاً.
<الإعراب>:- (يا) حرف تنبيه أو حرف نداء حذف المنادى (ليتني) ليت حرف تمن ونصب والنون للوقاية والياء اسم ليت (كنت) كان فعل ماض ناقص والتاء اسمه (صبياً) خبر كان (مرضعاً) نعت لصبي وجملة كان واسمه وخبره في محل رفع خبر ليت (تحملني) تحمل فعل مضارع والنون للوقاية وياء المتكلم مفعول به (الذلفاء) فاعل تحمل (حولاً) ظرف زمان متعلق بتحمل (أكتعا) توكيد لقوله حولا.
(الشاهد فيه)قوله: (حولاً أكتعا) حيث جاءت أكتعا مؤكدة لحولاً دون أن يأتي بكلمة أجمع وفيه شاهد آخر وهو تأكيد النكرة المحدودة وهو مذهب الكوفيين.

الرابع (البدل) وهو (تابع) يشمل جميع التوابع (مقصود بما نسب إلى المتبوع) خرج النعت والتأكيد وعطف البيان إذ ليس أيها مقصوداً بما نسب إلى المتبوع وقوله: (دونه(1)) أي: دون المتبوع فلم يقصد بالنسة في البدل وإنما المقصود التابع فقط، والأول أتي به على سبيل التوطئة والتمهيد لذكر التابع فيخرج من هذا المعطوف(2) بحرف إذ التابع والمتبوع فيه مقصودان بالنسبة جميعاً (وهو) ينقسم إلى أربعة أقسام (بدل الكل(3)
__________
(1) قال (نجم الدين): لا نسلم أن المقصود بالنسبة في البدل هو الثاني فقط إلا في بدل الغلط؛ لأن الأول في الأبدال الثلاثة منسوب إليه في الظاهر ولابد أن يكون في ذكره فائدة صوناً لكلام الفصحاء عن اللغو لا سيما كلامه تعالى وكلام نبيئه صلى الله عليه وآله وسلم فادعاء كونه غير مقصود دعوى خلاف الظاهر . (خالدي).
(2) ولا يطرد ماقاله في نحو:- ))جاءني زيد بل عمرو(( فإن المقصود هو الثاني دون الأول مع أنه عطف نسق . (نجم الدين). وفسر (الجامي) النسبة بقوله أي: لا يكون النسبة إلى المتبوع مقصودة ابتداء بنسبة ما نسب إليه بل تكون النسبة إليه توطئة وتمهيداً لنسبته إلى التابع سواء كان ما نسب إليه مسنداً أو غيره فلا يصدق الحد على المعطوف. قيل: ؛لأن متبوعه مقصود ابتداء ثم بدا له فأعرض عنه وقصد المعطوف وكلاهما مقصودان بهذا (المعنى) . منه
(3) اعلم أن بدل الكل من الكل يجب موافقته للمتبوع في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث فقط لا في التعريف والتنكير وأما الأبدال الأُخَر فلا يلزم موافقتها للمبدل منه في الإفراد والتذكير وفروعهما . (نجم الدين). وقال أيضاً وأنا لم يظهر لي فرق جلي بين بدل الكل من الكل وبين عطف البيان ولا أرى عطف البيان إلا البدل . وقال بعض المحققين في جوابه: الظاهر أنهم لم يريدوا به ليس مقصوداً بالنسبة أصلاً بل أرادوا أنه ليس مقصوداً أصلياً، والحاصل أن مثل قولك: ))جاءني زيداً أخوك(( إن قصدت فيه الإسناد إلى الأول وجئت بالثاني تتمة له توضيحاً فالثاني عطف بيان وإن قصدت فيه الإسناد إلى الثاني وجئت بالأول توطئة له مبالغة في الإسناد فالثاني بدل، وحينئذ يكون التوضيح الحاصل به مقصوداً تبعاً والمقصود أصالة هو الإسناد إليه بعد التوطئة فالفرق ظاهر . (جامي).

وبدل البعض وبدل الاشتمال وبدل الغلط فالأول) وهو بدل الكل (مدلوله(1) ) أي: مدلول التابع (مدلول الأول) أي: مدلول المتبوع بمعنى أن الثاني هو الأول في التحقيق وإن اختلف اللفظ فالذات واحدة نحو:- ))جاءني زيد أخوك(( فزيد هو الأخ (والثاني) وهو بدل البعض (جزؤه) يعني أن التابع وهو البدل جزء من المتبوع وهو المبدل منه نحو:- ))قطعت زيداً يده(( فاليد جزء من زيد كما ترى قال تعالى: {قم الليل إلا قليلا نصفه(2) }(3) (والثالث) وهو بدل الاشتمال (بينه) أي: بين التابع ( وبينه) أي: بين المتبوع (ملابسة) وعلاقة بغيرهما أي: بغير الكلية والجزئية فليس مدلول البدل فيه مدلول المبدل منه ولا هو جزء له ومثاله: ))سلبت زيداً ثوبه(( و ))أعجبني زيد علمه(( (والرابع) وهو بدل الغلط (أن تقصد إليه) أي: إلى البدل وهو التابع (بعد أن غلطت بغيره) وهو المتبوع الذي هو المبدل منه، وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام وهو أن يبدو للمتكلم من الألفاظ هو ما أصلح وأبلغ مما تكلم به أولاً فيأتي باللفظ الثاني، وهذا أعلى أنواع بدل الغلط ويسمى ترقياً، ويأتي في فصيح الكلام كقول:
__________
(1) قال (نجم الدين) : في هذه العبارة تسامح إذ مدلول أخيك في بزيد أخيك لو كان عين مدلول زيد لكان تأكيداً ونحن نعرف أن أخيك يدل على أخوة المخاطب ولم يكن يدل عليها زيد لكن مراده أنهما يطلقان على ذات واحدة وإن كان أحدهما يدل على معنى لا يدل عليه الآخر . منه.
(2) نصفه بدل من الليل وإلا قليلاً مستثنى من النصف كأنه قال: قم أقل من نصف الليل، وقيل: نصفه بدل من قليل . اعلم أنه يشترط في بدل البعض والاشتمال خاصة أن يكون في البدل ضمير يعود إلى المبدل منه وقد يجيء محذوفاً لفهم (المعنى) وذلك قليل جداً نحو:- قوله تعالى {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً} أي: منهم . هطيل.
(3) من سورة المزمل آية (2) ومن آية (3).

184- هندٌ نجم بدر شمس ***وأناملها خمس خمس(1)
فهو وإن كان متعمداً لذكر الأول فكأنه غلَّط نفسه، وإلى غلط صريح، وهو أن يسبق لسانه إلى ذكر المبدل منه ومراده البدل نحو:- )جاءني زيد الحمار( و إلى نسيان وهو أن ينسى(2) البدل فيعمد إلى ذكر المبدل منه ثم يأتي بالبدل تداركاً لما فرط وهذان لا يقعان في فصيح(3) الكلام. (ويكونان) يعني البدل والمبدل منه (معرفتين ونكرتين ومختلفين) في أنواع البدل كلها كما يأتي ذلك في ستة عشرة صورة تحقيقها في هذا الجدول.
نكرة من معرفة(4)
معرفة من نكرة(5)
نكرتين(6)
معرفيتن(7)
جاءني زيد أخ لك
جاءني رجل أخوك
جاءني رجل أخ لك
جاءني زيد أخوك
بدل الكل
__________
(1) لم أطلع على قائله.
(اللغة): ))نجم(( الكوكب والنجم الثريا، وهو اسم لها علم كزيد وعمرو فإذا قالوا: طلع النجم يريدون الثريا وإن كان بدون )أل( تنكر.
<الإعراب>:- (هند) مبتدأ مرفوع بالظمة الظاهرة (نجم) خبر مرفوع بالضمة الظاهرة (بدر) بدل من نجم مرفوع بالضمة الظاهرة (شمس) بدل من بدر مرفوع بالضمة الظاهرة (وأناملها) الواو حرف عطف و أنامل مبتدأ مرفوع بالظمة الظاهرة (خمس)خبر مرفوع بالضمة الظاهرة (خمس)معطوف على خمس الأولى بحرف عطف محذوف والتقدير وأناملها خمس وخمس .
(الشاهد فيه) إبدال بدر من نجم وإبدال شمس من بدر بدل غلط، ويسمى هذا ترقياً في فصيح الكلام.
(2) وإنما أشكل على كثير من الطلبة الفرق بين الغلط والنسيان وقد بيناه وتوضيحه أن الغلط في اللسان والنسيان في الجنان . (قطر الندى).
(3) ولا في الشعر، وإن وقع في كلام فحقه الإضراب ببل . (نجم الدين).
(4) وعليه قوله تعالى {لنسفعاً بالناصية ناصية كاذبة}
(5) وعليه قوله تعالى {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله}
(6) وعليه قوله تعالى {إن للمتقين مفازاً حدائق وأعناباً}
(7) وعليه قوله تعالى {اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم}

قطعت زيداً يداً له
قطعت رجلاً يده
قطعت رجلاً يداً له
قطعت زيداً يده
بدل البعض

سلبت زيداً ثوباً له
سلبت رجلاً ثوبه
سلبت رجلاً ثوبا له
سلبت زيداً ثوبه
بدل الاشتمال

كرهت زيداً حماراً
كرهت رجلاً الحمار
كرهت رجلاً حماراً
كرهت زيداً الحمار
بدل الغلط

و (إذا كان) البدل (نكرة) وأبدلته (من معرفة فالنعت(1) ) يعني فالواجب أن تنعت البدل لأنه المقصود فلا يكون نكرة محضة بل تصفه ليقرب من المعرفة وذلك (مثل) قوله تعالى {لنسفعا (بالناصية ناصية كاذبة)}(2) فناصية الثانية نكرة موصوفة بكاذبة. (ويكونان) أي: البدل والمبدل(3) منه (ظاهرين ومضمرين ومختلفين) في الأقسام كلها وهي ستة عشر صورة بيانها في هذا الجدول.
بدل غلط
بدل اشتمال
بدل بعض
بدل كل

كرهت زيداً الحمار
سلمت زيدا ثوبه
قطعت زيداً يده
جاءني زيد أخوك
ظاهرين

زيد الحمار كرهته إياه
ثوب زيد سلبته إياه
يد زيد قطعته إياها
زيد ضربته إياه
مضمرين

زيداً كرهته الحمار
زيد سلبته ثوبه
زيد قطعته يده
ضربته زيداً
ظاهرمن مضمر

زيد الحمار كرهت زيداً إياه
ثوب زيد سلبت زيدا إياه
يد زيد قطعت زيدا إياها
ضربت زيداً إياه
مضمرمن ظاهر
__________
(1) أي: في بدل الكل من الكل خاصة .(نجم الدين)
(2) من سورة العلق من الآية (15، 16)
(3) قال (نجم الدين): وقد يبدل الفعل من الفعل إذا كان الثاني راجح البيان على الأول كقوله تعالى {ومن يفعل ذلك يلق أثاماً يضاعف له العذاب} .

(ولا يبدل ظاهر من مضمر(1) بدل الكل إلا من الغائب مثل: ضربته زيداً) وذلك لأن المقصود هو البدل، والمضمر المتكلم والمخاطب أعرف المعارف فلو أبدل منهما ظاهر بدل الكل وقيل: ))جئت زيد(( و ))ضربتك زيداً(( كان المبدل منه غير المقصود أعرف من البدل المقصود بمراتب بخلاف ما إذا أبدلت الظاهر من ضمير الغائب كما مثل في الكتاب فالتفاوت يسير مغتفر. فأما بدل البعض(2) فيصح مطلقاً نحو:- ))ضربتك رأسك(( و ضربتني رأسي(( و ))ضربته رأسه(( وكذا بدل الاشتمال نحو:- ))كرهتني علمي(( قال الشاعر:-
185- دعيني إن أمرك لن يطاعا***وما ألفيتني حلمي مضاعا(3)
__________
(1) فإن قيل: قد جوزتم إبدال النكرة من المعرفة فكيف منعتم أبدال المعرفة من المعرفة وهي أعرف منها فكان ذلك في النكرة أولى؟ فالجواب أنا إنما جوزناه لإشعار صفة النكرة بمعنى لم يشعر به المبدل منه، قال ابن الحاجب: ولا يلزم مثله في الظاهر من ضمير المتكلم فيقال جوزه بشرط الصفة لأنه يؤدي إلى أن يوصف لأن البدل هو المبدل منه إذا كان بدل الكل . (هطيل).
-واعلم أن التوابع إذا اجتمعت بدء بالنعت ثم التأكيد ثم البدل ثم بالمنسوق، أما الابتداء بالنعت قبل التأكيد فلما مر تعليل قولهم إن النكرة لا تؤكد،وابن كيسان يقدم التأكيد على النعت إذ النعت يفيد ما يفيد الأول، بخلاف التأكيد، وإنما يقدم التأكيد على البدل لأن مدلول البدل غير مدلول متبوعه في الحقيقة، ومدلول التأكيد مدلول متبوعه، وأما تقديم البدل على المنسوق فلأن البدل له نسبة معنوية إلى المبدل منه إما بالكلية أو البعضية أو الاشتمال وأما بدل الغلط فنادر والمنسوق أجنبي من متبوعه . (نجم الدين).
(2) والاشتمال والغلط فإن المانع فيها مفقود إذ ليس مدلول الثاني فيها مدلول الأول .(جامي)
(3) هذا البيت من كلام عدي بن زيد العبادي ويروى (ذريني) مكان (دعيني)
(اللغة): : (دعيني): معناه اتركيني (ألفيتني): وجدتني.

<الإعراب>:- (دعيني) دعي فعل أمر مبني على حذف النون وياء المؤنثة المخاطبة فاعل والنون للوقاية وياء المتكلم مفعول به (إن) حرف توكيد ونصب (أمرك) أمر اسم إن وأمر مضاف وكاف المخاطب مضاف إليه (لن) حرف نفي ونصب واستقبال (يطاعا) فعل مضارع مبني للمجهول منصوب بلن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة وألفه للإطلاق ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هو يعود إلى أمر والجملة من الفعل ونائب الفاعل في محل رفع خبر إن (وما) الواو عاطفة و ما نافية(ألفيتني) ألفى فعل ماض والتاء ضمير المخاطب فاعل مبني على الكسر في محل رفع والنون للوقاية وياء المتكلم مفعول أول (حلمي) حلم بدل اشتمال من ياء المتكلم منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة وحلم مضاف وياء المتكلم مضاف إليه (مضاعاً) مفعول ثان لألفى.
(الشاهد فيه)قوله: (ألفيتني حلمي) حيث أبدل الاسم الظاهر وهو قوله: حلمي من ضمير الحاضر وهو ياء المتكلم التي وقعت مفعولا أول لألفى بدل اشتمال.

و ))كرهتك عملك(( و ))كرهته علمه(( وكذا بدل الغلط نحو:- ))كرهتني الحمار(( وكرهتك الحمار(( و ))كرهته الحمار((.
[عطف البيان]
الخامس (عطف البيان) حقيقته أنه (تابع) يشمل جميع التوابع (غير صفة) خرج النعت (يوضح متبوعه(1)) خرج البدل والتأكيد والمعطوف بحرف فإن كل واحد منها لم يوضع لمجرد إيضاح المتبوع ومثال عطف البيان قوله: (مثل:
186- أقسم بالله أبو حفص عمر)***ومامسها من نقب ولا دبر
اغفر له اللهم إن كان فجر(2)
__________
(1) ولا يلزم من ذلك أن يكون عطف البيان أو ضح من متبوعه بل ينبغي أن يحصل من اجتماعهما ايضاح لم يحصل من أحدهما على الإنفراد فيصح أن يكون الأول أوضح من الثاني . (جامي) نحو:- {جعل الله الكعبة البيت الحرام} فإن الكعبة أوضح من البيت الحرام .
- الفرق بين الصفة وعطف البيان، الصفة توضح باعتبار الدلالة على معنى في متبوعها، وهذا يوضح باعتبار الدلالة على الذات . قال بعض النحو:-يين في الفرق بينه وبين البدل أنه لو قال رجل ))زوجتك ابنتي فاطمة(( وكان اسمها عائشه فإن أراد عطف البيان صح؛ لأن الغلط وقع فيما ليس المقصود بالنسبة، وإن أراد البدل لم يصح النكاح إذ الغلط وقع فيما هو مقصود . (غاية تحقيق)
(2) ينسب هذا البيت لعبد الله بن كَيْسَبة بفتح الكاف وسكون المثناة.
(اللغة): ))أقسم(( حلف ))أبو حفص(( كنية عمر بن الخطاب ))نقب(( بفتح النون والقاف جميعاً وهو رقة خف البعير ))دبر(( بفتحتين مصدر دبِر بكسر الباء إذا حصلت له جراحة.

<الإعراب>:- (أقسم) فعل ماض (بالله) الباء حرف قسم وجر ولفظ الجلالة مقسم وعلامة جره كسر الهاء تأدباً أبو فاعل مرفوع بالواو نيابة عن الضمة لأنه من الأسماء الستة و(أبو) مضاف و(حفص) مضاف إليه (عمر) عطف بيان لأبو حفص (ما) نافية (مسها) مس فعل ماض و الهاء ضمير متصل مفعول (من) حرف جر زائد (نقب) فاعل مس مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد (ولا) الواو عاطفة و لا نافية (دبر) معطوف على نقب ويجوز أن تقدره مرفوعاً على محل نقب ومجروراً على لفظه لأنه نكرة فيجوز دخول من الزائدة عليه (فاغفر) الفاء فاء الفصيحة و اغفر فعل أمر ويقال فيه فعل دعاء تأدبا مع الله تعالى وفاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت (له) جار ومجرور متعلق باغفر (اللهم) منادى مفرد حذف منه حرف النداء وعوض عنه الميم (إن) حرف شرط جازم يجزم فعلين (كان) فعل ماض ناقص مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط واسمه ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هو (فجر) فعل ماض وفاعله مستتر فيه جوازاً تقديره هو والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب خبر كان وجواب الشرط محذوف دل عليه سابق الكلام.
(الشاهد فيه) قوله: )عمر(( فإنه مرفوع وقع عطف بيان عن قوله: أبو حفص وإنه وقع متبوعه معرفة فأوضحه ووقوع عطف البيان موضحاً هو الأغلب.

فعمر عطف بيان من قوله: أبو حفص (وفصله) أي: عطف البيان ( من البدل لفظاً في مثل(1) :-
187- أنا ابن التارك البكري بشر***عليه الطير ترقبه وقوعا(2)
__________
(1) المراد بمثل أنا ابن التارك البكري بشر كل ما كان عطف بيان للمعرف باللام الذي أضيف إلى الصفة المعرفة باللام نحو:- الضارب الرجل . (جامي).
(2) هذا البيت من كلام المرار بن سعد بن نضلة بن الأشتر الفقعسي.
(اللغة): ))التارك(( يجوز أن يكون اسم فاعل من ترك بمعنى صير وجعل فيحتاج مفعولين، ويجوز أن يكون اسم فاعل من ترك بمعنى خلى فلا يحتاج إلا مفعولاً واحداً ))البكري(( نسبة إلى بكر بن وائل ))بشر(( هو بشر بن عمرو بن مرثد ))ترقبه(( تنتظر خروج روحه؛ لأن الطير لا تهبط إلى على الموتى، وكنى بذلك عن كونه قتله.
<الإعراب>:- (أنا) ضمير منفصل مبتدأ (ابنُ) خبر المبتدأ وابن مضاف و(التارك) مضاف إليه والتارك مضاف و(البكري) مضاف إليه (بشر) عطف بيان على البكري (عليه) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم (الطير) مبتدأ مؤخر وجملة هذا المبتدأ وخبره في محل نصب حال من البكري إن جعلت التارك من ترك بمعنى خلى وفي محل نصب مفعول ثان للتارك إن جعلته من ترك بمعنى صير ومفعوله الأول هو قوله: البكري لأن الإضافة من إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله (ترقبه) ترقب فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر جوازاً تقديره هو يعود إلى الطير وضمير الغائب مفعول له والجملة في محل نصب حال من الطير أو من الضمير المستتر في خبره (وقوعاً) حال من الضمير المستتر في ترقبه.
(الشاهد فيه)قوله: (التارك البكري بشر) فإن قوله: (بشر) عطف بيان على قوله: (البكري) ولا يجوز أن يكون بدلاً لأن البدل على نية تكرار العامل فكان ينبغي لصحة كونه بدلاً أن يجوز رفع المبدل منه ووضع البدل مكانه فتقول: التارك بشر ويلزم على هذا إضافة اسم مقترن بأل وهو التارك إلى اسم خال منها وهو بشر وذلك في الراجح عند جمهرة النحاة لا يجوز.

أي: الفرق بين البدل وعطف البيان من جهة المعنى بأن المقصود في البدل هو التابع كما تقدم، وفي عطف البيان المقصود هو المتبوع كمابين. وأمامن جهة اللفظ فبيان ذلك في البيت المذكور فإن بشر عطف بيان من البكري المجرور بإضافة التارك اسم الفاعل إليه، ولو جُعل بشر بدلاً مع كون البدل(1) في حكم تكرير العامل؛ لأنه المقصود والأول كالساقط، كأن التقدير: أنا ابن التارك بشر فيصير كالضارب زيد، وذلك لا يجوز على الصحيح، فتعين في البيت أنه عطف بيان.
قال مولانا عليه السلام السيد جمال الدين : وبتمام هذا تم الكلام في المعرب
[ المبنيات ]
__________
(1) في خ/هـ‍) (المبدل).

(المبني(1)ما(2) ناسب مبني الأصل ) وهو الفعل الماضي وفعل الأمر والحرف(3) فما ناسبه أي: ما شابهه كما يأتي ، أوشابه الذي يشابهه كالمنادى(4) المضموم أشبه(5) كاف الخطاب ،وفجار وفساق وحذام أشبهت اسم الفعل(6) وكل ذلك مبني ، ويدخل في المناسبة إذ هي أعم من المشابهة؛ ولذلك لم يقل ما شابهه؛ لئلا يخرج مشابه المشابه كما ذكرنا فيبنى ما ناسب المبني لوجود علة البناء فيه وهي المناسبة (أو(7))لم يوجد في ألاسم علة توجب بناه بل عدم في سبب الإعراب، وذلك بأن (وقع غيرمركب) كأسماء الأعداد والتعداد وحروف الهجاء؛ إذ موجب الإعراب هو التركيب كما تقدم. فيبنى هذا لذلك فحينئذ للبناء طريقان هذه الأولى كما بُيّن. (وحكمه(8)
__________
(1) ولما كان المبني مقابلاً للمعرب واعتبر في المعرب أمران التركيب وعدم المشابهة لمبني الأصل كان المبني ما انتفى فيه مجموع الأمرين إما بانتفائهما معاً أو انتفاء أحدهما فقط فكلمة أو هاهنا لمنع الخلو . (جامي)
(2) وهذا الحد لا يصح إلا لمن يعرف ماهية المبني على الإطلاق ولا يعرف الاسم المبني؛ إذ لو لم يعرفها لكان تعريفاً للمبني بالمبني؛ لأنه ذكر في حد المبني لفظ المبني .(جامي).
(3) وإنما جعلت هذه مبنيات الأصول دون غيرها؛ لأن الإعراب لا يدخلها لا لفظاً ولا تقديراً ولا محلاً بخلاف غيرها .غاية.
(4) وإنما بني المنادى المضموم لمشابهته الكاف في أدعوك والكاف في أدعوك شابه الكاف في اسم الإشارة وهو ذلك الرجل .((رصاص)).
(5) في خ/هـ‍) المشبه بكاف الخطاب.
(6) وهو نزال ونزال أشبه فعل الأمر وهو انزل .
(7) وليست ((أو)) هذه التي يفسد بها الحد؛ لأن المراد بها ها هنا ما كان على أحد هذين الوضعين وإنما يفسد بها الحد إذا كان المراد بها الشك .(شرح ابن الحاجب).
(8) قيل: الأولى أن يرجع الضمير من قوله: ((وحكمه)) إلى القسم الأول من المبني، وهو أن يكون بناه للمناسبة لئلا يلزم أن يكون الاسم الذي سبب بناه عدم التركيب مبنياً بعد التركيب مع أنه معرب، وفيه بحث؛ لأن المصنف لم يدَّعِ الدائمة بل معنى كلامه أن لا يختلف آخره ما دام فقد فيه سبب الإعراب لا دائماً .

) أي: حكم المبني (أن لا يختلف آخره با ختلاف العوامل) بل على وتيرة واحدة في حال الرفع نحو:-((جاءني هؤلاء)) والنصب نحو:- ((رأيت هؤلاء)) والجر نحو:- ((مررت بهؤلاء)) فاللفظ على صفة واحدة، والرفع والنصب والجر مقدرات على محله بخلاف المعرب فيختلف آخره كما تقدم. (وألقابه(1)) أي: ألقاب حركات البناء (ضم)في شيء منه سَيُبَين (وفتح) في شيء منه سَيُبَين (وكسر) في شيء منه سَيُبَين أيضاً (ووقف) في شيء منه سَيُبَين وهو الأصل في المبنيات وما بني على حركة فلعلة غالباً(2)،وهذا عرف البصريين(3)
__________
(1) أي: ألقاب حركاته، فتسامح الشيخ بقوله وألقابه فأضاف الألقاب إلى المبني وإن كانت للحركات؛ لأن الشيء يضاف إلى الشيء بأدنى ملابسة فلما كانت الألقاب لحركاته أضافها إليه تجوزاً .رضي. وقوله: وألقابه وإنما قال: وألقابه في البناء وفي الإعراب، وأنواعه؛ لأن أنواع الإعراب مختلفة بالحقيقة لدلالة كل واحد منها على معنى بخلاف ألقاب البناء فإنه ليس منها المراد الألفاظ .متوسط.
(2) احترازاً من الباقي نحو:- غلامي فإن الأصل فيه الفتح عند النحاة والسكون عارض على ما تقدم؛ لأنه على حرف واحد فقوي بالفتحة .
(3) قوله: وهذا عرف البصريين كلام البصريين أولى؛ لأنه لما فرق بين المبني والمعرب احتاج في ذلك إلى الفرق بين حركة البناء وحركة الإعراب، وخص المبني بالألفاظ اللغوية؛ لأنه باقٍ على أصل اللغة، ولما اصطلح على الإعراب في الأسماء وجب أن يؤتى بإعراب مصطلح وقد تقدم .إسماعيل.

-وبين الضم والرفع عموم وخصوص، أما كون الرفع أعم من الضم فلوقوعه على الضم والواو والألف،وأما كونه أخص؛ فلأن الرفع علامة للعمدة، وقد لا يكون كما في ((حيث)) وكذلك الكلام في الجر .(نجم الدين).

الفرق بين حركة الإعراب والبناء فيسمون حركات البناء ألقاباً ضماً وفتحاً وكسراً، ويسمون حركات الإعراب أنواعاً رفعاً ونصباً وجراً، وأما الكوفيون فلا يفرقون في التسمية بين الأمرين(1) (وهي) أي: المبنيات من الأسماء المناسبة لمبنيات الأصول كما يأتي، وجملة علل البناء في الاسم ست خمس موجبات للبناء وواحدة مجوزة له الأولى (المضمرات) هذا شروع في تعداد المبنيات، فالنوع الأول المضمرات وهي ثلاثة متكلم نحو:- ((أنا وضربتُ)) ومخاطب نحو:-((أنت وضربتَ)) وغائب نحو:-((هو وضرب))، والمبهمات والغايات أشبهت الحروف؛ لاحتياجها إلى غيرها. والثانية مشابهة ما شابه الحرف كالمنادى المفرد المعرفة فإنه أشبه المضمر المشبه للحرف. والثالثة تضمن الحرف كأسماء الإستفهام؛ لتضمنها همزة الإستفهام، وأسماء الشرط؛ لتضمنها ((إن)) الشرطية، وأمس والآن ونحو:-هما؛ لتضمنها لام التعريف .والرابعة وقوع الأسم موقع الفعل وتضمن معناه كأسماء الأفعال . والخامسة أن يشابه ما وقع موقع الفعل كفساق وفجار وقطام. والسادسة وهي المجوزة للبناء الإضافة إلى غير المتمكن نحو:- إضافة الظرف إلى الجملة أو إلى إذ نحو:- قولة تعالى{ يوم لاينطقون}(2) و {يوم ينفع الصادقين صدقهم}(3) و {يوم يجمع الله}(4) و {يوم لاتملك نفس }(5) ويومئذٍ ، وحينئذٍ، وساعة إذٍ ، وإضافة مثل وغير إلى ما و أنَّ (و) النوع الثاني المبهمات، وهي نوعان الأول (أسماء الإشارة) وهي هذا، وهؤلاءِ ،ونحو:-ه وستأتي (و) الثاني (الموصولات) نحو:- الذي ، وما ، ومَنْ ، وستأتي (وأسماء الأفعال) نحو:- رويدٍ ، وهيهات ، وستأتي (والأصوات) نحو:- غاق، ونخ، وستأتي (والمركبات) نحو:- ((أحد
__________
(1) بل يطلقون كل واحدة من العبارتين على الأخرى فالرفع كالضم والنصب كالفتح والجر كالكسر .((رصاص)).
(2) من سورة المرسلات آية (35).
(3) من سورة المائدة آية (119).
(4) من سورة المائدة آية (109).
(5) من سورة الانفطار آية (19).

عشر)) و (( شِذر مذر)) وستأتي (والكنايات ) نحو:- ((كذا وكيت وذيت)) وستأتي. (وبعض(1) الظروف) نحو:- قبل وبعد والجهات الست إذا قطعت عن الإضافة وسيأتي ، ونذكر علة بناء كل واحد منها في بابه إن شاء الله. (المضمر(2)) هذا أول النشرة والإضمار في اللغة هو الإخفاء قال الطرماح:- يصف ثور الوحش .
188- يبدو وتضمره البلاد كأنه***سيف على علم يسل ويغمد(3)
__________
(1) وإنما قال: وبعض الظروف؛ لأن جميعها ليست مبنية بل بعضها . (جامي).
(2) قوله: المضمر، إنما بنيت المضمرات؛ لأن وضع بعض منها بالأصالة وضع الحرف نحو:- ((ضربت وضربك)) وأجريت بقية المضمرات مجراها؛ لأنها منها، وإما لاحتياجها في وضعها إلى ما يبين به من قرينة التكلم والخطاب وتقدم الذكر في الغائب فأشبه الحروف، وإنما قال: بالأصالة ليخرج نحو:- ((يد ودم)) .(سعيدي).
-اعلم أن المقصود من وضع المضمرات رفع الالتباس فإن ((أنا وأنت)) لا يصلحان إلا لمعينين، وكذا ضمير الغائب نص في أن المراد هو المذكور بعينه نحو:- ((جاءني زيد وإياه ضربت))، وفي المتصل يحصل مع رفع الالتباس الاختصار، وليس كذلك الأسماء الظاهرة، فإنه لو سمي المتكلم والمخاطب بعلميتهما نحو:- ((زيداً وعمراً ونحو:-هما)) فربما التبس، ولو كرر لفظ المذكور مكان ضمير الغائب توهم أنه غير الأول . (نجم الدين).
(3) للطرماح بن حكيم بن الحكم من طيء ويروى
يبدو وتضمره البلاد كأنه***سيف على شرف يسل ويغمد
(اللغة): (يبدو) بمعنى يظهر (تضمره البلاد) تخفيه (العلم): الجبل.

<الإعراب>:- (يبدو) فعل مضارع مرفوع لتجرده عن الناصب والجازم وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الواو منع من ظهورها الثقل والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو (وتضمره) الواو عاطفة وتضمر فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة وضمير الغائب في محل نصب مفعول مقدم مبني على الضم في محل نصب (البلاد) فاعل تضمر مرفوع بالضمة الظاهرة (كأنه) كأن حرف تشبيه ونصب والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب اسم كأن (سيفٌ) خبر كأن مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة (على علم) جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لسيف (يسل) فعل مضارع مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هو وجملة يسل ونائبه في محل رفع صفة ثانية لسيف أو في محل نصب حال ويغمد الواو عاطفة (ويغمد) معطوف على يسل وهو فعل مضارع مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو.
(الشاهد فيه)قوله: (وتضمره البلاد) حيث استعمل كلمة تضمره بمعنى تخفيه فالشاهد –هنا- لغوي.

وحقيقته في الاصطلاح (ما وضع لمتكلم أومخاطب أوغائب) ولابد في الضمير الغائب من أن يكون قد (تقدم ذكره) أي: ذكر الذي يعود إليه هذا الضمير (لفظاً(1))نحو:- (( زيد ضربته)) و (( ضرب زيدٌ غلامَه )) في التقديم الحقيقي أو تقديراً(2) نحو:- (( ضرب غلامَه زيدٌ)) و (( غلامَه(3) ضرب زيد )) و ((ضرب غلام أخيه(4) زيد ))و(( غلام أخيه ضرب(5) زيد )) و (( وما أراد أخذ زيد)) و (( ضرب جاريةً يحبها زيد)) وفي التنزيل {فأوجس في نفسة خيفةً موسى}(6) في المتقدم تقديراً (أو) تقدم ذكر الذي يعود إليه ضمير الغائب (معنى) وذلك حيث يتقدم على الضمير لفظ يدل عليه نحو:- { اعدلوا هو أقرب للتقوى}(7) أي: العدل هو أقرب للتقوى ؛ إذ يفهم المصدرمن الفعل وهو اعدلوا ، أو يكون سياق الكلام مستلزماً لمفسر الضمير بحيث يؤخذ من سياق الكلام نحو:- قوله تعالى: {وإن كانت واحدة(8)}(9) وقوله تعالى{ فإن كن نساءً }(10) أي: الوارثات وقوله تعالى {ولأبويه}(11) فإنه يرجع إلى الموروث الذي دل
__________
(1) المراد بالتقدم اللفظي أن يذكر المفسر قبل الضمير ذكراً صريحاً سواء كان من حيث (المعنى) أيضاً متقدماً نحو:- ((ضرب زيدٌ غلامَه))؛ لأن الفاعل من حيث (المعنى) متقدم على المفعول أو كان من حيث (المعنى) متأخراً كقوله تعالى {وإذ ابتلى إبراهيم ربُّه} ؛ لأن المفعول من حيث (المعنى) متأخراً .(نجم الدين).
(2) في خ/هـ‍) (أو تقديراً) غير موجود.
(3) في خ/هـ‍) من قوله: (غلامه ضرب زيد) إلى قوله: (ضرب جارية يحبها زيد) غير موجود.
(4) فيما تقدم على الفاعل مضاف إلى المضاف إلى ضميره .
(5) فيما تقدم على الفعل والفاعل مضاف إلى المضاف إلى ضميره .
(6) من سورة طه آية (67) .
(7) ـ من سورة المائدة آية (8) .
(8) هذا فيمن قرأ بالنصب، وأما من قرأ بالرفع فواحدة فاعله وكان تامة ولا خبر .
(9) من سورة النساء آية (11) .
(10) من سورة النساء آية (11) .
(11) من سورة النساء آية (11) .

عليه ذكر الميراث (أو) تقدم ذكر الذي يعود إليه ضمير الغائب (حكما ) كما في ضميرالشأن نحو:- قوله تعالى {قل هو الله أحد}(1) أي: قل الشأن العظيم هوالله أحد ، وكالضمير الذي في نعم وبئس ورب نحو:-((نعم رجلاً زيدٌ )) و ((بئست امرأة هندٌ(2))) و (( ربه رجلاً ))،وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى. (وهو(3)) أي: المضمر ينقسم إلى قسمين (متصل) بغيره مستكناً أوبارزاً (ومنفصل) عن غيره (فالمنفصل المستقل بنفسه) نحو:- (( أنا وأنت)) فلايحتاج إلى كلمة أخرى قبله يكون كالتتمة لها، فالمستترة كلها متصلة وبعض البارزة (والمتصل غير المستقل) فيتصل بعامله ويكون كالتتمة له نحو:-(( ضربتُ، وضربتَ، وزيد ضرب)) (وهو) أي: الضمير من أصله (مرفوع ومنصوب ومجرور(4)) محلاً لا لفظاً (فالمرفوع متصل) وهو الأصل (ومنفصل) لعذر يأتي (والمنصوب متصل) وهو الأصل (ومنفصل) لعذر فهذه أربعة أقسام (والمجرور متصل(5)
__________
(1) من سورة الإخلاص آية (1) .
(2) على جعل المخصوص خبراً لمبتدأ محذوف .
(3) اعلم أن أول ما يبتدأ بوضعه من الأنواع الستة ضمير المرفوع المتصل؛ لأن المرفوع مقدم على غيره، والمتصل مقدم على المنفصل؛ لأنه أخص فنقول إنما ضموا التاء في المتكلم لمناسبة الضمة لحركة الفاعل، وخصوا المتكلم بها؛ لأن القياس وضع المتكلم ثم المخاطب ثم الغائب، وفتحوا المخاطب فرقاً وتخفيفاً، وكسروا المخاطبة فرقاً، ولم يعكسوا الأمر بكسرها للمخاطب وفتحها للمخاطبة؛ لأن رعاية المصلحتين في المذكر المقدم على المؤنث أولى .(نجم الدين).
(4) هذه ثلاثة أنواع تضربها في اثنين مذكر ومؤنث تكون ستة ثم في ثلاثة مفرد ومثنى ومجموع تكون ثمانية عشر ثم في اثنين متصل ومنفصل تكون ستة وثلاثين ثم في الإعراب رفع ونصب وجر تكون مائة وثمانية تنقص ثمانية عشر في المنفصل المجرور؛ لأنه لم يقع فبقي تسعون .(هطيل).
(5) إنما لم يكن المجرور إلا متصلاً؛ لأن الاتصال الأصل والانفصال لا يكون إلا عند تعذر الاتصال كما سيأتي، ولأن وجوه الانفصال لا يأتي في المجرور كالتقدم على العامل والفصل بينهما والحذف للعامل .(برود)

لا غير) ولا يتأتى فيه منفصل، وذلك؛ لوقوع المرفوع بعامل معنوي(1) ونحو:-ه، والمنصوب مقدماً ونحو:-ه فاستغنينا عن اتصالهما بما قبلهما، وامتناع تأخر الجار وحذفه فلذلك لم يكن المجرور إلا متصلاً فقط (فذلك) جميعه (خمسة أنواع) الأول وهو المرفوع المتصل (ضربتُ) للمفرد المتكلم مذكراً أو مؤنثاً (وضربنا) للمثنى والمجموع منهما فهما لفظان لستة معان كما ترى للإشتراك(2) في المثنى والمجموع والمفرد (وضُربت وضُربنا) للمفعول المتكلم المقام مقام الفاعل وفيه لفظان لستة معان كما في السابق، وتقول في المخاطب(3)المذكر ضربتَ وضُرِبتَ وفي المؤنث ضَربتِ وضُرِبتِ وفي مثناهما ضَربتما وضُرِبتُما وفي مجموع المذكر ضربتُم وضُرِبتُم، وفي المؤنث ضَربتن وضُربتن فهذه عشرة ألفاظ لاثني عشر معنى وتقول في الغائب ((زيدٌ ضَرب وضُرِب)) و ((هند ضَربت وضُربت))و ((الزيدان ضَربا وضُربا)) و ((الهندان ضَربتا وضُربتا)) بإلحاق تاء التأنيث في المثنى المؤنث خلاف ما قرره الشيخ في شرحه، وقد تأول(4) وأبقاه الرصاص على ظاهره(5)، و ((الزيدون ضَربوا وضُربوا)) حتى ينتهي (إلى) جمع المؤنث فتقول فيه: الهندات (ضَربن وضُربن) فهذه اثنا عشر لفظاً لاثني عشر(6)معنى كما ترى (والثاني) وهو الضمير المروفع المنفصل صيغته (أنا(7)
__________
(1) كالتأكيد.
(2) في خ/هـ‍) قوله: (للاشتراك في المثنى والمجموع والمفرد) غير موجود.
(3) قال في (شرح ابن الحاجب): وضعوا للمخاطب خمسة ألفاظ أربع نصوص وواحد مشترك للمثنى المذكر والمثنى المؤنث وحكم الغائب حكم المخاطب في النصوصية والاشتراك .
(4) بأن الضمير المشترك بينهما هو الألف، والتاء إنما هي للتأنيث كما ذكره (الجامي) .
(5) لم يأت في المثنى تاء التأنيث بل قال في المؤنث ((ضربا)) فلم يحتج إلى تأويل .
(6) كانت ستة وثلاثين معنى في الضمير المرفوع المتصل. وفيه أيضاً ستة وعشرون لفظاً .
(7) اختلف البصريون والكوفيون في ((أنا)) فقال الكوفيون: هو ضمير برمته وقواه الإمام يحي بن حمزة عليه السلام واحتجوا بقول الشاعر:-
أنا سيف العشيرة فاعرفوني***جهاراً قد تذرويت السناما
وقال البصريون: الضمير هو الألف والنون، ولحقت الألف الآخرة بدليل أنه يذهب وصلاً وأما نحن فهو جميعه ضمير باتفاق .(إسماعيل).

) للمفرد المتكلم مذكراً ومؤنثاً (ونحن) لتثنيتهما وجمعهما فهذان لفظان لستة معانٍ وللمخاطب المفرد المذكر أنتَ وللمفرد المؤنث أنتِ(1)ولتثنيتهما أنتما ولجمع المذكر أنتم ولجمع المؤنث أنتن فهذه خمسة لستة معان وللغائب المفرد المذكر (هو) وللغائبة (هي) ولتثنيتهما (هما) ولجمع المذكر (هم) حتى تنتهي (إلى) جمع المؤنث فتقول فيه: (هن) والثالث وهو الضمير المنصوب المتصل (ضربني) للمفرد المتكلم المذكر والمؤنث، ضربنا لمثناهما ومجموعهما فهذان لفظان لستة معان، وللمخاطب المفرد المذكر ضربك وللمؤنث ضربكِ ولمثناهما ضربكما ولجمع المذكر ضربكم ولجمع المؤنث ضربكن فهذه خمسة ألفاظ لستة معان، وللغائب المفرد المذكر ضربه وللمؤنث ضربها ولمثناهما ضربهما ولجمع المذكر ضربهم حتى ينتهي (إلى ضربهن) في جمع المؤنث ففي كل من صورتي المخاطب والغائب خمسة الفاظ لستة معان للإشتراك في المثنى (والرابع) وهو الضمير المنصوب المنفصل (إياي(2)) للمفرد المتكلم المذكر والمؤنث (إيانا) لمثناهما ومجموعهما فهذان لفظان لستة معان، وفي المخاطب المفرد المذكر إياكَ والمؤنث إياكِ ولتثنيتهما إياكما ولجمع المذكر إياكم ولجمع المؤنث إياكن، وفي الغائب المفرد المذكر إياه والغائبة إياها ولمثناهما إياهما ولجمع المذكر إياهم حتى ينتهي (إلى) جمع المؤنث فتقول فيه (إياهن) والخامس(3)
__________
(1) والضمير في أنت إلى أنتن هو (أن) إجماعاً، والحروف الأواخر لواحق دالة على الأحوال الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث .(جامي).
(2) قال (نجم الدين): وفي ((إيا)) اختلافات كثيرة، والمختار أن المضمر هو ((إيا)) واللاحق للدلالة على المتكلم والمخاطب والغيبة والإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث . (جامي) (معنى).
(3) واعلم أن المرتبتين الأولتين وهما رتبة المتكلم والمخاطب في جميع هذه الأنواع الستة لمن يعقل؛ لأنه لا يتكلم إلا عاقل، والمرتبة الثالثة وهي مرتبة الغائب في الأنواع كلها مشتركة بين من يعقل وبين من لا يعقل إلا مميز جماعة المذكر فإنه لمن يعقل فاعرف ذلك .((رصاص))

وهو الضمير المجرور بحرف الجر والإضافة المتصل فقط (غلامي(1) ولي) للمفرد المتكلم مذكراً ومؤنثاً، ((غلامنا ولنا)) لمثناهما وجمعهما، وللمخاطب المفرد المذكر ((غلامكَ ولكَ)) وللمؤنث ((غلامكِ ولكِ)) وللمثنى منهما ((غلامكما ولكما)) ولجمع المذكر ((غلامكم ولكم)) وللمؤنث ((غلامكن ولكن)) فهذه عشرة ألفاظ لاثني عشر معنى للإشتراك في المثنى، وللغائب المفرد المذكر ((غلامه وله)) وللغائبة ((غلامها ولها)) ولمثناهما ((غلامهما ولهما)) ولجمع المذكر ((غلامهم ولهم)) حتى ينتهي (إلى غلامهن ولهن) في جمع المؤنث فهذه عشرة ألفاظ لاثني عشر معنى كما مر وقس على ما ذكر هنا موفقاً إن شاء الله تعالى (فالمرفوع) يحترز من المنصوب والمجرور (المتصل) يحترز من المنفصل، إذ لا يجد فيما يستتر فيه ولذلك قال الشيخ: (خاصة(2)يستتر(3) في) الفعل (الماضي للغائب(4)) المذكر تقول: ((زيد ضرب)) (والغائبة) المؤنثة تقول: ((هند ضربت))
__________
(1) وإنما أورد مثالين وهما (( غلامي ولي )) و (( غلامنا ولنا )) ليريك أن الضمير المذكور قد يكون مجروراً بالإضافة نحو:- ((غلامي)) وقد يكون مجروراً بحرف الجر نحو:- (( اللام)) في ((لي)) .
(2) حال من فاعل يستتر فإن قيل: فاعله مذكر والخاصة مؤنث، والحال يجب أن يكون مطابقاً لصاحبها قيل: التاء في خاصة للمبالغة لا للتأنيث كالتاء في علامة، ويمكن أن تكون الخاصة مصدراً على زنة الفاعلية بمعنى الخصوص كالعافية بمعنى المعافاة منصوب بفعل محذوف أي: أخص بالاستتار خصوصاً، والجملة معترضة بين المبتدأ وخبره أوحال مؤكدة . (غاية)
(3) اعلم أن الضمير المستتر لا صورة لهُ، وإنما يستعار له صيغة المرفوع المنفصل فيعبر بها عنه فتقول : ((زيد ضرب )) أي: هو ونحوه .
(4) واستتر ضمير الغائب والغائبة؛ لأنه لما كان مفسر الغائب لفظاً متقدماً في الأصل بخلاف المتكلم ، والمخاطب أرادوا أن يكون ضمير الغائب أخص من ضميريهما. .(نجم الدين) .

وذلك؛ لأن الأصل في الضمائر الاستتار، والمفرد سابق وأكثر استعمالاً من غيره فجرى على الأصل وبرز في المثنى والمجموع منهما نحو:- ((ضربا وضربتا وضربوا وضربن)) ولم يستتر في هذه الأربعة؛ لئلا يلتبس المفرد بغيره، ويظهر في المتكلم والمخاطب مطلقاً نحو:- ((ضربت وضربنا وضربتَ وضربتِ وضربتما وضربتم وضربتن)) (و) يستتر (في المضارع للمتكلم مطلقاً) سواء كان مفرداً مذكراً أو مؤنثاً نحو:- ((أَضْرِبُ)) أو مثنى أو مجموعاً منهما نحو:- ((نضرب)) ولا يقال: إنه يلتبس المتكلم المفرد المذكر بالمؤنث، والمثنى بالمجموع المذكر، والمثنى والمجموع المذكر بالمثنى والمجموع المؤنث؛ لأنا نقول: قرينة التكلم ترفع اللبس، وأيضاً لم يقع اللبس؛ لأجل(1) الاستتار، والمخاطب المذكر نحو:- ((أنت تضرب)) وكذا أمره نحو:- ((اضرب))، وأما المخاطبة المؤنثة وأمرها والمثنى والمجموع من مذكر ومؤنث فيبرز فيه نحو:- ((تضربين واضربي وتضربان ويضربون وتضربن)) (و) كذلك يستتر(2)في المضارع مع (الغائب) المذكر (والغائبة) المؤنثة نحو:- ((زيد يضرب، وهند تضرب)) ويبرز في مثناهما ومجموعهما نحو:- ((الزيدان يضربان)) و ((الهندان تضربان)) و ((الزيدون يضربون)) و ((الهندات يضربن)) (و) يستتر (في الصفة(3)
__________
(1) حتى يمنع الاستتار بل هو حاصل في البارز أيضاً نحو:- ((ضربت ، وضربنا، وأنا، ونحن)) .
(2) واعلم أنه لا يستتر من المضمرات إلا المرفوع؛ لأن المنصوب فضلة فلا دليل عليه لو استتر؛ لأنه كثير ما يحذف فيتوهم أنه محذوف والمرفوع فاعل ، وهو كجزء الفعل فجوز في باب الضمائر المتصلة التي وضعها للاختصار استتار الفاعل فاكتفي بلفظ الفعل كما يحذف من آخر الكلمة شيء ويكون فيما أبقي دليل على ما ألقي كما تقدم في الترخيم .
(3) وليست الألف في ضاربان والواو في ضاربون بضميرين؛ لأنهما منقلبان في النصب والجر، والضمائر لاتتغير عن حالها إلا بتغير عاملها، والعامل هاهنا ليس بعامل في الضمير، وإنما هو عامل في اسم الفاعل والضمير فاعل له والضمير باق على ماكان عليه في الرفع فلو كانت ضمائر لم تغير ألاترى أن الياء في تضربين والنون في تضربن والواو في تضربون والألف في تضربان لا تتغير .(جامي).

مطلقاً(1)) سواء كانت مفردة أو مثناة أو مجموعة وذلك نحو:- ((زيد ضارب ومضروب وحسن والأفضل)) و ((الزيدان ضاربان ومضروبان وحسنان والأفضلان)) و ((الزيدون ضاربون وحسنون والأفضلون)) و ((هند ضاربة ومضروبة وحسنة والفضلى)) و ((الهندان ضاربتان ومضروبتان وحسنتان والفضليان)) و ((الهندات ضاربات ومضروبات وحسنات والفضليات)) وهذه الألفات والواوات علامة لتثنية هذه الأسماء وجمعها وليست بضمائر(2) بخلاف الفعل فإن مثل هذه فيه ضمائر لكونه لا يثنى ولا يجمع (ولا يسوغ الضمير المنفصل إلا لتعذر الضمير المتصل) وذلك؛ لأن أصل الضمائر الاستتار لكونه أخصر، والعربية مبنية على الاختصار، فإن تعذر الاستتار فالاتصال والبروز فإن تعذر فالانفصال (وذلك) الذي يتعذر فيه الاستتار والاتصال (بالتقدم) الواقع في الضمير (على عامله(3)) نحو:- {إياك نعبد وإياك نستعين}(4) إذ المعنى نعبدك ونستعينك، تقدم الضمير لغرض الإهتمام بشأن المعبود جل وعلا فلم يجد بما يتصل [به] فأما قول الشاعر:-
189- أتتك عيس تقطع الأراكا***إليك حتى بلغت إياكا(5)
__________
(1) سواء كان اسم فاعل أومفعول أوصفة مشبهة أوافعل تفضيل .(جامي).
(2) لانقلاب الألف والواو ياء في النصب والجر .(خبيصي). والضمير لا يتغير بغير عامل فيه .منه.
(3) إذ المنصوب كالجزء الأ خير من عامله وإذا لم يتقدم فكيف يكون كالجزء الأخير؟ . من خط المؤلف.
(4) 413) من سورة الفاتحة الآية (5)
(5) ينسب هذا البيت لحميد الأرقط.
(اللغة): (العيس) الإبل وروي في رواية (العنس) بسكون النون وهي الناقة الشديدة وقوله (يقطع الأراك): تقطع الأرضين التي هي منابت الأراك فعبر باسم الحال وأراد الحال وهذا كثير في كلامهم.

<الإعراب>:- (أتتك) أتى فعل ماض مبني على الفتح لاتصاله بتاء التأنيث الساكنة والتاء تاء التأنيث والكاف ضمير المخاطب مفعول به مقدم (عيسٌ) فاعل أتى مرفوع بالضمة الظاهرة (تقطع) فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هي و(الأراك) مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة والجملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل رفع صفة لعيس (إليك) جار ومجرور متعلق بمحذوف حال حتى حرف غاية (بلغت) بلغ فعل ماض والتاء تاء التأنيث وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هي (إياكا) إيا ضمير منفصل مفعول به للفعل بلغ مبني على السكون في محل نصب والكاف حرف خطاب لا محل لها من الإعراب وألفه للإطلاق والجملة من بلغ وفاعله في تأويل مصدر مجرور بحتى.
(الشاهد فيه)قوله: (إياك) حيث وضعه موضع الكاف للضرورة.

فشاذ. (أو بالفصل لغرض) كأن يكون تأكيداً نحو:- قوله تعالى {اسكن أنت وزوجك الجنة}(1) و ((لقيتك(2)إياك)) أو لغرض الحصر بإلا أو معناها نحو:- قوله تعالى {أمر ألا تعبدوا إلا إياه}(3) وقوله:-
190- قد علمت سلمى وجاراتها***ما فطر الفارس إلا أنا(4)
فأما قول الشاعر:-
191- وما نبالي إذا ما كنت جارتنا***ألا تجاورنا إلاك ديار (5)
__________
(1) من سورة البقرة من الآية (35)
(2) وقيل: إن الضمير المنفصل في ((ضربتك إياك)) بدل لا تأكيد بخلاف الضمير المنفصل في ((ضربت أنت)) فإنه تأكيد. قالوا: إن الضمير المتصل منصوباً أو مجروراً لا يؤكد إلا بمنفصل مرفوع نحو:- ((ضربتك أنت)) و ((مررت بك أنت)) ولو قلت: ((ضربتك إياك)) و ((مررت بك إياك)) كان بدلاً لا تأكيداً. كذا في المفتاح، قال صاحب الرضي: وهو عجيب؛ لعدم الفرق بين المثالين .غاية من باب التأكيد.
(3) من سورة يوسف من الآية (40)
(4) هذا البيت ينسب إلى عمرو بن معد يكرب الزبيدي.
(المعنى): كان عمرو قد حمل على المرزبان يوم القادسية فقتله وهو يرى أنه رستم فقال هذا الشعر. (قطره): صرعه على أحدى قطريه أي: جانبيه.
<الإعراب>:- (قد) حرف تحقيق لا محل من الإعراب (علمت) علم فعل ماض مبني على الفتح لاتصاله بتاء التأنيث والتاء للتأنيث (سلمى) فاعل مرفوع بضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر (وجاراتها) الواو عاطفة وجارات معطوف على سلمى والمعطوف على المرفوع مرفوع وجارات مضاف وضمير الغائبة مضاف إليه مبني على السكون في محل جر (ما) نافية (قطر) فعل ماض مبني على الفتح (الفارس) مفعول به مقدم منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره (إلا) أداة استثناء ملغاة (أنا) فاعل مبني على السكون في محل رفع فاعل والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب سادة مسد مفعولي علم.
(الشاهد فيه)فصل الضمير في قوله (ما قطر الفارس إلا أنا) قصداً للحصر.
(5) ـ هذا البيت أيضا من الشواهد التي لا يعرف قائلها.

(اللغة): (وما نبالي): من المبالاة بمعنى الاكتراث بالأمر والاهتمام له والعناية به وأكثر ما تستعمل هذه العبارة بعد النفي (ديار) معناه أحد ولا يستعمل إلا في النفي العام تقول: ما في الدار من ديار تريد ما فيها من أحد.
(المعنى): إذا كنت جارتنا فنحن لا نكترث بعدم مجاورة أحد غيرك يريد أنها هي وحدها التي يرغب في جوارها ويسر له.
<الإعراب>:- (وما) نافية (نبالي) فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها الثقل وفاعله ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره نحن (إذا) ظرف متضمن معنى الشرط و(ما) زائدة (كنت) كان فعل ماض ناقص واسمها ضمير المخاطبة مبني على الكسر في محل رفع (جارتنا) جارة خبر كان وجارة مضاف ونا مضاف إليه مبني على السكون في محل جر والجملة في محل جر بإضافة إذا إليها (ألا) أن مصدرية و لا نافية (يجاورنا) يحاور فعل مضارع منصوب بأن ونا مفعول به ليجاورنا (إلاك) إلا أداة استثناء و الكاف مستثنى مبني على الكسر في محل نصب والمستثنى منه ديار الآتي (ديار) فاعل يجاور مرفوع بالضمة الظاهرة وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر منصوب على نزع الخافض أي: ما نبالي بعدمَ مجاورة أحد سواك.
(الشاهد فيه)قوله: (إلاك) حيث وقع الضمير المتصل بعد إلا شذوذاً.

فشاذ.
ومن الفصل لغرض العطف بالعطف قول الشاعر:-
192- مبَرّأ من عيوب الناس كلهم***فالله يرعى أبا حرب وإيانا (1)
ومنه قوله تعالى {وإنا أو إياكم لعلى هدى}(2)أوبواو المصاحبة كقوله:-
193- فآليت لا أنفك أحدو قصيدة***تكون وإياها بها مثلا بعدي(3)
__________
(1) ـ البيت من شواهد سيبويه ولم ينسبه ولا نسبه الأعلم.
(اللغة): (مبرأ) يقال: برأت براءة وأبريه فهو مبرأ و(العيوب) جمع عيب قال ابن الليث والعيوب والعياب لغتان يقال: عاب فلان يعيبه عيباً ورجل عيّاب إذا كان يعيب الناس (يرعى): يحفظ من قولهم رعى الراعي يرعى رعيته أي: يحفظهم.
<الإعراب>:- (مبرأ): خبر مبتدأ محذوف تقديره هو مبرأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة (من) حرف جر (عيوب) اسم مجرور بمن وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره والجار والمجرور متعلق بمبرأ وعيوب مضاف والناس مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة الظاهرة (كلهم) كل تأكيد مجرور بالتبعية وعلامة جره الكسرة الظاهرة وكل مضاف وضمير الغائبين مضاف إليه (فالله) الفاء للاستئناف و لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع بالابتداء وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره (يرعى) فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو يعود على لفظ الجلالة والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ (أباحرب) أبا مفعول به ليرعى منصوب بالألف وأبا مضاف وحرب مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة الظاهرة (وإيانا) الواو عاطفة و إيانا معطوف على أبا حرب مبني على السكون في محل نصب.
(الشاهد فيه)قوله: (أبا حرب) وإيانا حيث فصل الضمير لعطفه على الظاهر.

(2) من سورة سبأ من آية (24)
(3) القائل أبي ذوئب الهذلي.

(اللغة): (آليت) حلفت (لا أنفك): أي: لا أزال. (وأحدو) من الحدو وفي الأساس يقال: حدوت حدوا وحداء مقصور إذا غنى قال الليث حدا يحدو حدا إذا رجز الحادي خلف الإبل ويستعمل في إنشاد القصيدة.
<الإعراب>:- (آليت) آلى فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع المتحرك والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل (لا) نافية (أنفك) فعل مضارع وهو جواب القسم من أخوات كان ترفع الاسم وتنصب الخبر واسمها ضمير مستتر وجوباً تقديره أنا (أحدو) فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها الثقل والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا (قصيدة) مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب خبر انفك (تكون) فعل مضارع من متصرفات كان واسمها ضمير مستتر تقديره أنت (الواو) واو المعية و(إياها) مفعول معه مبني على السكون في محل نصب(بها)جار ومجرور متعلق بمحذوف حال وجملة تكون وخبرها في محل نصب صفة لقصيدة (مثلاً) خبر تكون منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة (بعدي) بعد منصوب على الظرفية بفتحة مقدرة على ما قبل الياء منع من ظهورها اشتغال المحلبحركة المناسبة وبعد مضاف وضمير المتكلم مضاف إليه مبني على السكون في محل جر والظرف في محل نصب صفة لمثلا.
(الشاهد فيه): فصل الضمير وهو (إياها) لأنه وقع بعد واو المعية.

أو بالحذف للعامل لسبب أو لفهم المعنى كقوله:-
194- إذا أنت لم ينفعك علمك فانتسب***لعلك تهديك القرون الأوائل(1)
__________
(1) القائل لبيد بن ربيعه.
(اللغة): (ينفعك): النفع ضد الضر يقال: نفعه بكذا فانتفع به والاسم المنفعة وبابه قطع (فانتسب) انتسب إلى أبيه أي: اعتزى (تهديك): الهدى الرشاد والدلالة وهديته الطريق والبيت هداية عرفته (القرون): جمع قرن والقرن مائة سنة وقيل: ثلاثون وقيل: ثمانون وقيل: غير ذلك .
<الإعراب>:- (إذا) ظرف فيه معنى الشرط (أنت) فاعل بفعل محذوف دل عليه الكلام وجملة الفعل المحذوف والفاعل في محل جر بإضافة إذا إليها (لم) أداة نفي و جزم وقلب (ينفعك) ينفع فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل نصب مفعول به وهو جواب إذا(علمك) علم فاعل مرفوع بالضمة وعلم مضاف وضمير المخاطب مضاف إليه مبني على الفتح في محل جر(فانتسب) الفاء استئنافية انتسب فعل أمر مبني على السكون والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت (لعلك) لعل حرف ترج والكاف ضمير متصل في محل نصب اسمها (تهديك) تهدي فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به (القرون) فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة و(الأوائل) صفة للقرون مرفوعة وعلامة رفعها الضمة الظاهرة والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر لعل.
(الشاهد فيه)فصل الضمير (أنت) حيث أضمر عامله وهو ضللت فانفصل الضمير.

أي: إن ضللت لم ينفعك علمك فأضمر ضللت لفهم المعنى فانفصل الضمير لما حذف الفعل كما تقدم(1) في التحذير فلا يجد الضمير ما يتصل به نحو:- ((إياك والأسد)) (أو يكون العامل) في الضمير (معنوياً) كأن يكون الضمير مبتدأ أو خبراً نحو:- ((أنا زيد(2))) و ((زيد أنا)) قال الله تعالى {إنني أنا الله(3)}(4) فأنا مبتدأ والعامل فيه أمر معنوي وهو الابتداء، قال الشاعر:
195- أنا الفارس الحامي الذمار وإنما***يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي(5)
__________
(1) في خ/هـ‍) من قوله: (كما تقدم) إلى قوله (إياك والأسد) غير موجود.
(2) هذا يستقيم على قول الجمهور على ما ذكره في النجم الثاقب في باب المبتدأ والخبر أن العامل فيهما أمر معنوي وهو مذهب المصنف والزمخشري .
(3) هذا على قول بعض العرب كما سيأتي، وأما على المختار فلا محل له إذ هو ضمير فصل .
(4) من سورة طه الآية (14)
(5) القائل لهذا البيت الفرزدق.
(اللغة): (الذائد) اسم فاعل من ذاد الشيء يذوده إذا دفعه (الذمار) بكسر الذال بزنة الكتاب كل ما لزمك أن تحافظ عليه وتحميه (أحساب) جمع حسب بفتح الحاء والسين جميعاً وهو كل ما يعده الإنسان من مفاخر آبائه.

<الإعراب>:- (أنا) ضمير منفصل مبتدأ مبني على السكون في محل رفع (الذائد) خبر مرفوع بالضمة (الحامي) خبر ثان مرفوع بضمة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل (الذمار) مفعول به لاسم الفاعل منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة(وإنما) الواو حرف عطف إنما أداة حصر (يدافع) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة (عن أحسابهم) عن حرف جر أحساب اسم مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة وأحساب مضاف وهم مضاف إليه مبني على الكسر في محل جر والميم علامة الجمع والجار والمجرور متعلق بالفعل يدافع (أنا) فاعل يدافع مبني على السكون في محل رفع (أو) حرف عطف (مثلي) اسم معطوف على الضمير مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل الياء منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة ومثل مضاف وضمير المتكلم مضاف إليه مبني على السكون في محل جر.
(الشاهد فيه)قوله: (إنما يدافع عن أحسابهم أنا) حيث أتى بالضمير المنفصل وهو أنا لكونه واقعاً بعد إلا في المعنى والتأويل والذي يقع بعد إلا هو الضمير المنفصل.

(أو حرفاً) نحو:- "ما أنت قائماً" (والضمير مرفوع) كقوله :-
196- ما أنت ويب أبيك والفخر(1)
__________
(1) القائل لهذا البيت المخبل السعدي هو ربيع بن ربيعه ابن عوف بن قتال ابن أنف الناقة بن قريع بن عوف بن كعب يهجو ابن عمه الأعلى الزبرقان ابن بدر بن امرئ القيس بن خلف بن عوف بن كعب.
أول هذا البيت:
يا زبرقانُ أخا بني خلف*** ما أنت ويب أبيك والفخر
(اللغة) : يقولون يا أخا العرب يريدون واحدا منهم ويب أبيك تحقير له وتصغير وويب كلمة مثل ويل ويروى ويل أبيك وويبك وويب زيد معناه الزمك الله ويلا وويب لزيد.
<الإعراب>: (يا) حرف نداء (زبرقان) منادى مبني على الضم في محل نصب (أخا) بدل منصوب على المحل الزبرقان منصوب وعلامة نصبه الألف لأنه من الأسماء الستة وأخا مضاف و(بني) مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الياء وبني مضاف و(خلف) مضاف إليه مجرور بالكسرة (ما) خبر مقدم (أنت) مبتدأ مؤخر مبني على الفتح في محل رفع (ويب) منصوب بفعل مضمر أو منصوب على المصدرية وويب مضاف و(أبيك) مضاف إليه مجرور بالياء وأبي مضاف والكاف مضاف إليه (والفخر) الواو حرف عطف والفخر معطوف على أنت مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
(الشاهد فيه) عند الشارح أن ما نافية وأنت اسمها وهو المجوز لانفصال الضمير وفي الاستشهاد به نظر لأن (ما) هنا ليست حرفا بل هي استفهامية.

وقوله تعالى {وما هم بضارين به من أحد}(1) وإن الكريم أنت وذلك في ((ما)) النافية التي بمعنى ليس على لغة أهل الحجاز وأما بنو تميم فلا يعملونها بل يجعلونها من باب المبتدأ والخبر فيكون العامل معنوياً، وأما إذا كان الضمير منصوباً أو مجروراً اتصل بالحرف كقوله تعالى {إني حفيظ عليم}(2) {إنك أنت الوهاب}(3) {إنه هو التواب الرحيم}(4) ونحو:- غلامي(5)× و ((لي)) و ((غلامك)) و ((لك)) إلى آخرها، وإنما وجب البروز إذا كان مرفوعاً؛ لأن الضمير المرفوع إذا كان مفرداً غائباً وجب استتاره فلما لم يكن في الحرف لم يتصل إذ لو اتصل وجب استتاره(6) وهو متعذر ففصل وحمل سائر(7) الضمائر عليه(8)طرداً للباب (أو بكونه مسنداً إليه) أي: إلى الضمير (صفة) أي: اسم فاعل أو نحو:-ه (جرت) تلك الصفة خبراً أو صفة أو حالاً على (غير من(9) هي له) ويجب بروز الضمير؛ ليعلم من هي له؛ إذ يقع اللبس في نحو:- ((زيد عمرو ضاربه هو)) فزيد مبتدأ وعمرو مبتدأ ثان وضارب خبر عنه وفاعله ضمير يعود إلى زيد(10)؛ إذ هو الضارب وضارب جرى خبراً
__________
(1) من سورة البقرة الآية (102)
(2) من سورة يوسف الآية(55)
(3) من سورة آل عمران الآية(8)
(4) من سورة البقرة الآية(37)
(5) ×وجه التشكيل أن العامل في الياء هو اسم ونحن في سياق أن يكون العامل حرفاً فافهم .
(6) إذ الضمير المرفوع لا يتصل بالحرف؛ لأنه خلاف لغتهم بخلاف المنصوب نحو:- ((إني وإنك)) . (جامي).
(7) أي: المتكلم والمخاطب في المثنى والمجموع .
(8) أي: على المفرد والغائب .
(9) وإنما قال: من هي له لا ما هي له كما هو الظاهر؛ ليكون أشمل اقتصاراً على ما هو الأصل .(جامي).
(10) إذ لو كان الضمير الذي في ضاربه عائداً إلى عمرو لوجب استتاره كما لو قلت: ((زيد قائم)) ولا يجوز فصله؛ لأن من القواعد أن الصفة إذا وقعت خبراً أو حالاً وجب استتار ضمائرها كما تقدم في قوله، ويستتر في الصفة مطلقاً ولما فصل علم أنه لزيد .

على غير الذي أسند إليه وهو ضمير زيد فوجب فصل ضمير زيد وهو فاعل ضارب ليعلم أن زيداً هو الضارب لعمرو، وحمل حيث لا لبس كمثال الكتاب على هذا المثال وكذلك في المثنى والمجموع والمذكر والمؤنث فقس على هذا إن شاء الله تعالى ، وهذا مثال حيث جرت الصفة خبراً. ومثال حيث جرت صفة على غير من هي له نحو:- ((مَرَّ زيد برجل ضاربه هو)) فضاربه صفة لرجل وهي مسندة إلى ضمير زيد إذ هو الضارب للرجل. ومثال(1) حيث جرت حالاً ((ركب زيد الفرس طارده هو)) فطارده حال من الفرس وهو مسند إلى ضمير زيد إذ هو طارد الفرس، وقس المثنى والمجموع والمؤنث على هذا موفقاً إن شاء الله تعالى قوله: (مثل إياك ضربت) هذا نشر الأمثلة على ترتيب المسائل الماضية (وما ضربك إلا أنا) ومنه قوله:
ما قطر الفارس إلا أنا... (2)
وقوله:
وإنما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي (3)
وقد جاء بعد إلا متصلاً كقوله ((إلاك ديار)) ومثله:-
197- أعوذ برب الناس من فئة بغت***علي فما عَوْض إلاك ناصر(4)
__________
(1) ومثال الصلة ((زيد الفرس الراكبه هو)) فالألف واللام في الراكب بمعنى الذي، وهو فاعل الراكب راجع إلى زيد، والموصول مع صلته خبر الفرس والفرس مع خبره خبر عن زيد .(خبيصي).
-هذا التمثيل غير واضح إذ الحال لزيد وهي له والأظهر والأنسب ما مثل به (نجم الدين) ((جئتماني وجاءني زيد ضاربه أنتما)) فتأمل بل الواضح في التمثيل أن تقول: ((عمرو جاء زيد ضاربه هو)) كما لا يخفى .
(2) ـ قد تقدم برقم (190)
(3) ـ قد تقدم برقم (195)
(4) هذا البيت من الشواهد التي لا يعرف لها قائل.
(اللغة): (أعوذ) التجئ وأتحصن و(الفئة): الجماعة و(البغي): العدوان والظلم و(عوض): ظرف يستغرق الزمان المستقبل مثل أبدا إلا أنه مختص بالنفي وهو مبني على الضم كقبل وبعد.
(المعنى) : أنني التجئ إلى رب العرش وأتحصن بحماه من جماعة ظلموني فليس لي معين ولا وزر سواه.

<الإعراب>:- (أعوذ) فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره أنا (برب) جار ومجرور متعلق باعوذ ورب مضاف و(الناس) مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة الظاهرة (من) حرف جر (فئة) اسم مجرور بمن وعلامة جره الكسرة الظاهرة والجار والمجرور متعلق بأعوذ (بغت) بغى فعل ماض مبني على الفتح والتاء للتأنيث والفاعل ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هي يعود إلى فئة والتاء للتأنيث والجملة الفعلية في محل جر صفة لفئة (فما) الفاء استئنافية و ما نافية (لي) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم (عوض) ظرف زمان مبني على الضم في محل نصب متعلق بناصر الآتي (إلاك) إلا أداة استثناء والكاف ضمير المخاطب مستثنى مبني على الفتح في محل نصب وقد وضع هنا للغائب عائد إلى رب الناس (ناصر) مبتدأ مؤخر .
(الشاهد فيه)قوله: (إلاك) حيث وقع الضمير المنفصل بعد إلا وهو شاذ لا يجوز إلا في ضرورة الشعر.

(وإياك والشر) ومنه قوله:-
إياك إياك المراء فإنه***إلى الشر دعاء وللشر جالب(1)
(وأنا زيد) ومنه قول علي عليه السلام :
198- أنا الغلام القرشي المؤتمن (2)
وقوله عليه السلام :
199- أنا الذي سمتني أمي حيدرة. (3)
__________
(1) البيت للفضل بن عبد الرحمن القرشي يقوله لابنه القاسم.وقد تقدم برقم (88)

(2) ـ القائل أمير المؤمنين وسيد الوصيين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.
(اللغة): (الغلام): معروف وجمعه (غلمة) وغلمان (القرشي): قريش قبيلة النبي محمد --- صلى الله عليه وآله وسلم- (المؤتمن) يقال: أمنه تأمينا وائتمنه واستأمنه.
<الإعراب>:- (أنا) ضمير منفصل مبتدأ مبني على السكون في محل رفع (الغلام) خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة (القرشي) صفة للغلام مرفوع بالضمة الظاهرة (المؤتمن) صفة أيضاً مرفوع بالضمة الظاهرة.
(الشاهد فيه): مجيء الضمير(أنا) منفصلاً لأنه مبتدأ والعامل فيه معنوي على رأي: الشارح.
(3) ـ آخره:
ضرغام آجام وليثٌ قسورة
هذا البيت لأمير المؤمنين علي عليه السلام .قاله في مبارزته عليه السلام لمرحب اليهودي يوم خيبر
(اللغة): (حيدرة): اسم من أسماء الأسد (ضرغام) الضرغام الأسد (الآجام): جمع أجمة وهي الشجر و(قسورة) أول الليل ويأتي بمعنى الأسد (الليث) الأسد واللسن البليغ.
<الإعراب>:- (أنا) ضمير منفصل مبتدأ مبني على السكون في محل رفع (الذي) خبر المبتدأ مبني على السكون في محل رفع (سمتني) سمى فعل ماض مبني على الفتح والتاء تاء التأنيث والنون للوقاية والياء ضمير متصل في محل نصب مفعول به (أمي) فاعل مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل الياء منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة وأم مضاف والياء مضاف إليه مبني على السكون في محل جر (حيدرة) مفعول به لسمى منصوب (ضرغام) خبر لمبتدأ محذوف أو خبر بعد خبر وضرغام مضاف و(آجام) مضاف إليه (وليث) الواو عاطفة وليث معطوف على ضرغام مرفوع بالتبعية (قسورة) صفة لليث.

(الشاهد فيه): مجيء الضمير (أنا) منفصلاً لأنه مبتدأ والعامل فيه معنوي وفيه أيضا شاهد آخر حيث جاء ضمير الموصول للحضور والأكثر أن يكون للغيبة قال المرزوقي كان القياس أن يقول سمته حتى يكون في الصلة ما يعود على الموصول لكنه لما كان القصد في الإخبار عن نفسه وكان الآخر هو الأول لم يبال برد الضمير على الأول.

(وما أنت قائماً) ومنه:-
200- وما أنا للشيء الذي ليس نافعي***ويغضب منه صاحبي بقولي(1)
__________
(1) القائل كعب بن سعد الغنوي.
(المعنى): أني لست بقؤول لما يؤدي إلى غضبه لأنه لا يقول الغضب وإنما يقول ما يؤدي إلى الغضب.
<الإعراب>:- (وما) نافية تعمل عمل ليس (أنا) ضمير منفصل اسم ليس مبني على السكون في محل رفع (للشيء) اللام حرف جر والشيء اسم مجرور بالباء والجار والمجرور متعلق بقئول الآتي (الذي) صفة للشيء مبني على السكون في محل جر صفة للشيء (ليس) فعل ماض ناقص واسمه ضمير مستتر تقديره هو يعود على الذي (نافعي) نافع خبر ليس منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة ونافع مضاف وضمير المتكلم مضاف إليه والجملة من ليس واسمها وخبرها لا محل لها من الإعراب صلة الموصول (ويغضب) الواو عاطفة و يغضب فعل مضارع مرفوع (منه) جار ومجرور متعلق بيغضب (صاحبي) صاحب فاعل يغضب مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة وصاحب مضاف وياء المتكلم مضاف إليه (بقؤول) الباء حرف جر زائد وقؤول خبر ما الحجازية منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
(الشاهد فيه)مجيء الضمير(أنا) منفصلا لأنه معمول لما النافية.

(وهند زيد(1)ضاربته هي) ومنه قوله:-
201- غيلان ميَّة مشغوف بها هو مذ***بدت له فحجاه بان أو كربا(2)
__________
(1) وإنما اختار بالتمثيل صورة عدم اللبس؛ ليستدل به على صورة اللبس بخلاف ما لو عكس . (غاية). ثم إن الضمير البارز في المثال فاعل لا تأكيد وإلا لكان داخلاً في صورة الفصل لغرض. وقيل: هو تأكيد للضمير المستكن في ((ضاربته)) لكنه تأكيد لازم لا فاعل بدليل ((الزيدون العمرون الضاربون نحن)) حيث جمع الضاربون، ولو كان نحن فاعلاً لضعف جمعه؛ لأنه كالفعل، والفعل إذا قدم على الاسم لا يثنى ولا يجمع ومن ثم ضعف ((قام رجل قاعدون غلمانه)) على ما عرف من قبل، وروي عن الزمخشري ((الزيدون العمرون ضاربهم نحن)) بإفراد الصفة، وعلى هذا يكون الضمير البارز فاعلاً . (غاية تحقيق ونهاية تدقيق).
(2) هذا البيت لذي الرمة.
(اللغة): (غيلان) اسم رجل (مية) اسم امرأة (مشعوف) بالعين المهملة قال الراغب في مفرداته هو من شعفه القلب وهو رأسه عند معلق النياط وسعفه الحبل أعلاه ومنه قيل: فلان مشعوف وان قرئ بالغين المعجمة فهو من الشغاف وهو غلاف القلب وهو جلدة دونه كالحجاب يقال شغفه الحب و(الحجا) العقل.

<الإعراب>:- (غيلان) مبتدأ أول مرفوع بالضمة الظاهرة (مية) مبتدأ ثان (مشغوف) خبر المبتدأ الثاني والجملة من المبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول (بها) جار ومجرور متعلق بمشغوف ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو (هو) توكيد (مذ) ظرف مبني على السكون في محل نصب (بدت) بدا فعل ماض مبني على الفتح لاتصاله بتاء التأنيث والفاعل ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هي (له) جار ومجرور متعلق بالفعل بدا والجملة من الفعل والفاعل في محل جر بإضافة مذ إليها (فحجاه) الفاء استئنافية حجا مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر وحجا مضاف وضمير الغائب مضاف إليه (بان) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر تقديره هو والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ (أو) حرف عطف كربا فعل ماض ناقص واسمه ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هو وخبره محذوف.
(الشاهد فيه): (مشغوف بها) هو حيث فصل الضمير لرفع اللبس.

وهذا رأي: البصريين أنه يجب فصل الضمير حيث يقع لبس، وحيث لا يقع لبس طرداً للباب، والكوفيون يوجبون ذلك حيث اللبس فقط لا فيما(1) ذكر كالمثال والبيت (وإذا(2) اجتمع) في كلمة (ضميران وليس أحدهما مرفوعاً) إذ لو كان مرفوعاً وجب تقديمه واتصال الثاني به نحو:- ((ضربتك وضربتني وضربته)) فأما في هذا فإنه يجب تقديم(3) المرفوع ووصل الثاني به إلا للضرورة كقوله:-
202- إليك حتى بلغت إياك(4)
ويجب تقديم المرفوع ووصل الثاني به، ولو كان الثاني أعرف نحو:- ((ضربتني))، (فإن كان أحدهما أعرف) من الثاني كالمخاطب مع الغائب والمتكلم مع أحدهما؛ لأنه(5)لو لم يكن أحدهما أعرف انفصل الثاني نحو:- ((أعطاك إياك)) و ((أعطاني إياي)) و ((أعطاه إياه)) وجوباً عند سيبويه، حيث الثاني أعرف؛ لأنه أشرف من الأول؛ فيأنف أن يتصل بما هو أدنى منه، وجوازاً عند غيره من النحاة، وحيث الثاني مساوٍ فجوازاً عند الجميع كقوله:-
203- وقد جعلت نفسي تطيب لضغمه***لضغمهماها يقرع العظم نابها(6)
__________
(1) فإنهم أجازوا ترك الإتيان بالمنفصل، قال (نجم الدين): ولا يعد في مذهبهم.ه‍. (خالدي) معنى باختصار.
(2) شرع يبين مواضع ملتبسة في سوغ المتصل والمنفصل فيها وتجويز الأمرين فمن ذلك إذا اجتمع ضميران...الخ .ه‍.من (شرح الحاجب).
(3) وإنما وجب تقديمه لكونه كالمتصل بنفس عامله؛ لأن المرفوع المتصل كالجزء من عامله على مامر.ه‍.(نجم الدين).
(4) لم أطلع على قائله .
<الإعراب>:- (إليك) جار ومجرور (حتى) حرف غاية (بلغت) بلغ فعل ماض والتاء تاء التأنيث والفاعل ضمير مستتر تقديره هي (إياك) مفعول به والجملة من الفعل والفاعل في تأويل مصدر مجرور بحتى .
(الشاهد فيه): حيث فصل الضمير المتصل مع إمكان الاتصال للضرورة.
(5) في خ/هـ‍) من قوله (لأنه لو لم يكن) إلى قوله (والانفصال أكثر) غير موجود.
(6) القائل :مغلس بن لقيط الأسدي
(اللغة): (الضغم): العض والضمير الأول المثنى يعود إلى قريتين والضمير الثاني يعود إلى النفس وقوله (يقرع العظم نابها) يصف شدة العض بحيث يصل نابه إلى العظم.
<الإعراب>:- (وقد) حرف تحقيق (جعلت) فعل من أفعال الشروع والتاء تاء التأنيث (نفسي) نفس اسم جعل مفعول جعل ونفس مضاف وضمير المتكلم مضاف إليه (تطيب) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر جوازاً تقديره هي والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب خبر جعل (لضغمة) جار ومجرور متعلق بتطيب (لضغمهماها) جار ومجرور وضغم مصدر وضغم مضاف وهما مضاف إليه وها الغائبة في محل نصب مفعول مطلق (يقرع) فعل مضارع مرفوع (العظم) مفعول به مقدم (نابها) ناب فاعل يقرع مرفوع بالضمة الظاهرة وناب مضاف وضمير الغائبة مضاف إليه.
(الشاهد فيه)قوله: (لضغمهماها) حيث وصل الضميرين الغائبين شذوذا فقد جمع بين ضميرين بلفظ الغيبة الأول مجرور بإضافة المصدر إليه والثاني في محل نصب بالمصدر.

(وقدمته(1)) على غير الأعرف؛ إذ لو لم تقدمه وجب الانفصال نحو:- ((أعطاه إياك)) (فلك(2)الخيار) في الضمير الثاني إن شئت وصلته(3)، وإن شئت فصلته (مثل: ((أعطيتكه)) و ((أعطانيك)) و ((أعطانيه)) ويجوز ((أعطيتك إياه)) و ((أعطاني إياك)) و ((أعطاني إياه)) و ((الدرهم أعطاكه زيد)) و ((أعطاك إياه)) وفي نحو:- هذه الأمثلة مما كان الضميران فيه منصوبين بفعل غير قلبي الاتصال(4) أولى، ومثال الاتصال من الكتاب العزيز {أنلزمكموها}(5) (و) بمصدر نحو:- (ضربيك) و ((ضربي إياك)) و ((ضربيه)) و ((ضربي إياه)) و ((منعكها ومنعك إياها)) ونحو:- هذا مما كان الضمير فيه منصوباً بمصدر مضاف إلى ضمير قبله أو منصوباً
__________
(1) فإذا اجتمعت الشروط الثلاثة أحدها أن لا يكون أحدهما مرفوعاً، الثاني أن يكون أعرف، الثالث أن يكون الأعرف مقدماً كان لك الخيار.ه‍.
(2) قوله فلك الخيار... الخ فإن قيل قد سبق أنه لا يسّوغ المنفصل إلا لتعذر المتصل فها هنا لا يخلو إما أن يتعذر الاتصال أو لا؛ إذ أحد النقيضين واقع لا محالة؛ فإذا تعذر الاتصال وجب أن يتعين الانفصال، وإن لم يتعذر وجب أن يتعين الاتصال فما وجه الخيار؟ قيل: تعارض فيه جهتا التعذر وعدمه، أما جهة التعذر فباعتبار الفصل بالفضلة لفظاً بين الضمير وعامله، وقد عرفت أن الفصل ينافي الاتصال، وأما جهة عدم التعذر فباعتبار عدم الفصل حكماً لما أن ذلك الفصل بضمير متصل والفصل بما هو متصل غير معتد به فيكون هذا الفصل كلا فصل فلما تعارض فيه جهتان جوز الوجهان توقيفاً من الجهتين.ه‍. (غاية بالمعنى).
(3) لأن المتصل أخف، وإن شئت فصلته لكراهة جعل أربع كلمات كواحدة في أعطيتكه.ه‍.
(4) وإنما كان الاتصال أولى؛ لأن المفعول الأول من باب أعطيت فاعل من حيث (المعنى) كما تقدم فيما لم يسم فاعله فكأن الثاني اتصل بضمير الفاعل، وأما الانفصال فلكراهة جعل ثلاث كلمات واحدة.ه‍. (نجم الدين).
(5) من سورة هود الآية (28)

باسم فاعل مضاف إلى ضمير هو مفعول نحو:- ((الدرهم زيد معطيكه)) و ((معطيك إياه)) أو كان الضميران منصوبين بفعل قلبي ((كحسبتكه)) و ((حسبتك إياه)) و ((خلتكه وخلتك إياه)) فمتى كان على هذه الصفة فالانفصال أولى(1)، وما جاء متصلاً فعلى غير الأولى كقوله:-
204- تغربت عنها كارهاً فتركتها***وكان فراقيها أمر من الصبر (2)
وقوله:-
__________
(1) وإنما كان الانفصال أولى؛ لأن مفعولي خلت [فيهما]رائحة المبتدأ والخبر اللذين حقهما الانفصال فإذا وجب اتصال أولهما لقربه من الفعل فالأولى في الثاني الانفصال رعاية للأصل. وأما المصدر واسم الفاعل فلكونهما فرعين للفعل فليس لهما قوة اتصال ضميرين بهما حطاً لهما عنه.ه‍. (نجم الدين).
(2) ـ (اللغة): : (تغربت عنها): أي: ابتعدت عنها. (الصَّبر): بكسر الباء هو الدواء المر ولا يسكن إلا لضرورة الشعر. ويروى تعربت بالعين أي : صبرت على المجدبة.
<الإعراب>:- (تغربت) فعل ماض مبني على السكون وتاء المتكلم فاعل مبني على الضم في محل رفع (عنها) جار ومجرور متعلق بتغربت (كارها) حال من الفاعل منصوب وعلامة نصبه الفتحة (فتركتها) الفاء عاطفة تركت فعل ماض مبني على السكون وتاء المتكلم فاعل والهاء ضمير غائب مفعول به مبني على السكون في محل نصب (وكان) الواو واو الحال كان فعل ماض يرفع الاسم وينصب الخبر (فراقيها) فراق اسمها مرفوع بضمة مقدرةوفراق مضاف والياء مضاف إليه والياء مضاف والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به ثان (أمر) خبر كان منصوب بالفتحة الظاهرة والجملة من كان واسمها وخبرها في محل نصب حال (من الصبر) جار ومجرور متعلق بأمر لأن فيه معنى الاشتقاق والله أعلم.
(الشاهد فيه)قوله: (فراقيها) حيث وصل الضمير بالمصدر وكان القياس فصله.

205- فلا تطمع أبيت(1)اللعن فيها***فمنعكها بشيء يستطاع(2)
وقول الآخر:-
206- لا ترج أو(3) تخش غير الله إن إذاً***واقيكه الله لا ينفك مأمونا(4)
__________
(1) أُبِيْت اللعن تحية الملوك في الجاهلية، و(المعنى) أبيت أن يأتي من الأمر ما تلعن عليه.ه‍.بغية.
(2) البيت لرجل من بني تميم وقد طلب من ملك من الملوك فرساً له فمنعه إياه وقال: ولا تطمع ...البيت.
(اللغة): (أبيت اللعن) في التهذيب: كان في زمن الجاهلية من عادات العرب أن يقول للملك أبيتَ اللعن ومعناه أن تأتي بأمرٍ تلعن فيه.
<الإعراب>:- (فلا) لا ناهية و تطمع فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه السكون الفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (أبيت) فعل ماض مبني للمعلوم والتاء ضمير المخاطب في محل رفع فاعل (اللعن) مفعول به منصوب (فيها) جار ومجرور متعلق بتطمع (فمنعكها) منع مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة ومنع مضاف والكاف مضاف إليه مفعوله والهاء ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به ثان (بشيء) الباء حرف جر زائد و شيء اسم مجرور لفظا مرفوع محلا خبر (يستطاع) فعل مضارع مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر يعود إلى شيء وجملة الفعل ونائبه في محل رفع أو جر صفة لشيء.
(الشاهد فيه)قوله: (فمنعكها) حيث وصل الضمير بالمصدر للضرورة والقياس فصله.

(3) أو بمعنى الواو يعني لا ترج ولا تخش.ه‍.
(4) هذا البيت لا ينسب إلى أحد.
(اللغة): (الرجاء) ضد اليأس (تخشى) خشيته خشيا كرضية خافه (واقيكه): وقاه الله وِقاية بالكسر حفظه.

<الإعراب>:- (لا) ناهية (ترج) فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف الواو والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (أو) حرف عطف (تخش) فعل مضارع معطوف على ترج مجزوم وعلامة جزمه حذف الألف وفاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت (غير) منصوب على الاستثناء مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره وغير مضاف و(الله) لفظ الجلالة مضاف إليه إن حرف توكيد ونصب أذى اسمه منصوب بفتحة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر (واقيكه) واقي مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة وواقي مضاف و الكاف مضاف إليه من إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله والكاف مضاف والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به ثان و(الله) لفظ الجلالة فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة (لا ينفك) لا نافية و ينفك فعل مضارع ناقص يرفع الاسم وينصب الخبر واسمه ضمير مستتر جوازاً تقديره هو (مأمونا) خبره منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره والجملة من ينفك واسمه وخبره في محل رفع خبر المبتدأ وجملة المبتدأ والخبر في محل رفع خبر إن.
(الشاهد فيه)قوله: (واقيكه الله) حيث وصل الضمير باسم الفاعل على خلاف الأولى والأصل فيه إن أذى واقيك الله إياه فالمختار الانفصال إلا عند الضرورة إذا كان الضميران متوافقين في الرتبة غائبين.

(وإلا) يتقدم الأعرف بل استويا(1) أو تقدم غير الأعرف (وهو) أي: الثاني (منفصل مثل: ((أعطيته إياك))) في تقديم غير الأعرف (وإياه) في الاستواء ونحوه ((كعلمتك إياك)) و ((علمتني إياي)) و ((علمته إياه)) وسبب الفصل مع تقدم الأنقص؛ لئلا يكون له على الأعرف(2) مزية فيما هو كالكلمة الواحدة، وفي المستويين لاستثقالهم اجتماع المثلين في كلمة واحدة ولئلا يوهم أن الضمير مكرر، وقد جاء متصلين شاذاً(3) فيما كانا متوافقين في الرتبة غائبين(4) على ضعف ومنه ما سمع ((هم أحسن الناس وجوها وأنظرهموها)) أي: وأنظرهم وجوهاً ومنه:-
207- لوجهك في الإحسان بسط وبهجة***أنالهما وفق أكرم والدي(5)
__________
(1) الأحسن في العبارة وإلا يكون ثم أعرف بل استويا أو كان وقدم غير الأعرف كما لا يخفى.ه‍.
(2) قال (نجم الدين):؛ لأنه يأنف الثاني من أن يتصل بما هو أدنى منه.
(3) في خ/هـ‍) (شاذا) غير موجود.
(4) وإنما جاز ذلك في الغائبين لرجوع كل واحد منهما إلى غير ما رجع إليه الآخر بخلاف المخاطبين والمتكلمين؛ إذ يستقبح اجتماع المثلين لفظاً أو معنى .ه‍.(نجم الدين).
-يفهم من هذا أنهما إذا رجعا إلى شيء واحد لم يجز الاتصال نحو:- ((أعطيتهوه)) إذا أعطيته نفسه.ه‍.
(5) اللغة): (بسط) بشاشة وطلاقة. (بهجة): حسن وسرور. (أنالهماه): معناه المراد عود وجهك البسط والبهجة. (قفو): اتباع وهو مصدر قفاه يقفوه وأصله كان من مكانه في جهة قفاه ثم قيل لمن يتبع واحداً ويسير على إثره.

<الإعراب>:- (لوجهك) لوجه جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم ووجه مضاف والكاف ضمير المخاطب مضاف إليه (في الإحسان) جار ومجرور متعلق ببسط بسط مبتدأ مؤخر (وبهجة) الواو عاطفة و بهجة معطوف على بسط (أنالهماه) أنال فعل ماض وضمير الغائب المثنى العائد إلى البسط والبهجة مفعول أول لأنال وضمير الغائب المفرد العائد إلى الوجه مفعول ثان لأنال (قفو) فاعل أنال مرفوع بالضمة الظاهرة وقفو مضاف و(أكرم) مضاف إليه من إضافة المصدر إلى مفعوله وأكرم مضاف و(والد) مضاف إليه.
(الشاهد فيه)قوله: (أنالهماه) حيث اتصل الضميران على جهة الشذوذ وكان القياس أنالهما إياه بالانفصال فجاء متصلاً وذلك لأن الضميرين اتحدا رتبة.

وقوله: وقد جعلت نفسي ...البيت،(1) وهذا عند سيبويه، وأما المبرد فيجيز ((أعطاهوك)) وبابه مطلقاً. (والمختار في خبر باب كان) وأخواتها حيث أتى هو واسمها ضميرين (الانفصال) في الخبر؛ لكونه خبراً للمبتدأ في الأصل وحقه الانفصال؛ إذ عامله معنوي فلا يجد ما يتصل به فيبقى كما كان عليه قبل دخول الفعل. أو لقصور هذه الأفعال عن اتصال ضميرين بها ومنه:-
208- لئن كان إياه لقد حال بعدنا***عن العهد والإنسان قد يتغير(2)
وقول الآخر:-
209- ليت هذا الليل شهر ***لا نرى فيه عريبا
ليس إيأي: وإياك***ولا نخشى رقيبا(3)
__________
(1) ـ تقدم برقم (203)
(2) هذا البيت من قصيدة لعمرو بن أبي ربيعه المخزومي.
(اللغة): (حال): معناه تغير وتحولت حاله عما كنا نعلمه فيه( عن العهد)عما عهدناه من جماله وشبابه
<الإعراب>:- (لئن) اللام موطئة للقسم و إن حرف شرط جازم (كان) فعل ماض ناقص واسمه ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هو (إياه) خبر كان (لقد) اللام واقعة في جواب القسم و قد حرف تحقيق (حال) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هو(بعدنا) بعد ظرف زمان متعلق بحال وبعد مضاف ونا مضاف إليه وجملة حال وفاعله لا محل لها من الإعراب جواب القسم وجواب الشرط محذوف يدل عليه جواب القسم (عن العهد) جار ومجرور متعلق بحال (والإنسان) الواو واو الحال و الإنسان مبتدأ (قد) حرف تقليل (يتغير) فعل مضارع وجملة الفعل المضارع وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب حال ورابط جملة الخبر بالمبتدأ الضمير المستتر الواقع فاعلاً ورابط جملة الحال الواو.
(الشاهد فيه)قوله: (لئن كان إياه) حيث جاء خبر كان ضمير منفصلا والأكثر أن يكون ضميراً متصلا.

(3) ينسب هذا البيت في كتاب سيبويه إلى عمرو بن أبي ربيعه وقوم ينسبونه إلى العرجى.
(اللغة): (عريب): يقال ما بالدار عريب بالعين المهملة أي: أحد و المعنى يقول ليت هذا الليل يطول قدر شهر لا نرى فيه أحداً.

<الإعراب>:- (ليت) حرف تمن ينصب الاسم ويرفع الخبر (هذا) اسمها مبني على السكون في محل نصب (الليل) عطف بيان أو بدل منصوب (شهرٌ) خبر ليت مرفوع بالضمة الظاهرة (لا) نافية (نرى) فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الألف و الفاعل ضمير مستتر تقديره نحن والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع صفة لشهر (عريبا) مفعول به منصوب بالفتحة (ليس) فعل ماض ناقص واسمها ضمير مستتر تقديره هو (إياي) خبر ليس مبني على السكون في محل نصب(وإياك) الواو حرف عطف وإياك معطوف في محل نصب (ولا) الواو حرف عطف ولا نافية (نخشى) معطوف مرفوع بضمة مقدرة و الفاعل ضمير مستتر تقديره نحن (رقيباً) مفعول به منصوب.
(الشاهد فيه)فصل الضمير الواقع خبراً لليس وهو الراجح من الأمرين الفصل والوصل عند سيبويه.

وهذا عند سيبويه، وأما الآخرون فالمختار عندهم الاتصال؛ لأن الخبر مشبه بالمفعول من حيث كان ضميراً، وكان(1)وأخواتها أفعال فأمكن الاتصال، وهذا اختيار ابن مالك وغيره ومنه قوله(2) صلى الله عليه وآله وسلم ((إياك أن تكونيها يا حميرا)) ، و((إن يكنه(3)فلن تسلط عليه، وإلا يكنه فلا خير لك في قتله)) وقوله:
210- فإلا يكنها أو تكنه فإنه ***أخوها غذته أمه بلبانها(4)
__________
(1) واتصاله في الأفعال وجوب فإذا لم يكن في هذا واجب فأقل أحواله الجواز.ه‍.
(3) قيل ادعى ابن الصياد أنه الدجال فقال عمرو أنا أقتله فقال صلى الله عليه وآله وسلم الحديث.
(4) هذا البيت للأسود الدؤلي يخاطب غلاما له كان يشرب النبيذ فيضطرب شأنه وتسوء حاله وأراد بقوله أخوها النبيذ.
(اللغة): (بلبان): اللبان بكسر اللام يقال هذا أخوه بلبان أمه ولا يقال: بلبن أمه وإنما اللبن الذي يشرب وبالفتح المصدر وبالضم الحاجة.

<الإعراب>:- (فإلا) ألفاء حرف عطف و إن حرف شرط جازم و لا نافية (يكنها) يكن فعل مضارع من متصرفات كان مجزوما بإن وعلامة جزمه السكون واسمها ضمير مستتر تقديره هو والهاء ضمير متصل في محل نصب خبر يكن (أو) حرف عطف (تكنه) تكن فعل مضارع من متصرفات كان يرفع الاسم وينصب الخبر واسمها ضمير مستتر والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب خبر (فإنه) الفاء رابطة لجواب الشرط و إن حرف ناسخ والهاء ضمير متصل في محل نصب اسم إن (أخوها) أخو خبر إن مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة وأخو مضاف والهاء مضاف إليه مبني على الضم في محل جر والجملة من اسم إن وخبرها في محل جزم جواب الشرط (غذته) غذى فعل ماض مبني على الفتح والتاء للتأنيث والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به (أمه) فاعل مرفوع بالضمة وأم مضاف والهاء مضاف إليه مبني على الضم في محل جر (بلبانها) الباء حرف جر ولبان اسم مجرور بالباء وعلامة جره الكسرة ولبان مضاف وضمير الغائب مضاف إليه والجملة في محل رفع خبر ثان لان ويجوز أن تكون في محل نصب حالا من الهاء في أخوها.
(الشاهد فيه)(يكنها أو تكنه) حيث وصل الضميرين الذين هما خبر كان وذلك على مذهب بعض النحويين كابن مالك وغيره والجمهور من النحويين أن ذلك شاذ.

وقول الآخر:-
211- عددت قومي كعديد الطيس*** إذ ذهب القوم الكرام ليسي(1)
__________
(1) هذا البيت نسبه جماعة منهم ابن منظور إلى رؤبة بن العجاج.
(اللغة): (عديد) العديد كالعدد يقال: هؤلاء قوم عديد الثرى و(المعنى) أنهم عدد الثرى والمراد كثرتهم وأنهم فوق العد. (الطيس): قال قوم كل من على ظهر الأرض من الأنام فهو من الطيس، وقال بعضهم: بل هو كل خلقٍ كثير النسل نحو:- النمل والذباب والهوام وقال قوم: الطيس هو الكثير من الرمل. (ليسي): أراد غيري استثنى نفسه من القوم الكرام الذين ذهبوا.
(المعنى): يفخر بقومه ويتحسر على ذهابهم فيقول: عهدي بقومي الكرام الكثير عددهم حاصل إذ ذهبوا إلا إيأي: فإني بقيت خلفا عنهم وقد يكون (المعنى): إني أرى قوماً كثيري العدد كثرة الرمل ولكني لا أجد فيهم كريما فقد ذهب من عدأي: من الكرام ومثله في هذا (المعنى) قول الشاعر:
إني لأفتح عيني حين أفتحها***على كثير ولكن لا أرى أحداً
<الإعراب>:- (عددت) عد فعل ماض وتاء المتكلم فاعله (قومي) قوم مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة وقوم مضاف وياء المتكلم مضاف إليه (كعديد) جار ومجرور متعلق بمحذوف يقع صفة لموصوف محذوف وتقدير الكلام عددت قومي عداً مماثلا لعديد وعديد مضاف و(الطيس) مضاف إليه (إذ) أداة تعليل ظرف مبني على السكون في محل نصب أو حرف مبني على السكون لا محل له (ذهب) فعل ماض (القوم) فاعله (الكرام) صفة للقوم (ليسي) ليس فعل ماض ناقص واسمه ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره هو يعود إلى البعض المفهوم من الكل السابق وياء المتكلم خبره.
(الشاهد فيه)قوله: (ليسي) حيث وصل الضمير بالفعل ليس وفيه شاهدٌ آخر حيث حذف نون الوقاية التي تلحق الأفعال عند اتصالها بياء المتكلم لتقيها الجر وهذا الحذف شاذ لا يجوز أن يقاس عليه وكان ينبغي أن يقال: ليسني.

(والأكثر(1)لولا أنت) لولا أنتِ، لولا أنتما، لولا أنتم، لولا أنتن في المخاطب، لولا أنا، لولا نحن في المتكلم، لولا هو لولا هي لولا هما لولا هم لولاهن في الغائب. (إلى آخرها(2)) أي: إلى آخر الأمثلة كما بينا بإثبات الضمير المنفصل المرفوع بالابتداء بعد لولا؛ إذ لا يأتي بعدها إلا المبتدأ غالباً(3) (وعسيت(4)
__________
(1) وهي اللغة الجارية على القياس؛ لأنه مضمر مبتدأ بتقدير لولا أنت فاضل أو فاعل لفعل محذوف بتقدير لولا حصل فوجب أن يكون مضمراً منفصلاً إما كونه مرفوعاً مبتدأ أو فاعلاً أو مرفوعاً بلولا على قول الأخفش. وإما كونه منفصلاً؛ فلأن عامله إما حرف أو معنوي أو محذوف، وقد علمت أن الضمير يجب أن يكون منفصلاً عل هذين التقديرين.ه‍. (سعيدي).
(2) وكان الأوفق أن يقول: لولا أنا لولا نحن...الخ لكن غير الأسلوب تنبيهاً على أنه ليس بضروري.ه‍.(جامي).
(3) يحترز من تقدير الفعل بعدها كما ذكره الأخفش والكسائي أي: لولا ثبت.ه‍. احترازاً من قوله تعالى {لولا جاءوا عليه بأربعة...}الآية وقيل: احتراز من التخصيصية نحو:- لولا فعلت كذا.ه‍.
(4) يجوز في عسى كسر السين وفتحها، وقرئ بهما في قوله تعالى {فهل عسيتم}، ووجه الكسر أنه لما اتصل الضمير بعسى قلبت ألفها ياء وكسرت السين لمجاورت الياء فإن كان الضمير لغائب لم يكسر السين ذكره طاهر.ه‍.

-وكذلك الأكثر في الإستعمال اتصال الضمير المرفوع بعد عسى؛ لكون ما بعد عسى فاعلاً.ه‍.(جامي).

) عسينا عسيتَ عسيتِ عسيتُما عسيتم عسيتن للمخاطب، وزيد عسى وهند عسيت، الزيدان عسيا، الهندان عسيتا، الزيدون عسيوا، الهندات عسين للغائب (إلى آخرها) إلى آخر الصور كما مثلنا بإلحاق الضمير المرفوع بالفاعلية المتصل بعسى؛ لأن عسى فعل ناقص له اسم مرفوع وخبر منصوب كما يأتي (وجاء لولاك) لولاك(1) لولاكما لولاكم لولاكن في المخاطب، ولولأي: ولولانا في المتكلم(2) قال الشاعر:-
212- أومت بكفيها من الهودج***لولاك هذا العام لم أحجج(3)
__________
(1) لم يقل لولا أنت وعسيت إلى آخرهما فيكون أخصر لئلا يوهم أنه يجب استعمالهما معاً ولما رفع هذا الوهم جمعهما في قوله لولاك وعساك إلى آخرهما؛ لعدم خوف التباس المقصود بغيره.ه‍.عصام.
(2) لولاه لولاها لولاهما لولاهم لولاهن في الغائب، وإن اتفق اللفظ في ضمير المجموع المذكر والمجموع المؤنث في اللغتين جميعاً إلا أن التقدير مختلف فإنه يقدر على الأول مضمراً منفصلاً مثله في قوله: ((هما قائمان)) و ((هم قائمون)) و ((هن قائمات))، ومقدراً على اللغة الثانية مضمراً مجروراً مثله في قولك ((غلامهما وغلامهم وغلامهن)) .ه‍.(سعيدي).
(3) هو لعمر بن أبي ربيعه المخزومي القرشي.
(اللغة): : (أومت): معناه أشارت وأصله أومأت فسهل الهمزة التي بعد الميم بقلبها ألفا لانفتاحها وانفتاح ما قبلها ثم حذف هذه الألف تخلصاً من التقاء الساكنين (الهودج) مركب يوضع فوق البعير يركب فيه النساء.

<الإعراب>:- (أومت)أومأ فعل ماض والتاء للتأنيث والفاعل ضمير مستتر تقديره هي (بكفيها) الباء حرف جر وكفي اسم مجرور وعلامة جره الياء لأنه مثنى وكفي مضاف وضمير الغائبة مضاف إليه والجار والمجرور متعلق بأومأ (من الهودج) جار ومجرور متعلق بأومأ (لولاك) لولا حرف جر شبيه بالزائد والكاف ضمير المخاطب مبتدأ قال الأخفش مبني على الفتح في محل رفع وقال سيبويه والجمهور له محلان أولهما جر بحرف الجر وثانيهما رفع بالابتداء ولوحظ الأول فجيء به متصلاً والخبر محذوف وجوباً تقديره لولاك موجود مثلاً (هذا) منصوب بنزع الخافض (العام) بدل منه منصوب (لم) حرف نفي وجزم وقلب (أحجج) فعل مضارع مجزوم بالسكون وإنما حرك لأجل الروي والجملة لا محل لها من الإعراب جواب لولا.
(الشاهد فيه)قوله: (لولاك) حيث ولي لولا الامتناعية ضمير وموضعه الجر بها.

وقال الآخر:-
213- وكم موقف لولاي طحت كما هوى***بأجرامه من قلة النيق منهوى(1)
__________
(1) البيت ليزيد بن الحكم بن أبي العاص من كلمة له يعتب فيها على ابن عمه عبد الرحمن بن عثمان بن أبي العاص.
(اللغة): (موقف): أراد به المشهد من مشاهد الحروب ويروى موطن (طحت) هلكت ويقال طاح يطوح كقال يقول وطاح يطيح كباع يبيع (بأجرامه) الأجرام جمع جرم بكسر الجيم وهو الجسد <هوى> سقط من أعلى إلى أسفل وهو بزنة رمى يرمي (قلة النيق): رأس الجبل (منهوى): ساقط.
<الإعراب>:- (كم) خبرية بمعنى كثير مبتدأ أو ظرف متعلق بطحت (موقف) تمييز كم مجرور بإضافتها إليه وخبر المبتدأ الذي هو (كم) على الأول محذوف والتقدير كثير من المواطن لك <لولاي> لولأي: حرف يدل على امتناع الجواب لوجود الشرط وهو حرف جر شبيه بالزائد لا يتعلق بشيء عند سيبويه وياء المتكلم عنده ذات محلين أحدهما جر بلولا عند سيبويه وثانيهما رفع بالابتداء عند الأخفش وعنده أن الشاعر قد استعار ضمير الجر لضمير الرفع والخبر محذوف عندهما جميعاً والتقدير لولأي: موجود (طحت) فعل وفاعل والجملة في محل جر صفة لموقف والرابط محذوف أي: طحت فيه أو هذه الجملة لا محل لها من جواب لولا وهذا أحسن (كما) الكاف جارة وما مصدرية (هوى) فعل ماض (بأجرامه) جار ومجرور متعلق بهوى وأجرام مضاف والهاء مضاف إليه (من قلة) جار ومجرور متعلق بهوى أيضا وقلة مضاف والنيق مضاف إليه (منهوي) فاعل هوى وما المصدرية ومدخولها في تأويل مصدر مجرور بالكاف والكاف ومجرورها متعلق بمحذوف صفة لمصدر محذوف أي: طحت طيحاً مثل طيح منهوٍ من قنة النيق بأجرامه.
(الشاهد فيه)قوله: (لولاي) حيث اتصلت لولا بالضمير الذي أصله أن يقع في محل الجر والنصب وفيه رد على المبرد الذي أنكر أن يقع بعد لولا ضمير من الضمائر المتصلة التي تكون في محل نصب أو في محل جر وقال: إن ذلك لا يجوز عربية وقد جاء هذا الذي أنكره في هذا الشاهد.

وذلك بإلحاق الضمير المجرور بلولا على أنها حرف جر في المضمر خاصة(1) كلدن فتجر ما بعدها بالإضافة إلا غدوة فتنصبها وهذا عند سيبويه والأخفش أنه مرفوع بالابتداء إلا أنه استعير المجرور موضع المرفوع كما استعير المرفوع موضع المجرور في نحو:- ((ما أنا كأنت)) وكلام سيبويه قوي من جهة أنه لم يستعر، وضعيف من حيث أنه أخرج لولا عن بابها، وكلام الأخفش(2) قوي من حيث ترك لولا على بابها، وضعيف من جهة كثرة الاستعارة(3) كما مثلنا (وعساك) وعساكِ وعساكما عساكم عساكن في المخاطب، وعساني وعسانا في المتكلم قال الشاعر:-
214- تقول ابنتي قد أنى أناك***يأبتا علك أو عساك(4)
__________
(1) فإذا عطفت عليه اسماً ظاهراً نحو:- ((لولاك وزيد)) تعين رفعه لأنها لا تخفض الظاهر.ه‍.
(2) فالأخفش تصرف فيما بعد لولا وسيبويه في نفس لولا.ه‍.(جامي).
(3) يقال: الإستعارة معهودة وإخراج الحروف عن أبوابها غير معهود فيكون كلام الأخفش هو الأولى.ه‍.
(4) القائل هذا البيت رؤبة بن العجاج.
(اللغة): (أنى):حان وقت رحيلك والانى بكسر الهمزة وبالقصر الوقت ومنه قوله تعالى {غير ناظرين إناه} ومعنى انى أناك حان وقت ارتحالك في طلب الرزق وقوله: علك هو لعلك والخبر محذوف أي: لعلك تصيب رزقاً.
(المعنى): أنها قالت قد جاء زمن سفرك علك تجد رزقاً.

<الإعراب>:- (تقول) فعل مضارع (ابنتي) فاعله مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم لأن الياء يناسبها كسر ما قبلها وبنت مضاف وياء المتكلم مضاف إليه (قد) حرف تحقيق (أنى) فعل ماض (أناك) أنا فاعله وكاف الخطاب ضمير مضاف إليه والجملة في محل نصب مقول القول (يا) يا حرف نداء (أبتا) منادى مضاف منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل الياء المنقلبة ألفاً قبلها تاء (علك) عل حرف ترج ونصب تنصب الاسم وترفع الخبر و الكاف اسمها وخبرها محذوف تقديره لعلك تجد رزقاً في سفرك هذا (أو) حرف عطف (عساك) فيه ثلاث أحوال فمذهب سيبويه أن الكاف منصوبة لا مجرورة وإلا لقال عسأي: تنزيلا لها منزلة لعل فإن قيل: إذا كانت بمنزلة لعل اقتضت مرفوعا لأن المنصوب لا يكون بدون مرفوع قيل: إن مرفوعها محذوف وليس عمدة كالفاعل حتى يمتنع حذفه لأنها لما أشبهت جاز أن يحذف مرفوعها كما جاز أن يحذف لعل وأخواتها لأن الأصل في معموليها المبتدأ والخبر وحذف أخبار المبتدآت لا حجر فيه ومذهب المبرد أن الكاف مفعول مقدم والفاعل مضمر كأنه قال: عساك الخير والشر، ومذهب الأخفش وهو أن الضمير المتصل بعدها مستعار للرفع فيحكم بأن موضعه رفع بالابتداء وإن كان بلفظ المنصوب أو المجرور.
(الشاهد فيه): حيث أتى بكاف الخطاب في قوله: (عساك).

وقال الآخر: -
215- ولي نفس أقول لها إذا ما***تنازعني لعلي أو عساني(1)
وفي الغائب ((عساه عساها عساهما عساهم عساهن)) كل ذلك بإلحاق الضمير المنصوب بعد عسى على أنها بمعنى لعل فعملت عملها(2)
__________
(1) البيت لعمران بن حطان
(المعنى): يقول: إذا نازعتني نفسي إلى أمر من أمور الدنيا خالفتها وقلت: لعلي أو عساني اتورط فيه فأكف عما تدعوني إليه نفسي.
<الإعراب>:- (ولي) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم (نفس) مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة (أقول) فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة و الفاعل ضمير مستتر تقديره أنا والجملة في محل رفع صفة لنفس (إذا) ظرف مبني على السكون في محل نصب متعلق بأقول (ما) زائدة (تنازعني) تنازع فعل مضارع مرفوع والفاعل ضمير مستتر تقديره هي والنون للوقاية والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب والجملة في محل جر بإضافة إذا إليها(لعلني) لعل حرف ترج ينصب الاسم ويرفع الخبر والخبر محذوف (أو) حرف عطف (عساني)عسى حرف ترج والنون للوقاية والياء اسمها وخبر عسى محذوف والجملة من لعل وخبرها في محل نصب مقول القول.
(الشاهد فيه): عساني حيث اتصل ضمير النصب بعسى مما يدل على أن عسى حرف بمنزلة لعلَّ.

(2) يعني نصب اسمها مثل لعل، وبقي خبرها مضارعاً مقروناً بأن، وهو في محل رفع.ه‍.(خالدي).

-ودليل كون الضمير في هذه اللغة منصوباً لحوق نون الوقاية نحو:- عساني.ه‍.(خالدي)

، وهذا عند سيبويه وعند الأخفش أنه استعار الضمير المنصوب موضع المرفوع وعسى على بابها، وعلى كلام سيبويه قد خرجت، وفي الكلام ما تقدم من الضعف والقوة(1) على كل من القولين (إلى آخرهما) إلى آخر لولا وعسى كما مثلنا (ونون الوقاية) سميت بذلك؛ لأنها تقي آخر الفعل من الكسر، وهي (مع الياء) التي للمتكلم (لازمة(2) في الفعل الماضي) مطلقاً تقول: ((ضربني ضربتني ضربوني ضربنني)) (وفي) الفعل (المضارع) إذا كان (عريا عن نون الإعراب) وذلك حيث فاعل الفعل مفرداً مذكراً أو مؤنثاً غائباً فقط(3) نحو:- ((زيد يكرمني، وهند تكرمني)) أو أمراً مطلقاً نحو:- ((أكرميني أكرماني أكرموني(4) أكرمنني)) (وأنت مع النون) التي للإعراب، وذلك في الفعل المضارع وفاعله اثنان(5)أو جماعة مذكرين أو مفرد مؤنث مخاطبة(6) نحو:- ((تضرباني وتضربوني وتضربيني)) بحذفها، وتضربانني(7)
__________
(1) فالأخفش: تصرف فيما بعد عسى وسيبويه في العامل وهو عسى.ه‍.
(2) لأن ما قبل الياء التي للمتكلم يجب كسره، والكسر أصل علامات الجر، والجر مختص بالاسم فإن قيل فقد يدخل الكسر الفعل لالتقاء الساكنين نحو:- قوله تعالى {قل اللهم} بكسر اللام في قل. قال (نجم الدين): الكسر لالتقاء الساكنين عارض، وكسر ما قبل ياء المتكلم لازم فلم يعد من العارض بل قال: لأن الكسرة العارضة للياء ألزم من العارضة للساكنين قال: إذ الياء لكونها ضميراً متصلاً كجزء كلمة وثانية الكلمتين في نحو:- ((قم الليل)) مستقلة.ه‍.
(3) وكذا جمع المؤنث مخاطباً أو غائباً نحو:- ((الهندات تكرمنني)) و ((أنتن تكرمنني)).ه‍.
(4) قلت: وكذا إذا كان مثنى أو مجموعاً مجزوماً نحو:- ((لم يضرباني ولم يضربوني)) مخاطباً أو غائباً؛ لكونه عرياً عن نون الإعراب.ه‍. ومن العاري عنها نحو:- ((الهندات يضربنني)) فيجب نون الوقاية فيها.ه‍.
(5) مخاطبين أو غائبين مذكرين أو مؤنثين.ه‍.
(6) في خ/هـ‍) (مخاطبة) غير موجود.
(7) بإتيانها.

قال الله تعالى {أتعدانني أن أخرج}(1) إلى آخرها. فوجه إثبات النون هنا؛ لأن هذه أفعال ووضعها لتقي الأفعال من الكسر كما مر. ووجه حذفها(2) أن في نون الإعراب غنية عنها (و) كذا (لدن) تقول: ((لدني)) بتخفيف النون فلم يدخل نون الوقاية؛ لأنه اسم، ولئلا يجتمع النونان. ولدنّي بتشديد النون إثباتا لنون الوقاية وإدغامها في نون لدن محافظة على سكونها البنائي (وإن وأخواتها) الثلاث ذوات النون (أن، وكأن، ولكن) بحذف نون الوقاية كراهة اجتماع النونات تقول: إني إلى آخرها قال الله تعالى {إني أنا ربك}(3) وبإلحاقها لكون هذه مشبهة بالفعل قال الله تعالى {إنني أنا الله}(4) إلى آخرها فأنت في هذا كله (مخير) لما بيناه (ويختار إلحاق نون الوقاية في ليت) لشبهها بالفعل الماضي ولا نون فيها قال الله تعالى حاكياً {يا ليتني كنت معهم}(5) وقد جاء حذفها قال سيبويه للضرورة كقوله:-
216- كمنية جابر إذ قال: ليتي***أصادفه وأفقد جل مالي(6)
__________
(1) من سورة الأحقاف من الآية (17)
(2) وهو أي: المحذوف نون الإعراب؛ لأنها المعرضة للحذف بالجزم والنصب وهو مذهب سيبويه، وقيل: نون الوقاية؛ لأن الثقل منها جاء لا من نون الإعراب.ه‍.
(3) من سورة طه من الآية (12)
(4) من سورة طه الآية (15)
(5) من سورة النساء من الآية (73)
(6) هذا البيت لزيد الخير الطائي وهو الذي سماه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذا الاسم وكان اسمه في الجاهلية قبل هذه التسمية زيد الخيل لأنه كان فارساً.
(اللغة) :(المنية): بضم فسكون اسم للشيء الذي تتمناه وهي أيضا اسم للتمني (جابر) رجل من غطفان كان يتمنى لقاء زيد فلما تلاقيا قهره زيد ويروى (وأتلف) مكان (وأفقد) .

<الإعراب>:- (كمنية) جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لموصوف محذوف ومنية مضاف و(جابر) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة (إذ) ظرف للماضي من الزمان (قال) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً يعود إلى جابر والجملة في محل جر بإضافة إذ إليها (ليتي) ليت حرف تمن ونصب والياء اسمها مبني على السكون في محل نصب (أصادفه) أصادف فعل مضارع والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا والهاء مفعول به والجملة في محل رفع خبر ليت (وأفقد) الواو واو الحال وافقد فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره أنا والجملة في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف وتقديره وأنا أفقد وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب حال (جل) مفعول به لأفقد وجل مضاف ومال من مالي مضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة على ما قبل الياء ومال مضاف وضمير المتكلم مضاف إليه مبني على السكون في محل جر.
(الشاهد فيه)قوله: (ليتي) حيث حذف نون الوقاية من ليت الناصبة لياء المتكلم للضرورة.

(ومن وعن وقد وقط) وذلك محافظة في هذه الألفاظ على سكونها(1) البنائي، وقد جاء حذفها قال سيبويه لضرورة الشعر كقوله:-
217- أيها السائل عنهم وعني***لست من قيس ولا قيس(2) مني(3)
وقول الآخر:-
218- قدني من نصر الخبيبين قدي***ليس الإمام بالشحيح الملحدي(4)
__________
(1) زاد المحقق (الخبيصي) وكونها على حرفين، ولا بد منه وإلا ورد لدن فإن المحافظة على السكون البنائي ثابتة ولا يختار فيه إلحاق النون.ه‍.
(2) ارتفاع قيس بالابتداء ؛ لأن لا إنما تعمل في النكرات.
(3) هذا البيت من الشواهد المجهول قائلها.
(اللغة): (قيس) هو قيس بن عيلان أبو قبيلة من مضر واسم عيلان الناس - بهمزة وصل ونون -ابن مضر بن نزار وهو أخو الياس- بياء مثناه تحتية و(قيس) هنا غير منصرف للعلمية والتأنيث المعنوي لأنه بمعنى القبيلة.
<الإعراب>:- (أيها) أي منادى حذف منه حرف النداء مبني على الضم في محل نصب والهاء للتنبيه (السائل) صفة لأي (عنهم) جار ومجرور متعلق بالسائل (وعني) معطوف على عنهم (لست) ليس فعل ماض ناقص والتاء اسمها (من قيس) جار ومجرور في محل نصب متعلق بمحذوف خبر ليس (ولا) الواو حرف عطف ولا نافية (قيس) مبتدأ مرفوع بالضمة (مني) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ.
(الشاهد فيه)قوله: عني ومني حيث حذف منهما نون الوقاية شذوذا للضرورة.

(4) هذا البيت لأبي نخيلة حميد بن مالك الأرقط أحد شعراء عصر بني أمية من أرجوزة له يمدح فيها الحجاج بن يوسف الثقفي ويعرض بعبد الله بن الزبير.
(اللغة): أراد (بالخبيبين) عبد الله بن الزبير وكنيته أبو خبيب ومصعباً أخاه ويروى (الخبيبين) بصيغة الجمع يريد أبا خبيب وشيعته (قدني) حسبي وكفاني (ليس الإمام..الخ ) أراد بهذا التعريض بعبد الله بن الزبير ( الشحيح ) البخيل (الملحد) الذي يستحل حرمة الله وينتهكها.

<الإعراب>:- (قدني) قد اسم بمعنى حسب مبتدأ مبني على السكون في محل رفع والنون للوقاية وقد مضاف والياء مضاف إليه مبني على السكون في محل جر (من نصر) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ ونصر مضاف و(الخبيبين) مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الياء (قدي) قد يجوز أن يكون هنا اسم فعل و قد جعله ابن هشام اسم فعل مضارع بمعنى يكفيني وغيره اسم فعل ماض بمعنى كفاني وياء المتكلم على هذه الآراء مفعول به ويجوز أن يكون تأكيداً لقدني الأولى (ليس) فعل ماض يرفع الاسم وينصب الخبر (الإمام) اسمها (بالشحيح) الباء حرف جر زائد و الشحيح خبر ليس منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد (الملحد) صفة للشحيح.
(الشاهد فيه)(قدني وقدي) حيث أثبت النون في الأولى وحذفها من الثانية للضرورة

فأثبتها في الأول وبقاها في الثاني فإذا أثبتها قلت: منّي وعنّي بإدغامها في نون من وعن، وقطني قال الشاعر:-
219- امتلا الحوض وقال قطني***مهلاً رويداً قد ملأت بطني(1)
(وعكسها لعل) فإن المختار حذفها معها وفي التنزيل {لعلي أبلغ الأسباب}(2) و {لعلي أرجع إلى الناس}(3) وذلك كراهة اجتماع أربعة أحرف متقاربة في المخرج في كلمة واحدة، وهي اللام الأولى واللامان المدغمة إحداهما في الأخرى والنون، وقد جاء الإتيان بها قال سيبويه للضرورة لكونها مشبهة بالفعل قال الشاعر:-
220- وأشرف بالقوز اليماني لعلني***أرى نار ليلى أو يراني سميرها(4)
__________
(1) ورد هذا البيت بلا نسبة.
(اللغة): (قطني) أي: حسبي وليس هاهنا قولٌ على الحقيقة ولكن الحوض إذا امتلأ وبلغ نهايته فكأنه تمكن من يتصور ويعقل (المهل) بفتحتين التُّؤده وأمهله أنظره (رويداً) تقول: رويدك عمرا أي: امهله وهو مصغر تصغير الترخيم من إرواد مصدر أرود يرُودُ.
<الإعراب>:- (امتلأ) فعل ماض مبني على الفتح (الحوض) فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة(وقال) الواو عاطفة وقال فعل ماض وفاعله ضمير يعود على الحوض (قطني) اسم مبتدأ مبني على السكون بمعنى حسبي والخبر محذوف وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب مفعول القول. (مهلاً) مصدر منصوب (رويداً) أيضاً منصوب على المصدرية (قد) حرف تحقيق (ملأت) فعل وفاعل (بطني) مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل الياء والياء ضمير المتكلم مضاف إليه.
(الشاهد فيه)قوله: (قطني) حيث لحقت نون الوقاية قط المضافة إلى ضمير المتكلم ويجوز قطي بدونها.

(2) من سورة غافر الآية (36)
(3) من سورةيوسف الآية(46)
(4) لم أطلع على قائله
(اللغة): (أشرف) أشرف المكان أعلاه (سميرها) السمير والمسامرة الحديث بالليل وبابه نصر (القوز) المستدير من الرمل والكثيب المشرف.

<الإعراب>:- (أشرف) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره أنا (بالقوز) جار ومجرور متعلق بأشرف (اليماني) صفة مجرورة (لعلني) لعل حرف ترج والنون للوقاية والياء اسمها مبني على السكون في محل نصب (أرى) فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة وفاعله ضمير مستتر تقديره أنا (نار) مفعول به منصوب بالفتحة ونار مضاف و(ليلى) مضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة على الألف للتعذر والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر لعل (أو) عاطفة (يراني) فعل مضارع والنون للوقاية والياء ضمير متصل في محل نصب مفعول به (سميرها) سمير فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة وسمير مضاف وضمير الغائبة مضاف إليه في محل جر والجملة معطوفة على خبر لعل فهي في محل رفع.
(الشاهد فيه)قوله: (لعلني) حيث لحقت نون الوقاية بلعل للضرورة والأفصح تركها.

وغير ذلك.
(ويتوسط بين المبتدأ والخبر قبل دخول العوامل اللفظية) وهي إن وكان وحسبت وأخواتها (وبعدها) أي: بعد دخولها (صيغة) أتى بهذه العبارة ولم يصرح بأنه حرف كرأي: الخليل ولا بأنه ضمير كرأي: الكوفيين (مرفوع منفصل مطابق(1) للمبتدأ) في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث نحو:- ((الزيدان هما القائمان، والزيدون هم القائمون)) إلى آخرها (يسمى فصلاً(2)) عند البصريين (ليفصل بين كونه نعتاً أو خبراً) أي: بين كون الخبر نعتاً للمبتدأ والخبر سيأتي أو خبراً للمبتدأ والكوفيون يسمونه عماداً؛ لأنه يعتمد(3) عليه في الفصل، وكلام البصريين أوفق؛ إذ كل فصل يسمى عماداً وليس كل عماد يسمى فصلاً(4) فإذا أتت آلة الفصل تمحض التابع للخبرية، ولا يمكن أن يكون صفة؛ لأنه لا يجوز أن يفصل بين الصفة والموصوف بأجنبي(5) (وشرطه أن يكون الخبر معرفة(6)
__________
(1) لأنه في (المعنى) عبارة عنه، ومن الواجب المطابقة بين العائد والمعاد.ه‍.هندي.
(2) وذلك لأنه فصل بين كون ما بعده خبراً أو صفة ألا ترى أنك إذا قلت: ((زيد القائم)) جاز أن يتوهم السامع أن القائم صفة فينتظر الخبر، وجاز أن يفهم أنه خبر وإذا جاء بالفصل تعين أنه خبر نحو:- ((زيد هو القائم)) .ه‍.من شرح ((الرصاص)).
(3) لكونه حافظاً لما بعده حتى لا يسقط عن الخبرية كالعماد في البيت الحافظ للسقف من السقوط.ه‍.(نجم الدين).
(4) كالفاعل. فإنه يعتمد عليه ولا يسمى فصلاً.ه‍.
(5) هذا التعليل غلط؛ لأن الفصل بين الصفة والموصوف جائز نحو:- قوله تعالى {وإنه لقسم لو تعلمون عظيم}.ه‍. من قول القاسم عليه السلام، فالأولى ما علل به (نجم الدين) حيث قال وإنما جئ بهذه الصيغة ليكون في صورة مبتدأ ثان ما بعده خبره، والجملة خبر المبتدأ الأول فيتميز بسببه ذو اللام عن النعت؛ لأن المضمر لا يوصف وليس بمبتدأ حقيقة إذ لو كان كذلك لم ينصب ما بعده.ه‍.(نجم الدين).
(6) ومما يجري مجرى المعرفة فعل المضارع نحو:- ((زيد هو يضرب)) لامتناع دخول اللام على الفعل المضارع ولفظ المثل في قولك ((حسبتك أنت مثله كذلك)) .ه‍.

) نحو:- ((زيد هو القائم)) فأتى به لئلا يلتبس القائم بأنه نعت لزيد، والخبر سيأتي ومثله ((ظننت زيداً هو القائم))، وحمل على هذا ما لا لبس فيه طرداً للباب نحو:- قوله تعالى {إن كان هذا هو الحق}(1) و {كنت أنت الرقيب عليهم}(2) و {وكنا نحن الوارثين}(3) {إن الله هو الغفور الرحيم}(4) {إن الله هو الغني الحميد}(5) ونحو:- ((إن الدين هو النصيحة)) وغير ذلك {إن ترني(6) أنا أقلّ منك مالاً وولداً}(7) (أو) كان الخبر (أفعل تفضيل نحو:- أفعل من كذا) إجراء لأفعل التفضيل بمن مجرى المعرفة من حيث أن الألف واللام هنا لا يدخلان فيه فلا يقال: الأفضل من عمرو كما يأتي (مثل: كان زيد هو أفضل(8)
__________
(1) من سورة الأنفال الآية(32)
(2) من سورة المائدة الآية (117)
(3) من سورة القصص الآية (58)
(4) من سورة الشورى الآية(5)
(5) من سورة لقمان الآية (26)
(6) فصل بين المبتدأ وهو الياء في ترني وبين خبره وهو أقل.ه‍.
(7) من سورة الكهف الآية (39)
(8) واقتصر على مثال أفعل من بعد دخول العوامل دون المعرفة ودون الخبر قبل دخول العوامل لاستغنائهما عن المثال لكثرتها.

-قال ركن الدين: ولم يذكر كون المبتدأ معرفة للعلم به وإلا فهو لا بد من ذلك.ه‍.

من عمرو و) هذا الفصل (لا موضع له من الإعراب عند الخليل(1)) بن أحمد وذلك لأنه عنده حرف(2) أتي به للفصل وعند غيره أنه بدل مما قبله وله محل من الإعراب حينئذ فإن كان الذي قبله غير مطابق له في الإعراب فالضمير مستعار للمنصوب نحو:-(3) ((إن زيداً هو القائم)) فاستعار ضمير المرفوع للمنصوب وإن كان مرفوعاً كما تقدم في نحو:- ((ما أنا كأنت)) (وبعض(4)العرب يجعله مبتدأ وما بعده خبره) وقد قرئ في غير السبعة {ولكن كانوا هم الظالمون}(5) و {إن ترني أنا أقلُّ} بالرفع وهذا القول ضعيف؛ لمخالفة القراء السبعة والآيات المتعددة كما قدمنا (ويتقدم قبل(6) الجملة) الاسمية والفعلية؛ لأنها مفسرة له فالمفسِّر لا يتقدم على المفسَّر (ضمير غائب)؛ لأنه للشأن وهو غائب، ويكون مفرداً فقط لهذه العلة ولذلك قال الشيخ: (يسمى ضمير(7)
__________
(1) اعلم أن هذه الرواية عن الخليل غير مشهورة، وإنما نقله مؤلف الحاشية عن ((الرصاص))، والذي في شرح التسهيل والنجم الثاقب أن سيبويه والجمهور والخليل يقولون إنه لا موضع له من الإعراب ثم اختلفوا فمذهب سيبويه أنه حرف؛ لأن كل اسم له موضع من الإعراب، وقال الخليل إنها اسم؛ لأن فيها ما هية الاسم وهو للدلالة على معنى في نفسه غير مقترن. قلت: ولعل هذا هو الأقرب.ه‍. (سيدنا أحمد يحي حابس) رحمه الله.
(2) وفي (الجامي) لأنه عنده حرف على صيغة الضمير، وعند بعضهم أنه ملغي لا مقتضى فيه للإعراب ولا عامل لكن سيبويه استبعد إلغاء الاسم فذهب إلى الحرفية.ه‍.منه.
(3) في خ/هـ‍) قوله (((إن زيداً هو القائم)) فاستعار ضمير المرفوع للمنصوب) غير موجود.
(4) أي: يستعمله العرب بحيث يحكم النحاة بكونه مبتدأ، وإلا فالعرب لا تعرف المبتدأ والخبر.ه‍.(جامي).
(5) من سورة الزخرف الآية(76)
(6) إيراد لفظ قبل تأكيد للتقدم؛ لأن تقديم الضمير على مرجعه غير معهود.ه‍.(جامي).
(7) وإنما سمي ضمير الشأن والقصة؛ لأنه يعود إلى أحدهما والكوفيون يسمونه ضمير المجهول؛ لأنه لا يعود إلى مذكور.ه‍.((نجم ثاقب)).

الشأن) في المذكر (والقصة) في المؤنث (يفسر بالجملة بعده) وإنما وضع لغرض التعظيم(1) ولأن ذكر الشيء مبهماً أولاً ثم مفسراً ثانياً أوقع في النفوس من ذكره مفسراً من أول الأمر (ويكون) ضمير الشأن (منفصلاً) مرفوعاً (ومتصلاً مستتراً) مرفوعاً (وبارزاً) مرفوعاً ومنصوباً ومجروراً× (2)
__________
(1) فعلى هذا لا بد أن يكون مضمون الجملة المفسرة شيئاً عظيماً يعتنى به؛ فلا يقال: ((هو الذباب يطير)) .ه‍.(نجم الدين).
(2) × أما المجرور فلم يوجد له مثال، ولعل مثاله ((مررت به زيد قائم))

-وجه التشكيل أنه قال صاحب المنهل الصافي: أن ضمير الشأن لا يكون إلا مبتدأ في الحال أو في الأصل، فلا يعمل فيه إلا الابتداء أو ناسخ له، والجار ليس شيئاً منهما.ه‍.

(على حسب العوامل) الداخلة عليه (مثل: ((هو زيد قائم))) {قل هو الله أحد} (1) فلفظ هو ها هنا ضمير الشأن، وزيد مبتدأ وقائم خبره، والجملة خبر عن الشأن وتفسير له هذا مثال المنفصل؛ لأنه مبتدأ ولا يجد بما يتصل به؛ إذ عامله معنوي، وهو الابتداء، ومثال ضمير القصة قوله تعالى {فإذا هي(2) شاخصة أبصار الذين كفروا}(3) (وكان زيد قائم) هذا مثال المستتر؛ لأن ضمير الشأن اسم كان مستتر فيها، ومنه قوله تعالى {لمن كان له قلب}(4) و {كاد(5) تزيغ قلوب فريق منهم}(6) وقول الشاعر:-
221- إذا مت كان الناس نصفان شامت***وآخر مثن بالذي كنت أصنع(7)
__________
(1) ـ من سورة الإخلاص الآية (1)
(2) قال صاحب المجيد فيه: هي ضمير القصة أعني قوله فإذا هي شاخصة فشاخصة خبر وأبصار مبتدأ، ولا يجوز ارتفاع أبصار بشاخصة؛ لأن ضمير الشأن والقصة يلزم بعده الجملة مصرحاً بجزئيتها، ويجوز على مذهب الكوفيين، وقال الفراء والزمخشري هي ضمير الأبصار، وقال الفراء أيضاً: هي عماد، وهذا أحد قولي الكسائي في إجازة تقديم ضمير الفصل مع الخبر على المبتدأ وأجاز هو القائم، وفي الآية أبصار الذين كفروا هي شاخصة، وهذا أيضاً على مذهب من يجيز العماد قبل النكرة.ه‍.منه.
(3) من سورة الأنبياء الآية (97)
(4) من سورة ق الآية (37)
(5) وإنما حكموا في باب كان بضمير الشأن؛ لأنك لو جعلته من باب التنازع وأعملت الثاني وهو تزيغ وجب أن يقال: كدن أو كادت؛ لأنه ضمير القلوب، وإن أعملت كاد أخرت اسمها وهو قلوب عن خبرها وهو تزيغ وهو خلاف وضعها.ه‍. إسماعيل.
(6) من سورة التوبة الآية(117)
(7) البيت للعجيز السلولي.
(اللغة): (شامت): الشماتة الفرح ببلية العدو وبابه سلم. (مثنٍ): يقال: أثنى عليه خيرا.

<الإعراب>:- (إذا) ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه(متُّ) مات فعل ماض والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل والجملة في محل جر بإضافة إذا إليها (كان) فعل ماض ناقص واسمها ضمير الشأن (الناس) مبتدأ مرفوع بالضمة (نصفان) خبر المبتدأ والجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب خبر كان وجملة كان واسمها وخبرها لا محل لها من الإعرابجواب إذا (شامت) خبر لمبتدأ محذوف وتقديره أحدهما (وآخر) الواو حرف عطف وآخر معطوف على المبتدأ المحذوف و(مثن) خبر مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة (بالذي) جار ومجرور متعلق بمثن (كنت) فعل ماض ناقص يرفع الاسم وينصب الخبر والتاء اسمها و(أصنع) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره أنا والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب خبر كان والعائد محذوف تقديره أصنعه وجملة كان واسمها لا محل لها من الإعراب صلة الموصول.
(الشاهد فيه)قوله: (كان الناس نصفان) حيث جاء اسم كان ضمير الشأن وخبرها الجملة الاسمية.

ومثال المرفوع بما التي بمعنى ليس قول الشاعر:-
222- وما هو من يأسو الكُلُوم وينتقي***به نائبات الدهر كالدائم البُخْل(1)
وهذا منفصل؛ لأن ما حرف كما تقدم و ((أنه زيد قائم)) و {أنه لما قام عبد الله}(2) وقول الشاعر:-
223- نخلت له نفسي النصيحة إنه***عند الشدائد تذهب الأحقاد(3)
__________
(1) لم أطلع على قائله .
(اللغة): (يأسو) يداوي (الكلوم) جمع كلم وهي الجراحة (نائبات الدهر) حوادثه وهو نائب فاعل يتقى .
(المعنى) ليس الذي يداوي جرح قلوب الفقراء ببذل الأموال ويتقي القوم بمعونته حوادث الدهر ونوائبه مشابها لمن يده مغلولة إلى عنقه دائما.
<الإعراب>:- (وما) ما نافية تعمل عمل ليس (هو) ضمير شأن مبني على الفتح في محل رفع اسم ما (من) اسم موصول مبتدأ مبني على السكون في محل رفع (يأسو) يأسو فعل مضارع والفاعل ضمير مستتر تقديره هو و(الكلوم) مفعول به والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول (ويتقى) الواو حرف عطف ويتقى فعل مضارع مرفوع مبني للمجهول (به) جار ومجرور متعلق بيتقى (نائبات) نائب فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة لأنه جمع مؤنث سالم ونائبات مضاف و(الدهر) مضاف إليه (كالدائم) جار ومجرور في محل نصب متعلق بمحذوف خبر المبتدأ وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب خبر ما و(دائم) مضاف و(البخل) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
(الشاهد فيه)قوله: (ما هو) حيث أتى (هو) ضمير شأن معمولاً لما الحرفية.

(2) من سورة الجن الآية (19)
(3) لم أطلع على قائله .
(اللغة): (نخلت): بالخاء المعجمة نخله ونخله صفاه واختاره. (الأحقاد): جمع حقد وهو الظغن يقول محضت النصيحة لأن الضغائن تفارق وتذهب عند الشدائد.

<الإعراب>:- (نخلت) نخل فعل ماض مبني على الفتح والتاء للتأنيث (له) جار ومجرور متعلق بنخل (نفسي) فاعل مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل الياء ونفس مضاف وياء المتكلم مضاف إليه مبني على السكون في محل جر (النصيحة) مفعول به منصوب (إنه) إن حرف ناسخ الهاء ضمير الشأن مبني على الضم في محل نصب (عند) ظرف متعلق بتذهب الآتي و عند مضاف و(الشدائد) مضاف إليه مجرور بالكسرة (تذهب) فعل مضارع مرفوع (الأحقاد) فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر إن.
(الشاهد فيه): (إنه) حيث أتى اسم إن ضمير الشأن وجملة (تذهب الأحقاد) خبر إن مفسر لضمير الشأن.

وهذا مثال المنصوب بحرف؛ ومثال المنصوب بفعل قول الشاعر:-
224- علمته الحق لا يخفى على أحد***فكن محقاً تنل ما شئت من ظفر(1)
وقول الآخر:-
225- على أنها تعفو الكلوم وإنما***نوكل بالأدنى وإن جل ما يمضي(2)
__________
(1) هذا البيت لم ينسب لأحد.
(اللغة): (محقاً) من أحق إذا قال الحق والحق ضد الباطل (تنل): تعط. (الظفر): الفوز.
<الإعراب>:- (علمته) علم فعل ماض مبني على الفتح والتاء ضمير متصل فاعل والهاء ضمير الشأن مبني على الضم في محل نصب مفعول به أول (الحق) مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة (لا) نافية (يخفى) فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الألف والفاعل ضمير مستتر جوازاً يعود على أحد والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ وجملة المبتدأ والخبر تفسير لضمير الشأن في محل نصب مفعول ثان لعلم (على أحد) جار ومجرور متعلق بيخفى(فكن) الفاء استئنافية و كن فعل أمر من متصرفات كان واسمها ضمير مستتر تقديره أنت (محقاً) خبرها منصوب بالفتحة (تنل) جواب الطلب مجزوم وعلامة جزمه السكون والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (ما) اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به (شئت) فعل وفاعل والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول والعائد محذوف تقديره شئته (من ظفر) جار ومجرور متعلق بشئت.
(الشاهد فيه)قوله: (علمته) حيث وصل ضمير الشأن بالفعل علمت.

(2) البيت لأبي خراش الهذلي واسمه خويلد بن مرة مات زمن عمر بن الخطاب.
(اللغة): (تعفو) معناه تنمحي وتذهب أثرها وتبرأ، و(الكلوم): جمع كلم وهو الجرح وقوله: (يوكل): ويروى بالتاء
(المعنى) إن الكلوم والمصائب قد تنسى وإنما نوكل منها بما يقرب حدوثه وإن كان ما مضى في جليلاً.

<الإعراب>:- (على) حرف جر (أنها) أن حرف ناسخ مصدرية والهاء ضمير الشأن مبني على السكون في محل نصب والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف والتقدير القصة كائنة (تعفو) فعل مضارع مرفوع لتجرده عن الناصب والجازم وعلامة رفعه ضمة مقدرة منع من ظهورها الثقل (الكلوم) فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر إن (وإنما) الواو عاطفة و إنما أداة حصر (يوكل) فعل مضارع مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر على رواية النون وعلى رواية التاء فنائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هي (بالأدنى) جار ومجرور متعلق بتوكل(وإن) الواو للحال وإن شرطية (جل) فعل ماض مبني على الفتح (ما) فاعل مبني على السكون (يمضي) فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء والفاعل ضمير مستتر يعود على ما والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول وجواب الشرط محذوف وأنَّ المصدرية المؤكدة وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بعلى وجملة وإن في محل نصب حال .
(الشاهد فيه)قوله: (أنها) حيث جاء الضمير فيه ضمير الشأن.

في ضمير القصة المنصوب بحرف. (وحذفه) أي: حذف ضمير الشأن في حال كونه (منصوباً ضعيف) كقول الشاعر:-
226- إنَّ من(1) يدخل الكنيسة يوماً*** يلق فيها جآذراً وظباء(2)
أي: إنه، ووجه ضعفه أنه حذف لضمير مراد لا دليل عليه فأما المرفوع فلا يجوز حذفه(3)
__________
(1) فإن وقوع ((من)) الشرطية في البيت بعد ((إنَّ)) دليل على كون ضمير الشأن محذوفاً إذ لو لم يكن مقدراً لأدى إلى دخول (إن) على (من) الشرطية وذلك ممتنع.ه‍. (سعيدي)؛ لأنها تستحق صدر الكلام وهو لا يدخل ذو تصدر على مثله.ه‍.
(2) البيت للأخطل.
(اللغة): (الكنيسة): للنصارى (الجؤذر) ولد البقر الوحشية فالجمع جآذر
يقول إن من يدخل كنيسة النصارى يوما يرى نساء كالجآذر وشبههن بالجآذر وسكت عنهن وأراد المشبه فتكون استعارة تصريحية.
<الإعراب>:- (إن) حرف ناسخ واسمها ضمير الشأن محذوف (من) اسم شرط جازم مبتدأ مبني على السكون في محل رفع (يدخل) فعل مضارع مجزوم بمن وعلامة جزمه السكون والفاعل ضمير مستتر يعود على من والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر من والجملة من المبتدأ والخبر في محل رفع خبر إن. (الكنيسة) مفعول به منصوب (يوماً) منصوب على الظرفية بالفعل يدخل (يلق) جواب الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف الألف وفاعله مستتر يعود على من (فيها) جار ومجرور متعلق بيلق (جآذراً) مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة (وضباء) الواو حرف عطف وضباء معطوف منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
(الشاهد فيه)قوله: (إن من يدخل الكنيسة) حيث حذف اسم إن وهو ضمير الشأن ولا يجوز اعتبار (من) اسمها لأنها شرطية بدليل جزمها الفعلين والشرط له الصدر في جملته فلا يعمل فيه ما قبله.

(3) ومثاله مرفوعاً أي: ضمير الشأن:-
هي الدنيا تقول بملء فيها***حذار حذار من بطشي وفتكي

وذلك قبل دخول العوامل.ه‍.

بطريق الأولى؛ لأنه عمدة (إلا مع ان إذا خففت فإنه لازم) تقديره نحو:- قوله تعالى {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين}(1) أي: أنه وقول الشاعر:-
227- في فتية كسيوف الهند قد علموا***أن هالك كل من يحفى وينتعل(2)
والعلة في ذلك أن ((إنَّ)) المكسورة التي هي فرع على أن في العمل قد خففت فأعملت في ظاهر نحو:- قوله تعالى {وإن كلاً لما ليوفينهم ربك أعمالهم}(3) وأن المفتوحة بالإعمال أولى فلما لم يأت معمولها ملفوظاً به وجب تقديره كما بينا.
[أسماء الإشارة]
__________
(1) من سورة يونس الآية (10)
(2) هذا البيت للأعشى.
(المعنى) يذكر نداماه ويشبههم بسيوف الهند في مضائها وشهرتها وأنهم يبادرون اللذات قبل أن يحين الأجل الذي يدرك كل الناس.
<الإعراب>:- (في) حرف جر (فتية) اسم مجرور بفي وعلامة جره الكسرة والجار والمجرور متعلق بما قبله (كسيوف) جار ومجرور والجار والمجرور في محل نصب صفة لفتية وسيوف مضاف و(الهند) مضاف إليه مجرور بالكسرة (قد) حرف تحقيق (علموا)علم فعل ماض مبني على الضم والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل وجملة قد علموا في محل نصب حال أو في محل جر صفة (أنْ) مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف تقديره أنه (هالكٌ) خبر مقدم مرفوع بالضمة (كل) مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة وكل مضاف و(من) اسم موصول مضاف إليه مبني على السكون في محل جر (يحفى) فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة وفاعله ضمير مستتر تقديره هو (وينتعل) الواو حرف عطف وينتعل معطوف على يحفى مرفوع بالضمة وجملة يحفى لا محل لها من الإعراب صلة الموصول والجملة من المبتدأ والخبر في محل رفع خبر أن المخففة والجملة من أن واسمها وخبرها في محل نصب لعلموا.
(الشاهد فيه)قوله: (أن هالكٌ كلُّ من يحفى) حيث أضمر اسم أن المخففة والتقدير أنه هالك والخبر جملة (كل من يحفى وينتعل هالك) فهالك خبر مقدم لكل.
(3) من سورة هود من الآية(111)

(أسماء الإشارة) هي من جملة المبنيات، وقصد أسماء الإشارة عند أهل النحو:- وحدها بقول أهل اللغة فقال: هي (ما وضع لمشار إليه(1)) فالمشار إليه عند اللغويين معلوم(2)، وأسماء الإشارة عند أهل النحو مجهولة لا يعرفها إلا من عرف اصطلاحهم فحد المجهول بالمعلوم، وعلة بنائها أن وضع شئ منها وضع الحرف نحو:- ((ذا)) وحملت البواقي عليه أولافتقارها إلى ما تبين به من قرينة للإشارة فأ شبهت الحرف (وهي) أي: أسماء الإشارة (خمسة(3) ذا للمذكر) المفرد عاقلاً كان أوغيره، (ولمثناه) صيغتان (ذان) في حالة الرفع ( وذين ) في حالة النصب والجر، وهو مبني لما ذكر وعن بعضهم أنه معرب؛ لانقلاب ألفه في حالة النصب والجر قلنا: تلك صيغة(4) فقط ولوكان مثنى(5) لم تشدد نونه نحو:-((فذانّك))؛ إذ نون المثنى(6) لا تشدد بحال ولما جاء على وتيرة واحدة في بعض اللغات نحو:- {إن هذان لساحران(7)
__________
(1) إشارة حسية أعني بالجوارح والاعضاء دون غيرها من الأسماء كالمضمرات والمعرف بلام العهد وغيرهما فإنها موضوعة للمشار إليه إشارة عقلية ذهنية، فعلى هذا لا يشار بأسماء الإشارة إلا إلى محسوس مشاهد قريب أو بعيد فإن أشير بها إلى محسوس غير مشاهد نحو:- {تلك الجنة} أو إلى ما يستحيل مشاهدته نحو:- {ذلكم الله} فلتصييره كالمشاهد . (خالدي).
(2) لأن المشار إليه لغة مفهوم لكل أحد . ((رصاص)).
(3) وقيل إن ذوو بالواوين، فحذفت الواو الثانية اعتباطاً أي: بغير علة موجبة، وقلبت الواو الأولى ألفاً؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها، وقيل غير هذا . (غاية تحقيق).
(4) والجمهور على أن هذا الاختلاف ليس بسبب دخول العوامل بل ذان وتان موضوعان لتثنية المرفوع وذين لتثنية المنصوب والمجرور .
(5) يعني معرباً.
(6) المعرب.
(7) واعلم أن للأئمة السبعة في هذه الآية أربع قراءات ، أحدها قراءة أبي عمرو {إن هذين لساحران} وهي واضحة، الثانية قراءة حفص عن عاصم {إنْ هذان لساحران} بتخفيف نون (إنْ) وإلغاؤها عن العمل، الثالثة قراءة ابن كثير {إن هذانّ لساحران} بتخفيف نون (إن) وتشديد نون هذان وإلغاؤها، وهما أيضاً واضحان، الرابعة قراءة الباقين {إن هذان لساحران} وللنحو:-يين فيها توجيهات.
أحدها ما ذكرته في الشرح، الثاني أن (إن) بمعنى نعم وهذان مبتدأ وساحران خبر مبتدأ محذوف، واللام داخلة على الجملة تقديره لهما ساحران، قال في الكشاف: وقد أعجب منه أبو إسحاق، ومنهم من يقول: روعي لفظ (إن) لإدخال اللام وإن كانت بمعنى نعم؛ لأن للفظ حصة من المراعاة .هطيل.

}(1). ولقيل فيه ذاان(2) بألفه الأصلية وألف التثنية (وللمؤنث)المفردصيغ (تا) وهي أفصحها وأقواها؛ إذ لا يثنى غيرها، وقيل: بل ذي؛ لأنها بازاء ذا في المذكر (وتي وته) والهاء فيها وفي ذه بدل عن الياء (وذي وذه وتهي وذهي ولمثناه تان) في حالة الرفع (وتي) في حاله النصب والجر (ولجمعهما) أي: المذكر والمؤنث (أولاء(3) مداً(4) أوقصراً(5)) ويستوي في هذا العقلاء وغيرهم نحو:- ((أولئك الرجال)) و ((أولئك النساء)) في العقلاء وقول الشاعر في غير العقلاء:-
ذم(6) المنازل بعد منزلة اللوى***والعيش بعد أولئك الأ يام(7)
__________
(1) من سورة طه الآية (63)
(2) وله أن يجيب بأنه حذف لإلتقاء الساكنين فإن قيل كان حقه أن تقلب ياء فله أن يجيب بأنه حذف ولم تقلب فرقاً بين المتمكن وغيره. ويجاب عنه بأن يقال: إنه متمكن فما الفرق بينهما وهو متمكن عنده كما قال؟ .
(3) وقيل أولاء يتنوين بعد الهمزة .(خبيصي) ويكون التنوين للتنكير كما في صهٍ مع أن أولاء معرفة فيكون فائدتها البعد حين يصير المشار إليه كالنكرة كما بين في ذلك .(نجم الدين).
(4) في الحجاز
(5) في تميم.
(6) يجوز في الميم الثلاث الحركات الضم للإتباع، والفتح للتخفيف، والكسر على أصل إلتقاء الساكنين .
(7) البيت لجرير بن عطية بن الخطفي من كلمة له يهجو فيها الفرزدق.
(اللغة): (ذم) فعل أمر من الذم (المنازل) جمع منزل أو منزلة وهو محل النزول (واللوى) بكسر اللام مقصوراً موضع بعينه (العيش) أراد به الحياة.
(المعنى) ذم كل موضع تنزل فيه بعد هذا الموضع الذي ألقيت فيه أنواع المسرة وذم أيام الحياة التي تقضيها بعد هذه الأيام التي قضيتها هناك في هناء وغبطة.

<الإعراب>:- (ذم) فعل أمر مبني على السكون لا محل له من الإعراب وفاعله ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره أنت (المنازل) مفعول به لذم (بعد) ظرف متعلق بمحذوف حال من المنازل وبعد مضاف و(منزلة) مضاف إليه ومنزلة مضاف و(اللوى) مضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة للتعذر (والعيش) الواو عاطفة والعيش معطوف على المنازل (بعد) ظرف متعلق بمحذوف حال من العيش وبعد مضاف وأولاء من (أولئك) مضاف إليه والكاف حرف خطاب <الأيام> بدل من اسم الإشارة أو عطف بيان عليه.
(الشاهد فيه): (أولئك) حيث أشار إليه إلى غير العقلاء وهي الأيام.

(ويلحقها حرف(1) التنبيه) من أولها فيقال (هذا) (هذان) إلىآخرها (ويتصل بها حرف الخطاب(2)) من آخرها فيقال ذاكَ،ذاكِ،ذاكما للمثنى المذكر والمؤنث، ذاكم للمذكرين، ذاكن للمؤنثات، وكان الصواب يتصل بها هاء التنبيه من أولها ويلحقها حرف الخطاب من آخرها (وهي خمسة) يعني أسماء الإشارة (في خمسة) وهي حروف الخطاب كما مثلنا (فتكون خمسة وعشرين) مثالاً؛ لأن كل واحد من أسماء الإشارة الخمسة وهو (ذا وتا وذان وتان وأولاء) يخاطب به خمسة فكل واحد من أسماء الإشارة يحصل به خمس صور كما مثلنا في هذا الجدول:-
المشار إليه مفرد مذكر
كيف ذاك الرجل يا رجل؟
كيف ذاكما الرجل يا رجلان أو يا امرأتان؟
كيف ذاكم الرجل يا رجال؟
كيف ذاك الرجل يا امرأة؟
كيف ذاكن الرجل يا نساء؟

المشار إليه مفرد مؤنث
كيف تاك المرأة يا رجل؟
كيف تاكما المرأة يا رجلان أو يا امرأتان؟
كيف تاكم المرأة يا رجال؟
كيف تاك المرأة يا امرأة؟
كيف تاكن المرأة يا نساء؟

المشار إليه مثنى مذكر
كيف ذلك الرجلان يا رجل؟
كيف ذانكما الرجلان يا رجلان أو يا مرأتان؟
كيف ذانكم الرجلان يا رجال؟
كيف ذانك الرجلان يا امرأة؟
كيف ذلكن الرجلان يا نساء؟

المشار إليه مثنى مؤنث
كيف تانك المرأتان يا رجل؟
كيف تانكما المرأتان يا رجلان أو يا امرأتان؟
كيف المرأتان تانكم يا رجال؟
كيف تانك المرأتان يا امرأة؟
كيف تانكن المرأتان يا نساء؟

المشار إليه مجموع أحدهما
كيف أولئك الرجال أو النساء يا رجل؟
كيف أولئكما الرجال يا رجلان أو يا امرأتان؟
كيف أولئكم الرجال يا رجال؟
كيف أولئكم الرجال يا امرأة؟
كيف ألئكن الرجال يا نساء؟
__________
(1) وهي كلمة (ها) فهو في الحقيقة ليس منها، وإنما هي حرف جيء به للتنبيه على المشار قبل لفظه .
(2) ليدل على حال من يخاطبه .

(وهي أي: أمثلة الخمس والعشرين صورة (ذاك) حيث المشار إليه مفرد مذكر، والمخاطب خمسة (إلى ذاكن، وذانك) في المشار إليه المثنى المذكر والمخاطب خمسة (إلى ذانكن وكذلك البواقي) وهي حيث المشار إليه مجموع مذكر والمخاطب خمسة أو مفرد مؤنث والمخاطب خمسة أو مثنى مؤنث والمخاطب خمسة فهذه خمسة وعشرون صورة لستة وثلاثين مدلولاً بالنظر إلى اشتراك المثنى المخاطب من مذكر ومؤنث في كما واشتراك المشار إليه المجموع من مذكر ومؤنث في أولى يحصل من هذا أحد عشرة صورة إلى الخمس والعشرين يكون ما ذكر (ويقال ذا للقريب) من المشار إليه (وذلك للبعيد) أي: لبعد المشار إليه، وقيل: لبعد المخاطب، ولا تدخل هاء(1) التنبيه مع اللام (وذلك للمتوسط(2)) أي: المشار إليه المتوسط قرباً وبعداً حسب ما يعتاد في العرف. (وتلك) في المفرد المؤنث (وذانّك) في مثنى المذكر (وتانك) في مثنى المؤنث مشدتين أي: نوناهما (وأولا لك مثل ذلك) أي: للبعيد(3). وللمتوسط هذاك بالجمع بين هاء التنبيه والخطاب، وذانِك وتانك مخفتين وأولئك. وللقريب تحذف اللام وحرف الخطاب تقول: ((هذا وهاتا وذات وتان)) وأولا. وقد يُستعمل البعيد موضع القريب لعظم(4) المشير كقول تعالى: {وما تلك بيمينك يا موسى}(5) أو لعظمة المشار إليه نحو:- قوله تعالى {ذلكم الله ربي}(6) و {فذلكن الذي لمتتني فيه}(7) وقد يشار بالذي للواحد إلى الاثنين كقوله تعالى {لا فارض(8)
__________
(1) لعدم الاتعمال أو يكون اللام عوضاً عن الهاء لدلالتها على التعليل . أو لكون اللام للبعيد والهاء للقريب ولا يكون الشيء قريباً بعيداً .
(2) وإنما تأخر المتوسط؛ لأن معرفة الوسط متوقفة على معرفة الطرفين .(جامي).
(3) ولا يبعد أن يجعل ذلك إشارة إلى كلمة ذلك المذكور سابقاً .(جامي).
(4) في خ/هـ‍) لعظمة المشير.
(5) من سورة طه الآية (17)
(6) من سورة الشورى الآية (10)
(7) من سورة يوسف الآية (32)
(8) لا مسنة ولا فتية يقال: فرضت البقرة فروضاً من الفرض، والقطع كأنها فرضت سنها والبكر للأولوية ومنه البكره والباكوره .تفسير البيضاوي.

ولا بكر عوان بين ذلك}(1) وبالذي للواحد للجمع كقول الشاعر:-
229- ولقد سئمت من الحياة وطولها***وسؤال هذا الناس كيف لبيد(2)
وذلك كثير. (وأما ثم وهُنّاوهُنَا فللمكان خاصة) أي: فللإشارة إلى المكان خاصة فثم وهَنّا مفتوحة الهاء مشددة النون للبعيد وهُنَا بالتخفيف وضم الهاء للقريب، وللمتوسط هُنَا، وللبعيد هنالك، وقد تدخل عليه هاء التنبيه فيقال: ((ها هنا))، وقد تلحقه معها كاف الخطاب فيقال: ها هناك وها هنالك(3)×، وقد أشار بهنالك إلى الزمان قال تعالى {هنالك ابتلي المؤمنون}(4) أي: في ذلك الزمان وكقول الشاعر:-
__________
(1) من سورة البقرة الآية(68)
(2) هذا البيت للبيد وهو موجود في ديوانه.
(اللغة): يقال: (سئمت) من الشيء سآمة إذا مللته قيل: انه قال هذا البيت حين بلغ من العمر المائة والعشرين سنة لأنه عاش مائة وخمسة وأربعين سنة تسعين في الجاهلية والباقي في الإسلام قاله الأندلسي.
<الإعراب>:- (ولقد)الواو حسب ما قبلها و اللام جواب قسم محذوف و قد حرف تحقيق (سئمت) سئم فعل ماض وفاعل (من الحياة) جار ومجرور متعلق بسئمت (وطولها) الواو حرف عطف وطول معطوف على الحياة وطول مضاف وضمير الغائب مضاف إليه في محل جر بالإضافة (وسؤال) الواو عاطفة وسؤال معطوف على الحياة وسؤال مضاف و(هذا) مضاف إليه مبني على السكون في محل جر (الناس) الناس بدل من هذا أو عطف بيان (كيف) خبر مقدم مبني على الفتح في محل رفع (لبيد) مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب مفعول لسؤال الذي هو مصدر سأل.
(الشاهد فيه)قوله: (هذا الناس) حيث ناب اسم الإشارة هذا مناب هؤلاء.

(3) * وجه التشكيل أنه لا يجتمع هاء التنبيه واللام؛ لأن هاء التنبيه موضوعة للقريب واللام للبعيد .

230- فقمت إليه باللجام مبادراً***هنالك يجزيني الذي كنت أصنع(1)
أي: في ذلك الزمان وكذلك هَنّا في مثل قوله:-
231- حَنَّت نوارِ ولات هَنّا حنتِ***وبدا الذي كانت نوارِ حَنَّتِ(2)
__________
(1) اللغة): (اللجام) معروف فارسي معرب (مبادراً) بدر الشيء أسرع وتبادر القوم تسارعوا (يجزيني) جزاه بما صنع يجزيه جزاءً وجازاه بمعنى اصنع إليه و(صنعا) بالضم أي: معروفا.
(المعنى): أي: قمت إلى فرسي واللجام للقتال والدفاع.
<الإعراب>:- (فقمت) الفاء عاطفة و قمت فعل وفاعل و(إليه) جار ومجرور متعلق بقمت (باللجام) جار ومجرور متعلق بمبادر و(مبادراً) حال منصوب بالفتحة (هنالك) هنا ظرف زمان متعلق بيجزي (يجزيني) يجزي فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء والفاعل ضمير مستتر تقديره هو والنون للوقاية والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به(بالذي) الباء حرف جر والذي اسم مجرور مبني على السكون في محل جر والجار والمجرور متعلق بيجزي (كنت) كان واسمها (أصنع) فعل مضارع والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب خبر كان والعائد محذوف تقديره أصنعه وجملة كان واسمها وخبرها صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
(الشاهد فيه)قوله: (هنالك) حيث استعمل اسم الإشارة للزمان.

(2) هذا البيت لنسيب بن جعيل يخاطب أمه نوار بنت عمرو بن كلثوم وقد أسره بنو قتيبة في حرب.
(اللغة): (نوار) اسم امرأة (الحن) والحنين الشوق وتوقان النفس قوله: (أجنت) أي: سترت و(بدا) أي: ظهر (هَنّا) لغة في هُنَا بتشديد النون وهي في الأصل اسم إشارة للمكان ولكنهم في هذا البيت توسعوا فيها واستعملوها للزمان فخرجت عن كونها اسم إشارة.

<الإعراب>:- قد اختلف في توجيه إعراب هذا البيت وسنأتي بالأوجه جميعا: (حنت) حن فعل ماض والتاء تاء التأنيث الساكنة (نوارُ) فاعل حن مرفوع بالضمة الظاهرة (ولات) لات حرف نفي تعمل عمل ليس (هنا) أعربه ابن عصفور اسم لات وجعل حنت خبرها بتقدير مضاف أي: وقت حنت فاقتضى إعرابه الجمع بين معموليها والبعض من النحويين جعل هنا خبرها وأضافها إلى الجملة بعدها وجعل اسمها محذوفاً، والفارسي أتى بوجه آخر وهو أحسن الأوجه بأن جعل لات مهملة وهنا خبر مقدم وحنت مبتدأ مؤخر بتقدير أن. مثل: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. (حنت) حن فعل ماض والتاء تاء التأنيث والفاعل ضمير مستتر تقديره هي وجملة لات من اسمها وخبرها في محل نصب حال وبدا) الواو عاطفة و بدا فعل ماض (الذي) فاعل بدا مبني على السكون في محل رفع فاعل (كانت) كان فعل ماض ناقص والتاء تاء التأنيث الساكنة (نوار) اسم كان مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره (أجنت) أجن فعل ماض مبني على الفتح والتاء تاء التأنيث الساكنة والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هي والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب خبر كان والجملة من كان واسمه وخبره لا محل لها من الإعراب صلة الموصول.
(الشاهد فيه)في البيت شاهدان أولهما قوله(هنا) حيث أشير بهما إلى الزمان والأصل أن تكون للمكان وثانيهما قوله (لات هنا)حيث عملت لات في هنا وقيل (لات هنا) غير عاملة كما أوضحنا ذلك في الإعراب .

أي: ليس الحين حين حنين.
[الموصول ]
(الموصول) هو من جملة المبنيات، وعلة بنائه احتياجه إلى صلة وعائد فأشبه الحرف، وحقيقته هو (ما لا يتم جُزْءاً(1) ) للكلام فلا يكون فاعلاً ولا مبتدأ ولا مفعولاً ولا صفة ولا غير ذلك (إلا بصلة(2)) تليه(3) (وعائد) من الصلة إليه؛ ليربط فيما بينهما، (وصلته جملة) أو ما في معناها كاسم الفاعل واسم المفعول كما يأتي، وتلك الجملة (خبرية(4)
__________
(1) قوله يتم جزءا ..الخ انتصب جزءًا على التمييز أي: يتم جزئيته، أو على الحال أي: لا يتم حال كونه جزءاً للكلام إلا بصلة وعائد، أو على أنه خبر يتم؛ لأن الأفعال الناقصة لا حصر لها كما سيجيء . ‍
(2) الصلة تطلق على ثلاثة أشياء[أحدها] على الحرف فيقال: هذا الحرف صلة أي: زائد دخوله وخروجه سواء، [الثاني]وعلى حرف الجر في نحو:- ((مررت بزيد)) فالباء صلة وصل بها الفعل إلى الاسم، والثالث صلة بمعنى التمام كما في هذا الباب . (هطيل).
(3) والمراد بالصلة معناها اللغوي لا الاصطلاحي، فإن الاصطلاحي عبارة عن جملة مذكورة بعد الموصول مشتملة على ضمير عائد إليه، فمعرفتها موقوفة على معرفة الموصول، فلو عرف الموصول بها لزم الدور، والقرينة على أن المراد بها معناها اللغوي لا الاصطلاحي، قوله: (وعائد) فإنه لو أريد بها معناها الاصطلاحي لكان هذا القول مستدركاً ؛ لأنه لإخراج مثل إذ وحيث وليس لهما صلة اصطلاحية . (جامي)
(4) قال (نجم الدين): ؛ لأن وضع الموصول على أن يطلقه المتكلم على ما يعتقد أن المخاطب يعرفه، والجملة الإنشائية لا يعرف مضمونها إلا بعد إيراد صيغتها . منه.

(فائدة) ويجوز تقديم معمول الصلة عليها كقولك: ((جاءني الذي زيداً أضرب)) فإن كان الموصول الألف واللام أو أن المصدرية لم يجز ؛لشدة اتصالها بالصلة .

)؛ لأن الغرض من الموصول التوصل به إلى وصف المعارف بالجمل فيحترز من الجملة الإنشائية كما مر في علة اشتراط الجملة الخبرية في الصفة (والعائد(1) ضمير له) أي: للموصول يرجع إليه؛ ليربط الجملة به لئلا تكون أجنبية كما مر (وصلة(2) الألف واللام اسم فاعل) نحو:- الضارب والضاربة (أو اسم مفعول) نحو:- المضروب والمضروبة ،وذلك ؛ لأن الألف واللام بهذه(3) الاسمية تشبه آلة (4) التعريف التي هي حرف ،وقد جعلنا تلك من خواص الأسماء ، فلا تدخل إلا على اسم فكذا هذه اشتقاقاً لها من الجملة الفعلية التي تصلح صلة للموصول اسماً كما مثلنا ؛إذ لا يمكن اشتقاق الاسم إلا من الجملة الفعلية ، وفي ذلك وفاء بالغرضين(5)
__________
(1) قال (نجم الدين): واعلم أنه إذا كان الموصول أو موصوفه خبراً عن متكلم جاز أن يكون العائد إليه غائباً وهو الأكثر؛ لأن المظهرات غُيَّبٌ نحو:- ((أنا الذي قال كذا)) وجاز أن يكون متكلماً حملاً على (المعنى)، قال علي عليه السلام : أنا الذي سمتني أمي حيدرة. قال المازني: لو لم أسمعه لم أجوِّزه .منه.
(2) فيه إشارة إلى أن الموصول مجموعهما لا اللام على ما هو المختار في حرف التعريف هكذا في شرح المفتاح للتفتازاني والشريف المحقق لكن المفهوم اللام ويوافقه قول المصنف في باب اسم الفاعل، فإن دخلت اللام استوى الجميع .
(3) في خ/هـ‍) في هذه الأسماء.
(4) لفظاً ومعنى، وأما لفظاً فواضح وأما معنى فلأنها للتعريف مثل اللام الحرفية . (سعيدي)
(5) كونها من الموصولات وحقها أن تدخل على جملة وكونها مشابهة لآلة التعريف وحقها أن تدخل على اسم .

-وهما الإشتقاق من الفعلية ودخول الألف واللام على الاسم .

، فمعنى الضارب الذي ضرب، ومعنى الضاربة التي ضربت، والمضروب الذي ضُرب، والمضروبة التي ضُرِبت ، وهذا شروع في تعداد الموصولات فقال: (وهي: الذي) للمفرد المذكر (والتي) للمفرد المؤنث، وأصلهما لذٍ(1) ولتٍ فهما اسمان منقوصان (كعمٍ) و(شج) ، وقد جاء فيهما لغات (الذيُّ) بتشديد الياء مضمومة ومكسورة، وبحذفها وكسر الذال وإسكانه، وكسر التاء في التي ، وحذف الياء فقط. (واللذان واللتان بالألف والياء) يعني في المثنى المذكر والمثنى المؤنث بالألف رفعاًوالياء نصباً وجراًوقد تحذف نونهما لطول الكلام، فيقال اللذا واللتا، وقد تشدد النون فيقال اللذانّ واللتانّ (والأولى والذين) للجمع المذكر (2) خاصة رفعاً نصباً وجراً على وتيرة واحدة، وقد جاء حذف نون الذين في بعض اللغات كقوله:
232- وإن الذي حانت بفلح دماؤهم***هم القوم كل القوم يا أم خالدي(3)
__________
(1) ثم أدخلوا عليها اللام الزائدة تحسيناً للفظ حتى لا يكون كالمعرفة الموصوف بالنكرة، هذا عند البصريين، وقال الكوفيون: أصل الذي الذال الساكنة على ما ذكروه أيضاً في المبهم، ثم لما أرادوا إدخال اللام عليها زادوا لاماً متحركة لئلا يجمعوا بين الذال الساكنة ولام التعريف الساكنة ثم حركوا الذال بالكسر وأشبعوا الكسر فتولدت (ياء) كما حركت ذال (ذا) بالفتح وأشبع فتولد ألف، وكل هذا قريب من دعوى علم الغيب . (نجم الدين).
(2) وذكر في (الجامي) أن الألى على وزن العلا لجمع المذكر والمؤنث إلا أنه في جمع المؤنث أشهر . منه.
(3) البيت للأشهب بن رميله وهو الأشهب بن ثور بن أبي حارثة بن عبد المدان ورميلة بضم الراء وفتح الميم هي أمه وكانت أمه لخالد بن مالك الربيعي بن سلمى بن جندل فابتاعها ثور فولدت له أربعة أحدهم الأشهب.
(اللغة): (الذي) يعني أن اللذين بدليل دماؤهم، (حان): يستعمل بمعنى هلك وبمعنى قرن يعني هلكت دماؤهم أي: لم يؤخذ في دمائهم قصاصٌ ولا دية (فلج): اسم موضع وقيل : اسم نهرٍ صغير.

<الإعراب>:- (إن) حرف توكيد ونصب (الذي) اسم موصول اسم إن مبني على فتح النون المحذوفة في محل نصب (حانت) حان فعل ماض مبني على الفتح والتاء للتأنيث (بفلج) جار ومجرور متعلق بحان (دماؤهم) فاعل مرفوع بالضمة ودماء مضاف وهم مضاف إليه في محل جر (هم) ضمير فصل (القومُ) خبر إن مرفوع بالضمة وجملة حان وفاعلها لا محل لها صلة موصول (كل) صفة لقوم مرفوعة بالضمة وكل مضاف و(القوم) مضاف إليه مجرور بالكسرة (يا) حرف نداء (أم) منادى منصوب بالفتحة وأم مضاف و(خالد) مضاف إليه مجرور بالكسرة.
(الشاهد فيه)هنا حذف نون (اللذين) تخفيفاً.

وجاء اللذون رفعاً في بعض اللغات كقوله :
233- نحن اللذون صبحوا الصباحا***يوم النخيل غارة ملحاحاً (1)
__________
(1) البيت لعنترة وهو في ديوانه.
(اللغة): (النُّخيل) بضم النون وفتح الخاء اسم مكان بعينه (غارة) اسم من الإغارة على العدو (ملحاحاً) مأخوذ من قولهم ألحّ المطرُ إذا دام وأراد أنها غارة شديدة تدوم طويلاً.
<الإعراب>:- (نحن) ضمير منفصل مبني على الضم في محل رفع مبتدأ (اللذون) اسم موصول خبر المبتدأ مرفوع بالواووبعضهم أعربه مبتدأ مبني على الفتح في محل رفع (صبحوا) فعل وفاعل والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول (الصباحا) ظرف منصوب (يوم) أيضاً ظرف منصوب وهما متعلقان بقوله صبحوا ويوم مضاف و(النخيل) مضاف إليه (غارةً) مفعول لأجله ويجوز أن يكون حالاً بتأويله بمشتق أي: مغيرين (ملحاحاً) نعت لاغارة.
(الشاهد فيه)قوله: (اللذون) حيث جاء بالواو في حالة الرفع كما لو كان جمع مذكر سالم.

(واللائي) بهمزة مع الياء (واللاء) بهمزة بغير ياء (واللاي) بغير همزة مع كسر الياء وإسكانها ، وهذه الثلاث مشتركة بين جمع المذكر والمؤنث (واللاتي واللواتي) وهذه مختصة بجمع المؤنث ، وفي بعض اللغات اللات واللا واللوا بحذف الياء والتاء فيهما. (وما) بمعنى الذي لما لا يعقل، وقد جاء لمن يعقل (1) نحو:- قوله تعالى {والسماء وما(2) بناها}(3) وقد جاء ((سبحان ما سخركن لنا، وسبحان ما سبح الرعد بحمده)) وهي كمن فيما يأتي (ومن) بمعنى الذي لمن يعقل (4) ،ويستوي فيه المذكر والمؤنث ومثناهما ومجموعهما ، ولفظه مفرد مذكر قال الله تعالى {ومن يقنت(5) منكن لله ورسوله وتعمل صالحاً}(6) وقال تعالى:{ومنهم من يستمعون إليك}(7) وقد جاء لمن لا يعقل كقوله تعالى :{فمنهم من يمشي على بطنه}(8) وقول الشاعر:
234- أسرب القطا هل من يعير جناحه***لعلي إلى من قد هويت أطير (9)
__________
(1) صوابه لمن يعلم.
(2) قال في الكشاف: وإنما أثرت على مَنْ لإرادة معنى الوصفية كأنه قيل: والسماء والقادر العظيم الذي بناها، ونفس والحكيم القاهر الذي سواها .بلفظه.
(3) من سورة الشمس الآية (5)
(4) صوابه لمن يعلم.
(5) فيرجع ضمير يقنت إلى لفظه وتعمل إلى معناه .(خبيصي).
(6) من سورة الأحزاب الآية(31)
(7) من سورة يونس الآية(42)
(8) من سورة النور الآية(45)
(9) ـ هذا البيت للعباس بن الأحنف أحد الشعراء المولدين وقد جاء به المصنف تمثيلا لا استشهاداً وقيل: قائله مجنون ليلى وهو ممن يستشهد بشعره.
(اللغة): (السرب): جماعة الظباء والقطا ونحوهما و(القطا) ضرب من الطير قريب الشبه من الحمام (هويت): بكسر الواو أي: أحببت.

<الإعراب>:- (أسرب) الهمزة حرف نداء وسرب منادى منصوب بالفتحة الظاهرة وسرب مضاف و(القطا) مضاف إليه (هل) استفهامية (من) اسم موصول مبتدأ مبني على السكون في محل رفع (يعير) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر يعود إلى من والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول و(جناحه) جناح مفعول به منصوب وجناح مضاف والهاء مضاف إليه وخبر المبتدأ محذوف تقديره هل الذي يعير جناحه موجودٌ (لعلي) لعل حرف ترج ينصب الاسم ويرفع الخبر وياء المتكلم اسمها مبني على السكون في محل نصب (إلى) حرف جر (من) اسم مجرور متعلق بأطير (قد) حرف تحقيق (هويت) فعل ماض وفاعله والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول والعائد محذوف تقديره قد هويته (أطير) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره أنا والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر لعل.
(الشاهد فيه) قوله: (من يعير جناحه) حيث استخدم (من) لغير العاقل.

(وأي) للمذكر بمعنى الذي (وأية) للمؤنث بمعنى التي مضافين إلى معرفة لفظاً نحو:- ((اضرب أيهم وأيتهن في الدار)) أو نية نحو:- ((اضرب أياً وأيةً في الدار))(وذو (1) الطائية) أي: في لغة طئ بمعنى الذي أو التي كقول الشاعر :
235- ومن حسد يجور على قومي***وأي: الدهر ذو لم يحسدوني(2)
أي: الذي لم يحسدوني فيه، وقول الآخر:
236-فإن الماء ماء أبي وجدي***وبئري ذو حفرت وذو طويت (3)
__________
(1) لازمة للواو .(جامي).
(2) هذا البيت لحاتم الطائي.
(اللغة): (من حسدٍ) معنى من هنا للتعليل يريد أنهم بسبب الحسد يجورون عليه والحسد: تمني زوال نعمة المحسود (يجور عليَّ قومي): يظلمونني ويجاوزون معي الحدود (وأي الدهر ذو لم يحسدوني) يريد وأي: وقت من الأوقات الذي لم يحسدوني فيه يعني أن حسدهم إياه دائم متواصل.
<الإعراب>:- (من حسدٍ) جار ومجرور متعلق بقوله: يجور و(يجور) فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره (عليَّ) جار ومجرور متعلق بيجور أيضاً (قومي) قوم فاعل يجور مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم وقوم مضاف وياء المتكلم مضاف إليه (وأي) الواو استئنافية و أي اسم استفهام مبتدأ وهو مضاف و(الدهر) مضاف إليه (ذو) اسم موصول بمعنى الذي خبر المبتدأ الذي هو أي (لم) حرف نفي وجزم وقلب (يحسدوني) يحسدوا فعل مضارع مجزم بلم وعلامة جزمه حذف النون وواو الجماعة فاعله وياء المتكلم مفعول به وجملة الفعل المضارع وفاعله ومفعوله لا محل لها من الإعراب صلة الموصول والعائد إلى الموصول من هذه الجملة ضمير مجرور بفي محذوف والتقدير لم يحسدوني فيه.
(الشاهد فيه)استعمال (ذو) بمعنى الذي على لغة طيّ.

(3) ـ هذا البيت من قول سنان بن الفحل الطائي وهو من جملة أبيات اختارها أبو تمام الطائي في حماسته.
(اللغة): (ذو حفرت): أي: التي حفرتها و(ذو طويت) أي: التي طويتها وتقول: طويت البئر طيا إذا بنيت بالحجارة عليها.

<الإعراب>:- (إن) حرف توكيد ونصب (الماء) اسم إن منصوب بها وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة (ماءُ) خبر إن مرفوع بها وعلامة رفعه الضمة الظاهرة وماء مضاف وأب من قوله (أبي) مضاف إليه مجرور وعلامة جره كسرة مقدرة على ماقبل الياء منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة وأب مضاف وياء المتكلم مضاف إليه مبني على السكون في محل جر (وجدي) الواو عاطفة وجد معطوف على أبي والمعطوف على المجرور مجرور وجد مضاف وياء المتكلم مضاف إليه (وبئري) إما مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل الياء وإما معطوف على اسم إن منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم وبئر مضاف وياء المتكلم مضاف إليه (ذو) اسم موصول بمعنى التي خبر المبتدأ أو معطوف على خبر إن وعلى كلا التقديرين فالاسم الموصول مبني على السكون في محل رفع (حفرت) فعل وفاعل والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول والعائد محذوف تقديره حفرتها (وذو) الواو عاطفة ذو اسم موصول معطوف على ذو السابق (طويت) فعل وفاعل وجملتها لا محل لها صلة موصول والعائد محذوف تقديره طويتها.
(الشاهد فيه) قوله: (وبئري ذو حفرت وذو طويت) حيث استعمل فيه (ذو) مرتين بمعنى التي.

أي: التي حفرتها والتي طويتها.
(و)من أسماء الإشارة لفظ (ذا) فقط إذا أتى (بعد ما(1) ) التي (للإستفهام(2) ) نحو:- ((ماذا صنعت)) وقول الشاعر:
237- ألا تسألان المرء ماذا يحاول***أنحب فيقضى أم ضلال وباطل (3)
__________
(1) ومن إذا لم تكن زائدة كما في قوله تعالى {من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً} و ((ما ذا الذي صنعته)) فذا في الموضعين زائدة . (نجم الدين).
(2) فإن لم تكن للإستفهام فهي اسم إشارة .(رضي).
(3) القائل لبيد بن ربيعة العامري
(اللغة): (يحاول) من المحاولة وهي استعمال الحيلة وهي الحذق في تدبير الأمور وتقليب الفكر حتى يهتدي إلى المقصود، (أنحب): يطلق النحب بفتح فسكون على النذر وهو ما يوجبه الإنسان على نفسه.
<الإعراب>:- (ألا) أداة استفتاح (تسألان) فعل مضارع مرفوع بثبوت النون وألف الاثنين فاعل (المرءَ) مفعول به لتسألان(ماذا) ما اسم استفهام مبتدأ وذا اسم موصول بمعنى الذي خبر المبتدأ (يحاول) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر جوازاً تقديره هي يعود إلى المرء والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب صلة الموصول والعائد محذوف تقديره يحاوله وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب لتسأل وهو معلق في اللفظ عامل في المعنى (أنحبٌ) الهمزة للاستفهام و نحبٌ بدل تفصيل من ما الاستفهامية الواقعة مبتدأ وبدل المرفوع مرفوع (فيقضى) الفاء عاطفة يقضى فعل مضارع مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر فيه جوازاً تقديره هو (أم) حرف عطف (ضلال) عطف على نحب (وباطل)الواو حرف عطف وباطل معطوف على ضلال.
(الشاهد فيه)قوله: (ماذا يحاول) حيث استعمل ذا موصولة بمعنى الذي وأخبر بها عن ما الاستفهامية وأتى لها بصلة وهو جملة يحاول.

وهذا عند سيبويه، وقال الكوفيون: كل أسماء الإشارة تأتي (1) موصولة مطلقاً كقوله تعالى {ثم أنتم (2) هؤلاء تقتلون أنفسكم}(3) و{ها أنتم جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله}(4) فمن يجادل الله. قلنا هذه أسماء إشارة منصوبة على الاختصاص أي: أعني هؤلاء، أو مرفوعة تأكيد لغوي لأنتم، (والألف واللام) بمعنى الذي(5) أو التي كما تقدم نحو:- الضارب والضاربة والضاربتان والضاربون والضاربات ونحو:- ذلك. (والعائد المفعول يجوز حذفه) وسواء كان منصوباً بفعل(6) أو شبهه أو مجروراً بإضافة صفة إليه أو بحرف جر نحو:- قوله تعالى {الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر}(7) أي: يشاؤه، وقول الشاعر:
238- لعمرك ما تدري الطوارق بالحصا***ولا زاجرات الطير ما الله صانع(8)
__________
(1) عبارة ((الرصاص)) قد تقع موصولة .
(2) وتقدم في المنادى عن الكوفيين أنهم يجعلون الآية مما حذف فيه حرف النداء من اسم الإشارة فتحقق ذلك .
(3) من سورة البقرة الآية (85)
(4) من سورة النساء الآية(109)
(5) إذا كان اسم الفاعل والمفعول بمعنى الحدوث لا إذا كان بمعنى الثبوت والإستمرار مثل القاضي والمؤمن .
(6) بخلاف المنصوب بحرف نحو:- ((جاءني الذي أنه قائم)) فلا يجوز حذفه . (نجم الدين).
(7) من سورة الرعد من الآية (26)
(8) قائل هذا البيت لبيد.
(اللغة): (الطوارق): الطرق الضرب بالحصى وهو ضرب من التكهن و(الطوارق) المتكهنات و(الزجر) العيافة وهو ضرب من التكهن أيضا يقال: زجرت أنه كذا وكذا و(الزاجرات) المتكهنات.

<الإعراب>:- (لعمرك) اللام موطئة للقسم و عمرُ مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة وعمر مضاف والكاف مضاف إليه مبني على الفتح في محل جر والخبر محذوف تقديره قسمي (ما) نافية (تدري) فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها الثقل (الطوارقُ) فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة (بالحصا) جار ومجرور متعلق بالطوارق وجملة ما تدري لا محل لها من الإعراب جواب القسم (ولا) الواو عاطفة و لا نافية (زاجرات) معطوف على الطوارق و زاجرات مضاف و (الطير) مضاف إليه (ما) اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به لتدري (الله) مبتدأ مرفوع بالابتداء وعلامة رفعه الضمة الظاهرة (صانع) خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة والجملة من المبتدأ والخبر لا محل لها صلة الموصول والعائد محذوف تقديره صانعه.
(الشاهد فيه)قوله: (ما الله صانع) حيث حذف العائد من صانع تقديره صانعه.

أي: صانعه. وقول الآخر:
239- نصلي للذي صلت قريش***ونعبده وإن جحد العموم (1)
أي: صلت له ونحو:- ذلك ، وإنما جاز حذفه لكونه فضلة مع ما في الكلام من قوة الإشعاربه وقد يحذف الراجع إلى الألف واللام قليلاً(2) كقوله الشاعر :
240- ما المستفز الهوى محمود عاقبة ***ولو أتيح له صفو بلا كدر(3)
__________
(1) ـ لم ينسب إلى قائل معين.
(اللغة): : (جحد العموم) أي: أنكر الجميع جلاله واستحقاقه للعبادة.
<الإعراب>:- (نصلي) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره نحن (للذي) اللام حرف جر والذي اسم موصول مبني على السكون في محل جر باللام والجار والمجرور متعلق بقوله: نصلي (صلت) صلى فعل ماض والتاء للتأنيث (قريشٌ) فاعل مرفوع بالضمة والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب صلة الموصول وهو الذي والعائد إلى الموصول ضمير محذوف مجرور بحرف جر محذوف أيضاً تقديره له (ونعبده) الواو عاطفة و نعبد فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره نحن والهاء ضمير الغائب مفعول به مبني على الضم في محل نصب وهذه الجملة معطوفة على جملة الصلة فلا محل لها من الإعراب (وإن) الواو عاطفة على محذوف و إن حرف شرط جازم (جحد) فعل ماض فعل الشرط مبني على الفتح في محل جزم (العموم) فاعل مرفوع بالضمة وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبل أداة الشرط وتقديره إن جحد (العموم) فنحن نعبده وجملة الشرط والجواب معطوفتان على محذوف وتقدير الكلام إن اقر العموم عبدناه وإن جحد العموم عبدناه.
(الشاهد فيه): (للذي صلت قريش) حيث حذف من جملة الصلة التي هي قوله: صلت العائد إلى الاسم الموصول وهو الذي وهذا العائد مجرور بحرف جر.
(2) وإنما قل لخفاء موصوليته، والضمير أحد دلائل الموصولية .رضي.
(3) هذا البيت من الشواهد التي لم تنسب إلى أحد.

(اللغة): (المستفز): اسم فاعل فعله استفز وتقول: استفز فلانا فلاناً ومعناه أزعجه واستخفه وأفزعه، (الهوى): صبوة النفس وميلها نحو ما تشتهي، (أتيح): هيء وقدر.
(المعنى): ليس الذي يستخفه الهوى وتزعجه صفوة النفس ويعبث بقلبه الميل إلى الشهوات محمود العواقب وإن كنت تراه في عيش صافٍ لا تكدره المحن فإنما هو صفو غير مأمون.
<الإعراب>:- (ما) حرف نفي(المستفز) مبتدأ أو اسم ما إن قدرت حجازية (الهوى) فاعل بالمستفز مرفوع بالضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر (محمود) يجوز فيه الرفع على أنه خبر المبتدأ إن قدرت ما تميمية مهملة ويجوز فيه النصب على أنه خبر ما بتقديرها حجازية عاملة ومحمود مضاف و(عاقبة) مضاف إليه (ولو) الواو عاطفة على محذوف و لو حرف شرط غير جازم (أتيح) فعل ماض مبني للمجهول (له) جار ومجرور متعلق بأتيح (صفوٌ) نائب فاعل (بلا) الباء حرف جر ولا اسم بمعنى غير ظهر إعرابه على ما بعده بطريق العارية وهو مضاف و(كدر) مضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة العارية والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لصفو.
(الشاهد فيه)قوله: (ما المستفز الهوى) حيث حذف عائد الموصولة والتقدير ما المستفزه الهوى.

فأما العائد المرفوع فلا يجوز حذفه بحال ؛لأنه عمدة (وإذا أخبرت(1)
__________
(1) قال (نجم الدين): أخذ بابا تسمية النحاة باب الاخبار بالذي والألف واللام. ومقصودهم من وضع هذا الباب تمرين المتعلم فيما تعلمه في بعض أبواب النحو:- من المسائل وتذكيره إياها كما يتذكر مثلاً بمعرفة أن الحال والتمييز لا يخبر عنهما أنه يجب تنكيرهما، ومعرفة أن المجرور بحتى وكأن التشبيه لا يخبر عنهما؛ لأنهما لا يقعان مضمرين، وبمعرفة أن ضمير الشأن لا يخبر عنه أنه يجب تصديره لغرض الإبهام قبل التفسير . منه.

-ثم اعلم أنك إذا أخبرت عن ضمير المتكلم والمخاطب فلا بد أن يكون الضمير القائم مقامه غائباَ برجوعه إلى الموصول كما إذا أخبرت عن أحد ضميري ضربتك .(رضي) فلا تقول في الاخبار عن تاء ضربتك الذي ضربتك أنا، ولا في الكاف الذي ضربتك أنت . منه.

) عن شيء معلوم للمخبر من وجه ومجهول عنده من وجه آخر وأردته يعلم ذلك من كلا الوجهين على صفة يكون فيها مبالغة بأن تبهم عليه أولاً وتفسره له بعد ليكون عنده أوقع في نفسه استعنت على ذلك المقصد بالله سبحانه وتعالى وتوصلت إليه (بالذي) وجعلتها مبتدأ و(صَدَّرْتها) في أول الكلام (وجعلت موضع) اللفظ (المخبر عنه) بهذه الجملة (ضميراً لها) أي: للذي يعود إليها مستتراً إن أمكن ذلك، وبارزاً متصلاً إن أمكن ، أو منفصلاً إن تعذر مرفوعاً إن كان المخبر عنه مرفوعاً ومنصوباً إن كان المخبر عنه منصوباً ،ومجروراً إن كان المخبر عنه مجروراً فالضمير على حسب الظاهر الذي وضع هو موضعه (وأخرته) أي: أخرت ذلك المخبر عنه الموضوع موضعه ضمير (خبراً) عن الذي (فإذا أخبرت) رجلاً قد علم ضرباً على شخصٍ وأردت أن تخبره من هو على وجهٍ يكون مبهماً أولاً ومفسراً بعد مثاله أن تريد إخباره (عن زيداً) الذي وقع عليه الضرب (من) هذا المثال وهو (ضربت زيداً. قلت: الذي ضربته زيد) فقد صدرت الجملة بالذي كما ترى حيث جعلتها مبتدأ، وجعلت موضع المخبر عنه وهو زيد المفعول في المثال المذكور ضميراً متصلاً لما أمكن بارزاً لما تعذر استتاره منصوباً ؛لأنه وقع موقع المفعول عائد إلى الذي ليربط بينها وبين الجملة بعدها، وإذا أردت أن تخبر عن ضمير الفاعل وهو التاء في المثال المذكور قلت: الذي ضرب زيداً أنا ، ففي ضرب ضمير مستتر لما أمكن استتاره يعود إلى الذي. وإذا أخبرت عن المبتدأ في ((زيد قائم)) قلت: الذي هو قائم زيد، تضع موضع المبتدأ ضميراً مرفوعاً بارزاً منفصلاً إذ لا يمكن اتصاله؛ لأن عامله معنوي، وإذا أخبرت عن الخبر وهو قائم قلت ((الذي زيد هو قائم)) وإذا أخبرت عن المجرور في ((مررت بزيد)) قلت: ((الذي مررت به زيد)) وإذا أخبرت عن خبر كان في ((كان زيد قائماً)) قلت : ((الذي كان زيدٌ إياه قائم)) بضمير منصوب منفصل على المختار كما تقدم (1)
__________
(1) يقال: الذي تقدم حيث كان هو واسمها ضميرين وهو هنا ليس كذلك فإن الضمير هنا إنما هو الخبر وحده فلا تصح الإشارة عما تقدم . ولعله يقال: الانفصال في خبر كان أولى مطلقاً إذ هو في الأصل خبر .

، وقس على هذا موفقاً.
(وكذلك الألف واللام (1) في الجملة (2) الفعلية خاصة) لما قدمنا (3) (وذلك ليصح بناء اسم الفاعل والمفعول) إذ لا يمكن إشتقاقهما إلا من الفعل، ومن شرط اللام أن تدخل على اسم فاشتق لها اسم فاعل أو اسم مفعول وفاء بالغرضين كما تقدم، ويجب إبراز الضمير فيه، إذا أجري اسم الفاعل واسم المفعول على غير الصاحب فإذا أخبرت عن زيد في قولك ((أنا ضارب زيداً(4) )) قلت: ((الضاربه أنا زيد)) فالألف واللام لزيد واسم الفاعل مسند إلى ضمير المتكلم وقد جرى على الألف واللام التي لزيد فوجب إبراز الضمير وهو أنا ليدل على أن ضارباً للفاعل والألف واللام للمفعول (5) وقس على هذا ، وإذا أخبرت عن القائم مقام الفاعل في ((مضروب(6) زيد)) قلت: ((المضروب هو زيد))، وإذا أخبرت عن المفعول المطلق قلت: ((الضاربه أنا ضرب شديد)).
__________
(1) يعني أن لك أن تخبر بالذي والتي وتثنيتهما وجمعهما والألف واللام بمعناهما ذكره (نجم الدين)، ولا يجوز أن تخبر بغيرهما من الموصولات .
(2) بشرط أن يكون الفعل الذي تضمنته الجملة الفعلية متصرفاً أو غير المتصرف نحو:- ((نعم وبئس وحبذا وعسى وليس)) لا يجيء منه اسم فاعل ولا مفعول فلا تخبر باللام عن زيد في ((ليس زيد منطلقاً)) وبشرط أن لا يكون في أول الفعل حرف لا يستفاد من اسم الفاعل والمفعول معناها كالسين وسوف وحرف النفي والاستفهام فلا تخبر باللام عن زيد في جملة ((سيقوم زيد)) . (جامي).
(3) من أنهما إنما يوصلان باسم فاعل ومفعول، ولا يمكن ذلك إلا في الجملة الفعلية .
(4) في (النجم) من (ضربت زيداً) وهو الأولى. لأن ما ذكره جملة اسمية والألف واللام مختصة بالفعلية .
(5) و إذا أخبرت عن التاء من ((ضربت زيداً)) قلت: ((الضاربه زيداً أنا)) ففي الضارب ضمير عائد إلى الألف واللام ولم يبرز؛ لأنه جرى على من هو له، وأخرت أنا خبراً عن الضارب . ((رصاص))
(6) صوابه ((ضُرِب زيد)).

(فإن تعذر أمر منها(1) ) أي: من شروط الاخبار بالذي التي تقدمت (تعذر الإخبار) الموصوف في الكتاب (ومن ثم امتنع في ضمير الشأن) نحو:- ((هو زيد قائم)) ؛ لأن ضمير الشأن يستحق صدر الكلام، والذي(2) يستحق صدر الكلام فلا يدخل أيهما على الآخر(والموصوف والصفة) في قولك ((جاءني زيد العالم)) فلا تقول :((الذي جاءني العالم زيد)) ؛لأنه(3) يؤدي إلى وصف الضمير المستتر في جاءني بالعالم ، لأن حكم الضمير حكم الاسم الذي وضع هو موضعه كما بيناه أولاً، ولا تخبر عن العالم فتقول: ((الذي جاءني زيد هو العالم)) ؛ إذ يؤدي إلى وصف زيد بهو، والمضمر لا يوصف ولا يوصف به كما بيناه (4) (والمصدر العامل) في نحو:- ((ضربي زيداً قائماً)) فلا يصح أن تخبر عن ضربي فتقول: ((الذي هو زيداً قائماً ضربي)) ؛لأنه يؤدي إلى أن يكون الضمير عاملاً في زيد النصب فأما عن الياء التي هي فاعل ضربي أو عن المفعول وهو زيد فيجوز أيضاً. مثال(5) الإخبار عن الياء التي هي فاعل ضربي الذي ضَرْبُه زيداً قائماً أنا، ومثاله عن المفعول ((الذي ضَرْبي إياه قائماً زيدٌ)) وكذا يجوز الإخبار عن المصدر غير العامل نحو:- ((أعجبني القيام)) فتقول: ((الذي أعجبني القيام)) لانتفاء تلك(6) العلة في العامل (والحال(7) والتمييز) فلا تخبر عنهما بالذي؛
__________
(1) أي: من الأمور الثلاثة التي هي تصدير الموصول ووضع عائد الموصول مقام ذلك الاسم وتأخير ذلك الاسم خبراً . (جامي).
(2) فلا تقول: ((الذي هو زيد قائم))
(3) الأولى أن يقال: لئلا يلزم تقديم المفسر على المفسر . (غاية).
(4) وأما الإخبار عن الصفة والموصوف جميعاً فيصح تقول: ((الذي ضربته زيد العالم)) . (جامي).
(5) في خ/هـ‍) من قوله: (مثال الإخبار عن الياء) إلى قوله: (ومثاله عن المفعول((الذي ضَرْبي إياه قائماً زيدٌ))) غير موجود.
(6) وهي عدم الضمير .
(7) لأنهما لازمان للتنكير،ومن شأن الإخبار عنهما وقوعهما معرفتين فيتناقض .

لأنهما نكرتان، ويؤدي الإخبار عنهما إلى وقوع الضمير حالاً أو تمييزاً فلا تقول :((الذي ضربت زيداً إياه قائم)) و((لا الذي عشرون إياه درهم)) في ضربت زيداً قائماً أو عشرون درهماً لما قررناه أولاً.
(والضمير المستحق لغيرها) أي: لغير الذي نحو:- ((زيد ضربته)) فلا تخبر عن الهاء في ضربته المستحقة لزيد لكونها في خبره فلا تقول: ((الذي زيد ضربته هو)) إذ لو أعيدت الهاء من ضربته إلى زيد بقيت ((الذي)) بلا عائد من صلتها وهو شرط ، ولا يتصور إعادة هو إليها ؛إذ ليس هو من صلتها بل هو خبر، وقد شرطنا أن يكون الضمير الذي يعود إليها موضع الخبر عنه، ولا يتصور إعادة الهاء إليها وهو إلى زيد؛ لأن من شرط الضمير العائد إلى زيد المبتدأ أن يكون من خبره وخبره ضربته فيكون(1) الضمير في ضربته عائداً إليه لا إلى الذي (والاسم المشتمل عليه) أي: على الضمير المستحق لغير الذي مثل ((زيد ضربت غلامه(2))) المشتمل على الضمير وهو الهاء المستحق لغير الذي وهو زيد لمثل ما بيناه في المسألة السابقة ، فلا تقول: ((الذي زيد ضربته غلامه)).
__________
(1) في خ/هـ‍) قوله (فيكون الضمير في ضربته عائداً إليه لا إلى الذي) غير موجود.
(2) فلا تخبر عن غلامه.

(وما(1) الإسمية(2) ) يحترز من الحرفية فستأتي (موصولة) كما مر نحو:- قوله تعالى {لله ما في السماوات وما في الأرض}(3) (واستفهامية) نحو:- ((ماعندك)) قال تعالى :{وما تلك بيمينك يا موسى}(4) وهذا القسم وما بعده موضعه غير هذا الباب لكن قصد الشيخ جمع أقسام ((ما)) تقريباً للحفظ. (وشرطية) نحو:- ((ماركبتَ ركبتُ)) قال الله تعالى: {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها}(5) {وما تفعلوا من خير يعلمه الله} (6) (وموصوفة(7) ) بمفرد نحو:- ((مررت بما معجب لك)) أي: بشيء معجب لك ، وموصوفة بجملة كقول الشاعر:
241- ربما تكره النفوس من الأمر***له فرجة كحل العقال(8)
__________
(1) وبناء ((ما ومن)) الموصولتين؛ لشبه الحرف في الإفتقار، وبناء الإستفهاميتين والشرطيتين؛ لتضمن حرف الاستفهاموالشرط وبناء التامة والصفة لشبههما الموصولة لفظاً . (غاية تحقيق).
(2) ونصب ألفها القلب والحذف، فالقلب في الاستفهامية جاء في حديث أبي ذؤيب ((قدمت المدينة ولأهلها ضجيج كضجيج الحجيج أهلوا بالإحرام فقلت: مه؟ فقيل: مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. والجزائية وذلك عند إلحاق ((ما)) المزيدة بآخرها كقوله تعالى {مهما تأتنا به من آية}، والحذف في الاستفهامية عند إدخال حروف الجر عليها، وذلك قولك فيم وبم وعم ولم وحتام وإلام وعلام . مفصل.
(3) من سورة البقرة الآية (284)
(4) من سورة طه الآية (17)
(5) من سورة فاطر الآية (2)
(6) من سورة البقرة الآية (197)
(7) بمعنى شيء.
(8) ينسب هذا البيت إلى أمية بن أبي الصلت وينسب لأبي قيس اليهودي وينسب لابن صرمة الأنصاري وينسب إلى حنيف بن عمير اليشكري وينسب لنهار أخت مسيلمة الكذاب.
(اللغة):( فَرجة) : بالفتح التقصي من الهم وبالضم فرجة الحائط وما أشبهه يريد انفراجاً سهلاً سريعاً كما ينحل العقال بالسهولة والسرعة و(العقال) الحبل الذي يشد به ركبتا البعير.

<الإعراب>:- (ربما) رب حرف جر شبيه بالزائد وما نكرة بمعنى شيء مبتدأ مبني على السكون في محل رفع بالابتداء (تكره النفوس) فعل وفاعل والجملة في محل رفع أو جر وعلى الوجهين هي صفة لما (من الأمر) جار ومجرور متعلق بتكره (له) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم (فرجة) مبتدأ مؤخر والجملة من المبتدأ والخبر خبر المبتدأ الذي هو ما (كحل) جار ومجرور وحل مضاف و(العقال) مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لفرجة.
(الشاهد فيه)قوله: (ربما) حيث دخلت ربَّ على (ما) مما يدل على أن ما قابلة للتنكير لأن رب لا تدخل إلا إلى على نكرة وجملة تكره النفوس صفة لها.

أي: رب شيء تكرهه النفوس (وتامة) لا تفتقر إلى صلة ولا صفة ؛وتكون (بمعنى الشيء) نحو:- قوله تعالى {إن تبدوا الصدقات فنعما هي(1) }(2) أي: فنعم شيئاً هي ، وصفة نحو:- ((اضربه ضرباً ما)) أي: ((ضرباً أي: ضرب)) ومثل:
عزمت على إقامة ذي صباح ***لأمرٍ مَّا يسود من يسود(3)
__________
(1) فهي لا تصلح أن تكون صفة؛ لأنها ضمير، والضمير لا يوصف به، ولا صلة ؛ لأنه مفرد، وصلة الموصول جملة خبرية .
(2) من سورة البقرة الآية (271)
(3) قد تقدم في شواهد المجرورات برقم(161)
البيت لأنس بن مدركة.
المعنى: عزمت على أن أقيم صباحا وأؤخر الغارة على العدو إلى أن يعلو النهار ثقة مني بقوتي وظفري بهم فإن الذي يسوده قومه لا يسودونه إلا لأمر عظيم وخصلة عالية يلمسونها فيه وهو جدير بالسيادة لذلك وكان العرب يختارون الصباح للغارة التماسا لغفلة العدو فخالفهم هو لاغتراره بشجاعته.
<الإعراب>:- (عزمت) فعل ماض وفاعله (على إقامة) على حرف جر إقامة اسم مجرور بعلى وعلامة جره الكسرة الظاهرة والجار والمجرور متعلق بعزمت واقامة مضاف و(ذي) مضاف إليه وذي مضاف و(صباح) مضاف إليه (لأمر) جار ومجرور متعلق بيسود (ما) صفة لأمر في محل جر (يُسودُ) فعل مضارع مبني للمجهول (مَن) اسم موصول نائب فاعل مبني على السكون في محل رفع (يَسُود) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر يعود على من والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول.
(الشاهد فيه) قوله: (لأمر ما) حيث جاءت (ما) مفيدة للتهويل والتعظيم .

أي: لأمر عظيم (ومن(1) كذلك)أي: كما في أقسامها (إلا في التمام) فلا تأتي تامة (والصفة) فلا تكون صفة(2) فمثال الموصولة ((جاءني من جاءك) قال الله تعالى :{ولله يسجد من في السماوات و الأرض}(3) ومثال الموصوفة بمفرد قول الشاعر:
242- وكفى بنا فضلاً على مَنْ ***غيرناحب النبي محمد إيانا(4)
وجملة كقول الشاعر:
243- رب من أنضجت غيضاً صدره***قد تمنى لي موتاً لم يطع(5)
__________
(1) وعلة بناء (من وما) الشرطيتين والإستفهاميتين والموصولتين ظاهر، وأما الموصوفتان، فإما لإحتياجهما إلى الصفة وجوباً، وإما لمشابهتهما لهما موصولتين لفظاً، وإما لأن وضعهما وضع الحرف كما قيل، وهذه تعمها في وجوهها، وما التامة .(نجم الدين) الرضي.
(2) لعدم السماع.
(3) من سورة الرعد الآية (15)
(4) البيت لكعب بن مالك في ديوانه.
(اللغة):يقال:فلان يتفضل على قومه يدعي الفضل عليهم وأفضل في الحسب إذا حاز الشرف (حب): الحب المحبة.
<الإعراب>:- (كفى) فعل ماض مبني على فتح مقدر(بنا) الباء حرف جر زائد ونا مجرور لفظاً منصوب محلاً على المفعولية (فضلاً) منصوب على التمييز (على) حرف جر (من) نكرة مبهمة مبني على السكون في محل جر (غيرنا) صفة لمن مجرورة بالكسرة وغير مضاف ونا مضاف إليه مبني على السكون في محل جر (حب) فاعل كفى مرفوع بالضمة الظاهرة وحب مضاف و(النبي) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة (محمد) بدل أو عطف بيان مجرور بالتبعية وعلامة جره الكسرة وحب مصدر مضاف إلى فاعله (إيانا) مفعول به للمصدر مبني على السكون في محل نصب.
(الشاهد فيه)قوله: (على مَن غيرِنا) حيث جاءت (من) نكرة موصوفة بمفرد وهو قوله: غيرنا قال الأعلم (الشاهد فيه)حمل غير على (من) لأنها نكرة مبهمة فوصفت بما بعدها وصفاً لازماً يكون لها كالصلة والتقدير على قومٍ غيرِنا.

(5) هذا البيت لسويد بن أبي كاهل بن حارثة اليشكري.

(اللغة): (أنضجت): هو كناية عن نهاية الكمد الذي يحدثه في قلبه أو هو استعارة شبه تحسيرالقلب وإكماده بإنضاج اللحم الذي يؤكل.
<الإعراب>:- (ربَّ) حرف جر شبيه بالزائد (مَنْ) نكرة بمعنى إنسان مبتدأ مبني على السكون وله محلان أحدهما جر برب والثاني رفع بالابتداء (أنضجت) فعل وفاعل (غيظاً) تمييز محول عن المفعول أو مفعول لأجله (صدره) مفعول به لانضج وصدر مضاف والضمير مضاف إليه والجملة في محل جر أو في محل رفع صفة لمن (قد) حرف تحقيق (تمنى) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً يعود على من (لي) جار ومجرور متعلق بقوله تمنى (موتاً) مفعول به لتمنى لم حرف نفي وجزم وقلب (يطع) فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم بلم ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هو وجملة لم يطع في محل رفع خبر المبتدأ وعليه تكون جملة قد تمنى في محل رفع أو جر صفة لمن كما قلنا آنفا ولا مانع من جعل قد تمنى في محل رفع خبر من وجملة لم يطع خبر ثان.
(الشاهد فيه)قوله: (رب من) ورب لاتدخل إلا على نكرة فدل على أن من هنا نكرة موصوفة بجملة أنضجت.

وقول الآخر:
244- ألا رب من تغتشه لك ناصح ***ومؤتمن بالغيب غير أمين(1)
__________
(1) اللغة): (تغتشه) من الاغتشاش وهو الخيانة و(المؤتمن) اسم مفعول من الائتمان يقال: ائتمنته على كذا جعلته أميناً.
<الإعراب>:- (ألا) أداة استفتاح (ربَّ) حرف جر شبيه بالزائد من نكرة بمعنى (إنسان) مبتدأ مبني على السكون في محل رفع وله محلان أحدهما جر برب والثاني رفع بالابتداء(تغتشه) تغتش فعل مضارع والفاعل ضمير مستتر والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به والجملة الفعلية في محل رفع أو جر صفة لمن (لك) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم (ناصح) مبتدأ مؤخر والجملة من المبتدأ والخبر في محل رفع خبر المبتدأ وهو من وقد روي في قوله لك ناصح جر ناصح فعلى رواية كسر ناصح هو صفة لمن ولك متعلق بناصح والخبر جملة تغتشه (ومؤتمن) الواو حرف عطف ومؤتمن عطف على مَن فهو مبتدأ وله أيضا محلان كما سبق فيما قلنا في من (بالغيب) جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لمؤتمن (غيرُ أمين) خبر مرفوع بالضمة وغير مضاف أمين مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
(الشاهد فيه)قوله: (رب من تغتشه) حيث وصفت من المبهمة بالجملة الفعلية تغتشه.

ومثال الاستفهامية ((من عندك؟)) و((من أبوك؟)) قال تعالى :{من فعل هذا بآلهتنا}(1) ،ومثال الشرطية ((من يكرمني أكرمه)) قال تعالى :{ومن يتق الله يجعل له مخرجاً}(2) . (وأي(3) وأية كما) في أقسامها (إلا في التمام) فلا يأتيان تامتين مثال الموصولتين ((اضرب أيهم ،وأيتهم في الدار)) قال تعالى {ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتياً} (4) ، ومثال الإستفهاميتين ((أي: الرجلين وأية المرأتين عندك)) قال تعالى {أي: الفريقين خير مقاماً} (5) ، ومثال الشرطيتين ((أيهم وأيتهن يأتني أكرمه وأكرمها)) قال تعالى {أيما تدعوا فله الأسماء الحسنى}(6) ، ومثال الموصوفتين(7) ((يا أيها الرجل ،ويا أيتها المرأة)) قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا}(8) و{يا أيتها النفس المطمئنة}(9) ومثال الصفة ((مررت برجل أي: رجل)) و((بامرأة أية أمرة)) قال الشاعر:
245- دعوت امرءاً أي امرئ(10)
__________
(1) من سورة الأنبياء الآية (59)
(2) من سورة الطلاق الآية(2)
(3) عبارة (الجامي) وأي: وأية (كمن) في ثبوت الأمور الأربعة وانتفاء التامة والصفة ثم قال فيه قيل: أي: يقع صفة اتفاقاً فلم جعلها المصنف كمن التي لاتقع صفة أصلاً؟ وأجيب بأن أي: الواقعة صفة هي في الأصل استفهامية؛ لأن معنى ((مررت برجل أي: رجل)) أي: رجل عظيم يسأل عن حاله لا يعرفه كل أحد نقلت عن الاستفهامية إلى الصفة.ه‍.
(4) من سورة مريم الآية (69)
(5) من سورة مريم الآية (73)
(6) ـ من سورة الاسراء الآية (110)
(7) قال (نجم الدين): ولا أعرف كونها موصوفة إلا في النداء.ه‍.
-ولا يعرف كونهما موصوفتين في غير هذا المقام وأجاز الأخفش كونهما موصوفتين في غير هذا المقام نحو:- ((مررت بأي: محسن إليك)).ه‍.(غاية).
(8) من سورة الممتحنة الآية (1)
(9) من سورة الفجر الآية (27)
(10) وسواء كان الموصوف مذكوراً كالبيت أو محذوفاً كقوله:-
إذا حارب الحجاج أي منافق***علاه بسيف كلما هز يقطع

.ه‍.(خالدي) أي: منافقاً أي: منافقٍ.ه‍.

فأجابني***وكنت وإياه ملاذاً وموئلاً(1)
(وهي) أي: أيّ وأية (معربة (2) وحدها) في جميع استعمالاتها دون سائر الموصولات، وذلك لاستعمالهم إياها مضافة والإضافة للمعربات (إلا إذا حذف صدر صلتها) فإنها تبنى على الضم، لأنه مقتضى أصلها(3) ، وذلك لاحتياجها إلى ذلك المحذوف ، فأشبهت الحرف مثل قوله تعالى :{ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتياً}(4) أي: الذي هو أشد ،فحذف المبتدأ وهو الضمير وبقي الخبر وهو أشد ، ومثله قول الشاعر:
__________
(1) لم ينسب هذا البيت إلى أحد.
(اللغة): (المرء) الرجل ولا يجمع (ملاذا) لاذ به لجأ إليه وعاذ به وبابه قال. (الموئل): الملجأ وقد وأل إليه أي: لجأ به.
<الإعراب>:- (دعوت) دعا فعل ماض والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل (امرأ) مفعول به لدعوت أي: صفة لامرئ (وأي) مضاف و(امرئ) مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة الظاهرة (فأجابني) الفاء عاطفة و أجاب فعل ماض والفاعل ضمير مستتر يعود على امرئ والجملة معطوفة على دعوت فلا محل لها من الإعراب والنون للوقاية والياء ضمير متصل في محل نصب مفعول به (وكنت) الواو واو الحال وكان فعل ماض ناقص والتاء ضمير المتكلم اسمها مبني على الضم في محل رفع (وإياه) الواو واو المعية و إياه مفعول معه في محل نصب (ملاذاً) خبر كان منصوب بالفتحة الظاهرة (وموئلاً) الواو عاطفة وموئلا معطوف على ملاذا والمعطوف على المنصوب منصوب والجملة من كان واسمها وخبرها في محل نصب حال.
(الشاهد فيه)قوله: (امرءا أي امرئ) حيث جاءت أي: صفة لنكرة وهو قوله امرأ.

(2) بالاتفاق.
(3) من غير ضم، وأما بناؤهما على الضم فلشبههما بقبل وبعد.ه‍.(خالدي)
-إلا على اختلاف في اللذان واللتان وفي ذو الطائية، وإنما أعربت ؛ لأنه التزم فيها الإضافة إلى المفرد التي هي من خواص الاسم المتمكن فلا يرد حيث وإذ وإذا.ه‍.(جامي).
(4) من سورة مريم الآية(69)

246- إذا ما أتيت بني مالك***فسلم على أيهم أفضل(1)
وهذا عند سيبويه وأتباعه، وأما الكوفيون فيعربونها(2) وقرئ شاذاً {ثم لننزعن من كل شيعة أيَّهم أشد} بالنصب(3) (وفي ماذا صنعت(4) وجهان أحدهما ما الذي) على أن ((ما)) استفهامية مرفوعة المحل بالابتداء ، وذا موصولة صلتها صنعت، والعائد المفعول محذوف تقديره أي: شيء الذي صنعته (و) هذا الكلام (جوابه رفع(5) ) بأن تقول: ((خير) أي: الذي صنعت خير ليكون الجواب مطابقاً للسؤال ومنه قول الشاعر:
__________
(1) هذا البيت ينسب لغسان بن وعلة أحد الشعراء المخضرمين من بني مرة بن عبّاد.
<الإعراب>:- (إذا) ظرف متضمن معنى الشرط (ما) زائدة (لقيت) فعل وفاعل والجملة من الفعل والفاعل في محل جر بإضافة إذا إليها وهي جملة الشرط (بني) مفعول به لأتى وبني مضاف و(مالك) مضاف إليه مجرور بالكسرة (فسلم) الفاء داخلة في جواب الشرط و سلم فعل أمر مبني على السكون وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت (على) حرف جر (أيُّهم) يروى بضم الياء وبجره وهو اسم موصول على الحالين فعلى الضم هو مبني وهو الأكثر في مثل هذه الحالة وعلى الجر هو معرب بالكسرة الظاهرة وعلى الحالين هو مضاف والضمير مضاف إليه (أفضل) خبر لمبتدأ محذوف والتقدير هو أفضلُ والجملة من المبتدأ والخبر لا محل لها من الإعراب صلة الموصول الذي هو أي.
(الشاهد فيه)قوله: (أيهم أفضلُ) حيث أتى بأي مبنياً على الضم على الرواية المشهورة الكثيرة الدوران على ألسنة الرواة لكونه مضافاً وقد حذف صدر صلته وهو المبتدأ الذي قدرناه في إعراب البيت.

(2) وذلك؛ لأنه لم تحذف الصلة بكمالها بل حذف منهاجزء وقد بقي ما هو معتمد الفائدة.ه‍.(نجم الدين).
(3) قال الجرمي: ((خرجت من خندق الكوفة حتى أتيت مكة فلم أسمع أحداً يقول: ((اضرب أيهم)) إلا منصوباً حكاه (نجم الدين) .ه‍.(خالدي).
(4) ومنه { ماذا أنزل ربكم}.ه‍.(خبيصي).
(5) أي: مرفوع.

- ألا تسألان المرء ماذا يحاول***أنحب فيقضى أم ضلال وباطل(1)
بمعنى أي: شيء الذي يحاول (و) الوجه (الآخر(2) أي: شيء) على أن ((ما)) و((ذا)) جميعاً للاستفهام بمعنى أي: شيء، وهو منصوب على مفعولية صنعت ، ولم يتقدم العامل وهو صنعت؛ لأن للاستفهام صدر الكلام فلا يتقدم عامله عليه (و) هذا الكلام (جوابه نصب) بأن تقول: ((خيراً)) أي: صنعت خيراً ليكون الجواب مطابقاً للسؤال(3) .
[أسماء الأفعال]
__________
(1) تقدم إعراب هذا البيت برقم (237)
(الشاهد فيه)قوله: (أنحبٌ) حيث استدل به على أن ذا بمعنى الذي لأنه رفع البدل وهو (أنحب) فدل على أن (ما) في موضع رفع بالابتداء ويكون ذا هو الخبر وصلتها يحاول والعائد محذوف.

(2) وإنما ذكر القسم الآخر في الموصولات لما ذكر القسم الأول الذي هو من الموصولات فذكره معه كما ذكر مع ((ما)) الموصولة سائر أقسامها.ه‍.((رصاص)).
(3) هذا إذا لم يقدر في صنعت ضمير منصوب بمفعوليته، وأما لو قدر ذلك فيكون من باب ما أضمر عامله على شريطة التفسير فيجوز فيه الوجهان على ما قيل النصب بإضمار المفسر والرفع على الابتداء ، والخبر الجملة الفعلية والعائد الضمير المقدر، والأولى هو السلامة عن تقدير الحذف.ه‍. (خبيصي).

(أسماء(1) الأفعال) هذه من جملة المبنيات ،وبنيت إما لأن وضع شيء منها وضع الحرف وحمل البقية عليه ، وذلك نحو:- ((قَدْكِ)) و((قطك)) أو لوقوعها موقع الأفعال مبنيات الأصول ،وهي قسمان (ما كان بمعنى) فعل (الأمر(2) أو) ما كان (بمعنى) الفعل(الماضي(3) مثل رويد زيداً) فيما كان بمعنى الأمر (أي: أمهله) وأروده، ورويد مرفوع(4)
__________
(1) اختلف في محل أسماء الأفعال فقيل: محلها الرفع بالابتداء ولا خبر لها كما في (أقائم الزيدان)، وقواه ابن الحاجب، وعند آخرين أنها منصوبة المحل، وضعفه الشيخ. وقال (نجم الدين) لا محل لها من الإعراب بل هي ككاف ذلك؛ لأن مسماها لا محل له من الإعراب وحكم أسماء الأفعال في التعدي واللزوم حكم الأفعال التي هي بمعناها.ه‍.(خالدي)
(2) قدم الأمر؛ لأن أكثر أسماء الأفعال بمعناه والذي حملهم على أن قالوا: إن هذه الكلمات وأمثالها ليست بأفعال مع تأديتها معاني الأفعال أمر لفظي، وهو أن صيغتها مخالفة لصيغ الأفعال، وأنها لا تتصرف تصرفها؛ لأنها موضوعة لصيغ الأفعال على أن يكون رويد مثلاً موضوعاً لكلمة. قال الشارح الرضي: وليس ما قال بعضهم إن ((صه)) هذه مثلاً اسم للفظ اسكت الذي هو حال على معنى الفعل فهو علم للفظ الفعل لا لمعنى بشيء إذ العربي القح يقول صه مع أنه لم يخطر بباله لفظ اسكت ، وربما لم يسمعه أصلاً، ولهذا قال المصنف: ما كان بمعنى الأمر أوالماضي، ولم يقل ما كان معناه الأمر أو الماضي، والمتبادر أن يكون هذا بحسب الوضع؛ فلا يرد مثل ((الضارب أمس)) نقضاً على التعريف.ه‍.(جامي) بلفظه.
(3) وضعاً فيخرج عنه نفس الأمر، والماضي بقيد الأسماء ومثل: ((ضارب)) في مثل قولك: ((زيد ضارب أمس)) بقيد الوضع فإن ضارب هنا دل على الماضي بالقرينة لا بالوضع.ه‍.(خبيصي).
(4) وكذلك جميع أسماء الأفعال اختلف فيها كما في رويد، وقال صاحب الغاية: والحق أنه لا محل لها من الإعراب؛ لصيرورتها بمعنى الفعل وأخذها حكمه. قال الشيخ ابن الحاجب في شرحه ما لفظه: ؛ لأنه لو كان رويد منصوباً نصب المصدر لوجب أن يكون فعله مقدراً، وتخرج عن كونها اسم فعل، ألاترى أن سقياً ورعياً وخيبة وجدعاً ونحو:-ها لما كانت مصادر، وكان الفعل فيها مقدراً وجب خروجها من أسماء الأفعال، وأيضاً فإنه يجب أن تكون معربة كما في قولك ((سقياً ورعياً))؛ إذ لا موجب حينئذ للبناء عند تقدير الفعل، أو معنى الفعلية، إنما هي في الفعل المقدر لا فيها، وذلك لا يوجب بناء كما ذكرنا، ولذلك بني أف لما قصد إلى كونه اسم فعل فقالوا: أفُ أفَ أفِ وأعرب لما قصد معنى المصدر، وهما معنيان مختلفان كما لا يخفى.ه‍.

المحل بالابتداء ، وفاعله ضمير فيه ساد مسد الخبر وزيداً مفعول به، وقيل: إنه منصوب المحل على المصدرية كأنك قلت: أرواداً زيداً؛ فأضيف رويد إلى مفعوله فقيل: ((رويد زيد)) كضرب الرقاب، وضعفه الشيخ؛ لأنه يوجب الإتيان بالفعل (1) في حال فيخرج عن كونه اسم فعل، وقد جاء صفة كقولك ((ساروا سيراً رويداً)) وحالاً كقولك ((ساروا رويداً)) أي: مرودين، ومن أسماء الأفعال المتعدية ((هلم زيداً)) أي: قربه، وقد جاء لازماً بمعنى ((اقرب)) قال تعالى :{هلم إلينا}(2) ومنها ((صه))(3) أي: اسكت، و((مه)) أي: اكفف ،و((أيهٍ)) أي: حدث، و((آمين)) أي: استجب، و((حي)) أي: أقبل ، ومنه حي على الصلاة وغير ذلك. (و) الذي بمعنى الماضي (هيهات ذاك أي بعد) وهيهات مفتوحة(4) التاء ، ومكسورة(5) ، ومضمومة(6) بغير تنوين ،وبه لغات فيها ، ومن ذلك ((شتان زيد وعمرو)) أي: افترقا، و((سرعان (7) ذا أهالة)) أي: سرُع ، و((وُِشكان(8) ذا خروجاً)) أي: وشُك(9) وقد تدخل اللام على فاعل هيهات قال تعالى {هيهات هيهات لما توعدون} (10) .
(و) من أسماء الأفعال المبنية (فعال بمعنى الأمر) من الفعل الثلاثي، أي: الذي الماضي فيه ثلاثي الأصول (قياس كنزال بمعنى انزل) ومناعَ بمعنى امنع قال الشاعر:
247- مناعها من إبل مناعها***أما ترى الموت لدى أرباعها(11)
__________
(1) ولم يسمع في اسم الفعل.
(2) من سورة الأحزاب الآية (18)
(3) ولا يقال: أن ((صه)) بمعنى لا يتكلم، ومه بمعنى لا تفعل؛ إذ لو كانا كذلك لكانا معربين بل هما بمعنى اسكت واكفف ولا تقول أن معنى أف أتضجر وأوه بمعنى أتوجع؛ إذ لو كانا كذلك لأعربا كمسماهما بل هم بمعنى تضجرت وتوجعت.ه‍.
(4) في الحجاز.
(5) في لغة تميم.
(6) لغة بعضعهم.
(7) سرعان مصدر وفاعله ذا وأهاله تمييز.ه‍.
(8) مثلث الفاء.
(9) أي: قرب مع تعجب.
(10) من سورة المؤمنون الآية (36)
(11) هذا الراجز من بكر بن وائل.

(اللغة): (الأرباع) جمع ربع وهو ولد الناقة الذي تلدُه في الربيع.
<الإعراب>:- (مناعها) مناع اسم فعل لا محل له من الإعراب والهاء ضمير متصل مفعول به (من إبلٍ) جار ومجرور متعلق باسم الفعل (مناعها) تأكيد (أما) أداة استفتاح (ترى) فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر و الفاعل ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره أنت (الموتَ) مفعول به منصوب بترى وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة (لدى) ظرف مبني على السكون متعلق بمحذوف حال ولدى مضاف و(أرباعها) مضاف إليه مجرور بالكسرة وأرباع مضاف وضمير الغيبة مضاف إليه في محل جر بالإضافة.
(الشاهد فيه)قوله: (مناعها) مرتين وهو اسم فعل وكان حقه السكون غير أنه لا يكون بعد الألف ساكن غير مشدد فحرك بالكسر لالتقاء الساكنين.

وبراك (1) بمعنى أبْرك ، وتراك بمعنى اترك وغير ذلك. إذ أفعالها منع ونزل وبرك وترك. فأما الرباعي فسماع لم يسمع فيه إلا عرعار(2) لعبة للصبيان ، وقرقار(3) حكاية صوت الرعد، وعند الأخفش أنه قياس فيقال قرطاس من قرطس ، ونحو ذلك.
(و) مما يبنى بناء نزال وإن لم يكن من أسماء الأفعال ما أتى على وزن فعال (فعال) في حال كونه (مصدراً معرفة كفجار(4) ) علماً للفجرة أو الفجور، ويسار للميسرة، وحماد للمحمدة، وهجاج(5) للباطل ، وبوار للهلاك ، وغير ذلك.
__________
(1) في خ/هـ‍) (وبراك بمعنى ابرك) غير موجود.
(2) فهو بمعنى عرعر.
(3) يقال: ليس المراد بقرقار حكاية صوت الرعد وإلا لكان من الأصوات كطق حكاية وقع الحجارة يؤيده قول (نجم الدين) حيث قال ما لفظه: ولم يأت في الرباعي عدل أصلاً، وإنما قرقار حكاية صوت الرعد فقط، وعرعار حكاية أصوات الصين، وعبارة (الخبيصي) وقرقار في قوله: قالت: ريح الصبا قرقار أ ي قرقر أي: صوت بالرعد أي: قالت الريح للسحاب قرقر.ه‍.
(4) وليس فجار مصدراً حقيقية ، وإنما هو في معنى المصدر، وكذا سائرها. وهو فجر اطلقت عليه فجار.ه‍.
(5) معدول به عن الهجة يقال: هج فلان إذا ركب فرسه، ولم يمض في طريق مستقيم.ه‍.

(و) مما يبنى بناء نزال وليس من أسماء الأفعال ما أتى على وزن فعال في حال كونه (صفة(1) ) من الصفات (مثل يا فساق) من فاسقة، ويا لكاع أي: يا لكعا، ويا خباث أي: يا خبيثة، ويا ذفار أي: يا ذفرة ، بمعنى منتنة الرائحة ، ويا خضاف بخاء وضاد معجمتين أي: يا خاضفة(2) ، ويا حباق أي: يا حابقة(3) فكل هذه (مبني) كبناء نزال (لمشابهته له) أي: لنزال (عدلاً(4)) من حيث كونه معدولاً به عن لفظ آخر كما مثلنا (وزنة) إذ الوزن واحد وهو فعال كما ترى.
__________
(1) لازمة مختصة بالنداء.
(2) بمعنى ضارطة.
(3) بمعنى ضارطة.
(4) إنما لم يكتف بأحدهما؛ لأنه لو اكتفى بالعدل لدخل عليه ثلاث ومثلث، ولو اكتفى بالزنة لدخل عليه سلام وكلام فظهر أنه لا بد من اعتبارهما.ه‍. هندي.

وأختلف فيما أتى على وزن نزال وهو غير اسم فعل في حال كونه (علماً(1) للأعيان مؤنثاً كقطام) من قاطمة (وغلاب) من غالبة ،وحذام من حاذمة ، وبهان من بهنانة أي: طيبة الريح، وسجاح(2) من سجحا وهي المتنبئة التي تزوجها مسيلمة الكذاب، وسكاب وخصاف لفرسين، وملاع ومناع علماً لهضبتين ،فهذا كله (مبني(3) في) لغة أهل (الحجاز) لمشابهته نزال عدلاً وزنة. (معرب في) لغة بني (تميم) إلحاقاً منهم لهذا بسائر المعدولات كعُمر وبلع فيمتنع للعدل والعلمية كما قدمه الشيخ وفيه ما سبق(4) (إلا ما آخره راء نحو:- حضار) لكوكب يشبه سهيلاً ويطلع قبله، وعرار لبقرة ، وظفار ووبار أسما بلدين وغير ذلك، فإن بني تميم إلا القليل منهم يوافقون أهل الحجاز فيما هذا حاله ، لأن الراء حرف متكرر وفيها ثقل فبني(5) ،وعلى الحركة لعروض البناء، أو لالتقاء الساكنين ، وعلى الكسر ؛ لكونه الأصل في تحريك الساكنين، وقصداً للإمالة(6) ؛لأنها من لغتهم والكسر يناسبها ،وعن القليل منهم أنهم يعربون الجميع مطلقاً(7) ومنه:
248- ومر دهر على وبارٍ***فهلكت جهرة وبار(8)
__________
(1) وإنما قال: علماً؛ ليخرج باب فساق، وإنما قال: للأعيان؛ ليخرج باب فجار؛ لأنه وإن كان علماً فإنه للمعاني لا للإعيان. وقوله: مؤنثاً تنبيه على أنه لم يقع إلا كذلك.ه‍. (سعيدي). قال (نجم الدين): ؛ لأن جميع ألفاظها مؤنثة وإن كان المسمى بها مذكراً.ه‍.((رصاص)),
(2) من السجح وهو السهولة.
(3) على الكسر.
(4) في المعرب من أنه يمتنع للتأنيث والعلمية ولا حاجة إلى العدل.ه‍.
(5) لأنه أخف إذ سلوك طريقه واحدة، أسهل من سوك طرائق مختلفة.
(6) وهي أن ينحى بالفتحة نحو:- الكسرة.
(7) سواء كان آخره راء أم لا.ه‍.
(8) البيت للأعشى ميمون بن قيس وقبله:
ألم تروا إرماً وعاداً***أودى بها الليل والنهارُ
(اللغة): (إرم وعاد) جماعتان عظيمتان من العرب أودى بها أهلكها.

<الإعراب>:- (ومر) الواو حرف عطف و مرَّ فعل ماض مبني على الفتح (دهرٌ) فاعل مرفوع بالضمة (على) حرف جر (وبار) اسم مجرور والجار والمجرور متعلق بمر (فهلكت) الفاء عاطفة و هلك فعل ماض والتاء للتأنيث (جهرةً) منصوب على الظرفية عامله هلكت أو مفعول مطلق أو حال (وبار) فاعل هلكت مرفوع بالضمة الظاهرة.
(الشاهد فيه)(وبار) فإن هذه الكلمة قد وردت مرتين في البيت وهي في المرة الأولى مكسورة وفي الثانية مرفوعة فيدل كسرها في المرة الأولى أنه بناها على الكسر لكونها علماً على زنة فعالِ بفتح الراء مختوما بالراء ولو أنه أعربه لجاء به مفتوحاً لأنه حينئذ ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث فدل على أنه مبني وأما في المرة الثانية فقد جاء بهذه الكلمة مرفوعة فدل بذلك على أنه عامل هذه الكلمة معاملة الاسم الذي لا ينصرف فكأن الشاعر بذلك قد استعمل اللغتين جميعاً فتأمل.فالشاهد للشارح في قوله (هلكت وبار)وأما قوله (على وبار)فلا شاهد فيه كما أوضحناه.

[الأصوات]
(الأصوات) هي من جملة المبنيات ، وبنيت لعدم(1) موجب الإعراب فيها وهو التركيب إذ لم توضع له، أو لأن وضع شيء منها وضع الحرف وحمل سائرها عليه وحقيقتها (هي كل لفظ(2) حكي به صَوْتٌ(3) أو صُوِّتَ (4) به للبهائم فالأول كغاق) حكاية لبعض أصوات الغراب، و((طق)) حكاية وقع الحجارة(5) ، و((قب)) حكاية وقع السيف، و((ما)) حكاية بُغام(6) الظبية، و((شيب)) حكاية صوت مشافر الإبل عند الشرب، ونحو:- ذلك. (والثاني) وهو الذي صوت به للبهائم (كنخّ(7)) بتشديد الخاء مكسورة أو سكونها خفيفة لإناخة الإبل، ،
__________
(1) الأولى عبارة (الجامي) وبنيت؛ لجريها مجرى ما لا تركيب فيه من الأسماء.ه‍.
(2) وإنما قال: كل لفظ، ولم يقل كل اسم لعدم الوضع فيها كما عرفت.ه‍.
(3) أي: يصدر على لسان الإنسان تشبيهاً بصوت شيء.ه‍. (جامي).
-قال في شرح ابن هطيل، والحكاية وإن كانت من شرطها أن تكون مثل المحكي إلا أنه لما تعسر عليهم أو تعذر الاتيان بمثل تلك الأجراس أخرجوها على أدنى ما يمكن من الشبه بين الصورتين.ه‍.بلفظه.
(4) قوله أو صوت به للبهائم فإن قيل: لم يذكر قسماً ثالثاً وهو ما صوت به الإنسان ابتداء من غير تعليق بالغير كوي وهو المتعجب يقال: ((وي ما أعقله)) أي: يتعجب من كمال عقله قال: {ويكأنه لا يفلح الظالمون} أي: ما أشبه الحال بأن الكافرين لا ينالون الفلاح ((وكاوه)) صوت المتوجع يقال: أوه أي: أتوجع ونحو ذلك. قيل:؛ لأن حكمه يعلم بالدلالة؛ لأنه أولى الأقسام، وذلك؛ لأن هذين القسمين لما كانا ملحقين بالأسماء المبنية لجريها مجرى ما لا تركيب فيه من الأسماء كأن ذلك الاسم القسم ملحقا بها أولى لكونه صوت الإنسان من غير تعليق بغيره أو يقال في الكلام حذف معطوف أي: أو صوت به للبهائم أو غيرها فلا يخرج ما صوت به للتعجب كوي أو لتوجع كأوه، والحذف بقرينة أن هذا القسم أولى الأقسام.ه‍.
(5) فوق الحجارة.
(6) أي: صوتها.
(7) بفتح النون.

و((هَلاَ))بتخفيف اللام زجر للخيل، و((عَدس(1) )) زجر للبغل، وبه سمي ،و((هَيد(2) ، وحَبَّ حث)) للجمل فقط، و((حَلّ))زجر للناقة خاصة، و((سعْ(3) )) حث للإبل على المشيء، و((هجْ وهجٍ))زجر للكلب ، و((هُسَ وفاعٍ(4) )) زجر للغنم ، وغير ذلك إذ قد أجرى الله العادة أن البهائم إذا سمعت هذه الأصوات فعلت بمقتضاها.
[المركبات]
__________
(1) بالسكون؛ لأنه صوت يحكى ولم يقع في آخره ما يوجب تحريكه فيبنى على السكون.ه‍.
(2) بكسر الهاء وفتحها.
(3) مبني على السكون.
(4) بالكسر.

(المركبات كل اسم مركب من كلمتين(1)) يدخل في هذا نحو:-((عبدالله)) و((تأبط شراً)) و((غلام زيد)) و((قام زيد)) قلت: إذا سمي بهما ونحو:-هما وقوله: (ليس بينهما(2)) أي: بين الكلمتين (نسبة) من قبل العلمية يخرج بهذا المضاف والمضاف إليه والجملة(3) فإن بين الكلمتين نسبة قبل العلمية، فالغلام منسوب إلى زيد نسبة ملك واختصاص وقام ونحو:-ه منسوب إلى زيد كما ترى0 (فإن تضمن) الإسم (الثاني) من المركبين (حرفاً بنيا) يعني الاسمين معاُ (كخمسة عشر) في تركب أسماء العدد، فبناء الأول على الفتح لتنزله منزلة صدر الكلمة من عجزها فكان كالجيم من جعفر، وبناء الثاني لتضمنه حرف العطف؛ لأن أصله خمسة وعشر فحذف الواو
__________
(1) من كلمتين حقيقة أو حكماً اسمين أو فعلين أو مختلفين وجعلهما كلمة واحدة، وإنما قلنا حقيقة أو حكماً لئلا يخرج مثل سيبويه، فإن الجزء الأخير منه صوت غير موضوع لمعنى فلا يكون كلمة لكنه في حكم الكلمة من حيث أجرى مجرى الأسماء المبنية . (جامي).
(2) قوله: ليس بينهما نسبة ..الخ ولا يخفى أنه يخرج بهذا القيد مثل خمسة عشر عن الحد مع أنه من أفراد المحدود؛ لأن بين جزأيه قبل التركيب نسبة العطف، وتعيين النسبة على وجه يخرج منها هذه النسبة أصعب من خرط القتاد، والأحسن أن يقال: المراد بالنسبة نسبة مفهومة من ظاهر تركيب أحد الكلمتين مع الأخرى، ولا شك أنه يفهم من ظاهر الهيئة التركيبية التي في عبد الله النسبة الإضافية، ومن ظاهر الهيئة التركيبية التي في تأبط شراً النسبة التعليقية التي تكون من الفعل والمفعول بخلاف مثل خمسة عشر فإن هيئة تركيب أحد جزأيه مع الآخر لا يدل على نسبة أصلاً، كما أن هيئة تركيب أحد شطري جعفر مع الآخر لا يدل عليها من غير فرق، فانطبق الحد على المحدود طرداً وعكساَ .(جامي) بلفظه.
(3) فإن قيل: تأبط شراً مبني فكيف يحترز عنه؟ قيل: الكلام هنا في المركب الذي سبب بناه التركيب، وهو ليس كذلك .(غاية تحقيق).

وركب الاسمان تخفيفاُ0ومن ذلك وقعوا في ((حيص(1) بيص)) وذهبوا ((شذ مذر(2))) و ((خِذع(3) مِذع)) و ((شغر(4) بغر))وهو ((جاري بيت بيت)) و ((هذا بين(5) بين)) و ((لقيته كفةَ(6) كفةَ)) وفي الحديث ((اللهم اجعل قوت فلان(7) يومَ يومَ)) (8) ونحو ذلك (و) كذلك (حادي(9)
__________
(1) الحيص: التأخر والهرب، والبيص التقدم والهرب .
-أي: في ضيق وشدة.
(2) أي: متفرقين.
(3) يقال: تفرقوا خِذعاً مذعاً أي: منقطعين ومنتشرين من الخدع وهو القطع، ومن قولهم فلان مذاع أي: كذاب يفشي الأسرار وينشرها .(مفصل).
(4) من شغر الكلب برجله ليبول، والبغر العطش الذي لا يرى معه الرجل . وقيل: البغر النجم هاج بالمطر .
(5) أي: بين الجيد والردئ وما أشبههما.(موشح) كالضعف والقوة والجبن والشجاعة .
(6) أي: مواجهة حتى كأني كففته عن مجاوزتي وكفني عن مجاوزته . مفصل.
(7) قال سيدنا أحمد بن علي عمر الحديث (اللهم اجعل قوت آل محمد) .
(8) ولا يقاس على هذا فيقال: وقت وقت وعام وعام .(خبيصي).
(9) قوله حادي عشر فيه نظر؛ لأن الثاني فيه لا يتضمن الحرف؛ لأنه لا يراد به حادي وعشرة. وجوابه أن المراد بصيغة الفاعل إذا اشتق من أسماء العدد، و ((احد)) من المشتق منه لكن لا مطلقاً بل باعتبار وقوعه بعد العدد السابق على المشتق منه فإن الثالث مثلاً واحد من الثلاثة لكن لا مطلقاً بل باعتبار وقوعه بعد الاثنين، فلما أخذوا هذه الصيغة من المفردات الدالة على ما ذكرنا أرادوا أن يأخذوا مثل ذلك من المركبات ولا يتيسر ذلك من مجموع الجزأين؛ لأن صيغة فاعل لا تسع حروفهما جميعاً فاقتصروا على أحدها من أحد الجزأين إذ في أخذ بعض الحروف من كل جزء مظنة الالتباس، واختاروا الأول؛ ليدل على المقصود من أول الأمر فأخذوا مثلاً من أحد عشر المتضمن حرف العطف حادي عشر بمعنى الواحد من أحد عشر بشرط وقوعه بعد العشرة؛ فحادي عشر متضمن حرف العطف باعتبار أن أصله حادي وعشر؛ إذ لا معنى له، وعلى هذا القياس الحادي والعشرون إذ لا فرق بينهما إلا بذكر الواو وحذفه .(جامي).

عشر) وهذا المثال في تركيب المشتق من اسم عدد مع اسم عدد آخر؛ إذ حادي اسم فاعل مشتق من لفظ ((أحد)) ولذلك مثل بمثالين (وأخواتهما) إلى تسعة عشر (إلا اثنتي (1)عشر)(2)فقط فإن الاسم الأول وهو اثنان معرب إذ لما قصدوا تركيب الاسمين حذفوا الواو من ((وعشرة)) لقصد الاتصال فبقيت النون وهي كنون التثنية مؤذنة بالانفصال فحذفوها كحذف نون التثنية للإضافة فأعربوه إعراب المضاف، وأما الاسم الثاني فمبني؛ لتضمنه الواو (وإلا) يتضمن الثاني حرفاً بني الأول؛ لوجود علة(3)البناء فيه و (أعرب(4)الثاني) إعراف المنصرف في النكرة، وإعراب ما لا ينصرف في العلم(5)؛ لعدم علة البناء فيه، وأصل الأسماء الإعراب (كبعلبك وحضرموت) ((وقالي قلا، ومعد يكرب)) (و) لذلك قال الشيخ: (بني الأول في الأفصح) من اللغتين لما مر تقول: ((جاءني بعلبك)) و ((رأيت بعلبكَّ)) و((مررت ببعلبكَّ)) وكذلك حضرموت، وثاني معد يكرب، فأما الأول منه فساكن لفظاً ومفتوح تقديراً(6)وكذلك أول قالي قلا وثانيه ساكن لفظاً ومقدر الإعراب؛ لكونه مقصوراً، ومن هذا قول امرئ القيس:-
249- لإن أنكرتني بعلبكُّ وأهلُها***فلا بن جُرَيح في قرى حمص أنكرا(7)
__________
(1) استثنى من باب خمسة عشر؛ لأنه يخالفه في البناء، وأما باب حادي عشر فلا يخالف ثاني عشر في البناء .
(2) واثنتا عشر.
(3) وهو تنزله من‍زلة صدر الكلمة من عجزها .
(4) قال ركن الدين: ولو قال الشيخ: والإعراب الثاني إن لم يكن مبنياً قبل التركيب لكان أصوب؛ لئلا يرد عليه نحو سيبويه وعمرويه ونفطويه فإن الثاني مبني؛ لأنه صوت .
(5) للعلمية والتركيب.
(6) لا وجه للتقدير عند من يبنيه؛ لأنه يبنيه على السكون، وحركة البناء لا تقدر .
(7) اللغة): (بعلبك) بلد بالشام والبعل الأرض المرتفعة تمطر في السنة مرة وكل زرع ونخل وشجر لا يُسقى أو ما تسقيه السماء وصنم كان لقوم يونس عليه السلام وملك من الملوك والبعل الزوج جمعه بعال وبعولة.

<الإعراب>:- (لئن) اللام موطئة للقسم و إن حرف شرط جازم يجزم فعلين(أنكرتني) أنكر فعل ماضٍ فعل الشرط مبني على الفتح في محل جزم والتاء تاء التأنيث والنون للوقاية والياء ضمير متصل في محل نصب مفعول به (بعلبك) فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة(وأهلها) الواو عاطفة وأهل معطوف على بعلبك مرفوع بالتبعية وأهل مضاف وضمير الغائب مضاف إليه مبني على السكون في محل جر(فلابن) الفاء رابطة واللام لام الابتداء و ابن مبتدأ مرفوع بالابتداء وعلامة رفعه الضمة وابن مضاف و(جريج) مضاف إليه (في قرا) جار ومجرور متعلق بمحذوف في محل نصب حال وقرا مضاف (وحمص) مضاف إليه (أنكرا) فعل ماض مبني للمجهول والألف للإطلاق ونائب الفاعل ضمير مستتر وجملة الفعل ونائبه في محل رفع خبر المبتدأ وجملة المبتدأ والخبر في محل جزم جواب الشرط.
(الشاهد فيه)قوله: (بعلبك) حيث أعرب الجزء الثاني إعراب ما لا ينصرف.

ومنهم من يعرب الأول إعراب المضاف المنصرف، والثاني إعراب المضاف إليه الممتنع(1)، وقيل: بل المنصرف(2)، ولذلك قال الشيخ: في الأفصح.
[الكنايات]
(الكنايات) المبنية لتخرج المعربة نحو:- ((فلان وفلان)) كنايات عن الأناسي و ((هنٌ وهَنَة)) كنايات عن أسماء الأجناس، وقد يكنى بهما عن الشيء القبيح المستكره، وحقيقة الكنايات هي ألفاظ يعبر بها عما وقع مفسَّراً في كلام متكلم إما لإبهامه على المخاطب(3) وإما لنسيانه فتخرج كم(4) إذ هي من كلام المعبر لكنها أدخلت تبعاً لكذا والمبنيات(5)(كم وكذا للعدد) أي: للكناية عن العدد(6)، وبني ((كذا))؛ لأن أصله ((ذا)) أدخل عليه كاف التشبيه(7) (وكيت(8) وذيت للحديث) أي: يكنى بها في الحديث تقول: قال لي فلان ((كيت وكيت وذيت وذيت)) وبنيا لإجرائهما مجرى المكنى (9)
__________
(1) تقول: ((جاءني بعلبكَّ، ورأيت بعلبكَّ ومررت ببعلبك))
(2) تقول: ((جاءني بعلُبكَّ، و رأيت بعلبكٍ، ومررت ببعلِبكٍ))
(3) صوابه على السامع ليكون أعم، وقيل: لا معنى للتصويب؛ لأن المخاطب أعم .
(4) إذ هي للإنشاء حيث كانت استفهامية .
(5) في خ/هـ‍) والكنايات هي.
(6) قليلا وكثيراً ووسطاً ويعرف كل من ذلك بالمميز فإن قيل كذا دراهم فللقليل؛ لأنه مميزه، وإن قيل: كذا درهماً فللوسط؛ لأنه مميزه وإن قيل: كذا درهم فللكثير؛ لأنه مميز .
(7) وصار المجموع بمنزلة كلمة واحدة بمعنى كم وبقي (ذا) على أصل بناه .(جامي).
(8) قال في درة الغواص ما معناه إنه إنما يكنى بكيت وكيت عن الأفعال يقال: كان من الأمر كيت وكيت، وأما ذيت وذيت فيكنى بهما عن الأقوال يقال: ((فلان ذيت وذيت)) .، ولا يستعمل كيت وكيت إلا مكررتين عنهما حرف العطف، وكذا ذيت وذيت، وأجاز بعضهم ((كيت وذيت)) .
(9) وعبارة (الجامي) لأن كل واحد منهما كلمة واقعة موقع الجملة التي هي من حيث هي لا تستحق إعراباً ولا بناء فلما وقع المفرد موقعها ولم يجز خلوه منهارجح البناء الذي هو الأصل في الكلمات قبل التركيب .

عنهما من الجملة(1) (فكم الاستفهامية) بنيت لتضمنها همزة الاستفهام(مميزها منصوب مفرد) أما نصبه فلأن أكثر المميزات كذلك، ولكون التمييز فضلة والنصب إعراب الفضلات، وكذلك علة إفراده ولأن كم ثقيلة(2)مفتقرة إلى التخفيف، والمفرد المنصوب أخف، ولأن كم الاستفهامية كعدد مركب نحو:- ((أحد عشر)) من حيث أنها في التقدير مركبة مع همزة الاستفهامفحمل مميزها عليه وحملاً لها أيضاً على مميز وسط(3) العدد من أحد عشر إلى تسعة وتسعين، ولا يأتي جمعاً ونحو:- ((كم لك شهوداً على فلان؟ )) و ((كم عليك دنانير؟ )) في معنى كم نفساً حصل لك في حال كونهم شهوداً ونحو ذلك، وأجازه الكوفيون جمعاً، ومميز (كم الخبرية(4)
__________
(1) لأن الجملة لا محل لها من الإعراب من حيث لا تستحق إعراباً ولا بناء؛ لأنها من خواص المفردات .
(2) عبارة (الخبيصي) لكون المميز فضلة -وكونها ثقيلة .وكونها غير محتاج إليها مفتقرة إلى التخفيف .
-وقد أهمل المصنف مميز كذا وهو محتاج إليه، وقد روى ((الرصاص)) عن ركن الدين كلاماً فيه قال: ومميز كذا منصوب على التمييز غالباً تقول: ((عندي كذا درهماً)) كما تقول: ((ملأه عسلاً)) ثم ذكر أنه قد يكون مجروراً بإضافة كذا إليه فتقول: ((كذا درهم)) بمن‍زلة ((مائة درهم)) وقد يكون مرفوعاً بأنه مبتدأ ما قبله خبره. فإذا قلت: ((عندي له كذا درهم)) فدرهم مبتدأ وعندي خبر مقدم عليه، و(كذا) في موضع نصب على الحال كأنه قال: ((عندي له درهم كائناً كذا)) .
(3) لأنه لو جعل كأحد الطرفين لكان تحكماً . (جامي).
(4) فإن قيل كم الخبرية لإنشاء التكثير فما وجه الجمع بين كون كم الخبرية وجملتها إنشائية، والتنافي بين الإنشاء والخبر ظاهر ولهذا يجري التصديق والتكذيب في الخبر دون الإنشاء. قيل: لا تنافي بينهما؛ لاختلاف الجهة فنحو:- ((كم رجل ضربت)) اخبار بضرب كثير من الرجال، وإنشاء لا ستكثار الضرب، ولهذا يقال: كذبت ما ضربت كثيراً من الرجال، ولا يقال له: كذبت ما استكثرت الضرب كما لو قال: ((ما أكثرهم)) صح أن يقال ليسوا كثرين، وأن يقال: صح ما تعجبت من كثرتهم فاختلف جهة الإنشاء والخبر ولا تنافي مع اختلاف الجهة . (غاية تحقيق) ونهاية تدقيق.

مجرور مفرد) وهذا هو الشهير تشبيهاً له بمميز العدد الكثير نحو:- ((مائة وألف)) إذ في كم الخبرية معنى التكثير فأضيفت إلى مميزها وجر بالإضافة ((كألف رجل ومائة درهم)) ومجموع(1)وهو القليل، وذلك لتأكيد معنى الكثرة لما لم يكن في لفظ كم ما يشعر بها صريحاً كما في ((مائة درهم وألف درهم)) و إذا فصل بينها وبين مميزها نصب(2)كقوله:-
250- كم نالني منهم فضلاً على عدم***إذ لا أكاد من الإقتار أحتمل(3)
وقد جاء الجر شاذاً مع الفصل كقوله:-
251- كم في بني سعد بن بكر سيد***ضخم الدسيعة ما جد نفاع(4)
__________
(1) مثل: ((كم رجال)).
(2) قال في شرح التلخيص: و إذا فصل بين كم الخبرية ومميزها بفعل متعد وحيث وجبت من ذلك لئلا يلتبس المميز بالمفعول .منه
(3) هذا البيت للقطامي وهو في ديواه.
(اللغة): (أجتمل) أي: اجمع العظام لاخراج ودكها وهو الدسم ويروى (احتمل) من الاحتمال بمعنى الارتحال.
<الإعراب>:- (كم) خبرية مبتدأ مبني على السكون في محل رفع (نالني) نال فعل ماض وفاعله مستتر يعود على كم والنون للوقاية وياء المتكلم مبني على السكون في محل نصب مفعول به والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ (منهم) جار ومجرور متعلق بنالني (فضلاً) تمييز منصوب (على عدم) جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من مفعول نالني أو متعلق بنال (إذ) تعليلة (لا) نافية (أكاد) فعل مضارع يرفع الاسم وينصب الخبر و اسمها ضمير مستتر تقديره أنا (من الإقتار) جار ومجرور متعلق بخبر أكاد الآتي (أحتمل) فعل مضارع مرفوع بالضمة والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب خبر أكاد.
(الشاهد فيه)نصب (فضلاً) على التمييز مع الفصل بينه وبين كم الخبرية بفاصل.

(4) البيت للفرزدق.
(اللغة): (الدسيعة) العطية أي: ضخم العطايا و(الماجد) عظيم المجد أي: الشرف و(النفاع) بتشديد الفاء كثير النفع أي: كم سيدٍ عظيم العطايا في هذه القبيلة.

<الإعراب>:- (كم) مبتدأ مبني على السكون في محل رفع (في) حرف جر (بني سعد) بني اسم مجرور بفي وعلامة جره الياء وبني مضاف وسعدٍ مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر كم (سيد) تمييز كم مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة الظاهرة (ضخم) صفة لسيد مجرور بالتبعية وضخم مضاف و(الدسيعة) مضاف إليه مجرور بالكسرة (ماجد) صفة ثانية لسيد مجرور بالتبعية وعلامة جره الكسرة الظاهرة (نفاع) صفة ثالثة مجرور بالتبعية وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
(الشاهد فيه)جر (سيد) بكم مع الفصل بينهما بالجار والمجرور وجواز ذلك خاصٌ عند سيبويه بالضرورة وأجاز يونس في غير الضرورة ولو رفع أو نصب لجاز.

وبنيت الخبرية حملاً لها على أختها الاستفهامية، أو لأن وضعها وضع الحرف، أو حملاً لها على رب حيث جعلناها للتكثير لمناظرتها أو للتقليل لمنا قضتها والنقيض يحمل على النقيض، ودليل اسمية كم صحة الإسناد(1) إليها وإضافتها(2) والإضافة إليها وجعلها مفعولة ومصدراً وظرفاً(3) كما سيأتي (وتدخل من(4)فيهما) أي: في مميز الخبرية والاستفهامية نحو:- ((كم من رجل ضربتَ)) في الاستفهامية ، و ((كم من رجلٍ)) و ((كم من آية)) و ((كم من نبيء)) في الخبرية، فلا يعرف الفرق بينهما إلا بقصد المتكلم أو قرينة الحال أو المقال (ولهما صدر(5)الكلام) لما تقدم في علة بنائهما (وكلاهما(6)يقع مرفوعاً) بالابتداء(7) (ومنصوباً) بالمفعولية أو الظرفية أو المصدرية (ومجروراً(8)) بحرف الجر أو الإضافة
__________
(1) نحو:- ((كم رجلاً زارك)) .(خبيصي). فقد أسند إليها زارك، وفيه ضمير يعود إليها.
(2) نحو:- ((كم غلام رجل ضربت))
(3) ودخول حرف الجر عليها نحو:- ((بكم رجلاً مررت)) .(خبيصي).
(4) قال (نجم الدين): لم أعثر على مميز الاستفهامية مجروراً بمن في نظم ولا نثر، ولا دل على جوازه كتاب من كتب النحو، ولا أدري كيف صحته، و إذا انجر المميز بكم فلا بد من تقدير منونه لكن جوز الزمخشري أن يكون كم في قوله تعالى {سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة} استفهامية وخبرية . منه.
(5) أما الاستفهامية فللاستفهام وأما الخبرية فلما تضمنته من (المعنى) الإنشاء في التكثير كما أن رب لما تضمنته (المعنى) الإنشاء في التقليل وجب لها صدر الكلام . شرح ابن الحاجب.
(6) لو قال: وكلتاهما لكان أوفق لتأنيث الاستفهامية والخبرية فهو على تأويل كلا هذين النوعين وهما كم الاستفهامية والخبرية .(جامي).
(7) ولم يقع كم فاعلاً؛ لاستحقاقه صدر الكلام، والفاعل لا يتقدم .((رصاص)).
(8) لأنهما اسمان، ولا بد لكل مركب من إعراب، وهما قابلان لعوامل الرفع والنصب والجر .(خالدي).

(فكل(1)مابعده فعل غير مشتغل عنه بضميره كان منصوباً معمولاً على حسبه) أي: على حسب التمييز إن كان ظرفاً فكم ظرف وإن كان مصدراً فكم مصدر وإن كان لا أيهما فكم مفعول بها نحو:- ((كم ضربةً أو ضربةٍ ضربتَُ)) و ((كم يوماً أو يومٍ سرتَُ)) و ((كم رجلاً أو رجلٍ ضربتَُ)) فكم مفعول مقدم لضربت؛ إذ(2) لا يتقدم عليها عاملها لاستحقاقها التصدير، ويصح أن تكون (كم) مرفوعة بالابتداء والعائد محذوف وذلك على ضعف(3)أي: كم رجل ضربت وهذا إذا لم يشتغل الفعل بضميره، وإن اشتغل نحو:- ((كم رجلاً أو رجلٍ ضربتُه)) كان كباب ما أضمر عامله يختار الرفع ويجوز النصب كما مر (وكل ما قبله) أي: قبل كم (حرف جر أو مضاف فمجرور) أي: فكم مجرور المحل بذلك نحو:- ((بكم رجلاً أو رجلٍ مررت)) و ((غلام كم رجلاً أو رجلٍ(4)أكرمت)) ونحو ذلك (وإلا) يكن كذلك (فهو) أي: كم (مرفوع مبتدأ) نحو:- ((كم رجلاً عندك أو رجل)) و ((كم غلاماً أو غلامٍ في داري)) فكم هنا مرفوع المحل بالابتداء والذي بعد التمييز خبره وهذا (إن لم يكن ظرفاً ) وهو يكون ظرفاً إذا كان مميزه ظرفاً كما سبق (و) كم (خبراً إن كان(5) ظرفاً) نحو:- ((كم
__________
(1) أي: كل واحد من كم الاستفهامية والخبرية .(جامي).
(2) لا محل للتعليل هنا فالأولى في العبارة ولم يتقدم....الخ.
(3) لأن حذف العائد من الجملة الخبرية إلى المبتدأ ضعيف .(سعيدي).
(4) وإنما جاز تقديم حرف الجر أو المضاف عليهما مع أن لهما صدر الكلام؛ لأن تأخير الجار عن المجرور ممتنع؛ لضعف عمله فجوز تقديم الجار عليهما على أن تجعل الجار اسماً كان أو حرفاً مع المجرور ككلمة واحدة مستحقة للصدر .(جامي) بلفظه.
(5) وإنما لم يصح أن يجعل مبتدأ؛ لأنه ظرف والمبتدأ هو الخبر وليس اليوم هو السفر فإذا جعل السفر مبتدأ فكم الخبر، وتقدر متعلقه محذوفاً تقديره ((سفرك ثابت أو حاصل)) .(رصاص) خلاف قولك: ((كم رجلاً إخوتك))فإن الرجال هم الإخوة .(رصاص).

يوماً سفرك)) و ((كم عاماً حجك)) و ((كم يومٍ سفري)) و ((كم عامٍ حجي)) (وكذلك أسماء الاستفهام(1)والشرط) أي: ومما يرفع وينصب ويجر على حسب العوامل أسماء الاستفهاموالشرط، وإن لم يكونا من الكنايات لكن أدخلهما هنا لهذا الوجه نحو:- ((من عندك)) و ((من أبوك)) و ((من ضربت ضربته)) و ((ما حالك)) و ((ما لبستَه لبستُه)) حيث ((من(2)وما)) مبتدآن في الاستفهاموالشرط. و ((من ضربت)) و ((من قتلت قتلتُ)) و ((ماركبت)) و ((ما ركبت ركبتَ)) حيث هما مفعولان في استفهام وشرط. والعامل فيهما في حالة الشرط هو الجزاء على الصحيح، وقيل: الشرط(3)، ومثالهما مجرورين بالإضافة أو الحرف ((غلام من قتلت)) و ((سرج ما شريت)) و ((بمن مررت)) و ((بما مررت)) و ((بمن تمرر أمرر)) و ((بما تجب أجب)) وقس على هذا موفقاً. (وفي(4) مثل تمييز
__________
(1) في هذا الإطلاق نظر ؛لأن ذلك خاص في ((من و ما ))وأما غير هذه كا كان ظرفا من هذه الأسماء ((كمتى وأين وإذا))إذالم ينجر بحرف الجر نحو:- ((من أين)) فلا بد من كونها منصوبة المحل على الظرفيه، وقد تخرج((إذا))عن الظرفية كما ياتي في الظروف ،وترتفع أسماء الاستفهاممحلا مع إنتصابها على الظرفية إذا كانت خبر مبتدأ مؤخر نحو:-((متى عهدك بفلان))وأما أسماء الشرط الظرفية فلا تكون إلا منصوبة على الظرفية أبدا وما ليس بظرف ((كمن وما))تقع مواقع كم يَعنىمرفوعة ومنصوبة .(نجم الدين) معنى .
(2) ولايتأتى فيهما الرفع بالخبرية؛ لامتناع ظرفيتهما .((جامي))
(3) واختار هذا في (شرح ابن هطيل) وقواه (نحم الدين) وضعف القول الأول أعني كون الجزاء هو العامل ؛لجواز قولك ((أي: رجل يضرب فأ نا أضربه ))فهذ ليس له جواب يصح عمله في اسم الشرط ؛لأن فاء السببية لايعمل ما بعدها فيما قبلها ، فوجب أن يكون العامل الشرط لاطراد عمله .
(4) يعني فيما احتمل الاستفهام والخبر وذكر المميز وحذفه .((جامي))

252- كم عمةٍ لك يا جرير وخالةًٌٍ***فدعاء قد حلبت علي عشاري (1)
ثلاثة أوجه) جر عمة بكم على أنها خبرية وخالة معطوفة عليها وفدعا ولك صفتان، وكم مبتدأ وقد حلبت الخبر عن كم.
__________
(1) ـ البيت للفرزدق من كلمة يهجو بها جريراً.
(اللغة): (فدعاء): هي المرآة التي اعوجت أصبعها من كثرة حلبها ويقال الفدعاء هي التي أصاب رجلها الفدع من كثرة مشيها وراء الإبل والفدع زيغٌ في القدم بينها وبين الساق (العشار) جمع عشراء بضم العين المهملة وفتح الشين وهي الناقة التي أتى عليها من وضعها عشرة أشهر وفي القرآن الكريم {وإذا العشار عطلت}
<الإعراب>:- (كم) يجوز أن تكون استفهامية وأن تكون خبرية (عمة) يجوز فيها وفي خالة المعطوف عليها الحركات الثلاث:
أما الجر: فعلى أن (كم) خبرية في محل رفع مبتدأ وخبره جملة (قد حلبت) و(عمة) تمييز لها وتمييز كم الخبرية مجرور و(خالة) معطوف عليها .
وأما النصب :فعلى أن (كم) استفهامية في محل رفع مبتدأ وخبره جملة (حلبت) و(عمة) تمييز لها وتمييز كم الاستفهامية منصوب و(خالة) معطوف عليها.
وأما الرفع: فعلى أن (كم) خبرية أو استفهامية في محل نصب ظرف متعلق بحلبت أو مفعول مطلق عامله حلب الآتي وعلى التقديرين يكون قوله (عمة) مبتدأ وقوله (لك) جار ومجرور متعلق بمحذوف نعت له وجملة (قد حلبت) في محل رفع خبره وتمييز كم على هذا الوجه محذوف سواء كانت خبرية أو استفهامية (فدعاء) صفة لخالة وقد حذف صفة لعمة مماثلة لها كما حذف صفة الخالة مماثلة لصفته عمة (عليَّ) جار ومجرور متعلق بحلب أو متعلق بمحذوف حال (عشاري) مفعول به وعشار مضاف والياء مضاف إليه فتدبر في إعراب البيت متفهما ما بيناه.
(الشاهد فيه)قوله: (كم عمةٍ) حيث يجوز في عمة الرفع على الابتداء والمسوغ للابتداء بها وصفها بالجار والمجرور والنصب على التمييز والجر على الإضافة.

ولك نصب عمة وخالة على أن كم استفهامية وعمة مميزها وكم مبتدأ ولك وفدعا صفتان لعمة وقد حلبت الخبر عن كم.
ولك رفع عمة بالابتداء وخالة بالعطف عليها وفدعا مرفوعة صفة لعمة ولك صفة كذلك وقد حلبت خبر عمة وكم منصوبة المحل على الظرفية إن جعلنا مميزها ظرفاً أي: كم مرة(1)عمة لك...الىآخرها أو على المصدرية إن جعلنا مميزها مصدراً أي: كم حلبة حلبت عمة لك إلى آخره. والعامل(2)حلبت حيث جعلنا كم استفهامية(3)للتهكم من الفرزدق بجرير و(فدعا) التي قد اعوجت أصابعها والتوت من كثرة الخدمة فأخبر الفرزدق أن قرائب جرير خدامات للفرزدق.
(وقد يحذف ) تمييز كم للعلم به والدلالة عليه تخفيفاً (في مثل كم مالك) أي: كم درهم أو درهماً مالك (وكم ضربت) أي: كم رجلٍ أو رجلاً ضربت.
[الظروف]
(الظروف(4)) أي: المبنية إذ قد تقدمت المعربات (منها ما قطع عن الإضافة) ونوي المضاف إليه (كقبل وبعد) وكل الجهات الست(5)
__________
(1) أي: زماناً كثيراً.
(2) فإن قيل هل يجوز أن يعمل الخبر في ما قبل المبتدأ .قلنا: قد ذكر ابن الحاجب أن ذلك غير ممتنع؛ لأنك تقول: ((زيداً عمرو ضارب)) فعمرو مبتدأ وضارب خبره وزيداً مفعول لضارب .(رصاص).
(3) أو خبرية.
(4) قوله الظروف...إلخ قال في ((الجامي)) هي المعبر عنها عند تعدادها ببعض الظروف ولاحاجه إلى ذكر البعض ها هنا .منه.وسميت المقطوعة عن الإضافة غايات؛ لأن غاية الكلام كانت ما أضيفت هي إليه فلما حذف صرن غايات ينتهي بها الكلام .((جامي)).
(5) قال (نجم الدين): المسموع قطعها عن الإضافة ((قبل وبعد وتحت وفوق وأمام وقدام وخلف ووراء وأسفل ودون وأول ومن علا ومن علو ))ولا يقاس عليها مما بمعناها نحو:- يمين وآخر وشمال وغير ذلك ، ولا يحذف المضاف إليه إلا إذا قامت قرينة دالة على تعيين المحذوف . (خالدي)

-إلا يمين ويسار فإنها تعرب مطلقاً .(خالدي)؛ لعدم السماع ذكر معناه في النجم.

إذا قطعت عن الإضافة ونوي المضاف إليه بنيت لإحتياجها(1) إلى ذلك المضاف إليه وعلى الضم(2)؛ لتخالف حركتي الإعراب فيها كالنصب إن عدم الجار والجر إن وجد، وعلى حركة ليدل على أن البناء عارض كما قال تعالى {لله الأمر من قبل ومن بعد}(3). فإن لم ينو المضاف إليه نصب كقول الشاعر:-
253- فساغ لي الشراب وكنت قبلاً***أكاد أغص بالماء الفرات(4)
__________
(1) فإن قيل : فهذا الاحتياج حاصل لها مع وجود المضاف إليه فلِمَ لم تُبنَ معه كالأسماء الموصولة تبنى مع وجود ما تحتاج إليه من صلتها. قلت: لأن ظهور الإضافة فيها ترجح جانب اسميتها لاختصاصها بالأسماء، وأما حيث وإذا وإذ وإن كانت مضافة إلى الجملة الموجودة بعدها إلا أن إضافتها ليست بظاهرة إذ الإضافة في الحقيقية إلى مصادر تلك الجملة فكان المضاف إليه محذوف .
(2) الأولى في العبارة ما قاله في الغاية وهو أنه قال: واختير الضم؛ يجبر النقصان حيث تمكن فيه نقصان الجر بها المضاف إليه فجبر ذلك النقصان بالضم؛ لكونه أقوى الحركات .(غاية تحقيق).
(3) من سورة الروم من الآية (4)
(4) نسب قوم هذا البيت لعبد الله بن يعرب والصواب أنه ليزيد بن الصعق.
(اللغة): (ساغ لي الشراب) سهل مروره في حلقي وطاب لي شرابه (أغص) بفتح همزة المضارعة والعين المعجمة مفتوحة في الأكثر ومضمومة في لغة قليلة وهو من الغصص بفتح الغين والصاد والغصص هو وقوف الطعام واعتراضه في الحلق. (الفرات): هو الشديد العذوبة.

<الإعراب>:- (فساغ) الفاء عاطفة و ساغ فعل ماض مبني على الفتح (لي) جار ومجرور متعلق بساغ (الشراب) فاعل مرفوع (وكنت) الواو واو الحال و كنت كان فعل ماض ناقص وتاء المتكلم اسمها مبني على الضم في محل رفع (قبلاً) ظرف زمان منصوب على الظرفية والعامل فيه النصب كان (أكاد) فعل مضارع ناقص واسمه ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره أنا و(أغص) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره أنا وجملة الفعل والفاعل في محل نصب خبر أكاد وجملة أكاد واسمه وخبر في محل نصب خبر كان وجملة كان واسمه وخبرها في محل نصب على الحال (بالماء) جار ومجرور متعلق بأغص (الفرات) صفة للماء وصفة المجرور مجرور.
(الشاهد فيه)قوله: (قبلاً) فإن الرواية في هذه الكلمة بالنصب مع التنوين وذلك لأن الشاعر قطع هذه الكلمة عن الإضافة في اللفظ ولم ينو المضاف إليه لا لفظه ولا معناه.

أي: وكنت أولاً. فإن ذكر المضاف إليه نصب إلا أن يدخل عليها جار جرت به(1)ولا ترفع أبداً (وأجري مجراه) أي: مجرى الظرف المقطوع عن الإضافة في البناء على الضم لما ذكر(2)لا غيرْ و (ليس(3)غير وحسب(4)) وإن كانت ليست بظرف وتبنى هذه على الضم مطلقاً سواء نوي المضاف إليه أو لم ينو؛ لأنها أسماء لازمة للإضافة. فإن ذكر المضاف إليه فيها أعربت بالحركات كلها على حسب العوامل وغير هنا منصوبة المحل على خبرية ليس واسمها ضمير فيها عند المبرد (ومنها) أي: ومن الظروف المبنية (حيث) بالحركات الثلاث في الثاء، فالضم كقبل وبعد، والفتح للتخفيف، والكسر لالتقاء الساكنين الياء والثاء؛ إذ أصل البناء على السكون، وكان القياس كسر الأول من الساكنين لكن خشيوا من تحركه وانفتاح ما قبله وجوب قلبه ألفاً فحركوا الحرف الصحيح بالكسر لذلك وبنيت للزوم افتقارها إلى جملة تضاف إليها فأشبهت الحروف التي تفتقر إلى غيرها (ولا تضاف) حيث (إلا إلى جملة) اسمية وفعلية (في الأكثر(5)) من اللغة العربية نحو:- ((جلست حيث زيدٌ جالسٌ، وحيث جلس زيد)) قال تعالى {وامضوا حيث تؤمرون}(6) وقد جاء إضافتها إلى المفرد كقول الشاعر:-
254- أما ترى حيث سهيلٍ طالعاً***نجماً يضيء في السماء ساطعاً(7)
__________
(1) وهي من خاصة.
(2) أي: لقطعها عن الإضافة .(خبيصي)، والمضاف إليه منوي .
(3) ولا يحذف منه المضاف إليه إلا بعد لا وليس نحو:-((افعل هذا لا غير))و ((جاءني زيد ليس غير)) .
(4) وأما حسب فجاز حذف ما أضيف إليه لكثرة الإستعمال، وبني على الضم لشبهها بغير؛ لأنه لا يتعرف بالإضافة مثله .(خالدي).
(5) يعني أنها ليست للشرط المحقق، لأن وضعها لما يتحقق وقوعه، والشرط مشكوك فيه، ولذلك لم يجزم بها، والفاء الداخلة في جوابها زائدة .((نجم ثاقب)).
(6) من سورة الحجر الآية (65)
(7) هذا من الشواهد التي لم تنسب إلى قائل معين.
(اللغة): (سهيل) نجم تنضج الفواكه عند طلوعه.

<الإعراب>:- (أما) أداة استفتاح (ترى) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت (حيثُ) ظرف مكان مبني على الضم في محل نصب وعامله قوله ترى وحيث مضاف و(سهيل) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة (طالعاً) حال من سهيل المجرور بالإضافة ومجيء الحال من المضاف إليه في غير المواضع الثلاثة المحفوظة قليل لكنه يقع في الشعر (نجماً) منصوب على المدح بفعل محذوف تقديره أمدح (يضيء) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى نجم والجملة في محل نصب صفة لنجم (في السماء) جار ومجرور متعلق بيضيء (ساطعاً) حال من فاعل يضيء حال مؤكدة لانفهام معناها مما قبلها.
(الشاهد فيه)قوله: (حيث سهيل) فإنه أضاف حيث إلى اسم مفرد وذلك شاذ عند جمهرة النحاة وإنما يضاف (حيث) عندهم إلى الجملة فعلية كانت أو اسمية.

وقول الآخر:-
255- ونطعنهم تحت الحبا بعد ضربهم*** ببيض مواضٍ حيث لي العمائم(1)
وهو ظرف مكان على الصحيح(2)
__________
(1) البيت للفرزدق.
(اللغة): (الحبى) يقال احتبى الرجل إذا جمع ظهره وساقيه بعمامته وقد يحتبى بيده والاسم الحبوة والجمع الحِبى بكسر الأول (البيض) جمع الأبيض وهو السيف و(المواضي) القواطع (حيث لي العمائم) العمائم جمع عمامة وهي ما يعصب على الرأس و(ليها) لفها طاقة بعد طاقة.
<الإعراب>:- (ونطعنهم) الواو بحسب ما قبلها نطعن فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر تقديره نحن وهم ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب والميم علامة الجمع (تحت) ظرف منصوب وتحت مضاف و(الحبى) مضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة والظرف متعلق بمحذوف صفة لمصدر محذوف تقديره ونطعنهم طعنا (بعد) منصوب على الظرفية متعلق بنطعن وبعد مضاف وضرب من (ضربهم) مضاف إليه مجرور بالكسرة وضرب مضاف و هم ضميرالغائب مضاف إليه (ببيض) جار ومجرور متعلق بضرب (مواضٍ) صفة لبيض مجرور بكسرة مقدرة على الياء المحذوف (حيث) ظرف مبني على الضم متعلق بضرب وحيث مضاف و(ليّ) مضاف إليه ولي مضاف و(العمائم) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
(الشاهد فيه)قوله: (حيث لي) حيث أضاف حيث إلى المفرد وهذا نادر وكان الكسائي يجعله قياساً.

(2) خلافاً للأخفش فأجاز استعمالها بمعنى الزمان .موشح مستشهداً بقول طرفة:-
للفتى عقل يعيش به حيث تهدي ساقه قدمه

أي: مدة حياته.

(ومنها) أي: ومن الظروف المبنية لما مر في حيث (إذا(1)وهي للمستقبل(2)) من الزمان نحو:- ((آتيك إذا احمر البسر)) (وفيها معنى(3)الشرط غالباً(4) فلذلك(5) اختير بعدها الفعل(6)) نحو:- ((إذا أكرمتني أكرمتك)) ويجوز بعدها الاسم نحو:- ((إذا زيد يقوم قمت)) والتزم سيبويه الفعل بعدها. ودليل اسميتها وقوعها مفعولة كقوله صلى الله عليه وآله وسلم لعائشة ((إني لا علم إذا كنت(7)عني راضية))، ووقوعها بدلاً عن الظرف نحو:- ((آتيك غداً إذا طلعت الشمس)) ودخول حرف الجر عليها كقوله تعالى {حتى إذا جاؤها}(8)وغير ذلك. وتجيء لمجرد الزمان نحو:- ((آتيك إذا احمر البسر)) أي: وقت احمراره فلذلك قال: غالباً، ومنه قوله تعالى {والليل إذا يغشى}(9) أي: أقسم بالليل وقت غشيانه(10)
__________
(1) و إذا دخلت على الماضي تجعله بمعنى المستقبل نحو:- ((إذا قام زيد)) وقد استعمل في الماضي نحو:- قوله تعالى {حتى إذا ساوى بين الصدفين} و {حتى إذا بلغ مغرب الشمس} وله نظائر كثيرة كما لا يخفى . من (غاية التحقيق).
(2) وقد تستعمل للماضي ظرفاً وللحال بعد القسم فالأول نحو:- {وإذا رأوا تجارة أولهو انفضوا إليها} و {والنجم إذا هوى} .قواعد وشرحه.
(3) وهو ترتب مضمون جملة على أخرى تتضمن معنى الشرط وهذه علة أخرى لبنائها .((جامي)).
(4) أي: في أغلب الأحوال.
(5) أي: فلأجل أنها متضمنة معنى الشرط.
(6) إذ الشرط يقتضي الفعل لكنه لما كان غير وضع في الشرط لم يجب الفعل بعدها بل جعل مختاراً، ونقل عن المبرد اختصاصها بالجملة الفعلية .ه‍. (غاية تحقيق)، ويكون الفعل الذي يختار بعدها ما ضياً كثيراً ومضارعاً دون ذلك.ه‍.معنى.
(7) قيل سألته بما ذا يعلم، قال: إذا حلفت وأنت راضية قلت: ورب محمد، وإذا كنت غير راضية قلت: ورب إبراهيم.
(8) من سورة الزمر من الآيتين (71- 73)
(9) من سورة الليل الآية (1)
(10) فالمقصود بالآية الكريمة أنه أقسم بالليل في حالة الغشيان ولو كانت إذا شرطية لزم أن يكون تقديره إذا يغشى الليل أقسم؛ فلا يحصل القسم حتى يحصل الغشيان، والمعلوم خلافه فكأنه قال: أقسم الآن بالليل في حالة من حالاته.ه‍.(رصاص).

(وقد تكون للمفاجأة فيلزم المبتدأ بعدها) يعني في أغلب الأحوال؛ لئلا ينتقض ما تقدم في باب ما أضمر عامله نحو:- ((خرجت فإذا زيداً يضربه عمرو)) ومثال المبتدأ هنا ((خرجت فإذا السبع)) وقول الشاعر:-
256- وكنت أرى زيداً كما قيل: سيدا***إذا أنه عبد القفا واللهازم(1)
__________
(1) هذا البيت لم ينسب إلى قائل معين.
(اللغة): (اللهازم) جمع لهزمة بكسر اللام والزأي: وبينهما هاء ساكنة وهي طرف الحلقوم ويقال: هي عظم ناتئ تحت الاذن وقوله (عبد القفا واللهازم) كناية عن الخسة والمهانة والذلة لأن العبد بصفع على قفاه حتى يتورم ويلكز حتى ينتأ له نتوء.
<الإعراب>:- (وكنت) كان فعل ماض ناقص وتاء المتكلم اسمه (أرى) فعل مضارع بمعنى أظن مرفوع بضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر وفاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره أنا (زيداً) مفعول أو (كما) قيل الكاف حرف جر وما اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالكاف و (قيل) فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على ما الموصولة وجملة الفعل ونائبه صلة الموصول لا محل لها من الإعراب (سيداً) مفعول ثان لأرى (إذا) فجائية (أنه) أن حرف توكيد ونصب والهاء ضمير الغائب العائد إلى زيد اسمها (عبد) خبر أن مرفوع وعبد مضاف و(القفا) مضاف إليه و(اللهازم) معطوف على القفا وجملة أن المفتوحة في تأويل مصدر مبتدأ وخبره محذوف.
(الشاهد فيه)قوله: (إذا أنه عبد القفا) حيث يروى فيه بوجهين الأول بفتح همزة أن على أنها مع اسمها وخبرها في تأويل مصدر مبتدأ واختلف العلماء في خبره حينئذ فقال المبرد والأعلم إذا ظرف وهو متعلق بمحذوف خبر وقال قوم منهم ابن مالك إذا حرف وخبر المبتدأ محذوف والوجه الثاني بكسر همزة ان على تقدير أن ما بعدها جملة غير محتاجة إلى شيء.

وهي ظرف زمان هنا على الصحيح أي: خرجت ففاجأت زمان السبع (ومنها) أي: ومن الظروف المبنية لما مر في إذا، ولأنّ وضعها وضع الحرف (إذ) وهي (لما مضى) من الزمان (وتقع بعدها الجملتان) الاسمية نحو:- ((جئت إذ زيد قائم)) ، والفعلية نحو:- ((إذ قام زيد)) و ((إذ يقوم زيد)) وقد يحذف منها المضاف إليه معوضاّ بالتنوين نحو:- ((يومئذ)) بكسر الذال لالتقاء الساكنين الذال المعجمة والتنوين، وقد تكون للتعليل كقوله تعالى {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم}(1) ويتصل بها (ما) فتكون للمجازاة نحو:- قول العباس بن مرداس:-
257- إذما دخلت على الرسول فقل له***حقاً عليك إذا اطمأن المجلس(2)
__________
(1) من سورة الزخرف الآية (39)
(2) قائله العباس بن مرداس في غزوة حنين يذكر بلاءه واقدامه مع قومه في تلك الغزوة وغيرها.
(اللغة):(اطمأن المجلس) سكن والمجلس الناس أو أراد أهل الناس.
<الإعراب>:- (إذ ما)إذ ظرفية شرطية منصوبة بالفعل قُلْ وما زائدة (أتيت) فعل وفاعل فعل الشرط والجملة الشرطية غير مضافة لأن ما كفت عن الإضافة (على الرسول) جار ومجرور متعلق بأتيت (فقل) الفاء جواب إذما و قل فعل أمر وفاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت (حقاً) صفة لمصدر محذوف تقديره قولاً حقاً (عليك) جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لحقاً (إذا) ظرف لما يستقبل من الزمان فيه معنى الشرط (اطمأن) فعل ماض مبني على الفتح (المجلس) فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها وجواب الشرط محذوف.
(الشاهد فيه)المجازاة (بإذما) بدليل وقوع الفاء في الجواب.

وما دل على اسمية (إذا) دل على اسمية (إذ) (ومنها) أي: ومن الظروف المبنية (أين وأنى للمكان استفهاماً وشرطاً) نحو:- ((أين زيد)) و ((أين تجلس أجلس)) و ((أنى القتال)) و ((أنى تأتني أكرمك))، وقد جاءت ((أنّى)) بمعنى كيف نحو:- قوله تعالى {فأتوا حرثكم أنى شئتم}(1) أي: كيف شئتم، وبنيا لتضمنهما حرف الاستفهامأو الشرط، وفتحت نون أينَ لمثل ما ذكرناه في حيث مفتوحة الثاء (ومتى) من الظروف(2)المبنية لمثل ما ذكرنا في (أين وأنى) وهي (للزمان فيهما) أي: في الاستفهاموالشرط نحو:- ((متى القتال)) و ((متى تأتني أكرمك))، والفرق بينهما وبين إذا الشرطية أن هذه للمبهم من الزمان في الاستفهام، وما لا يتحقق وقوعه في الشرط، وتلك غالباً لما يقطع بحصوله (و) من الظروف المبنية لتضمنها همزة الاستفهام(أيان) وهي (للزمان استفهاماً) في الأمور العظيمة نحو:- {أيان يوم الدين}(3){أيان مرساها}(4) {أيان يبعثون}(5) {أيان يوم القيامة}(6) وفتحت نونها لالتقاء الساكنين كما مر، وأصلها أي: أوانٍ حذفت الياء الثانية من أي: وهمزة أوانٍ تخفيفاً فقيل: أيْوَان اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت(7) في الياء وفتحت فقيل: أيَّان (وكيف(8) للحال استفهاماً) يقال: ((كيف زيد)) أي: على أي: حال هو وبنيت لتضمنها الاستفهام وفتحت الفاء كما مر في أين (و) من الظروف المبنية
__________
(1) من سورة البقرة الآية (123)
(2) في خ/هـ‍) قوله: (من الظروف المبنية لمثل ما ذكرنا في أين وأنى) غير موجود.
(3) من سورة الذاريات الآية (12)
(4) من سورة النازعات الآية (42)
(5) من سورة النحل الآية(21)
(6) من سورة القيامة الآية (6)
(7) هكذا في ((الموشح)) وفيه أن المدغم هو الياء الأصلية لا المنقلبة.ه‍.
(8) قال (نجم الدين): إنما عدوا كيف في الظروف؛ لأنه بمعنى على أي: حال، والجار والمجرور عندهم كالظرف فهو متعلق عندهم باسم فاعل أي: كائن كيف.ه‍.منه.

(مذ ومنذ) وبنيا لشبههما بأختيهما الحرفيتين أو لكون وضع مذ وضع الحرف وحملت منذ عليهما أو لشبههما بمن من حيث هي لابتداء المكان، وهما لابتداء الزمان، ويستعملان لأحد معنيين (بمعنى أول المدة فيليهما المفرد(1)المعرفة(2)) نحو:- ((ما رأيت هذا مذ يوم الجمعة ومنذ يوم الجمعة))، وإنما اشترط المفرد المعرفة لأجل تتبين وتتعين الأولية المقصودة؛ إذ معناه أول انتفاء الرؤية يوم الجمعة، (و) يستعملان (بمعنى) نفي (الجميع) أي: بمعنى نفي جميع المدة (فيليهما) جميع المدة (المقصود) تنبيهاً (بالعدد) نحو:- ((ما رأيته مذ يومان، ومنذ يومان)) أي: جميع المدة التي انتفت فيها الرؤية يومان، وهذا قول(3)الأكثر، وقال سيبويه: لا يليها إلا الجملة الفعلية نحو:- قول الشاعر:-
ما زال مذ عقدت يداه ازاره***فسما فأدرك خمسة الأشبار(4)
وقول الآخر:-
258- قالت أمامة ما لجسمك شاحباً***منذ ابتذلت ومثل مالك ينفع(5)
__________
(1) حقيقة كالمثال أو حكماً نحو:- (( ما رأيته منذ يوم لقيتني فيه)) لحصول التعيين المقصود من كونه معرفة.ه‍.((جامي)).
(2) حقيقة كالمثال أو حكماً نحو:- ((ما رأيته مذ اليومان اللذان صاحبنا فيهما)).ه‍.((جامي)).
(3) أي: وقوع المفرد المعرفة والمقصود بالعدد.ه‍.(شريف).
(4) البيت للفرزدق.تقدم برقم (155)
(الشاهد فيه)قوله: (مذ عقدت) حيث دخلت مذ على جملةٍ فعليةٍ كما هو أغلب أحوالها.
(5) القائل هو أبو ذوئب.
(اللغة): (أميمة) اسم امرأة(شاحباً) شحب لونه شحوباً وشحوبة تغير من هزال أو جوع أوسفر (الابتذال) ضد الصيانة والمبتذل لابس الثوب الخلق ومن يعمل عمل نفسه.

<الإعراب>:- (قالت) قال: فعل ماض والتاء للتأنيث (أميمةُ) فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة (ما) اسم استفهام مبتدأ مبني على السكون في محل رفع (لجسمك) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر ما (شاحباً) حال منصوباً بالفتحة الظاهرة (منذ) ظرف مبني متعلق بما قبله(ابتذلت) ابتذل فعل ماض وتاء المخاطب فاعل مبني على الفتح في محل رفع والجملة في محل جر بإضافة منذ إليها (ومثل) الواو واو الحال و مثل مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة و مال من (مالك) مضاف إليه ومال مضاف والكاف مضاف إليه (ينفع) فعل مضارع والفاعل ضمير مستتر تقديره هو والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب حال والجملة كلها في محل نصب مقول القول.
(الشاهد فيه)قوله: (منذ ابتذلت) حيث ولي منذ الجملة الفعلية.

وما ذكره في المدة فمعناه ((مذ كان يوم الجمعة، ومذ كان يومان)) نعم وأصل مذ منذ؛ لتصغيرها على منيذ، وهو يرد الأشياء إلى أصولها ولتحريك مذ بالضم إذا لقيها ساكن نحو:- ((مذ اليوم)) ردا لها إلى أصلها نحو:- هم القوم(1) (وقد يقع) بعد مذ ومنذ (المصدر) نحو:- ((ما رأيته مذ سفره ومنذ سفره)) (أو الفعل) نحو:- ((ما رأيته مذ سافر ومنذ سافر)) (أو أن(2)) مخففة(3) ومشددة نحو:- ((ما رأيته مذ أن سافر، ومنذ أن سافر)) (فيقدر زمان مضاف) محذوف وأقيم المضاف إليه مقامه أي: مذ زمان سفره، ومذ زمان سافر، ومذ زمان أن سافر، وذلك لابتناء فهم المعنى(4)على ذكر الزمان فحذف للعلم به (وهو) أي: مذ ومنذ (مبتدأ(5)) إذ هو(6) بمعنى أول المدة أو جميعها كما مر، والمراد الإخبار عنهما لا بهما (وما بعده) أي: ما بعد مذ أو منذ (خبره خلافاً للزجاج) فعنده أنهما خبران وما بعدهما المبتدأ كسائر(7)
__________
(1) يعني كما ردت ميم الجمع إلى أصلها وهو الضم وحركت إذا لقيها ساكن كمثال المؤلف وإلا فالقياس إذا التقى ساكنان أن يكسر الأول كما هي قاعدة أهل الصرف فهذا الذي أشار إليه المؤلف ومراده من قوله نحو:- ((هم القوم).ه‍.
(2) أو الجملة الاسمية نحو:- ((ما خرجت مذ زيد مسافر))ولم يذكر لقلته.ه‍.
(3) في خ/هـ‍) قوله: (مخففة ومشددة) غير موجود.
(4) ولذلك ؛ لأن مذ إما بمعنى أول المدة أو بمعنى جميع المدة فتكون زمان، وما بعده إما مصدر أو في تأويل المصدر، ولا يصح الإخبار بالمصدر؛ لأن الزمان ذات والمصدر حدث وقد امتنع الإخبار عن الذات بالحدث. فيجب أن يكون الزمان مقدراً ليكون الإخبار عن الزمان بالزمان فثبت أنه يجب تقدير الزمان؛ لأن (المعنى) عليه.ه‍.(سعيدي).
(5) وهما معرفتان؛ لكونهم في تأويل الإضافة؛ لأنهما بمعنى أول المدة أو جميع المدة.ه‍.
(6) هذا تعليل لصحة الابتداء .ه‍.؛ لأنها تتمحض بعد الإضافة إلى الفعل ونحو:-ه الزمانية.ه‍.(ايضاح).
(7) قال المصنف: وهو وَهْمٌ لأن اللفظ و(المعنى) يمنعان منه، أما (المعنى) فلأنك تخبر عن أول المدة وعن جميع المدة التي انتفت، وأما اللفظ فلأن يومان نكرة لا يصح الابتداء بها فإن قيل: فإنه إذا كان الخبر ظرفاً والمبتدأ نكرة صح الابتداء بها نحو:- ((في الدار رجل)) فكذلك هذا فالجواب أن ذلك إنما يصح إذا كان ظرفاً للمبتدأ فليس مذ ظرف لما بعده ؛ لأنه ظرف وما بعده ظرف.ه‍.(رصاص).؛ لأن من شرط الخبر إذا كان ظرفاً أن يكون محكوماً عليه وذلك ليس كذلك.ه‍.

الظروف.
(ومنها) أي: ومن الظروف المبنية (لدى ولدن(1) وقد جاء لَدَِن) بفتح اللام مع كسر الدال أو فتحه وسكون النون (ولَدْن) بفتح اللام أو ضمها وسكون الدال وكسر النون (ولدن) بفتح اللام أو ضمه وسكون الدال (ولَدُ) بفتح اللام وضم الدال، وبنيت هذه كلها؛ لأن وضع شيء منها وضع الحرف وهي بمعنى عند إلا أن عند يتناول ملكك حضرك أو غاب عنك وما حضرك مما لا تملكه تقول: ((عندي مائة ردهم)) قال الله تعالى {فلما رآه(2)مستقراً عنده}(3)ولدى لا يتناول إلا ما حضرك(4)وهي تجر ما بعدها بالإضافة كقوله تعالى {من لدن حكيم عليم}(5)إلا إذا وليت ذات النون منها غدوة فإنه يجوز نصبها(6) على التمييز تشبيهاً لنون لدن بتنوين المميز في ((رطل زيتاً)) من حيث كل منهما يثبت وينزع قال الشاعر:-
259- لدن غدوةً حتى ألَاذَ بخُفِّها***بقيّة منقوصٍ من الظلِ قالصِ(7)
__________
(1) في خ/هـ‍) بزيادة (بفتح اللام وضم الدال وسكون النون).
(2) الضمير راجع إلى عرش بلقيس، وجيء به إلى سليمان وكان العرش عنده، ولم يكن ملكاً له، يمكن أن يقال: قد ملكه بأخذه إياه قبل أن يأتوه مسلمين؛ إذ لا غرض له بأخذه حينئذ إلا الاستيثار به عليها كما يفهم ذلك بل قد صرح بنحوه في الكشاف.ه‍.
(3) من سورة النمل الآية (40)
(4) ملكاً أو غيره.ه‍.(شريف).
(5) من سورة النمل الآية (6)
(6) سماعاً.ه‍.(خبيصي).
(7) هذا غير منسوب لأحد كما في (شرح المفصل).
(اللغة). قوله: (لدن) الموضع الذي هو أول الغاية وهو ظرف غير متمكن بمنزلة عند (غدوةً) الغدوة ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس، (ألاذ) هنا بمعنى لصق واتصل (بخفها) الخفّ خف البعير قوله (قالص) أي: ناقص
و(المعنى) سرنا من أول الليل إلى أن نقص الظل ولم يبق من ظل الناقة إلا بقدر ما يقع عند خفها.

<الإعراب>:- (لدُن) ظرف مبني في محل نصب متعلق بفعل تقديره سرت (غدوة) منصوب على التمييز للدن تشبيها لنونها بالتنوين في مثل راقودٍ خلاً (حتى) حرف غاية (ألاذ) فعل ماض مبني على الفتح (بخفها) جار ومجرور متعلق بألاذ وخف مضاف وضمير الغائب مضاف إليه مبني على السكون في محل جر (بقية) فاعل ألاذ مرفوع بالضمة الظاهرة وبقية مضاف و(منقوص) مضاف إليه (من الظل) جار ومجرور متعلق بقالص (قالص) صفة لمنقوص وصفة المجرور مجرور وجملة حتى ألاذ في تأويل مصدر مجرور بحتى على مذهب ابن مالك .
(الشاهد فيه)قوله: (لدن غدوة) حيث نصب غدوةً بلدن تشبيها لنونها بالتنوين لما رأوها تنزع منها وتثبت.

وقال الآخر:-
260- فمازال مهري مزجر الكلب منهم***لدن غدوةً حتى دنت لغروب(1)
(و) من الظروف المبنية (قط) بشديد الطاء مضمومة أو مكسورة، وتخفيفها بضم الطاء وسكونها وكلها (للماضي) من الزمان (المنفي) تقول: ((ما فعلته قط)) وبناؤها لكون وضع بعض لغاتها وضع الحرف وحمل سائر أخواتها عليها أو لتضمن قط(2)في. أي: ما فعلته في الزمن الماضي أو لافتقارها إلى جملة يعبر بها في الكلام.
__________
(1) هذا من الشواهد التي لا يعلم قائلها وقد قيل: إنه لأبي سفيان بن حرب.
(اللغة): (مزجر الكلب) أصله اسم مكان من الزجر أي: المكان الذي يطرد وينحى الكلب إليه والمراد به البعد.
<الإعراب>:- (ما زال) ما نافية و زال فعل ماض ناقص (مهري) اسم ما زال مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل الياء منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة ومهر مضاف وياء المتكلم مضاف إليه (مزجرَ) ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر زال ومزجر مضاف و(الكلب) مضاف إليه منهم جار ومجرور متعلق بمزجر لأنه في معنى المشتق أي: البعيد منهم (لدن) ظرف لابتداء الغاية مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل زال أو بخبرها (غدوةً) منصوب على التمييز لأن غدوة تدل على أول زمان مبهم وقد قصدوا تفسير هذا الإبهام بغدوة (حتى) حرف غاية (دنت) دنا فعل ماض والتاء للتأنيث والفاعل ضمير مستتر جوازاً يعود على الشمس المفهومة من المقام (لغروب) جار ومجرور متعلق بدنت وجملة دنت في تأويل مصدر مجرور بحتى على مذهب ابن مالك.
(الشاهد فيه)قوله: لدن غدوة حيث نصب غدوة بعد لدن وهذا شاذ والأكثر الإضافة.

(2) يعني لأن قط من الظروف متعذر فيه في كقولك ((مارأيته قط)) أي: ما رأيته في الأزمنة الماضية.ه‍.

(و) من الظروف المبنية (عوضَُ) بفتح الضاد وضمها وهي (للمستقبل) من الزمان المنفي تقول: ((لا أفعله عوض)) أي: أبداً، وبني لتضمنه(1)في. أي: لا أفعله في الزمن المستقبل، وقد بضاف فيعرب يقال: ((لا أفعله عوضَ العائضين))، وقد يأتي النفي قبلها كالمثال وبعدها كقول الشاعر:
261- رضيعي لِبَان أمٍ تحالفا*** بأسحم داج عوضَ لا نتفرق(2)
__________
(1) وعلى الضم؛ لكونه مقطوعاً عن الإضافة كقبل وبعد بدليل إعرابه مع المضاف إليه نحو:- ((عوض العائضين)) أي: دهر الداهرين ومعنى الداهر العائض الذي يبقى على وجه الأرض.ه‍.((جامي)).
(2) هذا البيت لأعشى ميمون .وقبله:
لعمري لقد لاحت عيون كثيرة ***إلى ضوء نار في بقاع تحرق
تشب لمقرورين يصطليانها*** وبات على النار الندى والمحلق
(اللغة): (رضيعي) الرضيع الطفل الذي يرضع و(اللبان) بالكسر لبن المرأة خاصة فكأنه في الأصل خاصة ثم عمم (تحالفا) تقاسما (بأسحم داج) عنى به الليل وأراد بقوله رضيعي لبان أي: أنهما متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر.
<الإعراب>:- (رضيعي) حال من الابيات قبل هذا البيت من قوله: (وبات على النار الندى والمحلق) أو صفة لمقرورين منصوب بالياء لأنه مثنى ورضيعي مضاف و(لبان) مضاف إليه (ثدي) مفعول لفعل محذوف تقديره رضعا أو منصوب على ن‍زع الخافض أي: من ثدي وثدي مضاف و(أم) مضاف إليه (تحالفا) تحالف فعل ماض وضمير التثنية فاعله والجملة الفعلية في محل نصب حال (بأسحم) الباء حرف جر وأسحم اسم مجرور بالباء وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف والجار والمجرور متعلق بتحالفا (داج) صفة لاسحم مجرور بكسرة مقدرة على الياء المحذوفة (عوض) ظرف مبني على الضم في محل نصب متعلق بما بعده وهو قوله (لا) تتفرق لا نافية تتفرق فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره نحن وجملة لا تتفرق لا محل لها من الإعراب جواب القسم.
(الشاهد فيه)هنا (عوض لا تتفرق) حيث أتى الفعل المنفي بعدها.

(و)من الظروف المبنية لتضمنه معنى الإشارة(1) الآن(2)، وقد يقع غير ظرف كقوله صلى الله عليه وآله وسلم ((الآن حين انتهى إلى قعرها(3))) فالآن مبتدأ(4)وما بعده خبره، (و)من الظروف المبنية؛ لتضمنه لام التعريف وعلى الكسر لالتقاء الساكنين (أمس) وبنو تميم يعربونه إعراب ما لا ينصرف(5)كقول الشاعر:-
262- لقد رأيت عجباً مذ أمسا***عجائزاً مثل السعال خمسا(6)
__________
(1) هذا كلام الزجاج إذ معناه هذا الوقت وفيه نظر، لأن ما ذكره موجود في جميع الأعلام والأولى في توجيه ما ذكره السيرافي وذلك لأن سائر الأسماء تكون في أوله نكرات ثم يتعرف ثم ينكر ولا يبقى على حاله فلمالم يتصرف فيه بن‍زع اللام شابه الحرف في أنه لا يتصرف فيه.ه‍.(هطيل).
(2) أي: هذا الآن.ه‍.
(3) عن أبي هريرة كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسمعنا وجبة فقال صلى الله عليه وآله وسلم أتدرون ما هذا قلنا الله ورسوله أعلم. فقال: (هذا حجر أرسل في جهنم منذ ستين عاماً الآن حين انتهى إلى قعرها) والوجبة السقطة مع الهدمة.ه‍.
(4) أي: هذا الوقت وقت الانتهاء فالآن هنا غير ظرف؛ لأن في لم تكن مقدرة لكنه بني لوجود علة البناء فيه.ه‍.
(5) للتعريف والعدل فيقولون: ((ذهب أمس بما فيه)) بالرفع.ه‍.
(6) هذه الأبيات من الشواهد التي لا يعرف قائلها.
(اللغة): (عجائزاً) جمع عجوز وهي المرأة الطاعنة في السن (السعالي) بفتح السين جمع سعلاه بكسر السين وسكون العين وهي الغول وقيل ساحرة الجن (همسا) الهمس الخفاء وعدم الظهور (لا ترك الله لهن ضرسا) يدعو عليهن بذهاب أضراسهن وقوله (ولالقين الدهر..الخ )دعاء عليهن أيضا.

<الإعراب>:- (لقد) اللام واقعة في جواب قسم محذوف وتقديره والله لقد و قد حرف تحقيق (رأيت) فعل وفاعل (عجباً) مفعول به لأرى وأصله صفة لمحذوف تقديره لقد رأيت شيئا عجبا ثم حذف الموصوف وأقام الصفة مقامه (مذ) حرف جر (أمسا) مجرور بمذ وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه لا ينصرف والمانع له من الصرف العلمية والعدل عن الأمس والجار والمجرور متعلق بأرى (عجائزاً) صرف للضرورة وهو بدل من قوله عجباً وعلامة نصبه الفتحة مثل صفة لعجائز و(مثل) مضاف و(السعالي) مضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة على الياء للثقل (خمساً) بدل من عجائز أو صفة له منصوب بالفتحة الظاهرة (يأكلن) فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة ونون النسوة فاعل مبني على الفتح في محل رفع فاعل والجملة الفعلية في محل نصب صفة لعجائز أو حال منها (ما) اسم موصول مفعول به ليأكلن مبني على السكون في محل نصب (في) حرف جر (رحلهن) رحل اسم مجرور ورحل مضاف وهن مضاف إليه والجار والمجرور متعلق بمحذوف صلة الموصول (همساً) مفعول مطلق منصوب بالفتحة الظاهرة وأصله صفة لمصدر محذوف والتقدير يأكلن أكلاً همساً (لا) حرف نفي دال على الدعاء (ترك) فعل ماض (الله) فاعل (لهن) جار ومجرور متعلق بترك (ضرساً) مفعول به لترك.
(الشاهد فيه)قوله: (مذ أمسا) فإنه أتى بكلمة أمسَ مفتوحة بدليل قوافي الأبيات مع أنها مسبوقة بحرف جر وهو مذ فدل على أن هذه الكلمة تعرب بالفتحة نيابة عن الكسرة عند بعض العرب وهم بنو تميم.

يأكلن ما في رحلهن همسا***لا ترك الله لهن ضرسا
(والظروف) المعربة (المضافة إلى الجملة، وإذ يجوز إعرابه) جرياً على الأصل (وبناؤه(1)على الفتح(2)) لشبهها بالظروف المحتاجة إلى جملة تضاف إليها، وذلك كقوله تعالى {هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم}(3) وقوله تعالى {من عذاب يومئذ} (4) فرفع يوم في الأول على الخبر لهذا(5)، وجره في الثاني بإضافة عذاب إليه وفتحهما بناء كما ذكرنا (وكذلك(6) مثل وغير مع ما وأنْ وأنّ(7)) أي: يجوز فيهما الإعراب بحسب العوامل والبناء على الفتح لما ذكر في الظروف وإن لم يكونا ظرفين(8)، وذلك مثل قوله تعالى {إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون}(9)فلك إعراب مثل بالرفع على الصفة وفتحه كما ذكرنا.
[المعرفة والنكرة]
__________
(1) لأنه لما أضيف إلى المبني وافتقر إليه اكتسب البناء منه.ه‍.(نجم الدين).
(2) للتخفيف.
(3) ـ من سورة المائدة الآية (119)
(4) ـ من سورة المعارج الآية (11)
(5) في خ/هـ‍) قوله (لهذا) غير موجود.
(6) يعني يجوز لك فيهما إذا أضيفتا إلى أحد حروف المصدر البناء والإعراب؛ لأن حروف المصدر تقع بعدها الجملة والمضاف يفتقر إلى الجملة .ه‍.رضي معنى.
(7) مثل يضاف إلى (أن) مثاله ((قيامي مثل أن قمت)) و إلى (أنّ) مثاله ((هو حق مثل أن الشمس مشرقة)) وغير تضاف إلى (ما) مثل: ((أكرمك زيدٌ غيرُ ما أنا طالب)) و إلى (أن) نحو:- قوله: ((لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت.....الخ)) و إلى ((أنّ)) كقوله:- (ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم).ه‍.
(8) وأنما ذكر بناؤهما في الظروف؛ لكونهما مشابهين للظروف . (غاية) من حيث الإبهام.
(9) من سورة الذاريات الآية (23)

(المعرفة(1) والنكرة) هذا ابتداء كلام يبين فيه المعارف من الأسماء عموماً(2)والنكرات منها فقال الشيخ: (المعرفة) حقيقتها (ما وضع لشيء) يدخل فيه النكرة وقوله (بعينة(3)) خرجت النكرة؛ إذ هي لمسمى شائع في جنسه. ثم شرع في تعداد المعارف فقال: (وهي المضمرات) المتكلم ثم المخاطب ثم الغائب كما تقدم (والأعلام والمبهمات(4)) وهي أسماء الإشارة والموصولات كما مر (وما عرف(5) بالألف واللام) هذا كلام الخليل وعند سيبويه أن آلة التعريف اللام فقط والألف للتوصل إلى النطق بالساكن، وأكثر النسخ على كلامه. وقد يجعل أهل اليمن عوضها ميماً كقوله صلى الله عليه وآله وسلم ((ليس من امبر امصيام في امسفر(6))) وتكون لتعريف العهد عينياً(7) ذكرياً وهو ما سبق له ذكر نحو:- قوله تعالى {كما أرسلنا إلى فرعون رسولاً فعصى فرعون الرسول}(8)أي: المعهود أو ذهنياً وهو ما لم يسبق له ذكر إنما هو
__________
(1) لما أكمل الكلام في قسمي الاسم أي: المعرب والمبني. تكلم في قسمة له أخرى إلى معرفة ونكرة فقال: ... .((جامي)).
(2) أي: المعرب والمبني .
(3) واعلم أن التعيين المعتبر هنا في مدلول المعرفة ليس بمعنى أن يكون ذلك المدلول معيناً عند المخاطب على وجه لا يلتبس بغيره فإنه لو حمل على هذا لخرج كثير من المعارف، فإن الالتباس يتطرق إلى كثير منها مثل العلم الذي فيه اشتراك والمعرف باللام وبعض الضمائر، وإنما هو بمعنى كون اللفظ موضوعاً لمعنى على خلاف وضع النكرة في كونها موضوعة لواحد لا بعينة من آحاد مشتركة في كلي .(سعيدي). وهو كونه حيوان ناطق.
(4) وإنما سميت مبهمات؛ لأن اسم الإشارة من غير إشارة مبهم وكذا الموصول من غير صلة .((جامي)).
(5) وإنما قال: وما عرف باللام ولم يقل وما دخلته اللام لئلا يدخل ما دخله اللام الزائدة لتحسين النظم . (غاية).
(6) التخريج
(7) وإنما سمي عينياً لتقدم ذكره تشبيهاً للمسموع بالمعاين .
(8) من سورة المزمل الآية (15)

متعقل في ذهن السامع نحو:- ((ادخل السوق(1))) لمن ليس بينك وبينه سوق معهود والمراد بالمتعقل في ذهن المأمور , ولتعريف الجنس نحو:- ((الرجل خير من المرأة)) أو لاستغراقه نحو:- قوله تعالى {والعصر إن الإنسان لفي خسر}(2)أي: كل إنسان، ولذلك صح الاستثناء بقوله تعالى {إلا الذين آمنوا} (والنداء) نحو:- ((يارجل)) إذ لما قصد بالخطاب تعرف بالقصد(3)فدخل في سلك المعارف (والمضاف إلى أحدها(4)) أي: إلى أحد هذه المعارف غير المنادى (معنى(5)) أي: إضافة معنوية؛ إذ هي التي تفيد تعريفاً كما تقدم نحو:- ((غلامي وغلامك وغلامه وغلام زيد وغلام هذا وغلام الذي في الدار وغلام الرجل)) (والعلم(6)) حيقيقته (ما وضع لشيء بعينه) وهذا يشمل جميع المعارف (غير متناول غيره) خرج سائر المعارف غير الأعلام فإن
__________
(1) وهو في (المعنى) كالنكرة وإن عومل في اللفظ معاملة المعارف من وقوعه مبتدأ وذي حال ونحو:- ذلك .
(2) من سورة العصر الآية(1-2)
(3) إذا قصد رجلاً معيناً بخلاف يا رجلاً لغير معين فإنه نكرة ولم يذكره المتقدمون لرجوعه إلى ذي اللام إذ أصل يا رجل يا أيها الرجل .((جامي)).
(4) أي: أحد الأمور الستة المذكورة ولا يستلزم صحة الإضافة إلى أحدها صحتها بالنسبة إلى كل واحد فلا يرد أنها لا تصح إلا بالنسبة إلى الأربع الأول فإن المنادى لا يضاف إليه. قيل: كان عليه أن يقول: والمضاف إلى المعرفة ليدخل مثل: ((غلام أبيك)) والجواب أن المراد بالمضاف إلى أحدها أعم من أن يكون بالذات أو بالواسطة، ولا يخفى عليك نظراً إلى ما سبق أن المضاف إذا كان لفظ الغير أو المثل وما أشبههما فهو مستثنى من هذا الحكم .((جامي)).
(5) احتراز به عن المضاف إلى أحد هذه الأمور إضافة لفظية فإنها لا تفيد تعريفاً .بلفظه.
(6) ولما سبق تعريف المبهمات والمضمرات، ومعنى المضاف إلى أحدها يعني ظاهر، والمعرف باللام والنداء مستغن عن التعريف خص العلم بالتعريف فقال: .. .((جامي)).

(أنا) ونحو:-ه يصلح لكل متكلم وهو صيغة واحدة وكذلك (أنت) تخاطب به كل أحد وكذلك سائرها. ولا يقال: أن النكرة كهذه المعارف لأنا نقول: أن التعريف فيها بالصيغة الموضوعة لها مع القصد، فلا بد من قرينة التكلم ونحو:- ذلك فافترقا.
تنبيه: وقد يكون العلم لشخص إنسان نحو:- ((زيد وعمرو)) أو فرس نحو:- ((اعوج وسكاب)) أو جمل نحو:- ((شذقم وعليان)) أو غير شخص نحو:- ((أسامة وثعالة)) ويسمى علم الماهية ولغير حيوان نحو:- عرفات وصنعاء وفجار وسحر، ونحو:- ((ستة ضعف(1)ثلاثة)) ونحو:- ((أجمعون)) وأخواتها فإنها أعلام للألفاظ المؤكد(2)بها، وهذا فيما ليس بكنية ولا لقب، والكنية(3) ما صدر بالأب والأم نحو:- ((أبي الحسن وأم كلثوم)) واللقب ما أفاد مدحاً نحو:- ((الناصر والمنصور والهادي عليهم السلام)) ونحو:-ه، أو ذماً نحو:- ((قيس قفة وزيد بطة)) و ((تأبط شراً)) وهي(4) في الذم أكثر. وقوله: (بوضع(5) واحد) ليرفع وهم من توهم أن زيداً إذا سمي به شخص ثم آخر، أن هذا الاسم الآخر هو الأول فيكون مثل ((أنا وأنت))؛ لأنا نقول: واضع اللغة وضع ذلك على شخص لا بنية الاشتراك، وأتى الواضع الثاني وضع هذا الاسم على هذا الشخص وضعاً آخر غير قاصد للتشريك ثم كذلك.
__________
(1) وأربعة نصف ثمانية وستة أكثر من خمسة وخمسة أقل من ستة فهذه جعلوها أعلاماً لقدر العدد لا لنفس المعدود والدليل على علميتها منعها الصرف ذكره في النجم الثاقب .
(2) وفي حاشية الشريف هو علم جنس لمعناه الكلي كأسامة .ولعل معناه الكلي الجمعية .
(3) فيحصل من هذا أن الأعلام على ثلاثة أضرب كنية ولقب ولا لقب ولا كنية .(رصاص).
(4) في خ/هـ‍) (وهو) أي: اللقب.
(5) الباء في بوضع واحد متعلقة بمتناول فيكون (المعنى) أن زيداً الثاني غير متناول للأول بوضع واحد وأما بوضعين فهو متناول له منهما .

(وأعرفها المضمر المتكلم) نحو:- ((أنا))؛ إذ لا يلتبس بغيره (ثم المخاطب ثم الغائب(1)) ثم العلم(2) ثم المبهمات ثم المعرف باللام والنداء وما أضيف إلى كل واحد منها والمضافات فيما بينها على حسب ما تضاف إليه(3)وهذا الترتيب أكثر كلام النحاة. وقال السيرافي: العلم أعرف من المضمر ثم على ترتيب الشيخ وعند ابن السراج أعرفها اسم(4)الإشارة؛ لأنه بمثابة وضع اليد ثم على ترتيب الشيخ.
(والنكرة ما وضع لشيء لا بعينة) نحو:- ((رجل وفرس ودار)) وعلامتها قبول التعريف ودخول رب وكم الخبرية(5)ووقوعها حالاً وتمييزاً واسماً للا التي بمعنى ليس وهي مراتب في العموم فشيء أعم من موجود وموجود أعم من نامي ونامي أعم من حيوان وحيوان أعم من إنسان وإنسان أعم من رجل وعلى ذلك فقس.
[أسماء العدد]
__________
(1) ولم يذكره؛ لأنه عُلم من أعرفية المتكلم ثم المخاطب أنه أدون منهما .
(2) وإذا ثني العلم أو جمع فلا بد من زوال التعريف العلمي فإذا زال التعريف العلمي وجب جبر ذلك التعريف الزائل باحصر أداة التعريف وهي اللام فلايكون مثنى العلم ومجموعه إلا معرفتين باللام العهدية .(نجم الدين).
(3) في الأعرفية إلا المضاف إلى المضمر فإنه في رتبة العلم .هطيل.
(4) ينظر فإن في (الموشح) وعن ابن السراج أن الأعرف هو المبهم .
(5) إنما قال: كم الخبرية ولم يذكر الاستفهامية؛ لأن الاستفهامية دخلت في التمييز، وكم الخبرية ذكرها؛ لأنها تضاف إلى مميزها فكان قد خرج عن التمييز؛ لأن من علامة التمييز النصب .

(أسماء العدد) المعرب منها والمبني وحقيقتها (ما وضع لكمية(1)أحاد الأشياء) قال الشيخ: لكمية؛ ليدخل فيه الواحد والاثنان؛ لأنهما عدد عند النحو:-يين وليسا بعدد عند كثير من أهل الحساب(2) والكمية ما يسأل عنه بكم فلو قال شخص ((كم عندك دراهم)) صح أن يجاب عليه بواحد واثنين أو ثلاثة ونحو:- ذلك.
__________
(1) قال (نجم الدين): نقول آحاد الأشياء لجمع أحد فينبغي أن لا يدخل واحد واثنان، لأن واحد لم يوضع لأحاد وكذلك اثنان، والمصنف رام إدخاله فأخرجه فلو قال: ما وضع لكمية الشيء دخل واحد واثنان .(رصاص).
(2) واحد العدد عند أهل الحساب هو: ما يساوي نصف مجموع حاشيتيه القريبتين والبعيدتين، مثاله الأربعة فإن لها حاشيتين قريبتين وهما الستة والثلاثة ومجموع الحاشيتين ثمانية والأربعة نصف المجموع ولها حاشيتان بعيدتان وهم الستة والاثنان والمجموع ثمانية والأربعة نصف المجموع، وعلى هذا الحد فقس فيخرج الواحد والاثنان عن الحد .

(وأصولها) أي: أصول أسماء العدد (اثنتا عشرة كلمة واحد) اثنان ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة ثمانية تسعة حتى ينتهي (إلى عشرة) والحادي عشر (مائة و) الثاني عشر (ألف) وما عدا هذه فمتفرع منها إما بتثنيته نحو:- ((مائتان وألفان)) أو جمع قياسي كآلاف ومئين ومئات. أو غير قياسي(1)× نحو:- عشرين ثلاثين إلى تسعين أو تركب(2) كأحد عشر أو عطف كواحد وعشرين(3) (تقول: واحد اثنان واحدة اثنتان) على(4)القياسي في إلحاق علامة التأنيث بالمؤنث وحذفها من المذكر وقد جاء أحد مكان واحد كقوله تعالى {وإن أحد من المشركين استجارك}(5) و {قل هو الله أحد}(6) (أو ثنتان)(7)بحذف الهمزة تخفيفاً (ثلاثة إلى عشرة ثلاث إلى عشر) بإلحاق علامة التأنيث بالعدد مع كون المعدود مذكراً وحذفها من المؤنث مع كون المعدود مؤنثاً والوجه في ذلك أن أصل أسماء(8) الجماعات بالتاء لتوافق ما(9) بمنزلتها كزمرة وأمه وعصبة أولأنه يجوز تأنيث الجمع كما سيأتي، والمذكر سابق على المؤنث فأخذ تلك العلامة ولم تلحق بالمؤنث لئلا يلتبس أحدهما بالآخر(10) تقول: ((ثلاثة رجال أربعة رجال إلى عشرة رجال)) ((ثلاث نسوة إلى عشر نسوة)) (أحد عشر اثنا عشر إحدى عشرة اثنتا عشرة) أو ثنتي عشر(11)،
__________
(1) × ووجهه أن عشرين ليس بجمع كما ذلك معروف فكان القياس أن يقال: أو جمع حقيقة كآلاف ونحو:-ه، أو حكماً كعشرين ونحوه .
(2) قال في (الرصاص): التركيب من أحد عشر إلى تسعة عشر، والعطف من واحد وعشرين إلى تسع وتسعين .
(3) أو بإلحاق تاء التأنيث كواحدة واثنتان أو إسقاطها كثلاث إلى تسع .((جامي)).
(4) في خ/هـ‍) بزيادة (لغة أهل الحجاز)
(5) من سورة التوبة الآية (6)
(6) من سورة الإخلاص الآية (1)
(7) في خ/هـ‍) بزيادة (لغة تميم).
(8) عبارة (الخبيصي) لكون الثلاثة وأخواتها أسماء جماعات والأصل كونها بالتاء لتوافق...الخ.
(9) أي: التي.
(10) عند عدم المميز .
(11) في خ/هـ‍) (أو ثنتي عشر) غير موجود.

على القياسي في تأنيث المؤنث وتذكير المذكر إلا أنهم غيروا واحداً إلى أحد وواحدة إلى إحدى للتخفيف. (ثلاثة عشر إلى تسعة عشر ثلاث عشرة إلى تسع عشرة) بإلحاق علامة التأنيث بالجزء الأول من العدد المذكر لما مر وحذفها من الجزء الثاني كراهة اجتماع تأنيثين(1) فيما هو كالكلمة الواحدة وبإلحاق علامة التأنيث بالجزء الثاني من المؤنث(2)؛ لعدم(3)المانع مع كونه جماعة مؤنث (وتميم تكسر الشين من عشرة(4)) في المؤنث كراهة اجتماع أربع حركات مستويات في كلمة واحدة مع الامتزاج بما فيه فتحة، والحجازيون يسكنونها؛ لأن السكون أخف تقول(5) ((ثلاث عشرة إلى تسعة عشرة)) (عشرون وأخواتها) رأس كل عقد إلى تسعين (فيهما) أي: في المذكر والمؤنث على سواء تقول: ((عشرون رجلاً، عشرون امرأة، ثلاثون رجلاً ثلاثون امرأة)) إلى آخره تغليباً(6)للمذكر على المؤنث كما في قولهم الأبوان للأب والأم، والأخوان للأخ والأخت، والقمران للشمس والقمر(7)، واستغنى بجمع المذكر لهما لكونه الأصل وسابقاً وفيه كفاية إذ التمييز فارق (أحد وعشرون) في المذكر (إحدى
__________
(1) من جنس واحد .((جامي))بخلاف إحدى عشرة فإنهما من جنسين .
(2) وحذفها من الجزء الأول لما مر . وهو أن المذكر سابق على المؤنث فأخذها .
(3) وهو اجتماع تأنيثين .
(4) في المركب كاحدى عشر واثنتا عشر وثلاث عشر .
(5) في خ/هـ‍) قوله: (تقول: ثلاث عشرة إلى تسعة عشرة) غير موجود.
(6) فيه نظر؛لأن التغليب إنما يكون عند الإجتماع كالمسلمين في الرجال والنساء، والطويلين في الرجال والجمال ،وأنت تقول عشرون رجلاً وعشرون امرأة، نعم يمكن دعوى التغليب في نحو:- عشرين رجلاً وامرأة أو عشرين رجلاً وجملاً وإن كان التعبير بالاستثناء في مثله أكثر.في اصطلاحهم .من شرح هطيل.
(7) وذلك بأن تغلب أحد المتضادين أوالمتشابهين على الآخر بأن تجعل الآخر موافقاً له في الاسم ثم يثنى ذلك الاسم ويقصد إليهما جميعاً . شرح التلخيص.

وعشرون) في المؤنث كما مر فيهما يعني بتذكير المذكر وتأنيث المؤنث ووضع أحد وإحدى موضع واحد وواحدة وكذلك في أحد واحدى وثلاثين، واحد وإحدى وأربعين إلى أحد وإحدى وتسعين (ثم بالعطف بلفظ ما(1)تقدم) تقول: ((ثلاثة وعشرون رجلاً، وثلاث وعشرون امرأة)) بإلحاق علامة التأنيث بالعدد المذكر وحذفها من المؤنث في كل عدد معطوف وراء العشرين (إلى تسعة وتسعين) لما مر من التعليل(2). وتقول: (مائة وألف مائتان وألفان فيهما) أي: في المعدود المذكر والمؤنث على سواء تقول: ((مائة رجل ، ومائة امرأة ، ألف رجل، ألف امرأة)) (ثم على ما تقدم) من إلحاق علامة التأنيث مع جمع المذكر نحو:- ((ثلاثة آلاف)) وحذفها من(3) المؤنث نحو:- ((ثلاث(4) مائة)) وكذلك في المركب، وتأخذ المفرد من العشرة وتعطف عليه لفظ العقد كما فعلت في واحد وعشرين إلى تسعة وتسعين فتقول: ((ثلاثة و مائة وعشرة، ومائة وإحدى وعشرون)) وعلى ذلك فقس (وفي ثمانية(5)عشر فتح الياء) لوجوب الفتح لها كسائر الصدر الأول من العدد(6)المركب (وجاء إسكانها) للتخفيف
__________
(1) قال الرضي: أن يكون المعطوف والمعطوف عليه أي: العقد والنيف بلفظ ما تقدم في التذكير والتأنيث فالعشرون لهما لفظ واحد واثنان على القياس وثلاثة إلى تسعة عشر على خلاف القياس في الظاهر .
(2) يعني أن أصل أسماء الجماعات بالتاء .
(3) في خ/هـ‍) ((مع المؤنث)).
(4) أي: أن ثلاثه وأخواتها إذا أضيفت إلى مائة وجب حذف التاء سواء كان مميز المائة مذكراً أومؤنثاًنحو:- ((ثلاث مائة رجل أو امرأة))، وإذا أضيفت إلى الألف وجب الإتيان بها سواء كان مميز الألف مذكراً أو مؤنثاً نحو:- ((ثلاثة آلاف رجل أو امرأة))؛ لأن مميزها هو المائة لا ما أضيفت إليه المائة والألف . (نجم الدين).
(5) وأما ثماني نسوة فإنه بسكون الياء في الرفع والجر وأما النصب فإنة مفتوح كالمنقوص . شرح ملحة.
(6) لأن الجزء الثاني كالتأنيث وما قبل تاء التأنيث مفتوح .

مع كونه عدداً مركباً (وشذ حذفها) أي: حذف الياء (بفتح النون) كما ورد في قول الأعشى:-
263- ولقد شربت ثمانياً وثمانياً***وثمان عشرة واثنتين وأربعاً (1)
وأما حذف الياء مع كسر النون فشائع كثير؛ إذ الياء محذوفة للتخفيف والكسرة دالة عليها، وقد جاء حذف الياء مع ضم النون في غير العدد المركب نحو:- قول الشاعر:-
264- لها ثنايا أربع حسان***وأربع فثغرها ثمان(2)
__________
(1) ـ القائل هو الأعشى.
(المعنى) ظاهر لا يحتاج إلى تفسير.
<الإعراب>:- (ولقد) اللام واقعة في جواب القسم و قد حرف تحقيق (شربت) فعل وفاعل (ثمانياً) مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة (وثمانياً) الواو عاطفة و ثمانيا معطوف على ثمانيا والمعطوف على المنصوب منصوب (وثمان عشرة) الواو عاطفة وثمان عشرة معطوف على ثمانيا مبني على الفتح في محل نصب (واثنتين) الواو عاطفة واثنتين معطوفة منصوبة بالياء لأنها ملحقة بالمثنى والنون عوض عن التنوين (وأربعا) الواو عاطفة و أربعاً معطوفة على ماقبله منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
(الشاهد فيه)قوله: (وثمانَ عشرة) حيث فتح نون ثمانية وقد ورد كسرُ نون ثمانية المركبة في هذا البيت ويجوز سكونها.
(2) ورد هذا البيت بلا نسبة.
(اللغة): ( ثنايا) : الثنية من الأضراس الأربع التي في مقدم الفم ثنتان من فوق وثنتان من أسفل (حسان) الحسَن محركة ما حسُن من كل شيء. (الثغر): الفم.

<الإعراب>:- (لها) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم (ثنايا) مبتدأ مؤخر مرفوع بضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر (أربع) صفة مرفوعة بالضمة الظاهرة أو أربع عطف بيان أو بدل أو خبر مبتدأ محذوف (حسان) صفة مرفوعة بالتبعية وعلامة رفعها الضمة الظاهرة(وأربع) الواو عاطفة وأربع معطوف على ثنايا مرفوع بالتبعية وعلامة رفعه الضمة الظاهرة (فثغرها) الفاء استئنافية و ثغرها مبتدأ مرفوع بالابتداء وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره وثغر مضاف وضمير الغائبة مضاف إليه مبني على السكون في محل جر (ثمانُ) خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة.
(الشاهد فيه)قوله: (فثغرها ثمان) حيث حذف الياء من ثماني وجعل الإعراب على النون وذلك على لغةٍ.

(ومميز(1)الثلاثة إلى العشرة مخفوض) بالإضافة إليه؛ لإمكانها وكون فيها إضافة المبهم إلى المميز نحو:- ((كل الدراهم)) مع أنها أخصر (مجموع)؛ ليطابق(2)العدد المعدود (لفظاً) نحو:- ثلاثة رجال وعشرة دراهم فإن رجالاً ودراهم جمع رجل ودرهم (أو) مجموع (معنى(3)) نحو:- ((خمسة نفر)) و ((تسعة رهط)) فإن نفراً ورهطاً ليسا بجمع لفظي؛ إذ لا مفرد لهما إلا أنهما في معنى الجمع وكذلك ثلاث ذود فميز ما ذكر كما ذكر (إلا(4)في ثلاثة مائة إلى تسع مائة) وذلك في العدد(5)الكثير فإن مميزه(6)مجرور بالإضافة كما ذكر ومفرد ووجه إفراده كراهة الجمع بين تأنيثين وجمع في بعض(7)الصور نحو:- ((ثلاث مئات امرأة)) فثلاث مؤنث ومئات جمع وامرأة مؤنث)) وكل ذلك كالشيء الواحد (وكان قياسه) أي: قياس تمييز ثلاث إلى تسع (مئات) بالألف والتاء (أو مئيين) بالياء والنون لكن صار هذا القياس مرفوضاً لما ذكر(8)
__________
(1) ولما فرغ من بيان حال أسماء الأعداد شرع في بيان مميزاتها وابتدأ من الثلاثة؛ لأنه مميز للواحد والاثنين كما سيصرح به فقال...إلخ.
(2) عباره (الخبيصي) ليطابق اللفظ المدلول .وهي أصوب.
(3) الجمع المعنوي إما اسم جنس كالتمر والعسل أو اسم حمع كالرهط والقوم، والأكثر أنه إذا كان المميز أحدهما فصل عن نحو:- ثلاثة من الخيل وخمس من التمر ؛ لأنهما وإن كانا في معنى الجمع لكنها بلفظ المفرد فكره إضافة العدد إليهما بعد ما يمهد من إضافته إلى الجمع .(نجم الدين).
(4) استثناء من قوله: مجموع؛ لأنهم لم يجمعوا مائة حين ميزوا بها ثلاثاً وأخواته .((جامي)).
(5) الأولى أن يقال: إذا كان المائة مميز التسعة فما دون إلى الثلاثة فإنك تفرد المائة .(خالدي).
(6) أي: الثلاث إلى العشر .
(7) ينتقض بثلاثة آلاف إمراة ؛ فإنه قد جمع فيه بين تأنيثين وجمع إذ ثلاثة مؤنث والآلاف جمع وامرأة مؤنث ولم يستكره إلّا أن يقال: بأن تأنيث ثلاثة غير متعلق ب(المعنى) .سماع.
(8) من تأديته إلى الجمع بين تأنيثين وجمع.

، وقد جاء قليلاً كقول الشاعر:- ...
265- ثلاث مئين للملوك وفى بها***ردائي وجلت عن وجوه الاهاتم(1)
فقال : مئين .
__________
(1) البيت للفرزدق همام بن غالب بن صعصعة التميمي.
(اللغة): (الرداء)الثوب (جلت)كشفت
(المعنى)يعني أن إبلا رهن بها رداءه ووفى بها وجلت العار عن وجوه الأهاتم وهم أولاد الأهتم وهو لقب رجل
<الإعراب>:- (ثلاثُ) مبتدأ مرفوع بالابتداء وعلامة رفعه الضمة الظاهرة وثلاث مضاف و(مئين) مضاف إليه مجرور وعلامة جره الياء والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد للملوك جار ومجرور متعلق بوفى (وفى) فعل ماض مبني على فتح مقدر (بها) الباء حرف جر وضمير الغائب مجرور مبني على السكون في محل جر والجار والمجرور متعلق بوفى (ردائي) رداء فاعل وفى مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل الياء منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة وردا مضاف وياء المتكلم مضاف إليه مبني على السكون في محل جر وجملة الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ (وجلت) الواو عاطفة و جل فعل ماض مبني على الفتح والتاء للتأنيث وفاعله ضمير مستتر تقديره هي (عن) حرف جر (وجوه) اسم مجرور بعن وعلامة جره الكسرة الظاهرة والجار والمجرور متعلق بجلت و وجوه مضاف و(الأهاتم) مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.
(الشاهد فيه) قوله: (ثلاث مئين) حيث جاء بها مجموعة وهو القياس وفيه شاهد آخر حيث قال: مئين والقياس مئات.

وقد جاء جمعاً منصوباً نحو:- ))خمسة أثواباً(( وهو قليل وهذا في العدد القليل (ومميز أحد عشر إلى تسعة(1)وتسعين منصوب) لتعذر الإضافة في العدد المركب وهو أحد عشر إلى تسعة عشر؛ لكراهتهم جعل ثلاثة أسماء كالاسم(2) الواحد لو أضافوا وكذلك في العدد المعطوف؛ لتعذرها في العقود وهي عشرون وثلاثون ونحو:-هما مع بقاء النون إذ هي تؤذن بالانفصال، ومع حذفها لما تقدم أنه يحصل اللبس لو قلت: ))عشرو رجل(( بأن العشرين للرجل (مفرد(3)
__________
(1) الأولى إلى تسع وتسعين (((جامي))) .
(2) ولم يرد عليه خمس عشر؛ لأن المضاف إليه فيه لما كان غير العدد لم يمتزج امتزاج ذلك المميز فلم يلزم صيرورة ثلاثة أسماء شيئاً واحداً، وإنما جوزوا ))ثلاث مائة امرأة(( مع أن فيها صيرورة ثلاثة أشياء شيئاً واحداً لتطرد لمائة امرأة .((جامي))
(3) لأنه لما كانت مائة وألف من أصول الأعداد كالآحاد ناسب أن يكون مميزها على طبق مميزها لكنه لما كانت الآحاد في جانب القلة من الأعداد والمائة والألف في جانب الكثرة منها أختير في مميزها الجمع الموضوع للكثرة، وفي مميزها المفرد الدال على القلة رعاية للتعادل . ((جامي))

- واعلم أنك إذا وصفت المميز المفرد جاز لك في الوصف اعتبار اللفظ و(المعنى) نحو:- ))ثلاثون رجلاً ظريفاً وظرفاً(( و ))مائة رجل طويل وطوال(( .(جامي).

) لحصول الغرض المقصود وهوتبيين الذات في نحو:- ))عشرين رجلاً(( فقد تبين أن العشرين رجال مع كونه أخف قال تعالى {أحد عشر كوكباً}(1) وقال صلى الله عليه وآله وسلم ((إن لله تسعة وتسعين اسماً))(2) (ومميز مائة وألف وتثنيتهما وجمعه(3) ) أي: جمع الألف (مخفوض)؛ لإمكان الإضافة (مفرد) غير مجموع وذلك لكراهتهم جمع مميز العدد الكثير، وفي لفظه ما يدل على التكثير مع حصول المقصود بالمفرد من بيان الذات تقول: ))مائة رجل، مائتا رجل، ألف رجل، ألفا رجل، ثلاثة آلاف رجل وقس على ذلك (و إذا كان المعدود مؤنثاً واللفظ مذكراً) كلفظ شخص وبطن إذا أطلقا على امرأة أو قبيلة (أو بالعكس) وذلك حيث يكون المعدود مذكراً واللفظ مؤنثاً كلفظ نفس إذا أطلق على رجل (فوجهان(4) ) جائزان وهما اعتبار اللفظ من غير نظر إلى المدلول كما قال تعالى {خلقكم من نفس واحدة}(5) بعلامة التأنيث اعتباراً بلفظ النفس وإن كان المدلول مذكراً وهو آدم عليه السلام وهذا هو الأقيس(6) واعتبار المدلول وإن كان اللفظ مذكراً كقول عمرو بن أبي ربيعة:-
__________
(1) من سورة يوسف الآية(4)
(2) ذكره بلفظه في كتاب الفردوس بمأثور الخطاب ج 1 / ص 187 (إن لله تسعة وتسعين اسماً واحد من أحصاها دخل الجنه وهي من القرآن ) وهي من رواية بن عباس
(3) ولم يقل وجمعهما؛ لأن جمع مائة ليس بمستقل حيث يقال ثلاث مائة إلى تسع مائة، ولا يقال: مئون ولا مئات .س
(4) أي: ففي العدد وجهان التذكير والتأنيث، فإن شئت قلت ثلاثة أشخاص وأنت تريد النساء اعتباراً باللفظ وهو الأكثر، وإن شئت قلت: ثلاث أشخص اعتباراً ب(المعنى) .(جامي)
(5) من سورة النساء الآية(1)
(6) وإنما كان اعتبار اللفظ أقيس؛ لأنهم لما حكموا على هذه الألفاظ بالتذكير والتأنيث لم يعتبروا مدلولاتها ألا ترى أنك تقول ))شخص حسن رأيته(( وإن كان مؤنثاً و ))نفس حسنة رأيتها(( وإن كان مذكراً قال تعالى {خلقكم من نفس واحدة} .(شرح مصنف).

266- وكان مجني دون من كنت أتقي***ثلاث شخوص كاعبان ومعصر(1)
أي: ثلاث أناث فاعتبر المدلول وهو أناث وإن كان لفظ شخص مذكراً وقول الآخر:-
267- وإن تميماً هذه عشر أبطن***وأنت بريء من قبائلها العشر(2)
__________
(1) البيت لعمرو بن أبي ربيعه.
يروى (نصيري) مكان (مجني)
(اللغة): (المجن): الترس يذكر أنه استتر من الرقباء بثلاث نسوة (كاعبان) والكاعب التي نهد ثديها و(معصر) المعصر التي دخلت في عصر شبابها. وقد روي هكذا (فكان نصيري) مكان (مجني).
(المعنى) وكان يسترني عن أعين الناس ثلاثة أشخاص فتاتان ناهدتان وأخرى قد بلغت سن الإدراك .
<الإعراب>:- (كان) فعل ماض ناقص (مجني) خبر كان مقدم ومجن مضاف والياء مضاف إليه (دون) ظرف متعلق بمجني لأن فيه معنى الاشتقاق أو بمحذوف حال منه ودون مضاف و(من)اسم موصول مضاف إليه مبني على السكون في محل جر (كنت)كان فعل ماض ناقص والتاء اسمها أتقي فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره أنا والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب خبر كان وجملة كان واسمها وخبرها لا محل لها من الإعراب صلة الموصول والعائد محذوف والتقدير دون الذي كنت أتقيه (ثلاث) اسم كان مؤخر وثلاث مضاف و(شخوص) مضاف إليه (كاعبان) عطف بيان أو بدل من ثلاث مرفوع بالألف لأنه مثنى (ومعصر) الواو عاطفة و معصر معطوف على كاعبان.
(الشاهد فيه)قوله: (ثلاث شخوص) والقياس ثلاثة شخوص لأن شخص مذكر لكن الشاعر راعى (المعنى) المقصود من الشخوص الذي رشحه وقواه ذكر الكاعبين والمعصر.

(2) لم أهتد إلى قائله في المراجع التي لدي.
تميم قبيلة معروفة.

<الإعراب>:- (إن) إن حرف توكيد ونصب (تميما) اسمها منصوب بالفتحة الظاهرة (هذه) بدل من تميم مبني على الكسر في محل نصب (عشرُ) خبر إن مرفوع بالضمة الظاهرة وعشر مضاف و(أبطن) مضاف إليه (وأنت) الواو للحال أنت ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (بريء) خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة (من) حرف جر و(قبائلها) قبائل اسم مجرور والجار والمجرور متعلق ببريء وقبائل مضاف والهاء مضاف إليه (العشر) صفة لقبائل وصفة المجرور مجرور والجملة الاسمية في محل نصب حال.
(الشاهد فيه)قوله: (قبائلها العشر) حيث ذكر كلمة عشر اعتباراً بمدلول بطن لأن مدلوله مؤنث ولو اعتبر لفظها لقال عشرة بالتأنيث.

أي: عشر قبائل فاعتبر(1) المدلول. (ولا يميز(2) واحد(3) واثنان(4) استغناء بلفظ تمييزه) أي: تمييز العدد (عنهما) أي: عن لفظي العدد (نحو:- ))رجل ورجلان لإفادة(5) النص المقصود بالعدد) فلا تقول واحد رجل ولا اثنان(6) رجلان وقول الشاعر:-
268- كأن خصييه من التدلدل***ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل(7)
__________
(1) ولو اعتبر اللفظ لقال عشرة أبطن إذ لفظ الأبطن مذكر؛ لأن مفرده بطن لكن مدلوله مؤنث؛ لأن مفرده قبيلة وهو مؤنث مجاز؛ لأن التاء ثابتة فيها .
(2) قوله: ولا يميز واحد واثنان.. الخ ، وذلك ؛ لأن ألفاظ العدد قصد بها الدلالة على نصوصية العدد لما لم يكن الجمع يفيد ذلك، فلو قال رجال لم يعلم عدده ولو قال ثلاثة واقتصر لم يعلم ما هي فلما كان نحو:- ))رجل ورجلان(( المعنيين معاً استغنى عن ذكر لفظ العدد معه، ولم يقولوا ))واحد رجل ولا اثنان رجلين ولا واحد رجال((؛ لأن لفظ رجل وحده يفيد الوحدة والمعدود، ولم يقل ))اثنا رجل ولا اثنا رجلين ولا اثنا رجال((؛ لأن لفظ رجلين يفيد التثنية . (نجم الدين).
(3) وواحدة.
(4) واثنتان وثنتان.
(5) أي: إفادة لفظ التمييز.
(6) في خ/هـ‍) (ولا اثنا رجل).
(7) البيت لخطام المجاشعي أو لجندل بن المثنى أو لسلمى الهذليه أو لشماء الهذليه على حسب الروايات.
(اللغة): (خصييه) الخصيان الجلدتان اللتان فيهما البيضتان (التدلدل) التحرك يقال: تدلدل الشيء أي: تحرك متدلياً الحنظل نبات معروف يقال له العلقم.
(المعنى) شبه خصي‍يه في الاسترخاء حين شاخ واسترخت جلدة استه بظرف عجوز فيه حنظلتان وخص العجوز لأنها لا تستعمل الطيب ولا تتزين للرجال فيكون في ظرفها ما تتزين به ولكنها تدخر الحنظل ونحوه من الأودية و(ظرف العجوز) مزودها الذي تخزن فيه متاعها.

<الإعراب>:- (كأن) حرف تشبيه ونصب (خصييه) خصيي اسم كأن منصوب بالياء لأنه مثنى وخصي مضاف وضمير الغائب مضاف إليه (من التدلدل) جار ومجرور متعلق بمحذوف حال (ظرف) خبر كأن مرفوع وظرف مضاف و(عجوز) مضاف إليه (فيه) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم (ثنتا) مبتدأ مؤخر مرفوع بالألف لأنه مثنى وثنتا مضاف و(حنظل) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة وجملة المبتدأ والخبر في محل رفع صفة لظرف
(الشاهد فيه)إضافة (ثنتا) إلى الحنظل وهو اسم يقع على جميع الجنس وحق العدد القليل أن يضاف إلى الجمع القليل وإنما جاز على تقدير ثنتان من الحنظل كما يقال أربعة كلاب على تقدير أربعة من الكلاب وكان الوجه أيضا أن يقال حنظلتان ولكنه بناه على قياس الثلاثة وما بعدها.

شاذ (وتقول في المفرد من المتعدد باعتبار تصييره) إلى من يثبته (الثاني والثانية إلى العاشرة لا غير(1) ) أي: تقول في المفرد من الشيء الذي فيه تعدد باعتبار أن ذلك مُصَيرٌ عدداً أقل منه(2) بواحد إلى العدد الذي اشتق منه، فإن لفظ الثاني في المذكر والثانية في المؤنث صير الواحد ورقاه إلى العدد الذي اشتق الثاني من لقظه وهو اثنان وكذلك الثانية اشتق من اثنتين ثم كذلك حتى تبلغ العاشر والعاشرة فقط ، ولا يتعدى(3) ؛ إذ ليس فوق العاشرة فعل يشتق منه(4) اسم فاعل (وباعتبار حاله) أي: باعتبار أنه واحد من جملة العدد من غير نظر إلى أنه صير من دونه بواحد إلى مرتبته (الأول(5)
__________
(1) فإن قيل في عبارة المصنف نوع منافاة وذلك ؛ لأن قوله ولا يميز واحد واثنان يدل على ترك المميز وذكر العدد، وقوله استغناء بلفظ تمييزه عنهما يدل على ذكر المميز وترك العدد، والجواب أن المراد من قوله ولا يميز واحد واثنان هو أنه لا يجمع بينهما وبين مميزهما بل يستغنى بلفظ التمييز، فتندفع المنافاة بهذا .(سعيدي).
(2) أي: أقل من العدد الذي اشتق منه .
(3) أقول: إنما لم يجز الاشتقاق من فوق العشرة بمعنى المصير وجاز فيما هو بمعنى أحد نحو:- ))ثالث ثلاثة عشر((؛ لأن ما هو بمعنى الأحد في صورة اسم الفاعل فلا بأس أن يبنى من أول جزء المركب؛ إذ لا يحتاج إلى مصدر ولا فعل واعتبار المصير فهو اسم الفاعل حقيقة واسم الفاعل لا بد له من فعل أو مصدر، ولم يثبت فعل ومصدر مبنيان من مثل هذا .(رصاص).
(4) بخلاف العشرة فما دون فإن الثاني مشتق من ثنيت وثلثت وربعت إلى عشرتهم أي: صيرتهم عشرة، وليس فوق العشرة ذلك (المعنى)؛ لأنه لا فعل لمعنى العدد المركب؛ لأنه لو اشتق من أحدهما لم يفد المقصود و أن اشتق اشتق منهما جميعاً لم يمكن فكذلك لا تستعمل بهذا المعنى في الواحد؛ لأنه ليس دونه عدد فيصيره الواحد واحداً .(رصاص)
(5) وإنما لم يقل الواحد والواحدة؛ لأنهما لا يدلان على المرتبة فأبدل منهما الأول والأولى للدلالة عليها . (جامي)

) في المذكر (والأولى) في المؤنث (والثاني والثانية) كذلك حتى ينتهي (إلى العاشر والعاشرة والحادي عشرة والحادية عشر والثاني عشر والثانية عشرة) بتذكيرهما(1) في المذكر وتأنيثهما في المؤنث جرياً على الأصل؛ لعدم(2) المانع إذ كل واحد منهما اسم لواحد مذكر أو مؤنث بخلاف ))ثلاثة عشر وثلاث عشرة(( فإن كلاً منهما لجماعة فتقول: ))الثالث عشر(( والثالثة عشرة(( (إلى التاسع عشر والتاسعة عشرة) والحادي والعشرون إلى التاسع والتسعين فيبنى اسم الفاعل كما ذكر، ولا يبنى اسم فاعل من العقود الثمانية وهي عشرون ثلاثون إلى تسعين إلا أن بعضهم حكى عاشر عشرين، وقاس عليه الكسائي إلى التسعين، وقال بعضهم تقول: متمم عشرين أو مكمل عشرين وفي هذا نظر؛ إذ يؤدي إلى أن يكمل أو يتمم نفسه، وقال أبو علي هو الموفي عشرين، وقال بعضهم والصحيح أن يقال هو كمال(3) أو تمام العشرين، أو تأتي بألفاظ العقود فتقول العشرون إلى التسعين، وقال سيبويه يقال هذا الجزء(4) العشرون ذكره في شرح الألفية (ومن ثم(5) قيل في الأول ثالث اثنين أي: مصيرهما) يعني الاثنين صيرهما الثالث إلى العدد الذي اشتق منه وهو ثلاثة فهذا في المعنى مشتق (من) الفعل وهو (ثلثْتُهما(6) ) أي: صيرت الاثنين ثلاثة، ومن هذا المعنى قوله تعالى {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم}(7) (وفي الثاني) وهو الذي المعنى فيه باعتبار حاله (ثالث ثلاثة(8)
__________
(1) أي: الجزأين.
(2) وهو كون أسماء الجماعات بالتاء؛ لأن هذا اسم واحد .
(3) وهذا هوالقوي.
(4) وهذا أقرب وإن كان فيه تجوز من تسمية الجزء بالكل .
(5) أي: ومن أجل اختلاف الاعتبارين اعتبار تصييره واعتبار حاله . (نجم الدين)
(6) بتخفيف اللام . (جامي).
(7) من سورة المجادلة الآية (7)
(8) فتضاف إلى أصله . (خبيصي). قال (نجم الدين): وهو الأغلب أو إلى ما فوق أصله نحو:- ))عطارد ثاني السبعة السيارة(( وأما الأول فلا يضاف إلا إلى مافوقه نحو:- ))أول العشرة(( و))أول الستة(( ولاتضاف إلى الأحد فلا يقال أول الأحد وأول الواحد؛ إذ لا معنى له . منه.

أي: أحدها) أي: أحد الثلاثة من غير نظر إلى تصيير ومنه قوله تعالى {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة}(1) وقوله تعالى {ثاني اثنين إذ هما في الغار}(2) (وتقول حادي عشر أحد عشر) إلى تاسع عشر تسعة عشر، وحادية عشرة احدى عشرة إلى تاسعة عشرة تسعة(3) عشرة (على) المعنى (الثاني(4) خاصة) بإضافة المركب إلى المركب، ويبنى الجميع للتركيب، وتجاوز العشرة بهذا الاعتبار كما بينا (وإن شئت) حذفت ثاني الأول تخفيفاً و (قلت: حادي أحد عشر إلى تاسع تسعة عشر) وحادية إحدى عشرة إلى تاسعة تسع عشرة على الاعتبار الثاني كما بينا (فتعرب) الجزء (الأول) من المركب الأول الذي حذف آخره وذلك لزوال علة البناء فيه، وهو تن‍زل هذا الجزء من‍زلة صدر الكلمة من عجزها. وإن شئت حذفت أول الثاني أيضاً وقلت: ))حادي عشر(( وبنيتها جميعاً؛ لتن‍زل الأول من‍زلة الصدر من العجز، ولتضمن الثاني الحرف كما سبق، وقيل: يعربان جميعاً؛ لزوال التركيب الأصلي في كل منهما. وبهذا فرغ الكلام في وجه بناء المبنيات.

[المذكر والمؤنث]
__________
(1) من سورة المائدة الآية (73)
(2) من سورة التوبة الآية(40)
(3) في خ/هـ‍) (تسع عشرة).
(4) لأن الاعتبار الأول لا يتجاوز العشرة كما عرفت.

(المذكر والمؤنث) فالمؤنث بدأ به؛ لانحصاره ولأن علامته وجودية، وحقيقته (ما فيه علامة تأنيث لفظا(1) ) كما يأتي (أو تقديراً(2) ) كأذن وعين وقدم وسقر، ويعرف كون التاء مقدرة في هذه الأسماء ونحوها بالتصغير نحو:- ))أذينه وعيينه(( و((زلت قدمه(( و ))زفرت سقر(( والإشارة نحو:- ))هذه عين وأذن وقد وسقر(( واضمار نحو:- ))أذنه قطعتها وعينه قلعتها وقدمه أبنتها وسقر هبتها(( والصفة كقوله تعالى {أذن واعية}(3) وكذلك عين ناظرة وسقر الحامية، ومنه قوله تعالى {وما أدراك ما سقر لا تبقي ولا تذر لواحة للبشر}(4) وقدم راسخة، والأخبار نحو:- ))العين مبصرة(( و))الأذن سامعة(( و ))سقر حامية(( و ))القدم راسخة أو ثابته(( ولا يقدر إلا التاء، وأما الألفان(5) فلا (والمذكر بخلافه) أي: ليس فيه علامة(6) تأنيث (وعلامة التأنيث التاء) نحو:- ))فاطمة وطلحة(( وتكون للفرق بين المذكر والمؤنث كشيخ وشيخة في غير×(7)
__________
(1) أي: ملفوظة سواء كانت تلك العلامة حقيقة كامرأة وناقة وغرفة أو حكماً كعقرب؛ إذ الحرف الرابع في المؤنث في حكم تاء التأنيث، ولهذا لا تظهر التاء في تصغير الرباعي من المؤنثات السماعية . ((جامي)).
(2) أي: مقدرة غير ظاهرة في اللفظ كدار ونار ونعل وقدم وغيرها من المؤنثات السماعية . ((جامي))
(3) من سورة الحاقة من الآية (12)
(4) من سورة المدثر آية(27/28/29)
(5) لأن وضعها على العروض والانفكاك بخلاف الألف. فيجوز أن تحذف لفظاً وتقدر، ودليل كون التاء مقدرة دون الألف رجوعها في التصغير في نحو:- ))هنيدة وقديرة(( وأما الزائد على الثلاثي فحكموا فيه أيضاً بتقدير التاء قياساً على الثلاثي؛ إذ هو الأصل وقد يرجع التاء فيه شاذاً نحو: ))قديديمه ووريئه وقديدمة أيضاً وهما شاذان؛ لأن الهاء لا تلحق الرباعي في التصغير .
(6) لالفظاً ولا تقديراً .
(7) ×وجه التشكيل أن شيخ وشيخة صفة كما ذكره (ال(خبيصي)) في جمع التكسير وإن نقضه في المذكر والمؤنث،والمثال الصحيح إنسان وإنسانة وامرأة ورجله وغلامه .

الصفة، وهذا سماعي وضارب وضاربة فيها وهو قياسي، وللفرق بين الواحد والجنس كتمر وتمرة، وبين الواحد والجمع ))كثعال وثعالة(( فهي علامة للواحد، وتكون لتأكيد الصفة والمبالغة كعلاّمة ونسابة وغير ذلك من المعاني. (و) من العلامات اللفظية (الألف المقصورة) نحو:- ))حبلى وأجلى(1) وشفيا وسلمي سعدا، ودفلا))(2) (وممدودة) نحو:- ))حمراء وصحراء ونفساء وكبرياء وحنفاء وخنفساء وعاشوراء وغير ذلك مما يطول شرحه (وهو) أي: التأنيث من أصله قسمان (حقيقي ولفظي فالحقيقي ما بإزائه(3) ذكر في الحيوان) كامرأة وناقة فالمرأة بإزائها رجل، وناقة بإزائها جمل وهذا مثال التاء ظاهره، ومثال المقدرة عناق وغزال فبإزائها جدي وظبي. (واللفظي بخلافه) أي: مالم يكن بإزائه ذكر في الحيوان(4) كظلمة وعين(5) قال ركن الدين: وكل عضو في الإنسان زوج كيد ورجل وساق وعضد ونحو ذلك. (و إذا أسند إليه(6) الفعل فبالتاء) أي: إذا أسند الفعل إلى ظاهر الحقيقي أو مضمره أو مضمر غير الحقيقي فلا بد من تاء التأنيث تقول: ))قامت فاطمة وسعاد(( و ))فاطمة قامت وسعاد قعدت(( إلا ماقل من قوله:-
269- لقد ولد الأخيطل أم سوء***مقلدة من الأمات عارا(7)
__________
(1) بفتح الهمزة والجيم اسم موضع للعرب معروف . بغية
(2) الدفلا هي شجرة تميت البهائم إذا وقعت في الماء وقيل شجرة المر .
(3) أي: مقابله.
(4) بل تأنيثه منسوب إلى اللفظ؛ لوجود علامة التأنيث في لفظه حقيقة أو تقديراً أو حكماً بلا تأنيث حقيقي في معناه . ((جامي)).
(5) ولم يورد مثالاً للمؤنث اللفظي الحكمي كعقرب لقلته . ((جامي))
(6) أي: إلى المؤنث مطلقاً .
(7) البيت لجرير.
( اللغة والمعنى) يعني أنه رأى سوءاً في أم الأخيطل يعني به الزنا. (مقلدة) من قولك قلدتها قلادة جعلتها في عنقها ومنه تقليد الولاة الأعمال. (العار): العيب.

<الإعراب>:- (لقد) اللام واقعة في جواب قسم محذوف و قد حرف تحقيق (ولد) فعل ماض مبني على الفتح (الأخيطل) مفعول به مقدم منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة (أم) أم فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة وأم مضاف و(سوء) مضاف إليه (مقلدة) صفة لأم وصفة المرفوع مرفوع (من الأمات) جار ومجرور متعلق بمحذوف حال (عاراً) مفعول به ثان لاسم المفعول مقلدة منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
(الشاهد فيه) : هنا قوله: لقد ولد الأخيطل أم سوء حيث ترك التأنيث فلم يقل ولدت والبيت لا يتعين للاستدلال لكونه مع الفصل غير واجب الإتيان بالتاء.

وفي مضمر غير الحقيقي ))الشمس طلعت(( و(( الظلمة اشتدت(( إلا ما قال مثل قوله:-
270- فلا مزنة ودقت ودقها***ولا أرض أبقل إبقالها(1)
__________
(1) البيت لعامر بن جوين الطائي.
(اللغة): (المزنة) السحابة المثقلة بالماء (الودق) المطر وفي القرآن الكريم {فترى الودق يخرج من خلاله} (أبقل) أنبت البقل وهو النبات.
(المعنى): يصف أرضاً قد عمها الخصب والنماء والتف فيها الزرع بعد سحابة أفرغت ما فيها وصبت مياهها فيقول: لم نر سحابة أمطرت مثل ما أمطرت هذه السحابة ولا أرضا أنبتت مثل البقل الذي أنبتته هذه الأرض.
<الإعراب>:- (فلا) الفاء حسب ما قبلها لا نافية تعمل عمل ليس (مزنة) اسمها (ودقت) ودق فعل ماض والتاء للتأنيث والفاعل ضمير مستتر يعود إلى مزنة والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب خبر لا (ودقها)ودق منصوب على المفعولية المطلقة وودق مضاف والهاء مضاف إليه (ولا) الواو عاطفة لجملة على جملة و لا نافية للجنس تعمل عمل إن (أرض) اسم لا (أبقل) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر يعود على أرض والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر إن (إبقالها) إبقال مفعول مطلق وإبقال مضاف وضمير الغائبة في محل جر مضاف إليه.
(الشاهد فيه) : قوله: (ولا أرض أبقل) حيث حذف تاء التأنيث من الفعل المسند إلى ضمير المؤنث وهذا الفعل هو أبقل وهو مسند إلى ضمير مستتر يعود إلى الأرض وهي مؤنثة مجازية التأنيث.

(وأنت(1) في الإسناد إلى ظاهر) التأنيث (غير الحقيقي) فأما الحقيقي فقد تقدم ولذلك قال هنا: فأنت (بالخيار(2) ) إن شئت قلت: ))طلع الشمس(( و ))اشتد الظلمة( بحذف التاء ليتبين انحطاط مرتبته عن الحقيقي، وإن شئت الحقتها لما فيه من معنى التأنيث فتقول: ))طلعت الشمس(( و ))اشتدت الظلمة(( وقس على هذا موفقاً. (وحكم ظاهر الجمع) لا مضمره (مطلقاً) سواء كان جمع مذكر يعقل كالرجال أو لا يعقل كالأيام أو مؤنث يعقل كالنساء والزينبات أو لا يعقل كالأعين وذلك في (غير المذكر السالم) فأما هو فلا يجوز تأنيثه فلا تقول ))جاءت الزيدون ولا الزيدون جاءت(( وذلك لأن صيغة المفرد فيه محفوظة فأما غيره فحكم ظاهره (حكم ظاهر) المؤنث (غير الحقيقي) فلك إلحاق التاء إذ هو لجماعة ولفظها مؤنث تقول: ))دخلت الرجال والزينبات(( و ))الأيام الفاضلات(( ولك أن تحذفها؛ لأن تأنيثه غير حقيقي والإسناد إلى ظاهره ولم(3) يعتبر التأنيث(4) الحقيقي في مفرد المؤنث بعد الجمعية نحو:- ))زينبات(( وذلك اجراء للجمع على سنن واحد (و) هذا في الظاهر فأما (ضمير) الجمع (العاقلين) من المذكر (غير المذكر السالم ) فإنك تقول فيه الرجال والقوم والسفر (فعلت) لكونه جماعة والجماعة مؤنث كقول الشاعر:-
271- قد علمت والدتي ماضمت***إذ الرجال بالرجال التفت(5)
__________
(1) هذا بمن‍زلة الإستثناء من هذه القاعدة . ((جامي))
(2) يكون التأنيث فيه لفظياً، واستغناؤه عن إلحاق التاء لما في لفظه من الإشعار به بخلاف مضمره؛ إذ ليس فيه ما يشعر بتأنيثه . ((جامي))
(3) في خ/هـ‍) ( ولا يعتبر).
(4) قال (نجم الدين): وإنما لم يعتبروا التأنيث الحقيقي الذي كان في المفرد نحو:- ))قال النسوة((؛ لأن المجازي الطاري أزال حكم الحقيقي كما أزال التكسير في رجال .منه
(5) لم أهتد إلى قائله في المراجع التي لدي.

(اللغة): (ضمت) الضم قبض شيء إلى شيء واضطم الشيء جمعه إلى نفسه وضممته إلى صدري عانقته وضممت فلانا إلي استصحبته (التفت) التفوا عليه وتلففوا اجتمعوا عليه.
<الإعراب>:- (قد) حرف تحقيق (علمت) علم فعل ماض مبني على الفتح والتاء للتأنيث (والدتي)والدة فاعل مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل الياء منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة وو الدة مضاف وياء المتكلم مضاف إليه مبني على السكون في محل جر (ما) اسم موصول مفعول به لعلم مبني على السكون في محل نصب (ضمت) ضم فعل ماض والتاء للتأنيث والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى والدة والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب صلة الموصول والعائد محذوف تقديره ضمته (إذا) ظرف فيه معنى الشرط مبني على السكون في محل نصب والعامل فيه جوابه (الرجال) فاعل بفعل محذوف تقديره (التفت) الرجال والجملة من الفعل المحذوف وفاعله في محل جر بإضافة إذا إليه بالرجال جار ومجرور متعلق بالتفت التفت فعل ماض والتاء للتأنيث والفاعل ضمير مستتر تقديره هي والجملة لا محل لها من الإعراب تفسيرية وجواب إذا محذوف
(الشاهد فيه) : قوله: (إذا الرجال بالرجال التفت) حيث أنث الفعل (التفت) وفيه ضمير يعود على الرجال على تأويل الجماعة.

(وفعلوا) لكونه جمع مذكر، والواو ضميرهم، فأما جمع المذكر السالم فبالواو لا غير نحو:- ))الزيدون فعلوا((، وذلك لسلامة(1) المذكر فيه (والنساء والأيام فعلت)؛ لأنه جماعة والجماعة مؤنث قال الشاعر:-
272- و إذا العذارى بالدخان تقنعت***واستعجلت نصب القدور فملت(2)
(وفعلن) إذ النون يشترك فيها مذكر ما لايعقل(3) والمؤنث.
__________
(1) في خ/هـ‍) بزيادة (المفرد).
(2) القائل هو سلمى بن ربيعه الضبي ويروى (تلفعت) مكان (تقنعت) .
(اللغة): (العذراء) البكر. و(المقنع والمقنعة) ما تقنع به المرأة رأسها والقِناع بالكسر أوسع منها (ملت): الملة الرماد الحار والجمر. ومعنى ملت أي: شوت في الملة.
(المعنى) يقول: وإذا أبكار النساء صرن على دخان النار حتى صار القناع لوجهها ولم يصبرن حتى يدرك ما في القدور فشوت في الملة قدر ما تعلل به أنفسهن من اللحم لدفع ضرر الجوع المفرط من اشتداد السنة وخصت العذراء بالذكر لفرط حياهن.
<الإعراب>:- (إذا) ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه (العذراء) فاعل بفعل محذوف تقديره تقنعت مرفوع بضمة مقدرة على الألف للتعذر والجملة من الفعل والفاعل في محل جر بإضافة إذا إليها (بالدخان) جار ومجرور متعلق بتقنع (تقنعت) تقنع فعل ماض والتاء للتأنيث والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود على جماعة العذارى والجملة لا محل لها من الإعراب جملة تفسيرية (واستعجلت) الواو عاطفة و استعجلت فعل ماض والتاء للتأنيث والفاعل ضمير مستتر تقديره هي (نصب) مفعول به منصوب على نزع الخافض وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ونصب مضاف و(القدور) مضاف إليه (فملت) الفاء عاطفة و مل فعل ماض والتاء للتأنيث والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هي وجواب إذا في البيت الثاني.
(الشاهد فيه) : قوله: (والعذارى بالدخان تقنعت) حيث لم يقل (تقنعن) وذلك على تأويل العذارى بجماعة العذارى.
(3) كالأيام.

(المثنى ما لحق آخره(1) ألف) في حالة الرفع (أو ياء) في حالة النصب والجر (مفتوح(2) ماقبلها) أي: ماقبل تلك العلامة (ونون مكسروة(3) ) لا لتقاء الساكنين وفتح ما قبلها للفرق بين المثنى والمجموع، ولم يكتف بالنون المكسورة لئلا يلتبس المثنى بالمجموع في بعض أحوال الإضافة مثال المثنى : زيدان ورجلان وضاربان، وقد جاء فتح نون المثنى كقول الشاعر:-
273- على أحوذيين استقلت عشية***فما هي إلا لمحة فتغيب(4)
__________
(1) أي: آخر مفرده بتقدير المضاف.
(2) أي: مفتوح حرف كان قبل الياء في حالتي النصب والجر؛ ليمتاز عن صيغة الجمع ، ولم يعكس لكثرة التثنية وخفة الفتحة .
(3) لئلا يتوالى الفتحات في صورة الرفع وهي فتحة ماقبل الألف التي في حكم الفتحتين وفتحة النون . ((جامي)).
(4) القائل هو حميد بن ثور الهلالي .
(اللغة): (أحوذيين)مثنى أحوذي وأصل الأحوذي : السريع في سيره ثم استعمل في السريع في كل شيء أخذ فيه وأراد بالأحوذيين ـ ها هنا _ جناحي القطاة (استقلت) ارتفعت وتحاملت وعلت في الجو
(المعنى) يريد أن القطاة قد طارت بجناحين سريعين فأنت لا تقع عينك عليها إلا مقدار لحظة ثم تغيب عنك وكنى بذلك عن سرعتها
<الإعراب>:- (على) حرف جر (أحوذيين) اسم مجرور بعلى وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد والجار والمجرور متعلق باستقلت (استقلت) استقل فعل ماض مبني على الفتح والتاء للتأنيث والفاعل ضمير مستتر يعود إلى القطاة (عشية) منصوب على الظرفية وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره متعلق باستقلت (فما) الفاء عاطفة ما نافية (هي) ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ (إلا) أداة استثناء مفرغ (لمحةٌ) خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة(فتغيب) الفاء عاطفة و تغيب فعل مضارع والفاعل ضمير مستتر تقديره هي.
(الشاهد فيه) : قوله: (على أحوذيين) حيث فتح نون المثنى وهي لغة.

وقد جاء بالألف في الأحوال كلها نحو:- قوله تعالى {إن هذان لساحران}(1) والألف والياء نفس الإعراب أو حرفا الإعراب، وهو مقدر فيهما(2) أو دلالة على الإعراب، وهو مقدر على مابعدهما(3) ، والحقت الألف والياء (ليدل على أن معه) أي: مع المفرد الذي لحقاه (مثله(4) من جنسه(5) ) زاد الشيخ من جنسه ليعلم أن الأسماء لا تثنى باعتبار ما اشتركت فيه بل باعتبار أحد معنييها فلا يقال: ))قَرآن(( لطهر وحيض ولا جونان تثنية لسواد وبياض إلا من باب التغليب، وإنما يقال جونان تثنية سواد أو بياض وقَرآن تثنية حيض أو طهر كما هو المعروف من استقراء لغة العرب، فأما نحو:- ))أبوان وأخوان وعمران وقمران(( فمن باب التغليب فقط فكأن الاسمين من جنس واحد، وقيل(6) أنه مبني(7). والنون في المثنى الحقت عوضاً عن الحركة(8) ، والتنوين في النكرة نحو:- ))رجلين(( أو عن الحركة في المعرفة نحو:- ))الزيدين(9) (( وعن التنوين فقط في المضاف نحو:- ))غلامي(10) زيد(( (والمقصور) إذا لحقته علامة التثنية ففيه تفصيل قد حققه الشيخ بقوله: (إن كانت ألفه منقلبة وهو ثلاثي قلبت واواً) لخفة الثلاثي فيرد إلى الأصل؛ لتعذر تركها ألفاً مع اجتماعها بألف التثنية وإن حذفناها لملاقاتها ألف التثنية التبس
__________
(1) من سورة طه من الآية (63)
(2) صوابه عليهما.
(3) صوابه على ماقبلهما.؛ لأن النون بمثابة التنوين إذ هي تحذف للإضافة كهي.
(4) في العدد.
(5) أي: من جنس مفرده .
(6) في خ/هـ‍) (وقال الزجاج: أن المثنى مبني)
(7) والمجموع كذلك؛ لتضمنهما حرف العطف.
(8) فيه بحث؛ لأنه ذكر أن الإعراب هو الألف والياء فكيف يكون النون عوضاً عن الحركة وإلا للزم إعرابان .
(9) صوابه الرجلين.
(10) فيه بحث؛ لأن النون في غلامين عوضاً منهما ولا يلزم من سقوط حال الإضافة كونه عوضاً من التنوين فقط فلو مثل بعضوين ونحوه لكان أولى وإن كان فيه كلام وهو أن الحركة مقدرة فيكون بدلاً منهما أيضاً .

المثنى بالمفرد حال حذف النون للإضافة فتقول: ))عصوان وقفوان(( في عصا وقفا إذ هما من عصوت وقفوت، وكذا ما جهل أصل(1) ألفه وهو ثلاثي لم يمل حرفاً كان أو اسماً نحو:- إلى(2) ولدى(3) وحسا(4) تقول إلوان ولدوان وحسوان في المسمى بها (وإلا) يكن كذلك (فالياء) لا غير، وذلك في الرباعي واوياً كان أو يائياً كأعشى وملهى في الواوي، ومرمى ونحوه في اليائي تقول: أعشيان وملهيان ومرميان؛ لأن الياء أخف. وكذلك في الثلاثي اليائي في نحو:- ))رحيان(( في رحى؛ إذ هي من رحيت، وكذلك فيما أميل مما لم يعرف له(5) أصل نحو:- ((بلى ومتى)) في المسميين بهما تقول: ))بليان ومتيان(( (والممدود إن كانت همزته أصلية(6) ) نحو:- ))قراء وحناء ووضاء(( (ثبتت) على حالها بأصالتها؛ إذ ليست منقلبة عن واو ولا ألف ولاياء تقول: ))حناأن وقراأن(7) ووضاأن(( رفعاً ،و ))حناءين وقراءين ووضاءين(( نصباً وجراً (وإن كانت للتأنيث) أي: منقلبة عن ألف التأنيث (قلبت واواً(8) ) وللفرق بينها وبين الأصلية ولم تقلب ياء؛ لأن الواو أقرب إلى الهمزة من الياء بدليل تعويضهم الهمزة من الواو في مثل ))أقتت ووقتت(9) (( مثال ألف التأنيث نحو:- ))حمراء وصحراء(( فأصلهما ألف مقصورة للتأنيث زيدت بعدها ألف لمد الصوت ثم أخرت ألف التأنيث عن ألف المد؛ لتكون علامة التأنيث متأخرة ثم حركت لتعذر اجتماعها مع ألف(10)
__________
(1) عبارة (ال(خبيصي)) وكذا في ثلاثي هو أصل فيه بأن كان حرفاً أو شبهه ولم يمل كإلى ولدى أو مجهول الأصل كخسى .منه
(2) حرفاً.
(3) اسماً.
(4) بمعنى فرد.
(5) الصواب مما كان أصلية غير منقلبة كما في (ال(خبيصي)) .
(6) أي: غير زائدة ولا منقلبة عن أصلية أو زائدة .
(7) بضم القاف وتشديد الراء الجيد الراء .((جامي)) وفي القاموس بفتح القاف كثير القراة وبالضم جمع قارٍ .
(8) وانتصاب واواً على أنه مفعول ثانٍ، والأول نائب مناب الفاعل .
(9) في خ/هـ‍) (اقتت عن وقتت).
(10) في خ/هـ‍) (مع المد) بدون (ألف)

المد فصارت همزة(1) فإذا ثنيت ذلك قلبت ألف التأنيث واواً لما ذكر أولاً وقلت: حمراوين(2) وصحراوين على الأكثر، وقد جاء قلبها ياء للتخفيف وتبقيتها همزة وهو شاذ. (وإلا) تكن الهمزة أصلية ولا منقلبة للتأنيث (فالوجهان) جائزان تبقيتهما على حالها لعدم زيادتها وردها إلى أصلها نحو:- كساء ورداء تقول: ))كساءان ورداءان وكساوان (( إذ أصله كسوت وردايان ؛ لأنه من رديت والتبقية(3) أولى (وتحذف(4) نونه للإضافة) أو للضرورة فالإضافة لكونها عوضاً عن التنوين وهو يحذف لها كما تقدم، أو للضرورة كقول الشاعر:-
274- هما خطتا إما إسار ومنة***واما دم والقتل بالحر أجمل(5)
__________
(1) وفي (الجامي)): بأن أصلها حمراا بألفين احداهما للمد في الصوت والثانية للتأنيث فقلبت الثانية همزة لوقوعهاطرفاً بعد ألف زائدة .منه.
(2) في خ/هـ‍) بزيادة (حمراوان وصحراوان).
(3) لقرب شبهها بالأصلية.
(4) ولما كان حذف النون قاعدة مستمرة أتى في بيانه بالفعل المضارع المفيد للإستمرار بخلاف حذف تار التأنيث ؛ إذ ليس لها قاعدة بل وقعت على خلاف القياس في مادة مخصوصة فلهذا أتى في بيانه بالفعل الماضي . ((جامي)).
(5) لم أهتد إلى قائله.
ويروى في نسخة (أجدر) مكان (أجمل)
(اللغة): (الخُطة) بالضم الأمر و(الأسار) مصدر اسرت أسراً منَّ عليه منًّا أنعم واصطنع عنده صنيعة و(الدم) هنا الفدية والمراد ليس لي إلا واحدٌ من هذه الخصلتين على زعمكم إما استئسار والتزام ديتكم والعفو إن رأيتم العفو وإما قتل وهو للحر أجدر من التعريض للمذلة والمنة.

<الإعراب>:- (هما) ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ (خطتا) خبر مرفوع بالألف لأنه مثنى حذف منه النون ضرورةً (إما) للتفصيل لا محل لها من الإعراب (إسارٌ) بدل تفصيلي وبدل المرفوع مرفوع (ومنةٌ) الواو عاطفة ومنة معطوف على اسار مرفوع بالضمة الظاهرة(وإما) الواو عاطفة و إما حرف تفصيل (دمٌ) معطوف مرفوع بالتبعية وعلامة رفعه الضمة الظاهرة(والقتل) الواو واو الحال و القتل مبتدأ مرفوع بالابتداء وعلامة رفعه الضمة الظاهرة (بالحر) جار ومجرور متعلق بأجمل و(أجمل) خبر مرفوع بالضمة الظاهرة والجملة الاسمية (والقتل بالحر أجمل) في محل نصب حال .
(الشاهد فيه) : قوله: (هما خُطتا) حيث حذف نون التثنية للضرورة.

فقال خطتا وحذفت تاء التأنيث(1) في مثل خصيان واليان على خلاف القياس(2) ومنه قول الشاعر:-
268- كأن خصييه من التدلل***ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل (3)
وجاء على القياس كقول عنترة:-
متى ما تلقني فردين ترجف***روانف اليتيك وتستطارا (4)
وقول الآخر:-
275- فإن الفحل تن‍زع خصيتاه ***فيصبح جافرا قرح العجان (5)
__________
(1) أي: قياسها لا تحذف عن آخر المثنى كشجرتين وتمرتين . ((جامي)).
(2) وروى عن الأصمعي أنه قد سمع خصي وحصية وإلى وإليه فمن قال خصيتان فتثنية خصية، ومن قال خصيان فتثنية خصي وكذلك في اليان فإن صحت الرواية فعلى القياس.
(3) ـ تقدم إعراب هذا البيت برقم (268)
(الشاهد فيه) : هنا قوله: (خصييه) حيث حذف تاء التأنيث والقياس خصيتيه.

(4) ـ البيت لعنترة بن شداد.وقد تقدم إعرابه برقم (93)
(الشاهد فيه) : قوله: (إليتيك) حيث أتي بتاء التأنيث على القياس.

(5) ـ القائل طفيل الغنوي
(اللغة): (تنزع) أي: يقطع عن الضراب (جافراً) يقال حفر الفحل انقطع عن الضراب (قرِح) هو الكلم وهو اسم فاعل للمبالغة مثل حذر و(العجان) ما بين الخصية والفقحتين يعني حلقة الدبر.
<الإعراب>:- (إن) حرف توكيد ونصب (الفحل) اسمها منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة (تنزع) فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة (خصيتاه) نائب فاعل مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنه مثنى وخصيتا مضاف وضمير الغائب مضاف إليه مبني على الضم في محل جر بالإضافة والجملة من الفعل ونائبه في محل رفع خبر إن (فيصبح) الفاء عاطفة و يصبح فعل مضارع ناقص يرفع الاسم وينصب الخبر واسمه ضمير مستتر تقديره هو (جافراً) خبر يصبح منصوب بالفتحة الظاهرة (قرح) خبر ثان منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة وقرح مضاف و(العجان) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة وجملة يصبح في محل رفع لأنها معطوفة على جملة تنزع.
(الشاهد فيه) : قوله: (تنزع خصيتاه) حيث أتى بتاء التأنيث في المثنى على القياس.

[المجموع]
(المجموع) حقيقته (ما دخل على آحاد) يدخل في هذا نفر ورهط وسقر وركب(1) ونحوه وقوله: (مقصودة(2) بحروف(3) مفردة) يخرج نحو:- رهط(4) وسفر وركب؛ لأنه اسم جمع لا مفرد له بحروفه، والباء في بحروفه للمصاحبة أي: مصاحباً لحروف مفرده وقوله: (بتغير ما(5)) يعني أي: تغيير كان من زيادة في الحروف كجمل وأحمال وزيدون ومسلمات، أو نقص فيهاككتاب وكتب، أو تغيير حركة(6) كأَسَد وأُسْدٍ، وسَقْف وسُقُف ونحو ذلك (فنحو:- تمر(7) وركب ليس بجمع على الأصح) إذ وضع تمر للجنس كعسل وماء لصحة اطلاقه على القليل والكثير(8) ، ووقوعه تمييزاً من غير قصد الأنواع كثلاثة أرطال(9) تمراً، وثلاث فئات ركباً وتصغيرهما على بنائهما نحو:- ))تمير وركيب(( وليسا من أبنية جمع القلة، ومن شأن جمع الكثرة عدم جواز تصغيره على بنائه(10)
__________
(1) في خ/هـ‍) (وركب) غير موجود.
(2) أي: يتعلق بها القصد في ضمن ذلك الاسم . ((جامي)).
(3) أي: بحروف هي مادة لمفرده الذي هو الاسم الدال على واحد من تلك الآحاد حال كون تلك الحروف متلبسة بتغير ما . ((جامي)).
(4) الرهط الجماعة من الرجال ما بين الثلاثة إلى التسعة ولا يكون فيهم امرأة .حاشية معتمد.
(5) حقيقية أو حكماً.
(6) حقيقة أو حكماً.
(7) والمراد بنحو:- تمر اسم جنس مما يفرق بينه وبين واحده التاء، ونحو:- ركب مما هو اسم جمع . (غاية تحقيق).
(8) فلو كان جمعاً لم يجز ذلك .
(9) كما تقول: ))عندي خمسة أرطال عسلاً(( وهذا موضوع لا يقع فيه تمييزاً إلا اسم جنس المفرد فقد صح وضع تمر موضع عسل فيدل على أنه مثله، ولو قلت: خمسة أرطال تموراً لتغير المعنى كما يتغير بقولك: ))خمسة أرطال أعسالاً((؛ لأنه يلتبس بتمييز النوع .
(10) بل إذا أريد تصغير جمع الكثرة نحو:- ))غلمان(( مثلاً رد إلى جمع قلته وهو غلمه أو إلى مفرده وهو غلام فيصغر ثم يجمع جمع السلامة فيقال فيه: غلمه إذا رد إلى جمع القلة وهو غلمه. وغليمون إذا رد إلى المفرد وهو غلام هكذا قاعدة جمع الكثرة إذا صغر .

، وقال الأخفش: ركب جمع راكب، وقال الفراء: ركب وتمر جمعان؛ لأن لهما مفرد من لفظهما نحو:- ))راكب وتمرة(( وقال الشيخ: بل هو(1) اسم جنس وركب اسم جمع بدليل أن وزنهما فعل وليس من أبنية الجموع إذ هي محصورة (ونحو:- فلك(2) جمع) قال تعالى {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم}(3) وضمته ضمة أُسد(4) ، ويطلق على المفرد أيضاً كقوله تعالى {في الفلك المشحون}(5) وضمته ضمة قفل(6) وكذلك هجان يكون جمعاً كرِجال ويكون مفرداً ككتاب (وهو صحيح ومكسَّر فالصحيح لمذكر) نحو:- زيدون ومسلمون (ومؤنث) نحو:- ))زينبات)) وما أجري مجراه نحو:- ))حمامات وايوانات(7) (( (فالمذكر ما لحق آخره(8) واو مضموم ماقبلها) غالباً(9) في حالة الرفع؛ إذ الضمة تناسب الواو (أو ياء مكسور ماقبلها(10) ) في حالة النصب والجر؛ لتناسب الكسرة الياء وفرقاً بين المثنى والمجموع سيما في حالة زوال النون(11) للإضافة (ونون) عوض عن التنوين كما تقدم في المثنى (مفتوحة) فرقاً بين المثنى والمجموع كما مر وقد تكسر نحو:- قوله:-
276- عرفنا جعفراً وبني أبيه***وأنكرنا زعانف آخرينِ(12)
__________
(1) أي: تمر.
(2) لتحقق التغيير تقديراً . (غاية تحقيق).
(3) من سورة يونس من الاية (22)
(4) عارضة.
(5) من سورة يس من الآية (41)
(6) أصلية.
(7) في خ/هـ‍) (وإيوانات) غير موجودة.
(8) أي: آخر مفرده.
(9) يحترز من مصطفون ونحوه .
(10) غالباً يحترز من المقصور كما سيأتي.
(11) في خ/هـ‍) (زوال التنوين للإضافة).
(12) هذا البيت لجرير بن عطية بن الخطفي.
(اللغة): (جعفر) اسم رجل من ولد ثعلبة بن يربوع (زعانف): جمع زعنفة بكسر الزاء والنون بينهما عين مهملة وهم الأتباع وفي القاموس الزعنفة بالكسر والفتح القصير والقصيرة وجمعه زعانف وهي أجنحة السمك ويقال: للئام الناس ورذالهم وأصل الزعنفة طرف الأديم وهدب الثوب الذي يتحرك منه.

<الإعراب>:- (عرفنا) عرف فعل ماض ونا ضمير المتكلمين أو المعظم نفسه مبني على السكون في محل رفع فاعل (جعفراً) مفعول به منصوب بالفتحة (وبني) الواو عاطفة و بني معطوف على جعفر منصوب وعلامة نصبه الياء وبني مضاف وأبي (أبيه) مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة وأبي مضاف وضمير الغائب مضاف إليه (وأنكرنا) الواو عاطفة و أنكرنا فعل وفاعل (زعانف) مفعول به منصوب بالفتحة (آخرين) صفة له منصوب بالياء نيابة عن الفتحة لأنه جمع مذكر سالم .
(الشاهد فيه) : كسر نون الجمع في قوله (آخرينِ) بدليل أن القصيدة مكسورة حرف القافية.

وقد جاء ضمها في قوله:-
277-وإن لنا أبا حسن عليا***أبا براً ونحن له بنون(1)
__________
(1) هو لأحد أولاد الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، وقد روي:
وكان لنا أبو حسن عليٌّ***أباً براً ونحن له بنينُ
على أن (الشاهد فيه) : رفعه بالضمة على لغة بعض العرب والأكثر إعرابه إعراب جمع المذكر السالم،وورد في نسخة من هذا الكتاب أباً براً بالنصب.
نسب النحاة هذا البيت إلى أحد أبناء الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ولم يعينوه والصحيح أنه من كلام أحد شيعة الإمام علي عليه السلام وقائله سعيد بن قيس يقوله لمعاوية بن أبي سفيان وقبله قوله:
ألا أبلغ معاوية بن حرب***ورجم الغيب يكشفه اليقينُ
بأنَّا لا نزال لكم عدواً***طوال الدهر ما سُمع الحنينُ
(اللغة): (رجم الغيب): أراد به الكلام الذي تلقيه على هواهنة ظنا وتخرصاً (يكشفه) أراد أنه يبين فساده وما أشتمل عليه من دخل (عدوا) ذي عداوة وهو مفعول بمعنى فاعل يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع يقول الله تعالى {إن الشيطان لكم عدو} ويقول تعالى {بعضكم لبعض عدو} ويقول سبحانه وتعالى {فإنهم عدو لي} (أبا حسن) هي كنية الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام كني بابنه من فاطمة الزهراء عليها السلام أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام (أباً براً ) يريد أنه عاملنا كما يعامل الآباء البررة الرحماء أبناءهم.
(المعنى): يندد بمعاوية بن أبي سفيان ويذكر له أنهم لا يزالون مصرين على عداوته وبغضه وأنهم لن يقلعوا عن ذلك فيبغضوا عليا عليه السلام لأنهم لا يذكرون له سيئة تحملهم على بغضه فقد كان منهم بمنزلة الأب الرحيم من أبنائه يعطف عليهم ويجلب لهم الخير ما استطاع إليه سبيلا.

<الإعراب>:- (وإن) إن حرف توكيد ونصب (لنا) جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من قوله أبٌ برٌ الآتي (أبا حسن) أبا اسم إن منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة وأبا مضاف وحسن مضاف إليه (علياً) عطف بيان أو بدل (أبٌ) خبر إن مرفوع بالضمة الظاهرة (برٌ) نعت لقوله أب مرفوع بالضمة الظاهرة وهذا على رواية رفع (أب بر) وعلى رواية نصب (أبا برا) فيكون قوله (لنا)جار ومجرورمتعلق بمحذوف خبر مقدم لإن (أبا حسن) اسمها (عليا) بدل أو عطف بيان(أبا)مفعول به لفعل محذوف تقديره أمدح(برا) صفة منصوب (ونحن) الواو واو الحال و نحن ضمير منفصل مبتدأ مبني على الضم في محل رفع (له) جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من قوله (بنين) الآتي بنين خبر المبتدأ وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب حال.
(الشاهد فيه) : قوله: (بنون) حيث ضم نون جمع المذكر السالم.

(ليدل(1) على أن معه أكثر منه من جنسه) فلا تجمع المشتركة باختلاف مدلولاتها كما تقدم في المثنى فإذا(2) كان الاسم صحيحاً أو ملحقاً به نحو:- ))زيد وعمرو وظبي ودلو(( إذا سمي(3) بهما علم يعقل الحقت علامة الجمع بآخر الاسم كما ذكر تقول: ))زيدون وعمرون وظبيون ودلوون(( رفعاً، ))زيدين عمرين ظبيين دلوين نصباً وجراً(( (فإن كان آخره ياء قبلها كسرة) كقاضي ومصطفِي(4) (حذفت مثل: قاضون) ومصطفون رفعاً، وقاضين ومصطفين نصباً وجراً؛ إذ أصله ))قاضيون وقاضيين(( استثقلت الضمة والكسرة على الياء بعد الكسرة فحذفتا(5) فالتقى ساكنان فحذف الأول وبقي الثاني لكونه علامة إعراب الجمع أو إعرابه أو حرف إعرابه كما تقدم في المثنى، وقلبت الكسرة قبل الواو ضمة لتناسبها وبقيت قبل الياء كما هي فقيل: ))هؤلاء قاضون ومصطفون(( و ))رأيت قاضِين ومصطفين(( و ))مررت بقاضِين ومصطفين((. (وإن كان مقصوراً) وهو ما آخره ألف مفردة نحو:- ))مصطفى وحبلى ومجتبى(( (حذف الألف) الساكن(6) لملاقاته حرف إعراب الجمع الساكن بعدها (وبقي ما قبلها مفتوحاً) للدلالة على الألف ولعدم ما يغيرها(7) عن ذلك، ولا فرق بين أن يكون الألف منقلبة عن حرف أصلي كمصطفى(8) أو زائدة(9)
__________
(1) وكذا اللحوق أو اللاحق فقط أو مع الملحوق . ((جامي)).
(2) واعلم أن الاسم المجموع لا يخلو إما أن يكون صحيحاً أو ملحقاًبه أو معتلاً .(رصاص).
(3) الأولى إذا جعلا علمين .
(4) اسم فاعل.
(5) وفي (الجامي)): نقلت ضمة الياء إلى ماقبلها بعد سلب حركه ماقبله طلباً للخفة، وحذفت الياء لالتقاء الساكنين وعلى هذا القياس حالة النصب والجر مثل قاضين فإن أصله قاضيين حذفت كسرة الياء لثقل اجتماع الكسرتين واليائين فسقطت لالتقاء الساكنين . منه
(6) في خ/هـ‍) الساكنة.
(7) لأن الواو والياء لا يستثقلان بعد الفتح .
(8) فإنها منقلبة عن ياء إذ أصله مصطفيا تطرفت الياء بعد فتحة فقلبت ألفاً على القاعدة .
(9) عطف علىمنقلبة .

كحبلى(1) اسم رجل وذلك ( مثل: مصطفون) وحبلون ومجتبون؛ إذ أصله مجتبيون ومصطفيون تحركت الياء بالضم وانفتج ماقبلها قلبت ألفاً ثم حذفت الألف كما قدمنا، وفي النصب والجر مصطفين ومجتبين(2)قال الله تعالى {وإنهم عندنا لمن المصطفين(3) الأخيار}(4)
__________
(1) لأنه لو كان مؤنثاً لجمع بالألف والتاء.
(2) وأصله مصطفيين ومجتبيين وحبليين تحركت الياء بالكسر وانفتح ماقبلها فقلبت ألفاً فحذفت الألف لالتقاء الساكنين فقيل: مصطفين .
(3) والفرق بين تثنية مصطفى وجمعه في حالة النصب والجر أنه في الجمع بياء واحدة كالآية، وفي التثنية بيائين، وليست فيه نون الجمع بفرق؛ لأنها تذهب حالة الإضافة .
(4) من سورة ص آية (47)

(وشرطه) أي: شرط المجموع جمع السلامة (إن كان اسماً) غير صفة (فمذكر(1) ) أي: لفظه مذكر يخرج نحو:- ))حمزة وطلحة(( وإن كانا اسمين لمذكر فلا يجمعان هذا الجمع؛ لأن فيهما تاء التأنيث إلا إذا كانت التاء المذكورة عوضاً عن فائه أو لامه كعدة(2) وثبة(3) إذا سمي بهما علم يعقل بشرط أن لا يكون مثل هذا قد كسر قبل التسمية كشفة(4) أو اعتل ثانية كشية فيجمع ما جمع الشروط مما ذكرنا بالواو والنون تقول: ثبون وعدون، والكوفيون يجمعون مافيه تاء التأنيث هذا الجمع مطلقاً بعد أن يسقطوا التاء (علم) فلا يقال: في رجل رجلون (يعقل(5) ) فلا يقال في ))أعوج(( علم لفرس اعوجون (وإن كان صفة) وأردت جمعه بالواو والنون (فمذكر) خرج نحو:- ))طالق(( و ))طامث(( (يعقل(6)
__________
(1) وكان يستغنى عن قوله: مذكر؛ لأن الكلام في جمع المذكر، وإنما ذكره ليرفع وهم من يظن أنه كاللقب أو يذهل عن تقدم التذكير أو يظن أن نحو:- طلحة داخل وبذلك لم يجمع نحو:- ))عين(( هذا الجمع لفقدانه الثلاثة . (شرح مصنف).
(2) إذ أصله وعد حذفت الفاء اعتباطاً وعوض عنها التاء وكسرت العين؛ لتعذر الابتداء بالساكن ولأن التغيير يجري على التغيير .
(3) وهي الجماعة وأصلها ثبية وقال ابن جني: ثبوة . ((هطيل)).
(4) لأنه قد سمع عن العرب جمعها جمع تكسير نحو:- ))شفاه(( وأصلها شفو، وقيل: شفهة فلا يقال: شفون وكذلك شيه أصلها وشيه فلا يقال وشيون؛ إذ قد سمع جمعها على شياه .
(5) من حيث مسماه لا من حيث لفظه وإنما اشترط لكون هذا الجمع أشرف الجموع؛ لصحة بناء الواحد فيه والمذكر العلم العاقل أشرف من غيره فأعطي الأشرف . ((جامي)).
(6) أقول: أنما ذكرتم ينتقض بمثل قوله تعالى {قالتا أتينا طائعين} وقوله تعالى {والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين}؛ لأنه صفة جمع مع عدم العقل؛ لأنا نقول إنها عند بعضهم عقلاء فلا يرد، وأما عند الجمهور فإنها لما أسند إليها أفعال العقلاء جعل أحكامها أحكام العقلاء . لطف الله.

) خرج نحو:- ))ناهق وصاهل(( ومثال ماجمع الشروط ))مسلم ومؤمن(( تقول: ))مسلمون ومؤمنون(( (وان لا يكون) مما وزن مذكره على (أفعل) ومؤنثه (فعلاء مثل: أحمر حمراء) وأسود سوداء وأبيض بيضاء ونحوها فلا يقال: ))أحمرون(( وكذلك سائرها بل تقول: حمر وسود وبيض، وذلك للفرق بين هذا وبين أفعل التفضيل؛ إذ قد جمع أفضل على أفضلون وفضلى على فضليات(1) (ولا) يكون مما وزن مذكره (فعلان) ووزن مؤنثه (فعلى مثل: سكران وسكرى) وعطشان وعطشى فلا يقال: سكرانون ولا سكرانات وقد أجازه طاهر وهو غلط. بل يجمع المذكر على سُكَارى قال الله تعالى {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى}(2) وقوله تعالى {وترى الناس سكارى وما هم بسكارى}(3) ومؤنثه على سُكْر وعطاش وعطش، وإنما لم يجمعوا هذا بالواو والنون لئلا يلتبس بفعلان(4) فعلانة نحو:- ))ندمان ندمانة(( فإنه جمع ندمانون(5) ؛ لتمكنه في الاسمية بدليل انصرافه (ولا) يكون (مستوياً فيه(6) المذكر والمؤنث) وهو على صيغة واحدة (مثل: جريح وصبور(7) )؛ لأنه يقال رجل جريح وصبور، وامرأة جريح وصبور فتقول في جمعه جرحى وصُبر قال الشاعر:-
278- فإن جزعنا فمثل الخطب يجزعنا***وإن صبرنا فإنا معشر صبر (8)
__________
(1) قال ((السعيدي)): وإنما خصوا أفعل التفضيل لمباينة البابين في المعنى ولم يعكسوا لأنه أشرف إذ فيه زيادة وأفعل فعلاء يكثر فيه العيوب . منه.
(2) من سورة النساء من الآية(43)
(3) من سورة الحج من الآية(2)
(4) ولم يعكس؛ لأن فعلان فعلانة أصل ففي الفرق بين المذكر والمؤنث لأنه فيه بالتاء وعدمها .
(5) وهو يكون كذلك إذا كان من النديم وندمى إذا كان من الندم.
(6) أي: في الصفة بتأويل الوصف.
(7) فلا يجمع بالواو والنون ولا بالألف والتاء فإنه لما لم يختص بالمذكر ولا بمؤنث لم يحسن أن يجمع جمعاً مخصوصاً بأحدهما بل المناسب أن يجمع جمعاً مستوياً فيه جرحا وصبراً . ((جامي)).
(8) ـ لم أهتد إلى قائله في المصادر التي لدي.

(اللغة): (الجزع) محركة نقيض الصبر، (الخطب) الشأن والأمر صغر أو عظم، (المعشر) كمسكن الجماعة وأهل الرجل.
<الإعراب>:- (إن) حرف شرط جازم يجزم فعلين الأول فعل الشرط والثاني جوابه وجزاؤه (جزعنا) جزع فعل ماض وهو فعل الشرط مبني على السكون في محل جزم ونا ضمير متصل في محل رفع (فمثل) الفاء رابطة لجواب الشرط و مثل مبتدأ مرفوع بالابتداء وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ومثل مضاف و(الخطب) مضاف إليه (يجزعنا) يجزع فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره هو ونا ضمير متصل في محل نصب مفعول به والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ والجملة من المبتدأ والخبر في محل جزم جواب الشرط (وإن) الواو عاطفة و إن حرف شرط جازم (صبرنا) صبر فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط نا ضمير متصل في محل رفع فاعل (فإنا) الفاء رابطة لجواب الشرط و إن حرف توكيد ونصب وضمير المتكلمين اسمها في محل نصب (معشر) خبر إن (صبر) صفة لمعشر مرفوع بالضمة الظاهرة والجملة من إن واسمها وخبرها في محل جزم جواب الشرط.
(الشاهد فيه) : قوله: (صبُرُ) حيثُ جمع صبور الذي يستوي فيه المذكر والمؤنث.

فلا يقال جريحون ولا جريحات؛ لأنه لما استوى في المفرد المذكر والمؤنث سلكوا به في الجمع الذي هو فرع ذلك المسلك(1) (ولا بتاء تأنيث مثل: علامة ونسابة) فلا يقال: علامتون(2) لمثل ماقدمنا في طلحة بل يقال: علامات؛ لأن لفظه مؤنث (وتحذف نونه) أي: نون الجمع (للإضافة)؛ لأنها كالتنوين وقد تقدم وقد تحذف أيضاً للضرورة كقوله(3)
279- ولسنا إذ تأبون سلما بمذعني***لكم غير أنا إن نسالم نسالم(4)
__________
(1) لئلا يكون للفرع وهو الجمع على الأصل وهو المفرد مزية بأن تتحد صيغة المذكر والمؤنث في الأصل وتتعدد في الفرع . ((جامي))
(2) كراهة اجتماع صيغة جمع المذكر وتاء التأنيث،و لو حذف التاء لزم اللبس .((جامي)).
(3) يقال: الحذف ليس لمجرد الضرورة بل لشبهه بالمضاف مثل :( لا غلامي له)
(4) لم أهتد إلى قائله.
(اللغة): قوله: (إذ تأبون) من أبى يأبي إذا امتنع و(السِّلم) بالكسر الصلح و(الإذعان) الانقياد.

<الإعراب>:- (لسنا) ليس فعل ماض ناقص يرفع الاسم وينصب الخبر ونا اسمها مبني على السكون في محل رفع (إذا) ظرف فيه معنى الشرط (تأبون) فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها (سلماً) مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة(بمذعني) الباء حرف جر زائد و مذعني مجرور بالباء وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة وهو خبر ليس مجرور لفظاً منصوب محلا (لكم) جار ومجرور متعلق بمذعني (غير) منصوب على الاستثناء وعلامة نصبه الفتحة (أنا) أن حرف توكيد ونصب واسمها ضمير المتكلمين في محل نصب (إن) حرف جازم يجزم فعلين (نسالم) فعل مضارع مجزوم بإن وعلامة جزمه السكون و نائب الفاعل ضمير مستتر تقديره نحن (نسالم) جواب الشرط مجزوم وعلامة جزمه السكون والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن وإنما حرك لأجل حركة الروي وجملة الشرط وجوابه في محل رفع خبر أن والجملة من أن واسمها وخبرها في تأويل مصدر مجرور باضافة غير إليها.
(الشاهد فيه)قوله (بمذعني)حيث حذف نون الجمع للضرورة.

وقيل لام ساكنة كقوله تعالى {واعلموا أنكم غير معجزي الله}(1) {إنكم لذائقوا العذاب الأليم}(2) وقول الشاعر:-
280- ومساميح بما ضن به حا ***سبو الأنفس عن سوء الطمع(3)
ولقصر الصلة كقوله: -
281- الحافظو عورة العشيرة لا*** يأتيهم من ورائناوكف(4)
__________
(1) من سورة التوبة من الآية (2)
(2) من سورة الصافات آية (38)
(3) هذا البيت في خ/هـ‍) غير موجود.
هو لسويد بن أبي كاهل.
(اللغة): (مسَاميِح) أي: كرماء سمح ككُرم سماحة جاد وكرُم (ضن) بخل يصفهم بالجود وبالعفة والنزاهة ورفعة النفس.
(المعنى) يصفهم بالجود وبالعفة والنزاهة ورفعة النفس.
<الإعراب>:- (ومساميح) الواو عاطفة و مساميح معطوف مرفوع بالضمة الظاهرة أو خبر لمبتدأ محذوف(بما) الباء حرف جر وما اسم موصول مجرور بالباء مبني على السكون في محل جر والجار والمجرور متعلق بمسامح (ضن) فعل ماض مبني للمجهول (به) جار ومجرور في محل رفع نائب فاعل وجملة الفعل والفاعل لا محل لها من الإعراب صلة الموصول (حابسو) خبر مبتدأ محذوف تقديره هم حابسو مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم (الأنفس) مفعول به لحابس منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة (عن) حرف جر (سوء) اسم مجرور بمن والجار والمجرور متعلق بحابس وسوء مضاف و(الطمع) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة على آخره.
(الشاهد فيه) : (حابسوا الأنفس) حيث نصب الأنفس بحابسو مع حذف نون حابسو على نية اثباتها لأنها لا تعاقب أل.

(4) هذا البيت في خ/هـ‍) غير موجود.
البيت لعمرو بن امرئ القيس.
(اللغة): و(المعنى): يقول يحفظون عورة عشيرتهم إذا انهزموا ويحمونها من عدوهم فيكونون نظفين في فعلهم وأصل (العورة) المكان الذي يخاف منه العدو و(العشيرة) القبيلة و(الوكف) العيب والاثم ويروى نطَف و(النطف) التلطخ بالعيب.

<الإعراب>:- (الحافظو) خبر مبتدأ محذوف مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم (عورة) مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة عورة مضاف و(العشيرة) مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة (لا) نافية (يأتيهم) يأتي فعل مضارع مرفوع لتجرده عن الناصب والجازم وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل وهم ضمير متصل في محل نصب مفعول به (من) حرف جر (ورائنا) وراء اسم مجرور بمن وعلامة جره الكسرة الظاهرة ووراء مضاف ونا مضاف إليه مبني على السكون في محل جر والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من وكف أو متعلق بيأتي (وكف) فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره.
(الشاهد فيه) : قوله: (الحافظوا عورة العشيرة) حيث حذف النون من الحافظون ونصب عورة.

(وقد شذ(1) نحو:- سنين وأرَضين(2) ) وثُبين وقُلين وأحرين وأوزِّين جمع سنة وأرض إذ التاء فيه مقدرة وثبة وقلة وأحره(3) وإوزّة فشرائط الجمع بالواو والنون في هذا منتفية كلها فهذا وجه شذوذها. وقيل: إنما جمع هذا الجمع لجبره في حذف تاء التأنيث الملفوظ بها في سنة والمقدرة في أرض وأصل ثبة وقلة ثبوٌ وقلَوٌ فقلبت الواو ألفاً لتحركها وانفتاح ماقبلها ثم حذفت تخفيفاً وحذفت تاء التأنيث وجمع هكذا جبراً وجمعت أحره وإوزّة هذا الجمع جبراً لضعفهما بتغييرهما(4) بالإدغام.
[جمع المؤنث]
__________
(1) وإنما حكم بشذوذهما لانتفاء التذكير والعقل وعدم كونهما علماً أو صفة، وقد أدرج صاحب اللباب بعض هذه الأسماء تحت قاعدة كلية أخرجتها من الشذوذ منها سنين وأمثاله وإبقاء بعضها على الشذوذ منها أرضين وأمثاله فمن أراد تفصيل ذلك فليرجع إليه .((جامي)).
(2) بفتح الراء، وإنما فتحت لأن الواو والنون في مقام الألف والتاء أو للتنبيه على أنها ليست جمع سلامة حقيقة ويجوز اسكانها . نجم.
(3) هي الحجارة السود، وإوزه اسم لطائر الماء .
(4) في المناهل لما لحقها من الوهن بحذف لاماتها .

(جمع المؤنث) يحترز من جمع المذكر (السالم) يحترز من المكسر نحو:- ))ضوارب وحواج وزنائب وفواطم(( وحقيقته (مالحق آخره ألف(1) وتاء) ليدل على أن معه أكثر منه من جنسه نحو:- ))زينبات وفاطمات ومسلمات(( ونحو ذلك (وشرطه إن كان صفة) مشتقة أو بياء النسبة. (وله مذكر أن يكون مذكره جمع بالواو والنون) وذلك نحو:- ((مسلمة ومضروبة وحسنة وفضلى وهاشمية)) تقول: ))مسلمات وحسنات وفضليات ومضروبات وهاشميات((؛ إذ قد جمع مذكره على مسلمون وحسنون وأفضلون، فيخرج من هذا نحو:- ))جريح وصبور وسكرى وحمراء((؛ إذ لو جمعناها بالألف والتاء وقد امتنع جمع المذكر بالواو والنون لمامضى لزم أن يحصل للمؤنث على المذكرمزية. وإن لم يكن له مذكر فإن لحقته تاء التأنيث جمع بالألف والتاء كحائضة وطالقة وطامثة إذ لا يلحق التاء فيه إلا لقصد حدوث ذلك المعنى، وإن لم يقصد حدوث ذلك الأمر بل قصد الثبوت بمعنى أنها ممن يصلح لذلك المعنى لم يجمع بالألف والتاء لقصد الفرق بين المعنيين(2)تقول في ((حائضة وطالقة وطامثة)): حائضات وطالقات وطامثات، وتقول في ((حائض وطالق وطامث)): حيض وحوايض وطلق وطوالق وطمث وطوامث. ولذلك قال الشيخ: (وإن لم يكن له مذكر فألا(3) يكون مجرداً) عن علامة التأنيث (كحائض) إذا قصد به الثبوت وقد بيناه، ومما فيه علامة التأنيث وليس له مذكر نحو:- ))حبلى(( في الألف المقصورة، وعشراء ونفساء(4) في الألف الممدودة فيجمع بالألف والتاء (وإلا) يكن صفة كما تقدم (جمع(5) مطلقاً) أي: سواء كان اسم جنس(6)
__________
(1) سواء كان مفرده مؤنثاً نحو:- هندات أو مذكراً نحو:- (حمامات , ودريهمات)
(2) ولم يعكس؛ لأن هذا الجمع للمؤنث وجانب التأنيث في ذي التاء الظاهرة أظهر .منهل صافي.
(3) أي: فشرط صحة جمعيته أن لا يكون . ((جامي))
(4) فيقال ))حبليات، وعشروات، ونفساوات .
(5) في خ/هـ‍) بزيادة (جمع بالألف والتاء مطلقاً)
(6) اعلم أنه لا يجيء في أسماء الأجناس الخالية من العلامة إلا سماعاً كسموات وشمالات فلا يقال: في شمس شمسات ولا في دلو دلوات؛ لخفاء أمر هذا الباب وكذا ما فيه ألف تأنيث وهو علم فإنه يجمع هذا الجمع .((هطيل)).

كظلمة(1) أو غيره(2) (3) مدلوله مذكراً أو مؤنثاً إذا كان فيه علامة التأنيث(4) ، وكذا كل مفرد لم يسمع فيه جمع تكسير ولا تكاملت فيه شروط(5) جمع السلامة مثال ذلك كله: ))هندات ودعدات وطلحات(6) (( و))ديمات ودولات(( بإسكان حرف العلة فيهما. وسرادقات(7) وإيوانات وحمامات واصطبلات ومرفوعات ونحوها.
[جمع التكسير]
__________
(1) في خ/هـ‍) (كظلمة) غير موجود.
(2) كزينب.
(3) في خ/هـ‍) بزيادة (وسواء مدلوله...).
(4) احتراز من نحو:- ))دار وسماء ونحوهما(( مما لم يكن التاء فيه ظاهرة فإنه يوقف على مايسمع كالسموات؛ إذ ليست العلامة فيه ظاهرة .
(5) قوله: شروط جمع السلامة...الخ ويجمع هذا الجمع صفة المذكر الذي لا يعقل سواء كان مذكراً حقيقياً كالصافنات للذكور من الخيل أو غير حقيقي كالأيام الخاليات وكذا مصغر ما لا يعقل كحميلات؛ لأن المصغر فيه معنى الوصف وإن لم يجر على الموصوف، وإنما جمع المذكر في الموضعين جمع المؤنث؛ لأنهم قصدوا فيه الفرق بين العاقل وغيره وكان غير العاقل فرع على العاقل كما أن المؤنث فرعاً عن المذكر فألحق غير العاقل بالمؤنث وجمع جمعه . (نجم الدين).
(6) في خ/هـ‍) (وفاطمات)؟
(7) في خ/هـ‍) بزيادة (وطلحات وحمزات)

(جمع التكسير ما(1) تغير بناء واحده) بزيادة في حروفه أو نقصان أو تغيير حركة كما قدمنا (كرجال وأفراس) وكتب وأُزُر وأُسُد وفلك (وجمع القلة) منه وهو مايطلق على العشرة(2) فما دونها وله أربعة أوزان (أفعل) نحو:- أفلس وأرجل وأزمن ونحو ذلك (وأفعال) نحو:- أجمال وأحمال وأنكاد(3) وأفخاذ وغير ذلك (وأفعِلَة) نحو:- ))أحمرة وأجربة وأرغفة(( وغير ذلك (وفِعلة) نحو:- ))فتية وغلمة وشيخة)) (و) كذلك من جموع القلة الجمع (الصحيح(4)
__________
(1) فقوله: ))ما(( جنس الحد وباقيه فصل لجمعي السلامة. قال (نجم الدين): لا شك أن جمع السلامة يتغير بناء واحده بسبب الزيادتين ولذا شمله حد الجمع مع قوله يتغير ما، قال فالأولى في حد السالم أن يقال: هو الجمع الذي لا يتغير آخر مفرده وجمع التكسير الذي لحق ما قبل آخر مفرده تغيير ما لفظاً أو تقديراً . (خالدي)؟
(2) واختلف في العشرة فقيل جمع قلة وقيل جمع كثرة وقيل صالح للأمرين . (((نجم ثاقب))).
(3) في خ/هـ‍) وأبكار.
(4) وفي (شرح الرضي): أن الظاهر أنهما أي: جمعي السلامة لمطلق الجمع من غير نظر إلى القلة والكثرة فيصلحان لهما .

-والصحيح أنه من جمع القلة إذا كان منكراً نحو:- ))مسلمات ومسلمين(( فإذا عرف باللام صار للاستغراق جمع كثرة نحو:- ))المسلمين والمسلمات((. قال ابن خروف: جمعا السلامة مشتركان بين القلة والكثرة وهو الظاهر من كلام (نجم الدين) .

) مذكره ومؤنثه (وما عدا ذلك) الذي حصره (جمع كثرة) نحو:- ))أسود ونمور وجروح وفروج وزناد وقِداح(1) وجمال وبُطْنان(2) وذُؤْبان(3) وحُمْلان(4) وقِرَدة(5) وغِرَدة(6) وقرطة(7) وسُقُف ولُقُح(8) وبذر وتير(9) وغير ذلك)) من الأوزان، وقد يستعار جمع الكثرة للقلة نحو:- قوله تعالى {ثلاثة قروء}(10) والعكس كقوله تعالى {اثنتي عشرة أسباطاً}(11)
[المصدر]
(المصدر) سمي بذلك لصدور الفعل منه(12) على الصحيح وحقيقته (اسم الحدث) يدخل في هذا ويل وويح وويب وويس؛ إذ كل واحد منها يدل على حدث ويخرج بقوله: (الجاري(13) على الفعل) إذ لم يسمع لويل ونحوه فعل يجري عليه بتأكيد أو نحوه فأما قول الشاعر:-
282- فما واح ولا واس***ولا وال أبو لبد(14)
__________
(1) جمع قِدح وهو السهم الذي لا ريش له . ((خبيصي)).
(2) جمع بطن في بطن قبيلة والموضع المنخفض .
(3) جمع ذئب.
(4) في حَمل.
(5) في قرد.
(6) جمع غرد ضرب من الشجر الأحمر تأكله العرب .
(7) في قرط.
(8) جمع لقحة وهي من الإبل.
(9) جمع تارة.
(10) من سورة البقرة من الآية (228)
(11) من سورة الأعراف من الآية (160)
(12) في خ/هـ‍) (عنه).
(13) قال (نجم الدين): وقال اسم الحدث المشتق منه الفعل لكان حداً على مذهب البصرية لكون الجري مشتركاً .منه.
- والمراد بجريانه على الفعل أن يقع بعد اشتقاقه منه تأكيداً له أو بياناً لنوعه أو عدده مثل: ))جلست جلوساً وجلسة وجلستين(( .((جامي)).
(14) البيت ورد بلا نسبة.

(اللغة) : (ويح) كلمة رحمة و(ويلٌ) كلمة عذاب وقيل هما بمعنى واحد تقول: ويح لزيد وويلٌ لزيد فرفعهما على الابتداء ولك أن تنصبهما بفعل مضمر تقديره الزمه الله تعالى ويحاً وويلاً (آس): مأخوذ من كلمة ويس وهي كلمة تستعمل في موضع رأفة واستملاح للصبي <الإعراب>:- (ما) نافية (واح) فعل ماض مبني على الفتح (ولا) الواو عاطفة ولا نافية (آس) واس معطوف على واح فعل ماض (ولا) الواو عاطفة أيضاً ولا نافية (آل) فعل ماض مبني على الفتح (أبو) فاعل مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة أبو مضاف و(لبد) مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.
(الشاهد فيه) : استخدام الفعل الماضي من المصادر ويل وويح وويسَ وهذا من الشاذ وقيل: مصنوع.

فشاذ.
(وهو من(1) ) الفعل (الثلاثي سماع) ذكر سيبويه(2) أنه يرتقي إلى اثنين وثلاثين بناء ((كقَتل وفِسق وشُغل ورَحَمة ونشدة وكدره ودعوى وذِكرى وبُشْرى وليا (3) وحِرمان وغفران ونَزَوان وطَلَب وكذِب وصِغَر وغلبة وهدى وسرقة وذهاب وكِتاب وسوال وزهادة ودراية ورعاية ودخول وقَبول ووجيف وصهوبة ومسعاة ومحمدة وكراهية وطواعية)) (ومن غيره(4) قياس) أي: من غير الثلاثي وهو الرباعي فما فوقه كالخماسي والسداسي (تقول: اخرج) وهو رباعي وفي مصدره (اخراجاً واستخرج) سداسي وفي مصدره (استخراجاً) واسحنكك اسحنكاكاً في السداسي، وانطلق انطلاقاً في الخماسي وفَعَّل فِعَّالاً نحو:- قوله تعالى {وكذبوا بآياتنا كذاباً}(5) وعزّا تعزية، وتفعَّل تفعُّلاً نحو:- ))تكرَّم تكرُّماً)) في مضاعف الثلاثي والرباعي، وناظر مناظرة في غير المضاعف، ونحو:- ))قاتل مقاتلة وقِتالاَ(( ونحو ذلك (ويعمل(6)) المصدر(7)
__________
(1) وكلمة )من( بيانية والجار والمجرور حال من مفهوم الكلام أي: قصر المصدر على السماع حال كونه كائنا من جنس البناء الثلاثي. وابتدائية أي: حال كونه كائناً من البناء الثلاثي، وهذا الوجه إنما يأتي على مذهب الكوفيين . (غاية تحقيق).
(2) ودليل كون مصادر الثلاثي سماعاً أن الفعل الثلاثي يكون وزنه واحداً ومصدره مختلفاً فلو كان قياسياً لم يختلف ألا ترى أن نحو:- قتل وشغل وفسق أفعال وكلها بوزن فَعَل مفتوح الفاء والعين ومصادرها مختلفة قَتلاً بالفتح وشُغلاً بضم أوله وفِسقاً بكسر أوله ولذلك لم يكن قياساً . (رصاص).
(3) ـ من لوى أي : مطل
(4) يعني الثلاثي المزيد فيه والرباعي المجرد والمزيد . ((جامي)).
(5) من سورة النبأ الآية (28)
(6) وذلك العمل لمناسبة الاشتقاق بينهما لا باعتبار الشبه فلهذا أي: فلأن العمل لمناسبة الإشتقاق لا باعتبار الشبه فلهذا لم يشترط فيه زمان كاسمي الفاعل والمفعول .((جامي))
(7) اعلم أن الفعل هو الأصل في العمل؛ لأن طلبه للفاعل وضعي، وطلبه للمفعول تابع للوضعي، والمصدر واسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة فرع عليه؛ لأن طلبها للفاعل والمفعول ليس بوضعي ولا تابع له بل عقلي؛ لأن الواضع نظر في المصدر إلى ماهية الحدث لا إلى ما قام به فلم يطلب في نظره لا فاعلاً ولا مفعولاً وكذا اسم الفاعل فإن لفظه يدل على الفاعل فلا يطلب لفظاً آخر دالاً عليه، واسم المفعول كان دالاً على المفعول فكان حقه هذه الأشياء عدم العمل لكنها مشابهة للفعل فعملت وعملت عمله، والمصدر يطلب بنفسه الفاعل والمفعول عقلاً فبأدنى مشابهة للفعل الطالب لهما وضعاً يعمل فيهما، والمصدر لا يمكن موازنته للفعل مطرداً ولا يلزم معه ذكر الفاعل ولا يضمر فيه لنقصان المشابهة .(خالدي).

(عمل فعله ماضياً وغيره) كالحال والاستقبال تقول: ))أعجبني ضربك زيداً أمس(( و ))أريد إكرام عمرو أخاه غداً(( و ))أتعجب من ضَرْبه عبده الآن(( وذلك لأنه بمعنى أن مع الفعل فكأنك قلت: ))أعجبني أن ضربت زيداً(( وذلك يعمل مطلقاً(1)، ولأن شبهه بالفعل قوي من حيث دلالته على الحدث كالفعل إلا أنه لم يوضع لزمان بل للدلالة على الحدث فقط وهو الضرب، وهذا هو الفارق بينه وبين الفعل فيعمل على كل حال بخلاف اسم(2) الفاعل ونحوه وذلك العمل (إذا لم يكن) المصدر (مفعولاً مطلقاً) أي: منصوباً بفعله المذكور معه لفظاً أو تقديراً نحو:- ))ضربت ضرباً زيداً(( فحينئذ العمل للفعل؛ لأنه الأصل في العمل فلا يعمل فرعه في العمل معه ولأنه أقوى لدلالته على الحدث والزمان جميعاً- فلا يعمل الفرع مع الأصل في العمل- والتقدير حيث يحذف الفعل جوازاً كما سبق ويأتي (ولا يتقدم(3) معموله عليه) أي: لا يتقدم معمول المصدر عليه فلا يقال: ))أعجبني زيداً ضرب عمرو((؛ لأنه مقدر بأن والفعل كما سبق فهو في معنى ((أعجبني أن ضرب عمروٌ زيداً(( ولا يتقدم ما في حيز أن المصدرية عليها لاستحقاقها التصدير في جملتها. (ولا يضمر(4)
__________
(1) سواء كان ما ضياً أو حالاً أو مستقبلاً .
(2) فلا يعمل إلا بمعنى الحال أو الاستقبال ؛ لعدم قوة الشبه .
(3) قال (نجم الدين): وأنا لا أرى منعاً من تقديم معموله عليه إذا كان ظرفاً أو شبهه نحو:- قولهم: ))اللهم ارزقني من عدوك البراءة )) و (إليك الفرار). قال تعالى {ولا تأخذكم بهما رأفة} وقال {فلما بلغ معه السعي} قال وتقدير الفعل في مثله تكلف وليس كل مادل بشيء حكمه حكمه فلا منع من تأويله بالحرف المصدري من جهة المعنى مع أنه لا يلزم أحكامه .(خالدي).
(4) وذلك لأن المصدر يثنى ويجمع إذا كان للنوع أو للعدد فإذا كان فاعلاً مثنى أو مجموعاً أدى إلى الجمع بين تثنيتين أو جمعين فيؤدي إلى الجمع بين ألفين في التثنية أو واوين في الجمع لو جمع وذلك محال بل يضاف إلى الفاعل المثنى أو المجموع نحو:- قولك: ))الزيدان يعجبني ضرباهما أو ضروبهما(( .(رصاص).

(1) فيه) ضميراً مستكناً، وذلك لأن المصدر اسم متمكن يثنى ويجمع والضمير كذلك فيؤدي إلى تثنيتين وجمعين باعتبار نفسه وفاعله فيما هو كالكلمة الواحدة أو إسقاط التثنية أو الجمع لنفسه(2) وذلك غير مستقيم(3) بخلاف اسم الفاعل فيثنى ويجمع باعتبار نفسه دون فاعله استغناء بتثنيته عن تثنية الفاعل؛ لأن مدلولهما واحد وهو الشخص بخلاف المصدر فمدلوله الحدث ومدلول فاعله الشخص فلم يستغن بتثنية أحدهما عن الآخر فحينئذ تعذر الإضمار فيه (ولا يلزم ذكر الفاعل) يعني لا يجب ذكر فاعل المصدر بل إن شئت حذفته وإن شئت ذكرته تقول: ))أعجبني ضرب زيد بكراً(( وإن شئت قلت: ))أعجبني ضربٌ زيداً(( قال الله تعالى {أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيماً}(4) وذلك لأن الكلام المفيد ينعقد نحو:- ))أعجبني الضرب(5)(( فقد حصل مسند ومسند إليه (ويجوز إضافته) إلى الفاعل نحو:- ))أعجبني دقُّ القصار الثوب(( هذا مع ذكر المفعول و ))أعجبني ضربُ زيد(( مع حذفه وهذا أكثر من إضافته إلى المفعول(6)
__________
(1) في خ/هـ‍) بزيادة (فاعله) أي: ولا يضمر فاعله فيه.
(2) أقول: وإنما لم يقل: وإسقاط التثنية والجمع لفاعله؛ لأن الكلام في إضمار الفاعل وهو التقدير والإسقاط خلاف الفرض .
(3) أما الأول فظاهر وأما الثاني فباطل؛ لأنه يلزم ترجيح مابالغير على ما بالذات .
(4) من سورة البلد (14/15)
(5) لأن الواضع نظر في المصدر إلى ماهية الحدث لا إلى ماقام به فلم يطلب في نظره لا فاعلاً ولا مفعولاً . (نجم الدين).
(6) لأنه محله الذي يقوم به فجعله معه كلفظ واحد بإضافته إليه أولى من رفعه له ومن جعله مع مفعوله كلفظ واحد. وليس أقوى المصدر في العمل المنون كما قيل بل المضاف إلى الفاعل كما ذكرنا. ولا يضاف إلى المفعول إلا إذا قامت القرينة على كونه مفعولاً إما بمجيء تابع له منصوب حملاً على المحل نحو:- ))أعجبني ضرب زيد الكريمَ(( أو لمجيء الفاعل بعده صريحاً نحو:- قوله: ))أمن رسم دارٍ...الخ أو لقرينة معنوية نحو:- ))أعجبني أكل الخبز((. وإذا أضيف إلى الظرف جاز أن يعمل فيما بعده رفعاً ونصباً نحو:- ))عجبت من ضرب اليوم زيدٌ عمراً(( .(نجم الدين).

؛ لأن الفاعل أخصر؛ لأنه حصل به الفعل ومنه قوله تعالى {ذكر رحمة ربك عبده زكريا}(1) وقوله تعالى {ولولا دفاع الله الناس}(2) فأما إضافته إلى الفاعل مع الفصل فغير صحيح كقول الشاعر:-
284- فزججتها بمزجة***زج القلوصَ اني مزاده(3)
(وقد يضاف إلى المفعول(4) ) تقول: ))أعجبني دقُّ الثوب القصار)). ومنه قول الشاعر:-
284- أمن رسم دارٍ مربع ومصيف***لعينيك من ماء الشؤون وكيف(5)
__________
(1) من سورة مريم آية(2)
(2) من سورة البقرة من الآية(251)
(3) هذا البيت ورد بلا نسبة.
(اللغة): الضمير في (زججتها) للناقة يعني رماها بشيء في طرفه زج كالحربة،(المِزجَة) بكسر الميم ما يُزج به من رمح ونحوه و(القلوص) الناقة الفتيئة و(أبو مزادة) كنية رجل.
(المعنى)فطعنتها بأسفل الرمح مثلما يطعن أبو مزادة القلوص .
<الإعراب>:- (زججتها) زج فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير المتكلم والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل والهاء ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب (بمزجة) جار ومجرور متعلق بزججت (زج) مفعول مطلق منصوب على المصدرية وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره (القلوص) مفعول به للمصدر و(أبي) مضاف إلى المصدر مجرور بالإضافة من إضافة المصدر إلى فاعله وعلامة جره الياء لأنه من الأسماء الستة وأبي مضاف و(مزادة) مضاف إليه.
(الشاهد فيه) : قوله: (زجَّ القلوص أبي مزادة) حيث فصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول وهو القلوص وذلك للضرور.
(4) سواء كان مفعولاً به أو ظرفاً أو مفعولاً له على قلة بالنسبة إلى الفاعل نحو:- ))ضرب اللصَ الجلادُ(( و ))ضرب يوم الجمعة، وضرب التأديب(( . ((جامي)).
(5) هذا البيت للحطيئة من مطلع قصيدة يمدح بها سعيد بن العاص الأموي لما كان والياً بالكوفة لعثمان بن عفان.

(اللغة): (رسم) هنا مصدر رسم المطر الدار أي: صيرها رسماً بأن عفاها ولا يصح أن يراد هنا بالرسم ما شخص من آثار الدار لأن ذلك عين لا معنى والذي يعمل هو المعنى لا غير، (وكيفُ) وكف البيت يكف وكفا ووكيفاً قطر والوكف محركة الميل والعيب والإثم.
(المعنى) أي لعينيك هذه الدموع تنهال من أجل رسوم دار هو موضع الحلول في الربيع والشتاء .
<الإعراب>:- (أمن) الهمزة للاستفهام و من حرف جر (رسم) اسم مجرور بمن وعلامة جره الكسرة الظاهرة ورسم مضاف و(دار) مضاف إليه من إضافة المصدر إلى مفعوله والجار والمجرور متعلق بخبر المبتدأ وهو كيف (مربعٌ) فاعل المصدر مرفوع بالضمة الظاهرة (ومصيف) الواو عاطفة و مصيف معطوف على المرفوع والمعطوف على المرفوع مرفوع (لعينيك) اللام حرف جر و عيني اسم مجرور وعلامة جره الياء لأنه مثنى وعيني مضاف والكاف ضمير مخاطب مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم (من) حرف جر (ماء) اسم مجرور والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من وكيف وماء مضاف و(الشؤون) مضاف إليه (وكيفُ) مبتدأ مؤخر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
(الشاهد فيه) : أن (رسم دار) مضاف إلى مفعوله و(مربعٌ) فاعله.

(وإعماله) أي: إعمال المصدر معرفاً (باللام) التي للتعريف (قليل) وذلك لأنه مقدر بأن والفعل إذا أعمل كما تقدم وآلة التعريف لا تدخل على ))أن والفعل(( فكذا ما في(1) حكم ذلك وقد ورد كقول الشاعر:-
285- ضعيف النكاية أعداءه***يخال الفرار يراخي الأجل(2)
وقول الآخر:-
286- لقد علمت أولى المغيرة أنني***كررت فلم أنكل عن الضرب مسْمعاً(3)
__________
(1) عبارة ((الجامي)) فكما لا تدخل لا التعريف على أن مع الفعل ينبغي أن لا تدخل المصدر المقدر به ولكن جوز ذلك على قلة فرقاً بين شيء وشيء مقدر به .
(2) هذا البيت من شواهد سيبويه التي لم يعرفوا لها قائلاً.
(اللغة): (النكاية): بكسر النون مصدر نكيت في العدو إذا أثرت فيه و(يخال) يظن (الفرار) بكسر الفاء النكول والتولي والهرب (يراخي) يؤجل.
(المعنى): يهجو رجلاً ويقول: إنه ضعيف عن أن يؤثر في عدوه وجبان عن الثبات في مواطن القتال ولكنه يلجأ إلى الهرب ويظنه مؤخراً لأجله.
<الإعراب>:- (ضعيف) خبر لمبتدأ محذوف وضعيف مضاف و(النكاية) مضاف إليه مجرور بالكسرة (أعداءَه) مفعول به للنكاية منصوب بالفتحة الظاهرة وأعداء مضاف وضمير الغائب مضاف إليه (يخال) فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هو (الفرار) مفعول به أول ليخال (يراخي) فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء للثقل والفاعل ضمير مستتر جوازاً (الأجل) مفعول به ليراخي والجملة الفعلية في محل نصب مفعول ثان ليخال.
(الشاهد فيه) : قوله: (النكاية أعداءَه) حيث نصب بالمصدر المحلى بأل وهو قوله: (النكاية) مفعولاً وهو قوله: (أعداءه) كما ينصبه بالفعل.
(3) هذا البيت لمالك بن زُغبه بضم الزأي: وسكون الغين أحد بني باهلة.

(اللغة): (أولي) أراد به أول (المغيرة) صفة لموصوف محذوف ويحتمل أن يكون مراده الخيل المغيرة وأن يكون إنما قصد الجماعة المغيرة وهو على كل حال اسم فاعل من أغار على القوم إغارة أي: كر عليهم، (أنكل) فعل مضارع من النكول وهو الرجوع عن قتال العدو جبناً.
<الإعراب>:- (لقد) اللام واقعة في جواب قسم محذوف أي: والله لقد و قد حرف تحقيق (علمت) علم فعل ماض والتاء للتأنيث (أولى) فاعل علم وأولي مضاف و(المغيرة) مضاف إليه (أنني) أن حرف توكيد ونصب والنون بعدها للوقاية وياء المتكلم اسمها مبني على السكون في محل نصب (كررت) فعل وفاعل والجملة في محل رفع خبر أن وجملة أن واسمها وخبرها في محل نصب سدت مسد مفعولي علم (فلم) الفاء عاطفة ولم نافية جازمة (أنكل) فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا (عن الضرب) جار ومجرور متعلق بأنكل (مسمعا) مفعول به للضرب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
(الشاهد فيه) : قوله: (الضرب مسمعاً) حيث أعمل المصدر وهو قوله: (الضرب) عمل الفعل فنصب به المفعول به وهو قوله: (مسمعاً).

وقد أُعمل في الظرف مع آلة التعريف في القرآن كقوله تعالى {وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً}(1) أي: مدة حياتي. (فإن كان) المصدر (مفعولاً مطلقاً) بأن يكون غير بدل من الفعل بل الفعل مذكور نحو:- ))ضربت ضرباً زيداً(( أو مقدراً(2) غير لازم حذفه نحو:- ))ضرباً زيداً(( للقائل ما فعلت؟. ؛لأنه(3) يتعذر تقدير المصدر بأن والفعل مع وجود الفعل. والفرق بين المفعول المطلق وبين المصدر من جهة اللفظ أن كل مصدر يصح أن يكون مفعولاً مطلقاً وليس كل مفعول مطلق يصح أن يقع مصدراً مشتقاً منه الفعل، ومن جهة المعنى أن المصدر هو نفس(4) الحدث والمفعول المطلق هو مايترتب (5) على الحدث وهذا الفرق يدق تعقله فلهذا لا يكاد يفرق بينهما ذكره في كتاب صاحب عواجه (فالعمل) حينئذ (للفعل) لا للمصدر لئلا يعمل الأضعف المشبه مع وجود الأقوى المشبه به (وإن كان) المصدر (بدلاً منه) أي: من الفعل وذلك حيث يجب حذف الفعل نحو:- ))سقياً لزيد(( ونحو:- ))مررت به فإذا له ضربٌ ضربَ الأمير عبده(( (فوجهان(6)
__________
(1) من سورة مريم من الآية (31)
(2) في خ/هـ‍) أو محذوفاً.
(3) هذا التعليل لقوله فالعمل للفعل.
(4) ولا يخفى المصدر على حد الشيخ هو اسم الحدث ؟ فكيف يجعل نفس الحدث هل ذلك إلا مناقضة بل المفعول المطلق نوع من المصدر، وهو ماجمع القيود المتقدمة في قوله: وهو اسم ما فعله فاعل فعل..الخ وما لم يوجد فيه ذلك بل وجد فيه حقيقة المصدر المتقدمة في أول الباب فهو مصدر لا غير . وأحسن ما يقال في هذا لكلام أن المصدر إذا لم يكن مفعولاً مطلقاً نحو:- ))أعجبني ضرب زيد(( فهو إنما يدل على نفس الحدث لا على ما ترتب على الحدث من النوع أو التأكيد أو العدد، فإذا كان مفعولاً مطلقاً فإنه يدل على ماترتب عليه من التأكيد والنوع والعدد نحو:- ))جلست جلوساً وجلسة وجلسات((.
(5) بأن يكون تأكيداً أو نوعاً أو عدداً.
(6) وهما عمل الفعل للأصالة والمصدر للنيابة . ((جامي)). وقيل: عمل المصدر للمصدرية وعمله للبدلية ففي قوله: وجهان (وجهان) وإنما فصل بين مسمى المصدر أعني ما لم يكن مفعولاً مطلقاً وما كان إياه بالجمل المعترضة لبيان بعض أحكام المصدر؛ لأن عمل المصدر في القسم الأول أكثر وأظهر فلو أخرت عن القسمين توهم تعلقه بالقسمين على سواء .((جامي)) بلفظه.
-قال (نجم الدين): والحق ما قال السيرافي: إن العامل مقدر ولولاه لم ينصب المصدر بل لما قدر الفعل وجوباً كان كالمعدوم فجاز إضافة المصدر إلى فاعله أو مفعوله .

) حينئذ أحدهما أن العمل للفعل لما ذكرنا أنه يتعذر تقدير المصدر بأن والفعل مع النظر إلى الفعل المحذوف، والثاني أنا نقدر العمل للمصدر من حيث كونه بدلاً من الفعل وقائماً مقامه لا من حيث كونه مصدراً(1)
[اسم الفاعل]
(اسم الفاعل) حقيقته (ما اشتق من فعل) هذا يعم جميع المشتقات (لمن(2) قام به) خرج اسم المفعول واسم المكان والزمان والآلة؛ لأنها ليست للفاعل (بمعنى الحدوث(3)
__________
(1) ومن قال العامل هنا المصدر جوز تقديم المفعول عليه كما يجوزه من قال: العامل هو الفعل المقدر لأن عمله ليس ؛ لأنه مقدر بأن والفعل بل لكونه بمعنى الفعل وحده . (خالدي).
(2) أي: لذات ماقام بها الفعل، ولو قال: ماقام به الفعل لكان أولى؛ لأن ما جهل أمره يذكر بما ولعله قصد التغليب .
(3) ويخرج به أيضاً كل ما هو على وزن فاعل ولم يقصد به معنى الحدوث نحو:- ))فرس ضامر وضارب((. قال (نجم الدين): وعذره إن قصد الاستمرار فيها عارض ووضعها على الحدوث كما في قوله: ))الله عالم(( و ))كائن أبدا(( و ))زيد صائم النهار وقائم الليل .(خالدي).

-فإن قيل: إن عالم في قوله تعالى {عالم} اسم فاعل مع أنه ليس حادثاً له أجيب بأن عالم من حيث الصيغة يدل على الحدوث وعدم حدوثه ودوامه من الشرع والعقل لا ينافيه .((سعيدي)).

) خرج عنه الصفة المشبهة وأفعل التفضيل؛ لأنهما بمعنى الثبوت (وصيغته من) الفعل (الثلاثي) يعني (المجرد) عن حروف الزيادة (على فاعل) نحو:- قاتل وضارب وداخل وراكب وعائل وسالب ونحو ذلك وبهذا الوزن سمي اسم فاعل لكثرة هذا في كلامهم(1) (ومن غيره) أي: من غير الثلاثي(2) وذلك الرباعي فصاعداً فيأتي اسم فاعله منه (على صيغة) الفعل (المضارع بميم(3) مضمومة) عوض عن حرف(4) المضارعة للفرق بين الاسم والفعل (وكسر ما قبل) الحرف (الآخير) للفرق بينه وبين اسم المعفول كما يأتي (مثل: مخرج)) من أخرج يخرج الرباعي، ومنطلق من انطلق ينطلق الخماسي (ومستخرج) من استخرج يستخرج السداسي وقس على هذا موفقاً إن شاء الله تعالى (ويعمل عمل فعله) الذي اشتق هو منه(5) سواء كان لازماً أو متعدياً مقدماً أو مؤخراً(6) في الإظهار والإضمار، مثال اللازم نحو:- ))زيد قائم(( ومثال المتعدي إلى واحد نحو:- ))زيد ضارب(7) عمراً ((و إلى اثنين ))زيد معط غلامه درهماً(( و إلى ثلاثة نحو:- ))زيد معلِم عمراً بكراً قائماً(8)
__________
(1) قال (نجم الدين): فيه نظر؛ لأنهم لم يقصدوا باسم الفاعل اسم الصيغة التي على وزن فاعل بل المراد اسم الشخص الذي فعل الشيء ولم يجئ الفعل ونحوه بمعنى الذي فعل الشيء حتى يقال: اسم الفعل .(خالدي).
(2) ثلاثياً مزيداً فيه أو رباعياً مجرداً أو مزيداً فيه . ((جامي)).
(3) أي: مع ميم مضمومة.
(4) سواء كان حرف المضارعة مضموماً أو لا.
(5) لعله على حذف مضاف أي: من مصدره وإلا فلا يستقيم على كلام البصريين .
(6) إذا لم يكن معه ألف ولام يعني أنه يجوز أن تقول: ))زيد عمراً ضارب(( ولا يجوز ))زيد عمراً الضارب((؛ لأن الألف واللام بمعنى الذي ولا يتقدم معمول الصلة على الموصول .(هطيل).
(7) هذا يصلح مثالاً للتقدم و الإظهار، ومثال التأخير ((هو عمراً مكرم(( ومثال الإضمار ))هو ضارب زيداً وعمراً(( أي: وضارب عمراً .
(8) وكما أن فعله يتعدى إلى الظرفين والحال والمصدر والمفعول له والمفعول معه وسائر الفضلات كذلك يتعدى هو إليها .((جامي)).

(( ولكن ذلك العمل (بشرط معنى(1) الحال والاستقبال ) في عمل(2) اسم الفاعل نحو:- ))زيد ضارب عمراً الآن أو غداً((؛ إذ لم يعمل اسم الفاعل وهو ضارب إلا لمشابهته المضارع وهو يضرب في عدد الحروف وترتيب الحركات والسكنات(3) (و) بشرط (الاعتماد (4) على صاحبه) الذي يعود إليه الضمير منه كما مثلنا أولاً (أو) الاعتماد على (الهمزة) التي للاستفهام، وكذلك سائر ألفاظ الاستفهام نحو:- ))أضارب زيد عمراً(( و ))هل ضارب زيد عمراً(( وقس على هذا أو(5)
__________
(1) وهذا الاشتراط لعمل اسم الفاعل للنصب، وأما الرفع فلايحتاج إلى شرط فيصح ))زيد قائم أبوه أمس(( على مامر في باب الإضافة .(خالدي)
(2) في خ/هـ‍) (في عمل اسم الفاعل) غير موجود.
(3) والمشابهة إنما تحصل إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال .
(4) قال في (الرصاص): أما الاعتماد فلأنه صفة في المعنى، ولا بد من محكوم عليه به أي: باسم الفاعل وهو إما مبتدأ نحو:- ))زيد ضارب أبوه عمراً(( أو موصوف نحو:- ))مررت برجل ضارب أبوه عمراً(( أو ذو حال نحو:- ))جاءني زيد ضارباً أبوه عمراً(( وكذلك إذا كان صلة لموصول نحو:- ))جاءني الضارب أبوه عمراً(( أي: الذي ضرب أبوه عمراً . منه.
(5) وقد جاء معتمداً على حرف النداء كقولهم:-
فيا موقداً ناراً لغير ضوئها***ويا حاطباً في جبل غيرك تحطب

-لأن الاستفهام والنفي بالفعل أولى فازداد بهما شبهه للفعل .((جامي))

))ما(( التي للنفي نحو:- ))ماضارب زيد عمراً(( ولا وإن النافيتين كذلك، وإنما اشترط الاعتماد لضعف عمل اسم الفاعل عن عمل الفعل(1) فإذا اعتمد استقل بفاعله كلاماً، وعند الكوفيين أنه يعمل بغير اعتماد. (فإن كان) اسم الفاعل (للماضي وجبت الإضافة معنى) نحو:- ))زيد ضارب عمرٍ أمس(( ولا يجوز))ضارب عمراً أمس((؛ لضعف شبه اسم الفاعل بالفعل الماضي؛ إذ ضارب ليس بوزن ضرب فأضيف إلى عمرو إضافة معنوية إذ لا يعمل بمعنى المضي كما بينا فإضافته حينئذ تفيد تعريفاً أو تخصيصاً كما سبق فإذا قصد ذكر المفعول أضيف إليه؛ إذ من شرط الإضافة اللفظية أن تضاف الصفة إلى معمولها كما تقدم (خلافاً للكسائي) فأجاز إعماله بمعنى المضي؛ لأن حروف الفعل موجودة فيه. قلنا: اسما الزمان والمكان والآلة حروف الفعل موجودة فيها ولا تعمل وفاقاً فلا حجة في هذا. قال: وقد ورد في القرآن {وجاعل(2)
__________
(1) لكونه فرعاً عن الفعل أي: لأنه وضع للذات المتصفة بمصدره وهي لا تقتضي فاعلاً ولا مفعولاً فروعي أن يكون موقعه عند العمل موقع الفعل إما بكونه مسنداً أو بوقوعه بعد ما هو بالفعل أولى مثل الهمزة ونحوها، وما النافية ونحوها .
(2) لايخفى أن هذا مثال لقوله ))و إن كان له معمول آخر فبفعل مقدر))

-قال الرضي: وقوله تعالى: {وجاعل الليل سكناً} قال السيرافي إنما نصب اسم الفاعل المفعول الثاني ضرورة حيث لم يمكن الإضافة إليه؛ لأنه أضيف إلى المفعول الأول فاكتفى في الإعمال بما في اسم الفاعل لمعنى المعنى من معنى الفعل. قال ولا يجوز الإعمال بمعنى الماضي في غير هذا؛ لأنه لاضرورة.

الليل سكناً}(1) قلنا سكناً منصوب بفعل مقدر أي: جعله سكناً. قال: وقد ورد في قوله تعالى {وكلبهم باسط دراعيه بالوصيد}(2) وهو للمضي. قلنا: حكاية حال ماضية فعمل بمعنى الحال. قال: فهو ينصب المعمول الثاني من معموليه وإن أضيف إلى الأول نحو:- ))زيد معطي غلامِه درهماً أمس(( قلنا: (وإن كان له معمولاً آخر) كما ذكر (فبفعل مقدر) أي: فذلك المعمول الآخر منصوب بفعل مقدر لا باسم الفاعل تقديره في المثال ))أعطاه درهماً(( مع كون كلام الكسائي مخالفاً للقياس من حيث أنه إنما يعمل بمعنى الحال والاستقبال كما مر؛ لأجل تحقق مشابهته للفعل ومخالفاً لاستعمال الفصحاء أيضاً من حيث أنهم لا يعملونه إلا كما ذكرنا (فإن دخلت) على اسم الفاعل (اللام) التي للتعريف(3) (استوى الجميع) في العمل من الماضي والحال والاستقبال فيعمل اسم الفاعل على كل حال تقول: ))زيد الضارب عمراً أمس(( وهذه حجة الكسائي أيضاً. قلنا: إنما عمل مع اللام وإن كان بمعنى المضي لما قدمنا من أن اللام فيه موصولة وصلتها جملة فعلية وإنما سبك منها اسم فاعل لما قدمنا فيقوى شبهه بالفعل من هذه الجهة(4) فيعمل مطلقاً(5) (وما وضع منه) أي: من اسم الفاعل (للمبالغة كضراب) نحو:- ))أما العسل فأنا شراب(( قال الشاعر:-
287- أخا الحرب لباساً إليها جلالها***وليس بولاج الخوالف أعقلا(6)
__________
(1) من سورة الأنعام من الآية (96)
(2) من سورة الكهف من الآية (18)
(3) صوابه الموصولة كما في (الجامي)) .
(4) فكأنه وقع موقع الفعل فعمل لذلك لا للشبه .
(5) قال (نجم الدين): وإنما جاز عمل ذي اللام بمعنى المضي؛ لأنه ليس في الحقيقة اسم فاعل بل فعل في صورة الاسم .(خالدي).
(6) البيت للقلاخ بن حزن بن جناب والقلاخ بضم القاف وبعدها لام مفتوحة مخففة وآخره خاء معجمة.

(اللغة): (أخا الحرب) أراد الذي يعالجها ويخوض غمراتها ويلازمها ولا يفر منها (جِلالها) بكسر الجيم حمع جلّ وأراد بها هاهنا الدروع ونحوها مما يلبس في الحرب (ولاج) كثير الولوج وهو الدخول (الخوالف) جمع خالفة وأصلها عمود الخيمة وأراد هنا الخيمة نفسها من باب اطلاق اسم جزء الشيء وارادة كله (أعقل) الأعقل: هو الذي تصطك ركبتاه من الفزع وكنى بولاج الخوالف عن الإغارة على جاراته.
<الإعراب>: (أخا) حال من ضمير مستتر في قوله بأرفع في بيت سابق وأخا مضاف و(الحرب) مضاف إليه (لباساً) حال ثانية (إليها) جار ومجرور متعلق بلباس وإلى بمعنى اللام (جلالها) مفعول به للباس منصوب بالفتحة وجلال مضاف وضمير الحرب مضاف إليه (وليس) الواو عاطفة و ليس فعل ماض ناقص واسمه ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هو (بولاج) الباء حرف جر زائد و ولاج خبر ليس منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد وولاج مضاف و(الخوالف) مضاف إليه (أعقلا) خبر ثان لليس منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
(الشاهد فيه) : قوله: (لباسا جلالها) حيث أعمل صيغة المبالغة وهو قوله: (لباسا) إعمال اسم الفاعل فنصب بها المفعول به وهو قوله: (جلالها) والصيغة معتمدة على ذي الحال.

(وضروب) كقول أبي طالب:-
288- ضروب بنصل السيف سوق سمانها***إذا عدموا زاداً فإنك عاقر(1)
__________
(1) قائل هذا البيت أبو طالب بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من كلمة يرثي فيها أمية بن المغيرة المخزومي.
(اللغة): (ضروب) صيغة مبالغة لضروب (نصل السيف) حده وشفرته وقد يطلق على السيف كله (سوق) جمع ساق (سمان) جمع سمينة يريد أنه لا ينحر للأضياف إلا السمين من إبله ويضرب سوقها بسيفه. ولكنه لا يراد ههنا لئلا تلزم إضافة الشيء إلى نفسه (عاقر) اسم فاعل من العقر وهو الذبح ويطلق على من يقطع قوائم البعير ليتمكن من ذبحه.
<الإعراب>:- (ضروبٌ) خبر مبتدأ محذوف أي: أنت ضروب أو هو ضروب وهو من أمثلة المبالغة يعمل عمل الفعل يرفع الفاعل وينصب المفعول (بنصل) جار ومجرور متعلق بضروب ونصل مضاف و(السيف) مضاف إليه سوق مفعول به لضروب و(سوق) مضاف و سمان من (سمانها) مضاف إليه وسمان مضاف وضمير الغائبة العائد إلى الإبل مضاف إليه (إذا) ظرف متضمن معنى الشرط (عدموا) فعل وفاعل (زاداً) مفعول به لعدموا والجملة من عدم وفاعله ومفعوله في محل جر بإضافة إذا إليها وهي شرطها (فإنك) الفاء واقعة في جواب إذا و إن حرف توكيد ونصب والكاف ضمير المخاطب اسم إن (عاقرٌ) خبر إن مرفوع بالضمة الظاهرة والجملة من إن واسمها وخبرها لا محل لها من الإعراب جواب إذا لأنها شرطية غير عاملة جزماً.
(الشاهد فيه) : قوله: (ضروبٌ سوقَ سمانها) حيث أعمل صيغة المبالغة وهي قوله: (ضروبٌ) إعمال اسم الفاعل فنصب المفعول به وهو قوله: (سوق سمانها) لأن هذه الصيغة معتمدة على مخبر عنه وإن كان محذوفا كما قرر في الإعراب.

(ومضراب) نحو:- قولهم: إنه لمنحار بوايكها. (وعليم وحذر مثله(1)) أي: مثل اسم الفاعل في العمل والاشتراط وهذه وإن كانت قد فاتت صيغة يضرب ونحوه فيها فالمبالغة التي وضعت هذه لها عوض عن تلك الصيغة(2) (والمثنى) نحو:- ))الزيدان ضاربان عمراً ألآن أو غداً(( (والمجموع) نحو:- ))الزيدون ضاربون عمراً الآن أو غداً(( في الجمع الصحيح :-
289- ممن حملن به وهُنَّ عواقِدٌ(3)***حبك النطاق فشب غير مُهَبَّل(4)
__________
(1) هذا على تقدير أن كون صيغة المبالغة خارجة عن حد اسم الفاعل، وأما إذا كانت داخلة فيه فمعنى هذه العبارة أن صيغ اسم الفاعل إذا كانت للمبالغة مثله أي: مثل اسم الفاعل إذا لم يكن للمبالغة .((جامي)).
(2) وهي المشابهة.
(3) فإن قيل التصغير يمنع العمل فهلا منع جمع التكسير العمل أجيب بأن التصغير إنمامنعه لحدوث معنى فيه غير لائق للفعل وهي الموصوفية بخلاف الجمع فإنه بمعنى العطف الثابت في الفعل .((سعيدي)).
(4) البيت لأبي كبير الهذلي.ويروى:
ولقد سريت على الظلام بمغشم ***جلد من الفتيان غير مهبل
مما حملن به وهن عواقد***حبك الثياب فشب غير مثقل
(اللغة) و(المعنى): يصف رجلا شهم الفؤاد ماضيا وأن علة نجابته أن النساء حملن به وهن عواقد لنطقهن و(حبك النطاق) مشده، واحد حباك و(النطاق) إزار تشده المرأة في وسطها وترسل أعلاه على أسفله تقيمه مقام السراويل و(المهبل) الثقيل كأنه المدعو عليه بالهبل أي: فقد أمه له والولد إذا حملت به أمه كرها خرج مذكراً نجيباً فيما تزعم العرب
<الإعراب>:- (ممن) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف أو متعلق بسريت في البيت السابق (حملن)حمل فعل ماض ونون النسوة ضمير متصل في محل رفع فاعل (به) جار ومجرور متعلق بحملن(وهن) الواو للحال و هن ضمير فصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ (عواقد) خبر مرفوع بالضمة ونوّن للضرورة لأن فيه صيغة منتهى الجموع والجملة الاسمية في محل نصب حال (حبكَ) مفعول به منصوب بعواقد وحبك مضاف و (النطاق) مضاف إليه (فشب) الفاء عاطفة و شب فعل ماض وفاعله ضمير مستتر تقديره هو (غير) منصوب على الحال من الفاعل وغير مضاف و(مهبل) مضاف إليه مجرور بالكسرة.
(الشاهد فيه) قوله (عواقد) في جمع عاقدة فجمع فاعله على فواعل على القياس وصرف عواقد ضرورة .

في المكسر، وكذلك ((هم قطان مكة)) كل ذلك (مثله) أي: مثل المفرد في العمل والاشتراط ؛ إذ هي فرعه(1) (ويجوز حذف النون(2) ) من اسم الفاعل المثنى والمجموع لطول الصلة وذلك (مع العمل) وهو النصب بهما (و) مع ( التعريف تخفيفاً) أي: ذلك الحذف؛ لأجل التخفيف كقوله تعالى {والمقيمي(3) الصلاة}(4) وقول الشاعر:-
290- قتلنا ناجياً بقتيل عمرو***وخير الطالبي الترة الغشوم(5)
وقال الآخر:-
الحافظوا عورة العشيرة لا***يأتيهم من ورائنا كف(6)
__________
(1) وقال (نجم الدين) الرضي: أما المثنى وجمع السلامة فظاهر لبقاء صيغة الواحد التي كان اسم الفاعل شابه بها الفعل، وأما جمع التكسير فيعمل أيضاً لكونه فرعاً لواحد .منه.
(2) تشبيهاً لنونه بنون الموصول في قوله: وإن الذي حانت بفلج دمائهم...الخ . ((سعيدي)) و(خالدي).
(3) بالنصب على قراءة الحسن البصري ذكره في الكشاف وقرأ ابن مسعود والمقيمين الصلاة على الأصل .
(4) من سورة النساء من الآية (62)
(5) البيت للوليد بن عقبة.ويروى:
وليس أخو الترات بمن توانى***ولكن طالب الترة الغشوم
(اللغة): (النزة) الحقد و(الغشوم) الظلوم الذي لا يحسن في قتله.
<الإعراب>:- (قتلنا) قتل فعل ماض مبني على السكون ونا ضمير متصل في محل رفع فاعل (ناجياً) مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة (بقتيل) جار ومجرور متعلق بقتلنا وقتيل مضاف و(عمرو) مضاف إليه و(خير)الواو للحال وخير مبتدأ مرفوع بالابتداء وعلامة رفعه الضمة وخير مضافو (الطالبي) مضاف إليه مجرور بالياء ونونه حذفت للضرورة (الترة) مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة (الغشوم) خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة والجملة في محل نصب حال
(الشاهد فيه) : قوله: (الطالبي الترة) والقياس الطالبين الترة فحذف النون لغير الإضافة للضرورة.

(6) تقدم إعراب هذا البيت ومحل الشاهد فارجع إليه موفقاً برقم (281)
(الشاهد فيه)قوله (الحافظوا عورة)حيث حذف النون ضرورة.

[اسم المفعول]
(اسم(1) المفعول ما اشتق من فعل) هذا يشمل جميع المشتقات وقوله: (لمن(2) وقع عليه) خرج ما عداه (وصيغته من) الفعل (الثلاثي المجرد) عن الزوائد كما مر (على مفعول كمضروب) ومقتول ومشغول ومجروح ومحمول وبهذا سمي مفعولاً، ولا يبنى إلا من الفعل المتعدي مغير الصيغة عكس اسم(3) الفاعل، وكان قياسه أن يبنى على وزن المضارع المجهول نحو:- ))مفعل(( لكن زادوا فيه الواو؛ لئلا يلتبس باسم المفعول من الفعل الرباعي ذي الهمزة نحو:- ))مخرج(4) (( من أخرج وفتحت ميمه لنقله بزيادة الواو (ومن غيره) أي: من غير الثلاثي المجرد وذلك الرباعي فصاعداً (على صيغة اسم الفاعل ) يعني أن هذا يكون على صيغة فعله المضارع كاسم الفاعل (بميم مضمومة) كما ذكر في اسم الفاعل (وفتح ما قبل الآخر) للفرق بينه وبين اسم الفاعل (كمخرَج ومستخرَج) ومعلَم ومدحرَج (وأمره في العمل) إذا كان بمعنى الحال والاستقبال (5) خلافاً للكسائي فيعمل مطلقاً إلا مع اللام كما تقدم مطلقاً(6) (والاشتراط ) أي: يعتمد على صاحبه أو الهمزة أو نحوها أو )ما( أو نحوها خلافاً للكوفيين(7) (كامر اسم الفاعل) سواء سواء. وذلك أي:
__________
(1) قال في (الجامي)) ويشترط في عمل اسم الفاعل واسم المفعول ألا يكونا مصغيرن ولا موصوفين .منه و(خالدي). فلا يقال: ))زيد ضويرب عمراً(( ولا ))زيد ضارب عظيم عمراً(( وذلك لبعده إذاً عن مشابهة الفعل. ذكر معناه في المناهل. ومعنى قولهم اسم المفعول أي: اسم المفعول به فحذف حرف الجر فصار الضمير مستتراً مقاماً مقام الفاعل .(خالدي).
(2) أي: لذات ما من حيث وقوع الفعل عليه .
(3) فإنه يبنى من فعل سمي فاعله .(رصاص) ومن المتعدي وغيره .
(4) ومعلم من أعلم فلا يدرى هل من أعلم أو من علم .ثاقب
(5) في خ/هـ‍) (لا المضي خلافاً للكسائي).
(6) في خ/هـ‍) (كما تقدم وفاقاً).
(7) ووجوب الإضافة معنى إذا كان بمعنى الماضي نحو:- ))زيد معطَى درهم أمس(( .رضي

والذي جمع الشروط (مثل: زيد معطي(1) غلامه درهماً) الآن أو غداً ونحو ذلك.
[الصفة المشبهة]
(الصفة المشبهة مااشتق من فعل) يشمل جميع المشتقات كما مر (لازم(2) ) ليخرج عنه اسم المفعول واسم الفاعل المتعدي (لمن قام به) خرج اسم الزمان والمكان والآلة (على معنى الثبوت) خرج اسم الفاعل اللازم. قال ركن الدين: لو زاد في الحد فقط ليخرج أفعل التفضيل؛ إذ هو يدل على الثبوت(3) وزيادة (وصيغتها مخالفة لصيغة اسم الفاعل) من حيث أنه من الفعل الثلاثي المجرد على فاعل ومن غيره على صيغة المضارع كما تقدم وهذه لاوزن لها منضبط بالقياس بل هي (على حسب السماع(4) كحسن) من حسن (وصعب) من صَعُبَ (وشديد) من شدُد فهي مختلفة الأوزان والفعل متفق كما ترى، ولم تأت على قياس إلا في الألوان والعيوب فهي فيها على أفعل نحو:- ))أبيض
__________
(1) فمعطى اسم مفعول وغلامه مرفوع؛ لأنه قائم مقام الفاعل ودرهماً المفعول الثاني .(رضي).
(2) واللازم أعم من أن يكون ابتداء أو بعد الاشتقاق كرحيم فإنه مشتق من رحم بكسر العين بعد نقله إلى رحُم بضمها فلا يقال: رحمهم إلا من رحُم بضم الحاء أي: صار الرحيم طبيعة له ككرم بمعنى صار الكرم طبيعة له، والمراد بكونه بمعنى الثبوت أنه يكون كذلك بحسب أصل الوضع فخرج عنه ضامر وطالق؛ لأنهما بحسب أصل الوضع للحدوث عرض لهما الثبوت بحسب الاستعمال .
(3) قوله: يدل على الثبوت وزيادة قال في ((السعيدي)) ينبغي أن يزاد زيادة على غيره؛ ليخرج أفعل التفضيل من الفعل اللازم . منه يقال الاختصار خصوصاً في المتون يفيد نفي مازاد فلا وجه لما اعترض ركن الدين ونحوه ك((السعيدي)) .
(4) ودليل ذلك أن الفعل على زنة واحدة والصيغة مختلفة كما مثل الشيخ فإن حَسَن بوزن فَعَل بفتح الفاء والعين وصَعْب بوزن فَعْل بفتح الفاء وسكون العين، وشديد بوزن فعيل والفعل الذي اشتقت منه بوزن فَعُل بفتح الفاء وضم العين فلو كانت قياساً لجرت على نسق واحد .(رصاص)

وأسود وأحمر وأعمى وأعور(( وقس على هذا موفقاً (وتعمل عمل(1) فعلها مطلقاً(2) ) سواء كانت بمعنى الحال أو الاستقبال أم لا؛ لأنها بمعنى الثبوت والدلالة على الزمان إنما تكون فيما هو بمعنى الحدوث، وإنما عملت لشبهها باسم الفاعل من حيث أنها تثنى وتجمع وتذكر وتؤنث كهو فلا يتقدم معمولها(3) عليها بخلاف اسم الفاعل؛ لانحطاطها عنه ويشترط فيها الاعتماد كهو ولم تكن مشبهة للفعل؛ لعدم موازنتها المضارع كما بينا وإن قصد بها الحدوث كانت كاسم الفاعل وزناً وعملاً تقول: ))زيد حاسن وطائل(( ومنه قوله تعالى {وضائق (4) به صدرك}(5) (وتقسيم(6) مسائلها أن تكون الصفة(7)
__________
(1) فإن قيل إن اسم الفاعل إنما يعمل إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال والصفة المشبهة مع أنها فرع على اسم الفاعل تعمل مطلقاً من غير اشتراط الزمان فلزم مزية الفرع على الأصل قيل :لا مزية لكون إعمالها من غير اشتراط الزمان فيها يخرجها عن كونها صفة مشبهة؛ لأنها موضوعة للثبوت والزمان لا يستلزم الثبوت على أن اشتراط الزمان في اسم الفاعل لعمله في المفعول به ولا عمل لها فيه؛ لأنها أبداً مشتقة من فعل لازم .(غاية تحقيق).
(2) من غير اشتراط الزمان؛ لأنها موضوعة على معنى الإطلاق فكيف يشترط الزمان .(نجم الدين).
(3) فلا يقال: ))مررت برجل وجهاً حسنٍ(( ولا يعطف على محل المجرور بها فلا يقال: ))مررت برجل حسن الوجه واليدَ(( بنصب اليد ورفعها .
(4) قوله: وضائق صدرك قال ابن (هطيل): ما لفظه أنه عدل به عن ضيق إلى ضائق للدلالة على أن ضيق عارض غير ثابت؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان أفسح الناس صدراً ونحو:- {كانوا قوماً عامين} في بعض القراءات .بلفظه بدليل قوله تعالى {ألم نشرح لك صدرك} .
(5) من سورة هود من الآية (12)
(6) أي: جعلها قسماً قسماً وبيان حكم كل قسم وسمي كل قسم مسألة؛ لأنه يسأل عن حكمه ويبحث عنه . ((جامي)).
(7) قوله: تكون الصفة باللام...الخ وإنما لم يقسمها بحسب إعرابها؛ لأن ذلك من أحكام إعراب الصفات وقد تقدم ذلك في باب النعت والكلام هنا في عملها لا في إعرابها في نفسها . (نجم الدين).

باللام) نحو:- الحسن (ومجردة) نحو:- حسن (ومعمولها مضافاً) نحو:- ))حسن وجهه(( (وباللام) نحو:- ))حسن الوجه(( (ومجرداً عنهما) نحو:- ))حسن وجه(( (فهذه ستة والمعمول في كل واحد منها) أي: من الستة الأوجه (مرفوع ومنصوب ومجرور صارت ثمانية عشر) لأنه يحصل ذلك من ضرب ثلاثة في ستة؛ إذ كل من الستة يحصل ثلاثة (فالرفع) في المعمول (على الفاعلية) مطلقاً (والنصب على التشبيه بالمفعولية في) المعمول (المعرفة(1) وعلى التمييز في النكرة والجر) في المعمول (على الإضافة و) هذا (تفصيلها حسنٌ وجهُه) ((حسنٌ وجهَه)) بتنوين الصفة ورفع المعمول أو نصبه أو جره بالإضافة ولا تنوين في الصفة نحو:- ))حسن وجهه(( وعلى الرفع قول الشاعر:-
291- أنعتها إني من نعاتها***كوم الذرى وادقة سراتها (2)
__________
(1) نحو:- ))الحسن الوجهَ(( بالنصب فإنه مشبه بالمفعول به وليس بمفعول به؛ لأن فعل الصفة المشبهة بالفعل غير متعد فلا يكون معمولها المنصوب مفعولاً به مفعولا به لكنهم شبهوا منصوباتها بمفعول اسم الفاعل كما مر أن الجر في الضارب الرجل يشبه بالوجه نحو:- ))الحسن الوجه(( فهما أعني الضارب الرجل والحسن الوجه يتقارضان ما لكل واحد منهما فالضارب الرجل أصله النصب ويجر بالإضافة لشبهه بالحسن الوجه مع عدم التخفيف والحسن الوجه حقه الرفع على الفاعلية والجر على الإضافة لحصول التخفيف بحذف الضمير من الفاعل على ما عرفت بيانه في بحث الإضافة وينصب لشبهه بالضارب الرجل في كون الصفة والمعمول معرفتين باللام . (غاية تحقيق).
(2) ـ هذا البيت لعمرو بن لجأ التميمي.

(اللغة): (النُعّات) بضم النون وتشديد العين جمع ناعت (الكوم) جمع كوماء وهي الناقة العظيمة السنام و(الذرى) بضم الذال جمع ذِروة بكسرها الموضع الذي يعرف من البعير خلف الأذن وأراد به العنق و(سراتها) بضم السين وفتح الراء مشددة جمع سرة وهي موضع ما تقطعه القابلة من الولد (وادقة) أي: سمينة وقد روي (وادقه سراتها) بالنصب وجعل فاعل وادقه ضمير مستتر ونصبها على التشبيه بالمفعول به.
<الإعراب>:- (أنعتها) أنعت فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر تقديره أنا (إني) إن حرف توكيد ونصب والياء ضمير متصل في محل نصب اسم إن (من نعاتها) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر إن ونعات مضاف وضمير الغائبة مضاف إليه في محل جر (كوم) مفعول به لفعل محذوف تقديره أمدح وكوم مضاف و(الذرى) مضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة للتعذر (وادقة) أيضاً مفعول به لفعل محذوف (سراتها) فاعل مرفوع بوادقة وسرات مضاف والهاء مضاف إليه مبني على السكون في محل جر.
(الشاهد فيه) : هنا على رأي: الشارح (وادقة سراتها) حيث رفعت الصفة المشبهة وهي (وادقة) (سراتها) والظاهر أن وادقة صفة مشبهة وفاعلها ضمير مستتر فيها وسراتها منصوب بالكسرة على التشبيه بالمفعول به.

وهذه (ثلاثة) أقسام (وكذلك حسنٌ الوجهُ) و((حسنٌ الوجهَ)) و((حسنُ الوجهِ)) بتنوينها ورفع المعمول أو نصبه وبغير تنوين فيها وجر المعمول بإضافتها إليه نحو:- ))حسن الوجه(( (وحسنٌ وجهٌ) و (حسنٌ وجهاً) بتنوين الصفة ورفع المعمول أو نصبه وبلا تنوين وجره بالإضافة مثل قول الشاعر:-
292- لا حق بطن بقراً سمين(1)
__________
(1) هذا عجز بيت لحميد وصدره:
غير أن ميفاءه على الرزون
(اللغة) و(المعنى) : (غير أن) معناه أن له نشاطا في السير (وميفاء) هو من الوفاء وأصله موفاه فوقعت الواو ساكنة إثر كسرة فقلبت ياء كميزان وميعاد و(الرزون) الأرض المرتفعة و(اللاحق) الضامر وأصله أن يلحق بطنه ظهره ضمراً و(القرا) الظهر يصف فرسا فيقول: إنه لذو نشاط في جريه على الأرض المرتفعة وإن بطنه الضامرة قد لحق بظهره السمين من شدة الضمور.
<الإعراب>:- (لاحق) خبر إن مرفوع بالضمة الظاهرة صفة مشبهة ولاحق مضاف و(بطن) مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة الظاهرة (بقرا) الباء حرف جر وقرا اسم مجرور بكسرة مقدرة على الألف للتعذر والجار والمجرور متعلق بلاحق (سمين) صفة لقراء وصفة المجرور مجرور.
(الشاهد فيه) : قوله: (لاحق بطن) حيث أضاف الصفة المشبهة إلى قوله: (بطن) على حد قولهم (حسن وجهٍٍ) في إضافة الصفة المشبهة إلى ما بعدها.

(الحسن وجهَه) برفعه ونصبه كما تقدم وجره بالإضافة والتنوين في الوجوه جميعاً حذف للام (الحسن الوجهَُِ) ثلاثة كما تقدم (الحسن وجًهُِ) ثلاثة كما تقدم(1) (اثنان منها) أي: من الثمانية عشر وجهاً المذكورة (ممتنعان) وهي (الحسن وجهِهِ) بجر المعمول بإضافة الصفة إليه ووجه امتناع هذه الصورة أنها لم تفد تخفيفاً إذ لم يحذف الضمير من وجهه، والتنوين إنما حذف للام لا للإضافة (و) كذا امتنع (الحسن وجه) بإضافة صريح المعرفة إلى صريح النكرة؛ لأن هذا عكس قالب الإضافة (واختلف في حسن وجهه) فأكثر الناس منهم سيبويه على إجازة هذه المسألة إذ قد أفادت تخفيفاً ومنه قول الشاعر:-
293- أقامت على رَبْعَيْهِمَا جارتا صفا***كميتا الأعالي جَوْنتا مُصْطَلاهما(2)
__________
(1) إنما قدم الصفة الكائنة باللام في أول تقسيم المسائل على الصفة المجردة؛ لأن مفهوم الأول وجودي والثاني عدمي وعكس الترتيب وتفصيلها؛ لأن أقسام الصفة المجردة أشرف؛ لأن قسماً واحداً منها مختلف فيه وسائر الأقسام صحيح بخلاف أقسام ذات اللام فإن قسمين منها ممتنع كما قال.
(2) البيت للشماخ.
(اللغة): (الربع) موضع النزول و(جارتا صفا) هماء الاثفيتان من أثافي القدور و(الصفا) أراد به الجبل وهو ثالثة الأثافي و(الكميت) ما لونه بين الحمرة والسواد و(الجون) الأسود و(المصطلى) موضع الصلا وهو النار.
<الإعراب>:- (أقامت): أقام فعل ماض والتاء للتأنيث (على ربعيهما) جار ومجرور متعلق بأقامت و ربعي مضاف وهما مضاف إليه في محل جر بالإضافة (جارتا) فاعل أقامت مرفوع بالألف لأنه مثنى وجارتا مضاف و(صفا) مضاف إليه (كميتا) صفة مرفوعة بالألف وكميتا مضاف و(الأعالي) مضاف إليه (جونتا) صفة أيضاً مرفوعة بالألف وجونتا مضاف ومصطلى من (مصطلاهما) مضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة على آخره ومصطلى مضاف وضمير الغائبتين هما مضاف إليه مبني على الضم في محل جر بالإضافة والميم حرف عماد والألف حرف دال على التثنية.

(الشاهد فيه) : إضافة الصفة المشبهة وهو قوله (جونتا) إلى معمول يشتمل على ضمير الموصوف وهو ردئ.

فأضاف جونتا وهو صف مشبهة إلى مصطلاهما المضاف إلى ضمير الجارتين، ومنع هذا ابن باب شاذ وغيره؛ لأن فيها إضافة الشيء إلى نفسه(1) إذ الحسن هو الوجه. قلنا: هو من باب إضافة العام إلى الخاص نحو:- ))كل الدراهم(( (والبواقي) من الصور (ما كان فيه ضمير واحد) إما في الصفة ))كحسن الوجه(( و ))حسنٌ وجهاً(( بتنوين الصفة ونصب معمولها فيهما و ))الحسن الوجهَ(( و ))الحسن وجهاً(( و ))حسنُ الوجهِ(( و ))حسنُ وجهٍ(( و ))الحسنُ الوجهِ(( بالإضافة في الثلاث المسائل، أو يكون الضمير في المعمول فقط ))كحسنٍ وجهه(( بتنوين الصفة و ))الحسن وجهُهُ(( برفع المعمول في الصورتين فهذا كله (أحسن) من غيره، وذلك لحصول الغرض المقصود وهو رجوع الضمير من الصفة أو معمولها إلى الموصوف من غير زيادة ولا نقصان، ومن المثال الأول قول الشاعر:-
294- ونأخذ بعده بذناب عيش*** أجب الظهر ليس له سنام(2)
__________
(1) وأيضاً يلزمه أن يمنع حسن الوجه وحسن وجه والحسن الوجه بالإضافة وهو مجيز ذلك والعلة حاصلة في الجميع هذا إن أراد إضافة حسن إلى وجهه وإن أراد إضافة الوجه إلى الضمير في قوله: وجهه فذلك جائز أيضاً؛ لأنه إضافة بعض إلى كل نحو:- ))وجه زيد ويد زيد(( وقد ورد في قوله: أقامت على ربيعهما..البيت .(رصاص).
(2) البيت للنابغة الذبياني.
(اللغة) و(المعنى): يذكر مرض النعمان وأنه إن هَلَك صار الناس بعده إلى شر حال (الذناب) بالكسر الذنب و(الأجب) الذي لا سنام له من الهزال شبه العيش بذلك البعير الهزيل الذي لا خير فيه.

<الإعراب>:- (نأخذ) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا (بعده) بعد ظرف زمان منصوب على الظرفية متعلق بنأخذ وبعد مضاف وضمير الغائب مضاف إليه (بذناب) جار ومجرور متعلق بنأخذ وذناب مضاف و(عيش) مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة الظاهرة (أجب) صفة لعيش مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف (الظهر) منصوب بالصفة المشبهة (ليس) فعل ماض ناقص (له) خبر ليس متعلق بمحذوف (سنام) اسم ليس مرفوع بالضمة الظاهرة وجملة ليس من اسمها وخبرها في محل نصب حال.
(الشاهد فيه) : قوله: (أجب الظهرَ) حيث نصب الظهر بأجب على نية التنوين فيه ولو كان غير منوي تنوينه لانجر ما بعده بالإضافة وجر هو أيضاً بالكسرة لإضافته إلى مابعده ولكنه جر هنا بالفتحة نائبة عن الكسرة لأنه لم يضف وفي أجب ضمير مستتر تقديره هو .

فنصب الظهر بأجب ومن الثاني قول الآخر:-
295هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة*** مخطوطة جدلت شنباء أنيابا(1)
__________
(1) هو لأبي زبيد الطائي.
(اللغة) و(المعنى):(الهيفاء) الضامرة الخصر و(العجزاء) العظيمة العجز و(المخطوطة) الملساء الظهر، (جدلت): أحكم خلقها وألطف و(الشنباء) من الشنب وهو بريق الثغر وبرده ينعتها بصفات الحسن عندهم من ضمور البطن وكبر العجيزة وحسن الخلقة وطيب الثغر.
<الإعراب>:- (هيفاء): خبر مبتدأ محذوف (مقبلةً) حال وعامله محذوف تقديره مثلا إذا كانت مقبلة على أن تكون تامة (عجزاء) أيضا خبر مبتدأ محذوف (مدبرة) أيضا حال وعامله محذوف (مخطوطة) خبر أيضا لمبتدأ محذوف (جدلت) فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هي والجملة من الفعل ونائبه خبر بعد خبر (شنباء) خبر أيضا لمبتدأ محذوف (أنياباً) منصوب بالصفة المشبهة .
(الشاهد فيه) : قوله: (شنباء أنيابا) حيث نصب (أنيابا) (بشنباء) على نية التنوين.
وفي معمول الصفة المشبهة ضمير محذوف تقديره شنباء أنيابها .

فنصب أنياباً بشنباء. (وما كان فيه ضميران) كحسنٍ وجهَه بالتنوين في الصفة، والحسن وجهَهُ بنصب المعمول في المثالين فذلك قسمان (حسن) من حيث حصول المقصود مع الزيادة المستغنى عنها (وما لا ضمير فيه(1) قبيح) لعدم حصول الضمير المحتاج إليه وذلك نحو:- ))الحسنُ الوجهُ، والحسنُ وجهٌ، وحسنٌ وجهٌ، وحسنٌ الوجهُ(( بتنوين الصفة في المثالين الأخيرين ورفع المعمول فيها جميعاً؛ إذ لا ضمير في الصفة من حيث أنها قد رفعت فاعلها كما يأتي ولا في المعمول وذلك ظاهر (ومتى(2) رفعت بها) أي: بالصفة فاعلاً(3) (فلا ضمير فيها) إذ لو جعلنا فيها ضمير لجمعنا بين فاعلين لعامل واحد وذلك لا يجوز إلا في لغة أكلوني البراغيث وهي ضعيفة ولذلك قال الشيخ: (فهي) أي: الصفة حينئذ (كالفعل) لا تثنى ولا تجمع إلا على ضعف ولا تؤنث إلا باعتبار المرفوع بعدها لا باعتبار الموصوف تقول: ))جاءني رجلان حسن وجهاهما أو غلمانهما أو حسنة جاريتهما(( أو ))رجال حسنٌ غلمانُهم(( ولا تقول ))رجلان حسنان وجهاهما(( ولا ))رجال حسنون غلمانُهم(( ولا ))امرآة حسنة غلامُها((؛ لأن الألف(4) والواو في الصفة وإن لم يكونا ضميرين على الحقيقة فهما شبيهان بجنسهما في الفعل وذلك ضمير قطعاً، فأما لو جُمٍعت جمع تكسير نحو:- ))رجال حسان غلمانُهم(( أو ))رجل حسانٌ غلمانه(( جاز لعدم المشابهة للفعل(5) (وإلا) ترفع الصفة فاعلاً (ففيها)
__________
(1) في خ/هـ‍) بعد قوله: (فيه) بزيادة (لا في الصفة ولا في المعمول فذلك)
(2) فإن قيل: فكيف يعرف أن فيها ضميراً واحداً أو ضميرين أو لا ضمير فيها؟ أجاب الشيخ بقوله: ومتى رفعت..الخ .(رصاص) وفي (الجامي)): لما كان وجود الضمير غير ظاهر في الصفة مثل ظهوره في المعمول احتيج إلى قاعدة يظهر بها وجوده وعدمه فقال: ومتى رفعت..الخ . منه باللفظ.
(3) ظاهراً.
(4) في خ/هـ‍) لأن ألف التثنية وواو الجمع.
(5) لأن الجمع المكسر في حكم المفرد . هندي والفعل لا يكسر .

فاعلها وهو (ضمير الموصوف) الذي قبلها (فتؤنث وتثني وتجمع) باعتبار صاحبها(1) الذي تعتمد عليه تقول: ))جاءني رجلان حسنا الوجهِ(( بإضافتها إلى الوجه و))حسنان الوجهَ(( بنصبها له، و ))رجال حسنوا الوجه(( وحسنون الوجهَ(( وكذا حيث الصفة معرفة(2) باللام بتعريف(3) موصوفها(4) (واسما الفاعل والمفعول غير(5) المتعديين مثل الصفة فيما ذكر) أي: اسم الفاعل من الفعل اللازم نحو:- ))قائم(( من قام و ))حاسن(( من حسن و ))جالس(( من جلس، واسم المفعول اللازم وهو الذي لا يتعدى في نفسه إلا إلى مفعول واحد وقد أقيم مقام الفاعل نحو:- ))مضروب ومقتول(( فيجوز فيهما وفي معمولهما ما جاز في الصفة من المسائل الثماني عشرة ويمنع فيها ما امتنع في ذلك فيضافان إلى فاعلهما(6) تارة وينصبان تارة ويرفعان تارة نحو:- ))ضامر البطن(( و((جائلة الوشاح)) و((معمور الدار(( بالوجوه كلها، فأما المتعديان نحو:- ))ضارب ومعطى(( فلا يكونان كالصفة فلا يضافان إلى الفاعل ولا ينصبان لئلا يلتبس الفاعل بالمفعول في اسم(7) الفاعل ولو أضيفا
__________
(1) موصوفها.
(2) ومثال التأنيث ))جاءتني امرأة حسنة غلامَها(( بنصب المعمول أو جره ومثال التنكير ))جاءني رجل حسن جاريته(( بنصب المعمول أو جره .سماعاً
(3) أي: ويكون تعريفها بتعريف موصوفها .
(4) في خ/هـ‍) موصوفها حيث كان معرفاً.
(5) مثال اسم الفاعل ))ظامرٌ بطنٌ البطنُ بطنُه)) ))الظامر البطنِ بطنُه بطنٌ(( واسم المفعول ((معمول دارُه دارٌ الدارُ)) ((المعمول الدار داره دار)).
(6) المراد هنا بالفاعل ما أسند إليه الفعل فيكون ما لم يسم فاعله فاعلاً باعتبار إقامته مقامه .
(7) إذا قلت مثلاً: ))زيد ضارب أباه(( وزيد مُعطى أباه(( لم يعلم أن أباه في المثال الأول مفعول لضارب أو فاعل له نصب تشبيهاً بالمفعول، وفي المثال الثاني أنه مفعول ثانٍ لمعطى أو مفعول أول أقيم مقام الفاعل ونصب تشبيهاً بالمفعول والمفعول الثاني محذوف .

إلى فاعلهما وهو هما فكأنهما أضيفا إلى أنفسهما.
[اسم التفضيل]
(اسم التفضيل ما اشتق من فعل) يشمل جميع المشتقات وقوله: (الموصوف) خرج الزمان(1) والمكان والآلة(2) وقوله: (بالزيادة على غيره) خرج اسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة؛ إذ هي وضعت لموصوف لا بالزيادة على غيره في أمر بخلاف ))فلان أفضل من فلان(( فقد زاد المفضل على المفضل عليه في الفضل (و) اسم التفضيل (هو) على وزن (أفعل) نحو:- ))أفضل وأكمل وأعلم وأشجع وأورع (( ونحو ذلك إلا ماجاء نحو(3) ))خير وشر(( فكان أصله أخير وأشرر فحذفت الهمزة للتخفيف(4) وسكنت(5) ياء خير وأدغمت الراء في الراء(6) من أشرر فقيل: خير وشر (وشرطه) أي: شرط أفعل التفضيل (أن يبنى من ثلاثي) لا رباعي (مجرد(7) ) عن الزوائد لا المزيد عليه، وإنما اشترط ذلك (ليمكن البناء) لأفعل التفضيل إذ لا يمكن صوغ صيغته إلا من الثلاثي ولا يمكن من المزيد عليه مع المحافظة(8) على حروفه الزائدة على الثلاثة وإن حذفتاها(9)
__________
(1) لأنها أسماء لا صفات . (رصاص)- لأن المراد بالموصوف ذات مبهمة ولا إبهام في تلك الأسماء . ((جامي)).
(2) لأنها ليست موضوعة لموصوف .
(3) فإنه أفعل تفضيل وليس على صيغة أفعل ولكن أصله..الخ .(رصاص).
(4) لكثرة الاستعمال وذلك عارض .(رصاص) فاعتبر الأصل. وقد تستعملان على الأصل . نجم قال تعالى {سيعلمون غداً من الكذاب الأَشَر} بالفتح في بعض القراءات.
(5) بل نقلت إلى ماقبلها.
(6) بعد نقل حركتها إلى ما قبلها .
(7) جاء منه فعل تام مثبت متصرف قابل معناه للكثرة .(نجم الدين).
(8) ألا ترى لو أنك ذهبت تبني من الرباعي فما فوقه نحو:- ))دحرج واستخرج(( مع المحافظة على حروفهما لم يمكن بل تجيء فعلل واستفعل .(رصاص)
(9) وأما إذا أردت البناء مع حذف حرف أو حرفين فلا يلتبس المعنى إذ لو قلت في دحرج ادحرج لم يعلم أنه من تركيب دحرج .نجم هذا كله بناء على أنه لا صيغة للتفضيل إلا أفعل . نجم اختصاراً

التبس الثلاثي بالمزيد عليه؛ إذ لو قلنا: ((فلان أخرج من فلان)) التبس هل المراد أخرج الذي هو فعل ماضٍ أم أكثر خروجاً أم نحو(1) ذلك، وقد أجاز سيبويه البناء من الفعل الرباعي ذي الهمزة لما ورد من قولهم: هو أعطاهم للدينار والدرهم، وأولاهم بالمعروف ، وأفلس من ابن المذلَّق(2) وأحمق(3) من هَبَنَّقة، وقد جاء أفعل مما لافعل له نحو:- ))أحنك(4) الشاتين والبعيرين(( و((آبل(5) من حنيف الحناتم)). قلنا: كل ذلك سماع(6) لا يقاس عليه. ومن شرط الفعل الذي يبنى منه أفعل التفضيل أن يكون (ليس بلون) فلا يقال: ))فلان أحمر من فلان(( (ولا عيب) ظاهر نحو:- ))فلان أعور من فلان(( وأما قوله تعالى {ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى}(7) فالمراد عمى القلب وإنما لم يبن من اللون والعيب (لأن) قد ورد (منهما) أي: من الألوان والعيوب صيغة (أفعل لغيره(8) ) أي: لغير أفعل التفضيل(9)
__________
(1) في خ/هـ‍) (أم استخراجاً).
(2) رجل من بني عبد شمس لم يجد مدة عمره قوت ليله وكان هو وأبوه معروفين بالإفلاس .
(3) أما أحمق فهو من حَمُق وهو عيب فشذوذه من هذه الحيثية وقد صرح به (ال(خبيصي)) .
(4) قوله: احنك...الخ وذلك لأن الحنك مشتق من الحنك فالمراد منه أشدها ذا كلأ. (هطيل).
(5) أي: أعلم بأمور الإبل وذلك أن إبل مشتق من الأبل وليس له فعل .(هطيل).
(6) لأن سيبويه ادعى القياس في باب أفعل ويؤيده كثرة السماع .(نجم الدين).
(7) من سورة الإسراء من الآية (72)
(8) ألا ترى أنك إذا قلت: ))زيد الأسود(( على تقدير بناء أفعل التفضيل منه لم يعلم أنك أردت ذو سواد أو أنه زائد في السواد .شرح ابن الحاجب.
(9) فلو اشتق اسم التفضيل أيضاً منهما لالتبس أن المراد ذو حمرة وعور أو زائد الحمرة والعور وهذا التعليل لا يتم إلا إذا تبين أن أفعل الصفة مقدم بناؤه على أفعل التفضيل وهو كذلك؛ لأن ما يدل على ثبوت مطلق الصفة متقدم بالطبع على مايدل على زيادة على الآخر في الصفة والأولى مطابقة الوضع الطبع .((جامي)).

بل للصفة نحو:- ))فلان أحمر وأعور وأبيض(( وقس على ذلك كما سبق(1) ، وقولنا: عيب ظاهر يحترز من الكامن نحو:- ))فلان أجهل من فلان وأضل(( فإنهما وإن كانا من أعظم العيوب فهو يصح بناؤهما للتفضيل كما بينا إذ لا التباس(2) فيهما، ومثال ما جمع الشروط (مثل: زيدٌ أفضل الناس) وأكرمهم وأعلمهم وأحلمهم وأشجعهم ونحو ذلك (فإن قصد غيره) أي: قصد التفضيل من غير الثلاثي(3) الموصوف المحدود في الكتاب (توصل إليه بأشدَّ ونحوه) أي: اتقى وأقبح وأظهر وأبين ونحو ذلك (مثل: هو أشد منه استخراجاً) وحمرة وسواداً وصفرة ونحو ذلك (و) أنقى (بياضاً و) أظهر (عمى) وأقبح عوراً وأبين جذاماً وتأخذ مصدر الفعل الذي لا يبنى منه أفعل التفضيل وتنصبه تمييزاً كما ذكر في الكتاب. (وقياسه) أي: قياس أفعل التفضيل أن يبنى (للفاعل(4) ) لأنه الذي أوجد الفعل وله تأثير فيه بالزيادة والنقصان ولأنا لو بنيناه للمفعول بقيت الأفعال اللازمة بلا تفضيل. (وقد جاء) بناؤه (للمفعول نحو:- أعذر(5) ) أي: معذور (وألوم(6) ) أي: ملوم (وأشغل) من ذات النحيين أي: مشغول ، وأشهر(7) أي: مشهور وكذا أرجى(8) وأخوف(9) وأهيب(10) وأحمد(11) وأيسر(12) أي: مرجو ومخوف ومهيب ومحمود وميسور. (ويستعمل على أحد ثلاثة أوجه) فلا يجوزخلوه عن أحدها الأول: أن يكون أفعل (مضافا) إلى المفضل عليه إذ الغرض بيانه نحو:- ))أفضل الناس(( (أو) يكون (بمن) إذ هي لتبيين المفضل عليه نحو:- ))أفضل من عمرو(( (أو) يكون (معرفاً(13)
__________
(1) في خ/هـ‍) (كما سبق في الصفة المشبهة).
(2) إذ لا يقال في الصفة أجهل بل يقال: جاهل .
(3) في خ/هـ‍) بزيادة (المجرد الذي ليس بلون ولا عيب).
(4) إذا قلت: زيد اضرب من عمرو فالمراد أكثر ضاربية من عمرو لا مضروبية .(نجم الدين).
(5) من عذر.
(6) من ليم.
(7) من شهر
(8) من رجي.
(9) من خيف.
(10) من هيب.
(11) من حمد.
(12) من يسر.
(13) إما مع من والإضافة فذكر المفضل عليه معهما ظاهر وإما مع اللام فلأنها يشار بها إلى معين مذكور لفظاً أو حكماً وهي اللام العهدية فتكون إشارة إلى أفعل مذكور معه المفضل عليه كما يجري مثلاً بينك وبين مخاطبك ذكر طلب شخص هو أفضل من عمرو ثم تقول بعد ذلك زيد هو الأفضل فهو في قوة ذكر المفضل عليه لإشارته إلى أفعل مذكور معه المفضل عليه .(نجم الدين)

باللام) التي لتعريف المفضَّل المعهود نحو:- ))زيد الأفضل((. (فإذا أضيف) يعني أفعل التفضيل إلى المفضل عليه (فله معنيان أحدهما: -وهو الأكثر-) منهما(1) (أن يقصد به) أي: بأفعل التفضيل (الزيادة على من أضيف) أفعل (إليه) وهو المفضل عليه (فيشترط أن يكون) المفضل(2)
__________
(1) في خ/هـ‍) (استعمالاً في (اللغة) العربية).
(2) داخلاً فيهم بحسب مدلول اللفظ وإن كان خارجاً عنهم بحسب الإرادة؛ لأن المقصود من استعماله هذا تفضيل موصوفه على مشاركيه في هذا المفهوم العام .((جامي)).

ففي قول السيد بأن يكون قد شاركهم في تلك الخصلة نظر .

(منهم) أي: من جملة المفضل عليهم بأن يكون قد شاركهم في تلك الخصلة التي فضل فيها وزاد عليهم فيها، ولا يلزم من دخوله معهم وإضافته إليهم إضافته إلى نفسه؛ لأنه داخل فيهم باعتبار الشركة في الأصل خارج عنهم باعتبار الزيادة فأضيف إلى من زاد عليهم فقط إذ لم يزد على نفسه وذلك (مثل: زيد أفضل الناس) فمعنى هذا أنه اشترك هو وهم في الفضل وزاد عليهم. (ولا يجوز) أن يدخل في هذا المعنى الذي فيه مشاركة (مثل: يوسف أحسن إخوته) وذلك (لخروجه) أي: يوسف (عنهم) أي: عن إخوته (بإضافتهم إليه) أي: إلى الضمير العائد إذ لو كان داخلاً فيهم امتنع اضافتهم إلى ضميره فكما أنه لا يدخل فيهم لو قلت: ))جاءني إخوة يوسف(( فكذا هذا(1) (و) المعنى (الثاني) وهو الأقل من معنى الإضافة (أن يقصد به) أي: بأفعل التفضيل (زيادة) في المفضل (مطلقة(2) ) لم يشاركه فيها المفضَّل عليه ويضاف المفضل(3) إلى المفضل عليه (للتوضيح(4) ) فقط (فيجوز(5) يوسف أحسن إخوته) بمعنى أنه المختص بالحسن لم يشاركه فيه أحد منهم، ومن ذلك فلان أشعر السودان مع
__________
(1) ولو قيل: يوسف أحسن الإخوة أو أحسن أبناء يعقوب لكان من ذلك؛ لأن يوسف بعض الإخوة وبعض أبناء يعقوب .تحقيق.
(2) أي: غير مقيدة بكونها على المضاف إليه وحده .((جامي)).
(3) عبارة (الجامي)) ويضاف اسم التفضيل إلى ما أضيف إليه .
(4) أي: لتوضيح اسم التفضيل وتحقيقه كما يضاف سائر الصفات نحو:- مصارع وحسن القوم مما لا تفضيل فيه فلا يشترط كونه بعض المضاف إليه .((جامي)).
(5) بهذا المعنى أن تضيفه إلى جماعة هو داخل فيهم نحو:- قوله صلى الله عليه وآله وسلم ))أفضل قريش أي: أفضل الناس من بين قريش (( وأن تضيفه إلى جماعة من جنسه ليس داخلاً فيهم كقولك: ))يوسف أحسن اخوته(( فإن يوسف لا يدخل في جملة إخوة يوسف، وأن تضيفه إلى غير جماعة نحو:- ))فلان أعلم بغداد((أي: أعلم مما سواه وهو مختص ببغداد؛ لأنها منشأه ومسكنه .((جامي)).

أنه قد علم أنه لا شاعر فيهم سواه ومثله الأشج(1) والناقص أعدلا بني مروان وهما عمر بن عبد العزيز ويزيد بن الوليد وقد علم أنه لا عادل في بني مروان غيرهما فلم يشاركهما أحد في العدل من بني مروان ونحو ذلك (ويجوز في) أفعل التفضيل من المعنى (الأول(2) ) من معنيي الإضافة (الإفراد) مع التذكير (والمطابقة لمن هو له) أي: للمفضل نحو:- ))زيد أفضل الناس(( و ))هند أفضل الناس(( و ))الزيدان أفضل الناس)) ))والزيدون والهندان والهندات أفضل الناس(( هذا مثال الإفراد، ومثال المطابقة: ))هند فضلى الناس(( ))الزيدان أفضلا الناس(( ))الزيدون أفضلو الناس(( ))الهندان فضليا الناس(( الهندات فضليات الناس((، ووجه الإفراد مشابهته الذي بمن من حيث أن المفضل عليه مذكور فيهما. ووجه(3) المطابقة مشابهته الذي باللام من حيث كونه صفة لمعرفة والصفة شرطها المطابقة للموصوف ولأنه معرفة كهو، ومن الوجه الأول قوله تعالى {ولتجدنهم أحرص(4) الناس على حياة}(5) وقول ذي الرمة:-
296- ومية أحسن(6) الثقلين جيدا***وسالفة وأحسنهم قذالاً(7)
__________
(1) لأنه كان برأسه شجة من رمح دابته.
(2) وهو الذي يقصد به الزيادة على من أضيف إليه .
(3) في خ/هـ‍) بزيادة (الثاني)
(4) إذ لو اعتبر المطابقة لقال: أحرصي الناس أو أحارص الناس . (هطيل).
(5) من سورة البقرة من الآية (96)
(6) بتذكير أحسن مع أن لمية وهو اسم امرأة ولو أنث لقال: حسنى .(هطيل).
(7) البيت من كلام ذي الرمة واسمه غيلان بن عقبة.
(اللغة): (جيداً) هو العنق، (سالفة) هي في الأصل صفحة العنق ثم استعملت في خصلة الشعر التي تسترسل على الخد (قذالا) بزنة سحاب ما بين نقرة القفا إلى الأذن.

<الإعراب>:- (مية) مبتدأ مرفوع بالابتداء وعلامة رفعه الضمة الظاهرة (أحسن) خبر وأحسن مضاف (الثقلين) مضاف إليه (جيداً) تمييز (وسالفة) الواو عاطفة و سالفة معطوف على جيد (وأحسنهم) الواو عاطفة وأحسن معطوف على الخبر وأحسن مضاف وضمير الغائبين مضاف إليه مبني على الكسر في محل جر (قذالا) منصوب على التمييز.
(الشاهد فيه) : قوله:(أحسن الثقلين) وقوله: (وأحسنهم) حيث جاء بأفعل التفضيل الجاري على مفرد مؤنث مفرداّ مذكراً وأفعل التفضيل مضافٌ إلى معرفة في الموضعين ألا تراه مضافاً إلى المحلى بأل في الأول وإلى الضمير في الثاني ولو أنه أتى به مطابقاً للذي جرى عليه لقال ومية حسنى الثقلين جيدا وحسناهم قذالا.

ومن الثاني قوله تعالى {وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها}(1) (وأما) المعنى (الثاني) من معنى الإضافة (والمعرف باللام فلا بد من المطابقة(2) ) للموصوف، وذلك لبعدهما عن شبه الذي بمن من حيث أنه لا يلزم ذكر المفضل عليه فيهما بخلاف الذي بمن فتقول: ))زيد الأفضل(( و ))هند الفضلى(( و ))الزيدان الأفضلان(( و ))والهندان الفضليان(( و ))الزيدون الأفضلون(( و ))الهندات الفضليات((. (و) أما (الذي بمن) فإنه (مفرد مذكر لا غير) في حالة افراد من هو له مذكراً أو مؤنثاً وتثنيته وجمعه فيهما وذلك لأنه أشبه فعل(3) التعجب(4) من حيث أن كلاً منهما يدل على زيادة وأنهما لايبنيان إلا من ثلاثي مجرد كما تقدم تقول: ))زيد و هند والزيدان والهندان والزيدون والهندات أفضل من عمرو(( (فلا يجوز زيد الأفضل من عمرو) بالجمع بين التعريفين ومن؛ إذ أحدهما كاف في الدلالة على المقصود، وهو بيان المفضل عليه وأما من في قول الأعشى:-
297- ولست بالأكثر منهم حصى***وإنما العزة للكاثر(5)
__________
(1) من سورة الأنعام من الآية (123)
(2) إفراداً وتثنية وجمعاً وتذكيراً وتأنيثاً . ((جامي)).
(3) لكراهتهم لحوق أداة التثنية والجمع والتأنيث المختصة بالآخر فيما هو في حكم الوسط باعتبار امتزاجه عن التفضيلية لكونها الفارقة بينه وبين باب أحمر مكانها من تمامه .((جامي)).
(4) لفظاً ومعنى أما اللفظ فظاهر وأما المعنى فلأنه لايتعجب من شيء إلا وهو مفضل فلذا بنيا من أصل واحد كما يجيء في فعلا التعجب. وأما ذو اللام والمضاف بالمعنى الثاني فلما لم يكن فيهما علامة التفضيل وهي من ولا كان معهما المفضول ضعف معنى التفضيل فيهما فلم يشابها فعلا التعجب .(نجم الدين).
(5) البيت للأعشى ميمون بن قيس.

(اللغة): (الأكثر منهم حصى) كناية عن كثرة عدد الأعوان والأنصار (العزة) القوة والغلبة (الكاثر) الغالب في الكثرة مأخوذة من قولهم كثرتهم أكثرهم من باب نصر أي: غلبهم كثرة.
<الإعراب>:- (لست)ليس فعل ماض ناقص يرفع الاسم وينصب الخبر وتاء المخاطب اسمها (بالأكثر) الباء حرف جر زائد و الأكثر خبر ليس منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد (منهم) جار ومجرور متعلق بالأكثر (حصى) تمييز منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر (وإنما) أداة حصر (العزة) مبتدأ (للكاثر) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ.
(الشاهد فيه) : قوله: (بالأكثر منهم) حيث يدل ظاهره على الجمع بين أل الداخلة على أفعل التفضيل وبين من الداخلة على المفضول عليه والقياس أن تأتي من مع أفعل التفضيل المنكر.

فهي لتبيين المخصوص نحو:- ))أنت منهم الفارس(( أي: من بينهم فليست(1) التي للتفضيل (ولا) يجوز (زيد أفضل) من دون لام ولا إضافة ولا من؛ إذ لا دلالة في هذا على المقصود (إلا أن يعلم) المفضل عليه لقرينة جاز حذف من فقط كقوله تعالى {يعلم السر وأخفى}(2) أي: وأخفى من السر وقول الفرزدق:-
298- إن الذي سمك السماء بنى لنا***بيتاً دعائمه أعز وأطول(3)
وقول الآخر:-
299- ياليتها كانت لأهلي إبلاً***أو هزلت في عام جدب أولاً(4)
__________
(1) في خ/هـ‍) بزيادة (من) بعد قوله: (فليست).
(2) من سورة طه من الآية (7)
(3) البيت للفرزدق وهو مطلع قصيدة يفتخر فيها على جرير بن عطية بن الخطفي ويهجوه.
(اللغة): (سمك): يستعمل فعلاً متعدياً بمعنى رفع ومصدره السمك ويستعمل لازماً بمعنى ارتفع ومصدره السموك (البيت) أراد به المجد والشرف (دعائمه) الدعائم جمع دعامة بكسر الدال المهملة وهي في الأصل ما يسد به الحائط إذا مال ليمنعه السقوط.
<الإعراب>:- (إن) حرف توكيد ونصب (الذي) اسمها (سمك) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر (السماءَ) مفعول به منصوب والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب صلة الموصول (بنى) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر يعود على الذي (لنا) جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من بيت (بيتاً) مفعول به والجملة الفعلية في محل رفع خبر إن (دعائمه) دعائم مبتدأ مرفوع (أعز) خبر و(أطول) معطوف عليه مرفوع والجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب صفة لقوله: بيتاً.
(الشاهد فيه) : عند الشارح قوله: (أعزُّ وأطول) حيث حذف من الداخلة على المفضل عليه وفيه شاهد آخر حيث استعمل صيغتي التفضيل في غير التفضيل إذ لو كانتا للتفضيل لكان الفرزدق يعترف بأن لمهجوه وهو جرير بيتاً دعائمه عزيزة طويلة وهو لا يقصده الشاعر.
(4) هذا البيت لأبي النجم العجلي.
(اللغة): (ليت) حرف تمن (أهلي) أهل الرجل عشيرته وذووه (هزلت) الهزال بالضم نقيض السمن.

<الإعراب>:- (يا) حرف تنبيه أو نداء و حذف المنادى (ليتها) ليت حرف تمن ونصب وضمير الغائبة اسمه كانت كان فعل ماض ناقص يرفع الاسم وينصب الخبر واسمه ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هي (لأهلي) جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من (إبلا)، إبلا: خبر كان منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره (أو هزلت) أو عاطفة و هزل فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح لاتصاله بتاء التأنيث الساكنة والتاء تاء التأنيث ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هي (في عام) جار ومجرور متعلق بالفعل هزل وعام مضاف و(جدب) مضاف إليه (أولا) نعت لعام مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف ويجوز أن يكون منصوباً على الظرفية بتقدير من جدب عام وقع عاماً أول من هذا العام فحذف العام وأقام أول مقامه.
(الشاهد فيه) : جري (أول) على قوله (عام) نعتا له والتقدير من جدب عام أول من هذا العام هذا على الوصف ويجوز أن يكون منصوباً على الظرفية بتقدير من جدب عامٍ وقع عاماً أول من هذا العام فحذف العام وأقام أول مقامه.

أي: أول من هذا العام وكقول المكبر ))الله(1) أكبر(( (و) اعلم أن أفعل التفضيل (لا يعمل(2) في اسم مظهر) إما لضعفه عن شبه اسم الفاعل من حيث أن أصله أن يستعمل بمن وهو في تلك الحال لا يثنى ولا يجمع بخلاف اسم الفاعل، وإما لأنه ليس له فعل بمعناه يدل على الزيادة كأفضل وأما قول الشاعر:-
300- اكَرُّ واحمى للحقيقة منهم***واضرب منا بالسيوف الفوانسا(3)
__________
(1) لأنه قد علم أن المراد أنه أكبر من كل كبير.
(2) كرفع الفاعل ونصب المفعول فقط، وأما التمييز والحال والظرف فيعمل فيها؛ لأنها لا تحتاج إلى قوة عمل مثل قوله تعالى {ومن أصدق من الله حديثاً} وقولهم هو أكفا هم ناصراً، ومثل هو أضرب منهم في الوغى أي: في يوم الوغى. ذكر معناه ابن (هطيل) .
(3) هذا البيت لعباس بن مرداس، وقبل هذا البيت:
ولم أر مثل الحي حيا مصبحا***ولا مثلنا يومَ التقينا فوارسا
(اللغة): (الحقيقة) يقال: فلان حامي الحقيقة وهو مجاز كما في الأساس وفي اللسان (حقيقة الرجل) ما يلزمه حفظه ومنعه ويحق عليه الدفاع عنه من أهل بيته وجمعها الحقائق (القوانس) أعلى البيضة من الحديد وأيضا عظم ناتئ بين أذني الفرس.
(المعنى) لم أر أكثر منهم حماية للحقيقة ولم أر مثل كرمهم ولكن كذا أفضل منهم بضربنا مقدمات الرؤوس بسيوفنا.

<الإعراب>:- (أكرَّ) يتعين أن ينتصب بفعل مقدر لا صفة لما تقدم في البيت قبله لئلا يفصل بين الصفة والموصوف بأجنبي ويجوز أن يكون صفة لما تقدم كأنه صفة واحدة فهو منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره (وأحمى) الواو عاطفة وأحمى معطوف على أكر والمعطوف على المنصوب منصوب منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر (للحقيقة) و(منهم) جاران ومجروران متعلقان بأفعل التفضيل (وأضرب) الواو عاطفة وأضرب معطوف على أكر والمعطوف على المنصوب منصوب (منا) جار ومجرور متعلق بأضرب (بالسيوف) جار ومجرور متعلق بأضرب (القوانس) مفعول به لفعل محذوف تقديره نضرب ومما قيل في إعراب القوانس: أنها نصبت بنزع الخافض والتقدير أضرب منا للقوانس.
(الشاهد فيه) : أن (القوانس) منصوب بفعل محذوف لا بأضرب قال ابن جني ولا يجوز أن ينتصب القوانس بأضرب لأن أفعل هذه للمبالغة تجري مجرى فعل التعجب وأنت لا تقول: ما أضرب زيداً عمراً حتى تقول: لعمرٍو ذلك لضعف هذا الفعل وقلة تصرفه فإن تجشمت ما أضرب زيداً عمراً فإنما نصبت عمراً بفعل آخر.

فالقوانس منصوب بفعل مقدر تقديره نضرب(1) القوانس فتين بما ذكرنا أنه لا يعمل في اسم مظهر (إلا إذا كان) أفعل التفضيل في اللفظ صفة (لشيء) وهو رجل في المسائل الآتية (و) أفعل التفضيل (هو في المعنى) صفة (لمسبَّب) لذلك الشيء وهو الكحل في المسألة الآتية إذ الحسن في المعنى صفة له (مفضل) ذلك المسبب وهو الكحل (باعتبار) الموصوف لفظاً (الأول) وهو رجل الذي عاد إليه الضمير من لفظ عينه في المسألة فحينئذ فضل الكحل (على نفسه باعتبار غيره) وهو عين زيد في المسألة في حال كون الكلام (منفياً(2) ) كما يأتي (مثل: ما رأيت رجلاً أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد) فتفضيل الكحل على نفسه باعتبار فضل أحد محليه وهو عين زيد على المحل الثاني وهو عين الرجل إذ الشيء يوصف بصفة محله كقولهم ))سال الوادي(( والمعلوم أنه الماء (لأنه بمعنى حسن(3)) يعني أن أحسن بمعنى الفعل وهو حَسُنَ لإنتفاء الزيادة هنا فكان لأفعل التفضيل(4) فعل بمعناه فصار كالصفة المشبهة فعمل في المظهر ولا يقال: إذا انتفت زيادة حسن الكحل في عين الرجل على حسنه في عين زيد بسبب دخول حرف النفي فقد خرج عن باب أفعل التفضيل لأنا نقول: هذا الكلام قد أرشدنا إلى أنه
__________
(1) دل عليه اضرب كأنه قيل ماذا تضربون؟ فقيل: القوانس .
(2) وإنما اشترط أن يكون التفضيل منفياً إذ عند كونه منفياً يكون بمعنى الفعل ويعمل عمله لتجرد معنى الزيادة، وأما إذا لم يكن منفياً فلا يكون له فعل بمعناه لكون الزيادة باقية .((جامي)) و((سعيدي)).
(3) لأن المعنى ))ما رأيت رجلاً أحسن في عينه الكحل حسناً مثله في عين زيد(( لأن المراد نفي الأفضلية فيلزم منه نفي الأفضلية ؛ لأن الشيء إذا لم يكن مثل شيء فبالأولى أن لا يكون أفضل منه .(خالدي).
(4) قلت هذه العلة تطرد في جميع أفعل التفضيل ويلزمه إذا جواز رفعه الظاهر مطردا وذلك لأن المعنى (( مررت برجل أحسن منه أبوه))أي حسن أبوه أكثر من حسنه . (نجم الدين)

لم يزد حُسْن الكحل في عين رجل من الرجال على حسنه في عين زيد فكأن حسنه فيها أبلغ نهاية الحسن التي لا تزيد عليها شيء فهذا هو المقصود بأفعل التفضيل. (مع أنهم لو رفعوا أحسن) على الخبرية والكحل على الإبتداء كما في ))مررت برجل أفضلُ منه أبوه(( ولم يجعل الكحل فاعلاً لأحسن (فصلوا بينه وبين معموله) وهو منه إذ هو متعلق به (بأجنبي وهو الكحل) حيث جعلناه مبتدأ إذ المبتدأ أجنبي(1) بخلاف الفاعل وهو لا يجوز الفصل بين الصفة ومعمولها بأجنبي ولا يقال: يقدم لفظ منه على الكحل لئلا يفصل الكحل بينه وبين عامله(2) ويجعل الكحل مبتدأ(3)
__________
(1) قال الإمام القاسم- عليه السلام- واعلم أن المبتدأ ليس بأجنبي؛ لأن الخبر محتاج إليه فإنه مسند إليه كالفعل في احتياجه إلى الفاعل ولأنه لو لم يكن المبتدأ لم يكن الخبر فهو أصله وليس بأجنبي كما أنه لو لم يكن الفاعل لم يكن الفعل ولا شبهه والفاعل أصله فالفرق تحكم ويقال لهم: أيش المانع من تقديم منه على المبتدأ مع أن منه من ذيول الخبر والمبتدأ متقدم رتبة فإذا قدمنا منه على الكحل وقلنا: ))مارأيت رجلاً أحسن منه في عينه الكحل في عين زيد(( عاد الضمير إلى الكحل المتأخر لفظاً؛ لتقدمه رتبة كما جاز في ((داره زيد(( وتصير الجملة النكرة صفة للنكرة كما أن مثل ذلك جائز بإجماعهم مع أنه لا يفوت بذلك شيء مما قصدوا، وأيضاً يقال إن أحسن ولو هو مقدم لفظاً فهو مؤخر رتبة فكان الفصل بينه وبين معموله كلا فصل. فليتأمل.
(2) ويقال: ))مارأيت رجلاً أحسن منه في عينه الكحل(( ذكره (الرصاص).
(3) صوابه خبراً) لأنا نقول: لو قدمناه عاد الضمير إلى الكحل المقصود تأخره؛ لأنه يؤدي إلى الإضمار قبل الذكر ، وهذا واضح إذا قلنا:إنه يجوز أن يكون أفعل مبتدأ فإذا لم نقل بذلك ورد عليهم أنهم قد أجازوا في ))داره زيد(( وهو مثله ولعلهم يقولون إن هذا وإن كان جائزاً إلا أن غيره أولى منه ولذا قل وروده فكأنهم كرهوا من أجل ذلك .(هطيل).

؛ لأنا نقول: لو قدمناه عاد الضمير إلى الكحل المقصود تأخره هنا لفظاً ورتبة لقصد الوصف(1) بأحسن فقط ولو أجزنا جعل الكحل مبتدأ وأحسن خبر مقدماً ليجوز عود الضمير منه إلى المبتدأ المتأخر لأدى ذلك إلى وصف الرجل بالجملة والمراد خلافه كما بينا(2) (ولك أن تقول) هذا المعنى بعبارة أخصر من هذه الأولى نحو:- ))ما رأيت رجلاً (أحسن في عينه الكحلُ من عين زيد) فحذفت الضمير المجرور بمن والحرف الجار لعين زيد والمعنى بحاله (و) لك عبارة ثالثة بينها الشيخ بقوله: (وإن قدمت) على أفعل التفضيل (ذكر العين) التي فضل الكحل على نفسه بسبب حلوله فيها (قلت: ما رأيت كعين زيد أحسن فيها الكحل) وهذا المثال وإن لم يكن فيه فصل ظاهر(3) بين أحسن ومعموله بالكحل لو جعلناه مبتدأ فهو فرع لما قبله فأجري مع كونه أخصر (مثل) قول سحيم بن وثيل الرياحي:-
301- مررت على وادي السباع ولا أرى***كوادي(4) السباع حين يظلم واديا
أقل به ركب أتوه تئية***وأخوف إلا ما وقى الله ساريا(5)
__________
(1) للرجل.
(2) قلت: هذا كله متعلق بمقصدهم دون خرم القاعدة إذ عند تقديم منه على الكحل يجوز عود الضمير إلى الكحل إذ رتبته التقديم حيث جعلناه مبتدأ وهو يصح الوصف بالجمل الخبرية فافهم .سيدنا أحمد يحي حابس رحمه الله.
(3) في خ/هـ‍) (ظاهر) غير موجود.
(4) وادي السباع بطريق الرقة مرَّ به وائل بن فاضل على أسماء بنت رويم فهم بها حين رآها منفردة في الخبا فقالت: والله إن هممت بي لأدعون أسبعي فقال: مالي لا أرى بالوادي سواك؟ فصاحت بنيها يا كلب يا ذئب يا فهد يا دب يا صرحان يا أسد يا ضبع فجاءوا يتعادون، فقال ما هذا إلا وادي السباع .قاموس.
(5) البيتان لسحيم بن وثيل الرياحي.

(اللغة): (وادي السباع) اسم موضع بطريق البصرة وهو الذي قتل فيه الزبير بن العوام. (تئية) بفتح التاء المثناة وكسر الهمزة بعدها وتشديد الياء مصدر تأي بالمكان أي: توقف ومكث وتمهل، (سارياً) اسم فاعل من سرى أي: سار في الليل.
<الإعراب>:- (مررت) فعل وفاعل (على وادي) جار ومجرور متعلق بمررت ووادي مضاف و(السباع) مضاف إليه (ولا) الواو واو الحال و(لا) نافية (أرى) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره أنا (كوادي) جار ومجرور متعلق بمحذوف يقع مفعولاً ثانيا لأرى إذا قدرتها علمية وتقع حالا من قوله وادياً إذا قدرت رأى بصرية ووادي مضاف و(السباع) مضاف إليه (حين) ظرف متعلق بمحذوف حال أخرى من وادياً الآتي (يظلم) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر والجملة الفعلية في محل جر بإضافة حين إليها (وادياً) مفعول أول مؤخر عن المفعول الثاني (أقلَّ) نعت لقوله وادياً وهو أفعل تفضيل (به) جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من ركب الآتي (ركب) فاعل لأقل (أتوه) فعل ماض وفاعله والجملة في محل رفع صفة لركب (تئية) تمييز لأفعل التفضيل(وأخوف) الواو عاطفة و أخوف معطوف على أقل (إلا) أداة استثناء ملغاة (ما) مصدرية ظرفية (وقى) فعل ماض (الله) لفظ الجلالة فاعل وقى (ساريا) قيل: هو مفعول به لوقى وأحسن من هذا أن يكون تمييزاً لأفعل التفضيل الذي هو أخوف.
(الشاهد فيه) : قوله: (أقل به ركبٌ) حيث رفع أفعل التفضيل اسماً ظاهراً.

فقوله: كوادي السباع مثل: ))كعين زيد( وأقل أفعل تفضيل مثل: ))أحسن(( وركب(1) كالكحل ومثال البيتين بالعبارة الأولى(2) ولا أرى وادياً أقل به ركب أتوه منه كوادي السباع وبالعبارة الثانية ((ولا أرى واديا أقل به ركب أتوه من وادي السباع ))، والمعنى أن الركب في وادي السباع موصوف بالقلة والخوف لعظم مهابة هذا الوادي إلا ركب وقاه الله الخوف في حالة كونه سارياً فسارياً حال من الهاء المقدرة في وقاه العائد إلى ))ما(( الموصولة وأقلَّ صفة لوادي لكنه ممتنع وتيئة منتصب على المصدرية من أتوه إذ الإتيان قد يكون بتإية أي: يتوقف وتحبس وقد يكون بغير ذلك فهو مصدر نوعي ))كرجع القهقرى(( أو على أنه مصدر وقع حالاً أي: أتوه متأنيين متوقفين. وقال ركن الدين: إنه تمييز عن أقل (3) بمعنى قلت تأيتهم مثل: ))طاب زيد نفساً(( أي: طابت نفسه، وبتمام هذه الجملة تم الكلام في الأسماء بحمد الله ومنِّه وكرمه.
[الفعل]
(الفعل(4)
__________
(1) كأن أصله لا أرى وادياً أقل به ركب أتوه منهم في وادي السباع فقدم وادي السباع واستغنى عن ذكره ثانياً.
(2) فأقل صفة لقوله: وادياً وهو في المعنى لمسببه وهو قوله: ركب فالركب مفضل في القلة باعتبار الوادي الأول على نفسه باعتبار غيره وهو وادي السباع كأنه قال: ))مارأيت وادياً زادت قلة الركب فيه على قلته بوادي السباع .(رصاص)
(3) ـ يعني عن انسبة التي في أقل.
(4) ولما قسم المصنف الكلمة إلى أقسامها الثلاثة على وجه علم من دليل الانحصار حد كل واحد منها ولم يكتف بذلك المقدر بل صدر مباحث الاسم بتعريفه فلما وصلت النوبة إلى مباحث الفعل سلك تلك الطريقة فصدرها بتعريفه فقال:...الخ .((جامي))

- اعلم أن للفعل عشرين علامة من أوله وآخره، وجملته ومعناه، فالتي من أوله احدى عشرة وهي قد ولو من دلائل الماضي والسين وسوف من دلائل الاستقبال ، وحروف الجزم مثل لم يقم، وحروف النصب مثل: ))لن يقوم(( وهلا التي للتحضيض والتوبيخ مع الماضي والمستقبل كقولك: ))هلا أطعت يازيد(( و ))هلا تقوم ياعمرو(( وحروف المضارعة الأربعة. والتي من آخره ثلاث وهي نون التوكيد الثقيلة والخفيفة نحو:- ))اضربَنَّ واضربَنْ يازيد((، واتصال الضمير المرفوع مثل: ))قمت وقاما وقاموا(( وتاء التأنيث الساكنة. والتي من جملته خمس وهي كونه أمراً أو نهياً أو ماضياً أو مستقبلاً أو حالاً. والتي من معناه واحدة وهي كونه خبراً ولا يخبر عنه فإذا قلت: ))قام زيد(( أخبرت عن زيد بالفعل ولا يجوز أن تخبر بزيد . من تهذيب ابن يعيش.

) حده في الاصطلاح (مادل على معنى) يعم الاسم والفعل والحرف وقوله: (في نفسه) خرج الحرف (مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة) وضعاً خرج الاسم الذي لا اقتران فيه والمقترن عارضاً كضارب ومضروب والصبوح(1) والغبوق (2) والعلل(3) والنهل ونحوها ودخل ما تجرد من الأفعال عن الاقتران لعارض كنعم وبئس وحبذا وسائر ألفاظ الإنشاء(4) وهو يطرد وينعكس كما تقدم ومشتق(5) من المصدر كما سبق فضرب مشتق من الضرب وقدم على الحرف؛ لاستغنائه عنه ولاحتياج الحرف إليه ولأنه يتم الكلام به مع الاسم بخلاف الحرف. (ومن خواصه) من للتبعيض وخواص جمع خاصة وخاصة الشيء ما يدخله دون غيره كما مر (دخول قد) لأنه إما للتقريب نحو:- ))قد قامت الصلاة(( أو للتحقيق نحو:- قوله تعالى {قد يعلم الله المعوقين منكم}(6) أو للتقليل نحو:- إن الكذوب قد يصدق(( وكل ذلك يختص بالفعل (ولو(7) والسين(8) وسوف) لأنهما وضعا لتخليص الفعل المضارع المشترك بين الحال والاستقبال للاستقبال فهما في الفعل كآلة التعريف في الاسم من حيث أن النكرة تكون عامة فإذا دخلت اللام خلصتها لشيء معلوم (والجوازم(9)
__________
(1) الصبوح شرب الغداه .
(2) ـ الغبوق الشرب بالعشي .
(3) أول شرب الإبل.
(4) مثل: بعت وشربت ورزقك الله وغفر لك وأمثال ذلك من الإنشاءات؛ لأن المراد الإنشاء من غير نظر إلى أي: زمان .
(5) لعله خبر لمبتدأ محذوف تقديره والفعل مشتق... الخ إذ لا يستقيم عطفه على يطرد وينعكس إذ المطرد والمنعكس هو الحد لا الفعل والمشتق هو الفعل والأولى تقدير المبتدأ كما ذكرنا وجعل الجملة معطوفة على الجملة .
(6) من سورة الأحزاب من الآية (18)
(7) لأنها للشرط ولا تكون إلا في حادث.
(8) قال في (الجامي)): لدلالة الأول على الاستقبال القريب والثاني على الاستقبال البعيد .
(9) قال في (الجامي)): لأنها وضعت إما لنفي الفعل كلم ولما أو لطلبه كلام الأمر أو للنهي عنه كلا التي للنهي أو لتعليق شيء بالفعل كأدوات الشرط وكل من هذه المعاني لا يتصور إلا في الفعل .منه.

) لاختصاص الجزم بالفعل عوضاً عن الجر في الاسم (ولحوق تاء(1) فعلت) وغيرها من الضمائر المرفوعة المتصلة البارزة نحو:- ))ضربتُ ضربنا ضربتَ ضربتما ضربتم ضربتن ضربا ضربوا ضربناضربن(( وذلك لأن الضمير المرفوع البارز لا يتصل بالاسم كما سبق في المصدر من أنه يؤدي إلى الجمع بين تثنيتين وجمعين وكذا المستكن(2) (و) لحوق (تاء التأنيث الساكنة(3) ) لأنها وضعت لتدل على أن الفاعل مؤنث ولا فاعل في الأصل إلا للفعل(4) وذلك نحو:- ))قامت وقعدت وبئست((، فأما المتحركة نحو:- ))فاطمة وطلحة وحمزة(( فهي مختصة بالاسم.
[الماضي]
__________
(1) وذلك لأن ضمير الفاعل لا يلحق إلا بما له فاعل، والفاعل إنما يكون للفعل وفروعه وحط فروعه منه يمنع أحد نوعي الضمير تحرزاً عن لزوم تساوي الأصل والفرع، وخص البارز بالمنع؛ لأن المستكن أخف وأخصر فهو بالتعميم أليق وأجدر .((جامي)).
(2) ووجهه أن المستكن يدخل الاسم نحو:- ))ضارب ومضروب(( وجميع الصفات المشتقة .سماع.
(3) للفرق بينها وبين التاء اللاحقة للاسم ولم يعكس لئلا ينضم ثقل الحركة إلى ثقل الفعل ولئلا يفوت إعراب الاسم فلزم من الفرق اختصاص الساكنة بالفعل .((سعيدي)).
(4) وأما اسم الفاعل ونحوه فإنما احتاج إلى فاعل لعروض المشابهة .

(الماضي(1) ما) أي: الفعل الذي (دل على زمان قبل زمانك) وضعاً أي: قبل زمان اخبارك فإن ضربت يدل على وقوع الضرب في زمن متقدم على هذا الوقت الذي أخبرت فيه بالضرب وقلنا: وضعاً؛ لأن مجيء المضارع بمعنى المضي في لم أضرب ومجيء الماضي بمعنى المضارع في نحو:- ))إن ضربتَ ضربتُ(( عارض بواسطة حرف النفي والشرط ولا اعتبار بما عرض (وهو) أي: الماضي (مبني على الفتح) ولم يبن على السكون وإن كان هو الأصل في البناء سيما في مبنيات الأصول وهذا أحدها كما تقدم؛ لأنا نقول: الماضي أشبه المضارع الذي هو معرب من حيث وقوعه موقعه وكون الماضي يقع موقع الاسم(2) المشبه بالمضارع نحو:- ))زيد يضرب(( فهو في موضع ضارب المشابه ليضرب كما تقدم، وفي نحو:- ))إن ضربتني ضربتك(( فهو في موضع إن تضربني أضربك(( فبني على الحركة لذلك وعلى الفتح لأنه أخف وذلك البناء على الفتح (مع غير الضمير المرفوع المتحرك والواو) فإن الفعل يسكن معه(3) تقول: ))ضربتُ ضربنا(( ونحو ذلك، وذلك لأنه لو فتح آخر الفعل اجتمع أربعة أحرف متحركة فيما هو كالكلمة الواحدة؛ لأنه يحصل لبس في الفاعل والمفعول في نحو:- ))ضربنا وأكرمنا (( فلو فتح الباء والميم التبس هل الضمير لفاعل أو لمفعول وحمل ماعدا(4) ذلك عليه وإما مع الضمير المرفوع الساكن والمستكن والمنصوب مطلقاً(5) نحو:- ))ضربني(( فيتحرك بالفتح لعدم ما ذكرنا وكذلك مع الواو نحو:- ))ضربوا(( فيتحرك بالضم ليناسب الواو.
[المضارع]
__________
(1) إنما قدمه على المضارع؛ لأنه أصله؛ لأن الماضي في المعنى متقدم على الحال والاستقبال .(هطيل).
(2) في الصفة والحال والخبر .
(3) في خ/هـ‍) بزيادة (ويضم مع الواو).
(4) لعله يريد مثل ضربتم وضربتما وفعلتم وفعلتما .(رصاص).
(5) سواء كان مفتوحاً نحو:- ))ضربك(( أو ساكناً مثل: ))ضربني(( .(هطيل).

(المضارع(1) ) سمي مضارعاً لمشابهته الاسم والمضارعة بمعنى المشابهة (ما أشبه الاسم) لفظاً (بأحد حروف(2) نأيت) وهي الأربعة الزوائد الداخلة على الماضي كنضرب ويضرب وتضرب وأضرب فإنه مشابه اسم الفاعل لفظاً وهو ضارب وشابه الاسم النكرة معنى (لوقوعه مشتركاً) بين الحال والاستقبال على الصحيح نحو:- قولك: ))زيد يضرب(( فإنه يصلح لهما فأشبه(3) النكرة التي تكون عامة بين أفرادها وتتخصص باللام لواحد من تلك الأفراد معين نحو:- ))رجل(( والرجل(4) وقيل(5) أن المضارع حقيقة(6) في حال مجاز في الاستقبال ، وقيل(7) العكس، والصحيح ما ذكرنا من وقوعه مشتركاً (وتخصيصه(8) ) للإستقبال (بالسين وسوف) أو سيْ أو سَف أو سوْ حيث دخل عليها أحدها نحو:- ))سيضرب وسوف يضرب(( قال تعالى {سنقرئك فلا تنسى}(9) {ولسوف يعطيك ربك فترضى}(10) ، ومن علامات الاستقبال حيث يعمل الفعل المضارع في ظرف(11) مستقبل نحو:- ))أزورك إذا تزورني(( فإذا
__________
(1) إنما قدمه على فعل الأمر لأنه أصله، ولأن فعل المضارع يصلح للحال وفعل الأمر لا يكون إلا للإستقبال .(هطيل).
(2) يخرج الماضي؛ لأنه لم يشبه الاسم بذلك، وإنما هي من خواص المضارع .من شرح ابن الحاجب.
(3) كان القياس تأخير هذا إلى بعد قوله: وتخصيصه بالسين أو سوف...الخ كما في (ال(خبيصي)) .
(4) في خ/هـ‍) بزيادة (فتعرف باللام)
(5) ابن ظاهر.
(6) قال (نجم الدين): وهو الأقوى؛ لأنه إذا خلا عن القرائن لم تحمل إلا على الحال ولا تنصرف للإستقبال إلا لقرينة وهذا شأن الحقيقة والمجاز . منه.
(7) الفارسي.
(8) بالجر عطف على وقوعه أي: وتلك المشابهة إنما تكون لوقوع الفعل مشتركاً ولتخصيصه بواحد من زماني الحال والاستقبال بالسين فإنه للإستقبال القريب وسوف فإنه للإستقبال البعيد كما مر كما أن الاسم يخصص لأحد معانيه بأحد القرائن .((جامي)).
(9) من سورة الأعلى آية (6)
(10) من سورة الضحى آية(5)
(11) أو يضاف إليه.

الظرفية خلصت أزورك للاستقبال لكون إذا معمولا له، وخلصت تزورني لما أضيف إليه، وكذا حيث اقتضى المضارع طلباً تخلص للاستقبال كقوله تعالى {والوالدات يرضعن أولادهن}(1) وغير ذلك(2) وتخلص المضارع للحال لفظ الآن (فالهمزة للمتكلم مفرداً) مذكراً أو مؤنثاً تقول الواحد منهما ))أنا أضرب(( وكان القياس أن تكون هذه الزيادة ألفاً(3) إلا أنها جعلت همزة لتعذر النطق بالساكن ابتداء (والنون له) أي: للمفرد (مع غيره) وذلك في المثنى والمجموع من مذكر ومؤنث وللواحد(4) المعظم نفسه نحو:- ))نحن نقوم، ونحن نضرب((؛ لأنه إنما يتكلم عنه وعن غيره كقول العالم نحن نشرح ونبين أي: أنا وأهل مقالتي إلا الباري تعالى فإنه يتكلم عنه فقط وهو الأحق بالتعظيم جل جلاله كقوله تعالى {إنا أنزلناه في ليلة القدر}(5) {نحن نقص عليك}(6) {نحن نزلنا الذكر}(7) {وكنا نحن الوارثين}(8) وكان القياس أن الزوائد لا تكون إلا من حروف(9) المد لكن لما كان في النون غنَّة أشبهت حروف المد فأجريت مجراها(10) (والتاء للمخاطب) مطلقاً مذكرة ومؤنثه ومثناهما ومجموعهما نحو:- ))أنت تفعل يا زيد، وأنتِ تفعلين يا هند، وأنتما تفعلان يا رجلان أو يامرأتان، وأنتم تفعلون يا رجال، وأنتن تفعلن يا نساء(( (والمؤنث) المفردة الغائبة نحو:- ))هند
__________
(1) من سورة البقرة من الآية (233)
(2) بإسناده إلى متوقع نحو:- قول الشاعر: يهولك أن تموت...الخ وبحرف النصب كأن ولن وإذن وكي وبأداة ترج نحو:- ))لعلي أرجع(( وغير ذلك .((خبيصي)).
(3) لما سيأتي الآن في علة حروف المد .
(4) عبارة ((السعيدي)) و(الرصاص) ويدخل في ذلك الواحد المعظم نفسه لأنه إنما يتكلم...الخ
(5) من سورة القدر آية (1)
(6) من سورة يوسف من الآية (3)
(7) من سورة الحجر من الآية (9)
(8) من سورة القصص من الآية (58)
(9) لكثرة دورانها في الكلام إذ لا يخلو كله منها أو من مشتبهاً- وهي الحركات .
(10) في كونها من الزوائد .

تفعل(( (والمؤنثتين غيبة) أي: في حال الغيبة نحو:- ))الهندات تفعلان(( وأصله(1) الواو فكرهوا جعل الابتداء به زائداً لأجل ثقله فقلبوه تاء كما في تُجاه ووجاه، وتُراث ووُراث، وجعلوه للمخاطب ليوافق لفظ أنتَ (والياء للغائب غيرهما(2) ) أي: غير المؤنث والمؤنثتين وذلك المفرد المذكر ومثناه ومجموعه نحو:- ))زيد يفعل، والزيدان يفعلان، والزيدون يفعلون(( وجمع المؤنث غائبات نحو:- ))الهندان يفعلن(( (وحروف المضارعة مضموم في الرباعي) لئلا يلتبس بغيره(3) واختص الضم به ليعادل ثقل الضم قلة حروف الرباعي وإلا فالأصل الفتح لكنه جعل لغير الرباعي كالخماسي فما فوقه للخفة ليعادل كثرة حروفه وفي الثلاثي(4) لكثرة دوران ألفاظه وتكررها، تقول في الرباعي: ))دحرج يُدحرج(( وأخرج يُخرج(( (مفتوح فيما سواه) وذلك في الخماسي فما فوقه وفي الثلاثي نحو:- ))انطلق يَنطلق واستخرج يَستخرج وخرج يَخرج(( وفتح حرف المضارعة في الخماسي فما فوقه لكثرة حروفه وفي الثلاثي لكثرة دورانه في كلامهم والفتح خفيف كما سبق (ولا يعرف من الأفعال غيره) وذلك لمشابهته الاسم كما تقدم لفظاً من حيث أن يضرب كضارب في عدد الحركات والسكنات والحروف، ومعنى لوقوع الفعل المضارع مشتركاً وتخصيصه بالسين أو نحوها كما تقدم فأشبه الاسم النكرة كما بين وهذا ( إذا لم(5) يتصل به نون تأكيد) نحو:- ))لا تضربَنَّ يا زيدُ(( و ))لا تضربن يا هندُ(( و ))لا تضربُنَّ يازيدون(( و))لا تضربنان يا
__________
(1) أي: التاء.
(2) فصارت الهمزة مشتركة بين اثنين والنون بين أربعة والتاء بين ثمانية، والياء نقطتين من أسفل بين أربعة .(خالدي).
(3) كما إذا قلت في مضارع أضرَبَ عن الأمر يضرب بالفتح التبس هل هو مضارع اضرب أو مضارع ضرب .
(4) في خ/هـ‍) (وفي الثلاثي لكثرة دوران ألفاظه وتكررها) غير موجود.
(5) ولما كان هذا الكلام في قوة قولنا: وإنما يعرب المضارع صح أن يتعلق به قولنا: إذا لم يتصل...الخ.

نساء((، (ولا) يتصل به (نون جمع(1) مؤنث) نحو:- ))الهندات يضربْن(( و ))أنتن تضربْن(( وذلك لأن الفعل عند اتصال أحد النونين المذكورتين به يبنى؛ إذ لو أعربناه مع نون التوكيد أدى إلى التباس المسند إلى الواحد بالمسند إلى غيره في نحو:- ))هل تضربن؟(( إذ حركة ما قبل نون التوكيد مع المذكرين مضمومة نحو:- ))الزيدون لا يضربُن(( ومع المخاطبة مكسورة نحو:- ))لا تضربِنَّ يا هندُ(( ومفتوح فيما عدا(2) ذلك فلم يتأت الإعراب على الحرف الذي قبل النون ولو جعلنا الإعراب على النون لجعلناه على ما يشبه(3) التنوين وذلك مكروه، وأما مع نون الجمع فلأنا لو أعربناه بالحركات على ما قبلها أدى إلى تحريك ما قبل الضمير البارز المرفوع وقد تقدم أنه يسكن(4) له لام الفعل(5). (وإعرابه رفع) نحو:- ))زيد يضرب(( (ونصب) ))لن يضرب(( (وجزم) ))لم أضرب(( ولم يدخله الجر لما تقدم أنه يختص بالاسم والجزم عوض عنه. ثم أن الشيخ يريد أن يشرع في تبيين إعراب
__________
(1) لأنه إذا اتصل به أحدهما يكون مثبتاً؛ لأن نون التأكيد لشدة الإتصال بمن‍زلة جزء الكلمة فلو دخل الإعراب قبلها يلزم دخوله في وسط الكلمة ولو دخل عليها لزم دخوله على كلمة أخرى حقيقة. ولأن نون جمع المؤنث في المضارع تقضي أن يكون ما قبلها ساكناً لمشابهتها نون جمع المؤنث في الماضي فلا تقبل الإعراب .((جامي)).
(2) فلو قيل: ))هل تضربُن؟(( بالضم لم نعلم أن الضمير للإعراب وهو مفرد أو للدلالة على الواو المحذوفة وهو جمع، وأيضاً لو قيل: ))لن يضربن(( بالفتح في جمع المذكر لالتبس بالمفرد .
(3) من حيث أن كلاً مهما تابع لحركة آخر الكلمة .
(4) ولو أعرب بالحرف أعني النون لجمع بين النونين ذكر معناه (ال(خبيصي)) .
(5) هذا في الماضي وكذلك هنا لمشابهة هذه نون الجمع المؤنث في الماضي في نحو:- ))ضربن(( .((جامي))- ولعل هذه المشابهة هي وجه البناء في المضارع إذا اتصل به إحدى النونين لكونه شابه مبني الأصل .

المضارع، وما الذي يعرب بالحركة لفظاً أو تقديراً، أو ما يعرب بالحروف بقوله: (فالصحيح(1) ) خرج المعتل فسيأتي (المجرد عن ضمير بارز مرفوع للتثنية والجمع والمخاطب المؤنث) فما عدا(2) هذا فهو (بالضمة) رفعاً (والفتحة) نصباً (والسكون) جزماً مثل ))هو يضربُ ولن يضربَ ولم يضربْ(( ومثله المفرد المؤنث الغائب(3) ، والمتكلم مطلقاً(4) نحو))أضرب ويضرب(( والمخاطب المذكر المفرد نحو:- ))أنت تضرب(( (والمتصل به ذلك) أي: الضمير البارز المرفوع للتثنية مطلقاً(5) والجمع مذكراً والمخاطب المفرد المؤنث يكون إعرابه (بالنون) رفعاً وهي بعد الألف مكسورة، وقد جاء فتحها في بعض القراءات نحو:- {اتعدانِني}(6) في الرفع بإثباتها (و) في النصب والجزم مع (حذفها(7) ) أي: يعرب بحذف النون نحو))لن يضربا ولن يضربوا ولم يضربا ولم يضربوا ولم تضربي(( وقد مثل حالة الرفع بقوله: (مثل) الزيدان (يضربان) و ))الهندان تضربان(( (و) الزيدون (يضربون) وأنت يا هند (تضربين) وإنما أعرب هذا بالنون لموافقة ))يضربان ويضربون(( ضاربان وضاربون في
__________
(1) وهو عند النحاة ما لم يكن حرفه الأخير حرف علة .((جامي)).
(2) الأولى في العبارة فما وجد فيه هذان الشرطان أعني الصحيح والتجرد .على الطبري
(3) نحو:- ))هند تضرب((.
(4) سواء كان مذكراً أو مؤنثاً مفرداً أو مثنى أو مجموعاً .
(5) مذكراً أو مؤنثاً أو غائباً أو مخاطباً .
(6) من سورة الأحقاف من الآية (17)
(7) وإنما أعرب هذا بالنون وحذفها؛ لأنه لما اشتغل محل الإعراب بحركات لمناسبة الضمائر وهي الضمة والفتحة والكسرة لم يمكن دوران الإعراب عليه ولم يكن فيه علة البناء فجعل النون بدل الرفع لمشابهته في الغنة للواو وجاز وقوع علامة رفع الفعل بعد فاعله أعني الواو والياء والألف؛ لأن الضمير المرفوع المتصل كالجزء من الفعل، وحذف النون للجزم ظاهر؛ لأنه علامة الرفع وصار النصب في هذه الأمثلة في صورة الجزم .ايضاح.

الأسماء وحمل تضربين على اخوته(1) لما كان فيه حرف علة بارزاً، وقد تحذف النون إذا لحقت الفعل نون تأكيداً وجوباً(2) كما سيأتي، و إذا لحقته نون الوقاية جوازاً كما تقدم(3) ومنه قراءة نافع {أفغير الله تأمروني}(4) بالتخفيف، وقراءة غيره بإدغام نون الإعراب في نون الوقاية نحو:- ))تأمرونّي(( وقد حذفت في الرفع شاذاً كقوله صلى الله عليه وآله وسلم (والذي نفس محمد بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا(((5) وشرع في بيان إعراب المضارع المعتل فقال: (والمعتل بالواو والياء(6) بالضمة تقديراً) لاستثقال اللفظ بها على الواو والياء تقول: ))زيد يغزو ويرمي(( وقد جاء رفع الواو للضرورة كقول الشاعر:-
302- إذا قلت عَلَّ القلب يَسْلُوُ قيضَت***هواجس لا تنفك تغريه بالوجد(7)
__________
(1) لأنه إنما أشبه المفرد وهو ضاربه وهو معرب بالحركات .
(2) يعني أنك تحذف نون الإعراب لنون التأكيد وجوباً فتقول: ))لا تضربُن يازيدون((؛ لأن نون التأكيد تجعل الفعل مبنياً والنون علامة الإعراب . فنقول بأن كان أصله ))لا تضربون يازيدون(( ثم أدخلت نون التأكيد فحذفت نون الإعراب لها فاجتمع ساكنان الواو ونون التوكيد فحذفت الواو لالتقاء الساكنين فقيل تضربُن .
(3) قد تقدم في الضمائر أن المحذوف نون الوقاية . ولعل هذا القول مبني على مذهب سيبويه وما تقدم مبني على مذهب الجزولي. فإن قيل: الإعراب على مذهب الجزولي ظاهر إذ النون الثانية عنده نون الإعراب وأما على كلام سيبويه فما يكون فلعل الجواب أنه تقديري .
(4) من سورة الزمر من الآية(64)
(5) ـ النخريج
(6) المجرد عن ضمير بارز مرفوع للتثنية والجمع والمخاطب المؤنث .
(7) هذا البيت ورد بلا نسبة.

(اللغة): (علَّ) بمعنى لعلَّ (يسلو) من السلو وهو زوال العشق (قيضت) قدرت من قولهم قد قيض الله فلانا لفلان (الهواجس) جمع هاجسه وهي الخاطر (يغريه) من أغريت الكلب على الصيد، و(المعنى) إذا قلت لعل القلب يزول عنه عشقه واجتمعت أسباب سلوه قدر الله عز وجل وساوس تغريه بالوجد.
<الإعراب>:- (إذا) ظرف لما يستقبل من الزمان فيه معنى الشرط (قلت) فعل وفاعل والجملة في محل جر بإضافة إذا إليها (علَّ) حرف ناسخ القلب اسمها منصوب (يسلو) فعل مضارع معتل وفاعله ضمير مستتر تقديره هو والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر علَّ (قُيضت) فعل ماض مبني للمجهول والتاء للتأنيث و(هواجس) نائب فاعل قيضت مرفوع بالضمة وقيضت جواب الشرط لا محل له من الإعراب (لا) نافية (ينفك)فعل مضارع من أخوات كان واسمها ضمير مستتر تقديره هي (تغريه) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره هي والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب خبر لا ينفك (بالوجد) جار ومجرور متعلق بتغريه والجملة من اسم لا ينفك وخبرها في محل رفع صفة لهواجس.
(الشاهد فيه) : قوله: (يسلوُ) حيث أظهر الضمة على الواو ضرورة قال العيني فدل هذا أن المحذوف عند دخول الجازم هو الضمة الظاهرة التي كانت على الواو وهذا على رأي: بعض النحاة.

(وأما الفتحة) فإنه يعرب بها المعتل (لفظاً) في حالة النصب نحو:- ))لن يغزوَ(( و ))لن يرميَ(( وذلك لخفة الفتحة، وقد جاء سكون الواو في حالة النصب في السبعة كقراءة بعضهم {أو يعفوْ الذي بيده عقدة النكاح}(1) وكقول الشاعر(2):-
303- أرجو وآمل أن تدنوْ مودتها***وما إخال لدينا منك تنويل(3)
__________
(1) من سورة البقرة من الآية (237)
(2) قبله:-
كانت مواعيد عرقوب لها مثلاً*** وما مواعيده إلا الأباطيل
والهاء في مودتها عائد إلى سعاد وفي جعل البيت من سعة الكلام كما هو ظاهر لفظه نظر بل لضرورة الشعر فتأمل .
(3) البيت لكعب بن زهير من كلمة يمدح بها سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
(اللغة):(تدنو) تقرب (تنويل) عطاء.
<الإعراب>:- (أرجو) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره أنا (وآمل) أيضا مثله (أن) حرف مصدري (تدنو) فعل مضارع منصوب بأن وسكنت الواو للضرورة (مودتها) مودة فاعل تدنو ومودة مضاف وضمير الغائبة مضاف إليه وأن المصدرية وما دخلت عليه في تأويل مصدر مفعول به (وما) نافية (إخال) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره أنا (لدينا) لدى ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم ولدى مضاف ونا مضاف إليه (منك) جار ومجرور متعلق بمحذوف حال و صاحبه تنويل الآتي و(تنويل) مبتدأ مؤخر وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب مفعول ثان لا حال والمفعول الأول ضمير شأن محذوف.
(الشاهد فيه) : قوله: (أن تدنو) حيث لم تظهر الفتحة على الواو ضرورة وثانيهما قوله: (وما إخال لدينا منك تنويل) حيث ألغى عمل الفعل القلبي وهو إخال مع تقدمه على معموليه فرفع تنويل على الابتداء وخبره المجرور قبله والقياس في إخال فتح الهمزة.

(و) بيان الجزم فيه (الحذف) لأن الجزم حذف الآخر حركة أو حرفاً لفظاً وقد حذفت الحركة رفعاً لما مر فلم يبق إلا حرف العلة فجعل حذفه علامة للجزم تقول: ))لم يغز ولم يرم(( وقد جاء حذف الحرف تقديراً كقراءة قنبل {إنه من يتقي ويصبر}(1) وقول الشاعر:-
304- ألم يأتيك والأنباء تنمي***بما لا قت لبون بني زياد(2)
__________
(1) من سورة يوسف من الآية (90)
(2) البيت لقيس بن زهير.
(اللغة): (اللبون) من الشاء والإبل ذات اللبن و(بنو زياد) هم الكملة الربيع، وعمارة، وقيس بنو زياد بن سفيان العنسي وأمهم فاطمة بنت الخرشب والمراد لبون الربيع بن زياد وكان أم الربيع على راحلتها فأخذ قيس بن زهير بزمامها وذهب بها مرتهناً له بدرع وكان قيس بن زهير قد أعارها الربيع فمطله بها, في قصة من أيام العرب (الأنباء) جمع نبأ الخبر(تنمي) نما الشيء ينمو من باب ضرب يضرب أي: تزيد وتكثر (لبون) هي الإبل ذات اللبن.
<الإعراب>:- (ألم) الهمزة للاستفهام ولم حرف نفي وجزم وقلب(يأتيك) يأتي فعل مضارع مجزوم بحذف الياء وإنما أثبتت هنا للضرورة و الكاف ضمير مخاطب مفعول به (والأنباء) الواو اعتراضيه و الأنباء مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة (تنمي) فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء وفاعله ضمير مستتر جوازاً تقديره هي والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ والجملة اعتراضيه وقيل: أن الواو واو الحال وجملة الأنباء تنمي في محل نصب حال (بما) الباء حرف جر زائد و ما اسم موصول مجرور لفظا وهو فاعل يأتي (لاقت) لاقى فعل ماض والتاء للتأنيث (لبون) فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب صلة الموصول والعائد محذوف تقديره لاقته لبون مضاف وبني من (بني زياد) مضاف إليه مجرور بالياء وبني مضاف وزياد مضاف إليه.
(الشاهد فيه) : (ألم يأتيك) حيث أثبت الياء للضرورة.

(و) أما (المعتل بالألف) فإن (إعرابه بالضمة والفتحة تقديراً) في حالتي الرفع والنصب؛ إذ آخره ألف مقصورة ساكنة لا تحرك كما في المقصور فقدر عليه الإعراب كما في ))عصى(( تقول: ))هو يخشى ولن يخشى((، (و)إعرابه في حالة الجزم (الحذف) لحرف العلة كما مر نحو:- ))لم يخشَ(( قال الشاعر:-
لا ترج أو تخش غير الله إن إذى***واقيكه الله لا ينفك مأمونا(1)
__________
(1) تقدم تخريج هذا البيت وإعرابه برقم (206)
(الشاهد فيه) : قوله: (لا ترج أو تخش) حيث جزم ترج وتخش وحذف منهما حرف العلة.

(ويرتفع إذا تجرد(1) عن الناصب والجازم مثل: يقوم زيد) ويضرب ويخرج ونحو ذلك وهذا كلام الفراء وضُعّف بجعله لعدم العامل(2) عاملاً، وقال الكسائي العامل حرف(3) المضارعة وضُعّف بأن حرف المضارعة موجود مع الناصب والجازم وكلام البصريين أن العامل فيه وقوعه موقع الاسم فإنَّ ))زيداً يضرب(( بمثابة زيد(4) ضارب ولا يعترض بخبر كاد من حيث أنه لا يكون إلا فعلاً نحو:- ))كاد زيد يقوم(( ولا يكون اسماً لأنا نقول: أصله أن يكون اسماً وقد جاء كذلك كما سيأتي (وينتصب بأن) وهي أم هذه الحروف لشبهها بأنّ المشددة(5) والمخففة منها لفظاً ومعنى من حيث كونهما مصدريتين(6) (و) ينصبه
__________
(1) وليس من شرط التجرد عن الشيء تقدم التلبس كالمولود فإنه يصح وصفه بالتجرد عن اللباس .
(2) لأن العدم لا يعمل في أمر ثبوتي .(((نجم ثاقب))). لقائل أن يقول: قد عمل الابتداء ورفع المبتدأ والخبر على كلام البصريين وهو أمر عدمي؛ إذ هو تجريد الاسم عن العوامل اللفظية ليسند إلى شيء أو ليسند إليه شيء .
(3) إذ أصل المضارع إما الماضي وإما المصدر ولم يكن فيهما الرفع بل حدث مع حدوث الزيادة فإحالته على هذا الظاهر أولى من احالته على المعنوي الخفي إلا أنه يعزلها عن الرفع عامل النصب والجزم لضعفها .(نجم الدين).
(4) قوله: بمثابة زيد ضارب..الخ فأعطى أسبق الإعراب وأقواه وهو الرفع. قال ابن عقيل: وكلام البصريين ضعيف؛ لأن الماضي يقع موقع الاسم نحو:- ))زيد قام(( ولأنه قد يقع حيث لا يصح وقوع الاسم نحو:- ))سيقوم وسوف يقوم وهلا تضرب(( لأن حرف التنفيس والتحضيض من خواص الأفعال .والجواب عن نحو:- سيقوم بأن سيقوم مع السين واقع موقع الاسم لا يقوم وحده والسين صارت كأحد أجزاء الكلمة وسوف في حكم السين .(جامي)
(5) في كونهامشابهة لأن المشددة لفظاً نظر اللهم إلا أن يقال من حيث الخط والمعنى .
(6) فكما أنها تنصب الاسم فهذه تنصب الفعل وحمل عليها الباقية. (خبيصي )

(لن وإذن وكي) وهذه الأربعة تنصبه بنفسها (و) ينصب بأن مقدرة بعد (حتى ولام كي ولام الجحود والفاء والواو وأو) وهذا كلام البصريين وقال الكوفيون: إن هذه الحروف هي الناصبة بأنفسها وهو ضعيف؛ لأنها إنما تعمل بأنفسها حيث كانت مختصة بالفعل وهذه ليست مختصة به بل تدخل على الاسم والفعل(1) كما يأتي (فأن) تنصب الفعل حتماً إذا لم يكن قبلها فعل علم أو ظن (مثل: أريد أن تحسن إلي) وسواء كان قبلها فعل كالمثال المذكور أو لم يكن قبلها فعل كقوله تعالى: و{أن تصوموا}(2) فنصبه بحذف النون (و) أما أن (التي تقع بعد العلم) والرؤية بمعناه ونحوها(3) فهي (مخففة من أنّ الثقيلة وليست هذه مثل: علمت أن سيقوم) (و)علمت ( أن لا يقوم(4) ) فلذلك رفع الفعل بعدها ولم تنصبه؛ لأنها المخففة من أن المشددة. وليست الناصبة ومنه قوله تعالى: {أفلا يرون ألايرجع إليهم}(5) والوجه في هذا أن أن الناصبة للرجاء والطمع فما بعدها غير معلوم وعلمت ونحوها يدل على أنه معلوم فلا يجتمعان(6)(والتي تقع بعد الظن) ونحوه (فيها الوجهان) نحو:- ))ظننت أن سيقوم(( وقوله تعالى:{وحسبوا أن لا تكون فتنة}(7) قرئ بالنصب على أنها المصدرية والرفع على أنها المخففة؛ إذ ظننت وحسبت يحتمل أنهما عن علم فتكون المخففة ويحتمل أنهما لا عنه فتكون المصدرية (ولن) تنصب الفعل مطلقاً(8) (ومعناها نفي المستقبل(9)
__________
(1) وشرط العامل الاختصاص .
(2) من سورة البقرة من الآية (184)
(3) كالتحقيق والتيقن والعرفان والتبيين والانكشاف والظهور والنظر الفكري .(((نجم ثاقب))). والشهادة . (غاية).
(4) إنما أورد مثالين لأن المخففة يلزمها مع الفعل السين أو سوف أو حرف النفي أو نحوهما .((سعيدي)).
(5) من سورة طه من الآية (89)
(6) أي: العلم مع أحد الأولين وهما الرجاء والطمع .
(7) من سورة المائدة من الآية (71)
(8) أي: من غير شرط كما في إذن وحتى - وسواء كان قبلها فعل ظن أو علم أولا .
(9) نفياً مؤكداً لا مؤبداً وإلا يلزم أن يكون في قوله تعالى {فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي} تناقض؛ لأن لن تقتضي التأبيد وحتى يأذن لي الانتهاء .(جامي) يقال حتى بمعنى إلا فلا تناقض ويكون الاستثناء على استغراق المستقبل وهذا بناء منه على مذهبه وهو إثبات الرؤية، وقد صرح ابن هشام وابن مالك أن حتى تكون بمعنى إلا .

)من الفعل، وهي(1) آكد من لا في النفي، فأصلها عند الخليل لا أن حذفت الهمزة تخفيفاً ثم الألف لالتقاء الساكنين، وعند الفراء أن أصلها(2) لا فقلبت الألف نوناً وعند سيبويه أنها حرف برأسه مثل: ))لن أبرح(( ومنه قوله تعالى حاكياً عن ابن يعقوب- عليه السلام- {فلن أبرح الأرض}(3) (وإذن) تنصب الفعل بشرطين أحدهما (إذا لم يعتمد(4) مابعدها على ماقبلها) والاعتماد بأحد أمور إما أن يكون مابعدها خبراً لما قبلها نحو:- ))أنا إذن أحسنُ إليك(( فهي حينئذ لغو؛ لتوسطها بين المبتدأ والخبر، وإما بتوسطها بين الشرط والجزاء فتلغو نحو))إن تأتني إذن أحسن(5) إليك((، وإما أن يكون الفعل حالاً(6) كقولك لمن يحدثك إذن أظنك صادقاً؛ إذ الظن إنما يحصل في الحال ومن ثم قال الشيخ: (و) الثاني أنها لاتنصب إلا إذا (كان الفعل مستقبلا) يحترز من الحال كما سبق (مثل: إذن تدخل الجنة) للقائل أسلمت (ومعناها الجواب والجزاء) تقول لمن قال: ))أنا آتيك إذن أحسن إليك(( وقولك: ))إذن أحسن إليك(( جواباً لقوله ))أنا آتيك(( وجزاء له (وإذا وقعت) إذن (بعد الواو والفاء فالوجهان) الإلغاء لحصول الاعتماد على ماوقعت بعده منهما(7)
__________
(1) في خ/هـ‍) (وهي آكد من لا في النفي) غير موجود.
(2) وكلامه مخالف للقياس إذ لم يعهد إبدال النون من الألف كما ذلك معروف في التصريف .حابس.
(3) من سورة يوسف من الآية (80)
(4) فإنه إذا اعتمد ما بعدها على ماقبلها لم ينصب لأنهالضعفها لا تقدر أن تعمل فيما اعتمد على ماقبلها فصار كأنه سبقها حكماً .((جامي)).
(5) وإما أن يكون مابعدها جواباً لما قبلها نحو:- ))والله إذن لأفعلن(( .(رصاص). وضابط ذلك أن يكون مابعدها من تمام ماقبلها . (نجم الدين).
(6) فيه نظر؛ لأنه ليس من الاعتماد بل هو شرط آخر كما ذلك ظاهر .سماع. وكان الأحسن تأخيره بعد قول الماتن مستقبلاً .
(7) ظاهر كلام السيد أن الاعتماد على نفس الواو والفاء وليس كذلك فإنه على المعطوف عليه كما سيصرح به الآن .

كما قرئ {وإذاً لا يلبثون}(1) والإعمال لاستقلال الفعل مع فاعله من غير نظر إلى حرف العطف وقرئ في غير السبعة {وإذاً لا يلبثوا} والأول أكثر إذ ما بعد حرف العطف معتمد على المعطوف عليه (وكي مثل: ))أسلمت كي أدخل الجنة(( ومعناها السببية) أي: يكون ماقبلها سبباً لما بعدها فالإسلام سبب في دخول الجنة وهذا كلام الكوفيين أنها ناصبة بنفسها سواء كانت اللام معها نحو:- ))لكي أدخل الجنة((أم لا كما مثلنا، وعند الأخفش أنها حرف جر والنصب بعدها بإضمار أن مطلقاً،(2) وإن وقعت قبل اللام فاللام بدل عنها؛ لأن، الحرف يبدل من الحرف(3)، وعند البصريين أنها إن دخلت عليها اللام فهي مصدرية ناصبة بنفسها ، وإن لم تدخل عليها فهي حرف جر ناصبة بإضمار أن (وحتى) تنصب الفعل بإضمار أن عند البصريين؛ لأنها حرف جر فلا تنصب الفعل المضارع إلا بتأويله اسماً وجعله في تأويل المصدر؛ ليصح دخولها عليه ولا يتأتى ذلك إلا بتقدير أن المصدرية لتسبكه مصدراً وتعذر تقدير(4) غيرها ناصبة وذلك ( إذا كان) الفعل (مستقبلا(5)) فأما الحالي فلا ينصبه كما سيأتي فإذا كان مستقبلاً فالعبرة (بالنظر إلى ما قبله) سواء كان مترقباً عند الإخبار أو منقضياً عنده حكاية ألا ترى أنك تقول: ))سرت أمس حتى أدخل البلد(( فتنصب ما بعدها إذا أردت الإخبار عن الدخول المترقب حال السير وإن كان ذلك قد مضى حال الأخبار (و) هي مع ذلك في أغلب الأحوال (بمعنى كي(6)
__________
(1) من سورة الإسراء من الآية (76)
(2) سواء كان اللام معها أم لا .
(3) لتوافقهما في المعنى .
(4) من حروف المصدر التي هي ما وأنَّ فإنهما يعملان ظاهرين فلا يعملان مقدرين .سماع. ولا يصح تقدير كي؛ لأنها لا تستعمل إلا في مقام السببية فلا يصح تقديرها في نحو:- ))أسير حتى تغيب الشمس(( فلم يبق إلا ))أن(( التي هي أم الباب . (خالدي).
(5) وإن كان بالنظر إلى زمان التكلم حالاً أو ماضياً أو مستقبلاً .((جامي)).
(6) وضابطه أن كل موضع كان الفعل الأول فيه سبباً للثاني فحتى فيه بمعنى كي، وكل موضع كان الثاني فيه غاية للأول فحتى فيه بمعنى إلى أن .

) كثيراً (أو) بمعنى (إلى أن) قليلاً (مثل: أسلمت حتى أدخل الجنة) فهي بمعنى كي أي: كي ادخل الجنة فهي للمستقبل حقيقة (وكنت سرت حتى أدخل البلد) وهذا المثال فيما كان الفعل مستقبلاً بالنظر إلى ما قبله(1)؛ إذ الدخول مترتب بالنظر إلى السير وإن كان منقضياً حال الأخبار به وهذا المثال يحتمل أن يكون بمعنى كي وبمعنى إلى أن (وأسير حتى تغيب الشمس) وهذا مثالها بمعنى إلى أن والفعل مستقبل تحقيقاً (فإن أردت(2)الحال تحقيقاً أو حكاية كانت حرف ابتداء(3) فيرفع الفعل) بعدها لفقدان الاستقبال مثل: ))سرت حتى أدخل البلد(( مخبراً بهذا وأنت في حال الدخول(4) ومثال حكاية الحال الماضية ))سرت حتى أدخلُ البلد أمس(( قاصداً حكاية حالك عند الدخول ومنه قوله تعالى: {وزلزلوا حتى يقول الرسول} (5)فقد مضت الزلزلة والقول لكن حكى حالهم فكأنه قال: وزلزلوا حتى هو الآن يقول الرسول (و) إذا قصدت الحال حكاية أو تحقيقاً فإنها (تجب السببية) أي: سببية ما قبلها لما بعدها؛ لأنها إذا كانت حرف ابتداء انقطع ما بعدها عما قبلها فاشترط السببية لتربط فيما بينهما بخلافها إذا كانت ناصبة بتقدير
__________
(1) وأما بالنظر إلى زمان التكلم فيحتمل أن يكون ماضياً أو حالاً أو مستقبلاً .
(2) وإنما وجب الرفع عند إرادة الحال لما ذكر المصنف في شرح المفصل من أنهم إنما نصبوا في مواضع النصب المذكور لأنه أمكن من تقدير الناصب ألا ترى أن الفعل مستقبل وأن تقدير أن فيه متحقق لأنها للاستقبال فصح تقديرها بخلاف موضع الرفع فإنها للحال وتقدير أن في الحال مناقض لأنها للاستقبال فلا يجامع الحال فلذلك جاز النصب في مواضع الاستقبال وفات في مواضع الحال .((سعيدي)).
(3) لا جارة ولا عاطفة ومعنى كونها حرف ابتداء أن يبتدأ بها كلام مستأنف لا أن يقدر بعدها مبتدأ يكون الفعل خبره لتكون حتى داخله على اسم كما توهم بعضهم . ((جامي)).
(4) وأردت الحال .
(5) ـ من سورة البقرة من الآية (214)

أن فإنها حرف جر وأن المقدرة مصدرية تسبك الفعل بعدها مصدراً فتجره حتى وتعلق بما قبلها، وقد مثل الشيخ السببية بقوله: (مثل: مرض حتى لا يرجونه) فالفعل هنا فعل حال تحقيقاً أي: هو الآن لا يرجى والمرض سبب لعدم الرجاء. (ومن ثم(1) امتنع الرفع في كان سيري حتى أدخلها في الناقصة) المفتقرة(2) إلى خبر فلا ترفع )أدخلها( على أن حتى حرف ابتداء إذ يؤدي ذلك إلى انقطاع ما بعدها عما قبلها فتبقى كان الناقصة بلا خبر وذلك لا يجوز ومع النصب تكون حرف جر وهي وما بعدها خبر كان وسيري اسمها (و) كذلك (أسرت(3) حتى تدخلها) فيمتنع الرفع؛ لأنه يقتضي أن يكون ما قبلها وهو الاستفهام(4) المشكوك في حصول المستفهم عنه سبباً لما بعدها وهو الدخول المقطوع بحصوله حكماً فيكون شاكاً في السبب قاطعاً بالمسبّب، وذلك لا يصح إذ حصول المسبب متوقف على حصول السبب(5) (و) من ثم (جاز) الرفع لما بعدها (في كان سيري حتى أدخلها في) كان (التامة) إذ لا تحتاج إلى خبر فيكون سيري فاعلها وحتى ابتدائية والفعل فعل حال مرفوع. وكذا لو قدرت لكان الناقصة خبراً غير الذي بعد حتى نحو:- ))سيراً متعيناً أو أمس(( جاز رفع ما بعد حتى؛ إذ لا يضر انقطاعه مع
__________
(1) أي: ومن أجل هذين الأمرين أي: كون حتى عند إرادة الحال حرف ابتداء ووجوب سببية ما قبلها لما بعدها .((جامي)).
(2) في خ/هـ‍) المفتقرة إلى اسم وخبر.
(3) لأنه حينئذ مابعدها خبراً مستأنفاً مقطوعاً بوقوعه لا تعلق له بما قبلها وما قبلها سبب لما بعدها وهو مشكوك فيه لوجود حرف الاستفهام فيلزم الحكم بوقوع المسبب مع الشك في وقوع السبب وهو محال .((جامي)).
(4) صوابه وهو المستفهم عنه المشكوك في حصوله أو تقول في حصول المستفهم عنه به ليتحصل الربط .
(5) وأما نصب الفعل بعد حتى فإنها تعلق بما قبلها؛ لأنها حرف جر وبما بعدها؛ لأنها عاملة فيه فيكون الاستفهام عن السير والدخول كافة ويكون بمعنى كي أو إلى أن وذلك جائز .سماع.

تمام كان باسمها المذكور وخبرها المقدر. ويجوز النصب في المثال المذكور على أن حتى حرف جر متعلقة بما قبلها وما بعدها منصوب بأن مقدرة في تأويل المصدر كما تقدم، (و) كذلك يجوز النصب والرفع في نحو:- (أيهم سار حتى يدخلها) إذ لم يشك هنا في المسبب وهو الدخول ولا في السبب وهو السير بل قد جزم بهما وإنما شك في المسبِّب وهو السائر فهو يسأل عنه فلم يمتنع الرفع مع جواز النصب كما مر (و) من نواصب المضارع (لام كي مثل: أسلمت لادخل الجنة) أي: لكي أدخل الجنة فمعناها معنى كي فلذلك أضيفت إليها ونصب الفعل بعدها بتقدير أن، لأن اللام حرف جر كما تقدم (و) ينصب الفعل (لام الجحود(1) وهي تأكيد بعد النفي لكان(2)) أي: بعد أن يَدخلَ النفي على كان، والفرق بينها وبين لام كي أنها ليست للتعليل بخلاف لام كي فإنها للتعليل ولو أسقطت لم يختل المعنى بخلاف لام كي وأنها بعد نفي داخل على كان (مثل) قوله تعالى. ({وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم})(3) وكذلك قوله تعالى: {وما كان الله ليضل قوماً بعد إذ هداهم}(4) (والفاء(5)
__________
(1) قال في (المغني) ويسميها أكثرهم لام الجحود؛ لملازمتها الجحد أي: النفي قال ابن النحاس: والصواب تسميتها لام النفي؛ لأن الجحد في (اللغة)إنكار ما تعرفه لا مطلق الإنكار .
(2) لفظاً كالآية أو معنى نحو:- ))لم يكن ليفعل(( وهي أيضاً جارة ولهذا تقدر بعدها أن فإن قيل إذا صار الفعل بمعنى المصدر بأن المقدرة فكيف يصح الحمل. قيل: على حذف مضاف من الاسم أي: وما كان صفة الله تعذيبهم أو من الخبر أي: ما كان الله ذا تعذيب أو على تأويل المصدر باسم الفاعل أي: وما كان الله معذبهم .((جامي)).
(3) من سورة الأنفال من الآية (33)
(4) من سورة التوبة من الآية (115)
(5) قوله: والفاء...الخ وأما قوله تعالى {فتصبح الأرض مخضرة} فقال العكبري إنما وقع الفعل هنا وإن كان قبله لفظ الاستفهام لأمرين أحدهما أنه استفهام بمعنى الخبر أي: قد رأيت فلا يكون له جواب، والثاني أن ما بعد الفاء ينتصب إذا كان المستفهم عنه سبباً له، ورويته لان‍زال الماء لا يوجب اخضرار الأرض وإنما يجب عن الماء والتقدير فهي أي: القصة ويصح الخبر ويجوز أن يكون فتصبح بمعنى أصبحت وهو معطوف على إن‍زال .منه. والعدول عن أصبحت إلى فتصبح للدلالة على بقاء إن‍زال المطر زماناً بعد زمان ذكره بعض العارفين.
- وقال الفراء: خبر كما تقول في الكلام اعلم أن الله تبارك وتعالى ين‍زل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة . وذلك من إعراب القرآن لأبي جعفر أحمد محمد النحوي المعروف بالنحاس .
-والدليل على أن هذه الفاء فاء عطف تعذر حمله على وجه العطف إلا بتأويل جعل الأول اسماً و إذا جعل اسماً فلا يعطف عليه الفعل إلا بتأويل الاسم وبيان هذا الكلام أنك إذا قلت :))أكرمني فأكرمك(( كان الثاني مخالفا للأول ألاترى أن الأول أمر والثاني خبر وكيف يكون الخبر معطوفاً على الأمر فوجب أن يؤول الكلام بحيث يصح العطف فيؤول الفعل المعطوف عليه بمصدره فيصح العطف فيكون معنى أكرمني ليكن منك أكرام فإذا قدرت الأول إكراماً يكون المعطوف عليه مفرداً فيتعذر عطف المعطوف وهو حمله عليه فلابد أن تؤول الجملة المعطوفة بمفرد ليصح العطف على المفرد الذي قبله ولا يقدر الفعل مصدراً إلا بأن .من ((السعيدي)) بلفظه.

) تنصب الفعل المضارع عند البصريين بإضمار أن (بشرطين أحدهم السببية) وهو أن يكون ماقبلها سبباً لما بعدها (والثاني أن يكون قبلها أمر) وما في معناه مثال ذلك ))زرني فأكرمَك(( و ))اتقى اللهَ امرؤ فعل خيراً فيثاب عليه(( أي: ليتق و ))حسبك الكلام فينام الناس(( و ))ن‍زال فأقاتلك(( تقديره إن يكن منك شيء مما ذكر يكن مني ماذكر (أو) يكون قبلها (نهي) كقوله تعالى: {ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي}(1) (أو) يكون قبلها (استفهام) كقوله تعالى: {فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا}(2) أي: فهل حصول شفعاء فشفاعة لنا (أو) يكون قبلها (نفي(3)) نحو:- ))ما تأتينا فتحدثنا(( أي: ما يكون منك إتيان فتحدث فمعنى هذا نفي الاتيان فيلزم نفي التحدث (أو) يكون قبلها (تمن) كقوله تعالى: {ياليتني كنت معهم فأفوز فوزاً عظيماً}(4) (أو) يكون قبلها (عرض) نحو:- ))ألا تن‍زل عندنا فتصيب خيراً(( أي: إن يكن ن‍زول فإصابة خير وكذلك التحضيض نحو:- ))هلا تقوم فأقومَ(( والدعاء نحو:- )) رزقك الله بعيراً فتحج عليه((. وإنما اشترطت هذه الأمور في عمل الفاء؛ لأنها لا تعمل إلا مع قصد السببية كمامر، وهذه تستدعيها إذ هي طلب وهو يستدعي غيره وإن لم يكن ما قبلها سبباً لما بعدها لم تنصب كقوله تعالى: {فهب لي من لدنك ولياً يرثني}(5) فلو ادخل الفاء في يرثني لم تنصبه؛ لأن طلب هبة الولد ليس مقصوداً به من الأنبياء عليهم السلام ميراث المال فلو كانت الهبة سبباً للطلب لجزم يرثني إذ جواب الأمر مجزوم مع قصد السببية كمايأتي
__________
(1) من سورة طه من الآية (81)
(2) من سورة الأعراف من الآية (53)
(3) ويندرج فيهما الدعاء نحو:- ))اللهم اغفر لي فأفوز(( و ))لا تؤاخذني فأهلك(( .((جامي)) - قال في (الجامي)): ويندرج معه التحضيض نحو:- {لولا ان‍زل عليه ملك فيكون معه نذيرا} لاستلزامه نفي فعل فيندرج معه كما لا خفاء .
(4) من سورة النساء من الآية (73)
(5) من سورة مريم من الآيتين (5/6)

فمع عدم قصدها يرفع ما بعد الفاء بالعطف أي: ما تأتينا فتحدثنا فينتفي الإتيان والحدث أو على أن الفاء للابتداء فينتفي الاتيان ويثبت الحديث إذ معناه ما تأتينا فأنت تحدثنا على كل حال بما لايوافق حالنا ومنه قوله:-
305- ألم تسأل الربع القواء فينطق***وهل يخبرنك اليوم بيداء سَمْلَق(1)
__________
(1) هذا البيت لجميل بثينه.
(اللغة): (القواء) بفتح القاف بزنة السحاب الخالي من الأهل الذي لا أنيس به (فينطق) يخبر عما فعل الدهر بأهله وسكانه، (بيداء) هي الصحراء سميت بذلك لأنها تبيد من يسلكها أي: تهلكه (سملق) بوزن جعفر هي الأرض التي لا تنبت شيئا مطلقا.
<الإعراب>:- (ألم) الهمزة للاستفهام الإنكاري مبني على الفتح لا محل لها من الإعراب ولم حرف نفي وجزم وقلب (تسأل) فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون وإنما حرك بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت (الربعَ) مفعول به منصوب بتسأل (القواء) صفة للربع (فينطق) الفاء استئنافية و ينطق فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود على الربع (وهل) الواو عاطفة و هل حرف استفهام (يخبرنك) يخبرك فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة والكاف ضمير المخاطب مفعول به لتخبر(اليوم) ظرف منصوب على الظرفية متعلق بيخبر (بيداء) فاعل تخبر (سملق) صفة لبيداء مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
(الشاهد فيه) : قوله: (فينطق) حيث جاءت الفاء للاستئناف لا للعطف ولا للسببية ويصح أن تكون ينطق خبراًلمبتدأ محذوفف تقديره فهو ....

أي: فهو ينطق على كل حال وليس السؤال سبباً في نطقه. (والواو(1)) تنصب الفعل المضارع مع تقدير أن (بشرطين) أحدهما (الجمعية(2))وهو أن يكون الفعلان متقاربين مجتمعين (و) الثاني (أن يكون قبلها مثل ذلك) الذي تقدم في الفاء، فالأمر نحو:- ))اكرمني واكرمَك(( أي: ليجتمع الإكرامان ومنه قول الشاعر:-
306- فقلت ادعي وأدعو إن أندى***لصوت أن ينادي داعيان(3)
__________
(1) وهذه الواومعناها جمع بين الحكمين المطلوبين وليست الواو التي تعطف بها مفرد على مفرد فإنها لا تدل على معية ولا ترتيب، وإذا قلت فيها للجمع المطلق فمعناه أن المعطوف والمعطوف عليه اجتمعا في نسبة الحكم من غير تعرض لمعية ولا ترتيب. ذكره ((السعيدي)) .
(2) أي: يجتمع مضمون مابعدها ومضمون ماقبلها .(نجم الدين).
-لأنهم لما قصدوا في الواو معنى الجمعية نصبوا المضارع بعدها ليدل تغيير اللفظ على تغيير المعنى وإن لم يقصد الجمعية لا يجتاج إلى الدلالة على الجمعية وإنما اشترط تقديم أحد الأمور الستة بعد تقديم هذه الأشياء عن عطف الجملة على الجملة السابقة .
(3) البيت للأعشى ونسبه الأعلم في شرح شواهده إلى الحطيئة، ونسبه آخرون إلى دثار بن شيبان النمري.
(اللغة): (ادعى) أمر من الدعاء وهو هنا بمعنى النداء وأراد ارفعي صوتك لأجل النداء (أندى) أفعل تفصيل من قولهم ندي صوته نيدى ندى من باب فرح إذا بعد أمده وامتد.

<الإعراب>:- (قلت) فعل وفاعل (ادعي) فعل أمر مبني على حذف النون وياء المخاطبة فاعله والجملة في محل نصب مفعول القول (وأدعوَ) الواو واو المعية و أدعو فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوباً بعد واو المعية وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة وفاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره أنا (إن) حرف توكيد ونصب (أندى) اسم إن (لصوت) جار ومجرور متعلق بأندى وقيل اللام زائدة وأندى مضاف وصوت مضاف إليه (أن) حرف مصدري ونصب (ينادى) فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة (داعيان) فاعل ينادى وإن وما دخلت عليه في تأويل مصدر خبر إن.
(الشاهد فيه) : قوله: (وأدعوَ) حيث نصب الفعل المضارع بأن وجوباً بعد واو المعية.

أي: ليجتمع الصوتان، ومثال النهي(1) ))لا تأكل السمك وتشربَ اللبن(( أي: لاتجمع بينهما، ومثال الاستفهام ))هل تقومُ وأقومَ(( والنفي ))ما تأتينا وتحدثَنا((، والتمني ))ليت لي مالاً وأنفقَ منه((، والعرض ))ألا تن‍زل عندنا وتصيب خيراً(( والتحضيض ))هلا تقوم وأقومَ(( والدعاء ))رزقك الله مالاً وتنفقَ منه((. فإذا لم يرد بالواو الجمع جاءت بمعنى العطف نحو:- ))لا تأكل السمك وتشرب اللبن(( بالجزم لكن كسرت لالتقاء الساكنين أو بمعنى الحال فيرفع الفعل أي: لا تأكل السمك وأنت تشرب اللبن ومنه قول الشاعر:-
وما أنا للشيء الذي ليس نافعي***ويغضب منه صاحبي بقؤولي(2)
وأما قوله تعالى: {ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق}(3) فيجوز أنه منصوب بحذف النون على قصد الجمعية(4)، وأن تقصد العطف فيكون مجزوماً بحذف النون كما سبق (واو) تنصب الفعل (بشرط(5) معنى إلى أن) نحو:- ))لألزمنك أو تعطيني حقي(( أو بمعنى إلا أن عند سيبويه ومنه قوله:-
307- فقلت له لا تبك عينك إنما***نحاول ملكاً أو نموت فنعذرا(6)
__________
(1) ومنه قوله:-
لا تنه عن خلق وتأتي مثله***عار عليك إذا فعلت عظيم
(2) قد تقدم إعراب هذا البيت برقم (200)
(الشاهد فيه) : قوله: (ويغضب منه) حيث رفع الفعل يغضب لأن الواو هنا للحال أي: وهو يغضب..الخ

(3) من سورة البقرة من الآية (42)
(4) أي: لا تجمعوا بينهما ويؤخذ النهي عن كل واحد من الفعلين على انفراده من غير هذا الموضع .
(5) إذ كل من إلى أو إلا لا يدخل الأفعال إلا بتأويل الاسم كما بين . أي: إلى في الحروف وإلا في الاستثناء.
(6) البيت لامرئ القيس قاله لعمرو بن قمية اليشكري حين استصحبه في مسيره إلى قيصر ليستعديه على بني أسد وقبله:
بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه***وأيقن أنا لاحقان بقيصرا

(المعنى) يخاطب الشاعر رفيقه عمر بن قميئة حيث استصحبه في مسيره إلى قيصر الروم ليساعده على بني سعد فقال له إنما نحاول طلب الملك أو نموت فيعذرنا الناس .
<الإعراب>:- (قلت) فعل ماض وفاعله (لا تبك) لا ناهية و تبك فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف حرف العلة (عينُك) عين فاعل مرفوع بالضمة وعين مضاف وضمير المخاطب مضاف إليه والجملة من لا تبك وفاعله في محل نصب مقول القول (إنما) أداة حصر (نحاول) فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر تقديره نحن (ملكاً) مفعول به منصوب (أو) بمعنى إلا (نموت) فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوباً بعد أو وفاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره نحن (فنعذرا) الفاء عاطفة ونعذر معطوف على نموت منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة وهو فعل مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره نحن والألف للإطلاق .
(الشاهد فيه) : قوله: (أو نموت) حيث نصب الفعل بإضمار أن وأو بمعنى إلا لأنه لم يرد في البيت معنى العطف وإنما أراد أنه يحاول طلب الملك إلا أن يموت فيعذره الناس ويروى فنُعذِر أي: نبلغ العذر.

وقول الآخر:-
308- وكنت إذا غمزت قناة قوم***كسرت كعوبها أو تستقيما(1)
__________
(1) هذا البيت لزياد الأعجم.
(اللغة): (غمزت) الغمز جس باليد يشبه النخس (قناة) أراد الرمح (قوم) رجال ومنه قوله تعالى من الآية 11 من سورة الحجرات {لا يسخر قوم من قوم .....ولا نساء من نساء عسى أن يكن خير منهن} وقول زهير بن أبي سلمى :
وما أدري وسوف إخال أدري***أقوم آل حصن أم نساء
(كعوب) الكعوب جمع كعب وهو طرف الأنبوبة الناشز، (تستقيما) تعتدل.
<الإعراب>:- (كنت) كان فعل ماض ناقص وتاء المتكلم اسمه مبني على الضم في محل رفع إذا ظرف زمان فيه معنى الشرط خافض لشرطه منصوب بجوابه مبني على السكون في محل نصب بالفعل كسرت <غمزت> فعل وفاعل والجملة في محل جر بإضافة إذا إليها وهي فعل الشرط الذي تقتضيه إذا (قناة) مفعول به منصوب بالفتحة وقناة مضاف مضاف و(قوم) مضاف إليه (كسرت) فعل ماض وفاعله والجملة لا محل لها من الإعراب جواب الشرط (كعوبها) كعوب مفعول به لكسرت منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة وكعوب مضاف والهاء مضاف إليه مبني على السكون في محل جر (أو) حرف بمعنى إلا (تسقيما) فعل مضارع منصوب بأن المضمرة وجوباً بعد أو التي بمعنى إلا وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هي أي: الكعوب وألفه للإطلاق.
(الشاهد فيه) : قوله (تستقيما) حيث نصب الفعل المضارع وهو قوله (تستقيم) بأن المضمرة وجوباً بعد أو التي بمعنى إلا.

فينصب بتقدير أن (و) الحروف (العاطفة(1) ) تنصب بتقدير أن (إذا كان المعطوف عليه اسماً(2)) لئلا يلزم مع الرفع عطف الفعل على الاسم ومع النصب بتقدير أن يكون الفعل في معنى المصدر وذلك نحو:- ))أعجبني قيامك وتخرج(( أي: وأن تخرج بمعنى وخروجك ومنه قول الشاعر:-
309- للبس عباءة وتقر عيني***أحب إليَّ من ليس الشفوف(3)
و ))أعجبني ضربُ زيدٍ فيشتمَ أو ثم يشتمَ(( قال الشاعر:-
__________
(1) ظاهر جميع حروف العطف، وقال في شرح القواعد وهو من خصائص الفاء والواو وأو وثم . وهذا ظاهر كلام (نجم الدين).
(2) أراد بالاسم هذا المصدر فقط .ثاقب.؛ ليصح العطف عليه بالفعل لأنهما اخوان وأجاز أبو حيان مع الاسم مطلقاً .منه.
(3) هذا البيت لامرأة اسمها ميسون بنت بحدل وكانت امرأة من أهل البادية فتزوجها معاوية بن أبي سفيان ونقلها إلى الحاضرة وكانت تكثر الحنين إلى أهلها ويشتد بها الوجد إلى حالتها الأولى.وقد روي (ولبس ) بدل (للبس)
(اللغة). (عباءة) هي ضرب من الأكسية معروف (وتقر عيني): كناية عن السرور، (الشفوف) بضم الشين جمع شفٍّ بفتح الشين وكسرها وهو الثوب الرقيق الناعم الذي يشف عما تحته.
<الإعراب>:- (للبس) اللام لام الإبتداء ولبس مبتدأ مرفوع بالابتداء وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ولبس مضاف و(عباءة) مضاف إليه (وتقر) الواو حرف عطف و تقر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الواو العاطفة (عيني) عين فاعل مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل الياء منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة وعين مضاف والياء مضاف إليه (أحب) خبر المبتدأ مرفوع بالضمة (إلي) جار ومجرور متعلق بأحب (من لبس) جار ومجرور متعلق بأحب ولبس مضاف و(الشفوف) مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
(الشاهد فيه) : قوله: (وتقر) حيث نصب الفعل المضارع وهو قوله تقر بأن مضمرة بعد واو عاطفة على اسمٍ خالص من التقدير بالفعل وهذا الإضمار جائز لا واجب.

310- إني وقتلي سليكاً ثم أعقله***كالثور يُضْرَب لما عافت البقر(1)
__________
(1) هذا البيت من كلام أنس بن مدركة الخثعمي.
(اللغة): (سليكاً) هو بضم السين وفتح اللام وهو سليك بن سلكه، وسلكه أمة بزنة همزة وهو أحد ذؤبان العرب وشذاذهم وكان من حديثه أنه مر ببيت من خثعم وأهله خلوف فرأى امرأة شابة بضَّة فنال منها فعلم بذلك أنس بن مدركة فسار خلفه وأدركه وقتله (أعقله) أي: اؤدي ديته (الثور) ذكر البقر (عافت البقر) كرهت كقول الأعشى :
وما ذنبه ان عافت الماء باقر***وما ان تعاف الماء الا ليضربا
ويقال: إن الثور ضرب من نبات الماء تراه البقر فتعاف الورود استقذاراً للماء فيضربه البقار لينحيه لكي ترد.
<الإعراب>:- (إني) إن حرف توكيد ونصب وياء المتكلم اسمها (وقتلي) الواو عاطفة و قتل عطف على اسم إن وقتل مضاف وياء المتكلم مضاف إليه من إضافة المصدر إلى فاعله و (سليكاً) مفعول به للمصدر (ثم) حرف عطف (أعقله) أعقل فعل مضارع منصوب بأن المضمرة جوازاً بعد ثم وفاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره أنا والهاء العائد إلى سليك مفعول به (كالثور) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر إن (يضرب) فعل مضارع مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوزاً تقديره هو يعود على الثور والجملة الفعلية في محل نصب حال من الثور (لمَّا) ظرف بمعنى حين مبني على السكون في محل نصب وعامله يضرب (عافت) فعل ماض والتاء للتأنيث (البقر) فاعل والجملة الفعلية في محل جر بإضافة لما الحينية إليها.
(الشاهد فيه) : قوله: ثم أعقله حيث نصب الفعل المضارع الذي هو قوله أعقل بأن المضمرة جوازاً بعد ثم المسبوق باسم خالص من التقدير بالفعل وهو قوله قتل الذي هو مصدر.
ورد في الكتاب (كليباً) والظاهر أنه(سليكاً) وهو الذي عليه الشواهد النحوية.

( و يجوز إظهار(1) أن مع لام كي) مثل: ))أسلمت لأن أدخل الجنة(( وذلك للفرق بينها وبين لام(2) الجحود من أول الأمر(3). (و) مع الحروف (العاطفة) لئلا يكون عطف الفعل على الاسم ظاهراً (ويجب) إظهار أن (مع لا) النافية (في اللام) أي: في لام كي قبل لا التي للنفي نحو:- {لئلا يعلم أهل الكتاب}(4) وذلك لئلا تتوالى اللامات ولئلا يلي حرفَ الجر حرف النفي.
__________
(1) وقد تضمر أن الناصبة في غير هذا الموضع كثيراً وليس بقياس لكن لا تعمل لضعفها نحو:- قولهم: ))تسمع بالمعيدي خير من أن تراه(( وعساك تفعل كذا، وقد تنصب شذوذاً كقوله:-
أيها اللائمي احضر الوغى***وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي
(2) ولم يعكس لأن لام الجحود زائدة ولام كي غير زائدة فإظهارها مع غير الزائد أولى؛ لأن غير الزائد أصل والإظهار أيضاً أصل والأصل أولى بالأصل .
(3) أي: من غير نظر إلى أن ماقبلها كان منفياً أم لا، واعترض بأنها بعد كان المنفي من أول الأمر من غير نظر إلى أن ظهرت أولا وأقول: ماذكره المعترض قرينة خارجة عن اللام بخلاف ماذكر قبل فإنه قرينة داخلة فيه ألا ترى أنهم زادوا السين في قولهم: ))علمت أن سيقوم(( للفرق بين المخففة والناصبة وإن كان الفرق بينهما يحصل بعلمت بناء على أن الناصبة يمتنع وقوعها بعد علمت ولكنهم لم يجتزوا بعلمت لكونه قرينة خارجة ذكره ((السعيدي)).
(4) من سورة الحديد من الآية (29)

(ويجزم) الفعل المضارع (بلم ولما ولام الأمر ولا(1)في النهي) وهذه كلها حروف وتجزم(2) فعلاً واحداً وما بعدها حروف وأسماء وتجزم فعلين ولذلك قال الشيخ: (وكلم المجازاة) ولم يصرم بأنها أسماء ولا بأنها حروف لما كانت من القبيلين جميعاً كما ذكرنا (وهي أن) وهي حرف (ومهما) وهي عند بعضهم كلمة غير مركبة على وزن فعلى فحقها أن تكتب على هذا الوجه بالياء و إذا سمي بها لم تنصرف؛ لأن ألفها(3) زائدة وعند الخليل أنها مركبة من ما وما وأصلها ماما فقلبت ألف ما الأولى هاء كراهة تتابع المثلين، وقال الزجاج: إنها مركبة من مه بمعنى اكفف وما الشرطية ونظره نجم الدين؛ إذ لا معنى للكف في الشرط. قال نجم الدين: وهي اسم بدليل عود الضمير إليها في قوله تعالى {مهما تأتنا به من آية}(4) (وإذما) وهي حرف برأسه عند سيبويه، وعند المبرد أنها اسم إذ هي إذ زيدت عليها ما (وحيثما) هي حيث اسم زيدت عليها ما فلا يجازى بهذه الثلاثة إلا مع ما (وأين ومتى) وهذه الخمسة التي أولها مهما ظروف على الخلاف في مهما وإذما وكذلك أنَّى ظرف (ومن وما وأي) وهذه الثلاثة أسماء غير ظروف (وأنَّى) ظرف كما تقدم (وأما) الجزم (مع كيفما(5)
__________
(1) والفرق بين لام النهي ولام النفي من حيث الفظ إختصاص الناهية بالمضارع وجزمه بخلاف النافية، ومن حيث المعنى أن الكلام مع الناهية طلبي ومع النافية خبري .
(2) فائدة إذا اجتمع جازمان على فعل فالأقرب الجازم لفظاً والأول جازم محلاً قال في كن‍ز العرفان في قوله تعالى {ومن لم يستطع منكم طولاً} ما لفظه من شرطية ويستطع مجزوم بلم لفظاً أو بمن محلاً ولم يعكس لقرب لم والقريب أولى باللفظ من البعيد .بلفظه.
(3) وكل اسم في آخره ألف زائدة حال كونه علماً سواء كانت للالحاق كأرطى أو لا كقبعثرى فإن ألفه يشبه ألف التأنيث؛ لأنها بالعلمية يمتنع من التاء كألف التأنيث .نجم بالمعنى.
(4) من سورة الأعراف من الآية (132)
(5) أما مع كيفما فإنك إذا قلت: ))كيفما يكن أكن(( لم تقدر على الوفاء به؛ لأنك ادعيت مساواته في جميع أحواله ومن الأحوال ما لا يطلع عليها ولا يمكنك مماثلته فيها)ذكره (السعيدي)( في الظروف، وأما مع إذاما فلأن كلم المجازاة إنما تعمل لأنها تشابه إن الشرطية من حيث الإبهام وإذا للوقت المعين فضعفت مشابهتها لأن .((سعيدي)) من هذا المكان ومثل هذا ذكره (الجامي)) في غير هذا الموضع.

وإذاما فشاذ(1)) وهذه كلها جازمة بنفسها ويجزم بإن مقدرة بعد(2) الأمر والنهي واللاستفهام والتمني والعرض كما يأتي (فلم لقلب المضارع ما ضياً ونفيه) تقول: ))لم يقم زيد(( ومعناه ما قام زيد. فيجزم بلم ضمة يقوم فالتقى ساكنان الميم والواو فحذفت الواو لالتقاء الساكنين ومثله قوله تعالى {ولم يكن له كفواً أحد}(3) وقد تحذف نون يكن للتخفيف(4) كقوله تعالى {وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئاً}(5) وقس على هذا التعليل سائر المعتلات من جنسه، وقد يحذف الفعل بعدها شاذاً كقول الشاعر:-
311- احفظ وديعتك التي استودعتها***يوم الأعازب إن وصلت وإن لم(6)
__________
(1) عند البصريين فلا تقول في مذهبهم ))كيفما تصنع أصنع(( إلا برفع الفعلين فيهما .
(2) في خ/هـ‍) قوله: ))بعد الأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض كما يأتي(( غير موجود.
(3) من الإخلاص آية (4)
(4) أي: لكثرة الاستعمال.
(5) من سورة مريم من الآية (9)
(6) البيت لإبراهيم بن هرمة القرشي وهرمة جده الأعلى ولكنه اشتهر به.
(اللغة): (يوم الأعازب) هكذا هو بالعين المهملة و الظاهر من العبارة أنه يوم من أيام العرب لكن البغدادي يقول لم أقف عليه في كتب أيام العرب قال في التصريح على التوضيح والأعازب ويروى بالعين المهملة والزأي: المعجمة وبالغين المعجمة والراء المهملة التباعد.

<الإعراب>:- (احفظ) فعل أمر وفاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت (وديعتك)وديعة مفعول به لأحفظ منصوب بالفتحة الظاهرة والكاف مضاف إليه (التي) اسم موصول نعت للوديعة مبني على السكون في محل نصب (استودعها) استودع فعل ماض مبني للمجهول وتاء المخاطبة نائب فاعل وهو المفعول الأول والهاء العائد إلى الوديعة المفعول الثاني والجملة من الفعل ونائب الفاعل لا محل لها من الإعراب صلة الموصول (يومَ) ظرف زمان منصوب باستودع وهو مضاف (والأعازب) مضاف إليه (إن) حرف شرط يجزم فعلين (وصلت) وصل فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط و التاء فاعل وجواب الشرط محذوف يدل عليه سابق الكلام (وإن)الواو عاطفة و إن حرف شرط جازم يجزم فعلين (لم) حرف نفي وجزم وقلب والمجزوم محذوف تقديره وإن لم تصل وجملة الفعل المضارع المجزوم بلم فعل الشرط وجواب الشرط محذوف أيضا يدل عليه سابق الكلام والتقدير وإن وصلت فاحفظ وديعتك وإن لم تصل فاحفظ وديعتك يريد احفظها على كل حال.
(الشاهد فيه) قوله (وإن لم) حيث حذف مجزوم لم للضرورة الشعرية والتقدير وإن لم تصل

أي: وإن لم تصل. قال في التاج وقد لا يجزم بها ضرورة كقوله:-
312- لولا فوارس من نُعْمٍ وأسرتهم***يوم الصُّلَيْفَا لم يوفون بالجار(1)
__________
(1) ورد هذا البيت بلا نسبة.
(اللغة): (فوارس) جمع فارس على غير قياس ذُهل [ويروى بضم النون وسكون العين] (نعم) اسم قبيلة و(أسرة الرجل) بالضم رهطه الصليقاء بالصاد المهملة وبالقاف والمد اسم موضع وهي الأرض الصلبة ويوم الصليقاء هو يوم من أيام العرب المشهورة. (بالجار): مع الجار.ويروى( ذهل )مكان (نعم)
<الإعراب>:- (لولا) حرف امتناع لوجود (فوارس) مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة والخبر محذوف تقديره موجود (من نعم) جار ومجرور متعلق بموجودة (وأسرتهم) الواو عاطفة و أسرة معطوف (على فوارس) مرفوع ويجوز كسره عطفاً على نعم وأسرة مضاف والهاء مضاف إليه (يوم) منصوب على الظرفية الزمانية متعلق بخبر فوارس المحذوف ولا يصح تعلقه بلم يوفون لأنه جواب لولا و(الصليفاء) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة (لم) حرف نفي غير جازمة (يوفون) فعل مضارع مرفوع بثبوت النون (بالجار) جار ومجرور متعلق بيوفون وجملة لم يوفون جواب لولا.
(الشاهد فيه) : قوله: (لم يوفون) حيث جاءت لم حرف نفي غير جازمة وبقي الفعل مرفوعاً للضرورة.

(ولما مثلها) أي: مثل لم في قلب المضارع ما ضياً ونفيه (وتختص بالاستغراق) فإذا قلت ))ندم زيدٌ ولماينفعه الندم(( لزم استمرار انتفاء نفع الندم ( إلى حين التكلم) بها بخلاف ))ندم ولم ينفعه الندمُ(( فالمعنى عقيب الندم(1) فقط(2) (و) من خواص لما (جواز حذف(3)الفعل) بعدها نحو:- ))خرجت ولما(( أي: ولما يخرج زيد؛ لأنهم أنابوا الزيادة(4) فيها مناب المحذوف. و إذا وليها فعل ماض كانت ظرفاً بمعنى حين نحو:- قوله تعالى {ولما ورد ماء مدين}(5) أي: حين ورد (و) تجزمه (لام الأمر(6) المطلوب بها الفعل) وتلزم الفعل المغير الصيغة متكلماً نحو:- ))لأُكرم(( ومخاطباً نحو:- ))لِتُكرم(( أو غائباً نحو:- ((لِيُكرمْ زيد(( ومن غير(7) المغير تأتي للمتكم نحو:- ))لأقُم(( والغائب نحو:- ليقُم زيد(( قال الله تعالى {لينفق ذو سعة من سعته}(8) وشذ دخولها مع المخاطب منه كالقراءة الشاذة {فبذلك فلتفرحوا}(9) بالتاء الفوقانية، وذلك لأنهم استغنوا في المخاطب بصيغة الأمر نحو:- ))افعل
__________
(1) إذا قامت قرينة وإلا فالظاهر في لم أنها كـ ))لمَّا(( في عموم الانتفاء إلى وقت التكلم مع عدم القرينة .
(2) في خ/هـ‍) (فالمعنى عقيب الندم بعدها)
(3) وتختص لما أيضاً بعدم دخول أدوات الشرط عليها فلا تقول ))إن لما تضرب(( و ))مَنْ لما تضرب(( كما تقول: ((إن لم تضرب(( و ))مَنْ لم تضرب(( وكان ذلك لكونها فاصلة قوية بين العامل أو شبهه ومعموله .رضي.
(4) وهي الميم والألف.
(5) من سورة القصص من الآية (23)
(6) كان على المصنف أن يقول لام الطلب ليدخل فيها مثل قوله تعالى {ليغفر لنا} .تعليق.
(7) قوله: ومن غير المغير تأتي للمتكلم...الخ قال (نجم الدين): واستعمال المتكلم باللام قليل؛ لأن أمر الإنسان لنفسه قليل نحو:- قوله تعالى {ولنحمل خطاياكم} ونحو:- قوله صلى الله عليه وآله وسلم ((فلأصل بكم)) .منه.
(8) ـ من سورة الطلاق من الآية (7)
(9) من سورة يونس من الآية (58)

يازيدُ(( ومن الشاذ قول الشاعر:-
313- لتقم أنت يابن خير قريش***فتقضي حوائج المسلمينا(1)
__________
(1) البيت لم ينسب لأحد.
(اللغة): (فلتُقضِّ) بضم التاء لأنه رباعي من قضَّى يقال: قضى فلان حاجته وقضى حوائجه.
<الإعراب>:- (ولتقم) اللام لام الأمر و تقم فعل مضارع مجزوم بلام الأمر وفاعله مستتر فيه وجوباً تقديره أنت (أنت) تأكيد للضمير المستتر في تقم (يابن) يا حرف نداء و ابن منادى منصوب بالفتحة الظاهرة وابن مضاف و(خير) مضاف إليه وخير مضاف و(قريش) مضاف إليه(فلتقضي) الفاء حرف عطف و اللام لام الأمر و تقضي فعل مضارع مجزوم بلام الأمر وعلامة جزمه حذف الياء وفاعله مستتر تقديره أنت (حوائج) مفعول به منصوب وحوائج مضاف و(المسلمين) مضاف إليه مجرور بالياء نيابة عن الكسرة لأنه جمع مذكر سالم وألفه للإطلاق.
(الشاهد فيه) : قوله: (ولتقم) حيث جاء أمر المخاطب باللام وهذا في الشعر أكثر منه في النثر والياء في تقضي للإشباع أي: إشباع الكسرة.

وهذه اللام(1) مكسورة للفرق بينها وبين لام الابتداء(2) ، وجاء اسكانها بعد واو العطف وفائه كثيراً كقوله تعالى {فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي}(3) ومع(4) ثم قليلاً كقوله تعالى {ثم ليقضوا تفثهم}(5) (و) يجزمه (لا في النهي(6)) ضد الأمر إذ هي (المطلوب بها الترك) للفعل كقوله تعالى {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا}(7) ونحو:- ))لا تسرفوا(( (وكلم المجازاة تدخل على فعلين لسببية الأول و مسببية الثاني) أي: يكون الأول سبباً للثاني والثاني مسبباً عن الأول (ويسميان) أي: السبب والمسبب (شرطاً(8) وجزاء) فالسبب شرطاً والمسبب جزاء (فإن كانا) أي: الفعلان وهما السبب والمسبب (مضارعين) معاً (أو الأول) مضارعاً (فالجزم) للمضارع نحو:- ))من يكرمْني أكرمْه(( و ))إن تكرمْني أكرمْك(( و ))ما تصنع أصنع))
__________
(1) وفي النجم الثاقب إنما كسرت حملاً لها على لام الجر؛ لاختصاصها بالأفعال كاختصاص لام الجر بالأسماء، وقيل: اصلها السكون حملاً على عملها كما قيل في لام الجر وحركت بالكسر لتعذر الابتداء بالساكن .منه.
(2) ولم يعكس؛ لأن لام الابتداء قد استحق الفتح للفصل بينه وبين لام الجر ولم يجئ لام الأمر إلا بعد استحقاقها للفتح، والفعل لا يدخل عليه حروف الجر .
(3) من سورة البقرة من الآية (186)
(4) لأن اتصال الواو والفاء بما بعدهما أشد لكونهما على حرف واحد فصار الواو والفاء مع اللام بعدهما وحرف المضارعة ككلمة واحدة على وزن فخذ وكتف فيخفف بحذف الكسرة وأما ثم فمحمولة عليهما لكونهاحرف عطف مثلهما (أي: لكونها للجمع مثلهما) .رضي
(5) من سورة الحج من الآية (29)
(6) كان من شأنه أن يقول ولا في الدعاء مثل قوله تعالى {ربنا لا تزغ قلوبنا} وهو في المعنى نهي.
(7) من سورة هود من الآية (113)
(8) والشرط في (اللغة) العلامة، سميت الجملة الأولى من الجملتين المذكورتين بذلك؛ لأنها علامة على ترتب الثانية عليها نحو:- ))إن أسلمتَ دخلت الجنة(( .عقيل.

فيهما و ))من يكرمْني أكرمتُه(( و ))إن تكرمْني أكرمتُك(( و ))ما تصنع صنعت(( بجزم المضارع وهو الأول منهما، وذلك لأن المضارع معرب والجزم احد أنواع إعرابه كما سبق. قال نجم الدين: والأجود كونهما مضارعين معاً كما سبق ثم ماضيين معاً لفظاً نحو:- ))من أكرمني أكرمتُه(( أو معنى نحو:- ))إن لم تضربني لم أضربك(( ثم الأول ماضياً والثاني مضارعاً كما يأتي، والعكس أضعفها(1) ولم يأت في الكتاب العزيز وقد جاء في قول الشاعر:-
314- من يكدني بسيء كنت منه***كالشجا بين حلقه والوريد(2)
__________
(1) لأن أداة الشرط إذاً تؤثر في الفعل الأبعد بنقله إلى معنى المضارع من غير أن تؤثر في الأقرب شيئاً من تغيير في المعنى .(نجم الدين) الرضي.
(2) البيت لأبي زبيد الطائي.
(اللغة): (يكدني): من الكيد من باب باع يخدعني ويمكر بي (الشجا) ما يعترض في الحلق كالعظم (الوريد) هو الودج.
(المعنى): يرثي أخته ويعدد محاسنها فيقول: كنت لي بحيث إن من أراد أن يخدعني ويمكر بي فإنك تقفين في طريقه ولا تمكنينه من نيل مآربه.
<الإعراب>:- (من) اسم شرط جازم يجزم فعلين الأول فعل الشرط والثاني جزاؤه وجوابه مبني على السكون في محل رفع مبتدأ (يكدني) يكد فعل مضارع فعل الشرط مجزوم بالسكون والنون للوقاية والياء ضمير مفعول به وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً يعود على مَنْ (بسيء) جار ومجرور متعلق بيكدني (كنت) كان فعل ماض ناقص وهو جواب الشرط في محل جزم والتاء اسمها (منه)جار ومجرور متعلق بخبر كان المحذوف و(كالشجا)جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر كان والجملة من الشرط وجوابه في محل رفع خبر المبتدأ (بين) ظرف متعلق بخبر كان وبين مضاف و(حلقه) مضاف إليه وحلق مضاف وضمير الغائب مضاف إليه (والوريد) الواو عاطفة والوريد معطوف على حلقه.
(الشاهد فيه) : قوله: (من يكدني) حيث جزم بمن الشرطية فعلاً مضارعا وجاء جواب الشرط فعلاً ماضيا وهذا قليل.

(فإن كان الثاني) هو المضارع والأول ماض (فالوجهان) جائزان في المضارع جزمه لقبوله ذلك وهو الأولى كقوله تعالى {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم}(1) ورفعه لبعده(2) عن العاملة وأجري(3) له مجرى متبوعه، ومنه قول زهير:-
315- وإن أتاه خليل يوم مسغبة***يقول لا غايب مالي ولا حرم(4)
__________
(1) من سورة هود من الآية (15)
(2) وضعف التعليق بحيلولة الماضي والفصل بغير المعمول .((جامي)).
(3) في خ/هـ‍) (وإجراء).
(4) هذا البيت لزهير بن أبي سلمى المزني.
(اللغة): (خليل) أي: فقير محتاج مأخوذ من الخلة بفتح الخاء وهي الفقر والحاجة (مسغبة) الجوع ويروى (يوم مسألة) (حرم) بزنة كتف أي: ممنوع.
(المعنى): ان هذا الممدوح كريم سخي يبذل ماله فلو جاءه فقير محتاج يطلب عطاءه لم يعتذر إليه بغياب ماله ولم يمنعه إجابة سؤاله.
<الإعراب>:- (إن) حرف شرط جازم يجزم فعلين(أتاه) أتى فعل ماض مبني على فتح مقدر في محل جزم فعل الشرط والهاء ضمير متصل مفعول به مقدم (خليلٌ) فاعل مرفوع بالضمة (يومَ) ظرف زمان متعلق بقوله أتاه ويوم مضاف و(مسغبة) مضاف إليه (يقول) فعل مضارع جواب الشرط وستعرف مافيه عند ذكرنا للشاهد وفاعله ضمير مستتر جوازاً (لا غائبٌ) لا نافية عاملة عمل ليس و غائب اسم لا مرفوع بها (مالي) فاعل لغائب سد مسد خبر لا ومال مضاف وياء المتكلم مضاف إليه (ولا) الواو عاطفة ولا زائدة لتأكيد النفي (حرم) معطوف على غائب وفيه وجه آخر وهو أن يكون خبر لمبتدأ محذوف تقديره ولا أنت حرم فيكون من عطف الجمل.
(الشاهد فيه) : قوله: (يقول) حيث جاء جواب الشرط مضارعاً مرفوعاً وفعل الشرط ماضياً وهو قوله أتاه وذلك على إضمار الفاء عند الكوفيين والمبرد أي: إن أتاه فيقول..الخ وهو عند سيبويه على التقديم والتأخير أي: يقول إن أتاه خليل يومَ مسألة لا غائب..الخ فيكون جواب الشرط على ما ذهب إليه محذوفاً والمذكور إنما هو دليله.

وهذا(1) إذا لم تدخل الفاء في الجزاء، فإن دخلت في الجزاء لم يعمل فيه الشرط أبداً، والعامل في الشرط عند سيبويه والمبرد كلمة الشرط وفي الجزاء هي والشرط(2) جميعاً، وعند السيرافي هي(3) العاملة فيهما جميعاً، وعند الأخفش أن العامل في الشرط أداته وفي الجزاء الشرط (و) اعلم أن الجزاء بالنظر إلى دخول الفاء فيه وعدم ذلك على ثلاثة أقسام قد بينها الشيخ بقوله: (إذا كان الجزاء ماضياً بغير قد لفظاً(4) أو معنى لم تجز الفاء) في الجزاء مثال الماضي بغير قد لفظاً ))إن تكرمني أكرمتك(( أو تقديراً ))إن تكرمني لم أكرمك(( وذلك لأن الشرط(5) مؤثر فيه من جهة المعنى من حيث قلب معناه إلى الاستقبال فاستغنى عن الفاء الرابطة الدالة على كونه جواباً بخلاف ما فيه قد لفظاً نحو:- قوله تعالى {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل}(6) أو تقديراً كقوله تعالى {إن كان قميصه قد من قبل فصدقت}(7) أي: فقد صدقت، فإن هذا ماضٍ محقق لم يؤثر فيه الشرط فاحتيج إلى الفاء الدالة على كونه جزاء (و) القسم الثاني (إن كان) الجزاء (مضارعاً مثبتاً) نحو:- ))إن تأتني أكرمْك أو فأكرمك(( (أو
__________
(1) أي: وجوب الجزم في الجزاء إذا كانا مضارعين معاً أو جوازاً إذا كان الثاني مضارعاً والأول ماضٍ .
(2) لأن حرف الشرط ضعيف لا يقوى على عملين فيعملان في الجزاء لارتباطهما معاً وصيرورتهما كشيء واحد .(نجم الدين).
(3) لاقتضائها الفعلين اقتضاءً واحداً وتربط إحدى الكلمتين بالأخرى حتى صارتا كالكلمة الواحدة .(رضي).
(4) قوله: لفظاً تفصيل للماضي نحو:- ))إن خرجت خرجت(( أو معنى نحو:- ))إن خرجت لم أخرج(( ويحتمل أن يكون تفصيلاً لقد أي: لم يقترن بقد سواء كان قد ملفوظاً كقوله تعالى {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} أو معنوياً مقدراً كقوله تعالى {إن كان قميصه قد من قبل فصدقت} أي: فقد صدقت .
(5) أي: حرف الشرط.
(6) من سورة يوسف من الآية (77)
(7) من سورة يوسف من الآية (26)

منفياً(1) بلا) نحو:- ))إن يضربك لا يفلح أو فلا يفلح(( (فالوجهان) جائزان كما مثلنا أما دخول الفاء في المثبت فلتجويز أن يكون خبراً لمبتدأ محذوف فلا يؤثر(2) فيه الشرط فيحتاج إلى الفاء للدلالة(3) ومنه قراءة حمزة(4) {إن تضلْ إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى}(5) وحذفت الفاء لجواز تقدير كونه جواباً بنفسه فيؤثر فيه الشرط كما مر فلا يحتاج إلى الفاء وهو الأكثر؛ لعدم الحاجة إلى حذف المبتدأ،، وأما وجه حذف الفاء مع لا فلجواز أن تجرد ((لا)) عن(6) الاستقبال كما إذا أتت بعد أن المصدرية(7) نحو))أريد أنْ لا تقوم(( فيكون لمجرد النفي فقط فيؤثر الشرط في الجزاء، وأما اثبات الفاء فلجواز أن تكون لا للإستقبال(8) كسائر أخواتها فيكره عمل حرفي استقبال(9) في الجزاء فلا يعمل فيه الشرط فيحتاج إلى الفاء ولا يجزم كقوله تعالى {فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخساً ولا رهقاً}(10). والقسم(11) الثالث الذي يلزم فيه الفاء قوله: (وإلا) يكن الجزاء كما تقدم (فالفاء) لا زمة فيه
__________
(1) احترازاً عما إذا كان منفياً بلم فإنه مندرج فيما سبق لكونه ماضياً معنى أو بلن حيث يجب فيه الفاء لعدم تأثير حرف الشرط فيه معنى .((جامي)).
(2) لأن التأثير في قلب معناه إلى الاستقبال وذلك لا يتصور في الجملة الاسمية؛ لأن معنى الزمان إنما يكون في الفعل.ه‍.
(3) على كونه جواباً.
(4) وباقي القراء يفتحون أَنْ فليست عندهم للشرط فتخرج بذلك عن الباب.ه‍.
(5) من سورة البقرة من الآية (282)
(6) أي: يكون للنفي فقط لا لنفي المستقبل .
(7) فإنه يجب أن تكون لا بعد ))أنْ(( المصدرية للنفي فقط لا لنفي الاستقبال ؛ لأن الاستقبال قد استفيد من أن فلا تكون دالة الشرط؛ إذ لا يجتمع حرفان لمعنى واحد .
(8) أي: لنفي الاستقبال .
(9) فإذا كره عملهما معاً اختصت به لا لقربها .
(10) من سورة الجن من الآية (13)
(11) في خ/هـ‍) قوله: (والقسم الثالث الذي يلزم فيه الفاء) غير موحود.

وذلك في الجملة الاسمية كقوله تعالى {أفائن مت فهم الخالدون}(1) وقوله تعالى {من يضلل الله فلا هادي له}(2)ولذلك(3) عطف عليه ويذرهم مجزوماً في بعض القراءات، ومرفوعاً في أخرى عطفاً(4) على ظاهر الجملة والأول على محلها وكذلك في الفعلية الأمرية نحو:- {إن كنتم تحبون الله فاتبعوني}(5) والنهييية كقوله تعالى {فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار}(6) والاستفهامية نحو:- ))إن تركتنا فمن(7) يرحمنا((، والمستقبلة بغير حرف(8) الشرط نحو:- قوله تعالى {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى}(9) {ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه}(10) وكذلك حيث الجزاء حالاً بأحد(11) قرائنه المتقدمة أو ماضياً محققاً مع قد كما قدمنا وكذلك نحو:- ))ليس وعسى(12)(( لخروجهما عن الزمان والوجه في هذا كله عدم تأثير الشرط فيما ذكر فاحتيج إلى الدلالة على الجزاء (وتجي إذا(13) مع الجملة
__________
(1) من سورة الأنبياء من الآية (34)
(2) من سورة الأعراف من الآية (186)
(3) هذا إلى آخره يصلح أن يكون مترتباً على كون محل الجملة الاسمية الجزم ولفظها غير مجزوم لا على لزوم الفاء كما يفهم من عبارة السيد رحمه الله. وعبارة (الخبيصي)) لكن يجوز العطف عليها بالجزم لكونها في محل مجزوم وهي أولى.
(4) لقطع النظر عن وقوعه محل مجزوم ولا ناصب ولا جازم حتى ينصب أو يجزم الفعل بالنظر إليه فيرتفع الفعل .
(5) من سورة آل عمران من الآية (31)
(6) من سورة الممتحنة من الآية (10)
(7) هذا من الاسمية فينظر .
(8) إذ قد صار العمل لذلك الغير في الاستقبال .
(9) من سورة الطلاق من الآية (6)
(10) من سورة آل عمران من الآية (85)
(11) لأن الاستقبال يناقض الحال نحو:- ))إن تكرمني فالآن أكرمك((.ه‍.
(12) كقوله تعالى {ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء} وعسى كقوله تعالى {وإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً}اه‍.
(13) يعني الفجائية لمناسبة معناها لمعنى الفاء لكون إذا للتعقيب .

الاسمية(1) موضع الفاء) كقوله تعالى {وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون}(2) وقد جاء حذف الفاء مع الجملة الاسمية في الشعر كقول الشاعر:-
316- من يفعل الحسنات الله يشكرها***والشر بالشر عند الله مثلان(3)
__________
(1) وإنما اشترط اسمية الجملة الجزائية لاختصاصها بها؛ لأ، إذا الشرطية مختصة بالفعلية فاختصت هذه بالاسمية فرقاً بينهما .
(2) من سورة الروم من الآية (36)
(3) القائل لهذا البيت عبد الله بن حسان بن ثابت.وقيل لحسان بن ثابت .وقيل لعبدالرحمن بن حسان وقيل لكعب بن مالك .
(اللغة): (الحسنات) جمع حسنة وهي عمل الخير يعمله الإنسان في الدنيا (يشكرها) يجزيه عليها خيراً (الشر): فعل سوء وهو ضد الحسنة.
<الإعراب>:- (مَنْ) اسم شرط جازم مبتدأ يجزم فعلين الأول فعل الشرط والثاني جوابه وجزاؤه (يفعل) فعل الشرط مجزوم بمن وعلامة جزمه السكون وحرك بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين وفاعله مستتر فيه جوازاً تقديره هو (الحسنات) مفعول به منصوب بالكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم وجملة الشرط في محل رفع خبر المبتدأ و(الله) لفظ الجلالة مبتدأ (يشكرها) يشكر فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره هو والهاء مفعول به وجملة الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ والجملة من المبتدأ والخبر في محل جزم جواب الشرط (والشر بالشر) قال بعضهم: الباء فيه للمقابلة كما تقول قابلت إحسانه بضعفه مثلان خبر والدسوقي أعربه (الشر) مبتدأ خبره (بالشر) و(عند الله) متعلق بالخبر و(مثلان) خبر مبتدأ محذوف أي: هما مثلان.
(الشاهد فيه) : (الله يشكرها) حيث حذف منه فاء الجواب وأصلها فالله يشكرها.

أي: فالله يشكرها، (و) يجزم (بإن مقدرة بعد الأمر والنهي) وسيأتيان (والاستفهام) نحو:- ))أين بيتك أزرك(( ؟ أي: إن أعرف بيتك أزرك (والتمني) نحو:- ((ليت زيداً عندنا يحدثنا(( أي: إن يكن عندنايحدثنا (والعرض) نحو:- ))ألا تن‍زل عندنا تصب خيراً(( أي: إن تن‍زل (والتحضيض) نحو:- ))هلا تقوم أقم(( أي: إن تقم أقم، وفي معنى ذلك الدعاء نحو:- ))شفى(1) الله فلاناً يفعل خيراً يثبْ عليه((أي: إن(2) يفعل خيراً وذلك (إذا قصد السببية) أي: يكون الأول سبباً للثاني فإن لم يقصد السببية كان إما للاستئناف نحو:- ))قم يدعوك(( أي: فهو يدعوك أو للصفة(3) نحو:- {فهب لي من لدنك ولياً يرثني}(4) أي: وارثاً أو للحال كقوله تعالى {ذرهم في خوضهم يلعبون}(5) أي: لاعبين وكذلك {ولا تمنن تستكثر}(6) أي: مستكثراً فيجب الرفع فيما ذكر ولا يجزم لعدم السببية ومثال الأمر قول الشيخ: (اسلم تدخل الجنة) أي: إن تسلم تدخل الجنة فجزمت الضمة من اللام وكسرت اللام لالتقاء الساكنين؛ إذ الهمزة للوصل، (و) مثال النهي قوله: (لا تكفر تدخل الجنة) تقديره إن لا تكفر تدخل الجنة فجزم تدخل بإن وكسرت اللام كما مر (وامتنع لا تكفر تدخل النار) لفساد المعنى إذ الواجب تقدير مثل الفعل المظهر فيصير تقديره إن لا تكفر تدخل النار وذلك فاسد لتأديته إلى كون عدم الكفر سبب دخول النار وإن لم يقصد السببية رفع يدخل في المسائل كلها على أنه كلام
__________
(1) في خ/هـ‍) نحو:- (شفى الله مريضي فلاناً فيفعل خيراً يثب عليه).
(2) صوابه (إن شفى الله فلاناً يفعل خيراً).
(3) قال السكاكي لا يصح فيه الوصفية؛ لأن يحيي عليه السلام مات قبل زكريا عليه السلام فلو كان يرثني صفة لكانت دعوته غير مستجابة والمعلوم استجابتها لقوله تعالى {فاستجبنا له ووهبنا له يحيي} فيكون للاستئناف .(((نجم ثاقب))).
(4) من سورة مريم من الآيتين (5/6)
(5) من سورة الأنعام من الآية (91)
(6) ـ من سورة المدثر من الآية (6)

مستأنف فعندنا أن هذه المسألة ممتنعة خلافاً للكسائي(1)، فقال: يصح هذه المسألة اعتماداً منه على وضوح المعنى قال: إذ تقديره ))إن تكفر تدخل النار(( قلنا: بل يمتنع؛ (لأن(2)التقدير إلا تكفر) تدخل النار، وذلك فاسد كما قدمنا.
[الأمر]
__________
(1) لأن التقدير عنده ))إن تكفر تدخل النار(( . ويجوز على هذا أيضاً ))أسلم تدخل النار(( قال: وكل هذا عند قيام القرينة على إضمار المثبت بعد النفي والعكس. قال (نجم الدين) الرضي مالفظه: وما ذهب إليه الكسائي ليس ببعيد لو ساعده نقل والدليل عند الكسائي المعنى لا اللفظ، وهذا وجه حسن إذا كان المعنى مفهوماً .مغني اللبيب. أي: إن لاتسلم تدخل النار ويحتج بما سمع عن العرب نحو:- ))لا تسألوه يجبكم بما تكرهون(( وقوله صلى الله عليه وآله وسلم ((لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض)) وقول طلحة:لا تشرف يصبك سهم ، وأجيب بشذوذ ما سمع، وأما لحديث فالاستدلال به ضعيف؛ لأنه يروى بالمعنى .ثاقب.
(2) هذا تعليل لقوله: وامتنع...الخ ولايصلح أن يكون لكلام الكسائي كما قال السيد إذ هو محل الن‍زاع .

(مثال(1) الأمر) في اصطلاح النحاة (صيغة يطلب بها الفعل) على سبيل الاستعلاء نحو:- أن يأمر القادر من دونه كقوله تعالى {قم الليل}(2) أو التسفل كأن يأمر الأدنى من فوقه في القدرة كقولك ))اللهم اغفر لي(( أو للالتماس كأن يطلب الشخص من هو على صفته في القدرة فيقول: ))افعل كذا(( ملتمساً منه ذلك أو غير هذا، ويدخل في هذا الأمر باللام وقوله (من الفاعل) خرج الأمر باللام لما لم يسم فاعله نحو:- ((ليضرب(3) زيد(( وقوله: (المخاطب) خرج عنه الأمر باللام للمتكلم والغائب وقوله: (بحذف حرف المضارع) احتراز من القراءة الشاذة في قوله تعالى: {فبذلك فلتفرحوا}(4) فإن ذلك صيغة يطلب بها الفعل من الفاعل المخاطب لكن مع بقاء حرف(5) المضارعة.
__________
(1) وكان المراد به صيغة الأمر فإنهم يطلقون أمثلة الماضي وأمثلة المضارع ويريدون صيغها، وفي بعض الشروح وإنما قال: مثال الأمر؛ لأن الأمر كما اشتهر في هذا النوع من الأفعال اشتهر في المعنى المصدري أيضاً فأراد النص على المقصود .(جامي)
(2) من سورة المزمل من الآية (2)
(3) لأنه صيغة يطلب بها قبول الفعل من المفعول .غاية.
(4) من سورة يونس من الآية (58)
(5) في خ/هـ‍) (تاء المضارعة)

واعلم أن الأمر مستقبل أبداً إذ المراد به حصول ما لم يحصل نحو:- قوله تعالى: {قم فأنذر وربك فكبر}(1) أو دوام ماحصل نحو:- قوله تعالى: {يا أيها النبي اتق الله}(2)(وحكم آخره حكم المجزوم) وليس بمجزوم على الحقيقة بل لما زال عنه حرف المضارعة عدمت(3) علة الإعراب فبني وصورته حينئذ صورة المجزوم تقول: ))اضرب، اغز ارم، اخش(( بحذف الواو والياء والألف. ))اغزوا، وارميا واخشيا(( بحذف النون عند البصريين وعند الكوفيين أنه مجزوم بلام مقدرة فهو معرب. قلنا بل مبني لكن لما أشبه المجزوم باللام نحو:- ))ليقم(( في كون كل واحد منهما للطلب كان حكمُه حكمَه (فإن كان بعده) أي: بعد حرف المضارعة حرف (ساكن وليس) الفعل (برباعي زدت همزة وصل) ليتوصل بها إلى النطق بالساكن وذلك لأن الأمر مأخوذ من المضارع؛ لأنك تحذف حرف المضارعة إذا أردت الأمر وتنظر فيما بعده وهو أول الفعل فإن كان متحركاً(4) استغنيت به فتقول في الأمر من يضارب ويدحرج وتعد وترد، ضارب ودحرج وعِد ورد، وإن كان
__________
(1) من سورة المدثر من الآية (2/3)
(2) من سورة الأحزاب من الآية (1)
(3) لأن مشابهته للاسم المقتضية للإعراب إنما هي بسببه . ((جامي)).
(4) قوله: فإن كان متحركاً استغنيت...الخ لا يخلو إما أن يكون بعد حرف المضارعة في المضارع متحرك في الحال أو في الأصل أو ساكن فإن كان هناك متحرك على أحد الوجهين لم يحتج إلى اجتلاب همزة الوصل بل نبدأ بذلك المتحرك في الأمر إن كان موجوداً سواء كانت حركته أصلية كدَحْرج من يدحرج وقاتِلْ من يقاتل أو منقولة إليه من متحرك بعده نحو:- ))قل وبع وخف (( وإن لم يكن موجوداً بل كان محذوفاً أعيد ذلك المحذوف وابتدأ به سواء كان مابعد حرف المضارعة بعد حذفه ساكناً كأكرم من يكرم أو متحركاً بحركة من بعده نحو:- ))أعِد(( من يعيد، ولا يكون هذا أعني حذف المتحرك الذي بعد حرف المضارعة إلا في هذا الباب أعني باب أفعَل يُفعِل فقط .(نجم الدين).

أولُ الفعل بعد حرف المضارعة ساكناً فهو لا يمكن الابتداء بحرف ساكن فتزيد حينئذ همزة كما ذكر وتكون (مضمومة إن كان بعده) أي: بعد(1) الحرف الذي بعد حرف المضارعة المحذوفة (ضمة(2)) وذلك نحو:- ))اقتل اخرج(( وذلك اتباع لحركة التاء والراء حركة الهمزة(3) إذ لو فتحت التبس بالمضارع المتكلم ولو كسرت الهمزة لكان مستثقلاً وتكون الهمزة (مكسورة(4) فيما عداه) أي: فيما عدا الذي بعد الساكن فيه ضمة وذلك فيما كان بعد الساكن فيه فتحة نحو:- ))تعلم وتستخرج وتنطلق(( أو كسرة نحو:- ))نضرِب ونكسِر وتيسِر وتبصِر(( فتقول: ))اعلم استخرج انطلق اضرب اكسر ايسر ابصر(( ونحو ذلك إذ لو فتحت الهمزة فيما ذكر التبس بالمضارع المتكلم ولو ضمت التبس بالماضي(5) المبنى لما لم يسم فاعله، وقد مثل الشيخ بقوله: (مثل اقتل اضرب اعلم. وإن كان) الفعل الذي بعد حرف المضارعة فيه ساكن (رباعياً فمفتوحة مقطوعة) أي: فالهمزة مفتوحة مقطوعة لا همزة وصل؛ لأنها هي الهمزة الأصلية وذلك في أكرم وأعطى وأخرج فلما كانت هذه الهمزة ثابتة(6) في الماضي لم يمكن إدخال همزة المضارعة عليها فحذفت لها وحمل باقي حروف المضارعة على الهمزة وإلا فكان يمكن اجتماع الياء ونحوها مع همزة الماضي نحو:- ))يؤكرم(( لكن طردوا
__________
(1) ولوقال:أي: بعد الساكن كما قاله (الجامي)) لكان أخصر .
(2) أصلية كما قيل لا عارضة كارموا فإن الهمزة تكسر لعدم الاعتداد بالحركة العارضة .مناهل. ويدخل اغزي.
(3) صوابه اتباع لحركة الهمزة حركة التاء أو الراء .
(4) لأنه لو ضم في مثل ((اضرب)) التبس بالماضي المجهول من الاضراب ولو فتح لالتبس بالأمر منه ولو ضم في مثل اعلم لا لتبس بالمضارع المجهول ولو فتح لا لتبس بالماضي الرباعي .((جامي)).
(5) بل المضارع كما في (ال(خبيصي)) وأما ماذكره السيد رحمه الله فلا لبس فيه؛ لأن المبني لما لم يسم فاعله منه مكسور كما ذلك معروف .
(6) في خ/هـ‍) (ثابتة) غير موجود.

الباب فلماذهبت همزة المضارعة للأمر ردوا همزة الماضي المفتوحة المقطوعة لعدم موجب حذفها.
[فعل ما لم يسم فاعله]
(فعل(1) ما لم يسم فاعله) حقيقته (هو ما حذف فاعله وأقيم مفعوله مقامه) أي: مقام الفاعل كما تقدم في المرفوعات (فإن كان) ذلك الفعل (ماضياً ضم أوله وكسر ماقبل آخره) ولو معتل الفاء نحو:- ))ضُرِب وقُتِل ودُحرِج وانطُلِق واستُخرِج ووُعِد ووُجِد(( أما ضم أوله فليدل على أن الفعل مبني لمالم يسم فاعله ولا يكفي كسر ما قبل آخره؛ لأنه يلتبس بعلم الماضي، وأما كسر ماقبل آخره فلأنهم لو لم يفعلوا كذلك التبس أُعلَم الماضي المبني لما لم يسم فاعله بأُعلم المضارع المتكلم المبني لما لم يسم فاعله؛ لأن كل واحد منهما يكون أوله مضموماً وما قبل آخره مفتوحاً فكُسِر في الماضي للفرق(2). (ويضم) الحرف (الثالث(3) مع همزة الوصل) في الماضي إذا بني لما لم يسم فاعله مع ضم أوله أيضاً نحو:- ))انطُلِق واقتُدِر واستُخرِج(( وذلك لأن الهمزة تحذف في الوصل(4) فتزول الدلالة على بناء الفعل لما لم يسم فاعله فجعل ضم الثالث دلالة على ذلك(5) في تلك الحال(6) واستمرت تلك القاعدة مع عدم الالتباس(7) (ويضم الثاني مع التاء) نحو:- تُعُلِّم وتُجُوهِل (خوف اللبس(8)
__________
(1) واعلم أن البحث عن كيفية بناء اسم ما لم يسم فاعله ومثال الأمر واسم الفاعل واسم المفعول خارجة عن علم النحو؛ لأن هذه الأمور عن الأحوال الغير الإعرابية وإنما هي أحوال لأبنية الكلم فالبحث عن كيفية بيانها من علم التصريف .((سعيدي)).
(2) ولم يعكس إذ يحصل اللبس في نحو:- يكرم .
(3) ولم يضم الثاني لكونه ساكناً لا يقبل حركة في أصل بنيته . (سعيدي)
(4) نحو:- ))ألا انطلق(( فإذا فتح الطاء مع سقوط الهمزة بالوصل التبس هل انطلق أمر أم اخبار مع بناء الفعل المجهول؟ .
(5) وهو كونه مبني لما لم يسم فاعله.
(6) وهو حذف الهمزة للوصل.
(7) الأولى مع عدم الوصل.
(8) واللبس يكون في حال الوقف.

) بمضارع علّمتَ وجاهلتَ؛ لأنك تقول فيه: تعَلم وتَجَاهِل فلولا ضم ما بعد التاء لالتبس الفعلان كما ترى (ومعتل العين(1) ) إذا أردت أن تبني منه فعلاً لمالم يسم فاعله نحو:- ))قال وباع( وفيه لغات ثلاث (الأفصح فيه) منها (قيل وبيع) لأن أصله قول وبُيع بكسر الثاني ثقلت الكسرة على الواو والياء فنقلت إلى الحرف الذي قبلها(2) فوجب قلب الواو ياء لتناسب الكسرة فقيل فيه ما ذكره الشيخ(3) ، ذكره ركن الدين والجزولي(4)، وقد جاء فيه لغة ثانية (و) هي (الإشمام(5)
__________
(1) قيل الأصوب أن يقال: معتل العين المنقلبة عينه ألفاً لئلا يرد عليه مثل: ))عور وصيد(( .((جامي)). وقوله معتل العين أي: فقط لئلا يرد عليه طَوي فإنه لا يعل عينه .منه. لئلا يفضي إلى اجتماع الإعلالين في يروى ويطوي .منه.
(2) بعد حذف حركته .(رصاص).
(3) في خ/هـ‍) (ما ذكره الشيخ) غير موجود.
(4) في خ/هـ‍) بزيادة (و(نجم الدين))
(5) الغرض من الاشمام الإيذان بأن الأصل الضم في أوائل هذه الحروف .

-قال أبو شامة في شرح الشاطبي:إن الإشمام يطلق باعتبارات في عرف القراء الأول خلط حرف بحرف كما في الصراط ومصيطر، والثاني: خلط حركة بأخرى كما في ))قيل(( و))عنصر(( والثالث: إخفاء الحركة فتكون بين الإسكان والتحريك كما في ))لا تأمنا على يوسف(( والرابع: ضم الشفتين بعد الإسكان وهو الذي في باب الوقف. وقال تلميذ المصنف الإشمام هنا اشمام الفاء بين المضموم والمكسور كما يكون حركة ألف الإمالة بين الفتح والكسر .((سعيدي)).

) قال ركن الدين وصفته أن تضم الشفتين قبل النطق بالكلمة ثم تنطق بها مكسورة الأول فلا يدركه إلا البصير لا الأعمى، وقال نجم الدين: بل صفته أن تشرب كسرة أول الفعل صوت الضمة فتضم الشفتين حال الكسر فتميل الياء الساكتة في وسط الفعلين المذكورين نحو:- الواو قليلاً قال، وهذا هو المشهور ومراد النحاة والقراء قلت: والأول يسمى روما والله أعلم (و) قد جاء فيه لغة ثالثة وهي (الواو) أي: تقلب الياء واواً في بيع ليناسب الضمة، ومنه قوله:-
317- ليت وهل ينفع شيئاً ليت***ليت شباباً بُوْع فاشتريت(1)
__________
(1) ينسب هذا البيت لرؤبة بن العجاج.
(اللغة) : (ينفع شيئاً ليتُ) قصد لفظ ليت هذه فصيرها اسما وأعربها وجعلها فاعلا ومثل هذا في البيت قول الشاعر:
ألا ليت شعري وأين منّي ليتٌ***إنَّ ليتاً وإنّ لوّا عناءُ
<الإعراب>:- (ليت) حرف تمن ونصب و(هل) حرف استفهام المقصود منه النفي (ينفعُ) فعل مضارع (شيئاً) مفعول به لينفع (ليت) قصد لفظه فاعل ينفع والجملة لا محل لها معترضة (ليت) حرف تمن مؤكدة للأول و(شباباً) اسم ليت الأول(بُوعَ) فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هو والجملة من الفعل ونائب الفاعل في محل رفع خبر ليت (فاشتريت) الفاء عاطفة واشتريت فعل وفاعل والجملة معطوفة بالفاء على جملة بوع فالجملة المعطوفة لها محل من الإعراب وهو الرفع لأنها معطوفة على جملة بوع.
(الشاهد فيه) : قوله: (بُوعَ) فإنه فعل ثلاثي معتل العين فلما بناه للمجهول أخلَصَ ضمَّ فائه وإخلاص ضم الفاء لغة جماعة من العرب.

بالواو الساكنة بعد حذف كسرتي الواو والياء للاستثقال وقلب الياء واواً من بيع كما تقدم ليناسب ضمة أول الفعل وتبقية قُول على حاله بعد حذف كسرة الواو لما ذكرنا (ومثله) أي: مثل قيل وبيع في اللغات الثلاث (باب اختير(1) وانقيد) إذ أصله اختُير وانقُود استثقلت الكسرة وقبلها ضمة فنقلت فصار تِير وقِيد مثل قيل وبيع (دون استخِير(2) وأقيم) فلا تأتي في ذلك كل اللغات المذكورة إذ أصله استُخْير وأقْوِم باسكان ما قبل حرف العلة فنقلت كسرة الياء والواو إلى ماقبلهما وقلبت الواو ياء لتناسب الكسرة فليس مثل قيل وبيع. ومعتل اللام من هذا نقلت ألفه ياء نحو:- ))غُزي ورُمِي(( وذلك لانكسار(3) ما قبلها (وإن كان) الفعل المبني للمفعول (مضارعاً ضم أوله وفتح ماقبل آخره) للفرق بين ما سمي فاعله وبين مالم يسم(4) فاعله ولو اكتفى بضم أوله التبس بنحو:- ))يُكرم(( المضارع المبني لما سمي فاعله ولو اقتصر على فتح ما قبل آخره فقط التبس بنحو:- ))يعلَمُ(( مضارع عَلم المبني لما سمي فاعله (ومعتل العين) من المضارع المذكور (تنقلب فيه) العين (ألفاً) إذا بني لما لم يسم فاعله وذلك لأنها تتحرك العين المعتلة وما قبلها مفتوح في نحو:- ))يُخْتَار ويُنقاد(( إذ أصله يُخْتَير وينقَوَد فتقلب حرف العلة ألفاً ويقال: يُختار ويُنقاد، وكذا حكم ما كان قبل
__________
(1) والمراد به باب افتُعِل وانفعِل .
(2) والمراد به أفعِل واستُفْعِل .
(3) اعلم أن المعتل العين المغير الصيغة إذا سقطت عينه باتصال الضمير المرفوع فإن قامت قرينة جاز لك اخلاص الضم في الواوي واخلاص الكسر فيه والإشمام وكذا في اليائي وذلك نحو:- ))عدت يا مريض(( وبعت يا عبد(( بالضم والكسر والإشمام في كل واحد وإن لم تقم قرينة على كونه مبني للمفعول لم يجز إلا الكسر أو الإشمام في الواوي والضم أو الإشمام في اليائي . (خالدي).
(4) ولم يعكس لكونه أقل استعمالاً منه .(نجم الدين). أي: من المبني للفاعل.

حرف العلة فيه في حكم المفتوح نحو:- ))يُقَال ويُباع(( إذ أصله يُقْوَل ويُبْيَع تحركت الواو والياء، والقاف والباء قبلهما في حكم المفتوحتين في المضارع؛ لأنهما مفتوحان في الماضي نحو:- ))قال وباع(( والمضارع يعل لاعلال ماضيه. وكذلك معتل اللام تقلب لامه ألفاً في هذا الباب تقول(( يُغْزَى ويُرْمى((؛ لأن من حق حرف العلة في المضارع هذا أن يفتح ما قبله فتقلب حرف العلة ألفاً لتناسب الفتحة قبله. وأما معتل الفاء هنا فيكون فاؤه واواً بكل حال؛ لانضمام ماقبلها نحو:- ))يُوْعد(1) ويُوْهب(2) ويوفي(3) . ثم عقب الشيخ هذا بذكر.
[المتعدي من الأفعال وغير المتعدي]
__________
(1) ويحذف واوه من المضارع المعلوم لوقوعها بين ياء وكسرة أصلية .شافية معنى.
(2) هذه الأمثلة في الواوي ولا قلب فيها، ومثاله في اليائي (ييسر ويئس )(يوسر ويؤس) تقلب الياء واواً.
(3) في خ/هـ‍) بزيادة (وما أشبه ذلك)

(المتعدي(1)) من الأفعال (وغير المتعدي) منها بقوله: (فالمتعدي) حقيقته هو (ما يتوقف فهمه على متعلق) واحد حساً ))كضرب زيد عمراً(( فَفَهْم ضَرب متوقف على مضروب يقع عليه الضرب حساً كما بينا أو حكماً نحو:- ))كلمت زيداً(( و ))بلغت البلد(( فلا يتعقل الفعل المتعدي حتى يتعقل المفعول ألا ترى أنه لو لم يكن ثم مضروب لم يكن ثم ضرب (وغير المتعدي بخلافه) أي: بخلاف المتعدي فيما ذكر (كقعد) فلا يتوقف مفهومه(2) على مفعول به فأما المفعول فيه(3) فالفعلان فيه على سواء(4) ، وقد يتعدى اللازم(5) بالهمزة(6) ))كأقعدت زيداً(( وبتضعيف عينه ))كقعدت زيداً(( وبحرف(7)
__________
(1) وسمي المتعدي متعدياً؛ لأنه طلب غير ما هو له وهو المفعول .تهذيب ابن يعيش.
(2) في خ/هـ‍) (فهمه)
(3) وله ومعه والمطلق.
(4) إن قصد السيد أنهما سواء في أنه يتوقف فهمهما عليه فضعيف إذ يلزم دخوله في الحد مع أنه خارج بقوله: فهمه يتعلق، وإن قصد أنهما يتوقفان عليه لأنه لا بد لهما من محل يقعان فيه فمسلم ولكن لا يكون لكلامه كثير فائدة .سيدنا حسن سيلان.
(5) وسمي لا زماً؛ لأنه لازم لفاعله ولم يطلب سواه .
(6) وقد يصير المتعدي لازماً بالهمزة )كأحصد الزرع( و )أقطف الكرم( أي: حان حين حصاده.
(7) قوله: وبحرف الجر...الخ وإذا تعدى بحرف الجر فالجار والمجرور في محل النصب على المفعول به، ولهذا قال: قد يعطف على الموضع بالنصب قال الله تعالى: {فامسحوا برؤسكم وأرجلكم} بالنصب. وقال لبيد:
فإن لم نجد من دون عدنان والدا***ودون معدٍ فلترعك العواذل

والتحقيق أن المجرور وحده منصوب المحل لا مع الجار؛ لأن الجار هو الموصل للفعل إليه كالهمزة والتضعيف في ))أذهبت زيداً(( و )ذهَّبته) لكن لما كان الهمزة والتضعيف من تمام صيغة الفعل والجار منفصل منه كالجزء من المفعول توسعوا في اللفظ وقالوا جاء في محل النصب .(رضي).

الجر ))كقعدت بزيد(( وعلامة المتعدي أن يكون فعل عضو ))كضرب بيده وركض برجله وأبصر بعينه(( ونحو ذلك، أو فعل حاسة ))كشم وذاق وسمع ولمس وأبصر(1) ((، أو فعل قلب كعلم ونحوه(2) ، وعلامة اللازم ما كان من فعل جملة البدن ))كقام وذهب(( ونحوهما أو فعُل مضموم العين كظرُف أو مكسورها(3) كسلِم، أو كان لوناً أو عيباً كعَوِر وحمِرَ، أو معتل الفاء كوَجِل. (والمتعدي يكون إلى واحد كضرب) زيدٌ عمراً وقتل بكراً وشتم خالداً.
__________
(1) عبارة (ال(خبيصي)) أو حاسة كذاق وشم ولم يذكر أبصر .
(2) كحسب ونحو.
(3) ليس على الإطلاق بل إذا كان لوناً أو عيباً وإلا فنحو:- شرف وومقه متعدياً . فالأولى حذف )أو( في قوله: أو كان لوناً أو عيباً.

(وإلى اثنين) لا يكون الثاني منهما عبارة عن الأول والذي عدّى الفعل إلى الثاني منهما الهمزة (كأعطى) زيد عمراً ثوباً، ومتعد بنفسه نحو:- ))كسوت عمراً ثوباً(( إذ الفعل يفتقر إلى معطٍ ومستعطٍ وشيء مُعْطَى إذ معنى أعطيت زيداً درهماً جعلته(1) عاطياً(2) ، وقد يتعدى إلى الثاني بحرف جر نحو:- ))اخترت زيداً من الرجال(( وقد يحذف الحرف كقوله تعالى {واختار موسى قومه سبعين(3) رجلاً}(4) أي: من قومه (و) منها ما يتعدى إلى اثنين يكون الثاني منهما عبارة عن الأول وذلك نحو:- (( (علم) زيد عمراً ))قائماً فاقتضى الفعل منسوباً وهو القيام ومنسوباً إليه وهو عمرو (و) يتعدى (إلى ثلاثة كأعلم) زيد عمراً بكراً منطلقاً(( وكذلك سائرها (وأرى) إلا أن أعلم وأرى يتعديان قبل دخول الهمزة إلى مفعولين فعدتهما إلى الثالث، قال نجم الدين: ولم يسمع من أفعال القلوب متعدٍ إلى ثلاثة إلا هما وأجاز الأخفش قياس سائر أفعال القلوب(5) عليهما والصحيح خلافه(6) (و) أما (أنبأ) زيد بكراً عمراً قائماً وكذلك سائرها وهي (أخبر وخبر ونبأ وحدث) فهي كلها في التحقيق تقتضي مفعولاً واحداً فقط؛ إذ أنبأ إنما تفتقر إلى منبأ وكذلك أخبر يقتضي مخبراً والمفعولان الأخيران في مثل
__________
(1) فصار زيد مفعولاً لمعنى نجعل الذي استفيد من معنى الهمزة فاعلاً لأصل الفعل . ))كأحفرت زيداً النهر(( أي: جعلته حافراً له، فالأول مجعول والثاني محفور، وقرينة المجعول متقدمة على مرتبة مفعول أصل الفعل؛ لأن فيه معنى الفاعلية .مناهل.
(2) في خ/هـ‍) بزيادة (أو آخذاً).
(3) وليس سبعين رجلاً بدلاً من قومه بدل بعض؛ لأنه يشترط في بدل البعض عود الضمير إلى المبدل منه .
(4) من سورة الأعراف من الآية (155)
(5) قياساً لا سماعاً نحو:- ))أحسبتك زيداً منطلقاً(( وكذا أظننتك وأخلتك وأزعمتك وأوجدتك .(خالدي).
(6) لأنه لو جاز في هذا لجاز في غير أفعال القلوب ولم يقل به أحد أبداً .(نجم الدين).

قولك: ))أنبأت زيداً عمراً قائماً((وكذلك سائرها إنما هي(1) تفسير(2) للنبأ ونحوه لكن لما استلزمت هذه معنى اعلم اجريت مجراه؛ لأن الأخبار الصادقة(3) إنما تكون عن علم أو ظن(4) وقد ثبت أن العلم يتعدى إلى ثلاثة فكذا سائر هذه الأفعال؛ لأنها اخبار وقد بينا أن الأخبار إنما تكون عن علم أو ظن (وهذه) يعني أعلمت وأخواتها (مفعولها الأول كمفعول أعطيت) يعني إن شئت ذكرته وتركت ما بعده فتقول: ))أعلمت زيداً((، وإن شئت تركته وذكرت ما بعده وقلت: ))أعلمت دارك طيبة(( كما تقول: ))أعطيت زيداً(( أو(5) ))أعطيت درهماً((؛ لأن الأول من باب أعطيت مغاير للثاني وكذلك الآخران مغايران للمفعول الأول كما ترى فلا تلازم (و) مفعولاها (الثاني والثالث كمفعولي علمت) في أنه لا غنية لأحدهما عن الآخر؛ لأنهما في الأصل مبتدأ وخبر فإما ذكرتهما جميعاً وإلا حذفتهما جميعاً ذكره المصنف ولأنهما في المعنى كمفعول واحد كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
[أفعال القلوب]
__________
(1) في خ/هـ‍) إنما هما تفسيران.
(2) واقعان موقع المصدر وانتصبا انتصابه، والمعنى أنبأت زيداً نبأ فعمراً قائماً تفسير للنبأ .(((نجم ثاقب))). وسماها النحويون مفعولاً ثانياً وثالثاً على طريقة المسامحة وإنما سموها مفعولين؛ لأنها أجريت مجرى الإعلام فلما أجريت مجراه سمي مفعولاها بماسمي به مفعولاه .((سعيدي)).
(3) في خ/هـ‍) الصادرة.
(4) لعل ذكر الظن هاهنا استطراد وإلا فلا فائدة فيه فيما نحن فيه .
(5) في خ/هـ‍) (وكما تقول أعطيت درهماً).

(أفعال القلوب(1)) وهي سبعة(2) (ظننت وحسبت وخلت) وهذه للشك(3) وقد جاء ظننت بمعنى علمت قال الله تعالى: {الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم}(4) أي: يعلمون (وزعمت(5)) وهذا يحتمل أنه للعلم(6)
__________
(1) وإنما قيل لها ذلك؛ لأن معانيها قائمة بالقلب وليس كل قلبي ينصب مفعولين بل القلبي ثلاثة أقسام مالا يتعدى بنفسه نحو:- ))فكَّر وتفكر(( وما يتعدى إلى واحد نحو:- ))عرف وفهم(( ومايتعدى إلى اثنين وهو المقصود .
(2) وانحصار أفعال القلوب في السبعة اصطلاحي واستقراء .هندي. وقدم أفعال الشك على أفعال اليقين لقلة الشك وتقدمه وجوداَ .هندي.
(3) قال في (الجامي)): كأنهم أرادوا بالشك الظن وإلا فلا شيء من هذه الأفعال بمعنى الشك المقتضي تساوي الطرفين .
(4) من سورة البقرة من الآية (46)
(5) وفي (الجامي)) يكون تارة للعلم وتارة للظن .
(6) وقد جاء استعمال الزعم في غير الباطل كقول أبي طالب:-
ودعوتني وزعمت أنك ناصح***ولقد صدقت وكنت ثم أمينا

وقد أكثر سيبويه في كتابه من زعم الخليل لا يريد أبطال قوله وإلا فأكثر ما يستعمل في الباطل عنه في الباطل عنه صلى الله عليه وىله وسلم (زعموا مطية الكذب)، وعن شريح لكل شيء كنية وكنية الكذب زعموا. من حاشية الشيخ لطف الله على الشرح الصغير.

وأنه للظن (و) هذه الثلاثة التي هي (علمت(1) ورأيت ووجدت) لليقين، ومن ثم تسمى جملة هذه الأفعال أفعال الشك واليقين، وقد جاء رأيت بمعنى الظن قال تعالى {إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً}(2) أي: يظنونه بعيداً ونعلمه قريبا. وهذه الأفعال كلها (تدخل على الجملة الاسمية) من المبتدأ والخبر (لبيان ما هي عنه) أي: لبيان ما تلك الجملة صادرة خبراً عنه فإن كانت عن علم أدخلت علمت ونحوها تقول: ))علمت زيداً قائماً(( وإن كان عن ظن أدخلت عليها ظننت نحو:- ))ظننت زيداً قائماً(( (فتنصب) هذا الأفعال (الجزأين) من الجملة معاً على أنهما مفعولاها كمفعولي أعطيت، وذلك لتعلق الفعل بالجزأين(3) جميعاً كما قدمنا، وقد جاء جعل بمعنى زعم كقوله تعالى {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا}(4) أي: اعتقدوهم وغير ذلك (ومن خصائصها) أي: ومن خصائص أفعال القلوب هذه (أنه إذا ذكر أحدهما) أي: أحد المفعولين (ذكر الآخر) حتماً؛ لأنهما في معنى مفعول واحد إذ قولك: ))علمت زيداً قائما(( أي: علمت(5)
__________
(1) وقد جاء علمت بمعنى الظن لقوله تعالى {فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار}.
(2) من سورة المعارج من الآية (6/7)
(3) لاقتضائها منسوباً ومنسوباً إليه .
(4) من سورة الزخرف من الآية (19)
(5) قال في ((الجامي)): فلو حذف أحدهما كان كحذف بعض أجزاء كلمة واحدة ومع هذا فقد ورد ذلك مع القرينة على قلة أما في حذف المفعول الأول فكما في قوله تعالى: {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً لهم} على قراءة ولا يحسبن بالياء المنقوطة من تحت بنقطتين أي: ولا يحسبن هؤلاء بخلهم هو خيراً لهم فحذف بخلهم الذي هو المفعول الأول، وأما حذف المفعول الثاني فكما في قول الشاعر:-
لا تخلنا على غِرَّاتك انا*** طالما قد وشى بنا الأعداء

أي: لا تخلنا جازعين فحذف جازعين الذي هو المفعول الثاني .((جامي)).

قيام زيد، وقد تقدم تعليل المصنف بكونهما في الأصل مبتدأ وخبر، ونُظِّر؛ لأنه يلزم أن يجوز حذف أحدهما مع القرينة وقد أجازه ابن مالك ومنه قول الشاعر:-
318- ولقد ن‍زلت فلا تظني غيره***مني بمن‍زلة المُحَبِّ المكرم(1)
أي: لا تظني كائناً غيره. وقول الآخر:-
319- كأن لم يكن بين إذا كان بعده***تلاق ولكن لا أخال تلاقيا (2)
__________
(1) هذا البيت لعنترة بن شداد العبسي.
(اللغة):(المحب) اسم مفعول من أحبَّ وهو القياس ولكنه قليلٌ في الاستعمال والأكثر أن يقال في اسم المفعول محبوب أو حبيب مع أنهم هجروا الفعل الثلاثي وفي اسم الفاعل قالوا محب من الفعل المستعمل الذي هو المزيد فيه.
(المعنى): أنتِ عندي بمن‍زلة المحب المكرَم فلا تظني غير ذلك حاصلاً.
<الإعراب>: (ولقد) الواو للقسم واللام للتأكيد وقد حرف تحقيق (نزلت) فعل وفاعل (فلا) الفاء استئنافية و لا ناهية (تظني) فعل مضارع مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه حذف النون وياء المخاطبة فاعل (غيره) مفعول أول لتظني وغير مضاف والهاء مضاف إليه والمفعول الثاني محذوف وجملة فلا تظني غيره معترضة لا محل لها من الإعراب (مني) جار ومجرور متعلق بن‍زلت (بمن‍زلة) جار ومجرور متعلق بنزلت أيضاً ومنزلة مضاف و(المحب) مضاف إليه(المكرم) صفة للمحب.
(الشاهد فيه) : قوله: (فلا تظني غيره) حيث حذف المفعول الثاني اختصاراً وذلك جائز عند جمهرة النحاة خلافا لابن ملكوت وتقدير الكلام ولقد نزلت فلا تظني غيره واقعاً.
(2) ـ لم أهتد لقائله.
(اللغة): (بينٌ) : البين الفراق، (لا إخال): أي: لا أظن.

<الإعراب>:- (كأن) حرف تشبيه ونصب اسمها محذوف ضمير الشأن (لم) حرف نفي وجزم وقلب (يكن) فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون وهي هنا تامة (بين) فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة والجملة الفعلية في محل رفع خبر كأن (إذا) ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه (كان) فعل ماض تام (بعده) بعد ظرف متعلق بكان أو بمحذوف حال من تلاق وبعد مضاف والهاء مضاف إليه (تلاق) فاعل مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة وجملة كان بعده تلاق في محل جر بإضافة إذا إليها(ولكن) الزاو حرف عطف و لكن حرف استدراك (لا) نافية (أخال) فعل مضارع من أفعال القلوب وفاعله ضمير مستتر تقديره أنا (تلاقياً) مفعول به ثان منصوب بأخال وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره ومفعوله الأول محذوف وجواب إذا محذوف دل عليه سابق الكلام.
(الشاهد فيه) : قوله: (ولكن لا إخال تلاقيا) حيث حذف المفعول تقديره ولا إخال الكائن تلاقيا أو لا إخال بعد البين تلاقيا.

أي: لا أخال الكائن تلاقيا. قلت: وتعليل الشيخ هو الأولى ولا يبعد أن يستلزم جواز الحذف مع القرينة كما ذكره ابن مالك إذ قد تقدم أن هذه الأفعال من نواسخ المبتدأ والخبر فهما بعد دخولها كما كانا عليه قبل وهذا (بخلاف باب أعطيت) فيجوز حذف أحد مفعوليه مطلقاً(1) لما مر وكذا يجوز حذفهما جميعاً فيه وفي أفعال القلوب كما قال تعالى {وظننتم ظن السوء}(2) أي: ظننتم عدم انقلاب الرسول ثابتاً، والله يعلم وأنتم لا تعلمون وفي الأمثال ))من يسمَعْ يَخَل(( أي: من يسمع حكاية يخل صدقها ثابتاً، وذلك عند وجود(3) القرينة (ومنها) أي: ومن خصائص أفعال القلوب (أنه يجوز فيها الإلغاء(4)) والإعمال (إذا توسطت) بين المفعولين نحو:- ))زيد علمت قائم(( ومنه قول الشاعر:-
319- أبا الأراجيز يا ابن اللؤم توعدني***وفي الأراجيز خلت اللوم والخورُ (5)
__________
(1) سواء اقتصر على الأول أو الثاني- وسواء قامت قرينة أم لا .
(2) من سورة الفتح من الآية (12)
(3) وقوله: وذلك عند وجود القرينة يعني في باب علمت وأما باب أعطيت فيجوز بلا قرينة دالة عليهما تقول: ))فلان يعطي ويكسو(( إذ يستفاد من مثله فائدة من دون المفعولين بخلاف مفعولي باب علمت فإنك لا تحذفهما معاً لا تقول علمت لعدم الفائدة؛ لأن المعلوم أن الإنسان لا يخلو في الأغلب عن علم أو ظن فلا فائدة في ذكرها من دون المفعولين وأما مع القرينة فلا بأس بحذفهما .من (نجم الدين).
(4) وهو إهمال عملها لفظاً ومعنى .غاية.
(5) ـ هذا البيت من كلام منازل بن ربيعة المنقري.
(اللغة): (الأراجيز) جمع أرجوزة بضم الهمزة وهي ما كان من الشعر على وزن بحر الرجز ويقال لما لم يكن من هذا البحر قصيدة وهما متقابلان وقد كان من الشعراء رجاز لا يقولون غير الرجز كرؤبة والعجاج أبيه وكان منهم من يقول القصيد ولا يقول الرجز وكان منهم من يقول الرجز والقصيد جميعاً وانظر إلى قول الراجز: أراجزا تريد أم قصيداً

(توعدني): تهددني وهو مضارع أوعد ولا يقال أوعد من غير ذكر الموعد به إلا أن يكون الموعد به شراً.
<الإعراب>:- (أبالأراجيز) الهمزة للاستفهام والباء حرف جر والأراجيز مجرور بالباء والجار والمجرور متعلق بقوله توعدني الآتي (يا) حرف نداء (ابنَ) منادى منصوب بالفتحة الظاهرة وابن مضاف و(اللؤم) مضاف إليه (توعدني) فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة وفاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت والنون للوقاية والياء مفعول به (وفي) الواو واو الحال وفي حرف جر و(الأراجيز) اسم مجرور والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم (خلت) خال فعل ماض وتاء المتكلم فاعل مبني على الضم في محل رفع والجملة من خلت وفاعله لا محل لها من الإعراب معترضة بين المبتدأ والخبر (اللؤم) مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة (والخور)الواو حرف عطف والخور معطوف على اللؤم والمعطوف على المرفوع مرفوع والجملة الاسمية من المبتدأ والخبر في محل نصب حال.
(الشاهد فيه) : قوله: (وفي الأراجيز خلت اللؤم) حيث توسط خال مع فاعله بين المبتدأ الذي هو قوله (اللؤم) والخبر الذي هو قوله: (في الأراجيز) فلما توسط الفعل بينهما الغى عن العمل فيهما ولولا هذا التوسط لنصبهما البتة.

وكذا قوله (أو تأخرت) عن الجزأين نحو:- ))زيد قائم علمت(( ومنه قول الشاعر:-
320- آتٍ الموت تعلمون فلا ير ***هبكم من لظى الحروب اضطرام (1)
وإنما جاز ذلك(2) لاستقلال الجزأين(3) كلاماً وهو المراد ولضعف العامل بتوسطه وتأخره. وقد روي الغاؤه مع تقدمه في قول الشاعر:-
321- كذاك أُدِّبت حتى صار من خلفي***أني وجدت ملاك الشيمة الأدب(4)
__________
(1) ـ ورد البيت بلا نسبة.
(اللغة): (يرهبكم) يقال أرهبه واسترهبه إذا أخافه (اضطرام) الاضطرام الالتهاب.وقد ورد بزيادة (كما) بعد قوله (آت الموت)
<الإعراب>:- (آتٍ) خبر مقدم مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة (الموت) مبتدأ مؤخر (كما) الكاف حرف جر ما تحتمل أن تكون موصولة أو مصدرية والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لمصدر محذوف تقديره آت الموت اتيانا كما تعلمون (تعلمون) فعل مضارع مرفوع بثبوت النون من أفعال القلوب (فلا) لا نافية (يرهبكم) يرهب فعل مضارع مرفوع بالضمة (من) حرف جر (لظى) اسم مجرور ولظى مضاف و(الحروب) مضاف إليه والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من اضطرام لأن الجار والمجرور لو كان متأخراً لكان صفة فلما تقدم أعرب حالا (اضطرام) فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره.
(الشاهد فيه) : قوله: (آت الموت كما تعلمون) حيث الغى عمل تعلمون لتأخره عن الجملة التي هي مفعوله.

(2) الإلغاء.
(3) فلا تعلق لأي: هذه الأفعال بهما والعمل إنما هو للتعلق كما عرفت.
(4) البيت لبعض الفزاريين ولم يعين قائله وقبله:
أكنيه حين أناديه لأكرمه***ولا ألقبه والسوءة اللقب
(اللغة): (مِلاك) بزنة كتاب قوام الشيء وما يجمعه (الشيمة) الخلق وجمعها شيم والمعنى يقول أدبت أدباً مثل الأدب المذكور وهو أني عند ندائي للمدوح أني أناديه بالكنية لاكرامه وتعظيمه لا باللقب حتى صار من طبعي أني وجدت قوام الغريزة أي: مالا تنتظم الطبيعة إلا به وهو الأدب ورياضة النفس.

<الإعراب>:- (كذاك) الكاف اسم بمعنى مثل نعت لمحذوف واسم الإشارة مضاف إليه أوالكاف جارة لمحل الإشارة والجار والمجرور متعلق بمحذوف يقع نعتاً لمصدر محذوف مفعول مطلق تقديره على كل حال تأديباً مثل هذا التأديب (أدبت) فعل ماض مبني للمجهول والتاء ضمير المتكلم نائب الفاعل (حتى) ابتدائية (صار) فعل ماض ناقص (من خلقي) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر صار وخلق مضاف وياء المتكلم مضاف إليه (أني) أن حرف توكيد ونصب والياء اسمها (رأيت) فعل وفاعل والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر أن وأن ومعمولاها في تأويل مصدر اسم صار (ملاك) مبتدأ وملاك مضاف و(الشيمة) مضاف إليه (الأدب) خبر المبتدأ وجملة المبتدأ وخبره في محل نصب سد مسد مفعولي رأى على تقدير لام الابتداء علقت هذا الفعل عن العمل أو الجملة في محل نصب مفعول ثان لرأى ومفعوله الأول ضمير الشأن محذوف.
(الشاهد فيه) : قوله: (رأيت ملاك الشيمة الأدب) فإن ظاهره أنه ألغى رأيت مع تقدمه لأن لو أعمله لقال رأيت ملاكً الشيمة الأدب بنصبهما على أنهما مفعولان له ولكنه رفعهما فقال [الكوفيون] هو من باب الإلغاء وقال [البصريون] ليس كذلك بل هو من باب التعليق ولام الابتداء مقدرة وأما من باب الإعمال والمفعول الأول ضمير الشأن محذوف وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب مفعول ثان على ما بُين في إعراب البيت.

قال المصنف: وهو ضعيف لقوة الفعل مع تقدمه بخلاف ما إذا تأخر فيكون ذكره كذكر الظرف؛ إذ معنى ((زيد قائم علمت(( أي: في علمي، وكذا حكم التوسط (بخلاف باب أعطيت) فلا يلغى أبداً؛ لعدم استقلال الجزأين كلاماً؛ إذ مفعولاها متغايران كما سبق. (مثل: زيد علمت قائم) هذا مثال التوسط ويجوز الإعمال نحو:- ))زيداً علمت قائماً(( وكذا مع التأخر. (ومنها) أي: ومن خصائصها (أنها تعلق(1)
__________
(1) والتعليق عبارة عن إبطال عملها لفظاً لا محلاً وجوباً بخلاف الإلغاء فإن إبطاله لفظاً ومحلاً جوازاً .(موشح).

-ومن خواصها أيضاً دخول أنَّ المفتوحة على الجملة المنصوب بها المنصوب بها جزأيهانحو:- ))علمت أن زيداً درهم(( وذلك لأن مفعولها مصدر الخبر مضاف إلى المبتدأ وأن المفتوحة موضوعة لهذا المعنى .(خالدي).

) عن العمل أي: يبطل عملها لعارض على جهة اللزوم هنا، وأما الإلغاء لعارض فعلى جهة الجواز كما تقدم وتعليقها لزوماً إذا وقعت (قبل حروف الاستفهام(1) والنفي واللام(2)) التي للإبتداء (مثل: علمت أزيد عندك أم عمرو) وهذا مثال الاستفهام، ومثال النفي قوله تعالى {لقد علمت ماهؤلاء(3) ينطقون}(4) ومثال اللام قوله تعالى {ولقد علموا(5) لمن اشتراه}(6) وقول الشاعر:-
322- ولقد علمت لتأتين منيتي***إن المنايا لا يطيش سهامها(7)
__________
(1) وهو الهمزة اتفاقاً وكذا هل على خلاف فيها .
(2) وإنما تعلق قبل هذه الثلاثة؛ لأن هذه الثلاثة تقع في صدر الجملة وضعاً فاقتضت بقاء صدراة الجملة، وهذه الأفعال توجب تغييرها بنصب جزأيها فوجب التوفيق باعتبار أحدهما لفظاً والآخر محلاً معنى فمن حيث اللفظ روعي الاستفهام والنفي ولام الابتداء ، ومن حيث المعنى روعيت هذه الأفعال والتعليق مأخوذ من قولهم امرأة معلقة أي: مفقودة الزوج يكون كالشيء المعلق لا مع الزوج لفقدانه ولا بلازوج لتجويزها وجوده فلا تقدر على التزوج، فالفعل المعلَّق ممنوع من العمل لفظاً عامل معنى وتقديراً؛ لأن المعنى ))علمت لزيد قائم(( علمت قيام زيد كما كان كذلك عند انتصاب الجزأين، ومن ثم جاز عطف الجملة المنصوب به جزؤها على الجملة التعليقية نحو:- ))علمت لزيد قائم وبكراً قاعداً(( والفرق بين الإلغاء والتعليق من وجهين أحدهما أن الإلغاء جائز لا واجب والتعليق واجب، والثاني أن الإلغاء ابطال العمل في اللفظ والمعنى، والتعليق ابطال العمل في اللفظ لا في المعنى .((جامي)) بلفظه.
(3) لا يظهر فائدة بالتمثيل بهذه الآية. وفي (الجامي)) ))علمت ما زيد في الدار((
(4) من سورة الأنبياء من الآية (65)
(5) وفي (الجامي)) ))علمت لزيد منطلق(( .
(6) من سورة البقرة من الآية (65)
(7) هذا البيت من كلام لبيد بن ربيعة العامري.

(اللغة): (منيتي) المنية الموت وأصلها فعيلة بمعنى مفعوله من منى يمنى بوزن رمي يرمي ومعناه قدر ولحقتها تاء التأنيث لأنها قد صارت اسما ولو كانت باقية على الوصفية لما لحقتها تاء التأنيث لأن الوصف الذي على وزن فعيل بمعنى مفعول يكون بلفظ واحد للمذكر والمؤنث غالباً كجريح وقتيل وطريد (لا تطيش) لا تخيب بل تصيب المرمى (سهامها) السهام جمع سهم وهو هنا استعارة مكنية عن وسائل الموت المختلفة.
(المعنى): انني موقن أنني سألاقي الموت حتما لأن الموت نازل بكل إنسان ولا يفلت منه أحدٌ أبداً.
الإعراب: (لقد) اللام موطئة للقسم و قد حرف تحقيق (علمت) فعل وفاعل (لتأتين) اللام واقعة في جواب القسم تأتي فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد ونون التوكيد حرف لا محل له من الإعراب (منيتي)منية فاعل تأتي ومنية مضاف وضمير المتكلم مضاف إليه والجملة من تأتي وفاعله لا محل لها من الإعراب جواب القسم (إن) حرف توكيد ونصب (المنايا) اسم إن (لا تطيش) لا نافية و تطيش فعل مضارع مرفوع (سهامها) سهام فاعل مرفوع بالضمة وسهام مضاف وضمير الغائبة مضاف إليه مبني على السكون في محل نصب والجملة من تطيش وفاعلها في محل رفع خبر إن.
(الشاهد فيه) : قوله: (علمت لتأتين) حيث علق الفعل (علمت) عن العمل لفظاً لمجيء ماله صدر الكلام.

مع أن المكسورة إذا دخلت في خبرها(1) اللام نحو:- ))علمت إن زيداً لقائم(( وذلك لأن هذه الأشياء تستحق صدر الكلام فلا يعمل ما قبلها فيمابعدها لفظاً وأما في المعنى فالجملة منصوبة بالفعل المعلق فيعطف على محل الجزأين بالنصب نحو))علمت لزيد قائم وعمراً فاضلاً(( على مانقله بعضهم (ومنها) أي: ومن خصائصها (أنه يجوز أن يكون فاعلها ومفعولها ضميرين(2) لشيء واحد مثل: ))علمتني منطلقاً(() وظننتني منطلقاً(( ووجه هذا أن علم الإنسان بنفسه وظنه لها أكثر وأغلب من ظنه وعلمه بالغير ومنه قوله تعالى {إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى}(3) أي: إن رأى نفسه. بخلاف غيرها من الأفعال إذ يتعلق فعل الفاعل بغيره فيها غالباً نحو:- ))ضربت زيداً وقتلته(( إذ الإنسان قل ما يضرب نفسه ويشتمها، وقد جاء ندمت وفقدت مثل أفعال القلوب قال الشاعر:-
323- ندمت على ماكان مني فقدتني***كما يندم المغبون حين يبيع(4)
__________
(1) لأن مع دخولها يجب كسر إن ولا يجوز الفتح .
(2) متصلين، وإنما قلنا: متصلين؛ لأنه إذا كان أحدهما منفصلاً لم يختص جواز اجتماعهما بفعل دون فعل نحو:- ))إياك ظلمت، وما ظلمت إلا إياك(( .((جامي)).
(3) من سورة العلق من الآية (6/7)
(4) لم أهتد إلى قائله في المصادر التي لدي.
(اللغة): (ندم على ما فعل) من باب طرب وسلم، (فقدتني) فقده من باب ضرب ، (المغبون) يقال: غبنه في البيع خدعه وبابه ضرب وقد غبن فهو مغبون (فقدتني) تقول ما افتقدته منذ افتقدته أي: ما تفقدته منذ فقدته ومات فلان غير فقيد ولا محمود أي: غير مكترث لفقده.

<الإعراب>:- (ندمت) فعل وفاعل (على) حرف جر (ما) اسم موصول مبني على السكون في محل جر (كان) فعل ماض وهي هنا تامة (مني) جار ومجرور متعلق بكان (فقدتني) فقد فعل ماض والتاء فاعل والنون للوقاية والياء مفعول به في محل نصب والجملة دعائية لا محل لها من الإعراب (كما) الكاف حرف جر وما مصدرية والجار والمجرور متعلق بمحذوف في محل نصب صفة لمصدر محذوف تقديره ندماً (يندم) فعل مضارع مرفوع بالضمة (المغبون) فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة (حين) ظرف زمان متعلق بالفعل يندم (يبيع) فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود على المغبون وجملة يبيع وفاعله في محل جر بإضافة حين إليه.
(الشاهد فيه) : قوله: (فقدتني) حيث جمع بين ضميري الفاعل والمفعول حملاً على وجدتني حملا للنقيض على النقيض.

(ولبعضها) أي: لبعض أفعال القلوب (معنى آخر يتعدى به إلى) مفعول (واحد فظننت بمعنى اتهمت) تقول: ))ظننت زيداً(( أي: اتهمته، ومنه قوله تعالى {وما هو على الغيب بظنين(1)}(2) أي: بمتهم (وعلمت بمعنى عرفت(3)) كقوله تعالى{ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت}(4) أي: عرفتم، وبمعنى اشتقت(5)شفته العليا يقال: عَلِمَ زيد فهوأعلم أي اشتقت شفته (ورأيت بمعنى أبصرت) كقوله تعالى :{فانظر ما ذا ترى }(6) أي: تبصر(7)و ))رأيت الهلال(( بمعنى أبصرته، وقول الشاعر:
324- رأيت الله إذ سمى نزاراً***وأسكنهم بمكة قاطنينا(8)
__________
(1) قوله: ظنين...الخ فعيل بمعنى مفعول مثل جريح بمعنى مجروح ومفعول متهم ثابت فيه .فيمن قرأ بالظاء وأما من قرأ بالضاد على قراءة نافع فليس مما نحن فيه فيكون معناه ليس ببخيل .
(2) من سورة التكوير من الآية (24)
(3) فتقول: ))عرفت زيداً(( بمعنى عرفت شخصه وهو العلم بالشيء من غير حكم عليه .((جامي))
(4) من سورة البقرة من الآية (65)
(5) وهو لازم بهذا المعنى.
(6) من سورة الصافات من الآية (102)
(7) في تفسير الآية بما ذكر نظر فإن الظاهر أنه من الرأي: لا من الرؤية بمعنى الإبصار.
(8) لم أهتد إلى قائله في المصادر التي لدي.
(اللغة): (سكن الشيء) من باب دخل وسكن داره يسكنُها بالضم وإسكنَها غيره اسكاناً (قاطنها) قطن بالمكان أقام به وتوطنه فهو قاطن وبابه دخل، (نزار) قبيلة من العرب معروفة.

<الإعراب>:- (رأيتُ) فعل وفاعل و(الله) لفظ الجلالة مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة (إذ) ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق برأيت (سمى) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر تقديره هو (نزاراً) مفعول به منصوب بالفعل سمى والجملة من الفعل والفاعل في محل جر بإضافة إذ إليها (وأسكنهم) الواو عاطفة وأسكن فعل ماض معطوف على سمى وفاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود على لفظ الجلالة وهم ضمير متصل في محل نصب مفعول به والجملة معطوفة على جملة سمى فهي في محل جر (بمكة) جار ومجرور متعلق بقاطنين أو أسكنهم و(قاطنين) حال من المفعول منصوب وعلامة نصبه الياء والألف للإطلاق.
(الشاهد فيه) : قوله: (رأيت الله) حيث استعمل رأيت بمعنى عرفت.

أي: عرفته حق(1)معرفته (ووجدت بمعنى أصبت) نحو:- ((وجدت الضالة(( أي: أصبتها وصادفتها. ومما ينصب مفعولين ((رد وتَخِذ واتخذ وترك وضرب في حال وسمع)) نحو:- قول الشاعر:-
325- فرد شعورهن السودَ بيضاً***ورد وجوهَهن البيض سودا(2)
وقوله تعالى: ضرب(3)الله مثلا(4)عبداً مملوكاً)(5)وقوله(6)
__________
(1) ولا يجوز أن يكون بمعنى أبصرت؛ لأن الرؤية لا تجوز على الله تعالى.
(2) البيت لعبد الله بن الزبير بفتح الزاء وكسر الياء الأسدي.
(اللغة): (فرد وجوههن سودا..الخ ) يريد أنه قد صير شعورهن بيضا من شدة الحزن ووجوههن سوداً من شدة اللطم.
<الإعراب>:- (رد) فعل ماض وفاعله ضمير مستتر تقديره هو (شعورَهن) شعور مفعول به أول منصوب برد وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة وشعور مضاف وهن مضاف إليه (السود) صفة لشعور وصفة المنصوب منصوب (بيضا) مفعول ثان لرد (ورد) الواو عاطفة ورد فعل ماض ينصب مفعولين وفاعله ضمير مستتر تقديره هو (وجوههن) وجوهَ مفعول به أول منصوب بالفتحة ووجوه مضاف وهن مضاف إليه (البيض) صفة لوجوه وصفة المنصوب منصوب ووجوه مضاف وهن مضاف إليه (سوداً) مفعول ثان منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
(الشاهد فيه) : قوله: (فرد شعورهن السود بيضا) وقوله (ورد وجوههن البيض سودا) حيث نصب (شعورهن وبيضا) فنصب الفعل (رد) مفعولين لأن الفعل رد بمعنى التصيير والتحويل.
(3) وقد جاءت غير متعدية إلا إلى مفعول واحد كقوله تعالى: {كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً} و ))ضرب زيد عمراً(( وقوله تعالى : {قد سمع الله قول الذين قالوا} وقوله تعالى: {قد سمع الله قول التي تجادلك}
(4) يكون مثلاً مفعول أول، وعبداً مفعول ثانٍ أي: جعله مثلاً .((جامي)).
(5) من سورة النحل من الآية (75)
(6) ومثال اتخذ قوله تعالى: {وإذاً لا تخذوك خليلاً}فالمفعول الأول الكاف والثاني خليلاً، ومثال تخذ قول الشاعر:-
تخذت عران أثرهم دليلاً وفروا في الحجاز ليعجزوني

.من التسهيل.

تعالى: {وتركهم(1)في ظلمات لا يبصرون(2)}(3)وقال الشاعر:-
326- سمعت الناس ينتجعون غيثاً***فقلت: لصيدح انتجعي بلالا(4)
ومنه قوله:-
327- وربيته حتى إذا ما تركته***أخا القوم واستغنى عن المسح شاربه(5)
__________
(1) قال الشاعر:-
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به فقد تركتك ذا مال وذا نسب
(2) مفعول ثان.
(3) من سورة البقرة من الآية (17)
(4) البيت لذي الرمة.
(اللغة): (ينتجعون) خرجوا للانتجاع والنجعة وهي طلب الكلأ ومن المجاز انتجعت فلانا طلبت معروفه.
<الإعراب>:- (سمعت) فعل وفاعل (الناس) مفعول أول لسمع (ينتجعون) فعل مضارع مرفوع بثبوت النون وضمير الغائبين فاعل (غيثا) مفعول به لينتجعون منصوب بالفتحة والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب مفعول ثان لسمع (فقلت)الفاء حرف عطف وقلت فعل وفاعل (لصيدح) جار ومجرور متعلق بقلت (انتجعي) فعل أمر مبني على حذف النون والياء ضمير المخاطبة فاعل (بلالا) مفعول به منصوب بالفتحة والجملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل نصب مقول القول.
(الشاهد فيه) : قوله: (سمعت الناس ينتجعون غيثا) حيث جاء الفعل التالي لاسم العين بعد سمع لا يعني النطق وهذا جائز فإن الانتجاع التردد في طلب العشب والماء وليس قولاً والمسموع مطلق الصوت سواء كان قولاً أو حركة فإن المشي فيه تحريك الأقدام وكذا الانتجاع وهو طلب النجعة وهي مكان المطر إما بالسؤال وهو قول أو بالتردد ذهابا ومجيئا وفيه حركات مسموعة.

(5) البيت لفرعان بن الأعرف ويقال هو فرعان بن الأصبح بن الاعرف أحد بني مرة.
(اللغة): (واستغنى عن المسح شاربه): كناية عن أنه كبر واكتفى بنفسه ولم تعد به حاجة إلى الخدمة (ربيته) يقال رباه تربية أي: غذاه وهذا لكل ما ينمي كالولد والزرع ونحوه.

<الإعراب>:- (وربيته) الواو بحسب ما قبله وربيته فعل ماض وفاعله ومفعوله (حتى) ابتدائية (إذا) ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه (ما) زائدة (تركته) فعل ماض وفاعله ومفعوله الأول والجملة في محل جر بإضافة إذا إليها (أخا) مفعول به ثان لترك وأخا مضاف و(القوم) مضاف إليه (و استغنى) الواو واو الحال و استغنى فعل ماض (عن المسح) جار ومجرور متعلق باستغنى (شاربه) فاعل استغنى وشاربه مضاف والهاء مضاف إليه.
(الشاهد فيه) : قوله: (تركته أخا القوم) حيث نصب فيه بترك مفعولين لأنه في معنى فعل التصيير أحدهما الهاء في تركته وثانيهما قوله: أخا القوم.

[الأفعال الناقصة]
(الأفعال(1) الناقصة) سميت بذلك ؛ لأنها لا تتم بفاعلها كلاماً حتى يذكر الخبر وقيل: لأنها لا مصدر لها والكون مصدر التامة، وما نصب بعد الكون فعلى الحال(2)، ولأنها لا تعمل في الظرف(3)، ولا يبنى منها مالم يسم فاعله فنقصت من هذه الوجوه (4) وحقيقتها هي (ما وضع لتقرير الفاعل على صفة(5)) فإذا قلت: ))كان زيد عالماً(( فقد قررته على صفة العلم في الزمن الماضي.
شرع الشيخ في تعدادها بقوله: (وهي كان(6) وصار وأصبح وأمسى وأضحى وظل وبات واض وعاد وغدا وراح وما زال وماانفك وما فتي وما برح وما دام وليس وقد جاء) فيما إذا أمرت رجلاً أن يصنع لك جبة فصنعها وعرف أنها قصيرة عليك فيعود إليك ويقول: ))ما جاءت(7)
__________
(1) قاعدة في الأفعال الناقصة، وهي كل فعل سلب الدلالة على الحدث وجرد للزمان ودخل على المبتدأ والخبر فهو من أخوات كان .
(2) على هذا القيل لكن لا يستقيم جعل إياه حالاً في قول الشاعر:-
... وكونك إياه...البيت كما يأتي إذ الحال لا يكون ضميراً فينظر .
(3) يقال قد عملت كما في قوله تعالى {وكنتم على شفا حفرة من النار} {وإن كنتم في ريب} {وإن كنتم في شك} فينظر في ذلك .
(4) ـ قال في الخالدي : هذه الأفعال متصرفة إلا ليس ودام ولتصاريفها ما لها من أحكام .
(5) وعند الزجاج أنها حروف لكونها دالة على معنى في غيرها حيث جاءت لتقرير المبتدأ على صفة .
(6) هذا عند الشيخ ابن الحاجب والشيخ الزمخشري أنها سماعية وأما عند سيبويه فقياسية ولهذا لم يعد إلا ألأربعة المذكورة. ولم يذكر سيبويه إلا كان وصار وما دام وليس ثم قال: وما كان نحوهن مما لا يستغنى عن الخبر يعني إن ذلك قياس فكل فعل لا يتم بفاعله حتى يذكر الخبر فهو من النواقص نحو:- ))ارتد زيد كافراً(( ووقع الأمر صحيحاً وكما أشبهه .شرح (رصاص).
(7) وتأنيث الضمير للإخبار عنه بالحاجة. كما في من كانت أمك .((جامي)).

يروى بنصب حاجتك ورفعها وأول من قالها الخوارج لا بن عباس لما جاءهم من علي عليه السلام يطلبهم الرجوع إلى الحق فإن رفعت احتمل أن تكون )ما( نافية وجاءت تامة أي: لم تصل حاجتك .

حاجتك(( فما نافية وجاءت ناقصة فاعلها ضمير يعود إلى الجبة وحاجتك الخبر. ويجوز أن تكون ما استفهامية وفي جاءت ضمير يعود إلى ما وحاجتك الخبر تقديره أي: شيء جاءت حاجتك (و) كذلك قول بعض العرب: ))أرهف شفرته حتى (قعدت كأنها حربة) ففي قعدت ضمير يعود إلى الشفرة وهو اسم قعدت والجملة وهي كأنها حربة الخبر.
(و) هذه الأفعال (تدخل على الجملة الاسمية) وهي المبتدأ والخبر (لاعطاء الخبر حكم معناها(1)) أي: حكم معنى هذه الأفعال من إثبات في الزمن الماضي نحو:- ))كان زيد عالماً(( أو نفي نحو:- ))ما كان زيد قائماً(( أو صيرورة نحو:- ))صار زيد عالماً(( أو باعتبار زمان خاص نحو:- ))أضحى زيد أميراً(( وقس على هذا (فترفع الأول) وهو المبتدأ بفاعليتها ويسمى اسمها(2)(وتنصب الثاني ) وهو الخبر على التشبيه بالمفعول ويسمى خبرها (مثل: )كان زيد قائماً( فكان) لخمسة معان (تكون ناقصة لثبوت خبرها ماضياً دائماً) نحو:- قوله تعالى {وكان الله غفوراً رحيماً}(3)وقول الشاعر:-
328- وكلني مضيت ولم أجدِّف***وكان الصبرعادة أوّلينا(4)
__________
(1) المراد بالمعنى مصادرها كالكون والصيرورة والمراد بحكم المعنى هو اتصاف الخبر؛ لأن مضمون الأفعال الناقصة صفة لمضمون خبرها .(نجم الدين).
(2) وتسمية مرفوعها اسماً لها أولى من تسميته فاعلاً لها ؛لأن الفاعل في الحقيقة مصدر الخبر مضاف إلى الاسم، ولهذا لا تحذف أخبارها غالباً كحذف خبر المبتدأ لكون الفاعل مضمونه أي: مضمون الخبر، فكما لا يسمى منصوبها المشبه بالمفعول مفعولاً فالقياس أن لا يسمى مرفوعها المشبه بالفاعل فاعلاً وإن كان بعد الفعل إلا أنهم سموه فاعلاً ولم يسموا المنصوب مفعولاً بناء على أن كل فعل ناقص أو تام لا بدل له من فاعل وقد يستغنى عن المفعول .(نجم الدين).
(3) من سورة الأحزاب من الآية (5)
(4) لم أهتد إلى قائل هذا البيت.

(اللغة): (ولم أجدف) التجديف الكفر بالنعم واستقلال عطاء الله تعالى وفي الحديث (لا تجدفوا نعم الله عزوجل )أما إذا روي بالحاء المهملة والقاف فهو شدة النظر.
<الإعراب>:- (ولكني) لكن حرف استدراك ونصب والنون للوقاية وياء المتكلم اسمها مبني على السكون في محل نصب (مضيت) مضى فعل ماض وتاء المتكلم فاعله والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر لكن (ولم أجدف)الواو واو الحال ولم حرف نفي وجزم وقلب أجدف فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون والفاعل ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره أنا وجملة ولم أجدف في محل نصب حال (وكان) الواو استئنافيةوكان فعل ماض ناقص (الصبر) اسم كان مرفوع بالضمة الظاهرة (عادة) خبر كان منصوب بالفتحة الظاهرة وعادة مضاف و(أولينا) مضاف إليه وألفه للإطلاق.
(الشاهد فيه) : قوله: (وكان الصبر عادة أولينا) وهو ثبوت خبرها ماضيا دائما إذ لو لم يكن ثبوت الصبر للأولين دائما لم يكن فيه مدحا.

والدوام لم يفهم من لفظ كان بل من القرينة الدالة(1)عليه (و) يكون (منقطعاً) بقرينة حالية دلت عليه نحو:- قول الفقير ))كان(2)لي مال(( أو مقالية كقوله تعالى {إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم}(3)وقول الشاعر:-
329- وتركي بلادي والحوادث جمةٌ***طريداً وقد ما كنت غير مُطَرَّد(4)
ويغني عنها المصدر كقول الشاعر:-
330- ببذل وحلم ساد في قومه الفتى***وكونك إياه عليك يسير(5)
__________
(1) إذ لو لم يكن ثبوت الصبر للأولين دائماً لا يكون فيه مدحاً .
(2) الفقر قرينة انقطاع المال.
(4) لم أطلع على قائله .
(اللغة): (الجمة) الكثيرة ، (الطرد): الانفاء يقال: طردته فذهب (قدما) يقال قدماً كذا وكذا وهو اسم من القديم أي: كنت غير مطرود زمانا طويلاً.
<الإعراب>:- (وتركي) لعل الواو عاطفة وتركي معطوف على لفظ سابق مصدر مضاف إلى فاعله (بلادي) مفعول به للمصدر منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل الياء منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة وبلاد مضاف وياء المتكلم مضاف إليه (والحوادث) الواو واو الحال و الحوادث مبتدأ و(جمة) خبره والجملة الاسمية في محل نصب حال وقيل إن الواو اعتراضية وجملة المبتدأ والخبر لا محل لها معترضة (طريداً) حال من ضمير المتكلم في تركي (وقدماً) الواو استئنافية وقدما ظرف منصوب متعلق بمطرد (كنت)كان فعل ماض ناقص واسمها ضمير المتكلم (غير) خبر كان منصوب بالفتحة وغير مضاف و(مطرد) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
(الشاهد فيه) : قوله: (وقدماً كنت غيرَ مطرد) حيث كان الخبر منقطعا بقرينة قوله وتركي بلادي طريداً.

(5) هذا البيت لم ينسب لأحد.
(اللغة): (ببذل) عطاء (ساد) من السيادة وهي الرفعة وعظم الشأن و(المعنى) أن الرجل يسود في قومه وينبه ذكره في عشيرته ببذل المال والحلم وهو يسير عليك إن أرادت أن تكون ذلك الرجل.

<الإعراب>:- (ببذل) جار ومجرور متعلق بساد الآتي (وحلم) الواو عاطفة وحلم معطوف على بذل (ساد) فعل ماض (في قومه) جار ومجرور متعلق بساد وقوم مضاف والضمير مضاف إليه (الفتى) فاعل ساد (وكونك) كون مبتدأ وهو مصدر كان الناقصة فمن حيث كونه مبتدأ يحتاج إلى خبر وهو قوله (يسير) الآتي ومن حيث كونه مص