الكتاب : أوضح المسالك إلى ألفية إبن مالك
المؤلف : أبو محمد عبدالله جمال الدين بن يوسف بن أحمد بن عبدالله بن هشام الأنصاري
الناشر : دار الجيل - بيروت
الطبعة الخامسة ، 1979
عدد الأجزاء : 4

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام الأَتمَّانِ الأكْمَلاَنِ على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين قائد الغر المحَجَّلين وعلى آله وَصحبه أجمعين صلاةً وسَلاماً دائمين بدوَام السَّمَوات وَالأرَضيِنَ
أما بعدَ حمدِ للهِ مستحقِّ الحمد ومَلُهْمِة وَمُنْشىء الخلق وَمُعْدِمه وَالصَّلاَةِ وَالسلامِ على أشرف الخلق وَأكْرَمِه المنعوت بأحسن الخُلُق وَأعظمِهِ محمدٍ نبيِّه وَخليله وَصَفِيِّه وَعَلَى آله وَأصحابهِ وَأحزابه وَأحبابه فإن كتاب الخلاصة الألفية في علم العربية نَظْم الإمام العلامة جمال الدين أبي عبد الله محمد بن مالك الطائي - رحمه الله - كتابٌ صَغُرَ حَجْماً وغَزُرَ عِلماً غير أنه لإفراط الإيجاز قد كاد يُعَدُّ من جملة الألْغَاز
وَقد أسعفت طالبيه بمختصر يُدَانيه وَتوضيح يسايره وَيُبَاريه وأحُلُّ به ألفاظه وَأوَضح معانيه وَأحلِّلُ به تراكيبه وَأَنِّقحُ مبانيه وَأعذب به موارده وَأعِقل به شَوَارده أخْلِى منه مسألة من شاهد أر تمثيل وَربما أشير فيه إلى خلاف أوَ نَقْدٍ أو تعليل وَلم آلُ جَهْداً في توضيحه وَتهذيبه وَربما خالفته في تفصيله وتَرتيبه
وَسميته : ( أوَضح المسالك إلى ألفية ابن مالك )
وبَالله أعْتَصمُ وَأسأله العِصْمَةَ مما يَصِم لا ربَّ غيره وَلاَ مأمول إلا خَيْرُهُ عليه توكلت وَإليه أنيب

هذا باب شرح الكلام وشرح ما يتألف الكلام منه
الكلام - في اصطلاح النحويين - عبارة عما اجتمع فيه أمران : اللفظ والإفادة
و المرادُ باللفظ الصوتُ المشتمل على بعض الحروف تحقيقاً أو تقديراً
والمرادُ بالمفيد ما دَلَّ على مَعْنىً يحسُنُ السكُوتُ عليه
وأقل ما يتألف الكلام من اسمين : ك ( زَيْدٌ قائم ) ومن فعل واسم ك ( قَامَ زَيْدٌ ) ومنه ( اسْتَقِمْ ) فإنه من فعل الأمر المنطوق به ومن ضمير المخاطَبِ المقَدَّر بأنت

والكَلمِ : اسمُ جِنْسِ جمَعْىً وَاحِدُه كَلمَة وهي : الاسم والفعل والحرف ومعنى كونه اسمَ جنسٍ جَمْعِىً أنه يدل على جماعَةِ وإذا زِيدَ على لفظة تاء التأنيث فقيل : ( كلمةٌ ) نَقَصَ مَعناه وصار دَالاًّ على الواحد ونظيُرهُ لَبِنٌ وَلَبِنةٌ وَنَبْقٌ وَنَبْقَةٌ
وقد تبين - بما ذكرناه فى تفسير الكلام : من أن شَرْطَه الإفادة وأنه من كلمتين وبما هو مشهور من أن أقل الجمع ثلاثة - أن بين الكلام وَالكَلِم عموماً وخصوصاً من وَجْهٍ فالكلم أعَمُّ من جِهَةِ المعنى لانطلاقه على المفيد

وغيره وَأَخَصُّ من جهة اللفظ لكونه لا ينطلق على المركب من كلمتين فنحو " زيد قام أبوه " كلام لوجود الفائدة وكَلمِ لوجود الثلاثة بل الأربعة و ( قام زيد ) كلام لا كَلِم . و ( إنْ قَامَ زيد ) بالعكس
والقولُ عبارةٌ عن ( اللفظ الدالِّ عَلَى مَعْنًى ) فهو أعَمُّ من الكلام والكلمة عموماً مطلقاً لا عموماً من وَجْهٍ
وتطلق الكلمة لغةً ويُرَاد بها الكلامُ نحو ( كَلاَّ إنّهَا كَلِمةٌ هُوَ قَائِلُهَا ) كثيرٌ لا قليلٌ
فصل
: يتميز الاسمُ عن الفعل والحرف بخمس علامات :
إحداها : الجر وليس المرادُ به حرفَ الجر لأنه قد يدخل في اللفظ على ما ليس باسم نحو ( عَجِبْتُ مِنْ أَنْ قُمْتَ ) بل المرادُ به الكسرةُ

التي يحُدْثهِا عاملُ الجرِّ سواء كان العاملُ حرفاً أم إضافةً أم تَبَعِيةً وقد اجتمعت في الْبَسْمَلة
الثانية : التَّنْويِن وهو : نون ساكنة تلحق الآخر لفظا لا خطا لغير توكيد فخرج بقيد السكون النونُ في ( ضَيْفَنٍ ) للطُّفَيْليِّ و ( رَعْشَنٍ ) للمُرْتَعِشِ وبقيد الآخِرِ النونُ فى ( انْكَسَر ) و ( مُنْكَسِر ) وبقولى ( لَفظاً لا خَطَّا ) النونُ اللاحقةُ لآخر القَوَافِي وستأتي وبقولى ( لغير توكيد ) نونُ نحو ( لنَسْفَعَاً ) و ( لَتَضْرِ بُنْ يا قَوْمُ ) ( لَتَضْرِ بِنْ يا هِنْدُ ) . وأنواع التنوين أربعة : أحَدُها : تنوين التمكين كزَيْدٍ ورَجُلٍ وفائدتُه الدلالَةُ على خِفّةِ الاسم وَتمَكُّنِهِ فى باب الاسمية لكونه لم يُشْبه الحرف فَيبنى ولا الفعلَ فيمنعَ من الصرف
الثاني : تنوينُ التنكير وهو اللاحقُ لبعض المبنيَّات للدَّلاَلة على التنكير تقول : ( سِيَبَويْهِ ) إذا أرَدْتَ شَخْصاً معيناً اْسُمهُ ذلك و ( إيِه ) وإذا استزدْتَ مخُاَطَبَكَ من حديث معين فإذا أردت شَخْصاً مَّا اسْمُه سيبوبه أو استزادةً من حديثٍ مَّا نَوَّنْتَهَمُاَ

الثالث : تنوين المُقَابِلة وهو اللاحقُ لنحو ( مسلماتٍ ) جَعَلُوه في مُقَابلة النون في نحو مُسْلمِيَن
الرابع : تنوين التعويض وهو اللاحق لنحو غَوَاشٍ وَجَوَارٍ عوضاً عن الياء وَلإذْ في نحو ( وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ ) عوضاً عن الجملة التي تضاف ( إذ ْ ) إليها . وهذه الأنواع الأربعة مختصة بالاسم
وزاد جماعةٌ تنوينَ التَّرَنُّمِ وهو اللاحِقُ للقوافي الُمطْلَقَة أي : التي آخرها حرف مد كقوله :

-
( أقِلِّى اللَّوْمَ عَاذِلَ وَالعِتَابَنْ ... وَ قُوِلى إن أَصَبْتِ لَقَدْ أصَابَنْ ) الأصل ( العتابا ) و ( أصابا ) فجئ بالتنوين بدلا من الألف لترك الترنم

وزاد بعضهم التنوين الغالي وهو اللاحِقُ للقَوَافِي المُقَيَّدَةِ زيادةً على الْوَزْنِ ومن ثَمَّ سمي غالياً كقوله :

-
( قَالَتْ بَنَاتُ الْعَمِّ يَا سَلمْى وَإنْنْ ... كَانَ فَقَيِراً مُعْدِماً قَالَتْ وإنْنْ

والحقُّ أنهما نونان زِيدَتاَ في الوقف كما زيدت نون ( ضَيْفَنٍ ) في الوصل والوقف وليسا من أنواع التنوين في شئ لثبوتهما مع ( أل ) وفي الفعل وفي الحرف وفي الخط والوقف ولحذفهما فى الوَصْلِ وعلى هذا فلا يَردَانِ عَلَى مَنْ أَطْلَقَ أن الاسم يُعْرَف بالتنوين إلا من جهة أنه يُسَمَّيهَما تَنْوِيَنْيِن أما باعتبار ما في نفس الأمر فلا
الثالثة : النداء وليس المرادُ به دخولَ حرف النداء لان ( يا ) تدخل في اللفظ على ما ليس باسم نحو : ( يَا لَيْتَ قوْميِ ) ( ألاَ يَا اسْجُدُوا ) في قراءة الكسائى بل المرادُ كونُ الكلمةِ مناداةً نحو : ( يا أيُّهَا

الرجلُ وَيافُلُ وَيَا مَكْرَمَانُ ) الرابعة : ألْ غيُر الموصولَةِ كالفرس والغلام فأما الموصولَة فقد تدخل على المضارع كقوله : -
( مَا أنت بِالحَكَمِ التُّرْضَى حُكُومَتُهُ ... )

الخامسة : الإسناد إليه وهو أن تَنْسُبَ إليه ما تَحْصُلُ به الفائدةُ وذلك كما فى ( قُمْتُ ) و ( أنا ) فى قولك ( أنا مؤمن )
فصل :
يَنْجَلِى الفعلُ بأربع علامات : إحداها : تاء الفاعل متكلما كان ك ( قُمْتُ ) أو مخاطباً نحو ( تَباَرَكْتَ ) . الثانية : تاء التأنيث الساكنة ك ( قَامَتْ وقَعَدَتْ ) فأما المتحركة فتختص بالاسم كقائمة

وبهاتين العلامتين رُدَّ على من زعم حرفية ليس وعسى وبالعلامة الثانية على مَنْ زعم اسمية نعم وبئس

الثالثة : ياء المخاطبة كقُومِي وبهذه رُدَّ على من قال إن هاتِ وتَعَالَ اسما فعلين
الرابعة : نون التوكيد شديدةً أو خفيفة نحو : ( لَيُسْجَنَنَّ ولَيَكُوناً ) وأما قوله : -
( أقَائِلُنَّ أَحْضِرُوا الشُّهُودَا ... ) فضرورة

فصل :
ويُعْرَفُ الحرفُ بأنه لا يحسُنُ فيه شئ من العلامات التسع كهل وفي ولم
وقد أشير بهذه المُثُلِ إلى أنواع الحروف فإن منها مالا يختص بالأسماء

ولا بالأفعال فلا يعمل شيئاً كَهَلْ تقول : ( هل زيد أخوك ) و ( هل يقوم ) ومنها ما يختص بالأسماء فيعمل فيها كَفِى نحو ( وفي الأرض آياتٌ )

( وفي السَّماءِ رِزْقُكُمْ ) ومنها ما يختص بالأفعال فيعمل فيها كَلَمْ نحو : ( لَمْ يَلِدْ ولم يُولَدْ )
فصل :
والفعل جنس تحته ثلاثة أنواع : أحدها : المضارع وعلامُته أن يَصْلُح لأن يلى ( لم ) نحو ( لم يَقُمِ ولم يَشَم ) والأفصح فيه فتحُ الشين لاضَمُّها والأنْصَحُ في الماضي شِممْتُ - بكسر الميم - لافتحها وإنما سمى مضارعا لمشابهته للاسم ولهذا أعرب واستحق التقديم في الذكر على أخَوَيْه . ومتى دَلَّتْ كلمة على معنى المضارع ولم تقبل ( لم ) فهي اسم كأوَّهْ وأُفّ

بمعنى أتوجَّعُ وأتَضَجَّرُ
الثاني : الماضي ويتميز بقبول تاء الفاعل كتَبَارك وعَسَى وليس أو تاء التأنيث الساكنة كنِعْم وبِئْسَ وعَسَى ولَيْسَ . ومتى دَلّتْ كلمة على معنى الماضي ولم تقبل إحدى التاءين فهي اسم كَهْيهَاتَ وشَتَّانَ بمعنى بَعُدَ وافترق . الثالث : الأمر وعلامته أن يقبل نون التوكيد مع دلالته على الأمر نحو ( قُومَنَّ ) فإن قبلت كلمةٌ النونَ ولم تدلَّ على الأمر فهى فعلٌ مضارعٌ نحو ( لَيُسْجَنَنَّ ولَيَكُوناً ) وإن دلت على الأمر ولم تقبل النون فهي اسم

كنَزَال ودَرَاكِ بمعنى أنْزِلْ وأدْرِكْ وهذا أولى من التمثيل بصَهْ وحَيَّهَلْ فإن اسميتهما معلومة مما تقدم لأنهما يقبلان التنوين
هذا باب شرح المعرب والمبنى
الاسم ضربان : مُعْرَب وهو الأصل ويسمى مُتَمَكَّناً ومبنى وهو الفرع ويسمى غير متمكن . وإنما يُبْنَى الاسمُ إذا أشبه الحرف وأنواع الشبه ثلاثة : أحدها : الشبه الوَضْعي وضابطه أن يكون الاسم على حرف أو حرفين

فالأول كتاء ( قُمْتُ ) فإنها شبيهة بنحو باء الجر ولاِمِه وواو العطف وفائه والثاني كناَ مِنْ ( قُمْنَا ) فإنها شبيهة بنحو قَدْ وبَلْ
وإنما أعرب نحو ( أبٍ وأخٍ ) لضَعْف الشبه بكونه عَارِضاً فإن أصلهما أبَوٌ وأخَوٌ بدليل أبَوَانِ وأخَوَانِ
الثاني : الشبه المعنوي وضابطُه : أن يتضمن الاسم معنًى من معاني الحروف سواء وضع لذلك المعنى حَرْفٌ أم لا
فالأول كَمَتَى فإنها تستعمل شَرْطاً نحو ( مَتَى تَقُمْ أَقُمْ ) وهى حينئذ شبيهة فى المعنى بإِن ِالشرطية وتستعمل أيضاً استفهاماً نحو ( مَتَى نَصْرُ اللهِ ) وهي حينئذ شبيهة في المعنى بهمزة الاستفهام وإنما أعربت أيٌّ الشرطية فى نحو ( أيمَّاَ الأجَلَيْن قَضَيْتَ ) والاستفهاميه في نحو ( فأَىٌّ الفَرِيقْيِن أحَقُّ ) لضعف الشبه مما عارضه من ملازمتهما للاضافة التي هي من خصائص الأسماء

والثاني نحو ( هُنَا ) فإنها متضِّمنَة لمعنى الإشارة وهذا المعنى لم تضع العرب له حرفاً ولكنه مِنْ المعاني التي مِنْ حَقِّها أن تؤدَّي بالحروف لأنه كالخطاب و التنبيه فهُنَا مستحقة للبناء لتضمنها لمعنى اَلحرفِ الذي كان يستحق الوضع
وإنما أعرب ( هذَان وهاتان ) - مع تضمنهما لمعنى الإشارة - لضعف الشبه بما عارضه من مجيئهما على صورة المثنى والتثنية من خصائص الأسماء

الثالث : الشبه الاستعمالى وضابطُه : أن يلزم الاسُم طريقةً من طرائق الحروف كأن يَنُوب عن الفعل وَلاَ يَدْخُلَ علية عاملٌ فيؤثر فيه وكأن يَفْتَقِرَ افتقاراً متأصِّلاً إلى جملة
فالأول ك ( هَيْهَاتَوَصَهْ وَأَوَّهْ ) فإنها نائبه عن بَعُدَ وَاُسْكُتْ وَأَتَوَجَّعُ ولا يصح أن يدخل عليها شئ من العوامل فتتأثر به فأشبهت ( ليت ولعلَّ ) مثلا ترى أنهما نائبان عن ( أتمنَّى وأترجَّى ) ولا يدخل عليهما عامل وَاحْتُرِزَ بانتقاء التأثر من المصدر النائب عن فعله نحو ( ضَرْباً ) في قولك ( ضَرْباً زَيْداً ) فإنه نائب عن ( أضْرِبْ ) وهو مع هذا معربٌ وذلك لأنه تدخل عليه العواملُ فتؤثر فيه تقول : ( أعجبني ضربُ زيدٍ وكرهت ضربَ عمرو وعجبت من ضَرْبِهِ )
والثاني كإِذْ وإذا وَحَيْثُ والموصولاتُ ألا ترى أنك تقول ( جئْتُكَ إذ )

فلا يتمُّ معنى ( إذْ ) حتى تقول ( جاء زَيْدٌ ) ونحْوَهُ كذلك الباقي وَاحتُرِزَ بذكر الأصالة من نحو ( هذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِيَن صِدْقُهُمْ ) فيوم : مضاف إلى الجملة والمضاف مفتقر إلى المضاف إليه ولكن هذا الافتقار عارضُ في بعض التراكيب ألا ترى أنك تقول : ( صُمْتُ يَوْماً وَسِرْتُ يًوْماً ) فلا يحتاج إلى شئ وَاحتُرِزَ بذكر الجملة من نحو ( سُبْحاَنَ ) وَ ( عِنْدَ ) فإنهما مفنقران في الأصالة لكن إلى مفرد تقول ( سُبْحَان الله ) وَ ( جلستُ عندَ زَيدٍ )
وإنما أُعْرِبَ ( اللذان اللتان وَأيُّ الموصولة ) في نحو ( اضرب أيَّهُمْ أساء ) لضعف الشَّبَهِ بما عارضَه من المجيء على صورة التثنية ومن لزوم الإضافة

وما سَلِمَ من مشابهة الحرف فمعربُ وهو نوعان : ما يظهر إعرابه كأرْضٍ تقول : ( هذه أرضٌ ورأيت أرضاً ومررت بأرضٍ ) ومالا يظهر إعرابه كالْفَتَى تقول : ( جَاء الْفَتَى ورأيت الفَتَى ومررت بالفَتَى ) ونظيرُ الفتى سُمّا - كهُدًى - وهي لغة فى الاسم بدليل قول بعضهم : ( ما سمُاكَ ) حكاه صاحب الإفصاح وأما قولُه : -
( وَاللهُ أَسْمَاكَ سمُاً مُباَرَكاً ... )

فلا دليل عليه فيه لأنه منصوب مُنَوِّن فيحتمل أن الأصل سُمُ ثم دخل عليه الناصبُ ففتح كما تقول في يَدٍ : ( رأيت يَداً )

فصل
: والفعل ضَرْبَانِ : مبنى وهو الأصل ومُعْرَبُ وهو بخلافه . فالمبنى نوعان : أحدهما : الماضي وبناؤهُ على الفتح كضَرَبَ وأما ( ضَرَبْتُ ) ونحوه فالسكون عارِضٌ أوْجَبَهُ كَرَاهتُهم تواليَ أربع متحركات فيما هو كالكلمة [ الواحدة ] وكذلك ضمة ( ضَرَبُوا ) عارضة لمناسبة الواو

والثاني : الأمر وبناؤُةُ على ما يُجْزَمُ به مضارُعه فنحو ( اضْرِبْ ) مبنى على السكون ونحو ( اضْرِبَا ) مبنى على حذف النون ونحو ( اغْزُ ) مبنيٌّ على حذف آخر الفعل
والمعربُ : المضارعُ نحو ( يَقَومُ ) لكن بشرط سلامته من نون الإناث ونون التوكيد المبَاشِرَةِ فإنه مع نون الإناث مبنى على السكون نحو ( وَالُمطَلقْاتُ يَتَرَبَّصْنَ ) ومع نون التوكيد المباشرة مبنىٌّ على الفتح نحو ( لَيُنْبَذَنَّ )

وأما غير المباشرة فإنه معرب معها تقديراً نحو ( لَتْبُلَوُنَّ فَإمَّا تَرَيِنَّ وَلاَ تَتَبِعَانِّ ) . والحروف كُلُّها مبنية
فصل :
وأنواع البناء أربعة أحَدُها : السكُون وهو الأصل ويسمى أيضاً وَقْفاً ولخفته دَخَلَ في الكلم الثلاث نحو : هَلْ وقُمْ وكَمْ . والثاني : الفتح وهو أقرب الحركات إلى السكُون فلذا دخل أيضا في الكَلِمِ الثلاث نحو : سَوْفَ وَقَاَم وَأَيْنَ . والنوعان الآخَرَانِ هما الكسر والضم ولثقلهما وثقل الفعل لم يدخلا فيه ودَخَلاَ في الحرف والأسم نحو لام الجر و ( أمس ) ِ ونحو ( مُنْذُ ) فى لغة من جَرَّ بها أو رَفَعَ فإن الجارة حرف والرافعة اسم

فصل :
الإعراب أَثَرٌ ظاهر أو مُقَدَّر يجلبه العاملُ في آخر الكلمة وأنواعه أربعة : رفعُ ونصبُ في اسم وفعل نحو ( زَيْدٌ يَقُومُ وَإنَّ زَيْداً لَنْ يَقُومَ ) وجَرٌّ في اسم نحو ( لزَيْدٍ ) وجَزْمٌ في فعل نحو ( لم يَقُمْ ) ولهذه الأنواع الأربعة علاماتُ أُصول وهي : الضمة للرفع والفتحة للنصب والكسرة للجر وحذف الحركة للجزم وعلاماتٌ فروعٌ عن هذه العلامات وهي واقعة في سبعة أبواب : الباب الأول : باب الأسماء الستة فإنها ترفع بالواو وتنصب بالألف وتخفض بالياء وهي ( ذُو ) بمعنى صاحب والْفَمُ إذا فارقته الميم والأب والأخ و الحَمْ والْهَنُ ويشترط في غير ( ذو ) أن تكون مضافة لا مفردة أفردت أعربت بالحركات نحو ( وَلَهُ أَخٌ ) و ( إنَّ لَهُ أَباً )

و ( بَنَاتُ الأخِ ) فأما قوله : -
( خَالَطَ مِنْ سَلْمىَ خَيَاشِيمَ وَفَا ... )

فشاذ أو الإضافة مَنْوِيّة أي : خياشِيمَهاَ وَفَاهَا واشترط في الإضافة أن تكون لغير الياء فإن كانت للياء أعربت بالحركات المُقَدَّرة نحو ( وَأَخِى هَارُون ) ( إنَّى لاَ أَمْلِكُ إلاّ نَفْسِي وَأَخِى ) و ( ذُو ) ملازمة للإضافة لغير الياء فلا حاجة إلى اشتراط الإضافة فيها

وإذا كانت ( ذو ) مَوْصُولَةُ لزمتها الواو وقد تعرب بالحروف كقوله : -
( فَحَسْبِيَ مِنْ ذِي عِنْدَهُمْ مَا كَفَانِياَ ... )

وإذا لم تفارق الميم الفَمَ أعرب بالحركات
فصل
: والأفْصَحُ في الْهَنِ النَّقْصُ أي : حَذْفُ اللامِ فيعربُ بالحركات ومنه الحديث : مَنْ تَعَزَّى بِعَزَاءِ الجَاهِليَّةِ فَأَعِضُّوهُ بِهنِ أبِيهِ وَلاَ تَكْنُوا ) ويجوز النَّقْصُ في الأبِ والأَخْ والحَمِ منه قوله : -
( بِأَبِهِ اقْتَدَى عَدِىٌّ في الْكَرَمْ ... وَمَنْ يُشَابِهْ أَبَهُ فَمَا ظَلَمْ )

وقولُ بعضهم في التثنية : ( أبَانِ ) و ( أخَانِ ) . وقصْرُهُنَّ اولى من نقصهن كقوله : -
( إنَّ أبَاهَا وَأبَا أبَاهَا ... )

وقَوْلِ بعضهم : ( مُكْرَهُ أخَاكَ لا بَطَلُ )

وقَوْلِهِمْ للمرأة ( حَمَاةٌ )

الباب الثاني : المثُنَىَّ وهو : ما وُضِعَ لاثنين وأغْنَى عن المتعاطفين كالزيدان والهندان فإنه يرفع بالألف وَيُجرَ وينصب بالياء المفتوح ما قبلها المكسور ما بعدها . وحملوا عليه أربعة ألفاظ ( اثْنَيْنِ ) و ( اثْنَتَيْنِ ) مطلقاً و ( كِلاَ ) و ( كِلْتَا ) مضافين لمضمر فإن أضيفا إلى ظاهرٍ لَزِمَتْهُمَا الألف

الباب الثالث : باب جمع المذكر السالم كالزيدون والمسلمون فإنه يرفع بالواو وينصب بالياء المكسور ما قبلها المفتوح ما بعدها
ويشترط في كل ما يجمع هذا الجمع ثَلاَثَة شروط أحدها : الخلو من تاء التانيث فلا يجمع نحو ( طلْحَة ) و ( عَلاّمَة ) . الثاني : أن يكُون لمذكر فلا يجمع نحو ( زَيْنَبَ ) و ( حَائِض ) . الثالث : أن يكُون لِعَاقِلٍ فلا يجمع نحو ( وَاشِق ) علما لكلب و ( سَابِق ) صفة لفرس
ثم يشترط أن يكُون إمَّا علماً غير مركب تركيبا إسناديّاً ولا مَزْجِياًّ فلا يجمع نحو ( بَرَقَ بَحْرُهُ ) و ( مَعْد يِكَرِبَ ) وإمَّا صفةً تقبل التاء أو تَدُلُّ على التفضيل نحو ( قَائِم ) و ( مُذْنِب ) و ( أَفْضَل ) فلا يجمع نحو ( جَريِح ) و ( صَبُور ) و ( سَكْرَان ) و ( أحْمرَ )

فصل :
وَحَمَلُوا على هذا الجمع أرْبَعَةَ أنْوَاعٍ : أحدها : أسماء جموع وهي : أولُو وعَالَمُونَ وعِشْرُونَ وبابه
والثاني جموع تكسير وهي : بَنُونَ وحَرُّونَ وأرَضُونَ وسِنُونَ وبابه فإن هذا الجمع مُطَّرِد في كل ثلاثي حذفت لامه وَعُوِّضَ عنها هاء التأنيث ولم يُكَسَّرْ نحو : عِضَةٍ وعِضِينَ وعِزَةٍ وعِزِينَ وثُبةٍَ وثُبِيِنَ قال الله تعالى : ( كَمْ لَبِثْتُمْ فيِ الأرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ) ( الّذيِنَ جَعَلُوا القْرُآنَ عِضِينَ ) ( عَنِ اليَمِيِن وَعَنِ الشِّمَالِ عِزيِنَ ) ولا يجوز ذلك في نحو تَمْرَةٍ لعدم الحذف ولا في نحو ( عِدةٍ ) و ( زِنَةٍ ) لأن المحذوف الفاء ولا في نحو ( يَدٍ ) و ( دَمٍ ) وشذ أبُونَ وأخون ولا في اسم وأُخْتٍ وبنت لأن العوض غير التاء وشذَ بَنُونَ ولا في نحو شَاةٍ وشَفَةٍ لأنهما كُسِّرَا على شِيَاه وشِفَاه
والثالث : جموعُ تصحيحٍ لم تستوف الشروط كأهْلُونَ ووَابِلُونَ لأن أهْلاً ووَابِلاً ليسا عَلَمين ولا صفتين ولأن وَابِلاً لغير عاقل
والرابع : ما سُمِّيَ به من هذا الجمع وما ألحق به كِعلِّيُّونَ وزَيْدُونَ

مُسَمَّى به ويجوز في هذا النوع أن يُجْرَى مجرى غِسْلِين في لزُوم الياء والإعراب بالحركات على النون مُنَوَّنَةً ودون هذا أن يجُرْى مُجْرَى عَرَبُونٍ في لزوم الواو والإعراب بالحركات على النون مُنَوَّنَة كقوله : -
( وَاعْتَرَتْنِي الْهُمُومُ بِالمَاطِرُونِ ... )

ودون هذه أن تلزمه الواو وفَتْحُ النون وبعضهم يُجْرِي بنين وبابَ سنين مجرى غِسْلِيِن قال : -
( وَكَانَ لَنَا أبُو حَسَنٍ عَلِيٌّ ... أَباً بَرَّا وَنَحْنُ لَهُ بَنَيُن )

وقال : -
( دَعَانَيِ مِنْ نَجْدٍ فَإنَّ سنِيْنَهُ ... )

وبعضهم يطرد هذه اللُّغَةَ في جمع المذكر السالم وكلِّ ما حمل عليه وَيُخَرِّجُ عليها قولَهُ : -
( لاَ يَزَالُونَ ضَارِبِينَ الْقِبَابِ ... )

وقوله : -
( وَقَدْ جَاوَزْتُ حَدَّ الأرْبَعِينِ ... )

فصل :
نونُ المثنى وما حُمل عليه مكسورةٌ وفتحُهَا بعد الياء لُغَةٌ كقوله : -
( عَلَى أحْوَذِيَّيْنَ اسْتَقلّتْ عَشِيَّةً ... )

وقيل : لا يختص بالياء كقوله : -
( أعْرِفُ مِنْهَا الْجِيدَ وَالعَيْنَانَا ... )

وقيل : البيت مصنوع ونونُ الجمع مفتوحةٌ وكَسْرُهَا جائز في الشعر بعد الياء كقوله : -
( وَأنْكَرْناَ زَعَانِفَ آخَريِنِ ... )

و قوله :
( وَقَدْ جَاوزْتُ حَدَّ الأرْبَعِينِ ... ) الباب الرابع : الجمع بألف وتاء مزيدتين كهندات ومسلمات فإن نَصْبَه بالكَسرة نحو ( خَلَقَ اللهُ السَّموَاتِ ) وربما نُصِبَ بالفتحة إن كان محذوفَ اللامِ كسمعت لغُاَتَهُمْ فإن كانت التاء أصليَّة كأبْيَاتٍ وَأَمْوَاتٍ أو الألف أصلية كقُضَاة وغُزَاة نُصِبَ بالفتحة

وحُمل على هذا الجمع شيئان : ( أُولاَتُ ) نحو ( وإنْ كُنَّ أُولاَتِ حَمْلٍ ) وما سُمِّيَ به من ذلك نحو ( رَأَيْتُ عَرَفَاتٍ ) و ( سَكنْت أذْرِعَاتٍ ) وهي قَرْيَة بالشام فبعضُهم يُعربه على ما كان عليه قبل التسمية وبَعضُهم يترك تنوين ذلك وبعضُهم يُعْربِه إعرابَ مالا ينصرف وَرَوَوْا بالأوجه الثلاثة قوله : -
( تَنَوَّرْتُها مِنْ أذْرِعاتٍ وَأهْلُهَا ... بِيَثْربً أدْنَى دَارِهَا نَظَرٌ عَالِى )

الباب الخامس : مالا ينصرف وهو ما فيه عِلَّتَانِ من تسع كأحْسَنَ أو واحدة منها تقوم مقامهما كمساجد وصَحْرَاءَ فإن جَرَّهُ بالفتحة نحو ( فَحَيُّوا بَأَحْسَنَ مِنْهَا ) إلا إن أضيف نحو ( في أحْسَن تَقْويِمٍ ) أو دَخَلَتْه

أل مُعَرِّفَةً نحو ( في الَمسَاجِدِ ) أو موصولةً نحو ( كَالأْعَمى والأصَمِّ ) أو زائدة كقوله : -
( رَأَيْتُ الْوَليْدَ بْنَ اليَزيِدِ مُبَارَكاً ... )

الباب السادس : الأمثلة الخمسة وهي كُلُّ فعلٍ مُضَارِع اتَّصَلَ به ألفُ اثنين نحو تَفَعلاَنِ ويَفعَلاَنِ أو واو جمع نحو تَفعَلُونَ ويَفْعُلونَ أو ياء مخاطبة نحو تَفعَلِينَ فإن رَفْعَها بثُبُوت النون وجَزْمَهَا ونَصْبها بِحَذْفها

نحو : ( فإن لَمْ تَفَعَلُوا ولن تَفعَلْوا ) وأما ( إلاَ أنْ يَعْفُونَ ) فالواوُ لامُ الكلمةِ والنونُ ضمير النسوة والفعل مبنى مثل ( يَتَرَبَّصْنَ ) ووزنه يَفْعُلْنَ بخلاف قولك ( الرِّجَالُ يَعْفُونَ ) فالوَاو ضمير المذكرين والنونُ علامةُ رفعٍ فتحذف نحو ( وأنْ تَعْفُوا أقْرَبُ للِتَّقْوَى ) ووزنه تَفْعُوا وأصله تَعْفُووا

الباب السابع : الفعل المضارع المعتل الآخر وهو : ما آخره ألفٌ كَيَخْشَى أو ياء كَيَرْمِى أو واو كَيَدْعُو فإن جَزْمَهن بحذف الآخر فأما قوله : -
( أَلْم يَأْتِيكَ وَالأنْبَاءُ تَنْمِى ... بِمَا لاَقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيَادِ ) فضرورة

وأما قوله تعالى : ( إنَّهُ مَنْ يَتَّقِي وَيَصْبر ) فى قراءة قُنْبُل فقيل ( مَنْ ) موصولة وتَسْكِيُن ( يصبر ) إما لتوالي حركات الباء والراء والفاء والهمزة أو على أنه وَصَلَ بنية الوقف وإما على العطف على المعنى لان مَنْ الموصولة بمعنى الشرطية لعمومها وإبهامها
تنبيه : إذا كان حرف العلة بدلا من همزة كَيقْرَأْ وَيُقْرِئ ويَوْضُؤ

كان الإبدال بعد دخول الجازم فهو إبدال قياسي ويمتنع حينئذٍ الحذفُ لاستيفاء الجازم مُقْتَضَاه وإن كان قبله فهو إبدال شاذ ويجوز مع الجازم الإثباتُ بناء على الاعتداد بالعارض وعدمهِ وهو الأكثر
فصل
: وتُقَدَّر الحركاتُ الثلاثُ في الاسم المعرب الذي آخِرُه ألفُ لازمةٌ نحو الْفَتَى وَالُمصْطَفَى ويسمى معتلا مقصورا
والضمة والكسرة في الاسم المعرب الذي آخره ياء لازمة مكسور ما قبلها نحو المرتقى والقَاضِي ويسمى معتلاً منقوصاً
وخرج بذكر الاسم نحو يخَشْىَ ويَرْمِى وبذكر اللزوم نحو ( رأيت أخَاكَ ) و ( مررت بأخِيكَ ) وباشتراط الكسرة نحو ظَبْيٍ وكُرْسِيّ
وتقدَّرُ الضمة والفتحة فى الفعل المعتلِّ بالألف نحو ( هو يَخْشَاهَا ) و ( لن يخَشْاهَا ) والضمة فقط في الفعل المعتل بالواو أو الياء نحو ( هُوَ يَدْعُو ) و ( هُو يَرْمِي )
وتظهر الفتحة في الواو والياء نحو ( إنَّ الْقَاضِيَ لَنْ يَرْمِيَ وَلَنْ يَغْزُوَ )

هذا باب النَّكِرة والمعرفة الاسم نَكِرةَ وهي الأصل وهي عبارة عن نوعين
أحدهما : ما يقبل ( أل ) المؤثرة للتعريف كرجل وفرس ودار وكتاب

والثاني : ما يقع موقع ما يقبل ( أل ) المؤثرة للتعريف نحو ( ذِي ومَنْ ومَا ) في قولك : ( مَرَرْتُ برَجُلٍ ذي مَالٍ وَبِمْنَ مُعْجِبٍ لك وبما معجب لك ) فإنها واقعة موقع ( صاحب وإنسان وشيء ) وكذلك نحو : صَهٍ - منوناً - فإنه واقع موقع قولك ( سُكُوتاً )
ومعرفة وهي الفرع وهي عبارة عن نوعين : أحدهما : مالا يقبل ( أل ) ألبتة ولا يقع موقع ما يقبلها نحو زيد وعمرو والثاني ما يقبل أل ولكنها غير مؤثرة للتعريف نحو ( حارث وعَبَّاس وضّحَّاك ) فإن ( أل ) الداخلة عليها لِلَمْحَ الأصل بها
وأقام المعارف سبعة : المضمر كأنَا وهُمْ والعَلمَ كزيد وهند والإشارة كذَا وذِي والموصول كالّذِي والتِي وذو الأداة كالغلام والمرأة والمضاف لِوَاحِدٍ منها كأبْنىِ وغُلاَمِي والمنادى نحو ( يا رَجُلُ ) لمعين . فصل في المضمر
- المضمر و الضمير : إِسمان لما وُضِعَ لمتكلمٍ كأنا أو لمخاطبٍ كأنْتَ أو لغائب كهُوَ أو لمخاطَب تارةً ولغائبٍ أخرى وهو الألف و الواو والنون كقُومَا وقَامَا وقُومُوا وقَامُوا وقُمْنَ
وينقسم إلى بارز - وهو ماله صورة في اللفظ كتاء ( قُمْتُ ) - وإلى مستتر وهو بخلافه كالمقدر في ( قُمْ ) . وينقسم البارز إلى متصل وهو : مالا يُفْتَتَحُ به النطقُ ولا يقع بعد ( إلا ) كياء ( ابْنِىِ ) وكاف ( أكرمَكَ ) وهاء ( سَلْنِيهِ ) ويائه وأمَّا قوله : -
( وَمَا عَلَيْنَا إذَا ما كُنْتِ جَارَتَنَا ... أنْ لا يُجَاوِرَنَا إلاَّ كِ دَيَّارِ ) فضرورة

وإلى منفصل وهو : ما يُبْتَدَأ به ويقع بعد ( إلا ) نحو ( أنا ) تقول : ( أنا مؤمن ) و ( ما قام إلا أنا )
وينقسم المتصل - بحسب مواقع الأعراب - إلى ثلاثة أقسام : ما يختصُّ بمحل الرفع وهو خمسة : التاء كقُمْتُ والألف كقَامَا الواو كقَامُوا والنون كقُمْنَ وياء المخاطبة كقُومِي . وما هو مشترك بين محل النصب والجر فقط وهو ثلاثه : ياء المتكلم نحو ( رَبِّي أَكْرمَنَي ) وكاف المخاطب نحو ( مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ ) وهاء الغائب نحو ( قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهْوَ يُحاوِرُهُ ) . وما هو مشترك بين الثلاثة وهو ( نا ) خاصة نحو ( ربَّنَا إنَّنَا سَمِعْناَ ) . وقال بعضهم : لا يختص ذلك بكلمة ( نا ) بل الياء وكلمة ( هم ) كذلك لأنك تقول : ( قُومِي ) و ( أكْرَمَنِي ) و ( غُلاَمِي ) و ( هم فَعَلوُا )

( وإنّهم ) و ( لهم مال ) وهذا غيُر سَدِيدٍ لأن ياء المخاطبة غيُر ياء المتكلم والمنفصل غير المتصل
وألفاظ الضمائر كلها مبنية ويختص الاستتار بضمير الرفع
وينقسم المستتر إلى مستتر وُجُوباً وهو : مالا يُخلُفُه ظاهر ولا ضمير منفصل وهو المرفوعُ بأمر الواحد ك ( قُمْ ) أو بمضارعٍ مبدوء بتاء خطاب الواحد ك ( تَقُومُ ) أو بمضارع مبدوء بالهمزة ك ( أقُوم ) أو بالنون ك ( نَقُومُ ) أو بفعل استثناء ك ( خَلاَ وَعَدَا وَلاَ يَكُون ) في نحو قولك : ( قَامُوا ماخَلاَ زيداً وما عَدَا عَمْراً ولا يكون زيداً ) أو بأَفْعَلَ

فى التعجب أو بأفْعَلِ التفضيل ك ( مَا أَحْسَنَ الزَّيْدَيْنِ ) و ( هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً ) أو باسم فِعْلٍ غير ماضٍ ك ( أَوَّه وَنَزَالٍ )
وإلى مستتر جَوازاً وهو : ما يخلُفُه ذلك وهو المرفوع بفعل الغائب أو الغائبة أو الصفات المَحْضَة أو اسم الفعل الماضي نحو ( زَيْدٌ قَامَ وَهِنْدٌ قَامَتْ زيد قَائِم أو مَضْرُوبٌ أو حَسَنُ وَهَيْهَات ) ألا ترى أنه يجوز ( زيد قام أبوهُ ) أو ( ما قام إلا هو ) وكذا الباقي
تنبيه - هذا التقسيم تقسيم ابن مالك وابن يعيش وغيرهما وفيه نظر إذ الاستتار في نحو ( زيد قام ) واجب فإنه لا يقال ( قام هو ) على الفاعلية وأما ( زيد قام أبوهُ ) أو ( ما قامَ إلا هُوَ ) فتركيبٌ آخر والتحقيق أن يقال : ينقسم العامل إلى مالا يرفع إلا الضمير المستتر كأقوم وإلى ما يرفعه وغيرَه كقَامَ

وينقسم المنفصل - بحسب مواقع الإعراب - إلى قسمين : - ما يختصُّ بمحل الرفع وهو ( أنا وأنت وهُوَ ) وفروعهن ففرع أنا : نحن وفرع أنْتَ : أنْتِ وأنْتُمَا وأنْتُمْ وأنْتُنَّ وفرُع هُوَ : هِيَ وهُمَا وهُمْ وهُنَّ . -
وما يختص بمحل النصب وهو ( إيَّا ) مُرْدَفاً بما يدلُّ على المعنى المراد نحو ( إيَّاىَ ) للمتكلم و ( إيَّاكَ ) للمخاطب و ( إيَّاهُ ) للغائب وفروعُهَا : إيَّانَا وإيَّاكِ وإيَّاكُمَا وإيَّاكُمْ وإيَّاكُنَّ وإيَّاهَا وإيَّاهُمَا وإيَّاهُمْ وإيَّاهُنَّ
تنبيه - المختار أن الضمير نفسُ ( إبَّا ) وأن الَلوَاحِق لها حروفُ تكلُّمٍ وخطابٍ وغيبةٍ

فصل :
القاعدة أنَّه متى تأتي اتِّصَالُ الضمير لم يُعْدَل إلى انفصاله فنحو ( قُمْتُ ) و ( أكرمتك ) لا يقال فيهما ( قامَ انَا ) ولا ( أكْرَمْتُ إياك ) فأما قولهُ : -
( إلاَ يَزيِدُهُمُ حْبَّا إلَىَّ هُمُ ... )

وقولُه : -
( إيَّاهُمُ الأرْضُ فىٍ دَهْرِ الدَّهَارِيرِ ... ) فضرورةُ

ومثال ما لم يتأتَ فيه الاتصال أن يتقدم الضمير على عامله نحو ( إيَّاكَ

نَعْبُدُ ) أو يلي ( إلاّ ) نحو ( أَمَرَ أنْ لَا تَعْبُدُوا إلاّ إيَّاهُ ) ومنه قوله : -
( . . . . . . . وَإنُّما ... يُدَافِعُ عَنْ أَحْسَابِهِمْ أَنَا أوْ مِثْلىِ ) لأن المعنى مَا يُدَافِعُ عن أحْسَابهم إلا أَنَا

ويستثنى من هذه القاعدة مسألتان : إحداهما : أن يكون عاملُ الضميِر عاملا في ضَمِيٍر آخَرَ أعْرَفَ منه مقدمٍ عليه وليس مرفوعاً فيجوز حينئذ في الضمير الثاني الوجهان ثم إن كان العامل فعلا غير ناسخ فالوصل أرْجَحُ كالهاء من ( سَلْنِيهِ ) قال الله تعالى ( فَسَيَكْفِيكَهُمُ الله ) ( أَنُلْزِمُكُمُوهَا ) ( إنْ يَسأَلكُمُوهَا ) ومن الفصل ( ( إن الله مَلْكَكُمْ إيَّاهُمْ ) وإن كان اسْماً فالفصل أرْجَحُ نحو ( عجبت من حُبِّي إيَّاهُ ) ومن الوصل قولُه : -
( لَقَدْ كَانَ حبُيِّكِ حَقَّاً يَقِيناً ... )

وإن كان فعلا ناسخاً نحو ( خِلْتَنِيهِ ) فالأرْجَحُ عند الجمهور الفَصْلُ كقوله : -
( أخِي حَسٍبْتُكَ إيَّاهُ ... )

وعند الناظم و الرُّمَّاني وابن الطَّرَاوة الوَصْلُ كقوله : -
( بُلِّغْتُ صُنعَ امْرِيءٍ بَرٍّ إخَالُكَه ُ ... )

الثانية : أن يكون منصوباً بكان أو إحدى أخواتها نحو ( الصديق كنتَه ) أو ( كَأنَه زيدٌ ) وفى الأرجح من الوجهين الخلافُ المذكورُ ومن ورود الوصل الحديثُ ( ( إن يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلّطَ عليه ) ومن ورود الفَصْل قولُه : -
( لئن كانَ إيَّاهُ لَقَدْ حَالَ بَعْدَنَا ... )

ولو كان الضمير السابق في المسألة الأولى مرفوعاً وجب الوصْلُ نحو ( ضربته ) ولو كان غيرَ أَعْرَفَ وْجب الفْصَل ( أعطاه إياك ) أو ( إياى ) أو أعطاك إياي ) ومن ثَمَّ وجب الفَصْلُ إذا اتحدت الرتبة نحو : ( مَلَّكْتَنِي إيَّايَ ) و ( مَلَّكْتُكَ إيَّاكَ ) و ( مَلَّكْتُةُ أبَّاهُ ) يَبُاحُ الوصل إن كان الاتحاد في الغَيْبَةِ واختلف لفظُ الضميرين كقوله :

-
( أَنَا لَهُماه قَفْوُ أَكْرَمِ وَالِدِ ... )

فصل
: مضى أن ياء المتكلم من الضمائر المشتركة بين محلّىِ النصب والخفض . فإن نَصَبَهَا فعلُ أو اسْمُ فعل أو ( لَيْتَ ) وجب قبلها نون الوقاية فأما الفعل فنحو ( دَعَانِي ) و ( يُكْرِمُنِي ) و ( أعْطِني ) وتقول ( قام القوم ما خَلاَنِي ) و ( ما عَدَانِي ) و ( حَاشَانِي ) إن قَدَّرْتَهُنَّ أفعالا قال :

-
( تُمَلّ النَّدَامى مَا عَدَانىِ فَإنَّنِي ... )

وتقول ( ما أفْقَرَنيِ إلى عفو الله ) و ( مَا أَحْسَنَنِي إنِ اتقّيْتُ الله ) وقال بعضهم ( عليه رَجُلاً لَيْسَنِى ) أي : ليِلْزَمْ رجلاً غيري وأما تجويز الكوفي ( ما أَحْسَنِى ) فمبنىٌّ على قوله إن ( أحْسَنَ ) ونحوه اسمٌ واما قولُه : -
( إذْ ذَهَبَ القَوْمُ الكِرَامُ لَيْسِى ... ) فضرورة

وأما نحو ( تأمُرُونِي ) فالصحيح أن المحذوف نون الرفع

وأما اسم الفعل فنحو ( دَرَاكِنى ) وَتَداركني و ( عَلَيْكَنىِ ) بمعنى أَدْرِكْنىِ وبمعنى اتركْني وبمعنى الزَمْنِي . وأما ليت فنحو ( يا لَيْتَني قَدَّمْتُ لحياتي ) واما قوله : -
( فَيَالَيْتي إذَا مَا كَانَ ذَاكُمْ ... ) فضرورة عند سيبويه وقال الفراء : يجوز ( لَيْتَنِى ) و ( لَيْتِى )

وإن نَصَبَهَا ( لعلَّ ) فالحذْفُ نحو ( لَعَلِّى أبْلُغُ الأسْباَبَ ) أكثَرُ من الإثبات كَقَوله : -
( أَرِيِنى جَوَاداً مَاتَ هُزْلاً لَعلّنىِ ... )

وهو أكثر من ( لَيْتِي ) وغَلِطَ ابن الناظم فجعل ( لَيْتِى ) نادراً و ( لَعَلّنِي ) ضرورة
وإن نصبها بقيهُ أخوات ليت ولعل - وهي : إنَّ وَأَنَّ ولكنَّ وكأنَّ - فالوجهان كقوله : -
( وَإنَّ عَلَى لَيْلَى لَزَارٍ وَإنَّنيِ ... )

وإن خَفَضَها حرفٌ : فإن كان ( مِنْ ) أو ( عَنْ ) وجبت النونُ إلا فى الضرورة كقوله : -
( أيُّهَا السَّائِلُ عَنْهُمْ وَعِنِّي ... لَسْتُ مِنْ قيْسَ وَلاَ قَيْسُ مِنِي )

وان كان غيرهما امتنعت نحو ( لىِ ) و ( بىِ ) و ( فيَِّ ) و ( خَلاَىَ ) و ( عَدَاىَ ) و ( حَاشَاىَ ) قال : -
( فىِ فِتْيَةٍ جَعَلُوا الصَّليِبَ إِلهَهُمْ ... حَاشَاىَ إني مُسْلِمٌ مَعْذُورُ )

وإن خَفَضَها مضاف : فإن كان ( لَدُنْ ) أو ( قَطْ ) أو ( قَدْ ) فالغالبُ الإثباتُ ويجوز الحذفُ فيه قليلا ولا يختص بالضرورة خلافاً لسيبويه وغلط ابن الناظم فجعل الحذف في ( قَدْ وقَطْ ) أَعْرَفَ من الإثبات ومثالهما : ( قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً ) وقرئ مُشَدَّداً ومُخفَّفاً وفى حديث النار ( قَطِنى قَطنىِ ) وقَطِي قَطِي قال : -
( قَدْنىَِ مِنْ نَصْرِ اُلْخُبَيْبَيْنِ قَدِى ... ) وإن كان غَيْرَهُنَّ امتنعت نحو ( أبىِ ) و ( أخىِ )

هذا باب العَلمَ وهو نوعان : جِنْسِىٌّ وسيأتي وشَخْصِيٌّ وهو : اسم يُعَيِّن مُسَمَّاه تعيينا مطلقا فخرج بذكر التعيين النكراتُ وبذكر الإطلاق ما عدا العَلَمَ من

المعارف فإن تعيينها لمسمياتها تعيينٌ مُقَيَّدٌ ألا ترى أن ذا الألف و اللام مثلا إنما تعين مُسمَّاه ما دامت فيه ( أل ) فإذا فارقَتْهُ فارقَهُ التعيينُ ونحو ( هذا ) إنما يعين مُسَمَّاه ما دام حاضراً وكذا الباقي
فصل
وُمُسَمَّاه نوعان : أُولُو العِلْمِ من المذكَّرِينَ كجَعْفَر والمؤنثاتِ كخِرْنِق وما يُؤَلَفُ : كالقبائل كقَرَنَ والبلاد كعَدَن والخيل كلاَحِقٍ والإبل كشَذْقَم والبقر كعَرَارِ والغنم كهَيُلَة والكلابِ [ نحو ] وَاشِقٍ
فصل
: وينقسم إلى مُرْتَجَلٍ وهو : ما استعمل من أول الأمر علماً كأدَدٍ لرجلٍ وسُعَاد لامرأة ومنقول - وهو الغالب - وهو : ما استعمل قبل العلمية لغيرها وَنَقْلُه إما من اسم إما لحدث كزَيْدٍ وفَضْل أو لعين كأسد وثَوْر وإما من وَصْفٍ إما لفاعل كحاَرِثٍ وحَسَنٍ أو لمفعول كمنصور

ومحمد وإما من فعل إما ماض كشَمَّر او مُضَارع كيَشْكُر وإما من جملة إما فعلية كشَابَ قَرْنَاهَا أو اسمية كزيد منطلق وليس بمسموع ولكنهم قَاسُوهُ وعن سيبويه الأعلام كلها منقولة وعن الزجاج كلها مُرْتجله
فصل
: وينقسم أيضاً إلى مُفْرَد كزَيْد وهِنْد وإلى مُرَكَّب وهو ثلاثة أنْوَاعٍ : - مركَّب إسنادِىّ ك " بَرَقَ نَحْرُهُ " و " شَابَ قَرْنَاهَا " وهذا حكمه الحكاية قال : -
( نُبِّئْتُ أَخْوَالِى بَنِى يَزيِدُ ... )

- ومركَّب مَزْجِىٌّ وهو : كل كلمتين نزِّلَتْ ثانيتهما منزلَةَ تاء التأنِيث مما قبلها فحكم الأول أن يُفْتَحَ آخِرهُ ك ( بَعْلَبَكَّ ) و ( حَضْرَ مَوْتَ ) إلا إن كان ياء فيسكن ك ( مَعْدِ يكَرِبَ ) و ( قَالىِ قَلاَ ) وحُكْمُ الثاني أن يُعْرَب بالضمة والفتحة إلا إنْ كان كلمة ( وَيْهِ ) فيبنى على الكسر ك ( سِيَبَويْهِ ) و ( عَمْرَ وَيْهِ ) . - ومركَّب إضافي - وهو الغالب وهو كل اسمين نُزِّل ثانيهما منَزَلةَ التنوين مما قبله ك ( معْبَد الله ) و ( أبي قُحَافة ) - وحكمه أن يُجْرَى الأولُ بحسب العوامل الثلاثة رفعاً ونصباً وجرًّا ويجر الثاني بالإضافة
فصل
: وينقسم أيضاً إلى اسم ُوكُنْيَةٍ ولَقَبٍ :

فالكُنْيَة : كل مركَّب إضافي في صَدْرِه أبٌ أو أمٌ كأبي بكر وأم كلثوم
والّلقَب : كل ما أشْعَرَ بِرِفْعَة الُمسَمَّى أوضَعَتِه كزين العابدين وانْفِ النَّاقه
والاسم ما عَدَا هُمَا وهو الغالب كزيد وعمرو
ويؤخّرُ اللقب عن الاسم ك ( زَيد زَيْن العابدين ) وربما يُقَدَّم كقوله : -
( أَنَا ابْنُ مُزَيِقْيَا عَمْرٍو وَجَدِّى ... )

ولا تَرْتِيبَ بين الكُنْيَه وغيرها قال : -
( أَقْسَمَ بِاللهِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرْ )

وقال حسان : -
( وَمَا اهْتَزَّ عَرْشُ اللهِ مِن أجْلِ هَالِكٍ ... سَمِعْنَا بِهِ إلاّ لِسَعْدٍ أبِى عَمْرِو )

وفي نسخة من الخلاصة ما يقتضي أن اللقب يجب تأخيره عن الكُنْيَة

ك ( أبي عبد الله أنف الناقة ) وليس كذلك
ثم إن كان اللقب وما قبله مضافين ك ( عبد الله زين العابدين ) أو كان الأول مفرداً والثاني مضافاً ك ( زيد زين العابدين ) أو كانا بالعكس ك ( عبد الله كرز ) أتْبَعْتَ الثاني للأول : إما بَدَلاً أو عَطْفَ بيانٍ أو قَطَعْتَهُ عن التبعية إما برفعه خبراً لمبتدأ محذوف أو بنصبه مفعولا لفعل محذوف وإن كانا مفردين ك ( سعيد كُرْز ) جاز ذلك ووَجْهُ آخر وهو إضافة الأول إلى الثاني وجمهورُ البصريين يوجب هذا الوجه

ويردُّه النَّظَر وقولُهم : ( هذَا يَحْيَى عَيْنَانُ )
فصل
: والعَلمَ الجنسي اسمُ يعِّيُن مسماه بغير قيدٍ تعيينَ ذِى الأداة الجنسية أو الحضورية تقول : ( أُسَامَةُ أَجْرَأُ مِنْ ثُعَالَةَ ) فيكُون بمنزلة قولك : ( الأسد أجرأ من الثعلب ) و ( أل ) في هذين للجنس وتقول هذَا أُسَامَةُ مُقْبِلاً " فيكُون بمنزلة قولك " هذا الأسد مقبلا " و " أل " في هذا لتعريف الحضور وهذَا العَلَم يُشْبه عَلَم الشخص من جهة الأحكام اللفظية فإنه يمتنع من ( أل ) ومن الإضافة من الصَّرْفِ إن كان ذا سببٍ آخَرَ

كالتأنيث في ( أسامة ) و ( ثُعَالَة ) وَكَوَزْنِ الفعل في ( بَنَاتِ أوْبَرَ ) و ( ابن آوَى ) وَيُبْتَدَأ به ويأتي الحالُ منه كما تقدم في المثالَيْنِ ويُشْبه النَّكِرَة من جهة المعنى لأنه شائع في أَمَّتهِ لا يختص به واحد دون آخر
فصل
: وَمُسَمَّى عَلَم الجنس ثلاثَةُ أنواع : أحدها - وهو الغالب - أعْيَانُ لا تُؤْلَفُ كالسِّبَاع والحشرات كأسامة وثُعَالة وأبي جَعْدَةَ للذئب وأُم عِرْيَطٍ للعقرب
و الثاني : أعيان تؤلف كهَيَّان بن بَيَّان للمجهول العين والنسب وابي المَضَاء للفرس وأبي الدَّغْفَاء للأحمق
و الثالث : أمور معنوية كسُبْحَان للتسبيح وكَيْسَان للِغَدْرِ ويَسَارِ للمَيْسَرةَ وَفَجَارِ للفَجْرَة وبَرَّه للمبرة

هذا باب أسماءِ الإشارة والمُشَار إليه إما واحد او اثنان او جماعة وكلُّ واحد منها إما مذكر وإما مؤنث فللمفرد المذكر ( ذا ) وللمفرد المؤنث عشرة وهي : ذِى وتىِ وذِهِ وتِهِ وذِهْ وتِهْ وذات وتا ذَانِ وتَانِ رفعاوذَيْنِ وتَيْنِ جراً ونصباً ونحو ( إنَّ هذَانِ لَسَاحِرَانِ ) مؤول ولجمعهما ( أولاء ) ممدوداً عند الحجازيين ومقصوراً عند تميم ويقلُّ مجيئه لغير العقلاء كقوله : -
( وَالْعَيْشَ بَعْدَ أُولئِكَ الأيَّام ... )

فصل
: وإذا كان المشار إليه بعيدا لحقته كافٌ حَرْفية تتصرّف تَصَرُّفَ الكاف الأسمية غالبا ومن غير الغالب ( ذَلكَ خَيْرٌ لَكُمْ ) أن تزيد قبلها لاماً إلا في التثنية مطلقا وفي الجمع في لغة من مَدَّةُ وفيما سَبَقَتْهُ ( ها ) وبنو تميم لا يأتون باللام مطلقاً

فصل
: ويشار إلى المكان القريب بهُنَا أو ههُنَا نحو ( إنَّا ههُنَا قَاعِدُونَ ) وللبعيد بهُنَاكَ أو هُهنَاكَ أو هُنَالِكَ أو هَنَّا أو هَنَّا أو هنت أو ثَمَّ نحو ( وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَريِنَ ) . هذا باب الموصول وهو ضربان : حرفي واسمي . فالحرفىَّ : كلُّ حرفٍ أُوِّلَ مع صِلَتهِ بمصدر وهو ستة : أَنَّ وأَنْ ومَا وكَىْ ولَوْ والّذِي نحو ( او لَم يَكْفِهِمْ أَنَّا أنْزَلنْاَ ) ( وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ) ( بِمَا نَسُوا يَوْمَ الِحْسابِ ) ( لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلىَ المُؤمِنيِنَ

حَرَجٌ ) ( يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ ) ( وَخُضْتُمْ كَالّذِى خَاضُوا )

والاسمىُّ ضربانِ : نَصٌّ ومشترك . فالنصُّ ثمانية : منها للمفرد المذكر ( الذي ) للعالم وغيره نحو ( الحّمْدُ للهِ الّذىِ صَدقَنَا وَعْدَهُ ) ( هذَا يَوْمُكُمُ الّذىِ كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ) وللمفرد المؤنث ( التي ) للعاقلة وغيرها نحو ( قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ التّيِ تجُاَدِلُكَ في زَوْجَها ) ( مَا وَلاهُمْ عَنْ قِبْلَتهِمُ التّى كَانُوا عَلَيْهاَ ) ولتثنيتهما ( الّلذَانِ ) و ( الّلتّانِ ) رفعاً و ( الّلذَيْنِ ) و ( الّلتّيْنِ ) جَرَّا ونصباً وكان القياسُ في تثنيتهما وتثنية ( ذّا ) و ( تا ) ان يقال : الّلذِيَانِ وَالّلتِيَانِ وَذَيَانِ وَتَياَنِ كما يقال القَاضِيَانِ - باثبات الياء - وَفَتَيَانِ - بقلب الألف ياء - ولكنهم فَرَقُوا بين تثنية المبنى والمعرب فحذفوا الآخر كما فرقوا في التصغير إذ قالوا : الّلذّيَّا وَالّلتَيَّا وَذَيَّا وَتَيَّا فأبْقَوُا الأوَّلَ على فتحه وزادوا ألفاً فى الآخر عِوَضاً عن ضمة التصغير وتميم وقيس تشدِّد النون فيهما تعويضاً من المحذوف أو تأكيداً للفرق ولا يختصُّ ذلك بحاله

الرفع خلافاً للبصريين لأنه قد قرئ فى السبع ( رَبَّنَا أَرِنَا الّلذَيْنَّ ) ( إحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِّ ) بالتشديد كما قرئ ( وَ الّلذّانِّ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ ) ( فَذَانِّكَ بُرْهَانَانِ ) وَبَلْحَرِثُ بن كَعْب وبعضُ ربيعة يحذفون نون اللذان واللتان وقال : -
( أبَنىِ كُلَيْبِ إنَّ عَمَّىَّ الَّلذَا ... )

وقال : -
( هٌمَا الّلتَا لَوْ وَلَدَتْ تمَيِمُ ... ) ولا يجوز ذلك في ذَانِ وتَانِ للإلباس

وتلَخّص أن في نون الموصول ثلاثَ لُغَاتٍ وفي نون الإشارة لُغَتَانِ ولجمع المذكَّرِ كثيراً ولغيره قليلا " الألَى " مقصوراً وقد يُمَدُّ و " الّذيِنَ " بالياءِ مطلقاً وقد يقال بالواو رفعاً وهو لُغة هُذَيْل أو عُقَيْل قال -
( نَحْنُ الّذونَ صَبَّحُوا الصَّباَحَا ... )

ولجمع المؤنث " اللاّتِى " و " اللاَئِى " وقد تحذف ياؤهما وقد يتقاوض الآلَى واللاَئِى قال -
( مَحَا حُبُّهَا حُبَّ الألَى كُنَّ قَبْلَهَا ... )

أي حب اللاتي وقال : -
( فَمَا آباؤُنَا بِأَمَنَّ مِنْهُ ... عَلَينْا اللاء قَدْ مَهَدُوا الُحْجُورَا ) أي الذين

والمشترك ستة : مَنْ ومَا وأىٌّ وألْ وذُو وذا
فأما ( مَنْ ) فإنها تكون للعِالِم نحو ( وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْم الْكِتَابِ ) ولغيره في ثلاث مسائل : إحداها : أن يُنَزَّلَ منزلتَهُ نحو ( مَنْ لاَ يَسْتَجِيبُ له ) وقوله : -
( أسِرْبَ الْقَطَا هَلْ مَنْ يُعِيُر جَنَاحَهُ ... )

وقوله - (
أَلاَ عِمْ صَباَحاً أَيُّهاَ الطّلَلُ البَالِي ... وَهَلْ يَعِمَنْ مَنْ كَانَ في العُصُرِ الَخْالِي ) فدُعاء الأصنام ونِداء القَطَا والطّلَل سوَّغَ ذلك

الثانيه : أن يجتمع مع العاقل فيما وقعت عليه ( مَنْ ) نحو ( كَمنْ لاَ يَخْلُقُ ) لشُمُوله الآدميينَ و الملائكةَ والأصنامَ ونحو ( أَلَمْ تَرَ أنَّ الله يَسْجُدُ لَهُ

مَنْ فِي السَّموَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ ) ونحو ( مَنْ يَمْشى عَلَى رِجْلَيْنِ ) فإنه يشمل الآدمِىَّ والطائرَ
الثالثة : أن يقترن به في عمومٍ فُصِّل بمن نحو ( مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ ) و ( مَنْ يَمْشِى عَلىَ أَرْبَعِ ) لاقترانهما بالعاقل في عموم ( كلَّ دابة )
وأما ( ما ) فإنها لما لا يَعْقِلُ وَحْدَه نحو ( مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ ) وله مع العاقل نحو ( سَبَّحَ للهِ مَا في السَّموَاتِ وَمَا فىِ الأَرْضِ ) ولأنواع مَنْ يعقل نحو ( فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ ) وللمُبَهمِ أمْرُهُ كقولك وقد رأيت شَبَحاً : ( انْظُرْ إلى مَا ظَهَرَ )
والأربعة الباقية للعِاقِل وغيرهِ فأما ( أىٌّ ) فخالف في موصوليتها ثعلب ويردُّه قوله : -
( فَسَلمْ عَلَى أَيُّهُمْ أَفْضَلُ ... )

ولا تُضَاف لنكرة خلافاً لابن عصفور ولا يعمل فيها إلا مُسْتَقبَل مُتَقدِّم

نحو : ( لَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ ) خلافاً للبصريين وسُئِلَ الكسائىُّ : لم لا يجوز أعجبني أيُّهُمْ قَامَ : فقال أىٌّ كذا خُلِقَتْ وقد تؤنث وتئنى وتجمع وهي معربة فقيل مطلقاً وقال سيبويه : تُبْنَى على الضم إذا أضيفت لفظاً وكان صَدْرُ صلتها ضميراً محذوفا نحو : ( أيُّهُمْ أَشَدُّ ) وقوله :

( عَلَى أَيُّهُمْ أَفْضَلُ ... ) وقد تعرب حينئذ كما رويت الآية بالنصب والبيت بالجر . وأمَّا ( أل ) فنحو ( إنَّ الُمصَّدِّقين وَالُمصَّدقِّاتِ ) ونحو ( وَالسَّقْفِ اَلمرْفُوعِ وَالبَحْرِ الَمسْجُورِ ) وليست موصولا حَرْفيَّا خلافاً للمازني ومَنْ وافقه ولا حرف تعريف خلافاً لأبي الحسن . وأما ( ذو ) فخاصة بطيء والمشهور بناؤها وقد تعرب كقوله :
( فَحَسْبَي مِنْ ذِى عِنْدَهُمْ مَا كَفَانِيَا ... ) فيمن رواه بالياء ومشهور أيضاً إفرادُها وتذكيرها كقوله :

-
( وَبِئرِى ذُو حَفَرْتُ وَذُو طَوَيْتُ ... )

وقد تُؤَنَّثُ وتُثَنَّى وتُجْمَع حكاه ابن السَّراج ونازَعَ في ثبوت ذلك ابنُ مالكٍ وكلُّهم حكى ( ذَاتُ ) للمفردة و ( ذَوَاتُ ) لجمعها مضمومتين كقوله ( ( باِلفَضْلِ ذُو فَضّلكُمُ اللهُ بِهِ وَالكَرَامَةِ ذَاتُ أَكْرَمَكُمْ اللهُ بَهْ ) وقوله :

-
( ذَوَاتُ يَنْهَضْنَ بِغَيِرسَائِقِ ... )

وحكى إعرابهما إعرابَ ذات وذوات بمعنى صاحبة وصاحبات . وأما ( ذا ) فشرط موصوليتهَا ثلاثة أمور : أحدها : ان لا تكُون للاشارة نحو ( ( مَنْ ذا الذّاهِبُ ) ) و ( ( مَاذَا التَّوَانِي ) ) . والثاني : ألا تَكُون مُلغْاَة وذلك بتقديرها مركبة مع ( ما ) في نحو

( ( ماذَا صَنَعْتَ ) ) كما قَدْرها كذلك من ( ( قال عَمَّاذَا تَسأَلُ ) ) فأثبت الألف لتوسُّطِها ويجوز الإلغاء عند الكُوفيين وابن مالك على وجه آخر وهو تَقْدِيُرها زائدةً

: أن يتقدمها استفهام بما باتفاق أو بِمَنْ على الأصح كقول لبيد : -
( أَلاَ تَسْأَلاَنِ الَمرْءَ مَاذَا يُحَاوِلُ ... )

وقوله : -
( فَمَنْ ذَا يُعَزِّى اَلْحَزيِنَا ... )

والكوفىُّ لاَ يَشْتَرِط ما ولا مَنْ واحتجَّ بقوله : -
( أَمِنْتِ وَهذَا تَحْمِليِنَ طَليِقُ ... )

أي : والذي تحمِليَنُه طليق وعندنا أن ( ( هذا طليق ) ) جملة اسمية و ( ( تحملين ) ) حال أي : وهذا طليق محمولا
فصل
: وتفتقر كلُّ الموصولات إلى صله متأخرة عنها مشتملة على ضمير مطابق لها يسمى العائذ
والصلة : إما جملة وشرطُهَا : أن تكون خبرية معهودة إلا في مقام التهويل والتفخيم فيحسن إبهامها فالمعهودة ك ( جاء الذي قامَ أبُوهُ ) والمبهمة نحو ( فَغَشِيَهُمْ مِنَ اَلِيمِّ مَا غَشِيَهُمْ ) ولا يجوز أن تكون إنشائيه

ك ( بِعْتُكَه ولا طلبية ك ( اضْرِبْهُ ) و ( لاَ تَضْرِبْهُ ) وإما شِبْهُهَا وهي ثلاثة : الظرف المكاني والجار والمجرور التامَّان نحو ( الذي عندك ) و ( الذي في الدار ) وَتَعَلُّقُهُمَا باستقرَّ محذوفاً وَالصِّفَةُ الصَّرِيحة - أي الخالصه للوصفية - وتختص بالألف واللام ك ( ضارب ) و ( مضروب ) و ( حَسَنٍ ) بخلاف ما غَلَبَتْ عليها الاسميةُ كأبْطَحٍ وأجْرَعٍ وصاحب وراكب وقد تُوصَلُ بمضارع كقوله :
( مَا أَنْتَ بالْحَكَمِ التُّرْضَى حُكُومَتُهُ ... )

ولا يختص ذلك عند ابن مالك بالضرورة
فصل
: ويجوز حَذْفُ العائد المرفوع إذا كان مبتدأ مخبراً عنه بمفردٍ

يُحْذَفُ في نحو ( جَاء الّلذَانِ قَامَا ) ) أو ( ( ضُرِباَ ) ) لأنه غير مبتدأ ولا في نحو ( ( جاء الذي هو يقوم ) ) أو ( ( هو في الدار ) ) لأن الخبر غير مفرد فإذا حُذِفَ الضميرُ لم يَدُلَّ دليل على حذفه إذ الباقي بعد الحذف صالحٌ لأن يكون صلة كاملة بخلاف الخبر المفرد ( أَيُّهُمْ أَشَدُّ ) ونحو ( وَهُوَ الذِى فىِ السَّمَاءِ إلهٌ ) : هو إلهٌ في السماء أي : معبود فيها

ولا يكثر الحذفُ في صلة غير ( ( أىٍّ ) إلا إنْ طَالَتِ الصِّلَةُ وَشَذّتْ قراءة بعضهم ( تَمَاماً عَلىَ الّذىِ أَحْسَنُ ) وقوله : -
( مَنْ يُعْنَ بِاَلْحمْدِ لمَْ يَنْطِقْ بمِاَ سَفَهٌ ... ) والكوفيون يَقِيسُونَ على ذلك

ويجوز حَذفُ المنصوب إن كان متصلا وناصبه فعلُ أو وَصْفٌ غيرُ صِلَةِ الألف واللام ونحو ( وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ) وقوله : -
( مَا اللهُ مُوليِكَ فَضْلٌ فَاحْمَدَنْه بِهِ ... )

بخلاف ( ( جاء الذي إياه أكرمت ) ) و ( ( جاء الذي إنه فاضل ) ) أو ( ( كأنَّهُ أَسَد ) ) أو ( ( انا الضاربُهُ ) ) وَشَذّ قُوله : -
( مَا المُسْتَفِزُّ الَهوى مَحْمُودَ عَاقِبَةٍ ... )

وحذفُ منصوبِ الفعل كثيرٌ ومنصوب الوصفِ قليلُ

ويجوز حَذفُ المجرور بالإضافة إنْ كان المضافُ وصفاً غيَر ماضٍ نحو ( فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاَضٍ ) بخلاف ( ( جاء الذي قَامَ أبُوهُ ) ) و ( ( أنَا أمْسِ ضَارِبُهُ ) )
والمجرور بالحرفِ إنْ كان الموصول أو الموصوف بالموصول مجروراً بمثل ذلك الحرف مَعْنًى وَمُتَعَلقاً نحو ( وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ) أي : منه وقوله :

( لاَ تَرْكَنَنَّ إلَى الأمْرِ الّذيِ رَكَنَتْ ... أَبْنَاء يَعْصُرَ حِينَ اضْطَرَّهَا الْقَدَرُ )

وشذ قوله : -
( وَأيّ الدَّهْرِ ذُو لَمْ يَحْسُدُونِي ... )

أي فيه وقولُه : -
( وَهُوَّ عَلَى مَنْ صَبَّه اللهُ عَلْقَمُ ... )

أي : عليه فحذَفَ العائِدَ المجرورَ مع انتفاء خَفْضِ الموصول في الأول ومع اختلاف المتعلَّقِ في الثاني وهما ( ( صَبَّ ) ) و ( ( عَلْقَمُ ) )

هذا باب المعرفه بالأداة وهي ( ( أل ) ) لا اللامُ وَحْدَها وفاقاً للخليل وسيبويه وليست الهمزةُ زائدةً خلافا لسيبويه
وهي : إما جنسية فإن لم تخلُفْها ( ( كلُّ ) ) فهي لبيان الحقيقة نحو : ( وَجَعَلنْاَ مِنْ الَماءِ كُلَّ شَيءٍ حَىٍّ ) وإن خَلَفتْها ( ( كلُّ ) ) حقيقةً فهي لشُمُول افراد الجنس نحو ( وَخُلِقَ الإنْسَانُ ضَعِيفاً وإن خلفتها مجازاً فلشمول خصائص الجنس مبالَغَةً نحو ( ( أَنْتَ الرَّجُلُ عِلْماً ) )
وإما عَهْدِيّةُ والعهد : إما ذِكْرىّ نحو ( فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُول ) أو عِلْميُّ نحو ( بِالْوَادِى المقَدَّسِ ) ( إذْ هُمَا فِي الْغَارِ ) أو حُضُورِيٌّ نحو ( الْيَوْمَ أَكَمَلتُ لَكُمْ دِينَكُمْ )

فصل
: وقد تَردُ ( ( أل ) ) زائد ة أي غير مُعَرِّفةٍ إما لازمة كالتي في عَلَم قَارنَتْ وَضْعه كالسَّموْ أَلِ وَالْيَسَعِ وَالَّلاتِ وَالْعُزَّى أو في إشارة وهو ( ( الآن ) ) وفاقاً للزجاج والناظم أو في موصول وهو ( ( الذي ) ) و ( ( التي ) ) وفروعهما لأنه لا يجتمع تعريفان وهذه معارف بالعَلمَية والإشارة والصِّلَة وإما عارضة : إما خاصة بالضرورة كقوله : -
( وَلَقَدْ نَهَيتْكُ عَنْ بَنَاتِ الأوْبَرِ ... )

وقوله : -
( صَدَدْتَ وَطِبتَ النَّفْسَ يا قَيْسُ عَنْ عَمْرِو ... )

لأن ( ( بنات أوبر ) ) عَلَم و ( ( النفس ) ) تمييز فلا يَقْبَلانَ التعريفَ ويلتحق بذلك ما زِيدَ شذوذاً نحو ( ( اُدْخُلُوا الأوَّلَ فَالأوَّلَ ) )

وإما مُجَوَّزةٌ لِلمْحِ الأصل وذلك أن العَلمَ المنقول مما يقبل ( ( أل ) ) قد يُلْمَحُ أَصْلُهُ فتدخل عليه أل وأكثر وقوع ذلك في المنقول عن صِفَةٍ كحارثٍ وقاسمٍ وحَسَنٍ وحُسَيْنٍ وعَبَّاس وضَحَّاك وقد يَقَعُ في المنقول عن مصدر كفَضْل او اسم عَيْنٍ كنُعْمان فإنه في الأصل اسمٌ للدَّمٍ والباب كلُّه سماعىٌّ فلا يجوز في نحو مُحَمَّد وصالح ومَعْرُوف ولم تَقَعْ في نحو ( ( يزيد ) ) و ( ( يَشْكُر ) ) لأن أصله الفعل وهو لا يقبل أل وأما قوله :
( رَأيْتُ الْوَليِد بْنَ اليْزَيِد مُبَارَكاً ... ) فضرورة سَهَّلَهَا تَقَدُّم ذكر الوليد

فصل
: من الُمعَّرفِ بالإضافة أو الأداة ما غَلَبَ على بعض مَنْ يستحقه حتى التْحَقَ بالأعلام فالأول كان عباس وابن عُمَرَ بن الخطاب وابن عَمْرو بن العاص وابن مسعود غَلَبَتْ على الْعَبَادلة دون مَنْ عداهم من إخوتهم و الثاني كالنَّجْم للثُّرَيَّا والعَقَبَة والبيت والمدينة والأعشى و ( ( أل ) ) هذه زائدة لازمة إلا في نداء أو إضافة فيجب حذفها نحو ( ( يَا أَعْشَى بَاهِلَةَ ) ) و ( ( أَعْشَى تَغْلِبَ ) ) وقد يحذف في غير ذلك سمع ( ( هذَا عَيُّوقٌ طَالِعاً ) ) و ( ( هذَا يَوْمُ اثْنَيْنِ مُبَارَكاً فِيهِ ) ) هذا باب المبتدأ والخبر المبتدا : اسمٌ أو بمنزلته مُجَرَّدٌ عن العوامل اللفظية أو بمنزلته مُخْبَرٌ عنه أو وصفٌ رافعُ لمكْتَفى به
فالاسمُ نحوُ ( ( اللهُ رَبُّنَا ) ) و ( ( مُحَمَّدُ نبَيِنُّا ) ) والذي بمنزلته نحو ( وَأَنْ

تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ) و ( سَوَاءٌ عَليَهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أمْ لَمْ تنُذْرْهُمْ ) و ( تَسْمَعُ بِالْمُعَيْديّ خَيْرُ مِنْ أَنْ تَرَاهُ )

والمجرد كما مثلنا والذي بمنزلة المجرد نحو ( هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ الله ) و ( بحَسْبِكَ دِرْهَمٌ ) لأن وجود الزائد كلا وُجُودٍ ومنه عند سيبويه ( بِأَيِّكُمُ الَمْفتُونُ ) وعند بعضهم ( ( وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ ) )

وَالوَصْف نحو ( ( أقَائِمٌ هذَانِ ) ) وَخَرَجَ نحو ( ( نَزَالِ ) ) فإنه لا مُخْبَرٌ عنه ولا وَصْفٌ ونحوُ ( ( أَقَائِمٌ أَبَوَاهُ زَيْدٌ ) ) فإن المرفوع بالوصفِ غَيْرَ مُكْتَفًي بِهِ فزيدٌ : مبتدأ وَالوَصْفُ خبٌر
ولا بُدَّ للوصف المذكور من تَقَدُّم نَفْيٍ او استفهام نحو :

-
( خَليِلَىَّ مَا وَافٍ بِعَهْدِي أَنْتٌمَا ... )

ونحو : -
( أَقَاطِنٌ قَوْمُ سَلْمَى أَمْ نَوَوْا ظَعَناً ... )

خلافاً للاخفش والكوفيين ولا حُجَّةَ لهم في نحو : -
( خَبِيِرٌ بَنُو لِهْبٍ فَلاَ تَكُ مُلغْيِاً ... )

خلافاً للناظم وابنه لجواز كون الوصف خبراً مقدماً وإنما صحَّ الإخبار به عن الجمع لأنه على فَعِيل فهو على حد ( وَالَملاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ) . وإذا لِمُ يطابق الوصف ما بعده تَعَيَّنَتِ ابتدائيتَّهُ نحو ( ( أقَائِمٌ أخَوَكَ ) ) وإن طَابَقَهُ في غير الإفراد تَعَّينَتْ خبريَّتُهُ نحو ( ( أقَائِمَانِ أخَوَاك ) ) و ( ( أقَائِمُونَ إخْوَتُكَ ) ) وإن طَابَقَهُ في الإفراد احْتمَلَهَمُا نحو ( ( أقَائِم أخُوكَ ) )

وارتفاعُ المبتدأ بالابتداء وهو التجرُّد للإسناد وارتفاع الخبر بالمبتدأ لا بالابتداء ولا بهما وعن الكوفيين انهما تَرَافَعَا
فصل
: والخبرُ الجزء الذي حَصَلتْ به الفائدة مع مبتدأ غير الوصف المذكور فخرج فاعلُ الفعل فإنه ليس مع المبتدأ وفاعلُ الوَصْفِ
وهو : إما مفرد وإما جملة . والمفرد : إما جامد فلا يتحَّملُ ضميرا المبتدأ نحو ( ( هذَا زَيْدٌ ) ) إلا إنْ أَوِّل بالمشتق نحو ( ( زَيْدٌ أسَدٌ ) ) إذا أريد به شُجَاع وإما مشتق فيتحمل ضميَرهُ نحو ( ( زيد قائم ) ) إلا إنْ رفع الظَّاهِرَ نحو ( ( زيد قائم أبُوَاهُ ) ) ويبرز الضميرُ المتحَّملُ إذا جَرَى الوَصْفُ على غيرِ مَنْ هو له سواء ألْبَسَ نحو ( ( غُلاَمُ زَيْدٍ ضَارِبُهُ هُوَ ) ) إذا كانت الهاء للغلام أم لم يُلْبِسْ نحو غُلامَ هِنْدٍ ضَارِبَتُهُ هِيَ وَالكُوفِيُّ إنما

يلتزم الإبراز عند الإلباس تمسكا بنحو قوله :

-
( قَوْمِي ذُرَا الَمجْدِ بَانُوهُا ... )

والجملة إما نفسُ المبتدأ في المعنى فلا تحتاج إلى رَابطٍ نحو ( هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) وإذا قُدِّرَ ( ( هو ) ) ضميرَ شأنٍ ونحو ( فَإذَا هِىَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الذِينَ كَفَروُا ) ومنه ( ( نُطْقِي اللهُ حَسْبِي ) ) لأن المراد بالنطق المنَطْوقُ به
وإما غَيْرُه فلا بُدَّ من احتوائها على معنى المبتدأ الذي هي مَسُوقَة له

وذلك بأن تشتمل على اسم بمعناه وهو إما ضميُره مذكورا نحو ( ( زيد قائم أبُوهُ ) ) أو مقَدَّراً نحو ( ( السَّمْنُ مَنَوَانِ بِدِرْهَمٍ ) ) أى : منه وقراءة ابن عامر ( وَكُلٌّ وَعَدَ اللهُ اُلْحسْنَى ) أى : وَعَدَهُ إشارةٌ إليه نحو ( وَلبِاَسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ) إذا قُدِّر ( ( ذلك ) ) مبتدأ ثانيا لا تابعا للباس . قال الأخفش : أو غيرهما نحو ( وَالّذيِنُ يُمسِّكُونَ بِالكِتَابِ وَأقَامُوا الصَّلاَةَ إنَّا لا نَضِيعُ أَجْرَ الُمصْلِحِيَن ) أو على اسُمٍ بلفظه ومعناه

نحو ( اَلْحَاقَّةُ مَا الحَاقَّةُ ) أو على اسمٍ أعَمَّ منه نحو ( ( زَيْدٌ نِعْمَ الرَّجُلُ ) ) وقوله : -
( فَأَمَّا الصَّبْرُ عَنْها فَلاَ صَبْرَا ... )

فصل
: ويقع الخبر ظَرْفاً نحو ( وَالرّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ) ومجروراً

نحو ( اَلْحْمدُ للهِ ) والصحيحُ أن الخبر في الحقيقة مُتَعَلقّهُمَا المحذوف وان تقديره كأئنُ أو مستقرُّ لا كان أو اسْتَقَرَّّ وأن الضمير الذي كان فيه انتقل إلى الظرف والمجرور كقوله : -
( فَإنَّ فُؤَادِي عِنْدَكِ الدَّهْرَ أَجْمَعُ ... )

ويخبر بالزمان عن أسماء المعاني نحو ( ( الصَّوْمُ الْيَوْمَ ) ) و ( ( السّفَرُ

غَداً ) ) لا عن أسماء الذوات نحو ( ( زيد الْيَومَ ) ) فإن حصلت فائدة جاز : كأن يكون المبتدأ عاما والزمان خاصاً نحو ( ( نَحْنُ فِى شَهْرِ كَذَا ) ) وأما نحو ( ( الْوَرْدُ في أَيَّارَ ) ) و ( ( الْيَوْمَ خَمْرٌ ) ) و ( ( الّليْلَةَ الْهِلاَلُ ) ) فالأصل : خُرُوجُ الورد وشُرْبُ خمرٍ ورؤية الهلال
فصل
: ولا يبتدأ بنِكرة إلا إنْ حَصَلتْ فائدة : كأن يخبر عنها بمختص مقدم ظرف أو مجرور نحو ( وَلَدَيْنَا مَزيِدٌ ) و ( عَلَى أَبْصَارِهْمِ غِشَاوَةٌ ) ولا يجوز ( ( رَجلُ في الدَّار ) ) ولا ( ( عِنْدَ رجلٍ مالٌ ) ) أو تتلو نفياً نحو ( ( ما رجل قائم ) ) أو استفهاماً نحو ( أَ إلهٌ مَعَ اللهِ ) أو تكُون موصوفه سواء ذُكِرَا نحو ( وَلَعْبدُ مؤمِنٌ ) أو حذفت الصفة نحو ( ( السَّمْنُ مَنَوَانِ بِدِرْهَمِ ) ) ونحو ( وَطَائِفةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهمْ ) أى : مَنَوَانِ منه

وطائفة من غيركم أو الموصوفُ كالحديث ( ( سَوْدَاءٌ وَلُودٌ خَيْرٌ مِنْ حَسْنَاءَ عَقِيم ) ) أى : امرأة سَوْدَاء أو عاملة عملَ الفعلِ كالحديث ( ( أَمْرٌ بمِعْروُفٍ صَدَقَةٌ وَنَهْىٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ ) ) ومن العاملة المضافةُ كالحديث ( ( خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللهُ ) )
وَيُقَاس على هذه المواضع ما أشبهها نحو ( ( قَصَدَكَ غُلاَمُهُ رَجُلٌ ) ) و ( ( كَمْ رَجُلاً في الدَّارِ ) ) وقوله : -
( لَوْلاَ اصْطِبارٌ لأَوْدَىَ كُلُّ ذِى مِقَةٍ ... )

وقولك ( ( رُجَيْل فىِ الدَّارِ ) ) لشبه الجملة بالظرف والمجرور واسمِ الإستفهام بالاسمِ المقرون بِحَرفْهِ وتالي ( ( لولا ) ) بتالى النفي وَالُمصَغَّر بالموصوف

فصل
: وللخبر ثلاثُ حالاتٍ : إحداها التأخُّرُ وهو الأصل ك ( ( زَيْدُ قَائِمٌ ) ) ويجب في أربع مسائل : إحداها : أن يُخَاف التباسُه بالمبتدأ وذلك إذا كانا معرفتين أو متساويتين ولا قرينة نحو ( ( زيد أخُوك ) ) و ( ( أفْضَلُ مِنْكَ أفْضَلُ مِنِّي ) ) بخلاف ( ( رجل صالح حاضر ) ) و ( ( أبو يُوسُفَ أبو حَنِيفَةَ ) ) و قوله : -
( بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا ... ) أي بنو أبنائنا مثل بنينا

الثانية : ان يُخَاف التباسُ المبتدأ بالفاعل نحو ( ( زيد قام ) ) بخلاف ( ( زيدٌ قائم ) ) أو قام أبوه ) ) و ( ( أخَوَاكَ قَامَا ) )
الثالثة : أن يقترن بإِلاّ مَعْنًى ( إنمَّاَ أَنْتَ نَذِيرٌ ) أو لفظاً نحو ( وَمَا مُحَمَّدٌ إلاّ رَسُولٌ ) فأما قوله :

-
( وَهَلْ إلاّ عَلَيْكَ الُمعَوَّلُ ... ) فضرورة

الرابعة : أن يكون المبتدأ مُستْحَقّاً للتصدير إما بنفسه نحو ( ( مَا أحْسَنَ زَيْداً ) ) و ( ( مَنْ فيِ الدَّارِ ) ) و ( ( مَنْ يَقَمْ أقُمْ مَعَهُ ) ) و ( ( كَمْ عِبيدٍ لزِيْدٍ ) ) أو بغيره إما متقدماً عليه نحو ( ( لَزَيْدٌ قَائِمٌ ) ) وأما قوله : -
( أٌمُّ اُلْحليْسِ لَعَجُوزٌ شَهْرَ بَهْ ... )

فالتقدير : لهى عجوز أو اللام زائدة لا لام الابتداء أو متأخراً عنه نحو ( غُلاَمُ مَنْ فيِ الدَّارِ ) ) و ( ( غُلاَمُ مَنْ يَقُمْ أقُمْ مَعَهُ ) ) و ( ( مَالُ كَمْ رجل عِنْدكَ ) ) أو مُشَبهَّاً به نحو ( ( الّذِى يَأْتِينِي فَلَه دِرْهٌم ) ) فإن المبتدأ هنا مُشَبَّه باسم الشرط لعمومه واستقبال الفعل الذي بعده وكونه سبباً ولهذا

دَخَلَتِ الفاء في الخبر كما تدخل في الجواب
الحالة الثانية : التقدم ويجب في أربع مسائل :

إحداها : أن يُوقِعَ تأخِيُره في لَبْسٍ ظاهرٍ نحو ( ( في الدَّارِ رَجُلٌ ) ) و ( ( عِنْدكَ مَالٌ ) ) و ( ( قَصَدَكَ غُلاَمُهُ رَجْلٌ ) ) و ( ( عِنْدِى أنَّكَ فَاضِلٌ ) ) فإنَّ تأخير الخبر في هذا المثال يوقع في إلباس ( ( أن ) المفتوحة بالمكسورة و ( ( أن ) ) المؤكَّدَة بالتي بمعنى لَعَلَّ ولهذا يجوز تأخيرهُ بعد ( ( أما ) ) كقوله : -
( وَأَمَّا أَنَّنِي جَزِعُ ... يَوْمَ النَّوَى فَلِوَجْدٍ كَادَ يَبْرِيِنى )

لأن ( ( إنَّ ) ) المكسورة و ( ( أنَّ ) ) التي بمعنى لعلَّ لا يدخلان هنا وتأخيره في الأمثلة الأول بوقع في إلباس الخبر بالصفة وإنما لم يجب تقديُم الخبر في نحو

( وَأَجَلٌ مُسَمَّى عِنْدَهُ ) لأن النكرة قد وُصِفَت بمُسَمَّى فكان الظاهر في الظرف أنه خبر لا صفة
الثانية : أن يقترن المبتدأ بالإّ لفظاً نحو مَا لَنَا إلاّ اتِّبَاعُ أحْمَدَا أو مَعْنّى نحو ( ( إنمَّاَعِنْدَكَ زَيْدٌ ) )
الثالثة : أن يكون لاَزِمَ الصَّدْرِيِةّ نحو ( ( أَيْنَ زَيْدُ ) ) أو مضافاً إلى ملازمها نحو ( ( صَبِيحَةَ أيِّ يَوْمٍ سَفَرْكَ ) )
الرابعة : أن يعود ضميرٌ متصلٌ بالمبتدأ على بعض الخبر كقوله تعالى : ( أمْ عَلىَ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) وقول الشاعر : -
( وَلكِنْ مِلْءُ عَيْنٍ حَبِيْبهَا ... )

الحالة الثالثة : جواز التقديم والتأخير وذلك فيما فُقِدَ فيه مُوجِبهُمُا كقولك ( ( زيد قائم ) ) فيترجَّحُ تأخِيُرهُ على الأصل ويجوز تقديمُه لعدم المانع
فصل
: وما عُلم من مبتدأ أو خبر جاز حَذْفُهُوقد يجب

فأما حذف المبتدأ جوازاً فنحو ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَليْهَا ) ويقال : كيف زيد فتقول : دَنِفٌ التقدير : فَعَمَلهُ لنفسه وإساءته عليها وهو دَنِفٌ
وأما حذفه وجوباً فإذا أُخبر عنه بِنَعْتٍ مَقْطُوع لمجرد مَدْح نحو ( ( اَلْحمْدُ للهِ اَلْحِميدُ ) ) أو ذم نحو ( ( أعُوذُ باللهِ من إبليسَ عَدُوُّ المؤمنين ) ) او تَرَحُّمٍ نحو ( ( مَرَرْتُ بعبدك الِمسْكيِنُ ) ) أو بمصدرٍ جئ به بَدَلاً من اللفظ بفعله نحو ( ( سَمْعٌ وَطَاعَةٌ ) ) وقوله : -
( فَقَالَتْ : حَنَانٌ مَا أَتَى بِكَ ههُنا ... ) التقدير : أمْرِى حَنَانٌ وأمْرِى سَمْعٌ وَطَاعَةٌ

او بمخصوص بمعنى نعم أو بئس مؤخر عنها نحو ( ( نعمَ الرَّجُلُ زَيْدٌ ) ) و ( ( بئس الرَّجُلُ عَمْرٌو ) ) إذا قُدِّرَا خبرين فإن كان مقدماً نحو ( ( زَيْدٌ نعمَ الرجلُ ) ) فمبتدأ لا غير ومن ذلك قولهم ( ( مَنْ أنْتَ زَيْدٌ ) ) : مذ كوركَ زَيْدٌ وهذا أوْلى من تقدير سيبويه كلامُكَ زيد
وقولهم ( ( فىِ ذِمَّتِي لأَفْعَلَنَّ ) ) أي في ذمتي ميثاقٌ أو عَهْدٌ

وأما حَذْفُ الخبر جوازاً فنحو ( خَرَجْتُ فَإذَا الأسَدُ ) ) أى : حَاضِرٌ ونحو ( أكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلَّهَا ) أي : كذلك ويقال : مَنْ عِنْدَكَ فيَقول زيد أي : عندي
وأما حَذْفُهُ وجوباً ففي مسائل : إحداها : ان يكون كَوْناً مُطْلقاً والمبتدأ بعد ( ( لولا ) ) نحو ( ( لَوْلاَ زَيْدٌ

لأَكْرَمْتُكَ ) ) أي لولا زيد موجود فلو كان كَوْناً مقيداً وجب ذكره إن فُقِدَ دليلُه كقولك ( ( لولا زيد سَالَمَنَا ما سِلمَ ) ) وفي الحديث ( ( لَوْلاَ قَوْمُكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِكفْرٍ لبَنْيتُ الكَعَبةَ عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ ) ) وجاز الوجهان إن وُجِدَ الدليل نحو ( ( لولا أنْصَارُ زَيْدٍ حَمَوْهُ مَا سِلمَ ) ) ومنه قول أبي العلاء المعري : -
( فَلَوْلاَ الْغِمْدُ يُمْسِكُهُ لَسَالاَ ... )

وقال الجمهور : لا يذكر الخبر بعد ( ( لولا ) ) وَأَوْجَبُوا جَعْلَ السكون الخاص مبتدأ فيقال : لولا مُسَالمةُ زيد إيانا أي : موجوده وَلَحَّنُوا المعرى وقالوا : الحديث مَرْوىُّ بالمعنى
الثانية : أن يكون المبتدأ صريحاً في القسم نحو ( ( لَعَمْرُكَ لأفْعَلَنَّ ) )

و ( ( أيْمُنُ اللهِ لأفْعَلَنَّ ) ) أي : لعمرُكَ قَسَمىِ وَاُيْمُنُ الله يميني فإن قلت : ( ( عَهْدُ اللهِ لأفْعَلَنَّ ) ) جار إثبات الخبر لعدم الصراحة في القسم وزعم ابن عصفور أنه يجوز في نحو ( ( لَعَمْرُكُ لأفْعَلَنَّ ) ) أن يقدر لقَسَمىِ عمركُ فيكون من حَذْف المبتدأ
الثالثة : أن يكون المبتدأ معطوفا عليه اسمٌ بواو هي نَصٌّ في المعية نحو ( ( كُلُّ رَجُلٍ وَضَيْعَتُهُ ) ) و ( ( كُلُّ صَانِعٍ وَمَا صَنَعَ ) ) ولو قلت ( ( زيد وعمرو ) ) وأردت الإخبار باقترانهما جاز حَذْفُه وذكره قال : -
( وَكُلُّ امْرِيءٍ وَالَموْتُ يَلْتَقِيانِ ... )

وَزَعَم الكوفيون والأخفشُ أن نحو ( ( كُلُّ رَجُلٍ وَضَيْعَتُهُ ) ) مُسْتَغْنٍ عن تقدير الخبر لأن معناه مع ضيعته
الرابعة أن يكون المبتدأ إمَّا مَصْدَراً عاملا في اسم مُفَسِّر لضمير ذى حال لا يصح كونها خبراً عن المبتدأ المذكور نحو ( ( ضَرْبِى زيداً قائماً ) ) أو مضافاً

للمَصْدَرِ المذكور نحو ( ( أكْثَرُ شُرْ السَّوِيقَ مَلْتُوتاً ) ) أو إلى مُؤَوَّل بالَمصْدَرِ المذكور نحو ( ( أخْطَبُ مَا يَكُونُ الأَمِيُر قَائِماً ) )
وخبُر ذلك مُقَدَّرٌ بإِذْ كَانَ أو إذا كان عند البصريين وبمصدر مضاف إلى صاحب الحال عند الأخفش واختارهُ الناظم فيقدر في ( ( ضَرْبِي زَيداً قائماً ) ) ضَرْبُه قائماً ولا يجوز ضَرْبِى زيداً شديداً لصلاحية الحال للخيرية فالرفع واجب وَشَذَّ قولهم ( ( حكمك مُسمَّطاً ) ) أي حكمك لك مُثْبَتاً

فصل
: وَالأصَحُّ جوازُ تَعَدُّدِ الخبر نحو ( زيد شاعر كاتب ) ) والمانعُ يَدَّعى تقدير ( ( هو ) ) للثاني أو أنَّهً جامع للصفتين لا الاخبار بكل منهما . وليس من تعدد الخبر ما ذكره ابن الناظم من قوله : -
( يَدَاكَ يَدٌ خَيْرُهَا يُرُتَجَى ... وَأخْرَى لأِعْدَائِهَا غَائِظَهْ )

لأن ( ( يَدَاكَ ) ) في قوة مبتدأين لكل منهما خَبَرُ ومن نحو قولهم ( ( الرُّمَّانُ حُلْوٌ حامض ) ) لأنهما بمعنى خبر واحد أى : مُزُّ ولهذا يمتنع العطف على الأصح وأن يتوسط المبتدأ بينهما ومن نحو ( وَالّذيِنَ كَذّبُوا بِآيَاتَنَا صُمُّ وَبُكْمٌ ) لأن الثاني تابع

هذا باب الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر فترفع المبتدأ تشبيهاً بالفاعل ويسمى اسَمَها وتنصب خبره تشبيهاً بالمفعول ويسمى خَبَرَهَا وهي ثلاثةُ أقسامٍ :

أحدها : ما يعمل هذا العَمَلَ مطلقاً وهو ثمانية : كان وهي أمُّ الباب وأمسى وأصبح وأضحى وظَلَّ وبات وصار وليس نحو ( وَكَانَ رَبُّكَ قَديِراً )
الثاني : ما يعمله بشرط أن يتقدَّمَه نفي أو نهي أو دعاء وهو أربعة : زال ماضى يَزَالُ وبَرِحَ وفَتئِ وانْفَكَّ مِثَالُهَا بعد النفي ( وَلاَ يَزَالُونَ مخُتَلِفِينَ ) ( لَنْ نَبْرَحَ عَلْيهِ عَاكفِينَ ) ومنه ( تَاللهِ تَفْتَؤُ ) وقولُه : -
( فَقْلْتُ يمَيِنُ اللهِ أَبْرَحُ قَاعِداً ... )

إذ الأصل لا نَفْتَؤُ ولا أبرح ومثالُهَا بعد النَّهْيِ قولُه : -
( صَاحِ شَمِّرْ وَلاَ تَزَلْ ذَاكِرَ الَموْتِ ... )

ومثالهُاَ بعد الدعاء قولُه : -
( وَلاَ زَالَ مُنْهَلاَّ بِجِرْعَائِكِ الْقَطْرُ ... )

وَقَيَّدْتُ زال بماضي يَزَالُ احترازاً من زال ماضي يَزِيلُ فإنه فعل تام متعدٍّ إلى مفعول معناه مَازَ تقول ( ( زِلْ ضَأْنَكَ عَنْ مَعْزِكَ ) ) ومَصْدَره الزَّيْلُ ومن ماضي يَزُولُ فإنه فعل تام قاصر ومعناه الانتقال ومنه ( إنَّ اللَه يُمْسِكُ السَّمَواتِ وَالأرْضَ أن تَزُولاَ وَلَئِنْ زَالَتَا ) ومصدره الزَّوَالُ
الثالث : ما يعمل بشرط تقدم ( ( ما ) ) المصدرية الظرفية وهو دَامَ نحو ( مَا دمْتُ حَيَّا ) أي مُدَّةَ دَوَامِى حَيَّا وسميت ( ( ما ) ) هذه مصدرية

لأنها تُقَدَّر بالَمصْدَر وهو الدوام وسميت ظرفية لنيابتها عن الظرف وهو المدة
فصل
: وهذه الأفعال في التصَرُّف ثلاثة أقسامٍ : مالا يَتَصَرَّفُ بحالٍ وهو ليس باتفاق ودام عند الفراء وكثيٍر من المتأخرين . وما يتصرف تصرفاً ناقصاً وهو ( ( زال ) ) وأخواتُهَا فإنها لا يستعمل منها أمر ولا مصدر ( ( دام ) ) عند الأقْدَمِيَن فأنهم أثبتوا لها مضارعاً . وما يتصرف تصرفا تامَّا وهو الباقي
وللتصاريف في هذين القسمين ما للماضي من العمل فالمضارع نحو ( وَلَمْ أَكُ بَغِيَّا ) والأمر نحو ( كُونُوا حِجَارَةً ) والمصدر كقوله :

-
( وَكَوْنُكَ إيَّاهُ عَلَيْكَ يَسِيُر ... ) واسم الفاعل كقوله : -
( وَمَا كُلُّ مَنْ يُبْدِى البْشَاشَةَ كَائِناً ... أَخَاكَ . . . . . . . )

وقوله : -
( قَضَى اللهُ يَا أَسْمَاءُ أَنْ لَسْتُ زَائِلاَ ... أُحِبُّكِ . . . . . )

فصل
: وتوسُّطُ أخبارِهِنَّ جائز خلافًا لابن دُرُسْتُوَيْهِ في ليسَ ولابن مُعْطٍ في دام قال الله تعالى : ( وَكَانَ حَقَّاً عَليَنْاَ نَصْرُ الْمؤُمِنِينَ ) وقرأ حمزة وحفص : ( ليَسْ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ ) بنصب البر وقال الشاعر : -
( لاَ طِيبَ لِلعْيَشِ مَا دَامَتْ مُنَغَّصَةً ... لَذَّاتُهُ . . . . . . . )

إلا أن يَمْنَعَ مانعٌ نحو ( وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِنْدَ البَيْتِ إلاّ مُكَاءً )
فصل
: وتقديم أخبارهن جائز بدليل ( أهؤلاَءِ إيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ) ( وَأنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُون ) إلا خبر دام اتفاقاً وليس عند جمهور

البصريين قَاسُوهَا على عسى واحتجَّ المجيز بنحو قوله تعالى : ( أَلا يَوْمَ يَأْتِيهم ليَسْ مَصْروُفاً عَنْهُمْ ) وأجيب بأن المعمول ظرفٌ فيَّتَسعُ فيه

وأذا نفي الفعل بما جاز تَوَسُّطُ الخبر بين النافي والمنفي مطلقاً نحو ( ( ما قائماً كان زيد ) ) ويمتنع التقديمُ على ( ( ما ) ) عند البصريين وَالفَرَّاء وأجازة بقية الكوفيين وَخَصَّ ابن كَيْسَانَ المنعَ بغير زالَ واخواتها لأن نَفْيَهَا إيجابٌ وَعَمَّمَ الفّرَّاء المنعَ في حروف النفي ويردُّهُ قولُه : -
( عَلَى السِّنِّ خَيْراً لاَ يَزَالُ يَزيِدُ ... )

فصل
: ويجوز باتفاق أن يلىَ هذه الأفعالَ معمولُ خَبَرِهَا إن كان ظرفاً أو مجروراً نحو ( ( كان عندك أو في المسجد زَيْدٌ مُعْتَكِفاً ) ) فإن لم يكن أحَدَهُمَا فجمهورُ البصريين يمنعون مطلقاً والكوفيون يُجيزون مطلقاً وَفَصَّلَ ابن السَّراج والفارسىُّ وابن عصفور فأجازوه إن تقدَّمَ الخبر معه نحو ( ( كَانَ طَعَامَك آكِلاً زَيْدٌ ) ) وَمَنَعُوه إن تقدم وحده نحو ( ( كَانَ طَعَامَكَ زَيْدٌ آكِلاَ ) ) واحتجَّ الكوفيون بنحو قوله : -
( بِمَا كَانَ إيَّاهُمْ عَطِيَّةُ عَوَّدَا ... )

وَخُرِّجَ على زيادة كان أو إضمار الاسم : مُرَاداً به الشأن أو راجعاً إلى ما وعليهنَّ فعطية مبتدأ وقيل : ضرورة وهذا متعين في قوله : -
( بَاتَتْ فُؤَادِى ذَاتُ الْخَالِ سَالِبَةَ ... ) لظهور نَصْبِ الخَبرِ

فصل
: قد تستعمل هذه الأفعال تامَّة أي مستغنية بمرفوعها نحو ( وَإنْ

كَانَ ذُو عسْرَةٍ ) أى : وإن حَصَلَ ذو عُسْرَة ( فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ) أى : حين تَدْخُلوُن في الَمسَاء وحين تَدْخُلُونَ في الصَّبَاح ( خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّموَاتُ وَالأرْضُ ) : ما بَقِيَتْ وقوله : -
( وَبَاتَ وَبَاتَتْ لَهُ لَيْلَةٌ ... )

وقالوا ( ( بَاتَ بالْقَوْمِ ) ) أي نزل بهم و ( ( ظَلَّ الْيَوْمُ ) ) أى : دام ظِلُّهُ و ( ( أَضْحَيْنَا ) ) أي دَخَلنْاَ في الضُّحَى
إلا ثلاثة أفعال فأنها أُلْزِمَتِ النَّقْصَ وهي : فتئ وزال وليس
فصل
: تختصُّ ( ( كان ) ) بأُمُورٍ منها جَوَاز زيادتها بشرطين : أحدهما كونُهَا بلفظ الماضي وَشَذّ قول أم عَقِيلٍ : -
( أَنْتَ تَكُونُ مَاجِدٌ نَبِيلُ ... )

والثاني : كونُهَا بين شيئين متلازمين لَيْسَا جاراً وجروراً نحو ( ( ما كان أحْسَنَ زيداً ) ) وقول بعضهم : ( ( لَمْ يُوجَدْ كَانَ مِثْلُهُمْ ) ) وَشَذّ قولُه : -
( عَلَى كَانَ الُمَسوَّمَةِ العِرَابِ ... )

وليس من زيادتهّا قولُه : -
( وَجِيَرانٍ لَنَا كَانُوا كِرَامٍ ... ) لرفعها الضميُر خِلافاً لسيبويه

ومنها : أنها تُحْذَفُ ويقع ذلك على اربعة أوْجُهٍ : أحدها - وهو الأكثر - أن تُحْذَفَ مع اسمها ويبقى الخبر وَكَثُرَ ذلك بعد ( ( إنْ ) ) و ( ( لَوِ ) ) الشرطيتين . مثالُ ( ( إنْ ) ) قولُكَ ( ( سِرْ مُسْرِعاً إن رَاكبِاً وَإنْ مَاشِياً ) ) و قولُه : -
( إنْ ظَالِماً أَبَداً وَإنْ مَظْلُومَا ... )

وقولُهم : ( النَّاسُ مجَزِيُّونَ بِأعْمَالِهِمْ إنْ خَيْراً فَخَيْرٌ وَإنْ شَرَّاً فَشَرٌّ ) ) أى : إن كان عملُهم خيراً فجزاؤهم خيٌر ويجوز إنْ خَيْرٌ فَخَيْراً بتقدير إنْ كان في عملهم خير فَيُجْزَوْنَ خيراً ويجوز نصبهما

ورفعهما والأول أرْجَحها والثاني اضعفها والأخيران مُتَوَسطِّانِ . ومثال لو ( ( الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَماً مِنْ حَدِيدٍ ) ) قولُه : -
( لاَ يَأْمَنِ الدَّهْرَ ذُو بَغْيٍ وَلَوْ مَلِكاً ... )

وتقول : ( ألاَ طَعَامَ وَلَوْ تَمْراً ) ) وَجَوَّزَ سيبويه الرفعَ بتقدير : ولو يكون عندنا تَمْرٌ . وَقَلَّ اَلْحذْفُ المذكور بدون إنْ ولَوْ كقوله : -
( مِنْ لَدُ شَوْلاً فَإلَى إتْلاَئِهَا ... ) قَدَّرَهُ سيبويه : مِنْ لَدُ أن كَانَتْ شَوْلاً

الثاني : أن تُحْذَفَ مع خبرها ويبقى الاسم وهو ضعيف ولهذا ضَعُفَ ( ( وَلَوْ تَمْرٌ وَإنْ خَيْرٌ ) ) في الوجهين
الثالث : أن تُحْذَفَ وحدها وَكَثُرَ ذلك بعد ( ( أنِ ) المصدرية في مثل ( ( أَمَّا أَنْتَ مُنْطَلِقاً انْطَلَقْتُ ) ) أصلة : انطلقتُ لأن كُنْتَ مُنْطَلقا ثم قُدِّمَت اللامُ وما بعدها على انطلقت للاختصاص ثم حُذِفَت اللام للاختصار ثم حذفت ( ( كان ) ) لذلك فانفصل الضمير ثم زيدت ( ( ما ) ) للتعويض ثم أُدْغمت النون في الميم للتقارب وعليه قوله :

-
( أَبَا خُرَاشَةَ أَمَّا أَنْتَ ذَا نَفَرٍ ... ) أي : لأن كُنْتَ ذَا نَفَر فَخَرْتَ ثم حُذِف متعلّق الجارِّ

وَقّلَّ بدونها كقوله : -
( أَزْمَانَ قَوْمِي وَالَجْمَاعَةَ كَالّذِي ... ) قال سيبويه : أراد أزْمَانَ كَانَ قَوْمِي

الرابع : أن تُحْذَفَ مع مَعْمُولَيْهَا وذلك بعد ( ( انْ ) ) في قولهم ( ( افْعَلْ هذَا إمَّا لاَ ) ) أي : إن كنت لا تفعل غيره فما عِوَضٌ ولا النافيةٌ للخبرِ
ومنها : أن لام مضارعها يجوز حَذْفُهَا وذلك بشرط كونه مجزوماً بالسكون غير متصل بضميرِ نَصْبٍ ولا بساكن نحو ( وَلَمْ أَكُ بَغِيَّا )

بخلاف ( مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقَبِةُ الدَّارِ ) ( وَتَكُونَ لَكُماً الْكِبْرِيَاء ) لانتفاء الجزم ( وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِيَن ) لأن جَزْمه بِحَذْفِ النون ونحو ( ( إنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّط عَلَيْهِ ) ) لاتصاله بالضمير ونحو ( لمَْ يَكُنِ اللهُ لِيغْفِرَ لَهُمْ ) لاتصاله بالساكن وَخَالَفَ في هذا يونسُ فأجاز الحذفَ تمسكا بنحو قوله : -
( فَإنْ لَمْ تَكُ الْمِرآةُ أَبْدَتْ وَسَامَةً ... )

وَحَمَله الجماعةُ على الضرورة كقوله : -
( وَلَكِ اسِقْنِي إن كَانَ مَاؤُكَ ذَا فَضْلِ ... )

فصل
: في ما ولا ولات وإنِ المُعْمَلاَتِ عَمَلَ لَيْسَ تشبيهاً بها

أما ( ( ما ) ) فْأعَمَلهَا الحجازيُّونَ وَبلِغُتَهم جاء التنزيل قالَ الله تعالى : ( مَا هذَا بَشَراً ) ( مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِم ) ولأعمالهم إياها أربعةُ شروط : أحدها : أن لا يقترن اسْمُهَا بإنِ الزائدة كقوله : -
( بَنِي غُدَاَنَة ما إنْ أَنْتُمُ ذَهَبٌ ... )

وأما رواية يعقوب ( ( ذَهَباً ) ) بالنصب فُتُخَرَّجُ على أنَّ إنْ نافيةٌ مؤَكِّدَةٌ لما لا زائدة
الثانى أن لا ينتقض نَفْىٌ خبرها بإِلاّ فلذلك وجب الرفع في ( وَمَا أَمْرُنَا إلاّ وَاحِدَةُ ) ( وَمَا مُحمَّدٌ إلاّ رَسُولُ ) فإما قولُه :
( وَمَا الدَّهْرُ إلا مَنْجَنُوناً بِأَهْلِهِ ... وَمَا صَاحِب الحَاْجَاتٍ إلاّ مُعَذَّبَا )

فمن باب ( ( مَا زَيْدٌ إلاّ سَيْراً ) ) أي : إلاّ يَسِيُر سَيْراً والتقدير : إلاّ يدور دَوَرَانَ مَنْجَنُونٍوَإلّا يُعَذّبُ مُعْذّباً أى تعذيباً
ولأجل هذا الشرط أيضاً وجب الرفع بعد ( ( بل ) ) و ( ( لكن ) ) فى نحو ( ( مَا زَيدٌ قَائِماً بل قاعدٌ ) ) أو ( ( لَكِنْ قَاعِدٌ ) ) على أنه خبر لمبتدأ محذوف ولم يجز نصبه بالعَطْفِ لأنه مُوجَبٌ

الثالث : أن لا يتقدَّمَ الخبر كقولهم ( ( مَا مُسِيءٌ مَنْ أَعْتَبَ ) ) وقوله :
( وَمَا خُذَّلٌ قَوْمِي فَأَخْضَعَ للِعْدَى ... )

فأما قوله : -
( إذْ هُمْ قُرْيشٌ وَإذْ مَا مِثْلَهُمْ بَشَرُ ... )

فقال سيبويه : شاذ وقيل : غلط وإن الفرزدق لم يعرف شَرْطَهَا عند الحجازيين وقيل : ( ( مِثْلَهُمْ ) ) مبتدأ ولكنهُ بُنَيَ لإبهامه مع إضافته للمبنى ونظيرهُ ( إنَّهُ لَحَقٌّ مثلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ) ( لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ) فيمن فتحهما وقيل : ( ( مِثْلَهُمْ ) ) حال والخبر محذوف أى : ما في الوجود بشر مثلَهُمْ
الرابع : أن لا يتقدم معمولُ خبرها على اسمها كقوله : -
( وَمَا كُلُّ مَنْ واَفَى مِنيّ أَنَا عَارِفُ ... )

إلا إن كان المعمول ظرفاً أو مجروراً فيجوز كقوله : -
( فَمَا كُلَّ حِين مَنْ تُوَالِي مُوَاليِاَ ... )

وأما ( ( لا ) ) فإعمالها عَمَلَ ليس قليلٌ وَيشُتْرط له الشروطُ السابقة ماعدا الشرط الأول وأن يكون المعمولان نكرتين والغالبُ أن يكون خبرها محذوفاً حَتَّى قيل بلزوم ذلك كقوله :

-
( فَأَنَا ابْنُ قَيْسِ لا بَرَاحُ ... )

والصحيح جواز ذكره كقوله : -
( تَعَزَّ فَلاَ شَيء عَلَى الأرْضِ بَاقِيَا ... وَلاَ وَزَرٌ مِمَّا قَضَى اللهُ وَاقِياَ ) وإنما لم يُشْتَرَط الشرطُ الأول لأن ( ( إنْ ) ) لانزاد بعد ( ( لا ) ) أصلا

وأما ( ( لاَتَ ) ) فإن أصلها ( ( لا ) ) ثم زِيَدتَ التاءُ وَعَمَلهُا واجبٌ وله شرطان : كونُ معموليها اسْمَىْ زمان وَحَذْفُ أحدهما والغالبُ كونُهُ المرفوعَ نحو ( وَلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ ) وأى : ليسَ الحيُن حِينَ فِرَارٍ ومن القليل قراءةُ بعضهم برفع الحين وأما قولُه : -
( يَبْغِى جِوَاركَ حِينَ لاَتَ مُجِيِرُ ... )

فارتفاع ( ( مُجِيُر ) ) على الابتداء أو على الفاعلية والتقديرُ : حين لات له مُجير أو يْحصُلُ له مجير و ( ( لات ) ) مُهْمَلَة لعدم دخولها على الزمانِ ومثله قولُه : -
( لاَتَ هَنَّا ذِكْرَى جُبَيْرةَ ... ) إذ المبتدأ ( ( ذِكْرَى ) ) وليس بزَمَانٍ

وأما ( ( إنْ ) ) فإعمُالَها نادِرٌ وهو لُغة أهل الْعَالِيَةِ كقول بعضهم : ( ( إنْ أَحَدٌ خَيْراً مِنْ أَحَدٍ إلا بِالْعَافَيَةِ ) ) وكقراءة سعيدٍ ( إنِ الّذيِنَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ عِبَاداً أَمْثَالَكُمْ ) وقول الشاعر :
( إنْ هُوَ مُسْتَوِلياً عَلَى أَحَدٍ ... )

فصل
: وَتُزَاد الباء بكثرةٍ في خبر ( ( ليس ) ) و ( ( ما ) ) نحو ( ( أَليَسْ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ) )

( وَمَا اللُه بِغَافِلٍ )

وَبِقِلّةٍ في خبر ( ( لا ) ) وكلِّ ناسخ مَنْفِى كقوله : -
( وَكُنْ لِي شَفيِعاً يَوْمَ لاَ ذُو شَفَاَعَةٍ ... بمِغُنٍْ فَتيِلاً عَنْ سَوَادِ بْنِ قَارِبِ )

وقوله : -
( وَإنْ مُدَّتِ الأيْدِى إلىَ الزَّادِ لَمْ أَكُنْ ... بِأَعْجَلهِمْ . . . . )

وقوله :
( فَلَمَّا دَعَانِي لَمْ يَجِدْنيِ بِقعْدَدِ ... )

وَيَنْدُرُ في غير ذلك كخبر ( ( إنَّ ) ) و ( ( لكنَّ ) ) و ( ( لَيْتَ ) ) وفي قوله : -
( فَإِنَّكَ ممِاَّ أَحْدَثَتْ بِاْلمُجَرَّبِ ... )

وقوله : -
( وَلَكِنَّ أَجْراً لَوْ فَعَلْتِ بِهَيِّنٍ ... )

وقوله : -
( أَلاَ لَيْتَ ذَا الْعَيْشَ الّلذِيذَ بِدَائِمِ ... )

وإنما دخلت في خبر ( ( أنَّ ) ) في ( أَوَلَم يَرَوْا أَنَّ اللَه الّذيِ خَلَقَ السَّمَواتِ وَالأرْضَ وَلَمْ يَعْيِ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ ) لما كان ( ( او لم يروا أن الله ) ) في معنى ( ( أوليس الله ) )

هذا باب أفعال المقاربة وهذا من باب تسمية الكل باسم الجزء كتسميتهم الكَلاَمَ كلمةّ وحقيقةُ الأمر أن أفعال الباب ثلاثة أنواع : ما وضع للدلالة على قُرْبِ الخبر وهو ثلاثة : كَادَ وأَوْشَكَ وكَرَبَ وما وضع للدلالة عَلَى رَجَائِه وهو ثلاثه : عَسَى واخْلَوْلَقَ وحَرَى وما وضع للدلالة على الشروع فيه وهو كثير ومنه : أنْشَأَ وطَفِقَ وجِعَلَ وعَلِقَ وأخَذَ

وَيَعْمَلْنَ عمل ( ( كان ) ) إلا أنَّ خَبَرَهُنَّ يجب كونُه جملةّ وَشَذّ مجيئه مفرداً بعد ( ( كاد ) ) و ( ( عسى ) ) كقوله : -
( فَأُبْتُ إلىفَهْمٍ وَمَا كِدْتُ آئِباَ ... )

وقولهم : ( ( عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُساً ) )

وأما ( فَطَفِقَ مَسْحاً ) فالخبُر محذوفٌ أى : يمَسْحُ مَسْحاً
وشرطُ الجملة : أن تكون فِعْلِيَّةً وَشَذّ مجيء الأسمية بعد ( ( جَعَلَ ) ) في قوله : -
( وَقَدْ جَعَلَتْ قَلُوصُ بَنِي سُهَيْلٍ ... مِنَ الأكْوَارِ مَرْتَعُهَا قَريِبُ )

وشرطُ الفعلِ ثلاثَةُ أَمُورٍ : أحَدُهَا : ان يكون رافعاً لضمير الأسم فأما قولُه : - (
وَقَدْ جَعَلْتُ إَذا مَا قُمْتُ يُثْقُلِنىِ ... ثَوْبىِ . . . . . . )

وقوله : -
( وَأُسْقيِهِ حَتَّى كَادَ مِمَّا أَبُثُّهُ ... تُكَلَّمُنيِ أَحْجَارُهُ وَمَلاَعِبُهُ )

فثوبي وأَحْجَارُه بَدلاَنِ من اسْمَىْ جَعَلَ وكَادَ ويجوزُ في ( ( عسى ) ) خاصةّ أن ترفع السببى كقوله : -
( وَمَاذَا عَسَى الحَجَّاجُ يَبْلُغُ جُهْدُهُ ... ) يروى بنصب ( ( جهده ) ) ورفعه

الثاني : أن يكون مضارعاً وَشَذّ في ( ( جَعَلَ ) ) قولُ ابن عباس رضي الله عنهما : ( ( فحعلَ الرَّجُلُ إذا لم يَسْتَطيِعْ أنْ يخَرُجَ أَرْسَلَ رَسُولاً ) )
الثالث : أن يكون مقروناً بأَنْ إن كان الفعل حَرَى أو اخْلَوْلَقَ نحو ( ( حَرَى زَيْدٌ أَنْ يَأْتِيَ ) ) و ( ( اخْلَوْلَقَتِ السَّمَاءُ أَنْ تُمْطِرَ ) ) وأن يكون

مُجَرَّداً منها إن كان الفعل دَالاّ على الشروع نحو ( وَطَفِقَا يِخْصِفَانِ ) والغالبُ في خبر ( ( عسى ) ) و ( ( أوشك ) ) الأقتران بها نحو ( عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ ) وقوله : -
( وَلَوْ سُئِلَ النَّاسُ التَّرَابَ لأّوْشَكُوا ... إذَا قِيلَ هَانُوا أَنْ يمَلَوُّا وَيَمْنُعَوا )

والتجرُّد قليلٌ كقوله : -
( عَسَى الْكَرْبُ الّذِي أَمْسَيٍتُ فِيهِ ... يَكُونُ وَرَاءُه فَرْجٌ قَرِيبُ )

وقوله : -
( يُوشِكُ مَنْ فَرَّ مِنْ مَنِيَّتهِ ... فِي بَعْضِ غِرَّاتِهِ بُوَافِقُهَا )

وكاد وكَرَبَ بالعكس فمن الغالِبِ قولُه تعالى : ( وَمَا كُادُوا يَفْعَلُونَ ) وقول الشاعر : -
( كَرَبَ الْقَلْبُ مِنْ جَوَاهُ يذُوبُ ... )

ومن القليل قوله : -
( كَادَتِ النَّفْسُ أَنْ تَفِيضَ عَلَيْهِ ... )

وقوله : -
( وَقَدْ كَرَبَتْ أَعْناقُهَا أَنْ تَقَطَّعَا ... ) ولم يذكر سيبويه في خبر كَرَبَ إلا التجردَ من أنْ

فصل
: وهذه الأفعال ملازمةٌ لصيغة الماضي إلا أربعةً اسْتُعمل لها مضارع وهي ( ( كاد ) ) نحو ( يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِئُ ) و ( ( أوشك ) ) كقوله :
( يُوشِكُ مَنْ فَرَّ مِنْ مَنِيَّتِه ... ) وهو أكثرُ استعمالا من ما ضيها و ( ( طَفِقَ ) ) حكى الأخفش طَفَقَ يَطْفِقُ كضرب يضرب وطَفِقَ يَطْفَقُ كعلم يعلم ( ( وجَعَلَ ) ) حكى الكسائي ( ( إنَّ الْبَعِيرَ لَيَهْرمُ حتى يجَعْلُ إذَا شَرِبَ المَاء مَجَّهُ ) )
واستعمل اسمُ فاعل لثلاثة وهى ( ( كاد ) ) قاله الناظم وأنشد عليه : -
( وَإنَّنىِ يَقِيناً لَرَهْنٌ بِالّذِى أَنَا كَائِدُ ... )

و ( ( كَرَبَ ) ) قاله جماعة وأنشدوا عليه : -
( أَبُنَىَّ إنَّ أَبَاكَ كَارِبُ يَوْمِهِ ... )

و ( ( أَوْشَكَ ) ) كقوله : -
( فَإنّكَ مُوشِكٌ أَنْ لاَ تَرَاهَا ... )

والصوابُ أن الذي في البيت الأول كابد - بالباء الموحدة - من المُكَابَدَة وَالعَمَل وهو اسمٌ غيرُ جارٍ على الفعل وبهذا جزم يعقوب في شرح ديوان كُثَير
وأن كاربا في البيت الثاني اسمُ فاعل كَرَبَ التامة في نحو قولهم ( ( كَرَبَ الشتاء ) ) إذا قَرُبُ وبهذا جزم الجوهري
واسْتُعمل مَصْدَرٌ لاثنين وهما ( ( طفق وكاد ) ) حكى الأخفش طُفُوقاً

عمن قال طَفَقَ بالفتح وطَفَقاً عمن قال طفق بالكسر وقالوا : كَادَ كَودْاً ومِكَاداً وَمَكَادَةً
فصل
وتختصُّ ( ( عسى ) ) و ( ( اخلولق ) ) و ( ( وأوشك ) ) بجواز إسنادِهِنَّ إلى ( ( أَنْ يَفْعَلَ ) ) مُسْتَغْنيً به عن الخبر نحو ( وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيئاً ) ) وينبني على هذا فرعان : أحدهما : أنه إذا تقدَّم على إحداهن اسمٌ هو الُمْسَندُ إليه في المعنى وتأخَّرَ عنها ( ( أنْ ) ) والفعلُ نحو ( ( زَيْدٌ عَسَى أنْ يَقًومَ ) ) جاز تقديرُهَا خاليةً من ضمير ذلك الاسم فتكون مُسْندة إلى ( ( أنْ ) ) والفعلِ مٌسْتَغْنًى بهما عن الخبر وجاز تقديرها مسندةً إلى الضمير وتكون ( ( أنْ ) ) والفعلُ في موضع نصب على الخبر
ويظهر أثر التقديرين في التأنيث والتثنية والجمع فتقول على تقدير الإضمار ( ( هِنْدٌ عَسَتْ أنْ تُفْلِحَ ) ) و ( ( الزَّيْدَانِ عَسَياَ أن يَقُومَا ) ) و ( ( الزَّيْدُونَ عَسَوْا أنْ يَقُومُوا ) ) و ( ( الِهْندَاتُ عَسَيْنَ أنْ يَقُمْنَ ) ) وتقول على تقدير اُلْخلُوِّ من الضمير ( ( عسى ) ) في الجميع وهو الأفْصَحُ قال الله تعالى : ( لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قوم عَسَى أنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلاَ نِسَاءٌ من نَساءٍ عسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ )
الثاني : أنه إذا ولى إحداهن ( ( أنْ ) ) والفعلُ وتأخّرَ عنهما اسمُ هو الُمْسنَدُ إليه في المعنى نحو ( ( عَسَى أنْ يَقُومَ زَيْدٌ ) ) جاز في ذلك الفعل أن يُقَدَّرَ خالياً من الضمير فيكون مسندا إلى ذلك الاسم وعسى مسندة إلى أنْ والفعلِ مستغنى بهما عن الخبر وأنْ يُقَدَّرَ مُتَحَمِّلاً لضمير ذلك الاُسم فيكون الاُسم

مرفوعا بعسى وتكون ( ( أنْ ) ) والفعلُ في موضع نصب الخبرية ومنعَ الشَّلَوْبِينُ هذا الوَجْهَ لضعف هذه الأفعال عن توسُّطِ الخبر وأجازه المبرد والسِّيَرافّيِ والفارسىّ
ويظهر أثر الاحتمالين أيضاً في التأنيث والتثنية والجمع فتقول على وجه الإضمار ( ( عَسَى أَنْ يَقُومَا أخَوَاكَ ) ) و ( ( عَسَى أنْ يَقُومُوا إخْوَتُكَ ) ) و ( ( وعَسَى أَنْ يَقُمْنَ نِسْوتُكَ ) ) و ( ( عَسَى أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ ) ) بالتأنيث لا غير وعلى الوجه الآخر تُوَحِّدُ ( ( يقوم ) ) وتؤنث ( ( تطلع ) ) أو تُذَكِّرُهُ
مسألة - يجوز كسر سين ( ( عَسَى ) ) خلافاً لأبي عُبَيدة وليس ذلك مطلقاً خلافاً للفارسى بل يتقيد بأن تُسْنَدَ إلى التاء أو النونِ أو نا ونحو ( هَلْ عَسَيْتُمْ إنْ كُتِبَ ) ( فَهَلْ عَسيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ ) قرأهما نافعٌ بالكسر وغيرُهُ بالفتح وهو المختار

هذا باب الأحرف الثَّمَانيِةَ الداخلة على المبتدأ والخبر

فتنصب المبتدأ ويسمى اسمها وترفع خبره ويسمى خَبَرَهَا

فالأول والثاني ( ( إنَّ ) ) و ( ( أَنَّ ) ) وهما لتوكيد النسبة وَنَفْى الشكِّ عنها والإنكارِ لها
والثالث ( ( لَكِنَّ ) ) وهو للاستدراك والتوكيد فالأول نحو ( ( زَيْدٌ شُجَاعٌ لَكِنَّهُ بِخَيلٌ ) ) والثاني نحو ( ( لَوْ جَاءنِي أَكْرَمْتُهُ لكِنَّه لَمْ يِجَيء ) )
والرابع ( ( كَأَنَّ ) ) وهو للتشبيه المؤكد لأنه مركب من الكاف وأنَّ . والخامس ( ( لَيْتَ ) ) وهو للتمني وهو : طَلَبُ مالا طمع فيه أو ما فيه عُسْرٌ نحو ( ( لَيْتَ الشَّبَابَ عَائِدٌ ) ) وقول مُنْقَطِع الرجاء ( ( لَيْتَ لِي مَالاً فَأحُجَّ مِنْهُ ) )

والسادس ( ( لَعَلَّ ) ) وهو للتوقَّعِ وَعَبَّرَ عنه قوم بالترجِّي في المحبوب نحو ( لَعَلَّ اللَه يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلكِ أَمْراً ) أو الإشفاقِ في المكروه نحو ( فَلَعَلّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ ) قال الأخفش : وللتعليل نحو ( ( أَفْرِغْ عَملَكَ لَعلَّنَا نَتَعَدَّى ) ) ومنه ( لَعَلّهُ يَتَذَكَّرُ ) قال الكوفيون : وللاستفهام نحو ( وَمَا يُدْرِيك لَعَلّهُ يَزَّكَّى ) وَعُقَيل تجيزُ جَرَّ اسمها وكسر لامها الأخيرة
والسابع ( ( عَسَى ) ) في لُغَيَّة وهي بمعنى لعلَّ وشرطُ اسْمِهِ أن يكون ضميراً كقوله : -
( فَقُلْتُ : عَسَاهَا نَارُ كَأْسٍ وَعَلَّهَا ... )

وقوله : -
( أَقُولُ لهَاَ : لَعَلِّى أَوْ عَسَانىِ ... )

وهو حينِئذٍْحرفٌ وفاقاً للسيرافي ونَقَلَه عن سيبويه خلافاً للجمهور في إطلاق القولِ بِفِعْليَّتِهِ ولابن السَّرَّاج في إطلاق القول بحرفيته . والثامن ( ( لا ) ) النافية للجنس وستأتي . ولا يتقدَّمُ خَبَرُهُن مطلقاً ولا يتوسَّطُ إلا إن كان الحرف غير ( ( عسى ) ) و ( ( لا ) ) والخبرُ ظرفاً أو مجروراً نحو ( إنَّ لَدَيْنَا

نْكَالاَ ) ( إنَّ فىِ ذَلِكَ لَعِبْرةً )
فصل
تتعَّينُ ( ( إنَّ ) ) المكسورة حيث لا يجوز أن يَسُدَّ المصدرُ مَسَدَّهَا وَمَسَدَّ معموليها و ( ( أنَّ ) ) المفتوحة حيث يجب ذلك وَيَجُوزَ أن إن صَحَّ الاعتباران

فالأول في عشرة وهي : أن تقع في الابتداء نحو ( إنَّا أَنْزَلْنَاهُ ) ومنه ( أَلاَ إنَّ أَوْليِاء اللهِ لاَ خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ )

أو تاليةً لحيث نحو ( ( جَلَسْتُ حَيْثُ إنَّ زَيْداً جَالِسٌ ) ) أو لإذ ك ( ( جِئْتُكَ إذْ إنَّ زَيْداً أَمِيرٌ ) ) . أو لموصول نحو ( مَا إنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوء ) بخلاف الواقعة في حَشْوِ الصِّلَة نحو ( ( جَاء الّذِي عِنْدِي أَنَّهُ فَاضِلٌ ) ) وقولهم : ( ( لاَ أَفْعَلُهُ مَا أَنَّ حِرَاءَ مَكَانَهُ ) ) إذ التقدير ما ثَبَتَ ذلك فليست في التقدير تاليةَ للموصول

أو جواباً لقسم نحو ( حم وَالْكِتَابِ المُبِيِن إنَّا أَنْزَلنْاَهُ ) . أو محكيةً بالقول نحو ( قَالَ إنيِّ عَبْدُ اللهِ ) . أو حالا نحو ( كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِاَلحْقِّ وَإنْ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤمِنِيَن لَكَارِهُونَ ) . أو صفة نحو ( ( مَرَرْتُ بِرَجُلٍ إنِّهُ فَاضِلٌ ) ) . أو بعد عامل عُلِّقَ باللام نحو ( وَاللهُ يَعْلَمُ إنّكَ لَرَسُولُهُ وَاللُه يَشْهَدُ إنَّ المنُاَفَقِيَن لَكَاذِبُونَ ) . أو خَبَراً عن اسم ذَاتٍ نحو ( ( زَيْدٌ إنِّهُ فَاضِلٌ ) ) ومنه ( إنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنهُمْ )

والثاني في تسعة وهي : أن تقع فاعلةً نحو ( أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا ) . أو مفعولة غير محكية نحو ( وَلاََتَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ ) . أو نائبةً عن الفاعل نحو ( قُلْ أَوحِىَ إلَيَّ أَنَّهُ اُسَتَمَعَ نَفَرٌ ) . أو مبتدأ نحو ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنّكَ تَرَى الأْرْضَ ) ( فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الُمَسبِّحِيَن ) . أو خَبَراً عن اسم مَعْنىً غيرِ قولٍ ولا صادقٍ عليه خَبرَهُا نحو ( ( اُعْتِقَادِي أَنَّهُ فَاضِلٌ ) ) بخلاف ( ( قَوْلِى إنَّهُ فَاضِلٌ ) ) و ( ( اعْتِقَادُ زَيْدٍ إنَّهُ حَقُّ ) ) . أو مجرورةً بالحرف نحو ( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَه هُوَ اَلْحقُّ ) . أو مجرور بالإضافة نحو ( إنَّهُ لحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ) . أو معطوفَةً على شيء من ذلك نحو ( اُذْ كُرُوا نِعْمَتِيَ التّيِ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ ) . أو مُبْدَلَةً من شئ من ذلك نحو ( وَإذْ يَعِدُكُمُ اللُه إحْدىَ الطَّائِفَتَيْنِ أَنّهَا لَكُمْ )

والثالث في تسعة : أحدها أن تَقَعَ بعد فاء الجزاء نحو ( مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَإنَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ) فَالكَسْرُ على معنى فهو غفور رحيم والفتحُ على معنى فَالغُفْرَانُ وَ الرَّحْمَة : أي حَاصِلاَنِ أو فالحاصلُ الغفران والرحمة . كما قال الله تعالى : ( وَإنْ مَسَّهُ الشّرُّ فَيَئُوسٌ ) أي فهو يَئُوسٌ . الثاني : أن تقع بعد ( ( إذا ) ) الْفُجَائية كقوله : -
( إذَا أَنَّهُ عَبْدُ الْقَفَا وَالّلهَازِمِ ... )

فالكَسْرُ على معنى فإذا هو عبدُ القَفَا وَالفَتْحُ على معنى فإذا العبوديَّةُ أي : حاصلة كما تقول : خَرَجْتُ فإذا الأسَدُ . الثالث : أن تقع في موضع التعليل نحو ( إنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نُدَعْوُهُ إنَّهُ هُوَ الْبُّر الرَّحِيمُ ) قرأ نافعٌ والكسائيُّ بالفتح على تقدير لام العلة والباقون بالكسر على أنه تعليل مستأنف ومثله ( صَلِّ عَلَيْهِم إنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لهم ) ومثلُه ( ( لبَّيْكَ إنَّ اَلْحَمدْ وَالنعّمْةَ لَكَ ) . الرابع : أن تقع بعد فعلِ قَسَمٍ ولا لام بعدها كقوله : -
( أَوْ تَحْلِفِى بِرَبِّكِ الْعَلِّىِ ... أَتىأَبُو ذّيَّالِكِ الصَّبِىِّ )

فالكَسْرُ على الجواب والبصريون يُوجِبُونَهُ والفتحُ بتقدير ( ( على ) ) ولو أُضْمِرَ الفعل أو ذُكِرتَ اللام تعين الكَسْرُ إجماعاً نحو ( ( والله إنَّ زَيْداً قَائِمٌ ) ) و ( ( حَلَفْتُ إنَّ زَيْداً لَقَائِم ) )

الخامس أن تقع خبراً عن قولٍ وَمُخْبَراً عنها بقول والقائلُ واحد نحو ( ( قَوْلِى إنِّي أَحْمَدُ اللهَ ) ) ولو انتفى القولُ الأول فُتِحَتْ نحو ( ( عِلْمِي أَنِّي أَحْمَدُ اللهَ ) ) ولو انتقى القولُ الثاني أو اختلف القائل كُسِرَت نحو ( ( قَوْلِى إنيِّ مُؤمِنٌ ) ) و ( ( قَوْلِى إنَّ زيدا يَحْمَدُ اللهَ ) ) . السادس : أن تقع بعد وأو مَسْبُوقَة بمفرد صالح للعطف عليه نحو ( إنَّ لَكَ أنْ لاَ تَجُوعَ فِيهَا ولا تَعْرَى وَأَنّكَ لا تَظْمَأ فيها ولاَ تَضْحَى ) قرأ نافعٌ وأبو بكر بالكسر : إما على الاستئناف أو بالعطف على جملة إن الأولى والباقون بالفتح بالعطف على ( ( أنْ لا تجوع ) ) . السابع : أن تقع بعد حتى ويختص الكسر بالابتدائية نحو ( ( مَرِضَ زَيْدٌ حَتَّى إنّهُمْ لاَ يَرْجُونَهُ ) ) والفتح بالجارَّةِ ولعاطفةِ نحو ( ( عَرَفْتُ أُمُوركَ حتى أنّكَ فَاضِلٌ ) )

الثامن : أن تقع بعد ( ( أمَا ) ) نحو ( ( أمَا إنَّك فَاضِلٌ ) ) فالكَسْرُ على أنها حرفُ استفتاح بمنزلة ألاَ والفتح على أنها بمعنى أَحَقَّا . التاسع : أن تقع بعد ( ( لاَ جَرَمَ ) ) والغالبُ الفَتْحُ نحو ( لاَ جَرَمَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ) فالفتح عند سيبويه على أن ( ( جَرَمَ ) ) فعلٌ ماضٍ ( ( وأن ) ) وَصِلَتَهَا فاعلٌ : أى وَجَبَ أن الله يعلم و ( ( لا ) ) صلة وعند الفراء على أن ( ( لاَ جَرَمَ ) ) بمنزلة لاَ رَجُلَ ومعناهما لاَ بُدَّ وَمِنْ بَعْدَهُما مُقَدَّرَة والكسر على ما حكاه الفراءُ من أن بعضهم ينزلها مَنْزلَةَ اليمين فيقول : ( ( لاَ جَرَمَ لآتِيَنّكَ ) )
فصل
وتدخل لامُ الابتداء بعد ( ( إنَّ ) ) المكسورة على أربعة أشياء : أحدها : الخبر وذلك بثلاثة شروط : كونه مؤخراً وَمُثْبَتاً وَغَيْرَ ماض نحو ( إنَّ رَبِّي لَسَمِيع الدُّعَاءِ ) ( وَإنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَم ) ( وَأنّكَ لَعَلىَ خُلُقٍ ) ( وَأنَّا لَنَحْنُ نُحْيِ وَنُميِتُ ) بخلاف ( إنَّ لَدَينْاَ

أنْكَالاَ ) ونحو ( إنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً ) وَشَذّ قوله : - (
َوأَعْلَمُ إنَّ تَسْليِماً وَتَرْكاً ... لَلاَمُتَشابِهَانِ وَلاَ سَوَاء )

وبخلاف نحو ( إنَّ اللهَ اصْطَفَى ) وأجاز الأخفشُ والفراء وتبعهما ابن مالك ( ( إنَّ زَيْداً لَنِعْمَ الرَّجُلُ ) ) و ( ( لَعَسَى أنْ يَقُومَ ) ) لأن الفعل الجامد كالاسم وأجاز الجمهور ( ( إنَّ زَيْداً لَقَدْ قَامَ ) ) لَشَبهِ الماضي المقرون بِقَدْ بالمضارع لِقُربِ زمانه من الحال وليس جَوَازُ ذلك مخصوصاً بتقدير اللام للقسم لا للابتداء خلافاً لصاحب الترشيح وأما نحو ( ( إنَّ زَيْد اً لَقَامَ ) ) ففى الغُرةَّ أن البصرىَّ والكوفَّى على منعها إن قُدِّرَت للابتداء والذي نحفظه أن الأخفش وهشاماً أجازاها على إضمار قد
الثاني : معمول الخبر وذلك بثلاثة شروط أيضاً : تَقَدُّمِهِ على الخبر غيَر حالٍ وكونِ الخبر صالحا للام نحو ( ( إنَّ زَيْداً لَعَمْراً

ضَاِربٌ ) ) بخلاف ( ( إنَّ زَيْداً جَالِسٌ في الدَّارِ ) ) و ( ( إنَّ زَيْداً راكِباً مُنْطَلِقٌ ) ) و ( ( إنَّ زَيْداً عَمْراً ضَرَبَ ) ) خلافاً للأخفش فى هذه
الثالث : الاسم بشرط واحد وهو أنْ يتأخر عن الخبر نحو ( إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرةً ) أو عن معموله نحو ( ( إنَّ فيِ الدَّارِ لَزَيْداً جَالِسٌ ) )
الرابع : الْفَصْلُ وذلك بلا شرط نحو ( إنَّ هذَا لَهُوَ الْقَصَصُ اَلْحقُّ ) إذ لم يُعْرَبْ ( ( هو ) ) مبتدأ
فصل
وتتصل ( ( ما ) ) الزائدة بهذه الأحرف إلا ( ( عسى ) ) و ( ( لا ) ) فتكفُّها عن العمل وتهيئها للدخول على الجمل نحو ( قُلْ إنمَّاَ يُوحَى إَلَّى أَنَّماَ إلُهكُمْ إلهُ وَاحِدٌ ) و ( كَأَنَّما يُسَاقُونَ إلَى الَموْتِ ) بخلاف قوله :

-
- ( وَلَكِنمَّاَ يُقْضَى فَسَوْف يَكُونُ ... )

إلا ( ( لَيْتَ ) ) فتبقى على اختصاصها يجوز إعمالُهَا وإهمالها وقد رُوِيَ بهما قولُه : -
( قَالَتْ أَلاَ لَيَتَماَ هذَا اَلْحَمامُ لَنَا ... )

وَنَذَرَ الإعمالُ في إنَّماَ وهل يمتنع قياسُ ذلك في البواقى مطلقاً أو يَسُوعُ مطلقاً أو في لعلَّ فقط أو فيها وفي كأنَّ أقوالٌ
فصل
: يُعْطَفُ على أسماء هذه الحروف بالنصب : قبل مجئ الخبر وبعده كقوله : -
( إنَّ الرَّبِيعَ اَلْجَوْدَ وَالخْرِيفَا ... يَدَا أبِى الْعَبَّاسِ وَالصُّيُوفَا )

وَيعْطَفُ بالرفع بشرطين : استكمالِ الخبر وكونِ العامل ( ( أنَّ ) )

أو ( ( إنَّ ) ) أو ( ( لَكِنَّ ) ) نحو ( أنَّ اللهَ بَرِىء مِنَ الُمْشرِكِينَ وَرَسُولُهُ ) وقوله : -
( فَإنَّ لَنَا الأُمَّ النَّجِيَبةَ وَالأبُ ... )

وقوله : -
( وَلكِنَّ عَمَّى الطَّيِّبُ الأصْلِ وَالَخْالُ ... )

والمحقِّقُونَ على أن رَفْعَ ذلك ونحوه على أنه مبتدأ حُذِفَ خبره أو بالعطف على ضمير الخبر إذا كَان بينهما فاصل لا بالعطف على محل الاسم مثل ( ( مَا جَاءَني من رَجُلٍ وَلاَ اُمْرَأَةُ ) ) بالرفع لأن في مسألتنا الابتداء وقد زال بدخول الناسخ
ولم يشترط الكسائُّىِ والفراء الشرطَ الأولَ تَمسُّكاً بنحو ( إنَّ الذينَ آمنوا والذينَ هَادُوا والصَّابِئُون ) وبقراءة بعضهم ( إن اللَه وَمَلاَئكِتُهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبي ) وبقوله : -
( فإنِّي وَقَيَّارٌ بَها لَغَريِبُ ... )

وقوله :
( وَإلاَّ فَاعْلَمُوا أَنَّا وَأنْتُمْ بُغاَةٌ ... )

ولكن اشترط الفراء - إذا لم يتقدَّمِ الخبُر - خَفَاء إعراب الاسم كما في بعض هذه الأدلة . وخَرَّجَهَا المانعون على التقديم والتأخير أي والصابئون كذلك أو على الحذف من الأول كقوله : -
( فإِنِّى وَأنْتُما - وَإن لم تَبُوحا بالْهَوىَ - دَنِفَانِ ... )

ويتعَّينُ التوجيهُ الأولُ في قوله :
( فإنى وَقيَاَّرُ بها لَغَرِيبُ ... ) ولا يتأتىّ فيه الثاني لأجل اللام إلا إن قُدِّرَتْ زائدةً مثلها في قوله :

( أُمُّ اُلْحَليْسِ لَعَجُوزٌ شَهْرَ بَهْ ... ) والثاني في قوله تعالى ( وملاِ ئكَتُهُ ) ولا يتأتَّى فيه الأولُ لأجل الواو في ( يُصَلَّونَ ) إلا إن قُدِّرَتْ للتعظيم مثلها في ( قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ) . ولم يشترط الفراء الشَّرْطَ الثاني تمسكاً بنحو قوله : -
( يَا لَيْتَنىِ وَأَنْتِ يَا لَمِيسُ ... فىِ بَلْدَةٍ ليَسْ بَها أنِيسُ )

وخرج على أن الأصل ( ( وأنتِ مَعِيَ ) ) والجملة حالية والخبُر قوله ( ( في بلدة ) )
فصل
: تُخَفّفُ ( ( إنَّ ) ) المكسورة لثقلها فيكثر إهمُالَها لزوال اختصاصها نحو ( وَإنْ كُلُّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحَضرُونَ ) ويجوز إعمالُها استصحابا للاصل نحو ( وَإنْ كُلاَّ لمَا لَيُوَفَّيَنَّهُمْ ) وتلتزم لامُ الابتداء بعد المهملة

فارقَةً بين الإثبات والنفي وقد تُغْنِى عنها قرينةٌ لفظية نحو ( ( إنْ زَيْدٌ لَنْ يَقُومَ ) ) أو معنويّةُ كقوله : -
( وَإنْ مَالِكٌ كًانَتْ كِرَامَ الَمعَادِنِ ... )

وإن ولى ( ( إن ) ) المكسورة المخففة فعلٌ كُثرَ كونه مضارعاً ناسخاً نحو ( وإنْ يَكَادُ الذين كفروا ليُزْلقِوُنَكَ ) ( وإنْ نَظْنُّكَ لَمِنَ الكَاذِبين ) وأكثر منه كونه ماضياً ناسخاً نحو ( وإنْ كَانَتْ لَكبِيِرَةً ) ( وإنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ) ( وإنْ وَجَدْنَا أكْثرَهُمْ لَفَاسَقِيَن ) ونَدَر كونُه ماضياً غيَر نَاسخٍ كقوله : -
( شَلّتْ يَمِيُنكَ إنْ قَتَلْتَ لَمُسْلِماً ... )

ولا يُقَاس عليه : ( ( إنْ قَامَ لأنَا وإنْ قَعَدَ لَزَيْدٌ ) ) خلافاً للأخفش والكوفيين وأنْدَرُ منه كَوْنُه لا ماضياً ولا ناسخاً كقوله ( ( إنْ يَزِيُنكَ لَنَفْسُكَ وَإنْ يَشِيُنكَ لَهِيَهْ ) )

فصل
: وتخُفَفّ ( أنَّ ) ) المفتوحة فيبقى العمل ولكن يجب في اسمها كونه مضمراً محذوفاً فأما قوله : -
( بأنْكَ رَبيعٌ وَغَيْثٌ مَريِعٌ ... وأنْكَ هُنَاكَ تَكُونُ الثِّمالاَ ) فضرورة

ويجب في خبرها : أن يكون جملة ثم إن كانت اسميةً أو فعليةً فعلها جامدٌ أو دعاء لم تَحْتَجْ لفاصل نحو ( وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أنِ الحمدُ لله رَبِّ العَالِميَن ) . ( وَأَنْ لَيْسَ للإنْسَانِ إلاّ مَا سَعَى ) ( وَاَلخْامِسَةُ أَنْ غَضِبَ اللُه عَلَيْها ) ويجب الفَصْلُ في غيرهن بقد نحو ( وَنَعْلَم أنْ قَدْ صَدَقْتَناَ ) أو تنفيس نحو ( عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ ) أو نفي بلا أو لن أو لم نحو ( وَحَسِبُوا

أنْ لاَ تَكُونُ فِتْنَةٌ ) ( أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ) ( أَيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ) أو لو نحو ( أنْ لَوْ نَشَاء أَصَبْنَاهُمْ ) تركُه كقوله : -
( عَلِمُوا أَنْ يُؤَمَّلُونَ فَجَادُوا ... )

ولم يذكر ( ( لو ) ) في الفواصل إلا قليلٌ من النحويين وقولُ ابن الناظم ( ( إنَّ الفَصْلَ بها قَليِلٌ ) ) وَهَمٌ منه على أبيه

فصل
: وتخفف ( ( كأنَّ ) ) فيبقى أيضاً إعمالُهَا لكن يجوز ثبوتُ اسمها وإفرادُ خبرها كقوله : -
( كَأنْ وَرِيدَيْهِ رِشَاءُ خُلُبْ ... )

وقوله : -
( كَأَنْ ظَبْيَةٌ تَعْطُو إلَى وَارِقِ السَّلَمْ ... ) يروى بالرفع على حذف الاسم - أي كَأَنَّها - وبالنصب على حذف الخبر - أي كأن مكانَهَا - وبالجر على أن الأصل كَظَبَيةٍ وَزِيدَ ( ( أنْ ) ) بينهما

وإذا حُذِفَ الاسمُ وكان الخبر جملةً اسميةً لم يحتج لفاصِلٍ كقوله : -
( كَأَنْ ثَدْيَاهُ حُقَّانِ ... )

وَإنْ كانت الجملة فعليةً فُصِلَتْ بلَمْ أو قَد ْ نحو ( كَأَنْ لَمْ تَغْنَ باِلأمْسِ ) ونحو قوله : -
( لاَ يَهُولَنَّكَ اصْطِلاَءُ لَظَى اَلْحرْ ... بِ فَمَحْذُورُهَا كَأنْ قَدْ أَلَّما )

مسألة - وتخفف ( ( لَكِنَّ ) ) فتهمل وجوباً نحو ( ولِكنِ اللُه قَتَلَهُمْ ) وعن يونس والأخفش جوازُ الإعمال . [ ] [ ]

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنْ اْلرَّحِيم هذا باب ( ( لا ) ) العاملة عمل إن
وَشَرْطُهَا : أن تكون نافيةً وأن يكون المنفىُّ الجنسَ وأن يكون نفيه نَصَّا وأن لا يدخل عليها جار وأن يكون اسمها نكرة متصلا بها وأن يكون خبرها أيضا نكرة نحو ( ( لاَ غُلاَمَ سَفَرٍحَاضِرٌ ) ) فإن كانت غَيْرَ نافيةٍ لم تعمل وَشَذَّ إعمالُ الزائدة في قوله : -
( لَوْ لَمْ تَكُنْ غَطَفَانُ لاَ ذُنُوبَ لهَاَ ... إذَا لَلاَمَ ذَوُو أَحْسَابِهَا عُمَرَا )

ولو كانت لِنَفْىِ الوَحْدَة عملت عمل ليس نحو ( ( لاَ رَجُلٌ قَائِماً بَلْ رَجُلاَنِ ) ) وكذا إن أُريِدَ بها نَفْىُ الجنس لا على سبيل التنصيص وإن دخل عليها الخافض خَفَضَ النكرة نحو ( ( جِئْتُ بِلاَ زَادٍ ) ) و ( ( غَضِبْتُ مِنْ لاَ شَىْء ) ) وَشَذَّ ( ( جِئْتُ بِلاَ شَىءَ ) ) بالفتح وإن كان الاُسْمُ معرفة او منفصلا منها أُهْمِلَت ووجب عند غير المبرد وابن كَيْسَان - تكرارُهَا

نحو ( ( لاَ زَيْدٌ فيِ الدَّارِ وَلاَ عَمْرٌو ) ) ونحو ( لا فِيهَا غَوْلٌ ) وإنما لم تكرر في قولهم ( ( لاَ نَوْلُكَ أَنْ تَفْعَلَ ) ) وقوله :

-
( أَشَاءُ ما شئْت حَتَّى لاَ أَزَالُ لمِاَ ... لاَ أَنْتِ شَائِيَةٌ مِنْ شَأْنِنَا شَانِى ) للضرورة في هذا ولتأول ( ( لاَ نَوْلُكَ ) ) بلا يَنْبَغِى لك

فصل
: وإذا كان اسمها مفرداً - أى : غير مضاف ولا شَبِيهٍ به - بُنِىَ على الفتح إن كان مفرداً أو جمعَ تكسير نحو ( ( لا رَجُلَ ولا رِجَالَ ) ) وعليه أو على الكسر إن كان جمعاً بألف وتاء كقوله :

-
( إنَّ الشَّبَابَ الّذيِ مَجْدٌ عَوَاقِبُهُ ... فِيهِ نَلَذُّ وَلاَ لَذَّاتِ لِلشِّيبِ )

رُوِىَ بهما وفي الخصائص أنه لا يجيزُ فَتْحَهُ بصرىٌّ إلا أبا عثمان وعلى الياء إن كان مُثَنَّى أو مجموعاً على حَدِّه كقوله : -
( تَعَزَّ فَلاَ إِلْفَيْنِ بِالْعَيْشِ مُتِّعاَ ... )

وقوله -
( يُحْشَرُ النَّاسُ لاَ بَنِينَ ولاَ آ ... بَاءَ إلاَّ وَقَدْ عَنَتْهُمْ شُؤُونُ )

قيل : وعلة البناء تَضَمُّنُ معنى ( ( مِنْ ) ) بدليل ظهورها في قوله : -
( وَقَالَ أَلاَ لاَ مِنْ سَبِيلٍ إلَى هِنْدِ ... )

وقيل : تركيب اُلاُسم مع الحرف كخمسة عشر
وأما المضاف وشبهه فمعربان والمراد بشبهه : ما اتَّصَلَ به شىءٌ من تمام معناه نحو ( لا قبيحاً فِعْلُهُ محمود ولا طالعاً جَبَلاً حاضر ولا خيراً من زيد عندنا )
فصل
: ولك في نحو ( ( لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّة الاّ باللهِ ) ) خَمْسَةُ أَوْجُهٍ : أحدها : فَتْحُهُماَ وهو الأصل نحو ( لاَ بَيْعَ فِيهِ وَلاَ خُلّةَ ) في قراءة ابن كثير وابى عمرو
الثاني : رَفْعُهُماَ اما بالاُبتداء او على اعمال ( لا ) عَمَل ليس كالآية في قراءة الباقين وقوله :

-
( لاَ نَاقَةٌ لِيَ فيِ هذَا وَلاَ جَمَلُ ... )

الثالث : فَتْحُ الأول ورَفْعُ الثاني كقوله :
( لاَ أُمَّ لىِ إنْ كَانَ ذَاكَ وَلاَ أَبُ ... )

وقوله :
( وَأَنْتُمْ ذُنَابَى لاَ يَدَيْنِ وَلاَ صَدْرُ ... )

الرابع : عكس الثالث كقوله :
( فَلاَ لَغْوٌ وَلاَ تَأْثيِمَ فيِهَا ... )

الخامُس : فَتْحُ الأول وَنَصْبُ الثاني : كقوله : -
( لاَ نَسَبَ الْيَوْمَ وَلاَخُلّةً ... ) - وهو أضْعَفُهَا حتى خَصَّهُ يُونُسُ وجماعةٌ بالضرورة كتنوين المنادى وهو عند غيرهم على تقدير ( لا ) زائدةً مُؤَكِّدَةً وأن الاُسم منتصب بالعطف

فإن عطفت ولم تكرر ( لا ) وَجَبَ فتح الأول وجاز في الثاني النصبُّ والرفعُ :
( فَلاَ أَبَ وَاُبْناً مِثْلُ مَرْوَانَ وَاُبْنِهِ ... )

ويجوز ( ( وَاُبْنٌ ) ) بالرفع وأما حكاية الأخفش ( لاَ رَجُلَ وَاُمْرَأَةَ ) - بالفتح - فشاذة
فصل
واذا وُصِفت النكرةُ المَبْنِيَّةُ بمفردٍ مُتَّصِلٍ جاز فَتْحُهُ على انه رُكِّبَ معها قبل مجيء ( لا ) مثل ( خَمْسَةَ عَشَرَ ) وَنَصْبُهُ مراعاةً لمحلِّ النكرة

وَرَفْعُهُ مراعاةً لمحلها مع لا نحو ( ( لاَ رَجُلَ ظَرِيفَ فِيهَا ) ) ومنه ( ( أَلاَ مَاءَ مَاءَ بَارِداً عندنا ) ) لأنه يُوصَفُ بالأسم إذا وصف والقول بأنه توكيد خطأ
فإن فُقِدَ الإفرادُ نحو ( ( لاَ رَجُلَ قَبِيحاً فِعْلُه عندنا ) ) أو ( ( لاَ غُلاَمَ سَفَرٍ ظَرِيفاً عندنا ) ) أو الاتصالُ نحو ( ( لا رَجُلَ فيِ الدَّارِ ظَرِيفٌ ) ) أو ( ( لاَ مَاءَ عندنا ماءً بَارداً امتَنَعَ الفتحُ وجاز الرفعُ والنصبُ كما في المعطوف بدون تكرار ( ( لا ) ) وكما في البدل الصالح لعمل ( ( لا ) ) فالعَطْفُ نحو ( ( لا رَجُلَ وَامْرَأَةٌ فيها والبدل نحو لا أَحَدَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ فيها فإن لم يصلح له فالرَّفْعُ نحو ( ( لا أَحَدَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو فيها ) ) وكذا في المعطوف الذي لا يَصْلُح لعمل ( ( لا ) ) نحو ( ( لا امْرَأَةَ فيها ولا زَيْدٌ ) )
فصل
وإذا دخلت همزة الاستفهام على ( ( لا ) ) لم يتغير الحكم
ثم تارةً يكون الحرفان باقيين على معنييهما كقوله : -
( أَلاَ اُصْطِبَارَ لِسلْمى أَمْ لَهَا جَلَدٌ ... ) وهو قليل حتى تَوَهَّمَ الشَّلَوْبِيِنُ أنه غير واقع

وتارةً يُرَادُ بهما التوبيخُ كقوله : -
( أَلاَ ارْعِوَاءَ لَمِنْ وَلَّتْ شَبِيبَتُهُ ... ) وهو الغالبُ

وتارةً يُرَادُ بهما التَّمَنِّى كقوله : -
( أَلاَ عُمْرَ وَلَّى مُسْتَطَاعٌ رُجُوعُهُ ... )

وهو كثير وعند سيبويه والخليل أن ( ( ألا ) ) هذه بمنزلة أَتَمَنَّى فلا خبر لها وبمنزلة ( ( لَيْتَ ) ) فلا يجوز مُرَاعَاةُ مَحَلِّها مع اسمها ولا إلغاؤُهَا إذا تكررت وَخَالَفَهُمَا المازنيُّ والمبرد ولا دليل لهما في البيت إذ لا يَتَعيَّنُ كون مستطاع خبراً أو صفة ورجوعه فاعلا بل يجوز كون ( ( مستطاعٌ ) ) خَبَراً مقدماً و ( ( رُجُوعُهُ ) ) مبتدأ مؤخراً والجملة صفة ثانية
وترد ألا للتنبيه فتدخل على الجملتين نحو ( أَلاَ إنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ) ( أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ ) وَعَرْضِيَّةً وَتَحْضِيضِيَّةً فَتَخْتَصَّانِ بالفعلية نحو ( أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ ) ( أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ )

مسألة وإذا جُهِلَ الخبر وَجَبَ ذكره نحو ( ( لاَ أَحَدَ أَغْبَرُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ) ) وإذا عُلِمَ فحذفُهُ كثيرٌ نحو ( لا فَلاَ فَوْتَ ) ( قالُوا لاَ ضَيْرَ ) ويلتزمُه التميميون والطائيون

هذا باب الأفعال الداخلة بعد استيفاء فاعلها
على المبتدأ والخبر فتنصبهما مفعولين أفعال هذا الباب نوعان أحدهما أفعال القلوب وإنما قيل لها ذلك لأن

معانيها قائمة بالقلب وليس كلُّ قلبى يَنْصب المفعولين بل القلبى ثلاثة أقسام مالا يَتَعَدَّى بنفسه نحو فَكَّر وتفكَّر وما يَتَعَدَّى لِوَاحِدٍ نحو عَرَفَ وَفَهِمَ وما يَتَعَدَّى لاثنين وهو المراد وينقسم أرْبَعَةَ أقْسَامٍ
أحدها ما يفيدُ في الخبر يقيناً وهو أربعة وَجَدَ وأَلْفَى وتَعَلّمْ بمعنى أَعْلَمْ ودَرَى قال الله تعالى ( تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْراً ) ( إنّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضالِّيَن ) وقال الشاعر : -
( تَعَلّمْ شِفَاءَ النَّفْسِ قَهْرَ عَدُوِّهَا ... )

وَالأكْثَرُ وقوعُ هذا على ( ( أَنَّ ) ) وصلتها كقوله : -
( فَقُلْتُ تَعَلّمْ أَنَّ لِلصَّيْدِ غِرَّةً ... )

وقوله : -
( دُرِيتَ الْوَفِىَّ الْعَهْدُ يَا عُرْوَ فَاغْتَبِطْ ... )

والأكْثَرُ في هذا أن يَتَعَدَّى بالباء فإذا دخلت عليه الهمزة تَعَدَّى لآخَرَ بنفسه نحو ( وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ )
والثاني ما يُفيد في الخبر رُجْحَاناً وهو خمسة جَعَلَ وحَجَا وعَدَّ وهَبْ وزَعَمَ نحو ( وَجَعَلُوا المَلاَئِكَةَ الّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمنِ إنَاثاً ) وقوله :

-
( قَدْ كُنْتُ أَحْجُو أَبَا عَمْرٍو أَخَا ثِقَةٍ ... )

وقوله : -
( فَلاَ تَعْدُدِ الَموْلَى شَرِيكَكَ فيِ الغِنىَ ... )

وقوله : -
( وَإلاّ فَهَبْنِى أمْرَأً هَالِكا ... )

وقوله : -
( زَعَمَتْنِى شَيْخاً وَلَسْتُ بِشَيْخٍ ... )

والأكْثَرُ فى هذا وُقُوعُه على أنْ وَأنَّ وصلتهما نحو ( زَعَمَ الّذِينَ كَفَرُوا أنْ لَنْ يُبْعَثُوا ) وقال : -
( وَقَدْ زَعَمَتْ أنِّى تَغَيَّرْتُ بَعْدَهَا ... )

والثالث ما يَرِدُ بالوجهين والغالبُ كونُه لليقين وهو اثنان رَأَى وعَلِمَ كقوله جَلَّ ثناؤه ( إنّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً )

وقوله تعالى ( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إلهَ إلاّ اللهُ ) وقوله تعالى : ( فَإِنْ عَلِمْتُموهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ )
والرابع ما يرد بهما والغالبُ كونُه للرُّجْحَانِ وهو ثلاثة : ظَنَّ وحَسِبَ وخَالَ كقوله : -
( ظَنَنْتُكَ إنْ شَبَّتْ لَظَى اَلْحَرْبِ صَالِياً ... )

وكقوله تعالى : ( يَظُنُّونَ أنَّهُمْ مُلاَقُو رَبِّهِمْ ) وكقول الشاعر : -
( وَكُنَّا حَسِبْنَا كُلَّ بَيْضَاءَ شَحْمَةً ... )

وقوله : -
( حَسِبْتُ التُّقَى وَلْجُودَ خَيْرَ تجِاَرَةٍ ... )

وكقوله : -
( إِخالُكَ إنْ لَمْ تَغْضُضِ الطَّرْفَ ذَا هَوًى ... )

وقوله : -
( مَا خِلْتُنِى زِلْتُ بَعْدَكُمْ ضَمِنَا ... )

تنبيهان الأول ترد عَلِمَ بمعنى عَرَفَ وَظَنَّ بمعنى اتهَمَ ورأى بمعنى الرأى أى المذهب وحَجَا بمعنى قَصَدَ فيتعدَّيْنَ إلى واحدٍ نحو ( وَاللهُ أَخْرَجكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شيئاً ) ( وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بظَنِينٍ ) وتقول ( ( رأى أبو حنيفة حِلَّ كذا ورأى الشافعى حُرْمَتَهُ و ( ( حَجَوْتُ بَيْتَ الله )
وترد وجَدَ بمعنى حَزن أو حَقَدَ فلا يتعدَّيَانِ
وتأتى هذه الأفعال وبقيةُ أفعال الباب لمعَانٍ أُخَرَ غير قلبية فلا تتعدَّى لمفعولين وإنما لم يحترز عنها لأنها لم يشملها قولنا ( أفعال القلوب ) )
الثاني : ألحقوا رأى الحلُمية برأى العلْمِيَّة في التعدِّى لاثنين كقوله

-
( أرَاهُمْ رِفْقَتِى حَتَّى إذَا مَا ... )

وَمَصْدَرُهَا الرؤيا نحو ( هذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاىَ مِنْ قَبْلُ ) ولا تختصُّ الرؤيا بمصدر الحلمية بل تقع مصدراً للبصرية خلافاً للحريرى وابن مالك بدليل ( وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الّتِى أرَيْنَاكَ إلاّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ ) قال ابن عباس هي رُؤْيَا عَيْن

النوع الثانى أفعال التصيير كجَعَلَ ورَدَّ وتَرَكَ واتَّخَذَ وتخَذَ وصَيَّرَ ووَهَبَ قال الله تعالى : ( فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً ) ( لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إيمَانِكُمْ كُفّاراً ) ( وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يمَوُجُ فيِ بَعْضٍ ) ( وَاتّخَذَ اللهُ إبْرَاهِيمَ خَليِلاَ ) وقال الشاعر : -
( تَخِذْتُ غُرَازَ إثْرَهُمُ دَليِلا ... )

وقال : -
( فَصُيِّرُوا مِثْلَ كَعَصْفٍ مَأكُولْ ... ) وقالوا ( ( وَهَبَنِى اللهُ فِدَاكَ ) ) وهذا مُلاَزِمٌ للمُضِىِّ

فصل
لهذه الأفعال ثلاثة أحكام :
أحدها الإعمالُ وهو الأصْلُ وهو واقعٌ في الجميع
الثانى الإلغاءُ وهو إبطال العمل لفظاً ومحلاً لضعف العامل بتوسُّطِهِ

أو تَأَخُّرِهِ ك ( ( زَيْدٌ ظَنَنْتُ قَائِمٌ ) ) و ( ( زَيْدٌ قَائِمٌ ظَنَنْتُ ) ) قال :

-
( وَفيِ الأرَاجِيزِ خِلْتُ اللُّؤْمُ وَالْخَوَرُ ... )

وقال : -
( هُمَا سَيِّدَانَا يَزْعُمَانِ وَإِنَّمَا ... )

وإلغاء المتأخِّر أقْوَى من إعماله والمتوسِّطِ بالعكس وقيل هُمَا في المتوسِّطِ بين المفعولين سَوَاءٌ
الثالثُ التعليقُ وهو إبطال العمل لفظاً لا محلاًّ لمجىء ماله صَدْرُ الكلام بعده وهو لام الابتداء نحو ( وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اُشْتَرَاهُ مَالَهُ فيِ الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ ) ولاَمُ القَسَمِ كقوله :

-
( وَلَقَدْ عَلِمْتُ لَتَأْتِيَنَّ مَنِيَّتِى ... )

وَمَا النافيةُ نحو ( لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هولاَءِ يَنْطِقُونَ )
وَلاَ وَإنِ النافيتان في جواب قَسَمٍ ملفوظٍ به أو مُقَدَّرٍ نحو ( ( عَلِمْتُ وَالله لا زَيْدٌ في الدَّارِ وَلاَ عَمْرٌو ) ) و ( ( عَلِمْتُ إنْ زَيْدٌ قَائِمٌ ) ) والاستفهام وله صورتان
إحداهما أن يعترض حَرْفُ الاستفهام بين العامل والجملة نحو ( وَإنْ أَدْرِى أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ ) "
والثانية أن يكون في الجملة اُسْمُ استفهامٍ عمدةً كان نحو ( لِنَعْلَمَ أَيُّ الحْزِبَيْنِ أحْصَى ) أو فضلةً نحو ( وَسَيَعْلَمُ الّذِينَ ظَلَمُوا أَىَّ مُنُقَلَبِ يَنْقَلِبُونَ ) ولا يدخل الإلغاء ولا التعليقُ في شىء من أفعال التَّصْيِير ولا في قلبيٍّ جَامِدٍ وهو اثنان هَبْ وَتَعَلَّمْ فإنهما يلزمان الأمْرَ وما عداهما من أفعال الباب متصرف إلا وَهَبَ كما مر

ولتصاريفهنَّ ما لهنَّ تقول في الإعمال ( ( أَظُنُّ زيداً قائماً ) ) و ( ( أنَا ظَانٌّ زيداً قائما وفي الإلغاء ( ( زَيْدٌ أظُنُّ قَائِمٌ وزَيْدٌ قَائِمٌ أظُنُّ وزَيْدٌ أَنَا ظَانٌّ قَائِمٌ وزَيْدٌ قَائِمٌ أنَا ظَانٌّ ) ) وفي التعليق ( ( أظن ما زَيْدٌ قائمٌ وَأَنَا ظَانُّ ما زيدٌ قائم ) )
وقد تبين مما قدمناه أن الفرق بين الإلغاء والتعليق من وجهين :
أحدهما أن العامل المُلْغَى لا عَمَلَ له اُلْبَتَّهَ والعامل المَعلّقَ له عَمَلٌ في المحل فيجوز ( ( علمت لَزَيْدٌ قائم وَغَيْرَ ذَلِكَ من أموره ) ) بالنصب عَطْفاً على المحل قال :

-
( وَمَا كُنْتُ أَدْرِى قَبْلَ عَزَّةَ مَا الْبُكَى ... وَلاَ مُوجِعَاتِ الْقَلْبِ حَتَّى تَوَلّتِ )

والثانى : أن سبب التعليق مُوجِبٌ فلا يجوز ( ( ظَنَنْتُ ما زيداً قائماً ) ) وسبب الإلغَاء مُجَوِّز فيجوز ( ( زَيْداً ظننتُ قائماً ) ) و ( ( زيداً قائماً ظننتُ ) )
ولا يجوز إلغاء العامل المتقدم خلافاً للكوفيين والأخفش واستدلُّوا بقوله : -
( أَنِّى رَأَيْتُ مِلاَكُ الشِّيمَةِ الأدَبُ ... )

وقوله : -
( وَمَا إخَالُ لَدَيْنَا مِنْكِ تَنْوِيلُ ... )

وأجيب بأن ذلك محتمل لثلاثة أوجه :
أحدُها : أن يكون من التعليق بلام الابتداء المُقَدَّرَة والأصل ( ( لَمِلاَكُ ) ) و ( ( لَلَديْنَا ) ) ثم حُذِفت وبقى التعليقُ
والثانى أن يكون من الإلغاء لأن التوسُّطَ المُبيحَ للإلغاء ليس التوسُّطَ بين المعمولين فقط بل توسُّط العامل في الكلام مُقْتَضٍ أيضاً نعم الإلغاء للتوسُّطِ بين المعمولين أقْوَى والعامل هنا قد سُبِقَ بأنِّى وبما النافية ونظيره ( ( مَتَى ظَنَنْتَ زَيْداً قائماً ) ) فيجوز فيه الإلغاء
والثالث أن يكون من الإعمال على أن المفعول الأول محذوف وهو

ضمير الشأن والأصل ( ( وَجَدْته ) ) و ( ( إخَالُه ) ) كما حُذِفَ في قولهم ( ( إنَّ بِكَ زَيْد مأخُوذٌ ) )
فصل
: ويجوز بالإجماع حذفُ المفعولين اختصاراً أي لدليل نحو ( أَيْنَ شُرَكَائِىَ الّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ) وقوله : -
( بْأيِّ كِتَابٍ أَمْ بِأيّةِ سُنَّةٍ ... تَرَى حُبَّهُمْ عَاراً عَلَىَّ وَتَحْسِبُ ) أى تزعمونهم شركائى وتحسب حُبَّهُمْ عاراً عَلَىَّ

وأما حذفهما اقتصاراً أي لغير دليل فعن سيبويه والأخفش المنعُ مطلقاً واختاره الناظم وعن ا لأكثرين الإجازة مطلقاً لقوله تعالى : ( وَاللهُ يَعْلَمُ وَأنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) ( فَهُوَ يَرى ) ( وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ ) وقولهم : ( ( مَنْ يَسْمَعْ يَخَلْ ) ) وعن الأعلم يجوز في أفعال الظن دون أفعال الِعْلمِ
ويمتنع بالإجماع حذفُ أحدهما اقتصاراً وأما أختصاراً فمنعه ابن مَلْكُونَ وأجازهُ الجمهور كقوله :
-
( وَلَقَدْ نَزَلْتِ فَلاَ تَظُنِّى غَيْرَهُ ... مِنِّى بِمَنْزِلَةِ المُحَبِّ الْمُكْرَمِ )

فصل
تُحْكى الجملة الفعلية بعد القَوْل وكذا الاُسمية وَسُلَيْمٌ يُعْمِلُونه فيها عَمَلَ ظَنَّ مطلقاً وعليه يُرْوَى قولُه :
-
( تَقُولُ هَزِيزَ الرِّيحِ مَرَّتْ بِأثْابِ ... )

بالنصب وقولُه : -
( إذَا قُلْتُ أَنِّى آثِبٌ أَهْلَ بَلْدَةٍ ... )

بالفتح وَغَيْرُهُم يشترط شروطاً وهي : كونُه مضارعاً وَسَوَّى به السيرافيُّ ( ( قُلْتَ ) ) بالخطاب والكوفىُّ ( ( قُلْ ) ) وإسنادُهُ للمخاطَبِ وكونُه حالاً قاله الناظم ورُدُّ بقوله : -
( فَمَتَى تَقُولُ الدَّارَ تَجْمَعُنَا ... )

والحقُّ أن متى ظرف لتجمعنا لا لنقول وكونُه بعد استفهام بحَرْفٍ أو باسْمٍ سمع الكسائى ( ( أتقول لِلْعِمْياَنِ عَقْلاً ) ) قال : -
( عَلاَمَ تَقُولُ الرُّمْحَ يُثْقِلُ عاَتِقِى ... )

قال سيبويه والأخفش وكونُهما متصلين فلو قلت ( ( أأنت تقول ) ) فالحكاية وَخُولِفَا فإن قَدَّرت الضمير فاعلا بمحذوفٍ والنصبَ بذلك المحذوف جاز اتفاقاً واغتفر الجميع الفَصْلَ بظرف أو مجرور أو معمولِ القَوْلِ كقوله : -
( أَبَعْدَ بُعْدٍ تَقُولُ الدَّارَ جَامِعَةً ... )

وقوله : -
( أَجُهَّالاً تَقُولُ بَنِي لُؤَىٍّ ... )

قال السُّهَيْلىِ : وأن لا يتعدَّى باللام ك ( ( تَقُولُ لِزَيْدٍ عَمْرٌو ومُنْطَلِقُ ) ) . وتجوز الحكاية مع استيفاء الشروط نحو ( أَمْ تَقُولُونَ إنَّ إبْرَاهِيمَ ) الآيَةَ في قراءة الخطاب وَرُوِىَ عَلاَمَ تَقُولُ الرُّمْحُ بالرفع

هذا باب ما ينصب مفاعيل ثلاثة
وهي أَعْلَمَ وأَرَى الّلدَانِ أصْلُهما علم ورأى المتعديان لاثنين وما ضُمِّنَ معناهما من نَبَّأ وأنْبَأ وخَبَّرَ وأخْبَرَ وحَدَّثَ نحو ( كَذَلِكَ يُريهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ) ( إذْ يُرِيكَهُمُ اللهُ فيِ مَنَامِكَ قَليِلاً وَلَوْ أَرَاكَهُمُ كَثِيراً )
ويجوز عند الأكثرين حذفُ الأول ك ( ( أعْلَمْتُ كَبْشَكَ سَمِينَا ) ) والاقتصار عليه ك ( ( زَيْداً ) )
وللثانى وللثالث من جواز حذف أحدهما اختصاراً وَمَنْعِهِ اقتصاراً ومن الإلغاء والتعليق ما كان لهما خلافاً لمن منع من الإلغاء والتعليق مطلقاً ولمن منعهما في المبنى للفاعل ولنا على الإلغاء قولُ بعضهم ( ( البَرَكَةُ أعْلَمَنَا اللهُ مَعَ الأكَابِرِ ) ) وقولُه -
( وَأنْتَ أرَانِى اللهُ أَمْنَعُ عَاصِمٍ ... )

وعلى التعليق ( يُنَبِّئُكُمْ إذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ ) وقوله : -
( حَذَارِ فَقَدْ نُبِّئْتُ إنَّكَ للَّذي ... سَتُجْزَى بِمَا تَسْعَى فَتَسْعَدُ أوْ تَشْقَى )

قال ابن مالك : وإذا كانت أرى وأعلم منقولَتَيْنِ من المتعدى لواحد تعدَّتا لاثنين نحو ( مِنْ بَعْدِ مَا أرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ ) وحكمهما حكم مفعولَىْ ( ( كَسَا ) ) في الحذف لدليلٍ وغيره وفي منع الإلغاء والتعليق قيل : وفيه نظر في موضعين أحدهما أن ( ( علم ) ) بمعنى عرف إنما حفظ نقلُها بالتضعيف لا بالهمزة والثانى : أن ( ( أرى ) ) البصرية سُمع تعليقها بالاستفهام نحو ( رَبِّ أَرِنِى كَيْفَ تُحْيِى المَوْتَى ) وقد يُجَاب بالتزام جواز نقل المتعدى لواحد بالهمزة قياساً نحو ( ( ألْبَسْتُ زَيْداً جُبَّةً ) ) وبادعاء أن الرؤية هنا علمية . هذا باب الفاعل
الفاعل : أسْمٌ أو ما في تأويله أسند إليه فعلٌ أو ما في تأويله مُقَدَّمٌ أصلىُّ المحلِّ والصيغة
فالأسم نحو ( ( تَبَارَكَ اللهُ ) ) والمُؤَوَّل به نحو ( أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا ) والفِعْلُ كما مثلنا ومنه ( ( أتىَ زَيْدٌ ) ) و ( ( نِعْمَ الفَتَى ) ) ولا فرق بين المتصرف والجامد والمُؤَوَّل بالفعل نحو ( ( مُخْتَلِفٌ ألْوَانُهُ ) ونحو ( ( وَجْهُه ) ) في قوله ( ( أتَى زَيْدٌ مُنِيراً وَجْهُهُ ) ) و ( ( مُقَدَّم ) رافع لتوهم دخول نحو ( ( زَيْدٌ قَامَ ) ) و ( ( أصْلِىُّ المحلِّ ) ) مخرج لنحو ( ( قَائِمٌ زيد ) ) فإن المسند وهو قائم أصْلُه التأخيرُ لأنه خبر وذكر

الصيغة مخرج لنحو ( ( ضُرِبَ زيْدٌ ) ) بضم أول الفعل وكسر ثانيه فإنها مُفَرَّعَة عن صيغة ضَرَبَ بفتحهما وله أحكام
أحدها الرفع وقد يُجَرُّ لفظاً بإضافة المصدر نحو ( وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ ) أو اسْمِهِ نحو ( ( مِنْ قُبْلَهِ الرَّجُلِ امْرأَتَهُ الْوُضُوء ) ) أو بِمِنْ أو بالباء الزائدتين نحو ( أنْ تَقُولُوا مَا جَاءنَا مِنْ بَشِيٍر ) ( كَفَى بِاللهِ شَهِيداً )

الثاني : وقوعُه بعد المُسْنَدِ فإن وُجِدَ ما ظَاهِرُهُ أنه فاعل تَقَدَّم وَجَبَ تقديرُ الفاعل ضميراً مستتراً وكونُ الُمقَدَّم إما مُبْتَدَأ في نحو " زَيْدٌ قَامَ " وإمَّا فَاعِلاً محذوفَ الفعلِ في نحو ( وَإنْ أحَدٌ مِنَ الُمشْركِيَن اسْتَجَارَك ) لأن أداة الشرط مختصة بالجمل الفعلية وجاز الأمران في نحو ( أبَشَرٌ يَهْدُونَنَا ) و ( أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ ) والأرْجَحُ الفاعلية

وعن الكوفي جوازُ تقديم الفاعل تَمَسُّكاً بنحو قول الزَّبَّاء :
( مَا لِلْجِمَالِ مَشْيُهَا وَئِيدَا ... )

وهو عندنا ضرورة أو " مَشْيُهَا " مبتدأ حُذِف خبره أي يَظْهر وَئِيداً كقولهم " حُكْمُكَ مُسَمَّطاً " أي : حكمك لك مُثْبتَاً قيل : أو " مَشْيهُا " بدلٌ من ضمير الظرف . الثالث : أنه لا بُدَّ منه فإن ظهر في اللفظ نحو " قَامَ زَيْدٌ والزيدان

قَامَا " فَذَاكَ وإلاّ فهو ضمير مستتر راجع : إما لمذكور ك " زَيْدٌ قَامَ " كما مَرَّ أو لما دَلَّ عليه الفعل كالحديث " لاَ يَزْنِي الزَّانِي حين يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلاَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ " أى : ولا يشرب هو أى الشاربُ أو لما دَلَّ عليه الكلامُ أو الحالُ الُمشَاهَدَةُ نحو ( كَلاّ إذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ ) أي : إذا بلغتِ الرُّوحُ ونحو قولهم : ( ( إذا كَانَ غداً فَأْتِنِى ) ) وقوله :

( فَإِنْ كَانَ لاَ يُرْضِيكَ حَتَّى تَرُدَّنِي ... )

أى : إذا كان هو - أى : ما نحن الآنَ عليه من سَلامة - أو فإن كان هو - أى : ما تُشَاهده مِنِّي - وعن الكسائي إجازة حَذْفِهِ تَمسُّكاً بنحو ما أوَّلْنَاه . الرابع : أنه يَصِحُّ حذفُ فِعْلِهِ إن أجيب به نَفْيٌ كقولك " بَلَى زَيْدٌ " لمن قال : ما قام أحَدٌ أى : بَلَى قَامَ زَيْدٌ ومنه قوله :

( تَجَلّدْتُ حَتَّى قِيلَ : لَمْ يَعْرُ قَلْبَهُ ... مِنَ الْوَجْدِ شَيٌ قُلْتُ : بَلْ أعْظَمُ الْوَجْدِ )

أو استفهامٌ محقّقٌ نحو " نَعَمْ زَيْدٌ " جواباً لمن قال : هل جاءك أحد ومنه ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ ) أو مُقَدَّرٌ كقراءة الشاميِّ وأبي بكر ( يُسَبَّح لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ و الآصَالِ رِجَالٌ ) وقوله :
( لِيُبْكَ يَزِيدُ ضَارِعٌ لِخُصُومَةٍ ... )

أى يُسَبِّحُهُ رجال وَيبْكِيه ضارع وهو قياسي وِفَاقاً للجَرْمى وابن جنى ولا يجوز في نحو " يوُعَظُ في المسجد رَجُلٌ " لا حتماله للمفعولية بخلاف " يُوعَظ في المسجد رِجَال زيد " أو استلزمه ما قبله كقوله :

( غَدَاةَ أحَلّتْ لاِبْنِ أَصْرَمَ طَعْنَةٌ ... حُصَيْنٍ عَبِيطَاتِ السَّدَائِفِ وَالْخَمْرُ )

أى : " وَحَلّتْ له الخمر " لأن " أحَلّتْ " يستلزم " حَلّتْ " أو فَسَّرَهُ ما بعده نحو ( وَإِنْ أَحَدٌ من المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ ) والحذفُ

في هذه واجب
الخامس : أنَّ فعله يُوَحَّد مع تثنيته وَجَمْعه كما يُوَحَّد مع إفراده فكما تقول " قَامَ أَخُوكَ " كذلك تقول " قَامَ أَخَوَاكَ " " و " قَامَ إخْوَتُكَ و " قَامَ نِسْوَتُكَ " قال الله تعالى : ( قَاَل رَجُلاَنِ ) ( وَقَالَ الظَّالِمُون ) ( وَقَالَ نِسْوَةٌ ) وحكى البصريون عن طيئ وبعضُهُمْ عن أزد شَنُوءة نحوَ " ضَرَبُونيِ قَوْمُكَ " و " ضَرَبنِنَيِ نِسْوَتُكَ " و " ضَرَبَانِي أخَوَاكَ " قال :
( أُلْفِيَتَا عَيْنَاكَ عِنْدَ القَفَا ... )

وقال :
( يَلُومُونَنيِ فيِ اشْتِراءِ النَّخِيلِ أَهْلىِ فَكُلُّهُمُ أَلْوَمُ ... )

وقال :
( نَتَجَ الرَّبِيعُ مَحَاسِناً ... أَلْقَحْنَهَا غُرُّ السَّحَائِبْ )

وَالصَّحِيحُ أن الالف والواو والنون في ذلك أحْرُفٌ دَلُّوا بها على التثنيه والجمع كما دَلَّ الجميعُ بالتاء في نحو " قَامَتْ " على التأنيث لا أنها ضمائرُ الفاعلين وما بعدها مبتدأ على التقديم والتأخير أو تابعٌ على الإبدال من الضمير

وأن هذه اللغة لا تمتنع مع الْمُفْرَدَيْنِ أو المفردات المتعاطفة خلافاً لزاعمي ذلك لقول الأئمة : إن ذلك لغة لقوم معينين وتقديمُ الخَبرِ والابدالُ لا يختصَّانِ بلغة قوم بأعيانهم قوله :
( وَقَدْ أَسْلَمَاهُ مُبْعَدٌ وَحَمِيمُ ... )

وقوله :
( وَإنْ كَانَا لَهُ نَسَبٌ وَخِيُر ... )

السادس : أنه إن كان مؤنثاً أُنِّثَ فِعْلُه بتاء ساكنةٍ في آخِرِ الماضي وبتاء الُمَضارَعَةِ في أول المضارع . ويجب ذلك في مسألتين : إحداهما : أن يكون ضميراً متصلا ك " هِنْدٌ قَامَتْ " أو " تَقُومُ " و " الشَّمْسُ طَلَعَتْ " أو " تَطْلُعُ " بخلاف المنفصل نحو " مَا قَامَ - أوْ يَقُوم - إلاّ هِيَ " ويجوز تركُهَا في الشعر إن كان التأنيث مجازياً كقوله :
( وَلاَ أَرْضَ أَبْقَلَ إبْقَالَهَا ... )

وقوله :
( فَإنَّ اَلْحوَادِثَ أَوْدَى بِهَا ... )

والثانية : ان يكون متصلا حقيقىَّ التأنيث نحو ( إذْ قَالَتِ اُمْرَأَةُ عِمْرَان ) وَشَذَّ قولُ بعضهم " قَالَ فُلاَنَةُ وهو رديءٌ لا ينقاس . وإنما جاز في الفصيح نحو " نِعْمَ الَمرْأَةُ " و " بِئْسَ المَرْأَةُ " لأن المراد الجنسُ وسيأتي أن الجنس يجوز فيه ذلك . ويجوز الوجهان في مسألتين : إحداهما : المنْفَصل كقوله :
( لَقَدْ وَلَدَ الأُخَيْطِلَ أُمُّ سُوءٍ ... )

وقولهم : " حَضَرَ القَاضِيَ اليَوْمَ امْرَأَةٌ " والتأنيثُ أكْثَرُ إلاّ إن كان الفَاصِلُ " إلاّ " فالتأنيثُ خاصٌّ بالشعر نصَّ عليه الأخفشُ وأنشد على التأنيث :
( مَا أَئِتْ مِنْ رِيَبةٍ وَذَمٍّ ... فيِ حَرْبِنَا إلاّ بَنَاتُ العَمِّ )

وَجَوَّزه ابنُ مالكٍ في النثر وقرىء ( إنْ كَانَتْ إلاّ صَيْحَةٌ ) ( فَأَصْبَحُوا لاَ تُرَى إلاّ مَسَاكِنُهُمْ ) . الثانية : المجازي التأنيثِ نحو ( وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالقَمَرُ ) ومنه اسمُ الجنسِ الجمعِ في معنى الجماعة والجماعة مؤنَّثٌ مجازىُّ فلذلك جاز التأنيثُ نحو ( كَذّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ ) و ( قَالَتِ الأعْرَابُ ) ( ( أوْرَقَتٍ الشَّجَرُ ) ) والتذكيرُ نحو ( ( أوْرَقَ الشَّجَرُ ) ) ( وَكَذّبَ بِهِ قَوْمُكَ ) ( وَقَالَ نِسْوَةٌ ) ( قَامَ الرِّجَالُ ) ( ( جاء الُهنُودُ ) ) إلا أنَّ سَلاَمَةَ نَظْم الواحد في جَمْعى التصحيح أو أوْجَبتْ التذكيرَ في نحو " قَامَ الزَّيْدُونَ " والتأنيثَ في نحو " قَامَتِ الهِنْدَاتُ " خِلاَفاً للكوفيين فيهما وللفارسىَّ في المؤنث واحتجُّوا بنحو ( إلاّ الّذِى آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرَائِيلَ ) ( إذَا جَاءكَ المْؤُمِنَاتُ ) وقوله :
( فَبَكَى بَنَاتِي شَجْوَهُنَّ وَزَوْجَتِي ... )

وَأُجِيبَ بأن البنين والبنات لم يَسْلَم فيهما لفظُ الواحِدِ وبأن التذكير في ( جاءك ) للفَصْلِ أو لأن الأصل النساءُ المؤمناتُ لأن " أل " مقدرة باللاتي وهي اسم جمع السابع : أن الأصل فيه أن يتصل بفعله ثم يجئ المفعول وقد يُعْكَس وقد يتقدمهما المفعولُ وكلٌّ من ذلك جائز وواجب . فأما جواز الأصل فنحو ( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ ) . وأما وُجُوبه ففي مسألتين : إحداهما : أن يُخْشَى الّلبْسُ ك " ضَرَبَ مُوسَى عيِسَى " قاله : أبو بَكْر والمتأخرون كاُلْجُزْوليِّ وابن عصفور وابن مالك خالفهم ابنُ الحاجّ محتجَّا بأن العرب تُجيز تصغير عُمَرَ وعَمْرو وبأن الإجمال من مقاصد العقلاء وبأنه يجوز " ضَرَبَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ " وبأن تأخير البيان لوقت الحاجة جائز عقلا باتفاق وَشَرْعاً على الأصَحِّ وبان الزَّجَّاجَ نَقَلَ أنه لا خلاف في أنه يجوز في نحو ( فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ ) كونُ " تلك " اسْمَهَا

و " دَعْوَاهُمْ " الخبر والعكس . الثانية : أن يُحْصَرَ المفعولُ بإنما نحو " إنمَّاَ ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْراً " وكذا الحصر بإلا عند اُلجزُولىّ وجماعة وأجاز البصريون والكسائي والفَرَّاء وابن الأنباري تقديمَه على الفاعل كقوله :

( وَلمَّا أَبَى إلاّ جِمَاحاً فُؤَادُهُ ... )

وقوله :
( فَمَا زَادَ إلاّ ضِعْفَ مَا بِي كَلاَمُهَا ... )

وقوله :
( وَتُغْرَسُ إلاّ فيِ مَنَابِتِهَا النَّخلُ ... )

وأما تَوَسُّطُ المفعولِ جوازاً فنحو ( وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ ) وقولك " خَاَف رَبَّهُ عُمَرُ " وقال :
( كَمَا أَتَى رَبَّهُ مُوسىَ عَلَى قَدَرِ ... )

واما وُجُوبه ففي مسألتين : إحداهما : أن يَتَّصل بالفاعل ضميرُ المفعولِ نحوُ ( وَإذِ اُبْتَلَى إِبْرَاهيِمَ رَبُّهُ ) ( يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ) ولا يُجِيزُ أكْثَرُ النحويين نحو " زَانَ نَوْرُهُ الشَّجَرَ " لا في نثرٍ ولا في شعرٍ وأجازه فيهما الأخفشُ وابنُ جِنِّى وَالطُّوَالُ وابنُ مالكٍ احتجاجاً بنحو قوله :
( جَزَى رَبُّهُ عَنِّي عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ ... ) والصحيحُ جَوَازُه في الشعر فقط

والثانية : أن يُحْصَرَ الفاعلُ بإنما نحو ( إنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ ) وكذا الحَصْرُ بإلاّ عند غير الكسائي واحتجَّ بقوله :
( مَا عَابَ إلاّ لَئِيمٌ فِعْلَ ذِي كَرَمٍ ... وَلاَ جَفَا قَطُّ إلاّ جُبَّأٌ بَطَلاَ )

وقوله :
( وَهَلْ يُعَذِّبُ إلاّ اللهُ بِالنَّارِ ... )

وقوله :
( فَلَمْ يَدْرِ إلاّ اللهُ مَا هَيَّجَتْ لَنَا ... )

وأما تقدُّمُ المفعول جوازاً فنحو ( فَرِيقاً كَذّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ) . وأما وجوباً ففي مسألتين : إحداهما : أن يكون مما له الصَّدْرُ نحو ( فَأيَّ آيَاتِ الله تُنْكِروُنَ ) ( أَيّاً ما تَدْعُوا ) . الثانية : أن يقع عاملُه بعد الفاء وليس له منصوب غيره مقدم عليها نحو ( وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ) ونحو ( فَأمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ ) بخلاف " أَمَّا اليَوْمَ فَاضْرِبْ زَيْداً "

تنبيه : إذا كان الفاعل والمفعول ضميرين ولا حَصْرَ في أحدهما وَجَبَ تقديمُ الفاعل كضَرَبْتُه وإذا كان المضمر أحدهما : فإن كان مفعولا وجب وَصْلُه وتأخير الفاعل كضَرَبَنيِ زَيْدٌ كان فاعلا وجب وَصْلُه وتأخيرُ المفعولِ أو تقديمُه على الفعل كضَرَبْتُ زَيْداً وزَيْداً ضَرَبْتُ

وكلامُ الناظم يُوهِمُ امتناعَ التقديمِ لأنه سَوَّى بين هذه المسألة ومسألة " ضَرَبَ مُوسَى عِيسَى " والصوابُ ما ذكرنا . هذا باب النائب عن الفاعل قد يُحْذَفُ الفاعل للجهل به ك " سُرِقَ الَمتَاعُ " أو لغرضٍ لفظي كتصحيح النَّظْمِ في قوله :

( عُلِّقْتُهَا عَرَضاً وَعُلِّقَتْ رَجُلاً ... غَيْرِى وَعُلِّقَ أُخْرَى ذَلِكَ الرَّجُلُ )

أو معنويٍّ كأنْ لا يتعلق بذكره غَرَضٌ نحو ( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ ) ( وَإذَا حُيِّيتُمْ ) ( إذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا ) . فينوب عنه - في رَفْعِهِ وَعُمْدِيته ووجوبِ التأخير عن فعله واستحقاقِه للاتِّصَال به وتأنيثِ الفعل لتأنيثه - واحدٌ من أربعة :

الأول : المفعول به نحو ( وَغِيضَ المَاء وَقُضِىَ الأمْرُ ) . الثاني : المجرور نحو ( وَلَمَّا سُقِطَ فيِ أَيْدِيهِمْ ) وقولك " سِيَر بِزَيْدٍ " وقال ابن دُرُسْتُوَيْهِ وَالسُّهَيْلِي وتلميذُهُ الرُّنْدِيُّ : النائب ضميُر المصدرِ لا المجرور لأنه لا يُتْبَع على المحل بالرفع ولأنه يُقَدَّمُ نحو ( كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا ) ولأنه إذا تقدَّم لم يكن مبتدأ وكلُّ شيء ينوب عن الفاعل . فإذا إذا تقدم كان مبتدأ ولأن الفعل لا يؤنث له في نحو " مُرّ بهند " . ولنا قولهم " سِيَرَ بِزَيْدٍ سَيْراً " وأنه إنما يُرَاعى محل يظهر في الفصيح نحو " لَسْتُ بِقَائِمٍ وَلاَ قَاعِداً " بخلاف نحو " مَرَرْتُ بِزَيْدٍ الفَاضِلَ " بالنصب أو " مُرّ بزَيْدٍ الفاضِلُ " بالرفع فلا يجوزان لأنه لا يجوز " مَرَرْتُ زيداً " ولا " مُرّ زَيْدٌ " والنائب في الآية ضمير راجع إلى ما رَجَعَ إليه اسم كان وهو المُكَلَّفُ وامتناعُ الابتداء لعدم التجرُّدِ وقد أجازوا النيابة في " لم يُضْرَبْ مِنْ أَحَدٍ " مع امتناع " مِنْ أَحَدٍ

لمُ يُضْرَبْ " وقالوا في ( كَفَى بِاللهِ شَهِيداً ) : إن المجرور فاعل مع امتناع " كَفَتْ بِهِنْدٍ "

الثالث : مصدر مُخْتَصّ نحو ( فَإذَا نُفِخَ فيِ الصُّورِ نَفْخَةٌ

وَاحِدَةٌ ) ويمتنع نحو " سِيَر سَيْرٌ " لعدم الفائدة فامتناع سيرَ على إضمار السير أحَقُّ خلافاً لمن أجازه وأما قوله :
( وَقَالَتْ مَتَى يُبْخَلْ عَلَيْكَ وَيُعْتَلَلْ ... )

فالمعنى وَيُعْتَلل الاعتلالُ المعهودُ أو اعتلالٌ ثم خَصَّصَه بعَلَيْك أخرى محذوفة للدليل كما تحذف الصفاتُ المُخَصِّصَةُ وبذلك يُوَجَّه ( وَحيِلَ بَيْنَهُمْ ) وقوله :
( فَيَالَكَ مِنْ ذِى حَاجَةٍ حِيلَ دُونَهَا ... )

وقوله :
( يُغْضِى حَيَاءً ويُغْضَى مِنْ مَهَابَتِهِ ... ) ولا يقال النَّائبُ المجرورُ لكونه مفعولا له

الرابع : ظرف مُتَصَرِّفٌ مُخْتَصَّ نحو " صيِمَ رَمَضَانُ " و " جُلِسَ أمَامَ الأمِيرِ " ويمتنع نيابة نحو عِنْدَكَ وَمَعَكَ وَثَمَّ لامتناع رفعهن ونحو مكاناً وزماناً إذا لم يُقَيَّدا

ولا يَنُوبُ غيرُ المفعول به مع وجوده وأجازه الكوفيون مطلقاً لقراءة أبي جعفر ( لِيُجْزَى قَوْماً بمِاَ كَانُوا يَكْسِبُونَ ) والأخفشُ بشرط تَقَدُّمِ النائِبِ كقوله :
( مَا دَامَ مَعْنِيَّا بِذِكْرٍ قَلْبَهُ ... )

وقوله :
( لَمْ يُعْنَ بِالعَلْيَاءِ إلاّ سَيِّداً ... )

مسألة : وَغَيْرُ النائب ممَّا معناه متعلِّق بالرافع واجبٌ نصْبُه لفظاً إن كان غيرَ جار ومجرور ك " ضُرِبَ زَيْدٌ يومَ الخميس أمَامَكَ ضَرْباً شديداً " ومن ثَمَّ نُصِبَ المفعولُ الذي لم يُنَبْ في نحو " أُعْطِىَ زَيْدٌ ديِنَاراً " و " أُعْطِيَ دِينَارٌ زَيْداً " أو محلاًّ إن كان جاراً ومجروراً نحو ( فَإذَا

نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ ) وَعِلّة ذلك أن الفاعل لا يكون إلا واحداً فكذلك نائبه
فصل :
وإذا تَعَدَّى الفعل لأكثر من مفعول فنيابة الأول جائزة اتفاقاً ونيابة الثالث ممتنعة اتفاقاً نَقَلَهُ الْخَضْراوِيُّ وابن الناظم والصوابُ أن بعضهم أجازهُ إن لم يُلْبِس نحو " أَعْلَمْتُ زَيْداً كَبْشَكَ سمَيِناً " وأما الثاني ففي باب " كَسَا " إن ألْبَسَ نحو " أعْطَيْتُ زَيْداً عَمْراً " امتنع اتفاقاً وإن لم يُلْبِس نحو " أعْطَيْتُ زَيْداً دِرْهَماً " جاز مطلقاً وقيل : يمتنع مطلقاً وقيل : إن لم يُعْتَقَد القلبُ وقيل : إن كان نكرة والأول معرفة وحيث قيل بالجواز فقال البصريون : إقامة الأول أولى وقيل : إن كان نكرة فإقامته قبيحة وإن كانا معرفتين استويا في الحسن وفي باب " ظن " قال قوم : يمتنع مطلقاً للالباس في النكرتين والمعرفتين وَلعَوْدِ الضمير على المؤخّرِ إن كان الثاني نكرة لأن الغالب كونه مشتقاً وهو حينئذ شبيهٌ بالفاعل لأنه مسند إليه فرتبته التقديم واختاره الجزولى

والخضراوي وقيل : يجوز إن لم يلبس ولم يكن جملة واختاره ابن طَلْحَة وابن عُصْفور وابن مالك وقيل : يشترط أن لا يكون نكرة والأول معرفة فيمتنع " ظُنَّ قاَئِمٌ زَيْداً " باب " أعْلَمَ " أجازه قوم إذا لم يُلْبس وَمَنَعَه قوم منهم الخضراوي وَالأبَّدِيُّ وابن عُصْفور لأن الأول مفعول صحيح والأخيران مبتدأ وخبر شُبّها بمفعول " أعْطَى " ولأن السماع إنما جاء بإقامة الأوَّل قال :
( وَنُبِّئْتُ عَبْدَ اللهِ بِالْجَوِّ أَصْبَحَتْ ... )

وقد تَبَيَّنَ أن في النظم أموراً وهي : حكاية الإجماع على جواز إقامة الثاني من باب " كَسَا " حيث لا لَبْسَ . وعدم اشتراط كون الثاني من باب " ظن " ليس جملة . وإيهام أن إقامة الثالث غير جائزةٍ باتفاق إذ لم يذكره مع المتفق عليه ولا مع المختلف فيه ولعل هذا هو الذي غلط ولده حتى حكى الإجماع على الاُمتناع

فصل :
يُضَم أوَّلُ فعلِ المفعولِ مطلقاً وَيَشْرِكُه ثاني الماضي المبدوء بتاء زائدة كتَضَارَبَ وتَعَلّمَ المبدوء بهمزِ الوصل كانْطَلَقَ واسْتَخْرَجَ واُسْتَحْلَى ويُكْسَر ما قبل الآخر من الماضي وَيُفْتَح من المضارع . وإذا اعتلَّتِ عينُ الماضي وهو ثلاثي كقَالَ وبَاعَ أو عين افْتَعَلَ أو انْفَعَلَ كاخْتَارَ وانْقَادَ فلك كَسْرُ ما قبلها بإخلاص أو إشمامُ الضمِّ فَتُقْلَبُ ياء فيهما ولك إخْلاَصُ الضمِّ فَتُقْلَبُ واواً قال :
( لَيْتَ وَهَلْ يَنْفَعُ شَيْئاً لَيْتُ ... لَيْتَ شَبَاباً بُوعَ فَاشْتَرَيْتُ )

وقال :
( حُوكَتْ عَلَى نِيرَيْنِ إذْ تُحَاكُ ... )

وهي قليلة وتُعْزَى لفَقْعَسٍ ودَبِيٍر وادَّعَى ابن عذرة امتناعَهَا في افْتَعَلَ وانْفَعلَ والأول قول ابن عُصْفور والأبَّدِىِّ وابن مالك وادَّعَى ابن مالك امتناعَ ما ألبَسَ من كَسْرٍ كخِفتُ وبِعْتُ أو ضم كعُقْتُ وأصل المسألة " خَافَنيِ زَيْدٌ " و " بَاعَنيِ لِعَمْرٍو " و " عَاقَنِي عَنْ كَذَا " ثم بَنَيْتَهُنَّ للمفعول فلو قلت : خِفْتُ وبِعْتُ - بالكسر - وعُقْتُ - بالضم لتُوُهِّمَ أنهن فعل وفاعل وانعكس المعنى فتعين أن لا يجوز فيهن إلا الإشمام أو الضم في الأوَّلَيْنِ والكَسْرُ في الثالث وأن يمتنع الوجه الُملْبِس وَجَعَلتَه المغاربةُ مرجوحاً لا ممنوعاً ولم يلتفت سيبويه للالباس لحصوله في نحو مُخْتَار وتُضَارّ

وأوجب الجمهور ضمَّ فاء الثلاثي المضعَّف نحو شُدَّ ومُدَّ والحقُّ قولُ بعض الكوفيين : إن الكسر جائز وهي لغة بنى ضَبَّةَ وبعض تميم وقرأ عَلْقَمة : ( رِدَّتْ إلَيْنَا ) ( وَلَوْ رِدُّوا ) بالكسر وَجَوَّزَ ابنُ مالكٍ الإشمامَ أيضاً وقال المهاباذي : مَنْ أشم في " قِيلَ " و " بِيعَ " أشمَّ هُنا . هذا باب الاشتغال إذا اشتغل فعلٌ متأخِّر بنصبه لمحلّ ضميرِ اسمٍ متقدِّم عن نَصْبه للفظ ذلك

الاسم : ك " زَيْداً ضَرَبْتُةُ " أو لمحله ك " هذَا ضَرَبْتُهُ " فالأصْلُ أن

ذلك الاُسْمَ يجوز فيه وجهان : أحَدُهُما راجحٌ لسلامته من التقدير وهو الرفع بالابتداء فما بعده في موضع رفع على الخبرية وجملةُ الكلامِ حينئِذٍ اسميةٌ والثاني مَرْجُوح لاحتياجه إلى التقدير وهو النصب فإنه بفعلٍ مُوَافِقٍ للفعل المذكور محذوفٍ وجوباً فما بعده لا محل له لأنه مُفَسِّر وجملة الكلام حينئِذٍ فعليةٌ

ثم قد يَعْرِض لهذا الاُسم ما يوجب نَصْبَه وما يُرَجِّحه وما يُسَوِّى بين الرفع والنصب ولم نَذْكُر من الأقسام ما يجب رفعه كما ذكر الناظم لأن حَدَّ الاشتغال لا يَصْدُق عليه وَسَيَتَّضحُ ذلك . فيجب النصب إذا وقع الُاسم بعد ما يختصُّ بالفعل كأدَوَاتِ التَّحْضِيض " هَلاّ زَيْداً أكْرَمْتَهُ " وأدواتِ الاستفهام غير الهمزة نحو " هَلْ زَيْداً رَأَيْتَهُ " و " مَتَى عَمْراً لَقِيَتهُ " وأدواتِ الشرط نحو " حَيْثُمَا زَيْداً لَقِيتَهُ فأكْرِمْهُ " إلا أنَّ هذين النوعين لا يقع الاشتغال بعدهما إلا في الشعر وأما في الكلام فلا يليهما إلا صريحُ الفعل إلا إنْ كانت أداة الشرط " إذا " مطلقاً أو " إنْ " والفعلُ ماضٍ فيقع في الكلام نحو " إذَا زَيْداً لَقِيتَهُ - أو تَلْقَاهُ - فَأكْرِمْهُ " و " إنْ زَيْداً لَقِيَتهُ فَأكْرِمْهُ " ويمتنع

في الكلام " إنْ زَيْداً تَلْقَهُ فَأَكْرِمْهُ " ويجوز في الشعر وتسويةُ الناظمِ بين " إنْ " و " حَيْثُمَا " مَرْدودة . ويترَجَّحُ النصب في ستِّ مَسَائِلَ : إحداها : أن يكون الفِعلُ طلباً وهو الأمر والدعاء ولو بصيغة الخَبَرِ نحو " زَيْداً اضربْهُ " و " اللَّهُمَّ عَبْدَكَ ارْحَمْهُ " و " زَيْداً غَفَرَ اللهُ لهُ " . وإنما وجب الرفع في نحو " زَيْدٌ أحْسِنْ به " لأن الضمير في محل رفع

وإنما اتّفَقَ السبعةُ عليه في نحو ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا ) لأن تقديره عند سيبويه : مِمَّا يُتْلَى عليكم حُكْمُ الزاني والزانية ثم استُؤْنِفَ الحكم وذلك لأن الفاء لا تدخل عنده في الخبر في نحو هذا ولذا قال في قوله :
( وَقَائِلَةٍ خَوْلاَنُ فَانْكِحْ فَتَاتَهُمْ ... )

إن التقدير : هذهِ خَوْلاَنُ وقال المبرد : الفاء لمعنى الشرط ولا يعمل الجوابُ في الشرط فكذلك ما أشبههما ومالا يعمل لا يفسر عاملا فالرفع عندهما واجب وقال ابن السِّيدِ وابن بابشاذ : يُخْتَار الرفعُ في العموم كالآية والنصبُ في الخصوصِ ك " زَيْداً اضْرِبْهُ " . الثانية : أن يكون الفعل مَقْرُوناً باللام أو بلا الطلبيتين نحو " عَمْراً لِيَضْرِبْهُ بَكْرٌ " و " خَالِداً لا تُهِنْهُ " ومنه " زَيْداً لاَ يُعَذِّبُهُ اللهُ " لأنه نفي بمعنى الطلب . ويجمع المسألتين قولُ الناظم " قَبْلَ فِعْلٍ ذِي طَلَبْ " فإن ذلك صادقٌ على الفعل الذي هو طلب وعلى الفعل المَقْرُونِ بأداةِ الطلب . الثالثة : أن يكون الاُسْمُ بعد شئ الغالبُ أن يليه فعلٌ ولذلك أمثلة : منها همزة الاستفهام نحو ( أَبَشَراً مِنَّا وَاحِداً نَتّبِعُهُ ) فإن فُصِلت الهمزة فالمختارُ الرفعُ نحو " أَأَنْتَ زَيْدٌ تَضْرِبُهُ " في نحو " أكُلَّ يَوْمٍ زَيْداً تَضْرِبُهُ " لأن الفَصْلَ بالظرف كَلاَ فَصْلٍ وقال ابن الطَّرَاوَة : إن كان الاستفهام عن الاُسم فالرَّفْعُ نحو " أَزَيْدٌ ضَرَبْتَهُ أَمْ عَمْرٌو " وَحَكَم بشذوذ النصب في قوله :

( أَثَعْلَبَةَ الفَوَارِسَ أَمْ رِيَاحاَ ... عَدَلْتَ بِهِمْ طُهَيَّةَ وَالْخِشَابَا )

وقال الأخفش : أخَوَاتُ الهمزة كالهمزة نحو " أيُّهُمْ زَيْداً ضَرَبَهُ " " وَمَنْ أَمَةَ اللهِ ضَرَبَهَا " ومنها النفي بما أو لا أو إنْ نحو " مَا زَيْداً رَأَيْتُهُ " وقيل : ظاهرُ مذهبِ سيبويه اختيارُ الرفِع وقال ابن الباذش وابن خروف : يستويان ومنها " حَيْثُ " نحو " حَيْثُ زَيْداً تَلْقَاهُ أكْرِمْهُ " كذا قال الناظم وفيه نظر . الرابعة : أن يقع الاسمُ بعد عاطفٍ غيرِ مفصولٍ بأمَّا مسبوق بفعل غير مبنى على اسم ك " قَامَ زَيْدٌ وَعَمْراً أكْرَمْتُهُ " ونحو ( وَالأنْعَامَ

خَلَقَها لَكُمْ ) بعد ( خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ ) بخلاف نحو ( ( ضَرَبْتُ زَيْداً وَأَمَّا عَمْروٌ فَأَهَنْتُهُ ) ) فالمختار الرفع لأن ( ( أمَّا ) ) تقطع ما بعدها عما قبلها وقريء ( وَأَمَّا ثَمُودَ فَهَدَيْنَاهُمْ ) بالنصب على حد ( ( زَيْداً ضَرَبْتُه ) ) وحتى ولكن وَبَلْ كالعاطف نحو ( ( ضَرَبْتُ الْقَوْمَ حَتَّى زَيْداً ضَرَبْتُهُ ) ) . الخامسة : أن يُتَوهم في الرفع أن الفعل صفة نحو ( إنَّا كُلَّ شَيءٍ

خَلَقْنَاهُ ) وإنما لم يُتَوَهَم ذلك مع النصب لأن الصفة لا تعمل في الموصوف ومالا يعمل لايفسر عاملا . ومن ثَمَّ وجب الرفع إن كان الفعلُ صفةً نحو ( ( وَكُلُّ شَيءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ ) ) أو صِلَةً ( ( زَيْدٌ الّذِى ضَرَبْتُهُ ) ) أو مضافاً إليه ( ( زَيْدٌ يَوْمَ تَرَاهُ تَفْرَحُ ) ) أو وقع الاسم بعد ما يختصُّ بالابتداء الفُجَائية على الأصح نحو ( ( خَرَجْتُ فَإِذَا زَيْدٌ يَضْرِبُه عَمْرٌو ) ) أو قبل ما لا يَرِدُ ما قبله معمولا لما بعده نحو ( ( زَيْدٌ مَا أحْسَنَهُ ! ) ) أو ( ( إنْ رَأَيْتَهُ فَأَكْرِمْهُ ) ) أو ( ( هَلْ رَأَيْتَهُ ) ) ( تنبيهان ) - الأول : ليس من أقسام مسائل الباب ما يجب فيه الرفع كما في مسألة إذا الفجائية لعدم صدق ضابط الباب عليها وكلامُ الناظم يوهم ذلك . الثاني : لم يعتبر سيبويه إيهامَ الصفة مُرَجِّحاً للنصب بل جعل النصب في الآية مثَله في ( ( زَيْداً ضَرَبْتُهُ ) ) قال : وهو عربي كثير

السادسة : أن يكون الاسم جواباً لاستفهام منصوب ك ( ( زَيْداً ضَرَبْتُهُ ) ) جواباً لمن قال : ( ( أَيَّهُمْ ضَرَبْتَ ) ) أو ( ( مَنْ ضَرَبْتَ ) ) . ويستويان في مثل الصورة الرابعة إذا بُنِيَ الفعلُ على اسم غير ( ( ما ) ) التعجبية وتَضَمَّنت الجملةُ الثانيةُ ضميرهَ أو كانت معطوفة بالفاء لحصول المشاكلة رَفَعْتَ أو نَصَبْتَ وذلك نحو ( ( زَيْدٌ قَامَ وَعَمْروٌ أكْرَمْتُهُ لأَجْلِهِ ) ) أو ( ( فَعَمْراً أكْرَمْتُهُ ) ) بخلاف ( ( مَا أَحْسَنَ زَيْداً وَعَمْرٌو أكْرَمْتُهُ عِنْدَهُ ) ) فلا أَثَر للعطف فإن لم يكن في الثانية ضميرٌ للأول ولم يعطف بالفاء فالأخفش والسِّيرَافي يمنعان النصب وهو المختار والفارسىُّ وجماعة يُجِيزُونه وقال هشام : الواو كالفاء

وهذه أمور مُتَمِّمَاتٌ لما تَقَدَّمَ : أحدها : أن المُشْتَغِلَ عن الاُسم السابق كما يكون فعلا كذلك يكون اسْماً لكن بشروط ثلاثة أحدها أن يكون وصفاً الثاني : أن يكون عاملا الثالث أن يكون صالحاً للعمل فيما قبله وذلك نحو " زَيْدٌ أَنَا ضَارِبُهُ الآنَ أوْ غَداً " بخلاف نحو " زَيْدٌ عَلَيْكَهُ " و " زَيْدٌ ضَرْباً إيَّاهُ " لأنهما غير صفة نعم يجوز النصبُ عند مَنْ جَوّز تقديمَ معمول اسم الفعل وهو الكسائي ومعمولِ المصدر الذي لا ينحلّ بحرف مصدري وهو المبرد والسِّيرافي وبخلاف نحو " زَيْدٌ أَنَا ضَارِبُهُ أمْسِ " لأنه غير عامل على الأصَحِّ و " زَيْدٌ أَنَا الضَّارِبُه " و " وَجْهُ الأبِ زَيْدٌ حَسَنُهُ " لأن الصِّلَة والصِّفَة المشبهة لا يعملان فيما قبلهما . الثاني : لا بُدَّ في صحة الاشتغال من عُلْقَةِ بين العاملِ والاسْمِ السابِقِ وكما تحصل العُلْقَة بضميره المتصل بالعامل ك " زَيْداً ضَرَبْتُهُ كذلك تحصل بضميره المنفصل من العامل بحرف الجر نحو زَيْداً مَرَرْتُ بِهِ " أو باسم مضاف نحو " زَيْداً ضَرَبْتُ أَخَاهُ " أو باسم أجنبي أُتْبِعَ بتابع

مشتمل على ضمير الاسم بشرط أن يكون التابع نعتاً له نحو " زَيْداً ضَرَبْتُ رَجُلاً يُحِبُّهُ " أو عطفاً بالواو نحو " زَيْداً ضَرَبْتُ عَمْراً وَأَخَاهُ " أو عطفَ بيانٍ ك " زَيْداً ضَرَبْتُ عَمْراً أَخَاهُ " فإن قَدَّرت الأخَ بدلا بطلت المسألة رفعت أو نصبت إلا إذا قلنا عاملُ البدلِ والمبدل منه واحد صَحَّ الوجهان . الثالث : يجب كون الْمُقَدَّر في نحو " زَيْداً ضَرَبْتُهُ " من معنى العامل المذكور وَلَفْظِهِوفي بقية الصُّوَرِ من معناه دون لفظه فيقدر : جَاوَزْتُ زَيْداً مَرَرْتُ بِهِ وَأَهَنْتُ زَيْداً ضَرَبْتُ أَخَاهُ

الرابع : إذا رفع فعلٌ ضميَر اسمٍ سابق نحو " زَيْدٌ قَامَ " أو " غُضِبَ عَلَيْهِ " أو ملابساً لضميره نحو " زَيْدٌ قَامَ أبُوهُ " فقد يكون ذلك الاُسم واجبَ الرفع بالابتداء ك " خَرَجْتُ فَإذَا زَيْدٌ قَامَ " و " لَيْتَمَا عَمْروٌ قَعَد " إذا قدرت " ما " كافة . أو بالفاعلية نحو ( وَإنْ أَحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ ) و " هَلاَّ زَيْدٌ قَامَ " . وقد يكون رَاجِحَ الابتدائية على الفاعلية نحو " زَيْد قَامَ " عند المبرد وَمُتَابِعيِه وَغَيْرُهُم يوجب ابتدائيته لعدم تقدم طالب الفعل

وقد يكون راجحَ الفاعلية على الابتدائية نحو " زَيْدٌ لِيَقُمْ " ونحو " قَامَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو قَعَدَ " ونحو ( أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا ) و ( أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ ) . وقد يستويان نحو " زَيْدٌ قَامَ وَعَمْرٌو قَعَدَ عِنْدَهُ " . هذا باب التَّعَدِّي والَّلزُوم الفعل ثلاثه أنواع :

أحدها : ما لا يُوصَفُ بِتَعَدٍّ ولا لُزُوم وهو " كان " وأخواتها وقد تقدمت . الثاني : الُمَتَعدِّى وله علامتان إحداهما : أن يصح أن يَتَّصِلَ به هاءٌ

ضميرِ غيرِ المصدرِ الثانية : أن يُبْنَى منه اسمُ مفعولٍ تام وذلك ك " ضَرَبَ " ألا ترى أنك تقول : " زَيْدٌ ضَرَبَهُ عَمْرٌو " فَتَصِلَ به هاءَ ضميرِ غيرِ المصدرِ وهو " زيد " وتقول : " هُوَ مَضْرُوبٌ " فيكون تامَّا . وحكمه أن ينصب المفعولَ به ك " ضَرَبْتُ زَيْداً " و " تَدَبَّرْتُ الكُتُبَ " . إِلا إِنْ ناب عن الفاعل ك ضُرِبَ زَيْدٌ وتَدُبِّرَتِ الكُتُبُ الثالث : اللازم وله اثنتا عشرةَ علامة وهى : أن لا يتصل به هاء ضمير غير المصدر وأن لا يُبْنَى منه اسمُ مفعول تام وذلك ك " خَرَجَ " ألا ترى أنه لا يقال " زَيْدٌ خَرَجَهُ عَمْرٌو " ولا " هُوَ مَخْرُوج " وإنما يقال : " اُلْخُروج خَرَجَهُ عَمْرٌو " و " هُوَ مَخْرُوج بِهِ أوْ إلَيْهِ " . وأن يدل على سَجِيَّةٍ - وهي : ما لَيْسَ حَرَكَةَ جسمٍ - من وصف ملازم - نحو : جَبُنَ وشَجُعَ . أو على عَرَض - وهو : ما لَيْسَ حركَةَ جسمٍ من وصف غير ثابت - كَمَرِضَ وكَسِلَ ونَهِمَ إذا شبع . أو على نظافة كنَظُفَ وطَهُرَ ووَضُوءَ . أو على دَنَسِ نحو نَجُسَ وقَذُرَ . أو على مُطَاوَعَة فاعِلِه لفاعِلِ فعل مُتَعَدٍّ لواحد نحو كَسَرْتُهُ فَانْكَسَر ومَدَدْتُهُ فَامْتَدَّ فلو طَاوَعَ ما يتعدى فعلُه لاثنين تعدَّى لواحدٍ كعَلّمْتُهُ الحِسَابَ فَتَعَلّمَهُ . أو يكون موازناً لا فْعَلَلَّ كاقْشَعَرَّ واشمْأَزَّ أو لما أُلْحِق به - وهو افْوَعَلَّ كاكْوَهَدَّ الفَرْخُ إذا ارْتَعَدَ

أو لافْعَنْلَلَ كاحْرَنْجَمَ أو لما أُلْحِق به - وهو أفعنلل بزيادة إحدى اللامين كاقْعَنْسَسَ الجملُ إذا أبي ينقاد وافْعَنْلَى كاحْرَنْبَى الديكُ إذا انْتَفَشَ للقتال . وحُكْمُ اللازم : أن يَتَعَدَّى بالجار ك " عَجِبْتُ مِنْهُ " و " مَرَرْتُ بِهِ " وغَضِبْتُ عَلَيْهِ " . وقد يُحْذَف ويبقى الجر شذوذاً كقوله :
( أَشَارَتْ كُلَيْبِ بِالأكُفِّ الأصَابِعُ ... . . . . ) أى : إلى كُلَيْبٍ

وقد يُحْذَفُ وَيُنْصَبُ المجرور وهو ثلاثه أقسام : سماعي جائز في الكلام المنثور نحو " نَصَحْتُهُ " و " شَكْرْتُهُ " والأكثر ذِكْر اللام نحو ( وَنَصَحْتُ لَكُمْ ) ( أنِ اشْكُرْ لِى ) . وسَمَاعِيّ خاصّ بالشعر كقوله :
( . . . . كَمَا عَسَلَ الطَّرِيقَ الثَّعْلَبُ ... )

وقوله :
( آلَيْتَ حَبَّ الْعِرَاقِ الدَّهْرَ أَطْعَمُهُ ... ) أي : في الطريق وعلى حَبِّ العراق

وقياسيّ وذلك في أَنَّ وأنْ وكَيْ نحو ( شَهِدَ اللهُ أَنَّه لاَإلِهَ إلاّ هُوَ ) ونحو ( أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ ) ونحو ( كَيْلاَ يَكُون دُولَةً ) أى بأنه ومن أن جاءكم ولكيلا وذلك إذا قَدَّرْتَ " كي " مصدريةً وأهمل النحويون هنا ذكر " كي " واشترط ابنُ مالك في أنَّ وأنْ أمْنَ الّلبْس فَمَنَعَ الحذف في نحو " رَغِبْتُ فيِ أنْ تَفْعَلَ " أو " عَنْ أنْ تَفْعَلَ " لإشكال المراد بعد الحذف وَيُشْكِل

عليه ( وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ) فحذف الحرف مع أن المُفَسِّرِين اختلفوا في المراد
فصل
: لبعض المفاعيل الأصَالَةُ فى التقدم على بعض : إما بكونه مبتدأ في الأصل أو فاعلا في المعنى أو مُسَرَّحاً لفظاً أو تقديراً والآخر مقيد لفظاً أو تقديراً وذلك ك " زَيْداً " في " ظَنَنْتُ زَيْداً قَائِماً " و " أَعْطَيْتُ زَيْداً دِرْهَماً " و " اخْتَرْتُ زَيْداً القَوْمَ " أو " مِنَ القَوْمِ " ثم قد يجب الأصلُ كما إذا خِيفَ الّلبْسُ ك " أَعْطَيْتُ زَيْداً عَمْراً " أو كان الثاني محصوراً ك " مَا أعْطَيْتُ زيداً إلاّ دِرْهَماً " أو ظاهراً والأولُ ضميُر نحو ( إنَّا أَعْطَيْنَاكَ اْلَكْوثَرَ )

وقد يمتنع كما إذا اتَّصَلَ الأولُ بضمير الثاني ك " أَعْطَيْتُ المَالَ مَالِكَهُ " أو كان محصوراً ك " ما أَعْطَيْتُ الدِّرْهَمَ إلاّ زَيْداً " أو مضمراً والأولُ ظاهر ك " الدِّرْهَمَ أعْطَيْتُهُ زَيْداً ) )
فصل
: يجوز حَذْفُ المفعول لغرض : إما لفظي كتَنَاسُبِ الفواصل في نحو ( مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ) ونحو ( إلاّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى ) وكالإيجاز في نحو ( فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا ) . وإما معنوى كاحتقاره في نحو ( كَتَبَ اللهُ لأغْلِبَنَّ ) أى : الكافرين أو لاستهجانه كقول عائشة رضي الله عنها : " ما رَأَى مِنِّى وَلاَ رَأَيْتُ مِنْهُ " أى : العَوْرَةَ . وقد يمتنع حَذْفُه كأن يكون محصوراً نحو " إنَّماَ ضَرَبْتُ زَيْداً "

أو جواباً ك " ضَرَبْتُ زيداً " جواباً لمن قال : " مَنْ ضَرَبْتَ "
فصل
: وقد يُحْذَفُ ناصُبُه إنْ عُلِمَ كقولك لمن سَدَّدَ سهماً " القِرْطَاسَ " ولمن تَأَهَّبَ لسفرٍ " مَكَّةَ " ولمن قال : مَنْ أضْرِبُ " شَرَّ الناس " بإضمار : تُصِيب وتُرِيد واضْرِب . وقد يجب ذلك كما في الاشتغال ك " زَيْداً ضَرَبْتُهُ " والنداء ك " يَا عَبْدَ اللهِ " وفي الأمثال نحو " الكِلاَبَ عَلَى البَقَرِ " أي : أرْسِلْ وفيما جرى مجرى الأمثال نحو ( انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ ) أى : وَأَتُوا وفي التحذير بإيَّاك وأخواتها نحو " إيَّاكَ وَالأسَدَ " أي : إيَّاكَ بَاعِدْ وَاحْذَرِ الأسَدَ وفي التحذير بغيرها بشرط عَطْفٍ أو تكرار نحو " رَأْسَكَ وَالسَّيْفَ "

أى : باعد واحذر ونحو " الأسَدَ والأسَدَ " وفي الإغراء بشرط أحدهما نحو " المُرُوءَةَ وَالنَّجْدَةَ " ونحو " السِّلاَحَ السِّلاَحَ " بتقدير ألزم . هذا باب التنازع في العمل وَيُسَمَّى أيضاً باب الإعمال . وحقيقته : أن يتقدم فعلان متصرفان أو اسمان يُشْبهانهما أو فعلٌ متصرف واسمٌ يُشْبهه ويتأخّرَ عنهما معمولٌ غيرُ سببيٍّ مرفوع وهو مطلوب لكل منهما من حيث المعنى

مثالُ الفعلين ( آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً ) ومثال الاسمين قوله :
( عُهِدْتَ مُغِيثاً مُغْنِياً مَنْ أَجَرْتَهُ ... )

ومثالُ المُخْتَلفَيْنِ ( هَاؤُمُ اقْرَؤُا كِتَابَيْهِ ) . وقد تَتَنَازَعُ ثلاثَةٌ وقد يكون المتنازَعُ فيه متعدداً وفي الحديث : " تُسَبِّحُون وَتُكَبِّرونَ وَتُحَمِّدونَ دَبْرَ كل صلاةٍ ثلاثاً وَثَلاَثِينَ " فتنازع ثلاثة في اثنين ظرفٍ ومصدرٍ

وقد عُلم مما ذكرتُه أن التنازع لا يقع بين حرفين ولا بين حرف وغيره ولا بين جامدين ولا بين جامد وغيره وعن المبرد إجازتُه في فِعْلَى التعجب نحو " مَا أحْسَنَ وَأَجْمَلَ زَيْداً " وأحْسِنْ بِهِ وَأجْمِلْ بِعَمْرٍو ولا في معمول متقَدِّم نحو " أَيَّهُمْ ضَرَبْتَ وَأكْرَمْتَ " أو " شتمته " خلافاً لبعضهم ولا في معمول متوسِّطِ نحو " ضَرَبْتُ زَيْداً وأكْرَمْتُ " خلافاً للفارسي ولا في نحو :

( فَهَيْهَاتَ هَيْهَاتَ الْعَقِيقُ وَمَنْ بِهِ ... . . . . . . . )

خلافاً له و للجُرْجَاني لأن الطالب للمعمول إنما هو الأول واما الثاني فلم يؤتَ به للإسناد بل لمجرَّد التقوية فلا فاعل له ولهذا قال :
( أَتَاَكَ أَتَاكِ اللاَّحِقُونَ احْبِسِ احْبِسِ ... )

ولو كان من التنازع لقال : " أتَاكِ أتَوْكِ " أو " أتَوْكَ أتَاكَ " ولا في نحو :
( وَعَزَّةُ مُمْطُولٌ مُعَنىًّ غَرِيمُهَا ... ) بل " غريمُهَا " مبتدأ و " ممطولٌ " و " مُعَنًّى " خَبَرَانِ أو " ممطولٌ " خبر و " مُعَنَّى " صفة له أو حال من ضميره

ولا يمتنع التنازع في نحو " زَيْدٌ ضَرَبَ وَأكْرَمَ أخَاهُ " لأن السببّي منصوب
فصل
: إذا تنازع العاملان جاز إعمالُ أيهما شئتَ باتفاق واختار الكوفيون الأولَ لسَبْقِهِ والبصريون الأخيرَ لقُرْبِه
فإن أعْمَلْنَا الأولَ في المتُنَازَعِ فيه أعملنا الأخيرَ في ضميره نحو ( ( قَامَ وقَعَدَا - وضَرَبْتُهُمَا أو وَمَرَرْتُ بهما - أخَوَاكَ ) ) وبعضهم يجُيِز حذف غير المرفوع لأنه فَعْلَة كقوله :

-
( بِعُكاَظ يُعْشِى النَّاظِرِينَ ... إذَا هُمُ لَمَحُوا شُعَاعُهْ ) ولنا أنَّ في حَذْفِهِ تَهْيِئَةَ العامِلِ للعملِ وَقَطْعه عنه والبيت ضرورة
وإن أعْمَلْنَا الثاني فإن احتاج الأولُ لمرفوع فالبصريون يُضْمِرُونه لامتناع حذف العُمْدَة ولأن الإظمار قبل الذكر قد جاء في غير هذا الباب

نحو " رُبَّهُ رَجُلاً " و " نِعْمَ رَجُلاً " وفي الباب نحو " ضَرَبُونِي وَضَرَبْتُ قَوْمَكَ " حكاه سيبويه وقال الشاعر : ( جَفَوْنيِ وَلَمْ أَجْفُ الأخِلاّءَ إنَّنِي ... )

والكسائيُّ وهشامٌ والسُّهَيْلِيُّ يُوجِبُون الحذفَ تَمَسُّكاً بظاهر قوله :
- ( تَعَفَّقَ بِالأرْطَى لَهَا وَأرَادَهَا ... رِجَالٌ . . . . . . . . . . . . . )

إذ لم يقل " تَعَفَّقُوا " ولا " أرَادُوا " . والفَرَّاء يقول : إن استوى العاملان في طلب المرفوع فالعملُ لهما نحو " قَامَ وَقَعَدَ أخَوَاكَ " وإنِ اختلفا أضمرته مُؤَخّراً ك " ضَرَبَنِى وَضَرَبْتُ زَيْداً هُوَ " . وإن احتاج الأولُ لمنصوبٍ لفظاً أو مَحَلاًّ فإن أوْقَعَ حَذْفُه في لَبْسٍ أو كان العاملُ من باب " كان " أو من باب " ظَنَّ " وجب إضمار المعمول مُؤَخّراً نحو " اسْتَعَنْتُ وَاُسْتَعَانَ عَلَىَّ زَيْدٌ بِهِ وَكُنْتُ وَكَانَ زَيْدٌ

صَدِيقاً إيَّاهُ وَظَنَّنِي وَظَنَنْتُ زَيْداً قَائماً إيَّاهُ " وقيل : في باب " ظن " و " كان " يضمر مقدماً وقيل يظهر وقيل : يحذف وهو الصحيح لأنه حَذْفٌ لدليل . وإنْ كان العامل من غير بَابَيْ " كان " و " ظن " وجب حذفُ المنصوبِ ك " ضَرَبْتُ وَضَرَبَنِي زيد " وقيل : يجوز إضماره كقوله :
( وإذَا كُنْتَ تُرْضِيِه وَيُرْضِيكَ صَاحِبٌ ... ) وهذا ضرورة عند الجمهور

مسألة : إذا احتاج العاملُ المُهْمَلُ إلى ضميٍر وكان ذلك الضميُر خبراً عن اُسم ذلك الاسم مخالفاً في الإفراد والتذكير أو غيرهما للاسم المُفَسّر له - وهو المتنازَع فيه - وجب العدولُ إلى الإظهار نحو " أظُنُّ وَيَظُنَّانِنِي أخاً الزَّيْدَيْنِ أخَوَيْنِ " . وذلك لأن الأصل " أظن ويظننى " الزيدين أخوين فأظن يطلب الزيدين أخوين مفعولين ويظنني يطلب الزيدين " فاعلا و " أخوين " مفعولا " فأعْمَلْنَا الأوَّلَ فَنَصَبْنَا الاسمين " الزيدين أخوين " وأضمرنا في الثاني ضمير الزيدين " وهو الألف وبقي علينا المفعولُ الثاني يحتاج إلى إضماره وهو خبر عن ياء المتكلم والياء مخالفة لأخوين الذي هو مُفَسِّر للضمير الذي يُؤتَى به فإن الياء للمفرد و " الأخوين " تثنية فَدَارَ الأمْرُ بين إضماره مُفْرَداً ليُوَافق المخَبرَ عنه وبين إضماره مُثَنًّى

ليوافق الُمفَسِّرَ وفي كل منهما محذور فوجب العدولُ إلى الإظهار فقلنا " " أخاً " فَوَافَقَ المخَبرَ عنه ولم يَضُرَّهُ مخالَفَتُه ل " أَخَوَيْنِ " لأنه اسمٌ ظاهر لا يحتاج لما يفسره هذا تقرير ما قالوا . ولمَ يَظْهر لي فَسَادُ دَعْوَى التنازعِ في الأخوين لأن " يَظُنُّنِى " لا يطلبه لكونه مثنى والمفعول الأول مفرد . وعن الكوفيين أنهم أجازوا فيه وجهين : حَذْفَهُ وإضْمَارَهُ على وَفْقِ المخَبرِ عنه . هذا باب المفعول المطلق أي : الذي يَصْدُقُ عليه قَوْلنُاَ " مفعول " صِدْقاً غير مُقَيَّد بالجارِّ . وهو : اسم يُؤَكِّد عَامِلَه أو يُبَيِّنُ نوعه أو عَدَدَه وليس خبراً

ولا حالا نحو " ضَرَبْتُ ضَرْباً " أو " ضَرْبَ الأمِيرِ " أو " ضَرْبَتَيْنِ " بخلاف نحو " ضَرْبُكَ ضَرْبٌ أَليِم " ونحو ( وَلّى مُدْبِراً ) . وأكثر ما يكون المفعول المطلق مَصْدَراً . والمصدر : اسمُ الحدث الجاري على الفعل . وخرج بهذا القيد نحو " اغْتَسَل غُسْلاً " و " وتَوَضّأَ وُضُوءاً " و " أعْطَى وعَطَاءاً " فإن هذه أسماءُ مصادر

وعاملُه إما مصدر مثلُه نحو ( فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءاً مَوْفُوراً ) أو ما اشتق منه : من فعل نحو ( وَكَلَّمَ اللهُ مُوسىَ تَكْليِماً ) أو وَصْفٍ نحو ( وَالصَّافّاتِ صَفَّا ) . وزعم بعضُ البصريين أن الفعل أصل للوصف وزعم الكوفيون أن الفعل أصل لهما

فصل
: ينوب عن المصدر في الانتصاب على المفعول المطلق ما يدل على المصدر مِنْ صِفَةٍ ك " سِرْتُ أحْسَنَ السَّيْرِ " و " اشْتَمَلَ الصَّمَّاءَ " و " ضَرَبْتُهُضَرْبَ الأمِيرِ اللِّصَّ " إذ الأصل " ضَرْباً مِثْلَ ضَرْبِ الأمِيرِ اللِّصَّ " فحذف الموصوف ثم المضاف أو ضميرِه نحو " عَبْدَ اللهِ أظُنُّهُ جَالِساً " نحو ( لاَ أُعَذِّبُهُ أَحَداً ) أو إشارةٍ إليه " ضَرَبْتُهُ ذَلِكَ الضّرْبَ " أو مُرَادِفٍ له نحو " شَنِئْتُهُ بُغْضاً " و " أحْبَبْتُهُ مِقَةً " و " فَرِحْتُ حَذَلاً " وهو بالذال المعجمة مصدر جَذِل بالكسر أو مشاركٍ له في مادته وهو ثلاثة أقسام : اُسْمُ مصدرٍ كما تقدم واسْمُ عَيْنٍ ومصدرٌ لفعل آخر نحو ( وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأرْضِ نَبَاتاً ) ( وَتَبَّتلْ إلَيْهِ تَبْتِيلاً والأصل إنْبَاتاً وَتَبَتُّلاً أو دالٍّ على نوع منه قَعَدَ القُرْفُصَاءَ " و " رَجَعَ القَهْقَرَى " أو دال على عدده ك " ضَرَبْتُهُ عَشْرَ ضَرَبَاتٍ " ( فَاجْلِدُوهُم ثَمَانِينَ جَلْدَةً ) أو على آلته ك " ضَرَبْتُهُ سَوْطاً " أو " عَصاً " أو " كل " نحو ( فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ ) وقوله :
( يَظُنَّانِ كُلَّ الظَّنِّ أنْ لا تَلاَقِياَ ... ) أو " بعض " ك " ضَرَبْتُهُ بَعْضَ الضَّرْبِ "

مسألة : المصدرُ المؤكِّد لا يُثَنَّى ولا يُجْمع باتفاقٍ فلا يقال : ضَرْبَيْنِ ولا ضُرُوباً لأنه كَمَاءٍ وعَسَلٍ والمختومُ بتاء الوَحْدَة كَضرْبَة بعكسه باتفاقٍ فيقال : ضَرْبَتَيْنِ وضَرَبَات لأنه كتَمْرَة وكلمة وَاْخْتُلِفَ في النَّوْعَىِّ : فالمشهورُ الجواز وظَاهِرُ مذهب سيبويه المنعُ واختارهُ الشَّلَوْبِين

فصل
: اتفقوا على أنه يجوز لدليل - مقالى أو حالى - حَذْفُ عامل المصدر غير المؤكد كأن يقال " مَا جَلَسْتَ " فتقول " بَلَى جُلُوساً طَوِيلاً " أو " بَلَى جَلْسَتَيْنِ " وكقولك لمن قَدِمَ من سفر " قُدُوماً مُبَاركا " . وأما المؤكِّدُ فزعَمَ ابنُ مالك أنه لا يُحْذَفُ عاملُه لأنه إنما جِيءَ به لتقويته وَتَقْرِير معناه والحذفُ مُنَافٍ لهما وَرَدَّهُ ابْنُه بأنه قد حُذِفَ جوازاً في نحو " أنْتَ سَيْراً " ووجوباً في " أنْتَ سَيْراً سَيْراً " وفي نحو " سَقْياً وَرَعْياً " . وقد يُقَام المصدرُ مُقَامَ فِعْلِهِ فيمتنع ذكره معه وهو نوعان : مالا فِعْلَ له نحو " وَيْلَ زَيْدٍ " و " وَيْحَهُ "

و
( ... بَلْهَ الأكُفِّ . . . . . . . . ) فيُقَدَّرُ له عامل من مَعْنَاه على حَدِّ " قَعَدْتُ جُلُوساً "

وما له فِعْلٌ وهو نوعان : واقع في الطَّلَبِ وهوالوارد دُعَاء ك " سَقْياً وجَدْعاً " أو أمراً أو نهياً نحو " قِيَاماً لاَ قُعُوداً " ونحو ( فَضَرْبَ الرِّقَابِ ) وقوله :
( فَنَدْلاً زُرَيْقُ المَالَ نَدْلَ الثَّعَالِبِ ... )

كذا أطلق ابنُ مالكٍ وَخَصَّ ابنُ عصفورٍ الوُجُوبَ بالتكرار كقوله :
( فَصَبْراً فيِ مَجَالِ المَوْتِ صَبْراً ... )

أو مقروناً باستفهام تَوْبِيخيٍّ نحو " أتَوَانِياً وَقَدْ جَدَّ قُرَنَاؤُك ) وقوله :
( أَلُؤْماً لاَ أَبَالَكَ وَاغْتِرَاباَ ... . . . )

وواقع في الخبر وذلك في مسائل : إحداها : مصادرُ مَسْمُوعَة كَثُرَ استعمالُهَا ودَلّتِ القرائنُ على عاملها كقولهم عند تذكر نعمة وشدة : " حَمْداً وَشُكْراً لاَ كُفْراً " و " صَبْراً لاَ جَزَعاً " وعند ظهور أمر مُعْجب " عَجَباً " وعند خطاب مَرْضِىٍّ عنه أو مغضوب عليه " أفْعَلُهُ وَكَرَامَةً وَمَسَرَّةً " و " لاَ أفْعَلُهُ ولا كَيْداً ولاَ همًّا " . الثانيه : أن يكون تفصيلا لعاقبة ما قبله نحو ( فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإمَّا فِدَاءً ) . الثالثة : أن يكون مكرراً أو محصوراً أو مُسْتَفْهَماً عنه وعاملُه خَبَرٌ عن اسمِ عينٍ نحو " أنْتَ سَيْراً سَيْراً " و " مَا أنْتَ إلاّ سَيْراً " و " إنَّما أنْتَ سَيْرَ البَرِيدِ " و " أَأَنْتَ سَيْراً . الرابعة : أن يكون مؤكداً لنفسه أو لغيره فالأول الواقع بعد جملة هي

نَصٌّ في معناه نحو " لَهُ عَلَىَّ أَلْفٌ عُرْفاً " أى : اعترافاً والثاني : والواقع بعد جملة تحتمل معناه وَغَيْرَهُ نحو " زَيْدٌ ابْنِى حَقًّا " و " هذَا زَيْدٌ اَلْحقَّ لاَ البَاطِلَ " و " لا أفْعَلُ كَذَا البَتَّةَ " . الخامسة : أن يكون فعلا عِلاَجِيًّا تشبيهياًّ بعد جملة مشتملة عليه وعلى صاحبه ك " مَرَرْتُ [ بزَيْدٍ ] فَإذَا لَهُ صَوْتٌ صَوْتَ حِمَارٍ وَبُكاءٌ بُكَاءَ ذَاتِ دَاهِيَةٍ "
ويجب الرفع في نحو ( ( لَهُ ذَكَاءٌ ذَكَاءُ الحُكَمَاءِ ) ) لأنه معنوىٌّ لا عِلاَجِىٌّ وفي نحو ( ( صَوْتُهُ صَوْتُ حِمَارٍ ) ) لعدم تَقَدُّمِ جملةٍ وفي نحو ( ( فإذا في الدَّارِ صَوْتٌ صَوْتُ حِمَارٍ ) ) ونحو ( ( فَإذَا عَلَيْهِ نَوْحٌ نَوْحُ اَلْحمَامِ ) ) لعدم تَقَدُّمِ صاحبه وربما نصب نحو هذين لكن على الحال
تنبيه : مثلُ ( ( لَهُ صَوْتٌ صَوْتَ حِمَارٍ ) ) قولُه :

-
( مَا إنْ يَمَسُّ الأرْضَ إلاّ مَنْكبِ ... مِنْهُ وَحَرْفُ السَّاقِ طَىَّ المِحْمَلِ )
لأن ما قله بمنزلة ( ( لَهُ طَىٌّ ) ) قَالهُ سيبويه

هذا باب المفعول له
ويُسَمَّى المفعولَ لأجِلِهِ ومن أجله ومِثَالُه ( ( جِئْتُ رَغْبَةً فِيكَ ) ) وجميع ما اشترطوا له خمسة أُمُور
كونه مَصْدَراً فلا يجوز ( ( جِئْتُكَ السَّمْنَ وَالْعَسَل ) ) قاله الجمهور وأجاز يونسُ ( ( أمَّا العَبِيدَ فَذُو عَبيِدٍ ) ) بمعنى مهما يُذْكر شخصٌ لأجلٍ العبيد فالمذكور ذو عبيد وأنكره سيبويه
وكونه قلبيًّا كالرَّغْبَة فلا يجوز ( ( جِئْتُكَ قِرَاءَةً لِلْعِلْمِ ) ) ولا ( ( قَتْلاً للكافر ) ) قاله ابنُ الْخَبَّاز وغيرُه وأجاز الفارسىُّ ( ( جِئْتُكَ ضَرْبَ زَيْدٍ ) ) أى : لتضرب زيداً
وكونه عِلّةً : عَرَضَاً كان كرَغْبَة أو غيَر عَرَضٍ ك ( ( قَعَدَ عَنِ اَلحْرْبِ جُبْناً ) )

واتحادُه بالمعلّلِ به وَقْتاً فلا يجوز ( ( تَأَهَّبْتُ السَّفَرَ ) ) قاله الأعلم والمتأخرون
واتحادُه بالمعلّل به فاعلا فلا يجوز ( ( جِئْتُكَ مَحَبَّتَكَ إيَّاى ) ) قاله المتأخرون أيضاً وخالفهم ابنُ خروف
ومتى فَقَدَ المعلّلُ شرطاً منها وَجَبَ - عند من اعتبر ذلك الشرط - أن يُجَرّ بحرف التعليل ففاقد الأول نحو ( وَالأرْضَ وَضَعَها لِلاْنَامِ )
والثاني نحو ( وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ مِنْ إمْلاَقٍ ) بخلاف ( خَشْيَةَ إمْلاَقٍ ) والرَّابِعِ نحوُ -
( فَجِئْتُ وَقَدْ نَضَّتْ لِنَوْمٍ ثِيَابَهَا ... )

وَالْخَامِسِ نحوُ -
( وَإنىِّ لَتَعْروُنِى لِذِكْرَاكِ هِزَّةٌ ... )

وقد انتفى الاتحادان في ( أقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ )
ويجوز جَرُّ المستوفى للشروط بكثرة إن كان بأل وبقلة إن كان مجرداً وَشَاهِدُ القليلِ فيهما قولُه -
( لاَ أَقْعُدُ الْجُبْنَ عَنِ الهَيْجَاءِ ... )

وقوله : -
( مَنْ أَمَّكُمْ لِرَغْبَةٍ فِيكُمْ جُبِرْ ... )

وَيَسْتَويَانِ في المضاف نحو ( يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ اُبْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ ) ونحو ( وَإنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ ) قيل ومثلُه ( لإيلاَفِ

قُرَيْشٍ ) أي : فليعبدوا ربَّ هذا البيت لإيلافهم الرحلتين والْحَرْفُ في هذه الآية واجِبٌ عند من اُشترط اتحاد الزمان هذا باب المفعول فيه وهو المسمى ظَرْفاً
الظرف ما ضُمِّنَ معنى في باطِّرَادِ من اسمِ وقتٍ او اسم مكان أو اسمٍ عَرَضَتْ دلالَتُه على أحدهما أو جارٍ مَجْرَاه فالمكان والزمان كا ( ( امْكُثْ هُنَا أزْمُناً ) )
والذى عَرَضَتْ دلالَتُه على أحدهما أربعة أسماءُ العددِ المميزة بهما ك ( ( سِرْتُ عِشْرِينَ يَوْماً ثَلاَثِينَ فَرْسَخاً ) ) وما أفيد به كليةُ أحدهما أو جُزْئيته ك ( ( سِرْتُ جَميِعَ اليَوْمِ جمَيِعَ الفَرْسَخِ ) ) أو كُلَّ اليَوْمِ كُلَّ الفَرْسَخِ ) ) أو بَعْضَ اليَوْمِ بَعْضَ الفَرْسَخِ أو ( ( نِصْفَ اليَوْمِ نِصْفَ الفَرْسَخِ ) )
وما كان صفة لأحدهما ك ( ( جَلَسْتُ طَوِيلاً مِنَ الدَّهْرِ شَرْقِيَّ الدَّارِ ) ) . وما كان مخفوضاً بإضافة أحدهما ثم أنِيبَ عنه بعد حَذْفه
والغالبُ في هذا النائب أن يكون مَصْدَراً وفي المَنُوبِ عنه أن يكون زماناً ولا بُدَّ من كونه مُعَينِّاً لوقتٍ أو لمقدارٍ نحو ( ( جِئْتُكَ صَلاَةَ العَصْرِ ) ) أو قُدُومَ الحْاجِّ ) ) و ( ( أنْتَظِرُكَ حَلْبَ نَاقَةٍ ) ) أو ( ( نَحْرَ جَزُورٍ ) )
وقد يكون النائبُ اسمَ عينٍ نحو ( ( لاَ أُكَلِّمُهُ القَارِظَيْنِ ) والأَصْلُ

مُدَّةَ غَيْبَةِ القَارِظَيْنِ ) )
وقد يكون المنوبُ عنه مكاناً نحو ( ( جَلَسْتُ قُرْبَ زَيْدٍ ) ) أى : مكانَ قُرْبه
والجاري مجرى أحدهما : ألفاظٌ مسموعةٌ تَوَسَّعوا فيها فنصبوها على تضمين معنى في كقولهم ( ( أَحَقًّا أنّكَ ذَاهِب ) ) والأصل أفِى حَقّ وقد نطقوا بذلك قال -
( أَفِي الْحَقِّ أَنِّى مُغْرَمٌ بِكِ هَائِمٌ ... )

وهي جارية مَجْرَى ظرف الزمان دون ظرف المكان ولهذا تقع خبراً عن المصادر دون الْجُثَثِ ومثله ( ( غَيْرَ شَكٍّ ) ) أو ( ( جَهْدَ رَأْيىِ ) ) أو ( ( ظَنًّا مِنِّى أَنّكَ قاَئِمٌ ) )

وخرج عن الحد ثلاثة أمور :
أحدها نحو ( وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ) إذا قدر بفى فإن النكاح ليس بواحد مما ذكرنا
والثاني : نحو ( يَخَافُونَ يَوْماً ) ونحو ( اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ) فإنهما ليسا على معنى ( ( في ) ) فانتصابهما على المفعول به وناصبُ ( ( حيث ) ) يَعْلَم محذوفاً لأن اسم لتفضيل لا ينصب المفعول به إجماعا
والثالث نحو ( ( دَخَلْتُ الدَّارَ ) ) و ( ( سَكَنْتُ البَيْتَ ) ) فانتصابهما

إنما هو على التوسُّعِ بإسقاط الخافض لا على الظرفية فإنه لا يطرد تَعَدِّى الأفعال إلى الدار والبيت على معنى ( ( فى ) ) لا تقول : صَلّيْتُ الدَّارَ ) ) ولا ( ( نِمْتُ البَيْتَ ) )
فصل
وحكمه النَّصْبُ اللفظُ الدال على المعنى الواقع فيه ولهذا اللفظ ثلاثُ حالاتٍ
إحداها : أن يكون مذكوراً ك ( ( مْكُثْ هُنَا أَزْمُناً ) ) وهذا هو الأصل
والثانية أن يكون محذوفاً جوازاً وذلك كقولك : ( ( فَرْسَخَيْنِ ) ) أو ( ( يَوْمَ الْجُمْعَة ) ) جواباً لمن قال ( ( كَمْ سِرْتَ ) ) أو ( ( مَتَى صُمْتَ ) )
والثالثة أن يكون محذوفاً وجوباً وذلك في ست مسائل وهي أن يقع صفةً ك ( ( مَرَرْتُ بِطَائِرٍ فَوْقَ غُصْنٍ ) ) أو صلةً ك ( ( رَأَيْتُ الّذيِ عِنْدَكَ ) ) أو حالاً ك ( ( رَأَيْتُ الهِلاَلَ بَيْنَ السِّحَابِ ) ) أو خبراً ك ( ( زَيْدٌ عِنْدَكَ ) ) أو مُشْتَغَلاً عنه ك ( ( يَوْمَ الْخَمِيسِ صُمْتُ فِيهِ ) ) أو مسموعاً بالحذف لا غَيْرُ كقولهم ( ( حِينَئِذٍ الآنَ ) ) أى : كان ذلك حينئِذٍ واسمع الآن

فصل
اسماء الزمان كلَّها صالحةٌ للانتصاب على الظرفية سواء في ذلك مُبْهَمُهَا كحينٍ وَمُدَّة وَمُخْتَصُّها كيوم الخميس وَمَعْدُودها كيومين وأسبوعين والصَّالِحُ لذلك من أسماء المكان نوعان
أحدهما المبهم وهو : ما افتقر إلى غيره في بيان صورة مسماهُ كأسماء الجهات نحو أمَامَ ووَرَاء ويَمين وشِمَال وفَوْق وتَحْت وشبهها في الشِّيَاعِ كناحية وجانب ومكانِ وكأسماء المقادير كميِلٍ وفَرْسَخ وبَريِد
والثاني ما اتَّخذَتَ مادته ومادة عامله ك ( ( ذَهَبْتَ مَذْهَبَ زَيْدٍ ) ) و ( ( رَمَيْتُ مَرْمَى عَمْرو ) ) وقوله تعالى : ( وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ )
وأما قولهم ( ( هُوَ مِنِّى مَقْعَدَ القَابِلَةِ ) ) و ( ( مَزْجَرَ الكَلْبِ ) ) و ( ( مَنَاطَ

الثّرَيَّا ) ) فشاذ إذ التقدير : هو منى مستقر في مقعد القابلة فعامِلُه الاستقرارُ ولو أُعمل في المقعد قعد وفي المزجَر وفي المَنَاط ناط لم يكن شاذاً
فصل
الظرف نوعان
متصرف وهو ما يُفَارق الظرفية إلى حالة لا تشبهها كأن يُسْتَعْمل مبتدأ أو خبراً أو فاعلاً أو مفعولاً أو مضافاً إليهِ كاليوم تقول : ( ( اليَوْمُ يَوْمٌ مُبَارك ) ) و ( ( أَعْجَبَنِى اليَوْمُ ) ) و ( ( أحْبَبْتُ يَوْمَ قُدُومِكَ ) ) و ( ( سِرْتُ نِصْفَ اليَوْمِ ) )
وغير متصرف وهو نوعان : ما لا يُفَارق الظرفية أصلا ك ( ( قَطُّ

وَعَوْضُ ) ) تقول ( ( مَا فَعَلْتُه قَطُّ و ( ( لاَ أفْعَلُه عَوْضُ ) ) ومالا يخرج عنها إلا بدخول الجار عليه نحو قَبْلُ وَبَعْدُ ولَدُنْ وعِنْدَ فيحكم عليهن بعدم التصرف مع أن مِنْ تدخل عليهن إذ لم يَخْرُجْن عن الظرفية إلا إلى حالة شبيهة بها لأن الظرف والجار والمجرور أخَوَانِ هذا باب المفعول معه
وهو اسمٌ فَضْلة تالٍ لواوٍ بمعنى مَعَ تاليةٍ لجملة ذات فعل او اسم فيه معناه وحروفه ك ( ( سِرْتُ وَالطَّرِيقَ ) ) و ( ( أَنَا سَائِرٌ وَالنِّيلَ ) ) فخرج باللفظ الأول نحو ( ( لاَ تَأْكُلِ السَّمَكَ وَتَشْرَبَ اللَّبَن ) ) ونحو ( ( سِرْتُ وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ ) ) فإن الواو داخلة في الأول على فعل وفي الثانى على جملة وبالثانى نحو ( ( اشْتَرَكَ زَيْدٌ وَعَمْروٌ ) ) وبالثالث نحو ( ( جِئْتُ مَعَ زَيْدٍ ) ) وبالرابع نحو ( ( جَاءَ زَيْدٌ وَعَمْرو قَبْلَه أوْ بَعْدَهُ ) ) وبالخامس نحو ( ( كُلُّ رَجُلٍ وَضَيْعَتُه ) ) فلا يجوز فيه النصبُ خلافاً للصَّيْمَرُىِ وبالسادس نحو ( ( هذَا لَكَ وَأَبَاكَ ) ) فلا يتكلم به خلافاً لأبى على فإن قلت : فقد قالوا ( ( مَا أنْتَ وَزَيْداً ) ) و ( ( كَيْفَ أنْتَ وَزَيْداً ) )
قلت : أكثرهم يرفع بالعطف والذين نصبوا قَدَّرُوا الضمير فاعلا لمحذوف

لا مبتدأ والأصل ما تكون وكيف تصنع فلما حُذِفَ الفعلُ وحده بَرَزَ ضميرُه وانفصل

والناصبُ للمفعول معه ما سَبَقَهُ من فعل أو شِبْهِهِ لا الواوُ خلافاً

للجُرْجَانى ولا الخِلاَفُ خلافاً للكوفيين ولا محذوفٌ والتقدير سِرْتُ وَلاَبَسْتُ النِّيلَ فيكون حينئِذٍ مفعولا به خلافاً للزجاج
فصل
للاسم بعد الواو خَمْسُ حالاتٍ
وجوب العطف كما في ( ( كل رجل وَضَيْعَتُه ) ) ونحو ( ( اشْتَركَ زَيْدٌ وَعَمْروٌ ) ) ونحو ( ( جَاءَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو قبله أو بعده ) ) لما بَيّنَّا
ورُجْحَانه ك ( ( جَاءَ زَيْدٌ وَعَمْروٌ ) ) لأنه الأصل وقد أمْكَنَ بلا ضَعْفٍ
ووجوبُ المفعولِ معه وذلك في نحو ( ( مَالَكَ وَزَيْداً ) ) ومَاتَ زَيْدٌ وَطُلُوعَ الشَّمْسِ ) ) لامتناع العطف في الأول من جهة الصناعة وفي الثانى من جهة المعنى
ورُجْحَانُه وذلك في نحو قوله : -
( فَكُونُوا أَنْتُمُ وَبَنِى أَبِيكُمْ ... )

ونحو ( ( قُمْتُ وَزَيْداً ) ) لِضَعْفِ العطف في الأول من جهة المعنى وفي الثانى من جهة الصناعة وامْتِنَاعُهُمَا كقوله : -
( عَلَفْتُهَا تِبْناً وَمَاءً بَارِداً ... )

وقوله : -
( وَزَجَّجْنَ اَلحْوَاجِبَ وَالْعُيُونَا ... )

أما امتناعُ العطفِ فلا نتفاء المشاركة وأما امتناعُ المفعولِ معه فلانتفاء الِمعَّيه في الأول وانتفاء فائدة لإعلام بها في الثانى
ويجب في ذلك إضمار فعل ناصب للاسم على أنه مفعول به أى وَسَقَيْتُهَا مَاءً وكَحَّلْنَ العُيُونَا هذا قول الفارسىِّ والفَرَّاء ومَنْ تبعهما
وذهب الجَرْمِيُّ والمَازِنِيُّ والمبَرَّدُ وأبو عُبَيدة والأصمعى واليزيدى إلى أنه لا حَذْفَ وأن ما بعد الواو معطوف وذلك على تأويل العامل المذكور بعامل يصح أُنصبابه عليهما فيؤول زَجَّجْنَ بِحَسَّنَّ وَعَلفْتُهَا بِأَثَلْتُهَا هذا باب المستثنى للاستثناء أدَوَاتٌ ثمَانٍ :

حرفان وهما : إلاّ عند الجميع و ( ( حَاشَا ) ) عند سيبويه ويقال فيها حَاشَ وحَشَا

وفِعْلاَنِ وهما ( ( لَيْسَ ) ) و ( ( لاَ يَكُونُ ) )
ومُتَرَدِّدَانِ بين الفعلية والحرفية وهما : ( ( خَلاَ ) ) عند الجميع و ( ( عَدَا ) ) عند غير سيبويه
واسْمَانِ وهما ( ( غَيْر ) ) و ( ( سِوَى ) ) بلُغَاتها فإنه يقال سِوًى كرِضًى وسُوًى كهُدًى وسَوَاء كسَمَاء وسِوَاء كبِنَاء وهي أَغْرَبُهاَ

فإذا استثنى ب ( ( إلاّ ) ) وكان الكلام غيرَ تامٍّ وهو الذى لم يذكر فيه المستثنى منه فلا عَمَلَ لإِلاّ بل يكون الحكم عند وجودها مثلَه عند فَقْدِهَا وَيُسَمَّى استثناء مُفَرَّغاً وشرطه : كون الكلام غيرَ إيجابٍ وهو النَّفْىُ نحو ( وَمَا مُحَمَّدٌ إلاّ رَسُولٌ ) والنَّهْىُ نحو ( وَلاَ تَقُولُوا عَلَى اللهِ إلاّ الحْقَّ ) ( وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إلاّ بِالّتِى هِيَ أَحْسَنُ ) والاستفهامُ الإنكارىُّ نحو ( فَهَلْ يُهْلَكُ إلاّ الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ ) فأما قوله تعالى ( وَيَأبَى اللهُ إلاّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ) فحمل ( ( يأبى ) ) على ( ( لا يريد ) ) لأنهما بمعنىً

وإنْ كان الكلامُ تامَّا : فإن كان مُوجَباً وجب نَصْبُ المستنى نحو

( فَشَرِبُوا مِنْهُ إلاّ قَليِلاً مِنْهُمْ ) وأما قولُه : -
( اَف تَغَيَّرَ إلاّ النُّؤْى وَالْوَتِدُ ... ) فحمل ( ( تَغَيَّرَ ) ) على ( ( لَمْ يَبْقَ عَلَى حَالِهِ ) ) لأنهما بمعنًى

وإن كان الكلامُ غيرَ مُوجَبٍ فإن كان الاستثناء متصلا فالأرجحُ إتباعُ المستثنى للمستثنى منه بَدَلَ بعضٍ عند البصريين وَعَطْفَ نَسَقٍ عند الكوفيين

نحو ( مَا فَعَلُوهُ إلاّ قَليِلٌ مِنْهُمْ ) ( وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدُ إلاّ امْرَأَتُكَ ) ( وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إلاّ الضَّالُّونَ ) وَالنَّصْبُ عربيٌّ جَيِّدٌ وقد قرىء به في السبع في ( قليل ) و ( امراتك )
وإذا تَعَذَّر البدلُ على اللفظ أُبدل على الموضع نحو ( لاَ إلِهَ إلاّ اللهُ )

ونحو ( ( مَا فيِهَا مِنْ أَحَدٍ إلاّ زَيْدٌ ) ) برفعهما و ( ( لَيْسَ زيد بشيءِ إلاّ شيئاً لاَ يُعْبَأ بِهِ ) ) بالنصب لأن لا الجنسية لا تعمل في معرفة ولا في مُوجَبٍ وَمِنْ والباء الزائدتين كذلك فإن قلت ( لاَ إلَه إلاّ اللهُ وَاحِدٌ ) ) فالرفع أيضاً لأنها لا تعمل في مُوجَبٍ
ولا يترجَّحُ النصبُ على الإتباع لتأخُّر صفة المستثنى منه على المستثنى نحو ( ما فيها رَجُلٌ إلاّ أَخُوكَ صَالح ) ) خلافاً للمازنى

وإن كان الاستثناء منقطعاً فإن لم يكن تَسْلِيطُ العامل على المستثنى وجب النصبُ اتفاقاً نحو ( ( ما زَادَ هذَا المالُ إلاّ ما نَقَصَ إذ لا يقال زاد النقصُ ومثلُه مَا نَفَعَ زَيْدٌ إلاّ مَا ضَرَّ إذ لا يقال نَفَعَ الضرُّ
وإن أمكن تَسْلِيطُهُ فالحجازيون يوجبون النَّصْبَ وعليه قراءة السبعة ( مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إلاّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ ) وتميمٌ تُرَجِّحُه وَتُجِيزُ الإتباع كقوله :
-
( وَيَلْدَةٍ لَيْسَ بِهَا أَنيِسُ ... إلاّ الْيَعَافِيُر وَإلاّ العيِسُ )

وَحَملَ عليه الزمخشرىُّ ( قُلْ لاَ يَعْلَمُ مَنْ فيِ السَّموَاتِ وَالأرْضِ الغَيْبَ إلاّ اللهُ )

فصل
وإذا تَقَدَّم المستثنى على المستثنى منه وَجَبَ نَصْبُه مطلقاً

كقوله : -
( وَمَالِىَ إلاّ آلَ أَحْمَدَ شِيعَةٌ ... وَمَالِىَ إلاّ مَذْهَبَ الْحَقِّ مَذْهَبُ )

وبعضُهم يُجِيزُ غيرَ النصب في المسبوق بالنفى فيقول ( ( مَا قَامَ إلاّ زَيْدٌ أحَدٌ ) ) سمع يونس ( ( مَالِىَ إلاّ أبُوكَ نَاصِرٌ ) ) وقال -
( إذَا لَمْ يكُنْ إلاّ النَّبِيُّونَ شَافِعُ ... )

ووَجْهُه أن العامل فُرِّغ لما بعد إلا وان المُؤَخّرَ عامٌّ أرِيد به خاص فصحَّ إبدالُه من المستثنى لكنه بدل كل وَنَظِيُرهُ في أن المتبوع أخِّرَ وصار تابعاً ( ( مَا مَرَرْتُ بِمِثْلِكَ أحَدٍ ) )
فصل
وإذا تَكَرَّرَت إلاّ فإن كان التكرار للتوكيد وذلك إذا تَلَتْ عاطفاً أو تلاها اسمٌ مماثل لما قبلها ألغيت فالأول نحو

ما جاء إلا زيد وإلا عمرو ) ) فما بعد ( ( إلا ) ) الثانية معطوفٌ بالواو على ما قبلها و ( ( إلاّ ) ) زائدة للتوكيد والثانى كقوله :
( لاَ تَمْرُرْ بهِمْ إلاّ الفَتَى إلاّ الْعَلاَ ... )

ف ( ( الْفَتَى ) ) مُسْتَثْنًى من الضمير المجرور بالباء وَالأرْجَحُ كونُه تابعاً له في جَرِّهِ ويجوز كونُه منصوباً على الاستثناء و ( ( العَلاَ ) ) بدلٌ من الفتى بدل كل من كل لأنهما لمسَمَّى واحد و ( ( إلا ) ) الثانية مؤكدة وقد اجتمع العطف والبدل في قوله -
( مَالَكَ مِنْ شَيْخِكَ إلاّ عَمَلُهْ ... إلاّ رَسِيمُهُ وَإلاّ رَمَلُهْ ) ف ( ) بدلٌ و ( ( رَمَلُه ) ) معطوف و ( ( إلاّ ) ) المقترنة بكل منهما مؤكدة

وإن كان التكرار لغير توكيد وذلك في غير بَابَىِ العَطْفِ وَالبَدَلِ فإن كان العاملُ الذى قبل ( ( إلاّ ) ) مُفَرَّغاً تَرَكْتَهُ يُؤَثِّرُ في واحدٍ من المُسْتَثْنيَات وَنَصَبْتَ ما عدا ذلك الوَاحِدَ نحو مَا قَامَ إلاّ زَيْدٌ إلاّ عَمْراً إلاّ بَكْراً ) ) رفعت الأول بالفعل على أنه فاعل ونصبت الباقى ولا يَتَعَيَّن الأول لتأثير العامل بل يترجح وتقول ( ( مَا رَأَيْتُ إلاّ زيداً إلاّ عمراً إلاّ بَكْراً ) ) فتنصب واحداً منها بالفعل على انه مفعول به وتنصب البواقى بإلا على الاستثناء

وإن كان العامل غير مُفَرَّغ فإن تقدمتِ المستثنياتُ على المستثنى منه نُصِبَتْ كلها نحو ( ( مَا قَامَ إلاّ زيداً إلا عمراً إلا بكراً أحَدٌ وإن تأخرت فإن كان الكلام إيجاباً نصبت أيضاً كلها نحو ( ( قَامُوا إلاّ زَيْداً إلاّ عَمْراً إلاّ بَكْراً ) )
وإن كان غيرَ إيجابٍ أُعْطِىَ وَاحِدٌ منها ما يُعْطَاه لو انْفَرَدَ ونصب ما عداه نحو ( ( مَا قَامُوا إلاّ زَيْدٌ إلاّ عَمْراً إلاّ بَكْراً ) ) لك في واحد منها الرفعُ راجحاً والنصبُ مرجوحاً ويتعين في الباقى النصبُ ولا يتعين الأول لجواز الوجهين بل يترجحُ هذا حكم المستثنيات المكَرَّرَة بالنظر إلى اللفظ

وأما بالنظر إلى المعنى فهو نوعان مالا يُمْكن استثناءُ بَعْضِهِ من بَعْضٍ ك ( ( زيد وعمرو وبكر ) ) وما يُمكن نحو ( ( لَهُ عِنْدِى عَشَرَةٌ إلاّ أَرْبَعَةً إلاّ اثنَيْنِ إلاّ وَاحِداً ) )
ففى النوع الأول إن كان المستثنى الأول داخلا وذلك إذا كان مستثنى من غير موجب فما بعده داخل وإن كان خارجاً وذلك إن كان مستثنى من موجب فما بعده خارج
وفي النوع الثانى اختلفوا فقيل الحكم كذلك وإن الجميع مستثنى من أصل العدد وقال البصريون والكسائى كلٌّ من الأعداد مستثنىً مما يليه وهو الصحيح لأن الحمل على الأقرب متعين عند التردد وقيل المذهبان محتملان وعلى هذا فالمقَرُّ به في المثال ثلاثة على القول الأول وسبعة على القول الثانى ومحتَمِلٌ لهما على الثالث ولك في معرفة المتحصِّل على القول الثانى طريقتان إحداهما أنْ تُسْقِط الأول وتَجْبُر الباقى بالثاني وتُسْقِط الثالث وإن كان معك رابع فإنك تجبر به وهكذا إلى الأخير والثانية أن تَحُطّ الآخر مما يليه ثم باقية مما يليه وهكذا إلى الأول
فصل
وأصل ( ( غير ) ) أن يُوصَفَ بها إما نكرةٌ نحو ( صَالِحاً باقيه

غَيْرَ الّذِى كُنَّا نَعْمَلُ ) أو معرفةٌ كالنكرة نحو ( غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ) فإن موصوفها ( الذين ) وهم جنسٌ لا قومٌ بأعيانهم
وقد تَخْرُجُ عن الصفة وَتُضَمَّن معنى ( ( إلاّ ) ) فيستثنى بها اسمٌ مجرور بإضافتها إليه وَتُعْرَب هي بما يستحقُّه المستثنى بإلا في ذلك الكلام فيجب ذمها في نحر ( ( قَامُوا غَيْرَ زَيْدٍ ) ) و ( ( مَا نَفَعَ هذَا المَالُ غَيْرَ الضَّرَرِ ) ) عند الجميع وفي نحو ( ( مَا فيِهَا أَحَدٌ غَيْرَ حِمَارٍ ) ) عند الحجازبين وعند

الأكثر في نحو ( ( مَا فيِهَا غَيْرَ زَيْدٍ أَحَدٌ ) ) ويترجَّحُ عند قوم في نحو هذا المثال وعند تميم في نحو ( ( ما فيها أحد غير حمار ) ) وَيَضْعُفُ في نحو ( ( مَا قَامُوا غَيْرَ زَيْدٍ ) ) ويمتنع في نحو ( ( مَا قَامَ غَيْرُ زَيْدٍ ) )
فصل
والمستثنى ب ( ( سِوَى ) ) كالمستثنى ب ( ) في وجوب الخفض

ثم قال الزجاج وابن مالك سِوَى كغَيْر معنىً وإعراباً ويؤيدهما حكايةُ الفَرّاء ( ( أَتَانِى سِوَاكَ ) ) . وقال سيبويه والجمهور هي ظرفٌ بدليل وَصْلِ الموصول بها ك ( ( جَاءَ ) ) الّذِى سِوَاكَ ) ) قالوا ولا تخرج عن النصب على الظرفية إلا في الشعر كقوله
( وَلَمْ يَبْقَ سِوَى الْعُدْوَانِ ... دِنَّاهُمْ كَمَا دَانُوا )

وقال الرُّمَّانى والعُكْبَرِى تستعمل ظرفاً غالباً وكغيرٍ قليلا وإلى هذا أذهب
فصل
والمستثنى ب ( ( لَيْسَ ) ) و ( ( لا يكون واجبُ النصبِ لأنه خبرهما وفي الحديث ( ( مَا أَنْهَر الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ ) ) وتقول ( ( أَتَوْنِى لاَ يَكُونُ زَيْداً ) )

وَسْمهُمَا ضمير مستتر عائد على اسم الفاعل المفهوم من الفعل السابق أو البعضِ المدلول عليه بكله السابق فتقدير ( ( قَامُوا لَيْسَ زَيْداً ) ) ليس القَائِمُ أو ليسَ بعُضهم وعلىالثانى فهو نظير ( فَإنْ كُنَّ نِسَاءً ) بعد

تَقَدُّمِ ذكرِ الأولاد
وجملتا الاستثناء في موضع نصب على الحال أو مستأنفتان فلا موضع لهما

فصل
وفي المستثنى ب ( ( خَلاَ ) ) و ( ( عَدَا ) ) وجهان :
أحَدُهُمَا : الجرُّ على أنهما حَرْفَا جَرٍّ وهو قليلٌ ولم يَحْفَظْهُ سيبويه في ( ( عَدَا ) ) ومن شواهده قولُه : -
( أَبَحْنَا حَيَّهُمْ قَتْلاً وَأَسْراً ... عَدَا الشَّمْطاءِ وَالطِّفْلِ الصَّغِيرِ )

وموضعهما نصب فقيل : هو نَصْبٌ عن تمام الكلام وقيل لأنهما متعلقان بالفعل المذكور

والثانى النصب على أنهما فعلان جامدان لوقوعهما مَوْقِعَ إلاّ وفاعلهما ضمير مستتر وفي مُفَسِّره وفي موضع الجملة البحثُ السابقُ

وتدخل عليهما ( ( ما ) ) المصدرية فيتعين النصبُ لتعين الفعلية حينئِذٍ كقوله : -
( أَلاَ كُلُّ شَىْء مَا خَلاَ اللَه بَاطِلُ ... )

وقوله : -
( تُمَلُّ النَّدَامَى مَا عَدَانِى فَإنَّنِى ... )

ولهذا دخلت نونُ الوقاية وموضعُ موضعُ الموصولِ وصلتِهِ نَصْبٌ : إما على الظرفية على حذف مضاف أو على الحالية على التأويل باسم الفاعل فمعنى ( ( قَامُوا مَا عَدَا زَيْداً ) ) قَامُوا وَقْتَ مُجَاوزَتهم زيداً أو مُجَاوِزِينَ زَيْداً وقد يَجُرَّانِ على تقدير ( ( ما ) ) زائدة

فصل
والمستثنى ب ( ( حَاشَا ) ) عند سيبويه مجرورٌ لا غيرُ وسمع غيرُه النصبَ كقوله : ( ( اللهم اغفر لي ولمن يسمع حَاشَا الشَّيْطَانَ وأبا الأصبغ ) )
والكلامُ في موضعها جارةً وناصبةً وفي فاعلها كالكلام في أُخْتَيْها ولا يجوز دخول ما عليها خلافاً لبعضهم ولا دخولُ ( ( إلا ) ) خلافاً للكسائى هذا باب الحال
الحالُ نوعان مُؤَكِّدَة وستأتى ومُؤَسِّسَة وهي وَصْفٌ فَضْلَة

مذكور لبيان الهيئة ك ( ( جِئْتُ راَكبِاً ) ) و ( ( ضَرَبْتُهُ مَكْتُوفاً ) ) و ( ( لَقِيُتُه رَاكِبَيْنِ ) )
وخرج بذكر الوَصْفِ نحوُ ( ( القَهْقَرَي ) ) في ( ( رَجعْتُ القَهْقَرَي ) )

وبذكر الفضلة الخبَرُ في نحو ( ( زَيْدٌ ضَاحِكٌ ) )
وبالباقي التمييزُ في نحو ( ( للهِ دَرُّهُ فَارِساً ) ) والنعتُ في نحو ( ( جَاءَنِي رَجُلٌ رَاكِبٌ ) ) فإنَّ ذِكْرَ التمييزِ لبيان جِنْسٍ المتعجَّب منه وذِكْرَ النعت لِتَخصِيصِ المنعوت وإنما وقع بيانُ الهيئة بهما ضمناً لا قصداً
وقال الناظم
( الْحَالُ وَصْفٌ فَضْلَةٌ مُنْتَصِبُ ... مُفْهِمُ فيِ حَالِ كَذَا )
فالوصف جِنْسٌ يشمل الخَبَرَ والنعتَ والْحَالَ وفَضْلَه مُخْرِج للخبر ومنتصب مُخْرِجٌ لنَعْتَيِ المرفوعِ والمخفوضِ ك ( ( جَاءَنِي رَجُلٌ رَاكِبٌ ) ) و ( ( مَرَرْتَ بِرَجُلٍ رَاكِبٍ ) ) ومُفْهِمُ في حال كذا مُخْرِجٌ لنعت المنصوب ك ( ( رَأَيْتُ رَجُلاً رَاكِباً ) ) فإنه إنما سيق لتقييد المنعوت فهو لا يُفْهِمُ في حال كذا بطريق القَصْدِ وإنما أفهمه بطريق اللزوم

وفي هذا الحد نظر لأن النَّصْبَ حكم والحكم فرع التصور والتصور متوقِّفٌ على الحد فجاء الدَّوْرُ
فصل
للحال أربعة أوصاف
أحدها أن تكون مُنْتَقَلِة لا ثابتة وذلك غالبٌ لا لازمٌ ك ( ( جَاءَ ) ) زَيْدٌ ضَاحِكاً وتقع وصفاً ثابتاً في ثلاث مسائل

إحداها أن تكون مُؤَكِّدَةً نحو ( ( زَيْدٌ أَبُوكَ عَطُوفاً ) ) و ( يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا )
الثانية أن يَدُلَّ عاملُها على تجدُّدِ صاحبها نحو خَلَقَ اللُه الزَّرَافَةَ يَدَيْهَا أطْوَلَ مِنْ رِجْلَيْهاَ ) ) ف ( ( يديها ) ) : بدلُ بَعْضٍ و ( ( أطْوَلَ ) ) حال مُلاَزِمة
الثالثة : نحو ( قَائِماً بِالقِسْطِ ) ونحو ( أنْزَلَ إلَيْكُمُ اْلكِتَابَ مُفَصَّلاً ) ولا ضابط لذلك بل هو موقوف على السماع ووَهِمَ ابنُ الناظم فمثل بمفَصَّلاً في الآية للحال التي تَجَدَّد صاحبها
الثانى أن تكون مُشْتَقّةً لا جامدة وذلك أيضاً غالبٌ لا لازم وتقع جامدة مُؤَوَّلة بالمشتق في ثلاث مسائل إحداها أن تَدُلَّ على تَشْبِيه نحو ( ( كَرَّ زَيْدٌ أَسَداً ) ) و ( ( بَدَتِ

الْجَارِيَةُ قَمَراً وَتَثَنتْ غُصْناً ) ) أى شُجَاعاً ومضيئة وَمُعْتَدِلَة وقالوا ( ( وَقَعَ المُصْطَرِعَانِ عِدْلَىْ عَيْرٍ ) ) أي : مُصْطَحِبَينِ اصطحابَ عِدْلَىْ حمارٍ حين سقوطهما
الثانية أن تَدُلَّ على مُفَاعَلة نحو ( ( بِعْتُهُ يَداً بِيَدٍ ) ) أى : متقابضين و ( ( كَلّمْتُهُ فَاهُ إلىَ فِيَّ ) ) أى متشافهين

الثالثة : أن تَدُلَّ على ترتيب ك ( ( ادْخُلُوا رَجُلاً رَجُلاً ) ) أى مترتبين وتقع جامدة غير مُؤَوَّلة بالمشتق في سبع مسائل وهي أن تكون موصوفة نحو ( قُرْآناً عَرَبِياًّ ) ( فَتَمَثّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيَّا ) وتسمى حالا مُوَطِّئَةً أو دلة على سِعْر نحو ( ( بِعْتُهُ مُدًّا بِكَذَا ) ) أو عدد نحو ( فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّعِ أَرِبَعيِنَ لَيْلَةً ) أو طَوْرٍ واقع فيه تفضيل نحو ( ( هذَا بُسْراً أَطْيَبُ مِنْهُ رُطَباً ) ) أو تكون نَوْعاً لصاحبها نحو ( ( هذَا مَالُكَ ذَهَباً ) ) أو فَرْعاً نحو هذَا حَدِيدُكَ خَاتماً ) ) و ( تَنْحِتُونَ الجِبَالَ بُيُوتاً ) أو أصْلاً له نحو ( ( هذَا خَاتَمكَ حَدِيداً و ( أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً )

تنبيه أكْثَرُ هذه الأنواع وقوعاً مسأَلةُ التسعيرِ والمسائلُ الثلاث الأوَلُ وإلى ذلك يشير قوله
( وَيَكْثُرُ اُلجُمُودُ فيِ سِعْرٍ وَفيِ ... مُبْدِى تَأَوُّلٍ بِلاَ تَكَلُّفِ )
وَيُفْهم منه أنها تقع جامدةً في مواضعَ أُخَرَ بِقلّةٍ وأنها لا تُؤَوَّلُ بالمشتق كما لا تُؤَوَّل الواقعة في التسعير وقد بينتها كلها
وزعم ابنُه أن الجميع مُؤَوَّل بالمشتقِّ وهو تكلف وإنما قلنا به في الثلاث الأول لأن اللفظ فيها مراد به غيرُ معناه الحقيقى فالتأويلُ فيها واجبٌ
الثالث أن تكون نكرة لا معرفة وذلك لازم فإن وَرَدَتْ بلفظ

المعرفة أوّلَتْ بنكرة قالوا : ( ( جَاءَ وَحْدَهُ ) ) أي منفرداً

و ( ( رَجَعَ عَوْدَهُ عَلَى بَدْئِهِ ) ) أى عائداً

و ( ( ادْخُلُوا الأوَّلَ فَالأوَّلَ ) ) أى مترتبين و ( ( جَاءُوا الْجَمَّاءَ الْغَفِيَر ) ) أي : جميعاً

و ( ( أَرْسَلَهَا الْعِرَاكَ ) ) أي : معتركة

الرابع أن تكون نَفْسَ صاحِبَهَا في المعنى فلذلك جاز ( ( جَاءَ زَيْدٌ ضَاحِكاً ) ) وامتنع ( ( جَاءَ زَيْدٌ ضَحِكاً ) )
وقد جاءت مصادر أحوالا بِقِلّة في المعارف ك ( ( جَاءَ وَحْدَهُ ) و ( ( أَرْسَلَهَا الْعِرَاكَ ) )
وبكثرة في النَّكِرَاتِ ك ( ( طَلَعَ بَغْتَهً ) ) و ( ( جَاءَ رَكْضاً ) )

( ( وقَتَلْتُهُ صَبْراً ) ) وذلك على التأويل بالوصف أي مُبَاغِتاً ورَاكِضاً ومَصْبُوراً أى محبوساً
ومَعَ كثرة ذلك فقال الجمهور لا يَنْقاس مطلقاً وقَاسَهُ المبرد فيما كان نوعاً من العامل فأجاز ( ( جَاءَ زَيْدٌ سُرْعَةً ) ) ومنع ( ( جَاءَ زَيْدٌ ضَحِكاً وقَاسَهُ الناظمُ وابنهُ بعد اما ) ) نحو ( ( أَمَّا عِلْماً فَعَالِمٌ ) ) أى : مهما يذكر شخص في حال علم فالمذكور عالم وبعد خَبَرٍ شُبِّهَ به مبتدؤه ك ( ( زَيْدٌ زُهَيْرٌ شِعْراً ) ) أو قُرِنَ هو بأل الدال علىالكمال نحو ( ( أَنْتَ الرَّجُلُ عِلْماً ) )
فصل
وأصْلُ صاحب الحال التعريفُ ويقع نكرة

بِمُسَوِّغٍ كأن يَتَقَدَّمَ عليه الحالُ نحو ( ( فيِ الدَّارِ جَالِساً رَجُلٌ ) ) وقوله :

( لَمِيَّةَ موحِشاً طَلَلُ ... )

أو يكون مخصوصاً إما بوَصْفٍ كقراءة بعضهم ( وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ مُصَدِّقاً ) وقول الشاعر : -
( نَجَّيْتَ يَا رَبِّ نُوحاً وَاُسْتَجَبْتَ لَهُ ... فيِ فُلُكٍ مَاخِرٍ فيِ الْيَمِّ مَشْحُونَا )

وليس منه ( فيِهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكيِم أَمْراً مِنْ عِنْدِنَا ) خلافاً

للناظم وابنه أو بإضافةٍ نحو ( فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً ) أو بمعمولٍ نحو ( ( عجبت مِنْ ضَرْبٍ أَخُوكَ شَدِيداً ) ) أو مسبوقاً بنفي نحو ( وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إلاّ وَلَهَا كتِاَبٌ مَعْلُومٌ ) أو نهى نحو
( لاَ يَبْغِ أمْرُؤٌ عَلَى أمْرِيءٍ مُسْتَسهِلاً ... ) وقوله -
( لاَ يَرْكَنَنْ أَحَدٌ إلىَ الإجْحَامِ ... يَوْمَ الْوَغَى مُتَخَوِّفاً لحِمِاَمِ )

أو استفهام كقوله : -
( يَا صَاحِ هَلْ حُمَّ عَيْشٌ بَاقِياً فَتَرَى ... )

وقد يقع نَكِرَةً بغير مُسَوِّغ كقولهم ( ( عَلَيْهِ مِائَةٌ بيِضاً )

وفي الحديث ( ( وَصَلّى وَرَاءهُ رِجَالٌ قِيَاماً ) )
فصل
وللحال مع صاحبها ثلاثُ حالاتٍ
إحداها وهي الأصل أن يجوز فيها أن تَتَأَخّرَ عنه وأن تَتَقَدَّمَ عليه ك ( ( جَاءَ زَيْدٌ ضَاحِكاً ) ) و ( ( ضَرَبْتُ الِّلصَّ مَكْتُوفاً ) ) فلك في ( ( ضاحكا ) ) و ( ( مكتوفا ) ) أن تَقَدِّمهما على المرفوع والمنصوب
الثانية أن تتأخّرَ عنه وجوباً وذلك كان تكون مَحْصُورَة نحو

( وَمَا نُرْسِلُ المُرْسَلِين إلاّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرينَ ) أو يكون صاحِبُهَا مجروراً إما بحرفِ جر غيرِ زائِدٍ ك ( ( مَرَرْتُ بِهِنْدٍ جَالِسَةً ) )

وَخَالَفَ في هذه الفارسىُّ وابن جِنِّي وابن كَيْسَان فأجازوا التقديمَ قال الناظم وهو الصحيحُ لوروده كقوله تعالى ( وَمَا أَرْسَلنْاَكَ إلاّ كَافّةً للِنَّاسِ ) وَقَوْلِ الشاعر -
( تَسَلَّيْتُ طُرًّا عَنْكُمُ بَعْدَ بَيْنِكُمْ ... )

والْحقُّ أن البيت ضرورة وأن ( كَافّةً ) حالٌ من الكاف والتاء للمبالغة لا للتأنيث ويلزمه تقديمُ الحال المحصورة وتعَدِّى ( ( أرْسَلَ ) ) باللام والأولُ ممتنعٌ والثانى خلافُ الأكثر
وإما بإضَافَةٍ ك ( ( أَعْجَبَنِى وَجْهُهَا مُسْفِرَةً ) )
وإنما تجىء الحال من المضاف إليه إذا كان المضافُ بعضَهُ كهذا

المثال وكقوله تعالى : ( وَنَزَعْنَا مَا فيِ صُدُوِرِهِمْ مِنْ غِلٍّ إخْوَاناً ) ( أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً ) أو كبعضه نحو ( مِلّةَ إبْرَاهِيمَ حَنِيفاً ) أو عامِلاً في الحالِ نحو ( إلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً ) و ( ( أَعْجَبَنِى انْطِلاَقُكَ مُنْفَرِداً ) ) و ( ( هذَا شَارِبُ السَّوِيقِ مَلْتُوتاً ) )

الثالثة أن تَتَقَدَّمَ عليه وجوباً كما إذا كان صاحبها محصوراً نحو ( ( مَا جَاءَ رَاكبِاً إلاّ زَيْدٌ ) )
فصل
وللحال مع عاملها ثلاثُ حالاتٍ أيضاً
إحداها وهي الأصل أن يجوز فيها أن تَتَأَخّرَ عنه وأن تَتَقَدَّمَ عليه وإنما يكون ذلك إذا كان العامل فِعْلاً مُتَصَرِّفاً ك ( ( جَاءَ زَيْدٌ رَاكِباً ) ) أو صفةً تشبه الفعلَ المتصرفَ ك ( ( زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ مُسْرِعاً ) )

فلك في راكباً و ( ( مسرعاً ) ) أن تُقَدِّمهما على ( ( جاء ) ) وعلى ( ( منطلق ) ) كما قال الله تعالى : ( خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ ) وقالت العرب : ( ( شَتَّى تَؤُوبُ الْحَلَبَةُ ) ) أي : متفرقين يَرْجِعُ الحالبون وقال الشاعر
( نَجَوْتِ وَهذَا تَحْمِليِنَ طَليِقُ ... )

ف ( ( تَحْمِليِنَ ) ) في موضع نَصْبٍ على الحال وعامِلُهَا ( ( طليق ) ) وهو صفة مُشَبَّهة
الثانية أن تَتَقَدَّمَ عليه وجوباً كما إذا كان لها صَدْرُ الكلامِ نحو كَيْفَ جَاءَ زَيْدٌ
الثالثة أن تَتَأَخّرَ عنه وجوباً وذلك في ست مسائل وهي مسائل وهي أن يكون العامل فعلا جامداً نحو مَا أَحْسَنَهُ مُقْبِلاً ) ) أو صفة تشبه الفعل الجامد وهو اسم التفضيل نحو ( ( هذَا أفْصَحُ النَّاسِ خَطِيباً ) ) أو مَصْدَراً مقدراً بالفعل وحرف مصدرى ( ( أعْجَبَنِى اُعْتِكَافُ أَخِيكَ صَائماً ) ) أو اسم فعل نحو ( ( نَزَالِ مُسْرِعاً ) ) أو لفظاً مُضَمَّناً معنى الفعل دون حروفه نحو ( فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً ) وقوله :

( كَأَنَّ قُلُوبَالطَّيْرِ رَطْباً وَيَابِساً ... )

وقولك ( ( لَيْتَ هِنْداً مُقِيمَةً عِنْدَنَا ) ) أو عاملا آخر عَرَضَ له مانع نحو ( ( لأصْبِرُ مُحْتَسِباً ) ) و ( ( لأَعْتَكِفَنَّ صَائما ) ) فإن ما في حَيِّز لام الابتداء ولام القسم لا يتقدم عليهما

ويُسْتَثْنَى من أفعل التفضيل ما كان عاملا في حَالَيْنَ لاسمين مُتَّحِدَىِ المعنى او مختلفين وأحَدُهُما مُفَضَّل على الآخر فإنه يجب تقديمُ حالِ الفاضِلِ ك ( ( هذَا بُسْراً أطْيَبُ مِنْهُ رُطَباً ) ) وقولك ( ( زَيْدٌ مُفْرَداً أَنْفَعُ مِنْ عَمْرٍو مُعَانا ) )
ويستثنى من المضَّمنِ معنى الفعل دون حُرُوفه دون أن يكون ظرفاً أو مجروراً مخبراً بهما فيجوز بقلة تَوَسُّطُ الحال بين المخبَرِ عنه والمُخْبَرِ به كقوله :

-
( بِنَا عَاذَ عَوْفٌ وَهْوَ بَادِىَ ذِلّةٍ ... لَدَيْكُمْ )

وكقراءة بعضهم ( مَا فِي بُطُونِ هذِهِ الأنْعَامِ خَالِصَةً لِذُكُورِنَا ) وكقراءة الحسن ( وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٍ بِيَمِينِهِ ) وهو قولُ الأخفَشِ وتبعه الناظمُ

والحقُّ أن البيت ضرورة وأن ( ( خَالِصَةً ) ) و ( ( مَطْوِيَّاتٍ ) ) معمولانِ لصلة ( ( ما ) ) ول ( ( ( قَبْضَتِهِ ) وأن السَّمَوات ) ) عطف على ضمير مستترٍ في قَبْضَتهِ ) ) لأنها بمعنى مَقْبُوضَتِه لا مبتدأ و ( ( بِيَمِيِنِه ) ) معمولُ الحالِ لا عاملها

فصل
ولشبه الحال بالخبر والنعت جاز أن تتعدد لمفرد وغيره فالأولُ كقوله -
( عَلَىَّ إذَا مَا جِئْتُ لَيْلَى بِخُفْيَةٍ ... زِيَارَةُ بَيْتِ اللهِ رَجْلاَنِ حَافِياَ )

وليس منه نحو ( إنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ وَسَيِّداً وَحَصُورَا )
والثانى إن اتَّحَدَ لَفْظُه ومعناهُ ثنَّى أو جمع نحو ( وَسَخّرَ لَكُمُ

الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَاِئبَيْنِ ) الأصلُ دائبةً ودائباً ونحو ( وَسَخّرَ لَكُمُ الّليْلَ وَالنّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخّرَاتٍ وإن اختلف فُرِّقَ بغير عطف ك ( لَقيِتُهُ مُصْعِداً مُنْحَدِراً ) ) ويقدر الأول للثانى وبالعكس قال -
( عَهِدْتُ سُعَادَ ذَاتَ هَوًى مُعَنًّى ... )

وقد تأتى على الترتيب إن أُمِنَ الّلبْسُ كقوله :

-
( خَرَجْتُ بهِاَ أَمْشِى تَجُرُّ وَرَاءَنَا ... )

ومنع الفارسىُّ وجماعة النوعَ الأولَ فَقَدَّرُوا نحو قوله ( ( حَافِيا ) ) صفة

أو حالا من ضمير ( ( رَجْلاَن ) ) وَسَلّموا الجواز إذا كان العاملُ اسمَ التفضيل نحو ( ( هذَا بُسْراً أَطْيَبُ مِنْهُ رُطَباً ) )

فصل
الحال ضربانِ
مُؤَسِّسَة وهي التي لا يُسْتَفَاد معناها بدونها ك ( ( جَاءَ زَيْدٌ رَاكبِاً ) ) وقد مَضَتْ ومُؤَكِّدَة : إما لعاملها لفظاً ومعنىً نحو ( وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا ) وقوله : -
( أَصِخْ مُصِيخاً لَمِنْ أَبْدَى نَصِيحَتَهُ ... )

أو معنى فقط نحو ( فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً ) ( وَلّى مُدْبراً ) وإما لصاحبها نحو ( لآمَنَ مَنْ فِي الأرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً ) وإما لَمَضْمُونِ جملةٍ معقودة من اسمين معرفتين جامدتين ك ( ( زَيْدٌ

أبُوكَ عَطُوفاً ) ) وهذه الحال واجبة التأخير عن الجملة المذكورة وهي معمولة لمحذوف وجوباً تقديرُهُ أَحُقُّه ونحوه
فصل
تقع الحال اسْماً مُفْرَداً كما مَضَى
وظَرْفاً ك ( ( رَأَيْتُ الهِلاَلَ بَيْنَ السَّحَابِ ) ) وجاراً ومجروراً نحو ( فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ) وبتعلقان بمستقر أو اسْتَقَرَّ محذوفين وجوباً وجملة بثلاثة شروط
أحَدُهَا كونها خبرية وَغَلِطَ مَنْ قال في قوله

-
( أُطْلُبْ وَلاَ تَضْجَرَ مِنْ مَطْلَبٍ ... )

إنَّ ( ( لا ) ) ناهية والواو للحال والصوابُ أنها عاطفة مثل ( وَاْعْبُدُوا الله وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً )

الثانى أن تكون غير مُصَدَّرَة بدليل استقبال وَغَلِطَ مَنْ أعرب ( سَيَهْدِين ) من قوله تعالى ( إنِّى ذَاِهبٌ إلَى رَبِّى سَيَهْدِينِ ) حالا
الثالث أن تكون مرتبطة إما بالواو والضمير نحو ( خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ ) أو بالضمير فقط نحو ( اُهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ) أي مُتَعَادِينَ أو بالواو فقط نحو ( لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ )
وتجبُ الواوُ قبل ( ( قد ) ) داخلَةً على مضارع نحو ( لِمَ تُؤْذُونَنِي

وَقَدْ تَعْلَمُونَ ) وتمتنع في سبع صُورَ
إحداها الواقعة بعد عاطِفٍ نحو ( فَجَاءَهَا بأْسُنَا بَيَاتاً أَوْ هُمْ قَائِلُونَ )
الثانية المؤكِّدة لمضمون الجملة نحو ( ( هو الحق لا شك فيه ) ) و ( ذَلِكَ الكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ )
الثالثة الماضي التالي إلاّ نحو ( إلاّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ )

الرابعة الماضى الَمْتلُوَّ بأوْ نحو ( ( لأضْرِبَنَّهُ ذَهَبَ أَوْ مَكَثَ
الخامسة : المضارع المنفى بلا نحو ( وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللهِ )
السادسة المضارعُ المنِفىُّ بما كقوله -
( عَهِدْتُكَ مَا تَصْبُو وَفِيكَ شبَيِبَةٌ ... )

السابعة المضارع الْمُثْبَتُ كقوله تعالى ( وَلاَ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ) وأما نحو قوله :

-
( عُلِّقْتُهَا عَرَضاً وَأَقْتُلُ قَوْمَهَا ... )

فقيل ضرورة وقيل الواو عاطفة والمضارع مُؤَوَّل بالماضى وقيل واوُ الحال والمضارعُ خَبرٌ لمبتدأ محذوف أي وأنَا أقْتُلُ
فصل
وقد يُحْذَف عاملُ الحال جوازاً لدليل حالىٍّ كقولك لقاصد السفر ( ( رَاشِداً ) ) وللقادم من الحج : ( ( مَأْجُوراً ) ) أو مَقَالى نحو ( بَلَى قَادِرِينَ ) ( فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً ) بإضمار : تسافر ورجعت ونجمعها وصَلُّوا ووُجُوباً قياساً في أربع صُوَر نحو ضَرْبِى زَيْداً قَائماً ) ) ونحو ( ( زَيْدٌ

أَبُوكَ عَطُوفاً وقد مَضَتَا والتي يُبَيَّنُ بها ازديادٌ أو نَقْصٌ بتدريج ك ( ( تَصَدَّق بِدِيَنارٍ فَصَاعِداً ) ) و ( ( اشْتَرِهِ بِدِينَارٍ فَسَافِلاً ) ) وما ذُكِرَ لتوبيخ نحو ( ( أَقَائِماً وَقَدْ قَعَدَ النَّاسُ ) ) و ( ( أَتَمِيمِيَّا مَرَّةً وَقَيْسِيَّا أُخْرَى ) ) أى أتُوجَدُ وأتَتَحَوَّل وسماعا في غير ذلك نحو هَنِيئاً لَكَ ) ) أى ثبت لك الخير هنيئاً أو أهْنَأَكَ هَنِيئاً

هذا باب التمييز
التمييز اسمٌ نكرة مِنْ مُبَيِّنٌ لإبهام اسم أو نِسْبَةٍ

فخرج بالفصل الأول نحو ( ( زَيْدٌ حَسَنٌ وَجْهَهُ ) )
وقد مضى أن قوله
( صَدَدْتَ وَطِبْتَ النَّفْسَ يَا قَيْسُ عَنْ عَمْرِو ... ) محمولٌ علىزيادة ( ( أل ) )
وبالثانى الحالُ فإنه بمعنى في حال كذا لا بمعنى من وبالثالث نحو ( ( لاَ رَجُلَ ) ) ونحو :

( أسْتَغْفِرُ اللهَ ذَنْباً لَسْتُ مُحْصِيَةُ ... )

فإنهما وإن كانا على معنى ( ( مِنْ ) ) لكنها ليست للبيان بل هي في الأول للاستغراق وفي الثاني للابتداء
وحُكْمُ التمييز النصبُ والناصبُ لمبين الاسم هو ذلك الاسمُ المبهمُ

ك ( ( عِشْريِنَ دِرْهَماً ) ) والناصبُ لمبين النسبة المسندُ من فِعْلٍ أو شبهه ك ( ( طَابَ نَفْساً ) ) و ( ( هُوَ طَيِّبٌ أُبُوَّةً ) ) وعُلِمَ بذلك بُطْلاَنُ عموم قوله :

يُنْصَبُ تَمْيِيزاً بمِاَ قَدْ فَسَّرَهْ
فصل
والاسمُ المبهمُ أربعةُ أنواعٍ
أحدها العدد ك ( أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً )
والثاني المقدارُ وهو إما مساحَةٌ ك ( ( شِبْرٍ أَرْضاً ) ) أوكَيْلٌ ك ( ( قَفِيز بُرَّا ) ) أو وزن ك ( ( مَنَوَيْنِ عَسَلاً ) ) وهو تثنية مَناً كَعَصاً ويقال فيه مَنٌّ بالتشديد وتثنيته مَنَّانِ

والثالث ما يُشْبه المقدار نحو ( مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً ) و ( ( نِحْىٌ سَمْناً ) ) ( وَلَوْ جِئْنَا بِمْثِلِهِ مَدَداً ) وحُمل على هذا ( ( إنَّ لَنَا غَيْرَهَا إبِلاً ) )
والرابع ما كان فرعاً للتمييز نحو ( ( خَاتَمٌ حَدِيداً ) ) فإن الخاتم فرعُ الحديدِ ومثله ( ( بَابٌ سَاجاً ) ) و ( ( جُبَّةٌ خَزًّا ) ) وقيل إنه حال والنسبة المبهمة نوعان نسبة الفعل للفاعل نحو ( وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً ) ونسبته للمفعول نحو ( وَفَجَّرنَا الأرْضَ عُيُوناً )
ولك في تمييز الاسم أن تجره بإضافة الاسم ك ( ( شِبْرِ أَرْضٍ ) ) و ( ( قَفِيزِ بُرٍّ ) ) و ( ( مَنَوَىْ عَسَلٍ ) ) إلا إذا كان الاسمُ عدداً ك ( ( عِشْرِينَ دِرْهَماً ) ) أو مضافاً نحو ( بِمِثْلِه مَدَداً ) و ( مِلْءُ الأرْضِ ذَهَباً )

فصل
مِنْ مُمَيِّز النسبة الواقعُ بعد ما يُفِيد التعجب نحو ( ( أكْرِمْ بِهِ أَباً و ( ( مَا أشْجَعَهُ رَجُلاً ) ) و ( ( للهِ دَرُّهُ فَارِساً ) ) والواقعُ بعد اسم التفضيل وَشَرْطُ نصب هذا كونُهُ فاعلا معنىً نحو ( ( زَيْدٌ أكْثَرُ مَالاً ) ) بخلاف ( ( مَالُ زَيْدٍ أكْثَرُ مَالٍ ) ) وإنما جاز ( ( هُوَ أكْرَمُ النَّاسِ رَجُلاً ) ) لتعذر إضافة أفْعَلَ مرتين
فصل
ويجوز جر التمييز بِمِنْ ك ( ( رِطْلٍ مِنْ زَيْتٍ ) ) إلا في ثلاث مسائل إحداها تمييز العدد ك ( ( عِشْرِينَ دِرْهَماً ) )
الثانية التمييز المحوَّل عن المفعول ك ( ( غَرَسْتُ الأرْضَ شَجَراً ) ) ومنه ( ( مَا أَحْسَنَ زَيْداً أَدَباً ) ) بخلاف ( ( مَا أحْسَنَهُ رَجُلاً ) )
الثالثة ما كان فاعلا في المعنى إن كان مُحَوَّلا عن الفاعل صناعةً ك ( ( طَابَ زَيْدٌ نَفْساً ) ) أو عن مضاف غيره نحو ( ( زَيْدٌ أكْثَرُ مَالاً ) ) إذ أصله ( ( مَالُ زَيْدٍ أكْثَرُ ) ) بخلاف ( ( للهِ دَرُّهُ فَارِساً ) ) . - و
( أَبْرَحْتِ جَارَا ... )

فإنهما وإن كانا فاعلين معنى إذ المعنى عَظُمْت فارسا وَعَظُمْتِ جاراً إلا أنهما غير مُحَوَّلَيْنِ فيجوز دخول مِنْ عليهما ومن ذلك ( ( نِعْمَ رَجُلاً زَيْدٌ ) ) يجوز ( ( نِعْمَ مِنْ رَجُلٍ ) ) قال : -
( فَنِعْمَ المَرْءُ مِنْ رَجُلٍ تَهَامِ ... )

فصل
لا يتقدَّمُ التمييزُ على عامله إذا كان اُسْماً ك ( ( رِطْلٍ زَيْتاً ) )

أو فِعْلاً جامداً نحو ( ( مَا أَحْسَنَهُ رَجُلاً ) ) وَنَدَرَ تَقَدُّمه على المتصرف كقوله : -
( أَنَفْساً تَطِيبُ بِنَيْلِ المُنَى ... ) وقاس على ذلك المازنيُّ والمبردُ والكسائىُّ

تم بحمد الله

بسم الله الرحمن الرحيم هذا باب حروف الجر
وهي عشرون حرفاً ثلاثة مَضَتْ في الاستثناء وهي خَلاَ وعَدَا وحَاشَا - وثلاثة شاذَّةٌ :

أحدها : ( ( مَتَى ) ) في لُغة هُذَيل وهي بمعنى مِنْ الابتدائية سُمِعَ من بعضهم ( ( أخْرَجَهَاَ مَتَى كُمِّهِ ) ) وقال :
( مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَئيِجُ ... )

والثانى ( ( لَعَلَّ ) ) في لُغة عُقَيْل قال : -
( لَعَلَّ اللهِ فَضَّلَكُمْ عَلَيْناَ ... )

ولهم في لامها الأولى الإثباتُ والحذفُ وفي االثانية الفتحُ والكسرُ

والثالث : ( ( كَىْ ) ) وإنما تجر ثلاثةً :
أحَدُها : ( ( ما ) الاستفهامية يقولون إذا سألوا عن عِلّةِ الشىء ( ( كَيْمَهْ ) ) والأكثر أن يقولوا ( ( لَمِهْ ) )
الثانى : ( ( ما ) ) المصدرية وَصِلَتُهَا كقوله :

-
( يُرَادُ الفَتَى كَيْمَا يَضُرُّ وَيَنْفَعُ ... )
أى : للضر والنفع قاله الأخفش وقيل : ( ( ما ) ) كافَّةٌ

الثالث : ( ( أن ) ) المصدرية وَصِلَتُهَا نحو ( ( جِئْتُ كَىْ تُكْرِمَنِي ) ) إذا قدرت ( ( أنْ ) ) بعدها بدليل ظهورها في الضرورة كقوله : -
( لِسَانَكَ كَيْماَ أَنْ تَغُرَّ وَتَخْدَعَا ... )

وَالأوْلىَ أن تقدر ( ( كى ) ) مصدرية فقدر اللام قبلها بدليل كثرة ظهورها معها نحو ( لِكَيْلاَ تَأْسَوْا )

والأرْبَعَةَ عَشَرَ الباقية قسمان : سبعة تجر الظاهر والمضمر وهي : مِنْ وإلى وعَنْ وَعَلى وفى والباء واللام نحو ( وَمِنْكَ ومِنْ نُوحٍ ) ( إِلى الله مَرْجِعُكُمْ ) ( إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ( طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ) ( رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ) ( وَعَلَيْهَا وَعَلَى الفُلْكِ تُحْمَلُونَ ) ( وَفي الأرْضِ آيَات ) ( وفِيهَا ما تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ ) ( آمنُوا بِاللهِ ) ( وآمِنُوا بِهِ ) ( للهِ مَا في السَّمواتِ ) ( لَهُ مَا فيِ السَّموَاتِ )
وسبعة تختص بالظاهر وتنقسم أَرْبَعَةَ أقْسَام
مالا يختصُّ بظاهِرٍ بعينه وهو : حَتَّى والكافُ والواوُ وقد تدخل الكاف في الضرورة على الضمير كقول العجاج :

-
وَأمَّ أَوْ عَالٍ كَهَا أَوْ أَقْرَبَا ... )

وقول الآخر :
-
( كَهُ وَلاَ كَهُنَّ إِلاّ حَاظِلاَ ... )

وما يختصُّ بالزمان وهو : مُذْ ومُنْذُ فأما قولهم ( ( مَا رَأَيْتُهُ مُذْ أَنَّ اللهَ خَلَقَهُ ) ) فتقديره : مُذْ زَمَنِ أن الله خَلَقَهُ أى مُذْ زَمَنِ خَلْقِ الله إياه
وما يختصُّ بالنكرات وهو رُبَّ وقد تدخل في الكلام على ضميِر غَيْبَةٍ مُلازِمٍ للإفراد والتذكبر والتفسير بتمييز بعده مُطَابِقٍ للمعنى قال : -
( رُبَّهُ فِتْيَةً دَعَوْتُ إلَى مَا ... )

وما يختصُّ بالله ورَبِّ مضافاً للكعبة أو لياء المتكلم وهو التاء نحو ( وَتَاللهِ لأَكِيدَنَّ ) و ( ( تَرَبِّ ا لكَعْبَة ) ) و ( ( تَرَبِّى لأفْعَلَنَّ ) ) وَنَدَز ( ( تَالرَّحمْنِ ) ) و ( ( تَحَيَاتِكَ ) )
فصل : في ذكر معانى الحروف
( ( مِنْ ) ) سبعةُ مَعَانٍ :
أحدها : التبعيض نحو ( حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تحُبُّونَ ) ولهذا قرىء : ( بَعْضَ مَا تُحِبُّونَ )
والثانى بيان الجنس نحو ( مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ )
والثالث : ابتداءُ الغَايَةِ المكانية باتفاقٍ نحو ( مِنَ المَسْجِد الْحَرَام ) والزمانية خلافاً لأكثر البصريين ولنا قولُه تعالى : ( مِنْ أَوَّلِ

يَوْمٍ ) والحديثُ ( ( فَمُطِرْنَا مِنَ الْجُمُعَةِ إلىَ الْجُمُعَةِ ) ) وقول الشاعر :
( تُخُيِّرْنَ مِنْ أَزْمَانِ يَوْمِ حَليِمَةٍ ... )

والرابع : التنصيص على العموم أو تأكيد التنصيص عليه وهي

الزائدة ولها ثلاثة شروط : أن يسبقها نَفْىٌ أو نَهْىٌ أو استفهام

بِهَلْ وأن يكون مجرورُها نكرة وأن يكون إما فاعلا نحو ( مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرِ ) أو مفعولا نحو ( هَلْ تحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ ) أو مبتدأ

نحو ( هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرِ اللهِ )
والخامس : معنى البَدَل نحو ( أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ )
والسادس : الظرفية نحو ( مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ ) ( إذَا نُودِىَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمعَةِ )
والسابعُ : التعليلُ كقوله تعالى : ( مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا ) وقال الفرزدق :
( يُغْضِى حَيَاءً وَيُغْضَى مِنْ مَهابَتِهِ ... )

وللاَّمِ اثنا عَشَرَ مَعْنىً :
أحدها : الملك نحو ( للهِ مَا فىِ السَّموَاتِ )
والثانى : شِبْهُ الملك وَيُعَبَّر عنه بالاختصاص نحو ( ( السَّرْجُ للدَّابّةِ ) )
والثالث : التعدية نحو ( ( مَا أضْرَبَ زَيْداً لِعَمْرٍو ) )
والرابع : التعليلُ كقوله :
( وَإنِّى لَتَعْرُونىِ لِذِكْرَاكِ هِزَّةٌ ... )
والخامس : التوكيد وهى الزائدة نحو قوله : -
( مُلْكاً أَجَارَ لمُسْلِمٍ وَمَعُاهَدِ ... )

وأما ( رَدِفَ لَكُمْ ) فالظاهر أنه ضُمِّنَ معنى اقترب فهو مثل ( اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ )

والسادس : تقوية العامل الذى ضَعُفَ : إما بكونه فَرْعًا في العمل نحو ( مُصَدِّقاً لِماَ مَعَهُمْ ) ( فَعَّالٌ لمِاَ يُرِيدُ ) وَإمَّا بِتَأَخُّرِهِ عَنِ المَعْمُولِ نحو ( إنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ) وليست المقويةُ زائدةً محضة ولا مُعَدِّيةً محضة بل هي بينهما
والسابع : أنتهاءُ الغاية نحو ( كُلٌّ يَجْرِى لأجَلٍ مُسَمًّى )
والثامن : القَسَم نحو ( ( للهِ لاَ يُؤَخَّرُ الأجَلُ ) )
والتاسع : التَّعَجُّبُ نحو ( ( للهِ دَرُّكَ ! ) )
والعاشر : الصَّيْرُورَة نحو :

-
( لِدُوا لِلْمَوْتِ وَابْنُوا لِلْخَرَابِ ... )

والحادى عشر : البَعْدِية نحو ( أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدلُوكِ الشَّمْسِ ) أى : بَعْدَهُ

والثانى عشر : الاستعلاءُ نحو ( وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ ) أي : عليها
وللباء اثنا عشر معنى أيضاً :
أحدها : الأستعانة نحو ( ( كَتَبْتُ بِالْقَلَمِ ) )
والثانى : التَّعْدِية نحو ( ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ ) أى : أذْهَبَهُ

والثالث : التعويض ك ( ( بِعْتُكَ هذَا بِهذَا ) )
والرابع : الإلْصَاقُ نحو ( ( أمْسَكْتُ بِزَيْدٍ ) )

والخامس : التبعيض نحو ( عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ ) أى : منها
والسادس : المُصَاحَبَة نحو ( وَقَدْ دَخَلُوا بِالكُفْرِ ) أي : معه
والسابع المُجَاوَزَة نحو ( فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيِرا ) : أي عنه
والثامن : الظَّرْفية نحو ( وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الغَرْبِىِّ ) أى : فيه ونحو ( نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ )
والتاسع : البَدَلُ كقول بعضهم : ( ( مَا يَسُرُّنِى أَنِّى شَهِدْتُ بَدْرَا بِالعَقَبَةِ ) ) أى بَدَلهَا
والعاشر : الاستعلاء نحو ( مَنْ إنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ ) أي على قنطار

والحادى عَشَرَ : السببية نحو ( فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ )
والثانى عشر : التأكيد وهي الزائدة نحو ( وَكَفَى بِاللهِ شَهِيداً ) ونحو ( وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ ) ونحو ( ( بِحَسْبِكَ دِرْهَمٌ ) ) ونحو ( ( زَيْدٌ لَيْسَ بِقَائِمٍ ) )
ول ( ( فى ) ) ستةُ مَعَانٍ :
الظرفية حقيقيةً مكانيَّةً أو زمانيةً نحو ( فِي أَدْنَى الأرْضِ ) ونحو ( في بِضْعِ سِنِينَ )
أ و مجازية نحو ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ )
والسبية نحو ( لَمَسَّكُمْ فيِمَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ )

والمصاحبة نحو ( قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ )
والاستعلاءُ نحو ( لأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ )
والمُقَايَسَة نحو ( فَمَا مَتَاعُ الْحَياَةِ الدُّنْيَا فيِ الآخِرَةِ إلاّ قَليِلٌ )
وبمعنى الباء نحو : -
( بَصِيرُونَ فِي طَعْنِ الأبَاهِرِ وَالكُلَى ... )

ول ( ) أربعةُ مَعَانٍ :
أحدها : الاستعلاء نحو ( وَعَلَيْهَا وَعَلَى الفُلْكِ تُحْمَلُونَ )
والثانى : الظَّرْفِية نحو ( عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ ) : في حين غفلة
والثالث : الْمُجاوَزَة كقوله :

-
( إذَا رَضِيَتْ عَلَىَّ بَنُو قُشَيْرٍ ... ) أى : عنى

والرابع : المصاحبة نحو ( وَإِنَّ رَبّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ ) أى : مَعَ ظلمهم

ول ( ( مَنْ ) ) أربعةُ معانٍ أيضاً :
أحدها : المجاوزة نحو ( ( سِرْتُ عَنِ البَلَدِ ) ) و ( ( رَمَيْتُه عَنِ القَوْسِ ) )
والثانى : البَعْديِة نحو ( طَبَقَاً عَنْ طَبَقٍ ) أى : حالا بعد حال
والثالث : الاسْتِعْلاَء كقوله تعالى : ( وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ ) أى : عَلَى نفسه وكقول الشاعر : -
( لاَهِ ابْنُ عَمِّكَ لاَ أَفْضَلْتَ فِي حَسَبٍ ... عَنِّى ) أى : عَلَىَّ

والرابع : التعليل نحو ( وَمَا نَحْنُ بِتَارِكى آلِهتِنَا عَنْ قَوْلِكَ ) أى : لأجْلِهِ

وللكاف أربعةُ مَعَانٍ أيضاً :
أحدها : التّشْبِيه نحو ( وَرْدَةً كَالدِّهَانِ )
والثانى : التعليل نحو ( وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ ) أى : لهدايته إياكم
والثالث : الاستعلاءُ قيل لبعضهم : كيف أَصْبَحْتَ فقال : كخَيْرٍ أى : عليه وَجَعَلَ منه الأخفشُ قولَهُم : ( ( كُنْ كَمَا أَنْتَ ) ) أى : على ما أنت عليه

والرابع : التوكيد وهي الزائدة نحو ( لَيْسَ كمِثلِهِ شَيْءٌ ) أى : ليس شىء مثله
ومعنى إلى وحتى انتهاءُ الغايةِ مكانيةً أو زمانيةً نحو ( مِنَ المَسْجِدِ الْحَرَامِ إلَى الَمسْجِدِ الأقْصَى ) ونحو ( أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلىَ الّليْلِ ) ونحو ( ( أَكَلْتُ السَّمَكَةَ حَتَّى رَأْسِهَا ) ) ونحو ( سَلاَمٌ هِىَ حَتَّى مَطْلَعِ الفَجْرِ ) وإنما يُجَرُّ بحتى في الغالب آخِرٌ أو مُتَّصِلٌ بآخِرٍ كما مثلنا فلا يقال : ( ( سَهِرْتُ الْبَارِحَةَ حَتَّى نِصْفِهاَ ) )

ومعنى كى التعليلُ ومعنى الواو والتاء القَسَمُ ومعنى مُذْ ومُنْذُ ابتداءُ الغاية إن كان الزمان ماضياً كقوله : -
( أَقْوَيْنَ مُذْ حِجَجٍ وَمُذْ دَهْرِ ... )

وقوله : -
( وَرَبْعٍ عَفَتْ آثَارُهُ مُنْذُ أَزْمَانِ ... )

والظرفيةُ إن كان حاضراً نحو ( ( مُنْذُ يَوْمِنَا ) ) وبمعنى مِنْ وإلَى معاً إن كان معدوداً نحو ( ( مُذْ يَوْمَيْنِ ) )

ورُبَّ للتكثير كثيرا وللتقليل قليلاً فالأولُ كقوله عليه الصلاة و السلام : ( ( يَا رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٌ يَوْمَ الْقَيِامَةِ ) ) وقول بعض العرب عند انقضاء رمضان : ( ( يَا رُبَّ صَائِمِه لَنْ يَصُومَهُ وَقَائِمِه لَنْ يَقُومَهُ ) والثانى كقوله : -
( أَلاَ رُبَّ مَوْلُودٍ وَلَيْسَ لَهُ أَبٌ ... وَذِى وَلدٍ لَمْ يَلْدَهُ أَبَوَانِ ) يريد بذلك آدم وعيسى عليهما الصلاة والسلام

فصل
: من هذه الحروف ما لَفْظُه مُشْتَرِكٌ بين الحرفية والاسمية وهو خمسة :
أحدها : الكاف والأصَحُّ أنَّ اسميتها مخصوصة بالشعر كقوله :

-
( يَضْحَكْنَ عَنْ كَالبَرَدِ الْمُنْهَمِّ ... )

والثانى الثالث : عَنْ وَعَلَى وذلك إذا دخلت عليهما ( ( مِنْ ) ) كقوله :

-
( مَنْ عَنْ يَمِينِى مَرَّةً وَأَمَامِى ... )

وقوله :
-
( غَدَتْ مِنْ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا تَمَّ ظِمْؤُهَا ... )

والرابع والخامس : مُذْ ومُنْذُ وذلك في موضعين :
أحدهما : أن يَدْخُلاَ على اسمٍ مرفوعٍ نحو ( ( مَا رَأَيْتُهُ مُذْ يَوْمَانِ ) ) أو ( ( مُنْذُ يَوْمُ الْجُمُعَة ) ) وهما حينئِذٍ مبتدآن وما بعدهما خبر وقيل بالعكس وقيل : ظَرْفَان وما بعدهما فاعلٌ بكان تامة محذوفة

والثانى : أن يَدْخُلاَ على الجملة فعليةً كانت وهو الغالب كقوله : -
( مَا زَالَ مُذْ عَقَدَتْ يَدَاهُ إِزَارَهُ ... )

أو أسْمِيَّةً كقوله : - ( وَمَا زِلْتُ أَبْغِى المَالَ مُذْ أَنَا يَافِعٌ ... )

وهما حِينئذٍ ظرفان باتفاق

فصل
: تُزَاد كلمة ( ( ما ) ) بعد ( ( مِنْ ) ) و ( ( عَنْ ) ) والباء فلا تَكُفُّهُنَّ عن عمل الجرِّ نحو ( مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ ) ( عَمَّا قَليِلٍ ) ( فَبِمَا نَقْضِهِمْ ) وبعد ( ( رُبَّ ) ) والكافِ فيبقى العَمَلُ قليلا كقوله : -
( رُبَّمَا ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ صَقِيلٍ ... )

وقوله : -
( كَمَا النَّاسٍ مَجْرُومٌ عَلَيْهِ وَجَارِمُ ... )

والغالبُ أن تَكُفَّهُمَا عن العمل فيدخلان حينئِذٍ على الجمل كقوله : -
( كَمَا سَيْفُ عَمْرٍو لَمْ تَخُنْهُ مَضَارِبُهْ ... )

وقوله : -
( رُبَّما أَوْفَيْتُ فيِ عَلَمٍ ... ) والغالِبُ على ( ( رُبَّ ) ) المكفوفَةِ أن تَدْخُلَ على فعلٍ ماضٍ كهذا البيت

وقد تدخل على مضارع مُنَزَّلٍ منزلَةَ الماضى لتحُّققِ وُقُوعه نحو ( رُبَمَا يَوَدُّ الّذيِنَ كَفَرُوا ) وَنَدَرَ دخولهُاَ على الجمل الا سمية كقوله : -
( رُبَّمَا الْجامِلُ المُؤَبَّلُ فيِهِمْ ... )

حتى قال الفارسى : يجب أن تُقَدَّر ( ( ما ) ) اسْمًا مجروراً ب ( ( رُبَّ ) ) بمعنى شىء و ( ( الجامل ) ) خبراً لضميرٍ محذوفٍ والجملة صفة لما أى : رُبَّ شىء هو الجامِلُ المُؤَبّلُ

فصل
: تُحْذَف ( ( رُبَّ ) ويبقى عَمَلُهَا بعد الفاء كثيراً كقوله : -
( فَمِثْلِكِ حُبْلَى قَدْ طَرَقْتُ وَمُرْضِع ... )

وبعد الواو أكثر كقوله :

-
( وَلَيْلٍ كَمَوْجِ الْبَحْرِ أَرْخَى سُدُولَهُ ... )

وبعد ( ( بَلْ ) قليلا كقوله : -
( بَلْ مَهْمَةٍ قَطَعْتُ بَعْدَ مَهْمَهِ ... ) وبدونهنَّ أقَلَّ كقوله : -
( رَسْمِ دَارٍ وَقَفْتُ فيِ طَلَلِهْ ... )

وقد يُحْذَفُ غيُر ( ( رُبَّ ) ) ويبقى عمله وهو ضربان : سَمَاعِىٌّ كقول رُؤبة : ( خَيْرٍ وَالحَمدُ للهِ ) ) جواباً لمن قال له : كَيْفَ أَصْبَحْتَ وَقِياسىٌّ كقولك : ( ( بِكَمْ دِرْهَمٍ اشْتَرَيْتَ ثَوْبَكَ ) ) أى : بِكَمْ

مِنْ دِرْهَمٍ خلافاً للزجاج في تقديره الجرَّ بالإضافة وكقولهم : ( ( إنَّ في الدَّارِ زَيْداً وَالْحُجْرَةِ عَمْراً ) ) أى : وفى الحجرة خلافاً للأخفش إذ قَدَّرَ العطف على معمولى عاملين وقولهم : ( ( مَرَرْتُ بِرَجُلٍ صَالِحِ إلا صَالِحٍ

فَطَالِحٍ ) ) حكاه يونس وتقديره : إلاّ أَمُرَّ بصالحٍ فقد مررتُ بطالحٍ . هذا باب الإضافة

تَحْذِفُ من الاسم الذى تريد إضَافَتَةُ ما فيه من تنوينٍ ظاهرٍ أو مُقَدَّرٍ

كقولك في ثوبٍ ودَرَاهِمَ . ( ( ثَوْبُ زَيْدٍ ) ) و ( ( دَرَاهِمُهُ ) ) ومن نُون تَلِى علامَةَ الإعراب وهى نون التثنية وشبهها نحو ( تَبَّتْ يَدَا أَبىِ لَهَبٍ ) و ( ( هذَانِ أثْنا زَيْدٍ ) ) ونونُ جمع المذكَّر السالم وشبهه نحو ( والمُقِيمِى الصَّلاَةِ ) و ( ( عِشْرُو وعَمْرٍو ) ) ولا تحذف النون التى تليها علامَةُ الإعراب نحو ( ( بَسَاتِينُ زَيْدُ ) ) و ( شَيَاطِينُ الإنْسِ ) ويُجَرُّ المضاف إليه بالمضاف وفاقاً لسيبويه لا بمعنى اللام خلافاً للزجاج

فصل
: وتكون الإضافة على معنى اللام بأكْثَرِيّةٍ وعلى معنى ( ( مِنْ ) ) بكثرة وعلى معنى ( ( في ) ) بِقّلةٍ

وَضَابِطُ التى بمعنى ( ( فى ) ) : أن يكون الثانى ظَرْفًا للأول نحو ( مَكْرُ الّليْلِ ) و ( يا صَاحِبَىِ السِّجْنِ )
والتى بمعنى ( ( مِنْ ) ) أن يكون المضاف بَعْضَ المضاف إليه وصالحاً للإخبار به عنه ك ( ( خَاتَمِ فِضّةٍ ) ) ألا ترى أن الخاتم بعض جنس الفضة وأنه يقال هذا الخاتم فضة
فإن انتفى الشرطان معا نحو ( ( ثَوْبُ زَيْدٍ ) ) و ( ( غُلاَمه ) ) وحَصِير المَسْجِدِ ) ) وقِنْدِيله ) ) أو الأول فقط نحو ( ( يَوْم الخَمِيس ) ) أو الثانى فقط نحو ( ( يَدُ زَيْدٍ ) ) فالإضافة بمعنى لام الملك والاختصاص
فصل
والإضافة على ثلاثة أنْوَاعٍ :
نوع يفيد تَعَرُّفَ المضاف بالمضاف إليه إن كان معرفة ك ( ( غُلاَم زَيْدٍ ) ) وتَخَصُّصَهُ به إن كان نكرة ( ( غُلاَم امْرَأَةٍ ) ) وهذا النوع هو الغالب

ونوعٍ يفيد تَخَصُّصَ المضاف دون تعرفه وضابطه : أن يكون المضاف مُتَوَغِّلاً في الإبهام كغَيْر ومِثْل إذا أُرِيد بهما مُطْلَق المماثلة والمغايرة لا كَمَالُهُمَا ولذلك صَحَّ وصف النكرة بهما في نحو ( ( مَرَرْتُ بِرَجُلٍ مِثْلِكَ ) ) أو ( ( غَيْرِكَ )
وتسمى الإضافة في هذين النوعين مَعْنَوِيّة لأنها أفادت أمراً معنويا ومَحْضَة أى خالصة من تقدير الانفصال
ونوع لا يفيد شيئاً من ذلك وضابطه : أن يكون المضاف صفة

تُشْبه المضارعَ في كونها مُرَاداً بها الحالُ أو الاستقبالُ وهذه الصفة ثلاثة أنْوَاعٍ : اسم فاعل ك ( ( ضَارِب زَيْدٍ ) ) و ( ( رَاجِينَا ) ) واسم المفعول ك ( ( مَضْرُوب الْعَبْدِ ) ) و ( ( مُرَوَّع القَلْبِ ) ) والصفة المشبهة ك ( ( حَسَن الْوَجْهِ ) ) و ( ( عَظِيم الأمَلِ ) ) و ( ( قَلِيل الحِيَلِ ) )
والدليلُ على أن هذه الإضافة لا تفيد المضاف تعريفاً وَصْفُ النكرة به في نحو ( هَدْياً بَالِغَ الكَعْبَةِ ) وَوُقُوعُهُ حالا في نحو ( ثَانِىَ عِطْفِهِ ) وقوله -
( فَأَتَتْ بِهِ حُوشَ الْفُؤَادِ مُبَطَّناً ... )

ودخولُ ( ( رُبَّ ) ) عليه في قوله : -
( يَا رُبَّ غَابِطِنَا لَوْ كَانَ يَطْلُبُكُمْ ... )

والدليلُ على أنها لا تفيد تخصيصاً أن أصل قولك ( ( ضَارِبُ زَيْدٍ ) ) : ضاربٌ زيداً فالاختصاصُ موجودٌ قبل الإضافة وإنما تفيد هذه الإضافَةُ التخفيفَ أو رَفْعَ القُبْحِ
أما التخفيفُ فبحذفِ التوين الظاهرِ كما في ( ( ضَارِبِ زَيْدٍ ) ) و ( ( ضَارِبَاتِ عَمْرٍو ) ) و ( ( حَسَنِ وَجْهِهِ ) ) أو المُقَدَّر كما في ( ( ضَوَارِبِ زَيْدٍ ) ) و ( ( حَوَاجِّ بَيْتِ اللهِ ) ) أو نون التثنية كما في ( ( ضَارِبَا زَيْدٍ ) ) أو الجمع كما في ( ( ضَارِبُو زَيْدٍ ) )
وأمَّا رَفْعُ القُبْح ففى نحو ( ( مَرَرْتُ بِالرَّجُلِ الْحَسَنِ الْوَجْهِ ) ) فإن في رفع ( ( الْوَجْهِ ) ) قُبْحَ خُلُوّ الصفة من ضميرٍ يعود على الموصوف وفى نصبه قُبْحَ إجراء وصف القاصر مُجْرَى وصف المتعدِّى وفي الجر تخلصٌ منهما ومن ثَمَّ امتنع ( ( الْحَسَن وَجْهِه ) ) لانتفاء قُبْحِ الرفع ونحو ( ( الْحَسَن وَجْهٍ ) ) لانتفاء قُبْحَ النصب لأن النكرة تنصب على التمييز
وَتُسَمَّى الإضافة في هذا النوع لفظية لأنها أفادت أمراً لفظيَّا وغير مَحْضَة لأنها في تقدير الانفصال
فصل
تختص الإضافة اللفظية بجواز دخول ( ( أل ) ) على المضاف في خمس مسائل :
إحداها : أن يكون المضاف إليه بأل ك ( ( الْجَعْدِ الشَّعَرِ ) ) وقوله : -
( شِفَاءٌ وَهُنَّ الشَّافِيَاتُ الْحَوَائِمِ ... )

الثانية : أن يكون مُضَافاً لما فيه ( ( أل ) ) ك ( ( الضَّارِبِ رَأْسِ الْجَانِى ) ) وقوله : -
( لَقَدْ ظَفِرَ الزُّوَّارُ أَقْفِيَةِ الْعِدَى ... )

الثالثة : أن يكون مُضَافاً إلى ضمير ما فيه ( ( أل ) كقوله : -
( الْوُدُّ أَنْتِ المُسْتَحِقّةُ صَفْوِهِ ... )

الرابعة : أن يكون المضاف مُثَنًّى كقوله : -
( إِنْ يَغْنَيَا عَنِّىَ المُسْتَوْطِنَا عَدَنِ ... )

الخامسة : أن يكون جَمْعاً اتَّبَعَ سَبِيلَ المثنى وهو جمع المذكر السالم فإنه يُعْرَب بحرفين ويَسْلم فيه بناء الواحد وَيُخْتَمُ بنون زائدة تحذف للإضافة كما أن المثنى كذلك كقوله : -
( لَيْسَ الأخِلاّءُ بِالْمُصْغِى مَسَامِعِهِمْ ... )

وجَوَّز الفَرَّاءُ إضافَةَ الوَصْفِ المحلّى بأل إلى المعارف كلها ك الضَّارِب زيدٍ ) ) و ( ( الضَّارِب هذَا ) ) بخلاف ( ( الضَّارِب رَجُلٍ ) ) وقال المبرد والرمانى في ( ( الضَّارِبِكَ ) ) و ( ( ضَارِبِكَ ) ) : موضِعُ الضمير خَفْض وقال الأخفش :

نصب وقال سيبويه : الضمير كالظاهر فهو منصوب في ( ( الضاربك ) ) مخفوض في ( ( ضاربك ) ) ويجوز في ( ( الضَّارِبَاكَ ) ) و ( ( الضاربوك ) ) الوجهان
مسألة : قد يكتسب المضافُ المذكَّرُ من المضاف إليه المؤنثِ تأنيثَهُ

وبالعكس وشَرْطُ ذلك في الصورتين صلاحِيَةُ المضاف للاستغناء عنه بالمضاف إليه

فمن الأول قولُهم : ( ( قُطِعَتْ بَعْضُ أَصَابِعِهِ ) ) وقراءةُ بَعْضِهِمْ : ( تَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ ) وقولُه : -
( طُولُ اللّيَالِي أَسْرَعَتْ فيِ نَقْضِى ... )

ومن الثانى قولُه : -
( إنَارَةُ الْعَقْلِ مَكْسُوفٌ بِطَوْعِ هَوًى ... )

ويحتمله ( إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ ) ولا يجوز ( ( قَامَتْ

غُلاَمُ هِنْدٍ ) ) ولا ( ( قَامَ امْرَأَةُ زَيْدٍ ) ) لعدم صلاحِيَةِ المضاف فيهما للاستغناء عنه بالمضاف إليه
مسألة : لا يضاف اسْمٌ لمُرَادِفِه ك لَيْث أَسَدٍ ) ) ولا موصوفٌ إلى

صفته ك ( ( رَجُل فَاضِلٍ ) ) ولا صفة إلى موصوفها ك ( ( فَاضِل رَجُلٍ ) ) فإن سُمِعَ ما يُوهِمُ شيئاً من ذلك يُؤَوَّل
فمن الأول قولُهم : ( ( جاءنى سَعِيدُ كُرْزٍ ) ) وتأويلُه : أن يُرَادَ بالأول المُسَمَّى وبالثانى الاسْمُ أي جاءنى مُسَمًّى هذا الاسم

ومن الثانى قولُهم : ( ( حَبَّةُ الْحَمْقَاءِ ) ) و ( ( صَلاَةُ الأولى ) ) و ( ( مَسْجِدُ الجامع ) ) وتأويلُه : أن يُقَدَّرَ موصوفٌ أى حَبَّةُ البقلةِ الحمقاء وصلاة الساعة الأولى ومسجد المكان الجامع

ومن الثالث قولُهم ( ( جَرْدُ قَطِيفَةٍ ) ) و ( ( سَحْقُ عمامَةٍ ) ) وتأويلُه : أن يُقَدَّرَ موصوفٌ أيضاً وإضافة الصفة إلى جنسها أى شَيْءٌ جَرْدٌ من جنس القطيفة وشَيْءٌ سَحْقٌ من جنس العمامة
فصل
: الغالبُ على الأسماء أن تكون صالحةً للإضافة والإفراد ك ( غُلاَم و ( ( وثَوْب ) )
ومنها ما يمتنع إضافتُه كالمضمرات والإشارات وكغير أيِّ من الموصولات وأسماء الشرط والاستفهام

ومنها ما هو واجبُ الإضافةِ إلى المفرد وهو نوعان : ما يجوز قَطْعُه عن الإضافة في اللفظ نحو ( ( كلّ ) ) و ( ( بَعْض ) ) و ( ( أيّ ) ) قال الله تعالى : ( وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) و ( فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) و ( أَيًّا مَا تَدْعُوا ) وما يلزم الإضافة لفظاً وهو ثلاثة أنواع : ما يُضَاف للظاهر

والمضمر نحو ( ( كِلاَ ) ) و ( ( كِلْتَا ) ) و ( ( عِنْدَ ) ) و ( ( لَدَى ) ) و ( ( قُصَارَى ) ) و ( ( سِوَى ) ) وما يختص بالظاهر ك ( ( أُولى ) ) و ( ( أُولاَتِ ) ) و ( ( ذِى ) ) و ( ( ذَاتِ ) ) قال الله تعالى : ( نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ ) ( وَأُولاَتُ الأحْمَالِ ) ( وَذَا النُّونِ ) و ( ذَاتَ بَهْجَةٍ ) وما يختص بالمضمر وهو نوعان : ما يُضَاف لكل مضمر وهو ( ( وَحْدَ ) ) نحو : ( إذَا دُعِىَ اللهُ وَحْدَهُ ) وقوله : -
( وَكُنْتَ إِذْ كُنْتَ إِلهى وَحْدَكَا ... )

وقوله : -
( والذِّئْبَ أَخْشَاهُ إِنْ مَرَرْتُ بِهِ ... وَحْدِى )

وما يختصُّ بضمير المخاطَبِ وهو مَصَادِرُ مُثَنَّاة لفظاً ومعناها التَّكْرَار وهي ( لَبَّيْكَ ) ) بمعنى إقامة على إجابتك بعد إقامة و ( ( سَعْدَيْكَ ) ) بمعنى إسْعَاداً لك بعد إِسْعَادٍ ولا تستعمل إلا بعد لَبَّيْكَ و ( ( حَنَانَيْكَ ) ) بمعنى تَحَنُّناً عليك بعد تَحَننٍ و ( ( دَوَالَيْكَ ) ) بمعنى تَدَاوُلاً بعد تَدَاوُلٍ و ( ( هَذَاذَيْكَ ) ) - بذالين معجمتين - بمعنى إسْرَاعاً بعد إسْرَاعٍ قال :

-
( ضَرْباً هَذَاذَيْكَ وَطَعْناً وَخْضَا ... ) وعامِلُه وعامِلُ لَبَّيْكَ من معناهما والبواقى من لفظهما
وتجويزُ سيبويهِ في ( ( هَذَاذَيْكَ ) ) في البيت وفي ( ( دَوَالَيْكَ ) ) من قوله :

-
( دَوَالَيْكَ حَتَّى كُلُّنَا غَيْرُ لاَبِسِ ... )

الحاليَّة بتقدير نفعلُه مُتَدَاوِلِينَ وهَاذِّينَ - أى مُسْرِعِين - ضعيفٌ

للتعريف ولأن المصدر الموضوع للتكثير لم يَثْبُتْ فيه غَيْرُ كونه مفعولا مطلقاً
وتجويزُ الأعْلَم في هَذَاذَيْكَ في البيت الوَصْفِيَّةَ مردودٌ لذلك

وقولُه فيه وفى أخواته : إن الكاف لمجرد الخطاب مثلُها في ( ( ذلك ) ) مردودٌ أيضا لقولهم ( ( حَنَانَيْهِ ) ) و ( ( لَبَّىْ زَيْدٍ ) ) ولحذفهم النونَ لأجلها ولم يحذفوها في ( ( ذَانِكَ ) ) وبأنها لا تَلْحَقُ الأسماء التى لا تُشْبه الحرفَ
وشَذّت إضافَةُ لبَّى إلى ضمير الغائب في نحو قوله :

-
( لَقُلْتُ لَبَّيْهِ لِمَنْ يَدْعُونِى ... )

وإلى الظاهر في نحو قوله : -
( فَلَبَّى فَلَبَّىْ يَدَىْ مِسْوَرِ ... )

وفيه رَدٌّ على يُونُسَ في زَعْمِهِ أنه مفرد وأصله لَبَّا فَقُلِبَتْ ألفه ياء لأجل الضمير كما في لَدَيْكَ وعَلَيْكَ وقولُ ابن الناظم إن خلاف يونس في لَبَّيْك وأخواته وَهَمٌ
ومنها ما هو واجبُ الإضافة إلى الجمل اسميةً كانت أو فعليةً وهو

( ( إذا ) ) و ( ( حَيْثُ ) ) فأما إذْ فنحو ( وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ ) ( وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً ) وقد يُحْذَف ما أُضِيفت إليه للعلم به فَيُجَاء بالتنوين عِوَضاً منه كقوله تعالى : ( وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ ) وأما حيث فنحو ( ( جَلَسْتُ حَيْثُ جَلَسَ زَيْدٌ ) ) و ( ( حَيْثُ زَيْدٌ جَالِسٌ ) ) وربما أُضِيفت إلى المفرد كقوله : -
( بِبِيضِ المَوَاضِى حَيْثُ لَيِّ الْعَمَائِمِ ... ) ولا يُقَاسُ عليه خلافاً للكسائى

ومنها ما يختصُّ بالجمل الفعلية وهو ( ( لَمَّا ) ) عند مَنْ قال باسميتها نحو ( ( لَمَّا جَاءَني أكْرَمْتُهُ ) ) و ( ( إذا ) ) عند غير الأخفش والكوفيين ونحو ( إذَا طَلّقْتُمْ النِّسَاء ) وأما نحو ( إذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ) فمثلُ ( وَإنْ أَحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ ) وأما قولُه
- ( إذَا بَاهِلِيٌّ تَحْتَهُ حَنْظَلِيَّةٌ ... )

فعلى إضمار ( ( كان ) ) كما أضمرت هي وضمير الشأن في قوله :
- ( . . . فَهَلاَّ نَفْسُ لَيْلَى شَفِيعُهَا ... )

فصل
: وما كان بمنزلة ( ( إذْ ) ) أو إِذَا - في كَوْنِهِ اسمَ زَمانٍ مُبْهَم لما مضى أو لما يأتي - فإنه بمنزلتهما فيما يُضَافَان إليه فلذلك تقول :

( ( جِئْتُكَ زَمَنَ الْحَجَّاجُ أمِيرٌ ) ) أو ( ( زَمَنَ كَانَ الْحَجَّاجُ أمِيراً ) ) لأنه بمنزلة إذْ و ( ( آتِيكَ زَمَنَ يَقْدَمُ الْحَاجُّ ) ) ويمتنع ( ( زَمَنَ الْحَاجُّ قَادِم ) ) لأنه بمنزلة إذَا هذا قولُ سيبويه ووَافقة الناظم في مُشْبِه إذْ دون مُشْبِه إذَا مُحْتَجَّا بقوله تعالى : ( يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ) وقوله :
( وَكُنْ لى شَفِيعاً يَوْمَ لاَ ذُو شَفَاعَةٍ ... )

وهذا ونحوه مما نُزِّلَ فيه المستقبلُ لتحقُّقِ وُقُوعه منزلَةَ ما قد وقع ومضى
فصل
ويجوز في الزمان المحمول على ( ( إذَا ) أو ( ( إذْ ) ) الإعرابُ على الأصل والبناء حَمْلاً عليهما فإن كان ما وليه فِعْلاً مبنياً فالبناءُ أرْجَحُ للتناسب كقوله : -
( عَلَى حِينَ عَاتَبْتُ المَشِيبَ عَلَى الصِّبَا ... )

وقوله :
-
( عَلَى حِينَ يَسْتَصْبِينَ كُلَّ حَلِيمِ ... )

وإن كان فعلا مُعْرَباً أو جملةً اسمية فالإعرابُ أرجحُ عند الكوفيين وواجبٌ عند البصريين واعترض عليهم بقراءة نافع : ( هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ ) بالفتح وقوله :
- ( عَلَى حِينَ التَّواصُلُ غَيْرُ دَانِ ... )

فصل
: مما يلزم الإضافة كِلاَ ) ) و ( ( كِلْتَا ) ) ولا يُضَافَان إلا لما استكمل ثلاثة شروط :

أحدها : التَّعْرِيف فلا يجوز ( ( كِلاَ رَجُلَيْنِ ) ) ولا ( ( كِلْتَا امْرَأَتَيْنِ ) ) خلافاً للكُوفيين
والثانى : الدَّلاَلَةُ على اثنين إما بالنصِّ نحو ( ( كِلاَهُمَا ) ) و ( كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ ) أو بالاشتراك نحو قوله :
- ( كِلاَنَا غَنِىٌّ عَنْ أَخِيهِ حَيَاتَهُ ... )

فإن كلمة ( ( نا ) ) مشتركة بين الاثنين والجماعة . وإنما صَحَّ قوله : -
( إِنَّ لِلْخَيْرِ وَللشَّرِّ مَدًى ... وَكِلاَ ذَلِكَ وَجْهٌ وَقَبَلْ )

لأن ( ( ذا ) ) مُثَنّاة في المعنى مثلُهَا في قوله تعالى : ( لاَ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ ) أى : وكِلاَ مَا ذُكِر وَبَيْنَ ما ذكر
والثالث : أن يكون كلمة واحدة فلا يجوز ( كِلاَ زَيْدٍ وَعَمْرو ) ) فأما قولُه : -
( كِلاَ أخِى وَخَليلىِ وَاجِدِى عَضُدًا ... ) فمن نَوادر الضرورات

ومنها ( ( أىٌّ ) ) وتُضاف للنكرة مطلقاً نحو ( ( أىّ رَجُلِ ) ) و ( ( أىّ رَجُلَيْنِ ) ) و ( ( أىّ رِجَالٍ ) ) وللمعرفة إذا كانت مثناة نحو ( فَأَىُّ الفَرِيقَين أحَقُّ ) أو مجموعةً نحو ( أيُّكُمْ أحْسَنُ عَمَلاً ) ولا تضاف إليها مفردة

إلا إن كان بينهما جمعٌ مُقَدَّر نحو ( ( أىُّ زَيْدٍ أحْسَنُ ) ) إذ المعنى أىُّ أجزاءِ زيدٍ أحسن أو عطف عليها مثلها بالواو كقوله
( أيِّى وَأيُّكَ فَارِسُ الأحْزَابِ ... ) إذا المعنى أيُّنَا

ولا تضاف ( ( أىّ ) ) الموصولة إلا إلى معرفة نحو ( أيُّهُمْ أشَدُّ ) خلافاً لابن عصفور ولا ( ( أىّ ) ) المنعوت بها والواقعة حالاً إلا لنكرة ك ( ( مَرَرْتُ بِفَارِسٍ أىِّ فَارِسٍ ) ) و ( ( بِزَيْدٍ أَىَّ فَارِسٍ ) )

وأما الاستفهامية والشرطية فيضافان إليهما نحو ( أَيًّكُمْ يَأتِينِى بِعَرْشِهَا ) ( أَيَّمَا الأجَلَيْنِ قَضَيْتُ ) ( فَبِأَىِّ حَدِيثٍ ) وقولك ( ( أَىَّ رَجُلٍ جَاءَكَ فَأَكْرِمْهُ ) )

ومنها ( ( لَدُنْ ) ) بمعنى عِنْدَ إلا أنها تختصُّ بستة أمور :
احدها : أنها مُلاَزمة لمبدأ الغايات فمن ثمَّ يتعاقَبَانِ في نحو ( ( جِئْتُ مِنْ عِنْدِهِ ) ) و ( ( مِنْ لَدُنْهُ ) ) وفي التنزيل ( آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وعَلّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ) بخلاف نحو ( ( جلستُ عِنْدَهُ ) ) فلا يجوز فيه ( ( جلست لدنه ) ) لعدم معنى الابتداء هنا
الثانى : أن الغالب استعمالها مجرورة بِمنْ
الثالث : أنها مبنية إلا في لغة قَيْس وبلغتهم قرىء ( من لَدنْهِ )
الرابع : جواز إضافتها إلى الجمل كقوله :
( لَدُنْ شَبَّ حَتَّى شَابَ سُودُ الذَّوَائِبِ ... )

الخامس : جواز إفرادها قبل ( ( غُدْوَةِ ) ) فننصبها إما على التمييز أو على التشبيه بالمفعول به أو على إضمار ( ( كان ) ) واسمها وحكى الكوفيون رَفْعها على إضمار ( ( كان ) ) تامةً والجرُّ القياسُ والغالبُ في الاستعال

السادس : أنها لا تقع إلا فَضْلَةً تقول ( ( السَّفَرُ مِنْ عِنْدِ البَصْرَةِ ) ) ولا تقول ( ( من لَدُنِ البَصْرَةِ ) )
ومنها ( ( مَعَ ) ) وهو اسمٌ لمكانِ الاجتماعِ مُعْرَب إلا في لغة ربيعة وغَنْم فَتُبنى على السكون كقوله :

-
( فَرِيشِى مِنْكُمُ وَهَوَاىَ مَعْكُمُ ... )

وإذا لقى الساكنةَ ساكنٌ جاز كسرُهَا وفتحُهَا نحو ( ( مَعِ القوم ) ) وقد تفرد بمعنى جميعاً فتنصب على الحال نحو ( ( جاءُوا معاً ) )

ومنها ( ( غيرُ ) ) وهو اسم دال على مخالفة ما قبله لحقيقة ما بعده وإذا وقع بعد ( ( ليس ) ) وعُلم المضاف إليه جاز ذكره ك ( ( قَبَضْتُ عَشْرَةً ليسَ غَيْرُهَا ) ) وجاز حَذْفه لفظاً فيضمُّ بغير تنوين ثم اختلف فقال المبرد : ضمة بناء لأنها كَقَبْلُ في الإبهام فهى اسم أو خبر وقال الأخفش : إعراب لأنها اسم ككلّ وبَعْض لا ظرف كقَبل وبعد فهى اسم لا خبر وجَوَّزَهما ابنُ خروف ويجوز الفتحُ قليلا مع التنوين ودونه فهى خبر والحركة إعراب باتفاق كالضم مع النتوين

ومنها ( ( قَبْلُ ) ) و ( ( بَعْدُ ) ) ويجب إعرابهما في ثلاث صُوَرٍ :
إحداها : أن يُصَرَّح بالمضاف إليه ك ( ( جِئْتُكَ بَعْدَ الظُّهْرِ ) ) و ( ( قبلَ العصرِ ) ) و ( ( مِنْ قَبْلِه ) ) و ( ( مِنْ بَعْدِه ) )
الثانية : أن يُحْذَفَ المضافُ إليه ويُنْوَى ثُبوتُ لفظهِ فيبقى الإعرابُ وتَرْكُ التنوين كما لو ذكر المضاف إليه كقوله : -
( وَمِنْ قَبْلِ نَادَى كُلُّ مَوْلَى قَرَابَةٍ ... )

أى : ومِنْ قَبلِ ذلكَ وقُرِىءَ ( للهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلِ وَمِنْ بَعْدِ ) بالجر من غير تنوين أى من قبلِ الغَلَبِ ومن بعده
الثالثة : أن يُحْذَفَ ولا يُنْوَى شىء فيبقى الإعراب ولكن يرجع التنوين لزوال ما يُعَارضه في اللفظ والتقدير كقراءة بعضهم ( مِنْ قَبْلٍ وَمِنْ بَعْدٍ ) بالجر والتنوين وقوله : -
( فَسَاغَ لِىَ الشَّرَابُ وَكُنْتُ قَبْلاً ... )

وقوله : -
( فَمَا شَرِبُوا بَعْدًا عَلَى لَذَّةٍ خَمْرَا ... )

وهما نكرتان في هذا الوجه لعدم الإضافة لفظاً وتقديراً ولذلك نُوّنَا ومعرفتان في الوجهين قبله
فإن نُوِىَ معنى المضاف إليه دون لفظه بُنيا على الضم نحو ( للهِ الأمْرُ

منْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ) في قراء الجماعة
ومنها ( ( أَوَّلُ ) ) و ( ( دُونَ ) ) وأسماءُ الجهات ك ( ( يَمِين ) ) و ( ( شِمَال ) ) و ( ( وَرَاء ) ) و ( ( أَمَام ) ) و ( ( فَوْق ) ) و ( ( تحت ) ) وهى على التفصيل المذكور فى قبل وبعد تقول : ( ( جَاء القومُ وَأَخُوكَ خَلْفُ ) ) أو ( ( أمامُ ) ) تريد خلفهم أو أمَامهم قال : -
( لَعْناً يُشَنُّ عَلَيْهِ مِنْ قُدَّامُ ... )

وقوله : -
( عَلَى أَيِّنَا تَعْدُو المَنِيَّةُ أَوَّلُ ... )

وحكى أبو على ( ( ابدأ بِذَا مِنْ أَوَّلُ ) ) بالضم على نية معنى المضاف إليه وبالخفض على نية لفظه وبالفتح على نية تركها ومنعه من الصرف للوَزْنِ والوَصْفِ
ومنها ( ( حَسْبُ ) ) ولها استعمالان :
أحدهما : أن تكون بمعنى كافٍ فتستعمل استعمالَ الصفاتِ فتكون

نَعْتاً لنكرة ك ( ( مَرَرْتُ ) ) برجُلٍ حَسْبِكَ مِنْ رَجُلٍ ) ) أى : كافٍ لك عن غيره وحالاً لمعرفة ك ( ( هذَا عبدُ الله حَسْبَكَ مِنْ رَجُلٍ ) ) واستعمالَ الأسماء نحو ( حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ ) ( فإن حَسْبَكَ اللهُ ) ( ( بِحَسْبِكَ دِرْهَمٌ ) ) وبهذا يُرَدُّ على مَنْ زعم أنها اسمُ فِعْل فإنَّ العوامل اللفظية لا تدخل على أسماء الأفعال باتفاقٍ
والثانى : أن تكون بمنزلة ( ( لا غير ) ) في المعنى فَتُسْتَعْمَل مُفْرَدة وهذه هي حَسْبُ المتقدمة ولكنها عند قطعها عن الإضافة تجدَّد لها إشرابها هذا المعنى وملازمتها للوصفية أو الحالية أو الابتدائية وبناؤها على الضم تقول ( ( رأيتُ رَجُلاً حَسْبُ ) ) و ( ( رأيتُ زيداً حَسْبُ ) )
قال الجوهرى : كأنكَ قلت ( ( حَسْبِى ) ) أو حَسْبُكَ ) ) فأضمرت ذلك ولم

تُنَوِّن انتهى . وتقول ( ( قَبَضْتُ عَشَرَةً فحسبُ ) ) أى فحسبى ذلك
واقتضى كلامُ ابنِ مالك أنها تُعْرَب نصباً إذا نُكِّرَتْ كقَبْلُ وَبَعْدُ . قال أبو حيان : ولا وَجْهَ لنصبها لأنها غير ظرف إلا إن نقل عنهم نصبها حالان كانت نكرة انتهى
فإن أراد بكونها نكرة قَطْعَها عن الإضافة اقتضى أن استعمالها حينئذٍ منصوبةً شائعٌ . وأنها كانت مع ا لإضافة مَعْرِفَةً وكلاهما ممنوع وإن أراد تنكيرها مع الإضافة فلا وجه لاشتراطه التنكيرَ حينئذ لأنها لم ترِدْ إلا كذلك وأيضاً فلا وَجْهَ لِتَوَقُّفِه في تجويز انتصابها عَلَى الحال حينئذ فإنه مشهور حتى إنه مذكُور في كتاب الصِّحاح قال : تقول : ( ( هذا رَجُلٌ حَسْبُكَ مِنْ رَجُل ) ) وتقول في المعرفة ( ( هذا عبدُ الله حَسْبَكَ مِنْ رَجُلٍ ) ) فتنصب حسبك على الحال انتهى
وأيضا فلا وَجْهَ للاعتذار عن ابن مالك بذلك لأن مراده التنكير الذى ذكره في قَبْلُ وبَعْدُ وهو : أن تقطع عن ا لإضافة لفظا وتقديراً
وأما ( ( عَلُ ) ) فإنها توافق ( ( فَوْقَ ) ) في معناها وفي بنائها على الضم إذا كَانت معرفة كقوله : -
( وَأتَيْتُ نَحْوَ بَنى كُلَيْبٍ مِنْ عَلُ ... ) أى : مِنْ فَوْقِهِمْ وفي إعرابها إذا كانت نكرة كقوله :

-
( كَجُلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ ... )
أي من شيءٍ عالٍ

وتُخَالِفُهَا في أمرين : أنها لا تستعمل إلا مجرورة بِمِنْ وأنها لا تستعمل مضافة كذا قال جماعة منهم ابن أبى الرَّبيع وهو الحق وظاهر ذكر ابن مالك لها في عِدَادِ هذه الألفاظ أنها يجوز إضافتها وقد صرح الجوهري بذلك فقال : يقال ( ( أَتَيْتُهُ مِنْ عَلِ الدَّارِ ) ) بكسر اللام - أى : من عالٍ - ومقتضى قوله :
( وَأَعْرَبُوا نَصْباً إِذَا مَا نُكِّرَا ... قَبْلاً وَمَا مِنْ بَعْدِهِ قَدْ ذُكِرَا )
أنها يجوز انتصابُها على الظرفية أو غيرها وما أظُنُّ شيئاً من الأمرين موجوداً
وإنما بسطت القول قليلا في شرح هاتين الكلمتين لأنى لم أر أحداً وفَّاهُمَا حَقّهما من الشرح وفيما ذكرته كفاية والحمد لله
فصل
: يجوز أن يُحْذَف ما عُلم من مُضَافٍ ومضافٍ إليه
فإن كان المحذوفُ المضافَ فالغالبُ أن يَخْلُفه في إعرابه المضافُ إليه

نحو ( وَجَاءَ رَبُّكَ ) أى : أمْرُ رَبِّك ونحو ( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةِ ) أى : أهْلَ القرية
وقد يبقى على جَرِّهِ وَشَرْطُ ذلك في الغالب : أن يكون المحذوفُ مَعْطُوفاً على مُضَافٍ بمعناه كقولهم ( ( مَا مِثْلُ عَبْدِ اللهِ وَلاَ أخِيهِ يَقُولاَنِ ذَلِكَ ) ) أى : ولا مِثْلُ أخيه بدليل قولهم ( ( يقولان ) ) بالتثنية وقوله :

-
( أَكُلَّ امْرِىءٍ تَحْسَبِينَ امْرَأ ... وَنَارٍ تَوَقَّدُ بِالَّليْلِ نَارَا )

أي : وكلَّ نَارٍ لئلا يلزم العطفُ على معمولَىْ عاملين

ومن غير الغالب قراءةُ ابنِ جمازِ ( وَاللهُ يُرِيدُ الآخِرَةِ ) أى : عملَ ا لآخرة فإن المضاف ليس معطوفاً بل المعطوف جملة فيها المضافُ
وإن كان المحذوفُ المضافَ إليه فهو على ثلاثة أ قسام لأنه تارةً يزول من المضاف ما يستحقُّه من إعراب وتنوين وَيُبْنَى على الضمِّ نحو ( ( لَيْسَ غَيْرُ ) ) ونحو ( مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ) كما مر وتارة يبقى إعرابه ويُرَدُّ إليه تنوينهُ وهو الغالب نحو ( وَكُلاَّ ضَرَبْنَا لَهُ الأمْثاَلَ ) ( أَيَّاماً تَدْعُوا ) وتارةً يَبْقَى إعرابُه وَيُتْرَكُ تنوينه كما كان في الإضافة وشَرْطُ ذلك في الغالب أن يُعْطَفَ عليه اسمٌ عامل في مثل المحذوف وهذا العامل إما مضافٌ كقولهم ( ( خُذْ رُبْعَ وَنِصْفَ مَا حَصَلَ ) ) أو غَيْرُهُ كقوله :

-
( بِمِثْلِ أوْ أنْفَعَ مِنْ وَبْلِ الدَّيَمْ ... )

ومن غير الغالب قولهُم ( ( ابْدَأ بِذَا مِنْ أَوَّلِ ) ) بالخفض من غير تنوين وقراءَة بعضهم : ( فَلاَ خَوْفُ عَلَيْهِمْ ) أى : فلا خوفُ شىءٍ عليهم

فصل
: زَعَمَ كثيرٌ من النحويين أنه لا يُفْصَل بين المتضايفين إلا في ا لشعر والحقُّ أن مسائل الفصل سَبْعٌ منها ثلاث جائزة في السَّعَةِ :

إحداها : أن يكون المضاف مَصْدَراً والمضاف إليه فاعلَهُ والفاصل

إما مفعوله كقراءة ابن عامر ( قَتْلُ أَوْلاَدَهُم شُرَكَائِهِمْ ) وقول الشاعر : -
( فَسُقْنَاهُمُ سَوْقَ الْبُغَاثَ الأَجَادِلِ ... )
وإما ظَرْفُه كقول بعضهم : تَرْكُ يَوْماً نَفْسِكَ وهَوَاهَا ) )

الثانية : أن يكون المضاف وَصْفاً والمضاف إليه إما مفعوله الأول والفاصلُ مفعولُه الثانى كقراءة بعضهم ( فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وَعْدَهُ رُسُلِهِ ) وقول الشاعر : -
( وَسِوَاكَ مَانِعُ فَضْلَهُ المحُتاجِ ... )

أو ظَرْفه كقوله عليه الصلاة و السلام : ( ( هَلْ أنْتُمْ تَاِركُوِلى صَاحِبى ) ) وقول الشاعر :

-
( كَنَاحِتِ يَوْماً صَخْرَةٍ بِعَسِيلِ ... )

الثالثة : أن يكون الفاصِلُ قَسَماً كقولك ( ( هذَا غُلاَمُ وَاللهِ زَيْدٍ ) )
والأربع الباقية تختصُّ بالشعر :
إحداها : الفَصْلُ بالأجنبىِّ ونعنى به معمولَ غيرِ المضافِ فاعلا كان :

-
( أَنْجَبَ أَيَّامَ وَالِدَاهُ بِهِ ... إِذْ نَجْلاَهُ فَنَعْمَ ما نَجَلاَ )

أو مفعولا كقوله : -
( تَسْقِى امْتِيَاحاً نَدَى المِسْوَاكَ رِيَقتِهَا ... )
أى : تَسْقى نَدَى رِيقَتِهِاَ الِمْسَواكَ

أو ظَرْفاً كقوله : - كَمَا خُطَّ الكِتَابُ بِكَفِّ يَوْماً ... يَهُوِدىٍّ يُقَارِبُ أوْ يُزِيلُ )

الثانية : الفَصْلُ بفاعلِ المضافِ كقوله : -
( وَلاَ عَدِمْنَا قَهْرَ وَجْدٌ صَبِّ ... )

ويحتمل أن يكون منه أو من الفَصْلِ بالمفعول قولُه : -
( فَإِنَّ نِكَاحَهَا مَطرٍ حَرَامُ ... ) بدليل أنه يروى بنصب مطرٍ وبرفعه فالتقدير فإن نكاح مطَرٍ إياها أو هِي

والثالثة : الفَصْلُ بِنَعْتٍ المضاف كقوله : -
( مِنَ ابْنِ أبِى شَيْخِ الأبَاطِحِ طَالِبِ ... )

الرابعة : الفَصْلُ بالنداء كقوله :

-
( كَأَنَّ بِرْذَوْنَ أَبَا عِصَامِ ... زَيْدٍ حِمَارٌ دُقَّ بِالِّلجَامِ ) أى : كأنَّ برذون زيدٍ يا أبا عصام

فصل : في أحكام المضاف للياء
يجب كَسْرُ آخره كغُلاَمِى ويجوز فتح الياء وإسكانها
ويستثنى من هذين الحكمين أربع مسائل وهي : المقصورُ كفَتًى وقَذًى والمنقوصُ كَرَامٍ وقَاصٍ والمثنَّى كابْنَيْنِ وغُلاَمَيْنِ وجمعُ المذكَّر السالم كَزَيْدِينَ وَمُسْلِميَن
فهذه الأربعة آخرها واجب السكون والياء معها واجبة الفتح ونَدَرَ

إسكانهُاَ بعد الألف في قراءة نافِع ( وَمَحْيَاىْ ) وكَسْرُهَا بعدها في قراءة الأعمش والحسن ( هِىَ عَصَايِ ) وهو مُطَّرِدٌ في لغة بنى يَرْبُوعٍ في الياء المضاف إليه جمعُ المذكَّر السالم وعليه قراءة حمزة ( بِمُصْرِ خِىِّ إنِّى )
وتُدْغَمُ ياء المنقوص والمثنى والمجموع في ياء الإضافة كقَاضِىَّ ورأيتُ ابْنَىَّ وزَيْدِىَّ وَتَقْلَبُ واو الجمع ياء ثم تَدْغَمُ كقوله : -
( أَوْدَى بَنِىَّ وَأَعْقَبْونِى حَسْرَةً ... )

وإن كان قبلها ضمةٌ قبلت كسرةً كما في بَنِىَّ ومُسْلِمِىَّ أو فتحهٌ أبقَيتْ كمُصْطَفَّى وتَسْلَم ألفُ التثنية كمُسْلِمَاىَ وأجازت هُذَيْل في ألف المقصور قَلْبَهَا ياء كقوله :

-
( سَبَقُوا هَوَىَّ وَأَعْنَقُوا لِهَوَاهُمُ ... )

واتفق الجميع على ذلك في عَلَىَّ وَلدَىَّ ولا يختصُّ بياء المتكلم بل هو عامٌّ في كل ضمير نحو : عَلَيْهِ وَلَدْيهِ وَعَلَيْنَا وَلَدَيْنَا وكذا الحكم في إِلَىَّ هذا باب إعمال المصدر وإسمه
الاِسْمُ الدالُّ على مُجَرَّد الحَدَث إن كان عَلَماً ك ( ( فَجَارِ ) ) و ( ( حَمَادِ ) )

للفَجْرَة والَمحْمِدةَ أو مبدوءاً بميم زائدة لغير المفَاعَلة ك ( ( مَضْرَب ) ) و ( ( مَقْتَل ) ) أو متجاوزاً فعْلُه الثلاثةَ وهو بزنة اسم حَدَث الثلاثى ك ( ( غُسْلٍ ) ) و ( ( وُضُوءٍ ) ) في قولك ( ( اغْتَسَل غُسْلاً ) ) و ( ( تَوَضّأَ وُضُوءاً ) ) فإنهما بزنة القُرْب والدخول في ( ( قَرُبَ قُرْبًا ) ) و ( ( دَخَلَ دُخُولاً ) ) فهو اسم مصدر وإلا فالمصدر
وَيَعْمَل المصدرُ عَمَلَ فِعْلِهِ إن كان يحلُّ محلّه فعل إما مع ( ( أنْ ) )

ك ( ( عَجِبْتُ مِنْ ضَرْبِكَ زَيْداً أَمْسِ ) ) و ( ( يُعْجبُنىِ ضَرْبُكَ زَيْداً غَداً ) ) أى : أنْ ضَرَبته وأن تَضْربِه وإما مع ( ( ما ) ) ك يُعْجِبُنِى ضَرْبُكَ زَيْداً الآنَ ) ) أى : ما تضربه ولا يجوز في نحو ( ( ضَرَبْتُ ضَرْباً زَيْداً ) ) كونُ ( ( زيداً ) ) منصوباً بالمصدر لانتفاء هذا الشرط

وعملُ المصدرِ مضافاً أكثرُ نحو ( وَلَوْلاَ دَفْعُ الله النَّاسَ ) ومُنَوِّناً أقْيَسُ نحو ( أوْ إطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ) وبأل قليلٌ ضعيفٌ كقوله :

( ضَعِيفُ النِّكَايَةِ أَعْدَاءَهُ ... )

واسمُ المصدر إن كان عَلَماً لم يعمل اتفاقاً وإن كان مِيمِيًّا فكالمصدر اتفاقاً كقوله :

-
( أَظَلُومُ إنَّ مُصَاَبكُمْ رَجُلاً ... )

وإن كان غَيْرَهُما لم يعمل عند البصريين ويعمل عند الكوفيين والبغداديين وعليه قولُهْ : -
( وَبَعْدَ عَطَائِكَ المِائةََ الرِّتَاعَا ... )

ويَكْثر أن يضاف المَصْدَرُ إلى فاعله ثم يأتى مفعولهُ نحو ( وَلَوْلاَ دَفْعُ الله النَّاسَ ) ويقلُّ عَكْسُه كقوله : -
( قَرْعُ الْقَوَاقِيزِ أَفْوَاهُ الأَبَارِيقِ ... )

وقيل : يختصُّ بالشعر ورُدَّ بالحديث ( ( وَحَجَّ البَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلاً ) ) أى : وأن يَحُجَّ البيتَ المستطيعُ وأما إضافته إلى الفاعل ثم لا يذكر المفعول وبالعكس فكثيرٌ نحو ( رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ ) ونحو ( لاَ يَسْأَمُ الإنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ ) ولو ذُكِرَ لقيل : دعائى إياك ومن دعائه الخيَر
وتابعُ المجرور يُجَرُّ على اللفظ أو يُحْمَلُ على المحل فيرفع كقوله : -
( طَلَبَ المُعَقِّبِ حَقَّهُ المَظْلُومُ ... )

أو يُنْصَبُ كقوله : -
( مَخَافَةَ الإفْلاَسِ وَالّليَّانَا ... )

هذا باب إعمال اسم الفاعل
وهو : ما دلَّ على الْحَدَثِ والْحُدُوثِ وفَاعِلِهِ
فخرج بالحدوث نحو ( ( أفْضَل ) ) و ( ( حَسَن ) ) فإنهما إنما يَدُلاّنِ على الثبوت وخرج يذكر فَاعِلِهِ نحو ( ( مَضْرُوب ) ) و ( ( قَامَ

فإن كان صِلَةً لأل عَمِلَ مطلقاً وإن لم يكن عمل بشرطين :
أحدهما : كونُه للحال أو الاستقبال لا الماضى خلافاً للكسائى ولا حُجَّةَ له في ( بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ ) لأنه على حكاية الحال والمعنى : يَبْسُط ذراعيه بدليل ( وَنُقَلِّبُهُمْ ) ولم يقل وَقَلّبْنَاهُمْ
والثانى : اعتماده على استفهام أو نَفْىٍ أو مُخْبَرٍ عنه أو مَوْصُوفٍ نحو ( ( أضَارِبٌ زَيْدٌ عَمْراً ) ) و ( ( ما ضَاِربٌ زَيْدٌ عَمْراً ) ) ( ( زَيْدٌ ضَارِبٌ أَبُوهُ عَمْراً ) ) ( ( مَرَرْتُ بِرَجُلٍ ضَارِبٍ أَبُوهُ عَمْراً ) )
والاعتمادُ على المُقَدَّرِ كالاعتماد على الملفوظ به نحو ( ( مُهِينٌ زَيْدٌ عَمْراً أم مُكْرِمُهُ أى : أَمُهِينٌ ونحو ( مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ ) أى : صِنْفٌ مُخْتَلِفٌ ألوانُه وقوله :

-
( كَنَاطِحٍ صَخْرَةً يَوْماً لِيُوهِنَهَا ... )

أي : كَوَعِلٍ نَاطِحٍ ومنه ( ( يَا طَالِعاً جَبِلاً ) ) أى : يا رجلاً طالعاً وقولُ ابن مالك ( ( إنه اعتمد على حرف النداء ) ) سَهْوٌ لأنه مختصٌّ بالاسم فكيف يكون مُقَرِّباً من الفعل
فصل
: تُحَوَّل صيفةُ فاعلٍ للمبالغة والتكثير إلى : فَعَّال أو فَعُول أو مِفْعَال - بكثرة وإلى فَعِيلٍ أو فَعِلٍ بِقِلّةٍ فيعمل عَمَلَه بشروطه قال :

-
( أَخَا اَلحْرْبِ لَبَّاساً إلَيْهَا جِلاَلَهَا ... )

وقال : -
( ضَرُوبٌ بِنَصْلِ السَّيْفِ سُوقَ سِمَانِهَا ... )

وحكى سيبوبه ( ( إنَّهُ لمنْحَاَرٌ بَوَائِكَهَا ) ) وقال : -
( فَتَاتَانِ أَمَّا مِنْهُمَا فَشَبِيَهةٌ ... هِلاَلاً )

وقال : -
( أَتَانِى أَنَّهُمْ مَزِقُونَ عِرْىِ ... )

فصل
: تَثْنِيَهُ اسمِ الفاعل وجَمْعُه وتثنيةُ أمثلةِ المبالغة وجَمْعُها كَمُفْرَدِهِنَّ في العَمَلِ والشُّرُوطِ قال الله تعالى : ( وَالذَّاكِرينَ اللهَ كَثِيرا ) وقال تعالى : ( هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتٌ ضُرَّهُ ) وقال : ( خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ ) وقال الشاعر : -
( وَالنَّاذِرَيْنَ إذَا لَمَ اُلْقَهُمْا دَمِى ... )

وقال : -
( غُفُرٌ ذَنْبَهُمُ غَيْرُ فُخُرْ ... )

غُفُرٌ : جمع غفور وذنْبَهُمْ : مفعوله
فصل
: يجوز في الاسم الفَضْلَةِ الذى يَتْلُو الوصفَ العَامِلَ أن يُنْصَبِ به وأن يُخْفَضَ بإضافته وقد قرىء ( إنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ) وهو ( هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ ) بالوجهين وأما ما عدا التالى فيجب نَصْبُه نحو

( خَليِفَةً ) من قوله تعالى : ( إنِّى جَاعِلٌ في الأرْضِ خَليِفَةً )
وإذا أُتْبع المجرور فالوَجْهُ جَرُّ التابع على اللفظ فتقول ( ( هذَا ضَارِبُ زَيْدٍ وَعَمْرٍو ) ) ويجوز نصبه بإضمار وَصْفٍ منون أو فعل اتفاقاً وبالعطف على المحل عند بعضهم وَيَتَعَيَّنُ إضمارُ الفعل إن كان الوَصْفُ غيرَ عاملٍ فنصب ( الشمس ) في ( وَجَاعِلِ اللَّيْلِ سَكَنَاً وَالشَّمْسَ ) بإضمار جَعَلَ لا غير إلا إن قُدِّر ( جاعل ) على حكاية الحال

هذا باب إعمال أسم المفعول
وهو : ما دَلَّ على حَدَثٍ ومفعوله ك ( ( مَضْرُوبٍ ) ) و ( ( مُكْرَمٍ ) )
ويعمل عَمَل فعلِ المفعول وهو كاسم الفاعل في أنه إن كان بأَلْ عَمِلَ مطلقاً وإن كان مُجَرَّداً عَمِلَ بشرط الاعتماد وكَوْنِهِ للحال أو الاستقبال
تقول ( ( زَيْدٌ مُعْطًى أبُوهُ دِرْهَماً الآنَ أو غَداً ) ) كما تقول ( ( زَيْدٌ يُعْطَى أبُوُه دِرْهَماً ) ) وتقول ( ( الْمُعْطَى كَفَافاً يَكْتَفِى ) ) كما تقول ( ( الّذِى يُعْطَىأوْ أُعْطِىَ ) ) فالمعطى : مبتدا ومفعوله الأول مستتر عائد إلى أل وكفافاً : مفعول ثان ويكتفى : خبر
وينفرد اسمُ المفعول عن اسم الفاعل بجواز إضافته إلى ما هو مرفوعٌ به

في المعنى وذلك بعد تَحْوِيل الإسناد عنه إلى ضميرٍ راجع للموصوف ونَصْب الاسم على التشبيه
تقول ( ( الوَرع مَحْمُودَةٌ مَقَاصِدُةُ ) ) ثم تقول ( ( الوَرعُ مُحْمُودٌ الَمقَاصِدَ ) ) بالنصب ثم تقول ( ( الوَرعُ مَحْمُودُ الَمقَاصِدِ ) ) بالجر هذا باب أبنية مَصَادِر الثلاثى
أعلم أن للفعل الثلاثى ثَلاَثَةَ أوزانٍ : فَعَلَ - بالفتح - ويكون مُتَعَدِّيا ك ( ( ضَرَبَهُ ) ) وقَاصِراً ك ( ( قَعَدَ ) ) وفَعَلَ - بالكسر - ويكون قاصراً ك ( ( سَلِمَ ) ومتعدِّيا ك ( ( عَلمِهُ ) ) وفَعُلَ - بالضم - ولا يكون إلا قاصراً ك ( ( ظَرُفَ ) )
فأمَّا فَعَلَ وفَعِلَ المتعدِّيان فقياسُ مصدرهما الفَعْلُ
فالأول كالأكْلِ والضَّرْبِ والرَّدِّ
والثانى كالفَهْمِ والَّلثْمِ والأمْنِ

وأما فَعِلَ القاصِرُ فقياسُ مصدره الفَعَلُ كالفَرَحِ والأشَرِ والْجوَى والشَّلَلِ إلا إن دَلَّ على حِرْفَةٍ أو وِلاَيَةٍ فقياسُهُ الفِعَالَةُ كوَلِىَ عليهم وِلاَية
وأما فَعَلَ القاصِرُ فقياسُ مصدره الفُعُولُ كالعُقُود واُلْجُلوس واُلْخُروج إلا إن دَلَّ على امتناع فقياسُ مصدره الفِعَالُ كالإبَاءِ والنِّفَارِ والجْمَاحِ والإبَاقِ أو على تقلُّبٍ فقياسُ مَصْدَرِهِ الفَعَلانُ كالَجْوَلاَنِ والغَلَيَانِ

أو على داء فقياسُه الفُعَالُ كمَشَى بَطْنُهُ مُشاءً أو على سَيْرٍ فقياسُه الفَعِيلُ كالرَّحِيلِ والذَّمِيلِ أو على صَوْتٍ فقياسُه الفُعَالُ أو الفَعِيلِ كالصُّرَاخِ والعُوَاء والصَّهِيلِ والنَّهِيقِ ولزَّئِيرِ أو على حِرْفَةٍ أو وِلاَية فقياسُة الفِعَالةُ كتَجَرَ تجِارَةَ وخَاطَ خِيَاطَهً وسَفَرَ بينهم سِفَارةً إذا أصْلَحَ
وأما فَعُلَ - بالضم - فقياسُ مصدَره الفُعُولَةُ كالصُّعُوبَةِ والسَّهُولَةِ والعُذُوبَةِ والْمُلُوحَةِ والفَعَالَةُ كالبَلاَغَةِ والفَصَاحَةِ والصَّرَاحَةِ
وما جاء مخالفاً لما ذكرناه فبابُه النَّقْلُ
كقولهم في فَعَلَ المتعدَّى : جَحَدَهُ جُحُوداً وشَكَرَهُ شُكُوراً وشُكْرَاناً وقالوا ( ( جَحْدا ) ) على القياس
وفى فَعَلَ القَاصِرِ : مَاتَ مَوْتاً مَوْتاً وفَاَز فَوْزاً وحَكَمَ حُكْماً وشَاخَ شَيْخُوخَةً ونَمَّ نَمِيَمةً وذَهَبَ ذَهَاباً
وفي فَعِلَ القاصِرِ : رَغِبَ رُغُوبَةً ورَضِىَ رِضاً وبَخِلَ بُخْلاً وسَخِطَ سُخْطاً - بضم أولهما وسكون ثانيهما - وأما البَخَلَ والسَّخَطُ - بفتحتين فعلى القياس كالرَّغَبِ
وفى فَعُلَ نحو حَسُنَ حُسْناً وقَبُح قُبْحاً
وذكر الزجاجىُّ وابن عصفور أن الفُعْلَ قياس في مصدرِ فَعُلَ وهو خِلاَفُ ما قاله سيبويه

هذا باب مصادر غير الثلاثى
لا بُدَّ لكلِ فعْلٍ غَيْرِ ثلاثى من مصدر مَقِيسٍ
فقياسُ فَعَّلَ - بالتشديد - إذا كان صحيح اللام التَّفْعِيلُ كالتَّسْليِم والتَّكْليِمِ والتَّطْهِير ومُعْتَلُّها كذلك ولكن تحَذْف ياءِ التفعيل وتُعَوَّضُ منها التاء فيصير وزنه تَفْعِلهَ كالتَّوْصِيَةِ والتَّسْمِيةِ والتَّزْكِيَةِ
وقياسُ أفْعَلَ إذا كان صحيح العين الإفْعَالُ كالإكْرَام والإحْسَان ومُعْتَلُّهَا كذلك ولكن تُنْقَلُ حركتُهَا إلى الفاء فُتْقَلبُ ألفاً ثم تحذف الألِفُ الثانية وتُعَوَّضُ عنها التاء كأقَامَ إقَامَةً وأعَانَ إعَانَةً وقد تُحْذَف التاء نحو ( وَإِقَامْ الصَّلاَةِ )
وقياسُ ما أوَّلُه همزةُ وَصْلٍ أن تَكْسِرَ ثَالِثَةُ وتزيد قبل آخره ألفاً فينقلب مصدراً نحو اقْتَدَرَ اقْتِدَاراً واصْطَفَى اصْطِفَاءً وانْطَلَقَ

انْطِلاَقاً واسْتَخْرَجَ اسْتَخْرَاجاً فإن كان استفعل مُعْتَلّ العين عُمِلَ فيه ما عُمِل في مصدر أفَعَل المعتلّ العين فتقول : اسْتَقَامَ اسْتِقَامَةً واسْتَعَاذَ اسْتِعَاذَةً
وقياسُ تَفَعْلَلَ وما كان وَزْنِهِ أن يُضَمَّ رابعهُ فيصير مصدراً كتَدَحْرَجَ تَدَحْرُجاً وَتَجمَّل تَجَمُّلاً وتَشَيْطَنَ تَشَيْطُناً وتَمَسْكَنَ تمَسَكْنُاً ويجب إبدال الضمة كسرة إن كانت اللام ياء نحو : التَّوَانِى والتَّدَانِى
وقياسُ فَعْلَلَ وما أُلْحِق به فَعَلَلهٌ كدَحْرَجَ دَحْرَجَةً وزَلْزَلَ زَلْزَلَةً وبَيْطَرَ بَيْطَرَةً وحَوْقَلَ حَوْقَلَةً وفِعْلاَلٌ - بالكَسر - إن كان مضاعفاً كزِلزَالٍ ووِسْوَاسٍ وهو في غير المضاعف سماعى كسَرْهَفَ سِرْهَافاً ويجوز فتحُ أول المضاعف والأكثر أن يُعْنَى بالمفتوح اسمُ الفَاعِلِ نحو ( مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ ) أى الُموَسْوِسِ

وقياسُ فَاعَلَ كضَارَبَ وخَاصَمَ وقَاتَلَ الْفِعَالُ والْمُفَاَعَلَةُ ويمتنع الفِعَالُ فيما فاؤه ياء نحو يَاسَرَ ويَامَنَ ياومَهُ يِوَاماً
وما خرج عما ذكرناه فشاذ كقولهم : كَذَّبَ كِذَّاباً وقوله : -
( فَهْىَ تُنَزِّى دَلْوَهَا تَنْزِيَّا ... )

وقولهم : تَحَمّلَ تِحِمَّالاً وتَرَامَى القَوْمُ رِمِّيًّا وحَوْقَلَ حِيقَالاً واقْشَعَرَّ قُشَعْرِيرَةً والقياسُ تَكْذِيباً وتَنْزِيَةً وتَحَمُّلاً وتَرَامِياً وحَوْقَلَةً واقْشِعْرَاراً
فصل
: ويُدَلُّ على المرة من مصدر الفعل الثلاثى بَفَعْلَةٍ - بالفتح - كجلَسَ جَلْسَةً ولَبْسَ لَبْسَةً إلا إن كان بناء المصدر العام عليها فيدل على المرة منه بالوصف كرَحِمَ رَحْمَةً واحدةً
ويُدَلُّ على الهيئة بِفعْلَةٍ - بالكسر - كالْجَلْسَة والرِّكْبَة والقِتْلَة إلا أن كان بناءُ المصدر العامِّ عليها فُيدَلُّ على الهيئة بالصفة ونحوها كنَشَدَ الضالة نِشْدَة عظيمةً

والمرة من غير الثلاثى بزيادة التاء على مصدره القياسى كانْطِلاَقَةٍ واسْتِخْرَاَجةٍ فإن كان بناء المصدر العام على التاء دُلَّ على المرة منه بالوصف كإقَامَة وَاحِدَة واسْتِقَامَة وَاحِدَة
ولا يُبْنَى من غير الثلاثى مَصْدَرٌ للهيئة إلا ما شَذَّ من قولهم : اخْتَمَرَتْ خِمْرَةً وانْتَقَبَتْ نِقْبَةً وتَعَمَّمَ عَّمِةً وتَقَمَّصَ قِمْصَةً

هذا باب أبنية أسماء الفاعلين والصفات الْمُشَبَّهات بها
يأتى وَصْفُ الفاعل من الفعل الثلاثى المجرد على فاعِلٍ بكثرة في فَعَلَ بالفتح - متعديا كان كضَرَبَة وَقَتَله أو لازماً كذَهَب وغَذَا ( بالغين والذال المعجمتين - بمعنى سال وفي فَعِلَ بالكسر متعديا كأمِنَةُ وشَرِبَةُ ورَكِبَةُ ويقلُّ في القاصر كسَلِمَ وفى فَعُلَ بالضم كفَرُهَ
وإنما قياس الوصف من فَعِلَ اللازم : فَعِلٌ في الأعْرَاضِ كفَرِحٍ وأشِرٍ وأفْعَلُ في الألوان والْخَلَق كأخْضَرَ وأَسْوَدَ وأكْحَلَ وألْمَى وأعْوَرَ وأعْمَى وفَعْلاَنُ فيما دَلَّ على الامتلاء وحَرَارَة الباطن كشَبْعَان ورَبَّان وعَطْشَان
وقياسُ الوصف من فَعُلَ - بالضم - فَعِيلٌ كظَرِيف وشَرِيف ودونه

فَعْلٌ كَشْهمٍ وضَخْمٍ ودونهما أفْعَلُ كأخْطَب إذا كان أحمر إلى الكُدْرَة وفَعلٌ كبَطَلٍ وحَسَنٍ وفَعَالٌ - بالفتح - كجَبَان وفُعَالٌ - بالضم - كشُجَاع وفُعُل كجُنب وفِعْل كعِفْرٍ : أى شُجَاع ماكر
وقد يَسْتَغْنونَ عن صيفة فَاعِلٍ من فَعَل - بالفتح - بغيرها كشَيْخٍ وأَشْيَب وطَيِّب وعَفِيفٍ
تنبيه جميعُ هذه الصفاتِ صفَاتٌ مُشَبَّهة إلا فَاعِلاً كضَارِب وقَائِم

فإنه اسمُ فاعِلٍ إلا إذا أُضيِف إلى مَرْفُوعِة وذلك فيما دَلَّ على الثبوت - ك ( ( طَاهِرِ القَلْبِ ) ) و ( ( شَاحِطِ الدَّارِ ) ) أى : بعيدها - فَصِفَةٌ مشبهة أيضاً
فصل
: ويأتى وَصْفُ الفاعل من غير الثلاثى المجرد بلفظ مضارعه بشرط الإتيان بميم مضمومة مكانَ حرف المُضَارعة وكسر ما قبلَ الآخِرِ مطلقاً سواء كان مكسوراً في المضارع ك ( ( مُنْطَلِق ) ) و ( ( مُسْتَخْرِج ) ) أو مفتوحا ك ( ( مُتَعَلِّم ) ) و ( ( مُتَدَحْرِج ) ) . هذا باب أبنية أسماء المفعوليين
يأتى وَصْفُ المفعول من الثلاثى المجرد على زنة مَفْعُولٍ ك ( ( مَضْرُوب ) )

و ( ( مَقْصُود ) ) و ( ( مَمْرُور ) ) به ومنه مَبِيعٌ ومَقُولٌ ومَرْمِىٌ إلا أنها غيرت
ومن غيره بلفظِ مُضَارعه بشرط الإتيان بميم مضمومة مكان حرف المضارعة وإن شئت فقل : بلفظ اسم فاعله بشرط فتح ما قبل الآخر نحو المال مُسْتَخْرَجٌ وزَيْدٌ مُنْطَلَقٌ به
وقد ينوب فَعِيلٌ عن مفعول ك ( ( دَهِينٍ ) ) و ( ( كَحِيلِ ) ) و ( ( جَرِيح ) ) و ( ( طَرِيح ) ) ومَرْجِعُة إلى السماع وقيل : ينقاس فيما ليس له فَعِيلٌ بمعنى فاعل نحو قَدَرَ ورَحِمَ لقولهم : قَدِير ورَحِيم

الثانى : أنها للزمن الحاضر الدائم دون الماضى المنقطع والمستقبل وهو يكون لأحد الأزمنة الثلاثة
الثالث : أنها تكون مُجَارِيةً للمضارع في تحركة وسكونه ك ( ( طَاهِرِ القَلْبِ ) ) و ( ( ضَامِرِ البَطْنِ ) ) و ( ( مُسْتَقيِم الرَّأْى ) ) و ( ( مُعْتَدِلِ القامَة ) ) وَغَيْرَ مجُاَرية له وهو الغالبُ في المبنية من الثلاثى ك ( ( حَسَن ) ) و ( ( جَمِيل ) ) و ( ( ضَخْم ) ) و ( ( مَلآن ) ) ولا يكونُ اسمُ الفاعل إلا مجُاَرياً له
الرابع أن منصوبها لا يَتَقَدَّمُ عليها بخلاف منصوبة ومن ثَمَّ صَحَّ النصبُ في نحو ( ( زَيْداً ) ) أنَا ضَارِبُه ) ) وامتنع في نحو ( ( زَيْدٌ أبُوهُ حَسَنٌ وَجْهُهُ ) )
الخامس : أنه يلزم كون معمولها سَبَبِيَّا أى : متصلا بضمير موصوفها إما لفظاً نحو ( ( زيد حَسَنٌ وَجْهُه ) ) وإما مَعْنًى نحو ( ( زَيْدٌ حَسَنُ الوَجْهُ ) ) أى : منه وقيل : إن ( ( أل ) ) خَلَفٌ عن المضاف إليه وقولُ ابن الناظم : ( ( إن جواز نحو ( ( زَيْدٌ بِكَ فَرِحٌ ) ) مُبْطِلٌ لعموم قوله إن المعمول لا يكون

إلا سَبَبِيًّا مؤخراً ) ) مردودٌ لأن المُرَادَ بالمعمول ما عملُهَا فيه لحقِّ الشَّبَهِ وإنما عملُهَا في الظرف بما فيها من معنى الفعل وكذا عملها في الحال وفي التمييز ونحو ذلك
فصل
: لمعمول هذه الصفة ثلاثُ حالاتٍ : الرفعُ على الفاعلية وقال الفارسى : أو على الإبدال من ضميٍر مستتر في الصفة والخفضُ بالإضافة والنصبُ على التشبيه بالمفعول به إن كان معرفَةً وعلى التمييز إن كان نكرة والصفة مع كلٍّ من الثلاثة : إما نكرة أو معرفة وكلٌّ من هذه الستة للمعمول معه ستُّ حالاتٍ لأنه إما بأل ك ( ( الْوَجْه ) ) أو مضاف لما فيه أل ك وَجْه الأبِ أو مضاف للضمير ك وَجْهِه أو مضاف لمضاف للضمير ك ( ( وَجْه أَبِيهِ ) ) أو مجرد ك ( ( وَجْه ) ) أو مضاف إلى المجرد ك ( ( وَجْه أبٍ ) ) فالصور ستٌّ وثلاثون والممتنع منها أربعةٌ وهي : أن تكون الصفة بأل والمعمول مجرداً منها ومن الإضافة إلى تاليها وهو مخفوض ك ( ( الْحَسَن وَجْهِه ) ) أو ( ( وَجْهِ أَبِيهِ ) ) أو ( ( وَجْهٍ ) ) أو ( ( وَجْهِ أبٍ ) )

هذا باب التَّعَجُّبِ
وله عبارات كثيرة نحو ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ) ( ( سُبْحَانَ اللهِ إنَّ الُمؤْمِنَ لاَ يَنْحَسُ ) ) للهِ دَرُّهُ فَارِساً ! والْمُبَوَّبُ له منها في النحو اثنتان :
إحداهما : ما أفْعَلَهُ نحو ( ( ما أحْسَنَ زَيْداً ) )

فأما ( ( ما ) ) فأجمعوا على اسميتها لأن في ( ( أحْسَنَ ) ) ضميراً يعود عليها وأجمعوا على أنها مبتدأ لأنها مجردة للإسناد إليها ثم قال سبيويه : هى نكرة تامَّةٌ بمعنى شىء وابْتُدِىء بها لتضمنها معنى التعجب وما بعدها خبرٌ فموضعُهُ رَفْعٌ وقال الأخفش : هى معرفة ناقصة بمعنى الذى وما بعدها صِلَة فلا موضع له أو نكرة ناقصة وما بعدها صفة فمحله رفع وعليهما فالخبر محذوف وجوباً أى : شىء عظيم

وأما ( ( أفْعَلَ ) ) كأحْسَنَ فقال البصريون والكسائى : فِعْلٌ للزومه مع ياء المتكلم نون الوقاية نحو ( ( ما أفْقَرَنِى إلى رَحْمَةِ اللهِ تعالى ) ) ففتحته بناء كالفتحة في ضَرَبَ من ( ( زَيْدٌ ضَرَبَ عَمْراً ) ) وما بعده مفعول به وقال بقية الكُوفيين : أسمٌ لقولهم ( ( ما أُحَسْيِنَهُ ) ) ففتحتهُ إعرابٌ كالفتحة في ( ( زَيْدٌ عِنْدَكَ ) ) وذلك لأن مخالفة الخبر للمبتدأ تقتضى عندهم نَصْبَه و ( ( أحْسَن ) ) إنما هو في المعنى وَصْفٌ لزيد لا لضمير ( ( ما ) ) و ( ( زَيْدٌ ) ) عندهم مُشَبَّه بالمفعول به

الصيغة الثانية : أفْعِلْ به نحو ( ( أحْسِنْ بِزَيْدٍ ) )
وأجمعوا على فعلية أفْعِلْ ثم قال البصريون : لَفْظُه لفظُ الأمر ومعناه الخبر وهو في الأصل فعلٌ ماضٍ على صيغة أفْعَلَ بمعنى صار ذا كذا كَ ( ( أغَدَّ البعيرُ ) ) أى : صار ذا غُدَّةٍ ثم غُيِّرَتِ الصيغة فَقَبُحَ إسناد صيغة الأمر إلى الاسم الظاهر فزيدت الباء في الفاعل ليصير على صورة المفعول به ك ( ( بِزَيْدٍ ) ) ولذلك التُزِمَتْ بخلافها في ( وَكَفَى بِاللهِ شَهِيداً ) فيجوز تركُهَا كقوله : -
( كَفَى الشَّيْبُ وَالإسْلاَمُ لِلْمَرْءِ نَاهِياَ ... )

وقال الفراء والزجاج والزمخشرى وابن كَيْسَان وابن خروف : لفظُهُ ومعناه الأمر وفيه ضمير والباء للتعدية ثم قال ابن كيسان : الضمير للحُسْنِ وقال غيره : للمخاطَب وإنما التُزم إفراده لأنه كلام جَرَى مَجْرَى المثل

مسألة : ويجوز حَذْفُ المتعجَّبِ منه في مِثْلِ ( ( أما أحْسَنَهُ ) ) إن دَلَّ عليه دليل كقوله :

-
( رَبِيعَةَ خَيْراً مَا أَعَفَّ وَأَكْرَمَا ... )

وفى ( ( أفْعِلْ بِهِ ) ) إن كان أفْعِلْ معطوفاً على آخَرَ مذكُورٍ معه مثلُ ذلك المحذوف نحو ( أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ ) قولُه : -
( حمَيِداً وَإنْ يَسْتَغْنِ يَوْماً فَأَجْدِرِ ... ) أى : به فَشَاذٌّ

مسألة : وكُلٌّ من هذين الفعلين ممنوعُ التَّصَرُّفِ فالأول نظير تَبَارَكَ وعَسَى ولَيْسَ والثانى نظير هَبْ بمعنى اعْتَقِدْ وَتَعَلّمْ بمعنى اعّلَمْ وَعِلّةُ جمودها تَضَمُّنُهُما معنى حرف التعجب الذى كان يستحقُّ الوَضْعَ

مسألة : ولعدم تصرف هذين الفعلين امتنع أن يتقدَّمَ عليهما معمولُهما وأن يُفْصَلِ بينهما بغير ظرف ومجرور لا تقول : ( مَا زَيْداً أَحْسَنَ ) ) ولا ( ( بِزَيْدٍ أَحْسِنْ ) ) وإن قيل إن ( ( بزيد ) ) مفعول وكذلك لا تقول : ( ( مَا أحْسَنَ يَا عَبْدَ اللهِ زَيْداً ) ) ولا ( ( أَحْسِنْ لَوْلاَ بُخْلُه بِزَيْدٍ ) )
واختلفوا في الفَصْل بظرف أو مجرور متعلِّقين بالفعل والصحيحُ الجوازُ كقولهم ( ( مَا أَحْسَنَ بالرَّجُلِ أنْ يَصْدُقَ وما أقْبَحَ به أن يكْذِبَ ) ) وقوله : -
( وَأَحْرِ إذَا حَالَتْ بِأَنْ أَتَحَوَّلاَ ... )

ولو تَعلّقَ الظرفُ والجار والمجرور بمعمول فعلِ التعجب لم يَجُزِ الفصلُ به اتفاقاً نحو ( ( مَا أحْسَنَ مُعْتَكِفاً فىِ الَمسْجِدِ ) ) و ( ( أحْسِنْ بجَالِسٍ عِنْدَكَ ) )
فصل
: وإنما يُبْنَى هذانِ الفعلانِ ما اجتمعت فيه ثمانيةُ شروطٍ :
أحدها : أن يكون فعلا فلا يُبْنَيَانِ من الْجِلْفِ والحمار فلا يقال ( ( مَا أجْلَفَه ) ) ولا ( ( مَا أحْمَرَه ) ) وَشَذّ ( ( مَا أذْرَعَ المَرْأَةَ ) ) أى :

الثالث : أن يكون متصرفاً فلا يُبْنَيَانِ من نحو نِعْمَ وبِئْسَ
الرابع : أن يكون معناه قابلاً للتفاضُل فلا يُبْنَيَانِ من نحو فَنِىَ ومَاتَ
الخامس : أن لا يكون مبنيَّا للمفعول فلا يُبْنَيَانِ من نحو ( ( ضُرِبَ ) ) وَشَذَّ ( ( مَا أخْصَرَهُ ) ) من وجهين وبعضهم يستثنى ما كان ملازماً لصيغة فُعِلَ نحو ( ( عُنِيتُ بحاجَتِكَ ) ) و ( ( زُهِىَ علينا ) ) فيجيز ( ( مَا أعْنَاه بحاجتك ) ) و ( ( مَا أزْهَاه علينا ) )

السادس : أن يكون تامًّا فلا بُيْنَيَانِ من نحو كَانَ وظَلَّ وبَاتَ وصَارَ وكادَ
السابع : أن كون مُثْبَتَا فلا يُبْنَيَانِ من مَنْفى سواء كان ملازماً للنفى نحو ( ( ما عَاجَ بالدَّوَاءِ ) ) أى : ما انتفع به أم غير ملازم ك ( ( مَا قَامَ زيد ) )

الثامن : أن لا يكون اسمُ فاعِلِهِ على أفْعَلِ فَعْلاَءَ فلا بُيْنَيَانِ من نحو ( ( عَرِجَ وشَهِلَ وخَضِرَ الزرع ) )
فصل
: وَيُتَوَصَّلَّ إلى التعجب من الزائد على ثلاثة ومما وَصْفُه على أفْعَلِ فَعْلاَءَ ب ( ( ما أشَدَّ ) ) ونَحْوِهِ وينصب مصدرهما بعده أو ب ( ( أشْدِدْ ) ) ونحوه ويُجَرُّ مصدرهما بعده بالباء فتقول ( ( ما أشَدَّ - أو أعْظَمَ - دَحْرَجَتَهُ أو انْطِلاَقَهُ أوْ حُمْرَتَهُ ) ) و ( ( أشْدِدْ - أو أعْظِمْ - بِهَا ) )
وكذا المنفى والمبنى للمفعول إلا أن مصدرهما يكون مُؤَوَّلاً لا صريحا نحو ( ( ما أكْثَرَ أنْ لاَ يَقُومَ ) ) و ( ( ما أعْظَمَ ما ضُرِبَ ) ) و ( ( أشْدِدْ بهما ) )
وأما الفعل الناقص فإن قلنا له مصدر فمن النوع الأول وإلا فمن الثانى

تقولُ : ( ( مَا أشَدَّ كَوْنَهُ جَمِيلاً ) ) أو ( ( ما أكْثَرَ ما كانَ مُحْسناً ) ) و ( ( أشْدِدْ - أو أكْثِرْ - بذلك ) )
وأما الجامِدُ والذى لا يتفاوت معناه فلا يتعجب منهما الْبنة هذا باب نعم وبئس
وهما فعلان عند البصريين والكسائى بدليل ( ( فَبِهَا وَنِعْمَتْ ) ) واسمان عند باقى الكوفيين بدليل ( ( ما هي بِنِعْمَ الْوَلَد ) ) جامدان

رافعان لفاعليْنِ مُعَرَّفَيْنِ بأل الجنسية نحو ( نِعْمَ العَبْدُ ) و ( بِئْسَ الشّرَابُ ) أو بالإضافة إلى ما قارنَهَا نحو ( وَلَنِعْمَ دَارُ الُمتَّقِينَ ) ( فَلَبِئْسَ مَثْوَى المُتَكَبِّرِينَ ) أو إلى مُضَافٍ لما قارنَها كقوله :

-
( فَنِعْمَ ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ غَيْرَ مُكَذّبٍ ... )

أو مُضْمَرَيْنِ مُسْتَتِرَيْنَ مُفَسَّرَيْنِ بتمييز نحو ( بِئْسَ لِلظَّالمِيِنَ

بَدَلاً ) وقوله : -
( نِعْمَ امْرأً هَرِمٌ لَمْ تَعْرٌ نَائِبةُ ... )

وأجاز المبرد وابنُ السَّرَّاج والفارسىُّ أن يُجْمَع بين التمييز والفاعل والظاهر كقوله : -
( نِعْمَ الْفَتَاةُ فَتَاةً هِنْدُ لَوْ بَذَلَتْ ... )

ومنعه سيبويه وَالسِّيرَافِىُّ مطلقاً وقيل : إن أفاد مَعْنىً زائداً جاز وإلاّ فلا كقوله :
( فَنِعْمَ الَمرْءُ مِنْ رَجُلٍ تِهاَمِى ... )

وأخْتُلف في كلمة ( ( ما ) ) بعد نِعْمَ وبِئْسَ فقيل : فاعل فهى مَعْرِفة

ناقصة - أى : موصولة - في نحو ( نِعِمَّا يَعظُكُمْ بِهِ ) أى : نعم الذى يعظكم به ومعرفة تامة في نحو ( فَنَعِمِاَّ هِىَ ) : أى فنعم الشىء هي وقيل : تمييز فهى نكرة موصوفة في الأول وتامة في الثانى
فصل
: وَيُذْكَر المخصوصُ بالمدح أو الذم بعد فاعل نِعْمَ وبِئْسَ فيقال ( ( نِعْمَ الرَّجُلُ أبُو بَكْرٍ ) ) و ( ( بِئْسَ الرَّجُلُ أبُو لَهَبَ ) ) وهو مبتدأ والجملة فقبله خبره ويجوز أن يكون خَبَراً لمبتدأ واجب الحذف أى : الممدوحُ أبو بكْرٍ والمذمومُ أبو لهب
وقد يتقدَّمُ المخصوصُ فيتعين كونُه مبتدأ نحو ( ( زَيْدٌ نِعْمَ الرَّجُلُ ) )
وقد يتقدَّمُ ما يُشْعر به فيحذف نحو ( إنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ العَبْدُ ) أى : هو وليس منه ( ( العِلْمُ نِعْمَ المُقْتَنَى ) ) إنما ذلك من التقدم
فصل
: وكلُّ فعلٍ ثلاثى صالح للتعجُّب منه فإنه يجوز استعمالُه على فَعُل - بضم العين - إما بالأصالة ك ( ( ظَرُفَ وَشَرُفَ ) ) أو بالتحويل ك ( ( ضَرُبَ ) ) و ( ( فَهُمَ ) ) ثم يُجْرَى حينئذٍ مُجْرَى نِعْمَ وبِئْسَ : في إفادة المدح والذم

وفي حكمِ الفاعل وحُكْمِ ا لمخصوص تقول في المَدْحِ ( ( فَهُمَ الرَّجُلُ زَيْدٌ ) ) وفي الذم ( ( خَبُثَ الرَّجُلُ عَمْرٌو ) )
ومن أمثله ( ( ساء ) ) فإنه في الأصل سَوَأ بالفتح فحول إلى فَعُلَ - بالضم - فصار قاصراً ثم ضُمِّن معنى بئس فصَار جامداً قاصراً محكوماً له ولفاعله بما ذكرنا تقول ( ( سَاءَ الرَّجُلُ أبُو جَهْل ) ) و ( ( سَاءَ حَطَبُ النَّارِ أبُو لَهَبٍ ) ) وفي التنزيل ( وَسَاءَتْ مُرْتَفَعَاً ) و ( سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ )
ولك في فاعل فَعُلَ المذكورِ أن تأتى به أسماً ظاهراً مُجَرَّداً من أل وأن تَجُرَّهُ بالباء وان تأتى به ضميراً مطابقاً نحو ( ( فَهُمَ زَيْدٌ ) ) وسُمِعَ ( ( مَرَرْتُ بِأَبْيَات جَادَ بِهِنَّ أَبْياَتاً ) ) و ( ( جُدْنَ أَبْيَاتاً ) ) وقال : -
( حُبَّ بِالزَّوْرِ الّذِى لَا يُرَى ... )

أصله ( ( حَبُبَ الزَّوْرُ ) ) فزاد الباء وضَمَّ الحاء لأن فَعُل المذكور يجوز فيه أن تسكن عينه وأن تُنْقَلَ حركتُهَا إلى فائه فتقول : ( ( ضَرْبَ الرَّجُلُ ) ) و ( ( ضُرْبَ ) )
فصل
: وَيُقَال في المدح ( ( حَبَّذَا ) ) وفي الذم ( ( لا حَبَّذَا ) ) قال : -
( أَلاَ حَبَّذَا عَاذِرِى فِي الَهَوى ... وَلاَ حَبَّذَا الْجَاهِلُ العَاذِلُ )

ومذهبُ سيبويه أن ( ( حَبَّ ) ) فعلٌ و ( ( ذا ) ) فاعلٌ وأنهما باقيان على أصلهما وقيل : رُكِّبا وغُلِّبت الفِعْليَّةُ لتقدم الفعل فصار الجميع فعلا وما بعده فاعل وقيل : رُكِّبا وغُلِّبت الاسْمِيَّةُ لشَرَف الاسم نصار الجميع اسماً مبتدأ وما بعده خبراً

ولا يتغير ( ( ذا ) ) عن الإفراد والتذكير بل يقال ( ( حَبَّدَا الزَّيْدَانِ وَالِهْندَانِ ) ) أو ( ( الزَّيْدُونَ وَالِهْندَاتُ ) ) لأن ذلك كلام جَرَى مَجْرَى المثل كما في قولهم ( ( الصَّيْفَ ضَيَّعْتِ الّلبَنَ ) ) يقال لكل أحد بكسر التاء وإفرادها وقال ابن كَيْسَانَ : لأن المشار إليه مضاف محذوف أى : حَبَّذَا حُسْنُ هِنْدٍ
ولا يتقَدَّم المخصوص على ( ( حبَّذَا ) ) لما ذكرنا من انه كلام جرى مجرى المثل وقال ابن بابشاذ : لئلا يتوهم أن في ( ( حَبَّ ) ) ضميرا وأن ( ( ذا ) ) مفعول

تنبيه : إذا قلت ( ( حَبَّ الرَّجُلُ زَيْدٌ ) ) فحبَّ هذه من باب فَعُلَ المتقدم ذكره ويجوز في حائه الفتح والضم كما تقدم فإن قلت ( ( حَبَّذَا ) ) ففتحُ الحاء واجبٌ إن جعلتهما كالكلمة الواحدة هذا باب أفْعَلِ التفضيل
إنما يُصَاغ أفْعَلُ التفضيل مما يُصَاغ منه فِعْلا التعجب فيقال ( ( هَوَ أَضْرَبُ ) ) و ( ( أَعْلَمُ ) ) و ( ( أَفْضَلُ ) كما يقال ( ( مَا أَضْرَبَهُ ) و ( ( أَعْلَمَهُ ) ) و ( ( أَفْضَلَهُ ) ) وَشَذّ بناؤه من وَصْفٍ لا فِعْلَ له ك ( ( أَقْمَنُ به ) ) أى :

أحقُّ و ( ( أَلَصُّ مِنْ شِظَاظٍ ومما زاد على ثلاثة ك ( ( هذَا الكَلاَم أخْصَرُ مِنْ غَيِرِه ) ) وفي أفعلَ المذاهبُ الثلاثة وسُمِعَ ( ( هُوَ أعْطَاهُمْ لِلدَّرَاهِمِ وَأوْلاَهُمْ لِلْمَعْرُوفِ ) ) و ( ( هذَا المَكَانُ أَقْفَرُ مِنْ غَيْرِهِ ) ) ومن فِعْل المفعول ك ( ( هُوَ أَزْهَى مِنْ دِيكٍ ) ) و ( ( أشْغَلُ مِنْ ذَاتٍ النِّحْيَيْنِ ) ) و أعْنَى بَحاجَتِكَ ) )
وما تُوُصِّلَ به إلى التعجب مما لا يتعجب منه بلفظه يُتَوَصَّل به إلى التفضيل ويُجَاَء بعده بمصدر ذلك الفعل تمييزا فيقال : ( ( هُوَ أَشَدُّ اسْتِخْرَاجاً ) ) و ( ( حُمْرَةً ) )
فصل
: ولاسم التفضيل ثلاثُ حالاتٍ :
إحداها : أن يكون مجرداً من أل والإضافة فيجب له حكمان : أحدهما : أن يكوم مفرداً مذكراً دائماً نحو ( لَيوسُفَ وَأَخُوهُ أَحَبُّ ) ونحو ( قُلْ إنْ كَاَن آبَاؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ ) . . . الآية ) ومن ثمَّ قيل في ( ( أخَرَ ) ) إنه معدول عن آخَرَ وفي قول ابن هانىء : -
( كَأَنَّ صُفْرَى وَكُبْرَى مِنْ فَقَاقِعِهَا ... )

إنه لَحْنٌ والثانى : أن يؤتى بعده بمِنْ جارةً للمفضول وقد تُحْذّفَانِ

نحو ( وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ) وقد جاء الإثبات والحذف في ( أَنَا أكْثَرُ مِنْكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً ) أى : منك
وأكثر ما تحذف ( ( مِنْ ) ) إذا كان أفْعَلُ خبراً وَيَقِلُّ إذا كان حالا كقوله : -
( دَنَوْتِ وَقَدْ خِلْنَاكِ كَالَبْدرِ أَجْمَلاَ ... )

أى : دَنَوْتِ أجمل من البدر أو صفة كقوله : -
( تَرَوَّحِى أَجْدَرَ أَنْ تَقِيِلى ... )
أى : ترَوَّحى وَائْتِى مكاناً أجْدَرَ من غيره بأن تقيلى فيه

وبجبُ تقديم ( ( مِنْ ) ) مجرورِها عليه إن كان المحرور استفهاماً نحو ( ( أنْتَ مِمَّنْ أفْضَلُ ) ) أو مضافاً إلى الاستفهام ( ( أنْتَ مِنْ غُلاَمِ مَنْ أفْضَل ) ) وقد تتقدم في غير الاستفهام كقوله : -
( فَأَسْمَاءُ مِنْ تِلْكَ الظَّعِينَةِ أَمْلَحُ ... )

الحالة الثانية : أن يكون بأل فيجب له حكمان أحدهما أن يكون مُطَابِقاً لموصوفه نحو ( ( زَيْدٌ الأفْضَلُ ) ) و ( ( هِنْدٌ الفُضْلَى ) ) و ( ( الزَّيْدَانِ الأْفضَلاَنِ ) ) و ( ( الزَّيْدُونَ الأْفضَلُونَ ) ) و ( ( الْهِندَاتُ الفُضْليَات ) ) أو ( ( الفُضَّلُ ) )

والثانى : ألاّ يُؤْتَى معه بمِنْ فاما قولُ الأعشى : -
( وَلَسْتَ بِالأَكْثَرِ مِنْهُمْ حَصىً ... )

فَخُرِّجَ على زيادة ( ( أل ) ) أو على أنها متعلقة بأكثر نكرة محذوفاً مُبْدَلاً من أكثر المذكور
الثالثة : أن يكون مُضَافاً فإن كانت إضافته إلى نكرة لزمه أمران :

التذكير والتوحيد كما يلزمان المجرَّدَ لأستوائهما في التنكير ويلزم في المضاف إليه أن يطابق نحو ( ( الزَّيْدَانِ أفضَلُ رَجُلَيْنِ ) ) و ( ( الزَّيْدُونَ أفَضلُ رِجَالٍ ) ) و ( ( هِنْدٌ أَفَضَلُ اُمْرَأَةٍ ) ) فأما ( ( وَلاَ تَكُونُوا أوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ) فالتقدير : أوَّلَ فريقٍ كافرٍ
وإن كانت الإضافة إلى معرفة فإن أُوِّلَ أفعل بما لا تَفْضيلَ فيه وَجَبتِ المطابقَةُ كقولهم ( ( النَّاقِصُ وَالأشَجُّ أعْدَلا بَنِى مَرْوَانَ ) ) أى : عَادِلاَهُمْ وإن كان على أصله من إفادة المُفَاضلة جازت المُطابقة كقوله تعالى : ( أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا ) ( هُمْ أَرَاذِلُنَا ) وتركُهَا كقوله تعالى : ( وَلَتَجِدنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ ) وهذا هو الغالب وابن السراج يوجبه فإن قُدِّر ( ( أكابر ) مفعولاً ثانيا و ( ( مجرميها ) ) مفعولاً أول فيلزمه المطابقة في المجرد
مسألة : يرفع أفْعَلُ التفضيل الضميَر المستتر في كل لُغة نحو ( ( زَيْدٌ أفضَلُ ) ) والضميَر المنفصلَ والاسمَ الظاهر في لغة قليلة ك ( ( مَررَتُ برَجُلٍ أفضَلَ مِنْهُ أبُوُه ) ) أو ( ( أنت ) ) وَيَطَّرِدُ ذلك إذا حَلَّ محل الفعلِ

وذلك إذا سبقه نفى وكان مرفوعة أجنبيًّا مُفَصَّلاً على نفسه باعتبارين نحو ( ( مَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَحْسَنَ فيِ عَيْنِهِ الكُحْلُ مِنْهُ في عَيْنِ زَيْدٍ فإنه يجوز أن يقال ( ( مَا رَأَيْتُ رَجُلاً يَحْسُنُ فِي عَيْنِهِ الكحلُ كَحُسْنِهٍ في عَيْن زيد ) ) والأصلُ أن يقع هذا الظاهر بين ضميرين أوَّلُهما للموصوف وثانيهما للظاهر كما مَثّلنْاَ وقد يحُذف الضمير الثانى وتدخل ( ( مِنْ ) ) إما على الاسْم الظاهر أو على محله أو على ذى المحل فتقول : ( ( مِنْ كُحْلِ عَيْنِ زَيْدٍ ) ) أو ( ( مِنْ عَيْنِ زَيْدٍ ) ) أو ( ( مِنْ زَيْدٍ ) ) فتحذف مضافاً أو مضافين وقد لا يُؤْتَى بعد المرفوع بشىء فتقول ( ( ما رَأَيْت كَعَيْنِ زَيْدٍ أحْسَنَ فيِهَا الكُحْلُ ) ) وقالوا : ( ( ما أَحَدٌ أحْسَنُ بِه الجميلُ مِنْ زَيْدٍ ) ) والأصل ( ( ما أحَدٌ أحْسَنُ به الجميلُ مِنْ حُسْن الجميل بزَيْدٍ ) ) ثم إنهم أضافوا الجميل إلى زيد لملابسته إياه ثم حذفوا المضاف ومثلُه في المعنى :
( لَنْ تَرَى فِي النَّاسِ مِنْ رَفِيقٍ ... أَوْلَى بِهِ الفَضْلُ مِنَ الصِّدِّيقِ )
والأصلُ ( ( مِنْ وِلاَيَةِ الفَضْل بالصِّديِّقِ ) ) ثم ( ( مِنْ فَضْلِ الصِّديِّقِ ) ) ثم ( ( مِنَ الصِّدِّيقِ ) )

هذا باب النعت
الأشياء التى تتبع ما قبلها في الإعراب خمسةٌ : النعتُ والتوكيدُ وعطف البيان والنَّسَقُ والبدل

فالنعت - عند الناظم - هو ( ( التابع الذى يُكَمِّلُ متبوعَهُ بَدلاَلتَه على مَعْنًى فيه أو فيما يَتَعلَّقُ به ) )
فخرجَ بقيد التكميل النَّسَقُ والبدلُ وبقيد الدَّلاَلَة المذكورة البيانُ والتوكيدُ
والمراد بالمكمل المُوَضِّعُ للمعرفة ك ( ( جَاءَ زَيْدٌ التَّاجِرُ ) ) أو ( ( التَّاجِرُ أبُوهُ ) ) والمخصِّصُ للنكرة ك ( ( جَاءَنِى رَجُلٌ تَاجِرٌ ) ) أو ( ( تَاجِرٌ أبُوهُ ) )

وهذا الحدُّ غيُر شاملٍ لأنواع النعت فإن النعت قد يكون لمجرَّدِ المدح ك ( الْحمْدُ للهِ رَبِّ العَالَميِنَ ) أو لمجرَّدِ الذم نحو ( ( أَعُوذُ بالِلهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) ) ) أو للترَحُّمِ نحو ( ( الَّلهُمَّ أَنَا عَبْدكُ الِمْسكِينُ ) ) أو للتوكيد نحو ( نفْخَةٌ وَاحِدَةٌ )
فصل
: وتَجِبُ مُوَافَقَةُ النعت لما قبله فيما هو موجودٌ فيه من أوْجُهِ الإعراب الثلاثة ومن التعريف والتنكير

تقول : ( ( جَاءنِى زَيْدٌ الفَاضِلٌ ) ) و ( ( رَأَيْتُ زَيْداً الفَاضِلَ ) ) و ( ( مَرَرْتُ بزَيْدٍ الفَاضِلِ ) ) و ( ( جَاءنِى رَجُلٌ فَاضِلٌ ) ) كذلك
وأما الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث فإنْ رَفَعَ الوَصْفُ ضميَر الموصوفِ الُمسْتَتِرِ وَافَقَهُ فيها ك ( ( جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ كَرِيمَة ورَجُلاَنِ كَرِيَمان ورجَالٌ كِرَامٌ ) ) وكذلك ( ( جَاءَتْنىِ امْرَأَةٌ كَرِيَمةُ الأبِ ) ) أو ( ( كَرِيَمةٌ أباً ) ) و ( ( جَاءَنِى رَجُلاَنِ كَرِيمَا الأبِ ) ) أو ( ( كريمَانِ أباً ) ) و ( ( جَاءنِى رِجَالٌ كِرَامُ الأبِ ) ) أو ( ( كِرَامٌ أباً ) ) لأن الوصف في ذلك كله رافعٌ ضمير الموصوفِ المُسْتَتِرَ
وإن رفع الظاهَرَ أو الضميرَ البارزَ أُعْطِىَ حكم الفعل ولم يُعْتبر حالُ الموصوف

تقول : ( ( مَرَرْتُ برَجُلٍ قَائِمَةٍ أُمُّةُ ) ) و ( ( بِإْمرَأَةٍ قَائِمٍ ) ) أبُوهَا ) ) كما تقول ( ( قَامَتْ أُمُّهُ ) ) و ( ( قَامَ أبُوهَا ) ) و ( ( مَرَرْتُ برَجُلَيْنِ قَائِمٍ أبَوَاهُمَا ) ) كما تقول ( ( قَامَ أبَوَاهُمَا ) ) ومن قال ( ( قَامَا أبَوَاهُمَا ) ) قال ( ( قَائِمَيْنِ أبَوَاهُمَا ) ) وتقول : ( ( مَرَرْتُ برِجَالٍ قَائِمٍ آباؤُهُمْ ) ) كما تقول ( ( قَامَ آبَاؤُهُمْ ) ) ومَنْ قال : ( ( قَامُوا أبَاؤُكُمْ ) ) قال ( ( قَائمِينَ آباؤُهُمْ ) ) وجمعُ التكسير أفْصَحُ من الإفراد ك ( ( قِيَامٍ آبَاؤُهُمْ ) )
فصل
:
والأشياءُ التى يُنْعت بها أربعةٌ :
أحدها : المشتق والمراد به ما دَلَّ على حَدَثٍ وصاحبه ك ( ( ضارب ) ) و ( ( مضروب ) ) و ( ( حَسَنٍ ) ) و ( ( أفْضَلَ ) )
الثانى : الجامدُ المشبه للمشتق في المعنى كاسم الإشارة و ( ( ذى ) )

بمعنى صاحب وأسماء النَّسَبِ تقول : ( ( مَرَرْتُ بِزَيْدٍ هذَا ) ) و ( ( بِرَجُلٍ ذى مال ) ) و ( ( بِرَجُلٍ دِمَشْقِىٍّ ) ) لأن معناها الحاضِرُ وصَاحِبُ مَالٍ ومنسوبٌ إلى دمشق
الثالث : الجملة وللنعت بها ثَلاَثَةُ شروطٍ : شرطٌ في المنعوت وهو ان يكون نكرةً إما لفظاً ومَعْنًى نحو ( وَاتَّقوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إلىَ اللهِ ) أو مَعْنىً لا لفظاً وهو المُعَرَّفُ بأل الجنسية كقوله : -
( وَلَقُدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِى ... )

وشرطان في الجملة أحَدُهما : أن تكون مشتملة على ضمير يَرْبطُهَا بالموصوف إما ملفوظٍ به كما تَقَدَّم أو مُقَدَّرٍ كقوله تعالى : ( وَاتَّقُو يَوْماً لاً تَجْزِى نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ) : أي لا تجزى فيه والثانى : أ ن

تكون خَبَرِيَّةً أى : مُحْتَمِلةً للصِّدْقِ والكذب فلا يجوز ( ( مَرَرْتُ بِرَجْلٍ اضْرِبْهُ ) ) ولا ( ( بِعَبْد بِعْتُكَهُ ) ) قاصداً لإنشاء البيع فإن جاء ما ظاهره ذلك يُؤَوَّلُ على إضمار القول كقوله :

-
( جَاءوا بِمَذْقٍ هَلْ رَأَيْتَ الذِّئْبَ قَطّ ... )
أى : جَاءُوا بَلَبنٍ مخلوطٍ بالماءِ مَقُولٍ عند رؤيته هذا الكلام

الرابع : المصدَرُ قالوا ( ( هذَا رَجُلٌ عَدْلٌ ورِضاً وزَوْرُ وفِطْرٌ ) ) وذلك عند الكوفيين على التأويل بالمشتق أى : عَادِل ومَرْضِىّ وزَائِر ومُفْطِر وعند البصريين على تقدير مضاف أى : ذُو كذا ولهذا التُزِمَ

إفراده وتذكيره كما يلتزمان لو صُرِّحَ بذو
فصل
:
وإذا تَعَدَّدت النعوتُ فإن اتَّحَد معنى النعت اسْتُغْنى بالتثنية والجمع عن تفريقه نحو ( ( جَاءنِى رَجُلاُنِ فَاضِلاَنِ ) ) و ( ( رِجَالٌ فُضَلاَءُ ) ) وإن اختلف وَجَبَ التفريقُ فيها بالعطف بالواو كقوله : -
( عَلَى رَبْعَيْنِ مَسْلُوبٍ وَبَالٍ ... )

وقولك ( ( مَرَرْتُ برجالٍ شاعِرٍ وكاتِبٍ وفقيهٍ ) )
وإذا تَعَدَّدَت النعوتُ واتحد لفظ النعت فإن اتحد معنى العامل وعملُه جاز الإتباع مطلقاً ك ( ( جَاء ) ) زَيْدٌ وَأَتَى عَمْرٌو الظَّرِيفَانِ ) و ( ( هذَا زَيْدٌ وَذَاكَ عَمْرٌو الْعَاقِلاَنِ ) ) و ( ( رَأَيْتُ زَيْداً وأَبْصَرْتُ خَالداً الشَّاعِرَ بْنِ ) ) وَخَصَّ بعضُهم جَوَازَ الإتباع بكون المتبوعين فاعلَىْ فعلين أو خَبَرَىْ مبتدأين
وإن اختلفا في المعنى والعمل ك ( ( جَاءَ زَيْدٌ وَرَأيْتُ عَمْراً الفَاضِلَيْنِ ) ) أو اختلف المعنى فقط ك ( ( جَاءَ زَيْدٌ وَمَضَى عَمْرٌو الكَاتِبَانِ ) ) أو العمل فقط ك ( ( هذَا مُؤْلمُ زَيْدٍ ومُوجِعٌ عَمْراً الشَّاعِرَانِ ) ) وَجَبَ القَطْعُ
فصل
:
وإذا تكَرَّرَت النعوتُ لواحد فإن تعين مُسَمَّاهُ بدونها جازَ إتباعُها وقَطْعُها والجمع بينهما بشرط تقديم المُتْبَعِ وذلك كقول خِرْنِقَ : -
( لاَ يَبْعَدنْ قَوْمِى الّذِينَ هُمُ ... سُمُّ الْعُدَاةِ وَآفَةُ الْجُزُرِ )
( النَّازِلُون بِكُلِّ مُعْتَرَكٍ ... وَالطَّيِّبُونَ مَعَاقِدَ الأزُرِ )

ويجوز فيه رَفْعُ ( ( النازلين ) ) و ( ( الطيبين ) ) على الإتباع ل ( قومي ) ) أو على القطع بإضمار ( ( هُمْ ) ) بإضمار ( ( أمدح ) ) أو ( ( أذكر ) ) ورَفْعُ الأول ونصب الثاني على ما ذكرنا وعكسه على القطع فيهما
وإن لم يُعْرَف إلا بمجموعها وَجَبَ إتباعُها كلها لتنزيلها منة منزلة الشئ الواحد وذلك كقولك : ( ( مَرَرْتُ بِزَيْدٍ التَّاجِرِ الفَقِيهِ الكاتِبِ إذا كان هذا الَموْصُوفُ يُشَاركه في اسمه ثلاثة : أحدهم تاجر كاتب والآخر تاجر فقيه والآخر فقيه كاتب

وإن تعين ببعضها جاز فيما عدا ذلك البعض الأ وْجُهُ الثلاثة
وإن كان المنعوت نكرة تعين في الأول من نعوته الإتباعُ وجاز في الباقي القَطْعُ كقوله -
( وَيَأْوِى إلَى نِسْوَةٍ عُطَّلٍ ... وَشُعْثاً مَرَاضِيعَ مِثْلَ السَّعَالِى )

وحقيقة القطع : أن يجُعْلَ النعتُ خبر لمبتدأ أو مفعولا لفعل
فان كان النعتُ المقطعوعُ لمجرد مَدْح أو ذم أو ترحُّمٍ وَجَبَ حَذْفُ البتدأ والفعل كقولهم : ( ( الحمدُ للهِ الحميدُ ) ) بالرفع بإضمار ( ( هو ) ) وقوله تعالى : ( وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ اَلْحطَبِ ) بالنصب بإضمار ( ( أذُمُّ ) )
وإن كان لغير ذلك جاز ذكره تقول ( ( مَرَرْتُ بزَيْدٍ التَّاجِرُ ) ) بالأوْجُه الثلاثة ولك أن تقول ( ( هو التاجر ) ) و أعنى التاجر ) )
فصل
: ويجوز بكثرةٍ حذفُ المنعوت إن عُلِمَ وكان النعت إما صالحاً

لمباشرة العامل نحو ( أنِ أعْمَلْ سَابِغَاتٍ ) أى : دُرُوعاً سَابِغَات أو بعضَ اسم مُقَدَّمٍ مخفوضٍ بمِنْ أو في

فالأول كقولهم : ( ( مِنَّا ظَعَنَ وَمِنَّا أَقَام ) ) أى : : مِنَّا فريقٌ ظَعَنَ ومِنَّا فريقٌ أقَامَ . والثانى كقوله : -
( لَوْ قُلْتَ مَا فِي قَوْمِهَا لَمْ تِيَثمِ ... يَفْضُلُهَا فِي حَسَبٍ وَمَيِسَمٍ

أصله ( ( لَوْ قُلْتَ مَا فِى قَوْمِهَا أحَدٌ يَفْضُلُها لَمْ تَأْثَمْ ) ) فحذف الموصوف وهو ( ( أحد ) ) وكسر حرف المضارعة من تأثم وأدلَ الهمزة ياء وقَدَّمَ جواب لو فاصلا بين الخبر الُمقَدَّمِ والجار والمجرور والمبتدأ المؤخر وهو ( ( أحد ) ) المحذوف

ويجوز حذف النعت إن عُلِمَ كقوله تعالى : ( يَأخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ) أى : كلَّ سفينةٍ صالحةٍ وقول الشاعر : -
( فَلَمْ أُعْطَ شَيْئاً وَلَمْ أُمْنَعِ ... )

أى : شَيْئاً طَائِلاً وقوله : -
( مُهَفْهَفٍةٌ لَهَا فَرْعٌ وَجِيدُ ... )

أى : فَرْعٌ فاحمٌ وجِيدٌ طويلٌ

هذا باب التوكيد
وهو ضربان : لفظىٌّ وسيأتى ومعنوىٌّ وله سبعة ألفاظ :
الأول والثانى : النَّفْسُ والعَيْنُ ويُؤكَّد بهما لرفع المجاز عن الذات

تقول ( ( جَاءَ الخَليِفَةُ ) ) فيحتمل أن الجائى خَبَرُةُ أو ثَقَلُة فإذا أكدت بالنفس أو بالعين أو بهما ارتفع ذلك الاحتمالُ
ويجب اتصالهما بضميرٍ مُطَابِقٍ للمؤكَّدِ وأن يكون لفظهما طِبْقَةُ في الإفراد والجمع وأما في التثنية فالأصَحُّ جمَعْهُا على أفْعُل ويترجَّح إفرادهما على تثنيتهما عند الناظم وغَيْرُه بعكس ذلك
والألفاظ الباقية : كِلاَ وكِلْتَا للمثنى وكُلُّ وجميع وعَامَّةٌ لغيره
ويجب اتصالهُنَّ بضمير المؤكَّدِ فليس منه ( خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعاً ) وخلافاً لم وَهِمَ ولا قراءةُ بعضهم : ( إِنَّا كُلاًّ فِيهَا ) للفراء والزمخشرى بل ( ( جميعاً ) ) حالٌ و ( ( كُلاًّ ) ) بَدَلٌ ويجوز كونُه حالا من ضمير الظرف
ويُؤَكَّدُ بهنَّ لرفع احتمال تقدير بعضٍ مضافٍ إلى متبوعهن فمن ثَمَّ جاز ( ( جَاءَنىِ الزيْدَانِ كِلاَهُمَا ) ) و ( ( الَمرْأَتَانِ كِلْتَاهُماَ ) ) لجواز أن يكون الأصل : جاء أحد الزيدين أو إحدى المرأتين كما قال تعالى : ( يَخْرُجُ مِنْهُمَا )

الُّلؤْلُؤُ وَالَمرْجَانُ ) بتقدير يخرج من أحدهما وامتنع على الأصح ( ( اخْتَصَمَ الزَّيْدَانِ كِلاَهُماَ ) ) و ( ( الهِنْدَانِ كِلْتَاهُما ) ) لامتناع التقدير المذكور وجاز ( ( جاءَ القَوْمُ كُلُّهُم ) ) و ( ( اشْتَرَيْتُ العَبْدَ كُلَّهُ ) ) وامتنع ( ( جَاءَ زَيْدٌ كُلّهُ ) )

والتوكيدُ بجميع غَريِبٌ ومنه قول امرأة : -
( فِدَاكَ حَىُّ خَوْلاَنْ ... جَميِعُهُمْ وَهَمْدَانْ )

وكذلك التوكيد بعامَّة والتاء فيها بمنزلتها في النافلة فتصلح مع المؤنث والمذكر فتقول ( ( اشْتَرَيْتُ العَبْد عَامَّتَهُ ) ) كما قال الله تعالى : ( وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً )
فصل
: ويجوز - إذا أريد تقوية التوكيد - أن تُتْبِعَ كُلَّهُ بأْجمَع وكُلَّهَا بجَمعْاَء وكلهم بأجمعين وكلهنَّ بجُمَع قال الله تعالى : ( فَسَجَدَ المَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ )

وقد يُؤكَّد بهن وإن لم يتقدم كل نحو ( لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعيَن ) ( لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ) ولا يجوز تثنية أجمع ولا جمعاء استغناءً بِكلاَ وكِلْتَا كما استغنوا بتثنية سِىٍّ سَوَاء وأجاز الكوفيون والأخْفَشُ ذلك فتقول ( ( جَاءَنِى الزيْدَانِ أجْمَعَانِ ) ) و ( ( الهِنْدَانِ جَمْعَاوَانِ )
وإذا لم يُفِدْ توكيدُ النكرة لم يَجُزْ باتفاق وإن أفاد جاز عند الكوفيين وهو الصحيح وتحْصُلُ الفائدةُ بأن يكون المؤكَّدُ محدوداً والتوكيد من ألفاظ الإحاطة ك ( ( اعْتَكَفْتُ أسْبُوعاً كُلَّهُ ) ) وقوله : -
( يَالَيْتَ عِدَّةَ حَوْلٍ كُلِّهِ رَجَبُ ... )

ومَنْ أنشد ( ( شهر ) ) مكان حول فقد حَرَّفة ولا يجوز ( ( صُمْتُ زَمَناً كُلّهُ ) ) ولا ( ( شَهْراً نَفَسْهُ ) )
فصل
: وإذا أُكِّد ضميرٌ مرفوعٌ متصل بالنفس أو بالعين وجب توكيده أولا بالضمير المنفصل نحو ( ( قُومُوا انْتُمْ انْفُسُكُمْ ) ) بخلاف ( ( قَامَ الزَّيْدُونَ أنْفُسُهُمْ ) ) فيمتنع الضمير وبخلاف ( ( ضَرَبْتُهُمْ أنْفُسَهُمْ ) ) و ( ( مَرَرْتُ بِهمْ أنْفُسِهِمْ ) ) ( قَامُوا كُلَّهُمْ ) ) فالضمير جائز لا واجب

وأما التوكيد اللفظى فهو : اللفظ المكرر به ما قبله
فإن كان جملة فالأكثر اقترانها بالعاطف نحو ( كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ) ونحو ( أوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ثُمَّ أوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ) وتأتى بدونه نحو قوله عليه الصلاة و السلام : ( ( وَاللهِ لأَغْزُوَنَّ قُرَيْشاً ) ) ثلاث مَرَّاتٍ ويجب التركُ عند إيهام التعدد نحو ( ( ضَرَبْتُ زَيْداً ضَرَبْتُ زَيداً ) )
وإن كان اسماً ظاهرا أو ضميراً منفصلاً منصوباً فواضح نحو ( ( فَنِكَاحُهَا بَاِطلٌ بَاطِلٌ بَاطِلٌ ) ) وقوله : -
( فَإيَّاكَ إيَّاكَ المِرَاء فَإِنَّهُ ... )

وإن كان ضميراً منفصلا مرفوعاً جاز أن يُؤَكَّدَ به كل ضميرٍ متصل نحو ( ( قُمْتَ أنْتَ ) ) و ( ( أكْرَمْتُكَ أنْتَ ) ) و ( ( مَرَرْتُ بِكَ أنْتَ ) )

وإن كان ضميراً متصلاً وُصِلَ وُصِلَ بما وُصِلَ المؤكَّد نحو ( ( عَجِبْتُ مِنْكَ مِنْكَ ) )
وإن كان فعلا أو حرفاً جوابياً فواضح كقولك ( ( قَامَ قَامَ زَيْدٌ ) ) وقوله : -
لاَ لاَ أَبُوحُ بحِبِّ بَثْنَةَ إنّهَا ... )

ز
وإنْ كان غَيْرَ جوابىٍّ وجب أمران : أن يُفْصَل بينهما وأن يعُادَ مع التوكيد ما اتصل بالمؤكد إن كان مضمراً ونحو ( أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إذَا مُتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَاباً وَعِظَاماً أَنَّكُمْ مخُرْجُونَ ) وأن يُعَاد هو أو ضميره

وإن كان ظاهراً نحو ( ( إنَّ زَيْداً إنَّ زَيْداً فَاضِلٌ ) ) أو ( ( إنَّ زَيْداً إنَّهُ فَاِضلٌ ) ) وهو الأولى وَشَذّ اتِّصَال الحرفين كقوله : -
( إنَّ إنَّ الكَرِيمَ يحَلْمُ مَالَمْ ... )

وأسْهَلُ منه قولُه : -
( حَتَّى تَرَاهَا وَكَأَنَّ وَكَأنْ ... )

لأن المؤكَّد حَرْفَانَ فلم يَتَّصِل لفظٌ بمثله وأشَذُّ منه قوله : -
( وَلاَ لِلمِاَ بِهِمْ أَبَداً دَوَاءُ ... ) لكَوْنِ الحرف على حرف واحد

وأَسْهَلُ منه قولُه : -
( فَأَصْبَحَ لاَ يَسْأَلَنهُ عَنْ بِمَا بِهِ ... ) لأن المؤكَّد على حرفين ولا ختلاف اللفظين

هذا باب العطف
وهو ضربان : عَطْفُ نَسَقٍ وسيأتى وعَطْفُ بَيَانٍ وهو ( ( التَّابِعُ المُشْبِةُ للصفة في تَوْضِيحِ مَتْبُوعه إن كان معرفة وتخصيصه إن كان نكرة ) )

هذا باب إعمال الصفة المشبهة باسم الفاعل المتعدِّى إلى واحد
وهى : الصفةُ التى اسْتُحِسنَ فيها أن تُضَافَ لما هو فاعل في المعنى ك ( ( حَسَنِ الوَجْهِ ) ) و ( ( نَقِىِّ الثَّغْرِ ) ) و ( ( طَاهِرِ العِرْضِ ) )
فخرج نحو ( ( زَيْدٌ ضَارِبٌ أوُهُ ) ) فإن إضافة الوصف فيه إلى الفاعل ممتنعة لئلا تُوهِمَ الإضافة إلى المفعول ونحو ( زيد كاتب أبوه ) ) فإن إضافة الوصف فيه وإن كانت لا تمتنع لعدم اللبْسِ لكنها لا تحسن لأن الصفة لا تُضَاف لمرفوعها حتى يُقَدَّرَ تحويلُ إسنادِها عنه إلى ضمير موصوفها بدليلين :
أحدهما : أنه لو لم يقدر كذلك لزم إضافة الشىء إلى نفسه
والثانى : أنهم يُؤَنِّثُونَ الصفة في نحو ( ( هِنْدٌ حَسَنَةٌ الوَجْهِ ) ) فلهذا حسن أن يقال : ( ( زيد حسن الوجه ) ) لأن مَنْ حَسُنَ وَجْهُهُ حَسُنَ أن يسند ( ( الْحُسْنُ ) ) إلى جمتله مجازاً وقَبُحَ أن يقال ( ( زيد كاتب الأب ) ) لأن مَنْ كَتب أبوه لا يحسن أن تُسْنَدَ الكتابةُ إليه إلا بمجاز بعيد
وقد تبين أن العلم بحسن الإضافة موقوفٌ على النظر في معناها لا على معرفة كونها صفة مُشَبَّهَة وحينئذ فلا دَوْرَ في التعريف المذكُور كما تَوَهَّمَه ابنُ الناظمِ
فصل
: وتختصُّ هذه الصفةُ عن اسم الفاعل بخمسة أُمُور :
أحدها : أنها تُصَاغ من اللازم دون المتعدِّى ك ( ( حَسَنٍ ) ) و ( ( جَمِيل ) ) وهو يُصَاغ منهما كقَائِم وضَارِب

والأول مُتَّفَقٌ عليه كقوله : -
( أقْسَمَ بِاللهِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرْ ... )

والثانى أثْبَتَهُ الكوفيون وجماعة وجَوَّزوا أن يكون منه ( أوْ كَفّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِيَن ) فيمن نَوَّنَ كفارة ونحو ( مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ ) والباقون يُوجِبُونَ في ذلك البَدَلِيّةَ ويَخُصُّون عطف البيان بالمعارف
ويُوَافق متبوعَهُ في أربعة من عشرة : أوْجُهِ الإعراب الثلاثة والإفراد والتذكير والتنكير وفروعهن وقولُ الزمخشرى إن ( مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ ) عطفٌ على ( آياتٌ بَيِّناتٌ ) مُخَالِفٌ لإجماعهم وقولُه وقولُ اُلْجَرْجَانى

يُشْترط كونه أوضحَ من متبوعه مخالِفُ لقول سيبويه في ( ( يا هذا ذا الَجْمَّة ) ) إن ( ( ذا الجمة ) ) عطفُ بيانٍ مع أن الإشارة أوضح من المضاف إلى ذى الأداة
ويَصِحُّ في عطف البيان أن يُعْرَبَ بَدَلَ كُلٍّ إلا أنِ امتنع الاستغناء

عنه نحو ( ( هِنْدٌ قَامَ زَيْدٌ أَخُوهَا ) ) أو إحْلاَلُه محلّ الأول نحو ( ( يَا زَيْدُ اَلحْارِثُ ) ) وقوله : -
( أَيَا أَخَوَيْنَا عَبْدَ شَمْسٍ وَنَوْفَلاَ ... )

وقوله : -
( أَنَا اُبْنُ التَّارِكِ البَكْرِىِّ بِشْرٍ ... )

وتجوز البَدَلِيَّةُ في هذا عند الفَرَّاء لإجازته ( ( الضَّارِبُ زَيْدٍ ) ) وليس بمَرْضِىّ هذا باب عطف النسق
وهو تابع يَتَوَسَّطُ بينه وبين متبوعه أحَدُ الأحْرُفِ الآتى ذِكْرُهَا ) ) . وهى نوعان : ما يقتضى التَّشْريِكِ في اللفظ والمعنى : إما مطلقاً وهو الواو

والفاء و ( ( ثم ) ) و ( ( حتى ) ) وإمَّا مُقَيَّداً وهو ( ( أو ) ) و ( ( أم ) ) ) فشرطُهُما أن يَقْضَيِا إضراباً وما يقتضى التشريكَ في اللفظ دون المعنى إما لكونه يُثْبِت لما بعده ما انْتَفَى عَمَّا قبله وهو ( ( بَلْ ) ) عند الجميع و ( ( لَكِنْ ) ) عند سيبويه وموافقيه وإما لكونه بالعكس وهو ( ( لا ) ) عند الجميع و ( ( لَيْسَ ) ) عند البغداديين كقوله : -
( إِنمَّاَ يَجْزِى الْفَتَى لَيْسَ الْجَمَلْ ... )

فصل
: أما الواو فلمُطْلَقِ الجمع فَتَعْطِفُ متأخِّراً في الحكم نحو ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإبْرَاهِيمَ ) ومتقَدِّماً نحو ( كَذَلِكَ يُوحِى إِلَيْكَ وَإلَى الّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ ) ومُصَاحباً نحو ( فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ )
وتنفرد الواو بأنها تعطف اسْمًا على اسم لا يكتفى الكلامُ به ك ( ( اخْتَصَمَ ) )

زَيْدٌ وَعَمْرٌو ) ) و ( ( تَضَارَبَ زَيْدٌ وَعَمْروٌ ) ) و ( ( اصْطَفَّ زَيْدٌ وَعَمْرٌو ) ) و ( ( جَلَسْتُ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو ) ) إذ الاختصامُ والتضاربُ والاصطفافُ وَالبَيْنِيَّةُ من المعانى النِّسِبيَّة التى لا تقومُ إلا باثنين فصاعداً ومِنْ هُنَا قال الأصمعى : الصوابُ ان يقال : -
( بَيْنَ الدَّخُولِ وَحَوْمَلِ ... ) بالواو وَحُجَّة الجماعة ان التقدير : بين أماكن الدخول فأما كن حَوْمَل فهو بمنزلة ( ( اخْتَصَمَ الزَّيْدُونَ فالعمرون ) )

وأما الفاء فللترتيب والتَّعْقِيب نحو ( أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ) وكثيرا ما تقتضى أيضاً التسبُّبَ إن كان المعطوف جملة نحو ( فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ ) واعْتُرِض على الأول بقوله تعالى : ( أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءهَا بَاسُنَا ) ونحو ( ( تَوَضّأ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ) ) الحديثَ والجواب أن المعنى أردنا إهلاكها وأراد الوضوء وعلى الثانى بقوله تعالى : ( فَجَعَلَهُ غُثَاءً ) والجواب أن التقدير : فَمَضَتْ مُدَّةٌ فجعله غُثَاء أو بان الفاء نابت عن ثمَّ كما جاء عكسه وسيأتى
وتختصُّ الفاء بأنها تَعْطِف على الصِّلَةِ ما لا يَصِحُّ كونُه صِلَةً لخلوه من العائد نحو ( ( الّلذَانِ يَقُومَانِ فَيَغْضَبُ زَيْدٌ أَخَوَاكَ ) ) وعكسه ونحو

( ( الّذِى يَقُومُ أخَوَاكَ فَيَغْضَبُ هُوَ زَيْدٌ ) ) ومثلُ ذلك جَارٍ في الخبر والصفة والحال نحو ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءَ فَتُصْبِحُ الأرْضُ مخُضَرَّةً ) وقوله : -
( وَإِنْسَانُ عَيْنِى يَحْسِر الَماءَ تَارَةً ... فَيَبْدُو . . . )

وأما ( ( ثُمَّ ) ) فللتَّرْتيب والتَّرَاخِى نحو ( فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إذَا شَاءَ أنْشَرَهُ ) وقد تُوضَعُ موضع الفاء كقوله : -
( جَرَى فيِ الأنَابِيبِ ثُمَّ اضْطَرَبْ ... )

وأما ( ( حَتَّى ) ) فالعطفُ بها قليلٌ والكوفيون يُنْكرونه وشروطُهُ أربعة أُمُور :
أحدها : كون المعطوف اسما

والثانى : كونه ظاهراً فلا يجوز ( ( قَامَ النَّاسُ حَتَّى أَنَا ) ) ذكرهُ الْخَضْرَاوِىُّ
والثالث : كونه بعضاً من المعطوف عليه إما بالتحقيق نحو ( ( أكَلْتُ السمكة حَتَّى رَأْسَهَا ) ) أو بالتأويل كقوله : -
( أَلَقْىَ الصَّحِيفَةَ كَىْ يُخَفِّفَ رَحْلَهُ ... وَالزَّادَ حَتَّى نَعْلَهُ أَلْقَاهَا )

ما أخَفَّ يَدَهَا في الغزل بَنَوْه من قولهم : امرأة ذَرَاعِ ومثله ( ( ما أقْمَنَه ) ) و ( ( مَا أجْدَرَهُ بكذا ) )
الثانى : أن يكون ثلاثياً فلا يبنيان من دَحْرَجْ وضَارَبَ واسْتَخْرَجَ إِلا أفْعَلَ فقيل يجوز مطلقاً وقيل : يمتنع مطلقاً وقيل : يجوز إن كانت الهمزة لغير النَّقْل نحو ( ( ما أظْلَمَ الّليْلَ ) ) و ( ( مَاْ أقْفَرَ هذَا لمكانَ ) ) وَشَذَّ عَلَى هذين القولين ( ( مَا أَعْطَاهُ للدَّرَاهِمِ ) ) و ( ( مَا أوْلاَهُ لِلمَعْرُوفِ ) ) وعلى كل قول ( ( مَا أتْقَاهُ ) و ( ( مَا أمْلاَ القِرْبَةَ ) ) لأنهما من أتّقى وامتلأت و ( ( مَا أخْصَرَهُ ) ) لأنه من أخْتُصِرَ وفيه شذوذ آخر وسيأتى

فيمن نصب ( ( نَعْلَه ) ) فإنَّ ما قبلها في تأويل ألقى ما يُثْقِلُه أو شببها بالبعض كقولك ( ( أَعْجَبَتْنىِ اَلجْارِيةُ حَتَّى كَلاَمُهَا ) ) ويمتنع ( ( حَتَّى وََلدُهَا ) ) وضَابِطُ ذلك أنه إنْ حَسُنَ الاستثناء حَسُنَ دخولُ حتى
والرابع : كونه غاية في زيادة حِسِّيَّة نحو ( ( فُلاَنٌ يَهَبُ الأعْدَادَ الكَثِيَرةَ حَتَّى الألُوفَ ) ) أو مَعْنَوِية نحو ( ( مَاتَ النَّاسُ حَتَّى الأنبياءُ أو الملوكُ ) ) أو في نَقْصٍ كذلك نحو ( ( المُؤْمِنُ يُجْزَى بِاَلْحَسَنَاتِ حَتَّى مِثْقَالِ الذّرَّةِ ) ) ونحو ( ( غَلَبَكَ النَّاسُ حَتَّى الصِّبْيَانُ أو النِّسَاءُ ) )

وأما ( ( أَمْ ) ) فضربان : منقطعة وستأتى ومتصلة وهى المَسْبُوقة إمَّا بهمزة التسوية وهي الداخلة على جملة في محلِّ المصدر وتكون هي والمعطوفة عليها فعليتين ونحو ( سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ) أو اسميتين كقوله : -
( أَمَوْتِىَ نَاءٍ أَمْ هُوَ الآنَ وَاقِعُ

أو مختلفتين نحو ( سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْ تُمُوهُمْ أمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ ) وإمَّا بهمزة يُطْلب بها وبأم التَّعْيِينُ وتقع بين مفردين متوسِّطٍ بينهما مالا يُسْأَل عنه نحو ( أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أم السَّمَاءُ ) أو متأخراً عنهما نحو ( وَإنْ أَدْرِى أَقَرِيبٌ أم بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ ) وبين فعليتين كقوله : -
( فَقُلْتُ أَهْىَ سَرَتْ أَمْ عَادَنِى حُلُمُ ... )

لأن الأرْجَحَ كونُ ( ( هى ) ) فاعلاً بفعل محذوف واسميتين كقوله : -
( شُعَيْثُ ابْنُ سَهْمٍ أَمْ شُعَيْثُ ابْنُ مِنْقَرِ ... )

الأصْلُ ( ( أَشُعَيْثٌ ) ) فحذفت الهمزة والتنوين منهما

وَالمُنْقَطِعَة هى الخالية من ذلك ولا يُفَارِقها معنى الإضراب وقد

تقتضى مع ذلك استفهاماً : حقيقياَّ نحو ( ( إنّهَا لإبِلٌ أَمْ شَاءٌ ) ) أى : بل أهِىَ شَاءٌ وإنما قَدَّرْنَا بعدها مبتدأ لأنها لا تدخل على المفرد أو إنكاريَّا كقوله تعالى : ( أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ ) أى : أَلَهُ البناتُ وقد لا تقتضيه البتة نحو ( أَمْ هَلْ تَسْتَوِى الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ ) أى : بل هل تستوى إذ لا يدخل استفهام على استفهام وكقول الشاعر :

-
( هُنَالِكَ أَمْ فِي جَنَّةٍ أَمْ جَهَنَّمِ ... ) إذ لا معنى للاستفهام

وأما ( ( أوْ ) ) فإنها بعد الطلب للتخيير نحو ( ( تَزَوَّجْ زَيْنَبَ أوْ أُخْتَها ) ) أو للإباحة نحو ( ( جَالِسِ ا لعُلَماء أو الزُّهَّاد ) ) والفَرْقُ بينهما امْتِنَاعُ الجمعِ بين المتعاطفين في التخيير وَجَوَازُهُ في الإباحة

وبعد الخبر للشك نحو ( لَبِثْنَا يَوْماً أوْ بَعْضَ يَوْمٍ ) أو للإبهام نحو ( وَإِنَّا أوْ إيَّاكُمْ لَعَلَى هُدَى أوْ فيِ ضَلاَلٍ مُبِينٍ ) وللتفصيل نحو ( وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أوْ نَصَارَى ) أو للتقسيم نحو ( ( الكَلِمَةُ اسْمٌ أوْ فِعْلٌ أو حَرْفٌ ) ) وللإضراب عند الكوفيين وأبى علىّ حكى الفَرَّاء

( ( اذْهَبْ إلىَ زَيْدٍ أوْ دَعْ ذَلِكَ فَلاَ تَبْرَحِ اليَوْمَ ) ) وبمعنى الواو عند الكوفيين وذلك عند أمْنِ اللبس كقوله : -
( مَا بَيْنَ مُلْجِمِ مُهْرِهِ أوْ سَافِعِ ... )

وزعم أكْثَرُ النحويين أن ( ( إما ) ) الثانية في الطَّلَبِ واَلخْبَرِ - نحو

( ( تَزَوّجْ إمَّا هِنْداً وَإمَّا أُخْتَهَا ) ) و ( ( جَاءَنِى إمَّا زَيْدٌ وَإمَّا عَمْرٌو ) ) - بمنزلة ( ( أوْ ) ) في العَطْف والمعنى وقال أبو علىّ وابتا كَيْسَان وبَرْهَانَ : هي مثلُهَا في المعنى فقط وَيُؤَيِّدُهُ قولُهم : إنها مُجَامعة للواو لزوماً والعاطفُ لا يدخل على العاطف وأما قولُه : -
( أَيمْاَ إلَى جَنّةٍ أَيْماَ نَارٍ ... )
فشاذ وكذلك فَتْحُ همزتها وإبدال ميمها الأولى

وأما ( ( لَكِنْ ) ) فعاطفة خلافاً ليونس وإنما تَعْطف بشروط : إفرادِ

معطوفها وأن تُسْبَق بنفى أو نهى وأن لا تقترن بالواو نحو ( ( مَا مَرَرْتُ بِرَجُلٍ صَالِحٍ لَكِنْ طَالِحٍ ) ) ونحو ( ( لاَ يَقُمْ زَيْدٌ لكِنْ عَمْرٌو ) ) وهي حرف ابتداء إنْ تَلَتْها جملة كقوله : -
( إنَّ ابْنَ وَرْقَاءَ لَا تُخْشَى بَوَادِرُهُ ... لَكِنْ وَقَائْعُهُ فيِ اَلحِرْبِ تُنْتَظَرُ )

أو تَلَتْ واواً نحو ( وَلِكنْ رَسُولَ اللهِ ) : أى ولكن كان رسول الله وليس المنصوب معطوفا بالواو لأن مُتَعَاطِفَىِ الواو المفردين لا يختلفان بالسَّلْبِ والإيجاب أو سُبِقَت بإيجاب نحو ( ( قَامَ زَيْدٌ لَكِنْ عَمْرٌو لَمْ يَقُمْ ) ) ولا يجوز ( ( لَكِنْ عَمْرٌو ) ) على أنه معطوف خلافاً للكوفيين

بإيجاب أو أمر أو نفى أو نهى ومعناها بعد الأوَّلَيْنِ سَلْبُ الحكم عما قبلها وجَعْلُه لما بعدها ك ( ( قَامَ زَيْدٌ بَلْ عَمْرٌو ) ) و ( ( ليِقَمْ زَيْدٌ بَلْ عَمْرٌو ) ) وبعد الأخِيرَيْنَ تَقْريِرُ حكم ما قبلها وَجَعْلُ ضِدَّهِ لما بعدها كما أن لكن كذلك كقولك : ( ( مَا كُنْتُ فيِ مَنْزِلِ رَبِيعٍ بَلْ فِي أَرْضٍ لاَ يُهْتَدَى بِهَا ) ) ( ( لاَ يَقُمْ زَيْدٌ بَلْ عَمْرٌو ) ) وأجاز المبرد كونَهَا ناقلة معنى النفى والنهى لما بعدها فيجوز على قوله ( ( مَا زَيْدٌ قَائِماً بَلْ قَاعِداً ) ) على معنى

بل ما هو قاعداً ومَذْهَبُ الجمهور أنها لا تفيد نَقْلَ حكم ما قبلها لما بعدها إلا بعد الإيجاب والأمر ونحو ( ( قَاَم زَيْدٌ بَلْ عَمْرٌو ) ) و ( ( اضْرِبْ زَيْداً بَلْ عَمْراً ) )
وأما ( ( لاَ ) فَيُعْطَفُ بها بشروطٍ : إفرادِ معطوفها وأن تُسْبَقَ بإيجابٍ أو أمْرٍ اتفاقاً ك ( ( هذَا زَيْدٌ لا عَمْرٌو ) ) و ( ( أضْرِبْ زَيْداً لاَ عَمْراً ) ) أو نداء خلافاً لابن سَعْدَان نحو ( ( يَا ابْنَ أَخِى لا ابْنَ عَمِّى ) ) وأن لا يَصْدُقَ أحَدُ متعاطفيها على الآخر نَصَّ عليه السُّهَيْلِى وهو حق فلا يجوز ( ( جَاءَنىِ رَجُلٌ لاَ زَيْدٌ ) ) ويجوز ( ( جَاءَنِى رَجُلٌ لاَ اُمْرأَةٌ ) )
وقال الزجَّاجِىُّ : وأن لا يكون المعطوفُ عليه معمولَ فعلٍ ماض فلا يجوز ( ( جَاءنِى زَيْدٌ لاَ عَمْرٌو ) ) ويردُّه قولُه : -
( عُقَابُ تَنُوفِىَ لا عُقَابُ الْقَوَاعِلِ ... )

فصل
: يُعْطفَ على الظاهر والضمير المنفصل والضمير المُتَّصِل المنصوب بلا شرط ك ( ( قَامَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو ) ) و ( ( إيَّاكَ وَالأسَدَ ) ) ونحو ( جَمَعْناكُمْ وَالأوَّلِينَ )

ويَحْسُن العَطْفُ على الضمير المَرْفُوعِ المُتَّصِلِ بارزاً كان أو مستتراً إلا بعد توكيده بضمير منفصل نحو ( لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ ) أو وجود فاصلٍ أىِّ فاصل كان بين المتبوع والتابع نحو ( يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ ) أو فَصْلٍ ب ( ( لا ) ) بين العاطف والمعطوف نحو ( مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا ) وقد اجتمع الفَصْلاَنِ في نحو ( مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلاَ أبَاؤُكُمْ ) وَيَضُعْفُ بدون ذلك ك ( ( مَرَرْتُ بِرَجُلٍ سَوَاءٍ وَالعَدَمُ ) ) أى : مُسْتَوٍ هُوَ وَالعَدَمُ وهو فاشٍ في الشعر كقوله : -
( مَا لَمْ يَكُنْ وَأَبٌ لَهُ لِيَنَالاَ ... )

ولا يكثر العطف على الضمير المخفوض إلا بإعادة الخافض حرفاً كان او أسماً نحو ( فَقَالَ لَهَا وَلْلأَرْضِ ) ( قَالُوا نَعْبُدُ إلهَكَ وَإلهَ أبَائِكَ ) وليس بلازمٍ وفافاً ليونُسَ والأخَفَشِ والكوفيين بدليل قراءة ابن عباس والحسن وغيرهما ( تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامِ ) وحكايةِ قطرب ( ( مَا فيِهَا غَيْرُهُ وَفَرَسِهِ ) ) قيل : ومنه ( وَصَدُّ عَنْ سَبِيِل اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالَمسْجِدِ اَلحْرَامِ )

إذْ ليس العطف على السبيل لأنه صلة المصدر وقد عُطِف عليه ( كفر ) ولا يُعْطَف على المصدر حتى تكمل معمولاته

ويُعْطَف الفعل على الفعل بشرط اتّحاد زمانيهما سواء اتّحد نوعاهما نحو ( لنُحْيِىَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ ) ونحو ( وَإنْ تُوْمِنُوا وَتَتَّقُوا يؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلاَ يَسْأَلَكُمْ أَمْوَالَكُمْ ) اختلفا نحو ( يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ ) ونحو ( تَبَارَكَ الّذِى إنْ شاء جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكَ ) الآيَةَ
ويُعْطَف الفعل على الاسم المُشْبِهِ له في المعنى نحو ( فَالْمُغيِرَاتِ صُحْباً فَأَثَرْنَ ) ونحو ( صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ) ويحوز العكس كقوله : -
( أُمَّ صَبِىٍّ قَدْ حَبَا أَوْ دَارِجِ ... )

وجَعَلَ منه الناظُمْ ( يُخْرِجُ اَلْحَىَّ مِنَ اَلَمِّيتِ وَيُخْرِجُ الَمِّيتِ مِنَ اَلحْىِّ ... ) وقدّرَ الزمخشرىُّ عطفَ ( ( مُخْرِج ) ) على ( ( فَالِق ) )
فصل
: تختصُّ الفاء والواو بجواز حذفهما مع معطوفهما لدليل مثالُه في الفاء ( أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ اَلْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ ) أى : فضرب فانبجست وهذا الفعلُ المحذوف معطوف على ( أوْحَيْنا ) ومثالُه في الواو قولُه :

-
( فَمَا كَانَ بَيْنَ اَلْخْيِر لَوْ جَاءَ سَالِماً ... أَبُو حَجَرٍ إلاّ لَيَالِ قَلاَئِلُ ) أى : بين الخير وبينى وقولُهم : ( ( رَاكِبُ النَّاقَةُ طَليِحَانِ ) ) أى : والناقُة

وتختصُّ الواو بجواز عَطْفها عامِلاً قد حذف وبقى معموله مرفوعاً كان نحو ( اُسْكُنْ أُنْتَ وَزَوْجُكَ اَلْجنَّةَ ) أى : وليسكن زَوْجُك أو منصوباً نحو ( وَالّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالإيَمانَ ) أى : وَأَلِفُوا الإيمانَ أو مجروراً نحو ( ( مَا كُلُّ سَوْدَاء تمْرَةً وَلاَ بَيْضَاء شَحْمَةً ) ) أى : ولا كلّ بيضاء
وإنما لم يُجْعَلِ العطفُ فيهنَّ على الموجود في الكلام الئلا يلزم في الأول رفعُ فعل الأمر للاسم الظاهر وفي الثانى كونُ الإيمان مُتَبَوَّاً وإنما يُتَبَوَّا المنزل وفي الثالث العَطْفُ على معمولَىْ عاملين ولا يجوز في الثانى أن يكون الإيمان مفعولاً معه لعدم الفائدة في تقييد المهاجرين بمصاحبة الإيمان إذ هو أمر معلوم
ويجوز حذفُ المعطوف عليه بالفاء والواو فالأول كقول بغضهم : ( ( وَبِكَ وَأَهْلًا وَسَهْلاً ) ) جواباً لمن قال له : مَرْحَباَ والتقدير : ومرحباً بك وأهلا
والثانى نحو ( أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً ) أى . أنهملكم فنضرب

ونحو ( أَفَلَمْ يَرَوْا إلىَ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ) أى : أَعَمُوا فلم يَرَوْا . هذا باب البدل
وهو : والتابعُ المقصودُ بالحكم بلا وَاسِطَة ) )

فخرج بالفصل الأول النعتُ والبيانُ والتأكيدُ فإنها مُكَمِّلاَتٌ للمقصود بإلحكم
وأما النَّسَق فثلاثة أنواع :
أحدها : ما ليس مقصوداً بالحكم ك ( ( جَاءَ زَيْدٌ لاَ عَمْرٌو ) ) و ( ( مَا جَاءَ زَيْدٌ بَلْ عَمْرٌو ) ) أو ( ( لِكنْ عَمْرٌو ) ) أما الأول فواضح لأن الحكم السابق منفى عنه وأما الآخران فلان الحكم السابق هو تَنْفٌّى المجىء والمقصود به إنما هو الأول
النوع الثانى : ما هو مقصود بالحكم هو وما قبله فَيَصْدُق عليه أنه مقصود بالحكم لا أنه المقصود وذلك كالمعطوف بالواو نحو ( ( جَاءَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو ) ) و ( ( مَا جَاءَ زَيْدٌ وَلاَ عَمْرٌو ) )

وهذان النوعان خارجان بما خرج به النعتُ والتوكيدُ والبيانُ
النوع الثالث : ما هو مقصود بالحكم دون ما قبله وهذا هو المعطوف ببَلْ بعد الإثبات نحو ( ( جَاءَنِى زَيْدٌ بَلْ عَمْرٌو ) )
وهذا النوع خارج بقولنا ( ( بلا واسطة ) ) . وسَلِمَ الحدُّ بذلك للبدل
وإذا تَأَمَّلْتَ ما ذكرتهُ في تفسير هذا الحد وما ذكرهُ الناظم وابنه ومَنْ قَلّدَهُما علمت أنهم عن إصابة الغرض بمَعْزِلٍ
وأقسام البدل أربعة :
الأول : بدل كل من كل وهو بدل الشىء مما هو طِبْقُ معناه نحو ( أُهْدِنَا الصِّرَاطَ الُمسْتَقِيمَ صِرَاطَ الّذِينَ ) وَسَمَّاهُ الناظم البَدَل المُطَابِقَ لوقوعه في اسم الله تعالى نحو ( إلَى صِرَاطٍ العَزِيزِ اَلحْمِيدِ الله ) فيمن قرأ بالجرِّ وإنما يُطْلَق ( ( كلّ ) ) على ذى أجزاء وذلك ممتنع هنا

والثانى : بدل بَعْضٍ من كل وهو بدل الجزء من كله قليلاً كان ذلك الجزء أو مساوياً أو أكثر ك ( ( أَكَلْتُ الرَّغِيفَ ثُلُثَهُ أو نِصْفَهُ أو ثُلُثَيْهِ ) )
ولابُدَّ من أتِّصَاله بضميٍر يرجع على المبدَلِ منه : مذكور كالأمثلة المذكورة وكقوله تعالى : ( ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ ) أو مُقَدَّرٍ كقوله تعالى : ( وَِللهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إلَيْهَ سَبْيلاً ) أى : منهم
الثالث : بدل الاشتمالا وهو بدلُ شىءٍ من شىءٍ يشتمل عاملُه على معناه اشتمالًا بطريق الإجمال ك ( ( أَعْجَبَنِى زَيْدٌ عِلْمُه أو حُسْنُه ) ) و ( ( سُرِقَ زَيْدٌ ثَوْبُهُ أو فَرَسُهُ ) )

وأَمْرُه في الضمير كأمر بدل البعض فمثالُ المذكور ما تَقَدَّمَ من الأمثلة وقوله تعالى : ( يَسأَلُونَكَ عَنِ الشّهْرِ اَلِحرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ) ومثالُ المقُدَّر قولُه تعالى : ( قُتَل أَصْحَابُ الأخْدُودِ النَّارِ ) أى : النار فيه وقيل : الأصل ( ( ناره ) ) ثم نابت أل عن الضمير
والرابع : البدل المبُاين وهو ثلاثة أقسام لأنه لا يُدَّ أن يكون مقصودا كما تقدم في الحدَّ : ثم الأولُ إن لم يكن مقصوداً البتة ولكن سَبَقَ إليه اللسانُ فهو بَدَلُ الغلط أى : بدل عن اللفظ الذى هو غَلَطٌ لا أن البدل نَفْسَه هو الغلط كما قد يُتَوَهَّمُ
وإن كان مقصوداً فإن تَبَيَّنَ بعد ذكره فسادُ قَصْدِه فبدلُ نِسْيَانٍ أى : بدلُ شىءِ ذُكِرَ نسياناً
وقد ظهر أن الغلط متعلِّق باللسان والنسيان متعلق بالَجْنَانِ والناظم وكثير من النحويين لم يُفَرقِّوا بينهما فَسَمَّوُا النوعين بدلَ غلط
وإن كان قَصْدُ كل واحد منهما صحيحاً فبدل الإضراب ويُسَمَّى أيضا بدل البَدَاءِ
وقولُ الناظم : ( ( خُذْ نَبْلاً مُدًى ) ) يحتمل الثلاثة وذلك باختلاف

التقادير وذلك لأن النَّبْل اسمُ جَمْعٍ للسَّهْمِ المُدّى : جمع مُدْيَة وهي السكِّينُ . فإن كان المتكلم إنما أراد الأمر بأخذ المُدَى فسبقهُ لسانُهُ إلى النَّبْل فبدل غلط
وإن كان أراد الأمر بأخذ النَّبْل ثم تبين له فساد تلك الإرادة وأن الصواب الأمر بأخذ المُدَى فبدل نسيان
وإن كان أراد الأول ثم أضرب عنه إلى الأمر بأخذ الُمدَى وجعل الأول في حكم المتروك فبدل إضْرَابٍ وبَدَاَءٍ
والأحْسَن فيهنَّ أن يوتى ببل
فصل
يُبْدَلُ الظاهُر من الظاهر كما تقدم
ولا يُبْدَلُ المضَمُر من المضمَرُ ونحو ( ( قُمْتَ أنْتَ ) ) و ( ( مَرَرْتُ بِكَ أنْتَ ) ) توكيدٌ اتِّفَاقاً وكذلك نحو ( ( رَأَيْتُكَ إيَّاكَ ) ) عند الكوفيين والناظم

ولا يُبْدَلُ مضمر من ظاهر ونحو ( ( رَأَيْتُ زَيْداً إيَّاهُ ) ) من وضع النحويين وليس بمسموعٍ
ويجوز عكسه : مطلقاً إن كان الضميرُ لغائبٍ نحو ( وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الّذِينَ ظَلَمُوا ) في أحد الأوْجُه أو كان لحاضرٍ بشرط أن يكون بَدَلَ بعض ك ( ( أَعْجَبْتَنِى وَجْهُكَ ) ) وقوله تعالى : ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فيِ رَسُولِ اللِه أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لَمِنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالَيْومَ الآخِرَ ) أو بدل اشتمال ك ( ( أَعْجَبْتَنِى كَلاَمُكَ ) ) وقول الشاعر :

-
( بَلغَنْاَ السَّمَاءَ مَجْدُنَا وَسَناَؤُنَا ... )

أو بَدَلَ كلّ مفيدٍ للإحاطة نحو ( تَكُونُ لَنَا عِيداً لأوَّلِنَا وآخِرِنَا )
ويتمنع إن لم يُفِدْ خلافاً للأخفش فإنه أجاز ( ( رَأَيْتُكَ زَيْداً ) ) و ( ( رَأَيْتَنىِ عَمْراً ) )
فصل :
يُبْدَل كل من الاسم والفعل والجملة من مثله فالأسم كما تقدم والفعل كقوله تعالى : ( وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ ) والجملة

كقوله تعالى : ( أَمَدَّكُمْ بمِاَ تَعْلَمُونَ أَمَدَّ كُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ ) وقد تُبْدَل الجملة من المفرد كقوله : -
( إلى اللهِ أَشْكُو بِالَمدِيَنةِ حَاجَةً ... وَبِالشَّامِ أُخْرَى كَيْفَ يَلْتَقِيَانِ )
أبدل ( ( كيف يلتقيان ) ) من ( ( حاجة وأخرى ) ) أى : إلى الله أشكو هاتين الحاجتين تَعَذُُّّرَ التقائهما

فصل
: وإذا أبدل اسمٌ من اسم مُضَمَّن معنى حرف استفهام أو حرف شرط ذُكِرَ ذلك الحرفُ مع البدل فالأول كقولك ( ( كَمْ مَالُكَ أَعِشْرُونَ أمْ ثَلاَثُونَ ) ) و ( ( مَنْ رَأَيْتَ أَزَيْداً أمْ عَمْراً ) ) و ( ( مَا صَنَعْتَ أَخَيْراً أمْ شَرّاً ) ) والثانى نحو ( ( مَنْ يَقُمْ إنْ زَيْدٌ وَإنْ عَمْرٌو أَقُمْ مَعَهُ ) ) و ( ( مَا تَصْنَعْ إنْ خَيْراً وَإنْ شَرَّا تُجْرَ بِهِ ) ) و ( ( مَتَى تُسَافِرْ إنْ غَداً وَإنْ بَعْدَ غَدٍ أُسَافِرْ مَعَكَ ) )

حذف

هذا باب النداء
وفيه فصول
بسم الله الرحمن الرحيم

الفصل الأول
في الأحْرُفِ التي يُنَبَّه بها المنادى واحكامها
وهذه الأحْرُف ثمانية : الهمزة

وأىْ - مقصورتين وممدودتين - ويا وأيا

وهيا ووا

فالهمزة المقصورة للقريب إلا إن نُزِّلَ مَنْزِلَةَ البعيدِ فله بقية الأحْرُف كما أنها للبعيد الحقيقي
وَأَعُّمها " يا " فإنها تدخل على كل نداء وتتعين في نداء اسم الله تعالى وفي باب الاستغاثة نحو " يا للهِ للمُسْلِمِينَ " وتتعين هي أو " وا " في باب النُّدْبِةَ و " وا " اكثر استعمالا منها في ذلك الباب وإنما تدخل " يا " إذا أمن اللبس كقوله :
-
( وَقُمْتَ فِيهِ بِأَمْرِ اللهِ يَا عُمَرَا ... )

ويجوز حذف الحرف نحو ( يُوسٌفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذا ) ( سَنَفُرغُ

لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلاَنِ ) ( أَنْ أَدُّوا إَلىَّ عِبَادَ اللهِ ) إلا في ثمان مسائل : المندوبِ نحو ( ( يا عُمَرَا ) ) والمستغاثِ نحو ( ( يالله ) ) والمنادى البعيد لأن المراد فيهن إطالةُ الصَّوْتِ والحذفُ ينافيه وإسمِ الجنس غير المَعَّينِ كقول الأعمى : ( ( يَا رَجُلاً خُذْ بِيَدى " والمضمر ونداؤه شاذ ويأتي على صيغتي المنصوب والمرفوع كقول بعضهم ( ( يَا إيَّاكَ قَدْ كَفَيَتُكَ ) ) وقول الآخر :
-
( يَا أبْجَرُ بْنَ انْجَرٍ يَا أَنْتَا ... )

واسمِ الله تعالى إذا لم يُعَوَّض في آخره الميمُ المُشَدَّدَة واجازه بعضهم وعليه قولُ أُمَيَّةَ بن أبي الصَّلْت : -
-
( رَضيِتُ بِكَ الَّلهُمَّ رَبَّا فَلَنْ أُرَى ... أدِينُ إلَها غَيْرَكَ اللهُ ثاَنِيَا ... )

واسم الإشارة الجنس لمعين خلافاً للكوفيين فيهما بقوله :

-
( بِمِثْلِكَ هذَا لَوْعَةٌ وَغَرَامُ ... )

وقوله : -
( ... كَيْمَا أَنْ تَغُرَّ وَتَخْدَعَا )

وقولهم ( ( أطْرِقْ كَرَا ) و ( ( افْتَدِ مَخْنُوقُ ) ) و ( ( أصْبِحْ لَيْلُ ) ) وذلك عند البصريين ضرورة وشذوذ
الفصل الثاني
في أقسام المنادى واحكامه
المنادى على أربعة أقسام
أحدها : ما يجب فيه أن يُبْنَى على مايُرْفَع به لو كان معرباً وهو ما اجتمع فيه امران :
أحدهما : التعريف سواء كان ذلك التعريف سابقاً على النداء نحو ( ( يا زَيْدُ ) ) أو عارضاَ في النداء بسبب القَصْد والإقبال نحو ( ( يا رَجُلُ ) )

تريد به مُعَيَّناً
والثاني : الإفراد ونعني به أن لا يكون مضافاً ولا شبيهاً به فيدخل في ذلك المركبُ المَزْجِىُّ والمثنى والمجموع نحو ( ( يا مَعْدِى كَرِبُ ) ) و ( ( يا زَيْدَانَ ) ) و ( ( يا زَيُدُونِ ) ) و ( ( يا رَجْلاَنِ ) ) و ( ( يا مُسْلمِوُنَ ) ) و ( ( يا هِنْدَانِ ) )
وما كان مبيَّناً قبل النداء ك ( ( سِيْبوَيْهِ ) ) و ( ( حَذَامِ ) ) في لغة أهل الحجاز قُدِّرَت فيه الضمة ويظهر أثر ذلك تعابعه فتقول : ( ( يا سيبويهِ العالُمَ ) ) برفع ( ( العالم ) ) ونصبه كما في تابع ما تجدد بناؤه نحو ( ( يا زَيْدُ الفَاضِلُ ) ) ( ( والمحكىُّ كالمبني تقول ( ( يا تَأَبَّطَ شَرَّاً المقْدَامُ ) ) أو ( ( المِقْدَامَ ) )
الثاني : ما يجب نَصْبُه وهو ثلاثة أنواع :
أحدها : النكرة غير المقصودة كقول الواعظ ( ( يا غَافِلاً وَالَموْتُ يَطْلبُه ) ) وقول الأعمى : ( ( يا رَجُلاً خُذْ بِيَدىِ " وقول الشاعر :
-
( فَيَا رَاكِباً إمَّا عَرَضْتَ فَبَلِّغَنْ ... )

وعن المازني أنه أحَالَ وجودَ القسم
الثاني : المضاف سواء كانت الإضافة مَحْضَةً نحو ( رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا " أو غير مَحضْةَ نحو ( ( يا حَسَنَ الْوَجْهِ ) ) وعن ثعلب إجازة الضم في غير المحضة
الثالث : الشَّبِيُه بالمضاف وهو ما اتَّصَلَ به شرع من تمام معناه نحو

( ( يا حَسَناً وَجْهُهُ ) ) و ( ( يا طَالِعاً جَبَلاَ ) ) و ( ( يا رَفيَقاً بِالعِباَدِ ) ) و ياثَلاَثَةً وَثلاثيَنِ ) ) فيمن سَمَّيته بذلك ويمتنع إدخالُ ( ( يا ) ) على ( ( ثلاثين ) ) خلافاً لبعضهم فإن ناديت جماعةً هذه عِدَّتُهَا فإن كانت غير معينة نصبتهما أيضاً وإن كانت معينة ضمت الأول وَعَرَّفْتَ الثاني بأل ونصبته أو رفعته إلا إن أُعِيدت معه ( ( يا ) ) فيجب ضمه وتجريده من أل وَمَنع ابن خروف إعادة ( ( يا ) ) وتخييرُهُ في إلحاق أل مردودُ
والثالث : ما يجوز ضَمْهُ وفَتْحُه وهو نوعان
أحدهما : أن يكون عَلَماً مفرداً موصوفاً بابن متصل به مضافٍ إلى عَلَم نحو ( ( يَا زَيْدُ بْنَ سَعِيدٍ ) ) والمختارُ عند البصريين - غير المبرد - الفتحُ ومنه قولهُ : -
( يَا حَكَمُ بْنَ المُنْذِرِ بْنِ اَلْجارُدْ ... )

ويتعين الضَّمُّ في نحو ( ( يا رَجُلُ ابْنَ عَمْرو ) ) و ( ( يا زَيْدُ ابْنَ أَخِيناَ ) ) لإنتفاء عَلَمِيَّة المنادى في الأولى وعَلَمِيَّة المضاف إليه في الثانية وفي نحو ( ( يا زَيْدُ الفَاضِلَ ابن عَمْرو ) ) ( ( لوجود الفصل في نحو ) ) يا زَيْدُ الفَاضِلَ ( ( لأن الضمة غير ) ) ( ( ابن ) ) ولم يَشْترط ذلك الكوفيون وأنشدوا : -
( بِأَجْوَدَ مِنْكَ يَا عُمَرَ الَجْوَادَا ... )

بفتح ( ( عُمَر ) ) والوصفَُ بابْنَةٍ كالوصف بابْنٍ نحو ( ( يا هِنْدَُ ابنة عمرو ) ) ولا أَثَرَ للوصف ببنت فنحُو ( ( يا هِنْدُ بِنْتَ عَمْرٍو ) ) واجبُ الضم

الثاني : أن يُكَرَّر مضافاً نحو ( ( يا سَعْدُ سَعْدَ الأوْسِ ) ) فالثاني واجب النصب والوجهان في الاول فإن ضَمَمْتَه فالثاني بيانٌ أو بَدَل أو بإِضمار ( ( يا ) ) أو أعْنِى وإن فَتَحْتَه فقال سيبويه : مضافٌ لما بَعْدَ

الثاني : والثاني مُقْحَم بينهما وقال المبرد : مُضَافٌ لمحذوفٍ مُمَاثَلٍ لما أُضِيف إليه الثاني وقال الفراء : الاِسْمَانِ مضافان للمذكور وقال بعضهم : الاسمان مركبان تركيب خَمْسَةَ عَشَرَ ثم أُضَيِفا

الرابع : ما يجوز ضمه ونصبه وهو المنادى المستحق للضَّمِّ إذا اضطر الشاعرُ إلى تنوينه كقوله : -
( سَلاَمُ اللهِ يَا مَطَرٌ عَلَيْهَا ... )

وقوله : -
( أَعَبْداً حَلَّ فيِ شُعَبَي غَرِيباً ... )

واختار الخليل وسيبويه الضمَّ وأبو عَمَرٍو وعيسى النصبَ ووافق الناظم والأعلم سيبويه في العَلَم وأبا عمرو وعيسى في اسم الجنس
فصل
ولا يجوز نداء ما فيه ( ( أل ) ) إلا في أربع صُوَر :
إحداها : اسم الله تعالى أْجمْعَوُا على ذلك تقول ( ( يا الله ) ) بإثبات الألفين و ( ( يَا الله ) ) بحذفهما و ( ( يا الله ) ) بحذف الثانية فقط والأكْثَرُ أن يحذف حرف النداء ويُعَوَّض عنه الميم المشدَّدة فتقول ( ( الّلهُمَّ ) ) وقد يجمع بينهما في الضرورة النادرة كقوله :
-
( أَقُولُ يَا الَّلهُمَّ يَا الَّلهُمَّا ... )

الثانية : اُلْجمَلُ الَمحْكِيَّة نحو ( ( يا المنُطَلِقُ زَيْدٌ ) ) فيمن سُمِّى بذلك نَصَّ على ذلك سيبويه وزاد عليه المبرد ما سُمَّى به من موصول مبدوء بأل نحو الذي والتى وصَوَّبه الناظم
الثالثة : اسم الجنس المُشَبَّهُ به كقوله ( ( يا الخَلْيِفَةُ هَيْفَةً ) ) نَصَّ على ذلك ابن سَعْدَان
الرابعة : ضرورة الشعر كقوله : -
( عَبَّاسُ يَا الَملِكُ المُتَوَّجُ وَالّذِى ... )
ولا يجوز ذلك في النثر خلافاً للبغداديين

الفصل الثالث
في أقسام تابع المنادى الَمْبِنيَّ وأحكامه
وأقْسَامُهً أربعة :
أحدها : ما يجب نَصْبُهُ مراعاةً لمحلِّ المنادى وهو ما اجتمع فيه أمران
أحدهما : أن يكون نعتاً أو بياناً أو توكيداً

الثاني : أن يكون مضافاً مجرَّداً من أل نحو ( ( يا زَيْدُ صَاحِبَ عمرو ) ) و ( ( يا زَيْدُ أَبَا عَبْدِ اللهِ ) ) و ( ( يا تميمُ كُلَّهُمْ أو كُلَّكُمْ ) )
الثاني : ما يجب رَفْعُه مراعاةً للفظ المنادى وهو نعت ( ( أيٍّ ) ) و ( ( أيّةٍ ) ) ونعت اسم الإشارة إذا كان اسمُ الاشارة وُصْلَةً لندائه نحو ( يَا أَيُّها النَّاسُ ) ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ ) وقولك ( ( يا هذَا الرَّجُلُ ) ) إن كان

المراد أوَّلاً نداء الرجل ولا يُوصَف اسم الأشارة أبداً إلا بما فيه أل ولا تُوصَف أيّ وأية في هذا الباب إلا بما فيه أل أو بإسم الإشارة نحو ( ( يَأَيُّهذَا الرَّجُلُ ) )
والثالث : ما يجوز رَفْعُه ونَصْبُه وهو نوعان :
احدهما : النعتُ المضافُ المقرونُ بأل نحو ( ( يا زَيْدُ اَلحْسَنُّ الْوَجْهِ ) )
والثاني : ما كان مفرداً من نعتٍ او بيانٍ أو توكيدٍ كان معطوفاً مقروناً بألْ نحو ( ( يَا زَيْدُ الَحْسَنُ ) ) و ( ( الحْسَنَ ) ) و ( ( يا غُلاَمُ بِشْرٌ ) ) ) و ( ( بِشْراً ) ) و ( ( يا تمَيِمٌ أجمْعَوُنَ ) ) و ( ( أَجْمعَيِنَ ) ) وقال الله تعالى : ( يَا جِبَالُ

أَوِّبِى مَعَهُ وَالطَّيْرُ ) قرأه السبعةُ بالنصب واختارهُ أبو عَمْرو وعيسى وقُرِىءَ بالرفعَ واختارهُ الخليل وسيبويه وقَدَّرُوا النصبَ بالعطف على ( فَضْلاً ) من قوله تعالى : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلاً ) وقال المبرد : إن كانت أل للتعريف مثلها في ( ( الطير ) ) فالمختار النصب أو لغيره مثلها في ( ( اليَسَعِ ) ) فالمختار الرفع
والرابع : ما يُعْطَى تابعاً ما يستحقّه إذا كان منادى مستقلاً وهو البدل والمنسوق المجرد من أل وذلك لأن البدل في نية تكرار العامل والعاطف كالنائب عن العامل تقول ( ( يَا زَيْدُ بِشْرُ ) ) بالضمِّ وكذلك ( ( يا زَيْدُ وَبِشْرُ ) ) وتقول ( ( يا زَيْدُ أبا عَبْدِالله ) ) وكذلك ( ( يا زَيْدُ وأبَا عَبْدِاللهِ ) ) وهكذا حكمهما مع المنادى المنصوب
الفصل الرابع
في المنادى المضاف للياء
وهو أربعة أقْسَام :
أحدها : ما فيه لُغة واحدة وهو المعتلُّ فإن ياءه واجبة الثبوت والفتح نحو ( ( يا فَتَاىَ ) ) و ( ( يا قَاضِىَّ ) )
والثاني : ما فيه لُغَتان وهو الوَصْفُ المُشْبهُ للفعل فإن ياءه ثابتة لا غير وهي إما مفتوحة أو ساكنة نحو ( ( يا مُكْرِمِي ) ) و ( ( يا ضَارِبِى ) )

الثالث : ما فيه ست لُغات وهو ما عدا ذلك وليس أبا ولا أما نحو ( ( يا غُلاَمِى ) ) فالأكثر حذفُ الياء والإكتفاء بالكسرة نحو ( يَا عَبِادِ فَاتَّقُونِى ) ثم ثبوتها ساكنة نحو ( يَا عِبَادِىَ لاَ خَوْفُ عَلَيْكُمْ ) او مفتوحة نحو ( يَا عِبَادِىَ الّذيِنَ أَسْرَفُوا ) ثم قلبُ الكسرة فتحةً والياءَ ألفاً نحو ( يَا حَسْرَتَا ) وأجاز الأخفشُ حذفَ الألف والاجتزاء بالفتحة كقوله :
-
( بِلَهْفَ وَلاَ بِلَيْتَ وَلاَ لَوَاُنِّى )

أصله بقولي يَا لَهْفَا ومنهم مَنْ يكتفى من الإضافة بنيَّتها ويضم الاسم كما تُضَمُّ المفردات وإنما يفعل ذلك فيما يكثر فيه أن لا يُنَادَى إلا مُضَافاً كقول بعضهم ( ( يا أُمُّ لاَ تَفْعَليِ ) ) وقراءة آخر ( ( رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إلَىَّ ) )
الرابع : ما فيه عَشْرُ لغَاتٍ وهو الأب الأم ففيهما مع اللغات الست : أن تُعَوِّضَ تاء التأنيث عن ياء المتكلم وتكسرها وهو الأكْثَرُ أو تفتحها وهو الأقْيَسُ أو تَضُمَّها على التشبيه بنحو ثُبَةٍ وهِبَةٍ وهو شاذ وقد قُرِىءَ بهن وربما جمع بين التاء والألف فقيل ( ( يا أَبَتَا ) ) و ( ( يَا أُمَّتَا ) ) وهو كقوله :

( أَقُولُ يَا الَّلهُمَّ يَا الَّهُمَّا ... ) [ ]
وسبيلُ ذلك الشعرُ ولا يجوز تعويضُ تاء التأنيث عن ياء المتكلم إلا في النداء فلا يجوز ( ( جَاءني أبَتُ ) ) ولا ( ( رَأَيتُ أَمَّتَ ) )
والدليلُ على أن التاء في ( ( يا أبتِ ) ) و ( ( يا أُمَّتِ ) ) عِوَضٌ من الياء أنهما لا يكادان يجتمعان وعلى انها للتأنيث أنه يجوز إبدالهما في الوقف هاء

فصل
وإذا كان المنادى مضافاً إلى مُضَافٍ إلى الياء فالياء ثابتة لا غير كقولك : ( ( يا ابْنَ اخِى ) ) و ( ( يا ابْنَ خَاليِ ) ) إلا إن كان ( ( ابن أم ) ) أو ( ( أبن عم ) ) فالأكثر الاجتزاء بالكسرة عن الياء أو أن يفتحا للتركيب المزجى وقد قُرِىء ( ( قَالَ ابْنَ أمَّ ِ ) ) بالوجهين ولا يكادون يُثْبِتُونَ الياء والألف إلا في الضرورة كقوله : -
( يَا ابْنَ أُمِّي وَيَا شُقَيِّقَ نَفْسِىِ )

وقال : -
( يَا ابْنَةَ عَمَّا لاَ تَلُومِى وَاهْجعِى ... )

هذا باب في ذكر أسماء لازمت النداء
منها ( ( فُلُ ) ) و ( ( فُلةُ ) ) بمعنى رَجُل وامْرَأة وقال ابن مالك وجماعة بمعنى زيد وهندٍ ونحوهما وهو وَهَمٌ وإنما ذلك بمعنى فلان وفلانة وأما قوله

-
( فىِ لَجَّةٍ أَمْسِكْ فُلاَناً عَنْ فُلِ ... )
فقال ابن مالكٍ : هو فُلُ الخاصُّ بالنداء استعمل مجروراً للضرورة والصواب أن أصل هذا ( ( فلان ) ) وأنه حُذِفَ منه الألف والنون للضرورة كقوله : -
( دَرَسَ المَنَا يِمُتَالِعٍ فَأَبَانِ ... )
أي : دَرَسَ المَنَازِلُ

ومنها ( ( لُؤْمَانُ ) ) بضم اوله وهمزة ساكنة ثانية بمعنى كثير الُّلؤْم و ( ( نوْمَانُ ) ) بفتح أوله وواو ساكنة ثانية بمعنى كثير النَّوْم وفُعَلٌ كغُدَرِ وفُسَقٍ سَبَّا للمذكر واختار ابنُ عصفورٍ كَوْنَه قياسياً وابنُ مالك كَوْنَه سَمَاعِيَّا وفَعَالِ كفَسَاقِ وخَبَاثِ سَبَّا للمؤنث وأمَّا قوله : -
( إلَى بَيْتٍ قَعِيدَتُهُ لَكَاعِ ... )

فاستعمله خبراً ضرورةً وينقاس هذا وفَعَالِ بمعنى الأمْرِ كَنَزَالِ من كل فعل ثلاثي تام مُتَصَرِّف فخرج نحو : دَحْرَجَ وكَانَ ونِعْمَ وبئس والمبرد لا يقيس فيهما . هذا باب الاستغاثة
إذا اسْتُغِيث اسمٌ منادى وجب كونُ الحرف ( ( يا ) ) وكَوْنُهَا مذكورةً وغلب جَرُّه بلام واجبة الفتح كقول عمر رضى الله تعالى عنه : ( يَا للهِ ) وقول الشاعر : -
( يَا لَقَوْمِي وَيَا لاَمْثَالِ قَوْمِى ... )

إلا إن كان مَعْطُوفاً ولم تُعَدْ معه ( ( يا ) ) فتكسر ولامُ المستغاثِ له مكسورةٌ دائماً كقوله ( يا للهِ لِلْمُسْلمِيِنَ ) وقول الشاعر :

-
( يَا لَلْكُهُولِ وَلِلشُّبانِ لِلْعَجَبِ ... )
ويجوز ان لا يُبْدَأ المستغاث باللام فالأكْثَرُ حينئِذٍ أن يختم بالألف كقوله :

-
( يَا يَزيِدَا لآِمِلٍ نَيْلَ عِزًّ ... )

وقد يَخْلُو منهما كقوله :
- ( ألاَ يَا قَوْمِ لِلعَجَبِ العَجِيبِ ... )

ويجوز نداء المتعجَّب منه فَيُعَامل مُعَامَلَةَ المستغاثٍ كقولهم ( ( يا لَلْماَءِ ) ) و ( ( يا لَلدَّوَاهِي ) ) إذا تَعَجَّبُوا من كثرتهما

هذا باب النَّدْبَةِ
حُكْمُ المندوب - وهو الُمُتَفَّجعُ عليه أو المُتَوَجَّعُ منه - حكم المنادى فَيُضَمُّ في نحو ( ( وَازَيْدَا ) ) وينصب في نحو ( ( وَا أميرَ المؤمنين ) ) إلا أنه لا يكون نكرة كرجل ولا مبهماً كأي واسم الإشارة والموصول

إلا ما صِلَتُه مشهورة فيندب نحو ( وَامَنْ حَفَرَ بِئْرَ زَمْزَمَاُه ) فإنه بمنزلة ( ( وَاعَبْدَ المطُلَّبِاهُ ) ) إلا أن الغالب أن يختم بالألف كقوله :
( وَقُمْتَ فِيهِ بِأَمْرِ الله يَا عُمَرَا ... ) [ ]
ويُحْذَف لهذه الألف ما قبلها : من ألفٍ نحو ( وَامُوسَاهْ ) أو تنوين في صلةٍ نحو ( وَامَنْ حَفَرَ بِئْرَ زَمْزَمَاهْ ) أو في مضاف إليه نحو ( ( وَأغُلاَمَ زَيْدَاهْ ) ) أو في محكىِّ نحو ( ( وَاقَامَ زَيْدَاهْ ) ) فيمن اسمه قام زيد ومن ضمه

نحو ( ( وَازَيْدَاهْ ) ) أو كسرةٍ نحو ( ( وَاعَبْدَ الَملِكَاهْ ) ) و ( ( وَاحَذَامَاهْ ) ) فإن أوقع حذفُ الكسرة أو الضمة في لبَسْ أُبْقِياَ وجُعِلت الألفُ ياء بعد الكسرة نحو ( ( وَاغَلاَمَكِى ) ) وواواً بعد الضمة نحو ( ( وَاغُلاَمَهُو ) ) أو ( ( وَاغُلاَمَكُمُو ) ) ولك في الوقف زيادةُ هاء السَّكْتِ بعد أحْرُف المد
فصل
واذا نُدِبَ المضاف للياء فعلى لُغة من قال ( ( يا عَبْدِ ) ) بالكسر أو ( ( يا عَبْدُ ) ) بالضم أو ( ( يا عَبْدَا ) ) بالألف أو ( ( يا عَبْدِى ) ) بالإسكان يقال ( ( وَاعَبْدَا ) ) وعلى لُغة من قال ( ( يا عَبْدِىَ ) ) بالفتح ( ( يا عَبْدِي ) ) بالأسكان يقال ( ( وَأعَبْدِيَا ) ) بإبقاء الفتحعلى الأول وباجتلابه على الثاني وقد تبين أن لمن سكن الياء أن يحذفها أو يفتحها والفتح رأىُ سيبويه والحذف رأى المبرد
وإذا قيل ( ( يا غُلاَمَ غُلاَمِى ) ) لم يجز في الندبة حذف الياء لأن المضاف إليها غير منادى

هذا باب الترخيم
يجوز ترخيم المنادى - أى : حَذْفُ آخره تخفيفاً - وذلك بشرط كونِهِ معرفةً غيْرَ مَستغاثٍ ولا مندوب ولا ذي إضافة ولا ذى إسناد فلا يُرَخَّم نحو قول الأعمى ( ( يا إنْسَاناً خُذْ بِيَدِي ) ) وقولُكَ ( ( يا لَجعْفَر ) ) و ( ( وَاجَعْفَرا وَاجَفْرَا ه ) ) و ( ( يا أمِيَر المؤمنين ) ) و ( ( يا تَأبَّطَ شَرَّا ) )

وعن الكوفيين إجازة ترخيم ذى الإضافة بحذف عجز المضاف إليه تمسُّكاً بنحو قوله : -
( أَبَا عُرْوَ لاَ تَبْعَدْ فَكُلُّ ابْنِ حُرَّةٍ ... )

وزَعم ابنُ مالكٍ أنه قد يُرَخَّم ذو الإسناد وأن عَمْراً نَقَلَ ذلك وعَمْرو هذا هو إمام النحويين رحمه الله وسِيَوَيْهِ لَقَبه وكنيته أبو بِشْرٍ

ثم إن كان المنادى مختوماً بتاء التأنيث جاز ترخيمه مطلقاً فتقول في هِبَهٍ عَلَماً ( ( يا هِبَ ) ) وفي جاريه لمعَّينَة ( ( يا جَارِىَ ) ) قال : -
( جَارِىَ لاَ تَسْتَنْكِرِى عَذِيِرِى ... )

وإذا كان مجرداً من التاء اُشْتُرِط لجواز ترخيمه : كونُه علماً زائداً على

ثلاثة ك ( ( جَعْفَر ) ) و ( ( سُعَاد ) ) ولا يجوز ذلك في نحو إنسان لمعين ولا في نحو زيد ولا في نحو حَكَم وقيل : يجوز في مُحَرَّك الوسط دون ساكنِهِ وقيل : يجوز فيهما

فصل
: والمحذوف للترخيم إمَّا حَرْفٌ وهو الغالب نحو ( ( يا سُعَا ) ) وقراءة بعضهم ( يا مَالِ )
وإما حرفان وذلك إذا كان الذي قبل الآخر من أحْرُفِ اللين ساكناً زائداً مكَمِّلاً أربعةً فصاعِداً وقبله حركة من جنسة لفظاً أو تقديراً وذلك نحو : مَرْوَان وسَلْمَان وأسمْاَء ومَنْصُور ومِسْكِين عَلَماً قال : -
( يَا مَرْوَ إنَّ مَطِيَّتِي مَحْبُوسَةٌ ... )

وقال : -
( يَا اسْمُ صَبْراً عَلَى مَا كَانَ مِنْ حَدَثٍ ... )

بخلاف نحو ( ( شَمْأَلٍ ) ) عَلَماً فإن زائده - وهو الهمزة - غيرُ حرفِ لين ونحو ( ( هَبَيَّخٍ وقَنَوَّر ) ) علمين لتحرُّك حرف اللين ونحو ( ( مُخْتَار ومُنْقَاد ) ) علمين لأصالة الأِلَفْينِ ونحو ( ( سَعِيد وثمَوُد وعِمَاد ) ) لأن السابق على حرف اللين اثنان وبخلاف نحو ( ( فِرْعَوْنَ وغُرْنَيْق ) )

عَلَماً لعدم مجانسة الحركة ولاخلافَ في نحو ( ( مُصْطَفَوْنَ ) ) و ( ( مُصْطَفَيْنَ ) ) علمين لأن أصلهما ( ( مُصْطَفَيُونَ ) ) و ( ( مُصْطَفَيِينَ ) ) فالحركة المجانسة مُقَدَّرة
وإما كلمة برأسها وذلك في المركب الَمَزْجِىِّ تقول في معديكَرِبَ : ( ( يَا مَعْدِى ) )
وإما كلمة وحرف وذلك في ( ( اثنا عشر ) ) تقول ( ( يا اثْنَ ) ) لأن عَشَرَ في موضع النون فنزلت هي والألف منزلَةَ الزيادة في ( ( اثنان ) ) عَلَماً
فصل
: الأكثر لأن ينُوْىَ المحذوفُ فلا يُغَيَّر ما بقي تقول في جعفر : ( ( يا جَعْفَ ) ) بالفتح وفي حَارِثٍ : ( ( يا حَارِ ) ) بالكسر وفي منصور :

( ( يا مَنْصُ ) ) بتلك الضمة وفي هِرَقْلَ ( ( يا هِرَقْ ) ) بالسكون وفي ثَمُود وعَلاَوَة وكَرَوَان : ( ( يا ثَمُو ويا عَلاَ ويا كَرَوَ ) )
ويجوز أن لا يُنْوَى فيجعل الباقي كأنه آخِرُ الاسم في أصل الوضع فتقول ( ( يا جَعْفُ ويا حَارُ يا هِرَقُ ) ) بالضم فيهن وكذلك تقول ( ( يا مَنْصُ ) ) بضمة حادثة للبناء وتقول ( ( يا ثمَىِ ) ) بإبدال الضمة كسرة والواو ياء كما تقول في جَرْوٍ ودَلْوٍ : الأجْرِى والأدْلِى لأنه ليس في العربية اسمُ معرب آخره واو لازمة مضموم ما قبلها وخرج بالأسم الفعلُ نحو ( ( يَدْعُو ) ) وبالمعرب الْمَبْنىُّ نحو ( ( هُوَ ) ) وبذكر الضم نحوُ ( ( دَلْو وغَزْو ) ) وباللزموم نحو ( ( هذَا أَبُوك ) ) وتقول ( ( يا عَلاَءُ ) ) بإبدال الواو همزةً لتطرفها بعد ألف زائدة كما في كِسَاء وتقول ( ( يا كَرَا ) ) بإبدال الواو ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها كما في العَصَا
فصل
: يخَتْصُّ ما فيه تاء التأنيث بأحكام :
منها أنه لا يُشَتْرط لترخيمه عَلَمية ولا زيادة على الثلاثة كما مَرَّ
وأنه إذا حُذِفت منه التاء تَوَفَّر من الحذف ولم يَسَتْتبع حذفُهَا حذفَ حرفٍ قبلها فتقول في عَقَنبْاة : ( ( يا عَقَبْنا ) )
وأنه لا يُرَخّم إلا على نية المحذوف تقول في مُسْلمِة وحَارِثة وحَفْصَة : ( ( يا مُسْلَمِ ويا حَارِثَ ويا حَفْصَ ) ) بالفتح لئلا يلتبس بنداء مذكر لا ترخيم فيه فإن لم يخَفْ لَبْسٌ جاز كما في نحو هُمَزَة ومَسْلمة
ونداؤه مرخماً أكثرُ من ندائه تامَّاً كقوله :

-
( أَفَاطِمَ مَهْلاً بَعْضَ هذَا التَدَلُّلِ ... )

لكن يُشَاركه في هذا مالِك وعامِر وحارِث
فصل
: ويجوز ترخيمُ غير المنادى بثلاثة شروط :
أحدها : أن يكون ذلك في الضرورة
الثاني : أن يصلح الاسم للنداء فلا يجوز في نحو ( ( الغلام ) )
الثالث : أن يكون إما زائداً على الثلاثة أو بتاء التأنيث كقوله :

-
( طَرِيفُ بْنُ مَالٍ لَيْلَةَ اُلْجُوعِ وَالخْصَرْ ... )

ولا يمتنع على لُغة مَنْ ينتظر المحذوفَ خلافاً للمبرد بدليل : -
( وَأَضْحَتْ مِنْكَ شَاسِعَةً أمَاما ... )

هذا باب المنصوب على الاختصاص
وهو : أسم معمول لأخُصُّ واجبَ الحذفِ

فإن كان ( ( أَيُّهَا ) ) أو ( ( أيَّتُهَا ) ) استعملا كما يستعملان في النداء فَيُضَمَّان ويُوصَفَان لزوماً باسمٍ لازم الرفع محلًّى بأل نحو ( ( أنَا أفعَلُ كَذَا أيُّها الرَّجُلُ ) ) و ( ( الَّلهُمَّ أغْفِرْ لَنَا أَيتَّهُا العِصَابَةُ ) )

وإن كان غَيْرَهُمَا نصب نحو ( ( نَحْنُ مَعَاشِرَ الأنْبِيَاءِ لاَ نُورَثُ ) ) . وَيُفَارق المنادى في احكام :
أحدها : أنه ليس معه حرف نداء لا لفظاً ولا تقديراً
الثاني : أنه لا يقع في أول الكلام بل في أثنائه كالواقع بعد ( ( نَحْنُ ) ) في الحديث المتقدم أو بعد تمامه كالواقع بعد ( ( أنا ) ) و ( ( نا ) ) في المثالين قبله
والثالث : أنه يشترط أن يكون المقدم عليه أسماً بمعناه والغالبُ كونُه ضميرَ تكلمٍ وقد يكون ضميرَ خطابٍ كقول بعضهم ( ( بِكَ الله نَرْجوُ الفَضْلَ ) )
والرابع والخامس : أنه يقلُّ كونُه عَلَماً وأنه ينتصب مع كونه مفرداً كما في هذا المثال
والسادس : انه يكون بأل قياساً كقولهم : ( ( نَحْنُ العُرْبَ أقْرَى النَّاسِ للِضَّيْفِ ) )

هذا باب التحذير
وهو : تَنْبِيهُ المخاطب على أمر مكروه ليجتنبه

فإن ذُكِرَ المحذّر بلفظ ( ( إيَّا ) ) فالعامل محذوف لزوماً سواء عَطَفْتُ عليه أم كَرَّرْته أم لم تعطف ولم تكرر تقول : ( ( إيَّاكَ وَالاسَدَ ) ) الأصل ( ( احْذَرْ تَلاَقِي نَفْسِكَ وَالأسَدَ ) ) ثم حُذِفَ الفعل وفاعله ثم المضاف الأول وأنيب عنه الثاني فانتصب ثم الثاني وانيب عنه الثالث فانتصب وانفصل
وتقول : ( ( أيَّاكَ مِنَ الأسَدِ ) ) والاصل ( ( بَاعِدْ نَفْسَكَ مِنَ الأسَدِ ) ) ثم حُذِف باعد وفاعله والمضاف وقيل : التقدير ( ( أحذرك من الأسد ) ) فنحو ( ( إياك الأسَدَ ) ) ممتنع على التقدير الأول وهو قول الجمهور وجائز على الثاني وهو رأى ابن الناظم ولا خلاف في جواز ( ( إيَّاكَ أَنْ تَفْعَلَ ) ) لصلاحيته لتقدير من

ولا تكون ( ( إيَّا ) ) في هذا الباب لمتكلم وَشَذّ قولُ عُمَرَ رضى الله عنه ( ( لِتُذَكِّ لَكُمُ الأسَلُ وَالرِّمَاحُ وَالسِّهامُ وَأَنْ يَحْذِفَ أَحَدُكُمُ الأرْنَبَ ) ) وأصله إيَّاى باعدوا عن حذف الأرنب وباعدوا أنفسكم أن يحذف أحدكم الأرنب ثم حذف من الأول المحذور ومن الثاني المحذرَ
ولا يكون لغائب وَشَذّ قولُ بعضهم ( ( إذَا بَلَغَ الرَّجُلُ السِّتِّيْنَ فَإيَّاهُ وَإيَّا الشَّوَابِّ ) ) والتقدير : فَلْيَحْذَرْ تَلاَقِىَ نَفْسِه وانفس الشواب وفيه شذوذان أحدهما : اجتماع حذف الفعل وحذف حرف الأمر والثاني : إقامة الضمير وهو ( ( إيَّا ) ) مُقَامَ الظاهر وهو الأنفس لأن المستحق للإضافة إلى الأسماء الظاهرة إنما هو المظهر لا المضمر
وإن ذكر المحذّرُ بغير لفظ ( ( إيَّا ) ) أو اٌقْتُصِرَ على ذكر المحذّر منه فإنما يجب الحذفُ إن كَرَّرْتَ أو عَطَفْتَ فالأول نحو ( ( نَفْسَكَ نَفْسَكَ ) )

والثاني : نحو ( ( الأسَدَ الأسَدَ ) ) و ( نَاقَةَ اللهِ وَسُقْيَاهَا ) وفي غير ذلك يجوز الإظهار كقوله : -
( خَلِّ الطَّرِيقَ لمَنْ يَبْنِى الْمنَارَ بِهِ ... )

هذا باب الإغراء
وهو : تَنْبِيُه المخاطَبِ على أمر محمودٍ ليفعله
وحُكْمُ الاسم فيه حُكْمُ التحذير الذي لم يُذْكَر فيه ( ( إيَّا ) ) فلا يلزم حَذْفُ عامله إلا في عطف أو تكْرَار كقولك ( ( الَمُروءةَ وَالنَّجْدَةَ ) ) بتقدير الزم وقوله : -
( أَخَاكَ أَخَاكَ إنَّ مَنْ لاَ أخَا لَهُ ... )

ويقال : ( ( الصَّلاَةَ جَامِعَةً ) ) فتنصب ( ( الصلاة ) ) بتقدير احْضُرُوا و ( ( جامعةً ) ) على الحال ولو صُرِّح بالعامل لجاز

هذا باب أسماء الأفعال
اسمُ الفعلِ : ما نَابَ عن الفعل مَعْنًى واستعمالاً ك ( شَتَّانَ ) و ( صَهْ ) و ( أوَّهْ )

والمرادُ بالاستعمالِ كونُهُ عاملاً غيرَ معمول فخرجَتِ المصادرُ والصفات في نحو ( ( ضَرْباً زَيْداً ) ) و ( ( أقَائِمٌ الزَّيْدَانِ ) ) فإن العوامل تدخل عليها
وورُوُدُه بمعنى الأمر كثير ك ( ( صَهْ ) ) و ( ( مَهْ ) ) و ( ( آمِينَ ) ) بمعنى اسْكُتْ وانْكَفِفْ واسْتَجِبْ ونَزَالِ وبابه وبمعنى الماضي والمضارع

قليلٌ ك ( ( شَتَّانَ ) ) و ( ( هَيْهَاتَ ) ) بمعنى افْتَرَقَ وَبَعُدَ و ( ( أوَّهْ ) ) و ( ( أُفٍّ ) ) بمعنى أتَوَجَّعُ وأتَضَجَّرُ و ( ( وَا ) ) و ( ( وَىْ ) ) و ( ( وَاهاً ) ) بمعنى أعجب كقوله تعالى : ( وَىْ كَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ) أي : أَعْجَبُ لعدم فَلاَحِ الكافرين وقول الشاعر : -
( وَا بِأبىِ أنْتِ وَفُوكِ الأشْنَبُ ... )

وقول الآخر : -
( وَاهاً لِسَلْمى ثُمَّ وَاهاَ وَاهاً ... )

فصل
:
أسمُ الفعل ضَربْاَنِ :
أحدهما : ما وضع من أول الأمر كذلك كشَتَّان وصَهْ ووَىْ
الثاني : ما نُقِلَ من غيره إليه وهو عنوعان : منقول من ظرف أو جار ومجرور نحو ( ( عَلَيْكَ ) ) بمعنى ألْزَمْ ومنه ( ( عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ) ) أي : الزَمُوا شأنَ أنفسكم و ( ( دُونَكَ زيداً ) ) بمعنى خُذْه و ( ( مَكَانَكَ ) )

بمعنى أثْبُتْ و ( ( أَمَامَكَ ) ) بمعنى تَقَدَّمْ و ( ( وَرَاءك ) ) بمعنى تَأَخَّرْ و ( ( إلَيْكَ ) ) بمعنى تَنَحَّ ومنقول من مصدر وهو نوعان : مصدر اسْتُعِمِلَ فعلُه ومصدر أهمْلِ فعلُه فالأول نحو ( ( رُوَيْدَ زَيْداً ) ) فإنهم قالوا : أرْوَدَهُ إرْوَاداً بمعنى امهله إمهالاً ثم صَغَّرُوا الإرواد تصغير الترخيم وأقاموه مُقَام فعله واستعملوه تارة مضافاً إلى مفعوله فقالوا ( ( رُوَيْدَ زَيْدٍ ) ) وتارة مُنَوَّناً ناصباً للمفعول فقالوا ( ( رُوَيْداً زَيْداً ) ) ثم إنهم نقلوه وَسَمَّوا به فعله فقالوا ( ( رُوَيْدَ زَيْداً ) ) والدليل على أن هذا اسمُ فعل كونُهُ مبنّياً والدليلُ على بنائه كونُه غيرَ مُنَوَّنٍ والثاني قولهم ( ( بَلْهَ زَيداً ) ) فإنه في الأصل مصدرُ فعلٍ مُهْمَلٍ مُرَادفٍ لدَعْ واتْرُكْ ( ( بَلْهَ زيْدٍ ) ) بالإضافة إلى المفعول كما يقال ( ( تَرْكَ زَيْدٍ ) ) ثم قيل ( ( بَلْهَ زَيْداً ) ) بنصب المفعول وبناء ( ( بَلْةَ ) ) على أنه اسم فعل
فصل
:
يعملُ اسمُ الفعلٍ عملَ مُسَمَّاه تقول ( ( هَيْهَاتَ نَجْدٌ ) ) كما تقول ( ( بَعُدَتْ نَجْدٌ ) ) قال :

-
( فَهَيْهاتَ هَيْهَاتَ العَقِيقُ وَمَنْ بِهِ ... )
وتقول : ( ( شَتَّانَ زَيْدٌ وَعَمْروٌ ) ) كما تقول : ( ( افْتَرقَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو ) ) و ( ( تَرَاكِ زَيْداً ) ) كما تقول : ( ( أتْرُكْ زَيْداً ) )
وقد يكون اسمُ الفعل مشتركاً بين أفعال سميت به فيستعمل على أوْجُهٍ بإعتبارها قالوا ( ( حَيَّهَلِ الثرَّيِدَ ) ) بمعنى ائت الثريدَ و ( ( حَيَّهَلْ عَلَى الَخْيِر ) ) بمعنى أقبل على الخير وقالوا ( ( إذَا ذُكِرَ الصَّالِحُون فَحَيهَّلْ بِعُمَرَ ) ) أي : أسْرِعُوا بذكره

ولا يجوز تقديمُ معمول اسم الفعل عليه خلافاً للكسائي وأما ( كِتابَ اللهِ عَلَيْكُمْ ) وقوله : -
( يَأَيُّهَا المَائِحُ دَلْوِى دُوِنَكَاَ ... )
فَمُؤَوَّلاَنِ

فصل
:
وما نُوِّنَ من هذه الأسماء فهو نكرة وقد الْتُزِمَ ذلك في ( ( وَاهاً ) ) و ( ( ويَهاً ) ) كما الْتُزِمَ تنكيُر نحو : أحدٍ وعَرِيبٍ ودَيَّار
وما لم يُنَوِّن منها فهو معرفة وقد الْتُزمَ ذلك في ( ( نَزَالِ ) ) و ( ( تَرَاكِ ) ) وبابهما كما التُزِم التعريفُ في الُمضْمَرَات والإشارات والموصولات

وما استعمل بالوجهين فعلى مَعْنَيَيْن وقد جاء على ذلك : صَهْ ومَهٍْ وإيِهٍ وألفاظٌ أخَرُ كما جاء التعريف والتنكير في نحو كتاب ورجل وفرس . هذا باب أسماء الأصوات
وهي نوعان أحدهما : ما خُوطِبَ به ما لا يَعْقِلُ مما يُشْبه اسم الفعل كقولهم في دعاء الإبل لتشرب ( ( جِىءْ جِىءْ ) ) غير مهموزَيْنِ وفي دعاء الضأن ( ( حا حا ) ) والمعز ( ( عا عا ) ) مهموزين والفِعْلُ منهما حاحَيْتُ وعاعَيْتُ والمصدر حَيْحَاء وعَيْعَاء قال : -
( يَا عَنْزُ هذَا شَجَرٌ وَمَاءُ ... عَاَعَيْتُ لَوْ يَنْفَعُنِي العَيْعَاءُ ... )

وفي زَجْر البغل ( ( عَدَسْ ) ) قال :
( عَدَسْ َما لِعبًادٍ عَلَيْكِ إمَارَة ... )

وقولُنا ( ( مما يشبه اسمَ الفِعْلِ ) ) احترازٌ من نحو قوله : -
( يَا دَارَ مَيَّةَ بِالعَلْيَاءِ فَالسَّنَدِ ... )

وقوله : -
( ألاَ أَيُّهَا الّليْلُ الطَّويِلُ أَلاَ انْجَلِى ... )
الثاني : ما حُكى به صوتٌ ك ( ( غَاقْ ) ) لحكاية صَوْت الغُرَاب و ( ( طَاقْ ) ) لصوت الضّرْب و ( ( طَقْ ) ) لصوت وقع الحجارة و ( ( قَبْ ) ) لصوت وقع السيف على الضريبة
والنوعان مَبْنِيَّانِ لشبههما بالحروف المهملة في انها لا عاملة ولا معمولة

كما أن أسماء الأفعال بنيت لشبهها بالحروف المهملة في أنها عاملة غير معمولة وقد مضى ذلك في اوائل الكتاب . هذا باب نوني التوكيد
لتوكيد الفعل نونان : ثقيلةٌ وخفيفةٌ نحو ( ليَسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً ) ويُؤكَّد بهما الأمْرُ مطلقاً ولا يُؤَكَّدُ بهما الماضي مطلقاً

واما المضارع فله حالات :
إحداها : أن يكون توكيدُه بهما واجباً وذلك إذا كان : مُثْبَتاً مُسْتَقْبَلاً جواباً لقَسَم غير مفصول من لامه بفاصل نحو ( وَتَاللهِ لاَ كِيْدَنَّ أَصْنَامَكُمْ ) ولا يجوز توكيدُه بهما إن كان مَنْفِيَّاً نحو ( تَاللهِ تَفْتَؤُ تَذْكُرُ يُوسُفَ ) إذ التقدير : لا تفتؤ او كان حالاً كقراءة ابن كثير ( لأَقْسِمُ بِيَوْمِ القِيَامَةِ ) وقول الشاعر : -
( يَمِيناً لأُبْغِضُ كُلَّ اُمْرىء ... )

أو كان مفصولاً من اللام مثل ( وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإَلَى اللهِ تُحْشَرُونَ ) ونحو ( وَلَسَوْفَ يَعُطْيِكَ رَبُّكَ فَتْرضَى )
والثانية : أن يكون قريباً من الواجب وذلك إذا كان شرطاً لإنْ الُمُؤَكَّدَةِ بما نحو ( وَإمَّا تَخَافَنَّ ) ( فَإمَّا تَذْهَبَنَّ ) ( فَإمَّا تَرَيِنَّ )
ومِنْ تَرْكِ توكيده قولُه :

-
( ياَ صَاحِ إِمَّا تَجِدْنِي غَيْرَ ذِي جِدَّةٍ ... )
وهو قليلٌ وقيل : يختص بالضرورة

الثالثة : أن يكون كثيراً وذلك إذا وقع بعد أدَاة طلبٍ كقوله تعالى : ( وَلاَ تحَسْبنَّ اللَه غَافِلاً ) وقول الشاعر : -
( هَلاَّ تَمُنِّنْ بِوَعْدٍ غَيْرَ مُخْلِفَةٍ ... )

وقول الآخر : -
( فَلَيْتَكِ يَوْمَ الُملْتَقَى تَرَيِنّنِي ... )

وقوله : -
( أَفَبَعْدَ كِنْدَةَ تَمْدَحَنَّ قَبِيِلاً ... )

الرابعة : أن يكون قليلا وذلك بعد ( ( لا ) ) النافية أو ( ( ما ) ) الزائدة

التي لم تُسْبَقْ بإنْ كقوله تعالى : ( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَّن الّذيِنَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) وكقولهم : -
( وَمِنْ عِضَةٍ مَا يَنْبُتَنَّ شَكِيرُهَا ... )

وقال : -
( قَليِلاً بِهِ مَا يَحْمدَنَّكَ وَارِثٌ ... )

الخامسة : أن يكون أقَلَّ وذلك بعد لم وبعد أداة جزاء غير ( ( إمَّا ) ) كقوله : -
( يَحْسَبْهُ الْجَاهِلُ مَالَمْ يَعْلَماَ ... )

وكقوله : -
( مَنْ نَثْقَفَنْ مِنْهُمْ فَلَيْسَ بِائِبٍ ... )

فصل
في حكم آخر المؤكد
أعلم أن هنا أصلين يُسْتثنى من كل منهما مسألة :
الأصل الأول : أن آخِرَ المؤكَّد يُفتح تقول ( ( لِتَضْربَنَّ ) ) و ( ( أضْرِبَنَّ ) ) ويستثنى [ من ذلك ] أن يكون مُسْنَداً إلى ضمير ذي لِيٍن فإنه يحرك آخره حينئذ بحركة تجانس ذلك اللين كما نشرحه
والأصل الثاني : أن ذلك الِّليَن يجب حذفه إن كان ياء أو واواً تقول ( ( اُضْرِبُنَّ يَا قَوْمِ بضم الباء و ( ( اُضْرِبِنَّ يَا هِنْدُ ) ) بكسرها والأصل اضْرِبُونَّ واضْرِبِينَّ ثم حُذِفت الواو والياء للإلتقاء الساكنين
ويستثنى من ذلك أن يكون آخر الفعل ألفاً ك ( ) فإنك تحذف آخر الفعل وتُثبت الواو مضمومة والياء مكسورة فتقول ( ( يا قَوْمِ أخْشُوُنَّ ) ) و ( ( يا هِنْدُ أخْشَيِنًّ ) ) فإن أسند هذا الفعل إلى غير الواو والياء لم تْحذِف آخِرهَ بل تقلبه ياء فتقول ( ( لَيَخْشَيَنَّ زَيْدُ ) ) و ( ( لَتَخْشَيَنَّ يا زَيْدُ ) ) و ( ( لَتَخْشَيانَ يا زَيْدَانِ ) ) و ( ( لَتَخْشَينَانِّ يا هِنْدَات ) )
فصل
: تنفرد النُون الخفيفة بأربعة أحكام :
أحَدٌها : أنها لا تقع بعد الألف نحو ( ( قُومَا ) ) و ( ( اقْعُدَا ) ) لئلا يلتقي ساكنان وعن يونس والكوفيين إجازته ثم صَرَّحَ الفارسي في الحجة بأن يونس يُبْقىِ النونَ ساكنةً ونَظَّرَ ذلك بقراءة نافع ( وَمَحْيَاىَ ) وذكر الناظمُ أنه يكسُر النونَ وحمل على ذلك قراءة بعضهم ( فَدَمِّرَانِهِمْ

فصل
: تنفرد النُون الخفيفة بأربعة أحكام :
أحَدٌها : أنها لا تقع بعد الألف نحو ( ( قُومَا ) ) و ( ( اقْعُدَا ) ) لئلا يلتقي ساكنان وعن يونس والكوفيين إجازته ثم صَرَّحَ الفارسي في الحجة بأن يونس يُبْقىِ النونَ ساكنةً ونَظَّرَ ذلك بقراءة نافع ( وَمَحْيَاىَ ) وذكر الناظمُ أنه يكسُر النونَ وحمل على ذلك قراءة بعضهم ( فَدَمَّرانِهِمْ

تَدْمِيراً ) وجَوزهُ في قراءة ابن ذَكْوَانَ ( وَلا تَتَّبعَانِ ) بتخفيف النون
واما الشديدة فتقع بعدها اتفاقاً ويجب كَسْرَها كقراءة باقي السبعة ( وَلاَ تَتَّبِعَانِّ )
الثاني : أنها لا تُؤَكِّد الفعلَ المسندَ إلى نون الإناث وذلك لأن الفعل المذكور يجب أن يُؤَتى بعد فاعله بألفٍ فاصلةٍ بين النُّونَيْنَ قصداً للتخفيف فيقال ( ( أضْرِبْنَانِّ ) ) وقد مضى أن الخفيفة لا تقع بعد الألف وَمَنْ اجاز ذلك فيما تقدم اجازه هنا بشرط كسرها
الثالث : أنها تحذف قبل الساكن كقوله : -
( لاَ تهُيَنَ الفَقِيِرَ عَلّكَ أَنْ ... تَرْكَعَ يَوْماً وَالدَّهْرُ قَدْ رَفَعَهْ )
أصله ( ( لاَ تهِينَنْ ) )

الرابع : أنها تُعْطَى في الوقف حكم التنوين فإن وقعت بعد فتحة قلبت ألفاً كقوله تعالى : ( لَنَسَفَعا ) و ( وَلَيَكُونَا ) وقول الشاعر : -
( وَلاَ تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ وَاللَه فَاعْبُدَا ... )

وإن وقعت بعد ضمة أو كسرة حُذِفت ويجب حينئِذٍ أن يُرَدَّ ما حذف في الوصل لأجلها تقول في الوصل ( ( اضْرِبُنْ يا قَوْمِ ) ) و ( ( اضْرِبِنْ يا هِنْدُ ) ) والأصلُ : اضْرِبُونْ واضْرِبِيْن كما مر فإذا وَقَفْتَ حذفْتَ النون لشبهها بالتنوين في نحو ( ( جَاءَ زَيْدٌ ) ) و ( ( مَرَرْتُ بِزَيْدٍ ) ) ثم ترجع بالواو والياء لزوال الساكنين فتقول : ( ( اُضْرِبُوا ) ) و ( ( اضْرَبِيِ ) ) . هذا باب مالا ينصرف
الاسم إن أَشْبَهَ الحرفَ بُنِىَ كما مر وَسُمِّىَ غير متمكن وإلاّ أُعرب ثم المعرب إنْ أَشْبَه الفعلَ مُنع الصرف كما سيأتي وَسِّمىَ غير أمكن وإلاّ صُرِفَ وَسُمَّىَ أَمْكَنَ

والصَّرْفُ : هو التنوينُ الدالُّ على مَعْنًى يكون الاسمُ به أمْكَنَ وذلك المعنى هو عدمُ مشابهته للحرف والفعل ك ( ( زَيْدٍ ) ) و ( ( فَرَسٍ ) )
وقد عُلم من هذا أن غير المنصرف هو الفاقد لهذا التنوين ويستثنى من ذلك نحو ( ( مُسْلِمَاتٍ ) ) فإنه منصرفٌ مع أنه فاقدٌ له إذ تنوينهُ لمقابلة نون جمع المذكر السالم

ثم الاسم الذي لا ينصرف نوعان :
أحدهما : ما يمتنع صَرْفُه لعلة واحدة وهو شيئان :
أحدهما : ما فيه ألفُ التأنيثِ مطلقاً أي مقصورةً كانت أم ممدودةً ويمتنع صرف مصحوبها كيفما وقع أى : سواء وقع نكرة ك ( ) و ( ( صَحْرَاء ) ) أم معرفة ك ( ( رَضْوَى ) ) و ( ( زَكَريَّاء ) ) ام مفرداً كما تقدم ام جمعاً ك ( ) و ( ( أنْصِبَاء ) ) ام أسماً كما تقدم أم صفة ك ( ) و ( ( حَمْرَاء ) )
والثاني : الجمع المُوَازنِ لِمَفَاعِلَ أو مَفَاعِيلَ ك ( ) و ( ( دنانير ) )

وإذا كان مَفَاعل منقوصاً فقد تُبدل كسرتُه فتحةً فتنقلب ياؤه ألفاً فلا يُنَوَّن ك ( ) و ( ( مَدَارَى ) ) والغالبُ أن تبقى كسرته فإذا خلا من ( ( أل ) ) والإضافة أُجْرِىَ في الرفع والجر مُجْرَى قاض وسارٍ في حذف يائه وثبوت تنوينه نحو ( وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ) ( وَالفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ ) وفي النصب مُجْرَى دراهم في سلامة آخره وظهور فتحته نحو ( سِيُروا فِيهَا لَيَالِىَ )
و ( ( سَرَاوِيلُ ) ) ممنوعُ الصرفِ مع أنه مفرد فقيل : إنه أعجمي حُمِلَ على مُوَازنة من العربي وقيل : إنه منقول عن جمع سِرْوَاله ونقل ابنُ الحاجب أنَّ من العرب من يصرفه وأنكر ابنُ مالك عليه ذلك
وإن سُمِّى بهذا الجمع أو بما وَازَنَهُ من لفظ أعجمي مثل سَرَاوِيل وشَرَاحِيل

او لفظٍ اُرْتجُلِ للعلمية مثل كَشَاجِم مُنع الصرفَ
النوع الثاني : ما يمتنع صرفه بعلتين وهو نوعان
أحدهما : ما يمتنع صرفه نكرةً ومعرفةً وهو ما وُضَعِ صفة وهو إما مَزِيدٌ في آخره ألف ونون او مُوَازِن للفعل أو مَعْدُول
أما ذو الزيادتين فهو فَعْلاَن بشرط أن لا يقبل التاء إما لأن مؤنثه فَعْلَى ك ( ( سَكْرَان وغَضْبَان وعَطْشَان ) ) أو لكونه لا مؤنث له ك ( ) بخلاف نحو مَصَّان للئيم وسَيْفَان للطويل وأليْانَ لكبير الألْيَة ونَدْمَان : مِنَ المنادمة لا مِنَ النَّدمَ فإن مؤنثاتها فَعْلاَنة
واما ذو الوزن فهو أفْعَلُ بشرط أن لا يقبل التاء إما لأن مؤنثه فَعْلاءَ ك ( ( أحمْرَ ) ) أو فُعْلَى ك ( ( أفْضَل ) ) او لكونه لا مؤنث له ك ( ( أكْمَر ) ) و ( ( آدَرَ ) ) وإنما صُرِفَ أرْبَعٌ في نحو ( ( مَرَرْتُ بِنَسْوَةٍ أَرْبَعٍ ) ) لأنه وضع اسماً فلم يُلْتَفَت لما طرأ له من الوصفية وأيضاً فإنه قابل للتاء وإنما منع بعضهم صرفَ باب أبْطَح وأدْهَم للقيد وأَسْودَ وأَرْقَم للحَيَّة - مع

أنها أسماء - لأنها وضُعت صفاتٍ فلم يلتفت إلى ما طرأ لها من الأِسمَّية وربما اعتدَّ بعُضهم باسميتها فَصَرَفَهَا وأما أجْدَلٌ للصقر وأخْيَلٌ لطائر ذي خِيلاَنٍ وأفْعَىً للحَيَّة فإنها أسماء في الأصل والحال فلهذا صرفت في لُغة الأكْثَرِ وبعضُهم يمنع صرفها لَلمْح معنى الصفة فيها وهي القوة والتلون والإيذاء قال : -
( فِرَاخُ القَطَا لاَقَيْنَ أَجْدَلَ بَازِيَا ... )

وقال : -
( فَمَا طَائِريِ يَوْماً عَلَيْكِ بِأَخْيَلاَ ... )

واما ذو العَدْل فنوعان :
أحدهما : مُوَازن فُعَال ومَفْعَل من الواحد إلى الأربعة باتِّفاق وفي الباقي على الأصَحِّ وهي معدولة عن ألفاظ العدد الأصول مكررةً فأصلُ ( ( جَاء القَوْمُ أُحَادَ ) ) جاءوا واحداً واحداً وكذا الباقي ولا تستعمل هذه الألفاظ إلا نُعُوتاً نحو ( أوِلى أَجْنِحَةٍ مَثْنِىَ وثَلاَثَ وَرُبَاعَ ) او أحوالا نحو ( فَانْكحُوِا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَربُاعَ ) أو أخباراً نحو ( ( صَلاَةُ الَّليْلِ مَثْنَى مَثْنَى ) ) وإنما كرر لقصد التوكيد لا لإفادة التكرير

الثاني : ( ( أُخَرُ ) ) في نحو ( ( مَرَرْتُ بِنِسْوَةٍ أخَرَ ) ) لأنها جمع الخرى والأخْرَى أنثى آخَر - بالفتح - بمعنى مغاير وآخَرُ من باب اسم التفضيل واسمُ التفضيل قياسُه أن يكون في حال تجرُّده من ألْ والإضافة مفرداً مذكراً نحو ( لَيوُسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إلَى أَبِينَا مِنَّا ) ونحو ( قُلْ إنْ كَانَ آباؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ - إلى قوله سبحانه : أَحَبَّ إلَيْكُمْ ) فكان القياسُ أن يقال ( ( مَرَرْتُ باِمَرأَةٍ آخَرَ ) ) و ( ( بِنَساءِ آخَرَ ) ) و ( ( بِرجِالٍ آخَرَ ) ) و ( ( بَرجُلَيْنِ آخَرَ ) ) ولكنهم قالوا : أُخْرَى وأُخَرَ وآخَروُنَ وآخَرَانِ قال تعالى : ( فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الاخْرَى ) ( فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أخَرَ ) ( وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا ) ( فَآخَرَانِ يَقُومَانِ )
وإنما خصَّ النحويون أخَرَ بالذكر لأن في أخْرَى ألفَ التأنيث وهي أَوْضَحُ من العَدْل وآخَروُن وآخَرَانِ مُعْرَبَان بالحروف فلا مَدْخَلَ لهما في هذا الباب وأما آخَرُ فلا عَدْلَ فيه وإنما العَدْلُ في فروعه وإنما امتنع من الصرف للوصف والوزن
وإن كانت أخِرى بمعنى آخره نحو ( وَقَالَتْ اُولاَهُمْ لأُخْرَاهُمْ ) جمُعَت على أُخَرٍ مصروفاً لأنَّ مذكرها آخِرٌ - بالكسر - بدليل

( وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأةَ الأخْرَى ) ( ثمَّ اللهُ يُنْشِىء النَّشْأَةَ الآخِرة ) فليست من باب التفضيل
وإذا سُمِّىَ بشيء من هذه الأنواع بقى على منع الصرف لأن الصفة لما ذهبت بالتسمية خَلَفَتْهَا العلمية

النوع الثاني : مالا ينصرف معرفة وينصرف نكرةً وهو سبعة :
أحدها : العَلَمُ المركب تركيبَ المَزْجِ ك ( ) و ( ( حَضْرَمَوْتَ ) ) وقد يضاف أول جُزْءَيْهِ إلى ثانيهما وقد يُبْنَيَان على الفتح وعلى اللغات الثلاث فإن كان آخِرُ الأول معتلاً ( ( يكَرِبَ ) ) و ( ( قَالِى قَلاَ ) ) وجب سكونه مطلقاً
الثاني : العَلَم ذو الزيادتين ك ( ( وِعَمْرَانَ وعُثْمَانَ وغَطَفَانَ وأصْبِهَانَ ) )
الثالث : العَلمَ المؤنث ويتحتَّم مَنْعُه من الصرف إن كان بالتاء ك ( ) و ( ( طَلْحَةَ ) ) أو زائداً على ثلاثة ك ( ( زَيْنَب ) ) و ( ( سُعَادَ ) ) أو محَرَّك الوسط ك ( ( سَقَرَ ) ) و ( ( لَظَى ) ) أو أعجمّياً ك ( ) و ( ( جُورَ ) ) أو منقولاً من المذكَّر إلأى المؤنث ك ( ( زَيْدَ ) ) - اسمَ امرأةٍ - ويجوز في نحو ( ( هِنْد ) ) و ( ( دَعْد ) ) الصرفُ وتركه وهو أولى والزجَّاج يُوجِبه وقال عيسى وَالْجرْمِيُّ والمبرد في نحو ( ( زيد ) ) - اسمَ أمرأةٍ - انه كهند
الرابع العَلمَ الأعجمىُّ إن كانت علميته في اللغة العجمية وزاد على ثلاثة ك ( ( ابْرَاهِيمَ ) ) و ( ( إسْمَاعِيلَ ) ) وإذا سُمِّىَ بنحو ( ( لِجَامِ ) ) و ( ( فِرِنْد ) ) صُرِفَ لحدوث علميته ونُحو ( ( نُوحٍ ) ) و ( ( لُوطٍ ) ) و ( ( شَتَر ) ) مصروفة وقيل : الساكن اُلوسطِ ذو وجهين والمحْرَّكَةُ مُتَحَتِّمُ المنِع

الخامس : العَلَم المَوَازن للفعل والمعتَبُر من وَزْن الفعل أنْوَاعٌ :
احدها : الوزن الذي يَخُصُّ الفعلَ ك ( ) لمكان و ( ( شَمَّرَ ) ) لفرس و ( ( دُئِل ) ) لقبيلة وك ( ( انْطَلَقَ ) ) و ( ( اسْتَخْرَجَ ) ) و ( ( تَقَاتَلَ ) ) أعلاماً
الثاني : الوزن الذي به الفعلُ أوْلى لكونه غالباً فيه ك ( ) و ( ( إصْبَع ) ) و ( ( أُبْلُم ) ) أعلاماً فإن وجود مُوَازنها في الفعل أكْثَرُ كالأمر من ضرب وذهب وكتب
الثالثُ : الوزنُ الذي به الفعلُ أوْلى لكونه مبدوءاً بزيادة تدلُّ في الفعل ولا تدل في الاسم نحو أفْكَلِ وأكْلُب فإن الهمزة فيهما لا تدلُّ وهي في مُوَازنهما من الفعل نحو أذْهَبُ وأكْتُبُ دالة على المتكلم
ثم لا بد من كون الوزن لازماً باقياً مخالف لطريقة الفعل فخرج بالأول نحو ( ( امْرُؤ ) ) علماً فإنه في النصب نظير اذْهَب وفي الجر نظير اضرب فلم يَبْقَ على حالة واحدة وبالثاني نحو ( ( رُدَّ ) ) و ( ( قِيلَ ) ) و ( ( بِيعَ ) ) فإن أصلها فُعِلَ ثم صارت بمنزلة قُفْلِ وديك فوجب صرفها ولو سميت بضُرْبَ مخففاً من ضْرُبَ انصرف اتِّفَاقاً ولو سميت بضُرِبَ ثم خَفَّفْته انصرف أيضاً عند سيبويه وخَالَفَهُ المبردُ لأنه تغيير عارض وبالثالث نحو ( ( ألْبُبٍ ) ) - بالضم - جمعَ لُبِّ علماً لأنه قد بَايَنَ الفعلَ بالفك قاله أبو الحسن وخُولف لوجود الموازنة

ولا يؤثر وزن هو بالاسم أولى ولا وَزْنٌ هو فيهما على السواء وقال عيسى : إلا أن يكونا منقولين من الفعل كالأمر من ضَارَبَ وتَضَارَبَ ودَحْرَجَ أعلاماً واحتجَّ بقوله : -
( أَنَا أبْنُ جَلاَ وَطَلاَّعُ الثَّنَايَا ... )

وأجيب بانه يحتمل أن يكون سُمِّىَ ب ( ) من قولك ( ( زَيْدٌ جَلاَ ) ) ففيه ضمير وهو من باب المحكيات كقوله :
( نُبِّئْتُ أَخْوَالِي بَنِي يَزِيدُ ... ) [ ]
وأن يكون ليس بَعَلمِ بل صفة لمحذوف أي : أبنُ رَجُلٍ جَلاَ الأمُورَ
السادس : العَلمَ المختومُ بألف الإَلْحاق المقصورة ك ( ) و ( ( أرْطَى ) ) عَلَمين
السابع : المعرفة المعدولة وهي خمسة أنواع :
أحدها : فُعَل في التوكيد وهي : جمَعُ وكُتَعُ وَبُصَعُ وَبُتَعُ فإنها معارف بنية الإضافة إلى ضمير المؤكد ومعدولة عن فَعْلاَوَات فإن مُفْرَدَاتها : جَمْعَاء وكَتْعَاء وبَصْعَاء وبَتْعَاء وإنما قياسُ فَعْلاَء إذا كان أسماً أن يُجْمَع على فَعْلاْوَات كصَحْرَاء وصَحْراَوَات

الثاني : سَحَرُ إذا أٌريد به سَحَرُ يومٍ بعينه واستعمل ظرفاً مجرداً من أل والإضافة ك ( ( يَوْمَ الجُمُعَة سَحَرَ ) ) فإنه معرفة معدولة عن السَّحَر وقال صدُر الأفاضل : مبنى لتضمنه معنى اللام
وَاحْتُرِزَ بالقيد الأول من المبهم نحو ( نجَيَّنَاهُمْ بِسَحَرٍ ) وبالثاني من المعين المستعمل غيَر ظرفِ فإنه يجب تعريفُه بأل أو الإضافة نحو ( ( طَابَ السَّحَرُ سَحَرُ لَيْلَتِنَا ) ) وبالثالث من نحو ( ( جِئْتُكَ يَوْمُ الْجُمَعِة السَّحَرَ او سَحَرَه ) )
الثالث : فُعَلُ علماً لمذكر إذا سُمِعَ ممنوعَ الصرف وليس فيه عِلّة ظاهرة غير العلمية نحو ( ( عُمَر ) ) و ( ( زُفَر ) ) و ( ( زُحَل ) ) و ( ( جُمَع ) ) فإنهم قَدَّرُوه مَعْدوُلاً لأن العلمية لا تستقلّ بمَنْع الصرف مع أن صيغة فُعَل قد كثر فيها العدل ك ( ( وفُسَق ) ) و ك ( ( وكُتَع ) ) و ك ( )
واما ( ( طُوَى ) ) فَمَنْ منع صرفه بالمعتبر فيه التأنيث بإعتبار البقعة لا العدل عن طَاوٍ لأنه قد أمكن غيره فلا وَجْهَ لتكلفة ويؤيده أنه يصرف بإعتبار المكان

الرابع : فَعَالِ عَلَماً لمؤنث ك ( ) و ( ( قَطَامِ ) ) في لُغة تميم فإنهم يمنعون صَرْفَه فقال سيبويه : للعلمية والعدل عن فاعله وقال المبرد : للعلمية والتأنيث المعنوي ك ( ) فإن خُتِمَ بالراء ك ( ( سَفَارِ ) ) اسماً لماءٍ وك ( ) اسماً لقبيلة - بَنَوْهُ على الكسر إلا قليلاً منهم وقد اجمتعت اللغتان في قوله :
( أَلَمْ تَرَوْا إرَمَاً وَعَادَا ... أوْدَى بِهَا الّليْلُ وَالنَّهَارُ ... )
( وَمَرَّ دَهْرٌ عَلَى وَبَارِ ... فَهَلَكتْ جَهْرَةً وَبَارُ ... )

وأهْلُ الحجاز يَبْنُون الباب كله على الكسر تشبيهاً له بِنَزَالِ كقوله : -
( إذَا قَالَتْ حَذَامِ فَصَدِّقُوهَا ... فَإنَّ القَوْلَ مَا قَالَتْ حَذَامِ )

الخامس : ( ( أَمْسِ ) ) مُرَاداً به اليومُ الذي يليه يومُك ولم يُضَف ولم يُقْرَن بالألف واللام ولم يقع ظرفاً فإن بعض بنى تميم تمنع صرفه مطلقاً لأنه مَعْدُول عن الامْسِ كقوله : -
( لَقَدْ رَأَيْتُ عَجَباً مُذْ أَمْسَا ... )

وجمهورُهم يخصُّ ذلك بحالة الرفع كقوله : -
( اعْتَصِمْ بِالرَّجَاءِ إنْ عَنَّ باسُ ... وَتَنَاس الّذىِ تَضَّمنَ أَمْسُ )

والحجازيون يَبْنُونه على الكسر مطلقاً على تقديره مُضَمَّناً معنى اللام قال : -
( وَمَضَى بِفَصْلِ قَضَائِهِ أَمْسِ ... )
والقَوَافِي مجرورة

فإن أدرتَ بأَمْسِ يوماً من الأيام الماضية مُبْهَماً او عَرَّفته بالإضافة أو بالداة فهو مُعْرَبٌ إجماعاً وإن استعملت المجرَّدَ المرادَ به معينٌ ظرفاً فهو مَبْنَى إجماعاً
فصل
: يَعْرِضُ الصرفُ لغير المتصرف لأحد أربعة أسباب :
الول : أن يكون أحَدُ سَبَبَيْه العلميةَ ثم ينكَّرُ تقول ( ( رُبَّ فَاطِمَةٍ وَعِمْرَانٍ وَعُمَرِ وَيَزيدٍ وَإبْرَاهيمٍ وَمَعْد يِكَربٍ وَأرطَى "
ويستثنى من ذلكَ ما كان صفة قبل العلمية ك ( ) و ( ( سكْرَان ) ) فسيبويه يُبْقِيه غير متصرفٍ وخَالَفَهُ الأخفَشُ في الحواشي ووَافَقَهُ في الوسط
الثاني : التصغير المُزِيلُ لأحد السببين ك ( ) و ( ( عُمَيْر ) ) في أحمد وعمر وعكْسُ ذلك نحو ( ( تحِلْىء ) ) عَلَماً فإنه ينصرفُ مُكَبَّراً ولا ينصرف مُصَغراً لاستكمال العلتين بالتصغير

وعن بعضهم أطِّرَادُ ذلك في لُغة
وأجاز الكوفيون والأخَفشُ والفارسيُّ للمضطَرِّ أن يمنعَ صرفَ المنصرفِ وأباه سائرُ البصريين وأحْتُجَّ عليهم بنحو قوله : -
( طَلَبَ الأزَارِقَ بالكَتَائِبِ إذْ هَوَتْ ... بَشبَيِبَ غَائِلَةُ النُّفُوسِ غَدُور )
وعن ثعلب أنه أجاز ذلك في الكلام

فصل
: المنقوص المستحِقُ لمنع الصرف إن كان غير علم حُذفت ياؤه رفعاً وجراً ونُوِّنَ بِاتِّفاق ك ( ) و ( ( أُعَيْمُ ) ) وكذا إن كان عَلَماً ك ( ) عَلَمَ امْرأَةٍ وك ( ) عَلَماً خلافاً ليونس وعيسى والكسائي فإنهم يُثْبتون الياء ساكنة رفعاً ومفتوحةً جَرَّاً كما في النصب احتجاجاً بقوله : -
( قَدْ عَجِبَتْ مِنِّى وَمِنْ يُعَيْلِياَ ... )

وذلك عند الجمهور ضرورة كقوله في غير العلم : -
( وَلَكِنَّ عَبْدَاللِه مَوْلَى مَوَاليِاَ ... )

هذا باب إعراب الفِعْلِ
رافعُ المضارع تجرُّده من الناصب والجازم وفَاقاً للفَرَّاء لا حُلُوُله محلَّ الاسم خلافاً للبصريين لانتقاضه بنحو ( ( هَلاّ تَفْعَلُ ) )

وناصبه أربعة :
أحدها : ( ( لَنْ ) ) وهي لنفي ( ( سَيَفْعَلُ ) ) ولا تقتضي تأبيدَ النفي

ولا تأكيدَه خلافاً للزمخشري ولا تَقَعُ دُعَائِيَّةً خلافاً لأبن

السَّرَّاج وليس أصْلُها ( ( لا ) ) فأبدلت الألف نوناً خلافاً للفراء ولا ( ( لا أنْ ) ) فحذفت الهمزة تخفيفاً والألف للسَّاكِنَيْنِ خلافاً للخليل والكسائي
الثاني : ( ( كَىْ ) ) المصدرية فأما التعليلية فجارةٌ والناصب بعدها ( ( أنْ ) ) مُضْمَرَة وقد تَظْهر في الشعر وتتعَّين المصدريةُ إن سبقتها اللام نحو

( لِكَيْلاَ تَأسَوْا ) والتعليليةُ إن تأخّرَت عنها اللامُ أو أنْ نحو قوله : -
( كَىْ لِتَقْضِيِنى رُقَيَّةُ مَا ... وَعَدَتْنِي غَيْرَ مُخْتَلَسِ )

ويجوز الأمْرَانِ في نحو ( كَيْلاَ يَكُونَ دُولَةً ) وقوله : -
( أَدَرْتَ لِكَيْماَ أَنْ تَطيِرَ بقرْبَتَيِ ... )

الثالث : ( ( أنْ ) ) في نحو ( وَأَنْ تَصُومُوا ) ( وَالّذِي أَطْمِعُ أَنْ

يَغْفَر لِي ) وبعضُهُمْ يُهْملها حَمْلاً على ( ( ما ) ) أُخْتِهِاَ أي : المصدرية كقراءة ابن مُحَيْصِنِ ( لَمِنْ أَرَادَ أُنْ يُتِمُّ الرَّضَاعَة ) وكقوله :
- ( أَنْ تَقْرَآنِ عَلَى أَسْمَاءَ وَيْحَكُمَا ... )

( إلَيْهِ أَنِ أَصْنَعِ الْفْلكَ ) ( وَاْنطَلَقَ المَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا )
والزائدة هي : التالية ل ( ) نحو ( فَلَمَّا أَنْ جَاءَ البَشِيُر ) والواقعة بين الكاف ومجرورها كقوله :
( كَأَنْ ظَبْيَةٍ تَعْطُو إلَى وَارِقِ السَّلَمْ ... )

أو بين القَسَمِ ولو كقوله :
- ( فَأَقْسِمُ أنْ لَوِ التَقيْنَا وَأنْتُمُ ... )

والمُخَفَّفَة من أنَّ هي : الواقعة بعد عِلْم نحو ( عَلِمَ أنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْْ مَرْضَى ) ونحو ( أفَلاَ يَرَوْنَ أنْ لاَ يَرْجِعُ ) أو بعد ظَنِّ نحو ( وَحَسِبُوا أنْ لا تَكُونُ ) ويجوز في تاليه الظن أن تكون ناصبةً وهو الأرْجَحُ ولذلك أجمعوا عليه في ( أحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا ) واختلفوا في ( وَحَسِبُوا أنْ لاَ تَكُونُ فِتْنَةٌ ) فَقَرَأهُ غيُر أبي عمرو وَالأخَوَيْن بالنصب

الرابع : ( ( إذَنْ ) ) وهي حرفُ جوَابٍ وجزاءٍ وشرطُ إعمالها ثلاثة أُمُور :

أحَدُها : أن تَتَصَدَّرَ فإن وقعت حَشْواً أهملت كقوله :
- ( وَامْكَنَنِي مِنْهَا إذَنْ لاَ أقِيلُهَا ... )

وإن كان السابق عليها واواً أو فاء جاز النصب وقد قرىء ( وَإذَنْ

لا يَلْبَثُوا ) ( فَإذاً لاَ يُؤْتُوا ) والغالبُ الرفعُ وبه قرأ السبعة
الثاني : أن يكون مستقَبلاً فيجب الرفع في نحو ( ( إذَنْ تَصْدُقُ ) ) جواباً لمن قال ( ( أنَا أحِبُّ زيداً ) )
الثالث : أن يَتَّصِلاَ أو يَفْصِل بينهما القَسَمُ كقوله : -
( إذَنْ وَاللِه نَرْميِهُمْ بِحَرْبٍ ... )

فصل
: يُنْصَبُ المضارع ب ( ( أَنْ ) ) مضمرةً وُجُوباً في خَمْسَةٍ مواضع :
أحدها : بعد اللام إن سُبقت بكَونْ ناقص ماض منفي نحو ( وَمَا كَانَ اللهُ ليَظْلَمَهُمْ ) ( لَمْ يَكُنِ اللهُ ليِغَفْر لَهُمْ ) وَتُسَمَّى هذه اللامُ لامَ اُلجُحُودٍ
الثاني : بعد ( ( أو ) ) إذا صَلَحَ في موضعها ( ( حَتَّى ) ) نحو ( ( لأَلْزَمَنَّكَ أوْ تَقْضَيِنِي حَقَّى ) ) وكقوله :

- ( لأَسَتْسْهِلَنَّ الصَّعْبَ اوْ أدْرِكَ الْمنَى ... )

أو ( ( إلاّ ) ) نحو ( لأَقْتُلَنَّهُ أوْ يُسْلِمَ ) وقوله : -
( كَسَرْتُ كُعُوبَهَا أوْ تَسْتَقِيماَ ... )

( فَقَاتِلُوا الّتِي تَبْغِى حَتَّى تَفِىءَ ) او بإعتبار ما قبلها نحو ( وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ )
ويُرْفَعُ الفعلُ بعدها إن كان حالا مُسَبَّباً فَضْلَه نحو ( ( مَرِضَ زيد حَتّى لا يرجونه ) ) ومنه ( حَتّى يَقُولُ الرَّسُولُ ) في قراءة نافع لأنه مُؤَوَّل بالحال أى : حتى حالة الرسول والذين آمنوا معه أنهم يقولون ذلك

ويجب النصب في مثل ( ( لأَسْيَرنَّ حَتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ) ) و ( ( مَا سِرْتُ حتى أدْخُلَهَا ) ) و ( ( أسِرْتَ حتى تَدْخُلَهَا ) ) لإنتفاء السببية بخلاف ( ( أيُّهُمْ سَارَ حتى يَدْخُلُهَا ) ) السير ثابت وإنما الشك في الفاعل وفي سَيْرِى حتى أدْخُلُها لعدم الفَصْلَّيةِ وكذلك ( ( كَانَ سَيْرىِ أمْسِ حتى أدْخُلُهَا ) ) إن قُدِّرت كان ناقصة ولم تقدر الظرف خبراً
الرابع : والخامس : بعد فاء السببية وواو المعَّية مَسْبُوَقْيِنِ

بنفي او طلب مَحْضَيْن نحو ( لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَموَتُوا ) ( وَلَمَّا يَعْلَمِ

اللهُ الّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرينَ ) ( يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ ) ( يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ ) ( ولاَ تَطْغَوْا فِيهِ فيَحِلَّ

عَلَيْكُمْ غَضَبي ) وقوله : -
( لاَ تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأتي مِثْلَهُ ... )

وقوله : -
( يَا نَاقُ سِيِري عَنَقاً فَسِيحَاَ ... إلىَ سُلَيْمَانَ فَنَسْتَرِيحاَ )
وقوله : -
( فَقُلتُ أَدْعِى وَأدْعُوَ إنَّ أَنْدَى ... )

وقد اجتمع الطلب والنفي في قوله تعالى : ( وَلاَ تَطْرُدِ الّذيِنَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ) الآية لأن ( فَتَطْرُدَهَمُ ) جوابُ النفي و ( فتكون ) جوابُ النهي
واحترز بتقييد النفيْ والطلب بمحضين من النفي التالي تقريراً والْمَتُلو بنفى والمنتقض بإلا نحو ( ( أَلَمْ تَأْتيِني فَأحْسِنُ إليك ) ) إذا لم تُرد الاستفهام الحقيقي ونحو ( ( مَا تَزَالُ تَأتِينَا فَتُحَدِّثُنَا ) ) و ( ( مَا تَأتِينَا إلاّ وَتُحَدِّثُنَا ) )
ومن الطَّلَبِ باسم الفعل وبما لَفْظُه الْخَبُر وسيأتي

وبتقييد الفاء بالسَّبَبية والواو بالمعَّية من العاطفتين على صريح الفعل ومن الاستئنافيتين نحو ( وَلاَ يُؤذَنُ لَهُمْ فَيَعْتِذرُونَ ) فإنها للعطف وقوله : -
( أَلَمْ تَسْأَلِ الرَّبْعَ القَوَاء فَيَنْطِقُ ... )

فإنها للاستئناف إذ العطفُ يقتضي الجزم والسببية تقتضي النصب

وتقول : ( ( لاَ تَأْكُلَ السَّمَكَ وَتَشْرَبُ الّلَبنَ ) ) بالرفع إذا نَهَيتْه عن الأول فقط فإن قدّرْت النهيَ عن الجمع نَصَبْتَ أو عن كلً منهما جَزَمْتَ
وإذا سقطت الفاء بعد الطالب وقُصِد معنى الجزاء جُزم الفعل جواباً لشرط مُقَدَّر لا للطلب لتضُّمنه معنى الشرط خلافاً لزاعمي ذلك نحو ( قُلْ تَعَالَوْا

أَتْلُ ) بخلاف نحو ( فَهَبْ ليِ مِنْ لَدُنْكَ وَليِاً يَرثُنيِ ) في قراءة الرفع فإنه قَدَّرَهُ صفة لوليَّا لا جواباً لِهَبْ كما قَدَّرَهُ مَنْ جَزَم
وشَرَطَ غيرُ الكسائيّ لصحة الجزم بعد النهي صِحَّةَ وقوع ( ( إنْ لا ) ) في موضعه فمن ثم جاز ( ( لا تَدْنُ من الأسد تَسْلَمْ ) ) بالجزم الرفع في نحو ( ( لا تَدْنُ مِنَ الأسَدِ يَأْكُلُكَ ) ) وأما ( ( فَلاَ يَقْرَبْ مَسْجِدَنَا يُؤذِنَا ) ) فالجزمُ على الإبدال لا الجواب
وَألْحَقَ الكسائىُّ في جواز النصب بالأمر ما دَل علىَّ معناه : من اسم فعل نحو ( ( نَزَالِ فَنُكْرِمَكَ ) ) أو خبر نحو ( ( حَسْبُكَ حَدِيثُ فَيَنَامَ النَّاسُ ) ) و خلاف في جواز الجزم بعدهما إذا سقطت الفاء كقوله : -
( مَكَانَكِ تُحْمَدِيِ أوْ تَسْتَريِحىِ ... )

وقولهم ( ( اتّقى اللهَ اُمرْؤٌ فَعَلَ خَيْراً يُثَبْ عَلَيْهِ ) ) أي لَيِتَّقَ اللهَ وَلْيَفْعَل وَاُلْحَق الفَرَّاء الترجِّىَ بالتمنى بدليل قراءة حفص ( فأطّلِعَ ) بالنصب
فصل
: ويُنْصَب ب ( ( أَنْ ) ) مضمرة جوازاً بعد خمسة أيضاً :
أحدها : اللام إذا لم يَسْبقها كونٌ ناقصٌ ماضٍ منفي ولم يقترن الفعل بلا نحو ( وَأُمِرْنَا لِنُسْلَمَ لِرَبِّ العَالَمِيَن ) ( وَأُمِرْتُ لأِنْ أَكُونَ أَوْلَ المُسْلمِينَ )
فإن سُبقت بالكَوْنِ المذكور وجب إضمار ( ( أنْ ) ) كما مر

وإن قُرِن الفعلُ بلا نافية أو مؤكِّدة وجب إظهارُها نحو ( لِئَلاَّ يَكُونَ للِنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ ) ( لِئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكِتَابِ )
والأربعة الباقية : أوْ والواو والفاء وثُمَّ إذا كان العطفُ على اسم ليس في تاويل الفعل نحو ( أوْ يٌرْسِلَ رَسُولاً ) في قراءة غير نافع بالنصب عطفاً على ( وَحْياً ) وقوله : -
( وَلُبْسُ عَبَاءةٍ وَتقَرَّ عَيْنِى ... )

وقوله : -
( لَوْلاَ تَوَقُّعُ مُعْتَرٍّ فَأَرْضِيَهُ ... )

وقوله : -
( إنِّى وَقَتْلِى سُلَيْكاً ثُمَّ أَعْقِلَهُ ... )

وتقول : ( ( الطائر فَيَغْضَبُ زَيْدٌ الذُّبَابُ ) ) بالرفع وجوبا لأن الأُسم في تأويل الفعل أي : الذي يطير

ولا يُنْصَبُ ب ( ) مضمرة في غير هذه المواضع العشرة إلا شاذاً كقول بعضهم : ( ( تَسْمَعَ بالْمُعَيْدِيِّ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرَاهُ ) ) وقول ىخر : ( ( خُذِ الِّلصَّ قَبْلَ يَأْخُذَكَ ) ) وقراءة بعضهم ( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى

البَاطِلِ فَيَدْمَغَهُ )
فصل
: وجازِمُ الفعل نوعانِ : جازمٌ لفعل واحد وهو أربعة :
( ( لا ) ) الطلبية نَهْياً كانت نحو ( لاَ تُشْرِكْ بِاللهِ ) او دُعَاءً نحو ( لاَ تُؤَاخِذْنَا ) وجَزْمُهَا فِعْلَىِ المتكلم مبنيين للفاعل نَادِرٌ كقوله : -
( لاَ أَعْرِفَنْ رَبْرَباً حُوراً مَدَامِعُها ... )

وقال : -
( إذَا مَا خَرَجْنَا مِنْ دِمَشْقَ فَلاَ نَعُدْ ... )

ويكثر ( ( لاَ أُخْرَجْ ) ) و ( ( لاَ نُخْرَجْ ) ) لأن المنهىَّ غيُر المتكلم
واللام الطلبية أمراً كانت نحو ( لُيِنْفَقُ ذُو سَعَةٍ ) أو دعاء نحو ( لَيِقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ) وَجَزْمُهَا فِعْلَىِ المتكلم مبنيين للفاعل قليل نحو ( ( قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُم ) ) و ( وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ ) وأقَلُّ منه جَزْمُهَا فعل الفاعل المخاطب نحو ( فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرحُوا ) في قراءةٍ ونحو ( ( لَتَأْخُذُوا مَصَافَّكُمْ " الأكْثَرُ الاستغناء عن هذا بفعل الأمر
و ( ( لَمْ ) ) و ( ( لَمَّا ) ) ويشتركان في : الحرفية والنفي والجزم والقلب للمضى

وتنفرد ( ( لَمْ ) ) بمصاحبة الشرط نحو ( وَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) وبجواز إنقطاع نفي منفيها ومن ثَمَّ جاز ( ( لم يكن ثم كان ) ) وامتنع في ( ( لَمَّا ) )
وتنفرد ( ( لمَاِّ ) ) بجواز حذف مجزومها ك ( ( المَديِنَة وَلمَاَّ ) ) أي : ولما أدْخُلْهَا فأما قوله : -
( يَوْمَ الأعَازِبٍ إنْ وَصَلْتَ وَإنْ لَمِ ... )

فضرورة وبتوقع ثبوته نحو ( لمَاِّ يَذُوقُوا عَذَابِ ) ( وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمَانُ فيِ قُلُوِبكُمْ ) ومن ثم امتنع ( ( لما يجتمع الضدان ) )
وجازمٌ لفعلين وهو أربعة أنواع :
حرفٌ باتفاق وهو ( ( أنْ ) )

وحرفٌ على الأصح وهو ( ( إذْ مَا ) )
واسمٌ باتفاق وهو : مَنْ ومَا ومَتَى وأَىُّ وأَيْنَ وأَيَّانَ وأَنَّى وحَيْثُما
واسمٌ على الأصح وهو ( ( مَهْمَا ) )
وكلُّ منهنَّ يقتضى فعلين يسمى اولهما شرطاً وثانيهما جواباً وجزاء ويكونان مضارعين نحو ( وَإنْ تَعُودُوا نَعُدْ ) وماضيين نحو ( وَإنْ عُدْتُم عُدْنَا ) وماضياً فمضارعاً نحو ( مَنْ كَانَ يُريِدُ حَرْثُ الآخِرةِ

نَزِدْ لَهُ فيِ حَرْثِهِ ) وعكسه وهو قليل نحو ( ( مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ القَدْرِ إيَماناً وَإحْتِسَاباً غِفُرَ لَهُ ) ) ومنه ( وَإْن نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيةً فَظَلَّتْ ) لأن تابع الجواب جواب ورد الناظم بهذين ونحوهما على الأكثرين إذ خَصُّوا هذا النوع بالضرورة
ورَفْعُ الجوابِ المسبوقِ بماضٍ أو بمضارع منفي ب ( ( لم ) ) قوىُّ كقوله :

-
( وَإنْ أَتَاهُ خَليِلٌ يَوْمَ مَسْأَلَةٍ ... يَقُولُ : لاَ غَائِبُ مَالِى وَلاَ حَرِمُ )

ونحو ( ( إنْ لَمْ تَقُمْ أقُومُ ) ) ورَفْعُ الجواب في غير ذلك ضعيفٌ كقوله : -
( ... مَنْ يَاتِهَا لاَ يَضِيرُها )

وعليه قراءة طلحة بن سليمان ( أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الَموْتُ )
فصل
: وكلُّ جوابٍ يمتنع جَعْلُه شرطاً فإن الفاء تجب فيه وذلك الجملةُ

الاُسْمِيَّة نحو ( وَإنْ يمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءِ قَدِيرٌ ) والطلبيةٌ نحو ( إنْ كُنْتُمْ تحُّبوًنَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي ) وقد اجتمعتا في قوله : ( وَإنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ ) والتي فِعَلُها جامِدٌ نحو ( إنْ تَرَنٍ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالاَ وَوَلَداً فَعَسَى رَبِّ ) أو مَقْرُونٌ بَقْد نحو ( إنْ يَسْرِقَ فَقَدْ سَرَقً أَخٌ لَهُ ) أو تَنْفِيس نحو ( وَإنْ خِفْتُمْ عَيْلَهً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله ) أو ( ( لَنْ ) ) نحو ( وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ تُكَفُروهُ ) أو ( ( ما ) ) نحو ( فَإنْ تَوَلَّيْتمُ فَمَا سَأَلتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ ) وقد تحذف في الضرورة كقوله : -
( مَنْ يَفْعَلِ الَحْسَنَاتِ اللهُ يَشْكُرُهَا ... )

وقوله : -
( وَمَنْ لاَ يَزْلُ يَنْقَادُ لِلْغَيِّ وَالصِّباَ ... سَيُلْفَى عَلَى طُولِ السَّلاَمَةِ نَادِماً )

ويجوز أن تُغْنَىِ ( ( إذا ) ) الفُجَائية عن الفاء إن كانت الأداة ( ( إنْ ) )

والجوابُ جملةٌ اسْمِيَّة غير طلبية نحو ( وَإنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بَمَا قَدًّمَتْ أَيْديِهْمَ إذَا هُمْ يَقْنَطُونَ )
فصل
: وإذا انقضت الجملتان ثم جئت بمضارعٍ مَقْرُون بالفاء او الواو فلك جَزْمُه بالعطف ورَفْعُه على الاستئناف ونَصْبُه بأن مضمرة وُجُوباً وهو قليل قرأ عاصم وابن عامر ( فَيَغْفُر لمَنْ يَشَاء ) بالرفع وباقيهم بالجزم وابن عباس بالنصب وقُرِىء بهن أيضاً في قوله تعالى : ( مَنْ يُضْلِلِ اللهِ فَلاَ هَادِىَ لَهُ وَيَدَرُهُم )
وإذا تَوَسَّطَ المضارعُ المقرون بالفاء أو بالواو بين الجملتين فالوَجْهُ الجزم ويجوز النصب كقوله :

مطلقاً أو غير مضاعفة إن كانت المَدَّة ألفاً نحو قَذَال وَأَتَان ونحو حماِر وَذِرَاع ونحو قُرَاد وَكُرَاع ونحو قَضِيب وَكَئِيب ونحو عَمُود وَقَلُوص ونحو سَريِر وَذَلُول وخرج نحو كِسَاء وَقَبَاء لأجل اعتلال اللام ونحو هِلاَل وَسِنَان لأجل تضعيفها مع الألف وَشَذّ عِنَانَ وَعُنُنٌ وَحِجَاج وَحُجُجُ ويحفظ نحو نَمرٍ وخشن ونذير وَصَحيِفة
الثالث : فُعَلٌ - بضم أوله وفتح ثانيه - وهو مُطرد في شيئين : في اسم على فُعْلَة كقُرْبة وَغَرْفَة وَمُدْية وَحُجَّة وَمًدَّة وفي الفُعْلَى أثنى أفْعَل كالكُبْرَى والصُّغْرَى بخلاف حُبْلَى وشذ في نحو بهُمَةٍ ونحو رُؤْيا ونحو نَوْبَة ونحو بَدْرَة وَلِحْيَة وَتُخمْة
الرابع : فِعَلُ - بكسر أوَّله وفتح ثانيه - وهو لاسم على فِعْلَة كحِجَّة وِكسْرَة وفِرْية وهي الكِذْبة ويحفظ في فَعَلَه نحو حَاجَة ونحو ذِكْرَى وقَصْعَة وذِرْبة وهِدْم
الخامس : فُعَلة : بضم أوَّله وفتح ثانيه - وهو مطرد في وصف لعاقل على فاعل معتل اللام كرَامٍ وقاضٍ وغَازٍ
السادس : فَعَلة - بفتحتين - وهو شائع في وصف لمذكر عاقل صحيح اللام نحو كَامِلٍ وسَاحِرَِ وسَافِر وتَارً
السابع : فَعْلَى - بفتح أوله وسكون ثانيه - وهو لما دَلَّ على آفة من فَعِيل وَصْفاً للمفعول كجَريِحِ وأَسِيِرٍ وحُمِلَ عليه ستة اوْزَان مما دلَّ على آفةٍ :

-
( وَمَنْ يَقْتَربْ مِنَّا وَيَخْضَعَ نُؤْوِهِ ... )
فصل
: ويجوز حَذْفُ ما عُلمَ من شَرْطٍ إن كانت الأداة ( ( إنْ ) ) مقرونة ب ( ) كقوله :

-
( وَإلاّ يَعْلُ مَفْرِقَكَ اُلْحسَامُ ... )
أي : وإلا تُطَلَّقْهَا يَعْلُ

وما عُلم من جواب نحو ( فَإنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِىَ نَفَقاً ) الآية

ويجب حذفُ الجوابِ إن كان الدالُّ عليه ما تَقَدَّم مما هو جواب في المعنى

نحو ( ( أنْتَ ظَالِمٌ إنْ فَعَلْتَ ) ) أو ما تاخر من جوابِ قَسَمٍ سابق نحو ( لَئِنِ اجْمَتَعَتٍ الإنْسُ وَالْجِنُّ )
كما يجب إغْنَاءُ جوابِ الشرطِ عن جواب قَسَم تأخّرَ عنه نحو ( إنْ تَقُمْ وَالله أَقُمْ )

وإذا تَقَدَّمَهُمَا ذو خَبَرٍ جاز جَعْلُ الجواب للشرط مع تأخره ولم يجب خلافاً لابن مالك نحو ( ( زَيْدٌ وَالله إنْ يَقُمْ أَقُمْ ) ) ولا يجوز إن لم يتقدمهما خلافاً له وللفَرَّاء وقولُه : -
( لَئِنْ كَانَ مَا حُدثْتَهُ اليَوْمَ صَادِقاً ... أَصُمْ فىِنَهَارِ القَيْظِ للِشَّمْسِ بَادِياً )
ضرورة ٌ أو اللامُ زائدةٌ

وحيث حُذِف الجوابُ اشْتُرِط في غير الضرورة مُضِىُّ الشرط فلا يجوز ( ( أنْتَ ظَالِمٌ إنْ تَفْعَلْ ) ) ولا ( ( وَالله إنْ تَقُمْ لأقُومَنًّ ) )
فصل في لو
ل ( ) ثَلاَثةُ أَوْجُهٍ :
أحدها : أن تكون مصدرية فَتْرَادف ( ( أنْ ) ) وأكْثَرُ وقوعها

بعد ( ( وَدَّ ) ) نحو ( وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ ) أو ( ( يَوَدُّ ) ) نحو ( يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ ) ومن القليل قولُ قُتَيْلَةَ :

-
( مَا كَانَ ضَرَّكَ لَوْ مَنَنْتَ وَرُبَّما ... مَنَّ الفَتَى وَهُوَ الْمغَيظُ الْمُحْنقَ )

وإذا وليها الماضي بقي على مُضِّيِهِ او المضارعُ تَخلَص للاستقبال كما ان ( ( أنَّ ) ) المصدريّة كذلك
الثاني : أنِ تكون للتعليق في المستقبل فترادف ( ( إنْ ) ) كقوله : -
( وَلَوْ تَلْتَقِى أصْدَاؤُنَا بَعْدَ مَوْتِنَا ... )

وإذا وليها ماضٍ أوِّلَ بالمستقبل نحو ( وَلْيَخْشَ الّذِينَ لَوْ تَرَكُوا ) أو مضارعُ تخلًّص للاستقبال كما في ( ( إنِ ) ) الشرطية
الثالثُ : أن تكون للتعليق في الماضي وهو أغلبُ أقسام لَوْ ويقتضي إمتناع شرطها دائماً خلافاً للشلوبين لا جوابها خلافاً للمعربين ثم إن لم يكن لجوابها سببٌ غيرُهُ لزمَ إمتناعُه نحو ( وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بهِاَ ) وكقولك : ( ( لو كانت الشَّمْسُ طالعةً كان النهار موجوداً ) ) وإلا لم يلزم نحو ( ( لَوْ كانت الشَّمْسُ طالعة كان الضوءُ موجوداً ) ) ومنه ( ( لَوْ لَمْ يَخَفِ اللهَ َلَمْ يَعْصِهِ ) ) وإذا وَليِهَمَا مضارعٌ أُوِّلَ بالماضي نحو ( لَوْ يُطِيعُكُم فىِ كَثِيٍر مِنَ الأمْرِ لَعَنتُّمْ )

وتختصُّ ( ( لو ) ) مطلقاً بالفعل ويجوز أن يليها قليلاً اسمٌ معمول لفعل محذوف يفسره ما بعده كقوله : -
( أخِلاَّىَ لَوْ غَيْرُ الْحِمَامِ أَصَابَكُمْ ... )

وكثيراً ( ( أنَّ ) ) وصلتُها نحو ( وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبُروا ) فقال سيبويه وجمهور البصريين : مبتدأ ثم قيل : لا خبر له وقيل : له خَبَر محذوف وقال الكوفيون والمبرد والزجاج والزمخشري : فاعلٌ بثبَتَ مقدراً كما قال الجميع في ( ( ما ) ) وصلتِها في " لا أكَلِّمُهُ ما أَنَّ فىِ السَّمَاءِ نَجْماً "

وجوابُ ( ( لو ) ) إمَّا ماضٍ مَعْنىً نحو ( ( لَوْ لمَْ يِخَفِ اللهَ لَمْ يَعْصِهِ ) ) أو وضعاً وهو إما مُثْبَتٌ فاقترانُه باللام نحو ( لَوْ نَشاءُ لَجَعَلنْاَهُ حُطَاماً ) أكْثَرُ من تركها نحو ( لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً ) وإمَّا منفي الأمر بالعكس نحو ( وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ) وقوله : -
( وَلَوْ نُعْطَى الِخْياَرَ لمَاَ افْتَرَقْنَا ... )

قيل : وقد تُجَاب بجملة اسمية نحو ( لَمَثُوُبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ خَيْرٌ ) وقيل : الجملة مستأنفة أو جوابٌ لَقَسمٍ مُقَدَّر وإنَّ ( ( لو ) ) في الوجهين للتمني فلا جواب لها
فصل في أمَّا
وهي حرفُ شرطٍ وتوكيدٍ دائماً وتفصيلٍ غالباً
يدلُّ على الأول مجيءُ الفاء بعدها

وعلى الثالث استقراءُ مواقعها نحو ( فَأَمَّا اليَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ ) ( فَأَمًّا الّذيِنَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُمْ ) ( فَأَمَّا مَنْ أعْطَى وَأتَقَى ) الآيات ومنه ( فَأَمًّا الّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زيغٌ ) الآية وَقَسيُمُة في المعنى قولُه تعالى : ( وَالرَّاِسخُونَ فىِ العِلْمِ ) الآية فالوقف دونه والمعنى : وأمَّا الراسخون فيقولون وذلك على أن المراد بالمتشابه ما استأثر الله تعالى بعلمه
ومِنْ تَخَلُّفِ التفصيل قولك ( ( أمَّا زَيْدٌ فمنطلقٌ ) )
وأما الثاني فذكره الزمخشري فقال : أما حرفٌ يعطى الكلام فَضْلَ توكيد تقول ( ( زيد ذاهب ) ) فإذا قَصَدْتَ أنه لاَ مَحاَلَة ذاهب قلت ( ( أمَّا زيد فذاهب ) ) وزعم أن ذلك مستخرج من كلام سيبويه
وهي نائبة عن أداة شرطٍ وجملته ولهذا تُؤَوَّل بمهما يكن من شيء ولا بدُّ من فاء تالية لتاليها إلا إنْ دَخَلَتْ على قول قد طُرِحَ إستغناءً عنه

بالمَقُول فيجب حذفها معه كقوله تعالى : ( فَأَمَّا الّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوُهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ ) أي : فيقال لهم أكفرتم ولا تحُذَفَ في غير ذلك إلا في ضرورة كقْوله : -
( فَأَمّا القْتِالُ لاَ قِتَالَ لَدَيْكُمُ ... )

أو نُدُورٍ نحو ( ( أمَّا بَعْدُ مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتِرَطُونَ شُرُوُطاً لَيْسَتْ فىِ كتَابِ اللهِ

فصل في لَوْلاَ ولَوْ مَا
ل ( ) و ( ( لَوْمَا ) ) وجهان :

أحدهما : أن يَدُلاَّ على إمتناع جوابهما لوجود تاليهما فيخَتَصَّانِ بالجمل الأُسمَّية نحو ( لَوْلاَ أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤمِنِينَ )
والثاني : ان يَدُلاَ على التحضيض فيختَصَّان بالفعلية نحو ( لَوْلاَ أنْزِلَ عَلَيْنَا الَملاَئِكَةُ ) ( لَوْ مَا تَأتينَا بِالمَلاَئكَةِ ) ويساويهما في التحضيض والاختصاص بالأفعال : هَلاَّ وأَلاَ وألاَّ وقد بلى حرفَ التحضيض اسمٌ مُعَلَّق بفعلٍ : إما مضمرٍ نحو ( ( فَهَلاّ بِكْراً تُلاَعِبُهَا وَتُلاَعِبُكَ ) ) أي :

فَهَلاَ تَزَوًّجْتَ بِكْراً ومُظْهَرٍ مُؤَخّرٍ نحو ( وَلَوْلاَ إذْ سمِعتُمُوهُ قُلْتُمْ ) أي : هَلاْ قلتم إذ سمَعْتموه . باب الإخبار بالذي وفُرُوعه وبالألف واللام
ويسميه بعُضهم بابَ السَّبْك وهو بابٌ وَضَعَهُ النحويون للتدريب في الأحكام النحوية كما وضع التصريفيون مسائل التمرين في القواعد التصريفية والكلامُ فيه في فصلين :
الفصل الأول في بيان حقيقته
إذا قيل لك : كيف نخبر عن زيد من قولنا ( ( زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ ) ) بالذي فأعْمِدْ إلى ذلك الكلام فاعمل فيه أربعة أعمال أحدها : أن تبتدئه بموصول مطابق لزيد في إفراده وتذكيره وهو الذي الثاني : أن تؤخر زيداً إلى آخر التركيب الثالث : أن ترفعه على أنه خبر للذي الرابع : أن تجعل في مكانه الذي نَقَلْته عنه ظميراً مطابقاً له في معناه وإعرابه فتقول ( ( الذي هو منطلق زَيْدٌ ) ) فالذي : مبتدأ و ( ( هو منطلق ) ) : مبتدأ وخبر والجملة صلة للذي والعائد منها الضميرُ الذي جعلته خَلَفاً عن زَيْدٍ الذي هو الآن كمال الكلام
وقد تبين بما شَرَحْنَاه أن زيداً مُخْبَر به لا عنه وأن الذي بالعكس وذلك خلافُ ظَاهِرِ السؤال فَوَجَبَ تأويلُ كلامهم على معنى أخْبْر عن مُسَّمى زيد في حال تعبيرك عنه بالذي

وتقول في نحو ( ( بَلَّغْتُ مِنْ أَخَوَيْكَ إلى العَمْريِنَ رِسَالةً ) ) - إذا أخبرت عن التاء بالذي - ( ( الّذِي بَلّغَ مِنْ أَخَوَيْكَِ إلى العَمْريِنَ رِسَالةً أنَا ) ) فإن أخبرت عن أخويك قلت : ( ( الّلَذانِ بَلَغْتُ مِنْهُمَا إلى العَمْرِينَ رَسَالةً أخواك ) ) وعن العَمْرِينَ قلت : ( ( الّذِينَ بَلّغْتُ مِنْ أخَوَيْكَ إليَهْمِ رِسَالَةَ العَمْرُونَ ) ) أو عن الرسالة قلت : ( ( الّتيِ بَلّغْتُهَا مِنْ أخَوَيْكَ إلى العَمْريِن رِسَالَةً ) ) فَتُقّدِّم الضميرَ وَتَصَلِهُ لأنه إذا أمْكَنَ الوصل لم يجز العدولُ إلى الفَصْلِ وحينئِذٍ فيجوز حذفه لأنه عائد متصل منصوب بالفعل
الفصل الثاني
في شروط ما يخبر عنه
أعلم أن الإخبار كان ب ( ( الذي ) ) او أحد فروعه اشْتُرِطَ للمخبر عنه سبعة شروط :
أحدها : أن يكون قابلاً للتأخير فلا يُخْبَرُ عن ( ( أيهم ) ) من قولك ( ( أَيُّهُمْ في الدَّارِ ) ) لأنك تقول حينئذ : الذي هو في الدار أيَّهُمْ فنزيل الاستفهامَ عن صَدْرِيَّتِه وكذا القولُ في جميع أسماء الاستفهام والشرط وكم الخبرية وما التعجبية وضمير الشان لا يخبر عن شيء منها لما ذكرنا
وفي التسهيل أن الشرط أن يقبل الاسمُ أو خَلَفُه التأخيرَ وذلك لأن الضمائر المتصلة كالتاء من ( ( قُمْت ) ) يُخْبَر عنها مع أنها لا تتأخر ولكن يتأخر خَلَفُها وهو الضمير المنفصل فتقول ( ( الّذِىِ قَامَ أَنَا ) )

الثاني : أن يكون قابلاً للتعريف فلا يخُبْرَ عن الحال والتمييز لأنك لو قلت في ( ( جَاءَ زَيْدُ ضَاحِكاً ) ) : الذي جاء زَيْدٌ إيَّاهُ ضَاحِكٌ - لكنت قد نصبت الضمير على الحال وذلك ممتنع لأن الحال واجبُ التنكير وكذا القول في نحوه وهذا القيد لم يذكره في التسهيل
الثالث : أن يكون قابلاً للاستغناء عنه بالأجنبيفلا يخبر عن الهاء من نحو زَيْدٌ ضَرَبْتُه لأنها لا يُسْتَغْنى عنها بالأجنبى ك ( ) و ( ( بكر ) ) وإنما امتنع الإخبار عما هو كذلك لأنك لو أخبرت عنه لقلت ( ( الّذى زَيْدٌ ضَرَبْتُه هُوَ ) ) فالضمير المنفصل هو الذي كان متصلاً بالفعل قبل الإخبار والضمير المتصل الآن خَلَفُ عن ذلك الضمير الذي كان متصلاً ففصلته وأخَّرتْه ثم هذا الضمير المتصلُ إن قدرته رابطاً للخبر بالمبتدأ الذي هو زيد بقى الموصولُ بلا عَائِدٍ وإن قَدَّرْته عائداً علىالموصولُ بقى الخبر بلا رابط
الرابع : أن يكون قابلاً للاستغناء عنه بالمضمر فلا يخبر عن الاسم المجرور ب ( ) أو ب ( ) أو ( ( مُنْذُ ) ) لأنهنَّ لا يجررن إلا الظاهر والإخبار يستدعى إقامة ضمير مقام المخبر عنه كما تقدم فإذا قيل ( ( سَرَّ أبا زَيْدٍ قُرْبٌ من عَمْرٍو الكَرِيِم ) ) جاز الإخبار عن ( ( زيدٍ ) ) وامتنع الإخبار عن الباقي لأن الضمير لا يخلفهن : أما الأب فلأن الضمير لا يضاف وأما القُرْبُ فلأن الضمير لا يتعلق به جار ومجرور ولا غيره وأما ( ( عمرو الكريم ) ) فلآن الضمير لا يوصف ولا يوصف به نعم إن أخبرت عن المضاف والمضاف إليه معاً فإخرت ذلك وجعلت مكانه ضميراً جاز فتقول في الإخبار عن المتضايفين ( ( الذِى سَرَّهُ قُرْبٌ مِنْ عَمْرٍو الكَريِم أبُو زَيْدٍ ) ) وكذا البافي

الخامس : جواز وروده في الإثبات فلا يُخْبَر عن ( ( أَحَدٍ ) ) من نحو ( ( ما جاءني أحد ) ) لأنه لو قيل : ( ( الذي ما جاءِتني أحَدٌ ) ) لزم وقوع ( ( أحد ) ) في الإيجاب
السادس : كونه في جملة خبرية فلا يُخْبَر عن الأسم في مثل ( ( اضرب زيداً ) ) لأن الطلب لا يقع صلة
السابع : أن لا يكون في إحدى جملتين مستقلتين نحو ( ( زيد ) ) من قولك ( ( قَامَ زَيْدٌ وَقَعَدَ عَمْرٌو ) ) بخلاف ( ( إنْ قَامَ زَيْدٌ قَعَدَ عَمْرٌو ) )
وإن كان الأخبار بالألف واللام اشترط عَشْرَةُ أمور : هذه السبعة وثلاثة أخر هي : أن يكون المخبر عنه من جملة فعلية وأن يكون فعلها متصرفاً وأن يكون مقدماً فلا يُخْبَر بأل عن ( ( زيدُ ) ) من قولك : ( ( زيد أخوك ) ) ولا من قولك ( ( عَسَى زيدٌ أن يَقُوم " ولا من قولك ( ( ما زال زَيْدٌ عالماً ) )
ويخُبْرَ عن كُلٍّ من الفاعل والمفعول في نحو قولك : ( ( وَقَى اللهُ البَطَلَ ) ) فتقول : ( ( الْوَاقىِ البَطَلَ اللهُ ) ) و ( ( الوَاقيةِ الله البَطَلُ ) ) ولا يجوز لك أن تحذف الهاء لأن عائد الألف واللام لا يحذف إلا في ضرورة الشعر كقوله :
( مَا المسْتَفِزًُ الَهوَى محَمْودَ عَاقِبَةٍ ... ) [ ]

فصل
:
وإذا رَفَعَتْ صلةُ ( ( أل ) ) ضميراً راجعاً إلى نفس ( ( أل ) ) استتر في الصلة ولم يبرز تقول في الإخبار عن التاء من ( ( بَلَّغْتُ ) ) في المثال المتقدم ( ( الُمَبلَّغُ مِنْ أَخَوَيْكَ إلى العَمْرِينَ رِسَالَةً أَنَا ) ) ففي ( ( المبلغ ) ) ضمير مستتر لأنه في المعنى لأل لأنه خلف عن ضمير المتكلم و ( ( أل ) ) للمتكلم لأن خبرها ضمير المتكلم والمبتدأ نَفْسُ الَخِبر
وإن رفعت صلة ( ( أل ) ) ضميراً لغير ( ( أل ) ) وجب بُرُوزهُ وإنفصالُه كما إذا أخبرت عن شيء من بقية أسماء المثال تقول في الإخبار عن الأخوين ( ( الُمَبلِّغُ أَنَا مِنْهُمَا إلى العَمْريِنَ رِسَالَةً أخَوَاكَ ) ) وعن العمرين ( ( الُمَبلَّغُ أَنا من اخَوَيْكَ إلَيْهُمٍ رَسَالُةً العمرون ( ( وعن الرسالة ) ) ( ( المبلغها أَنَا مِنْ أخَوَيْكَ إلى العَمْريِنَ رِسَالَةٌ ) ) وذلك لأن التبليغ فعل المتكلمِ و ( ( أل ) ) فيهن لغير المتكلم لأنها نَفْسُ الَخبِرالذي أخّرته . هذا باب العدد
أعلم أن الواحد والاثنين يُخَالفان الثلاثةً والعشرةَ وما بينهما في حكمين :

أحدهما : أنهما يُذَكَّرَان مع المذكر فتقول : واحدٌ واثُنان ويَؤَنَّثانِ مع المؤنث فتقول : واحدة واثنتان والثلاثةُ وأخواتُهَا تَجْرى على العكس من ذلك تقول : ثَلاَثَةُ رِجَالٍ بالتاء وثلاثُ إمَاء بتَرْكها قال الله تعالى : ( سَخّرَهَا عَلَيِهمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثمَانَيةً أَيَّامٍ )
والثاني : أنهما لا يًجْمعَ بينهما وبين المعدود تقول واحدُ رجلٍ ولا اثنا رَجُلَيْنَ لأن قولك ( ( رجل ) ) يُفيد الجِنْسَّيةً والوَحْدَة وقولك ( ( رَجُلاَنٍ ) ) يُفيد الْجنِسيةَ وَشَفْع الواحد فلا حاجة إلى الجمع بينهما

وأما البواقي فلا تستفاد العِدَّة والجنس إلا من العدد والمعدود جميعاً وذلك لأن وقولك ( ( ثلاثة ) ) يُفيد العِدَّة دون الْجِنْسَ وقولك ( ( رجال ) ) يُفيد الِجْنُسَ دون العِدَّةِ فإن قصدت الإفادتين جَمَعْتَ بين الكلمتين

فصل
:
ممُيَز الثلاثة والعشرة وما بينهما إن كان اسمَ جنس

ك ( ( شَجَرٍ ) ) و ( ( تمر ) ) أو اسمَ جمعٍ ك ( ) و ( ( رَهْط ) ) خُفِضَ بِمْنَ تقول : ( ( ثَلاَثَةُ مِنَ التَّمْرِ ) ) و ( ( عَشَرَةٌ مِنَ القَوْمِ ) ) قال الله تعالى : ( فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ ) وقد يخفض بإضافة العدد نحو ( وَكَانَ فيِ الَمدِيَنة تسعة رهطٍ ) وفي الحديث : ( ( لَيْسَ فِيماَ دُونَ خمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ ) ) وقال الشاعر : -
( ثَلاَثَةُ أنْفُسٍ وَثَلاَثُ ذَوْدٍ ... )

-
( أَنَا ابْنُ مَاوِيَّةَ إذْ جَدَّ النَّقُرْ ... )
وشرط خمسة امور [ أيضاً ] وهي : أن يكون ما قبل الآخر ساكناً وأن يكون ذلك الساكن لا يتعذّر تحريكه ولا يستثقل وأن لا تكون الحركة فتحة وأن لا يؤدِّىَ النقلُ إلى بناء لا نظير له فلا يجوز النقل في نحو " هذا جَعْفَرْ "

وإن كان جمعاً خُفِضَ بإضافة العدد إليه نحو ( ( ثَلاَثَةُ رِجَالٍ ) )
وَيُعَتَبر التذكير والتأنيث مع اسمي الجمع والجنس بحسب حالهما فَيْعُطْى العدد عَكْسَ ما يستحقه ضميرهما فتقول ( ( ثَلاَثَةُ مِنَ الغَنَم ) ) بالتاء لأنك تقول ( ( غنم كثير ) ) بالتذكير و ( ( ثَلاَثٌ مِنَ البَطَّ ) ) بترك التاء لأنك تقول ( ( بط كثيرة ) ) بالتأنيث و ( ( ثَلاَثَةُ مِنَ البَقَرِ ) ) أو ( ( ثلاث ) ) لأن في البقر لغتين التذكير والتأنيث قال الله تعالى : ( إنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا ) وقرىء ( تَشَابهَتْ )

وُيْعَتبران مع الجمع بحال مفرده فلذلك تقول : ( ( ثَلاَثَةُ إَصَطبْلاَتٍ ) ) و ( ( ثَلاَثَةُ حَمَّامَاتٍ ) ) بالتاء فيهما إعتباراً بالإصطبل والحمام فإنهما مذكران ولا تقول ( ( ثلاث ) ) بتركها إعتباراً بالجمع خلافاً للبغداديين
ولا يُعْتَبر من حال الواحد حالُ لفظه حتى يقال ( ( ثلاثُ طلحاتٍ ) ) بترك التاء ولا حالُ معناه حتى يقال ( ( ثَلاَثُ أَشْخُصٍ ) ) بتركها تريد نسوة بل

يُنْظَر إلى ما يستحقه المفرد بإعتبار ضميره فيعكس حكمه في العدد فكما تقول " طَلْحَةُ حَضَرَ ) ) و ( ( هِنْدٌ شَخْصٌ جمَيِل ) ) بالتذكير فيهما نقول ( ( ثَلاَثَةُ طَلَحَاتٍ ) ) و ( ( ثَلاَثَةُ أشْخُصٍ ) ) بالتاء فيهما فأما قوله : -
( ثَلاَثُ شُخُوص كَاعِبَانِ وَمُعْصِرُ ... )
فضرورة والذي سَهَّل ذلك قولُه ( ( كَاعِبَانِ وَمُعْصِرُ ) ) فاتصل باللفظ ما يُعَضِّد المعنى المراد ومع ذلك فليس بقياس خلافاً للناظم

وإذا كان المعدود صفةً فالمعتبر حالُ الموصوف المنوىِّ لا حالها قال الله تعالى : ( فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالَها ) أي : عَشْرُ حَسَنَات أمثالهَا ولولا ذلك لقيل ( عشرة ) لأن الِمثْل مذكر وتقول : ( ( عِنْدِي ثَلاَثَةُ رَبْعَاتٍ ) ) بالتاء إن قدرت رجالا وبتركها إن قدرت نساء ولهذا يقولون : ( ( ثلاثُة دَوَبَّ ) ) بالتاء إذا قصدوا ذكوراً لن الدابة صفة في الأصل فكأنهم قالوا : ثلاثة أحْمِرَةٍ دَوَابَّ وسمع ( ( ثلاثُ دَوَابَّ ذُكْور ) ) بترك التاء لأنهم اجروا الدابة مجرى الجامد فلا يجرونها على موصوف
فصل
:
الأعْدَادُ التي تُضَاف للمعدود عشرة وهي نوعان :
أحدهما : الثلاثة والعشرة وما بينهما وحقُّ ما تُضَاف إليه أن يكون جمعاً مكَسَراً من أبنية القلة نحو ( ( ثلاثُة أفْلُسٍ ) ) و ( ( أربعةُ أعْبُدٍ ) ) و ( ( سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ) ) وقد يتخلّف كلُّ واحد من هذه الأمور الثلاثة ,
فيضاف للمفرد وذلك إن كان مائة نحو ( ( ثلاث مائةٍ ) ) و " تِسْعُ "

مِاَئةٍ " وشذَّ في الضرورة قوله : -
( ثَلاَثُ مِئِينَ لِلمْلُوك وَفَي بَهَا ... )
وَيُضَاف لجمع التصحيح في مسألتين

أحداهما : أن يُهْمَلَ تكسيُر الكلمة نحو ( سَبْعُ سَمَواتٍ ) و ( ( خَمْسُ صَلَوَاتٍ ) ) و ( سَبْعَ بَقَرَاتٍ ) ,
والثانية : أن يجُاور ما أهمل تكسيره نحو ( سَبْعَ سُنْبُلاَتٍ ) فإنه في التنزيل مجاور ل ( سَبْعَ بَقَرَاتٍ )
وَيُضَاف لبناء الكثرة في مسألتين :
إحداهما : أن يُهْمَلَ بناء القّلةِ نحو ( ( ثلاثُ جَوَارٍ ) ) و ( ( أربعةُ رِجَالٍ ) ) و ( ( خمسةُ دَرَاهِمَ ) )
والثانية : أن يكون له بناء قّلةِ ولكنه شاذ قياساً أو سماعاً فَيُنَزَّلُ لذلك منزلة المعدوم فالأول نحو ( ثَلاَثَةَ قُرُوء ) فإن جَمْع قَرْءٍ بالفتح على أقراء شاذ والثاني نحو ( ( ثَلاَثَةُ شُسُوعٍ ) ) فإن أشْسَاعاً قليل الاستعمال

النوع الثاني : المائة والألف وحَقُّهما أن يضافا إلى مفرد نحو ( مِائَةَ جَلْدَةٍ ) و ( ألْفَ سَنَةٍ )
وقد تُضَاف المائة إلى جمع كقراءة الأخوين ( ثَلاَثَ مِائَةِ سِنِينَ ) وقد تُمَيَزَّ بمفرد منصوب كقوله : -
( إذَا عَاشَ الْفَتَى مِائَتَيْنِ عَاماً ... )

فصل
:
إذا تجَاَوَزْتَ العشرة جئت بكلمتين : الأولى النَّيِّفُ وهو التسعة فما دونها وحكمت لها في التذكير والتأنيث بما ثبت لها قبل ذلك فأجريت الثلاثة التسعة وما بينهما على خلاف القياس وما دون ذلك على القياس إلا أنك تأتي بأَحَدٍ وإحْدَى مكان واحد وواحدة وتَبْنَى الجميع على الفتح إلا ( ( اثنين ) ) و ( ( اثنتين ( ( فتعربهما كاملثنى وإلا ( ( ثماني ) ) فلك فتح الياء وإسكانها ويقل حذفها مع بقاء كسر النون ومع فتحها والكلمة الثانية ( ( العشرة ) ) وترجع بها إلى القياس التذكير مع المذكر والتأنيث مع المؤنث وتبنيها على الفتح مطلقاً وإذا كانت بالتاء سكنت شينها في لغة الحجازيين وكسرتها في لغة تميم وبعضهم يفتحها
وقد تبين مما ذكرنا أنك تقول : ( ( أحَدَ عَشَرَ عَبْداً ) ) و ( ( اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً " بتذكيرها و ( ( ثَلاَثَة عَشَرَ عَبْداً ) ) بتأنيث الأول وتذكير الثاني وتقول : ( ( إحْدَى عَشْرَةَ أَمَة ) ) و ( ( اثْنَتَا عَشْرَةَ جَارَيَةً ) ) بتأنيثها و ( ( ثلاثَ عَشْرَةَ جَارِيةً ) ) بتذكير الأول [ وتأنيث الثاني ]
فإذا جاوزت التسعة عشر في التذكير والتسع عشرة في التأنيث اسْتَوَى لفظ المذكَّر والمؤنث تقول : ( ( عِشْرُونَ عَبْدَاً ) ) و ( ( ثَلاَثُونَ أَمَةً ) )
وتمييز ذلك كله مفرد منصوب نحو ( إنِّي رَأيْتُ أَحَدَ عَشَرَ

والثاني كقراءة أبى عمرو والأخوين ( وَالضُّحَى ) بالإمالة مع ان ألفها عن واو الضَّحْوَة لمناسبة ( سَجَا ) و ( قَلَى ) وما بعدهما
وأما الموانع فثمانية أيضاً وهي : الراء وأحرف الاُستعلاء السبعة وهي : الخاء والغين المعجمتان والضاد والطاء والظاء والقاف
وَشَرْطُ المنع بالراء أمران : كونُهَا غيرَ مكسورةٍ واتِّصَالُهَا بالألف إما قبلها نحو فِرَاش ورَاشِد أو بعدها نحو هذا حمار ورأيت حماراً وبعضُهم يجعل المؤخرة المفصولة بحرف نحو " هذا كافر " كالمتصلة
وَشَرْطُ الاستعلاء المتقدم على الألف ان يتصل بها نحو صَالِح وضَامِن وطَالِب وظَالِم وغَالِب وخَالِد وقَاسِم أو ينفصل بحرف نحو غنائم إلا إن كان مكسوراً نحو طِلاَب وغِلاَب وخِيَام وصِيَام فإن أهل الإمالة يميلونه وكذلك الساكن بعد كسرة نحو مِصْباَح وإصْلاَح ومِطْوَاع ومِقْلاَة - وهي التي لا يعيش لها ولد - ومن العرب مَنْ لا ينزل هذا منزلة المكسور
وَشَرْطُ المؤخر عنها كونه : إما متصلاً كسَاخِر وحَاطِب وحاَظِل ونَاقِف أو منفصلاً بحرف كنَافِق ونَافِخ ونَاعِق وبَالِغ أو بحرفين كمواثِيقَ ومناشِيطَ وبعضُهم يمُيل هذا لتراخى الاستعلاء

كَوْكَباً ) ( إنَّ عِدَّةَ الشُّهُوِر عِنْدَ الله أثْنَا عَشَرَ شَهْراً ) ( وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأْتْممنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ ميِقاتُ رَبَّهِ أَرْبَعِيَنَ لَيْلَةً ) ( إنَّ هذَا أَخِى لَهُ تِسعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً ) وأما قوله تعالى : ( وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةً أَسْبَاطاً ) ف ( أسباطاً ) بدل من ( اثنتي عشرة ) والتمييز محذوف أي : اثنتي عشرة فِرْقَةً ولو كان ( أسباطاً ) تمييزاً لذُكِّرَ العددان لأن السِّبْطَ مذكر وزعم الناظم أنه تمييز وأن ذكر ( أمماً ) رَجَّحَ حكم التأنيث كما رَجَّحه ذكر ( ( كاعبان ومعصر ) ) في قوله :

( ثَلاَثُ شُخُوصٍ كَاعَبانِ وَمُعْصِرُ ... ) [ ]
فصل
: ويجوز في العدد المركب - غير ( ( اثْنَيْ عشر ) ) و ( ( اثنتي

عشرة ) ) - أن يضاف إلى مُسْتَحِقَّ المعدود فيستغنى عن التمييز نحو ( ( هِذِه أَحَدَ عَشَرَ زَيْدٍ ) ) ويجب عند البصريين بقاءُ البناء في الجزءين
وحكى سيبويه الإعرابَ في آخر الثاني كما في بعلبك وقال : هي لغة رديئة
وحكى الكوفيون وَجْهاً ثالثاً وهو أن يضاف الأول إلى الثاني كما في عبدالله نحو ( ( مَا فَعَلَتْ خَمْسَةُ عَشْرِكَ ) )
وأجاز أيضاً هذا الوَجْهَ دون إضافة استدلالا بقوله : -
( كُلِّفَ مِنْ عَنَائِهِ وَشِقْوَتِهْ ... بِنْتَ ثَمَانِي عَشْرَةٍ مِنْ حِجَّتِهْ )

فصل
: ويجوز أن تَصُوغ من اثنين وعشرة وما بينهما
اسمَ فاعل
كما تَصُوغه من فَعَل فتقول : ثَانٍ وثَالِثٌ ورابع - إلى العاشر

كما تقول : ضارب وقاعد ويجب فيه أبداً أن يُذَكر مع المذكر ويُؤَنث مع المؤنث كما يحب ذلك مع ضارب ونحوه فاما ما دون الأثنين فإنه وضع على ذلك من أول الأمر فقيل : واحد وواحدة
ولك في أسم الفاعل المذكور أن تستعمله - بحسب المعنى الذي تريده - على سبعة أوجه :
أحدها : أن تستعمله مفرداً ليفيد الأِتِّصَافَ بمعناه مجرداً فتقول : ثالث ورابع قال : -
( لِستَّةِ أَعْوَامٍ وَذَا الْعَامُ سَابِعُ ... )

الثاني : أن تستعمله مع أصله . ليفيد أن الموصوف به بعضُ تلك العِدَّةِ المعينة لا غير فتقول ( ( خَامِسُ خمَسْةٍ ) ) أي : بعضُ جماعةٍ منحصرة في خمسة
ويجب حينئذ إضافته إلى أصله . كما يجب إضافُتُة البعض إلى كله . قال الله تعالى : ( إذْ أخْرَجَهُ الّذيِنَ كَفَرُوا ثَانَىِ اُثْيِنْ ) وقال تعالى : ( لَقَدْ كَفَرَ الّذِينَ قَالُوا إنَّ الله ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ ) وزعم الأخْفَشُ وقُطْرُبٌ والكسائي وثعلب أنه يجوز إضافة الأول إلى الثاني ونَصْبُه إياه كما يجوز في ( ( ضَارِب زَيْدٍ ) ) وزعم الناظم أن ذلك جائز في " ثان " فقط
الثالث : أن تستعمله مع ما دون أصله ليفيد معنى التصيير فتقول هذا رابُع ثَلاَثَةٍ " أي : جاعل الثلاثةِ بنفسه أربعةً قال الله تعالى : ( مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاَثَةٍ إلا هُوَ رَابُعُهْم ولا خَمْسَةٍ إلاّ هُوَ سَادِسُهُمْ ) ويجوز حينئِذٍ إضافُتُه وإعمالُه كما يجوز الوجهان في جاعلٍ ومُصَيِّرٍ ونحوهما ولا يستعمل بهذا الاستعمال ثَانٍ فلا يقال " ثَانِي واحد ولا ( ( ثانِ وَاحِداً ) ) وأجازه بعضُهم وحكاه عن العرب

الرابع : أن تستعمله مع العشرة ليفيد الاُتِّصَاف بمعناه مقيداً بمصاحبة العشرة فتقول ( ( حَادِىَ عَشَرَ ) ) بتذكيرهما و ( ( حَادَيَةَ عَشَرَةَ ) ) بتأنيثهما وكذا تصنع في البواقي : تذكر اللفظين مع المذكر وتؤنثهما مع المؤنث فتقول ( ( اُلْجزءُ الخَاْمِسَ عَشَرَ ) ) و ( ( الَمقَامَةُ السَّادِسّةَ عَشْرَةَ ) )
وحيث استعملت الواحِدَ أو الواحدة مع العشرة أو مع ما فوقها كالعشرين فإنك تقلب فاءهما إلى مَوْطِنِ لامهما فتصيرها ياء فتقول : حادٍ وحادية
الخامس : أن تستعمله معها ليفيد معنى ثاني اثنين وهو انحصار العِدَّةِ فيما ذكر ولك في هذه الحالة ثلاثة أوْجُهٍ :
أحدها - وهو الأصل - : أن تأتي بأربعة ألفاظ : أولُها الوصف مركباً مع العشرة والثالث ما اشتق منه الوصف مركباً أيضاً مع العشرة وتضيف جملة التركيب الأول إلى جملة التركيب الثاني فتقول ( ( ثَالِثَ عَشَرَ ثَلاَثَةً عَشَرَ "
الثاني : أن تحذف عشر من الأول استغناء به في الثاني وتعرب الول لزوال التركيب وتضيفه إلى التركيب الثاني
الثالث : أن تحذف العقد من الأول والنَّيِّف من الثاني ولك في هذا الوجه وجهان : أحدهما : أن تعربهما لزوال مقتضى البناء فيهما فتجري الأول بمقتضى حكم العوامل وتجر الثاني بالإضافة والوجه الثاني : أن تعرب الأول وتبني الثاني حكاه الكسائي وابن السِّكَيت وابنُ كَيْسَان ووجهه أنه قَدَّرَ ما حذف من الثاني فبقى البناء بحالة ولا يُقَاس على هذا الوجه لقلته وزعم بعضهم أنه يجوز بناءهما لحلول كل منهما محلَّ المحذوف من صاحبه وهذا مردود لأنه لا دليل حينئذ على أن هذين الأسمين منُتْزَعَانِ من تركيبين بخلاف ما إذا أعرب الأول ولم يذكر الناظم وابنُه هذا الاستعمال

الثالثَ : بل ذكرا مكانه أنك تقتصر على التركيب الأول باقياً بناء صدره وذكر أن بعض العرب يعربه والتحرير ما قدمته
السادس : أن تستعمله معها لإفادة معنى رابع ثلاثة فتأتي أيضاً بأربعة ألفاظ ولكن يكون الثالث منها دون ما اشْتُقَّ منه الوصف فتقول ( ( رَابعَ عَشَرَ ثلاَثَةً عَشَرَ ) ) أجاز ذلك سيبويه ومنعه بعضهم وعلى الجواز فيتعين بالإجماع أن يكون التركيبُ الثاني في موضع خفض ولك أن تحذف العشرة من الأول وليس لك مع ذلك أن تحذف النيفَ من الثاني للإلباس
السابع : أن تستعمله مع العشرين وأخواتها فتقدمه وتعطف عليه العقد بالواو . هذا باب كنايات العدد
وهي ثلاثة : كَمْ وكأىٍّ وكَذَا
أما ( ( كَمْ ) ) فتنقسم إلى : استفهامية بمعنى أى عَدَدٍ وخبرية بمعنى كثير
ويشتركان في خمسة أمور : كونهما كنايتين عن عدد مجهول الجنس

والمقدار وكونهما مبنين وكون البناء على السكون ولزوم التَّصْديِر والاحتياج إلى التمييز

ويفترقان أيضاً في خمسة امور أيضاً :
أحدها : ( ( أن ) ) كم الاستفهامية تُمَيَّز بمنصوب مفرد نحو ( ( كَمْ عَبْداً

مَلَكْتَ ) ) ويجوز جره بِمنْ مضمرة جوازاً إن جُرَّتْ كم بحرف نحو ( ( بِكَمْ دِرْهَمِ اشْتَريِتَ ثَوْبَكَ ) ) وَتُمَيزَّ الخبرية بمجرور مفرد أ ومجموع نحو ( ( كَمْ رِجَالٍ جَاءوكَ ) ) و ( ( كم امْرَأةٍ جَاءتْكَ ) ) والإفراد أكثر وأبلغ
والثاني : أن الخبرية تختص بالماض كرُبَّ ولا يجوز ( ( كم غلمان سأملكهم ) ) كما لا يجوز ( ( رُبَّ غلمان سأملكهم ) ) ويجوز ( ( كَمْ عَبْداً سَتَشْتَريِه ) )
والثالث : أن المتكلم بها لا يستدعي جواباً من مخاطَبِهِ
والرابع : أن يتوجَّه إليه التصديق والتكذيبُ
والخامس : أن المبدل منها لا يقترن بهمزة الاستفهام تقول ( ( كَمْ رِجَالٍ في الدَّارِ عِشْرُونَ بَلْ ثلاثون ) ) ويقال ( ( كم مَالُكَ أَعِشْرُونَ أم ثلاثون ) )
تنبيه : يروى قولُ الفرزدق :

-
( كَمْ عَمَّةٍ لَكَ يَا جَرِيرُ وَخَاَلُةٌ ... فَدْعَاء قَدْ حَلَبَتْ عَلَىَّ عِشَارِى )

بجر ( ( عمة ) ) و ( ( خالة ) ) على أن كم خبرية وبنصبهما فقيل : إن تميما تجيز نصب مميز الخبرية مفرداً وقيل : على الاستفهام التهكمي وعليهما فهي

مبتدأ و ( ( قد حلبت ) ) خبر والتاء للجماعة لأنهما عمات وخالات وبرفعهما على الابتداء و ( ( حَلَبِتْ ) ) خبر للعمة أو الخالة . وخبر الأخرى محذوف . وإلا لقيل ( ( قد حلبتا ) ) والتاء في ( ( حلبت ) ) للوَحْدَةِ لأنهما عمة وخالة واحدة . و ( ( كم ) ) نَصْبُ على المصدرية أو الظرفية أي كم حَلْبَةً أو وقتاً
واما ( ( كأىَّ ) ) فبمنزلة ( ( كَمْ ) ) الخبرية : في إفادة التكثير وفي لزوم

التصدير وفي انجرار التمييز إلا أن جره بمن ظاهرة لا بالإضافة قال الله تعالى : ( وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابّةٍ لاَ تَحْمِلُ رِزْقَهَا ) وقد ينصب كقوله : -
( اُطْرُدِ الْيَأْسَ بالرَّجَا فَكَأىَّ ... آلمِا حُمَّ يُسْرُهُ بَعْدَ عُشْرِ )

واما ( ( كَذَا ) ) فيكنى به عن العدد القليل والكثير ويجب في تمييزها النَّصْبُ وليس لها الصَّدْرُ فلذلك تقول ( ( قَبَضْتُ كَذَا وَكَذَا دِرْهَماً ) )

هذا باب الحكاية

حكاية الْجُمَلِ مُطَّردةبعد القَوْلِ نحو ( قَالَ إنِّي عَبْدُ اللهِ ) ويجوز حكايتها على المعنى فتقول في حكاية ( ( زَيْدٌ قائم ) ) : ( ( قَالَ عَمْروُ قائمٌ زيد ) ) فإن كانت الجملة ملحونة تعين المعنى على الأصَحِّ
وحكاية المفرد في غير الاستفهام شاذة كقول بعضهم ( ( لَيْسَ بِقُرَشِيّاً ) ) رَدَّا على من قال ( ( إنَّ في الدَّارِ قُرَشِياَّ ) )
وأما في الاستفهام فإن كان المسئول عنه نكرةً والسؤال بأيَّ أو بمَنْ حُكى في لفظ ( ( أيّ ) ) وفي لفظ ( ( مَنْ ) ) ما ثبت لتلك النكرة المسئول عنها من رفع ونصب وجر وتذكير وتأنيث وإفراد وتثنيه وجمع

تقول لمن قال ( ( رَأيْتُ رَجُلاً وَإمْرَأَةً وَغُلاَمَيْنِ وَجَارِيَتَيْنِ وَبَنِينَ وَبَنِاتٍ ) ) : أَيَّا وَأَيّةً وَأَيَّيْنِ وَأَيَّتَيْنِ وأييَّنَ وِأَيَّاتٍ وكذلك تقول في ( ( مِنْ ) ) إلا أن بينهما فرقاً من أربعة أوجه
أحدها : أن أيَّا عامة في السؤال فيسأل بها عن العاقل كما مَثَّلْنَا وعن غيره كقول القائل : ( ( رأيت حماراً ) ) أو ( ( حمارين ) ) و ( ( مَنْ ) ) خاصة بالعاقل

الثاني : أن الحكاية في ( ( أىّ ) ) عامة في الوقف والوصل يقال : ( ( جاَءيني رَجُلاَنِ ) ) فتقول : ( ( أَيَّانْ ) ) أو ( ( أيَّانِ يَا هذَا ) ) والحكايةُ في ( ( مَنْ ) ) خاصةٌ بالوقف تقول ( ( مَنَانْ ) ) بالوقف والإسكان . وإن وصلت قلت : ( ( مَنْ يَا هذَا ) ) وبطلت الحكاية فأما قولُه : -
( أتَوْا نَارِى فَقُلْتُ : مَنُونَ أَنْتُمْ ... )

فنادِرٌ في الشعر ولا يُقَاس عليه خلافاً ليونس
الثالث : أن ( ( أيَّا ) ) يحكى فيها حركاتُ الإعراب غير مُشْبَعَةٍ فتقول ( ( أيٌّ ) ) و ( ( أيًّا ) ) و ( ( أيٍّ ) ) ويجب في ( ( مَنْ ) ) الإشباعُ فتقول ( ( مَنُو ) ) و ( ( مَنَا ) ) و ( ( مَنىِ ) )
الرابع : أن ما قبل تاء التأنيث في ( ( أىّ ) ) واجبُ الفتح تقول ( ( أَيّةُ ) ) و ( ( أيَّتَانِ ) ) ويجوز الفتح والإسكان في ( ( مَنْ ) ) تقول : ( ( مَنَهْ ) ) و ( ( مَنْت ) ) و ( ( مَنْتَانِ ) ) و ( ( مَنَتَانِ ) ) والأرجح الفتحُ في المفرد والإسكان في التثنية
وإن كان المسئول عنه عَلَماً لمن يَعْقِل غير مقرون بتابع واداةُ السؤال ( ( مَنْ ) ) غير مقرونة بعاطف فالحجازيون يجُيزون حكاية إعرابه فيقولون ( ( مَنْ زيداً ) ) لمن قال : ( ( رأيتُ زيداً ) ) و ( ( زيدٍ ) ) بالخفض لمن قال ( ( مررت بزيد ) ) وتبطل الحكاية في نحو ( ( ومن زبد ) ) لأجل العاطف وفي نحو ( ( مَنْ غُلاَمُ زيد ) ) لانتفاء العلمية وفي نحو ( ( مَنْ زَيْدٌ الفَاضِلُ ) ) لوجود التابع ويستثنى من ذلك أن يكون التابع ابناً متصلاَ بعلم ك ( (

زيد بن عمرو ) ) أو علماً معطوفاً ك ( ( زيداً وعمراً ) ) فتجوز فيهما الحكاية على خلاف في الثانية . هذا باب التأنيث
لما كان التأنيثُ فرعَ التذكيرِ احتاج لعلامة وهي إما تاء محركة وتختص بالأسماء ك ( ) أو تاء ساكنة وتختص بالأفعال ك ( ) وإما ألف مفردة ك ( ) أو ألف قبلها ألف فتقلب هي همزة ك ( ) ويختصان بالأسماء
وقد أنثوُا أسماء كثيرة بتاء مُقَدَّرة ويستدل على ذلك بالضمير العائد عليها نحو ( النَّارُ وَعَدَها اللهُ الّذِينَ كَفَرُوا ) ( حَتَّى تَضَعَ الَحْرْبُ أَوْزَارَهَا ) ( وَإنْ جَنَحُوا لِلَّسلمِ فَاجْنَحْ لهَاَ ) وبالإشارة إليها نحو ( هذِهِ جِهنَّمُ ) وبثبوتها في تصغيره نحو ( ( عيُيَنْهُ ) ) و ( ( أُذَيِنهُ ) ) أو قعله نحو ( وَلَمَّا فَصَلتِ الْعِيُر ) وبسقوطها من عدده كقوله : -
( وَهْيِ ثَلاَث ُأَذْرُعٍ وَأَصْبَعُ ... )

فصل
: الغالب في التاء أن تكون لفصل صفة المؤنث من صفة المذكَّر ك ( ) و ( ( قائم ) )
ولا تدخل هذه التاء في خمسة أوزان :
أحدها : فَعُول بمعنى فاعل ك ( ( رَجُل صَبُور ) ) و ( ( امْرَأة صَبُور ) ) ومنه ( وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيَّا ) أصله بَغُوياً ثم ادغم وأما قولهم ( ( امرأة مَلُولَة ) ) فالتاء للمبالغة بدليل ( ( رَجُلٌ مَلُولة ) ) و وأما ( ( امرأة عَدُوَّة ) ) فشاذ محمود على صَديِقَة ولو كان بمعنى مفَعُول لحقته التاء نحو ( ( جمَلٌ رَكُوبٌ ) ) و ( ( ناقَةٌ ركوب ) )

والثاني : فَعِيل بمعنى مفعول نحو ( ( رَجُلٌ جَرِيح ) ) و ( ( امرأة جَريح ) ) وشذ ( ( مِلْحفة جَديِدة ) ) فإن كان فَعِيل بمعنى فاعل لحقته التاء نحو ( ( امرأة رَحِيمَة ) ) و ( ( ظَرِيفَة ) ) فإن قلت ( ( مررت بِقَتيلَةِ بني فلان ) ) ألحقت التاء خشية الإلباس لأنك لم تذكر الموصوف
والثالث : مِفْعَال كمِنْحَار وشذ ( ( مِيقَانَهٌ ) )
والرابع : مِفْعِيل : كمِعْطِير وَشَذّ ( ( امرأة مِسْكِينَة ) ) وسمع ( ( مِسْكِين ) ) على القياس
والخامس : مِفْعَلٌ كمِغْشَمٍ وَمدِعْسٍ
وتأتي التاء لفَصْلِ الواحد من الجنس كثيراً كتَمْرَة ولعَكْسه في جَبْأَة وكَمْأَة خَاصَّةً وعوضاً من فاء كعِدَةٍ أو من لام كَسَنةَ أو من زائد لمعنى كأشْعَى وأشَاعِتَهٍ او من زائد لغير معنى كزِنْدِيق وَزَنَادقَة للتعريب كمَوَازِجة وللمبالغة كَراوِية ولتأكيدها كنَسَّابة ولتأكيد التأنيث كنَعْجَة

فصل
: لكل واحد من ألفي التانيث أوْزَانِ نادرة ولا نتعرض لها في هذا المختصر واوْزَانٌ مشهورة
فمشهورً أوزانِ أثْنَا عَشَرَ :
أحدها : فًعَلَى - بضم الأول وفتح الثاني - كأرَبِى للداهية وأُدَمى وَشُعَبَي لموضعين قال :
( أَعَبْداً حَلَّ فيِ شُعَبىَ غَرِيباً ... ) [ ]
وزعم ابن قتيبة أنه لا رابع لها ويَرِد عليه أرَنَى - بالنون - لحبٍّ يجُبِّنَُّ به اللبن وجُنفَى لموضع وجُعَبَي لعظام النمل
وقد تبين أن عَدَّ الناظم لفُعَلَى في الأوزان المشهورة مشكل
الثاني : فعلىَ - بضم الأول وسكون الثاني - أسماً كان كبُهْمَى أو صفة كحُبْلَى وطُولَى أو مصدراً كرُجْعَى
الثالث : فَعَلى - بفتحتين - اسْماً كان كبَرَدَى لنهر بدمشق أو مصدراً كمَرَطَى لمشية أو صفة كحَيَدى
الرابع : فَعَلَى - بفتح أوله وسكون ثانيه - بشرط أن يكون إما جمعاً كَقْتَلى وجَرْحَى أو مصدراً كدَعْوَى أو صفة كَسَكْرَى وسَيْفَى مُؤَنَّثَىْ سَكْرَان وسَيْفَان للطويل
فإن كان فَعْلَى اُسْماً كأرْطَى وعَلْقَى ففي ألفه وجهان

الخامس فَعَالَى - بضم أوله - كحُبَارَى وسُمَانى لطائرين وفي الصحاح أن الف حُبَارَى ليست للتأنيث وهو وهم فإنه قد وافق على أنه ممنوع الصرف
والسادس : فُعَّلَىَ - بضم أوله وتشديد ثانيه مفتوحاً - كسُمَّهَى للباطل
السابع : فِعَلّى - بكسر أوله وفتح ثانيه وسكون ثالثه - كسِبَطْرَى ودِفَقَّى لضربين من المشى
الثامن : فِعْلَى - بكسر أوله وسكون ثانيه - إما مصدراً كذِكْرَى أو جمعاً وذلك ( ( حِجْلَى ) ) جمعاً للحَجَل - بفتحتين - أسماً لطائر و ( ( ظِربْىَ ) ) - بالظاء المشالة - جمعاً لظَرِبَان - بفتح أوله وكسر ثانيه - أسْماً لدوببه ولا ثالث لهما في الجموع
التاسع : فِعَّيلَى - بكَسر أوله وثانيه مشدداً - نحو ( ( حِثِّيثىَ ) ) و ( ( خِلِّيفَى ) ) وحكى الكِسائي : هو من خِصِّيصَاء قومه - بالمد - وهو شاذ
العاشر : فُعُلّى - بضم أوله وثانيه وتشديد ثالثه - ككُفُرَّى لوعاءالطَّلْعَ و ( ( حُذُرَّى ) ) و ( ( بُذُرَّى ) ) من الحذر والتبذير
الحادي عشر : فُعَّيْلىِ - بضم أوله وفتح ثانيه مشدداً - كخُلَّيْطَى للاختلاط و ( ( قُبَّيْطى ) ) للناطف

الثاني عشر : فُعَّالَى - بضم أوله وتشديد ثانيه - نحو ( ( شُقَّارَى ) ) و ( ( خُبَّازَى ) ) لنبتين و ( ( خُضَّارَى ) ) لطائر
تنيه : نحو : جُنَفَى وَخَلِيفِّى وَخُلَّيْطَى ليس من الأوزان المختصة بالمقصورة بدليل : عُرَوَاء وَفِخِّيَرَاء وَدُخَيْلاَء
ومشهورُ أوْزان الممدودة سَبْعَةَ عَشَرَ :
أحدها : فَعْلاَء - بفتح أوله وسكُون ثانيه - اسمْاً كان كصَحْرَاء أو مصدراً كرَغْبَاء أو صِفة كحَمْرَاء و ( ( دِيَمةُ هَطْلاَء ) ) أو جمعاً في المعنى كطَرْفَاء
والثاني والثالث والرابع : أَفْعَلاَء - بفتح العين - وأفْعِلاَء - بكسرها - وأفْعُلاَء - بضمها - كقولهم : يوم الأرْبُعِاءَ سمع فيه الأوزان الثلاثة
الخامس : فَعْلًلاَء كعَقْرَبَاء لمكان
السادس : فِعَالاَء - بكسر الفاء - كقِصَاصَاء للقصاص
السابع : فُعْلُلاء - بضم الأول والثالث - كقُرفُصَاء
الثامن : فَاعُولاَء - بضم الثالث - كعَاشُورَاء
التاسع : فَاعِلاَء - بكسر الثالث - كقَاصِعَاء لأحد جِحَرَة اليربوع
العاشر : فِعْليَاء - بكسر الأول وسكون الثاني - نحو : كِبْرِيَاء
الحادي عشر : مَفْعُولاَء كمَشْيُوخَاء
الثاني عشر : فَعَالاَء - بفتح أوله وثانيه - نحو : بَرَاسَاء بمعنى الناس يقال : ما أدرى أي البرَاسَاء هو وبَرَاكَاء بمعنى البُرُوكِ

الثالث عشر : فَعِيلاَء - بفتح أوله وكسر ثانيه - نحو : قَريثَاء وكَرِيثَاء نوعان من البُسْرِ
الرابع عشر : فَعُولاَء - بفتح أوله وضم ثانيه - نحو : دَبُوقَاء
الخامس عشر : فَعَولاَء - بفتحتين - كخَفَقَاء لموضع قاله ابنُ الناظم وإنما هو بالجيم والنون والفاء ولا نظير له إلا دَأَثَاه للأمة وقَرَمَاء لموضع وعلى هذا فعدُّ الناظم لذلك في المشهور مشكلٌ وفي المحكم أن جَنَفَى بالجيم والنون والفاء والقَصْرِ موضع وأنه بالمد أيضاً موضع
السادس عشر : فَعِلاَء - بكسر أوله وفتح ثانيه - نحو : سِيَرَاء
السابع عشر : فُعَلاَء - بضم أوله وفتح ثانيه - كخُيَلاَء . هذا باب المقصور والممدود
قصر الأسماء وَمَدُّهًا ضربان : قياسىُّ وهو وظيفة النحوى وسماعى وهو وظيفة اللغوي وقد وَضَعُوا في ذلك كتباً
وضابطُ الباب عند النحويين أن الأسم المعتل بالألف ثَلاَثةُ أقْسَامٍ :
أحدها : ما لَهُ نظيرٌ من الصحيح يجب فتح ما قبل آخره وهذا النوع مقصور بقياس وله امثلة :
منها : كونه مَصْدَر فَعِلَ اللازم نحو : جَوَىَ جَوَّى وهَوِىَ وهَوِىَ وَعَمىَ عَمّى فإنَّ نظيرها من الصحيح فَرحَ فَرَحَاً وأَشِرَ أشَراً
قال ابنُ عُصْفور وغيره : وَشَذّ الغِرَاء بالَمدِّ مَصْدَرَ غَرِىَ وأنشدوا : -
( إذَا قُلْتُ مَهْلاً غَارَتِ العَيْنُ باِلبُكَى ... غِرَاءَ وَمَدَّتْها مَدَامِعُ نُهَّلُ )

وفيما قالوه نظر لأن أبا عُبَيدة حكى غَاَريْتُ بين الشيئين غِرَاءَ أي وَالَيْتُ ثم أنشده وعلى هذا فالمدُّ قياسى كما سياتي لأن غاريت غِرَاءَ مثلُ قاتلت قتالا وغاريت : فَاعَلْتُ من غَرِيتُ به وأنشد ( ( أسْلُو ) ) بدل ( ( مَهْلاً ) ) و ( ( فَاضَتْ ) ) بدل ( ( غَارَتْ ) ) و ( ( حُفّل ) ) بدل ( ( نُهَّل ) )
ومنها : فِعَلٌ - بكسر أوله وفتح ثانيه - جمعاً لفِعْله - بكسر أوله وسكون ثانيه - نحو فِرْيًة وفِرى وَمْريَه ومِرًي فإن نظيره قِربْه وقِرَب
ومنها : فُعلٌ - بضم أوله وفتح ثانيه - جمعاً لفُعْله - بضم أوله وسكون

ثانيه - نحو : دُمْيَةٍ ودُمًى ومُدْية ومُدّى وزُبْيَة وزُبًى وكُسْوَة وكُسًى فإن نظيره : حُجَّة وحُجَجٌ وقُرْبَه وقُرَبٌ
ومنها : اسم مفعول ما زاد على ثلاثة نحو : مُعْطًى ومُسْتَدْعَى فإن نظيره مُكْرَم ومُسْتخَرْج
الثاني : أن يكون له نظير من الصحيح يجبُ قبل آخره ألفٌ . وهذا النوع ممدود بقياس وله امثلة :
منها : أن يكُون الاسم مصدراً لأفْعَل أو لفِعْل أوّلُه همزةُ وَصْلٍ كأعْطَى إعْطَاءَ وارْتَأى ارتِئَاء واسْتَقْصًى اسْتِقْصَاءً فإن نظير ذلك أكرم إكراماً وأَكْتَسَب إِكْتِسَاباً واسْتَخْرج اسْتِخْراجاً
ومنها : أن يكُون مفرداً لأفْعِلة . نحو كِسَاءِ وأكْسِيَه . ورِدَاء وأرْدِيةَ . فإن نظيره حِمَار وأحْمِرةَ وسَلاحَ وأسْلحِة ومن ثَمَّ قال الأخفشُ : أرْحِيَةُ وأقْفْيَهُ من كلام المولّدِين لأن رَحَّى وقَفَى مقصوران . وأما قوله : -
( فىِ لَيِلَةٍ مِنْ جُمَادَى ذَاتِ أَنْدَيةٍ ... )
والمفرد نَدًى - بالقصر - فضرورة . وقيل : جُمع نَدًى على نِدَاء كجَمل وجِمَال ثم جُمع نِدَاء على أنْدِية ويُبْعدهُ أنه لم يُسْمًع نِدَاء جمعاً

ومنها : أن يكُون مصدراً لفَعَلَ - بالتخفيف - دَالاًّ على صوت كالرُّغَاء والثُّغَاء فإن نظيرهُ الصُّرَاخ أو على دَاء نحو المُشَاء فإن نظيره الدُّوَار والزُّكَام
الثالث : أن يكون لا نظير له فهذا إنما يُدْرَك قَصْره ومَدُّه بالسماع
فمن المقصور سماعاً : الفَتَى وَاحدِ الفتيان والسَّنَا الضوء والثرَّىَ التراب والْحِجِا العقل
ومن المدود سماعاً : الفَتَاء لِحَدَاثة السِّن والسناء للشرف والثّرَاء لكثرة المال والحْذَاء للنعل
مسألة : أجمعوا على [ جواز ] قَصْر الممدود للضرورة كقوله :

-
( لاَ بُدَّ مِنْ صَنْعَا وَإنْ طَالَ السَّفَرْ ... )
وقوله : -
( وَأَهْلُ الْوَفَا مِنْ حَادِثٍ وَقَدِيِمِ ... )

واختلفوا في جَوَاز مَدِّ المقصور للضرورة فأجازهُ الكوفيون متمسكين بنحو قوله : -
( فَلاَ فقْرُ يَدُومُ وَلاَ غِنَاء ... )
وَمَنَعهُ البصريون وقَدَّروا الغِنَاء في البيت مصدراً لغَانَيْتُ لا مصدراً لغَنيْْتُ وهو تَعَسُّفٌ

هذا باب كيفية التثنية
الاسم على خمسة أنْوَاعٍ :
احدها : الصحيح كرَجُل وامْرَأَة
الثاني : الُمنَزَّلُ منزلة الصحيح كظَبْىٍ ودَلْوٍ
الثالثُ : المعتلُّ المنقوص كالْقَاضِي
وهذه الأنواع الثلاثة يجب أن لا تُغير في التثنية تقول : ( ( رَجُلاَن ) ) وامْرَأَتَان وظَبْيَان ودَلْوَان والقَاضَيانَ ) ) وَشَذَّ في أَليَة وخُصْيَة : أَلْيَان وخُصْيَان وقيل : هما تثنية أَلْىِ وخُصْىٍ

الرابع : المعتلُّ المقصور وهو نوعان :
أحدهما : ما يجب قلبُ ألِفِة ياء وذلك في ثلاث مَسَائِل إحداها : أن تتَجَاوَز ألفه ثَلاَثةَ أَحْرُفٍ كحُبْلَى وحُبْليَان ومَلْهًى ومًلْهًياَن وَشَذّ قولهم في تثنية قَهْقَرَى وخَوْزَلَى : قَهْقَرَانٍ وخَوْزَلاَنِ بالحذف . الثانية : أن تكون ثالثة مُبْدَلةَ من ياءٍ كفَتىً قال الله تعالى : ( وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ ) وَشَذّ في حمَىّ حَموَانِ بالواو . الثالثة : ان تكون غير مُبْدلةٍ وقد أمِليت كمَتىَ لو سَمَّيْت بها قلت في تثنيتها : مَتَيَان
والثاني : ما يجب قلبُ ألِفِه واواً وذلك في مسألتين إحداهما : أن تكون مُبْدًلة من الواو كعَصّا وقَفاً ومَناً وهو لغُة في الَمنِّ الذى يُوزَنُ به قال : -
( عَصَا فِي رَأْسِهَا مَنَوَا حَديِدِ ... )

وَشَذّ قولهم في رِضاً : رِضَيَانِ بالياء مع أنه من الرِّضْوَان . الثانية : أن تكون غير مُبْدَلة ولم تُمَلْ نحو لَدَى وإذا تقول إذا سَمَّيْتَ بهما ثم ثنيتهما : لَدَوَان وإذَوَان
الخامس : الممدود وهو أربعة أنواع
أحدها : ما يجب سلامةُ همزته وهو ما همزته أصلية كقُرَّاء ووُضَّاء تقول : قُرّاَءانِ ووُضّاءَنِ والقُرَّاء : الناسك والوُضّاء : الْوَضِيء الوجه
الثاني : ما يجب تغيير همزته بقلبها واواً وهو ما همزته بَدَلٌ من ألف التأنيث كحَمْرَاء وحَمْراوَان وزعم السِّيَرافُّيٍ أنه إذا كان قبل ألفه وَاو وَجبَ تصحيح الهمزة لئلا يجتمع وَاوَانِ ليس بينهما إلا ألف فتقول في عَشْوَاء : عَشْوَاءان بالهمز وَجَوَّز الكوفيون في ذلك الوجهين

وَشَذّ حمَرايَان بقلب الهمزة ياء وقُرْفُصَان وخُنْفُسَان وعَاشُورَان بحذف الألف والهمزة معاً
الثالث : ما يترجَّحُ فيه التصحيح على الإعلال وهو ما همزته بدلُ من أصل نحو كِسَاءٍ وحَيَاء أصلهما كِسَاوٌ وحَيَاىٌ وَشَذّ كِسَايان
الرابع : ما يترجَّحُ فيه الإعلال على التصحيح وهو ما همزته بدل من حرف الإلحاق كعِلْبَاء وقُوباء أصلهما عِلْبَاى وقُوبَاى بياء زائدة فيهما لتلْحِقهما بِقرْطَاس وقُرْنَاس ثم أبدلت الياء همزة وزعم الأخفش وتبعه اُلْجُزولى أن الأرجح في هذا الباب أيضاً التصحيح وسيبويه إنما قال : إن القلب في علْبَاء أكثر منه في كِسَاء . هذا باب كيفية جمع الاسم جمع المذكر السالم
وَيُسَمَّى الجمعَ الذي على هِجَاءَين والجمعَ الذي على حَدِّ المثنى لأنه أعرب بحرفين وَسَلِمَ فيه بناء الواحد وَخُتِمَ بنون زائدة تحذف للإضافة
أعلم أنه يحذف لهذا الجمع ياء المنقوص وكسرتهُاَ فتقول ( ( القَاضُونَ ) ) و ( ( الدَّاعُونَ ) ) وألفُ المقصور دون فتحتها فتقول ( ( المُوسَوْنَ ) ) وفي التنزيل

( وَأَنْتُم الأَعْلَوْنَ ) ( وَإنّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الُمصْطَفْيَن ) وَيُعْطَى الممدودُ حكمه في التثنية فتقول في وُضّاء : وُضّاؤُون بالتصحيح وفي حمَرْاءَ علماً لمذكر : حمَراوُوًنَ بالواو ويجوز الوجهان في نحو عِلْباَءٍ وَكِسَاءٍ علمين لمذكرين . هذا باب كيفية جمع الاسم جمع المؤنث السالم
يَسْلَم في هذا الجمع ما سَلمِ في التثنية فتقول في جمع هِنْدٍ : ( ( هِنْدَات ) ) كما تقول في تثنيتها : ( ( هِنْدَان ) ) إلا ما خُتِمَ بتاء التأنيث فإن تاءه تحذف في الجمع وتسلم في التثنية فتقول في جمع مُسْلِمَة : ( ( مُسْلَماتَ ) ) وفي تثنيتها : ( ( مُسْلِمتَانَ ) ) ويتغير فيه ما تغير في التثنية تقول : ( ( حُبْلَيَات ) ) بالياء و ( ( صَحْرَاوَات ) ) بالواو كما تقول في تثنيتهما : ( ( حُبْلَيَان ) ) و ( ( صَحْرَاوَان ) ) وإذا كان ما قبل التاء حرف علة أُجْريْت عليه بعد حذف التاء ما يستحقُّهُ لو كان آخراً في أصل الوضع فتقول في نحو ظَبْيَة وغزْوَة : ( ( ظبَيَاتَ ) ) و ( ( غَزَوَات ) ) بسلامة الياء والواو وفي نحو مُصْطًفاة وَفَتَاة : ( ( مُصْطَفَيَات ) ) و ( ( فَتَيَات ) ) بقلب الألف ياء قال الله تعالى : ( وَلاَ تُكْرهُوا فَتَيَاتِكُمْ )

وفي نحو قَنَاة : ( ( قَنَوَات ) ) بالواو وفي نحو نبَاءة : ( ( نَبَاءات ) ) و ( ( نَبَاوَات ) ) وفي نحو قُرَّاءة : ( ( قُرَّاءات ) ) بالهمز لا غير
فصل
: إذا كان المجموع بالألف والتاء اسماً ثلاثيا ساكن العين غير معتلها ولا مدمغها فإن كانت فاؤه مفتوحة لزم فتح عينه نحو سَجْدَةَ ودعد : ( ( سَجَدَات ) ) و ( ( دَعَدَات ) ) قال الله تعالى : ( كَذَِلكَ يُرِيهَمُ اللهُ أَعْمالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ) . وقال الشاعر : -
( بِاللهِ يَا ظَبَيَاتِ الْقَاعِ قُلْنَ لَنَا ... )

واما قولُه : -
( وَحِّمْلتُ زَفْرَاتِ الضُّحَى فَأَطْقتُهَا ... وَمَالِي بِزَفْرَاتِ العْشىِّ بَدَانِ )

فضرورة حَسَنة لأن العين قد تسكن للضرورة مع الإفراد والتذكير
كقوله : -
( يَا عَمْرُو يَا ابْنَ الأَكْرَمِينَ نَسْبَا ... )
وإن كان مضمومَ الفاء - نحو خُطْوَة وَجُمْل - أو مكسورَه - نحو كِسْرَة وَهِنْد - جاز لك في عينه الفتحُ والإسكانُ مطلقاً والإتباعُ إن لم تكن الفاء مضمومة واللام ياء كدُمْيَة وَزُبْيةَ ولا مكسورها واللام واو كذِرْوَة وَرِشْوَة وَشَذّ جِرِوَات - بالكسر -
ويمتنع التغيير في خمسة أنواع :
أحدها : نحو زَيْنَبات وَسُعَادَات لأنهما رباعيت لا ثلاثيات
الثاني : نحو ضَخْمَات وَعَبْلاَت لأنهما وَصْفَان لا اسمان . وَشِذّ كَهَلاَت - بالفتح - ولا ينقاس خلافاً لقُطْرب
الثالث : نحو شَجِرات وَثَمَرَات وَنَمِرَات لأنهنَّ مُحّرَكَات الوسط

نعم يجوز الإسكان في نحو سَمُرات وَتَمِرَات كما كان جائزاً في المفرد . لا أن ذلك حكم تجَدَّدَ حالة الجمع
الرابع : نحو جَوْزَات وَبَيْضَات لاعتلال العين قال الله تعالى : ( في رَوْضاتِ اَلجْناَّت ) وَهُذَيل تحرك نحو ذلك وعليه قراءة بعضهم : ( ثَلاَثُ عَوَرَاتٍ لَكُمْ ) وقول الشاعر : -
( أَخُو بَيَضَاتٍ رَائِحُ مُتَأوِّبٌ ... )

واتفق جميعُ العرب على الفتح في عِيَرَات - جمع عِيرٍ - وهي الإبل التي تَحْمِلُ الِميَرةَ وهو شاذ في القياس لأنه كبِيِعَةٍ وبيعات فحقُّه الإسكانُ
الخامس : نحو حَجَّات وَحُجَّات وحجات إدغام عينه فلو حُرِّك أنْفَكَّ إدغامه فكان يثقل [ فتضيع ] فائدة الإدغام . هذا باب جمع التكسير
وهو : ما تغيرت فيه صيغة الواحد إما بزيادة كِصنْوِ وَصِنْوَان أو ينقص كتُخَمَة وَتُخَم ان بتبديل شَكْلٍ كأسَد وَأُسْد أو يزيادة وتبديل شكل كرِجَالٍ أو بنقص وتبديل شكل كرُسُل أو بهن كِغْلمَان
وله سبعة وعشرون بناء : منها أربعة موضوعة للعدد القليل وهو من الثلاثة إلى العشرة وهي أفْعُلُ كأكْلبِ وَأَفْعِالٌ كأحمْالٍ وَأَفْعِلَةٌ كأحِمرَةٍ وَفِعْلَةٌ كصِبْيَةٍ وثلاثة وعشرون للعدد الكثير وهو ما تجاوز العشرة وسيأتي
وقد يُسْتَغنى ببعض أبنية القلة عن بناء الكثرة كأرْجُل وَأَعْنَاق وَأَفْئِدةَ وقد يعكس كرِجَالٍ وَقُلوب وَصَرِدْان وليس منه ما مَثَّلَ به الناظم وابنه

من قولهم في جمع صَفَاة - وهي الصخرة الملساءُ - صُفِىٌّ لقولهم : أصْفَاءٌ حكاه الجوهري وغيره
الأوَّل من أبنية القلة : أَفْعًلٌ - بضم العين - وهو جمع لنوعين :
أحدها : فَعْلٌ اُسْماً صحيح العين سواء صحت لامه أم اعتلت بالياء أم بالواو نحو كَلْب وَظَبْي وَجَرْوٍ بخلاف نحو ضَخْم فإنه صفة وإنما قالوا أَعْبُدُ لغلبة الاسمية وبخلاف نحو سَوْط وَبَيْت لاعتلال العين وَشَذّ قياساً أَعْيُنٌ وقياساً وسماعاً أَثْوُبٌ وَأَسْيُفٌ قال : -
( لِكُلِّ دَهْرٍ قد لَبِسْتُ أَثَوُباَ ... )

وقال : -
( كَأَنهُمْ أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمَانِيةٌ ... )
الثاني : الاسم الرباعي المؤنث الذي قبل آخره مدة كعَنَاق وَذِرَاع وَعُقَاب وَيَمِين وَشَذّ في نحو شِهَابِ وَغُرَابِ من المذكر
الثاني : أَفْعَالُ وهو لاسم ثلاثي لا يستحق أفْعُلَ : إما لأنه على فَعْل ولكنه معتل العين نحو ثَوْب وَسَيَفٌ أو لأنه على غير فَعْل نحو جَمَلٍ وَنَمِر وَعَضُد وحَمَلٍ وَعِنبَ وَإبِل وَقُفْل وَعُنُق ولكن الغالب

في فُعَل - بضم الأول وفتح الثاني - ان يجيء على فِعْلاَنٍ - كصُردَ وَجُرَذ وَنُغَر وَخُزَزٍ - وشَذّ نحو أرطاب كما شذ في فَعْل المفتوح الفاء الصحيح العين الساكنها نحو احْمَال وَأفْرَاخ وَأزْنَاد قال الله تعالى : ( وَأُولاَتُ الأَحْمَالِ ) . وقال الحطيئة : -
( مَاذَا تقولُ لأَفْرَاخٍ بِذِي مَرَخٍ ... )

وقال آخر :
- ( وَزَنْدُكَ أَثْبَتُ أَزْنَادِهَا ... )

الثالث : أَفْعِلَةُ . وهو لاسم مذكر رباعي بَمدَّةٍ قبل الآخر - نحو طَعَام وَحِمَار وَغُرَاب وَرَغِيف وَعَمُود
وَالتُرِم في فَعَال - بالفتح - وَفِعَال - بالكسر - مُضّعَفَّىِ اللامِ او مُعْتَلّيْهَا . فالأَوَّل كَبتات وَزِمَام والثاني كقَبَاءوَإيَاء
الرابع : فِعْلَةُ - بكسر اوله وسكون ثانيه - وهو محفوظ [ في ] نحو وَلَد وَفَتًى ونحو شَيْخ وَثَوْر ونحو ثِنًى ونحو غَزَال ونحو غُلاَم ونحو صَبىِّ وَخَصِىٍّ ولعدم اطِّرَاده قال أبو بكر : هو اسمُ جمعٍ لا جمعٌ
والأول من أبنية الكثرة : فُعلٌ - بضم أوله وسكون ثانيه - وهو جمع لشيئين :
أحدهما : أفْعَلُ مقابل فَعْلاءَ كأْحْمَر أو ممتنعة مقابلتُه لها لمانع خَلٍقى نحو أكْمَر وَآدَرَ بخلاف نحو آلى لكبير الألية فإن المانع من ألْيَاءَ تخلُّف الاستعمال
والثاني : فَعْلاَء مقابلة أفعل كحمراء أو ممتنعة مقابلتها له لمانع خَلْقى كرتَقْاَءَ وَعَفْلاَء - بالعين - بخلاف نحو عَجْزَاءَ لكبيرة العجر
الثاني : فَعلٌ - بضمتين - وهو مطرد في شيئين : في وصف على فَعُول بمعنى فاعل كصَبُور وَغَفُور وهو اسم رباعي بَمدَّةٍ قبل لامٍ غيرِ معتلة

من فعِيل وَصْفاً للفاعل كَمرِيضٍ وفَعل كزَمِنٍ وفَاِعل كهَالِكٍ وفَيْعِل كَمِّيتٍ وأفْعَل كأحْمقَ وفَعْلاَن كَسَكْرَان
الثامن : فِعَلَة - بكسر أوّله وفتح ثانيه - وهو كثير في فُعْل اسْماً - بضم الفاء - نحو قُرْط ودُرْج وكُوز ودُبً وقليل في اسم على فَعْل - بفتح الفاء - نحو غَرْد أو بكسرها نحو قِرْد وَقَلَّ أيضاً في نحو ذَكَرٍ وهَادِرٍ
التاسع : فًعَّل - بضم أوله وتشديد ثانيه مفتوحاً - وهو لوصف على فاعل اوفاعلة صحيحي اللام كضارب وصائم مونثيهما وندر في نحو غازٍ وعافٍ كما نَدَرَ في نحو خَرِيدَة ونُفَسَاء ورَجُل أعْزَل
العاشر : فُعَّال - بضم أوله وتشديد ثانيه - وهو لوصف على فاعل اللام كصائم وقائم وقاريء قيل : وَنَدَرَ في فاعله كقوله : -
( وَقَدْ أَرَاهُنَّ عّنِّى غَيْرَ صُدَّادِ ... )

والظاهر أن الضمير للأبصار لا للنساء فهو جمع صادَ لا صادَّة وفي المعتلِّ كغزاءِ وسراء
الحادي عشر : فِعَال - بكسر أوله - وهو لثَلاَثَة عَشَرَ وَزْناً :
الأول والثاني : فَعْل وفَعْلة اسمين أو وصفين نحو كَعْبٍ وقَصُعَةٍ وصَعْبٍ وخَدْلَةٍ وَنَدرَ في يائي الفاء نحو يَعْرٍ او العين نحو ضَيْفٍ وضَيْعَةٍ

الثالث والرابع : فَعَل وفَعَلة غير معتلى اللام ولا مضعفيها كجَمَل وجَبَل ورَقَبَة وثَمَرَة
الخامس والسادس : فِعْل كذِئْب وبئِرْ وفُعْلِ كدُهْن ورُمْح
السابع والثامن : فَعِيل بمعنى فاعل ومؤنثهُ كظًريِف وكَريِم وشَريِف ومؤنثاتهما
والخمسة الباقية : فَعْلاَن صفة مُؤَنَّثَاه فَعْلَى وفَعْلاَنة وفُعْلاَن صفةً وأنثاه فُعْلاَنة كغَضْبَان وغَضْبَي ونَدْمَان ونَدْمَانة خُمْصَان وخُمْصَانة
والتزموا في فَعِيل وأنثاه إذا كانا وَاوِيَّيِ العينين صحيحي اللامين كطَوِيل وطَوِيلة أن لا يُجْمَعا إلاّ على فِعَال
ويحفظ فِعَال في نحو : رَاعٍ وقَائمٍ وآمً ومؤنثاتهن وأعْجَف وجَوَاد وخَيرْ وبَطْحَاء وقَلُوص
الثاني عشر : فُعُول - بضمتين - ويطرد في أربعة أحدها : اسم على فعل نحو كَبِد ووَعِل وهو فيه كاللازم وجاء في نحو نَمر نمُوُرُ على القياس ونُمُرٌ قال : -
( فيِهَا عَيَائِيلُ أُسُودٍ وَنُمُرْ ... )

وقد يكون مَقْصُوراً من نُمُور للضرورة وقالوا : أَنْمَار

والثلاثة الباقية الاسمُ الثلاثي الساكن العين : مفتوح الفاء نحو كَعْب وفَلْس ومكسورها نحو حِمْل وضِرْس ومضمومها نحو جُنْد وبُرد إلا في ثلاثة أحدها : معتلُّ العين كحُوت والثاني : معتلُّ اللام كمُدْىٍ وَشَذّ في نؤْى نُؤْىٌ قال : -
( خَلَتْ إلاَّ أَيَاصِرَ أَوْ نُؤُياً ... )

الثالث : المضاعف ك ( ) وشذ في حُصّ - بالحاء المهملة وهو الوَرْسُ - حصوص ويحفظ في فَعل كأسَد وشَجَن ونَدَب وذَكَر
الثالث عشر : فِعْلاَن - بكسر أوله وسكون ثانيه - وَيَطَّرِد أيضاً في أربعة : اسمٍ على فُعَال كغُلاَم وغُرَاب أو على فُعَل كصُرَد وجُرَذ أو فُعْل واويَّ العين : كحُوت وكُوز أو فَعَل كَتاج وسَاج وخَال وجَارٍ ونَارٍ وقَاعٍ وقَلَّ في نحو صِنْو وخَرِب وغَزَال وصُوِار وحائِط وظلِيم خَرُوف

الرابع عشر : فُعْلاَنُ - بضم أوله وسكون ثانيه - ويكثر في ثلاثة : في اسم على فَعْل كظَهْر وَبطْن أو فَعَل صحيح العين كذَكَر وجَذَع أو فَعِيل كقَضِيب ورَغِيف وكَثيب وَقَلَّ في نحو رَاكِب وأسْودَ وزُقَاقٍ
الخامس عشر : فُعَلاَء - بضم أوله وفتح ثانيه - وَيَطَّرد في فَعِيل بمعنى فاعل غير مضاعف ولا معتل اللام كظَريف وكَريم وبَخيِل وكثر في فاعل داَلاًّعلى معنى كالغريزة كعَاقِلٍ وصَالِحٍ وشَاعِرٍ وشذ فُعَلاَء في نحو جَبَان وخَليِفة وسَمْحٍ ووَدوُدٍ
السادس عشر : أفْعِلاَء - بكسر ثالثه - وهو نائب عن فُعَلاَء في المضعف كشَدِيد وعَزِيز وفي المعتل كولٍّى وغَنِىً وشذ في نحو نَصِيب وصَديِق وهَيِّنٍ
السابع عشر : فَوَاعِل - وَيَطَّرد في سبعة : في فاعله اسماً أو صفة ك ( كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ ) وفي اسم على فَوْعَل كجَوْهَر وكَوْثَر أو فَوْعَلَةٍ كصَوْمَعَة وزَوْبَعَة أو فَاعَل - بالفتح - كخَاتَم وقَالَب

أو فَاعِلاَء - بالكسر - نحو قَاصِعَاء ورَاِهِطَاء أو فاعل كجائز وكاهل أو في وصف على فَاعِل لمؤنث كحائِضٍ وطالِقٍ او لغير عاقل كصَاهِلٍ وشَاهِقٍ وشذ فَوَارَِس ونَوَاكِس وَسَوَابق وهَوَالِك
الثامن عشر : فَعَائل وَيَطَّرد في كل رباعي مؤنث ثالثه مَدَّة سواء كان تأنيثه بالتاء كسَحَابة وصَحِيفة وحَلُوبة أو بالمعنى كشَمَال وعَجُوز وسَعِيد علم امرأة
التاسع عشر : فَعَالِى - بفتح اوله وكسر رابعه - وَيَطَّرد في سبعة : فَعْلاَة كَموْمَاة وَفَعْلاَة كسِعْلاَة وفِعْلِيَة كهِبْرِية وفَعْلُوَة كعَرْقًوَة وما حُذف أول زَائِدَيْهَ من نحو حَبَنْطَى وقَلَنْسُوَة وفَعْلاَء

اسماً كصَحْرَاء أو صفةً لا مذكَّرلها كعَذْرَاء وذو الألف المقصورة لتانيثٍ كحُبْلَى أو إلحاق كذِفْرَى
تمام العشرين : فَعَالَى - بفتح أوله ورابعه - ويُشَارِك الفعالى - بالكسر - في صحراء وما ذكر بعده وليس لفِعَالَىّ ما ينفرد به عن الفعالٍى إلا وصف
الحادي والعشرون : فَعَالَى - بالتشديد - وَيَطَّرد في كل ثلاثي آخره ياء مشددة غير متجددة للنسب كبُخْتِى وكُرْسِىَ وقُمْرِىّ بخلاف نحو مِصْرِي وبَصْرِي وأما أناسى فجمع إنسان لا إنْسِىّ وأصله انَاٍسيُن فأبدلوا النون ياء كما قالوا : ظَرِبَان وظَرَابّي
الثاني والعشرون : فَعَالِل - وَيَطَّرد في أربعة وهي : الرباعي والخماسي مجردين ومَزِيداً فيهما فالأول كجَعْفَر وزِبْرِج والثاني كسَفَرْجَلً وجَحْمَرش ويجب حذف خامسه فتقول : سَفَارج وجحامر وأنت بالخيار في حذف الرابع والخامس إن كان الرابع مًشْبِهاً للحروف التي تزاد : إما بكونه بلفظ أحدها كخَدَرْنَق أو بكونه من مخَرْجَه كفَرَزْدَق فإن الدال

من مخرج التاء والثالث نحو مُدَحْرج ومتُدَحْرج والرابع نحو قَرْطَبْوس وخَنْدَرِيس ويجب حذف زائد هذين النوعين إلا إذا كان ليناً قبيل الآخر فيثبت ثم إن كان ياء صُحِّح نحو قِنْدِيل او واواً او ألفاً قلبا ياءين نحو عُصْفُور وسِرْدَاح
الثالث والعشرون : شبه فَعَالِلَ وَيَطَّرِد في مزيد الثلاثي غير ما تقدم
ولا تحذف زيادته إن كانت واحدة كأَفْكَلٍ ومَسْجَدٍ وجَوْهَرِ وصَيْرَف وعَلْقىً ويحذف ما زاد عليها فتُحْذفُ زيادة من نحو منُطَلق واثنتان من

نحو مُسْتَخْرج ومُتَذَكّر ويتيعن إبقاء الفاضل كالميم مطلقاً فتقول في مُنْطَلق مَطَالق لانَطَالق وفي مُسْتَدْع : مَدَاعٍ لا سَدَاعٍ ولا تَدَاعٍ خلافاً للمبرد في نحو مُقْعًسنْسِ فإنه يقول : قَعَاسِس ترجيحاً لمماثل الأصل وكالهمزة والياء المصدرتين كأَلنَدْد ويَلَنْدَد تقول : ألاَدَّ وَيَلاَدَّ
وإذا كان حذف إحدى الزيادتين مًغْنياً عن حذف الأخرى بدون العكس تعين حذف المغنى حَذْفُها كياء حَيْزَبُون تقول : حَزَابِينَ - بحذف الياء

وقلب الواو ياء لاحَيَازيْن - بحذف الواو - لأن ذلك مُحْوِج إلى أن تحذف الياء وتقول : حَزَابن إذ لا يقع بعد ألف التكسير ثلاثة أحرف أوسطها ساكن إلا وهو معتل
فإن تكافأت الزيادتان فالحاذف مُخَيرّ نحو نوني سَرَنْدَى وعَلَنْدَى وألفيهما تقول : سَرادٍ وعَلاَند أو عَلاَدٍ . هذا باب التصغير
وله ثلاثة أبنية : فُعَيْلٌ وفُعَيْعِل وفُعَيْعيِل كفُلَيْس ودُرَيْهِم ودُنَيْنِير
وذلك لأنه لا بُدَّ في كل تصغير من ثلاثة أعمال : ضَمِّ الأول وفتح الثاني واجتلاب ياء ساكنة ثالثة ثم إن كان المصغر ثلاثياً اقْتُصِرَ على ذلك وهي بنْية فُعَيل كفُلَيْس ورُجَيْل ومِنْ ثَمَّ لم يكن نحو زُمَّيْل ولُغَّيْزَى تصغيراً لأن الثاني غير مفتوح والياء غير ثالثة وإن كان متجاوزاً للثلاثة احتيج إلى عمل رابع وهو كسر ما بعد ياء التصغير ثم إن لم يكن بعد هذا الحرف المكسور حرفٌ قبل الآخر لين فهي بنية فُعَيْعل كقولك في حعفر : جُعَيْفِر وإن كان بعده حرف لين قبل الآخر فهي بنية فًيَعْيَعِل لأن اللين الموجود قبل آخر المكبر إن كان ياء سلمت في التصغير لمناسبتها للكسرة كقِنْديِل وقُنِيْدِيل وإن كان وَاواً أو ألفاً قلبا ياءين لسكونهما وانكسار ما قبلهما كعُصْفُور وعُصَيْفير ومِصْبَاح ومُصَيْبِيح
وَيُتَوصَّل في هذا الباب إلى مثالَىْ فُعَيْعِل وَفُعَيْعِيل بما يُتَوَصَّلُ به في باب الجمع إلى مثالىْ فَعَالِل وفَعَاليِل فتقول في تصغير سَفَرْجَل وفَرَزْدَق

ومُسْتَخْرج والَنْدَد ويَلْنَدَد وحَيْزَبَوُن : سُفْيِرج وفُرَيْزدِ أو فُرَيْزِيق ومُخَيْرج وأُلَيْد ويُلَيْد وحُزَيْبَينَ وتقول في سَرَنْدَى وعَلَنْدَى سُرَيْنْدَ وعُلَيْنِد أو سُرَيْدٍ وعًلَيْدٍ
ويجوز لك في بابي التكْسير والتصغير أن تعوض مما حذفته يَاءَ ساكنة قبل الآخر إن لم تكُن موجودة : سُيفَيرْيج وسَافَريِج بالتعويض وتقول في تكْسير أحْر نْجَام وتصغيره : حَرَاجيِم وحًرَيجْيَم ولا يمكن التعويض لاشتغال محلِّه بالياء المنقلبة عن الألف
وما جاء في البابين مُخَالفِاً لما شرحناه فيهما فخارجٌ عن القياس مثالُه في التكْسير جمعُهم مكاناً على أمْكُنٍ ورَهْطاً وكُرَاعاً على أرَاهِط وأكَارِع وباطلا وحديثاً على أباطيل وأحاديث ومثاله في التصغير تصغيرهم مَغْرِباً ِوعِشَاءَ على مُغْيِربَان وعُشَيَّان وإنْسَاناً ولَيْلَةَ على أُنَيْسِيَان ولُيَيْلِيَة ورَجُلاً على رُوَيْجِل وصِبْيَة وغِلْمة وبَنُون على أُصَيْبِيَة وأُغَيْلَمِة وأبَيْنُون وعَشِيَّة على عُشْيشِيَة
فصل
: وأعلم أنه يُسْتَثنى من قولنا ( ( يكسر ما بعد ياء التصغير فيما تجاوز الثلاثة ) ) أرْبعُ مَسَائل :
إحداها : ما قبل علامة التأنيث وهي نوعان : تاءٌ كشَجَرَة وألف كحُبْلَى

الثانية : ما قبل المَدَّة الزائدة قبل ألف التأنيث كحَمْرَاءَ
الثالثة : ما قبل ألف أفْعَال كأجْمَال وأفْرَاس
الرابعة : ما قبل ألف فَعْلاَن الذي لا يُجْمع على فعَاليِن كسَكْرَان وعُثْمَان
فهذه المسائل الأربع يجب فيها أن يبقى ما بعد ياءِ التصغير مفتوحاً أي : باقياً على ما كان عليه من الفتح قبل التصغير تقول : شُجًيْرَةٌ وحُبَيْلَى وحُمَيْراء وأُجَيْمَال وأُفَيْرَاس وسُكَيْرَان وعُثَيْمَان وتقول في سِرْحَان وسُلْطَان : سُرَيْحِين وسُلَيْطِين لأنهم جمعوهما على سَرَاحِين وسَلاَطِين
فصل
: وَيُسَتْثنى أيضاً من قولنا : " يُتَوَصَّلُ إلى مثال فُعَيْعِل وفُعَيْعِيِل بما يتوصل به من الحذف إلى مثال مَفَاعل ومَفَاعيل " ثماني مسائل جاءت في الظاهر على غير ذلك لكونها مختومة بشيء قُدِّر انفصالُه عن البِنْية التصغير واردا على ما قبل ذلك وذلك ما وقع بعد أربعة احرف : من ألف التانيث ممدودةً كقُرْفُصَاء أو تائه كحَنْظَلَة أو علامة نسب كعَبْقِريّ أو ألف ونون زائدتين كزَعْفَرَان وجُلْجُلاَن أو علامة تنبيه كمُسْلِمَيْنَ أو علامة جمع تصحيح للمذكَّر كجَعْفَرِين او للمؤنث كمُسْلمَات وكذلك عَجُز المضاف كامرىء القيس وعَجُز المركب كبَعْلَبَكَّ
فهذه كلها ثابتة في التصغير لتقديرها منفصلة وتقدير التصغير واقعاً على ما قبلها وأما في التكْسير فإنك تحذف فتقول : قَرَافِص وحَنَاظِل وعَبَاقِر وزَعَافِر وجَلاَجِل ولو ساغ تكْسيرُ البواقي لوجب الحذف

إلا أن المضاف يُكَسَّرُ بلا حذف كما في التصغير تقول أمَارِىء القيس كما توقل : أُمَيْرِىء القيس لأنهما كلمتان كل منهما ذات إعراب يَخُصُّها فكان ينبغي للناظم ان لا يستثنيه
فصل
: وتثبت ألف ألتانيث المقصورة إن كانت رابعة كحُبْلَى وتحذف إن كانت سادسة كلُغَّيْزى . أو سابعة كبَرْدَرَايا . وكذا الخامسة إن لم يتقدمها مَدَّة كقَرْقَرَى فإن تقدمها مَدَّةٌ حذفْتَ أيهما شئت كحُبَاَرَى وقُرَيْثَا تقول : حُبَيْرِى أو حُبَيِّر وقُرَيْثَا أو قُرَيّث
فصل
: وإن كان ثاني المصغر ليناً منقلباً عن لين رَدَدْتَه إلى أصله فترد ثاني نحو ( ( قيِمَةٍ ودِيمةٍ ومِيزان وبَاب " إلى الواو وَيُرَدُّ ثاني نحو ومُوسِر ونَاب ) ) إلى الياء بخلاف ثاني نحو " مُعَّتد " فإنه غير لين فيقال : مُتَيْعِد لا مُوَيِعْد خلافاً للزجاج والفارسي وبخلاف ثاني نحو " آدم " فإنه عن غير لين فتقلب واواً كالألف الزائدة من نحو ضَارِب والمجهولة الأصل كصابٍ وقالوا في عِيدٍ : عُيَيْد شذوذاً كراهيةً لالتباسه بتصغير عُود وهذا حكم ثابتٌ في التكسير الذي يتغير فيه الأول : كمَوَازين وأبْوَاب وأنْيَاب وأعْوَاد بخلاف نحو قِيِمٍ ودِيَمٍ

فصل
: وإذا صُغِّر ما حُذِف أحد أصوله وجب رَدُّ محذوفه إن كان قد بقي بعد الحذف على حرفين نحو كُلْ وخُذْ ومُذْ أعلاماً وسَهٍ ويَدٍ وحِرٍ تقول : أكَيْل وأُخَيْذ برَدِّ الفاء ومُنَيذ وسُتَيْهَة برَدِّ العين ويُدَيّه وحُرَيْج بردِّ اللام
وإذا سُمِّى بما وضع ثُنَائِياً فإن كان ثانيه صحيحاً نحو هَلْ وبَلْ لم يُزَد عليه شيء حتى يُصَغَّر فيجب أن يضعف أو يُزَاد عليه ياء فيقال : هُلَيْل أ وهُلَىَّ وإن كان معتلاً وجب التضعيف قبل التصغير فيقال في لَوْ وكَىْ ومَا أعلاماً : لَوٌّ وكَىّ - بالتشديد - وماء - بالمد - وذلك لأنك زِدْتَ على الألفِ ألفاً فالتقى ألفان فأبدلت الثانية همزة فإذا صغرت أعطيت حكم دَوّ وحَىٍّ ومَاء فتقول : لُوَىٌّ كما تقول : دُوَىُّ وأصلهما لُوَيْوٌ ودُوَيْوٌ وتقول : كُيَىٌّ - بثلاث ياءات - كما تقول : حُيَىٌّ وتقول : مُوَىٌّ كما تقول في تصغير الماء المشروب : مُوَيْه إلا أن هذا لامه هاء فَرُدَّ إليها
فصل
: وتصغير الترخيم أن تعمد إلى ذى الزيادة الصالحة للبقاء فتحذفها ثم توقع التصغير على أصوله وَمْن ثَمَّ لا يتأتَّى في نحو جَعْفَر وسَفَرْجَلٍ لتجرُّدهما ولا في نحو مُتَدَحْرِج ومُحْرَنْجم لامتناع بقاء الزيادة فيهما لإخلالها بالزِّنَة ولم يكن له إلا صيغتان وهما : كحميد في أحْمَدَ وحَامِد ومَحْمُود وحَمْدُون وحَمْدَان وفُعَيْعلٌ كقُرَيْطِس لا فُعْيَعْيِل لأنه ذو زيادة
فصل
: ولتحق تاءُ التأنيثِ تصغيَر ما لا يلبس من مؤنثٍ عارٍ منها ثلاثي

في الأصل وفي الحال نحو دَارٍ وسِنّ وعَيْنُ وأذُن أو الأصل دون الحال نحو يَدٍ وكذا إن عَرَضَتْ ثلاثيتُه بسبب التصغير كسَمَاء مُطلقاً وحَمْرَاء وحُبْلَى مُصَغَّرين تصغير الترخيم بخلاف نحو شَجَر وبَقَر فلا تلحقهما التاء فيمن أنَّثهما لئلا يلتبسا بالمفرد وبخلاف نحو خَمْس وسِتّ لئلا يلتبسا بالعدد المذكر وبخلاف نحو زينب وسُعَاد لتجاوُزهما للثلاثة وشذّ تَرْكُ التاءِ في تصغير حَرْب وعَرَب ودِرْع ونَعْل ونحوهِنَّ مع ثلاثيتهن وعدم اللبس واجتلابهُاَ في تصغير وَرَاء وأَمَام وقُدَّام مع زيادتهن على الثلاثة
فصل
: ولا يُصَغَّر من غير المتمكن إلا أربعة : أفْعَلُ في التعجب ) والمركب المزجى كبَعْلَبَكَّ وسِيَبَويْهِ في لَغة مَنْ بَنَاهُما وأما من أعربهما فلا إشكال وتصغيرها تصغير المتمكن نحو ما أحيسنة وبُعَيْلِبَكً وسَيبَويه واسم الإشارة وسمع ذلك منه أبضافي خمس كلمات وهي : ذا وتا وذان وتان وأُولاَءِ والأسم الموصول وسمع ذلك منه أيضاً في خمس كلمات وهي : الذى والتي وتثنيتهما وجمع الذى . ويوافقن تصغير المتمكن في ثلاثة أمور : اجتلاب الياء الساكنة والتزامِ كون ما قبلها مفتوحاً ولزوم تكميل ما نقص منها عن الثلاثة ويخالفنه في ثلاثة أيضاً : بقاء اولها على حركته الأصلية وزيادة ألفٍ في الآخر عوضاً من ضم الأول . وكذلك في غير المختوم بزيادةِ تثنيهُ أو جمع وأن الياء قد تقع ثانية وذلك في ذا وتا تقول : ذَيَّا وتَيَّا والأصل ذييا وتييا فحذفت الياء الأولى وذَيَّان وتَيَّان وتقول : أوليا - بالقصر في لُغة مَنْ قَصَرَ وبالمد في لُغة مَنْ مد - وتقول :

اللذَيَّا والَّلتَيَّا والَّلَّذيَّانِ والَّلتَيَّانِ والَّلذَيُّون وإذا أردت تصغير " اللاتي " صغرت ألتي فقلت : الّلتَيِاَّ ثم جمعت بالألف والتاء فقلت : اللتَيِان واستغنوا بذلك عن تصغير اللاتي واللائي على الأصَحِّ
ولا يُصُغَّر " ذى " اتفاقاً للإلباس ولا " تى " للإستغناء بتصغير تا خلافاً لابن مالك . هذا باب النسب
إذا أردتَ النسب إلى شيء فلا بُدَّ لك من عملين في آخره أحدهما : أن تزيد عليه ياء مشددة تَصِيُر حرفَ إعْرَابِهِ والثاني : أن تكسره فتقول في النسب إلى دِمَشْقَ : دِمَشْقِىٌّ
ونحذف لهذه الياء أمور في الآخر وأمور متصلة بالاخر :
أما التي في الاخر فستة :
احدها : الياء المشددة الواقعة بعد ثلاثة أحْرُف فصاعداً سواء كانتا زائدتين أو كانت إحداهما زائدة والأخرى أصلية
فالأول نحو كُرْسي وشَافعى فتقول في النسب إليهما : كُرْسِىّ وشَافْعىّ فيَتَّحد لفظُ المنسوب ولفظ المنسوب إليه ولكن يختلف التقدير ولهذا كان بَخَاتِىّ - علماً لرجل - غيرَ منصرفٍ فإذا نسب إليه انصرف
والثاني : نحو مَرْمِىٍّ أصله مَرْمُوىٌ ثم قلبت الواو ياء والضمة

كسرة وأدغمت الياء في الياء فإذا نسبت إليه قلت : مَرْمِىّ وبعضُ العرب يحذف الأولى لزيادتهّا وَيُبْقِى الثانية لأصالتها ويقلبها ألفاً يقلب الألف واواً فيقول : مَرْمَوِىٌّ
وإن وقعت الياء المشددة بعد حرفين حذفت الأولى فقط وقلبت الثانية ألفاً ثم الألف واواً فتقول في أُمَيَّة : أُمَوِىّ
وإن وقعت بعد حرف لم تحذف واحدة منها بل تفتح الأولى وتردُّهَا إلى الواو إن كان أصلها الواو وتقلب الثانية واواً فتقول في طَىٍّ وحَىٍّ طَوَوِىٌّ وحَيَوِىّ
الثاني : تاء التأنيث تقول في مَكُّة : مَكّىٌّ وَقَوْلُ المتكلمين في ذَات : ذَاتِي : وَقَوْلُ العامة في الَخْلِيَفة : خَليِفَتى - لحنٌ وصوابُهما : ذَوَوِىٌّ وخَليِفى
الثالث : الألفِ إن كانت متجاوزة للأربعة او أربعة متحركا ثاني كلمتها فالأول يقع في ألف التأنيث كحبُاَرَى وألفِ الإلحاق كحَبَرْكى فإنه مُلْحَقٌ بسَفَرْجَل والألفِ المنقلبة عن أصل كمُصْطَفَى . والثاني لا يقع إلا في ألف التأنيث كجَمَزَى . وأما الساكن ثاني كلمتها فيجوز فيها القلبُ والحذفُ وَالأرْجَحُ في التي للتانيث كحُبْلَى الحذفُ وفي التي للإلحاق كعَلْقٍى والمنقلبةِ عن أصْلٍ كمَلْهُى القلبُ والقلبُ في نحو مَلْهىً خَيْرٌ منه في نحو عَلْقِى والحذفُ بالعكس

الرابع : ياء المنقوص المتجاوزة أربعة كمُعْتَدٍ ومُسْتَعْلٍ فأما الرابعة كقَاضٍ فكألف المقصور الرابعة في نحو مَسْعىً ومَلْهىً ولكن الحذفُ أرْجَحُ
وليس في الثالث من ألفِ المقصور كفَتًى وعَصًى وياء المنقوص كعَم وشَجٍ إلا القلبُ واواً وحيث قلبنا الياءَ واواً فلا بُدَّ من تقدم فتح ما قبلها
ويجب قلبُ الكَسرة فتحة في فَعِلٍ كنَمِرٍ وفُعِلٍ كدُئْلٍ وفِعِلٍ كإِبِلٍ
الخامس والسادس : علامة التثنية وعلامة جمع تصحيح المذكَّر فتقول في زَيْدَان وزَيْدُون علمين معربين بالحروف : زَيْدِىّ فأما قبل التسمية فإنما يُنْسَب إلى مفردها وَمَنْ أَجْرَى زيدان عَلماً مجرى سَلْمَان وقال : -
( أَلاَ يَا دِيَارَ اَلْحَىِّ بِالسَّبُعاَنِ ... )

قال : زَيْدَانِىٌّ ومن اجرى زَيْدُون عَلَماً مجرى غِسْلِينٍ قال : زَيْدِيِنىُّ ومن أجراه مجرى هرُون ومجرى عَرْبُون او ألزمه الواوَ وفتحَ النون قال : زَيْدُونِىٌّ فنحو تَمَرَات إن كان باقياً على جمعيته فالنسب إلى مفرده فيقال : تمَرْىٌّ بالإسكان وإن كان علماً فمن حكى إعرابه نَسَب إليه على لفظه وَمَنْ مَنَعَ صرفه نَزَّل تاءه منزلة تاء مكة وألفَهُ منزلة ألف جَمَزَى فحذفهما وقال : تَمَرِىٌّ بالفتح . واما نحو ضَخْمَات ففي ألفه : القلبُ والحذفُ لأنها كألِفِ حُبْلَى وليس في ألف نحو مُسْلِمَات وسُرَادِقَات إلا الحذفُ
واما الأمور المتصلة بالاخر فستة أيضاً :
أحدها : الياء المكْسُورة المدغمة فيها ياء أخرى فيقال في طَيِّب وهَيِّن : طَيِبْىِ وهَيْنِىّ بحذف الياء الثانية بخلاف نحو هَبَيَّخ لانفتاح الياء وبخلاف نحو مُهَيِّيم لانفصال الياء المكْسورة من الاخر بالياء الساكنة

وكان القياسُ ان يقال في طَيِّىء : طيئى ولكنهم بعد الحذف قلبوا الياء الباقية ألفاً على غير قياس فقالوا : طائِىٌّ
الثاني : ياء فَعِيلَة كحَنِيفة وصَحِيفَة تَحْذف منه تاء التأنيث أولاً ثُمَّ تحذف الياء ثم تقلب الكسرة فتحةً فتقول : حَنَفِىٌّ وصَحَفِىٌّ . وَشَذّ قولهم في السَّليقة : سَليِقى وفي عَمِيرة كلبٍ : عَمِيرىّ
ولا يجوز حذف الياء في نحو طَوِيلة لأن العين معتلة فكان يلزم قلبها ألفاً لتحركها وتحرك بعدها وانفتاح ما قبلها فيكْثر التغيير ولا في نحو جَليِلَة لأن العين مضعفة فيلتقى بعد الحذف مِثْلاَنِ فيثقل
الثالث : ياء فُعَيْلَة كجُهْيَنة وقُرَيِظَة تحذف تاء التانيث اولا ثم تحذف الياء فتقول : جُهَنىُّ وقُرَظِىُ وَشَذّ قولهم في رُدَينْة : رُدَيْنِى ولا يجوز ذلك في نحو قَليْلَة لأن العين مضعفة
الرابع : واو فَعُولة كشَنُوءة ثم تحذف تاء التأنيث ثم تحذف الواو ثم تقلب الضمة فتحة فتقول : شَنَئِى ولا يجوز ذلك في قَؤُوله لاعتلال العين ولا في نحو مَلُولة لأجل التضعيف
الخامس : ياء فَعِيل المعتلِّ اللام نحو غَنِىّ وعَلِىّ تحذف الياء الأولى ثم تقلب الكَسرة فتحة ثم تقلب الياء الثانية ألفاً ثم تقلب الألف واواً فتقول : غَنَوِىٌّ وعَلَوِىٌّ

السادس : ياء فُعَيْل المعتل اللام نحو قُصَىّ تحذف الياء الأولى ثم تقلب الياء الثانية ألفاً ثم تقلب الألف واواً فتقول : قُصَوِىّ
وهذان النوعان مفهومان مما تقدم ولكنهما إنما ذُكِرَا هناك استطراداً وهذا موضعهما
فإن كان فَعِيل وفُعَيْل صحيحي اللام لم يحذف منهما شيء وَشَذّ قولهم في ثقيفٍ وقُرَيْش : ثَقَفِى وقُرَشِىٌّ
فصل
: حُكْمُ همزة الممدود في النسب كحكمها في التثنية فإن كانت للتأنيث قلبت واواً كصَحْرَاوِىّ أو أصلا سَلِمِتْ نحو قُرَّائى أو للإلحاق او بدلا من أصل فالوجهان . فتقول : كِسَائى وَكِسَاوِىّ وَعِلْباوِىّ وَعْلبَائى
فصل
: يُنْسَب إلى صَدْر المركب إن كان التركيبُ إسناداً كتَأَبِطّى وبَرَقِىّ في تَأَبَّطّ شراً وَبَرَق نَحْرُهُ أو مَزْجِيَّاً كبَعْلِىَّ ومَعْدِىّ أو مَعْدَوِىٍّ في بَعْلَبَكَّ ومَعْدِ يكَرِب أو إضافيَّاً كامرِئِى [ أ ] ومَرَئِىَّ في أمْرِىء القيس إلا إن كان كُنْيَة كأبي بكر وام كلثوم أو معرفاً صَدْرُهُ بعجزه - كأبْنِ عُمَر وابن الزُّبَيْر - فإنك تَنْسُب إلى عَجُزِهِ فتقول :

بَكْرِىٌّ وكُلْثُومى وعُمَرِى وربما أُلْحِق بهما ما خيف فيه لَبْسٌ كقولهم في عَبْد الأشهل : أشْهَلِى و [ في ] عبد مناف : مَنَافّىِ
فصل
: وإذا نَسَبْتَ إلى ما حُذِفَتْ لامه رَدَدْتَهَا وُجُوباً في مسألتين :
إحداهما : أن تكون العين معتلّةّ كشاَهٍ أصْلُها شَوْهَة بدليل قولهم شِيَاه فتقول : شَاهِىُّ وأبو الحسن يقول : شَوْهِى لأنه يردُّ الكلمة بعد رَدِّ محذوفها إلى سكونها الأصلي
الثانية : أن تكون اللام قد رُدَّتْ في تثنية كأبٍ وأبَوَان او في جمع تصحيح كسَنَةٍ وسَنَوَات او سَنَهَات فتقول : أبَوِى وسَنَوِى او سَنَهِى وتقول في ذُو وذَاتِ : ذَوَوِىٌّ لأمرين : اعتلالِ العين وَرَدِّ اللام في تثنية ذات نحو ( ذَوَاتَا أفنان ) في أخت أَخَوِى كما تقول في أخت وتقول في بِنْت بَنَوِى كما تقول في ابن : إذا رددت محذوفه لقولهم : أَخَوَات وبَنَات بحذف التاء والردِّ في صيغة المذكَّر الأصلية وَسِرُّه أن الصيغة كلها للتانيث فوجب ردها إلى صيغة المذكَّر كما وجب حذف التاء في مَكى وبَصْرى ومُسْلمات . ويونس يقول فيهما : أخْتىٌّ وَبِنْتىُّ محتجاً بأن التاء لغير التانيث لأن [ ما ] قبلها ساكن صحيح ولأنها لا تبدل

في الوقف هاءً وذلك مُسَلّم ولكنهم عامَلوا صيغتها معاملة تاءِ التأنيث بدليل مسألة الجمع
ويجوز ردُّ اللام وتركُها فيما عدا ذلك نحو يَدٍ ودَمٍ وشَفَةٍ تقول : يَدَوِىّ أو يَدِىّ ودَمَوِى أو دَمِىّ وشَفِىّ أو وشَفَهِىّ قاله الجوهري وغيره وقولُ ابن الخباز " أنه لم يسمع إلا شفهى بالرد " لا يَدْفَع ما قلناه إن سلمناه فإن المسألة قياسية لا سماعية ومن قال " إن لامها واو " فإنه يقول إذا رَدَّ : شفوى والصوابُ ما قَدَّمناه بدليل شَاَفهْتُ وَالشِّفَاهَ
وتقول في ابن واسم : أبْنِىّ وأسمى فإن رددت اللام قلت : بَنَوِى وَسَموِى بإسقاط الهمزة لئلا يُجْمع بين العِوَض والمعَوَّض منه
وإذا نَسَبْتَ إلى ما حُذِفت فاؤُهُ أو عينه رَدَدْتَهُما وُجُوباً في مسألة واحدة وهي : أن تكُون اللام معتّلةً كَيَرى علماً وكشِيَةٍ فتقول في يَرى : يَرئىِ بفتحتين فكَسرة على قول سيبويه في إبقاءِ الحركة بعد الرد وذلك لأنه يصير يَرَأَى بوزن جَمَزَى فيجب حينئِذٍ حذف الألف وقياسُ أبى الحسن يَرْئِى أو يَرْأَوِى كما تقول : مَلْهِىٌّ ومَلهْوَىُّ وتقول في شِيَة على قول سيبويه : وِشَوِى . وذلك لأنك لما رددت الواو صار الوِشِى بكَسرتين كإِبِلِ فقُلبِت الثانية فتحةً كما تفعل في إبِلٍ فانقلبت الياء ألفاً ثم الألف واواً وعلى قول أبي الحسن : وِشْيِىٌّ
ويمتنع الرد في غيرذلك فتقول في سَهٍ وَعَدِةٍ وأصْلُهما سَتَةٌ ووَعْد بدليل أسْتَاه والوَعْد : سِهِىّ لا سَتَهِىّ وعِدِىٌّ لا وَعْدِى لأن لامهما صحيحة
وإذا سميت بثُنَائى الوَضْع معتلِّ الثاني ضَعَّفْتَه قبل النسب فتقول

فى لَوْ وكَىْ علمين : لَوّ وكَىّ بالتشديد فيهما وتقول في " لا " علما : لآء بالمد فإذا نسبت إليهن قلت لَوِّىٌّ وكَيَوِىٌّ ولائى أو لاَوِى كما تقول في النسب إلى الدَّوِّ والَحىَّ والكساءِ : دَوِّىٌّ وحَيَوِىٌّ وكِسَاَىُّ أو كِسَاوِىٌّ
فصل
: ويُنْسب إلى الكلمة الدالة على جماعة على لفظها إن أشْبَهَتْ الواحِدَ بكونها اسمَ جمعٍ كقَوْمِىّ ورَهْطِىّ أو اسمَ جنس ٍكشَجَرِىّ أو جمعَ تكسير لا واحد له كأبَابِيلِىّ أو جارياً مجرى العلم كأنْصَارِى وأما نحو كِلاَب وأنْمَار عَلَمين فليس مما نحن فيه لأنه واحد فالنسبُ إليه على لفظه من غير شُبْهه
وفي غير ذلك يُرَدُّ المكَسَّر إلى مفرده ثم ينسب إليه فتقول في النسب إلى فرائض وقبائل وحمُرْ : فَرَضِىٌ وقَبَلِىُّ بفتح أولهما وثانيهما وأحْمَرِى وحَمْرَاوِى
فصل
: وقد يستغنى عن ياءى النسب بصَوِغ المنسوب إليه على فَعَّال وذلك غالبٌ في اِلحْرَف كبَزَّار ونَجَّار وعَوَّاج وعَطَّار وشذ قوله : -
( وَليْسَ بِذِى سَيْفٍ وَلَيْسَ بِنَبَّالِ ... )

أى : بذِىِ نَبْلٍ وحملَ عليه قومٌ ( وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمِ لْلِعبِيد )

او على فَاعِلِ او على فَعِلٍ بمعنى ذى كذا فالأول كتَامِرٍ ولاَبِن وطَاعِم وكَاسِ والثاني كطَعِمٍ ولَبِنٍ ونَهِرٍ قال : -
( لَسْتُ بِلَيِلىُّ وَلَكِنِّى نَهِرْ ... )

فصل
: وما خرج عما قَرَّرْنَاه في هذا الباب فَشَاذٌّ كقولهم : أَمَوِىٌّ بالفتح وبِصْرِىٌّ بالكسر ودُهْرِىّ للشيخ الكبير بالضم ومَرْوَزِىّ بزيادة الزاى وبَدَوِىّ بحذف الألف وجَلُولِىّ وحَرُورِىٌّ بحذف الألف والهمزة . هذا باب الوقف
إذا وَقَفْتَ على مُنَوَّنٍ فأرْجَحُ اللغات وأكْثَرُها ان يُحْذَف تنوينُهُ بعد الضمة والكسرة ك " زَيْدْ " و " مَرَرْتُ بزيدْ " وأن يُبْدَل ألفاً بعد الفتحة : إعرابيه كانت ك " رأيتُ زَيْدًا " أو بنائيه ك " إيها " و " وَيْهَا " وَشَبَّهُوا " إذَنْ " بالمُنَوَّنِ المنصوب فابدلوا نونها في الوقف ألفاً هذا قول الجمهور بعضهم أن الوقف عليها بالنون واختارهُ ابنُ عصفورٍ وإجاع القُرَّاءِ السبعة على خلافه
وإذا وُقِفَ على هاءٍ الضمير فإن كانت مفتوحةً ثبتت صِلَتُهَا وهي الألف ك " " و " مَرَرْتُ بِهَا " وإن كانت مضمومة او مكسورة حذفت صِلتها وهي الواو والياء ك " رَأَيْتُهْ " و " مَرَرْتُ بِهْ " إلا في الضرورة فيجوز إثباتها كقوله : -
( وَمَهْمَةٍ مُغْبَرَّةٍ أَرْجَاؤُهُ ... كَأنَ لَوْنَ أَرْضِه سَمَاؤُهُ )

وقوله : -
( تَجَاوَزْتُ هِنْداً عَنْ قِتَالِه ... إلَى مَلِكٍ أَعْشُو إلىَ ضَوْء نَارِهِ )

وإذا وُقِف على المنقوص وجب إثبات يائه في ثلاث مسائل :
إحداها : أن يكون محذوفَ الفاء كما إذا سَمَّيْتَ بمضارع وَفَى أو وَعَى فإنك تقول " هذَا يَفِى " و " هذَا يَعِى " بالإثبات لأن أصلهما يَوْفي ويَوْعِى فحذفت فاؤهما فلو حذفت لاكخكت لكان إجحافاً
الثانية : أن يكون محذوف العين نحو مرٍُ اسمَ فَاعِلٍ من أرَى وأصله مُرْئِيٌ بوزن مُرْعِى فنُقِلت حركة عينه - وهي الهمزة - إلى الراء ثم أسقطت ولم يجز حذف الياء في الوقف لما ذكرنا
الثالثة : أن يكون منصوباً : مُنَوَّناً كان نحو ( رَبَّناَ إنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً ) أو غير مُنَوَّن نحو ( كَلاَّ إذَا بَلَغَتِ التَّرَاقَىِ )
فإن كان مرفوعاً أومجروراً جاز إثبات يائه وحذفها ولكن الأرْجَحُ في المنَوَّن الحذف نحو " هذَا قَاضْ " و " مَرَرْتُ بِقَاضْ " وقرأ ابن كثير

( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادِى ) ( وَمَا لَهُمْ مِنْ دُوِنِه مِنْ وَالِى ) وَالأْرجَحُ في غير المَنوَّن الإثباتُ ك " القَاضِى " و " مَرَرْتُ بِالقَاضِى "
فصل
: ولك في الوقف على المحرَّك الذي ليس هاء التأنيث خمسةُ أوْجُهٍ :
أحدها : أن تقف بالسكون وهو الأصل ويتعين ذلك في الوقف على تاء التأنيث
والثاني : أن تقف بالرَّوْمِ وهو : إخفاء الصوت بالحركة ويجوز في الحركات كلها خلافاً للفَرَّاء في مَنْعِهِ إياه في الفتحة وأكْثَرُ القراء على إختيار قوله
والثالث : أن تقف بالإشمام ويختصُّ بالمضموم وحقيقته : الإشارة بالشفتين إلى الحركة بُعَيْدَ الإسكان من غير تصويت فإنما يدركه البصير دون الأعمى
والرابع : أن تقف بتضعيف الحرف الموقوف عليه نحو " هذَا خَالدّ " و " هُوَ يَجْعَلّْ " وهو لُغة سَعْدِية وَشَرْطه خمسة أمور وهي : أن لا يكون الموقوف عليه همزه كخَطَأ ورَشَأ ولاياءً كالقَاضِى ولا واواً كيَدْعُو ولا ألفاً كيَخْشَى ولا تالياً لسكُون كزَيْد وعَمْرو
والخامس : أن تقف بنقل حركة الحرف إلى ما قبله كقراءة بعضهم : ( وَتَوَاصوْا بِالصَّبِرْ ) وقوله :

لترك ما قبله ولا في نحو " إنسان " و " يَشُدَّ " و " يقول " و " يَبِيع " لأن الألف والمدغم لا يقبلان الحركة والواو المضموم ما قبلها والياء المكسور ما قبلها تُسْتَثَقْل الحركة عليهما ولا في نحو " سَمِعْتُ العِلْمَ " لأن الحركة فتحة وأجاز ذلك الكوفيون والأخفش ولا في نحو " هَذَا عِلْمٌ " لأنه ليس في العربية فِعُل - بكسر أوله وضم ثانيه
ويختصُّ الشرطان الأخيران يغير المهموز فيجوز النقل في نحو ( للهِ الذِى يخُرِجُ اَلْخبْء ) وإن كانت الحركة فتحة وفي نحو " هذا رِدْءٌ " وإن أدَّى النقلُ إلى صيغة فِعُلٍ ومَنْ لم يُثبت في أوزان الاسم فُعِل - بضمة فكسرة - وزَعَم أن الدُّئِل منقولٌ عن الفعل لم يُجِزْ في نحو " بِقُفْلٍ " النَّقْلَ ويجيزه في نحو " ببِطْء " لأنه مهموز
فصل
: وإذا وقف على تاء التأنيث التزمت التاء إن كانت متصة بحرف كثُمَّتَ أو فعل كقَامَتْ او باسم وقبلها ساكن صحيح كأخْتٍ وَبِنْتٍ
وجاز إبقاؤا وإبدالها إن كان قبلها حركة نحو تَمْرَة وَشَجَرة أو ساكن معتل نحو صَلاَة ومُسْلمِات . لكن الأرجح في جمع التصحيح كمُسْلِمَات وفيما أشبهه وهو اسم الجمع وما سمى به من الجمع تحقيقاً أو تقديراً فالأول أولاَتُ والثاني كعَرَفَات وَأَذرِعَات والثالث كهَيْهَات فإنها في التقدير جمع هَيْهية ثم سمى بها الفعلُ - الوقفُ بالتاء ومن الوقف بالإبدال قولهم : " كيفَ الإخْوَةُ وَاْلأخوَاةْ " وقولهم : " دَفْنُ البَنَاهْ مِنَ الَمكْرُمَاه " وقرأ الكسائى والبزى " هَيْهاهْ " والأرجح في غيرهما الوقفُ بالإبدال

ومن الوقف بتركه قراءةُ نافع وابن عامر وحمزة : ( إنَّ شَجَرَتْ ) وقال الشاعر : -
( واللهُ أَبْحَاكَ بِكَفَّىْ مَسْلَمَتْ ... مِنْ بَعْدِمَا وَبَعدِمَا وَبَعْدِمَتْ )

( كانَتْ نُفُوسُ القَوْمِ عِنْدَ الغَلْصَمَتْ ... وَكَاَدَتِ الْحُرَّةُ أَنْ تُدْعَى أَمَتْ )
فصل
: ومن خصائص الوقف اجتلاب هاء السكت ولها ثلاثة مواضع :
أحدها : الفعلُ المعلُّ بحذف أخره سواء كان الحذف للجزم نحو : " لَمْ يَغْزُهْ " و " لَمْ يَخْشَهْ " و " لَمْ يَرْمِهْ " ومنه : ( لَمْ يَتَسَنَّهْ ) أو لأجل البناء نحو : " اغْزُهْ " و " اخْشَهْ و " ارْمِهْ " ومنه : ( فَبِهُدَاهُم اقْتَدِهْ ) والهاء في ذلك كله جائزة لا واجبة إلا في مسألة واحدة وهي ان يكُون الفعلُ قد بقى على حرف واحد كالأمر من وَعَى يَعِى فإنك تقول " عِهْ " : قال الناظم : " وكذا إذا بقى على حرفين أحدهما زائد نحو يَعِهْ " اه . وهذا مردود بإجماع المسلمين على وجوب الوقف على نحو : ( وَلَمْ أَكُ ) ( وَمَنْ تَقِ ) بترك الهاء
الثاني : " ما " الاستفهامية المجرورة وذلك أنه يجب حذف ألفها إذا جُرَّت نحو : عَمَّ وَفِيمَ ومجَِىء جِئْتَ فَرقاً بينهما وبين " ما " الخبرية في مثل " سألْتُ عَمَّا سألتَ عنه " فإذا وَقَفْتَ عليها أَلْحَقتها الهاء حفظاً للفتحة

الدلة على الألف وَوَجَبت إن كان الخافضُ اسماً كقولك في " مجىء مَ جئت " و " اقِتضِاءَ ما اقتضى " : مَجىء مَهْ وَاقْتِضَاء مَهْ وترجَّحَت إن كان حرفاً نحو ( عَمَّ يَتَسَاءلُونَ ) وبها قرأ البزى
الثالث : كلُّ مبنى على حركة بناء دائماً ولم يُشْبه المعرب وذلك كياء المتكلم وكهِىَ وَهُوَ فيمن فتحهن وفي التنزيل : ( ما هِيَهْ ) و ( مالِيَهْ ) و ( سُلْطَانِيَهْ ) وقال الشاعر : -
( فَمَا إنْ يُقَالُ لَهُ مَنْ هُوَهْ ... )

ولا تدخل في نحو " جاءَ زَيْدٌ " لأنه مُعْرب ولا في نحو " اضْرِبْ " و " لم يضرب " لأنه ساكن ولا في نحو " لا رَجُلَ " و " يا زيدُ " و " مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ " لأن بناءهن عارِضٌ وشذ قوله : -
( أَرْمَضُ مِنْ تَحْتُ وأَضْحَى مِنْ عَلُهْ ... )

فَلَحِقَت ما بُنِىَ عارضاً فإنَّ " عَلُ " من باب " قبل وبعد " قاله الفارسى والناظم وفيه بحث مذكور في باب الإضافة ولا في الفعل الماضى ك " " و " قعد " لمشابهته للمضارع في وقوعه صفة وصلة وخبراً وحالاً وشرطاً
مسألة قد يُعْطَى الوصلُ حُكْمَ الوقف وذلك قليل في الكلام كثير في الشعر فمن الأول قراءة غير حمزة والكسائى : ( لَمْ يَتَسَنَّهْ وَاْنظُرْ ) ( فَبِهُدَاُهمُ اقْتَدِهْ قُلْ ) بإثبات السكت في الدَّرْجِ ومن الثاني قوله :

-
( مِثْلُ اَلحْرِيقِ وَافَقَ القَصَبَّا ... )

أصله القَصَبَ - بتخفيف الباء - فَقَدَّرَ الوقفَ عليها فشدَّدَهَا على حد قولهم في الوقف " هذَا خَالِدّ " بالتشديد ثم أتى بحرف الإطلاق وهو الألف وبقى تضعيف الباء . هذا باب الإمالة
وهي : ان تَذْهَبَ بالفتحة إلى جهة الكسرة فإن كان بعدها ألف ذَهَبْتَ إلى جهة الياء كالفَتَى وإلا فالممُاَل الفتحةُ وحدها كنِعْمَة وبِسَحَرٍ
وللإمالة أسبابٌ تقتضيها وموانع تُعَارض تلك الأسباب وموانع لهذه الموانع تحُول بينها وبين المنع
اما الأسباب فثمانية :
احدها : كونُ الألف مبدلة من ياء متطرفة مثالُه في الأسماء الفتى والهدى ومثاله في الأفعال هَدَى واشْتَرَى ولا يُمَال نحو ناب مع أن ألفه عن ياء بدليل قولهم أنياب لعدم التطرف وإنما أميل نحو فَتَاة ونَوَاة لأن تاء التأنيث في تقدير الانفصال
الثاني : كونُ الياء تَخْلُفها في بعضِ التصاريف كألف مَلْهَى وأرْطَى وحُبْلَى وغَزَا فهذه وشبهها تُمَالُ لقولهم في التثنية : مَلْيَهَانِ وأرْطَيَان وحُبْلَيَان وفي الجمع حُبْلَيَات وفي البناء للمفعول : غُزِىَ وعلى هذا فيشكل قولُ الناظم : إن إمالة ألف ( تلا ) فى ( وَاْلقَمَرِ إذَا تَلاَها ) لمناسبة إمالة ألف ( جَلاَّهَا ) وقولهُ وقولُ ابْنِهِ : إن إمالة ألف ( سَجَا ) لمناسبة

إمالة ( قَلَى ) بل إمالتهما لقولك : قُلِىَ وسُجِىَ
ويستثنى من ذلك ما رُجُوعُه إلى الياء مختص بلغة شاذة أو بسبب ممازجة الأف لحرف زائد فالأول كرجوع ألف " عَصاً " و " قَفاً " إلى الياء في قول هُذَيل إذا أضافوهما إلى ياء المتكلم : عَصَىَّ وَقَفىّ والثاني كرجوعها إليها إذا صُغِّرَا فقيل : عُصَيَّة وقُفَىُّ أو جُمِعَا على فُعُول فقيل : عِصِىَّ وقِفِىَّ
الثالث : كون الألف مبدلة من عين فعل يؤول عند إسناده إلى التاء إلى قولك فِلْتُ - بكسر الفاء - سواء كانت تلك الألف منقلبة عن ياء نحو باع وكال وهاب أم عن واو مكسورة كخاف وكَاد ومَات في لُغة من قال مِتُّ بالكسر بخلاف نحو قَالَ وطَالَ ومَاتَ في لغة الضم
الرابع : وقوع الألف قبل الياء كبايعته وسايرته وقد أهمله الناظم والأكثرون
الخامس : وقوعها بعد الياء متصلة كبَيَان او منفصلة بحرف كشَيْبَان وجادت يداه أو بحرفين أحدهما الهاء نحو دخلت بيتها
السادس : وقوع الألف قبل الكسرة نحو عَالِم وكَاتِب
السابع : وقوعها بعدها منفصلة : إما بحرف نحو كتاب وسلاح او بحرفين احدهما هاء نو يريد أن يضربها اوساكن نحو شِمْلاَل وسِرْدَاح أو بهذين وبالهاء نحو دِرْهَمَاك
الثامن : إرادة التناسب وذلك إذا وقعت الألف بعد ألف في كلمتها أو في كلمة قارنتها قد أمليتا لسبب فالأول كرأيت عماداً وقرأت كتاباً

وَشَرْطُ الإمالة التي يُكُفُّهَا المانع : أن لا يكون سببها كسرةً مقدرة ولا ياء مقدرة فإن السبب المقدر هنا لكونه موجوداً في نفس الألف أقوى من الظاهر لأنه إما متقدم عليها أو متاخر عنها فمن ثَمَّ أميل نحو خاف وطاب وحاق وزاغ
مسألة : يُؤَثِّر مانع الإمالة إن كان منفصلا ولا يؤثر سببها إلا متصلا فلا يُمَال نحو ( ( أتىَ قَاسِمٌ ) ) لوجود القاف ولا " لزيد مال " لانفصال السبب
هذا ملخص كلام الناظم وابنه وعليهما اعتراض من وجهين :
أحدهما : أنها مَثَّلاَ ب ( ( اُتى قاسم ) ) مع اعترافهما بأن الياء المقدرة لا يؤثر فيها المانع والاستعلاء في هذا النوع لو اتصل لم يؤثر والمثال الجيد " كتاب قاسم "
والثاني : ان نصوص النحويين مخالفة لما ذكرا من الحكمين
قال ابن عصفور في مُقَرِّبه - بعد أن ذكر أسباب الإمالة - ما نصه :
وسواء كانت الكسرة متصلة أم منفصلة نحو " لزيد مال " إلا أن إمالة المتصلة كائنة ما كانت أقوى . وقال أيضاً : وإذا كان حرفُ الاستعلاء منفصلا عن الكلمة لم يمنع الإمالة إلا فيما أميل لكسرة عارضة نحو ( ( بمال قاسم ) ) أو فيما أميل منه من الألفات التي هى صِلاَتُ الضمائِرِ نحو " أراد أن يعرفها قبل " أنتهى ولولا ما في شرح الكافية لَحَمْلتُ قوله في النظم :
( وَالكَفُّ قَدْ يُوجِبُهُ مَا يَنْفَصِلْ ... )
على هاتين الصورتين لإشعار " قد يفعل " في عرف المصنفين بالتقليل

واما مانع المانع فهو الراء المكسورة المجاورة فإنها تمنع المستعلى والراء ان يمنعا ولهذا أميل ( وَعَلىَ أَبْصَارِهِمْ ) و ( إذْ هُمَا فِي الغَارِ ) مع وجود الصاد والغين و ( إنَّ كِتَابَ الأَبْرَاِر ) مع موجود الراء المفتوحة و ( دَارُ القرار ) مع وجودهما وبعضُهم يجعل المنفصلة بحرف كالمتصلة سمع سيبويه الإمالة في قوله : -
( عَسَى اللهُ يُغْنَى عَنْ بِلاَدِ ابْنِ قَادِرٍ ... )

فصل
: تُمَال الفتحة قبل حرفٍ مِنْ ثلاثة :
أحدها : الألف وقد مضت وَشَرْطُها أن لا تكون في حرف ولا في اسم يُشْبهه فلا تُمَال " إلاّ " لأجل الكسرة ولا نحو " عَلى " للرجوع إلى الياء في نحو " عَلَيْكَ " و " عَلَيْه " ولا " إِلَى " لاجتماع الأمرين فيها ويستثنى من ذلك " ها " و " نا " خاصة فإنهم طردوا الإمالة فيهما فقالوا " مربنا وبها " و " نظر إلينا وإليها " وأما إمالتهم " أَنَّى " و " مَتَى " و " بَلَى " و " لا " في قولهم " افْعَلْ هذا إمَّا لا " فَشَاذٌّ من وجهين : عدم التمكن وانتفاء السبب
والثاني : الراء بشرط كونها مكسورة وكون الفتحة في غير ياء وكونهما متصلتين نحو " من الكبر " أو منفصلتين بساكن غير ياء نحو " من عمرو " بخلاف نحو " أعوذ بالله من الغِيَرِ ومن قبح السير ومن غَيْرِك " واشتراط الناظم تَطَرُّفَ الراء مردودٌ بنص سيبويه على امالتهم فتحة الطاء من قولك " رَأَيْتُ خَبَطَ رِيَاحٍ "
والثالث : هاء التانيث وإنما يكون هذا في الوقف خاصة كرَحْمَة ونِعْمَة لأنهم شبهوا هاء التأنيث بألفه لاتفاقها : في المخرج والمعنى والزيادة

والتطرف والاختصاص بالأسماءِ وعن الكسائي إمالة هاءِ السكت أيضاً نحو ( كِتَابِيَهْ ) والصحيحُ المنعُ خلافاً لثعلب وابن الأنبارى . هذا باب التصريف
وهو : تغييٌر في بِنْيَة الكلمة لغرض معنوى أو لفظى فالأول كتغيير المفرد إلى التثنية والجمع وتغيير المصدر إلى الفعل والوصف
والثاني كتغيير قَوْلٍ وغَزْوٍ إلى قَالَ وغَزَا ولهذين التغييرين أحكامٌ كالصحة والإعلال وتسمى تلك الأحكام عِلْمَ التصريف ولا يدخل التصريفُ في الحروف ولا فيما أَشْبَهَهَا وهي الأسماء المُتَوَغِّلَةُ في البناء والأفعالُ الجامدة فلذلك لا يدخل فيما كان على حرف أو حرفين إذ لا يكُون كذلك إلا الحرف كباء الجر ولامه وَقَدْ وَبَلْ وما أشبه الحرف كتاء قمت و " نا " من " قمنا " وأما ما وُضِعَ عَلَى أكثر من حرفين ثم حُذف بعضُه فيدخله التصريف نحو يدٍ ودَمٍ في الأسماء ونحو " قِ زيداً " و " قُمْ " و " بِغْ " في الأفعال
فصل
: ينقسم الاسم إلى مُجَرَّدٍ من الزوائد وأقَلَّه الثلاثىُّ كرجل وغايته النحماسىُّ كسَفَرْجَل وما بينهما الرباعىُّ كجَعْفَرٍ وإلى مَزِيدٍ فيه وغايته سبعة كاسْتِخَراجٍ وأمثلتُه كثيرةٌ في قول سيبويه لا تليق بهذا الختصر
وأبنية الثلاثى أَحَدَ عَشَرَ والقسمة تقتضى اثنى عشر لأن الأول واجبُ الحركة والحركاتُ ثلاثٌ والثاني يكُون محركاً وساكناً فإذا ضربت ثلاثة أحوال الأول في أربعة أحوال الثاني خرج من ذلك اثنا عشر

وأمثلتها : فَلْسٌ فَرَسٌ كَتِفٌ عَضُدٌ حِبْرُ عِنَتٌ إبِلٌ قُفْلٌ صُرَدٌ دُئِلٌ عنقٌ والمهمل منها فِعُلٌ
وأما قراءة أبى السمال : ( والسماء ذَاتِ اِلْحُبكِ ) بكَسر الحاء وضم الباء فقيل : لم تثبت وقيل : أتبع الحاء للتاء من ذات والأصلُ ( حُبُك ) بضمتين وقيل : على التداخل في حرفى الكلمة إذ يقال : حُبُكٌ - بضمتين - وَحِبِكٌ - بكَسرتين
وزعم قومٌ إهمال فُعِلٍ أيضاً واجابوا على دُئِلٍ ورئمٍ بأنهما منقولان من الفعل واحتج المثبتون بوُعِل لغة في الوَعِل وإنما أُهمل أو قلَّ لقصدهم تخصيصه بفعل المفعول
والرباعىُّ المجردُ مفتوح الأول والثالث كجَعْفَرْ ومكْسورهما كزِبْرِج ومضمومهما كدُمْلُج ومكسور الأول مفتوح الثاني كفِطَحْلِ ومكسور الأول مفتوحُ الثالث كدِرْهَم
وزاد الاخفشُ والكُوفيون مضمومَ الأول مفتوح الثالث كجُخْدَب والمختار أنه فرع من مضموهما ولم يُسْمَع في شيء إلا وسمع فيه الضم كجُخْدَبٍ وَطُحْلَبٍ وَجُرْشَعٍ ولم يسمع في بُرُّثُنٍ وَبُرْجُد وَعُرْفُط إلا الضمُّ
وللخماسى المجرد أربعة أمثلتها : سَفَرْجَل جَحْمَرِشٌ قِرْطَعْبٌ قُذَ عْمِلٌ
فجملة الأوزان المتفق عليها عشرون وما خرجَ عما ذكرناه من الأسماء الوضع فهو مُفَرَّعٌ عنها إما بزيادة كمُنْطلَق وَمُحرْنِجِم أو ينقص أصل

كيدٍ وَدَمٍ أو بنقص حرف زائد ك " " أصله عُلاَبِطٌ بدليل أنهم نطقوا به وأنهم لا يوالون بين أربع محركات او بتغيير شكل كتغيير مضموم الأول والثالث : بفتح ثالثه في نحو جُخْدَب وبكَسر أوله في نحو خِرْفُع وكتغيير مكسورهما بضم ثالثة في زئْبُر وأما سَرَخْسُ وَبَلخْسُ فأعجميان
فصل
: وينقسم الفعل إلى مُجَرَّد وأقله ثلاثة كضَربَ وأكثره أربعة كدحْرَجَ . وإلى مزيد فيه وغايته ستة كاسْتَخْرَج وأوزانه كثيرة
وأوزانُ الثلاثى ثلاثة : كضَربَ وَعِلَمَ وَظَرُفَ وأما نحو ضُرِبَ - بضم أوله وكسر ثانيه - فمن قال : " إنه وزن أصلى " مستدلاً بأن نحو جُنََّ وبُهِتَ وَطُلُّ دَمُهُ وَأُهْدِرِ وَأولِعَ بكذا وَعُنى بحاجتى بمعنى اعتنى بها وَزُهِى علينا بمعنى تكَبَّر لم تستعمل إلا مبنية للمفعول - عدَّة رابعاً ومن قال : " إنه فرعٌ من فعل الفاعل " مستدلا بترك الإدغام في نحو : سُويِرَ لم يَعُدُّهُ
وللرباعىُّ وزنٌ واحدٌ كدَحْرَجَ ويأتى في دُحْرِجَ - بالضم - الخلافُ في فعل المفعول

فصل
في كيفية الوزن ويسمى التمثيل
تقابل الأصول بالفاء فالعين فاللام مُعْطَاة ما لموزونها من تحرك وسكُون فيقال في فَلْس : فَعْل وفي ضَرَبَ : فَعَل وكذلك في قامَ وَشَدَّ لأن أصلهما قَوَمَ وَشَدَدَ وفي عَلِمَ : فَعِل وكذلك في هابَ وَمَنَّ وفى ظَرُفَ : فَعُل وكذلك في طَالَ وَحَبّ
فإن بقى من أصول الكلمة شىء زدت لاماً ثانية في الرباعى فقلت في جعفر فَعْلَل وثانية وثالثة في الخماسي فقلت في جَحْمَرِش : فَعْلَلل
ويقابل الزائد بلفظه فيقال في أكرَمَ وَبَيْطَر وَجَهْورَ : أَفْعَلَ وَفَيْعَلَ وَفَعْوَلَ وفي اقْتَدَرَ : افْتَعَلَ وكذلك في اصْطَبَرَ وأُدَّكَرَ لأن الأصل : اصْتَبَرَ وَاذْتَكَرَ وفي اسْتَخْرَجَ : اسْتَفْعَلَ
إلا ان الزائد إذَا كان تكراراً لأصل فإنه يقابل عند الجمهور بما قوبل به ذلك الأصل كقولك في حِلْتِيتٍ وَسُحْنُونٍ وَاغْدَوْدَنَ : فِعْليِل وَفُعْلول وافْعَوْعَل
وإذا كان في الموزون تحويل أو حذف اتيت بمثله في الميزان فتقول في ناء : فَلَعَ لأنه من نأى وفي الحادى : عالف لأنه من الوحدة وتقول في يَهَبُ يَعَلُ وفي بِعْ : فِلْ وفي قاضٍ : فاعٍ
فصل
فيما تعرف به الأصول والزوائد
قال الناظم رحمه الله :

( وَاُلحَرْفُ إنْ يَلْزَمْ فَأَصْلٌ وَالّذِى ... لاَ يَلزَمُ الزَّاِئدُ مِثْلُ تا احْتُذِى )
وفي التعريفين نظر : أما الأول فلأن الولو من " كَوْكَبٍ " والنون من " قَرَنْفُل " زائدتان كما ستعرفه مع انهما لا يسقطان
وأما الثاني فلأن الفاء من " وَعَدَ " والعين من " قالَ " واللام من " غَزَا " أصول مع سقوطهن في " يَعِدُ " و " قُلْ " و " لَمْ يَغْزُ "
وتحريرُ القول فيما تعرف به الزائد أن يقال : أعلم أن لا يحكم على حرف بالزيادة حتى تزيد بقية أحرف الكلمة على أصلين ثم الزائد نوعان : تكرار لأصلٍ وغيره
فالأول لا يختصُّ بأحرف بعينها وشَرْطُه ا ن يماثل اللام كجَلْبَبَ وَجِلْبَابٍ أو العيَن : إما مع الاتصال كقَتَّلَ أو مع الانفصال بزائد كعَقَنْقَل أو مماثل الفاء والعين كَمرْمَريِس أو العيَن واللامَ كصَمَحْمَح وأما الذي يماثل الفاء وحدها كعَرْفَقِِ وَسُنْدُس أو العيَن المفصولة بأصل كَحْدرَدٍ - فأصلى
وإذا بُنَىَ الرباعى من حرفين فإن لم يصحَّ إسقاطُ ثالثه فالجميع أصل كسِمْسِم وإن صح كلَمْلَمَةُ وَلَمَّة فقال الكوفيون : ذلك الثالث زائد مُبْدَلٌ من حرف ممائل للثانى وقال الزجاج : زائد غير مبدل من شيء وقال بقية البصريين : أصل
والنوع الثاني مختص باحرف عشرة جمعها الناظم في بيت واحد أرْبَعَ مرات قال :

( هَنَاءٌ وَتَسْلِيمٌ تَلاَ يَوْمَ أُنْسِهِ ... نِهَايَةُ مَسُئول أَمَانٌ وَتَسْهِيل )
فتزاد الألف بشرط أن تصحب أكثر من أصلين كضارب وعَمِاد وَغَضْبى وَسُلاَمَى بخلاف نحو : قال وغزا
وتزاد الواو الياء بثلاثة شروط : أحدها : ما ذكر في الألف والثاني : أن لا تكُون الكلمة من باب سمسم والثالث : أن لا تتصدَّرَ الواو مطلقاً ولا الياء قبل أربعة أصول في غير مضارع وذلك نحو صَيْرَف وَجَوْهَر وقضيب وعجوز وَحِذْريَة وَعَرْقُوَه بخلاف بَيت وَسَوْط وبُؤُبؤ ووَعْوَعَة ووَرَنْتَلْ ويَسْتَعُور
وتزاد الميم بثلاثة شروط أيضاً وهي : أن تتصدر ويتأخر عنها ثلاثة أصول فقط وأن لا تلزم الاشتقاق وذلك نحو مَسْجِد وَمَنْسِج بخلاف نحو ضِرْغَام وَمَهْد وَمَرْزَجُوش وَمِرْعِزٍ فإنهم قالوا : " ثوبٌ مُمَرْعَز ٌ " فأثبتوها في الاشتقاق
وتزاد الهمزة المصدَّرَة بالشرطين الأولين نحو أفكَل وَأَفضَل بخلاف نحو كُنَأبيل وأكل وإسْطَبْل
وتزاد المتطرفة بشرطين وهما : أن تسبقها ألف وأن تُسبق تلك الألف باكثر من أصلين نحو حمَرْاء وَعِلْبَاء وَقُرْفُصَاء بخلاف نحو مَاءِ وشَاءِ وبنَاءٍ وأبنَاءٍ
وتزاد النون متأخرة بالشرطين نحو عُثْمَان وَغَضْباَنَ بخلاف نحو أَمَان وَسِنَان
وتزاد متوسطة بثلاثة شروط : أن يكون توسطها بين أربعة بالسوية وأن تكون ساكنة وأن تكون غير مدغمة وذلك كَغَضَنْفَر وَعَقَنْقَل وَقَرَنْفَل وَحَبَنْطَى وَوَرنْتَلْ بخلاف عَنْبَر وَغُرْ نَبْق وَعَجَنَّس

وتزاد مُصَدَّرة في المضارع
وتزاد التاء في التأنيث كقائمة والمضارع كتقوم والمطاوع كتعلّم وتَدَحْرج والاسْتِفعَال والتَّفُّعل والافْتِعَالِ وفروعهن
وتزاد السين في الاستفعال وأهملها الناظم وابنه
وزيادة الهاء واللام قليلة كأمَّهات وأَهْرَاق وطَيْسَل للكثير بدليل سقوطها في الأُمُومة والإراقة والطَّيْس
واما تمثيلُ الناظم وابنه وكثير من النحويين للهاء بنحو " لَمِهْ " و " لم تَرَهْ " وللام ب " ذلك " و " تلك " فمردودٌ لأن كلا من هاء السكت ولام البعد كلمة برأيها وليست جزءاً من غيرها
وما خلا من هذه القيودُ حكم بأصالته إلا إن قامت حُجَّة على الزيادة فلذلك حكم زيادة همزتَىْ شمَأل واحْبَنْطا وميمى دُلاَمِص وابْنُمِ ونونى حَنْظَل وَسُنْبُل وتاءىْ مَلَكُوت وَعِفرِيت وسيَنْى قُدْمُوس وَاُسْطاع لسقوطها في الشمول واَلْحَبطَ والدلاصة والبنوة والملك والعَفْر - بفتح أوله وهو التراب - والقدم والطاعة وفي قولهم : " حَظِلَتَ الإبلُ " إذ آذاها أكل الحنظل و " أَسْسَبلَ الزرع " . وبزيادة نونى نَرْجِس وهُنْدَلعِ وتاءى تَنْضُب وتُخَيِّب لانتفاء فَعْلِل وفُعْلَل وفْعللُ وفُعُلِّل

فصل
في زيادة همزة الوصل
وهي : همزة سابقة موجودة في الابتداء مفقودة في الدَّرْج
ولا تكون في مضارع مطلقاً ولا حرفٍ غير أل ولا في ماض ثلاثى كأمَرَ وأخذ ولا رباعى كأكَرم وأعطى بل في الخماسى كانطلق والسداسى كاسْتَخْرج وفي امرهما وأمر الثلاثى كاضْرِبْ ولا في اسم في مصادر الخماسي والسداسي كالانطلاق والاستخراج
قالوا : وفي عشرة أسماء محفوظة وهي : اسْمٌ وآسْتٌ وآبْنُمْ وآبْنَة وامْرُؤ وامْرَأَة واثْنَاَن واثْنَتَان وايُمن االمخصوص بالقسم وينبغى أن يزيدوا " أل " الموصولة وايْمُ لغة في ايمن فإن قالوا : هي اُيمن فحذفت اللام قلنا : وابنم هو ابن فزيدت الميم
مسألة - لهمزة الوصل بالنسبة إلى حركتها سبعُ حالات وجوب الفتح في المبدوء بها أل ووجوبُ الضم في نحو اُنْطلُقِِ وَاُسْتُخْرِج مبنيين للمفعول وفي أمر الثلاثى المضموم العين في الأصل نحو اُقْتُل اُكُتُب بخلاف امْشُوا اقْضُوا ورُجْحان الضم على الكسر فيما عَرَضَ جعلُ ضمه عينه كسرة من نحو اُغْزِى قاله ابن الناظم وفي تكملة أبي على أنه يجب إشمام ما قبل ياء المخاطبة وإخلاصُ ضم الهمزة وفي التسهيل همزة الوصل تشم قبل الضمة المُشَمَّةِ ورُجْحَان الفتح على الكسر في ايمن وابْنُم ورجحانُ الكسر على الضم في كلمة اسم وجوازُ الضم والكسر والإشمام في نحو اختارَ وانْقَادَ مبنيين للمفعول ووجوب الكسر فيما بقى وهو الأصل
مسألة - لا تحذف همزة الوصل المفتوحة إذا دخلت عليها همزة الاستفهام

كما حذفت الهمزة المكسورة نحو ( اتّخَذْنَاهُمْ سُخْرِيَّاً ) ( واسْتَغْفَرْت لهم ) وهو الأصل لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر ولا تحقق لأن همزة الوصل لا تثبت في الدَّرْج إلا ضرورة كقوله : -
( أَلاَ لاَ أَرَى إثْنَيْنِ أَحْسَنَ شِيَمةَ ... )
بل الوجه ان تُبْدَل ألفاً وقد تُسَهِّل مع القصر تقول " آلحْسَنُ عِنْدَك " و " آيمُنُ اللهِ يمَيِنُك " بالمد على الإبدال راجحاً وبالتسهيل مرجوحاً ومنه قوله :

-
( أَأَلحَقَّ إنْ دَارُ الرَّبَابِ تَبَاعَدَت ... )

وقد قرىء بها في نحو ( آلذَّكَرَيْنِ ) ( آلآن ) . هذا باب الإبدال
الأحْرُفُ التي تُبْدَل من غيرها إبدالا شائعاً لغير إدغام تسعة يجمعها " هَدَأتُ مُوطِياً " وخرج بقولنا " شَائعاً " نحو قولهم في " أُصَيْلاَن " تصغير أصيل على غير قياس وفي " اضْطَجَع " وفي نحو " عَلِىّ " في الوقف : أصْيْلاَل وَالْطَجَع وَعَلجّ قال : -
( وَقَفْتُ فيِهَا أُصَيْلاَلاَ أُسَاِئلُهَا ... )

وقال : -
( مَالَ إلىَ أَرْطَاهِ حِقْفٍ فَالْطَجَعِ ... )

وقال : -
( خَالِى عُوَيْفٌ وَأبُو عَلِجِّ ... )

وتسمى هذه اللغة عجعَجَةَ قُضَاعة
ومعنى " هدأت " سكنت و " مُوطياً " من أوطأته جعلته وطيئا فالياء فيه بدل من الهمزة
وذكره الهاء زيادة على ما في التسهيل إذ جمعها فيه في " طويت دائماً " ثم إنه لم يتكلم هنا عليها مع عَدِّة إياها ووجهه أن إبدالها من غيرها إنما يطرد في الوقف على نحو رَحْمَة ونِعْمَة وذلك مذكور في باب الوقف وأما إبدالها من غير التاء فمسموع كقولهم : هِيَّاكَ وَلَهِنَّكَ قائمٌ وهَرَقْتُ الماء وهَرَدْتُ الشىء وهَرَحْتُ الدَّابة
فصل
في إبدال الهمزة
تُبْدَلُ من الواو والياء في أربع مسائل :

إحداها : أن تتطرف إحداهما بعد ألف زائدة نحو كِساء وسماء ودُعَاء ونحو بناء وَظِبَاء وَفِنَاءَ بخلاف نحو قاوَلَ وَبَايَعَ وَإدَاوَة وَهِدَاية ونحو غَزْو وَظَبْى ونحو واو وآى
وتشاركهما في ذلك الألف في نحو حمراء فإن أصلها حَمْرَا كَسَكْرَى فزيدت ألف قبل الآخر للمد كألف كتاب وغلام فأبدلت الثانية همزة
الثانية : أن تقع إحداهما عيناً لاسم فاعِلِ فعلٍ أعِلَّتْ فيه نحو قائل وبائع بخلاف نحو عَيِنَ فهو عاين وعَوِرَ فهو عَاوِرٌ
الثالثة : أن تقع إحداهما بعد ألف مَفَاعل وقد كانت مدة زائدة في الواحد نحو عجائز وصحائف بخلاف قَسْوَرة وَقَسَاور وَمَعِيشة وَمَعَايش وشذ مصُيِبة ومَصَائب ومَنارة ومَنائر
ويشارك الواوَ والياء في هذه المسالة الألفُ نحو قِلاَدة وقلائد ورسالة ورسائل
الرابعة : أن تقع إحداهما ثانى حرفين ليَنْينِ بينهما ألف مفاعل سواءً كان اللينان ياءَين كنَيَائف جمع نَيِّف أو واوين كأوائل جمعَ أوَّل أو مختلفين كسيائد جمع سَيِّد إذ أصله سَيْوِد وأما قوله : -
( وَكَحَّلَ العَيَنْيِن بالعَوَاوِرِ ... )

فأصله بالعواوير لأنه جمع عُوَّار وهو الرَّمَد فهو مفاعيل كطواويس لا مفاعل فلذلك صُحِّح وعكسه قول الآخر :
( فِيهَا عَيَائِيلُ أسُودٍ وَنُمِرْ ... ) [ ]
بأبدل الهمزة من ياء مَفَاعِل لأن أصله مفاعل لأن عيائيل جمع عَيِّل - بكسر الياء - واحد العيال والياء زائدة للإشباع مثلها في قوله :
-
( . . . . . . . . . تَنْقَادُ الصَّيَارِيفِ فلذلك أُعِلّ ... )

وهنا مسألة خاصة بالواو أعلم أنه إذا اجتمع وَاوَانِ وكانت الأولى مُصَدَّرة والثانية إما متحركة أو ساكنة متأصلة في الواوَّيِة أبدلت الواو الأولى همزة فالأولى نحو جمع وَاصِلَة ووَاقيِةَ تقول : أَوَاصِل وأَوَاِ قٍ وأصلهما ووَاصِلُ ووَوَااقٍ والثانية نحو الأولى أنثى الأول أصلها وُولى بواوين أولاهما فاء مضمومة والثانية عين ساكنةبخلاف نحو وُوفِىَ ووُورِىَ فإن الثانية ساكنة منقلبة عن ألف فَاعَلَ وبخلاف نحو الوُوُلَى بواوين مُخَفَّفاً من الْوُؤْلَى بواو مضمومة فهمزة وهي أنثى الأوْألُ أفْعَلَ من وأل إذا لجأ وخرج باشتراط التصدير نحو هَوَوِىّ ونَوَوِىّ المنسوب إلى هَوَى ونَوَى
فصل
في عكس ذلك
وهو إبدال الواو والياء من الهمزة ويقع ذلك في بابين :
أحدهما : باب الجمع الذى على مَفَاِعلَ وذلك إذا وقعت الهمزة بعد ألفه وكانت تلك الهمزة عارضة في الجمع وكانت لام الجمع همزة أو ياء أو واواً

وخرج باشتراط العروض نحو المرآة وَالَمرَأىِ فإن الهمزة موجودة في المفرد لأن المرآة مِفْعَلَة من الرُّؤْية فلا تغيير في الجمع وخرج باشتراط اعتلال اللام نحو صَحَائف وعَجَائز ورَسَائل فلا تغيير الهمزة في شيء من ذلك أيضاً
وأما ما حَصَلَ فيه ما شرطناه فيجب فيه عملان : قلبُ كسرة الهمزة فتحة ثم قلبها ياء في ثلاث مسائل وهي : أن تكون لام الواحد همزة أو ياء أصلية أو منقلبة عن وَاوٍ ووَاواً في مسألة واحدة وهي : أن تكون لام الواحد واواً ظاهرة
مثال ما لامه همزة خَطَايَا أصلها خطايىء - بياء مكسورة هي ياء خطيئة وهمزة بعدها هي لامها - ثم أبدلت الياء همزة على حد الإبدال في صحائف فصار خطائىء - بهمزتين - ثم أبدلت الهمزة الثانية ياء لما سيأتى من أن الهمزة المتطرفة بعد همزة تبدل ياء وإن لم تكُن بعد مكْسورةٍ فما ظنك بها بعد المكْسُورة ثم قلبت كسرة الأولى فتحة للتخفيف إذ كانوا قد يفعلون ذلك فيما لامه صحيحة نحو مَدَارَى وعَذَارَى في المَدَارِى والعَذَارِى قال : -
( وَيَوْمَ عَقَرْتُ لِلْعَذَارَى مَطَّيِتى ... )

وقال : -
( تَضِلُّ الَمدَارَى فىِ مُثَنًّى وَمُرْسَلِ ... )

ففْعلُ ذلك هنا أوْلى ثم قلبت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار خطاءا - بألفين بينهما همزة - والهمزة تشبه الألف فاجتمع شِبْهُ ثلاثِ ألفاتٍ فأبدلت الهمزة ياء فصار خطايا بعد خمسة أعمال
ومثال ما لامه ياء أصلية قَضَايَا أصلها قضايى - بياءين الأولى ياء فَعِلية والثانية لام قَضِيَّة - ثم ابدلت الأولى همزة كما في صحائف قلبت كسرة الهمزة فتحة ثم قلبت الياء ألفاً ثم قلبت الهمزة ياء فصار قضايا بعد أربعة أعمال
ومثالُ ما لامه واو قلبت في االمفرد ياء مِطَّيِة فإن أصلها مَطِيوَة فَعِيلَة من الَمطَا وهو الظَّهْر ثم أبدلت الواوُ يَاءً ثم أُدغمت الياء فيها وذلك على حد الإبدال والإدغام في سَيْوِد ومَيْوِت إذ قيل فيه : سَيِّد ومَيِّت وجمعها مَطَايَا وأصلها مَطَايِوُ ثم قلبت الواو ياء لتطرفها بعد الكسرة كما في الغَازِى والدَّاعِى ثم قلبت الياء الأولى همزة كما في صحائف ثم أبدلت الكَسرة فتحة ثم الياء ألفاً ثم الهمزى ياء صار مَطَايا بعد خمسة أعمال
ومثالُ ما لامه واو سلمت في الواحد هِرَاوَة وهَرَاوَى وذلك أنا قلبنا ألف هراوة في الجمع همزةً على حد القلب في رِسَالة ورَسَائل ثم أبدلنا الواو ياء

لتطرفها بعد الكَسرة ثم فتحنا الكَسرة فانقلبت الياء ألفاً ثم قلبنا الهمزة واواً فصار هَرَاوَى بعد خمسة أعمال . الباب الثاني باب الهمزتين الملتقيتين في كلمة
والذي يُبْدَلُ منهما أبداً هو الثانية لا الأولى لأن إفراط الثقل بالثانية حَصَلَ فلا تخلو الهمزتان المذكورتان من أن تكُون الأولى متحركة والثانية ساكنة أو بالعكْسِ أو يكُونا متحركتين
فإن كانت الأولى متحركة والثانية ساكنةً أبدلت الثانية حرف علة من جنس حركة الأولى فتبدل ألفاً بعدَ الفتحة نحو آمَنْتُ ومنه قول عائشة رضى الله تعالى عنها : " وكان يَأْمُرُنى أنْ آتَزِرَ " وهو بهمزة فألف وعَوَامُّ المحدثين يحرفونه فيقرؤونه بألف وتاء مشددة ولا وَجْهَ له لأنه افتعل من الإزار ففاؤه همزة ساكنة بعد همزة المضارعة المفتوحة وياء بعد الكَسرة نحو إيمان وَشَذّت قراءة بعضهم ( إئْلاَفِهِمْ ) بالتحقيق وواواً بعد الضمة نحو أوتمن وأجاز الكَسائى أن يبتدأ " أؤتَمنِ " بهمزتين نقلة عنه ابنُ الأنبارى في كتاب الوقف والابتداء وَرَدَّهُ
وإن كانت الأوى ساكنة والثانية متحركة فإن كانتا في موضع العين أدغمت الأولى في الثانية نحو سَألَ ولآل ورآس . وإن كانتا في موضع اللام أبدلت الثانية ياء مطلقاً فتقول في مثال قِمَطْر من قَرَأ : قَرِأىٌ وفي مثال سَفَرْجَل منه : قَرَأ يَأ - بهمزتين بينهما ياء مبدلة من همزة

وإن كانت متحركتين فإن كانتا في الطرف او كانت الثانية مكسورة أبدلت ياء مطلقاً وإن لم تكن طرفاً وكانت مضمومة أبدلت واواً مطلقاً
وإن كانت مفتوحة فإن انفتح ما قبلها أو انضم أبدلت واواً وإن انكسر أبدلت ياء
امثلة المتطرفة أن تبنى من قَرَأ مثل جَفْعَرٍ أو زِبْرجٍ أو بُرْثُنٍ وأمثلة المكسورة أن تبنى من أمَّ مثل أِصْبِع - بفتح الهمزة أو كسرها أو ضمها والباء فيهن مكسورة - فتقول في الأول : أأْمِمٌ - بهمزتين مفتوحة فساكنة - تنقل حركة الميم الأولى إلى الهمزة الثانية قبلها لتتمكن من إدغاعمها في الميم الثانية ثم تبدل الهمزة ياء وكذا تفعل في الباقى أيضاً وذلك واجب وأما قراءة ابن عامر والكوفيين ( أَئَمَّة ) بالتحقيق فمما يوُقَفُ عنده ولا يتجاوز وأمثلة المضمومة : أوُبٌّ جمعأبّ وهو الَمرْعَى وأن يبنى من أمَّ مثل إصْبُع بكسر الهمزة وضم الباء - أو مثل أبلم فتقول : أوم - بهمزة مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة وواو مضمومة - وأصل الأول أأْبُبٌ على وزن أفْلُسِ وأصل الثاني والثالث إِئْمُمٌ وأأُمٌم فنقلوا فيهن ثم أبدلوا الهمزة واواً وأدغموا أحد المثلين في الآخر ومثال المفتوحة بعد مفتوحة أَوَادمِ جمع آدم ومثال المفتوحة بعد المضمومة أُوَيْدِم تصغير آدم ومثال المفتوحة بعد مكسورة أن تبنى من أمَّ على وزن إصْبَع - بكسر الهمزة وفتح الباء
وإذا كانت الأولى من المتحركتين همزَةَ مضارعة نحو أؤُمُّ وأئِنُّ مضارعى

أَمَمْتُ وأَنَنْتُ جاز في الثانية التحقيقُ تشبيهاً لهمزة المتكلم لدلالتها على مَعْنًى بهمزة الاستفهام نحو ( أَأَنْذَرَتُهمْ )
فصل
في إبدال الياء من أختيها الألف والواو
اما إبدالها من الألف ففي مسألتين :
إحداهما : أن ينكسر ما قبلها كقولك في مِصْبَاح : مَصَابِيح وفي مِفْتَاح : مَفَاتِيح وكذلك تصغيرهما
الثانية : أن تقع قبلها ياء تصغير كقولك في غُلاَمٍ : غُلَيِّم
وأما إبدالها من الواو ففي عَشْرِ مَسَائل :
إحداها : أن تقع بعد كسرة وهي إما طَرَفٌ كرَضِىَ وقَوِىَ وعُفِىَ - والغَازِى والدَّاعِى أو قبل تاء التانيث كشَجِيَة وأكْسِيَة وغَازِيةَ وعُرَيْقِيةَ في تصغير عَرْقُوَة وَشَذَّ سَوَاسِوةَ في جمع سواء ومَقَاتِوَة بمعنى خُدَّام أو قَبْلَ الألف والنون الزائدتين كقولك في مثال قَطِرَان من الغزو : غَزِيَان
الثانية : أن تقع عينا لمصدر فعل أعِلَّتْ فيه ويكُون قبلها كسرة وبعدها ألف كِصيَام وقِيَام وانْقِيَاد واعْتِيَاد بخلاف نحو سِوَارٍ وسِوَاك لانتفاء المصدرية ونحو لاَوَذَ لِوَاذاً وجَاوَرَ جِوَاراً لصحة عين الفعل وحَالَ حِوَلاً وعَادَ المريض عِوَداً لعدم الألف وَراحَ رَوَاحَا لعدم الكَسرة

وقلَّ الإعلال فيه نحو قوله تعالى : ( جَعَلَ اللهُ لَكَمْ قِياَماً وَاُرْزُقُوهُمْ ) وقوله تعالى : ( جَعَلَ اللهُ الكَعْبَةَ البَيْتَ الْحرَامَ قِيَماً للنَّاسِ ) في قراءة نافع وابن عامر في النساء وفي قراءة ابن عامر في المائدة
وشَذَّ التصحيح مع استيفاء الشروط في قولهم : نارت الظبية نِوَاراً بمعنى نَفَرَت ولم يُسْمع له نظير
الثالثة : أن تقع عيناً لجمع صحيح اللام وقبلها كسرة . وهي في الواحد : إما مُعَلّة نحو دَارٍ وَدِيَارٍ وَحِيلَة وَحِيَلٍ ودَيِمةٍ وَدِيَمٍ وَقِيَمَة وَقِيمٍ وَقامَةٍ وَقِيمٍ وشذ حاجة وحِوَج وإما شبيهة بالمعَلة وهي الساكنة . وشرط القلب في هذه أن يكون بعدها في الجمع ألف كعَوْطٍ وسِيَاطٍ وَحَوْضٍ وَحَيِاضٍ وَرَوْضٍ وَرِيَاضٍ فإن فقدت صححت الواو نحو كُوز وِكوَزَةٍ وَعَوْد - بفتح أوله للمسن من الإبل - وعِوَدة وشذ قولهم ثِيَرَة وتصحح الواو إن تحركت في الواحد نحو طَوِيل وطوَاَل وشذ قوله : -
( وَأَنَّ أَعِزَّاء الرِّجالِ طِيَالُهَا ... )

قيل : ومنه : ( الصَّافِنَاتُ الِجْيَاد ) وقيل : جمع جَيِّد لا جَوَاد . أو أعلت لامه كجمع ريَّان وجوّ - بتشديد الواو - فيقال : رِوَاء وَجِوَاء بتصحيح العين لئلا يتوالى إعلالان وكذلك ما أشبههما وهذا الموضع ليس محرراً في الخلاصة ولا في غيرها من كتب الناظم فتامله
الرابعة : أن تقع طَرَفاً رابعة فصاعداً فتقول : عَطَوْثُ وَزَكَوْتَ فإذا جئت بالهمزة أو التضعيف قلت : أعْطَيْتُ وَزَكَّيْتُ . وتقول في اسم

المفعول : مُعْطَيَان وَمُزَكَّيَات حملوا الماضى على المضارع واسمَ المفعولِ على اسم الفاعل فإن كلا منهما قبل آخره كسرة . وسأل سيبويه الخليل عن وجه إعلال نحو تَغَازَيْنَا وتَدَاعَيْنَا مع ان المضارع لا كسر قبل آخره فإجاب بأن الإعلال ثبتَ قبل مجىء التاء في أوله - وهو غازيَنْاَ وَدَاعَيْنَا - حملا على نُغَازِى وَنُدَاعِى ثم استصحب معها
الخامسة : أن تلى كسرَة وهي ساكنة مفردة نحو مِيزَان وَمِيقَات بخلاف نحو صِوَان وَسِوَار وَاجْلِوَّاذ وَاعِلوَّاط
السادسة : أن تكون لاماً لفُعْلَى - بالضم - صفة نحو ( إنَّا زَيَّنَّا السماءَ الدُّنْيَا ) وقولك : للمتَّقِينَ الدَّرَجة العُلْيا وأما قول الحجازيين " القُصْوَى " فشاذ قياساً فيصح استعمالا نُبِّه به على الأصل كما في اسْتَحْوَذَ والقَوَد
فإن كانت فُعْلَى أسماً لم تغير كقوله : -
( أَدَاراً بِحُزْوى هِجْتِ لِلْعَيْنِ عَبْرَة )

السابعة : أن تلتقى هى والياء في كلمة والسابق منهما اكنٌ متأصل ذاتاً وسكوناً ويجب حينئذ إدغام الياء في الياء مثال ذلك فيما تقدمت فيه الياء سيِّد ومَيِّت اصلهما سَيْوِد ومَيْوِت ومثاله فيما تقدمت الواو طَىٌّ وَلىٌّ مصدرا طَوَيْتُ وَلَوَيتَ وأصلهما طَوْىٌ وَلَوْىّ
ويجب التصحيحُ إن كانا من كلمتين نحو " يَدْعُو يَاسِر " و " يَرْمِى واعد " أ و كان السابق منهما متحركا نحو طويل وغَيُور أو عارض الذات نحو رُؤية مخفف رُؤْية او عارض السكون نحو قَوْىَ فإن أصله الكسر ثم إنه سُكِّن للتخفيف كما يقال في عَلِم : عَلْم
وشذ عما ذكرنا ثلاثة أنواع : نوع أُعِلَّ ولم يستوف الشروط كقراءة بعضهم : ( إنْ كُنْتُم لِلرُّيَّا تَعُبرُونَ ) بالإبدال والإدغام ونوع صحح مع استيفائها نحو ضَيْوَن وأيْوَم وعَوَى الكلب عَوْيَة وَرَجاء بن حَيْوَة ونوع أبدلت فيه الياء واواً وأدغمت الواو فيها نحو عَوَّة ونَهُوُّ عن المنكر . في تصغير ما يكسَّرُ على مَفَاعل - نحو جَدْوَل وأسْوَد للحية - الإعلال والتصحيح
الثامنة : أن تكون لامَ مفعولٍ الذى ماضيه على فَعِلَ - بكسر العين - نحو

رَضِيَة فهو مَرْضِىٌّ وقَوِىَ على زيد مَقْوِىٌّ عليه وشذ قراءة بعضهم : ( مَرْضُوَّة ) فإن كانت عين الفعل مفتوحة وجب التصحيح نحو مَغْزُوّ ومَدْعُوٌ شاذ كقوله : -
( أَنَا الّليْثُ مَعْدِيّاً عَلَىَّ وَعَادِياً ... )

والتاسعة : أن تكون لامَ فُعول جمعاً نحو عَصاً وعُصِىًّ وقَفاً وقُفِىّ ودَلْو ودُلِى والتصحيح شاذ قالوا : أُبُوٌّ وأُخُوٌّ ونُحُوٌّ جمعاً لنحو وهو الجهة ونُجُوُّ - بالجيم - جمعاً لنَجْو وهو السحاب الذي هَرَاقَ ماءه وبَهْوٌ وهو المصدر وبُهُوٌ
فإن كان فُعُول مفرداً وجب التصحيح نحو ( وَعَتْوا عُتُوًا كبيراً ) ( لاَ يُريِدُون عُلُوًّا في الارْضِ ) وتقول : نَما المَالُ نمُوَّا وَسَمَا زيد سُمُوًّا وقد يُعلُّ نحو عَتَا الشيخُ عُتِيًا وقسا قلبه قِسِيًّا
العاشرة : أن تكون عيناً لفُعَّلٍ جمعاً صحيح اللام كصُمَّيمَ وَنُيَّمَ والأكثر فيه التصحيح تقول : صُوَّم ونُوَّم ويجب إن اعتلت اللام لئلا يتوالى إعلالان وذلك كشُوَّى وغُوَّى جمعَىْ شَاوٍ وغَاوٍ أو فُصِلت من العين نحو صُوَّام ونُوَّام لبعدها حينئذ من الطَّرَف وشذ قوله : -
( فَمَا أَرَّقَ النُّيَّامَ إلاّ كلامُهَا ... )

فصل
في إبدال الواو من اختيها الألف والياء
أما إبدالها من الألف ففي مسألة واحدة وهي أن ينضم ما قبلها نحو يُوبِعَ وضَوِربَ وفي التنزيل ( مَا وُورِىَ عَنْهُمَا )
وأما إبدالها من الياء ففي أربعَ مسائل :
إحداها : أن تكون ساكنةَ مفردة في غير جمع نحو مُوقِن ومُوسِر ويجب سلامتها إن تحركت نحو هُيام أو أدغمت كحُيَّض أو كانت في جمع ويجب في هذه قلب الضمة كسرة كهِيمٍ زُبيضٍ في جمع أفْعَلَ او فَعْلاَء
الثانية : أن تقع بعد ضمة وهي إما لامُ فِعْلٍ كنهُوَ الرجل وقَضُو بمعنى ما أنْهَاهُ أى أعقله وما أقْضَاهُ أو لامُ اسمٍ مختوم بتاء بنيت الكلمة عليها

كأن تبنى من الرمى مثل مَقْدُرة فإنك تقول : مَرْمُوَة بخلاف نحو تَوَانَى تَوَانِيَة فإن أصله قبل دخول التاء تَوَانُياً بالضم كتكاسَلَ تَكاسُلاً فأُبدلت ضمته كسرة لتسلم الياء من القلب ثم طرأت التاء لإفادة الوَحْدَة وبقى الإعلال بحاله أو لام اسم مختوم بالألف والنون كأن تبنى من الرمى على وزن سَبُعَان اسم الموضع الذي يقول فيه ابن الأخمر :
( ألاَ يَا دِيَارَ اَلْحىَّ بالسَّبُعَانِ ... ) [ ]
فإنك تقول : رَمُوَانِ
الثالثة : أن تكُون لاماً لفَعْلَى - بفتح الفاء - اسماً لا صفة نحو تَقْوَى وشَرْوَى وفَتْوَى قال الناظم وابنه : وَشَذّ سَعْياَ لمكان ورَيَّا للرائحة وطَغْيَا لولد البقرة الوَحْشِيَّةِ انتهى : فاما الأول فيحتمل أنه منقول من صفة كخَزْيَا وصَدْيَا مؤنثى خَزْيَان وصَدْيَان وأما الثاني فقال النحويون : صفة غلبت عليها الاسمية والأصل رائحة رَيَّا أي : مملوءة طِيباً وأما الثالث فالأكْثَريُة فيه ضم الطاء فلعلهم استصحبوا التصحيح حين فتحوا للتخفيف
الرابعة : أن تكُون عيناً لِفُعْلَى - بالضم - اسماً كطُوبَى مصدراً لطاب أو أسماً للجنة او صفة جاريةً مجَرْىَ الأسماءِ وهي فُعْلَى أَفْعَل كالطُّوبَى والكُوسَى واُلخْورَى مؤنثات أَطْيَبَ وأَكْيَسَ وأَخْيَرَ والذي يدل على

انها جارية مَجْرَى الأسماء أن أفعل التفضيل يجمع على أفاعل فيقال : الأفاضل والأكابر كما يقال في جمع أفْكَلٍ : أَفَاِكل
فإن كان فُعْلَى صفة محضة وجب قلب ضمته كسرة ولم يسمع من ذلك إلا ( قِسْمة ضِيزَى ) أى : جائرة ومِشْيْةَ حِيكَى أى : يتحرك فيها المنكبان هذا كلام النحويين
وقال الناظم وابنه : يجوز في عين فُعْلَى صفةً أن تسلم الضمة فتقلب الياء واواً وأن تبدل الضمة كسرة فتسلم الياء فتقول : الطُّوبَى والطَّيبَى والكُوسَى والكِيِسَى والضُّوقَى والضِّيقَى
فصل
في إبدال الألف من اختيها الواو والياء
وذلك مشروط بعشرة شروط :
الأول : أن يتحركا فلذلك صَحَّتَا في القَوْل والبَيْع لسكونهما
والثاني : أن تكُون حركتهما أصلية ولذلك صَحَّتَا في جَيَل وتَوَم مخففي جَيْئَل وتَوْءَم
والثالث : أن ينفتح ما قبلهما ولذلك صَحَّتَا في العِوَض والْحِيَل والسُّورَ
والرابع : أن تكُون الفتحة مُتَّصِلة أى : في كلمتيهما ولذلك صَحَّتَا في ضربَ واحد وضربَ ياسر
والخامس : أن يتحرك ما بعدهما إن كانتا عينين وأن لا يليهما ألف ولا ياء مشددة إن كانتا لامين ولذلك صَحَّت العين في بَيَان وطَويِل

وخَوَرْنَق واللام في رَمَياَ وغَزَوَا وفَتَيَان وعَصَوَان وعَلَوِى وفَتَوِى وأعلت العين في قَامِ وبَاعَ وبَابٍ ونابٍ لتحرك ما بعدهما واللام في غَزَا ودَعَا ورَمَى وبَكَى إذ ليس بعدها ألف ولا ياء مشددة وكذلك في يَخْشَوْنَ ويَمْحَوْنَ وأصلهما يَخْشُيَوَنَ وَيمَحْوُوُن فقلبتا ألفين ثم حذفتا للساكنين
والسادس : أن لا تكُون إحداهما عيناً لفَعِلَ الذي الوصف منه على أفْعَلَ نحو هَيِفَ فهو أَهْيَفُ وعَوِرَ فهو أَعْوَرُ
والسابع : أن لا تكُون عيناً لمصدر هذا الفعل كالْهَيَف
والثامن : أن لا تكُون الواو عيناً لافْتَعَلَ الدالِّ على معنى التَّفَاعُلِ أى التشارك في الفاعلية والمفعولية نحو اجْتَوَرُوا فإنه في معنى تجاوَرُوا وتشاوَرُوا . فأما الياء فلا يُشْتَرط فيها ذلك لقربها من الألف ولهذا أعلت في اسْتَافُوا مع أن معناه تَسَايَفُوا
والتاسع : أن لا تكُون إحداهما مَتْلُوَّة بحرف يستحق هذا الإعلال فإن كانت كذلك صحت وَأعِلَّتِ الثانية نحو اَلِحْيَا والهَوَى واَلْحوَى مصدر حَوِىَ إذا اسْوَدَّ . وربما عكسوا فأَعَلُّوا الأولى وصححوا الثانية نحو آية في أسهل الأقوال
فإن قلت : لنا أسهل منه قول بعضهم إنها فَعِلَةٌ كنَبِقَة فإن الإعلال حينِئٍذ على القياس وأما إذا قيل إن أصلها أيَيةٌ - بفتح الياء الأولى - أو

أيْيَة - بسكُونها - أو آيِيَة فاعلة فإنه يلزم إعلال الأول دون الثاني وإعلال الساكن وَحَذْفُ العيِن لغير مُوجِبٍ
قلت : ويلزم على الأول تقديم الإعلال على الإدغام والمعروف العكْس بدليل إبدال همزة أيمة ياء لا ألفاً فتأمله
والعاشر : أن لا يكُون عيناً لما آخِرُهُ زيادةٌ تختص بالأسماء فلذلك صَحَّتَا في نحو اَلجْوَلاَن والَهَيمَان والصَّوَرَى والحَيْدَى وَشَذَّ الإعلال في مَاهَان ودَارَان
فصل
في إبدال التاء من الواو والياء
إذا كانت الواو والياء فاء للافتعال أبدلت تاء وأدغمت في تاء الافتعال وما تصرف منها نحو اتَّصَلَ واتَّعَدَ من الوصل والوَعْد وَاتَّسَرَ من اليُسْرِ قال : -
( فَإنْ تَتَّعِدْنِى أَتَّعِدْكَ بِمِثْلِهَا ... )

وتقول في افْتَعَلَ من الإزارِ " إيَتَزَرَ " ولا يجوز إبدالُ الياء تاء وإدغامها في التاء لأن هذه الياء بدل من همزة وليست أصلية وَشَذّ قولهم في افْتَعَلُ من الأكلِ " اتَّكَلَ " وقولُ الجوهرى في اتخذ " إنه افْتَعَلَ من الأخذ " وَهَمٌ وإنما التاء أصل وهو من تَخِذَ كاتَّبَعَ من تَبِعَ

فصل
في إبدال الطاء
تُبْدَل وجوباً من تاء الافتعال الذى فاؤه صاد أو ضاد أو طاء أو ظاء وتسمى أَحْرُفَ الإطباق تقول في افْتَعَلَ من صَبَرَ : اصْطَبَر ولا تدغم لأن الصَّفِيِرىَّ لا يدغم إلا في مثله ومن ضَرَبَ : اضْطَرَب ولا تدغم لأن الضاد حرف مستطيل ومن طَهُرَ : اطْطَهَرَ ثم يجب الإدغام لإجتماّع المثلين في كلمة وأولهما ساكن ومن ظَلَمَ : اظْطَلَمَ ثم لك ثلاثة أوجه : الإظهار والإدغام مع إبدال الأول من جنسِ الثاني ومع عَكْسهِ وقد روى بهن قوله : -
( هُوَ اَلْجوَادُ الّذِي يُعْطِيكَ ناَئِلَهُ ... عَفْواً وَيُظْلَمُ أَحْيَاناً فَيَظَّلِمُ )

فصل
في إبدال الدال
تُبْدَلِ وجوباً من تاء الافتعال الذي فاؤه دال أو زاى تقول في افْتَعَلُ من دَانَ : إدْدَانَ ثم تدغم لما ذكرناه في اطَّهَرَ ومن زَجَرَ ازْدَجَرَ ولا تدغم لما ذكرناه في اصْطَبَرَ ومن ذَكَرَ : إذْدَكَرَ ثم تُبْدَل المعجمة مهملة وتدغم وبعضُهم يعكس وقد قرىء شاذَّاً : ( فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرِ ) بالمعجمة

فصل
في إبدال الميم
أبدلت وُجُوباً من الواو في فَمٍ وأصله فَوَه بدليل أَفْوَاه فحذفوا الهاء تخفيفاً ثم أبدلوا الميم من الواو فإن أضيف رُجِعَ بِهِ إلى الأصل فقيل : فُوكَ وربما بقى الإبدال نحو " لخَلُوفُ فم الصَّائِم "
ومن النون بشرطين : سكونها ووقوعها قبل الباء سواء كانا في كلمة أو كلمتين نحو ( انْبَعَثَ ) و ( مَنْ بَعَثَنَا ) وشذوذاً في نحو قوله : -
( وَكَفِّكِ المُخَضَّبِ الْبَنَامِ ... )
وأصله " البَنَان " وجاء عكْسُ ذلك في قولهم " أَسْوَدُ قَاِتنٌ " وأصله قاتم

هذا باب نقل حركة الحرف المتحرك المعتل إلى الساكن الصحيح قبله
وذلك في أربع مسائل :
إحداها : أن يكون الحرف المعتل عيناً لفعل
ويجب بعد النقل في المسائل الأربع أن يبقى الحرف المعتل إن جانس الحركة المنقولة نحو يَقُول ويبيع أصلهما يَقْوُلُ مثل يَقْتلُ ويَبْيِعُ مثل يَضْرِب وأن تقلبه حرفاً يناسب تلك الحركة إن لم يجانسها نحو يخَاَفُ ويخُيِفُ أصلهما يَخْوِفُ كيَذْهَبُ ويُخْوَفُ كيُكْرِمُ
ويمتنع النقل إن كان الساكن معتلا نحو بَايَعَ وعَوَّقَ وبَيَّنَ أو كان فعل َتَعَجُّبٍ نحو ما أَبْيَنَهُ وأَبْيِنْ بِهِ وما أَقْوَمَهُ وأَقْوِمْ بِهِ أو مضعفاً نحو أبْيَضَّ وأسْوَدً أو معتلَّ اللامِ نحو أَهْوَى وأَحْيَا
المسألة الثانية : الاسم المُشْبِه للمضارع في َوزْنِهِ دون زيادته او في زيادته دون وزنه فالأول كمَقَام أصله مَقْوَم - على مثال مَذْهَب - فنقلوا وقلبوا والثاني كأن تبنى من البيع أو من القول اُسْماً على مثال تِحْلِىء - بكَسر التاءِ

وهمزة بعد اللام - فإنك تقول تِبِيعٌ - بكَسرتين بعدهما ياء ساكنة - وتِقِيلٌ كذلك وهذه الياء منقلبة عن الواو لسكونها بعد الكَسرة
فإن أَشْبَهَهُ في الوزن والزيادة معاً أو باَيَنَهُ فيهما معاً وجب التصحيح فالأول نحو أَبْيَض وأَسْوَد وأما نحو " يَزِيد " علماً فمنقول إلى العلمية بعد أن أعِلَّ إذ كان فعلا والثاني نحو مخِيْط هذا هو الظاهر وقال الناظم وابنه : وكان حق مِخْيِط أن يُعلَّ لأن زيادته خاصة بالأسماء وهو مشبه لتِعْلَم أى : بكسر حرف المضارعة في لُغة قوم لكنه حمل على مِخْيَاط لشبهه به لفظاً وَمَعْنًى انتهى . وقد يقال : إنه لو صَحَّ ما قالا للزم أن لا يُعَلَّ تحِلىء لأنه يكون مشبهاً لتِحْسِب في وزنه وزيادته . ثم لو سلم أن الإعلال كان لازماً لما ذكر لم يلزم الجميعَ بل مَنْ يكسر حرف المضارعة فقط
المسألة الثالثة : المصدر المُوَازِنُ لإفعال أو استفعال نحو إقْوَام واسْتِقْوَام ويجب بعد القلب حذف إحدى الألفين لالتقاء الساكنين والصحيح أنها الثانية لزيادتها وقُرْبِهَا من الطَّرَفِ . ثم يؤتى بالتاء عِوَضاً فيقال : إقامة واستقامة . وقد تحذف نحو ( وَإقَامِ الصَّلاَةِ )
المسألة الرابعة : صيغة مَفْعُول ويجب بعد النقل في ذوات الواو حَذْفُ إحدى الواوين والصحيح أنها الثاني لما ذكرنا ويجب أيضاً في ذوات الياء الحذفُ وقلبُ الضمة كسرة لئلا تنقلب الياء واواً فتلتبس ذَوَاتُ الياء بذَوَاتُ الواو مثالُ الواوىّ مَقُولٌ ومَصُوغٌ واليائى مَبِيعٌ مَدِينٌ
وبنو تميم تُصَحِّح اليائى فيقولون : مَبْيُوع ومَخْيُوط قال :

- ( وَكَأَنَّها تُفَّاحَةٌ مَطْيُوَبةٌ ... )
وقال : -
( وَإخَالُ أَنَكَ سَيِّدٌ مَعْيُونُ ... )

وربما صحح بعض العرب شيئاً من ذوات الواو سُمِعَ ثوبٌ مَصْوُونٌ وفرسٌ مَقْوُود

هذا باب الحذف
وفيه ثلاث مسائل :
إحداها : تتعلق بالحرف الزائد وذلك ان الفعل إذا كان على وزن أفْعَلَ فإن الهمزة تحذف من أمثلة مضارعة ومِثَالَىْ وَصفْة أعنى وصفى الفاعل والمفعول تقول : أَكْرِمُ وَنُكْرِمُ وَيُكْرِمُ وَتُكْرِمُ وَمُكْرِمُ وَمُكْرَمُ وشذ قوله : -
( فَإِنَّهَ أَهْلٌ لأِنْ يُؤكْرَمَا ... )
المسألة الثانية : تتعلق بفاء الفعل وذلك أن الفعل إذا كان ثلاثياً واوى الفاء مفتوح العين فإن فاءهُ تحذف في أمثلة المضارع وفي الأمر وفي المصدر المبنى على فِعْلَهِ - بكسر الفاء - ويجب في المصدر تعويض الهاء من المحذوف تقول : يَعِدُ وَتَعِدُ وَنَعِدُ وَأَعِدُ ويا زيدُ عِدْ عِدَةً وأما الوجْهَة فاسم بمعنى الجهة لا للتوجه وقد تترك تاء المصدر شذوذاً كقوله :

-
( وَأَخْلَفُوكَ عِدَ الأمْرِ الّذِى وَعَدُوا ... )

المسألة الثالثة : تتعلق بعين الفعل إذا كان ثلاثياً مكسور العين وعينه ولامه من جنس واحد فإنه يستعمل في حالة إسناده إلى الضمير المتحرك على ثلاثة أوجه : تاماً ومحذوف العين بعد نقل حركتها ومع ترك النقل وذلك نحو ظَلَّ تقول : " ظَلِلْتُ وظِلْتُ وظَلْتُ " وكذلك في ظللن قال الله سبحانه وتعالى : ( فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُون )
وإن كان الفعل مضارعاً أو أمراً واتصل بنون نسوة جاز الوجهان الأولان نحو يَقْرِرْن وَيَقَرْنَ وَاقْرِوْنَ وَقِرْنَ
ولا يجوز في نحو ( قُلْ إنْ ضَلَلْتُ ) ولا في نحو ( فَيَظْللنَ رَوَا كد عَلَى ظَهْرِهِ ) إلا الإتمام لأن العين مفتوحة وقرأ نافع وعاصم ( وَقَرْنَ ) بالفتح وهو قليل لأنه مفتوح ولأن المشهور قَرَرْتُ في المكان - بالفتح - أقِرُّ - بالكسر - وأما عكسه ففي قَرِرْتُ عيناً أقَرُّ . هذا باب الإدغام
يجب إدغام أول المثلين المتحركين بأحد عشر شرطاً :
أحدها : أن يكونا في كلمة كشَدًّ ومَلْ وحَبَّ أصلهن شَدَدَ بالفتح

ومَلِلَ بالكسر وحَبُبَ بالضم فإن كانا في كلمتين مثل " جَعَلَ لَكَ " كان الإدغام جائزاً لا واجباً
الثاني : أن لاَ يتصدَّرَ أولهما كما في دَدَنٍ
الثالث : أن لا يَتَّصِلَ أولهما بمدغم كجسَّس جمع جاسُّ
الرابع : أن لا يكونا في وزن ملحق سواء كان الملحق أحد المثلين كقَرْدَد ومَهْدَد أو غيرهما كهَيْلَل أو كليهما نحو اقْعَنْسَس فإنها ملحقة بجعفر ودحرج واحرنجم
الخامس والسادس والسابع والثامن : أن لا يكونا في اسم على فعل بفتحتين كطَلَل ومدد او فَعَل بضمتين كذُلْك وجُدُد جمع جَدِيد أو فَعَل بٍكسر اوله وفتح ثانيه كلمِمَ وكِلَلٍ أو فُعَل بضم أوله وفتح ثانيه كدُرَر وجُدَد جمع جُدَّة وهي الطريقة في الجبل
وفي هذه الأنواع السبعة الأخيرة يمتنع الإدغام
والثلاثة الباقية ان لا تكون حركة ثانيهما عارضة نحو : أخْصُصَ أى واكفُفِ الشّرَّ أصلهما : اخْصُصْ واكْفُفْ - بسكون الآخر - ثم نقلت حركة الهمزة إلى الصاد وحركت الفاء الالتقاء الساكنين وأن لا يكون المثلان ياءين لازماً تحريك ثانيهما نحو : حَيِىَ وَعَيىِ ولا تاءين في افتعل كاسْتَتَر واقْتَتَلَ
وفي هذه الصور الثلاث يجوز الإدغام والفك قال تعالى : ( وَيْحيَ مَنْ حَيِىَ عَنْ بَيِّنَةٍ ) ويقرأ أيضاً ( مَنْ حَىَّ ) وتقول : اسْتَتَر واقْتَتَلَ

وإذا أردت الإدغام نقلت حركة الأولى إلى الفاء وأسقطت الهمزة للاستغناء عنها بحركة ما بعدها ثم أدغمت فتقول في الماضى سَتَّرَ وقَتَّلَ وفي المضارع يَسَتَّر ويَقَتِّل بفتح أولهما وفي المصدر ستاراً وقِتَّالا بكسر اولهما
ويجوز الوجهان أيضاً في ثلاث مسائل أخر :
إحداهن : أولى التاءين الزائدتين في أول المضارع نحو تَتَجَلّى وتَتَذَكَّرُ
وذكر الناظم في شرح الكافية وتبعه ابنه أنك إذا أدغمت اجتلبت همزة الوصل لم يخلق الله همزة الوصل في أول المضارع وإنما إدغام هذا النوع في الوصل دون الأبتداء وبذلك قرأ البزى رحمه الله تعالى في الوصل نحو ( ولاَ تَيَمّمُوا ) ( ولاَ تَبَرَّجْنَ ) و ( كُنْئُمْ تَمَّنْونَ ) فإن أردت التخفيف في الابتداء حذفت إحدى التاءَين وهي الثانية لا الأولى خلافاً لهشام وذلك جائز في الوصل أيضاً قال الله تعالى : ( ناراً تَلَظَّى ) ( ولَقَدْ كُنْتُمْ تمَنّوْنَ الَموْتَ )
وقد يجيءُ هذا الحذف في النون ومنه على الأظهر قراءة ابن عاصم : ( وكَذلكَ نُجِّى المُؤْمِنِين ) أصله نُنَجِّى - بفتح النون الثانية - وقيل : الأصل نُنْجى - بسكونها - فأُدغمت كإجَّاصة وإجَّانة وإدغام النون في الحيم لا يكاد يعرف وقيل هو من نجا ينجو ثم ضعفت عينه وأُسند لضمير المصدر ولو كان كذلك لفتحت الياءُ لأنه فعل ماض

الثانية والثالثة : أن تكون الكلمة فعلا مضارعاَ مجزوماَ او فعل أمر قال الله تعالى : ( ومَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِيِنِه ) فيقرأ بالفك وهو لغة أهل الحجاز والإدغام وهو لغة تميم قال الله تعالى : ( واغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ) وقال الشاعر : -
( فَغُضَّ الطّرْفَ إنَّكَ مِنْ نُمَيْرٍ ... )

والتزم الإدغام في هَلُمَّ لثقلها بالتركيب ومن ثم التزموا في آخرها الفتح ولم يجيزوا فيه ما اجازوه في آخر نحو رُدَّ وشُدّ من الضم للاتباع والكسر على أصل التقاء الساكنين
ويجب الفك في أفْعِلْ في التعجب نحو أشْدِدْ بِبَيَاضِ وُجُوهِ المتقين وأجْبِبْ إلى الله تعالى المحسنين
وإذا سكن الحرف المدغم فيه لاتصاله بضمير الرفع وجب فك الإدغام في لغة غير بكر بن وائل نحو : جَلُلْتَ و ( قل إنْ ضَلَلْتُ ) . ( وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ )
وقد يفك الإدغام في غير ذلك شذوذاً نحو لِحَحتْ عَيْنُه وألِل السقاء أو في ضرورة
كقوله : -
( الحمدُ ِللهِ العَلِىِّ الأْجلَلِ ... الوَاسِعِ الفَضْلِ الوَهُوبِ الُمُجْزِلِ )

انتهى بحمد الله

الثالث : إرادةُ التناسب كقراءة نافع والكسائي ( سَلاَسِلاَ ) و ( قَوَاريراً ) وقراءة الأعمش ( وَلاَ يَغُوثاً وَيَعُوقاً وَنَسْراً )
الرابع : الضرورة كقوله : -
( وَيَوْمَ دَخَلْتُ الْخِدْر خِدْرَ عُنَيْزَةٍ ... )

وتأتي ( ( أنْ ) ) مُفَسِّرَة وزائدة وَمُخَفَّفَةً من أَنَّ فلا تنصب المضارع
فالمفسِّرَة هي : المَسْبُوقة بجملة فيها معنى القول دون حُرُوفه نحو ( فَأَوْحَيْنَا

واما قوله : -
( إنِّى إذَنْ أهْلِكَ أو أطيرْاً ... )
فضرورةٌ أو الْخَبرُ محذوفٌ أى : إنى لا أستطيع ذلك

الثالث : بعد ( ( حَتَّى ) ) إن كان الفعل مستقبلا بإعتبار التكلم نحو

وقال : -
( فَإنَّ الْقَوَافِى تَتَّلِجْنَ مَوَالِجَا ... )