الكتاب : تاج العروس من جواهر القاموس
المؤلف : محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، أبو الفيض، الملقّب بمرتضى، الزَّبيدي
مصدر الكتاب : موقع الوراق
وتتمة الكتاب من ملفات وورد على ملتقى أهل الحديث
 

تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنهُم لهُ عذابٌ عَظيم " يعني مُعظَم الإِفك . وقال ابن السِّكِّيت : كِبْرُ الشَّيءِ : مُعظَمُه بالكَسْر وأنشد قولَ قَيْسِ بنِ الخَطيم : كِبْرَهُ مِنهُم لهُ عذابٌ عَظيم " يعني مُعظَم الإِفك . وقال ابن السِّكِّيت : كِبْرُ الشَّيءِ : مُعظَمُه بالكَسْر وأنشد قولَ قَيْسِ بنِ الخَطيم :
تَنامُ عَن كِبْرِ شَأْنِها فإذا ... قامَتْ رُوَيْداً تكادُ تَنْغَرِفُ

الكِبْرُ : الرِّفْعَة والشَّرَفُ ويُضَمُّ فيهما قال الفرَّاء : اجتمع القُرّاء على كسر الكاف في " كِبْرَهُ " وقرأها حُميْدٌ الأعرَج وَحْدَه " كُبْرَه " بالضَّمِّ وهو وَجْهٌ جيِّد في النّحو لأنَّ العرب تقول : فلانٌ تَولَّى عُظْمَ الأمر يريدون أَكْثَره . وقال ابنُ اليَزيديّ : أظنُّها لُغةً . وقال الأزهريُّ : قاس الفَرَّاء الكُبْر على العُظْم وكلامُ العربِ على غَيْرِه . وقال الصاغاني : وكُبْرُ الشَّيءِ بالضمِّ مُعظَمُه . ومنه قراءةُ يعقوب وحُميْد الأعرج " والذي تَوَلَّى كُبْرَه " وعلى هذه اللغة أنشد أبو عَمْرو قَوْلَ قَيْسِ بن الخَطيم السّابق . الكِبْرُ : الإثْم وهو من الكَبيرة كالخِطْءِ من الخَطيئة . وفي المُحكَم : الكِبْر : الإثْم الكَبير كالكِبْرَة بالكَسْر التأنيث على المُبالَغة . الكِبْر : الرِّفْعَة في الشَّرَف . الكِبْر : العَظَمَة والتَّجَبُّر كالكِبْرِياء قال كُراع : ولا نَظير له إلاَّ السِّسيمياء : العلامة والجِرْبِياء : الرِّيح التي بين الصَّبا والجَنوب قال : فأمَّا الكيمياءُ فكلمة أحسبها أعجميّة . وقال ابنُ الأنباري : الكِبْرِياء : المُلْك في قوله تعالى : " وتَكونَ لكُما الكِبْرِياءُ في الأرضِ " أي المُلْك . وقد تَكَبَّر واسْتَكْبَر وتَكابَر وقيل : تَكَبَّر من الكِبْرِ وتَكابَر من السِّنِّ . والتَّكَبُّر والاسْتِكْبار : التَّعَظُّم . وقوله تعالى : " سَأَصْرِفُ عنْ آياتيَ الذينَ يَتَكَبَّرونَ في الأَرْض بِغَيْرِ الحقِّ " . قال الزَّجَّاج : معنى يتكبَّرون أنَّهم يَرَوْن أنَّهم أفضلُ الخَلْق وأنّ لهم منَ الحقِّ ما ليس لغيرهم وهذه لا تكون إلا لله خاصَّة لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي له القُدْرَة والفَضل الذي ليس لأحد مثله وذلك الذي يَستحِقُّ أن يُقال له المُتَكَبِّر وليس لأحدٍ أن يتَكَبَّر لأنَّ الناس في الحقوق سواءٌ فليس لأحد ما ليس لغيره وقيل : إنَّ يتَكَبَّرون هنا من الكِبَرِ لا من الكِبْرِ أي يَتَفَضَّلون ويَرَوْن أنّهم أفضلُ الخَلْق . وفي البصائر للمصنّف : الكِبْر والتَّكَبُّر والاسْتِكْبار متقاربة فالكِبْرُ : حالةٌ يتخصّص بها الإنسان من إعجابه بنفسه وأن يرى نفسَه أَكْبَر من غيره وأعظم الكِبْر التَّكَبُّر على الله بالامتناع عن قبول الحقّ . والاسْتِكْبار على وَجْهَيْن : أحدهما : أن يَتَحَرَّى الإنسانُ ويَطْلُبُ أن يكونَ كبيراً وذلك متى كان على ما يَجِب وفي المكان الذي يَجِبْ وفي الوقت الذي يَجِبْ فهو محمود والثاني : أن يَتَشَبَّع فيُظهِر من نَفْسِه ما ليس له فهذا هو المَذْموم وعليه وَرَدَ القرآن وهو قوله تعالى " أبى واسْتَكْبَر " وأما التَّكَبُّر فعلى وَجْهَيْن : أحدهما : أن تكونَ الأَفعالُ الحسَنةُ كَبيرةً في الحقيقة وزائدةً على محاسن غَيْرِه وعلى هذا قولُه تعالى : " العَزيزُ الجبَّارُ المُتَكَبِّر " والثاني : أن يكون مُتَكَلِّفاً لذلك مُتَشَبِّعاً وذلك في عامّة الناس نحو قوله تعالى " يَطْبَعُ اللهُ على كلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّار " وكل من وُصِف بالتكبُّر على الوجه الأول فمحمود دون الثاني ويدلُّ على صحة وَصف الإنسان به قوله تعالى : " سَأَصْرِفُ عن آياتي الذين يَتَكْبِرونَ في الأرضِ بِغَيْرِ الحقِّ " والتَّكَبُّر على المُتَكَبِّر صدقة . والكِبْرِياء : التَّرَفُّع عن الانْقِياد ولا يَسْتَحِقُّهُ إلاَّ اللهُ تعالى قال تعالى : " الكِبْرِياءُ رِدائي والعَظَمَةُ إزاري فَمَنْ نازَعَني في شيءٍ منهما قَصَمْتهُ ولا أُبالي " . قولُه تعالى : " إنَّها لإحْدى الكُبَر " كصُرَد جَمْعُ الكُبْرى تأنيثُ الأَكْبَر وجمع الأَكْبر الأكابِر والأَكْبَرون قال : ولا يُقال كُبْر لأنَّ هذه البِنْيَة جُعِلت للصِّفَة خاصةً مثل الأحمر والأَسْود . وأنت لا تَصف بأَكْبر كما تصف بأَحْمَر ولا تقول هذا رجلٌ أكبرُ حتى تَصلَه بمِنْ أو تُدخِل عليه الألِف واللام . وأمّا حديثُ مازِنٍ : " بُعِثَ نَبيٌّ من مُضَرَ بدِين اللهِ الكُبَر " فعلى حذف مُضافٍ تَقْدِيرهُ بشَرائع دينِ اللهِ الكُبَر . الكَبَرُ بالتَّحْريك : الأَصَف فارسيٌّ مُعَرَّب وهو نَباتٌ له شَوْكٌ والعامةُ تقول : كُبَّارٌ كرُمَّان . الكَبَرُ : الطَّبْل وبه فُسِّر حديثُ عبدِ الله بنِ زيد صاحبِ الأذان : " أنَّه أَخَذَ عوداً في منامِه

ليتَّخِذ منه كَبَرَاً " رواه شَمِرٌ في كتابه قال : الكَبَر : الطَّبْل فيما بَلَغَنا وقيل : هو الطَّبْل ذو الرَّأْسَيْن وقيل : الطَّبْلُ الذي له وَجْهٌ واحدٌ بِلُغَة أهل الكوفة قاله الليث ؛ وفي حديث عَطاءٍ : " أنَّه سُئلَ عن التَّعْويذ يُعَلَّقُ على الحائض فقال : إنْ كان في كَبَرٍ فلا بَأْس " أي في طَبْل صغير وفي رواية : إنْ كان في قَصَبَة . ج كِبارٌ وأَكْبَارٌ كَجَمَل وجِمال وَسَبَب وأَسْبَاب . الكَبَرُ : جبلٌ عظيمٌ والمضْبوطُ في التَّكْمِلَة الكُبَر بالضَّمِّ ومثلُه في مختصر البُلدان . كَبَرُ : ناحيةٌ بخوزِسْتان نقله الصاغاني . قلتُ : وهو من أعمال الباسِيان من خُوزسِتان وباؤه فارسيَّة . من المجاز : أَكْبَرَ الصَّبِيُّ إذا تَغَوَّطَ وأَكْبَرَت المرأةُ : حاضَتْ وبه فَسَّر مُجاهدٌ قولَه تعالى : " فلمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرنَهُ " قال : أي حِضْن وليس ذلك بالمعروف في اللغة وأنشد بعضُهم : َخِذ منه كَبَرَاً " رواه شَمِرٌ في كتابه قال : الكَبَر : الطَّبْل فيما بَلَغَنا وقيل : هو الطَّبْل ذو الرَّأْسَيْن وقيل : الطَّبْلُ الذي له وَجْهٌ واحدٌ بِلُغَة أهل الكوفة قاله الليث ؛ وفي حديث عَطاءٍ : " أنَّه سُئلَ عن التَّعْويذ يُعَلَّقُ على الحائض فقال : إنْ كان في كَبَرٍ فلا بَأْس " أي في طَبْل صغير وفي رواية : إنْ كان في قَصَبَة . ج كِبارٌ وأَكْبَارٌ كَجَمَل وجِمال وَسَبَب وأَسْبَاب . الكَبَرُ : جبلٌ عظيمٌ والمضْبوطُ في التَّكْمِلَة الكُبَر بالضَّمِّ ومثلُه في مختصر البُلدان . كَبَرُ : ناحيةٌ بخوزِسْتان نقله الصاغاني . قلتُ : وهو من أعمال الباسِيان من خُوزسِتان وباؤه فارسيَّة . من المجاز : أَكْبَرَ الصَّبِيُّ إذا تَغَوَّطَ وأَكْبَرَت المرأةُ : حاضَتْ وبه فَسَّر مُجاهدٌ قولَه تعالى : " فلمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرنَهُ " قال : أي حِضْن وليس ذلك بالمعروف في اللغة وأنشد بعضُهم :
نَأْتِي النِّساءَ على أَطْهَارِهِنَّ ولا ... نَأْتِي النِّساءَ إذا أَكْبَرْنَ إكْبارا

قال الأزْهريُّ : فإنْ صَحَّتْ هذه اللَّفْظَة في اللُّغة بمعنى الحَيْض فلها مَخْرَجٌ حَسَنٌ وذلك أنَّ المرأةَ إذا حاضَتْ أوَّل ما تَحيضُ فقد خَرَجَتْ من حَدِّ الصِّغَرِ إلى حَدِّ الكِبَر : فقيل لها : أَكْبَرَتْ أي حاضَتْ فدخلت في حدِّ الكِبَر الموجِب عليها الأمرَ والنَّهْيَ . ورُوي عن أبي الهَيْثم أنَّه قال : سَأَلْتُ رجلاً من طَيِّئٍ فقلتُ : يا أخا طَيِّئٍ أَلَكَ زَوْجَة ؟ قال : لا واللهِ ما تَزَوَّجْتُ وقد وُعِدتُ في بنتِ عمٍّ لي ؛ قلتُ : وما سِنُّها ؟ قال : قد أَكْبَرَتْ أو كَرَبَت . قلت : ما أَكْبَرَت ؟ قال : حاضَتْ . قال الأَزْهَرِيّ : فلُغة الطَّائيّ تُصحّح أنَّ إكبارَ المرأةِ أوَّلُ حَيْضِها إلاَّ أنَّ هاءَ الكِنايةِ في قول اللهِ تعالى " " أَكْبَرْنهُ " تَنْفَى هذا المعنى . ورُوي عن ابن عباسٍ رضي الله تعالى عنهما أنَّه قال : " أَكْبَرْنهُ " : حِضْن فإنْ صحَّت الرِّواية عن ابن عبّاس سلَّمْنا له وجعلْنا الهاءَ هاءَ وَقْفَة لا هاءَ كناية والله أعلم بما أراد . أَكْبَرَ الرجلُ : أَمْذَى وأَمْنَى نقله الصاغانيُّ . وذو كُبَارٍ كغُراب : مُحَدِّثٌ اسمُه شَراحيل الحِمْيَريُّ . ذو كِبارٍ بِكَسْرِ الكاف : قَيْلٌ من أَقْيَالِ اليمن واسمُه عَمْرُو كما نقله الصاغانيّ قلتُ : ومن ذُرِّيَته : الشَّعْبِيّ عامرُ بن شَراحيل بنِ عبد ذي كِبَارٍ . في حديث أبي هريرة رضي الله عنه : " سجدَ أحدُ الأَكْبَرَيْن في " إذا السَّماءُ انْشَقَّت " الأَكْبران : الشَّيْخان أبو بكر وعُمرُ رضي الله عنهما " . والكَبيرة : الفَعْلَة القَبيحة من الذُّنوب المَنْهِيّ عنها شَرْعَاً العَظيم أَمْرُها كالقَتْلِ والزِّنا والفِرار من الزَّحْفِ وغير ذلك وهي من الصِّفات الغالِبَة وجَمْعُها الكَبائر . وفي الحديث عن ابن عبَّاسٍ أن رجلاً سَأَلَهُ عن الكَبائر أَسَبْعٌ هي ؟ فقال : هن من السَّبْعمائةِ أَقْرَبُ إلاَّ أنَّه لا كَبيرةَ مع الاستِغْفار ولا صَغيرةَ مع الإصرار " . والكَبيرة : صلى الله عليه وسلم قُرْب جَيْحُونَ نقله الصَّاغانِيّ . قلت : ومنها إسْحاق بن إبراهيم بن مُسلِمٍ الكَبيريّ روى عنه محمد بن نَصْرٍ وغيره . قال الحافظ . والأكْبر كإثْمِد وأَحْمَد : شيءٌ كأنَّه خَبيصٌ يابِسٌ فيه بعض اللِّين لَيْسَ بشَمعٍ ولا عَسَلٍ وليس بشَديد الحَلاوَة ولا عَذْب يجيءُ به النَّحْلُ كما يَجيءُ بالشَّمْعِ . إكْبِرَة وأَكْبَرَة بهاء : ع من بلاد بني أسد قال المَرَّارُ الفَقْعسِيّ :
فَما شَهِدَتْ كَوادِسُ إذْ رَحَلْنا ... ولا عَتَبَتْ بأَكْبَرةَ الوُعولُ وفي مختصر البُلدان أنَّه من أَوْدِيةِ سَلْمَى الجبلِ المعروفِ به نخلٌ وآبارٌ مَطْوِيَّة سَكَنَها بنو حُداد . ومما يُستدرك عليه : المُتَكَبِّر والكَبير في أَسْمَاءِ الله تعالى : العَظيم ذو الكِبْرِياء وقيل : المُتعالي عن صِفات الخَلْق ؛ وقيل : المُتَكَبِّر على عُتاةِ خَلْقِه والتاء فيه للتفرُّد والتَّخَصُّص لا تاءُ التَّعاطي والتَّكَلُّف . والكِبْرِياء بالكَسْر : عِبارةٌ عن كَمال الذَّاتِ وكَمالِ الوُجوبِ ولا يُوصف بها إلاَّ اللهُ تعالى . واستعملَ أبو حَنيفةَ الكِبَرَ في البُسْرِ ونَحْوِه من التَّمْرِ . ويُقال : علاه المَكْبَرُ والاسم الكَبْرَةُ . وقال ابنُ بُزُرْج : هذه الجاريةُ من كُبْرى بَناتِ فُلان : يريدون من كِبارِ بناتهِ . ويُقال للسَّيْفِ والنَّصْلِ العَتيقِ الذي قدُم : عَلَتْهُ كَبْرَةٌ وهو مَجاز ومنه قولُه :
سَلاجِمُ يَثْرِبَ اللاتي عَلَتْها ... بِيَثْرِبَ كَبْرَةٌ بَعْدَ المُرونِ

وفي المُحْكَم : يُقال للنَّصْل العَتيق الذي قد علاه صَدَأٌ فَأَفْسده : عَلَتَهُ كَبْرَةٌ . وكَبُرَ عليه الأمرُ ككَرُمَ : شَقَّ واشْتَدَّ وثَقُلَ ومنه قوله تعالى : " إنْ كانَ كَبُرَ عليكُم " وقَوْلُهُ تَعالى : " أوْ خَلْقَاً ممَّا يَكْبُرُ في صُدوركم " وقَوْلُهُ تَعالى : " وإنَّها لكَبيرةٌ " وفي الحديث : " وما يُعَذَّبانِ في كَبيرٍ " أي أمرٍ كان يَكْبُرُ عليهما ويَشقُّ فِعلُه لو أراداه لا أنَّه في نَفْسِه غَيْرُ كَبير . والكِبْرُ بالكَسْر : الكُفْرُ والشِّرك ومنه الحديث : " لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ منْ في قَلْبِه مِثْقالُ حبَّة خَرْدَلٍ منْ كِبْرٍ " . وعن أبي عَمْرُو : الكابِرُ : السَّيِّد . والكابِر : الجَدُّ الأَكْبَر . وَيَوْمُ الحجِّ الأَكْبَر قيل : هو يَوْمُ النَّحْرِ وقيل : يومُ عَرَفَةَ وقيل غير ذلك . وفي الحديث : " لا تُكابِروا الصَّلاةَ " أي لا تُغالِبوها . وقال شَمِرٌ : يُقال : أتاني فُلانٌ أَكْبَرَ النَّهارِ وشبابَ النَّهارِ أي حينَ ارْتَفَعَ النَّهارُ . قال الأعشى :
ساعةً أَكْبَرَ النَّهارِ كما شَدَّ ... مُحيلٌ لبُونَه إعْتاما وهو مَجازٌ يقول : قَتَلْناهُم أوَّلَ النّهار في ساعةٍ قَدْرَ ما يَشُدُّ المُحيلُ أخلافَ إبلِهِ لئلاَّ يَرْضَعها الفُصْلان . والكِبْريت فِعْليتٌ على قَوْلِ بعض فهذا محلُّ ذِكْره يُقال : ذهبٌ كِبْريتٌ أي خالِصٌ وقد تَقَدَّم ذكرُه في التَّاء . وقَوْلُهُ تَعالى : " قال كَبيرُهم أَلَمْ تَعْلَموا أنَّ أباكُم " قال مجاهدٌ : أي أَعْلَمُهم كأنَّه كان رئيسَهم . وأمّا أَكْبَرُهُم في السِّنِّ فرُبيل . والرَّئيسُ كان شَمعون . وقال الكَسائيُّ في روايته : كَبيرُهم يَهوذا . وقَوْلُهُ تَعالى : " إنَّه لكَبيرُكُم الذي علَّمَكُم السِّحْر " أي مُعَلِّمُكُم ورئيسُكم . والصَّبيُّ بالحجاز إذا جاءَ من عند مُعلِّمه قال : جئتُ من عند كَبيري . والأَكابِر : أَحْيَاءٌ من بَكْرِ بن وائل وهم : شَيْبَان وعامرٌ وجُلَيْحَةُ من بني تَيْم الله بن ثَعْلَبةَ بنِ عُكابَة أصابتْهُم سنَةٌ فانْتَجَعوا بلادَ تَميم وضَبَّةَ ونزلوا على بَدْرِ بن حَمْرَاءَ الضَّبِّيِّ فأجارَهُم وَوَفَى لهم وفي ذلك يقول بَدْرٌ :
وَفَيْتُ وَفاءً لمْ يرَ الناسُ مِثْلَهُ ... بتِعْشارَ إذْ تَحْبُو إليَّ الأَكابِرُ والكُبُر بضَمَّتَيْن : الرِّفْعَةُ في الشَّرف قال المَرَّار :
وليَ الأَعْظَمُ من سُلاَّفِها ... وليَ الهامةُ فيها والكُبُرْ

وكِبيرٌ بكسرِ الكاف لُغةٌ في فتحها صرَّح به النَّوَويُّ في تَحْرِيره وغيره . وكابرهُ على حقِّه : جاحَدَهُ وغالَبَهُ عَلَيْه وكُوبِرَ على ماله وإنَّه لمُكابَرٌ عَلَيْه إذا أُخِذ منه عَنْوَةً وقَهْرَاً . وأُرْتِجَ على رجل فقال : إنَّ القولَ يجيءُ أحياناً ويذهبُ أحياناً فيعَزُّ عند عُزوبه طَلَبُه وربَّما كُوبِر فَأَبَى وعُولِج فَقَسَا . كذا في الأساس . وما بها مَكْبَرٌ ولا مَخْبَرٌ أي أحدٌ . وتَكابَر فلانٌ : أَرَىَ من نَفْسِه أنَّه كَبيرُ القَدْرِ أو السِّنِّ . وأَكْبَرَتْ الواضِعُ : وَلَدَت وَلَدَاً كَبيراً وهذه عن ابن القَطَّاع . وكَبْرٌ بالفتح : لَقَبُ حَفْص بن عُمر بن حَبيب وباؤُهُ فارسيَّة . وسَمَّوْا أَكْبَرَ وكَبيراً ومُكَبِّراً كمُحَدِّث . وكُبَرُ كزُفَرَ : جبلٌ متَّصلٌ بالصَّيْمَرة يُرى من مَسافةِ عشرين فَرْسَخاً أو أكثر . وأَحْمَدُ بنُ كُبَيْرَةَ بن مقلد الخرَّاز كجُهَيْنَة عن أبي القاسم بن بيان مات سنة 556 . وأبو كَبير الهُذَليّ شاعرٌ مشهور وهو بكسر الكاف . وكَبيرُ بنُ عبد الله بن زَمْعَة بن الأسود جدُّ أبي البَخْتَريّ القاضي . وكَبير بن تَيْم بن غالب جدّ هِلال بن خَطَل المقْتول تحت أستار الكعبة . وفي هُذَيْل : كَبيرُ بن هِنْد ؛ وفي أَسَد بن خُزَيْمة كَبيرُ بن غَنْم بن دُودانَ بن أَسَد وَعَمْرو بن شِهاب بن كَبير الخَوْلاني شَهِدَ فَتْحَ مصر . وفي بني حَنيفة كَبيرُ بنُ حَبيب بن الحارث وهو جدُّ مُسَيْلَمَة الكَذَّاب بن ثُمامَةَ بن كَبير . وضِرار بن الخطَّاب بن مِرْداس بن كَبير الفِهْريّ شاعرٌ صحابي ؛ وكَبيرُ بنُ مالك ذَكَرَه ابنُ دُرَيْد . وأحمدُ بنُ أبي الفائز الشّروطيّ بن الكُبْريّ بالضمّ سَمِعَ من ابن الحُصَيْن . وإبراهيم بن عَقيل الكُبْريّ من شيوخ الخطيب . وبفتح الراءِ المُمالة الشيخ أو الجَنَّاب أحمدُ الخِيوقيّ يُلَقَّبُ نَجْمُ الدِّين الكُبْرَى وقد تقدم في جنب . وأبو الفَرَج عبدُ الرحمن بن عَبْدِ اللَّطيف المُكَبِّر كمُحَدِّث البغداديّ حدَّث عن أبي سُكَيْنَة أجاز العِزَّ بن جَماعة . ومُكَبِّرُ بنُ عثمان التَّنُوخيّ كمُحَدِّث عن الوَضين بن عَطاء . وأَيْفَع بنُ شَراحيل الكُباريّ بالضمّ والدُ العالية زَوْجَة أبي إسْحاقَ السَّبيعيّ . وأبو كَبير : قريةٌ بمصْر وأبو القاسِم الكَبّارى بالتشديد هو القبّاريّ بالقاف وقد تقدّم ذكرُه
كتر
الكَتْرُ بالفتح والتاء مثنَّاة فوقيَّة : الحسَبُ والقَدْرُ . يقال : هو رَفيعُ الكَتْرِ في الحَسَب ونحوه . قال الليث : الكَتْر : جَوْزُ أي وسطُ كلِّ شيءٍ والكَتْرُ : مِشْيَةٌ فيها تَخَلُّج . وقال الصاغانيُّ : كَمِشْيَةِ السَّكْران . والكَتْرُ : الهوْدَجُ الصَّغير . والكَتْرُ : حائطُ الجَرِينِ أي جَرين التَّمْرِ والزَّبيبِ . الكَتْرُ : السَّنامُ المُرْتَفِعُ العظيمُ شُبِّهَ بالقُبَّةِ ويُكْسَرُ عن ابن الأعرابيِّ ويُحَرَّكُ كالكَتْرَة بالفتح وهذه عن ابن الأعرابيّ أيضاً . وقيل هو أَعلاه وكذلك هو من الرَّأْس . وأَكْتَرَت النَّاقةُ : عَظُمَ كَتْرُها . قال علقمةُ بن عَبَدَةَ يَصِفُ ناقةً :
قدْ عُرِّيَتْ حِقْبةً حتَى استَطَفَّ لها ... كَتْرٌ كحافَةِ كِيرِ القَيْنِ ملْمومُ أي عُرِّيت هذه الناقَةُ من رَحلِها فلم تُركَب بُرْهَةً من الزَّمان ومعنى استطفَّ : ارتَفع وقيل : أَشرفَ وأَمكنَ قال الأصمعيُّ : ولم أَسمع الكِتْر إلاّ في هذا البيت . وقال ابن الأعرابي : الكِترةُ : القطعةُ من السَّنام . والكِتْرَةُ : القُبَّةُ . الكِتْرُ بالكسر : من قُبور عادٍ زعموا شُبِّه به السَّنام أو بناءٌ كالقُبَّة شُبِّه بها السَّنامُ كما قاله الجوهريّ . ومن المَجاز : يُقالُ للجمَل الجَسيم : إِنَّه لعَظيم الكَتْرِ . وقال الليث : الكَتْر : أَصلُ السَّنام . والكَتْرُ مُحَرَّكَةً : جَبَلٌ بنَجْد
كثر

الكَثْرَةُ ويُكْسَر : نَقيضُ القِلَّةِ وفي الصِّحاح : الكَسْرُ لغةٌ رديئة قال شيخُنا : وهو الذي صَرَّح به في الفصيح وجَزَم شُرَّاحُه بأَنَّ الأَفصحَ هو الفتح . وحكى ابنُ عَلاّن في شرح الاقتراح أنَّ الكثْرة مُثَلَّثة الكاف والفتحُ أَشهَر ونَقَلَهُ غيرُه وأَنكَر الضَّمَّ جماعةٌ وصَوَّبَ جماعةٌ الكَسْرَ إذا كانَ مقروناً مع القِلَّةِ للازدواج كالكُثْرِ بالضَّمِّ يُقال : الحمْدُ للهِ على القُلِّ والكُثْرِ والقِلّ والكِثْر وفي الحديث " نِعْمَ المالُ أَرْبَعُون والكُثرُ سِتُّون " الكُثْر بالضّمّ : الكثير كالقُلِّ في القليل
الكُثْرُ هو : مُعْظَمُ الشَّيْءِ وأَكثَرُهُ . قال الليث : الكَثْرَةُ : نماءُ العَدَدِ يُقال : كَثُرَ الشيءُ ككَرُمَ يَكْثُرُ كَثْرَةً وكَثارَةً فهو كَثْرُ وكثيرٌ وكُثارٌ وكاثِرٌ وكَيْثَرٌ كعَدْل وأَمير وغُراب وصاحِب وصَيْقَل الأخير نقلَهُ الصَّاغانيّ وأَنشد أَبو تُراب :
هلِ العِزُّ إِلاّ اللُّهَى والثَّرَا ... ءُ والعَدَدُ الكَيْثَرُ الأَعْظَمُ وكَثَّرَهُ تَكثيراً : جعلَهُ كَثيراًَ وأَكْثَرَهُ كذلك . ورَجُلٌ مُكْثِرٌ كمُحسِن : ذُو مال كثير أو ذو كُثْرٍ من المال ومِكْثارٌ ومِكْثيرٌ بكسرِهما : كثيرُ الكلامِ يستوي فيه الرَّجلُ والمرأَةُ . وأَكْثَرَ الرجلُ : أَتى بكَثير . وأَكْثَرَ النَّخْلُ : أَطْلَعَ من الكَثَر محرَّكة وهو طَلْع النَّخْل كما سيأْتي . أَكثَرَ الرَّجلُ : كَثُرَ مالُهُ كأَثْرَى . والكُثارُ كغُرابٍ : الكَثير . الكِثار مثل كٍتاب : الجماعاتُ . يُقال : في الدَّارِ كُثارٌ من الناس وكِثارٌ . ولا يكون إلاّ من الحيوانات . وكاثَروهم : فكَثروهم : غالَبوهُم فغَلَبوهم بالكَثْرة أو كانوا أَكثرَ منهم ومنه الحديث : " إِنَّكُمْ لَمَع خَليقَتَيْن ما كانتا مع شيءٍ إلاّ كَثَّرَتاه أي غَلَبَتاه بالكَثرة وكانت أكثر منه وكاثره الماءَ واستكثَرَه إيَّاهُ إذا أَرادَ لِنفسِهِ منه كَثيراً لِيشرَبَ منه وإن كان الماءُ قليلاً . واستكثَرَ من الشيءِ : رَغِبَ في الكثيرِ منه وأَكْثَرَ منه أَيضاً . والكَوْثَرُ كجَوْهَر : الكثير من كلِّ شيءٍ . والكوثر : الكثير الملتَفّ من الغُبَارِ إذا سطعَ وكَثُر . هُذَلِيَّةٌ قال أُميَّةُ يصف حماراً وعانتَهُ :
بِحامِي الحَقيقِ إذا ما احْتَدَمْنَ ... وحَمْحَمْنَ في كَوْثَرٍ كالجِلالِ أراد في غُبارٍ كأَنَّه جِلالُ السَّفينة . جاءَ في بعضِ التفاسيرِ أَنَّ المُرادَ بالكَوْثَرِ في الآية الإسلامُ والنُّبُوَّةُ وقيل : القرءآنُ وقيل الشَّفاعةُ العُظمى لأُمَّتِه وقيل : الخَيْرُ الكَثير الّذي يُعطيه اللهُ أُمَّتَه يومَ القيامة . كَوْثَر : بالطَّائِفِ كان الحجّاجُ مُعَلِّماً بها هكذا نقله الصاغانيّ وفي مختصر البلدان أَنَّه : جَبَلٌ بينَ المدينة والشام . الكَوْثَرُ : الرَّجُلُ الخَيِّرُ المِعطاءُ كثير العَطاءِ والخَير كالكَيْثَرِ كصَيْقَلٍ : وهو السَّخِيُّ الجَيِّد قال الكُمَيْتُ :
وأَنْتَ كَثيرٌ يا ابنَ مَرْوانَ طَيِّبٌ ... وكانَ أَبوكَ ابنُ العَقائِلِ كَوْثَرا

قيل : الكَوْثَرُ هو السَّيِّدُ الكثير الخَيْرِ . الكَوْثَر : النهرُ عن كُراع . في حديث مجاهد : أُعْطِيتُ الكَوْثَر وهو نهرٌ في الجَنَّةِ وهو فَوْعَلٌ من الكَثْرَةِ والواو زائدة ومعناه الخَيْر الكَثير يَتَفَجَّر منه جميع أَنهارِها وهو للنبي صلّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم خاصَّة وبه فُسِّرت الآيةُ وجاءَ في صِفَتِهِ أَنَّهُ أَشدُّ بياضاً من اللَّبَنِ وأَحْلَى من العَسَل حافَتُه قِباب الدُّرِّ المُجَوَّف . والكَثْر بالفَتْح عن ابن درَيْد ويُحَرَّكُ : جُمَّارُ النَّخْلِ عامَّةً أَنصارِيَّة وهوشَحْمُهُ الذي في وسط النَّخلة وهو الجَذَب أيضاً أو طَلْعُها ومنه الحديث : " لا قَطْعَ في ثَمَرٍ ولا كَثَرٍ " ومنه قولُهم : أَكْثَرَ النَّخْلُ إذا أَطْلَعَ . وقد تقدّم في كلام المصنِّف . كثيرٌ كأَمير اسمٌ وكُثَيِّرٌ بالتَّصغير مع التَّشديد : صاحِب عَزَّة مشهور وهو أبو صَخْرٍ كُثَيِّرُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ الشاعرُ . قد سَمَّوا كَثيرَةَ وهو اسمُ امرأَةٍ وكُثَيْراً كزُبَيْر ومُكَثِّراً كمُحَدِّث ومُكْثِراً كمُحْسِن وكُثرَةَ بالضَّمِّ فمن الأَوّل : كَثيرَةُ مولاةُ عائشَةَ حَدَّثَ عنها فَضالَة بن حُصَيْن وكَثيرةُ بنتُ جُبَيْر عن أَبيها وعنها حُمَيْدٌ الطَّويل وأبو كَثيرَة اسمه رُفَيْعٌ روى عن عَلِيّ وعنه عُمَرُ بنُ حُدَير وكَثيرةُ بنتُ أَبي سُفيانَ الخُزاعِيَّةُ لها صُحبَة ذكرها ابنُ مَنْدَه وأَبو نُعَيْم وذكرها ابنُ ماكُولا بموَحّدَة . قلت : روى عنها مَولاها أَبو ورَقَة في فضلِ الأُضْحِيَّة . وأبو كَثيرٍ مَولَى عبدِ اللهِ بنِ جحش كأَمير جعله بعضهم صَحابيّاً وهو وَهَمٌ . وبالتَّصغير مع التَّشديد كُثَيِّر بن عمروٍ الهِلاليّ شاعر . وإبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن كَثيرِ بنِ الصَّلْت الكَثيريّ بالفتح روى عنه الزُّ بيرُ بن بَكّار وولده محمد بن إبراهيم الكَثيريّ روى عنه الطَّحاويّ . وجعفر بن الحسن الكَثيريّ شيخٌ للسَّمْعاني وأَحمدُ ابنُ جوادِ بن قَطَنِ بن كُثَيْر كزُبَيْر سمع القَعْنَبِيّ ذكره المالينيّ . وبالضَّمِّ : كُثَيْرَة بنتُ مالكِ بن عبد الله بن محمد التَّيميّ حدَّثت . وكَثرَى كسَكْرى : صَنَمٌ كان لجَديسٍ وطَسْمٍ كَسَرَهُ نَهْشَلُ بنُ الرُّبَيْسِ بن عَرعَرَةَ ولحِقَ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم فأَسلمَ وكتبَ له كِتاباً : قال عمرو ابن صَخْرِ بن أَشنع :
حَلَفْتُ بكَثْرَى حَلْفَةً غَيرَ بَرَّةٍ ... لتُسْتَلَبَنْ أَثوابُ قُسِّ بنِ عازِبِ والكَثيراءُ عِقِّيرٌ معروفٌ وهو رُطوبَةٌ تَخرُجُ من أَصلِ شجرةٍ تكونُ بجبالِ بيروتَ ولُبنانَ في ساحلِ الشَّام وله منافعُ وخواصّ مذكورةٌ في كتب الطِّبّ . والكُثرَى كبُشْرَى من النَّبيذِ : الاستكثارُمنه نقله الصَّاغانيّ . ومما يُستَدْرَكُ عليه : قولُهُم : أَكْثَرَ اللهُ فينا مِثلَك : أَدخَلَ حكاه سِيبَوَيه . وفي حديث الإفك : ولها ضرائرُ كَثَّرْنَ فيها أي كَثَّرْنَ القولَ فيها والعَنَتَ لها . وفيه أَيضاً : وكان حسَّان مِمَّنْ كَثَّرَ عليها ورُويَ بالموحَّدة أَيضاً . وعَدَدٌ كاثِرٌ : كثيرٌ قال الأعشى :
ولستَ بالأكثرِ منهم حَصىً ... وإنَّما العِزَّةُ للكاثِرِ ورجلٌ كَثْرٌ يعنى به كَثْرَةُ آبائه وضُروبُ عَليائِه . وروى ابن شُمَيل عن يونُسَ : رَجُلٌ كثيرٌ ورجالٌ كثيرةٌ ونساءٌ كثيرةٌ . والتَّكاثُرُ : المُكاثَرَةُ . ورجلٌ مَكثورٌ عليه إذا كَثُرَ عليه من يطلب منه المعروفَ . وفي الصحاح : إذا نفِدَ ما عندَهُ وكَثُرَتْ عليه الحقوقُ والمطالَباتُ . والمَكثور : المغلوب وهو الذي تكاثرَ عليه الناسُ فقَهَروه . وتَكَوْثَرَ الغُبارُ إذا كَثُرَ قال حسَّانُ بنُ نُشْبَةَ :
أَبَوا أَنْ يُبيحوا جارَهُم لِعَدُوِّهِمْ ... وقد ثارَ نقْعُ المَوْتِ حَتَّى تَكَوْثَرا

وكثَرَةُ محرَّكةً : وادٍ في ديار الأَزْدِ . وكَوثَرُ بنُ حكيم عم نافع . وآلُ باكَثِير كأمير : قبيلةٌ بحضْرَمَوت فيهم مُحدِّثون منهم الإمام المحدِّثُ المعمَّر عبد المعطي بنُ حَسنِ بنِ عبد الله بَاكَثير الحَضْرَميّ المتَوَفَّى بأَحمد آباد ولد سنة 905 وتوفِّي سنة 989 أَجازه شيخُ الإسلام زَكَرِيّا وعنه أَخذ عبد القادر بنُ شيخ العَيْدَروس بالإجازة . وعبد الله بن أحمد بن محمد بن عمر باكثير الشَّباميّ ممّن أخذ عن البخاري
كخر
الكاخِرَةُ أَهملَه الجوهريّ وقال الأَزهريُّ : أَهمله اللّيثُ وقال أَبو زيد الأَنصاريّ : في الفَخِذ الغُرُور وهي غُضونٌ في ظاهرِ الفَخِذَيْن واحدها غَرٌّ وفيه الكاخِرَة وهي أَسفلُ من الجاعِرَة في أَعالي الغُرُورِ . وكَيْخاران بالفتح : باليمَنِ منه عطاءُ بنُ يعقوبَ الكَيخارانيّ هكذا نقله الصاغانيّ وقال شيخنا : الصحيح أَنَّهُ عَطاءُ بنُ نافع قلتُ : روَى عن أُمِّ الدَّرداءِ وعنه القاسمُ بن أبي بَزَّةَ وحديثُهُ في سننِ أبي داوودَ
كدر
كَدَرَ مثلَّثةَ الدَّالِ الكَسر والضَّمُّ في التَّهذيب والمحْكَم والفتح نقله الصاغانيّ كَدارَةً وكَدَراً محَرَّكَةً مَصدرا كَدُرَ كَكَرُمَ وكُدوراً وكُدورةً وكُدرَةً بضمِّهِنَّ مصادر البابين . واكْدَرَّ اكْدِراراً قال ابنُ مُطَيْر الأَسَدِيّ :
وكائِنْ تَرَى من حالِ دُنيا تَغَيَّرَتْ ... وحالٍ صفا بعدَ اكْدِرارٍ غَديرها وتكَدَّرَ : نقيض صفا . وفي الصحاح : الكَدر : نقيض الصَّفْوِ وهو أَكْدَرُ وكَدِرٌ بيِّنُ الكُدورَةِ والكَدارَةِ . ويقال : عيشٌ أَكْدَرُ كَدِرٌ وماءٌ أَكْدَرُ كَدِرٌ . في الصحاح : كَدِرَ الماءُ بالكسر يكدَرُ كَدَراً فهو كَدْرٌ وكَدِرٌ كفَخذ وفَخْذ كذلك كديرٌ كأَمير . وكَدَّرَه غيرُه تَكديراً : جعله كَدِراً والاسم الكُدرَةُ والكُدورَةُ . والكُدْرَةُ من الأَلوان : ما نَحَا نحوَ السَّواد والغُبْرَة وقال بعضُهم : الكُدرةُ في اللونِ خاصَّة والكُدورة في الماء والعينِ . هكذا في سائر النُّسَخ والصَّواب : والعيشِ والكَدَر محرَّكة في الكُلِّ . وكَدِرَ لونُ الرَّجُلِ بالكسر عن اللّحيانيّ ويقال : كَدُرَ عَيْشُ فلانٍ وتكَدَّرَتْ معيشتُه . ويُقال : كَدِرَ الماءُ وكَدُرَ ولا يقال : كَدَرَ إلاّ في الصَّبِّ . كذا في اللسان إلاّ أنَّ الصاغانيّ أَثبتَهُ فقال : كَدَرَ الماءُ أَيضاً : تَكَدَّرَ لغة ثالثة في كَدِرَ وكَدُرَ بالكسر والضَّمّ . وفي الأساس : كَدَُِرَ عيشُهُ وتكَدَّرَ من المجاز . ومنه : خُذْ ما صفا ودَعْ ما كَدَُِرَ . وكذا قولهم : كَدَرَ عليَّ فؤادُه وهو كَدِرُ الفؤادِ عليَّ . والكَدَرَةُ محرَّكَةً من الحوضِ : طينُهُ وكَدَرُه عن ابن الأعرابيّ . وقال مرَّةً : أَوْ كَدَرَتُه : ما علاه من طُحلُب ونحوِه كَعَرْمَض والكَدَرَةُ أَيضاً : السَّحابُ الرَّقيقُ لا يواري السماءَ قاله أبو حنيفة كالكُدْرِيِّّ والكُدارِيِّ بضمِّهما ولم أرَ أَحداً وَصَفَ السَّحابَ بهما بل هما من صفات الطَّير كما يأتي في آخر المادَّة عن ابن الأعرابيّ . وقال الليث : الكَدَرَةُ بالتحريك : القُلاعَة الضَّخْمَةُ المُثارَةُ من مَدَر الأرضِ قال العجّاجُ :
وإنْ أَصابَ كَدَراً مَدَّ الكَدرْ ... سنابِكُ الخيلِ يُصَدِّعْنَ الأَيَرّْ قال : الكَدَرُ جمع الكَدَرَة وهي المَدَرَةُ التي تُثيرُها السِّنُّ وهي ها هنا ما تثير سنابك الخيل . قال : والكَدَرَةُ أيضاً : القَبْضَةُ المَحصودَة المتفَرِّقة من الزَّرع ونحوِه الكَدَرُ مُحرَّكة قال ابن سِيدَه : وحكاه أبو حنيفة . من المجاز : انْكَدَرَ يعْدو : أَسْرَعَ بعضَ الإسراع وفي الصحاح : أَسْرعَ وانْقَضَّ ومنه قولُ العجَّاج في صِفة البازي :
" أَبْصَرَ خِرْبانَ فَضاءٍ فانْكَدَر

من المجاز : انْكَدَر عَلَيْه القومُ : انْصَبُّوا أَرْسَالاً . وفي البَصائر : أي قصدوا مُتناثِرين عليه قال : ومنه قوله تعالى : " وإذا النُّجومُ انْكَدَرَتْ " أي تناثَرَتْ . من المجاز : أَطْعَمَنا الكُدَيْراء كحُمَيْراء : حَليبٌ يُنْقَع فيه تَمْرٌ بَرْنِيٌّ . وقيل : هو لَبَنٌ يُمرَسُ بالتَّمْر يُسَمَّنُ به النِّساء . وقال كُراع : هو صِنْف من الطَّعام ولم يُحَلِّه . وقال الزمخشريّ : سُمِّيَت لكُدْرَةِ لَوْنِها . وحِمارٌ كُدُرٌ بضَمَّتَيْن وكُنْدُرٌ وكُنادِر بضَمِّهما : غَليظٌ ويقال أتانٌ كُدُرَةٌ . وذهب سيبويه إلى أنَّ كُنْدُراً رُباعي وقد ذكرَه المصنّف هناك . وبناتُ الأَكْدَر : حَميرُ وَحْشٍ مَنْسُوبةٌ إلى فَحْلٍ منها . وأُكَيْدِرٌ كأُحَيْمِر : تصغير أَكْدَر : صاحِبُ دُومةِ الجَنْدَل جاء ذكرُه في الحديث . والكَدْراء : د باليمن شماليّ زَبيد يُنْسَب إليه الأديم وفي المعجم : هو من زابِ تِهامةِ اليمن وهو ومَوْر والمَهْجَم من أعظم أَوْدِية اليمن . قلتُ : وكانت الخَطابة والتَّدْريس به لبَني أبي الفتوح من الناشريِّين . والأكْدَرُ اسمٌ . والأَكْدَرُ : السَّيْلُ القاشِرُ لوجهِ الأرضِ نَقَلَه الصَّاغانِيّ . أَكْدَر : اسمُ كَلْب . وكَوْدَرٌ كَجَوْهرٍ : مَلِكٌ من مُلوكِ حِمْيَر عن الأصمعِيّ . قال النابغة الجَعْدِيّ :
ويَوْمَ دَعا وِلْدانَكمْ عَبْدُ كَوْدَرٍ ... فخالوا لَدى الدَّاعي ثَريداً مُقَلْقَلا أو عَريفٌ كان للمُهاجِرِ بنِ عبد الله الكِلابيّ كما نقله الصَّاغانِيّ . وكَدَرَ الماءَ يَكْدُره كَدْرَاً من حدّ نصَر : صَبَّه . والأَكْدَرِيَّةُ في الفَرائض : مَسْأَلةٌ مشهورة وهي : زَوْجٌ وأمٌّ وجدٌّ وأختٌ لأب وأمٍّ وأصلُها من ستَّة وتَعول لتسعة وتَصِحُّ من سبعة وعشرين قاله شيخنا . لُقِّبَت بها لأنَّ عبدَ الملك بن مروانَ سأل عنها رجلاً يُقال له أَكْدَر فَلَمْ يَعْرِفها أو كانت الميِّتَةُ تُسمَّى أَكْدَريَّة أو لأنَّها كدَّرَت على زَيْد بن ثابتٍ مَذْهَبه لصُعوبتها وقد اسْتَفْتَيْتُ فيها شيخَنا الفَقيه المُحدِّثَ أبا الحسن علي بن موسى بن شَمْسِ الدين ابن النَّقيب حَفِظَه اللهُ تعالى فأجاب ما نَصُّه : الزَّوج النصْف ثَلاثة وللأُمِّ الثُّلُث اثْنان وللجدِّ واحدٌ وأصلها من سِتَّة والقياس سُقوط الأُختِ بالجدِّ لأنَّها عصبةٌ بالغَيْر ولكنْ فُرض لها النِّصفُ ثلاثاً لنصِّ الله تعالى وبالنَّصِّ يُترَك القياسُ فتصير المسألةُ من تسْعة ثمَّ يعود الجدُّ والشَّقيقة إلى المُقاسَمة أثْلاثاً : للذَّكرِ مثلُ حظِّ الأُنْثَيَيْن فانكسَرت السِّهامُ الأربعة على ثَلاثة مخرج الثُّلث ثلاثة من تسعة في ثلاثة بتِسعة وللأمِّ الثُّلث عائلاً اثنانِ في ثلاثةٍ بسِتَّة والباقي اثنا عشر للجدِّ ثمانيةٌ تَعْصِيباً وللأخت أَرْبَعةٌ تعصيباً بالجدِّ ومن هنا حصل التَّكْديرُ على الأخت لكون فَرْضِها عاد تعصيباً وحصل أيضاً للجدِّ لكونِه كالأب يَحْجُب الإخوةَ والأَخَوات فعاد انفِرادُه بالتَّعصيب إلى المُقاسَمة فشاركَتْه الأختُ في التَّعصيب له الثُّلُثان ولها الثُّلث . فهذا وجه تَلْقِيبِها بالأَكْدَرِيَّة . انتهى . والكُدُرُّ كعُتُلٍّ : الشابُّ الحادِرُ الشَّديد القويُّ المُكْتَنِز . وروى أبو تُراب عن شُجاع : غلامٌ قُدُرٌ وكُدُرٌ وهو التامُّ دون المُنْخَزِل . والكُدارَة كثُمامَة : الكُدادَة وهي ثُفْلُ السَّمنِ في أَسْفَلِ القِدْر . والمُنْكَدِر : فَرَسٌ لبني العَدَوِيَّة نقله الصَّاغانِيّ . وطريقُ المُنْكَدِر : طريقُ اليمامةِ إلى مكة شرَّفها اللهُ تعالى . والكُدْر ظاهرُه يقتضي أنَّه بالفَتح وَضَبَطه الصَّاغانِيّ بالضمِّ وقال : ع قرب المدينة على ثمانيةِ بُرُدٍ منها . وفي مختصر البلدان : ماءَةٌ لبني سُلَيْم بالحِجاز في ديار غَطفان ناحية المَعْدن . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى قَرْقَرة الكُدْرِ لجمع من سُلَيْم فوجد الحيَّ خُلوفاً فاستاقَ النَّعم وكانت غَيْبَتُه فيه خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً . وفي حديث عمر : " كنتُ زَميلَه في غَزْوَةِ قَرْقَرةِ الكُدْر " وقد تقدّم في قرر . والأكادِرُ جبالٌ م الواحد أكدر . قال شَمْعَلَةُ بن الأخضَر :

ولو مَلأَتْ أَعْفَاجَها مِن رَثِيئَة ... بنو هاجرٍ مالَتْ بِهَضْبِ الأكادِرِ وفي مختصر البلدان : الأكادِر : بلدٌ من بلاد فَزارَة . والكُدْرِيُّ كتُرْكِيٍّ والكُدَارِيُّ الأخيرة عن ابن الأعرابيّ : ضَرْبٌ من القَطا غُبْرُ الألوان قِصارُ الأَرْجُل رُقْشُ الظُّهور سودُ باطنِ الجناحِ صُفْرُ الحُلوق . في ذَنَبِها ريشَتانِ أَطْوَلُ من سائر الذَّنَب قاله ابن السِّكِّيت وزاد ابن سِيدَه : فَصيحة تُنادى باسمِها وهي أَلْطَف من الجونِيّ وأنشد ابنُ الأعرابيّ :
تَلْقَى به بَيْضَ القَطا الكُداري ... تَوائِماً كالحَدَقِ الصِّغارِ واحِدَته كُدْرِيَّةٌ وكُدارِيَّةٌ وقال بعضُهم : الكُدْرِيّ : مَنْسُوبٌ إلى طَيْرٍ كُدْرٍ كالدُّبْسِيّ مَنْسُوب إلى طير دُبْس وقال الجوهريّ : القَطا ثلاثةُ أَضْرُب : كُدْرِيٌّ وجونِيّ وغَطَاطٌ فالكُدْرِيُّ ما وَصَفْناه وهو أَلْطَفُ من الجونِي كأنَّه نُسِب إلى مُعظَم القَطا وهي كُدْرٌ والضربان الآخران مَذكوران في مَوضعيهما . ومما يُستدرَك عليه : الأكْدَر : هو الذي في لَوْنِه كُدْرَةٌ قال رؤبة :
" أَكْدَرَ لَفَّافِ عِنادَ الرُّوَّغِ ومن المَجاز : تكادرَتْ العَيْنُ في الشَّيء إذا أدامَتْ النَّظرَ إليه قاله الزمخشريُّ . ومن أمثالِهم : مَن رَشَّكَ بُلَّه وَمَنْ رماكَ بِكَدَرَة ارْمِهِ بحَجَرَة . والكَدَر محرَّكَة : مَوْضِع قريبٌ من الحَزْنِ في ديارِ بني يَربوع بنِ حَنْظَلة . والمُنْكَدِرُ بن محمَّد بن المُنْكَدِر ثقةٌ
كرر
كَرَّ عليه يَكُرّ كَراًّ وكُروراً كقُعود وتَكْراراً بالفتح : عَطَفَ . وكَرَّ عنه : رَجَعَ فهو كَرَّارٌ ومِكَرٌّ بكسر الميم يُقال في الرَّجل والفرَس . وكَرَّرَه تَكْرِيراً وتَكْرَاراً قال أبو سعيد الضَّرير : قلتُ لأبي عمرو : ما بين تَفْعَال وتِفْعال ؟ فقال : تِفْعال اسمٌ وتَفْعَالٌ بالفتح مَصْدَر وتَكِرَّةً كتَحِلَّةٍ وتَسِرَّة وتَضِرَّة وتَدِرَّة قاله ابن بُزُرْج . وَكَرْكَرَه : أعاده مرَّةً بعد أخرى قال شيخُنا : معنى كرَّرَ الشيءَ أي كرَّرَه فِعْلاً كان أو قولاً وتفسيرُه في كتبِ المَعاني بذِكْر الشيءِ مرَّةً بعد أُخرى اصطِلاحٌ منهم لا لُغة قاله عصامٌ في شرحِ القصارى انتهى . قلتُ : وقال السُّيوطيُّ في بعضِ أَجْوِبته : إنَّ التَّكْرار هو التَّجْديدُ للَّفْظِ الأوَّل ويُفيد ضَرْبَاً من التأكيد . وقد قرَّرَ الفرْقَ بينهُما جماعةٌ من عُلماء البَلاغة . وممَّا فرَّقوا به بينهما : أنَّ التأكيد شَرْطُه الاتِّصال وأنْ لا يُزاد على ثلاثة والتَّكْرارُ يُخالِفُه في الأمرَيْن ومن ثم بَنَوْا على ذلك أنَّ قَوْلُهُ تَعالى : " فبأيِّ آلاءِ ربِّكُما تُكَذِّبان " تَكْرَار لا تأكيد لأنَّها زادَتْ على ثلاثة وكذا قولُه تعالى : " وَيْلٌ يَوْمَئذٍ للمُكَذَّبين " قال شيخُنا : وقولُه أعادَهُ مرَّةً بعدُ أُخرى هو قَريبٌ من اصطلاحِ أهل المعاني والبَديع . وذكَرَ صَدْرُ الدين زادَه أنَّهم فسَّروا التَّكْرير بذِكْرِ الشيءِ مرَّتَيْن وبذِكْرِ الشيءِ مرَّةً بعد أُخرى فهو على الأوَّل مجموعُ الذِّكْرَيْن وعلى الثاني الأخير . وفي العِنايَة أوائل البَقَرة : أنَّ التّكرارَ يكون بمعنى مَجْمُوعِ الذِّكْرَيْن كما يكون للثاني والأوَّل . وفي الفُروق اللُّغَوِيَّة التي جَمَعَها أبو هلال العَسْكَرِيّ أنَّ الإعادَة لا تكون إلاَّ مرةً بعد مرَّة ثم قضيّةَ كلام المصنّف توقّف التَّكْرار على التثليث لتحقّق الإعادة مرةً بعد أُخرى إلا أن يريدَ بعد ذِكْرِه مرَّةً أُخرى لا بعد أُخرى إعادة . واللهُ أعلم . فتأمَّل . والمُكَرَّر كمُعَظَّم : حَرْفُ الراء وذلك لأنَّك إذا وَقَفْتَ عليه رأيتَ طَرَفَ اللِّسانِ يتعثَّر بما فيه من التَّكْرير ولذلك احتُسِب في الإمالةِ بحَرْفَيْن . والكَريرُ كأمير : صَوْتٌ في الصَّدْرِ مثل الحَشْرَجَة وليس بها وكذلك هو من الخيل في صدورها قال الشاعر :
يَكِرُّ كَريرَ البَكْرِ شُدَّ خِناقُهُ ... ليَقْتُلَني والمَرْءُ ليسَ بقَتَّالِ وقيل : هو صَوْتٌ كَصَوْتِ المُخْتَنِق أو المَجْهود قال الأعشى :
فأهْلي الفِداءُ غَداةَ النِّزالِ ... إذا كان دَعْوَى الرِّجالِ الكَريرا

وقيل : هو الحَشْرَجَةُ عندَ المَوْت . والفِعْل كمَلَّ وقَلَّ يَكِرُّ بالفتح وبالكسر الفَتْح عن ابن الأعرابيّ فإذا عدَّيْتَه قلتَ : كَرَّهُ يَكُرُّه إذا ردَّه
الكَريرُ : بُحَّةٌ تَعْتَري من الغُبار . والكَرير : نَهْرٌ نقله الصَّاغانِيّ . والكَرُّ : قَيْدٌ من لِيف أو خُوص . والكَرُّ : حَبْلٌ يُصعَد به على النَّخْل وَجَمْعُه كُرورٌ وقال أبو عُبَيْد : لا يُسمَّى بذلك غَيْرُه من الحِبال . قال الأَزْهَرِيّ : وهكذا سَماعي من العرب قي الكَرِّ . ويُسوَّى من حُرِّ اللِّيف قال الراجز :
" كالكَرِّ لا سَخْتٌ ولا فيهِ لَوَىَ وقد جعل العجَّاج الكَرَّ حبْلاً تُقادُ به السُّفُن فقال :
" جَذْبَ الصِّراريِّينَ بالكُرورِ والصَّراريُّ : الملاَّحُ . أو الكَرُّ : الحَبْلُ الغَليظ . قال أبو عُبَيْدة : الكَرُّ من اللِّيف ومن قِشْرِ العَراجين ومن العَسيب . وقيل : هو حَبْلُ السَّفينةِ أو عامٌّ عمَّ به ثَعْلَب . الكَرُّ ما ضمَّ ظَلِفَتَيِ الرَّحْل وجَمَعَ بينهما وهو الأديمُ الذي تدخل فيه الظِّلِفاتُ من الرَّحْل والجمع أَكْرَار والبِدادانِ في القَتَبِ بمنزِلَةِ الكَرِّ في الرَّحْل غيرَ أنَّ البِدادَيْن لا يَظْهَران من قُدَّام الظَّلِفَة . الكَرُّ : البِئْر ويُضَمُّ مذكَّر أو الحِسْيُ أو مَوْضِعٌ يُجمَع فيه الماءُ الآجِن لِيَصْفو ج كِرارٌ قال كُثَيِّر :
أُحِبُّكِ ما دامَتْ بِنَجْدٍ وَشيجَةٌ ... وما ثَبَتَتْ أُبْلى به وتِعارُ
وما دامَ غَيْثٌ من تِهامَةَ طيِّبٌ ... به قُلُبٌ عادِيَّةٌ وكِرارُ هكذا أنشده ابن بَرِّيّ على الصواب وأُبْلى وتِعارٌ : جَبَلان . الكَرُّ : مِنْديلٌ يُصلَّى عَلَيْه ج أَكْرَار وكُرورٌ قال الصَّاغانِيّ : وليس بعربيٍّ مَحْض . الكُرُّ بالضمّ : مِكْيالٌ لأهلِ العراق ومنه حديث ابن سيرين : إذا بلغ الماءُ كُرَّاً لم يَحْمِل نَجَسَاً . وفي رواية : إذا كان الماءُ قَدْرَ كُرٍّ لم يَحْمِل القَذَر . الكُرُّ : سِتَّة أَوْقَارِ حِمارٍ وهو عند أهل العراق سِتُّون قَفيزاً القَفيز : ثَماني مَكاكيكَ والمَكُّوك : صاعٌ ونِصْف وهو ثلاثُ كَيْلَجات . قال الأَزْهَرِيّ : والكُرُّ من هذا الحساب اثنا عشر وَسْقَاً كلُّ وَسْق ستُّون صاعاً أو أَرْبَعون إرْدَبَّاً بحساب أهلِ مِصْر كما قاله ابن سِيدَه . الكُرُّ : الكِساء . والكُرُّ نَهْرٌ يَشُقُّ تَفْلِيسَ يُقارِب دجلَةَ في العِظَم . كُرّ : ع بفارِس نقلهما الصَّاغانِيّ والأوَّل ذَكَرَه ياقوت . الكُرّ : كُورةٌ بناحِيَةِ المَوْصِل . والكَرَّة : المَرَّة قال اللهُ تعالى : " ثم رَدَدْنا لكُمْ الكَرَّةَ عَلَيْهِم " وأصلُ الكَرِّ العَطْفُ على الشيء بالذَّات أو بالفِعْل . كذا في البصائر . الكَرَّةُ : الحَمْلَة في الحَرْب كالكُرَّى كبُشْرى الأخير نقله الصَّاغانِيّ ج كَرَّات . والكَرَّتان : القَرَّتان وهما : الغَداة والعَشِيّ لغة حكاها يعقوب . الكُرَّة بالضمِّ : البَعَرُ العَفِن تُجْلى به الدُّروع كذا نصّ الصحاح وقيل : الكُرَّة : سِرْقِينٌ وتُرابٌ يُدقُّ ثمَّ تُجْلى به الدُّروع . وقال النابغةُ يَصِفُ دُروعاً :
عُلِينَ بكِدْيَوْنٍ وأُشْعِرْنَ كُرَّةً ... فهُنَّ إضاءٌ صافِياتُ الغَلائلِ وفي التهذيب : وأُبْطِنُ كُرَّةً فهُنَّ وَضاءٌ . وكَرَار كقَطام : خَرَزَةٌ للتَّأْخيذ وفي الصحاح : خَرَزَةٌ تُؤَخِّذُ بها نِساءُ الأَعْراب . وفي المُحْكَم : والكَرَار : خَرَزَةٌ تُؤَخِّذُ بها النِّساءُ الرِّجالَ عن اللّحيانِيّ . قال : وقال الكِسائيُّ : تقول الساحِرَةُ : يا كَرَارِ كُرِّيه : يا هَمْرَةُ اهْمِريه إن أَقْبَل فسُرِّيه وإنْ أَدْبَرَ فضُرِّيه . والكِرْكِرَة بالكسر : رَحَىَ زَوْرِ البَعير والناقة الذي إذا بَرَكَ أصابَ الأرض وهي ناتِئةٌ عن جِسْمِه كالقُرْصَة . وهي إحدى الثِّفِناتِ الخَمْس أو هو صَدْرُ كلِّ ذي خُفٍّ . وفي الحديث : " أَلَمْ تَرَوْا إلى البَعير تكون بِكِرْكِرَتِه نُكْتَةٌ من جَرَبٍ " . وجمعُها كَراكِر . وفي حديث ابنِ الزُّبَيْر :
عَطاؤكُم للضَّاربِينَ رِقابَكُمْ ... ونُدْعى إذا ما كانَ حَزُّ الكَراكِرِ

قال ابن الأثير : هو أن يكونَ بالبَعير داءٌ فلا يَسْتَوي إذا بَرَكَ فيُسَلُّ من الكِرْكِرَة عِرْقٌ ثمّ يُكوى . يريد : إنما تدعونا إذا بَلَغَ منكم الجُهدُ لعِلْمِنا بالحَرْب وعند العَطاء والدَّعَة غيرَنا
الكِرْكِرَة : الجماعة من الناس كذا نصّ الصحاح والجمع الكَراكِرُ . الكِرْكِرَة : والِدُ أبي مالِكٍ عَمروٍ اللُغَوِيّ . الكَرْكَرَة بالفتح : جَشُّ الحَبّ كما قاله الصَّاغانِيّ أو طَحْنُه كما قاله القَعْنَبِيُّ وبه فُسِّرَ ما رَوَىَ عبدُ العزيز عن أبيه عن سَهْلِ بن سَعْد أنه قال : كُنّا نَفْرَح بيوم الجُمُعة وكانت عَجوزٌ لنا تَبْعَثُ إلى بُضاعةَ فتأخذ من أصول السِّلْقِ فَتَطْرَحُه في قِدْرٍ وتُكَرْكِرُ حَبَّاتٍ من شَعيرٍ فكُنَّا إذا صَلَّيْنا انْصَرَفنا إليها فتُقَدِّمُه إلينا فَنَفْرَح بيومِ الجُمُعة من اَجْلِها . قال : وسُمِّيَت كَرْكَرةً لتَرْديد الرَّحى على الطَّحْن . في حديث جابر : من ضَحِكَ حتَّى يُكَرْكِرَ في الصَّلاةِ فَلْيُعِد الوُضوء والصَّلاة . الكَرْكَرَة : شِبْهُ القَرْقَرَة فَوْقَ القَرْقَرَة قال ابنُ الأثير : ولعلَّ الكافَ مُبْدَلةٌ من القافِ لقُرْبِ المَخْرَج . والكَرْكَرَة من الإدارة والتَّرْديد . وقال غيرُه : الكَرْكَرَة في الضَّحِك : مثلُ القَرْقَرَة شُبِّه بكَرْكَرَة البَعير إذا ردَّدَ صَوْتَه . وقال أبو عَمْرُو : الكَرْكَرَة : صوتٌ يُرَدِّدُه الإنْسانُ في جَوْفِه . الكَرْكَرَة : تَصْرِيفُ الرِّياحِ السَّحابَ إذا جَمَعَتْه بعد تفرُّق وأنشد :
" تُكَرْكِرُهُ الجَنائبُ في السِّدادِ وفي الصحاح :
" باتتْ تُكَرْكِرُهُ الجَنوبُ وأصلُه تُكَرِّرُه من التَّكْرير . وَكَرْكَرَتْه : لم تَدَعْه يَمْضِي قال أبو ذؤيب :
تُكَرْكِرُه نَجْدِيَّةٌ وتَمُدُّه ... مُسفْسِفَةٌ فوقَ الترابِ معوجُ وقال أيضاً :
إذا كَرْكَرَتْهُ رِياحُ الجَنو ... بِ أَلْقَحَ منها عِجافاً حِيالا

أو كَرْكَرَ كَرْكَرَةً : ضَحِكَ أو إذا أَغْرَب عن ابن الأعرابي : أو اشْتَدَّ ضحِكُه . قال ابنُ الأعرابي : كَرْكَرَ كَرْكَرَةً إذا انهَزَم ورَكْرَك : إذا جَبُن . كَرْكَرَ بالدجاجةِ : صاحَ بها . وهو من الإدارةِ والتَّرْديد قاله شَمِر . وفي النوادر : كَمْهَلْتُ المالَ كَمْهَلَةً وحَبْكَرْتُه حَبْكَرةً وكَرْكَرْتُه كَرْكَرَةً إذا جَمَعْتهُ وَرَدَدْتُ أَطْرَاف ما انْتَشَر منه وكذلك كَبْكَبْتُه . كذا في التهذيب . كَرْكَر الشيءَ : جَمَعَه ومنه ؛ كَرْكَرَت الريحُ السَّحابَ إذا جَمَعَتْه بعد تفرُّق . كما تقدّم . كَرْكَرَه عَنْهُ : دَفَعَه فَتَكْركَر . قيل : كَرْكَرَه عنه إذا ردَّه وحَبَسَه . كَرْكَرَ الرَّحى كَرْكَرَةً إذا أدارَها وأصلُ الكَرْكَرَة : الإدارةُ والتَّرْديد . وناقةٌ مِكَرَّةٌ بكسْرِ الميم : تُحلَبُ كلَّ يوم ونص الصَّاغانِيّ : في اليوم مَرَّتَيْن . وكَرَّان مشدَّدة : مَحَلَّةٌ بأَصْفَهان ونُسِب إليها المُحَدِّثون . كَرّانُ : د من بلاد التُّرْك بناحيةِ تُبَّت نقله الصَّاغانِيّ . قلتُ : وبه مَعْدِن الفِضَّة وثَمَّ عَيْنُ ماءٍ لا يُغمَس فيه شيءٌ ولا حديدٌ إلاَّ ذاب . كَرَّان : حِصْنٌ بالمَغْرِب على مَرْحَلة من مِلْيانة . نقله الصَّاغانِيّ . والكَرْكَرُ كَجَعْفَر : وِعاءُ قَضيبِ البَعير والتَّيْس والثَّوْر . وَكَرْكَرُ : د قُرْبَ بَيْلَقان بَناهُ أنو شَرْوَان العادِل . كَرْكَرُ : ة بَيْنَ بَغْدَاد والقُفْصِ بضمِّ القاف . والكُرْكُورة بالضَّمّ وفي بعض النُّسخ بغير هاءٍ : وادٍ بَعيدُ القَعْر يَتَكَرْكَرُ فيه الماءُ . وتَكَرْكَر السحابُ : تَرَدَّى في الهَواء . وتَكَرْكر الماءُ : تراجَعَ في مَسيلِه . وتَكَرْكرَ في أَمْرِه : تَرَدَّد يُقَدِّمُ رِجْلاً ويُؤَخِّرُ أُخرى . ومما يُسْتَدرَك عليه : الكَرُّ : الرُّجوع على الشيءِ ومنه التَّكْرارُ . يُقال : كَرَّه وكَرَّ بنَفْسِه يَتَعَدَّى ولا يَتَعدّى . وكَرْكَرْتُه من كذا كَرْكَرَةً إذا رَدَدْتَه . والكَرَّة : البَعْث وتَجْدِيدُ الخَلْقِ بعد الفَناء . وكَرَّ المريضُ كَريراً : جادَ بنَفْسِه عند الموت . وتَكَرْكرَ عن ذلك : رَجَعَ . والكِرْكِرَة بالكَسْر : اللَّبَنُ الغَليظ عن كُراع . وأُلِحَّ على أعرابيٍّ بالسؤالِ فقال : لا تُكَرْكِروني . أراد : لا تُرَدِّدوا عليَّ السؤالَ فَأَغْلَط . والكَراكِر : كَراديسُ الخَيْل وأنشد :
وَنَحْنُ بأَرْضِ الشَّرْقِ فينا كَراكِرٌ ... وخَيْلٌ جِيادٌ ما تَجِفُّ لُبودُها والمَكَرُّ بالفَتْح : مَوْضِع الحرب : وَفَرَسٌ مِكَرٌّ مِفَرٌّ إذا كان مُؤَدَّباً طَيِّعاً خَفيفاً إذا كُرَّ كَرَّ وإذا أرادَ راكِبُه الفِرارَ عليه فَرَّ به . وقال الجوهريُّ : وَفَرْسٌ مِكَرٌّ : يصلح للكَرِّ والحَمْلَة . والكَرُّ بالفتح : جِنْسٌ من الثِّياب الغِلاظ . نَقَلَه ابنُ الأثير عن أبي موسى وبه فُسِّر حديثُ سُهَيْلِ بن عَمْرُو : " فَفَرَتا مَزَاَدَتَيْن وجعلتاهما في كُرَّيْن غُوطِيَّيْن " . وكَرَّارُ بنُ كَعْبِ بن مالك كشدَّاد مِن ولدِه : عليُّ بنُ الجَهْمِ الشاعر وسلام بن كِرْكِرة شيخٌ لمحمد بن إسحاق قاله الحافظ
كربر
كِرْبِرٌ كزِبْرِج حكاه ابنُ جِنِّي ولم يُفَسِّرْه هكذا في اللِّسان وعندي أنّه تَصْحِيف والصَّواب بالزَّاي آخِره وسيأتي في مَحَلِّه أنّه البِطِّيخ الصِّغار عن ابنِ الأعرابيّ . ولم يذكرهُ الجوهريّ
كردر
الكِرْدار بالكسر فارسيٌّ وقد أهمله الجوهريُّ وقال الصَّاغانِيّ : هو مثلُ البِناء والأشجار والكَبْسُ إذا كَبَسَه من تُراب نَقَلَه من مكان كان يَمْلِكهُ ومنه قَوْلُ الفُقهاء : يَجوزُ بَيْعُ الكِرْدارِ ولا شُفْعَةَ فيه لأنّه ممّا يُنقَل . وَكَرْدَر كَجَعْفَر : ناحيةٌ بالعَجَم ومنها شَمْسُ الأئِمَّة أبو عبدِ الله محمد بنُ عبدِ الستَّار الكَرْدَرِيُّ الحَنَفِيّ أخذ عن الإمام بُرْهانِ الدِّين المَرْغينانيّ صاحبُ الهِداية وعنه حافِظُ الدِّين النَّسَفيُّ البُخارِيّ وغَيْرُه . ومما يُسْتَدرَكُ عليه : كِروير بالكسر : والدُ عبد الحميد صاحب الزِّياديّ هكذا ضَبَطَه الغَسَّانيّ في تَقْيِيد المُهمَل
كزر

كازَر كهاجَر أهمله الجوهري وهو اسم نهر بالعجم . وقال الصَّاغانِيّ : هو ع بناحية سابور من أرضِ فارِس . وكَيْزَر كَحَيْدَر : ة بفَيْروز آباد من نواحي شيراز . وَكَزَرٌ محركةً : اسمٌ . وكازَرُون بفتح الزَّاي مع ضمِّ الراءِ كما في اللُّبِّ : د م بفارس ومنه عبد الملك بن عليّ الكازَروني عن أبي مُسلِمٍ الكَجِّيّ . وأما محمد بن الحسين الكازَرِيني مُقرِئ الحَرَم قال أبو حيَّان : هكذا ضَبَطَه عمر بن عبد المجيد النحْوِي فمُصَحَّفٌ والصَّواب تَقديمُ الراء على الزاي كما سيأتي
كزبر
الكُزْبُرَةُ وقد تُفتَح الباء عربيَّة معروفة قاله أبو حنيفة وهو لغةٌ في الكُسْبُرَة . وقال الجوهريّ : الكُزْبُرَة من الأبازير بضمِّ الباءِ وقد تُفتَح . قال : وأظنُّه مُعرَّباً . قلتُ : وأحمد بن عبد الحميد بن الفَضْل الكُزْبَرانيّ الحَرانيّ يَرْوِي عن عثمان الطِّرائفي ضَبطوه بضمِّ الكاف وفتح الموحدة
كسر
كَسَرَه يَكْسِره من حَدّ ضَرَبَ كَسْرَاً واكْتَسَرَه نَقَلَه الزمخشَرِيّ والصَّاغانِيّ وأنشد الأخير لرؤبة :
أَكْتَسِرُ الهامَ ومرَّاً أَخْلِي ... أَطْبَاقَ ضَبْرِ العُنُقِ الجِرْدَحْلِ فانْكَسَر وتَكَسَّر شُدِّد للكَثْرَة . وكَسَّرَه تَكْسِيراً فَتَكَسَّر قال سيبويه : كَسَرْتُه انْكِساراً وانْكَسَر كَسْرَاً وضعوا كلّ واحدٍ من المصدَرَيْن مَوْضِعَ صاحبه لاتِّفاقِهما في المعنى لا بحسب التَّعدِّي وعدم التَّعَدِّي وهو كاسِرٌ من قوم كُسَّرٍ كرُكَّعٍ وهي كاسِرةٌ من نِسْوةٍ كَواسِر وكُسَّر . والكَسيرُ كأمير : المَكْسور وكذلك الأُنثى بغير هاءٍ وفي الحَديث : " لا يجوز في الأضاحي الكسيرُ البَيِّنَةُ الكَسْر " وهي المُنْكَسِرَةُ الرِّجْل قال ابنُ الأثير : المُنكَسِرَة الرِّجْل : التي لا تَقْدِر على المَشْي فَعيلٌ بمعنى مَفْعُول ج : كَسْرَى وكَسَاَرى بِفَتْحِهما . وناقةٌ كَسيرٌ : مَكْسُورةٌ كما قالوا كفٌّ خَضيب أي مَخْضُوبة . والكَواسِر : الإبِلُ التي تَكْسِرُ العُود . والكُسارُ والكُسارَة بضمِّهما قال ابنُ السِّكِّيت : كُسَارُ الحَطَب : دُقاقُه وقيل : الكُسَار والكُسَارَة : ما تَكَسَّر من الشيء وَسَقَط ونصّ الصَّاغانِيّ : ما انْكَسَر من الشيء . وَجَفْنَةٌ أَكْسَارٌ : عَظيمةٌ مُوَصَّلَة لكِبَرِها أو قِدَمِها . وإناءٌ أَكْسَارٌ كذلك عن ابن الأعرابيّ . وقِدْرٌ كَسْرٌ وأَكْسَار كأنهم جعلوا كلَّ جزءٍ منها كَسْرَاً ثمّ جمَعوه على هذا . والمَكْسِر كَمَنْزِل : مَوْضِعُ الكَسْر من كلِّ شيء
المَكْسِر : المَخْبَر يُقال : هو طيِّبُ المَكْسِر ورَديءُ المَكْسِر ومن المجاز : رجلٌ صُلْبُ المَكْسِر وهم صِلابُ المَكاسِر أي باقٍ على الشدَّة . وأصله من كَسْرِك العُودِ لتَخْبُرَه أصُلْبٌ أم رِخْو ويُقال للرَّجُل إذا كانت خُبْرَتُه مَحْمُودة : إنه لطيِّب المَكْسِر . ويقال : فلانٌ هَشُّ المَكْسِر وهو مَدْحٌ وذمّ . فإذا أرادوا أنْ يقولوا ليس بمُصْلِدِ القِدْح فهو مَدْحٌ وإذا أرادوا أن يقولوا هو خَوارُ العُود فهو ذَمّ . المَكْسِر من كلِّ شيء : الأصل ومكْسِرُ الشَّجرة : أَصْلُها حيثُ تُكسَر منه أغصانها . قال الشَّوَيْعِر :
فمَنَّ واسْتَبْقى وَلَمْ يَعْصِر ... من فَرْعِهِ مالاً ولا المَكْسِرِ يُقال : عودٌ طيِّبُ المَكْسِر أي مَحْمُود عند الخُبْرَة هكذا في سائر النُّسخ طيِّب المَكْسِر والصواب صُلْبُ المَكْسِر يُقال ذلك عند جَوْدَتِه بكَسْره
من المَجاز : كَسَرَ من طَرْفِهِ يَكْسِرُ كَسْرَاً : غَضَّ وقال ثعلب : كَسَرَ فلانٌ على طَرْفِه أي غضَّ منه شيئاً
من المَجاز : كَسَرَ الرَّجُل إذا قلَّ تعاهُدُه لمالِه نَقَلَه الصَّاغانِيّ عن الفرَّاء
من المَجاز : كَسَرَ الطائرُ يَكْسِر كَسْرَاً بالفتْح وكُسوراً بالضم : ضمَّ جناحَيْه حتى يَنْقَضَّ يُريد الوقوع فإذا ذكرتَ الجناحَيْن قلتَ : كَسَرَ جناحَيْه كسراً وهو إذا ضمَّ منهما شيئاً وهو يريد الوقوع أو الانقِضاض . وأنشد الجوهريُّ للعجَّاج :
" تَقَضَّى البازي إذا البازي كَسَرْ

وقال الزمخشريّ : كَسَرَ كُسوراً إذا لم تَذْكُر الجَناحَيْن وهذا يدلُّ على أنَّ الفِعْلَ إذا نُسي مَفْعُوله وقُصِد الحَدَث نَفْسُه جَرَىَ مَجْرَى الفِعْل غَيْرِ المتعدِّي . من المَجاز : عُقابٌ كاسرٌ وبازٍ كاسِرٌ . وأنشد ابن سِيدَه :
كأنَّها بَعْدَ كَلالِ الزاجِرِ ... ومَسْحِهِ مرُّ عُقابٍ كاسِرِ أراد : كأنَّ مَرَّها مَرُّ عُقابٍ . وفي حديث النعمان : كأنَّها جَناحُ عُقابٍ كاسِرٍ هي التي تَكْسِر جَناحَيْها وتضمُّهما إذا أرادتْ السُّقوط . من المجاز : كَسَرَ الرجلُ مَتَاَعهُ إذا باعَهُ ثَوْبَاً ثَوْبَاً عن ابنِ الأَعرابي . أي لأنَّ بَيْعَ الجُمْلة مُرَوِّجٌ للمَتاع . من المَجاز : كَسَرَ الوِساد إذا ثَنَاه واتَّكأَ عليه ومنه حديث عمر : " لا يزالُ أحدُهم كاسِراً وِسادَه عند امرأةٍ مُغْزِيَةٍ يَتَحَدَّثُ إليه " أي يَثْنِي وِسادَه عندها ويتَّكِئُ عليها . ويأخُذ معها في الحديث . والمُغْزِيَة : التي غزا زَوْجُها . قاله ابنُ الأثير . والكَسْر بالفتح ويُكسَر والفتح أعلى : الجُزْءُ من العُضْوِ أو العضوُ الوافِرُ وقيل : هو العُضْو الذي على حِدَتِه لا يُخلَط به غيرُه أو نِصْفُ العَظْمِ بما عليهِ من اللَّحْمِ قال الشاعر :
وعاذِلَةٍ هبَّت عليَّ تلومُني ... وفي كَفِّها كَسْرٌ ابح رّذومُ أو عَظْمٌ ليس عَلَيْه كَثيرُ لَحْمٍ قاله الجوهريّ وأنشد البيت هذا قال : ولا يكون ذلك إلاّ وهو مَكْسُور . وقال أبو الهيثم : يقال لكلِّ عَظْمٍ : كَسْرٌ وكِسْرٌ وأنشد البيت أيضاً والجمعُ من كلّ ذلك أَكْسَارٌ وكُسور . وفي حديث عمر رضي الله عنه : " قال سَعْدُ بنُ الأخْزَم أَتَيْتُه وهو يُطعِم الناسَ من كُسورِ إبل " أي أعضائِها . قال ابنُ سِيدَه وقد يكون الكَسْرُ من الإنسان وغيره وأنشد ثَعْلَب :
قد أَنْتَحي للنَّاقةِ العَسيرِ ... إذ الشبابُ لَيِّنُ الكُسورِ فَسَّره ابنُ سِيدَه فقال : إذ أعضائي تُمَكِّنُني
الكَسْر والكِسْر : جانِبُ البيت وقيل : هو ما انْحَدر من جانبَي البَيْت عن الطريقتَيْن ولكلِّ بيتٍ كِسْران . الكَسْر بالفتح : الشُّقَّةُ السُّفْلى من الخِباء قال أبو عُبَيْد : فيه لُغتان : الفتح والكَسْر أو ما تَكَسَّر وتَثَنَّى على الأرض منها . وقال الجوهريُّ : الكِسْر بالكَسْر : أَسْفَلُ شُقَّة البيتِ التي تلي الأرضَ من حَيْثُ يُكسَر جانِباه من عن يمينك ويسارك عن ابن السِّكِّيت . الكَسْر : الناحيةُ من كلّ شيءٍ حتى يُقال لناحِيَتَيِ الصحراءِ كِسْراها ج أَكْسَارٌ وكُسورٌ . قولهم : فلانٌ مُكاسِرِي أي جاري . وقال ابن سِيدَه : هو جاري مُكاسِري ومؤاصِري أي كِسْرُ بَيْتِه إلى كِسْرِ بَيْتِي ولكل بيتٍ كِسْرانِ عن يمين وشِمال . وكِسْرُ قَبيحٍ بالكَسْر : عَظْمُ الساعِدِ ممّا يلي النِّصْفَ منه إلى المِرْفَق قاله الأُمويّ وأنشد شَمِر :
لو كنتَ عَيْرَاً كنتَ عَيْرَ مَذَلَّةٍ ... أو كنتَ كِسْراً كنتَ كِسْرَ قَبيحِ وَأَوْردَ الجَوْهَرِيّ عَجُزَه : ولو كنتَ كِسْراً قال ابنُ برّيّ : البيتُ من الطويل وَدَخَله الخَرْمُ من أوَّلِه . قال : ومنهم من يَرْوِيه : أو كنتَ كِسْراً . والبيتُ على هذا من الكامِل يقول : لو كنتَ عَيْرَاً لكنتَ شَرَّ الأعْيار وهو عيرُ المَذَلَّة والحَمِيرُ عندهم شرُّ ذَواتِ الحافِر ولهذا تقول العرب : شرُّ الدوابِّ مالا يُذَكَّى ولا يُزَكَّى يَعْنُون الحمير . ثم قال : ولو كنتَ من أعضاءِ الإنْسان لكنتَ شَرَّها لأنه مُضافٌ إلى قَبيح والقَبيح هو طَرَفُه الذي يلي طَرَفَ عَظْمِ العَضُد . قال ابنُ خالَوَيْه : وهذا النَّوع من الهِجاء هو عندهم من أَقْبَحِ ما يُهجى به قال : ومثلُه قولُ الآخَر :
لو كنتُمْ ماءً لكنتُمْ وَشَلا ... أوْ كنتُم نَخْلاً لكنتُم دَقَلا وقولُ الآخَر :
لو كنتَ ماءً كنتَ قَمْطَريرا ... أو كنتَ رِيحاً كانَتِ الدَّبورا
" أو كنتَ مُخَّاً كنتَ مُخَّاً رِيرا من المَجاز : أرضٌ ذاتُ كُسور أي ذاتُ صُعودٍ وهَبوط . وكُسور الأوْدِية والجبال : مَعاطِفُها وجِرَفَتُها وشِعابُها بلا واحد أي لا يُفرَد لها واحدٌ ولا يُقال : كِسْرُ الوادي

المُكَسَّر كمُعَظَّم : ما سالَتْ كُسورُه من الأوْدِية وهو مَجاز يُقال : وادٍ مُكَسَّر إذا سالَت مَعاطِفُه وشِعابُه ومنه قولُ بعض العرب : سِرْنا إلى وادي كذا فوجدناه مُكَسَّراً . وقال ثعلب : وادٍ مُكَسَّر كأنّ الماءَ كَسَرَه أي أَسالَ مَعاطِفَه وجِرَفَته وَرَوَى قول الأعرابيّ : فَوَجَدناهُ مُكَسَّراً بالفتح
المُكَسَّر : د قال مَعْنُ بن أَوْس :
فما نُوِّمَتْ حتى ارتُقِي بنِقالِها ... من اللَّيْلِ قُصْوى لابةٍ والمُكَسَّرِ المُكَسَّر : فَرَسُ عُتَيْبَةَ بنِ الحارِث بنِ شِهاب عن ابن الأعرابيّ وَنَقَله الصَّاغانِيّ
المُكَسِّر كمُحَدِّث : اسمُ مُحَدِّثٍ وفارِسٍ ولا يَخْفَى ما في كلامِه من حُسْنِ الجناس والفارِس الذي ذَكَرَه إنما يعني به رجُلاً لُقِّب به قال أبو النَّجْم :
أو كالمُكَسِّر لا تَؤُوبُ جِيادُهُ ... إلاَّ غَوانِمَ وَهْيَ غَيْرُ نِواءِ وكِسْرى بالكَسْر ويُفتَح : اسم مَلِك الفُرْس كالنَّجاشِيّ اسم مَلِكِ الحَبَشَة وقَصَر اسمُ ملكِ الرُّوم . مُعَرَّب خُسْرو بضمِّ الخاءِ المعجمة وفتح الراء أي واسِعُ المُلْك بالفارسيَّة هكذا تَرْجَموه وتبعهم المصنِّف ولا أدري كيف ذلك فإنّ خُسْرو أيضاً مُعَرَّب خُوش رُو كما صرّحوا بذلك ومعناه عندهم حَسَنُ الوجه والراءُ مضمومة وسكوت المصنِّف مع معرفته لغَوامض اللِّسان عجيب ونقل شيخُنا عن ابنِ دُرُ سْتَوَيْه في شرح الفَصيح : ليس في كلام العرب اسمٌ أوَّلُه مَضْمُوم وآخرهُ واو فلذلك عرَّبوا خُسْرو وبَنَوْه على فَعْلَى بالفتح في لُغة وفِعْلى بالكَسْر في أُخرى وأبدلوا الخاءَ كافاً علامةً لتَعْريبه . ثم قال شيخُنا : ومن لطائفِ الأدَب ما أَنْشَدَنِيهُ شيخُنا الإمامُ البارع أبو عبد الله محمد بنُ الشاذليّ أعزَّه اللهُ تعالى :
لهُ مُقْلَةٌ يُعْزى لِبابِلَ سِحْرُها ... كأنَّ بها هاروتَ قد أَوْدَعَ السِّحْرا
يُذَكِّرُني عَهْدَ النَّجاشيِّ خالُه ... وأجْفانُهُ الوَسْنى تُذَكِّرُني كِسْرى ج أكاسِرَة وكَساسِرَة اقتصر الجَوْهَرِيّ على الأوّل والثاني ذكره الصَّاغانِيّ وصاحب اللسان وأكاسِرُ وكُسور على غيرِ قياس والقِياس كِسْرَوْن بكَسْرِ الكاف وفتح الراء كعِيسَوْن وموسَوْن بفتح السين والنسبةُ كِسْرِيٌّ بكسرِ الكاف وتشديد الياء مثل حِرْمِيّ وكِسْرَوِيٌّ بكسْرِ الكاف وفتح الراء وتشديد الياء ولا يُقال كَسْرَوِيّ بفتح الكاف . والكَسْر بالفتح من الحِساب : ما لم يَبْلُغ ونصَّ الصَّاغانِيّ : ما لم يكنْ سَهْمَاً تاماً والجمع كُسور . ويقال : ضَرَبَ الحَسَّاب الكُسورَ بعضَها في بعض . وهو مَجاز . الكَسْر : النَّزْرُ القليل . قال ابن سيده : كأنّه كُسِر من الكثير قال ذو الرُّمَّة :
إذا مَرَئِيٌّ باعَ بالكَسْرِ بِنْتَهُ ... فما رَبِحَتْ كَفُّ امْرِئٍ يَسْتَفيدُها

الكِسْر بالكَسْر : قُرىً كَثيرةٌ باليَمن بحَضْرَمَوْت يقال لها كِسْر قُشاقِش . الكَسُور كصَبور : الضَّخْمُ السَّنامِ من الإبل أو الذي يَكْسِرُ ذَنَبَه بعد ما أشالَه نَقَلَهما الصَّاغانِيّ . والإكْسير بالكَسْر : الكيمياء نَقَلَه الصَّاغانِيّ وصرّح غيرُ واحدٍ أنَّ الكيمياء ليست بعربيَّة مَحْضَة ولأهل الصَّنعة في الإكْسير كلامٌ طويلُ الذّيل ليس هذا مَحَلُّه . ومن المَجاز قولُهم : نَظَرُهُ إكْسير . والكاسُور : بَقَّالُ القُرى نقله الصَّاغانِيّ وكأنّه لبيعه الشيءَ مُكاسَرَةً . والكِسْر بالكَسْر هكذا في سائر النُّسخ والصواب الكِسْرة : القِطْعة من الشيءِ المَكْسور وأحسنُ من هذا : القِطْعة المَكْسورة من الشيء ج كِسَرٌ كَعِنَب مثل قِطْعةٍ وقِطَع . والكاسِر : العُقاب هذا نصُّ المُحْكَم وقد تقدّم له : عُقابٌ كاسِر . من المَجاز : رجلٌ ذو كَسَرَاتٍ وهَدَرَات محرَّكَتَيْن هكذا في النُّسخ هَدَرَات بالدال وفي اللسان هَزَرَات بالزاي وهو الذي يُغْبَنُ في كلِّ شيء قاله الفرَّاء . من المَجاز : هو يَكْسِرُ عَلَيْك الفُوق أو يَكْسِر عليك الأرْعاظ أي غَضْبَانُ عَلَيْكَ ذكره الزمخشريّ والصَّاغانِيّ وصاحبُ اللسان . وجمعُ التَّكْسير : ما تغيَّر بناءُ واحِدِه ولم يُبْنَ على حَرَكَةِ أوَّلِه كدِرْهَم ودَراهِم وبَطْن وبُطون وقِطْف وقُطوف . وأمّا ما يُجمَع على حَرَكَة أوَّله فَجَمْعُ السالِم مثل : صالِح وصالِحون ومُسلِم ومُسلِمون . كُسَيْر كزُبَيْر : جَبَلٌ عالٍ مُشرِفٌ على أقصى بَحْرِ عُمان يُذكَر مع عُوَيْر صَعْبَا المَسْلَك وَعْرَا المَصْعَد . ومما يُستدرَك عليه : انْكَسَر العَجين إذا لانَ واخْتَمَر وَصَلَح لأن يُخبَز وكلّ شيءٍ فَتَرَ فقد انْكَسَر . وسَوْطٌ مكسورٌ . ليِّنٌ ضَعيف . وكَسَرَ الشِّعْرَ يَكْسِره كَسْرَاً فانْكَسَر : لم يُقِم وَزْنَه . والجمع مَكاسير عن سيبويه قال أبو الحسن : إنّما أذكر مثل هذا الجمع لأنّ حكم مثل هذا أن يُجمَع بالواو والنون في المذكَّر والألف والتاء في المؤنَّث لأنَّهم كسَّروه تكسيراً بما جاء من الأسماء على هذا الوزن . وكَسَرَ من بَرْدِ الماءِ وحرِّه يَكْسِرُ كَسْرَاً : فتَّر وانْكَسَر الحرُّ : فَتَرَ . وكلُّ من عَجَزَ عن شيءٍ فقد انْكَسَر عنه وكلُّ شيءٍ فَتَرَ عن أمرٍ يَعْجِزُ عنه يُقال فيه : انْكَسَر حتى يُقال : كَسَرْتُ من بَرْدِ الماءِ فانْكَسَر . وكُسور الثَّوْبِ والجِلْدِ : غُضونُه . وعن ابْن الأَعْرابِيّ : كَسِرَ الرَّجُلُ كَسِلَ . وبَنو كِسْرٍ : بَطْنٌ من تَغْلِب . والمُكَسَّرُ كمُعَظَّم : فَرْسُ سمَيْدَع . وقال الصَّاغانِيّ : وفي الدائرة ثلاثةُ أشياء : دَوْرٌ وقُطْرٌ وتَكْسير وهو الحاصِل من ضَرْبِ نِصْفِ القُطْرِ في نِصفِ الدَّوْر وقد يُعبَّر عن التَّكْسير بالمِساحَة يُقال : ما تَكسير دائرةٍ قُطْرُها سبعةٌ ودَوْرُها اثنان وعشرون فيقال : ثمانية وثلاثون ونصفٌ انتهى . وَكَسَرَ الكِتابَ على عِدَّةِ أبواب وفُصول . وكَسَرْتُ خَصْمِي فانْكَسَر . وكَسَرْتُ من سَوْرَتِه . وكَسَرَ حُمَيَّا الخَمْرِ بالمِزاج . ورَأَيْتُه مُتَكَسِّراً : فاتِراً . وفيه تَخَنُّثٌ وتَكسُّرٌ . كذا في الأساس . وأبو نَصْر أحمدُ بنُ الحسين بنِ محمد بن الكَسَّارِ الدِّينَوَرِيّ راويةُ : عَمَلَ اليوم والليلة . لابن السُنِّيّ عنه أخذ عنه أبو محمد الددني وأبو نُعَيم الحدَّاد . وكُسرُ كزُفَر : لَقَبُ عبدِ اللهِ بنِ عمر بنِ عبد الرحمن جدّ الناشريِّين باليمن
كسبر
الكُسْبُرَة بالضمّ أَهْمَله الجَوْهَرِيّ وقال أبو حنيفة : عربيَّةٌ معروفةٌ وهي بفتح الباء لغة في الكُزْبُرة وقيل هو : نَباتُ الجُلْجُلان وهو السّمسم . والكُسْبَر كجُنْدَب : المَسْك بفتح الميم من العاج وهو سِنُّ الفيل يُجعَل كالسِّوار وتَلْبَسُه النِّساءُ في أياديهِنّ ج كَسابِر وهذا لم يَذْكُره الصَّاغانِيّ ولا صاحب اللسان
كسكر
كَسْكَر كَجَعْفَر : كُورةٌ من كُوَرِ بَغْدَاد قَصَبَتها واسِط يُنسَب إليها الدَّجاج والبطّ يقال : كان خَراجُها المُتَحَصل منها اَثْنَي عَشَرَ أَلْفَ أَلْفِ مِثْقال أي من الذَّهَب كَأَصْبهان أي كَخَرَاجِها
كشر

كَشَرَ عن أسنانِه يَكْشِرُ بالكسر كَشْرَاً إذا أَبْدَى يكون في الضَّحِك وغَيْرِه كذا في المُحكَم . وقال الجَوْهَرِيّ : يُقال : كَشَرَ الرَّجُلُ وافْتَرَّ كلّ ذلك تَبْدُو منه الأسنان وقد كاشَرَهُ إذا ضَحِكَ في وَجْهِه وباسَطَه . والاسمُ الكِشْرَة بالكَسْر قال الشاعر :
إنَّ من الإخْوانِ إخْوانَ كِشْرَةٍ ... وإخْوانَ كَيْفَ الحالُ والبالُ كلُّه قال الأَزْهَرِيّ : والفِعْلَةُ تَجيءُ في مصدر فاعَلَ تقول : هاجَر هِجْرَةً وعاشَرَ عِشْرَةً وإنَّما يكون هذا التَّأْسيس فيما يَدْخُل الافْتِعال على تَفاعَلا جَميعاً . والكَشْرُ بالفتح : ضَرْبٌ من النِّكاح كالكاشِر قاله أبو الدُّقيْش يقال : باضَعَها بُضْعاً كاشِراً ولا يُشْتَقُّ فِعْل منهما . والكَشْر : التَّبَسُّم قاله الجَوْهَرِيّ ويقال : بُدُوُّ الأسنان عند التَّبَسُّم ورُوي عن أبي الدرداءِ : " إنَّا لَنَكْشِرُ في وُجوهُ أَقْوَامٍ وإنَّ قُلوبَنا لَتَقْليهم " . أي نَبْسِم في وجوهِهم . وتقول : لمَّا رآني كَشَرَ واستَبْشَر . وعدَّاه الزَّمَخْشَرِيّ بإلى . كَشْرٌ : جبلٌ من جِبال جُرَش كصُرَد بين مكَّة واليمن . الكَشَر بالتحريك : الخُبْزُ اليابِس عن ابْن الأَعْرابِيّ ؛ والعُنْقود إذا أُكِل ما عَلَيْه وأُلقي فهو الكَشَر عن ابْن الأَعْرابِيّ . كُشَر كزُفَر : ع بصَنْعاء اليمن . وكِشْوَر كدِرْهَم : ة بها أي بصنعاء منها أبو محمد عُبَيْد بن محمد بن إبراهيم الأزْدِيّ الكِشْوَرِيّ من شيوخ الطَّبراني . من المَجاز : هو جارِي مُكاشِرِي مثلُ مُكاسِرِي أي بِحِذائي كأنَّه يُكاشِرُني ويُباسِطُني . وكَشِرَ كفَرِح : هَرَبَ عن ابْن الأَعْرابِيّ . ومما يُستدرَك عَلَيْه : كَشَرَ البَعيرُ عن نابه أي كَشَفَ عنها وكَشَرَ السَّبُعُ عن نابه إذا هرَّ للحَراش . وكَشَرَ فلانٌ لفلان إذا تَنَمَّرَ له وأَوْعَده كأنه سَبُعٌ ويُقال : اكْشِر له عن أنيابِك أي أَوْعِدْه . وهو مَجاز . وكَشَرٌ . محركة : جبلٌ في دِيار خَثْعَم
كشمر
كَشْمَرَ أَنْفَه بالشين بعد الكاف : كَسَرَه قاله صاحب اللسان . كَشْمَر الرجُل لكذا إذا أَجْهَشَ للبُكاء نقله الصَّاغانِيّ . والكُشامِر كعُلابِط القَبيح من النَّاس . ومما يُستدرَك عليه : كَشْمِير بالفتح : ناحيةٌ مُتَّسِعةٌ من الهند مُشتمِلة على القُرى وقَصَبَتُها هو هذا البلد . ذكره المؤرخون وأَطْنَبوا في وصفه . وتُنسَب إليها الثِّياب الجيِّدة
كصر
الكَصير أَهْمَله الجَوْهَرِيّ . وقال أبو زيد : هو لغةٌ لبعض العرب في القَصير قُلِبت القافُ كافاً قال : والغَسَكُ والغَسَق : الظُّلْمَة . والبَوْرَق والبَوْرَك لغتان
كظر
الكُظْر بالضمّ : حَرْفُ الفَرْجِ . قال ابنُ برِّيّ : وذكرَ ابنُ النَّحَّاس أنَّ الكُظْرَ رَكَبُ المرأة وأنشد :
" وذاتُ كُظْرٍ سَبِطِ المَشافِرِ وقال أبو عَمْرُوٍ : الكُظْر : جانبُ الفَرْج وجمعُه أَكْظَار وأنشد :
واكْتَشَفَت لناشِئٍ دَمْكَمكِ ... عن وارِمٍ أَكْظَارُه غَضَنَّكِ
تقولُ دَلِّصْ ساعَةً لا بَلْ نِكِ ... فداسَها بأَذْلَغِيٍّ بَكْبَكِ قال ابن سِيدَه : الكُظْر : الشَّحْمُ على الكُلْيَتَيْن المُحيطُ بهما أو الشحمُ الذي قُدَّام الكُلْيَتَيْن إذا نُزِعتا منه فالمَوضِع كُظْرٌ وكُظْرَةٌ بضمِّهما وهما الكُظْران قاله الليث . الكُظْرُ أيضاً : مَحَزُّ القَوْس الذي تَقَع فيه حَلْقَةُ الوَتَر وجَمْعُها كِظارٌ تقول : ردَّ حَلَقَةَ الوَتَرِ في كُظْرِ القَوْس وهو فُرْضَتُها . وقد كَظَرَ القَوسَ كَظْرَاً : جعلَ لها كُظراً . وقال الأصمعي : في سِيَةِ القَوسِ الكُظْرُ وهو الفَرْضُ الذي فيه الوَتَر وجمعُه الكِظارة . وقال الزمخشريّ : يقال ردُّوا حَلَقَ الأوتارِ في الأكْظار . يقال : كَظَرَ الزَّنْدَةَ كَظْرَاً إذا حَزَّ فيها فُرْضَةً . والنار تُستَلُّ من كُظْرِ الزَّنْدِ : من فُرْضَتِها . قال ابن دُرَيْد : الكِظْر بالكسر : عَقَبَةٌ تُشَدُّ في أَصْلِ فُوقِ السَّهْمِ وأنشد :
" يَشُدُّ على حزِّ الكِظامةِ بالكِظْرِ

وذكر الجَوْهَرِيّ هنا الكُظْر : ما بين التَّرْقُوَتَيْن وقال : هذا الحرفُ نَقَلْتُه من كتابٍ من غيرِ سَماع ولعلَّ هذا وَجْهُ عَدَمِ ذِكرِ المصنِّف إيّاه ولكنّ الجَوْهَرِيّ ثِقةٌ فيما نَقَلَ وإنّما لم يَقَعْ له فيه السَّماعُ فلم يَذْكُره . وأمّا المصنِّف فقد سمَّى كِتابَه البَحْرَ وأوْرَد فيه ما هو أقلُّ مرتبةً منه ممّا هو ليس بثَبْتٍ واسْتَدْرَكَ به عليه وحشى به كتابه وقد مرَّ له قريباً لفظ كِرْبِر الذي نَقَلَه عن ابن جنِّي وادَّعى فيه انّه تَصْحِيف فكيف يكون مثلُه مُستدرَكاً على الصّحاحِ المُشتمِل على صحيح اللغة وحسَنِها كما هو ظاهر فتأمَّل
كعر
كَعِرَ الصَّبِيُّ كَعَرَاً كَفَرِحَ فهو كَعِرٌ وأَكْعَرُ : امْتَلأَ بَطْنُه وسَمِنَ وقيل : امْتَلأَ بَطْنُه من كَثْرَةِ الأكلِ . وكَعِرَ البَطنُ ونَحْوُه : تَمَلأَّ وقيل : سَمِنَ . كَعِرَ البَعير كَعَرَاً : اعْتَقَد في سَنامِه الشَّحمَ فهو كَعِر كأكْعَرَ وكَعَّر فهو مُكْعِرٌ ومُكَعِّر كمُحْسِن ومُحَدِّث وكذلك كَوْعَر . قال ابن دُرَيْد : كَوْعَرَ السَّنامُ إذا صار فيه شَحْمٌ ولا يكون ذلك إلاَّ للفَصيل . والكَيْعَر من الأشْبال كَحَيْدَر : السَّمين الخَدِر . قال أبو عَمْرُو : الكَعْوَرَةُ من الرجال : الضَّخْمُ الأنْفِ كهيئةِ الزّنْجِيِّ كذا في التهذيب . والكَعْرَةُ بالفتح : عُقْدَةٌ كالغُدَّة وكلُّ عُقْدَة كالغُدَّة فهي كَعْرَة . والكُعْرُ بالضمِّ : شَوْكٌ سَبْطُ الورَق أمثال الذِّراع وكَثيرُ الشَّوْك ثم يَخْرُج له شُعَبٌ ويَظهر في رءوس شُعَبِه هَناتٌ أمثالُ الرَّاحِ يُطيفُ بها شَوْكٌ كثيرٌ طِوالٌ وفيها وَرْدَةٌ حمراءُ مُشرِقة تجرُِسُها النَّحْل وفيها حَبٌّ أمثال العُصْفُرِ إلاَّ أنَّه شديدُ السَّواد . ومَرَّ فلانٌ مُكعِراً كمُحْسِن إذا مرَّ يَعْدُو مُسْرِعاً . وكَوْعَرٌ كَجَوْهَر : اسمٌ
كعبر
الكَعْبَرَةُ بالفتح من النِّساء : الجافيَةُ العِلْجَةُ العَكْباءُ في خَلْقِها وأَنشد :
" عَكْباءُ كَعْبَرَةُ اللَّحْيَيْن جَحْمَرِشٌ وقد سبق للمصنّف في عكبر هذا المعنى بعَيْنه وضبَطه كقُنْفُدَة وهُما هُما . فتأمَّل . الكُعْبُرَة بضمَّتين : عُقدة أُنبوبِ الزَّرع والسُّنبُل ونحوه والجَمع الكَعابِرُ . الكُعْبُرَة : ما يُرمَى من الطَّعام كالزُّؤان إذا نُقِّيَ . غَليظُ الرَّأْسِ مُجْتَمِعٌ كالكُعبورَة وتُشَدَّدُ الرَّاءُ فيهما أي في العُقدة والزُّؤان والصواب أنَّ التشديد في الزُّؤان فقَط نقله صاحب اللسان عن اللّحياني والصَّاغانيّ عن الفرَّاءِ وأما في العُقدة فلم ينقله أحدٌ من الأئمّة وهذا من جملة مخالفات المصنِّف للأُصول . والجمْعُ الكَعابِرُ قال اللّحيانيّ : أخرجتُ من الطعام كَعابِرَهُ وسَعابِرَهُ بمعنىً واحد . الكُعْبُرَة : كُلُّ مُجْتَمِع مُكَتَّلٍ كالكُعبورة بالضّمّ أيضاً . الكُعبُرَةُ : الكُوعُ . الكُعْبُرَة : الفِدْرَةُ اليَسيرَةُ من اللّحم نقله الأَزهريُّ . الكُعْبُرَة : العَظْمُ الشَّديد المُتَعَقِّدُ وأنشد :
لوْ يَتَغَذّى جَمَلاً لَمْ يُسْئِرِ ... منْهُ سِوى كُعْبُرَةٍ وكُعْبُرِ الكُعْبُرَة : أَصلُ الرَّأْسِ وقال الصاغانيّ : هو الكُعْبُر أي بغير هاءٍ وفي اللسان : الكُعبورة : ما حادَ من الرَّأسِ قال العجَّاج :
" كَعابِرَ الرُّؤوسِ منها أَو نَسَرْ وقال أبو زيدٍ : يُسَمَّى الرَّأسُ كلُّه كُعبورةً وكُعْبُرَةً وكَعابيرَ وكَعابِرَ . الكُعْبُرَة : الوَرِكُ الضَّخمُ نقله الصَّاغانِيّ . الكُعْبُرَة : ما يَبِسَ من سَلْحِ البَعيرِ على ذَنَبِه . وقال الصَّاغانِيّ : هو الكُعْبُر بغير هاءٍ

كَعْبَرَ الشيءَ : قَطَعَه كبَعْكَرَه . ومنه المُكَعْبَرُ بفتح المُوَحَّدة شاعران : أحدهما الضَّبِّيّ لأَنَّه ضَرَبَ قوماً بالسَّيف . ووجدْت بخطِّ أبي سهل الهَرَوِيّ في هامش الصِّحاح في تركيب ق س م سمعتُ : الشيخَ أبا يعقوب يوسُفَ بن إسماعيلَ بنِ خَرْذاذ النَّجَيْرميَّ يقول : سمعتُ أبا الحسن عليّ بن أحمد المُهَلَّبيّ يقول : المُكَعْبَر الضَّبِّيّ بفتح الباء وأما المُكَعْبَر الفارسيّ فبكسر الباء . المُكَعْبِرُ بكسر الباء : العربِيُّ والعَجَمِيُّ لأَنَّه يقطَعُ الرُّؤوسَ كلتاهما عن ثعلب ضِدٌّ . ومما يستدرك عليه : كُعْبُرَةُ الكَتِف : المُستديرةُ فيها كالخَرَزَة وفيها مَدارُ الوابِلَةِ . وقال ابنُ شُمَيْل : الكَعابِرُ : رؤوسُ الفَخِذَيْنِ وهي الكَراديسُ . وقال أبو عمرو : كُعْبُرَةُ الوَظيفِ مُجتَمَعُ الوَظيف في السّاقِ . وقال اللّحيانيّ : والكعابِر : رُؤُوسُ العِظام مأخوذٌ من كَعابِر الطَّعام . وكَعْبَرَهُ بالسَّيْف : قَطَعَه . والكُعْبُرُ بالضَّمِّ من العسل : ما يجتمعُ في الخليَّة . وهذا عن الصَّاغانِيّ . والكُعبورَةُ : العُقْدَةُ
كعتر
كَعْتَرَ في مَشْيِهِ كَعْتَرَةً : تمايَلَ كالسَّكْرانِ وقد أَهملَهُ الجوهريّ والصَّاغانِيّ واستدركَهُ صاحبُ اللسان وابنُ القَطَّاع في التهذيب . كَعْتَرَ كَعْتَرَةً : عَدا عَدْواً شديداً وأَسرعَ في المَشيِ هكذا نقلَه ابنُ القطّاع . والكُعتُر كَقُنْفُذ : طائرٌ كالعُصفور . ومما يستدرك عليه : كعثر
كَعْثَرَ في مَشيِه بالمُثَلَّثة لغةٌ في كَعْتَرَ نقله ابن القَطَّاع . ومما يستدرك أيضاً : كعظر
الكَعظَرَة : ضَرْبٌ من العدوِ . ذكره ابن القطّاع . ومما يستدرك عليه أيضاً : كعمر
كَعْمَرَ سَنامُ البَعيرِ وكَعْرَمَ : صار فيه شَحْمٌ . هكذا أَوردَه ابن القّطّاع
كفر
الكُفْرُ بالضَّمِّ : ضِدُّ الإيمان ويُفتَحُ وأَصلُ الكُفْرِ من الكَفْرِ بالفتح مَصدَر كَفَرَ بمعنى السَّتْر كالكُفور والكُفران بضّمِّهِما ويقال : كَفَرَ نِعْمَةَ اللهِ يَكْفُرُها من باب نَصَرَ وقول الجوهريّ تبعاً لخاله أبي نصرٍ الفارابيّ إنَّه من باب ضَرَبَ لا شُبْهَةَ في أَنَّه غَلَط والعجبُ من المُصَنِّف كيف لم يُنَبِّه عليه وهو آكَدُ من كثير من الألفاظ التي يوردُها لغير فائدة ولا عائدة قاله شيخُنا . قلت : لا غَلَط والصوابُ ما ذهب إليه الجَوْهَرِيّ والأئمة وتبعهم المصنِّف وهو الحقُّ ونصّ عبارته : وكَفَرْتُ الشيءَ أَكْفِرُه بالكَسْر أي سَتَرْتُه فالكفر الذي هو بمعنى السَّتْر بالاتِّفاق من باب ضَرَبَ وهو غير الكُفْر الذي هو ضدّ الإيمان فإنَّه من باب نَصَر والجَوْهَرِيّ إنَّما قال في الكَفْر الذي بمعنى السَّتْر فظَنَّ شيخُنا أَنَّهما واحدٌ حيثُ إنَّ أحدهما مأخوذٌ من الآخر
وكَمْ من عائبٍ قولاً صحيحاً ... وآفتُه من الفهم السَّقيمِ فتأمَّل . كذلك كَفَرَ بها يَكْفُرُ كُفوراً وكُفراناً : جَحَدَها وسَتَرَها . قال بعض أهل العلم : الكُفْر على أَربعةِ أَنحاءٍ : كُفْرُ إنكارٍ بأَن لا يعرفَ اللهَ أَصلاً ولا يعترف به وكُفرُ جُحود وكُفر مُعانَدَة وكُفرُ نفاق من لقيَ ربَّهُ بشيءٍ من ذلك لم يَغْفِرْ له ويغفِرُ ما دونَ ذلكَ لِمَنْ يشاءُ . فأَما كُفرُ الإنكار فهو أَنْ يكفُرَ بقلبه ولِسانِه ولا يعرف ما يُذْكَر له من التَّوحيد وأما كُفرُ الجُحود فأَن يعترفَ بقلبه ولا يُقِرّ بلسانه فهذا كافرٌ جاحدٌ ككُفْرِ إبليسَ وكُفْرِ أُمَيَّةَ بن أبي الصَّلت . وأما كُفرُ المُعانَدَة فهو أن يعرفَ اللهَ بقلبه ويقرّ بلسانه ولا يدين به حَسداً وبَغياً ككُفر أبي جَهلٍ وأَضرابه . وفي التهذيب : يعترف بقلبه ويقرّ بلسانه ويأبى أَنْ يَقْبَلَ كأَبي طالب حيث يقول :
ولَقَدْ عَلِمْتُ بأَنَّ دِينَ مُحمَّدِ ... من خيرِ أَديان البَرِيَّة دِينا
لولا المَلامَةُ أَو حِذارُ مَسَبَّةٍ ... لَوَجَدْتَني سَمْحاً بذاكَ مُبينا

وأما كُفْرُ النِّفاق فإن يُقرّ بلسانه ويكفر بقلبِه ولا يعتقد بقلبه قال الأَزهريّ : وأَصلُ الكُفرِ تَغطية الشَّيءِ تغطيةً تستهلكُه . قال شيخُنا : ثمّ شاعَ الكُفْرُ في سَتْرِ النِّعْمَة خاصَّة وفي مقابلة الإيمان لأنَّ الكُفرَ فيه سَتْرُ الحقِّ وسَتْرُ نِعَمِ فَيَّاضِ النِّعَم . قلت : وفي المُحْكَم : الكُفرُ : كُفْرُ النِّعمَة وهو نقيض الشُّكْر والكُفْر : جُحود النِّعْمَة وهو ضدّ الشُّكر وقوله تعالى " إنَّا بِكُلٍّ كافِرون " أي جاحدون . وفي البصائر للمصنِّف : وأَعظَمُ الكُفْرِ جُحودُ الوَحدانِيَّة أو النبوَّة أَو الشَّريعة . والكافرُ مُتَعارَفٌ مطلَقاً فيمن يجحَدُ الجميعَ . والكفران في جُحود النعمة أَكثرُ استعمالاً والكُفرُ في الدِّينِ والكُفورُ فيهما ويقال فيهما : كَفَرَ قال تعالى في الكفرات : " لِيَبْلُوَني أَأَشكُرُ أَمْ أَكْفُر " وقَوْلُهُ تَعالى " وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ التي فَعَلْتَ وأَنتَ من الكافرين " أي تَحَرَّيْتَ كُفرانَ نِعمتي . ولما كان الكُفران جُحودَ النِّعْمَة صار يُستعمَلُ في الجُحود . " ولا تَكونُوا أَوَّلَ كافِرٍ به " أي جاحِد وساتِر . وقد يقال : كَفَرَ لمن أَخَلَّ بالشَّريعة وتركَ ما لزِمَه من شُكْر اللهِ تعالى عليه قال تعالى : " مَنْ كَفَرَ فعَليْه كُفرُه " ويدلُّ على ذلكَ مُقابلتُه بقوله : " ومَنْ عمِلَ صالحاً فَلأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدون " . وكافَرَه حَقَّه إذا جَحَدَه . والمُكَفَّرُ كمعَظَّم : المَجحودُ النِّعمَةِ مع إحسانِه
رجلٌ كافِرٌ : جاحدٌ لأَنْعُمِ اللهِ تعالى . قال الأَزْهَرِيّ : ونِعَمُهُ آياتُه الدَّالَّةُ على توحيده . والنِّعَمُ التي ستَرَها الكافرُ هي الآياتُ التي أَبانتْ لِذوي التمييز أَنَّ خالِقَها واحدٌ لا شريكٌ له وكذلك إرسالُهُ الرُّسُلَ بالآيات المُعجزَة والكتبِ المُنَزَّلة والبَراهينِ الواضحةِ نِعمَةٌ منه ظاهرة فمَن لم يصدِّق به وردَّها فقد كَفَرَ نِعمةَ الله أي سَتَرَها وحجبها عن نفسه وقيل سُمِّيَ الكافرُ كافراً لأَنَّه مُغَطَّىً على قلبه . قال ابن دريد : كأنَّه فاعلٌ في معنى مَفعول . جمع كفّارٌ بالضَّمِّ وكَفَرَةٌ محرَّكة وكِفارٌ كَكِتابٌ مثل جائع وجِياع ونائم ونيامٍ . قال القطاميّ :
وَشُقَّ البَحرُ عن أَصحابِ موسى ... وغُرِّقَت الفَرَاعنة الكِفارُ

وفي البصائر : والكُفَّار في جمع الكافر المضادّ للمؤمن أَكثرُ استعمالاً كقوله " أَشِدَّاءُ على الكُفَّار " . والكَفَرَة في جمع كافر النِّعمة أَكثرُ استعمالاً كقوله : " أُولئِكَ هُمُ الكَفَرَة الفَجَرَة " والفجرة قد يقال للفُسَّاقِ من المسلمين . وهي كافِرَةٌ من نِسوَة كَوافِر وفي حديث القنوت : " واجْعَلْ قلوبَهُم كقُلوبِ نساءٍ كَوافِرَ " يعني في التّعادي والاختلاف والنِّساءُ أَضعفُ قلوباً من الرِّجال لا سيَّما إذا كُنَّ كَوافِرَ . ورجُلٌ كَفَّارٌ كَشَدَّادٍ وكَفورٌ كصَبور : كافِرٌ . وقيل : الكَفور : المُبالِغُ في كُفران النِّعمة قال تعالى : " إنَّ الإنسانَ لَكَفور " والكَفَّارُ أَبلغُ من الكَفور كقوله تعالى " كُلَّ كَفَّارٍ عَنيدٍ " . وقد أُجرِيَ الكَفَّار مُجرى الكَفور في قوله : " إنَّ الإنسانَ لَظَلومٌ كَفَّارٌ " كذا في البصائر . جمع كُفُرٌ بضَمَّتين والأنثى كَفورٌ أَيضاً وجمعه أيضاً كُفُرٌ ولا يجمَع جَمعَ السَّلامة لأنَّ الهاءَ لا تدخلُ في مُؤَنَّثه إلاّ أَنَّهم قد قالوا عَدُوَّةَ اللهِ وهو مَذكورٌ في مَوضعه . وقوله تعالى : " فَأَبى الظَّالِمونَ إلاّ كُفُوراً " قال الأَخفشُ : هو جَمْعُ الكُفْرِ مثل : بُرْد وبُرود . وكَفَرَ عليه يَكْفرُ من حَدَّ ضَرَبَ : غَطَّاهُ وبه فُسِّرَ الحديث : " إنَّ الأَوسَ والخَزرَجَ ذَكَروا ما كان منهم في الجاهليَّة فثار بعضهم إلى بعضٍ بالسّيوف فأَنزلَ اللهُ تعالى " وَكَيْفَ تَكْفُرونَ وأَنتمْ تُتلَى علَيكُم آياتُ اللهِ وفِيكُم رَسولُه " ولم يكن ذلك على الكفر بالله ولكن على تغطيتهم ما كانوا عليه من الأُلفةِ والمَوَدَّة . وقال الليثُ : يُقال : إنَّه سُمِّيَ الكافِرُ كافِراً لأَنَّ الكُفْرَ غَطَّى قلبَهُ كُلَّه . قال الأَزْهَرِيّ : ومعنى قول الليث هذا يحتاج إلى بيان يَدلُّ عليه وإيضاحُه : أَنَّ الكُفْرَ في اللغة التغطيةَ والكافر ذو كُفْر أي ذو تغطية لقلبه بكفره كما يقال للابِسِ السِّلاحِ كافِرٌ وهو الذي غطَّاهُ السلاح ومثله رجلٌ كاسٍ أي ذو كُسوَةٍ وماءٌ دافقٌ أي ذو دَفْقٍ . قال : وفيه قَولٌ آخرُ أَحسنُ ممّا ذهب إليه وذلكَ أَنَّ الكافِرَ لمَّا دعاهُ اللهُ إلى توحيدِه فقد دعاهُ إلى نعمةٍ وأَحبَّها له إذا أَجابَه إلى ما دعاهُ إليه فلمّا أَبى ما دعاه إليه من توحيدِه كانَ كافراً نعمةَ اللهِ أي مُغطِّياً لها بإبائِه حاجباً لها عنه
كَفَرَ الشَّيءَ يَكْفِرُهُ كَفراً : سَتَرَهُ ككَفَّرَهُ تكفيراً . والكَافِرُ : الليل . وفي الصحاح : اللَّيلُ المُظلِمُ لأَنَّه يستُر بظلمته كلَّ شيءٍ . وكَفَرَ الليلُ الشيءَ وكَفَرَ عليه غَطَّاه وكَفَرَ الليلُ على أَثَرِ صاحِبِي : غَطَّاهُ بسوادِهِ ولقد استُظْرِفَ البَهاءُ زُهَير حيث قال :
لِي فيكَ أَجرُ مُجاهِدٍ ... إنْ صَحَّ أَنَّ اللَّيْلَ كافِرْ الكافِر : البَحْر لِسَترِه ما فيه وقد فُسِّر بهما قولُ ثَعلَبَة بن صُعَيرٍ المازنيّ يصفَ الظَّليمَ والنَّعامةَ ورَواحَهُما إلى بَيضهما عند غروب الشمس :
فَتَذَكَّرا ثَقَلاً رَثيداً بَعدَما ... أَلْقَتْ ذُكاءُ يَمينَها في كافِر وذُكاءُ : اسمٌ للشمس وأَلْقَتْ يمينَها في كافر أي بدأَتْ في المَغيب . قال الجَوْهَرِيّ : ويحتمل أن يكون أراد الليل . قلتُ وقال بعضهم : عَنَى به البحْرَ وهكذا أَنشدَه الجَوهريّ . وقال الصَّاغانِيّ : والرِّوايةُ فَتَذَكَّرَت على التأنيث والضَّمير للنَّعامة وبعده :
طَرِفَتْ مَراوِدُها وغَرَّد سَقْبُها ... بِالآءِ والحَدَجِ الرِّواءِ الحادِرِ طَرِفَتْ أي تباعدت . قلتُ : وذكر ابنُ السِّكّيتَ أَنَّ لَبيداً سَرَق هذا المَعنى فقال :
حتَّى إذا أَلْقَتْ يَداً في كافِرٍ ... وأَجَنَّ عَوراتِ الثُّغورِ ظَلامُها قال : ومن ذلك سُمِّيَ الكافِرُ كافراً لأنَّه سَتَرَ نِعَمَ الله
الكافِرُ : الوادي العظيمُ . قيل الكافر : النَّهر الكبير وبه فسَّر الجَوْهَرِيّ قول المُتَلَمِّس يذكر طَرْحَ صَحيفتِه :
فَأَلْقَيْتُها بالثِّنْيِ من جَنْبِ كافرٍ ... كَذلِكَ أَقنو كُلَّ قط مُضَلَّلِ الكافِر : السَّحاب المُظلِمُ لأَنَّه يستُرُ ما تحتَه

الكافِر : الزَّارع لسَترِه البَذر بالتُّرابِ . والكُفَّارُ : الزَّرّاع وتقول العرب للزَّارع كافِرٌ لأنَّه يكْفُرُ البَذرَ المَبذور بتُرابِ الأَرضِ المُثارَة إذا أَمَرَّ عليها مالَقَهُ ومنه قولُه تعالى : " كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الكُفَّار نباتُه " أي أَعجبَ الزُّرَّاعَ نَباتُه مع عِلمِهم به فهو غايةُ ما يُستحسن والغيث : المطر هنا وقد قيل : الكُفَّارُ في هذه الآية الكُفَّار بالله تعالى وهم أَشدُّ إعجاباً بزينةِ الدُّنيا وحَرْثِها من المؤمنين . الكافر من الأرض : ما بعُدَ عن الناس لا يكادُ يَنزِلُه أو يمرُّ به أحدٌ وأَنشد الليثُ في وصف العُقابِ والأَرنَبِ :
تَبَيَّنَتْ لَمْحَةً من فَزٍّ عِكْرِشَةٍ ... في كافرٍ ما به أَمْتٌ ولا عِوجُ كالكَفْرِ بالفتح كما هو مقتَضَى إطلاقه وضبطه الصّاغانيُّ بالضّمّ هكذا رأيتُهُ مُجَوَّداً الكافِرُ : الأَرضُ المُستويةُ قاله الصَّاغانِيّ قال ابنُ شُميل : الكافِر : الغائطُ الوطِئُ وأَنشدَ البيتَ السابقَ وفيه :
" فأَبْصَرَتْ لَمْحَةً من رَأْسِ عِكْرِشَةٍ الكافِر : النَّبْتُ نقله الصَّاغانِيّ . كافِرٌ : ع ببِلاد هُذَيل . الكافِرُ : الظُّلمَةُ لأنَّها تستُرُ ما تحتها وقولُ لبيد :
فاجْرَمَّزَتْ ثمَّ سارت وهْي لاَهِيَةٌ ... في كافرٍ ما بِهِ أَمْتٌ ولا شَرَفُ يجوز أَن يكونَ ظلمة الليل وأَن يكونَ الوادِيَ كالكَفْرَة بالفتح هكذا في سائر النسخ والذي في اللسان : كالكَفْرِ . الكافِرُ : الدَّاخِلُ في السِّلاح من كَفَرَ فوقَ دِرْعِهِ إذا لبسَ فوقَها ثَوباً كالمُكَفِّرِ كمُحَدِّث وقد كَفَّرَ دِرْعَهُ بثَوبٍ تَكفيراً : لبسَ فوقَها ثوباً فغَشَّاها به ومنه الحديث : " أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم قال في حَجَّة الوداع : لا تَرجِعُوا وفي رواية أَلا لا تَرْجِعُنَّ بَعدي كُفَّاراً يَضرِبُ بعضُكُم رِقابَ بعض " قال أبو منصور : في قوله كُفَّاراً قَولانِ : أَحدُهما : لابِسين السِّلاحَ مُتَهَيِّئينَ للقتال كأنَّه أراد بذلك النَّهيَ عن الحرب أو معناه لا تُكَفِّروا الناسَ فتكفُروا كما يفعلُ الخوارجُ إذا استعرضوا الناسَ فكَفَّروهم . وهو كقوله صلَّى الله عليه وسلَّم : " مَنْ قالَ لأخيه يا كافِرُ فقد باءَ به أَحدُهما " . لأَنَّه إمّا أَنْ يَصْدُقَ عليه أو يكذِب فإن صدقَ فهو كافِرٌ وإنْ كذبَ عاد الكُفْرُ إليه بتكفيرِه أَخاهُ المسلم . والمُكَفَّرُ كمُعَظَّم : المُوثَقُ في الحديد كأَنَّهُ غُطِّيَ به وسُتِرَ . والكَفْرُ بالفتح : تعظيمُ الفارسيّ هكذا في اللسان والأساس وغيرهما من الأُمَّهات وشَذَّ الصَّاغانِيّ فقال في التكملةِ : الفارس مَلِكهُ بغير ياءٍ ولعلَّه تصحيفٌ من النُسَّاخِ وهو إيماءٌ بالرَّأْسِ قريبٌ من السُّجود
الكَفْرُ : ظُلْمَةُ اللَّيلِ وسوادُه وقد يُكْسَرُ قال حُمَيد :
فوَرَدت قَبْلَ انْبِلاجِ الفَجْرِ ... وابنُ ذُكاءَ كامِنٌ في الكَفْرِ أي فيما يواريه من سواد الليل . قال الصَّاغانِيّ : هكذا أَنشَدَه الجَوْهَرِيّ وليس الرَّجَزُ لحُمَيد وإنَّما هو لبشيرِ بنِ النِّكْث والرِّواية :
" وَرَدْتُهُ قَبْلَ أُفولِ النَّسْرِ

والكَفْرُ : القَبْرُ ومنه قيل : اللّهمَّ اغفِرْ لأَهلِ الكُفورِ . رُويَ عن معاوية أَنَّه قال : أَهلُ الكُفورِ أَهلُ القُبور . قال الأَزْهَرِيّ : الكُفور جمع كَفْرٍ بمعنى القرية سُريانِيَّة وأَكثرُ مَنْ يتكلَّم بهذه أهلُ الشام ومنه قيل : كَفْرُ تُوثَى وكَفرُ عاقِب وإنَّما هي قرىً نُسِبَتْ إلى رجال . وفي حديث أبي هريرة : أَنَّه قال : " لَتُخْرِجَنَّكُمُ الرُّومُ منها كَفراً كَفراً إلى سُنْبُكٍ من الأَرض . قيل وما ذلك السُّنْبُكُ ؟ قال : حِسْمَى جُذَامَ " أي من قرى الشام . قال أبو عبيد : كَفْراً كَفْراً أي قرية قرية . وقال الأزهريّ في قول معاوية يَعنِي بالكُفورِ القرى النَّائية عن الأمصار ومجتَمَع أَهلِ العلم فالجهلُ عليهِم أَغلَب وهم إلى البِدَعِ والأَهواءِ المُضِلَّةِ أَسرعُ . يقول إنَّهم بمنزلة الموتى لا يشاهدون الأمصارَ والجُمَعَ والجَماعات وما أَشبهها وفي حديثٍ آخر : " لا تسْكُنِ الكُفورَ فإنَّ ساكِنَ الكُفورِ كساكِنِ القُبور " . قال الحَربيّ : الكُفورُ : ما بعد من الأَرضِ عن الناس فلا يمرُّ به أحدٌ وأَهلُ الكُفورِ عندَ أَهلِ المُدُنِ كالأَمواتِ عندَ الأَحياءِ فكَأَنَّهم في القبور . قلتُ : وكذلكَ الكُفورُ بمصر هي القُرى النَّائِيَةُ في أَصلِ العُرفِ القديم . وأما الآن فيطلقون الكَفْر على كلِّ قرية صغيرة بجنب قريةٍ كبيرة فيقولون : القَريةُ الفُلانيَّة وكَفرُها . وقد تكون القرية الواحدة لها كُفورٌ عِدَّة فمن المشاهير : الكُفور الشَّاسعة وهي كُورَةٌ مُستَقِلَّة مُشتملَةٌ على عِدَّة قُرىً وكَفْر دِمْنا وكَفْر سعدون وكفْر نطْروِيسَ وكَفْر باوِيط وكَفر حِجازي وغير ذلك ليس هذا محلّ ذكرها . وأَكْفَرَ الرَّجلُ : لَزِمَها أي القرية كاكْتَفَرَ وهذه عن ابن الأعرابيَ . الكفْرُ : الخَشَبَةُ الغليظَةُ القصيرةُ عن ابن الأعرابيّ . هو العصا القصيرةُ وهي التي تُقطَع من سَعَفِ النَّخْلِ . الكُفْرُ بالضَّمِّ : القِير . قال ابن شُميل : القيرُ ثلاثةُ أَضْرُبٍ : الكُفْرُ والقير والزِّفْتُ . فالكُفرُ يُذابُ ثمَّ يُطلى به السُّفن والزِّفتُ يطلى به الزِّقاق . الكَفِرُ : كَكَتِف : العظيم من الجبال والجمع كَفِراتٌ قال عبد الله بن نمير الثقفيُّ :
لَهُ أَرَجٌ منْ مُجْمِرِ الهندِ ساطِعٌ ... تطلَّعُ رَيّاهُ من الكَفِراتِ أو الكَفِرُ : الثَّنِيَّةُ منها أي من الجبال . والكَفَرُ بالتحريك : العُقابُ ضبط بالضَّمِّ في سائر النُّسخ وهو غَلَطٌ والصَّواب بكسر العَين جَمْعُ عقَبة قال أبو عمرو : الكَفَرُ : الثَّنايا : العِقابُ الواحدة كَفَرَةٌ قال أُمَيَّةُ :
وليسَ يبقى لوجهِ اللهِ مُخْتَلَقٌ ... إلاّ السّماءُ وإلاّ الأَرَضُ والكَفَرُ الكفَرُ : وِعاءُ طَلْعِ النَّخْلِ وقِشْرُهُ الأَعلى كالكافورِ والكافِرِ وهذه نقلها أبو حنيفة . والكُفُرَّى وتُثَلَّثُ الكافُ والفاءُ معاً . وفي حديث " هو الطِّبِّيعُ في كُفُرَّاه " الطِّبِّيعُ : لبُّ الطَّلع وكُفُرَّاهُ بالضّمّ : وعاؤه . وقال أبو حنيفة : قال ابن الأعرابيّ : سمعتُ أُمَّ رباح تقول : هذه كُفُرَّى وهذا كُفُرَّى وكَفَرَّى وكِفِرَّاهُ وكُفُرَّاهُ وقد قالوا فيه كافِرٌ . وجمع الكافُورِ كَوَافيرُ وجمع الكافِرِ كَوافِرُ قال لبيد :
جَعْلٌ قِصارٌ وعَيدانٌ يَنوءُ ... من الكَوافِرِ مَكمومٌ ومُهتَصَرُ

والكافورُ : نبتٌ طَيِّبٌ نَوْرُهُ أَبيضُ كنَوْرِ الأُقْحُوان قاله الليث ولم يقل طيِّب وإنَّما أَخذه من قول ابن سِيدَه . الكافورُ أَيضاً : الطَّلْعُ حين يَنْشَقُّ أو وِعاؤُه وقيل : وِعاءُ كلِّ شيءٍ من النَّباتِ كافورُه وهذا بعينِه قد تقدَّم في قول المصنِّف فهو تكرار . وفي التَّهذيب : كافورُ الطَّلْعَة : وِعاؤُها الذي ينشَقُّ عنها سُمِّيَ به لأَنَّه قد كَفَرَها أي غطَّاها . والكافُور : طِيبٌ وفي الصحاح : من الطِّيب وفي المُحكَم : أَخلاطٌ من الطِّيب تُرَكَّب من كافورِ الطَّلْع . وقال ابن دريد : لا أَحسبُ الكافورَ عربيّاً لأَنَّهم ربَّما قالوا القَفور والقافُور وقيل الكافُور : يكون من شجرٍ بجبال بحر الهند والصين يُظِلُّ خَلْقاً كَثيراً لِعِظَمه وكَثرَةِ أَغصانِه المتفَرِّعة تَأْلفُهُ النُّمورَةُ جَمع نَمِر وخَشَبُهُ أَبيضُ هَشٌّ ويوجدُ في أَجوافِه الكافور وهو أَنواعٌ ولونُها أَحمرُ وإنَّما يبيَضُّ بالتَّصعيد وله خواصّ كثيرةٌ ليس هذا محلَّ ذكرها . الكافورُ زَمَعُ الكَرْمِ وهو الوَرَقُ المُغَطَّى لما في جوفِه من العنقود شبَّهَه بكافورِ الطَّلع لأَنَّه ينفرجُ عمّا فيه أيضاً ج كَوافيرُ وكَوافِرُ . قال العجّاج :
" كالكَرْمِ إذْ نادى من الكافُورِ وهو مَجاز والمشهور في جمع الكافُور كَوافيرُ وأَمّا كَوافِرُ فإنَّه جمع كافِر . قولُه تعالى : " إنَّ الأَبرارَ يشرَبونَ من كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورا " قال الفرَّاء : عَيْنٌ في الجنَّة تُسمَّى الكافور طيّبة الريح قال ابن دُرَيْد : وكان يَنْبَغي أن لا يَنْصَرف لأنَّه اسمُ مؤنَّث مَعْرِفة على أكثر من ثلاثة أحرف لكن إنَّما صَرَفَه لتعديل رؤوس الآي . وقال ثَعْلَب : إنّما أجراه لأنّه جعله تشبيهاً ولو كان اسماً لعَيْن لم يَصْرِفه . قال ابن سِيدَه : قولُه جَعَلَه تشبيهاً أراد كان مِزاجُها مثلَ كافور . وقال الزَّجَّاج : يجوز في اللغة أن يكونَ طَعْمُ الطِّيب فيها والكافور وجائزٌ أن يُمزَج بالكافور ولا يكون في ذلك ضرورةٌ لأن أهلَ الجنَّة لا يمَسُّهم فيها نَصَبٌ ولا وَصَبٌ . والتَّكْفير في المَعاصي كالإحْباط في الثَّواب . وفي اليمين : فِعلُ ما يَجِبُ بالحِنْث فيها والاسم الكَفَّارة . وفي البَصائر : التَّكْفير : سَتْرُ الذَّنْب وتغطِيَتُه وقوله تعالى : " لَكَفَّرْنا عَنْهُم سَيِّآتِهم " أي سَتَرْناها حتى تَصير كأنْ لم تكنْ أو يكون المَعنى : نُذهِبُها ونُزيلُها من باب التَّمْريض لإزالةِ المَرَض والتَّقْذِيَة لإذْهاب القَذى . وإلى هذا يُشير قولُه تعالى : " إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّآت " . التَّكْفير : أن يَخْضَعَ الإنسانُ لغَيْره وينحَني ويُطَأْطِئ رَأْسَه قريباً من الرُّكوع كما يفعل من يريد تَعْظِيم صاحِبه ومنه حديث أبي مَعْشَر : " أنَّه كان يَكْرَه التَّكْفير في الصلاة " . وهو الانْحناء الكثيرُ في حالةِ القيام قبل الرُّكوع . وتَكفيرُ أهلِ الكتاب أن يُطَأْطِئ رَأْسَه لصاحبِه كالتَّسْليم عندنا . وقد كَفَّر له . وقيل : هو أن يَضَعَ يَدَه أو يَدَيْه على صَدْرِه قال جَريرٌ يخاطب الأخطل ويذكر ما فعلَتْ قَيْسٌ بتغلب في الحروب التي كانت بعدهم :
وإذا سَمِعْتَ بحَرْبِ قَيْس بَعْدَها ... فضعوا السِّلاحَ وكَفِّروا تَكْفِيرا يقول : ضعوا سلاحكم فلسْتم قادرين على حَرْبِ قَيْسٍ لعجزِكم عن قتالهم فكَفِّروا لهم كما يُكَفِّر العبدُ لمَولاه وكما يَكفِّر العِلْجُ للدِّهْقان يضع يَدَه على صَدْرِه ويتَطامَن له واخْضَعوا وانْقادوا . وفي الحديث عن أبي سعيد الخدريّ رَفَعَه قال : " إذا أصبحَ ابنُ آدمَ فإنَّ الأعْضاءَ كلَّها تُكَفِّرُ للِّسان تقول اتَّقِ الله فينا فإن اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنا وإنْ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنا " أي تذِلُّ وتُقِرُّ بالطاعة له وتخضَعُ لأمْرِه . وفي حديث عَمْرُو بن أميَّة والنَّجاشيّ : " رأى الحَبَشَة يدخلون من خَوْخَةٍ مُكَفِّرين فوَلاَّه ظَهْرَه ودخل " . التَّكْفير : تَتْوِيج الملِك بتاج إذا رُئِي كُفِّرَ له والتَّكْفير أيضاً : اسمٌ للتاج وبه فَسَّر ابن سيده قولَ الشاعر يصفُ الثَّوْر :
" مَلِكٌ يُلاثُ برَأْسِه تَكْفِيرُ

قال : سمَّاه بالمَصْدَر أو يكون اسماً غيرَ مَصْدَر كالتَّنْبيت للنَّبْت والتَّمْتين للمَتْن . قال ابن دُرَيْد : رجلٌ كُفارِيٌّ : الكُفاريُّ بالضمِّ وفي بعض النسخ كغُرابِيّ : العظيمُ الأُذُنَيْن مثل شُفاريّ والكَفَّارة مُشدَّدة : ما كُفِّر به من صَدَقَة وصَوْم ونَحْوِهما كأنّه غُطِّيَ عليه بالكَفَّارة . وفي التهذيب : سُمِّيت الكَفّارات كفَّارات لأنها تُكَفِّرُ الذُّنوب أي تَسْتُرها مثل كَفَّارةِ الأَيْمان وكفَّارة الظِّهار والقَتْل الخَطَإِ وقد بيَّنه اللهُ تعالى في كتابه وأمر بها عباده وقد تكرَّر ذِكرُ الكَفَّارة في الحديث اسماً وفِعلاً مُفرداً وجمعاً وهي عبارةٌ عن الفَعْلَة والخَصْلَة التي من شَأْنِها أن تُكَفِّر الخَطيئة أي تَمْحُوها وهي فَعَّالَة للمُبالَغة كقَتَّالة وضَرَّابة من الصفات الغالبة في باب الاسمية . وكَفَرِيَّةُ كَطَبَريَّة : ة بالشام ذكره الصَّاغانِيّ . ورجلٌ كِفِرِّينٌ كعِفِرِّين : داهٍ وقال الليث : أي عِفْريت خَبيثٌ كعِفرِّين وَزْنَاً ومعنىً . رجلٌ كَفَرْنى أي خامِلٌ أَحْمَق نَقَلَه صاحبٌ اللسان . والكَوافِر : الدِّنان نَقَلَه الصَّاغانِيّ . في نوادر الأَعْراب : الكافِرَتان والكافِلَتان : الأَلْيَتان أو هما الكاذَتان وهذه عن الصَّاغانِيّ . وأَكْفَره : دعاهُ كافراً يُقال : لا تُكْفِر أحداً من أَهْلِ قِبْلَتِك أي لا تَنْسُبهم إلى الكُفر أي لا تَدْعُهم كُفَّاراً ولا تَجْعَلهم كُفَّاراً بزَعْمِك وقولك . وكَفَّرَ عن يَمينه تَكْفِيراً : أَعْطَى الكَفَّارة وقد تقدّم الكلامُ عليه قريباً وهذا مع ما قَبْلَه كالتَّكْرار . ومما يُستدرَك عليه : الكُفْرُ : البَراءة كقوله تعالى حكايةً عن الشَّيْطان في خَطيئتِه إذا دخل النار : " إنِّي كفرْتُ بما أَشْرَكْتموني من قبل " أي تبَرَّأْت . والكافِر : المُقيم المُخْتَبِئ وبه فُسِّر حديث سعد : " تَمَتَّعنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم ومُعاوية كافِرٌ بالعُرُش " والعُرُش : بيوت مَكَّة . وكَفَّرَه تَكْفِيراً : نَسَبَه إلى الكُفْر . وَكَفَر الجهلُ على عِلْم فلانٍ : غَطَّاه . والكافِرُ من الخَيْل : الأَدْهَم على التشبيه . وفي حديث عبد الملك : كَتَبَ إلى الحَجَّاج : من أقرَّ بالكُفْر فخَلِّ سبيلَه . أي بكُفْر من خالَف بَني مَرْوَان وَخَرَج عَلَيْهم . وقولُهم : أَكْفَرُ من حِمار تقدّم في حمر وهو مَثَلٌ . وكافِرٌ : نهرٌ بالجزيرة . وبه فُسِّر قولُ المُتَلَمِّس . وقال ابنُ برِّيّ : الكافِر : المَطَر وأنشد :
وحَدَّثَها الرُّوَّادُ أنْ ليس بَيْنَها ... وَبَيْنَ قُرى نَجْرَانَ والشّامِ كافِرُ أي مطرٌ والمُكَفَّر كمُعَظَّم : المِحْسانُ الذي لا تُشْكَر نِعْمَتُه . والكَفْرُ بالفتح : التُّراب عن الّلحيانيّ لأنّه يَسْتُر ما تَحْتَه . ورمادٌ مَكْفُورٌ : مُلْبَسٌ تُراباً أي سَفَتْ عليه الرياح التُّراب حتى وارَتْه وغَطَّتْه قال :
هل تَعْرِفُ الدارَ بأَعْلى ذي القُورْ ... قد دَرَسَتْ غَيْرَ رَمادٍ مَكْفُورْ
" مُكْتَئبِ اللَّوْنِ مَرُوحٍ مَمْطُورْ

وَكَفَرَ الرجُلُ مَتاعَه : أوعاهُ في وعاءٍ . والكافِرُ : الذي كَفَرَ دِرْعَه بثَوْب أي غطَّاه . والمُتَكَفِّر : الداخِلُ في سِلاحه . وتَكَفَّرَ البعيرُ بحِبالِه إذا وَقَعَتْ في قوائمه . وفي الحديث : " المؤمنُ مُكَفَّر " أي مُرَزَّأٌ في نَفْسِه ومالِه لتُكَفَّرَ خَطاياه . والكافور : اسم كِنانة النبي صلّى الله عليه وسلَّم تَشبيهاً بغِلاف الطَّلْع وأكمام الفَواكه لأنَّها تَسْتُرها وهي فيها كالسِّهام في الكِنانة . وكَفْر لآب : بَلَدٌ بالشامِ قَريبٌ من الساحلِ عند قَيْسَارِيَّة بناه هِشام بن عبد الملك . وكَفْرُ لَحْم : ناحيةٌ شامِيَّة . وقولُ العرب : كَفْرٌ على كَفْرٍ أي بَعْضٌ على بَعْض . وأَكْفَر الرجلُ مُطِيعَه : أَحْوَجه أنْ يَعْصِيَه . وفي التهذيب : إذا أَلْجَأتَ مُطيعك إلى أن يَعْصِيَك فقد أَكْفَرْته . وفيه أيضاً : وكَلِمَةٌ يَلْهَجون بها لمن يُؤمَر بأمْرٍ فيَعمل على غَيْرِ ما أُمِر به فيقولون له : مَكْفُور بك يا فلان عَنَّيْتَ وآذَيْت . وقال الزمخشريّ : أي عملُكَ مَكْفُورٌ لا تُحمَد عليه لإفْسادِك له . ويقال : تَكَفَّرْ بثوبِك أي اشْتَمِل به . وطائرٌ مُكَفَّر كمُعَظَّم : مُغَطَّى بالرِّيش . وحفْصُ بن عمر الكَفْرُ بالفتح مشهورٌ ضَعيف والكُفْرُ لقبُه ويُقال بالباء وقد تقدّم . والصوابُ أنَّ باءَه بين الباء والفاء ومنهم من جعله نِسْبَته والصواب أنَّه لقب . والكَفير كأمير : مَوْضِعٌ في شِعْرِ أبي عُبادة . وكافور الإخْشيديّ اللابِيّ : أميرُ مِصْر مَعْرُوفٌ وهو الذي هجاه المتنبِّي . والشيخُ الزَّاهِد أبو الحسن عليّ الكُفورِيّ دّفين المَحلّة أحد مشايخنا في الطريقة الأحمديَّة منسوب إلى الكُفور بالضمّ وهي ثلاثُ قُرى قريبة من البَعْض أخذ عنه القُطْبُ محمد بن شُعَيْب الحجازيّ . وشيخُ مشايخنا العلاَّمة يونُس بن أحمد الكَفْراوِيّ الأزهرِيّ نزيل دمشق الشام إلى إحدى كُفور مصر أخذ عن الشَّبْراملْسيّ والبابِلِيّ والمزاحيّ والقَلْيوبيّ والشوبَرِيّ والأُجْهوريّ واللَّقانيّ وغيرهم وحدَّث عنه الإمامُ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن سعيد المَكِّي وشيخنا المُعَمِّر المُسنِد أحمد بن علي بن عمر الحَنَفِيّ الدِّمشقيّ وغيرهم
كفهر
المُكْفَهِرّ كمُطْمَئِنّ : السَّحابُ الغليظ الأَسْوَد الراكبُ بعضهُ على بَعْض والمُكْرَهِفُّ مثلُه وكلُّ مُتَراكِب مُكْفَهِرٌّ . المُكْفَهِرُّ من الوُجوه : القليل اللَّحْم الغليظ الجِلْدِ الذي لا يَسْتَحي من شَيْءٍ أو المُكْفَهِرُّ الوجه هو الضَّارب لَوْنُه إلى الغُبْرَة مع غِلظٍ قال الراجز :
قامَ إلى عذراءَ في الغُطاطِ ... يَمْشِي بمِثلِ قائمِ الفُسْطاطِ
" بمُكْفَهِرِّ اللَّوْنِ ذي حَطَاطِ في الحديث : " إذا لَقيتَ الكافرَ فالْقَهُ بوَجْه مُكْفَهِرّ " . قيل : المُكْفَهِرُّ : المُتَعَبِّس المُتَقَبِّض الذي لا طَلاقَة فيه وقد اكْفَهَرَّ الرجلُ إذا عَبَس يقول : لا تَلْقَه بوجْهٍ مُنْبَسِطٍ . المُكْفَهِرُّ من الجِبال : الصُّلْبُ المَنيع الشَّديدُ لا تَنالُه حادِثة . واكْفَهَرَّ النَّجْمُ إذا بدا وَجْهُه وضَوؤُهُ في شِدَّةِ الظُّلْمَة أي ظُلْمَةِ اللَّيْل حَكاه ثَعْلَب وأنشد :
إذا اللَّيْلُ أَدْجَى واكْفَهَرَّتْ نُجومُهُ ... وصاحَ من الأَفْراطِ هامٌ جَواثِمُ والمُكْرَهِفُّ : لغةٌ في المُكْفَهِرّ . ومما يُستدرَك عليه : المُكْفَهِرُّ : الصَّلْبُ الذي لا تُغيِّرُه الحوادث . وعامٌ مُكْفَهِرٌّ أي عابِسٌ قَطوبٌ وهو مَجاز . ومما يُستدرَك عليه هنا : كلر
كَلِير كأَمير : جَدُّ محمد بن إبراهيم بن أبي بكر الأَصْبَهانيّ المُحدِّث الراوي عن مَسْعُود بنِ الحسنِ الثَّقَفيّ . وكَلْيَر كَجَعْفَر : مدينةٌ عظيمة بالهند
كمر

الكَمَرَة مُحَرَّكَةً : رَأْسُ الذَّكَر ج كَمَرٌ وفي المَثَل : الكَمَرُ أَشْبَاهُ الكَمَرِ . يُضرَب في تَشْبِيه الشيءِ بالشيء . والمَكْمور من الرِّجال : مَنْ أصاب الخاتِنُ طَرَفَ كَمَرَته . وقال ابنُ القَطَّاع : وَكَمَر الخاتِنُ : أَخْطَأ مَوْضِع الخِتان . المَكْمور : العظيمُ الكَمَرَة أيضاً وقد كَمِرَ كفرِح وهم المَكْموراء : العِظامُ الكَمَرة كالمَعْيوراء والمَشْيوخاء . الرَّجُلان تَكامَرا إذا نَظَرَا أيُّهُما أَعْظَمُ كَمَرَةً وقد كامَرَه فَكَمَره : غالَبَه في ذلك أي عِظَم الكَمَرة فَغَلَبه قال :
تاللهِ لولا شَيْخُنا عَبَّادُ ... لكامَرونا اليومَ أو لَكادوا ويُروى :
" لَكَمَرونا اليومَ أو لَكادوا والكِمْرُ بالكسر : بُسْرٌ أَرْطَب في الأرض ولم يُرطِب على نَخْلَة . قال ابن سِيدَه : وأظنُّهم قالوا نَخْلَةٌ مِكْمارٌ . والكِمِرَّى كزِمِكَّى : القَصير قالهُ ابن دُرَيْد وأنشد :
" قد أَرْسَلَتْ في عِيرِها الكِمِرَّى الكِمِرَّى ع عن السِّيرافيّ . الكِمِرَّى : العظيم الكَمَرَة الضَّخْمُها . والكُمُرَّة : الذَّكَرُ كالكُمُرِّ كعُتُلٍّ فيهما . والكُمُرَّة أيضاً : الذَّكَرُ العظيم الكَمَرَة قاله الصَّاغانِيّ . والمَكْمورة من النِّساء : المَنْكوحة وقد كَمِرَت كَمَرَاً كفَرِح كذا نقله ابنُ القطّاع . وكَيْمَر كحَيْدَر : لَقَبُ غالبٍ جدِّ الفرَزْدَق الشاعر هكذا في النُّسخ وفي التِّكْمِلَة أبي الفرزدق مشتقٌّ من الكَمَرَة . ومما يُستدرَك عليه : كَمَرَان مُحرَّكة : جزيرةٌ باليمن بالقُرب من الصليف . وأبو عبد الله العِراقيِّ نَزيل كَمَرَان الفقيهُ المُحدِّث أحد من أخذ بالعراق على أبي إسحاق الشِّيرازي صاحب التنبيه ؛ ترجمه أبو الفتح البُنْدارِيّ في ذَيْلِه على تاريخ بغداد . والعجب من المصنِّف كيفَ تَركَ هذه الجزيرة وهي من أشهر جزائر اليمن ونزيلُها تلميذُ جدِّه وقد نزلتُ بها وزُرتُ الوَلِيَّ المذكور . والتَّكْمير : التَّكْميد مولَّدة . والكَمَر محرَّكة : اسمٌ لكل بناءٍ فيه العقد كبِناء الجُسور والقَناطر هكذا استعمله الخواصُّ والعوامُّ وهي لفظةٌ فارسيَّة
كمتر
الكَمْتَرَة : مِشْيَةٌ فيها تقارُبٌ ودَرَجان كالكَرْدَحَة ويقال : قَمْطَرةٌ وكَمْتَرةٌ بمعنىً . قيل : الكَمْتَرَة من عَدْوِ القَصير المُتقارِبِ الخُطا المُجتهِد في عَدْوِه قال الشاعر :
حَيْثُ تَرَىَ الكَوَأْلَلَ الكُماتِرا ... كالهُبَع الصَّيْفيِّ يَكْبُو عاثِرا الكِمَتْرَة بالكسر : مَشْيُ العَريضِ الغليظ كأنَّما يُجذَبُ من جانبَيْه نقله الصَّاغانِيّ . والكُمْتُرُ والكُماتِرُ بضَمِّهِما : الضَّخْمُ والقصير والصُّلْبُ الشَّديد مثل الكُنْدُر والكُنادِر . قلتُ : ويَقربُه ما في الفارسيّة كَمْتَر بالفتح بمعنى القَصير والقليل القَدْر ولا بُعد أن يكون في معنى القَصير تعريباً منه . وَكَمْتَرَهُ أي السِّقاء : مَلأَهُ وكذلك الإناء كذا في اللِّسان وكذلك القِرْبَة كذا في التَّكْمِلَة . كَمْتَرَ القِرْبَة كَمْتَرةً : شدَّها بوِكائِها كذا في اللِّسان
كمثر
الكَمْثَرَة فعلٌ مُمات وهو : اجتِماعُ الشيءِ وتَداخُلُ بَعْضِه في بَعْض قال ابن دُرَيْد : إنْ يكن الكُمَّثْرَى عربيَّاً فإنَّه منه اشتقاقُه . وقال الأَزْهَرِيّ : سَأَلْتُ جماعةً من الأَعراب عن الكُمَّثْرى فلم يعرفوها وهو هذا المعروف من الفواكه الذي تُسمِّيه العامَّةُ الإجاص . قال ابنُ مَيَّادة :
أكُمَّثْرى يَزيدُ الحَلْقَ ضِيقاً ... أَحَبُّ إليكَ أمْ تينٌ نَضيجُ

والواحدةُ كُمَّثْراةٌ ج كُمَّثْرَيَاتٌ وهو مؤنث لا يَنْصَرِف وقد يُذكَّر . ويقال : هذه كُمَّثْرى واحدةٌ وهذه كُمَّثْرى كَثيرةٌ ويُصغَّر كُمَيْمِثْرَةٌ . قال ابنُ سيدَه : وهو الأَقْيَس قال ابنُ السِّكِّيت : ومَن جَمَعَها على كُمَّثْرِيَات قال : كُمَيْمِثْرِيَة قال : أَجْوَدُ ما فيها كُمَيْثِرَة تُلقى إحدى المِيمَيْن والألف قال : ربما جعلتِ العربُ الألفَ والهاءَ زائدتَيْن فقالوا : كُمَيْمِثْراة كما قالوا : حَلْبَاةٌ رَكْبَاةٌ ثم قالوا : حُلَيْباةٌ رُكَيْباة . كذا في التَّكْمِلَة . والكُماثِر بالضمّ القَصير لتداخُلِ بعضِه في بعض وليس تصحيفاً عن كُماتِر بالمثنَّاة الفوقيّة . ومما يُستدرَك عليه : كمجر
كامَجْر وهو لقبُ جدِّ إسحاق بن إبراهيم الكامَجْرِيّ والمَرْوَزِيّ يعرف بابن أبي إسرائيل مات سنة 245 ولدُه محمد سكن بغداد مات سنة 293
كمعر
كَمْعَر أهمله الجَوْهَرِيّ وقال ابن دُرَيْد : كَمْعَر السَّنامُ أي سَنامُ الفَصيل إذا صار فيه شَحْم كأَكْعَر وعَنْكَر وكَعْمَر وكَعْرَم
كمهدر
الكُمَّهْدَر بضمِّ الكافِ وفتحِ الميم المُشَدَّدة والدالِ المهملة : الكَمَرَة وقد أهمله الجَوْهَرِيّ وصاحب اللسان واستدركه الصَّاغانِيّ وقال : هي الكُمَّهْدَرَة
كنر
الكُنَار كغُراب أهمله الجَوْهَرِيّ وقال ابنُ دريد : عَبْدُ القَيْس تُسمَّى النَّبِق الكُنَار . قلتُ : وقد استعملها الفُرْسُ في لسانهم . والكِنَّارَة بالكسر والشَّدِّ وفي المحكم : الكِنَّار : الشُّقَّةُ من ثِياب الكَتَّان دخيلٌ . قلتُ : وهي فارسيّةٌ وبه فُسِّر حديث معاذ : " نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم عن لُبْسِ الكِنَّار " كذا ذكره أبو موسى قاله ابن الأثير . قلتُ : وذكره الليثُ أيضاً هكذا . وفي حديث عبد الله بن عَمْرُو بن العاص : " إنَّ اللهُ تعالى أَنْزَلَ الحقَّ ليُذهِبَ به الباطل ويُبطِل به اللَّعِبَ والزَّفْنَ والزَّمَّارات والمَزاهِر والكِنَّارات " وهي بالكسر والشدِّ وتُفتَح واختُلِف في معناها فقيل المراد بها العِيدان أو البَرابِط أو الدُّفوف أو الطُّبول أو الطَّنابير . وقال الحرْبِيّ : كان ينبغي أن يُقال : الكِرانَات فقدّمت النونُ على الراءِ قال : وأظنُّ الكِرانَ فارسيَّاً مُعرَّباً . قال : وسمعتُ أبا نصر يقول : الكَرِينة : الضارِبةُ بالعُود سُمِّيَت به لضَرْبِها بالكِران . وقال أبو سعيد الضَّرير : أَحْسَبُها بالباء جمع كِبَار وكِبارٌ جَمْعُ كَبَر مُحرَّكة وهو الطَّبْل كَجَمَلٍ وجِمال وجِمالات كالكَنانير قال ابنُ الأَعْرابيّ : واحدُها كِنَّارة وذكر المعاني السابقة وفي صفتِه صلّى الله عليه وسلَّم : " بَعَثْتُك تَمْحُو المَعازِفَ والكِنَّارات " . والمُكَنِّر كمُحَدِّث والمُكَنْوَر على صيغة الفاعل أيضاً : الضخمُ السَّمِج . والمُعْتَمُّ عِمامةً وفي التهذيب عِمَّةً جافِيةً كالمُقَنِّر والمُقَنْوِر . وذكره الأَزْهَرِيّ في ترجمة قنر . ومما يُستدرَك عليه : كِنْر بكسر الكاف وتَشديد النون المَفتوحة : قريةٌ من قُرى دُجَيْل بسواد العراق قال عليُّ بنُ عيسى : لعنَ اللهُ أهلَ نِفَّرٍ وكِنَّر . ومنها خَلَف بن محمدٍ الكِنَّري الموْصِلِيّ . عن يحيى الثَقَفيّ ؛ وأبو زكريا يحيى بن محمدٍ الكِنَّرِيّ الضَّرير كتبَ عنه أبو حامد بن الصابونيّ من شعْره
كنبر
الكِنْبار بالكسر أَهْمَلهُ الجَوْهَرِيّ وقال أبو حنيفة : أجودُ اللِّيف للحِبال الكِنْبار وهو حَبْلُ لِيفِ النارِجيل وهو جَوْزُ الهِنْد وهو أيضاً : القِنْبار بالقاف تقدّم ذكرُه تُتَّخَذ من لِيفه حِبالٌ للسُّفُن يبلغ منها الحَبل سبعينَ ديناراً . قال أبو حنيفة : وأجودُ الكِنْبار الصِّينيُّ وهو أَسْوَد . والكِنْبِرةُ بالكسر : الأَرْنَبَة الضَّخْمة كالكِنْفِرَة وسيأتي
كنثر

الكُنْثُر بالثاءِ المُثَلَّثَة أَهْمَله الجَوْهَرِيّ وقال ابن دُرَيْد : الكُنْثُر والكُناثِر بضمِّهما : المُجتمِعُ الخَلْقِ . وقال الصَّاغانِيّ : الكُنْثُر والكُناثِر : حَشَفَةُ الرَّجُل . ويُقال : وجهٌ مُكَنْثِرٌ للفاعِل أي على صيغته : غليظ الجِلْد . وكَنْثَرَةُ الحِمار : نُخْرَتُه وهذه عن الصَّاغانِيّ . وتَكَنْثَر : ضَخُمَ وانْتَفَش
كندر
الكُنْدُر بالضمّ أَهْمَله الجَوْهَرِيّ هنا وقال ابنُ سِيدَه : ضَرْبٌ من العِلْك الواحدة كُنْدُرَة . قال الأطبَّاء : هو اللُّبان نافِعٌ لقَطعِ البَلْغَم جِدَّاً يَذْهَبُ بالنِّسْيان وخواصُّه في كتبِ الطِّبِّ مذكورة . الكُنْدُر : الرجلُ الغليظ القَصير مع شِدَّة . الكُنْدُر أيضاً : الحِمار العظيم وقيل الغليظ من حُمُر الوحش كالكُنادِر كعُلابِط فيهما والكُدُرِّ كعُتُلٍّ في الأخير قال العجَّاج :
كأنَّ تَحْتِي كُنْدُراً كُنادِراً ... جَأْبَاً قَطَوْطى يَنْشِجُ المَشاجِرا وذهب سيبويه إلى أنَّه رُباعيٌّ وذهبَ غَيْرُه إلى أنّه ثُلاثيّ بدليل كَدَرَ وهو مذكورٌ في مَوْضِعه . والكَنْدَرَة : ما غَلُظَ من الأرض وارْتَفَع والكَنْدَرَة : مَجْثِم البازي الذي يُهيَّأُ له من خشبٍ أو مَدَر وهو دَخيلٌ ليس بعربيّ . الكَنْدَر بلا هاء : ضَرْبٌ من حِساب الرُّوم في النُّجوم نقله صاحب اللِّسان . والكِنْدارَة بالكسر : سَمَكَةٌ لها سَنام كَسَنَام الجمَل . والكنيْدر كقُنَيْفِذ تصغير كُنْدُر رواه شَمِرٌ عن ابن شُمَيْل وسَمَيْدَع : هو الغليظ من حُمُر الوَحْش . ولو ذَكَرَه عند قوله كالكُنادِر لكان أَضْبَطَ في الصنعة فإن المعنى واحدٌ . والكِنْدِير بالكسر : الحِمار الغَليظ وهذا أيضاً إذا ذَكَرَه مع نظائره كان أحسن . كِنْدير . اسمٌ مثَّل به سيبويه وفسَّره السِّيرافيّ . قال أبو عَمْرُو : إنّه لذو كِنْديرة أي غِلَظ وضَخامة وأنشد لعَلْقَمة التَّيْمِيّ :
يَتْبَعْنَ ذا كِنْديرةٍ عَجَنَّسا ... إذا الغُرابانِ به تَمَرَّسا
" لم يَجِدَا إلاَّ أَديما أَمْلَسا وأورده الصَّاغانِيّ في كدر وأنشد هذا قال : ويُروى : ذا هُداهِد . ومما يُستدرَك عليه : الكُنْدُر بالضَّم : الشَّديدُ الخَلْق ؛ وفِتيانٌ كَنادِرَةٌ قاله ابنُ شُمَيْل . وكُنْدُر بالضمّ : قَرْيَة بقُرب قَزْوِين منها عمِيدُ المُلْك أبو نَصْر مَنْصُور ابنُ محمدٍ الكُنْدُرِيّ وزير السلطان طُغْرُلْبَك قُتل سنة 457 وأمّا عبد الملك بن سُليمان الكُنْدُريّ فإلى بَيْعِ الكُنْدُر سَمِعَ حسّان بن إبراهيم
كنعر
الكَنْعَرَة أَهْمَله الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ واستدركَهُ صاحبُ اللِّسان فقال : الكَنْعَرَة : النَّاقة العظيمة الجَسيمةُ السَّمينة ج كَناعِر وقال الأَزْهَرِيّ : كَنْعَر سَنامُ الفصيل إذا صار فيه شَحْمٌ وهو مِثلُ أَكْعَر
كنفر
الكِنْفيرَةُ أَهْمَله الجَوْهَرِيّ وقال ابنُ فارِس : الكِنْفيرَة بالكسر : أَرْنَبةُ الأَنف وفي بعض النُّسخ : الكِنْفِرة والأُولى الصَّواب
كنكر
كِنْكِوَر بكسر الكافَيْن وقد تُفتَح الثانية فيكون على وَزْنِ جِرْدحْل د بين قَرْمِيسِين وَهَمَذان وتُسمَّى قَصْرَ اللُّصوص وهو أحد القصور التي تقدّم ذكرُها في قصر . كِنْكِوَر : قَلْعَةٌ حَصينةٌ عامِرةٌ قُربَ جَزيرةِ ابنِ عمر
كنهدر
الكَنَهْدَر كسَفَرْجَل أَهْمَله الجَوْهَرِيّ وصاحبُ اللِّسان واستدركه الصَّاغانِيّ فقال : هو الذي يُنقَل عَلَيْهِ اللَّبَنُ والعِنَبُ ونحْوُهُما هكذا نصُّه في التَّكْمِلَة
كنهر
الكَنَهْوَر كَسَفَرْجَل ظاهِرُ سِياقه أنّه أهمله الجَوْهَرِيّ فإنه كَتَبَه بالحُمرة فيظُنُّ من لا مَعْرِفة له أنّه مما استدرَك به على الجَوْهَرِيّ وليس كذلك بل ذكره الجَوْهَرِيّ في كهر والنون والواو زائدتان عنده . وكأنّ المصنّف قلَّد الصَّاغانِيّ في ذلك . قال الأصْمَعِيّ وغَيْرُه : الكَنَهْوَر من السَّحاب قِطَعٌ كالجبال قال أبو نُخَيْلَة :
" كَنَهْور كان من أعقابِ السُّمِيّ أو المُتَراكِمُ المُتَراكِبُ الثَّخين منه قال ابنُ مُقبِل :

لها قائدٌ دُهْمُ الرَّبابِ وخَلْفَهُ ... رَوايا يُبَجِّسْنَ الغَمامَ الكَنَهْوَرا وقيل : هو الأبيض العظيم منه . الكَنَهْوَر : الضَّخمُ من الرِّجال على التَّشبيه . الكَنَهْوَرَة بهاءٍ : الناقةُ العظيمة الضَّخمة نقلهما الصَّاغانِيّ . الكَنَهْوَرَة : النَّاب المُسِنَّة . قال أبو عَمْرُو : كَنْهَرةُ كَمَرْحَلَة : ع بالدَّهْناء بين جَبَلَيْن فيه كذا في النُّسَخ ونصُّ أبي عَمْرُو فيها ومثلُه في اللِّسان : قِلاتٌ يَمْلَؤُها ماءُ السماء . والكَنَهْوَر منه أُخِذ
كور
الكُور بالضمّ : الرَّحْل أي رَحْل البَعير أو هو الرَّحْلُ بأدَاتِه كالسَّرْج وآلتِه للفَرَس . وقد تكرَّر في الحديث مُفْرداً ومجموعاً قال ابنُ الأثير : وكثيرٌ من الناس يَفْتَح الكاف وهو خَطَأٌ . ج أَكْوَارٌ وأَكْوُرٌ والكثير كِيرانٌ وكُوران وكُؤورٌ قال كُثَيِّر عَزَّة :
على جِلَّةٍ كالهَضْبِ تَخْتَالُ في البُرى ... فَأَحْمالُها مَقْصُورةٌ وكُؤورُها قال ابنُ سِيدَه : وهذا نادرٌ في المُعْتَلِّ من هذا البناء وإنّما بابُه الصحيح منه كبُنود وجُنود . وفي حديث طَهْفَة : " بأكوارِ المَيْسِ تَرْتَمي بنا العِيسُ " . الكُور : مِجْمَرَةُ الحدَّاد المَبْنِيَّة من الطِّين التي توقَد فيها النارُ ويُقال : هو الزِّقُّ أيضاً . الكُور : بناء وفي الصحاح : مَوْضِعُ الزَّنابير والجمعُ أَكْوَارٌ ومنه حديث عليٍّ رضي الله عنه : " ليس فيما تُخرِجُ أَكْوَارُ النَّحْلِ صَدَقَةٌ " . الكُور بالفتح : الجَماعةُ الكَثيرةُ من الإبل ومنه قولُهم : على فلانٍ كَوْرٌ من الإبل . وهو القَطيع الضَّخْم منها أو مائةٌ وخمسون أو مائتان وأكثر . والكَوْرُ أيضاً : القَطيعُ من البَقَر قال أبو ذُؤَيْب :
ولا شَبُوبٌ من الثِّيرانِ أَفْرَدَه ... مِنْ كَوْرِه كَثْرَةُ الإغْراءِ والطَّرْدِ ج أي جَمْعُها : أَكْوَارٌ . قال ابنُ بَرِّيّ : هذا البيتُ أورده الجَوْهَرِيّ بِكَسْرِ الدال من الطَرَد قال : وصوابُه رَفْعُها وأوّل القَصيدة :
تاللهِ يَبْقَى على الأيَّامِ مُبْتَقِلٌ ... جَوْنُ السَّراةِ رَباعٌ سِنُّهُ غَرِدُ الكَوْر : الزِّيادة وبه فُسِّر حديثُ الدُّعاء : " نَعْوُذُ باللهِ من الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْر " الحَوْر : النُّقْصان والرُّجوع والكَوْر : الزِّيادة أُخِذ من كَوْرِ العِمامَة تقول : قد تَغَيَّرت حَاْلُه وانتقضت كما يَنْتَقِض كَوْرُ العِمامةِ بعد الشدّ . وكلُّ هذا قريبٌ بَعْضُه من بعض . وقيل : الكَوْر : تكوير العِمامة والحَوْر : نَقْضُها وقيل معناه : نَعْوُذُ باللهِ من الرُّجوع بعد الاستقامة والنُّقْصان بعد الزِّيادة . ويروى بالنون أيضاً . قال الليث : الكَوْرُ : لَوْثُ العِمامة وهو إدارَتُها على الرأس كالتَّكْوير قال النَّضْرُ : كل دَارَةٍ من العِمامة كُورٌ وكلُّ دَوْرٍ كَوْرٌ . وتَكْوِير العِمامةِ كَوْرُها . وكارَ العِمامةَ على الرأس يَكُورُها كَوْرَاً : لاثَها عليه وأدارَها . قال أبو ذُؤَيْب :
وصُرَّادُ غَيْمٍ لا يَزالُ كأنَّه ... مُلاءٌ بأَشْرافِ الجِبالِ مَكُورُ قال شَيْخُنا : حكى العِصامُ عن الزمخْشَرِيّ والأَزْهَرِيّ وصاحب المُغْرِب أن كُور العِمامة بالضَّمِّ وشَذَّت طائفةٌ فقالوا بالفتح . قلت : وكلامُ المصنِّف كالمِصْباح يُفيد الفتح . انتهى . قلتُ : إن أراد العِصامُ بالكورِ المصدرَ من كارَ العِمامةَ فقد خالَفَ الأئمة فإنّهم صرَّحوا كلُّهم أنّه بالفتح وإنْ أراد به الاسم فقد يُساعدُه كلام النَّضْر السابق أنَّ كلّ دارةٍ منها كُورٌ أي بالضَّمِّ وكلُّ دَوْرٍ كَوْرٌ أي بالفتح . وكما يدلُّ عليه قَوْلُ الزمخشريِّ في الأساس : والعِمامةُ عَشْرَةُ أَكْوَار وعِشرون كَوْرَاً فإنّه عنى به الاسم . ومثلُ هذا الغلط إنّما نشأ في كُورِ الرَّحْل فإنّ كثيراً من الناس يفتح الكاف والصواب الضمُّ كما تقدّم عن ابن الأثير . فرُبَّما اشتبه على العِصام . وعلى كلِّ حال فقولُه : وشَذَّتْ طائفةٌ محلُّ تأمّل . الكَوْر : جبلٌ ببلادِ بَلْحَارِث وفي مختصر البُلدان : بين اليَمامة ومكَّة لبني عامِر ثم لبني سَلُول . وفي اللِّسان : الكَوْر جبلٌ مَعْرُوف قال الراعي :

وفي يَدومَ إذا اغْبَرَّت مَناكِبُه ... وذِرْوَةِ الكَوْرِ عنْ مَرْوَانَ مُعْتَزَلُ قال ابنُ حبيب : كَوْرٌ : أرضٌ باليَمامة وَكَوْرٌ : أرضٌ بِنَجْران وهذه عن الصَّاغانِيّ . الكَوْر : الطَّبيعة نقله الصَّاغانِيّ . الكَوْر : حَفْرُ الأرض يُقال : كُرْتُ الأرضَ كَوْرَاً حَفَرْتُها الكَوْر : الإسْراع يُقال : كارَ الرُّجُل في مَشْيِه كَوْرَاً : أَسْرَع . الكَوْر : حَمْلُ الكَارَة وقد كارَها كَوْرَاً وهي أي الكارَة : الحالُ الذي يَحْمِلهُ الرجُلُ على ظَهْرِه . وقال الجَوْهَرِيّ : الكارَةُ : ما يُحمَل على الظَّهْرِ من الثِّياب أو هي مِقْدارٌ مَعْلُوم من الطَّعام يَحْمِله الرَّجُل على ظَهْرِه كالاسْتِكارَة فيهما يُقال : اسْتَكارَ في مَشْيِه إذا أَسْرَع واسْتَكار الكارَةَ على ظَهْرِه إذا حَمَلَها . والمِكْوَر : العِمامة كالمِكْوَرَة والكِوَارَة بكَسْرِهِنَّ كذا في اللِّسان ونقل الصَّاغانِيّ الثلاثةَ عن ابْن الأَعْرابِيّ . المَكْوَر كَمَقْعَد : رَحْلُ البعير قال تميمُ بن أُبَيِّ بنِ مُقبِل :
أناخَ بِرَمْلِ الكَوْمَحَيْنِ إناخةَ ال ... يمانِي قِلاصاً حَطَّ عنهنَّ مكْوَرا ويُروى : أَكْؤَرا وكذلك المَكْوَر إذا فتحتَ الميمَ خفَّفتَ الراءَ وإذا ثقَّلْتَ الراءَ ضَممْتَ الميم وأنشد الأصمعيُّ يصفُ جملاً :
كأنَّ في الحَبْلَيْن من مُكْوَرِّهِ ... مِسْحَلَ عُونٍ قُصِرَتْ لضُرِّهِ المِسْحَل : حِمار الوَحش والعُون : جمع عانة وقُصِرت : حُبِسَت لتكون لها ضرائر كذا في اللِّسان والتكملة وهذه أغفلها المُصنّف . والمَكْوَرَّى بالفتح : اللَّئيم وهو المَكْوَرَّى : القَصيرُ العريض والمَكْوَرَّى : الرَّوْثَةُ العَظيمة وجعلها سيبويه صفةً فسَّرها السيرافيّ بأنّه العظيم رَوْثَةِ الأنف وتُكسَر الميمُ في الكُلِّ لغة مَأْخُوذٌ من كَوَّرَه إذا جَمَعَه والذي في اللِّسان أنّه مَفْعَلَّى بتشديد اللام لا فَعْلَلَّى لأنّه لم يَجيء وهي بالهاء في كلِّ ذلك . وقد يحذفُ الألفُ وسيأتي للمصنِّف قريباً على الصواب . وقد تَصَحَّف عليه هنا فإنْ كان ما ذَكَرَه لغة كان الأجوَد ضمُّهما في محلٍّ واحد ليُروِّج بذلك ما ذهب إليه من حسن الاختصار . يُقال : دخلتُ كُورةً من كُوَرِ خُراسان الكُورَة : بالضمِّ : المدينة والصُّقْع ج كُوَر قاله الجَوْهَرِيّ . وفي المحْكَم : الكُورَةُ من البلاد : المِخْلاف وهي القرية من قُرى اليمن . قال ابْن دُرَيْد : لا أَحْسَبه عربيَّاً . وكُوارَةُ النحْلِ بالضم وكان ينبغي الضبْط به فإنّ قولَه فيما بَعْد وتُكسَر وتُشدَّد الأُولى محتَمِلٌ لأنْ يكونَ بالفتح وبالضمِّ : شيءٌ يتَّخَذُ للنَّحْلِ من القُضْبان وعليه اقْتَصَر أكثر الأئمَّة والطِّين وفي بعض النُّسخ أو الطِّين كالقِرْطالة كما في التَّكْمِلَة وهو ضَيِّقُ الرأس تُعَسَّل فيه أو هي أي كُوارَة النَّحْل : عسَلُها في الشَّمْعِ كما قاله الجَوْهَرِيّ . ثم إنَّه فاتَه الكِوار ككِتاب ذَكَرَه صاحب اللسان والصَّاغانِيّ مع الكُوارَة بهذا المعنى . أو الكُوَّارات بالضمِّ مع التشديد : الخَلايا الأَهْلِيَّة عن أبي حنيفة قال : كالكَوائِر على مثالِ الكَواعِر قال ابنُ سِيدَه : وعندي أنَّ الكَوائر ليس جَمْع كُوَّارة إنّما هو جَمْعُ كُوَارة فافْهم . والكار : سُفُنٌ مُنْحَدِرَةٌ فيها طَعامٌ في مَوْضِع واحد . كارُ بلا لام : ة بالمَوْصِل منها فَتْحُ بن سَعيد المَوْصِليّ الزاهد الكاريُّ مات سنة 220 وهو غير فَتْحٍ الكبير . ومن كارِ المَوصلِ أبو جعفر محمد بن الحارث الكارِيّ المحَدّث العالم مات سنة 215 . كارُ : ة بأَصْبهان منها عَبْدُ الجبَّار بنُ الفَضْل الكاريّ سمع محمد بن إبراهيم اليَزْديّ وعنه أبو الخير الباغَبانُ وعليُّ بن أحمد بن محمد بن مُرْدَة الكاريّ عن أبي بَكْر القبّاب المُحدِّثان . وكارُ : ة بأَذْرَبيجان . وكارةُ بهاءٍ : ة ببغداد وأمّا بالزاي فإنّها من قُرى مَرْوٍ وسيأتي ذِكرُها . وكَوَّرَه تَكْوِيراً يقال : ضَرَبَه فكَوَّرَه أي صرعَه فتَكَوَّر أي سَقَطَ كذلك اكْتارَ وقال أبو كَبير الهُذَليّ :

متَكَوِّرِينَ على المَعارِي بينهمْ ... ضَرْبٌ كتَعْطاطِ المَزادِ الأَثْجلِ وقيل : التَّكْوير : الصَّرْعُ ضَرَبَه أو لم يضربْه . والاكْتِيار : صَرْعُ الشيءِ بَعْضَه على بَعْضٍ . كَوَّرَ المَتاع تكويراً : جَمَعَه وشدَّه وقيل : أَلْقَى بعضَه على بعضٍ ومنه الكارَة عِكْم الثِّياب وكذا كارَة القَصَّارِ لكونه يُكَوِّرُ ثِيابَه في ثَوْب واحدٍ ويَحْمِلُها فيكون بعضُها على بعض . كَوَّرَ الرَّجُل تكويراً : طَعَنَه فَأَلْقاه مُجتمِعاً وأنشد أبو عُبَيْدة :
ضَرَبْناهُ أمَّ الرأسِ والنَّقْعُ ساطِعٌ ... فَخَرَّ صَريعاً لليَدَيْنِ مُكَوَّرا اللهُ سُبحانه وتعالى كَوَّرَ اللَّيْلَ على النَّهار : أَدْخَلَ هذا في هذا وأصلُه من تَكْوِير العِمامة وهو لفُّها وجَمْعُها . وقيل : تَكْوِيرُ الليلِ والنهار : أن يُلحَقَ أحدُهما بالآخر وقيل : تَكْوِيرُ اللَّيْلِ والنهار : تَغْشِيةُ كلِّ واحدٍ منهما صاحِبَه . ويُقال : زِيادَته في هذا من ذلك كما في الصحاح . والمَعاني كلُّها مُتقارِبَة . واكْتارَ الرجلُ إذا تَعَمَّمَ نقله الصَّاغانِيّ وهو في اللِّسان : اكتار الرجلُ : أَسْرَعَ في مَشْيِه مَأْخُوذٌ من اكْتِيارِ الفَرَس . يُقال : اكْتارَ الفَرَسُ اكْتِياراً : رَفَعَ ذَنَبَه في حُضْرِه وقال بَعْضُهم عندَ العَدْو . وقال الأصمعِيّ : اكْتارَتْ الناقةُ اكْتِياراً : شالَتْ ذَنَبَها عند اللِّقاح هكذا في سائر النُّسخ وهو نصُّ ابنُ سِيدَه ونصّ الأصمعيّ : بعدَ اللِّقاح . اكتارَ الرَّجُل للرَّجُل إذا تَهَيَّأَ للسِّباب فهو مُكْتَئِر . ودارَةُ الكَوْر بالفتح : ع عن كُراع وقد تقدم في ذِكر الدَّارات . يقال : رجلٌ مُكْوَرَّى ومُكْرَرٌّ بتشديد الراء وتُثَلَّث فيمُها وهو مُفْعَلَّى بتشديد اللام لأنَّ فُعْلَلَّى لم تجئْ وقد تُحذَف الألف فيُقال : َمِكْوَرٌ الأخير عن كُراع . قال : ولا نَظير له أي فاحِشٌ مِكْثارٌ عن كُراع أو قَصيرٌ عَريض وقد تقدَّم قريباً . والكِوَارَة بالكسر : ضَرْبٌ من الخِمْرَة تَجْعَلُها المرأةُ على رَأْسِها قاله النَّضْر وقال ابنُ سِيدَه : لَوْثٌ تَلْتَاثُه المرأةُ على رَأْسِها بخِمارِها وأنشد :
عَسْرَاءُ حين تَرَدَّى من تَفَجُّسها ... وفي كِوارَتِها من بَغْيِها مَيَلُ

ودارَةُ الأَكْوار في مُلتَقى دارِ بَني رَبيعةَ بن عُقَيْل ودارِ نَهِيك والأكْوار : جِبالٌ هُناك فأُضيفت الدَّارةُ إليها . قال ابن دُرَيْد : كُورٌ أي بالضَّمّ كما ضَبَطَه الصَّاغانِيّ ولا عِبرَة بإطلاق المصنِّف . وكُوَيْرٌ كزُبَيْر : جبَلان وفي مُختَصَر البلدان : كُوَيْرٌ مصغَّراً : جبلٌ بضَرِيَّةَ مُقابلة جُراز يُذكَر مع كُور . وكُورين بالضمِّ : ة هكذا في النُّسَخ . وفي عبارة المصنِّف سَقَطٌ فاحِشٌ ولعلَّه من تحريف النُّسَّاخ وصوابُه : وكُورين بالضَّمّ : شَيْخُ أبي عُبَيْدة من شيوخ أبي عُبَيْدة مَعْمَر بن المُثَنَّى وقد روى عن جابر بن زَيْد . وأمّا كُوران فإنّها من قُرى أَسْفَرايِين . وعَبْدُ الكُورِيّ بالضمِّ أي بضمّ الكاف : مَرْسَى سُفُن ببَحْرِ الهِندِ بالقُربِ من فِيلَكَ . والكُوَيْرَة كجُهَيْنَة : جَبلٌ بالقَبَلِيَّة نقله الصَّاغانِيّ . وأَكَرْتُ عليه : اسْتَذْلَلْتُه واسْتَضْعَفْتُه هكذا نَقَلَهُ الصَّاغانِيّ . قال أبو زيد : أَكَرْت على الرجُل أُكيرُ كِيارةً إذا اسْتَذْلَلْتُه واسْتَضْعَفْتُه وأَحَلْتُ عليه إحالةً نَحْوَ مائة . والتَّكَوُّر : التَّقَطُّر والتَّشَمُّر يقال كَوَّرْتُه فَتَكَوَّر أي تلَفَّف وتِشَمَّر . التَّكَوُّر : السُّقوط يقال : كَوَّره فَتَكَوَّر أي صَرَعَه فَسَقَط . ومما يستدرَك عليه : قَوْلُهُ تَعالى : " إذا الشمسُ كُوِّرَتْ " وقد اختُلِف في تفسيره فقيل : جُمِع ضَوْؤُها ولُفَّ كما تُلَفُّ العِمامة وقيل : كُوِّرَت : غُوّرَت حكاه الجَوْهَرِيّ عن ابن عبّاس وهو بالفارسية كُورْ بِكِرْ وقال مُجاهِد : كُوِّرَت : اضْمَحَلَّت وَذَهَبتْ وقال الأخفش : تُلَفُّ وتُمْحى وقال أبو عُبَيْدة : كُوِّرَت مثل تَكْوِير العِمامة . وقال قتَادة : أي ذَهَبَ ضَوْءُها وهو قَوْلُ الفرَّاء . وقال عِكْرِمة : نُزِع ضَوْؤُها وقال مُجاهِد أيضاً : كُوِّرَت : دُهْوِرَت . وقال الربيع بن خيثم : كُوِّرت : رُمِي بها . ويقال : دَهْوَرتُ الحائطَ إذا طَرَحْتَه حتى يَسْقُط . وثَنِيَّةُ الكُور بالضمّ في أَرْضِ اليمن بها وَقْعَة . وكُور بالضم اسمُ جماعة . وأبو حامِدٍ صالحُ بن قاسمٍ المعروف بابن كَوِّر بفتح الكاف وتشديد الواو المَكْسورة حدَّث عن سعيد بن البَنّاء مات سنة 620 . وعمر الكُورِيّ بالضم : حدَّث بدمشق عن زَيْنَب بنتِ الكَمال . وكُوران بالضمِّ : قبيلةٌ من الأكراد خرج منهم طائفةٌ كثيرةٌ من العلماء والمُحدِّثين خاتِمَتُهم شيخ شيوخنا العلاَّمة أبو العِرْفان إبراهيم بن حَسَن نَزيل طَيْبَة وقد مرَّ ذِكرُه في شَهْرَزور فراجعْه . ومِكْوارٌ كمِحْراب : اسم . وكُوَيْر بن مَنْصُور بن جَمَّاز كزُبَيْر له عَقِبٌ بالمدينة . والأَكاوِرَة بَطْن من المَعازِبَة باليمن وجَدُّهُم كُوَيْر واسمُه محمد بن عليّ بنِ حسن بن حامد بن محمد بن حامد بن معزب العكِّيّ وإليه يُنسَب بَيْتُ كُوَيْر باليمن . وقال الصَّاغانِيّ : وذكر ابن دُرَيْد في باب مُفْعَلِلّ بسكون الفاء وفتح العين وتشديد اللام الأخيرة : فَرَسٌ مُكْتَئِرٌّ في لغة من همز وهو المُكْتارُ بِذَنَبِه الذي يَمُدُّ ذَنَبَه في حُضْره وهو محمود . قال الصَّاغانِيّ : إن أراد هَمْزَ المُكْتار فهو مُكْتَئِرٌ على مُفْتَعِل وإنْ صحَّ المُكْتَئِرُّ بتشديد الراء فموضعُه تركيب كتر
كهر

الكَهْرُ : القَهْر وقرأَ ابنُ مَسْعُود : " فأمَّا اليتيمَ فلا تَكْهَر " وَزَعَم يعقوبُ أنَّ كافَه بدلٌ من قافِ القهر كَهَرَه وقَهَرَه بمعنىً . الكَهْرُ : الانْتِهار يُقال : كَهَرَه كَهْرَاً إذا زَبَرَه وانْتَهَرَه تَهَاَوُناً به . الكَهْرُ : الضَّحِك . والكَهْرُ : استِقْبالُكَ إنْساناً بوجهٍ عابِس تَهاوُناً به وازْدِراءً . وقيل : الكَهْرُ : عُبوسُ الوَجه وفي حديث مُعاوِيَة بن الحَكَم السُّلَمِيِّ أنّه قال : " ما رَأَيْتُ مُعلِّماً أَحْسَنَ تَعْلِيماً من النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلَّم . فبأبي هو وأمي ما كَهَرَني ولا شَتَمَني ولا ضَرَبَني " . وفي حديث المَسْعى : " إنَّهم كانوا لا يُدَعُّون عَنْهُ ولا يُكْهَرون " قال ابنُ الأثير : هكذا يُروى في كتبِ الغَريب وبعض طُرُق مُسلِم والذي جاء في الأكثر : يُكْرَهون . بتقديم الراء من الإكْراه . قيل : الكَهْرُ : اللَّهْوُ . والكَهْرُ : ارْتِفاعُ النَّهار وقد كَهَرَ الضُّحى : ارْتَفَع قال عديُّ بن زَيْدٍ العَباديّ :
مُسْتَخِفِّينَ بلا أَزْوَادِنا ... ثِقَةً بالمُهْرِ من غَيْرِ عَدَمْ
فإذا العانةُ في كَهْرِ الضُّحى ... دُونَها أَحْقَبُ ذو لحمٍ زِيَمْ يصف أنّه لا يَحْمِل معه زاداً في طريقه ثِقةً بما يَصيدُه بمُهره . والعانة : القَطيع من الوَحْش . الكَهْرُ أيضاً : اشتِدادُ الحرِّ . وقد ذكرهما الزمخشري وقال الأزهري الكَهْرُ : النهار ارتفاعه في شدة الحر والكهر : المُصاهَرَة أنشد أبو عَمْرُو :
يُرَحِّبُ بي عندَ بابِ الأميرِ ... وتُكْهِرُ سَعْدٌ ويُقْضى لَها أي تُصاهَر والفعل كَمَنَع لوجود حَرْفِ الحَلْق . والكُهْرورة بالضمّ : التَّعَبُّس . يقال : في فلان كُهْرورة أي انْتهارٌ لمنْ خاطَبه وتعبُّسٌ للوجه . قال زَيْدُ الخَيْل :
ولستُ بذي كُهْرُورةٍ غَيْرَ أنَّني ... إذا طَلَعَت أُولى المُغيرةِ أَعْبِسُ الكُهْرورة أيضاً : المُتَعَبِّس الذي يَنْتَهِرُ الناسَ كالكُهْرور بغير هاء . ومما يُستدرَك عليه : الكَهْر : الشَّتْم نَقَلَه الأَزْهَرِيّ . ورجلٌ كُهْرورةٌ : قَبيح الوجه وقيل ضَحَّاكٌ لَعَّابٌ وقيل : عابِسٌ
كير
الكِير بالكسر : زِقٌّ يَنْفُخ فيه الحَدَّاد أو جِلْدٌ غليظٌ ذو حافاتٍ وأمّا المَبْنِيُّ من الطِّين فكُور بالضمِّ وقد تقدّم ج أَكْيَار وكِيَرَة . كعِنَبَة وكِيران الأخير عن ثعلب قاله حين فسَّر قَوْلَ الشاعر :
تَرَىَ آنُفاً دُغْماً قباحاً كأنَّها ... مَقاديمُ أَكْيَارٍ ضِخامَ الأرانِبِ قال : مَقاديمُ الكِيران تَسْوَدُّ من النار فكسَّر كِيراً على كِيران وليس ذلك بمعروف في كتُبِ اللغة إنّما الكِيران جَمْعُ الكُور وهو الرَّحْلُ ولعلَّ ثَعْلَباً إنّما قال مَقاديم الأَكْيار . الكِير : جبلٌ بالقُربِ من ضَرِيَّة . كِير : ع بالبادية وهو جبلٌ أحمرُ فارِدٌ قريبٌ من إمَّرَةَ في ديارِ غَنِيّ قال عُرْوَةُ بنُ الوَرْد :
إذا حَلَّتْ بأرض بَني عليٍّ ... وأهلُكَ بَيْنَ إمَّرَةٍ وكِيرِ كِير : د بين تَبْرِيزَ وبَيْلَقان . والكَيِّرُ : كسَيِّد : الفَرَسُ يَرْفَعُ ذَنَبَه في حُضْرِه وفِعلُه الكِيار بالكسر عن ابْن الأَعْرابِيّ وهو من كارَ الفرسُ يَكيرُ إذا جرى كذلك كبَيِّع من باع يَبْيِع أو يَكُورُ بالواو كمَيِّت من مات يَمْوُت ومنه اكتارَ الفرَسُ إذا رَفَعَ ذَنَبَه في عَدْوِه ويُقال : جاء الفَرَسُ مُكْتاراً إذا جاء مادَّاً ذَنَبَه تحت عَجُزِه . قال الكُمَيْتُ يصف ثَوْرَاً :
كأنَّه من يَدَيْ قِبْطِيَّةِ لَهِقَاً ... بالأَتْحَمِيَّةِ مُكْتارٌ ومُنْتَقِبُ وَذَكَرهُ ابنُ سِيدَه في الواو وقال : إنّما حَمَلَنا ما جُهِل من تَصَرُّفه من باب الواو لأنّ الألف فيه عَيْنٌ وانْقِلاب الألف عن العين واواً أكثرُ من انْقِلابها عن الياء . ومما يُستدرَك عليه : عن ابنِ بُزُرْج : أكارَ عليه يَضْرِبُه وهما يَتَكَايَران . وفي حديث المُنافِق : " يَكيرُ في هذه مَرَّةً وفي هذه مرَّة " أي يَجْرِي . وكيرانُ كجِيران : اسمٌ
فصل اللام مع الراء
لبر

اللَّبيرَة ويقال : الأَلْبيرَة ويقال بِلْبيرة : د بالأنْدَلُس . بينها وبين قُرْطُبة تسعون ميلاً وأرضُها كثيرةُ الأنْهار والأشجار ومعادن الفِضَّة والذهب والحديد والنِّحاس وحَجر التُّوتياء منها هكذا في نُسختنا وفي بعضها : ومنه محمد بن صَفْوَان هكذا في النُّسخ وقال الحافظ : هو مَكِّيُّ بنُ صَفْوَان اللَّبِيرِيّ المُحدِّث ويقال فيه البِيريّ مَوْلَى بني أُمَيَّة مات سنة 308 . ومنه أيضاً أَسَدُ بنُ عبد الرحمن وإبراهيم بن خالد وأحمد بن عمر بن مَنْصُور وعبدُ الملِك بن حَبيب الأَلْبِيرِيُّون وغيرُهم
لجر
ومما يستدرك عليه : اللاَّجرُ وهي قرية من قرى بغداد ليس بها أطيب من مائها هكذا ضبطَه أبو عبد الله محمد بن خليفة وكان في أثناء سنة 386 ، نقله ابن الجلاّب في كتاب الفوائد المنتخبة له . وقد سبق التصريح به في : أَ ج ر فراجعه
لور
ومما يستدرك عليه : لارُ وهي مدينةٌ بفارس منها أَبو محمد أَبان بن هُذَيلِ بنِ أبي طاهرٍ اللاريّ شيخ لهِبَة الله بن الشِّيرازيّ . وأَحمد الزَّاهد الُّلِّريّ بتشديد الراء وضمِّ اللام . وبالفَتْحِ : إبراهيم بن محمد بن القاسم بن لَرَّة الأَصبهانيّ اللَّرِّيّ عن إبراهيم بن عَرَفَة وغيره والإمام أَبو إسحاق إبراهيم بنُ عبد العزيز اللُّوريّ بالضَّمّ شيخ دار الحديث الظَّاهريَّة سمع ابن الجُمَّيْزِيّ وطبقته
لشر
ومما يستدرك عليه : لا شِرُ اسم أبي ثَعْلَبَه الخُشَنِيّ الصحابيّ نقله الحافظ
لنجر
ومما يستدرك عليه : اللّنْجَر وهو اسمٌ لمَرسى السُّفُن استطردَه المصنِّف في رسا فشرحه بما ليس معروفاً . وأَغفله هنا . قاله شيخنا
لير
ومما يستدرك عليه : لير بالكسر والياء مُمَالة : ناحيةٌ من جُندَيسابور وجبال الأكراد المنتشرين بين الرَّيّ وأَصبهان يُقالُ : لها : لِير شَدّاد
لهبر
اللَّهْبَرَةُ أَهملَه الجوهريُّ وقال ابنُ الأَثير : هي المرأَةُ القصيرةُ الدَّميمَةُ وقيل : هي الطويلة الهزيلةُ وبه فسّر الحديث " لا تتَزَوَّجَنَّ لَهْبَرَةً " أو هو مقلوبُ الرَّهْبَلَةِ وهي التي لا تُفهَمُ جَلَباتُها أو التي تمشي مَشياً قليلاً كما سيأتي وهذا هو التَّطويل المُخِلُّ بصنعته فإنَّه لو أَحالَ الرَّهْبَلَة على مَحَلِّه على عادته كان أَوْفَق له كما لا يَخْفى
لهور
ومما يستدرك عليه : لَهْوَرُ كجَعْفَرُ ويقال : لاهُورُ كساجُور ويقال أَيضاً لَهاوُرُ مدينة عظيمة بالهند بها وُلِدَ الصَّاغانِيّ صاحبُ العُباب وإليها يُنسَب جماعةٌ من المحدِّثين
فصل الميم مع الراء
مأر
المِئْرَةُ بالكسر : الذَّحْلُ والعداوةُ والنَّميمةُ والجمع المِئَرُ . ومئِرَ الجُرْحُ كسَمِعَ : انتَقَضَ نقله الصاغانيُّ . ومَئِرَ عليه : اعتقدَ عداوتَهُ كامْتأَر . ومَأَر السِّقاءَ مَأْراً كمَنَعَ : مَلأَهُ وفي اللسان : وَسَّعَه . ومأَرَ بينَهُم مَأْراً : أَفسدَ وأَغرى وعادَى كمَاءَرَ مُمَاءَرَةً ومِئاراً من باب المُفاعَلة . وهو مئرٌ كَكَتِفٍ وعِنَبٍ : مُفسدٌ بين الناس . وفي بعض النُّسَخ : وغَيْثٌ مئِرٌ مُفسِد وهو تحريف . وتماءَرُوا : تَفاخروا . وقال ابنُ الأَعرابيّ في قول خِداش :
تَمَاءَرْتُمُ في العِزِّ حتَّى هلَكْتُمُ ... كما أَهلكَ الغارُ النِّساءَ الضَّرائِرا معناه : تشابهْتُم . وقال غيره : تبارَيْتُم . وماءَرَهُ : فاخَرَه . وفي فِعْلِه : ساواهُ قال خِداش :
دَعَتْ ساقَ حُرٍّ فانْتَحى مثلَ صوتِها ... يُمائِرُها في فعلِه وتُمائِرُهْ وأَمْرٌ مَئِرٌ كَكَتف وأَمير : شديدٌ يقال : هُمْ في أَمْرٍ مَئيرٍ . وامتَأَرَ عليه : احْتَقَدَ . وأَمْأَرَ مالَهُ : أَسافَهُ وأَفسدَهُ . وقُرِئَ : " أَمْأَرْنا مُتْرَفيها " أي أَفسدناهُم
متر

المَتْرُ : القَطْعُ لُغة في البَتْرِ . والمَتْرُ : مَدُّ الحَبْلِ ونحوِه وقد مَتَرَه مَتْراً إذا مَدَّه وربَّما كُنِيَ به عن الجِماعِ . ومَتَرَ بسَلْحِهِ : رمى به مثل مَتَحَ . والتَّماتُرُ : التَّجاذُبُ . ورأَيتُ النَّارَ من الزَّنْدِ إذا قُدِحَتْ تَتَماتَرُ أي تَتَرامى وتَتَساقَط قاله الليثُ : قال أبو منصور : لم أَسمع هذا الحرف لغير الليث . وامَّتَرَ الحبْلُ بنفسه امِّتَاراً كافتعلَ : امْتَدَّ . ومَتَرَ المرأَةَ مَتْراً : نَكَحَها وهذه عن ابن القطّاع
مجر
المَجْرُ : ما في بُطونِ الحَوامِلِ من الإبلِ والغَنَمِ . والمَجْرُ : أَنْ يُشْتَرى ما في بطونِها وقيلَ : هو أَنْ يُشْتَرى البعيرُ بما في بطنِ النَّاقة . وقال أبو زيد : هو أَنْ يُباعَ البَعِير أَو غيرُه بما في بطنِ النَّاقة . وقال الجَوْهَرِيّ : أن يُباعَ الشَّيءُ بما في بطن هذه النَّاقة . وفي الحديث " أَنَّه نَهَى عَن المَجْر " أي عن بيع المَجْر وهو ما في البطون كنَهيِه عن المَلاقيح . ويجوز أن يكون سُمِّيَ بَيعُ المَجْر مَجراً اتِّساعاً ومَجازاً وكان من بِياعاتِ الجاهِليَّة ولا يقال لما في البطنِ مَجْرٌ إلاّ إذا أَثْقَلَتِ الحامِلُ . فالمَجْرُ اسمٌ للحملِ الذي في بطنِ النّاقة وحَمْلُ الذي في بطنِها حَبَلُ الحَبَلَةِ والثالثُ الغَميسُ قاله أبو عُبيدة والتَّحريكُ عن القُتَيْبِيّ وهو لُغَيَّةٌ أو لَحْنٌ والأخير هو الظَّاهر وقد ردَّه ابن الأَثير والأَزهريُّ . قال الأَوَّلُ : والمضجَر بالتَّحريك : داءٌ في الشَّاةِ . وقال الثاني : هذا قد خالف الأئمة . وفي الحديث : " كُلُّ مَجْرٍ حَرامٌ " قال الشاعر :
أَلَمْ تَكُ مَجْراً لا تَحِلُّ لِمُسْلِمٍ ... نَهَاهُ أَميرُ المِصرِ عَنْهُ وعامِلُهْ قال ابن الأعرابيّ : المَجْرُ : الولد الذي في بطن الحامل . والمَجْرُ : الرِّبا عن ابن الأَعرابيّ . والمَجْرُ : العَقْلُ يقال : مالَهُ مَجْرٌ أَي عَقلٌ . والمَجْرُ : الكثيرُ من كلِّ شيءٍ يقال جيشٌ مجْرٌ : كثيرٌ جدّاً . وقال الأصمعيّ : المَجْرُ : الجيشُ العظيمُ المُجتَمِعُ وقيل إنَّه مأْخوذٌ من قولِهم : شاةٌ مَجْرَةٌ إنَّما سُمِّيَ به لِثِقَلِه وضِخَمِه . والمَجْرُ : القِمارُ عن ابن الأعرابيّ . قال : والمُحاقَلَةُ والمُزابَنَةُ يقال لهما : مَجْرٌ . والمَجْرُ : العَطَش يقال مِيمُه بدلٌ عن نون نَجْر يقال مَجِرَ ونَجِرَ : إذا عَطِشَ فأَكْثَرَ من الشُّرْبِ فلَمْ يَرْوَ لأنَّهم يُبدلونَ الميمَ من النون مثل نَخَجْتُ الدَّلوَ ومَخَجْتُ . وشاةٌ مَجْرَةٌ بالتَّسكين عن يعقوب أي مَهزولَةٌ لِعِظَمِ بطنِها من الحَبَل فلا تقدر على النُهوض . وأَمْجَرَ الرجلُ في البيع إمْجاراً يقال ذلك تَجَوُّزاً واتِّساعاً . وكذا ماجَرْت مُمَاجَرَةً . وماجَرَهُ مُمَاجَرَةً ومِجاراً : رَاباهُ مُراباةً . والمَجَرُ بالتحريك : تَمَلُّؤُ البطنِ . يقال : مَجِرَ من الماء ومن اللبَن مَجَراً فهو مَجِرٌ إذا تَمَلأَ ولَمْ يَرْوَ . وزعم يعقوب أنَّ ميمَه بدلٌ من نونِ نَجِرَ . وزعم اللّحيانيُّ أَنَّ مِيمَه بدل من باءِ بَجِرَ . والمَجَرُ : أَنْ يَعْظُمَ ولَدُ الشَّاةِ في بطنِها فتُهزَل لذلك وتَثقُل ولا تُطيقُ على القيام حتّى تُقامَ كالإمْجارِ . يقال مَجِرَت الشاةُ مَجَراً وأَمْجَرَت فهي مُمْجِرٌ قال :
تَعوي كِلابُ الحَيِّ مِنْ عُوائِها ... وتَحملُ المُمْجِرَ في كِسائها

والإمْجارُ في النُّوقِ مِثلُه في الشَّاءِ عن ابن الأعرابيّ والمِمْجارُ بالكسر : المُعتادَةُ لها أي إذا كان ذلك عادةً لها . وقال ابن شُمَيْل : المُمْجِرُ : الشاةُ التي يصيبُها مَرَضٌ أو هُزالٌ وتَعسُرُ عليها الوِلادةُ . وقال غيره : المَجَرُ : انتفاخُ البطن من حبَلٍ أو حَبَنٍ يقال : مَجِرَ بطنُها وأَمْجَرَ فهي مَجِرَةٌ ومُمْجِرٌ . والإمْجارُ : أَنْ تَلْقَحَ الناقةُ والشاةُ فتمرَض فلا تقدرَ أَنْ تَمشيَ ورُبَّما شُقَّ بَطنُها فأُخْرِجَ ما فيه لِيُرَبُّوه . والمِجارُ ككِتابٍ : العِقالُ والأَعرف الهِجارُ . وذو مَجْرٍ بالفتح : ع بناحيةِ السَّوارِقِيَّة نقله الصَّاغانِيّ . وماجَرُ كهَاجَر : د بَيْنَ ضَرايَ وآزاقَ والمشهور الآن بحذف الألف . وسَنَةٌ مُمْجِرَةٌ كمُحسِنة : يُمْجِرُ فيها المالُ وهو مَجاز . وامرأَةٌ مُمْجِرٌ : مُتْئِمٌ وهو مَجاز . وأَمجَرَهُ اللَّبَنَ : أَوْجَرَهُ . ومما يستدرك عليه : الأَمْجَرُ : العظيمُ البَطنِ المَهزولُ الجِسمِ ومنه الحديث : " فيَلْتَفِت إلى أَبيه وقد مسخَه اللهُ ضِبعاناً أَمْجَرَ " . وناقةٌ مُمْجِرٌ إذا جازَتْ وقتَها في النَّتاج قال :
" ونَتَجوها بعدَ طُولِ إمْجارِ ومُجَيْرَةُ كجُهَيْنَةُ : هضبةٌ قِبليّ شَمَامِ في ديار باهِلَةَ . وفي حديث أبي هريرة : " الصَّومُ لي وأَنا أَجزي به يَذَرُ طعامَهُ وشرابَهُ مِجْرايَ " أي من أَجلي . وأَصله من جَرَّايَ فحذف النون وخفَّف الكَلمة . قال ابن الأثير : وكثيراً ما يرِدُ هذا في حديث أبي هريرة
محر
المَحَارَةُ : دابَّة بالصَّدَفَيْن . وباطنُ الأُذُن . والصَّدفة وهذه عن الأَصمعيّ قال الأَزهَريّ : ذكر الأصمعيُّ وغيرُه هذا الحرفَ في حور فدلَّ ذلك على أنَّه مَفْعَلَة من حَارَ يَحورُ وأَنَّ الميمَ ليست بأَصليَّة قال : وخالفَهم الليث فوضعَ المَحارَة في باب محر قال : ولا نعرف محر في شيءٍ من كلام العرب . قلتُ : وأَمحَرَة بالفتح : مدينةٌ بالحبَش
مخر
مَخَرَتِ السَّفينَةُ كمَنَع ونَصَرَ تَمْخَرُ وتَمْخُرُ مَخْراً ومُخوراً كمَنْعٍ وقُعودٍ : جَرَتْ تَشُقُّ الماءَ مع صَوت أَو استقبلَت الرِّيحَ في جَرْيِها وفي بعض النُّسَخ : جِرْيَتِها فهي ماخِرَةٌ ومَخَرَ السابحُ : شَقَّ الماءَ بيَدَيْهِ إذا سبَحَ . ومَخَرَ المِحْوَرُ القبِّ إذا أَكلَه فاتَّسعَ فيه نقله الصَّاغانِيّ . وفي التَّنزيل " وتَرى الفُلْكَ فيهِ مَواخِرَ " يعني جَوارِيَ وقيل : المواخِرُ هي التي يُسمَعُ صوتُ جَرْيِها بالرِّياحِ قاله الفَرّاءُ . جمع ماخِرَة من المَخْر وهو الصَّوتُ أو التي تَشُقُّ الماءَ بجَآجِئها أي بمُقَدَّمِها وأَعلى صَدْرِها . والمَخْرُ في الأصل : الشَّقُّ يقال : مَخَرَت السَّفينةُ الماءَ إذا شَقَّتْهُ بصَدرِها وجَرَت قاله أَبو الهيثم : وقال أَحمد بن يحيى : الماخِرَة : السَّفينة التي تَمْخَرُ الماءَ أي تدْفَعُه بصدرِها أو المَواخِرُ هي المُقبِلَة والمُدْبِرَةُ بريحٍ واحدةٍ تراها كذلك . وامْتَخَرَهُ أي الشيءَ : اختارَهُ ويقال : امتَخَرَ القومَ إذا انتقَى خِيارَهم ونُخبتَهم قال الراجز :
" مِنْ نُخْبَةِ الناسِ الَّتي كانَ امْتَخَرْ و من ذلك امْتَخَرَ العظمَ إذا استخرجَ مُخَّهُ قال العجّاج :
" من مُخَّةِ الناسِ الّتي كانَ امْتَخَر و امْتَخَرَ الفرَسُ الرِّيحَ : قابلَها بأَنفِه ليكونَ أَرْوَحَ لنفسِهِ كاستمْخَرَها وتَمَخَّرَها قال الرّاجزُ يصف الذِّئْبَ :
يسْتَمْخِرُ الرِّيحَ إذا لمْ يَسْمَعِ ... بمثلِ مِقراعِ الصَّفا المُوَقَّعِ

وأَكثر ما يستعمل التمَخُّرُ في الإبل . ففي النَّوادر : تمَخَّرَت الإبلُ الرِّيحَ إذا استقبلَتْها واستَنْشَتْها . قلتُ : وقد استُعيرَ ذلك للناس ففي حديث الحارث بن عبد الله بن السّائبِ قال لنافِع بن جُبَيْرِ : من أَين ؟ قال : خرجتُ أَتَمَخَّرُ الرِّيحَ كأَنَّه أَرادَ : أَستنْشِقُها . ومَخَرَ الأَرْضَ كمَنَعَ مَخْراً : أَرْسَلَ في الصَّيف فيها الماءَ لِتَجودَ . وفي الأساس : لِتطيبَ فمَخَرَت هي أي الأرضُ كمَنَعَ أَيضاً كما يدلُّ عليه صريحُ ضبطِ المصنِّف وضبطَه ابن القطّاع بالمبنيِّ للمجهول وزاد : فهي مَمْخورَة : جادَتْ وطابَتْ من ذلك الماءِ . ومَخَرَ البيتَ يمخَره مَخراً : أَخذَ خِيارَ متاعِه فذهب به . ومَخَرَ الغُزْرُ بالضّمّ وسكون الزاي النَّاقةَ يَمْخَرُها مَخْراً إذا كانت غزيرةً فأَكْثرَ حلْبَها فجهِدَها ذلك وأَهزلَها . واليَمْخورُ بالفتح ويُضَمُّ على الإتباع : الطَّويلُ من الرِّجال ومن الجِمال : الطّويلُ الأَعناقِ . وعُنُقٌ يَمْخورٌ : طويلٌ وجَمَلٌ يَمْخورُ العُنُقِ : طويلُه . قال العجّاج يصف جملاً :
في شَعْشَعان عُنُقٍ يَمْخُورِ ... حابِي الحُيودِ فارِضِ الحُنْجورِ و الماخُورُ : بيتُ الرِّيبةِ ومَجْمَعُ أَهل الفِسْق والفَساد ومجلسُ الخَمَّارين ومنْ يلي ذلك البيتَ ويقودُ إليه أيضاً يسمَّى ماخُوراً معرَّب مَيْ خُور أي شارب الخَمْر فيكون تسمية المحل به مَجازاً أو عربيَّة من مَخَرَت السَّفينةُ إذا أَقبلَتْ وأَدبرَت سُمِّيَ لِتَرَدُّدِ الناس إليه فهو مَجاز أيضاً ج مَواخِرُ ومَواخيرُ ومن الثاني حديث زياد لمّا قدم البصرَة والياً عليها : ما هذه المَواخيرُ الشَّراب عليه حَرامٌ حّتّى تُسَوَّى بالأرضِ هَدْماً وإحراقاً ومن سجعات الأساس : لأَنْ تَطْرحك أهلُ الخير في المآخير خَيْرٌ من أنْ يُصَدِّرَكَ أَهل المواخير . وبناتُ مَخْر بالفتح : سحائبُ بيضٌ حِسانٌ رِقاقٌ منتصِباتٌ يأتينَ قُبُلَ الصَّيف وهنَّ بناتُ المَخْرِ . قال طَرَفَةُ :
كَبَناتِ المَخْرِ يَمْأَدْنَ كمَا ... أَنْبَتَ الصَّيفُ عَساليجَ الخَضِرْ وكُلُّ قطعةٍ منها على حِيالِها بَناتُ مَخْرٍ قال أبو علي الفارسيّ : كان أبو بكر محمد بن السَّريّ يشتقّ هذا من البخار فهذا يدلُّكَ على أنَّ الميمَ في مَخْرٍ بدل من الباء في بَخْر قال : ولو ذهب ذاهبٌ إلى أنَّ الميمَ في مَخر أَصلٌ أَيضاً غير مُبدَلَة على أن تجعَله من قوله عزّ اسمُه " وتَرى الفُلْكَ فيهِ مَواخِرَ " وذلكَ أنَّ السَّحابَ كأَنَّها تَمْخَرُ البحرَ لأَنَّها فيما يَذْهب إليه عنه تنشأُ ومنهُ تبدأُ لكان مُصيباً غيرَ مُبْعدٍ ألا ترى إلى قول أبي ذُؤَيْب :
شَرِبْنَ بماءِ البحرِ ثمَّ تَرَفَّعَتْ ... مَتَى لُحَجٍ خُضْرٍ لهُنَّ نَئيجُ

هذه عبارة أبي علي بنصّها . وقد أَجحفَ شيخُنا في نقلِها وقال بعد ذلك : قلتُ : البيتُ من شواهد التوضيح وقد أَنعَمْتُه شرحاً في إسفار اللِّثام والشاهد فيه استعمالُ مَتَى بمعنى مِنْ . والأصالةُ في الباءِ ظاهرةٌ في قوله الآتي : والمَخْرَةُ : ما خَرَجَ من الجَوفِ من رائحَةٍ خبيثةٍ . ولم يتعرَّضوا لهُ فتأَمَّلْهُ . قلتُ : والمَخْرَةُ هذه نقلها الصَّاغانِيّ في التكملة والزّمخشريّ في الأساس وزاد الأَخيرُ : وفي كلِّ طائر ذفر المخْرة . ولم يتعرَّض لها صاحب اللسان . والمَخْرَةُ مُثلَّثةً : الشيءُ الذي تختارُه والكسرُ أَعلى وهذا مخْرة المال أي خِيارُه . والمَخيرُ على فعِيل : لَبَنٌ يُشابُ بماءٍ نقله الصَّاغانِيّ . وفي الحديث : " إذا أَرادَ أَحدُكم البَوْلَ فلْيَتَمَخَّر الرِّيحَ " أي فلينظُر من أين مَجراها فلا يستقبِلَها كي لا تَرُدَّ عليه البولَ ويتَرَشَّشَ عليه بولُه ولكن يستدْبِرُها . وفي لفظٍ آخر : استمْخِروا رواه النَّضْرُ بنُ شُمَيْل من حديث سُراقة ونصَّه : إذا أَتيتُم الغائطَ فاسْتَمْخِروا الرِّيحَ " أي اجعلوا ظهورَكُم إلى الرِّيحِ عند البول كأنَّه هكذا في سائر النُّسخ وفي النِّهاية لابن الأَثير : لأَنَّه إذا وَلاّها فكأَنَّه قد شقَّها بظهرِه فأَخَذتْ عن يمينه ويساره . وقد يكونُ استقبالُها تَمَخُّراً كامْتِخارِ الفَرَسِ الرِّيحَ كما تقدّم غير أنَّه في الحديث استدبار . قلت : الاستدبارُ ليس معنىً حقيقيّاً للتمَخُّر كما ظنَّه المصنِّف وإنَّما المراد به النَّظَرُ إلى مَجرى الرِّيح من أين هو ثمَّ يُستَدْبَر وهو ظاهرٌ عند التأَمُّلِ الصادقِ . ومَخْرَى كَسَكْرَى : وَادٍ بالحجاز ذو حُصونٍ وقُرىً . ومما يستدرك عليه : مَخَرَ الأَرضَ مَخْراً : شَقَّها للزِّراعة . ومَخَرَ المَرأَةَ مَخْراً : باضَعَها . وهذه عن ابن القطّاع وفي الحديث : " لَتَمْخَرَنَّ الرُّومُ الشّامَ وتَخوضُه . وتجُوس خِلالَه وتتمكَن فيه . فشبَّهه بمَخْرِ السَّفينةِ البَحْرَ . وتَمَخَّرت الإبلُ الكلأَ إذا استقبلَتْها كذا في النوادر . وبعضُ العرب تقولُ : مَخَرَ الذِّئبُ الشّاةَ إذا شَقَّ بطنَها . كذا في اللسان
مدر
المَدَر مُحرَّكة : قِطَعُ الطِّينِ اليابِس المُتَماسِك أو الطِّينُ العِلْكُ الذي لا رَمْلَ فيه واحدَتُه بهاءٍ . ومن المَجاز قولُ عامر بن الطُّفَيْل للنبيِّ صلّى الله عليه وسلَّم : " لنا الوَبَر ولكم المَدَر " . إنّما عنى به المُدُن أو الحَضَر لأنَّ مَبانيها إنّما هي بالمَدَر وَعَنَى بالوَبَر الأَخْبِيَة لأنّ أَبْنِية الباديةِ بالوَبَر . المَدَر : ضِخَمُ البطْن ومنه مَدِرَ الرجلُ كفرِحَ مَدَرَاً فهو أَمْدَرُ بيِّنُ المَدَر إذا كان عظيم البطْن مُنتَفِخ الجَنْبَيْن وهي مَدْرَاء . وسيأتي معنى الأَمْدَر بعدُ أيضاً . أما قولُهم : الحِجارةُ والمِدارَة بالكسر فهو إتْباع ولا يُتَكَلَّمُ به وَحْدَه مُكسَّراً على فِعالَة هذا معنى قولِ أبي رِيَاش . وامْتَدَر المَدَر : أَخَذَه . وَمَدَر المكان يَمْدُرُه مَدْرَاً : طانَه كمَدَّرَه تَمْدِيراً . ومكانٌ مَدِيرٌ : مَمْدُور . مَدَرَ الحَوْضَ : سَدَّ خَصاصَ حِجارَتِه بالمدر وقيل : هو كالقَرْمَدَة إلاّ أنّ القَرْمَدَة بالجِصّ والمَدْرَ بالطِّين . وفي التهذيب : والمَدْرُ : تَطْيِينُكَ وَجْهَ الحَوضِ بالطِّين الحُرّ لئلاّ يَنْشَف ؛ وقيل : لئلاّ يَخْرُج منه الماء . وفي حديث جابر : فانطَلَق هو وجبَّارُ بن صَخْرَة فَنَزَعا في الحَوْض سَجْلاً أو سَجْلَين فَمَدَراه . أي أَصْلَحاه بالمَدَر . والممْدَرَة كمِكْنَسَة وتُفتَح الميم الأُولى نادِرة : الموضعُ فيه طِينٌ حُرٌّ يُستعَدُّ لذلك . وَضَبَط الزمخشريُّ اللُّغَة الثانيةَ كمَقْبَرَة وتقول : أَمْدِرونا من مَمْدَُرَتكم . والهَدَّة مَمْدَرةُ أهلِ مكَّة . وَمَدَرتُك مُحرَّكة : بَلْدَتُك أو قَرْيَتُك وفي اللسان : والعربُ تُسمِّي القريةَ المَبنيَّة بالطِّين واللَّبِن المَدَرَة وكذلك المدينة الضَّخمة يُقال لها المَدَرَة وفي الصحاح : والعربُ تُسمِّي القريةَ المَدَرَة . قال الراجز يصف رَجلاً مجتهداً في رِعْيَةِ الإبل يقومُ لوِرْدِها من آخرِ الليل لاهتمامه بها :

شَدَّ على أَمْرِ الوُرودِ مِئْزَرَهُ ... لَيْلاً وما نادى أَذِينُ المَدَرَهْ والأَذِين هنا : المُؤَذِّن . قلتُ : وهو مَجاز : ومن سجعات الأساس : اللهُمَّ أَخْرِجني من هذه المَدَرَة وخلِّصْني من هؤلاء المَدَرَة . الأخير جمع مادِر . من المَجاز : بَنو مَدْرَاء : أَهْلُ الحَضَر ؛ لأنّ سُكناهم غالباً في البيوت المَبْنِيَّة بالمَدَر . والأَمْدَر : الخارِئُ في ثِيابه . قال مالك بن الرَّيْب :
إنْ أكُ مَضْرُوباً إلى ثَوْبِ آلِفٍ ... مِن القومِ أَمْسَى وَهْوَ أَمْدَرُ جانِبُهْ أو الأَمْدَر : الكثيرُ الرَّجِيع العاجِزُ عن حَبْسِه نقله أبو عُبَيْد عن بعضهم . الأَمْدَر : الأَقْلَف وبه فسَّر خالد بن كلثوم قولَ عَمْرُو بن كلثوم :
ألا هُبِّي بصَحْنِك فاصْبَحِينا ... ولا تُبُقِي خُمورَ الأَمْدَرِينا بالميم نقله الصَّاغانِيّ . قلتُ : هكذا قاله شَمِرٌ سمعتُ أحمد بن هانئٍ يقول : سمعتُ خالد بن كلثوم فذكره . الأَمْدَر : الأَغْبَر وهو المِعْمال الذي يَمْتَهن نَفْسَه ولا يتعهَّدُها كقولهم للمِسْفار : أَشْعَثَ أَغْبَر وهو مَجاز . الأَمْدَر : المُنتفِخ الجَنْبَيْن العظيمُ البطن قاله أبو عُبَيْد وأنشد للراعي يصفُ إبلاً لها قيِّم :
وقَيِّمٍ أَمْدَرِ الجَنْبَيْن مُنْخَرِقٍ ... عَنْهُ العَباءةُ قَوَّامٍ على الهَمَلِ يقال : الأَمْدَر : من تترَّب جَنْبَاهُ من المَدَر يذهبُ به إلى التراب أي أصاب جَسَدَه التراب . الأَمْدَر من الضِّباع : الذي في جسده لُمَع وفي اللِّسان على بَطْنِه لُمَعٌ من سَلْحِه ويقال : لَوْنٌ له وفي حديث إبراهيمَ النبيّ صلّى الله عليه وسلَّم : " أنَّه يَأْتِيه أبوه يَوْمَ القِيامةِ فيسألهُ أنْ يَشْفَع له فيلتفِتُ إليه فإذا هو بضِبْعانٍ أَمْدَرَ فيقول : ما أنت بأبي " وفي لفظٍ : أَمْجَر بالجيم وقد تقدّم وهو مَجاز . من أمثالهم : أَلأَمُ من مادِر . وفي الأساس : أَبْخَلُ من مادِرٍ . قالوا : مادِرٌ لقبُ مُخارِقٍ لَئيم جدِّ بني هلال بن عامر . وفي الصِّحاح : هو رجلٌ من بني هلال بن مالك كذا في النسخ وصوابُه كما في الصحاح وغيرِه : هلال بن عامر بن صَعْصَعة بن مُعاوية بن بَكْر بن هَوازِن لأنّه سَقَىَ إبلَه فبَقِي في أَسْفَل الحَوْضِ ماءٌ قليل فَسَلَح فيه ومَدَرَ الحوْضَ به بُخلاً أن يُشرَب من فَضْلِه . قال ابنُ بَرِّيّ : هذا هلالٌ جدٌّ لمحمد بن حَرْبٍ الهلاليّ صاحبُ شُرْطَةِ البَصْرَة . وكانتْ بنو هلال عَيَّرَت بني فَزَاَرة بأكلِ أَيْرِ الحِمار ولمّا سَمِعَت فَزارَة بقول الكُمَيْت بن ثَعْلَبة :
نَشَدْتُكَ يا فَزارُ وأنْتَ شَيْخٌ ... إذا خُيِّرْتَ تُخْطئُ في الخِيارِ
أصَيْحانِيَّةٌ أُدِمَتْ بسَمْنٍ ... أَحَبُّ إليكَ أمْ أَيْرُ الحِمارِ
بلى أَيْرُ الحِمارِ وخُصْيَتاهُ ... أحَبُّ إلى فَزارةَ من فَزارِ قالت بنو فَزارة : أَلَيْسَ منكم يا بني هلالٍ من قَرا في حَوْضِه فسقى إبله فلمّا رَوِيَتْ سَلَحَ فيه وَمَدَره بُخْلاً أنْ يُشرَب منه فَضْلُه وكانوا جعلوا حَكَمَاً بينهم أنس بنَ مُدرِك فقضى على بني هلال بعظم الخِزْي . ثم إنّهم رَمَوْا بني فَزارة بخِزْيٍ آخر وهو إتْيانُ الإبل ولهذا يقول سالُم بن دَارَة :
لا تَأْمَنَنَّ فَزارِيَّاً خَلَوْتَ بهِ ... على قَلُوصِك واكْتُبْها بأَسْيارِ
" لا تَأْمَنَنْهُ ولا تَأْمَنْ بَوائِقَهُبَعْدَ الذي امْتَلَّ أَيْرَ العَيْرِ في النَّارِ فقال الشاعر :
لَقَدْ جَلَّلْتَ خِزْياً هِلالُ بن عامرٍ ... بَني عامرٍ طُرَّاً بسَلْحَةِ مادِرِ
فَاُفٍّ لكُم لا تَذْكُروا الفَخْرَ بَعْدَها ... بَني عامرٍ أَنْتُمْ شِرارُ المَعاشِرِ

وَمَدَرى كَجَمَزى : جبلٌ من جبال نَعْمَان نقله الصَّاغانِيّ . مَدَر كَجَبَل : ة باليمن . ومنه فلانٌ المَدَرِيُّ كذا في الصحاح . والمَدَرَة مُحرَّكة وفي التكملة : وَمَدَرةُ : مَضِيقٌ لبَني شُعبَة قُربَ مكَّة شرَّفها اللهُ تعالى وهو ممّا يلي اليمن في ديارهم . وثَنِيَّةُ مِدْران بالكسر : من مَساجِد النبي صلّى الله تعالى عليه وسلَّم بين المدينة وتَبوك . والمَدْراء : الضَّبُع ويقال : ضَبُعٌ مَدْرَاءُ إذا كان عظيمَ البَطنِ . وفي الأساس : ويقال : أَعْيَثُ من المَدْراء وهي الضَّبُع لغُبْرَةِ لَوْنِها . انتهى . وقال ابنُ شُمَيْل . المَدْراء من الضِّباع : التي لَصِقَ بها بَوْلُها . مَدْرَاء : ماءٌ بنَجْدٍ لبَني عُقَيْل نَقَلَه الصَّاغانِيّ . ومَدَّرَ تَمْدِيراً : سَلَحَ وأكثرُ ما يُستعمَل في الضَّبُع . والمُمَدَّرَة كمُعَظَّمَة : الإبلُ السِّمان وهو مَجاز . ومما يُستدرَك عليه : مكانٌ مَدِيرٌ : مَمْدُور . والمَمْدور : مَوْضِعٌ بعَينه في ديار غَطَفَان . والأَمْدَر : الرجلُ لا يَمْتَسِح بالماءِ ولا بالحَجَر . والمَدَرِيَّة مُحرَّكةً : رِماحٌ كانت تُرَكَّبُ فيها القُرون المُحدَّدة مكانَ الأسِنَّة قال لَبيد يصف البقرةَ والكِلاب :
فلَحِقْنَ واعْتَكَرَتْ لها مَدَرِيَّةٌ ... كالسَّمْهَرِيَّةِ حَدُّها وتَمامُها كذا في اللسان قال الصَّاغانِيّ : والصَّوابُ مَدْرِيَّة بسكون الدال أي مُحدَّدة وموضع ذِكرِه في المُعتَلّ . وقال الزمخشريُّ : ومن المَجاز : عَكَرَةٌ كَدْرَاءُ مَدْرَاء : ضَخْمَةٌ كبيرةٌ وهو من كُدرَةِ اللون وغُبْرَته كما يُشبَّه الجَمعُ الكثيف باللَّيْل . ويقال له : السَّواد والدَّهْماء . وَمَدَر الرجلُ : أَبْدَى ؛ لاستعماله المَدَر وكني عن السَّلْح بالطِّين . وفي مختصر البلدان : المَدار كَسَحَابٍ : مَوْضِعٌ بالحجاز في ديار عَدْوَان . ومحمد بنُ عليٍّ المادَرائيّ وزيرُ مصر وأبو بكر محمد بن محمد بن أحمد بن مادَرَة المادَرَيّ الفقيه حدَّث عنه أبو سعد الإدْريسيّ
مذر
مَذِرَت البيضةُ مَذَرَاً كفَرِح إذا غَرْقَلَتْ فهي مَذِرَةٌ : فَسَدَتْ . وأَمْذَرَتْها الدَّجاجةُ . وإذا مَذِرَت البيضةُ فهي الثَّعِطَة . مَذِرَتْ نَفْسُه ومَعِدَتُه وكذا الجَوْزَة إذا خَبُثَتْ كتمَذَّرَتْ : خَبُثَت وفَسَدَتْ ويقال : رأيتُ بَيْضَةً مَذِرَةً فمَذِرَتْ لذلك نفسي أي خَبُثَت . وقال شَوَّال بن نُعَيْم :
فَتَمَذَّرَتْ نَفْسِي لذاكَ وَلَمْ أَزَلْ ... مذِلاً نَهارِي كُلَّهُ حتى الأُصُلْ في الحديث : " شرُّ النِّساءِ المَذِرَةُ الوَذِرَة " هي القَذِرَة التي رائحتُها كرائحةِ البَيْضَةِ المَذِرَة . ذهبَ القومُ شَذَرَ مَذَرَ أي مُتفرِّقين . وقد تقدم في شذر وَمَذَر إتْباع . والأَمْذَر : من يُكثِر الاختِلافَ إلى بيتِ الماء وقد مَذِرَ كفرِح نقله ابنُ القطّاع . والمَذَار كسَحاب : د بين واسِط والبَصْرة على يومَيْن من البَصْرة وهو قَصَبَةُ مَيْسَان . ومَذَّره تَمْذِيراً فَتَمَذَّر : فرَّقَه فَتَفَرَّق . وَتَمَذَّرَ اللَّبَنُ : تقطَّعَ في السِّقاء قاله الصَّاغانِيّ . قلت : قال شَمِرٌ : قال شيخٌ من بني ضَبَّة : المُمْذَقِر من اللَّبَن يَمَسُّ الماءُ فَيَتَمذَّر قلت : كيف يَتَمَذَّر ؟ فقال : يُمَذِّرُه الماءُ فَيَتَفرَّق . قال : وَيَتَمذَّر : يَتَفَرَّق قال : ومنه قولُه : تفرَّق القومُ شَذَرَ مَذَرَ . وامرَأَةٌ مِذَارٌ ككِتاب : نَمُوم نقله الصَّاغانِيّ . ومما يُستدرَك عليه : التَّماذُر : الصَّخَب نقله الصَّاغانِيّ . ورجلٌ هَذِرٌ مَذِرٌ إتْباع . والمَذْراء : ماءَةٌ بِرَكِيَّةٍ لعَوْفٍ ودُهْمان بنِ نَصْر بن معاوية . وعبدُ الرحمن بن عَبْدِ العزيز بن ماذَراء الماذَرائيّ المَدينيّ يُلقَّب سِيبوَيه روى عن بِشْر بن مُفضَّل وَطَبَقته وعنه عبَّاس الدُّوريّ
مذقر

امْذَقَرَّ أَهْمَله الجَوْهَرِيّ . وقال الأصمعيُّ : امْذَقَرَّ اللَّبَنُ الرَّائِبُ امْذِقْراراً إذا انْقطع وصارَ اللبنُ ناحيةً والماءُ ناحيةً فهو مُمْذَقِرٌّ هكذا نقله أبو عُبَيْد عنه وكذلك الدَّم كاذْمَقَرَّ والثانيةُ أَعْرَف أو امْذَقَرَّ : اختلط بالماءِ وبه فُسِّر حديثُ عبد الله بن خَبَّاب : " أنَّه لمّا قتلَهُ الخَوارِجُ بالنَّهْروانِ سالَ دمهُ في النَّهر فما امْذَقَرَّ دَمُهُ بالماء " . وما اختلط . قال الراوي : فأَتْبَعْتُه بَصَري كأنَّه شِراكٌ أَحْمَر . قال أبو عُبَيْد : معناه ما اختلط ولا امْتَزَج بالماء . وقال محمد بن يزيد : سال في الماء مُستَطيلاً . قال الأَزْهَرِيّ : والأوَّلُ أَعْرَف . وقال أبو النضر هاشم بنُ القاسم : معنى قولِه : فما امْذَقَرَّ دمُه أي لم يتفَرَّق في الماءِ ولا اخْتَلَط . وفي النهاية في سِياق الحديث : أنّه مرَّ فيه كالطريقةِ الواحدةِ لم يَخْتَلط به ولذلك شبَّهه بالشِّراك الأحمر وهو سَيْرٌ من سُيور النَّعْل . قال : وقد ذَكَرَ المُبَرِّد هذا الحديث في الكامل قال : فَأَخَذوه وقَرَّبوه إلى شاطئ النَّهْر فَذَبَحوه فامْذَقَرَّ دَمُه أي جرى مُستَطيلاً متفرِّقاً . قال : هكذا رواه بغير حَرْفِ النفي . ورواه بَعْضُهم : فما ابْذَقَرَّ دَمُه وهي لغة معناه : ما تفرَّق ولا تَمَذَّر . أو المُمْذَقِرُّ : اللَّبَنُ الذي تَفَلَّق شيئاً فإذا مُخِضَ اسْتوَى قاله ابنُ شُمَيْل وزاد : وَلَبَنٌ مُمْذَقِرٌّ إذا تَقَطَّعَ حَمْضَاً . المُمْذَقِرُّ من الرِّجال : المَخْلوط النَّسَب وهو مَجاز . وَتَمَذْقَرَ الماءُ : تغيَّر واختلَط
مرر
مَرَّ عليه يمُرُّ مَرَّاً ومُروراً : جاز . ومَرَّ مَرَّاً ومُروراً : ذهبَ كاسْتَمَرَّ وقال ابنُ سِيدَه : مَرَّ يَمُرُّ مَرَّاً ومُروراً : جاء وذهب . ومَرَّهُ ومَرَّ به : جازَ عليه ؛ وهذا قد يجوز أن يكون مما يتعدّى بحرفٍ وغير حرف ويجوز أن يكون ممّا حُذِف فيه الحرف فأُوصِلَ الفِعل وعلى هذين الوجهين يُحمل بيت جَريرٍ :
تَمُرُّونَ الدِّيارَ ولمْ تعوجوا ... كلامُكم عليَّ إذاً حَرامُ وقال بعضُهم : إنّما الرِّواية :
" مَرَرْتُم بالدِّيار ولم تَعُوجوا فدَلَّ هذا على أنّه فَرِقَ من تعَدِّيه بغير حرف . وأما ابْن الأَعْرابِيّ فقال : مُرَّ زَيْدَاً في معنى مُرَّ به لا على الحذف ولكن على التعدِّي الصحيح . ألا ترى أنّ ابن جنِّي قال : لا تقول مَرَرْتُ زَيْدَاً في لغة مشهورة إلاَّ في شيءٍ حكاه ابْن الأَعْرابِيّ قال : ولمْ يَرْوِه أصحابُنا . وامْتَرَّ به امْتِراراً وامْتَرَّ عليه كمَرَّ مُروراً . وفي خبر يوم غَبيط المَدَرَة : فامْتَرُّوا على بني مالِك . وقول الله تعالى وعزَّ : " فلمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حمْلاً خَفيفاً فمَرَّتْ به " أي اسْتَمَرَّت به يعني المَنِيَّ . قيل : قَعَدَتْ وقامَتْ فلم يُقِلْها فلمّا أَثْقَلتْ أي دَنا وِلادُها . قال الزَّجَّاج . وقال الكلابيُّون : حَمَلَتْ حَمْلاً خفيفاً فاسْتَمَرَّتْ به أي مَرَّتْ ولم يَعْرِفوا فمَرَّتْ به . وأَمَرَّهُ على الجِسْرِ : سَلَكَهُ فيه قال اللِّحْيانيّ : أَمْرَرْتُ فلاناً على الجِسرِ أُمِرُّه إمْراراً إذا أَسْلَكْت به عليه . والاسمُ من كلِّ ذلك المَرَّة قال الأعشى :
ألا قُلْ لِتَيَّا قَبْلَ مَرَّتِها اسْلَمي ... تَحِيَّةَ مُشتاقٍ إليها مُسَلِّمِ وأَمَرَّهُ به وفي بعض النُّسخ : أَمَرَّ به والأُولى الصَّواب : جَعَلَه يَمُرُّ به كذا في النسخ والصواب : جعله يَمُرُّه كما في اللسان . ويقال : أَمْرَرْتُ الشيءَ إمْراراً إذا جَعَلْته يَمُرُّ أي يذهب . ومارَّهُ مُمارَّةً ومِرَاراً : مَرَّ مَعَه . واسْتَمَرَّ الشيءُ : مضى على طريقةٍ واحدة وقال اللَّيْث : وكلُّ شيءٍ قد انْقادَتْ طَريقَتُه فهو مُستَمِرٌّ . اسْتَمَرَّ بالشيءِ : قَوِيَ على حَمْلِه ويقال : اسْتَمَرَّ مَرِيرُه أي اسْتَحْكَمَ عَزْمُه . وقال ابنُ شُمَيْل : يقال للرجل إذا استقامَ أَمْرُه بعد فسادٍ : قد اسْتَمَرَّ . قال : والعربُ تقول : أَرْجَى الغِلْمانِ الذي يَبْدَأُ بحُمقٍ ثمَّ يَسْتَمِرُّ . وأنشد للأعشى يُخاطبُ امرأتَه :

يا خَيَرُ إنِّي قد جَعَلْتُ اسْتَمِرّْ ... أَرْفَعُ مِن بُردَيَّ ما كنتُ أَجُرّْ والمَرَّةُ بالفتح : الفَعْلَةُ الواحدةُ ج مَرٌّ ومِرارٌ ومِرَرٌ بكسرهما ومُرورٌ بالضمّ عن أبي علي كذا في المُحكم . وفي الصحاح : المَرَّةُ واحدةُ المَرِّ والمِرار . قال ذو الرُّمَّة :
لا بلْ هوَ الشَّوقُ منْ دارٍ تَخَوَّنَها ... مَرَّاً شَمالٌ ومَرَّاً بارِحٌ تَرِبُ وأنشد ابنُ سِيدَه قول أبي ذُؤَيْب شاهِداً على أنَّ مُروراً جَمْع :
تَنَكَّرْتَ بَعْدِي أمْ أصابَك حادِثٌ ... مِن الدَّهرِ أمْ مَرَّت عليكَ مُرورُ قال : وذهب السُّكَّرِيُّ إلى أنّ مُروراً مصدرٌ ولا أُبعِد أن يكون كما ذكر وإن كان قد أنّث الفِعل وذلك أن المصدر يُفيد الكَثْرَة والجِنْسِيَّة . ولَقِيَهُ ذاتَ مَرَّةٍ . قال سيبويه : لا يُستعمَل ذات مَرَّة إلاّ ظَرْفَاً ولَقِيَه ذاتَ المِرارِ أي مِراراً كثيرةً . ويقال : فلانٌ يَصْنَع ذلك الأمرَ ذاتَ المِرار أي يَصْنَعهُ مِراراً وَيَدَعهُ مِراراً . وقال ابنُ السِّكِّيت : يقال : فلانٌ يصنع ذلك تارَاتٍ ويصنع ذلك تِيَراً ويصنع ذلك ذاتَ المِرار معنى ذلك كلِّه : يَصْنَعه مِراراً وَيَدَعهُ مِراراً . وجِئتُه مَرَّاً أو مَرَّيْن أي مرَّةً أو مرَّتَيْن . وقولُه عزَّ وجلَّ : " سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْن " قال : يعذَّبون بالإيثاق والقتل وقيل : بالقتل وعذابِ القبر . وقد تكون التَّثْنية هنا بمعنى الجمع كقولِه تعالى : " ثمَّ ارْجِعِ البصَرَ كرَّتَيْنِ " أي كَرَّات . والمُرُّ بالضَّم : ضد الحُلْوِ مَرَّ الشيءُ يَمَرُّ ويَمُرُّ بالفتح والضَّم الفتح عن ثَعْلَب مَرارَةً وكذا أمَرَّ الشيءُ بالألف عن الكسائيّ وأنشد ثَعْلَب :
لئن مَرَّ في كِرْمانَ لَيْلِي لَطالَما ... حَلا بين شَطَّيْ بابِل فالمُضَيَّحِ وأنشد اللَّحْيانيّ :
ألا تلكَ الثَّعالِبُ قدْ تَوالَتْ ... عليَّ وحالَفتْ عُرْجاً ضِباعا
لِتَأْكُلَني فَمرَّ لهنَّ لَحْمِي ... فَأَذْرَقَ من حِذارِي أو أتاعا وأنشد الكسائيُّ البيتَ هكذا :
لِيَمْضُغَني العِدا فأَمَرَّ لَحْمِي ... فَأَشْفَقَ منْ حِذاري أو أتاعا وأنشد ثعلب :
تُمِرُّ علينا الأرضُ مِن أن نرى بها ... أَنِيساً وَيْحَلَوْلِي لنا البلدُ القَفْرُ عدّاه بعلى لأنّ فيه معنى تَضِيقُ . قال : ولم يعرف الكسائي مَرّ اللَّحْمُ بغير ألف . وقال ابْن الأَعْرابِيّ : مَرَّ الطعامُ يَمَرُّ فهو مُرٌّ وأَمَرَّهُ غَيْرُه ومَرَّهُ . ومَرَّ يَمُرُّ من المُرور . ويقال : لَقَدْ مَرِرْتُ من المِرَّة . أمَرُّ مَرَّاً ومِرَّةً وهي الاسم . وهذا أَمَرُّ من كذا . في قصَّة مَوْلِد المَسيح عليه السلام : خرجَ قومٌ معهم المُرُّ قالوا نَجْبُر به الكَسير والجُرْح . المُرُّ : دواءٌ م كالصَّبِر سُمِّي به لمَرارَتِه نافعٌ للسُّعال اسْتِحلاباً في الفم ولَسْعِ العَقارب طِلاءً ولدِيدانِ الأمْعاء سُفوفاً وله خواصٌّ كثيرةٌ أَوْدَعها الأطِبَّاءُ في كتُبِهم . وسمعتُ شَيْخِي المُعمَّر عبد الوهاب بن عبد السلام الشاذليَّ يقول : من أكل المُرَّ ما رأى الضُّرَّ . ج أَمْرَارٌ قال الأعشى يصف حمارَ وَحْشٍ :
رَعَىَ الرَّوْضَ والوَسْميَّ حتى كأنَّما ... يَرَىَ بيَبيس الدَّوِّ أَمْرَارَ عَلْقَمِ المَرُّ بالفتح : الحَبْلُ قال :
ثمَّ شَدَدْنا فَوْقَه بمَرِّ ... بينَ خِشاشَيْ بازِلٍ جِوَرِّ

وجمعه المِرار . المَرُّ : المِسْحاةُ أو مَقْبِضُها وكذلك هو من المِحْراث . وقال الصَّاغانِيّ : المَرُّ هو الذي يُعمَل به في الطِّين . والمُرَّةُ بالضم : شَجَرَةٌ أو بَقْلَةٌ تَنْفَرِش على الأرض لها وَرَقٌ مثل وَرَقِ الهِنْدَبا أو أَعْرَض ولها نَوْرَة صَفْرَاء وأَرُومةٌ بيضاء وتُقلَع مع أَرُومَتِها فتُغسَل ثم تُؤكل بالخلِّ والخُبز فيها عُلَيْقِمَة يَسيرة . ولكنّها مَصَحَّة وهي مَرْعَىً ومَنْبِتُها السُّهول وقربُ الماءِ حَيْثُ النَّدى . قاله أبو حنيفة : ج مُرٌّ بالضَّم وأَمْرَارٌ . وفي التَّهذيب : وهذه البَقلة من أَمْرَارِ البُقول والمُرُّ الواحد . وقال ابنُ سِيدَه أيضاً : وعندي أنَّ أَمْرَاراً جَمْع مُرٍّ . قال شَيْخُنا : وظاهر كلام المصنِّف أنّ المُرَّة اسمٌ خاصٌّ لشجرة أو بَقْلَة وكلامُ غَيْرِه كالصَّريح في أنَّها وَصْف لأنهم قالوا : شَجَرَةٌ مُرَّة والجمع المَرائر كحُرَّة وحَرائر . وقال السُّهَيْلي في الرَّوْض : ولا ثالث لهما . والمُرِّيُّ كدُرِّيٍّ : إدامٌ كالكامِخ يُؤْتَدَم به كأنه منسوب إلى المَرارة والعامَّةُ تُخفّفه . وأنشد أبو الغَوْث :
وأمُّ مَثَوَايَ لُباخِيَّةٌ ... وعِندها المُرِّيُّ والكامِخُ وقد جاء ذكره في حديث أبي الدَّرْداء وَذَكَره الأَزْهَرِيّ في الناقِص . فلانٌ ما يُمِرُّ وما يُحْلي أي ما يَضُرُّ وما يَنْفَع ويقال : شَتَمَني فلانٌ فما أَمْرَرْتُ وما أَحْلَيْتُ أي ما قلتُ مُرَّةً ولا حُلوةً . وقولهم : ما أمرَّ فلانٌ وما أَحْلَى أي ما قال مُرَّاً ولا حُلواً . وفي حديث الاستِسْقاء
وألْقى بكَفَّيْهِ الفَتِيُّ اسْتِكانَةً ... من الجوعِ ضَعْفَاً ما يُمِرُّ وما يُحْلي أي ما يَنْطِق بخَيْرٍ ولا شرّ من الجوع والضَّعْف . وقال ابْن الأَعْرابِيّ : ما أُمِرُّ وما أُحْلي أي ما آتي بكلمةٍ ولا فعْلَةٍ مُرَّةٍ ولا حُلوةٍ فإن أردتَ أن تكون مَرَّةً مُرَّاً ومَرَّةً حُلواً قلت : أَمَرُّ وأحْلو وأَمُرُّ وأَحْلو . من المَجاز : لَقِيتُ منه الأَمَرَّيْن بكسر الراء وكذا البُرَحِين والأَقْوَرِين . قال أبو منصور : جاءَتْ هذه الأحرف على لفظ الجماعة بالنون عن العرب أي الدَّواهي وفتْحِها على التثنية عن ابْن الأَعْرابِيّ عنه أيضاً : لَقِيتُ منه المُرَّتَيْن بالضَّم كأنّها تَثْنِية الحالةِ المُرَّى أي الشَّرَّ والأَمْرَ العَظيم . والمُرَار بالضمِّ : حَمْضٌ وقيل : شَجَرٌ مُرٌّ من أفضلِ العُشبِ وأَضْخَمِه إذا أَكَلَتْه الإبلُ قَلَصَتْ عنه مَشافِرُها فَبَدَتْ أَسْنَانُها واحدته مُرارة ولذلك قيل لجدِّ امرِئ القَيْس : آكِلُ المُرَار لكَشْرٍ كان به . قال أبو عُبَيْد : أخبرني ابنُ الكلبيّ أنَّ حُجْراً إنّما سُمِّي آكِلُ المُرار لأنّ ابنةً كانت له سَباها مَلِكٌ من ملوك سَليح يقال له ابن هَبُولة فقالت له ابنة حُجْر : كأنَّك بأبي قد جاء كأنه جَمَلٌ آَكِلُ المُرار . يعني كاشِراً عن أنيابِه فسُمِّيَ بذلك وقيل : إنَّه كان في نفر من أصحابه في سَفَرٍ فأصابهم الجوع فأمّا هو فَأَكَل من المُرار حتى شَبِعَ ونَجا وأمّا أصحابُه فلم يُطيقوا ذلك حتى هَلَكَ أكثرُهم ففضَل عليهم بصَبْرِه على أَكْلِه المُرار . قلت : آكِلُ المُرار لَقَبُ حُجْرِ بن معاوية الأَكْرَم بن الحارث بن معاوية بن ثَوْر بن مُرْتِع بن معاوية بن ثَوْر وهو كِنْدة وهو جدُّ فَحْلِ الشعراء امرئ القيس بن حُجْر بن الحارث بن عَمْرُو بن حُجْرٍ آكِلِ المُرار . وأمّا ابنُ هَبُولة فهو زِيادُ بن الضَّجاعِمَة مُلوك الشام قتله عَمْرُو بن أبي رَبيعة بن ذُهْل بن شَيْبَان كان مع حُجْر . وذو المُرار : أرضٌ لأنَّها كثيرةُ هذا النبات فسُمِّيَت بذلك قال الراعي :
مِنْ ذو المُرار الذي تُلقى حَوالِبُه ... بَطْنَ الكِلابِ سَنِيحاً حَيْثُ يَنْدَفِقُ

وثَنِيَّةُ المُرار : مَهْبِط الحُدَيْبِيَة وقد رُوي عن جابرٍ رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلَّم أنّه قال : " مَن يَصْعَد الثَّنِيَّةَ ثَنِيَّةَ المُرار فإنّه يُحَطُّ عنه ما حُطَّ عن بني إسرائيل " . المشهور فيها ضمّ الميم وبعضُهم يَكْسِرها . والمَرَارَة بالفتح : هَنَةٌ لازِقَةٌ بالكَبِد وهي التي تٌمْرِئُ الطعام تكون لكلِّ ذي روح إلاَّ النَّعام والإبل فإنَّها لا مَرارةَ فيها . والمُرَيْرَاء كحُمَيْراء والمَارورة : حَبٌّ أَسْوَدُ يكون في الطعام يَمَرُّ منه وهو كالدَّنْقَة وقيل : هو ما يُخرَج منه ويُرمى به . وقال الفَرَّاء : في الطعام زُؤُانٌ ومُرَيْراء ورُعَيْداء وكلُّه مما يُرمى ويُخرج منه . قد أمَرَّ الطعامُ : صار فيه المُرَيْراء . ويقال : قد أمَرَّ هذا الطعام في فمي أي صار فيه مُرَّاً وكذلك كلّ شيءٍ يصير مُرَّاً . والمَرَارة الاسم . والمِرَّة بالكسر : مِزاجٌ من أَمْزِجة البدن كذا في المُحكَم وهي إحدى الطبائع الأربعة قال اللَّحْيانيّ : قد مُرِرْتُ به مَجْهُولاً أي على صيغة فِعل المفعول أُمَرُّ مَرَّاً بالفتح ومِرَّةً بالكسر : غَلَبَتْ عليَّ المِرَّةُ وقال مَرَّةً : المَرُّ المصدر والمِرَّةُ الاسم كما تقول : حُمِمْتُ حُمَّى والحُمَّى الاسم . والمَمْرور : الذي غَلَبَتْ عليه المِرَّة . المِرَّة : قُوَّةُ الخَلْق وشِدَّتُه ومنه الحديث : " لا تَحِلُّ الصدَقةُ لغنيٍّ ولا لذي مِرَّةٍ سَوِيّ " . المِرَّة : الشدَّة والقُوّة والسَّوِيّ : الصحيحُ الأعضاء ج مِرَرٌ بالكسر وأَمْرَارٌ جَمْعُ الجمع . المِرَّة : العقل وقيل : شِدَّتُه . المِرَّة : الأَصالَة والإحْكام يقال : إنّه لذو مِرَّة أي عَقْل وأَصالة وإحْكام وهو على المَثل . قال ابنُ السِّكِّيت : المِرَّة : القُوَّة وجمعُها المِرَر قال : وأصلُ المِرَّةِ إحْكام الفَتْل المِرَّة : طاقةُ الحَبْل كالمَريرة وكلُّ قٌوَّةٍ من قُوى الحبل مِرَّة وجمعها مِرَرٌ والمَرائرُ هي الحِبال المَفْتولة على أَكْثَر من طاق واحدها مَرِيرٌ ومَرِيرةٌ . منه قولُهم : ما زال فلان يُمِرُّ فلاناً ويُمارُّه أي يُعالجه ويتَلَوَّى عليه ليَصْرَعه . وأنشد ابنُ سِيدَه لأبي ذُؤَيْب :
وذلك مَشْبُوحُ الذِّراعَيْن خَلْجَمٌ ... خَشوفٌ إذا ما الحربُ طال مِرارُها فسره الأصمعي فقال : مِرارُها : مُداوَرَتُها ومُعالجَتُها . وسأل أبو الأسْود الدُّؤَلِيّ غلاماً له عن أبيه فقال : ما فَعَلَت امرأةُ أبيك ؟ قال : كانت تُسَارُّه وتُجارُّه وتُزارُّه وتُهارُّه وتُمارُّه . أي تَلْتَوي عليه وتُخالفه . وهو من فَتْلِ الحبل . هو يُمارُّ البعير أي يُديرُه كذا في النُّسخ وفي اللِّسان : أي يُريده ليَصْرَعه وهو الصواب ويدلُّ على ذلك قولُ أبي الهيثم : مارَرْتُ الرجل مُمارَّةً ومِراراً إذا عالجْتَه لتَصْرعَه وأراد ذلك منك أيضاً . في قول الله عزَّ وجلَّ : " ذو مِرَّةٍ فاسْتَوى " قيل : هو جِبريل عليه السلام خَلَقَه الله قويَّاً ذا مِرَّةٍ شَديدة . وقال الفَرَّاء : ذو مِرَّة من نَعْتِ قَوْلُهُ تَعالى : " علَّمَهُ شَديدُ القُوى ذو مِرَّة " . والمَرِيرة : الحبلُ الشديد الفتل أو هو الحبل الطويلُ الدَّقيق أو المفتول على أكثر من طاقٍ جَمْعُها المَرائر ومنه حديث عليٍّ : " إنَّ اللهَ جعلَ الموتَ قاطِعاً لمَرائرِ أقْرانِها " . المَريرة : عِزَّةُ النفْس . المَريرة : العزيمة . ويقال : اسْتَمَرَّت مَريرةُ الرجل إذا قَوِيَت شَكِيمتُه قال الشاعر :
ولا أَنْثَني مِن طِيرَةٍ عن مَرِيرةٍ ... إذا الأَخْطَبُ الدَّاعي على الدَّوْحِ صَرْصَرا كالمَرير يقال : استمَرَّ مَريرُه إذا قَوِيَ بعدَ ضَعْف أو المَرير : أرضٌ لا شيءَ فيها ج مرائر . والمَرير أيضاً : ما لَطُفَ من الحبال وطال واشتدَّ فَتْلُه وهي المَرائر قاله ابن السِّكِّيت . وقِربةٌ مَمْرُورةٌ : مَمْلُوءة . والأَمَرُّ : المَصارِينُ يجتمعُ فيها الفَرْث جاء اسماً للجَمع كالَعَمِّ للجماعة قال :
ولا تُهدي الأَمَرَّ وما يَليه ... ولا تُهْدِنَّ مَعْرُوقَ العِظامِ وقبله :
إذا ما كنتِ مُهْدِيَةً فأهْدي ... من المَأْناتِ أو فِدَرِ السَّنامِ

قال ابنُ برِّيّ : يخاطبُ زوجتَه ويأْمرها بمكارم الأخلاق . أي لا تُهدي من الجَزور إلاّ أطَايبه . ومَرَّانُ شَنُوءَة بالفتح : ع باليمن عن ابْن الأَعْرابِيّ قال الصَّاغانِيّ : به قَبْرُ تَميم بن مُرّ . وبَطْنُ مَرٍّ بالفتح ويقال له مَرُّ الظَّهْران : ع على مَرْحَلةٍ من مكَّة على جادَّة المدينة شرفها اللهُ تعالى قال أبو ذُؤَيْب :
أَصْبَح من أمِّ عَمْرُوٍ بَطْنُ مَرَّ فأَكْ ... نافُ الرَّجيعِ فذو سِدْرٍ فَأَمْلاحُ وَتَمَرْمَرَ الرجلُ مارَ . والمَرْمَر : الرُّخام وقيل : نَوْعٌ منه صُلْب وقال الأعشى :
كدُمْيةٍ صُوِّرَ مِحْرابُها ... بمُذْهَبٍ ذي مَرْمَرٍ مائرِ المَرْمَر : ضَرْبٌ من تَقْطِيع ثياب النساء . من المَجاز : نزلَ به الأَمَرَّان أي الفَقْر والهَرَم وقال الزمخشريُّ : الهَرم والمَرض أو الأَمرَّان : الصبرُ والثُّفاء ومنه الحديث : " ماذا في الأَمرَّيْن من الشِّفاء " والمَرارة في الصَّبْر دون الثُّفاء فغلَّبَه عليه . والصَّبرُ هو الدواء المعروف . والثُّفاء : الخَرْدَل قيل : إنّما قال الأمَرَّيْنِ والمُرُّ أحدُهما لأنّه جعلَ الحُروفة والحِدَّة التي في الخردل بمنزلة المَرارة . وقد يُغلِّبون أحد القَرينَيْن على الآخر فَيَذْكُرونهما بلفظٍ واحد . وتأنيث الأمَرِّ المُرَّى وتَثْنِيتُها المُرَّيان . يقال : رعى بنو فلان المُرَّيَان وهما الألاء والشِّيح . مُرّ بالضمّ : تميم بنُ مُرِّ بن أُدّ بن طابِخة بن الياس بن مُضر : أبو قبيلة مَشْهُورة . ومُرُّ بن عَمْرُو بن الغَوْث بن جُلْهُمَة من طَيِّئٍ وإخوته ستَّةَ عشر . ومُرَّة بن كَعْب : أبو قبيلة من قُرَيْش وهو مُرَّة بن كَعْب بن لُؤَي بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النَّضْر . مُرَّة : أبو قبيلة من قَيْسِ عَيْلان وهو مُرَّة بن عَوْف بن سَعْد بن قَيْسِ عَيْلان . وأبو مُرَّة : كُنْيَة إبليس لَعَنَه اللهُ تعالى قيل : تَكَنَّى بابنةٍ له اسمُها مُرَّة . والمُرَّان : كعُثْمان : شَجَرٌ باسق . والمُرَّان : رِماح القَنا تُعمَل من هذا الشجر وصوابه أن يذكر في باب النون لأنّه فُعَّال كما في اللِّسان . وَعَقَبةُ المُرَّان مشرِفَةٌ على غُوطةِ دمشق الشام . والمَرْمَر والمَرْمار : الرُّمَّان الكثيرُ الماء الذي لا شَحْمَ له . والمَرْمَر والمَرْمار : الناعمُ المُرْتَجُّ كالمُرامِر كعُلابِط والمَرْمور يقال : جسمٌ مَرْمَارٌ ومَرْمُورٌ ومُرامِر : ناعم . والمَرْمَرة : المطرُ الكثير نقله الصَّاغانِيّ . وَمَرْمرَ إذا غَضِبَ وَرَمْرمَ إذا أَصْلَح شَأْنَه عن ابْن الأَعْرابِيّ . مَرْمَرَ الماءَ : جَعَلَه يَمُرُّ على وَجْهِ الأرض والمارورة والمُرَيْراء كحُمَيْراء هكذا في سائر النُّسخ وهو محلُّ تأَمُّل : إن كان المرادُ أنَّ المارورة مثل المُرَيْراء فلا يحتاج إلى إتْيان واو العطف . وقد تقدّم ذِكرُ المُرَيْراء فكان يَنْبَغي أن يقول هناك كالمارورة فيخلُص من هذا التَّكْرار الذي لا يزيد الناظِرَ إلا الانْبِهام . والمُرْمُورة بالضم والمَرْمارة بالفتح : الجاريةُ الناعمةُ الرَّجْراجَة وهي التي تَرْتَجُّ عند القيام . قال أبو منصور : معنى تَرْتَجُّ وتَمَرْمَرُ واحدٌ أي تَرْعُد من رُطوبتها . ومَرُّ المُؤَذِّنُ بالفتح : مُحدِّث عن عَمْرِو بن فَيْرُوز الدَّيْلَمِيِّ . وذاتُ الأمْرار : ع أنشد الأصمعيُّ :
وَوَكَرى مِن أَثْل ذاتِ الأَمْرارْ ... مِثلِ أَتانِ الأهلِ بينَ الأَعْيارْ

قال الزَّجَّاج : مَرَّ الرجلُ بَعِيرَه وكذا أمرَّ على بَعيره إذا شدَّ عليه المِرار بالكسر وهو الحبل . المَرَّار كشدَّادٍ ستّة : المَرَّار الكَلْبِيُّ والمَرَّار بنُ سعيدٍ الفَقْعَسيّ ؛ والمَرَّار ابنُ مُنقِذٍ التَّميميّ ؛ والمَرَّار بنُ سَلامةَ العِجْليّ ؛ والمَرَّار بنُ بشير الشَّيْبانيّ ؛ والمَرَّار ابنُ معاذٍ الحَرَشيّ شعراء . قال شيخُنا : وفي شَرْحِ أمالي القالي : إنَّ المَرَّارينَ سَبْعَة ولم يذكر السابع وأحاله على شُروح شواهد التَّفسير . قلت : ولعلّ السابع هو المَرَّارُ العَنْبَرِيّ . ولهم مَرَّار بن مُنقِذ العَدَوِيّ ومَرَّار بن مُنقِذ الهِلالي ومَرَّار بن مُنقِذ الجُلِّيُّ الطائيُّ الشاعر كان في زمن الحجَّاج نَقَلَه الحافظ في التَّبْصير ويأتي ذكره في جلل . ومُرامِرُ بنُ مُرَّة بضمِّهما : أوَّل من وضعَ الخطَّ العربيَّ قال شَرْقِيُّ بن القُطاميّ : إنَّ أوَّل من وضعَ خَطَّنا هذا رِجالٌ من طَيِّئٍ منهم مُرامِرُ بن مُرَّة قال الشاعر :
تَعلَّمْتُ باجادِ وآلَ مُرامِرٍ ... وسَوَّدْتُ أَثْوَابي ولَستُ بكاتِبِ قال : وإنّما قال : وآلُ مُرامِر لأنّه كان قد سمّى كلَّ واحدٍ من أولاده بكلمةٍ من أَبْجَد وهم ثمانية . قال ابنُ بَرِّيّ : الذي ذكره ابن النَّحَّاس وغيرُه عن المَدائنيّ أنّه مُرامِر بن مَرْوَة . قال المدائني : أول من كتبَ بالعربية مُرامِرُ بن مَرْوَة من أهل الأنْبار ويقال : من أهلِ الحِيرَة . قال : وقال سَمُرَةُ بنُ جُندَب : نظرْتُ في كتاب العربية فإذا هو قد مرَّ بالأنْبار قبل أن يمُرَّ بالحيرة . ويقال : إنّه سئل المهاجرون . من أين تعلَّمتم الخَطّ . فقالوا : من الحِيرة . وسُئل أهلُ الحِيرة : من أين تعلَّمتُم الخطَّ ؟ فقالوا : من الأنْبار . قلت : وذكر ابنُ خلِّكان في ترجمة عليّ بن هلال ما يَقْرُب من ذلك . ومرَّ للمصنِّف في جدر أنّ أوَّل من كتبَ بالعربيّة عامرُ بن جَدَرَة . ولعلَّ الجَمْع بينهما إمّا بالتَّرْجيح أو بالعُموم والخُصوص أو غيرِ ذلك ممّا يَظهر بالتأمل كما حقَّقه شَيْخُنا . والمُرامِر أيضاً بالضم : الباطل نقله الصَّاغانِيّ . والمُمَرُّ بالضمّ قال أبو الهيثم : الذي يَتَغَفَّل هكذا بالغَيْن والفاء في النُّسخ وفي التكملة : يَتَعَقَّل بالعين والقاف البَكْرَة الصَّعبة فَيَتَمكَّنُ هكذا في النُّسخ وصوابُه فيَسْتَمكِن مِن ذَنَبِها ثم يُوتِد قَدَمَيْه في الأرض لئلاّ هكذا في النسخ وصوابُه كما في الأصول الصحيحة : كيلا تَجُرَّه إذا أرادت الإفْلات منه . وأَمَرَّها بذَنَبِها أي صَرَفَها شِقَّاً بشِقٍّ هكذا في النسخ والصواب لِشِقّ حتى يُذَلِّلَها بذلك فإذا ذَلَّت بالإمْرار أرسلَها إلى الرائض . ومَرَّرَه تَمْرِيراً : جعله مُرَّاً . ومَرَّرَه : دَحَاه على وَجْهِ الأرض كَمَرْمَرَه . وقال الأَزْهَرِيّ : ويُمَرْمِرُه على وجهِ الأرض أي يَدْحُوه . وأصله يُمَرِّرُه . وَتَمْرْمَر جسمُ المرأةِ : اهْتَزَّ وَتَرَجْرَج . وقال ابنُ القَطَّاع : إذا صار ناعماً مثلَ المَرْمَر . وقال الصَّاغانِيّ : تَمَرْمَرَ إذا تحرَّك أنشد ابنُ دُرَيْد لذي الرُّمَّة :
ترى خَلْقَها نِصْفاً قَناةً قَوِيمَةً ... ونِصفاً نَقاً يَرْتَجُّ أو يَتَمَرْمَرُ

أمررْتُ الحبلَ أُمِرُّهُ فهو مُمَرٌّ إذا شَدَدْتَ فَتْلَه ومن ذلك قولُه عزَّ وجلَّ : " سِحْرٌ مُستَمِرٌّ " أي مُحكَمٌ قوي أو معناه ذاهِبٌ باطل أي سَيَذْهبُ ويَبْطُل . قال الأَزْهَرِيّ : جعله من مَرَّ يمُرُّ إذا ذهب أمّا قَوْلُهُ تَعالى : " في يومٍ نَحْسٍ مُستَمِرّ " فقيل : أي قَوِيّ في نُحوسَتِه وهذه عن الزجَّاج أو دائمِ الشرِّ أو الشُّؤْم مستمِرّ : مُرٍّ وكذا في قَوْلُهُ تَعالى : " سحرٌ مُستمِرّ " أي مُرّ . يقال : اسْتَمَرَّ الشيءُ أي مرَّ قاله الصَّاغانِيّ أو نافِذٍ أو ماضٍ هكذا في النسخ وصوابه أو نافذٍ ماضٍ فيما أُمِرَ به وسُخِّرَ له أو هو أي يوم نَحْس مُستَمِرّ يَوْمُ الأربعاء الذي لا يدور في الشهر ؛ ومنهم من خصَّه بآخر الأربعاء في شَهْرِ صَفَر . واسْتَمَرَّتْ مَرِيرتُه عليه : اسْتَحْكَم أَمْرُه عليه وقَوِيَتْ شَكِيمتُه فيه وأَلِفَه واعْتادَه وهو مَجاز وأصلُه من فَتَلَ الحبلَ وهو وفي الصحاح : لَتَجِدَنَّ فلاناً أَلْوَى بعيد المُسْتَمَرِّ بفتح الميم الثانية أي أنّه قويٌّ في الخُصومة لا يَسْأَمُ المِراس . وأنشد أبو عُبَيْد :
إذا تخازَرْتُ وما بي من خَزَرْ ... ثمَّ كَسَرْتُ العينَ مِن غَيْرِ عَوَرْ
وَجَدْتَني أَلْوَى بَعيدَ المُسْتَمَرّْ ... أَحْمِلُ ما حُمِّلْتُ من خَيْرٍ وَشَرّْ قال ابنُ برِّيّ : هذا الرَّجَز يُروى لعمرو بن العاص . قال : وهو المشهور . ويقال إنّه لأرطاةَ بنِ سُهَيَّة تَمثَّل به عمرو . قال الصَّاغانِيّ ويُروى للعجَّاج وليس له وللنَّجاشِيّ الحارثيّ وقال أبو محمد الأَعْرابيّ : إنّه لمُساوِرِ بنِ هند . ومارَّ الشيءُ نَفْسَه مِراراً بالكسر : انْجَرَّ ومنه حديث الوحي : " إذا نَزَلَ سَمِعَتِ الملائكةُ صَوْتَ مِرارِ السِّلْسِلة على الصَّفا " أي صوت انجِرارها واطِّرادها على الصخر . وأصل المِرار : الفتل لأنّه يُمَرُّ أي يُفتَل . وفي حديث آخر : " كإمْرارِ الحديد على الطَّسْتِ الجديد " أي كجرِّه عليه . قال ابنُ الأثير : ورُبَّما رُوي الحديث الأول : صَوْتَ إمرارِ السِّلْسِلَة . ومما يًستدرَك عليه : اسْتَمَرَّ الرجلُ إذا استقام أمرُه بعد فسادٍ عن ابن شُمَيْل . وقد تقدّم . والمَمَرُّ بالفتح : مَوْضِع المُرور والمصدر . وهذا أمَرُّ من كذا . قالت امرأةٌ من العرب : صُغْراها مُرَّاها . وهو مَثَلٌ وقد تُستَعار المَرارة للنَّفْس ويُراد بها الخُبْث والكَراهة قال خالدُ بن زُهَيْر الهُذَليّ :
فَلَمْ يُغنِ عَنْهُ خَدْعُها حينَ أَزْمَعَتْ ... صَريمَتَها والنَّفْسُ مُرٌّ ضَميرُها

أراد ونفسها خَبيثة كارِهة . وشيءٌ مُرّ والجمع أَمْرَار . وبَقْلَةٌ مُرَّةٌ وجَمْعُها مِرارٌ . وعيشٌ مُرٌّ على المثَل كما قالوا : حُلْوٌ وفي حديث ابنِ مسعود في الوصيَّة : " هما المُرَّيَان : الإمْساكُ في الحياة والتَّبْذيرُ عند الممات " قال أبو عُبَيْد : معناه هما الخَصْلَتان المُرَّيَان نَسَبَهما إلى المَرارة لِما فيهما من مَرارة المَأْثَم . وقال ابنُ الأثير المُرَّيَان : تَثْنِيةُ المُرَّى مثل صُغْرى وكُبْرى وصُغْرَيان وكُبْرَيان فهي فُعْلى من المَرارة تأنيث الأمرّ كالجُلَّى والأجَلّ أي الخَصْلَتان المُفَضَّلَتان في المَرارة على سائر الخِصال المُرَّة أن يكونَ الرجلُ شَحيحاً بمالِه ما دام حيَّاً صَحيحاً وأن يُبَذِرَه فيما لا يُجدي عليه من الوَصايا المَبْنيَّة على هوى النَّفْس عند مُشارَفَة الموت . ورجلٌ مَريرٌ كأمير : قَوِيٌّ ذو مِرَّة . والمُمَرُّ على صيغة اسم المفعول : الحبل الذي أُجيد فَتْلُه . ويقال : المِرار بالكسر وكلُّ مفتولٍ مُمَرّ . وفي الحديث : " أنَّ رجُلاً أصابه في سَيْرِه المِرار " أي الحبْل قال ابنُ الأثير : هكذا فُسِّر وإنّما الحبْلُ المَرُّ ولعلّه جَمَعَه وفي حديث مُعاوية : " سُحِلَتْ مَريرَتُه " أي جُعل حَبْلُه المُبرَم سَحيلاً يعني رَخْوَاً ضَعيفاً . ويقال : مرَّ الشيءُ واسْتَمَرّ وأَمَرَّ من المَرارة . وقَوْلُهُ تَعالى : " والساعةُ أَدْهَى وأَمَرّ " أي أشدُّ مَرارةً . والمِرار : المُداوَرَة والمُراوَدَة . والمُمِرّ بالضَّمّ : الذي يُدعى للبَكْرَة الصعبة ليُمِرُّها قبل الرائض : قاله أبو الهيثم . وفلانٌ أمَرُّ عَقْدَاً من فلانٍ أي أَحْكَمُ أَمْرَاً منه وأَوْفَى ذِمَّةً . ومَرْمَارٌ من أسماء الدَّاهية قال :
قد عَلِمَتْ سَلْمَةُ بالغَمِيس ... لَيْلَةَ مَرْمَارٍ ومَرْمَريسِ ومَرْمَرَة : مَضيقٌ بين جَبَلَيْن في بحرِ الروم صَعْبُ المَسْلَك . ومُرَيْرة والمُرَيْرَة : مَوْضِع قال :
كَأَدْماءَ هَزَّتْ جِيدَها في أَراكَةٍ ... تَعاطى كَباثاً من مُرَيْرةَ أَسْوَدا وقال :
وَتَشْربُ آسانَ الحِياضِ تَشوفُها ... وَلَوْ وَرَدَتْ ماءَ المُرَيْرَةِ آجِنا وقال الصَّاغانِيّ : المُرَيْرَة ماءٌ لبني عَمْرِو بن كلاب . والأَمْرار : مياهٌ معروفة في ديار بني فَزارة وأمّا قولُ النَّابغة يُخاطِب عَمْرَو بن هند :
مَنْ مُبلِغٌ عَمْرَو بنَ هندٍ آيَةً ... ومنَ النَّصيحةِ كَثْرَةُ الإنْذارِ
لا أَعْرِفَنَّك عارِضاً لرِماحنا ... في جُفِّ تَغْلِبَ وارِدِي الأَمْرارِ

فهي مياهٌ بالبادية . وقال ابنُ بَرِّيّ : الأَمْرار : مياهٌ مُرَّةٌ معروفة منها عُراعِرٌ وكُنَيْبٌ والعُرَيْمة . وقال الصَّاغانِيّ : وبنو يَرْبُوع يقولون : مِرَّ علينا فلان بالكسر أي مَرَّ . وتَمَرْمَر عَلَيْنا أي تأَمَّر . والمُرَّار كرُمَّان : الكُهَّان . ومَرَّان كشدَّاد : مَوْضِعٌ بين البَصْرة ومكّة لبني هلالٍ من بني عامر . وموضِعٌ آخر بين مكّة والمدينة . ومَرَّار كشدَّاد : وادٍ نَجْدِيٌّ . وذاتُ المُرار : كغُراب : مَوْضِعٌ من ديار كَلْب . ومَرٌّ بالفتح : ماءٌ لغَطَفان وبالضمّ : وادٍ من بَطْنِ إِضَمٍ وقيل : هو إضَمٌ . والمُرَّان : مُثنَّى : ماءان لغَطَفان بينهما جبلٌ أَسْوَد . ومُرَيْرٌ كزُبَيْر : ماءٌ نَجْدِيٌّ من مياه بني سُلَيْم . ومُرَّينُ بالضَّم وتشديد الراء المكسورة : ناحيةٌ من ديار مُضَر . ورجلٌ مُمَرٌّ وفرَسٌ مُمَرٌّ مُستَحكِمُ الخِلقَة . والدِّهرُ ذو نَقْضٍ وإمْرار . وهو على المثَل . وأَمَرَّ فلاناً : عالَجَه وفَتَلَ عُنُقَه ليَصْرَعَه . وهما يتمارَّان . ومَرَّت عليه أَمْرَارٌ أي مكارِه وهو مَجاز . والمَرَّارُ بن حَمُّويةَ الهَمَذانيُّ كشَدَّاد : شيخٌ للبُخاريّ . وأبو عمروٍ إسحاقُ بنُ مِرارٍ الشَّيْبانيّ ككِتاب : لُغوِيٌّ كتب عنه أحمد ابن حَنْبَل وابنه عَمْرُو بن أبي عمروٍ له ذكر . ومَرَّان بنُ جَعْفَر بالفتح : بَطْن . ومِرَّةُ بن سُبَيْع بكسر الميم وسُبَيْع هو ابنُ الحارث بن زيد بن بَحْرِ بن سَعْدِ بن عَوْف . وذو مُرٍّ بالضمّ من أصحاب عليّ رضي الله عنه . وذو مَرِّين بالفتح فتشديد راءٍ مَكْسُورة : لقبُ وائلِ بن الغوثِ بن قَطَنِ بن عَرِيبٍ الحِمْيَرِيّ . وذو مَرّان بالفتح : عُمَيْر بن أَفْلَح بن شُرَحْبِيل من الأَقْيال . وبالضمِّ : مُجالِد بن سعيد بن ذي مُرَّان الهَمْدانيّ عن الشعبيّ مشهور . ومُرَّة بالضم : قريةٌ باليمن بالقرب من زَبِيد . والمَرِّيّةُ بالفتح وتشديد الراءِ المكسورة : بلدةٌ بالأندلس . ومُرَيْرة كهُرَيْرَة : جدُّ أبي محمد إسماعيل بن محمد بن محمد بن موسى بن هارون بن مُرَيْرة الآخِريّ . ذكره المالِينيّ
مزر
المَزْرُ بالفتح : الحَسْوُ للذَّوْق . والمَزْرَة : المَصَّة . المَزْر : الرجلُ الظريف كالمَزير كأمير نقله الفرّاء . المَزْرُ : دونَ القَرْصِ نَقَلَه الصَّاغانِيّ . وقال ابنُ القطَّاع : وَمَزَره مَزْرَاً : قَرَصَه . المِزْر : بالكسر : الأحمق . المِزْر : نَبيذ الذُّرة والشَّعير والحِنطة والحُبوب وقيل : نَبيذ الذُّرة خاصّة . وذكر أبو عُبَيْد أنّ ابن عمر قد فسَّر الأَنْبِذَة فقال : البِتْع : نَبيذ العسل ؛ والجِعَة : نَبيذُ الشَّعير ؛ والمِزْر من الذُّرَة والسَّكَرُ من التمر والخَمْرُ من العنب . المِزْرُ الأصْل . والمَزِير كأمير : الشديد القلْب القويُّ النافِذُ في الأمور المُشبَع العقل بَيِّنُ المَزارَة . قال العباسُ بنُ مِرداس :
ترى الرجلَ النحيفَ فَتَزْدَرِيهِ ... وفي أَثْوَابِه رجلٌ مَزِيرُ ويُروى : أسَدٌ مَزير ج أمازِر مثل أَفِيل وأَفائِل وأنشد الأخفَش :
إليكِ ابنةَ الأَعْيارِ خافي بَسالَة ال ... رِّجالِ وأَصْلالُ الرِّجالِ أَقاصِرُهْ
ولا تَذْهَبَنَّ عَيْنَاكِ في كلِّ شَرْمَحٍ ... طُوالٍ فإنّ الأَقْصَرِين أَمازِرُهْ يريد : أقاصِرهم وأمازِرهم . وقال الفَرَّاء : الأمازر جَمْعُ أَمْزَر وقد مَزُر ككَرُم مَزَاَرةً وفلانٌ أَمْزَرُ منه . ومَزَرَ السِّقاء مَزْرَاً : ملأَه عن كُراع . وقال ابْن الأَعْرابِيّ : مَزَرَ القِربَةَ مَزْرَاً : لم يَدَعْ فيها أَمْتَاً كمَزَّرَها تَمْزِيراً وأنشد شَمِرٌ :
فشَرِبَ القومُ وأَبْقَوْا سُورا ... ومَزَّروا وِطابَها تَمْزِيرا

مَزَرَ الرجلَ : غاظَه نقله الصَّاغانِيّ . والتَّمَزُّر : التَّمَصُّر وهو التَّتَبُّع . التَّمَزُّر : التَّمَصُّص والشُّرْب القليل . يقال : تَمَزَّرْتُ الشرابَ إذا شَرِبْته قليلاً قليلاً . ومثلُه التَّمَزُّز وهو أقلُّ من التَّمَزُّر كالمَزْر بالفتح . وقيل : التمزُّر : التَّرَوُّق أو هو الشُّرْب بمَرَّة . وفي حديث أبي العالِيَة : " اشْرَبِ النبيذَ ولا تُمَزِّرْ " أي اشربْهُ لتَسْكين العَطَش كما تَشْرَب الماء ولا تَشْرَبه للتَّلَذُّذ مرةً بعد أخرى كما يَصْنَع شاربُ الخمر إلى أن يَسْكَر . قال ثَعْلَب : ممّا وجدنا عن النبي صلّى الله عليه وسلَّم : " اشرَبوا ولا تَمَزِّروا " أي لا تُديروه بَيْنَكم قليلاً قليلاً ولكن اشربوه في طِلْقٍ واحدٍ كما يُشرَب الماء . أو اتركوه ولا تَشْرَبوه شَرْبَةً واحدةً . وكلُّ ثَمَرٍ اسْتَحْكَم فقد مَزُرَ ككَرُم مَزَرَاةً قاله ابنُ دُرَيْد . ومازَرَ كهاجَر : د بالمَغْرب بصِقِلِّيَّة . قال شَيْخُنا : وقد تُكسَر زايَه كما في شَرْحِ الشِّفاء وغيره منها الإمام أبو عبد الله محمد بنُ عليِّ بن عمر التَّميميّ المَازَرِيُّ أحدُ الأئمّة شارحُ صحيح مُسلِم . سَمَّاه المعْلَم . وهو من شُيوخ القاضي عِياض . ومات سنة 536 ، ومنها أيضاً أبو عبد الله محمد بنُ المُسَلَّم المازَريُّ الأُصولِيّ . مازَرُ : ة بلُرِّسْتان بينَ أَصْبَهان وخُوزِسْتان منها عِيَاض بن محمد بن إبراهيم الأَبْهَرِيّ . ووقع في التَّبْصير : الأَزْهَرِيّ وهو غَلَط المازَرِيُّ الصُّوفيّ جالَسَه السِّلَفِيُّ في سنة خَمْسِمائة وهو في عَشْرِ الثمانين . ومَزْرِين كقَزْوِين : ة ببُخارى نقله الصَّاغانِيّ
مسر
مَسَرَهُ أَهمله الجَوْهَرِيّ وقال ابن دريد : المَسر : فِعلٌ مُماتٌ وقد مَسَرَهُ مَسْراً إذا سَلَّه فأَخرجه . وفي اللسان : مَسَرَهُ يَمْسُرُهُ مَسْراً : استخرجه من ضِيقٍ . وقال الليث : المَسْرُ : فِعلُ الماسِرِ . ويقال : هو يَمْسُرُ النّاسَ إذا غَمَزَ بهم . وقال غيره : مَسَرَ به إذا سعى به كمَحَلَ به أو مَسَرَ بهم إذا أَغراهُمْ . والمَاسِرُ : السّاعي . ومما يستدرك عليه : المِسْرُ بالكسر وهو ابن ثعلّبَة بن نصر بن سعد بن نبهان فَخذٌ من طيِّءٍ هكذا ضبَطَه الشَّريف الجوّانيّ في المقدِّمة الفاضلِيَّة
مستفشر
واستدرك صاحب اللسان هنا : مُستَفشار وهو معرّب مشت افشار وهو العسل المُعتَصر بالأيدي إنْ كان يسيراً وإن كان كثيراً فبالأَرجل
مشر
المَشْرَةُ : شِبْهُ خُوصَة تخرجُ في العضاه وفي كثير من الشَّجر أَيام الخريف لها ورقٌ وأَغصانٌ رَخْصَةٌ أو المَشْرَةُ : الأَغصانُ الخُضْرُ الرَّطْبَةُ قبلَ أنْ تتلوَّنَ بلونٍ وتشتَدَّ وفي حديث أبي عبيد : فأَكلوا الخَبَطَ وهو يومئذٍ ذو مَشْرٍ . وقد مَشِرَ الشّجرُ كفَرِحَ ومَشَّرَ تمْشيراً وأَمْشَرَ وتَمَشَّرَ . ويُقال : أَمْشَرَت ومَشَّرَت تَمشيراً إذا خرج لها وَرَقٌ وأَغصانٌ . وفي صفة مكة شرّفها الله تعالى وأَمْشَرَ سَلَمُها أي خرجَ ورقه واكتسى به وقيل : التَمَشُّر أن يكتسِيَ الوَرَقُ خُضرَةً . ويقال : تَمَشَّرَ الشّجرُ إذا أَصابَهُ مطَرٌ فخرجَتْ رِقَتُه أي ورَقَتُه ومَشرَهُ أي الشيءَ مَشْراً : أَظْهرَه . ومن المَجاز : التَّمْشير : النَّشاط للجِماع عن ابن الأَعرابيّ . قال الصَّاغانِيّ : وفي الحديث الذي لا طُرَق له إِنِّي إذا أَكَلْتُ اللحمَ وجَدتُ في نفسي تمْشيراً وفي اللسان : وجعلَه الزمخشريُّ حديثاً مرفوعاً . والتَّمشير : تقسيمُ الشّيءِ وتَفريقُه . وخَصَ بعضهم به اللحمَ قال :
فقلتُ لأَهلي مَشِّروا القِدْرَ حولَكُمْ ... وأَيّ زمانٍ قِدْرُنا لمْ تُمَشَّر أي لم يُقَسَّم ما فيها هكذا أوردَه ابنُ سِيدَه وأوردَ الجَوْهَرِيّ عَجُزَه . وقال ابنُ بَريّ : البيت لِلمَرَّار بن سعيد الفَقْعَسيّ وهو :
وقُلْتُ أَشِيعا مَشِّرا القِدرَ حَولَنا ... وأَيَّ زمانٍ قِدْرُنا لمْ تُمَشَّرِ

قال : ومعنى أَشيعا : أَظهرا أنّا نُقَسِّم ما عندنا من اللحمِ حتى يَقصِدَنا المُستطيعون ويأتيَنا المُستَرفِدون ثم قال : وأَيّ زمان إلخ أي هذا الذي أَمرْتكما به هو خُلُق لنا وعادةٌ في الأَزمنة على اختلافِها . وبعدَه :
فبِتْنا بخَيرٍ في كرامةِ ضَيْفِنا ... وبِتنا نُؤَدِّي طُعْمَةً غيرَ مَيْسِرِ أي بتنا نؤدِّي إلى الحَيِّ من لحمِ هذه النّاقةِ من غَير قِمار . ومن المَجاز : تَمَشَّرَ الرَّجلُ إذا استغنى . وفي المُحكَم : رُئِيَ عليه أَثَرُ غِنىً قال الشاعر :
ولَو قَد أَتانا بُرُّنا ودَقيقُنا ... تَمَشَّرَ منكم مَنْ رأَيناهُ مُعْدِما و تَمَشَّرَ الورقُ : اكتسى خُضْرةً . ومن المَجاز : تَمَشَّرَ القومُ إذا لبسوا الثِّيابَ بعدَ عُريٍ وتَمَشَّرَ لأَهله : تكَسَّبَ شيئاً وأَنشد ابن الأَعرابيّ :
تَرَكْتُهُمْ كَبيرُهمْ كالأَصغَرِ ... عَجْزاً عن الحيلَةِ والتَّمَشُّرِ و تَمَشَّرَ لأَهله : اشترى لهم مَشْرَةً أي كِسْوَةً وهي المَشْرَة : الوَرَقَة قبلَ أَنْ تُشَعِّبَ وتنتشِر . والمَشْرَةُ : طائرٌ وضبطَه الصَّاغانِيّ كهُمَزَة . وفي اللسان : هو طائرٌ صغيرٌ مُدَبَّجٌ كأَنَّه وَشْيٌ . ويقال : أُذُنٌ حَشْرَةٌ مَشْرَةٌ أي مُؤَلَّلة عليها مَشْرَةُ العِتْقِ أي نضارتُهُ وحُسنُه وقيل : لطيفَةٌ حسَنَةٌ وقول الشاعر :
وأُذْنٌ لها حَشْرَةٌ مَشْرَةٌ ... كإعْلِيطِ مَرْخٍ إذا ما صَفِرْ إنَّما عَنى أَنَّها دقيقةٌ كالورقة قبلَ أنْ تتشَعَّب وحشْرَةٌ مُحَدَّدَةُ الطَّرْفِ وقيل : مَشْرَة إتباع حَشْرَة وقال ابن برِّيّ : البيت للنَمِرِ بن تَوْلَب يصف أُذُنَ ناقتِه ورِقَّتها ولُطْفها شبَّهها بإعْلِيطِ المَرْخِ وهو الذي يكون فيه الحَبُّ . ويقال : رَجُلٌ مِشْرٌ أَقْشَرُ بالكسر أي شديد الحُمرَةِ . وبنو المِشْرِ بطنٌ من مَذحِج عن ابن دُرَيد . والمَشارَةُ بالفتح : الكَرْدَةُ قال ابن دريد : وليس بالعربيّ الصحيح . ومن المجاز : أَمْشَرَ الرَّجُلُ : إذا انبسَطَ في العَدْوِ . وأَمْشَرَ : انتفَخَ . وأَمْشَرَت الأَرضُ : أَخرجَتْ وفي اللسان : ظهر نباتها . ويقال : امْرأَةٌ مَشْرَةُ الأَعضاءِ أي ريَّا نقله الصَّاغانِيّ وصاحب اللسان . والمَشَرُ مُحَرَّكةً : الأَشَرُ وهو البَطَر . وأَذهبَه مَشَراً : شَتَمَه وهجاهُ أو سَمَّعَ به . وأرضٌ ماشِرَةٌ وهي التي اهتَزَّ نَباتُها واستوَتْ ورَوِيَتْ من المطر . وقال بعضُهم : أَرضٌ ناشِرَةٌ بهذا المعنى . ومَشَّرَهُ تَمشيراً : أَعطاهُ وكَساهُ عن ابن الأَعرابيّ . وقال ثعلب : إنَّما هو مَشَرَه مَشْراً بالتَّخفيف . وممّا يستدرك عليه : المَشْرَةُ من العُشْبِ : ما لم يَطُلْ وما يَمْتَشِرُهُ الرَّاعي من ورق الشجرِ بمِحْجَنِه قال الطِّرماح يصف أُروِيَّة :
لها تَفِراتٌ تَحتَها وقُصارُها ... إلى مَشْرَةٍ لم تُعْتَلَقْ بالمَحاجِنِ وما أحسنَ مَشَرَتَها بالتَّحريك أي نَشَرَتَها ونباتَها . وقال أَبو خَيرة : مَشَرَتُها : ورَقُها ومَشْرَة الأَرضِ أَيضاً بالتّسكين . والتَّمْشيرُ حُسْنُ نباتِ الأَرضِ واستواؤُه . والأَمْشَرُ : النَّشيط . ومَشْرَةُ العِتْقِ بالفتح : نضارَتُه . وقد سَمَّوا مَشْراً بالفتح . ومَشَرْتُ اللحمَ : قشرْتُه . وهذه عن ابن القطاع
مصر

مَصَرَ النّاقةَ أَو الشّاةَ يَمْصُرُها مَصْراً وتَمَصرَها وامْتَصَرَها : حلبَها بأَطرافِ الأَصابع الثَّلاث . وقيل هو أن تأخذ الضَّرعَ بكفِّك وتُصَيِّرَ إبهامَكَ فوقَ أَصابعِكَ أو هو الحَلْبُ بالإبهام والسَّبّابة فقط . وقال الليث : المَصْر : حَلْبٌ بأَطراف الأَصابع والسَّبّابة والوُسطى والإبهام ونحو ذلك . وفي حديث عبد الملك قال لحالب ناقته : كيف تحلُبها مَصراً أم فَطْراً وهي ماصِرٌ ومَصورٌ : بطيئةُ خروجِ اللَّبَنِ وكذا الشاةُ والبقرةُ وخصَّ بعضهم به المِعزَى ج مِصارٌ ومَصائِرُ كقِلاصٍ وقَلائِص . قال الأَصمعيّ : ناقة مَصورٌ وهي التي يتَمَصَّر لبنُها أي يُحلَب قليلاً قليلاً لأَنَّ لبنَها بطيءُ الخروج . وقال أبو زيد : المَصورُ : من المَعْزِ خاصَّة دون الضّأن وهي التي قد غرَزَت إلاّ قليلاً . قال : ومثلُها من الضَّأنِ الجَدودُ . ويقال : مَصَّرَت العَنْزُ تمْصيراً أي صارت مَصوراً . ويقال : نعجَة ماصرٌ ولَجْبَةٌ وجَدودُ وغَروزُ أي قليلةُ اللَّبَنِ . وقال ابن القطّاع : ومَصَرَت العَنْزُ مُصُوراً وأمْصَرَت : قَلَّ لبَنُها . والتَمَصُّرُ : القليل من كلِّ شيءٍ . قال ابن سِيدَه : هذا تعبير أهل اللغة والصحيح التَّمَصُّر : القِلَّة والتَمَصُّر : التَتَبُّع والتَمَصُّر : التَفَرُّق يقال : جاءت الإبلُ إلى الحَوضِ مُتَمَصِّرَةً ومُمْصِرَة أي متفرِّقة . والتَمَصُّر : حَلْبُ بقايا اللَّبَن في الضَّرْع بعد الدَّرِّ . وصار مستعملاً في التَتَبُّع . والتَّمصير : التَّقليل . والتَّمصير : قَطْعُ العَطِيَّة قليلاً قليلاً يقال : مَصَّرَ عليه العَطاءَ تَمْصيراً إذا قَلَّله وفرَّقَه قليلاً قليلاً . ومَصَّرَ الرَّجلُ عَطِيَّتَه : قطَّعَها قليلاً قليلاً وهو مَجاز . ومُصِرَ الفرَسُ كعُنِيَ : استُخرِجَ جَريُه . والمُصارَةُ بالضَّمّ : الموضع الذي تُمْصَرُ فيه الخَيلُ حكاه صاحب العين . والمِصر بالكسر : الحاجز والحَدُّ بين الشيئين . قال أُمَيَّة يذكر حِكمة الخالق تبارك وتعالى :
والأَرضَ سوَّى بِساطاً ثُمَّ قَدَّرَها ... تحتَ السَّماءِ سَواءً مثلَ ما ثَقَلا
وجعلَ الشَّمسَ مِصراً لا خَفاءَ به ... بين النَّهارِ وبينَ الليلِ قدْ فَصَلا قال ابن بَرِّيّ : البيت لعَدِيّ بن زيدٍ العِباديّ وقد أوردَه الجَوْهَرِيّ وجاعل الشَّمس والذي في شعرِه : وجَعَل الشِّمس وهكذا أوردَه ابن سِيدَه أَيضاً . كالمَاصِر . وقال الصَّاغانِيّ : والماصِرانِ : الحَدَّان . والمِصْر : الحَدُّ في كلِّ شيءٍ وقيل : بينَ الأَرْضَيْنِ خاصَّةً والجمع المُصور . والمِصرُ : الوِعاءُ عن كُراع وقال الليث : المِصر في كلام العَرَب : الكورة تقام فيها الحدود ويُقسم فيها الفيءُ والصَّدقاتُ من غير مؤامرة الخليفة . والمِصر : الطِّينُ الأَحمر . والمُمَصَّر كمُعَظَّم : الثوب المصبوغ به أو بحُمرةٍ خفيفة . وفي التهذيب : ثوبٌ ممَصَّر : مصبوغ بالعِشْرِق وهو نباتٌ أَحمرُ طيِّب الرائحة تستعملُه العرائسُ . وقال أبو عبيد : الثِّياب المُمَصَّرة : التي فيها شيءٌ من صُفرَةٍ ليستْ بالكثيرة . وقال شَمِرٌ : المُمَصَّر من الثياب : ما كان مصبوغاً فغُسِلَ ومنه الحديث : " ينزِلُ عيسى عليه السّلامُ بينَ مُمَصَّرتينِ " ومَصَّروا المكانَ تمْصيراً : جعلوه مِصراً فتَمَصَّرَ : صار مِصراً . وكان عمر رضي الله عنه قد مَصَّرَ الأَمصارَ منها البصرة والكوفة وقال الجوهريّ فلانٌ مصَّرَ الأَمصارَ كما يقال : مَدَّنَ المُدُنَ

ومِصْرُ : الكَسرُ فيها أَشهر فلا يُتَوَهَّم فيها غيره كما قاله شيخنا قلتُ : والعامَّة تفتحها هي المدينة المعروفة الآن سُمِّيَتْ بذلك لتَمَصُّرها أي تَمَدُّنها أو لأنَّه بناها المِصرُ بنُ نوح عليه السلام فسُمِّيت به . قال ابن سِيدَه ولا أدري كيفَ ذاكَ وفي الرَّوضِ : إنَّها سُمِّيَت باسم بانيها ونقل شيخنا عن الجاحِظ في تعليل تسميتها : لِمَصيرِ الناس إليها . وهو لا يخلو عن نظرٍ . وفي المقدمة الفاضليّة لابن الجوّانيّ النّسَّابة عند ذكر نسب القبط ما نَصُّه : وذكرَ أَبو هاشمٍ أَحمدُ بن جعفر العبّاسيُّ الصّالحيُّ النَّسّابةُ قِبْطَ مِصرَ في كتابه فقال : هم ولَدُ قِبْطَ بن مِصرَ بن قُوط بن حام وأَنَّ مِصرَ هذا هو الذي سُمِّيَتْ مِصرُ به مِصْرَ . وذكرَ شيوخُ التَّواريخ وغيرُهم أَنَّ الذي سُمِّيَتْ مِصْرً به هو مِصرُ بن بَيْصَرَ بن حام . انتهى . وقرأت في بعض تواريخ مِصْرَ ما نَصُّه : واختلف أَهلُ العلم في المعنى الذي لأَجله سُمِّيَت هذه الأرض بمِصْرَ فقيل : سَمِّيَت بمِصْرَيْم بن مُركَايِل وهو الأَوّل وقيل بل سُمِّيَت بمِصر الثاني . وهو مِصرام بن نقراوش بن مصْريم الأَوّل وعلى اسمه تسمَّى مِصْرُ بن بَيْصَر وقيل : بل سُمِّيَت باسم مِصر الثالث وهو مصرُ بن بَيْصَر بن حام بن نوح وهو أبو قِبطِيم بن مِصر الذي وَلِيَ المُلْك بعدَه وإليه يُنْسَب القبط . وقال الحافظ أَبو الخَطَّاب بن دِحيةَ : مِصرُ أَخْصَب بلاد الله وسمّاها الله تعالى بمِصْرَ وهي هذه دون غيرها ومن أَسمائها أُمّ البلاد والأَرضُ المُباركة وغَوْثُ العِبادِ وأُمّ خَنُّور وتفسيره : النِّعمة الكثيرة وذلك لما فيها من الخيرات التي لا توجد في غيرها وساكِنُها لا يخلو من خير يَدِرُّ عليه فيها فكأَنَّها البقرة الحَلوبُ النافعة وكانت فيما مضى أَكثر من ثمانين كورَةً عامِرَةً قبلَ الإسلام ثمَّ تقهقرت حتّى استقرَّت في أَوّل الإسلام على أَربعين كورَةً . وفي المائةِ التاسعة استقرَّت على ستَّةٍ وعشرين عملاً . وأما عِدَّة القرى التي تأخَرَت إلى سنة سبعٍ وثلاثين وثمانمائة فحُرِّرَت لمّا أَمَرَ الملك الأَشرف بِرِسباي كُتَّابَ الدَّواوين والجُيوش المِصريَّة بضبطِ وإحصاءِ قُرى مِصْرَ كلّها قبليّها وبحْريّها فكانت أَلفين ومائتين وسبعينَ قريةً . وأَلَّفَ الأَسْعَدُ بن ممّاتي كتاباً سمّاه قَوانين الدَّواوين وهو في أَربعة أَجزاءٍ ضخمةٍ والذي هو موجود في أَيدي الناس مختَصرُهُ في جزءٍ لطيف ذكر في الأصل ما أَحصاه من القرى من أَيّام السلطان صلاح الدِّين يوسُف بن أَيُّوب أربعة آلاف ضيعة وعيَّنَ مساحتَها ومتحصِّلاتِها من عين وغلَّة واحدةً واحدةً . وأَمّا حدودُها ومساحةُ أَرضِها وذِكْرُ كُوَرِها فقد تكَفَّل به كتاب الخِطَط للمَقريزيّ وتقويم البلدان للملك المُؤَيّد فراجِعْهُما فإنَّ هذا المحل لا يتحمَّل أكثر مما ذكرناه . وهي تُصرَف وقد لا تُصرَف وتؤَنَّث . وقد تُذَكَّر عن ابن السَّرَّاج . قال سيبويه : في قوله تعالى " اهْبِطُوا مِصْراً " قال أبو إسحاق : الأَكثر في القراءة إثبات الألف قال : وفيه وجهان جائزان يُرادُ بها مِصرٌ من الأَمصار لأَنَّهم كانوا في تيهٍ قال وجائزٌ أَنْ يكونَ أَرادَ مِصْرَ بعينِها فجعلَ مصراً اسماً للبلد فصَرَفَ لأَنَّه مذّكَّر ومَنْ قرأَ مِصْرَ بغير أَلِفٍ أَرادَ مِصْرَ بعينِها كما قال : " ادْخُلوا مِصْرَ إنْ شاءَ اللهُ " ولم يُصرَف لأَنَّه اسمُ المدينة فهو مُذَكَّر سُمِّيَ به مؤنَّث . وحُمُرٌ مَصارٍ ومَصارِيُّ جمع مِصرِيّ عن كُراع . والمِصرانِ : الكوفةُ والبَصْرَة . وقال ابن الأَعرابيّ : قيل لهما المِصرانِ لأَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه قال : لا تجعلوا البحرَ فيما بيني وبينكم مَصِّروها أَي صَيِّروها مِصراً بين البحر وبيني أي حَدّاً وبه فُسِّرَ حديثُ المَواقيت : " لما فُتِحَ هذانِ المِصران يريد بهما الكوفة والبَصرة . ويَزيدُ ذُو مِصْرٍ بالكسر : مُحَدِّث فَرْدٌ روى حديثاً في الأَضاحي عن عُيَيْنَة بن عَبْد قاله الحافظ . والمَصيرُ كأَمير : المِعى وخصَّ بعضُهم به الطَّيْرَ وذوات الخُفِّ والظِّلْف ج أَمْصِرَةٌ ومُصرانٌ بضمّ الميم مثل رغيف وأَرغِفَة ورُغْفان وجج أي جَمْع الجَمْع مَصارينُ عند

سيبويه وقال الليث : المَصارينُ خطأٌ . قال الأَزهريّ المَصارين جمع المُصرانِ جَمَعَتْه العرَبُ كذلك على توَهُّم النون أنها أَصليّة . وقال بعضُهم : مصيرٌ إنَّما هو مَفْعِلٌ من صار إليه الطَّعامُ وإنَّما قالوا مُصرانٌ كما قالوا في جميع مَسيلِ الماءِ مُسلانٌ شَبَّهوا مَفْعِلاً بفَعيل ولذلك قالوا قَعودٌ وقِعدانٌ ثم قَعادينُ جمْع الجمْع . وكذلك توَهَّموا الميمَ في المَصير أَنَّها أَصليّة فجمعوها على مُصرانٍ كما قالوا لجماعة مَصادِ الجبلِ مُصْدانٌ . وقال الصَّاغانِيّ : المِصرانُ بالكسر لُغةٌ في المُصرانِ بالضّمّ جمع مَصير عن الفَرّاءِ . ومُصْرانُ الفأْرِ بالضّمّ : تَمْرٌ رديءٌ على التَّشبيه . والمَصِيرَة : ع بساحل بحر فارس نقله الصاغانيّ . ويقولون : اشترى الدَّارَ بمُصُورِها أي بحدودها جمع مِصرٍ وهو الحَدّ هكذا يكتبون أَهلُ مصرَ في شروطِهم وكذا أَهلُ هَجَر . وقالوا : غُرَّةُ الفَرَس إذا كانت تَدِقُّ من مَوضِعٍ وتَغلُظ وتتَّسعُ من موضع آخر فهي مُتَمَصِّرَة لِتَفَرُّقِها . ويقال : جاءَت إِبلُ مُتَمَصِّرَة إلى الحوض ومُمْصِرَة أي متفرِّقة . وامَّصَرَ الغَزْلُ بتشديد الميم كافتعَلَ إذا تَمَسَّخَ أي تَقَطَّع . ومما يستدرك عليه : قال ابن السِّكّيت : المَصْرُ : حَلْبُ كلِّ ما في الضَّرْعِ ومنه حديث علي : لا يُمْصَرُ لبَنُها فيَضُرَّ ذلك بولدِها يريد لا يُكثَرُ من أَخذ لبنها . والمَصْرُ : قِلَّةُ اللَّبَن . وقال أبو سعيد : المَصْرُ : تَقَطُّع الغزل وتَمَسُّخُه . والمُمَصَّرَة : كُبَّة الغَزْلِ . والتَّمْصيرُ في الثِّياب : أَنْ تَتَمَشَّقَ تَخَرُّقاً من غير بِلىً . ومِصْرٌ : أحد أولادِ نوح عليه السلام . قال ابن سِيدَه : ولست منه على ثقة قلت قد تقدّم ما فيه . وفي التهذيب : والمَاصِرُ في كلامهم : الحَبْلُ يُلْقى في الماء لِيَمْنَعَ السُّفُنَ عن السَّيْرِ حتّى يُؤَدِّيَ صاحبُها ما عليه من حقِّ السّلطان هذا في دجلة والفرات . ويقال : لهُم غَلَّةٌ يَمْتَصرونَها أي هي قليلةٌ فهم يَتَبَلَّغونَ بها كذا في التكملة وكذلك يتَمَصَّرونَها قاله الزمخشريّ وهو مَجاز . وعَطاءٌ مَصورٌ كصَبور : قليلٌ وهو مَجاز . بويه وقال الليث : المَصارينُ خطأٌ . قال الأَزهريّ المَصارين جمع المُصرانِ جَمَعَتْه العرَبُ كذلك على توَهُّم النون أنها أَصليّة . وقال بعضُهم : مصيرٌ إنَّما هو مَفْعِلٌ من صار إليه الطَّعامُ وإنَّما قالوا مُصرانٌ كما قالوا في جميع مَسيلِ الماءِ مُسلانٌ شَبَّهوا مَفْعِلاً بفَعيل ولذلك قالوا قَعودٌ وقِعدانٌ ثم قَعادينُ جمْع الجمْع . وكذلك توَهَّموا الميمَ في المَصير أَنَّها أَصليّة فجمعوها على مُصرانٍ كما قالوا لجماعة مَصادِ الجبلِ مُصْدانٌ . وقال الصَّاغانِيّ : المِصرانُ بالكسر لُغةٌ في المُصرانِ بالضّمّ جمع مَصير عن الفَرّاءِ . ومُصْرانُ الفأْرِ بالضّمّ : تَمْرٌ رديءٌ على التَّشبيه . والمَصِيرَة : ع بساحل بحر فارس نقله الصاغانيّ . ويقولون : اشترى الدَّارَ بمُصُورِها أي بحدودها جمع مِصرٍ وهو الحَدّ هكذا يكتبون أَهلُ مصرَ في شروطِهم وكذا أَهلُ هَجَر . وقالوا : غُرَّةُ الفَرَس إذا كانت تَدِقُّ من مَوضِعٍ وتَغلُظ وتتَّسعُ من موضع آخر فهي مُتَمَصِّرَة لِتَفَرُّقِها . ويقال : جاءَت إِبلُ مُتَمَصِّرَة إلى الحوض ومُمْصِرَة أي متفرِّقة . وامَّصَرَ الغَزْلُ بتشديد الميم كافتعَلَ إذا تَمَسَّخَ أي تَقَطَّع . ومما يستدرك عليه : قال ابن السِّكّيت : المَصْرُ : حَلْبُ كلِّ ما في الضَّرْعِ ومنه حديث علي : لا يُمْصَرُ لبَنُها فيَضُرَّ ذلك بولدِها يريد لا يُكثَرُ من أَخذ لبنها . والمَصْرُ : قِلَّةُ اللَّبَن . وقال أبو سعيد : المَصْرُ : تَقَطُّع الغزل وتَمَسُّخُه . والمُمَصَّرَة : كُبَّة الغَزْلِ . والتَّمْصيرُ في الثِّياب : أَنْ تَتَمَشَّقَ تَخَرُّقاً من غير بِلىً . ومِصْرٌ : أحد أولادِ نوح عليه السلام . قال ابن سِيدَه : ولست منه على ثقة قلت قد تقدّم ما فيه . وفي التهذيب : والمَاصِرُ في كلامهم : الحَبْلُ يُلْقى في الماء لِيَمْنَعَ السُّفُنَ عن السَّيْرِ حتّى يُؤَدِّيَ صاحبُها ما عليه من حقِّ السّلطان هذا في دجلة والفرات . ويقال : لهُم غَلَّةٌ يَمْتَصرونَها أي هي قليلةٌ فهم يَتَبَلَّغونَ بها كذا في التكملة وكذلك يتَمَصَّرونَها قاله الزمخشريّ وهو مَجاز . وعَطاءٌ مَصورٌ كصَبور : قليلٌ وهو مَجاز

مصطر
المُصطارُ والمُصْطارَةُ بضَمِّهما : الحامِضُ من الخَمر . قال عَدِيُّ بن الرِّقاع :
مُصْطارة ذهَبَتْ في الرَّأْسِ نَشْوَتُها ... كأَنَّ شاربَها مِمَّا به لَمَمُ وقال أَيضاً فاستعاره للَّبَن :
نَقري الضُّيوفَ إذا ما أَزْمَةٌ أَزَمَتْ ... مُصطارَ ماشيَةٍ لمْ يَعَدُ أَنْ عُصِرا قال أبو حنيفة : جعلَ اللبَنَ بمنزلةِ الخَمر فسمّاهُ مُصطاراً يقول : إذا أَجدبَ الناسُ سقيناهم اللبنَ الصَّريف وهو أَحلى اللبن وأَطيبُه كما يُسْقَى المُصْطارُ قال أبو حنيفة : إنَّما أُنْكِرَ قولُ من قال إنَّ المُصطارَ الحامِضُ لأَنَّ الحامض غير مُختار ولا ممدوح وقد اختيرَ المُصطارُ كما ترى من قول عَدِيِّ بن الرِّقاع وغيرِه . وقال الأَزْهَرِيّ : المُصطارُ : الحديثة المُتغيِّرة الطَّعم وأحسب الميمَ فيها أَصليَّة لأَنَّها كلمةٌ روميَّةٌ ليست بعرَبيَّة مَحضة وإنَّما يتكلّم بها أَهل الشامِ ووُجِدَ أَيضاً في أَشعار مَنْ نَشأَ بِتِيكَ الناحيةِ
مضر
مَضَرَ اللبَنُ أو النبيذُ يَمْضر مَضْراً ويُحَرَّك ومُضوراً بالضّمّ كنَصَرَ وفَرِحَ وكَرُمَ : حَمُضَ وابيَضَّ وصار اللَّبَنُ ماضِراً وهو الذي يَحذي اللسانَ قبل أَن يَروبَ فهُوَ مَضيرٌ ومضِرٌ وهذه عن ابن الأَعرابيّ . قال ابن سِيدَه : وأُراه على النَّسَب لأَنَّ فِعلَه إنّما هو مَضَرَ بفتح الضاد لا كسرها قال : وقلَّما يجيءُ اسمُ الفاعل من هذا على فَعِلٍ . ولَبَنٌ ماضِرٌ : حامِضٌ . والمَضيرَة : مُرَيقَة تُطبَخُ باللَّبَن وأَشياءَ وقيل : هي طبيخٌ يُتَّخَذ من اللبن المَضيرِ ورُبَّما خُلِطَ بالحليب وقال أبو منصور : والمَضيرةُ عندَ العرب : أَنْ تَطبخَ اللحمَ باللبن البَحْتِ الصَّريح الذي قد حذى اللسانَ حتى يَنضَج اللحمُ وتَخثُر المَضيرَة وربَّما خلطوا الحَليبَ بالحَقين وهو حينئذ أَطيبُ ما يكون . ومُضارةُ اللبن بالضّمّ وفي التكملة : مُضارُ اللَّبَنِ : ما سال منه إذا حَمُض وصَفا . ومُضَرُ بنُ نِزارِ بن مَعَدّ بن عدنانَ كَزُفَر : أَبو قبيلة مشهورة وهو مُضَرُ الحَمراءِ وقد تقدّم في ح م ر . قال ابن سِيدَه : سُمِّيَ به لِوَلَعِه بشُرْبِ اللَّبَنِ الماضِرِ . أَو لبياض لونه من مَضيرة الطَّبيخ . وذكر الوجهين القُتَيْبِيّ وزاد : والعَرَب تُسَمِّي الأَبيضَ أَحمَرَ فلذلك قيل : مُضَرُ الحَمرَاءِ وقيل غير ذلك . وقد تقدّم البحث عن ذلك في محلِّه . وتَمَضَّرَ فلانٌ : تَغَضَّبَ هكذا في النَّسخ بالغين والضّاد المُعْجَمَتَين وصوابُه تعَصَّبَ لهم بالمُهملَتين ومَضَّرْتُهُ تَمْضيراً فَتَمَضَّرَ أي نسبتُه إليهم فتَنَسَّب وفي اللسان أي صيَّرته كذلك بأن نسبتُه إليها . وقال الزمخشريّ : أي صيَّرته منهم بالنَّسب مثل قيَّسْتُه فَتَقَيَّسَ . وتُماضِرُ بالضّمِّ : امْرأَةٌ مشتقٌّ من هذه الأَشياءِ قال ابن دريد : أحسبه من اللَّبَن المَاضِر قلتُ : وهي تُماضِرُ بنتُ عَمرو بن الشَّريد والخَنساءُ لقبُها وفيها يقول دُرَيدُ بن الصُّمَّة الجُشَمِيّ :
حَيُّوا تُماضِرَ واربَعُوا صَحبي ... وقِفوا فإنَّ وقوفَكُمْ حَسْبي

و يقال ذَهَبَ دَمُه خِضْراً مِضْراً بالكسر وكَكَتِف أي هَدَراً . وقال الزمخشريّ : أي هنيئاً مريئاً للقاتل . ومِضْراً إتباع وحكى الكِسائيّ بِضْراً بالباء ويقال خُذْهُ خِضْراً مِضْراً وككَتِفٍ فيهما أي غَضّاً طَرِيّاً ذكر اللغة الثانية الصَّاغانِيّ . ومَضِرَةُ بكسر الضّاد أي مع فتح الميم : د بجِبال قيس هكذا بالقاف في سائر النُّسخ والصَّواب بجبال تيس بالتاء الفوقِيَّة كذا هو مصَحّح بخط الصَّاغانِيّ مُجَوَّداً وكشطَ القافَ وجعل عليه تاءً ممدودةً وكتب عليه : صح . وفي حديث حُذَيفةَ وذكرَ خروجَ عائشةَ فقال : تقاتلُ معها مُضَرُ مَضَّرَها اللهُ في النَّار أي جعلها في النار فاشتقَّ لذلك لفظاً من اسمها . وقال الزّمخشريّ : مَضَّرها . جَمَعَها كما يقال جنَّد الجُنودَ . وقيل : مَضَّرَها تَمْضيراً : أَهلكَها من قولهم : ذهبَ دمُه خِضْراً مِضْراً أي هَدَراً قال الجَوْهَرِيّ نُرَى أَصلَه من مُضُورِ اللبَن وهو قَرْصُهُ اللسانَ وحَذْيُه له وإنَّما شُدِّدَ للكَثرة والمبالغة . ومما يستدرك عليه : التمَضُّرُ : التَّشَبُّه بالمَضَرِيَّة . والعَرَب تقول : مَضَّرَ اللهُ لك الثناء أي طَيَّبَه لك . قاله أبو سعيد . وهو مَجاز . والمُضَارة من الكلإِ كاللُّعاعة وهي في الماء نِصفُ الشُّرْب أو أقلّ . وتَمَضَّرَ المالُ : سَمِنَ . وهو مَجاز
مطر
المَطَر : ماءُ السَّحاب المُنسَكِب منه ج أَمْطَار . مَطَر : اسم رجلٍ سُمِّي به من حيثُ سُمِّي غَيْثَاً قال :
لامَتْكَ بِنتُ مَطَرٍ ... ما أنت وابْنةَ مَطَرْ ومطَرٌ اللَّيْثيُّ روى ابنُ إسحاق حديثاً فيه ذِكرُه . مَطَرُ بنُ هلال له وِفادَة ذكرَ خبرَه أحمدُ بن أبي خَيْثَمة . مَطَرُ بنُ عُكامِسٍ السُّلَمِيُّ كُوفِيُّ روى عنه أبو إسحاق السَّبِيعيّ حديثُه في سُنَنْ النَّسائي وحسَّنَه : صَحابيُّون رضي الله عنه هكذا أوردهم ابن فَهْد في معجمه والذَّهَبِيّ في الديوان : مجهولان الأخيرُ عن عليّ . مَطَرُ بن عَوْفٍ قال أبو حاتمٍ الرازِيّ : ضعيف مَطَرُ بنُ طُهْمان الوَرَّاق أبو رجاءٍ الخُراسانِيّ صَدُوق روى له مُسلِم والأربعة . مَطَرُ بن مَيْمُون الإسْكاف المُحارِبِيّ عن أَنَسٍ وعِكْرِمَة قال الأزْدِيّ : مَتْرُوك وقال البخاريُّ : مُنكَرُ الحديث : محَدِّثون . وفاتَه مَطَرُ بن عبد الرحمنِ العَبْدِيّ روى له أبو داوود وَمَطَرُ بن الفَضْل المَرْوَزِيّ روى له البُخاريّ . وَمَطَرتْهُم السماءُ تَمْطُرهم مَطْرَاً بالفتح ويُحرَّك أي أصابَتْهم بالمطر كأمطرتهم وهو أقبحُها . وَمَطَرتْ السماءُ وأمطرَها اللهُ تعالى وقد مُطِرْنا . وناسٌ يقولون : مَطَرَتْ السماءُ وأَمْطَرتْ بمعنىً واحد . مَطَرَ الرجلُ في الأرضِ مُطوراً كقُعود : ذَهَبَ كَتَمَطَّر وهو مجاز . مَطَرَ الفرَسُ يَمْطُر مَطْرَاً ومُطوراً بالضم : أَسْرَعَ في مُروره وعَدْوِه كتمَطَّرَ أيضاً . يقال : تَمَطَّر به فرسُه إذا جرى وأسرع . وهو مَطَّارٌ ككَتَّان : عَدَّاءٌ وهو مَجاز . مَطَرَ قِرْبَتَه وَمَزَرها : مَلأَها . وأَمْطَرهُم الله تعالى لا يقال إلاّ في العذاب كقوله تعالى : " وأمْطَرْنا عليهِم مَطَرَاً فساءَ مَطَرُ المُنْذَرِين " وقوله عزَّ وجلَّ : " وأمْطَرْنا عليهِم حِجارةً من سِجِّيل " جعل الحِجارةَ كالمَطَر لنُزولها من السماء وهو مجاز وهذا على رأي الأكْثر . وقال جماعةٌ من أهل اللغة : مَطَرَ وأَمْطَر بمعنىً كما تقدّم ويومٌ مُمْطِرٌ وماطِرٌ ومَطِرٌ ككَتِف أي ذو مَطَرٍ الأخيرة على النَّسَب . ويوم مَطِيرٌ : ماطِرٌ ومكانٌ مَمْطُورٌ وكذا وادٍ مَطِرٌ ككَتِفٍ ومنه قوله :
" فوادٍ خِطَاءٌ ووادٍ مَطِرْ وأرضٌ مَطِيرٌ ومَطيرةٌ كذلك . كل ذلك مجاز . والمُتَماطِر : الذي يُمْطِر ساعةً ويَكُفُّ أخرى قال أبو حنيفة : وبه فُسِّر قول الشاعر :
يُصَعِّدُ في الأَحْناءِ ذو عَجْرَفِيَّةٍ ... أَحَمُّ حَبَرْكى مُزْحِفٌ مُتَماطِرُ والمِمْطَرُ والمِمْطَرَة بكسرِهما : ثوبٌ من صوفٍ يُلبَس في المَطَر يُتَوَقَّى به من المطر عن اللحياني سُمِّي به لأنه يَستَظِلُّ به الرجُل وأنشد :
أكُلَّ يَوْمٍ خَلَقي كالمِمْطَرْ ... اليومَ أَضْحَى وغَداً أُظَلِّلْ

والمُسْتَمْطِر : المكان المُحتاجُ إلى المطر إنْ لم يُمطَر وهو مجاز . قال خُفَاف بن نَدْبَة :
" لم يَكْسِ من وَرَقٍ مُستمطِر عُودا المُسْتَمْطِر : الرجُل الساكت يقال : مالَكَ مُسْتَمْطِراً أي ساكتاً وهو مَجاز . المُسْتَمطِر : الطالب للخير والمعروف وقد اسْتَمْطَرَه وهو مجاز : وقال الليث : طالِبُ خيرٍ من إنسان . قال أبو دَهْبَل الجُمَحِيُّ :
لا خَيْرَ في حبِّ من تُرجى فَواضِلُهُ ... فاسْتَمْطِروا من قُرَيْشٍ كلَّ مُنخَدِعِ كذا أنشد الصَّاغانِيّ . المُستَمطِر : الذي أصابَه المطر . من المجاز قولُهم : قَعَدوا في المُستَمطَر بفتح الطاء أي الموضِع الظاهر البارز المُنكشِف . قال الشاعر :
ويَحُلُّ أَحْيَاءٌ وَرَاَءَ بُيوتِنا ... حَذَرَ الصَّباحِ ونحنُ بالمُستَمطَرِ ويقال : نزلَ فلانٌ بالمُستَمطَر . من المجاز : مَطَرَني بخير : أصابني وما مُطِرَ منه خَيْرَاً وما مُطِرَ منه بخير أي ما أصابه منه خَيْرٌ . يقال : تَمَطَّرَتِ الطَّيْرُ إذا أَسْرَعَتْ في هُوِيِّها كَمَطَرتْ قال رؤبة :
" والطَّيْرُ تَهْوِي في السَّماءِ مُطَّرَا وقال لَبِيدٌ يَرْثِي قَيْسَ بن جَزْءٍ :
أَتَتْهُ المَنايا فوقَ جَرْدَاءَ شَطْبَةٍ ... تَدِفُّ دَفِيفَ الطائرِ المُتَمَطِّرِ من المجاز : تَمَطَّرَت الخيلُ إذا جاءتْ وذهبتْ مُسرِعةً يَسْبِق بَعْضُها بعضاً . وفي شعر حسَّان :
تَظَلُّ جِيادُنا مُتَمَطِّراتٍ ... يُلَطِّمُهُنَّ بالخُمُرِ النِّساءُ تَمَطَّرَ فلانٌ إذا تعرَّضَ للمَطَر يقال : خرجَ مُتمَطِّراً أي متَعرِّضاً له أو تمَطَّر : برزَ له ولبَرْدِه قال :
كأنَّهنَّ وقد صَدَّرْنَ مِن عَرَقٍ ... سِيدٌ تَمَطَّرَ جُنْحَ الليلِ مَبْلُولُ والمُتَمَطِّر : فرَسٌ بعَيْنِه لبَني سَدُوس صفةٌ غالبة كذا في اللسان وقال الصَّاغانِيّ : هو فرَسُ حيَّانَ بنِ مُرَّة بن جَنْدَلة المُتَمَطِّر اسمُ رجل . من المجاز : ذهبَ ثَوْبِي فلا أدري من مَطَرَ به أي أَخَذَه وكذا ذهبَ بَعيري . من المَجاز : قال الفرَّاء : تلك الفَعْلَة من فلانٍ مَطِرَةٌ . المَطْرَةُ بالفتح وككَلِمَة وقُفْل وهذه ليستْ عن الفرَّاء العادةُ وتُشدَّد مع ضيم الميم وقد ذُكِر في محلّه . والمَطَرة محرَّكة : القِرْبة كذا ضبط الصَّاغانِيّ بالتحريك وصحَّحه ونقله عن الفرَّاء وصاحبُ اللسان عن ابْن الأَعْرابِيّ وكلامُه مُحتَمِل للفتح والتحريك وقالا إنّه مَسْمُوعٌ من العرب . قلتُ : واستُعمِل الآن في الإداوَة ونحوِها . المَطَرة من الحَوض : وَسَطُه . والمُطْرُ بالضم : سُنْبول الذُّرَة والمَنقول عن أبي حَنيفة أنه المُطْرَة بالهاء كذا ضَبَطَه الصَّاغانِيّ بخطِّه مجوّداً . من المجاز : امرأةٌ مَطِرَةٌ كفَرِحَة : لازِمةٌ للسِّواك طيِّبَة الجِرْم وإن لم تُطيَّب أو لازِمةَ للاغتِسال وللتَنَظُّف بالماء أُخذ من لَفْظِ المَطَر كأنّها مُطرِت فهي مَطِرَةٌ أي صارت مَمْطُورة ومغسولة قاله ابنُ الأثير وبه فُسِّر قولُ العرب : خَيْرُ النساءِ الخَفِرَةُ العَطِرَةُ المَطِرَة وشَرُّهُنَّ المَذِرَة الوَذِرَة القَذِرَة . ومطار كغُراب وقَطام : وادٍ قُربَ الطائف . وقال الصَّاغانِيّ : قريةٌ من قُرى الطائف . وَضَبَطه بالضمّ أو هو كغُراب كما ضَبَطَه الصَّاغانِيّ وأمّا كقَطام فمَوضِعٌ لبني تميم بين الدَّهْناء والصَّمّان أو بَيْنَهم وبينَ بَني يَشْكُر قال ذو الرّمة :
إذا لَعِبَتْ بُهْمى مَطارِ فَواحِفٍ ... كَلِعْب الجَواري واضْمَحَلَّت ثَمائلُه قال الصَّاغانِيّ : هكذا يُروى مَطَارِ كقَطام . ومَطارِ وواحِفٌ متقابلان يقطع بينهما نهر دِجْلة والعامّةُ تقول : مَطارى . وقال الشاعر :
حتى إذا كانَ على مُطارِ ... يُسْراهُ واليُمْنى على الثَّرْثارِ
" قالتْ له ريحُ الصَّبا قَرْقَارِ قال عليّ بن حمزة : الرِّواية : مُطَار بالضمّ قال : وقد يجوز أن يكون مُطار مُفْعَلاً ومَطار مَفْعَلاً وهو أسبق كما في اللسان . والمَطيرة كسَفينة : ة بنواحي سُرَّ من رأى وأنشد أبو عليّ القاليّ في الزوائد لجَحْظَة :

لي من تَذَكُّرِيَ المَطيرهْ ... عَيْنٌ مُسَهَّدةٌ مَطِيرَهْ
سَخِنَتْ لِفَقْدِ مَواطِنٍ ... كانتْ بها قِدْماً قَرِيرَهْ أو الصوابُ المَطَرِيَّة لأنه بناها مَطَرُ بنُ فَزارةَ الشَّيْبانيّ الخارِجِيّ ومنها : أبو بكر محمد بن جعفر بن أحمد الصَّيْرَفيّ المَطِيري عن الحسن بن عَرَفَة وعنه الدارقُطْنِيّ . والمَطَرِيَّة بظاهر القاهرة بالقُرب من عَيْنِ شمس وقد دخلتُها . وذو المَطارَة وفي التكملة : ذو مَطارَة : جبلٌ وذو المُطارَة بالضمّ اسمُ ناقة النابغة الشاعر ومَطارَة كَسَحَابة : ة بالبَصْرة نقله الصَّاغانِيّ . وبِئرٌ مَطارٌ ومَطارةٌ بالفتح فيهما أي واسعةُ الفم . والمِطْريرُ بالكسر من النساء : السَّليطة والأشبهُ أن تكون هذه من طَرَّ فإنه لم يذكرها أحدٌ من الأئمةِ هنا فليُنْظر . والمُطَّيْرى كسُمَّيْهى : دُعاءٌ للصِّبْيان إذا اسْتَسْقَوْا قال ابنُ شُمَيْل : من دعاء صِبيانِ الأَعْراب إذا رَأَوْا حالاً للمَطر : مُطَّيْرى . من المجاز قولهم : كلَّمْتُه فاسْتَمْطَر وأمْطَر أي عَرِقَ جَبينُه وحُكي عن مُبتكر الكلابيّ كلَّمتُ فلاناً فأمْطَر واسْتَمْطَر أي أَطْرَق . واسْتَمْطَر : سَكَتَ ولا يقال فيه أَمْطَر وقد تقدّم هذا بعينه في المُستَمطِر ففي كلامه نظرٌ من وَجْهَيْن . أَمْطَر المكانَ : وَجَدَه مَمْطُوراً نقله الصَّاغانِيّ وماطِرون : ة بالشام قال يَزيدُ بنُ معاوية :
وَلَهَا بالماطِرونَ إذا ... أَكَلَ النَّمْلُ الذي جَمَعَا
خِلْفَةٌ حتى إذا ارْتَبَعَتْ ... سَكَنَتْ من جِلَّقٍ بِيَعا خِلْفَة الشجر : ثمرٌ يخرج بعد الثَّمَر الكثير ووَهِم الجَوْهَرِيّ فقال ناطِرون بالنون وَذَكَرهُ في نطر . وأنشد هناك هذا البيت وهو غلط . قلتُ : وقد سبق المصنِّفَ الأَزْهَرِيُّ فذكره في هذا الموضع . قال شَيْخُنا : ويُقال إنّ الميم بدلٌ عن النون والبيت رُوي بهما فلا يحتاج إلى التوهيم مرَّتين تحامُلاً وخروجاً عن البحث . ورجلٌ مَمْطُورٌ : إذا كان كثير السِّواك طيِّب النَّكْهَة قاله ابْن الأَعْرابِيّ وهو مَجاز . ومَمْطُورٌ أبو سَلام كسحابٍ الأَعْرَج الحَبَشيُّ الدِّمشقيّ يَروي عن ثَوْبَان وأبي أُمامة وعنه مَكْحُولٌ وزيدُ بن سلام ذكره ابنُ حِبّان في الثِّقات . ومُطَيْرٌ كزُبَيْر : تابِعِيَّان أحدُهما شيخٌ من أهلِ وادي القُرى يروي عن ذي الزَّوائد وعنه ابنُه سُلَيْم بن مُطَيْر ذكره ابنُ حبّان في الثِّقات وأم الثاني : فإنّه سَمِعَ ذا اليَدَيْن قال البخاريُّ : لم يثبت حديثُه أو هو مُطَيْر بنُ أبي خالدٍ الراوي عن عائشة قال فيه أبو حاتم : إنّه متروكُ الحديث . ومَطْرَان النَّصارى ويُكسَر لكبيرِهم لَيْسَ بعربيٍّ مَحْض . وقال ابن دُرَيْد : فأمّا مَطْرَان النَّصارى فليس بعربيٍّ صحيح هكذا نقله الصَّاغانِيّ عنه . ومما يُستدرَك عليه : اسْتَمْطَرَ الرجُل ثَوْبَه : لَبِسَهُ في المَطَر عن ابنِ بُزُرْج . واسْتَمْطَر الرجلُ : اسْتَكَنَّ من المطر . واستَمْطَر للسِّياط : صَبَرَ عليها . واسْتمْطَر : اسْتَسْقى كَتَمَطَّر يُقال : خرجوا يَسْتَمطِرون اللهَ وَيَتَمطَّرونه . وسَماءٌ مِمْطارٌ : مِدْرار ووادٍ مَمْطُور ومَطِير وَوَقَعتْ مَطْرَةٌ مُبارَكة . وفي المثل : بحَسْب كلّ مَمْطُورٍ أنْ مُطِرَ غَيْرُه . وخرج النعمانُ مُتَمَطِّراً أي مُتَنَزِّهاً غِبَّ مَطَرٍ . ويُقال : لا تَسْتَمطِر الخيلَ أي لا تَعْرِضْ لها . وقال ابْن الأَعْرابِيّ : ما زال فلانٌ على مَطْرَةٍ واحدةٍ ومِطِرَةٍ واحدةٍ ومَطَرٍ واحدٍ إذا كان على رَأْيٍ واحدٍ لا يُفارِقه . ورُوي التَّشْديدُ عن أبي زيد وقد ذُكر في محلّه . ويُقال : ما أنا من حاجَتي عِندك بمُسْتَمْطِر أي لا أطمع منك فيها عن ابْن الأَعْرابِيّ . ورجلٌ مُستَمطَرٌ إذا كان مُخَيِّلاً للخير وأنشد ابْن الأَعْرابِيّ :
وصاحبٍ قلتُ له صالِحٍ ... إنّك للخيرِ لمُسْتَمْطَرُ قال أبو الحسن : أي مَطْمَعٌ . والمالُ يَسْتَمطِر : يَبْرُز للمطر . وهو مَجاز . وَمَطَرُهم شَرٌّ مَجاز أيضاً . وَمَطَرَ الشيءُ : ارتفع ؛ والعبدُ : أَبَقَ . وأَمْطَرْنا : صِرنا في المطر . وأبو مَطَرٍ من كُناهم قال :

إذا الرِّكابُ عَرَفَتْ أبا مَطَرْ مَشَتْ رُوَيْداً وأَسَفَّتْ في الشَّجَرْ وكزُبَيْر مُطَيْر بن عليّ بن عثمان بن أبي بكر الحَكَمِيّ أبو قبيلة باليمن وحَفيدُه محمد بن عيسى بن مُطَيْر حدَّث عن خالِه إبراهيم بن عمر بن عليِّ التِّباعيِّ السَّحوليّ ومن ولَدِه عمر بن أبي القاسم بن عمر وأخوه إبراهيم بن أبي القاسم حدَّثا وسليمان وعبدُ الله ومحمد بنو إبراهيم بن أبي القاسم حدَّثوا ومحمد بن عليّ بن محمد بن إبراهيم وأخوه أحمد إليهما انتهت الرِّحْلة باليمن . وهم أكبر بَيْت باليمن . وَمَطَرُ بنُ ناجِيةَ الذي غَلَبَ على الكوفة أيّام ابنِ الأشعث هو من بني رِياح بنِ يَرْبُوع . والمُطَيْريّ : ماءٌ لرجل من أبي بكر بن كلاب . وأبو عَمْرُوٍ محمد بن جعفر بن محمد بن مَطَرٍ المَطَريُّ العَدْلُ النَّيْسابوريّ إلى جدِّه مَطَر عالمٌ زاهدٌ سَمِعَ كثيراً وروى عنه الحُفَّاظ . ومَمْطِير بفتحٍ فسكون : مدينة بطَبَرِسْتان . بينها وبين آمُلَ سِتَّةُ فراسِخ من السّهْل وبينهما رَساتيق وقُرى . ومَيْطُور بالفتح من قُرى دمشق قال عَرْقَلة بن جابر بن نُمَيْر الدمشقيّ :
وَكَمْ بينَ أكنافِ الثُّغورِ مُتَيَّمٌ ... كَئيبٌ غَزَتْهُ أَعْيُنٌ وثُغورُ
وكم لَيْلَةٍ بالماطِرون قَطَعْتُها ... ويومٍ إلى المَيْطورِ وَهْوَ مَطِيرُ معر
مَعِرَ الظُّفُر كفَرِح : يَمْعَر مَعَرَاً فهو مَعِرٌ : نَصَلَ من شيءٍ أصابه وهو مَجاز قال لَبيد :
وتَصُكُّ المَرْوَ لمَّا مَعَرَتْ ... بنَكيبٍ مَعِرٍ دامي الأَظَلّْ مَعِرَ الشَّعَرُ والرِّيش ونحوُه الظاهر : ونحوهما : قلَّ كَأَمْعر فهو مَعِرٌ وأَمْعَر والمَعَر : سُقوط الشَّعَر . مَعِرَتِ الناصيةُ مَعَرَاً : ذَهَبَ شَعْرُها كلُّه حتى لم يبق منه شيء فهي مَعْرَاء وخصّ بعضُهم به ناصيةَ الفرَس . والأَمْعَر من الشَّعَر : المُتَساقِط . ومن الخِفاف : الذي ذهبَ شَعرُه وَوَبَرُه . كالمَعِر ككَتِفٍ يُقال : خُفٌّ مَعِرٌ : لا شَعَرَ عليه وأَمْعَر : ذهبَ شَعرُه أو وبرُه . الأَمْعَر من الحافِر : الشَّعرُ الذي يَسْبُغ عليه من مُقدَّم الرُّسْغ لأنّه مُتَهَيِّئٌ لذلك فإذا ذهب ذلك الشعرُ قيل : مَعِرَ الحافر مَعَرَاً وكذلك الرأسُ والذَّنَب . وقال ابنُ شُمَيْل : إذا تَفَقَّأَتِ الرَّهْصَة من ظاهر فذلك المَعَر . وقال أبو عُبَيْد : الزَّمِرُ والمَعِر : القليلُ الشَّعَر . من المجاز : أَمْعَر الرجلُ إمْعاراً : افْتَقَر وفَنِيَ زَاْدُه يقال : وَرَدَ رؤبةُ ماءً لعُكْل وعليه فتيَّةٌ تَسْقِي صِرْمَةً لأبيها فأُعجِب بها فخطبَها فقالت : أرى سِنَّاً فهل من مال ؟ قال : نعم قطعةٌ من إبل . قالت : فَهَلْ من وَرَق ؟ قال : لا . قالت : يا لَعُكْلٍ أَكِبَراً وإمْعاراً ؟ كمَعَّرَ تَمْعِيراً وَمَعَر الأخيرة في اللِّسان والأساس : وفي الحديث : " ما أَمْعَر الحَجَّاج قَطّ " أي ما افتقر حتى لا يبقى عنده شيء . والحَجَّاج : المُداوِم للحَجّ . والمَعنى : ما افْتقَر مَن يحُجّ . وأصله من مَعَرِ الرأس وهو قِلّة شعره . من المجاز : أَمْعَرت الأرضُ : لم يكُن هكذا في النُّسخ . وفي اللسان : لم يكُ فيها نباتٌ . أو أَمْعَرت الأرضُ : قَلَّ نباتُها ضدّ أَمْرَعت قاله ابنُ القَطَّاع . وأَمْعَره غيرُه : سَلَبَه مالُه فأفْقَره . من المجاز : أَمْعَرتْ المَواشي الأرضَ إذا رَعَتْها أي شَجَرَها فَلَمْ تَدَعْ بها مَرْعَى . وعبارة اللسان : فلم تَدَعْ شيئاً يُرعى . ومثلُه في التكملة . وقال الباهليّ في قول هشام أخي ذي الرُّمَّة :
حتى إذا أَمْعَروا صَفْقَى مَباءتِهم ... وجرَّدَ الحَطْبُ أَثْبَاجَ الجَراثيمِ

قال : أَمْعَروه : أكلوه . من المَجاز : المَعِر ككَتِف : البخيل القليلُ الخير النَّكِد تقول : هو زَعِرٌ مَعِرٌ كأنّه عَيْرٌ نَعِرٌ . المَعِرُ أيضاً : الكثيرُ اللَّمْس للأرض . من المَجاز : مَعَّرَ وَجْهَه تَمْعِيراً إذا غيَّره غَيْظَاً فَتَمَعَّر لَوْنُه ووجهُه إذا تغيَّر وَعَلَتْه صُفْرةٌ . وأصلُه قِلّةُ النَّضارةِ وعدمُ إشراقِ اللون من قولهم : مكانٌ أَمْعَر وَمَنْ قاله بالغين المعجمة فقد حرَّفَه وغَلِطَ فيه كما في دُرَّة الغَوَّاص وشروحه . وإنْ زَعَمَ بعضٌ صِحَّتَه على التَّشبيه بالمَغْرَة واختاره الجَلالُ في التَّوْشيح قاله شَيْخُنا . وبه مُعْرَةٌ بالضم : اسم للونٌ يَضْرِبُ إلى الحُمرة إن لم يكن تَصحيفاً عن المُغْرة . قال ابْن الأَعْرابِيّ : المَمْعور : المُقَطِّبُ غَضَبَاً لله تعالى . وخُلُقٌ مَعِرٌ زَعِرٌ ككَتِف وفيه مَعارةٌ هكذا في النسخ وهو مأخوذٌ من التكملة ونصُّه : خُلُقٌ مَعِرٌ زَعِرٌ فيه مَعارة . ومما يُستدرَك عليه : تَمَعَّرَ رأسُه إذا تَمَعَّط . وشَعرُه : تَساقَط . وأرضٌ مَعِرَةٌ إذا انْجَرَدَ نَبْتُها . وأرضٌ مَعِرَةٌ : قليلةُ النبات . وأَمْعَر القوم إذا أَجْدَبوا . والأَمْعَر المكانُ القليلُ النبات وهو الجَدْب الذي لا خِصبَ فيه . ورجلٌ مَعِرٌ : قليلُ اللَّحم . وأَمْعَرنا : وَقَعْنا في أرضٍ مَعِرَةٍ أو أَصَبْنا جَدْبَاً . ومُعَيْرة مصغَّرةً : ابنةُ حَسّان التَّميميَّة تروي عن أنس بن مالك وعنها أخوها الحَجَّاجُ بنُ حَسَّان التَّميميّ أوردَها ابنُ حِبّان في الثِّقات
مغر

المَغْرَة بالفتح ويُحَرَّك : طينٌ أَحمرُ يُصبَغ به . والمُمَغَّرُ كمُعَظَّمٍ : الثَّوب المصبوغ بها وبُسْرٌ مُمَغِّرٌ كمُحَدِّث : لَوْنُه كلَونِها . والأَمْغَرُ جَمَلٌ على لونِها . والمَغَرُ مُحَرَّكَةً والمُغْرَة بالضّمّ : لونٌ إلى الحُمْرَة . وفَرَسٌ أَمْغَرُ من ذلك . وقيل : الأَمغَر : الذي ليس بناصع الحُمرَةِ وليست إلى الصُّفرة . وحُمْرَتُه كلونِ المَغْرَة ولَونُ عُرْفِه وناصيَتِه وأُذُنَيْه كلون الصُّهْبَة ليس فيها من البياض شيءٌ . أَو المُغْرَة : شُقْرَةٌ بكُدْرَةٍ . والأشقر الأَقهَب دون الأَشقر في الحُمْرَة وفوق الأَفْضَح . ويقال : إنَّه لأَمْغَرُ أَمْكَرُ أي أَحمرُ . والمَكْرُ : المَغْرَةُ . وقال الجَوْهَرِيّ : الأَمغر من الخيل نحوٌ من الأَشقر وهو الذي شُقرتُه تعلوها مُغْرَةٌ أي كُدْرَةٌ . والأَمْغَرُ : الأَحمرُ الشَّعرِ والجِلدِ على لون المَغْرَة . والأَمْغَر : الذي في وجهه حُمْرَةٌ في بياضٍ صافٍ وبه فُسِّر الحديث " أنَّ أَعرابيّاً قدِمَ على النبي صلّى الله عليه وسلّم فرآه مع أصحابه فقال : أَيُّكم ابنُ عبد المطَّلب ؟ فقالوا : هو الأَمْغَرُ المُرْتَفِقُ " أرادوا بالأَمغَر الأبيض الوجه وكذلك الأَحمر هو الأَبيضُ . وقال ابن الأَثير : معناه هو الأَحمرُ المتَّكئُ على مِرْفَقِه . وقيل : أراد بالأَمغَرِ الأَبيضَ لأَنَّهم يُسَمُّونَ الأَبيضَ أَحمرَ . ولَبَنٌ مَغيرٌ كأَمير : أَحمرُ يخالطُه دَمٌ . وأَمْغَرَتْ الشّاةُ والناقةُ وأَنْغَرَت بالنون : احمرَّ لبنُها وهي مُمْغِرٌ . وقال اللّحياني : هو أن يكون في لبنها شُكْلَةٌ من دَمٍ أي حُمرةٌ واختلاطٌ . وقيل : أَمْغَرَتْ إذا حُلِبَتْ فخرجَ مع لبنِها دَمٌ من داءٍ بها فإن كانت معتادَتَها فمِمْغارٌ . ونخْلَةٌ مِمْغارٌ : حَمراءُ التَّمْرِ . ومَغَرَ في البلاد مَغْراً كمَنَعَ إذا ذهَبَ ومَغَرَ به بَعيرُه يَمْغَرُ : أَسرَع ورأَيتُه يَمْغَرُ به بعيرُه . والمَغْرَةُ بالفتح : المَطْرَةُ الصالحة . يقال : مَغَرَتْ في الأَرض مَغْرَةٌ من مَطَرٍ أو الخفيفة عن ابن الأعرابيّ أو الضَّعيفةُ وهي في معنى الخفيفة . ومَغْرَةُ : ع بالشام لبني كلبٍ . وأَوْسُ بن مَغراءَ السَّعْدِيُّ : من شُعراءِ مُضَر الحَمراءِ . والمَغراءُ : تأنيث الأَمغر . قلتُ : ونِسبتُه إلى بني سعد بنِ زيدِ مناةَ بنِ تميمٍ من وَلَد جعفر بن قُرَيْعِ بنِ عوفِ بن سعدٍ قاله ابن الكلبيّ في الأَنساب . ومَغرانُ كسَحْبانَ : اسمُ رجُل . وماغِرَةُ : ع والذي في التكملة ماغِرٌ كصاحِبٍ . وأَمْغَرْتُه بالسَّهم : أَمْرَقْتُه به نقله الصَّاغانِيّ . وقولُ عبد الملكِ بنِ مروانَ لجَريرٍ : مَغِّرْنا يا جَرير كذا في التكملة . وفي اللسان : مَغِّرْ لنا يا جَرير أي أَنْشِدنا كلمةَ ابنِ مَغراءَ كذا في التكملة . وفي اللسان : أَنشدْ لنا قولَ ابنِ مَغراءَ . ومما يستدركُ عليه : في حديث يأجوجَ ومأجوجَ : فخَرَّتْ عليهم مُتَمَغِّرَةً دَماً أي النِّبالُ مُحْمَرَّةً بالدَّمِ . ومَغْرَةُ الصّيف بالفتح وبَغْرَته : شدَّةُ حَرِّه . والمَمْغرة بالفتح : الأَرض التي تخرج منها المَغرَةُ . والأمغرُ : موضعٌ في بلاد بني سَعْد به رَكِيَّةٌ تُنسَبُ إليه . وبحِذائها رَكِيَّةٌ أُخرى يقال لها الحِمارَةُ وهما شَروبٌ قاله الأَزْهَرِيّ . وقال الصَّاغانِيّ : والمَغْرُ : أن يُمْغَرَ المِحْوَرُ المُحْمَى على القَرْحَةِ طُولاً . ويقال : غَمَرَ بمِكْواته ومَغَرَ بها . وشَرْبْتُ شيئاً فتَمَغَّرْتُ عليه أي وجدتُ في بطني توصيباً . والأُمَيْغِرُ في حديث المُلاعنةِ : تَصغيرُ الأَمْغَرِ . ومُغارٌ كغراب : جبلٌ بالحجاز في ديار سُلَيْم . وأَمْغارُ بالفتح : لقبُ أبي البُدَلاءِ القُطْبِ أبي عبد الله محمد بن أبي جعفرٍ إسحاقَ بنِ إسماعيل بنِ محمّدِ بن أَبي بكرٍ الحَسَنيِّ الإدريسيِّ الصِّنْهاجِيِّ رئيسِ الطَّريقةِ الصِّنهاجِيَّة . والبُدَلاءُ أَولادُهُ السَّبعة : أبو سعيد عبد الخالق وأبو يعقوب يوسُف وأبو محمد عبد السَّلام العابد وأبو الحسن عبد الحيِّ وأَبو محمّد عبد النُّور وأَبو محمّد عبد الله وأبو عُمر ميمون . قال في أُنْسِ الفقير : وهذا البيت أكبرُ بيتٍ في المَغربِ في الصَّلاح لأَنَّهم يتوارثونَه كما يتوارثونَ المالَ . نقله شيخُ مشايخ مشايخِنا سيِّدي

محمَّدُ بنُ عبد الرَّحمنِ الفاسيُّ . َدُ بنُ عبد الرَّحمنِ الفاسيُّ
مقر
مَقَرَ عُنُقَهُ يَمْقُرُها مَقْراً : ضرَبَها بالعصا ودَقَّها حتى تكسَّر العَظْمُ والجِلْدُ صحيحٌ . ومَقَرَ السَّمَكَةَ المالِحَةَ مَقراً : نَقَعَها في الخَلِّ وكلُّ ما أُنْقِعَ فقد مُقِرَ . وسمكٌ مَمقورٌ كأَمْقَرَ وقال الأَزْهَرِيّ : المَمْقورُ من السَّمك : الذي يُنقَع في الخَلّ والمِلح فيصيرُ صِباغاً بارداً يُؤتَدَمُ به . وقال ابْن الأَعْرابِيّ : سمَكٌ مَمْقورٌ : حامِضٌ وفي الصحاح : سمَكٌ مَمْقورٌ : يُمْقَرُ في ماءٍ ومِلح . ولا تقُلْ مَنْقورٌ . وشيءٌ مُمْقِرٌ كمُحْسِنٍ ومَقِرٌ ككَتِفٍ بيِّنُ المَقَرِ مُحَرَّكَةً : حامِضٌ أو مُرٌّ كالمَقْر بالفتح . والمَقِرُ كَكَتِف : الصَّبِرُ نفسُه أو شبيهٌ به وليس به أو المَقِر : السَّمُّ كالمَقْرِ بالفتح قيل : سُكِّن ضرورَةً . قال الرّاجز :
" أَمَرَّ منْ صَبْر ومَقْرٍ وحُظَظْ وصدرُه :
" أَرْقَشَ ظَمآنَ إذا عُصْرَ لَفَظْ يَصِفُ حيَّةً . وقال أبو عمرو : المَقِرُ : شَجَرٌ مُرٌّ . وفي حديث لقمان : أَكلْتُ المَقِرَ وأَكلتُ على ذلك الصَّبِرَ . المَقِر : الصَّبِرُ . وصَبَرَ على أَكله . وفي حديث عليّ : أَمَرُّ من الصَّبِرِ والمَقِرِ . والمُمْقِرُ كمُحْسِنٍ : اللَّبَنُ الحامضُ الشديد الحموضةِ وقد أَمْقَرَ إمْقاراً قاله أبو زيد . وقال ابْن الأَعْرابِيّ : امْقَرَّ الرّجلُ امْقِراراً إذا نتأَ عِرْقُه وأَنشد :
نَكَحَتْ أُمَيْمَةُ عاجِزاً تِرْعِيَّةً ... مُتَشَقِّقَ الرِّجْلَينِ مُمْقَرَّ النَّسا وقال ابن السِّكِّيت : أَمْقَرَ الشيءُ فهو مُمْقِرٌ إذا صار مُرّاً . قال لبيدٌ :
مُمْقِرٌ مُرٌّ على أَعدائِهِ ... وعلى الأَدْنَيْنَ حُلْوٌ كالعَسَلْ ونصّ ابن القطّاع : أَمْقَرَ الشيءُ : أَمَرَّ وقال أبو زيد : أَمْقَرَ اللَّبَنُ إمْقاراً : ذهبَ طعمُه وذلك إذا اشتدَّت حُموضَتُه . وقال أبو مالكٍ : المُزُّ القليلُ الحُموضةِ وهو أَطيبُ ما يكون والمُمْقِر : الشديد المَرارَة . واليَمْقورُ : المَقِرُ المُرُّ كذا قاله الصَّاغانِيّ . والامتِقارُ : أن تُحفرَ الرَّكِيَّةُ إذا نزح ماؤُها وفَنِيَ . قال الليث : المُمْقِرُ من الرّكايا : القليلةُ الماءِ . قال أبو منصور : هذا تصحيف وصوابه : المُنْقُر بضَمِّ الميم والقاف وهو مذكورٌ في موضِعِه . ومما يستدرَكُ عليه : المَقِرُ كَكَتِف : نباتٌ يُنبِتُ ورَقاً في غير أَفنانٍ . قاله أبو حنيفة . وأَمْقَرْتُ لفلانٍ شراباً إذا أَمْرَرْتَه له . عن ابن دريد . ومَقِرَ الشيءُ كفَرِحَ يَمْقَرُ مَقَراً أي صار مُرّاً . ومَقْرٌ بالفتح : موضِعٌ قربَ المَذارِ كان به وَقعةٌ للمسلمين . وقال الصَّاغانِيّ : عبدُ الله بن حَيّان بن مُقيْرٍ مُصَغَّراً من أصحاب الحديث . قلتُ : وضبطَهُ الحافظ كَمِنْبَرٍ . وقال : هو عبد الله بن محمد بن حِبّان معروفٌ بابنِ مِقْيَر حدَّث عن محمود بن غيلان وعنه الإسماعيليّ . فعلى ضبط الحافظ موضِع ذكره في قير . قال : وبالتصغير قاضي الدِّيار المصرية عماد الدين أحمد بن عيسى الكركيّ المُقَيْرِيّ وأَخوه علاء الدين كاتب السِّرِّ وآل بيتهم . ومَقْرَةُ بالفتح : مدينةٌ بالمغرب قاله الصَّاغانِيّ . وقال الحافظ : بقرب قلعةِ بني حَمّاد وذكر منها عبد الله بن الحسن بن محمد المَقْرِيّ قلتُ : وقد تُشَدَّد القافُ وبه اشتهرت الآن ومنها مُلحِقُ الأَحفاد بالأَجداد أبو عثمان سعيد بن أحمد بن محمد بن يحيى المَقَّرِيّ القُرَشيّ مفتي تِلِمْسان سِتِّينَ سنة من شيوخه : الحافظ أبو الحسن عليّ بن هارونَ وأبو زيد عبد الرّحمن بن عليّ بن أَحمد العاصِميّ وأبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله التَّنَسِيُّ وأبو العبّاس أحمد بن حجي الوَهْرانيُّ وغيرهم حدَّث عنه مُسنِدُ المَغرِب بثغر الجزائر أبو عثمان سعيد بن إبراهيم التُّونُسيُّ الجزائريُّ عُرِف بقدورة وابنُ أَخيه الإمام المُؤَرِّخ المحدِّث الشّهابُ أَحمدُ بن محمد بن أَحمد المَقَّرِيُّ مؤلف نفْح الطِّيبِ في غُصن الأَندلس الرَّطيب المُتوفَّى سنة 1041 وغيرهما
مكر

المَكْرُ : الخديعةُ والاحتيال . وقال الليث : احتيالٌ في خُفْيَةٍ . وقد مَكَرَ يَمْكُرُ مَكْراً . ومَكَرَ به : كادَه . قال ابن الأَثير : مَكْرُ الله إيقاعُ بلائِه بأَعدائه دونَ أَوليائِه وقيل : هو استدراجٌ للعبيد بالطّاعات فيُتَوَهَّم أنها مقبولةٌ وهي مردودَةٌ . وقال الليث : المَكْرُ من الله تعالى جَزاءٌ سُمِّيَ باسم مَكْرِ المُجازَى . وقال الرّاغب : مكْرُ الله : إمهالُه العبدَ وتمكينُه من أَعراض الدُّنيا . قيل : هو والكيْد مترادفانِ . وفي الفروق لأَبي هِلال العسكريّ أَنَّهما مُتَغايِران . وهو يَتَعَدَّى بنفسه كما قاله الزّمخشريّ وبالباء كما اختاره أَبو حيّان قاله شيخُنا . وفي البصائر : المَكْرُ ضَرْبان : مَحمودٌ وهو ما يُتَحَرَّى به أَمْرٌ جميلٌ وعلى ذلك قولُه تعالى : " واللَّهُ خَيْرُ المَاكِرينَ " ومذمومٌ وهو ما يُتَحَرَّى به فعلٌ ذميمٌ نحو قوله تعالى : " لا يَحيقُ المَكْرُ السّيِّءُ إلاّ بأَهلِه " . وهو ماكِرٌ ومَكَّارٌ كشَدّادٍ ومَكُورٌ كصَبور . والمَكْرُ : المَغَرَةُ والمَمْكورُ : الثوبُ المصبوغُ به كالمُمْتَكِر وقد مَكَرَه فامْتَكَرَ إذا صُبِغَ . والمَكْرُ : حُسْنُ خَدَالَةِ السّاقينِ عن ابن سِيدَه أي في المَرأَة وقد مَكُرَتْ بالضّمِّ . والمَكْرُ : الصَّفيرُ وصوتُ نَفْخِ الأَسَدِ . والمَكْرُ : سَقْيُ الأَرضِ يقال : امْكُروا الأَرضَ فإنَّها صُلْبَة ثمَّ احرُثوها يريد : اسقُوها . والمَكْوَرَّى بالفتح : اللَّئيمُ عن أبي العَمَيْثَل الأَعرابيّ وقال الأَزْهَرِيّ : رجُلٌ مَكْوَرَّى نعت للرجُل يقال هو القصير اللئيمُ الخِلْقَةِ . ويقال في الشَّتيمة : ابنُ مَكْوَرَّى وهو في هذا القول قَذْف كأَنها توصَف بِزَنْيَة قال أبو منصور : هذا حرف لا أَحفَظه لغير الليث فلا أَدري أَعرَبيٌّ هو أَم أَعجميّ أو الصَّواب ذِكره في كور قال ابن سِيدَه : ولا أُنكِرُ أَن يكونَ من المَكْر الذي هو الخديعة قلتُ : وقد تقدّم في كَور أَنَّه مَفْعَلَّى كما قاله ابن السَّرّاج لفَقْد فَعْلَلَّى . فَراجعْه . ومَكَرَ أَرْضَهُ يَمْكُرُها مَكْراً : سقاها فهي مَمْكورة . والمَكْرَةُ بالفتح : نَبْتَةٌ غَبراءُ مُلَيْحاءُ تُنْبِتُ قَصَداً كأَنَّ فيها حَمْضاً حين تُمْضَغ تَنبتُ في السَّهل والرَّمل لها ورَق وليس لها زَهْرٌ ج مَكْرٌ ومُكُورٌ الأَخير بالضَّمّ وإنّما سُمِّيَت بذلك لارتِوائها ونُجوع السَّقي فيها . وقد تقع المُكُورُ على ضُروبٍ من الشَّجَر كالرُّغْل ونحوِه . قال العجَاج :
" يَسْتَنُّ في عَلْقَى وفي مُكُورِ وقال الكُمَيْت يصف بَكْرَة :
تَعاطَى فِراخَ المَكْرِ طَوْراً وتارَةً ... تُثيرُ رُخاماها وتَعْلَقُ ضالَها فِراخُ المَكْرِ : ثَمَرُه وقال ابن الأَعرابيّ : المَكْرَةُ الرُّطَبَةُ الفاسِدَةُ . وقال ابن سيدَه : المَكْرَةُ : الرُّطَبَةُ التي قد أَرطَبت كلُّها وهي مع ذلك صلبةٌ لم تنهضِم عن أبي حنيفة والمَكْرَةُ أَيضاً : البُسْرَةُ المُرْطِبَةُ وهي مع ذلك صُلْبَةٌ ولا حلاوةَ لها . ونَخلةٌ مِمكارٌ : تُكْثِرُ من ذلك والأَوْلَى : يَكْثُر ذلك من بُسْرِها . والمَمْكورُ : الأَسَدُ المُتَلَطِّخُ بدِماءِ الفَرائسِ كأَنَّه مُكِرَ مَكْراً أي صُبِغَ بالمَكْر أي طُلِيَ بالمَغْرَة قاله ابن بَرِّيّ . والمَمْكورَةُ : المَطْوِيَّةُ الخَلْقِ من النِّساءِ وقد مُكِرَتْ مَكْراً قاله ابن القطّاع . وقيل : هي المستديرةُ السّاقَينِ أو المُدْمَجَةُ الخَلقِ الشَّديدةُ البَضْعَةِ قاله ابن سِيده وقيل : ممْكُورَةٌ : مُرتَوِيَة الساقِ خَدْلَةٌ شُبِّهَت بالمَكْرِ من النّبات . والماكِرُ : العِيرُ تَحملُ الزَّبيب . ومَكِرَ كَفَرِحَ : احْمَرَّ مثل مَغِرَ . يقال : أَمْغَرُ أَمْكَرُ . والتَّمْكيرُ : احتِكارُ الحُبوبِ في البيوت نقله الصَّاغانِيّ . وامْتَكَرَ : اخْتَضَبَ وقد مَكَرَه فامْتَكَرَ أي خَضَبَه فاخْتَضَبَ قال القطاميّ :
بِضَرْبٍ تَهلِكُ الأَبطالُ مِنْهُ ... وتَمْتَكِرُ اللِّحَى منه امْتِكارا

أي تَخْتَضِبُ شَبَّهَ حُمْرَةَ الدمِ بالمَغْرَة قاله ابن بَرِّيّ . وامتكَرَ الحَبَّ : حَرَثَه قاله الصّاغاني . ومَكْرانُ كسَحبان وضبطَه ياقوت كعثمان : دَمٌ قال : وأكثر ما يجيء في شِعر العرَب مُشَدَّد الكاف واشتقاقها في العربية أن تكون جمع ماكِرٍ كفارِس وفُرسان ويجوز أن يكون جمع مَكْرٍ مثل بَطْنٍ وبُطنانٍ . وقال حمزَة : أَصلُه ماهْ كران أُضيفَت إلى القَمَر لأنَّ القمر هو المَؤثِّر في الخِصب فكلُّ مدينةٍ ذات خِصبٍ أُضيفت إليه ثمَّ اختصروه فقالوا : مُكران . ومُكْران : اسمٌ لسيفِ البَحْر . وقال أَهلُ السِّيَرِ : سُمِّيَتْ بمُكران بنِ فارِك بنِ سام بن نوحٍ أخي كَرْمان لأَنَّه نزلَها واستوطَنَها وهي ولايةٌ واسعةٌ مشتملةٌ على قُرى ومَدائن وهي مَعدِن الفانِيذ ومنها يُنقَل إلى جميع البلدان . قال الإصطخريّ : والغالب عليها المفاوِز والضرّ والقَحط . ومما يستدرَكُ عليه : أَمْكَرَ الله تعالى إمْكاراً لُغةٌ في مَكَرَ قاله ابن القطّاع . وماكَرَهُ : خادَعَه . وتَماكَرا . وزَرْعٌ مَمْكُورٌ : مَسْقِيٌّ . والمَكْرَةُ : الساقُ الغليظةُ الحَسْناءُ . وفي حديث عليّ في مسجد الكوفة : جانِبُهُ الأَيْسَرُ مَكْرٌ . قيل كانت السُّوقُ إلى جانبه الأَيْسَرِ وفيها يقع المَكْرُ والخِداعُ . والمَكْرَةُ : السَّقْيَةُ للزَّرْع . وامْرأَةٌ مَمْكورَةُ الساقينِ أي خَدْلاءُ . والمَكْرُ : التَّدبير والحِيلَةُ في الحَرْب . ومَكَرَهُ مَكْراً : خَضَبَه . ومَكْرانُ بالفتح : مَوضِعٌ في بلاد العَرَب قال الجُمَيْع مُنْقِذُ بنُ طَريف :
كأَنَّ راعِيَنا يَحدو بها حُمُراً ... بينَ الأَبارِقِ من مَكْرانَ فاللُّوبِ هكذا أورده ياقوت في المعجم . ومَكَرُ مُحَرَّكَةً : مدينةٌ بمَكْرانَ وبها قام سلطانُها . ومما يستدرَكُ عليه هنا : ملبر
مَليبار بالفتح فكسر اللام وسكون التَّحتِيَّة وفتح المُوَحَّدة : إقليمٌ كبيرٌ مشتملٌ على مدنٍ كثيرة يُجلَبُ منها الفلفل وهي في وسط بلاد الهند يتَّصلُ عملُه بعمل مُولَتانَ : ومنها عبد الله بن عبد الرحمن المَليبارِيّ حدَّث بِعَذْنونَ مدينة من أعمال صيدا عن أحمد بن عبد الواحد الخّشَّاب الشِّيرازيّ وعنه أبو عبد الله الصُّوريّ . كذا في تاريخ دمشق . ذكره ياقوت
مور
مارَ الشيءُ يَمورُ مَوْراً : تَرَدَّد في عَرْضٍ كَتمَوَّرَ كذا في المُحكم وزاد الزّمخشريّ : كالدَّاغِصَة في الرُّكْبَة . والعَرَب تقول : ما أَدري أَغارَ أَمْ مارَ ؟ حكاه ابن الأعرابيّ وفَسَّره فقال : غارَ : أَتى الغَوْرَ ومارَ : أَتى نَجْداً . وقيل في تفسيره : أي أَتى غَوراً أمْ دارَ فرجَع إلى نَجْد . وعلى هذا فيكون المَوْرُ هو الدَّوْر . ومارَ الدَّمُ والدَّمْعُ : سالَ وجَرى وفي حديث أَبي هريرة رَفَعَه : فأَمّا المُنْفِقُ فإذا أَنْفَقَ مارَتْ عليه وسَبَغَت حتى تَبلُغَ قدميه . قال الأَزْهَرِيّ : مارَتْ أي سالَتْ وترَدَّدَتْ عليه وذهَبَتْ وجاءت يعني نفقته . وقال الزّمخشريّ : والدَّم يمور على وجه الأَرض إذا انصَبَّ فتَرَدَّدَ عَرْضاً . وأَمارَهُ : أَسالَهُ قال :
سوفَ تُدْنِيكَ من لَميسَ سَبَندا ... ةٌ أَمارَتْ بالبَوْلِ ماءَ الكِراضِ

وفي تهذيب ابن القطّاع : مارَ الدَّمَ والشَّيءَ مَيْراً وأَمارَهُ : أَسالَه فمارَ هو مَوْراً ففيه أَنَّ مارَ يتَعَدَّى بنفسه وبالهَمز . والذي في الصحاح والتَّهذيب والمُحْكَم الاقْتصارُ على تعَدِّيه بالهَمْز وفي حديث عَدِيِّ بنِ حاتمٍ أَنَّ النبيَّ صلّى اللهُ عليه وسلَم قال له : " أَمِرِ الدَّمَ بما شِئت " قال شَمِرٌ : معناه سَيِّلْهُ وأَجْرِه . من مارَ الدَّمُ إذا جرى وأَمَرْتُه أَنا . ورواه أبو عبيد : امْرِ الدمَ أَي سَيِّله واستخرِجْهُ من مَرَيْتُ الناقةَ إذا مسَحْتَ ضَرْعَها لِتَدِرَّ . قلتُ : والعامَّة تقول : مَيِّرْه وهو غلَط . والمَوْرُ : المَوْجُ والاضطرابُ والجَرَيانُ على وجه الأرض والتَّحَرُّكُ . يقالُ : مارَ الشّيءُ مَوْراً إذا تَرَهْيَأً أي تحَرَّكَ وجاءَ وذهَب كما تتَكَفَّأُ النَّخلةُ العَيْدانة . . ومارَتِ الناقةُ في سيرها مَوْراً : ماجَتْ وتَرَدَّدَت وكذلك الفَرَسُ والبعيرُ تَمورُ عضُداه إذا تَردَّدا في عُرْضِ جَنْبِه . ومارَ يمورُ مَوْراً إذا جعل يذهبُ ويجيءُ ويتَرَدَّد ومنه قوله تعالى : " يومَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً " قال الجَوْهَرِيّ : تَموجُ مَوْجاً . وقال أبو عبيدة : تَكَفَّأُ . والأَخفشُ مثلُه وأَنشدَ للأَعشى :
كأَنَّ مِشْيَتَها مِنْ بيتِ جارَتِها ... مَوْرُ السَّحابَةِ لا رَيْثٌ ولا عَجَلُ ومارَ الشيءُ مَوْراً : اضطَرَبَ وتَحرَّكَ حكاه ابنُ سِيدَه عن ابن الأَعرابيِّ والدِّماءُ تَمورُ أي تجري على وَجْهِ الأَرض . وفي حديث ابن الزُّبير : " يُطْلَقُ عِقالُ الحَربِ بكتائبَ تَمْوُر كرِجلِ الجَراد " أي تترَدَّد وتَضطَرب لكثرَتِها . وفي حديث عِكرِمة : " لما نُفِخَ في آدمَ الروح مارَ في رَأْسِه فَعَطَس " . أي دارَ وترَدَّد . وفي حديث قُسٍّ : " ونُجوم تَمْوُر " أي تجيءُ وتذهب . والطَّعْنة تَمْوُر إذا مالتْ يَميناً ويساراً . في حديث قُسٍّ : " فَتَرَكت المَوْرَ وأخذتُ في الجبل " المَوْر : الطريقُ المَوْطوء المُستَوي كذا في المُحكم وسُمِّي بالمصدر لأنه يُجاءُ فيه ويُذهَب ومنه قَوْلُ طَرَفَة :
تُباري عِتاقاً ناجِياتٍ وأَتْبَعتْ ... وَظِيفاً وَظِيفاً فَوْقَ مَوْرٍ مُعَبَّدِ المُعَبَّد : المُذَلَّل . المَوْر : الشيءُ اللَّيِّن هكذا في سائر النسخ وصوابُه : والمَشْيُ اللَّيِّن قال :
" ومَشْيُهُنَّ بالحبيبِ مَوْرُ المَوْر : نَتْفُ الصُّوف وقد مارَه فانْمار . وادي مَوْرٍ : ساحلٌ لقُرى اليمن شَمالِيَّ زَبيد قيل : سُمِّي لمَوْرِ الماءِ فيه أي جَرَيَانِه . وفي حديث لَيْلَى : " انْتَهَيْنا إلى الشُّعَيْثَةِ فَوَجَدنا سفينةً قد جاءت من مَوْرٍ " قيل : هو هذا الموضع الذي من اليمن . قلت : وهو أحدُ أَوْدِية اليمن المشهورة وهو بالقرب من وادي صَبْيَا . ونقل ياقوت عن عُمارة اليمنيّ قال : مَوْرٌ وذو المَهْجَم والكَدْراء والوَدْيان هذه الأعمال الأربعة جُلّ الأعمال الشماليّة عن زَبيد . وإليه يصبُّ أكثرُ أَوْدِيةِ اليمن وهو من زاب تهامة الأعظم وقال شاعرٌ يمنيٌّ :
فُعجْت عِناني للحُصَيْب وأَهْلِه ... ومَوْرٍ ويَمَّمْت المُصَلَّى وسُرْدُر المَوْر بالضم : الغُبار المُتَرَدِّد في الهواء قيل : هو التُّراب تُثيره الريح وقد مارَ مَوْرَاً . وأمارتْهُ الرِّيحُ وريحٌ مَوَّارَة وأَرْيَاحٌ مُورٌ . وناقةٌ مَوَّارة اليد وفي المُحكم : مَوّارةٌ سهلةُ السَّيْر سريعةٌ قال عَنْتَرة :
خَطَّارَةٌ غِبَّ السُّرى مَوَّارةٌ ... تَطِسُ الإكامَ بذاتِ خُفٍّ مِيثَمِ وكذلك الفرسُ . وسهمٌ مائرٌ : خفيفٌ نافذٌ داخلٌ في الأجسام . قال أبو عامر الكلابيُّ :
لَقَدْ عَلِمَ الذئبُ الذي كان عادياً ... على الناسِ أنِّي مائرُ السَّهْمِ نازِعُ وامرأةٌ مارِيَّةٌ : بَيْضَاء بَرَّاقةٌ كأنَّ اليد تَمْوُر عَلَيْها أي تذهبُ وتجيءُ وقد تكون المارِيَّةُ فاعُولَةً من المَرْيِ وهو مذكورٌ في مَوْضِعه . ومُرْتُ الوَبَرَ فانْمارَ أي نَتَفْتُه فانْتَتَف . والمُورةُ والمُوارةَ بضمِّهما : ما نَسَلَ من عَقيقةِ الجحش وصُوف الشَّاة حيَّةً كانت أو ميِّتةً وهي المُرَاطة أيضاً قال :

أَوَيْتُ لِعَشْوَةٍ في رأسِ نِيقٍ ... ومُورةِ نَعْجَةٍ ماتتْ هُزالا ومارَ سَرْجِس بفتح الراءِ والسينَيْن المُهملَتَيْن : ع بالعَجَم وهما اسمانِ جُعلا واحداً وسيأتي أيضاً في السين . ويقال مارَ سَرْجِيس . قال الأخطل :
لمَّا رَأَوْنا والصَّليبَ طالِعا ... ومارَ سَرْجِيسَ وَمَوْتاً ناقِعا
خَلَّوْا لنازاذانَ والمزارِعا ... وحِنْطَةً طَيْسَاً وكَرْماً يانِعا هكذا أنشده الجَوْهَرِيّ . والتَّمَوُّر : المَجيءُ والذَّهاب والتَّردُّد كالمَوْر قاله ابنُ سِيدَه . التَّمَوُّر : أن يَذْهَب الشَّعرُ يَمْنَةً ويَسْرَةً فلا يَبْقَى أو هو أن يَسْقُط الوبرُ ونحوُه عن الدابَّة كالانْمِيار . يقال : تَمَوَّرَ عن الحِمارِ نَسِيلُه أي سقط . وانْمارَتْ عَقِيقةُ الحمار إذا سقطتْ عنه أيَّامَ الربيع . وامْتارَ السَّيفَ : اسْتَلَّه لم أجد الامْتِيار بمعنى الاستِلال في كتبِ الغَريب وأُمَّهات اللغة ولعلَّه أُخِذ من امْتَأَر فلانٌ على فلان إذا احْتَقَد أو من غير ذلك فتأَمَّل . ومُوران بالضم هكذا في النسخ على وزن عثمان وصوابُه مُورِيانُ بضمِّ الميم ثم السكون وكسرِ الراء : ة بنواحي خُوزِسْتان منها أبو أيُّوب سليمان ابنُ أبي أيُّوب المُورِيانِيُّ وزير المنصور هكذا في سائر النسخ وصوابُه : سليمان بن أبي سليمان بن أبي مُجالِد وقتله المنصور . كذا في معجم ياقوت . وخُورِيانُ مُورِيان جزيرةٌ ببحرِ اليمن مما يلي الهند . ومما يُستدرَك عليه : مارَ مَوْرَاً ومَيْرَاً : سارَ عن ابن القَطّاع . والمَوْر بالفتح : السرعة وبالضم : جَمْعُ ناقةٍ مائر ومائرة إذا كانت نشيطةً في سَيْرِها فتْلاءَ في عَضُدِها . والمَوَّار كشَدَّاد : البعيرُ تَمُور عَضُداه في عُرْضِ جَنْبِه قال الشاعر :
" على ظَهْرِ مَوَّارِ المِلاطِ حِصَانِ وريحٌ مَوَّارة وأرياحٌ مُور . وقَطاةٌ مارِيَّةٌ : مَلْسَاء . ومارِيَّةُ القِبْطِيَّة التي أهداها المُقَوْقِسُ إلى النبي صلّى الله عليه وسلَّم فاسْتَوْلَدَها إنْ كانت بالتشديد فهذا موضع ذِكرِها أو بالتخفيف ففي مرى . والمَوْر : الدَّوَران . والمُواراة كثُمامة : الشيءُ يسقطُ من الشيء ؛ والشيءُ يَفْنَى فَيَبْقى منه الشيء . والمائِرات : الدِّماء قال رُشَيْد بن رُمَيْض العَنَزيّ :
حَلَفْتُ بمائراتٍ حَوْلَ عَوْضٍ ... وأَنْصَابٍ تُرِكْنَ لدى السُّعَيْرِ عَوْض والسُّعَيْر : صَنَمَان . ومَوْرَة بالفتح : حِصْن بالأندلس من أعمال طُلَيْطلة . يُنسَب إليه أبو القاسم إسماعيلُ بن يونس المورِيّ حدَّث عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن قاسم الثَّغْريّ وعنه أبو عَمْرُوٍ الهُرْمُزِيّ . والمائِرُ : الرجلُ اللَّيِّنُ الخَفيفُ العَقْل . والمَوْرية : مدينةٌ باليمن يقال لها مُلْحة لعَكّ نَقَلَه ياقوت عن ابن الحائك
مهر
المَهْرُ : الصَّداق ج مُهور . وقد مَهَرَها كَمَنَع ونَصَرَ يَمْهَرُها ويَمْهُرُها مَهْرَاً وأَمْهَرها : جَعَلَ لها مَهْرَاً وفي حديث أمِّ حبيبة : " و أَمْهَرها النَّجاشيُّ من عنده " أي ساقَ لها مَهْرَها أو مَهَرَها : أَعْطَاها مَهْرَاً فهي مَمْهُورة . وأَمْهَرَها : زوَّجَها من غَيْرِه على مَهْرٍ قال ساعِدَةُ بن جُوَيَّة :
إذا مُهِرَتْ صُلْباً قليلاً عِراقُةُ ... تقولُ ألاَ أَدَّيْتَني فتَقَرَّبِ وقال آخر :
أُخِذْنَ اغْتِصاباً خِطْبةً عَجْرَفِيَّةً ... وأُمهِرْنَ أَرْمَاحاً من الخَطِّ ذُبَّلا

وفي المثَل : كالمَمْهورة إحْدى خَدَمَتيْها . يُضرَب للأحمق البالغ في الحُمْق للغاية وذلك أنْ طالَبَتْ حَمْقَاءُ بَعْلَها لمّا دخل بها بالمَهْر وقالتْ : لا أُطيعُك أو تُعطيني مَهْرِي . فَنَزَع إحدى خَدَمَتيْها من رِجْلها وَدَفَعها إليْها فرضِيَتْ بها لحُمْقِها . ونظيرُها أنّ رجلاً أعطى آخرَ مالاً فتزوَّجَ به ابنةَ المُعطي ثم امْتَنَّ عليها بما مَهَرَها وساقَ إليها فقالوا : كالمَمْهورة من مالِ أبيها . يُضرَب في الذي يَمْتَنُّ فيما ليس له . والمَهِيرَةُ كسَفينة : الحُرَّة والجَمْع المَهائر وهي الحَرائر وهي ضِدُّ السَّراريِّ والمَهِيرة أيضاً : الغالِيَة المَهْر . والماهِر : الحاذقُ بكلِّ عملٍ وأكثر ما يُوصف به السابِح المُجيد ج مَهَرَةٌ محرّكة . قال الأعشى يذكر فيه تَفْضِيل عامرٍ على عَلْقَمةَ بن عُلاثة :
إنَّ الذي فيه تَمَاَرَيْتُما ... بَيِّن للسامِع والناظرِ
ما جُعِلَ الجُدُّ الظَّنُون الذي ... جُنِّبَ صَوْبَ اللَّجِبِ الماطِر
مِثلَ الفُراتيّ إذا ما طَمَا ... يَقْذِفُ بالبُوصيِّ والماهِرِ الجُدّ : البئر . والظَّنون : التي لا يُوثَق بمائها . والفُراتيّ : الماءُ المنسوب إلى الفرات وطَما : ارتفع . والبُوصِيّ : المَلاَّح . والماهِر : السابِح وكذلك المُتَمَهِّر قاله الزمخشريُّ . وقد مَهَرَ الشيءَ وفيه وبه كَمَنَع يَمْهَر مَهْرَاً بالفتح ومُهوراً بالضم ومَهاراً ومَهارَةً بفتحِهِما أي صارَ حاذِقاً . وفي اللسان : مَهارةً ومِهارةً كسَحابة وكِتابة . والمُهْر بالضمِّ : عَظْمُ الزَّوْر وهو الكِرْكِرَة كالمُهْرَة وبه فَسَّر الجَوْهَرِيّ قولَ الشاعر :
" جافِي اليدَيْنِ عن مُشاشِ المُهْرِ المُهْر : ثَمَرُ الحَنْظَل ج مِهَرَة كعِنَبة نقله الصَّاغانِيّ . المُهْر : ولَدُ الفرَسِ والرَّمَكَة أو أولُ ما يُنتَج منه ومن غيرِه أي من الخَيْل والحُمُر الأهليَّة وغيرِها كما قاله ابنُ سِيدَه ج في القليل أَمْهَارٌ وفي الكثير مِهارٌ ومِهارةٌ . قال عديُّ بنُ زَيْدٍ :
وذي تَناويرَ مَمَعْونٍ له صَبَحٌ ... يَغْذُو أوابِدَ قد أَفْلَيْنَ أَمْهَارا يعني بالأمْهار هنا أولادَ الوَحْش . وقال آخر :
كأنَّ عَتيقاً من مِهارةِ تَغْلِبٍ ... بأَيْدي الرِّجال الدّافنينَ ابنَ عَتَّابْ قال ابنُ سِيدَه : هكذا الرواية بتَسْكين الباء والأُنثى مُهْرَة والجمعُ مُهَرَات ومُهَرٌ . قال الرَّبيعُ بن زياد العَبْسِيُّ :
ومُجَنَّباتٍ ما يَذُقْنَ عَذُوفاً ... يَقْذِفْنَ بالمُهَراتِ والأَمْهارِ والأُمّ مُمْهِرٌ . يقال : فرَسٌ مُمْهِرٌ أي ذاتُ مُهْرٍ وقد أَمْهَرَت : تَبِعَها مُهْرٌ . والمُهْرَةُ بالضمّ : خَرَزَةٌ كان النِّساءُ يَتَحَبَّبْنَ بها أو هي فارسيَّةٌ وقال الأَزْهَرِيّ : وما أُراه عربيَّاً . والمُهَر كصُرَد : مَفاصِلُ مُتلاحِكَةٌ في الصَّدْر أو هي غَراضِيف الضُّلوع واحدَتُها مُهْرَةٌ كأنَّها فارسيّة قال أبو حاتم : وأُراها بالفارسيّة أراد فُصوصَ الصَّدرِ أو خَرَزَ الصّدر في الزَّوْر أنشد ابْن الأَعْرابِيّ لغُداف :
" عن مُهْرَةِ الزَّوْرِ وعن رَحَاها ومَهْرَةُ بنُ حَيْدَان بن عَمْرُو بن الحافِ بنِ قُضاعة بالفتح أبو قَبيلة وهم حَيٌّ عظيم وإليها يَرْجِع كلّ مَهْرِيّ منهم أبو الحَجَّاج زبيد بن سعد المَهْريّ من أهل مصر والإبلُ المَهْرِيّة منه أي من هذا الحيِّ منسوبة إليهم ج مَهارَى كسَكارى هكذا هو مضبوط في النسخ وفي اللسان بكسر الراء وتخفيف الياء ومَهار بحذفِ الياءِ ومَهارِيُّ بكسرِ الراءِ وتشديد الياء قال رؤبة :
به تَمَطَّتْ غَوْلَ كلِّ مِيلَهِ ... بِنا حَراجِيجُ المَهارى النُّفَّهِ

و أَمْهَر الناقةَ : جَعَلَها مَهْرِيَّةً . والمَهْرِيَّة : حِنطَةٌ حَمْرَاء قال أبو حنيفة : وكذلك سفاها وهي عظيمةُ السُّنْبُل غليظةُ القَصَب مُرَبَّعة . وماهِرٌ ومُهَيْرَة كجُهَيْنَة : اسْمان وكذا مُهَيْرٌ ومَهْرِيٌّ ومِهْران بالكسر . ومَهْوَرٌ كقَسْوَر : ع قال ابنُ سِيدَه : وإنما حَمَلْناه على فَعْوَل دون مَفْعَلٍ من هارَ يَهُور لأنّه لو كان مَفْعَلاً منه كان مُعتَلاًّ ولا يُحمَل على مُكَرَّرِه لأنَّ ذلك شاذٌّ للعَلَمِيَّة . قلتُ : وقال السُّكَّرِيُّ : مَهْوَرٌ : بلدٌ قال المُعَطَّل الهُذَلِيُّ :
فإنْ أُمسِ في أَهْلِ الرَّجيعِ ودونَنا ... جِبالُ السَّراة مَهْوَرٌ فَعُوائِنُ كذا قَرَأْتُه في أشعار الهُذَلِيِّين . ونهرِ مِهْران بالكسر : نهرٌ عظيم بالسِّنْد وبخُراسان يُعرَف بجَيْحُون ويقال : إنه منهما تمتَدُّ الدّنيا . قال أبو النَّجْم :
فسافَروا حتى يَمَلُّوا السَّفَرا ... وسارَ هادِيهِم بهمْ وسَيَّرا
بَرَّاً وخاضوا بالسَّفينِ الأَبْحُرا ... ما بَيْنَ مشهْرانَ وبَيْنَ بَرْبَرا قال ابنُ دُرَيْد : وليس بعربيٍّ . ومِهْران : ة بأَصْفَهان . ومِهْران جَدُّ أبي بكر أحمد بن الحُسَيْن الزاهد المُقرئ المِهْرانِيّ النَّيْسابوريّ مُجاب الدَّعوة عن ابن خُزَيْمة وعنه الحاكِم وهو صاحبُ الغايةِ والشامِل مات سنة 381 . والمِهار ككِتاب : العُود الغليظُ في رأسِه فَلْكَةٌ يُجعَل في أَنْفِ البُخْتِيّ . عن أبي زيدٍ : يقال : لم تُعطِ هذا الأمرَ المِهَرَة كعِنَبَة وضبطه الصَّاغانِيّ بفتح فكسر مُجَوِّداً أي لم تَأْتِه من قِبلِ وَجْهِه . ويُقال أيضاً : لم تَأْتِ إلى هذا البِّناء المِهَرَة أي لم تَأْتِه من قِبَلِ وَجْهِه ولم تَبْنِه على ما كان ينبغي . وقالوا : لم نَفْعَل به المِهَرَة ولم تُعطِه المِهَرَة وذلك إذا عالَجْت شيئاً فلم تَرْفُق به ولم تُحسِن عَمَلَه وكذلك إذا أَدَّب إنساناً فلم يُحسِن . كذا في اللسان . والتَّمْهِيرُ : طَلَبُ المَهْرِ واتِّخاذُه . قال أبو زُبَيْد يصفُ الأسَد :
أَقْبَلَ يَرْدِي كما يَرْدِي الحِصانُ إلى ... مُسْتَعْسِبٍ أرِبٍ منه بتَمْهيرِ يقول : أقبلَ كأنّه حِصان جاء إلى مُسْتَعْسِب وهو المُسْتَطْرِق لأُنثاه أَرِبٍ : ذي إرْبَة أي حاجة . والمُتَمَهِّر : الأسَد الحاذقُ بالافْتِراس وَتَمَهَّرَ الرجلُ في شيءٍ إذا حَذَقَ فيه كَمَهَر فيه . ومما يُستدرَك عليه : المُهَيْرَة : مصغَّراً كِنايةٌ عن الزَّوْجة وبه فُسِّر قولُ الحَريريِّ في الحَضْرَمِيَّة : تَذْهَبُ في الدُّوَيْرَة لتَجْلِدَ عُمَيْرة وتَسْتَغني عن المُهَيْرَة . ومَهْر البَغِيّ المَنهيّ عنه هو أُجرةُ الفاجِرة . وأمُّ أَمْهَارٍ : اسمُ قَارَةٍ . وفي التَّهذيب هَضْبَة . وقال ابنُ جَبَلَة : أُكُمٌ حُمرٌ بأَعْلى الصَّمَّان ولعلَّها شُبِّهَت بأَمْهارِ الخَيْل فسُمِّيت بذلك . قال الرَّاعي :
مَرَّتْ على أمِّ أَمْهَارٍ مُشَمِّرَةً ... تَهْوِي بها طُرُقٌ أوساطُها زُورُ

وقال الفَرَّاء : تحتَ القَلبِ عُظَيْمٌ يقال له : المُهْرُ والزِّرُّ وهو قِوامُ القَلْب . والمُهْر بالضمّ : فِراخُ حَمامٍ يُشبِه الوَرَشان وجمعُها : مِهَرَة كعِنَبَة قاله الصَّاغانِيّ . وتُسمَّى النّعجَة : الماهِرُ وتُدعى فيقال : ماهِرْ ماهِرْ . ومُهْرَات بالضمّ : بلدٌ قُربَ حَضْرَمَوْت . ومِهْروان بالكسر : بلدٌ في سَهْلِ طَبَرِسْتان . ومِهْرَةُ بالكسر من أجدادِِ أبي عليٍّ الحَدَّاد ومن أَجْدَادِ أبي مَسْعُود كُوتاه . وعبدُ الوهّاب بن عليّ بن مِهْرَة حدَّث . ومَهْرُويَه بفتح الميم وضمِّ الراء جدّ أبي الحسن عليّ بن محمد بن مَهْرُويه القَزْوينيّ حدّث عن علي بن عبد العزيز البَغَوِيّ . ومِهْيار الدَّيْلَمِيّ كمِحْراب : شاعرُ زَمانه . وجَناب بن مُهَيْر العَبْديّ كزُبَيْر عن عَطاءٍ ومحمد وعلوان ابنا مُفلِح بن المُهَيْر وابنُ أخيهما مُقلِّدُ ابنُ عليِّ بن مُفلِح بن المُهَيْر كلّهم عن أبي الحسن بن العَلاَّف وروى عنهم ابنُ سُوَيْد في مشيخته . وعزُّ الدين الحسنُ بن الحُسين بن المُهَيْر البغداديّ سمع يَحْيَى بن بَوْشٍ ومات سنة 666 ومُهَيْرٌ عمّ سعيد بن عَرُوبة قاله قَتادة كذا في كتاب الصحابة لأبي القاسم البَغَويّ . ومُهَيْرة : لقب مُحرِز بن نَضْلَة الصّحابيّ . وماهر بن عبد الله بن نَجْمٍ المَقْدِسِيّ حدَّث عن الزَّيْن العِراقيّ والشَّرَف يَحْيَى المَنَاويّ وغيرِهما أجازَ شيخَ الإسلامِ زكريّا وكريمَ الدِّين أبا الفضل محمد بن محمد بن العِماد البِلْبيسيّ وغيرُهما . ومما يُستدرَك عليه : مهجر
مهجر : أهمله الجَوْهَرِيّ وصاحبُ اللِّسان واستدركه الصَّاغانِيّ فقال : نقلاً عن ابنِ السِّكِّيت : التَّمَهْجُر : التَّكَبُّر مع الغِنى وأنشد :
تَمَهْجَروا وأَيَّما تَمَهْجُرِ ... وهم بَنو العَبدِ اللَّئيمِ العُنْصُرِ قلتُ : وبهاءٍ : مُهْجُورة - بضمِّ الميم والجيم - مدينةٌ بالصَّعيد الأعلى بالقُربِ من فَرْجُوط هكذا هو مضبوط في الكتب القديمة وهكذا شافَهَنا به شَيْخُنا العلاَّمة عليُّ بن صالح بن موسى الرَّبعيّ الفَرْجوطيّ والمشهور على الأَلْسِنة بَهْجُورة وهو غلَط . وهذا موضعُ ذِكرِه وقد اجتزْتُ بها قبلَ دخولي إلى فَرْجُوط مير
المِيرَة بالكسر : الطَّعام يَمْتَارُه الإنسان . وفي المُحكم : المِيرَة : جَلَبُ الطَّعام زاد في التَّهذيب : للبَيْع وهم يَمْتَارون لأنفسِهم ويَميرون غَيْرَهم مَيْرَاً . وقد مارَ عِيالَه يَميرُ مَيْرَاً وقال الأصْمَعِيّ : يُقال : مارَه يَمُوره إذا أتاه بمِيرة أي بطعام . وأمارَهم وامْتارَ لهم : جلبَ لهم . ويقال : مارَهُم يَميرُهم إذا أعطاهُم المِيرَة . ويُقال : ما عِنده خَيْرٌ ولا مَيْر . والمَيَّارُ : كشَدَّاد : جالِبُ المِيرة وفي اللِّسان : جالِبُ المِيَر . المُيَّار بالضمّ كرُمَّان : جُلاَّبُه ليس بجَمع مَيَّار إنّما هو جَمْعُ مائر ككُفَّار جمع كافِر كالمَيَّارة كرَجَّالة يقال : نَحْنُ نَنْتَظِرُ مَيَّرَتَنا ومُيَّرَنا . ويقال للرُّفْقَةِ التي تَنْهَضُ من البادية إلى القُرى لتَمْتار : مَيَّارة . وتَمايَرَ ما بَيْنَهم : فَسَدَ كتَماءَرَ بالهمز وقد ذكرَه في محلّه . وأمارَ أَوْدَاجِه : قَطَعَها قال ابنُ سِيدَه : على أنّ أَلِفَ أَمارَ قد يجوزُ أنْ تكونَ منقلبةً عن واوٍ لأنّها عَيْن . أمارَ الشيءَ : أذابَه . وأمارَ الزَّعْفَران : صَبَّ فيه الماءَ ثم دافَه . قال الشَّمَّاخ يَصِفُ قَوْسَاً :
كأنَّ عَلَيْها زَعْفَراناً تُميرُه ... خَوازِنُ عَطَّارٍ يَمانٍ كَوانِزُ ويُروى ثَمانٍ على الصِّفة للخَوازن . ومِرْتُ الصُّوفَ مَوْرَاً ومَيْرَاً : نَفَشْتُه . والمُوَارة بالضمّ : ما سَقَطَ منه وواوُه منقلِبَة عن ياءٍ للضمّة التي قبلها . ومَيَّارٌ كشَدَّاد : فرَسُ شَرْسَفةَ بنِ حُلَيْف كزُبَيْر هكذا بالمُهمَلة وفي بعضِها بالمُعجَمة وقال الصَّاغانِيّ هو ابن خَليفٍ كأميرٍ بالمُعجَمَة المازنيّ . من المَجاز : سايَرَه ومايَرَه مُسايَرَةً ومُمايَرَة : حكاهُ فَفَعَل مِثلَ ما فَعَلَ قاله الأصمَعِيُّ وأنشد :
" يُمايِرُها في جَرْيِهِ وتُمايِرُهْ

ومما يُستدرَك عليه : المُمايَرَة : المُعارَضَة . وفي الحديث : " والحَمُولة المائِرَةُ لهم لاغِيَةٌ " يعني الإبلَ التي تُحمَل عليها المِيرَةُ ممّا يُجلَبُ للبَيْع ونَحْوِه لا تُؤخَذ منها زكاةٌ لأنها عَوامِل . ومَيَّار أيضاً : فرَسٌ قُرْطِ بن التَّوْأَم . ومارَ مَيْرَاً : سارَ . والمَيْر بالفتح كالمِيرة ويُطلَق ويُراد به القُوت . ومَيَّارَةُ جَدُّ شَيْخِ مَشايِخِنا الإمام المُعمِّر المُحدِّث أبي عبد الله محمد بنِ محمد الفاسيّ أخذ عن إمام المُحدِّثين عبدِ القادر الفاسيّ وَطَبَقتِه وعنه شيوخُنا أبو عبد الله محمد بن الطيِّب الفاسيّ تغمَّده الله برِضْوانه ومحمد بن أيُّوب التَّلِمْسانيّ وعليّ بن محمد السُّوسيّ ومحمد بن الطالب بن سَوْدَة الفاسيّ وغيرهم
فصل النون مع الراء
نأر
نَأَرَتْ نائِرَةٌ في الناس كَمَنَع : هاجَتْ هائِجَةٌ ويُقال : نارَتْ بغير هَمْزٍ قال ابنُ سِيدَه : وأُراه بدَلاً . والنَّؤُور كصَبور : دُخانُ الشَّحْم والنِّيْلَنْج عن ابْن الأَعْرابِيّ وسيأتي في نور
نبر
نَبَرَ الحرفَ يَنْبِرُه بالكسر نَبْرَاً : هَمَزَه ومنه الحديث : " قال رجلٌ للنبي صلّى الله عليه وسلَّم يا نَبِيءَ الله فقال : لا تَنْبِرْ باسمي " أي لا تَهْمِز . وفي رواية : " إنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لا نَنْبِر " والنَّبْر : هَمْزُ الحرفِ ولم تكُن قُرَيْش تَهْمِز في كلامِها ولمّا حجَّ المَهدِيُّ قدَّم الكِسائيَ يُصلِّي بالمدينة فَهَمَز فأنكرَ أهلُ المدينةِ عليه وقالوا : تَنْبِر في مَسْجِدِ رسولِ الله صلّى الله عليه وسلَّم بالقرآن ؟ نَبَرَ الشيءَ : رَفَعَه ومنه المِنْبَر بكسر الميم لمرْقاةِ الخاطِب وسُمِّي لارتِفاعه وعُلُوِّه ونقل شَيْخُنا عن أوّل الكشاف أنّ النَّبْرَ رَفْعُ الصوتِ خاصّة وكلام المصنِّف ظاهِرُه العموم . نَبَرَه : زَجَرَه وانْتَهَرَه نقله الصَّاغانِيّ . نَبَرَ الغلامُ : تَرَعْرع وارتفع . نَبَرَ فلاناً بلسانِه : نال منه يَنْبِرُه نَبْرَاً . والنَّبَّار كشَدَّاد : الفَصيحُ البليغُ بالكلامِ . قال اللِّحْيانِيُّ : النَّبَّار : الصَّيَّاح . وقال ابنُ الأَنْباريّ : النَّبْرُ عند العرب : ارتفاعُ الصوت . يقال : نَبَرَ الرجلُ نَبْرَةً إذا تكلّم بكلمةٍ فيها عُلُوٌّ . والنَّبْرَة : وَسَطُ النُّقْرَةِ في ظاهِر الشَّفة . والنَّبْرة : الهمزة . والمَنْبور : المَهْموز . والنَّبْرة : الوَرَم في الجسد وقد انْتَبَرَ الجسدُ : ارْتَفع والجرحُ وَرِمَ وفي الحديث : " إنَّ الجُرحَ يَنْتَبِرُ في رَأْسِ الحَوْل " أي يَرِم وكلُّ مرتَفِعٍ من شيءٍ مُنتَبِرٌ . وكلّ ما رَفَعْتَه فقد نَبَرْته . نَبْرَةُ : إقليمٌ من عَمَلِ مارِدَةَ بالأندلس نقله الصَّاغانِيّ . النَّبْرة : صَيْحَةُ الفَزع . والنَّبْرَةُ من المُغَنِّي : رَفْعُ صَوْتِه عن خَفْضٍ وأنشد ابنُ الأَنْباريّ :
إنِّ لأَسْمَعُ نَبْرَةً من قَوْلِها ... فأكادُ أن يُغشى علَيَّ سُرورا وطَعنٌ نَبْرٌ : مُخْتَلَسٌ كأنه يَنْبِر الرُّمْحَ عنه أي يَرْفَعه بسُرعة ومنه قَوْلُ عليٍّ : اطْعَنوا النَّبْرَ وانْظروا الشَّزْر . أي اختَلِسوا الطَّعْن . النُّبَر كصُرَدٍ : اللُّقَمُ الضِّخام عن ابْن الأَعْرابِيّ وأنشد :
" أَخَذْتُ من جَنْبِ الثَّريدِ نُبَرا

نُبَيْر كزُبَيْر : الرجلُ الكَيِّسُ كأنه تَصْغِير نَبْرَة . نِبَّرُ كإمَّع : ة ببغداد نقله الصَّاغانِيّ وضبطه ياقوتٌ بضمِّ النون وتشديد الموَحَّدة المفتوحة قال : وهي نبَطِيَّة وإليها نَسَبَ أبا نَصْرِ الشاعر الأُميّ الآتي ذِكرُه فليتأمَّل . النَّبِير كأمير : الجُبْن فارسيٌّ ولعل ذلك لضِخَمِه وارتفاعه حكاه الهَرَوِيّ في الغريبَيْن . قلتُ : والمَشهور الآن بتقديم الموَحَّدة على النون . النَّبور كصَبور : الاسْت عن أبي العلاء قال ابنُ سِيدَه : وأُرى ذلك لانْتِبار الأَلْيَتَيْن وضِخَمِهما . والنَّبْر بالفتح : القليلُ الحَياء يَنْبِر الناسَ بلسانِه . النِّبْر بالكسر : القُراد وقيل : دُوَيْبَّة شِبه القُراد إذا دَبَّت على الَعير تَوَرَّمَ مَدَبُّها . وقيل : هي أصغرُ من القُراد تَلْسَع فيَنْتَبِر موضعُ لَسْعَتِها ويَرِمُ أو ذُبابٌ وقيل : هو الحُرْقوص أو سَبُعٌ قال الليث : النِّبْر من السِّبَاع ليس بدُبٍّ ولا ذئب . قال أبو منصور : ليس النبْر من جِنس السِّباع إنّما هي دابَّة أصغرُ من القُراد قال : والذي أراد الليثُ البَبْر بباءَيْن وأحسَبه دَخيلاً وليس من كلامِ العرب . النِّبْر : القَصير الفاحش نقله الصَّاغانِيّ . والنِّبْر أيضاً : اللَّئيم الذي يَنْبِر الناسَ بلسانه ج أي جمع الكلّ أَنْبَارٌ ونِبارٌ بالكسر . قال الراجز وذكرَ إبلاً سَمِنَت وحَمَلَت الشُّحوم :
كأنّها من سِمَنٍ وإيفارْ ... دَبَّتْ عليها ذَرِبَاتُ الأَنْبارْ

يقول : كأنّها لَسَعَتْها الأَنْبارُ فوَرِمَتْ جُلودُها قاله ابنُ بَرّيّ . أبو نَصْرٍ منصورُ بنُ محمد الواسطيُّ النَّبْرِيُّ بالكسر الخَبَّاز شاعرٌ مُفلِقٌ أمِّيٌّ بديعُ القول قَدِمَ بغداد . روى عنه الخطيبُ من شِعرِه . والأَنْبار : بَيْتُ التاجرِ الذي يُنَضَّدُ فيه المَتاع الواحِدُ نِبْرٌ بالكسر . أَنْبَار : د بالعراق قديمٌ على شاطئ الفرات في غربيّ بَغْدَاد بينهما عشرةُ فراسخ . قالوا : وليس في الكلامِ اسمٌ مفرد على مثال الجمْع غير الأَنْبار والأَبْواء والأَبْلاء وإن جاءَ فإنّما يجيءُ في أسماء المواضع لأنَّ شَواذَّها كثيرةٌ وما سِوى هذه فإنّما يأتي جَمْعَاً أو صفةً كقولهم : قِدْرٌ أَعْشَارٌ وثَوبٌ أخْلاقٌ ونحو ذلك . الأنْبار : أَكْدَاسُ الطعامِ وأَهْرَاؤُه واحدها : نِبْرٌ كنِقْسٍ وأَنْقَاس ويُجمع أنابير جمع الجمْع . ويُسمّى الهُرْيُ نِبْراً لأنّ الطعامَ إذا صُبَّ في مَوْضِعه انْتَبَر أي ارتفع . الأنْبار : مَواضِعُ معروفة بينَ البَرِّ والرِّيف . وأَنْبارُ : ة ببَلْخ وهي قَصَبَة ناحية جُوزَجان وهي على الجبل ولها مياهٌ وكرومٌ وبساتينُ كثيرةٌ منها محمد بن عليِّ الأَنْبارِيُّ المُحدِّث هكذا في النسخ والصواب أبو الحسن عليُّ بن محمد الأَنْباريُّ كما ضَبَطَه ياقوتٌ وجَوَّده روى عن القاضي أبي نَصْر الحسين بن عبد الله الشِّيرازِيّ وعنه محمد بن أحمد بن أبي الحَجّاج الدِّهِسْتانيّ . وسِكَّةُ الأَنْبار بمَرْو في أعلى البدل منها أبو كبر محمد بن الحسين بن عَبْدَوَيْه الأَنْباريّ قال أبو سعد : قد وَهِمَ فيه جماعةٌ من المُحدِّثين منهم أبو كاملٍ البَصيريّ فَنَسَبوه إلى البلد القديم وهو أَنْبَارُ بغداد وليس بصحيح والصواب أنّه من سِكَّة الأَنْبار . وأمّا البلدُ القديم فقد نُسِب إليه خلقٌ كثيرٌ من أشهرهِم ابنُ الأَنْباريّ شارِح المُعَلَّقات السّبع وغيرها . مات سنة 328 وهو أبو كبر محمد بن القاسم بن محمد ؛ ومنهم سَديدُ الدِّين كاتبُ الإنشاء محمد بن عبد الكريم وابنه محمد بن محمد ؛ ومنهم كمال الدين عبد الرحيم بن محمد بن عبد الله ومنهم نَجْمُ الدين شيخُ المسْتَنْصِرية عبد الله بن أبي السَّعادات ومنهم عبد الله بن عبد الرحمن ومنهم عليّ بن محمد بن يَحْيَى الأَنْباريُّون . والقاضي أبو العبّاس أحمد بن نصر بن الحسين الأَنباريّ الشافعيّ تولّى نِيابةَ القَضاء ببغداد . وانْتَبَر : انْتَفَط وبه فُسِّر حديثُ حُذَيْفة أنّه قال : " تُقبَضُ الأمانةُ من قَلْبِ الرجل فيظَلّ أثَرُها كأثرِ جَمْرٍ دَحْرَجَتْه على رِجلك تَراه منْتَبِراً وليس فيه شيء " أي مُنْتَفِطاً . فسَّره أبو عُبَيْد . وانْتَبَرَت يدُه : تَنَفَّطَتْ . وفي حديث عمر : " إيَّاكم والتَّخَلُّلَ بالقَصَب فإنّ الفم يَنْتَبِرُ منه " أي يَنْتَفِط انْتَبَرَ الخطيبُ وكذا الأميرُ : ارتقى فوقَ المِنْبَر . وأَنْبَرَ الأَنْبارَ : بَناه نقله الصَّاغانِيّ . وقصائدُ مَنْبُورةٌ ومُنَبَّرَةٌ كمُعَظَّمة أي مَهْمُوزة . ومما يُستدرَك عليه : الإنْبار بالكسر : مدينةٌ بجُوزَجان منها أبو الحارث محمد بن عيسى الإنْباريّ عن أبي شُعَيْب الحَرَّانيّ هكذا ضَبَطَه أبو سعد المالينيّ وَنَسَبه نقله الحافظ . ونُبْر بالضمّ : ماءان بنَجْدٍ في ديار عَمْرُو بن كلاب عند القارَةِ التي تُسمَّى ذات النِّطاق . هكذا في مختصر البُلدان وَضَبَطه أبو زياد كزُفَر وأبو نَصْر بضَمَّتَيْن كما في المعجم . وَنَبَروه محرَّكة : قرية بإقليم السَّمَنُّودِيَّة وقد دخلتُها . ونَبَارة بالفتح : اسم مدينة أَطْرَابُلس الغَرْب جاء ذِكرُه في كتابِ ابنِ عبد الحكم
نبذر
النَّبْذَرَة على فَعْلَلَة أهمله الجَوْهَرِيّ وصاحب اللِّسان والصَّاغانِيّ وهو التَّبذيرُ للمالِ في غيرِ حقِّه والنونُ أصليّة لأنّها في أوّل الكلمة لا تزاد إلا بثَبْت أو النون زائدةٌ فوزنه إذن نَفْعَلَة فالصواب ذِكرُه في فصل الباءِ الموَحَّدة لأنها من التبذير كما هو ظاهر
نتر

النَّتْرُ : الجَذْب بجفاءٍ وقُوَّةٍ نَتَرَه يَنْتُره نَتْرَاً فانْتَتَر . النَّتْر : شَقُّ الثَّوبِ بالأصابع أو الأَضْراس . والنَّتْر : النَّزْعُ في القَوْس بشِدَّة . النَّتْر : الضّعْف في الأمر والوَهْن . والإنسانُ يَنْتُر في مَشْيِه نَتْرَاً كأنّه يَجْذِب شيئاً . النَّتْرُ : الطَّعْنُ المُبالَغ فيه كأنّه يَنْتُر ما مرّ به في المطعون . قال ابنُ سِيدَه : وأُراه وُصِف بالمصدر . وقال ابنُ السِّكِّيت : يُقال رَمْيٌ سَعْرٌ وضَربٌ هَبْرٌ وطَعنٌ نَتْرٌ . وفي حديث عليٍّ رضي الله عنه قال لأصحابه : " اطْعَنوا النَّتْر " وهو من فِعلِ الحُذَّاق . يقال : ضَرْبٌ هَبْرٌ وطَعنٌ نَتْرُ . قاله ابْن الأَعْرابِيّ . ويُروى بالباء بدلَ التاء وقد ذُكِر في مَوْضِعه . النَّتْر : تَغليظُ الكلام وتَشديدُه يقال : فلانٌ يَنْتُر علَيَّ إذا أَفْحَشَ في الكلام بحماقةٍ وغضبٍ . طَعْنٌ نَتْرٌ وهو مثْل الخَلْس يَخْتَلسُها الطاعنُ اختلاساً قاله ابن السِّكِّيت وبه فسّر ابْن الأَعْرابِيّ قولَ عليّ رضي الله عنه السابق . النَّتْر : العُنْف والتَّشديد في الأمر . النَّتْر بالتحريك : الفِسادُ والضَّياع . قال العَجّاج :
واعْلمْ بأنَّ ذا الجلالِ قد قَدَرْ ... في الكُتبِ الأُولى التي كان سَطَرْ
" أَمْرَكَ هذا فاجتَنِبْ منه النَّتَرْ وقد نَتِرَ الشيءُ كفَرِح : فَسَدَ وضاعَ . وانْتَتَر : انْجَذَب مُطاوع نَتَرَه نَتْرَاً . واسْتَنْتَر الرجلُ من بَوْلِه : طَلَبَ نَتْرَ عُضوِه واجْتذبَه واسْتَخرَج بَقِيَّتَه من الذَّكَر عندَ الاسْتِنْجاء وفي الحديث : " إذا بال أحدُكم فليَنْتُرْ ذَكَرَه ثلاثَ نَتَرَاتٍ " يعني بعد البول وهو الجَذْب بقُوّة . وفي الحديث : " أمَّا أحدُهما فكان لا يَسْتَنْتِرُ من بَوْلِه " . قال الشافعيّ في الرّجُل يَسْتَبْرِئ ذَكَرَه إذا بال : أنْ يَنْتُره نَتْرَاً مرّةً بعدَ أُخرى كأنّه يَجْتَذِبُه اجْتِذاباً . وفي النهاية في الحديث : " إنّ أحدَكُم يُعذَّبُ في قَبْرِه فيُقال : إنّه لم يكن يَسْتَنْتِرُ عند بَوْلِه " . قال : الاسْتِنْتار : اسْتِفْعالٌ من النَّتْر يريد الحِرْصَ والاهْتِمام أي لم يكن حَريصاً عليه ولا مُهتمّاً به وهو بَعْثٌ على التَّطْهير والاستِبْراء من البَوْل . في الصحاح : قَوْسٌ ناتِرَةٌ : تَقْطَعُ وَتَرَها لصَلابَتِها قال الشاعر :
" قَطوفٌ برِجلٍ كالقِسِيِّ النَّواتِرِ قال ابنُ بَرِّيّ : البيتُ للشَّمَّاخ بن ضِرارٍ يصفُ حماراً أَوْرَدَ أُتُنَه الماءَ فلمّا رَوِيَت ساقَها سَوْقَاً عنيفاً خَوْفَاً من صائدٍ وغيره وصدرُه :
فجالَ بها من خِيفةِ المَوتِ والِهاً ... وبادَرَها الخَلاَّتِ أيَّ مُبادَرِ
يَزُرُّ القَطَا منها ويُضرَبُ وَجْهُهُ ... بمُخْتَلِفاتٍ كالقِسِيِّ النَّواتِرِ قال : هكذا الرواية وقولُه يَزُرُّ أي يَعضُّ . والقَطا : مَوْضِع الرِّدْف . والخَلاَّت : الطرقُ في الرَّمْل . يقول : كلّما عضّ الحمارُ أَكْفَالَ الأُتُنِ نَفَحَتْه بأرْجُلِها . وألمَّ به الصَّاغانِيّ بعضَ إلْمامٍ ولكنْ قال فيما بعد : والضميرُ في يَعضُّ لفَحلٍ ذَكَرَه محلُّ تأَمُّل . وفي المُحكَم : القِسِيُّ النَّواتِر : هي المُنقَطِعة الأوتار وفي تهذيب ابن القَطّاع : وَنَتَرت القِسِيُّ أوتارَها : قَطَعَتْها . والنَّتْرة : الطَّعْنةُ النافِذَة عن ابْن الأَعْرابِيّ . وكَلَّمْتُه مُناتَرَةً أي مُجاهَرَة . ومما يُستدرَك عليه : النَّتْرُ في المَشْي : الاعْتِماد كالانْتِتار . وَنَتَر الوَتَر : مَدَّه بقوَّة . والنَّتْرَة : الغضبُ والتَّهَوُّر . والإمامُ أبو عبد الله محمد بن عبد الملك بن عليّ بن عبد الملك القَيْسِيّ المَنْتورِيّ حدَّث عن أبي عبد الله محمد بن يَحْيَى بن جابرٍ الغَسَّانيّ وأبي زكريّا يَحْيَى بن اَحْمَد بنِ القَسّ الرُّنْديّ وأبي عبد الله محمد بن سعيد الرُّعَيْنيّ الفاسيّ وغيرِ هؤلاء . ونَتْرَبُون بالفتح : قريةٌ بمصر من أعمال الدَّنْجاوِيّة
نثر

نَثَرَ الشيءَ يَنْثُرُه بالضمّ ويَنْثِرُه بالكسر نَثْرَاً بالفتح ونِثاراً بالكسر : رَماه بيدِه مُتَفَرِّقاً مثل نَثْرِ الجَوْزِ واللَّوْز والسُّكَّر وكذلك نَثْرُ الحَبِّ إذا بُذِرَ . ودُرٌّ مَنْثُور . كنَثَّرَه تَنْثِيراً فانْتَثَر وتَنَثَّر وتَناثَر ودُرٌّ مُتَناثِر ومُنَثَّر كمُعَظَّم شُدِّد للكثرة . ويقال : شَهِدْتُ نِثارَ فلانٍ وكنّا في نِثاره بالكسر وهو اسمٌ للفِعل كالنثر . والنُّثارَة بالضمّ والنَّثَرُ بالتَّحريك : ما تَناثَر منه أو الأُولى تُخَصُّ بما يَنْتَثِرُ من المائدةِ فيُؤكل للثواب خصَّه به اللَّحْيانيّ . وفي التهذيب : والنُّثار : فُتَات ما يَتَناثَر حوالَيِ الخِوانِ من الخبز ونحو ذلك من كلِّ شيء . وقال الجَوْهَرِيّ : النُّثَار بالضمّ : ما تَناثَر من الشيء . وقيل : نُثارَةُ الحِنطَةِ والشَّعير ونحوهما : ما انْتَثَر منه . وشيءٌ نَثَرٌ : مُنْتَثِر وكذلك الجميع : فإهمال المصنِّف النُّثار أمرٌ غريب وقد جمعها الزَّمَخْشَرِيّ فقال : والتقط نُثارَ الخِوان بالضمّ ونُثارَتَه وهو الفُتاتُ المُتَناثِر حولَه . من المَجاز : تَناثَروا : مرِضوا فماتوا وفي الأساس : مَرِضوا فتَناثَروا مَوْتَاً . منَ المَجاز : النَّثور كصَبور : الامرأةُ الكثيرةُ الوَلَدِ وكذلك الرجُل يقال رجلٌ نَثورٌ وامراةٌ نثور وسيأتي للمصنّف قريباً ذلك في قوله : وَنَثَر الكلامَ والولَد : أَكْثَره . وقد نَثَرَت ذا بَطْنِها وَنَثَرت بَطْنَها . وفي الحديث : " فلمّا خلا سِنِّي وَنَثَرْتُ له ذا بَطْنِي " أرادت أنّها كانت شابَّةً تَلِدُ الأولاد عندَه . وقيل لامرأةٍ : أيُّ البُغاةِ أحبّ إليكِ ؟ فقالت : التي إنْ غَدَتْ بَكَرَتْ . وإنْ حدَّثَتْ نَثَرَتْ . وكل ذلك مَجاز, منَ المَجاز : النَّثُور : الشاةُ تَعْطِس وتَطْرَحُ من أَنْفِها الأذى كالدُّود كالنَّاثِر وقد نَثَرَتْ . وقال الأصمعيُّ : النَّافِر والنَّاثِر : الشاةُ تَسْعُل فيَنْتَثِرُ من أَنْفِها شيءٌ . منَ المَجاز : النَّثُور : الشاةُ الواسِعةُ الإحْليل كأنّها تَنْثُر اللَّبَنَ نَثْرَاً وبه فُسِّر حديث أبي ذَرٍّ : " أيُواقِفُكم العَدُوُّ حَلْبَ شاةٍ نثور " والنَّيْثُران كرَيْهُقان والنَّثِر ككَتِف والمِنْثَر كمِنْبَر : الكثيرُ الكلام والأُنثى نَثِرَة فقط . والأُولى ذَكَرَها الصَّاغانِيّ . قد نَثَرَ الكلامَ وكذلك الوَلَدَ إذا أَكْثَرَه فهو نَثُورٌ في الأخير ومِنْثَرٌ ونَثِرٌ ونَيْثَران في الأوّل . وكلُّ ذلك مجاز . منَ المَجاز : النَّثْرَة بالفتح : الخَيْشوم وما والاه قال ابْن الأَعْرابِيّ : النَّثْرَة : طَرَفُ الأنْفِ أو هي الفُرْجَة ما بَيْنَ الشارِبَيْنِ حِيالَ وَتَرَةِ الأنفِ وكذلك هي من الأسَد وقيل : هي أَنْفُ الأسَد وهو مَجاز . منه النَّثْرَة : كَوْكَبان بَيْنَهما قَدْرُ شِبْرٍ وفيهما لَطْخُ بَياضٍ كأنّه قِطعةٌ سَحاب وهي أَنْفُ الأسَد يَنْزِلُها القمرُ كذا في الصّحاح . قال الزَّمَخْشَرِيّ : كأنّ الأسَد مَخَطَ مَخْطَةً . وفي التهذيب : النَّثْرَة : كوكبٌ في السَّماءِ كأنّه لَطْخُ سَحابٍ حِيالَ كَوْكَبَيْن تُسمِّيه العربُ نَثْرَة الأسد . وهي من مَنازِل القمر قال : وهي في علم النُّجوم من بُرجِ السَّرَطان . قال أبو الهيثم : النَّثْرَة : أَنْفُ الأسدِ ومَنْخراه وهي ثلاثة كواكبَ خِفِيَّة مُتقارِبَة والطَّرْفُ : عَينا الأسد كَوْكَبان الجَبْهَةُ أمامها وهي أربعةُ كواكب . منَ المَجاز : أَخَذَ دِرْعاً فَنَثَرها على نَفْسِه أي صبَّها ومنها النَّثْرَة وهي الدِّرْعُ السَّلِسَةُ المَلْبَس أو الواسعة ويقال لها نَثْرَةٌ ونَثْلَةٌ . قال ابن جنّي : ينبغي أن تكون الراءُ في النَّثْرَة بدَلاً من اللام لقولهم : نَثَلَ عليه دِرْعَه ولم يقولوا نَثَرَها واللام أعمُّ تَصَرُّفاً وهي الأصل يعني أنّ باب نَثَلَ أكثرُ من بابِ نَثَرَ . وقال شَمِرٌ في كتابه في السِّلاح : النَّثْرَة والنَّثْلَة : اسمٌ من أسماءِ الدُّروع قال : وهي المَنْثُولة وأنشد :
وضاعَفَ مِن فَوْقِها نَثْرَةً ... تَرُدُّ القَواضِبَ عنها فُلولا

وقال ابنُ شُمَيْل : النَّثْل : الأدْراع يقال : نَثَلَها عليه وَنَثَلها عنه أي خَلَعَها ونَثَلَها عليه إذا لَبِسَها . قال الجَوْهَرِيّ : يقال نَثَرَ دِرْعَه عنه إذا ألقاها عنه ولا يقال نَثَلَها . قلتُ : والذي قاله أبو عُبَيْدة في كتاب الدِّرْع له ما نصّه : وللدِّرْع أسماءٌ من غيرِ لفظِها فمن ذلك قَوْلُهم : نَثْلَة وقد نَثَلْتُ دِرْعي عني أي ألقيْتُها عني ويقولون : نَثْرَة ولا يقولون نَثَرْتُ عنّي الدِّرْع فتراهم حَوَّلوا اللامَ إلى الراء كما قالوا : سَمَلْت عَيْنَه وسَمَرْت عَيْنَه . ونُرى أنّ النَّثْلَة هي الأصل لأنّ لها فِعْلاً وليس للنُّثْرَة فِعلٌ . انتهى وهو يُخالف ما ذهب إليه الجَوْهَرِيّ وأُرى الزَّمَخْشَرِيّ قد اشتقَّ من النَّثْرَةِ فِعلاً فتأمَّل . النَّثْرَةُ للدوابِّ : شِبه العَطْسَة وفي حديث ابنِ عبَّاس : " الجَرادُ نَثْرَةُ الحُوتِ " أي عَطْسَتُه وفي حديث كَعْب : " إنّما هو نَثْرَةُ حُوتٍ " . والنَّثير كأمير للدَّوابِّ والإبل كالعُطاسِ لنا زادَ الأَزْهَرِيّ . إلاّ أنه ليس بغالب ولكنّه شيءٌ يفعله هو بأنفِه وقد نَثَرَ الحمارُ وهو يَنْثِر نَثِيراً وأنشد ابْن الأَعْرابِيّ :
فما أَنْجَرَتْ حتى أَهَبَّ بسُدْفَةٍ ... عَلاجيمَ عَيْرِ ابْنيْ صُباح نَثِيرُها واسْتَنْثَرَ الإنْسان : اسْتَنْشَقَ الماءَ ثم اسْتَخْرَج ذلك بنَفْسِ الأنف وهو مَجاز كانْتَثَر وقال ابْن الأَعْرابِيّ : الاسْتِنْثار هو الاسْتِنْشاق وتَحريكُ النَّثْرَةِ وهي طَرَفُ الأنف . وقال الفَرَّاء : نَثَرَ الرجلُ وانْتَثَر واسْتَنْتثَر إذا حرَّك النَّثْرَةَ في الطَّهارة . قال الأَزْهَرِيّ : وقد رُوي هذا الحرفُ عن أبي عُبَيْد أنه قال في حديث النبيِّ صلّى الله عليه وسلَّم : " إذا تَوَضَّأْتَ فأَنْثِر " من الإنْثار إنّما يقال : نَثَرَ يَنْثِر وَنَثَر يَنْتَثِر وانْتَثَر يَسْتَنْثِر . وفي حديثٍ آخر : " إذا تَوَضَّأَ أحدُكم فليَجْعل الماءَ في أَنْفِه ثم ليَنْثِرْ " قال الأَزْهَرِيّ : هكذا رواه أهلُ الضَّبْطِ لألفاظِ الحديث . قال : وهو الصحيح عندي . وقال الأَزْهَرِيّ : فأَنْثِرْ بقَطعِ الألفِ لا يَعْرِفه أهلُ اللغة . وقال ابنُ الأَثير : نَثَرَ يَنْثِر بالكسر إذا امْتَخَط واسْتَنْثَر اسْتَفْعَل منه : اسْتَنْشَق الماءَ ثم استخرجَ ما في الأنف ويُروى : فأَنْثِرْ بألف مقطوعة وأهلُ اللُّغَة لا يُجيزونه . والصَّوابُ بألفِ الوصل . قلت : ووُجِد بخطِّ الأَزْهَرِيّ في حاشية كتابه في الحديث : " من توضَّأَ فليَنْثِر " بالكسر . يقال : نَثَرَ الجَوز والسُّكَّر يَنْثُر بالضم وَنَثَر من أَنْفِه يَنْثِر بالكسر لا غير . قال : وهذا صحيح كذا حَفِظَه علماءُ اللُّغَة . وقال بعضُ أهل العلم : إنّ الاسْتِنْثارَ غَيْرُ الاستِنْشاق فإنّ الاسْتنشاق هو إدْخال الماءِ في الأنف . والاستنثار هو اسْتِخراج ما في الأنف من أذىً أو مخاط ويدلُّ لذلك الحديث : " أنّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلَّم كان يَسْتَنْشِقُ ثلاثاً في كلِّ مرِّةٍ يَسْتَنْثِر " فجعل الاسْتِنْثار غيرَ الاستنشاق . ويَقرُب من ذلك قَوْلُ مَن فسَّره باستِخراج نَثِير الماءِ بنفَسِ الأنف . والمِنْثار بكسر الميم : نَخْلَةٌ يَتَنَاثَرُ بُسْرُها . وفي الأساس : تَنْفُضُ بُسْرَها كالنَّاثِر وهو مَجاز . منَ المَجاز : قولُ الشاعر :
إنَّ عليها فارِساً كَعَشَرَهْ ... إذا رأى فارِسَ قَوْمٍ أَنْثَرَهْ

قال الجَوْهَرِيّ : طَعَنَه فَأَنْثرَه أي أَرْعَفَه . وقال غيرُه : طَعَنَه فَأَنْثرَه عن فرسِه : أَلْقَاهُ على نَثْرَتِه أي خَيْشُومِه وذكرَهما الزَّمَخْشَرِيّ في الأساس إلاّ أنه قال في الأوّل : ضَرَبَه وفي الثاني : طَعَنَه . أَنْثَر الرجلُ : أَخْرَجَ ما في أَنْفِه من الأذى والمُخاط عند الوُضوء مثل نَثَرَ يَنْثِر بالكسر نقله الصَّاغانِيّ أو أخرجَ نَفَسَه من أَنْفِه وكلاهما مَجاز . وقد عَلِمْتَ ما فيه من أقوالِ أئمّة اللُّغَة فإنّهم لا يُجيزون ذلك إلاّ أنّه قلَّدَ الصَّاغانِيّ . قيل : أَنْثَر : أَدْخَلَ الماءَ في أَنْفِه كانْتَثَر واسْتَنْثَر وهو مَرْجُوحٌ عند أئمّة اللُّغَة وقد تقدّم ما فيه ونَبَّهْنا على أنّ الصحيح أنّ الاسْتِنْثارَ غيرُ الاسْتِنْشاق . منَ المَجاز : المُنَثَّر كمُعَظَّم : الرجلُ الضَّعيفُ الذي لا خَيْرَ فيه شُدّد للكثرة . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : دُرٌّ نَثير ومُنَثَّر ومَنْثُور . وانْتَثَرَتِ الكَواكِبُ : تفَرَّقت أو تَناثَرت كالحَبِّ . والنَّثِرُ ككَتِف : المُتساقِط الذي لا يَثْبُت هكذا فسَّر ابنُ سِيدَه ما أنشده ثَعْلَبٌ :
هِذْرِيانٌ هَذِرٌ هَذَّاءَةٌ ... مُوشِكُ السَّقْطَةِ ذو لُبٍّ نَثِرْ ووجَأَه فَنَثَر أمعاءَه : وهو مَجاز . والنَّثَر بالتحريك : كَثْرَةُ الكلامِ وإذاعةُ الأسرار . ويقولون : ما أَصَبْنا من نَثَرِ فلانٍ شيئاً وهو اسم المَنْثور من نحو سُكَّرٍ وفاكِهَةٍ كالنّثَار . وَنَثَر يَنْثِر بالكسر إذا امْتَخَط . والنَّثْرُ : هو الكلامُ المُقَفَّى بالأسْجاع ضدّ النَّظْم . وهو مَجاز على التشبيه بنَثْرِ الحَبِّ إذا بُذِر . والمَنْثور : نَوْعٌ من الرَّياحين . وفي الوَعيد : لأَنْثُرَنَّكَ نَثْرَ الكَرِشِ . ويقال : نَثَرَ كِنانَتَه فَعَجَم عِيدانَها عُوداً عُوداً فَوَجَدني أَصْلَبَها مَكْسِراً فرماكمْ بي . وَنَثَر قِراءَته : أَسْرَع فيها . وتفرَّقوا وانْتَثَروا وتَنَثَّروا . ورأيتُه يُناثِره الدُّرَّ إذا حاورَه بكلامٍ حسنٍ . وأبو الحسن محمد بن القاسم بن المَنْثور الجُهَنِيّ الكُوفيّ مات سنة 476 وابنُه أبو طاهرٍ الحَسَن روى عنه ابنُ عساكر . وَنَثْرَةُ بالفتح : مَوْضِعٌ نقله الصَّاغانِيّ . والنَّثُور كصَبُور : الاسْت . وروى الزَّمَخْشَرِيّ في ربيع الأبرار عن أبي هُرَيْرةَ رضي الله عنه : كان من دُعائِه : اللَّهُمَّ إنّي أسأَلُك ضِرْساً طَحُوناً ومَعِدَةً هَضوماً ودُبُراً نَثُوراً . وَنَثْرة بالفتح : مَوْضِع ذَكَرَه لبيد بنُ عُطارِدِ بن حاجِب بن زُرارة التَّميميّ وقال :
تَطاوَلَ ليلي بالإثْمدَيْنِ ... إلى الشَّطْبَتَيْن إلى نَثْرَهْ قاله ياقوت
نجر
النَّجْر : الأصْل والحَسَب كالنِّجَار والنُّجار بالكسر والضمّ هكذا في نسختنا . وفي بعضها كالنّجار بالكسر والضمّ . يقال النَّجْر : اللَّوْن ومنه المَثَل في المُخَلَّط قَوْل الشاعر :
كلُّ نِجَارِ إبلٍ نِجارُها ... ونارُ إبْلِ العالَمِينَ نارُها هذه إبلٌ مَسْرُوقةٌ من آبالٍ شَتَّى وفيها من كلِّ ضَرْب ولوْن . وقال الجَوْهَرِيّ : أي فيه كلُّ لونٍ من الأخْلاق . ولا يَثْبُت على رَأْي نَقَلَه عن أبي عُبَيْدة ونصُّه : وليس له رأي يَثْبُت عليه . النَّجْر : أن تضُمَّ من كَفِّك بُرْجُمَةَ الإصْبعِ الوسطى ثم تَضْرِب بها رأس أحد قاله اللَّيْث ونقله ابنُ القَطَّاع في التهذيب . والزَّمَخْشَرِيّ في الأساس والصاغاني في التكملة . وقد نَجَرَهُ نَجْرَاً إذا جَمَعَ يَدَه ثم ضَرَبَه بالبُرْجُمَةِ الوُسطى . وقال الأَزْهَرِيّ : لم أَسْمَعْهُ لغَيْر اللَّيْث والذي سَمِعْناه : نَحَزْتُه - بالحاء والزاي - إذا دَفَعْته ضَرْبَاً كذا في اللِّسان ونقله الصَّاغانِيّ أيضاً . قال اللَّيْث : النَّجْر : نَحْتُ الخَشَب نَجَرَه يَنْجُره نَجْرَاً . وقال غيرُه : النَّجْر : القَطْع قال : ومنه نَجَرَ العُودَ نَجْرَاً وعُودٌ مَنْجُور : نَجَرَه النَّجّار . النَّجْر : القَصْد ومنه المَنْجَر بمعنى المَقْصِد وسيأتي . قال ابنُ سِيدَه : النَّجْر : الحَرُّ قال الشاعر :
ذَهَبَ الشتاءُ مُوَلِّياً هَرَبَاً ... وأَتَتْكَ وافِدَةٌ من النَّجْرِ

النَّجْر : سَوْقُ الإبلِ شديداً . يقال : نَجَرَ الإبلَ يَنْجُرها نَجْرَاً : ساقَها سَوْقَاً شديداً . قال الجَوْهَرِيّ : نَجْرٌ : عَلَمُ أرضَيْ مكَّة والمَدينة شرَّفهما اللهُ تعالى . منَ المَجاز : النَّجْر : المُجامَعَة وقد نَجَرَها نَجْرَاً : نَكَحَها . النَّجْر : اتخاذُ النَّجيرة . يقال للمرأة : انْجُري لصِبْيانك ولرِعائِك أي اتَّخِذي لهم النَّجيرةَ من الطَّعام . النَّجْر بالتحريك : عَطَشُ الإبلِ والغنَمِ عن أَكْلِ الحِبَّةِ وهي بُزور الصحراء فلا تكاد تَرْوَى من الماءِ فَتَمْرَضُ عنه فتموت . وهي إبلٌ نَجْرَى ونَجارى كسَكْرى وسَكارى ونَجِرَةٌ كفَرِحَة . يقال : نَجِرَت الإبلُ ومَجِرَتْ أيضاً . وقد ذُكر في محلِّه . قال أبو محمد الفَقْعَسِيُّ :
حتى إذا ما اشتَدَّ لُوبانُ النَّجَرْ ... وَرَشَفتْ ماءَ الإضاءِ والغُدُرْ
ولاحَ للعينِ سُهَيْلٌ بِسَحَرْ ... كشُعلَةِ القابِسِ يَرْمِي بشَرَرْ يصفُ إبلاً أصابها عطشٌ شديد . واللُّوبان : شِدَّةُ العَطَش قال يعقوب : وقد يُصيب الإنسانَ النَّجَر وقال ابْن الأَعْرابِيّ : النَّجَر والنَّجَران : العَطشُ وشدَّةُ الشُّرْب . وقيل : هو أن تمتلئَ بَطْنُه من شُربِ الماءِ واللَّبَنِ الحامِض فلا يَرْوَى من الماء وقد نَجِرَ نَجَرَاً فهو نَجِر . والنُّجارة بالضم : ما انتحت من العود عند النجر وصاحبة النجار وحرفتة النجار بالكسر على القياس والنجران بالفتح الخَشَبَة التي تَدُور فيها رِجلُ الباب . قال الشاعر :
صَبَبْتُ الماءَ في النَّجْرانِ صَبَّا ... تَرَكْت البابَ ليس له صريرُ وهكذا قولُ ابن دُرَيْد وقال ابْن الأَعْرابِيّ : يقال لأنفِ البابِ الرِّتاج ولدَرَوَنْدِه : النَّجْران ولمِتْرِسِه : النِّجاف . نَجْرَان بلا لامٍ : ع باليمن يُعَدُّ من مَخاليف مكّة فُتح سنةَ عَشْرٍ من الهجرةِ صُلْحاً على الفيءِ سُمِّي بنَجْران بن زَيْدَان بن سبإ . قلت : إن كان المُراد بسبإ هو عبد شمسِ بن يَشْجُب بنِ يَعْرُب بن قَحْطَان فَوَلَدُه حِمْيَرٌ وكَهْلانُ باتِّفاق النَّسَّابة . وقال قومٌ من النَّسَّابين : ومراءُ بن سبإٍ وهو أبو شَعْبَان وصَريحان قبيلتان وليس لسبإ ولَدٌ اسمه زَيْدَان . وإن كان المراد به سبأ الأصغر فَمِنْ ولدِه زَيْدُ بن سَدَد بن زُرْعة بن سبإ . فلينظر ثمّ رأيت ياقوتاً ذهبَ في المُعجَم إلى ما ذهبْت إليه وتوقّف في سياق هذا النَّسَبِ على الوجهِ المتقدِّم بعد أنْ نَسَبَه إلى كتاب ابن الكَلْبِيّ . قال : وفي كتاب غيرِه : نَجْرَان بن زَيْدِ بن سبأ . قلت : وفي نَجْرَان هذا يقول الأخْطَل :
مِثل القَنافِذِ هَدَّاجونَ قد بَلَغَتْ ... نَجْرَانُ أو بَلَغَتْ سَوآتِهِم هَجَرُ القافِيةُ مرفوعة وإنّما السَّوْاة هي البالغة . إلا أنه قلبها ويقول الأعشى :
وكَعْبَة نَجْرَانَ حَتْمٌ عَلَي ... كِ حتى تُناخي بأَبْوابِها
نَزورُ يَزيدَ وعبدَ المَسيحِ ... وقَييْساً همُ خير أَرْبَابِها

قال ياقوت : وكَعبةُ نَجْرَانَ هذه بِيعَةٌ بَناها عبدُ المَدَان بن الدَّيَّان الحارثيُّ على بِناءِ الكعبةِ وعظَّموها وكان فيها أساقِفَةٌ مُقيمون . نَجْرَان : ع بالبَحْرَيْن قيل وإليه نُسِبَت الثِّيابُ النَّجْرانِيَّة . وفي الحديث : " أنّه كُفِّنَ في ثلاثةِ أَثْوَابٍ نَجْرَانِيَّة " قيل : إلى نَجْرَان هذا وقيل : إلى نَجْرَان اليمن . نَجْرَان : ع بحَوْران قُربَ دمشق وهي بِيعَةٌ عظيمةٌ عامرةٌ حَسنةٌ مبنيةٌ على العَمَد الرَّخام منمَّقةٌ بالفُسَيْفِساءِ وهو موضعٌ مُبارَكٌ يَنْذِر له المسلمون والنَّصارى قيل : منه يَزيد بن عبد الله بن أبي يَزيد يُكْنى أبا عبد الله من أَهْلِ دمشق روى عن الحسين بن ذَكْوَان والقاسم بن أبي عبد الرحمن وعنه يحيى بن حَمْزَة وسُوَيْد بن عبد العزيز وهِشام بن الغاز وحُمَيْدٌ قيل : هو شيخٌ لأبي إسحاق النَّجْرانِيَّان أو هو أي حُمَيْدٌ من غيرِها هكذا في النسخ وصوابُه : من غيرِه . وفاتَه : بِشْرُ بن رافِع النَّجْرانيّ عن يحيى بن أبي كَثير وعنه عَبْدُ الرزّاق ذكره الحافظ ولم يَنْسِبْه إلى أيّ نَجْرَان . قلتُ : وهو من نَجْرَان اليمن وكُنْيَتُه أبو الأَسْباط هكذا نسبه الحازميّ ويُنسب إلى نَجْرَان اليمن أيضاً محمدُ بن عَمْرُو بن حَزْم الأنصاريّ قَتيل الحَرَّة لأنّه وُلِد بها في حياة رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم روى عنه ابنه أبو بكر . ومن نَجْرَان اليمن عُبَيْد الله بن العبّاس بن الرَّبيع النَّجْرانيّ عن محمد بن إبراهيم البَيْلَمانيّ وعنه محمدُ بن بكر بن خالد النَّيْسابوريّ . نَجْرَان : ع بينَ الكُوفةِ وواسِط على يَوْمَيْن من الكوفة ولمّا أُخرِج نَصارى نَجْرَان منها أُسكِنوا هذا الموضع وسُمِّي باسم بلدِهم الأوّل . والنَّوْجَر : الخَشَبَة التي يُكرَب بها الأرض . قال ابنُ دُرَيْد : لا أحسبها عربيّةً مَحْضَةً . قال أيضاً : المَنْجُور في بعضِ اللغات : المَحَالَةُ التي يُسْنى عليها . والنَّجِيرَة كسَفِينة : سَقيفةٌ من خشبٍ ليسَ فيها قَصَبٌ قاله الليث ونصّ عبارتِه : لا يُخالِطُها قَصبٌ ولا غيرُه . النَّجيرَة : لَبَنٌ يُخلَط بطَحين أو لَبَنٌ حَليبٌ يُجعَل عليه سَمْنٌ وقال ابْن الأَعْرابِيّ : هي العَصيدَة ثم النَّجيرة ثم الحَسْوُ . النَّجيرَة : النَّبْتُ القصيرُ الذي عجزَ عن الطُّول . يقال : لأَنْجُرَنَّ نَجيرتَك : أي لأَجْزِيَنَّ جَزاءَك عن ابْن الأَعْرابِيّ . أحَدُ شَهْرَيْ ناجِر : رَجَبٌ أو صَفَرٌ سُمِّي بذلك لأن المال إذا وَرَدَ شَرِبَ الماءَ حتى يَنْجَر أنشد ابْن الأَعْرابِيّ :
صَبَحْناهُم كَأْسَاً من المَوتِ مُرَّةً ... بناجِرَ حتّى اشتدَّ حَرُّ الوَدائقِ وقال بعضُهم : إنّما هو بناجَر بفتح الجيم وجمعُها نَواجِرُ . وقال المُفضَّل : كانت العربُ تقول في الجاهليّة للمُحرَّم مُؤْتَمِرٌ ولِصَفَرٍ ناجرٌ ولربيعٍ الأوّل : خَوَّان . وفي اللِّسان : ويزعمُ قومٌ أن شَهْرَيْ ناجِر حَزيران وتَمُّوز وهو غَلطٌ إنّما هو وَقْتُ طلوع نَجْمَيْن من نجوم القَيْظ . قيل : كلُّ شَهْرٍ من شُهورِ الصَّيْفِ ناجِرٌ لأن الإبلَ تَنْجَرُ فيه أي يشتَدُّ عطشُها حتى تَيْبَس جلودُها . قال الحُطَيْئَة :
كنِعاجِ وَجْرَةَ ساقَهُنَّ ... إلى ظِلالِ السِّدْرِ ناجِرْ من أمثالِهم : أَثْقَلُ من أَنْجَرَة . الأَنْجَر : مِرْساةُ السفينة فارسيّ . وفي التَّهذيب : هو اسمٌ عِراقيٌّ وهو خَشَبَاتٌ يُخالَف بينها وبينَ رؤوسِها وتُشَدُّ أوساطُها في موضعٍ واحدٍ ثم يُفرَغُ بينها الرَّصاص المُذاب فتصير كصَخْرة . ورؤوس الخشب ناتئةٌ تُشَدُّ بها الحِبالُ وتُرسَل في الماءِ إذا رَسَتْ رَسَتِ السَّفينةُ فأقامَتْ مُعرَّب لَنْكَر كجَعْفَر . والكاف مَشوبٌ بالجيم . والمِنْجار : لُعبَةٌ للصِّبيان يَلْعَبون بها قال :
والوَرْدُ يَسْعَى بعُصْم في رِحالِهِمُ ... كأنّه لاعِبٌ يَسْعَى بمِنْجارِ

أو الصوابُ المِيجار بالياء التَّحْتِيَّة كما سيأتي وتقدّمت الإشارةُ إليه أيضاً في أجر . وبَنو النَّجَّار كشَدَّاد : قبيلةٌ من الأنصار وهو تَيْمُ اللهِ بن ثَعْلَبةَ بن عَمْرُو بن الخَزْرَج وإنّما سُمِّي النَّجَّارَ لأنّه نَجَرَ وَجْهَ إنسانٍ يقال له العِتْر بقَدُومٍ فَقَتَله . وهم - أعني بني النَّجَّار - أخوالُ رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم من قِبَلِ جَدِّه عبد المُطَّلَب لأنّ أمَّ عبد المُطَّلِب سَلْمَى بنت عَمْرُو بن زَيْد بن لَبيد بن خِداش بن حَرَاَم بن جُنْدَب بن عامِرِ بن غَنْم بن عَدِيِّ بن النَّجَّار قاله ابنُ الجوّانيّ في المقدِّمة . والمَنْجَر كمَقْعَد : المَقْصَدُ الذي لا يَحور ولا يَعْدِل عن الطَّريق قال حُصَيْن بن بُكَيْر الرَّبَعِيُّ :
إنِّي إذا حارَ الجَبَانُ الهِدَرَهْ ... رَكِبْتُ من قَصْدِ الطَّريق مَنْجَرَهْ قال الصَّاغانِيّ : هكذا روى الأَزْهَرِيّ مَنْجَره بالنون والرِّواية الصحيحة عندي مَثْجَرة بالثاء المُثَلَّثَة والمَثْجَرَة والثُّجْرَة : المَوضِعُ العَريضُ من الوادي أو الطريق . والإنْجار بالكسر : لغةٌ يمانِية في الإجَّار بمعنى السَّطْح . والنُّجَيْر كزُبَيْر : حِصْنٌ مَنيع قُربَ حَضْرَمَوْت لجأَ إليه أهلُ الرِّدَّة مع الأشعَثِ بن قَيْسٍ أيام أبي بكرٍ رضي الله عنه . قال الأعشى :
وأَبْتَعِثُ العِيسَ المَراسيلَ تَغْتَلي ... مَسافةَ ما بَيْنَ النُّجَيْرِ وصَرْخَدا وقال أبو دَهْبَل الجُمَحِيُّ :
أَعَرَفْتَ رَسْمَاً بالنُّجَيْ ... رِ عَفَا لزَيْنَبَ أو لِسارَهْ
لعَزيزةٍ من حَضْرَمَوْ ... تَ على مُحَيَّاها النَّضارَهْ نُجَيْر : ماءَةٌ في ديارِ بَني سُلَيْم قُربَ صُفَيْنة . والنِّجَارَةُ ككِتابَة : ماءَةٌ أُخرى بحذائها كِلْتاهما بمُلوحةٍ ليست بالشَّديدة وهي على يَوْمَين من مكّة . نِجَار ككِتاب : ع عن العِمْرانيّ نُجَار كغُراب : ع ببلاد تميم وقيل : من مياههم وماءٌ بالقُرْبِ من صُفَيْنة حِذاءَ جَبَلِ السِّتَار في ديار سُلَيْم عن نَصْر . والنَّجْراءُ : ع قال ابنُ حبيب : قُتِل به الوَليدُ بنُ يَزيد بنِ عبدِ الملك كذا نَقَلَه الصَّاغانِيّ . قلتُ : وهو بالقُربِ من دمشق وذلك في سنةِ سِتٍّ وعِشرينَ ومائة . قَتَلَه عبدُ العزيز بنُ الحجَّاج بن عبدِ الملك أرسله إليه يزيدُ بن الوليدِ بن عبد الملك ودعا إلى نَفْسِه ولم يُصَلِّ عليه وَدَفَنه هناك . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : النَّجْر : الطَّبْع واللَّوْن وشَكْل الإنْسان وهيْئَتُه . قال الأخْطَل :
وَبَيْضاءَ لا نَجْرُ النَّجاشِيِّ نَجْرُها ... إذا الْتَهَبَتْ منها القَلائِدُ والنَّحْرُ والنَّجْرُ : القَطْع قيل : ومنه النَّجَّار . والنَّجْر : الدَّقّ ومنه المِنْجار بالكسر للهاوُن هكذا ذَكَرَه صاحبُ اللسان ولكن أوردَه ابنُ القطّاع في نحز - بالنون والحاء والزاي - ولعلّ هذا هو الصواب وقد تَصَحَّف على صاحب اللِّسان . ويقال : ماءٌ مَنْجُور أي مُسَّخَن وقد نَجَرَه . والمِنْجَرَة : حَجَرٌ مُحْمىً يُسَخَّن به الماءُ وذلك الماءُ نَجيرَةٌ . والنَّجَران : العَطَش ورجلٌ مِنْجَرٌ كمِنْبَر : شديدُ السَّوْقِ للإبلِ . قال الشَّمَّاخ :
" جَوَّابُ لَيْلٍ مِنْجَرُ العَشِيَّاتْ ونُجَّيْرٌ مُصغَّراً مشَدَّداً : ماءةٌ في ديار تَميم . وأَنْجَرنا : صِرْنا في ناجِر وهو أشدُّ الحَرّ . وعبدُ الله بنُ عبد الله بن نَجْرَان بالفتح البَصْرِيّ شيخٌ لأبي عاصمٍ النَّبيل . وعبدُ الرحمن بن أبي نَجْرَان من الشِّيعة . وعليّ بن محمد المَنْجورِيُّ عن شُعْبَة وعنه عبد الصَّمَد بن الفَضْل البَلْخِيّ إلى مَنْجُور قريةٍ من قُرى بَلْخ ذكره أبو عبد الله محمد بنُ جَعْفَر الوَرَّاق البَلْخيُّ في تاريخه . ونَجيرُ كأمير : قريةٌ بمصر من الدَّقَهْلِيَّة . ومَنْجُوران : قريةٌ بينها وبين بَلْخَ فَرْسَخان . وناجِرَة بكسر الجيم : مدينةٌ في شرقيِّ الأنْدَلُس من أعمال تُطِيَلة هي الآن بيد الإفرَنْج
نحر
نَحْرُ الصَّدْرِ : أعْلاه . وقيل : النَّحْر : هو الصَّدْر بنَفْسِه كالمنْحور بالضمّ قال غَيْلان :

يَسْتَوْعِبُ البُوعَيْنِ من جَريرِهِ ... من لَدُ لَحْيَيْهِ إلى مُنْحُورِهِ قال الصَّاغانِيّ : ويُروى : حُنْجُوره ويروى مُنْخُوره بالخاء مُعجَمَةً . أو النَّحْر : مَوْضِعُ القِلادةِ من الصَّدر وهو المَنْحَر مُذَكَّر لا غير صَرَّح به اللَّحْيانيّ ج نُحور لا يُكَسَّر على غيرِ ذلك . نَحَرَه يَنْحَره كَمَنَعه نَحْرَاً بالفتح وتِنْحاراً بالكسر : أصابَ نَحْرَه . ونَحَرَ البَعيرَ يَنْحَرُه نَحْرَاً : طَعَنَه في مَنْحَره حَيْثُ يَبْدُو الحُلْقوم من أعلى الصدر . وَجَمَلٌ نحيرٌ كأمير من جِمالٍ نَحْرَى كَسَكْرى ونُحَراء بالضمّ مَمْدُوداً ونَحائر وناقةٌ نَحيرٌ ونَحيرةٌ من أَنْيُقٍ نَحْرَى ونُحَراء ونَحائر . ويومُ النَّحْر : عاشِرُ ذي الحِجَّة الحَرام يوم الأضْحى لأنّ البُدْنَ تُنحَر فيه . يقال : انْتَحَر الرجلُ إذا نَحَرَ أي قتلَ نَفْسَه . وفي مَثل : سُرِقَ السارقُ فانْتَحَر . وهو مَجاز . منَ المَجاز : انْتَحَر القومُ على الأمرِ إذا تَشاحُّوا عليه وَحَرَصوا فكادَ بَعْضُهم يَنْحَرُ بَعْضَاً أي يَقْتُل كَتَنَاحروا . ويقال : تَناحَروا في القِتالِ كذلك ولكنه مُستَعمَل في حقيقته . والناحِرَتان : عِرْقان في اللَّحْيِ هكذا في سائر النُّسَخ . وفي اللسان في النَّحْر كالنَّاحِران وفي بعضِ النسخ : كالنَّاحِرَيْن وفي الصّحاح : عِرْقان في صَدْرِ الفَرَس . في المُحكَم : النَّاحِرَتان : ضِلْعان من أضْلاعِ الزَّوْر أو هما الواهِنَتان . وقال ابْن الأَعْرابِيّ : الناَّحِرَتان : التَّرْقُوَتان من الإبلِ والناسِ وغيرهم . وقال أبو زَيْد : الجَوانِحُ : أَدْنَى الضُّلوع من المَنْحَر وفيهِنّ الناحِرات وهي ثلاثٌ من كلِّ جانب ثم الدَّأَيات وهي ثلاثٌ من كلِّ شِقٍّ ثم يبقى بعدَ ذلك سِتٌّ من كلِّ جانب مُتَّصِلاتٌ بالشَّراسيف لا يُسمُّونَها إلاَّ الأَضْلاع ثم ضِلَعُ الخَلْف وهي أواخرُ الضُّلوع . منَ المَجاز : جاءَ في نَحْرِ النهارِ ونَحْرِ الشَّهْرِ أي أولِه وكذلك نَحْر الظهيرة كالناحِرة وفي حديث الإفك : " حتى أَتَيْنا الجيشَ في نَحْرِ الظَّهيرة " وهو حينَ تَبْلُغ الشمسُ مُنتهاها من الارتفاع كأنها وصلتْ إلى النَّحْر ج نُحور . والنَّحيرة كسَفينة : أوّلُ يومٍ من الشهر أو آخره لأنّه يَنْحَر الذي يَدْخُل بَعْدَه . وقيل : لأنّها تَنْحَر التي قَبْلَها أي تَسْتَقْبِلُها في نَحْرِها . وفي الحديث : " أنّه خرجَ وقد بَكَّروا بصلاةِ الأضحى فقال : نَحَروها نَحَرَهُم الله " أي صَلُّوها في أوّل وَقْتِها من نَحْرِ الشهرِ وهو أوّلُه . وقال ابنُ الأثير : وقولُه : نَحَرَهم الله يحتمل أن يكون دُعاءً لهم أي بَكَّرَهم الله بالخير كما بَكَّروا بالصلاة في أوّل وَقْتِها ويُحتمل أن يكون دعاءً عليهم بالنَّحْر والذَّبْح ؛ لأنّهم غَيَّروا وَقْتَها . أو النَّحِيرة : آخِرُ ليلةٍ منه مع يَوْمِها لأنّها تَنْحَرُ الذي يَدْخُل بَعْدَها أي تصير في نَحْرِه فهي ناحِرةٌ فَعِيلَة بمعنى فاعِلة قال ابنُ أحمرَ الباهليُّ :
ثمَّ اسْتَمَرَّ عليهِ واكِفٌ هَمِعٌ ... في ليلةٍ نَحَرَتْ شَعْبَانَ أو رَجَبَا قال الأَزْهَرِيّ : معناه أنه يَسْتَقبِل أوّل الشهر ويقال له ناحِر كالنَّحير وبه فسِّر ما أنشده ثَعْلَب :
مَرْفُوعةٌ مِثلُ نَوْءِ السِّمَا ... كِ وافَقَ غُرَّةَ شَهْرٍ نَحِيرا وقال ابنُ سِيدَه : أُرى نَحيراً فَعيلاً بمعنى مَفْعُول ج ناحِراتٌ ونَواحِر نادِران . قال الكُمَيْت يَصِف فِعْلَ الأَمْطار بالدِّيار :
والغَيْثُ بالمُتَأَلِّقا ... تِ منَ الأَهِلَّةِ في النَّواحِرْ منَ المَجاز : الدَّارانِ تَتَنَاحَران أي تَتَقَابَلان يقال : مَنازلُ بني فلانٍ تَتَنَاحَر أي تَتَقَابَل . وقال الفَرَّاءُ : سمعتُ بعضَ العربِ يقول : مَنازلُهم تَتَنَاحَرُ هذا بنَحْرِ هذا : أي قُبالَتُه قال : وأنشدني بعضُ بني أسد :
أبا حَكَمٍ هل أنتَ عَمُّ مُجالِدٍ ... وسَيِّدُ أَهْلِ الأَبْطَحِ المُتَناحِرِ

وَنَحَرَت الدارُ الدارَ كَمَنَع : استَقْبَلَتْها فهي تَنْحَرها وكذلك ناحَرَتْ وهو مَجاز . نَحَرَ الرجلُ في الصلاة : انْتَصَبَ ونَهَدَ صَدْرُه وبه فَسَّر بعضٌ قَوْلُهُ تَعالى : " فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ " أو نَحَرَ الرجلُ في الصَّلاةِ إذا وضعَ يَمينَه على شِمالِه وبه فُسِّرت الآيَة . قال ابنُ سِيدَه : وأُراها لغةً شَرْعِيَّة وقيل معناها : وانْحرِ البُدْنَ وقال طائفةٌ : أُمِرَ بنَحرِ النُّسُك بعد الصلاةِ . قال في البَصائر : ففيه تحريضٌ على فَضْل هذين الرُّكْنَيْن وفِعلِهما فإنّه لا بدّ من تَعاطيهما فإنّه واجبٌ في كلِّ مِلَّة . وقيل أُمِر بوضعِ اليدِ على النَّحْرِ . قلتُ : وقال ابنُ القَطَّاع : نَحَرَ الرجلُ : قامَ في الصلاة فرفعَ يَدَيْه عند ذلك . أو نَحَرَ : انْتَصَبَ بنَحرِه إزاءَ القِبْلَة ولم يَلْتَفِت يَميناً ولا شِمالاً . وقال الفَرَّاءُ في معنى الآية : أي استَقْبِلْ القِبْلَةَ بنَحْرِك . وقال ابْن الأَعْرابِيّ : النَّحْر : انتِصابُ الرجلِ في الصلاة بإزاء المِحْراب . وقال في البَصائر : وقيل : فيه حَثٌّ على قَتْلِ النَّفْس بقَمعِ الشَّهوة وكفِّ النَّفسِ عن هواها . فحاصِلُ ما ذُكِر من الأقوال سَبْعَةٌ وزاد الصَّاغانِيّ فقال عن قوم : وانْحَر أي استقبِلْ نَحْرَ النهار أي أوّله . فصارتْ الأقوالُ ثمانيةً . منَ المَجاز : النِّحْرُ والنِّحْرير بكسرِهما : الحاذِقُ الماهِرُ العاقِلُ المُجرِّب وقيل : النِّحْرير : الرجلُ الطَّبِن المُتقِن الفَطِن البَصيرُ بكلّ شيءٍ مأخوذٌ من قولهم : نَحَرَ الأمورَ عِلماً أي لأنّه يَنْحَرُ العلمَ نَحْرَاً والجمع النَّحارير وسُئلَ جَريرٌ عن شُعراءِ الإسلام قال : نَبْعَةُ الشِّعْرِ للفرَزْدَق . قيل : فما تركتَ لنفْسك ؟ قال : أنا نَحَرْتُ الشِّعرَ نَحْرَاً . قاله الزَّمَخْشَرِيّ . وبَرَقَ نَحْرُه : لقبُ رجلٍ كتأَبَّطَ شرَّاً وذَرَّى حَبَّاً وغيرِهما . منَ المَجاز : مُنْتَحَرُ الطريق : سَنَنُه الواسِعُ البَيِّن . من كلام العرب : إنه لمِنْحارٌ بَوائِكُها أي يَنْحَرُ سِمَانَ الإبل وهو للمُبالَغة يُوصَف بالجُود . والمَنْحَر : المَوْضِع الذي يُنحَر فيه الهَدْيُ وغيرُه والجمع المَناحِر . ومسجِدُ النَّحْرِ معروفٌ بمِنىً وكذلك المَنْحَر بها . منَ المَجاز : تَناحَروا عن الطريق : عدَلوا عنه كذا في الأساس . يقال : لَقِيتُه صَحْرَةً بَحْرَةً نَحْرَةً مُنَوَّنات أي عِياناً نقله الصَّاغانِيّ وقد سبق ذِكرُ كلٍّ من صَحْرَة وبَحْرَة في محلّهما . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : النَّحيرَةُ : المَنْحُورة . والناحِر : أوّل الشهر . وَنَحَر الصلاةَ : صَلاَّها في أوّل وَقْتِها . ونَحائرُ الشهرِ : مُقابِلاتُها . ورجلٌ مِنْحارٌ بالكسر : جَوَاد . والمَنْحور : المُستَقبَل وبه فُسِّر قولُ الشاعر :
" أَوْرَدْتُهُمْ وصُدورُ العِيسِ مُسْنَفَةٌوالصُّبْحُ بالكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ مَنْحُورُ وقال عديُّ بن زَيْد يَصِف الغَيْث :
مَرِحٌ وَبْلُهُ يَسُحُّ سُيوبَ ال ... ماءِ سَحَّاً كأنّه مَنْحُورُ أي مَذْبُوح . ويقال للسّحاب إذا انْعَقَّ بماءٍ كثيرٍ : قد انْتَحَرَ انتِحاراً قال الراعي :
فمَرَّ على مَنازِلِها فَأَلْقى ... بها الأَثْقالَ فانْتَحَرَ انْتِحارا

وهو مجاز . ودائِرَةُ الناحِر : تكون في الجِرَان إلى أسفلَ من ذلك . وقعدَ فلانٌ في نَحْرِ فلان : قابَلَه . ونَحَرْتُه نَحْرَاً : قابَلْتُه . وتَناحَروا على الطريق وغيرِه إذا تَتابعوا عليه . وهو مَجاز . والنَّحَّارية : قرية بمصر من أعمال الغَرْبِيّة . ونَحيزةُ الرجل . كسَفينة : طَبيعته . والنَّحيزةُ أيضاً : طُرَّةٌ تُنسَج ثم تُخاط على الفساطيط شبه الشُّقَّة . والنَّحيزة : العَرْقَة وقال ابنُ شُمَيْل : النّحيزة : طريقةٌ سوداءُ كأنّها خطٌّ مُستَوِيَة مع الأرض خَشِنَة لا يكون عَرْضُها ذِراعَيْن وإنّما هي علامة في الأرض من حجارة أو طين أَسْوَد . وقال الأصمعيّ : النَّحيزة : الطريقُ بعَيْنِه شُبِّه بخطوط الثَّوْب وقال أبو زَيْد : النَّحيزة من الشَّعر يكون عَرْضُها شِبراً تُعلّق على الهَوْدَج يُزَيّنونه بها . وربما رقَموها بالعِهْن . وقال أبو عَمْرُو : النَّحيزة : النَّسيجةُ شِبه الحِزام يكون على الفساطيطِ التي تكون على البيوت تُنسَج وَحْدَها وكأنّ النّحائزَ من الطُّرُق مشَبّهة بها . وقال أبو خَيْرَة : النَّحيزة : الجبلُ المُنْقاد في الأرض والأصلُ في جميع ما ذُكر واحدٌ وهو الطريقة المُسْتدقّة . والنَّحيزة : وادٍ في ديار غَطَفَان عن أبي موسى
نخر
نَخَرَ الإنسانُ والحمارُ والفرسُ يَنْخِر بالكسر ويَنْخُر بالضمّ نَخيراً كأمير : مَدَّ الصوتَ والنَّفَس في خَياشيمه فهو ناخِرٌ ومنه حديث ابنِ عبّاس : " لمّا خلقَ اللهُ إبليسَ نَخَرَ " أي صَوَّت من خَياشيمه كأنه نَغْمَةٌ جاءَت مُضطَربةً . والمنْخر بفتح الميم والخاء وبكسرِهما كَسْرَ الميم إتْباعٌ لكسرة الخاء كما قالوا مِنْتِن وهما نادِران لأنّ مِفْعِلاً ليس من الأبنية . وفي التهذيب : ويقولون مِنْخِراً وكان القياس مَنْخَراً ولكن أرادوا مِنْخِيراً وذلك قالوا مِنْتِن والأصل مِنْتين . وبضمِّهما وكمَجْلِس ومُلْمُول : الأنف . قال غَيْلانُ بن حُرَيْث :
يَسْتَوْعِبُ البَوْعَيْنِ من جَريره ... مِن لَدُ لَحْيَيْه إلى مُنْخُورِه هكذا أنشده الجَوْهَرِيّ قال ابنُ بَرِّيّ : وصوابُ إنشادِه كما أنشده سيبويه : إلى مُنْحوره بالحاء والمُنْحور هو النَّحْر وصفَ الشاعرُ فَرَسَاً بِطولِ العُنُقِ فَجَعَله يَسْتَوعِبُ من حَبْلِه مِقدارَ باعَيْنِ من لَحْيَيْه إلى نَحْرِه هكذا في اللسان هنا وأورد الصَّاغانِيّ هذا البحث في نحر . في الحديث : " أنّه أخذَ بنُخْرَةِ الصبيّ " نُخْرَة . الأنف بالضمّ : مُقَدّمَتُه وهي رأسه أو خَرْقُه أو ما بينَ المَنْخَرَيْن أو أَرْنَبته يكون للإنسان والشاءِ والناقة والفرَس والحمار . ويقال : النُّخْرَة . الأنف نَفْسُه . ومنه قَوْلُهم : هَشَمَ نُخْرَتَه . منَ المَجاز : النُّخْرَة من الرِّيح : شِدَّةُ هُبوبِها وعَصْفُها . ونَخَرَ الحالِبُ الناقة كَمَنَع : أَدْخَلَ يَدَهُ في مَنْخَرِها ودَلَكَه أو ضربَ أَنْفَها لِتَدِرَّ . وناقةٌ نَخورٌ كصَبور : لا تَدِرُّ إلاَّ على ذلك . وقال الليث : النَّخُور : الناقةُ التي يَهْلِك ولدُها فلا تَدِرُّ حتى تُنَخَّر تَنْخِيراً . والتَّنْخير : أن يَدْلُكَ حالبُها مُنْخُرَيْها بإبْهامَيْه وهي مُناخة فتثورَ دارَّةً . وفي الصحاح : النَّخور من النُّوق : التي لا تَدِرّ حتى تَضْرَب أَنْفَها ويقال : حتى تُدخِل إصبَعَك في أَنْفِها . والنَّخِرُ ككَتِف والناخِر : البالي المُتَفَتِّت يقال : عَظْمٌ نَخِرٌ وناخِرٌ وقد نَخِرَ كفَرِح وكذلك الخَشَبة وقد نَخِرَت إذا بَلِيَتْ واسْتَرْخَت تَتَفَتَّت إذا مُسَّتْ أو النَّخِرَةُ من العِظام : البالِيَة والناخِرةُ : التي فيها بَقِيَّة . وقيل : هي المُجَوَّفة التي فيها ثُقْبَةٌ يجيءُ منها عندَ هُبوب الرِّيح صوتٌ كالنَّخير . وقولُه تعالى : " أَئِذا كُنّا عِظاماً نَخِرَة " وقُرئ : ناخِرة . قال الفَرَّاء : وناخِرةٌ أَجْوَدُ الوَجْهَيْن لأنّ الآيات بالألف ألا ترى أنّ ناخِرة مع الحافِرة والسَّاهِرة أشبه بمَجيءِ التَّأْويل . قال : والنَّاخِرة والنَّخِرَة سَواءٌ في المعنى بمنزلِةِ الطامِعِ والطَّمِع . نَخْيَرٌ ونَخَّار كزُبَيْر وشَدَّاد : اسْمان . والنِّخْوار بالكسر : الشَّريف وقيل : المُتَكَبِّر . قال رؤبة :

وبالدَّواهي نُسكِتُ النَّخاوِرا ... فاجْلُبْ إلينا مُفْحَماً أو شاعرا وبه فسَّر أبو نصر قولَ عديِّ بن زيد :
بعدَ بَني تُبَّعٍ نَخاوِرَةٌ ... قد اطْمَأَنَّت بهمْ مَرازِبُها قيل : الجَبَان وقيل الضَّعيف وفي الأَخيرَين مَجازٌ وقد نقلهما الصَّاغانِيّ ج نَخاوِرَةٌ كجِلْوازٍ وجَلاوِزَةٍ . والنَّخْوَرِيُّ بالفتح : الواسِع الفمِ والجَوْف نقله الصَّاغانِيّ . قيل : النَّخْوَرِيُّ : الواسعُ الإحْليل كذا في اللسان . والنّاخِر : الخِنْزيرُ الضاري ج نَخُرٌ بضمَّتين قاله أبو عمرو . منَ المَجاز : ما بِها ناخِر أي أحد حكاه يعقوب عن الباهليّ . يقال : امرأةٌ مِنْخارٌ وهي التي تَنْخِرُ عند الجِماع كأنّها مَجْنُونة وقد نَخَرَت تَنْخَر كَمَنَع ومن الرِّجال : من يَنْخِرُ عند الجِماع حتى يُسمَع نَخِيرُه . والتَّنْخير : التَّكْليم وقد جاء في حديث النَّجاشيّ : " لما دخلَ عليه عَمْرُوٌ والوفدُ معه قال لهم : نَخِّروا " أي تكلَّموا . قال ابنُ الأثير : كذا فُسّر في الحديث . قال : ولعلّه إن كان عربيّاً مأخوذٌ من النَّخير : الصوت ويروى بالجيم وقد تقدّم . والمَنْخَر كمَقْعَد . هكذا سِياقُ ضَبْطِه والصوابُ أنّه بكسر الميمِ والخاءِ كما ضَبَطَه الصَّاغانِيّ مجوّداً وياقوتٌ في مُعجَمِه . وكان المٌناسبُ من المُصنِّف ضَبْطُه هَضْبَةٌ لبَني رَبيعةَ بنِ عبد الله بن أبي بكر بن كِلاب . والمُنْتَخِر كمُنْتَظِر أي على صِيغةِ اسمِ المفعول والذي في التَّكْمِلة بكسر الخاء هكذا هو مضبوط مجوّداً : ع قُربَ المدينة على ليلة منها بناحيةِ فَرْشِ مالِك هكذا في سائر النسخ وصوابه فَرْش مَلَلٍ بلامَيْن كذا هو في التكملة على الصواب ومثله في معجم ياقوت وقال : هو من مكة على سبع ومن المدينة على ليلة وهو إلى جانب مَثْغَر . وكشَدَّاد : النَّخَّارُ بنُ أَوْسِ بن أُبَيْرٍ القُضاعيّ أَنْسَبُ العرب وهو من وَلدِ سعدِ هُذَيْم وذكر ابن ماكولا النَّخَّار بن أُنَيْس وقال فيه : كان أنسب العرب وأنّه من ولد سعد هُذَيْم قال الحافظ وهو تَصْحِيف وذكرَ الصَّاغانِيّ والحافظ أنّه دخلَ على معاويةَ فازْدَراه وكان عليه عَباءَة فقال : إن العباءَةَ لا تُكَلِّمك . والعَدَّاءُ بن النَّخَّار : صاحبُ طلائعِ بني القَيْنِ يومَ بالِغَةَ جاهليّ . وبالِغَة بالعَيْن والغَيْن . وإبراهيم بنُ الحَجَّاج بن نَخْرَة الصَّنْعانيّ هو بالفتح ويُضمّ الأخير هو المشهور عند المُحدِّثين والفتح ذكره الصَّاغانِيّ مُحدِّث . روى عنه أبو عيسى الرَّمْليّ . قال الحافظ : كذا سمَّى الدَّارَقُطْنيّ وَمَنْ تَبِعَه أباه ووقعَ في الضُّعَفاء لابن حِبَّان : إبراهيم بن إسحاق بن نَخْرَة وأورد له من روايته عن إسحاق بن إبراهيم الطَّبريّ عن عبد الله بن نافع حديثاً موضوعاً . وكذا أورده الدَّارَقُطْنيّ في غرائبِ مالِك : ويُستفاد من كلامِ الخطيبِ أنّ نَخْرَة لقب واسمُه يوسُف . انتهى . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : النُّخَرَة كهُمَزَة : مُقدَّم أَنْفِ الفرَس والحمار والخنزير لغةٌ في النُّخْرَة بالضمّ كذا في اللسان . والنَّاخِرَة : الخَيْل يقال للواحد ناخِرٌ وبه فُسِّر الحديث : ؟ " ركبَ عَمْرُو بن العاص على بَغْلَةٍ شَمطَ وَجْهُها هَرَمَاً فقيل له : أَتَرْكبُ بَغْلَةً وأنت على أَكْرَمِ ناخِرَةٍ بمصر ؟ " ويقال : النَّاخِرَة : الحَمير للصوت الذي يخرج من أنوفِها . وأهلُ مصرَ يُكثِرون رُكوبَها أكثرَ من ركوب البِغال . وقيل : النَّاخِر : الحمار . قال الفَرَّاء : هو النَّاخِر والشَّاخر نخيرُه من أَنْفِه وشَخيرُه من حَلْقِه . وفي الحديث أيضاً : " فَتَنَاخَرَتْ بَطارِقَتُه " أي تَكَلَّمت وكأنّه كلامٌ مع غضبٍ ونُفور . والنُّخَر كزُفَر : اسمُ موضع ذكره ابن دُرَيْد في الحُسْبان
ندر

نَدَرَ الشيءُ يَنْدُرُ نُدوراً بالضمّ : سَقَطَ وقيل : سَقَطَ وشَذَّ . وقيل : سقطَ من جوفِ شيءٍ هكذا في النسخ بالجيم . أو من بينِ شيءٍ أو من أشياء فَظَهَر وفي الحديث : " أنّه رَكِبَ فَرَسَاً له فمَرَّتْ بشجَرَةٍ فطارَ منها طائرٌ فحادَتْ فَنَدَر عنها في أرضٍ غليظة " أي سقطَ ووقع . والرجلُ إذا خَضَفَ يقال : نَدَرَ بها وهي النَّدْرَة أي الخَضْفَة بالعَجَلَة حكاها ابْن الأَعْرابِيّ هكذا بالخاء والضاد المُعجمتَيْن وفي بعضِ النسخ : حَصَفَ بالمُهملَتَيْن . وفي حديث عمر رضي الله عنه : " أنّ رجلاً نَدَرَ في مَجْلِسه فَأَمَر القومَ كلَّهم بالتَّطَهُّر لئلاَّ يَخْجَل النادرُ " حكاها الهَرَويُّ في الغَريبَيْن : معناه أنه ضَرَطَ كأنّها نَدَرَت منه من غيرِ اخْتيار . نَدَرَ : جرَّب . يقولون : لو نَدَرْتَ فلاناً لَوَجَدْتَه كما تُحبّ أي لو جرَّبْتَه . يقال : نَدَرَ الرجلُ إذا مات قاله ابنُ حَبيب وأنشد لساعِدَةَ الهُذَلِيّ . وفي التكملة : لساعِدَةَ ابنِ العَجْلان :
كلانا وإنْ طالَ أيَّامُه ... سَيَنْدُر عن شَزَنٍ مِدْحَضِ أي سيموت . نَدَرَ النباتُ : خَرَجَ ورقُه من أَعْرَاضِه نَدَرَت الشجرةُ تَنْدُر : ظَهَرَتْ خُوصَتُها وذلك حين يَسْتَمكِنُ المالُ من رَعْيِها أو نَدَرَت : اخْضَرَّت وهذه عن الصَّاغانِيّ . والأَنْدَر : البَيْدَر شاميّة . قال كُراع : الأَنْدَر : كُدْسُ القَمْح خاصَّة ج أنَادِر قال الشاعر : دَقَّ الدِّيَاسِ عَرَمَ الأَنادِرِ الأَنْدَر : ة بالشام على يَوْم وليلة من حَلَبْ فيها كُرومٌ . وقولُ عَمْرِو بن كلثوم :
ألا هُبِّي بصَحْنك فاصْبَحينا ... ولا تُبقي خُمورَ الأَنْدَرِينا لمّا نَسَبَ الخمرَ إلى أهلِ هذه القريةِ فاجتمَعَتْ ثلاثُ ياآت فخَفَّفَها للضرورة كما قال الراجز :
" وما عِلْمي بسِحْرِ البابِلينا أو جَمْعُ الأَنْدَريّ أَنْدَرون فخفَّفَ ياءَ النِّسبة كما قالوا : الأَشْعَرون والأَعْجَمون في الأَشعريّين والأَعجميِّين قال شَيْخُنا : وكلامُه لا يَخْلُو عن نَظَر وتَحقيقُه في شرحِ شَواهدِ الشافِيَة للبغداديّ . قلتُ : ولعلَّ وَجْهَ النّظر هو اجتِماع ثلاثِ ياآتٍ في الكلمة . وما يكون الأَنْدَرون الذي هو جمع الأَنْدريّ مع أنه ذكره فيما بعد بقوله : فِتْيان إلى آخره ولو ذَكَرَه قبل قولِه : كما قالوا إلخ كانَ أحسنَ في الإيراد فتأَمَّل . والأَنْدَرِيُّ : الحبلُ الغليظ أنشد أبو زيد :
" كأنّهُ أَنْدَرِيٌّ مَسَّهُ بَلَلُ كذا في التكملة وَنَسَبه صاحبُ اللِّسان لأبي عمروٍ وأنشد للَبيدٍ :
" مُمَرٌّ ككَرِّ الأَنْدَرِيِّ شَتِيمُ

والأَنْدَرون : فتيانٌ من مواضعَ شَتَّى يَجْتَمعونَ للشُّرْب واحدُهم أَنْدَريٌّ وبه فُسِّر قولُ عمرو بن كلثوم السابق . منَ المَجاز : أَسْمَعَني النَّوادِر : نَوادِرُ الكلام تَنْدُر وهي : ما شَذَّ وَخَرَج من الجمهورِ لظُهوره . وفي الأساس : هذا كلام نادرٌ أي غريبٌ خارجٌ عن المُعتاد . منَ المَجاز : لَقيتُه نَدْرَةً وفي النَّدْرَة مَفْتُوحتَيْن وفي النَّدْرَة محرّكة وَنَدَرى وفي النَّدَرى بلا لامِ فيهما مُحرَّكات أي فيما بَيْنَ الأيّام ويقال : إنّما يكون ذلك في النَّدْرة بَعْدَ النَّدْرَة إذا كان في الأحايِين مَرَّةً . منَ المَجاز : أَنْدَرَ عنه من مالِه كذا إذا أَخْرَجه وأَنْدَرَ الشيءَ : أَسْقَطَه يقال : ضَرَبَ يدَهُ بالسيف فَأَنْدرَها . يقال : نَقَدَ مائةً نَدَرَى مُحرَّكةً إذا أَنْدَرَها أي أَخْرَجَها له من مالِه . والنَّدْرَة بالفتح : القِطْعَةُ من الذَّهَب والفضَّة توجدُ في المَعدن . والنَّدْرَة : الخَضْفَةُ بالعَجَلَة أي الضَّرْطَة عن ابْن الأَعْرابِيّ ذَكَرَ الفِعلَ أوَّلاً ثم ذَكَرَ المصدرَ ثانياً وهو مَعيب عند حُذَّاق المُصنِّفين فإنّه لو قال هناك : وهي النَّدْرة لأغناه عن ذكْره ثانياً . منَ المَجاز : فلانٌ نادرَةُ الزمان أي وَحيدُ العَصْرِ كما يقال نسيجُ وَحْدِه . ونَوادِر : ع نَقَلَه الصَّاغانِيّ ونادرٌ اسمٌ . وعُتْبَةُ بنُ النُّدَّر كرُكَّع السُّلَمِيّ صَحابيٌّ ويقال : هو عُتبةُ بنُ عبدٍ السُّلَمِيّ . وليس بشيءٍ . روى عنه عليُّ بن رباح وخالدُ بنُ مَعْدَان وتَصَحَّف على بعضهم يعني الإمام الطبريّ كما صرَّحَ به الحافظُ وغيرُه فَضَبَطه بالباء المُوَحَّدة والذال المُعجمة والصواب الأوّل . قولُهم : مِلْحٌ أَنْدَرَانيٌّ غلطٌ مشهور صوابُه ذَرْآنيٌّ بالذال المُعجمة والهمزة . أي شديد البياض وقد تقدّم ذكرُه في مَوْضِعه . وجِرابٌ أَنْدَرَانيٌّ : ضَخْمٌ نقله الصَّاغانِيّ . ونَيْدَرُ كَحَيْدَر : من أسماءِ المدينة على صاحبها أفضلُ الصلاةِ والسلام . أو هو بدالَيْن . وقيل : يَنْدَر بتقديم التَّحْتِيَّة على النون . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : النادِرُ : الحمارُ الوحْشيّ يَنْدُر من الجبل أي يخرج . وَنَدَر العظمُ : انفكَّ وزالَ عن محلِّه ومنه الحديث : " أنَّ رجلاً عضَّ يدَ آخرَ فَنَدَرَ ثَنِيَّتَه " وَنَدَر من بَيْتِه : خَرَجَ قال الزَّمَخْشَرِيّ : وسمعتُ من يقولُ لزوجتِه : انْدُري . وأصاب المطرُ الحَشيش فَنَدَر الرُّطْبُ من أَعْرَاضه : خَرَجَ . وشَبِعَت الإبلُ من نادِرِه ونَوادِرِه . والمالُ يَسْتَنْدِرُ الرُّطْبَ أي يَتَتَبَّعه . ويقال : اسْتَنْدَرَت الإبلُ النَّباتَ : أراغَتْه للأكل ومارَسَتْه . منَ المَجاز : استَنْدَروا أَثرَه : اقتَفَوْه . ولا يقع ذلك إلاّ في النُّدْرَة . ولقِيتُه في النَّدَرَة كالنَّدْرَة . وفلانٌ يَتَنادَرُ علينا أي يأتينا أَحياناً . وأَنْدَرَ البِكارَةَ في الدِّيَة أَسقَطَها وأَلْغاها قال أَبو كبيرٍ الهُذَلِيّ :
وإذا الكُماةُ تَنَادَروا طَعْنَ الكُلَى ... نَدْرَ البِكارَةِ في الجَزاءِ المُضْعَفِ يقول : أُهدِرَت دِماؤُكُم كما تُنْدَر البِكارَةُ في الدِّيَة وهي جَمْع بَكْر من الإبل . قال ابن بِرِّيّ : يريد أَن الكُلَى المَطعونة تُنْدَر أي تُسْقَط فلا يُحتَسَب بها كما يُنْدَر البَكْر في الدِّيَة والمُضْعَفُ المُضاعَفُ مَرَّةً بعدَ مَرَّةٍ . ويقال : أَصلح نَوادِرَ المِغْلَقِ أي أَسنانه . وأَنْدَرْتُ يدَ فلانٍ عن مالي : أَزلْتُ تَصَرُّفَه فيه . وضَرَبه على رأْسِه فنَدَرَتْ عينُه وأَنْدَرَها . كلُّ ذلك مَجاز . ونَدْرَةُ بالفتح : مَوضعٌ من نواحي اليَمامة قاله الصَّاغانِيّ : قلتُ : عند مَنْفوحَةَ . وقد رُويَ إعجامُ دالِها أَيضاً . ونَدَرَ في عِلْمٍ أَو فَضْلٍ : تقدَّم . قاله ابن القطّاع . وقال أيضاً : أَنْدَرَ : أَتى بنادِرٍ من قولٍ أو فِعْل . ونَدَرَ الكلامُ نَدارَةً : غَرُبَ . والنادِرَةُ : قريةٌ باليمن سكَنَه بنو عيسى من قبائل عكّ
نذر

النَّذْرُ : النَّحْبُ وهو ما يَنْذِرُهُ الإنسانُ فيجعلُه على نفسِه نَحباً واجِباً والشَّافِعِيُّ رضي الله عنه سَمَّى في كتاب جِراحِ العَمْدِ ما يجب قي الجِراحات من الدِّيات نَذْراً . قال : ولُغَةُ أَهل الحجاز كذلك وأَهل العراق يُسَمُّونه الأرش كذا في اللسان . وفي التكملة : وهي لغة أَهل الحجاز ج نُذورٌ أو النُّذورُ : لا تكون إلاّ في الجِراح صِغارِها وكِبارِها وهي مَعَقِلُ تلك الجُروحِ يقال : لي عند فلان وفي اللسان والتكملة : قِبَلَ فُلانٍ نَذْرٌ إذا كان جُرْحاً واحداً له عَقْلٌ قاله أبو نَهشَل وقال أَبو سعيد الضَّرير : إنَّما قيلَ له نَذْر لأَنَّه نُذِرَ فيه أي أُوجِبَ من قَولك : نَذَرْت على نفسي أي أَوْجَبْت . وفي حديث ابن المُسَيِّب أنَّ عمر وعثمان رضي الله عنهما قضيا في المِلْطاة بنصف نَذْرِ المُوضِحَة . أي بنصف ما يجب فيها من الأَرْش والقيمة . النُّذْر : بالضّمّ : جِلْدُ المُقلِ نقله الصَّاغانِيّ . قد نَذَرَ على نفسه يَنْذِرُ بالكسر ويَنْذُرُ بالضّمِّ نَذْراً بالفتح ونُذُوراً بالضّمّ : أَوجَبَ : ونَذَرَ لله سبحانه وتعالى كذا : أَوجَبَه على نفسه تَبَرُّعاً من عبادةٍ أَو صَدَقة أو غير ذلك . وفي الكتاب العزيز : " إنِّي نَذَرْتُ لكَ ما في بَطني مُحَرَّراً " قالته امْرأَة عمران أُم مريم . قال الأَخفش : تقول العرب : نَذَر على نفسه نَذْراً أو نَذَرْتُ مالي فأَنا أَنْذُرُه نَذْراً رواه عن يونس عن العرب . أو النَّذْرُ : ما كان وَعْداً على شَرْطٍ فعَلَيَّ إنْ شَفَى اللهُ مَريضي كذا نَذْرٌ وعلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بدينارٍ ليس بنَذْر وقال ابن الأَثير : وقد تكرَّر في أَحاديث النَّذر ذِكْرُ النَّهي عنه وهو تأكيدٌ لأَمره وتَحذيرٌ عن التَّهاوُن به بعدَ إيجابه . قال : ولو كان معناه الزَّجْرَ عنه حتى لا يُفعَلَ لكان في ذلك إبطالُ حكمِه وإسقاطُ لُزومِ الوَفاء به إذ كان بالنَّهي يصيرُ مَعصيةً فلا يلزَم وإنَّما وجْهُ الحديث أَنَّه قد أَعلمَهم أَنَّ ذلك أَمْرٌ لا يَجُرُّ لهم في العاجل نَفعاً ولا يَصرفُ عنهم ضَرراً ولا يَرُدُّ قضاءً . فقال : لا تَنذِروا على أَنَّكُم تُدرِكونَ بالنَّذْر شيئاً لم يُقَدِّرْهُ الله لكم أو تصرفون به عنكم ما جرى به القضاءُ عليكم فإذا نَذَرتم ولم تعتقدوا هذا فاخرجوا عنه بالوفاء فإنَّ الذي نَذَرْتُموه لازمٌ لكم . والنَّذيرةُ : ما تُعْطيه فَعيلَة بمعنى مَفعُولَة . والنَّذيرة : اسمُ الولَد الذي يجعلُهُ أَبوه قَيِّماً أَو خادِماً للكنيسة أو المُتَعَبَّد ذَكَراً كان أَو أُنْثى وقد نَذَرَهُ أَبوه أَو أُمُّه والجمع : النَّذائرُ . النَّذيرةُ من الجَيْشِ : طليعَتُهم الذي يُنْذِرُهم أَمْرَ عَدُوِّهم وقد نَذِرَهُ هكذا في سائر النَّسخ والذي في التكملة : يُنذِرهم من الإنذار فحَقُّه أَن يقول : وقد أَنذَرَه . وفي اللسان : نَذيرةُ الجيش : هم الذي ينذرهم أمرَ عّدُوِّهم أي يُعْلِمُهم . ونَذِرَ بالشَّيءِ وكذلك بالعَدوّ كفَرِح نذراً عَلِمَهُ فَحَذِرَهُ ومنه الحديث " أَنْذِرِ القَوْمَ " أَي احْذَرْ منهم وكن منهم على عِلْمٍ وحَذَرٍ . ونقلَ شيخُنا أَنَّهم صَرَّحوا بأَنَّه ليس له مَصْدَرٌ صريحٌ ولذلك قالوا : إنَّه مثلُ عسى من الأَفعال التي لا مَصادِرَ لها . وقيلَ إنَّهم استَغْنَوا بأَنْ والفِعْل عن صريح الفِعْل كما في العناية أَثناء سورة إبراهيم . قلتُ : وقد ذَكَر ابن القطّاع له ثلاثة مصادرَ حَيث قال : نَذَرْتُ بالشَّيءِ نَذَارَةً ونِذَارَةً ونَذَراً : عَلمْتُه . وأَنْذَرَه بالأَمْر إنْذاراً ونَذْراً بالفتح عن كُراع واللّحياني ويُضَمُّ وبِضَمَّتينِ ونذيراً الأَخير حكاه الزَّجّاجِيّ أي أَعْلَمُه وقيل : حَذَّرَه وخَوَّفَه في إبلاغه وبه فُسِّر قولُه تعالى : " وأَنْذِرْهُمْ يومَ الآزِفَةِ " والاسمُ أي من الإنذار بمعنى التَّخويف في الإبلاغ النُّذْرَى بالضّم كبُشرى والنُّذُرُ بضمَّتين ومنه قوله تعالى : " فكيفَ كانَ عَذابي ونُذُرِ " أي إنذاري وقيل : إنَّ النُّذْرَ اسمٌ والإنذارُ مَصْدَرٌ على الصحيح وقال الزّجاجيُّ : الجيِّد أَنَّ الإنْذارَ المصدر والنَّذير الاسم . وقال الزَّجّاج في قوله عزّ وجلّ " عُذراً أَو نُذراً " قال معناهما المصدر وانتصابهما على

المفعول له المعنى فالمُلْقيات ذِكراً للإعذار والإنذار . قال الله تعالى " فستعلمونَ كيفَ نَذِيرِ " أي إنذاري كالنَّذارة بالكسر وهذه عن الإمام محمد بن إدريس الشَّافِعيّ رضي الله عنه . قلتُ : وجعله ابن القطّاع من مصادر نَذِرْتُ بالشيءِ إذا علمْته كما تقدَّم . النَّذير : المُنْذِرُ وهو المُحّذِّر فَعِيل بمعنى مُفْعِل وقيل : المُنْذِر : المُعْلِم الذي يُعَرِّف القومَ بما يكون قد دهمهم من عَدُوٍّ أو غيره وهو المُخَوِّف أَيضاً . وأَصل الإنذار الإعلام . ج نُذُرٌ بضمَّتين ومنه قوله تعالى " كَذَّبَتْ ثَمودُ بالنُّذُر " قال الزَّجّاج : النُّذُر جمع نَذير . قال أبو حنيفة : النَّذيرُ : صَوتُ القوسِ لأَنَّه يُنْذِرُ الرَّمِيَّةَ وأَنشدَ لأَوسِ بن حجَر : ل له المعنى فالمُلْقيات ذِكراً للإعذار والإنذار . قال الله تعالى " فستعلمونَ كيفَ نَذِيرِ " أي إنذاري كالنَّذارة بالكسر وهذه عن الإمام محمد بن إدريس الشَّافِعيّ رضي الله عنه . قلتُ : وجعله ابن القطّاع من مصادر نَذِرْتُ بالشيءِ إذا علمْته كما تقدَّم . النَّذير : المُنْذِرُ وهو المُحّذِّر فَعِيل بمعنى مُفْعِل وقيل : المُنْذِر : المُعْلِم الذي يُعَرِّف القومَ بما يكون قد دهمهم من عَدُوٍّ أو غيره وهو المُخَوِّف أَيضاً . وأَصل الإنذار الإعلام . ج نُذُرٌ بضمَّتين ومنه قوله تعالى " كَذَّبَتْ ثَمودُ بالنُّذُر " قال الزَّجّاج : النُّذُر جمع نَذير . قال أبو حنيفة : النَّذيرُ : صَوتُ القوسِ لأَنَّه يُنْذِرُ الرَّمِيَّةَ وأَنشدَ لأَوسِ بن حجَر :
وصفْراءَ من نبعٍ كأَنَّ نَذيرَها ... إذا لَمْ تُخَفِّضْه عن الوحْشِ أَفكَلُ قوله عزَّ وجلّ " وجاءَكُمُ النَّذير " قال ثعلبٌ : هو الرَّسول وقال بعضُهم : النذير هنا الشَّيْبُ . قال الأَزهريُّ : والأَوّل أَشْبَهُ وأَوضح . قال أَهلُ التفسير : بعني النبي صلى الله عليه وسلّم كما قال عزّ وجلّ " إنّا أَرسلْناكَ شاهداً ومُبَشِّراً ونَذيراً " . وفي الحديث : " كان إذا خَطَبَ احْمَرَّتْ عيناهُ وعلا صوتُه واشتدَّ غضبُه كأَنَّه مُنْذِرُ جيشٍ يقول صَبَّحَكُم ومسَّاكُم " . وتَناذَروا : أَنْذَرَ بعضُهم بَعضاً شَرّاً مَخُوفاً قال النّابِغةُ يصف أَنَّ النُّعمانَ تَوعَّدَه فباتَ كأَنَّه لَديغٌ يَتَمَلْمَلُ على فِراشِه :
فَبِتُّ كأَنِّي ساوَرَتْني ضَئيلَةٌ ... من الرُّقْشِ في أَنيابِها السّمُّ ناقِعُ
تَناذَرَها الرَّاقُونَ من سوءِ سمِّها ... تُطَلِّقُه طَوْراً وطَوراً تُراجِعُ و النَّذيرُ العُريانُ : رجُلٌ من خَثْعَمَ حَمَلَ عليه يومَ ذي الخَلَصَة عَوفُ بن عامِرٍ فقطَعَ يدَهُ ويدَ امْرأَتِه . وحَكَى ابنُ برّيّ في أَماليه عن أبي القاسم الزّجّاجيّ في أَماليه عن ابن دريد قال : سأَلتُ أَبا حاتِمٍ عن قولهم : أَنا النَّذيرُ العُريانُ فقال : سمعتُ أبا عُبَيدَةَ يقول : هو الزُّبير بنُ عَمروٍ الخَثْعَمِيّ وكان ناكِحاً في بني زُبَيْد فأَرادَتْ بنو زُبَيْد أن يُغيروا على خَثْعَمَ فخافوا أَنْ يُنْذِرَ قومَه فأَلْقَوا عليه بَراذِعَ وأَهداماً واحتفَظوا به فصادَفَ غِرَّةً فحاضَرَهم وكانَ لا يُجارَى شَدّاً فأَتى قومَه فقال :
" أَنا المُنْذِرُ العُريانُ يَنْبِذُ ثوبَهإذا الصِّدْقُ لا يَنْبِذْ لكَ الثَّوْبَ كاذِبُ أو كُلُّ مُنْذِرٍ بحَقٍّ ونقل الأَزْهَرِيّ عن أبي طالبٍ قال : إنَّما قالوا أَنا النَّذيرُ العُريانُ لأَنَّ الرَّجُلَ إذا رأَى الغارَةَ قد فَجَأَتْهُمْ وأَرادَ إنذارَ قومِه تَجرَّدَ من ثيابِه وأَشارَ بها ليُعْلِمَ أَنْ قد فَجِئَتْهُمُ الغارَةُ ثمَّ صار مثلاً لكلِّ شيءٍ يُخافُ مُفاجأَتُهُ ومنه قولُ خُفافٍ يصف فرَساً :
نَمِلٌ إذا ضُفِزَ اللِّجامَ كأَنَّه ... رجُلٌ يُلَوِّحُ باليدين سَليبُ

وكأَمير وزُبَيْر ومُحْسِن ومُناذِرٌ بالضَّمِّ ومُنَيْذِرٌ مُصَغَّراً : أَسماءٌ . وفاتَه ناذِرٌ كصَاحب فمِن الأَوّل : نَذيرٌ المُحارِبيّ وابنه جَناح بن نذير شَيخٌ للبيهَقيّ وآخرون ومن الثاني إياسُ بنُ نُذَيْرٍ الضَّبِّيّ عن أَبيه وأَبو قَتادَة تميمُ بنُ نُذَيْرٍ العَدَويّ عنه ابنُ سيرينَ ورِفاعَةُ بن إياس بن نُذَير عن أَبيه عن جدِّه وابن عمِّه محمد بن الحجّاج بن جعفر بن إياس بن نُذَير عن عبد السّلام بن حَرْب وغيرِه . وأَبو نُذَيْرٍ مُسلِم بن نُذَير عن عليٍّ وحُذَيْفَةَ وثابتُ بنُ نُذَيْرٍ مَغرِبيٌّ مات سنة 310 . يقال : باتَ بليلةِ ابنِ مُنْذِرٍ يعني النُّعمانَ ملكَ الحيرة أي بلَيْلَةٍ شَديدةٍ كما يقال : باتَ ليلةً نابِغِيَّة قال ابنُ أَحْمَرَ :
وباتَ بَنو أُمِّي بلَيْلِ ابنِ مُنْذِرٍ ... وأَبناءُ أَعمامي عُذُوباً صَوادِيا وناذِرُ من أَسماءِ مَكّةَ شرَّفها الله تعالى . والمُتَناذِرُ : الأَسدُ ضَبَطَه الصَّاغانِيّ بفتح الذّال المعجمة . وجُدَيْعُ بنُ نُذَيرٍ المُرادِيُّ الكَعبيّ بالتصغير فيهما خادمٌ للنبي صلى الله تعالى عليه وسلَّم له صحبة . قلت : وحفيدُه أَبو ظَبيان عبدُ الرّحمن بن مالك بن جُدَيْعٍ مِصريّ ذكره ابن يونس . وابنُ مَناذِرَ بالفتح ممنوعٌ من الصَّرف ويُضَمُّ فيُصرَف قال الجَوْهَرِيّ : هم محمد بن مَناذِر شاعرٌ بَصريٌّ فمَن فتح الميم منه لمْ يصرفُه ويقول : إنَّه جَمع مُنذِر لأَنَّه محمد بن المُنذِر بن المنذر بن المُنذِر ومن ضمَّها صَرَفَه . قلت وقد روى عن شعبة . قال الذَّهبيّ : قال يحيى : لا يَروي عنه مَن فيه خيرٌ وهم المناذِرَة أَي آلُ المُنْذِر أَو جماعة الحَيِّ مثْل المَهالِبة والمَسامِعة . ومَناذِرُ كَمَساجِدَ : بلدَتان بنواحي الأَهواز وفي المعجم : بنواحي خوزستان كبرى وصُغرى أَوَّل من كَوَّرَه وحَفَرَ نهرَه أَرْدَشيرُ بن بَهْمَنَ الأَكبرُ بن اسْفَنْديار بن كشاسف وقد اختُلِفَ في ضَبطِه فضَبَطَه بالفتح في البلد واسم الرّجل . وذَكَر الغَوريّ في اسم الرجل الفتح والضّمّ وفي اسم البلد الفتح لا غير . وقد رُويَ بالضّمّ ومما يؤكِّد الفتح ما ذكره المُبَرِّد أَنَّ محمد بن مُناذِرٍ الشّاعر كان إذا قيل ابن مَناذِرَ بفتح الميم يغضَبُ ويقول : أَمَنَاذِر الكبرى أم مناذِر الصُّغرى ؟ . وهما كُورَتانِ من كُوَرِ الأَهواز افتَتَحهُما سلْمى بن القَيْن وحَرْمَلَةُ بنُ مُرَيْطَة في سنة ثمان عشرة . ومما يستدرك عليه : النَّذيرة : الإنْذار قال ساعِدَةُ :
وإذا تُحُومِيَ جانِبٌ يَرْعوْنَهُ ... وإذا تَجيءُ نَذيرَةٌ لمْ يَهْرُبوا والنُّذُر بضمَّتين : جَمع نَذْرٍ كرَهْن ورُهُن قال ابنُ أَحْمَرَ :
كمْ دونَ ليلى مِن تَنوفِيَّةٍ ... لَمّاعَةٍ تُنْذَرُ فيها النُّذُرْ ويقال إنَّه جمع نَذير بمعنى مَنْذور . والإنذار : الإبلاغ ولا يكون إلاّ في التَّخويف ومن أَمثالهم : قد أَعذَرَ مَن أَنْذَر أي مَن أَعلمَكَ أَنَّه يُعاقِبك على المكروه منك فيما يستقبِلُه ثمَّ أَتيتَ المَكروهَ فعاقبَكَ فقد جعَلَ لنفسِه عُذراً يكُفُّ به لائمَةَ الناس عنه . والعرب تقول : عُذْراكَ لا نُذراكَ . أي أَعذِر ولا تُنْذِر . وانْتَذَرَ نّذْراً أي نَذَرَ قاله الصَّاغانِيّ وأَنشد لمُدرِك بن لأْيٍ :
كأَنَّهُ نَذْرٌ عليه مُنْتَذَرْ ... لا يبرَحُ التّاليَ منها إنْ قَصَرْ والمَنْذورُ : حِصْنٌ يمانيٌّ لقُضاعةَ . ومحمّد بن المنذر بن عبيد الله حدَّث عن هشام بن عروةَ تَركَه ابنُ حِبّان قاله الذَّهبيّ ومحمد بن المنذر بن أَسدٍ الهَرَويّ ومنذر بن محمد بن المُنذِر ومنذر بن المغيرَة ومنذر أَبو يحيى ومنذر بن أبي المُنذر . ومنذر أَبو حيّان ومنذر بن زيادٍ الطّائيّ ومنذرُ بن سعيد محَدِّثون
نزر
النَّزْرُ : القليلُ التّافِهُ من كلِّ شيءٍ كالنَّزيرِ كأَميرِ ذكرَهما ابن سِيدَه . والمَنزورِ يقال : طعامٌ مَنزورٌ وعَطاءٌ مَنزور أي قليلٌ وقال الشاعر :
بطيءٌ من الشَّيءِ القليلِ احْتِفاظُه ... عليكَ ومَنْزورُ الرِّضا حينَ يَغْضَبُ

النَّزْرُ : الإلحاح في السُّؤال سواءٌ في العلم أو العطاء كما فسَّرَه الزّمخشريّ . وفي حديث عائشةَ رضي الله عنها : وما كان لكم أَن تَنْزُروا رسولَ الله صلّى الله عليه وسلّم على الصَّلاة أي تُلِحُّوا عليه فيها . وفي حديثٍ آخرَ : أَنَّ عمرَ رضي الله عنه كان يُسايرُ النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلَّم في سفر فسأَلَه عن شيءٍ فلم يُجِبْه فقال لنفسه كالمُبَكِّتِ لها : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يا ابنَ الخَطَّابِ نزرْتَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلَّم مِراراً لا يُجيبُك قال الأَزهريُّ : معناه أنَّكَ أَلْحَحْتَ عليه في المسأَلَة إلحاحاً أَدَّبَكَ بسكوته عن جوابك . قلتُ : وهو في صحيح البُخاريّ في غزوة الحُديبِيَة وهكذا ضبطَه الرُّواةُ بالتَّخفيف وضبطَه الأَصيلِيّ وحده بالتَّشديد وكأَنَّه على المُبالَغة . وقال أَبو ذَرٍّ أَحدُ رُواةِ الكِتابِ : سأَلتُ عنه مَن لَقيت أَربعين سنةً فما قرأْتُه قَطّ إلاّ بالتَّخفيف . وكذا قال ثعلَبٌ . النّزْرُ : الاستعجالُ والاحتثاثُ نقلَه شَمِر عن عِدَّةٍ من الكلابيّين ولكنَّه قال : الاستِحْثاث : وفي التكملة مثل ما للمصنّف وقال أَيضاً : ويقال : نَزَرَه إذا أَعجلَه . النَّزْرُ : وَرَمٌ في ضَرْع النّاقة ومنه قولُهم ناقةٌ مَنْزورَةٌ . النَّزْرُ : الأَمْرُ يقولون : نزَرْتُكَ فأَكْثَرْت أي أَمَرْتُك . النَّزْرُ : الاحتِقارُ والاستِقلالُ عن ابن الأَعرابيّ وقد نَزَرَه أي احتقرَه واستَقَلَّه وأَنشد :
قد كنتُ لا أُنْزَرُ في يومِ النَّهَلْ ... ولا تَخونُ قُوَّتي أَنْ أُبْتَذَلْ
" حتّى تَوَشَّى فِيَّ وَضّاحٌ وَقَلْ يقول كنت لا أُستَقَلُّ ولا أُحتَقَر حتّى كَبِرْت . في حديث أُمِّ مَعْبَدٍ الخُزاعِيَّة في صفة كلامه صلى الله تعالى عليه وسلّم : فَصْلٌ لا نَزْرٌ ولا هذْرٌ . النَّزر : القليلُ أي ليس بقليل فيدلُّ على عِيٍّ ولا بكثيرٍ فاسدٍ وقال ذو الرُّمَّة :
لها بشَرٌ مثْلُ الحَريرِ ومَنْطِقٌ ... رَخيمُ الحَواشي لا هُراءٌ ولا نَزْرُ ونَزُرَ الشَّيءُ كَكَرُمَ نَزْراً بالفتح ونَزارَةً كَسَحابَة ونُزورَةً ونُزوراً بالضَّمِّ فيهما وفي المحكَم نُزْرَةً بالضّمّ بدَلَ نُزورَة وهكذا نقله صاحب اللسان فلينظر إنْ لمْ يكن أَحدُهما تصحيفاً عن الآخر : قَلَّ وتَفِهَ . ونَزَّرَ عطاءَهُ تَنْزيراً قَلَّله . ونَزَّرَه : أَعطاهُ عطاءً نَزْراً كأَنْزَرَهُ وهذه نقلها الصَّاغانِيّ . وتَنَزَّرَ منه : تَقَلَّلَ . والنَّزورُ كصَبور : المرأَةُ القليلةُ الوَلَد ونِسْوَةٌ نُزُرٌ كالنَّزِرَةِ بكسر الزّاي ومنه حديث ابن جُبَيْر : كانت المرأَة من الأَنصار إذا كانت نَزِرَةً أَو مِقلاتاً تَنْذُرُ لِمَن وُلِدَ لها وَلَدٌ لَتَجْعَلَنَّه في اليهود . تلتمس بذلك طولَ بقائه . أو النَّزور : القليلة اللبنِ من النُّوق وقد نَزُرَتْ نَزْراً . يقال : كلُّ شيءٍ يَقِلُّ نَزورٌ ومنه قول زيد بن عَديّ :
أَوْ كَماءِ المَثْمودِ بَعْدَ جَمامٍ ... زَرِم الدَّمْعُِ لا يؤُوبُ نَزورا

النَّزورُ : النّاقة التي ماتَ ولدُها وهي تَرأَمُ ولَدَ غيرها ولا يجيءُ لبنها إلاّ نَزْراً . النَّزورُ أَيضاً : التي لا تكاد تلقَحُ إلاّ وهي كارهَةٌ وناقةٌ نَزورٌ بيِّنَةُ النَّزارِ . قال الأَزْهَرِيّ : والنَّاتِق التي إذا وَجَدَتْ مسَّ الفَحلِ لَقِحَتْ وقد نَتقَتْ تَنْتُقُ إذا حَمَلَت . ونَزارُ بنُ مَعَدّ بن عدنان ككِتاب : أَبو قبيلة . وفي الروض الأُنُف : سُمِّيَ به لأَنَّ أَباه لما وُلِدَ له نظَرَ إلى نُور النُّبُوَّة بين عينيه وهو النّور الذي كان يُنْقَلُ في الأَصلاب إلى محمد صلّى الله عليه وسلَّم فَفَرِحَ فرَحاً شديداً ونَحَرَ وأَطْعَمَ وقال : إنَّ هذا كلَّه لنَزْرٌ في حَقِّ هذا المولودِ فسُمِّيَ نِزاراً لذلك . وتَنَزَّرَ الرَّجلُ إذا انتسب إليهم وانتمى لهم أو شبَّه نفسَه بهم أو أَدخلَ نفسَه فيهم ولم يكن منهم . يقال : ما جئتَ إلاّ نَزْراً بالفتح أي بطيئاً . ويقال : لَقِحَت الحرب عن نُزُرٍ بضمَّتين أي عن حِيالٍ . من سجعات الأَساس : فلانٌ لا يُعْطِي حتى يُنْزَرُ ولا يُطيعُ حتى يُهْزَرُ أي يُلَحُّ عليه ويُهان ويُصَغَّر من قَدْرِه . ومما يستدرك عليه : النَّزور كصبور : القليل الكلامِ لا يتكلّم حتى تَنْزُرَه قاله النَّضْرُ وقد يستعمَل النَّزورُ في الطَّيْر قال كُثَيِّر :
بُغاثُ الطَّيْرِ أَكْثَرُها فراخاً ... وأُمُّ الصَّقر مِقلاتٌ نَزورُ وقال الأصمعيُّ : نَزَرَ فلانٌ فلاناً يَنْزُرُه نَزْراً إذا استخرج ما عنده قليلاً قليلاً . وقال أَبو زيد : رَجلُ نَزْرٌ وفَزْرٌ وقد نَزُرَ نَزارَةً إذا كان قليل الخير وأَنزرَه الله وهو رجلٌ مَنزورٌ ويقال : أَعطاه عَطاءً نَزْراً ومَنزوراً إذا أَلَحَّ عليه فيه وعَطاءٌ غيرُ مَنزور إذا لم يُلِحَّ عليه فيه بل أَعطاه عَفواً ومنه قولُه :
فخُذْ عَفْوَ مَن آتاكَ لا تَنْزُرَنَّه ... فعند بُلوغِ الكَدْرِ رَنْقُ المَشارِبِ وفرَسٌ نَزورٌ : بطيئةُ اللِّقاح . كذا في اللسان . ونَزَرَ الشَّرابُ الإنسانَ : أَسْكَرَه . قاله ابن القطّاع . ومَنْزَر كمَقْعَد : قرية باليمن من قرى سِنْحَان . ذكره ياقوت
نسر
النَّسْرُ : طائِرٌ معروف زعمَ أبو حنيفة أَنَّه من العِتاق . قال ابن سِيدَه : ولا أَدري كيف ذلك . وقال الجَوْهَرِيّ : يقال : النَّسْر لا مخلَبَ له وإنّما له الظُّفُر كظُفُر الدَّجاجةِ والغرابِ والرَّخَمَةِ ثم إن الفتح الذي دلَّ عليه كلام المصنّف هو المَشهور وفي حاشية شيخ الإسلام زَكَرِيّا على تفسير البَيضاويّ أنَّ النّسر مثلّث النّون والفتح أَفصحُ وأَشهر قال شيخنا : وهو غريب جدّاً . ويقال : إنَّه إنّما سُمِّيَ النَّسْرُ نَسْراً لأَنَّه يَنْسِرُ الشيءَ ويقتَنِصُه وفي بعض النُّسخ : ويبتلِعه ج في العَدَدِ القليل : أَنْسُرٌ وفي التكثير نُسُورٌ . في التّنزيل العزيز " ولا يَغُوثَ ويَعوقَ ونَسْراً " قال الجَوْهَرِيّ : نَسْرٌ : صَنَمٌ كان لذي الكَلاع بأَرض حِمْيَرَ وكان يَغوثُ لمَذْحج ويَعوقُ لهَمَدان من أَصنام قومِ نوحٍ عليه السلامُ وبه أَرادَ العَبّاس رضي الله عنه في قوله :
بلْ نُطْفَة تَركَبُ السَّفينَ وقَدْ ... أَلْجَمَ نَسْراً وأَهلَه الغَرَقُ قاله ابن الأَثير وقال عمرو بن عبد الجِنّ :
أَما ودِماءٍ لا تزالُ كأَنَّها ... على قُنَّة العُزَّى وبالنَّسْر عندما من المَجاز : النَّسْرانِ : كوكَبانِ في السَّماء مَعروفان على التشبيه بالنَّسْر الطّائر يقال لكلِّ واحدٍ منهما نَسْرٌ ويصفونَهما فيقولون : النَّسْرُ الواقع والنَّسْرُ الطّائرُ . النَّسْرُ : لحمةٌ صُلبةٌ في باطن الحافِر كأَنَّها حَصاةٌ أَو نواةٌ أو هو ما ارتفع في باطن حافِرِ الفَرَسِ من أَعلاه وقيل هو باطِنُ الحافِرِ ج نَسورٌ ومنه قولُهم : حافرٌ صُلْبُ النُّسورِ . وفي التهذيب : ونَسْرُ الحافِرِ : لَحمُه تُشَبِّهه الشّعراءُ بالنَّوى وقد أَقْتَمَها الحافرُ وجمعه النُّسور قال سَلَمَةُ بنُ الخُرْشُب :
غَدَوْتُ به تُدافِعُني سَبوحٌ ... فَرَاشُ نَسورِها عَجَمٌ جَريمُ

قال أبو سعيد : أردَ بفَراشِ نُسورِها حَدّها . وفَراشَةُ كُلِّ شيءٍ : حَدُّه فأَراد أن ما يتقشَّر من نُسورها مثل العَجَمِ وهو النَّوى . قال : والنُّسور : الشَّواخِصُ اللّواتي في بطن الحافِر شُبِّهَت بالنَّوى لصَلابَتها وأَنها لا تَمَسُّ الأَرضَ . النَّسْرُ : الكَشْطُ وقد نَسَرَه . النّسْرُ : نَقْضُ الجُرْحِ كالتَّنَسُّر . النَّسْر : نَتْفَ الطّائر اللّحمَ بمِنقاره ينْسِرُه بالكسر وينسُرُه بالضّمِّ نَسْراً فيهما . والمنْسرُ كمَجلس ومِنبَر : مِنقارُه الذي يستنسِر به . ومِنقار البازيّ ونحوه مَنْسِرُه . وقال أبو زيد : مِنْسَرُ الطّائر : مِنقاره بكسر الميم لا غير بقال نسره بمنسرة نسراً وفي الصحاح والمنسر لسِباع الطّيرِ بمنزلة المِنقارِ لغيرها . يقال : خرجَ في مِقْنَبٍ ومنْسَرٍ ومَقانِبَ ومَناسِرَ المنْسر من الخَيلِ بالوجهين : ما بينَ الثلاثة إلى العشرة وقيل ما بين الثلاثين إلى الأَربعينَ أَو من الأَربعين إلى الخمسين أَو ما بين الأَربعين إلى الستّين أَو من المائة إلى المائتين . كلُّ هذه الأَقوال ذكَرَها ابنُ سِيدَه . وفي حديث عليّ رضي الله عنه : كلَّما أَظَلَّ عليكم مَنْسَرٌ من مَناسِر أَهل الشام أَغلَقَ كلُّ رجلٍ منكم بابه . المَنْسَرُ أيضاً : قطعةٌ من الجيشِ تَمُرُّ قدَّامَ الجيش الكبير هكذا بالمُوحَّدة وفي بعض النُّسخ : الكثير بالمُثلَّثة والأُولى الصَّوابُ والميمُ زائدةٌ . قال لَبيدٌ يَرثي قَتْلَى هَوازِنَ :
سَمَا لهُمُ ابنُ الجَعْدِ حتّى أَصابَهُمْ ... بِذي لَجَبٍ كالطَّوْدِ ليسَ بمنْسَر والمَنسر مثال المجلِس لغة فيه هكذا أَنشده الجَوْهَرِيّ . وقال الصَّاغانِيّ : ولم أَجده في شعره . وتَنَسَّرَ الحبلُ وانْتَسَر طرفُه : انتَقَضَ وانْتَشَرَ . ونَسَرَه هو نَسْراً ونَسَّرَه : نَشَرَه . تَنَسَّرَ الجُرْحُ : انتشَرَت مِدَّتُه لانتقاضِه قال الأَخطلُ :
يَخْتَلُّهُنَّ بحَدِّ أَسْمَرَ ناهِلٍ ... مِثْلِ السِّنانِ جِراحُه تَتَنَسَّرُ تَنَسَّر الثوبُ والقِرطاسُ : ذهبا شيئاً بعدَ شيءٍ نقله الصاغانيّ تنَسَّرَت النِّعْمَةُ عنه : تفرَّقَت نقله الصَّاغانِيّ . والناسُورُ بالسين والصّاد : العِرْقُ الغَبِرُ الذي لا ينقطعُ وهو عِرْقٌ في باطِنِه فسادٌ فكلَّما بَرَأَ أَعلاه رجَعَ غَبِراً فاسداً ويقال أَصابَه غَبَرٌ في عِرْقِهِ وأَنشدَ :
فهْوَ لا يَبْرَأُ ما في صَدْرِه ... مِثْلَ ما لا يَبْرَأُ العِرْقُ الغَبِرْ في الصحاح : النّاسور بالسين والصاد جميعاً : عِلَّةٌ تَحدُثُ في المآقي يَسْقِي فلا يَنْقَطِع قال وعِلَّةٌ تحدث أَيضاً في اللِّثَّةِ وهو مُعَرَّب . النِّسار ككِتاب : موضعٌ وقيل : جِبالٌ صِغارٌ وقيل ماء لبني عامر بن صَعصَعَةَ له يومٌ كان لبني أَسَدٍ وذُبيانَ على جُشَمَ بنِ معاويةَ قال بِشْرُ بنُ أبي حازِم :
فلمّا رَأَونا بالنَّسار كأَنَّنا ... نَشاصُ الثُّرَيّا هَيَّجَتْهُ جَنُوبُها

وقال بعضهم النِّسار : جَبَلٌ في ناحيةِ حِمَى ضَرِيَّةَ . ونَسْرٌ بالفتح : ع بعقيقِ المدينةِ وهو اسمُ غَديرٍ هناك ذكره الزُّبير في كتاب العقيق وقد جاء ذكره أيضاً في شعر الحُطيئَة وأَبي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ . نَسْر : جبلان ببلاد غَنِيٍّ وهما النَّسرانِ بين مكّة وذات عِرْق وقال الأصمعيّ : سأَلتُ رجُلاً من بني غَنِيٍّ : أًيْنَ النِّسارُ ؟ فقال : هما نَسْرانِ وهما أَبْرَقانِ من جانب الحِمى ولكن جُمِعا وجُعِلا مَوضِعاً واحِداً . في المَثَلِ إنَّ البغاثَ بأَرضِنا يستنْسِرُ استنْسَرَ البغاثُ : صار كالنَّسْرِ قوَّةً كذا نصّ الصحاح وقال غيره : صار نَسْراً . ومعنى المَثَلِ أي أَنَّ الضّعيفَ يصيرُ قَويّاً . وسُفيانُ بن نَسْر بن زيدٍ الخَزرَجيّ بَدْرِيٌّ وقيل هو حليفُ الأَنصارِ . وتميمُ بن نَسْر بن عَمرو الأَنصاريّ شَهدَ أُحُداً هكذا ضَبطَه ابنُ ماكولا بالنُّون والمُهمَلَة وابنُه كُلَيْبُ بنُ تميم استُشهِدَ باليَمامة صحابيّان رضي الله عنهما . ويَحيى بن أَبي بُكَيْر بن نَسْر أو بشْر بالمُوحَّدة والمُعجَمة قاضي كِرمانَ وهو ثِقَةٌ وهو شيخ مالِكٍ صاحبِ المَذهب أَكبرُ من يَحيى بن بُكَيْرٍ صاحبِ مالكٍ . من المَجاز : نَسَرَ فُلاناً إذا وقع فيه وعابَه ومنه قولُهم : ما زالَ يَنقُرُ فلاناً ويَنْسُرُه ويَخْذُلُه ولا ينصُرُه أي يعيبُه ويقع فيه . ونُسَيْرُ بنُ ذُعْلوقٍ كزُبَيْر تابِعيٌّ من بني ثَوْر كنيتُه أَبو طُعْمَة يروي عن ابن عُمَرَ عِدادُه في أَهل الكوفة رَوَى عنه الثَّوريّ كذا لابن حِبّان في الثِّقات . نُسَيْرٌ والِدُ قَطَنٍ شَيخِ مُسلِم . نُسَيْرٌ : والِدُ عائِذٍ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بنَ مَرْثَد . نُسَيْرٌ والدُ سَفْرٍ بفتح السين وسكون الفاءِ المُحَدِّثِينَ قلت : والصّوابُ أَنَّ الأَخيرَ تابِعيٌّ كما حقّقه الحافظُ . نُسَيْرٌ : جَدُّ عبد الملك بن محمد المُحَدِّث ذكره الحافظُ . وقلعةُ نُسَيْرِ بنِ دَيْسَمَ بنِ ثَوْر بن عَريجَة بن مُحَلِّم بن هلال بن رَبيعة : حِصْنٌ قربَ نهاوَنْدَ قاله الحازِميّ لأَنَّه فتحَها بعدَ نَهاوَنْد وكان معه بنو عِجْلٍ وحنيفةَ فأَقاموا مع النُّسَيْر على القلعة فسُمِّيَت به . وناسِرُ : ة بجُرْجان منها الحسَنُ بنُ أَحمدَ المُحَدِّث النَّاسِريّ الجُرجانيّ مُترجَم في تاريخ حَمزة السَّهمِيّ . أَبو الفضل محمّد بن محمّد الجُرجانيّ الفقيه النّاسِريّ الحَنَفيّ عن إسحاقَ بن أَحمدَ الخُزاعِيّ وابنِ صاعِدٍ وعنه أَهلُ جُرجانَ . والنِّسْرِينُ : بالكَسر : وَرْدٌ م معروف وهو ضَرْبٌ من الرَّياحين قال الأَزْهَرِيّ : لا أَدري أَعَربيٌّ أَمْ لا . والنُّسارِيَّةُ بالضَّمّ : العُقابُ شُبِّهَتْ بالنَّسر قاله ابن الأَعرابيّ . ومما يستدرك عليه : نَسْر بالفتح : من مياه عُقَيْل بالأَعراف لِغَمْرِه . والنَّسْرُ : جبَلٌ تِهامِيٌّ . ووَادي النُّسورِ بالقرب من بيت المَقدِس ومنه السَّيِّد بدْرُ بن بَدرانَ بن يعقوب بن مَطَر بن السَّيّد زكيّ الدّين سالم الحُسَيْنيّ العراقيّ وآلُ بيتِه . ومالكُ بن نَسْر بالفتح من ذُرّيَّته أَسماءُ بنتُ عُمَيْس الخَثْعَمِيَّةُ وجماعةٌ من آل بيتهم . وعمرو بن حَوْتَقة بن نَسْرِ الحرَشيّ شهدَ قتالَ الفُرْس مع سَعد وحَوْشَبُ بن نَسْرِ بنِ زيادٍ الجَعفريّ وغيره . وكَزُبَيْرٍ : نُسَيْرُ بنُ ثَوْر كان في أَصحاب سعد بن أبي وقّاص ونُسَيْرُ بن يحيى مَولى عثمانَ بن حبيب ونُسَيْر بن عمرو العجْليّ كان على مقدّمة سُهَيْلِ بنِ عَدِيٍّ حين غَزا كِرْمانَ ذَكَرَه سَيفٌ . وقد سَمَّت العرب ناسراً . والأّنْسُرُ : بِراقٌ بيضٌ في وضَحِ الحِمى بين العَناقَةِ والأَودية والجَثْجَاثَة ومِذعا الكُور وهي مِياهٌ لِغَنِيٍّ وكِلاب والأَكثرُ أَنَّه جبلٌ . وقال أبو عبيدة : والنِّسارُ : أَجْبُلٌ متجاورَةٌ يقال لها الأَنْسُرُ وهي النِّسار . والنَّسْرُ بالفتح : ضيعةٌ بنَيْسابُورَ منها عبد الله بن أَحمد بن عبد الله النَّسْرِيّ قدِم دمشقَ وسَمع بها أَبا محمّد بن أَبي نُصيْر رَوى عنه عليّ بن الخضر السُّلميّ وغيره هكذا نقلَه ياقوتٌ من تاريخ ابنِ عساكر
نستر

نَسْتَرُ كجَعْفَرُ أَهملَه الجَوْهَرِيّ وصاحب اللسان واستدركَه الصَّاغانِيّ فقال : هو زاهدٌ فارسيٌّ مَجوسيٌّ كان في زَمن كِسرى أَنُو شَروانَ ملِكِ الفُرْس . نَسْتَرُ : رَيْحانٌ م أي معروفٌ كالنَّسْتَرْنِ بزيادة النون . نَسْتَرُ كدِرْهَم : صُقْعٌ بالعراق أي بسواده كما في التكملة وفي مختصر البُلدان : بالكوفة ذو قُرىً ومَزارِعَ . ونَسْتَرُو بفتح فسكون والراءُ مضمومة وفي كتاب الأَسعد بن ممَّاتي : بزيادة الهاءِ بعدَ الواو : جزيرةٌ بين دِمياط والإسكندريَّة من أَعمال فُوَّةَ والمزاحمتين يصاد فيها السَمك وعليهم ضَمانٌ خمسينَ أَلفَ دِينار وقيل هي جزيرةٌ ذات أَسواق في بُحَيْرَة منفردة . ومُنَسْتِيرُ بضَمِّ الميمِ وفتح النُّون وسُكون السّين وكسر التّاء : د بأَفريقِيَةَ بين المَهدِيَّة وسُوسَة وهي خمسة قصورٍ يحيطُ بها سُورٌ واحدُ بين كلٍّ منها مَرحلَة ويقال إنَّ الذي بنى القصر الكبير هَرْثَمَةُ بن أَعْيَنَ سنة ثمانين ومائة وله في يوم عاشوراءَ مَوسمٌ عظيمٌ ومَجمع كبيرٌ وهو مَعبَدُ الزُّهَّاد والمُنقطعينَ والمُرابِطين . وفي الطَّبقة الثانية من الحصن مَسْجِدٌ لا يخلو من شيخٍ خَيِّرٍ يكونُ مَدارُ القومِ عليه . وفي قِبلَتِه حِصْنٌ فسيحٌ مَزارٌ للنِّساء المُرابِطات وبها جامعٌ مُتْقَنُ البناءِ وفيه غُدُرٌ وحَمّاماتٌ . مُنَسْتِيرُ : د آخَرُ بأَفريقيَة أَيضاً ويُعرَف بمُنَسْتيرِ عُثمانَ أَهلُه قومٌ من قُرَيْشٍ من ولَد الرَّبيع بن سُلَيْمانَ وهو اخْتَطَّها عند دُخولِه أَفريقية بينه وبين القَيْرَوانِ ستُّ مَراحلَ وهي قريةٌ كبيرةٌ آهِلَةٌ بها جامعٌ وخَنادِقُ وأَسواقٌ وحَمَّامٌ وسكَنَتْها عَرَبٌ وبَرْبَرٌ . مُنَسْتِيرُ : ع شرقيّ الأَندلَسِ بين لَقَنْتَ وقَرْطاجَنَّة ذكره ياقوت
نسطر
النُّسْطُورِيَّة بالضَّمِّ وتُفتَح أَهمله الجَوْهَرِيّ . وقال الصَّاغانِيّ وصاحب اللسان : هم أُمَّةٌ من النّصارَى تُخالِفُ وفي التكملة واللسان : يخالفون بقيَّتَهم وهم أَصحابُ نُسْطُور الحَكيم الذي ظهر في زَمَنِ أَمير المؤمنين المأْمونِ بالله العبّاسيّ وتَصَرَّفَ في الإنجيل بحُكم رأْيِه وقال : إنَّ اللهَ واحدٌ ذو أَقانيمٍ ثلاثةٍ تعالى الله عن ذلك عُلُوّاً كبيراً وهو بالرُّومِيَّة نَسطُورِسْ بفتح النُّون إلاّ أَنَّ وِزانَ العَرَبيَّة يُعدَمُ فيه فَعْلولٌ بفتح الفاءِ إلاّ ما شَذَّ من صَعفوق فإنْ سُلِكَ بنَسْطُورٍ مَسلَكَ العرَبيَّة ضُمَّتِ النُّونُ وإلاّ فهو بفتحها في الأَصل حقَّقَه الصَّاغانِيّ
نشتبر
نِشْتَبْرُ كجِرْدَحْل أَهمله الجَوْهَرِيّ وهي ة كبيرةٌ قربَ شَهرابانَ من طريق خُراسانَ من نواحي بَغداد ذاتُ نَخلٍ وبساتينَ . وضبطَه ياقوت بفتح النُّون وزيادة الأَلف المقصورة في آخره . قلت : ومنها الإمامُ أَبو محمّد عبدُ الخالق بن الأَنْجَب بن المُعمَّر بن الحسَن بن عُبَيْد الله النَّشْتَبْرِيُّ تفقَّه على الشيخ أَبي طالبٍ المُبارك بن المُبارَك بن الخلّ بن فَضلانَ مدرِّس بالمدرسة الشّهابيّة بدُنَيْسِر وسمع قليلاً من الحديث عن وجيه بن طاهر وغيره وقد نيَّفَ على التِّسعين وقد وقَعَ لنا حديثُه في عُشارِيّات الحافظِ بنِ حَجَر من طريقِ زَيْنَبَ بنتِ الكَمالِ عنه
نشر
النَّشْرُ : الرِّيح الطَّيِّبةُ قال مُرَقِّشٌ :
النَّشْرُ مِسْكٌ والوُجوهُ دَنا ... نِيرٌ وأَطرافُ الأَكُفِّ عَنَمْ أَو أَعَمُّ أَي الرِّيحُ مُطلقاً من غير أَن يقيّد بطيبٍ أَو نَتْنٍ وهو قول أبي عُبَيد أَو ريحُ فَمِ المَرْأَةِ وأَنْفِها وأَعطافِها بعدَ النَوْمِ وهو قول أبي الدُّقَيْش قال امْرؤُ القَيْس :
كأَنَّ المُدامَ وصَوبَ الغَمامِ ... وريحَ الخُزامَى ونَشْرَ القُطُرْ

من المَجاز : النَّشْرُ إحياءُ المَيِّت كالنُّشورِ والإنشارِ وقد نشَرَ اللهُ المَيِّتَ ينشُره نَشْراً ونُشوراً وأَنْشَرَه : أَحياهُ وفي الكتاب العزيز : " وانْظُرْ إلى العِظامِ كيفَ نُنْشِرُها " قرأَها ابن عبّاس كيفَ نُنْشِرُها وقرأَها الحَسَن نَنْشُرُها وقال الفرَّاءُ من قرأَ كيف نُنْشِرُها فإنْشارُها إحياؤُها واحتجَّ ابن عبّاس بقوله تعالى : " ثُمَّ إذا شاءَ أَنْشَرَه " قال ومَن قرأَ كيفَ نَنْشُرُها وهي قراءة الحَسَن فكأَنَّه يذهبُ بها إلى النَّشْرِ والطَّيِّ . والوَجهُ أَن يقالَ : أَنْشَرَ الله المَوتى فنَشَروا هم إذا حَيُوا وأَنشرَهُمُ اللهُ : أَحياهُم . وأَنشَدَ الأَصمعيّ لأبي ذُؤَيْب :
لو كان مِدْحَةُ حَيٍّ أَنْشَرَتْ أَحَداً ... أَحْيا أَبُوَّتَكِ الشُّمَّ الأَماديحُ النَّشْرُ : الحياةُ . يقال : نَشَرَه نَشْراً ونُشوراً كأَنْشَرَهُ فَنَشَرَ هو أي المَيِّتُ لا غير نُشوراً : حَيِيَ وعاشَ بعدَ المَوت . وقال الزّجّاج : نَشَرَهُم الله بعثَهم كما قال تعالى : " وإلَيْهِ النُّشُورُ " وقال الأَعشَى :
حتَّى يقولَ النّاسُ مِمّا رأَوا ... يا عَجَباً لِلْمَيِّت النّاشِرِ النَّشْرُ : الكَلأُ إذا يَبِسَ فأَصابَه مَطَرٌ في دُبُر الصَّيف فاخْضَرَّ وهو رديءٌ للرّاعيةِ يهرُبُ النّاسُ منه بأَموالِهم يصيبها منه السَّهام إذا رعَتْه في أَوّل ما يَظْهَر وقد نَشَرَ العُشْبُ نَشْراً . وقال أبو حنيفة : ولا يضُرُّ النَّشْرُ الحافِرَ وإذا كان كذلك تركوه حتى يَجِفَّ فتذهب عنه أُبْلَتُه أي شَرّه وهو يكون من البقل والعشب وقيل : لا يكون إلاّ من العشب وقد نَشَرَت الأَرضُ . النَّشْرُ : انتشارُ الوَرَقِ وقيل : إِيراقُ الشَّجَرِ وبكُلٍّ منهما فَسَّرَ ابنُ الأَعرابيّ قولَ الشاعر :
كأَنَّ على أَكتافهم نَشْرَ غَرْقَدٍ ... وقد جاوَزوا نَيَّانَ كالنَّبَطِ الغُلْفِ وقيل : النَّشْرُ هنا الرّائحةُ الطَّيِّبَةُ عن ابن الأَعرابيّ أَيضاً . النَّشْرُ : خِلافُ الطَّيِّ كالتَّنشيرِ نَشَرَ الثَّوْبَ ونحوَه ينْشُرُهُ نَشْراً ونَشَّرَهُ : بَسَطَهُ وصُحُفٌ مُنَشَّرَةٌ شُدِّدَ للكَثرَة . النَّشْرُ : نَحْتُ الخَشَب وقد نَشَرَ الخَشَبَةَ يَنْشُرُها نَشْراً : نَحَتَها وهو مَجازٌ . وفي الصِّحاح : قطعها بالمِنْشارِ . النّشْرُ : التَّفريقُ والقومُ المُتَفَرِّقون الذين لا يجمعهم رئيسٌ ويُحَرَّكُ يُقال : جاءَ القوم نَشَراً أي مُتَفَرِّقين ورأَيْتُ القومَ نَشَراً أي منتشرين . منَ المَجاز : النَّشْرُ : بَدْءُ النَّباتِ في الأرض . يقال : ما أَحْسَنَ نَشْرَها . النَّشْرُ : إذاعةُ الخبَر وقد نَشَرَه يَنْشِره بالكسر ويَنْشُره بالضم : أذاعَه فانْتَشَر . ومحمد بن نَشْر محدّث هَمْدَانيّ وروى عنه لَيْثُ بن أبي سُلَيْم وضَبطه الحافظ في التَّبْصير بالتَّحْتِيَّة بدلَ النون وقال فيه : يروي عن لَيْثِ بن أبي سُلَيْم ثم قال : قلت هو هَمْدَانيّ روى عن ابنِ الحنفيّة . ففي كلام المصنّف نظرٌ من وَجْهَيْن . وقرأت في ديوان الذهَبِيّ ما نصه : محمد بن نَشْر المَدَني عن عمرو بن نَجيح نكرةٌ لا يُعرَف . قلت : ولعل هذا غير الذي ذكره المصنِّف فليُنظَر . قَوْلُهُ تَعالى : " وهو الذي يُرسِل الرِّياحَ نُشُراً بينَ يَدَيْ رَحْمَته " هو بضمَّتَيْن قرئ نُشْراً بضمٍ فسكون قرئَ نَشَرَاً بالتحريك فالأول جَمْع نَشور كرَسول ورُسُل والثاني سكّن الشين استِخْفافاً أي طلباً للخِفَّة والثالث معناه إحْياء بنَشْرِ السَّحَاب الذي فيه المَطَر الذي هو حياةُ كلِّ شيءٍ والرابع شاذٌّ عن ابنِ جنّي قال : وقرئ بها . وعلى هذا قالوا ماتت الرِّيح : سَكَنَت قال :
إنّي لأرْجو أن تَموتَ الرِّيحُ ... فَأَقْعُد اليومَ وأَسْتَريحُ

قيل : معناه وهو الذي يُرسِل الرياحَ مُنشِرةً نَشَرَاً قاله الزَّجَّاج . قال : وقرئ بُشُراً بالباء جمع بَشيرة كقوله تعالى : " ومن آياتِه أنْ يُرسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ " . وَنَشَرتِ الريحُ : هَبَّتْ في يومِ غَيْمٍ خاصَّةً . عن ابْن الأَعْرابِيّ . وقَوْلُهُ تَعالى : " والنَّاشِراتِ نَشْرَاً " قال ثعلب : هي الملائكةُ تَنْشُر الرّحمة . وقيل : هي الرِّياح تَأْتِي بالمطر . منَ المَجاز : نَشَرَتِ الأرضُ تَنْشُر نُشوراً بالضم : أصابها الربيعُ فأنبَتَتْ فهي ناشِرةٌ . منَ المَجاز : النُّشْرَة بالضَّمِّ : رُقْيَةٌ يُعالَج بها المجنون والمريض ومن كان يُظَنُّ أنّ به مَسَّاً من الجنّ وقد نَشَرَ عنه إذا رَقَاه وربَّما قالوا للإنسانِ والمَهْزول الهالِك : كأنَّه نُشْرَة . قال الكلابيّ : وإذا نُشِرَ المَسْفوعُ كان كأنّما أُنشِطَ من عِقال أي يُذهَب عنه سريعاً سُمِّيت نُشْرَة لأنّه يُنَشَّر بها عنه ما خامَرَه من الدَّاء أي يُكشَف ويُزال . وفي الحديث : " أنّه سُئلَ عن النُّشْرَة فقال : هي من عَمَلِ الشَّيْطان " وقال الحسن : النُّشْرَة من السِّحْر . وانْتَشَر المَتاعُ وغيرُه : انْبَسَط وقد نَشَرَه نَشْرَاً كتَنَشَّر . وفي الحديث : " أنّه لم يَخْرُج في سفرٍ إلاّ قال حين يَنْهَضُ من جُلوسِه : اللهُمَّ بكَ انْتَشَرْت " . قال ابنُ الأثير : أي ابتدأتُ سَفَري . وكلّ شيءٍ أخذته غَضَّاً طَرِيَّاً فقد نَشَرْتَه وانتَشَرْته ويُروى بالباء المُوَحَّدة والسِّين المُهمَلة . وقد ذُكر في محلِّه . انْتَشَرَ النهارُ وغيرُه : طالَ وامْتَدَّ . منَ المَجاز : انْتَشَرَ الخَبَرُ في الناس : انْذاعَ وانتَشَرَت الإبلُ والغَنَمُ : افْتَرَقَتْ وفي بعض النسخ : تفرَّقتْ عن غِرَّةٍ من راعِيها وَنَشَرها هو يَنْشُرها نَشْرَاً . وهي النَّشَر محرَّكةً . منَ المَجاز : انْتَشَر الرجلُ إذا أَنْعَظ وانتشَرَ ذَكَرُه إذا قام . انْتَشَرَ العَصَبُ : انْتَفَخَ للإتْعابِ قال أبو عُبَيْدة : والعَصَبَةُ التي تنتفخ هي العُجايَة قال : وتحَرُّكُ الشَّظَى كانتِشارِ العَصَبِ غير أنّ الفرَسَ لانتِشارِ العَصَبِ أشدُّ احتمالاً منه لتحرُّك الشَّظَى . وقال غيرُه : انتِشار عَصَبِ الدّابَّةِ في يَدِه أنْ يُصيبه عَنَتٌ فيزول العَصَبُ عن مَوْضِعه . انْتَشَرَت النَّخلةُ : انبسَطَ سعَفُها . نَشَرَ الخَشَبَة بالمِنْشار . والمِنْشار : ما نُشِرَ به والمِنْشار أيضاً : خَشَبَةٌ ذاتُ أصابعَ يُذَرَّى بها البُرُّ ونَحْوُه . والنَّواشِر : عَصَبُ الذِّراع من داخلٍ وخارجٍ أو عروقٌ وَعَصَبٌ في باطنِ الذِّراع وهي الرَّواهِشُ أيضاً . وقال أبو عمرو والأصمعيّ هي عروقُ باطِنِ الذِّراع قال زُهَيْر :
" مَراجيعُ وَشْمٍ في نَواشِرِ مِعْصَمِ أو هي العَصَبُ في ظاهِرِها واحدَتُها ناشِرَةٌ واقتصرَ الجَوْهَرِيّ على ما ذهبَ إليه الأصمعيُّ وأبو عَمْروٍ . يقال : ما أَشْبَه خَطَّه بتَناشيرِ الصِّبيان التَّناشير : كتابةٌ لغِلْمان الكُتَّاب وهي خطوطُهم في المَكْتَبِ بلا واحد قاله ابنُ سِيدَه . وناشِرَةُ بن أَغْوَاثٍ الذي قَتَلَ هَمَّاماً غَدْرَاً وقصَّتُه مشهورةٌ في كتب التَّواريخ واستوفاها البَلاذُرِيّ في المَفاهيم . وفيه يقول القائل :
لقدْ عَيَّلَ الأَيْتامَ طَعْنَةُ ناشِرَهْ ... أَناشِرَ لا زالتْ يمينُك آشِرَهْ

ومالكُ بن زَيْدٍ المَعافِريّ سمع أبا أيوب وابنَ عمر وعنه أبو قَبيل المَعافِرِيُّ وعباس بن الفضل عن أبي داوود النَّخَعِيّ ومحمد بن عَنْبَس عن إسحاق بن يزيد وغيرِه وعنه محمد بن محمود الكِنْديّ الكوفيّ وعبدُ الرحمن بن مُزْهِر وهذا الأخير لم يذكره الحافظ في التَّبْصير وذكر ضِمام بن إسماعيل المَعافِرِيّ الناشِرِيُّون محَدِّثون كلهم إلى جدِّهم ناشِرَة أما مالكُ بن زَيْد فمن بني ناشِرَه بن الأبيض بن كِنانة بن مُسْلِيَة بن عامر بن عَمْرِو بن عُلَةَ بن جَلْد بَطْن من هَمْدَان قاله ابنُ الأثير . ونَشْوَرَتِ الدَّابَّةُ من علَفِها نَشْوَاراً بالكسر : أَبْقَتْ من علَفِها عن ثعلب وحكاه مع المِشْوار الذي هو ما أَلْقَت الدابَّةُ من علفِها قال : فَوَزْنُه على هذا نَفْعَلَتْ قال وهذا بناءٌ لا يُعرَف كذا نقله ابنُ سِيدَه وقال الجَوْهَرِيّ : والنِّشْوار : ما تُبقيه الدَّابَّةُ من العلَف فارسيٌّ معرَّب . في الحديث : " إذا دَخَلَ أحدكم الحَمَّام فعليه بالنَّشير ولا يَخْصِف " . النَّشير كأَمير : المِئْزَر سُمِّي به لأنّه يُنشَر ليُؤْتَزَرَ به . النَّشِير : الزَّرْعُ إذا جُمِع وهم لا يدوسونه . في التَّكملة : المَنْشور : ما كان غَيْرَ مَخْتُومٍ من كتبِ السلطان وهو المَشْهور بالفَرَمان الآن والجَمْعُ المَناشير . المَنْشورة بهاءٍ : المرأةُ السَّخِيَّةُ الكَريمة كالمَشْنورة عن ابْن الأَعْرابِيّ . والنُّشارَة بالضمّ : ما سَقَطَ من المِنْشار في النَّشْر كالنُّحاتَة . وإبلٌ نَشَرَى كَجَمَزى : انْتشَرَ فيها الجَرَبُ وفي التَّكملة : نَشْرَى كَسَكْرى والفِعلُ نَشِرَ كفَرِح إذا جَرِبَ بعد ذهابِه وَنَبَتَ الوَبَرُ عليه حتى يَخْفَى وبه فُسِّر قَوْلُ عُمَيْر بن الحُبَاب :
وفينا وإنْ قيلَ اصْطَلَحْنا تَضاغُنٌ ... كما طرَّ أَوْبَارُ الجِرابِ على النَّشْرِ

والتَّنْشير مثلُ التَّعويذ بالنُّشْرَة والرُّقْيَة وقد نَشَّر عنه تَنْشِيراً ومنه الحديث أنّه قال : " فلعلَّ طَبَّاً أصابه " يعني سِحْراً ثم نَشَّرَه ب : " قُل أعوذُ برَبِّ النَّاسِ " وهو مجاز . قال الزَّمَخْشَرِيّ : كأنك تُفرِّق عنه العِلَّة . والنَّشَرُ محرَّكةً : المُنْتَشِرُ ومنه الحديث : " اللَّهُمَّ اضْمُمْ نَشَري " أي ما انتشرَ من أَمْرِي كقولهم : لَمَّ الله شعَثي . وفي حديث عائشةَ رضي الله عنها تَصِفُ أباها : " فَرَدَّ نَشَرَ الإسلام على غَرِّه " أي رَدَّ ما انتشَرَ من الإسلام إلى حالتِه التي كانت على عَهْدِ رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم تعني أَمْرَ الرِّدَّة وكِفايةَ أبيها إيّاه . وهو فَعَلٌ بمعنى مَفْعُول . يقال : اتَّقِ على غنَمِكَ النَّشَر وهو أن تَنْتَشِرَ الغنَمُ باللَّيْل فَتَرْعى . والمُنْتَشِرُ بنُ وَهْبٍ الباهِلِيّ أخو أَعْشَى باهِلَةَ لأمِّه أحدُ الأشرافِ كان يَسْبِقُ الفرَسَ شَدَّاً . ونُشور بالضمّ : ة بالدِّينَوَر نقله الصَّاغانِيّ قلتُ : ومنها أبو بكرٍ محمد بن عثمان بن عَطاءٍ النُّشورِيّ الدِّينَوَرِيّ سَمِعَ الحديثَ ودخلَ دِمْياط وكان حَسَنَ الطّريقة . والنُّشُر بضمَّتَيْن : خروج المَذْيِ من الإنسان نقله الصَّاغانِيّ . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : أرضُ المَنْشَر : الأرضُ المُقدَّسَة من الشام أي مَوْضِع النُّشور جاء في الحديث وهي أرضُ المَحْشَر أيضاً . وفي الحديث : " لا رَضاعَ إلاّ ما أَنْشَر اللحمَ وأَنْبَتَ العظمَ " أي شَدَّه وقَوَّاه . قال ابنُ الأثير ويُروى بالزاي . ونَشرُ الأرضِ بالفتح : ما خرجَ من نباتها . وقال الليثُ : النَّشْرُ : الكَلأُ يَهيجُ أعلاه وأسفلُه نَدِيٌّ أَخْضَر وبه فُسِّر قولُ عُمَيْر بن الحُباب السابق . يقول : ظاهرُنا في الصُّلْح حَسَنٌ في مِرآةِ العَيْن وباطنُنا فاسدٌ كما تَحْسُنُ أَوْبَارُ الجَرْبَى عن أكلِ النَّشْرِ وتحتها داءٌ منه في أَجْوَافِها . وقال ابْن الأَعْرابِيّ : النَّشْرُ : نباتُ الوَبَرِ على الجَرَبِ بَعْدَ ما يَبْرَأ . والنَّشْرُ : محركة : أن تَرْعَى الإبلُ بَقْلاً قد أصابه صَيْفٌ وهو يَضرُّها ومنه قولهم : اتَّقِ على إبلك النَّشْر . ويقال : رأيتُ القومَ نَشَرَاً أي مُنتَشرين واكْتسى البازي رِيشاً نَشَرَاً أي مُنتشراً طويلاً . وجاء ناشِراً أُذُنَيْه إذا جاء طائعاً كذا في الأساس وفي نسخة اللسان طامِعاً وعزاه لابن الأعرابيّ وهو مَجاز وَنَشَرُ الماءِ محرَّكة : ما انْتَشَر وتَطايَر عند الوضوء وفي حديث الوضوء : " فإذا اسْتَنْشَرْتَ واسْتَنْثَرْتَ خَرَجَتْ خَطايا وَجْهِك وفِيكَ وخَياشيمِك مع الماء " قال الخَطَّابيُّ : المَحْفوظُ اسْتَنْشَيْت بمعنى اسْتَنْشَقْتَ . قال : فإن كان محفوظاً فهو من انتِشار الماء وتفَرُّقه . وقال شَمِرٌ : أرضٌ ماشِرَةٌ وهي التي قد اهتزَّ نباتُها واستوَتْ ورَوِيَت من المطر . وقال بعضهُم : أرضٌ ناشِرَةٌ بهذا المعنى . والنَّشْرَةُ بالفتح : النَّسيم وقد ذَكَرَه أبو نُخَيْلة في شِعره . وتَنَشَّر الرجلُ إذا اسْتَرْقى . والمُنتَشِرُ بنُ الأجْدَع أخو مَسْرُوقٍ روى عنه ابنُه محمد بن المُنتَشِر وأخوه المُغيرةَ بن المُنتَشِر ذكره ابنُ سعد في الفقهاء وأبو عثمان عاصمُ بن محمد بن النَّصير بن المُنتَشِر البَصْرِيّ عن مُعتَمِر وعنه مُسلِمٌ وأبو داوود وغيرُهما . وَنَشَرْتُ : من قرى مصر بالغربيَّة . والمِنْشار بالكسر : حِصنٌ قريبٌ من الفرات . وقال الحازميُّ : مِنْشار : جبلٌ أظنُّه نَجْدِيَّاً . وبنو ناشِرَة بَطْنٌ من المَعافِر . وناشِرَةُ بن أسامة بنِ والبة بن الحارث بنِ ثعلبة بن دُودان بن أسدٍ بطنٌ آخر منهم بِشْرُ بن أبي خازمٍ واسمُه عَمْرُو بن عَوْف بن حِمْيَر بن ناشِرَة الشاعر ذكره ابنُ الكلبيّ . ونُشَيْرٌ مُصغَّراً : موضعٌ ببلاد العرب . والنّاشِريُّون : فقهاءُ زَبيد بل اليمن كلّه وهم أكبر بيت في العلم والفقه والصّلاح وبهم كان يُنتفَع في أكثر بلادِ اليمن ينتسبون إلى ناشِر بن تَيْم بن سَمْلَقة بَطْن من عَكِّ بنِ عدنان وإليه نُسِب حِصنُ ناشِر باليمن . وحفيدُه ناشِرٌ الأصغر بنُ عامر بن ناشِر نزلَ أسفلَ وادي مَوْر وابْتَنى بها القرية المعروفة بالنّاشريَّة في أول المائة الخامسَة منهم القاضي مُوفَّق

الدين عليّ بن محمد بن أبي بكر بن عبد الله النّاشريّ شاعر الأشرَف تُوفِّي سنة 739 بتَعِزّ وحفيدُه الشِّهاب أحمد بن أبي بكر بن عليّ إليه انتهتْ رِياسَةُ العلمِ بزَبيد وكان معاصِراً للمُصنِّف ؛ وكذا أخوه عليُّ بن أبي بكر الحاكِم بزَبيد ووالدُهما القاضي أبو بكر تفقَّه بأبيه وهو ممّن أخذ عنه ابنُ الخيّاط حافظُ الدِّيار اليمنيّة تُوفِّي بتَعِزّ سنة 772 ومنهم القاضي أبو الفتوح عبدُ الله بن محمد بن عبد الله بن عمر النّاشِرِيّ تفقّه على أبيه وعلى القاضي جمال الدين الريميّ وتُوفّي بالمَهْجَم قاضياً بها سنة 814 وله إخوةٌ أربعةٌ كلّهم تَوَلَّوا الخَطابةَ والتدريس بالمَهْجَم والكدراء ومنهم الفقيه الناسِك إبراهيمُ بنُ عيسى بن إبراهيم النّاشِرِيّ تُوفِّي بالكدراء سنة 817 . وفيها توفّي المُصنِّف بزَبيد . ومنهم إسماعيل الناشريّ توفّي بحَرَض سنة 812 وقد ألّف فيهم أبو محمد عثمان بنُ عمر بن أبي بكرٍ النّاشريّ الزَّبيديّ كتاباً سَمّاه البُستانُ الزاهر في طَبَقَات علماءِ بني ناشِر وكذلك الإمام المُفتي أبو الخُطَباء محمد بن عبد الله بن عمر النّاشريّ فقد اسْتَوْفى ذِكرَهم في كتابه : غُرَر الدُّرَر في مختصر السِّيَر وأنساب البَشَر . والأُنْشور : بَطْنٌ من عَكِّ بن عدنان يَنْزِلون قبِليّ تَعِزّ على نِصفِ يومٍ منها . وناشِرُ بن حامد بن مغرب : بطنٌ من عَكّ وهو جَدّ المَكاسِعَة باليمن . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : الدين عليّ بن محمد بن أبي بكر بن عبد الله النّاشريّ شاعر الأشرَف تُوفِّي سنة 739 بتَعِزّ وحفيدُه الشِّهاب أحمد بن أبي بكر بن عليّ إليه انتهتْ رِياسَةُ العلمِ بزَبيد وكان معاصِراً للمُصنِّف ؛ وكذا أخوه عليُّ بن أبي بكر الحاكِم بزَبيد ووالدُهما القاضي أبو بكر تفقَّه بأبيه وهو ممّن أخذ عنه ابنُ الخيّاط حافظُ الدِّيار اليمنيّة تُوفِّي بتَعِزّ سنة 772 ومنهم القاضي أبو الفتوح عبدُ الله بن محمد بن عبد الله بن عمر النّاشِرِيّ تفقّه على أبيه وعلى القاضي جمال الدين الريميّ وتُوفّي بالمَهْجَم قاضياً بها سنة 814 وله إخوةٌ أربعةٌ كلّهم تَوَلَّوا الخَطابةَ والتدريس بالمَهْجَم والكدراء ومنهم الفقيه الناسِك إبراهيمُ بنُ عيسى بن إبراهيم النّاشِرِيّ تُوفِّي بالكدراء سنة 817 . وفيها توفّي المُصنِّف بزَبيد . ومنهم إسماعيل الناشريّ توفّي بحَرَض سنة 812 وقد ألّف فيهم أبو محمد عثمان بنُ عمر بن أبي بكرٍ النّاشريّ الزَّبيديّ كتاباً سَمّاه البُستانُ الزاهر في طَبَقَات علماءِ بني ناشِر وكذلك الإمام المُفتي أبو الخُطَباء محمد بن عبد الله بن عمر النّاشريّ فقد اسْتَوْفى ذِكرَهم في كتابه : غُرَر الدُّرَر في مختصر السِّيَر وأنساب البَشَر . والأُنْشور : بَطْنٌ من عَكِّ بن عدنان يَنْزِلون قبِليّ تَعِزّ على نِصفِ يومٍ منها . وناشِرُ بن حامد بن مغرب : بطنٌ من عَكّ وهو جَدّ المَكاسِعَة باليمن . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : نشمر
نَشْمَرْت : قريةٌ بشرقيّةِ مصر
نصر
نَصَرَ المَظلومَ يَنْصُرهُ نَصْرَاً ونُصوراً كقُعود ونُصْرَةً وهذه عن الزَّمَخْشَرِيّ وفي المُحكَم : والاسم النُّصْرَة : أعانه على عَدُوِّه وشَدَّ منه وشاهِدُ النُّصور قَوْلُ خِدَاشِ بنِ زُهَيْر :
فإنْ كنتَ تَشْكُو من خليل مَخانَةً ... فتلكَ الجوازي عَقْبُها ونُصورُها قال ابنُ سِيدَه : ويجوز أن يكون نُصوراً هنا جَمْعُ ناصِر كشاهد وشُهود وفي الحديث : " انْصُرْ أخاكَ ظالِماً أو مَظْلُوماً " وتفسيرُه أن يَمْنَعه من الظُّلم إن وَجَدَه ظالماً وإن كان مظلوماً أعانه على ظالمه . منَ المَجاز : نَصَرَ الغيثُ الأرضَ نَصْرَاً : غاثَها وسقاها وعَمَّها بالجَوْد وأَنْبَتها قال :
من كان أَخْطَأَهُ الرَّبيع فإنّما ... نُصِرَ الحجازُ بغَيْث عبدِ الواحِدِ

وَنَصَر الغيثُ البلدَ : إذا أعانه على الخصْب والنبات وقال ابْن الأَعْرابِيّ : النُّصْرَة : المَطْرَة التَّامَّة . وأرضٌ مَنْصُورةٌ : مَمْطُورة . وقال أبو عُبَيْد : نُصِرَت البلادُ إذا مُطِرَت فهي مَنْصُورة . وفي الحديث : " إنّ هذه السَّحابةَ تَنْصُر أرضَ بني كَعْبٍ " أي تُمطِرُهم . وَنَصَره منه نَصْرَاً ونُصرَةً : نَجَّاه وخلَّصه . وفي البصائر : ونُصرَة الله لنا ظاهِرةٌ . ونُصرَتُنا لله هو النُّصْرَة لعباده أو القيام بحفظِ حدوده وإعانةِ عهوده وامتثالِ أوامره واجتناب نواهيه قال اللهُ تعالى : " إنْ تَنْصُروا اللهَ يَنْصُرْكم " وهو ناصِرٌ ونُصَرٌ كصُرَد الأخير نقله الصَّاغانِيّ من قوم نُصَّارٍ وأَنْصَارٍ ونَصْرٍ الأخيرُ كصَحْب جَمْع صاحِب قال :
واللهُ سَمَّى نَصْرَكَ الأَنْصارا ... آثركَ الله به إيثارا ويُجمَع الناصرُ أيضاً على نُصور كشاهد وشُهود كما تقدّم . والنَّصِيرُ بمعنى النّاصر قال اللهُ تعالى : " نِعْمَ المَولى ونِعمَ النَّصير " والجمع أَنْصَار كشَريف وأَشْرَاف ويُجمَع الأَنْصار أناصير وهو جَمْعُ الجمع ذَكَرَه الصَّاغانِيّ وأهمله المُصنِّف وهو على شَرْطِه . الأنْصار وهم أَنْصَارُ النبيّ صلّى الله تعالى عليه وسلَّم من الأوسِ والخزرج ونصروا النبيَّ صلّى الله عليه وسلَّم في ساعةِ العُسرة غَلَبَتْ عليهم الصِّفة فَجَرَى مَجْرَى الأسماء وصار كأنّه اسمُ الحيّ ولذلك أُضيف إليه بلفظِ الجمع فقيل : أَنْصَاري . قالوا : رجلٌ نَصْرٌ وقومٌ نَصْرٌ فَوَصَفوا بالمصدر كرجلٍ عَدْلٍ وقومٍ عَدْلٍ عن ابْن الأَعْرابِيّ . والنُّصْرَة بالضمّ : حُسنُ المَعونة قال الله عزَّ وجلَّ : " من كان يظنُّ أنْ لنْ يَنْصُرَه الله في الدنيا والآخرة " أي لا يُظهِر محمداً صلّى الله عليه وسلَّم على من خالَفَه . وفي حديث الضيف المَحروم : " فإنّ نَصْرَهُ حقٌّ على كلِّ مُسلِم حتى يأخذ بقِرى لَيْلَتِه " . والاسْتِنْصار : استِمْدادُ النَّصْر وقد اسْتَنْصَرَه عليه : استَمَدَّه . الاسْتِنْصار : السؤال والمُستنْصِر : السائل كأنّه طالبُ النَّصْر وهو العَطاء . والتَّنَصُّر : مُعالجةُ النَّصْر وليس من باب تحَلَّم وَتَنَوَّر . وَتَنَاصروا أيضاً : تَعاونوا على النَّصْر . وَتَنَاصَروا أيضاً : نَصَرَ بَعْضُهم بعضاً . منَ المَجاز : تَنَاَصَرت الأخبارُ : صَدَّقَ بعضُها بعضاً . منَ المَجاز : مَدَّت الواديَ النَّواصِرُ هي مَجاري الماء إلى الأوْدِية جمع ناصرٍ . والناصرُ : أَعْظَمُ من التَّلْعَة يكون ميلاً ونحوَه . وقال أبو خَيْرَة : النَّواصِر من الشِّعاب : ما جاء من مكان بعيد إلى الوادي فَنَصَر السُّيول سُمِّيت ناصِرَة لأنها تجيءُ من مكان بعيد حتى تقع في مُجتَمَع الماءِ حيث انتهت لأنّ كل مَسيلٍ يضيع ماؤه فلا يقع في مُجتَمع الماءِ فهو ظالم لمائه . وقال ابنُ شُمَيْل : النَّواصِرُ مُسايلُ المياه الواحدة ناصِرَة . وقال أبو حنيفة : النَّاصرُ والنَّاصِرة : ما جاء من مكانٍ بعيد إلى الوادي فَنَصَر السُّيول . والأَنْصَر : الأَقْلَف وهو مأخوذ من مادَّة النَّصارى لأنّهم قُلْفٌ ؛ قال الصَّاغانِيّ : وفي الأحاديث التي لا طُرُقَ لها : " لا يَؤُمَّنَّكُم أَنْصَرُ ولا أَزَنُّ ولا أَفْرَعُ " . الأَزَنُّ : الحاقِنُ والأفرع : المُوَسْوِس والأَنْصَر : الأَقْلَف . وبُخْتَ نَصَّر بالتشديد معروفٌ . قال الأصمعيّ : إنّما أصله بُوخْت ومعناه ابنٌ ونَصَّر كبَقَّم : صَنَم فأُعرِب . وقد نفى سيبويه هذا البِناء . وكان وُجِد عند الصنم ولم يُعرَف له أبٌ فنُسِب إليه . وقيل : بُخْتُ نَصّر أي ابن الصَّنم وهو الذي كان خَرَبَ القُدسَ عَمَرَه اللهُ تعالى . وَنَصْرُ بنُ قُعَيْن : أبو قبيلة من بني أسد قال أوسُ بن حَجَرٍ يُخاطبُ رجلاً من بني لُبَيْنى بن سعد الأسَديّ وكان قد هَجاه :
عَدَدْتَ رِجالاً من قُعَيْنٍ تَفَجُّساً ... فما ابنُ لُبَيْنى والتَّفَجُّسُ والفخرُ
شَأَتْكَ قُعَيْنٌ غَثُّها وسَمينُها ... وأنتَ السَّهُ السُّفلى إذا دُعِيَتْ نَصْرُ وإنشادُ الجَوْهَرِيّ لرؤبة :
إنِّي وأسْطارٍ سُطِرْنَ سَطْرَا ... لَقائلٌ يا نَصْرُ نَصْرَاً نَصْرَا

غَلَط هو مسبوقٌ إليه وفي بعض النسخ : وهو مسبوق فيه فإنّ سيبويه أَنْشَده كذلك وَنَسَبه إلى رؤبة وتَبِعَه أيضاً ابنُ القَطَّاع فأنشده هكذا ولكن لم يُعيِّن القائل قال الصَّاغانِيّ : وليس لرؤبة ومع هذا هو تَصحيفٌ والرِّواية :
" يا نَضْرُ نَضْرَاً نَضْرَا بالضادِ المُعجَمة . ونَضرٌ هذا هو حاجبُ نَصْر بن سَيَّار بالصادِ المُهملة . وبعدُه :
بَلَّغك اللهُ فبلِّغْ نَصْرَا ... نَصْرَ بن سَيَّارٍ يُثِبْني وَفْرَا

هذا نصّ الصَّاغانِيّ في التكملة . قال شَيْخُنا : قلت كلامُه هو الغلط بل صَحَّحوه وحَقَّقوه كما في شروح الشواهدِ البغداديّة للرَّضِي والمُغني فلا التفاتَ لما للمُصنِّف . انتهى . قلت : وهذا تحامُلٌ من شيخنا في غيرِ محلِّه مع أنّ الحقَّ هنا مع المُصنِّف وهو قَلَّد غيره في الانتقاد . وأصاب . والبيت الذي ذكرناه بعد البيتِ السابق يُبيِّن مِصْداقَ ما ذهبَ إليه كما هو الظاهر فكيف يكون قولُ شيخنا لا التفاتَ لما للمُصنِّف ؟ وَلَيْتَهُ لَمَّا أحالَ على شروح الشواهد أتى ببعضِ ما يَرْفَع الشُّبْهة ويُبِت الحقَّ لمن روى بالصاد المهملة فتأمّل . والله أعلم . وإبراهيم بن نَصَرِ بنِ عَنْبَرٍ الضَّبِّيّ السَّمَرْقَنْدِيّ عن عليّ بن خَشْرَم الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن نَصَر البِسْطاميّ مُحرَّكتَيْن محدِّثان وولَدُ الأخير أبو محمد عَبْد الله بن محمد بن عَبْد الله بن نَصَر تفقَّه على المَحامِلِيّ ببغداد وسمع من أبي نَصْرٍ الإسماعيليّ توفّي سنة 452 قاله ابن ناصر وحفيدُه أبو الفتح محمد بن محمد بن عَبْد الله حَدَّث وقريبُه الإمام أبو شجاع عمر بن أبي عَبْد الله البَلْخيّ المُتوَفَّى سنة 562 ومن ولدِ أبي عَبْد الله البِسطاميّ أيضاً الإمامُ أبو شجاع البِسطاميّ حدّث وتُوفّي سنة 405 وهو الذي حكى عنه ابنُ ناصرٍ عن جدِّه قال ابن ناصر : وسألْتُ أهلَ بِسْطام فقالوا : إنّ هذا الاسمَ يعني بفتح الصاد معروفٌ عندنا نُسمِّي به كثيراً . قلت : وقد فات المُصنِّف : القاضي عطاءُ الله بن منصور بن نَصَرٍ الإسْكندرانيّ روى عن السِّلَفيّ إجازةً وقريبه القاضي جمال الدين محمد بن إبراهيم قال الذَّهبيّ : أجاز لنا . قلت : إبراهيم هذا هو ابن علي بن منصور بن نَصَر روى عن أبي الحسن بن البَنَّاء وعنه الدِّمْياطيّ وسعيد بن نَصَرٍ الذي روى ابن عبد البَرِّ وغيرُه المَوَطَّأَ من طَريقه . قال الحافظ : هكذا رأيته مضبوطاً بفتح الصاد . وأبو المنذر نُصَيْر كزُبَيْر بن أبي نُصَيْر النَّحْوِيّ تلميذُ الكِسائيّ جالَسَه وأخذ عنه النَّحْوَ والغريب سَمِعَ منه أبو الهيثم مُؤلَّفاته في اللُّغات ورواها عنه بِهَراة قاله الأَزْهَرِيّ في مقدّمة كتاب التهذيب . قلت : وأخذ عنه أيضاً أبو بكرٍ صالحُ بن شُعَيْب القاري كما رأيته بخطّ ابنِ فارس اللغويّ في سِياق سندِه على ظَهْرِ ديوان الهُذَلِيِّين . وَنَصَرةُ محرَّكةً : ة كان فيها فيما يقال الصالحون هكذا نقله الصَّاغانِيّ . وسَمَّوا نَصيراً كأمير وناصِراً ومَنْصُوراً ونَصَّاراً كشَدَّاد ونُصَيْراً كزُبَير ونَصْرَاً بالفتح ومُنْتَصِراً . والنَّاصِرِيَّة : ة من قرى سَفاقُسَ بأفريقية ومنها أبو الحسن عليّ بن عبد الرحمن بن عليّ النَّاصِرِيّ لقيه السِّلَفيّ بالإسكندريّة وبها مات . وناصِرَة : ة بطَبَرِيَّة على ثلاثةَ عشرَ مِيلاً منها قاله الصَّاغانِيّ قيل : وإليها نُسِبت النَّصارى هكذا زعموا قاله الليث . ونقل الياقوت في معجمه : وكان فيها مَوْلِد المَسيح عليه السلام ومنها اشتُقَّ اسمُ النَّصارى وكان أَهْلُها عَيَّروا مَرْيَمَ فيزعمون أنّه لا يولَد بها بِكْر إلى هذه الغاية وأنّ لهم شجرة أُتْرُجٍّ على هَيْئَة النِّساء وللأُتْرُجَّة ثَدْيَانِ وما يُشبه اليدَيْن والرِّجْلَيْن . وموضِعُ الفَرْجِ مفتوح وأنّ أمرَ هذه القرية في النساءِ والأُتْرُجّ مُستَفيضٌ عندهم لا يدفعه دافعٌ وأهلُ بيتِ المَقدِس يَأْبَون ذلك ويزعمون أنّ المسيح إنّما وُلِد في بيت لَحْم وإنما انتقلت به أمُّه إلى هذه القرية . قال ياقوت : فأمّا نَصّ الإنْجيل فإنّ فيه أنّ عيسى وُلد في بيتِ لحم وخاف عليه يوسف زَوْجُ مريمَ من دهاءِ هارودس مَلِكُ المَجوس فأُريَ في مَنامه أن احْمِلْه إلى مصر... فأقام بمصر إلى أن مات هارودس . . فقدم به القدسَ . . فأُريَ في المنام أن انْطَلِقْ به إلى الخَليل فأتاها فَسَكَنَ مدينةً تُدعى ناصِرَة . وذُكرَ في الإنْجيل يَسوع النّاصريّ كثيراً والله أعلم . قال ابنُ دُرَيْد : النَّصارى منسوبون إلى نَصْرَانة وهي مَوْضِع هذا قول الأصمعيّ وقيل : هي ة بالشام ويقال لها ناصِرَة وهي التي طَبَرِيَّة وقد تقدّم عن الليث قال غيرُه : هي نَصُوريَة بفتح النون وتخفيف

التحتيَّة كما ضبطه الصَّاغانِيّ . ويقال فيها أيضاً : نَصْرَى بالفتح ونَصْرُونة يُنسَب إليها النَّصارى . قال ابنُ سِيدَه : هذا قولُ أهلِ اللُّغَة قال : وهو ضعيفٌ إلاّ أنّ نادرَ النَّسَبِ يسَعُه أو النَّصارى جمعُ نَصْرَانٍ كالنَّدامى جمع نَدْمَان ولكنهم حذفوا إحدى الياءَيْن كما حذفوا من أُثْفِيَّة وأبدلوا مكانها ألفاً كما قالوا صَحارى وهذا مذهبُ الخليلِ ونقله سيبويه . أو النَّصارى جَمْعُ نَصْرِيٍّ كمَهْرِيٍّ وإبلٍ مَهارى فهي أقوال ثلاثة . والنَّصْرانِيَّة والنَّصْرانة واحدةُ النَّصارى . وأنشد أبو إسحاق لأبي الأَخْزَر الحِمّانيّ يصف ناقتَيْن طأَطَأَتا رؤوسهُما من الإعْياء فشبَّه رَأْسَ الناقةِ برأس النَّصْرانيَّة إذا طَأْطَأته في صلاتِها : كما ضبطه الصَّاغانِيّ . ويقال فيها أيضاً : نَصْرَى بالفتح ونَصْرُونة يُنسَب إليها النَّصارى . قال ابنُ سِيدَه : هذا قولُ أهلِ اللُّغَة قال : وهو ضعيفٌ إلاّ أنّ نادرَ النَّسَبِ يسَعُه أو النَّصارى جمعُ نَصْرَانٍ كالنَّدامى جمع نَدْمَان ولكنهم حذفوا إحدى الياءَيْن كما حذفوا من أُثْفِيَّة وأبدلوا مكانها ألفاً كما قالوا صَحارى وهذا مذهبُ الخليلِ ونقله سيبويه . أو النَّصارى جَمْعُ نَصْرِيٍّ كمَهْرِيٍّ وإبلٍ مَهارى فهي أقوال ثلاثة . والنَّصْرانِيَّة والنَّصْرانة واحدةُ النَّصارى . وأنشد أبو إسحاق لأبي الأَخْزَر الحِمّانيّ يصف ناقتَيْن طأَطَأَتا رؤوسهُما من الإعْياء فشبَّه رَأْسَ الناقةِ برأس النَّصْرانيَّة إذا طَأْطَأته في صلاتِها :
فكِلْتاهُما خَرَّتْ وأَسْجَدَ رَأْسُها ... كما أَسْجَدَت نَصْرَانةٌ لم تَحَنَّفِ فَنَصْرانةٌ تأنيث نَصْرَانٌ ولكن لم يستعمل نصران إلاّ بياءِ النَّسَب لأنّهم قالوا : رجلٌ نَصْرَانيٌّ وامرأةٌ نَصْرَانيّة قال ابنُ برِّي : قولُه : إنّ النَّصارى جمع نَصْرَانٍ ونَصْرَانةٍ إنما يريد بذلك الأصلَ دون الاستعمال وإنما المُستَعمَل في الكلام نَصْرَانيّ ونَصْرَانيّة بياءَيْ النَّسب وإنما جاءَ نَصْرَانة في البيت على جهة الضرورة . وأَسْجَد لغةٌ في سَجَدَ . والنَّصْرانِيَّةُ أيضاً دينُهم ومُعتَقَدُهم الذي يذهبون إليه ويقال : نَصْرَانيٌّ وأَنْصَارٌ يشير به أنّ أَنْصَاراً جمع نَصْرَانيٍّ بياءِ النَّسَب كما هو في سائر النسخ هكذا والصوابُ أنَّ أَنْصَاراً جمع نَصْرَانٍ بغير ياءِ النَّسَب كما هو في اللسان والتكملة . وذكر قولَ الشاعر :
" لمَّا رأيتُ نَبَطَاً أَنْصَارا

بمعنى النصارى . وَتَنَصَّر الرجلُ : دخلَ في النَّصْرَانِيَّة . وفي المُحكَم : في دينِهم . ونَصَّره تَنْصِيراً : جعله نَصْرَانيَّاً ومنه الحديث : " كلُّ مَوْلُودٍ يُولَد على الفِطرَةِ حتى يكون أبواه اللذان يُهَوِّدانِه ويُنَصِّرانِه " وانْتَصَر الرجلُ إذا امتنعَ من ظالمِه . قال الأَزْهَرِيّ : يكون الانتِصارُ من الظالم الانتِصافَ والانتِقام . وانْتَصَر منه : انتقَم . قال اللهُ تعالى مُخبِراً عن نوحٍ عليه السلام ودعائِه إيَّاه بأن يَنْصُره على قَوْمِه : " فانْتَصِرْ فَفَتَحنا " كأنّه قال لربه : انتَقِمْ منهم . وفي البصائر : وإنّما قال انتَصِر ولم يقل : انْصُر تَنبيهاً على أنّ ما يَلْحَقُني يَلْحَقُك من حيث إنّي جئتهم بأمرِك فإذا نَصَرْتني فقد انْتَصَرْتَ لنفَسِك . انتهى . وفي الكتاب العزيز أيضاً : " وَلَمَنِ انْتَصَرَ بعدَ ظُلْمِه " وقولِه عزَّ وجلَّ : " والذين إذا أصابَهُم البَغْيُ هم يَنْتَصِرون " قال ابنُ سِيدَه : إنْ قال قائل : أهمْ مَحْمُودون على انْتِصارِهم أم لا ؟ قيل : منْ لم يُسرِف ولم يُجاوِز ما أمرَ الله به فهو محمود . واسْتَنْصَرَه عَلَيْه أي على عدَوِّه إذا سَأَلَه أن يَنْصُره عليه . والمَنْصورة مفعولة من النَّصْر في عدَّة مواضِع منها : د بالسِّنْدِ إسْلاميّة وهي قَصَبَتُها مدينةٌ كبيرةٌ كثيرةُ الخَيْرات ذات جامعٍ كبيرٍ سَوارِيه ساجٌ ولهم خليجٌ من نهرِ مِهْران . قال حمزة : وهمناباذ : مدينةٌ من مدن السِّند سَمَّوها الآن المَنْصورة . وقال المَسْعودِيّ : سُمِّيت المنصورة بمنصور بن جُمْهُور الكلْبِيّ بناها وكان خرج مخالفاً لهارون وأقام بالسِّند . وقال المُهَلَّبيّ : سُمِّيت لأنّ عمرَ بن حفص الملقّب بهزار مرْد بناها في أيام المَنصور من بني العباس . . وفي أهلها مُروءة وصَلاح ودِين وتِجارات وهي شديدةُ الحرِّ كثيرة البَقِّ بينها وبين الدَّيْبُل ستُّ مراحل وبينها وبين المُلْتان اثنتا عشرة مرحلةً ومَلِكُهم قُرَشِيٌّ يقال إنّه من وَلدِ هَبَّار بن الأَسْوَد تغَلَّب عليها هو وأجداده يتَوارَثون بها المُلْك . منها المَنصورة : د بنواحي واسِط بالبَطِيحة عمَّرها مُهَذّب الدَّولة في أيام بَهاءِ الدولة بن عَضُد الدولة وأيام القادر بالله وقد خَرِبَت ورُسومها باقية . منها المنصورة وهي اسمُ خُوارِزْم القديمة التي كانت على شَرقيّ جُيْحُون ومقابل الجُرْجانيّة مدينة خُوارزم اليوم أخذها الماءُ حتى انتقل أهلها بحيث هم اليوم . منها المنصورة : د قُربَ القَيْروان من نواحي إفريقية اسْتَحْدَثها المنصور بن القائم بن المَهْدِيّ الخارِج بالمَغْرِب سنة 337 وعمَّر أسواقها واستوطَنَها ثم صارت منزلاً لملوك بين باديس فخَرَّبها العربُ بُعَيْد سنة 442 فكانت هي فيما خربتْ هذه يقال لها المنصورِيَّة أيضاً خاصّةً بالنِّسْبَة قيل سُمِّيت بالمَنصور بنِ يوسف ابنِ زيري بن مناد جدّ بني باديس . منها المنصورة : د ببلاد الدَّيْلَم هكذا في سائر النسخ وهو غلطٌ وصوابُه : ببلاد اليمن كما حقَّقه ياقوت وغيرُه وهي بين الجَنَد ونَقيل الحمراء وكان أوّل من أسَّسَها سيف الإسلام طُغْتَكِين بن أيُّوب وأقام بها إلى أن مات بها فقال شاعره الآميّ :
أَحْسَنَتْ في فِعالِها المَنْصورَهْ ... وأقامَتْ لنا من العَدْلِ صُورَهْ
رامَ تَشْيِيدها العزيزُ فاعْطَتْ ... هُ إلى وَسْطِ قَبْرِهِ دُسْتورَهْ

منها المنصورة : د بينَ القاهرة ودِمْياط أَنْشَأها الملكُ الكاملُ بن الملك العادل بن أيُّوب في حدود سنة 616 ورابط بها في وَجْهِ الفِرنج لمّا ملَكوا دِمْياط ولم يَزَلْ بها في عساكر وأعانه أخواه الأشرف والمعظّم حتى استنقذ دِمْياط في رجب سنة 618 وقد دَخَلْتُها مِراراً وهي مدينةٌ حسنةٌ ذات أسواقٍ وفَنادقَ وحَمّامات ومنها الشِّهاب المَنصوريّ الشاعر المُجوّد أحدُ الشُّهُب السبعة ومن العجب أنَّ كُلاًّ منها بناها مَلِكٌ عظيمٌ في جلالِ سلطانه وعُلُوّ شانِه وسَمَّاها المَنْصورة تَفاؤلاً بالنَّصْرِ والدَّوام فخَرِبَتْ جَميعُها وانْدَرَسَتْ وتَعَفَّت رُسومُها وانْدَحَضَت . قلت : وقد فات المُصنِّف المَنْصوريَّة وهي قرية كبيرةٌ عامرةٌ بالجِيزة من مصر وقد دخلتُها وسكَنَتْها العُرْبان . والمَنْصوريَّة : قريةٌ عامرةٌ باليمن مَسْكَن السادة بني بَحْر من بني القديميّ وقد وَردتُها مِراراً وبيتُ رِياسَتها بنو قاسم بن حَسَن بن قاسم الأكبر قيل : إنّهم من ذُرِّيَّة الحارِث بن عبد المُطَّلِب بن هاشم . وبَنو ناصرٍ وبنو نَصْرٍ : بَطْنَان الأخير هم بنو نَصْر بن مُعاوية بن هَوازن . أبو سعيد عبد الرحمن بنُ حَمْدَان النَّيْسابوريّ من طبقةِ البَرْقانيّ مشهورٌ سَمِعَ منه عبد الغَفَّار الشِّيرويّ ومحمد بن عليّ بن محمد بن نَصْرَوَيْه النَّيْسابوريّ المؤدب - النَّصْرَوِيان مُحَدِّثان - روى عن ابنِ خُزَيْمة مات سنة 379 . والنَّصْرِيُّون جماعةٌ من المُحَدِّثين منسوبون إلى الجدّ وإلى نَصْرَة محَلَّةٍ من مَحالّ بغداد الغربيّة متصلة بدارِ الشَّيْبانيّ النَّصْرِيّ وأخوه عبد الواحد شيخُ شُهْدَة حَدَّثا وعبد الباقي بن محمد الأنصاريّ والد قاضي المارسْتان وأحمد بن الحسين بن قُرَيْش النَّصْريّ مات سنة 510 وعبد المحسن بن علي الشِّيحيّ النَّصْريّ أحد الرَّحَّالة وعبد الملك بن مَواهب النَّصْرِيّ وأحمد بن عليّ بن داوود النَّصْريّ وأبو طاهر محمد بن أحمد بن عيسى النَّصْريّ والإمام تَقِيّ الدين عثمان بن الصَّلاح عبد الرحمن بن عثمان بن موسى بن أبي النَّصْر النَّصْريّ الشَّهْرَزُورِيّ وأبو الحسن أحمد بن محمد بن يوسف بن نَصْر النَّصْريّ الجُرْجانيّ المُؤذِّن وأبو نصر عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن يوسف بن نصر النَّصْريّ الأصْبهانيّ السِّمْسار شيخ السِّلَفيّ مُحَدِّثون . والنُّصْرَة بالضمّ ابنُ السلطان صلاح الدين يوسف بن أيُّوب له روايةٌ وسَماعٌ حدَّث ؛ ويقال له نُصْرَة الدين واسمُه إبراهيم وقد ذَكَرَه الحافظ في التَّبْصير ولم يُعيِّن اسمَه وإخوتُه ثمانيةَ عَشَرَ نَفْسَاً وكلّهم ممّن سَمِعَ الحديث وقد جمعْتُهم في كُرّاسةٍ لطيفة . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : نَصَرَ البلادَ يَنْصُرها : أتاها عن ابن الأعرابيّ . ونصَرْتُ أرضَ بني فلان : أي أَتَيْتُها قال الراعي يُخاطبُ إبلاً :
إذا دَخَلَ الشَّهرُ الحَرامُ فَوَدِّعي ... بلادَ تَميمٍ وانْصُري أَرْضَ عامرِ

أي اقْصِديها وائتيها قاله أبو عَمْرُو . وفي الحديث : " كلُّ المُسلِمِ عن المُسلِم مُحَرَّمٌ أَخَوَان نَصيران " أي هما أَخَوَان يَتَنَاصَران وَيَتَعاضَدان . والنَّصير فَعيلٌ بمعنى فاعل أو مفعول لأنّ كلَّ واحدٍ من المُتَناصِرَيْن ناصرٌ ومنصورٌ . وسُمِّي المطرُ نَصْرَاً ونُصْرَةً كما سُمِّي فَتْحَاً وهو مجاز . والنَّصْر : العَطاء . ووقف سائلٌ على القوم فقال : انْصُروني نَصَرَكم الله . أي أَعْطُوني أعطاكم الله . وَنَصَره يَنْصُره : أَعْطَاه وهو مجاز . والنّصائر : العَطايا . وَنَصَره اللهُ تعالى : رَزَقَه وهذه عن ابنِ القَطَّاع . والمُسْتَنْصِرُ بالله أبو جعفر المنصور باني المُسْتَنْصِرِيَّة ببغداد وجدُّه الناصِرُ لدين الله . والنَّصير الطُّوسيّ كأَمير : فيلسوف مشهور أحد أعوان هُلاكو . والنَّصير ابن الطَّبَّاخ من أئمَّةِ الشافعيَّةِ بمصر شرح التنبيه . والنصير الحَمّاميّ الشاعر المُحسِن بمصر . ونَصيرُ الدين محمودٌ الحَبَشِيّ الأَوْدِيّ المعروف بجراغ دهْلِي : أحد الأولياء المَشهورين توفِّي بدِهْلِي سنة 757 وعنه أخذ السيّد شرف الدين مَخْدُوم جهانيان ؛ ونَصّار بن حَرْبَ المِسْمَعيّ كشَدّاد عن ابن مَهْدِيّ وعنه ابن زياد النَّيْسابوريّ . ومالك بن عوف النَّصْريّ قائد هَوازن يوم حُنَيْن ثم أسلم ؛ وَطَلْحة بن عَمْرُو النَّصْريّ من أهل الصُّفَّة . ومالك بن أوسِ بن الحدثان النَّصْريّ له صُحبَة ولحفيده زُفَرَ بن رثيمة بن مالكٍ رواية ؛ وعبد الواحد بن عَبْد الله النَّصْريّ عن واثِلَة بن الأَسْقع وإسحاق بن عَبْد الله بن إسحاق النَّصْريّ الجُرْجانيّ الحَنفيّ عن دَعْلَج وطبقته . وَدَرْبُ نُصَيْرٍ كزُبَيْر ببغداد وإليه يُنسَب الإمام أبو مَنْصُور الخَيْرُونيّ كذا ذكره البِلْبيسيّ . والنَّاصِرِيَّة : مَحَلَّةٌ بمصر . والنُّصَيْرِيَّة بالتَّصغير : طائفةٌ من الزَّنادقة مشهورة يقولون بأُلوهية عليٍّ تعالى الله عُلوَّاً كبيراً . والحسن بن مُعاوية بن موسى بن نُصَيْر النُّصَيْرِيّ حدّث عن عليّ بن رَباح وجدّه موسى بن نُصَيْر هو الذي فتح بلادَ الأندلس . وبنو ناصِرَة : قَبيلةٌ بالطائف ويُذكَرون مع بجلة . والناصِرِيّة : اسمُ بِجايَة وهي مدينةٌ على ساحلِ البحر بين إفريقية والمَغرِب اخْتَطَّها النَّاصِرُ بنِ عِلْناس بن حمّاد بن زيري وهي في لِحْفِ جَبَلٍ شاهق وفي قِبْلَتِها جبالٌ بينها وبين الجزائر أربعة أيام كانت قاعدةَ مُلكِ بني حَمّاد
نضر
النَّضْرَة : النَّعْمَة والعيش والغِنى وقيل : الحُسْن والرَّوْنَق كالنُّضور بالضمّ والنَّضارة بالفتح والنَّضَرِ مُحرَّكة وقد نَضَرَ الشجرُ والورقُ والوجهُ واللَّوْنُ وكلّ شيءٍ كَنَصَر وكَرُمَ وفَرِحَ الثالثة حكاها أبو عُبَيْد . يَنْضُر نَضْرَاً ونَضارَةً ونُضوراً ونَضْرَةً فهو ناضرٌ ونَضيرٌ وأَنْضَرُ هكذا في النسخ وفي اللسان : فهو ناضِرٌ ونَضير ونَضِرٌ والأنثى نَضِرَةٌ . وأَنْضَرَ كَنَضَر . وَنَضَرهُ اللهُ نَضْرَاً ونَضَّرَه بالتشديد وأَنْضَره فَأَنْضَر وإذا قلتُ نَضَرَ اللهُ أمراً فالمعنى نَعَّمَه وفي الحديث : " نَضَّرَ الله عبداً سَمِعَ مَقالَتي فوَعاها ثم أدَّاها إلى من يَسْمَعها " نَضَرَهُ ونَضَّرَه وأَنْضَرهُ أي نَعَّمه . يُروى بالتَّخفيف والتَّشديد من النَّضارة وهي في الأصل : حُسنُ الوجه والبَريق وإنّا أراد حُسنَ خُلُقه وقَدْرِه . قال شَمِرٌ : الرُّواة يَرْوُون هذا الحديث بالتخفيف والتشديد وفسّره أبو عُبَيْد فقال : جعله الله ناضراً قال : ورُوي عن الأصمعيّ فيه التشديد وأنشد :
نَضَّرَ اللهُ أَعْظُماً دَفَنوها ... بسِجِسْتانَ طَلْحَةَ الطَّلحاتِ وأنشد شَمِرٌ في لغة من رواه بالتخفيف قولَ جَرير :
" والوَجهُ لا حَسَنَاً ولا مَنْضُورا

ومَنْضُور لا يكون إلاّ من نَضَرَه بالتخفيف قال شَمِرٌ : وسمعتُ ابنَ الأعرابيّ يقول : نَضَرَه اللهُ فَنَضَر يَنْضُرُ ونَضِرَ يَنْضَر . وقال ابْن الأَعْرابِيّ : نَضَرَ وَجْهُه ونَضِرَ وَجْهُه ونَضُرَ وأَنْضَر وأَنْضَره الله ونَضَرَه بالتخفيف . وقال أبو داوود عن النَّضْر : نَضَّرَ الله امْرأً وأَنْضَر اللهُ امْرأً فعلَ كذا وَنَضَر الله امْرأً قال الحسن المُؤدّب : ليس هذا من الحُسْن في الوجه إنّما معناه حَسَّن اللهُ وَجْهَه في خُلُقه أي جاهِهِ وقَدْرِه قال : وهو مثل قوله : " اطْلبوا الحَوائجَ إلى حِسَانِ الوُجوه " يعني به ذوي الوجوه في النَّاس وذوي الأقْدار . وفي الحديث : " يا مَعْشَرَ مُحارب نَضَّرَكم اللهُ لا تُسقوني حَلَبَ امرأة " أي كان حَلَبُ النِّساءِ عندهم عَيْبَاً يَتَعَايَرون عليه . وقال الفَرَّاء في قوله عزَّ وجلَّ : " وُجوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ " قال : مُشرِقةٌ بالنَّعيم . قال وقَوْلُهُ تَعالى : " تَعْرِفُ في وُجوههمْ نَضْرَةَ النَّعيم " قال : بَريقه ونَداه . والنَّضْرَة : نَعيمُ الوجه . وقال الزَّجَّاج في تفسير قوله : " ناضِرَة " أي نَضَرَتْ بنعيم الجنَّة . والناضِر : الأخضر الشديدُ الخُضْرة يقال : أَخْضَرُ ناضِر كما يقال : أبيضُ ناضِر كما يقال : أبيض ناصعٌ وأصفرُ فاقِع . قد يُبالَغ به في كلِّ لون فيُقال : أَخْضَر ناضِرٌ وأحمرُ ناضِرٌ وأصفرُ ناضِرٌ رُوي ذلك عن ابْن الأَعْرابِيّ وحكاه في نَوادره . وقال أبو عُبَيْد : أَخْضَر ناضِرٌ معناه ناعم وزاد الأَزْهَرِيّ : له بريقٌ في صَفائه . والنَّضْر بالفتح عن ابن جِنِّي والنَّضير كأَمير والنُّضار كغُراب والأَنْضَر : اسمُ الذَّهَب أو الفِضّة وقد غَلَبَ على الذَّهَب . ونقل الصَّاغانِيّ عن السُّكَّرِيّ : النِّضار ككِتاب : الذهَب والفضّة وقال الأعشى :
إذا جُرِّدَتْ يَوْمَاً حَسِبْتَ خَمِيصَةً ... عليها وجِرْيالَ النَّضيرِ الدُّلامِصَا ج الجمعُ نِضارٌ بالكسر وأَنْضُرٌ قال أبو كَبير الهُذَلِيّ :
وبَياضُ وَجْهِكَ لم تَحُلْ أَسْرَارُه ... مِثلُ الوَذِيلَةِ أو كشَنْفِ الأنْضُرِ وأنشد الجَوْهَرِيّ للكُمَيْت :
ترى السابِحَ الخِنْذيذَ منها كأنَّما ... جرى بَيْنَ ليتَيْهِ إلى الخدِّ أَنْضُرُ والنَّضْرَة : السَّبيكَةُ من الذَّهَب . وَذَهَبٌ نُضَارٌ صار هنا نَعْتَاً . قولهم : سِوارٌ من نُضار قيل : النُّضار بالضمّ : الجَوْهرُ الخالص من التِّبْر وغيرِه . قَدَحٌ نُضارٌ : اتُّخِذَ من نُضارِ الخِشَب . وفي حديث إبراهيم النَّخَعيِّ : " لا بَأْسَ أن يُشرَبَ في قَدَحِ النُّضار " قال شَمِرٌ : قال بَعْضُهم : هذه الأقداحُ الحُمرُ الجَيْشانِيّة سُمِّيت نُضاراً . وقال ابْن الأَعْرابِيّ : النُّضار : النَّبْع . وقال اللَّيْث : النُّضار : الخالصُ من جَوْهَر التِّبْر والخشب والجمعُ أَنْضُرٌ وفي حديث عاصمٍ الأحْول : " رَأَيْتُ قَدَحَ رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم عند أنسٍ وهو قَدَحٌ عريضٌ من نُضار " أي من خشبِ نُضَارٍ وهو خشبٌ مَعْرُوف قيل : هو الأَثْلُ الوَرْسِيُّ اللَّوْن . وقال ابْن الأَعْرابِيّ : النُّضَار : شجرُ الأَثْل وقيل : هو الخِلاف أو هو ما كان عِذْياً على غيرِ ماءٍ أو هو الطويلُ منه المُستَقيمُ الغُصون أو هو ما نَبَتَ منه في الجبل وهو أفضلُه . النُّضار فيما رواه أبو حنيفة : خشبٌ للأواني أجودُ لأنه يُعمَل منه ما رقَّ من الأقداحِ واتَّسَعَ وما غَلُظ ولا يحتمله من الخشب غيرُه . قال : ويُكسَر لُغَتان والأُولى أَعْرَف قال : ومنه كان مَنْبَرُ النبيّ صلّى الله تعالى عليه وسلَّم . قال الزَّمَخْشَرِيّ ويكون بغَورِ الحِجاز وقال يحيى بن نُجَيْم : كلّ شَجَرِ أَثْلٍ يَنْبُتُ في جبلٍ فهو نُضارٌ وقال الأعشى :
" تَرَاَمَوْا به غَرَبَاً أو نُضارا والغَرَبُ والنُّضَار : ضَرْبَانِ من الشجرِ تُعمَل منهما الأقداح . وقال مُؤرِّج : النُّضار من الخِلاف يُدفَن خشبُه حتى يَنْضُر ثمّ يُعمَل فيكون أَمْكَن لعاملِه في تَرْقِيقه وقال ذو الرُّمَّة :
نُقِّحَ جِسْمي عنْ نُضَارِ العُودِ ... بعد اضْطرابِ العُنُقِ الأُمْلودِ

قال : نُضارُه : حُسنُ عُودِه قال : وهي أَجْوَدُ العِيدان التي تُتَّخذ منها الأقداح . والنّاضِر : الطُّحْلُبُ يكون على الماء . والنَّضْرُ بن كِنانةَ بن خُزَيْمة بن مُدْرِكَة بن الياس بن مُضَر أبو قُرَيْش خاصّةً ومن لم يَلِدْه النَّضْر فليس من قُرَيْش كذا في المُحكَم . ويقال : إنّ اسمه قَيْسٌ وهو الجَدُّ الثالث عشر لسيدِنا رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم . ولمّا قَدِمَ وَفْدُ كِندَة سنة عَشْر وفيهم الأشعثُ بن قَيْس الكِنْدِيّ فقال الأشعث للنبي صلّى الله عليه وسلَّم : أنتَ منّا فقال النبيُّ صلّى الله عليه وسلَّم : " نحن بَنو النَّضْرِ بن كِنانةَ لا نَقْفُو أُمَّنا ولا نَنْتَفي من أبينا " قال أهل السيرة : كانت للنبي صلّى الله عليه وسلَّم جَدَّةٌ من كِندَة وهي أمُّ كلاب بن مُرَّة فذلك أراد الأشعثُ ولا عَقِبَ للنَّضْر إلاّ من ابنِه مالكٍ . النُّضَيْر كزُبَير أخو النَّضْر . يقال إنّ اسمه عَبْدُ مَناة . وأبو نَضْرَةَ المُنذر بن مالك بن قِطعَة العَبْدِيّ من أهل البَصرة يروي عن ابن عمر وأبي سعيد وكان من فُصَحاء الناس فُلِج في آخرِ عُمرِه روى عنه قَتادةُ وسليمان التَّيْمِيّ مات سنة 108 ، ذَكَرَه ابن حِبَّان في الثِّقات . وأمّ نَضْرَة لم أَجِدْ لها ذِكراً تابِعيّان ولعلّها هي نَضْرَة العَبْديّة فإنّها تابعيّة رَوَتْ عن الحسن بن عليّ وعنها هِشام ذكرها ابنُ حِبّان . وعُبَيْد بن نَضارٍ الحَرّانيّ ككِتاب مُحدِّث عَدْلٌ كتب عنه أبو المفضّل الشَّيْبانيّ . روى الإياديُّ عن شَمِر : نِضْرُ الرجلِ بالكسر : امرأتُه قال : وهي شاعَتُه أيضاً . والنَّضِير كأَمير : حَيٌّ من يَهود خَيْبَر من آل هارون أو موسى عليهما السلام وقد دخلوا في العرب كانت منازلهم وبني قُرَيْظة خارجَ المدينة في حدائق وآطامٍ لهم . وغَزْوَة بني النَّضير مشهورة قال الأَزْهَرِيّ : كانت على ستَّةِ أشهرٍ من وَقْعَةِ أُحُد وتَفصيلُه في كُتبِ السِّيَر والنِّسْبَة نَضَرِيّ محرَّكةً منهم بكرُ بن عَبْد الله النَّضَرِيّ شيخُ الواقديّ وكذا أبو سعدِ بن وَهْبٍ النَّضَريّ له صُحبة روى عنه ابنُه أسامة وحسين بن عَبْد الله النَّضَريّ وروى عن أسامةَ المذكور وربيعُ بنُ أبي الحُقَيْق النَّضَريّ الشاعر مذكور في السّيرة فهؤلاء كلّهم من بني النَّضير . وأبو النَّضِير بن التَّيِّهان : صَحابِيٌّ شَهِدَ أُحُداً وهو أخو أبي الهيثم . ونَضيرةُ كسَفينة : جاريةُ أمّ سَلَمَة لها ذكْرٌ . ونُضار بن حُدَيْق كغُراب في هَمْدَان هكذا نقله الصَّاغانِيّ . قلتُ : ونُضار بنتُ أبي حَيَّان وسَمِعَتْ من أصحاب ابن الزُّبيدي نقله الحافظ وضبطه . والنُّضارات بالضَّمِّ : أوديةٌ بديار بَلْحَارِثِ بن كعب قال جعفرُ بن عُلْبَةَ الحارثِيُّ وهو مَحْبُوسٌ :
ألا هلْ إلى ظِلِّ النُّضاراتِ بالضُّحى ... سَبيلٌ وأصْواتِ الحَمامِ المُطَوَّقِ
وَسَيْري مع الفِتْيانِ كلَّ عَشِيَّةٍ ... أُباري مَطاياهُمْ بأَدْماءَ سَمْلَقِ

كذا في المعجم وقرأتُ في كتاب غريب الحَمام للحسن بن عَبْد الله الأصبهانيّ وفيه : " ألا هل إلى أهل النّضارات " وفيه : وتغريد الحَمام . بدل : أصوات . والعبّاسُ بن الفَضْلِ بن زكريّا بن يحيى بن النَّضْر النَّضْرَوِيّ الهَرَوِيّ : مُحَدِّثٌ عن أحمد بن نَجْدَة وعنه البَرْقانيّ وحفيداه الحسن والحسين ابنا عليّ بن العبّاس بن الفَضْل ذكرهما الفاميّ في تاريخ هَراة ووصفهما بالحِفْظ مات الحسن سنة 420 وأخوه سنة 402 . والحسين بن الحسن بن النَّضْر بن حكيم النَّضْرِيّ المَرْوَزِيّ عن عبّاس الدُّوريّ وغيره . وابنه القاضي عَبْد الله بن الحسين روى عن الحارث بن أبي أسامة وعُمِّر حدّث عنه الحاكم وابنه أبو القاسم عبيد الله بن عَبْد الله كان قاضي نَسَف . وشيخُ الإسلام يونس بن طاهرٍ النَّضْريّ عن زيد بنِ رِفاعةَ الهاشميّ وعنه أبو عَبْد الله البُوزْجَاني : مُحَدِّثون . قلت : وعبد الملك بن الحسين أخو القاضي عَبْد الله المذكور ذكره ابن نُقْطَة وقال : روى عن أبي مُسلِم الكَجِّيّ وغيره وعنه أبو غانم الكُراعيّ وآخرون . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : يقال : غلامٌ غَضٌّ نَضِيرٌ وجاريةٌ غَضَّةٌ نَضِيرةٌ . وقد أَنْضَرَ الشجرُ إذا اخْضَرَّ ورَقُه . ونَضْرُ بن الحارث بن عبد رَزاح الأوسِيّ له صُحبة هكذا ذكره الحافظ ابن حَجَر في التَّبْصير من غير ألف ولام وفي مُعجَم الصحابة لابن فَهْد هو النَّضْر باللام قال : وحُكي فيه نَصْر بالصاد المُهملة ؛ ونَضْر بن مِخْراق شيخٌ لهُشَيْم ؛ وَنَضْرُ بن يَزيد عن أبي المُلَيْح ؛ وَنَضْرُ بن موسى الفَزاريّ أخو إسماعيل ابن بنت السُّدِّيّ وهو جَدّ عَدِيّ بن أبي الزَّغباءِ الصحابيّ وأبو النَّضْر السُّلَمِيّ عن عليّ اختلِف فيه ورجَّح الأمير أنّه بالمهملة وَنَضْرُ بن منصور شيخٌ للعَلاءِ بن عمرو فهؤلاء الذين نُقِل فيهم إعجام الضاد مجرَّداً من الألف واللام . والنَّضْرٌ بن شُمَيْل من أئمّة اللُّغَة تقدّم ذِكره في المقدّمة . وبالتَّصغير نُضَيْر بن الحارث بن عَلْقَمَة بن كَلَدَة من المُؤلَّفَة استُشهِد باليرموك وهو أخو النَّضْر الذي قُتل بالصَّفراء بعد بَدْر ومحمد بن المرْتفِع بن النُّضَيْر المكِّيّ شيخٌ لابن جُرَيْج وابن عُيَيْنة والنُّضَيْر بن زياد الطائيّ حدّث عنه يحيى الحمّاني هكذا ضبطه الدارقطنيّ . ونُضَيْرٌ مولى خالدِ بن يزيد بن معاوية . وكأَمير : النَّضِير بن عبد الجبّار بن نَضِير وأخواه عَبْد الله وَرَوْح حَدَّثوا وكذا ابن أخيه الحارث بن رَوْح حدّث أيضاً وهم مِصريُّون معروفون ونَضيرُ بن قَيْس روى عنه مِسْعَر . وعَبْد الله بن النَّضير شيخٌ للزُبَير بن بَكَّار ؛ وأبو نَضِير الشاعر اسمُه عمر بن عبد الملك في زمن البرامكة وسليمان بن أَرْقَم وصالح بن حَسّان النَّضِيرِيَّان هكذا بالفتح ضبطه السَّمْعانيّ . والقياس النَّضَرِيَّان محرَّكةً وهما ضَعيفان مَشْهُوران
نطثر
النَّطْثَرة بالمُثَلَّثة بعد الطاء أهمله الجَوْهَرِيّ وصاحبُ اللسان واستدركه الصَّاغانِيّ وقال : هو أَكْلُ الدَّسَم حتى يَثْقُلَ على القلبِ قال : وهي قَلْبُ الطَّنْثَرَة . قلت : وقد تقدّم للمصنِّف هناك وقال هناك : حتى يَثْقُلَ جِسمُه . فلْيتأمَّلْ
نطر
النَّاطِرُ والنّاطور : حافظ الكَرْمِ والنَّخْل والزَّرْع أعجمِيٌّ من كلام أهلِ السَّوادِ ليستْ بعربيّة مَحْضَة . وقال أبو حنيفة : هي عربيّة قال الشاعر :
ألا يا جارَتا بإباضَ إنّي ... رأيتُ الريحَ خَيْرَاً منكِ جارا
تُغَذِّينا إذا هَبَّتْ عَلَيْنا ... وتَمْلأُ وَجْهَ ناطِرِكم غُبارا قال : الناطر : الحافظ ويروى : إذا هبَّت جَنوباً . قال الأَزْهَرِيّ : ولا أدري أأخذه الشاعرُ من كلام السَّوادِيِّين أو هو عربيّ ؟ ج نُطَّار كرُمَّان ونُطَراء ككُرَماء ونَواطيرُ وَنَطَرةٌ الأخير محرَّكة . الأوَّلان والأخير جمع ناطِر والثالث جمع ناطور . قال الأَزْهَرِيّ : ورأيت بالبيضاءِ من بلاد بني جَذِيمةَ عَرازيلَ سُوِّيَت لمَنْ يَحْفَظُ ثَمَرَ النَّخيل وَقْتَ الصِّرام فسألتُ رجلاً عنها فقال : هي مَظالُّ النَّواطير كأنّه جمع النّاطور . وقال ابنُ أَحْمَر في الناطور :

وبُستان ذي ثَوْرَيْن لا لِينَ عِندَه ... إذا ما طغى ناطورُه وَتَغَشْمرا وفي الأساس : عن ابن دريد هو بالظاء من النَّظَر لكن النَّبَط يقلبونها طاءً . والفِعلُ النَّطْرُ بالفتح والنِّطارَة بالكسر الأخير عن الصَّاغانِيّ وقد نَطَرَ يَنْطُر وقال ابْن الأَعْرابِيّ : النَّطْرَة : الحِفْظُ بالعَيْنَيْن بالطاء قال : ومنه أُخِذَ النّاطور . وابنُ النّاطورِ : صاحبُ إيليا الحاكمُ عليها هو صاحبُ هِرَقْلَ ملكِ الرُّوم كان مُنَجِّماً نظرَ في علمِ النُّجوم سُقِّفَ على نَصارى الشامِ أي جُعل أُسْقُفَّاً عليهم ويُروى فيه بالظاءِ من النَّظَر . وهو الأصل كما تقدّم عن ابنِ دُرَيْد . والنَّطْرون بالفتح : البَوْرَق الأَرْمَنِيّ وهو نوعٌ منه كما ذكره صاحبُ المِنْهاج وغيرُه وقالوا : أَجْوَدُه الإرْمِنيّ الهشّ الخفيف الأبْيَض ثم الوَرْدِيّ وأقواها الإفريقيّ قلتُ : ومنه نوعٌ يوجد في الدِّيار المِصريَّة في مَعْدَنَيْن : أحدهما في البرّ الغربيّ بما يُظاهِرُ ناحيةً يقال لها الطرَّانة وهو شِقافٌ أخضرُ وأحمرُ وأكثر ما تدعو الحاجة إليه الأخضر والآخر بالفاقوسيّة وليس يَلْحَق في الجَوْدَة بالأوّل . والنِّيطِرُ كزِبْرِج : الدَّاهيَةُ هكذا بالياءِ بعد النون في سائر النسخ وَضَبَطه الصَّاغانِيّ بخطِّه بالهمزة بدل الياء . والنُّطَّار كرُمَّان : الخَيالُ المَنْصوب بين الزَّرْع قاله الصَّاغانِيّ . وغَلِطَ الجَوْهَرِيّ في قولِه ناطِرون ع بالشام وإنّما هو ماطِرون بالميم وقد تقدّم البحث في ذلك وأشرْنا هناك أنّ المُصَنِّف مسبوقٌ في ذلك فقد صحَّحَ الأَزْهَرِيّ أن الموضِع بالميم دون النون . قال الجَوْهَرِيّ : والقول في إعرابه كالقول في نَصِيبِين ويُنشَِد هذا البيتُ بكَسْرِ النون :
ولها بالنَّاطِرونِ إذا ... أَكَلَ النَّمْلُ الذي جَمَعَا ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : رؤوس النَّواطير : إحدى منازلِ حاجّ مصرَ بينها وبين عَقَبَةِ أَيْلَةَ . والمُنَيْطِرَة مصغَّراً : حِصنٌ بالشام قريبٌ من طرابلس ذكره ياقوت
نظر
نَظَرَه كَنَصَره وسَمِعَه هكذا في الأصول المُصحَّحة ووُجِد في النسخة التي شرح عليها شيخُنا : كَضَرَبه بدل : كَنَصَره فأقام النَّكيرَ على المُصنِّف وقال : هذا لا يُعرَف في شيءٍ من الدواوين ولا رواه أحدٌ من الرَّاوين بل المعروف نَظَرَ كَكَتَب وهو الذي مُلئَ به القرآن وكلامُ العرب . ولو عَلِمَ شيخُنا أنّ نسخته محرّفة لم يَحْتَج إلى إيراد ما ذكره . وفي المحكم : نَظَرَه يَنْظُره نَظَرَ إليه نَظَرَاً محرّكةً قال الليث : ويجوز تخفيف المصدر تَحْمِله على لفْظ العامّة من المصادر ومَنْظَراً كَمَقْعَد ونَظَرَاناً بالتحريك ومَنْظَرةً بفتح الأوّل والثالث وتَنْظَاراً بالفتح . قال الحُطَيْئة :
فمالَكَ غَيْرُ تَنْظَارٍ إليها ... كما نَظَرَ اليَتيمُ إلى الوصيِّ

: تأمَّله بعَيْنِه هكذا فسَّره الجَوْهَرِيّ . وفي البَصائر : والنظر أيضاً تَقليبُ البَصيرةِ لإدراكِ الشيءِ ورُؤيتِه وقد يُراد به التَّأَمُّل والفَحْص وقد يُراد به المعرفةُ الحاصلةُ بعد الفحْص . وقَوْلُهُ تَعالى : " انْظُروا ماذا في السَّماوات " أي تأمّلوا . واستعمال النَّظَر في البَصَر أكثرُ استعمالاً عند العامّة وفي البصيرة أكثر عند الخاصّة . ويقال : نَظَرْتُ إلى كذا إذا مَدَدْتَ طَرْفَكَ إليه رَأَيْتَه أو لم تَرَهْ ونَظَرْتُ إذا رأيته وتَدَبَّرْته ونظرْتُ في كذا : تأمَّلته كَتَنَظَّره وانْتَظَره كذلك كما سيأتي . نَظَرَتِ الأرضُ : أَرَتِ العينَ نباتَها نقله الصَّاغانِيّ وهو مجاز . وفي الأساس : نَظَرَتِ الأرضُ بعَيْن وبعَيْنَيْن : ظَهَرَ نباتُها . نَظَرَ لهم : أي رَثَىَ لهم وأعانهم نقله الصَّاغانِيّ وهو مجاز . نَظَرَ بَيْنَهم أي حَكَمَ . والنَّاظِرُ : العَيْنُ نَفْسُها أو هو النُّقطةُ السوداءُ الصافية التي في وَسط سَواد العين وبها يَرى النَّاظِرُ ما يُرى أو البصرُ نَفْسُه وقيل : النّاظِرُ في العين كالمِرآة التي إذا استقبلْتَها أبصرتَ فيها شَخْصَك أو عِرْقٌ في الأنفِ وفيه ماءُ البصر قاله ابنُ سِيدَه قيل : النّاظر : عَظْمٌ يَجْرِي من الجبهةِ إلى الخياشيم نقله الصَّاغانِيّ . والنّاظِران : عِرْقانِ على حَرْفَيْ الأنفِ يسيلان من المُؤْقَيْن وقيل : هما عِرْقان في العين يَسقيان الأنفَ وقيل : هما عِرْقان في مَجْرَى الدمعِ على الأنفِ من جانِبَيْه وهو قول أبي زيد . وقال ابن السِّكِّيت : هما عِرْقان مُكْتَنِفا الأنف وأنشد لجَرير :
وأشْفي من تَخَلُّجِ كلّ جِنٍّ ... وأكْوي النَّاظِرَيْنِ من الخُنانِ وقال آخر :
ولقد قطعت نواظر أو جمعتها ... ممن تعرض لي من الشعراء وقال آخر :
قليلةُ لَحْمِ النَّاظِرَيْنِ يَزينُها ... شبابٌ ومَخفوضٌ من العيشِ باردُ

وصفَ محبوبته بأسالةِ الخدِّ وقِلّةِ لحمه وهو المُستَحَب . منَ المَجاز : تَناظَرَت النَّخلتان إذا نَظَرَتِ الأنثى منهما إلى الفحل . وفي بعض النسخ : إلى الفُحَّال فلم يَنْفَعها تَلقيحٌ حتى تُلقَح منه . قال ابنُ سِيدَه : حكى ذلك أبو حنيفة . والمَنْظَرُ والمَنْظَرَةُ : ما نَظَرْتَ إليه فَأَعْجبَك أو ساءَك . وفي التهذيب : المَنْظَرَة : مَنْظَرُ الرجل إذا نَظَرْتَ إليه فأعجبكَ . وامرأةٌ حَسَنَةُ المَنْظَر والمَنْظَرة . ويقال : إنّه لذو مَنْظَرةٍ بلا مَخْبَرة . ويقال : مَنْظَرُهُ خيرٌ من مَخْبَرِه . رجلٌ مَنْظَرِيٌّ وَمَنْظَرانِيٌّ الأخيرة على غَيْرِ قياس : حَسَنُ المنْظَر . ورجلٌ مَنْظَرانِيٌّ مَخْبَرانِيٌّ . ويقال : إنّ فلاناً لفي مَنْظَرٍ ومُستَمَع وفي رِيٍّ ومَشْبَع أي فيما أحبَّ النظرَ إليه والاستماع . منَ المَجاز : رجلٌ نَظورٌ كصبور ونَظورةٌ بزيادة الهاء وناظُورَة ونَظِيرَةٌ الأخيرة كسَفينة : سَيِّدٌ يُنظَر إليه للواحد والجمع والمُذَكَّر والمؤنَّث . قال الفَرَّاء : يقال : فلانٌ نَظورَةُ قَوْمِه ونَظيرَةُ قومه وهو الذي يَنْظُر إليه قَوْمُه فيمْتَثِلون ما امْتثله وكذلك : هو طَريقتهم بهذا المعنى . أو قد تُجمَع النَّظِيرَة والنَّظورةُ على نَظائر . وناظِرُ : قلعةٌ بخُوزِسْتان نقله الصَّاغانِيّ . منَ المَجاز : رجلٌ سَديدُ الناظِر أي بريءٌ من التُّهَمَة يَنْظُر بملءِ عَيْنَيْه . وفي الأساس : بريءُ الساحةِ ممّا قُذِفَ به . وبنو نَظَرَى كَجَمَزى وقد تُشَدّد الظاءُ : أهلُ النَّظَرِ إلى النِّساء والتَّغَزُّلِ بهنّ ومنه قولُ الأعرابِيّة لبَعْلِها : مُرَّ بي على بَني نَظَرَى ولا تَمُرَّ بي على بناتِ نَقَرَى أي مُرّ بي على الرِّجال الذين ينظرون إليّ فأُعجِبُهم وأَروقُهم ولا تَمُرَّ بي على النساء اللائي يَنْظُرنَني فيَعِبْنَني حَسَدَاً ويُنَقِّرْنَ عن عيوبِ مَن مرَّ بهنّ . حكاه ابن السِّكِّيت . والنَّظَرُ محرَّكة : الفِكْرُ في الشيءِ تُقَدِّرُه وتَقيسُه وهو مجاز . النَّظَر : الانْتِظار يقال : نَظَرْتُ فلاناً وانْتَظَرْته بمعنىً واحدٍ فإذا قلت انْتَظَرْتُ فلم يُجاوِزْك فِعلُك فمعناه : وَقَفْتُ وتمَهَّلْت ومنه قَوْلُهُ تَعالى : " انْظُرونا نَقْتَبِسْ من نورِكُم " وفي حديث أنس : " نَظَرْنا النبيَّ صلّى الله عليه وسلَّم ذاتَ ليلةٍ حتى كان شَطْرُ الليل " . يقال : نَظَرْتُه وانْتَظَرْتُه إذا ارْتَقَبْتَ حُضوره . وقَوْلُهُ تَعالى : " وجوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضرةٌ إلى ربِّها ناظِرَة " أي مُنْتظِرة . وقال الأَزْهَرِيّ : وهذا خطأ لأن العرب لا تقول نَظرْت إلى الشيءِ بمعنى انْتَظَرْته إنما تقول نَطَرْتُ فلاناً أي انتظرتُه ومنه قولُ الحُطَيْئة :
وقد نَظَرْتُكُمْ أَبْنَاءَ صادِرَةٍ ... للوِرْدِ طالَ بها حَوْزِي وتَنْساسي وإذا قلتَ : نَظَرْتُ إليه لم يكن إلاّ بالعين وإذا قلتَ : نَظَرْتُ في الأمرِ احتمل أن يكون تَفَكُّراً وتدَبُّراً بالقلب . منَ المَجاز : النَّظَر : هم الحَيُّ المُتَجاورون يَنْظُر بَعْضُهم لبعْض . يقال : حَيٌّ حِلالٌ ونَظَرٌ . النَّظَر : التَّكَهُّن ومنه الحديث : " أن عَبْد الله بن عبد المُطلِب مرّ بامرأة كانت تَنْظُر وتعْتاف فَدَعَته إلى أن يَسْتَبْضِعَ منها وله مائةٌ من الإبل " تَنْظُر أي تتَكَهَّن وهو نَظرٌ بفِراسة وعِلم واسمها كاظِمَةُ بنتُ مُرٍّ وكانت مُتَهَوِّدَةً وقيل : هي أختُ وَرَقَةَ بنِ نَوْفَل . النَّظَر : الحُكْمُ بين القومِ . النَّظَر : الإعانة ويُعَدَّى باللام وهذان قد ذكرهما المُصنِّف آنِفاً والفِعلُ في الكلّ كَنَصَر فإنّه قال : ولهم : أعانَهم وبينَهُم : حَكَمَ فهو تكرار كما لا يخفى . منَ المَجاز : النَّظور كصَبور : من لا يُغفِلُ النَّظَر إلى من أهَمَّه وفي اللسان : إلى ما أَهَمَّه . وفي الأساس : من لا يَغْفَل عن النَّظَر فيما أَهمَّه . والمَناظِر : أشرافُ الأرض لأنّه يُنظَر منها . المَناظِر : ع في البَرِّيَّة الشاميّة قربَ عُرْضَ . وأيضاً : ع قربَ هيت . قال عَديّ بن الرقاع :
وَثَوَى القيام على الصوى وتَذاكرا ... ماءَ المَناظِرِ قُلْبها وأَضاها

وتَناظَرا : تَقابلا ومنه تَناظَرَتِ الداران ودورُهم تَتَنَاظر . والناظورُ والنّاظِرُ : النّاطور بالطاء وهي نبَطِيّة . وابْنُ النّاظور مرَّ ذِكرُه في نطر وانْظُرْني أي اصْغَ إليَّ ومنه قَوْلُهُ عزَّ وجلَّ : " وقولوا انْظُرْنا واسْمَعوا " وَنَظَره وانْتَظَره وتَنَظَّرَه : تَأَنَّى عليه قال عروة بن الورد :
إذا بَعُدوا لا يَأْمَنون اقْتِرابَه ... تَشَوُّفَ أَهْلِ الغائبِ المُتَنَظَّرِ والنَّظِرَة كفَرِحَة : التأخيرُ في الأمر قال اللهُ تعالى : " فنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَة " وقرأ بعضُهم : " فناظِرَةٌ إلى ميسرة " كقوله عز وجل : " لَيْسَ لوَقْعَتِها كاذِبَة " أي تكذيب . وقال الليثُ : يقال : اشتريتُه منه بنَظِرَةٍ وإنْظارٍ . والتنظر : تَوَقُّع الشيء . وقال ابنُ سِيدَه : هو تَوَقُّع ما تَنْتَظِرُه . وَنَظَره نَظْرَاً : باعَه بنَظِرَةٍ وإمْهال واسْتَنْظَرَه : طَلَبَها أي النَّظِرَة منه واسْتَمْهَلَه . وأَنْظَره : أخَّره قال اللهُ تعالى : " فال أَنْظِرني إلى يَوْمِ يُبعَثون " أي أخِّرني . ويقال : بِعتُ فلاناً فَأَنْظَرْتُه أي أَمْهَلته والاسمُ النَّظِرَة وفي الحديث : " كنتُ أُبايعُ الناسَ فكنتُ أُنظِرُ المُعسِر " أي أُمهله . والتَّناظُر : التَّرواُض في الأمر . ونَظيرُك : الذي يُراوِضُك وتُناظِرُه . منَ المَجاز : النَّظير كأمير والمُناظِر : المِثْل والشَّبيه في كلِّ شيءٍ يقال : فلانٌ نظيرُكَ أي مِثلك لأنّه إذا نَظَرَ إليهما النّاظرُ رآهما سواءً كالنِّظْر بالكسر حكاه أبو عبيدة مثل النِّد والنَّديد وأنشد لعبْد يغوثَ بن وَقَّاصٍ الحارثيّ :
ألا هل أتى نِظْري مُلَيْكةَ أنَّني ... أنا الليثُ مَعْدِيَّاً عليه وعادِيَا
وقد كنتُ نَحَّارَ الجَزورِ ومُعمِلَ ال ... مَطِيِّ وأمْضي حيثُ لا حَيَّ ماضِيا ج نُظَراء وهي نَظيرُتها وهنَّ نَظائر كما في الأساس . والنَّظْرَة بالفتح : العَيْب . يقال : رجلٌ فيه نَظْرَةٌ أي عَيْب ومَنْظُور مَعْيُوبٌ . النَّظْرَة : الهَيْبَة عن ابْن الأَعْرابِيّ . النَّظْرَة : سوءُ الهَيْئة . وقال أبو عمرو : النَّظْرَة : الشُّنْعة والقُبْح . يقال : إنّ في هذه الجاريةِ لَنَظْرَةً إذا كانت قبيحةً . النَّظْرة : الشُّحوب وأنشد الرِّياشيُّ :
لَقَدْ رابَني أنَّ ابنَ جَعْدَةَ بادِنٌ ... وفي جسمِ لَيْلَى نَظْرَةٌ وشُحوبُ النَّظْرَة : الغَشْيَة أو الطائفُ من الجِنِّ وقد نُظِرَ كعُنِيَ فهو منظرٌ : أصابتْه غَشْيَةٌ أو عَيْنٌ وفي الحديث أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلَّم رأى جاريةً فقال : " إنَّ بها نَظْرَةً فاسْتَرْقُوا لها " . قيل : معناه إنّ بها إصابةَ عَيْنٍ من نَظَرِ الجِنّ إليها وكذلك بها سَفْعَة . النَّظْرَة : الرحمة عن ابْن الأَعْرابِيّ وهو مجاز . وفي البصائر : وَنَظَرُ اللهِ إلى عبادهِ هو إحسانُه إليهم وإفاضة نِعَمِه عليهم قال اللهُ تعالى : " ولا يَنْظُرُ إليهم يَوْمَ القِيامة " وفي الصّحيحين : " ثلاثةٌ لا يُكَلِّمْهم الله ولا يَنْظُرُ إليهم : شيخٌ زانٍ وملِكٌ كَذَّابٌ وعائِلٌ مُتَكَبِّر " . وفي النهاية لابن الأثير أنّ النَّظَرَ هنا الاخْتيار والرحمةُ والعطف ؛ لأنّ النَّظَرَ في الشاهد دليلُ المحبّة وترْكُ النَّظَرِ دليلُ البُغْضِ والكَراهة . ومَنْظُورُ بنُ حَبَّةَ أبو سِعْرٍ راجزٌ وقد تقدّم ذِكرُه في سعر أيضاً وحَبَّةُ : اسم أمِّه وأبوه مَرْثَد والذي في اللسان أنّ مَنْظُوراً اسمُ جِنّيٍّ وحَبَّةَ اسمُ امرأة عَلِقَها هذا الجِنِّيّ فكانت تُطَبِّبُ بما يُعلِّمها وفيهما يقول الشاعر :
وَلَوْ أنَّ مَنْظُوراً وحَبَّةَ أَسْلَما ... لنَزْعِ القَذى لمْ يُبْرِئا لي قَذاكُما وقد تقدّم ذلك في حبب أيضاً . مَنْظُور بنُ سَيَّار : رجلٌ م أي معروف . قلت : وهو مَنْظُورُ بن زَبَّان بن سَيَّار بن العُشَراء من بني فَزارة وقد ذكر في عشر . وناظِرَةُ : جبلٌ أو ماءٌ لبني عَبْس بأعلى الشَّقيق أو ع قاله ابنُ دُرَيْد وقيل : ناظِرَة وشَرْجٌ : ماءان لعَبْس قال الأعشى :
شاقَتْكَ مِن أَظْعَانِ لَيْ ... لى يَوْمَ ناظِرَةٍ بَواكِرْ وقال جرير :

أَمَنْزِلَتَيْ سَلْمَى بناظِرَةَ اسْلَما ... وما راجَعَ العِرْفانَ إلاّ تَوَهُّما
كأنَّ رسومُ الدَّارِ ريشُ حَمامَةٍ ... مَحاها البِلى واسْتَعْجَمَتْ أنْ تَكَلَّما ونَواظِر : آكامٌ بأرض باهِلَة . قال ابنُ أحمرَ الباهليّ :
وصَدَّتْ عنْ نَواظِرَ واسْتَعَنَّتْ ... قَتاماً هاجَ صَيْفيَّاً وآلا والمَنْظورَة من النساء : المَعيبة بها نَظْرَةٌ أي عَيْب المَنْظورة : الدَّاهيَة نقله الصَّاغانِيّ . منَ المَجاز : فرَسٌ نَظَّارٌ كشَدَّاد : شَهْمٌ حَديدُ الفؤادِ طامِحُ الطَّرْفِ قال :
مُحَجَّلٌ لاح له حمارُ ... نابي المَعَدَّيْنِ وأي نَظَّارُ وبَنو النَّظَّار : قومٌ من عُكْل وهم بنو تَيْم وعَديٍّ وثوْر بني عَبْد مَناة بن أُدّ بن طابِخَة حَضَنَتْهم أَمَةٌ لهم يقال لها عُكْلٌ فَغَلَبتْ عليهم . وسيأتي في مَوْضِعه منها الإبلُ النَّظَّاريَّة قال الراجز :
" يَتْبَعْنَ نَظَّاريّةً سَعُوما السَّعْم : ضَرْب من سَيْرِ الإبل أو النَّظَّار : فَحْلٌ من فحولِ الإبل في اللسان : من فُحولِ العرب . قال الراجز :
" يَتْبَعْنَ نَظَّاريّةً لم تُهجَمِ أي ناقةً نَجيبةً من نِتاجِ النَّظَّار وقال جريرٌ :
" والأَرْحَبِيّ وجَدُّها النَّظَّارُ ولم تُهجَم : لم تُحلَب . والنَّظَّارَة : القومُ يَنْظُرون إلى الشيءِ كالمَنْظَرَة يقولون : خَرَجْت مع النَّظَارَة . النَّظَارة بالتخفيف بمعنى التَّنَزُّه لَحْنٌ يستعمله بعضُ الفقهاءِ في كتبهم والصواب فيه التشديد . يقال : نَظَارِ كقَطام أي انْتَظِر اسمٌ وُضِع موضعَ الأمر . والمِنْظار بالكسر : المِرآةُ يُرى فيها الوجه ويُطلَق أيضاً على ما يُرى منه البعيدُ قريباً والعامّة تُسمِّيه النَّظَّارة . والنَّظائِر : الأفاضِل والأماثِلُ لاشتِباه بَعْضِهم ببعض في الأخلاق والأفعال والأقوال . والنَّظيرَة والنَّظُورة : الطَّليعة نقله الصَّاغانِيّ ويُجمَعان على نَظائِر . وناظَرَهُ : صارَ نَظيراً له في المُخاطَبة . ناظَرَ فلاناً بفلان : جَعَلَه نَظيرَه ومنه قَوْل الزُهْرِيّ محمد بن شهاب : لا تُناظِرْ بكتاب الله ولا بكلام رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلَّم وفي رواية ولا بسُنَّةِ رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم . قال أبو عُبَيْد : أي لا تَجْعَل شيئاً نَظيراً لهما فَتَدعْهما وتأخذ به يقول : لا تَتَّبِع قَوْلَ قائلٍ مَن كان وَتَدَعهما له . وفي الأساس : أي لا تُقابِل به ولا تجعلْ مثْلاً له قال أبو عُبَيْد : أو معناه لا تَجْعَلهما مَثَلاً لشيءٍ لغَرَض هكذا في سائر النسخ والصواب : لشيْءٍ يَعْرِض وهو مِثلُ قَوْلِ إبراهيم النَّخَعيّ : كانوا يكرهون أن يذكروا الآيةَ عند الشيء يَعْرِض من أمر الدنيا كقول القائل للرجل : " جِئتَ على قَدَرٍ يا موسى " لمُسَمّىً بموسى إذا جاء في وقتٍ مَطْلُوب الذي يريد صاحبُه هذا وما أشبهه من الكلام مما يَتَمَثَّل به الجَهَلَةُ من أمور الدنيا وفي ذلك ابتذالٌ وامْتهانٌ قال الأَزْهَرِيّ : والأول أَشْبَه . منَ المَجاز : يقال : ما كان هذا نَظيراً لهذا ولقد أُنْظِرَ به كما يقال : ما كان خَطيراً وقد أُخطِر به . قال الأصمعيّ : عَدَدْتُ إبلَهم نَظائِرَ أي مَثْنَى مَثْنَى وعَدَدْتُها جَمَاراً إذا عَدَدْتَها وأنت تَنْظُر إلى جماعتها . والنِّظَار ككِتاب : الفِرَاسة ومنه قولُ عديٍّ : لم تُخطئْ نِظارَتي أي فِراستي . وامرأةٌ سُمْعُنَّةٌ نُظْرُنَّة بضم أوّلهما وثالثهما وبكسرِ أوَّلهما وفتح ثالثهما وبكسر أولهما وثالثهما كلاهما بالتخفيف حكاهما يعقوب وَحْدَه . قال : وهي التي إذا تَسَمَّعتْ أو تَنَظَّرتْ فلم ترَ شيئاً تَظَنَّتْهُ تَظَنِّيَاً . وأَنْظُورُ في قوله أي الشاعر :
اللهُ يعلمُ أنّا في تَقَلُّبنا ... يومَ الفراقَ إلى إخواننا صُورُ
وأنّني حَيْثُ ما يَثْنِي الهوى بَصَري ... من حيثُما سلَكوا أَدْنُو فأَنْظُورُ لغةٌ في أَنْظُر لبعض العرب كذا نقله الصَّاغانِيّ عن ابن دُرَيْد في التكملة ونصُّه :
" حتى كأنَّ الهوى من حَيْثُ أَنْظُورُ

والذي صرّح به اللَّبْلي في بغية الآمال أنّ زيادة الواو هنا حدثتْ من إشباع الضّمّة وذكر له نَظائر . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : يقولون : دورُ آلِ فلان تَنْظُر إلى دُورِ آلِ فلانٍ أي هي بإزائها ومُقابلة لها . وهو مجاز . ويقول القائل للمُؤمِّلِ يرجوه : إنّما نَنْظُر إلى الله ثم إليك أي إنما أتوقعُ فَضْلَ الله ثم فَضْلَك وهو مجاز . وتقول : عُيَيْنَتي نُوَيْظِرَةٌ إلى الله ثم إليكم . وهو مجاز . وأَنْظَر إنْظاراً : انْتَظَر قاله الزّجّاجُ في تفسير قَوْلُهُ تَعالى : " أَنْظِرونا نَقْتَبِسْ من نوركم " على قراءةِ من قرأ بالقَطْع قال : ومنه قولُ عمرو بن كلثوم :
أبا هندٍ فلا تَعْجَلْ عَلَيْنا ... وأَنْظِرْنا نُخَبِّرْكَ اليَقينا وقال الفرّاء : تقولُ العربُ أَنْظِرني أي انْتَظِرْني قليلاً . ويقول المتكلِّم لمَن يُعْجِلُه أَنْظِرْني أَبْتَلِع رِيقي أي أَمْهِلْني . والمُناظَرَة : أن تُناظِرَ أخاكَ في أمرٍ إذا نظرتما فيه معاً كيف تَأْتِيانِه . وهو مجاز . والمُناظَرَة : المُباحَثةُ والمُباراة في النَّظَر واستِحْضارُ كلِّ ما يراه ببَصيرتِه . والنَّظَر : البحثُ وهو أعمُّ من القياس لأن كلّ قياس نَظَرٌ وليس كلّ نَظَرٍ قياس . كذا في البصائر . ويقال : إنّ فلاناً لفي مَنْظَرٍ ومُستَمَع أي فيما أحَبَّ النَّظَرَ إليه والاستِماع . وهو مجاز . ويقال : لقد كنتَ عن هذا المَقامِ بَمَنْظَرٍ أي بمعْزِل فيما أَحْبَبْت . قال أبو زُبَيْدٍ يُخاطبُ غلاماً قد أَبَقَ فقُتل :
قد كُنتَ في مَنْظَرٍ ومُستَمَعٍ ... عن نَصْرِ بَهْرَاءَ غَيْرَ ذي فَرَسِ والنَّظْرَة بالفتح : اللَّمْحة بالعَجَلة ومنه الحديث : " لا تُتبِع النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فإنّ لكَ الأولى وليستْ لك الآخرةُ " وقال بعضُ الحكماء من لم تَعْمَل نَظْرَتُه لم يعملْ لسانه . معناه : أن النَّظْرَة إذا خرجت بإنكارِ القلب عَمِلَتْ في القلب وإذا خَرَجَتْ بإنكار العين دونَ القلبِ لم تَعْمَل أي من لم يَرْتَدِع بالنَّظَرِ إليه من ذَنْبٍ أَذْنَبَه لم يَرْتَدِع بالقول . وقال الجَوْهَرِيّ وغيرُه : وَنَظَر الدهرُ إلى بني فلانٍ فأهلَكَهم قال ابنُ سِيدَه : هو على المثل قال : ولستُ منه على ثقة . والمَنْظَرَة : مَوْضِعُ الرَّبِيئة ويكون في رأسِ جبلٍ فيه رَقيبٌ يَنْظُر العدوَّ ويحرُسُه . وقال الجَوْهَرِيّ : المَنْظَرَة : المَرْقَبَة . قلتُ : وإطلاقُها على مَوْضِعٍ من البيت يكون مُستَقِلاًّ عامِّيٌّ . والمَنْظَرَة : قريةٌ بمصر . وَنَظَرَ إليك الجبلُ : قابَلَك . وإذا أخذْتَ في طريقِ كذا فَنَظَر إليكَ الجبلُ فخُذْ عن يمينه أو يساره . وهو مجاز . وقَوْلُهُ تَعالى : " وتَراهُم يَنْظُرونَ إليكَ وهم لا يُبصِرون " ذهبَ أبو عُبَيْد إلى أنّه أراد الأصنامَ أي تُقابلُك وليس هنالِك نَظَرٌ لكنْ لمّا كان النَّظَرُ لا يكون إلا بمقابلةٍ حِسُنَ . وقال : " وَتَرَاهُم " وإن كانت لا تَعْقِل لأنهم يضعونها مَوْضِع من يَعْقِل . يقال : هو يَنْظُر حَوْلَه إذا كان يُكثِر النَّظَر . ورجلٌ مَنْظُورٌ : مَعِينٌ . وسيِّدٌ مَنْظُورٌ : يُرجى فَضْلُه وترمُقُه الأبصار وهذا مجاز . وفي الحديث : " مَن ابْتاعَ مُصَرَّاةً فهو بخَيْرِ النَّظَرَيْنِ " أي خَيْرِ الأمْرَيْن له إمْساكُ المَبيع أو ردّه أيُّهما كان خيراً له واختاره فَعَلَه . وأَنْظَرَ الرجلُ : باع منه الشيءَ بنَظِرَة . ويقول أحدُ الرجُلَيْن لصاحبه : بَيْعٌ . فيقول : نِظْرٌ . بالكسر أي أَنْظِرْني حتى أشتري منك . وتَنَظَّرْه : انتَظِرْه في مُهلةٍ . وجيشٌ يُناظِرُ ألفاً أي يُقاربه وهو مجاز . ونَظائرُ القرآن : سُوَرُ المُفَصَّل سُمِّيت لاشتِباه بَعْضِها بعضاً في الطُّول . والنَّاظِرُ : الأمينُ الذي يَبْعَثه السلطانُ إلى جماعةٍ قريةٍ ليَسْتَبْرئ أَمْرَهم . وبيننا نَظَرٌ أي قَدْرُ نَظَرٍ في القُرب . وهو مجاز . وفي الحديث في صفة الكَبْش : " ويَنْظُر في سَواد " أي أَسْوَد ما يلي العينَ منه وقيل أراد سَوادَ الحَدقةِ . قال كُثَيِّر :
وعن نَجْلاءَ تَدْمَعُ في بَياضٍ ... إذا دَمَعَتْ وتَنْظُرُ في سَوادِ

يريد أن خَدَّها أَبْيَضُ وَحَدَقتها سَوداء . ويقال : انْظُرْ لي فلاناً أي اطْلُبْه لي وهو مجاز . وَنَظَرْتُ الشيءَ : حَفِظْتُه عن ابن القَطَّاع . وضَربْناهم بنَظَرٍ ومِن نَظَرٍ : أي أَبْصَرْناهم وهو مجاز . والنَّظَر : الاعتِبار . قال شَيْخُنا : وهو مُرادُ المُتكلِّمين عند الإطْلاق . وَنَظَرُ بن عبد الله أميرُ الحاجّ روى ابن السَّمْعانيّ عنه عن ابنِ البَطِر . والنَّظَّارُ بن هاشم الشاعر من بني حَذْلَم . والعلاءُ بن محمد بن مَنْظُور من بني نَصْر بن قُعَيْن وَلِيَ شُرْطَة الكُوفة . وَمَنْظَرَةُ الرَّياحنيِّين ببغداد استَحْدَثها المُستَظْهِر بالله العبّاسيُّ وكان بناها سنة 507 . ومَنْظُور بن رَواحة : شاعرٌ وجدُّه خَنْثَرُ بنُ الأَضْبَط الكلابيّ مشهور
نعر
النُّعْرَة بالضمّ وكهُمزَة : الخَيْشوم ومنها يَنْعَرُ الناعِرُ قاله الليثُ وأنكرَه الأَزْهَرِيّ ونقله الصَّاغانِيّ . نَعَرَ الرجلُ يَنْعِر كَمَنَع وَضَرَب وهذه أكثرُ استعمالاً في نَعَرَ العرْقُ قاله الفراء كما نقله عن الصَّاغانِيّ . نَعيراً ونُعاراً كأمير وغُراب : صاحَ وصَوَّتَ بخَيْشومه وهو من الصوت . قال الأَزْهَرِيّ : أما قول الليث في النَّعِير إنّه صوتٌ في الخَيْشوم وقوله : النُّعَرة : الخَيْشوم فما سَمِعْتُه لأحد من الأئمة وما أُرى الليثَ حَفِظَه . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : نَعَرَ العرْقُ يَنْعَر بالفتح فيهما نَعْرَاً : فارَ منه الدَّمُ قال الشاعر :
صَرتْ نَظْرَةً لو صادَفَتْ جَوْزَ دارِعٍ ... غَدا والعَواصي مِن دمِ الجوفِ تَنْعَرُ أو : صَوَّت لخروج الدمِ فهو يَنْعِرُ نُعوراً ونَعيراً . نَعَرَ فلانٌ في البلاد : ذَهَبَ . والنَّعِيرُ : الصُّراخ والصِّياح في حَرْب أو شرٍّ . وامرأةٌ نَعَّارةٌ كشَدّاد : صَخَّابةٌ فاحشةٌ والفِعلُ كالفِعل والمَصدرُ كالمَصدرِ . والنَّاعور : عِرْقٌ لا يَرْقَأُ دَمُه وقد نَعَرَ العِرقُ بالدّم . النَّاعور : جَناحُ الرَّحى . النَّاعورة بهاءٍ : الدُّولاب لنَعيرِه وجمعُه النَّواعير وهي التي يُسْتَقى بها يُديرُها الماءُ ولها صوتٌ وهي بشطِّ الفرات والعاصي . النَّاعورة : دَلْوٌ يُستَقى بها . ومن المجاز عليه : النُّعَرَة كهُمَزَة : الخُيَلاءُ والكبْرُ ومنه قَوْلُهم : إنّ في رَأْسِه نُعَرَةً . ويقال : لأُطَيرَنَّ نُعَرَتَك أي كِبْرَك وجهلَكَ من رَأْسِك . والأصل فيه أنّ الحمار إذا نَعَرَ رَكِبَ رَأْسَه فيقال لكلِّ من رَكِبَ رَأْسَه : فيه نُعَرَةٌ . وفي حديث عمر : " لا أٌقلِعُ عنه حتى أُطِيرَ نُعَرَتَه . " . ورُوي : " حتى أَنْزِعَ النُّعَرَةَ التي في أَنْفِه " أخرجه الهرويّ في الغريبَيْن هكذا من حديث عمر رضي الله عنه وجعله الزَّمَخْشَرِيّ حديثاً مرفوعاً . النُّعَرة : الأمرُ يُهَمُّ به كالنَّعَرَة بالتحريك فيهما أي في المعنيين عن الأُمويّ وبه فسّر قولهم : إنّ في رأسه نَعَرَةٌ أي أَمْرَاً يَهُمُّ به . منَ المَجاز : النُّعَرَةُ : ما أَجَنَّتْ حُمُرُ الوحشِ في أَرْحَامها قَبْلَ تَمامِ خَلْقِه شُبِّه بالذُّباب ؛ وقيل : إذا استحالت المُضغَة في الرَّحِم فهي نُعَرَةٌ كالنُّعَر كصُرَد وهي أولادُ الحَوامل إذا صُوِّرَت هكذا في النسخ وفي بعض الأصول : صَوَّتَتْ على الصواب : وما حَمَلَتْ الناقةُ نُعَرَةً قطُّ أي ما حَمَلَت وَلَدَاً وجاء بها العَجّاجُ في غير الجَحْد فقال :
" والشَّدَنِيَّاتُ يُساقِطْنَ النُّعرْ

يريدُ الأجِنَّة شبَّهها بذلك الذُّباب . وما حَمَلَت المرأةُ نُعَرَةً قطُّ أي مَلْقُوحاً وهذا قَوْلُ أبي عُبَيْد والمَلقوح إنّما هو لغير الإنسان . ويقال للمرأة ولكلِّ أُنثى : ما حَمَلَت نُعَرَةً قطّ بالفتح أي مَلْقُوحاً أي وَلَدَاً . النُّعَرَةُ والنُّعَر : ريحٌ تَأْخُذُ في الأنفِ فتهُزُّه . النُّعَرَةُ والنُّعَر : أوّلُ ما يُثمِرُ الأراك وقد أَنْعَرَ الأراكُ أي أَثْمَر وذلك إذا صار ثمرُه بمقدار النُّعَرَة وهو مَجاز كما يقال أَدْبَى الرِّمْثُ إذا صار ثمرُه بمثل الدَّبى وهو صِغارُ النَّحل . النُّعَرَة : ذبابٌ ضخمٌ أزرقُ العينِ أخضرُ له إبرةٌ في طَرَفِ ذَنَبِه يَلْسَعُ بها الدَّوابَّ ذواتِ الحافرِ خاصّةً وربّما دَخَلَ في أَنْفِ الحمارِ فَيَرْكَبُ رَأْسَه ولا يَرُدَّهُ شيءٌ وتقول منه لا تغر الحمار كفَرِح يَنْعَرُ نَعَرَاً : دَخَلَ في أَنْفِه فهو حمارٌ نَعِرٌ وهي نَعِرَةٌ . خالَف هنا اصطلاحه فإنّ مقتضاه أن يقول : وهي بهاءٍ قال امرؤُ القيس :
فظلَّ يُرَنِّحُ في غَيْطَلٍ ... كما يَسْتَديرُ الحمارُ النَّعِرْ أي فظلَّ الكلبُ لمّا طعنه الثورُ بقَرْنه يَستدير لألَمِ الطعنةِ كما يَستديرُ الحمارُ الذي دَخَلَتْ النُّعَرَةُ في أنفه . والغَيْطَلُ : الشّجَر . وجمع النُّعَرَة نُعَرٌ قال سيبويه : نُعَرٌ من الجمع الذي لا يُفارق واحده إلاّ بالهاءِ قال ابنُ سِيدَه : وأُراه سَمِعَ العربَ تقول : هو النُّعَرُ فَحَمَله على ذلك على أن تأَوَّلَ نُعَرَاً في الجمع الذي ذَكَرْنا وإلاّ فقد كان توجيهُه على التكسير أَوْسَع . وقال ابنُ الأثير : النُّعَرَةُ هو الذُّبابُ الأزرق وَيَتَولَّع بالبعير ويدخلُ في أَنْفِه فيركب رَأْسَه سُمّيت بذلك لنَعيرها وهو صوتُها قال : ثمّ استُعيرت للنَّخْوَة والأَنَفة والكِبْر . ونِيَّةٌ نَعورٌ : بَعيدةٌ قال :
وكنتُ إذا لم يَصرْني الهوى ... ولا حُبُّها كان هَمِّي نَعُورا وفلانٌ نَعيرُ الهَمِّ أي بعيدُه وهو مَجاز وكذا قولُهم : سَفَرٌ نَعورٌ إذا كان بعيداً ومنه قولُ طَرَفَةَ :
ومثْلي فاعْلَمِي يا أمَّ عَمْروٍ ... إذا ما اعْتادَهُ سَفَرٌ نَعُورُ والنَّعَّار كشَدَّاد : العاصي عن ابْن الأَعْرابِيّ . النَّعّار : الرجلُ الخَرَّاجُ السَّعَّاءُ في الفِتن كثيرُ الخروج والسعي لا يُراد به الصَّوْت وإنما تُعنى به الحركةُ وهو مجاز . النَّعَّار : الصَّيَّاح والصَّخَّاب . والنَّعْرَةُ بالفتح : صوتٌ في الخَيْشوم قال أبو دَهْبَل :
" إنِّي ورَبِّ الكَعبةِ المَسْتُورَه
" وما تلا محمدٌ من سُورَهْ
" والنَّعَراتِ من أبي مَحْذُورَهْ يعني أذانه . والنَّعُورُ من الرِّياح كصَبور : ما فاجأكَ ببرْدٍ وأنتَ في حَرٍّ أو عَكْسِه عن أبي عليّ في التذكرة . وَنَعَرَ الرجلُ كَمَنَع : خالَفَ وأبى وأنشد ابن الاعرابي للمُخَبَّل السَّعْديّ :
إذا ما همُ أَصْلَحوا أَمْرَهُمْ ... نَعَرْتَ كما يَنْعَرُ الأَخْدَعُ يعني أنه يُفسِد على قومه أَمْرَهم . نَعَرَ القومُ : هاجوا واجْتَمعوا في الحرب وهو مَجاز . نَعَرَ إليْه : أتاه وأقَبْلَ إليْه . منَ المَجاز : نَعَرَ في الأمر : نَهَضَ وَسَعَى وقال الأصمعيُّ في حديثٍ ذَكَرَه : ما كانت فِتنَةٌ إلاّ نَعَرَ فيها فلانٌ . أي نَهَضَ فيها . وفي حديث الحسَن : " كلَّما نَعَرَ بعم ناعِرٌ اتَّبَعوه " أي ناهِضٌ يدعوهم إلى الفِتنةِ ويَصيح بهم إليها . ونَعْرَةُ النَّجْم بالفتح : هُبوبُ الريح واشتدادُ الحرِّ عند طُلوعه فإذا غَرَبَ سَكَنَ ؛ وقد نَعَرَت الريحُ إذا هبَّتْ ورياحٌ نَواعِرُ وقد نَعَرَت نُعاراً وقال الشاعر :
عَمِلُ الأنامِلِ ساقِطٌ أَرْوَاقُهُ ... مُتَزَحِّرٌ نَعَرَت به الجَوْزاءُ

وقال أبو زيد : هذه نَعْرَةُ نَجْم كذا وكذا ونَغْرَة وبَغْرَة وهي الدُّفْعة من الرِّيح والمطر . والتَّنْعير : إدارَةُ السَّهْم على الظُّفُر ليُعرَف قَوامُه من عوَجِه . وهكذا يفعل من أراد اختبارَ النَّبْل . والذي حكاه صاحبُ العين في هذا إنّما هو التَّنْقير . وبَنو النَّعير كأَمير : بطنٌ من العرب قاله ابن دُرَيْد . نُعَيْر كزُبَيْر ابنُ بَدْر العَنْبَرِيّ وعطيَّةُ بنُ نُعَيْر مُحدِّثان . قلتُ : روى نُعَيْرُ بنُ بَدْر عن عمرو بن العلاءِ العَنْبَرِيّ وعنه عليُّ بنُ عبد الجبّار الأنصاريّ . منَ المَجاز : النَّعِرُ ككَتِف : الذي لا يَثْبُت ولا يستَقِرُّ في مكان شبَّهه بالحمارِ النَّعِرْ . يقال : من أين نَعَرْتَ إلينا ؟ أي من أين أَتَيْتَنا وأَقْبَلتَ إلينا عن ابْن الأَعْرابِيّ وقال مرَّةً : نَعَرَ إليهم : طَرَأَ عليهم . يقال : امرأةٌ غَيْرَى نَعْرَى أي صَخَّابةٌ . قال الأَزْهَرِيّ : نَعْرَى لا يجوزُ أن يكون تأنيثَ نَعْرَان وهو الصَّخَّاب لأنّ فَعْلانَ وفَعْلَى يَجيئان في بابِ فَرِحَ يَفْرَح ولا يجيءُ في باب مَنَعَ يَمْنَع . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : العِرقُ النَّعور كالنَّعَّار والنَّاعور قال العَجّاج :
وبَجَّ كلَّ عاندٍ نَعورِ ... قَضْبَ الطبيبِ نائطَ المَصْفورِ قال ابن برّيّ : ومعنى بَجَّ : شَقَّ يعني أنّ الثورَ طعنَ الكلبَ فشقَّ جِلدَه . وقال شَمِرٌ : الناعِرُ على وَجْهَيْن : الناعِرُ : المُصَوِّت والناعِرُ : العِرقُ الذي يسيل دماً . وجُرحٌ نَعورٌ : يُصَوِّت من شدَّةِ خروجِ الدم . وفي حديث ابن عبّاس : " أعوذُ بالله من شرِّ عِرقٍ نَعَّار " . قال الأَزْهَرِيّ : قرأتُ في كتاب أبي عمر الزاهد منسوباً إلى ابْن الأَعْرابِيّ أنّه قال : جُرحٌ تَعَّارٌ بالعين والتاء وتَغّار بالغين والتاء ونَعّار بالعين والنون بمعنىً واحد وهو الذي لا يَرْقَأ . فجعلها كلَّها لغاتٍ وصحّحها . والنَّعُورُ من الحاجات : البعيدة . واعْتَرَتْني النُّعَرَةُ كهُمَزَة : أي وَجَعُ الصُّلْب . وهو مَجاز . ويقال : أَطَرْتَ بهذا صَوْتَاً نَعّاراً أي أَشَعْتُه . وَنَعَر فلانٌ في قَفا الإفلاس استغنى وهو مَجاز كما في الأساس . وعامرُ بن نُعَيْر كزُبَير : أحد الأبْدالِ بالشام وهو وكوران بالضم قرية كما في التكملة قلت وهو عبد الله بن القاسم ولقبة لورين وكنيته أبو عبيدة من شيوخ مشايخنا . وناعورة : موضعٌ بين حَلَبَ وبالِس فيه قصرٌ لمَسْلَمَةَ بن عبد الملك من حجارة وماؤُه من العيون بينه وبين حَلَب ثمانية أميال
نغر
نَغَرَ عليه كفرِحَ وَضَرَبَ وَمَنَعَ والأُولى أكثر يَنْغَر ويَنْغِر نَغَرَاً وَنَغَراناً محرَّكتَيْن . وتَنَغَّر تَنَغُّراً : غَلا جَوْفُه من الغَيْظ وغَضِبَ وهو نَغِرٌ وكلّ ذلك مجاز مأخوذٌ من نَغِرَت القِدرُ . نَغَرَت الناقةُ تَنْغِر : ضَمَّتْ مُؤَخَّرَها فَمَضَتْ وفي تهذيب ابن القَطّاع : وَنَهَضتْ . نَغَرَتْ القِدرُ تَنْغِر نَغيراً وَنَغَراناً ونَغِرَت : فارَتْ وفي اللسان : غَلَتْ ومثلُه لابن القَطّاع وزاد في مصادره نَغْرَاً بالفتح وَنَغَراً محرَّكةً . منَ المَجاز : امرأةٌ نَغِرَةٌ . إذا كانت غَيْرَى . وفي حديث عليّ رضي الله عنه : " أنّ امرأةً جاءَته فَذَكَرتْ له أنّ زوجها يأتي جارِيَتَها فقال : إن كنت صادقةً رَجَمْناه وإن كنتِ كاذبةً جَلَدْناكِ . فقالت : رُدُّوني إلى أهلي غَيْرَى نَغِرَةٌ " أي مُغتاظة يَغْلِي جَوْفِي غَلَيَان القِدر . قال الأصمعي : سألني شُعبَةُ عن هذا الحرفِ فقلتُ : هو مأخوذٌ من نَغَرِ القِدرِ وهو غَلَيَانُها وفَوْرُها أرادتْ أنّ جَوْفَها يَغْلِي من الغَيْظِ حيث لم تَجِدْ عند عليٍّ ما تريد . وكانت بعضُ نساءِ الأعراب عَلِقَةً ببَعْلِها فَتَزَوَّجَ عليها فتاهتْ وتَدَّهَت من الغَيْرة فمرّتْ يوماً برجلٍ يَرْعَى إبلاً له في رأسِ أبرقَ فقالت : أيها الأبرَق في رأسِ الرجل عسى رأيتَ جَريراً يجرُّ بعيراً ؟ فقال لها الرجلُ : أَغَيْرى أنتِ أم نَغِرَة ؟ فقالت له : ما أنا بالغَيْرى ولا بالنَّغِرَة :
" أُذيبُ أَجْمَالي وأَرْعَى زُبْدَتي

قال ابنُ سِيدَه : وعندي أنّ النَّغِرَة هنا : الغَضْبى لا الغَيْرى لقولِه أَغَيْرى أنتِ أم نَغِرَة فلو كانت النَّغِرَةُ هنا هي الغَيْرى لم يُعادِل بها قولَه أَغَيْرى أنتِ كما لا تقولُ للرجل : أقاعدٌ أنتَ أم جالسٌ . ونَغَّرَ بها تَنْغِيراً : صاحَ بها الضَّمير راجعٌ إلى الناقةِ وأقرَبُ المذكورين هنا المرأةُ وهو خلاف ما في أصول اللغة فكان الأَحرى أنْ يذكر هذا بعد قوله : والنّاقة إلخ . قال الراجز :
" وعَجُزٌ تَنْغِرُ للتَّنْغيرِ يعني تُطاوِعه على ذلك . نَغَّرَ الصبيُّ تَنْغِيراً : دَغْدَغه نقله الصَّاغانِيّ . والنُّغَر كصُرَد : البُلْبُل عند أهل المدينة أو فِراخُ العصافير واحدتُه نُغَرَةٌ كهُمَزَة . قيل : النُّغَر : ضَرْبٌ من الحُمَّر حُمْرُ المَناقيرِ وأصولِ الأَحْناكِ أو ذُكورُها وقال شَمِرٌ : النُّغَر : فَرْخُ العُصْفورِ تراه أبداً ضاوِياً . وقيل : هو من صغار العصافير ج نِغْرانٌ كصُرَدٍ وصِرْدان قال الشاعر يَصِفُ كَرْمَاً :
يَحْمِلْنَ أَزْقَاقَ المُدامِ كأنَّما ... يَحْمِلْنَها بأظافِرِ النِّغْرانِ وبتصغيرِها جاءَ الحديثُ : " أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلَّم قال لبُنَيٍّ كان لأبي طَلْحَة الأنصاريّ وكان له نُغَرٌ فماتَ : يا أبا عُمَيْر ما فَعَلَ النُّغَيْر " . والنُّغَر : أولادُ الحَوامِل إذا صَوَّتَتْ ووَزَّغتْ أي صارتْ كالوَزَغ في خِلقَتِها صِغَرٌ . وقال الأَزْهَرِيّ : هذا تصحيفٌ وإنّما هو النُّعَرُ بالعَيْن . ونَغِرَ من الماء كفَرِح نَغَرَاً : أَكْثَرَ كمَغِرَ بالميم . وأَنْغَرتْ البيضةُ : فَسَدَتْ نقله الصَّاغانِيّ أَنْغَرت الشاةُ لغةٌ في أَمْغَرتْ وذلك إذا احمرَّ لَبَنُها ولم تُخرِط أو نزلَ مع لبنِها دمٌ . وقال اللِّحْيانيّ هو أن يكون في لبنِها شُكْلَةُ دمٍ . وقال الأصمعيّ : أَمْغَرتْ الشاةُ وأَنْغَرت وهي شاةٌ مُنغِرٌ ومُمْغِرٌ إذا حُلِبَت فخرجَ مع لبنِها دمٌ وإذا اعْتادَتْ فمِنْغارٌ ومِمْغارٌ . منَ المَجاز : جُرحٌ نَغَّارٌ ونَعَّارٌ وتَغَّارٌ كشَدَّاد في الكلّ : يسيل منه الدمُ وفي الأساس : جَيَّاشٌ بالدّم . وقال الصَّاغانِيّ : نَعَرَ الدمُ وَنَغَر وَتَغَرَ كلّ ذلك إذا انفجَرَ . قلتُ : وقال أبو عمرو : جرْح نَغَّارٌ : سَيَّال وما ذَكَرَه الصَّاغانِيّ فقد نَقَلَه أبو مالكٍ . وقال العُكْلِيُّ : شَخَبَ العِرقُ وَنَغَر وَنَعَرَ قال الكُمَيْت بن زيد :
وعاثَ فيهِنَّ مِن ذي لِيَّةٍ نُتِقَتْ ... أو نازِفٌ من عروقِ الجَوفِ نَغَّارُ أبو زُهَيْر يَحْيَى بنُ نُغَيْر النُّمَيْريّ كزُبَيْر ويقال : الأنْماريّ ويقال : التَّميميّ ويقال : ابن نُفَيْر بالفاءِ كذا في نسختنا . وفي التَّكْملَة بالقاف ومثله في التَّبْصير صَحابيٌّ روى عنهُ الحِمْصِيُّون . وَتَنَغَّرَ عليه : تَنَكَّرَ أو تَذَمَّرَ وقيل : غَلا جوفُه عليه من الغيظ . وهو مَجاز . والنَّغَر محرَّكة : عَيْنُ الماءِ المِلحِ نقله الصَّاغانِيّ . والتَّناغُر : التَّناكُر وهو مَجاز . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : نَغَّرْتُ منه تَنْغِيراً : صِحْتُ استدركه الصَّاغانِيّ . ونَغِرَ الرجلُ كفَرِحَ نَغَرَاً : حَقَدَ . وَنَغَرَ الشيءُ ونَغِرَ نَغَرَاً ونَغيراً : صَوَّتَ عن ابن القَطَّاع . ونَغَرُ محرَّكةً : مدينةٌ بالسِّنْد بينها وبين غَزْنِين ستّةُ أيّام . وكشَدَّاد نَغّار بن كَعْب بن دُلَفَ بن جُشَم بن قَيْسِ بن سَعْد : نقله الحافظ
نفر
النَّفْر بالفتح : التَّفَرُّق وهو مجاز ومنه المثَل : لَقِيتُه قبل كلِّ صَيْحٍ وَنَفْر . أي أوَّلاً . والصَّيْح : الصِّياح والنَّفْر : التَّفَرُّق . النَّفْرُ : جَمْعُ نافِر كصاحب وَصَحْب وزائر وَزَوْر وبه فسّر ابنُ سِيدَه قولَ أبي ذُؤَيْب :
إذا نَهَضَتْ فيه تَصَعَّدَ نَفُرَها ... كقِتْرِ الغِلاءِ مُسْتَدِرٌّ صِيابُها

منَ المَجاز : النَّفْرُ : الغَلَبَة . والمَنْفُور : المغلوب والنّافِرُ : الغالِب وقد نافَرَه فَنَفَرهُ يَنْفُرهُ بالضّمّ لا غَيْر غَلَبَه . وقيل نَفَرَه يَنْفِرهُ ويَنْفُرهُ نَفْرَاً إذا غَلَبَه . وَنَفَرت الدّابّةُ تَنْفِرُ بالكسر وتَنْفُر بالضمّ نُفوراً كقُعود ونِفاراً بالكسر فهي نافِرٌ ونَفُورٌ كصَبور : جَزِعَتْ من شيء وتَباعَدَتْ وكلُّ جازِع من شيءٍ نَفُورٌ . ومن كلامهم : كلُّ أزَبَّ نَفُورٌ . وقال ابْن الأَعْرابِيّ : ولا يقال : نافرَة . نَفَرَ الظَّبْيُ وغيرُه يَنْفِرُ نَفْرَاً بالفتح وَنَفَراناً محرّكةً : شَرَدَ كاسْتَنْفَر . واليَنْفُور هكذا بتقديم التَّحْتيّة على النون في سائر النسخ وفي بعض منها بتقديم النّون على التّحْتيّة : الشَّديدُ النِّفارِ من الظِّباء . ونَفَّرْتُه أي الوحشَ تَنْفِيراً واستْتَنْفَرْتُه وأَنْفَرته وكذا نَفَّرَ عنه وأَنْفَرَ عنه فَنَفَرتْ تَنْفِرُ واسْتَنْفَرَتْ كله بمعنىً والمُسْتَنْفِر : النّافِرُ وأنشد ابْن الأَعْرابِيّ :
ارْبِطْ حِمارَكَ إنّهُ مُسْتَنْفِرٌ ... في إثْرِ أَحْمِرَةٍ عَمَدْنَ لغُرَّبِ أي نافِر وفي التنزيل العزيز : " كأنَّهم حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَة فَرَّتْ من قَسْوَرَة " وقُرئت مُسْتَنْفِرَة بكسر الفاءِ بمعنى نافِرَة ومن قرأ بفتح الفاء فمعناها مُنَفَّرَة أي مَذْعُورة . وَنَفَر الحاجُّ من منىً يَنْفُرُ بالكسر نَفْرَاً بالفتح ونُفوراً بالضمّ وهو يَوْمُ النَّفْرِ بالفتح والنَّفَرِ محرَّكةً والنُّفور بالضمّ والنَّفير كأَمير وليلةُ النَّفْرِ والنَّفَر . وقال ابنُ الأثير : يومُ النَّفْرِ الأوّل ثم يوم النَّفْر الثاني ويقال : يوم النَّفْر وليلةُ النّفْر لليومِ الذي يَنْفِرُ الناسُ فيه من مِنىً وهو بعدَ يومِ القَرِّ وأنشد لنُصَيْبٍ الأَسْوَد وليسَ هو المَرْوانيّ :
أمّا والذي حَجَّ المُلَبُّونَ بَيْتَهُ ... وعَلَّمَ أيّامَ الذبائحِ والنَّحْرِ
لَقَدْ زادَني للغَمْرِ حُبّاً وأهْله ... لَيالٍ أقامَتْهُنَّ لَيْلَى على الغَمْرِ
وَهَلْ يَأْثِمَنِّي اللهُ في أنْ ذَكَرْتُها ... وعَلَّلْتُ أصحابي بها لَيْلَةَ النَّفْرِ
وسَكَّنْتُ ما بي من كَلالٍ ومن كرىً ... وما بالمطايا من جُنوحٍ ولا فَتْرِ واسْتَنْفَرَهُم فَنَفَروا معه وأَنْفَروه إنْفاراً أي نصروه ومَدُّوه وأعانوه وفي الحديث : " وإذا اسْتُنْفِرْتُم فانْفِروا " أي استُنجِدتُم واستُنصِرتُم أي إذا طُلِبَ منكم النَّجدةُ والنُّصْرَةُ فأجيبوا وانْفِروا خارجين إلى الإعانة . وفي الأساس : واسْتَنْفَرَ الإمامُ الرَّعيَّةَ كلَّفَهم أن يَنْفِروا خِفافاً وثِقالاً . وَنَفَروا للأمرِ يَنْفِرون بالكسر نِفاراً ككِتاب ونُفوراً كقُعود ونَفيراً هذه عن الزّجّاج وَتَنَافَروا : ذهبوا وكذلك في القتال ومنه الحديث : " أنّه بَعَثَ جماعةً إلى أهلِ مَكَّةَ فَنَفَرتْ لهم هُذَيْلٌ فلما أحسُّوا بهم لجَئوا إلى قَرْدَد " أي خَرجوا لقِتالهم . والنَّفَرُ محرَّكةً : الناسُ كلُّهم عن كُراع قيل : النَّفَر والرَّهْط : ما دونَ العشرةِ من الرِّجال . ومنهم من خَصًّص فقال : الرِّجال دون النساء وقال أبو العباس : النَّفَر والرَّهْط والقوم هؤلاء معناهم الجمع لا واحدَ لهم من لَفْظِهم قال سيبويه : والنَّسَب إليه نَفَرِيٌّ كالنَّفير كأَمير ج أَنْفَار كَسَبَب وأَسْباب وفي حديث أبي ذرٍّ : " لو كان ها هنا أحدٌ من أَنْفَارِنا " قال ابنُ الأثير : أي قَوْمِنا . والنَّفَر : رَهْطُ الإنسانِ وعَشيرتُه وهو اسمُ جمعٍ يقعُ على جماعةٍ من الرجالِ خاصّةً ما بين الثلاثةِ إلى العَشرة . وقال الليث : يقال : هؤلاء عَشَرَةُ نَفَرِ أي عَشَرَةُ رجال ولا يقال عِشرون نَفَرَاً ولا ما فوق العشرة . وقَوْلُهُ تَعالى : " وَجَعَلْناكُم أَكْثَرَ نَفيراً " قال الزّجّاج : النَّفيرُ جَمْع نَفَرٍ كالعَبيد والكَليب وقيل معناه : وجعلناكم أَكْثَر منهم أَنْصَاراً . منَ المَجاز : النُّفْرَةُ والنُّفارَةُ والنُّفورَة بضمهنَّ : الحُكْمُ بين المُنافِرِين والقَضاءُ بالغَلَبَة لأحدِهما على الآخر قال ابنُ هَرْمَة :

يَبْرُقْنَ فَوْقَ رِواقِ أَبْيَضَ ماجدٍ ... يُرعى ليومِ نُفورَةٍ ومَعاقِلِ والنَّفْرَةُ بالفتح والنَّفِيرُ كأَميرٍ والنَّفْرُ بالفتح : القومُ يَنْفِرون معك إذا حَزَبَكَ أمرٌ وَيَتَنافَرون في القتال وكلّه اسمٌ للجمْع وأنشد أبو عمرو :
إنّ لها فَوارِساً وَفَرَطا ... وَنَفْرَةَ الحَيِّ ومَرعىً وَسَطَا
ونازِعاً نازِعَ حَرْبٍ مُنشِطا ... يَحْمُون أَنْفَاً أن تُسامَ الشَّططا

قال الصَّاغانِيّ : الرَّجْزُ لذِئبٍ الطائيّ . أو هم الجماعةُ يَتَقَدَّمون في الأمر والجمع من كلّ ذلك أَنْفَار . ويقال : جاءت نَفْرَةُ بني فلانٍ ونَفيرُهم أي جماعَتُهم الذين يَنْفِرون في الأمر . ونَفيرُ قُرَيْش الذين كانوا نفروا إلى بَدْر ليمنعوا عِيرَ أبي سفْيان . ومنه المثَل : فلانٌ لا في العِيرِ ولا في النَّفيرِ وهذا المثَل لقُرَيْش من بينِ العرب يُضرَب لمن لا يُستَصْلَحُ لمُهِمٍّ . وتفصيله في كتب السِّيَر . منَ المَجاز : النُّفارَة بالضمّ : ما يأخُذُه النَّافِرُ من المَنْفُور أي الغالِبُ من المَغلوب أو ما أَخَذَه الحاكِمُ بينهما والوَجهان ذَكَرَهما صاحبُ اللسان والصَّاغانِيّ . منَ المَجاز : نَفَرَتِ العينُ وغيرُها من الأعضاءِ تَنْفِر بالكسر وتَنْفُر بالضمّ نُفوراً كقُعود : هاجَتْ ووَرِمَتْ . وَنَفَرَ الجُرحُ نُفوراً : وَرِمَ وفي حديث عمر رضي الله عنه : " أنّ رجُلاً في زمانِه تَخَلَّلَ بالقَصَبِ فَنَفَر فُوهُ فنهى عن التَّخَلُّلِ بالقَصَب " قال الأصمعيّ : نَفَرَ فُوه أي وَرِمَ قال أبو عُبَيْد : وأُراه مأخوذاً من نِفارِ الشيءِ من الشيءِ إنّما هو تَجافيه عنه وتَباعدُه منه فكأنّ اللحمَ لمّا أَنْكَرَ الداءَ الحادِثَ بينهما نَفَرَ منه فَظَهَر فذلك نِفارُه . وشاةٌ نافِرٌ لغةٌ في ناثِر وهي التي تُهزَل فإذا سَعَلَت انْتَثَرَ من أَنْفِها شيءٌ . في الحديث : " أن اللهَ يُبغِضُ العِفْرِيَة النِّفْرِيَةَ " يقال : رجلٌ عِفْرِيَةٌ نفْريةٌ وعِفريتٌ نِفْريتٌ وعُفارِيَةٌ نُفارِيَةٌ وعِفْرٌ نِفْرٌ بالكسر كذا عَفِرٌ نَفِرٌ ككَتِف هذه عن الصَّاغانِيّ زاد ابنُ سِيدَه : عِفْرِتَةٌ نِفْرِيتَةٌ بالهاء فيهما أي المُنكَر الخَبيث المارِد وهو إتْباعٌ وَتَوْكيدٌ وقد مرّ البحثُ فيه في عفر . وبنو نَفْرٍ بالفتح : بطنٌ من العرب . وذو نَفْرِ : قَيْلٌ من أقيالِ حِميَرَ من الأذواء . ونُفَيْرُ بن مالكٍ كزُبَيْر : صَحابيٌّ ذكره الحافظ في التبصير وجُبَيْرُ بن نُفَيْر بن جُبَيْر وقيلَ : نُفَيْرٌ هذا هو ابنُ المُغَلِّس بن جُبَيْر تابِعيٌّ روى عن أبيه ولأبيه وِفادةٌ . وفاتَه نُفَيْرُ بن مُجيب الثُّماليُّ شاميٌّ ذُكِر في الصّحابة روى عنه الحَجَّاج الثُّماليّ ويقال : إنّ اسمه سُفْيان . والنُّفْرَة بالضمّ والنُّفَرَة كتُؤَدَة وعلى الأوّل اقتصرَ الصَّاغانِيّ : شيءٌ يُعلَّقُ على الصَّبيِّ لخوفِ النَّظْرَةِ . وعبارةُ الصَّاغانِيّ : ما يُعلَّق على الصبيِّ لدفْعِ العَيْن . نِفَّرُ كإِمَّع : ة من عملِ بابِل من سَقْيِ الفرات وقيل بالبَصْرة وقيل على النَّرْس من أنهار الكوفة . منها أبو عمروٍ أحمدُ بن الفَضل بن سَهْل النِّفَّريّ عن أبي كُرَيْبٍ وإسماعيلَ بن موسى وعنه موسى بن محمد بن جعفر بن عَرَفَة السِّمسار . وفاتَه محمدُ بن عبد الجبّار النِّفَّريّ صاحب المَواقف والدَّعاوى والضّلال وأبو الحسن محمد بن عثمان النِّفَّريّ شيخٌ للعَتيقيّ . وعليّ بن عثمان بن شِهابٍ النِّفَّريُّ عن محمد بن نوح الجُنْدَيْسابُوريّ وعنه أبو عبد الرحمن السُّلَمِيّ . وأبو القاسم عليّ بن محمد بن الفَرَج النِّفَّريّ الأهوازيّ الرجل الصالحُ عن إبراهيم بن أبي العَنْبَس وعنه زاهرٌ السّرخسيّ وآخرون . والنَّفاريرُ : العصافير عن ابْن الأَعْرابِيّ . وأَنْفَروا : نَفَرَت إبلُهم وَتَفَرَّقتْ . وأَنْفَره عليه الحاكمُ ونَفَّرَهُ عليه تَنْفِيراً إذا قضى له عليه بالغَلَبَة وَحَكَم وكذا نَفَرَه نَفْرَاً إذا حكم له بها لغةٌ في نَفَّرَه تَنْفِيراً قاله الصَّاغانِيّ . قلتُ : وهو من باب كَتَبَ ولم يعرف أَنْفُرُ بالضمّ في النِّفَار الذي هو الهرب والمُجانَبَة كذا في اللسان . ونَفِّرْ عنه تَنْفِيراً : أي لقِّبْه لَقَبَاً مَكْرُوهاً كأنّه عندهم تَنْفِيرٌ للجِنِّ والعَينِ عنه . وقال أعرابيٌّ : لمّا وُلِدتُ قيل لأبي : نَفِّرْ عنه فسَمَّاني قُنْفُذاً وكَنَّاني أبا العَدَّاء . منَ المَجاز : تَنَاَفَرا إلى الحَكَم : تَحاكَما إليه . ونافَرا : حاكَما في الحَسَبِ أو المُنافَرَة : المُفاخَرَة . ويقال : نافَرْتُ الرجلَ مُنافرَةً : إذا قاضَيْتَه . وقال أبو عُبَيْد : المُنافَرَةُ : أن يَفْتَخِر الرجلانِ كلُّ واحدٍ منهما على صاحبِه ثم يُحَكِّما

بينهما رجُلاً كفِعلِ عَلْقَمةَ بنِ عُلاثةَ مع عامرِ بن الطُّفَيْل حين تَنافَرا إلى هَرِمِ بن قُطبَةَ الفَزارِيِّ وفيهما يقول الأعشى يمدح عامرَ بن الطُّفَيْل ويَحمِل على عَلْقَمةَ بن عُلاثة : ما رجُلاً كفِعلِ عَلْقَمةَ بنِ عُلاثةَ مع عامرِ بن الطُّفَيْل حين تَنافَرا إلى هَرِمِ بن قُطبَةَ الفَزارِيِّ وفيهما يقول الأعشى يمدح عامرَ بن الطُّفَيْل ويَحمِل على عَلْقَمةَ بن عُلاثة :
قد قلتُ شِعري فَمَضَى فيكُما ... واعْترفَ المَنْفورُ للنّافرِ وقد نافَرَهُ فَنَفَره وفي حديث أبي ذَرٍّ : نافَرَ أخي أُنَيْسٌ فلاناً الشاعرَ أراد أنهما تَفاخَرا أيُّهما أَجْوَدُ شِعراً . قال ابنُ سِيدَه : وكأنّما جاءتْ المُنافَرة في أوَّل ما استُعمِلت أنّهم كانوا يسألون الحاكمَ أيُّنا أعزَّ نَفَرَاً . ونافِرَتُكَ ونُفْرَتُك بالفتح وبالضمّ أيضاً نقله الصَّاغانِيّ وغيرُه ونُفورَتُك بالضمّ : أُسرَتُك وفَصيلَتُك التي تَغْضَبُ لغَضَبِك يقال : جاءَنا في نافِرَته ونَفْرَتِه ونُفرَته أي في فَصيلَته ومن يغضبُ لغَضبه وقال :
لو أنَّ حَوْلِي من عُلَيْم نافِرَهْ ... ما غَلَبَتْني هذه الضَّياطِرَهْ وفي الحديث : " غَلَبَتْ نُفورَتُنا نُفورَتُهم " أي أُسرَتُنا وهم الذين يَنْفُرون مع الإنسان إذا حَزَبَه أمرٌ . والنَّفْراء بالمدّ : ع جاءَ ذِكرُه في شِعرٍ عن الحازميّ . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : أُنفِرَ بنا أي جُعِلنا مُنفِرين ذَوي إبل نافِرَةٍ ومنه حديث زَيْنَب ابنة النبيِّ صلّى الله عليه وسلَّم : " فَأَنْفَرَ بها المشركون بَعيرَها حتى سَقَطَتْ " كنُفِّر بنا ومنه حديث حَمْزَةَ الأسْلَميّ : " نُفِّرَ بنا في سفرٍ مع رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم " . ويقال : في الدَّابَّةِ نِفارٌ ككِتاب : وهو اسمٌ مثل الحِران . والمُنَفِّر كمُحَدِّث : مَن يلقى الناسَ بالغِلْظَةِ والشِّدَّةِ ومنه الحديث : " إن منكم مُنَفِّرين " وفي آخر : " بَشِّروا ولا تُنَفِّروا " . أي لا تَلْقَوْهم بما يَحْمِلهم على النُّفور . والتَّنْفيرُ : زَجْرُ المال وَدَفْعُه عن الرَّعْي . والنِّفَار ككِتاب : المُنافَرَة قال زُهَيْرٌ :
فإنَّ الحقَّ مَقْطَعُه ثلاثٌ ... يَمينٌ أو نِفارٌ أو جَلاءُ ونَفَّرَه الشيءَ وعلى الشيءِ وبالشيءِ بحَرْف وغير حرْف : غَلَبَه عليه ذكر المصنّف منها نَفَّرَه على الشيءِ . والنّافِرُ : القامِرُ عن ابْن الأَعْرابِيّ . وَنَفَرتُ من هذا الأمر وأنا نافِرٌ منه إذا انْقَبَضَت منه ولم تَرْضَ به وهو مَجاز . وكذلك نَفَرَ فلان من صُحبةِ فلان وَنَفَرت المرأةُ من زوجها ؛ وهي فَرِقَةٌ منه نافِرَةٌ . واسْتَنْفَرَ فلانٌ بثَوبي وأَعْصَفَ به : ذَهَبَ به ذَهابَ إهْلاك وهو مَجاز . وفي المثَل : لقيتُه قبل كل صَيْحٍ وَنَفْر . وصُبَّ عَلَيَّ زَيْدٌ من غيرِ صَيْح وَنَفْر أي من غير شيءٍ . كذا في الأساس . ونِفَار ككِتاب : موضعٌ نقله الصَّاغانِيّ . قلتُ : وقد جاءَ ذِكرُه في شِعر . وما هو بنَفيرِه : أي بكُفْئه في المُنافَرَة وهو مَجاز . وَنَفَرْتُ إلى اللهِ نِفاراً : فَزِعْتُ إليه قاله ابنُ القَطّاع . وذو نَفَرَ محرَّكةً : موضعٌ على ثلاثة أميال من السَّليلَة بينها وبين الرَّبْذَة وقيل خَلْفَ الرَّبْذَة بمرحلةٍ بطريق مكّة ويقال بسكون الفاء أيضاً . وَنَفَرى محرَّكة : قريةٌ بمصر من أعمال جزيرة قُوَيْسنا ومنها شَيْخُنا الإمامُ المُحدِّث الفقيه أبو النَّجاءِ سالم بن أحمد النَّفْراوي الضّرير المالكيّ المُتوفَّى سنة 1168 عن سنٍّ عالية أخذ عن عَمِّه الشّهابِ أحمد بن غانم النَّفْراويِّ شارِح الرسالة وغيره . ونَفَرْفَرُ . كَسَفَرْجَل : قريةٌ بمصر من أعمال الغربيَّة . والنَّفير كأَمير : البُوق وهو من استِعمال العامَّة لأنَّ ضَرْبَه يُنَفِّر الناسَ ويُعجِلهم للسَّفَر والرَّحيل . وَنَوْفَر كَجَوْهَر من قرى بُخارى منها إلياسُ بن محمد بن عيسى النَّوْفَرِيُّ أبو المُظَفَّر الخطيب
نيلوفر

النَّيْلَوْفَر أهمله الجماعة وهو بفتح النون واللامِ والفاء ويقال : النَّيْنَوْفَر بقلب اللام نوناً وهو ضربٌ من الرَّياحين يَنْبُتُ في المياه الرّاكدة وهو المُسمّى عند أهلِ مصر بالبَشْنين ويقوله العَوامّ النَّوْفَر كَجَوْهر باردٌ في الثالثة رطبٌ في الثانية مُلَيِّنٌ للصَّلابات وصالحٌ للسُّعال وأَوْجَاعِ الجَنبِ والرِّئة والصَّدر وإذا عُجِنَ أَصْلُه بالماءِ وطُلي به البَهَقُ مرّاتٍ أزاله عن تجربة وإذا عُجِن بالزِّفْتِ أزالَ داءَ الثَّعلب ويُتَّخَذُ منه شرابٌ فائقٌ وله خَواصُّ ذكرها الحكيم داوود في التَّذكِرة . وقرأتُ في كتابِ سُرور النَّفْسِ للإمامِ بدر الدين مظفّر بن قاضي بَعْلَبَكّ ما نصُّه : نَيْلَوْفَر أقسامٌ كثيرةُ الوجود منه بالشام وهو المستعمَل في الطِّيب ومنه نوعٌ في مصر أزرق ومِزاجُه باردٌ رَطْب في الثانية وشَمُّه نافعٌ من الأمراضِ الحارّة والكُرَب وماؤُه كذلك وشرابُه يَنْفَعُ من السُّعال والخُشونةِ ووجعِ الجَنْب والصَّدر ويُلَيِّنُ البطنَ وقد ذكر صاحبُ الإرشاد وصاحبُ الموجز أنَّ شرابَه دونَ الأشرِبَة الحُلوَة لا يستحيل إلى الصَّفْراء وهذا عجيب ودُهنُه أَبْرَدُ وأَرْطَبُ من دُهنِ البنفسج وليس في الأزهار أبردُ وأرطبُ منه . وذكرَ الرّازيّ أنّ شمَّه ممّا يُضعِف النِّكاح . وشُربَه مما يَقْطَعه وهو مع هذا مُفرح للقلبِ نافعٌ للخَفَقان . انتهى
نفطر
النَّفاطِيرُ : أهمله الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ وهو في التهذيب في الرباعيّ : الكَلأُ المُتَفرِّقُ في مواضعَ من الأرضِ مختلفة يقال : النَّفاطير : أوّلُ نباتِ الوَسْمِيّ . قال الأَزْهَرِيّ : وقرأت بخطّ أبي الهيثم بيتاً للحُطَيْئَة :
طَباهُنَّ حتَّى أَطْفَلَ الليلُ دُونَها ... نَفاطيرُ وَسْمِيٍّ رَواءٌ جُذورُها أي دَعاهُنَّ نَفاطيرُ وَسْمِيٍّ وأَطْفَلَ الليلُ : أَظْلَمَ . وقال بعضهم : النّفاطيرُ من النباتِ وهو روايةُ الأصمعيّ . والتَّفاطيرُ بالتاء : النَّوْر . الواحدةُ نُفْطُورَة بالضمّ والنون زائدة وإليه ذَهَبَ يعقوب وابْن الأَعْرابِيّ . قلتُ : فإذن مَحلُّ ذِكرُه في فطر وقد تقدّمت الإشارة إليه هناك فراجِعْه
نقر

نَقَرَه أي الشيءَ بالشيءِ نَقْرَاً : ضَرَبَه به عن ابنِ القَطّاع . وفي المُحكَم : النَّقْرُ : ضربُ الرَّحا والحجرِ وغيرِه بالمِنْقار نَقَرَه يَنْقُره نَقْرَاً : ضَرَبَه . منَ المَجاز : نَقَرَه : أي الرجلَ يَنْقُره نَقْرَاً : إذا عابَهُ واغْتابَه وَوَقَع فيه . والاسمُ النَّقَرَى كَجَمَزى . قالت امرأةٌ لبَعلها : مُرَّ بي على بَني النَّظَرَى ولا تَمُرَّ بي على بَناتِ النَّقَرى . وقد مرَّ في نظر وسيأتي أيضاً في آخر المادة . نَقَرَ البَيْضةَ عن الفَرخِ يَنْقُرها نَقْرَاً : نَقَبَها . قَوْلُهُ تَعالى : " فإذا نُقِرَ في النّاقور " أي الصُّور الذي نَقْرُ فيه المَلَك أي ينفخ فيه لحَشْر وَنَقَرَ فيه أي نَفَخَ وهو مَجاز . وقيل في التفسير : إنّه يعني به النَّفْخَةَ الأولى . وقال الفَرَّاء : يقال : إنّها أوّلُ النَّفختَيْن . منَ المَجاز : نَقَرَ في الحَجَرِ : كَتَبَ ومنه قولهم : التَّعليمُ في الصِّغَر كالنَّقْشِ على الحجرِ . نَقَرَ الطائرُ الحَبَّ يَنْقُرهُ نَقْرَاً : لَقَطَ من هاهنا وهاهنا هذه العبارة أخذها من كلام الجَوْهَرِيّ في النَّقَرى والانْتِقار جعله مأخوذاً من لَقْطِ الطَّيرِ الحَبَّ من هاهنا وهاهنا وأمّا غيرُه من الأئمّة فإنّهم ذكروا في معنى نَقْرِ الطائر الالتقاطَ فقط ولم يُقَيِّدوا من هاهنا وهاهنا فتأمَّل فإن الجج إنّما قيَّده بما ذَكَرَ لمناسبةِ المَقام . والمِنْقار بالكسر : حَديدةٌ كالفأسِ مُشكَّكَةٌ مستديرةٌ لها خَلْفٌ يُنقَر بها ويُقطَع بها الحجارةُ والأرضُ الصُّلْبَة . المِنْقار من الطائر : مِنْسَرُهُ لأنّه يَنْقُرُ به . قال شَيْخُنا : وسبق أن المِنْسَر خاصٌّ بالصائد . وفي الفَصيح : المِنْقارُ لغير الصائد من الطَّيْر وصائدُه يقال له المِنسَر فهما غَيْرَان كما حرَّرْته في شَرْحِ الفصيح أثناء باب الفَرْق . قلت : وجمع مِنْقار الطائرِ والنَّجَّار المَناقير . المِنْقار من الخُفِّ : مُقَدَّمُه على التشبيه . قال ابن السِّكِّيت في تفسير قَوْلُهُ تَعالى : " ولا يُظلَمونَ نَقيراً " النَّقير : النُّكْتَة في ظَهْرِ النَّواة وقال غيرُه : كأنَّ ذلك الموضِعَ نُقِرَ منها . وقال لبيدٌ يرثي أخاه أَرْبَدَ :
وليسَ الناسُ بَعْدَكَ في نَقيرٍ ... ولا همْ غَيْرُ أَصْدَاءٍ وهَام أي ليسوا بعدك في شيءٍ كالنُّقْرَة بالضّمّ عن أبي الهيثم قال : وهي التي تَنْبُت منها النَّخلة . والنِّقْر بالكسر والأَنْقورِ بالضّمّ الأخير نقله الصَّاغانِيّ وشاهد النِّقْر بالكسْر قال أبو هُذَيْل : أنشده أبو عمروِ بن العلاء :
وإذا أَرَدْنا رِحْلةً جَزِعَتْ ... وإذا أَقَمْنا لم تُفِدْ نِقْرا

النَّقير : ما نُقِرَ ونُقِبَ من الحَجَر والخَشَب ونحوه وفي بعض الأُصول : ونحوِهما : وقد نُقِرَ وانْتُقِرَ كلاهما مَبنِيَّان على المَفعول . في حديث عمر رضي الله عنه : على نَقيرٍ من خَشَبِ هو جِذْعٌ يُنْقَرُ ويُجْعَلُ فيه كالمَراقي يُصْعَد عليه إلى الغُرَف وفي الحديث : نَهَى النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم عن الدُّبّاء والحَنْتَمِ والنَّقير والمُزّفَّت . النَّقيرُ : أَصل خَشَبَةٍ يُنْقَرُ فيُنْبَذُ وفي بعض الأُصول : فيُنْتَبَذ فيه فيَشْتَدُّ نَبيذُه وفي التهذيب : النَّقير : أَصل النَّخلَة يُنْقَرُ فيُنْبَذُ فيه . وقال أبو عُبيد : أَما النَّقير فإنَّ أَهلَ اليمامة كانوا يَنقُرون أَصلَ النخلة ثم يشدخُون فيها الرُّطَبَ والبُسْرَ ثم يدَعونَه حتى يَهْدِرَ ثمَّ يُمَوَّتَ . وقال ابن الأَثير : النَّقير : أَصل النخلة يُنْقَرُ وسَطُه ثم يُنْبَذُ فيه التَّمْرُ ويُلْقَى عليه الماءُ فيصير نَبيذاً مُسْكِراً والنَّهي واقعٌ على ما يُعْمَل فيه لا على اتِّخاذ النَّقير فيكون على حذف المُضاف تقديره : عن نَبيذِ النَّقير وهو فَعِيلٌ بمعنى مَفعُول . النَّقير : أَصل الرَّجل ونجَارُهُ ومنه قولُهم : فلانٌ كريمُ النَّقير كما يقولون : كريمُ النَّحيتِ . النَّقيرُ : الفقيرُ جِدّاً كأَنَّه نُقِرَ . وهو مَجاز . النَّقير : ذُبابٌ أَسودُ يكون في الماءِ نقله الصَّاغانِيّ . والمنْقر كمُنْخُلٍ ومِنْبَرٍ : الخشَبَةُ التي تُنْقَرُ للشَّراب وقال أَبو حنيفة : المنْقر : كلُّ ما نُقِرَ للشَّراب . قال : وج مَناقير قال الأَزْهَرِيّ : وهذا لا يصحّ إلاّ أَنْ يكونَ جَمْعاً شاذّاً جاء على غير واحِدِه . المُنْقُرُ والمِنْقَرُ : البئرُ الصَّغيرة الضَّيِّقَةُ الرَّأْسِ تُحْفَرُ في صُلْبَةٍ من الأَرض وفي النَّوادر للأَصمعيّ : تكون في نَجَفَةٍ صُلْبَةٍ لئلاّ تَهَشَّمَ ضبطَه اللّيث بكسر الميم والأَصمعيّ بالضّمِّ قال : وجمعُه مَناقِرُ . قال الأَزْهَرِيّ : والقِياسُ مِنْقَرٌ كما قال الليث قال : والأَصمعيّ لا يَحكي عن العرب إلاّ ما سَمِعَهُ . أو المنْقر بالضَّبْطَيْن : البئر الكثيرة الماء البعيدة القَعْرِ نقله الصَّاغانِيّ . المِنْقر أَيضاً : الحَوْض عن كُراع . النُّقْرَة بالضَّمّ : الوَهدَةُ المُستديرة في الأَرضِ ليست بكبيرة يُسْتَنْقَع فيها الماءُ ج نُقَرٌ كَصُرَد ونِقارٌ كَكِتابٍ وفي خبَر أبي العارِم : ونحن في رَمْلَةٍ فيها من الأَرْطَى والنِّقار الدَّفيئَة ما لا يعلمُه إلاّ الله تعالى . يقولون احتجَمَ في نُقْرَة القَفا وهو مُنْقَطَعُ القَمَحْدُوَةِ في القَفا وهي وَهْدَةٌ فيها . له إبريقٌ من نُقْرَةٍ وهي القطعة المُذابَةُ من الذَّهَبِ والفِضَّة وهي السَّبيكة وقيل : هو ما سُبِكَ مُجتمعاً منهما . واقتصر الزَّمخشريّ في الأَساس على الفضَّة المُذابة . قلتُ وهكذا استعمالُ العَجَم إلى الآنَ يُطْلِقونها على ما سُبِكَ من دراهِمِ الفضَّةِ التي يُتَعامَلُ بها عندهم ج نِقارٌ بالكسر . النُّقْر َةُ : وَقْبُ العَيْنِ . والنُّقرَة : ثقبُ الإستِ وفي اللسان : النُّقرَةُ من الوَرِكِ : الثُّقب الذي في وسَطِها . النُّقرَة : مَبيضُ الطّائر جمعُه نُقَرٌ قال المُخَبَّل السَّعدِيّ :
للقارِياتِ من القَطا نُقَرٌ ... في جانِبَيْه كأَنَّها الرَّقْمُ ونَقَّرَ الطائر في المَوضِع تَنْقيراً : سَهَّلَه لِيَبيضَ فيه قال طَرَفةُ :
يا لك من قُبَّرَة بمَعْمَرِ ... خلا لَكِ الجَوُّ فبِيضي واصْفِرِي
" ونَقِّري ما شئتِ أَنْ تُنَقِّري

وقيل : التَّنقير مثلُ الصَّفيرِ . من المَجاز يقال : بينَهما مُناقَرَةٌ ونِقارٌ وناقِرَةٌ بالكَسر أي كلامٌ عن اللِّحيانيّ . قال ابن سِيده : ولم يفسِّرْه قال : وعندي هو مُراجَعَةٌ في الكلام وبثُّهما أَحاديثَهُما وأُمورَهُما . من المَجاز : النَّقْرُ : أَن تُلزِقَ طَرَفَ لِسانِكَ بحَنَكِك وتفتحَ ثُمَّ تُصَوِّتَ قاله ابنُ سِيدَه . وقال هو أَن يضع لسانَه فوق ثناياه مما يَلي الحَنَكَ ثم يَنْقُر وقيل : هو إلزاقُ طَرَفِ اللسانِ بمَخرَج النُّون ثمَّ التَّصويت به فيَنْقُر بالدَّابَّة لتسيرَ أو هو اضطراب اللسان في الفم إلى فوق وإلى أَسفل أَو هو صَوْتٌ وفي التكملة : صُوَيْتٌ يُزْعَجُ به الفَرَسُ . وفي الصحاح : نَقَرَ بالفَرَس وفي التهذيب والتكملة : ونَقَرَ بالدَّابَّة نَقْراً . وزاد في التكملة : وأَنْقَرَ بها إنْقاراً مِثلُه . وقال ابن القطّاع : نَقَرَ بلسانه نَقراً : ضَرَبَ حَنَكَهُ ليسَكِّنَ الفَرَس من قَلَقه . قلت : وهو مُخالفٌ لما ذكره الجَوْهَرِيّ والأَزْهَرِيّ وابن سِيده فليُتَأَمَّل . وقول فَدَكِيّ المِنْقَرِيّ الطّائي وهو عُبيد بن ماوِيَّة :
أَنا ابنُ ماوِيَّةَ إذ جَدَّ النَّقُرْ ... وجاءت الخَيْلُ أَثابِيَّ زُمَرْ قال الجَوْهَرِيّ : أَراد النَّقْرَ بالخيل فلما وقف نَقلَ حركةَ الرَّاء إلى القاف وهي لغةٌ لبعض العرب وقد قرأَ بعضهم " وتَواصَوا بالصَّبِرْ والأَثابِيّ : الجماعات الواحدة منهم أُثْبِيَّة . وقال ابن سيده : أَلقى حركة الرَّاء على القاف إذ كان ساكناً لِيَعلَم السّامع أَنَّها حركةُ الحَرف في الوَصل كما تقول : هذا بَكُرْ ومَرَرْتُ بِبَكِرْ قال : ولا يكون ذلك في النَّصبِ . قال : وإن شئتَ لم تَنْقُل ووقفْتَ على السّكون وإن كان فيه ساكن . والنَّقرُ أَيضاً صويت يُسْمَعُ من قرع الإبهام على الوُسْطَى وهو مَجازٌ . وفي حديث ابن عبّاس في قوله تعالى : " ولا يُظْلَمُونَ نَقِيراً " وضَع طَرَفَ إبهامِه على باطِن سَبَّابَتِه ثمَّ نقَرَها وقال : هذا النَّقير . من المَجاز : نَقَّرَ باسمِه تَنْقيراً : سَمَّاه من بينهم وكذلك انْتَقَرَه إذا سَمَّاه من بين الجماعة . وانْتَقَرَهُ : اخْتارَهُ قيل : ومنه دَعْوَةُ النَّقَرَى . من المَجاز : انْتَقَرَ الشَّيْءَ إذا بحثَ عنهُ كنَقَّرَهُ تَنقيراً نَقَّرَ عنه وتَنَقَّرَهُ . والتَّنقيرُ عن الأَمر : البحث عنه والتَّعرُّف وفي حديث ابن المُسَيِّب بلَغَهُ قولُ عِكْرَمَةَ في الحِين أَنّه سِتَّةُ أَشْهُرٍ فقال : انْتَقَرَها عِكْرَمَةُ أي استَنْبَطَها من القرآن . قال ابنُ الأَثير : هذا إن أَراد تصديقَه وإن أَراد تكذيبَه فمعناه أَنَّه قالها من قِبَلِ نفسِه واختصّ بها . وأَنْقَرَ عنهُ إنْقاراً : كَفَّ ويقال : ضَرَبَ فما أَنْقَرَ عنه حتى قتلَه أي ما أَقْلَع عنه ومنه حديث ابن عبّاس : ما كان الله لِيُقْلِعَ ولِيَكُفَّ عنه حتى يُهلِكَه ومنه قول ذُؤَيْب بن زُنَيْمٍ الطُّهَوِيّ :
لَعَمْرُكَ ما وَنَّيْتُ في وُدِّ طَيِّئٍ ... وما أنا عن شَيْءٍ عَنانِي بِمُنْقِرِ ونَقِرَ عليه كفَرِحَ ينقَرُ نَقَراً : غَضِبَ والنَّقِرُ : الغضبان ويقال : هو نَقِرٌ عليك . نَقِرَت الشّاةُ نَقَراً : أَصابتْها النُّقَرَةُ كهُمَزَة وهي داءٌ يصيبُ الغَنَمَ والبقَرَ في أَرْجُلِها فتَرِمُ منه بُطونُ أَفخاذِها وتَظْلَعُ . وقيل : هو التِواءُ العُرْقوبَيْن . وقال ابن السِّكِّيت : داءٌ يأْخُذُ المِعْزَى في حوافرِها وفي أَفخاذها فيُلْتَمَسُ في موضعه فيُرى كأَنَّه وَرَمٌ فيُكوى فيقال : بها نُقَرَةٌ . وعَنْزٌ نَقِرَةٌ . وفي الصحاح : النُّقَرَةُ : داءٌ يأْخُذُ الشّاةَ في جُنوبِها قال المَرّار العَدَويّ :
وَحَشَوْتُ الغَيْظَ في أَضلاعه ... فَهْوَ يَمْشي حَظَلاناً كالنَّقِرْ

وفي تهذيب ابن القطّاع : داءٌ يأْخُذُها في بطون أَفخاذِها يَمْنعُها المَشْيَ قال : وقد يعتري ذلك الناس . والنَّاقِرَةُ : ع بين مكّة والبصرة . النَّاقِرَةُ : الدَّاهِيَةُ والجمع النَّواقِرُ ويقال : رماه الدَّهرُ بناقِرَةٍ ونَواقِرَ وهو مَجاز ويقال نَعوذُ بالله من العَواقِرِ والنَّواقِرِ وقد تقدَّم ذكر العواقِر . النَّاقِرَةُ : الحُجَّةُ والمُصيبَةُ . هكذا بواو العطف بينهما وصوابه : الحُجَّةُ المُصيبَةُ وجَمعها النَّواقِرُ وهو مَجاز . على أَنه سيأْتي في كلام المصنّف ذِكرُ النَّواقِر وقال هناك : الحُجَجُ المُصيباتُ . وهو يدلُّ على ما قلنا ولو ذكَرَهما في محَلٍّ واحدٍ كان أَخصر . منَ المَجاز : يقال : ما أَثابَهُ نَقْرَةً بالفتح كما هو مضبوطٌ في النّسَخ وقيل بالضَّمّ ويدلّ لذلك قول المصنّف في البصائر والزَّمخشريّ في الأَساس : وأَصلها النُّقْرَة التي في ظهر النَّواة . وقد تقدم أنها بالضَّم أي شيئاً . وفي البصائر : أي أَدنى شيءٍ . لا يُسْتَعمَلُ إلاّ في النَّفي قال الشّاعر :
وهُنَّ حَرىً أن لا يُثِبْنَكَ نَقْرَةً ... وأَنْتَ حَرىً بالنّار حينَ تُثيبُ منَ المَجاز : النَّاقِرُ : السَّهمُ إذا أَصابَ الهدَفَ وإذا لم يكن صائباً فليس بناقِر . يقال : رَمَى الرَّامِي الغَرَضَ فَنَقَرَه أَي أَصابه ولم يُنْفِذْه وهي سِهامٌ نَواقِرُ : مَصيبَةٌ وأَنشَد ابن الأَعرابيّ :
" خَواطِئاً كأَنَّها نَواقِرُ أَي لم تخطئ إلاّ قريباً من الصواب . والمُنْقِرُ كمُحْسِن : اللَّبَن الحامض جِدّاً نقله الصَّاغانِيّ . قلتُ : وهو لغةٌ في المُمْقِرِ بالميمِ وقد تقدم في موضعه . المِنْقَر كَمِنْبَر : المِعْوَلُ والجَمع المَناقِرُ قال ذو الرُّمَّة :
" كأَرْحاءِ رَقْدٍ زَلَّمَتْها المَناقِرُ مِنْقَرٌ : أَبو بَطْن من سعد ثم من تميم وهو مِنْقَرُ بنُ عُبيد بنُ مُقاعِسٍ واسمه الحارث بن عَمرو بن كعب بن سعد بن زيد مَنَاةَ بنِ تميم . والنَّقَرُ مُحَرَّكَةً : ذَهابُ المالِ ومنه يقال : أَعوذُ بالله من العَقَرِ والنَّقَرِ والعَقَر الزّمانَة في الجَسَد وقد ذُكِر في موضعه كذا في التهذيب . وأَنْقِرَةُ : ع بالحيرَةِ أَعجميّ واستعمله امرؤ القيس على عُجْمَته فقال :
" قد غُودِرَتْ بِأَنْقِرَهْ قيل أَنْقِرةُ : د بالرُّوم مشهور قيلَ : مُعَرَّبُ أَنكُورِيَةَ التي يُجلَبُ منها ثيابُ الصّوف والخَزِّ فإن صحَّ فهي عَمُّورِية التي غَزاها المعتصم بالله العبّاسيّ في شدَّة البرد في قصة ذكرها القطبيّ في أَعلام الأَعلام ومات بها امرؤ القيس بن حُجْر الكِنديّ الشّاعر حين اجتاز بها من الرُّوم مَسْموماً في قصة ذكرها أَهل التواريخ . والنَّقيرةُ كسفينة : رَكِيَّةٌ مَعروفةٌ كثيرة الماءِ بينَ ثاجَ وكاظِمَةَ قاله الأَزْهَرِيّ . ونُقَيْرَة كجُهَيْنَةَ : ة بعَيْنِ التَّمْرِ هكذا وُجد في كتاب أَبي حنيفة إسحاق بن بِشْر بخَطِّ العَبْدَريّ في قصة مسير خالد بن الوليد من عَين التَّمْرِ . وضُرَيْبُ بنُ نُقَيْر بالتصغير فيهما م معروفٌ أَو هو نُفَيْر بالفاء ويقال فيه أَي في نُقَيْرِ : نُقَيْلٌ أَيضاً صحابيٌّ المُراد به أَبوه رَوى عنه ابنُه ضُرَيْبٌ المَذكور ويُكْنَى ضُرَيْبٌ أبا السَّليل وحديثه في سنن النِّسائيّ ولو قال : ونُقَيْرٌ كزُبَيْر والِدُ ضُرَيْبٍ صحابيٌّ كان أَنْسَب . قال ابن الأَعرابيّ : قال العُقَيليّ : ما ترك عندي نُقارَةً إلاّ انْتَقَرَها نُقارَةٌ بالضَّمّ أَي ما تركَ عندي شيئاً إلاّ كتبهُ ونصّ النَّوادر : لفظةً مُنتخبَةً مُنْتقاةً إلاّ أَخَذَها لِذاتِه . والنُّقارَةُ : قَدْرُ ما يَنْقُرُ الطَّائِرُ . وإنَّه لَمُنَقَّر العَيْنِ كمُعَظَّم ومُنْتَقَرُها وهذه عن الصَّاغانِيّ أَي غائِرُها . منَ المَجاز : انْتَقَرَ الرجلُ إذا دعا بعضاً دون بعض فكأَنَّه اختارَهم واختصَّهم من بينهم قال طَرَفَة :
نَحْنُ في المَشْتاةِ نَدْعو الجَفَلَى ... لا تَرَى الآدِبَ فينا يَنْتَقِرْ

انتقرت الخَيْلُ بحوافِرِها نُقَراً أَي احتَفَرَت بها قاله الليث وكذا إذا جَرَت السُّيول على الأَرضِ . يقال : انْتَقَرَت نُقَراً يَحْتَبِسُ فيها شيءٌ من الماءِ . والنَّقْرَةُ بالفتح هذا قول الجُمهور . ويقال : مَعْدِنُ النَّقْرَة . وقد تُكْسَر قافُهما وفي مختصر البلدان : وقد تُكسَر النُّون ولعلَّه غلطٌ : مَنْزِلٌ لِحاجِّ العراقِ بين أُضاخَ ومَاوَانَ قال أَبو المِسْوَر :
فَصبَّحَتْ مَعْدِنَ سُوقِ النَّقْرَهْ ... وما بأَيِديهَا تُحِسُّ فَتْرَهْ
في رَوْحَةٍ مَوصولَةٍ بِبُكْرَهْ ... من بينِ حَرْفٍ بازِلٍ وبَكْرَهْ وقال السَّكُونِيّ : النَّقِرَة بكسر القاف هكذا ضبطه ابن أَخي الشّافعيّ بطريق مكَّة يجيءُ المُصْعِد إلى مكَّة من الحاجر إليه وفيه بِرْكَةٌ وثلاثُ آبارٍ : بئرٌ تُعرَف بالمَهدِيّ وبئران تُعرَفان بالرَّشيد وآبارٌ صغارٌ للأَعراب تُنْزَحُ عند كَثرَة الناس وماؤُهُنَّ عَذْبٌ ورِشاؤُهُنَّ ثلاثون ذراعاً وعندها تفترق الطَّريق فمن أَراد مكّة نَزَلَ المُغيثَةَ ومن أَراد المدينَةَ أَخَذَ نحو العُسَيْلَة فنَزَلَها . قال ابن الأَعرابيّ : كُلُّ أَرضٍ مُتَصَوِّبَةٍ في هَبْطَة فهي نَقِرَةٌ كَفَرِحَة قال : وبها سُمِّيَت نَقِرَةُ التي بطريق مكّة شرَّفها الله تعالى . قال أَبو زياد : لبني فَزارَة في بلادهم نَقِرَتانِ بينهما مِيلٌ هكذا نقلَه عنه ياقوت . وبناتُ النَّقَرَى كجَمَزَى : النِّساءُ اللاّتِي يَعِبْنَ مَنْ مَرَّ بهنَّ ويُروَى بتشديد القاف ومنه المَثَلُ : مُرَّ بي على بني النَّظَرَى ولا تَمُرَّ بي على بنات نَّقَرَى وفي التهذيب : قالت أعرابيةٌ لصاحبةٍ لها : مُرِّي بي على النَّظَرَى ولا تَمُرِّي بي على النَّقَرَى . قال : ويقال : إنَّ الرِّجالَ بَنو النَّظَرَى وإنَّ النِّساءَ بَنو النَّقَرَى . منَ المَجاز : دَعَوْتُهُم النَّقَرَى أَي دعوةً خاصَّةً دعا بعضاً دون بعضٍ يُنَقِّرُ باسم الواحد بعد الواحد . وقال الأَصمعيّ : إذا دعا جماعتَهم قال : دَعَوْتُهم الجَفَلَى . قال الجَوْهَرِيّ : وهو الانْتِقارُ أَيضاً وقد انْتَقَرَهم أَي اختارَهم أَو مِن نَقَرَ الطائر إذا لَقَطَ من ها هنا ومن ها هُنا وقد نَقَرَ بهم نَقْراً وانْتَقَرَ انْتِقاراً أّي اختصَّ بهم اخْتِصاصاً . وحقيرٌ نَقيرٌ وكذا حَقْرٌ نَقْرٌ وفقيرٌ نَقيرٌ إتْباعٌ لا غير . والتَّنْقيرُ : شِبْه الصَّفير وبه فُسِّر قول طَرَفَة :
" وَنَقّري ما شئتِ أَنْ تُنَقِّري وقد تقدّم . منَ المَجاز : يقالُ : أَتَتْني عنه نَواقِرُ أَي كلامٌ يسوءُني . وفي اللسان : رَماهُ بِنَواقِرَ أَي بكَلِمٍ صَوائِبَ أَو هي أَي النَّواقِرُ : الحُجَجَ المُصيباتُ كالنَّبْلِ المُصيبَةِ . النُّقَرُ كَصُرَدٍ : ع نقله الصَّاغانِيّ . قلتُ : وهي بقعةٌ شبه الوَهْدَةِ يحيط بها كَثيبٌ في رَمْلَةٍ مُعترِضَةٍ مُهلكةٍ ذاهبَةٍ نحوَ جُراد بينها وبين حَجْر ثلاثُ ليالٍ تُذْكَرُ في ديار قُشَيْر قاله ياقوت . ومما يستدرك عليه : نَقَرْتُ الشَّيْءَ : ثَقَبْتُه . ويقال : ما أَغنى عَنِّي نَقْرَةً يعني نَقْرَةَ الدِّيكِ لأَنَّه إذا نَقَرَ أَصابَ وهو مَجاز وفي التهذيب : ما أَغنى عني نَقْرَةً ولا فَتْلَةً ولا زُبالاً . وهو يُصَلِّي النَّقَرَى : يَنْقُرُ في صلاته نَقْرَ الدِّيك . وقد نُهِيَ عنه وهو مَجاز . والنَّقْرُ : الأَخْذُ بالإصبَع ومنه حديث أَبي ذَرٍّ : فلمّا فرغوا جعلَ يَنْقُر شيئاً من طعامهم أَي يأْخُذُ منه بإصبعه . وقال العجّاج :
دافَعَ عنّي بنُقَيْرٍ مَوْتَتي ... بعدَ اللَّتَيَّا واللَّتَيَّا والَّتى

نُقَيْرٌ كزُبَيْر : مَوضِع أَخبرَ أَنَّ الله أَنْقَذَه من مرضٍ أَشْفَى به على المَوْت . ونَقِرَ الرجلُ كفَرِحَ : صار نَقيراً أَي فقيراً . والنَّقَّار كشَدَّاد : النَّقّاشُ . وقال الأَزْهَرِيّ : هو الذي ينقش الرُّكُبَ واللُّجُمَ ونَحوَها وكذلك الذي ينقُر الرَّحَى . ويقال : ما لِفُلان بموضع كذا نَقِرٌ ونَقِزٌ بالرَّاء وبالزَّاي : يريد بئراً أَو ماءً . والنّواقِيرُ فُرْجَةٌ في جَبَلٍ بين عكّا وصَفَد على ساحل بحرِ الشام نقرَها الإسكندرُ . قاله ياقوت . وفي حديث عثمانَ البَتِّيّ : ما بهذه النُّقْرَةِ أَعلمُ بالقضاء من ابن سيرينَ أَراد بالبصرة وأَصل النُّقْرَة : حُفرةٌ يَستَنْقِعُ فيها الماءُ . ونُقَيْرَة بن عَمروٍ الخُزاعِيّ كجُهَيْنَة ذُكِر في الصحابة وفيه نظَرٌ روَى عن عُمَر وعنه حِزامُ بنُ هشام . ونُقرانُ كعُثمانُ : موضعٌ ببادية تميم . والمُناقَرَة المُنازَعةُ وقد ناقَرَه : نازَعَه . والتَّنْقير : التَّفتيش . ويقال للرجل إذا لم يسْتَقِم على الصَّوابِ : أَخْطَأَتْ نَواقِرُه قال ابن مُقبِل :
وأَهْتَضِمُ الخالَ العزيزَ وأَنتحي ... عليه إذا ضَلَّ الطَّريقَ نَواقِرُه وهو مَجاز . ورجلٌ نَقَّارٌ كشَدّاد : مُنَقِّرٌ عن الأُمور والأَخبار . والانْتِقارُ : الاختصاصُ . وإذا ضَرَبَ الرجلُ رأْسَ رجلٍ . قلتَ : نَقَرَ رأْسَه وكذا العُود والدُّفّ بإصبعِه . وأَنْقَرَ الرَّجل بالدَّابَّةِ إنقاراً مثل نَقَرَ به نَقْراً . والنَّقير : كأَمير : اسم ذلك الصَّوتِ قال الشاعر :
طَلْحٌ كَأَنَّ بطنَهُ جَشيرُ ... إذا مَشَى لكَعْبِه نَقيرُ والنَّاقور : القلبُ رواه ثَعلبٌ عن ابن الأَعرابيّ . والنَّقيرةُ كسفينةٍ : مَوضِعٌ بين الأَحساءِ والبَصْرَة . والنَّقيرة : سفينةٌ صغيرةٌ وهي الجَرْمُ . ونَقَرَى مُحَرَّكَةً : مَوضِعٌ قال :
لَمَّا رأَيْتُهُمُ كَأَنَّ جُمُوعَهُمْ ... بالجِزْعِ من نَقَرَى نِجاءُ خَرِيفِ وسَكَّنَه الهُذَلِيُّ ضرورةً فقال :
ولمّا رَأَوا نَقْرَى تَسِيلُ إِكامُها ... بأَرْعَنَ جَرَّارٍ وحامِيَةٍ غُلْبِ والنُّقار كغُراب : مَوضِعٌ يكون في الجبال تجتمع إليه المياه . والأَنْقِرَةُ : جَمْعُ نَقيرٍ مثل رغيفٍ وأَرْغِفَةٍ وهو حُفرَةٌ في الأَرضِ قال الأَسودُ بنُ يَعْفُر :
نَزَلوا بأَنْقِرَةٍ يسيلُ عليهمُ ... ماءُ الفراتِ يجيءُ من أَطوادِ وقال أَبو عَمرو : النَّواقِرُ : المُقَرْطِساتُ . وقال أبو سعيد : المُتَنَقِّر : الدَّعَّاءُ على الأَهل والمال يقول يقول أَراحَني اللهُ مِنكم ذَهَبَ اللهُ بماله . وفي الحديث : فأَمَرَ بنُقْرَةٍ من نُحاس فأُحْمِيَتْ . قال ابن الأَثير : النُّقْرَة : قِدْرٌ يُسَخَّن فيها الماءُ وغيره وقيل هو بالباء المُوَحَّدة وقد تقدّم . وانْتَقَرَت السُّيولُ نُقَراً إذا أَبْقَتْ حُفَراً في الأَرضِ يَحتَبِسُ فيها شيءٌ من الماء . وكَفْرُ النَّاقِر : قريةٌ صغيرةٌ بمصر بالقرب من مسجد الخَضِر . والنَّقَّار كشَدَّاد : لقبُ أَبي عليٍّ الحَسَنِ بن داوُد المُقرئ بالكُوفة مات سنة 343 . ونُقار كغُراب : موضعٌ في ديار أَسَدٍ بنَجْد . والنَّقْراءُ بالفتح ممدوداً ويُقْصَر : حَرَّةٌ حَجازِيَّة . والنَّقْرُ بالفتح : جَبَلٌ بحِمَى ضَرِيَّة بأَقبال نَضادِ عند الجَثْجاثة . وقيل ماءٌ لغنيّ قاله الأَصمعيّ وأَنشد :
ولَنْ تَرِدِي مِذْعَى ولَنْ تَرِدي زَقا ... ولا النَّقْرَ إلاّ أَنْ تُجِدِّي الأَمانِيا ونقرها : قريةٌ بالبحيرة من مصر . والنُّقارَةُ بالضَّمِّ : ما يبقى من نَقْرِ الحِجارَة مثلُ النُّجارَة والنُّحاتَة . والنِّقارُ ككِتاب موضع في البادية بين التيه وحِسْمَى في خبَرِ المتَنَبِّي لمّا هرب من مصر . والنَّقير كأَمير : موضعٌ بين هَجَر والبَصْرَة . وذو النَّقير ماءٌ لبني القَيْن من كلْب قاله ابن السِّكِّيت وأَنشدَ قولَ عُرْوَةَ :
ذَكَرْتُ منازِلاً من أُمِّ وَهْبٍ ... مَحَلَّ الحَيِّ أَسْفَلَ ذي النَّقيرِ نكر

النَّكْرُ والنَّكارَةُ والنّكْراءُ بالفتح في الكُلِّ والنُّكْرُ بالضّمّ : الدَّهاءُ والفِطْنَةُ يقال للرجل إذا كان فَطِناً مُنْكَراً : ما أَشدَّ نَكْرَهُ ونُكْرَه بالفتح والضّمّ ومن ذلك حديث معاوية : إنِّي لأَكْرَهُ النَّكارَةَ في الرّجُل أَي الدهاءَ . رَجُلٌ نَكرٌ كفَرِحٍ ونَدُسٍ وجُنُبٍ : داهٍ مُنْكَر من قومٍ أَنْكارٍ مثل عَضُد وأَعضادٍ وكبد وأَكباد . رجلٌ مُنْكَرٌ كمُكْرَم أَي بفتح الرَّاءِ للفاعل : داهٍ فَطِنٌ ولا يُقال للرجل : أَنْكَرُ بهذا المعنى من قومٍ مناكيرَ حكاه سيبويه قال ابنُ جِنّي : قلتُ لأَبي عليٍّ في هذا ونحوِه : أَفنقول إنَّ هذا لأَنَّه قد جاء عنهم مُفْعِلٌ ومِفعال في معنى واحدٍ كثيراً نحو مُذْكِر ومِذْكار ومُؤْنِث ومِئْناث ومُحْمِق ومِحْماق ونحو ذلك فصار جمع أَحدِهما كجَمع صاحِبِه فإذا جَمَعَ مُحْمِقاً فكّأَنَّه جَمَعَ مِحْماقاً ؟ فقال أبو عليّ : فلستُ أَدْفَعُ ذلك ولا آباهُ . قال الأَزْهَرِيّ : وجماعة المُنْكَرِ من الرِّجال مُنْكَرُونَ ومن غير ذلك يُجْمَع أَيضاً بالمناكير وقال الأُقَيْبِل القَيْنِيّ :
مُسْتَقْبِلاً صُحُفاً تَدْمَى طَوابِعُها ... وفي الصّحائفِ حَيّاتٌ مَناكِيرُ والنُّكْرُ بالضّمِّ وبضَمَّتين : المُنْكَرْ كالنَّكْراءِ ممدوداً وفي التَّنزيل العزيز " لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً " وقد يُحَرَّك مثل عُسْرٍ وعُسُرٍ قال الأَسودُ بنُ يَعفُر :
أَتَوْني فلَمْ أَرْضَ ما بَيَّتوا ... وكانوا أَتَوْني بشيءٍ نُكُرْ
لأُنْكِحَ أَيِّمَهم مُنْذِراً ... وهل يُنْكِحُ العبدَ حُرٌّ لحُرّْ قال ابن سِيدَه : النُّكْرُ والنُّكُر : الأَمر الشَّديدُ قال الليث : الدهاءُ والنُّكْرُ نَعْتٌ للأَمر الشَّديد والرَّجل الدّاهي تقولُ : فَعَلَه من نُكْرِه ونَكارَتِه . وفي حديث أَبي وائل وذَكَر أَبا موسى فقال : ما كان أَنْكَرَه أَي أَدْهاهُ من النُّكْر وهو الدَّهاءُ والأَمر المُنْكَر

والنَّكرَةُ : إنكارُكَ الشَّيءَ وهو : خلافُ المَعرِفَة والنَّكِرَةُ : ما يخرُجُ من الحُوَلاءِ والخُراجِ من دمٍ أَو قَيْحٍ كالصَّديد وكذلك من الزّحير يقال : أَسْهَلَ فلانٌ نَكِرَةً ودَماً وما لَهُ فِعْلٌ مُشتقّ . ونُكْرةُ بنُ لُكَيْز بن أَفْصى بن عبد القيس بالضّمّ أَبو قبيلة قال ابن الكلبيّ : كلُّ ما في بني أَسَد من الأَسماء نُكْرَة بالنون وذكر ابن ماكولا جماعةً منهم في الجاهليَّة نقله الحافظ وعمرو بن مالك صَدوقٌ سَمِعَ أَبا الجَوْزاءِ . وابنُه يحيى حديثه عند التِّرْمِذِيّ وكان حَمّادُ بنُ زَيد يرميه بالكذب . وحفيدُه مالكُ بن يحيى رَوى عن أَبيه كنيتُه أَبو غَسّان جَرَّحَه ابنُ حِبّان ويعقوب بن إبراهيم الدَّورَقيّ الحافظ وأخوه أَحمد بن إبراهيم أبو عبد الله الحافظ وابن أَخيه الضّمير راجع إلى يعقوب ولو قال وابنُه عبدُ الله بن أَحمد كانَ أَحْسَنَ سمعَ عبدُ الله هذا عمرَو بن مَرزوق وطبقتَه وأَبو سعيد سمعَ ابنَ جُرَيْح وخِداشٌ حدَّثَ عنه جَهيرُ بن يزيد النُّكْرِيُّونَ مُحَدِّثون . وفاتَه : أَبانٌ النُّكْريّ حدَّث عن ابن جُرَيْج وعنه عُمَرُ بنُ يونُس اليماميّ ذكره الأَمير ومَكِّيُّ بنُ عَبْدانَ بن محمّد بن بَكرِ بن مُسلِم الحافظ النَّيْسابورِيّ النُّكْرِيّ قال ابنُ نُقْطَة : كنتُ أَظُنُّه مَنسوباً إلى جَدِّه بَكْر بن مُسلِم ثمَّ رأَيتُه مَضبوطاً بخطِّ أَبي عامِر العَبْدَرِيّ بالنُّون وقد صحَّحَ عليها ثلاث مرَّاتٍ . وقال لي رفيقنا ابن هلالة : إنَّه منسوبٌ إلى نُكْر بالنُّون قريةٍ بنَيْسابورَ . واستَمْشى فُلانٌ نَكْراءَ بالفتح ممدوداً كما ضبطَه الصَّاغانِيّ بخطِّه أَي لَوناً ممّا يُسْهِلُه عندَ شُرْبِ الدَّواءِ . كذا في التكملة . ونَكُرَ الأَمْرُ كَكَرُمَ نَكارَةً فهو نَكيرٌ : صَعُبَ واشتدَّ نُكْرُه . والاسم النَّكَر مُحَرَّكَةً قاله ابن القطّاع . وطَريقٌ يَنْكورٌ بتقديم التَّحْتِيَّة على النُّون أَي على غير قصدٍ . وتَنَاكَرَ : تَجاهَلَ كما في الأَساس تَناكَرَ القومُ : تَعادَوا فهم مُتناكِرون كما في التكملة والأَساس . ونَكِرَ فلانٌ الأَمرَ كَفَرِحَ نَكَراً مُحَرَّكَةً ونُكْراً ونُكُوراً بضَمِّهما ونَكيراً كأَمير وأَنْكَرَه إنكاراً واسْتَنْكَرَه وتَناكَرَه إذا جهِلَه عن كُراع . قال ابن سِيدَه : والصَّحيح أَنَّ الإنكارَ المَصدر والنُّكْر الاسم ويقال : أَنْكَرْت الشَّيْءَ وأَنا أُنْكِرُه إنكاراً ونَكِرْتُه مثلُه قال الأَعشى :
وأَنْكَرَتْنِي وما كانَ الّذي نَكِرَتْ ... منَ الحَوادِثِ إلاّ الشَّيْبَ والصَّلَعا

وفي التَّنزيل العزيز " نَكِرَهُم وأَوْجَسَ منهُم خِيفَةً " قال الليث : ولا يُستعمَل نَكِرَ في غابرٍ ولا أَمْرٍ ولا نَهْيٍ . وقال ابن القطّاع : ونَكِرْتُ الشَّيْءَ وأَنْكَرْتُه ضِدُّ عَرَفْتُه إلاّ أَنَّ نَكِرْت لا يتصَرَّف تصَرُّفَ الأَفعالِ . وقال ابن سِيده : واسْتَنْكَرَه وتَناكَرَه كلاهما كَنَكِرَهُ . وفي الأَساس : وقيل : نَكِرَ أَبلَغُ من أَنْكَرَ وقيل : نَكِرَ بالقلبِ . وأَنْكَرَ بالعينِ . وفي البصائر : وقد يستعمل ذلك مُنكِراً باللسان الإنكارَ بالقلب لكن ربّما يُنْكِرُ اللسانُ الشيءَ وصورتُه في القلبِ حاضِرَةٌ ويكون ذلك كاذباً وعلى هذا قولُه تعالى : " يَعرِفونَ نِعْمَةَ اللهِ ثُمَّ يُنْكِرونَها " . وفي اللسان : ونَكِرَه يَنْكَرُه نَكْرَاً فهو مَنْكُورٌ واسْتَنْكَرَه فهو مُستَنْكَرٌ والجمع مَناكير عن سيبويه قال أبو الحسن : وإنما أذكر مثل هذا الجمعَ لأنَّ حكم مثله أن يُجمَع بالواو والنون في المذكَّر وبالألف والتاء في المؤنَّث . والمُنْكَر : ضدّ المَعروف وكلّ ما قَبَّحه الشَّرعُ وحرَّمه وكَرِهَه فهو مُنكَر . وفي البصائر : المُنكَر : كلُّ فعلٍ تَحْكُم العقولُ الصحيحةُ بقُبْحه أو تتوَقَّفُ في استِقْباحِه العقولُ فتحكُم الشريعةُ بقُبْحِه ومن هذا قَوْلُهُ تَعالى : " الآمِرونَ بالمَعروفِ والنَّاهونَ عن المُنكَر " قلتُ : ومن ذلك قَوْلُهُ تَعالى : " وتأَتونَ في ناديكُمُ المُنْكَر " . يقال : أصابَتْهم من الدَّهر نَكْرَاء النَّكْراء ممدوداً : الدَّاهيةُ والشِّدَّة . ومُنكَرٌ ونَكيرٌ كمُحسِن وكَريم اسما مَلَكَيْن . وقال ابنُ سِيدَه : هما فَنَّانا القَبور . والاسْتِنْكارُ : استفِهامُك أمراً تُنكِره . والإنْكار : الاستفهامُ عمَّا يُنْكره وذلك إذا أَنْكَرتَ أن تُثبِتَ رأيَ السائل على ما ذكر أو تُنكِر أن يكون رأيُه على خلاف ما ذُكر . في حديث بعضهم : كنتَ لي أشدَّ نَكَرَةً . النَّكَرَة بالتحريك : اسمٌ من الإنكار كالنَّفَقَةِ من الإنفاق . وسَمَيْفَع كَسَفَرْجل ابن ناكور بن عمرو بن يُغْفِر بن يزيد بن النُّعمان هو ذو الكَلاع الأصغر الحِميَرِيّ كتب إليه النبي صلّى الله عليه وسلَّم مع جَرير بن عَبْد الله وقُتل مع معاوية وابنه شُرَحْبيل بن سَمَيْفَع قُتل يوم الجارود . وحِصنٌ نَكيرٌ كأَمير : حَصين نقله الصَّاغانِيّ . والنَّكير أيضاً : الإنكار أي هو اسمُ الإنكار الذي معناه التَّغيير وبه فُسِّر قَوْلُهُ تَعالى : " فكيفَ كان نَكير " أي إنْكاري ويقال : شُتِم فلانٌ فما كان عنده نَكيرٌ . والمُناكَرَة : المُقاتَلة والمُحارَبة وناكَرَه : قاتَله لأنّ كلَّ واحدٍ من المتحاربين يُناكِرُ الآخرَ أي يُداهيه ويُخادعه . وبينهما مُناكرةٌ أي مُعاداةٌ وقتال . وقال أبو سفيان بن حربٍ : إنَّ محمداً لم يُناكِرْ أحداً إلاّ كانت معه الأهوال . أي لم يحارِب إلاّ كان مَنْصُوراً بالرُّعب . والتَّنَكُّر : التَّغَيُّر زاد الأَزْهَرِيّ : عن حالٍ تَسُرُّك إلى حالٍ تكرهها منه والاسمُ النَّكيرَة هكذا في سائر النخ وصوابُه على ما في التهذيب بعد قوله : تَكْرَهُها منه ما نصُّه : والنَّكيرُ اسم الإنكار الذي معناه التَّغيير وقد نَكَّرَه فَتَنَكَّر أي غيَّره فَتَغَيَّر إلى مجهول . وأما النَّكيرة الذي ذكره المصنّف فلم يَذْكُره أحدٌ من الأئمة وقد تصَحَّف عليه . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : امرأةٌ نَكِرٌ ولم يقولوا : مُنْكَرَة . وقال الأَزْهَرِيّ : امرأةٌ نَكْرَاءٌ : داهِيَةٌ عاقِلَة ولا يقال للرجل : أَنْكَر بهذا المعنى . والإنْكار : الجُحود كالنُّكْران بالضمّ . والمُناكَرة : المُخادعة والمُراوَغة . وأَنْكَر الأصوات : أَقْبَحها . وبه فُسِّرت الآية . والنَّكارَة بالفتح : الجَهالَة . وما أَنْكَره : ما أَدْهَاه . وأمرٌ نَكيرٌ كأَمير : شديدٌ صَعْب . والمَنْكور : المَجهول . والنُّكْر : ضِدّ العُرْف . وهم يَرْكَبون المُنْكَرات . وخرجَ مُتَنَكِّراً : مُغيِّراً هَيْئَته . وَتَنَكَّر لي فلانٌ : لَقيني لِقاءً بَشِعَاً . ونَكْرَاءُ الدَّهرِ : شِدَّته . ورجلٌ نَكِرٌ ونَكُرٌ ككَتِف ونَدُسٍ : يُنكِرُ المُنكَر وجمعهما أَنْكَارٌ . والنَّكير والإنْكار : تغيير المُنكَر . ونَكَّرَ الشيءَ من حيثُ المعنى : جعله بحيثُ لا يُعرَف قال تعالى : " نَكِّروا لها عَرْشَها " . وابنُ

نُكْرَة بالضمّ رجلٌ من تَيْمٍ كان من مُدركي الخَيلِ السّوابِق عن ابْن الأَعْرابِيّ . قلت : هو أُهبان بن نُكرَة من تَيْمِ الرِّباب وأما الذي في بني أسد فإنّه نُكْرَة بن نَوْفَل بن الصَّيداء بن عمرو بن قُعَيْن بن الحارث بن ثعلبة بن دُودان بن أسد ومنهم قَيْسُ بن مُسهِر النُّكْرِيّ من شيعةِ الحُسين بن عليّ رضي الله عنهما . ونُكْرَةُ : قريةٌ بنَيْسابور منها مَكّيّ بن عَبْدَان الذي تقدّم ذِكرُه عن ابنِ نُقطة . واليَنْكير : جبلٌ طويلٌ لبني قُشَيْر . وناكور بفتح الكاف : مدينةٌ بالهند ومنها الشيخ حَميدُ الدين الصُّوفي النّاكوريّ الملقَّب بسُلطان التاركين من قدماء الشيوخ . والبَكَرات : موضعٌ قال امرؤُ القيس : ْرَة بالضمّ رجلٌ من تَيْمٍ كان من مُدركي الخَيلِ السّوابِق عن ابْن الأَعْرابِيّ . قلت : هو أُهبان بن نُكرَة من تَيْمِ الرِّباب وأما الذي في بني أسد فإنّه نُكْرَة بن نَوْفَل بن الصَّيداء بن عمرو بن قُعَيْن بن الحارث بن ثعلبة بن دُودان بن أسد ومنهم قَيْسُ بن مُسهِر النُّكْرِيّ من شيعةِ الحُسين بن عليّ رضي الله عنهما . ونُكْرَةُ : قريةٌ بنَيْسابور منها مَكّيّ بن عَبْدَان الذي تقدّم ذِكرُه عن ابنِ نُقطة . واليَنْكير : جبلٌ طويلٌ لبني قُشَيْر . وناكور بفتح الكاف : مدينةٌ بالهند ومنها الشيخ حَميدُ الدين الصُّوفي النّاكوريّ الملقَّب بسُلطان التاركين من قدماء الشيوخ . والبَكَرات : موضعٌ قال امرؤُ القيس :
غَشِيتُ دِيارَ الحَيِّ بالبَكَرات ... فعارِمَةٍ فبُرْقَهِ العِيَرات نكسر
ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : نِكْسار بالكسر : اسمُ مدينةٍ بالروم
نمر
النُّمْرَة بالضمّ : النُّكْتَةُ من أيّ لَوْنٍ كان . والأَنْمَرُ : ما فيه نُمْرَةٌ بيضاءُ وأخرى سَوْدَاء وهي أي الأنثى نَمْرَاء . والنَّمِر ككَتِف والنَّمْرُ بالكسر لغتان : سَبْعٌ م معروف أَخْبَثُ من الأسد سُمِّي بذلك للنُّمَرِ التي فيه . وذلك أنّه من ألوانٍ مختلفة ولو قال : لِنُمَر فيه كان أَخْصَر والأنثى نَمِرَةٌ ج أَنْمُرٌ كَأَفْلُس وأَنْمَارٌ ونُمُرٌ بضمَّتَيْن ونُمْرٌ بضمّ فسكون ونِمارٌ ونِمارَةٌ بكسرهما ونُمور بالضمّ وفي بعض النسخ : نُمورَةٌ . وأكثرُ ما جاء في كلام العرب نُمْرٌ بضمٍّ فسكون قال ثعلب : من قال نُمْرٌ ردّه إلى أَنْمُر ونِمارٌ عنده جمعُ نِمْر كذِئب وذِئاب وكذلك نُمورٌ عنده جمع نِمْر كسِتْر وسُتور ولم يَحْكِ سيبويه نُمُراً في جمع نَمِر . قال الجَوْهَرِيّ : وقد جاء في الشِّعر وهو شاذّ قال : ولعلّه مقصور منه قال حُكَيْم بن مُعَيَّةَ الرَّبَعِيّ يصف قَناةً نَبَتَت في مَوْضِع محفوفٍ بالجبال والشَّجر :
حُفَّتْ بأَطْوادِ جبالِ وسَمُرْ ... في أشَبِ الغِيطانِ مُلتَفِّ الحُظُرْ
" فيها عَيابيلُ أُسودٌ ونُمُرْ وأنشده الجَوْهَرِيّ :
" فيها تَماثيلُ أُسودٌ ونُمُرْ

وصوابُه عَياييل . قال ابنُ السّيرافيّ : عياييل جمع عَيَّال وهو المُتَبَخْتِر . وقال أبو محمد الأسود : صحّف ابنُ السّيرافيّ والصواب غَياييل معجمةً جمع غِيل على غير قياس كما نبّه عليه الصَّاغانِيّ . وقال ابنُ سِيدَه : أراد الشاعرُ على مذهبه ونُمْرٌ ثم وَقفَ على قولِ من يقول البَكْرُ وهو فَعْلٌ . والنَّمِرَةُ كفَرِحة : القِطعةُ الصغيرة من السَّحاب المُتدانية بعضُها من بعض ج نَمِرٌ وهو مجاز . النَّمِرَة : الحِبَرَةُ لاختلاف ألوان خطوطها وهو مَجاز . النَّمِرَة : شَمْلَةٌ فيها خطوطٌ بِيضٌ وسود وهو مَجاز أو النَّمِرَة : بُرْدَةٌ مُخطَّطة . قال الجَوْهَرِيّ : وهي من صوف تَلْبَسها الأعْرابُ . وقال ابنُ الأثير : كلُّ شَمْلَةٍ مخطّطة من مآزر الأعراب فهي نَمِرَةٌ وجمعها نِمارٌ كأنّها أُخذت من لونِ النَّمِر لما فيها من السّواد والبَياض ومنه الحديث : " فجاءَه قومٌ مُجْتابي النِّمار " وهي من الصفات الغالبة أراد : لابِسي أُزُرٍ مُخطَّطةٍ من صوف . وفي حديث مُصعَب بن عُمَيْر : " أقبلَ إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلَّم وعليه نَمِرَةٌ " وفي حديث خَبّاب : " لكنّ حمزةَ لم يتركْ له إلاّ نَمِرَةً مَلْحَاء " . وفي حديث سعد : " نَبَطيٌّ في حُبْوَتِه أعرابيٌّ في نَمِرَته أسدٌ في تامورَته " . والنَّمِر كفَرِح وأَمير : الزّاكي من الماء في الماشية منَ المَجاز : النَّمِرُ والنَّمير من الحَسَبِ الزاكي منه يقال : حَسَبٌ نَمِرٌ وَحَسَبٌ نَميرٌ والجمع أَنْمَارٌ . قيل : الماءُ النَّميرُ : الكثير حكاه ابن كَيْسَان في تفسير قَوْل امرئِ القيس :
" غَذَاَها نَميرُ الماءِ غَيْرَ المُحلَّلِ النَّميرُ من الماء : النَّاجِعُ في الرِّيّ كالنَّمِر وأنشد ابْن الأَعْرابِيّ :
قد جَعَلَتْ والحمدُ للهِ تَفِرّْ ... من ماءِ عِدٍّ في جُلودِها نَمِرْ أي شَرِبَت فَعَطَنتْ . وقال الأصمعي : النَّمير : النامي . وزاد غيره : عَذْبَاً كان أو غيرَ عَذْب وفي حديث أبي ذَرّ : " الحمدُ لله الذي أَطْعَمنا الخَمير وسَقانا النَّمير " وفي حديث معاوية : خُبزٌ خَميرٌ وماءٌ نَميرٌ . والنَّمِرَةُ كفَرِحَة وربما سُمِّيت النَّامورة هكذا في النسخ والذي في اللسان والتكملة وربما سميت النّامِرَة : مَصْيَدةٌ تُربَط فيها شاةٌ للذئب كذا في اللسان أو حديدةٌ لها كَلاليبُ تُجعَل فيها لَحْمَةٌ يُصاد بها الذئب كذا في التّكملة . قال : وهي اللُّبْجَة لغةٌ يمانيّة . والنّامور : الدّمُ كالتَّامور . منَ المَجاز : نَمِرَ كفَرِحَ نَمْرَاً ونَمَّرَ وَتَنَمَّرَ : غَضِبَ زاد الصَّاغانِيّ : وساءَ خُلُقُه ومثلُه لابن القَطّاع وهو على التشبيه بأخلاق النَّمِر وشَراسته . ويقال للرجلِ السَّيِّئُ الخُلُق : قد نَمِرَ وَتَنَمَّرَ . وقال أبو تُراب : نَمَرَ في الشجر والجبل وَنَمَلَ كَنَصَرَ نَمْرَاً : إذا صَعَّدَ فيهما وعَلا . في حديث الحجِّ : " حتى أتى نَمِرَةَ " . وقال عَبْد الله بن أَقْرَم : رأيتُه بالقاعِ من نَمِرَةَ كفَرِحَة : ع بعَرَفات نزل به رسولُ الله صلّى الله عليه وسلَّم أو الجبلُ الذي عليه أَنْصَابُ الحَرَمِ على يمينكَ حالَ كونك خارجاً من المأَْزِمَيْن وأنت تريد الموقِفَ كذا في التكملة . وقيل : الحَرَمُ من طريق الطائف على طَرَفِ عَرَفَةَ من نَمِرَةَ على أحدَ عشرَ مِيلاً ومسجدُها م معروف وهو الذي تُقام فيه الصَّلاةُ يومَ عَرَفَة . نَمِرَةُ : ع بقُدَيْد نقله الصَّاغانِيّ . قلت : ونقله ياقوت عن القاضي عِياض وقال : إن لم يكن الأوّل . وعَقيقُ نَمِرَةَ : ع بأرض تَبَاَلَة قلتُ : هذا تصحيفٌ وصوابه عَقيقُ تَمْرَة بالمُثنّاة الفوقيّة المفتوحة وسكون الميم وفتحها وهو من نواحي اليمامة لبني عَقَيْل عن يمين الفُرُط وما رأيتُ الصَّاغانِيّ تعَرَّض له ولا غَيْرَه . وذو نَمِرٍ ككَتِف : وادٍ بنَجْد في ديار كلاب . نِمارٌ ككِتاب : جبلٌ لسُلَيْم قال الشاعر :
فَلَمْ يكُن النِّمارُ لنا مَحَلاًّ ... وما كُنّا لنُعْمٍ شَيِّقينا نُمارٌ كغُراب : وادٍ لجِشَمَ بن الحارث وبه عارضٌ يقال له المَكْرَعة قاله الحَفْصيُّ وأنشد : وما مَلِكٌ بأَغْزَرَ منك سَيْبَاً ولا وادٍ بأَنْزَهَ من نُمارِ

حَلَلْتَ به فأَشرقَ جانِباهُ ... وعادَ اللَّيْلُ فيه كالنَّهارِ أو : ع بشِقِّ اليمامة قال الأعشى :
قالوا نُمارٌ فَبَطْنُ الخالِ جادَهُما ... فالعَسْجَدِيّةُ فالأبْلاءُ فالرِّجَلُ وقيل : جبلٌ ببلاد هُذَيْل قال صخرُ الغَيِّ :
سَمِعْتُ وقد هَبَطْنا من نُمارٍ ... دُعاءَ أبي المُثَلَّم يَسْتَغيثُ وفيه قُتل تأبَّطَ شرَّاً فقالت أمُّه تَرْثِيه :
فَتَى فَهْمٍ جميعاً غادَروه ... مُقيماً بالحُرَيْضَةِ مِن نُمارِ والنُّمارَةُ كعمارة : ع له يومٌ . وفي التّكملة : ويومُ النُّمارَة : يومٌ من أيّام العرب . وفي المعجم : قال النّابغةُ :
وما رَأَيْتُكِ إلاّ نَظْرَةً عَرَضَتْ ... يومَ النُّمارَةِ والمَأْمورُ مَأْمُورُ نُمارةُ : اسم قبيلة يأتي ذِكرها في المسْتدركات . ونُمَيْرةُ بَيْدَانَ كجُهَيْنة : جبلٌ للضِّباب قال جريرٌ :
يا نَظْرَةً لك يومَ هاجَتْ عَبْرَةً ... من أمِّ حَزْرَةَ بالنُّمَيْرَةِ دارُ أو هَضْبَةٌ بين نَجْد والبَصرة قاله أبو زياد وقال أيضاً : النُّمَيْرَة : من مياه عمروِ بن كلاب . وقال الراعي :
لها بحَقيلٍ فالنُّمَيْرَةِ مَنْزِلٌ ... ترى الوَحشَ عُوذاتٍ به ومَتالِيا

أو هَضْبَتان قُربَ الحَوْأَب على فَرْسَخين منه وهما النُّمَيْرَتان . وأَنْمَارُ بن نزار بن معَدِّ بن عدنان ويقال له أَنْمَارُ الشاةِ وذكر في حمر . وقال ابن الجَوّانيّ النَّسَّابة في المقدّمة الفاضليّة : وأمّا قولُهم : رَبيعةُ الفرَس ومُضَر الحمراء فزعم بعض النّسّابين أن نزاراً لمّا تُوفِّي اقتسم بَنوهُ مِيراثَه واسْتَهَموا عليه فذكرهم إلى أن قال : وكان لنزار قَدَحٌ كبيرٌ يسقي فيه الضُّيوفَ اللَّبَنَ فأصابه أَنْمَارٌ ثم قال : وقيل : إنّ نزاراً لمّا حَضَرَتهُ الوفاةُ قسّم ميراثَه على بَنيه المَذكورين وقال : إنْ أَشْكَلَ عليكُم الأمرُ فعليْكُم بالأفعى الجُرْهُميّ حَكَمِ العرب ؛ فلمّا مات نزارُ واختلفوا مَضَوْا إليه فذكرَ القصة إلى أن قال : وقَضى لأنْمارٍ بالدَّراهِم والأرض . قال سيبويه : النَّسَب إلى أَنْمَارٍ أَنْمَاريّ لأنّه اسمٌ للواحد . والنُّمْرانِيّة بالضمّ : ة بالغوطة من دمشق من ناحية الوادي كان معاوية بن أبي سُفيان أقطعها نُمْرانَ بن يزيد بن عُبَيْد المَذْحِجِيّ حكى عنه ابنُه عَبْد الله بن نُمْرانَ وابنُه يزيد بن نُمْرانَ . خرج مع مروان لقتال الضَّحّاك الفِهْرِيّ بمَرجِ راهِطٍ . والنَّمِرُ بنُ قاسِط بن هِنْب بن أَفْصَى بن دُعْميّ بن جَديلَةَ بن أسد بن رَبيعة ككَتِف : أبو قبيلة أعقب من تَيْم اللاتِ وأوس مَناةَ ومن تَيْمِ اللات بنو الضَّحْيان وهو عامرُ بن سعد بن الخزرج بن سعد بن تَيْمِ اللات وإليه كانت الرِّياسةُ واللِّواءُ والحُكومةُ والمِرْباع . والنِّسْبةُ بفتح الميم استيحاشاً لتوالي الكَسَرات لأنّ فيه حرفاً واحداً غير مكسور ومنه المثل : اسقِ أخاكَ النَّمَريَّ يَصْطَبحْ . بفتح الميم منهم حاتم بن عُبَيْد الله النَّمَرِيّ شيخٌ لسَمَّويَة والحافظ أبو عمر يوسف بنُ عَبْد الله بن عبد البَرِّ النَّمَريّ المالكيّ الأندلسيّ صاحب التَّمهيد والاستيعاب وغيرهما . قلت : وشيخُنا خاتمة المُحدِّثين باليمن الإمام الفقيه العلاَّمة رَضِيّ الدين عبد الخالق بن أبي بكر بن الزين المزجاجيّ لحَنَفيّ الزَّبيديّ النَّمرِيّ وآل بيته ولد سنة 1102 وتوفي سنة 1181 بمكة . والنَّمِرُ ككَتِف ابنُ تَوْلَبَ بن زُهَيْر العُكْلِيّ ويقال : النَّمْرُ بالفتح نقله الصَّاغانِيّ عن أبي حاتم يقال بالكسر : شاعرٌ مُخَضْرَمٌ لحقَ النبيَّ صلّى الله عليه وسلَّم أورده الزَّيْنُ العراقيُّ وتلميذُه أبو الوفاء الحلَبِيّ في كتاب المُخَضرَمين وقال ابن فَهْد : حديثُه عند النَّسائيّ وأبي داوود . ونُمَيْرُ بن عامر بن صَعْصَعةََ بن معاوية بن بكر بن هَوازن كزُبَيْر أبو قبيلة من قيس والنِّسبةُ إليه نُمَيْريّ . قال سيبويه : وقالوا في الجمع النُّمَيْرون اسَتَخفُّوا بحذف ياءِ الإضافة كما قالوا الأَعْجَمون . منَ المَجاز : نَمِرَ السَّحابُ كفَرِح نَمَرَاً : صارَ على لونِ النَّمِر ترى في خَلَله نِقاطاً ومن لون النمر اشتُقَّ السَّحابُ النَّمِر وفي المثَل : أَرِنيها نَمِرَةً أُرِكْها مَطِرَةً وهو قولُ أبي ذُؤَيْب الهُذَليّ وَاْلَقياسُ نَمْراء تأنيث الأَنْمَر من السّحاب يُضرَب لما يُتَيَقَّنُ وقوعه إذا لاحَتْ مَخايلُه كما فسّره المَيْدانيّ . وقال الأخفش : هذا كقوله تعالى : " فَأَخْرَجْنا منه خَضِرَاً " يريد الأخضر . والأَنْمَرُ من الخيل والنَّعَم : ما على شِيَةِ النَّمِر . وهو أن يكون فيه بُقعَةٌ بيضاءُ وبقعةٌ أخرى على أيّ لون كان والجمع النُّمْر . وأَنْمَرَ الرجلُ : صادفَ ماءً نَميراً أي ناجِعاً . وَتَنَمَّرَ : تَمدَّدَ في الصوت عند الوَعيد نقله الصَّاغانِيّ وهو مجاز . تَنَمَّر أيضاً إذا تشَبَّه بالنَّمِر في شَراسةِ الأخلاق ومنه قولُ عَمْرُو بن مَعْدِ يَكْرِب :
وعلِمتُ أنّي يَوْمَ ذا ... كَ مُنازِلٌ كَعْبَاً ونَهْدا
قومٌ إذا لَبِسوا الحدي ... دَ تَنَمَّروا حَلَقَاً وقِدَّا

أي تشبَّهوا بالنَّمِر لاختلاف ألوان القِدّ والحديد . قال الأصمعيّ : تنَمَّرَ له : تَنَكَّرَ وتغيَّر وأَوْعَده لأنّ النَّمرَ لا يُلقى أبداً إلاّ مُتنَكِّراً غَضْبَان . قال ابنُ بَرِّيّ : والنَّمِرُ من أَنْكَرِ السِّباعِ وأَخْبَثِها يقال : لَبِسَ فلانٌ لفلانٍ جِلدَ النَّمِرِ إذا تنكَّرَ له قال : وكانت ملوكُ العرب إذا جَلَسَتْ لقَتْل إنسان لَبِسَت جلودَ النَّمِر ثم أَمَرَتْ بقتلِ من تريد قَتْلَه . وسَمَّوْا نِمْران بالكسر ونُمارَة بالضمّ قاله ابنُ سِيدَه . والأَنْمار : خُطوطٌ على قَوائمِ الثَّورِ هكذا نصُّ التّكملة وزاد المصنِّف الوَحشيّ . ونِمْرَى كذِكرى : ة من نواحي مصر ذكرها تقليداً للصاغانيّ وهي من أعمال الغربيَّة والنِّسبَةُ إليها نِمْراويّ . ونُمْرٌ بالضمّ : ع ببلاد هُذَيْل وقال الصَّاغانِيّ : مواضِع ومثلُه في المُعجم وقد جاء ذِكرها في شعر أُميَّةَ بن أبي عائذٍ الهُذَليّ . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : نَمَّرَ وَجْهُه تَنْمِيراً : غيَّره . وسَحابٌ أَنْمَرُ : فيه نُقطٌ سُودٌ وبِيضٌ . ولبسوا لك جلودَ النُّمور : كِنايةً عن شدة الحِقد . وقد جاء ذلك في حديث الحُدَيْبِيَة . وأسَدٌ أَنْمَرُ : فيه غُبْرَةٌ وسَوادٌ وطَيرٌ مُنَمَّر كمُعظّم : فيه نُقطٌ سُودٌ وقد يوصف به البِرْذَوْن . والنَّمِرَة : العَصْبَة عن ابْن الأَعْرابِيّ . قال الجَوْهَرِيّ : ونِمْرُ بكسر النون اسمُ رجل قال :
تَعَبَّدَني نِمْرُ بن سَعْد وقد أُرى ... ونِمْرُ بن سَعْدٍ لي مُطيعٌ ومُهطِعُ وتقول : أقبلَتْ نُمَيْرٌ وما نَمَّروا أي ما جمَّعوا من قَوْمِهم كما تقول مُضَر مَضَّرَها الله . وأَنْمَارٌ : حَيٌّ من خُزاعة قاله الصَّاغانِيّ . قلتُ : وأَنْمَارُ بن عَمْرُوِ بن وديعةَ بن لُكَيْز بن أَفْصَى ؛ وأَنْمَارُ بن مازنِ بن مالك بن عَمْرو بن تَميم وهم قليلون بَطْنَان وأَنْمَارٌ بطنٌ من الحَبِطات . ونَمِرَة : بطنٌ من سَعْدِ العَشيرة . والنَّمِرُ بن وَبَرَةَ : بطنٌ من قُضاعة . وفي الأَزْدِ نَمِرُ بن عَيْمَان بن نَصْر بن زَهْرَان بن كَعْب بن الحارث بن عَبْد الله بن مالك بن نَصْر بن الأَزْد منهم أبو الرّوح سلام بن مِسْكين وغيره
نور

النُّور بالضمّ : الضَّوْءُ أيَّاً كان أو شُعاعُه وسُطوعُه كذا في المُحكَم وقال الزَّمَخْشَرِيّ : الضياءُ أشدّ من النُّور قال تعالى : " جَعَلَ الشمسَ ضِياءً والقمرَ نُوراً " وقيل : الضِّياءُ ذاتِيٌّ والنُّورُ عَرَضِيٌّ كما حقَّقه الفَناريّ في حواشي التَّلْويح . وفي البصائر للمصنِّف : النُّور : الضِّياءُ والسَّناء الذي يُعينُ على الإبصار وذلك ضَرْبَان : دُنيَويّ وأخرويّ فالدُّنْيَويّ ضَرْبَان : معقولٌ بعَيْن البَصيرة وهو ما انتشرَ من الأنوارِ الإلهيّة كنورِ العقلِ ونورِ القرآن ؛ ومَحْسُوسٌ بعَيْن البَصَر وهو ما انتشر من الأجسام النَّيِّرَة كالقَمَرَيْن والنُّجوم النَّيِّرات فمن النُّور الإلهيّ قَوْلُهُ تَعالى : " قد جاءَكم من الله نورٌ " وقولُه : " نورٌ على نورٍ يَهْدِي اللهُ لنوره من يشاء " ومن النُّور المَحسوس نحو قَوْلُهُ تَعالى : " هو الذي جَعَلَ الشمسَ ضياءً والقمرَ نوراً " وتخصيصُ الشمسِ بالضوءِ والقمرِ بالنُّور من حيث إنّ الضَّوْءَ أخصُّ من النُّور . وممّا هو عامٌّ فيهما قولُه : " وَجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ " " وأشْرقَتِ الأرضُ بنورِ رَبِّها " ومن النُّور الأُخْرَويّ قولُه : " يَسْعَى نورُهم بَيْنَ أَيْدِيهم " . ج أَنْوَارٌ ونِيرانٌ عن ثعلب . وقد نارَ نَوْرَاً بالفتح ونِيَاراً بالكسر وهذه عن ابنِ القَطَّاع . وأنارَ واسْتَنارَ ونَوَّرَ وهذه عن اللِّحْيانيّ وَتَنَوَّرَ بمعنىً واحدٍ أي أضاء كما يقال : بانَ الشيءُ وأَبانَ وبَيَّنَ وَتَبَيَّنَ واسْتَبانَ بمعنىً واحد . قولُه عزَّ وجلَّ : " قد جاءَكم من اللهِ نورٌ وكتابٌ مُبينٌ " قيل : النُّورُ هنا سيِّدنا محمد رسول الله صلى اللهُ تعالى عليه وسلَّم أي جاءَكم نبيٌّ وكتاب وقيل : إنّ موسى عليه السلام قال وقد سُئل عن شيءٍ : سَيَأْتيكم النُّور . وقولُه عزّ وجلَّ : " واتَّبَعُوا النُّورَ الذي أُنزِلَ مَعَه " أي اتَّبعوا الحقَّ الذي بَيانُه في القلوب كَبَيَان النُّور في العيون . النُّور : الذي يُبيِّنُ الأشياءَ ويُري الأبصارَ حقيقتَها قال : فمَثلُ ما أتى به النبيُّ صلّى الله عليه وسلَّم في القلوبِ في بَيانه وكَشْفِه الظُّلُماتِ كَمَثَلِ النُّور . نُور : ة ببُخارى بها زِياراتٌ ومَشاهِدُ للصالحين منها الحافظان أبو موسى عِمْران بن عَبْد الله البُخاريّ حدّث عن أحمدَ بن حَفْص ومحمد بن سَلام البِيكَنْديّ وعنه أحمدُ بن رُفَيْد . القاضي أبو عليّ الحسنُ بنُ عليّ بن أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن داوود الداووديّ النُّورِيَّان . حدّث عن عبد الصّمد بن عليّ الحَنْظَليّ وعنه الحافظُ عمرُ بن محمد النَّسَفيّ مات سنة 518 . وأما أبو الحسين أحمدُ بن محمد النُّوريُّ الواعظ فلنُورٍ كان يَظْهَرُ في وَعْظِه مشهورٌ مات سنة 295 ويَشتبِه به أبو الحسين النُّوريّ أحمد بن محمد بن إدريس روى عن أَبان بن جَعْفَر وعنه أبو الحسن النّعيميّ ذكره الأمير قال : الحافظ وهو غير الواعظ . وجبلُ النُّور : جبلُ حِراءٍ هكذا يسمّيه أهلُ مكّة كما نقله الصَّاغانِيّ . وذو النُّور : لقب طُفَيْل بن عَمْرو بن طَريف الأَزْديّ الصَّحابيّ دعا له النبيّ صلّى الله عليه وسلَّم فقال : " اللهُمَّ نَوِّر له " فَسَطَعَ نورٌ بين عَيْنَيْه فقال : أخافُ أن يكون مُثْلةً أي شُهرةً فتحوَّل إلى طَرَفِ سَوْطِه فكان يُضيءُ في الليلةِ المُظلمةِ قُتل يومَ اليَمامة . وذو النُّورَيْن لقبُ أمير المؤمنين عثمان بن عَفّان رضي الله عنه لأنّه لم يُعلَم أحدٌ أَرْسَل سِتْراً على بِنْتَيْ نَبيٍّ غيره . والمَنارَة والأصلُ مَنْوَرَةٌ قُلِبَت الواو ألفاً لتحَرُّكها وانفتاح ما قبلها : مَوْضِعُ النُّور كالمَنار والمَنارَة : الشَّمْعةُ ذات السِّراج وفي المحكم : المِسْرَجة وهي التي يُوضع عليها السِّراج قال أبو ذُؤَيْب :
وكِلاهُما في كَفِّه يَزَنِيَّةٌ ... فيها سِنانٌ كالمَنارةِ أَصْلَعُ

أراد أن يُشبِّه السِّنانَ فلم يستقم له فأوقَع اللفظَ على المَنارة وقولُه : أَصْلَع يريد أنّه لا صَدَأَ عليه فهو يَبْرُق . المَنارةُ : التي يُؤَذَّن عليها وهي المِئْذَنةُ والعامَّةُ تقول : المَأْذَنَة ج مَناوِر على القياس ومَنائر مهموز على غير قياس . قال ثعلب : إنّما ذلك لأنّ العرب تُشبِّه الحرفَ بالحرف فشبَّهوا مَنارة وهي مَفْعَلة من النُّور بفتح الميم بفَعَالة فكَسَّروها تَكْسِيراً كما قالوا : أَمْكِنة فيمن جعلَ مَكاناً من الكَوْن فعامَلَ الحرفَ الزائدَ مُعاملةَ الأصليّ فصارت الميم عندهم كالقاف من قَذالٍ ومثله في كلام العرب كثيرٌ . قال : وأمّا سيبويه فَحَمَل ما هو من هذا على الغلط . وقال الجَوْهَرِيّ : الجمع مَناوِر بالواو لأنّه من النُّور وَمَنْ قال : مَنائر وَهَمَزَ فقد شبَّه الأصليَّ بالزائد كما قالوا مَصائب وأصله مَصاوِب . ونَوَّرَ الصُّبحُ تَنْوِيراً : ظَهَرَ نُورُه قال :
وحتى يَبيتَ القومُ في الصَّيْفِ لَيْلَةً ... يقولون نَوِّرْ صُبحُ واللَّيْلُ عاتِمُ ومنه حديث مَواقيت الصلاة : " أنَّه نَوَّرَ بالفَجر " أي صَلاَّها وقد استنار الأفقُ كثيراً . والتَّنْوير : وَقْتُ إسْفارِ الصُّبْح . نَوَّرَ على فلان : لَبَّسَ عليه أَمْرَه وشَبَّهَه وَخيَّل عليه . أو فَعَلَ فِعلَ نُورَةَ السَّاحرَةِ الآتي ذِكرُها فهو مُنوِّرٌ وليس بعربيّ صحيح . وقال الأَزْهَرِيّ : يقال : فلانٌ يُنوِّرُ على فلان إذا شَبَّهَ عليه أمراً . وليستْ هذه الكلمةُ عربيةً . نَوَّرَ التَّمْرُ : خُلِقَ فيه النَّوى وهو مَجاز . واستَنارَ به : استَمدَّ نُورَه أي شُعاعَه . والمَنار بالفتح : العَلَم وما يُوضَع بين الشَّيئين من الحُدود وروى شَمِرٌ عن الأصمعيّ : المَنار : العلمُ يُجعَلُ للطريق أو الحدّ للأرضين من طينٍ أو ترابٍ ومنه الحديث : " لَعَنَ اللهُ مَن غيَّرَ مَنارَ الأرض " أي أعْلامَها قيل : أراد من غيَّر تُخومَ الأرضِين وهو أنْ يَقْتَطِع طائفةً من أرضِ جارِه ويُحوِّل الحَدَّ من مكانه . وفي الحديث عن أبي هُرَيْرة : " إنّ للإسلام صُوىً ومَناراً " أي علامات وشَرائع يُعرَف بها . وهو مَجاز . المَنارُ : مَحَجَّةُ الطريقِ قال الشاعر :
لعَكٍّ في مَناسِمِها مَنارٌ ... إلى عدنانَ واضحةُ السبيلِ والنارُ م أي معروفة أنثى تقال للَّهيب الذي يبدو للحاسّة نحو قَوْلُهُ تَعالى : " أَفَرَأَيْتُمُ النارَ التي تُورُون " وقد تُطلَق على الحرارة المُجرّدة ومنه الحديث : أنّه قال لعشرةِ أَنْفُسٍ فيهم سَمُرَة : " آخِرُكم يموت في النار " قال ابنُ الأثير : فكان لا يكاد يدْفَأ فأمرَ بقِدْر عظيمةٍ فمُلئت ماءً وأَوْقَد تحتها واتخذ فوقها مَجلِساً وكان يصعدُ بخارُها فيُدفِئُه فبينما هو كذلك خُسِفت به فحصلَ في النار قال فذلك الذي قال له والله أعلم . وتُطلَق على نارِ جهنّم المذكورة في قَوْلُهُ تَعالى : " النارُ وَعَدَها اللهُ الذين كفروا " وقد تُذَكَّر عن أبي حنيفة وأنشد في ذلك :
فَمَنْ يَأْتِنا يُلْمِمْ بنا في دِيارِنا ... يَجِدْ أَثَرَاً دَعْسَاً وناراً تأَجَّجا ورواية سيبويه :
" يَجِدْ حَطَبَاً جزْلاً وناراً تأَجَّجا

ج أَنْوَارٌ هكذا في سائر النسخ التي بأيدينا وفي اللسان : أَنْوَرٌ ونِيرانٌ انقلبت الواوُ ياءً لكسرة ما قبلها ونِيَرَةٌ كقِرَدَة هكذا في سائر النسخ وهو غلط والصواب نِيرَة بكسر فسكون ولا نظير له إلاّ قاع وقِيعَة وجار وجِيرَة حققّه ابنُ جنِّيّ في كتاب الشّواذّ ونورٌ بالضمّ ونِيَارٌ بالكسر الأخيرة عن أبي حنيفة وفي حديث سِجْن جَهنّم : " فَتَعْلُوهم نارُ الأَنْيار " قال ابنُ الأثير : لم أجِدْهُ مَشْرُوحاً ولكن هكذا رُوي فإن صحَّت الرِّواية فيحتمل أن يكون معناه نار النِّيران بجمع النار على أَنْيَار وأصلُها أَنْوَار لأنها من الواو كما جاء في ريح وعيدٍ أَرْيَاحٌ وأَعْيَادٌ وهما من الواو . منَ المَجاز : النارُ : السِّمَة والجمعُ كالجمع كالنُّورَة بالضمّ . قال الأصمعيّ : كلُّ وَسْمٍ بمِكْوىً فهو نارٌ وما كان بغيرِ مِكْوىً فهو حَرْقٌ وَقَرْعٌ وَقَرْمٌ وحَزٌّ وَزَنْمٌ قال أبو منصور : والعربُ تقول : ما نارُ هذه الناقة ؟ أي ما سِمَتُها سُمّيت ناراً لأنّها بالنار تُوسَم وقال الراجز :
حتى سَقَوْا آبالَهم بالنّارِ ... والنَّارُ قد تَشْفَى من الأُوارِ أي سَقَوْا إبلَهم بالسِّمَة أي إذا نَظروا في سِمَة صاحبِه عُرِفَ صاحبُه فسُقي وقُدِّم على غيره لشرفِ أَرْبَابِ تلك السِّمَة وخَلَّوْا لها الماءَ . ومن أمثالهم : نِجارُها نارُها . أي سِمَتُها تدلّ على نِجارِها يعني الإبل قال الراجز يصفُ إبلاً سِماتُها مُختلفة :
نِجارُ كلِّ إبلٍ نِجارُها ... ونارُ إبْلِ العالَمِين نارُها يقول : اختلفتْ سِماتُها لأنّ أربابها من قبائلَ شَتَّى فأُغِيرَ على سَرْحِ كلّ قبيلة . واجتمعتْ عند مَن أغار عليها سِماتُ تلك القبائل . وفي حديث صَعْصَعة بن ناجِيَة جدِّ الفرزدق : " وما نارُهما " أي ما سِمَتُها التي وُسِمَتا بها يعني ناقتَيْه الضَّالَّتَيْن والسِّمَة : العَلامة . منَ المَجاز : النارُ : الرَّأْيُ ومنه الحديث : " لا تَسْتَضيئوا بنارِ أهل الشِّرْك " وفي رواية : بنار المُشركين . قال ثعلب : سَأَلْتُ ابْن الأَعْرابِيّ عنه فقال : معناه لا تُشاورهم فجعل الرأيَ مثلاً للضوءِ عند الحَيْرَة . ونُرْتُه أي البعير : جَعَلْتُ عليه ناراً أي سِمَةً . والنَّوْرُ والنَّوْرَةُ بفتحهما النُّوَّار كرُمَّان جميعاً : الزَّهْر أو النَّوْر : الأبيضُ منه أي من الزَّهْر والزهرُ الأصفر وذلك أنّه يَبْيَضُّ ثم يَصْفَرّ ج النَّوْر أَنْوَارٌ والنُّوّارُ واحدتُه نُوَّارةٌ . ونوَّرَ الشجرُ تَنْوِيراً : أخرجَ نَوْرَه . وقال الليث : النَّوْر : نَوْرُ الشجرِ والفِعلُ التَّنْوير وتَنْوِيرُ الشجرةِ : إزْهارُها . كَأَنَار أصلُه أَنْوَرَ قُلبت واوُه ألفاً . نوَّرَ الزرعُ : أَدْرَك والتَّنْوير : الإدْراك هكذا سَمّاه خِندِف بنُ زياد الدُّبيريّ فقال :
" سامَى طعامَ الحَيِّ حتى نَوَّرا وجمعه عَدِيُّ بن زيد فقال :
وذي تَناويرَ مَمْعُونٍ له صَبَحٌ ... يَغْذُو أوابِدَ قد أَفْلَيْنَ أَمْهَارا نَوَّرَ ذِراعَه تَنْوِيراً : إذا غَرَزَها بإبرة ثم ذَرَّ عليها النَّؤُور الآتي ذكرُه . وأنارَ النّبتُ : حِسُنَ وَظَهَرَ من الإنارَة كَأَنْوَر على الأصل ومنه حديث خُزَيْمة : " لمّا نزلَ تحتَ الشجرةِ أَنْوَرَتْ " أي حَسُنتْ خُضرَتُها وقيل : أَطْلَعت نَوْرَها . أنارَ المكانَ يتعدَّى ولا يتعدَّى أضاءَه وذلك إذا وضعَ فيه النُّور . والأَنْوَر : الظاهرُ الحسن وبه لُقِّبَ الإمامُ أبو محمد الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه لوَضاءَته ومنه في صِفته صلّى الله عليه وسلَّم : كان أَنْوَرَ المُتَجَرَّد . أي نَيِّرَ الجِسم يقال للحسن المُشرِق اللون : أَنْوَر وهو أَفْعَلُ من النُّور . والنُّورَة بالضمّ : الهِناء وهو من الحجر يُحرَق ويُسوَّى منه الكِلسُ ويُحلَق به شعرُ العانة . وانْتارَ الرجلُ وَتَنَوَّرَ وانْتَوَر حكى الأوَّلَ ثعلبٌ وأنكر الثاني ؛ وذكر الثلاثةَ ابنُ سِيده إذا تَطَلَّى بها وأنشد ابنُ سِيدَه :
أجِدَّكُما لم تَعْلَما أنّ جارَنا ... أبا الحِسْلِ بالصحراءِ لا يَتَنَوَّرُ

وفي التهذيب : وتأمرُ من النَّوْرَة فتقول : انْتَوِرْ يا زيْد وانْتَرْ كما تقول : اقْتَوِلْ واقْتَلْ . والنَّؤُورُ كصَبور : النِّيْلَج وهو دُخانُ الشَّحم الذي يَلْتَزقُ بالطِّسْت يُعالَجُ به الوَشْمُ ويُحشى حتى يَخضرَّ . ولك أنْ تقلبَ الواوَ المضمومةَ هَمْزَةً . كذا في اللسان . قلت : ولذا تعرَّ له المصنِّف في نأر وأحاله على هنا . النَّؤُور : حَصاةٌ كالإثْمِد تُدَقُّ فتُسَفُّها اللِّثَّةُ : أي تُقْمَحُها من قولك : سَفِفْتُ الدواءَ . وكنّ نِساءُ الجاهليّةِ يَتَّشِمْنَ بالنَّؤُور ومنه قولُ بشْر :
" كما وُشِمَ الرَّواهشُ بالنَّؤُورِ وقال الليث : النَّؤُور : دُخانُ الفَتيلةِ يُتَّخَذُ كُحْلاً أو وَشْمَاً . قال أبو منصور : أمَّا الكُحلُ فما سَمِعْتُ أنَّ نساءَ العربِ اكْتَحَلْنَ بالنَّؤُور وأمَّا الوَشْم به فقد جاءَ في أشعارهم قال لبيد :
أو رَجْعُ واشِمةٍ أُسِفَّ نَؤُورُها ... كِفَفاً تَعَرَّضَ فَوْقَهُنَّ وِشامُها النَّؤُور : المرأةُ النَّفورُ من الرِّيبة كالنَّوَار كسَحاب ج نُورٌ بالضمّ يقال : نِسْوَةٌ نُورٌ أي نُفَّرٌ من الرِّيبة والأصل نُوُرٌ بضمَّتَيْن مثل قَذال وقُذُل فكرِهوا الضَّمَّةَ على الواو لثِقلها . لأنّ الواحدة نَوَارٌ . وهي الفَرُور وبه سُمِّيت المرأة . ونارَت المرأةُ تَنُورُ نَوْرَاً بالفتح ونِوَاراً بالكسر والفتح : نَفَرَتْ وكذلك الظّباءُ والوَحش وهُنَّ النُّورُ : أي النُّفَّر منها . قال مُضرِّسٌ الأسَديّ وذكر الظباء وأنّها كَنَسَتْ في شِدَّةِ الحَرّ :
تَدَلَّتْ عليها الشمسُ حتى كأنَّها ... من الحَرِّ تُرمى بالسَّكينةِ نُورُها وقال مالك بن زُغْبَةَ الباهليّ :
أَنَوْراً سَرْعَ ماذا يا فَرُوقُ ... وحَبلُ الوَصلِ مُنتَكِثٌ حَذيقُ
ألا زَعَمَتْ علاقَةُ أنَّ سيفي ... يُفَلِّلُ غَرْبَهُ الرَّأْسُ الحَليقُ قال ابنُ بَرِّيّ : معناه : أنِفاراً سَرُعَ ذا يا فَروق أي ما أَسْرَعه وذا فاعلُ سَرُعَ وأسكنه للضرورة وما زائدة . ومُنتكِث : مُنتَقِض وحَذيق : مقطوع وعلاقةُ : اسم محبوبته . قال : وامرأةٌ نَوَارٌ : نافِرةٌ عن الشرِّ والقبيح والنِّوارُ بالكسر : المصدر وبالفتح : الاسم وقيل : النِّوَار : النِّفار من أيّ شيءٍ كان . ومن سجعات الأساس : الشّيْبُ نُورٌ عنه النِّساءُ نُورٌ أي نُفَّر وقد نارَها ونَوَّرَها واسْتَنَارها : نَفَّرَها قال ساعدةُ بن جُؤَيَّة يصف ظَبْيَةً :
بوادٍ حَرامٍ لم تَرُعْها حِبالُه ... ولا قانِصٌ ذو أَسْهُمٍ يَسْتَنيرُها وبقرةٌ نَوَارٌ بالفتح : تَنْفِرُ من الفَحل ج نُورٌ بالضّمّ . وفي صفةِ ناقةِ صالحٍ عليه السلام هي أَنْوَرُ من أن تُحلَب . أي أَنْفَرُ . وفرَسٌ وَديقٌ نَوَارٌ : إذا اسْتَوْدقتْ وهي تريد الفحلَ وفي ذلك منها ضَعفٌ تَرْهَبُ عن صَوْلَةِ النّاكِح . وناروا نَوَرَاً وَتَنَوَّروا : انْهَزموا . ناروا النّارَ من بعيدٍ وَتَنَوَّروها : تَبَصَّروها ؛ أو تَنوَّروها : أَتَوْها قال الشاعر :
فَتَنَوَّرَتْ نارَها مِن بعيدٍ ... بِخَزازى هَيْهَاتَ مِنك الصِّلاءُ وقال ابنُ مُقبِل :
" كَرَبَتْ حَياةُ النَّارِ للمُتَنوِّرِ واسْتَنارَ عليه : ظَفِرَ به وَغَلَبه ومنه قولُ الأعشى :
فَأَدْرَكوا بعضَ ما أضاعوا ... وقاتَلوا القومَ فاسْتَناروا ونُورَةُ بالضمّ : اسمُ امرأة سَحَّارَة قال الأَزْهَرِيّ : ومنه قولُهم لمَن فعل فِعلَها : قد نوَّرَ . فهو مُنَوَّرٌ وليست بعربية صحيحة . قلتُ : ويجوز أن يكون منه مَأْخَذ النُّورِيّ بالضمّ وياءِ النِّسبة للمُختَلِس وهو شائعٌ في العَوامّ كأنّه يُخيَّل بفِعله ويُشبِّه عليهم حتى يختلس شيئاً والجمع نَوَرَةٌ محرّكة . وَمَنْوَرٌ كَمَقْعَد : ع صحّت فيه الواو صِحَّتها في مَكْوَرة للعَلَميَّة قال بِشْر بن أبي خازم :
أَلَيْلى على شَطِّ المَزارِ تَذَكَّرُ ... ومِن دونِ لَيْلَى ذو بِحارٍ ومَنْوَرُ أو جبلٌ بظَهْرِ حَرَّةِ بني سُلَيْم وكذلك ذو بِحارٍ وهما جَبَلان كما فسَّر به الجَوْهَرِيّ قولَ بشْرٍ السابقَ وقال يزيدُ بن أبي حارثة :

إنّي لعَمْرُكَ لا أُصالحُ طَيِّئاً ... حتى يَغُورَ مكانَ دَمْخٍ مَنْوَرُ

وذو النُّوَيْرَة كجُهَيْنة : لقبُ عامر بن عبد الحارث شاعرٌ . وذو النُّوَيْرَة : مُكمِل بن دَوْس كمُحْسن قوّاسٌ إليه نُسبَت القِسِيُّ المشهورة . ومُتَمِّمُ بن نُوَيْرَةَ بن جَمْرَة التَّميميّ اليَرْبوعيّ أسلم مع أخيه صَحابيّ ولم يذكرْ أنّه وفدَ وهو وأخوه مالكُ بن نُوَيْرَة شاعِران وهو أيضاً صحابيّ وله وِفادة واستعمله رسولُ الله صلّى الله عليه وسلَّم على صَدقاتِ قَوْمِه . وقِصَّتُه مشهورةٌ قَتَلَه خالدُ بن الوليد زَمَنَ أبي بكرٍ فَوَدَاه . قاله ابن فَهْد . قلت : وهما من بني ثَعْلَبة بن يَربوع ولو قال المصنِّف : ومتمّم ومالكُ ابنا نُوَيْرةَ صَحابيّان شاعِران كان أَحْسَن . ونُوَيْرَة : ناحيةٌ بمصر عن نَصْر ومنها الإمام الفقيه الشهيد الناطقُ أقضى القُضاة أبو القاسم عبد الرحمن بن القاسم بن الحسين بن عَبْد الله بن محمد بن القاسم بن عَقيل العَقيليّ الهاشميّ النُّوَيْرِيّ استُشهِدَ في وَقْعَةِ الفِرِنْجِ بدمْياط سنة 648 ، وأبوه القاسم يُعرف بالجَزُوليّ وجدّه الحُسين مشهورٌ بابن الحارثيّة ووالدُه عَبْد الله مشهورٌ بابن القُرَشِيَّة . وهو من بَيْتِ عِلم ورِياسه وفي ولدِه الخطابةُ والقضاءُ والتدريس بالحَرَمَيْن الشِّريفيْن . ولدُه الفقيهُ الإمام جمال الدين القاسم أخذ عنه ابنُ النعمان الميرتليّ وحفيدُه الفقيه شهابُ الدين أحمد بن عبد العزيز بن القاسم النُّوَيْرِيّ ذكره ابنُ بَطُّوطة في رحلته . وابنتُه أمُّ الفضْل خَديجةُ وكَمالية ابنة عليّ بن أحمد وأختُه خديجة ومحمد بن عليّ بن أحمد . وولده أبو اليُمّن محمد ؛ الستّة حدّثوا وأجازوا شيخ الإسلام زكريّا ومحبّ الدين أبو البركات وأحمد بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن القاسم خطيب الحرمَيْن وقاضيهما توفِّي سنة 799 وحفيدُه الخطيبُ شرف الدين أبو القاسم أحمد بن محمد بن أحمد من مشايخ السُّيوطيّ ؛ وبنْتُه أمّ الهدى زَيْنَب أجازها تقيّ الدين بن فَهْدٍ ؛ وابنُ أخيه نَسيمُ الدين أبو الطَّيِّب أحمد بن محمد بن أحمد أجازه الحافظ السَّخاويّ . وذو المَنار مَلِكٌ من ملوك اليمن واسمُه أَبْرَهةُ وهو تُبَّعُ بن الحارث الرّايش بن قَيْس بن صَيْفِيّ وإنّما قيل له ذو المَنار لأنّه أوّل من ضَرَبَ المَنارَ على طَريقه في مَغازيه ليَهتدي بها إذا رَجَعَ . وولده ذو الأَذْعار تقدّم ذِكره . وبَنو النار : القَعْقاع والضَّنَّان وثَوْبٌ شُعراءُ بنو عمرو بن ثعلبة قيل لهم ذلك لأنه مَرّ بهم امرؤ القيْس بنُ حُجْر الكنْديّ أميرُ لواءِ الشُّعراءِ فأنشدوه شيئاً من أشعارهم فقال : إنّي لأَعْجَبُ كيف لا يمْتلئُ عليكم بيتُكم ناراً من جَوْدَةِ شعركم فقيل لهم : بَنو النّار . والمُناوَرَة : المُشاتَمة قد ناوَرَه إذا شاتَمه . يقال : بَغاه اللهُ نَيِّرَةً ككَيِّسَة وذاتَ مَنْوَرِ كَمَقْعَد أي ضَرْبَةً أو رَمْيَةً تُنيرُ وتظهرُ فلا تَخْفَى على أحد . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : النُّورُ : النّار ومنه قولُ عمر إذ مرَّ عليه جماعةٌ يَصْطَلون بالنار : السلامُ عليكم أهل النُّور كَرِهَ أن يُخاطِبهم بالنار . وقد تُطلَق النار ويُراد بها النُّور كما في قَوْلُهُ تَعالى : " إنِّي آنَسْتُ ناراً " . وفي البصائر : وقال بعضُهم : النّارُ والنُّورُ من أصلٍ واحدٍ وهما كثيراً يتَلازَمان لكن النّار مَتاعٌ للمُقْوِينَ في الدُّنيا والنُّورُ مَتاعٌ للمُتَّقين في الدنيا والآخرة ولأجل ذلك استُعمِل في النّور الاقْتِباسُ فقال تعالى : " انْظُرونا نَقْتَبِس من نورِكم " انتهى . ومن أسمائه تعالى النُّور قال ابنُ الأثير : هو الذي يُبصِرُ بنورِه ذو العَمايَة ويَرشُدُ بهُداه ذو الغَواية . وقيل : هو الظاهر الذي به كلُّ ظُهور . والظاهرُ في نفسِه المُظهِرُ لغيرِه يُسمَّى نُوراً . والله نورُ السَّماوات والأرض . أي مُنوِّرُهُما كما يقال : فلانٌ غِياثُنا أي مُغيثُنا . والإنارَة : التَّبْيِينُ والإيضاح ومنه الحديث : " ثم أنارَها زيدُ بن ثابت " أي نَوَّرَها وأوْضَحها وبيَّنَها . يعني به فريضة الجَدّ وهو مَجاز ومنه أيضاً قولُهم : وأنارَ اللهُ بُرهانَه . أي لقَّنَه حُجَّته . والنّائِراتُ والمُنيراتُ : الواضِحاتُ البَيِّنات الأُولى من نار والثانية من أنارَ . وذا أَنْوَرُ من ذاك أي أَبْيَن . وأَوْقَدَ

نارَ الحرب . وهو مَجاز . والنُّورانيّة هو النُّور . ومَنارُ الحرَمِ : أعْلامُه التي ضَرَبَها إبراهيمُ الخليلُ عليه وعلى نبيِّنا الصلاة والسلام على أقطارِ الحرَم ونَواحيه وبها تُعرف حُدودُ الحرَم من حدودِ الحِلِّ . ومَنارُ الإسلام : شرائعُه وهو مَجاز . والنَّيِّرُ كسَيِّد والمُنير : الحسَنُ اللَّونِ المُشرِق . وَتَنَوَّرَ الرجُلُ : نظرَ إليه عند النّار من حيثُ لا يراه . وما به نُورٌ بالضمّ أي وَسْمٌ وهو مَجاز . وذو النُّور : لقبُ عبد الرحمن بن رَبيعة الباهليّ قَتَلَته التُّرْكُ ببابِ الأبْوابِ في زمنِ عمر رضي الله عنه فهو لا يزال يُرى على قبرِه نُورٌ . نقله السهيليّ في الرّوض . قلتُ : ووَجدتُ في المُعجم أنّه لقبُ سُراقةَ بن عَمْرو وكان أنفذه أبو موسى الأشعريّ على باب الأبواب . فانْظُرْه . ونارُ المُهَوِّل : نارٌ كانت للعرب في الجاهليّة يُوقِدونها عند التحالُف ويَطرحون فيها مِلْحاً يَفْقَعُ يُهَوِّلون بذلك تأكيداً للحِلْف . ونارُ الحُباحب : مرَّ في موضعها . والنّائرةُ : العداوةُ والشَّحْناءُ والفِتنة الحادثة . ونارُ الحربِ ونائِرَتُها : شَرُّها وهَيْجُها . وحَرَّةُ النارِ لبني عَبْس تقدّم ذِكرها في الحِرار . وزُقاقُ النارِ بمكَّة . وذو النّارِ : قريةٌ بالبحرَيْن لبني مُحارِب بن عبد القيس . قاله ياقوت . وقال زيدُ بن كُثْوَة : عَلِقَ رجلٌ امرأةً فكان يَتَنَوَّرُها بالليل والتَّنَوُّر مثل التَّضوُّء فقيل لها : إنّ فلاناً يَتَنَوَّرُكِ لتَحذرْه فلا يرى منها إلاّ حَسَنَاً فلما سمعتْ ذلك رفعتْ مُقدَّمَ ثوبِها ثمّ قابلَتْه وقالت : يا مُتَنَوِّراً هاه . فلمّا سَمِعَ مَقالتَها وأبصر ما فعلتْ قال : فبئسما أرى هاه . وانصرفتْ نَفْسُه عنها . فضُربَت مَثلاً لكلّ من لا يتَّقي قبيحاً ولا يَرْعَوي لحسَن . وذو النُّوَيْرَة : لقبُ كَعْب بن خَفاجة بن عمرو بن عُقَيْل بن كعْب بطنٌ . ومَنارَةُ بن عوف بن الحارث بن جَفْنَة : بَطْن . ومَنارةُ أيضاً بَطْنٌ من غافِق منهم إياسُ بنُ عامر المَناريُّ شَهِدَ مع عليٍّ مَشاهدَه . ومحمد بن المُستَنير النَّحْويّ هو قُطْرُب حدَّث عنه محمد بن الجَهْم . ومُستَنير بن عِمْران الكوفيّ . ومُستَنيرُ بن أَخْضَر بن معاوية بن قُرّة عن أبيه . وعبد اللطيف بن نُوريّ قاضي تَبْريز سمعَ كتابَ شرْح السُّنَّة للبَغويّ من حَفَدَةِ العطارديّ . ذكره ابنُ نُقْطة . ومحمد بن النُّور البَلْخيّ بالضمّ روى عن السِّلَفيّ بالإجازة . ومحمد بن محمود النُّورانيّ ذكره أبو سعدٍ المالينيّ . والنُّوريَّة : قريةٌ بالسَّواد منها الحسين بن عَبْد الله وإبراهيم بن مَنْصُور وأحمد بن محمد بن مَخْلَد وحفيدُه أبو القاسم عُبَيْد الله بن محمد بن أحمد النُّوريُّون محدِّثون . وإسماعيل بن سودكين النُّوريّ تلميذُ ابن عرَبِيّ نُسِبَ إلى نُور الدين الشَّهيد . ورَوْضَة النُّوّار كرُمَّان حِجازيَّة . والنَّوَارُ كسَحاب : مَوْضِعٌ نَجْدِيّ . والمُنَوَّر كمُعَظّم : لقبُ شيخنا العَلاَّمةَ الشَّهيد أبي عَبْد الله محمد بن عَبْد الله بن أيُّوب التِّلْمِسانيّ أخذ عن أبي عبد البَرّ محمد بن محمد المُرابِط الدّلائيّ ؛ ومحمد بن عبد الرحمن بن زكرى وأبي العباس أحمد بن مُبارك بن سعيد الغيْلانيّ والمحدّث المُعمّر عليّ بن أحمد بن عَبْد الله الخيّاط الفاسيّ الحرشيّ ؛ وأجازه من فاس محمد بن عبد السلام بناني الكبير ومحمد بن عبد الرحمن بن عبد القادر صاحب المنح تُوفِّي بمصر بعد رجوعه من الحجّ في نهار الأحد 13 شوال من شهور سنة 1172 رحمه اللهُ تعالى . ومَنارةُ الإسْكندر بالإسْكندريَّة من عجائب الدّهر ذكرها أهل التاريخ . ومَنارةُ الحَوافرِ في رُسْتاق هَمَذَان في ناحيةٍ يقال لها وَنْجَر بناها سابُور بنُ أرْدَشير ارتفاعُها خَمْسُون ذراعاً في استدارة ثلاثين ذراعاً . ولشعراءِ هَمَذَان فيها أشعارٌ متداولة . ومَنارةُ القُرون : بطريق مكّة قرب واقِصَة بناها السلطان جلالُ الدين مَلِكْ شاة ابن أَلْب أَرْسَلان المتوفَّى سنة 485 اقتداءً بسابور . قال ياقوت : وهي باقيةٌ مشهورةٌ إلى الآن . وإقْليم المَنارة بالأندلس قربَ شَذُونة . ومَنارة أيضاً من ثُغور سرَقُسْطة . ومُنيرَة بضمّ فكسر : موضِعٌ في عَقيق المدينة ذَكَرَه الزُّبَيْر

والمُنِيرة : قريةٌ باليمن سمعتُ بها الحديثَ على الفقيه المُعمِّر مُسَادي بن إبراهيم الحُشَيْبريّ رضي الله عنه . رة : قريةٌ باليمن سمعتُ بها الحديثَ على الفقيه المُعمِّر مُسَادي بن إبراهيم الحُشَيْبريّ رضي الله عنه
نهر
النَّهْرُ بالفتح ويُحَرَّكُ : مَجرى الماءِ وهذا قول الأَكثر وقيل هو الماءُ نفسُه وصريح المصباح أَنَّه حقيقةٌ في الماءِ مَجازٌ في الأُخدود قاله شيخُنا . ج أَنهارٌ ونُهْرٌ بضَمٍّ فسكون ونُهورٌ وأَنْهُرٌ . وأَنشد ابن الأَعرابيّ
سُقِيتُنَّ ما زالتْ بِكِرْمانَ نخلَةٌ ... عوامِرَ تَجري بينَكُنَّ نُهورُ والنَّهْرِيُّون : أَبو البركات عبد الله بن عليّ بن محمد عن عاصم بن الحَسَن وعنه ابن طَبَرْزَد وأَبوه علي بن محمد كان فقيهاً حنبليّاً من أَقران أَبي الوفاء عليّ بن عقيل . أَبو غالب أَحمد بن عُبيد الله عن محمد بن الحسين الحَرَّاني وعنه أَبو العلاء العطّار الهَمَذانيّ المحدّثان وعليُّ بن حسن بن مَيمُون الشّاعر المعروف بالسِّمْسِميّ وفاتَه : أَزهَرُ بن عبد الوهّاب بن أَحمد بن حمزة النّهْريّ من أَهل نهر القلاّئين وأَولادُه, وأَبو البَركات ابن الأَنماطيّ يقال له النَّهريّ أَيضاً قاله الحافظ . ونَهَرَ النَّهْرَ كمَنَعَ يَنْهَرُه نَهْراً : حفَرَه وأَجْراه . ونَهَرَ الرَّجلَ ينْهَرُه نَهْراً : زَجَرَهُ كانتهرَه قال الله تعالى : " وأَمّا السَّائِلَ فلا تُنْهَرْ " . وفي الحديث : " من انتهَرَ صاحِبَ بِدْعَةٍ ملأ الله قلبه أَمْناً وإيماناً وآمنَه الله من الفزع الأَكبر " وقال الشاعر :
لا تَنْهَرَنَّ غريباً طالَ غُرْبَتُه ... فالدَّهْرُ يَضْرِبُه بالذُلِّ والمِحَنِ
حَسْبُ الغريبِ منَ البَلْوى ندامَتُهُ ... في فرقَةِ الأَهْلِ والأَحبابِ والوَطَنِ وفي التَّهذيب : نَهَرْتُه وانتهَرْته إذا استقبلِته بكلامٍ تَزْجُرُه عن خَبَرٍ . واستَنْهَرَ النَّهرُ إذا أَخذَ لِمَجراهُ مَوضِعاً مَكيناً . وكلُّ كثير جَرَى فقد نَهَرَ واستنْهَرَ . والمَنْهَرُ كمَقْعَد : مَوضِعٌ في النَّهْر يحْتَفِرُه الماءُ وفي التَّهذيب : مَوضع النَّهرِ . المَنْهَر : شَقٌّ وفي بعض الأُصول : خَرْقٌ في الحِصْنِ نافذٌ يجري منه وفي بعض الأُصول يدخل فيه ماءٌ وفي بعض النُّسَخ الماءُ ومنه حديث عَبْد الله بن سَهْل أَنَّه قُتِلَ وطُرِحَ في مَنْهَر من مَناهِر خَيْبَر . المَنْهَرَة بهاءٍ : فَضَاءٌ بينَ أَفنِيَة القَوم . وفي الأَساس : أَمامَ دارِهم للكناسات تُلْقى فيه . يقال : حَفَرَ البئرَ حتى نَهَرَ كمَنَعَ وسَمِع أَي بَلَغ الماءَ مُشْتَقٌّ من النَّهْر هكذا في التّهذيب . كأَنْهَرَ نقله الصَّاغانِيّ يقال : حَفَرْتُ حتى نَهَرْتُ وأَنْهَرْتُ أَي انتهيت إلى الماء . والنَّهَرُ مُحَرَّكَةً : السَّعَةُ والضِّياءُ وبه فسَّر بعضهم قولَه تعالى : " إنَّ المُتَّقِينَ في جَنَّاتٍ ونَهَرٍ " أَي لأَنَّ الجَنَّة ليس فيها ليلٌ إنَّما هو نورٌ يتلألأُ . وقال ثعلبٌ : نَهَرٌ : جمع نُهُر وهو جَمع الجَمْع للنَّهار . ويقال : هو واحِدُ نَهْر كما يقال شَعَرٌ وشَعْرٌ . ونَصْبُ الهاءِ أَفصح . وقال الفَرَّاءُ : " في جَنَّاتٍ ونَهَر " معناه أَنهار كقوله عزّ وجلّ " ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ " أي الأَدبار . وقال أَبو إسحاق نحوَه وأَنَّ الاسم الواحد يدلُّ على الجميع فيُجْتَزَأُ به عن الجميع ويُعبّر بالواحد عن الجَمْع . ونَهَرٌ نَهِرٌ ككَتِف : واسِعٌ . قال أَبو ذُؤَيْب :
أَقامَتْ به فابْتَنَتْ خَيْمَةً ... على قَصَبٍ وفُراتٍ نَهِرْ ورواه الأَصمعيّ . وفراتٍ نَهَرْ على البدل . وكذلك ماءٌ نَهِرٌ أَي كثير . وأَنْهَرَهُ أَي النَّهرَ : وَسَّعَه . والذي في أُصول اللغة : وأَنْهَرَ الطَّعْنَةَ : وَسَّعَها . قال قيس بن الخَطيم يَصف طَعْنَةً :
مَلَكْتُ بها كَفِّي فأَنْهَرْتُ فَتْقَها ... يَرَى قائمٌ من دونِها ما وَراءَها

ويقال : طَعَنَه طَعْنَةً أَنْهَرَ فَتْقَها أي وَسَّعَه . أَنْهَرَ الدَّمَ : أَظْهَرَه وأَسالَه وصَبَّه بكثرة ومنه الحديثُ : " أَنْهِروا الدَّمَ بما شِئْتُم إلاّ الظُّفُرَ والسِّنَّ " وفي حديث آخر " ما أَنْهَرَ الدَّمَ فكُلْ " وهو مَجاز شَبَّه خروج الدَّم من موضع الذَّبْح بِجَرْيِ الماء في النَهْر . أَنْهَرَ العِرْقُ : لم يَرْقَأْ دَمُه ومعناه : سالَ مَسيلَ النَّهر كانْتَهَرَ وهذه عن الصاغانيّ . حَفَرَ فلانٌ بئراً فأَنْهَرَ : لم يُصِبْ خَيراً عن اللِّحيانيّ . أَنْهَرَت المَرأَةُ : سَمِنَتْ نقله الصَّاغانِيّ . أَنْهَرَ الدَّمُ : سالَ سيلَ النَّهْرِ . والنَّهِيرُ من الماءِ : الكثيرُ والنَّهِيرَةُ : النّاقةُ الغَزيرةُ عن ابن الأَعرابيّ وأَنشد :
حَنْدَلِسٌ غَلْباءُ مِصباحُ البُكُرْ ... نَهِيرَةُ الأَخلافِ في غَيْر فَخَرْ والنَّهارُ كسَحاب اسمٌ وهو ضِدُّ اللّيل . والنَّهار اسمٌ لكلِّ يومٍ واللّيل اسمٌ لكُلِّ ليلة لا يقال نَهار ونَهَارانِ ولا ليلٌ ولَيْلانِ إنَّما واحد النَّهار يومٌ وتَثْنِيَتُه يومانِ وضِدّ اليوم ليلة هكذا رواه الأَزهريّ عن أَبي الهيثم واختُلِفَ فيه فقال أَهلُ الشَّرْع : النَّهارُ هو ضِياءُ ما بينَ طُلوعِ الفَجْرِ إلى غُروبِ الشَّمْس أو من طلوع الشمس إلى غروبها وهذا هو الأصل . قال بعضهم : هو انتشارُ ضَوءِ البَصَرِ وافتِراقُه . وفي اللسان : واجتِماعه بدل : وافتِراقُه . وفي بعض النُّسخ : أَو انتشار . ج أَنْهُرٌ عن ابن الأَعرابيّ هكذا في النُّسخ . وفي بعض الأُصول : أَنْهِرَةٌ ونُهُرٌ بضَمَّتين عن غيره : أَو لا يُجمَعُ كالعَذابِ والسَّراب وهذه عبارة الجَوْهَرِيّ وقال بعد ذلك : فإن جَمعْت قلْت في قليله : أَنْهُرٌ وفي الكثير : نُهُر مثل سَحابٍ وسُحُب قال شيخنا : وقد سبق للمصنِّف في عَذاب أَنَّ جَمْعه أَعذِبَة وهو قياسيّ كطعام وأَطعِمَة وشَراب وأَشْرِبة انتهى وأَنشد ابن سِيدَه :
لولا الثَّريدانِ لمُتْنا بالضُّمُرْ ... ثَريدُ لَيْلٍ وثَريدٌ بالنُّهُرْ ورَجلٌ نَهِرٌ ككَتِفٍ : صاحبُ نَهارٍ على النَّسَب كما قالوا : عَمِلٌ وطَعِمٌ وسَتِهٌ قال :
" لَسْتُ بِلَيْلِيٍّ ولكنِّي نَهِرْ قال سيبويه : قوله : بلَيْلِيّ يدلُّ على أَنَّ نَهِراً على النَّسَب حتى كأنه قال : نهاريّ . ورجُلٌ نَهِرٌ أَي صاحب نَهارٍ يُغِيرُ فيه قال الأَزْهَرِيّ : وسمعْتُ العربَ تُنْشِد :
إنْ تَكُ لَيْلِيّاً فإنِّي نَهِرُ ... مَتى أَتى الصُّبْحُ فلا أَنْتَظِرُ قال ابن برِّيّ : وصوابُه على ما أَنشدَه سيبويه :
لَسْتُ بلَيْلِيٍّ ولكِنِّي نَهِرْ ... لا أُدْلِجُ اللَّيْلَ ولكنْ أَبْتَكِرْ وقد أَنْهَرَ : صار في النَّهار . قالوا : نَهارٌ أَنْهَرُ ونَهِرٌ ككَتِفٍ كذلك كلاهما مُبالَغة كلَيْلٍ أَلْيَلُ . والنَّهارُ : فَرْخُ القَطا والغَطاطِ أَو ذَكَرُ البُومِ أَو ولَدُ الكَرَوان أَو ذَكَر الحُبَارَى ج أَنْهِرَةٌ ونُهُرٌ وأَنْثاهُ اللَّيْلُ . وقال الجَوْهَرِيّ : والنّهار فَرْخُ الحُبارى ذكره الأَصمعي في كتاب الفَرْق والليْل : فَرْخ الكَرَوان حكاه ابن برِّيّ عن يونس بن حبيب قال : وحَكَى التَّوَّزيُّ عن أَبي عُبيدةَ : أَنَّ جعفر بن سليمان قدمَ من عند المَهْديّ فبعث إلى يونس بن حبيب فقال : إنِّي وأَميرُ المُؤمنين اختلفنا في بيت الفرَزْدَقِ وهو :
والشَّيْبُ يَنْهَضُ في السَّوادِ كأَنَّهُ ... لَيْلٌ يَصيحُ بجانِبَيْه نَهارُ

ما الليل والنَّهار ؟ فقال له : اللّيْلُ هو الليل المَعروف وكذلك النَّهار فقال جعفر : زَعَمَ المَهْدِيُّ أَنُّ الليلَ فَرْخُ الكَرَوان والنَّهارَ فرخُ الحُبارَى . قال أ [ و عبيدة : القولُ عندي ما قال يونُس وأَما الذي ذكرَه المَهدِيُّ فمعروفٌ في الغَريب ولكن ليس هذا موضعُه قال ابنُ بّرِّيّ : قد ذكرَ أَهلُ المَعاني أَنَّ المَعنى على ما قالَه يونُس وإنْ كان لمْ يُفَسِّرْه تفسيراً شافياً وأَنَّه لمّا قال ليلٌ يصيحُ بجانبيه نَهارُ فاسْتَعارَ للنَّهار الصِّياحَ لأَنَّ النَّهارَ لمّا كان آخِذاً في الإقبال والإقدام والليلُ آخذٌ في الإدْبار صار النَهارُ كأَنَّه هازمٌ والليلُ كأَنَّه مَهزومٌ ومن عادة الهازم أَنَّه يصيح على المَهزوم . والنَّهْرَوان بفتح النُّون وتثليث الرَّاءِ وبضَمِّهما وأَكثرُ ما يجري على الأَلسِنَة بكسر النُّون وهو خَطأٌ وهي ثلاثُ قرىً : أَعلى وأَوْسَطُ وأَسْفَلُ هُنَّ بين واسِطَ وبَغدادَ وهي كُورَةٌ واسعةٌ من الجانب الشَّرقيّ حَدُّها الأَعلى متصلٌ ببغداد وفيها عِدَّة بلادٍ متوسِّطة منها إسْكافٌ وجَرْجَرايا والصَّافية ودَيْرُ قُنَّى وكان بها وَقعةٌ لأَمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه مع الخوارج مشهورة . قال ياقوت وهو الآن خرابٌ ومُدُنُه وقُراهُ تِلالٌ يراها الناسُ بها والحيطان قائمةٌ لاختلاف السَّلاطين وقتالهم في أَيّام السّلجوقيّة . وكان في ممَرِّ العساكر فجلا عنه أَهلُه واستَمَرَّ خرابُه . وقد خرج منها جماعةٌ من العلماءِ والمُحَدِّثين . وبالمَغربِ مَوضعٌ يُسَمَّى النَّهْرَوان نقله ياقوت عن أَبي عبد الله الحُمَيْدِيّ في قصَّة ذكَرَها والنَّاهُورُ : السَّحاب قال الشاعر :
كأَنَّها بُهْثَةٌ تَرْعَى بأَقْرِيَةٍ ... أَو شقَّةٌ خَرجَتْ من جوفِ ناهُورِ ويُرْوَى ساهُور وهو القمَر وقد ذُكِر في موضعه . والأَنْهَران : العَوَّاءُ والسِّماكُ سُمِّيا لكَثْرَة مائهما نقله الأَزْهَرِيّ عن العرب . ونَهارُ بنُ تَوْسِعَةَ شاعرٌ من بَكْر بن وائل وهو نهار بن تَوْسِعَة بن تَميم من ولَد الحارث بن تيم الله بن ثعلبة بن عُكابَة بن صعْب بن عليّ بن بَكر بن وائل . ووقع في اللسان : شاعرٌ من تميم . وهو غَلطٌ وصوابه ما ذكَرنا . وانْتَهَرَ بطْنُه : اسْتَطْلَقَ هكذا في سائر النُّسخ وهو قول أَبي الجَرَّاح أَنْهَر بَطْنُه إذا جاءَ مثلَ مجيءِ النَّهْر . والنَّاهِرُ والنَّهِرُ ككَتِف : العِنَبُ الأَبْيضُ . قال ابن الأَعرابيّ : النَّهْرَةُ : الدَّعْوَة هكذا في نسخ الكتاب والصَّواب الدَّغْرَة بالعين مُعجَمَة والرَّاء كما ضَبطَه الصَّاغانِيّ قال : هي الخَلْسَةُ . ومما يُستدرك عليه : نَهَرَ الماءُ : جَرى في الأَرضِ . ونَهِرَ الرَّجلُ نَهَراً : أَغار في النَّهار . ونَهارٌ اسم رَجل وهو نَهارُ بنُ عبد الله العَبْدِيّ تابعيّ عِدادُه في عبد القيس يَروي عن أَبي سعيد الخُدْرِيّ . والنَّهاريُّ : الطَّعامُ يُؤكلُ أَوَّل النَّهارِ . وبَنو النَّهاريّ : قبيلةٌ من الأَشراف باليمن منهم محمد بن عمر بن موسى بن محمد بن عليّ بن يوسف النَّهاريّ المُلقَّب بقَمَر الصَّالحين المدفون في الرِّباط المنسوب إليه بجَبَل تِعَار . ونَهْرُ بن منصور المَعَافِرِيّ أبو المُفرج شَيْخٌ لابن وَهْب ذكّره ابن يونس ونَهر بن زَيد بن ليث القُضاعِيّ يُنسب إليه النَّهرِيُّون المذكورون . وفي هَمْدان : نَهْرُ بنُ مُرْهِبَة بن دُعام وفي عبد القيس صُباح بن نَهْر . والرَّائش بن نَهَار : شاعرٌ من كَلْب من بني عَبْد الله بن كنانة . ونَهْرانُ : من قُرى اليمن من أَعمال ذِمار . وأَمّا الأَنهار التي لا تُعرف إلاّ بذكر النَّهر من مَحلَّةٍ أَو قريةٍ أَو مدينة ونسب إليها المُحَدِّثون والعلماءُ والرُّواةُ فإنَّها اثنان وثمانون نَهراً أَوردَها ياقوت في المعجم وقد ذكرنا كلاًّ منها فيما يُناسبُ من محلِّ إيراده
نهبر

النَّهابِرُ والنَّهابيرُ : المَهالِكُ وكذلك الهَنابير وقيل : النَّهابِر مَقصورٌ من النَّهابير . النَّهابِرُ والنَّهابيرُ : ما أَشرفَ من الأَرضِ وقيل النّهابير والهَنابيرُ : ما أَشرف من حِبال الرَّمْلِ ومنه قول عَمرو بن العاص لعُثمان رضي الله عنهما إنَّكَ قد ركِبْتَ بهذه الأُمَّة نَهابيرَ من الأُمور فرَكبوها منكَ ومِلْتَ بهم فمالوا بك . اعدِلْ أَو اعْتَزِلْ . يعني بالنَّهابيرِ أُموراً شِداداً صعبةً . شبَّهَها بنَهابير الرَّمْل لأَنَّ المَشْيَ يصعُبُ على مَن ركِبَها . النَّهابيرُ : الحُفَرُ بينَ الآكامِ الواحدة نُهْبُرَةٌ ونُهْبورَةٌ بضَمِّهما وكذلك نُهبورٌ وقال الشاعر :
ودونَ ما تطْلُبُه يا عامِرُ ... نَهابِرٌ من دونِها نَهابِرُ وفي الحديث : " مَن كسَبَ مالاً مِن نَهاوِشَ أَنْفَقَه في نَهابِرَ " . أَي من اكتسب مالاً من غير حِلِّه أَنفقه في غير طريق حِلِّه . قال أَبو عُبيد : النَّهابرُ هنا المَهالِك أَي أَذْهَبَه الله في مَهالِكَ وأُمورٍ مُتَبَدِّدَة . ويقال : غَشِيتَ بي النَّهابيرَ أَي حَمَلْتَني على أُمورٍ شديدةٍ صعبة . قال شيخنا : وزعَمَ قومٌ أَنَّ نَهابرَ في الحديث بضمِّ النُّون وليس كذلك بل الصواب أَنَّه بالفتح . قيل : النَّهابِرُ : جَهَنَّم أَعاذَنا الله تعالى منها وقَولُ نافِعِ بن لَقيطٍ :
ولأَحْمِلَنْكَ على نَهابِرَ إنْ تَثِبْ ... فيها وإنْ كنتَ المُنَهِّتَ تُعْطَبِ يكون النَّهابر فيه أحد هذه الأَشياءِ . في الحديث : " لا تَتَزَوَّجَنَّ نَهْبَرَةً ولا شَهْبَرَةً " النَّهبرة من النِّساءِ : الطَّويلةُ المهزولةُ أَو هي المُشرِفةُ على الهَلاك من النَّهابر : المَهالِك وأَصلُها حِبالٌ من رَمْل صَعبَةُ المُرْتَقَى
نهتر
نَهْتَرَ أَهملَه الجَوْهَرِيّ وقال ابن دُرَيْد : نَهْتَرَ فلانٌ علينا أَي تحدَّث بالكذب ومثله في اللسان وفي التكملة : تحدَّث فكذَب
نهثر
النَّهْثَرَةُ بالمُثلَّثة أَهمله الجَوْهَرِيّ وصاحب اللسان وقال ابن دريد : هو ضَرْبٌ من المَشْيِ كذا في التكملة ومثله في تهذيب ابن القطّاع
نهسر
النَّهْسَرُ كجَعْفَر أَهمله الجَوْهَرِيّ وهو الذِّئبُ كذا في اللسان أَو ولدَه من الضَّبُع وهذه عن الصّاغانيّ . النَّهْسَرُ : الخفيف السَّريع من الرِّجال . النَّهْسَرُ : الحريصُ الأَكولُ للَّحم نقله الصَّاغانِيّ . ونَهْسَرَ اللَّحْمَ : قطَعَهُ كذا في التكملة وقال ابن القطّاع : جَذَبَه بفِيه وأَنشد الصَّاغانِيّ للكُمَيْت :
ونحْنُ ترَكْنا جَنْدلاً يومَ جَنْدَلٍ ... يَحومُ عليه المَضْرَحِيُّ المُنْهَسِرُ نَهْسَرَ الطَّعامَ نَهْسَرَةً : أَكلَه بحِرْصٍ
نير
النِّيرُ بالكسْر : القَصَبُ والخُيوطُ إذا اجتمعَتْ . والنِّيرُ : العَلَم . وفي الصحاح " عَلَمُ الثَّوْبِ . قال ابن سيدَه : ج أَنْيارٌ وفي حديث عمر أَنَّه كَرِهَ النِّيْرَ وهو العَلَمُ في الثَّوب . ورُوي عن ابن عُمَرَ أَنَّه قال : لولا أَنَّ عُمَرَ نَهى عن النِّير لم نَرَ بالعَلَم بأْساً ولكنَّه نَهى عن النِّير وهي الخُيوطُ والقَصَبَةُ إذا اجتمعتا فإذا تفرَّقتا سُمِّيَت الخيوطَةُ خُيوطَةً والقَصَبَةُ قَصَبَةً وإن كانت عصَا فعَصاً . ونِرْتُ الثَّوْبَ بكسر النون أَنِيرُه نَيْراً بالفتح ونَيَّرْتُه وأَنَرْتُه وهَنَرْتُهُ أُهَنِيرُه إهْنارَةً وهو مُهَنارٌ على البدل حكى الفعلَ والمَصدَرَ اللِّحيانيّ عن الكِسائيّ : جَعَلْتُ لهُ نِيراً أَي عَلَماً . النِّيرُ : هُدْبُ الثَّوْبِ عن ابن كيسان وأَنشد بيت امرئ القيس :
فَقُمْتُ بها تَمْشي تَجُرُّ وراءَنا ... على أَثَرَيْنا نِيْرَ مِرْطٍ مُرَحَّلِ

قال الجَوْهَرِيّ : نِيرُ الثَّوبِ : لُحْمَتُه وقد أَنارَه ونَيَّرَه إذا أَلْحَمَه . النِّيرُ أَيضاً : الخَشَبةُ المُعترِضَة التي على عُنُقِ الثَّوْر بأَداتِها ج أَنْيارٌ ونِيرانٌ شاميَّة وفي التهذيب : على عُنُقَيِ الثَّوْرَيْن المَقرونَين للحِراثة وهو نِيرُ الفَدَّان . منَ المَجاز : النِّيرُ : جانب الطَّريق وصَدْرُه تشبيهاً بعَلَم الثَّوبِ . أَو أُخْدودٌ واضِحٌ في الطَّريق قاله ابنُ سِيدَه . وقيل : نِيرُ الطَّريق : ما يتَّضح منه . وقال الأَزْهَرِيّ : الطُّرَّةُ من الطَّريق تُسَمَّى النِّيرَ تشبيهاً بنِير الثَّوْب وهو العَلَمُ في الحاشية وأَنشدَ بعضُهم في صِفةِ طَريق :
على ظَهْرِ ذي نِيرَيْن أَمّا جَنَابُه ... فوَعْثٌ وأَمّا ظَهْرُه فمُوَعَّسُ النِّيرُ : ة ببغداد منها أَبو جعفرٍ أَحمدُ بن عَبْد الله بن أَحمد بن العبّاس بن سالم بن مِهْرانَ البَزَّازُ البغداديُّ المُحَدّث عن أَبي سعيد الأَشَجّ وعنه ابنُ شاهين وابنُ المُظَفَّر مات سنة 325 . قال الجَوْهَرِيّ : النِّيرُ جَبَلٌ لبني غاضِرة وأَنشدَ الأَصمعيّ :
أَقْبَلْنَ من نِيرٍ ومن سُواجِ ... بالقَوْمِ قد مَلُّوا من الإدْلاجِ قلْت : وهو بأَعلى نَجْدٍ شرقيّه لغنيّ بن أَعصُر وغربيّه لغاضِرة وهو ابن صَعْصَعةَ بن معاوية بن بَكر بن هَوازن وحِذاءه الإحساءُ بوادٍ يقال له ذو بِحارٍ . وقال أَبو هلال الأَسديّ وفيه دِلالةٌ على أَنَّه لغاضِرَة أَسدٍ :
أَشاقَتْكَ الشَّمائلُ والجَنوبُ ... ومِنْ عَلْوِ الرِّياحِ لها هُبوبُ
أَتتك بنَفْحَةٍ من شِيحِ نَجْدٍ ... تَضَوَّعَ والعَرارُ بها مَشوبُ
وشِمْت البارِقاتِ فقُلْت جِيدَت ... جِبالُ النِّيرِ أَو مُطِرَ القَليبُ

وبالنِّيرِ قَبْرُ كُلَيْب بن وائل على ما أَخبرَنا بعضُ طيّئٍ على الجَبَلَيْنِ قال : وهو قربَ ضَرِيَّة . فاله ياقوت . وثَوْبٌ مُنَيَّرٌ كمُعَظَّم : مَنسوجٌ على نِيرَيْن عن اللِّحيانيّ أَي على خَيْطَيْن وهو الذي فارسيَّته دُو بُود فبُود : الخَيْط ودو الاثنين وعرَّبوه فقالوا : دَيابُوذُ وقد تقدم في الذَّال المُعجَمَة ويقال له أَيضاً بالفارسيّة : دُوباف ويقال له في النَّسْج : المُتاءَمَةُ وهو أَنْ يُنارَ خَيْطانِ معاً ويُوضع على الحَفَّة خَيْطانِ وأَمّا ما نِيرَ خَيْطاً واحِداً فهو المُسْحَلُ فإذا كان خيطٌ أَبيضَ وخيطٌ أَسودَ فهو المُقاناةُ وإذا نُسِجَ على نِيرَيْن كان أَصْفَقَ وأَبْقَى . منَ المَجاز : ناقةٌ ذاتُ نِيرَيْنِ وأَنيارٍ : مُسِنَّة وفيها بَقِيَّةٌ وربما استُعْمِل في المَرأَة وقيل : ناقةٌ ذاتُ نِيرَيْن إذا حَمَلَتْ شَحْماً على شَحْم كان قبل ذلك وأَصل هذا من قولهم : ثَوبٌ ذو نِيرين إذا نُسِجَ على خَيطين . وفي الأَساس : ناقةٌ ذاتُ نِيرين وذاتُ أَنْيارٍ : عليها سحائفُ من شَحْمٍ . وفي التكملة : ناقةٌ ذاتُ أَنيارٍ أَي كثيفة اللحم . وفي كلام المصنّف قُصورٌ من وُجوه . وأَنارَ به : صاتَ به نقله الصَّاغانِيّ . المُنَيَّرُ كمُعَظَّم : الجِلْدُ الغليظُ المَتين كالثَّوب ذي النِّيرَيْن وهو مَجاز . وأَبو بُرْدَةَ هانئُ بن نِيار بن عَمرو ككِتاب من قُضَاعَة حليفُ الأَنصارِ وهو خالُ البَراءِ بن عازب ونِيارُ بن ظالم بن عَبْسٍ شهدَ أُحُداً مع أَبيه ونِيارُ بنُ مَسعود بن عَبَدَة قال الطَّبريّ : شهد أُحداً مع أَبيه . ونِيارُ بن مُكْرَمٍ الأَسْلَمِيّ ضُبِطَ والدُه بكسْر الرَّاءِ وبفتْحها ونِيارُ هذا أَحد من دَفَنَ عُثمانَ في اللّيْل وله رِوايةٌ صحابيُّون . منَ المَجاز : هذا أَنْيَرُ مِنْه أَي أَوْضَحُ منه هنا ذكَرَه الصَّاغانِيّ وصوابُ ذِكرِه في الواو لأَنَّ ياءَه مُنقلِبَة عن وَاوٍ وقد أَشرْنا إليه هناك . وبينَهم مُنايَرَةٌ أَي شَرٌّ هكذا نقله الصَّاغانِيّ والذي في اللسان : النَّائرةُ : الحِقْدُ والعَداوَة . وقال الليث : النَّائرةُ : الكائنةُ تقع بين القَوْم . وقال غيرُه : بينهم نائرةٌ أَي عَداوَة . قلت : وقد تقدم للمصنِّف في ن أَ ر : نَأَّرَتْ نائرَةٌ : هاجَتْ هائجةٌ وهو يشير إلى ما قاله الليث وهمزتها منقلبة عن الياءِ . ومما يستدرك عليه : النَّيْرُ بالفتح لغة في الكسْر وقال بعضُ الأَغفال :
تَقْسِمُ استِيّاً لها بنَيْرِ ... وتَضْرِبُ النَّاقوسَ وسْطَ الدَّيْرِ وعن ابن الأَعرابيّ : يقال للرجل : نِرْ نِرْ إذا أَمرْتَه بعَمَل عَلَمِ المِنْديل . والنِّيرَة بالكسْر : من أَدوات النَّسّاج يَنْسِجُ بها وهي الخَشبةُ المُعتَرِضة . ويقال للرجُل : ما أَنت بسَتاةٍ ولا لُحْمَة ولا نِيرَةٍ ولا حَفَّة يُضْرَب لمن لا يَضُرُّ ولا يَنفَع . ويقال : لست في هذا الأَمرِ بمُنِيرٍ ولا مُلْحِمٍ . ويقال : هو يُسْدِي الأُمُورَ ويُنِيرُها . وهو مَجاز . وقال الكُمَيْت :
فما تأْتُوا يكُنْ حَسَناً جَميلاً ... وما تُسْدُوا لِمَكْرُمَةٍ تُنِيرُوا يقول : إذا فَعلْتُم فِعلاً أَبْرَمْتُموه وأَنشدَ ابنُ بُزُرْج :
أَلَمْ تَسْأَل الأَحلافَ كيفَ تَبَدَّلوا ... بأَمْرٍ أَنارُوهُ جَميعاً وأَلْحَمُوا يقال : نائرٌ ونَارُوهُ ومُنيرٌ وأَنارُوهُ . ويقال : رَجُلٌ ذو نِيرَيْن إذا كان قُوَّتُه وشِدَّتُه ضِعْفَ شِدَّةِ صاحبِه . وهو مَجاز قال الطِّرْماح :
عَدا عن سُلَيْمَى أَنَّني كُلَّ شارِقٍ ... أَهُزُّ لِحَرْبٍ ذاتِ نِيرَيْنِ أَلَّتي

والنَّائرُ : المُلْقِي بين النَّاسِ الشُّرُورَ . وأَبو حامدٍ أَحمدُ بن عليّ بن نَيّار كشدَّاد محدِّث . وأُطُمُ نِيارٍ ككِتاب بالمدينة في بيوتِ أَبي مَجْدَعَةَ من الأَنصار نُسِبَت إلى والد أَبي بُرْدَة المذكور . وأَبو الحسن عليّ بن محمد بن الحَسَن بن النّيَّار كشدَّاد البغداديّ شيخُ الشيوخ روى عنه الدّمياطيُّ ذُبِحَ بدار الخلافة في وَقْعة التتار . والمُنَيِّر كمحَدِّث : لَقَبُ شيخِنا الصُّفيّ المعمَّر محمَّد بن أَحمد بن حسن السَّمَنوديّ لقيَ أَبا العزّ العَجَميّ وسمع على أبي عبد الله محمد بن شرفِ الدِّين الخَليليّ وتلا بالسَّبْع على محمَّد البَقَريّ . ونَيْرُوه بالفتح فالسكون : من قِلاعِ ناحيةِ الزَّوَزان لصاحب الموصل
فصل الواو مع الراء
وأر
وَأَرَه يَئِرُه وَأْرَاً وإِرَةً كَوَزَنه يَزِنُه وَزْنَاً وزِنَةً : أَفْزَعه وفي بعض الأصول المُصحّحة : فَزَّعه وَذَعَره قال لبيدٌ يصف ناقتَه :
تَسْلُبُ الكانِسَ لم يُوأَرْ بها ... شُعبَةَ الساقِ إذا الظِّلُّ عَقَلْ وَأَرَه : ألقاهُ في شرٍّ وفي بعض الأصول : على شرٍّ كوَأَّرَه تَوْئِيراً وهذه عن أبي زيد كما نقله الصَّاغانِيّ . وَأَرَ النّارَ وَوَأَر لها وَأْرَاً وإِرَةً : عَمِلَ لها إِرَةً أي مَوْقِداً . واسْتَوْأَرَت الإبلُ : تَتابَعَتْ على نِفارٍ وقيل : هو نِفارُها في السَّهْل وكذلك الغَنَم والوحشُ قال أبو زيد : هذا إذا نَفَرَت الإبلُ فصَعِدَت الجبلَ وإذا كان نِفارُها في السَّهل قيل : اسْتَأْوَرَت . قال : وهذا كلامُ بني عُقَيْل . قال الشاعر :
ضَمَمْنا عليهم حَجْرَتَيْهِم بصادقٍ ... من الطَّعْن حتى استأْوَروا وتَبَدَّدوا والإرَة كعِدَةٍ : النارُ نفسُها عن ابْن الأَعْرابِيّ قيل : مَوْقِدها كالوُأْرَة بالضمّ على وزن الوُعْرَة ج إراتٌ وإرون على ما يطَّرِد في هذا النحو ولا يُكَسَّر . قال أبو حنيفة : الوُأْرَة : حُفرةُ المِلَّةِ والجمع وُأَرٌ مثل وُعَرٍ . قال : منهم من يقول أُورٌ مثل عُورٌ صَيَّروا الواوَ لمّا انضمَّت همزةً وصيّروا الهمزةَ التي بعدها واواً ؛ ومن الغريب أنّ السليمانيِّين من أهل كابُل يُسمُّون النّارَ أُورا . الإرَة : لحمٌ يُطبخُ في كَرِشٍ ومنه الحديث : " أُهديَ لهم إرَةٌ " وقال أبو عمرو : هو الإرَةُ والقديدُ والمُشَنَّقُ والمُشَرَّق والمُتَمَّرُ والمفرند والوَشيق . وأَوْأَرَه : نَفَّره . وأَوْأَرهُ : أَعْلَمه نقلهما الصَّاغانِيّ . والوِئارُ المُمَدَّرة ككِتاب : مَحافِرُ الطِّينِ الذي تُلاط به الحِياض وفي بعض الأصول : مخاضُ الطين وأنشد الأَزْهَرِيّ :
بذي وَدَعٍ يَحُلُّ بكلِّ وَهْدٍ ... رَوايا الماءِ يَظَّلِمُ الوِئارا وأرضٌ وَئِرَةٌ كفَرِحة : كثيرة وفي بعض الأصول : شديدةُ الأُوار وهو الحرّ مَقْلُوبٌ قال الليثُ : يقال من الإرَة وَأَرْتُ إرَةً . والوَائِرُ : الفِزِع أي ككَتِف عن ابْن الأَعْرابِيّ . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : الإرَةُ : شَحْمَةُ السَّنام ؛ والإرَةُ : استِعارُ النارِ وشِدَّتُها ؛ والإرَةُ : الخَلْع . كل ذلك عن ابْن الأَعْرابِيّ . ويريد بالخَلع أن يُغلى اللحمُ والخلُّ إغْلاءً . ثم يُحمل في الأسْفار . والإرَة : العَداوة قال :
" لمُعالِجِ الشَّحْناءِ ذي إرَةٍ وقال أبو عُبَيْد : الإرَة : الموضِع الذي تكون فيه الخُبزة قال وهي المَلَّة . وقال غيرُه : الإرَة : المَوْؤُرة : مستَوْقَد النار تحتَ الحمّام وتحت أَتُون الجِرَار . إذا حَفَرْتَ حُفرةً لإيقاد النار يقال : وَأَرْتُها أَئِرُها وَأْرَاً وإرَةً
وبر

الوَبَرُ مُحَرَّكَةً : صُوفُ الإبلِ والأَرانب ونحوها . ج أَوبارٌ قال أَبو منصور : وكذلك وبرُ السَّمُّورِ والثَّعالبِ والفَنَكِ الواحد وَبَرَةُ . وقد وَبِرَ البعيرُ بالكسْر وهو وَبِرٌ وأَوْبَرُ : كثير الوبرِ وهي وَبِرَةٌ ووَبْراءُ وفي الحديث : " أَحَبُّ إلَيَّ من أَهل الوَبَرِ والمَدَر " أَي أَهل البوادي والمُدُن والقُرى وهو من وبر الإبل لأَنَّ بيوتَهم يَتَّخذونَها منه . وبَناتُ أَوْبَرَ : ضَرْبٌ من الكَمْأَةِ مُزْغِبٌ . وقال أَبو حنيفة : بَناتُ أَوْبَرَ : كَمْأَةٌ كأَمثال الحَصى صِغارٌ وهي رديئةُ الطَّعْمِ وهي أَوَّل الكَمْأَة وقال مرّةً : هي مثل الكَمْأَةِ وليست بكَمْأَة . وقال الأَصمعيّ : يقال للمُزغِبَةِ من الكَمْأَةِ بَناتُ أَوْبَرَ واحِدُها ابن أَوْبَرَ وهي الصِّغار . وقال أَبو زيد : بَناتُ الأَوْبَرِ كَمْأَةٌ صِغارٌ مُزَغَّبَةٌ بلَوْنِ التُّرابِ وأَنشد :
ولقد جَنَيْتُكَ أَكْمُؤاً وعَساقِلاً ... ولقدْ نَهَيْتُكَ عن بناتِ الأَوْبَرِ يقال : لَقِيتُ منه بناتِ أَوْبَرَ أّي الدَّاهية نقله الصَّاغانِيّ . منَ المَجاز : وَبَّرَ رَأْلُ النَّعامِ تَوْبِيراً : ازْلَغَبَّ نقله الصَّاغانِيّ والزّمخشريّ . منَ المَجاز : وَبَّرَ الرَّجلُ تَوْبيراً : تَشَرَّدَ وتَوَحَّشَ فصار مع الوَبْرِ في التَّوَحُّشِ قال جَريرٌ :
فما فارقْتَ كِنْدَةَ عن تَراضٍ ... وما وَبَّرْتَ في شُعَبَى ارْتِعابا أو وَبَّرَ تَوْبِيراً أقام في منزلِه حيناً لا يَبْرَح وفي التهذيب فلمْ يَبْرَحْ وَبَّرَ الأَيِّلُ - بفتحِ الهمزةِ وتشديد التحتيّة المكسورة - أو الثَّعلبُ في عَدْوِه تَوْبِيراً : إذا مشى على وَبَرِ قَوائمِه في الحُزونة ضِد السُّهولة من الأرض ليخْفى أثَرُه فلا يَتَبَيَّن وقال الزَّمَخْشَرِيّ : لئلا يُقتَصَّ أثرُه ؛ ويقال : وَبَّرت الأرنبُ في عَدْوِها إذا جَمَعَت براثِنَها لتُعَفِّيَ أَثَرَها قال أبو منصور : والتَّوْبير : أن تَتْبَع المكانَ الذي لا يَسْتَبين أثرُها فيه لصلابَته . وذلك أنها إذا طُلِبتْ نَظَرَتْ إلى صَلابةٍ من الأرض وحَزْنٍ فَوَثَبتْ عليه لئلاّ يستبينَ أثرُها لصلابَته قيل : وإنّما يُوَبَّرُ من الدَّوابِّ الأرنبُ وعَناقُ الأرضِ أو الوَبْرةُ . قلتُ : وهو قول أبي زيد ونصُّه : إنّما يُوَبَّر من الدّوابِّ الأرنبُ وشيءٌ آخرُ لم نَحْفَظه . وفي التهذيب : إنّما يُوَبِّرُ من الدّوابِّ التُّفَه وعَناقُ الأرضِ والأرنب . والوَبْرَةُ التي ذكرها المصنّف يحتمل أن تكون عي التُّفَه الذي ذكره الأَزْهَرِيّ أو غيره وسيُبَيِّنُه قريباً في كلامه . والوَبْر بالفتح : يومٌ من أيام العَجوز السبعةِ التي تكون في آخرِ الشتاء وقيل : إنّما هو وَبْرٌ بلا لام تقول العرب : صِنٌّ وصِنَّبْرٌ وأُخَيُّهما وَبْر . وقد يجوز أن يكونوا قالوا ذلك للسجع لأنّهم قد يَتْرُكون للسجع أشياءَ يُوجِبُها القياس . الوَبْرُ بالفتح دُوَيْبَّةٌ كالسِّنَّوْر غَبْرَاءُ أو بيضاءُ من دوابِّ الصحراء حَسَنَةُ العَيْنَيْن شديدةُ الحَياءِ تكون بالغَوْر . وقال الجَوْهَرِيّ : هي طَحْلاءُ اللونِ ليس لها ذَنَبٌ تَدْجُنُ في البيوت وهي بِهاءٍ قال : وبه سُمِّي الرجلُ وَبْرَةَ وفي حديث مُجاهد : " في الوَبْر شاةٌ " يعني إذا قتلها المُحْرمُ لأنّ لها كَرِشَاً وهي تَجْتَرُّ . وقال ابْن الأَعْرابِيّ : يقال : فلانٌ أَسْمَجُ من مُخَّةِ الوَبْر . قال : والعرب تقول : قالت الأرنبُ للوَبْر : وَبْر وَبْر عَجْزٌ وصَدْر وسائرك حَقْرٌ نَقْر . فقال لها الوَبْر : أران أرانْ عَجُزٌ وكَتفانْ وسائرُك أُكْلَتان . ج وُبورٌ ووِبارٌ ووِبارَةٌ وإبارَةٌ بقلب الواو همزة . ويقال : فلانٌ أَذَمُّ من الوِبارَة . وأمُّ الوَبْر : امرأةٌ قال الرّاعي :
بأَعْلامِ مَرْكُوزٍ فَعَنْزٍ فغُرَّبٍ ... مَغانيَ أمِّ الوَبْر إذْ هيَ ماهِيا والوَبْراء : نباتٌ مُزْغِبٌ . وقال الصَّاغانِيّ : عُشبَةٌ غَبْرَاءُ مُزغِبة ذاتُ قَصَبٍ وَوَرَق . وَبار كَقَطَام وقد يُصرَف جاء ذلك في شِعر الأعشى كما أنشده سيبويه :
ومَرَّ دَهْرٌ على وَبارٍ ... فَهَلَكتْ جَهْرَةً وَبارُ

قال الأَزْهَرِيّ : والقوافي مرفوعةٌ قال الليث : وَبار : أرضٌ كانت من مَحالّ عاد بين اليمن ورِمال يَبْرِين سُمِّيت بوَبار بن إرَم بن سام بن نوح . وقال ابنُ الكلبيّ : وَبار بن أُمَيْم بن لاوذ بن سام . ومَذْهَب شَيْخ الشّرف النّسّابة أنّ وَباراً وجُرْهُماً ابنا فالغ بن عابر ثم قال الليث : لمّا أَهْلَك اللهُ تعالى أَهْلَها عاداً وَرَّثَ مَحَلَّتهم وديارهم الجِنَّ فلا يَنْزِلها ونصّ الليث : فلا يَتَقَاربُها أحدٌ منّا أي الناس . وقال محمد بنُ إسحاق بن يَسار : وَبَار : بلدةٌ يسكُنها النِّسْنَاس . وقيل : هي ما بين الشِّحْر إلى صَنْعَاء أرضٌ واسعةٌ زُهاءَ ثلاثمائة فرْسخ في مِثْلها ؛ وقيل : هي بين حَضْرَموت والسَّبوب . وفي كتاب أحمد بن محمد الهَمْدَانيّ : وباليمن أرضُ وَبار وهي فيما بين نَجْرَان وحَضْرَموت وما بين بلاد مَهْرَةَ والشِّحْر . والأقوالُ متقاربةٌ . وهي الأرضُ المذكورة في القرآن في قَوْلُهُ تَعالى : " أمَدَّكُم بأَنْعام وبَنين وجَنَّات وعُيون " قال الهَمْدانيّ : وكانت وَبار أكثرَ الأرضين خَيراً وأخصبها ضِياعاً وأكثرَها مِياهاً وشجراً وتمراً فكثرتْ بها القبائلُ حتى شُحِنتْ بها أرضُوهم وعَظمتْ أموالُهم فأشِروا وبَطِروا وَطَغَوْا ؛ وكانوا قوماً جَبابرَة ذوي أجسامٍ فلم يعرفوا حقَّ نِعَمِ اللهُ تعالى فبدّل الله خَلْقَهم وصيَّرَهم نِسْناساً للرجل والمرأة منهم نِصف رأسٍ ونِصفَ وجه وعينٌ واحدةٌ ويدٌ واحدة ورِجلٌ واحدة فخرجوا على وجوههم يَهيمون ويَرْعَوْن في تلك الغِياض إلى شاطئ البحر كما ترعى البهائم وصار في أرضِهم كلُّ نملة كالكلب العظيم تَسْتَلِب الواحدةُ منها الفارسَ عن فرسِه فتُمَزِّقه . ويُروى عن أبي المُنذر هشام بن محمد أنّه قال : قريةُ وَبار كانت لبني وَبار وهم من الأمم الأُوَل منقطعة بين رِمالِ بني سَعْد وبين الشِّحْر ومَهْرَة ويزعم مَن أتاها أنهم يهجمون على أرضٍ ذاتِ قصور مُشيَّدة ونخل ومياه مطَّردة ليس بها أحد . ويقال إنّ سكّانها الجِنُّ ولا يدخُلها إنْسيٌّ إلاّ ضَلَّ . يقال : ما به وابِرٌ أي أحدٌ . قال ابنُ سِيدَه : لا يُستعمَل إلاّ في النّفي وأنشد غيرُه :
فأُبْت إلى الحَيِّ الذين وراءَهمْ ... جَريضاً ولم يُفلِتْ من الجَيشِ وابِرُ

والوِبارُ ككِتابٍ : شجرةٌ حامِضةٌ شاكَةٌ تكون بتَبالةَ نقله الصَّاغانِيّ ولكن لم يقل : شاكَة وكأنّ المصنِّف زاده لبيان التّسمية كأنّ شَوْكَها الصغير مثل الوَبَر وتَبالة : أرضٌ معروفةٌ . وَوَبَرَ يَبِرُ كَوَعَدَ يَعِدُ : أقام كَوَبَّرَ تَوْبِيراً نقله الصَّاغانِيّ وهو بعينه مرَّ في كلام المصنّف قريباً وَبَّرَ تَوْبِيراً : أقام في منزلِه لا يبرحُ فلو قال هناك : كَوَبَرَ وَبْرَاً كان أحسن ولكن مثل هذا يرْتكبه كثيراً في كتابه فيظنّ الظانّ أنّهما متغايِران . وَوَبَرَةُ محرَّكةً : ة باليمامة وهو وادٍ فيه نخلٌ بها . قاله الحَفْصيّ . وَبَرَةُ بن مُشَهَّر كمُعظَّم ويقال : وَبَرَةُ له وِفادةٌ من جِهة مُسَيْلمة الكذَّاب . وَبَرَةُ بنُ مِحْصنٍ أو هو وَبَرَةُ بن يُحَنِّس الخُزاعيّ وهو بضمّ التّحتيّة وفتح الحاءِ المهملة وتشديد النّون المكسورة روى عنه النُّعمان بنُ بُزُرْج صحابيّان . وَوَبَرُ بن أبي دُلَيْلة بالفتح شيخٌ للبخاريّ ويُسَكَّن وهو المعروف عندهم . ووُبِّرَت النَّخلةُ وأُبِّرَت وأُبِرَت ثلاثُ لغات عن أبي عمرو بن العلاء أي لُقِّحَت وأُصلِحت فمن قال : أُبِّرَت فهي مُؤَبَّرة ومن قال أُبِرَت فهي مَأْبُورة كذا نقله الأَزْهَرِيّ في التهذيب في أَبَر وقد تقدّم . وُبَيْر كزُبَيْر : وادٍ باليمامة نقله الحَفْصيّ . وزُمَيْلُ بنُ وُبَيْرٍ : شاعرٌ من فَزارةَ ويقال : أُبَيْر أيضاً كما نقله الصَّاغانِيّ وهو قاتلُ سالمٍ بن دارةَ المشهور وقد مرَّ ذِكرُه وأخبارهما مُستوفاةٌ في كتاب البَلاذُريّ . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : وَبَّرَ فلانٌ على فلان أَمْرَه تَوْبِيراً : عَمّاه عليه . والتَّوْبير : التَّعْفِيَةُ ومَحْوُ الأثَر . وهو مَجاز مأخوذ من تَوْبِير الأرنب . ومنه حديث الشُّورى رواه الرِّياشيُّّ : " أنّ السِّتَّةَ لمّا اجتمعوا تكلّموا فقال قائل منهم في خُطبته : لا تُوَبِّروا آثاركم فتولِتوا دِينكم " وفي حديث عبد الرحمن يوم الشُّورى : " لا تَغْمِدوا سُيوفكم عن أعدائكم فتُوَبِّروا آثاركم " . قال الزَّمَخْشَرِيّ : كأنّه نَهاهم عن الأخْذ في الأمر بالهُوَيْنى . ورواه شَمِرٌ بالتاء وهو مذكور في محلّه . وأهل الوَبَر : أهلُ المدن والقرى . وقال أبو حنيفة : يقال : إنّ بني فلان مثلُ بَناتِ أَوْبَرَ : يُظَنُّ أنّ فيهم خَيْرَاً . وحَرّةُ الوَبْرَةِ بالفتح : ناحية من أعراضِ المدينة المشرَّفة . قد جاء ذِكرُها في حديث أُهْبان الأسْلميّ وهو مُكَلِّمُ الذئب : " بينما هو يَرْعَى بحَرَّةِ الوَبْرَةِ إذ عَدا الذئبُ . . " إلى آخره . وقيل : هي قريةٌ ذاتُ نخيل على عين ماءٍ تجري من جبل آرَة . وَوَبْرَة : لِصٌّ معروف عن ابْن الأَعْرابِيّ . ووُبْرَة العَجْلان والدُمُلَيْلٍ الصحابيّ . ووُبَيْرٌ الحُسينيّ كزُبَيْر من أمراء اليَنْبُع ذكره الحافظ في التبصير . وَوَبْر بن الأضْبَط بَطْن وهو بالفتح ذكره الرُّشاطيّ وقال : أنشد سيبويه :
كِلابيَّةً وَبْرِيَّةً حَبْتَرِيَّةً ... نَأَتْكَ وخانَتْ بالمَواعيدِ والذِّمَمْ ويقال : أخذَ الشيءَ بوَبَره وزِئْبِرِه وزَوْبَرِه أي كلّه وهو مَجاز كذا في الأساس . والعِماد يوسف بن الوَبَّار كشدّاد من شيوخ الذّهبيّ . وعبد الخالق بن محمد بن ناصر الأنصاريُّ الشُّروطيّ المعروف بابن الوَبَّار سمعَ من السِّلَفيّ . وحُوشِيَّةُ وَبار قد يتكرَّر ذكرها كثيراً والمُراد الخيلُ التي كانت لعادٍ لمّا هلَكوا صارتْ وَحْشِيةً لا تُرام . ومن نَسْلِها أَعْوَجُ بني هلال على الصحيح كما حقّقه أبو عُبَيْد في كتاب أنساب الخيل . والوِبَار ككِتاب : مَوْضِع في قول بِشْر بن أبي خازم :
وأَدْنى عامِرٍ حَيَّاً إلينا ... عُقَيْل بالمَرانَةِ والوِبارِ وقيل هو اسم قبيلة . وَوَبَرة محرّكة من قرى اليَمامة بها أخلاطٌ من البادية تَميم وغيرُهم
وتر

الوَِتْر بالكسر لغة أهلِ نَجْد ويفتح وهي لغةُ الحجاز : الفَرْد قرأ حمزة والكسائيّ : " والشَّفْع والوتْر " بالكسر وقرأ عاصم ونافع وابنُ كَثير وأبو عمروٍ وابنُ عامر : والوَتْر بالفتح وهما لُغتان معروفتان وقال اللِّحْيانيّ : أهل الحجاز يُسمُّون الفَردَ الوَتْر وأهلُ نَجْد يكسرون الواو وهي صَلاةُ الوِتْرِ والوِتْرِ لأهل الحجاز والكسر لتميم أو ما لم يَتَشَفَّع من العَدَد . ورُوي عن ابن عبّاس أنّه قال : الوتْر آدَمُ عليه السلام وشُفِعَ بزوجته . وقيل : الشَّفْع : يوم النَّحْر والوتْر : يوم عَرَفَةَ . وقيل : الأعداد كلّها شَفْعٌ ووتْرٌ كَثُرَت أو قلّتْ . وقيل : الوتْر الله الواحدُ والشَّفْع : جميعُ الخَلْق خُلقوا أَزْوَاجاً . الوتْر : وادٍ باليَمامة ظاهرُه أنّه بالكسر ورأيتُه في التكملة مضبوطاً بالضمّ ومُجوّداً . وفي مختصر البُلدان : أنّه جبلٌ على الطريق بينَ اليمن إلى مكّة . وفي معجم ياقوت : الوُتْر بالضمّ : من أَوْدِية اليمامة خَلْفَ العِرْض ممّا يلي الصَّبا وعلى شَفيرِه المَوضِع المعروف بالبادية والمُحرَّقة وفيه نَخلٌ ورُكيٌّ قال الأعشى :
شاقَتْكَ من قَتْلَةَ أطْلالُها ... بالشَّطِّ فالوَتْرِ إلى حاجِرِ وقرأْت في نسخة مقروءةٍ على ابن دُرَيْد من شعر الأعشى : الوِتْر . بكسر الواو وكذلك قَرَأْتُه في كتاب الحفصيّ وقال : شَطُّ الوِتْر وهو مكان مَنْزِل عُبَيْد بن ثَعْلَبة وفيه الحِصْن المعروف بمُعْنق وهو الذي تَحصَّن فيه عُبَيْد بن ثَعْلَبة . الوِتْرُ : الذَّحْلُ عامَّةً أو الظُّلْمُ فيه . قال اللّحْيانيّ : يَفْتَحون فيقولون : وَتْر وتميم وأهلُ نَجْدٍ يَكسرون فيقولون : وِتْر . وقال ابن السِّكِّيت : قال يونُس : أهلُ العاليَةِ يقولون الوِتْرُ في العدد والوَتْر في الذَّحْل قال : وتميمٌ تقول وِتْرٌ بالكسر في العَدَدِ والذَّحْلِ سواءً . وقال الجَوْهَرِيّ : الوِتْر بالكسر : الفَرْدُ والوَتْر بالفتح : الذَّحْل هذه لغة أهل العالِيَة فأمّا لغة أهل الحجاز فبالضدِّ منهم وأمّا تَميمٌ فبالكسر فيهما كالتِّرَةِ كعِدَة والوَتيرة ومنه قولُ أمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النبيِّ صلّى الله عليه وسلَّم :
حامي الحقيقةِ ماجِدٌ ... يَسْمُو إلى طَلَبِ الوَتِيرَهْ

وقد وَتَرَه يَتِرُه وَتْرَاً ووِتْراً وتِرَةً هذا في الوَتْرِ الذَّحْل ؛ وأمّا في الوِتْر العَدد فلا يقال إلاّ أَوْتَر يُوتِر . في المُحكَم : وَتَرَ القومَ يَتِرُهم وَتْرَاً : جعلَ شَفْعَهم وِتْراً قال عَطاءٌ : كان القومُ وَتْرَاً فَشَفَعْتُهم وكانوا شَفْعَاً فَوَتَرْتُهم كَأَوْتَرْتُهم ومنه الحديث : " إذا اسْتَجْمَرْت فأَوْتِر " أي اجعل الحجارةَ التي تَستنجي بها فَرْدَاً . وَتَرَ الرجلَ : أَفْزَعه عن الفَرَّاء كلّ من أَدْرَكهُ بمَكْروهٍ فقد وَتَرَه . وَوَتَرَهُ مالَهُ وحقَّه : نَقَصَهُ إيّاه وهو مَجاز وفي التنزيل : " وَلَنْ يَتِرَكُم أَعْمَالَكُم " أي لن يَنْقُصكم من ثوابكم شيئاً . وقال الجَوْهَرِيّ : أي لن يَنْتَقِصَكُم في أعمالكم كما تقول : دخلتُ البيتَ وأنت تريد : في البيت وأحدُ القَولين قريبٌ من الآخر . وفي الحديث : " مَن فاتَتْه صلاةُ العَصْرِ فكأنّما وُتِرَ أهلَه ومالَه " أي نُقص أهلَه ومالَه وبَقِيَ فَرْدَاً يقال : وَتَرْتُه إذا نَقَصَته فكأنّك جَعَلْته وِتْراً بعد أن كان كثيراً . وقيل : هو من الوَتْر : الجِناية التي يَجنيها الرجلُ على غيره من قَتْل أو نَهْبٍ أو سَبْيٍ فشَبَّه ما يلحق مَن فاتتْه صلاةٌ بمن قُتل حَميمُه أو سُلِب أهلَه ومالَه . ويُروى بنصْب الأهل ورَفعِه . فَمَنَ نَصَبَ جَعَلَه مَفْعُولاً ثانياً لوُتِرَ وأضمر فيهما مفعولاً لم يسمِّ فاعله عائداً إلى الذي فاتته الصَّلاة ومَن رَفَعَ لم يُضمر وأقامَ الأهلَ مُقامَ ما لم يُسَمَّ فاعلُه لأنّهم المصابون المأخوذون فمن رَدَّ النّقصَ إلى الرجُل نَصَبَهما ومن رَدَّه إلى الأهل والمال رَفَعَهما . وفي حديث آخر : " مَن جَلَسَ مَجْلِساً لم يُذكَر الله فيه كان عليه تِرَةً " أي نَقْصَاً والهاءُ فيه عوضٌ عن الواو المحذوفة وقيل : أراد بها هنا التَّبِعةَ . والتَّواتُر : التَّتابُع : تَتابُع الأشياء أو مع فَتَرَاتٍ وبينها فَجَوَاتٌ . وقال اللّحيانيّ : تواتَرَتْ الإبلُ والقَطا وكلُّ شيءٍ إذا جاء بعضُه في إثر بعضٍ ولم تجئْ مُصْطَفَّةً . وقال حُمَيْد بن ثَوْر :
قَرينةُ سَبْعٍ إنْ تَواتَرْن مَرَّةً ... ضَرَبْنَ وصَفَّتْ أَرْؤُسٌ وجُنوبُ وليست المُتواتِرَةُ كالمُتدارِكَة والمُتتابِعَة . وقال مَرّةً : المُتَواتِرَةُ كالمُتَدارِكة والمُتتابِعة . وقال مَرَّةً : المُتواتِر : الشيءُ يكون هُنَيْهةً ثمّ يجيءُ الآخرُ فإذا تتابَعت فَلَيْستْ مُتواترةً إنما هي مُتدارِكَة ومُتتابعة على ما تقدّم . وقال ابْن الأَعْرابِيّ : تَرَىَ يَتْري إذا تَراخي في العمل فعَمِل شيئاً بعد شيءٍ . وقال الأصمعيُّ : واتَرْتُ الخَبرَ : أَتْبَعتُ وبين الخَبَرَيْن هُنَيْهةٌ . وقال غيرُه : المُواتَرَة : المُتابَعة وأصلُ هذا كلّه من الوَتْر وهو الفَرْد وهو أنِّي جَعَلْتُ كلَّ واحدٍ بعد صاحبِه فَرْدَاً فَرْدَاً . والخَبرُ المُتَواتِرُ : أن يُحَدِّثَه واحدٌ بعد واحدٍ وكذلك خَبرُ الواحدِ مثلُ المُتواتر . والمُتَواتِرُ : كلُّ قافيةٍ فيها حرفٌ مُتحرِّكٌ بَيْنَ حرفَيْن ساكنَيْن كمَفاعيلُنْ وفاعِلاتُنْ وفَعلاتُنْ ومَفْعولُنْ وفَعْلُن وفَلْ إذا اعتمد على حرف ساكن نحو فَعُولُنْ فِلْ وإيّاه عنى أبو الأسود بقوله :
وقافِيَةٍ حَذَّاءَ سَهْلٍ رَوِيُّها ... كسَرْدٍ الصَّناع ليس فيها تَواتُرُ

و أَوْتَرَ بَيْنَ أَخْبَارِه وكتُبِه وواتَرَه هكذا في النسخ وصوابه واتَرَها مُواتَرَةً ووِتاراً بالكسر : تابَعَ من غيرِ توَقُّف ولا فُتور . والمُواتَرَة بين كلّ كِتابَيْن فَتْرَةٌ قليلة أو لا تكون المُواتَرَةُ بين الأشياءِ إلاّ إذا وَقَعَتْ فيها فَتْرَةٌ وإلاّ فهي مُدارَكة ومُواصَلِة وأصلُ ذلك كلّه من الوِتْر ومُواتَرَةُ الصَّوْم : أن تَصومَ يَوْمَاً وتُفطِرَ يوماً أو يَوْمَيْن وتأتي به وِتْراً وِتْراً قال : ولا يُراد به المُواصَلة لأنّه مأخوذٌ من الوِتْر الذي هو الفَرْد ومنه حديثُ أبي هُرَيْرة : " لا بَأْسَ أنْ يُواتِرَ قَضاءَ رَمَضَان " أي يُفَرِّقَه فيصومَ يوماً ويُفطِرَ يوماً ولا يَلْزَمه التتابُعُ فيه فيقضيه وِتْراً وِتْراً . وكذلك مُواتَرَةُ الكتب يقال : واتَرْتُ الكُتبَ فَتَوَاتَرَتْ أي جاءَت بعضُها في إثْر بعضٍ وِتْراً وِتْراً من غير أن تَنْقَطِع . وفي حديث الدُّعاء : أَلِّفْ جَمْعَهُم وواتِرْ بينَ مِيَرِهم . أي لا تَقْطَع المِيرَة عنهم واجْعَلْها تَصِل إليهم مرَّةً بعد مرَّةٍ . يقال : جاءوا تَتْرَى ويُنَوَّن وأصلُها وَتْرَى : مُتواتِرين . في الصّحاح تَتْرَى فيها لغتان تُنَوَّن ولا تُنَوَّن مثل عَلْقَى فَمَنْ تَرَكَ صَرْفَها في المَعرفة جَعَلَ أَلِفَها أَلِفَ تَأْنِيث وهو أَجْوَد وأصلُها وَتْرَى من الوِتْر وهو الفَرْد . وتَتْرَى أي واحداً بعد واحدٍ . ومَن نَوَّنَها جَعَلَها مُلحَقَةً انتهى . وفي المحكم : التاءُ مبدلةٌ من الواو قال : وليس هذا البدلُ قياساً إنّما هو في أشياء معلومةٍ ثمّ قال : ومن العرب من يُنَوِّنُها فيجعل ألَفها للإلْحاق بمنزلةِ أَرْطَى ومِعْزى ومنهم من لا يصرف يجعل أَلِفَها للتأنيث بمنزلة ألفِ سَكْرَى وغَضْبَى . وفي التهذيب : قراَ أبو عمرو وابنُ كَثير : تَتْرَى منوَّنةً وَوَقَفا بالألف . وقرأ سائرُ القُرّاء تَتْرَى غير منوّنة . قال الفَرَّاء : وأكثرُ العرب على تَرْكِ تَنْوِينِ تَتْرَى لأنها بمنزلة تَقْوَى ومنهم من نوَّن فيها وجعلها أَلِفَاً كأَلِف الإعراب . وقال محمد بن سلام : سألتُ يونسَ عن قَوْلُهُ تَعالى : " ثم أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرَى " قال : متَقَطِّعةً مُتفوِتَةً . وجاءَت الخيلُ تَتْرَى إذا جاءَت مُتقَطِّعةً وكذلك الأنْبياءُ بيم كلِّ نبيَّيْن دهرٌ طويلٌ . والوَتيرَةُ : الطريقةُ قال ثعلب : هي من التَّواتُر أي التَّتابُع وفي الحديث : " فلم يَزَلْ على وَتِيرَةٍ واحدةٍ حتى مات " أي على طريقةٍ واحدةٍ مُطَّرِدَةٍ يدوم عليها . وقال أبو عُبَيْدة : الوَتيرَةُ : المُداوَمَةُ على الشيءِ وهو مأخوذٌ من التَّواتُر والتّتابُع . أو الوَتيرَةُ من الأرض : طريقٌ تُلاصِقُ الجبلَ وتَطَّرِد . قيل : الوَتيرَةُ : الفَترةُ في الأمر . يقال : ما في عمَلِه وَتيرَةٌ . وسَيْرٌ ليسَت فيه وَتيرَةٌ : أي فُتور . الوَتيرَة : الغَمِيزَة ؛ والتَّواني والوَتيرَة : الحَبْسُ والإبْطاء . وَتِيرَةُ الأنف : حِجابُ ما بين المَنْخَرَيْن من مُقَدَّم الأنف دونَ الغُرْضوف ويقال للحاجز الذي بين المَنْخرَيْن : غُرْضوف والمَنْخران : خَرْقَا الأنف . الوَتيرَة : غُرَيْضيفٌ في أعلى الأُذُن وفي اللسان والتكملة : في جَوْفِ الأُذُن يأخُذ من أعلى الصِّماخ قبل الفَرْع قاله أبو زيد . الوَتيرَة : جُلَيْدةٌ بين السَّبَّابَة والإبْهام . ووَتيرَةُ اليَد : ما بين الأصابع . وقال اللِّحيانيّ : ما بين كلِّ إصْبَعَيْن ولم يَخُصَّ اليدَ دونَ الرِّجْل . الوَتيرَة : ما يُوَتَّرُ بالأعمِدةِ من البيت كالوَتَرَة مُحرَّكةً في الأربعة الأخيرة الأخيرةُ عن الصَّاغانِيّ . الوَتيرَة : حَلْقَةٌ يُتَعلَّم عليها الطَّعْن ؛ وقيل : هي حَلْقَة تُحَلِّق على طرفِ قَناة يُتعلَّم عليها الرميُ تكون من وَتَرٍ ومن خَيْط . وقال اللِّحْيانيّ : الوَتيرَة : التي يُتعلَّم الطعنُ عليها ولم يَخُصَّ الحَلْقة . وقال الجَوْهَرِيّ : الوَتيرَة حلقةٌ من عَقَبٍ يُتعلَّم فيها الطعنُ وهي الدَّريئَةُ أيضاً . قال الشاعر يصف فرساً :
تُباري قُرْحَةً مثل ال ... وَتيرَةِ لم تكنْ مَغْدَا

المَغْد : النَّتْف أي لم تكن مَمَغَودة . الوَتيرَة : قطعةٌ تَسْتَدِقُّ وتَطَّرِدُ وتَغلُظُ من الأرض وقال الأصمعيّ : الوَتيرَة من الأرض ولم يَحُدَّها . وقال الجَوْهَرِيّ : الوَتيرةُ من الأرض : الطريقة ربما شُبِّه القبرُ بها والجمع الوَتائر . قال ساعدةُ بن جُؤَيَّةَ يصف ضَبُعاً نَبَشَت قَبْرَاً :
فَذاحَتْ بالوَتائرِ ثمَّ بَدَّتْ ... يَدَيْها عندَ جانِبها تَهيلُ ذاحَتْ يعني نَبَشَتْ عن قَبْرِ قَتيلٍ . وقال الجَوْهَرِيّ : ذاحَتْ : أي مَشَتْ . وقال ابنُ بَرِّيّ : ذاحتْ : مَرّت مَرَّاً سريعاً قال : والوَتائر : جمع وَتيرَةٍ : الطريقةُ من الأرض قال : وهذا تفسير الأصمعيّ وقال أبو عمرو الشَّيْبانيّ : الوَتائر هنا : ما بَيْنَ أصابِعِ الضَّبُع يريد أنّها فَرَّجَت بين أصابعها . ومعنى بَدَّت يَدَيْها أي فَرَّقَت بين أصابع يَدَيْها . فَحَذَف المُضافَ . وتَهيل : تَحْثُو التراب قيل : الوَتيرة : الأرضُ البيضاء . والوَتيرَة : الوردةُ الحمراءُ أو البيضاءُ ومنَ المَجاز : الوَتيرَة : غُرَّةُ الفرَسِ المُستَديرَة الصغيرةُ فإذا طالتْ فهي الشّاذِحة قال الزَّمَخْشَرِيّ : شُبِّهت بالوردة البيضاء . وقال أبو منصور : شُبِّهت بالحَلْقة التي يُتَعَلَّم عليها الطَّعن . قال أبو حنيفة : الوَتيرَة : نَوْرُ الوَرْد . الوَتيرَة : ماءٌ بأسفل مَكَّةَ لخُزاعةَ والذي رأيته في التكملة : هو الوَتير بغير هاءٍ وزاد : وبعضُ أصحاب الحديث يقولونه بالنُّون . قلتُ : ومثله في معجم ياقوت قال : وربما قاله بعضُ المُحَدِّثين : الوَتين بالنون في قول عَمْرِو بن سالم الخُزاعيِّ يُخاطبُ رسولَ الله صلّى الله عليه وسلَّم :
وَنَقَضوا مِيثاقَكَ المُؤَكَّدا ... وَزَعَموا أنّ لَسْتَ تَدْعُو أَحَدَا
وهمْ أَذَلُّ وأَقَلُّ عَدَدَا ... همْ بَيَّتونا بالوَتيرِ هُجَّدا وبه كانت الوَقعةُ بين كِنانةَ وخُزاعةَ في سنة سبعٍ من الهجرة . الوَتيرَة محرّكةً : حَرْفُ المَنْخَر وقيل : صِلَةُ ما بين المَنخرَيْن وفي حديث زيد : " في الوَتَرَة ثُلثُ الدِّيَّةِ " والمُرادُ بها وَتَرَةُ الأنفِ . الوَتَرَة من الذَّكَر : العِرْقُ الذي في باطِنِ الحَشَفَة . وفي الصّحاح : في باطنِ الكَمَرَة وهو جُلَيْدةٌ وقال اللّحيانيّ : وهو الذي بين الذَّكَر والأُنْثَيَيْن . الوَتَرَة : العَصَبَةُ التي تضمُّ مَخْرَجَ رَوْثِ الفرَس . وقال الأصمعيّ : حِتارُ كلِّ شيءٍ : وَتَرَةٌ وهو ما استدار من حروفه كحِتارِ الظُّفُرِ والمُنْخُلِ والدُّبُرِ وما أَشْبَهه . الوَتَرَة : عَصَبَةٌ تحت اللِّسان . الوَتَرَة : عَقَبَةُ المَتْنِ . وقال اللِّحيانيّ : الوَتَرَة : ما بَيْنَ الأرنبةِ والسَّبَلةِ . والوَتَرَة : مَجْرَى السَّهْمِ من القَوسِ العربيّة عنها يَزِلّ السهمُ إذا أراد الرامي أن يَرْمِي جَمْعُ الكلِّ وَتَرٌ بغير هاءٍ . والوَتَرُ محرَّكةً واحدُ أوتارِ القوس . وقال ابنُ سِيدَه هو شِرْعَةُ القَوسِ ومُعَلَّقُها ج : أَوْتَارٌ . وأَوْتَرها : جعلَ لها وَتَرَاً ووَتَّرَها تَوْتِيراً : شَدَّ وَتَرَها وكذلك وَتَرَها وَتْرَاً بالتخفيف . وقال اللِّحيانيّ : وَتَّرها وأَوْتَرها : شَدَّ وَتَرَها . قال ابنُ سِيدَه : قال بعضُهم : وَتَرَها يَتِرُها تِرَةً : عَلَّق عليها وَتَرَها . وَتَوَتَّرَ العَصَبُ والعُنُقُ هكذا في النسخ الموجودة وصوابُه : والعِرْقُ : اشتَدَّ أي فصار مثل الوَتر وهو مَجاز . ومنه فرَسٌ مُوَتَّرُ الأَنْساءِ إذا كان فيها شَنَجٌ كأنَّها وُتِّرَتْ توتيراً . كما في الأساس . والوَتير كأَمير : ع قال أسامةُ الهُذَليّ :
وَلَمْ يَدَعوا بينَ عَرْضِ الوَتِي ... رِ وبينَ المَناقِبِ إلاّ الذِّئابا

يقول : تَحَمَّلوا عن البلدِ فَتَرَكوا الذِّئابَ بعدَهم . وأَوْتَرَ : صلَّى الوِتْرَ وهو أنْ يُصلِّي مَثْنَى مَثْنَى ثم يصلّي في آخرِها رَكعةً مُفردةً ويُضيفها إلى ما قبلها من الرَّكعات وفي الحديث : " إنَّ الهَ وِتْرٌ يحبُّ الوِتْرَ فَأَوْتِروا يا أهلَ القرآن " وقد أَوْتَرَ صلاتَه . وقال اللّحيانيّ : أَوْتَرَ في الصلاة . فعدّاه بفي . أَوْتَرَ الشيءَ : أَفَذَّه أي جَعَلَه فَذَّاً أي وِتْراً . أو وَتَرَ الصلاةَ وأَوْتَرها ووتَّرَها بمعنىً واحد . وناقةٌ مُواتِرَةٌ : تَضَعُ إحدى رُكبتَيْها أوّلاً في البُروك ثم تضعُ الأُخرى ولا تضَعُهما معاً فيَشُقَّ على الرّاكبِ . وقال الأصمعيّ : المُواتِرَةُ من النُّوق هي التي لا تَرْفَعُ يداً حتى تَسْتَمْكِن من الأُخرى وإذا بَرَكَتْ وَضَعَتْ إحدى يَدَيْها فإذا اطمأنَّت وَضَعَت الأُخرى فإذا اطمأنَّت وَضَعَتْهُما جميعاً ثمّ تضَع وَرِكَيْها قليلاً قليلاً وفي كتاب هشامٍ إلى عاملِه : أن أَصِبْ لي ناقةً مُواتِرَةً . قالوا : هي التي تضعُ قَوائِمَها بالأرضِ وِتْراً وَتْراً عند البُروك ولا تزُجُّ نَفْسَها زَجَّاً فيَشُقَّ على راكبِها ؛ وكان بهشامٍ فَتْقٌ . والوَتَران محرّكةً : د وفي التكملة : موضع ببلاد هُذَيْل والنون مكسورةٌ كما ضَبَطَه الصَّاغانِيّ قال أبو جندبٍ الهُذَليّ :
فلا والله أَقْرَبُ بَطْنَ ضِيمٍ ... ولا الوَتَرَيْنِ ما نَطَقَ الحَمَامُ وممّا يدلُّ على أن النون مكسورةٌ قولُ أبي بُثَيْنةَ الباهليّ :
جَلَبْناهم على الوَتَرَيْن شَدّاً ... على أسْتاهِهمْ وَشَلٌ غَزيرُ أراد بالوَشَلِ السَّلْح . والوَتار كسَحَاب هكذا في النسخ وهو غلط وصوابُه الوَتائر كما في الأصول الصحيحة : ع بين مكَّة والطائف في شعر عمر بن أبي ربيعة قال :
لقد حَبَّبَتْ نُعْمٌ إلينا بوَجْهِها ... مَساكِنَ ما بين الوَتائرِ والنَّقْعِ

والوَتيرُ كأَمير : ما بينَ عَرَفَةَ إلى أدام وبه قُسِّر قَوْلُ أسامةَ الهُذَليّ السابق . والمَوْتُور : من قُتِل له قتيلٌ فلم يُدرِك بدَمِه ومنه حديث محمد بن مَسْلَمة : " أنّا المَوْتور الثائرُ " أي صاحبُ الوَتْر الطالب بالثَّأْر . والمَوْتور المفعول وتقول منه : وَتَرَه يَتِرَه تِرَةً ووَتْرَاً إذا قَتَلَ حَميمَه فَأَفْرده منه . والوُتْرَةُ بالضمّ : ة بحَوْرانَ من عملِ دمشق بها مسجدٌ ذَكروا أنّ موسى بن عِمْران عليه السلامُ سكنَ ذلك المَوضع وبه مَوْضِعُ عَصاه في الحَجَر هكذا ذَكَرَه ياقوت ولكنّه ضَبَطَ الوَتْر بالكسر فلينظرْ . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : الوَتْرُ من أسماءِ اللهُ تعالى وهو الفَذُّ الفَرْدُ جلَّ جَلالُه . ويقال : وَتَرْتُ فلاناً إذا أَصَبْته بوَتْرٍ وأَوْتَرْتُه : أوجدته ذلك ومنه حديث الشُّورى : " لا تَعْمِدوا السيوفَ عن أعدائكم فتُوتِروا ثَأْرَكم " قال الأَزْهَرِيّ : الثأرُ هنا العَدوُّ لأنّه مَوْضِعُ الثأْرِ والمعنى : لا تُوجِدوا عَدوَّكم الوَتْرَ في أنفسكم . ويروى بالمُوَحَّدة وقد تقدّم في موضعه . والوَتيرَة : المُداوَمة على العمل . وَوَتَرةُ الفَخِذِ : عَصَبَةٌ بين أسفلِ الفَخذ وبين الصَّفَن . والوَتَرَة من الفرَس : ما بين الأرنبةِ وأَعْلَى الجَحْفَلَة . والوَتَرَتان : هَنَتَان كأنّهما حَلْقَتان في أُذُنيِ الفرَسِ . وقيل : الوَتَران : العَصَبَتانِ بين رؤوسِ العُرْقوبَيْن إلى المَأْبِضَيْن وهما الوَتَرَتان أيضاً . والوَتَرُ محرّكةً : جبلٌ لهُذَيْل على طريق القادمِ من اليمنِ إلى مكّة به ضَيْعَةٌ يقال لها المَطْهَر لقومٍ من بني كِنانة . وَوَتَرٌ أيضاً : مَوضعٌ فيه نُخَيْلات من نَواحي اليَمامة عن الحفصيّ وهو غير الذي ذَكَرَه المُصنِّف . وفي المثَل : إنْباضٌ قبل التَّوْتير . يُضرَب في استِعجالِ الأمرِ قبل بلوغِ إناه . وامرأةٌ وَتَرِيَّة محرَّكةً : صُلبَةٌ . جاءَ في شعر ساعدةَ بن جُؤَيَّة . والوِتار بالكسر : جَمْع وَتَرِ القَوسِ عن الفَرَّاء نقله الصَّاغانِيّ . والوَتَّارُ كشَدَّاد : لقبُ علاءِ الدِّين عليّ بن أبي العلاء القَوَّاس الأديب حدّث عن عمر الكَرْمانيّ . تذنيب : اختُلف في حديث : " قَلِّدوا الخَيلَ ولا تُقَلِّدوها الأَوْتار " فقيل : جَمْع وِتْر بالكسر : وهي الجِنَاية قال ابنُ شُمَيْل : معناه لا تَطْلُبوا عليها الأوتارَ والذُّحول التي وُتِرْتُم عليها في الجاهلية . وقال أبو عُبَيْد : وعندي في تفسير هذا الحديث غيرُ ما ذُكِر هو أشبَهُ بالصّواب سمعتُ محمد بن الحسن يقول : معنى الأوْتارِ هنا أَوْتَار القِسيّ فَتَخْتَنِق فقال : لا تُقَلِّدوها . ورُوي عن جابرٍ : " أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلَّم أَمَرَ بقَطعِ الأَوْتارِ من أَعْنَاقِ الخَيل " . قال أبو عُبَيْد : وَبَلَغني أنّ مالكَ بن أنس قال : كانوا يُقَلِّدونها أَوْتَارَ القِسيّ لئلاّ تُصيبَها العَينُ فَأَمَرهم بقَطعها يُعْلِمُهُم أنّ الأوتارَ لا تَرُدّ من أمرِ الله شيئاً . قال : وهذا شبيهٌ بما كَرِهَ من التّمائم ومنه الحديث : " مَن عَقَدَ لِحْيَتَه أو تَقَلَّدَ وَتَرَاً " وكانوا يَزْعُمون أنّ التَّقَلُّدَ بالأوتار يَرُدّ العَينَ ويدْفَعُ عنهم المَكارِه فنُهوا عن ذلك . والله أعلم
وثر

وَثَرَهُ يَثِرُهُ ثِرَةً ووَثْراً ووَثَّره تَوْثِيراً : وطَّأًه وقد وَثُرَ ككَرُمَ وَثارَةً : وَطُؤَ فهو وَثْرٌ بالفتح ووَثِرٌ ككَتِفٍ ووَثيرٌ كأَميرٍ وهي وَثيرَةٌ . وإنَّما خالف قاعدته هنا وهي قوله وهي بهاءٍ لئلاّ يُظَنَّ أَنَّ الأُنْثى وَثْرَةٌ ووَثيرَةٌ فإنَّه لم يُسْمَع ذلك . والاسم الوَِثَارَةُ بالكسر والفتح وفي حديث ابن عباس قال لعُمَرَ : لو اتَّخَذْتَ فِراشاً أَوْثَرَ منه أي أَوْطَأَ وأَلْيَنَ . وما أَوْثَرَ فِراشَكَ . والوَثيرُ : الفِراشُ الوَطِئُ وكذلك الوِثْرُ وكلُّ شيءٍ جلستَ عليه أَو نِمْت عليه فوجدْتَه وَطيئاً فهو وَثيرٌ . منَ المَجاز : الوَثيرَةُ ممن النِّساءِ : الكثيرة اللحمِ قاله ابن دريد . هي السَّمينة المُوافقة للمضاجعة فإذا كانت ضَخْمَةَ العَجُز فهي وَثيرةُ العَجُزِ . ج وَثائرُ ووِثارٌ . والوَثيرُ والوِثْرُ بالكسْر والمِيثَرَةُ وهي مِفْعَلَةٌ من الوَثارة غير مهموز وأَصلُها مِوْثَرَة قُلبت الواو ياءً لكسرة ما قبلها : الثَّوْبُ الذي تُجَلَّلُ به الثِّيابُ فيَعلوها . والمِيثَرَةُ : هَنَةٌ كهيئَة المِرْفَقَةِ تُتَّخَذُ للسُّرُجِ كالصُّفَّة ج مَواثِرُ ومَياثِرُ الأَخيرة على المُعاقَبَة . وقال ابن جنّيّ : لَزِمَ البَدلُ فيه كما في عيدٍ وأَعيادٍ . المَياثِرُ : جُلودُ السِّباع قال ابن الأَثير : أَما المَياثِرُ الحُمْرُ التي جاء فيها النَّهْيُ فإنَّها من مراكِبِ العَجَم كانت تُتَّخَذُ من الحرير والدِّيباج وفي الحديث أَنّه نهى عن مِيثَرَة الأُرْجُوانِ هي وِطاءٌ مَحْشُوٌّ يُتْرَكُ على رَحْل البعيرِ تحت الرَّاكِبِ . وفي التهذيب : مِيثَرَة السَّرْج والرَّحل يُوَطَّآنِ بها . ومِيثَرَةُ الفَرَس : لِبْدَتَه . قال ابن الأَثير : ويَدخلُ فيه مَياثِرُ السُّروجِ لأّنَّ النَّهيَ يشتمل على كلِّ مِيثَرَةٍ حَمراءَ سواءٌ كانت على رَحْل أو سَرجٍ . عن ابن الأَعرابيّ : التَّواثيرُ : الشُّرَطُ وهم العَتَلَة والفَرَعَة والأَمَلَةُ وهم التآثيرُ وتقدم مِراراً في مواضع متعدِّدة الواحد تُؤْثورٌ وهو الجِلْوازُ . قال ابن سيده : الوَثْرُ بالفتح : نُقْبَةٌ من أَدَمٍ تُقَدُّ سُيُوراً عَرْضُ السَّيْرِ منها أَربع أَصابعَ أَو شِبْرٌ . أَو سُيورٌ عَريضَةٌ تَلْبَسُها الجارية الصَّغيرةُ قبل أَن تُدْرِكَ عن ابن الأَعرابيّ . وقال مَرَّةً : وتَلْبَسُه أَيضاً وهي حائضٌ وقيل : الوَثْرُ : النُّقْبَة التي تُلْبَسُ والمعنيانِ مُتقاربانِ وهو الرَّهْطُ أَيضاً وأَنشد أبو زياد :
" عُلِّقْتُها وهْي عليها وَثْرُ الوَثْر : ثوبٌ كالسَّراويل لا ساقَيْ له نقله الصَّاغانِيّ . قال شيخنا : قلت كثيراً ما يأتون بمثل هذا التركيب وحذف النُّون لأَنَّ اللاّمَ مُلْحقة . قيل : هو شبه صِدارٍ نقله الصَّاغانِيّ أيضاً . الوَثْرُ : ماءُ الفَحْلِ يجتمع في رحِمِ النّاقةِ ثم لا تَلْقَحُ منه قاله أَبو زيد وقد وَثَرَها الفَحْلُ يَثِرُها وَثْراً إذا أَكثرَ ضِرابَها فلم تَلْقَح . وقال أَبو زيد : المَسْطُ : أَن يُدْخِلَ الرجلُ اليدَ في الرَّحِمِ رحم الناقة بعد ضِراب الفحل إيّاها فيستخرج وَثْرَها وقال النَّضَر : الوَثْرُ : أَنْ يضرِبَها على غير ضَبَعَة قال : والمَوثورَةُ تُضْرَب في اليوم الواحدِ مِراراً فلا تَلْقَحُ . ووُثَيْرُ بن المُنْذِر النَّسَفيّ كزُبَيْر : مُحَدِّث روى عن مأمون بن الحسَن وغيره . واستَوْثَرَ منه : استَكْثَرَ مثل استَوْثَنَ واستَوْثَجَ وقد تقدّما . قال بعض العرب : أَعجَب الأَشياءِ - وفي اللسان أَعجب النِّكاح - وَثْرٌ بالفتح على وِثْر بالكسر أي نِكاحٌ على فِراشٍ وَثير أَي وَطِئ . ويُقال : ما تحته وِثْرٌ ووِثارٌ أَي فِراشٌ ليِّنٌ . والأَوْثَر : العداوة نقله الصَّاغانِيّ . والوَثارَةُ : كَثرةُ اللَّحمِ هكذا في سائر النُّسخ وهذا مُخالفٌ لما نُقِلَ عن أبي زيد : الوَثَارَة : كثرةُ اللّحمِ وقال القُطامِيّ :
وكَأَنّما اشتمل الضَّجيعُ برَيْطَةٍ ... لا بلْ تَزيدُ وَثارَةً ولَيَانا

ومما يستدرك عليه : الوَاثِرُ : الذي يَأْثُرُ أَسفلَ خُفِّ البعير . قال ابن سيده : وأُرَى الواو فيه بدلاً من الهمزة في الآثر . واستوْثَرَ الفِراشَ : استَوْطَأَه ويقال : إذا تَزَوَّجتَ امْرَأَةً فاستَوْثِرْها . وهو مَجاز . والوَاثِرُ : الثَّابتُ على الشيءِ . نقله الصَّاغانِيّ . والوَثْرُ : النَّزْوُ نقله الصَّاغانِيّ أَيضاً
وجر
الوَجُور بالفتح : الدَّواءُ يُوجَرُ في وَسَطِ الفمِ قاله الجَوْهَرِيّ . وقال غيرُه : ماءٌ أَو دواءٌ في وسَطِ حَلْقِ صَبِيّ . وقال ابن سيده : الوَجُورُ من الدَّواءِ في أَيّ الفمِ كان . وقال ابن السِّكِّيت : الوَجُور في أَيّ الفم كان واللَّدودُ في أَحدِ شِقَّيْه ويُضَمُّ . وَجَرَه وَجْراً وأَوْجَرَه وأَوْجَرَه إيّاه : جعلَه في فيه . وأَوْجَرَه الرُّمْحَ لا غير : طعنَه به في فيه وهو مَجاز وأَصله من ذلك . وقال الليث : أَوْجَرْتُ فلاناً بالرُّمْحِ إذا طعنْته في صَدْره وأَنشد :
أَوْجَرْتُه الرُّمْحَ شَزْراً ثمّ قلتُ له ... هَذي المُروءَةُ لا لِعْبُ الزَّحالِيقِ وقال أَبو عُبيدة : أَوْجَرْتُه الماءَ والرُّمْحَ والغَيْظَ أَفْعَلتُ في هذا كلّه . وتَوَجَّرَ الدَّواءَ : بلعَه شيئاً بعد شيءٍ تَوَجَّرَ الماءَ : شربَه كارِهاً عن أَبي خَيْرَة . والمِيجَرُ والمِيجَرَةُ كالمُسْعُط يُوجَرُ به الدَّواءُ . واسم ذلك الدَّواءِ الوَجورُ . ووَجِرَ منه وَجَراً كوَجِلَ وَجَلاً : أَشْفَقَ وخافَ نقله ابن القطّاع فهو وَجِرٌ وأَوْجَرُ ويقال : إنِّي منه لأَوْجَرُ مثل لأَوْجَلُ وهي وَجِرَةٌ كفَرِحَة ووَجْراءُ أَي خائفة نقله الصَّاغانِيّ والزّمخشريّ هكذا ووَهِمَ الجوهريُّ فقال : لا يُقالُ وَجْراءُ أَي في المُؤنَّث . لا يخفى أَنَّ الجَوْهَرِيّ ثِقةٌ في نَقله فإذا نقلَ شيئاً عن أَئِمَّة اللسان أَنهم لم يقولوا وَجْراءَ فأَيّ مُوجبٍ لتَوهيمه وقد صرَّح غيرُ واحدٍ من الأئمة أَنَّ دعوى النَّفي غيرُ مَسموعة إذا ثبت غيرُها وأَما مُقابلَةُ نَفْيٍ بنفْي بغير حُجّة فهو غيرُ مَسْموع . فتأَمَّل . والوَجْرُ : كالكَهْف يكون في الجبَل قال تأَبَّط شَرّاً :
إذا وَجْرٌ عَظيمٌ فيه شيخٌ ... مِن السُّودانِ يُدعى الشَّرَّتَيْنِ والوِجارُ بالكسْر والفتْح : جُحْرُ الضَّبُعِ وغيرها كالأَسد والذّئب والثّعلب ونحو ذلك كذا في المُحْكم ج أَوْجِرَةٌ ووُجْرٌ بضمَّتين واستعارَه بعضَهم لموضع الكلب قال :
كِلابُ وَِجارٍ يَعْتَلِجْنَ بغائطٍ ... دُمُوسَ اللَّيالي لا رُواءٌ ولا لُبُّ قال ابن سيدَه : ولا أُبْعِدُ أن تكون الرّواية ضِباعُ وَجار على أَنَّه قد يجوز أَن تُسَمَّى الضِّباعُ كِلاباً من حيث سَمَّوا أَولادَها جِراءً . وفي التهذيب : الوَِجارُ : سَرَبُ الضَّبُع ونحوِه إذا حفرَ فأَمْعَنَ . وفي حديث الحسَن لو كنتَ في وَِجار الضَّبُع ذكره للمُبالغة لأَنَّه إذا حفر أَمعنَ . وفي حديث عليٍّ وانْجَحَرَ انْجِحارَ الضَّبَّةِ في جُحْرِها والضبع في وَِجارِها هو جُحْرُها الذي تأوي إليه . الوَِجارُ : الجُرْفُ الذي حفرَه السَّيْلُ من الوادي وهما الوَِجارانِ عن أَبي حنيفةَ . ووَجْرَةُ بالفتح : ع بين مكَّةَ والبَصْرَة قال الأَصمعيّ . هي أَربعون مِيلاً ما فيها مَنزلٌ فهي مَرَبٌّ للوَحْش وقال السُّكَّريّ : وَجْرَةُ دونَ مكَّةَ بثلاث ليالٍ . وقال محمَّد بن موسى : وَجْرَةُ على جادَّةِ البَصرة إلى مكّة بإزاء الغَمْرِ الذي على جادَّة الكوفة منها يُحرِمُ أَكثرُ الحُجّاج وهي سُرَّة نَجْدٍ ستّون مِيلاً لا تَخلو من شجرٍ ومَرْعىً ومِياهٍ والوَحْشُ فيها كثيرٌ . وقال السّكونيّ : وَجْرَةُ : مَنزِلٌ لأَهل البَصرَة إلى مكّة بينها وبين مكة مَرحلَتان ومنه إلى بستان ابن عامرٍ ثم إلى مكّة وهو من تِهامَةَ وقد أَكْثَرَت الشُّعراءُ ذِكْرَها قال الشاعر :
تَصُدُّ وتُبدي عن أَسِيلٍ وتَتَّقي ... بناظِرَةٍ من وَحْشٍ وَجْرَةَ مُطْفِلِ

وَوَجَرْتُه أَجِرُهُ وَجْراً : أَسْمَعْتُه ما يكْرَهُ وهو مَجاز والاسم منه الوَجُور كقَبول والمَعروف فيه أَوْجَرْتُه كما قاله أَبو عُبيد . والأَوْجارُ : حُفَرٌ تُجْعَلُ للوحش فيها مَناجِلُ إذا مَرَّت بها عَرْقَبَتْها قال العجّاج :
تَعَرَّضَتْ ذا حَدَبٍ جَرْجارا ... أَمْلَسَ إلاّ الضِّفْدَعَ النَّقَّارا
يَرْكُضُ في عَرْمَضِه الطَّرَّارا ... تَخالُ فيه الكَوْكَبَ الزَّهَّارا
لُؤلُؤةً في الماءِ أَو مِسمارا ... وخافتِ الرَّامِينَ والأَوْجارا الواحدةُ وَجْرَةٌ وتُحَرَّك . قال أَبو زيد : وَجَرْتُه الدَّواءَ وَجْراً : جعلْتُه في فيه واتَّجَرَ أي تَداوَى بالوَجور وأَصلُه اوْتَجَرَ . ووَجْرٌ بالفتح : جبَلٌ بين أَجَأَ وسَلْمى هكذا ذكره ياقوت في المُعْجَم . وَجْرٌ أَيضاً : ة بهَجَرَ نقله ياقوت في المعجم . ووَجْرَى كسَكْرَى : د قربَ أَرمِينيَّة شديدة البرد نقله الصَّاغانِيّ وياقوت . والمِيجارُ : شِبْهُ صَولَجانٍ تُضْرَبُ به الكُرَةُ نقله الصَّاغانِيّ هكذا وقد تقدّم في أ ج ر و : ن ج ر . ومما يستدرك عليه : وَجَرَه بالسّيف وَجْراً : طعنَه به . هكذا جاء في حديث عبد الله بن أُنِيْس قال ابنُ الأَثير والمعروف في الطَّعن أَوْجَرْتُه الرُّمحَ قال : ولعلَّه لغةٌ فيه . قلتُ : ونقله ابن القطّاع فقال : وَجَرْتُه الرُّمحَ : طعنْتُ به صَدرَه قال : وأَبو عُبيد لا يُجيز في الرُّمْح إلاّ أَوْجَرْتُه وأَوْجَرْتُه الغَيْظَ عن أبي عُبيد وهو مَجاز . ويقال : إنَّ فلاناً لذو وَجْرَةٍ بالفتح إذا كان عَظيمَ الخَلْق نقله الصَّاغانِيّ . والأَوْجارُ : قريةٌ لبني عامر بن الحارث بن أَنمار بن عبد القَيْس
وحر
الوَحَرَةُ مُحَرَّكَةً : وَزَغَةٌ تكون في الصّحارَى أَصغرُ من العَظاءَةِ كسَامِّ أَبْرَصَ وفي التهذيب وهي إلْفُ سَوَامِّ أَبرصَ خِلْقَةً وجمعها وَحَرٌ أَو ضَرْبٌ من العَظاءِ وهي صغيرةٌ حمْراءُ لها ذَنبٌ دقيقٌ تَمْصَعُ به إذا عَدَتْ وهي أَخْبَثُ العَظاءِ لا تَطَأُ شيئاً من طَعام أَو شراب إلاّ سمَّتْه ولا يأْكلُه أَحَدٌ إلاّ مَشَى بطنُه وأَخَذَه قَيءٌ قال الأَزْهَرِيّ : وقد رأَيتُ الوَحَرَةَ في البادية وخِلْقَتُها خِلْقَةَ الوَزَغ إلاّ أَنَّها بيضاءُ مُنَقَّطة بحُمْرَة وهي قذرةٌ عند العرب لا تأكلها . وفي الصحاح الوَحَرَة . بالتحريك : دُوَيْبَةٌ حَمراءُ تَلْتَزِقُ بالأَرضِ كالعَظاءِ . وفي حديث المُلاعنة : " إنْ جاءتْ به أَحْمَرَ قصيراً مثل الوَحَرَة فقد كُذِبَ عليها " . الوَحَرَةُ من الإبلِ القَصيرة وهو مَجاز . ووَحِرَ الرجُلُ وَحَرَاً كفَرِح : أكلَ ما دَبَّتْ عليه الوَحَرَةُ أو شَرِبَه فأثَّر فيه سَمُّها فهو وَحِرٌ . ولَبَنٌ وَحِرٌ : وَقَعَتْ فيه الوَحَرَة ؛ ولحمٌ وَحِرٌ : دَبّتْ عليه الوَحَرَةُ . وَحِرَ الطعامُ : وَقَعَتْ فيه الوَحَرَة فهو وَحِرٌ . منَ المَجاز : وَحِرَ صَدْرُه عليَّ يَحِرُ وهذه أعلى ويِيحَرُ والياء مكسورة وَحْرَاً محرّكةً فهو وَحِرٌ ككَتِف أي وَغِر واسْتَضْمَرَ الوَحْرَ بالتسكين وهو الحِقدُ والغِشُّ والغَيْظُ ووَساوِسُ الصَّدْرِ وبَلابِلُه . ويقال : في صَدْرِه وَحْرٌ بالتسكين أي وَغْرُ وهو اسمٌ والمصدرَ بالتحريك . وقال ابنُ أحمر :
" هل في صدورِهمُ من ظُلْمِنا وَحَرُ أي غيظٌ أو حِقدٌ . وفي الحديث : الصَّومُ يَذْهَبُ بوَحَرِ الصُّدور ويقال إنّ أصل هذا من الدُّوَيْبَّة التي يقال لها الوَحَرَة شَبَّهوا لُزوقَ الغِلّ والحقد بالصَّدر بالتِزاقِ الوَحَرَةِ بالأرض . منَ المَجاز : امرأةٌ وَحَرَةٌ محرّكةً أي سَوْدَاءُ دَميمةٌ نقله الصَّاغانِيّ أو حمراءُ قَصيرةٌ كلّ ذلك على التشبيه بالدُّوَيْبَّة المذكورة . ولا يخفى أنّه لو قال بعد قوله : ومن الإبل القصيرة : ومن النساء السوداءُ الدَّميمة أو الحمراءُ القصيرة كان أحسن في الإيراد . قال أبو عمرو : أَوْحَرتْ الوَحَرَةُ الطعامَ : دَبَّت عليه وإيحارُها إيّاه أن جَعَلَته بحيث يأخذ آكله القيءُ والمَشيُ . وقال غيرُه : وربّما هَلَكَ آكلُه . وقال أعرابيّ :
" من أَكَلَ الوَحَرَةَ فأُمُّهُ مُنتَحِرَهْ
" بغائطٍ ذي جِحَرَهْ

ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : قال ابنُ شُمَيْل : الوَحَرُ : أشدُّ الغضب يقال : إنّه لوَحِرٌ عليَّ . وقال غيرُه : الوَحَر : العَداوة وهو مَجاز . وأَوْحَرَه : أَسْمَعه ما يَغيظ . وأبو وَحْرَة بفتح فسكون هو ابنُ أبي عمروِ بن أميَّة عمِّ عُقبَة بن أبي مُعَيْط وابنه الحارث بن أبي وَحْرَة أُسِرَ يومَ بَدْر فافْتداه ابنُ عمّه الوليدُ لن عُقبَة . كذا قاله الواقديّ
ودر
وَدَّرَه تَوْدِيراً أهمله الجَوْهَرِيّ وفي اللسان : إذا أَوْقَعه في مَهْلَكةٍ أو أَغْرَاه حتى تكَلَّف ما وقع منه في مَهْلَكةٍ وهذا عن أبي زيد قال : ويكون ذلك في الصِّدق والكَذب وفي بعض الأصول : في هَلَكَة . عن النَّضْر : وَدَّرَ رَسولَه قِبَلَ بَلْخ إذا بَعَثَه . وَدَّرَ الشَّرَّ هكذا في النسخ ولعلّه الشيءَ : نَحّاه وبَعَّدَه وغَيَّبَه . وَدَّرَ الرجلَ : أَغْوَاه وأَغْرَاه أو هو تصحيف عن الثاني يقال أيضاً : وَدَّرَ فلانٌ مالَه تَوْدِيراً : بذَّرَه وأَسْرَفَ فيه فَتَوَدَّرَ نقله الصَّاغانِيّ . عن الفَرَّاء : وَدَرْتُ أَدِرُ وَدْرَاً : سَكِرْتُ هكذا في النسخ ونصُّ الفَرّاء : سَدِرْت بالدالِ والراءِ حتى كاد ونَصّ الفراءِ : وكاد يُغشى عليَّ . كذا في التكملة . قال الأَزْهَرِيّ : وسَمِعْتُ غيرَ واحد يقول للرجلِ إذا تَجهَّمَ له ورَدّه قَبيحاً : وَدِّرْ وَجْهَكَ عنِّي : أي نَحِّه وبَعِّده وقد تَصحّف ذلك على الصَّاغانِيّ فقال نقلاً عن الأَزْهَرِيّ ويقال ذلك للرجل إذا تجَهّم له : وَدَرَه وَدْرَاً قَبيحاً وصوابُه ما ذكرنا . عن ابْن الأَعْرابِيّ : تَوَدَّرَ في الأمرِ وَتَهَوَّكَ وَتَوَرَّطَ بمعنى : مالَ قال أبو زيد : وقد يكون التَّوَدُّرُ في الصدق والكذب . وقيل : إنّما هو إيرادُك صاحبَك مَهْلَكةً ونص أبي زيد : الهَلَكَة . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : تقول : وُدِّرَ فلانٌ إذا غُيِّب وودَّرَه الأميرُ . وأمرَ به أن يُوَدَّرَ إذا غَرَّبَه وَطَرَده عن البلد . كذا في الأساس
وذر

الوَذْرَة بفتح فسكون : القِطعةُ الصَّغيرةُ من اللَّحْم مثل الفِدْرَة وقيل : هي البَضْعَةُ لا عَظْمَ فيها ويُحرَّك أو ما قُطع منه أي اللحم مُجتَمِعاً عَرْضَاً بغير طول . قال ابْن الأَعْرابِيّ : الوَذَفَةُ والوَذَرَةُ : بُظارَةُ المرأةِ ج وَذْرٌ التسكين ويُحرَّك في وَذَرِ اللحم عن كُراع قال ابنُ سِيدَه : فإن كان ذلك فَوَذْرٌ اسمٌ للجمع لا جَمْع . وَذَرَهُ أي اللحمَ وَذْرَاً كَوَعَده : قَطَعَه وَجَرَحهُ هكذا في النسخ وهو غيرُ مُحرَّر والصوابُ : وجُرْحَه : شَرَطَه كما في اللسان وغيره وهذا أيضاً يحتاج إلى تأمُّل فإنّ فِعْل شَرْط الجُرْح إنّما هو التَّوْذير لا الوَذْر فانْظُره فإن لم يكن ذلك سقطاً من النُّسَّاخ فهو غَلَط من المصنِّف . وَذَرَ الوَذْرَةَ وَذْرَاً : بَضَعَها بَضْعَاً وَقَطَعها كوَذَّرَها تَوْذِيراً . منَ المَجاز : امرأةٌ لَمْيَاءُ الوَذْرَتَيْن الوَذْرَتان : الشَّفَتان عن أبي عُبَيْد ونقله الزَّمَخْشَرِيّ وغيرُه وقال أبو حاتم : وقد غَلِطَ إنّما الوَذْرَتانِ القِطعتان من اللحم فشُبهت الشَفَتانِ بهما . والوَذِرَةُ كفَرِحةٍ : العَضُد الكَثيرةُ الوَذْر والوَذِرَة : المرأةُ الكَريهةُ الرائحة رائحتُها رائحةُ الوَذْر وقيل : هي التي لا تَسْتَنجي عند الجِماع وبه فُسّر حديث : " شَرُّ النساءِ الوَذِرَةُ المَذِرَة " أو الوَذِرَة : هي الغليظةُ الشَّفَةِ وهو مَجاز كأنّه شُبِّهت شفَتُها بالفِدْرَة السَّمينة من اللحم . منَ المَجاز : يقال للرجل : يا ابنَ شامَّةِ الوَذْرِ بفتح فسكون وهو من سِباب العرب وذَمِّهم ولذا حَدَّ عثمان رضي الله عنه إذ رُفِعَ إليه رجلٌ قال لرجلٍ ذلك وهي كلمةُ قَذْف . وقال غيرُه : سَبُّ يُكنى به عن القَذْف وهي كِنايةٌ عن المَذاكير والكَمَرِ أراد : يا ابنَ شامَّةِ المَذاكير يَعْنُون الزِّنا كأنّها كانت تشُمُّ كَمَرَاً مختلفةً فَكَنَى عنه والذَّكَرُ قِطعةٌ من بدنِ صاحبه . وقيل : أراد بها القُلَف جمع قُلْفَةِ الذَّكَر لأنّها تُقطع قاله أبو زيد وكذلك إذا قال له : يا ابنَ ذاتِ الرّايات ويا ابنَ مُلقى أَرْحُلِ الرُّكْبان ونَحْوَها . قولُهم : ذَرْهُ واحْذَرْه : أي دَعْهُ . قال ابنُ سِيدَه : قالوا : هو يذَرُهُ تَرْكَاً ولا تقل وَذْرَاً فإنّهم قد أماتوا مصدرَه وماضيه ولذلك جاء على لفظِ يَفْعُلُ أو يَفْعِل . قال : وهذا كلُّه أو جُلُّه قولُ سيبويه وفي بعض النسخ : ولا تقل وَذَرَ أي مَاَضياً قال ابن السِّكِّيت في إصلاحِ الألفاظ : يقال : ذَرْ ذا وَدَعْ ذا ولا يقال وَذَرْتُه ولا وَدَعْتُه وأمّا في الغابر فيقال يذَرُه وَيَدَعُه . وأصلُه وَذِرَه يَذَرُه كوَسِعه يَسَعُه لكن ما نطقوا بماضيه ولا بمصدره ولا باسم الفاعل فلا يقال واذِرٌ ولا وادِعٌ ولكن تركْته فأنا تارِكٌ . وقال الليثُ : العربُ قد أماتت المصدرَ من يَذَرُ والفِعلَ الماضي فلا يقال وَذِرَه ولا واذِرٌ ولكن تَرَكَه وهو تاركٌ أو قيل وَذِرْته بالكسر . والذي في المحكم : وحُكي عن بعضهم : لم أَذِرْ ورائي شيئاً شاذَّاً . وَوَذْرَةُ بالفتح : ع بأَكْشُونِيَةِ الأندلس والذي في التكملة : ناحيةٌ بالأندلس . والوُذَارَة بالضّمّ والذي في التّكملة بالفتح هكذا رأيته مضبوطاً : قُوارةُ الخيّاط . وَوَذَار كَسَحَاب : ة بسَمَرْقَنْد على أربع فراسخَ منها كثيرةُ البساتين والزَّرعِ نُسبَ إليها إبراهيم بنُ أحمد بن عَبْد الله الوَذَاريّ وُلِد بها سنة 487 وأبو مزاحمٍ سِبَاع بن النَّضْر بن مَسْعَدة السُّكَّريّ الوَذَاريّ سَمِعَ يَحْيَى بن مَعين وابنَ المَدينيّ وعنه التِّرْمذيّ . ذارُ أيضاً : قريةٌ بأَصْبَهان ويقال فيها أيضاً : واذار بزيادة الألف بعد الواو ومنها أبو يَعْلَى المُحسن بن أحمد الواذاريّ الأصْبهانيّ روى عنه أبو عليّ الحسن بن عمر بن يونس الحافظ . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : قولهم : ذَرْني وفلاناً : أي كِلْهُ إليَّ ولا تَشْغَلْ قَلْبَك به وبه فُسِّر قَوْلُهُ تَعالى : " ذَرْنِي والمُكَذِّبين " ويقال في القرية التي بأصفهان أيضاً : واذارا . ووِيذار كقِرْطاس : مدينةٌ تُعمَل فيها الثِّياب المُفتخَرة
ورر

الوَرَّة أهمله الجَوْهَرِيّ وهي الحَفيرَةُ في الأرض . ومن كلامهم : أَرَّةٌ في وَرَّةٍ . الوَرَّة : الوَرِك كالوَرِّ بغير هاءٍ كلاهما عن ابْن الأَعْرابِيّ . والوَرَّ : الخِصب . والوَرْوَرِيّ كبَرْبَرِيّ : الضَّعيفُ البَصَر عن الفرّاء . الوَرْوَرِيُّ : نَحْوِيٌّ عاصَرَ أبا تَمّام يُكْنى أبا عَبْد الله هكذا نقله الصَّاغانِيّ ولم يذكر اسمه ولا إلى أي شيءٍ نُسِب . ووَرْوَرَ نَظَرَه : أَحَدَّه ؛ وفي الكلام : أَسْرَع يقال : ما كلامُه إلاّ وَرْوَرةٌ إذا كان يستعجل فيه . والمُوَرْوِر على صيغة اسم الفاعل هو المُغَرِّرُ كالمُوَزْوِز بالزاي هكذا نقله الصَّاغانِيّ وسيأتي في موضعه . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : وَرْوَرى بالفتح : قريةٌ بالشرقيّة من أعمال مصر ويحتمل أن يكون النحويّ المذكورُ منها أو من غيرها . والله أعلم . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : ورغسر
وَرَغْسَر بالفتح : من قرى سَمَرْقَنْد فيها كرومٌ وضِياع وعندها مَقاسِمُ مِياهِ الصُّغْد
وزر
الوَزَر محرَّكةً : الجبلُ المَنيعُ وكلّ مَعْقِل : وَزَرٌ منه المَلْجأ والمُعتَصَم وفي التنزيل العزيز : " كلاّ لا وَزَرَ " قال أبو إسحاق : الوَزَرُ في كلام العرب الجبلُ الذي يُلجَأ إليه هذا أصله وكلّ ما التجأْتَ إليه وتَحصَّنت به فهو وَزَرٌ ومعنى الآيةِ : لا شيءَ يُعتَصَم فيه من أمر الله . والوِزْر بالكسر : الإثْم ؛ والثِّقَل ؛ والكارَة الكبيرة ؛ والسِّلاح هذه عبارةُ الجَوْهَرِيّ ولكن ليس فيها وَصْف الكارَة بالكبيرة وإنّما سُمِّي الإثم وِزْراً لثِقَلِه ؛ والمراد من قوله : والثِّقْل ثِقْل الحَرب قال أبو عُبَيْد : أَوْزَار الحربِ وغيرِها أثقالُها وآلاتُها واحدها وِزْرٌ بالكسر وقال غيره : لا واحدَ لها والمراد بأَثْقالِ الحربِ الآلةُ والسِّلاح وقد بيَّنه الأعشى بقوله :
وأَعدَدْتُ للحربِ أَوْزَارَها ... رِماحاً طِوالاً وخَيْلاً ذُكورا وقال ابنُ الأثير : وأكثرُ ما يُطلق الوِزْر في الحديث على الذَّنْبِ والإثْم . الوِزْرُ أيضاً : الحِملُ الثَّقيلُ ج الكُلِّ : أَوْزَارٌ . وفي الأساس ما يدلّ على أن إطلاق الأوْزارِ بمعنى السِّلاح والآلة مَجاز وكذلك قَوْلُهُ تَعالى : " حتى تَضَعَ الحربُ أَوْزَارَها " وهو كِناية عن انقضاءِ الأمرِ وخِفّةِ الأثْقال وعدَمِ القتال وكذا إطلاق الوِزْر على الإثم . وَوَزَرهُ يَزِرُه كَوَعَدهُ يَعِدُه وِزْراً بالكسر : حَمَلَه . ومنه قَوْلُهُ تَعالى : " ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخرى " أي لا يُؤخَذ أحدٌ بذَنبِ غيره ولا تَحْمِل نَفْسٌ آثِمةٌ وِزْرَ نَفسٍ أُخرى ولكن كلٌّ مَجْزِيٌّ بعمله . وقال الأخفش : لا تَأْثَم آثمَة بإثمِ أُخرى . منَ المَجاز : وَزَرَ الرجلُ يَزِرُ كَوَعَد يَعِدُ ووَزِرَ يَوْزَر كعَلِم يَعْلَم ووُزِرَ يُوزَر على بناءِ المفعول وِزْراً ووَزْراً بالكسر والفتح وزِرَةً كعِدَةٍ والذي صحَّ عن الزَّجَّاج : وِزْرَة بكسر الواو كما رأيتُه مضبوطاً مجوّداً هكذا في اللسان ومعنى الكلّ : أَثِمَ فهو مَوْزُورٌ هذا هو الصحيح . أما قولُه صلّى الله تعالى عليه وسلَّم لزائِرات القبور : " ارْجِعْنَ مَأْزُوراتٍ غَيْرَ مَأْجُورات " أي آثِمات والقياس مَوْزُورات فإنّه للازْدِواج أي لمّا قابل المَوْزور بالمأجور قَلَبَ الواوَ همزةً ليأتَلِف اللّفظانِ ويَزْدَوِجا كذا قاله الليث . وقيل : هو على بدلِ الهمزةِ من الواو في أُزِرَ وليس بقياس لأنّ العِلّة التي من أجلها هُمزَت الواوُ في وُزِرَ ليست في مَأْزُورات ولو أَفْرَدَ لقيل : مَوْزُورات وهو القياس . وَوَزَرَ الثُّلْمَةَ كَوَعَدها : سَدَّها نقله الصَّاغانِيّ . عن أبي عمرو : وَزَرَ الرجلَ : غَلَبَه وقال :
" قد وَزَرَتْ جِلَّتَها أَمْهَارُها

منَ المَجاز : وُزِرَ الرجلُ كعُني : رُميَ بوِزْر أي ذَنْب . منَ المَجاز : الوَزيرُ كأَمير : حَبَأُ الملِك الذي يَحْمِلُ ثِقلَه عنه ويُعينُه برأيه . وفي التنزيل العزيز : " واجعلْ لي وَزيراً من أَهْلِي " قال أبو إسحاق : اشتقاقُه في اللُّغَة من الوَزَرِ والوَزَر : الجبلُ الذي يُعتصَم به ليُنجيَ من الهلاك وكذلك وَزيرُ الخليفةِ معناه الذي يعتمد على رَأْيِه في أموره ويلتجئُ إليه وقد قيل لوزير السلطان وزيرٌ لأنه يَزِرُ عن السُّلطانِ أثقال ما أُسنِد إليه من تَدبير المملكة أي يحمل ذلك وقد اسْتَوْزَرَهُ فتَوَزَّرَ له . وقال الجَوْهَرِيّ : الوَزير : المُوازِر كالأَكيل المُواكِل لأنّه يَحْمِل عنه وِزْرَه أي ثِقْلَه . وقد اسْتُوزِرَ فلانٌ فهو يُوازِرُ الأميرَ ويتَوَزَّرُ له . ووازَرَه على الأمر : أعانه وقَوَّاه والأصلُ آزَرَه قال ابنُ سِيدَه : ومن هنا ذهب بعضُهم إلى أنّ الواوَ في وَزيرِ بدَلٌ من الهمزة . قال أبو العباس : ليس بقياس لأنّه إذا قَلَّ بدلُ الهمزةِ من الواو في هذا الضَّرْبِ من الحركاتِ فبدلُ الواوِ من الهمزةِ أبعدُ . وقال الزَّمَخْشَرِيّ : وَزيرُ الملِك الذي يُوازِرُه أعباءَ المُلْك أي يُحامِلُه وليس من المُؤازَرَة : المُعاونة لأن واوها عن همزة وفَعيلٌ منها أزيرٌ . وحالُه الوِزارَة بالكسر ويُفتح والكسر أَعْلَى ج أَوْزَارٌ كشَريف وأَشْرَاف ويَتيم وأَيْتَام ووُزَراء والعامّةُ تقول : الوَزَرُ محرَّكةً . عن أبي عمرو : أَوْزَرَه : أَحْرَزه . ونصُّ أبي عمروٍ : أَحْرَزَ به . يقال : أَوْزَرَ الشيءَ إذا ذَهَبَ به واعْتَبَأَه كاسْتَوْزَرَه وأَوْزَره فهو مُوزَرٌ : جعلَ له وَزَرَاً يَأْوِي إليه أي مَلْجَأً . أَوْزَرَه : أَوْثَقَه وهو من ذلك كذا أَوْزَرَه بمعنى : خَبَأَه . منَ المَجاز : اتَّزَر الرجلُ اتِّزاراً : إذا رَكِبَ الوِزْرَ أي الإثْم ثم يقال : اتّزَرْت وما اتَّجَرْت . والوَزير : المُوازِر كالجَليس : المُجالِس والأَكيل : المُواكِل . ويقال : وازَرَه على الأمرِ وآزَرَه والأوّل أفصح . الوَزيرُ : عَلَمٌ من الأعلام . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : الوِزْرُ بالكسر : الشِّرْك عن الفَرّاء . وَزيرَةُ بنتُ عمر بن أسعدَ بن أسعد التَّنُوخيَّة . سِتُّ الوُزَراء حدَّثتْ بدمشق ومصرَ عن ابن الزّبيدي بالبُخاريّ ومُسند الشافعيّ . والوَزيرَة : قريةٌ باليمن قُربَ تَعِزّ منها الفقيه عَبْد الله بن أسعد الوَزيريّ كان يسكن ذا هُزَيْم إلى أواخر سنة 613 . والوَزيريّة قريتان بمصر إحداهما في كُورة الغربيّة والأُخرى في البُحَيْرة ومن إحداهما الشابّ أحمد الوَزيريّ الكاتبُ الماهرُ رَفيق الحافظ البابليّ في شيوخه وقد حدّث عنه شيوخ مشايخنا بالإجازة والسيّد العلاّمة محمد بن إبراهيم بن عليّ بن المرتضى الوَزيريّ الحَسَنيّ الرّسّيّ الطَّباطبيّ أحد الأعيان باليمن وأخوه هاشم بن إبراهيم أحدُ شيوخ تقيّ الدين بن فَهْد ومنهم العلاّمة شِهابُ الدين أحمد بن عَبْد الله الوَزيريّ وولده السَّيِّد صلاح الدين أحدُ أذكياء الزّمن وحُكمائهم وهم بيتُ عِلم ورِياسة وجَلالة باليمن . وموزور : اسمُ كُورةٍ بالأندلس تتّصل أعمالُها بأعمال قَرْمُونة بين الغربِ والقِبلة كثيرةُ الفواكه والزيتون بينها وبين قُرطبةَ عشرون فرسخاً وإليه يُنسَب أميّة بن غالب الشاعر المَوزوريّ وأبو سلمان عبد السلام بن السَّمْح المَوْزوريّ رحلَ إلى المَشرق وتوفيّ سنة 387 . ومَوْزَار بالفتح : حِصنٌ ببلاد الرُّوم استَجدَّ عمارَته هشامُ بن عبد الملِك قال المُتنبِّي :
وعادَتْ فظَنُّوها بمَوْزارَ قُفَّلاً ... وليس لها إلاّ الدّخولَ قُفولُ ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : وَزْوَرُ كجَعفر : حِصنٌ عظيمٌ من جبال صنعاءَ لهَمْدان وبه تحصّن عَبْد الله بن حمزة الزَّبيديّ في أيام سيف الإسلام طُغْتَكين الأيُّوبيّ
وزغر
وكذلك وَزاغر بالفتح والغين معجمة : من قرى سَمَرْقَنْد
وشر

وَشَرَ الخَشبةَ بالمِيشار غير مهموز . لغةٌ في أَشَرَها بالمِئْشار إذا نَشَرَها والفِعلُ الوَشْرُ بالفتح والوَشْر أيضاً : تَحديدُ المرأةِ أسنانها وتَرقيقُها أي أَطْرَافها قاله الجَوْهَرِيّ . في حديث : " لَعَنَ اللهُ الواشِرَةَ والمُؤْتَشِرَة " فالواشِرَة : المرأةُ التي تُحدِّد أسنانها تفعله المرأةُ الكبيرةُ تتشبَّه بالشَّوابّ والمُؤْتَشِرَة : التي تسألُ أنْ - وفي اللسان : تَأْمُرُ مَنْ - يُفعل ذلك بها كأنّه من وَشَرْتُ الخَشبةَ بالمِيشار هكذا قالوا وهي إنْ هُمزتْ كانت من الأشر لا من الوَشْر وإنْ لم تُهمز فوَجهُ الكلامِ المُتَّشِرَةُ والمُسْتَوْشِرَة وهو طاهر . ومُوَشَّرُ العَضُدَيْن كمُعَظَّم ويُهمَز هو الجَعُلُ وقد تقدّم في الهمز . والوُشُرُ بضمّتَيْن : لغة في الأُشُر نقله الصَّاغانِيّ وقد تقدّم الكلام عليه في الهمز . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : مِيشار : بلدةٌ من نواحي دُنْباونْد كثيرة الخيرات والشجر
وشتر
ويُستدرَك عليه : وَشْتَرة بالفتح : من أقاليم لَبْلَةَ بالأندلس
وصر
الوِصْر بالكسر : العَهد لغة في الإصْر كما قالوا : إِرْثٌ ووِرْث وإسادةٌ ووِسادةٌ قاله الجَوْهَرِيّ . الوِصْر : الصَّكُّ الذي تُكتَبُ فيه السِّجِلاَّت والأصل إصْر سُمّي به لأنّ الإصْرَ العهدُ ويُسمى كتابُ الشُّروطِ كتابَ العهدِ والوثائق . ويُطلق غالباً على كِتابِ الشراءِ ومنه ما رُوي : أنّ رجُلَيْن احْتَكما إلى شُرَيْح فقال أحدُهما : إنّ هذا اشترى منّي داراً وقبضَ منّي وِصْرَها فلا هو يُعطيني الثَّمن ولا هو يَرُدّ إليَّ الوِصْر . وجمع الوِصْر أُوَصْارٌ قال عَديُّ بن زيد :
فأيُّكُم لم يَنَلْهُ عُرْفُ نائِله ... دَثْرَاً سَواماً وفي الأريافِ أَوْصَارا أي أَقْطَعَكُم وَكَتَبَ لكم السِّجِلاّت في الأرياف كالوَصيرَة والوَصَرَّةِ محرّكة مشدّدة الراء والأَوْصَر وهذا الأخير موجود في اللسان والتكملة فلا أدري لأي شيءٍ أسقطَه المصنّف وأنشد الليثُ :
وما اتَّخذْتُ صِدَاماً للمُكوثِ بها ... وما انْتَقَشْتُكَ إلاّ للوَصَرَّاتِ وقال الليث : إن الوَصَرَّة معرَّبةٌ وهي الصَّكُّ وهو الأَوْصَر وقال غيره : إنّ الوَصْرَ والوَصيرَة كلتاهما فارسيّةٌ معرّبة . والأَوْصَر : المُرتفِعُ من الأرض نقله الصَّاغانِيّ
وضر
الوَضَر محرَّكةً : الدَّرَنُ والدَّسَم وفي المُحكَم : هو وَسَخُ الدَّسَمِ واللبَنِ أو غُسالةُ السِّقاءِ والقَصْعَةِ ونحوِهما وقد وَضِرَتْ القَصعةُ تَوْضَرُ وَضَرَاً أي دَسِمَتْ قال أبو الهِنديّ واسمه عبد المؤمن بن عبد القُدُّوس :
سيُغني أبا الهِنْديِّ عن وَطْبِ سالمٍ ... أباريقُ لم يَعْلَقْ بها وَضَرُ الزَّبْدِ
مُفدَّمَةٌ قَزَّاً كأنّ رِقابَها ... رِقابُ بَناتِ الماءِ تَفْزَعُ للرَّعْدِ الوَضَر : بقيّةُ الهِناء عن أبي عُبَيْدة الوَضَر : ما تَشُمُّه من ريحٍ تجِدُها هكذا في النسخ وصوابُه تجِدُه من طعامٍ فاسدٍ . والوَضَرُ أيضاً : اللَّطْخُ من الزَّغْفَران ونحوِه مما له لونٌ ومنه حديث عبد الرحمن بن عَوْف : " رأى النبيُّ صلّى الله عليه وسلَّم به وَضَرَاً من صُفْرَة فقال له : مَهْيَمْ " . أي لَطْخَاً من خَلوق أو طِيبٍ له لونٌ . والوَضَرُ أيضاً : الأَثَرُ من غيرِ الطِّيب ج أَوْضَارٌ كَسَبَبٍ وأَسْبَابٍ ويقال : وَضِرَ الإناءُ كوَجِل إذا اتَّسَخَ فهو وَضِرٌ وهي أي المرأةُ وَضِرَةٌ ووَضْرَى قال :
إذا ملا بَطْنَهُ أَلْبَانُها حَلَبَاً ... باتَتْ تُغَنِّيه وَضْرَى ذاتُ أَجْرَاسِ

والوَضْراءُ : سِمَةٌ في رَقَبَةِ الإبل لبَني فَزارةَ بن ذُبْيان كأنَّها بُرْثُنُ غُرابٍ نقله الصَّاغانِيّ . والوَضْرى كَسَكْرى ويُمَدُّ : الفُنْدورة أي الاسْتُ القَصْرُ عن ابْن الأَعْرابِيّ والمدُّ لغة فيه نقله الصَّاغانِيّ والزَّمَخْشَرِيّ . ووَضْرَةُ بالفتح : جبلٌ باليمن فيه عِدّة قِلاعٍ هكذا نَقَلَه ياقوت والصَّاغانِيّ . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : يقال : فلانٌ وَضِرُ الأخلاقِ وفي أخلاقِه وَضَرٌ وهو ذو أَوْضَارٍ أي خَبيثٌ . وكان نَقيُّ العِرْضِ فوَضَّرَهُ بالدَّناءةِ . وكلُّ ذلك مَجاز
وطر
الوَطَر محرّكةً والأَرَبُ بمعنى واحدٍ وهو الحاجةُ مُطلقاً قاله الزّجّاج . أو حاجةٌ لك فيها هَمٌّ وعِنايةٌ فإذا بَلَغْتها فقد قَضَيْتَ وَطَرَكَ وأَرَبَك ولا يُبنى منه فِعل نقله الزّجّاج عن الخليل . وقال الليث : الوَطَرُ : كلّ حاجة كان لصاحبِها فيها هِمَّةٌ فهي وَطَرُه . قال : ولم أسمع لها فِعلاً أكثرَ من قولهم : قَضَيْتُ من كذا وَطَري . أي حاجتي ج أَوْطَارٌ قال اللهُ تعالى : " فلمّا قضى زيدٌ منها وَطَرَاً "
وظر
وَظِرَ كفَرِح أهمله الجامعةُ كلّهم وقال المصنِّف : معناه : سَمِنَ وامْتلأ فهو وَظِرٌ : سمينٌ ممتلئُ اللحمِ أو هو أي الوَظِر : الرجلُ المَلآنُ الفَخذَيْن والبطنِ من اللحمِ . هكذا استدرك المصنّف عليهم وكأنّها لُثْغَة في وَذِرَ بالذال المعجمة فليُنْظَر
وعر
الوَعْرُ : المكانُ الحَزْنُ ذو الوُعورة ضدُّ السَّهْلِ كالوَعِر ككَتِف والواعِرِ والوَعيرِ والأوْعَر . يقال : طريقٌ وَعْرٌ ووَعْرٌ وواعِرٌ ووَعيرٌ وأَوْعَرُ . وقولُ الجَوْهَرِيّ : ولا تقُل وَعِرٌ ليس بشيءٍ . قلتُ : وهذا الذي أنكره على الجَوْهَرِيّ هو المنقولُ عن الأصمعيّ . وقال شيخُنا مقابلةُ نَفْيٍ بنَفْي بغير حُجَّةٍ غيرُ مَسْمُوع ويُؤَيِّد ما للجوهريّ قولُ ابن أبي الحديد في شَرْحِ نهج البلاغة : المَضايِق الوَعْرَة بالتسكين ولا يجوزُ فيها التحريك . انتهى . قلت : ظَنَّ شَيْخُنا أنّ الذي أَنْكَره الجَوْهَرِيّ هو تَسْكِين العين كما هو مُقتضى سِياقه وليس كما زَعَمَ بل الذي أَنْكَره هو تحريك العَين كما هو مضبوط هكذا في سائر الأصول المُصحَّحة فإذن قولُ ابن أبي الحديد الذي اسْتَشْهَدَ به حُجَّة عليه لا له فتأَمَّل . ج أي جمع الوَعْر أَوْعَرٌ بضمِّ العَين . قال يصِفُ بحراً :
" وتارةً يُسنِدُنى في أَوْعُرِ

الكثير وُعورٌ وجمع الوَعِر والوَعير أَوْعَارٌ ككَتِف وأكتاف وشَريف وأَشْرَاف . وقد وَعُرَ المكانُ ككَرُمَ يَوْعَرُ وَعَرَ يَعِرُ مثل وَعَدَ ووَعِرَ يَوْعَر مثل وَلِعَ يَوْلَع . وحكى اللّحيانيّ : وَعِرَ يَعِرُ كوَثِقَ يَثِقُ وهذه قد أغفلَها المُصنِّف وَعْرَاً بالفتح مصدر الأَوّلَيْن وَوَعَراً محرَّكةً مصدر الثالث ووُعورةً بالضمّ ووَعارةً بالفتح مصدراً الأول والثاني ووُعوراً بالضمّ مصدر الثاني فقط قال الأَزْهَرِيّ : والوُعورة تكون غِلَظاً في الجبل وتكون وُعوثةً في الرَّمْل وفي حديث أمِّ زَرْع : " زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ على جبلٍ وَعْرٍ لا سَهْلَ فيُرتقى ولا سَمين فيُنتقى " أي غليظ حَزْن يَعْبُ الصّعود إليه شبَّهَتْه بلَحمٍ هَزيلٍ لا يُنتفَع به وهو مع هذا صَعْبُ الوُصولِ والمَنالِ . ووَعَّرْتُه تَوْعِيراً : جعلتُه وَعْرَاً . وَتَوَعَّرَ : صار وَعْرَاً . إن كان المرادُ بالتوعير والتَّوَعّر هنا للمكان فهو على حقيقته وإلاّ فهو مَجاز وسيأتي أنّ التَّوَعُّر في الأمرِ هو التَّعَسُّر . وأَوْعَرَ به الطريقُ : وَعُرَ عليه أو أَفْضَى به إلى وَعْرٍ من الأرض أو أَوْعَرَ الرجلُ : وَقَعَ في وَعْرٍ من الأرض وفي الأساس : في وُعورة . منَ المَجاز : أَوْعَرَ الرجلُ : إذا قَلَّ مالُه شَبّهه بالمكانِ الوَعْرِ الذي لا نباتَ به . منَ المَجاز : أَوْعَرَ الشيءَ : إذا قَلَّله . واسْتَوْعَروا طريقَهم : رَأَوْه وَعْرَاً كَأَوْعَرُوه وهو مأخوذٌ من عبارة الصَّاغانِيّ قال : أَوْعَرْتُ الشيءَ مثل اسْتَوْعَرْتُه . قال الأصمعيّ : شَعرٌ مَعِرٌ وَعِرٌ زَمِرٌ بمعنىً واحدٍ أي قليلٌ وهو إتْباعٌ ومَجاز . وَتَوَعَّرَ عليَّ الأمرُ : إذا تَعسَّر أي صارَ وَعْرَاً وهو مَجاز ولا يخفى أنّ قوله هذا وما قاله آنِفاً : وَتَوَعَّرَ : صار وَعْرَاً واحدٌ وتفريقُه في مَحلَّيْن مّما يُوهم أنهما اثنان كذا قوله : وَتَوَعَّرَ الرجلُ : تشَدَّد وهو أيضاً مَجاز لأنّ التَّعَسُّر في الأمرِ والتَّشَدُّد شيءٌ واحد وقد أخذه من قول الصَّاغانِيّ حيث قال : وسأَلْنا فلاناً حاجةً فَتَوَعَّرَ علينا أي تشدّد . انتهى . ولو فسّرناه بتعَسَّرَ صحَّ المعنى . ومآلُهما إلى التشبيه بالوَعْر . تَوعَّرَ في الكلامِ : تَحيَّرَ وذلك إذا عَسُرَ عليه وهو أيضاً مَجاز . وَتَوَعَّرْتُه في الكلام : حَيَّرْتُه نقله الصَّاغانِيّ هكذا ولا يخفى لو قال المُصنِّف : وَتَوَعَّرْته فيه لكان أَخْصَرَ حيث سَبَقَ ذِكرُ الكلام قريباً فذِكرُه ثانياً تَكرارٌ مخالِفٌ لما قَيّدَ نفسه فيه من تَغيير لنُصوص الأئمّةِ وإجْحافِ في عباراتهم . منَ المَجاز : وَعُرَ الشيءُ ككَرُمَ وَعَاَرَةً ووُعورةً : قَلَّ وقد أَوْعَره وشيءٌ وَعْرٌ : قليلٌ . قال الفرزدق :
" وَفَتْ ثمَّ أدَّتْ لا قليلاً ولا وَعْرَا يصفُ أمَّ تميم لأنها وَلَدَت فَأَنْجبَتْ وأَكْثَرتْ . منَ المَجاز : وَعَرَهُ يَعِرُه كَوَعَد ووعَّرَه تَوْعِيراً : حَبَسَه عن حاجتِه ووِجْهَته . والوَعْرُ بالفتح : جبلٌ في قول زيد بن مُهَلْهل :
كأنَّ زُهَيْراً خَرَّ من مُشْمَخِرَّةٍ ... وجارَيْ شُرَيْحٍ من مُواسِلَ فالوَعْرِ ووُعَيْرة كجُهَيْنَة وفي التكملة : والوُعَيْرَة حِصنٌ في جبال الشَّراة قُربَ وادي موسى عليه السلام والكَرْك . قال كُثَيِّرُ عَزَّةَ :
فَأَمْسى يَسُحُّ الماءَ فَوْقَ وُعَيْرةٍ ... له باللِّوى والوادِيَيْن حَوائِرُ والأَوْعارُ : ع بالسَّماوة سَماوةِ كلبٍ قال الأخطل :
في عانَة رَعَتْ الأوْعارَ صَيْفَتَها ... حتى إذا زَهِمَ الأَكْفالُ والسُّرَرُ و وَعِرَ صَدْرُه عليَّ : لغةٌ في وَغِرَ بالغين معجمة قال الأَزْهَرِيّ : وزعمَ يعقوبُ أنها بدلٌ لأن الغين قد تُبدَل من العَين . منَ المَجاز : رجلٌ وَعْرُ المَعروفِ بتسكين العين أي قليلُه كما في الأساس . ويقال : قليلٌ وَعْرٌ ووَتْحٌ وَعْرٌ إتْباعٌ له . قال الأَزْهَرِيّ : يقال : قليلٌ شَقْنٌ ووَتْحٌ ووَعْرٌ وهي الشُّقونَةُ والوُتوحة والوُعورة بمعنىً واحدٍ . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : الوَعْر : المكانُ المُخيفُ الوَحْش
وغر

الوَغْرَة : شِدّةُ تَوَقُّدِ الحَرِّ وذلك حين تَتَوَسَّط الشمسُ السماءَ ويقال : نَزَلْنا في وَغْرَةِ القَيْظِ على ماءِ كذا . وَغَرَت الهاجرةُ تَغِرُ كَوَعَد وَغْرَاً : رَمِضَتْ واشتدَّ حَرُّها . وأَوْغَروا : دخلوا فيها ومنه حديثُ الإفك : " فَأَتْيْنا الجيشَ مُوغِرين في نَحْرِ الظَّهيرَةِ " ويروى مُغَوِّرين وقد تقدّم في موضعه . والوَغْرُ بالفتح ويُحرَّك : الحِقْدُ والضِّغْنُ والذَّحْلُ والعَداوةُ والغِلّ والتَّوَقُّدُ من الغَيظ . وقد وَغَرَ صَدْرُه عليه كَوَعَدَ ووَجِلَ يَغِرُ ويَوْغَرُ ويَوْغَرُ أكثر قاله الأَزْهَرِيّ وَغْرَاً بالفتح وَوَغَراً بالتحريك إذا امتلأ غَيْظَاً وحِقداً وقيل : هو أن يحترِقَ من شِدَّةِ الغَيظ . ويقال : ذهبَ وَغْرُ صَدْرِه وَوَغَرُه أي ما فيه من الغِلّ والحقد والعَداوة . وقيل : الوَغْرُ بالتسكين الاسم وبالتَّحريك المصدر . قال الفَرّاء : وَغَرَ عليَّ فلانٌ يِيغَرُ بكسر أوّله على مثال يِيجَلُ . وأَوْغَرَهُ : غاظَه وأَوْغَرَ صَدْرَ فلانٍ : أَحْمَاه من الغَيظ وهو واغِرُ فلانٍ : أَحْمَاه من الغَيْظ وهو واغِرُ الصَّدرِ عليَّ . وفي الحديث : " الهَديَّةُ تُذهِبُ وَغَرَ الصَّدرِ " أي غِلَّهُ وحَرارته وأصلُه من الوَغْرَةِ وهي شِدَّة الحَرِّ ومنه قول مازنٍ :
" ما في القلوبِ عَلَيْكمْ فاعْلَموا وَغَرُ وفي حديث المُغيرة : " واغِرَة الضَّمير " وقيل : الوَغَر : تَجرُّعُ الغَيظِ والحِقد . والتَّوْغير : الإغْراءُ بالحقد أنشد سيبويه للفَرَزْدق :
دَسَّتْ رَسولاً بأنّ القومَ إنْ قَدَروا ... عليكَ يَشْفُوا صُدوراً ذاتَ تَوْغِيرَ والوَغير كأَمير : لحمٌ يَنْشَوي على الرَّضْف كما قاله الليث . وفي اللسان : على الرَّمْضاء . الوَغيرُ أيضاً : اللبَن تُرمى فيه الحِجارةُ المُحْماة ثم يُشرَب . وقيل : الوَغير : اللبَنُ يُغلى ويُطبَخ . وقال الجَوْهَرِيّ الوَغيرَة : اللبَنُ يُسخَّن بالحجارةِ المُحْماة وكذلك الوَغير وقال ابن سيده : الوَغيرَةُ : اللبَنُ وَحْدَه مَحْضَاً يُسَخَّن حتى يَنْضَج وربّما جُعلَ فيه السَّمْن قد أَوْغَرَه ووَغَّرَه تَوْغِيراً قال الشاعر :
فسائِلْ مُراداً عن ثَلاثةِ فِتيَةٍ ... وعن إثْرِ ما أَبْقَى الصَّريحُ المُوَغَّرُ وفي كلام المُصنِّف قُصورٌ لا يَخْفَى . أَوْغَر الماءَ : سَخَّنه وذلك أن تُسخِّنَ الحجارةَ وتَحْرِقها وتُلْقيها في الماءِ لتُسخِّنَه وهو الإيغار وقيل : أَوْغَرَ الماءَ : أَحْرَقَه وأغلاه ومنه المثلُ : كَرِهَت الخنازيرُ الحَميمَ المُوغَر . ذلك أنّه ربّما يُسْمَطُ فيه الخِنزيرُ وهو حَيٌّ ثم يُذبَح ومثله في الأساس وفي بعضِ الأصول ثم يُشوى وهو فِعلُ قومٍ من النَّصارى قال الشاعر :
ولقدْ رأيتُ مكانَهم فكَرِهْتُهمْ ... كَكَرَاهةِ الخِنزيرِ للإيغارِ عن أبي سعيد : يقال : أَوْغَرَ فلاناً إليه : أي أَلْجَأه وأنشد :
وتَطاوَلَتْ بك هِمَّةٌ مَحْطُوطةٌ ... قد أَوْغَرَتْكَ إلى صِباً ومُجونِ قال : واشتقاقه من إيغارِ الخَراج ثمّ ذَكَرَ المعنى الذي ذَكَرَه المصنِّف آخِراً . يقال أَوْغَرَ العامِلُ الخَراجَ : إذا اسْتَوْفاه . وفي التهذيب : وغر : أو هو أن يُوغِرَ الملِكُ الرجلَ الأرضَ فيجعَلَها له من غيرِ خَراج وقيل : الإيغار : أن يُسقِطَ الخَراجَ عن صاحبه في بلدٍ ويُحَوِّلَ مِثلَه إلى بلدٍ آخرَ فيكون ساقطاً عن الأوّل وراجعاً إلى بَيْتِ المالِ ؛ أو هو أن يُؤَدِّيَ الخَراجَ إلى السلطانِ الأكبرِ فِراراً من العُمّالِ . يقال : أَوْغَرَ الرجلُ خَراجَه إذا فعلَ ذلك نقله أبو سعيد قال : ومنه أُخذ معنى الإلجاء . وقيل : سُمِّيَ الإيغارَ لأنّه يُوغِرُ صُدورَ الذين يُزاد عليهم خَراجٌ لا يَلْزَمُهم . قال الأَزْهَرِيّ : وقد يُسمّى ضَمانُ الخَراجِ إيغارا وهي لَفْظَةٌ مُوَلَّدةٌ . وقال ابنُ دُرَيْد : والإيغارٌ المُستعمَل في باب الخَراجِ لا أَحْسَبُه عربيَّاً صَحيحاً . ووَغْرُ الجَيشِ : صَوْتُهم وَجَلَبتُهم قال ابنُ مُقبِل :
في ظَهْرِ مَرْتٍ عَساقيلُ السَّرابِ به ... كأنَّ وَغْرَ قَطاهُ وَغْرُ حادينا وقال الراجز :

كأنَّما زُهاؤُها لمنْ جَهَرْ ... لَيْلٌ ورِزُّ وَغْرِه إذا وَغَرْ ويُحرَّك ولم يَحْكِ ابْن الأَعْرابِيّ في وَغْرِ الجيش إلا الإسْكانَ فقط وصرّح بأنّ الفتح لا يجوز . وَتَوَغَّرَ الرجلُ : تلَهَّبَ غَيْظَاً وَتَوَقَّد وحَمِيَ . وعمروُ بن ربيعةَ بن كعبٍ الشاعرُ المشهور لُقِّبَ مُسْتَوْغِراً في بعض النسخ المُسْتَوغِر لقوله يصفُ فرَساً عَرِقَت :
يَنِشُّ الماءُ في الرَّبَلاتِ منها ... نَشيشَ الرَّضْفِ في اللبَنِ الوَغيرِ والرَّبَلات : جمع رَبَلَة وهي باطِنُ الفَخذ . والرَّضْف : حجارةٌ تحمى وتُطرَح في اللبَن ليَجمُد . في التكملة : المِيغَر : المِيقاتُ والميعادُ وقد أَوْغَروا بَيْنَهم مِيغَراً أي مِيعاداً . والغِرَة مثل العِدَة وَزْنَاً ومعنىً نقله الصَّاغانِيّ . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : وَغَرَتْه الشمسُ : أي اشتدَّ وَقْعُها عليه . والوَغْر : الذَّحْل
وفر
الوَفْر : الغِنى والوَفْر من المالِ والمَتاع : الكثيرُ الواسعُ الذي لم يَنْقُص منه شيءٌ أو العامُّ من كلِّ شيءٍ ج وُفورٌ وقد وَفَرَ المالُ والنباتُ والشيءُ بنفسه ككَرُمَ وَوَعَد وَفَاَرَةً ووَفْرَاً ووُفوراً وفِرَةً ككَرامة ووَعْدٍ وقُعودٍ وعِدَةٍ أي كَثُرَ فهو وافر واتعز الشيء ومز يقال : وَفَرْتُه فاتَّفَرَ أنشد الأصمعيُّ لبشير بن النَّكْث يصف دَلْوَاً :
" وحَوْأَبٍ أَثْجَرَ وُفِّي فاتَّغَرْ يقال : أرضٌ وَفْرَاءُ إذا كان نباتها فِرَةٌ أي كَثْرَة . وهذه أرضٌ في نباتها وَفْرٌ ووَفْرَةٌ وفِرَةٌ أي وُفورٌ لم تُرْعَ . قال الأَزْهَرِيّ : والمُستعمَل في التَّعَدِّي وَفَّرَه تَوْفِيراً أي كَثَّرَه كَوَفَر له مالَه . وَوَفَره كَوَعَده وَفْرَاً وفِرَةً ووَفَّرَه : جعله وافِراً . وفي الحديث : " الحمدُ للهِ الذي لا يَفِرُه المَنْعُ " أي لا يُكثِرُه . منَ المَجاز : وَفَرَه عِرْضَه وفراً وفِرَةً وَوَفَرَّهُ له تَوْفِيراً : أَثْنَى عليه ولم يَشْتِمه ولم يَعِبْه كأنّما أبقاه له كثيراً طيّباً لم يَنْقُصه بشَتْم قال :
أَلِكْني وفِرْ لابنِ الغَريرةِ عِرْضَهُ ... إلى خالدٍ من آلِ سَلْمَى بنِ جَنْدَلِ وَوَفَرَ عِرْضَه ووَفُرَ كَوَعَد وكَرُمَ : كَرُمَ ولم يُبتَذَل . وَوَفَرهُ عَطاءَه وَفْرَاً : رَدَّه عليه وهو راضٍ أو مُستَقِلٍّ له . ووَفَّرَه تَوْفِيراً : أَكْمَله وَجَعَلهُ وافِراً . وَوَفَر الثوبَ : قَطَعَه وافِراً وكذلك السِّقاء إذا لم يُقطَع من أَديمِه فَضْلٌ . والوَفْراءُ ممدوداً : المَلأَى المُوَفَّرَة المِلءِ . الوَفْراءُ : المَزادَةُ الوافِرَةُ الجِلْدِ التّامّةُ التي لم يُنقَص من أديمِها شيءٌ الوَفْراءُ : الأُذُنُ العظيمةُ الضَّخمةُ الشَّحْمَةِ . وَفْرَاء : ع نقله الصَّاغانِيّ وياقوت . الوَفْراء : الأرضُ التي لم يَنْقُص من نَبْتِها شيءٌ قال الأعشى :
عَرَنْدَسَةٍ لا يَنْقُصُ السَّيْرُ غَرْضَها ... كَأَحْقَبَ بالوَفْراءِ جَأْبٍ مُكَدَّمِ والوَفْرَة : الشَّعرُ المُجتمِعُ على الرأس أو ما سال على الأُذُنَيْن منه أو ما جاوَزَ شَحْمَةَ الأُذُن وقيل : الوَفْرَةُ أَعْظَمُ من الجُمَّة قال ابنُ سِيدَه : وهذا غلطٌ إنّما هي الوَفْرَةُ ثمّ الجُمَّة ثم اللُّمَّة . فالوَفْرَة : ما جاوَزَ شَحْمَةَ الأُذنَيْن . واللِّمَّة ما ألمَّ بالمنكبَيْن . وفي التهذيب : والوَفْرَة : الجُمَّة من الشَّعر إذا بَلَغَتْ الأُذُنَيْن وقيل : الوَفْرَة : الشَّعرة إلى شَحْمَةِ الأُذُن ثم الجُمَّةُ ثمّ اللِّمَّة ج وِفارٌ بالكسر . قال كُثَيِّرُ عزَّة :
كأنّ وِفارَ القومِ تَحْتَ رِحالِها ... إذا حُسِرَتْ عنها العَمائمُ عُنْصُلُ قال ابنُ دُرَيْد : الوافِرَة : أَلْيَةُ الكَبشِ إذا عَظُمَت في بعض اللغات . منَ المَجاز : الوافرَةُ : الدُّنيا على التَّشبيه وأنشد ابْن الأَعْرابِيّ :
وعَلَّمَنا الصَّبرَ آباؤُنا ... وخُطَّ لنا الرَّمْيُ في الوافِرَهْ

كأَمِّ وافِرَة وهذه نقلها الصَّاغانِيّ . قيل : الوافِرَةُ في قول الشاعر : الحياة وقيل : الوافِرَة : كلِّ شَحْمَةٍ مُستَطيلة . والوافِرُ : البحرُ الرابع من بحور العَروضِ وَزْنُه مُفاعَلَتُنْ ستّ مرّات . كذا نقله الصَّاغانِيّ وفي اللسان مُفاعلتنْ مفاعلتن فعولنْ مرَّتين أو مفاعلتن مفاعلتن مرَّتين سُمِّي هذا الشَّطرُ وافِراً لأن أجزاءَه مُوَفَّرة له وُفورَ أجزاءِ الكامل غير أنه حُذف من حروفه فلم يَكْمُل . والمَوْفور والمُوَفَّر منه كمُعَظَّم : كلُّ جُزءٍ يجوز فيه الزِّحافُ فيَسْلم منه قال ابنُ سِيدَه : هذا قول أبي إسحاق . قال : وقال مرَّةً : المَوْفُور : ما جازَ أن يُخرَمَ فلم يُخرَم وهو فعولن ومَفاعيلنْ ومفاعلتن وإن كان فيها زِحافٌ غير الخَرْمِ فلم تَخْلُ من أن تكون موفورةً قال : وإنّما سُمِّيت موفورةً لأنّ أَوْتَادَها تَوفَّرت . منَ المَجاز : تَوَفَّرَ عليه إذا رَعَىَ حُرُماتِه وبَرَّه . يقال : هم مُتَوافِرون : أي هم كثيرٌ أو فيهم كَثْرَةٌ . ويقال : اسْتَوْفَرَ عليه حَقَّه إذا اسْتَوْفاه كوفَّرَهُ تَوْفِيراً . وسِقاءٌ أَوْفَرُ وَوَفْرٌ بالفتح : أي تامٌّ لم يَنْقُص من أديمه شيءٌ الثانية نقلها الصَّاغانِيّ . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : الجَزاءُ المَوْفور : الذي لم يَنْقُص منه شيءٌ . والمَوْفور : التّامّ من كلّ شيءٍ . وفي المثَل : تُوفَرُ وتُحمَد . على كذا : أي يُصانُ عِرضُك ويُثنى عليك . قاله الزَّمَخْشَرِيّ . وقال الفَرّاء : يُضرَب للرجلِ تُعطيه الشيءَ فيرُدُّه عليك من غير تسَخُّط . والإيفار : الإتْمام كالاسْتيفار . وَوَفَر اللهُ حظَّه من كذا : أَسْبَغه . والوَفْرُ بالفتح : الإبلُ التي لم تُعطَ منها الدِّيَاتُ فهي مَوْفُورة . وفلانٌ مُوَفَّرُ الشَّعرِ كمُعظَّم وقد وَفَّرَه : أَعْفَاه وهو مَجاز . والوافِرُ والمَوْفور والمُسْتَوْفر والمُوَفَّر بمعنىً واحد . وتركْتُه على أحسنِ مَوْفِرٍ : أي على أحسن حالٍ . وهو مَجاز . وَتَوَفَّرَ على كذا : صَرَفَ هِمَّتَه إليه . وهو مَجاز . وَوَفْرَة : لقبُ الحسنِ بن عليّ الخَلقانيّ حدّث عن ابن داوود وطبقتِه
وقر
الوَقْر : ثِقلٌ في الأُذُن أو هو ذَهابُ السَّمْعِ كلِّه والثِّقَلُ أخفُّ من ذلك ومنه قَوْلُهُ تَعالى : " وفي آذاننا وَقْرٌ " وقد وَقَرَ كَوَعَد ووَجِلَ يَقِرُ ويَوْقَر هكذا في سائر النسخ ولو قال : وقد وَقَرَتْ كَوَعَد ووَجِلَ كان أوجه أي صَمَّتْ أُذُنه . قال الجَوْهَرِيّ : ومصدره وَقْرٌ بالفتح هكذا جاء والقياسُ بالتحريك أي إذا كان من باب وَجِلَ وأمّا إنْ كان من باب وَعَدَ فإن مصادره كلّها مفتوحة . كما هو ظاهر ووُقِرَ كعُني يُوقَر وَقْرَاً فهو مَوْقُور . وعبارة ابن السِّكِّيت : يقال منه : وُقِرَت أُذُنه على ما لم يُسمّ فاعلُه تُوقَرُ وَقْرَاً بالسكون فهي مَوْقُورة ويقال : اللَّهُمَّ قِرْ أُذُنه . في الصحاح : وَقَرَها اللهُ أي الأُذُن يَقِرُها وَقْرَاً فهي موقورة . الوِقْرُ بالكسر : الحِملُ الثَّقيل وقيل : هو الثِّقلُ يُحمل على ظَهْرٍ أو رأسٍ يقال : جاءَ يَحْمِل وِقْرَهُ أو أعمُّ من أن يكون ثقيلاً أو خفيفاً أو ما بينهما ج أَوْقَارٌ . وأَوْقَرَ الدّابّةَ إيقاراً وقِرَةً شديدةً كعِدَة وهذه شاذَّة . ودابَّةٌ وَقْرَى كَسَكْرى : مُوقَرَةٌ قال النابغة الجَعْديّ :
كما حُلّ عن وَقْرَى وقد عَضَّ حِنْوُها ... بغارِبِها حتى أرادَ ليَجْزِلا قال ابنُ سِيدَه : أُرى وَقْرَى مصدراً على فَعْلَى كَحَلْقى وعَقْرَى وأراد : حُلَّ عن ذاتِ وَقْرَى فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مُقامه . قال : وأكثر ما يُستعمل الوِقْرُ في حِمل البَغل والحمار والوسْق في حِمل البعير . وفي الحديث : " لعلَّهُ أَوْقَرَ راحِلَته ذَهَبَاً " أي حمَّلَها وِقْراً . ورجلٌ مُوقَرٌ كمُكْرَمٌ : ذو وِقْرٍ أنشد ثعلب :
لقد جَعَلَتْ تَبْدُو شَواكِلُ منكما ... كأنَّكما بي مُوقَرانِ من الجَمْرِ

وامرأةٌ مُوقَرَةٌ : ذاتُ وِقْرٍ . وقال الفرّاء : امرأةٌ مُوقَرَةٌ بفتح القاف : إذا حَمَلَتْ حِمْلاً ثقيلاً . أَوْقَرَت النَّخلةُ : أي كَثُر حَمْلُها ونخلةٌ مُوقِرَةٌ بكسر القاف ومُوقَرَةٌ بفتحها ومُوقِرٌ كمُحسِنٍ ومُوَقَّرَةٌ كمُعَظَّمة ومِيقارٌ كمِحْراب قال :
من كلِّ بائِنةٍ تَبينُ عُذوقَها ... منها وحاضِنَةٍ لها مِيقارِ قال الجَوْهَرِيّ : نَخْلَةٌ مُوقَرٌ بفتح القاف على غير القياس لأنّ الفِعلَ ليسَ للنخلةِ وإنما قيل : مُوقِر بكسر القاف على قياس قَوْلِك : امرأةٌ حاملٌ لأنّ حَمْلَ الشجرةِ مُشبَّهٌ بحَمْل النساءِ فأمّا مُوقَرٌ بالفتح فإنّه شاذٌّ وقد رُوي في قول لَبيد يَصِف نخلاً :
عُصَبٌ كَوارِعُ في خَليج مُحَلَّمٍ ... حَمَلَتْ فمنْها مُوقَرٌ مَكْمُومُ ج مَواقِرُ . يقال : اسْتَوْقَرَ وِقْرَهُ طعاماً : أَخَذَه . واسْتَوْقَرَتِ الإبلُ : سَمِنَتْ وحَمَلَتْ الشُّحومَ . قال :
كأنَّها من بُدُن واسْتِيقارْ ... دَبَّتْ عليها عارِماتُ الأنْبارْ منَ المَجاز : : الوَقارُ كَسَحَابٍ : الرَّزانةُ والحِلْم الوَقار : لقبُ زَكَرِيَّا بن يحيى بن إبراهيم المِصْريّ الفقيه عن ابن القاسم وابن وَهْب وروى الحديث عن ابن عُيَيْنة وبِشْر بن بَكْر وهو ضعيف . وقال الذَّهَبيّ في الديوان : كَذَّابٌ . وَقّارٌ كَشَدَّاد : ابنُ الحسين الكِلابيُّ الرَّقِّيّ عن أيّوب بن محمد الورّاق وعنه ابنُ عَدِيّ وهما محدِّثانِ . قال الحافظ : والأخير روى أيضاً عن المُؤَمّل بن إهاب وعنه أبو بكرٍ الشافعيّ وأبو بكر الخَرائطيّ رأيت له في كتاب اعْتلال القلوب حديثاً باطلاً وهو فَرْدٌ . وأما الذي بالتخفيف فجماعة غير زكريّا . ووَقُرَ الرجلُ ككَرُمَ يَوْقُر وَقَاَرَةً وَوَقَاراً بالفتح فيهما وَوَقَرَ يَقِرُ كَوَعَدَ يَعِد قِرَةً وَتَوَقَّرَ واتَّقَرَ إذا رَزُنَ . ورجلٌ مُتَوقِّر : ذو حِلمٍ وَرَزَانةٍ ومنه الحديث : " لم يَسْبِقْكُم أبو بكرٍ بكثرةِ صَوْمٍ ولا صلاةٍ ولكنّه بشيءٍ وَقَرَ في القلب " وفي رواية : " لسِرٍّ وَقَرَ في صَدْرِه " أي سَكَنَ فيه وَثَبَتَ من الوَقار والحِلم والرَّزانة . والتَّيْقور : الوَقارُ فَيْعُولٌ منه وقيل : لغة في التَّوقير والتاءُ مُبدَلة من واوٍ وأصْله وَيْقُور قال العجّاج :
" فإنْ يكنْ أَمْسَى البِلى تَيْقُوري أي أمسى وَقاري . حَمَلَه على فَيْعُول ويقال : حَمَلَه على تَفْعُول مثل التَّذْنُوب ونحوه فكرِهَ الواو مع الياءِ فَأَبْدَلَها تاء لئلاّ يشبه فَوْعُول فيخالِف البناءَ ألا ترى أنّهم أبدلوا الواوَ حين أعربوا فقالوا نَيْرُوز . ورجلٌ وَقارٌ ووَقُورٌ كسَحابٍ وصَبور أي ذو حِلْم ورَزانةٍ كالمُتَوَقِّر ووَقُرٌ كنَدُسٍ هكذا في سائر الأصول التي بأيدينا والذي في اللسان : وقَرٌ محرَّكةً وأنشد للعجّاج يمدحُ عمر بن عُبَيْد الله بن مَعْمَرٍ الجُمحيّ :
هذا أوانُ الجِدِّ إذْ جَدَّ عُمَرْ ... وصَرَّحَ ابنُ معْمرٍ لمن ذَمَرْ
بكلِّ أخلاقِ الشُّجاعِ إذْ مَهَرْ ... ثَبْتٌ إذا ما صِيحَ بالقومِ وَقَرْ وهي وَقورٌ من نِسوةٍ وُقُر . وَوَقَرَ الرجلُ كَوَعَد يَقِرُ وَقْرَاً فهو وَقورٌ وَقُرَ يَوْقُر وُقورةً : إذا جَلَسَ وهو مَجاز . ومنه قَوْلُهُ تَعالى : " وقَرْنَ في بيوتِكُنَّ " وقيل : هو من الوَقار وقيل : من قَرَّ يَقِرُّ ويقَرًّ وقد تقدّم . والتَّوْقير : التَّبْجيل والتَّعظيم قال اللهُ تعالى : " وتُعَزِّروهُ وتُوَقِّروه " يقال : وَقَّرَه : إذا بَجَّلَه ولم يَسْتَخِفّ به وهو مَجاز . التَّوْقير : تَسْكِينُ الدّابَّة قال الشاعر :
يكادُ يَنْسلُّ من التَّصْديرِ ... على مُدالاتيَ والتَّوْقِيرِ

التَّوقير : التَّجريحُ والتَّزيينُ هكذا في سائر النُّسخ التي بأَيدينا ولعلَّ صوابَه : والتَّمرين ويكون من قولهم وَقَّرَتْه الأَسفارُ إذا صَلَّبَتْه ومَرَّنَتْه كأَنَّها جرَحَتْه فتعود عليها أَو يكون التَّوقيح بدل التَّجريح فيكون أَقربَ من التَّجريح في سبْك المعنى مع التَّمرين أَو الصواب التَّرْزين بدل التَّزيين وهو التَّعظيم والتَّفخيم فليُنظر ذلك . منَ المَجاز : التَّوقير أَنْ تُصَيِّرَ له أَي للشيءِ وَقَراتٍ محرّكةً أَي آثاراً وهَزَماتٍ فهو مُوَقَّر كمُعظَّم وهو مخالفٌ لما في الأَساس وشيءٌ مَوقورٌ : فيه وَقَراتٌ : هَزَماتٌ . والوَقْرُ : الصَّدْع في السّاق وهو مَجاز . وفي اللسان : الوَقْرُ كالوَكْتَة أَو الهَزْمَة تكون في الحَجَر أَو العَيْنِ أَو الحافِرِ أَو العَظْمِ كالوَقْرَةِ بزيادة هاءٍ . والوَقْرَةُ أَعظَم من الوَكْتة . وقال الجَوْهَرِيّ : الوَقْرَة : أَنْ يُصيبَ الحافِرَ حَجَرٌ أَو غيرُه فَيَنْكُبَه . تقول : وَقِرَت الدَّابَّةُ بالكسْر وأَوْقَرَ اللهُ الدَّابَّةَ مثل رَهِصَت وأَرْهَصَها الله : أَصابَها بوَقْرَةٍ قال العجّاج :
" وأْباً حَمَتْ نُسُورُه الأَوْقارَا ويقال في الصَّبْر على المُصيبة : كانت وَقْرَةً في صَخرة يعني ثُلْمَة وهَزْمَةً أَي أَنَّه احتمَل المُصيبةَ ولم تُؤَثِّر فيه إلاّ مثل تلك الهَزْمَةِ في الصَّخرة . ووُقِرَ العَظْمُ كعُنِيَ وَقْراً فهو مَوقورٌ ووَقيرٌ كذا في المحكَم وقد وَقَرَه كوَعَدَهُ : صَدَعَه فهو مَوقورٌ قال الحارث ُ بن وَعْلَة الذُهْلِيّ :
يا دَهْرُ قدْ أَكْثَرْتَ فَجْعَتَنا ... بسَراتِنا وَوَقَرْتَ في العَظْمِ والوَقْرُ في العظمِ شيءٌ من الكسْر وهو الهَزْم ورُبَّما كُسِرَت يد الرجُل أَو رِجلُه إذا كان بها وَقْرٌ ثمَّ تُجْبَر فهو أَصلَبُ لها والوَقْرُ لا يزالُ واهِناً أَبداً . والوَقِيرُ كأَمير : النُّقْرَةُ العظيمة في الصَّخرة وفي التهذيب : النُّقرَة في الصَّخرة العظيمة تُمْسِكُ الماءَ . وفي الصحاح : نُقْرَةٌ في الجَبَل عظيمة كالوَقِيرَة والوَقْرِ والوَقْرَةِ . وفي الحديث : " التَّعَلُّمُ في الصِّغَرِ كالوَقْرَة في الحَجَر " . الوَقَرَةُ والوَقْرُ : النُّقْرَة التي في الصَّخرة أَراد أَنَّه يَثبُت في القلْب ثباتَ هذه النُّقرةِ في الحَجَر . في حديث طَهْفَةَ : ووَقِير كثير الرَّسَلِ قيل : الوَقِيرُ : القطيع من الضَّأْن خاصَّةً وقيل : الغَنَم . وفي المُحكم : الضَّخْم من الغنَم هو من الشّاءِ صِغارُها أَو خمسمائةٍ منها على ما زَعمَه اللِّحيانيّ أَو عامٌّ في الغُنم وبه فسَّر ابن الأَعرابيّ قولَ جَرير :
كأَنَّ سَليطاً في جَوانبِها الحَصَى ... إذا حَلَّ بينَ الأَمْلَحَيْنِ وَقِيرُها هي غَنَمُ أَهل السَّواد . وقال الزِّيادِيّ : دخلْت على الأَصْمَعيِّ في مرضه الذي مات فيه فقلْتُ : يا أَبا سعيد ما الوَقيرُ ؟ فأَجابَني بضَعْفِ صَوْتٍ فقال : الوَقيرُ : الغَنَمُ بكَلْبِها وحِمارها وراعيها لا يكون وَقيراً إلاّ كذلك ومعنى حديث طَهْفَة أَي أَنَّها كثيرة الإرسال في المَرْعى . كالقِرَةِ كَعِدَة قيل هي الصِّغارُ من الشَّاءِ وقيل : القِرَة : الشَّاءُ والمالُ والهاءُ عِوَضٌ عن الواو وقال ذو الرُّمَّة يصف بقرَة الوَحْشِ :
مُوَلَّعةً خَنْساءَ ليست بِنَعْجَةٍ ... يُدَمِّنُ أَجوافَ المِياهِ وَقِيرُها وقال الأَغلب العَجْليّ :
ما إنْ رأَيْنا مَلِكاً أَغارا ... أَكثَرَ منهُ قِرَةً وَقارا وَقِيرٌ : ع أَو جَبَلٌ قال أَبو ذُؤَيْب :
فإنَّكَ حقّاً أَيَّ نَظْرَةِ عاشقٍ ... نظرْتَ وقُدْسٌ دُونَها ووَقِيرُ والوَقَريُّ محرَّكةً : راعي الوَقيرِ نسَب على غير قياس أَو مُقتَني الشَّاءِ وعبارة الصَّاغانِيّ : الوَقَرِيّ : صاحب الشَّاءِ الذي يقتنيها كذلك صاحب الحَمير وساكِنو المِصْرِ وأَنشد صاحب اللسان للكُمَيْت :
ولا وَقَرِيِّينَ في ثَلَّةٍ ... يُجاوِبُ فيها الثُّؤاجُ اليُعارَا

ويروى : ولا قَرَوِيّينَ نسبة إلى القرية التي هي المِصْر وأَظُنّ الصَّاغانِيّ أَخذ قولَه : وساكنو المِصْرِ من هنا فإنَّ الوَقَريّ مَقلوبُ القَرَوِيّ فليُتَنبَّه لذلك . وكذلك قولُه : وصاحب الحَمير نظراً إلى قول الأَصْمَعيّ السّابق بطريق التَّلازُم . والقِرَةُ كعِدَة : العِيالُ يُقال تَرَكَ فلانٌ قِرَةً أَي عِيالاً وإنَّه عليه لَقِرَةٌ أَي عِيالٌ . القِرَةُ أَيضاً : الثِّقَلُ . يقال : ما علَيَّ منكَ قِرَةٌ أَي ثِقَلٌ قاله اللِّحيانيّ وأَنشد :
لمّا رأَتْ حَلِيلَتي عَيْنَيَّهْ ... ولِمَّتي كَأَنَّها حَلِيَّه
تَقولُ هذا قِرَةٌ عَلَيَّهْ ... يا لَيتَني بالبحْرِ أَو بلِيَّهْ من ذلك القِرَةُ بمعنى الشيخ الكبير لثقله . القِرَةُ : وَقْتُ المَرَضِ . والقِرَةُ : الشَّاءُ . ولا يَخفى أَنَّ هذا مع ما قبلَه تَكرارٌ فإنَّه قد تقدّم له ذلك عند ذِكر الوَقِير . كذا القِرَةُ بمعنى المال . قولُهم : فَقيرٌ وَقِيرٌ جعل آخره عِماداً لأَوَّله . وقال ابن سِيده : تَشبيهٌ بصِغار الشَّاءِ في مَهانته وذُلِّه وقيل : هو الذي قد أَوْقَرَه الدَّيْنُ أَي أَثْقَلَه وقيل : هو من الوَقْرِ الذي هو الكسْر أَو إتْباعٌ . والمُوَقَّرُ كَمُعَظَّمٍ : الرَّجُل المُجَرَّب العاقلُ الذي قد حنَّكَتْه الدُّهورُ ووقَّحَتْه الأُمورُ واستَمَرَّ عليها قال ساعدَةُ الهُذَليُّ يصف شُهْدَةً :
أُتيحَ لها شَثْنُ البَنانِ مُكَزَّمٌ ... أَخو حُزَنٍ قد وَقَّرَتْه كُلُومُها المُوَقَّرُ : ع بالبَلْقاءِ من عمل دِمشقَ وكان يزيد بن عبد الملك يَنْزِلُه قال جَريرٌ :
أَشاعَتْ قُرَيْشٌ للفَرَزْدَقِ خَزْيَةً ... وتِلكَ الوُفودُ النّازِلونَ المُوَقَّرا
" عَشِيَّةَ لاقَى القَيْنُ قَيْنُ مُجاشِعٍهِزَبْراً أَبا شِبْلَيْنِ في الغِيلِ قَسْوَرا وقال كُثَيِّر :
سَقَى اللهُ حَيّاً بالمُوَقَّر دارُهُمْ ... إلى قَسْطَلِ البَلْقاءِ ذاتِ المَحارِبِ وإليه يُنْسب أَبو بَشِير الوليدُ بن محمّد المُوَقَّريّ القُرَشيّ مولَى يزيد بن عبد الملك روَى عن الزُّهْرِيّ وعطاءٍ الخُراسانِيّ وأَوردَه ابنُ عساكر في التاريخ مات سنة 281 . وَوُقُرٌ بضَمَّتين : ع نقله الصَّاغانِيّ . وفي صدره عليكَ وقْرٌ بالفتح عن اللِحيانيّ أَي وَغْرٌ والمعروف الغين . وعن الأَصمعيّ : بينهم وَقْرَةٌ ووَغْرَةٌ أَي ضِغْنٌ وعَداوَةٌ . والمَوْقِرُ كمَجْلِسٍ : المَوضِع السَّهلُ عند سفح الجَبَلِ . ووَاقِرَةُ : ع نقله الصَّاغانِيّ . قلت : وهو حِصْنٌ باليمَن يقال له الهُطَيف نقله ياقوت قلت : وهو على رأْسِ وادي سَهَام لحِمْيَر . ومما يستدرَك عليه : الوَقْرَةُ بالفتح : المرّةُ من الوَقْر وقد جاءَ في حديث عليّ : ونَخْلٌ وَقارٌ بالفتح في شِعر قُطْبَةَ بن الخَضراءِ من بني القَيْن :
لِمَنْ ظُعُنٌ تَطَالَعُ من سِتار ... معَ الإشْراقِ كالنَّخْلِ الوَقارِ وقال ابن سيده : على تقديرِ : ونَخْلَة وَاقر أَو وَقير . والوِقْرُ بالكسْر : السَّحابُ يحمِل الماءَ الّذي أَوقَرَها وهو مَجاز . والوَقارُ بالفتح : الحِلْمُ . ووَقَرَ يَقِرُ وَقاراً إذا سَكَنَ والأَمْرُ منه قِرْ قاله الأَصمعيّ . والوَقارُ : السَّكينَة والوَدَاعَة . ووَقْرَةُ الدَّهْرِ : شِدَّتُهُ وخَطْبُه وهو مَجاز . وأَنشد ابن الأَعرابيّ :
حَياءً لنفسي أَنْ أُرَى مُتَخَشِّعاً ... لِوَقْرَةِ دَهْرٍ يستكينُ وَقِيرُها

شُبّه بالوَقرة في العظْمِ ويقال : ضَرَبَه ضَرْبَةً وقَرَتْ في عظْمِه أَي هَزَمَتْ . وكلَّمْتُه كلمةً وَقَرَتْ في أُذُنِه أَي ثَبَتَتْ عن الأَصمعيّ والأَخير مجاز . والوَقيرُ : مَنْ بهَضَهُ الدَّيْن . وهو مَجاز . وبأُذُنِه وَقْرٌ وأُذُنٌ وَقِرَةٌ ومَوْقورَة وهو مَجاز وقد وَقِرَتْ أُذُني عن استماعِ كلامِه . وهو مَجاز . والوَقيرُ : الجماعة من الناسِ وغيرهم قاله الأَزْهَرِيّ وقيل : الوَقِيرُ : أَصحابُ الغَنَمِ . وجَنانٌ وَاقِرٌ : لا يستَخِفُّه الفَزَعُ وهو مَجاز . ويقال : وَقَرَ في قلبه كذا أَي وقعَ وبَقِيَ أَثَرُهُ وهو مَجاز . والوَقِيرُ : الذَّليلُ المُهانُ . والمَوْقِرُ كمَجلِس : جبَلٌ عظيمٌ باليمَن عليه قريَةٌ ومنها شيخنا الصالح الصُّوفيّ الفقيه محمد بن أحمد المَوْقِرِيّ الزَّبِيديّ أَخذَ عن يحيى بن عُمَر الأَهدَل والعِماد يَحيى بن أَبي بَكْرٍ الحَكَمِيّ وبه تَخرَّجَ . ووَقْرانُ شِعابٌ في جِبال طَيِّئٍ قال حاتم :
وسالَ الأَعالي من نقيبٍ وثَرْمَدٍ ... وبَلِّغْ أُناساً أَنَّ وَقْرَانَ سائلُ وأُم محمَد وَقارُ بنت عبد المجيد بن حاتم بن المُسلم من شيوخ الحافظ الدِّمْياطِيّ ذكَرها في المُعجَم
وك - ر
الوَكْرُ : عُشُّ الطَّائرِ وإن لم يكن فيه هذا نصّ المُحكَم كالوَكْرَة وفي التهذيب : الوَكْر : مَوْضِعُ الطَّائر الذي يبيض فيه ويُفَرِّخ وهو الخُرُوقُ في الحِيطان والشَّجرِ . وقال الأَصمعيّ : الوَكْرُ والوَكْنُ جميعاً : المَكان الذي يدخل فيه الطَّائرُ وقال أَبو يوسف : سمعتُ أَبا عَمْرٍو يقول : الوَكْرُ : العُشُّ حيثما كان في جبَلٍ أَو شَجرٍ ج القليل أَوْكُرٌ وأَوْكارٌ قال :
إنَّ فِراخاً كفِراخِ الأَوْكُرِ ... تَرَكْتُهُم كبيرُهمْ كالأَصْغَرِ وقال :
" من دونِهِ لِعِتَاقِ الطَّيْرِ أَوكارُ الكثيرُ : وُكُورٌ ووُكْرٌ كصُرَدٍ . قال اليزيديُّ : الوَكْرُ : أَن تَضْرِبَ أَنْفَ الرّجل بجُمْعِ يدِكَ هكذا نقله الصَّاغانِيّ عنه وليس بتصحيف الوَكْز بالزّاي وسيأْتي . ووَكَرَ الطَّائرُ كوَعَدَ يَكِرُ وكْراً ووُكُوراً : أَتى الوَكْرَ أَو دخلَه . ووَكَرَ الصًّبيُّ هكذا في النُّسَخ وهو غلطٌ وصوابه الظَّبْيُ وَكْراً : وَثَبَ . ووَكَرَ الإناءَ والسِّقاءَ والقِرْبَةَ والمِكْيالَ وَكْراً : مَلأَهُ كوَكَّرَه تَوكيراً . وقال الأَحمرُ : وَكَرْتُه وَكْراً . ووَرَكْتُه وَرْكاً . وَكَّرَ فلانٌ بطنَه تَوْكِيراً وأَوْكَرَه : ملأَه من طعام . وتَوَكَّرَ الصّبيُّ : امْتلأَ بطنُهُ وتوكَّرَ الطَّائرُ : امْتلأَتْ حَوْصَلَتُه . وقال الأَصمعيُّ : يقال : شَرِبَ حتى تَوَكَّرَ وحتى تَضَلَّعَ . والوَكْرَةُ ويُحَرَّك والوَكِيرُ والوَكِيرَةُ : طَعامٌ يُعمَلُ لفَراغِ البُنْيانِ أَي بُنْيان وَكْرِه فيَدعو إليه أَو عندَ شِراءِ وَكْرِه وهذا نقله الزَّمخشريّ . وقد وَكَرَ لهم كوَعَدَ إذا اتَّخَذَ ذلك الطعامَ كما في الأَساس . وفي اللسان : وقد وَكَّرَ لهم تَوْكِيراً وقال الفرّاءُ : الوَكِيرَةُ تعمَلُها المَرْأَةُ في الجِهازِ قال : وربَّما سمعتهم يقولون : التَّوْكِير . والتَّوْكِير : اتِّخاذُ الوَكِيرة والتَّوْكِير : الإطعام . والوَكْرُ بالفتح والوَكَرُ والوَكَرَى محرَّكتين : ضَرْبٌ من العَدْوِ قيل : هو الذي كأَنَّه يَنْزُو . وقال أَبو عُبيد : هو يَعْدُو الوَكَرَى أَي يُسْرِع وأَنشد غيرُه لحُمَيْد بن ثَوْر :
إذا الحَمل الرِّبْعيُّ عارَضَ أُمَّه ... عَدَتْ وَكَرَى حتى تَحِنَّ الفَراقِدُ والوَكَّارُ كشَدَّاد : العَدّاءُ . وناقةٌ وَكَرَى كجَمَزَى سريعةٌ أَو قصيرةٌ لَحِيمَةٌ شديدةُ الأَبْزِ وقد وَكَرَتْ الناقةُ تَكِرُ وَكْراً فيهما إذا عَدت الوَكَرَى وهو عَدْوٌ فيه نَزْوٌ وكذلك الفَرَس . واتَّكَرَ الطَّائرُ اتِّكاراً : اتَّخذَ وَكْراً وكذا وَكَّرَ تَوْكِيراً كما في الأَساس . وامْرَأَةٌ وَكَرَى كجَمَزَى : شديدةُ الوَطْءِ على الأَرْضِ نقله الصَّاغانِيّ . والوَكْراءُ : ع في قول المَرَّار :
أُعَيْوِرُ لم يَأْلَفْ بوَكْراءَ بيضَةً ... ولم يأْتِ أُمَّ البَيْضِ حيثُ تكونُ

والوُكْرَةُ بالضَّمّ : المَوْرَدَةُ إلى الماءِ نقله الصَّاغانِيّ . الوِكارُ : ككِتاب كأَنَّه جمْع وَكْر : ع نقله ياقوت والصَّاغانيّ . ومما يستدرك عليه : التَّوْكِير : اتِّخاذ الوَكِيرة والتَّوْكِيرُ : الإطْعام . وفي الحديث : نَهَى عن المُوَاكَرَة وهي المُخابَرَة . ومن المجاز : قولُهم : ما دارَ في فِكْرِي نُزُولُكَ في وَكْرِي
ونر
وَنَّرْتُه تَوْنِيراً أَهملَه الجَوْهَرِيّ وابنُ مَنظور واستدركَه الصَّاغانِيّ نقلاً عن ابن الأَعرابيّ . قال : ومعناه عَلَّيْتُه . هذا وسيأْتي للمصّنِّف في هنر أَنَّه قلَّما تقع في الأسماء كلمةٌ فيها نونٌ فراءٌ . قلتُ : والذي ظهر لي بعد تأَمُّلٍ شديدٍ ومُراجعة الأُصول الصحيحة أن هذا تصحيفٌ من الصَّاغانِيّ تَبِعَه المُصَنِّف فيه من غير رويَّة وكيف يكون ذلك وكلامُه الآخر في هنر يُضادُّه ؟ والصّواب وَنرْتُه وَنَارَةً : عَلَّمْتُه ووَاوُه مَقلوبةٌ عن همزة أَنَرْتُه وكذا هَنَرْتُه بالهاءِ فاعلَمْ ذلك فإنه نفيس . ومما يسْتدرك عليه : ونجر
وَنْجَر كجَعْفَر : من رَساتيقِ هَمَذَان وفيه مَنارَة الحَوافِرِ
وهر
الوَهَرُ مُحَرَّكةً أَهملَه الجَوْهَرِيّ واستدركه الصَّاغانِيّ وابنُ مَنظور فقال الصَّاغانِيّ : هو شِدَّة الحَرِّ وفي اللسان أَنَّه تَوَهُّجُ وَقْعِ الشمس على الأَرض حتّى تَرى له اضطِراباً كالبُخار يمانية . وتَوَهَّر الليلُ والشِّتاءُ كتَهَوَّرَ كذلك الرَّمْلُ إذا تَهَوَّرَ . ووَهْرانُ كسُحْبان : اسم رجُلٍ وهو أَبو قَوْمٍ . ووَهْران : د بالأَندلس على ضِفَّة البحر بينه وبين تِلِمْسان سُرى ليلةٍ . وأَكثرُ أَهلِها تُجّار منها هكذا في النُّسخ وصوابُه : منه أَبو القاسم عبدُ الرّحمن بن عبد الله بن خالد الهَمْدانيّ الوَهْرانيّ شيخُ الحافظين أَبي عُمَرَ بن عبد البرِّ النَّمَريّ وابنِ حَزْمٍ يَرْوِي عن أَبي بَكْرٍ أَحمدَ بن جعفر القَطيعيّ . وفاتَهُ : سَعيدُ بنُ خلَفٍ الوَهْرانيّ عن أَبي بكر الأَبْهَرِيّ الفقيه وعنه منصور بن تُمْصُلْت . وعليّ بن عبد الله بن المُبارك الوَهْرانيّ سمع منه يوسُفُ بن خليل . والرُّكْنُ الوَهْرانيّ صاحبُ الخَلاعة . ومن المُتأَخِّرين : الإمامُ أَبو العَبّاس أَحمدُ بنُ حجيّ الوَهْرانيّ حدَّث عن أَبي سالم إبراهيم بن محمد بن عليّ التّازيّ نَزيل وَهْران وعنه أَبو عُثمان سَعيدُ بنُ أَحمدَ بن محمّد بن يَحيى التِّلِمْسانيّ المقرِي . وَهْرانُ : ع بفارس نقلَه ياقوت . ووَهَرَه كوَعَدَه يَهِرُه وَهْراً ووَهَّرَهُ تَوْهِيراً َذا أَوْقَعَه فيما لا مَخْرَجَ له منه . قال خليفة : تَوَهَّرَ زَيْدٌ فُلاناً في الكلام وتَوَعَّرَه إذا اضْطَرَّه إلى ما بَقِيَ فيه هذا نص الصَّاغانِيّ وفي اللسان : بقيَ به مُتَحَيِّراً . قال أَبو تُراب : يُقال : أَنا مُسْتَوْهِرٌ به أَي بالأَمْر ومَسْتَيْهِرٌ به أَي مُسْتَيْقِنٌ به نقله الصَّاغانِيّ . ويوسُفُ بنُ أَيُّوب بن وَهْرَة بالفتح محَدِّثٌ . ومما يُسْتدرك عليه : لَهَبٌ وَاهِرٌ : ساطِعٌ . والمُسْتَوْهِرُ : السَّادِرُ من وَهَجِ الشَّمس . والوَهْرانُ : الخائفُ . ومما يُسْتدرك عليه في هذا الباب : وار
وارَةُ : جَدّ محمد بن مُسْلم الرَّازيّ الحافظ ترجمه ابن عديّ في الكامل وأَثنى عليه وكذا الخليليّ في الإرشاد . ومما يستدرك عليه : وِيرُ بالكسْر : قريةٌ بأَصفهانَ نُسبَ إليها أَحمد بن محمد بن أبي عَمرٍو الوِيرِيّ . قال ابنُ النجّار سمعتُ منه في داره بقرية وِير عن أَبي موسى الحَافظِ محمّد بن عُمر
فصل الهاء مع الراء
هبر
الهَبْرَةُ بالفتح : خَرَزَةٌ يُؤَخَّذُ بها الرِّجالُ هذا في اللسان وقال الصَّاغانِيّ : خَرَزَةُ التَّأْخِيذِ . الهَبْرَةُ : بَضْعَةٌ من لَحْمٍ لا عَظْمَ فيها أَو هي قِطْعَةٌ مُجتَمِعةٌ منه يقال : أَعطيتُه هَبْرَةً من لَحْم إذا أَعطاه مُجتمِعاً منه وكذلك البضْعَة والفِدْرَة . هَبَرَهُ يَهْبُرُهُ هَبْراً : قطعَه قِطَعاً كِباراً ويقال : هَبَرَ له من اللحم هَبْرَةً أَي قطع له قِطْعة . وضَرْبٌ هَبْرٌ وهَبيرٌ كأَمير هابِرٌ أَي قاطِعٌ من اللَّحم . قال المُتَنَخِّل :

كلَوْنِ المِلْح ضَرْبَتُهُ هَبِيرٌ ... يُتِرُّ العَظْمَ سَقَّاطٌ سُراطِي وسيفٌ هَبَّارٌ كشدَّاد بَتَّاكٌ وفي بعض النُّسخ : بَتَّار أَي يَنْتَسِفُ القِطْعةَ من اللَّحم فيَقْطَعه . والهُبْرُ بالضَّمّ : مُشَاقَةُ الكَتَّانِ يمانيَّةٌ قال :
" كالهُبْرِ تَحْتَ الظُّلَّةِ المرْشُوشِ الهُبْرُ : حَبُّ العنَبِ كالهُبْرَة قال الصَّاغانِيّ : وفيه نَظَرٌ . الهَبْرُ بالفتح : ما اطْمَأَنَّ من الأَرض وارتفع ما حوله عنه قيل : هو ما اطمَأَنَّ من الرَّمْل قال عَدِيٌّ :
فتَرى مَحَانِيَهُ التي تَسِقُ الثَّرِى ... والهَبْرَ يُورِقُ نَبْتُها رُوَّادها كالهَبير كأَمير قال زُمَيْلُ بنُ أُم دينار :
أَغَرُّ هِجانٌ خرَّ من بَطْنِ حُرَّةٍ ... على كَفِّ أُخْرى حُرَّةٍ بهَبيرِ ج الهَبْرِ هُبُورٌ وجَمْع الهَبِيرِ هُبْرٌ بضَمٍّ فسكون وقد أَعادَه المُصنِّف ثانياً كما سيأْتي . الهِبِرُّ كفِلِزٍّ : المُنْقَطِعُ مثّل به سيبويه وفسَّره السِّيرافيّ وقال الصَّاغانِيّ : هو اسمٌ من هَبَر أَي قَطَع . وجَمَلٌ هَبِرٌ : كَكَتِفٍ وأَهْبَرُ : كثيرُ اللَّحم ويقالُ : هَبِرٌ وَبِرٌ أَي كثير اللحم والوَبَرِ وناقةٌ هَبِرَةٌ بكسْر الباءِ وهَبْراءُ ممدوداً ومُهَوْبِرَةٌ : كثيرة اللحم والفِعْلُ منهما هَبِرَ كفَرِحَ يَهْبَرُ هَبَراً . . والهِبْرِيَةُ والإبرِيَةُ كشِرْذِمَةٍ : ما طار من زَغَبِ القُطْنِ الرَّقيق منه جَمعُه هِبْرِياتٌ قال :
" في هِبْرِياتِ الكُرْسُفِ المَنْفُوشِ الهِبْرِيَةُ أَيضاً : ما طار من الرِّيشِ ونَحوِه كالهُبارِيَةِ كعُلابِطَة والهِبْرِيَة والإبرية والهُبارِيَةُ : ما يتعلَّق بأَسْفَلِ الشَّعْرِ مثل النُّخالة من وَسَخِ الرّأْسِ ويقال في رأْسِهِ هِبْرِيَةٌ . والهَوْبَرُ كجَوْهَر : الفَهْدُ عن كُراع أَوْجِرْوُه وهذه عن الصاغانيّ . والهَوْبَرُ : السَّوْسَنُ فيما يقال نقله الصَّاغانِيّ أَو الأَحمرُ منه والهَوْبَرُ : القِرْدُ الكثير الشَّعر كالهَبَّارِ كشَدَّاد قال الشاعر :
سَفَرَتْ فقلتُ لها هَجٍ فتَبَرْقَعَتْ ... فذكَرْتُ حينَ تَبَرْقَعَتْ هَبَّارَا هكذا أَنشده الجَوْهَرِيّ . قال الصَّاغانِيّ : والرِّواية ضَبَّارَا بالضَّاد المُعجَمة وهو اسم كَلْب وقد تقدّم في موضعه والبيت للحارث بن الخزرج الخَفَاجيّ . قلْتُ : وذَكَرَ ثعلب في ياقوتته مثلَ ما قالَه الجَوْهَرِيّ إلاّ أَنَّه قال : هبَّار اسم كلْب . والصَّواب ضَبّار والبيت المذكور قيل للخزرج بن عَوْن بن جَميل بن مُعاوِيَةَ بن مالك بن خَفاجَة قاله المَرْزُبانيّ وبعده :
وتَزَيَّنَتْ لِتَرُوعَني بجَمالِها ... فكأَنَّما كُسِيَ الحِمارُ خِمارا
فخرَجْتُ أَعْثُرُ في قوادمِ جُبَّتي ... لولا الحَياءُ أَطَرْتُها إحْضارا هَوْبَرٌ : ع كثير القَتادِ ومنه المَثَلُ إنَّ دونَ الظُّلْمَةِ خَرْطَ قَتَادِ هَوْبَرٍ هكذا نقله ياقوت والظُّلمة هكذا في النُّسخ بالظَّاءِ المُشالة والصَّواب الطُّلْمَة بالطَّاءِ : الخُبْزَة كما يأْتي في موضعه . ويَزيد بن هَوْبَرٍ الحارثيُّ رئيسٌ قُتِلَ وفيه يقول ذو الرُّمَّة :
عَشِيَّةَ فرَّ الحارِثيُّونَ بعدَ ما ... قَضَى نحبَهُ من مُلْتَقَى القَوْمِ هَوْبَرُ

أَرادَ : ابن هَوْبَرٍ هذا . وهُبَيْرَةُ بنُ شِبْل بن العَجْلان الثَّقَفِيّ صحابيٌّ وَلِيَ مَكَّةَ قبيل عَتّاب بن أسيد أَيّاماً وهُبَيْرَة بن المُفاضَةً العامِرِيّ استدركه ابن الدَّباغ في الصحابة وقيل : القَفَّاصَة فيُحرَّر . من المَجاز : العَرَبُ تقولُ : لا آتيكَ هُبَيْرَةَ بن سعدٍ يعني به ابن زيد مَناة كذا لا آتيكَ أَلْوَةَ ابنَ هُبَيْرَةَ أَي لا آتيكَ حتى يَؤُوبَ هُبَيْرَةُ أَوْ أَلْوَةُ وذلك لأَنَّهما فُقِدا فلم يُعْلَمْ لهما خَبَرٌ أَقاموا هُبيرةَ وأَلْوَةَ مُقامَ الدَّهرِ فنصبوهُما على الظَّرْف وهذا منهم اتِّساع . وقال اللّحيانيَ : إنَّما نصبوا هُبَيْرَةَ لأَنَّهم ذّهبوا به مَذْهَب الصِّفات ومعناه لا آتيكَ أَبداً وهُوَ رجُلٌ فُقِدَ . وهَبَّارٌ وهَابِرٌ : اسمان . والهَبيرُ من الأَرضِ كأَمير : ما كان مُطْمَئنَّاً وما حولَه أَرْفَعُ منه وقال ابن السِّكِيت : الهَبيرُ المُطْمَئِنُّ من لرَّمْلٍ ج هُبْرٌ بضَمٍّ فسُكونٍ وأَهْبِرَةٌ قال عديّ :
جعَلَ القُفَّ شِمالاً وانْتَحَى ... وعلى الأَيْمَنِ هُبْرٌ وبُرَق وأَنشد ابن السِّكِّيت لعدِيِّ بن الرِّقاع :
بِمَجَرِّ أَهْبِرَةِ الكِناسِ تَلَفعَتْ ... بَعْدي بمُنْكَرِ تُرْبِها المُتراكِمِ الهَبيرُ : الفَرْجُ وهو مَجاز على التشبيه بهَبير الأَرضِ . وهَبيرُ سَيَّارٍ : رَمْلٌ قُرْبَ زَرُودَ في طريق مكَّة كانت عنده وَقعةُ ابن أَبي سعيد القَرْمطيّ سنة 312 قال ياقوت وهَبيرُ سَيَّارٍ بنَجْدٍ ولَعلّه الذي قربَ زَرُودَ قال وكانت للعرب وَقْعَةٌ بالهَبير قديمة وفيها يقول : حبيب بن خالد الأَسديّ :
فنحنُ فَوارِسُ يومِ الهَبيرِ ... ويَوْمِ الشُّعَيْبَةِ نِعْمَ الطَّلَبْ قال ابن الأَعرابيّ : يقال : أَهْبَرَ الرَّجلُ إذا سَمِنَ سِمَناً حسَناً نقله الصَّاغانِيّ . اهْتَبَرَ البَعيرُ : فَنِيَ لحمُه واهْتَبَرَ بالسَّيْف : قَطَعَ وكذلك هَبَرَه به وأُذُنٌ مُهَوْبَرَةٌ بكسْر الباءِ وتُفتَح الباءُ : عليها وَبَرٌ أَو شعرٌ وقد هَوْبَرَت . وقال أبو عُبيدة : من آذان الخَيْلِ مُهَوْبَرَةٌ وهي التي يَحْتَشي جَوْفُها وَبَراً وفيها شَعرٌ وتكتسي أَطرافُها وطُرَرُها أَيضاً الشَّعر وقلَّما يكون إلاّ في رَوائد الخَيْل وهي الرَّواعِي . والهَبَّاران : الكانونانِ وهما الهَرَّارانِ أَيضاً . وهَبَّارُ بنُ الأَسْود بن المُطَّلِبِ بن عبد العُزّى بن أَسدٍ القُرَشيّ الأَسَديّ أَسلمَ في الفتح وحَسُنَ إسلامُه ونزل الشَّأمَ . هَبَّارُ بنُ سُفيانَ بنِ عبد الأَسدِ المَخْزُومِيّ من مُهاجِرَة الحَبَشَةِ قُتِلَ بأَجْنادِين ويقال : يومَ مُؤْتَةَ صحابِيَّان وأَمًّا هَبَّار بن صَيْفِيّ فقد ذُكِرَ في الصَّحابة وفيه نظَر أَوردَه أَبو عُمَرَ مُخْتَصَراً . والهَبُورُ كصَبُور : العَنْكَبُوت كالهَبُون كلاهما عن أَبي عَمْرو وكَتَنُّورٍ : الذَّرُّ الصَّغيرُ نُقِلَ ذلك عم ابن عبّاس في تفسير قوله تعالى " كعَصْفٍ مَأْكُول " قال : هو الهَبُّور وفسَّره سُفيانُ . والهُبَيْرَةُ كجُهَيْنَةٍ : الضَّبُعُ أَو الصَّغيرةُ من الضِّباع . وأُمُّ هُبَيْرَةَ : كُنْيَةُ أُنْثى الضَّفادِع وأَبو هُبَيْرَةَ ذّكَرُها . وهَبْرَةُ بالفتح : اسمٌ وفي بعض الأُصول : هُبَيْرَة بالتَّصْغير . والهَبْرُ في القراءةِ أَنْ يقفَ على رأْسِ الآيةِ وهو مَكْرُوهٌ كما نقله الصَّاغانِيّ . وضَرْبٌ هَبْرٌ أَي يُلْقِي قِطعةً من اللحم إذا ضربَه قاله ابن السِّكِّيت وفي الأَساس : ضَرْبٌ هَبْرٌ يُسْقِطُ الهَبْرَ . وفي المُحكَم : ضَرْبٌ هَبْرٌ يَهْبُرُ اللَّحْمَ وَصْفٌ بالمَصْدَر كما قالوا : دِرْهَمٌ ضَرْبٌ . وفي حديث عليٍّ رضي الله عنه : انْظُروا شَزْراً واضْرِبُوا هَبْراً . وريحٌ هُبارِيَّةٌ كغُرابيّة : أي بتشديد الياء التحتيّة : ذاتُ غُبار قال ابنُ أحمر :
هُبارِيَّةٍ هَوْجَاءَ مَوْعِدُها الضُّحى ... إذا أَرْزَمَتْ جاءتْ بوِرْدٍ غَشَمْشَمِ

نقله الصَّاغانِيّ ويُروى : أُباريّة . والهِنْبَر بالكسر رٌباعيٌّ ووَهِمَ الجَوْهَرِيّ في ذِكره هنا ظَنَّاً منه أنّ النون زائدة وهي أصلية وسيُذكر في موضعه إن شاء اللهُ تعالى . قاله الصَّاغانِيّ . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : الهَبُّور كتَنُّور : دُقاقُ الزَّرْع بالنَّبَطِيّة وبه فُسِّر قولُ ابن عباس السابق . والهِبْرِيَةُ بالكسر : ما تَناثَرَ من القَصَبِ والبَرْدِيّ فيَتَلَبَّد وبه فُسِّر قولُ أوس بن حجر :
ليثٌ عليه من البَرْدِيِّ هِبْرِيَةٌ ... كالمَرْزُبانِيّ عَيّارٌ بأَوْصالِ كذا فسَّره يعقوب . والهُبْرُ بالضمّ : الصُّخور بين الرَّوابي . والهَوْبَر والأَوْبَر : الكثيرُ الوَبَرِ من الإبلِ وغيرِها . والهَبيرُ كأمير : موضع . وهَبّار بن عقيل الحَضرمِيّ عن الأَزْهَرِيّ . وهَبّار بنُ عبد الرحمن المَخزوميّ عن سلمان الأغرّ . وهبَّارُ بنُ عليّ بن هَبّار عن أبيه عن جدِّه وعنه ابنُه عبدُ الرحمن وروى أيضاً عن عمّه عبد العزيز بن عليّ بن هَبَّار . ويعقوب بن هَبّار الفِرْيابيّ . والمُبارَك بن عمّار بن هَبّار عن أبي محمد الجَوْهَرِيّ . وهَوْبَرُ بن معاذٍ الحِمْصيّ حدَّث عن بُقَيَّة . وأبو الحرم مكّي بن عثمان بن إبراهيم البصريّ عُرِف بابن الهُبريّ بالضمّ من شيوخ الحافظ الدّمياطيّ
هبتر
الهَبْتَر كَجَعْفر أهمله الجَوْهَرِيّ وابنُ منظور وقال ابنُ دُرَيْد : هو القَصير كالحَبْتَر نقله الصَّاغانِيّ
هتر
الهَتْرُ مَزْقُ العِرضِ قاله الليث وقال الأَزْهَرِيّ : وهو غيرُ محفوظٍ والمعروف بهذا المعنى الهَرْتُ إلاّ أن يكون مقلوباً كما قالوا : جَبَذَ وجَذَبَ قد هَتَرَه يَهْتِرُه هَتْرَاً إذا مَزَقَ عِرضَه وهَتَّرَهُ تَهْتِيراً إذا بالَغَ في مَزْقِه . الهِتْرُ بالكسر : الكَذِب . يقال : قولٌ هِتْرٌ أي كذبٌ . الهِتْرُ : الدّاهيةُ والأمرُ العَجبُ . والهِترُ : السَّقَطُ من الكلامِ والخطأ فيه والباطل يقولون : مضى هِتْرٌ من الليل أي النِّصفُ الأوّلُ من الليل وقال ابْن الأَعْرابِيّ : إذا مضى أقلُّ من نِصْفه . الهُتْرُ بالضمّ : ذَهابُ العقلِ من كِبَرٍ أو مرضٍ أو حُزْن عن ابْن الأَعْرابِيّ وقد أَهْتَرَ الرجلُ فهو مُهْتَرٌ بفتح التاء : فَقَدَ عَقْلَه من أحدِ هذه الأشياء وهو شاذٌّ فيُلحَق بمُسْهَب ومُحصَن ومُفلَج ونَخلَة مُوقَرَة وأنظارها ممّا مرّ وقد قيل : أُهْتِرَ بالضمّ فهو مُهْترٌ ولم يَذْكُر الجَوْهَرِيّ غيرَه أي خَرِفَ . وأُهْتِرَ الرجلُ بالضمّ فهو مُهْتَرٌ إذا أُولِعَ بالقول في الشيءِ . وَهَتَرَهُ الكِبَرُ يَهْتِره من حدِّ ضَرَبَ وكذا المَرضُ والحُزن وروى أبو عُبَيْد عن أبي زيد أنّه قال : إذا لم يَعْقِل من الكِبَرِ قيل : أُهْتِرَ فهو مُهْتَرٌ . والتَّهْتارُ بالفتح : الحُمقُ والجَهلُ كالتَّهَتُّر والذي في التهذيب قال الليث : التَّهْتارُ من الحمقِ والجهل وأنشد لسالم بن دارة :
إنّ الفَزاريَّ لا يَنْفَكُّ مُغْتَلِماً ... من النَّواكَةِ تَهْتَاراً بتَهْتارِ

قال : يريد التَّهَتُّرَ بالتَّهَتُّر قال : ولغة العرب في هذه الكلمة خاصّة دَهْدَاراً بدَهْدار وذلك أنّ منهم من يجعل بعض التاآت في الصدور دالاً نحو الدِّرْياق والدَّخْريص لغة في التِّرياق والتَّخريص وهما مُعرّبان انتهى . وقيل : التَّهْتار : تَفْعَالٌ من هَتره الكِبَرُ . وهذا البناءُ يُجاءُ به لكَثيرِ المصدر . عن ابْن الأَعْرابِيّ : الهُتَيْرَة : تصغيرُ الهَتْرَة وهي : الحمقةُ البالِغةُ المُحكَمَة . والمُسْتَهْتِرُ بالشيءِ بالفتح : أي بفتح التاءِ الثانية : المُولَعُ به لا يتحدَّث بغيره لا يبالي بما فُعل فيه وهو مَجاز . اسْتُهْتِرَ بفلانة وأُهْتِرَ بها : لا يبالي بما قيل فيه لأجلها وشُتِم له وهو مَجاز . في حديث ابن عمر : " اللهُمَّ إنّي أعوذ بك أن أكون من المُسْتَهْتِرين " المُسْتَهْتَر : الذي كثُرَت أباطيله . يقال : اسْتُهْتِرَ فلانٌ فهو مُسْتَهْتَرٌ إذا كان كثيرَ الأباطيل . وقال ابنُ الأثير : أي المُبْطِلين في القول والمُسقطين في الكلام وقيل : الذين لا يبالون ما قيل لهم وما شُتِموا به ؛ وقيل : أراد المُستَهتَرين بالدُّنيا وقد اسْتُهْتِرَ بكذا على ما لم يُسمَّ فاعلُه إذا فُتِنَ به وذهب عَقْلُه فيه وانصرفَتْ هِمَمُه إليه . حتى أكثرَ القولَ فيه بالباطل . وهو مَجاز . وتَهاتَرا : ادَّعى كلٌّ على صاحبه باطلاً ومنه الحديث : " المُسْتَبّان شَيْطَانانِ يتَهاتَرانِ ويَتَكاذَبان " أي يَتقاولان ويَتقابَحان في القول من الهِتْر بالكسر وهو الباطل والسَّقَطُ من الكلام . وهاتَرَهُ : سابَّه بالباطل من القول نقله ابنُ الأَنْباريّ عن أبي زيد قال ثعلب : وأما غيره فقال : المُهاتَرَة : القولُ الذي يَنْقُض بعضُه بعضاً يقال من ذلك : دَعِ الهِتارَ . من ذلك التَّهاتِرُ بكسر التاءِ الثانية وهي الشَّهاداتُ التي يُكذِّبُ بعضُها بعضاً كأنّها جمع تَهْتَرٍ كَجَعْفر ؛ وتهاتَرت البَيِّنَتَان : سَقَطَتا وَبَطَلتا . ورجلٌ هِتْرُ أَهْتَارٍ : موصوفٌ بالنَّكراء أي داهيةُ دَوَاَهٍ وهِتْرٌ هاتِرٌ مبالغةٌ وفي الصّحاح : تَوْكِيد له قال أوس بن حجر :
ألمَّ خَيَالٌ من تُماضِرَ مَوْهِناً ... هُدُوَّاً ولم يَطْرُقْ من الليل باكِرا
وكان إذا ما التَمَّ منها بحاجةٍ ... يُراجِعُ هِتْراً من تُماضِرَ هاتِرا يُراجع هِتْراً : أي يعود إلى أن يَهْذِي بذِكرِها . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : رجلٌ مُهْتَرٌ : مخطئٌ في كلامه . واسْتُهْتِر الرجل : لم يَعْقِل من الكِبَرِ عن أبي زيد . وهَتْرُونة بالفتح : ناحيةٌ بالأندلس من بطن سَرَقُصْطَة . والهِتارُ ككِتابٍ : لَقَبُ قُطبِ اليمن طَلْحَة بن عيسى بن إبراهيم دَفينُ التُّرَيْبةِ إحدى قرى زَبيد توفِّي سنة 780 وآل بيته مَشْهُورون وفيهم رِياسةٌ وجلالةٌ . وكان منهم الشيخ العالم المُرْتاض المُنْجَمِع عن الناس الطاهر بن المُحَجَّب الهِتاريّ بكَفْر الحِمَى بمقام سيدي أُوَيْس القرنيّ بالقُرب من زَبيد . ومحمد بن يوسف بن المِهْتار كمِحْراب حدَّث وأبوه صاحبُ الخطّ الفائق . وكمِنْبَر مع تثقيل الراءِ أبو البَدر عبد الرحيم بن محمد بن المِهْتَرّ النَّهاوَنْديّ سَمِعَ أبا البدر الكَرخيّ ومحمد بن أبي العلاءِ بن أبي بكر بن المُبارَك النَّجمي المصريّ يُعرَف بابن أخي المِهْتَرّ سمعَ من مُكرم بن أبي الصَّقْر مات بالقاهرة سنة 662 عن ثمانين سنة ذكره الشريف في الوَفَيَات . تذنيب : في الحديث : " سبق المُفْرِدون قالوا : وما المُفرِدون ؟ قال : الذين أُهْتِروا في ذِكرِ الله يَضَعُ الذِّكرُ عنهم أَثْقَالَهم فَيَأْتون يومَ القيامةِ خِفافاً " والمُفردون : الشيوخ الهَرْمى معناه أنّهم كَبِروا في طاعةِ الله وماتت لَذَّاتُهم وذهبَ القَرنُ الذين كانوا فيهم ومعنى أُهْتِروا في ذِكرِ الله أي خرِفوا وهم يَذْكُرون اللهَ يقال : خَرِفَ في طاعةِ الله أي خَرِفَ وهو يُطيع الله . ويجوز أن يكونَ عَنى بالمُفردين المُتَفَرِّدين المُتخلِّين لذِكرِ الله . والمُستَهتَرون : المُولعون بالذِّكر والتَّسبيح وجاء في حديث آخر : " هم الذين اسْتُهْتِروا بذِكر الله " أي أُولِعوا به يقال : اسْتُهْتِرَ بأمرِ كذا وكذا أي أُولِعَ به لا يتحدّث بغيره ولا يَفْعَل غَيْرَه . والله أعلم
هتكر

الهَيْتَكُور : أهمله الجَوْهَرِيّ وقال يونُس : هو من الرِّجالِ الذي لا يَسْتَيقِظ ليلاً ولا نهاراً كذا في التَّهذيب والتّكملة
هتمر
الهَتْمَرَة على فَعْلَلَة أهمله الجَوْهَرِيّ وقال ابنُ دُرَيْد : هو كَثْرَةُ الكلام وقد هَتْمَرَ . كذا في التكملة واللسان . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : هثمر
الهَثْمرة بالمُثَلَّثَة وهو مثْل الهَتْمرة وزْناً ومعنىً . نَقَلَه ابنُ القَطَّاع في التهذيب
هجر
هَجَرَه يَهْجُره هَجْرَاً بالفتح وهِجْراناً بالكسر : صَرَمَه وَقَطَعه . والهَجْرُ : ضِدُّ الوَصْل . هَجَرَ الشيءَ يَهْجُره هَجْرَاً : تَرَكَه وأَغْفَله واَعْرَض عنه ومنه حديثُ أبي الدَّرْداء : " ولا يَسْمَعون القرآنَ إلاّ هَجْرَاً " يريد التَّركَ له والإعراضَ عنه ورواه ابنُ قُتَيْبة في كتابه : إلاّ هُجْراً بالضمّ وقال : هو الخَنا والقَبيح من القول وقد غلَّطه الخَطَّابيّ في الرِّواية والمعنى راجِع النِّهاية لابن الأثير كَأَهْجَرَه وهذه هُذَليَّة قال أسامة : كأنِّي أُصادِيها على غُبْرِ مانعٍ مُقلَّصَةً قد أَهْجَرتْهَا فُحولُها هَجَرَ الرجلُ هَجْرَاً : إذا تَباعَدَ ونأى . وقال الليث : الهَجْرُ من الهِجْران وهو تَرْكُ ما لا يَلْزَمُكَ تَعاهُدُه . وَهَجَرَ في الصَّوم يَهْجُر هِجْراناً : اعتزَلَ فيه عن النِّكاح كان أَخْصَر . يقال : هما يَهْتَجِران ويتَهاجَران والاسمُ الهِجرةُ بالكسر وفي الحديث : " لا هِجْرَةَ بعدَ ثلاث " يريد به الهَجْرَ ضِدّ الوَصْل يعني فيما يكون بين المسلمين من عَتْب ومَوْجِدةَ أو تقصير يقع في حقوقِ العشرةِ والصُّحبة دون ما كان من ذلك في جانبِ الدِّين فإنّ هِجْرَةَ أهلِ الأهواءِ والبِدَع دائمةٌ على مَمَرِّ الأوقات ما لم تَظْهَر منهم التَّوبة والرّجوع إلى الحقّ . وَهَجَرَ فلانٌ الشِّركَ هَجْرَاً بالفتح : وهِجْراناً بالكسر وهِجرَةً حَسَنَةً بالكسر أيضاً حكاه الخَطَّابيّ عن اللِّحْيانيّ . والهُجْرَة بالكسر والضمّ : الخروجُ من أرضٍ إلى أخرى وقد هاجَر . قال الأَزْهَرِيّ : وأصلُ المُهاجَرَة عند العرب : خروج البَدَويِّ من بادِيَته إلى المُدُن يقال : هاجَر الرجلُ إذا فعل ذلك وكذلك كلّ مُخْلٍ بمَسكَنِه مُنتَقِلٍ إلى قومٍ آخرين بسُكناه ومَساكِنَهم التي نشأوا بها لله ولَحِقوا بدارٍ ليس لهم بها أهلٌ ولا مالٌ حين هاجَروا إلى المدينة : فكلُّ مَن فارَقَ بَلَدَه من بَدويٍّ أو حَضَرِيٍّ أو سَكَنَ بَلَدَاً آَخَرَ فهو مُهاجِرٌ والاسمُ منه الهِجْرَة قال الله عزَّ وجلَّ : " ومن يُهاجِرْ في سبيل الله يَجِدْ في الأرضِ مُرَاغَماً كثيراً وسَعَةً " وكلّ من أقامَ من البَوادي بمَباديهم ومَحاضِرِهم في القَيْظ ولم يَلْحَقوا بالنبيِّ صلّى الله عليه وسلَّم ولم يتحَوَّلوا إلى أمصار المُسلمين التي أُحدِثَت في الإسلام وإنْ كانوا مُسلمين فهم عيرُ مُهاجِرين وليس لهم في الفَيْءِ نَصيبٌ ويُسَمَّوْن الأعْراب . وفي البصائر للمصنّف : والهِجْرانُ يكون بالبَدَنِ وباللسان وبالقلب وقولُه تعالى : " واهْجُروهُنَّ في المضاجع " أي بالأبْدان وقوله : " هذا القرآن مَهْجُوراً " أي باللسان أو بالقَلب وقولَه : واهْجُرْهُم هَجْرَاً جَميلا " محتمل للثلاثة وقوله : " والرُّجْزَ فاهْجُرْ " حَثَّ على المفارَقة بالوُجوه كلّها . والمُهاجَرَة في الأصل مُصارَمةُ الغَيرِ ومُتارَكَتُه . وفي قَوْلُهُ تَعالى : " والذين هاجَروا وجاهَدوا " الخروجُ من دارِ الكُفر إلى دارِ الإيمان . والهِجْرَتان : هِجرَةٌ إلى الحبَشَة وهِجرَةٌ إلى المدينة وهذا هو المُراد من الهِجْرَتَيْن إذا أُطلِقَ ذِكرُهما قاله ابنُ الأثير . والمُهاجَرَةُ من أرضٍ : تَرْكُ الأولى للثانية وذو الهِجْرَتَيْن من الصَّحابة : مَن هاجَرَ إليْهما . وفي الحديث : " لا هِجْرَةَ بعدَ الفَتْح ولكنْ جِهادٌ ونِيَّة " . وفي حديثٍ آخَرَ : " لا تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ حتى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ " . انظر الجمع بينهما في النِّهاية . والهِجِرّ كفِلِزٍّ : المُهاجَرَةُ إلى القُرى عن ثعلب وأنشد :
شَمْطَاءُ جاءَتْ من بلادِ الحَرِّ ... قد تَرَكَتْ حَيَّهْ وقالت حَرِّ ثمّ أمالَتْ جانِبَ الخِمِرِّ عَمْدَاً على جانِبِها الأَيْسَرِّ

" تَحْسَبُ أنَّا قُرُبَ الهِجِرِّ ولَقيتُه عن هَجْرٍ بالفتح أي بعد حَوْلٍ ونحوِه وقيل : الهَجْرُ : السَّنَةُ فصاعِداً أو بعد سِتَّةِ أيّامٍ فصاعِداً أو بعدَ مَغيب أيَّاً كان أنشد ابْن الأَعْرابِيّ
لمّا أتاهُمْ بعد طُولِ هَجْرِهِ ... يَسْعَى غلامُ أَهْلِهِ ببِشْرِهِ وقال أبو زيد : لَقيتُ فلاناً عن عُفْرٍ : بعد شَهر ونَحوه وعن هَجْرٍ : بعدَ الحَولِ ونحوِه . عن أبي زيد : يقال للنخلةِ الطَّويلة : ذَهَبَت الشجرةُ هَجْرَاً أي طُولاً وعِظَماً . ونَخلةٌ مُهْجِرٌ ومُهْجِرَةٌ : طويلةٌ عظيمةٌ . وقال أبو حنيفة : هي المُفرِطة الطُولِ والعِظَمِ وهذا أَهْجَرُ منه أي أَطْوَلُ منه أو أَضْخَم هكذا في النسخ وهو نَصُّ التَّكملة . وفي بعضِ الأُصول : وأَعظم . وناقةٌ مُهْجِرَةٌ : فائقةٌ في الشَّحْمِ والسَّيْرِ . وفي التهذيب : في الشَّحم والسِّمَن وقيل : ناقةٌ مُهْجِرَةٌ إذا وُصِفت بنَجابةٍ أو حُسْنٍ . والمُهْجِرُ كمُحسِن : النَّجيبُ الحَسَنُ الجميلُ يَهْجُرون بذِكره أي يَتَنَاعَتُونه يقال : بَعيرٌ مُهْجِرٌ من ذلك قال الشاعر :
عَرْكَركٌ مُهْجِرُ الضُّوبانِ أَوَّمَهُ ... رَوْضُ القِذَافِ رَبيعاً أيَّ تَأْوِيمِ المُهْجِرُ : الجَيِّدُ الجَميلُ من كلِّ شيءٍ وقيل : الفائقُ الفاضلُ على غيرِه قال :
" لمّا دَنَا من ذات حُسْنٍ مُهْجِرِ وقال أبو زيد : يقال لكلِّ شيءٍ أَفْرَطَ في طُولٍ أو تَمامٍ وحُسْنٍ : إنّه لمُهْجِرٌ . قال : وسمعتُ العربَ تقولُ في نَعْتِ كلِّ شيءٍ جاوزَ حَدَّه في التَّمام : مُهْجِرٌ . قلتُ : وإنّما قيل ذلك في كلّ ممّا ذُكِر لأنّ واصِفَه يَخْرُج من حَدّ المُقارِبِ الشَّكلِ للموصوفِ إلى صفة كأنّه يَهْجُرُ فيها أي يَهْذِي . كالهَجِرِ ككَتِف هكذا في سائر النسخ وهو غَلَطٌ وصوابُه : كالهَجير كأَمير ففي اللسان وغيرِه : والهَجيرُ كالمُهْجِر ومنه قَوْلُ الأعْرابِيَّةُ لمُعاويةَ حين قال لها : هل من غَداءٍ ؟ فقالت : نعم خُبزٌ خَميرٌ ولَبَنٌ هَجيرٌ وماءٌ نَميرٌ . أي فائقٌ فاضِل . والهاجِر يقال : بعير هاجِرٌ وناقةٌ هاجِرةٌ أي فائقةٌ فاضِلة والجمع الهاجِرات . قال أبو وَجْزَةَ : تَبارى بأَجْيادِ العَقيق غُدَيَّةً على هاجِراتِ حان منها نُزولُها وأَهجَرَت الناقةُ هكذا في سائر النسخ ونَصُّ ابنِ دُرَيْد على ما في التكملة واللسان : أَهْجَرَت الجاريةُ إذا شَبَّتْ شَباباً حَسَنَاً . وقال غيرُه : جاريةٌ مُهْجِرَةٌ إذا وُصِفَت بالفَراهةِ والحُسْن . والهَجْرُ بالفتح : الحَسَنُ الكريمُ الجَيِّد يقال : جَملٌ هَجْرٌ وكَبشٌ هَجْرٌ أي حَسَنٌ كريمٌ وقال الشاعر :
" وماءٍ يَمانٍ دونه طَلَقٌ هَجْرُ

يقول : طَلَقٌ لا طَلَقَ مثله كالهاجِرِيّ وهو الجيِّدُ الحَسنُ من كلِّ شيء . الهَجْرُ أيضاً : الخِطامُ نَقَلَه الصَّاغانِيّ . الهُجْرُ بالضمّ : القبيح من الكلام والفُحشُ في المَنْطق والخَنَا نقله الكسائيّ والأصمعيّ كالهَجْراءِ ممدوداً نَقَلَه الصَّاغانِيّ . الهِجْرُ بالكسر : الفائقةُ والفائقُ في الشَّحم والسَّيْر من النُّوقِ والجِمالِ نقله الصَّاغانِيّ يقال : ناقةٌ هِجْرٌ مثل مُهْجِرَةٍ . وأَهْجَرَ في مَنْطقه إهْجاراً وهُجْراً بالضمّ عن كُراع واللِّحيانيّ والصحيح أن الهُجْر بالضمّ الاسم من الإهْجار وأنّ الإهْجار المصدر . أَهْجَرَ به إهْجاراً : اسْتَهزأَ به وقال فيه قولاً قبيحاً وقال هَجْرَاً وبَجْرَاً وهُجراً وبُجْراً إذا فَتَحَ فهو المصدر وإذا ضمَّ فهو الاسم . وَتَكَلَّم بالمَهاجِر أي الهُجْرِ من القَول ورَماهُ بهاجِراتٍ ومُهْجِرات أي بفَضائح كذا في التهذيب وفي الأساس : أي بفَواحِش قال : والهاجِرات : هي الكلماتُ التي فيها فُحْشٌ فهي من بابِ لابِن وتامِرٍ . الهُجْرُ أيضاً : الهَذَيانُ وإكثارُ الكلام فيما لا ينبغي . يقال : هَجَرَ في نَوْمِه ومَرضِه يَهْجُرُ هُجْراً بالضمّ وهِجِّيرَى وإهْجيرَى كِلاهما بالكسر : هَذَى . قال سيبويه : الهِجِّيرَى : كَثْرَةُ الكلام والقول السيِّئ وقال الليث : الهِجِّيرى : اسمٌ من هَجَرَ إذا هَذى وَهَجَرَ المريضُ هَجْرَاً فهو هاجِرٌ وَهَجَرَ به في النَّوم هَجْرَاً : حَلَمَ وهَذى وفي التنزيل : " مُستَكبرينَ به سامِراً تَهْجُرون " قال الأَزْهَرِيّ : قرأ ابنُ عبّاس : تُهْجِرون من أَهْجَرْت من الهُجْر وهو الإفْحاش وقال الفَرّاء : وإن قُرئَ تَهْجُرون جُعلَ من قولك : هَجَرَ الرجلُ في مَنامِه إذا هَذى وقال أبو عُبَيْد : هو مِثلُ كلامِ المَحْموم والمُبَرْسَم ؛ والكلامُ مَهْجُورٌ وقد هَجَرَ المريضُ ورُوي عن إبراهيمَ في قوله عزَّ وجلَّ : " إنّ قومي اتَّخذوا هذا القُرآنَ مَهْجُوراً " قال : قالوا فيه غَيْرَ الحقّ . أَلَمْ ترَ إلى المريضِ إذا هَجَرَ قال غَيْرَ الحقِّ . وعن مُجاهدٍ نَحْوُه . يقال : هذا هِجِّيراه وإهْجيراهُ وإهْجِيرَاؤُه بالمدّ والقَصْر وهِجِّيرُه كسِكِّيتٍ وأُهْجورَته بالضمّ وهِجْرِيَّاهُ وإجْرِيّاه أي دَأْبُه ودَيْدنُه وشَأْنَه وعادَتُه . وفي التهذيب : هِجِّيرى الرجلِ : كلامُه ودَأْبُه وشَأْنه . قال ذو الرُّمَّة :
رَمى فَأَخْطَأَ والأقدارُ غالِبَةٌ ... فانْصَعْنَ والوَيْلُ هِجِّيراهُ والحَرَبُ وفي الصّحاح : الهِجِّيرُ مِثالُ الفِسِّيق : الدَّأْبُ والعادة وكذلك الهِجِّيرى والإهْجيرى وفي حديث عمر رضي الله عنه : " مالَه هِجِّيرى غيرُها " هي الدَّأْبُ والعادةُ والدَّيْدَن . يقال : ما عندَه غَناءُ ذلك ولا هَجْرَاؤُه بمعنىً واحدٍ . والهَجيرُ كأَميرٍ والهَجيرَةُ بزيادةِ الهاءِ والهَجْرُ بالفتح والهاجِرَةُ : نِصفُ النَّهارِ عندَ زَوالِ الشَّمسِ مع الظُّهْرِ أو من عند زَوالِها إلى العَصْر سُمِّي بذلك لأنّ الناسَ يَسْتَكِنُّونَ في بيوتهم كأنّهم قد تَهاجَروا وحكى ابن السِّكِّيت عن النَّضْر أنّه قال : الهاجرَةُ إنّما تكون في القَيْظ وهي قَبْلَ الظُّهرِ بقليل وبَعدَه بقليل وقال أبو سعيد : الهاجرةُ من حين تزول الشمسُ والهُوَيْجِرَةُ بعدها بقليل . أو شِدَّةُ الحَرِّ في كلّ ذلك . وفي الصّحاح : هو نِصفُ النَّهارِ عندَ اشتدادِ الحَرِّ . قال ذو الرُّمَّة :
وبَيْداءَ مِقْفارٍ يكادُ ارْتكاضُها ... بآلِ الضُّحى والهَجْرُ بالطَّرْفِ يَمْصَحُ وهَجَّرْنا تَهْجِيراً وأَهْجَرْنا وتهجَّرْنا : سِرنا في الهاجرة . الأخيرةُ عن ابْن الأَعْرابِيّ وأنشد :
بأطْلاحِ مَيْسٍ قد أَضَرَّ بطِرْقِها ... تَهَجُّرُ رَكْبٍ واعْتِسافُ خُروقِ وفي حديث زَيْدِ بن عمرو : " وهل مُهَجِّرٌ كَمَنْ قال ؟ " أي هل مَن سارَ في الهاجِرَةِ كَمَنْ أقامَ في القائلة ؟ وتقول منه : هَجَّرَ النّهارُ قال امرؤُ القَيس :
فَدَعْها وسَلِّ الهَمَّ عنكَ بجَسْرَةٍ ... ذَمولٍ إذا صام النَّهارُ وهَجَّرا

وتقول : أتينا أَهْلَنا مُهْجِرين كما يقال : مُؤْصِلين أي في وقت الهاجِرَة والأَصيل . قال الصَّاغانِيّ تبعاً للأزْهريّ : التَّهجيرُ في قولِه صلّى الله تعالى عليه وسلَّم في حديثٍ مَرْفُوع : " المُهَجِّرُ إلى الجُمُعَة كالمُهْدي بَدَنَةٍ " قال الأَزْهَرِيّ : يذهبُ كثيرٌ من الناسِ إلى أنّ التَّهجير في هذه الأحاديث من المُهاجَرَة وَقْتَ الزَّوال قال : وهو غَلَطٌ والصَّواب فيه ما روى أبو داوود المَصاحفيّ عن النَّضْر ابنُ شُمَيْل أنّه قال : التَّهجير إلى الجُمُعَة وغيرِها : التَّبْكيرُ والمُبادَرةُ إلى كلّ شيءٍ قال : سَمِعْتُ الخليلَ يقول ذلك قال الأَزْهَرِيّ : وهذا صحيحٌ وهي لغةٌ أهلِ الحجازِ ومن جاوَرَهم من قَيْس قال لَبيد :
" راحَ القَطينُ بهَجْرٍ بعدَما ابْتَكَروا فَقَرَنَ الهَجرَ بالابْتِكارِ والرَّواحُ عندهم الذَّهابُ والمُضِيُّ يقال : راحَ القومُ أي خَفُّوا ومَرُّوا أيَّ وَقْتٍ كان . وقولُه صلّى الله عليه وسلَّم : " ولو يَعْلَمون وفي رواية : لو يَعْلَمُ الناسُ ما في التَّهْجيرِ لاسْتَبَقوا إليه " بمعنى التَّبْكير إلى جميع الصَّلَوات وهو المُضِيُّ إليها في أوائلِ أَوْقَاتِها . قال الأَزْهَرِيّ : وسائرُ العرب يقولون : هَجَّرَ الرجلُ : إذا خَرَجَ بالهاجِرَة وهي نِصفُ النَّهار ويقال : أَتَيْتُه بالهَجيرِ وبالهَجْر وأنشد الأَزْهَرِيّ عن ابْن الأَعْرابِيّ في نَوادِرِه قال : قال جِعْثِنَةُ بنُ جَوّاس الرَّبَعيّ يُخاطبُ ناقتَه :
وتَصْحَبي أيانِقاً في سَفْرِ ... يُهَجِّرون بهَجيرِ الفَجْرِ أي يُبِكِّرون بوَقتِ الفجر . زاد الصَّاغانِيّ : وليسَ التّهجيرُ في هذين الحَديثين من الهاجِرَة في شيءٍ . والهَجيرُ كأَمير : الحَوضُ العظيم وقال :
" يَفْرِي الفَرِيَّ بالهَجيرِ الواسِعِ ج هُجُرٌ بضَمَّتَيْن وعَمّ به ابنُ الأعرابيّ فقال : الهَجيرُ : الحَوضُ وفي التهذيب : الحَوضُ المَبْنيّ قالت خَنْسَاءُ تَصِف فرساً :
فَمالَ في الشَّدِّ حَثيثاً كما ... مالَ هَجيرُ الرجلِ الأَعْسَرِ تعني بالأَعْسر الذي أساءَ بناءَ حَوْضِه فمالَ فانْهَدَم شَبّهت الفرَسَ حينَ مالَ في عَدْوِه وجَدّ في حُضْرِه بحَوضٍ مُلئَ فانْثَلَمَ فسالَ ماؤُه . الهَجيرُ : ما يَبِسَ من الحَمْض وفي الصّحاح : يَبِيسُ الحمضِ الذي كَسَرَتهُ الماشيةُ وهُجِرَ أي تُرَك . قال ذو الرُّمَّة :
ولم يَبْقَ بالخَلْصاءِ ممّا عَنَتْ به ... من الرُّطْب إلاّ َيبْسُها وهَجيرُها الهَجيرُ : الغليظُ الضَّخم من حُمُرِ الوَحشِ والهَجير : القَدَحُ الضَّخَم نقله الصَّاغانِيّ . الهَجيرُ : ماءٌ وفي التكملة : ماءَةٌ لبني عِجْل بن لُجَيْم بين الكُوفةِ والبَصْرة نَقَلَه الصَّاغانِيّ وقيل : مَوضعٌ . منَ المَجاز : الهَجيرُ : الفَحلُ الفادِرُ السَّمين الجافِرُ من الضِّراب يقال : هَجَرَ الفَحلُ إذا تَرَكَ الضِّرابَ كقولهم : عَدَلَ الفَحْلُ كما في الأساس . الهَجيرُ : اللَّبَنُ الخاثِر هكذا في سائر النسخ والصواب فيه : اللبن الفائق الجيد وفي الكِفاية : الهَجير : اللبَنُ الجيِّد وقد تقدّم في شرح قولِ الأعرابيّة لمعاوية . ولم يَذْكُر أحدٌ من الأئمّة أنَّ الهَجيرَ هو الخاثِرُ من اللّبن وما عَلِمْتُ للمُصنِّف في ذلك قُدوة فتأَمَّلْ . منَ المَجاز : قَوسٌ قَويَّة الهِجار ككِتابٍ أي الوَتَر قاله الزَّمَخْشَرِيّ . الهِجار : خاتَمٌ كانت الفُرسُ تتَّخذه غَرَضَاً أي هَدَفَاً عن ابْن الأَعْرابِيّ وأنشد للأغْلَبِ العِجْليّ :
ما إنْ عَلِمْنا مَلِكَاً أغارا ... أَكْثَرَ منه قِرَةً وَقَارا
" وفارِساً يَسْتَلِبُ الهِجارا

قال : يصِفُه بالحِذْق . الهِجار : الطَّوْق والتَّاج والهِجارُ : حَبلٌ يُشَدُّ في رُسْغِ رِجلِ البعيرِ ثم يُشدُّ إلى حَقْوِه إنْ كان عُرْياناً وإن كان مَوْصُولاً هكذا في النسخ وهو غلطٌ وصوابُه : وإنْ كان مَرْحُولاً شُدَّ إلى الحَقَب . وقيل : هو حَبلٌ يُعقَد في يَدِه ورِجْله في أحدِ الشِّقَّيْن وربّما عُقِدَ في وَظيفِ اليَدِ ثم حُقِّبَ بالطرف الآخَر وَهَجَرَ بَعيرَه يَهْجُره هَجْرَاً بالفتح وهُجوراً بالضمّ : شَدَّه به . وقال الجَوْهَرِيّ : المَهْجورُ : الفَحلُ يُشَدُّ رَأْسُه إلى رِجْله . وقال الليثُ : تُشَدُّ يَدُ الفَحل إلى إحدى رِجلَيْه يقال : فحلٌ مَهْجُور . قال : والهِجارُ مُخالِفُ الشِّكالِ . قال الأَزْهَرِيّ : وهذا الذي حكاه الليثُ في الهِجارِ مُقارِبٌ لما حَكَيْتُه عن العربِ سَماعاً وهو صحيحٌ إلاّ أنّه يُهْجَرُ بالهِجار الفَحلُ وغيرُه . وقال أبو الهيثم : قال نُصَيْرٌ : هَجَرْتُ البَكْرَ : إذا رَبَطْت في ذِراعِه حَبلاً إلى حَقْوِه وقَصَّرْتَه لئلاّ يَقْدِر على العَدْوِ . وقال الأَزْهَرِيّ : والذي سمعتُ من العرب في الهِجارِ أن يُؤخذ فَحلٌ ويُسَوَّى له عُرْوَتان في طَرَفَيه وزِرّان ثم تُشَدُّ إحدى العُرْوَتَيْن في رُسْغِ رِجلِ الفرَسِ وتُزَرُّ وكذلك العُرْوَة الأُخرى في اليدِ وتُزَرّ قال : وسَمِعْتُهم يقولون : هَجِّروا خَيْلَكم وقد هَجَّرَ فلانٌ فرسَه . والهَجِرُ ككَتِف الذي يمشي مُثْقَلاً ضعيفاً مُتقارِبَ الخَطْوِ قاله ابْن الأَعْرابِيّ وأنشد قَوْلَ العَجّاج :
وغِلْمَتي منهم سَحيرٌ وبحِرْ ... وآبِقٌ مِن جَذْبِ دَلْوَيْها هَجِرْ قال : كأنه قد شُدَّ بهِجارِ لا يَنْبَسط ممّا به من الشّرِّ والبَلاءِ وفي المحكم : وذلك من شدَّةِ السَّقْي . وَهَجَر محرَّكةً : د باليمن بينه وبينَ عَثَّرَ يومٌ وليلةٌ من جهةِ اليمن مُذكّر مَصْرُوفٌ وقد يؤنَّث ويُمْنع قال سيبويه : قد سَمِعْنا من العربِ مَن يقول : كجالب التَّمْرِ إلى هَجرٍ يا فتى فقوله : يا فتى من كلام العربيِّ وإنّما قال يا فتى لئلاّ يَقِفَ على التَّنوين وذلك لأنه لو لم يقل له يا فتى لَلَزمه أن يقول : كجالب التمرِ إلى هَجَر فلم يكن سيبويه يعرف من هذا أنّه مَصْرُوف أو غيرُ مَصْرُوف والنِّسبَةُ هَجريٌّ على القياس وهاجِرِيٌّ على غيرِ قياسٍ كما قيل : حارِيّ بالنّسبة إلى الحِيرَة قال الشاعر :
ورُبَّتَ غارَةٍ أَوْضَعْتُ فيها ... كسَحِّ الهاجِرِيِّ جَريمَ تَمْرِ وقال عَوْفُ بن الخَرِع :
يَشُقّ الأَحِزَّةَ سُلاَّفُنا ... كما شَقَّقَ الهاجريُّ الدِّبارا هَجَرُ : اسمٌ لجميع أرض البحْرَيْن . وقال ابنُ الأثير : بلدٌ معروف بالبَحرَيْن وقال غيرُه : هو قَصَبَةُ بلادِ البحرَيْن منه إلى يَبْرِينَ سبعةُ أيّام ومنه المثَل : كمُبْضِعِ تَمْرٍ إلى هجرَ . ذكره الجَوْهَرِيّ وهو كقولهم : كجالبِ الدُّرِّ إلى البَحر . منه أيضاً قولُ عمر رضي الله عنه : عَجِبْتُ لتاجِرِ هَجَرَ وراكبِ البَحر . كأنه أراد لكثرةِ وَبائه أو لرُكوبِ البَحر . وقال ابنُ الأثير : وإنّما خَصَّها لكثرةِ وَبائِها أي تاجِرُها وراكِبُ البَحرِ سَواءٌ في الخَطَر . وكلامُ المُصنّف غَيْرُ مُحرّرٍ هنا . هَجرُ : ة كانت قربَ المدينة المُشرّفة إليها تُنسَب القِلالُ الهَجَرِيَّة وقد جاء ذِكرها في حديثِ المِعراج أو أنها تُنسَب إلى هَجَرِ اليمن وفيه اختلافٌ . هَجَرُ : حِصَّةٌ هكذا في سائر النسخ والصوابُ كما في المعجم وغيره : هَجَرُ : حِصْنَةٌ بكسرٍ فسكونٍ فنون مفتوحة من مِخْلافِ مازنٍ والهَجَر بلغة حِمْيَر : القرية . والهَجَران : قَريتان مُتقابِلَتان في رأسِ جبلٍ حَصينٍ قربَ حَضْرَمَوْت تَطْلُع إليه في مَنْعَة من كلّ جانب . يقال لإحداهما : خَيْدُونُ وخَوْدُونُ وللأُخرى : دَمُّون قال الحسنُ بن أحمد بن يعقوب اليمنيّ : وساكن خَوْدُونَ الصَّدِف وساكنُ دَمُّونَ بنو الحارث بن عمروٍ المَقْصور بن حُجْرٍ آكلِ المُرار وفيها يقول امرؤُ القَيْس : كأنِّي لم آلَهْ بدَمُّونَ مَرَّةً وَلَمْ أَشْهَدِ الغاراتِ يوماً بعَنْدَلِ

وكلُّ رجل من هاتَيْن القَريتَيْن مُطِلٌّ على قَلْعَته ولهم غيل يصُبُّ من سفح الجبلِ يَشْرَبونه وزُروعُ هذه القرى النَّخل والذُّرَة والبُرُّ وفيهما يقول المُتَمَثِّل : الهَجَران كفّة بكفّة بها الدَّبْر مُحتَفّه . الدَّبْرُ عندهم : الزَّرْعُ يقال : ما بلَدُه إلاّ هَجَرٌ من الأَهْجارِ أي خِصْبٌ نقله الصَّاغانِيّ . وهاجِرُ بكسر الجيم : قَبيلةٌ من ضَبَّة أنشد ابْن الأَعْرابِيّ :
إذا تَرَكَتْ شُرْبَ الرَّثيئةِ هاجرٌ ... وهكَّ الخَلايا لم تَرِقَّ عُيونُها أمّا هاجَرُ بفتح الجيم فإنّها أمُّ إسماعيل صلّى الله على نبيِّنا وعليه وسلَّم ويقال لها : آجَرُ أيضاً وقد تقدّم في موضعه . وفي اللسان : هاجَرُ : أوّلُ امرأةٍ جَرَّت ذَيْلَها وَثَقَبتْ أُذُنَيْها وأوّل من خُفِضَ . قال : وذلك أنّ سارةَ غَضِبَت عليها فحلفت أن تقطع ثلاثةَ أعضاءٍ من أعضائها فأمرَها إبراهيمُ عليه السّلام أن تَبَرَّ قَسَمَها بثَقْبِ أُذُنَيْها وخَفْضِها فصارت سُنَّةً في النساء . والهَجْرُ بالفتح . جاء ذِكرُه في شِعر قاله الحازميّ . والهُجَيْرُ كزُبَيْر . موضعان . والهاجِريُّ : البِناءُ كأنّ مَنْسُوبٌ إلى هَجَر مَأْخُوذٌ من قَوْلِ الشاعرِ الذي تقدّم ذِكرُه عند ذِكرِ هاجِريّ . الهاجِرِيُّ أيضاً : مَن لَزِمَ الحَضَر وهذا على حقيقته فإنّ الهِجْرَةَ عندهم هي الانتقالُ من البَدْوِ إلى القُرى كما تقدّم . والهَجُورِيّ بالفتح : اسمُ الطّعامِ الذي يُؤكَل نِصفَ النّهارِ قال الأَزْهَرِيّ : سَمِعْتُ غيرَ واحدٍ من العرب يقول هكذا . والتَّهَجُّر : التَّشبُّه بالمُهاجِرين ومنه قَوْلُ عمر رضي الله عنه : هاجِروا ولا تَهَجَّروا . قال أبو عُبَيْد : يقول : أَخْلِصوا الهِجرَةَ لله تعالى ولا تَشبَّهوا بالمُهاجِرين على غيرِ صِحَّةٍ منكم فهذا هو التَّهَجُّر وهو كقولِك : فلانٌ يَتحلَّم وليس بحليم أي أنّه يُظهِر ذلك وليس فيه . وهجرَةُ البُحَيْح كزُبَيْر : قربَ صنعاءِ اليمن نقله ياقوت في المُعجَم وهَجرَةُ ذي غَبَبٍ مُحرَّكةً وَضَبَطه الصَّاغانِيّ كصُرَد قُربَ ذَمارِ باليمن نقله ياقوت . ثم إنّ مُقتضى سِياق المصنِّف أنهما بالفتح ورأيتُ الصَّاغانِيّ قد ضَبَطَهما بالكسر بخطّه مُجَوِّداً وهو المشهور على الألسنة . وذو هَجَرَان الحِمْيَريّ مُحرَّكةً هو ابنُ نُسْمى بضم النون وسكون السين المهملة مقصور من بني مِيتَمٍ بن سَعْدٍ كمِنْبَر من الأَذْواء وهو من الأَقْيال . يقال : عَدَدٌ مُهْجِرٌ كمُحسِن أي كَثيرٌ قال أبو نُخَيْلةَ السَّعديّ :
" هذاكَ إسحاقُ وقِبْضٌ مُهْجِرُ قال الصَّاغانِيّ : هكذا أَنْشَده الأَزْهَرِيّ . وفي رَجْزِه : مُجْهِر على القلب . وإسحاق هو ابنُ مُسلِم العُقَيْليُّ . والمُتَهَجِّرُ : فرَسُ عبدِ يَغوثَ بن عَمْرِو بن مُرَّة بن هَمّام . والهُجَيْرَة : تصغير الهَجْرَة بالفتح : وهي السَّنَةُ التّامّةُ قاله ابْن الأَعْرابِيّ . هكذا نَقَلَه الصَّاغانِيّ عنه كما رأيتُه في التّكملة وتَبِعَه المُصنِّف وهو تَصحيفٌ قَبيحٌ وصوابُه على ما هو في التّهذيب للأزهريّ نقلاً عن ابْن الأَعْرابِيّ . والهُجَيْرَة : تصغير الهَجْرَة وهي السَّمينَةُ التّامةُ . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : الهَجْرُ : تَرْكُ ما يَلْزَمُكَ تَعاهُدُه قاله الليث . والمُهاجَرَة في الذِّكْر : تَرْكُ الإخلاصِ فيه فكأنّ قلبَه مُهاجِرٌ للسانِه ومنه الحديث : " ومنَ الناسِ مَن لا يَذْكُر اللهَ إلاّ مُهاجِراً " يريد هِجْرانَ القلب . وَهَجَره : أَغْفَله . ومُهاجَرُ إبراهيمَ بفتح الجيم : الشّامُ . ومنه الحديث : " سيكون هِجْرَةٌ بعد هِجرَةٍ فخِيارُ أهلِ الأرضِ أَلْزَمُهم مُهاجَرَ إبراهيم " وإنّما أُضيف إليه لأنّه عليه السلامُ لمّا خرجَ من أرضِ العراق مضى إلى الشامِ وأقام به . وهذا المكانُ أَهْجَرُ من هذا أي أحسنُ . حكاه ثعلب . وأنشد :
" تَبدَّلَتُ داراً مِن دِيارِكَ أَهْجَرا

قال ابنُ سِيدَه : ولم نسمع له بفِعْل فعسى أن يكون من باب أَحْنَكِ الشّاتَيْن وأَحْنَكِ البَعيرَيْن وقال هُجْراً وبُجْراً : أي فُحشاً . وهَجَرَ به النومُ يَهْجُر هَجْرَاً : حَلَمَ . والهَواجِرُ جمع هُجْر بمعنى الفُحْش على غير قياس وهو من الجموع الشاذّة كأنّ واحدها هاجِرَةٌ كما قالوا في جمع حاجةٍ : حَوائِج كأنّ واحدَها حائِجَة قاله ابنُ جنّي وأنشد :
وإنَّكَ يا عامِ ابنَ فارِسِ قُرْزُلٍ ... مُعيدٌ على قِيلِ الخَنَا والهَواجِرِ قال ابنُ بَرّيّ : البَيتُ لسَلَمةَ بن الخُرْشُب الأَنْماريّ يُخاطِبُ عامرَ بن الطُّفَيْل . وقُرْزُل : اسم فرسٍ للطُّفَيْل . والمُعيد : الذي يُعاوِدُ الشيءَ مرّةً بعد مرّةٍ . قال : والصَّحيحُ في الهَواجِرِ أنّها جمع هاجِرَةٍ بمعنى الهُجْر ويكون من المَصادر التي جاءَت على فاعِلَة مثل العاقِبَة والكاذِبَة والعافِيَة قال : وشاهِد هاجِرَة بمعنى الهُجْر قَوْلُ الشاعر أنشده المفضّل :
إذا ما شِئتَ نالَكَ هاجِراتي ... ولم أُعْمِلْ بهنَّ إليكَ ساقي فكما جُمِعَ هاجرَةٌ على هاجِراتٍ جَمْعَاً مُسلَّماً كذلك يُجمَع هاجِرَةٌ على هَواجِرَ جمعاً مُكَسَّراً . وهِجِّيرى الرجلِ : كلامُه قاله الأَزْهَرِيّ . وصَلاةُ الهَجير كأَمير : صلاةُ الظُّهر وفي الحديث : " أنّه كان يُصلّي الهَجيرَ حين تَدْحَضُ الشمسُ " على حذفِ مُضاف وقد هَجَّرَ النهارُ فهو مُهَجَّر . وقال الليثُ أَهْجَرَ القومُ : إذا صاروا في ذلك الوقت وهَجَّروا : إذا ساروا في ذلك الوقت . والهُوَيْجِرَة بعد الهاجِرَةِ بقليل قاله السُّكَّريّ . والهجير كأَمير : المَتروك وقد هُجِرَ إذا تُرِك نَقَلَه ابنُ القَطّاع . والهَجْرُ بالفتح والهجير كأمير موضعان . وهما غير الموضعين اللذين ذكرهما المصنف والهَجَرُ مُحرَّكةً : مَوْضِعٌ عن ابن دُرَيْد قال الصَّاغانِيّ : وهو غيرُ هَجَر الذي لا تَدْخُله الألفُ واللام . وأَهْجَرَت الحاملُ : عَظُمَ بَطْنُها نقله ابنُ القَطّاع . وهِجْرةُ القِيريّ : من أعمالِ كَوْكَبان وقد تقدّم ذِكرها في قير . وهاجِرُ بن عبد مَناف الخُزاعيّ بكسر الجيم وبنتُه لُبْنى بنت هاجِرِ أمُّ أبي لَهَب ذكره السُّهَيْليّ في الروض ونقله الشّاميّ في السِّيرَة . وهاجِرُ بن عُرَيْنة في نسَبِ عبد الرحمن بن رُماحِس الكِنانيّ بكسر الجيم أيضاً . وهذا نَقَلَه الحافظُ في التبصير . وهِجَارُ بن وَبَيْر بن أبي دُعَيْج ككِتاب بطنٌ من بني الحَسَنِ بن عليّ رضي الله عنه . والإمامُ أبو الحسَن عليّ الهُجْويريّ بالضمّ مُؤلِّف : كَشْفُ المَحْجوب . والمَدْفون بلاهور من قُدَماءِ المَشايخ كأنّه إلى هُجْويرة قريةٌ من مُضافات غَزْنِينَ فليُنظَرْ . والهَجَران محرَّكة : اسمٌ للمُشَقَّر وعَطالَة حِصنانِ باليَمامة وهما غير اللذان ذكرَهما المُصنِّف . ومَهْجُورٌ : اسمُ ماءٍ في نواحي المدينة . ومَهْجَرةُ : بَلْدَةٌ في أوّلِ أعمالِ اليمن بينها وبين صَعْدَةَ عِشرونَ فَرْسَخاً
هدر

الهَدَرُ محرّكةً : ما يَبْطُل من دَمٍ وغيرِه يقال : هَدَرَ يَهْدِرُ بالكسر ويهدُرُ بالضمّ هَدْرَاً وهَدَرَاً محرّكةً أي بَطَلَ وهَدَرْتُه . لازمٌ مُتَعدٍّ وأَهْدَرْتُه أنا إهْداراً . فَعَلَ وأَفْعَلَ فيه بمعنى واحدٍ وأَهْدَرهُ السُّلطانُ : أباحَه وأَبْطَله . ودِماؤُهم هَدَرٌ بينهم محرّكةً أي مُهدَرَةٌ مُباحةٌ . ويقال : ذهبَ دمُ فلانْ هَدْرَاً وهَدَرَاً أي باطلاً لا قَوَدَ فيه ولا عَقْل ولم يُدرِك بثأْرِه وفي الحديث : " مَن اطَّلعَ في دارٍ بغيرِ إذنٍ فقد هَدَرَتْ عَيْنُه " أي إنّ فَقَووها ذهبتْ باطِلةً لا قِصاصَ فيها ولا دِيَة . وتَهَاَدَروا : أَهْدَروا دِماءَهم : أَبْطَلوها . منَ المَجاز : الهادِرً : اللبَنُ الرَّائبُ الذي خَثُرَ أعلاه وأسفلُه رَقيقٌ وذلك بعد الحُزور ولو قال : ورَقَّ أَسْفَلُه كان مناسباً . والهَدْرُ بالفتح والهادِرُ : الساقطُ الأوّل عن كُراع وهو مَجاز . يقال : هُمْ هَدَرَةٌ محرّكةً وهُدْرَة كعِنَبةٍ وهُمَزَة أي ساقِطون ليسوا بشيءٍ قال ابنُ سِيده : والفتحُ أَقْيَس لأنّه جمع هادر مثل كافِر وكَفَرَة . وأما هِدَرَةٌ بالكسر فلا يُكَسَّر عليه فاعل من الصحيح ولا من المعتلّ إلاّ أنّه قد يكون من أبنية الجموع وأما هُدَرَةٌ بالضمّ فلا يُوافق ما قاله النَّحويّون لأن هذا بناءٌ من الجمع لا يكون إلا للمُعتَلّ دون الصحيح نحو غُزاة وقُضاة اللهُمّ إلاّ أن يكون اسماً للجمع والذي روى هُدَرَة بالضمّ إنما هو ابْن الأَعْرابِيّ وقد أُنكِر ذلك عليه . وكذا الواحدُ والأُنثى يقال : رجلٌ هُدَرَةٌ مثل هُمَزةٍ : ساقِط قال الحُصَيْن بن بُكَيْر الرَّبَعيّ :
إنّي إذا حارَ الجَبَانُ الهُدَرَهْ ... رَكِبْتُ مِن قصدِ السبيلِ مَثْجَرَهْ وهو بالدّال هنا أَجْوَدُ منه بالذّالِ المعجمة وهي روايةُ أبي سعيد وقال الأَزْهَرِيّ : هذا رواه أبو عُبَيْد عن الأصمعيّ بفتح الهاءِ قال : ويقال أيضاً : هُدَرةٌ بُدَرةٌ بالضمّ قال : وقال بعضُهم واحدُ الهدَرَة هِدْرٌ مثل قِرَدةٌ وقِرْد وأنشد بيتَ الحُصين بن بُكَيْر الرَّبَعيّ . قلتُ : وفي التكملة : وقال ابْن الأَعْرابِيّ : بنو فلانٍ هِدَرَةٌ - بكسر الهاءِ وفتح الدال - أي ساقطون وأنشد لحُصَين بن بُكَيْر الرَّبَعيّ :
" إنِّي إذا حارَ الجَبانُ الهِدَرَهْ بكسر الهاء ويقال : الجَبانُ هنا خَرَجَ مَخْرَجَ قول الجعديّ :
يَمْشُونَ والماذِيُّ فَوْقَهُمُ ... يَتَوَقَّدون توَقُّدَ النَّجْمِ أراد النجومَ . وهو مخالفٌ لما في المحكم فتأَمَّلْ . وَهَدَرَ البعيرُ يَهْدِر بالكسر هَدْرَاً بالفتح وهَديراً وهُدوراً كذلك هَدَّرَ تَهْدِيراً إذا كرَّرَ وقيل : صوَّتَ في غَيْرِ شِقْشِقَةٍ وفي الصّحاح : ردَّدَ صَوْتَه في حَنْجَرَتِه وإبلٌ هَوادِرُ وفي المثَل : كالمُهَدِّر في العُنَّة . يُضرَبُ لمن يصيح وليس وراءَه شيءٌ . في الأساس أو يُجلَّبُ ولا يُنفَّذُ قَوْلُه ولا فِعلُه كالبعير الذي يُحبَس في العُنَّة أي الحَظيرة ممنوعاً من الضِّراب وهو يُهَدِّرُ تَهْدِيراً . قال الوليدُ بن عُقبَةَ يُخاطِبُ معاوية :
قَطَعْتَ الدَّهرَ كالسَّدِمِ المُعنَّى ... تُهَدِّرُ في دمشقَ فما تَريمُ منَ المَجاز : هَدَرَ الحَمامُ يَهْدِر بالكسر هَدْرَاً بالفتح وهَديراً نقله ابنُ القَطَّاع وكذلك هَدَلَ يَهْدِل هَديلاً وتَهْداراً بالفتح وكذلك التَّهْدال إذا صوَّتَ . وفي الأساس : قَرْقَرَ وكرَّرَ صَوْتَه في حَنْجَرته كأنّه على التَّشبيه بهَديرِ البعير . وقرأتُ في كتاب غريب الحَمام للحسن بن عَبْد الله الأصبهانيّ ما نصُّه : وَهَدَرَ يَهْدِرُ هَديراً الاسمُ والمصدرُ واحدٌ قال الشاعر :
وَوَرْقاءَ يَدْعُوها الهَديلُ بسَجعِه ... يُجاوِبُ ذاكَ السَّجْعَ منها هَديرُها

في الصّحاح : هَدَرَ الشَّرابُ يَهْدِرُ هَدْرَاً وتَهْدَاراً أي غَلا وفي كلام المصنّف نَظَرٌ من وجوهٍ : أوّلاً فإنّه ترك ذِكرَ الهَديرِ وهو في الأساس وكتُب الغريب . وثانياً : أَوْرَدَ التَّهْدارَ في مصادر هَدَرَ الحَمامُ ولم يَذْكُره أهلُ الغريب فيها مُطلقاً وإنّما ذَكَرَه الجَوْهَرِيّ في مصادرِ هَدَرَ الشّرابُ كما ترى والزَّمَخْشَرِيّ في مصادرِ هَدَرَ الفَحلُ ؛ وثالثاً : فرَّقَ بين هَدَرَ البعيرُ وهَدَرَ الحمَامُ في الذِّكْرِ وهما واحد في المصادر والاستعمال فكان ينبغي أن يقول : وهَدَرَ البعيرُ إلى آخرِه ثم يقول : وكذا الحمَامُ كما فَعَلَه الأَزْهَرِيّ وابنُ القَطّاع ليكون أَنْسَبَ للاختِصار . منَ المَجاز : هَدَرَ النَّخلُ يَهْدِرُ هَدْرَاً : انْشقَّ كافورُه . منَ المَجاز : هَدَرَ العُشبُ يَهْدِرُ هُدوراً كقُعود عن أبي حنيفة وهَديراً عن ابن شُمَيْل إذا تحرّكَ وطالَ جِدّاً وكَثُرَ وتَمَّ . وأرضٌ هادِرَةٌ : كثيرةُ العشبِ مُتناهِيَةٌ . وقال أبو حنيفة : الهادِرُ من العشب : الكثير وقيل : هو الذي لا شيءَ أطولُ منه . وقال ابنُ شُمَيْل : يقال للبَقْل : قد هَدَرَ إذا بَلَغَ إناهُ في الطُّول والعِظَم وكذلك قد هَدَرَت الأرضُ هَديراً إذا انتهى بَقْلُها طُولاً . الهَدَارُ كَسَحَاب هكذا في سائر النسخ وصوابُه كشَدَّاد كما ضَبَطَه ابنُ الأثير والصَّاغانِيّ وغيرُهما : ع أو : وادٍ باليَمامة وُلدَ به مُسَيْلَمة بنُ حبيب الكَذّاب وبه نَشَأَ وكان من أَهْلِه وكان له عليه طَوِيٌّ فسمعت به بنو حنيفة فكاتَبوه واسْتَجْلَبوه فأنزلوه حَجْرَاً ولما قُتِل سَبَىَ خالدٌ أَهْلَها وأَسْكَنها بني الأَعْرَج وهم بنو الحارث بن كعب بن سعد بن زَيْد مَناةَ بن تَميم فهم أَهْلُها إلى الآن . وأبو الهَدّارِ مُشدَّدةً قد خالف هنا اصْطلاحه فإنّه لو قال : كشَدَّاد لأَصاب اسمُ شاعر عن ابْن الأَعْرابِيّ وأنشد :
يَمْتَحقُ الشّيخُ أبو الهَدَّارِ ... مثلَ امْتِحاقِ قَمَرِ السِّرارِ و نُعَيْمُ بن هَدّارٍ أو هَبَّارٍ أو هَمَّارٍ أو خَمَّار أو حمار والصحيح هَمّار غَطَفَانيّ نَزَلَ الشامَ روى عنه كَثيرُ بن مُرّةَ حديثاً واحداً : وكان الأَوْلى أن يَذْكُره في همر ولكنّه تَبِعَ الصَّاغانِيّ في ذِكرِه هنا وقلّده في إيراده الأقوال الثلاثة وتركِه للقولَيْن الأخيرَيْن . والمُنْكَدِرُ بن عَبْد الله بن الهُدَيْر بن عبد العُزّى بن عامرٍ التَّيْميّ كزُبَيْر صحابيّان قلتُ : وآل بيتِ الأخيرِ يُعرَفون ببني الهُدَيْر وأخوه رَبيعةُ بنُ عَبْد الله بن الهُدَيْر ممّن روى عنه عثمان التَّيْميّ وصالحُ بنُ رَبيعة بن الهُدَيْر روى عن عائشةَ ؛ وأبو بكر محمد بن المُنْكَدِر روى عن جابر وأنس وعائشة وأولاده عمرُ وإبراهيمُ ويوسفُ والمُنْكَدِرُ حدَّثوا الأخيرُ غَلَبَتْ عليه العِبادةُ فَمَنَعتْهُ من الحِفظ روى عنه مُحرِزٌ . وولدُه عيسى بن المُنكَدِر أبو محمد نَزيلُ مصر وقاضيها : ومن ولدِ عمر بن محمد بن المُنكَدِر بن عَبْد الله إمامُ مَرْوَ ومُحدِّثُها أبو بكرٍ أحمدُ بن محمد بن عمر بن عبد الرحمن بن عمر تُوفّي بها سنة 314 وولدُه أبو عمر عبدُ الواحد روى عن أبيه . والهَدْراءُ : ماءَةٌ وفي التّكملة : ماءٌ بنَجدٍ لبَني عُقَيْل بينهم وبينَ بَني الوَحيد وليس لعُبادة فيه شيءٌ . ورجلٌ هِدْرٌ بالكسر : ثَقيلٌ لا خَيْرَ فيه والجمع هِدَرَةٌ كقِرْد وقِرَدَة وقال أبو صَخْرٍ الهُذَليّ :
" إذا اسْتُوْسِنَتْ واسْتُثْقِلَ الهَدفُ الهِدْرُ جوفٌ أَهْدَرُ أي مُنتَفِخٌ وقد هَدَرَ هَدَرَاً قاله ابنُ القَطّاع . وفي الصّحاح والتهذيب لابن القَطّاع : ضَرَبَه فَهَدَرَت رِئتُه تَهْدِرُ هُدوراً أي سَقَطَت وقال غيرُه : ضَرَبَه فَهَدَرَ سَحْرَه أي أَسْقَطَه . وهو مَجاز . في التّكملة : المَهْدَرَة : ما صَغُرَ من الثَّنايا . فيها أيضاً : اهْدَوْدَرَ المطرُ إذا انْصبَّ وانْهَمَرَ أنشد شَمِرٌ :
" مُهْدَوْدِراً مُعَنْدِراً جُفَالا المُعَنْدِرُ مثلُ المُهْدَوْدِر . قلتُ : وهو مَجاز . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : الهَدَرُ محرّكةً : الأَسْقاطُ من الناس الذين لا خَيْرَ فيهم وبه فسَّر الباهليُّ قولَ العَجّاج :

" وَهَدَر الجِدُّ من الناسِ الهَدَر أي أسقطَ الجِدّ منْ لا خَيْرَ فيه من النّاس . وَهَدَرَ الفحلٌُ تَهْدَاراً وفحلٌ هَدَّارٌ . منَ المَجاز : هو فحلٌ هادِرٌ وَهَدَرَتْ شِقْشِقَتُه وهو يَهْدِرُ في مَنْطِقه وفي خُطبَتِه كلّ ذلك على التشبيه وَهَدَرتْ جَرَّةُ النّبيذ تَهْدِر هَدْرَاً وهَديراً وتَهْدَاراً وهو مَجاز . قال الأخطلُ يصفُ خَمْرَاً :
كُمَّتْ ثَلاثةَ أَحْوَالٍ بطِينَتِها ... حتى إذا صَرَّحتْ من بَعْدِ تَهْدَارِ وجَرَّةٌ هَدورٌ بغير هاءٍ قال :
" دَلَفْتُ لهم بباطِيَةٍ هَدُورِ وقال الأصمعيّ : هَدَرَ الغلامُ وهَدَلَ : إذا صوَّتَ . وقال أبو السَّمَيْدَع : هَدَرَ الغلام : إذا أراغَ الكلامَ وهو صغيرٌ . وهو مَجاز . وكذلك هَدَرَ العَرْفَجُ إذا عَظُمَ نباتُه . وَرَعْدٌ هَدّارٌ وسمعتُ هَديرَه وهو مَجاز . وفي الحديث : " لا تتزوَّجَنَّ هَيْدَرةً " أي عجوزاً أَدْبَرتْ شَهْوَتُها وحَرارتُها وقيل : هو بالذّالِ المُعجمَة وسيأتي . والهَدَادِرَةُ : بطنٌ من شُرفاءِ المِخْلاف السُّلَيْمانيّ باليمن بيتُ عِلم وصَلاحٍ منهم ابن دَعْسَق المشهور وولده المشهور بولد السَّيِّد المُتوفَّى بتَعِزّ والشريف السنيّ عَبْد الله بن مهنّا ساكن وادي مُور . وهُدَيْرة كجُهَيْنة : بطنٌ من عَكِّ بن عَدْنَان باليمن وهم بنو عَبْد الله بن زَيْد بن كَثير بن عامر بن غَنْم
هدكر
الهُدَكِرُ كعُلَبط أهمله الجَوْهَرِيّ وهي المرأةُ التي إذا مَشَتْ رَجْرَجتْ أي حرَّكتْ لَحْمَها وعِظامَها . والهَيْدَكُرُ والهُدْكورَة بالضمّ والهَيْدَكور والهَيْدَكُورة : المرأةُ الكثيرةُ اللَّحْم قال أبو عليّ : سَأَلْتُ محمد بن الحسن عن الهَيْدَكور فقال : لا أَعْرِفه قال : وأظنُّه من تحريف النَّقَلَةِ ألا ترى إلى بيتِ طَرَفَةَ :
فَهْيَ بَدّاءُ إذا ما أَقْبَلَتْ ... فَخْمَةُ الجِسمِ رَدَاحٌ هَيْدَكُرْ فكأنّ الواو حُذفِت من هَيْدَكُورٍ ضرورةً كذا في اللسان ونسَبه الصَّاغانِيّ إلى المَرّار بن مُنقِذ وقال : وهي بَدّاءُ وقال : ضَخْمَةُ الجسم . والبَواقي سواءٌ . ورجلٌ هُداكِرٌ كعُلابِط أي مُنَعَّم . أو الهَيْدَكور : المُتَدَرِّئ . وقال ابنُ شُمَيْل : الهَيْدَكور : الشّابَّةُ من النساء الضخمةُ الحسَنةُ الدَّلِّ في الشَّباب كالهُدْكُورة بالضمّ وأنشد :
" بَهْكَنةٌ هَيْفَاءُ هَيْدَكُورُ قال أبو عمرو : الهَيْدَكور : اللبَنُ الخاثِر كالهُدَكِر كعُلَبِط وأنشد :
قلتُ له اسْقِ ضَيْفَكَ النَّميرا ... وَلَبَناً يا عَمْرُو هَيْدَكُورا وقال النَّضْر : الهُدَكِرُ : اللبَن إذا خَثَرَ ولم يَحْمَض جدَّاً . الهَيْدَكُور : لقبُ الحارثِ بن عَدِيّ بن المُنذِر وكان شريفاً نقله الصَّاغانِيّ هَيْدَكُور أيضاً : لقبُ رجلٍ من كِندةَ . يقال : تَهَدْكَرَ الرجلُ من اللبَن إذا رَوِيَ منه حتى نام وفي التّكملة : فأنامه كالسُّكْر تَهَدْكَرَ على الناس : تَنَزَّى أي تعَلَّى . والمُتَهَدْكِرُ من الأَلْبان : المُختَلِطُ بعضُه ببعض وقد تَهَدْكَرَ نقله الصَّاغانِيّ . وبيتٌ هَيْدَكُورُ الأساطين أي ثابِتُ العُمُد بضمَّتَيْن كما في نُسخَتِنا وفي التّكملة محرّكة : لا يُزاحَمُ رُكنُه نقله الصَّاغانِيّ : والمُتَهَدْكِرَةُ من الزُّبْد : التي تَخْرُج في الصَّيْف لا يُدرى أَلَبَنٌ هي أم زُبْدٌ ثم يُصَبُّ عليها الماءُ فرُبّما صَلَحَتْ . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : تَهَدْكَرَت المرأةُ : إذا تَرَجْرَجَتْ ومنه الهَيْدَكُرُ وهي المُتَرجرِجَة نقله الصَّاغانِيّ . وَهَدْكَرَ الرجلُ : غَطّ في نَوْمِه عن ابن القَطّاع وقد هَدْكَرَ هَدْكَرةً إذا تَدَحْرج كَتَهَدْكَرَ عنه أيضاً
هذر

هَذِرَ كلامُه كفَرِح هَذَرَاً : كَثُرَ في الخطإ والباطل . والهَذَرُ محرّكةً : الكثيرُ الرّديءُ أو هو سَقَطُ الكلامِ أو الكلام الذي لا يُعبأُ به . وَهَذَرَ الرجلُ في مَنْطِقه يَهْذِرُ بالكسر ويَهْذُرُ بالضمّ هَذْرَاً بالفتح وتَهْذَاراً والاسم الهَذَرُ بالتّحريك . والتَّهْذارُ من المصادرِ التي جاءت على التَّفْعال وهو بناءٌ يدلّ على التّكثير قد ذَكَرَه سيبويه في الكتاب . وفي حديث أمّ مَعْبَد : " لا نَزْرٌ ولا هَذْرٌ " أي لا قليل ولا كثير . وأَهْذَرَ الرجلُ : هَذَىَ وأكثرَ في كلامه وحكى ابْن الأَعْرابِيّ : مَن أَكْثَرَ أَهْذَرَ أي جاءَ بالهَذَرِ . ولم يقل : أَهْجَر . قلتُ : ونقل الزَّمَخْشَرِيّ في الأساس : مَن أَكْثَر أَهْجَرَ . ورجلٌ هَذِرٌ ككَتف وهَذُرٌ كنَدُس وهُذَرَةٌ كهُمَزة وهُذُرَّةٌ بضمّ الأوّل والثاني وتشديد الراءِ المفتوحة قال طُرَيْحٌ :
واتْرُكْ مُعانَدةَ اللَّجوجِ ولا تَكُنْ ... بَيْنَ النَّدِيِّ هُذُرَّةً تَيّاها وهّذّارٌ كشَدّادٍ وهَيْذَارٌ وهَيْذَارةٌ كَبَيْذار وبَيْذارَة بمعنىً وهِذْرِيَانٌ بكسر الأوّل والثالث ومِهْذارٌ ومِهْذارةٌ ومِهْذَرٌ كمِنْبَر وجمعُ المِهْذار المَهاذيرُ قال ابنُ سِيده : ولا يُجمع مِهْذارٌ بالواو والنون لأنّ مؤنّثه لا يَدْخُله الهاءُ وهي هَذِرَةٌ وهَيْذَرَةٌ ومِهْذارٌ أي كثيرة الهَذْرِ من الكلام ويقال رجلٌ هِذْرِيَانٌ إذا كان غَثَّ الكلامِ كثيرُه وقال الجَوْهَرِيّ : رجلٌ هِذْرِيَانٌ : خَفيفُ الكلامِ والخِدمة . قال عبدُ العزيز بن زُرارة الكِلابيُّ يصِفُ كَرَمَه وَكَثْرةَ خدَمِه فضُيوفُه يأكلون من الجَزور التي نَحَرَها لهم على أيّ نوعٍ يَشْتَهون ممّا يُصنَع لهم من مَشْويٍّ ومَطبوخ وغيرِ ذلك من غيرِ أن يَتَوَلَّوا ذلك بأنفسِهم لكثرةِ خدَمِهم والمُسارِعين إلى ذلك :
إذا ما اشتَهَوا منها شِواءً سعى لهمْ ... به هِذْرِيَانٌ للكِرامِ خَدُومُ ويومٌ هاذِرٌ : شَديدُ الحَرّ وقد هَذَرَ اليومُ : اَشَتَد حَرُّه . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : الهَيْذَرَة : المرأةُ الكثيرةُ الكلام وفي حديث سَلْمَان : مَلْغَاةُ أوّلِ الليلِ مَهْذَرةٌ لآخِرِه وهو من الهَذْر بمعنى السُّكون قاله ابنُ الأثير . وتَهْذِير المالِ : تَفْرِيقُه وتَبْذِيرُه قاله الخَطّابيّ
هذخر
الهَذْخَرَة على فَعْلَلَة أَهْمَله الجَوْهَرِيّ . وقال الأَزْهَرِيّ : الهَذْخَرَة والتَّهَذْخُرُ : تَبَخْتُر المرأة وقال أُهمِلت الهاءُ من الخاءِ في الرّباعيّ فلم أَجِدْ فيه شيئاً غَيْرَ حرفٍ واحدٍ وهو التَّهَذْخُر أنشد بعض اللّغويّين وقال الصَّاغانِيّ : هو الحَرّانيّ :
لكلِّ مَوْلَىً طَيْلَسانٌ أَخْضَرُ ... وكامَخٌ وَكَعَكٌ مُدَوَّرُ
" وطَفلَةٌ في بَيْتِه تَهَذْخُرُ ويُروى : تُهَذْخِرُ أي تَتَبَخْتَر ويقال : تقومُ بأمرِ بَيْتِه
هذكر
التَّهَذْكُر بالذّال المُعجَمة أهمله الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ وابنُ مَنْظُور والتَّهَذْكُرُ في المَشي كالتَّهَدْكُر بالمهملة يقال : تَهَذْكَرْتُ أي ابتَهَجْتُ وسُرِرت وتَهَذْكَرْت : تَرَجْرَجتْ
هرر
هَرَّهُ يَهُرُّه بالضمّ ويَهِرُّه بالكسر هَرَّاً وهَرِيراً : كَرِهَه قال المُفضّل بنُ المُهَلَّب بن أبي صُفْرَة :
ومَن هَرَّ أطرافَ القَنا خَشْيَةَ الرَّدى ... فليسَ لمَجدٍ صالحٍ بكَسوبِ وقال الجَوْهَرِيّ : الهِرُّ : الاسمُ من قَوْلِك : هَرَرْتُه أَهِرُّه هَرَّاً . هَرَّ الكلبُ إليه يَهِرُّ بالكسر هَريراً وهِرَّةً وهو أي هَريرُ الكلبِ : صَوْتُه وهو دون نُباحِه من قِلّةِ صَبْرِه على البَرد . قال القُطَامِيّ يصفُ شِدّةَ البَرد :
أرى الحقَّ لا يَعْيَا عليَّ سبيلُه ... إذا ضافَني لَيْلاً مع القُرِّ ضائِفُ
إذا كَبَّدَ النَّجمُ السماءَ بشَتْوَة ... على حينِ هَرَّ الكلبُ والثلْجُ خاشِفُ

قال ابنُ سِيدَه : وبالهَريرِ شُبِّه نظَرُ بعضِ الكُماةِ إلى بعضِ في الحرب وفي الحديث : " أنّ الكلبَ يَهِرّ من وراءِ أَهْلِه " يعني أنّ الشجاعةَ غَريزةٌ في الإنسان فهو يَلْقَى الحروبَ ويُقاتِل طَبْعَاً وحَمِيَّةً لا حِسْبَةً فضربُ الكلبَ مثلاً إذ كان من طَبْعِه أن يَهِرَّ دون أَهْلِه ويَذُبّ عنهم . يقال : هَرَّ الكلبُ يَهِرُّ هَريراً فهو هارٌّ وهَرَّارٌ إذا نَبَحَ وَكَشَرَ عن أَنْيَابِه وفي حديث شُرَيْح : لا أَعْقِلُ الكلبَ الهَرَّار أي إذا قَتَلَ الرجلُ كلبَ آخَرَ لا أُوجِب عليه شيئاً إذا كان نَبّاحاً لأنّه يؤذي بنُباحه . وهَرَّهُ البردُ يَهِرُّه هَرَّاً : صَوَّتَهُ كأَهَرَّه إهْراراً هَرَّت القَوسُ هَريراً : صوَّتَتْ عن أبي حنيفة وأنشد :
مُطِلٌّ بمُنْحاةٍ لها في شِمالِه ... هَريرٌ إذا ما حَرَّكَتْه أنامِلُهْ منَ المَجاز : هرَّ الشِّبْرِقُ والبُهْمى والشوكُ هَرَّاً : يَبِسَ فاجْتَنبْتَه الرّاعيَةُ كأنّه يَهِرّ في وُجوهِها قاله الزَّمَخْشَرِيّ وقيل : هَرَّ إذا اشتدَّ يُبسُه وَتَنَفَّشَ فصارَ كأظفارِ الهِرِّ وأنيابِه قال :
رَعَيْنَ الشِّبْرِقَ الرَّيَّانَ حتى ... إذا ما هَرَّ وامْتَنعَ المَذاقا هَرَّ يَهِرُّ هَرَّاً : أكلَ هَرورَ العِنَب وهو ما تناثَرَ من حَبِّه كما سيأتي قريباً . هَرَّ بسَلْحِه وهَكَّ به : رمى به عن ابْن الأَعْرابِيّ . وهَرَّ يَهَرُّ بالفتح إذا ساءَ خُلُقُه عن ابْن الأَعْرابِيّ . والهِرّ بالكسر : السِّنَّوْر ج : هِرَرَةٌ كقِرَدةٍ وقِرْد وهي هِرَّةٌ ج : هِرَرٌ كقِرَبٍ وقِرْبَة وقد جاء ذِكرُها في حديث الإفك : " حتى هَجَرَتْني الهِرَّة " راجع حياة الحَيَوانِ للدَّمِيريّ . الهِرُّ : سَوْقُ الغنَم والبِرُّ : دُعاؤُها قاله يونس وبه فُسِّر قولهم : لا يَعْرِف هِرَّاً من بِرٍّ أو الهِرُّ : دُعاؤُها والبِرُّ : سَوْقُها ؛ وقال ابْن الأَعْرابِيّ : الهِرُّ دُعاءُ الغنَمِ إلى العلَف والبِرُّ : دُعاؤُها إلى الماء . وهِرُّ : اسمُ امرأة قال الشاعر :
" أَصَحَوْتَ اليومَ أم شاقَتْكَ هِرّ والهُرَار بالضمّ : داءٌ كالوَرَمِ بين جِلدِ الإبلِ ولَحمِها قال غَيْلانُ بن حُرَيْث :
فإلاّ يكُنْ فيها هُرارٌ فإنّني ... بسِلٍّ يُمانِيها إلى الحَولِ خائفُ أي خائفٌ سِلاّ والباءُ زائدة . والبعيرُ مَهْرُورٌ : أصابه الهُرار وناقةٌ مَهْرُورة كذلك وقيل : هو داءٌ يَأْخُذها فَتَسْلَحُ عنه أو هو سَلْحُ الإبل من أيِّ داءٍ كان . قال الكسائيّ والأُمويّ : من أَدْوَاءِ الإبلِ الهُرار وهو استِطلاقُ بُطونِها وقد هُرَّت هَرَّاً وهُرَاراً وهَرَّ سَلْحُه وأَرَّ : استَطْلَقَ حتى مات وهَرَّه هو وأَرَّه : أَطْلَقه من بَطْنِه الهَمزةُ في كلّ ذلك بدلٌ من الهاءِ . وقال ابْن الأَعْرابِيّ : به هُرار إذا اسْتطلَقَ بَطْنُه حتى يموت . منَ المَجاز : طَلَعَ الهَرّاران وهما نَجْمَان . وقال الزَّمَخْشَرِيّ وابنُ سِيدَه : هما النَّسْرُ الوقِعُ وقَلبُ العَقرَب وأنشد الثاني لشُبَيْل بن عَزْرَة الضُّبَعيّ :
وساقَ الفَجرُ هَرَّارَيْه حتى ... بَدا ضَوْآهُما غَيْرَ احتِمالِ وقد يُفرَد في الشِّعرِ قال أبو النَّجم يصف امرأةً :
" وَسْنَى سَخونٌ مَطْلَعَ الهَرّارِ وقال الزَّمَخْشَرِيّ : إنّما سُمِّيا بذلك لأنّ هريرَ الشتاءِ عند طُلوعِهما . قال الصَّاغانِيّ : وهما الكانُونان وهما شَيْبَانُ ومِلْحان . والهَرّار كشَدّاد : فرَسُ مُعاوية بنِ عُبادة نقله الصَّاغانِيّ . والهرُّ بالفتح : ضَرْبٌ من زَجْرِ الإبلِ . هِرّ بالكسر : د وموضع قال :
فواللهِ لا أَنْسَى بلاءً لَقِيتُه ... بصَحراءِ هِرٍّ ما عَدَدْتُ اللَّيالِيا قلت : وهو بلدٌ بالعجم ويُسمّى الآن بإيرانشهر . هُرّ بالضمّ : قُفٌّ باليَمامة . قال ياقوت : يجوز أن يكون منقولاً من الفِعل لم يُسمَّ فاعلُه ثم استُعمِل اسماً . الهُرُّ : الكثيرُ من الماءِ واللبَن وهو الذي إذا جرى سَمِعْتَ له هَرْ هَرْ وهو حكايةُ جَرْيِهِ كالهُرْهورِ والهَرْهارِ والهُراهِر كعُلابِط . وقال الأَزْهَرِيّ : والهُرْهور : الكثيرُ من الماءِ واللبَن إذا حَلَبْته سَمِعْتَ له هَرْهَرةً وقال :

سَلْمٌ ترى الدَّالِيَّ منه أَزْوَرا ... إذا يَعُبُّ في السَّرِيِّ هَرْهَرا

و سَمِعْت له هَرْهَرةً أي صَوْتَاً عند الحَلْب . والهَرْهار : الرجلُ الضَّحَّاكُ في الباطل وقد هَرْهَر هَرْهَرةً . الهَرْهار : اللحمُ الغَثُّ نَقَلَه الصَّاغانِيّ . الهرْهارُ : الأسد سُمِّي به لهَرْهَرَتِه وهي تَرْدِيد زَئيرِه وهي التي تُسمّى الغَرْغَرَة كالهُرِّ والهُراهِر بضمِّهما . وقال النَّضرُ بن شُمَيْل : الهِرْهِرُ كزِبْرِجٍ : الناقةُ يَلْفِظ رحِمُها الماءَ كِبَراً فلا تَلْقُح . والجمع الهَراهِر وقال غيرُه : هي الهِرْشَفَّةُ والهِرْدِشَةُ أيضاً وقال ابن السِّكِّيت : يقال للناقةِ الهَرِمَةِ : هِرْهِرٌ . والهُرْهور بالضمّ : ضَرْبٌ من السُّفُن . والهُرْهور : ما تَناثَرَ من حَبِّ عنقودِ العِنَب . زاد الأَزْهَرِيّ : في أصلِ الكَرْم كالهرورِ . مُقتضى إطلاقه أن يكون كصَبور وقد ضَبَطَه الصَّاغانِيّ بالضمّ وزاد : والهُرورة كلّ ذلك عن الأصمعيّ قال : هو ما تَساقَط من الكَرْم من عِنَبِه الرَّديءِ قال : وقال أَعرابيّ : مَرَرْتُ على جَفْنَةٍ وقد تحرَّكتْ سُروغُها بقُطوفها فَسَقَطت أَهْرَارُها فَأَكَلْتُ هُرْهورَةً فما وَقَعَتْ ولا طارَتْ . قال الأصمعيّ : الجَفْنة : الكَرْمَة والسُّروغ : جمع سَرْغٍ بالغين معجمة : قُضبان الكَرْم . والقُطوف : العناقيد . قال : ويقال لما لا يَنْفَع : ما وَقَعَ ولا طارَ . وهَرَّ يَهُرُّ إذا أَكَلَ الهَرور وقد تقدّم في أوّل المادة وهذا موضع ذِكره . الهُرْهور : الهَرِمَةُ من الشاءِ كالهِرْهِر بالكسر نقله الصَّاغانِيّ والذي صرّح به ابن السِّكِّيت أنّ الهِرْهِرَ : الهَرِمَةُ من النُّوق كما سَبَقَت الإشارةُ إليه ولكنّ الصَّاغانِيّ قال في آخرِ كلامِه : وكذلك النّاقةُ فَجَمَع بين القولَيْن والمصنِّف قلّده فقصّر فيه فتأَمَّلْ . الهُرْهور : الماءُ الكثيرُ إذا جرى سَمِعْتَ له هَرْ هَرْ وهو حكايةُ جَرْيِه وهذا بعينِه قد تقدّم قريباً عند ذِكرِ الهُرّ بالضمّ فهو تَكْرَار مع ما قَبْلَه وفي تخصيصه الماءَ هنا دونَ اللبَن نَظَرٌ قَوِيٌّ وكذلك الاقتِصار هنا على الهُرْهور دون الهُرّ وهما واحد وقد يضْطَرّ المصنّف إلى مثل هذا كثيراً في كلامه من غيرِ نَظَرٍ ولا تأَمُّل فيذكُرُ المادّةَ في مَوْضِع ثم يعيدُها إمّا بذِكر عِلّتِها أو بزيادةِ نَظائرِها في موضع وهو مخالفٌ لما اشترطه على نَفْسِه من الاختصار البالغ في كتابه فتأمّل وكُن من المُنْصفين . وَهَرْهَرَ بالغنَم : دَعاها إلى الماءِ فقال لها هَرْ هَرْ . وقال يعقوب : هَرْهَرَ بالضَّأْن خَصَّها دونَ المَعزِ . وقال ابْن الأَعْرابِيّ : الهَرْهَرةُ : دُعاءُ الغنَم إلى العلَف وقال غيرُه : الهَرْهَرَة : دُعاء الإبلِ إلى الماء ففي كلام المصنِّف قُصورٌ لا يخفى أو هَرْهَرَ بها : أَوْرَدَها الماءَ كأَهرَّ بها إهْراراً وهذه عن الصَّاغانِيّ . هَرْهَرَ الشيءَ : حرَّكَه لغة في مَرْمَره قال الجَوْهَرِيّ : هذا الحرفُ نقلتُه من كتاب الاعْتِقاب لأبي تراب من غير سماع فرحم الله الجَوْهَرِيّ ما أَكْثَرَ ضَبْطَه وإتْقانِه . هَرْهَرَ الرجلُ : تعدَّى نقله الصَّاغانِيّ . والهَرْهرَةُ حِكايةُ صَوت الهِنْد كالغَرْغَرَة يَحكي به بعضَ أَصوات الهِند والسِّنْد في الحَرْب وفي بعض الأُصول : عند الحرب . الهَرْهَرَة : صَوْتُ الضَّأْن خَصَّها يعقوب دون المَعزِ وقد هَرْهَرَ بها وقد تقدّم . الهَرْهَرَة : زَئيرُ الأَسدِ وهي الغَرْغَرَة أَيضاً وبه سُمِّيَ هَرْهاراً وقد تقدّم . الهَرْهَرَة : الضَّحكُ في الباطل ورَجُلٌ هَرْهارٌ وقد تقدّم . والهِرْهِيرُ بالكسْر : سَمَكٌ . والهِرْهِير : جِنسٌ من أَخبث الحيّات قيل إنه مركَّب من السُّلحفاة وبين أَسودَ سالخٍ ينام ستَّةَ أَشهُرٍ ثمَّ يتحرَّك وقالوا لا يسلَمُ سَلِيمُه وفيه جِناس الاشتقاق وفي بعض النُّسخ : لَديغُه . وهَرُورٌ كصَبور : حِصْنٌ من أَعمال المَوصل شماليَّها بينهما ثلاثون فَرسخاً وهو من أَعمال الهَكَّارِيَّة بينه وبين العِماديّة ثلاثةُ أَميالٍ ومنه مَعْدِنُ المُوميَا والحَديد . هَرورٌ ع وهو حِصْنٌ من عملِ إرْبِلَ في جبالها من جهة الشَّمال . وعبد الرّحمن بن صخْر الدَّوْسِيّ الصحابيّ المشهور اختُلِف في سبب تكْنِيَتِه بأَبي هُرَيْرَة فقيل : لأَنّه رأَى النَّبيُّ صلى

الله تعالى عليه وسلم قي كُمِّه هِرَّةً فقال : يا أَبا هُرَيْرَةَ . فاشتهر به قال السُّهَيْلِيّ : كَنَّاه لِهِرَّةٍ رآها معه وروى ابن عساكر بسنده عن أَبي إسحاق قال : حدَّثني بعض أّصحابي عن أَبي هُرَيْرَة قال : إنَّما كَنَانِي النَّبيُّ صلى الله عليه وسلَّم بأَبي هريرة لأَني كنتُ أَرْعى غَنَماً فوجدْتُ أَولادَ هِرَّةٍ وَحْشِيَّةٍ فجعلتُها في كُمِّي فلمّا رُحْتُ عليه سمِع أَصواتَ هِرَّةٍ فقال : ما هذا ؟ فقلتُ : أَولادُ هِرَّةٍ وجدتُها . قال : فأَنتَ أَبو هُرَيْرَةَ . فلَزِمَتْني بعدُ قال ابن عبد البَرّ : هذا هو الأَشْبَهُ عندي . وفي بعض الروايات ما يدلّ على أَنَّه كُنِي بها في الجاهليَّة . وفي صحيح البُخاريّ : أَنَّ النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلَّم قال له يا أَبا هِرّ . واختُلِف في اسمه على نَيِّف وثلاثين قولاً وقوله في اسمه أَي مع اسم أَبيه فقيل : يزيد بن عرقة ذكره أَبو أَحمد وسعد بن الحارث وسعيد بن الحارث وسَكَنُ بن صَخْر وسُكَيْن بن دَوْمَة ذكرها ابن عبد البرّ . وسُكَيْن بن صَخْر وسُكَيْن بن عامِر وسُكَين بن عَمْرو وسُكَيْن بن دَوْمَة وسُكَيْن بن ملّ وسُكَيْن بن هانئ وعامر بن عبد شمس واختاره أَبو مُسْهر . وعامر بن عُمَيْر وعامر بن غَنْم وعامر بن عمير وعامر بن عبد نهْم وعبدُ الله بن عامر وعبد الله بن عائذ وعبد الله بن عَمرو وعَبْد الله بن عبد شمس وعَبْد الله بن عبد العُزَّى وعبد الرّحمن بن صخْر وعبد الرحمن بن عمرو وعبد الرحمن بن غَنْم وعبد بن عبد غَنْم وعبد شمس بن صَخْر وعبد شمس بن عامر وعبد شمس بن عبد عَمرو وعبد عَمرو بن عبد غنْم . رواه ابن الجارود بسَنَدِه وعبد نعم بن عامر . ذكره ابن الجوْزيّ وعبد نِهْم بن عامر وعبد نِهْم بن عُتبَة وعُبيد بن عامر وعمرو بن عامر وعَمرو بن عبد غَنْم وصحّحه الفلاس وعُمَيْر بن عامر فهذه خمسة وثلاثون قولاً وأَمّا ما ذُكر في اسمه خاصّةً دون أَبيه فخمسة أَقوال : جُرْثُوم وقيل : عبد تَيْم وقيل : عبد يا لِيْل وقيل : عبد العُزَّى وقيل : كُرْدُوس وصحَّح الأَخيرَ الفلاَّسُ . هذه الأَقوال من تاريخ ابن عساكر ومن كتابي الكُنى للحاكم وابن الجارود وقيل : اسمه عبد الله واختاره الحافظ الدّمياطيّ وقيل : اسمه عبد شمس وصَحَّحه يحيى بن مَعِين والأَصحُّ من هذه الأَقوال كلّها عبد الرحمن بن صخْر كما قاله الحاكم والنَّوَوِيّ وصحَّحه البخاريّ وقال الشيخ تقي الدين القُشَيْرِيّ : الذي عند أَكثر أَصحاب الحديث المُتأَخِرين في الاستعمال أَنَّ اسمه عبد الرحمن بن صخر . من المَجاز قولُهم لا يعرِفُ هِرّاً من بِرٍّ وفي بعض الأُصول : ما يَعرفُ تقدّم في ب ر ر وأَحسَن ما قيل في تفسيره : ما يعرِفُ مَنْ يَهِرُّه أَي يكرهه ممّن يبَرّه . ورأْسُ هِرٍّ : ع بأَرض فارس بالساحل يُرابَطُ فيه . وهُرَيْرَةُ من أَعلامِهِنَّ أَي النِّساء . وهُريرَة : ع آخر الدَّهْناءِ ويُفهَم من كلام الصَّاغانِيّ أَنَّ آخر الدَّهْناءِ هو المُسَمَّى بهُرَيْرَة ولم يقيّد موضعاً ومثله كلام الحفصيّ فالصَّواب عدم ذكر المَوْضع . وهِرَّانُ بالكسْر : حِصْنٌ بذَمارَِ من حصون اليَمن ومَعاقِلها . ويومُ الهَرِيرِ كأَمير : من أَيّامهم المَعروفة وكان بين بَكر بن وائلٍ وبين بني تميم وهو من الأَيّام القديمة قُتِلَ فيه الحارث بن بَيْبَةَ المُجاشِعيّ سيِّدُ تَميم قتَلَه قيسُ بنُ سِباع من فُرسان بَكْر بن وائل فقال شاعرُهم : له تعالى عليه وسلم قي كُمِّه هِرَّةً فقال : يا أَبا هُرَيْرَةَ . فاشتهر به قال السُّهَيْلِيّ : كَنَّاه لِهِرَّةٍ رآها معه وروى ابن عساكر بسنده عن أَبي إسحاق قال : حدَّثني بعض أّصحابي عن أَبي هُرَيْرَة قال : إنَّما كَنَانِي النَّبيُّ صلى الله عليه وسلَّم بأَبي هريرة لأَني كنتُ أَرْعى غَنَماً فوجدْتُ أَولادَ هِرَّةٍ وَحْشِيَّةٍ فجعلتُها في كُمِّي فلمّا رُحْتُ عليه سمِع أَصواتَ هِرَّةٍ فقال : ما هذا ؟ فقلتُ : أَولادُ هِرَّةٍ وجدتُها . قال : فأَنتَ أَبو هُرَيْرَةَ . فلَزِمَتْني بعدُ قال ابن عبد البَرّ : هذا هو الأَشْبَهُ عندي . وفي بعض الروايات ما يدلّ على أَنَّه كُنِي بها في الجاهليَّة . وفي صحيح البُخاريّ : أَنَّ النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلَّم قال له يا أَبا هِرّ . واختُلِف في اسمه على نَيِّف وثلاثين قولاً وقوله في اسمه أَي مع اسم أَبيه فقيل : يزيد بن عرقة ذكره أَبو أَحمد وسعد بن الحارث وسعيد بن الحارث وسَكَنُ بن صَخْر وسُكَيْن بن دَوْمَة ذكرها ابن عبد البرّ . وسُكَيْن بن صَخْر وسُكَيْن بن عامِر وسُكَين بن عَمْرو وسُكَيْن بن دَوْمَة وسُكَيْن بن ملّ وسُكَيْن بن هانئ وعامر بن عبد شمس واختاره أَبو مُسْهر . وعامر بن عُمَيْر وعامر بن غَنْم وعامر بن عمير وعامر بن عبد نهْم وعبدُ الله بن عامر وعبد الله بن عائذ وعبد الله بن عَمرو وعَبْد الله بن عبد شمس وعَبْد الله بن عبد العُزَّى وعبد الرّحمن بن صخْر وعبد الرحمن بن عمرو وعبد الرحمن بن غَنْم وعبد بن عبد غَنْم وعبد شمس بن صَخْر وعبد شمس بن عامر وعبد شمس بن عبد عَمرو وعبد عَمرو بن عبد غنْم . رواه ابن الجارود بسَنَدِه وعبد نعم بن عامر . ذكره ابن الجوْزيّ وعبد نِهْم بن عامر وعبد نِهْم بن عُتبَة وعُبيد بن عامر وعمرو بن عامر وعَمرو بن عبد غَنْم وصحّحه الفلاس وعُمَيْر بن عامر فهذه خمسة وثلاثون قولاً وأَمّا ما ذُكر في اسمه خاصّةً دون أَبيه فخمسة أَقوال : جُرْثُوم وقيل : عبد تَيْم وقيل : عبد يا لِيْل وقيل : عبد العُزَّى وقيل : كُرْدُوس وصحَّح الأَخيرَ الفلاَّسُ . هذه الأَقوال من تاريخ ابن عساكر ومن كتابي الكُنى للحاكم وابن الجارود وقيل : اسمه عبد الله واختاره الحافظ الدّمياطيّ وقيل : اسمه عبد شمس وصَحَّحه يحيى بن مَعِين والأَصحُّ من هذه الأَقوال كلّها عبد الرحمن بن صخْر كما قاله الحاكم والنَّوَوِيّ وصحَّحه البخاريّ وقال الشيخ تقي الدين القُشَيْرِيّ : الذي عند أَكثر أَصحاب الحديث المُتأَخِرين في الاستعمال أَنَّ اسمه عبد الرحمن بن صخر . من المَجاز قولُهم لا يعرِفُ هِرّاً من بِرٍّ وفي بعض الأُصول : ما يَعرفُ تقدّم في ب ر ر وأَحسَن ما قيل في تفسيره : ما يعرِفُ مَنْ يَهِرُّه أَي يكرهه ممّن يبَرّه . ورأْسُ هِرٍّ : ع بأَرض فارس بالساحل يُرابَطُ فيه . وهُرَيْرَةُ من أَعلامِهِنَّ أَي النِّساء . وهُريرَة : ع آخر الدَّهْناءِ ويُفهَم من كلام الصَّاغانِيّ أَنَّ آخر الدَّهْناءِ هو المُسَمَّى بهُرَيْرَة ولم يقيّد موضعاً ومثله كلام الحفصيّ فالصَّواب عدم ذكر المَوْضع . وهِرَّانُ بالكسْر : حِصْنٌ بذَمارَِ من حصون اليَمن ومَعاقِلها . ويومُ الهَرِيرِ كأَمير : من أَيّامهم المَعروفة وكان بين بَكر بن وائلٍ وبين بني تميم وهو من الأَيّام القديمة قُتِلَ فيه الحارث بن بَيْبَةَ المُجاشِعيّ سيِّدُ تَميم قتَلَه قيسُ بنُ سِباع من فُرسان بَكْر بن وائل فقال شاعرُهم :

وعَمْرو وابنُ بَيْبَةَ كان منهم ... وحاجب فاسْتَكانَ على الصَّغار و منَ المَجاز : هارَهُ يُهارُّه إذا هَرَّ في وَجْهه كما يَهِرُّ الكَلْبُ ومنه حديث أَبي الأَسود : المَرأَةُ التي تُهَارُّ زَوْجَها . قال سيبويه في الكتاب : في المَثَل : شَرٌّ أَهَرَّ ذا نابٍ يُضْرَبُ في ظهور أَمارات الشَّرِّ ومَخايِلِه وإنَّما احتِيجَ في هذا الموضع إلى التَّوكيد من حيث كان أَمْراً مُهِمّاً وذلك لمّا سمع قائله هَرِيراً أَي هَريرَ كَلْبٍ فأَضاف منه وأَشْفَقَ لاستماعه أَن يكون من طارقِ شَرٍّ فقال ذلك تعظيماً للحال عند نفسه وعند مُسْتَمِعِه وليس هذا في نفسِه كأَنْ يَطْرُقَه ضَيْفٌ أَو مُسْتَرْشِد فلمّا عناه وأَهمَّه أَكَّدَ الإخْبارَ عنه وأَخرجه مُخْرَجَ الإغْلاظِ به أَي ما أَهَرَّ ذا نابٍ إلاّ شَرٌّ أَي أَنَّ الكلامَ عائدٌ إلى معنى النَّفْيِ وإنَّما كان المعنى هذا لأَنَّ الخَبَرِيَّةَ عليه أَقْوى أَلا تَرى أَنَّكَ لو قلتَ : أَهَرَّ ذا نابٍ شُرٌّ لكنتَ على طَرَفٍ من الإخبار غير مؤكَّدٍ فإذا قلت : ما أَهَرَّ ذا نابٍ إلاّ شَرٌّ كان أَوْكَدَ أَلا تَرى أَنَّ قولك : ما قام إلاّ زيدٌ أَوْكَدُ من قولك : قام زيدٌ ولهذا حَسُنَ الابتداءُ بالنَّكِرَة لأَنَّه في معنى ما تقدّم . وبسطَه في المُخْتَصر والمطوّل والإيضاح وشُروحِها وحَواشيها وفيما ذكرناه كِفايةٌ . ومما يستدرك عليه : هَرَّ فلانٌ الحَرْبَ هَريراً أَي كَرِهَها وهو مَجاز وكذا هَرَّ الكأْس وهو مَجاز أَيضاً وقال عَنترَةُ في الحَرب :
حَلَفْنا لهُم والخَيْلُ تَرْدِي بنا مَعاً ... نُزايِلُكُمْ حَتّى تَهِرُّوا العَوالِيا وفلانٌ هَرَّه الناسُ إذا كَرِهوا ناحِيتَه وهو مَجاز أَيضاً قال الأَعشى :
أَرى الناسَ هَرُّوني وشُهِّرَ مَدْخَلي ... ففي كُلِّ مَمْشىً أَرْصَدَ الناسُ عَقْرَبا والهَرَّار كَشَدَّاد : الكَلْبُ إذا كَشَّر عن أَنيابه . وقد يطلق الهَرير على صوت غير الكلب ومنه الحديث : " إنِّي سمعتُ هَريراً كهَرير الرَّحَى " أَي صوتَ دَوَرانها . وفي حديث خُزيمة : وعاد لها المَطِيُّ هارّاً أَي يَهِرُّ بعضها في وجه بعضٍ من الجَهْد . والهِرُّ بالكسْر : العُقوق وبه فسَّر الفَزارِيُّ المثلَ المَذكور وقال ابن الأَعرابيّ : الهِرُّ : الخُصُومة وبه فَسَّر المثَل وقال أَيضاً : لا يَعْرِفُ هارا من بارَا لو كُتِبَتْ له . وقال أَبو عُبَيد : ما يَعرفُ الهَرْهَرَةَ من البَرْبَرة . والتَّهَرْهُرُ : صوت الرِّيح تهَرْهَرَت وهَرْهَرَت واحدٌ ذكره الأَزْهَرِيّ في ترجمة عقر قال وأَنشد المُؤَرِّجُ :
وصِرْت مملوكاً بقاعٍ قَرْقَرِ ... يَجري عليْك المُورُ بالتَّهَرْهُرِ
يالك من قُبَّرَةٍ وقُنْبُرِ ... كُنْت على الأَيّام في تَعَقُّرِ

وهَرَّ في وجه السائلِ إذا تَجَهَّمَه وهو مَجاز وهَرَّ الشتاءُ وللشتاءِ هَريرٌ كما قالوا : كَلِبَ الشِّتاءُ والبَرْدُ وهو مَجاز . ويقال : هَلَكَ من لا هَرَّارَ له كشَدّاد أَي لا سفيه له يَهِرٌّ عنه عَدُوَّه وهو مَجاز . وهَرَّت الإبلُ : أَكْثَرَت من أَكلِ الحَمْض عن ابن القطّاع . ومِمَّن تَكَنَّى بأَبي هُريرةَ جماعةٌ من المحَدِّثين فمنهم أَبو هريرةَ مِسْكِينُ بن دِينارٍ الخَيّاط عن مُجاهدٍ وعنه وَكِيع . وأَبو هُريرةَ عُرَيْف بن دِرْهم الحَمَّال التَّيْميّ . وأَبو هريرة عبد القُدُّوس يَروي عن الحسَن والجَريريّ . وأَبو هريرَةَ بيَّاعٌ السَّابِرِيّ . وأَبو هُريرة محمد بن فِراس الصُّوفيّ هؤلاء الخمسة في كتاب الكُنى لابن الجارود وأَبو هُريرَة عُبيد الله بن هُبَيرة عنه ابن لَهِيعَة وأَبو هُريرةَ وهْبُ الله بن رِزْق كان يسكن الحَمراءَ وهذان من كتاب ابنِ يونس . قلت : وأَبو هريرة عبد الملك بن عبد الرحمن القَلانِسيّ رَوَى عنه أَبو الفتح الخَوَرْنَقِيّ شيخٌ لابن السّمعانيّ . وأَبو عليّ الحَسَنُ بن الحُسَيْن الشافعِيّ عُرف بابن أَبي هُريرة عن ابن سُرَيْج وشرح مختصر المُزَنِيّ مات سنة 345 ، وبنو أَبي هُرَيْرَة بَطْنٌ من بني الحَسَن في وادي سُرْدَرٍ من اليَمَن يقال إنَّهم من ذُرِّيَّة الشريف يَحيى الهادي بن الحُسَيْن بن القاسم الرَّسِّيّ المدفون بجامع صَعْدَة . والهُرارُ كغُرابٍ : مَوضِعٌ في طرف الصَّمّان عن الصَّاغانِيّ . قلْت : هو في ديار بني تميم وقيل : هو قُفٌّ باليَمامَة قال النَّمِرُ :
هل تَذْكُرينَ جُزِيتِ أَفْضَلَ صالِحٍ ... أَيّامَنا بمُلَيْحَةِ فهُرارِها كذا في المعجم . وهُرَيْر بن عبد الرَّحمن بن رافِع بن خَديج كزُبَيْر عن أَبيه عن جَدِّه ووَلَداه رِفاعَة وعبد الله حَدَّثا . وهَرَّار كشَدّاد في بني ضَبة . وليلةُ الهَريرِ كأَمير . من ليالي صِفِّين قُتِلَ فيها ما يقرُبُ من سبعين أَلْفَ قتيلٍ ومِمَّن قُتِل حَيّان بن هَوْذَة النَّخْعِيّ وكان صاحب راية عليٍّ رضي الله عنه . وأَخوه بَكْر ذَكرَه ابنُ العَديم في تاريخ حلب
هرشر
ومما يستدرك عليه : هَرْشِير بالفتح قريةٌ بين الرَّيّ وقَزْوين وتسمَّى مدينة ابن جابر قاله حمزة الأَصبهانيّ . وهُرْمُشِير بزيادة الميم : اسمُ سوقِ الأَهْواز
هزر
هَزَرَه بالعَصا يَهْزِرُه هَزْرَاً وكذلك هَطَرَه وهَبَجَه إذا ضَرَبَه بها على جَنْبِه وفي بعضِ الأُصول : على جَنْبَيْه وظَهرِه فهو مَهْزُورٌ وهَزيرٌ قاله أبو زيد وقيل : إذا ضَرَبَه بها ضَرْبَاً شديداً وقيل : الهَزْر والبَزْر : شِدَّةُ الضَّربِ بالخَشَب وغيره . وفي الصّحاح : هَزَرَه بالعَصا هَزَرَاتٍ أي ضَرَبَه . هَزَرَه يَهْزِره هَزْرَاً : غَمَزَه غَمْزَاً شديداً . وَهَزَرَ هَزْرَاً : طَرَدَ وَنَفَى فهو مَهْزُورٌ وهَزيرٌ . وَهَزَر به الأرضَ : صَرَعَه نقله الصَّاغانِيّ . هَزَرَ له : أَكْثَرَ من العَطاءِ نقله الصَّاغانِيّ . هَزَرَ : إذا ضَحِكَ . وَهَزَرَ : إذا أَسْرَعَ في الحاجة . ومصدر الكلِّ الهَزْر بالفتح نقله الصَّاغانِيّ . هَزَرَ هَزْرَاً : أَغْلَى في البَيعِ وتَقَحَّمَ فيه وقد هَزَرَ له في بَيْعِه : أَغْلَى له . والهازِرُ : المُشتري المُقَحِّمُ في البيع . ورجلٌ مِهْزَرٌ كمِنبَر وذو هَزَرَات محرّكةً وذو كَسَرَات : يُغبَن في كلِّ شيءٍ قال :
إلاّ تَدَعْ هَزَرَاتٍ لستَ تارِكَها ... تُخلَعْ ثِيابُكَ لا ضَأْنٌ ولا إبلُ والهِزْرُ بالكسر : المَغبونُ الأحمق يُطمَع به الهِزْرُ أيضاً : الأحمقُ الشديد . نقله الصاغاني . والهَزْرَةُ ويُحرَّك : الأرضُ الرَّقيقةُ . الهُزَر : كصُرَدٍ : قبيلةٌ باليمن بُيِّتوا فقُتِلوا أو : ع قال أبو ذُؤَيْب :
لقالَ الأباعِدُ والشّامِتو ... نَ كانوا كَلَيْلَةِ أَهْلِ الهُزَرْ

يعني تلك القبيلةَ أو ذلك الموضِع وقال بَعْضُهم : هو مَوْضِع هَلَكَ به ثَمود فيُقال : كما بادَ أَهْلُ الهُزَر . وقال الأصمعيّ : هي وَقْعَةٌ كانت لهم مُنكَرة أو : د لهُذَيْل بُيِّت أَهْلُه ليْلاً فقُتِلوا وبه فَسَّرَ بعضٌ قولَ أبي ذُؤَيْب السابق . ويقال : الهُزَرُ : حَيٌّ من اليمن قُتِلوا فلم يَبْقَ منهم أحدٌ أو : ع فيه قبورُ قومٍ من أهلِ الجاهليّة . ومَهْزُورٌ : وادٍ بالحجاز وقال ابنُ الأثير : وادي بني قُرَيْظة وبه فُسّر الحديث : " أنّه صلّى الله عليه وسلَّم قضى في سَيْلِ مَهْزُورٍ أن يُحبَس حتى يَبْلُغَ الماءَ كَعْبَين " . قلتُ : وهو قولُ أبي عُبَيْد . وهو وادٍ يُذكَر مع مُذَيْنِبٍ يسيلان بماءِ المطرِ خاصّةً وهو من أوديةِ المدينة قال أحمد بن جابر : ومن مَهْزُورٍ إلى مُذَيْنِبٍ شُعبةٌ تَصُبّ فيها . هَيْزَرٌ كَحَيْدَر : اسمٌ . والهَزَوَّ كعَمَلَّسٍ : الضعيف زعموا . والهُزَيْرَةُ تصغير الهَزْرَة بالفتح وهو وفي التكملة : وهي الكَسَلُ التّامُّ قاله ابْن الأَعْرابِيّ . وإنه لذو هَزَرَاتٍ : يُغبَنُ في كلِّ شيءٍ وهذا قد تقدّم وفيه هَزَرَاتٌ أي كسلٌ وهذا عن الفَرّاء قال : ومثلُه كَسَرَات ودَغَوَاتٌ ودَغَيَاتٌ . والهَزارُ كَسَحَاب : طائرٌ حَسَن الصَّوت فارسيَّتُه هزارْ دَسْتَان . وهو كلامٌ غيرُ مُحرَّر فإن لفظ هَزار بعينه فارسيّة ومعناه الألْف وداستان بمعنى القِصّة : فكأنّ هذا الطائرَ في حُسْن تَرَنُّمِه وطِيبِ نغَمِه يتكلم بألفِ قِصّة من باب المبالغة والإطراء ثمّ اقتَصروا على لفظةِ هَزار اكتفاءً واستعمَلَه العربُ وأدخلوا عليه الألفَ واللام . وهَزارُ : كُورَةٌ بفارِس من كُوَرِ إصْطَخْرَ يُنسَب إليها يَزْدَجِرْدُ الهَزاريّ آخرُ من عَمِلَ كَبْسَ السنين في أيّام الفُرس في أيّام يَزْدَجِرْد بن سابور . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : هِزار دَرْ قَصرٌ عظيمٌ بالبَصْرة . كان له ألفُ بابٍ
هزبر
الهِزَبْر كسِبَحْل ودِرْهَم وعُلابِط : الأسد الأخيرَيْن نَقَلَهما الصَّاغانِيّ واختُلف في الهِزَبْر فقيل : هو رُباعيٌّ وهاؤُه أصليّة وقيل : الهاءُ زائدةٌ وأصلُه من الزَّبْر وهو الدَّفْع بقوّة نقله شيخُنا . الهِزَبْر : الغليظُ الضَّخم قيل : وبه سُمِّي الأسد . الهِزَبْر : الشديدُ الصُّلْب . قال ابْن الأَعْرابِيّ : ناقةٌ هِزَبْرَةٌ : صُلْبة وأنشد :
" هِزَبْرَةٌ ذاتُ سَبيبٍ أَصْهَبا ج هَزابِر . والهَزَنْبَرُ كَسَفَرْجَل : الكَيِّسُ الحادُّ الرَّأْس كالهَزَنْبَران وتفسيرُهما بالسَّيِّءُ الخُلُقِ وَهَمٌ من الجَوْهَرِيّ والصوابُ فيهما بزاءَيْن نبّه عليه الصَّاغانِيّ وسيأتي في مَوْضِعه . واختُلف في هاءِ الهَزَنْبَرِ الذي فسَّره الجَوْهَرِيّ بالسّيّءِ الخُلُق . فقيل : أصليّة وإليه مال الشيخُ أبو حيّان وعلى القول بزيادتها اقتصر ابنُ القَطَّاع في الأبْنية . وَهَزْبَرَهُ هَزْبَرَةً : قَطَعَهُ . ونقل الحافظ في التبصير أنّ أحدَ شيوخِه من أهل الإسكَنْدَرِيّة ممن سَمِعَ على أبي العباس بن المُصْفي لَقَبُه هَزَبْرٌ وَضَبَطه بفتح الهاء . وأبو شجاع محمد بن عَبْد الله الهَزَبْرِيّ الصوفيّ سَمِعَ من أبي الوَقْت ضَبَطَه الحافظ بفتح الهاء
هزمر
الهَزْمَرَةُ أهمله الجَوْهَرِيّ وقال ابن دُرَيْد : هي الحرَكةُ الشديدةُ وهَزْمَرَه هَزْمَرَةً : عنَّفَ به كذا في اللسان . هَزْمَرَه إذا تَعْتَعَه كذا في التكملة . وهِزْمير بالكسر : د بالمَغرِب يُنسَب إليه الإمام أبو عَبْد الله محمد الهِزْميريّ ممن أخذَ عن الخَضِرِ عليه السلام
هسر
الهُسَيْرَة بالسين المُهمَلة أهمله الجَوْهَرِيّ وقال ابْن الأَعْرابِيّ : هي تَصغيرُ الهُسْرَة بالضمّ : وهم قَراباتُكَ من الطَّرَفَيْن الأَعمامُ والأَخوال قال الصَّاغانِيّ : كأنّه أُبدِلَ الهمزةُ هاءً لغة أو لثْغة
هشر
الهَشْر بالشين المعجمة : خِفَّةُ الشيءِ ورِقَّتُه قاله ابنُ دُرَيْد . والهَيْشَر كَحَيْدر : الرَّخْوُ الضعيف والطويلُ من الرِّجال قاله الليث . الهَيْشَر : نباتٌ ضعيفٌ رِخْوٌ فيه طُولٌ على رَأْسِه بُرْعومةٌ كأنّه عُنُقُ الرَّأْلِ قال ذو الرُّمَّة يصفُ فِراخَ النَّعام :

كأنَّ أَعْنَاقَها كُرّاثُ سائِفَةٍ ... طارَتْ لَفائِفُه أو هَيْشَرٌ سُلُبُ أي مَسْلُوبُ الوَرَقِ . أو الهَيْشَر : كَنْكَرُ البَرِّ يَنْبُتُ في الرِّمال . أو الهَيْشَر : شجرٌ رَمْلِيٌّ يَطول ويَستوي وله كِمَامةٌ للبَزْرِ في رَأْسِه . أو الهَيْشَر : الخَشْخاشُ نقله الصَّاغانِيّ . وقال أبو حنيفة : من العُشبِ : الهَيْشَر وله وَرَقَةٌ شاكَةٌ فيها شَوْكٌ ضَخْمٌ وهو يَسْمُقُ وَزَهْرَتُه صَفْرَاءُ وتَطول له قَصَبَةٌ من وسَطِه حتى تكون أَطْوَلَ من الرجُلِ واحدتُه هَيْشَرَةٌ . والمِهْشارُ من الإبل : التي تَضَع هكذا في سائر النسخ مضارع وَضَع والصواب تَضْبَعُ قَبْلَها أي الإبل وتَلْقَحُ في أوّل ضَرْبَة ولا تُماجِن قاله الليث وفي بعضِ الأصول ولا تُمارِن . والمَهْشورُ من الإبل : المُحتَرِقُ الرِّئَةِ منها قاله الليث أيضاً . يقال : هَشَرَها يَهْشِرُها : حَلَبَ ما في ضَرْعِها أَجْمَعَ نقله ابنُ القَطّاع . في النوادر : شَجَرَةٌ هَشورٌ كصَبور وهَشِرَةٌ وهَمُورٌ وهَمِرَةٌ إذا كان يَسْقُط ورَقُها سريعاً . قال ابْن الأَعْرابِيّ : الهُشَيْرَة تصغير الهُشْرَة بالضمّ : وهي البَطَرُ قال الصَّاغانِيّ : كأنّه أَبْدَلَ الهمزةَ هاءً والأصلُ الأَشَرَةُ من الأَشَر مثل هَيْهَات وأَيْهَات وَهَرَاق وَأَرَاق . وقولُ الجَوْهَرِيّ : الهَيْشور شجرٌ يَنْبُت في الرَّملِ يَطولُ ويَستوي وأنشد قولَ الراجزِ :
" لُبايَةً من هَمِق هَيْشُورِ تصحيفٌ وفي بعضِ النسخ : لُبابَة بموَحَّدتَيْن . وفي بعضها : لُبانَة بالنون وهو غلطٌ . والصّوابُ في الرواية : هَيْشُومِ بالميم والرَّجزُ ميميٌّ وقَبْلَه :
أَفْرِغْ لشَوْلٍ وعِشارٍ كُومِ ... باتَتْ تَعَشَّى الحَمضَ بالقَصيمِ
" لُبايَةً من هَمِقٍ هَيْشُومِ ويُروى : عَيْشُوم أي يابِس قاله الصَّاغانِيّ
هصر
الهَصْرً : الجَذْبُ والإمالةُ والإضافة وفي الحديث : " كان إذا رَكَعَ هَصَرَ ظَهْرَه " أي ثَناه إلى الأرض . وَهَصَرَ الشيءَ يَهْصِرهُ هَصْرَاً : جَبَذَه وأملَه وفي الحديث : " لمّا بُني مسجدُ قُباءٍ رَفَعَ حَجَرَاً ثَقيلاً فَهَصَرهُ إلى بَطْنِه " أي أضافه وأملَه . الهَصْر : الكَسْرُ قال أبو عُبَيْدة : هَصَرْتُ الشيءَ ووَقَصْتُه : كَسَرْتُه . الهَصْرُ : الدَّفْعُ هكذا في سائر النسخ وهو مَجاز وعَبَّرَ غيرُه بالغَمْز . الهَصْر : الإدْناء وهو قريبٌ من الإمالة . الهَصْر : عَطْفُ شيءٍ رَطْبٍ كالغُصنِ ونحوِه وكسرُه من غيرِ بَيْنُونة أو هو عَطْفُ أيّ شيءٍ كان هَصَرَه يَهْصِره هَصْرَاً كذا هَصَرَ به يَهْصِرهُ هَصْرَاً أي أَخَذَ برأسِه فأمالَه إليه . كذا في الصّحاح فانْهَصَرَ الغُصنُ : مالَ وانعطفَ واهْنَصَرَه فاهْتَصَرَ . وقال أبو حنيفة : الانْهِصار والاهْتِصار : سُقوطُ الغُصنِ على الأرض . منَ المَجاز : الهَصُور كصَبور والهَيْصَر كَحَيْدَر والهَيْصارُ بزيادة الألف والهَصّار كشَدّاد والمِهْصَر كمِنْبَرٍ والهُصَرَة كهُمَزَةٍ والهاصِرُ والهَصُورَة كَقَسْوَرَةٍ والهَصْوَر كَجَعْفر والمِهْصار كمِحْراب والمِهْصِيرُ كمِنْطِيقٍ والهَصِر ككَتِف والهُصَر مثل صُرَد والمُهْتَصِر كل ذلك من أسماءِ الأسد . وقد هَصَرَ الفَريسةَ يَهْصِرُها هَصْرَاً إذا كَسَرَها وأملَها إليه وفي حديث ابنِ أُنَيْس : كأنّه الرِّئبالُ الهَصُور . أي الأسدُ الشديدُ الذي يفترِس ويَكسِر . ويُجمَع على الهَواصِر وفي حديث عمرو بن مُرّة :
" ودارَتْ رَحاها باللُّيوثِ الهَواصِرِ وفي حديث سَطِيح :
" تَهابُ صَوْلَهُمُ الأُسْدُ الهَواصِيرُ وأنشد ثعلب :
وخَيْل قد دَلفْتُ لها بخَيْل ... عَلَيْها الأُسْدُ تَهْتَصِرُ اهْتِصارا في التهذيب : اهْتَصَرَ النَّخلةَ اهْتِصاراً إذا ذَلّلَ عُذوقَها وسَوَّاها قال لَبيد :
جَعْلٌ قِصَارٌ وعَيْدَانٌ يَنوءُ به ... مِن الكَوافِرِ مَهْضُومٌ ومُهْتَصَرُ

ويروَى مَكْمومٌ أي مُغَطّىً . ومُهاصِرُ بن حَبيبٍ : شاعرٌ وقال الحافظ في التَّبْصِير : إنَّه تابعيّ ومهاصِرُ بن مالك العُذْرِيّ عمّ عروة بن حِزام بن مالِك قتيلِ الحُبِّ وهو صاحب عفراءَ بنت مُهاصِرِ بن مالك وهي بنت عمِّه مات من حُبِّها وهم من بني هند بن حِرام بن ضِنَّة بن عبد بن كبير بن عُذْرَة تابعيّ هكذا في سائر النُّسخ والأشبه بالصَّواب أن يقال فيه : شاعرٌ وأَما النابغيّ فهو مُهاصِر بن حبيب الذي قال فيه المصنّف إنَّه شاعرٌ . وقد انقلب عليه الكلامُ فتأمَّل . والمُهاصِرِيُّ : بُرْدٌ يَمَنيٌّ وفي المحكم : ضَرْبٌ من البُرود وفي التهذيب : من بُرود اليمن . وأَبو المُهاصِرِ رِياحُ بن عُمَرَ هكذا في سائر النسخ وصوابه رِياحُ بن عَمرو البَصْرِيّ وهو القَيْسِيّ أَيضاً يَروى عن أَيُّوبَ السِّخْتِيانيّ وذكره الحافظ في التبصير في محلَّين وقال الذَّهبيّ : ضَعَّفه أَبو داوُد . أَبو الشَّعْثاءِ يزيد بن مُهاصِر الكِنديّ : مُحدّثان الأَخيرُ يَروي عن ابن عُمَرَ قولَه . والهَصْرَةُ ويُحَرَّكُ : خَرَزَةٌ للتّأْخِيذِ مثل الهَمْرَة كما سيأْتي . ومما يستدرك عليه : هَصِرَ جَدُّه كفَرِحَ : مالَ وجَدُّ هَصِرٌ ككَتف وهو مَجاز قال أبو ذؤيب :
" وَيْل امِّ قَتْلَى فُوَيْقَ القَاعِ من عُشَرٍمن آلِ عُجْرَةَ أَمْسَى جَدُّهُمْ هَصِرا وتَهَصَّرَت أَغصانُ الشَّجرَة : تَهَدَّلَتْ . والهَصْرُ : شِدَّةُ الغَمْزِ ورَجلٌ هَصِرٌ ككَتِفٍ وهُصَرٌ كَصُرَد . وهَصَرَ قِرْنَه يَهْصِرُه هَصْراً : غَمَزَه . وهو مَجاز وهَصَرَ رَأْسَ الفريسةِ وبَرْأَسِها إذا افْتَرَسها وهو مجاز . ومن المجاز قول امْرئ القيس :
ولمّا تَنازَعْنا الحَديثَ وأَسْمَحَتْ ... هَصَرْتُ بغُصْنٍ ذي شَمارِيخَ مَيَّالِ قوله : تنازعنا الحديث أَي حدَّثَتْني وحَدَّثْتُها وأَسْمَحَتْ : انْقادَتْ وتَسَهَّلَت بعد صُعوبتِها وهَصَرْتُ : جّذّبْت وأَراد بالغصنِ جِسْمَها وقَدَّها في تَثَنِّيه ولِينه كتّثَنِّي الغُصْن وشبَّه شَعرَها بشَماريخِ النَّخْل في كثرتهِ والتفافِه
هطر
هَطَرَ أهمله الجوهريّ وقال الليثُ : هَطَرَ الكلبَ يهْطِرهُ هَطْراً : قتله بالخَشَبة وكذلك هَبَجَه وهَزَرَه قاله ابن القطّاع . أو هو مُطْلَق الضَّرْبِ هَطَرَه يهطِرُه هَطْراً قاله ابن دريد وقال : لا أَحْسَبُها عربيّة صحيحة . والهَطْرَة : تَذَلُّلُ الفَقيرِ لِلغَنيّ إذا سأَلَه عن ابن الأَعرابيّ . وهَاطَرَى مَقْصُوراً : عَلَمٌ . وهَاطْرَى بسكون الطّاءِ : ة بسُرّ مَنْ رَأَى بينها وبين الجعفريّ ثلاثة فراسخ وهي دون تَكْريت وأَسْفل منها الخَربَة وكان أَكثرَ أَهلها اليهودُ قال ياقوت : وإلى الآنَ يقولون : كأَنَّك من يهودِ هَاطْرَى . وهَاطْرَى : ة بأَرْضِ مَيْسانَ مُقابل المَذارِ طَيِّبة نَزِهَةٌ كثيرةُ النَّخْلِ والشَّجر والمِياه والدَّجاج . وتَهَطَّرَتْ البِئرُ : تَهَوَّرَت نقله الصَّاغانِيّ
هعر
الهَيْعَرَةُ أَهملَه الجوهريّ وقال الصَّاغانِيّ : هو الغُولُ وقيل : المَرْأَة الفاجِرَةُ . وقد هَيْعَرَت إذا فَجَرَت نقله ابن القطّاع هي المَرْأَةُ النَّزِقَةُ نقله الصَّاغانِيّ . قلْت : وهي التي لا تستقرُّ من غير عِفَّة كالعَيْهَرَة . قال ابن دُريد : الهَيْعَرَةُ : الخِفَّة والطَّيْش وقال بعضُهم : الهَيْعَرونُ : الدَّاهية وتسمَّى العجوزُ المُسِنَّةُ هَيْعَرُوناً من ذلك زاد الصَّاغانِيّ : كما قيل لها الحَيْزَبُون قال الأَزْهَرِيّ : ولا أَحُقُّ الهَيْعَرون ولا أُثْبِتُه ولا أَدري ما صِحّته . قال الليث : هَيْعَرَت المَرأَةُ وتَهَيْعَرَت إذا كانت لا تستقرُّ في مَكانٍ وكذلك عَيْهَرَت وتَعَيْهَرَت قال أَبو منصور : كأَنَّه عنده مقلوب منه لأَنَّه جعلَ معناهما واحداً . ومما يستدرك عليه : هفرفر
هَفَرْفَرْ كسَفَرْجَل من قرى مَرْو نقله ياقوت
هقر
الهَقَوَّر كعَذَوَّر وأَوضحُ منه كعَمَلَّسٍ : الطَّويلُ الضَّخمُ الأَحْمقُ من الرِّجال وهو الهِرْطال والهِرْدَبَّة والقَنَوَّر وأَنشد أبو عَمْرو لِبِجادٍ الخَيْبَرِيّ :

ليس بجِلْحابٍ ولا هَقَوَّرِ ... لكنَّه البُهْتُرُ وابنُ البُهْتُرِ
" عِضٌّ لَئِيمُ المُنْتَمَى والعُنْصُرِ الهُقَيْرَة تصغير الهُقْرَة بالضَّمّ وهو وَجَعٌ للغَنَمِ كذا في اللسان . ومما يستدرك عليه : هَقْرُو : قَريَةٌ بمِصْرَ من الأَشمونين
هكر
الهَكْرُ : العَجَبُ أو أَشَدُّه ويُكسَر ويُحرَّك والفعل كضَرَبَ وفَرِحَ يقال : هَكِرَ يَهْكَرُ هَكراً مثل عَشِقَ يعْشَقُ عِشْقاً وعَشَقاً . والهَكِرُ : المُتَعَجِّبُ ويقال : اعجبْ لذلك واهْكَرْ أَي تعَجَّبْ أَشَدَّ العَجَبِ قال أَبو كبير الهُذَليّ :
أَزُهَيْرَ وَيْحَكِ للشَّبابِ المُدْبِرِ ... والشَّيْبُ يَغْشَى الرَّأْسَ غيرَ المُقْصِرِ
فقَدَ الشَّبابَ أَبوكِ إلاّ ذِكْرَهُ ... فاعْجَبْ لذلكَ رَيْبَ دَهْرٍ واهْكَرِ بدأَ بخطاب ابْنتِه زُهَيْرَةَ ثم رجع فخاطبَ نفسَه فقال : اعْجَبْ لذلك واهْكَرِ . يقال : ما فيه مَهْكَرٌ ومَهْكَرَةٌ أَي مَعْجَبٌ ومَعْجَبَة . والهَكْرُ بالفتح ويُحرَّك : اعْتِراءُ النُّعاسِ أَو اشْتداد النَّوْم . وقد هَكِرَ كفَرِحَ هَكَراً : نَعَس أَو سَكِرَ من النَّوم أَو اشْتدَّ نومُه أَو اعْتراه نُعاسٌ فاسْتَرْخَتْ عِظامُه ومَفاصِلُه . الهَكرُ ككَتِفٍ ونَدُسٍ : الناعِسُ أَو السَّكِرُ في نومِه . هَكِرَ ككَتِف : د باليَمَن لمالِك بن سُقَار من مَذْحِج قاله ابْن الأَعْرابِيّ وهو من أَعمال ذَمار أَو دَيْرٌ رُومِيٌّ قاله الأَزهريّ أو موضع آخر أَو قَصْرٌ قاله الصَّاغانِيّ وبكلِّ ما ذُكر فُسِّر بيت امرئ القيس :
كناعِمَتَيْنِ من ظِباءِ تَبَالَةٍ ... على جُؤْذُرَيْنِ أَو كبَعْضِ دُمَى هَكِرْ وفي اللسان : وقد يجوز أَن يكون أرادَ دُمَى هَكْر فنقلَ الحركَة للوقْف كما حكاه سيبويه من قولهم : هذا بَكُرْ ومرَرْت بِبَكِرْ . في حديث عُمَرَ والعجوز : أَقْبَلْتُ من هَكْرانَ وكَوْكَب : ع أَو جبَلٌ حِذاءَ مَرَّانَ قاله عَرَّام وأَنشد :
" أَعيان هَكْرَانَ الخُدارِيَّات وكذلك كَوْكَبٌ جبَلٌ آخَرُ مَعروفٌ وهُكْرانُ : قليل النَّبات في أَصلِه ماءٌ يقال له الضيعة . والهَكّارِيَّةُ مُشَدَّدةً : ناحيةٌ وقُرىً فوقَ المَوْصِلِ في جزيرة ابنِ عُمَرَ يسكنها أَكرادٌ يقال لهم الهَكّاريَّة وإليها يُنْسَب الوَليّ المَشهور أَبو المَفَاخِر عَدِيُّ بن صَخْرِ بن مُسافِر الأُمَوِيّ الهَكّاريّ . وتَهَكَّرَ الرَّجلُ إذا تَعَجَّبَ وأَيضا : ً تَحَيَّر والأَخير في اللسان والتكملة . ومما يستدرك عليه : هَكْرٌ بالفتح : مَوْضِعٌ وبه فُسِّر قولُ امرئِ القَيْس السابق . وهَكِرٌ ككَتِف : موضِعٌ على نحو أَربعين ميلاً من المدينة قاله الحازِمِيّ . وهَكُرٌ بضَمِّ الكاف : موضِعٌ آخَر جاءَ ذِكره في كتاب وقيل فيه بفتح الكاف
همر
هَمَرَه أَي الدَّمْعَ والماءَ والمَطَرَ ونحوَها يَهْمِره بالكسْرِ ويَهْمُره بالضّم هَمْراً : صَبَّه فهَمَرَ هو يَهْمِرُ بالكَسْر قال ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّة :
وجاءَ خليلاهُ إليها كِلاهمَا ... يَفيضُ دُموعاً لا يَريثُ هُمُورُها وانْهَمَرَ الدّمْعُ والمَطرُ كهَمَرَ : سالَ فهو هَامِرٌ ومُنْهَمِرٌ . هَمَرَ ما في الضَّرْعِ أَي حلَبَه كُلَّه . من المَجاز : هَمَرَ الكلامَ يَهْمِره هَمْراً : أَكْثَرَ منه كذا في النُّسخ وفي بعض الأُصول : فيه ويؤيّده ما في الأَساس : هَمَرَ في كلامِه : أَكْثَرَ . هَمَرَ الفَرَسُ الأَرْضَ يَهْمِرُها هَمْراً : ضرَبَها بحوافِرِه شديداً كاهْتَمَرَها وقيل : حفرَها بها . هَمَرَ الغُزْرُ الناقَةَ يَهْمِرُها هَمْراً : جَهَدَها وحكى بعضهم هَمَزَها بالزَّاي وليس بصحيح . هَمَرَ له من مالِه أَي أَعطاه . الهَمَّار كشَدَّاد : السَّحاب السَّيّال كالهَامِرِ قال :
أَناخَتْ بهَمَّارِ الغَمَامِ مُصَرِّحٍ ... يجودُ بمَطْلُوقٍ من الماءِ أَصْحَما

منَ المَجاز : الهَمَّار : الرَّجل الكثير الكلامِ المِهْذارُ ينهَمِرُ بالكلام كالمِهْمارِ والمِهْمَرِ كمِحْرابٍ ومِنْبَر واليَهْمُورِ الأَخير من أَسماء الرِّمال كما سيأْتي وقد ذكره الصَّاغانِيّ بمعنى الكَثيرِ الكَلامِ . وخطيبٌ مِهْمَرٌ : مُكْثِرٌ قال الشاعر يمدَح رَجلاً بالخَطَابة :
تَريغُ إليه هَوادِي الكَلامِ ... إذا خَطِلَ النَّثِرُ المِهْمَرُ وقال الأَزْهَرِيّ : المِهْمار : الذي يَهْمِر عليكَ الكلامَ أَي يُكْثِر . والهَمْرَةُ بالفتح : الهَصْرَة وهي خَرَزَةُ التّأْخيذ وقد أَعادَها المصنّف ثانياً وفيه نظرٌ . الهَمْرَة : الدُّفْعَة من المَطَرِ الهَمْرَةُ : الدَّمْدَمَةُ وقيل : بغَضَب نقله الصَّاغانِيّ وابن منظور وهو مَجاز . الهَمْرَة : خَرَزَةٌ للتّأْخيذ وهي الهَصْرَة التي ذكَرها قريباً وفيه تكرارٌ لا يَخفَى قال الصَّاغانِيّ : وهي خَرَزَةُ الحُبِّ زاد في اللسان : يُسْتَعْطَفُ بها الرِّجالُ يقال : يا هَمْرَةُ اهْمِرِيه ويا غَمْرَةُ اغْمُرِيه إن أَقبلَ فَسُرِّيه وإنْ أَدْبَرَ فضُرِّيه . وبَنُو هَمْرَةَ : بَطْنٌ من العرب . وظَبْيَةٌ هَمِيرٌ : حَسَنَةُ الجِسْم هكذا في النُّسخ والذي في التكملة : ظَبْيٌ هَمِيرٌ : سَبِطُ الجِسْمِ . الهَمِر ككَتِف : الغليظُ السَّمين من الرِّجال . الهَمِرُ : الرَّمْلُ الكثير كاليَهْمور قال الشاعر :
" من الرِّمال هَمِرٍ يَهْمُورِ قلت : هو للعجّاجِ والرواية من الحِفافِ . ونُعَيْم بن هَمّار كشَدّاد : صَحابيُّ وهو أَصَحُّ الوجوه في اسم أَبيه وقد تقدّم في هبر وهو من بني غَطَفانَ نَزلَ الشامَ . والهَمَرَى كجَمَزَى المرأَةُ الصَّخَّابة الكثيرةُ الكلام كأَنَّها سَيْلٌ مُنْهَمِر وهو مَجاز . والهَيْمَرَةُ كحَيْدَرَةٍ والهَمِير كأَمير هكذا في النُّسَخ وفي التكملة والهَمِيرَةُ : العجوزُ الفانيةُ الكبيرةُ . واهْتَمَرَ الفَرَسُ : جَرى كما يَهْمِر السيلُ وهو مَجاز . وبَنو هُمَيْرٍ كَزُبَير بطنٌ من بني هَمْرَةَ . وهَمَرَه يَهْمِرُه بالكسْر فانْهَمَر أَي هدمَه فانْهَدَم نقله الصَّاغانِيّ . وانْهَمَرَ الماءُ : انْسَكَبَ وسالَ كانْهَمَلَ وكذلك الدَّمْعُ والمَطَرُ . انْهَمَرَت الشَّجرةُ : انْحَتَّت عند الخبطِ نقله الصَّاغانِيّ . وهو يُهامِرُ الشيءَ أَي يَجرُفُه نقله الصَّاغانِيّ . وأَنشد للعجّاج :
" يُهامِرُ السَّهْلَ ويُولِي الأَخْشَبا وفي اللسان : يُهامِرُ السَّيْلَ . ومما يستدرك عليه : الهَمّار كشَدَّادٍ : النَّمَّامُ هكذا نقله الليث وقد نَقَدَ عليه الأَزْهَرِيّ وغيره وقالوا : صَوابُه الهَمَّاز بالزَّاي . قالوا : وأَمّا الهَمّار فهو المُكْثِرُ من الكلام
هنر
الهَنْرَةُ بالنُّون بعد الهاء أَهمله الجَوْهَرِيّ وقال صاحب العين : هي وَقْبةُ الأُذُنِ المَليحة لم يَحْكِها غير صاحب العين وهي شاذَّةٌ لأَنَّه قلَّما يقع في الأَسماء كَلِمَةٌ فيها نونٌ بعدها راءٌ ليس بينهما حاجِزٌ قال شيخنا : وقد مرَّ ونَرَ ونبَّهنا عليه هناك ويأْتي نرس ونرجس . قلت : ومما يستدرك عليه : يقال هَنَرْتُ الثَّوْبَ : أَنَرْتُه أُهَنِيره وهو أَنْ تُعَلِّمَه نقله الأَزْهَرِيّ عن اللّحيانيّ وكذلك هَنَرْتُ النارَ بمعنى أَنرْتُه نقله الأَزْهَرِيّ أَيضاً وسيأْتي في تركيب هرق
هنبر
الهنبر كصِنَّبْر وسَبْحَل وزِبْرِجٍ أَهملَه الجَوْهَرِيّ هنا وذكره في هبر بناءً على أَنّ النون زائدة ولذا لم يصرِّح الصَّاغانِيّ في التكملة بإهماله لها على عادته والمصنف قد كتبه بالحُمْرَة ليُوهِم أنَّه مستدرك عليه وليس كذلك وقد نبَّهْنا على ذلك مِراراً . وهو الضَّبُعُ أَو أَبو الهِنَّبْرِ : الضَّبْعانُ وأُمّ الهِنَّبْر : الضَّبعُ في لغة بني فَزارةَ قال الشاعر وهو القَتَّالُ الكِلابِيّ واسمه عُبيد بن المُضَرِّحِيّ :
يا قاتَلَ اللهُ صِبْياناً تَجيءُ بهمْ ... أُمُّ الهُنَيْبِرِ من زَنْدٍ لها وَارِي
مِنْ كُلِّ أَعْلَمَ مَشْقوقٍ وَتِيرَتُه ... لم يُوفِ خَمْسَةَ أَشْبارٍ لشَبَّارِ وبه فَسَّر الأَصمعيُّ قول الشاعر :
" ملقيْنَ لا يَرْمونَ أُمَّ الهِنْبِرِ

والهِنْبِرَةُ : الأَتانُ كأُمِّ الهِنْبِرِ كزِبْرِج وقيل : هي الحِمارة الأَهليَّة . والهنَّبْر كجِرْدَحْل وزِبْرِج كذا ضبطَه ابن سيده أَيضاً : الثَّوْر والفَرَس وهو أَيضاً : الأَديمُ الرديءُ وأَنشد ابن الأَعرابيّ :
يا فتىً ما قتَلْتُمُ غَيْرَ دُعْبو ... بٍ ولا مِنْ قُوَارَةِ الهِنَّبْرِ قال : الهِنَّبْر ها هنا : الأَديمُ أَو أَطرافُه وقال الأَصمعيّ : الهِنْبِر كخِنْصِر : الجَحْشُ ومنه قيل للأتان : أُمّ الهِنْبِرِ وهي بهاءٍ . والهَنابيرُ : النَّهابير إشارة إلى حديث صفةِ الجَنَّة الذي ذكرَه كعْب الأَحبار فقال : " فيها هَنابيرُ مِسْكٍ يبعثُ الله تعالى عليها رِيحاً تُسَمَّى المُثيرة فتثير ذلك المسك في وجوههم " . قالوا : الهَنابيرُ قلبُ النَّهابيرِ وهي رِمالٌ مُشْرِفَةٌ واحِدُها هُنْبور ونُهْبورٌ أَو أَراد أَنابير جمْع أَنْبارٍ فأَبدلَ الهَمزةَ هاءً كذا نقله الصَّاغانِيّ . ومما يستدرك عليه : قال الأَصْمَعِيّ : الهِنْبِر كزِبْرِجٍ : ولَدُ الضَّبُعِ نقله صاحب اللسان . والهُنْبُور : الرَّمْلُ المشْرِفُ
هنزمر
ومما يستدرك عليه : هِنْزَمْر كجِرْدَحْل أَهمله الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ واستدركَه صاحب اللسان وقال : هو عِيدٌ من أَعيادِ النَّصارَى أَو سائر العَجم وهي أَعجميَّة كالهِنْزَمْنِ والهِيزَمْنِ قال الأَعشى :
" إذا كانَ هِنْزَمْرٌ ورُحْتُ مُخَشَّما هور
هارَه بالأَمْرِ هَوْراً : أَزَنَّه واتَّهمَه وهُرْتُ الرّجُلَ بما ليس عنده من خَيْرٍ إذا أَزْنَنْته أَهْوره هَوْراً . قال أَبو سعيد : لا يقال ذلك في غير الخير . هارَه بكذا : ظنَّه به قال أَبو مالك بن نُوَيرَة يصف فرَسَه :
رَأَى أَنَّني لا بالكثير أَهُورُهُ ... ولا هوَ عَنِّي في المُواساة ظاهِرُ أَهوره أَي أَظُنُّ القليلَ يكفيه يقال : هو يُهارُ بكذا أَي يُظَنُّ بكذا . وقال آخرُ يصفُ إبلاً :
قد عَلِمَتْ جِلَّتُها وخُورُها ... أَنِّي بشِرْبِ السُّوءِ لا أَهُورُها أَي لا أَظُنُّ أَنَّ القليلَ يكفيها ولكن لها الكثير . والاسم منهما الهُورَةُ بالضَّمّ . هارَهُ عن الشَّيءِ : صَرَفَه نقله الصَّاغانِيّ . هارَه على الشَّيْءِ : حملَه عليه وأَراده به . منَ المَجاز : هَارَ القَومَ يَهُورهم هَوْراً إذا قتلَهم وكَبَّ بعضَهم على بعض كما يَنهار الجُرُفُ . قال ساعِدة بن جُؤَيَّة الهذليّ :
فاسْتَدْبَروهُم فَهارُوهُم كأَنَّهُمُ ... أَفْنادُ كَبْكَبَ ذاتِ الشَّثِّ والخَزَمِ هكذا يُروَى وفي أُخرى :
" كِيدُوا جَميعاً بآناسٍ كأَنَّهم

وكَبْكَب يُذَكَّر ويُؤَنَّث . هارَ الرَّجُلَ يَهُوره هَوْراً : غَشَّه هارَ الشَّيْءَ يَهُورُه هَوْراً : حَزَرَه . وقيل : للفَزاريّ : ما القِطْعة من الليل ؟ فقال : حُزْمَةٌ يَهُورُها أَي قِطعةٌ يَحْزُرهَا . يقال : ضَرَبَ فلاناً فَهَارَه أَي صَرَعَه كهَوَّرَه وهارَ البِناءَ هَوْراً : هدمَه وكذا الجُرُفَ هَوْراً وهُوُؤراً فهَارَ وهو هائرٌ وهَارٍ على القلب وتَهَوَّرَ وتَهَيَّرَ الأَخيرة على المُعاقَبة وقد يكون تَفَيْعَل أَي تَهَدَّم قيل : : انْصَدَع من خلْفه وهو ثابتٌ بعدُ في مكانه فإذا سقطَ فقد انْهارَ وتَهَوَّرَ وفي حديث ابن الضَّبْعاءِ : فتَهَوَّرَ القَليبُ بمَنْ عليه . يقال : هارَ البِناءُ وتَهَوَّرَ إذا سقَط وكُلُّ ما سقطَ من أَعلى جُرُفٍ أَو شَفيرِ رَكِّيَّةٍ في أَسفلها فقد تهَوَّرَ وتَدَهْوَرَ . وهَوَّرْتُه فتَهَوَّرَ وانْهارَ أَي انْهدم . وقال ابْن الأَعْرابِيّ : الهَائِر السَّاقط والرَّاهي : المُستقيمُ . وتَهَوَّر الرَّجلُ إذا وقعَ في الأَمر بقِلَّةِ مُبالاةٍ . وفي الأَساس : بغير فِكْرٍ وهو مَجاز . تَهَوَّرَ الوَعَكُ الناسَ إذا أَخذَهم وعَمَّهم . منَ المَجاز : تَهَوَّرَ اللَّيْلُ إذا ذهبَ وأَدْبَرَ . تَهَوَّرَ اللَّيْل إذا وَلَّى أَكْثَرُه ويقال في هذا المعنى بعينِه : تَوَهَّرَ الليلُ وقد تقدّم وفي بعض النُّسخ : واللَّيْل : ولَّى أَوْ ذَهَبَ أَكْثَرُه . ورَجلٌ هارٌ وهارٍ الأَخيرة على القَلْب وهَيَّارٌ ككَتَّان هكذا في سائر النُّسخ والذي في أُمَّهات اللغة كلّها : هَائرٌ وفي بعضها : هَيَارٌ كسَحاب وسيأْتي له في هير ضَعيفٌ وقال الأَزْهَرِيّ : رَجلٌ هارٌ إذا كان ضعيفاً في أَمره وأَنشد :
" مَاضي العَزِيمَةِ لا هَارٌ ولا خَزِلُ وقال ابن الأَثير : يقال هو هَارٌ وهَارٍ وهَائرٌ فأما هائرٌ فهو الأَصل من هَارَ يَهُور وأَمّا هَارٌ بالرَّفع فعلى حذف الهمزة وأَمّا هارٍ بالجَرِّ فعلى نقل الهمزة إلى بعد الرَّاءِ كما قالوا في شائك السِّلاح شاكِي السِّلاح ثم عُمِلَ به ما عُمِلَ بالمَنْقوص نحو قاضٍ وداعٍ . قال ابن دريد : الهَوْرُ بالفتح : البُحَيْرَةُ تَغِيضُ بها وفي بعض الأُصول فيها مِياهُ غِياضٍ وآجامٍ فَتَتَّسِع ويكثر ماؤُها . ج أَهْوارٌ . الهَوْرُ : القطيع من الغَنَم نقله الصَّاغانِيّ سُمِّيَ به لأَنَّه من كثرته يتَساقَطُ بعضُه على بعض . الهَوْرَةُ بهاءٍ المَهْلَكَةُ وجَمْعُها الهَوْراتُ وبه فُسِّرَ الحديث الآتي ذكرُه . عن أَبي عَمْرو : الهَوَرْوَرَةُ : المَرأَة الهالِكَةُ . يقال : اهْتَوَرَ إذا هلَكَ . قال الأَصْمَعِيّ : التَّيْهُور : ما انْهارَ من الرَّمْل وقيل : ما اطْمَأَنَّ من الأَرْضِ هكذا في سائر النُّسخ وقد ضَرَب عليه الصَّاغانِيّ بقلَمِه وذَكرَ الرَّمْلَ عِوضاً عنه وفي اللسان ذكر الأَرض . التَّيْهُورُ الشَّديدةُ من السَّباسبِ يقال : تِيهٌ تَبْهُورٌ أَي شَديدٌ ياؤُه على هذا مُعاقِبَةٌ بعد القلْب وفي حواشي ابن برّيّ . ما نصّه : أَسْقَطَ الجَوْهَرِيّ ذِكْرَ تَيْهُورِ الرَّمْلِ الذي ينهار لأَنَّه يحتاج فيه إلى فضلِ صنعةٍ من جهة العربيَّة . وشاهد تَيْهور الرَّملِ المُنْهارِ قول العجّاج :
" إلى أَراطِ ونَقاً تَيْهُورِ

وزْنه تَفْعُول والأَصل فيه تَهْيُور فقدِّمت الياءُ التي هي عين إلى مَوضع الفاءِ فصار تَيْهُوراً فهذا إن جعلتَه من تَهَيَّرَ الجُرف وإن جعلتَه من تَهَوَّرَ كان وزنه فَيْعُولاً لا تَفْعُولاً ويكون مقلوبَ العينِ أَيضاً إلى موضِع الفاءِ والتَّقدير فيه بعدَ القلب : وَيْهُور ثم قُلِبت الواو تاءً كما قُلبَت في تَيْقُور وأَصله وَيْقُور من الوَقار . والهَارُ : الضَّعيفُ السَّاقطُ من شِدَّة الزَّمان وبه فُسِّرَ حديث خُزَيْمَة : تَرَكَتِ المُخَّ رَاراً والمَطِيَّ هاراً ويروى بالتَّشديد . الهَوَارَةُ : كسحابة : الهَلَكَةُ ومنه الحديث الذي لا طريق له كما قاله الصَّاغانِيّ : " مَنْ أَطاعَ اللهَ " ونصّ الحديث " رَبَّه فلا هَوَارَةَ علَيْه " أَي لا هُلْكَ . قلْت : وقد رُويَ عن أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّه خطبَ فقال : " مَنْ يَتَّقِي اللهَ لا هَوارَةَ عليه " فلم يَدْروا ما قال فقال يحْيى بن يَعْمُر : أَي لا ضيعةَ عليه . وفي الحديث أَيضاً : " مَن اتَّقى اللهَ وُقِيَ الهَوْراتِ " أَي الهَلَكات وقال الصَّاغانِيّ : أَي المَهالِك واحدتُها هَوْرَة وقد تقدّم قريباً وهذا من المصنّف غريب جدّاً فإنَّه ذكر المفرد أَوّلاً ثم ذكرَ بعدَه الحديثَ الذي جاءَ فيه ذِكْرُ جَمْعِه ففرَّقَهما في محَلَّيْن . منَ المَجاز : رجلٌ هَيِّرٌ ككَيِّسٌ إذا كان يتَهَوَّر في الأَشياءِ ونص التكملة : يتَهَيَّر في الأَشياءِ . ومَهْوَرٌ كمَقْعَدٍ : ع بالحجاز نقله الصَّاغانِيّ وقال ياقوت : ويُرْوَى مَهْوىً . ومما يُستدرك عليه : يقال : خَرْقٌ هَوْرٌ أَي واسعٌ بعيدٌ . قال ذو الرُّمَّة :
هَيْماءُ يَهْماءُ وخَرْقٌ أَهْيَمُ ... هَوْرٌ عليه هَبَواتٌ جُثَّمُ
" للرِّيحِ وَشْيٌ فوقَه مُنَمْنَمُ

ويقال : هَوَّرْنا عنَّا القَيْظَ وجَرَمْناهُ وجَرَّمْناه وكَبَبْناه بمعنىً . وهَوَّارة مشدّداً ابن قيْسِ بن زُرْعَة بن زهير بن أَيْمن بن هَميسع بن حمْيَر الأَكبر : قبيلةٌ كبيرةٌ بالمغرب وفيه اختلافٌ كبير وقد أَلَّفت في ذلك رسالةً سمَّيْتها رَفْع السِّتارَة عن نسب الهَوَّارة ويقال : إنَّ المُثَنَّى بن المِسْوَرِ بن المُثَنَّى بن خلاع بن أَيمَن بن رُعَيْن بن سعد بن حِمْيَر الأَصغر خرج من مصر في طلب إبلٍ له فقَدَها فذهب في أَثرِها إلى المَغْرِب فلما دخل إفريقية قال لغلامه : أَيْنَ نحْنُ ؟ قال : تَهَوَّرْنا . فنزَلَ على قَوْمٍ من زَنَاتَة فتَزَوَّجَ أُمَّ صِنهاج فكثُرَ منها نسلُه فهم الهَوَّارِيُّون . وهذا نقله المَقريزيّ في : البيان والإعراب عمَّن في مصر من قبائل الأَعراب . ثم ذكر منهم قبائل كثيرة بالمغرب . قلْت : ومنهم أبو موسى عبد الرحمن بن موسى الهَوَّاري لقِيَ مالكاً وصنَّف في القراآت والتَّفسير ذكره الرُّشاطِيّ وآخرون . قال المَقريزيّ وأَمّا هوّارةُ الصَّعيدِ فإنه أَنزلهم الظاهرُ برقوق بعد واقعة بدر بن سلام هنا في سنة 782 فأَقطَع لإسماعيل بن مازِن منهم ناحيةَ دجِرْجا وكانت خراباً فعَمَرَها وهو جَدُّ المَوازِنِ وأَقام بها حتّى قتله عليّ بن عريب منهم وهو جَدُّ العرابيّ فوُلِيَ بعده الأَمير عمر بن عبد العزيز الهَوَّاري . قلْتُ : وبنو عُمَرَ بطنٌ كبير بالصَّعيد وهو جَدُّ الأُمراءِ كلهم إلاّ من شَذَّ ومن ولده محمّد أبو السّنون ويوسف بن عمر بن عبد العزيز فأَمّا محمّد فوَلِيَ بعد أَبيه وفَخُمَ أَمرُه وعَمَرَ الصَّعيدَ ووَلِيَ يوسف بعد أَخيه وولَدُه إسماعيلُ بن يوسف كان محمودَ السِّيرة توفِّي بمصر سنة 853 وحفيده الأَمير شرف الدِّين عيسى بن يوسف بن إسماعيل كان من أَجِلاّءِ بني عُمَر يُذاكِرُ الفُقَهاءَ مع كثرة البِرِّ والإحسان لهم وكانَ مليح الشَّكل كثير التَّهجُّدِ توفِّي سنة 863 ، كذا في معجم الشيخ عبد الباسط . ومن ولده الأَمير ريَّان بن أَحمد بن عيسى جَدّ الرَّيايِنَة توفِّيَ سنة 889 ، وداوُد بن سليمان بن عيسى وُلِدَ بعدَ التسعين والثَّمانمائة وعبد العزيز وعليّ ابنا عيسى بن يونس وغير هؤلاء ومن أَراد الزِّيادةَ فعليه برسالتنا المذكورة فإنَّنا قد استوفينا فيها أَنسابَهم وأَخبارَهم . وليس هذا محلّ التَّطويل ولكن نَفْثَة مَصْدور . وهُور بالضَّمّ : قريةٌ بمصر من أَعمال الأَشمُونين . وهُورينُ : قريتان بمصر إحداهما من أعمال قُوَيْسنا وتُعرَف بنَطابةَ والثانية بالغربية وتعرَف بهُورِين بهرْمَن وقد نسب إلى هذه الأَخيرةِ جماعةٌ من المحدِّثين . والهوَّارين : قريةٌ نقله الحسَن بن رشيق القَيروانِيّ
هير
الهَيْرَةُ : الأَرْضُ السَّهْلَةُ المطمئنة . والهِيرُ من الليل بالكسْر والفتح وكسَيِّد : الهِتْرُ هكذا في سائر النُّسخ . ومُقتضاه أَن يكون في هير الليلِ لغاتٌ ثلاثة وليس كذلك فالمنقول عن ابن الأَعرابيّ وغيره يقال : مضى هيرٌ من الليل بالكسْر فقط أي أَقلّ من نصفه قال : وحُكِيَ فيه هِتْرٌ وقد ذُكِر في موضعه . أَمّا اللغات المذكورة فإنَّها جاءتْ في معنى رِيح الشَّمال فقالوا : هِيرٌ وهَيْرٌ وهَيِّرٌ وكذلك إيْرٌ وأَيْرٌ وأَيِّرٌ ففي كلام المصنّف نظَرٌ ولو قال : وبالفتح وكسَيِّد لأَصابَ وقيل : هيرٌ من أَسماءِ الصَّبا . والهَيْرُونُ : تَمْرٌ م معروف هكذا نقله الصَّاغانِيّ عن أبي حنيفة والذي نقله الأَئمة عن أَبي حنيفة : هيرُونُ بالكسْر وضَمِّ النّون من غير ألف ولام فإن كان ذلك فهو يحتمل أن يكون فِعْلُوناً وفِعْلُولاً . واليَهْيَرُّ بالتَّشديد : الحَجَرُ الأَحمرُ الصُّلْبُ أَو اليَهْيَرُّ : حجارةٌ أَمثالُ الأَكُفِّ أو حَجَرٌ صغيرٌ قال أَبو حنيفة : اليَهْيَرُّ مُشَدّداً : الصَّمْغَةُ الكَبيرةُ وأَنشد :
" قد مَلَؤُوا بُطُونَهُم يَهْيَرَّا اليَهْيَرُّ : السَّرابُ ومنه المثَلُ : فلانٌ أَكْذَبُ من اليَهْيَرِّ . قال الليث : اليَهْيَرُّ : اللَّجاجَةُ والتَّمادي في الأَمر تقول : اسْتَيْهَرَ وأَنشد :
" وقلبُكَ في اللَّهوِ مُسْتَيْهِرُ

اليَهْيَرُّ : الكَذِبُ . اليَهْيَرُّ : دُوَيْبةٌ تكون في الصحارى أَعظَمُ من الجُرَذِ واحدته يَهْيَرَّةٌ أَنشد ابن شُمَيْل :
فَلاةٌ بها اليَهْيَرُّ شُقْراً كأَنَّها ... خُصى الخَيْلِ قد شُدَّتْ عليها المَسامِرُ اليَهْيَرُّ : الحَنْظَلُ وهو أَيضاً : السُّمُّ وقد نُقِلَ فيهما التخفيف . اليَهْيَرُّ : صَمْغُ الطَّلْح عن أَبي عَمْرو وأَنشد :
أَطْعَمْتُ راعِيَّ من اليَهْيَرِّ ... فظلَّ يَعْوي حَبَطاً بشرِّ
" خَلْفَ اسْتِه مثلَ نَقيقِ الهِرِّ قيل : سُمِّيَ به على التَّشبيه بالحجارة الحُمْر الصُّلْبة . اليَهْيَرَّةُ بهاءٍ من النُّوقِ قال ابنُ شُمَيْل : قيل لأبي أَسْلَم : ما الثَّرَّةُ اليَهْيَرَّةُ الأخلافِ ؟ فقال : الثَّرَّة : الساهِرَةُ العِرْقِ تَسْمَع زَميرَ شُخْبِها وأنت من ساعةٍ . قال : واليَهْيَرَّة : التي يسيلُ لبَنُها كَثْرَةً . وناقةٌ ساهِرَةُ العِرق : كثيرةُ اللبَن . ربّما زادوا فيه الألف فقالوا : اليهيري مقصوراً مشدداً وهو الماء الكثير كاليهير اليَهْيَرَّى من أسماءِ الباطل يقال منه : ذهبَ مالُه في اليَهْيَرَّى وقال أبو الهيثم : ذهبَ صاحبُك في اليَهْيَرَّى أي في الباطل . اليَهْيَرَّى : نباتٌ أو شجرٌ الأخيرُ عن ابن هانئ زِنتُه يَفْعَلَّى أو فَعْيَلَّى أو فَعْلَلَّى . قال سيبويه في الكتاب : أما يَهْيَرّ مشدَّدةً فالزيادةُ فيه أَوْلَى لأنّه ليس في الكلامِ فَعْيَلٌّ وقد ثُقِّلَ آخِرُ ما أوّله زيادةٌ كمكورّ دون الثلاثيّ الذي أوسطُه زيادة كَفَوْعل وفَعْيَل ولو كانت يَهْيَرّ مخفَّفةَ الياءِ كانت الأُولى هي الزائدةَ أيضاً لأنّ الياءَ إذا كانت أوّلاً بمنزلة الهمزة . وقال الصَّاغانِيّ : واختلفوا في تقديره قيل : إنّه يَفْعَلٌّ وقد حكاه الجَوْهَرِيّ وقيل : إنّه فَعْيَلٌّ والياءُ الثانيةُ زائدةٌ . وقيل : إنّه فَعْلَلٌّ . وهِيرٌ بالكسر : ع بالبادية عن الليث . والهَيَار كَسَحَابٍ : الذي يَنْهَارُ كما يَنْهَارُ الرّملُ ويَسقُط . قال كُثَيّر :
فما وجَدوا مِنكَ الضَّريبَةَ هَدَّةً ... هَيَاراً ولا سَقْطَ الأَلِيَّةِ أَخْرَما ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : تَهَيَّرَ الجُرْفُ والبِناءُ : انْهَدَم . وهَيَّرْتُ الجُرفَ فَتَهَيَّرَ لغة في هَوَّرْتُه فَتَهَوَّر . والهائِر : الساقط وقد تقدّم أيضاً في الواو . ويقال : اسْتَيْهِرْ بإبلِك واقْتَيِلْ وارْتَجِعْ أي استَبدِلْ بها إبلاً غيرَها وسيأتي في يهر . واقْتَيِلْ هو افْتَعِلْ من المقايَلَة في البيع والمبادلة . ويقال : ذَهَبَ في اليَهْيَرّ أي الرّيح عن شَمِر . ويقال للرجل إذا سَأَلْتَه عن شيءٍ فأخطأ : ذَهَبْتَ في اليَهْيَرّى . وأينَ تذهبْ تذهبْ في اليَهْيَرَّى . وزعمَ أبو عُبَيْدة أنّ اليَهْيَرَّى الحِجارة . والمسْتَيْهِر : المتمادي في اللَّجاجة . وقال الفَرّاء : يقال : قد اسْتَيْهَرْتُ أنّكم قد اصطلَحتُم ؛ مثل : اسْتَيْقَنْت . وذكره المصنّف في وهر استطراداً ويأتي له في يهر أيضاً . وإذا كان التَّيْهور من تَهَيَّرَ الجُرفُ فموضِع ذِكرِه هنا وقد تقدّم . واليَهْيَرُّ مشدَّد الآخرِ : الصُّلْب عن الأحمر كأنّ هاءَه عن همزة
فصل الياء التحتيّة مع الراء
يبر
يَبْرينُ ويقال : أَبْرِين لغتان : رَملٌ لا تُدرَكُ أطرافُه عن يمين مَطْلَعِ الشَّمس من حَجْرِ اليَمامة . وقال السُّكَّريّ يَبْرِينُ بأَعلى بلادِ بني سَعْد وفي كتاب نَصْر : يَبْرِينُ من أصقاع البَحرَيْن به مِنْبَران وهناك الرَّمْلُ المَوصوفُ بالكثرة بينه وبين الفَلج ثلاثُ مراحل وبينه وبين الأَحساءِ وَهَجَرَ مَرْحَلتانِ وهو فيما بينهما وبين مَطْلَع سُهَيْل . قال الصَّاغانِيّ وياقوت : يَبْرِين أيضاً : ة قربَ حَلَبَ ثمّ من نواحي عَزاز . وقد يقال في الرّفع يَبْرُون وفي الجرّ والنصب يَبْرِين لا يَنْصَرفُ للتعريف والتأنيث فجرى إعرابُه كإعرابه . وليست يَبْرِينُ هذه العَلَمية منقولةً من قولك هنَّ يَبْرِينَ لفلان أي يُعارِضْنَه كقول أبي النجم :
" يَبْرِي لها من أَيْمُنِ وأَشْمُلِ

يدلّ على أنّه ليس منقولاً منه قوله فيه يَبْرُونَ وليس لك أن تقولَ إنّ يَبْرِينَ من بَرَيْتُ القلمَ ويَبْرُون من بَرَوْتُه ويكون العَلَم منقولاً منهما فقد حكى أبو زيد : بَرَيْتُ القلَمَ وبَرَوْتُه فإنّ العربَ قالت : هذه يَبْرِينُ فلو كانت يَبْرُونَ من بَرَوْتُ لقالوا : هذه يَبْرُون ولم يقله أحدٌ من العرب فالياءُ والواو في يَبْرِين ويَبْرُون ليستا لامَيْن وإنّما هما كهَيئة الجَمع كفَلَسْطين وفَلَسْطون ويدلّك على أنّ ياءَ يَبْرِين ليست للمُضارَعة أنهم قالوا أَبْرِين . فلو كان حرف مضارعة لم يُبدلوا مكانه غيره . فأمّا قولُهم : أَعْصُر ويَعْصُر اسمُ رجلٍ فليس مُسمىً بالفِعل وإنّما سمِّي بأَعصُر جمْع عَصْر الذي هو الدَّهر كما تقدّم في موضعه وسَهَّل ذلك في الجمع لأنّ همزته ليستْ للمضارعة وإنّما هي لصيغةِ الجمع . كذا في اللسان . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : يابرَة بفتح الموحَّدة : بلدٌ في غرب الأندلس منه أبو بكر عَبْد الله بن طَلْحَة بن محمد اليابرِيّ الأندلسيّ مات بمكة سنة 523
يجر
تَيَاجَرَ عنه تَياجُراً : عَدَلَ عنه فكان أصلُ مادّته يجر مثل تَياسَرَ من اليُسْر وقد أهمله الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ وصاحب اللسان وأكثرُ أئمّة الغَريب
يحر
المِيحار كميزان والحاءِ مهملة كما هو مضبوط في سائر النسخ ويدلّ عليه صَنيعُه فإنّه أفرده من الذي ذكرَ قَبْلَه فلو كان بالجيم لذكرهما في مادّة واحدة : الصَّوْلَجَان ذكره ابنُ سِيدَه في يحر وضبطه صاحب اللسان بالجيم وأهمله الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ وقد تقدّم للمصنّف أيضاً في : وَجَرَ و : أَجَرَ
يدر
يَدَّرٌ كبَقَّم أهمله الجَوْهَرِيّ وهو جَدُّ شِهابِ الدين محمد بن محمد بن يحيى بن يَدَّرٍ السَّبْتيّ المُحدِّث عن عبد الحميد سِبْطِ أبي العلاء العَطّار الهَمدانيّ ومحمد بن عبد الواحد بن شُفْنين ذَكَرَه الذهبيّ
يرر
اليَرَرُ محرّكةً : الشِّدَّة وهو مصدر قولهم حَجَرٌ أَيَرٌ على مثال الأصمّ أي شديد صلب وقال الليث : اليرر أي مصدر الأَيَرّ يقال : صخرةٌ يَرّاءُ وصَخرٌ أَيَرٌ وفي حديث لقمان : إنّه ليُبصِرُ أَثَرَ الذَّرِّ في الحجرِ الأَيَرّ قال العَجّاج يصف الغيثَ :
وإنْ أصابَ كَدَرَاً مَدَّ الكَدَرْ ... سَنابِكُ الخَيل يُصَدِّعْنَ الأَيَرّ وقال أبو عمرو : الأَيَرّ : الصَّفا الشديدُ الصّلابةِ وقد يَرَّ الحجر ييَرُّ بفتحهما أي في الماضي والمضارع والصّواب أنّ الفتح إنّما يكون في المكسور فقد نَقَلَ الجَوْهَرِيّ عن الفَرّاء : أمّا فعلت من ذوات التضعيف غيرَ واقِعٍ فيَفعل منه مكسورٌ كعَفَّ والواقع مضمومٌ كرَدَّ إلا ثلاثة نوادر وقد تقدّم البحث فيه مِراراً في غَرَّ وشَدَّ فراجِعْه . ولا يقالُ للماءِ والطِّينِ إنّه أَيَرُّ ولا يَرَّاءَ بل لشيءٍ صُلْبٍ كالصَّفا ولا يُوصَف به على نَعْتِ أَفْعَلَ وفَعْلاء إلاّ الصَّخْر والصَّفا يقال : صَفاةٌ يَرَّاءُ وصَفاً أَيَرُّ . وحارٌّ يارٌّ وَرَدَ في الحديث أنّه صلّى الله عليه وسلَّم ذَكَرَ الشُّبْرُمَ فقال : " إنّه حارٌّ يارٌّ " هكذا قاله الكِسائيّ . وقال بعضهم : حارُّ يارُّ . وحَرَّانُ يَرّانُ إتْباعٌ قال أبو الدُّقَيْش : إنّه لحارٌّ يارٌّ عَنَىَ رَغيفاً أُخرِج من التَّنُّور وكذلك إذا حَمِيَت الشمسُ على حَجَرٍ أو شيءٍ غيرِه صُلبٍ فلزِمَتْه حرارةٌ شديدةٌ يقال : إنّه لحارٌّ يارٌّ وقد يَرَّ يَرَّاً ويَرَراً محرّكةً . واليَرَّة النار . ويقال : هذا الشَّرُّ واليَرُّ كأنّه إتْباعٌ وكذا مَلَّةٌ حارَّةٌ يارَّةٌ وكلّ شيءٍ من نَحْوِ ذلك إذا ذكروا اليارَّ لم يذكروه إلاّ وقبلَه حارٌّ
يزر
يَزِرٌ ككَتِف أهمله الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ وهو رُسْتاقٌ بخُراسان مشتملٌ على قُرىً كثيرةٍ من ناحية خَوارِزْمَ من مملكة العَجم . قال الذهبيّ في المشتَبه : ولم يَخْرُجْ منها أحدٌ . انتهى . أي من العلماءِ والمُحدِّثين أو من المشهورين في فَنٍّ من الفُنون
يسر
اليَسْر بالفتح ويُحرَّك : اللِّينُ والانْقِيادُ يكون ذلك للإنسان والفرَس قد يَسَرَ يَيْسِر من حدِّ ضَرَبَ . وياسَرَهُ : لايَنَه أنشد ثعلب :

قومٌ إذا شُومِسوا جَدَّ الشِّماسُ بهمْ ... ذاتَ العِنادِ وإنْ ياسَرْتَهم يَسَروا وفي الحديث : " مَن أطاعَ الإمامَ وياسَرَ الشَّريك " أي ساهَلَه . واليَسَرُ محرّكةً : السَّهْلُ اللَّيِّنُ الانقيادِ يُوصَفُ به الإنسانُ والفرَس قال :
إنّي على تَحَفُّظي ونَزْري ... أَعْسَرُ إنْ مارَسْتَني بعُسْرِ
" ويَسَرٌ لمن أرادَ يُسْري والجمع اليَسَرات وفي قَصيدِ كَعْبٍ :
" تَخْدِي على يَسَرَات وهي لاهِيَةٌ اليَسَرات : قوائمُ الناقةِ وقال الجَوْهَرِيّ : اليَسَرات : القوائمُ الخِفاف ويقال : إنّ قوائمَ هذا الفرَسِ لَيَسَراتٌ خِفافٌ إذا كُنّ طَوْعَه كالياسِر واليَسَر . والمُوَفَّق اليَسَريّ من حَنابلةِ الشام ذكره الذهبي فقال : مُوَفَّق الدِّين اليَسَريُّ شيخٌ حنبليٌّ رأيته يَبْحَث . انتهى . ولعلّه منسوب إلى جَدٍّ له اسمه يَسَرٌ أو غير ذلك . يقال : وَلَدَتْه وَلَدَاً يَسَرَاً أي في سهولة كقولكَ : سُرُحاً . وقد أَيْسَرَت المرأةُ وَيَسَرتْ . الأخير عن ابن القَطّاع وضبطه بالتشديد والموجود في النسخ بالتخفيف . وفي الأساس : ويقال في الدعاءِ الحنبليّ : أَيْسَرَتْ وأَذْكَرتْ أي يُسِّرَت عليها الوِلادةُ . قال ابنُ سِيدَه : وزعم اللِّحْيانيّ أنّ العرب تقول في الدعاء : وأَذْكَرَت : أَتَتْ بذَكَرٍ . وقد تقدّم في مَوْضِعه . ويَسَّرَ الرجلُ تَيْسِيراً : سَهُلَت وِلادةُ إبلِه وغنَمِه لم يَعْطَبْ منها شيءٌ عن ابْن الأَعْرابِيّ وأنشد :
بِتْنا إليه يَتعاوى نَقَدُهْ ... مُيَسِّرَ الشاءِ كثيراً عَدَدُهْ يَسَرَّت الغنَمُ : كَثُرَت وكَثُرَ لبَنُها أو نَسْلُها وفي بعضِ الأصول المصحّحة : ونَسْلُها . وهو من السُّهولة . قال أبو أُسَيْدة الدُّبَيْريّ :
إنَّ لنا شَيْخَيْنِ لا يَنْفَعانِنا ... غَنِيَّيْنِ لا يُجدي علينا غِناهُما
هما سَيِّدانا يَزْعُمانِ وإنّما ... يًسودانِنا أنْ يَسَّرَتْ غَنَماهُما أي ليس فيهما من السِّيادة إلاّ كونُهما قد يَسَّرَت غَنماهُما والسُّؤْدُد يوجِب البَذْلَ والعَطاءَ والحراسةَ والحماية وحُسنَ التدبيرِ والحِلْم . وليس عندهما من ذلك شيءٌ . ويقال أيضاً : يَسَّرَت الغنَمُ إذا وَلَدَت وتهَيَّأَتْ للوِلادة . واليُسْر بالضمّ واليُسُرُ بضمّتَيْن واليَسار كَسَحَابٍ واليَسَارَةُ كَكَرَامة والمَيْسرَةُ مثَلَّثة السِّين : السُّهولة والغِنى والسَّعَة قال سيبويه : ليست المَيْسَرةُ على الفِعل ولكنها كالمَسْربة والمَشْرَبة في أنّهما ليستا على الفِعل . قال الجَوْهَرِيّ : وقرأ بعضُهم : " فنَظِرَةٌ إلى مَيْسُرِهِ " بالإضافة . قال الأخفش : وهو غير جائز لأنّه ليس في الكلام مَفْعُل بغير الهاءِ وأما مَكْرُم ومَعْوُن فهما جَمْع مَكْرُمَة ومَعُونَة . وأَيْسَرَ الرجلُ إيساراً ويُسْراً عن كُراع واللّحيانيّ : صار ذا غِنىً فهو مُوسِرٌ قال : والصحيح أنّ اليُسْر الاسمُ والإيسارَ المصدر ج مَياسيرُ عن سيبويه . قال أبو الحسن : وإنما ذَكَرْنا مثل هذا الجمعَ لأنّ حكمَ مثلِ هذا أن يُجمَع بالواو والنون في المذكّر وبالألف والتاءِ في المؤنَّث . أو اليُسْر : ضِدُّ العُسْر وكذلك اليُسُر مثل عُسْر وعُسُرٍ وفي الحديث : " إنّ هذا الدِّينَ يُسْرٌ " أي سَهْلٌ سَمْحٌ قليلُ التشديد . وَتَيَسَّرَ لفلان الخروجُ واسْتَيْسَرَ له بمعنىً أي تهيَّأَ . وقال ابنُ سِيدَه : تيَسَّرَ الشيءُ واسْتَيْسَرَ : تسَهَّلَ ويقال : أخذ ما تيَسَّرَ وما اسْتَيْسَرَ وهو ضدُّ ما تعَسَّرَ والْتَوى . وفي حديث الزكاة : " ويجعلُ معها شاتَيْن إن اسْتَيْسَرَتا له أو عشرينَ دِرْهِماً " أي تيَسَّرَ وسَهُلَ وهو استفعلَ من اليُسْر . و قَوْلُهُ تَعالى : " فما اسْتَيْسَرَ من الهَدْي " قيل : ما تيَسَّرَ من الإبلِ والبقرِ والشاءِ وقيل : من بعيرٍ أو بقرةٍ أو شاة . ويَسَّرَهُ هو : سَهَّلَه وحكى سيبويه : ويسَّرَه ووَسَّع عليه وسَهَّلَ والتيسير يكون في الخير والشرِّ ومن الأوّل قَوْلُهُ تَعالى : " فسَنُيَسِّرُه لليُسْرى " ومن الثاني قَوْلُهُ تَعالى : " فسَنُيَسِّرُه للعُسْرى " وأنشد سيبويه :
أقامَ وأقوى ذاتَ يومٍ و خَيْبَةٌ ... لأوّلِ مَن يلقى وشَرٌّ مُيَسَّرُ

والمَيْسور : ضدُّ المَعْسور وهو ما يُسِّر . قال ابنُ سِيدَه : هذا قول أهلِ اللُّغَة . أو هو مصدرٌ على مَفْعُول وهو قول سيبويه قال أبو الحَسَن : هذا هو الصحيح لأنّه لا فِعلَ له إلاّ مَزيداً لم يقولوا يَسَرْتُه في هذا المعنى والمصادر التي على مثال مفعول ليست على الفعل الملفوظ به لأنّ فَعَلَ و فَعِلَ وفَعُلَ إنّما مصادرُها المطَّرِدَة بالزِّيادة مَفْعَل كالمَضْرَب وما زادَ على هذا فعلى لفظِ المُفَعَّل كالمُسَرَّح من قوله :
" أَلَمْ تَعْلَمْ مُسَرَّحِيَ القَوافي وإنّما يجيءُ المفعول في المصدر على توَهُّم الفِعل الثلاثيّ وإن لم يُلفَظ به كالمَجلود من تَجَلَّد وله نظائرُ ذُكِرت في مواضِعها . واليَسير كأَمير : القليلُ واليسير : الهَيِّن . يقال : شيءٌ يَسيرٌ أي هَيِّنٌ أو قليل . اليسير : فرَسُ أبي النَّضير العَبْشَمِيّ نقله الصَّاغانِيّ . اليَسير : القامِر كاليَسور كصَبورٍ هكذا في سائر النسخ . والمَنقول عن ابْن الأَعْرابِيّ : الياسِرُ له قِدْحٌ وهو اليَسَرُ واليَسُور وأنشد :
بما قَطّعْنَ من قُرْبى قَريبٍ ... وما أَتْلَفْنَ من يَسَرٍ يَسورِ فليُنظَرْ هذا مع عبارة المصنّف . وأبو اليَسير محمد بن عَبْد الله بن عُلاَثَة أبو اليَسير عُلْوانُ بنُ حُسَيْن محدِّثان الأخير شيخٌ لابن شاهين ذكرهما الذهبيّ . وأبو جعفرٍ وهو محمد بنُ يَسير البصريّ شاعرٌ وهو القائل يَرْثِي نَفْسَه :
كأنّه قد قِيلَ في مَجْلِسٍ ... قد كنتُ آتيهِ وأخْشاهُ
صارَ اليَسيريّ إلى رَبّه ... يَرْحَمُنا اللهُ وإيّاهُ

وكذا أخوه عليّ شاعرٌ أيضاً ذكرهما الذهبيّ وولدُه عَبْد الله بن محمد بن يَسير شاعرٌ أيضاً ذكره الأمير . يُسَيْر كزُبَيْر : صَحابيّ روى عنه حُمَيْد بن عبد الرحمن قاله الحافظ . يُسَيْر بن عَمْرُوٍ مُخَضرم قاله الحافظ . ويقال فيه أُسَيْر بالألف . قلتُ : وفي الصحابة يُسَيْر بن عَمْرُو الأنصاريّ الذي قيل فيه إنّه بالألف و يُسَيْر بن عَمْرُو الكِنديّ الذي تُوفِّي رسولُ الله صلّى الله عليه وسلَّم وله عَشْرُ سنواتٍ وقال ابنُ مَعين : أبو الخِيار الذي يروي عن ابن مسعود اسمه يُسَيْر بن عَمْرُو أدركَ النبيَّ صلّى الله عليه وسلَّم وعاش إلى زمنِ الحَجّاج . وقال ابن المَدينيّ : أهلُ البَصرة يَروون عنه عن عمر قصته ويُسمُّونه أُسَيْر بن جابر وأهل الكوفة يقولون يُسَيْر بن عمرو بن جابر روى عنه زُرارة بن أَوْفَى وابنُ سيرين وجماعةٌ . قال ابن فهد : والظاهر أنّه يُسَيْر بن عمرو بن جابر . يُسَيْر بنُ عُمَيْلةَ وابن أخيه يُسَيْر بن الرَّبيع بن عُمَيْلة شيخَ لشُعْبة يُسَيْر والدُ أبي الصَّبَّاح سُلَيْمان الكوفيّ التابعيّ وهو غير أبي الصباح الأَيْليّ فإنّه من أتباع التابعين واليُسَيْر بن موسى عن عيسى بن يونس ذكره الأميرُ هكذا أو هو بالفتح قاله الذهبيّ . وفاتَه : يَسير بن حَكيمٍ أورده الأمير . واختُلف في يُسَيْر بن العَنْبَس الصحابيّ فقيل : هكذا وقيل : بالموحّدة والشين معجمةً كأمير . واليَسْرُ بالفتح : الفَتْل إلى أَسْفَل وهو أن تمُدَّ يَمينَك نحوَ جسَدِك وهو خِلاف الشَّزْر وهو الفَتْل إلى فوق في حديث عليّ : " اطْعَنوا اليَسْرَ " : هو الطَّعْن حَذْوَ وَجْهِك . والشَّزْرُ : ما كان عن يمينِك وشِمالك قاله الأَصْمَعِيّ . واليَسَار كَسَحَاب ويُكسَرُ أو هو أي الكَسْر أفصحُ عند ابن دُرَيْد والفتح أفصحُ عند ابن السِّكِّيت وتُشَدَّدُ الأُولى فيقال يَسَّار ككَتّان لغة فيه نقله الصَّاغانِيّ : نَقيضُ اليمين ووهمَ الجَوْهَرِيّ فَمَنَع الكسرَ قال ابن دُرَيْد : ليس من كلامهم كلمةٌ أوّلها ياءٌ مكسورة إلاّ يِسَارٌ قال : وإنّما أرادوا إلحاقَها ببناءِ الشِّمال . نقله الصَّاغانِيّ . قلتُ : وإنما رفض ذلك استثقالاً للكسرة في الياءِ ولا نَظيرَ لها في الكلام غير يِوام مصدر ياوَمَه مُياوَمَة ويِواماً حكاه ابنُ سِيدَه ونفاه غيرُه وزادوا يِعاراً جمع يعْر لما يُصْطاد به السَّبُع من جَفْرٍ ونحوِه قاله شيخُنا . قلتُ : وفي البصائر للمصنّف : وليس في الكلام له نظيرٌ سِوى هِلالَ بن يِسافٍ على أنّ الفتح لغة فيها . وإذا عرفتَ أن الجَوْهَرِيّ لم يلتزمْ إلاّ ذِكرَ ما صحّ عنده وهذا لم يَصحَّ عنده سماعاً عن الثقة أو أنه جَعَلَه مُخرَجاً على مُشاكَلَة الشِّمال وإلحاقاً ببنائه كما قال الصَّاغانِيّ لم يلزَمه التَّوْهيم كما هو ظاهر فتَأَمَّل . ج يُسُرٌ بضمَّتَيْن عن اللّحيانيّ ويُسْرٌ بالضمّ عن أبي حنيفة . واليُسْرى كبُشرى واليَسْرَة بالفتح والمَيْسَرَةُ خلاف اليُمْنى واليَمْنَةِ والمَيْمَنَة والياسِر : خِلاف اليامِن . عن أبي حنيفة : يَسَرَني فلانٌ يَيْسِرُني يَسْرَاً : جاءَ عن يَساري وفي بعض النسخ : على يَساري . وقال سيبويه : يَسَرَ يَيْسِرُ : أخذ بهم ذاتَ اليَسار . و أَعْسَرُ يَسَرٌ : يعمل بيدَيْه جميعاً . وفي الحديث : " كان عمر رضي الله عنه أَعْسَرَ أَيْسَر " قال أبو عُبَيْد : هكذا رُوي في الحديث وأمّا كلام العرب فالصّوابُ أَعْسَرُ يَسَرٌ والأُنثى عَسْرَاءُ يَسْرَاءُ . وقد تقدّم في عسر والاختلاف فيه . والمَيْسِرُ كمَجلِس : اللَّعِبُ بالقِداح وقد يَسَرَ يَيْسِرُ يَسْرَاً إذا جاءَ بقِدحِه للقِمار أو هو الجَزور التي كانوا يَتَقَامَرون عليها . كانوا إذا أرادوا أن يَيْسروا اشتروا جَزوراً نَسيئَةً ونَحروه وقَسَموه ثمانيةً وعشرين قِسماً كما قاله الأَصْمَعِيّ وهو الأكثر أو عَشَرَةَ أَقْسَام كما قاله أبو عمرو فإذا خَرَجَ واحدٌ واحدٌ باسم رجلٍ رجلٍ ظهرَ فَوْزُ مَن خَرَجَ لهم ذواتُ الأَنْصباءِ وغُرْمُ من خَرَجَ له الغُفْلُ . وإنّما سُمِّيَ الجَزورُ مَيْسِراً لأنّه يُجَزَّأُ أجزاءً فكأنّه مَوْضِع التجزئة قاله الأَزْهَرِيّ وعبد الحيّ الإشْبيليّ في كتابه الواعي . وكلّ شيءٍ جَزَّأْتَه فقد

يَسَرْتَه . و يَسَرْتُ الناقةَ : جَزَّأْت لَحْمَها و يَسَرَ القومُ الجَزورَ أي اجْتَزَروها واقتَسموا أجزاءَها . قال سُحَيْم بن وَثيل اليَرْبوعيّ : سَرْتَه . و يَسَرْتُ الناقةَ : جَزَّأْت لَحْمَها و يَسَرَ القومُ الجَزورَ أي اجْتَزَروها واقتَسموا أجزاءَها . قال سُحَيْم بن وَثيل اليَرْبوعيّ :
أقولُ لهم بالشِّعْبِ إذْ يَيْسرونَني ... ألم تعلموا أنِّي ابنُ فارِسِ زَهْدَمِ كان وَقَعَ عليه سِباءٌ فضُرِبَ عليه بالسِّهام وقوله : يَيْسرونَني هو من المَيْسِر أي يُجَزّئونَني ويَقْتَسِمونني . وقال لبيد :
واعْفُفْ عن الجاراتِ وأمْ ... نَحْهُنَّ مَيْسِرَكَ السَّمينا فجعلَ الجَزورَ نَفْسَه مَيْسِراً . أو المَيْسر : النَّرْد نقله الصَّاغانِيّ وروي عن عليّ رضي الله عنه أنه قال : الشِّطْرَنْجُ مَيْسِرُ العَجَمِ . شَبَّه اللَّعبَ به بالمَيْسِر وهو القداح أو كلّ شيءٍ فيه قِمارٍ فهو من المَيْسِر حتى لعب الصبيان بالجَوْز قاله مُجاهد في تفسير قَوْلُهُ تَعالى : " يَسْأَلونَكَ عن الخمرِ والمَيْسِر " وقال الجَوْهَرِيّ : المَيسِر : قِمارُ العربِ بالأزْلام . مَيْسَرُ بفتح السِّين : ع بالشام قال امرؤ القيس :
وما جَبُنَتْ خَيْلِي ولكنْ تَذَكَّرَتْ ... مَرابِطَها من بَرْبَعيصَ و مَيْسَرا المَيْسَر : نَبتٌ رِبْعِيٌّ يُغرَسُ غَرْسَاً وفيه قَصَفٌ . واليَسَرُ محرّكةً : المُيَسَّرُ المُعَدُّ وقيل : كلّ مُعَدٍّ يَسَرٌ . اليَسَرُ أيضاً : القومُ المُجتَمِعونَ على المَيْسِر وهم المُتقامِرون والجمع أَيْسَارٌ قال طَرَفَة :
وهمُ أَيْسَارُ لُقمانَ إذا ... أَغْلَت الشَّتْوَةُ أَبْدَاءَ الجُرُزْ اليَسَر : الضَّريب . اليَسَرَة بهاءٍ : أسرارُ الكَفِّ إذا كانت غيرَ مُلصَقةٍ وهي تُستَحَبّ قاله الجَوْهَرِيّ وقيل : هي ما بين أساريرِ الوجهِ والراحةِ . وقال الأَزْهَرِيّ : واليَسَرَةُ تكون في اليُمنى واليُسْرى وهو خَطٌّ يكون في الرّاحةِ كأنّها الصّليب . وقال الليث : اليَسَرَة : فُرْجَةُ ما بين الأَسِرَّة من أَسْرَار الرّاحةِ يُتَيَمَّنُ بها . وهي من علامات السَّخاء . عن أبي عمرو : اليَسَرَة : سِمَةٌ في الفَخذَيْن وجمعُ الكلِّ أَيْسَارٌ ومنه قَوْلُ ابنِ مُقبِل :
" قَطَعْتُ إذا لم يَسْتَطِعْ قَسْوَةَ السُّرىولا السَّيْرَ راعي الثَّلَّةِ المُتَصَبِّحُ
على ذاتِ أَيْسَارٍ كأنَّ ضُلوعَها ... وأحناءَها العليا السَّقيفُ المُشَبَّحُ يعني الوَشمَ في الفخذين . ويقال : أراد قوائمَ لَيِّنَةً . وَيَسَرةُ محرّكةً : ابنُ صَفْوَانَ بن جميل اللَّخْميّ مُحدِّث وهو من شيوخ البُخاريّ يروي عن إسماعيل بن عَيّاش وحفيدُه يَسَرَةُ بن صَفْوَان بن يَسَرَة بنِ صَفْوَان روى عن أبيه وعنه عَبْد الله بن أحمد بن زَبْر وهو شديدُ الشَّبَهِ ببُسْرَةَ بنتِ صَفْوَان . وقد ذُكِرت في مَوْضِعها . والياسِرُ : الجازِرُ لأنّه يُجَزِّئُ لَحْمَ الجَزور وهذا الأصلُ في الياسِر ومنه قولُ الأعشى :
" والجاعِلو القُوتِ على الياسِرِ ثم يقال للضارِبين بالقِداح والمُتقامِرين على الجَزور : ياسِرون لأنّهم جازِرون إذ كانوا سَبباً لذلك . الياسِرُ : الذي يَلي قِسمةَ جَزور المَيْسِرِ ج أَيْسَارٌ وقد تيَاسَروا قال أبو عُبَيْد : وقد سمعتُهم يَضعونَ الياسِرَ مَوْضِعَ اليَسَرَ واليَسَرَ مَوْضِع الياسِر . قال أبو عمر الجَرْميّ : يقال أيضاً : اتَّسَروا يَتَّسِرون اتِّساراً على افْتَعَلوا قال : قومٌ يقولون : يَأْتَسِرون ائْتِساراً بالهمز وهم مُؤْتَسِرون كما قالوا في اتَّعَد . واليُسْرُ بالضمّ : ع . وياسِرُ بن سُوَيْد الجُهَنيّ حديثُه عند أولاده أخرجه ابنُ مَنْدَه ياسِرُ بن عامرٍ العَنْسيّ والد عمّار قَدِمَ من اليمن فحالفَ أبا حُذَيْفة بن المُغيرة المَخزوميّ . فزوَّجه بأَمَةٍ له اسمُها سُمَيَّة أمّ عَمَّار وكانوا يُعَذَّبون في اللهُ تعالى صحابِيّان . ياسِرٌ : جبلٌ تحت هكذا في سائر النسخ وصوابُه على ما في التّكملة : بجَنْب ياسِرَة . ويقال له : ياسِرُ الرَّمْلِ وفيه يقول السَّرِيُّ بنُ حاتِم :

لقد كنتُ أَهْوَى ياسِرَ الرّملِ مَرَّةً ... فقد كان حُبِّي ياسِرَ الرَّملِ يَذْهَبُ

وياسِرَةُ : اسمٌ لماءَةٍ من مياه بني أبي بكر بن كِلاب أيضاً وهي عادِيّةٌ وكلاهما من مَنازل أبي بكر بن كلاب قال ابن دُرَيْد : ياسرُ يُنْعِمَ : مَلِكٌ من ملوك تُبَّع من ملوك حِمْيَر . وذو الحاجَتَيْن لقبُ محمد بن إبراهيم بن ياسر وهو أول من بايَعَ عَبْد الله السَّفَّاح العباسيّ فحكَّمَه كلَّ يوم في حاجتَيْن فلُقِّب به . والياسِرِيّة : ة ببغداد على ضفّة نَهْرِ عيسى بينها وبين بغداد مِيلان وعليها قنطرةٌ مَليحة وفيها بساتينُ وبينها وبين المُحوَّل مِيلٌ واحد نُسِبتْ إلى رجل اسمُه ياسر خَرَجَ منها جماعةٌ زُهَّاد ووُعَّاظ ومُحدِّثون . أبو منصور نَصْرُ بن الحكم بن زياد الياسريّ حدَّث عن هُشَيْم وَخَلَف بن خليفة وعنه أحمدُ بن عليّ الأبّار والحسن بن علويه القَطّان ؛ وهو من هذه القرية . أبو عمروٍ عثمان بن مُقبِل بن القاسم الياسريّ الواعظ روى عن شُهْدةَ وابنِ الخَشَّاب ومات سنة 616 ، المُحَدِّثان وأخوه محمد بن مُقبِل سمعَ من القَزّاز . وعبدُ المُحسن بن محمد بن مُقبِلٍ الياسريّ كان واعظاً . ويَسارٌ الرّاعي غلامُ النبيّ صلّى الله عليه وسلَّم كان يَرْعَى إبلَه وهو قَتيلُ العُرَنِيِّين وقصتُه في كتبِ السِّيَر . يَسار بن عَبْدٍ أبو عَزّة الهُذَليّ روى عنه أبو المُلَيْح وهو بَصْريُّ أو هو يَسارُ بن عمروٍ ذُكِر القَولانِ في اسم أبي عزّة المذكور . يَسار بنُ سَبُع أبو الغادِيَة الجُهَنيّ وقيل المُزَنيّ بايعَ رسولَ الله صلّى الله عليه وسلَّم . وهو في تاريخ دمشق ؛ يَسارُ بن سُوَيْد الجُهَنيّ والد مُسْلم بن يَسار نَزَلَ البَصرة وله في المَسْح على الخُفَّيْن . أو هو يَسارُ بن عَبْد الله الذي روى عن النبيّ صلّى الله عليه وسلَّم بموضوعات . يَسارُ بنُ بِلالٍ أبو لَيْلَى الأوسيّ يَسارُ بنُ أُزَيْهِرٍ الجُهَنيّ روت عنه بِنتُه عَمْرَةُ . يَسارٌ الرّاعي الحَبَشيّ أَسْلَمَ يومَ خَيْبَرَ وكان راعياً وقاتَل حتى قُتِل . وهو غَيْر الذي تقدّم . يَسارٌ الخُفَافُ توفِّي في حياة النبيّ صلّى الله عليه وسلَّم ذُكِر في حديثٍ ساقِطِ الإسْناد : صَحابيُّون . وقد فاتَه من الصَّحابةِ مَن اسمُه يَسارٌ جُملةٌ فمنهم : يَسارٌ من بني الأطولِ أخو سعد ويَسارٌ مولى بُرَيْدة له ذِكرٌ وشِعرٌ ؛ ويَسارُ بن رَوْحٍ صحابيّ نزلَ بحمص رآه مُسْلم بن زياد شَيْخُ بَقِيّة وكَنَاه أبا الخير ويَسارٌ جَدُّ سَليط بن عَبْد الله الأنصاريّ له في مُسنَد الطَّيالسيّ ويَسارٌ أبو بزّة مولى بني مَخْزُوم ويَسارٌ مولى سُلَيْم بن عمر استُشهد بأُحُد ويَسارٌ مولى فَضالة بن هلال شَهِدَ حَجَّةَ الوداع ويَسارٌ أبو فُكَيْهة مولى صَفْوَان بن أُميّة ويَسارٌ جدّ محمد بن إسحاق صاحب السِّيرَة مسحَ النبيُّ صلّى الله عليه وسلَّم رَأْسَه ويَسارٌ مولى عَمْرِو بن عُمَيْر الثَّقَفيّ ويَسارٌ مولى المُغيرَة بن شُعبَة ؛ ويَسارٌ أبو هِنْد حَجَمَ النبيَّ صلّى الله عليه وسلَّم ويَسارٌ مولى ابن التَّيَّهان استُشهِدَ بأُحُد ويَسارُ بن نُمَيْر مولى بني عَمْرِو بن عَوْف ذكره ابن الفَرَضيّ والصحيحُ مولى عمر فهؤلاء كلّهم من الصحابة . يَسارٌ اسمُ أبي الحسَن البصريّ مولى زَيْد بن ثابت الأنصاريّ ووالداه الحسن وسعيدٌ تابِعيّان يَسارٌ مولى مَيْمُونة أمّ المؤمنين والدُ عَطاءٍ وأخوَيْه سُلَيْمان وعبدِ الملك ذكره ابن فهد في معجم الصحابة . أما عَطاءُ بن يَسار فكُنْيَتُه أبو محمد يروي عن أبي سعيد وأبي هُرَيْرة وقَدم مصر وُلد سنة 19 وتوفي سنة 103 ودُفِن بالإسكَنْدَريّة وأخوه سُلَيْمان كُنيتُه أبو أيُّوب وقيل أبو عبد الرحمن يروي عن ابن عباس وأبي هُرَيْرة وعنه الزُّهريّ وُلِد سنة 34 وتوفِّي سنة 110 وأخوهم الثالث عبدُ الملك يروي عن أبي هُرَيْرة وعنه بُكَيْر بن الأَشَجّ مات سنة 110 ولهم أخٌ رابعٌ اسمه عَبْد الله تَرَكَه المصنِّف تَقصيراً وقد ذَكَرَه ابنُ حِبّان في ثِقاتِ التّابعين . يَسارٌ والدُ سعيدٍ أبي الحُبَاب وسعيد هذا أخو أبي مُزَرِّد مولى شُقْران مولى رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم وقد قيل إنه مولى الحسين بن عليّ واسم أبي مُزَرِّد عبد الرحمن بن يَسار وأبو الحُباب كُنيتُه سعيدُ بن يَسار يروي عن أبي

هُرَيْرة وعنه المَقْبُريّ وسهلُ ابن أبي صالحٍ مات بالمدينة سنة 117 . ذكره ابن حِبّان في الثِّقات . وبقيَ عليه : سعيدُ بن عَبْد الله بن يَسار أخو أيُّوب وسُليمان يروي عن ابن عمر عِداده في أهل المدينة وأبو عثمان مُسلِمُ بن يَسارٍ الطُّنْبُذِيّ بضمّ الطاءِ وسكون النون وضمّ الموحّدة والذال معجمة روى عن أبي هُرَيْرة وعنه بكر بن عمر وأخرج حديثَه البخاريّ في الأدب المُفرَد وكذا أبو داوود وابنُ ماجه في سُنَنِهِما . وقال ابنُ حِبّان : وهو رَضيعُ عبدِ الملِك بن مَرْوَان وعِدادُه في أَهْلِ مصر يروي عنه أَهْلُها . مُسلِم بن يَسار البَصريّ أبو عَبْد الله مولىً لبني أميّة عِدادُه في أهلِ البَصرة وكان من عُبَّادِها وزُهَّادِها وأدرك جماعةً من الصحابة روى عنه محمد بن سيرين ؛ ويَسارُ بنُ أبي مَرْيَمَ هذا لم أجده في كتب الرِّجال ومُقتضى السِّياق يقتضي أنّه مُسلِم بن يَسار بن أبي مَرْيَم ثمّ رَأَيْتُ الذّهبيّ قال في المُشتبه بعد ذِكرِ الطُّنْبُذيّ والبَصريّ ما نصُّه : ومُسلِم بن يَسار وهو ابن أبي مَرْيَم . انتهى . وإيّاه تَبِعَ المصنِّف . ولهم مُسْلم بن يَسارٍ آخَرُ هو الجُهَنيّ فلعلّه عنى به هنا وهو من رجال أبي داوود والتِّرمِذيّ ولكنه لا يُعرف بابنِ أبي مَرْيَم قال الحافظ : في آخر تَهْذِيب التَّهذيب : ابن أبي مَرْيَم بَصريٌّ وشاميٌّ ومِصريٌّ فالبَصريُّ بُرَيْد بالمُوَحّدة والشاميّ يَزيد بالزّاي والحِمصيُّ أبو بكر بن عَبْد الله بن أبي مَرْيَم والمِصريّ سعيدُ بنُ الحكَم بن أبي مَرْيَم . فتأَمَّلْ . وآخَرون كَيَسَارٍ أبي نُجيح الثَّقَفيّ من رجالِ مُسْلم وهو والد عَبْد الله ويَسارِ بن عبد الرحمن أبي الوليد ويَسارٍ المُعَلم المَرْوَزيّ وغير هؤلاء ممّن اسمُه أو اسمُ أبيه أو جدّه كذلك . ويَسارٌ راعٍ لزُهَيْر بن أبي سُلْمى الشاعر له ذِكر في شِعره . يَسارٌ فرَسُ ذي الغُصَّهِ حُصَيْن بن يَزيد نقله الصَّاغانِيّ يَسارٌ : جبلٌ باليمن نقله الصَّاغانِيّ وقيل : اسمُ مَوْضِع وبه فُسِّر قَوْلُ السُّلَيْك : ُرَيْرة وعنه المَقْبُريّ وسهلُ ابن أبي صالحٍ مات بالمدينة سنة 117 . ذكره ابن حِبّان في الثِّقات . وبقيَ عليه : سعيدُ بن عَبْد الله بن يَسار أخو أيُّوب وسُليمان يروي عن ابن عمر عِداده في أهل المدينة وأبو عثمان مُسلِمُ بن يَسارٍ الطُّنْبُذِيّ بضمّ الطاءِ وسكون النون وضمّ الموحّدة والذال معجمة روى عن أبي هُرَيْرة وعنه بكر بن عمر وأخرج حديثَه البخاريّ في الأدب المُفرَد وكذا أبو داوود وابنُ ماجه في سُنَنِهِما . وقال ابنُ حِبّان : وهو رَضيعُ عبدِ الملِك بن مَرْوَان وعِدادُه في أَهْلِ مصر يروي عنه أَهْلُها . مُسلِم بن يَسار البَصريّ أبو عَبْد الله مولىً لبني أميّة عِدادُه في أهلِ البَصرة وكان من عُبَّادِها وزُهَّادِها وأدرك جماعةً من الصحابة روى عنه محمد بن سيرين ؛ ويَسارُ بنُ أبي مَرْيَمَ هذا لم أجده في كتب الرِّجال ومُقتضى السِّياق يقتضي أنّه مُسلِم بن يَسار بن أبي مَرْيَم ثمّ رَأَيْتُ الذّهبيّ قال في المُشتبه بعد ذِكرِ الطُّنْبُذيّ والبَصريّ ما نصُّه : ومُسلِم بن يَسار وهو ابن أبي مَرْيَم . انتهى . وإيّاه تَبِعَ المصنِّف . ولهم مُسْلم بن يَسارٍ آخَرُ هو الجُهَنيّ فلعلّه عنى به هنا وهو من رجال أبي داوود والتِّرمِذيّ ولكنه لا يُعرف بابنِ أبي مَرْيَم قال الحافظ : في آخر تَهْذِيب التَّهذيب : ابن أبي مَرْيَم بَصريٌّ وشاميٌّ ومِصريٌّ فالبَصريُّ بُرَيْد بالمُوَحّدة والشاميّ يَزيد بالزّاي والحِمصيُّ أبو بكر بن عَبْد الله بن أبي مَرْيَم والمِصريّ سعيدُ بنُ الحكَم بن أبي مَرْيَم . فتأَمَّلْ . وآخَرون كَيَسَارٍ أبي نُجيح الثَّقَفيّ من رجالِ مُسْلم وهو والد عَبْد الله ويَسارِ بن عبد الرحمن أبي الوليد ويَسارٍ المُعَلم المَرْوَزيّ وغير هؤلاء ممّن اسمُه أو اسمُ أبيه أو جدّه كذلك . ويَسارٌ راعٍ لزُهَيْر بن أبي سُلْمى الشاعر له ذِكر في شِعره . يَسارٌ فرَسُ ذي الغُصَّهِ حُصَيْن بن يَزيد نقله الصَّاغانِيّ يَسارٌ : جبلٌ باليمن نقله الصَّاغانِيّ وقيل : اسمُ مَوْضِع وبه فُسِّر قَوْلُ السُّلَيْك :

دِماء ثلاثةٍ أَرْدَتْ قَناتي ... وخاذِف طَعْنَة بقَفا يَسارِ يقال : دابّةٌ حَسَنُ التَّيْسور والتَّيْسير وفي بعضِ الأصول : حَسَنَةُ التَّيْسور وفي بعضها : التَّيَسّر أي حَسَنُ نَقْلِ اليَسَراتِ أي القوائم . ويقال أيضاً : فرَسٌ حَسَنُ التَّيْسور أي حسنُ السِّمَن اسم كالتَّعْضُوض وقال المَرّار يصف فرساً :
قدْ بَلَوْناه على عِلاَّتِه ... وعلى التَّيْسورِ منه والضُّمُرْ ومَيْسَرٌ كَمَقْعَد : ع بالشام وهو الذي تقدّم ذِكرُه وذكرنا هناك قولَ امرئ القَيس . وياسُورينُ : ع فوقَ المَوْصِل على سبعةِ فراسخَ منها بين جزيرةِ ابن عمر وبين بَلَطَ يقال له البلدُ نقله ياقوت هنا وقال في الموحَّدة إنّه ياسُورِين . والتَّياسُر : التَّساهُل ومنه الحديث : " تَيَاسَروا في الصَّداق " أي تَساهَلوا فيه ولا تُغالوا . التَّياسُر : ضدُّ التَّيامُن . والتَّياسُر : الأخذُ في جهةِ اليَسار كالمُياسَرَة يقال : ياسِرْ بأصحابَك أي خُذْ بهم يَساراً . وَتَيَاسَرْ يا رجُل : لغةٌ في ياسِرْ وبعضُهم يُنكِرُه قاله الجَوْهَرِيّ . وياسَرَه أي الشَّريك : ساهَلَه ولايَنَه . وَتَيَسَّرَ الشيءُ واسْتَيْسَرَ : تَسَهَّل وهو ضِدّ ما تعَسَّر والْتَوى . عن أبي زيد : تَيَسَّر النَّهارُ تَيَسُّراً إذا بَرَدَ ويقال : اسْتَيْسَرَ له الأمرُ وَتَيَسَّرَ له إذا تهيَّأَ له ومنه الحديث : " قد تَيَسَّرا للقِتال " أي تهَيَّآ له واستَعَدَّا . والمُيَسَّرُ كمُعَظَّم الزُّماوَرْد وهو الذي فارسِيَّتُه نُوالَهْ وبمصر : لُقمة القاضي وقد تقدّم في حرف الدال . والأَيْسَرُ : مُحدِّث وهو عليّ بن محمد القَطّان المَدينيّ روى عن أبي عَبْد الله بن مَنْدَه الأصبَهانيّ وعنه الحُسين الخَلاَّل ومات سنة 465 . وفاتَه : عبد الرحمن بن أحمد بن الأَيْسَر المَدينيّ روى عن الطَّبَرانيّ ؛ وأبو البَركات عَبْد الله بن أحمد بن المُفضّل بن محمد بن الأَيْسَر روى عنه ابن طَبَرْزَد وابنُه سعيدٌ سَمِعَ منه أبو المَحاسِن القُرشيّ ذكرَهم ابنُ نُقْطَه . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : تَيَسَّرَت البلادُ إذا أَخْصَبَتْ وهو مَجاز وقد جاء ذِكرُه في الحديث : " كيفَ تَرَكْتَ البلاد ؟ فقال : تيَسَّرَت " . وفي حديث آخَر : " فكلٌّ مُيَسَّرٌ لما خُلِقَ له " أي مُهيَّأٌ مَصْرُوفٌ مُسَهَّلٌ . وفي آخر : " وقد يُسِّرَ له طَهْوُرٌ " أي هُيِّئَ ووُضِعَ . واليَسَرات قوائمُ الناقةِ . وقال أبو الدُّقَيْش : يَسَرَ فلانٌ فَرَسَه فهو مَيْسُورٌ : مَصْنُوعٌ سَمينٌ . ويَسَّرَه : صَنَعَه . والمَياسِر : النُّوقُ التي تَلِدُ سُرُحاً . ورجلٌ مُيَسِّرٌ كمُحدِّث : كثيرُ نَسْلِ الغنَم وهو خِلاف المُجَنِّب . ويَسَّرَت تَيْسِيراً : كثُر لبَنُها . و أَيْسَرُ : لقبُ أبي لَيْلَى الصحابيّ والِد عبد الرحمن بن أبي ليلى . ويقال : أَنْظِرْني حتى يَسارِ مبنياً على الكسر لأنّه مَعْدُولٌ عن المَصدَر وهو المَيْسَرَة قال الشاعر :
فقلتُ امْكُثي حتى يَسارِ لعلَّنا ... نَحُجُّ معاً قالتْ أعامٌ وقابِلُهْ ويقال : أَيْسِرْ أخاكَ أي نَفِّس عليه في الطَّلَب . وقال الفَرّاء في قَوْلُهُ تَعالى : " فسنُيَسِّرُه لليُسْرَى " أي سنُهيِّئُه للعَوْد إلى العمل الصالح . وياسَرَ بالقوم : أَخَذَ بهم يَسْرَةً وَيَسَرَ بهم : أَخَذَ بهم ذاتَ اليَسار قاله سيبويه . وعثمان بن شعبان الياسريّ من ولَدِ عمّارِ بن ياسِر مِصريّ يُعرَف بالقُرَظيّ روى عنه أبو محمد بن النَّحَّاس وهو أخو الفقيه محمد بن شعبان المالكيّ . ويقال في المضارع يِيسِرُ بكسر الياءِ كيِيجَل وهي لغةُ بني أسد . واليُسْر بالضمّ : عُودٌ يُطلِق البَولَ وقد جاءَ ذِكرُه في حديث الشَّعبيّ . وقال الأَزْهَرِيّ : هو عُودُ أُسْرٍ لا يُسْر وقد ذُكِر في مَوْضِعه . ويُسُرُ بضمّتَيْن وقال الجَوْهَرِيّ : اليُسُرُ دَحْلٌ لبني يَرْبُوع قال طَرَفَة :
أرَّقَ العَينَ خَيالٌ لم يَقِرّْ ... طافَ والرَّكْبُ بصَحراءِ يُسُرْ

وقال الجَوْهَرِيّ : إنّه بالدَّهْناء . قلتُ : وهو نَقْبٌ تحت الأرض يكون فيه ماءٌ وقد جاءَ في شِعر جَريرٍ أيضاً . ومَياسِرُ : مَوْضِع قال ابن حَبيب : بين الرَّحْبَة والسُّقْيا من بلاد عُذْرَة قريبٌ من وادي القُرى قال كُثَيّر :
إلى ظُعُنٍ بالنَّعْفِ نَعْفِ مَياسِرٍ ... حَدَتْها تَوالِيها ومارَتْ صُدورُها ويُسْرُ بن الحارث بن عُبادة العَبْسيّ بالضمّ فَردٌ في الصحابة . ويُسْرُ بن أنس في حدود الثلاثمائة . ويُسْرُ بن إبراهيم أندلُسيّ مات سنة 302 ، ويُسْرٌ خادمُ ابن الرَّشيد العَبّاسيّ وفيه يقول الشاعر :
ولو شِئتَ تَيَسَّرْتَ ... كما سُمِّيتَ يا يُسْرُ ويُسْرٌ الخادم : مَوْلَى المُقتَدِر روى عن عليّ بن عبد الحميد العقائري ذكره ابنُ عساكر . واليَسارى : مَوْضِعٌ عن ابنُ سِيدَه وأنشد :
درى باليَسارى جنَّةً عَبْقَرِيَّةً ... مُسطَّعَةَ الأعناقِ بُلْقَ القَوادِمِ وَنَهْر الأَيْسَر : كُورةٌ بين الأهوازِ والبَصرة . ونهر يَسارٍ : منسوبٌ إلى يَسار بن مُسلِم بن عمروٍ الباهليّ أخي قُتَيْبةَ عن ابن الكَلبيّ وذكرَه أيضاً ابنُ قُتَيْبة في كتاب المَعارف . ويَسارُ الكَواعِب : عَبْدٌ كان يتَعَرَّض لبناتِ مولاه فَجَبَبْنَ مَذاكيرَه قال الفرزدق يخاطب جَريراً :
وإنّي لأخشى إنْ خَطَبْتَ إليهمُ ... عليك الذي لاقى يَسارُ الكَواعِبِ وأبو اليَسَر محرّكةً : كَعْبُ بن عمروٍ من الصحابة . وفِراسُ بن يَسَرٍ حديثُه عند مُكرم بن مُحرِزٍ . ويقال : أَسَروه وَيَسَروا ماله . وهو مَجاز . وكذا قولهم : تَياسَرَت الأهواءُ عليه . ويَسَّرَه لكذا : هَيَّأَه . كذا في الأساس . والأَيْسَر : مَوْضِع قال ذو الرُّمَّة :
آرِيُّها والمُنْتَأَى المُدَعْثَرُ ... بحَيثُ ناصى الأَجْرَعَيْن الأَيْسَرُ وبالتصغير : يُسَيْرة صحابيّة لها حديثٌ في التسبيح والعَقْد بالأنامل . و يُسَيْرة بنتُ عُسَيْرة في نسَبِ أبي مسعود البَدْريّ . وبنو مَيْسَرة بطنٌ من العرب منازلُهم ممّا يلي دِمْياط . ومِيسار كمِحْراب : مدينة . قاله العمرانيّ وهي غير المِيشار بالمعجمة . تذنيب : اختُلِف في قَوْلِ امرئ القَيس الذي رواه الأَصْمَعِيّ وأنشده :
فَأَتَتْهُ الوَحشُ وارِدَةً ... فَتَمَتَّى النَّزْعَ في يَسَرِهْ وفسّره فقال : أرادَ : حِيالَ وَجْهِه وقيل : تحرَّفَ لها بالنَّزْعِ وقيل : إنّه حرّك السينَ ضَرورةً ؛ وقيل : إنّه أراد اليَسار فحذف الألف وقيل : إنّه جَمْعُ يَسارٍ ويُروى : يُسُرِه بضمّتين ويُروى : يُسَرِه بضمّ ففتح جمع اليُسْرى . وَتَمَتَّى : تَمَطَّى
يستعر
اليَسْتَعُور على وزن يَفْتَعُول ولم يأت على هذا البناء غيرُه : ع قبلَ حَرَّةِ المدينة كثيرُ العِضاهِ مُوحِشٌ لا يكاد يدخلُه أحدٌ قاله رَضِيُّ الدِّين الشّاطِبيّ . قلتُ : وهو قَوْلُ أبي عُبَيْدة بعَيْنه وأنشد قَوْلَ عُروَةَ بن الوَرْد :
أَطَعْتُ الآمِرِينَ بقَتلِ سَلْمَى ... وطاروا في البلادِ اليَسْتَعُورا هكذا وَجَدْتُه في اللسان . وفي بعضِ الأُصول المُصحّحة : الآمرين بصرمِ حَبْلِي و : بلاد اليَسْتَعور قال : أي تفَرَّقوا حيث لا يُعلَم ولا يُهتدى لمواضِعهم . وقال ابنُ بَرِّيّ : معنى البيت أنّ عُروة كان سبى امرأةً من بني عامر يقال لها سَلْمَى ثم تزوَّجها فَمَكَثتْ عنده زَماناً وهو لها شديدُ المَحبّة ثم إنّها اسْتَزارَتْه أهلها فَحَمَلها حتى انتهى بها إليهم فلما أراد الرجوعَ أَبَتْ أن ترجعَ معه وأراد قومُها قَتْلَه فَمَنَعتْهم من ذلك ثم إنه اجتمع به أخوها وابن عمّها وجماعةٌ فشربوا خمراًً و سَقَوْه وسألوه طلاقَها فطلَّقها فلمّا صَحا نَدِمَ على ما فَرَطَ منه ولهذا يقول يعد البيت :
سَقَوْني الخَمْرَ ثمّ تَكَنَّفوني ... عُداة اللهِ من كَذِبٍ وزُورِ
ألا يل لَيْتَني عاصَيْتُ طَلْقَاً ... وجَبّاراً ومَن لي مِن أميرِ

طَلْقٌ أخوها وجَبّار ابنُ عمّها والأمير هو المُستشار . قال المبرّد : الياءُ من نفس الكلمة . وعِبارة المعجم : فلمّا حصلتْ بين قومها قالت : اشتروني منه فإنّه يرى أنّي لا أختار عليه أحداً ؛ فَسَقَوْه الخمرَ ثمّ ساموه فيها فقال : إن اختارتْكم فقد بِعتُكم فلمّا خَيَّروها قالت : أمَا إنّي لا أعلم امرأةً أَلْقَتْ سِتْرَها على خَيْرٍ منك أَغْنَى غَناءً وأقلّ فَحْشَاء وأَحْمى لحقيقةٍ ولقد وَلدتُ منك ما عَلِمْتَ وما مرّ عليَّ يومٌ مذ كنتُ عندك إلا والموتُ أحبّ إليّ من الحياة فيه إني لم أكن أشاءُ أن أسمع امرأةً تقول : قالت أَمَةُ عُروة إلاّ سمعتُه لا واللهِ لا أنظرُ إلى وجهِ امرأةٍ سمعتُ ذلك منها أبداً فارجِع راشداً وأَحسِن إلى ولَدِك . فقال : سَقوني الخمر . . إلخ وبعدَه :
وقالوا لَسْتَ بعدَ فِداءِ سَلْمَى ... بمُفْنٍ ما لَدْيَكَ ولا فَقيرِ ويُروى : في عِضاه اليَسْتَعور . قالوا وعَضاهُ اليَسْتَعور : جبلٌ لا يكاد يَدْخُله أحدٌ إلاّ ويرجِعُ من خَوْفِه . يقال : ذهب في اليَسْتَعور أي في الباطل نقله الصَّاغانِيّ . اليَسْتَعور أيضاً : الكِساءُ الذي يُجعَل على عَجُزِ البعير نقله الصَّاغانِيّ . قيل : اليَسْتَعور : شجرٌ وبه فسَّر الجَوْهَرِيّ شِعرَ عُروة ويُصنَع منه المَساويك ومَساويكُه غايةٌ جَوْدَةً إنقاءً للثَّغْر وتَبْيِيضاً له ومَنابِتُه بالسَّراة وفيها شيءٌ من مَرارةٍ مع لِينٍ وهو فَعْلَلُولٌ . قال سيبويه : الياءُ في يَسْتَعُور بمنزلةِ عَيْنِ عَضْرَفُوط لأنّ الحروف الزوائدَ لا تَلْحَق بناتِ الأربعةِ أوّلاً إلاّ الميم التي في الاسم المبنيّ الذي يكون على فِعلِه كمُدَحْرج وشِبْهه فصار كفِعل بناتِ الثلاثة المَزِيد . وفي ارْتِشاف الضَّرَب لابن حَيّان : و يَسْتَعُور يَفْتَعُول ووزنه عند سيبويه فَيَعْلُول وجزمَ ابنُ عُصفور في المُمْتِع بأنّه فَعْلَلُول ولم يَحْكِ يَفْتَعُول . انتهى . وقيل في معنى قَوْلِهم : ذَهَبَ في اليَسْتَعُور أي في نارِ اللهِ الحامِيَة كأنّه يُرادُ السَّعير ووَزنه فَعْلَلُول نقله الصَّاغانِيّ هكذا . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : يشر
يشر أهمله كلهم وقد جاء منه مِيشارٌ كمِحراب : بلدةٌ من نواحي دُنْباوَنْد كثيرةُ الخَيرات والشجر . ونقله ياقوت
يعر
اليَعْرُ : الشاةُ أو الجَدْيُ يُشَدُّ عند زُبْيَةِ الذِّئبِ أَو الأَسَدِ . قال البُرَيْقُ الهُذَليّ وكان قد توجَّه قومُه إلى مصرَ في بَعْثٍ فبكَى على فَقْدِهم :
فإنْ أُمْسِ شَيْخاً بالرَّجِيعِ ووِلْدَةٌ ... ويُصْبِحَ قومي دونَ أَرضِهِمُ مِصْرُ
أُسائلُ عنهمْ كلَّما جاءَ راكِبٌ ... مُقيماً بأَمْلاحٍ كما رُبِطَ اليَعْرُ جعلَ نفسَه في ضَعفه وقَلَّة حيلته كالجَدْي المربوط في الزُّبْيَة والرَّجيعُ والأَملاحُ : مَوضِعانِ . كاليَعْرَة ومنه المَثَلُ : هوَ أَذَلُّ من اليَعْرِ . وفي حديث أُمِّ زَرْعٍ : وتُرْوِيه فِيقَةُ اليَعْرَةِ . هي العَنَاق . واليَعْرُ : الجَدْيُ وبه فَسَّر أَبو عُبيد قولَ البُرَيق قال الأَزْهَرِيّ : وهكذا قال ابن الأَعرابيّ وهو الصّواب رُبِطَ عند زُبْيَةِ الذِّئب أَو لم يُرْبَطْ . اليَعْرُ : شَجَرٌ . قال الصَّاغانِيّ : يَعْرٌ : جَبَلٌ . قيل : د وبه فَسَّر السّكريُّ قولَ ساعدةَ بن العَجْلان :
تَرَكْتَهُمُ وظِلْتَ بجَرِّ يَعْرٍ ... وأَنْتَ ظَنَنْتَ ذو خَبَبٍ مُعِيدُ واليُعارُ كغُراب : صَوْت الغَنَمِ أَو صوت المِعْزَى أَو الشَّديد من أَصوات الشَّاءِ قال :
وأَمّا أَشْجَعُ الخُنْثَى فوَلَّوا ... تُيُوساً بالشَّظِيّ لها يُعارُ يَعَرَتْ تَيْعِرُ وتَيْعَرُ كيَضْرِب ويَمْنَع الفتح عن كُراع يُعاراً بالضَّمّ : صاحتْ وقال :
عَرِيضٌ أَرِيْضٌ باتَ يَيْعِرُ حَوْلَهُ ... وباتَ يُسَقِّينا بُطونَ الثَّعالب

هذا رجُلٌ ضافَ رَجُلاً وله عَنودٌ يَيْعِرُ حولَه يقول : فلم يَذبَحه لنا وبات يُسَقِّينا لَبَناً مَذيقاً كأَنَّه بُطونُ الثَّعالب لأَنَّ اللَّبَنَ إذا أُجْهِدَ مَذْقُه اخْضَرَّ . وفي الحديث : " لا يَجِيءُ أَحَدُكُمْ بشاةٍ لها يُعارٌ " وفي آخَرَ : بشاةٍ تَيْعِرُ أَي تَصيح . وأَكْثَرُ ما يُقال اليُعارُ لِصَوت المَعْزِ . واليَعُورُ كصَبُور : شاةٌ تَبُولُ على حالِبِها وتَبْعَرُ فتُفْسِدُ اللَّبَنَ كاليَعُورَة . اليَعُور : الكثيرة اليُعَارِ قال الجَوْهَرِيّ : هذا الحرف هكذا جاءَ . قال أَبو الغَوْث : هو البَعورُ بالباء يجعله مأْخُوذاً من البَعرِ والبَول قال الأَزْهَرِيّ : هذا وهَمٌ شاةٌ يَعورٌ إذا كانت كثيرةَ اليُعَارِ وكأَنَّ الليث رأى في بعض الكتب : شاة يعور فصحَّفه وجعله : شاة بعور بالباء . في المحكم : اعْتَرَضَ الفَحْلُ النَّاقةَ يَعَارَة بالفتح إذا عارَضَها فتَنَوَّخَها أَو اليَعارَةُ أَن لا تُضْرَبَ مع الإبل بل يُقادُ إليها الفَحْلُ وذلك لكَرَمِها . قال الرَّاعي يَصف إبلاً نَجائبَ وأَنّ أَهلَها لا يَغْفُلون عن إكرامها ومُراعاتها وليست للنِّتاج فهنَّ لا يَضْرِب فيهن فَحْلٌ إلاّ مُعارَضَةً من غير اعتماد فإن شاءت أَطاعتْه وإن شاءت امتنعتْ منه فلا تُكْرَه على ذلك :
قَلائِص لا يُلْقَحْنَ إلاَ يَعَارَةً ... عِراضاً ولا يُشْرَبْنَ إلاّ غَوالِيا قال الأَزْهَرِيّ : قوله : يُقادُ إليها الفَحْلُ مُحالٌ ومعنى بيت الرَّاعي هذا أَنَّه وصفَ نَجائبَ لا يُرسَل فيها الفَحلُ ضِنَّاً بطِرْقِها وإبقاءً لقوَّتها على السَّيْر لأَنَّ لِقاحَها يُذْهِبُ مُنَّتَها . ومعنى قوله : إلاّ يَعارَةً يقول : لا تُلْقَح إلاّ أَن يُفلِتَ فَحلٌ من إبلٍ أُخْرِى فيَعيرُ فيَضربها في عَيَرانه وكذلك قال الطِّرماح في نَجيبةٍ حملَت يَعارَةً فقال :
سوفَ تُدنيكَ من لَميسٍ سَبَنْتَا ... ةٌ أَمارَتْ بالبَوْلِ ماءَ الكِراضِ
أَنْضَجَتْهُ عِشرينَ يَوماً ونِيلَتْ ... حينَ نِيلَتْ يَعارَةً في العِراضِ أَراد أَنَّ الفَحلَ ضربَها يَعارَةً فلما مضى عليها عشرون ليلةً من وقت طَرَقَها الفحلُ أَلْقَت ذلك الماءَ الذي كانت عقدَت عليه فبقيت مُنَّتُها كما كانت . قال أَبو الهيثم : معنى اليَعارَة أَنَّ النّاقة إذا امتنعت على الفَحل عَارت منه أَي نَفَرَت تَعارُ فيُعارِضها الفحلُ في عَدْوِها حتى ينالَها فيستَنِيخَها ويَضْرِبَها . وقوله يَعارةً إنَّما يريد عائرةً فجعلَ يعارةً اسماً لها وزاد فيه الهاءَ وكان حقّه أَن يُقال عَارت تَعِيرُ فقال تَعَارُ لدخول أَحد حُروف الحَلق فيه . ومما يستدرك عليه : في كتاب عُمَيْر بن أَفْصَى : إنَّ لهم الياعِرَةَ أَي مالَهُ يَعارٌ . وفي حديث ابن عُمَر : " مَثَلُ المُنافق كالشَّاةِ الياعِرَةِ بين الغَنَمَين " قال ابن الأَثير : هكذا جاءَ في مُسند أَحمد فيحتمل أن يكون من اليُعار : الصَّوت ويحتمل أَن يكون من المقلوب لأَنَّ الرِّواية : العَائرة وهي التي تذهب كذا وكذا . واليُعار كغُراب : شجرةٌ في الصحراء تأْكُلُها الإبلُ وبه فُسِّرَ حديث خُزَيْمَةَ : " وعادَ لها اليَعارُ مُجْرَنْثِماً " قاله ابن الأَثير . ويَعارُ بالفتح جبلٌ لبني سُلَيْم . نقله ياقوت . واستدرك شيخنا : يِعار بكسْر الياءِ في جَمع اليَعْرِ بمعنى الجَدْيِ وقال : إنَّهم قالوا : ليس لهم كلمة أوّلها ياءٌ مكسورة غيرها وغير يِسارٍ ويِوامٍ وقد تقدّم البحث فيه . وثُبَيْتَةُ ابنةُ يُعارٍ كغُراب الأَنصاريَّة لها صُحبة وهي التي أَعتَقَتْ سالماً مَولى أَبي حُذيْفَة
يمر
اليامُورُ بغير هَمزٍ أَهمله الجَوْهَرِيّ و الصَّاغانِيّ وقال الليث : هو الذَّكَر من الإبلِ كذا في سائر النُّسخ بالباء المُوَحَّدة وصوابه الأَيِّل بتشديد التحتيَّة المكسورة . وذَكَر عَمرو بن بَحْر : اليامور في باب الأَوْعال الجبليّة والأَيايِل والأَرْوَى وهو اسم لجِنْس منها . ومما يُستدرك عليه : يامُورُ من قُرَى الأَنْبارِ نقله ياقوت
يعمر

ويُستدرك عليه هنا : اليَعْمُورُ فقد ذكره الجاحظ هنا وقال هو الجَدْيُ والجَمع اليَعامِيرُ وذكره المصنّف في ع م ر وقد تقدّم القول فيه وحالُه حال اليامُور . ومما يُستدرك عليه أَيضاً : يلبر
يَلْبُر كيَنْصُر : اسمٌ وهو يَلْبُرُ بنُ خَطْلَغ أَبو منصور الفانِيذيّ الكرْجيّ سمع أَبا عليّ بن شاذانَ روى عنه إسماعيلُ بن السَّمرْقَنْدِيِّ توفِّي سنة 488 ذكَرَه الذّهبيّ في التاريخ
ينر
يَنَّارُ كشَدّادٍ أَهمله الجَوْهَرِيّ وهو اسم جَدّ حَمْدانَ بن عارِمٍ الزَّنْديّ البُخاريّ المُحَدِّث عن خَلَفِ بن هشام البَزَّاز قال الحافظ : فَرْدٌ . وقد تقدّم في زند
يهر
اليَهْرُ بالفتح ويُحرَّكُ أَهمله الجَوْهَرِيّ . وقال الصَّاغانِيّ : هو المَوضِع الواسعُ قال أَبو تُراب : اليَهْرُ : اللَّجَاجُ والتَّمادي في الأَمْر وقد اسْتَيْهَرَ الرَّجُلُ إذا لَجَّ وتَمادَى في الأَمر . ووقع في التكملة واللسان وغيرهما من الأُصول أنَّ الذي بمعنى اللَّجاجِ هو اليَهْيَرُ كجَعْفَر وهو المنقول عن أَبي تراب . يُقال : اسْتَيْهَرَت الحُمُرُ إذا فَزِعَتْ حكاه ثعلَب عنه أَيضاً : اسْتَيْهَرَ الرَّجلُ إذا ذهَبَ عقلُه فهو مُسْتَيْهِرٌ وأَنشد :
يَسْعى ويَجْمَعُ دائباً مُسْتَيْهِراً ... جِدّاً وليس بآكلٍ ما يَجْمَعُ عن أبي تُراب : استَيْهَرَ الرجلُ : استيْقَنَ بالأَمر وأَنشد الليث :
صَحا العاشِقُونَ وما تُقْصِرُ ... وقلبُكَ في اللَّهْوِ مُسْتَيْهِرُ هكذا أَنشده الصَّاغانِيّ وغيره هنا كاسْتَوْهَرَ وهذه عن السَّلَميّ وقد تقدّم في وهر للمصنّف ذكر اللّغتين وسبق لنا في هىر كذلك . وذو يَهَر مُحَرَّكَةً وقد يُسَكَّنُ واقتصر الصَّاغانِيّ على التَّحريك : مَلِكٌ من مُلوك حِمْيَرَ من الأَذواء . واليَهْيَرُّ مُشدَّدَ الآخِرِ في هىر وعن ابن الأَعرابيّ : يقال : اسْتَيْهِرْ بإبِلِك واقْتَيِل وارْتَجِعْ أَي اسْتَبْدِل بها إبلاً غيرَها واقْتَيِلْ هو افْتَعِلْ من المُقايَلَة في البيع وهي المُبادلَة نقله الصَّاغانِيّ وابنُ منظور وقد تقدّم لذلك ذِكْرٌ في هىر
باب الزاي
فصل الهمزة مع الزاي
أبز
أَبَزَ الظَبْيُ يَأْبِزُ من حدّ ضَرَبَ أَبْزَاً بالفتح وأُبوزاً بالضمّ وأَبَزَى كَجَمَزى هكذا ضَبَطَه الصَّاغانِيّ : وَثَبَ وَقَفَزَ في عَدْوِه أو تَطَلَّقَ في عَدْوِه قال :
" يَمُرُّ كمَرِّ الآبِزِ المُتَطَلِّقِ أو الأَبَزَى : اسمٌ من الأَبْز كما صرّح به الصَّاغانِيّ . ومثلُه في اللسان . وظَبْيٌ وظَبْيةٌ آبِزٌ وأبّازٌ وأَبُوزٌ كناصِرٍ وشَدّادٍ وصَبُور أي وَثّابٌ وقال ابن السِّكِّيت : الأبّاز : القَفّاز . قال الراجز يصفُ ظَبْياً :
يا رُبَّ أَبّازٍ من العُفْرِ صَدَعْ ... تقَبَّضَ الذئبُ إليه فاجْتمعْ
لمّا رأى أنْ لا دَعَهْ ولا شَبِعْ ... مالَ إلى أَرْطَاةٍ حِقْفٍ فاضْطَجَعْ وقال جِرَان العَوْد :
لقدْ صَبَحْتُ جَمَلَ بن كُوزِ ... عُلالةً من وَكَرَى أَبُوزِ
تُريحُ بعد النَّفَسِ المَحْفوزِ ... إراحةَ الجِدايَةِ النَّفُوزِ

قال أبو الحسن مُحَمَّد بن كَيْسَان : قرأتُه على ثَعْلَب : جَمَلَ بن كُوزِ بالجيم وأخذه عليٌّ بالحاءِ قال : وأنا إلى الحاءِ أَمْيَل . وصَبَحْتُه سَقَيْتُه صَبوحاً وجعلَ الصَّبُوح الذي سقاه له عُلالةً من عَدْوِ فَرَسٍ وَكَرَى وهي الشديدةُ العَدْو . أَبَزَ الإنسانُ يَأْبِزُ أَبْزَاً : استراحَ في عَدْوِه ثم مضى . أَبَزَ يَأْبِزُ أَبْزَاً لغة في هَبَزَ : ماتَ مُغافَصَةً كذا في اللسان والهمزُ بدلٌ من الهاء . أَبَزَ بصاحبِه يَأْبِزُ أَبْزَاً : بغى عليه نقله الصَّاغانِيّ . يقال : نَجِيبَةٌ أَبُوزٌ كصَبور تَصْبِرُ صَبْرَاً عَجيباً في عَدْوِها . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : أَبْزَى كَسَكْرى : والدُ عبد الرحمن الصّحابيّ المشهور وقيل لأبيه صُحبَة . قلتُ : وهو خُزاعيّ مَوْلَى نافع بن عبد الحارث استَعْمَله على خُراسان وكان قارئاً فَرضِيّاً عالِماً استعمله مَوْلاه على مكّةَ زَمَنَ عمر وروى عن النبيّ صلّى الله عليه وسلَّم وأبي بكر وعَمّارٍ . وابْناهُ سعيدٌ وعَبْد الله لهما رِوايةٌ وعَبْد الله بن الحارث بن أَبْزَى عن أمّه رائطة . واستدركَ شَيْخُنا هنا نقلاً عن الرَّضِيّ في شَرْحِ الحاجِبِيّة : ما بها آبِزٌ أي أحدٌ . وقال : أَغْفَله المصنِّف والجَوْهَرِيّ . قلتُ : ولكن لم يَضْبِطه وظاهرُه أنه بكَسرِ الهمز وسُكونِ المُوَحّدة والصّوابُ أنّه بالمَدِّ كناصِرٍ ثم وهو مَجاز من الآبِزِ وهو الوَثَّابُ فتأَمَّل
أجز
الأَجْزُ بالفتح : اسمٌ والذي في اللسان : وآجَزُ اسمٌ وقد أهمله الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ . واسْتَأْجَزَ على الوِسادة : تحَنَّى عليها ولم يتَّكِئْ . وكانت العربُ تَسْتَأْجِزُ ولا تتَّكِئ . وفي التهذيب عن الليث : الإجازةُ ارْتِفاقُ العرب كانت تَحْتَبِئ وتَستأجِزُ على وِسادةٍ ولا تتَّكِئُ على يمينٍ ولا شِمالٍ . قال الأَزْهَرِيّ : لم أسمعه لغير الليث ولعله حفظه على رايت الصاغاني ذكر في " ج و دير الزور " ما نصه قال الليث : الاجاز ارتفاع العرب كانت تحتبي أو تستأجر أي تنحني على وسادة ولا تتكى على اليمين ولا شمال هكذا قال الأزهري : وفي كتاب الليث : الإجْزاءُ بَدَل الإجاز فيكونُ من غيرِ هذا التركيب
أرز
أَرَزَ الرجلُ يَأْرزُ مُثَلَّثَةَ الراء قال شَيْخُنا : التّثليث فيه غيرُ معروف سواءٌ قُصد به الماضي أو المضارع والفتح في المضارع لا وَجَهَ له إذ ليس لنا حَرْف حلَقٍ في عَيْنِه ولا لامِه فالصواب الاقتصار فيه على يَأْرِز كَيَضْرِب لا يُعرَف فيه غيرُها فقوله مُثَلّثة الراءِ زِيادةٌ مُفسِدَةٌ غيرُ مُحتاج إليها . قلتُ : وإذا كان المُراد بالتّثليثِ أنْ يكونَ من حدِّ ضَرَبَ وعَلِمَ وَنَصَرَ فلا مانع ولا يَرِدُ عليه ما ذَكَرَه من قوله : إذ ذلك شرطٌ فيما إذا كان من حدّ مَنَعَ كما هو ظاهر أُروزاً كقُعودٍ وأَرْزَاً بالفتح : انْقبضَ وتجَمَّعَ وثبتَ فهو آرِزٌ بالمَدّ وأَرُوزاٌ كصَبورٍ أي ثابِتٌ مُجتَمِع . وقال الجَوْهَرِيّ : أَرَزَ فلانٌ يَأْرِزُ أَرْزَاً وأُروزاً إذا تَضامَّ وتقَبَّضَ من بُخلِه فهو أَرُوزٌ . وسُئلَ حاجةً فَأَرَزَ أي تقَبَّضَ واجْتمعَ . قال رؤبة :
" فذاكَ بَخَّالٌ أَرُوزُ الأَرْزِ

ولكنّه ينضمّ بعضُه إلى بعض . وقد أضافه إلى المصدر كما يُقال عمر العَدْلِ وعَمْرُو الدَّهَاء لمّا كان العَدلُ والدَّهاءُ أَغْلَبَ أَحْوَالِهما ورُوي عن أبي الأسْوَد الدُّؤَليّ أنّه قال : إنّ فلاناً إذا سُئل أَرَزَ وإذا دُعي اهتَزَّ يقول : إذا سُئلَ المعروفَ تَضامَّ وتقَبَّضَ من بُخلِه ولم يَنْبَسِط له وإذا دُعي إلى طعامٍ أَسْرَعَ إليه . أَرَزَت الحَيَّةُ تَأْرِزُ أَرْزَاً : لاذَتْ بجُحْرِها وَرَجَعتْ إليه ومنه الحديث : " إنَّ الإسلامَ لَيَأْرِزُ إلى المدينةِ كما تَأْرِزُ الحيَّةُ إلى جُحْرِها " ضبطه الرُّواةُ وأئمّةُ الغريب قاطِبَةً بكسر الرّاء وقال الأَصْمَعِيّ : يَأْرِزُ أي ينضَمّ ويَجتمِعُ بعضُه إلى بعض فيها ومنه كلامُ عليّ رضي الله عنه : حتى يَأْرِزَ الأمرُ إلى غَيْرِكم . قيل : أَرَزَت الحيّةُ تَأْرِزُ : ثَبَتَتْ في مكانِها . وقال الضّرير في تفسير الحديث المتقدّم : الأَرْزُ أيضاً أن تَدَخَلَ الحيّةُ جُحرَها على ذنَبِها فآخِرُ ما يبقى منها رَأْسُها . فيدخُلُ بَعْدُ قال : وكذلك الإسلامُ خرجَ من المدينة فهو يَنْكُصُ إليها حتى يكون آخرُه نُكوصاً كما كان أوّله خُروجاً قال : وإنّما تَأْرِزُ الحيّةُ على هذه الصِّفة إذا كانت خائفةً وإذا كانت آمِنةً فهي تَبْدَأُ برأسها فتُدخِلُه وهذا هو الانْجِحار . منَ المَجاز : أَرَزَت الليلةُ تَأْرِزُ أَرْزَاً وأُروزاً : بَرَدَتْ قال في الأَرْزِ :
ظَمْآنُ في ريحٍ وفي مَطيرِ ... وأَرْزِ قُرٍّ ليس بالقَريرِ وأَرْزُ الكلامِ بالفتح : الْتِئامُه وحَصْرُه وجَمعُه والتَّرَوِّي فيه ومنه قولهم : لم يَنْظُر في أَرْزِ الكلام . جاء ذلك في حديث صَعْصَعةَ بن صُوحان . والآرِزَةُ من الإبل بالمدّ على فاعِلَةٍ : القَويّةُ الشديدةُ قال زُهَيْرٌ يصف ناقةً :
بآرِزَةِ الفَقارَةِ لم يَخُنْها ... قِطافٌ في الرِّكاب ولا خِلاءُ قال : الآرِزَةُ الشديدةُ المُجتَمِعُ بعضُها إلى بعض قال الأَزْهَرِيّ : أراد أنّها مُدْمَجةُ الفَقار مُتداخِلَتُه وذلك أقوى لها . منَ المَجاز : الآرِزَةُ بالمدّ : الليلةُ الباردةُ يَأْرِزُ مَن فيها لشِدّةِ بَرْدِها . الآرِزَةُ بالمدّ : الشجرةُ الثابتةُ في الأرض وقد أَرَزَتْ تَأْرِزُ إذا ثَبَتَتْ في الأرض . والأَريز كأَميرٍ : الصَّقيع وسُئل أعرابيٌّ عن ثَوْبَينِ له فقال : إذا وَجَدْت الأَريزَ لَبِسْتُهما . والأَريزُ والحَليتُ : شِبْهُ الثلج يقَعُ على الأرض . الأَريز : عَميدُ القوم والذي نقله الصَّاغانِيّ وأبو منصور : أَريزَةُ القوم كسفينةٍ : عَميدُهم . قلتُ : وهو مَجاز كأنّه تَأْرِزُ إليه الناسُ وتَلْتجِئُ . الأَريزُ : اليومُ البارد وقال ثعلب : شديدُ البردِ في الأيّام ورواه ابْن الأَعْرابِيّ أَزِيز بزاءَيْن وسيُذكَر في محلّه . والأَرْزُ بالفتح ويُضَمّ : شجرُ الصَّنَوْبَر . قاله أبو عُبَيْد أو ذكرُه قاله أبو حنيفة زاد صاحبُ المِنهاج : وهي التي لا تُثمِرُ كالأَرْزَة وهي واحدة الأَرْز وقال : إنّه لا يَحْمِل شيئاً ولكنّه يُستَخرَج من أعجازِه وعُروقِه الزِّفْت ويُستَصبَح بخَشبِه كما يُستصبَح بالشَّمَع وليس من نباتِ أرضِ العرب واحدتُه أَرْزَةٌ قال رسولُ الله صلّى الله عليه وسلَّم : " مَثَلُ الكافِرِ مَثَلُ الأَرْزَةِ المُجْذِيَةِ على الأرضِ حتى يكون انْجِعافُها بمرَّةٍ واحدة " ونحو ذلك قال أبو عُبَيْدة : قال أبو عُبَيْد : والقَولُ عندي غَيْرُ ما قالاه إنّما الأَرْزَة بسكون الرّاء هي شجرَةٌ مَعْرُوفةٌ بالشام تُسمّى عندنا الصَّنَوْبَر وإنّما الصنوبَرُ ثَمَرُ الأَرْز فسُمِّي الشجرُ صَنَوْبراً من أَجْلِ ثَمَرِه أرادَ النبيُّ صلّى الله عليه وسلَّم أنّ الكافر غَيْرُ مُرَزَّإٍ في نَفْسِه ومالِه وأهلِه وولَدِه حتى يموت فشَبَّه مَوْتَه بانْجِعافِ هذه الشجرةِ من أَصْلِها حتى يلقى الله بذُنوبِه . أو الأَرْز : العَرْعَر قال :
لها رَبَذَاتٌ بالنَّجاءِ كأنّها ... دَعائمُ أَرْزٍ بَيْنَهُنَّ فُروعُ

الأَرَزَة بالتّحريك : شجرُ الأَرْزَن قاله أبو عَمْرُو وقيل : هي آرِزَة بوَزن فاعِلَة وأنكرها أبو عُبَيْد . منَ المَجاز : المَأْرِز كمَجْلِس : المَلجأ والمُنْضَمّ . والأَرُزُّ قال الجَوْهَرِيّ فيه سِتّ لغات : اَرُزٌّ كأَشُدّ وهي اللُّغَة المشهورة عند الخَواصّ أُرُزٌّ مثل عُتُلٍّ بإتْباع الضّمّةِ الضمةَ أُرْزٌ مثل قُفْلٍ وأُرُزٌ مثل طُنُب مثل رُسُل ورُسْل أحدُهما مُخَفّفٌ عن الثاني ورُزٌّ بإسقاط الهمزة وهي المشهورة عند العَوامّ ومحلُّ ذِكرِه في المُضاعَف ورُنْزٌ وهي لعبدِ القيْس وسيأتي للمصنّف في محلّه فهذه الستّة التي ذَكَرَها الجَوْهَرِيّ يقال فيه أيضاً : آرُزٌ ككابُل وأَرُزٌ كعَضُدٍ . قال : وهاتانِ عن كُراع كلُّه ضَرْبٌ من البُرّ وقال الجَوْهَرِيّ : حَبٌّ وهو م أي معروف وهو أنواعٌ مصريٌّ وفارسِيٌّ وهِنْديٌّ وأجْوَدُه المِصريّ بارِدٌ يابسٌ في الثانية وقيل مُعتَدِلٌ وقيل حارٌّ في الأولى وقِشرُه من جُملةِ السُّموم نقله صاحب المنهاج . وأبو رَوْحٍ ثابتُ بن مُحَمَّد الأُرْزِيّ بالضمّ ويقال فيه أيضاً الرُّزِّيُّ نِسبةً إلى بَيْعِ الأُرزِ أو الرُّزّ مُحدِّثٌ قلتُ : ونُسِبَ إليه أيضاً عباسٌ أبو غسّانَ الأُرزيّ عن الهيثم بن عَدِيّ . ويحيى بن مُحَمَّد الأُرزيّ . الفقيه الحنفيّ حدَّث عن طَرّاد الزَّيْنَبيّ ذكره ابنُ نُقطة . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : الأَرُوز كصَبور : البخيل ورجلٌ أَرُوزُ البُخلِ : شديدُه وأَروز الأَرْز مبالغة . وقد تقدّم . وَأَرَزَ إليه : التجأ . وقال زيدُ بنُ كُثْوة : أَرَزَ الرجلُ إلى مَنَعَتِه : رَحَلَ إليها . وَأَرَزَ المُعْيِي : وَقَفَ . والأَرِزُ من الإبل ككَتِفٍ : القويُّ الشديد . وفَقَارٌ أَرِزٌ : مُتداخِلٌ . ويقال للقَوس إنها لذاتُ أَرْزٍ وأَرْزُها صلابَتُها . قالوا : والرَّمْيُ من القوسِ الصُّلبةِ أَبْلَغُ في الجَرح ويقال : منه أُخِذ ناقةٌ أَرِزَةُ الفَقَار أي شديدة . والأَوارِزُ جمع آرِزَةٍ أي الليالي الباردة ويُوصَف بها أيضاً غير الليالي كقوله :
" وفي اتِّباعِ الظُّلَلِ الأَوارِزِ فإنّ الظُّلل هنا بيوتُ السِّجن . وفي نوادر الأَعْراب : رأيتُ أَريزَتَه وأرائِزَهُ تُرعَد . وأَريزَةُ الرجل : نَفَسُه . وفي حديث عليّ رضي الله عنه : جَعَلَ الجبالَ للأرضِ عِماداً وَأَرَزَ فيها أَوْتَاداً . أي أَثْبَتَها إن كان بتخفيف الزّاي فمِن أَرَزَت الشجرةُ إذا ثَبَتَتْ وإن كانت مشدّدة فمن أرزَّت الجرادةُ ورَزَّت وسيُذكَر في موضعه . ويقال : ما بَلَغَ أعلى الجبلَ إلاّ آرِزاً أي مُنقبِضاً عن التَّبَسُّط في المَشيِ لإعْيائِه . منَ المَجاز : أَرَزَتْ أصابِعُه من شِدّةِ البرد قاله الزَّمَخْشَرِيّ . والآرِز : الذي يأكلُ الأَريزَ نقله الصَّاغانِيّ
أزز
أزَّتِ القِدرُ تَئِزُّ وتَؤُزُّ أَزَّاً وأَزيزاً وأَزازاً بالفتح وائْتَزَّتْ ائْتِزازاً وتأَزَّزَت تأَزُّزاً : اشتدّ غَلَيَانُها أو هو غَلَيَانٌ ليس بالشديد . أزَّ النارَ يَؤُزُّها أزَّاً : أَوْقَدها . أزَّت السَّحابةُ تَئِزُّ أزَّاً وأَزيزاً : صوَّتَتْ من بعيد . والأَزيزُ صَوْتُ الرعد . أزَّ الشيءَ يؤُزُّه أزَّاً وأَزيزاً مثل هَزَّه : حرَّكهُ شديداً وقال ابنُ سِيدَه : هكذا رواه ابنُ دُرَيْد . قلتُ : وقال إبراهيمُ الحَرْبيّ : الأَزُّ : الحركة ولم يَزِدْ . في حديث سَمُرَة : كَسَفَتِ الشمسُ على عَهْدِ النبيَ صلّى الله عليه وسلَّم فانْتهيتُ إلى المسجدِ فإذا هو بأَزَزٍ . قال أبو إسحاق الحربيّ : الأَزَزُ محرّكةً : امتلاءُ المَجلَس من الناس . قال ابنُ سِيدَه : وأُراه ممّا تقدّم من الصوت لأنّ المجلس إذا امتلأ كَثُرَت الأصواتُ وارتَفعَتْ . وقولُه : بأَزَزٍ بإظهار التضعيف وهو من باب لَحِحَتْ عَيْنُه وأَلِلَ السِّقاءُ ومَشِشَت الدّابّةُ وقد يُوصَف بالمصدر منه فيقال : بَيْتٌ أَزَزٌ ولا يشتقُّ منه فِعلٌ وليس له جَمْع . قيل : الأَزَز : الضِّيق وقيل : المُمتلئ . ويقال : أَتَيْتُ الواليّ والمجلِسُ أَزَزٌ أي مُمتَلئٌ من الناس كثيرُ الزِّحام ليس فيه مُتَّسَع . والناسُ أَزَزٌ إذا انضمَّ بَعْضُهم إلى بعض قال أبو النَّجْم :

أنا أبو النَّجمِ إذا شُدَّ الحُجَزْ ... واجْتمَعَ الأَقْدامُ في ضَيْقٍ أَزَزْ وعن أبي الجَزْل الأَعرابيّ : أتيتُ السوقَ فرأيتُ للناسِ أَزَزَاً قيل : ما الأَزَز قال : كَأَزَزِ الرُّمَّانةِ المُحْتَشِيَة . الأَزَز حِسابٌ من مجاري القمر وهو فُضولُ ما يدخلُ بين الشهورِ والسِّنين قاله الليث . الأَزَز : الجمعُ الكثيرُ من الناس . وقولهم : المسجدُ بأَزَزٍ أي مُنْغَصٌّ بالناس . غَداةٌ ذاتُ أَزيز : أي بَرْدٍ . وعمَّ ابْن الأَعْرابِيّ به البردَ فقال : الأزيزُ : البردُ ولم يخُصّ بَرْدَ غَداة ولا غَيْرِها . وقال : قيل لأعرابيّ ولَبِسَ جَوْرَبَيْن : لم تَلْبُسهما ؛ فقال : إذا وَجَدَتُ أزيزاً لَبِسْتُهما . الأَزيز : اليومُ البارد وحكاه ثعلب : الأَزيز وقد تقدّم . الأَزيز : شدّةُ السَّيْر ومنه حديث جَمَلِ جابر : " فَنَخَسه رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم بقضيبٍ فإذا له تحتي أَزيز " . والأَزُّ : ضَرَبَانُ العِرق نقله الصَّاغانِيّ . والعربُ تقول : اللّهُمَّ اغْفِرْ لي قَبْلَ حشَكِ النَّفْسِ وأزِّ العُروق . الأَزُّ : وَجَعٌ في خُرَاجٍ ونَحْوِه نقله الصَّاغانِيّ ولم يقُل : ونَحْوِه . الأَزُّ : الجِماع وأزَّها أزَّاً والراءُ أعلى والزايُ صَحيحةٌ في الاشتِقاق لأنّ الأَزَّ شِدّة الحركة . الأَزّ : حَلْبُ الناقةِ شديداً عن ابْن الأَعْرابِيّ وأنشد :
كَأَنْ لم يُبَرَّكْ بالقُنَيْنى نيبُها ... ولم يرتَكِبْ منها الزمكاءَ حافلِ
شديدةُ أزِّ الآخِرَيْنِ كأنّها ... إذا ابْتَدَّها العِلْجانُ زَجْلَةُ قافِلِ الأَزّ : صبُّ الماءِ وإغلاؤُه . وفي كلام الأوائل : أُزَّ ماءً ثمّ غَلِّه . قال ابنُ سِيدَه : هذه روايةُ ابن الكلبيّ وَزَعَم أنّ أُنَّ خَطَأٌ ونقله المُفَضَّل من كلام لُقَيْم بن لُقمان يُخاطِبُ أباه . عن أبي زَيْد : ائْتَزَّ الرجلُ ائْتِزازاً : اسْتعجَلَ قال الأَزْهَرِيّ : لا أدري أبالزايّ هو أم بالراء . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : لِجوْفِه أزيزٌ : أي صوتُ بكاءٍ وهو مَجاز . وقد جاء في الحديث . وأزَّ بالقِدرِ أَزَّاً : أَوْقَدَ النارَ تَخْتَها لتغلي . وقيل : أزَّها أزَّاً : إذا جَمَعَ تَحْتَها الحطبَ حتى تَلْتَهِب النارُ . قال ابنُ الطَّثَرِيَّة يَصِفُ البَرقَ :
كأنَّ حَيْرِيَّةً غَيْرَى مُلاحِيَةً ... باتَتْ تَؤُزُّ به من تَحْتِه القُضُبا وقال أبو عُبَيْدة : الأَزيز : الالتهابُ والحركةُ كالتِهابِ النارِ في الحطب يقال : أُزَّ قِدرَكَ : أي أَلْهِب النارَ تَحْتَها . والأَزَّةُ : الصوت . يقال : هالَني أَزيزُ الرَّعدِ . وصدَّعَني أزيزُ الرَّحا وهَزيزُها . وتأَزَّزَ المَجلِسُ : ماجَ فيه الناس . والأَزَّ : الاختِلاط . والأَزّ : التهْيِيج والإغراء وأَزَّه يَؤُزُّه أَزَّاً : أغراه وهَيَّجَه . وأزَّه : حَثَّه وقَوْلُهُ تَعالى : " أنّا أَرْسَلنا الشياطينَ على الكافِرينَ تَؤُزُّهم أزَّاً " قال الفَرّاء : أي تُزعجُهم إلى المعاصي وتُغريهم بها . وقال مُجاهد : تُشْليهم إشْلاءً . وقال الضَّحّاك : تُغريهم إغْراءً . وعن ابْن الأَعْرابِيّ : الأُزّاز : الشياطينُ الذين يَؤُزُّون الكُفّار . وفي حديث الأَشْتَر : كان الذي أزَّ أمَّ المؤمنين على الخُروج ابن الزُّبَيْر . أي هو الذي حرَّكَها وأزعجَها وَحَمَلها على الخروج . وقال الحَربيّ : الأَزُّ أن تَحْمِلَ إنساناً على أمرٍ بحيلةٍ ورِفْق حتى يَفْعَله . وأزَّ الشيءَ يَؤُزُّه : إذا ضَمَّ بعضاً إلى بعض قاله الأَصْمَعِيّ . وقال أبو عمرو : أزَّ الكَتائبَ أَزَّاً : أضاف بَعْضَها إلى بعض . قال الأخطل :
ونَقضُ العُهودِ بإثْرِ العُهودِ ... يَؤُزُّ الكَتائبَ حتى حَمِيَنا والأَزيزُ : الحِدَّة وهو يَأْتَزُّ من كذا : يَمْتَعِضُ ويَنْزَعِج
أفز

الأَفْز : أهمله الجَوْهَرِيّ . وقال أبو عمروٍ : الأَفْز والأَفْر بالزاي والراء : الوَثْب هكذا نقله الصَّاغانِيّ عنه ونقله صاحبُ اللِّسان عنه أيضاً فقال : الأَفْز بالزاي : الوَثبَةُ بالعَجَلة والأَفْر بالراء : العَدْو ثم قال الصَّاغانِيّ : كأنّه مَقْلُوبٌ من الوَفْز قال شَيْخُنا : حقّ العبارة أن يقول : كأنّه مُبدَلٌ من الوَفْز لأنّ الهمزةَ تُبدَلُ من الواو إذ لا معنى للقَلبِ هنا إلاّ من حَيْثُ الإطلاقُ العامّ . يقال : أنا على إفَازٍ ووِفاز كإشاحٍ ووِشاح وإسادةٍ ووِسادة . نقله الصَّاغانِيّ
ألز
الأَلْز أهمله الجَوْهَرِيّ ثم قال ابْن الأَعْرابِيّ : هو اللُّزوم للشيء يقال : أَلَزَه يَأْلِزُه أَلْزَاً من حدِّ ضَرَبَ نقله الصَّاغانِيّ . كذا أَلَزَ به يَأْلِزُ أَلْزَاً . وأَلِزَ كفَرِح : قَلِقَ وعَلِزَ مثلُه نقله الصَّاغانِيّ
أوز
الأَوْز بالفتح : حِسابٌ من مجاري القمر كالأَزَز وقد تقدّم وأعاده صاحبُ اللِّسان هنا أو أحدُهما تَصحيفٌ من الآخر . والإِوَزُّ كخِدَبٍّ : القَصيرُ الغليظ اللَّحيمُ في غَيْرِ طُولٍ قاله الليث والأُنثى : إوَزَّةٌ . وَجَزَمَ العُكْبَرِيُّ أنّ هَمْزَتها زائدةٌ لأنّ بَعْدَها ثلاثةَ أصول كما نقله شَيْخُنا . قال ابنُ سِيدَه : وهو فِعَلٌّ ولا يجوز أن يكون إفَعْلاً لأنّ هذا البناءَ لم يجيءَ صِفة قال : حكى ذلك أبو عليّ وأنشد :
إنْ كنتَ ذا خَزٍّ فإنّ بزِّي ... سابِغةٌ فَوْقَ وَأَىً إوَزِّ الإوَزَّة والإوَزّ : البَطُّ ج إوَزُّون جمَعوه بالواو والنون أَجْرَوه مُجرى جمع المذَكّر السالم مع فَقْدِه للشروط إمّا للتأويل أو شُذوذاً أو غير ذلك قاله شَيْخُنا . وأرضٌ مَأْوَزَةٌ : كَثيرَتُه أي الإوَزّ نقله الصَّاغانِيّ . وإوَزَّى بالكسر مقصوراً : مِشْيَةٌ فيها تَرَقُّصٌ هكذا في اللِّسان وعبارة التّكملة : هو مَشْيُ الرجلِ توَقُّصاً في غير تَئِيَّة ومَشْيُ الفرَسِ النّشيط أو يَعْتَمِدُ على أحدِ الجانبَيْن مرَّةً على الجانب الأيمن ومرَّةً على الجانب الأيسر حكاه أبو عليّ . وأنشد المُفَضِّل :
" أَمْشِي الإوَزَّى ومَعي رُمحٌ سَلِبْ قال الأَزْهَرِيّ : ويجوز أن يكون إفْعَلَّى وفِعَلَّى عند أبي الحسن أصَحّ لأنّ هذا البناءَ كثيرٌ في المَشي كالجِيَضَّى والدِّفَقَّى . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : فرَسٌ إوَزٌّ أي مُتلاحِكُ الخَلْقِ شديدُه . وقال أبو حيّان في شرحِ التّسهيل : الإوَزُّ من الرجال والخَيل والإبل : الوَثيقُ الخَلْقِ
فصل الباء مع الزاي
بأز
البَأْز بالهمز أهمله الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ . وقال ابنُ جنّيّ في كتاب الشَّواذّ : هو لغةٌ في البازي وسيُذكر في مَوْضِعه ج أَبْؤُزٌ كأَفْلُس وبُؤُوزٌ بالضمّ مَمْدُوداً وبِئْزانٌ بالكسر . وذهبَ إلى أنّ هَمْزَته مُبدَلةٌ من ألِفٍ لقُرْبِها منها واستمرَّ البدَلُ في أَبْؤُزٍ وبِئْزان كما استمرَّ في أَعْيَاد . قال ابنُ جنّيّ : حدّثنا أبو عليّ قال : قال أبو سعيدٍ الحسنُ بن الحسين : يقال : بازَ وثلاثةُ أَبْوَازٍ فإذا كَسَّرْتَ فهي البِيزان . وقالوا : بازٍ وبَوازٍ وبُزاةٍ فبازٍ وبُزاةٌ كغازٍ وغُزاةٍ وهو مقلوب الأصلِ الأوّل . انتهى . ثم قال : فلما سُمِع بَأْزٌ بالهمز أَشْبَه في اللفظ رَأْلاً فقيل في تَكْسِيرِه بِئْزانٌ كما قيل رِئْلان
ببز
ويُستدرَكُ عليه هنا : بَبُّز - بفتحٍ ثم ضَمٍّ مع التشديد - قريةٌ كبيرةٌ على نهرِ عيسى بن عليّ دون السِّنْدِيّة وفوقَ القادسيّة ذكرها نَصْرٌ في كتابه
بجمز
ويُسْتَدْرَك عليه أيضاً : بَجِمْزا بفتح المُوَحَّدة وكَسرِ الجيم وسُكونِ الميم : قريةٌ في طريق خُراسان ذَكَرَها ياقوت
بحز
بَحَزَه كَمَنَعه هو بالحاء المُهمَلة بعد المُوَحّدة وقد أهمله الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ وصاحبُ اللِّسان ومعناه : وَكَزَه
بخز

بَخَزَ عَيْنَه كَمَنَعَ هو بالخاءِ المُعجَمة بعد المُوَحّدة وقد أهمله الجَوْهَرِيّ وقال الأَزْهَرِيّ في التهذيب نقلاً عن الأَصْمَعِيّ : بَخَزَ عَيْنَه وبَخَسَها وبَخَصَها ؛ إذا فَقَأَها . وأَبْخَازٌ كَأَنْصار : جِيلٌ من الناس نقله الصَّاغانِيّ . وقال ياقوت : اسمُ ناحيةٍ في جبلِ القَبْق المُتَّصِل ببابِ الأبواب وهي جبالٌ وَعْرَةٌ صَعْبَةُ المَسلك لا مجالَ للخَيلِ فيها تُجاوِزُ بلادَ اللاّن يَسْكُنها أمّةٌ من النَّصارى يقال لهم الكُرْج وفيها تجَمَّعوا وَنَزَلوا إلى نواحي تَفْلِيس فَصَرَفوا المُسلمين عنها وَمَلَكوها في سنة خَمْسَ عَشْرَةَ وخَمْسِمائة حتى قَصَدَهم جلالُ الدين خُوارَزْم شاه فَأَوْقَعَ بهم واسْتَنْقَذَ تَفْلِيسَ من أيديهم وَهَرَبتْ مَلِكَتُهم إلى أَبْخَاز وكان لم يَبْقَ من بَيْتِ المُلْكِ غَيْرُها
برز
بَرَزَ الرجلُ يَبْرُزُ بُروزاً : خَرَجَ إلى البَرَاز لحاجةٍ وفي التكملة : للغائط أي الفضاءِ الواسعِ من الأرضِ والبعيد . والبَرَاز أيضاً : المَوضِعُ الذي ليس به خَمَرٌ من شجرٍ ولا غَيْرِه فَكَنَوا به عن فضاءِ الغائط كما كَنَوْا عنه بالخَلاء ؛ لأنّهم كانوا يَتَبَرَّزون في الأمْكِنَةِ الخاليةِ من الناس . قلتُ : وهو من إطلاق المَحَلِّ وإرادة الحال كغيرِه من المَجازات المُرسَلة وسيأتي الكلامُ عليه في آخر المادّة كَتَبَرَّزَ قال الجَوْهَرِيّ : تبَرَّزَ الرجل : خَرَجَ إلى البَراز للحاجة . قلتُ : وهو كِناية . بَرَزَ الرجلُ إذا ظَهَرَ بعد الخَفاء . وقال الصَّاغانِيّ : بعد خُمولٍ . وفي عبارةِ الفَرّاء : وكلُّ ما ظَهَرَ بعد خَفاءٍ فقد بَرَزَ كبَرِزَ بالكسر لغةٌ في المعنَيَيْن نقله الصَّاغانِيّ . وبارَزَ القِرْنَ مُبارَزةً وبِرازاً بالكسر : إذا بَرَزَ إليه في الحرب وهما يَتَبَارزان سُمّي بذلك لأنّ كِلَيهما يَخْرُجان إلى بِرازٍ من الأرض بَرَزَ إليه وأَبْرَزه غَيْرُه . وَأَبْرَزَ الكتاب : أَخْرَجه فهو مَبْرُوزٌ . وأَبْرَزه : نَشَرَه فهو مُبرَزٌ كمُكرَم ومَبْرُوزٌ الأخير شاذٌّ على غير قياس جاء على وَزْنِ الزّائد قال لَبيدٌ :
أو مُذْهَبٌ جُدَدٌ على أَلْوَاحِه ... النّاطقُ المبْروزُ والمختومُ قال ابنُ جنّي : أراد : المَبروزُ به ثم حُذفَ حَرْفُ الجرّ فارتفَعَ الضَّميرُ واسْتترَ في اسم المَفعول به وأنشده بَعْضُهم : المُبْرَز على احتمال الخَزْل في مُتَفاعِلُنْ . قال أبو حاتمٍ في قَوْلِ لَبيدٍ : إنّما هو :
" أَلنّاطِقُ المُبْرزُ والمختومُ مُزاحَفٌ . فغَيَّره الرُّواةُ فِراراً من الزِّحاف . وفي الصّحاح : أَلناطِقُ بقطعِ الألِف وإن كان وَصْلاً قال : وذلك جائزٌ في ابتداءِ الأَنْصافِ لأنّ التقدير الوَقْفُ على النِّصْف من الصَّدر قال : وأنكرَ أبو حاتمٍ : المَبْروز وقال : ولعلّه المَزْبور وهو المَكْتوب . وقال لَبيدٌ في كلمة أُخرى :
كما لاحَ عُنوانُ مَبْرُوزَةٍ ... يلوحُ مع الكَفِّ عُنوانُها

قال : فهذا يدلُّ على أنّه لغةٌ . قال : والرُّواةُ كلُّهم على هذا فلا معنى لإنكارِ من أَنْكَره . وقد أَعْطَوه كتاباً مبروزاً وهو المَنشور . قال الفَرَّاء : وإنّما أجازوا المَبروز وهو من أَبْرَزْتُ لأنّ يُبْرِزُ لفظُه واحدٌ من الفِعليْن . قال الصَّاغانِيّ : وهكذا نَسَبَه الجَوْهَرِيّ للَبيد . ولم أَجِدْه في ديوانه . وامرأةٌ بَرْزَةٌ بالفتح : بارِزَةُ المَحاسِن ظاهِرَتُها أو امرأةٌ بَرْزَةٌ : مُتَجاهِرَةٌ . وفي بعض الأصول الصحيحة : مُتجالَّةٌ وقيل : كَهْلَةٌ لا تَحْتَجِبُ احتِجابَ الشَّوابّ . وقال أبو عُبَيْدة : امرأةٌ بَرْزَةٌ جَليلةٌ وقيل : امرأةٌ بَرْزَةٌ تَبْرُزُ للقَوم يَجْلِسون إليها ويتحدَّثون عنها وهي مع ذلك عَفيفةٌ عاقِلةٌ . ويقال : امرأةٌ بَرْزَةٌ : مَوْثُوقٌ برأيِها وعَفافِها وفي حديث أمّ مَعْبَد : " كانت امرأةً بَرْزَةً تَحْتَبي بفِناءِ قُبَّتِها " . ونقل ابْن الأَعْرابِيّ عن ابنِ الزُّبَيْريّ قال : البَرْزَةُ من النساء : التي ليست بالمُتَزايِلَة التي تُزايِلُك بوَجهِها تَسْتُرُه عنك وتَنْكَبّ إلى الأرض والمُخْرَمِّقَة : التي لا تتكلّم إنْ كُلِّمَت . البَرْزَة : العَقَبةُ مِن عِقابِ الجبل نقله الصَّاغانِيّ . بَرْزَة فرَسُ العَباس بن مِرْداسٍ السُّلَمِيّ رضي الله عنه . بَرْزَة : ة بدمشق في غوطَتِها وإيّاها عنى عليُّ بن مُنير بقوله :
سَقاها وروَّى مِنَ النَّيْريْنِ ... إلى الغَيْضَتَيْنِ وحمُّوريَهْ
إلى بَيْتِ لِهْيا إلى بَرْزَةٍ ... دِلاحٌ مُكَفْكَفَةُ الأوْدِيَهْ وذكر بَعْضُهم أنّ بها مَوْلِدَ سيِّدِنا الخليل عليه السّلام وهو غَلَط . منها أبو القاسم عبد العزيز بن مُحَمَّد بن أحمد بن إسماعيل بن عليّ المَعْتوقيّ المُقرئ المُحدِّث البَرْزيّ عن ابنِ أبي نَصْرٍ وعنه أبو الفِتيانِ الرّواسيّ مات سنة 462 . وذكر ابنُ نُقطة أنّه أدرك جماعةً من أصحابِ ابن عساكر مِن هذه القرية قاله الحافظ . قلتُ منهم : أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن محمود بن أحمد البَرْزيّ . بَرْزَةُ اسمُ أمِّ عَمْرِو بن الأشعث هكذا في النُّسَخ بزيادة واو بعد عمر وصوابُه عمر بن الأشعث بن لَجَأَ التّيميّ وفيها يقول جَريرٌ :
" خَلِّ الطريقَ لِمَنْ يَبْنِي المَنارَ بهوابْرُزْ ببَرْزَةَ حَيْثُ اضْطَرَّكَ القَدَرُ بَرْزَةُ تابِعيَّةٌ وهي مَوْلاةُ دَجاجةَ بنت أَسْمَاءَ بن الصَّلْت والدةُ عَبْد الله بن عامر بن كُرَيْز . بَرْزَه بالهاء الصحيحة كما قاله ياقوت . قلتُ : فعلى هذا محَلُّ ذِكرِها في الهاء كما لا يخفى : ة ببَيْهَق من نواحي نَيْسَابور لكنّ هذه النِّسبة إليها بَرْزَهِيّ بزيادة الهاء هكذا قالوه والصواب أنّ الهاء من نَفْسِ الكلمة كما ذكرناه منها أبو القاسم حَمْزَةُ بن الحسين البَرْزَهيّ البَيْهَقيّ له تصانيف منها : كتاب مَحامِد مَن يقال له محمد ؛ وكتاب : محاسِنُ من يقال له أبو الحسن وَذَكَره الباخَرْزيّ في دُمْيَة القَصْر مات سنة 448 . قاله عبد الغافر . وأبو بَرْزَةَ جماعةٌ . منهم نَضْلَةُ بن عُيَيْنة على الصحيح وقيل : نَضْلَة بن عائذ وقيل : ابنُ عُبَيْد الله الأَسْلَميّ الصحابيّ تُوفِّي سنة سِتِّين . ورجلٌ بَرْزٌ وامرأةٌ بَرْزَةٌ يُوصَفان بالجَهارةِ والعَقل وقيل : بَرْزٌ : مُتَكَشِّفُ الشأنِ ظاهرٌ وقيل : بَرْزٌ : ظاهرُ الخُلُقِ عَفيفٌ وقيل : بَرْزٌ وبَرْزَى : مَوْثُوق بعقله وفي بعض النُّسَخ : بفضلِه ورأيِه وكأنّه تحريف وقال بَعْضُهم : بعَفافِه ورأيِه . وقد بَرُزَ برازةً ككَرُمَ قال العجّاج :
" بَرْزٌ وذو العَفافةِ البَرْزِيُّ وبَرَّزَ تَبْرِيزاً : فاقَ على أصحابِه فَضْلاً أو شجاعةً يقال : مَيِّزِ الخبيثَ من الإبْريزَ والناكصينَ من أُولي التَّبْريز . بَرَّزَ الفرَسُ على الخَيل تَبْرِيزاً : سَبَقَها . وقيل : كُلّ سابقٍ مُبَرِّزٌ . وإذا تَسابَقَتْ الخيلُ فيل لسابِقها : قد بَرَّزَ عليها وإذا قيل : بَرَزَ مُخفّف فمعناه ظَهَرَ بعد الخَفاء . بَرَّزَ الفرَسُ راكِبَه : نَجّاه قال رُؤْبة :
" لو لم يُبَرِّزْهُ جَوادٌ مِرْأَسُ

وذهبٌ إبْريزٌ وإبْريزيٌّ بكسرِهما : خالصٌ هكذا في النُّسَخ والصوابُ إبْريزٌ وإبْرِزِيٌّ من غَيْرِ تَحْتِيّة في الثانية قال ابنُ جنّي : هو إفْعيلٌ من بَرَزَ والهمزةُ والياءُ زائدتان . وقال ابْن الأَعْرابِيّ : الإبْريزُ : الحَلْيُ الصافي من الذَّهَب وهو الإبْريزيّ قال النابغة :
مُزَيَّنةً بالإبْرِزِيّ وحَشْوَها ... رَضيعُ النَّدى والمُرْشِقَاتِ الحَواصِنِ وقال شَمِرٌ : الإبْريزُ من الذَّهَب : الخالص وهو الإبْرِزِيُّ والعِقْيانُ والعَسْجَد . وبَرازُ الزُّور بالفتح وهو مُستدركٌ والزُّور هكذا بتقديم الزاي المفتوحة في سائر النُّسَخ والصوابُ كما في التّكملة : بَرازُ الرُّوزِ بتقديم الراء المضمومة على الزاي بينهما واوٌ : طَسُّوجٌ ببغداد وقال الصَّاغانِيّ من طَساسيجِ السَّواد . وقال ياقوت : بالجانبِ الشّرقيِّ من بَغْدَاد كان للمُعتَضِد به أَبْنِيةٌ جَليلةٌ . والبارِزُ : فرَسُ بَيْهَسٍ الجَرْميّ نقله الصَّاغانِيّ . وبارِزٌ : د بقُربِ كِرْمان به جبالٌ . وبه فُسِّر الحديث المَرْويّ عن أبي هُرَيْرة : " لا تقومُ السعةُ حتى تُقاتِلوا قَوْمَاً يَنْتَعِلون الشَّعرَ وهمُ البارِزُ " قال ابن الأثير : وقال بَعْضُهم : هم الأكراد فإن كان من هذا فكأنّه أراد أهلَ البارِز أو يكون سُمُّوا باسم بلادِهم قال : هكذا أخرجه أبو موسى في كتابِه وَشَرَحه قال : والذي رَوَيْناه في كتابِ البخاريّ عن أبي هُرَيْرة : سَمِعْتُ رسولَ الله صلّى الله عليه وسلَّم يقول : " بَيْنَ يَدَيِ الساعةِ تُقاتِلون قَوْمَاً نِعالُهم الشَّعرُ وهو هذا البارِز " وقال سُفيان مرّةً : هم أهل البارِز يعني بأهلِ البارِزِ أهلَ فارس هكذا هو بلُغتِهم وهكذا جاء في لَفْظِ الحديث كأنّه أبدل السينَ زاياً فيكون من باب الباء والراء وهو هذا الباب لا من باب الباء والزاي . قال : وقد اختُلِف في فَتْحِ الراءِ وكسرِها وكذلك اختُلِف مع تقديم الزاي وقد ذُكِر أيضاً في حَرْفِ الراء . وبُرْزٌ بالضمّ : ة بمَرْو منها سُلَيْمان بن عامر الكِنْدِيُّ المُحدِّث المَرْوَزيّ شيخٌ لإسحاقَ بنِ راهَوَيْه روى عن الرَّبيع بن أنس . بُرْزَة بهاءٍ : شُعبَةٌ تَدْفَعُ في بئرِ الرُّوَيْثةِ أو هما شُعبَتان قريبتان من الرُّوَيْثة تَصُبّان في دَرَجِ المَضيقِ من قربِ يَلْيَلَ وادي الصَّفراء يقال لكلٍّ منهما : بُرْزَة . ويومُ بُرْزَةَ من أيّامهم نقله الصَّاغانِيّ . قلتُ وفيه يقول ابنُ جِذْلِ الطِّعان :
فِدىً لهمُ نَفْسِي وأُمِّي فِدىً لهم ... بِبُرْزَةَ إذ يَخْبِطْنَهُمْ بالسَّنابِكِ

وفي هذا اليوم قُتل ذو التاجِ مَالِكُ بن خالدٍ . قاله ياقوت . بُرْزَةُ جدُّ عَبْدِ الجبّارِ بن عَبْد الله المُحدِّث المشهور كَتَبَ عنه ابنُ ماكولا . قلتُ : وفاتَه : عَبْد الله بن مُحَمَّد بن بُرْزَة سَمِعَ ابن أبي حاتمٍ وغيرَه قال ابنُ نُقطة : نَقَلْتُه من خط يحيى بن مَنْدَه مُجَوّداً . وبُرْزِيّ بكسر الزاي : لقبُ أبي حاتم مُحَمَّد بن الفَضل المَرْوَزيّ وعبارة الصَّاغانِيّ في التكملة هكذا : ومحمد بن الفضل البُرْزيّ من أصحاب الحديث . بُرْزى كبُشْرى وقال ياقوت : هي بُرْزَة وَنَسَبَ الإمالةَ للعامّة : ة بواسِط منها الإمام رَضِيُّ الدين إبراهيم بن عمر بن البُرهان الواسِطيّ التاجر راوي صحيح مسلمٍ عن منصورٍ الفَرَاويّ . بُرْزى : ة أُخرى من عملِ بغداد من نواحي طريق خُراسان . وأَبْرَزَ الرجل آنذ الابريز هكذا في سائر النسخ ونص ابن الاعرابي على ما نقله صاحب اللسان والصاغاني اتخذ الابريز . إذا عَزَمَ على السَّفَر عن ابْن الأَعْرابِيّ . والعامّةُ تقول : بَرَزَ . أَبْرَزَ الشيءَ : أَخْرَجَه كاسْتَبْرَزَه وليست السين للطَّلَب . وتَبْريز بالفتح وقد تُكسَر : قاعدةُ أذْرَبيجان والعامّةُ تقلِب الباءَ واواً وهي من أشهرِ مدنِ فارِس وقد نُسِب إليها جماعةٌ من المُحدِّثين والعلماء في كلِّ فنّ . وتَبارزا : انفردَ كلٌّ منهما عن جَماعتِه إلى صاحبِه . وبَرَّزَهُ تَبْرِيزاً : أَظْهَرَه وبيَّنَه ومنه قَوْلُهُ تَعالى : " وبُرِّزَت الجحيمُ " أي كُشف غطاؤها . وكِتابٌ مَبْرُوزٌ : مَنْشُور وقد تقدّم البحثُ فيه أوّلاً فَأَغْنانا عن إعادته ثانياً . بَرَازٌ كَسَحَابٍ اسمٌ . البِرَاز ككِتابٍ : الغائط وهو كِنايةٌ . اختَلفوا في البِراز بهذا المعنى ففي الحديث : " كان إذا أرادَ البِرازَ أَبْعَدَ " قال الخَطّابيّ في مَعالِمِ السُّنَن : المُحَدِّثون يَرْوُونَه بالكسر وهو خطأٌ لأنّه بالكسر مصدرٌ من المُبارَزة في الحرب . وقال الجَوْهَرِيّ بِخلاف هذا ونصُّه : البِراز : المُبارَزة في الحرب والبِراز أيضاً : كِنايةٌ عن ثُفْلِ الغِذاء وهو الغائط ثم قال : والبَرَاز بالفتح : الفَضاءُ الواسع وَتَبَرَّزَ : خَرَجَ إلى البَرازِ للحاجة انتهى . فكأنّ المُصنِّف قلَّده في ذلك ؛ وهكذا صرَّحَ به النَّوَويّ في تهذيبه وابنُ دُرَيْد وقد تكرّر المَكسور في الحديث . ومن المَفتوح حديثُ عليٍّ كرَّم الله وجهَه : " أنّ رسولَ الله صلّى الله عليه وسلَّم رأى رجلاً يَغْتَسِلُ بالبَراز " يريد الموضِع المُتَكَشِّف بغيرِ سُتْرَة . وبَرْزَوَيْه كَعَمْرَوَيْه : جدُّ موسى بن الحسن الأَنْماطيّ المُحدِّث عن عبد الأعلى بن حَمّاد وعنه مَخْلَد بن جَعْفَرٍ الباقَرْحيّ وغيره . وأَبْرَوَيْز بفتح الواوِ وكسرِها وباؤه فارسيّة يقال : أَبْرَواز والأول أشهر : ملِكٌ من ملوكِ الفرس . قال السُّهَيْليّ : هو كِسرى الذي كَتَبَ إليه النبيُّ صلّى الله عليه وسلَّم ومعنى أَبْرَوَيْز عندهم : المُظَفَّر . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : المَبْرَز : كَمَقْعَد : المُتَوَضَّأ . والبارِز : الظاهرُ الظُّهورَ الكليّ . وقَوْلُهُ تَعالى : " وترى الأرضَ بارِزَةً " أي ظاهرةً بلا تلٍّ ولا جبل ولا رَمْلٍ . وبَرْزَةُ بالفتح كُورةٌ بأَذْرَبيجان بأيدي الأَزْدِيِّين نقله البَلاذُريّ وياقوت . وذكرَ بَرَازاً كَسَحَابٍ وأنّه اسمٌ ولم يُعيِّنه . وهو أَشْعَثُ بن بَرَازٍ قال الحافظ : فَرْدٌ . وبابُ إبْريز : إحدى مَحالِّ بغداد وإليه نُسِب البارِزِيُّون المُحدِّثون ومنهم قاضي القُضاة هِبَةُ الله بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن هِبَة الله المُسلم الجُهَنِيّ الحَمَويّ الفقيهُ الشافعيّ أبو القاسم عُرِفَ بابنِ البارِزِيّ من شيوخ التّقِيّ السُّبْكيّ وكذا آلُ بيتِه . وبَرْزَوَيْه بالفتح وضمّ الزاي والعامّة تقولُ بَرْزَيْه : حِصنٌ قربَ السواحِلَ الشاميّةِ على سِنِّ جبلٍ شاهقٍ يُضرَبُ بها المثَلُ في بلادِ الإفْرَنْج بالحَصَانة يُحيط بها أَوْدِيةٌ من جميع جوانبها وذَرْعُ عُلُوّ قَلْعَتِها خمسمائة وسَبعون ذِراعاً كانت بيد الفِرِنجِ حتى فَتَحَها الملِك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيّوب في سنة 584 . والشَّرَفُ إسماعيلُ بن مُحَمَّد بن مُبارِزٍ الشافعيّ الزَّبيديّ حدَّث عن النَّفيسِ العَلَويّ وغيرِه روى

عنه سِبْطُه الوَجيهُ عبدُ الرحمن بن عليّ بن الرَّبيع الشَّيْبانيّ والجَمَال أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن عبد الوَهّاب الكازَرونيّ المَدَنيّ وغيرهما . وتِبْرِز كزِبْرِج : مَوْضِعٌ . سِبْطُه الوَجيهُ عبدُ الرحمن بن عليّ بن الرَّبيع الشَّيْبانيّ والجَمَال أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن عبد الوَهّاب الكازَرونيّ المَدَنيّ وغيرهما . وتِبْرِز كزِبْرِج : مَوْضِعٌ
برغز
البرغز بالغين المعجم كَجَعْفَرٍ وقُنفُذٍ وعُصْفورٍ وطِرْبال : ولَدُ البقرةِ الوَحشيّة الثانية عن ابْن الأَعْرابِيّ قال الشاعر :
كأَطومٍ فَقَدَتْ برْغَزَها ... أَعْقَبَتْها الغُبْسُ منه العَدَما أو إذا مشى مع أمِّه وهي بهاءٍ والجمع : بَراغِز قال النابغةُ يصِفُ نساءً سُبِينَ :
ويَضْرِبْنَ بالأيدي وراءَ بَراغِزٍ ... حِسانِ الوجوهِ كالظِّباءِ العَواقِدِ أرادَ بالبَراغِزِ أولادَهُنّ . قال ابنُ الأَعرابيّ : وهي كالجآذِرِ . البُرْغُز كقُنْفُذ : السَّيِّئُ الخلُق من الرجال أو هذه تَصحيفَةٌ والصّواب فيه بُرْغُز بتقديم الزاي على الراء وقد ذُكر في مَوْضِعه
بزز
البَزُّ : الثِّيابُ . وقيل : ضَرْبٌ من الثِّياب وقيل : البَزُّ من الثِّياب : أَمْتِعةُ البَزَّاز أو متاعُ البيتِ من الثِّيابِ خاصّةً ونحوِها قال :
أَحَسَنَ بَيْتٍ أَهَرَاً وبَزَّاً ... كأنّما لُزَّ بصَخرٍ لَزَّا وبائعُه البَزّاز وحِرفَتُه البِزازَة بالكسر وإنّما أَطْلَقَه لشُهرَتِه . البَزُّ السِّلاح . يَدْخُل فيه الدِّرْع والمِغْفَرُ والسَّيْف قال الهُذَليّ :
فَوَيْلُ أمِّ بَزٍّ جَرَّ شَعْلٌ على الحَصى ... ووُقِّرَ بَزٌّ ما هنالِكَ ضائِعُ شَعْلٌ : لقبُ تأبَّطَ شرَّاً وكان أَسَرَ قَيْسَ بن العَيْزارَة الهُذليّ قائل هذا الشّعر فَسَلَبه سِلاحَه ودِرعَه . وكان تأبَّطَ شرَّاً قصيراً فلمّا لَبِسَ دِرعَ قَيْسٍ طالَتْ عليه فَسَحَبها على الحَصى وكذلك سَيْفُه لمّا تقلَّدَه طالَ عليه فَسَحَبه فوَقَّرَه ؛ لأنّه كان قصيراً . ووُقِّرَ بَزٌّ : أي صُدِعَ وفُلِّل وصارت فيه وَقَرَاتٌ فهذا يعني السلاحَ كلَّه . ويقال : البَزّ : السَّيْفُ نَفْسُه أنشد ابنُ دُرَيْد لمتممِ بن نُوَيْرة يرثي أخاه مالِكاً :
ولا بِكَهامٍ بَزُّهُ عن عدوِّه ... إذا هو لاقى حاسِراً أو مُقَنَّعا

قال : فهذا يدلُّ على أنّه السَّيْف . كالبِزَّة بالكسر والبَزَز بالتحريك . وقال أبو عمرو : البَزَز : السِّلاحُ التّامّ . البَزّ : الغَلَبَة والغَصْب بَزُّهُ يبُزُّه بَزَّاً كالبِزِّيزى كخِلِّيفى . البَزُّ : النَّزْع والسَّلْب يقال : بَزَّ الشيءَ يبُزُّه بَزَّاً : انْتزَعَه . البَزُّ : أَخْذُ الشيءِ بجَفاءٍ وقَهرٍ . حُكي عن الكِسائيّ : لن تَأْخُذَه أبداً بَزَّةً منّي أي قَسْرَاً . وفي حديث أبي عُبَيْدة : " أنّه ستكون نُبُوَّةٌ ورحمةٌ ثم كذا وكذا ثم يكون بِزِّيزى وأخْذُ أَمْوَال بغَيْر حَقٍّ " البِزِّيزى : السَّلْب والتَّغُلُّب ورواه بَعْضُهم بَزْبَزِيَّاً . قال الهَرَوِي : عَرَضْته على الأَزْهَرِيّ فقال : هذا لا شيء . كالابتِزاز وفي الحديث : " فَيَبْتَزّ ثِيابي ومَتاعي " أي يُجَرِّدُني منها ويَغْلِبُني عليها . البَزُّ : ة بالعراق ومنها عبد السلامِ بن أبي بَكْرِ بن عبد الملِك الجَماجِميّ البَزِّيّ حدّث عن أبي طالب المبارك بن خَضِرٍ الصَّيْرَفِيّ . وبَزُّ النَّهْرِ بلُغتِهم : آخِرُه نقله الصَّاغانِيّ . والبَزَّاز ككَتّان في المُحدِّثين جماعةٌ منهم أبو طال مُحَمَّد بنُ مُحَمَّد بن إبراهيم بن غَيْلان بن عَبْد الله بن غَيْلان صَدوقٌ صالحٌ عن أبي بكرٍ الشافعيّ وعنه أبو بكرٍ الخطيب وجماعةٌ وإليه نُسِبت الغَيْلانِيّاتُ وهي في إحدى عَشَرَة مُجلَّدةً لِطافٍ خرَّجَها الدَّارَقُطْنيّ وقد وَقَعَتْ لنا عالِيةً تُوفِّي ببغداد سنة 440 ، في الأعلام عيسى بن أبي عيسى بن بَزَّازٍ القابِسيّ المالِكِيّ المَغْرِبيّ روى الحديثَ عن جماعةٍ مَغارِبَة . مِن أَمْثَالِهم : آخِرُ البَزِّ على القلوص يأتي في ختع . والبَزْباز بالفتح : الغلامُ الخَفيفُ في السفَر أو البَزْباز : الرجُلُ الكثيرُ الحَركةِ قاله ابنُ دُرَيْد وأنشد :
إيهاً خُثَيْمُ حَرِّكِ البَزْبازا ... إنّ لنا مَجالِسا كِنازا كالبُزْبُزِ والبُزابِزِ بضمِّهما قال ثعلب : غلامٌ بُزْبُزٌ : خفيفٌ في السّفَر . وقال أبو عمرو ورجل بزبز وبزابز من البزبزة : وهي شِدَّةُ السَّوْقِ وأنشد :
ثمَّ اعْتَلاها فَذَحَا وارْتَهَزا ... وساقَها ثمّ سِيَاقاً بُزْبُزا عن أبي عمرو : البَزْباز : قَصَبَةٌ من حديدٍ على فمِ الكِيرِ تَنْفُخُ النارَ وأنشد للأعشى :
إيهاً خُثَيْمُ حَرِّكِ البَزْبازا ... إنّ لنا مَجالِساً كِنازا قيل : المُراد هنا بالبَزْباز : الفَرْج بسبب حَرَكَتِه وكِنازاً مُكتَنِزَةً بأهلِها يُحكى عن الأعشى أنّه تعرَّى بإزاءِ قَوْمٍ وسمّى فَرَجَه البَزْباز وَرَجَزَ بهم . البَزْباز : دواءٌ م معروف . والبَزْبَزةُ : شِدّةٌ في السَّوْقِ ونَحوِه ؛ البَزْبَزَة : سُرعةُ المَسير ؛ البَزْبَزَة : الفِرارُ والانْهِزام يقال : بَزْبَزَ الرجلُ وعَبَّدَ إذا انْهزَمَ وفَرَّ ؛ البَزْبَزَة : كَثْرَةُ الحرَكةِ وسُرعتُها والاضْطِراب وأنشد أبو عَمْرُو :
" وساقَها ثمَّ سِيَاقاً بَزْبَزا البَزْبَزَة : مُعالَجةُ الشيءِ وإصْلاحُه يقال للشيءِ الذي قد أُجيدَت صَنْعَتُه : قد بَزْبَزتُه أنشد أبو عَمْرُو :
وما يَسْتَوي هِلْباجَةٌ مُتَنَفِّجٌ ... وذو شُطَب قد بَزْبَزَتْه البَزابِزُ يقول : ما يستوي رجلٌ ضخمٌ ثقيلٌ كأنّه لبَنٌ خاثِرٌ ورجلٌ خفيفٌ ماضٍ في الأمور كأنّه سَيْفٌ ذو شُطَبٍ قد سَوَّاه الصَّقَلَةُ الحُذَّاق . والبُزابِزُ والبُزْبُز بضمِّهما : القويُّ الشديد من الرِّجال إذا لم يكُن - وفي بعض الأصول : وإن لم يكن - شُجاعاً . وبَزْبَزَ الرجلُ بَزْبَزَةً : تَعْتَعَه . عن ابْن الأَعْرابِيّ . بَزْبَزَ الشيءَ : سَلَبَه وانْتزَعَه كابْتَزَّه ابتِزازاً يقال : ابْتَزَّهُ ثِيابَه إذا سَلَبَه إيّاها ويقال : ابْتَزَّ الرجلُ جارِيَتَه من ثِيابِها إذا جَرَّدَها ومنه قَوْلُ امرئِ القَيْس :
إذا ما الضَّجيعُ ابْتَزَّها مِن ثِيابِها ... تَميلُ عَلَيْه هَوْنَةً غَيْرَ مِتْفالِ

بَزْبَزَ الشيءَ : رمى به ولم يُرِدْه . وبُزٌّ بالضمّ وفي التّكملة : والبُزُّ بالألف واللام : لقبُ إبراهيم بن عَبْد الله السُّغْديّ النَّيْسابوريّ المُحدِّث من شيوخ ابن الأَخْرَم وكان عالي الإسْناد مُعرَّب بُزْ بضمٍّ وتَخفيفٍ اسمٌ للماعز بالفارسيّة . وفاتَه أبو عليّ الصوفيّ راوي التّنبيه عن الشيخ أبي إسحاق كان يقال له البُزّ واسمُه الحسن بن أحمد بن محمد سَمِعَ منه ابنُ الخَشَّاب التَّنبيهَ . ولقبُ عمر بن مُحَمَّد بن الحسين بن غَزْوَانَ البُخاريّ شيخِ مُحَمَّد بن جَعْفَر بن جابر مات سنة 268 . والبَزَّاز كشدّاد : د بين المَدار والبَصْرة على شاطئِ نَهْرِ مَيْسَان . قال ياقوت : رأيتُه غَيْرَ مرَّة . والقاسمُ بنُ نافعِ بن أبي بَزَّةَ المَخزوميّ مُحدِّثٌ والصوابُ أنّه تابعيّ كما صرّح به الحافظ وأولادُه القُرّاء منهم الإمام أبو الحسن أحمدُ بن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن القاسم بن أبي بَزَّةَ البَزِّيُّ المَكِّيّ صاحبِ القِراءة مَشْهُورٌ راوي ابنِ كَثيرٍ حدَّث عن مُحَمَّد بن إسماعيل ومحمد بن يزيد بن خُنَيْس . والبِزَّة بالكسر : الهَيْئةُ والشّارةُ واللِّبْسَة يقال : إنّه لذو بِزَّة حَسَنَةٍ أي هَيْئَةٍ ولِباسٍ جيِّد . وفي حديث عمر رضي الله عنه لمّا دَنا من الشامِ ولَقِيَه الناسُ قال لأسْلَم : " إنّهم لم يَرَوْا على صاحبِكَ بِزَّةَ قَوْمٍ غَضِبَ اللهُ عليهِم " كأنّه أراد هَئْيَةَ العَجمِ . بُزَّةُ بالضمّ مُحَمَّد بن عُبَيْد الله بن عليّ بن بُزَّةَ المُحدِّث عن أبي الطَّيّب التَّيْمُلِيّ . وفاتَه أبو جَعْفَرٍ مُحَمَّد بن عليّ بن بُزَّة الثُّماليّ من شيوخ العَلَويّ روى عن ابن عُقْدَة مات سنة 399 ، وأبو طالبٍ عليّ بن مُحَمَّد بن زَيْد بن بُزَّةَ الثُّماليّ مُعاصِرٌ للذي قَبْلَه . ومحمد بنُ زَيْد بن أحمد بن بُزَّة مات سنة 398 . عبد العزيز بن إبراهيم بن بَزيزة كسَفينةٍ مالِكِيٌّ مَغربِيّ في المائةِ السابعة له تَصانيف منها شرح الأحكام لعبد الحقِّ . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : البِزِّيزى كالخِصِّيصى : السّلاح . ومن أمثالِهم : مَن عزَّ بَزَّ أي مَن غَلَبَ سَلَبَ . وبَزَّه ثِيابَه بَزَّاً انْتزَعَها . وبَزَّه : حَبَسَه . والبِزَّة بالكسر : القَسْر . والبَزْبَزَة : الإسراعُ في الظُّلْم والخِفَّةُ إلى العَسْف . والنِّسْبة إليه بَزْبَزِيٌّ ومنه الحديثُ السابقُ في إحدى رِوايَتَيْه . ويقال : رَجَعَت الخِلافةُ بزِّيزَى إذا لم تُؤخَذ باستحقاق . والابْتِزاز : التّجريد . وبَزَّ ثَوْبَه : جَذَبَه إليه . ومنه قَوْلُ خالدِ بن زُهَيْرٍ الهُذَليّ :
يا قَوْمُ مالي وأبا ذُؤَيْبِ ... كنتُ إذا أَتَوْتُه من غَيْبِ
يَشَمُّ عِطْفي ويَبُزُّ ثَوْبِي ... كأنّني أَرَبْتُه برَيْبِ أي يجذِبُه إليه . والبَزْبَزَة الانهِزام . والبَزْباز والبُزابِز : السريعُ في السَّيْر وقولُ الشاعر :
لا تَحْسَبنِّي يا أُمَيْمُ عاجِزا ... إذا السِّفارُ طَحْطَحَ البَزابِزا قال ابنُ سِيدَه : هكذا أنشده ابْن الأَعْرابِيّ بفتح المُوحَّدة على أنّه جمع بَزْبَازٍ . والبِزُّ بالكسر : ثَدْيُ الإنسان هكذا يَسْتَعمِلونه ولا أدري كيف ذلك . وكذلك البُزْبوز كسُرْسور لقَصبةٍ من حديد أو صُفْر أو نحاسٍ تُجعَلُ في الحِياض يُتوَضَّأَ منها كأنّه على التشبيه فيهما ببِزْباز الكِير أو غير ذلك . ويقال : جِئْ به عَزَّاً بَزَّاً أي لا مَحالة . منَ المَجاز : قَوْلُ الشاعر :
وَتَبْتَزُّ يَعْفُورَ الصَّريمِ كِناسَهُ ... فتُخرِجُه منه وإن كان مُظْهِرا وهو للجَعْديّ . والبَزُّ بالفتح : لقبُ مَجْدِ الدين مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد الكاتب حدَّث والكسرُ فيه من لَحْنِ العَوامّ قاله الحافظ . ومُنْيَةُ البّزّ بالفتح : قريةٌ بمصر وقد دَخَلْتُها وألَّفتُ فيها مُسامَرَة الحَبيب في ليلةٍ واحدة والكسر فيه من لَحْنِ العَوامّ . وأبو جعفر مُحَمَّد بن سليمان بن منصور البَزَّازيّ مشدّداً من شيوخ الحاكِم ذَكَرَه المالينيّ
بعز
باعِز كصاحِب في نسبِ سيّدنا سليمان عليه السلام
بغز

البَغْز بالغين المعجمة بعد المُوَحَّدة : الضربُ بالرِّجل أو بالعَصا . والباغِزُ : النَّشَاط اسمٌ كالكاهِل والغارِب كالبَغْزِ بالفتح أو هو النَّشاطُ في الإبلِ خاصّةً قال ابنُ مُقبِل :
واسْتَحْمَلَ السَّيرَ منّي عِرْمِساً أُجُداً ... تَخالُ باغِزَها بالليلِ مَجْنُونا قال الأَزْهَرِيّ : جعل الليث البَغْزَ ضَرْبَاً بالرِّجل وحَثَّاً وكأنّه جَعَلَ الباغِز الراكِبَ الذي يَرْكُلها برِجلِه . وقال غيرُه : بَغَزَت الناقةُ إذا ضَرَبَتْ برِجلِها الأرضَ في سَيْرِها نَشاطاً . وقال أبو عمرو في قوله : تَخالُ باغِزَها أي نَشاطَها . الباغِز : الحِدَّة وهو قريبٌ من النّشاط . الباغِزُ المُقيمُ على الفُجور وقال ابنُ دُرَيْد : ولا أَحُقُّه أو المُقدِمُ عليه . قال الصَّاغانِيّ : الباغِزُ الرجلُ الفاحِش . قد بَغَزَها باغِزُها أي حرَّكَها مُحرِّكُها من النَّشاط وقال بعضُ العرب : ربّما رَكبْتُ الناقةَ الجَوادَ فَبَغَزها باغِزُها فتَجري شَوْطَاً وقد تقَحَّمَتْ بي فَلأْياً ما أَكُفُّها . فيقال لها باغِزٌ من النّشاط . والباغِزِيّة : ثِيابٌ قاله أبو عمروٍ ولم يَزِدْ على هذا وهي من الخَزِّ أو كالحَرير . وقال الأَزْهَرِيّ : ولا أدري أيَّ جِنسٍ هي من الثِّياب . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : بَغَزْتُه بالسِّكِّين مثل بَزَغْتُه نقله الصَّاغانِيّ . وباغِزٌ : مَوْضِعٌ . قاله الصَّاغانِيّ
بلأز
بلأَزَ الرجلُ بَلأَزَةً : فَرَّ كبَلأَص . أهمله الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ وذكره صاحبُ اللِّسان وقيل : بَلأَزَ : إذا عَدا . قال أبو عمروٍ : بَلأَزَ بَلأَزَةً إذا أَكَلَ حتى شَبِعَ . قال الفَرّاء : البَلأَزُ كَبَلْعَزٍ من أسماءِ الشَّيْطان وكذلك الجَلأَز والجَأَزّ . البَلأَز : القصيرُ كالبِلِزّ بكسرتَيْن والزَّأْبَلُ مقلوبُ الأوّل والزَّوْنَزى . البَلأَز : الغلامُ الغليظ الصُّلْب كالبِلْئِز بالكسر نقلهما الصَّاغانِيّ . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : رجلٌ بَلأْزَى : شديدٌ وناقةٌ بَلأْزى وبلأَزاةٌ مثلُ جَلَعْبى وجَلَعْباةٌ نقله الصَّاغانِيّ عن الفَرّاء
بلز
البِلِزُ بكسرتَيْن : القصيرُ رجلٌ بِلِزٌ وكذلك امرأةٌ بِلِزٌ البِلِزُ : المرأةُ الضخمةُ المُكتَنِزة . وقرأتُ في الجَمْهَرَة لابن دُرَيْد : : قال أبو عمروٍ : زَعَمَ الأخفَشُ أنّهم يقولون : امرأةٌ بِلِزٌ للضخمة ولم أرَ ذلك معروفاً . انتهى . وقال ثعلب : لم يأتِ من الصّفاتِ على فِعِلٍ إلاّ حَرْفَان : امرأةٌ بِلِزٌ وأتانٌ إِبِدٌ . والذي في التهذيب : امرأةٌ بِلِزٌ : خفيفةٌ . والبِلِّزُ بتشديد اللام المكسورة : القصير . وابْتَلَزَهُ منه شيئاً : أَخَذَه وهي المُبالَزَة نقله ص . وبِلِّيزَة بتثقيل اللام المكسورة : لقبُ أبي القاسم عَبْد الله بن أحمد الأصْبَهانيّ الخرتيّ المُقرئ روى عن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن شمتة وعنه السِّلَفيّ وابنُه أبو الفتح مُحَمَّد بن عَبْد الله بن أحمد سَمِعَ ابن رَيْذَة ومات سنة 512 ، وَضَبَطه السَّمْعانيُّ بالمُثَنَّاة فَوْقُ بدل المُوَحَّدة وسيأتي في مَوْضِعه . وطِينُ الإبْليز بالكسر : طِينُ مِصر وهو ما يُعقبُه النِّيلُ بعدَ ذَهابِه عن وَجْهِ الأرض أعجميَّةً والعامّة تقول بالسين . ويُسْتَدْرَك عليه : رجلٌ بِلِزٌ : أي خفيف . وبلاز كِرْد - بالفتح - قريةٌ بين إرْبِلَ وأَذْربيجان نقله الصَّاغانِيّ . وبالوز : قريةٌ بنَسا على ثلاثة فراسخ منها الإمامُ أبو العبّاس الحسنُ بنُ سفيان بن عامرٍ البالوزيّ النَّسَويّ إمامُ عَصْرِه
بلعز
ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : البَلاعِزَة : قومٌ من العرب ذوو مَنَعَةٍ ينزلون أفريقيةَ وأطراف طرابُلُس الغَرب نُسِبوا إلى جدٍّ لهم لُقِّبَ ببَلْعَز كما أخبرني بذلك صاحبُنا الشيخ المُعمَّر أبو الحسن عليّ بن مُحَمَّد البَلْعَزيّ الطَّرابُلُسيّ خادمُ وَلِيّ الله سيِّدي مُحَمَّد العَيّاشيّ الأُطْروش
بلنز

البَلَنْزى كَحَبَنْطى أهمله الجَوْهَرِيّ وقال ابْن الأَعْرابِيّ : البَلَنْزى والجَلَنْزى : الغليظُ الشديدُ من الجِمال هكذا أَوْرَدَه الأَزْهَرِيّ في الرُّباعيّ عنه واستطرده الصَّاغانِيّ في بلز ولم يفرده بترجمة . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : بَلَنْز كَسَمَنْد : ناحيةٌ بَحْرِيّة بينها وبين سَرَنْديب مَسيرَةُ أيّامٍ تُجلَبُ منها رِماحٌ خفيفةٌ
بهرز
ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : بَهارِز كَمَسَاجِد : قريةٌ ببَلْخ منها أبو عَبْد الله بكر بن مُحَمَّد بن بَكْرٍ البَلْخيّ البَهارِزيّ : روى عن قُتَيْبةَ بنِ سَعيد
بهز
البَهْز كالمَنْع : الدَّفْعُ العنيفُ والتَّنْحِيَة يقال : بَهَزَه عنه بَهْزَاً . البَهْز : الضربُ والدَّفعُ في الصَّدرِ باليدِ والرِّجلِ أو بِكِلْتا اليدَيْن وفي الحديث : " أُتي بشارِبٍ فخُفِقَ بالنِّعالِ وبُهِزَ بالأيدي " قال ابْن الأَعْرابِيّ : هو البَهْزُ واللَّهْز . وَبَهَزهُ وَلَهَزه : إذا دَفَعَه والبَهْز : الضَّربُ بالمِرْفَق . ورجلٌ مِبْهَزٌ كمِنْبَر : دَفَّاعٌ من ذلك عن ابْن الأَعْرابِيّ وأنشد :
أنا طَليقُ الله وابنُ هُرْمُزِ ... أَنْقَذني من صاحِبٍ مُشَرَّزِ
شَكْسٍ على الأهلِ مِتَلٍّ مِبْهَزِ ... إن قام نَحْوِي بالعَصا لم يُحْجَزِ وبَهْزٌ : حيٌّ من بني سُلَيْم قال الشاعر : كانت أَرِبَّتَهُم بَهْزٌ وغَرَّهُمُ عَقْدُ الجِوارِ وكانوا مَعْشَراً غُدُرا قلتُ : وهم بنو بَهْزِ بن امرئِ القَيس بن بُهثة بن سُلَيْم منهم حَجَّاج بن عِلاط بن نُوَيْرة بن جَبْر بن هلال السُّلَميّ ؛ وضَمْرَةُ بنُ ثَعْلَبة البَهْزِيّانِ الصحابِيّان الأخير نَزَلَ حِمص وروى عنه يحيى بن جابرٍ وحديثُه في مُسنَد أحمد . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : البَهْز : الغَلَبة . وهم بَنو بَهْزَة أي أولادُ عَلَّةٍ الواحد ابنُ بَهْزَةَ قاله الزَّمَخْشَرِيّ . وباهَزْتُه الشيءَ أي بادَرْتُه إيّاه . ولو عَلِمْتُ أنّ الظُّلْمَ يَنْمِي لتَبَهَّزْتُ أشياءَ كثيرة . أي لَعَمِلْتُ أشياء . نقله الصَّاغانِيّ . وأَبْهَزَه : دَفَعَه مثل بَهَزَهُ عن الفرّاء . وبَهْزُ بن حكيم بن معاوية بن حَيْدَة القُشَيْريّ مشهورٌ صَحِبَ جدُّه النبيَّ صلّى الله عليه وسلَّم . وبَهْزَةُ بنُ دَوْسٍ : شاعرٌ
بهمز
بَهْمَاز بالفتح أهمله أئمّة الغريب كلّهم وهو والدُ عبدِ الرحمن التابعيّ الحجازيّ . قلتُ : الصوابُ فيه بَهْمَان بالنون في آخره قال البُخاريّ في تاريخه في ترجمة حسّان بن ثابِت : عبد الرحمن بن بَهْمَان عن عبد الرحمن بن حسّان بن ثابِت قال البُخاريّ : وقال بعضُهم عبد الرحمن بن يَهْمَان ولا يَصِحْ يَهْمَان وعبدُ الرحمن مَجْهُول . قال الحافظ ابنُ حَجَرٍ : رأيتُ بخطّ مَغَلْطاي أنّه رأى بخطّ الحافظ ابن الأَبّار : بَهْمَان الأوّل بباءٍ مُوَحّدة والثاني الذي قال فيه البُخاريّ لا يصح بياءٍ أخيرة انتهى . قلتُ : ورأيت في ديوان الضُّعَفاءِ للحافظِ الذَّهَبيّ وهو مُسَوَّدةٌ بخطِّه ما نصُّه : عبد الرحمن بن بَهْمَان تابعيٌّ مجهولٌ وجعل عليه علامة القاف . فظهر ممّا ذَكَرْنا أن الذي ذهبَ إليه المُصنِّف وهو كَوْنُه بالزاي في آخرِه خَطَأٌ وصوابُه بالنون فتأمَّلْ
بوز
البازُ لغةٌ في البازي قال الشاعر :
كأنّهُ بازُ دَجْنٍ فَوْقَ مَرْقَبَةٍ ... جَلَّى القَطا وَسْطَ قاع سَمْلَقٍ سَلِقِ

ج أَبْوَازٌ وبِيزان كبابٍ وأَبْوَاب وبِيبان وجمعُ البازيّ بُزاةٌ . ويُعادان إن شاء اللهُ تعالى في المُعتَلّ في بزي . وكان بعضُهم يَهْمِزُ الباز . قال ابنُ جنّي : هو مما هُمِز من الألِفات التي لا حظَّ لها في الألِف ويقال : بازٌ وبازان في التثنية وأَبْوَازٌ في الجمع ويقال : بازٍ وبازِيان وبَوازٍ . أبو عليّ الحسين بن نَصْر بن الحسن بن سَعْدِ بن عَبْد الله بن بازٍ المَوْصليُّ حدَّث . وإبراهيم بن مُحَمَّد بن بازٍ الأندلسيّ من أصحاب سَحْنُون توفِّي سنة 273 . أبو عَبْد الله الحسين بن عمر بن نَصْرٍ البازِيُّ المَوْصليُّ نِسبةٌ إلى جدِّه الأعلى بازٍ حدَّثَ عن شُهْدَةَ وأبيه عمر ورحلَ إلى بغداد ودخل حَلَب وُلد سنة 552 بالمَوْصِل وتُوفِّيَ بها سنة 622 . أبو إبراهيم زيادُ بنُ إبراهيم الذُّهْلِيّ المَرْوَزِيُّ . وسَلامُ بنُ سُلَيْمان ومحمد بنُ الفَضْل وأحمد بنُ مُحَمَّد بن إسماعيل وأبو نَصْرٍ مُحَمَّد بن حَمْدَوَيْه بن سهلٍ العامريّ المطوعيّ عن أبي داوودَ السّنجيّ مات سنة 327 البازِيُّون من بازٍ قَرْيَة من قُرى مَرْوَ على سِتّةِ فراسِخ منها مُحدِّثون . قلتُ : وبازٌ أيضاً قريةٌ بين طُوس ونَيْسَابور خَرَجَ منها جماعةٌ أُخرى وتُعرَّب فيقال فاز بالفاء منها أبو بكرٍ مُحَمَّد بن وَكيعِ بن دَوّاسٍ البازيّ . وبازٌ الحَمراء : قريةٌ من نواحي الزَّوزان . للأكرادِ البُخْتِيَّة نَقَلَه ياقوت في المُعجَم . والمَهموز ذُكِر في مَوْضِعه . من أمثالِهم : الخازِبازِ أَخْصَب . فيها سَبْعُ لغات ذَكَرَ منها الجَوْهَرِيّ ثِنْتَيْن وبقي خَمْسٌ وهن : خازِبازِ مَبْنِيّاً على الكسر والخِزْباز كقِرْطاس وخازَبازَ بفتحهما وتُضَمَّ الثانية وبِضَمِّ الأُولى وكَسرِ الثانية وبعَكسِه وخازباء كقاصِعاء مُثَلَّثَةَ الزاي وخِزْباء كحِرْباء وخازُبازٍ بضمِّ الأولى وتَنْوِين الثانية مُضافةً وهذان الأخيران مما زادَهما المُصنِّف على الجَوْهَرِيّ . ولها خَمْسَةُ معانٍ ذَكَرَ منها الجَوْهَرِيّ أَرْبَعةً : الأوّل : ذُبابٌ يكون في الرَّوْض قاله ابنُ سِيدَه وبه فسّر قَوْلَ عَمْرِو بن أَحْمَر :
تَفَقَّأَ فَوْقَهُ القَلَعُ السَّواري ... وجُنَّ الخازِبازِ به جُنونا وهي اسمان جُعِلا واحداً وبُنيا على الكسر لا يتغيَّر في الرَّفع والنصب والجَرّ . الثاني : أو حكايةُ أصواتِه فسَمَّاه به الشاعر . الثالث : الخازِباز في غَيْرَ هذا : داءٌ يَأْخُذُ في أعناقِ الإبلِ والناس هكذا في سائر النُّسَخ والصواب : في طَوْقِ الإبل والناس . وقال ابنُ سِيدَه : الخازِبازِ : قَرْحَةٌ تَأْخُذ في الحَلق وفيه لغات . قال :
يا خازِبازِ أَرْسِلِ اللّهازِما ... إنّي أخافُ أن تكونَ لازِما ومنهم من خَصَّ بهذا الداءِ الإبلَ . وقال ابْن الأَعْرابِيّ : خازِبازُ : وَرَمٌ قال أبو عليّ أمّا تَسْمِيَتُهم الوَرمَ في الحَلقِ خازِباز فإنّما ذلك لأنّ الحَلق طريقُ مَجْرَى الصوتِ فلهذه الشَّرِكَة ما وَقَعَت طريقُ التَّسمية . الرابع : ونَبْتَتان قال ثعلبة : الخازِباز بَقْلَتان فإحداهُما الدَّرْماء والأُخرى الكَحْلاء . وقال أبو نصر : الخازِبازِ : نَبْتٌ وأنشد :
أَرْعَيْتُها أَكْرَمَ عُودٍ عُودا ... الصِّلَّ والصِّفْصِلَ واليَعْضِيدا
" والخازِبازِ السَّنِمَ المَجُودا وبه فُسِّرَ قَوْلُ ابنِ الأحمرِ السابق . أما المعنى الخامسُ الذي لم يذكره الجَوْهَرِيّ فهو السِّنَّوْر عن ابْن الأَعْرابِيّ . قال ابنُ سِيدَه وأَلِفُ خازِبازِ واوٌ لأنّها عَيْنٌ . والعَينُ واواً أكثرُ منها ياءً . وأما شاهدُ الخِزْباز كقِرْطاس فأنشدَ الأخفَش :
مِثل الكِلابِ تَهِرُّ عند دِرابِها ... وَرِمَتْ لَهازِمُها من الخِزْباز

أراد الخازِباز فبنى منه فعلاً رباعيّاً ثم إنّ الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ وصاحبَ اللِّسان ذكروا الخازِباز في خوز والمصنّف خالَفَهم فذكرها في بوز . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : في التهذيب : البَوْز : الزَّوَلانُ من مَوْضِعٍ إلى مَوْضِعٍ . ويقال : بازَ يَبْوُز إذا زالَ من مكانٍ إلى مكانٍ آمِناً . والبازُ الأَشْهَب : لقبُ أبي العبّاس بن سُرَيْج والسيّد مَنْصُور العِراقيّ خال سيّدي أحمد الرِّفاعيّ . وبُوزان بن سُنْقُر الرُّوميّ سَمِعَ بالمَوْصِل وبغداد ذكره ابنُ نُقطَة
بيز
بازَ يَبْيِزُ بَيْزَاً وبُيُوزاً كقُعودٍ : بادَ أي هَلَكَ وبازَ يَبْيِزُ بَيْزَاً : عاشَ وهو من الأضْداد صرَّحَ به الصَّاغانِيّ وعَجيبٌ من المُصَنِّف إغْفالُه . والبائزُ : الهالِكُ والبائِز : العائِش هكذا نَقَلَه الصَّاغانِيّ وقلّدَه المُصَنِّف . والذي نُقِل عن ابْن الأَعْرابِيّ : يقال : بازَ عنه يَبْيِزُ بَيْزَاً وبُيوزاً : حادَ وأنشد :
كأنَّها ما حَجَرٌ مَكْزُوزُ ... لُزَّ إلى آخِرِ ما يَبْيِزُ أراد : كأنّها حَجَرٌ وما زائدة . يقال : فلانٌ لا تَبيزُ رَمِيَّتُه أي لا تعيش والصوابُ : لا تَتْيِز بالفَوقِيّة أي لا يَهْتَزُّ سَهْمُه في رَمْيِه وقد تصَحَّفَ على المُصَنِّف كما سيأتي ؛ ولم يَبِزْ لم يُفْلِتْ والصوابُ لم يَتِزْ بالفَوقِيّة وقد تصَحَّف على المُصَنِّف فانْظُرْه . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : بَيُوزاء كجَلُولاء : قريةٌ على شاطئِ الفرات قُتلَ بها أبو الطَّيِّب المُتَنَبِّي سنة 354 . وأبو البِيز بالكسر عليٌّ الحَرْبيّ كان ضَريرَ البَصَرِ فأمَرَّ النبيُّ صلّى الله عليه وسلَّم يدَهُ على عَيْنِه في المَنامِ فأصبَحَ مُبصِراً . ذكره ابن نُقطَة
فصل التاء الفَوقيّة مع الزاي
تأز
تَأَزَ الجُرحُ كَمَنَعَ : الْتَأَمَ . وَتَأَزَ القَومُ في الحرب هكذا في سائرِ النُّسَخ وفي التكملة : في الصُّلْح إذا تدانَوا أي دَنا بَعْضُهم من بَعْضٍ . وعَيْرٌ تَئِزٌ ككَتِفٍ : مَعْصُوبُ الخَلْق . هذا الفصل برُمَّتِه مما استدركه الصَّاغانِيّ على الجَوْهَرِيّ ولم يذكرُه صاحبُ اللِّسان وبعضُ معانيه سيأتي في تيز . ولعلّ الصوابَ فيه : عَيْرٌ تِئَزٌّ كهِجَفٍّ كما سيُذكَر
تبرز
تَبْرِيز : قَصَبَةُ أَذْرَبِيجان وقد ذُكِر في برز بناءً على أنّ تاءَه زائدةٌ وذكره ابنُ دُرَيْد في الرُّباعيّ وتَبِعَه الأَزْهَرِيّ في التهذيب . وتِبْرِز كزِبْرِج : مَوْضِعٌ . وقد ذُكِر في برز
ترز
التارِز : اليابِس الذي لا رُوحَ فيه وبه سُمِّي المَيِّتُ تارِزاً لأنّه يابِسٌ والفِعلُ كَضَرَبَ قال الأَزْهَرِيّ : أجازَه بَعْضُهم الأصلُ فيه تَرِزَ مثلُ سَمِعَ تَرْزَاً وتُروزاً : ماتَ ويَبِسَ قاله ابْن الأَعْرابِيّ قال أبو ذُؤَيْب الهُذَليّ يَصِفُ ثَوْرَاً وَحْشِيّاً :
فَكَبَا كما يَكْبُو فَنيقٌ تارِزٌ ... بالخَبْتِ إلاّ أنّه هو أَبْرَعُ أي سَقَطَ الثَّوْر وأَبْرَعُ : أَكْمَلُ . والتَّرْز : الجوع ليُبْسِه التَّرْز : الصَّرْع وأصلُه من تَرَزَ الشيءَ إذا يَبِسَ . التَّرْز : أن تَأْكُلَ الغنَمُ حَشيشاً فيه النّدى فيُقَطِّع أَجْوَافَها تَقْطِيعاً نقله الصَّاغانِيّ . في حديث مُجاهِد : " لا تقومُ الساعةُ حتى يَكْثُرَ التِّرازُ " ضبَطوه كغُراب وكِتاب وهو مَوْتُ الفَجْأَة . وقال الصَّاغانِيّ : هو القُعاص . وتَرِزَ الماءُ كفَرِح إذا جَمَدَ . والتُّروز : الغِلَظُ واليُبْسُ والاشْتِداد يقال تَرِزَ اللَّحْم تُروزاً إذا صَلُبَ وكلّ قويّ صُلْبٍ تارِزٌ . وعَجينُكم تارِزٌ . نقله الزَّمَخْشَرِيّ . وأَتْرَزَت المرأةُ عَجينَها وأَتْرَزَه العَدْوُ أي لَحْمَ الفرَسِ : صَلَّبَه وأَيْبَسَه . وفي المُحكَم : وأَتْرَزَ الجَرْيُ لَحْمَ الدّابّةِ : صَلَّبَه وأصلُه من التّارِز : اليابِس الذي لا رُوحَ فيه قال امرؤُ القَيس :
بعِجْلِزَةٍ قد أَتْرَزَ الجَرْيُ لَحْمَها ... كُمَيْتٍ كأنّها هِرَواةُ مِنْوالِ ثمّ كثُر ذلك في كلامِهم حتى سمَّوا المَوتَ تارِزاً قال الشّمّاخُ :
" كأنّ الذي يَرْمِي من المَوتِ تارِزُ

وتَرزَتْ أذنابُ الإبلِ من حدِّ ضَرَبَ كما ضَبَطَه الصَّاغانِيّ : ذَهَبَتْ شُعورُها من داءٍ أصابَها وهم إنّما أجازوا الفتحَ في تَرَزَ بمعنى هَلَكَ فليُنظَرْ . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : التّارِزَةُ : الحَشَفَةُ اليابسةُ . وقد جاء ذِكرُه في الحديث . والتّارِز : القويُّ الصلبُ من كلِّ شيءٍ
ترعز
التَّرْعُوزيّ أهمله الجَوْهَرِيّ وصاحبُ اللِّسان وهو بالفتح نِسبةً إلى تَرْعَ عُوز وتُذكَرُ في حرف العين إن شاء اللهُ تعالى
ترمز
التُّرامِز كعُلابِط أهمله الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ وهو : الجَمَل الذي قد تَمَّتْ قُوَّتُه واشتدَّ أنشد أبو زَيْد :
إذا أَرَدْتَ طَلَبَ المَفاوزِ ... فاعْمِدْ لكلِّ بازِلٍ تُرامِزِ وهذا يُؤَيِّدُ من يقولُ إنّ الميم زائدةٌ لأنّه من تَرِزَ إذا صَلُبَ فإذاً صوابُ ذِكرِه في ترز . أو ما إذا اعْتَلَفَ أو مَضَغَ كما في بعضِ الأُصول . رَأَيْتَ هامَتَه وفي بعضِ الأصول : دِماغَه تَرْجُفُ . وفي بعضِ الأصول : تَرْتَفِعُ وتَسْفُل . وقال أبو عمروٍ : جَمَلٌ تُرامِزٌ إذا أسَنَّ فَتَرَى هامَتَه تَرَمَّزُ إذا اعْتَلَفَ . وارْتَمَزَ رَأْسُه إذا تحَرَّك . قال أبو النَّجم :
" شُمُّ الذُّرا مُرْتَمِزاتُ الهام قلت : فإذاً تاؤُه زائدة فالمناسب إيراده في رمز ولكن ابن جنّي قال : ذَهَبَ أبو بكرٍ إلى أنّ التاءَ زائدةٌ ولا وَجْهَ لذلك ؛ لأنّها مَوْضِع عَيْنِ عُذافِر فهذا يَقْضِي بكَونِها أصْلاً وليس منها اشتِقاقٌ فَنَقْطعَ بزِيادتها . وكأنّ المُصَنِّف لاحظَ ما ذَهَبَ إليه ابنُ جنِّي فَأَفْرَدَه بترجمةٍ . وسيأتي له في رمز أيضاً
تلز
تِلِّيزَة بفتح فمُشَدَّدة مكسورة : لقبُ أبي القاسم الأصبهانيّ وابنه أبي الفتح هذا ضَبْطُ السَّمْعانيّ في أنسابِه وعن غَيْرِه بالباء المُوحَدّة قد تقدّم . قلتُ : قال الحافظ : رَجَّح ابنُ نُقطَة ما قال ابنُ السَّمعانيّ وعزا الأول إلى السِّلَفيّ مع أنّه ذَكَرَ عن بعضِ الأصبهانيّين أن تِلِّيزة يُلَقَّبُ به من كان كَبيرَ البَطن فلا يَبْعُد عندي أن يكون أبو الفتح لُقِّب بذلك وكان أبوه يُلقَّب بالأوّل فيحصُل الجَمع . قلتُ : وفاتَه : أبو نَصْر أحمدُ بن مُحَمَّد بن أبي القاسم بن تِلِّيزة المُحدِّث
توز
التُّوز بالضمّ : الطبيعةُ والخُلُق كالتُّوس وقد أهمله الجَوْهَرِيّ . التُّوزُ أيضاً : شجرٌ . التُّوزُ : الأصل . التُّوز : الخَشَبةُ يُلعَب بها بالكُجَّة . تُوزٌ : ع بَيْنَ سَمِيراء وفَيْد نقله الصَّاغانِيّ . وفي اللِّسان : موضعٌ بين مكّةَ والكوفَة وهو في المُحكَم هكذا وأنشد :
" بَيْنَ سَمِيراءَ وبَيْنَ تُوزِ قلتُ : في مختصر البُلدان : هو مَنْزِلٌ بعد فَيْدٍ على جادّةِ مكّة يَقْرُب من سَميراءَ ومن غَضْوَرَ قال أبو المِسْوَر :
وصَحِبَتْ في السَّيْرِ أَهْلَ تُوزِ ... منْزِلَةٍ في القَدرِ مثل الكُوزِ
قليلة المأْدوم والمَخْبوزِ ... شَرٌّ لَعَمْري من بلادِ الخُوزِ الفقيه مُحَمَّد بن مَسْعُودٍ الحلبيّ بن التُّوزيّ نزيلُ حِمص مُحدِّث لعلّه نُسِبَ إليه أَخَذَ عنه الذَّهَبيّ . قلتُ : الصواب أنّه مَنْسُوبٌ إلى تُوزين كُورة بحلب كما يأتي قريباً . والأَتْوَز : الكريم التُّوز أي الأصل . وتُوزون بالضمّ لقبُ مُحَمَّد بن إبراهيم الطَّبَريّ صاحبِ أبي عمر الزاهِد . وتُوزين أو تَيْزَين : كُورةٌ بحلب نقله الصَّاغانِيّ . قلتُ : وإليها نُسِبَ مُحَمَّد بن مسعود السابق ذِكرُه . فلا يُحتاج إلى قَوْلِه : لعلّه إلى آخرِه . وتازَ يَتُوز تَوْزَاً إذا غَلُظَ وكذلك يَتيزُ تَيْزَاً قال الشاعر :
" تُسَوَّى على غُسْنٍ فتازَ خَصِيلُها

أي غَلُظَ . وتَوَّزُ كبَقَّم : د بفارس قريبٌ من كازَرون ويقال فيه : تَوَّجْ بالجيم أيضاً وقد تقدّم في مَوْضِعه منه الثيابُ التَّوَّزِيَّة الجَيِّدة إليه يُنسَب مُحَمَّد بن عَبْد الله اللُّغَويّ المشهور وأبو يَعْلَى مُحَمَّد بن الصَّلْت بن الحَجّاج الأسديّ الكُوفيّ من شيوخ البُخاريّ وَثَّقَه الرَّازِيَّان . وإبراهيمُ بنُ موسى التَّوَّزِيّ عن بِشْرِ بن الوليد وطَبقتِه وعنه أبو بكرٍ الآجُرِيّ أبو الحسن أحمد بنُ عليّ روى عنه جعفر السّرَّاج التَّوَّزِيُّون المُحدِّثون ذَكَرَ هؤلاء ولم يستوعِبْهم مع أنّ شَأْنَ البَحرِ الإحاطة . وفي الإكمالِ وذَيلِه منهم : عمر بن موسى أبو حفصٍ البغداديّ التَّوَّزيّ روى عنه أبو بكرٍ الشافعيّ . ومحمد بن يَزْدَاد التَّوَّزيّ حدَّث عن يونس . وموسى بن إبراهيم التّوّزيّ عن إسحاق بن إسرائيل . وأبو يعقوب إسحاق بن دَيْمُهْر التّوّزيّ من شيوخ ابنِ المُقرِئ . وابن أخيه عمر بن داوود بنِ واجد بن دَيْمُهْر التّوّزيّ عن عباس الدُّوريّ وطَبقَتِه . وأبو القاسم عَبْد الله بن مُحَمَّد بن أحمد بن مخلد التّوّزيّ عن أبي بكر السَّرَّاج وآخرين . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : تازَة : قريةٌ من أعمالِ فاسٍ ومنها عَبْد الله بن فارسِ بن أحمد التازيّ الفاسِيّ مات بمكّة سنة 894 ، وأبوه بمصر سنة 869 ، وكان يُذكَر بالصَّلاح
تيز
التَّيّاز كشَدَّاد : القصيرُ الغَليظُ المُلَزَّزُ الخَلقِ الشديدُ العَضَلِ مع كَثْرُةِ لَحْمٍ فيها . قال القُطاميّ يصف بكرةً اقْتَضبَها وقد أَحْسَن القِيامَ عليها إلى أن قَوِيَت وسَمِنَتْ وصارَت بحيثُ لا يُقدَر على رُكوبِها لقُوَّتِها وعِزَّة نَفْسِها :
فلمّا أنْ جَرَىَ سِمنٌ عَلَيْها ... كما بَطَّنْتَ بالفَدَنِ السِّياعا
أَمَرْتُ بها الرِّجالَ ليأْخُذوها ... ونحنُ نظنُّ أن لا تُستطاعا
إذا التَّيّازُ ذو العَضلاتِ قُلنا ... إليكَ إليكَ ضاقَ بها ذِراعا هكذا أنشده الجَوْهَرِيّ وقال ابن برّيّ : وأنشد أبو عمروٍ الشيبانيّ : لَدَيْك لَدْيكَ عِوَضاً من إليكَ إليكَ قال : وهو الصواب . التَّيَّاز : الزَّرّاع لغِلَظ فيه فمن جَعَلَه من تازَ يَتيز جَعَلَه فَعّالاً ومن جَعَلَه من يتوز جَعَلَه فَيْعالاً كالقَيّام والدَّيّار من قامَ ودار . وتازَ يَتيزُ تَيَزَاناً : مات هكذا في سائر النُّسَخ ولم أَجِدْه في أصولِ اللُّغَة ثم ظَهَرَ لي أنّه قد تَصحَّفَ على المُصَنِّف إنّما هو بازَ يبيزُ بالمُوحّدة ومعناه : هَلَكَ وماتَ . وقد قدَّمْناه آنِفاً نقلاً عن اللِّسان وغيرِه ولو ذَكَرَ بدل مات غَلُظَ كان أَصْوَبَ لأنّه هو المذكور في أمَّهات اللُّغَة ومنه اشتِقاقُ التَّيَّاز . وَتَتَيَّزَ في مِشْيَتِه : تقَلَّع قيل : ومنه التَّيّاز لأنّه يتَقَلَّعُ في مِشيتِه تَقَلُّعاً وأنشد :
" تَيّازَةٌ في مَشْيِها فُناخِرَهْ

تَتَيَّزَ إلى كذا : تفَلَّت أو الصوابُ فيه المُوَحَّدة . والمُتايَزة : المُغالَبَة كالتَّيْز بالفتح في المَشيِ وغيرِه . والتِّيَزُّ كهِجَفٍّ : الشديدُ الألواح من الأعيار وقد صحَّفَه الصَّاغانِيّ فَضَبَطه ككتِفٍ وَذَكَره في الهمز وقلَّده المُصَنِّف هناك على عادتِه وقد نبَّهْنا عليه . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : تازَ السهمُ في الرَّمِيَّةِ : أي اهتزَّ فيها . والتَّيّاز : المُلَزَّزُ المَفاصِل . وتِيز بالإمالةِ كإمالةِ النار : بلدٌ على ساحل بَحْرِ الهِند . والنِّسبة إليه ثَغْرِيّ على غَيْرِ قياس نقله الصَّاغانِيّ . قلتُ : وهو صُقْع معروفٌ يُذكر مع مُكْران مُقابِلان لعُمَان بينها وبين البحر . وتِيزانُ مثالُ كِيزان : من قُرى هَرَاة ومن قرى أَصْبَهان أيضاً . نقله الصَّاغانِيّ . قلتُ : ومن الأُولى : الحسنُ بن الحسين بن عَبْد الله التِّيزانيّ الهَرَويّ من شيوخِ أبي سَعْدٍ المالينيّ . وتِيزين بالكسر من بلدان قِنِّسْرين صارَ في أيّام الرَّشيد من العَواصم مع مَنْبِج ومنها : الشَّمسُ أبو المَعالي مُحَمَّد بن عليّ بن عبد الصَّمَد بن يوسف الحلبيّ الشافعيّ وُلد سنة 807 بتِيزين ودخلَ حَلَبَ وحَماةَ ودمشق ومِصرَ والحرَمَيْن سَمِعَ منه السَّخَاويّ والبِقاعيّ مات بمصر سنة 850
فصل الجيم مع الزاي
جأز
الجَأْز بالتسكين : اسم الغَصَصِ في الصَّدرِ أو الجَأْز إنّما يكون بالماءِ قال رؤبة :
" يسقي العِدا غَيْظَاً طَويلَ الجَأْزْ أي طويل الغَصَص لأنّه ثابت في حُلوقِهم . الجَأْز بالتَّحريك المصدر وقد جَئِزَ بالماءِ كفَرِح يَجْأَزُ جَأَزَاً : إذا غُصَّ به فهو جَئِزٌ وجَئيزٌ على ما يطَّرِد عليه هذا النَّحْوُ في لغة قَوْمَ . كذا في اللِّسان . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : الجَأَزُّ بالفتح وتشديدِ الزايّ من أسماءِ الشيطان كذا في التهذيب
جبز
الجِبْز بالكسر من الرِّجال : الكَزُّ الغليظ وقيل : هو البخيل وقيل : هو الضَّعيف وقيل : هو اللَّئيم . وقد ذكره رُؤْبةُ في شِعره :
وكُرَّز يَمْشِي بَطينَ الكُرْزِ ... أَحْرَدَ أو جَعْدِ اليدَيْنِ جِبْزِ هكذا أنشده الجَوْهَرِيّ وقال الصَّاغانِيّ : وبين مَشْطُورَيْه مَشْطُوران وهما :
لا يَحْذَرُ الكَيَّ بذاكَ الكَنْزِ ... وكلُّ مِخْلافِ ومُكْلَئِزِّ والجَبيزُ كأمير : الخُبْزُ الفَطير يقال : جاءَ بخُبزَتِه جَبيزاً أي فَطيراً أو هو اليابسُ القَفَار يقال : أكلت جَبُزَ الخُبْز ككَرُم . عن ابْن الأَعْرابِيّ : جَبَزَ له من مالِه جَبْزَةً : قَطَعَ له منه قِطعةً كذا في اللِّسان . والجَأْبَزَةُ بالهمزة : الفِرارُ والسَّعْيُ وقد جَأْبَزَ جَأْبَزةً . نقله الصَّاغانِيّ
جرز
جَرَزَ يَجْرُزُ جَرْزَاً : أَكَلَ أكْلاً وَحِيّاً أي بسُرعةٍ . جَرَزَ : قَتَلَ يَجْرُزُه جَرْزَاً قال رؤبة :
حتى وَقَمْنا كَيْدَه بالرِّجْزِ ... والصَّقْعِ من قاذِفَةٍ وجَرْزِ فإنّه أراد بالجَرْزِ القَتلَ . قال الصَّاغانِيّ : وروى أبو عمروٍ رَجَزَ رُؤْبة هكذا :
بالمَشْرَفِيَّاتِ وطَعنٍ وَخْزِ ... والصَّقْعِ من قاذفةٍ وجَرْزِ قال : ويُروى : والصَّقْب . والقاذفة : المَنْجَنيق . جَرَزَ : نَخَسَ يَجْرُزُه جَرْزَاً . وبه فَسّر ابنُ سِيدَه بيتَ الشّمّاخ الآتي ذِكرُه قريباً . جَرَزَ : قَطَعَ يَجْرُزُه جَرْزَاً . منَ المَجاز : الجَرُوز كصَبور : الأَكول الذي إذا أَكَلَ لم يَتْرُكْ على المائدةِ شيئاً أو هو السريعُ الأكلِ من الناسِ ؛ وكذا الإبل والأُنثى جَروزٌ أيضاً وقد جَرُزَ ككَرُمَ جَرازَةً . وقال الأَصْمَعِيّ : ناقةٌ جَرُوزٌ : إذا كانت أَكُولاً تَأْكُل كلَّ شيءٍ . يقال : أرضٌ جُرُزٌ بضمَّتَيْن وجُرْزٌ بضمٍّ فسكون مخفّفة عن الأوّل كعُسُرٍ وعُسْرٍ وجَرْزٌ بالفتح يجوزُ أن يكون مصدراً وُصِفَ به كأنّها أرضٌ ذاتُ جَرْزٍ أي أَكْلٍ للنبات وَجَرَزٌ محرَّكة كَنَهْرٍ وَنَهَرٍ ومَجْرُوزةٌ إذا كانت لا تُنْبِتُ كأنّها تَأْكُلُ النَّبْتَ أكْلاً أو التي أُكِلَ نَباتُها أو التي لم يُصِبْها مَطَرٌ قال :

تُسرُّ أن تَلْقَى البِلادَ فِلاّ ... مَجْرُوزةً نَفاسَةً وعلاّ وقال الفَرّاء في قَوْلُهُ تَعالى : " أوْ لم يَرَوْا أنَّا نَسوقُ الماءَ إلى الأرضِ الجُرُزِ " قال : أن تكونَ الأرضُ لا نباتَ فيها يقال : قد جُرِزَت الأرضُ فهي مَجْرُوزةٌ جَرَزَها الجَرادُ والشاءُ والإبلُ ونحوُ ذلك . وفي الحديث : " أنّ رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلَّم بَيْنَما يَسيرُ إذ أتى على أرضٍ جُرُزٍ مُجْدِبَةٍ مثل الأيّم " التي لا نبات بها . وفي حديث الحَجّاج وذكرَ الأرضَ ثم قال : لَتُوجَدَنَّ جُرُزاً لا يَبْقَى عليها من الحَيَوان أحدٌ . وج الجَرَزِ مُحرَّكة أَجْرَازٌ كَسَبَبٍ وأَسْبَابٍ وجمع الجُرْز بالضمّ جِرَزَةٌ مثل جُحْر وجِحَرَة ربما يقال : أرضٌ أَجْرَازٌ كما يقال : أَرَضُونَ أَجْرَاز تقول منه : أَجْرَزوا كما تقول : أَيْبَسوا وأَجْرَزَ القومُ : أَمْحَلوا . وأرضٌ جارِزَةٌ : يابسةٌ غليظةٌ يَكْتَنِفُها رَملٌ أو قاعٌ والجمعُ جَوارِز . وأكثرُ ما يُستَعمَل في جَزائرِ البَحر . والجَرَزةُ محرَّكةً : الهَلاك ويقال : رَماه الله بشَرَزةٍ وَجَرَزةٍ يريد به الهَلاك . ومن أمثالهم : لم تَرْضَ شائِنَةٌ إلاّ بجَرْزَةٍ . يُضربُ في العَداوةِ وأنّ المُبغِضَ لا يَرْضَى إلاّ باسْتِئْصالِ مَن يُبغِضُه . يقال : جاءَ بجُرْزَةٍ : بالضمّ : الحُزْمةُ من القَتّ ونَحوِه نقله الصَّاغانِيّ وزادَ الزَّمَخْشَرِيّ كالجُرْز أي بغيرِ هاءٍ . وأَجْرَزَت الناقةُ فهي مُجْرِزٌ إذا هَزُلَت . والجُرْز بالضمّ وبضَمَّتَيْن : عمودٌ من حديدٍ معروف . عربَيٌّ . كذا في اللِّسان . قلتُ : والمعروف أنّه مُعرَّب ج أَجْرَازٌ وجِرَزَة الأخير كعِنَبَة . قال يعقوب : ولا تَقُلْ أَجْرِزَة وأنشد قَوْلَ رُؤْبة :
" والصَّقْع من خابِطَةٍ وجُرْزٍ الجِرْزُ بالكسر : لِباسُ النِّساءِ من الوبَرِ وجُلودِ الشاءِ ويقال : هو الفَرْوُ الغليظ ج جُروزٌ . الجَرَز بالتّحريك : السَّنَة الجَدْبَة يقال : سَنَةٌ جَرَزٌ أي مُجدِبَة والجمع أَجْرَازٌ قال الراجز :
" قد جَرَفَتْهُنَّ السِّنونَ الأَجْرازْ الجَرَز : الجِسْمُ قال رُؤبة :
" بعد اعتمادِ الجَرَزِ البَطيشِ قال ابنُ سِيدَه : كذا حُكي في تفسيرِه الجَرَز : صَدْرُ الإنسانِ أو وَسَطُه ومنهم من فَسّر قَوْلَ رؤْبَة بأحدِهما . قال ابْن الأَعْرابِيّ : الجَرَز : لَحْمُ ظَهْرِ الجمَل وأنشد للعَجّاج في صِفةِ جمَلٍ سَمينٍ فَضَخَه الحِمْلُ :
وانْهَمَّ هامومُ السَّدِيفِ الواري ... عن جَرَزٍ عنه وجَوْزٍ عاري والجُراز كغُراب : السيفُ القاطع وقيل : الماضي النافِذ ويقال : سَيْفٌ جُرازٌ إذا كان مُسْتَأْصِلاً . وذو الجُراز : سَيْفُ وَرْقَاءَ بن زُهَيْر يقال : ضَرَبَ به زُهَيْرٌ خالدَ بن جَعْفَرٍ فَنَبَا ذو الجُراز ولم يَقْطَع . الجَرَاز كَسَحَابٍ : نباتٌ يَظْهَر كالقَرْعةِ لا وَرَقَ له ثمّ يَعْظُم حتى يكون كإنسانٍ قاعدٍ ثم يَدِقُّ رَأْسُه ويتفرَّق ويُنوِّر نَوْرَاً كالدِّفْلى تَبْهَجُ من حُسنِه الجبالُ وهي مَنابِتُه ولا يُرعى ولا يُنتفَعُ به في شيءٍ من مَرْعَىً أو مَأْكَل وهو رِخْوٌ مثل الدُّبّاء يُرمى بالحَجَر فيَغيب فيه . قاله أبو حنيفة . ورجلٌ ذو جَرَازٍ : كَسَحَابٍ : غليظٌ صُلْبٌ هكذا في النُّسَخ والصوابُ رجلٌ ذو جَرَزٍ محرّكة أي غِلَظٍ وصَلابة . وإنّه لذو جَرَزٍ أي قوّةٍ وخَلقٍ شديد يكون للناسِ والإبل . والجارِزُ : الشديدُ السُّعال . وأحسنُ منه : والجارِزُ من السُّعال : الشديد قال الشَّمَّاخُ يصفُ حُمُرَ الوَحش :
يُحَشْرِجُها طَوْرَاً وَطَوْراً كأنَّها ... لها بالرُّغامى والخَياشيمِ جارِزُ

هكذا أنشدها الجَوْهَرِيّ واستشهد الأَزْهَرِيّ بهذا البيتِ على السُّعال خاصّة وقال : الرُّغامى زِيادةُ الكَبِد وأراد بها الرِّئَة ومنها يَهيجُ السُّعال . وقال ابنُ بَرّيّ : أي يُحَشْرِجُها تارةً وتارةً يَصيحُ بهنَّ كأنّ به جارِزاً وهو السُّعال والرُّغامى : الأنفُ وما حَوْلَه قال الصَّاغانِيّ : والرواية : له بالرُّغامى أي للحِمار . منَ المَجاز : الجارِز : المرأةُ العاقِر شُبِّهَت بالأرضِ التي لا تُنْبِت . وجُرْأَزٌ كقُرْطَقٍ : ع بالبَصرة نقله الصَّاغانِيّ يقال : مَفازةٌ مِجْراز أي مُجْدِبة . والمُجارَزة : مُفاكَهةٌ تُشبه السِّبَاب . نقله الصَّاغانِيّ . والتَّجارُز : التَّشاتُم والتّرامي به والإساءة يكون بالقول والفِعال . وجُرْزان بالضمّ : ناحيةٌ بأرْمينيَة الكُبرى نقله الصَّاغانِيّ . يقال : طَوَت الحَيّةُ أَجْرَازها إذا تَرَحَّت أي طَوَتْ جِسمَها جمع جَرَزٍ محرّكةً وهو الجِسم وقد تقدّم أنشد الأَصْمَعِيّ يصفُ حَيَّةً :
إذا طوى أَجْرَازَه أَثْلاثا ... فعادَ بَعْدَ طُرْقَةٍ ثَلاثا أي عادَ ثلاثَ طُرَقٍ بعد ما كان طُرقَةً واحدة أراد : بعد أن كان شيئاً واحداً طَوَىَ نَفْسَه فصار مُنْطَوِياً ثلاثةَ أشياء . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : يقال للناقةِ إنّها لجُراز الشجرِ كغُراب : تَأْكُله وتكْسِرُه ومنه قولُ الشاعر :
" كلّ عَلَنْداةٍ جُرازٍ للشَّجَرْ فإنّه عنى ناقةً شَبَّهها بالجُراز من السُّيوف أي أنّها تَفْعَلُ في الشجرِ فِعلَ السيوف فيها . وجَرِزَت الأرضُ جَرَزَاً من حدّ فَرِحَ وأَجْرَزتْ : صارتْ جُرُزاً وفي بعض التّفاسير : الأرضُ الجُرُز : أرضُ اليَمن . وَجَرَزَه الزَّمانُ : اجْتاحَه كما في الأساس . والجُراز كغُراب : أحدُ سيوفِ النبيِّ صلّى الله عليه وسلَّم ذَكَرَه أئمّة السِّيَر . وقال القُتَيْبِيّ : الجُرُز : الرَّغِيبَةُ التي لا تَنْشَفُ مَطَرَاً كثيراً . ويقال : طوى فلانٌ أَجْرَازه إذا تَراخى . وَجَرَزه بالشَّتْم : رماه به . وجُرْزَة بالضمّ : مَوْضِعٌ من أرضِ اليَمامة نقله الصَّاغانِيّ . وجُرْزُوان بضمّ الجيم والزاي مدينةٌ من أعمالِ جُوزَجان معرّب كُرْزُوان . والجَرَز محرّكةً : فُصوصُ المَفاصِل نقله الصَّاغانِيّ . وإسماعيل بن إبراهيم الجَرْزيّ الجُرْجانيّ عن مسلم بن إبراهيم وغيرِه هكذا ضبطه الحافظُ بالفتح . وجِرْزَةُ الهواء بالكسر : قريةٌ بمِصر بالصَّعيدِ الأدنى وقد رأيتُها
جربز
جَرْبَز الرجلُ : ذَهَبَ أو انْقَبضَ . قال الصَّاغانِيّ : جَرْبَز : سَقَطَ . قلتُ : وكأنّه لغةٌ في جَرْمَز بالميم . والجُرْبُز بالضمّ أي كقُنْفُذ : الخَبُّ الخبيث من الرِّجال وهو دَخيلٌ معرَّب كُرْبُز ويقال القُرْبُز أيضاً . والمصدرُ الجَرْبَزة يقال : رجلٌ جُرْبُزٌ بَيِّنُ الجَرْبَزةِ أي خَبٌّ خَبيثٌ . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : جرهز
الجَراهِزَة : بَطْنٌ من العرب مَنازِلُهم وادي رِمَع منهم الفقيه الصالح أبو الرَّبيع سُلَيْمان بن عَبْد الله الجِرْهزيّ الشافعيّ حدَّث عن السيّد يحيى بن عمر الزَّبيديّ وغيره وولَدُه الفقيهُ الصالحُ العَلاّمةُ عَبْد الله بن سُلَيْمان حدَّث عن يحيى بن عمر وعن مشايخنا عبدِ الخالق بن أبي بكرٍ ومحمد بن علاءِ الدين المِزْجاجِيَّين وتولّى الإفتاءَ بزَبيد بعد شَيْخِنا الفقيه سعيد بن مُحَمَّد الكبوديّ والشَّرَف عبد الرحيم بن عبد الكريم بن نَصْرِ الله الجِرْهزِيَّيْن بالكسر نسبة إلى جِرِه مدينةٌ بفارس من أعمالِ شِيراز حدَّثَ هو وآلُ بيتِه وهو جدُّ الإمامِ المُحدِّث نِعمةِ الله بن مُحَمَّد بن عبد الرحيم
جرفز
الجُرافِز كعُلابِط : الضَّخم العظيم أهمله الجَوْهَرِيّ وصاحبُ اللِّسان ونقله الصَّاغانِيّ
جرمز

جَرْمَزَ واجْرَمَّزَ : انْقبضَ واجْتمعَ بعضُه إلى بعضٍ كاجْرَنْمَزَ . والمُجْرَنْمِز : المُجتَمِع . قال الأَزْهَرِيّ : وإذا أَدْغَمت النونَ في الميم قلتَ مُجْرَمِّز . وجَرْمَز الشيءُ واجْرَنْمَزَ أي اجْتمعَ إلى ناحيةٍ وفي حديث عيسى بن عمر : " أَقْبَلْتُ مُجْرَمِّزاً حتى اقْعَنْبَيْتُ بين يديِ الحسن أي تَجَمَّعتُ وانْقبَضْتُ والاقْعِنْباء : الجلوس . جَرْمَز الرجلُ : نَكَصَ وفي حديث الشَّعْبيّ وقد بَلَغَه عن عِكرِمَةَ فُتْيا في طلاقٍ فقال : جَرْمَزَ مَوْلَى ابنِ عبّاسٍ . أي نَكَصَ عن الجواب وفرَّ منه وانْقبضَ عنه . والجَرامِز هكذا في النُّسَخ والصواب : الجَراميز : قوائمُ الوَحْشِيِّ وجَسدُه . قال أُميّة بن أبي عائذٍ الهُذَليّ يصف حِماراً :
أو اسْحَمَ حامٍ جَراميزَه ... حَزابِيَةٍ حَيَدَى بالدِّحالِ وإذا قلتَ للثَّوْر : ضَمَّ جَراميزَه فهي قوائمُه والفعلُ منه اجْرَمَّز إذا انقبضَ في الكِنَاس قال الشاعر :
" مُجْرَمِّزاً كضِجْعَةِ المَأْسُورِ الجَراميزُ أيضاً : بَدَنُ الإنسانِ جُملةً وبه فُسّر حديث عمر رضي الله عنه : ؟ " أنّه كان يَجْمَع جَراميزَه ويَثِبُ على الفرَسِ " وقيل : المُرادُ به اليَدانِ والرِّجلان ؛ ويقال : رَماهُ بجَراميزِه أي بنَفسِه . وقال أبو زيد : رمى فلانٌ الأرضَ بجَراميزِه وأَرْوَاقِه إذا رمى بنَفْسه . ويقال : جَمَعَ جَراميزَه إذا انقبضَ لِيَثِبَ يقال : أَخَذَه بجَراميزِه وحَذافيرِه أي أَجْمَع . وَتَجَرْمَزَ عَلَيْهم : سَقَطَ وَتَجَرْمَزَ الليلُ : ذَهَبَ قال الراجز :
لمّا رأيتُ الليلَ قد تَجَرْمَزا ... ولم أَجِدْ عمّا أمامِي مَأْرِزا هكذا أنشده الجَوْهَرِيّ وقال الصَّاغانِيّ : والرواية : لمّا رَأَيْنَ أي المَطايا والرَّجَزُ لمَنْظور بن حبَّة الأسديّ وقبله :
" حادي المَطايا خافَ أن تَلَمَّزا كاجْرَمَّز أي ذَهَبَ . والجُرْموز بالضمّ : حَوْضٌ مُتَّخَذٌ في قاعٍ أو رَوْضَةٍ مُرتَفِعُ الأعْضاد فيَسيلُ منه الماءُ ثمّ يُفْرَغُ بعد ذلك قاله الليث . أو الجُرْموز : حَوْضٌ صغيرٌ جَمْعُه الجَراميز قال أبو مُحَمَّد الفَقْعَسيُّ :
كأنّها والعَهدَ مُذْ أَقْيَاظِ ... أُسُّ جَراميزَ على وِجاذِ أي كأنّ الأثافيَّ مثلُ أُسِّ أَحْوَاضٍ على وِجاذٍ لنُقَر في الجبل تُمسِكُ الماءَ . قيل : الجُرْموز : البيتُ الصغيرُ والجُرْموز : الذَّكَرُ من أولادِ الذِّئْب نقله الصَّاغانِيّ هكذا وفي بعض النُّسَخ : الأرانب بَدْل الذِّئب . الجُرْموز : الرَّكِيَّة نقله الصَّاغانِيّ . وبَنو جُرْموز : بطنٌ من العرب قال ابنُ دُرَيْد : ويقال لهم الجَراميز وأنشد : قُلْ للمُهلَّبِ إنْ نابَتْكَ نائبَةٌ فادْعُ الأشاقِرَ وانْهضْ بالجَراميزِ

قلتُ : وهم من ولَدِ الحارِثِ بن مالكِ بن كَعْبِ بنِ الحارث بن كعب بن عَبْد الله بن مالكِ بنِ نَصْرِ بن الأَزْد . وعمرو بن جُرْموز التَّميميّ قاتلُ الزُّبَيْرِ بن العَوَّام حَوارِيّ رسولِ الله صلّى الله عليه وسلَّم رضيَ الله تعالى عنه . روى أبو داوود عن النَّضْر قال : قال المُنْتَجِع : يُعجِبُهم كلُّ عامٍ مُجْرَمِّزِ الأوّل يقال : عامٌ مُجْرَمِّزُ الأوّل إذا لم يَعْجَل بالمطر في أوّلِه ثمّ يَجْتَمِعُ الماءُ في وسَطِه . وأخْصَرُ منه : عامٌ مُجْرَمِّزٌ : ليس في أوّله مَطَرٌ ولكنّه قلّدَ الصَّاغانِيّ فيما أَوْرَده وخالَفه في قَوْلِه ثمّ يجتمِعُ الماءُ . فإنّ نصَّه : ثمّ يَجْتَمِعُ المطَرُ . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : قال : ضَمَّ فلانٌ إليه جَراميزَه إذا رَفَعَ ما انْتشرَ مِن ثِيابِه ثمّ مضى . وَتَجَرْمَزَ إذا اجْتمع . وجَرْمَزَ الرجلُ : أَخْطَأَ في الجَواب . والجِرْماز بالكسر : بِناءٌ عظيمٌ كان عند أَبْيَضِ المَدائن وقد عَفا أثَرُه . وَهَجَرَةُ بَني جُرْموز : قريةٌ كبيرةٌ باليمن إليها يُنسَبُ الشَّريفُ المُطَهَّر بن أحمد بن عَبْد الله بن مُحَمَّد بن المُنتَصِر أبو عليّ الجُرْموزيّ الحَسَنيّ وأوّل من انْتقلَ منهم إليها جدُّه مُحَمَّد بن المُنتَصِر المذكور توفّي سنة 1077 بعهيمة وهو عاملٌ بها : وهو بيتٌ كبيرٌ باليمن . وله عشرة أولادٍ نُجَباءُ شُعراء : محمد وعليّ وعَبْد الله والقاسم وجعفر وفخرُ الدِّين إسماعيل . أمّا الحسنُ بن المُطَهَّر الجُرْموزيّ فمِن مَشايخه القاضي شَمْسُ الدين أحمدُ بنُ سَعْدِ الدين الميسوريّ والقاضي عبدُ الواسع بن عبدِ الرحمن القلعيّ وهو شيخُ أميرِ المؤمنين المُؤَيَّد بالله مُحَمَّد بن إسماعيل وُلِدَ سنة 1075 وتوفي سنة 1101 ، وقد تكَفَّل بأَخْبارهم كتاب : قلائد الجَوْهَر في أنباءِ آلِ المُطَهَّر . الذي ألَّفَه الفقيهُ الأديب عَلَمُ الدين قاسم بن أحمد الخالِديّ . فراجِعْه
جزز
جَزَّ الصُّوفَ والشَّعرَ والحَشيشَ والنَّخلَ والزَّرعَ يَجُزُّه جَزَّاً وجَزَّةً بالفتح فيهما وجِزَّةً حَسَنَةً بالكسر هذه عن اللِّحيانيّ فهو مَجْزُوزٌ وجَزيزٌ : قَطَعَه كاجْتَزَّه وخصّ ابنُ دُرَيْد به الصُّوف والنخلَ ذكره ابنُ سِيدَه . والزَّرع ذكره الزَّمَخْشَرِيّ . أنشد ثعلب والكسائيّ ليَزيد بن الطَّثَرِيّة :
فقلتُ لصاحبي لا تَحْبِسَنَّا ... بنَزْعِ أُصولِه واجْتَزَّ شِيحا ويُروى : واجْدَزَّ ؛ وهكذا أنشده الجَوْهَرِيّ له وذكره ابنُ سِيدَه ولم يَنْسُبْه لأحدٍ بل قال : وأنشد ثعلب قال ابنُ برّيّ : ليس هو ليَزيد زاد الصَّاغانِيّ : وليس ليَزيد على الحاءِ المَفتوحةِ شِعرٌ وإنّما هو لمُضَرِّس بنِ ربْعيٍّ الأسَديّ وقبله :
وفِتْيانٍ شَوَيْتُ لهم شِواءً ... سَريعَ الشيِّ كنتُ به نَجيحا
فطِرْتُ بمُنْصُلٍ في يَعْمَلاتٍ ... دَوامي الأيدِ يَخْبِطْنَ السَّريحا
فقلتُ لصاحبي لا تَحْبِسَنّا ... بنَزعِ أُصولِه واجْتَزَّ شِيحا قال ابن برّيّ : والبيت كذا في شِعرِه . والمُنْصُل : السَّيْف واليَعْمَلات : النُّوق ؛ والسَّريح : خِرَقٌ أو جُلودٌ تُشَدُّ على أَخْفَافِها إذا دَمِيَتْ ؛ يقول : لا تَحْبِسَنّا عن شيِّ اللَّحمِ بقَلْعِ أُصولِ الشجَرِ بل خُذ ما تيَسَّر من قُضْبانِه وعِيدانِه وأسرِعْ لنا في شَيِّه وزاد الصَّاغانِيّ : والرواية لحاطِبِي . قال ابن بَرّيّ : ويُروى لا تَحْبِسانا والعربُ ربّما خاطبَت الواحدَ بلَفظِ الاثنَيْن كما قال سُوَيْدُ بن كُراع العُكْلِيُّ :
وإن تَزْجُراني يا ابنَ عَفّانَ أَنْزَجِرْ ... وإن تدَعاني أَحْمِ عِرْضاً مُمَنَّعا جَزَّ النَّخلُ : حان أن يُجَزّ أي يُقطَع ثَمرُه ويُصرَم كأَجَزَّ . قال طَرَفَة :
أَنْتُمُ نَخْلٌ نُطِيفُ به ... فإذا ما جَزَّ نَجْتَرِمُهْ

ويُروى : فإذا أَجَزَّ . وكذلك البُرُّ والغنَم . جَزَّ التَّمْرُ يَجِزُّ بالكسر جُزوزاً بالضمّ : يَبِسَ كَأَجَزَّ ويقال : تَمْرٌ فيه جُزوزٌ أي يُبْسٌ . والجَزَز مُحرّكةً والجُزاز والجُزازة بضمِّهما والجِزَّةُ بالكسر : ما جُزَّ منه أو هي أي الجِزَّة : صُوفُ نَعْجَةٍ أو كَبْشٍ إذا جُزَّ فَلَمْ يُخالِطْه غَيْرُه قاله أبو حاتم أو صوفُ شاةٍ في السَّنَة ومنه قولهم : أَعْطِني جِزَّةً أو جِزَّتَيْن فتُعطيه صوفَ شاةٍ أو شاتَيْن... أو الصُّوفُ الذي لم يُستَعمَل بَعْدَ ما جُزَّ وبه فَسَّروا حديثَ حَمّاد في الصَّوم : " وإن دَخَلَ حَلْقَكَ جِزَّةٌ فلا تَضُرُّك " ج جِزَزٌ وجَزائز عن اللِّحيانيّ وهو كما قالوا : ضَرَّةٌ وضَرائر ولا تَحْفِل باختِلافِ الحَركتَيْن . والجَزوز بغيرِ هاءٍ : الذي يُجَزُّ عن ثعلب . الجَزُوز أيضاً : التي تُجَزُّ كالجَزُوزة قال ثعلب : ما كان من هذا الضربِ اسماً فإنّه لا يقال إلاّ بالهاء كالحَلُوبة والرَّكُوبة والعَلُوفة أي هي ممّا تُجَزُّ . وأمّا اللِّحيانيّ فقال : إنّ هذا الضربَ من الأسماءِ يقال بالهاءِ وبغيرِ الهاء . قال : وجَمعُ ذلك كلِّه على فُعُلٍ وفَعائل . قال ابنُ سِيدَه : وعندي أنّ فُعُلاً إنّما هو لما كان من هذا الضَّرب بغير هاءٍ كرُكوبٍ ورُكُب وأنّ فَعائل إنّما هو لما كان بالهاءِ كرَكُوبة ورَكائب . وأَجَزَّ القومُ : حانَ جِزازُ غنَمِهم والجزاز : حين تُجَزُّ الغنَمُ أجَزَّ الرجلَ : جَعَلَ له جِزَّةَ الشاةِ . وأجَزَّ الشيخُ : حان له أن يُجَزّ أي يموت لم أَجِدْ هذا في الأصول التي عليها مَدارُ نَقْلِ المُصَنِّف ثمّ ظَهَرَ لي بعد تأمُّلٍ شديدٍ أنّه تَصحَّفَ عليه وصوابُه : وأجَزَّ الشِّيحُ بكسرِ الشين والحاءِ المهملة : حانَ له أن يُجَزّ كما هو في سائر أمَّهات الفَنِّ فصحَّفَ المُصَنِّف وجعل الشِّيحَ شَيْخَاً وإن كان له سَلَفٌ فيما نَقَلَ عنه فيكون ما ذَكَرَه منَ المَجاز فإنّ الجِزاز كما يأتي إنّما يُستَعمَل في جِزازِ الغنَمِ ونَحوِه وفي الحًادِ ونَحوِه فإنّما يُراد به الموتُ بضَربٍ من التّشبيه فَتَأَمَّلْ . والجِزاز كَسَحَابٍ وكِتابٍ الفتح عن اللِّحيانيّ : حين تُجَزُّ الغنَمُ وهو أيضاً بلُغتَيْه : الحَصاد وعَصْفُ الزرعِ . قال الليث : الجَزازُ كالحَصاد واقعٌ على الحينِ والأوان يقال : أَجَزَّ النَّخلُ وأَحْصَدَ البُرُّ . وقال الفَرّاء : جاءَنا وَقْتَ الجَزازِ والجِزاز أي زَمَنَ الحَصاد وصِرامِ النّخلِ . الجُزاز بالضمّ : ما فَضَلَ من الأديم وسَقَطَ منه إذا قُطِع واحدتُه جُزازة . الجُزاز مِن كلِّ شيءٍ : ما اجْتَزَزْتَه سَواءٌ كان صُوفاً أو غَيْرَه واحدته جُزَازةٌ . وجَزُّ : ة بأصْبَهان معرَّب كَزّ يقال : مَضى جَزٌّ من الليل أي قِطعةٌ منه وقال الصَّاغانِيّ : أي نِصفُه . ومُجَزَّزُ بن الأَعْوَرِ بن جَعْدَةَ الكِنانيّ المُدْلِجِيّ القائِفُ ابنُه عَلْقَمَةٌ ين مُجَزِّزٍ كمُحَدِّثٍ وَضَبَطه ابنُ عُيَيْنة كمُعَظَّم صَحابِيّان وابنُه الثاني وَقّاصُ بن مُجَزَّزٍ له صُحبة أيضاً وقُتِل في غَزْوَةِ ذي قَرَدٍ ذَكَرَه ابنِ هشامٍ ففي كلام المُصَنِّف مع قُصورِه نَظَرٌ . قال الحافظ : ومات عَلْقَمة في عَهْدِ عمر ومِن ولَدِه عبدُ الله وعُبَيْد الله ابنا عَبْدِ الملِكِ بن عبد الرحمن بن عَلْقَمة كانا مَمْدُوحَيْن قاله ابنُ الكَلبيّ . ويقال للِّحْيانيّ أي الضّخم اللِّحية : كأنّه عاضٌّ على جِزَّةٍ أي على صوفِ شاةٍ جُزَّتْ . في الصّحاح : الجَزيزَةُ خُصلَةٌ من صوف كالجِزْجِزَة بالكسر وهي عِهْنَةٌ تُعَلَّقُ في الهَوْدَج قال الراجز :
" كالقَرِّ ناسَتْ فَوْقَه الجَزائزُ وقيل : الجِزْجِزَة : خُصلةٌ من صوفٍ تُشَدُّ بخُيوطٍ يُزَيَّنُ بها الهَودَج والجَزاجِز : خُصَلُ العِهن والصوف المَصبوغة تُعلَّق على هَوادِجِ الظَّعائنِ يَوْمَ الظَّعْن وهي الثُّكَن والجَزائز قال الشَّمَّاخ :
" هَوادِجُ مَشْدُودٌ عَلَيْها الجَزائزُ وقيل : الجَزِيز : ضربٌ من الخَرَزِ يُزَيَّنُ به جواري الأَعرابِ شبيه بالجَزْع وقيل هو عِهنٌ كان يُتَّخَذُ مكانَ الخَلاخيل . قال النّابغةُ يصفُ نساءٍ شَمَّرْنَ عن أَسْوِقِهِنَّ حتى بَدَتْ خَلاخيلُهُنَّ :

خَرَزُ الجَزيزِ من الخِدامِ خَوارِجٌ ... مِن فَرْجِ كلِّ وَصِيلةٍ وإزارِ والجَزاجِز بالفتح : المذاكير عن ابْن الأَعْرابِيّ وأنشد :
ومُرْقَصَةٍ كَفَفْتُ الخَيلَ عنها ... وقد هَمَّتْ بإلقاءِ الزِّمامِ
فقلتُ لها ارفَعي منها وسِيري ... وقد لَحِقَ الجَزاجِزُ بالحِزامِ قال ثعلب : أي قلتُ لها سيري وكُوني آمنةً وقد كان لَحِقَ الحِزامُ بثِيلِ البعيرِ من شِدَّةِ سَيْرِها هكذا رُوي عنه . وجَزَّةُ بالفتح : اسمُ أرضٍ يَخْرُجُ منها الدَّجَّال فيما يُروى كذا نقله الصَّاغانِيّ وقلَّده المُصَنِّف ولم يُحَلِّها وهي قريةٌ بأَصْبَهان ؛ كان أبو حاتمٍ الرازيّ الحَنْظَليُّ يقول : نحن من أَصْبَهانَ من قريةِ جَزّ . وجَزَّةُ أيضاً : ناحيةٌ بخُراسان فارسيٌّ مُعرَّب كان بها وَقْعَة لأسيد بنِ عَبْد الله مع خاقان . واسْتَجَزَّ البُرُّ أي اسْتَحْصَد . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : الجَزَز محرَّكةً : الصوفُ لم يُستَعمَل بعدما جُزَّ تقول : صوفٌ جَزَزٌ ويقال : جَزَزْتُ الكَبشَ والنَّعجَةَ ويقال في العَنزِ والتَّيسِ : حَلَقْتُهما . والمِجَزُّ بالكسر : ما يُجَزُّ به . وجَزَّ النخلةَ يَجُزُّها جَزَّاً وجَزَازاً وجِزازاً : عن اللِّحيانيّ : صَرَمَها . وأَجَزَّ القومُ : أَجَزَّ زَرْعُهم . واجْتَزَزْتُ الشِّيحَ وغيرَه واجْدَزَزْتُه : إذا جَزَزْتُه . ويقال : عليه جَزَّةٌ من مالٍ كَقَوْلِك ضَرَّةٌ من مالٍ . وتقول : عندي بطاقاتٌ وجُزازاتٌ وهي الوُرَيْقاتُ التي تُعَلَّقُ فيها الفَوائدُ وهو مَجاز . وفي المثَل : ما هكذا يُجَزُّ الظَّهْر . ويقال : ما أَعْرَفَني من أَيْنَ يُجَزُّ الظَّهْر . وجُزْجُز بالضمّ : من جِبالِهم فيها بئرٌ عادِيّة . وجِزّاي بكسر الجيم وتشديد الزاي المفتوحة : قريةٌ من الجِيزة وقد دخلتُها . وجَزُّ بن بكرٍ بالفتح جدُّ مُحَمَّد بن مَرْوَان بن ثَوْبَان بن عبد الرحمن المُحدِّث من شيوخ ابن عُفَيْر وجدُّه بَكْر دَخَلَ الشامَ مع أبي عُبَيْدة
جعز
الجَعْز كالجَأْز بالهمز إلى آخره وهو الغَصَص . جَعِزَ جَعَزَاً كجَئِزَ : غَصَّ . أهمله الجَوْهَرِيّ وَذَكَره صاحبُ اللِّسان ولم يَعْزُه . ونقله الصَّاغانِيّ عن ابنِ دُرَيْد وقال : كأنّهم أَبْدَلوا من الهَمزِ عَيْنَاً . وحَبا جُعَيْزان : نَبْتٌ
جفز
الجَفْزُ : السرعةُ في المَشي يمانية أهمله الجَوْهَرِيّ وقال صاحب اللِّسان : حكاها ابن دُرَيْد قال : ولا أدري ما صِحَّتها واقتصرَ الصَّاغانِيّ على قَوْلِه : السُّرْعة ولم يَزِدْ شيئاً
جلز
الجَلْز : الطَّيُّ واللَّيُّ والمَدُّ هكذا في سائر النُّسَخ . وصوابُه : العَقْد ففي اللِّسان : وكلّ عَقْدٍ عَقَدْتَه حتى يَسْتَديرَ فقد جَلَزْتَه . والجَلْز : النَّزْعُ في القَوس كالتَّجْليز جَلَزَه يَجْلِزه بالكسر جَلْزَاً . الجَلْز : العَقَبُ المَشدودُ في طَرَفِ السَّوْطِ الأَصْبَحيّ كالجِلاز ككِتابٍ وفي كلّ شيءٍ يُلوى على شيءٍ ففعْلُه الجَلْزُ واسمُه الجِلاز . الجَلْز : حَزْمُ مَقْبِضِ السّكّينِ وغيرِه كالسَّوط وشَدُّه بعِلْباءِ البعير وكذلك التَّجْليز واسمُ ذلك العِلْباءِ الجِلاز بالكسر ومن ذلك قولهم : ما أعطاه جِلازَ سَوْطٍ . قال الزَّمَخْشَرِيّ : وهو ما يُجلَزُ به أي يُعصَبُ من عَقَبٍ وغيرِه . الجَلْزُ : مُعظَمُ السَّوْط هكذا هو في النُّسَخ والذي في اللِّسان : جَلْزُ السِّنان : أَعْلاه وقيل : مُعظَمُه قيل : هو الحَلْقَةُ المُستَديرةُ في أَسْفَلِ السِّنان ؛ ويقال لأَغلَظِ السِّنان جَلْزٌ . الجَلْز : الذَّهابُ في الأرضِ مُسرِعاً كالجَلِيز كأَميرٍ والتَّجْليز هذه عن أبي عمروٍ وأنشد لمِرْداسٍ الدُّبَيْريّ :
" ثمّ سَعَىَ في إثْرِها وجَلَّزَا الجَلْز : مَقْبِضُ السَّوطِ سُمِّي باسمِ ما يُجلَزُ به . والجَلائِز : عَقَبَاتٌ تُلوى على كلّ مَوْضِعٍ من القَوس واحدُها جِلازٌ وجِلازَةٌ بكسرِهما قال الشّمّاخ :
مُدِلٌّ بزُرْقٍ لا يُداوي رَمِيُّها ... وصَفراءَ من نَبْعٍ عليها الجَلائزُ

ولا تكون الجَلائزُ إلاّ من غَيْرِ عَيْب . وقيل الجِلاز أعمُّ من الجِلازة ألا ترى أنّ العِصابةَ اسمُ التي للرأسِ خاصّةً وكلُّ شيءٍ يُعصَبُ به شيءٌ فهو العِصَاب . إذا كان الرجلُ مَعْصُوبَ الخَلْقِ واللحمِ قيل : رجلٌ مَجْلُوزُ اللحمِ والخَلْق ومنه اشتُقّ ناقةٌ جَلْسٌ السِّين بدلٌ من الزاي وهي الوَثيقةُ الخَلْق . منَ المَجاز : رجلٌ مَجْلُوزُ الرَّأْي أي مُحْكَمُه نقله الصَّاغانِيّ . والجِلْواز بالكسر : الشُّرَطيّ أو هو الثُّؤْرُور ج الجَلاوِزَة وجَلْوَزَتُهم : شدّةُ سَعْيِهم بين يَدَيِ الأمير قاله الزَّمَخْشَرِيّ وفي سَجَعَاتِه : المَراوِزَة أَكْثَرُهم جَلاوِزَة . والجِلَّوْز كسِنَّوْر : البُنْدُق عربيّ حكاه سيبويه . ونقل الأَزْهَرِيّ في ترجمة شكر : والجِلَّوْز : نبتٌ له حَبٌّ إلى الطُّولِ ما هو ويُؤكَلُ مُخُّه شِبْه الفُستُق وقال صاحبُ المنهاج : جِلَّوْزٌ هو حَبُّ الصَّنَوْبَرِ الكِبار . الجِلَّوْزُ أيضاً : الضخمُ الشجاعُ من الرِّجال . ومِجْلَز كمِنْبَرٍ : فرَسُ عَمْرِو بن لأْيٍ التَّيْميّ نقله الصَّاغانِيّ وفي بعض النُّسَخ عَمْرُو بن لؤَيّ والأوّل أصحُّ . وأبو مِجْلَزٍ وكان أبو عُبَيْدٍ يقوله بفتح الميم وكسر اللام وَنَسَبه ابن السِّكِّيت إلى العامّة . وهو مشتقّ من جَلْزِ السَّوْط وهو مَقْبِضُه أو من جَلْزِ السِّنان وهو أَغْلَظه لاحِقُ بن حُمَيْدٍ تابعيٌّ مشهورٌ . والجِلْئِزُ كزِبْرِجٍ : المرأةُ القصيرةُ قاله الفَرّاء وأنشد أبو ثَرْوَان :
فَوْقَ الطَّويلةِ والقَصيرةِ شَبْرُها ... لا جِلْئِزٌ كُنُدٌ ولا قَيْدُودُ قال : هي الفِنْئِلُ أيضاً . يقال : جَلَّزَ تَجْلِيزاً : أَغْرَقَ في نَزْعِ القَوسِ حتى بَلَغَ النَّصل قال عَدِيّ :
أَبْلِغْ أبا قابوسَ إذ جَلَّزَ النَّ ... زْعَ ولم يُوجَدْ لخَطْبيَ سِرّْ جَلَّز تَجْلِيزاً : ذَهَبَ مُسرِعاً قاله أبو عَمْرُو وقد تقدّم ذلك بعيْنه فهو تَكْرَار . والجَلْوَزَة : الخِفّةُ في الذَّهابِ والمَجيءِ بين يديِ العامِل وبه سُمِّيت الجَلاوِزَة وقد تقدّم . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : جَلَزَ رَأْسَه برِدائِه جَلْزَاً : عَصَبَه قال النابغة :
" يَحُثُّ الحُدَاةَ جالِزاً برِدائهِ أراد : جالِزاً رَأْسَه برِدائه . وجَلْزُ السِّنان : أَعْلاه وقيل : مُعظَمُه وقيل : أَغْلَظه . وقَرْضٌ مَجْلُوزٌ : يُجزى به مرَّةً ولا يُجزى به أُخرى وهو من الذَّهاب قال المُتَنَخِّل الهُذَليّ :
هل أَجْزِيَنَّكُما يَوْمَاً بقَرضِكُما ... والقَرضُ بالقَرضِ مَجْزِيٌّ ومَجْلُوزُ وقال النّضْر : جَلَزْتُ الشيءَ إلى الشيءِ إذا ضَمَمْتَه إليه وأنشد :
قَضَيْتُ حُوَيْجةً وجَلَزْتُ أُخرى ... كما جُلِزَ الفُشاغُ على الغُصونِ الفُشاغ : نَبْت يَتَفَشَّغُ على الشجر : أي يَلْتَوي عليه . وقد سمَّوا جِلازَةَ بالكسر وجالِزاً ومِجْلَزاً . وجِلازُ السَّوط بالكسر : سَيْرٌ يُشدُّ في طَرَفِه . وجَلَزَ على هذا الأمرِ نَفْسَه أي رَبَطَ له جَأْشَه . والجَلأَز كَجَعْفَر : الشَّيْطان . واجْلأَزَّ أي أَشْرَأبَّ وهذه الثلاثةُ الأخيرة عن الصَّاغانِيّ
جلبز
الجُلَبِز كعُلَبِطٍ أهمله الجَوْهَرِيّ وقال ابنُ دُرَيْد : هو الصُّلبُ الشديدُ من الرِّجال ونقل صاحبُ اللِّسان والصَّاغانِيّ عن ابنِ دُرَيْد : رجلٌ جَلْبَزٌ وجُلابِز أي كَجَعْفَرٍ وعُلابِط : صُلبٌ شديد . وقد تصَحَّف على المُصَنِّف . فليُنظَرْ
جلحز
الجَلْحَز كَجَعْفَر أهمله الجَوْهَرِيّ . كذلك الجِلْحاز مثل قِرْطاسٍ وقال ابنُ دُرَيْد : الجَلْحَزُ والجِلْحازُ : الضَّيِّقُ البخيلُ من الرِّجال قال الأَزْهَرِيّ : هذا الحرفُ في كتاب الجَمْهَرَة لابنِ دُرَيْد مع حروفٍ غيره لم أَجِدْ أَكْثَرها لأحدٍ من الثِّقات ويجبُ الفَحصُ عنها فما وُجِدَ لإمامٍ مَوْثُوقٍ به أُلحِقَ بالرُّباعيّ وإلاّ فليحْذر منها
جلفز
الجَلْفَزيز : العجوزُ المُتَشَنِّجَةُ وهي مع ذلك عَمْوُلٌ أو التي أَسَنَّتْ وفيها بقيَّةٌ وكذلك الناقةُ وأنشد ابن السِّكِّيت يصفُ امرأةً أسَنَّت وهي مع سِنّها ضَعيفةُ العَقلِ :

السِّنُّ من جَلْفَزيزٍ عَوْزَمٍ خَلَقٍ ... والحِلمُ حِلمُ صَبِيٍّ يَمْرُثُ الوَدَعَهْ الجَلْفَزيزُ من النابِ : الهَرِمَةُ الحَمُولُ العَمُول . من أسماءِ الدّاهية : الجَلْفَزيز قال :
" إنّي أرى سَوْدَاءَ جَلْفَزِيزا الجَلْفَزيز : الثّقيلُ عن السِّيرافيّ . الجَلْفَزيز : الناقةُ الصُّلبةُ الغليظةُ الشديدةُ كالجَلْفَز كَجَعْفَر . والجَلْفَزُ والجُلافِز : الصُّلبُ الشديد من كلِّ شيءٍ وكذلك الجَلْبَز والجُلابِز كما تقدّم عن ابن دُرَيْد . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : يقال : جَعَلَها اللهُ الجَلْفَزيز إذا صَرَمَ أَمْرَه وقَطَعَه هذا نصُّ اللِّسان وقال الصَّاغانِيّ : يقال للأمرِ إذا قُطِع وصُرِم : جَعَلَها واللهِ الجَلْفَزيز
جلمز
الجَلْمَزيزُ من النُّوق : الجَلْفَزيز نَقَلَه الصَّاغانِيّ وقد أهمله الجَوْهَرِيّ وصاحبُ اللِّسان
جلنز
جَمَلٌ جَلَنْزى أهمله الجَوْهَرِيّ . وقال ابْن الأَعْرابِيّ : يقال : جَمَلٌ جَلَنْزَى وبَلَنْزَى مثالُ ذلك دَلَنْظى وعَلَنْدى : غليظٌ شديدٌ نقله ابن مَنْظُورٍ والصَّاغانِيّ
جلهز
الجَلْهَزَة : إغضاؤُك عن الشيءِ وكَتْمُك له وأنتَ عالِمٌ به أهمله الجَوْهَرِيّ . وَنَقَله الصَّاغانِيّ عن ابنِ دُرَيْد
جمز
جَمَزَ الإنسانُ والبعيرُ وغيرُه يَجْمِزُ جَمْزَاً بالفتح وجَمَزَى محرّكةً مقصوراً كذا في النُّسَخ وفي بعض الأصول : بالتحريك من غير أَلِف القَصْر وهو عَدْوٌ دون الحُضْر الشديدِ وفوقَ العَنَق . وبعيرٌ جَمّازٌ كشدّاد منه . وفي حديث ماعز : فلمّا أَذْلَقَتْه الحِجارةُ جَمَزَ أي أسرعَ هارِباً من القتل . وكذا حديث عَبْد الله بن جَعْفَر : ما كان إلاّ الجَمْز . يعني السَّيْر بالجَنائز . وناقةٌ جَمّازةٌ تَعْدُو الجَمَزى . جَمَزَ الرجلُ في الأرضِ جَمْزَاً : ذَهَبَ عن كُراع . وحِمارٌ جَمّازٌ : وَثّاب وَزْنَاً ومَعْنَىً . حمارٌ جَمَزَى محرّكةً : وَثّابٌ سريعٌ قال أُميّةُ بن أبي عائذٍ الهُذَليّ :
كأنّي ورَحْلي إذا رُعْتُها ... على جَمَزَى جازِئٍ بالرِّمالِ
وأصْحَمَ حامٍ جَراميزُه ... حَزابِيَةٍ حَيَدَى بالدِّحالِ شبَّه ناقتَه بحمارِ وَحْشٍ . وَوَصَفه بجَمَزى وهو السريع وتقديره : على حمارٍ جَمَزَى . قال الكسائيّ : الناقةُ تَعْدُو الجَمَزى وكذلك الفرَسُ وحَيَدَى بالدِّحال خَطَأٌ لأنّ فَعَلَى لا يكون إلاّ للمؤنّث قال الأَصْمَعِيّ : لم أسمع بفَعَلى في صفةِ المذكّر إلاّ في هذا البَيْت يعني أنّ جَمَزَى وبَشَكَى وزَلَجَى ومَرَطَى وما جاء على هذا الباب لا يكون إلاّ من صفةِ الناقةِ دون الجَمَل قال : ورواه ابْن الأَعْرابِيّ لنا : حَيَد بالدِّحال يريد عن الدِّحال . قال الأَزْهَرِيّ : ومخرَجُ من رَواه جَمَزَى : على عَيْرٍ ذي جَمَزَى أي ذي مِشْيَةٍ جَمَزَى وهو كقولهم : ناقةٌ وَكَرَى أي ذاتُ مِشيةٍ وَكَرَى . فإذا عرفت ذلك فاعلَم أنّ قول شَيْخِنا ردَّاً على الأَصْمَعِيّ فيه قُصورٌ . والجُمّازة بالضمّ كما حقّقه ابنُ الأثير وغيره وظاهر إطلاقِ المُصَنِّف يقتضي أن يكون بالفتح وليس كذلك وهي دُرَّاعةٌ من صُوفٍ وبه فسّر الحديث : " أنّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلَّم توضَّأَ فضاقَ عن يَدَيْه كُمَّا جُمَّازةٍ كانت عليه فأخرجَ يَدَيْه من تَحْتِهما " . وأنشد ابْن الأَعْرابِيّ :
يَكْفِيكَ من طاقٍ كثيرِ الأَثْمانْ ... جُمّازةٌ شُمِّرَ منها الكُمّانْ وقال أبو وَجْزَة : دَلَنْظى يَزِلُّ القَطْرُ عن صَهَوَاتِهِ هو الليثُ في الجُمّازةِ المُتَوَرِّدُ

الجَمّازَة بالفتح : فرَسُ عَبْد الله بن حَنْتَمٍ نقله الصَّاغانِيّ وهو أكرمُ خُيولِ العرب . والجُمْزَة بالضمّ : الكُتلةُ من التَّمْرِ والأقط ونحو ذلك والجمعُ جَمَزٌ الجُمْزَة : بُرْعومُ النَّبْتِ الذي فيه الحَبّة عن كُراع كالقُمْزَة . عن ابْن الأَعْرابِيّ : الجَمْزُ بالفتح : الاسْتِهزاء . قال ابنُ دُرَيْد : الجَمْز : ما بَقِيَ في الفُحّالِ من أصلِ عُرْجونِ النَّخلِ . ونصُّ ابن دريد : من أَصْلِ الطَّلْعةِ إذا قُطِعتْ ويُضَمّ هكذا ضَبَطَه الصَّاغانِيّ بالفتح والضمِّ معاً ج جُمُوزٌ . ورجلٌ جَمِيزُ الفؤاد : ذَكِيُّه . قلتُ : لعلَّه جَمِيرُ الفؤاد بالراءِ كما تقدّم للمُصنِّف في مَوْضِعه فإنّي لم أر أحداً من الأئمَّةَ تعرَّض له هنا . والجُمَّيْزُ كقُبَّيْط والجُمَّيْزى بالألفِ المَقصورة : التِّينُ الذَّكَر يكون بالغَوْر وهو حُلْوٌ وهو الأصفر منه والأَسْوَدُ يُدمي الفمَ . هو أَلْوَانٌ مختلفةٌ وهو موجودٌ بالكَثرةِ في أَرْضِ الشامِ ومِصر الواحدةُ جُمَّيْزَةٌ . والمُجَمِّزُ كمُحَدِّث : الذي يَرْكَبُ الجَمَّازةَ وهي الناقةُ أو الجَمَّاز قال الراجز :
أنا النَّجاشِيُّ على جَمّازِ ... حادَ ابنُ حَسّانَ عن ارْتِجازي ومن سَجَعَات الأساسِ : إذا رَكِبْتَ الجَمّازةَ فلا تَنْسَ الجَنَازة . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : الجُمْزان كعُثْمان : ضَرْبٌ من التمر كذا في اللِّسان . ومحمد بن عَبْد الله بن جَمّازٍ شاعر نقله الصَّاغانِيّ . قلتُ : وذكر غيرُ واحد أنّه مُحَمَّد بن عَبْد الله بن حَمّاد بن عَطاءٍ البَصْريُّ وجَمَّازٌ لقبُه لأنّه كان يركبُ الجَمَّازة وهي من آلات المَحامِل قاله الحافظ وهو أحدُ الشُّعراءِ والنُّدَماء سَمِعَ أبا عُبَيْدةَ اللُّغَويّ . وبضَمّ فتشديد : الإمامُ أبو الحسن عليُّ بن هبةِ الله ابن بِنتِ الجُمَّيْزِيّ نِسبة إلى بَيْع الجُمَّيْز مشهورٌ . وعبدُ العزيز بن أبي القاسم الشافعيّ يُعرَف بابن الجُمَّيْزِيّ درس بالإسكَنْدَريَّة مات سنة 631 ، ذكره مَنْصُور بن سليم . ودَرْبُ الجَمامِيز إحدى مَحالّ مِصر حَرَسَها اللهُ تعالى وسائرَ بلادِ المسلمين . وجَمْز بالفتح : ماءٌ بين اليَمامة واليمن نقله الصَّاغانِيّ . قلتُ : وهو عند حَبَوْتَن اسم ناحيةٍ من نواحي اليَمامة قاله نَصْر . والحارِثُ أبو جُمَّيْزٍ كقُبَّيْط : صاحبُ النَّوادرِ والمزاح هكذا صَوَّبه المُصَنِّف في جمن بالزاي وأنشد لأبي بكر بن مُقسِم ما يَشْهَد له على ذلك . والمُحدِّثون ضبَطوه بالنون في آخره
جنز
جَنَزَه يَجْنِزه جَنْزَاً : سَتَرَه . وجَنَزَه جَنْزَاً : جَمَعَه وكذلك جَنَّزَه تَجْنِيزاً نقله الصَّاغانِيّ ويقولون : جُنِزَ الرجل فهو مَجْنُوزٌ إذا جُمع . والجِنَازة بالكسر : المَيِّتُ ويُفتَح قال ابن دُرَيْد : زَعَمَ قَوْم أنّ اشتِقاقه من الجَنْزِ بمعنى السَّتْر قال ابنُ سِيدَه : ولا أدري ما صِحَّتُه وقد قيل : هو نَبَطِيٌّ . أو الجِنَازة بالكسر : الإنسانُ الميِّت وبالفتح : السَّرير أو عَكْسُه أي بالكسر : السَّريرُ وبالفتح : المَيِّت أو بالكسر : السرير مع الميِّت أو الميِّتُ بسَريرِه . وقال الفارسيُّ : لا يُسمّى جِنازَةً حتى يكون عليه ميِّتٌ وإلاّ فهو سريرٌ أو نَعْشٌ وأنشد للشّمّاخ :
إذا أَنْبَضَ الرَّامون فيها تَرَنَّمتْ ... ترَنُّمَ ثَكْلَى أَوْجَعَتْها الجَنائزُ قال الليث : وقد جرى في أَفْوَاه الناسِ جَنازة بالفتح والنَّحارير يُنكِرونَه . وقال الأَصْمَعِيّ الجِنازةُ بالكسر : هو الميِّتُ نَفْسُه والعوامُّ يقولون إنّه السرير تقول العرب : تَرَكْته جِنازةً أي ميِّتاً . وقال النَّضْر : الجِنازةُ هو الرجل أو السريرُ مع الرجُل . وقال عَبْد الله بن الحسن : سُمِّيتْ الجِنازة لأنّ الثياب تُجمَعُ والرجلَ على السرير . قال : وجُنِزوا أي جُمِعوا . وقال ابن شَمَيْل : ضُرِبَ الرجلُ حتى تُرِكَ جِنازةً . قال الكُمَيْتُ يذكر النبيَّ صلّى الله عليه وسلَّم حيَّاً ومَيتاً :
كان مَيْتَاً جِنازةً خَيْرَ مَيْتٍ ... غَيَّبَتْه حَفائِرُ الأَقْوامِ الجِنازة : كلُّ ما ثَقُلَ على قومٍ واغْتَمُّوا به قاله الليث وأنشد لصَخرِ بن عَمْرِو بن الشَّريد :

وما كنتُ أَخْشَى أن أكونَ جِنازةً ... عَلَيْكِ ومَن يغْتَرُّ بالحَدَثانِ الجِنازة : المَريض نقله الصَّاغانِيّ . منَ المَجاز : الجِنازة : زِقُّ الخَمْر استعارَه بعضُ مُجّانِ العرب له وهو عَمْرُو بن قِعَاس فقال :
وكنتُ إذا أرى زِقَّاً مَريضاً ... يُناحُ على جِنازَتِه بَكَيْتُ والجَنْز بالفتح : البيتُ الصغيرُ من الطِّين يَمانيّةٌ قاله ابنُ دُرَيْد . وجَنْزَةُ : أَعْظَمُ بَلَدٍ بأَرّانٍ وهي بين شَرْوَان وأَذْرَبيجان وهو معرّب كَنْجَه قاله الصَّاغانِيّ . قلتُ : بينه وبين بَرْذَعة ستةَ عشرَ فَرْسَخاً . جَنْزَةُ أيضاً : ة بأصْبَهان . من إحداهما والصواب من الأُولى : أبو الفَضل إسماعيلُ الجَنْزَويّ ويقال فيه أيضاً الجَنْزِيُّ وهو الشُّروطيّ المُحدِّث بدمشق . ومنه أيضاً الفقيهُ مُسَدَّد بن مُحَمَّد الجَنْزِيّ شيخ السِّلَفيّ . وعمرُ بن عثمان بن شُعَيْب الجَنْزيّ شيخُ أبي المُظَفَّرِ السَّمْعانيّ مات بمَرْوَ سنة 550 . وأمينُ المُلْك الحسين بن مُحَمَّد بن الحسين الجَنْزيّ سمع عبدَ الوهاب ابن مَنْدَه . وإبراهيم بن مُحَمَّد الجَنْزي قال الدارقطنيّ : كان يكتبُ معنا الحديثَ . وأبو سعيدٍ مُحَمَّد بن يحيى بن منصور الجَنْزيّ نزيل نَيْسَابور تلميذ الغَزاليّ روى عنه ابن عساكرِ وابنُ السَّمْعانيّ مات سنة 549 فهؤلاء من البلَد الذي بأرّان . وأمّا التي بأَصْفَهان فمنها : أحمدُ بن مُحَمَّد بن أحمد بن أحمد الجَنْزيّ الأَصْبَهانيّ سَمِعَ سُنَنَ النَّسائيّ عن الدّوني قال ابنُ نُقطَة : رأيتُه بأَصْفهان . وابنُه عبد الوَهّاب سَمِعَ من أصحاب الحَدّاد وكان ثقة . ويَزيدُ بن عمر بن جَنْزَة هكذا نصّ الصَّاغانِيّ وصوابُه عَمْرُو بن جَنْزَة المدائنيّ الجنزيّ مُحدِّثٌ بغداديّ روى عن المقدميّ وعنه عبّاسُ الدُّوريّ . والتَّجْنِيزُ في قَوْلِ الحسنِ البَصْريّ : وَضْعُ الميِّتِ على السرير . ذَكروا أنّ النَّوَارَ لمّا احتُضِرَت أَوْصَتْ أن يُصلّي عليها الحسن فقيل له في ذلك فقال : إذا جَنَّزْتُموها فآذِنوني . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : تقول العرب إذا أخبرت عن موتِ إنسانٍ : رُمي في جِنازَتِه ؛ لأنّ الجِنازةَ تصير مَرْمِيّاً فيها . والمُراد بالرَّمْي : الحَملُ والوَضعُ . ويقولون أيضاً : طُعِنَ في جِنازَتِه أي مات . وجَنْزَرُود : من نواحي نَيْسَابور وهي مُرَكَّبة قال الصَّاغانِيّ . قلتُ : وهي كَنْجَرُود . والجَنائِزيُّ : مَن يقرأُ أَمامَ المَوتى منهم : مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن المأمون الجَنائزيّ حدَّث عن السِّلَفيّ . وأبو عليّ الجَنائزيّ . قال الأمير : لم يَقَعْ لي اسمُه وروى عن مُحَمَّد بن إبراهيم البُوشَنْجيّ . وسعيدُ بن أحمد بن عبد العزيز الجَنائزيّ كان يَسْكُن في مكانٍ يقال له مَسْجِدُ الجَنائز روى عن مَسْعُود بن الفاخور وغيرِه قاله الحافظ
جوز
جازَ المَوضعَ والطريقَ جَوْزَاً بالفتح وجُؤُوزاً كقُعودٍ وجَوازاً ومَجازاً بفَتحِهما . وجازَ به وجاوَزه جِوَازاً بالكسر : سارَ فيه وسَلَكَه أجازَه : خلَّفَه وقَطَعَه . كذلك أجازَ غيرَه وجاوَزه هكذا في النُّسَخ وصوابُه وجازَه والمعنى سارَه وخَلَّفَه قال الأَصْمَعِيّ : جُزتُ المَوضعَ : سِرْتُ فيه وأَجَزْتُه : خلَّفْتُه وقَطَعْتُه وأَجَزْتُه : أَنْفَذْتُه قال امرؤُ القَيس :
فلمّا أَجَزْنا ساحةَ الحَيِّ وانْتَحى ... بِنا بَطْنٌ خَبْتٍ ذي قِفافٍ عَقَنْقَلِ وقال الراجزُ :
خَلُّوا الطريقَ عن أبي سَيّارَهْ ... حتى يُجيزَ سالِماً حِمارَهْ وقال أَوْسُ بن مَغْرَاء :
ولا يَريمونَ في التَّعريفِ مَوْضِعَهم ... حتى يقال أَجِيزوا آلَ صَفْوَانا

يَمْدَحُهم بأنّهم يُجيزون الحاجَّ يعني : أَنْفِذوهم . وجاوَزْتُ المَوضعَ جِوازاً بمعنى جُزْتُه . وفي حديث الصِّراط : " فأَكونُ أنا وأمَّتي أوّلَ من يُجيزُ عليه " قال : يُجيزُ لغةٌ في يُجوزُ ؛ جازَ وأَجازَ بمعنىً ومنه حديث المَسْعى : " لا تُجيزوا البَطْحاءَ الأشَدَّ " . ويقال : جاوَزَه وجاوَزَ به : إذا خَلَّفَه وفي التنزيل : " وجاوَزْنا ببَني إسرائيلَ البَحر " . الاجْتِياز : السُّلوك والمُجْتاز : السالِك والمُجْتاز : مُجتابُ الطريقِ ومُجيزُه والمُجْتاز أيضاً : الذي يُحِبُّ النَّجاءَ عن ابْن الأَعْرابِيّ وأنشد :
ثمّ انْشَمَرْتُ عَلَيْها خائفاً وَجِلاً ... والخائفُ الوَجِلُ المُجْتازُ يَنْشَمِرُ والجَواز كَسَحَابٍ ولا يخفى أن قوله كَسَحَابٍ مُستدرَك لأنّ اصطلاحه يقتضي الفَتحَ : صَكُّ المسافر جَمْعُه أَجْوِزةٌ يقال : خذوا أَجْوِزَتَكم أي صُكوكَ المسافرين لئلاّ يُتعرَّض لكم كما في الأساس . الجَواز : الماءُ الذي يُسقاهُ المالُ من الماشيةِ والحَرْث ونحوِه . وقد اسْتَجَزْتُه فأَجاز إذا سقى أرضَك أو ماشِيَتَك وهو مَجاز قال القَطَاميّ :
وقالوا فُقَيْمٌ قَيِّمُ الماءِ فاسْتَجِزْ ... عُبادَةَ إنَّ المُسْتَجيزَ على قُتْرِ قولُه : على قُتْر أي : على ناحيةٍ وحَرْف إمّا أن يُسقى وإمّا أن لا يُسقى . والمُستَجيز : المُسْتَسقي . وجَوَّز لهم إبلَهم تَجْوِيزاً إذا قادَها لهم بعيراً بعيراً حتى تَجُوز . لا يخفى أنّ قَوْلَه تَجْوِيزاً كالمُستَدرَك لعدَمِ الاحْتِياجِ إليه لأنّه لا اشتباه هناك وكذا قولُه : لهم بعد قادَها تَكْرَارٌ أيضاً فإنّ قولَه : وجوَّزَ لهم يكفي في ذلك وإنّما نُؤاخِذُه بذلك لأنّه يُراعي شِدّة الاختِصار في بعضِ المَواضعِ على عادتِه حتى يُخالِفَ النُّصوص . وجَوائزُ الشِّعرِ وفي بعضِ النُّسَخ : الأَشْعار وهي الصحيحة والأمثال : ما جازَ من بلدٍ إلى بلدٍ قال ابنُ مُقْبِلٍ :
ظَنِّي بهم كَعَسَى وهم بِتَنُوفَةٍ ... يَتَنَازَعون جَوائزَ الأَمْثالِ

قال ثعلب : يَتَنَازَعون إلى آخره أي يُجيلون الرأيَ فيما بينهم وَيَتَمثَّلون ما يُريدون ولا يَلْتَفِتون إلى غَيْرِهم من إرْخاءِ إبلِهم وغَفْلَتِهم عنها . عن ابن السِّكِّيت : أَجَزْتُ على اسمِه إذا جَعَلْته جائِزاً . وجَوَّزَ له ما صَنَعَه وأجازَ له : سَوَّغ له ذلك . أجازَ رَأْيَه : أَنْفَذَه كجوَّزَه وفي حديث القِيامة والحِساب : " إنّي لا أُجيزُ اليومَ على نَفْسِي شاهِداً إلاّ منّي " أي لا أُنْفِذُ ولا أُمضي . وفي حديث أبي ذَرٍّ : قَبْلَ أن تُجيزوا عليَّ . أي تَقْتُلوني وتُنْفِذوا فيَّ أَمْرَكم . أجازَ له البَيعَ : أَمْضَاه وَجَعَله جائزاً ورُوي عن شُرَيْحٍ : إذا باعَ المُجيزانِ فالبَيعُ للأَوّل . أجازَ المَوضعَ : سَلَكَه وخلَّفَه ومنه : أعانَك اللهُ على إجازة الصِّراط . يقال : تَجَوَّزَ في هذا الأمر ما لم يَتَجَوَّزْ في غَيْرِه : احْتَملَه وأَغْمَضَ فيه . وَتَجَوَّزَ عن ذَنْبِه : لم يُؤاخِذْه به كتجاوَزَ عنه الأُولى عن السِّيرافيّ . وفي الحديث : " إنّ الله تَجاوَزَ عن أمَّتي ما حدَّثَتْ به أَنْفُسَها " أي عَفا عنهم مِن جازَه يجُوزُه إذا تعَدَّاه وَعَبَرَ عَلَيْه . وجاوَزَ الله عن ذَنْبِه : لم يُؤاخِذْه . تَجَوَّزَ الدّراهِمَ : قَبِلَها على ما فيها . وفي بعضِ الأصول : على ما بِها قاله الليث وزاد غيرُه مِن خَفِيّ الداخِلَةِ وقَليلِها . وزاد الزَّمَخْشَرِيّ : ولم يَرُدَّها . تجَوَّزَ في الصلاة : خفَّفَ ومنه الحديث : " أَسْمَعُ بكاءَ الصبيِّ فَأَتَجوَّزُ في صلاتي " أي أُخَفِّفُها وأُقَلِّلُها . وفي حديثٍ آخر : " تَجَوَّزوا في الصلاة " أي خفِّفوها وأَسْرِعوا بها . وقيل : إنّه من الجَوْز : القَطْع والسَّيْر . تجَوَّزَ في كلامِه : تكَلَّمَ بالمَجاز وهو ما يُجاوِزُ مَوْضُوعَه الذي وُضِع له . والمَجاز : الطريقُ إذا قُطِع من أحدِ جانبَيْه إلى الآخَر كالمَجازة . ويقولون : جَعَلَ فلانٌ ذلك الأمرَ مَجازاً إلى حاجتِه أي طريقاً ومَسْلَكاً . المَجاز : خِلافُ الحَقيقة وهي ما لم تُجاوِزْ مَوْضُوعها الذي وُضع لها . وفي البصائر : الحقيقة هي اللَّفْظُ المُستعمَل فيما وُضع له في أصل اللُّغَة . وقد تقدّم البحثُ في الحقيقة والمَجاز وما يتعَلَّقُ بهما في مُقدِّمةِ الكتابِ فأغْناني عن ذِكرِه هنا . المَجاز : ع قُربَ يَنْبُع البحرِ . المَجازَة : الطريقةُ في السَّبْخَة . المَجازة : ع أو هو أوّلُ رَمْلِ الدَّهْناءِ وآخِرُه هُرَيْرة . المَجازة : المكانُ الكثيرُ الجَوْز والصوابُ الأرضُ الكثيرةُ الجَوْز ويقال : أرضٌ مَجازةٌ : فيها أشجارُ الجَوْز . والجائِزَة : العَطِيّة من أَجازَهُ يُجيزُه إذا أَعْطَاه وأَصْلُها أنّ أميراً وافقَ عَدُوَّاً وبينَهما نَهرٌ فقال : مَن جازَ هذا النَّهرَ فله كذا فكلّما جازَ منهم واحدٌ أَخَذَ جائِزَةً . وقال أبو بكرٍ في قولهم : أجازَ السلطانُ فلاناً بجائزةٍ أَصْلُ الجائزةِ أن يُعطي الرجلُ الرجلَ ماءً ويُجيزَه ليذهبَ لوَجهِه فيقول الرجلُ - إذا وَرَدَ ماءً - لقَيّم الماءِ : أَجِزْني ماءً أي أَعْطِني ماءً حتى أذهبَ لوَجْهي وأَجوزُ عنك ثم كَثُرَ هذا حتى سَمَّوا العَطِيَّةَ جائزةً . وقال الجَوْهَرِيّ : أجازَه بجائِزةٍ سَنِيَّة أي بعَطاء . ويقال : أَصْلُ الجَوائز أنّ قَطَنَ بن عَبْدِ عَوْفٍ من بَني هلالِ بن عامرِ بن صَعْصَعة وَلِيَ فارسَ لعبدِ الله بن عامرٍ فمَرَّ به الأَحْنفُ في جَيْشِه غازياً إلى خُراسان فوقفَ لهم على قَنْطَرةٍ فقال : أَجيزوهم فَجَعَلَ يَنْسُبُ الرجلَ فيُعطيه على قَدْرِ حَسَبِه قال الشاعر :
فِدىً للأَكْرَمينَ بَني هلال ... على عِلاَّتِهم أَهْلِي ومالي
همُ سَنُّوا الجَوائزَ في مَعَدٍّ ... فصارَتْ سُنَّةً أُخرى اللَّيالي

وفي الحديث : " أَجيزوا الوَفدَ بنَحو ما كنتُ أُجيزُهم به " أي أعطوهم الجائزةَ . ومنه حديث العباس : ألا أمنحُكَ ألا أُجيزُك . أي أُعطيك . منَ المَجاز : الجائزة التُّحْفةُ واللَّطَفُ ومنه الحديث : " الضِّيافةُ ثلاثةُ أيّامٍ وجائِزَتُه يومٌ وليلةٌ وما زاد فهو صَدَقَةٌ " أي يُضافُ ثلاثةَ أيّامٍ فيتكلّف له في اليوم الأوّل بما اتّسعَ له من بِرٍّ وأَلْطَافٍ ويُقدِّم له في اليومِ الثاني والثالث ما حَضَرَه ولا يَزيدُ على عادَتِه ثمّ يُعطيه ما يَجوزُ به مَسافةَ يومٍ ولَيْلَةٍ فما كان بعد ذلك فهو صَدَقَةٌ ومَعْرُوفٌ إن شاءَ فَعَلَ وإن شاءَ تَرَكَ . والأصلُ فيه الأوّل ثم اسْتُعير لكلِّ عَطاءٍ . الجائِزُ : مَقامُ الساقي من البِئْر . والجائزُ بغير هاءٍ : المارُّ على القومِ حالَةَ كَوْنِه عَطْشَاناً سُقي أولا قال :
مَن يَغْمِسُ الجائزَ غَمْسَ الوَذَمَهْ ... خَيْرَ مَعَدٍّ حَسَبَاً وأَكْرَمَهْ الجائِزُ : البُستان . الجائِز : الخشَبَةُ المُعتَرِضَةُ بَيْنَ الحائِطَيْن قال أبو عُبَيْدة : وهي التي تُوضَعُ عليها أطرافُ الخَشَبِ في سَقْفِ البيت . وقال الجَوْهَرِيّ : الجائزُ هو الذي فارِسِيَّتُه تِير وهو سَهْمُ البيت . وفي حديثِ أبي الطُّفَيْلِ وبِناءِ الكَعبة : " إذا هم بحَيَّةٍ مثل قِطعةِ الجائِز " . وفي حديثٍ آخَر : " أنّ امرأةً أَتَتِ النبيَّ صلّى الله عليه وسلَّم فقالت : إنّي رأيتُ في المَنامِ كأنَّ جائِزَ بيتي انْكَسرَ فقال : خَيْرٌ يَرُدُّ الله غائِبَك . فَرَجَع زَوْجُها ثم غاب فَرَأَتْ مِثلَ ذلك فَأَتَت النبيَّ صلّى الله عليه وسلَّم فلم تَجِدْه وَوَجَدتْ أبا بكرٍ رضي الله عنه فأخبرَتْه فقال : يَموتُ زَوْجُك . فَذَكَرتْ ذلك لرسول الله صلّى الله عليه وسلَّم فقال : هل قَصَصْتِها على أحد ؟ ٍ قالت : نعم قال : هو كما قيل لك " ج أَجْوِزٌ هكذا في سائر النُّسَخ وهو غَلَط وصوابُه أَجْوِزَةٌ كوادٍ وأَوْدِيَةٍ وجُوزانٌ بالضمّ وجَوائزٌ هذه عن السِّيرافيّ . والأُولى نادرة . وتَجاوَزَ عنه : أَغْضَى وتَجاوَزَ فيه : أَفْرَط . والجَوْز : بالفَتْح وَسَطُ الشيءِ ومنه حديث عليٍّ رضي الله عنه : أنّه من قامَ من جَوْزِ الليلِ يُصلِّي . أي وَسَطُه وجَمْعُه أَجْوَازٌ قال سيبويه : لم يُكَسَّرْ على غَيْرِ أَفْعَالٍ كراهةَ الضمَّةِ على الواو قال كُثَيّر :
عَسُوفٌ بأَجْوازِ الفَلا حِمْيَرِيّة ... مَرِيسٌ بذِئْبانِ السَّبيبِ تَلِيلُها وقال زُهَيْر :
مُقْوَرَّةٌ تَتَبَارى لا شَوارَ لها ... إلاّ القُطوعُ على الأَجْوازِ والوُرُكُ وفي حديث أبي المِنْهال : إنّ في النار أَوْدِيةً فيها حَيّاتٌ أَمْثَالُ أَجْوَازِ الإبل . أي أَوْسَاطِها . يقال : مَضَىَ جَوْزُ الليل أي مُعظَمُه . الجَوْز : ثَمَرٌ م معروفٌ وهو الذي يُؤكَل فارسيٌّ مُعرَّب كَوْز . وقد جرى في لسانِ العرب وأَشْعَارِها واحدِتُه جَوْزَةٌ وج : جَوْزَاتٌ . قال أبو حنيفة : شجر الجَوْزِ كثيرٌ بأرضِ العرب من بلاد اليمنِ يُحمَلُ ويُرَبَّى وبالسَّرَواتِ شجرُ جَوْزٍ لا يُربَّى وَخَشَبُه موصوف بالصّلابةِ والقُوّة قال الجعديّ :
كأنّ مَقَطَّ شَراسيفِه ... إلى طَرَفِ القُنْبِ فالمَنْقَبِ
لُطِمْنَ بتُرْسٍ شديدِ الصِّفا ... قِ من خَشَبِ الجَوْزِ لم يُثْقَبِ وقال الجَعديّ أيضاً : وذكر سفينةَ نوح عليه السلام فَزَعَم أنّها كانت من خشبِ الجَوْزِ وإنّما قال ذلك لصَلابةِ خشبِ الجَوْزِ وجَوْدَتِه :
يَرْقَعُ بالقارِ والحديدِ من ال ... جَوْزِ طِوالاً جُذوعُها عُمُما الجَوْز : اسمُ الحِجاز نفْسه كلّه ويقال لأهلِه جَوْزِيٌّ كأنّه لكَوْنه وَسَطَ الدنيا . الجَوْز : جِبالٌ لبني صاهِلَة بن كاهِلِ بن الحارِثِ بن تَميم بن سَعْدِ بن هُذَيْل . وجِبالُ الجَوْز : من أَوْدِيةِ تِهامة . والجَوْزاء : بُرجٌ في السماءِ سُمِّيَت لأنّها مُعترِضةٌ في جَوْزِ السماءِ أي وسطِها . جَوْزَاء : اسمُ امرأة سُمِّيت باسم هذا البُرج قال الراعي :
فقلتُ لأصحابي همُ الحَيُّ فالْحَقوا ... بجَوْزاءَ في أَتْرَابِها عِرْسِ مَعْبَدِ

الجَوْزاء : الشاةُ السوداء الجَسَدِ التي ضُرِبَ وسَطُها ببَياضٍ من أعلاها إلى أَسْفَلِها كالجَوْزَة هكذا في سائر النُّسَخ وهو غَلَط والصواب : كالمُجَوِّزَة وقيل : المُجَوِّزَة من الغنَم : التي في صَدْرِها تَجْوِيزٌ . وهو لَوْنٌ يُخالِفُ سائرَ لَوْنِها . وجَوَّزَ إبلَه تَجْوِيزاً : سَقاها . والجَوْزَة السَّقْيَةُ الواحدةُ من الماءِ ومنه المثَل : لكلِّ جائلٍ جَوْزَةٌ ثمّ يُؤَذَّنُ أي لكلّ مُستَسْقٍ وَرَدَ علينا سَقْيَة ثم يُمنَعُ من الماءِ . وفي المُحكم : ثم تُضرَبُ أُذُنُه إعْلاماً أنّه ليس له عِندَهم أكثرُ من ذلك ويقال : أّذَّنْتُه تَأْذِيناً أي رَدَدْتُه . وقيل : الجَوْزَة : السَّقْيَة التي يَجوزُ بها الرجلُ إلى غَيْرِك ؛ أو الجَوْزَة : الشَّرْبَةُ منه أي من الماء كالجائِزَة قال القُطاميّ :
" ظَلَلْتُ أَسْأَلُ أَهْلَ الماءِ جائِزَةً الجَوْزَة : ضَرْبٌ من العِنَب ليس بكبيرٍ ولكنّه يَصْفَرُّ جداً إذا أَيْنَع . والجُوَاز كغُراب : العطش والجِيزَة بالكسر : الناحيةُ والجانب ج جِيزٌ . بحذف الهاءِ وجِيزٌ كعِنَب والجِيز بالكسر جانبُ الوادي ونَحوِه . كالجِيزَة الجِيز : القَبرُ قال المُتَنَخِّل :
يا لَيْتَه كان حظِّي من طَعامِكُما ... أنَّى أَجَنَّ سَوادي عَنْكُما الجِيزُ فسَّره ثعلب بأنّه القَبر وقال غيرُه بأنّه جانبُ الوادي . منَ المَجاز : الإجازة في الشِّعر مُخالَفَةُ حَركاتِ الحَرف الذي يلي حَرْفَ الرَّوِيّ بأن يكون الحرفُ الذي يلي حَرْفَ الرَّوِيِّ مضموماً ثم يُكسَر أو يُفتَح ويكون حَرْفُ الرَّوِيّ مُقَيَّداً أو الإجازَة فيه كَوْنُ القافيَةِ طاءٍ والأُخرى دالاً ونَحوُه هذا قولُ الخليل وهو الإكفاء في قول أبي زَيْد ورواه الفارسيّ الإجارة بالراء غير مُعجَمَة وقد أَغْفَله المُصَنِّف هناك أو الإجازَة فيه أن تُتِمَّ مِصْراعَ غَيْرِك . في الحديث ذِكرُ ذي المَجاز قالوا : ذو المَجاز مَوْضِعٌ قال أبو ذُؤَيْب :
وراحَ بها من ذي المَجازِ عَشِيَّةً ... يُبادِرُ أُولى السابِقاتِ إلى الحَبلِ وقال الجَوْهَرِيّ : موضعٌ بمِنىً كانت به سوقٌ في الجاهليّة وقال الحارِثُ بن حِلِّزَة :
واذْكروا حِلْفَ ذي المَجازِ وما قُدِّ ... مَ فيه العُهودُ والكُفَلاءُ

وقال غَيْرُه : ذو المَجاز : سوقٌ كانت لهم على فَرْسَخٍ من عَرَفَة بناحيةِ كَبْكَبٍ سُمِّي به لأنّ إجازةَ الحاجِّ كانت فيه كَبْكَبٌ قد ذُكرَ في موضعه . وأبو الجَوْزاء : شَيخٌ لحَمّادِ بن سَلَمَة . وأبو الجَوْزاء أحمدُ بن عثمان شيخ لمُسلِم بنِ الحَجّاج ذَكَرَه الحافظُ في التبصير . أبو الجَوْزاء أَوْسُ بنُ عَبْد الله التابعيّ - عن عائشةَ وابنِ عبّاس وعنه عَمْرُو بن مالك اليشكريّ وهو الرَّبْعيّ وسيأتي ذكره للمصنّف في ربع وأنّه إلى رَبْعَةِ الأَسْد قال الذَّهَبيّ في الدِّيوان قال البُخاريّ : في إسناده نَظَرٌ . وجُوزَةُ بالضمّ : ة بالمَوْصِل من بلدِ الهَكَّارِيّة قاله الصَّاغانِيّ وَضَبَطه بالفَتْح والصوابُ بالضمّ كما للمصنّف . ومنها : أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن مُحَمَّد النَّجيرَميّ بن الجُوزيّ حدّث عنه هِبةُ الله الشِّيرازيّ وذكر أنّه سَمِعَ منه بجُوزَة بلد من الهَكّاريّة كذا نقله الحافظ . وجُوَيْزَةُ بنتُ سَلَمَة الخَيْر بالضمّ في العرب . وجُوَيْزَة مُحدِّثٌ هكذا هو في النُّسَخ وهو وَهَمٌ . وجِيزَةٌ بالكسرة بمِصر على حافّةِ النِّيل ويقال أيضاً : الجِيزَةُ وقد تكرر ذِكرُها في الحديث وهي من جُملةِ أقاليمِ مِصرَ حَرَسَها اللهُ تعالى المشتَمِلة على قرىً وبُلدانٍ . والعجبُ للمصنّف كيف لم يتَعَرَّض لمَن نُسِبَ إليها من قُدماءِ المُحدِّثين كالرَّبيع بن سُلَيْمان الجِيزيّ وأَضْرَابِه مع تعَرُّضِه لمن هو دونَه . نعم ذَكَرَ الرَّبيعَ بن سليمان في ربع . ونحن نَسوقُ ذِكرَ مَن نُسِب إليها منهم لإتمام الفائدة وإزالةِ الاشْتِباه فمنهم : أحمدُ بن بلالٍ الجِيزيّ القاضي سمع النَّسائيّ . ومحمد بن الرَّبيع بن سليمان وولَدُه الرَّبيعُ بن محمد حدَّثا مات الربيع هذا في سنة 342 . وأبو يَعْلَى أحمدُ بن عمر الجِيزيّ الزّجّاج أَكْثَرَ عنه أبو عمروٍ الدّانيّ . وأبو الطاهر أحمدُ بن عَبْد الله بن سالمٍ الجِيزيّ روى عن خالدِ بن نِزارٍ مات سنة 263 . وجَعْفَر بن احمد بن أيُّوب بن بلالٍ الجِيزيّ مولى الأَصْبَحِيّين مات سنة 327 . وخَلَفُ بنُ راشِدٍ المَهْرانيّ الجِيزيّ عن ابن لَهِيعَة مات سنة 208 . وَخَلَفُ بن مُسافرٍ قاضي الجِيزة مات سنة 293 . وسعيدُ بنُ الجَهْمِ الجِيزيّ أبو عثمان المالكيّ كان أحدَ أوصياءِ الشافعيّ روى عنه سعيدُ بن عُفَيْر . والنعمانُ بن موسى الجِيزيّ عن ذي النون المِصريّ . ومَنصورُ بن عليِّ الجِيزيّ عُرِفَ بابنِ الصَّيْرَفيّ عن السِّلَفيّ وَرَحَمة بن جَعْفَر بن مُختارٍ الجِيزيّ الفقيه كتب عنه المُنْذِريّ في مُعجمه . وعبدُ المُحسن بن مُرتَفع بن حسن الخَثْعَمِيّ الجِيزيّ محدّث مشهور . وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عليّ الزِّفْتاويّ ثم الجِيزيّ من شيوخ الحافظِ ابن حَجَرٍ وغيرُ هؤلاء . وجِيزان بالكسر : ناحيةٌ باليمن . وجَوْزُ بُوَّى وجَوْزُ ماثِلٍ وجَوْزُ القَيْءِ من الأدْوِيَة كذا نَقَلَه الصَّاغانِيّ وقلَّده المُصَنِّف . وفاتَه جَوْزُ جندم وجَوْزُ السَّرْو وجَوْزُ المَرْج وجَوْزُ الأَبْهل وكلّها من الأَدْويَة . وكذلك جَوْزُ الهِند المَعروف بالنّارجيل وجَوْزُ البَحر المعروف بالنارجيل البَحريّ . أما جَوْزُ بُوَّى فهو في مِقْدار العَفْصِ سَهْلُ المَكسَر رَقيقُ القِشْر طيِّبُ الرائحة حادٌّ وأجودُه الأحمر الأسود القِشْرِ الرَّزين . وأمّا جَوْزُ ماثِل فهو قِسم مُخَدِّرٌ شبيهٌ بجَوْزِ القَيْءِ وعليه شوكٌ صِغارٌ غِلاظٌ وحَبُّه كحَبِّ الأُتْرُجّ . وأما جَوْزُ القَيءِ فإنّه يُشبه الخَريق الأبيض في قُوَّته . وقد رأيت لبعضِ المتأخِّرين في النارجيل البَحريّ رسالةً مُستَقِلّة يذكرُ فيها مَنافعه وخَواصّه وحقيقته ليس هذا مَحَلَّ ذِكرِها . رُوي عن شُرَيْحٍ : إذا أَنْكَح المُجِيزانِ فالنِّكاحُ للأوّل المُجيز : الوَلِيُّ يقال : هذه امرأةٌ لَيْسَ لها مُجيزٌ . المُجيزُ الوَصِيُّ والمُجيزُ : القَيِّمُ بأمرِ اليَتيم . وفي حديث نكاح البِكْرِ : " وإنْ صَمَتَتْ فهو إذْنُها وإنْ أَبَتْ فلا جَوازَ عليها " أي لا وِلايةَ عَلَيْها مع الامْتِناع . المُجيز : العَبدُ المَأْذونُ له في التِّجارة وفي الحديث : " أنّ رجُلاً خاصَمَ إلى شُرَيْحٍ غلاماً لزِيادٍ في

بِرْذَوْنَةٍ باعَها وَكَفَلَ له الغلام فقال شُرَيْحٌ : إن كان مُجيزاً وَكَفَلَ لكَ غَرِمَ " أي إذا كان مَأْذُوناً له في التِّجارة . والتِّجْواز بالكسر بُرْدٌ مُوَشَّىً من بُرودِ اليمن ج : تَجاوِيز قال الكُمَيْت : ْنَةٍ باعَها وَكَفَلَ له الغلام فقال شُرَيْحٌ : إن كان مُجيزاً وَكَفَلَ لكَ غَرِمَ " أي إذا كان مَأْذُوناً له في التِّجارة . والتِّجْواز بالكسر بُرْدٌ مُوَشَّىً من بُرودِ اليمن ج : تَجاوِيز قال الكُمَيْت :
حتى كأنَّ عِراصَ الدارِ أَرْدِيَةٌ ... مِنَ التَّجاويزَ أو كُرّاسُ أَسْفَارِ وجُوزْ ذان بالضمّ : قَرْيَتان بأَصْبَهان من إحداهُما أمُّ إبراهيمَ فاطمةُ ابنةُ عَبْد الله بن أحمد بن عقيل الجُوزْذانيّة حدّثت عن ابن رِيذة . وجَوْزَانُ بالفَتْح : ة باليمن من مِخْلافِ بَعْدَان . والجَوْزات : غُدَدٌ في الشجرِ بَيْنَ اللَّحْيَيْن نقله الصَّاغانِيّ . ومحمدُ بن منصور بن الجَوّاز كشَدّاد مُحدِّثٌ . والحسنُ بنُ سَهْلِ بن المُجَوِّز كمُحدِّث مُحدِّثٍ وهو شَيْخُ الطَّبَرانيّ . منَ المَجاز : اسْتَجازَ رجلٌ رجلاً : طَلَبَ الإجازةَ أي الإذْن في مَرْوِيّاته ومَسْمُوعاته . وأَجازَه فهو مُجازٌ . والمُجازات : المَرْوِيّات . ولله دَرُّ أبي جَعْفَرِ الفارِقيّ حيث يقول :
أَجازَ لهم عمرُ الشافعِيُّ ... جَميعَ الذي سَأَلَ المُسْتَجيزُ
ولم يَشْتَرِطْ غَيْرَ ما في اسْمِه ... عَلَيْهم وذلك شَرْطٌ وَجيزُ

يعني العَدلَ والمَعرِفة . والإجازةُ أحد أَقْسَامِ المَأْخذ والتَّحَمُّل وأَرفعُ أنواعِها إجازَةُ مُعَيَّنِ لمُعَيَّنٍ كأن يقول : أَجَزْت لفلانٍ الفلانيّ ويَصفُه بما يُمَيِّزُه بالكتاب الفلانيّ أو ما اشتملَتْ عليه فِهْرِستي ونحو ذلك فهو أَرْفَعُ أَنْوَاعِ الإجازةِ المجرَّدة عن المُناوَلة ولم يَخْتَلفْ في جَوازِها أحد كما قاله القاضي عِياض . وأمّا في غَيْرِ هذا الوجه فقد اختُلِف فيه فَمَنَعه أَهْلُ الظاهرِ وشُعْبَةُ ومن الشافعيّةِ القاضي حُسَيْنٌ والماوَرْديُّ ومن الحنفِيَّة أبو طاهرٍ الدّبّاس ومن الحَنابلة إبراهيمُ الحَرْبيّ . والذي استقرَّ عليه العملُ القولُ بتَجْويزِ الإجازةِ وإجازةِ الرِّوايةِ بها والعمل بالمَرْوِيّ بها كما حقَّقه شَيْخُنا المُحقِّق أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن احمد بن سالمٍ الحَنبليّ في كَراريس إجازةٍ أَرْسَلها لنا من نابُلُسِ الشام . واطَّلعتُ على جُزءٍ من تَخْرِيج الحافظِ أبي الفضل بن طاهرٍ المَقْدسيّ في بيانِ العمل بإجازةِ الإجازةِ يقول فيه : أما بعد فإنّ الشيخَ الفقيه الحافظَ أبا عليّ البردانيّ البغداذيّ بَعَثَ إليّ على يدِ بَعْضِ أَهْلِ العِلمِ رُقْعَةً بخطِّه يَسْأَلُ عن الرِّواية بإجازةِ الإجازة فَأَجَبْتُه : إذا شَرَطَ المُستَجيزُ ذلك صحَّت الرِّواية وبَيانُه أن يقول عندَ السؤال : إن رأى فلانٌ أن يُجيزَ لفلانٍ جميعَ مَسْمُوعاتِه من مشايِخه وإجازاتِه عن مَشايِخِه وأجابَه إلى ذلك جازَ للمُستَجيزِ أن يَرْوِي عنه ثمّ ساقَ بأسانيدِه أحاديثَ احتَجَّ بها على العملِ بإجازةِ الإجازة . قد وقع هذا الجزءُ عالياً من طريق ابن المقيّر عن ابنِ ناصرٍ عنه . وبلغني أنّ بعضَ العلماءِ لم يكُن يُجيزُ أحداً إلاّ إذا اسْتَخْبَرَه واسْتَمْهَرَه وَسَأَله ما لَفْظُ الإجازةِ وما تَصْرِيفُها وحَقيقتُها ومَعناها . وكنتُ سُئلْتُ فيه وأنا بثَغرِ رَشيد في سنة 1168 فأَلَّفتُ رسالةً تتَضَمَّنُ تَصْرِيفَها وحقيقتها ومعناها لم يَعْلَقْ منها شيءٌ الآن بالبال . واللهُ أَعْلَم . وأَجَزْتُ على الجريح لغةٌ في أَجْهَزْتُ وأنكره ابنُ سِيدَه فقال : ولا يقال أجازَ عليه إنّما يقال أجازَ على اسمِه أي ضَرَبَ . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : مَجازَةُ النهرِ : الجِسرُ . وأَجازَ الشيءَ إجْوازاً كأنّه لَزِمَ جَوْزَ الطريق وذلك عبارةٌ عما يَسُوغ . ويقال : هذا ما لا يُجَوِّزُه العقلُ . والجِيزَةُ من الماءِ بالكسر : مِقدارُ ما يَجوزُ به المسافرُ من مَنْهَلٍ إلى مَنْهَلٍ كالجَوْزَة والجائِزة . وأَجازَ الوَفدَ : أعطاهمُ الجِيزَة . وفي الحديث : " كنتُ أُبايعُ الناسَ وكان من خُلُقي الجَوَاز " أي التَّساهُلُ والتّسامُحُ في البَيع والاقْتِضاء . وجازَ الدِّرْهَمُ كَتَجَوَّزَه قال الشاعر :
إذا وَرَقُ الفِتيانِ صاروا كأنَّهم ... دَراهِمُ منها جائزاتٌ وزُيَّفُ وحكى اللِّحيانيّ : لم أرَ النَّفَقَةَ تَجوزُ بمكانٍ كما تَجوزُ بمكَّةَ قال ابنُ سِيدَه : ولم يُفسِّرْها وأُرى مَعْنَاها تَنْفُقُ . والجَواز كَسَحَابٍ : سَقْيَةُ الإبل قال الراجز :
يا صاحبَ الماءِ فَدَتْكَ نَفْسِي ... عَجِّلْ جَوازِي وأَقِلَّ حَبْسِي

والمَجاز : كِنايةٌ عن المُتَبَرَّز . ومنَ المَجاز قولُهم : المَجازُ قَنْطَرةُ الحقيقة . وكان شَيْخُنا السّيّدُ العارفُ عَبْد الله بن إبراهيم بن حسنٍ الحُسَيْنيّ يقول : والحقيقةُ مَجازُ المَجاز . وذو المَجاز : مَنْزِلٌ في طريقِ مكَّة شَرَّفَها اللهُ تعالى بين ماوِيَّةَ ويَنْسُوعةَ على طريق البَصْرَة . والمَجازة : موسمٌ من المَواسِم . وجُزْتُ بكذا أي اجْتَزْتُ به . وجُزْتُ خلال الدِّيار مثل جُسْتُ كما نقله ابنُ أمِّ قاسمٍ وقد تقدّم . وجُوزَجان من كُوَرِ بَلْخ . وجُوزي بالضمّ وكَسرِ الزاي : اسم طائرٍ وبه لقِّبَ إسماعيلُ بنُ مُحَمَّد الطَّلْحيّ الأَصْبَهانيّ الحافظ ويقال له الجُوزيّ وكان يَكْرَهه وهو المُلقَّب بقِوام السُّنَّة روى عن ابن السَّمْعانيّ وابنِ عساكر توفِّي سنة 535 . وأما أبو الفَرَجِ عبدُ الرحمن بن عليّ بن مُحَمَّد بن عليّ بن عُبَيْد الله بن عَبْد الله بن حُمَّادى بن أحمد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الجَوْزيّ القُرَشيّ التَّيميّ الحَنبليّ الحافظُ البغداديّ فبفَتحِ الجيم بالاتِّفاق لُقِّبَ به جدُّه جَعْفَرٌ لجَوْزَة كانت في بَيْتِه وهي الشجرة . وشذّ شيخُ الإسلامِ زكريّا الأنصاريّ فَضَبَطه بضمّ الجيم وقال : هو غَيْرُ ابن الجَوْزيّ المَشهور وفيه نَظَرٌ بيَّناه في رسالتنا المِرْقاة العلِيَّة بشرح الحديثِ المُسلْسَل بالأوَّلِيَّة . وإبراهيمُ بن موسى الجَوْزيّ البغداذيّ بفتح الجيم أيضاً حدَّث عن بِشْر بن الوليد وعنه ابنُ ماسي . وجازٌ كبابٍ : جبلٌ طويلٌ في ديارِ بَلْقَيْنِ لا تكادُ العَينُ تَبْلُغ قُلَّتَه . والجائِزَةُ من أعلامهن والعوامُّ تقدِّم الزاي على التحتيّة . وأُورمُ الجَوْز : قريةٌ بحلب يأتي ذِكرُها للمصنِّف في ورم
جهز
جِهازُ الميِّتِ والعَروسِ والمسافرِ بالكسر والفتح : ما يَحْتَاجونَ إليه قال الليثُ : وسَمِعْتُ أَهْلَ البَصْرةِ يُخطِئون الجِهازَ بالكسر . قال الأَزْهَرِيّ : والقُرّاءُ كلُّهم على فَتْحِ الجيم في قَوْلُهُ تَعالى : " فلمّا جَهَّزَهم بجَهازِهِم " قال : وجِهاز بالكسر : لغةٌ رديئة . قال عمر بن عبد العزيز :
تَجَهَّزي بجِهازٍ تَبْلُغينَ به ... يا نَفْسُ قَبْلَ الرَّدى لم تُخْلَقي عَبَثَا وقد جَهَّزَه تَجْهِيزاً فَتَجَهَّزَ . وجهَّزَ القومَ تَجْهِيزاً : إذا تكلَّفَ لهم بجَهازِهم للسَّفَر . وتَجهيزُ الغازي : تَحْمُيلُه وإعدادُ ما يحتاجُ إليه في غَزْوِه . وجهَّزْتُ فلاناً : هيَّأْتُ جَهازَ سفَرِه . وتجَهَّزْتُ لأمرِ كذا أي تهيَّأْتُ له ج أَجْهِزَةٌ وجج أي جمع الجمع أَجْهِزاتٌ قال الشاعر :
" يَبِتْنَ يَنْقُلْنَ بأَجْهِزاتِها الجَهاز بالفَتْح ما على الرَّاحِلة . والجَهاز : حَياءُ المرأةِ وهو فَرْجُها . وَجَهَزَ على الجَريح كَمَنَعَ جَهْزَاً : قَتَلَه قاله ابنُ دُرَيْد وقال غيرُه : جَهَزَ عليه وأَجْهَزَ : أَثْبَتَ قَتْلَه . وقال الأصمعيّ : أَجْهَزَ على الجريح إذا أَسْرَعَه أي القتلَ قد تَمَّمَ عَلَيْه وفي حديث عليٍّ رضي الله عنه : " لا تُجهِزوا على جريحِهُم " أي مَن صُرِع وكُفِي قِتالُه لا يُقتَل لأنّهم مُسلمون والقصد من قتالهم دَفْعُ شرِّهم فإذا لم يكن ذلك إلاّ بقتلِهم قُتلوا . وفي حديث ابنِ مَسْعُودٍ : " أنّه أتى على أبي جَهْل وهو صريعٌ فَأَجْهزَ عليه " . وقال ابنُ سِيدَه : ولا يقال أجازَ عليه . وقد تقدّم . ومَوْتٌ مُجْهِزٌ وجَهِيزٌ أي وَحِيٌّ سَريعٌ . ومنه الحديث : " هل تَنْظُرونَ إلا مَرَضَاً مُفسِداً أو مَوْتَاً مُجهِزاً " . وفرَسٌ جَهيزٌ أي خفيفٌ وقال أبو عُبَيْدة : فرَسٌ جَهيزُ الشَدِّ أي سريعُ العَدْو وأنشد :
ومُقَلِّص عَتَد جَهيز شَدُّه ... قَيْد الأوابِدِ في الرِّهانِ جَواد وجَهيزَة : اسم امرأة رَعْنَاء تُحمَّقُ يقال : إنّه اجتمعَ قومٌ يَخْطُبون في الصُّلْحِ بين حيَّيْنِ في دمٍ كي يَرْضَوْا بالدِّيَة فبينما هم كذلك قالت جَهيزَةُ : ظَفِرَ بالقاتلِ وَلِيٌّ للمَقتولِ فَقَتَله فقالوا عند ذلك :
" قَطَعَتْ جَهيزَةُ قَوْلَ كلِّ خَطيبِ

فضُرِب به المثَل . جَهيزَةُ : علَمٌ للذِّئْبِ أو عِرْسِه أي أُنْثاه أو الضَّبُع قاله أبو زيد ؛ أو الدُّبَّة أو الدُّبِّ والجِبْسُ أُنثاه أو جِرْوِها . قيل : جَهيزة : امرأةٌ حَمْقَاء قيل : هي أمُّ شَبيبٍ الخارجيّ وكان أبوه أي أبو شَبيبٍ من مُهاجِرَةِ الكُوفة اشتراها من السَّبْيِ وكانت حَمْرَاءَ طويلةً جميلةً فأرادها على الإسلامِ فَأَبَتْ فواقَعها فَحَمَلتْ فتحرَّكَ الولَدُ في بَطْنِها فقالت : في بَطْنِي شيءٌ يَنْقُزُ فقيل وفي بعضِ النُّسَخ : فقالوا : أَحْمَقُ من جَهيزَة . قال ابن عَدِيّ وابنُ بَرّيّ وهذا هو المشهور في هذا المثَل : أَحْمَقُ من جَهِيزَةَ . غيرُ مَصْرُوف . وذكر الجاحظُ أنّه : أَحْمَقُ من جَهيزةٍ بالصَّرْف . أو المُرادُ بالجَهيزَة عِرْسُ الذِّئب أي أُنثاه وهي تُحَمَّقُ قال الجاحظ : لأنّها تَدَعُ وَلَدَها وتُرضِعُ وَلَدَ الضَّبعِ . من الإلْقَةِ كفِعلِ النَّعامةِ ببَيْضِ غَيْرِها وعلى ذلك قَوْلُ ابن جِذْلِ الطِّعان :
كمُرضِعَةٍ أولادَ أُخرى وضَيَّعَتْ ... بَنيها فَلَمْ تَرْقَعْ بذلك مَرْقَعا ويقال : إذا صِيدَت الضَّبُعُ كَفَلَ الذِّئبُ وَلَدَها ويأتيه باللّحم قال الكُمَيْت :
كما خامَرَتْ في حِضْنِها أمُّ عامرٍ ... لذي الحَبْلِ حتى عالَ أَوْسٌ عِيالَها وقولُه : لذي الحَبل أي للصائد الذي يُعلِّقُ الحَبلَ في عُرْقوبِها . وقال الليثُ : كانت جَهيزَةُ امرأةً خَليقةً في بدَنِها رَعْنَاءَ يُضرَبُ بها المثَلُ في الحُمقِ وأنشد :
كأنَّ صَلا جَهيزةَ حين قامَتْ ... حَبَابُ الماءِ حالاً بَعْدَ حالِ وأرضٌ جَهْزَاءُ : مُرتَفِعةٌ وعَينٌ جَهْزَاءُ : خارِجَةُ الحَدَقة . وبالراءِ أَعْرَفُ وقد ذُكِر في مَوْضِعه
يقال : تَجَهَّزْتُ للأمرِ واجْهازَزْتُ أي تهيَّأْتُ له وقد جهَّزْتُه تَجْهِيزاً : هيَّأْتُه . ومن أمثالِهم في الشيءِ إذا نَفَرَ فلم يعُدْ : ضَرَبَ في جَهازِه . بالفَتْح أي نَفَرَ فلم يعُدْ . وأصلُه في البعير يَسْقُطُ عن ظَهْرِه القَتَبُ بأداتِه فيقعُ بين قَوائِمه فينْفِرُ منه وفي بعضِ النُّسَخ : عنه حتى يذهبَ في الأرض . وفي التهذيب : العربُ تقول : ضَرَبَ البعيرُ في جَهازِه . إذا جَفَلَ فنَدَّ في الأرضِ والْتَبَطَ حتى طَوَّحَ ما عليه من أداةٍ وحِملٍ وَضَرَبَ بمعنى سارَ وفي مِن صلةِ المَعنى أي صارَ عاثِراً في جَهازِه . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : جهمز
جَهْمَزَ المَتاعَ بَعْضَه على بعضٍ أي وَضَعَ بَعْضَه فَوْقَ بعضٍ كذا نقله الصَّاغانِيّ ولم يَعْزُه لأحدٍ . والذي ظهرَ لي بعد تأمُّلٍ شديد أنّه تَصَحَّفَ عليه وأصلُه جَمْهَر المَتاعَ جَمْهَرةً ولذا لم يَذْكُرْه هنا أحدٌ من أئمّة اللُّغَة . فتأَمَّلْ
فصل الحاء المهملة مع الزاي
حجز

حَجَزَه يَحْجُزُه بالضمّ ويَحْجِزه بالكسر حَجْزَاً وحِجِّيزى مثال خِصِّيصى وحِجَازَةً بالكسر : مَنَعَه . وفي المثَل : كانت بين القومِ رِمِّيَّأ ثم صارت حِجِّيزى . أي ترامَوْا ثم تَحاجَزوا . حَجَزَه يَحْجِزه حَجْزَاً : كَفَّه ومنه الحديث : " ولأهلِ القَتيلِ أن يَنْحَجِزوا الأدنى فالأدنى " أي يكُفُّوا عن القَودِ فانْحَجَز وكلُّ مَن تَرَكَ شيئاً فقد انْحَجَزَ عنه . والانْحِجازُ مُطاوِعُ حَجَزَه إذا منعه . حَجَزَ بَيْنَهما يَحْجِز حَجْزَاً وحِجَازَةً فاحْتَجَزَ : فَصَلَ واسمُ ما فَصَلَ بينهما : الحاجِز . وقال الأَزْهَرِيّ : الحَجْز : أن تَحْجِزَ بين مُقاتِلَيْن . والحِجاز الاسم وكذلك الحاجِز . في الصّحاح : حَجَزَ البعيرَ يَحْجِزُه حَجْزَاً : أناخَه ثمّ شدَّ حَبْلاً في أَصْلِ خُفَّيْه جميعاً مِن رِجلَيْه ثم رَفَعَ الحبلَ من تَحْتِه فشدَّه على حِقْوَيْه وذلك إذا أراد أن يَرْتَفِع خُفُّه . وقيل : حَجَزَه : إذا شدَّ الحبلَ بوسَط يَدَيْه ثمّ خالَفَ فَعَقَد به رِجلَيْه ثمّ طَرَفَيْه إلى حَقْوَيْه ثم يُلقى على جَنْبِه شِبْه المَقموط ليداوي دَبَرَته فلا يستطيع أن يَمْتَنِع إلاّ أن يجرّ جَنْبَه على الأرض . وذلك الحبلُ حِجازٌ وقيل : الحِجازُ حبلٌ يُلقى على للبعير مِن قِبَلِ رِجلَيْه ثمّ يُناخُ عليه ثم يُشَدُّ به رُسْغا رِجلَيْه إلى حِقوَيْه وعَجُزِه . وكلُّ ما تَشُدُّ به وَسَطَك لتُشَمِّرَ به ثِيابَك حِجازٌ قاله أبو مالك . والحَجَزَة محرّكةً : الظَّلَمَة ؛ لأنّهم يَحْجِزون عن الحُقوق ومنه حديث قَيْلَةَ : أَيُلامُ ابنُ ذِهِ أنْ يَفْصِلَ الخُطَّةَ وينتَصِرَ من وَراءِ الحَجَزَة . وقال الأَزْهَرِيّ : هم الذين يَمْنَعون بَعْضَ الناسِ من بعضٍ ويَفصِلون بينهم بالحقِّ جَمْعُ حاجِزٍ وأراد بابنِ ذِهِ وَلَدَها يقول : إذا أصابَه خُطَّةُ ضَيْمٍ فاحتَجَّ عن نَفْسِه وعَبَّرَ بلسانه ما يَدْفَعُ به الظُّلْمَ عنه لم يكن مَلُموماً . وفي كلام المُصَنِّف نَظَرٌ ظاهرٌ فإنّه جَمَعَ بين الكلامين المُتضادَّيْن فإنّ الفاصلَ في الحقّ كيف يكون ظالماً فالصوابُ في العبارة : أو الذين إلى آخِره . والمَحْجوز : المُصابُ في مُحْتَجَزِه ومُؤْتَزَرِه . والمَحْجوز : المَشدودُ بالحِجاز وهو الحبلُ الذي تقدّم ذِكرُه قال ذو الرُّمّة :
فهُنَّ من بَيْنِ مَحْجُوزٍ بنافِذَةٍ ... وقائِظٍ وكِلا رَوْقَيْهِ مُخْتَضِبُ

والحُجْزَة بالضمّ : مَعْقِدُ الإزارِ من الإنسان . وقال الليث : الحُجْزَةُ حيث يُثنى طرَفُ الإزار في لَوْثِ الإزار وجمعُه حُجُزاتٌ . الحُجْزَة من السَّروايل : مَوْضِعُ التِّكَّة ويُجمَعُ أيضاً على حُجَزٍ كغُرَفٍ ومنه الحديث : " أنا آخِذٌ بحُجَزِكم " . الحُجْزَة مَرْكَبُ مُؤَخَّرِ الصِّفاقِ بالحَقْو وفي بعضِ الأصول : في الحَقْو . والحُجْز بالكسر ويُضَمّ : الأصل والمَنبِت ومنه الحديث : " تزَوَّجوا في الحِجْزِ الصالحِ فإنّ العِرقَ دَسّاس " الحُجْز : العَشيرَةُ يَحْتَجِزُ بهم أي يَمْتَنِع . وقيل حِجْز الرجلِ : فَصْلُ ما بين فَخِذِه والفَخِذِ الأُخرى من عَشيرَتِه . الحُجْز : الناحية . الحَجَز بالتّحريك : مثل الزَّنَج بالنون والجيم محرّكة قال ابنُ بُزُرْج : اسمٌ لمرَضٍ في المِعا والمَصارين وهو قَبْضٌ فيها من الظَّمَإِ فلا يستطيع أن يُكثِرَ الطُّعْمَ أو الشُّرْب والفِعلُ كفَرِحَ حَجِزَ الرجلُ وزَنِجَ . وحِجْزى كذِكْرى : ة بدمشق وهو حِجْزاويٌّ على غيرِ قياسٍ نقله الصَّاغانِيّ . والحِجاز ككِتابٍ وإنّما أطلقه لشُهرتِه وكثرة استعماله : مكّةُ والمَدينةُ والطائفُ ومَخاليفُها أي قُراها وكذلك اليَمامةُ فإنّها من الحِجاز وقد صرَّحَ به غَيْرُه سُمِّيت بذلك من الحَجْزِ وهو الفَصلُ بين الشَّيئَيْن ؛ لأنّها حَجَزَتْ بين نَجْدٍ وتِهامة أو بين الغَوْرِ والشام والبادية أو بين نَجْدٍ والغَوْر أو بين نَجْدٍ والسَّراة أو لأنّها احْتُجِزَت بالحِرارِ الخَمس المعظَّمة وهنَّ : حَرّة بني سُلَيْمٍ وحرَّةُ واقِمٍ وحَرَّة لَيْلَى وحَرَّة شَوْرَان وحَرّة النار وهذا قولُ الأَصْمَعِيّ . وقال الأَزْهَرِيّ : سُمّي حِجازاً لأنّ الحِرار حَجَزَتْ بَيْنَه وبينَ عالِيَةِ نَجْدٍ . قال : وقال ابن السِّكِّيت : ما ارتفعَ عن بَطْنِ الرُّمّةِ فهو نَجْدٌ إلى ثَنايا ذاتِ عِرْقٍ وما احْتَزَمَت به الحِرارُ حَرَّة شَوْرَان وعامّة مَنازلِ بني سُلَيْم إلى المدينة فما احْتازَ في ذلك الشِّقّ كلّه حِجازٌ . وطرَفُ تِهامةَ من قِبَلِ الحِجازِ مَدارجُ العَرْج وأوّلها من قِبَلِ نجدٍ مدارجُ ذاتِ عِرْقٍ . وقال الأَصْمَعِيّ : إذا عَرَضَت لك الحِرارُ بنَجدٍ فذلك الحِجاز وأنشد :
" وفَرُّوا بالحِجازِ ليُعْجِزوني

أراد بالحِجاز الحِرار . وَوَقَع في بعضِ فَتاوى الإمام النَّوَويّ رحمه اللهُ تعالى أنّ المدينةَ حِجازِيَّةٌ اتِّفاقاً لا يَمانية ولا شاميّة . واستغربَ الزَّرْكَشيّ في إعلام الساجِد . حاكيةَ الاتِّفاق بل الشافعيُّ نصَّ على أنّها يَمانِيَة . واحْتَجَزَ الرجلُ : أتاه أي الحِجاز كانْحَجَزَ وأَحْجَزَ إحْجازاً . احْتَجَزَ لَحْمُ بَعْضِه إلى بَعْض : اجْتَمع . احْتَجزَ الرجلُ : حَمَلَ الشيءَ في حُجْزَتِه وحِضْنِه . احْتَجزَ بإزارِه : أَدْرَجه . وفي الأساس : لاقى بَيْنَ طَرَفْيه وشَدَّه على وسَطِه عن أبي مالك ومنه حديثُ مَيْمُونة : " كان يُباشِرُ المرأةَ من نِسائه وهي حائضٌ إذا كانت مُحْتَجِزَةً " أي شادَّةً مِئْزَرَها على العَوْرَة . والمُحْتَجِزَة : النّخلةُ التي تكونُ عُذوقُها في قَلْبِها نقله الصَّاغانِيّ . والمُحاجَزَة : المُمانَعة والمُسالَمة . وفي المثَل : إنْ أرَدْتَ المُناجَزةَ فقَبْلَ المُحاجَزة . أي قبلَ القِتال . وتَحاجَزا : تَمانَعا ومنه المثَل : كانت بين القومِ رِمِّيَّا ثمّ حِجِّيزى . أي ترامَوا ثم تَحاجَزوا . والحَجائِز كأنّه جَمْع حَجِيزَة : ع وهو من قِلاتِ العارِض باليَمامة . وحَجازَيْك بالفَتْح كحنانَيْك أي احْجُزْ بين القومِ حَجْزَاً بعدَ حَجْزٍ كأنّه يقول : لا تَقْطَع ذلك ولْيَكُ بَعْضُه مَوْصُولاً ببعضٍ . وشِدَّةُ الحُجْزَةِ كِنايةٌ عن الصبر والجَلَد ؛ وهو شديدُ الحُجْزَة أي صَبور على الشِّدَّةِ والجَهْد ومنه حديث عليّ رضي الله عنه وسُئِلَ عن بني أُميَّة فقال : هم أَشَدُّنا حُجَزاً . وفي رواية : حُجْزَة وأَطلَبُنا للأمرِ لا يُنالُ فينالونَه . يقال : هو داني الحُجْزَة أي مُمتَلِئُ الكَشْحَيْن وهو عَيْبٌ وهو مَجاز أيضاً . ويقال : وَرَدَت الإبلُ ولها حُجَزٌ بضمٍّ ففتح : أي وَرَدَتْ شِباعاً عِظامَ البُطون وهو مَجاز أيضاً . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : الحاجِزُ : الفاصِلُ بين الشيئَيْن كالحِجاز . والحِجاز : الجِبالُ ومنه قَوْلُ الشاعر :
" ونَحنُ أُناسٌ لا حِجازَ بأَرْضِنا وتَحاجَزَ القومُ وانْحَجَزوا واحْتَجزوا : تَزايَلوا . وهو طَيِّبُ الحُجْزَة : أي عفيفٌ ومنه قَوْلُ النابغة :
رِقاقُ النِّعالِ طِيِّبٌ حُجُزاتُهمْ ... يُحَيَّوْنَ بالرَّيْحانِ يَوْمَ السَّباسِبِ فإنّه كَنَى به عن الفروج . يريد أَعِفَّاءَ من الفُجور وهو مَجاز وبه فَسّر ابْن الأَعْرابِيّ قولَ الشاعر :
" فامْدَحْ كَريمَ المُنْتَمى والحِجْزِ

قال : أي إنّه عَفيفٌ طاهرٌ . والحِجْزُ : العَفيف . والحِجْزَة بالكسر : هَيْئَةُ المُحتَجِز . ويقال : فلانٌ كريمُ الحِجْزَة وطَيِّبُ الحِجْزَة يَكْنُون به عن العِفَّةِ وطِيبِ الإزار . ويقال : أَخَذْت بحُجْزَتِه أي اعتصَمْت به والْتَجَأْت إليه مُستَجيراً . وفي الأساس : اسْتَظْهَرْت به وهو مَجاز ومنه الحديث : " إنّ الرَّحِمَ أَخَذَت بحُجْزَةِ الرَّحمن " قال ابنُ الأثير : وقيل : معناه أنّ اسمَ الرَّحِمِ مُشتَقٌّ من اسمِ الرحمن فكأنّه متعلِّقٌ بالاسمِ آخِذٌ بوسَطِه . وأصلُ الحُجْزَةِ مَشَدُّ الإزار ثمّ قيل للإزار حُجْزَة للمُجاوَرَة ومنه حديثٌ آخر : " والنبي صلّى الله عليه وسلَّم آخِذٌ بحُجْزَةِ اللهُ تعالى " أي بسَببٍ منه . والحُجُز بضمَّتَيْن : المآزِرُ كالحُجوز . وقال الخَطَّابيّ الأخيرُ جَمْعُ الجَمعِ كأنّه جَمْعُ حِجَزٍ بالكسر وجَمْعُه حُجوزٌ . وقال الزَّمَخْشَرِيّ : الحِجْزُ بالكسر : الحُجْزَة . والمُحْتَجِز : هو المَشدودُ الوسَط . وقالت أمُّ الرِّحال : إنّ الكلامَ لا يُحجَزُ في العِكْم كما تُحجَزُ العَبَاءُ . العِكْم : العِدْل والحَجْزُ أن يُدرَجَ الحَبلُ عليه ثمّ يُشَدَّ . وقال أبو حنيفة الحِجاز : حَبلٌ يُشَدُّ به العِكْمُ . واحْتَجزَ به : امْتَنعَ . وتَحاجَزَ القومُ : أَخَذَ بَعْضُهم بحُجَزِ بَعْض . ويقال : هذا كلامٌ آخِذٌ بَعْضُه بحُجْزَة بَعْضٍ أي مُتَناظِمٌ مُتناسِقٌ وهو مَجاز . وفي المثَل : ما يُحْجَزُ فلانٌ في العِكْمِ . أي لا يُقدَر على إخفاءِ أَمْرِه كما في الأساس . وحاجِزٌ : اسم . وعليُّ بن الفُرات الحِجازيّ مُحدِّث تُكُلِّمَ فيه . والشِّهابُ أبو الطَّيِّب أحمدُ بن مُحَمَّد الحِجازيّ سَمِعَ الوَليَّ العراقيّ والحافظَ بن حَجَرٍ وغيرَهما وهو أحَدُ الشُّهُبُ السبعةِ أورده الحافظُ السّيوطيّ في مُعجَم شيوخه . والشَّمسُ مُحَمَّد بن شُعَيْب بن مُحَمَّد بن أحمد بن عليّ الحِجازيّ نَزيلُ ابشيه المَلَق إحدى القُرى المِصريّة من مشاهيرِ شُيوخِ مِصر أخذ عن شيخ الإسلام زكرِيّا وغيرِه . وحِجازيّ : لقَبُ المُسنِد المُعمَّر شَمْسِ الدين مُحَمَّد بن عبد الرحمن الأنصاريّ الشَّعْراويّ الواعِظِ بجامعِ المُؤَيَّد بمصر أخذ عالياً عن الشِّهابِ أحمد بن يَشْبَك اليوسُفيّ والشَّمس الغمريّ وشيخ الإسلام وحدَّث عنه الشَّمس البابليّ وأبو العِزّ العَجَميّ وغيرُهما . والعَبدُ الصالحُ نورُ الدين الحسن بن مُحَمَّد الترعيّ كُنْيَتُه أبو حِجازٍ من شيوخِ مَشايِخنا وكذلك أبو الإخلاصِ حِجازيّ بن مُحَمَّد المسيريّ نَزيلُ المَحَلَّة الكُبرى حدَّث عنه بَعْضُ شُيوخُنا
حرز
الحِرْز بالكسر : العُوذَة وجَمْعُه الأَحْراز وهو مَجاز كما صرّح به الزَّمَخْشَرِيّ . الحِرْزُ : المَوضعُ الحَصين وقيل : ما أَحْرَزَكَ من مَوْضِعٍ وغَيرِه . يقال : هو في حِرْزٍ لا يُوصَلُ إليه . يقال : هذا حِرْزٌ حَريزٌ أي مَوْضِعٌ حَصين . وقال بَعْضُهم : الحِرْز : ما حِيزَ من مَوْضِعٍ أو غَيْرِه أو لُجِئَ إليه والجَمع أَحْرَازٌ . مكانٌ مُحْرِز وحَريزٌ وقد حَرُزَ ككَرُمَ حَرازَةً وحَرَزَاً . الحَرَزُ بالتحريك : الخطَرُ وهو الجَوْزُ المَحْكوك الذي يلعبُ به الصِّبيانُ والجَمعُ أَحْرَازُ وأَخْطَارٌ الحَرَز : كلُّ ما أُحْرِزَ فَعَلٌ بمعنى مُفْعَل . الحَرَزَة بهاءٍ : خِيارُ المال لأنّ صاحِبَها يُحرِزُها ويَصونُها . وَضَبَطه ابنُ الأثير بسُكونِ الراءِ وقال : جَمْعُه حَرَزَات ومنه الحديث في الزكاة : " لا تَأْخُذوا من حَرَزَاتِ أَمْوَالِ الناس شيئاً " أي من خِيارِها قال : هكذا رُوِيَ بتقديمِ الراءِ على الزاي والرِّوايةُ المشهورة بتقديم الزاي على الراء وقد ذُكِرَ في موضعه . عن أبي عمرو في نوادرِه : الحَرائِزُ من الإبلِ : التي لا تُباعُ نَفَاسَةً بها قال الشّمّاخ :
" تُباعُ إذا بِيعَ التِّلادُ الحَرائِزُ ومنه المثَل : لا حَرِيزَ مِن بَيْعٍ أي إن أَعْطَيْتَني ثَمَنَاً أَرْضَاه أَمْتَنِعْ مِن بَيْعِه . وقال إهابٌ بنُ عُمَيْرٍ يصفُ فَحْلاً :
يَهُدُّ في عَقائلٍ حَرائِزِ ... في مِثلِ صُفْنِ الأَدَمِ المَخارِزِ

أي يَهُدُّ في شِدَّةِ الهَدْرِ . وحَرَازٌ كَسَحَابٍ : جبلٌ بمكّةَ وليس بجبلِ حِراء كما تظنُّه العامَّة كأنّهم يُصَحِّفونِه . حَرازُ بنُ عَوْفِ بن عَديّ بَطْنٌ من ذي الكَلاع من حِمْيَر ومن نَسْلِه الحَرازِيُّون المُحدِّثون وغيرُهم منهم أَزْهَرُ الحِرازيّ وغيرُه . حَرازٌ : مِخْلافٌ باليمن نُسِبَ إليهم وعليُّ بنُ أبي حَرازَة حكى عنه عباسٌ الدُّوريّ قال الحافظ والذي في الإكمال أن الراءَ بعد الألف . وحَرَّازُ بنُ عمروٍ الضَّبِّيَ وحَرّازُ بن عثمان الصَّيْرَفيّ عن يوسفَ القاضي وغيرِه مُشدَّدَيْن مُحدِّثان . قلتُ : وحفيدُ الأخيرِ أبو الحسن مُحَمَّد بن عثمان بن حَرّازٍ الحَرّازيّ نُسِبَ إلى جدِّه سمع النَّجَّاد وعنه أبو مُحَمَّد الخَلاّل ووَثَّقَه . ومُحْرِزُ بنُ نَضْلَةَ بن عَبْد الله بن مُرَّةَ أبو نَضْلَةَ الأسَديّ يُعرَفُ بالأَخْرَم بَدْرِيّ قُتِلَ سنة سِتٍّ وسَمَّاه موسى ابنُ عُقْبَة مُحْرِزُ بن وَهْبٍ ويُلَقَّب فُهَيْدة . مُحْرِزُ بنُ زُهَيْر الأَسْلَميّ وصَحَّفه ابنُ عبد البَرّ فقال مُحْرِزُ بن دَهْر وكذا مُحْرِزُ بن مالكٍ الخَزْرَجيّ النَّجَّاريّ بَدْرِيٌّ وفيه خُلْف ومُحْرِزُ بن قَتادة ومُحْرِزٌ القَصّاب الذي أدركَ الجاهليّة كما قاله البخاريّ وقيل : إنّه مُخضْرَم . وأبو حَرِيزٍ كأمير : الذي روى عنه أبو ليلى الأنصاريّ وكذا أبو حَريزَة الذي روى عنه أبو إسحاقَ الكُوفيّ صحابِيُّون . ومُحْرِزُ بنُ عَوْنٍ شَيْخُ مُسلِم بن الحَجّاج صاحب الصحيح . وأبو مُحَيْريزٍ عَبْد الله بن مُحَيْريزٍ تابعيٌّ . والمُحْرِزِيُّ : ة بأسفلِ البَصرة نقله الصَّاغانِيّ . وَحَرَزَهُ حَرْزَاً : حَفِظَه وَجَعَله في حِرْزٍ أو هو إبْدالٌ والأصلُ حَرَسَه بالسين المُهمَلة . حَرِزَ الرجلُ كفَرِح : كَثُرَ ورَعُه نقله الصَّاغانِيّ . وحرَّزَه تَحْرِيزاً : بالَغَ في حِفظِه نقله الصَّاغانِيّ وفي الأساس : حَرِّزوا أَنْفُسَكم : احْفَظوها . وأَحْرَزَ الأَجْرَ : حازَه فهو مُحْرِزٌ وحَريزٌ ومنه المثَل : أَحْرَزْتُ نَهْبِي وأَبْتَغي النَّوافِل . وأصلُه قَوْلُ أبي بكرٍ رضي الله عنه فإنّه كان يُوتِرُ أوّلَ الليلِ ويقولُ هذا القولَ يريد أنّه قَضَىَ وِترَه وأَمِنَ فَواتَه وأَحْرَزَ أَجْرَه فإن اسْتَيْقظَ من الليل تنفَّل وإلاّ فقد خَرَجَ من عُهدَةِ الوِترِ . أَحْرَزَت المرأةُ فَرْجَها : أَحْصَنَتْه كأنّها جَعَلَتْه في حِرْزٍ لا يُوصَل إليه . أَحْرَزَ المكانُ الرجلَ : أَلْجَأَه كحرَّزَه تَحْرِيزاً قال المُتَنَخِّل الهُذَليّ :
يا لَيْتَ شِعري وهَمُّ المَرءِ مُنْصِبُهُ ... والمَرءُ لَيْسَ له في العَيشِ تَحْرِيزُ والمُحارَزَة : المُفاكَهةُ التي تُشبِهُ السِّباب . قلتُ : الصواب فيه بالجيم كما تقدّم وقد تصَحَّف على المُصَنِّف هنا منَ المَجاز : من أمثالِهم فيمَن طَمِعَ في الرِّبْح حتى فاتَه رَأْسُ المالِ قَوْلُهم :
" واحَرَزا وأَبْتَغي النَّوافِلا

أي واحَرَزاهُ والألِفُ فيه مُنقلِبَةٌ عن ياءِ الإضافة كقولهم يا غُلاما أَقْبِل في : يا غلامى . والنَّوافِل : الزَّوائد . واحْتَرزَ منه وَتَحَرَّزَ : تحَفَّظَ وَتَوَقَّى كأنّه جعلَ نَفْسَه في حِرْزٍ منه . وحَريزُ بن عثمانَ بن جَبْر الرَّحْمِيّ المَشْرِقيّ الحِمْصيّ الحافظ يُكْنى أبا عَوْنٍ وأبا عثمان من صِغارِ التابعين خارجيٌّ . وقال الحافظ : شاميٌّ مشهورٌ وقال الذهبيّ في الدِّيوان : هو حُجَّةٌ لكنّه ناصِبيّ . وقال الصَّفَديّ : روى له مُسلمٌ وأبو داوود والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائيُّ وابنُ ماجَهْ . وقال ابنُ الأثير في جامعِ الأصول : أخرجَ عنه البُخاريُّ حديثَيْن تُوفِّي سنة 163 . حَرِيز : ة باليمن نقله الصَّاغانِيّ . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : حَرَزَه حَرْزَاً : ضمَّه وَجَمَعه . وأَحْرَزَه إحْرازاً إذا حَفِظَه وضَمَّه وصانَه عن الأَخْذ . وفي حديث الدُّعاء : " اللَّهُمَّ اجْعَلْنا في حِرْزٍ حارِزٍ " أي كَهْفٍ مَنيع كما يقال شِعرٌ شاعرٌ فَأَجْرى اسمَ الفاعلِ صفةً للشِّعرِ وهو لقائله والقياس أن يكون حِرْزاً مُحْرِزاً أو في حِرْزٍ حَريزٍ لأنّ الفِعلَ منه أَحْرَزَ ولكن كذا رُوِيَ . قال ابنُ الأثير : ولعلّه لغةٌ . واللَّواقِحُ الحَرائِزُ : هي السِّياطُ المُتَفَقِّدَة إذا صُنِعَت ودُبِغَت قاله ثعلب . ويقال : أَخَذَ حِرْزَه بالكسر أي نَصيبَه . وكذا أخَذوا أَحْرَازَهم وهو مَجاز . وأَحْرَزَ قَصَبَ السَّبْق إذا سَبَقَ . وهو مَجاز أيضاً . وأبو حِريزٍ : عَبْد الله بن حُسَيْن قاضي سِجِسْتان من مشايخ الشيعة . وأبو حَريزٍ سَهْلٌ عن الزُّهْرِيّ . وحَريزُ بن المُسَلم عن عبد المجيد بن أبي رَوَّاد وجَعفرُ بن حَريزٍ عن الثَّوْرِيّ . والعَلاءُ بن حَريز شَيْخُ الأَصْمَعِيّ . ويحيى بنُ مَسْعُود بن مطلق بن نَصْر الله بن مُحْرِرِ بن حَريز الرفّاء روى عن ابن البَطّي . وحَريزُ بن شُرَحْبيل روى عنه عَمْرُو بن قَيْس . وحَريزٌ مَوْلَى مُعاوِيَةَ بن أبي سُفيان . وحَريزُ بن مِرْداسٍ عن شُرَيْحٍ القاضي . وحَريزُ بن حَمْزَةَ القُشَيْريّ مُحدِّثٌ مِصريّ . وحَريزُ بن عَبْدَةَ شاعرٌ . وأبو حَريزٍ البَجَلِيّ تابِعيٌّ . وقُطْبَةُ بن حَريزٍ أبو حَوْصَلة له صُحبة . فهؤلاءِ كلُّهم كأَميرٍ . وأبو القاسم أحمد بن عليّ بن الحَرّاز المُقرئ الخَيّاط كشَدّاد سَمِعَ من قاضي المرستان ومات سنة سِتِّمائةٍ . والفقيه شِهابُ الدين أحمد بن أبي بكرٍ بن حِرْزِ الله السُّلَمِيّ حدَّث عن يحيى بن الحنبليّ وَخَطَبَ بجِسْرين . وابنُ حِرْزِهِم من كبار مَشايخِ المَغْرب والشَّريفُ أبو المعالي حُرَيْزٌ كزُبَيْرٍ ويُدعى أيضاً مُحْرِزاً ابن الشريف أبي القاسم الحُسَيْنيّ الطَّهْطائيّ التِّلْمِسانيّ تقدّم في القراآت كأبيه وروى وحدَّثَ وكذا ولَدُه الإمامُ المُحدِّثُ شَمْسُ الدين محمد ؛ وحفيدُه القاضي مَجْدُ الدين أبو بَكْرِ بن مُحَمَّد بن حُرَيْز توَلَّى القَضاءَ بمَنْفَلوط وحَسُنَت سِيرَتُه وولَدُه قاضي القُضاةِ أبو عَبْد الله حسامُ الدين محمدٌ حدَّث عن أبي زُرْعَةَ العِراقيّ وأخوه سِراجُ الدين عمر تُوفِّي سنة 892 ، وهم أَكْبَرُ بيتٍ بالصَّعيد ويقال لهم المَحارِزَة والحُرَيْزِيُّون
حرفز
احْرَنْفَزوا للخروج وفي التكملة : للرَّواح : اجْتَمعوا . أهمله الجَوْهَرِيّ وصاحبُ اللِّسان ونقله الصَّاغانِيّ ولم يَعْزُهُ لأحَدٍ . وأبْياتٌ مُحْرَنْفِزاتٌ : جِيادٌ كذا في التَّكْمِلَة
حرمز
الحَرْمَزَة : الذَّكاء نقله ابنُ دُرَيْد . واحْرَمَّزَ الرجلُ وتحَرْمَزَ إذا صار ذَكِيّاً قاله ابنُ دُرَيْد رُوِيَ عن ابنِ المُستَنير أنّه يقال : حَرْمَزَه اللهُ : لَعَنَه اللهُ . قال ابنُ دُرَيْد : حِرْمِزٌ كزِبْرِجٍ : أبو قبيلةٍ . وقال الجَوْهَرِيّ بَنو الحِرْماز : حَيٌّ من تَميمٍ . وقال ابنُ المُستَنير : مُشتَقٌّ من حَرْمَزَه : لَعَنَه . قلتُ : وهو الحِرْماز . واسمُه الحارثُ بنُ مالكِ بن عَمْرِو بن تَميمٍ . وحِرْمِز كزِبْرِج : أبو القاسم مُحدِّث روى عنه لَيْثُ بن أبي سُلَيْم في بَوْلِ الجارية نقلتُه من ديوان الذَهَبيّ . ولُبْنى بنتُ الحِرْمِز كزِبْرِجٍ من بني أَسَد وهي أمُّ هَمّامِ بنِ مُرَّة بنِ ذُهْلٍ

حزز
الحَزُّ : القَطعُ من الشيءِ في غير إبانة ويقال : الحَزُّ : قَطْعٌ في عِلاجٍ وقيل : هو في اللحمِ ما كان غَيْرَ بائنٍ حَزَّه يحُزُّه حَزَّاً كالاحْتِزاز . وفي الحديث : " أنّه احْتَزَّ من كَتِفِ شاةٍ ثمّ صلى ولم يَتَوَضَّأ " . الحَزُّ : الفَرْضُ في الشيءِ كالعُودِ والمِسْواك والعَظْم الواحدةُ حَزَّة وقد حَزَزْتُ العُودَ أَحُزُّه حَزَّاً . الحَزُّ : الحِينُ والوَقت قال أبو ذُؤَيْب :
حتى إذا جَزَرَتْ مياهُ رُزونِه ... وبأيّ حَزِّ مِلاوَةٍ تَتَقَطَّعُ أي بأيّ حِينٍ من الدهر . عن ابْن الأَعْرابِيّ : الحَزُّ : الزِّيادةُ على الشرفِ والكرَم . وليس في نصِّه والكرَم كالإحْزاز لغة في الحَزِّ نقله الصَّاغانِيّ يقال : لَيْسَ في القبيلةِ مَن يَحُزُّ على كرَمِ فلانٍ أي يَزيدُ عليه . الحَزُّ : الغامِضُ من الأرض يَنْقَادُ بين غليظَيْن . الحَزُّ : ع بالسَّراة وقيل أرضٌ تلي السَّراة بين تِهامةَ واليمن . الحَزُّ : الرجلُ الغَليظُ الكلام كالمِحَزِّ كمِكَرٍّ بالكسر . يقال : إذا أصابَ المِرْفَقُ طَرَفَ كِرْكِرَةِ البعيرِ فَقَطَعه وأَدْمَاه قيل : به حازٌّ . وقال العَدَبَّس الكِنانيُّ : العرَكُ والحازُّ واحدٌ وهو أن يَحُزَّ في الذِّراعِ حتى يُخلَصَ إلى اللحم ويُقطَعَ الجِلدُ بحَدِّ الكِرْكِرَة . وقال ابْن الأَعْرابِيّ : إذا أَثَّرَ فيه قيل : ناكتٌ فإذا حَزَّ به قيل : به حازٌّ فإنْ لم يُدمِه فماسِحٌ . وقال غيرُه : الحازُّ قَطْعٌ في كِرْكِرَةِ البعير وهو اسمٌ كالناكِتِ والضّاغِط . والحُزَّةُ من السَّروايل بالضمّ : الحُجْزَة . قال الأَزْهَرِيّ : لغةٌ فيها وأنكره الأصمعيّ فقال : تقول حُجْزَةُ السّروايل ولا تَقُل حُزَّة . وقال ابْن الأَعْرابِيّ : يقال : حُجْزتُه وحُذْلَتُه وحُزَّته وحُبْكَتُه . الحُزَّة : العُنُق وفي الحديث : " أَخَذَ بحُزَّتِه " وقال بعضُهم إنّ تَسْمِيَتَه للعنُقِ إنّما هو على التشبيه . الحُزَّة : قِطعةٌ من اللحمِ قُطِعَتْ طُولاً قال أعشى باهِلَة :
تَكْفِيه حُزَّةٌ فِلْذِ إن ألَمَّ بها ... من الشِّواءِ ويُروى شُرْبَه الغُمَرُ أو خاصٌّ بالكَبِدِ ولا يقال في سَنامٍ ولا لَحْمٍ ولا غَيْرِه . وحَزَّةُ بالفَتْح : ع بين نَصِيبِينَ ورأسِ عَيْنٍ على الخابور ثمّ كانت عنده وَقْعَةٌ بين قَيْسٍ وتَغْلِب . حَزَّةُ : د قربَ المَوْصِل شَرْقِيّ دِجلَةَ بناه أَرْدَشيرُ بنُ بابَك . حَزَّةُ أيضاً : ع بالحِجاز . وتقول : بيننا حِزَازٌ . الحِزاز ككِتابٍ : الاسْتِقصاءُ كالمُحَازَّة قاله مُبتَكِرٌ الأَعْرابيّ . ونقله الأَزْهَرِيّ . يقال : الخطْمِيُّ يَذْهَبُ بحَزازِ الرأسِ الحَزاز بالفَتْح : الهِبْرِيَةُ في الرأسِ وكأنّه نُخالَةٌ والحَزازةُ واحدَتُه . قال الأَزْهَرِيّ : الحَزازةُ : وَجَعٌ في القلبِ من غَيْظٍ ونحوِه والجمعُ حَزازاتٌ قال زُفَرُ بن الحارثِ الكِلابيّ :
وقد يَنْبُتُ المَرعى على دِمَنِ الثَّرى ... وتَبقى حَزازاتُ النُّفوسِ كما هيا قال أبو عُبَيْد : ضَرَبَه مَثَلاً لرجلٍ يُظهِرُ موَدَّةً وقَلْبُه يغلي بالعَداوة . حَزازةُ بلا لامٍ ابنُ إبراهيم هكذا في سائر النُّسَخ وهو غَلَطٌ وصوابُه إبراهيمُ بن سُلَيْمان بن حَزازَةَ الكُوفيّ النهْميّ المُحدِّث فَحَزَازةُ اسمُ جدِّه كما حقّقه الحافظُ وغيرُه حدَّث عن خَلاّد بن عيسى وعنه الأصَمّ . الحَزّاز ككَتّان : كلُّ ما حَزَّ في القلبِ وحَكَّ في الصَّدْرِ قال الشّمّاخُ يصفُ رجُلاً باعَ قَوْسَاً من رجلٍ وغُبِنَ فيه :
فلمّا شَراها فاضَتِ العَينُ عَبْرَةً ... وفي الصَّدرِ حَزَّازٌ من الهَمِّ حامِزُ ويُضَمّ وهكذا رُوِيَ في قَوْلِ الشّمّاخ أيضاً . الحَزّاز : الرجلُ الشديدُ على السَّوْقِ والقتالِ والعمَلِ كالحَزِيز كأمير والحَزَاز والحَزَازِيّ بفَتحِهِما قال الشاعر :
" فَهْيَ تَعادى من حَزازٍ ذي حَزَقْ

أي حَزازٍ حَزِقٍ وهو الشديدُ جَذْبِ الرباط وهذا كقولك : هذا ذو زَيْدٍ أي هذا زَيْدٌ حقّقه الأَزْهَرِيّ . الحَزّازُ : الطعامُ يَحْمُضُ في المَعِدَةِ لفَسادِه فيَحُزّ في القلبِ ومنه قولُهم لآخَر : أَنْتَ أَثْقَلُ من الحَزّاز هكذا نقله أبو الهَيْثَم عن أبي الحسن الأَعْرابيّ . حَزّازُ بن كاهِلِ بن عُذْرَةَ بنِ سَعْدِ هُذَيْم بن زَيْدِ بنِ لَيْثِ بن سُود بن أَسْلَمِ بن الْحافِ بنِ قُضاعة اسمُ جدٍّ لخالدِ بن عُرْفُطَة بن أَبْرَهة حَلِيفِ بني زُهرَة كذا في أَنْسَابِ البَكْريّ . وقال ابنُ فَهْد في مُعجَمِه : هو الليثيّ ويقال البَكريّ ويقال : القُضاعيّ ويقال : العُذْريّ مع أنّ عُذْرَة من قُضاعة . قلتُ الصوابُ الأخيرُ روى عنه مَولاه مُسلِمٌ وعَبْد الله بن يَسار وأبو عثمانَ النَّهْديّ واستعملَه مُعاوِيَةُ على بَعْضِ حُروبِه وتوفِّي سنة سِتِّين . اسم جدٍّ لجَمْرَةَ بن النُّعمانِ العُذْريّ واسمه عَدِيّ بن حَزّاز بن كاهِل قال أبو عُبَيْدٍ البَكْريّ : هو أوّل عُذْريٍّ قَدِمَ على النبيِّ صلّى الله عليه وسلَّم بالصَّدَقة وزاد ابنُ فَهْد : أَقْطَعَه النبيّ صلّى الله عليه وسلَّم وادي القُرى . جدٌّ لعَبدِ الله بن ثَعْلَبةَ بن صُعَيْرٍ ويقال : ابنُ أبي صُعَيْر بن زَيْد بنِ عَمْرِو العُذْرِيّ حَليفِ بني زُهرَةَ له رُؤيَةُ ورِوايَة ولأبيه صُحبَةٌ . وروى عن ثَعْلَبةَ ابنُه عَبْد الله هذا وعبدُ الرحمن بن كَعْبٍ وكان عَبْد الله يُكنى أبا محمد . قلتُ : وأبوه ثَعْلَبةُ بن صُعَيْرٍ كان شاعراً وهو الذي روى عنه الزُّهْريّ الصَّحابِيّين وهم الأربعة المذكورون وحيثُ عرفْتَ أن كلَّهم من بني عُذرَةَ على الصحيح وجَدُّهم واحدٌ كان على المُصَنِّف أن يقول : وابنُ كاهلٍ من عُذرَة منهم فلانٌ وفلانٌ ليكون أتَمَّ في السِّياق والفائدة كما لا يخفى فَتَأَمَّلْ . والحَزيز كأَميرٍ : المكانُ الغَليظُ المُنْقاد وقيل هو المَوضِع الذي كَثُرَت حِجارَتُه وغَلُظَت كأنّها السّكاكينُ . وقال ابنُ دُرَيْد : الحَزيز : غَلْظٌ من الأرض . فلم يَزِدْ على ذلك . وقال ابنُ شُمَيْل : الحَزيز : ما غَلُظَ وصَلُبَ من جَلَدِ الأرض مع إشرافٍ قليلٍ . وفي حديثِ مُطَرِّفٍ : لَقِيتُ عَلِيَّاً بهذا الحَزيز . هو المُنْهبط من الأرض . ج : حُزَّان بالضمّ والكَسر . ومنه قَصيدُ كَعْبِ بن زُهَيْر :
تَرْمِي الغُيوبَ بعَيْنَيْ مُفْرِدٍ لَهِقٍ ... إذا توَقَّدَتِ الحُزَّانُ والمِيلُ في المُحكَم : والجمع أَحِزَّةٌ وحُزّان وحِزَّان عن سيبويه قال لَبيد :
بأَحِزَّةِ الثَّلَبُوتِ يَرْبَأُ فَوْقَها ... قَفْرَ المَراقِبِ خَوْفَها آرامُها وقال ابنُ الرِّقاع يَصِفُ ناقةً :
نِعْمَ قُرْقورُ المروراتِ إذا ... غَرِقَ الحُزَّانُ في آلِ السَّرابِ وقال زُهَيْر :
تَهْوِي مَدافِعُها في الحَزْن ناشزَةَ ال ... أَكْتافِ نَكَّبَها الحُزَّانُ والأَكَمُ قد قالوا : حُزُزٌ بضمَّتَيْن فاحْتَملوا التّضعيف قال كُثيّر عَزَّةَ :
وَكَمْ قد جاوَزَتْ نِقْصي إليْكُم ... مِن الحُزُزِ الأماعِزِ والبِراقِ

قالوا : وليس في القِفاف ولا في الجبالِ حِزَّانٌ إنما هي جَلَدُ الأرضِ ولا يكون الحَزيزُ إلاّ في أرضٍ كثيرةِ الحَصْباء . الحَزيز : ماءٌ عن يَسارِ سَمِيراءَ للقاصِدِ مَكَّةَ حَرَسَها اللهُ تعالى . الحَزيز : ع بدِيارِ كَلْبٍ يقال له حَزيز الكَلب الحَزيز ع بديار ضَبَّةَ . الحَزيز : ع بالبَصْرة قال ابنُ شُمَيْل : إذا جَلَسْتَ في بَطْنِ المِرْبَد فما أَشْرَفَ من أَعْلاه حَزيزٌ . الحَزيز : ع بديار كَلْبِ ابنِ وَبَرَة بالبَصرة يقال له حَزيز الجَوْأَب وهو غيرُ حَزيز الكلب . الحَزيز : ع بطريق البَصرة . الحَزيز : ع لمُحارِبٍ . والحَزيز : ع لغَنِيّ بن أَعْصُر . الحَزيز : ع لعُكْلٍ . والحَزيزُ : ماءٌ لبني أسدٍ يقال له حَزيزُ صُفَيَّةَ . وحَزيزُ تَلْعَةَ وحَزيزُ رامَة وحَزيزُ غَوْلٍ : مَواضِعُ في بلاد العرب فهي ثلاثةَ عَشَرَ مَوْضِعاً ذَكَرَ منها الصَّاغانِيّ ثلاثةٌ . وفاتَه حَزيز : قريةٌ باليمن وإليها نُسِبَ يَزيدُ بن مُسلِم الجُرْتِيّ لكونه انتقلَ من جُرْتَ إليها وهي أيضاً قريةٌ بها هكذا ضَبَطَه الرُّشاطيُّ وَضَبَطه السَّمْعانيّ بكسرِ الحاءِ والأوّل الصواب . والحَزْحَزَة : أَلَمٌ في القلبِ من خَوْفٍ أو وَجَعٍ والجمع حَزَاحِز قال الشَّمَّاخ :
وصَدَّتْ صُدوداً عن ذَريعةِ عَثْلَبٍ ... ولا بَني عِياذٍ في الصُّدورِ حَزاحِزُ الحَزْحَزَة أيضاً : من فِعْل الرَّئيس في الحربِ عند تَعْبِيَةِ الصُّفوفِ وهو تقديم بَعْضٍ وتأخير بعضٍ يقال : هم في حَزاحِزَ من أَمْرِهم قال أبو كَبيرٍ الهُذَليّ :
وَتَبَوَّأَ الأبْطالُ بَعْدَ حَزاحِزٍ ... هَكْعَ النَّواحِزِ في مُناخِ المَوْحِفِ والمَوْحِف : المَنزِلُ بعَيْنِه وذلك أنّ البعير الذي به النُّحاز يُترَك في مُناخه لا يُثْأَرُ حتى يَبْرَأ أو يموت . التَّحْزيز : كَثْرَةُ الحَزِّ كأَسْنانِ المِنْجَل وربما كان ذلك في أَطْرَافِ الأَسْنان يقال : في أسنانِه تَحْزِيزٌ أي أُشَرٌ وقد حَزَّزَها تَحْزِيزاً . والتَّحَزُّز : التَّقَطُّع ويقال بينهما شَرِكَةُ حِزازٍ ككِتاب إذا كان لا يَثِقُ كلُّ واحدٍ منهما بصاحبِه نقله الأَزْهَرِيّ عن مُبْتَكِر الأَعْرابيّ . قال أبو زَيْد : في المثَل : حَزَّت حازَّةٌ مِن كُوعِها . يُضرَبُ في ونصّ النوادر : عندَ اشْتِغال القومِ يقول : فالقومُ مَشْغُولون بأمرِهم عن غَيْرِه أي فالحازَّةُ قد شَغَلَها ما هي فيه عن غَيْرِها . وحَوازُّ القلوب بتشديد الزايّ ذكره شَمِرٌ في حوز وكان الأَوْلى ذِكرُه هنا وسيأتي الكلامُ عليه في محلِّه . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : المَحَزُّ : مَوْضِعُ الحَزّ أي القَطع ومنه قولُهم : قَطَعَ فأصابَ المَحَزَّ . ويقال رَدّ الوَتَرَ إلى حَزِّها وهو فَرْضٌ في رَأْسِ القَوس . والحُزَّة بالضمّ : القِطعةُ من كلِّ شيءٍ كالبِطِّيخ وغيرِه هكذا يستعملُه أَهْلُ الشام . والتَّحْزيز : أَثَرُ الحَزِّ قال المُتَنَخِّل الهُذَلِيّ :
إنّ الهَوانَ فلا يَكْذِبْكُما أحَدٌ ... كأنَّه في بَياضِ الجِلْدِ تَحْزِيزُ والحَزاحِز : الحَرَكات . والحَزَّة بالفَتْح الساعةُ يقال : أيّ حَزَّةٍ أَتَيْتَني قَضَيْتُ حَقَّكَ وأنشد أبو عمروٍ لساعِدَةَ بن العَجْلان :
وَرَمَيتُ فَوْقَ مُلاءَةٍ مَحْبُوكةٍ ... وَأَبَنْتُ للأَشْهادِ حَزَّةَ أَدَّعي أي ساعةَ أدَّعي . والحَزَّة : الحالةُ يقال : جئتُ على حَزَّةٍ مُنكَرَة أي حالةٍ أو ساعةٍ . وقال الليثُ بَعيرٌ مَحْزُوزٌ : مَوْسُومٌ بسِمَةِ الحَزَّة وهو أن يُحَزَّ في العَضُدِ والفَخِذِ بشَفْرَةٍ ثمّ يُفتَلَ فَتَبْقى الحَزَّةُ كالثُّؤْلول . والحَزَّاز ككَتَّان : وَجَعٌ في القلب . وَتَحَزْحَزَ عن المكان : تنَحَّى مقلوب تَزَحْزحَ . وأبو الحَزَّاز كشَدَّاد : كُنيَة أَرْبَدَ الشاعرِ أخي لَبيدِ بن رَبيعةَ الشاعرِ لأمِّه الذي يقول فيه :
فأخي إنْ شربوا من خَيْرِهمْ ... وأبو الحَزّازِ من أَهْلِ مَلِكْ وَكَسَحابٍ بَدْرُ بنُ حَزَازٍ المازِنيِّ شاعرٌ مُعاصِرٌ للنابغةِ الذُّبْيانيّ . وأسَدُ بن حَزازٍ في بَكْرٍ بن هَوازِن كما نقله الحافظُ . ويقال : تكلَّمَ أو أشارَ فأَصابَ المَحَزَّ . وهو مَجاز قاله الزَّمَخْشَرِيّ

حفز
حَفَزَه يَحْفِزه من حدِّ ضَرَبَ : دَفَعَه من خَلْفِه . حَفَزَه بالرُّمْح : طَعَنَه ومنه الحَوْفَزَان كما سيأتي . قال ابنُ دُرَيْد : حَفَزَه عن الأمرِ يَحْفِزه حَفْزَاً : أَعْجَله وأَزْعَجه وحَثَّه ومنه حديث أبي بَكْرَةَ رضي الله عنه : " أنّه دَبَّ إلى الصَّفِّ راكِعاً وقد حَفَزَه النَّفَسُ " أي أَعْجَله . حَفَزَ الليلُ النهارَ حَفْزَاً : حثَّه عليه وساقَه قال رؤبة :
" حَفْزَ الليالي أَمَدَ التَّزْيِيفِ وأصلُ الحَفْزِ : حثُّكَ الشيءَ من خَلْفِه سَوْقَاً وغيرَ سَوْقٍ قال الأعشى :
لها فَخِذَانِ يَحْفِزانِ مَحَاَلةً ... ودَأْياً كبُنيانِ الصُّوى مُتلاحِكا حَفَزَ المرأةَ : جامَعَها نقله الصَّاغانِيّ . والحَوْفَزان فَوْعَلانٌ من الحَفْز وهو لقبُ الحارثِ بن شَريكٍ الشَّيْبانيّ أخي النُّعمان وَمَطَر رَهْطِ بن عاصمٍ المِنْقَريّ التَّميميّ الصحابيّ رضي اللهُ تعالى عنه حَفْزَهُ بالرُّمْح أي طَعَنَه به حين خافَ أن يفُوتَه فعَرِجَ من تلك الحَفْزَةِ فسُمِّي بتلك الحَفْزَةِ حَوْفَزَاناً حكاه ابن قُتَيْبة كذا في المُحكم ؛ وفي التهذيب : هو لقبٌ لجَرَّارٍ من جَرَّاري العربِ وكانت العربُ تقولُ للرجل إذا قاد أَلْفَاً : جَرّاراً . وقال الجَوْهَرِيّ : لُقِّب بذلك لأنّ بِسْطامَ بن قيسٍ طَعَنَه فَأَعْجَلَه . وأنشد ابنُ سِيدَه لجَريرٍ يفتَخِرُ بذلك :
ونحنُ حَفَزْنا الحَوْفَزانَ بطَعْنَةٍ ... سَقَتْه نَجيعاً من دَمِ الجَوفِ أَشْكَلا قال الجَوْهَرِيّ وقولهم : إنّما حَفَزَه بِسطامُ بن قيسٍ غَلَطٌ لأنّه شَيْبَانيّ فكيف يفتَخِرُ جَريرٌ به . قال ابنُ بَرّيّ : ليس البيتُ لجَريرٍ وإنّما هو لسَوّار بنِ حِبّانَ المِنْقَريّ قالَه يَوْمَ جَدود . زاد الصَّاغانِيّ : وفي النَّقائض أنّه لقَيسِ بن عاصمٍ والصوابُ أنّه لسَوّار وبَعْدَه :
وحُمْرانَ قَسْرَاً أَنْزَلَتْه رِماحُنا ... فعالَجَ غُلاًّ في ذِراعَيْهِ مُثْقَلا وقال ابنُ بَرّيّ : وقال الأَهْتَمُ بنُ سُمَيٍّ المِنْقَريّ أيضاً :
ونحنُ حَفَزْنا الحَوْفَزانَ بطَعنةٍ ... سَقَتْه نَجيعاً من دمِ الجَوفِ آنِيا والحَفَزُ بالتحريك : الأمَدُ والأَجَل في لغة بني سَعْد قال ابْن الأَعْرابِيّ : يقال : جَعَلْتُ بيني وبينَ فلانٍ حَفَزَاً أي أَمَدَاً قال :
واللهِ أَفْعَلُ ما أَرَدْتُم طائعاً ... أو تَضْرِبوا حَفَزَاً لعامٍ قابِلِ واحْتَفزَ : اسْتَوْفَزَ ومنه حديثُ أنسٍ : " أنّ رسولَ الله صلّى الله عليه وسلَّم أُني بتَمرٍ فَجَعَلَ يَقْسِمُه وهو مُحْتَفِزٌ " أي مُستَعجِل مُسْتَوْفِزٌ يريد القِيامَ غَيْرَ مُتمَكِّنٍ من الأرض . يقال : رأيتُه مُحْتَفِزاً أي مُستَوفِزاً كَتَحَفَّزَ ومنه حديث الأحْنَف : " كان يُوَسِّعُ لمن أتاه فإذا لم يَجِدْ مُتَّسعاً تحَفَّزَ له تَحَفُّزاً " . احْتَفزَ في مِشْيَتِه : احْتثَّ واجْتَهدَّ عن ابْن الأَعْرابِيّ وأنشد :
مُجَنّبٌ مِثلَ تَيْسِ الرَّبْلِ مُحْتَفِزٌ ... بالقُصْرَبَيْنِ على أُولاهُ مَصْبُوبُ مُحتَفِزٌ أي مُجتَهِدٌ في مَدِّ يَدَيْه . احْتَفزَ : تَضامَّ في سُجودِه وجُلوسِه ومنه حديث عليّ رضي الله عنه : " إذا صلَّى الرجلُ فلْيُخَوِّ وإذا صلَّت المرأةُ فلْتَحْتَفِز " أي تتَضامَّ إذا جَلَسَتْ وتَجْتَمِع إذا سَجَدَت ولا تُخَوِّي كما يُخَوِّي الرجل . قال مُجاهِدٌ : ذُكِرَ القَدَرُ عند ابنِ عبّاس رَضِيَ الله عنه فاحْتَفزَ وقال : لو رأيتُ أَحَدَهم لعَضِضْتُ بأَنفِه أي اسْتوى جالساً على وَرِكَيْه هكذا فسَّرَه النَّضْر وقال ابنُ الأثير : قَلِقَ وشَخَصَ ضَجَرَاً ؛ وقيل : استوى جالساً على رُكبَتَيْه كأنّه يَنْهَضُ . وقال غَيْرُه : الرجلُ يَحْتَفِزُ في جلوسِه يُريدُ القيامَ والبَطشَ بشيءٍ . وحافَزَه مُحافَزةً : جاثاه قال الشَّمَّاخ :
ولمّا رأى الإظْلامَ بادَرَهُ بها ... كما بادَرَ الخَصْمَ اللَّجوجَ المُحافِزُ

قال الأَصْمَعِيّ معنى حافَزَه : داناه . والحَوْفَزى : لعبةٌ وهي أن تُلقيَ الصَّبيَّ على أطرافِ رِجلَيْكَ فَتَرْفَعَه وقد حَوْفَزَ نقله الصَّاغانِيّ . والحافِز : حَيْثُ يَنْثَني من الشِّدْق نقله الصَّاغانِيّ . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : رجلٌ مُحْفَزٌ : حافِزٌ وأنشد ابْن الأَعْرابِيّ :
ومُحْفِزَة الحِزامِ بمِرْفَقَيْها ... كشاةِ الرَّبْلِ أَفْلَتَتِ الكِلابا مُفْعِلَةٌ من الحَفْزِ وهو الدَّفْع . وقَوسٌ حَفُوزٌ : شديدةُ الحَفْز والدَّفعِ للسَّهم عن أبي حنيفة وقَولُ الراجز :
" تُريحُ بَعْدَ النَّفَسِ المَحْفوزِ يريدُ النَّفَس الشديد المُتتابِعَ كأنّه يُحْفَزُ أي يُدفَعُ من سِياقٍ . وقال العُكْلِيُّ : رأيتُ فلاناً مَحْفُوزَ النَّفَسِ : إذا اشتدَّ به . وفي حديث أنسٍ : " من أشراطِ الساعةِ حَفْزُ المَوتِ . قيل : وما حَفْزُ المَوت ؟ قال : مَوْتُ الفَجْأَةِ " وقال بعضُ الكِلابيِّين : الحَفْزُ تَقارُبُ النَفَسِ في الصَّدر . والحَوْفَزان : نَبتٌ نقله الصَّاغانِيّ . وقال شُجاعٌ الأَعرابيّ : حَفَزوا عَلَيْنا الخَيلَ والرِّكاب : إذا صَبُّوها
حقز
الحاقزَة : أهمله الجَوْهَرِيّ وصاحبُ اللِّسان وقال الصَّاغانِيّ : هي التي تَحْقِزُ برِجْلِها أي تَرْمَح بها كأنّه مقلوبُ القاحِزَة كما سيأتي هكذا صرّح به ولم يَذْكُرْه غَيْرُه
حلز
حَلَزَ الأَديمَ والعُودَ : قَشَرَهُما نقله الصَّاغانِيّ . والحِلِّز كجِلِّق : السَّيِّئُ الخُلُق . الحِلِّز : البخيل وهي بهاءٍ . الحِلِّز : القصير وهي الحِلِّزَة . الحِلِّزُ : نباتٌ وقيل : هو ضَرْبٌ من الحُبوب يُزرَع بالشام وقيل : هو ضَرْبٌ من الشجرِ قِصارٌ عن السّيرافيّ . الحِلِّز : البُوم والحِلِّزَة بالهاءِ لأَنْثى الكلِّ . الحِلِّزَة : دُوَيْبَّةٌ معروفةٌ قاله ابنُ دُرَيْد . والحارثُ بن حِلِّزَةَ اليَشْكُريّ من بني كِنانةَ بن يَشْكُرَ بن بَكْرِ بن وائل شاعرٌ . قال الجَوْهَرِيّ : رجلٌ حِلِّزٌ : بخيل وامرأةٌ حِلِّزَةٌ : بخيلةٌ وبه سُمِّي الحارثُ بن حِلِّزَة . وقال الأَزْهَرِيّ : قال قُطرُبٌ : الحِلِّزَة : ضَرْبٌ من النبات وبه سُمِّي الحارثُ بن حِلِّزَة . قال الأَزْهَرِيّ : وقُطرُبٌ ليس من الثِّقات وله في اشتِقاقِ الأسماءِ حروفٌ مُنكَرَةٌ . وقَلْبٌ حالِزٌ : ضَيِّقٌ على النَّسَب وكَبِدٌ حَلِزَةٌ كفَرِحَةٍ وكذا حِلِّزَةٌ بتشديد اللام المَكسورة : قَرِحَةٌ . وَتَحَلَّزَ الشيءُ : بَقِيَ . نقله الصَّاغانِيّ . تحَلَّزَ القَلبُ عند الحُزن : توَجَّع وهو كالاعتِصارِ فيه . تحَلَّزَ الرجلُ للأمرِ إذا تشَمَّرَ له وكذلك تهَلَّزَ قال الراجز :
يَرْفَعْنَ للحادي إذا تَحَلَّزا ... هاماً إذا هَزَزْتَه تَهْزَهَزا في نوادرِ الأَعراب : احْتَلزَ منه حَقَّه : أَخَذَه ومثله : اخْتَلَجَ منه . وتَحالَزْنا بالكلام : قال لي وقلتُ له ومثله تَحالَجْنا بالكلام . والحَلَزُون مُحرّكةً : دابَّةٌ تكونُ في الرِّمْثِ نقله الأَصْمَعِيّ وجاءَ به في باب فَعَلُول وذكر معه الزَّرَجُون والقَرَقُوس فإنْ كانت النونُ أصليّة فالحرفُ رُباعيّ ومَوْضِعُ ذِكره حرف النون كما فَعَلَه الجَوْهَرِيّ وإن كانت زائدةً فالحرفُ ثُلاثيّ وهذا مَوْضِعُ ذِكْره كما فَعَلَه الأَزْهَرِيّ . أو الحَلَزُون من جِنسِ الأَصْدافِ وهذا قَوْلُ الأطباء . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : رجلٌ حالِزٌ : أي وَجِعٌ . وحِلِّزَةُ امرأةٌ . والحَلَزُون : مَوْضِعٌ
حلجز
الحَلْجَز كَجَعْفَر أهمله الجماعةُ وهو اللئيمُ البخيلُ السّيّئُ الخلُق مقلوبُ الجَلْحَز بتقديم الجيم وقد تقدّم عن ابنِ دُرَيْد وذكرنا كلامَ الأَزْهَرِيّ وإنكارَه واستِغرابَه . وأمّا بتقديم الحاءِ على الجيم فلم يَذْكُره أحدٌ من الأئمّة إلا أن يكونَ تصَحَّف على بَعْضِهم فليُنظَرْ
حمز

الحَمْز كالضَّرْب : حَرافَةُ الشيءِ وشِبْه اللَّذْعَةِ فيه كَطَعْمِ الخَرْدَل . وقال أبو حاتم : تغدَّى أَعرابيٌّ مع قومٍ فاعتمدَ على الخَرْدَلِ فقالوا : ما يُعجِبُك منه ؟ فقال : حَمْزُه وحَرافَتُه . نقله الأَزْهَرِيّ . منَ المَجاز : الحَمْز : التّحديد في لغةُ هُذَيْل يقال : حَمَزَ حَديدَتَه إذا حَدَّدَها وقد جاءَ ذلك في أشعارِهم . الحَمْز : القَبْضُ : حَمَزَه يَحْمِزه : قَبَضَه وضَمَّه . وَحَمَزَ الشّرابُ اللِّسان يَحْمِزُه : لَذَعَه من حَرافَته . والحَمَازَة كَسَحَابةٍ : الشِّدَّةُ والصَّلابة وقد حَمُزَ ككَرُمَ فهو حَميزُ الفؤاد وحامِزُه أي صُلبُ الفؤاد ويقال : حامِزٌ وحَميزٌ : نَزٌّ خفيف الفؤادِ شديدٌ ذكيٌّ ظريفٌ . وأَحْمَزُ الأعمالِ : أَمْتَنُها وأَقْوَاها وأَشُدَّها وقيل : أمَضُّها وأشَقُّها وهو من حديث ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما : " سُئِلَ رسولُ الله صلّى الله عليه وسلَّم أي الأعمالِ أَفْضَلُ فقال : أَحْمَزُها " وهو مَجاز . ورُمَّانةٌ حامِزَةٌ : فيها حُموضَةٌ كذا قاله الصَّاغانِيّ وفي الأساس : مُزَّةٌ . وحَبيبُ بنُ حِمَازٍ ككِتاب الحِمازيّ تابعيٌّ روى عن أبي ذَرٍّ وعليّ رضي الله عنهما وعنه سِماكُ بنُ حَرْبٍ وغيرُه . وعَمْرُو بن زالِفِ بن عَوْفُ بن حِمازٍ الصَّفدَيّ ممّن شَهِدَ فَتْحَ مِصر ذكره ابنُ يونس ويقال : هو ابنُ حِمارٍ بالراء كما نقله الصَّاغانِيّ . والحَمْزَة : الأسَد لشِدَّته وصَلابَتِه . الحَمْزَة : بَقْلَةٌ حِرِّيفةٌ وبها كُنِيَ أنسٌ قال أنسٌ : كَنّاني رسولُ الله صلّى الله عليه وسلَّم ببَقلةٍ كنتُ أَجْنِيها وكان يُكنى أبا حَمْزَةَ ؛ والبَقلةُ التي جَناها أنسٌ كان في طَعْمِها لَذْعٌ للِّسان فسُمِّيت البقلةُ حَمْزَةً بفِعلِها وكُنِيَ أنسٌ أبا حَمْزَة لجَنيِه إيّاها قاله الجَوْهَرِيّ . يقال : إنّه لحَمُوزٌ كصَبورٍ لما حَمَزَه أي ضابِطٌ لما ضمَّه . ومُحتَمِلٌ له ومنه اشتِقاقُ حَمْزَة . أو من الحَمازَة بمعنى الشِّدَّة أو مأخوذ من الحَمْزة وهي البَقلةُ الحِرّيفة أو غير ذلك . وحِمِّزان كصِلِّيَان : ة بنَجْرانِ اليمن نقله الصَّاغانِيّ وهكذا في مختَصَرِ البُلدان . ورجلٌ مَحْمُوزُ البُنْيان شديدُه قال أبو خِراش :
" أُقَيْدِرٌ مَحْمُوزُ البَنانِ ضَئيلُ هكذا أنشدوه . قلتُ : والذي قرأتُ في أشعارِ الهُذَليِّين لأبي خِراش :
مُنيباً وقد أَمْسَى تقدَّمَ وِرْدَها ... أُقَيْدرُ مَحْمُوزُ القِطاعِ نَذيلُ قال السُّكَّريُّ : مَحْمُوز القِطاع أي شديدُ القِطاع ونَذيلُ : نَذْلُ الهَيْئة . وقال الأخفش : القِطاع : النِّصال ومَحْمُوزُها : صُلبُها مُحدَّدُها قال : ومنه اشتُقَّ حَمْزَةُ . وحامِزٌ : ع هكذا نقله المُصَنِّف ولعلّه بالرّاء وقد تقدّم في مَوْضِعه . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : حَمَزَ اللبَنُ يَحْمِزُ حَمْزَاً : حَمُض وهو دون الحازِرِ والاسمُ الحَمزة . قال الفَرّاء : اشْرَبْ من نَبيذِك فإنّه حَمُوزٌ لما تَجِدُ أي يَهْضِمُه . والحامزُ : الحامِضُ الذي يَلْذَعُ اللِّسان ويَقرُصُه . والحَمَازَة بالفَتْح اللَّذْع والحِدَّة ومنه حديث : " أنّه شَرِبَ شَراباً فيه حَمازَةٌ " . وحَمَزَت الكَلِمَةُ فؤادَه : قَبَضَتْه وأَوْجَعَتْه وهو مَجاز . وفي التهذيب : حَمَزَ اللَّوْمُ فؤادَه . وقال اللِّحْيانيّ : كلَّمْتُ فلاناً بكَلمةٍ حَمَزَتْ فؤادَه . ورجلٌ حامِزُ الفؤاد : مُتَقَبِّضُه . والحامِزُ والحَمِيزُ : الشديدُ الذَّكِيّ . وفلانٌ أَحْمَزُ أَمْرَاً من فلانٍ أي أشدُّ . وقال ابن السِّكِّيت : أي مُتبقض الأمر مُشَمِّرُه ومنه اشتُقَّ حَمْزَةُ . وهَمُّ حامِزٌ : شديد . قال الشّمّاخ :
" وفي الصَّدرِ حَزَّازٌ من الهَمِّ حامِزُ وفي التهذيب من اللَّوْم حامزُ : أي عاصِرٌ . وقيل : مُمِضٌّ مُحرِقٌ . وحَميزةُ كسَفينة : فرَسُ شَّيْطان بن مُدْلِج أحدِ بني تَغْلِب ولها يقول :
أَتَتْني بها تَسْرِي حَمِيزَةُ مَوْهِناً ... كَمَسْرى الدُّهَيْمِ أو حَميزَةُ أَشْأَمُ

كذا في كتاب الخيل لابن الكلبيّ . وحَمْزَةُ وقيل حَمْزَى من بلاد المَغرِب هكذا نقله الصَّاغانِيّ . قلت : وهذا البلدُ يقال له حَمْزَةُ آشير كما أفادَ ابنُ خِلِّكان وانتسبَ إليه عبدُ الملِك بن عَبْد الله بن داوود المَغربيّ الحمزيّ الفقيه نزيلُ بغداد عن أبي نَصْرٍ الزَّيْنَبيّ وعنه ابنُ عَساكِر مات سنة 527 . وأما أبو بكر أحد بن مُحَمَّد بن إسماعيل الأَدَمِيّ المُقرئُ الحَمزيّ فإنّه منسوبٌ إلى إتقانِ حَرْفِ حَمْزَةَ في القراءات روى عنه أبو الفتح يوسفُ القَوَّاس . والحَمْزِيَّة : طائفةٌ من الخَوارِج . والحَمْزِيُّون : بطنٌ من بني الحسن السِّبْط باليمن وهم بنو حَمْزَة بن الحسن بن عبد الرحمن بن يحيى بن عَبْد الله بن الحسين بن القاسم بن طَباطَبا الحسنيّ ويُدعى بالنَّفْسِ الزَّكِيَّة وحَفيدُه حَمْزَةُ بن عليّ بن حَمْزَةَ المُلَقَّبُ بالمُنتَجَبِ العالِم وهو الثاني أحدُ أئمّةِ الزَّيْدِيَّة وحفيدُه هذا حَمْزَةُ بن سُلَيْمان بن حَمْزَةَ بن عليٍّ وهو الثالثُ ويُدعى بالتَّقِيّ والجَوَاد ؛ وولَدُه عَبْد الله بن حَمْزَة من كِبارِ أئمّةِ اليمن وعلمائهم ويُلقَّبُ بالمَنصورِ بالله وأَعْقَبَ عن عشرة كما أَوْدَعْنا تفصيل ذلك في المُشَجَّرات . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : حنز
الحِنْزُ بالكسر : القليلُ من العَطاءِ . وهذا حِنْزُ هذا أي مِثلُه قال : والمعروف : حِتْن
حوز
الحَوْز : الجَمعُ وضَمُّ الشيءِ وكلُّ مَن ضمَّ شيئاً إلى نَفْسِه من مالٍ أو غيرِ ذلك فقد حازَه حَوْزَاً كالحِيازَة بالكسر والاحْتِياز . ويقال : حازَ المالَ إذا احْتازَه لنَفسِه . وعليكَ بحِيازَةِ المالِ وحازَه إليه واحْتازَه . الحَوْز : السَّوْقُ اللَّيِّنُ كالحَيْز وقد حازَ الإبلَ يحُوزُها ويَحيزُها وحوَّزَها : ساقَها سَوْقَاً رُوَيْداً ؛ قيل : الحَوْز : السَّوْقُ الشديد . يقال : حُزْها أي سُقْها سَوْقَاً شديداً ضدٌّ . الحَوْز : المَوضِعُ يحُوزُه الرجلُ تُتَّخَذُ حوالَيْه مُسَنّاة والجمعُ الأَحْواز . قال أبو عَمْرُو : الحَوْز : المِلْك يقال : حازَه يَحُوزُه إذا مَلَكَه وقَبَضَه واستبَدَّ به . قال ابنُ سِيدَه : الحَوْز : النِّكاح . حازَ المرأةَ حَوْزَاً إذا نَكَحَها قال الشاعر :
" يقولُ لمَّا حازَها حَوْزَ المَطِيّ أي جامَعَها وَنَسَبه الصَّاغانِيّ إلى الليث . قلتُ وفي الأساس منَ المَجاز : ويقال لمن نَكَحَ امرأةً قد حازَها . الحَوْز : الإغراقُ في نَزْعِ القَوس نقله الصَّاغانِيّ . الحَوْز : محَلَّةٌ بأعلى بَعقُوبا منها عبدُ الحقّ بن محمود بن الفرّاش الفقيه الزاهد البَعْقُوبيّ الحَوْزيّ سَمِعَ أبا الفتح بن شاتيل . الحَوْز : ة بواسِط في شَرقيِّها يقال لها حَوْزُ بَرْقَة منها خَميسُ بن عليّ الحَوْزيّ شَيْخُ أبي طاهرٍ السِّلَفيّ الأَصْبهانيّ . ومنها أيضاً أبو طاهر بَرَكَةُ بن حسّان الحَوْزيُّ سَمِعَ الحسنَ بن أحمد الغُنْدُجانيّ وكذا عليّ بن مُحَمَّد بن عليّ الحَوْزيّ كاتبُ الوَقْف حدَّث عنه أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن الجُلاّبيّ . وأبو جَعْفَر عَبْد الله بن بَرَكَة الحَوْزيّ عن أحمد بن عُبَيْد الله الآمِديّ وعنه ابن الدَّبيثيّ . وعبد الواحد بن أحمد الحَوْزيّ الحمّاميّ حدَّثَ عن أبي السَّعادات المُبارك بن نَغُوبا وعنه مُحَمَّد بن أحمد بن حَسَن الواسِطيّ . الحَوْز : ة بالكُوفة منها الحسنُ بن عليّ بن زيد بن الهَيثمِ الحَوْزيّ عن مُحَمَّد بن الحسين النَّحَّاس ؛ وابنُه يحيى حدَّثَ أيضاً . الحَوْزَة بهاءٍ : الناحِيَةُ يقال : فلانٌ مانِعٌ حَوْزَتَه لما في حيِّزه . والحَوْزَةُ فَعْلَةٌ منه سُمِّيت بها النّاحيَة وفي الحديث : " فَحَمَى حَوْزَةَ الإسلام " أي حُدودَه ونَواحيه وهو مَجاز . الحَوْزَة : بَيْضَةُ المُلْكِ . الحَوْزَة : عِنَبٌ ليس بعظيمِ الحَبِّ نقله الصَّاغانِيّ . الحَوْزَة : فَرْجُ المرأةِ وقالت امرأةٌ :
فَظَلْتُ أَحْثِي التُّرْبَ في وَجْهِهِ ... عنِّي وأَحْمِي حَوْزَةَ الغائبِ قال الأَزْهَرِيّ : قال المُنْذِريّ : يقال : حمى حَوْزَاتِه وأنشد :
لها سلَفٌ يَعُوذُ بكلِّ رِيعٍ ... حَمَى الحَوْزاتِ واشْتَهرَ الإفالا

قال : السَّلَف : الفَحْل حَمَى حَوْزَاته أي لا يَدْنُو فَحْلٌ سِواه منها وأنشد الفَرّاء :
حَمَى حَوْزَاتِه فَتُرِكْنَ قَفْرَاً ... وأَحْمَى ما يليهِ من الإجَامِ أراد بحَوْزَاتِه نَواحيه من المَرعى . قال صاحبُ اللِّسان : إن كان للأزهريّ دليلٌ غيرُ شِعر المرأةِ في قولِها : وأَحمي حَوْزَةَ الغائبِ على أنّ حَوْزَةَ المرأةِ فَرْجُها سُمع واستِدْلالُه بهذا البيت فيه نَظَرٌ لأنّها لو قالت : وأحمي حَوْزَتي للغائب صَحَّ له الاسْتِدلال ولكنها قالت : وأحمي حَوْزَةَ الغائب وهذا القولُ منها لا يُعطي حَصْرَ المعنى في أنّ الحَوْزَةَ فَرْجُ المرأةِ . لأنّ كلَّ عُضْوٍ للإنسانِ قد جعله اللهُ تعالى في حَوْزِه وجميعُ أعضاءِ المرأةِ والرجل حوْزُه وفَرْجُ المرأةِ أيضاً في حَوْزِها ما دامتْ أيِّماً لا يَحُوزُه أحدٌ إلاّ إذا نُكِحَتْ برِضاها فإذا نُكِحَتْ صارَ فَرْجُها في حَوْزَةِ زَوْجِها فقولُها : وأَحمي حَوْزَةَ الغائبِ معناه أن فَرْجَها ممّا حازَه زَوْجُها فَمَلَكه بعُقدَةِ نِكاحِها واستحَقَّ التَّمتُّع به دونَ غَيْرِه فهو إذاً حَوْزَتُه بهذه الطريق لا حَوْزَتُها بالعَلميّة . وما أشبهَ هذا بوَهمِ الجَوْهَرِيّ في استِدْلالِه ببَيتِ عَبْد الله بن عمر في مَحبَّته لابنه سالمٍ بقوله :
" وجِلْدَةُ بَيْنَ العَينِ والأَنفِ سالِمُ على أنَّ الجِلْدَةَ التي بين العينِ والأنفِ يقال لها سالِمٌ وإنّما قَصَدَ عَبْد الله قُربَهُ منه ومحَلَّه عنده وكذلك هذه المرأةُ جَعَلَتْ فَرْجَها حَوْزَةَ زَوْجِها فَحَمَتْه له من غَيْرِه لا أنّ اسمَه حَوْزَةٌ فالفرجُ لا يختصّ بهذا الاسمِ دون أعضائِها وهذا الغائبُ بعَينِه ممّن يَتَزَوَّجُها إذ لو طلَّقَها هذا الغائبُ وَتَزَوَّجها غَيْرُه بَعْدَه صار هذا الفرجُ بعَينِه حَوْزَةً للزَّوْجِ الأخير وارتفعَ عنه هذا الاسمُ للزَّوْجِ الأوّل . والله أعلم . الحَوْز : الطبيعةُ من خَيْر أو شرٍّ . حَوْزَة : وادٍ بالحِجاز كانت عنده وَقْعَةٌ لعَمْرو بن مَعْدِ يَكْرِبَ مع بني سُلَيْمٍ قال صَخْرُ بن عَمْروٍ :
قَتَلْتُ الخالِديْن بها وعَمْراً ... وبِشْراً يَوْمَ حَوْزَةَ وابنَ بِشْرِ وأوّلُ لَيْلَةِ توجُّهِ الإبلِ إلى الماءِ إذا كانت بعيدةً تُسمّى لَيْلَةَ الحَوْز لأنّه يُرفَقُ بها تلك الليلةَ فيُسارُ بها رُوَيْداً . والطَّلَقُ أن يُخلِيَ وُجوهَ الإبلِ إلى الماءِ ويَتْرُكها في ذلك تَرْعَى لَيْلَتَئِذٍ فهي لَيْلَة الطَّلَق . وأنشد ابن السِّكِّيت :
" قد غَرَّ زَيْدَاً حَوْزُه وَطَلَقُه قلتُ : وهو لبَشير بن النِّكْث الكلبيّ وآخره :
" من امْرئٍ وفَّقَه مُوَفِّقُهْ يقول : غرَّه حَوْزُه فلم يَسْقِ ولم يكن مثلَ امرئٍ وفَّقَه موَفِّقُه فهيَّأَ آلةَ الشُّرْب . نقله الصَّاغانِيّ . ويقال للرجل إذا تحَبَّسَ في الأمر : دَعْنِي من حَوْزِك وطَلَقِك . ويقال : طَوَّلَ علينا فلانٌ بالحَوْز والطَّلَق والطَّلَق قَبْلَ القَرَب وقد حَوَّزَ الإبلَ تَحْوِيزاً : ساقَها إلى الماءِ وقال :
حَوَّزَها من بُرْقِ الغَميمِ ... أَهْدَأُ يَمْشِي مِشيَةَ الظَّليمِ
" بالحَوْزِ والرِّفْقِ وبالطَّميمِ وكذلك حازَها كما في الأساس . والمُحاوَزَة : المُخالَطة . المُحاوَزَة : الوَطْءُ نقله الصَّاغانِيّ . والأَحْوَزِيّ : هو الأَحْوَذِيّ بالذال المُعجَمَة وهو الجادُّ في أَمْرِه . وقالت عائشةُ في عمر رضي الله عنهما : " كان واللهِ أَحْوَزِيَّاً نَسيجَ وَحْدِه " . وكان أبو عمروٍ يقول : الأَحْوَزِيّ : الخفيفُ ورواه بَعْضُهم بالذال والمعنى واحدٌ وهو السابق الخفيف كالَحْوَز وهو المُنْحاز في ناحيةٍ الجادُّ في أموره قاله الصَّاغانِيّ . الأحْوَزِيُّ : الأَسْوَد . الأَحْوَزِيّ : الحسَنُ السِّياقة للأمور وفيه بَعْضُ النِّفَار قاله ابنُ الأثير في تفسير قَوْلِ عائشةَ رضي الله عنها وقال الزَّمَخْشَرِيّ : وهو مَجاز كالحُوزِيّ بالضمّ قال العَجّاج يصف ثَوْرَاً وكِلاباً :
يَحُوزُهُنَّ وله حُوزِيُّ ... كما يَحُوزُ الفِئَةَ الكَمِيُّ

وكان أبو عُبَيْدة يروي رَجزَ العَجّاج : حُوذِيّ بالذال والمعنى واحدٌ يعني به الثَّوْرَ أنّه يَطْرُدُ الكِلابَ وله طاردٌ من نَفْسه يَطْرُدُه من نشاطِه وحَدِّه . وقال غَيْرُه : الحُوزيُّ : الجادُّ في أمره كالأَحْوَزيّ أو الحُوزيّ : المُتَنَزِّه في المَحل الذي يَحْتَمل وَحْدَه ويَنْزِلُ وَحْدَه ولا يُخالِطُ البيوتَ بنَفْسه ولا مالِه وفي قول الطِّرِمَّاح :
يَطُفْنَ بحُوزيِّ المَراتِعِ لم تَرُعْ ... بَواديهِ من قَرْعِ القِسِيِّ الكَنائِنِ الحُوزيُّ هو المُتَوَحِّدُ وهو الفَحلُ منها وهو من حُزْتُ الشيءَ إذا جَمَعْتَه أو نَحَّيْتَه . الحُوزيّ : رجلٌ رَأْيُه وعَقْلُه مُدَّخَر وفي اللِّسان : مَذْخُورٌ . الحُوزيُّ : الأَسْوَد . انْحازَ القومُ : تركوا مَرْكَزَهم ومعركة قِتالِهم ومالوا إلى مَوْضِعٍ آخَر . وتَحاوَزَ الفريقان في الحرب : أي انْحازَ كلُّ واحدٍ منهما عن الآخَر . وحَوَّاز القلوب كشَدَّاد في حديث ابن مَسْعود رضي الله تعالى عنه ونَصُّه : " الإثْمُ حَوَّازُ القلوب " . هكذا رواه شَمِرٌ وقال : هو ما يَحُوزُها أي القلوب ويَغْلِبُها . ونَصُّ شَمِرٍ ويَغْلِبُ عليها حتى تَرْكَبَ مالا يُحَبُّ . ويُروى : حَوَازُّ بتشديد الزاي وهو الأكثرُ في الرِّوايات والمَشهورُ عند المُحدِّثين جَمْعُ حازَّة وهي الأمور التي تَحُزُّ في القلوب وتَحُكُّ وتُؤَثِّر كما يُؤَثِّر الحَزُّ في الشيءِ ويَتَخالَجُ فيها ويَخْطِر من أن تكون مَعاصي لفَقْد الطُّمَأْنينة إليها وقال الليثُ : يعني ما حزَّ في القلبِ وحَكَّ ويُروى : الإثْمُ حَزَّازُ القلوب . بزاءَيْن الأُولى مُشدَّدة وهو فَعّال من الحَزِّ . وكان ينبغي من المُصَنِّف أن يَذْكُر الرِّوايةَ المشهورةَ هناكَ ويقول هنا : ويروى حَوَّازُ القلوب كشَدّاد كما فَعَلَه غيره من المصنِّفين في اللُّغَة ما عدا الصَّاغانِيّ والمُصَنِّف قلَّده في ذلك على عادَتِه . وَتَحَوَّزَ : تلَوَّى وَتَقَلَّبَ وخَصَّ بَعْضُهم به الحَيَّةَ كَتَحَيَّزَ يقال : تحَوَّزَت الحَيَّةُ وَتَحَيَّزَت أي تلَوَّت . ومن كلامهم : مالَكَ تحَوَّزُ كما تحَيَّزُ الحَيَّةُ . تحَوَّزَ عنه وَتَحَيَّزَ : تنَحَّى وفي الحديث : " فما تَحَوَّزَ له عن فِراشِه " . قال أبو عُبَيْد : التَّحَوُّزُ هو التَّنَحِّي وفيه لُغتَان : التَّحَوُّز والتَّحَيُّز قال اللهُ تعالى : " أو مُتَحَيِّزاً إلى فَئِةٍ " . والتَّحَوُّز التَّفَعُّل والتَّحَيُّز التَّفَيْعُل . وقال أبو إسحاقَ في معنى الآية : أي إلاّ أن يَنْحَازَ أي يَنْفَرِدَ ليكونَ مع المُقاتِلَة . وأصلُه مُتَحَيْوِزٌ قُلِبَت الواو ياءً لمجاورةِ الياءِ ثمّ أُدْغِمتْ فيها ؛ وقال الليث : يقال : مالَكَ تَتَحَوَّزُ إذا لم تَسْتَقِرّ على الأرض وقال القُطاميّ يصفُ عجوزاً أنّه اسْتَضافَها فَجَعَلتْ تَرُوغ عنه فقال :
تَحَوَّزُ عنِّي خِيفَةً أن أَضِيفَها ... كما انْحازَت الأَفعى مَخافَةَ ضارِبِ والحُوزِيَّةُ بالضمّ : الناقةُ المُنْحازَةُ عن الإبلِ لا تُخالِطُها أو هي التي عندها سَيْرٌ مَذْخُورٌ من سَيْرِها مَصونٌ لا يُدرَك وبه فسّر رَجز العَجّاج السابق ذِكرُه وله حُوزيُّ : أي يغلبهنَّ بالهُوَيْنى وعِندَه مَذْخُورُ سيرٍ لم يبْتَذِلْه أو هي التي لها خَلِفَةٌ انقطعتْ عن الإبل في خَلِفَتِها وفَراهَتِها هكذا بفتح الخاءِ المعجمةِ وكَسرِ اللام ووقع في نسخة التكملة بكسر الخاءِ وسكون اللام والأُولى الصواب وهذا كما تقول : منْقَطِعُ القَرين وبكلٍّ من الأقوالِ الثلاثة فُسِّرَ قَوْلُ الأعشى يصفُ الإبلَ :
حُوزِيَّةٌ طُوِيَتْ على زَفَرَاتها ... طَيَّ القَناطرِ قد نَزَلْنَ نُزولا

يقال : إنّ فيكم حُوَيْزاءَ عنِّي الحُوَيْزاء : الذَّخيرةُ تَطْوِيها عن صاحبك نقله الصَّاغانِيّ كأنّه يَحوزُها ويَستَبِدُّ بها دون صاحبه والتصغير للتَّعظيم . وحَوْزَانُ وحَوْزَى كَسَكْران وسَكْرَى قَرْيَتَان أما الأولى فمن قُرى مَرْوِ الرُّوذِ والرّجالةُ الحَوْزانيّة مَنْسُوبون إليها . والحُوَيْزَة : كدُوَيْرَة : قَصَبَةٌ بخُوزِسْتان بينها وبين واسِطَ والبَصرة منها : أبو العبّاس أحمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمان العبّاسيّ الحُوَيْزيّ الفقيه الشاعر تفَقَّه ببغداد ومات سنة 550 وابنُه حسنٌ نشأ ببغداد وقرأ بها القرآن بالرِّوايات على أبي الكَرَم الشَّهْرَزوريّ وسمع منه ومن أبي القاسم السَّمَرْقَنْديّ وكان يعرف الموسيقى وهو شاعرٌ مُحدِّث مُقرئ سَكَنَ واسِطَ إلى أن مات بها سنة 573 وعَبْد الله بن الحسن الحُوَيْزيّ المُحدِّثان . ومحمود بن إسماعيل الحُوَيْزانيّ الخطيبُ المُحدِّث من شيوخ بغداد بعد الثمانين وسِتِّمائة قيل : منسوبٌ إلى الحُوَيْزَة هذه كأنّه من تَغْيِير النَّسَب . وحُوَيْزة كجُهَيْنَة ممّن قاتَل الحسين بن عليّ رضي الله عنهما وعلى حُوَيْزةَ ما يستَحِقّ . وبَدرُ بن حُوَيْزةَ مُحدِّث روى عن الشَّعْبيّ . قلتُ : وماوِيَّة بنتُ حُوَيْزة ويقال : حَوْزَة ذكرها الزُّبَيْر بن بكّار فقال : هي والدةُ عاتِكَة بنت مُرَّة وعاتِكَةُ أمُّ عَبْدِ شَمْسِ بن عَبْدِ مَنافٍ وإخوتِه . نقله الحافظ . حَوَّاز ككَتَّان : رجلٌ . الحُوَّاز كرُمَّان : الجِعْلانُ الكِبار نقله الصَّاغانِيّ وكأنّه جَمْعُ حائِزٍ والذي في اللِّسان وغيرِه : الحُوَّاز وهو ما يَحوزُه الجُعَلُ من الدُّحْروج وهو الخُرْءُ الذي يُدَحْرِجُه قال :
سَمينُ المَطايا يشربُ الشِّرْبَ والحِسَا ... قِمَطْرٌ كحُوَّازِ الدَّحاريجِ أَبْتَرُ والحَوْزاء : الحربُ التي تَحُوزُ القومَ أي تَجْمَعُهم وتَضُمُّهم حكاها الرِّياشيّ في شَرْحِ أشعارِ الحماسةِ في قَوْلِ جابرِ بن الثَّعلب :
فَهَلاّ على أخْلاقِ نَعْلَيْ مُعَصِّبٍ ... شَغَبْتَ وذو الحَوْزاءِ يُحْفِزُه الوِتْرُ الوِتْرُ هنا : الغضب . وهِلالُ بن أَحْوَزَ قاتلُ جَهْمِ بن صَفْوَان الصحيحُ أنّ قاتلَ جَهْم بن صَفْوَان هو سَلْمُ بن أَحْوَزَ وأما أخوه هلالٌ فله ذِكرٌ في دَوْلَةِ بني أُميّة هكذا حقّقه الحافظ . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : يقال : سَوْقٌ حَوْزٌ وَصفٌ بالمصدر . وحَوَّزَ العِيرَ تَحْوِيزاً : حَمَلَ عليها قَاَلَه ثَعْلَب . والتَّحَوُّز : التَّلَبُّثُ والتَّمَكُّث . والتَّحَوُّز : بُطءُ القِيامِ كالتَّحَوُّس . والحَوْزُ من الأرض : أن يتَّخِذَها رجلٌ ويُبَيِّنَ حدودَها فيَستَحِقَّها فلا يكونُ لأحدٍ فيها حقٌّ معه . وَتَحَوَّزَ الرجلُ وَتَحَيَّزَ : أراد القِيامَ فَأَبْطأَ ذلك عليه . وحازَ الشيءَ : نَحَّاه عن شَمِرٍ . وَحَوَّزَه تَحْوِيزاً : ضمَّه . وانْحازَ على الشيءِ : ضمَّ بَعْضَه على بعضٍ وأَكَبَّ عليه . وحَوْزُ الدارِ وحَيِّزُها : ما انضمَّ إليها من المَرافِقِ والمنافِع وكلُّ ناحيةٍ على حِدَةٍ حَيِّزٌ وأصلُه حَيْوِز ويقال فيه : الحَيْز بالتخفيف كهَيِّن وهَيْن ولَيِّن ولَيْن والجمع أَحْيَازٌ نادرٌ فأمّا على القياس فحَيائِز بالهمز في قول سيبويه وحَياوِز بالواو في قول أبي الحسن قال الأَزْهَرِيّ : وكان القياسُ أن يكون أَحْوَازاً بمنزلةِ المَيْت والأَمْوات ولكنّهم فرَّقوا بينهما كراهةَ الالْتِباس . وحَوْزَةُ الإسلام : حدوده وهو مَجاز . وحَوْزَةُ الرجل : ما في حَيِّزِه . وأمرٌ مُحَوَّزٌ كمُعَظَّم : مُحْكَمٌ والحائز : الخشبَةُ التي تُنصَبُ عليها الأجذاع هكذا أَوْرَده صاحبُ اللِّسان . قلتُ : وهو بالجيم أَشْبَه وقد تقدّم في مَوْضِعه . ويقال أنا في حَيِّزِه وكَنَفِه وهو مَجاز . وبَنو حُوَيْزةَ : قبيلةٌ قال ابنُ سِيدَه : أظنّ ذلك ظَنَّاً . والمُحاوَزَة : المطارَدَة . نقله الصَّاغانِيّ . ويقال : ذَهَبَ لحُوزِيَّتِه بالضمّ أي لطِيَّتِه نقله الصَّاغانِيّ . والماحُوز : ذَكَرَه بَعْضُ الأئمّة هنا والصوابُ ذِكرُه في محز
حيز

الحَيْز : السَّوْق الشديدُ والرُّوَيْد لغةٌ في الحَوْز وقد تقدّم . ويقال : الحَوْزُ والحَيْز : السَّيْرُ الرُّوَيْد والسَّوْقُ اللَّيِّن . وحازَ الإبلَ يَحوزُها ويَحيزُها : سارَها في رِفق . ضدٌّ . التَّحيُّز : التَّلَوِّي والتَّقَلُّب يقال : تحَيَّزَتِ الحَيَّةُ : إذا تلَوَّت ويُروى في شِعرِ القُطاميّ :
" تَحَيَّزُ عنِّي وقد سَبَقَ ذِكرُه أي تَتَلَوَّى وَتَتَنحَّى وكذا تحَيَّزَ الرجلُ إذا أرادَ القِيامَ فَأَبْطأَ كَتَحَوَّزَ والواو فيهما أَعْلَى . قال الفَرّاء : حَيْزِ كجَيْرِ : زَجْرٌ للحِمار وقال غيرُه : حَيْزِ حَيْزِ : من زَجْرِ المِعْزى وأنشد :
شَمْطَاءَ جاءَت من بلادِ البَرِّ ... قد تركَتْ حَيْزِ وقالتْ حَرِّ ورواه ثعلب : حَيْهِ . وبَنو حيّازٍ : كشَدّاد : بَطنٌ من طَيّئ نقله الصَّاغانِيّ . وحِيزانُ بالكسر : د بديارِ بكرٍ . قلتُ : وهو من مدنِ أَرْمِينيَة قريبٌ من شَرْوَان من فُتوحِ سُلَيْمان بن رَبيعة وقد ضُبِطَ بالفَتْح أيضاً منه أبو بكرٍ مُحَمَّد بن إسماعيل الحِيزانيّ الفقيه الشاعر مات سنة 607 . ومحمد بن أبي طالبٍ الحِيزانيّ الأديب كتب عنه الشِّهابُ القُوصيّ سنة عشر وسِتّمائة . قلتُ : ومنه أيضاً : حَمْدُون بنُ عليٍّ الحِيزانيّ الأَسْعَرْديّ روى عن سُلَيْم الرازيّ وعنه أبو بكرٍ الشاشيّ ذَكَرَه ابنُ نُقطَة . ويوسف بن محمود بن يوسفَ الحِيزانيّ ذكره أبو العلاءِ الفَرَضيّ
فصل الخاء المعجمة مع الزاي
خبز
الخُبْز بالضمّ : م معروف . وبالفَتْح : ضَرْب البعيرِ بيده وفي بعض الأصول : بيَدَيْه - الأرضَ وهو على التشبيه وقيل : سُمِّي الخُبْزُ به لضَرْبِهم إيّاه بأيْديهم وليس بقويّ . الخَبْزُ أيضاً : السَّوْقُ الشديد وقد خَبَزَها يَخْبِزُها خَبْزَاً قال الشاعر :
لا تَخْبِزا خَبْزَاً ونُسّا نَسَّا ... ولا تُطيلا بمُناخٍ حَبْسَا يأْمُرُه بالرِّفقِ . والنَّسُّ : السَّيْرُ اللَّيِّن . وقال بَعْضُهم : إنّما يُخاطِبُ لِصَّيْن . ورواه : وبُسّا بَسّا من البَسيس يقول : لا تَقْعُدا للخَبْز ولكن اتّخذا البَسيسة . وقال أبو زَيْد : الخَبْزُ : السَّوْقُ الشديد . والبَسُّ : السَّيْرُ الرَّفيق وأنشد هذا الرَّجز وبُسّا بَسّا . وقال أبو زَيْد أيضاً : البَسُّ : بَسُّ السَّويق وهو لَتُّه بالزّيت أو بالماء فأمر صاحبَيْه بلَتِّ السَّويق وتَرْك المُقامِ على خَبْزِ الخُبْزِ ومِراسِه . لأنّهم كانوا في سَفَرٍ لا مُعرَّجَ لهم فحَثَّ صاحبَيْه على عُجالَةٍ يَتَبلَّغون بها ونَهاهُما عن إطالةِ المُقامِ على عَجْنِ الدَّقيقِ وخَبْزِه . الخَبْزُ : الضَّرْبُ وقيل : الضَّرْبُ باليدَيْن وقيل : باليد . الخَبْز : مَصْدَرُ خَبَزَ الخُبْزَ يَخْبِزه من حدِّ ضَرَبَ إذا صَنَعَه وكذلك اخْتَبَزَه وكذلك خَبَزَه يَخْبِزه خَبْزَاً إذا أَطْعَمه الخُبْز . وفي الأساس : وخَبَزْتُ القومَ وتَمَرْتُهم : أَطْعَمْتُهم الخُبْزَ والتّمر وحكى اللِّحيانيّ قَوْلَ بَعْضَ العرب : أَتَيْتُ بني فلانٍ فَخَبَزوا وحاسُوا وأَقَطوا أي أَطْعَموني كلَّ ذلك حكاها غير مُعَديات أي لم يقل : خَبَزوني وحاسُوني وأَقَطوني . الخَبَز بالتحريك : الرَّهلُ نقله الصَّاغانِيّ . الخَبَزُ : المكانُ المُنخَفِض المُطمَئِنّ من الأرض . والخُبَّازَى بالتشديد ومَضْموم الأوّل ويُخفَّف لغةٌ فيه قال ابنُ دُرَيْد : إذا خَفَّفت الباءَ أَلْحَقْت الياء وإذا ثَقّلْت الباءَ حَذَفْتَ الياءَ فقُلتَ الخُبّاز كرُمَّان والخُبَّازة بزيادة الهاءِ والخُبَّيْز كقُبَّيْط : نَبْتٌ م معروف ؛ وهي بَقْلَةٌ عريضة الورَق لها ثَمَرَةٌ مُستَديرَةٌ قال حُمَيْد :
وعاد خُبَّازٌ يُسَقِّيه النَّدى ... ذُراوَةً تَنْسُجُه الهُوجُ الدُّرُجْ

وفي المِنهاج : هو نَوْع من المُلوخِيّة وقيل : المُلوخِيّة هو البُسْتانيّ . والخُبَّازَى هو البَرّيّ وقيل : إن البَقلةَ اليَهوديّةَ أحدُ أَصْنَافِ الخُبَّازى ومنه نوع يَدورُ مع الشَّمس . ورجلٌ خَبَزون مُحرّكة غَيْر منْصَرِف إذا كان مُنتَفِخَ الوجه وهي بهاءٍ غَيْرُ مُنْصرف أيضاً نَقَلَه الصَّاغانِيّ . ورجلٌ خابِزٌ : ذو خُبْزٍ مثل تامِرٍ ولابنٍ حكاه اللِّحيانيّ . والخِبازَة بالكسر : حِرْفَةُ الخَبَّاز الذي مِهنَتُه ذلك . وأبو بكرٍ مُحَمَّد بن الحسن بن عليّ الخَبَّازيّ الطّبريّ مُقرِئُ خُراسان حدَّث عن أبي مُحَمَّد المُخْلديّ وعنه أبو الأسعد القُشَيْريّ . والخُبْزَة بالضمّ : الطُّلْمة وهي عَجينٌ يُوضَع في المَلَّة حتى يَنْضَج والمَلَّة : الرَّمادُ والترابُ الذي أُوقِدَ فيه النار . خُبْزَة بلا لامٍ : جبلٌ مُطِلٌّ على يَنْبُعَ قرية عليّ رضي الله عنه . وسَلام كسَحاب ابن أبي خُبْزَةَ عن ثابتٍ البُنانيّ . أبو بكر مُحَمَّد بن الحسن بن يَزيد بن أبي خُبْزَةَ الرّقّيّ الخُبْزيّ عن هلال بن أبي العلاء وعنه ابنُ جميع في مُعجمه . وأحمد بن عبد الرحيم بن أبي خُبْزَة الكُوفيّ التَّميميّ الأسَديّ الخُبْزيّ شيخٌ لابنِ عُقدَة : مُحدِّثون والثاني مُتأَخِّر لَقِيَه أبو الفتح بن مَسْرُورٍ وذكره السَّمعانيُّ في الأَنْساب . وأمّ خُبْزٍ بضمِّ الخاءِ : ة بالطائف . والخِبَزَة كعِنَبَة : ة بها أيضاً . والخَبيزُ كأَمير : الخُبْزُ المَخْبوز من أيِّ حَبٍّ كان . الخَبيزُ أيضاً : الثَّريدُ نقله الصَّاغانِيّ . وانْخَبَزَ المكان : انْخفضَ واطْمأَنَّ . والخَبيزاتُ : ع وهي خَبْزَاوات بصَلْعاءِ ماويّة وهو ماءٌ لبني العَنبِر حكاه ابْن الأَعْرابِيّ وأنشد :
" ولا الخَبيزاتُ مع الشاءِ المُغِبّْ قال : وإنّما سُمّين خَبيزاتٍ لأنهنّ انْخَبَزْنَ في الأرض أي انْخَفضْنَ . وفي المثَل : كلّ أداةِ الخُبْزِ عندي غيرَه . يقال : استضافَ قومٌ رجلاً فلمّا قَعدوا ألقى نِطْعاً وَوَضَع عليه رحىً فسوَّى قُطبَها وأَطبَقَها فَأَعْجب القومَ حُضورُ آلتِه ثمّ أخذ هادِيَ الرَّحى فجعل يُديرُها . فقالوا له : ما تَصْنَع ؟ فقال أي المثَلَ المَذكور . واخْتَبزَ الخُبْزَ : خَبَزَه لنفْسِه حكاه سيبويه ولم يقل : لنفْسِه . وفي التهذيب : اخْتَبزَ فلانٌ إذا عالجَ دَقيقاً يَعْجِنه ثمّ خَبَزَه في مَلّةٍ أو تَنُّورٍ . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : الخُبْزَة بالضمّ : الثَّريدةُ الضخمة . وقيل : هي اللحم . ويقال : أخذنا خُبْزَ مَلّةٍ ولا يقال : أَكَلْنا مَلَّةً . وَتَخَبَّزْتُ الإبلُ السَّعْدانَ أي خَبَطَتْه بقوائِمها . منَ المَجاز : خَبَطَني برِجلِه وَخَبَزَني وَتَخَبَّطَني وَتَخَبَّزَني . والخُلَّة خُبْزُ الإبلِ . والخَبِزَة كفَرِحَة : هَضْبَةٌ في ديارِ بني عَبْد الله بن كلاب . وأبو بكرٍ مُحَمَّد بن عَبْد الله بن أحمد عُرِفَ بابنِ الخَبَّازة شارح كتاب الشِّهاب توفِّي سنة 530 وأبو الحسن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن مُحَمَّد بن هلال عُرِفَ بابن الخَبّازة ويُلقَّب بالجُنَيْد البغداديّ سَمِعَ ابنَ رَزَقْوَيْه وعنه أبو القاسم السَّمَرْقَنْديّ توفّي سنة 449 وأبو نصر مُحَمَّد بن عبد الباقي بن الويل الخَبّاز الأديب الشاعر سمعَ منه أبو العِزّ بن كادِش . وابن الخَبَّاز : تلميذُ النَّوَويّ مَشْهُور . وابنُ الخَبَّازَة : مُقرئُ مِصر مُتأخِّر أدركه بَعْضُ شُيوخِنا
خرز

خَرَزَ الخُفَّ وغيرَه يَخْرِزُه بالكسر ويَخْرُزُه بالضمّ خَرْزَاً : كَتَبَه أي خاطَه وأصلُ الخَرْزِ خِياطَةُ الأَدَم . والخُرْزَة بالضمّ : الكُتْبَة ما بين الغُرْزَتَيْن على التشبيه بذلك يعني كلّ ثُقبَةٍ وخَيْطَها ج خُرَزٌ بضمٍّ ففَتح . والمِخْرَز بالكسر : ما يُخرَز به الأديم . قال سيبويه : هذا الضَّرْبُ مما يُعتَمَل به مَكْسُورُ الأوّل كانت فيه الهاءُ أو لم تكن . والخِرازَة بالكسر حِرْفَتُه وإنّما أطلقَ فيهما للشهرة . والخَرَّاز ككَتَّانٍ صانعُ ذلك . عن ابْن الأَعْرابِيّ : خَرِزَ الرجلُ خَرَزَاً كفَرِحَ فَرَحَاً إذا أَحْكَمَ أَمْرَه بعد ضَعْفٍ . والخَرَزَة مُحرّكةً : واحدةُ الخَرَزات : فُصوص من حِجارة وقيل فُصوصٌ من جَيّد الجَوْهَر ورَديئُه من الحِجارة . الخَرَزَة أيضاً اسم ما يُنظَم جَمْعُه خَرَزَاتٌ . الخَرَزَة : نباتٌ وفي بعضِ الأصول : حَمْضَةٌ من النَّجيل يَرْتَفِعُ قَدْرَ الذِّراع خَضْرَاء تَرْتَفِعُ خِيطاناً من أصلٍ واحدٍ لا وَرَقَ له لكنّه مَنْظُومٌ من أعْلاه إلى أسفله حَبَّاً مُدوَّراً أخضرَ في غَيْرِ عِلاقة كأنّه خَرَزٌ مَنْظُوم في سِلْك نقله أبو حنيفة في كتاب النبات عن بعضِ أعراب عُمان قال : وهي تَقْتُلُ الإبلَ ومَنابِتُها مَنابتُ الحَمْضِ . الخَرَزَة : ماءَةٌ لفَزارَة بين ديارِهم وديار أسَدٍ . المُخَرَّزُ كمُعَظَّم : كلُّ طائرٍ من الحَمَام وغيرِه على جناحَيْه نَمْنَمَةٌ وتَحْبِيرٌ كالخَرَز . وصحَّفَه بَعْضُهم فقال تَميمة أي واحدة التَّمائم . منَ المَجاز : أُوتي فلانٌ خَرَزَات المَلِك أي سِتِّين حِجَّة وهي في الأصلِ جَواهِر تاجِه ويقال : كان في المَلِك إذا مَلَكَ عاماً زِيدَتْ في تاجه خَرَزَة لتُعلَم بذلك سِنُو مُلكِه . قال لَبيد يَذْكُر الحارثَ بنَ أبي شَمِر الغَسَّانيّ : رَعَى خَرَزَاتِ المُلْكِ عِشرينَ حِجَّةً وعِشرينَ حتى فادَ والشَّيْبُ شاملُ

ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : خَرَزُ الظَّهْرِ : فَقَارُه وكل فَقْرة من الظّهْر والعُنُقِ خَرَزَةٌ . وخُرْزَةُ الظّهْرِ : ما بينَ فَقَرَتَيْن وهو مَجاز . وفي المثَل : اجمَعْ سَيْرَيْنِ في خُرْزَة . أي اقضِ حاجتَيْن في حاجة . ويقال كذلك لطالِب حاجتَيْن في حاجة : سَيْرَيْن في خُرْزَة قاله الزَّمَخْشَرِيّ . والخَرْزَة بالفَتْح : الغُرْزَة الواحدة ويقولون : كلامُ فلانٍ كَخَرْزِ الإماءِ أي مُتَفاوِت : دُرَّة وَوَدَعة . وقال ابن السِّكِّيت في باب فُعَلَة : خَرَزَة يقال لها خَرَزَةُ العُقَرَة تَشدُّها المرأةُ على حِقْوَيْها لئلاّ تَحْمِل . والخَرَّازون : مُحدِّثون منهم الأستاذ أبو سعيد أحمدُ بن عيسى الخَرّاز شَيْخُ الصُّوفيّة مات سنة 286 ومُقاتِل بن حَيّان الخَرّاز مَشْهُور وعَبْد الله بن عَوْن العابِد الخَرّاز عن مالك ومحمد بن خَلَفَ الخَرَّاز وأحمد بن الحارث الخرّاز رواِيَة المَدائِنيّ وخالد بن حَيّان الرَّقِّيّ الخَرّاز شيخ ابن مَعين وأحمد بن عليّ الدِّمشقيّ الخَرَّاز سمع مَرْوَان بن مُحَمَّد الطَّاطَرِيّ ومحمد بن يحيى بن عبد العزيز الخَرّاز الأندلُسيّ عن أسلم عبد العزيز وعنه الوليد الفَرضيّ وأحمد بن عليّ بن أحمد الجُرْجانيّ الخَرّاز عن أحمد بن الحسن بن ماجَه القَزْوينيّ مات سنة 420 وأبو عليّ أحمدُ بن أحمد بنِ عليّ الخَرّاز وأخوه عليّ سَمِعَا من طَرَّاد وابنُه أبو مَنْصُور يحيى بن عليّ سَمِعَ أبا عليّ بنَ المَهديّ . وابنُه عَبْد الله بن يحيى مات سنة 606 روى عن أحمد بن الأشقَر وأخوه مُحَمَّد بن الحُصَيْن وهم بَيْتُ جَلالَة وأحمد بن كُبَيْرة الخَرَّاز مات سنة 556 وعبد السلام الدّاهريّ عُرِفَ بالخَرَّاز مَشْهُور والمُبارَك بن بَخْتَيار الخَرَّاز عن ابن الطُّيوريّ والمبارَك بن كامل الخَفّاف الخَرَّاز وأخوه ذاكِر وابنُه عبد القادر . وأمّ العبّاس لُبابة بنت يحيى بن أحمد بن عليّ بن يوسف الخَرَّاز رَوَتْ عن جَدِّها وعنها تَمَّام الرازيّ . ومحمد بن خالدٍ الخَرَّاز الرازيّ ذكره الأمير . وإسحاق بن أحمد الخَرَّاز الرازيّ شَيْخٌ لعليّ بن خُشْنام . وإقْبالُ بن عليّ البغداديّ الخرّاز . وعبد العزيز بن عليّ بن المُظَفَّر الخَرَّاز عن ابنِ شاتيل . ومحمد بنُ عبد العزيز بن يحيى بن عليّ الخَرَّاز . وعليّ بن أبي بكر بن كَرَم الحَرْبيّ الخَرَّاز . ومحمد بن العبّاس بن الفَضْل الخَرّاز الجُرْجانيّ ذَكَرَه حَمْزَة في تاريخ جُرْجان . والخَرَزِيُّون محرّكة : مُحدِّثون منهم مُحَمَّد بن عَبْد الله الخَرَزيّ . وأبو مَعْبَد الخَرَزيّ . وعَبْد الله بن الفَضْل الخَرَزيّ . وحسنُ بن عبد الرحمن الخَرَزيّ شَيْخُ الأصمّ . وجعفر بن إبراهيم الخَرَزيّ شيخٌ لابن عَدِيّ وعبد الصمد بن عمر النَّيْسابوريّ الخَرَزيّ روى عنه منصور الفَرَوايّ . وعبد الوهّاب بن شاه الخَرَزيّ رواي الرّسالة عن القُشَيْري والشِّهاب أحمد بن الخَرَزيّ أجازَ الذَّهَبيّ . ومحمد بن الليث الجَوْهَرِيّ الخَرَزيّ عنه ابن قانِع وموسى بن عيسى الخَرَزيّ من شيوخ الطَّبَرانيّ . وأبو بكر أحمد بن عثمان بن يوسف الخَرَزيّ . والقاضي أبو الحسن عبد العزيز بن أحمد الخَرَزيّ الفقيه الظاهرِيّ . وأبو الحسن أحمد بن نَصْر الخَرَزيّ من شيوخ الحاكم . وإبراهيمُ بن مُحَمَّد بن عَبْد الله الخَرَزيّ . وأبو مُضَر زُفَر بنُ حَمْزَة بن عليّ الخَرَزيّ من شيوخ أبي موسى المَدينيّ وغير هؤلاء
خربز
الخِرْبِز بالكسر أهمله الجَوْهَرِيّ ونقل الصَّاغانِيّ عن الكِسائيّ : هو البِطِّيخُ وقال : عربيٌّ صحيح أو أصلُه فارسِيّ قاله أبو حنيفة : وقد جرى في كلامِهم وجاء ذِكره في حديث أنسٍ رضي الله عنه : رأيتُ رسولَ الله صلّى الله عليه وسلَّم يَجْمَع بين الرُّطَبِ والخِرْبِز
خزز

الخَزُّ من الثياب : ما يُنسَج من صوفٍ وإبْريسَمٍ م معروف ج خُزوزٌ ومنه قَوْلُ بَعْضِهم : فإذا أَعرابيٌّ يَرْفُل في الخُزوز . وبائعُه خَزَّاز عربيٌّ صحيح وهو جِنس مَعْمُول كلُّه بالإبْريسَم وعليه يُحمَل الحديثُ : " قَوْم يَسْتَحِلُّون الخَزَّ والحَرير " وكذا حديث عليّ رضي الله عنه : نهى عن رُكوبِ الخَزِّ والجلوس عليه . وأما النَّوع الأوّل فهو مُباح وقد لَبِسَه الصّحابةُ والتابِعون كما حقَّقه ابنُ الأثير . منَ المَجاز : الخَزّ : وَضْعُ الشَّوك في الحائِط لئلاّ يُتَسَلَّق أي يُطلَع عليه وقد خَزَّ الحائطَ يَخُزُّه . وفي هنا بمعنى على . الخَزّ : الانتِظامُ بالسَّهْم والطَّعنُ بالرُّمح كالاخْتِزاز يقال : خَزَّه بسَهمِه واخْتَزَّه إذا انْتَظمَه وَطَعَنه واخْتَزَّه بالرُّمح واخْتلَطَه وانْتَظمَه بمعنىً واحدٍ . قال رُؤْبة :
" لاقٍ حِمامَ الأَجَلِ المُخْتَزِّ وقال ابنُ أَحْمَر :
" لمّا اخْتَزَزْتُ فؤادَه بالمِطْرَدِ وقال غيرُه :
فاخْتَزَّه بسَلبٍ مَدْرِيِّ ... كأنَّما اخْتَزَّ بزاعِبيّ أي انتظمَه يَعْنِي الكلبَ بقَرنٍ سَلِبٍ أي طويل مَدْرِيّ أي مُحدَّد . الخَزَاز كَسَحَاب : بَطْن من بني تَغْلِب من بني زُهَيْر قال القُطاميّ :
ألا أَبْلِغْ سَرَاةَ بَني زُهَيْرٍ ... وحَيَّاً للأخاطِلِ والخَزَازِ يقال : الخَزَازُ هنا اسمُ رجلٍ . الخَزَاز : نَهْرٌ بالبَطيحة بين واسِطَ والبَصْرة . قلتُ : والصوابُ فيه كشَدّاد كما ضَبَطَه الصَّاغانِيّ ومِثلُه في مُختَصَر البُلدان . خَزازِ كقَطامِ : ركِيَّةٌ تَحْتَ جبلِ مَنْعَج في بلاد أسد . والخُزَز كصُرَد : ولَدُ الأرنب أو ذَكرُ الأرانِب ومنه قولهم : مَسُّه مَسُّ الخُزَز . ج خِزَّانٌ بالكسر وأَخِزَّةٌ ومَوْضِعُها مخَزَّةٌ يقال : أرضٌ مَخَزَّةٌ أي كثيرةُ الخِزّان قيل : ومنه اشتُقَّ الخَزُّ وهو الثياب المعروفة . خُزَز : فرَسٌ لبَني يَرْبُوع وهو أبو الأَثاثيّ نقله الصَّاغانِيّ قلت : وهو غيرُ الخُزَز بن الوَثِيميّ بن أَعْوَج وهو أبو الحَرُون وكان الوَثيميّ والخُزَز جميعاً لبني هلال وهو يُستدرَك على المُصَنِّف . خُزَزُ بنُ لَوْذَان الشاعر السَّدوسيّ فارسُ ابن النَّعامة . خُزَزُ بن مُعَصَّبٍ مُحدِّثٌ . سَمِعَ بمصر من مُحَمَّد بن زَيَّان وحسَّانُ بن عَتاهِيَةَ بن خُزَز بن خُزَز مرَّتَيْن التُّجِيبيّ مُخَضْرَمٌ وولَدُه عبدُ الرحمن بنُ حسّان وحفيدُه حسّان بن عَتاهِيَةَ بن عبد الرحمن بن حسّان وَلِيَ إمْرَةَ مِصر ذَكَرَه ابنُ يونس وقال : كان فَقيهاً قُتِلَ في أوّل دَوْلَة بني العبّاس . ومحمد بن خُزَز الطَّبَرانيّ له تاريخٌ كبير رَوَى عن أحمد بن منصور وغيره هكذا قيَّدَه الدَّارقُطْنيّ وقال : كَتَبْت تاريخَه بطَبَرَيَّة . قلتُ : وهو شديد الاشْتِباه بمحمد بن جريرٍ الطَّبَريّ صاحبِ التّفسير والتاريخ من عِدّة أَوْجُه . وخَزَازى كَحَبَالى أو كَسَحَاب مَقْصُور عنه وبها رُوِيَ قَوْلُ عَمْرِو بنِ كُلثوم الآتي ذِكرُه : جبلٌ بين مَنْعِج وحاقِل بإزاءِ حِمى ضَرِيَّة . كانوا يُوقِدون عليه غَداةَ الغارَة . ويومُ خَزازَى : أحدُ أيّام العرب . قال ابنُ كُلْثوم :
ونحنُ غَداةَ أُوقِدَ في خَزَازى ... رَفَدْنا فَوْقَ رِفْدِ الرَّافِدينا والخُزْخُز بالضمّ أي كهُدْهُد : الغليظُ العَضَل وليس بتَصحيف خُزَخِز مثالِ عُلَبِط قاله الصَّاغانِيّ . الخُزَخِزُ والخُزاخِز كعُلَبِط وعُلابِطٍ : القويّ الشديد الكبير العَضَل من الرِّجال . وبعيرٌ خُزَخِزٌ : قَوِيٌّ شديدٌ قال :
أَعْدَدْتُ للوِرْدِ إذا الوِرْدُ حَفَزْ ... غَرْبَاً جَرُوراً وجُلالاً خُزَخِزْ

ويقال : لتَجِدَنَّه بحِمْله خُزَخِزاً أي قَوِيَّاً عليه . والخَزِيز كأمير : العَوْسَجُ الجافُّ جِدَّاً قال ابْن الأَعْرابِيّ : الضَّرِيعُ : العَوْسَج الرَّطْب فإذا جَفَّ فهو عَوْسَج فإذا ازدادَ جُفوفُه فهو الخَزِيز . في النوادر : اخْتَزَزْتُه إذا أَتَيْتَه في جَماعة فَأَخَذْته منها . واخْتَزَزْتُ البعيرَ من الإبلِ كذلك أي اسْتَقتُه وتركْتُها وأصلُ ذلك أنّ الخُزَز إذا وَجَدَ الأرانبَ عاشِيَةَ اخْتَزَّ منها أَرْنَباً وَتَرَكها . وقال الهَجَريّ : اخْتَزَزْتُ البعيرَ : أَطْرَدْتُه من بين الإبل . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : تمر خازٌّ : فيه شيءٌ من الحُموضة وقد خَزِزْت يا تَمْر تَخُزُّ فأنت خازٌّ قاله أبو عمرو . والخَزيزَة : الخَزَّة كما في الأساس . واخْتَزَزْتُه : أَصَبْتُه . وخَزَزْتُه ببَصريّ واخْتَزَزْتُه إذا أَخَذَتْه عَيْنُك وهو مَجاز . وخَزَوْزى كَجَلَوْلى : مَوْضِع نقله الصَّاغانِيّ . والخَزازانِ بالتخفيف : جبَلان طَويلان في بلاد بني أسد . والخَزَّازون : مُحدِّثون أجلُّهم الإمام الأَعظم أبو حنيفة النَّعمان بن ثابت الكُوفيّ الخَزَّاز وإمامُ المحَدِّثين حَمَّاد بن سَلَمَة الخَزَّاز وأبو عامرٍ صالحُ بن رُستُم الخَزَّاز عن ابن سيرين وأبو خلف عَبْد الله بنُ عيسى الخَزَّاز عن يونس بن عُبَيْد وأحمد بن عليٍّ الخَزَّاز شيخٌ لابن السَّمّاك وسَمُرَةُ الخزّاز تابعيّ يَرْوِي عن أبي هُرَيْرة وأبو عمر مُحَمَّد بن العبّاس بن حَيّويه الخَزَّاز وهارونُ بنُ إسماعيل الخَزَّاز شيخٌ لعبد بن حُمَيْد ومحمد بن عُبَيْد الأطْروش أبو الحسن الخَزّاز الكُوفيّ وأبو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الله بن غَيْلان بن خالد الخَزَّاز وأبو بكر أحمد بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب الخَزَّاز الأَصْبَهانيّ الطَّالْقانيّ وأبو بِشْر إسماعيلُ بنُ إبراهيم بن إسحاق الخَزَّاز الحَلَوانيّ وعبد الوهاب بنُ أحمد بن عبد الوهاب بن خليفة الخَزَّاز أبو الفتح الواعظ تفَقَّه على أبي يَعْلَى ابن الفَرّاء وحدَّثَ عن أبي طالب العشاريّ ووَلِيَ قَضاءَ حَرَّان وقُتِلَ سنة 476 وأبو بكر أحمد بنُ مُحَمَّد بن الفَضْل الخَزَّاز عن ابن الأَنْباريّ النحويّ ومحمد بن دَلويةَ الخَزّاز أحد الرُّواة عن البُخاريّ ومحمد بن الفَتح الخَزّاز روى قراءةَ عاصم ومحمد بن بَحْر الخَزَّاز كُوفيّ روى قراءَةَ حَمْزَةَ وعليّ بن احمد بن زَيْدُون الخَزَّاز من شيوخ أبي الغَنائمِ النَّرسيّ وغير هؤلاء
خزبز
تَخَزْبَزَ علينا إذا تعَظَّم وتكَبَّر . أهمله الجَوْهَرِيّ ونقله الصَّاغانِيّ عن ابن شُمَيْل قيل : تَخَزْبَز إذا تعَبَّسَ وهو مأخوذٌ من التَّعَظُّم . تَخَزْبَز البعيرُ : ضَرَبَ بيَدِه كلَّ مَن لَقِيَ هكذا أَوْرَده المُصَنِّف مستَدْركاً والصواب فيه : تخَبَّز البعير إذا ضربَ بيَدِه أو بيدَيْه الأرضَ ويقال : تخَبَّزَني الرجلُ مثل تخَبَّطَني كما تقدّم عن الزَّمَخْشَرِيّ . والخِزْباز كسِرْبال لغة في الخازِ بازِ عن سيبويه وقد ذُكِرَ في بوز وذكره غيرُه من الأئمّة في خوز وتقدّم الكلام هنالك
خمز
الخاميزُ أهمله الجَوْهَرِيّ . وقال الأَزْهَرِيّ : لا أعرف خَمَزَ ولا أحفظ للعرب فيه شيئاً صحيحاً وقد قال الليث : الخاميزُ : اسمٌ أَعْجَميٌّ إعرابُه عامِصٌ وآمِصٌ وبعضُهم يقول : عاميصٌ وآميصٌ . وقال اللِّسان : العاميص : الهُلام . وقال الليث : العاميص : طعامٌ يُتَّخذُ من لَحْمِ عِجل بجِلْده . وقال الأطِبَّاءُ : الهُلام هو مَرَقُ السِّكْباج المُبرَّد المُصفَّى من الدُّهْن . وقال ابنُ سِيدَه : الخاميزُ أَعْجَميٌّ . حكاه صاحبُ العَين ولم يُفسِّره قال : وأُراه ضَرْبَاً من الطعام كذا في اللِّسان والتّكملة
خنز

خَنِزَ اللحم والتمرُ والجَوْز كفَرِحَ خُنوزاً بالضمّ وخَنَزَاً بالتَحريك : فَسَدَ وأَنْتَن فهو خَنِز بكسر النون وخَنزٌ بفتحِها عن يعقوب مثل خَزِنَ على القلب . والخَنْزُوان بفتح الخاءِ وضمِّ الزاي : القِرْد وهو أيضاً ذَكَرُ الخَنازير وهو الدَّوْبَل والرَّتّ عن ابْن الأَعْرابِيّ وبضمِّها أي الخاءِ يوجد في بعض النُّسَخ : وبضمِّهما بضمير التثنِيَة أي الخاء والزاي : الكِبْر عن ابْن الأَعْرابِيّ أيضاً كالخُنْزُوانَة بزيادة الهاءِ والخُنْزُوانِيَّة بزيادةِ ياءٍ مُشدَّدة والخُنْزُوَة بحذفِ الألفِ والنون وأنشد ابْن الأَعْرابِيّ :
إذا رَأَوْا من مَلِكٍ تَخَمُّطا ... أو خُنْزُواناً ضَرَبوه ما خَطَا وأنشد الجَوْهَرِيّ :
لَئيمٌ نَزَتْ في أَنْفِه خُنْزُوانَةٌ ... على الرَّحِمِ القُرْبى أَحَذُّ أُباتِرُ ويقال : هو ذو خُنْزُوانات وفي رَأْسِه خُنْزُوانَةٌ أي كِبْر ويقال : لأَنْزِعَنَّ خُنْزُوانَتَك ولأُطَيِّرَنَّ نُعَرَتَك قيل إنّما : سُمّي الكِبْر بذلك لأنّه يُغيِّر عن السَّمْت الصالح وهي فُعْلُوانَة . وفي التهذيب في الرباعي : أبو عمرو : الخُنْزُوان : الخِنْزير ذَكَرَه في باب الهُيْلُمان والكَيْذُبان . قال الأَزْهَرِيّ : أصلُ الحرفِ من خَنِزَ يَخْنَز إذا أَنْتَن . في حديث عليّ رضي الله عنه : أنّه قَضى قَضاءً فاعترضَ عليه بعضُ الحَرُورِيَّة فقال له : اسكُتْ يا خُنَّاز . الخُنَّاز كرُمَّان : الوَزَغَة عن ابْن الأَعْرابِيّ وهي التي يقال لها سامّ أَبْرَص ومنه المثَل : ما الخَوافي كالقِلَبَة ولا الخُنَّاز كالثُّعَبَة . الخُنَّاز من اليهود الذين ادَّخروا اللحمَ حتى خَنِز أي تَغيَّرَ . وفي الحديث : " لولا بنو إسرائيلَ ما أَنْتَنَ اللحمُ ولا خَنِزَ الطعامُ كانوا يَرْفَعون طَعامَهم لغَدِهم " أي فَأَنْتَن وتَغيَّرت رِيحُه . خَنُّوز وأمُّ خَنُّوز كتَنُّور : الضَّبُع ويُروى بالراءِ أيضاً قاله ابنُ دُرَيْد وقد تقدّم في مَوْضِعه . قال أبو حاتم : الخَنُّوز الكَيُّول وفي خطِّ الصَّاغانِيّ بالراءِ فليُنظَرْ . خَنَاز كقَطام : المُنتِنَة من خَنِزَ اللحمُ جعلَ ذلك عَلَمَاً عليها وبه فُسِّر قَوْلُ الأَعْلَم الهُذَليّ :
زَعَمَت خَنَازِ بأنّ بُرْمَتَنا ... تَجْرِي بلحمٍ غَيْرِ ذي شَحْمِ والخَنيزُ كأمير : الثَّريدُ من الخُبْز الفَطير وتقدّم في خبز أيضاً فانْظُرْه
خوز

الخَوْز بالفَتْح : المُعاداة عن ابْن الأَعْرابِيّ . الخُوز بالضمّ : جِيلٌ من الناسِ في العَجَم وهم من ولَدِ خُوزان بن عَيْلَم بن سامِ بن نُوح عليه السلام والخُوز : اسمٌ لجميع بلادِ خُوزِسْتان بين الأَهْواز وفارس وإليها يُنسَب أحمدُ بنُ عليّ بن سعيد الصُّوفيّ الخُوزيّ عن أبي عليّ الفارِقيّ مات سنة 579 ، وفي الحديث ذكرُ خُوزكِرْمانَ ورُوي : خُوز وكِرْمان وخُوزا وكِرْمان ويروى بالراءِ وهو من أرضِ فارس . قال ابنُ الأثير : وصوَّبَه الدَّارقُطْنيّ وقيل : إذا أردتَ الإضافةَ فبالراء وإذا عَطَفْتَ فبالزاي وسِكَّةُ الخُوزِ بأَصْبَهان . منها أحمدُ بنُ الحسن بن أحمد الأَصْبَهانيّ الخُوزيّ سَمِعَ أبا نُعَيْم مات سنة 517 ومنها أيضاً أبو بكر أحمد بنُ مُحَمَّد بن عبد الرحمن بن الأَسْوَد الأصْبَهانيّ الخُوزيّ كان سَكَنَ سِكَّةَ الخُوزِ روى عن أبي الشيخِ ومات سنة 438 وأبو طاهر أحمدُ بنُ مُحَمَّد الأصْبَهانيّ النّقّاش الخُوزيّ سَمِعَ ابنَ مَنْدَه وعنه الخَلاّل ومحمد بن الحسين بن دِعْبِل الخُوزيّ من مشايخِ أبي نُعَيْم الأصبهانيّ . وشِعْبُ الخُوز بمكّة شرَّفها اللهُ تعالى . ويقال له : شِعْبُ المُصْطَلَق هناك صُلِّي على أبي جَعْفَر المَنْصور منه إبراهيمُ بنُ يَزيد الخُوزيّ عن عَمْرِو بن دِينارٍ وهو واهٍ . وقال الذَّهَبيّ : مَتْرُوكٌ بالاتِّفاق وقد رَوَى عن أبي الزُّبَيْر وطاووس . وسليمان الخُوزيّ روى عن خالد الحَذَّاء وعنه عُبَيْد الله بنُ موسى وأبو أيُّوب المُوريانيّ الوزير . يُعرَف بالخُوزيّ . قال مُحَمَّد بن الجَرّاح . سُمّي بذلك لشُحِّه . وقال غيرُه : لأنّه كان ينزل شِعْب الخُوز بمكَّة . ذكره في كتاب الوزراء كذا في الإكمال . وقد حَصَلَ هنا في عِبارةِ الذَّهبيّ سَقطٌ نبّه عليه الحافظ ابنُ حَجَرٍ فراجِع التَّبْصير . وخُوزان كعُثْمان : ة بأَصْفَهان . خُوزان : ة بهَراة . وخُوزان : ة بنواحي بنْجَ دِهْ ومعناه خَمْسُ قرى وخُوزِيَان : حِصنٌ و : ة والذي في التكملة : حِصنٌ بنَسَف . والخازِباز ذُكِرَ في بوز وهنا ذَكَرَه غَيْرُ واحدٍ من الأئمّة . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : خازَه يخوزُه إذا ساسَه مثل خَزَاه عن ابْن الأَعْرابِيّ . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : خازَ اللحمُ والجَوزُ يَخْيِزُ خَيْزَاً إذا فَسَدَ وتغَيَّرَ كخاسَ بالسِّين والزايُ أَعْلَى وأبو صالح الخُوزيّ تابعيّ يَرْوِي عن أبي هُرَيْرة روى له التِّرْمِذيّ وغيرُه وعَبْد الله بن مُحْرِز الخُوزيّ روى عنه عبدُ الرزّاق وَقَعَا في بعض نسخ الإكْمال . وجعفرُ بنُ مُحَمَّد الخُوزيّ عن سُوَيْد بن نُصَيْر صاحبِ ابن المبارَك نقله ابنُ نُقطَة
فصل الدال المهملة مع الزاي
دحز
الدَّحْز كالمَنْع والحاءُ مهملة أهمله الجَوْهَرِيّ . وقال الليثُ : هو الجِمَاع . والدَّحْزُ هو العَرْد أي الصُّلْبُ الشديد
درز
الدَّرْز بالفَتْح : نَعيمُ الدُّنيا ولَذَّاتُها عن ابْن الأَعْرابِيّ قال : ودَرِزَ الرجلُ كفَرِح وكذلك ذَرِزَ بالدّالِ والذّالِ إذا تمَكَّن منها أي من نَعيمِها . الدَّرْزُ : واحدُ دُروزِ الثَّوب ونَحوِه م معروف وهو فارسيّ مُعرَّب . ويقال : دَرْزُ الثَّوب : زِئْبَرُه وماؤُه . وبناتُ الدُّروز : القَملُ والصِّئْبان وهو مَجاز . وأولادُ دَرْزَةَ : السَّفِلَةُ والسُّقَّاط والغَوْغاءُ من الناس قاله ابْن الأَعْرابِيّ وكذلك أولادُ تُرْنى وهذا كما يقال للفُقَراء : بَنو غَبْرَاء . أولادُ دَرْزَةَ أيضاً : الخَيَّاطون وبه فُسِّر قَوْلُ الشاعر يخاطبُ زَيْدَ بن عليّ رضي الله عنهما :
" أولادُ دَرْزَةَ أَسْلَموكَ وطاروا

وكانوا قد خَرجوا معه فَتَرَكوه وانْهَزموا وقيل : أراد به السَّفِلَة . يقال : أولاد دَرْزَةَ هم الحَاكَة وهم من أسافِلِ الناسِ كما صرَّحَ به المُفسِّرون في قَوْلِه تعالى : " واتَّبَعكَ الأَرْذَلون " . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : دَرَزَ الخَيّاطُ الدُّروزَ أي دَقَّقَها . وأم دَرْزٍ : كُنْيةُ الدنيا . وابن دَرْزَةَ : الدَّعِيّ أو ابنُ أمةٍ تُساعي فجاءَت به من المُساعاة ولا يُعرَفُ له أبٌ . قاله المُبرِّد . والدَّرْزِيّ بالفَتْح : الخَيّاط . وأبو مُحَمَّد عَبْد الله الدَّرْزيّ صاحبُ دَعْوَة الحاكم بأمرِ الله الفاطميّ وإليه نُسِبَت الطائفةُ الدَّرْزِيّة الخارِجَة عن جادّة الشريعة الكائنة بجبالِ الشام وهم الإسماعيليّة كذا في شفاءِ الغليل للخَفاجيّ والعامّة تضُمُّ الدّال ويقولون في الجمع الدُّروز والصواب : الدَّرَزَة محرّكةً وبَنو دَرَاز كَسَحَابٍ : قبيلةٌ بمكَّة ومعناه الطَّويل بالفارسيّة
دعز
الدَّعْز كالمَنْع والعَين مهملة أهمله الجَوْهَرِيّ . وقال ابنُ دُرَيْد : هو الدَّفْع قال : ربما كُني به عن الجِماع . يقال : دَعَزَ الرجلُ المرأةَ دَعْزَاً : جامَعَها
دلمز
الدِّلَمْز كسِبَحْل : الصُّلبُ الشديدُ نقله الصَّاغانِيّ قال : ويُنشَد رَجَزُ رُؤْبة على هذه اللُّغَة :
كلّ طُوالٍ سَلِبٍ ووَهْزِ ... دُلامِزٍ يُرْبي على الدِّلَمْزِ قلتُ : والصحيح أن ما في قَوْلِ الرّاجزِ مُخفَّف عن دُلَمِز كعُلَبِط وهو بضمّ ففَتح فسكون كما حقَّقَه غيرُ واحدٍ من الأئمّة والمُصَنِّف قلَّد الصَّاغانِيّ فيما ذَكَرَه على عادته . الدُّلامِز كعُلابِط : الشَّيْطان وكذلك الدُّلَمِز كعُلَبِط عن ابْن الأَعْرابِيّ . الدُّلامِز : القَويُّ الماضي وقيل : هو الشديدُ الضخمُ . الدُّلامِز : البَرَّاق من الرِّجال كالدُّلَمِز كعُلَبِط فيهما عن ابْن الأَعْرابِيّ والصواب : في الثلاثة كما صرَّح به ابْن الأَعْرابِيّ . ودَلْمَزَ الرجلُ دَلْمَزَةً : ضَخَّمَ اللُّقْمَةَ قاله ابن شُمَيْل . والدُّلَيْمِزان بالضمّ : الغلامُ السمينُ في حُمقٍ نقله الصَّاغانِيّ . ولُصوصٌ دَلامِزَةٌ بالفَتْح : خُبَثاءُ دُهاة مُنْكَرون . ويقال : تَدَلْمَزَ على الأمر : إذا اجتمعَ عَلَيْه . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : دَليلٌ دُلامِزٌ أي ماهِرٌ خِرِّيت والجمع دَلامِز بالفَتْح قال الراجز :
" يَغْبَى على الدَّلامِزِ الخَرَازاتِ والدُّلَمِز والدُّلامِز : الصُّلبُ القصيرُ من الناس . والدُّلَمِز : الغليظ . وقال الأَصْمَعِيّ : الدُّلَمِز والدُّلامِز : الضَّخمُ من الرِّجال كدُلامِص ودِلاصٍ
دهدمز
الدَّهْدَموز كعَضْرَفوط أهمله الجَوْهَرِيّ وفي التهذيب : قال أبو عَمْرُو : هو الشديدُ الأَكلِ وأنشد :
لا تَكْرِيَنَّ بَعْدَها عَجُوزا ... واسِعَةَ الشِّدْقَيْن دَهْدَمُوزا
" تَلْقَمُ لَقْمَاً كالقَطَا مَكْنُوزا دهلز
الدِّهْليز بالكسر : ما بَيْنَ البابِ والدارِ . وقال ابْن الأَعْرابِيّ : الدِّهْليز : الجَيْئَة بالجيم المَفتوحة وسكون التَّحتيَّة والهمزة كما هو نصّ ابْن الأَعْرابِيّ ويوجد في سائرِ النُّسَخ بالحاءِ المَفتوحة وكَسْر النون وتشديد التّحتيّة ج الدَّهاليز . وقال الليث : هو معرَّب داليج وداليز ودالاز ويقال دِلِّيج . وأبناءُ الدَّهاليزِ : الصِّبيانُ الذي يُلقَطون ولا يُعرَفُ لهم أبٌ . ودَهاليزُ المَلِك : مَوْضِع بمِصر مُتفرَّج
فصل الذال المُعجَمة مع الزاي
ذرز
ذَرِزَ الرجلُ كفَرِح ذَرْزَاً : تمَكَّن من لَذَّاتِ الدنيا كدَرِزَ بالدالِ المهملة وَزْنَاً ومَعنىً عن ابْن الأَعْرابِيّ وقد تقدّم ويقال للدنيا أمّ ذَرْزٍ كما في التهذيب
ذرمز

الذَّرْمازِيُّ بالفَتْح هو مُحَمَّد بنُ الفَضل المُحدِّث روى عنه أبو حَفْص عمر بنُ شاهينَ السَّمَرْقَنْدِيّ هكذا في سائر النُّسَخ وفيه خطأٌ من وجوه : الأوّل أنّ الذي ضَبَطَه أَئِمَّةُ الأَنْساب بالدّال المُهمَلة وزاءَيْن بَيْنَهما ميم وألف فظنَّ المُصَنِّف نُقطَةَ الزاي الأولى على الدال فصحَّفه . الثاني أنّ الذي اشتهرَ بهذه النِّسبة هو مُحَمَّد بن جَعْفَر الدَّزْمازِيّ وهو الذي روى عنه ابنُ شاهين كما صرَّح به غيرُ واحد . والثالث أنّ مُحَمَّد بن الفَضل الذي ذَكَرَه ليس هو الدَّزْمازيّ بل هو البَلْخيّ وهو شَيْخ مُحَمَّد بن جَعْفَر المَذكور روى عنه في سنة 372 فانظُر وتأمَّل
فصل الراء مع الزاي
ربز
الرَّبيز : الرجلُ الظَّريفُ الكَيِّسُ قاله أبو عدنان . الرَّبيز : المُكتَنِزُ الأَعجَزُ من الأَكْياس ونَحوِها هكذا في النُّسَخ : وفي بعض الأُصول : الأَكْباش جمع كَبْش رَبيز مثل رَبيس وقال أبو زَيْد : الرَّبيز والرَّميز من الرِّجال : العاقِلُ الثَّخين وقد رَبُزَ رَبازَةً ورَمُزَ رَمازَةً ككَرُمَ فيهما أي في معنى الظَّريف والمُكتَنِز . الرَّبيز : الكبيرُ في فَنّه كالرَّميز هكذا في النُّسَخ : الكبير بالمُوَحَّدة . وفي التكملة واللِّسان بالثّاءِ المُثَلَّثَة . ورَبَّزَ القِرْبَةَ تَرْبِيزاً : مَلأَها وكذلك رَبَّسَها تَرْبِيساً . وارْتَبزَ الرجلُ : تَمَّ في فَنّه وكَمُلَ وهو مُرْتَبِز ومُرْتَمِز . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : أَرْبَزَه إرْبازاً : أَعْقَلَه عن أبي زَيْد . وقَطيفةٌ رَبيزَةٌ : ضَخْمَة
رجز

الرُِّجز بالكسْر والضَّمّ : القَذَرُ مثل الرّجس . الرُّجْز : عِبادة الأَوثان وبه فُسِّرَ قوله تعالى : " والرُّجْزَ فاهْجُرْ " . وقيل هو العمَل الذي يؤَدِّي إلى العَذاب وأَصل الرّجز في اللغة الاضطراب وتتابع الحَرَكات . قال أَبو إسحاق في تفسير قوله تعالى : " لَئِنْ كَشَفْتَ عنَّا الرِّجزَ " قال هو العَذابُ المُقَلْقِل لشدَّته وله قلقلَةٌ شديدةٌ متتابِعة . قيل : الرُّجْزُ في قوله تعالى : " والرُّجْزَ فاهْجُرْ " الشِّرْكُ ما كانَ تأْويله أَنَّ من عبَدَ غيرَ الله فهو على رَيْبٍ من أَمْرِه واضطرابٍ من اعتقَادِه . الرَّجَز بالتَّحريك ضَرْبٌ من الشِّعر معروف وزنُه مُسْتَفْعِلُن سِتَّ مَرَّات فابْتداءُ أَجزائه سَبَبان ثم وَتِدٌ وهو وَزْنٌ يَسْهُلُ في السَّمْع ويقع في النَّفس ولذلك جاز أَن يقع فيه المَشْطور وهو الذي ذهبَ شَطْرُه والمَنْهُوك وهو الذي قد ذهب منه أربعة أَجزاءٍ وبقِيَ جُزْءان قال أَبو إسحاق : إنَّما سُمِّيَ الرَّجَزُ رَجَزاً لأَنَّه تَتوالَى فيه في أَوَّل حَرَكة وسُكونٌ ثمَّ حرَكَة وسُكون إلى أَن تنتهي أَجزاؤُه يُشَبَّه بالرَّجَز في رِجل الناقة ورِعْدَتِها وهو أَن تتحرَّك وتسْكُنَ وقيل سُمِّيَ بذلك لتَقارُبِ أَجزائه واضطرابِها وقِلَّة حُروفه وقيل : لأَنَّه صُدورٌ بلا أَعْجاز . وقال ابن جِنّي : كُلُّ شِعرٍ تَرَكَّبَ تَركيبَ الرَّجَز يسمَّى رَجَزاً . وقال الأَخفش مَرَّةً : الرَّجَز عند العرب : كلّ ما كان على ثلاثة أَجْزاءٍ وهو الذي يتمرَّنون به في عملهم وسَوْقِهِم ويَحْدون به . قال ابنُ سِيدَه : وقد رَوى بعضُ مَن أَثِق به نحو هذا عن الخليل . قد اختُلِف فيه فزَعَم قومٌ أَنَّه ليس بشِعر وأَنَّ مَجازَه مَجازُ السَّجْع وهو عند الخليل شِعْرٌ صحيح ولو جاءَ منه شيءٌ على جُزْءٍ واحدٍ لاحتمَل الرَجَزُ ذلك لحُسْن بِنائِه . هذا نَصُّ المُحْكَم . وفي التَّهذيب : زعَم الخليلُ أَنّه ليس بشِعر وإنَما هو أَنصافُ أَبياتٍ أَو أَثلاثٌ ودليل الخليل في ذلك ما رويَ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في قوله : " ستُبْدي لكَ الأَيّامُ ما كنتَ جاهِلاً " ويأْتيكَ مَن لم تُزَوِّد بالأَخبارِ . قال الخليل : لو كان نصف البيت شِعراً ما جَرى على لِسان النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم : " ستُبدي لكَ الأَيّامُ ما كنتَ جاهِلا " ً . وجاءَ بالنِّصف الثاني على غير تأليف الشِّعْر لأَنَّ نصف البيت لا يقال له شِعر ولا بيت ولو جازَ أَنْ يُقال لنصف البيت شِعْر لقِيل لِجُزءٍ منه شِعر وقد جرى على لسان النبيِّ صلَّى الله عليه وسلّم : " أَنا النَّبيُّ لا كَذِبْ أَنا ابنُ عَبْدِ المُطَّلب " . قال : فلو كان شِعراً لم يَجْرِ على لسانه صلّى الله عليه وسلّم قال الله تعالى : " وما علَّمْناهُ الشِّعْرَ وما يَنْبَغي لهُ " . وقد نازَعَه الأَخْفَشُ في ذلك . قال الأَزْهَرِيّ : قولُ الخليل الذي بُنِي عليه أَنَّ الرَّجَزَ شِعر ومعنى قولِ الله عزّ وجلّ : " وما علَّمْناهُ الشِّعْرَ وما يَنبغي له " أي لم نُعلِّمه الشِّعر فيقولَه ويتدرَّبَ فيه حتى يُنشِئَ منه كتُباً وليس في إنشاده صلّى الله عليه وسلّم البيت والبيتين لغيره ما يُبْطِلُ هذا لأَنَّ المعنى فيه : أَنَّا لم نجعلْه شاعراً . والأُرْجُوزَةُ بالضَّمّ : القصيدة منه أي من الرَّجَز وهي كهيئة السَّجْع إلاّ أَنَّه في وزن الشِّعر ج أَراجِيزُ . ومِن سَجَعات الحريريّ : فما كلُّ قاضٍ قاضي تِبْرِز ولا كلُّ وَقْتٍ تسْمع فيه الأَراجِيز . قال اللّعين المِنْقَرِيّ يهجو رُؤْبَةَ :
إنِّي أَنا ابنُ جَلا إنْ كنتَ تعرِفُني ... يا رُؤْبَ والحَيَّةُ الصَّماءُ في الجَبَل
" أَبالأَراجِيزِ يا ابْنَ اللُّؤْمِ تُوعِدُنِيوفي الأَراجِيزُ رَأْسُ النُّوكِ والفَشَلِ

وقد رَجَزَ يَرْجُزُ رَجْزاً ويسمَّى قائله راجِزاً كما يسمّى قائل بحور الشِّعر شاعِراً . وارْتَجَزَ الرَّجَّازُ ارْتِجازاً ورَجَزَ به ورَجَّزَه تَرْجِيزاً : أَنشدَه أُرْجُوزَةً وهو راجِزٌ ورَجَّازٌ ورَجَّازَةٌ ومُرْتَجِزٌ . الرَّجَز مُحَرَّكَةً : داءٌ يصيب الإبِلَ في أَعجازها وهو أَنْ تَضْرِبَ رِجْلُ البعير أَو فَخذاه إذا أَراد القيامَ أَو ثارَ ساعَة ثم ينبسِط وقد رَجَزَ رَجَزاً وهو أَرْجَزُ وهي رَجْزاءُ وقيل : ناقةٌ رَجْزاءُ : ضعيفة العَجُزِ إذا نهَضَت من مَبْرَكِها لم تستقلّ إلاّ بعدَ نهضتين أَو ثلاث . قال أَوْسُ ابنُ حَجَر يَهجُو الحَكَمَ بنَ مَروان بنِ زِنْباعٍ وكان وعَدَه بشيءٍ ثمَّ أَخْلفَه :
هَمَّمْتَ بِباعٍ ثمَّ قصَّرْتَ دُونَه ... كمَا ناءَت الرَّجْزاءُ شُدَّ عِقالُها
مَنَعْتَ قليلاً نفْعُه وحَرَمْتَنِي ... قليلاً فهَبْها عَثْرَةً لا تُقالُها يقول : لم تُتِم ما وعَدَتْ كما أَنَّ الرَّجْزاءَ إذا أَرادت النُّهوض لم تكد تنهض إلاّ بعدَ ارتعادٍ شديدٍ . الرَّجّازُ كشَدَّاد ورُمَّان : وَادٍ عظيم بنَجْد أَنشد ابن دُرَيْد لبَدْر بن عامرٍ الهُذليّ :
أَسَدٌ تَفِرُّ الأُسْدُ من عُرَوَائه ... بعَوارضِ الرُّجّازِ أَو بعُيُونِ هكذا رُويَ بالوَجهين وعُيون أَيضاً : مَوضع كذا قرأْته في أَشعار الهُذليين . والرِّجازَةُ بالكسْر : مَركب للنِّساءِ وهو أَصغر من الهودَجِ جَمعه رَجائزُ . أَو كِساءٌ فيه حَجَرٌ يُعلَّق بأَحد جانبَي الهَودَج لِيَعْدِلَه إذا مالَ سُمِّيَ بذلكَ لاضطرابه وفي التهذيب : هو شيءٌ من وِسادةٍ وأَدَمٍ إذا مال أَحَد الشِّقَّين وُضِع في الشِّقِّ الآخر ليَسْتَوِيَ سُمِّيَ رِجازَةَ المَيْلِ . أَو شَعْرٌ أَحْمَرُ أو صوفٌ يعلَّق على الهَودجِ للتَّزَيُّن قال الشَّمّاخ :
ولَو ثَقِفاها ضُرِّجَت بدِمائها ... كما جَلَّلَت نِضْوَ القِرامِ الرَّجائزُ وقال الأصمعيّ : هذا خطأٌ إنّما هي الجَزائز وقد تقدّم ذكرها في موضعها . والمُرْتَجِزُ بنُ المُلاءَةِ : فَرَسٌ للنبيِّ صلّى الله تعالى عليه وسلّم سُمِّي به لحُسْنِ صَهيلِه وجَهارَتِه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلّم اشتراه من أَعرابيٍّ اسمه سَوَاد هكذا في النُّسَخ بالدَّال وصوابه سَواءٌ بالهمز ابن الحارث بن ظالِم المُحارِبِيّ وصحَّفَه أَبو نُعَيْم فقال : النّجاريّ ويقال فيه أَيضاً سواءُ بنُ قيس وهو الذي أَنْكَرَ شِراءَ الفَرَس حتى شَهِدَ خُزَيْمَةُ بنُ ثابتٍ رضي الله عنه ومن ثَمَّ لُقِّبَ ذا الشَّهادَتين . والقصَّة مذكورة في كتب السِّيَرِ . من المَجاز : تَرَجَّزَ الرَّعْدُ إذا صَاتَ أي سمعت له صَوتاً مُتَتابِعاً كارتَجَزَ ارْتِجازاً وهو صوتُه المُتدارِك كارتجاز الرّاجِز . من المَجاز أَيضاً تَرَجَّزَ السَّحابُ إذا تحرَّك تحرُّكاً بطيئاً لكثرة مائه . قال الرَّاعي :
ورَجَّافاً تَحِنُّ المُزْنُ فيه ... تَرَجَّزَ من تِهامَةَ فاسْتَطارا ويُرْوَى : مُرْتَجِزاً تَحِنُّ إلخ . تَرَجَّزَ الحادي أَي حَدا برَجَزِه وفي بعض النُّسَخ : بالرَّجَز وتَراجَزُوا : تَنازَعوا الرَّجَزَ بينَهم وتعاطَوه . ومما يُستدرَك عليه : رَجَزَت الرِّيحُ رَجْزاً إذا دامَت وإنَّها لَرَجْزاءُ ورَجْزاءُ القِيام يُكنى به عن القِدْرِ الكبيرة الثَّقيلة وبه فُسِّرَ قول الرَّاعي يصفُ الأَثافي :
ثَلاث صَلِينَ النارَ شَهراً وأَرْزَمَتْ ... عليهنَّ رَجْزاءُ القِيامِ هَدُوجُ وغيثُ مُرْتَجِزٌ : ذو رَعْدٍ وكذلك مُتَرَجِّز قال أَبو صَخر :
وما مُتَرَجِّزُ الآذِيِّ جَوْنٌ ... له حُبُكٌ يَطِمُّ على الجِبالِ يقال : البَحْر يَرْتَجِز بآذِيِّه ويَتَرَجَّز وهو مَجاز وسَحابةٌ رَجَّازة . والرُّجْز بالضَّمّ : اسم صنمٍ بعينه قال قَتادة والرِّجْز : الإثْمُ والذَّنْبُ . . ورِجْزُ الشَّيطان : وَساوِسُه
رخبز
رَخْبَزٌ كجَعْفَر : اسمٌ وقد أَهمله الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ وأوردَه صاحب اللسان
رزز

رَزَّت الجَرادَةُ تَرُزُّ بالضَّمِّ وتَرِزُّ بالكسْر رَزّاً . غَرَزَت ذَنَبَها في الأَرض وأَدخلَتْه فيها لِتَبِيضَ أَي تُلقِيَ بَيْضَها كأَرَزَّت إرْزازاً وهذه عن الليث . رَزَّ الرَّجُلَ رَزَّةً : طعنَه طَعنةً . رَزَّ البابَ يَرُزُّه رَزّاً : أَصلحَ عليه الرَّزَّةَ وهي حديدةٌ يُدْخَلُ فيها القُفْلُ سُمِّيَت لأَنَّه يُرَزُّ فيها القفلُ أَي يُدْخَل والجَمع رَزَّاتٌ . رَزَّ الشّيءَ في الشَّيءِ كالمِسمار في الحائط والسِّكّينِ في الأَرض : أَثبتَه فارْتَزَّ : ثَبَتَ . في الأَساس : رَزَّت السَّماءُ تَرُزُّ رَزّاً : صَوَّتت من المَطر . وأَصل الرَّزِّ بالكَسْر هو الصّوت الخَفِيُّ كما سيأْتي . والرُّزُّ بالضَّمِّ وهو الأُرْزُ المَعروف قد تقدَّمت لُغاتُه في أَرْز وطعامٌ مُرَزَّز كمُعَظَّم : مُعالَجٌ به أَي بالرُّزِّ نقله الصَّاغانِيّ . الرِّزُّ بالكسر : الصَّوت الخَفِيّ وقيل : هو الصَّوْت تسْمَعُه من بعيد وقيل : هو الصَّوت تسْمَعُه ولا يُدْرَى ما هُو كالرِّزِّيزَى مثال خِصِّيصَى هو أَعَمُّ يكون شديداً ويكون خفيفاً . الرِّزُّ : صَوتُ الرَّعْدِ أَو أَعَمّ والجِرْسُ مثلُه . قيل : الرِّزُّ : هدير الفَحْل . قال ذو الرُّمَّة يصف بعيراً يهدِر في الشِّقشِقَة :
رَقْشاءَ تَنْتاخُ اللُّغامَ المُزْبِدا ... دَوَّمَ فيها رِزَّه وأَرْعَدا وقال أَبو النَّجْم :
كاَنَّ في رَبابِه الكِبَارِ ... رِزَّ عِشارٍ جُلْنَ في عِشارِ وفي حديث عليّ رضي الله عنه : مَن وَجد في بَطنه رِزّاً فلينْصَرِف فليتَوَضَّأْ قال الأَصمعي : أَراد بالرِّزِّ الصَّوتَ في البَطْنِ من القَرْقَرَة ونَحوِها . قال أَبو عُبيد : وكذلك كلّ صوتٍ ليس بالشَّديد فهو رِزٌّ . قال الأَزْهَرِيّ : هذا الحديث هكذا جاء في كتُب الغريب عن عليٍّ نفسِه وأَخرجَه الطَّبرانيّ عن ابن عُمَرَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلّم وقال القُتَيبِيُّ : الرِّزّ : غَمْزُ الحَدَث وحَرَكَته في البطن للخروج حتى يحتاج صاحبُه إلى دخول الخَلاء كان بقَرْقَرَةٍ أَو بغير قَرقَرَة وأَصل الرِّزّ : الوجَع يجده الرَّجلُ في بطْنِه . يقال : إنَّه يجدُ رِزّاً في بطْنه أَي وجَعاً وغَمْزاً للحدَث . وقال أبو النَّجم يذكر إبِلاً عِطاشاً
لو جُرَّ شَنٌّ وَسْطَها لم تَجْفُلِ ... من شَهوةِ الماءِ ورِزٍّ مُعْضِلِ يقول : لو جُرَّت قِربَةٌ يابسةٌ وَسْطَ هذه الإبِلِ لم تَنفِر من شِدَّة عطَشِها وذُبُولِها وشدَّة ما تجده في أَجْوافِها من حرارة العَطَش بالوَجَع فسمَّاه رِزّاً . وتَرْزِيزُ القِرْطاسِ : صَقْلُه . وهو بَياضٌ مُرَزَّزٌ : مُعالَجٌ بالأَرُزِّ كما في الأَساس وهذا كما يقولون مُنَشّىً . من المجاز : التَّرْزِيزُ في الأَمْر : تَوْطِئَتُه يقال : رَزَّزْتُ أَمرَكَ عندَ فلان ورَزَّزْت لكَ الأَمرَ تَرْزِيزاً أَي وَطَّأْتُه لك وثَبَّتّه ومَهَّدْته قال الزَّمَخْشَرِيّ . وارْتَزَّ البخيل عند المَسْأَلة إذا بقي ثابتاً مكانه وبَخِلَ ولم يَنْبَسِط وهو افْتَعَل من رَزَّ إذا ثَبَت وبه فُسِّر حديث أَبي الأَسود : إن سُئِلَ ارْتَزَّ . ويُروَى : أَرَزَ بالتَّخفيف أَي تقَبَّضَ وقد ذُكر في موضعه . ارْتَزَّ السَّهْمُ في القِرطاسِ أَي ثبت فيه . وفي الأَساس : وقعَ السهمُ على الأَرضِ فارْتَزَّ ثمَّ اهْتَزَّ فإذا هو في ظَهر يَرْبُوع . والرَّزيزُ كأَمير : نَبْتٌ يُصبَغ به . الرُّزَيْز كزُبَيْر هو أَبو البَرَكات المُسَلَّمُ بنُ البركات بن الرُّزَيْز شيخٌ للدِّمياطيّ الحافظ هكذا قاله الحافظ وقد راجعتُ معظم شيوخ الدِّمياطِيّ في محلِّه فلم أَجِدْه وإنّما ذكر فيمن اسمُه مُسْلِم اثنين أَو ثلاثة ولعلَّه في مُعجَم آخر من مَعاجمه . وشمس الدِّين مُحَمَّد بن الرُّزَيْز : مُحَدِّث ذكره الحافظ . والإرْزِيزُ بالكَسْرَة : الرَّعْدَةُ قاله ثَعلب وأَنشدَ بيتَ المُتَنَخِّل :
قدْ حالَ بينَ تَراقِيه ولَبَّتِه ... من جُلْبَةِ الجُوعِ جَيَّارٌ وإرْزِيزُ

والجَيَّار : الحَرارَة في الصَّدر من جُوعٍ أَو غيظ وقد ذُكِر في محلِّه . الإرْزيزُ أَيضاً : الطَّعن الثَّابت وبه فسَّر بعضُهم قولَ المُتَنَخِّل هذا كما نقله الصَّاغانِيّ . الإرْزِيزُ أَيضاً : البَرَدُ قاله ثعلب وقال غيره : هو بَرَدٌ صِغارٌ كالثَّلج . الإرْزِيزُ : الطَّويل الصَّوتِ . والرَّزاز كسَحاب : لُغة في الرَّصاص نقله الصَّاغانِيّ . الرَّزَّازُ بالتَّشديد : لقب جماعة من المحَدّثين منهم أَبو جعفر مُحَمَّد بن عَمْرو بن البَخْتَرِيّ وعثمان بن أَحمد بن سَمعان وأَبو القاسم عليّ بن أَحمد بن مُحَمَّد بن داوود بن موسى بن بَيانٍ سمع من أَبي الحسَن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إبراهيم بن مَخْلَد البَزَّاز وغيره وسَعيد بن أَبي سعيد مُحَمَّد بن سعيد بن مُحَمَّد العَدْل أَبوه مدرِّس النِّظَامية ببغداد وُلِد أَبوه سنة 501 وتُفِّيَ سنة 572 وسَمع الحَديث وابنُه مُحَمَّد بن سعيد حَضَر على أَبي الفتح بن شاتيل ومات سنة 638 وحفيدُه سعيدُ بنُ مُحَمَّد بن سعيد بن أبي سعيد مُحَمَّد بن سعيد بن محمّد حدَّث وأَحمد بنُ مُحَمَّد بن عَلُّويَةَ الجُرْجَانيّ أَبو العبّاس عن مُحَمَّد بن غالب تَمْتام وعنه النَّفيس بن مُنْجِبٍ الرَّزَّازُون مُحَدِّثُون نُسِبوا إلى بيع الرُّزِّ والتِّجارة فيه . وفاتَه أَبو بكر أَحمدُ بنُ مُحَمَّد بن أَحمد بن يعقوب الرّزّاز آخر من حدَّثَ عن أَبي الحُسَين بن شَمعون توفِّي سنة 469 . ورَزْرَزَه : حَرَّكَه . رَزْرَزَ الحِمْلَ : سَوَّاه وعدَلَه ومَصدَرُهما الرَّزْرَزَة . ومما يُستدرك عليه : الإرْزِيزُ بالكَسْر : الرَّعْد والإرْزيز : الصَّوْتُ . والرِّزّ : أَن يسكت من ساعته . ورَزيز الرَّعد : صوتُه كأَمير . والرِّز والرِّزِّيزيّ : الوَجَع . والرَّزَّة بالفتح : وَجعٌ يأخذ في الظَّهر نقله الصَّاغانِيّ . والمَرَزَّة : المَوْضع الذي يُجمَع فيه الأُرز كالكُدْس للقَمح . ومما يُستَدرك عليه : رزمز
رَزْمازُ بالفتح : قَرية بسمرقَند منها أَبو بَكْرٍ مُحَمَّد بنُ جعفر بن جابرٍ الرَّزْمازِيّ الدهكان من شيوخ أَبي سَعد الإدريسيّ
رطز
الرَّطَزُ مُحَرَّكَةً أَهملَه الجوهريّ . وقال الأَزْهَرِيّ : أَهمله الليث . وقال أَبو عمر الزَّاهد في كتاب الياقوت : الرَّطَز : الضَّعيف من الشَّعْر وغَيره يقال : شَعرٌ رَطَزٌ أَي ضعيف . والرَّطازاتُ مُخَفَّفة : شبه الخُرافات وهذه نقلها الصَّاغانِيّ
رعز
رَعَزَ الجاريَةَ إذا جامعَها قال ابن دُرَيْد : والرَّعْزُ يُكْنَى به عن النّكاح . يقال : باتَ يَرْعَزُها رَعْزاً . والمِرْعِزّ كزِبْرِج مُشَدَّد الآخِر والمِرْعِزَّى بالأَلف المَقصورة مع تشديد الزَّاي ويُمَدُّ إذا خُفِّف والميم والعين مكسورَتان على كلِّ حال وقد تُفتَحُ الميمُ في الكُلّ فتقول مَرْعِزّ وهذه ذكرَها الأَزْهَرِيّ في الرّباعيّ : الزَّغَب الذي تحت شَعْرِ العَنْزِ قاله الجَوْهَرِيّ قال وهو مَفْعِلَّى لأَنَّ فَعْلِلَّى لم يجئ وإنَّما كسروا الميمَ إتباعاً لكسرة العين كما قالوا : منخِر ومِنتِن وجعل سيبويه المِرْعِزَّى صفةً عَنَى به اللَّيِّنَ من الصُّوف . وقال كُراع : لا نَظيرَ للمِرْعِزَّى ولا للمِرْعِزاءِ وحكى الأَزْهَرِيّ كالصُّوف يَخلُص من بين شَعَر العَنْز وثَوْب مُمَرْعَزٌ من باب تَمَدْرَع وتَمَسْكَن . والمُراعِزُ : المُعاتِبُ نقله الصَّاغانِيّ . ورَاعَزَ أَي تقَبَّض نقله الصَّاغانِيّ أَيضاً
رغز
اسْتَرْغَزَه بالغَيْن المُعْجَمَة : اسْتضْعَفَه واسْتَلانَه هكذا أورَدَه الصَّاغانِيّ من غير عَزْوٍ لأَحد وقد أَهملَه الجُمْهور
رفز
رَفَزَه يَرْفِزُه بالكَسْر : ضرَبَه أَهمله الجَوْهَرِيّ واسْتدركَه الأَزْهَرِيّ . قال : والرَّافِزُ : العِرْقُ الضَّارِب . وما يَرْفِزُ منه عِرْقٌ : ما يَضْرِب قال الليث : قرأْتُ في بعضِ الكتُب شِعراً لا أَدري ما صِحَّته وهو :
وبَلْدَةٍ للداءِ فيها غَامِزُ ... مَيْتٌ بها العِرْقُ الصَّحيحُ الرَّافِزُ

قال : هكذا كان مُقَيَّداً وفسَّرَه رَفَزَ العِرْقُ إذا ضَرَب وإنْ عِرْقَه لرَفَّازٌ أَي نبَّاض . قال الأَزْهَرِيّ : ولا أعرف الرَّفازَ بمعنى النبّاض ولعلَّه بالقاف قال : وينبغي أن يُبحَثَ عنه . قلت : على تقدير صحَّته نقولُ : إنَّه مَقلوبٌ من رَفَسَ بالسِّين ومثل هذا كثير كما لا يُخْفَى
رقز
رَقَزَ بالقاف : أَهمله الجَوْهَرِيّ وقال الأَزْهَرِيّ : العَرب تقول : رَقَزَ ورَقَصَ وهو رَقَّازٌ رَقَّاص . والرَّاقِزُ أَو الرَّافِزُ على الشَّك منه أَيضاً : الضَّاربُ يقال : ما يرْقِز منه عِرْقٌ أَي ما يَضْرِب منه أَنشد أَبو عَمْرو لِنِجاد بنِ مَرْثَد :
وبَلْدَةٍ لِلدَّاءِ فيها غامِزُ ... مَيْتٌ بها العِرْقُ الصَّحيحُ الرَّاقِزُ أَو الرَّافِز هكذا في التهذيب والتكملة
ركز
رَكَزَ الرُّمْحَ يَرْكُزُه بالضَّمِّ ويَرْكِزُه بالكَسْر رَكْزاً : غَرَزَه في الأَرضِ مُنتصِباً وكذا غير الرُّمح والمَوضِع مُرْكَزٌ كركَّزَه تَرْكِيزاً أَنشد ثعلب :
وأَشْطانُ الرِّماح مُرَكَّزاتٌ ... وحَوْمُ النَّعْمِ والحَلَقُ الحُلُولُ رَكَزَ العِرْقُ : اخْتلَج كارْتَكَزَ نقله الصَّاغانِيّ . والمَرْكَزُ : وسَطُ الدائرَةِ . منَ المَجاز : المَرْكَز : مَوضِع الرَّجُل ومَحَلُّه . يقال : حَلَّ فلانٌ بمَرْكَزِه المَرْكَزُ أَيضاً : حيثُ أُمِرَ الجُنْدُ أَن يَلزَمُوه وأَن لا يَبرَحُوه يقال : أَخَلَّ فلانٌ بمركزه وهو مَجاز أَيضاً . في التَّنْزِيل : " أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزا " قال الفرَّاء : الرِّكْز : بالكسر : الصَّوْت وقيل هو الصوت ليس بالشَّديد وقيل : هو صوت الإنسان تسمَعُه من بَعيد نَحو رِكْزِ الصَّائدِ إذا ناجَى كِلابَه وأَنشد :
وقد توَجَّسَ رِكْزاً مُقْفِرٌ نَدُسٌ ... بنَبْأَةِ الصَّوْتِ ما في سَمعِه كَذِب

وفي حديث ابن عباس في قوله تعالى : " فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ " قال : هو رِكْزُ الناس قال : الرِّكْز : الصَّوت الخَفيّ والحِسُّ فجعَلَ القَسْوَرَةَ نفسَها رِكْزاً لأَنَّ القَسْوَرَة جماعةُ الرِّجال وقيل : هو جماعة الرُّماة فسمَّاهم باسم صَوْتِهم وقد ذُكِر في مَوضِعه . الرِّكْزُ أَيضاً : الرَّجُل العالِمُ العاقِلُ الحَليم السَّخِيّ الكريم قاله أَبو عَمْرو وليس في نصِّه ذِكر العالِم ولا ذِكْر الكَريم . منَ المَجاز : الرِّكْزَةُ بهاءٍ : ثَباتُ العَقْلِ ومُسْكَتُه . قال الفرّاء : سمعت بعض بني أَسَد يقول : كلَّمْت فلاناً فما رأَيْتُ له رِكْزَةً أَي ليس بثابت العقل . الرِّكْزَةُ أَيضاً واحِدَةُ الرِّكَازِ ككِتاب وهو ما رَكَزه الله تعالى في المعادن أَي أَحْدَثَه وأَوجدَه وهو التِّبْرُ المَخلوقُ في الأَرضِ وهذا الذي توقَّفَ فيه الإمام الشَّافِعيّ رضي الله عنه كما نقله عنه الأَزْهَرِيّ وجاء في الحديث عن عَمرو بن شُعيب أَنَّ عَبْداً وجَدَ رِكْزَةً على عهد عُمَر رضي الله عنه فأَخذها منه عُمَر . ويقال الرِّكْزَةُ : القِطعة من جَواهِر الأَرضِ المَركوزَةُ فيها كالرَّكيزة . وقال أحمد بن خالد : الرِّكاز جَمْع والواحدة رَكِيزَة كأَنَّه رُكِزَ في الأَرْض رَكْزاً . قال الشَّافعيّ رضي الله عنه : والذي لا أَشُكُّ فيه أَنَّ الرُّكاز دَفِينُ أَهل الجاهليَّة أَي الكَنز الجاهِليّ وعليه جاء الحديثُ : " وفي الرِّكازِ الخُمْس " وهو رأْيُ أَهل الحِجاز قال الأَزْهَرِيّ : وإنَّما كان فيه الخُمُسُ لكَثرَة نَفعِه وسُهُولَةِ أَخْذِه . قلتُ : وقد جاء في مُسند أَحمد بن حَنبل في بعض طُرُق هذا الحديث : " وفي الرَّكائزِ الخُمُسُ " وكأَنَّها جمع رَكيزَة أَو رِكَازَة ونقل أبو عُبيد عن أَهل العراق في الرِّكازِ : المَعادِنُ كلُّها فما اسْتُخرِجَ منها شيءٌ فَلِمُسْتَخْرِجِه أَربعةُ أَخماسِه ولِبيت المالِ الخُمُس . قالوا : وكذلك المال العاديّ يوجدُ مَدفُوناً هو مثل المعدن سواءً قالوا : وإنَّما أَصلُ الرِّكازِ المَعدِن والمال العاديّ الذي قد ملكَه الناس مُشَبَّه بالمَعدِن . قيل : الرِّكاز : قِطَع عِظامٌ مِثْل الجلاميد من الفِضَّة والذَّهب تُخرَجُ من الأَرض أَو من المَعدِن وهو قول الليث وهذا يُعضِّد تفسير أَهلِ العِراق . وقال بعض أَهلِ الحِجاز : الرِّكاز : هو المال المَدفُون خاصَّةً مما كنزَه بنو آدمَ قبلَ الإسْلام وأَما المعادن فليست برِكَاز وإنّما فيها مثلُ ما في أَموال المُسلِمين من الزَّكاةِ إذا بلَغَ ما أَصابَ مائَتي دِرْهَمٍ كان فيها خمسة دراهم وما زاد فبِحِسابِ ذلك وكذلك الذَّهب إذا بلغَ عشرين مِثقالاً كان فيه نصف مِثقالٍ . قلتُ : وهذا القول تَحتَمِلُه اللُّغة لأَنَّه مَركوزٌ في الأَرض أَي ثابتٌ ومَدفُون وقد رَكَزَه رَكْزاً إذا دَفَنَه . وأَرْكَزَ الرَجُلُ : وجدَ الرِّكَازَ . عن ابن الأَعرابيّ : الرّكازُ : ما أَخرَجَ المَعْدِن وقد أَركَزَ المَعْدِنُ : صارَ ونَصّ النَّوادر : وُجِدَ فيه رِكَازٌ وقال غيرُه : أَركَزَ صاحبُ المَعدِن إذا كَثُرَ ما يَخرُجُ منه له من فِضَّةٍ وغيرها . وقال الشّافعيّ رضي الله عنه : يقال للرَّجل إذا أصابَ في المَعدِن بَدْرَةً مُجْتَمِعة : قد أَركَزَ . منَ المَجاز : ارْتَكَزَ إذا ثبَتَ في مَحَلِّه . يقال : دخَلَ فلانٌ فارْتَكَزَ في محَلِّه لا يَبرَحُ . منَ المَجاز : ارْتَكَزَ على القَوْسِ ارْتِكازاً إذا وضَعَ سِيَتَهَا على الأَرض ثم اعتمد عليها كما في الأَساس . والرَّكْزَة بالفتح كما هو مُقتضى اصطلاحِه وهو خطأٌ وصَوابُه بالكسْر كما ضبطَه الصَّاغانِيّ : النَّخْلَة . وفي بعض الأُصول : الفَسيلَة تُجْتَثُّ وتُقْتَلَع من الجِذْع وفي بعض الأُصول : عن الجِذع كذا عن أَبي حنيفة . وقال شَمِر : النخلةُ التي تَنْبُتُ في جِذْع النَّخلة ثمَّ تُحَوَّل إلى مكانٍ آخَر هي الرِّكْزَة . وقال بعضهم : هذا رِكْزٌ حَسَنٌ وهذا وَدِيٌّ حسَنٌ وهذا قَلْعٌ حسَنٌ ويقال رِكْزُ الوَدِيِّ والقَلْعِ . ومَرْكُوزٌ : ع قال الرَّاعي :
بأَعلامِ مَرْكُوزٍ فعَنْزٍ فغُرَّبٍ ... مَغانِيَ أُمِّ الوَبْرِ إذْ هي ما هِيا

والرَّكيزة في اصطلاح الرَّملييّن هي العتَبَةُ الدَّاخِلَةُ زوجٌ وثلاثُ أَفرادٌ وهكذا صورَتُه : وإنَّما سُمِّيَت لأَنَّها دليل الكُنُوزِ والدَّفائن والخَزائِن والمُخَبَّآت . ومما يُستدرك عليه : رَكَزَ الحَرُّ السَّفا يَرْكُزُه رَكْزاً : أَثبتَه في الأَرض . قال الأَخطل :
فلمَّا تَلَوَّى في جَحَافِلِه السَّفَا ... وأَوجعَه مَرْكُوزُه والأَسافِلُ والمَركوز : المَدْفُون . والرَّكِيزَة : المَرْكَز . ورَكَزَ الله المَعادِنَ في الجبال : أَثْبَتَها . وهذا مَركَز الخَيْل وهو مَجاز وكذلك قولُهم : عِزُّه راكِزٌ أَي ثابِتٌ وإنَّه مَرْكُوزٌ في العُقول . والمُرْتَكِز من يابس الحَشيش أَن تَرى ساقاً وقد تَطايَرَ عنها وَرَقُها وأَغْصانُها قاله الليث
رمز
الرَّمْزُ بالفتح ويُضَمُّ ويُحَرَّك : الإشارة إلى شيءٍ مما يُبانُ بلَفْظ بأَيّ شيءٍ أَو هو الإيماءُ بأَيِّ شيءٍ أَشرتَ إليه بالشَّفتين أَي تحريكهما بكلامٍ غيرِ مفهوم باللفظ من غير إبانةٍ بصوت أو العينين أَو الحاجِبين أَو الفَمِ أَو اليَدِ أَو اللسان وهو تَصويتٌ خَفِيٌّ به كالهَمْس . وفي البصائر : الرَّمْزُ : الصَّوت الخَفِيّ والغَمْزُ بالحاجِب والإشارة بالشَّفَة ويُعَبَّر عن كُلِّ إشارةٍ بالرَّمز كما عُبِّرَ عن السِّعايَة بالغَمْز يَرْمُزُ بالضَّمِّ ويَرْمِزُ بالكَسْر وكلَّمَه رَمْزاً . والرَّمَّازَة بالتَّشْديد : السَّافِلَة أَي الأُسْتُ لانضِمامِها وقيل : لأَنَّها تَمُوجُ . في الحديث : " نَهَى عن كَسْبِ الرَّمَّازَة " وهي المَرْأَةُ الزَّانية ولو قال : والرَّمَّازَة : الفَقْحَة والقَحْبَة كان أَحسَنَ لاختِصاره وقال الأَخطل :
أَحاديثُ سَدَّاها ابنُ حَدْراءَ فَرْقَدٌ ... ورَمَّازَةٌ مالَتْ لِمَنْ يَسْتَمِيلُها قال شَمِر : الرّمَّازَة هنا الفَاجِرَة التي لا تَرُدُّ يدَ لامِسٍ وقيل للزانية رَمَّازَة لأنَّها تَرمِزُ بعينِها . ومن سَجَعات الأَساس : جاريةٌ غَمَّازَةٌ بيدها همَّازَة بعَينها لَمَّازَةٌ بفمِها رَمَّازَةٌ بحاجبِها . ويقال : امرأَة رَمَّازَة أَي غَمَّازَة من رَمَزَتْه المَرْأَةُ بعينِها رَمْزاً إذا غمَزَتْه . الرَّمَّازة : الشَّحْمَةُ في عَيْنِ الرُّكْبَةِ والذي في اللسان والتَّكملة أَنَّ تلكَ الشَّحمة رَامِزَة وهما رامِزَتان ففي كلام المصنّف نَظَرٌ من وجهين . الرَّمَّازَة : الكتيبَةُ الكبيرَةُ وهي التي تَرْتَمِز من نواحيها وتموج لكثرتها أَي تتحرَّك وتضطَرب من جوانبها . ومن سَجَعَات الأَساس : شَتَّانَ بينَ مُنازَلَة الرَّمَّازَة ومُغازَلَة الرَّمَّازة . والرَّمِيزُ كأَمير : الكثير الحركة . الرَّمِيزُ : المُبَجَّل المُعَظَّمُ لأَنَّه يُرْمَزُ إليه ويُشارُ . وفي التَّهذيب عن أَبي زيد : الرَّمِيزُ والرَّبِيزُ من الرِّجالِ : العاقِلُ الثَّخينُ . الرَّمِيزُ : الكثير في فَنِّه كالرَّبِيزِ . وقال أَعرابيٌّ لرجل : أَعطِني دِرْهَماً قال : لقد سأَلْتَ رَمِيزاً . الدِّرْهَمُ عُشْرُ العَشَرَةِ والعَشَرةُ عُشْرُ المائةِ والمائة عُشْر الأَلف والأَلف عُشرُ دِيَتِك . قال اللّحيانيّ : الرَّمِيز : الأَصيلُ الرَّأْيِ والرَّزينُ الرَّأْيِ الجَيِّدُه وكذلك الوَزينُ والرَّزينُ . ورَجلٌ رَمِيزُ الفُؤادِ : ضَيِّقُه نقله الصَّاغانِيّ وكأَنَّ المُراد به مُضْطَرِبُه ومِن لازمِ الاضْطرابِ القَلَقُ والضِّيقُ وقد رَمُزَ رَمَازَةً ككَرُمَ كَرامَةً في الكُلِّ ممّا ذكَرَه من مَعاني الرَّمِيز . والرَّامُوز كقامُوس : البَحْرُ العظيمُ لِتَمَوُّجِه وبه سَمَّى بعضُ عَصرِيّي المُصَنِّف من أَهل تونُس كِتابَه بالرَّامُوز وقد اطَّلَعْتُ عليه في أَوَّل شَرْحي هذا فلم أَسْتَفِد منه شيئاً وكأَنَّه لم يطَّلع على هذا الكتاب . الرَّامُوز : الأَصلُ والنَّمُوذَجُ نقله الصَّاغانِيّ وقال : إنَّها كلمةٌ مُوَلَّدَة . وارْمَأَزَّ عنه كاقْشَعَرَّ : زالَ . ارْمَأَزَّ أَيضاً : لَزِمَ مَكانَه لا يَبْرَح وهو مُرْمَئِزٌّ قاله الأَصمعيّ ضِدّ . ويقال : ما ارْمَأَزَّ من مكانِه : ما برِحَ . ارْمَأَزَّ : انْقَبَضَ ولَزِمَ مكانَه . وتَرَمَّزَ من الضَّرْبَة : تحرَّكَ منها واضْطَرَبَ كارْتَمَزَ قال :

" خَرَرْتُ منها لِقَفَايَ أَرْتَمِزْ تَرَمَّزَ القَوْمُ إذا تحرّكوا في مَجالِسِهم لقيامٍ أَو خُصومَةٍ كارتَمَزَ . تَرَمَّزَ إذا تهيَّأَ وتحرَّك . وتَرَمَّزَ إذا ضَرِطَ شديداً وفي بعض النُّسَخ ضَرَب والأُولى الصوابُ . والذي في اللسان وغيره : تَرَمَّزَت الأسْتُ : ضَرِطَتْ ضَرِطاً خَفِيّاً وهذا أَوفقُ للَّغة فإنَّ الرَّمْزَ هو الصَّوت الخَفيّ . والتُّرامِزُ كعُلابِط من الإبل : القويُّ الشديد الذي قد ذَكَّى وتمَّت قوَّتُه قاله أَبو زيد وقيل : هو الذي إذا مضَغَ رأَيتَ دماغه يرتفع ويَسْفُل . وهو مثالٌ لم يذكره سيبويه وذهب أَبو بكر إلى أَنَّ التاءَ زائدةٌ . وأَمّا ابنُ جِنِّيّ فجعلَه رُباعِيّاً وقد تقدّم للمصنّف ذلك وكأَنّه جمَع بين القولين . وإبلٌ رُمْزٌ بالضَّمِّ : سُحَاحٌ سِمانٌ من ذلك . وهذه ناقةٌ تَرْمُزُ أَي لا تكاد تَمشي من ثِقَلها وسِمنها هكذا في سائر النُّسَخ كتَنْصُر والذي يُؤْخَذُ من قول أبي عَمْرو : جَمَلٌ ترمّز بتشديد الميم الذي إذا اعْتَلَفَ رأَيْتَ هامتَه تَرْجُف من شِدَّة وَقْعه وذلكَ إذا أَسَنَّ وقد تقدّم الكلام فيه في تَرمز فراجِعْه ورَمَزَ غنمَه ظاهرُه أَنَّه من باب نَصَر وليس كذلك بل الصَّواب رَمَّزَ غنمَه تَرْمِيزاً وكذلك إبلَه أَي لمْ يرضَ رِعْيَةَ الرَّاعي فحوَّلَها إلى راعٍ آخَرَ هكذا نصَّ عليه ابن الأَعرابيّ في النَّوادر وأَنشد :
إنّا وَجَدْنا ناقَةَ العَجُوزِ ... خيرَ النِّياقاتِ على التَّرْمِيزِ رَمَزَ القِرَبَةَ : ملأَها وهذه أَيضاً الصَّواب فيها التَّشديد وقد تقدّم له في ربز بيان ذلك . رَمَزَ الظَّبيُ رَمَزاناً مُحَرَّكاً : نَقَزَ أَي وَثَبَ . منَ المَجاز : رَمَزَ فلاناً بكذا إذا أَغراه به . الرُّمَيْز . كزُبَيْر : العَصا لأَنَّه يُرْمَزُ بها للضَّرْب . ومما يستدرك عليه : رَمَّزَ رأْيَه تَرْمِيزاً : أَجادَه . وإبلٌ مَرامِيزُ : كثيرة التَّحرُّك عن ابن الأَعرابيّ . ويقال : دخلْتُ عليهم فتَغامَزوا وتَرامَزوا . والارْتِمازُ : الحَرَكَة الضَّعيفةُ وهي حَرَكة الوَقِيذ ومنه قولهم : ضرَبَه حتّى خَرَّ يَرْتَمِز للمَوْت ونبَّهْتُه فما ارْتَمَزَ وما تَرَمَّز أَي ما تحرَّك . ورَمَّزَت الشَّاةُ : هُزِلَت وأَنشد ابن الأَنباريّ :
يُرِيحُ بعدَ الجِدِّ والتَّرْمِيزِ ... إراحَةَ الجِدايَةِ النَّفُوزِ وارْتَمَز البعيرُ : تحرَّكَت أَرْآدُ لَحْيِه عند الاجْتِرار . والمُرْتَمِزُ : الكبيرُ في فَنِّه كالمَرْتَبِز
رمهز
المُرْمَهِزُّ : الخَفيفُ والمُرْمَهَزُّ بفتح الهاءِ : المَطْمَعُ . يقال : هو لا يَرْمَهِزُّ لشيءٍ أَي لا يُعطي شيئاً هذه المادَّة أَهملَها الجُمهور ما عدا الصَّاغانِيّ فإنَّه أَوردَها هكذا ممن غير عَزْوٍ لأَحد وسيأْتي له في العُبابِ في ضرغط عن ابن دُريد في قول الرَّاجِز :
" ليس إذا جِئْتَ بمُرْمَهِزّ قال : مُرْمَهِزّ أَي مُسْتَبْشِر
رنز
الرُّنْزُ بالضَّمِّ أَهمله الجَوْهَرِيّ . وقال ابن سِيده : لُغة في الأُرْز لعبد القَيْس كرهوا التشديد فأَبدلوا من الزَّاي الأُولى نُوناً كما قالوا إنْجَاص في إجّاص
رهز
وأَسْقَطَ المصنّف هنا مادّة رَهَزَ وهي ثابتة في نُسَخ الصّحاح والرَّهْز : الحَرَكَة وكذلك الارْتِهاز وقد رَهَزَها المُباضِعُ رَهْزاً ورَهَزاناً فارْتَهَزَت وهو تحرُّكُهما جميعاً عند الإيلاج من الرَّجل والمَرْأَة . وفي الأَساس : ورأَيتُه مُرْتَهِزاً له إذا تحرَّك واهْتَزَّ ونَشِطَ وفلانٌ للطَّمَع مُرْتَهِز ولِفُرْصَتِه مُنتهِز . وهذا قصورٌ من المُصنِّف عَجيب وسُبحانَ مَن لا يَسْهو
روز

رازَه يَرُوزُه رَوْزاً : جَرَّبَه وخَبَر ما عِندَه . ومن سَجَعات الأَساس : وكَم زُرْتُه رَوْزاً فلم أَرَ عندَه فَوْزاً وفي حديث مُجاهد في قوله تعالى : " ومِنْهُم مَنْ يَلْمِزُكَ في الصَّدَقاتِ " قال : يَروزُك ويسألكُ أي يَمْتَحِنُك ويَذُوق أَمْرَك هل تخافُ لائِمتَه أم لا وفي حديث البُراق : " فاسْتَصْعَبَ فرازَه جِبريلُ عليه السلام بأُذُنِه " أي اخْتَبرَه . عن أبي عُبَيْدة : رازَ الرجلُ ضَيْعَتَه : أقامَ ونصُّ أبي عُبَيْدة : إذا قام عليها وأَصْلَحها . وقال في قَوْلِ الأعشى :
فعادا لهنَّ ورازا لهنَّ ... واشْترَكا عمَلاً وائْتِمارا قال : يريد قاما لهنَّ . يقال : رازَ ما عند فلان أي طَلَبَه وأَرَاَده قال أبو النَّجم يصفُ البقرَ وطَلَبَها الكُنُسَ من الحَرّ :
إذا رازَت الكُنْسَ إلى قُعورِها ... واتَّقَتِ اللافحَ من حَرُورِها يعني طَلَبَت الظِّلَّ في قُعورِ الكُنُسِ . والرَّاز : رئيسُ وفي بعض الأصول : رَأْسُ البَنَّائين زاد الزَّمَخْشَرِيّ : لأنّه يَرُوز ما يَصْنَعون ولأنّه رازَ الصَّنْعَةَ حتى أَتْقَنَها كما يقال للعالم : خَبير من الخُبْر وأصله رائِزٌ كشاكٍ في شائِكٍ ولذلك ج جُمِعَ على الرَّازة كساسٍ في ساسَةٍ وقال الأَزْهَرِيّ : وإنّما سُمّي رازَاً لأنّه يَرُوزُ الحَجَرَ واللَّبِنَ ويُقَدِّرهما كأنّه من رازَ يَرُوز إذا امْتَحنَ عَمَلَه فَحَذَقه وعاوَدَ فيه . وحِرْفَتُه الرِّيازَة بالكسر قال الأَزْهَرِيّ والزَّمَخْشَرِيّ : وقد يُستَعمَل ذلك لرأسِ كلّ صَنْعَة . وفي الحديث : " كان رازَ سَفينةِ نُوحٍ جِبريلُ والعاملُ نوحٌ عليهما السَّلام " يعني رئيسَها ورأسَ مُدَبِّريها . ومحمد بن رُوَيْز بن لاحِقٍ البَصْريّ كزُبَيْر مُحدِّث عن شُعبَة وعنه عمر بن شَبَّةَ ومحمد بن سُلَيْمان الباغَنْدِيّ . قَوْلُ ذي الرُّمَّة :
ولَيلٍ كأَثْناءِ الرُّوَيْزِيّ جُبتُه ... بأربعةٍ والشَّخصُ في العَينِ واحِدُ وكذا قَوْلُ زَيْد بنِ كَثْوَة :
ولَيلٍ كأَثناءِ الرُّوَيْزِيّ جُبتُه ... إذا سَقَطَت أَرْوَاقُه دون زَرْبَعِ أراد بالرُّوَيْزِيّ الطَّيْلَسان كذا قاله الصَّاغانِيّ . وفي اللِّسان : أراد ثَوْبَاً أَخْضَرَ من ثِيابِهم شبَّهَ سوادَ الليلِ به . وفي الأساس : خرجَ وعليه رُوَيْزِيّ : ضَرْبٌ من الطَّيالِسَة تصغير رازِيّ منسوبٌ إلى الرَّيّ . يقال : هو خفيفُ المَرَاز والمَرازَة إذا رازَه واخْتبرَه وقَدَّره لينْظُرَ ما ثقلُه . وفي التكملة : خِفَّتَه من ثِقَلِه . قال الفَرّاء : المَرازان : الثَّدْيان وهما النَّجْدان . وروَزَّ فلانٌ رَأْيَه تَرْوِيزاً أي هَمَّ بشيءٍ بعد شيءٍ نقله الصَّاغانِيّ . ورازان : ة بأَصْبَهان وليس بتَصحيف راران براءَيْن وقد ذُكِرَ في موضعه فلا ترْتابَنَّ فيها . منها أبو عمرو خالدُ بن مُحَمَّد الرّازِيّ عن ابن عَرَفَة وعنه أبو الشيخ الأَصْبَهانيّ . رازانُ أيضاً : محَلَّة ببُرُوجِرْد منها بَدْرُ بنُ صالح بن عَبْد الله الرَّازانِيّ المُحدِّث البُرُوجِرْدِيّ . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : الرَّوْز : التَّقدير كالتَّرْوِيز قال :
" فرَوِّزا الأمرَ الذي تَروزانْ ورازَ الحجرَ رَوْزَاً : رَزَنَه ليعرِف ثِقَلَه . والمُراوَزَة : الاخْتِبار كالمُرازاة وهو مقلوب وسيذكر في موضعه . وراز الدِّينار : وَزَنَه ليعلمَ قَدْرَه . ويقال : دينارٌ يرضي الرَّازَةَ . والرَّازِيّ : المَنسوبُ إلى الرَّيّ . منهم الإمام فَخْرُ الدين صاحب التفسير وغيره . والرازيانه هو الشَّمَر . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : أيضاً هنا : رامهرز
رامَهُرز ؛ وهي بلدةٌ بفارِس وهذا موضعُ ذِكْره
فصل الزاي مع الزاي
زبز
الزَّبازَاةُ والزَّبازاء : القصيرةُ من النساء . والزَّبازِيَة : الشَّرُّ بين القوم . هكذا رواه الصَّاغانِيّ من غير عَزْو لأحد وقد أهمله الجُمهور . قلت : وقد وَجَدْتُه في ديوان هُذَيْل في شِعر مالكِ بن خالد
زرز

الزَّرِيزُ كأمير : الخفيفُ النظيف . قال أبو عمرو : هو العاقِلُ المُحكَم الرَّأْي ونصّ النوادر : الشديدُ الرّأي هكذا نقله الصَّاغانِيّ وأهمله الجَوْهَرِيّ وصاحبُ اللِّسان . وزَرْزا بالفَتْح : قريةٌ من ضواحي القاهِرة
ززز
زَزَّ أهمله جمهورُ المُصَنِّفين في اللُّغَة وإنّما أَوْرَده بعضُ أئمّة الصَّرْف فيما استوت مادّته في البِناءِ كبَبَّة وشِبْهه وفي بسيط النَّحْوِ : زَزَّه يزِزُّه بالكسر على مُقتَضى قاعدَتِه وهي إذا أَتْبَع الماضيَ بالمضارِع فهو كَضَرَب وهكذا هو مَضْبُوط في سائر النُّسَخ والصوابُ أنّه بالضمّ من حدِّ نَصَر لأنّه مُضعَّف مُتَعَدٍّ فكأنّه خالَفَ اصْطِلاحَه لأنّه إنّما يكون ذلك فيما يقوله في كتابه من عنده وهذا نقله عن صاحبِ البَسيط لأنّه كذلك ذَكَرَه فجاء به لأجلِ ذلك على خلافِ اصْطِلاحِه كما حقَّقَه شَيْخُنا وهو نَفيسٌ جداً . زَزَّاً إذا صَفَعَه نقله الشيخُ أبو حَيَّان وقال : كنتُ أظنّ أنها ليست عربيّة إلى أن ذَكَرَ لي شَيْخُنا الإمامُ اللّغويّ الحافظ رَضِيّ الدِّين الشاطِبِيّ أنّها عربيّة ورأيتُ غيرَه من اللُّغَويِّين قد ذَكَرَها وهي شائعةٌ بالأندلس . قال شَيْخُنا : وقد أَغْرَب في نَقْلِه عن صاحب البسيط فإني وَقَفْتُ عليه في كتاب الأَبْنِيَة لابنِ القَطَّاع وَذَكَره في الأفعال وما أظنّ الرضيّ الشّاطبيّ أَخَذَه إلا من هناك فإنّي رأيتُ خَطَّه على كتاب الأبنية ورأيتُه نقل منه غَرائب هكذا والله أَعْلَم ويأتي له مَزيدٌ في الصّاد
زلز
الزَّلَز بالتّحريك وككَتِفٍ : الأَثاثُ . يقال : احْتملَ القومُ بزَلَزِهم ونقل الأَزْهَرِيّ عن شَمِر : جَمِّع زَلِزَك أي أثاثَك ومَتاعَك نصب الزَّاءَيْن وكسرَ اللام وقال : هذا هو الصحيح . قال : وفي كتاب الإيادِيّ : المَحاشُ : المَتاعُ والأثاث . قال : والزَّلِز مثل المَحاش والصواب الزَّلَز : المَحاش . الزَّلَز بالتحريك : الطريقُ الذي جِئتَ منه يقال : رَجَعَ على زَلَزِه . وزَلِزَ الرجلُ كفَرِح : قَلِقَ وضَجِرَ وعَلِزَ . ويقال : أَخَذَه عَلَزٌ وزَلَزٌ وإنّي لَزَلِزٌ عن مَجْلِس هذا أي قَلِقٌ نَغِلٌ عن ثَعْلَب . والزَّلْزَة بالفَتْح وسكونِ اللامِ كما هو مَضْبُوط في النُّسَخ وفي بعض الأصول كفَرِحَة : المرأةُ الطَّيَّاشَة وقيل : هي الدائرَةُ . وفي اللِّسان : هي التي تَرُودُ في بيوتِ جاراتِها أي تَطوفُ فيها تقول العرب : تَوَقَّري يا زَلِزَة يقال : جمَعوا زَلْزَاءَهم أي أَمْرَهم قال أبو عليّ : رواه مُحَمَّد بنُ يزيد الرّياشيّ
زوز
زُوزان بالضمّ : جدُّ أبي بكرٍ مُحَمَّد بن إبراهيم بن زُوزان الإنْطاكيّ الحارثيّ الحافظ شيخٌ لابن جميع ذَكَرَه في مُعجَمِه في المُحمَّدِين . وزَوْزَن بالفَتْح أي كَجَوْهَر : د بين هَراةَ ونَيْسَابور قال الصَّاغانِيّ : وأَحْرِبه أن تكون النونُ أصليّة ومَوضع ذِكرِه حرف النون . وقِدْرٌ زُوازِيَةٌ بالضمّ : ضَخْمَة عظيمةٌ تَضُمّ الجَزُور وكذلك زُؤَزِيَة وقِدْرُ زُؤازِئَةٌ وزُؤَزِئَة بالهَمز فيهما كما حكاه أبو عُبَيْد فيكون من باب ما جاءَ تارةً مهموزاً وتارة مُعْتَلاًّ وقد ذُكِرَ في مَوْضِعه . ورجلٌ زُوازِيَةٌ : قصيرٌ غليظ وقومٌ زُوازِيَةٌ : قِصارٌ غِلاظ على التشبيه بالقِدرِ الضخمة . ورجلٌ زَوَنْزى وَزَوَزَّى كلاهما على وزن سَبَنْتى : مُتَكايِسٌ مُتحَذْلِقٌ وأنشد ابنُ دُرَيْد لمَنظورٍ الدُّبَيْريّ :
وزَوْجُها زَوَنْزَكٌ زَوَنْزى ... يَفْرَق إن فُزِّع الضَّبَغْطى
أَشْبَهُ شيءٍ هو بالحَبَرْكى ... إذا حَطَأَتْ رَأْسَه تَشَكَّى
" وإن نَقَرْتَ أَنْفَه تَبَكَّى

الزَّوَنْزَك : القصيرُ الدَّميم ويقال : الزَّوَنْزى هو المُتَكَبِّر الذي يرى لنَفسِه ما لا يراه غَيْرُه له ويقال : رجلٌ زَوَنْزَى : ذو أُبَّهَةٍ وكِبْر . في الصحاح : زَوْزَيْتُ به زَوْزَاةً إذا اسْتَحقرْتُه وطردْتُه . وقال ابنُ بَرّيّ : وهذا وَهَمٌ من الجَوْهَرِيّ وإنّما حقَّقَ زُوَزِيَة أن يُذكرَ في المُعتَلّ لأنّ لامَه حَرْفُ عِلّة وليس لامُه زائدة وقد ذَكَرَه هو أيضاً في زوى في باب المُعتَلّ وَوَزْنُه بعُلَبِطَة وعُلابِطَة فدَلَّ على أنّ الياءَ فيهما أصلٌ كالطاءِ في عُلَبِطَة وعُلابِطَة . قال : وهذا هو الصحيح والأصل فيها زُوَزِوَة وزُوازِوَة لأنّه من مُضاعَف الأربعة وكذلك زَوْزَى الرجلُ إذا نَصَبَ ظَهْرَه وأَسْرَع في عَدْوِه . أصله زوزو قُلِبَت الواوُ الأخيرة ياءً لكَونِها رابعةً إلى آخِرِ ما قاله والمُصَنِّف قلَّد الجَوْهَرِيّ فيما قاله ولم يَلْتَفِت إلى ما قاله ابنُ برّيّ ولم يُصرِّح على تَحْقِيقِه على عادَتِه في القواعدِ العُرْفيّة وفَوْقَ كلِّ ذي عِلمٍ عليم والله أعلم
زيز
الزِّيزاءُ بالكسر مَمْدوداً عن الفرّاء قال : من العَرب من يفتح فيقول : الزَّيزاءُ ممدوداً ومَقصوراً وبعضهم يقول : الزَّازاءُ كذلك الزَّازِيَةُ وكلُّه ما غَلُظَ من الأَرض وقيل الأَكَمَةُ الصَّغيرة فهو أَخصُّ . وقال الزَّفَيانُ السَّعديّ :
حتّى تَرُوحي أُصُلاً تُبارِيَهْ ... تَبارِيَ العانَةِ فوقَ الزَّازِيَهْ كالزِّيزاءَة بزيادة الهاءِ والزِّيزاةِ مقصوراً مع الهاءِ . وقال ابن شُمَيْل : الزِّيزاةُ في الأَرض : القُفُّ الغليظ المُشرِف الخَشنُ . الزِّيزاءُ أيضاً : الرِّيشُ أَو أَطرافُه ج الزَّيَازِي . ومن قال الزَّوَازِي جعل الياء الأُولى مُبْدَلة من الواو مثل القَواقي جمع قيقاةٍ قال رؤبَة :
حتّى إذا زَوَزَى الزَّيازِي هَزَّقا ... ولَفَّ سِدْرَ الهَجَرِيّ حَزَّقا والزَّيازِيَة : العَجَلَة نقله الصَّاغانِيّ . وزِي زِي بالكسْر : حكاية صَوت الجِنّ قال :
" تَسْمَع للجِنّ به زِيْ زِيْ زِيا زِيزَى كضِيزَى ع بالشام
فصل السين المهملة مع الزاي
سجز

السَّجْزِيّ بالفتح والكسْر نِسبة إلى سِجِسْتان الإقليم المَعروف والكسْر في سِجِستان أَكثر والجيم مَكسورَة أَبداً وهو إقليمٌ ذو مدائن واسم قصبة زَرَنْج وهو بين خُراسان والسّند وكِرمان منه الإمام المَشهور أَبو داوود سُليمان بن الأَشعث بن إسماعيل بن بشير بن شدّاد بن عامر الأَنصاريّ صاحب السُّنن توفي بالبصرة سنة 275 وكانت ولادته سنة 202 روى عن مُحَمَّد بن المثنّى وابن بشّار وأَحمد . وأَبو سعيد عثمان بن سعيد الدَّارِمِيّ وأَبو حاتم مُحَمَّد بن حِبّان بن أَحمد بن حِبَّان بن مُعاذ التَّميميّ البسْتِيّ صاحب التَّصانيف والخليل بن أَحمد بن مُحَمَّد بن الخليل بن موسى بن عبد الله بن عاصم القاضي أَبو سعيد إمام في كلِّ فَنّ شائع الذِّكر مشهور بالفضْل مات بفَرْغانة سنة 378 وكانت وِلادته سنة 291 وصَنَّف ووَلِيَ قضاءَ بلدان شتَّى . ودَعْلَجُ بنُ أَحمد بن دَعْلَج أَبو مُحَمَّد المُعدّل سَمع مُحَمَّد بن غالب تَمْتاماً وعنه أَبو القاسم بن بشران . والحافظ أَبو نصر عُبيد الله بنُ سعيد الوَائِليّ المُجاوِرُ بمكة حدَّث عن أَبي يَعْلَى حَمزة بن عبد العزيز المُهَلَّبيّ وعنه أَبو القاسم العُمَيْريّ وأَبو الفضل الحكّاك وأَبو مُحَمَّد بن السرَّاج وأَبو الحسن الصِّقِلّي وابن سَبعُون وغيرهم كما بيَّنّاه في المرْقاة العلِيَّة ومَسعود بن ناصر الرّكّابُ ويَحيى بن عَمَّار الواعِظ وعليّ بن بُشرَى اللَّيْثيّ وعبد الكريم بن أَبي حاتم هكذا في النُّسَخ والصَّواب : عبد الكريم بن إبراهيم بن حِبّان روى عن أَبيه وعن مُحَمَّد بن رُمح وحَرملَة وعنه أَهل مِصر . وعبدُ الله بن عُمَر بن مأْمُور وأَبو الوَقْت عبدُ الأَوّل بنُ أبي عَبْد الله بن شُعيب بن إسحاق السَّجْزيّ وقد ذكَره المصنّف في شعب أَيضاً لكونه ينتسب إلى جده شُعيب مُكْثِرٌ صالحٌ إليه انتهى إسنادُ صحيح البُخارِيّ ووَالده سَكنَ هَراةَ وحدَّث عن أَبي الحسَن بن بَرّيّ ومات سنة بِضْعَ عَشْرَةَ وخَمْسِمائة . قلتُ : وفاتَه أَبو يَعْلَى أَحمدُ بنُ الحسَن بنِ محمود بن منصور الواعِظ السِّجْزيّ ذكره ابن السُّبكيّ والعباديُّ في طبقاته الكبرى
سلغز
سَلْغَزَ الرَّجُلُ سَلْغَزَةً بالغَين المُعجَمة إذا عَدا عَدْواً شديداً وهذه أَهملَها الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ وصاحب اللسان
سنز
سِينِيزُ كسِينين : ة بفارس من قُرَى السّاحل قريبة من جَنَّابَةَ تُجلَب منها الثِّياب منها الإمام أحمد بن عبد الكريم السِّينيزيّ البَصْرِيّ المُقْرِئ ذكرَه الصَّاغانِيّ وعليّ بن المُعَلّى البَزَّاز المُحَدِّث عن مُحَمَّد بن يحيى المَرْوَزِيّ وعنه مُحَمَّد بن عبد الواحد بن رزمة . وسَنانِيزُ : ة بيَزْدَ
سهرز
تَمْرٌ سِهِرِيزٌ بالضَّمِّ والكَسْر وبالنَّعت وبالإضافة مثل ثَوبٌ خَزٌّ ومنع أَبو عُبيد الإضافة : نَوع منه م معروف يوجد بالبصرة كثيراً ذكره الجَوْهَرِيّ في الشين المُعجَمة وسيأْتي ولم يُعِدْ ذِكرَه في هذا الفصل فلم يُغْنِ عن إعطاءِ كُلِّ حَرْف حَقَّه وسيأْتي أَنَّه فارسيٌ مُعرَّب
سيز
سَيازَة بالفتح : ة ببُخارَى منها عليّ بن الحسَن السَّيازِيّ المَعروف بعَلِيَّكْ الطويل المُحَدِّث . ومن عادة العجَم أنهم إذا صَغَّروا الاسم أَلحقوا آخره كافاً رَوَى عن مُسَيّب بنِ إسحاق وعنه أَحمد بن عبد الواحد بن رُفَيْد البخاريّ . قال الحافظ : ضبطَه ابن السَّمعانيّ بكسْر السِّين وقال رَضِيّ الدّين الشَّاطِبيّ : الصَّواب فَتحُها
فصل الشين المعجمَة مع الزَّاي
شأز

شَئِزَ المكانُ كفَرِحَ شَأَزاً مُحرَّكَةً وشُؤُوزاً بالضَّمّ : غَلُظَ وارتفَعَ . أَمّا قولُه اشتدَّ فإنَّه تصَحّف على المُصَنِّف ففي نصّ المُحكَم بعدَ قوله : ارتفَع . وأَنشد لرُؤْبَة . فجعَل أَنشد اشْتَدَّ وقال ابن شُمَيل : الشَّأْزُ : المَوضِع الغليظ الكثير الحِجارَة وليست الشُّؤُوزَةُ إلاّ في حَجارةٍ وخُشونة فأَمّا أَرضٌ غليظةٌ وهي طينٌ فلا تُعَدُّ شَأْزاً وقال : مكانٌ شَأْزٌ وشَئِزٌ أَي غليظ كشَأْسٍ وشَئِسٍ . شَئِز الرَّجلُ شَأْزاً فهو شَئِز : قَلِق من مَرَض أَو هَمٍّ . وذُعِرَ كشُئِزَ كعُنِيَ فهو مَشْؤُوزٌ كمَنصُور ومَشُوزٌ كمَقُول وأَشْأَزَه غيرُه : أَقلقَه . وفي حديث معاوية أَنَّه دخل على خاله أَبي هاشم شَيبةَ بن عُتبة وقد طُعِنَ فبكَى فقال : ما يُبكيكَ يا خالُ أَوَجَعٌ يُشْئِزُكَ أَم حِرْصٌ على الدُّنيا . قال أَبو عُبَيد : قوله : يُشْئِزُك أَي يُقْلِقُك . قال ذو الرُّمَّة يصف ثَوراً وَحشيّاً :
فباتَ يُشْئِزُه ثَأْدٌ ويُسْهِرُهُ ... تَذَؤّبُ الرِّيحِ والوَسواسُ والهِضَبُ واشتَأَزَ : نَفَرَ وهذه عن الصَّاغانِيّ . وشَأَزَها شَأْزاً كمَنَعَ : جامَعَها كشَحَزَها . وخَيْلٌ شَأْزَةٌ : سِمانٌ . ومما يُستدرك عليه : انْشَأَزَ الرَّجُلُ عن كَذا وكذا أَي ارتفَعَ عنه . قال الشاعر :
" أَشْأَزْتَ عن قَوْلِك أَيَّ إشْآزْ شبدز
شِبْدَاز كسِرْبال والدّال مُهمَلَة : مَنزِل بين حُلْوانَ وقَرمِيسينَ سُمِّيَ باسم فَرَسٍ كان لكِسرى كذا في مختصر البلدان
شحز
الشَّحْزُ كالمَنْع أَهملَه الجَوْهَرِيّ وقال ابن دُريد : كَلِمَة مَرْغُوب عنها يُكْنى بها عن النِّكاح قال : وهي لُغة لأَهل جَوْف مَوضِع باليَمَن وقد شَحَزَها شَحْزاً : جامعَها . وشَحَزَ كمنَع : فَزِعَ وخاف وضبطه الصَّاغانِيّ كفَرِح وهو الصَّواب فإنَّه مثل شَئِزَ الذي تقدّم ذكره
شخز
الشَّخْزُ بالخاءِ المُعجَمَة كالمَنع لُغة في الشَّخْس وهو الاضْطِرابُ . قال رُؤْبَة :
" إذا الأُمورُ أُولِعَت بالشَّخْزِ الشَّخْزُ أَيضاً : المَشَقَّة وشِدَّة العَناءِ . والشَّخْز : الطَّعْنُ . يقال : شَخَزَه بالرُّمحِ يشْخَزُه شَخْزاً إذا طعنَه . الشَّخْز : فَقْءُ العَيْنِ قال أَبو عَمْرو : يقال شَخَزَ عَينَه وضَخَزَها وبَخَصَها بمعنى واحد قال : ولم أَرَ أَحداً يعرفه . الشَّخْز : الإغراءُ بينَ القَوْمِ نقله الصَّاغانِيّ . والتَّشاخُزُ : لُغة في التَّشاخُس وهو التَّباغُض والتَّعادي وقد تَشاخَزُوا
شرز
الشَّرْزُ : الشَّرْسُ وهو الغِلَظُ كذا في المُحكَم وأَنشد لمِرداسٍ الدُّبَيْرِيِّ :
إذا قلتُ إنَّ اليومَ يَومُ خُضُلَّةٍ ... ولا شَرْزَ لاقَيْتُ الأُمورَ البَجارِيا الشَّرْز : القَطْعُ وقد شَرَزْتُ الشيْءَ أَي قطَعْتُه نقله الصَّاغانِيّ . في المحكَم : الشَّرْزُ والشَّرْزَةُ : الشِّدَّة والصُّعوبة . الشَّرْز : الشَّديد يقال : عذَّبَه اللهُ عَذاباً شَرْزاً أَي شَديداً . الشَّرْزُ : القُوَّة . والشَّرْزَة : الشديدة من شدائد الدَّهْر . يقال : رَماه الله تعالى بشَرْزَةٍ لا يَتَخَلَّى منها أَي بهُلْكَةٍ هكذا في سائر النُّسَخ وفي بعض الأُصول أَي أَهلكَه . والمُشارَزَةُ : المُنازَعَةُ والمَشارَسَة وسُوءُ الخُلُق ومنه رجُلٌ مُشارِزٌ أَي سيِّءُ الخُلُقِ . والتَّشْرِيزُ : التَّعذيب . ويقال : رَجُلٌ مُشَرِّزٌ كمُحَدِّث أَي شديد التَّعذيب للناس قال :
أَنا طَليقُ اللهِ وابنُ هُرْمُزِ ... أَنْقَذَنِي من صاحبٍ مُشَرِّزِ

التَّشْريز : السَّبُّ نقله الصَّاغانِيّ . عن ابن الأَعرابيّ . الشُّرَّازُ كرُمّان : مُعَذِّبو النّاس عذاباً شَرْزاً أَي شديداً . والشِّيراز بالكّسْر : الذي يُؤكَل وهو اللّبَن الرَّائبُ المَسْتَخرَجُ ماؤُه . ومن العجيب أَنَّ اللّبَن بالفارسيَّة شِيراز ج شَوارِيزُ كمِيزانٍ ومَوازِينَ . قيل : شَرارِيزُ وأَصلُه شِرَّاز مثل دِينارٍ : ودَنانِيرَ . قيل : شَآرِيز فيمن يقول شِئْرَاز بالهَمز مثل رِئْبال ورآبيل فيمن همَز رِئبالاً . وشِيرازُ بنُ طَهْمُورَثَ : ملِك الفُرْس بنى قصبةَ بلادِ فارِسَ فسُمِّيَت به . وشَرُوزُ كصَبور : قلعةٌ حصينةٌ نقله الصَّاغانِيّ . وشِرِّزٌ كجِلِّقٍ . أَي بكسْر الشِّين والرَّاء المُشَدَّدة : جبَلٌ ببلاد الدَيْلَم لجَأَ إليه مَرْزُبانُ الرّيّ لمّا فتحَها عَتّابُ بنُ وَرْقاءَ . وأَشْرَزَه الله أَي أَلقاه في مَكْروهٍ لا يخرج منه وقيل في شِدّة ومَهْلَكَة . يقال مُصْحَفٌ مُشَرَّزٌ ومُسَرَّسٌ . المُشَرَّز كمُعَظَّم : المَشدودُ بعضُه إلى بعض المَضْمومُ طَرَفاه فإن لم يُضَمّ طَرَفاه فهو مُسَرَّس بسينَيْن وليس بمُشَرَّز مُشتَقٌّ من الشِّيرازَة وهي أَعجميَّة استعملَها العَرب وحديدةٌ مُشارِزَةٌ : تقطَعُ كُلَّ شيءٍ مرَّت عليه وهو مَجاز . قال الشَمّاخ يصف رَجُلاً قَطَعَ نَبْعَةً بفَأْس :
فأَنْحَى عليها ذاتَ حَدٍّ غُرابُها ... عَدُوٌّ لأَوساطِ العِضاهِ مُشارِزُ أي أَمالَ عليها أَي على النَّبْعَة فأْساً ذاتَ حَدٍّ غُرابُها : حّدُّها . مُشارِزٍ : مُعادٍ . وشِيرَزُ كدِرْهَم : ة بسَرْخَس منها أَبو الحسَن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سعيد رَوَى عن زاهر بن أَحمد وعنه مُحْيى السُّنَّة البَغَوِيّ والقاضي إسماعيل بن مُحَمَّد الأَلهانيّ . وزين الإسلام أبو حفص عُمَر بن مُحَمَّد بن عليّ السَّرْخَسيّ عن أبي عليّ الوَخْشِيّ الشَّيرَزِيَّانِ المُحَدِّثان . قلْتُ : وأَخو الأَخير عَبْد الله بن مُحَمَّد علي الشّيرزيّ وأَخوه عمر بن مُحَمَّد أَخذَ عنه ابنُ السَّمعانيّ وابنه مُحَمَّد بن عُمر بن مُحَمَّد بن عليّ حدَّثَ مات سنة 548 . ومما اسْتُدْرِك عليه : المُشارَزَةُ : المُعاداة . والمُشارِزُ : الشَّديد والمُحارب المُخاشِن قاله الليث
شزز
الشَّزازَةُ : اليُبْسُ الشَّديد الذي لا يُطاقُ كذا في المُحكَم وفي التهذيب : لا يَنْقادُ للتثقيف . يقال : فيه كَزازَة وشَزازَة . يقال : شيءٌ شَزٌّ وشَزيزٌ : يابسٌ جِدّاً وقد شَزَّ يَشِزُّ شَزِيزاً
شغز
الشَّغيزَةُ بالغَين المُعْجَمة : المِسَلَّة أَهمله الجَوْهَرِيّ وقاله ابن الأَعرابيّ . وقال الأَزْهَرِيّ : هذا حرْفٌ عربِيّ سَمِعتُ أَعرابِيّاً يقولُ : سَوَّيْتُ شَغِيزَةً من الطَّرْفاءِ لأَسُفَّ بها سَفيفَةً . والشَّغْزُ كالمَنْع : التَّطاوُلُ بالمنطق والإغراءُ بين القَومِ وقد شَغَزْت بينهم . وحَجَر الشَّغْزَى ويقال الشَّغرَى بالرَّاءِ وقيل : الشَّغْراءِ ممدوداً وقد تقدَّم في موضعِه : حَجَر كانوا يَركبون منه الدَّوابَّ وهو المَعروف بقرب مكة حرسَها الله ومنهم من ضبطَ حجر بالزَّاي وقد ذُكِر في حرف الزَّاي
شغبز
الشَّغْبَز كجعفَر : ابن آوَى . قال الأَزْهَرِيّ : هكذا قاله الليث بالزَّاي والصواب أَنَّه الشَّغبرُ بالرَّاءِ ورَوى عن أَبي عَمْرو أَنه قال : الشَّغْبَر : ابن آوى ومن قاله بالزَّاي فقد صَحَّف . قلتُ : وقد نبّضه على ذلك الصَّاغانِيّ أيضاً وسكوتُ المُصنِّف على ذلك عجيب
شفز
شَفَزَه أَهمله الجَوْهَرِيّ وقال ابن دُريد : الشَّفْز : الرَّفْس بصَدْرِ القَدَم . يقال : شَفَزَه يَشْفِزُه بالكسْر أَي رفسَه بصَدْرِ قدَمه هكذا نقله عنه الصَّاغانِيّ والذي نقله عنه صاحب اللسان : شَفَزَه يَشْفِزُه شَفْزاً : رفسَه برِجْلِه حكاها ابن دُريد وقال : ليس بعَرَبيٍّ صحيح وكأَنَّ المُصنِّف قلَّد الصَّاغانِيّ في عدم التَّنبيه عليه . ومما يُستدرك عليه : شقنز
شَقْنَاز بفتح فسكون القاف لقَبُ جَدِّ أَبي الخَير المُبارك بن الحسَن بن عُبيد الله السَّميذيِّ من شيوخ أَبي الغنائم النَّرْسِيّ نقله الحافظ في التَّبْصير
شكز

الشَّكْزُ أَهمله الجَوْهَرِيّ وقال ابن دُريد : هو النّخْسُ بالإِصْبَع يقال : شَكَزه يَشْكُزُه بالضَّمّ . الشَّكْزُ : الإيذاءُ باللسان في نَوادِر الأَعراب : شَكَزَ فلانٌ فلاناً وخَلَبَه وبَذَحَه وخَدَبَه وذَرَبَه ونسَرَه إذا جرَحَه بلسانِه . قال أَبو الهيثم : الشَّكَّاز كشَدَّاد : مَن إذا حَدَّثَ المَرأَة أَنزَل قبل أَن يُخالِطَها ثم لا ينتشر بعد ذلك لِجمَاعِها . قيل : هو التِّيتاءُ . وقال الأَزْهَرِيّ : هو عند العرب الزُّمَّلِقُ والذَّوْذَحُ . وقال غيرُه : هو المُجامِع وراءَ الثَّوب . الشَّكَّاز : المُعَرْبِدُ عند الشُّرْبِ . قال الزَّمخشريّ : هو من شَكَزَه يَشْكُزُه : طعنَه ونَخَسه بالإصبع . الشَّكَّازَةُ : بالهاءِ : مَن إذا رأَى مَليحاً وقفَ تُجاهَه فجلَدَ عُمَيْرَةَ أَخزاه الله . ورجُلٌ شَكْزٌ بالفتح وشَكِزٌ ككَتِفٍ : سيِّءُ الخُلُقِ لغة في شَكِسَ . والأُشْكُزُّ كطُرْطُبّ : شيءٌ كالأَديم إلاّ أَنَّه أَبيضُ تُؤكَّد به السُّروجُ قاله الليث . قال الأَزْهَرِيّ : هو معرَّب وأَصله بالفارسيّة أَرَنْدَجُ
شمز
الشَّمْزُ : نُفورُ النَّفْسِ مِمّا تكرَه عن ابن الأَعرابيّ . وتَشَمَّزَ وجهُه أَي تَمَعَّرَ . وفي التكملة : تَغيَّر وتَقَبَّضَ . والتَّشَمُّزُ : التَّقَبُّض وقد اشْمَأَزَّ الرَّجلُ اشْمِئزازاً : انقبَضَ واجتمعَ بعضُه إلى بعض . قال ابن الأَعرابيّ : اشْمَأَزَّ : اقْشَعَرَّ وبه فُسِّر قوله تعالى : " وإذا ذُكِرَ اللهُ وَحدَه اشْمَأَزَّتْ قلوبُ الذين لا يؤمِنونَ بالآخرة " وعليه اقتصَر الزَّجّاج . أو اشْمَأَزَّ : ذُعِرَ من الشيءِ وهو قَوْل أبي زَيْد . اشْمَأَزَّ الشيءَ : كَرِهَه . بغير حرف جرّ عن كُراع هَمْزَتُه زائدة . وهي الشُّمَأْزِيزَة بالضمّ . يقال : رجلٌ فيه شُمَأْزِيزَةٌ من اشْمَأْززْت . والمُشْمَئِزّ : النّافِر وهو مأخوذٌ من قَوْل الزَّجَّاج المُتقدِّم . المُشْمَئِزّ : الكارِهُ للشيءِ وهذا مأخوذٌ من قَوْلِ كُراع . المُشْمَئِزّ : المَذعور وهذا مأخوذ من قول أبي زَيْد . وأحمدُ بنُ إبراهيم الشَّمْزيّ بالفَتْح : مُحدِّث روى عن ابن قُرَيْش الحافظ وعنه ابنُ المقري . وعمر بن عثمان الشَّمْزِيّ أخذ عن عَمْرِو بن عُبَيْد مُعتَزِلِيَّان هكذا في سائرِ النُّسَخ وهو خطأٌ والصوابُ مُعتَزليّ
شمخز
الشُّمَّخْز بضمّ الشين وكَسرِها وشدّ الميم أهمله الجَوْهَرِيّ وقال الليث : هو الطامح النَّظَرِ من الناس ولم يذكر الليث كَسْرَ الشين قيل : الشُّمَّخْز والضًّمَّخْز : الضخمُ من الإبلِ والناس ويقال فيه : شُمَّخْزَةٌ بهاءٍ أي الكِبْر قال رُؤبَة :
تلقى أعادينا عذابَ الشَّرْزِ ... أبناءُ كلِّ مُصعَبٍ شُمَّخْزِ كالشُّمَّخْزِيزَة بالضمّ أيضاً وهو الكِبْر . قال الصَّاغانِيّ : وقد تُكسَر الشين هنا ذكر الكسرَ فظنَّ المُصَنِّف أنّه في اللُّغَات التي تقدَّمت . ويقال : في طعامه شُمَخْزيزَةٌ أي رِيحٌ وقُشَعْريرة نقله الصَّاغانِيّ وهو مُستدرَكٌ على المُصَنِّف
شنز
الشِّينيز بالكسر وبالهمز أهمله الجَوْهَرِيّ وذكره ابْن الأَعْرابِيّ وقال أبو حنيفة : بغير هَمْز وهو الذي يُسمِّيه الفُرس : الشُّونِيز بالضمّ وحكى فَتْحَها كما في التوشيح للجَلالِ السّيوطيّ ويقال أيضاً الشُّونوز بالضمّ والشِّهْنيز بالكسر وهذه عن أبي الدُّقَيْش كما سيأتي كل ذلك : الحَبَّةُ السوداء المعروفة . أو فارسيُّ الأصل وهو الصحيح كما قاله الدَّينَوَرِيّ . والشُّونِيزِيَّة بالضمّ : مَقْبَرةٌ للصالحين ببغداد بالجانب الغربيّ
شنهز
الشَّناهِز أهمله الجَوْهَرِيّ وهو قَلْعَةٌ بحَضْرَمَوْت اليمن هكذا في سائر النُّسَخ والصوابُ قارةُ الشّناهِز وهي مشهورةٌ عندهم .
شوز
الأَشْوَز أهمله الجَوْهَرِيّ وقال أبو عَمْرُو : هو مثْل الأَشْوَس وهو المُتَكبِّر . ويقال : شِيزَ به شَوْزَاً : شُغِفَ به نقله الصَّاغانِيّ . والمَشُوز : القَلِق وأصله مَشؤوز بالهمز من شَئِزَ كفَرِح وقد تقدّم قريباً والأَولى أن يُنبِّه على مثل ذلك لئلاّ يظنَّ أنه مُعتَلّ العَين
شهرز

تَمْر شُهْرِيزٌ بالكسر وبالضمّ وبإعجامِ الشِّين وإهمالها هنا ذَكَرَه الجَوْهَرِيّ وأغفله في السّين المهملة وهو ضَرْبٌ من التَّمْر في نواحي البَصْرة مُعرَّب وأنكر بَعْضُهم ضمَّ الشِّين وقد تقدّم في السين المُهمَلة قريباً
شهنز
الشِّهْنيزُ بالكسر أهمله الجَوْهَرِيّ وقال ابنُ شُمَيْل : سمعتُ أبا الدُّقَيْش يقول للشُّونيزِ الشِّهْنيز وهو الشِّينيز وهو الحَبَّةُ السوداء وقد تقدّم قريباً
شيز
الشِّيز بالكسر : خَشَبٌ أسودُ للقِصَاع كالشِّيزى هذه عبارة الجَوْهَرِيّ بتَغيير . وقال أبو حنيفة : قال الأَصْمَعِيّ في الشِّيزى التي سَمَّت بها العربُ الجِفَانَ والقِصَاعَ والبَكَرَ : إنّها خَشَبُ الجَوزِ ولكن تُسَوَّد بالدَّسَم فقيل لها شِيزى وليست من الشِّيز قال : والأمرُ كما وَصَفَ والشِّيز لا يَغْلُظ حتى تُنحَت منه الجِفان هكذا نقله الصَّاغانِيّ . أو هو أي الشِّيزى الآبَنُوسُ أو الساسَم قالهما أبو عمرو أو خشبُ الجَوزِ . كما قاله الأَصْمَعِيّ ونقله عنه الدِّينَوريّ وهو الذي صَوَّبوه فإن الشِّيز الذي ذُكِرَ إنّما تُتَّخذُ منه الأمْشاط ونحوُها وهو أسود . والشِّيزى هو الذي تُتَّخذُ منه القِصاعُ والجِفان وهو شجَرُ الجَوز وأنشد الجَوْهَرِيّ للَبيد :
وصَباً غّداةَ مُقامَةٍ وَزَّعْتُها ... بجِفانِ شِيزى فوقهنَّ سَنامُ وفي التهذيب : ويقال للجِفان التي تُسَوَّى من هذه الشجرة : الشِّيزى قال ابن الزَّبَعْرَى :
إلى رُدُحٍ من الشِّيزى مِلاءٍ ... لُبابَ البُرِّ يُلْبَكُ بالشِّهادِ وفي حديث بَدْر في شِعرِ ابن سَوادَة :
فماذا بالقَليبِ قَليبِ بَدْرٍ ... من الشِّيزى يُرَبَّى بالسَّنامِ أراد بالجِفانِ أربابَها الذين كانوا يُطعِمون فيها وقُتِلوا ببَدرٍ وأُلقوا في القَليب فهو يَرْثيهم وسَمَّى الجِفانَ شِيزى باسم أَصْلِها . الشِّيزى : ناحيةٌ بأَذْرَبيجان من فُتوح المُغيرة بن شُعبَة رضي الله عنه صُلْحاً وفيه يقول حَمْدُون نَديمُ المُتوَكّل حيت وَلِيَها :
وِلايَةُ الشِّيزِ عَزْلٌ ... والعَزْلُ عنها وِلايَهْ
فوَلِّني العَزْلَ عنها ... إن كنتَ بي ذا عِنايَهْ كذا قرأَتَهْ في تاريخ حلب لابن العَديم . يقال : بُرْدٌ مُشَيَّز كمُعَظَّم : مُخَطَّط بحُمرَة وقد شَيَّزَه تَشْيِيزاً كأنّه شبَّهَه بلن خشَبِ الجَوز لأنّه أَحْمَر
فصل الضاد المعجمة مع الزاي
ضأز
ضَأَزَ الرجلُ كَمَنَع ضَأْزَاً بفَتْح فسكون وضَأْزَاً بالتحريك : جارَ مثل ضازَ يَضوزُ ويَضيز فهو مَضُوز وأنشد أبو زيد :
وإن تَنْأَ عنّا نَنْتَقِصْك وإن تُقِمْ ... فحَظُّك مَضْؤُوزٌ وأنفُك راغمُ ضَأَزَ فلاناً حقَّه يَضْأَزه ضَأْزَاً وضَأَزَاً : بَخَسَه ونَقَصَه ومَنَعَه . وقِسْمَةٌ ضَأْزَى وضُؤْزى : مَقْصوران ويُثَلَّث لغةٌ في ضِيزى بالكسر غير مهموز أي ناقصة أو جائِرَةٌ غير عَدْل . وقال ابْن الأَعْرابِيّ : تقول العرب : قِسمَةٌ ضُؤْزى بالضمّ والهَمز وضُوزى بالضمّ بلا هَمْز وضِئْزى بالكسر والهمز وضِيزى بالكسر وتركِ الهمز ومعناها كلّها الجُور . فقول شَيْخِنا مُنكِراً على المُصَنِّف إثباتَها بالهمز غريب وسيأتي أيضاً نَقْل ذلك عن أبي زَيْد . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : الضَّيْأَز كَجَعْفَر : المُقتَحِم في الأمور . والضُّوْزَة من الرجال : الحقيرُ الصغيرُ الشَّأْن . وقال الأَزْهَرِيّ : وأقرأَنِيه المُنْذِرِيّ عن أبي الهيثم : الضَّؤْزَة بالزاي مهموز . . هكذا قال وكذلك ضَبَطْتُه عنه ويُروى بالراءِ وتَركِ الهَمز قال : وكلاهما صحيح وقد تقدّم في الراء
ضبرز
الضُّبارِز كعُلابِطٍ أهمله الجَوْهَرِيّ وقال الصَّاغانِيّ : هو المُضَبَّرُ الخَلْقِ المُوَثَّق هكذا نقله ولم يَعْزُه لأحد ولم يَذْكُره صاحبُ اللِّسان أيضاً
ضبز
الضَّبِيز كأمير أهمله الجَوْهَرِيّ وقال الليث : هو الشديدُ المُحتال من الذِّئاب وأنشد :
وتَسْرِقُ مالَ جارِك باحْتِيالٍ ... كَحَوْلِ ذُؤَالَةٍ شَرِسٍ ضَبيزِ

قال : والضَّبْز : شِدَّةُ اللَّحْظِ يعني نَظَرَاً في جانب وذِئبٌ ضَبِزٌ . ككَتِف وضَبيزٌ كأمير أي مُتوَقِّدُ اللَّحْظِ حَديدُه وهو منه
ضخز
ضَخَزَ عَيْنَه بالخاءِ المُعجمَة أهمله الجَوْهَرِيّ وصاحبُ اللِّسان وأوردَه الصَّاغانِيّ من غيرِ عَزْوٍ لأحَد وهو كَمَنَع أي بَخَصَها قلتُ : وهو قَوْلُ أبي عمرو قال : ولم أرَ أَحَدَاً يَعْرِفه وقد تقدّم ذلك في شخز
ضرز
الضِّرِزّ كفِلِزِّ : البخيلُ الذي لا يَخْرُج منه شيءٌ . قال الليث : الضِّرِزُّ : ما صَلُبَ من الحجارة والصخور . والضِّرِزّ : الأَسَد نقله الصَّاغانِيّ وأُراه من ذلك . وامرأةٌ ضِرِزَّةٌ : قصيرةٌ لَئيمة . قال النَّضْر : ضَرْزُ الأرض بالفَتْح : كَثْرَةُ هُبْرِها وقِلَّةُ جَدَدِها . يقال : أرضٌ ذاتُ ضَرْزٍ . والمُضْرَئِزُّ كمُقْشَعِرّ : الشحيحُ بنَفْسِه نقله الصَّاغانِيّ . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : الضِّرِزُّ من الرجال كفِلِزٍّ : المُتَشَدِّد واللئيم والقصير والقبيح المَنظَر . وامرأةٌ ضِرِزَّةٌ : مُوَثَّقة الخَلْقِ قوِيَّة قال :
وباتَ يُقاسي كلَّ نابٍ ضِرِزَّةٍ ... شَديدةِ جَفْنِ العَينِ ذاتِ ضَريرِ ضرهز
اضرهَزَّ إلى كذا كاقْشعَرَّ : دَبَّ إليه مُستَتِراً هكذا نَقَلَه الصَّاغانِيّ ولم يَعْزُه لأحد وأهمله الجَوْهَرِيّ ومَن عَدَاه
ضزز
الأَضَزُّ : السَّيِّئُ الخلُقِ العَسِرُ هكذا نَقَلَه الصَّاغانِيّ وهو مَجاز . الأَضَزّ : الغَضْبان كالمُضِزّ وأصل الضَّزَز ضِيقُ الفَمِ خِلْقَةً وهو من صَلابةِ الرأسِ فيما يُقال . الأَضَزّ : الضَّيِّقُ الشِّدْقِ الذي التقَتْ أضراسُه العُليا والسُّفلى فلم يَبِنْ لذلك كلامُه إذا تكلَّم قاله ابْن الأَعْرابِيّ ويقال : في لَحْيَيْه كَزَزٌ وضَزَزٌ . أو الأضَزُّ : الضّيِّقُ الفمِ جدَّاً وهو الذي إذا تكلَّمَ لم يَسْتَطِع أن يُفرِّج بين حَنَكَيْه خِلْقةً خُلِقَ عليها وهي من صَلابةِ الرأسِ فيما يقال قاله الأَزْهَرِيّ وأنشد رُؤْبَة : دَعْنِي فقد يُقرَعُ للأَضَزِّ صَكِّي حَجاجَيْ رَأْسِه وبَهْزي وفي المُحكم : الضَّزَز : لُزوقُ الحَنَكِ الأعلى بالأسفل إذا تكلَّم الرجلُ تكادُ أضراسُه العليا تَمَسُّ السُّفلى فيتكلَّم وفُوهُ مُنضَمّ وقيل : هو ضِيقُ الشِّدْق والفمِ في دِقَّة من مُلتَقى طَرَفَي اللَّحْيَيْن لا يكادُ فَمُه يَنْفَتِح وقيل : هو أن يتكلّم كأنّه عاضٌّ بأضراسِه لا يَفْتَح فاه وقيل : هو تقارُبُ ما بَيْنَ الأسنان رواه ثعلب . أو الأَضَزُّ : مَن يَضِيق عليه مَخْرَجُ الكلامِ حتى يَسْتَعين عليه بالضّاد وهم الضُّزَّاز كرُمَّان وقد ضَزَّ الرجلُ يَضَزُّ بالفَتْح وقد سبقَ البحثُ فيه مراراً ضَزَزَاً محرّكةً فهو أَضَزُّ والأُنْثى ضَزَّاء . ورَكَبٌ أَضَزُّ : شديدٌ ضَيِّقٌ عن أبي عَمْرِو وأنشد :
يا رُبَّ بَيْضَاءَ تَلُزّ لَزَّاً ... بالفَخْذَيْنِ رَكَبَاً أَضَزَّا هكذا في التكملة وفي بعض النُّسَخ : تَكُزّ كَزّا وهو مَجاز . يقال : أَضَزَّ فلانٌ عليَّ فما يُعطيني أي ضاقَ وبَخِلَ وهو مَجاز . أَضَزَّ الفرَسُ على فاسِ اللِّجام أي أَزَمَ عليه مثل أَضَرّ . ومِمّا اسْتُدرِكَ عليه : ضَزّه ضَزّاً : طَحَنَه وجَشَّه وبه فُسِّر ما أنشده ابْن الأَعْرابِيّ :
نَجيبَةُ مَوْلَىً ضَزَّها القَتَّ والنَّوى ... بيَثْرِبَ حتى نِيُّها مُتَظاهِرُ وهو مأخوذ من الضَّزَز الذي هو تقاربُ ما بَيْنَ الأسنان . وضَزها : أَكْثَر لها من الجِماع عن ابْن الأَعْرابِيّ . وبِئرٌ ضَزَّاءٌ : ضَيِّقة عن أبي عمرو وأنشد :
وفَحَّت الأَفْعى حِذاءَ لِحْيَتي ... ونَشِبَت كَفِّيَ في الجالِ الأَضَزّْ أي الضّيِّق يريد جالَ البْئر
ضعز
الضَّعْز كالمَنع أهمله الجَوْهَرِيّ وقال ابنُ دُرَيْد هو فِعل مُمات وهو الوَطْءُ الشديد لغةٌ يَمانِيَة . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : ضَيْعَزٌ كَحَيْدَر : اسمٌ والياءُ زائدة هكذا قاله الصَّاغانِيّ . قلتُ : وهو اسمُ مَوْضِعٍ قال ابنُ سِيدَه : وأُراه دَخيلاً . وضَعَزَ المرأةَ : نَكَحَها عن ابنِ القَطَّاع
ضغز

الضِّغْز بالكسر أهمله الجَوْهَرِيّ وقال الصَّاغانِيّ : هو الأسد . وقال الليث : هو السَّيِّئُ الخلُقِ من السِّباع وأنشد :
فيها الحَريشُ وضِغْزٌ ما يَني ضَبِزَاً ... يَأْوِي إلى رَشَفٍ منها وتَقْليصِ قال الأَزْهَرِيّ : لا أدري ما الضِّغْز ولا أدري مَن قائلُ البيتِ
ضفز
الضَّفْز أهمله الجَوْهَرِيّ وقال الليث : هو لَقْمُ البعيرِ لُقَماً كباراً أو لَقْمُه مع كراهَتِه ذلك . يقال : ضَفَزْته وكل واحدةٍ من اللُّقَم ضَفِيزَةٌ . " ومرَّ النبيُّ صلّى الله عليه وسلَّم بوادي ثَمُودَ فقال : يا أيُّها الناس إنّكم بوادٍ مَلْعُونٍ من كان اعْتجنَ بمائهِ فلْيَضْفِزْه بَعيرُه " أي يُلقِمه إيّاه . وقال لعليٍّ رضي الله عنه : " ألا إنّ قوماً يَزْعُمون أنهم يُحبِّونك يُضْفَزونَ الإسلامَ ثمّ يَلْفِظونه " قالها ثلاثاً . معناه يُلَقِّنونَه ثمّ يَتْرُكونه فلا يَقْبَلونه . الضَّفْز : الدَّفْع ومنه حديثُ الرُّؤْيا : " فيَضْفِزونه في فيِ أحدِهم " أي يَدْفَعونه وهو مَجاز مأخوذٌ من ضَفَزْتُ البعيرَ . الضَّفْز : الجِماع وضَفَزَها : أكثرَ لها من الجِماع عن ابْن الأَعْرابِيّ . وقال أَعرابيّ : ما زلت أَضْفِزُها إلى أن سَطَعَ الفُرْقان أي الفجْر أو السَّحَر وهو مَجاز . قال أبو زَيْد : الضَّفْز والأَفْز : العَدْوُ . يقال : ضَفَزَ يَضْفِز وَأَفَزَ يَأْفِز . قال غيرُه : أَبَزَ وضَفَزَ بمعنىً واحدٍ وهو الوَثبُ والقَفز . الضَّفْز : الضّربُ باليدِ أو بالرِّجْل . ويقال : ضَفَزَه البعيرُ إذا زَبَنَه برِجلِه . الضَّفْز : إدْخالُ اللِّجامُ في الفرَس على التشبيه بلَقْم البعير وهو يَكْرَهُه . في الحديث : " أَوْتَرَ بسَبْع أو تِسع ثمّ نام حتى سُمِعَ ضَفيزُه " الضَّفيزُ إن كان مَحْفُوظاً فهو الغَطيط وهو الصوتُ الذي يُسمَع من النائم عند تَرْدِيدِ نَفَسِه وبعضُهم يَرْوِيه صَفيرُه بالصّاد المُهمَلة والراء . قال الخَطّابيّ : وهذا ليس بشيءٍ والصوابُ الأوّل . الضَّفِيزَة بهاءٍ : اللُّقْمةُ العظيمةُ يُلقَم البعيرُ إيّاها والجمع الضَّفائِز . واضْطَفَزه البعيرُ : التَقَمه كارهاً . في الحديث عن عليّ رضي الله عنه أنه قال : " مَلْعُون كلُّ ضَفَّاز " الضَّفَّاز كشَدَّاد هو النَّمّام مُشتَقٌ من الضَّفَز مُحرّكةً اسمٌ للشَّعير الذي يُحَشّ ثمّ يُبَلّ ليُعلَفَه البعيرُ سُمّي به النَّمَّام لأنّه يُهيِّئُ قَوْلَ الزُّور كما يُهيَّأُ هذا الشَّعيرُ للعَلَف ولذلك قيل للنَّمَّام : قَتَّات من قَوْلِهم : دُهنٌ مُقتَّتٌ أي مُطَيَّب بالرَّياحين . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : المُضافَزَة : المُعاوَدَةُ والمُلابَسَة وهو مُفاعَلَة من الضَّفْز وهو الطَّفْر والوُثوب في العَدْوِ قاله الزَّمَخْشَرِيّ وهو الأشبه وَذَكَره الهَرَويّ بالرّاء وقد ذُكِرَ في مَوْضِعه . والضَّفْزُ : الهَرولَة في المَشي ومنه الحديث : " أنّه عليه الصلاةُ والسلام ضَفَزَ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوة " . والضَّفْز : التَّلْقيمُ . والضَّفيزَة : الشَّعيرُ المَجْشوشُ للعَلَف لغةٌ في الضَّفَز مُحرّكةً
ضكز
الضَّكْز : الغَمْزُ الشديد وقد ضَكَزَه ضَكْزَاً : غَمَزَه غَمْزَاً شديداً . أهمله الجَوْهَرِيّ وأَوْرَده صاحِبا اللِّسان والتكملة ولم يَعْزِياه
ضمز
ضَمَزَ الرجلُ يَضْمُز بالضم ويَضْمِزُ بالكسر وهذه نقلها الصَّاغانِيّ ولكن في ضَمَزَ البعيرُ : سَكَتَ ولم يتكلّم فهو ضامِزٌ وضَموزٌ كصَبور والجمع ضُموزٌ بالضمّ وهو مَجاز على التشبيه بضَمْزِ البعير . يقال : كلّمْته فَضَمَز أي سَكَتَ ولم يُجِب قاله الزَّمَخْشَرِيّ : ويقال للرجل إذا جَمَعَ شِدْقَيْه فلم يتكلّم : قد ضَمَزَ وقال الليث : الضَّامِز : الساكتُ لا يتكلَّم وكلُّ من ضَمَزَ فاه فهو ضامِز وكلُّ ساكتٍ ضامِزٌ وضَمُوزٌ . وفي حديث عليّ رضي الله عنه : " أَفْوَاهُهم ضامِزَة وقلوبُهم قَرِحَة " . ومنه قَوْلُ كَعْب :
منه تَظَلُّ سِباعُ الجَوِّ ضامِزَةً ... ولا تمشي بواديهِ الأَراجيلُ

أي مُمسِكَه من خَوْفِه . ضَمَزَ البعيرُ يَضْمِز ويَضْمُز ضَمْزَاً وضُمازاً وضُموزاً : أمسكَ جِرَّتَه في فيه ولم يجتَرَّ من الفَزَع وكذلك الناقة وبعير ضامِزَةٌ : لا يَرْغُو وناقةٌ ضامِزَة : لا تَرْغُو وناقةٌ ضامِزٌ وضَمُوزٌ : تَضُمُّ فاها لا تَسْمَع لها رُغاءً . منَ المَجاز : ضَمَزَ على مالي أي جَمَدَ عليه ولَزِمَه . وفي الأساس : منَ المَجاز : ضَمَزَ على ماله : أَمْسَكه وشَحَّ عليه . ضَمَزَ اللُّقْمةَ يَضْمُزها ضَمْزَاً : الْتَقمَها . ويقال : ضَمَزَ ضَمْزَاً كَبَّرَ اللُّقْمَة كما في اللِّسان . وفي التكملة : الضَّمْز : ضَرْبٌ من الأكل . عن أبي عمرو : الضَّمْزُ : المكان الغَليظُ المُجتَمِع . والأَكَمَةُ الخاشِعَةُ ضَمْزَةٌ والجمع ضَمْز وقيل : هو من الأرض : ما ارتفع وصَلُب . قال ابنُ شُمَيْل : الضَّمْز : كلُّ جبَلٍ من أصاغرِ الجبال مُنفرِد وحجارتُه حُمرٌ صِلابٌ وما فيه ونَصّ ابن شُمَيْل وليس في الضَّمْز طِينٌ كالضَّمُوزِ أي كصَبُور هكذا في سائر النُّسَخ وهو غَلَط وصوابُه كالضَّمْزَز كَجَعْفر كما ضبطه صاحبُ اللِّسان والصَّاغانِيّ وغيرُهما ويأتي للمُصنِّف أيضاً قريباً الواحدةُ ضَمْزَةٌ بهاءٍ في الكلّ . والضَّمُوز كصَبور : الأسَد نقله الصَّاغانِيّ . وهو مَجاز . والضَّامِز : العَيَّابُ للناس . يقال : رجلٌ ضامِزٌ لامِزٌ إذا كان يَعيبُ الناسَ . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : الضَّامِز : الحِمار لأنّه لا يَجْتَرّ . قال الشَّمَّاخ يَصِفُ عَيْرَاً وأُتُنَه :
وهُنَّ وُقوفٌ يَنْتَظِرْنَ قَضاءَه ... بضاحي عَذاةٍ أَمْرَه وهو ضامِزُ ويقال : قد ضَمَزَ بجِرَّته وكَظَمَ بجِرَّتَه إذا خَضَعَ وذلَّ على التشبيه ومنه قَوْلُ ابنِ مُقبِل وفي الصحاح قال بِشْرُ بن أبي خازِم الأسَدِيّ :
لقد ضَمَزَت بجِرَّتِها سُلَيْمٌ ... مَخافَتَنا كما ضَمَزَ الحِمارُ أي خَضَعَت وذلَّت ولم تتحرّك من الخَوف . ووُجِدَ بخطّ أبي زكرِيّا في هامِشِ الصحاح ما نصُّه : ورأيتُ ضَمَزَت بحَرَّتِها وقال : حَرّة بني سُلَيْم مَشْهُورة والمعنى سَكَنَت وأَقَرَّت . يقال للبعير إذا أمسكَ على جِرَّته : قد ضَمَزَ والحِمارُ ضامِزٌ لأنّه لا يَجْتَرّ فضربه مثلاً أي أنهم قد أَمْسَكوا وذَلُّوا والإبلُ ضُمُزٌ خُنُس بالضمّ وكُسَكَّر أي مُمسِكَة عن الجِرَّة وهما بالراء والنون كلاهُما بمعنى السّكوت . والضُّموزُ من الحَيَّات كصَبُور : المُطرِقة وقيل : الشديدة . قال مُساوِرُ بنُ هِند :
" وذاتَ قَرْنَينِ ضَمُوزاً ضِرْزِما وامرأةٌ ضَمُوز على التشبيه بهذه الحيّة . والضُّمَّز كسُكَّر من الآكام قال :
" مُوفٍ بها على الإكامِ الضُّمَّزِ والضُّمُوز بالضمّ : الأَرْضون الغليظة جمع ضَمْز بالفَتْح وناقة ضَمُوزٌ : مُسِنّة . والضَّمُوز : الكَمَرَة
ضمخز
الضُّمَّخْز بضمّ الضاد وكَسرِها أهمله الجَوْهَرِيّ وصاحبُ اللِّسان وقال الليث : هو الضخمُ من الإبل والرِّجال . والجَسيمُ من الفُحول ولم يَضْبُطه الليث إلاّ بالضمّ فقط وكأنّ المُصَنِّف زادَ الكسرَ فيه قِياساً على الشّمخر وقد تقدّم التنبيه عليه قريباً ولو قال كشمَّخْز كان أحسن . وقال رُؤبَة :
" أبناءُ كلّ مُصعَبٍ شِمَّخْزِ
" سامٍ على رَغْمِ العِدا ضُمَّخْزِ . ضمرز
الضِّمْرِزُ والضُّمارِز كزِبْرِج وعُلابِط أهمله الجَوْهَرِيّ : وهي من النُّوق المُسِنَّة وهي فَوْقَ العَوْزَمِ أو الكبيرةُ القليلةُ اللَّبَن . وعدّه يعقوبُ ثُلاثِيّاً واشتَقَّه من الرجل الضَّرِزِّ وهو البخيل والميمُ زائدة ولذا ذَكَرَه الصَّاغانِيّ هناك ولكنّ القياسَ يقتضي أن يكون رُباعيّاً كما حقَّقه غَيْرُ واحدٍ . الضَّمْرَز كَجَعْفَر : الأَسَد لغِلَظِه وِدَّته وسبق للمُصنِّف في حرف الراء . قال أبو عمرو : فَحلٌ ضُمارِزٌ : غليظٌ وضُمارِزٌ بالزاي وبالراء . وأنشد لإهاب بن عُمَيْر العَبْشَميّ :
يَرُدُّ شَغْبَ الجمَّحِ الجَوامِزِ ... وشَغْبَ كلِّ باجِحٍ ضُمارِزِ

الباجِح : الفَرِح بمكانه الذي هو فيه وقيل : أراد ضُمارِز فقَلب وهما بمعنىً وقد ذكرَ ضمرز وضَمْرَزَ عليه البلدُ أو القبرُ أي غَلُظَ وقد سبق للمُصنِّف في حَرْفِ الراء هذا بعينه واقْتصرَ هناك على البلد وزاد هنا القَبْر . والضَّمْرَز كَجَعْفَر : الشديدُ الصُّلْبُ من الأرضين وقد سبق له في حرف الراء أيضاً مِثله . الضَّمْرَزَة بهاءٍ : الغليظةُ من الحِرَار التي لا تُسلَك بالليل لصعوبَتِها . الضَّمْرَزَةُ من النساء : الغليظةُ . وسبق له في حرف الراء بغير هاءٍ ومثلُه في اللِّسان وتقدّم الإنشادُ هناك . ناقةٌ ضَمْرَز : قوِيّة ذَكَرَه ابن السِّكِّيت في الثلاثيّ . وضَمْرَزُ كَجَعْفر اسم ناقة الشَّمَّاخ وقد ذكره المُصَنِّف في حَرْفِ الراء . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : ضَمْرَزٌ كَجَعْفَر بزاءَيْن : جبلٌ صَغيرٌ مُنفَرِدٌ عن الجبال عن ابنِ شُمَيْل وهكذا ضَبَطَه الصَّاغانِيّ والأَزْهَرِيّ في ضمز
ضهز
ضَهَزَه كَمَنَعه يَضْهَزُه ضَهْزَاً : وَطِئَه وَطْأً شديداً . ضَهَزَ المرأةَ : نَكَحَها من ذلك ضَهَزَت الدّابَّةُ : عَضَّت بمُقدَّم الفمِ وهذه نقلها الصَّاغانِيّ وأهملها الجَوْهَرِيّ ونقلها ابنُ دُرَيْد
ضوز
ضازَ الثَّمرةَ يَضُوزُها ضَوْزَاً أي لاكَها في فَمِه وقيل : أَكَلَها وقيل : مَضَغَها وقيل : أَكَلَها وفَمُه مَلآن أو أَكَلَ على كُرْهٍ وهو شَبْعَان . والضُّوازَة بالضمّ : شَظِيَّةٌ من السِّواك قاله الفَرّاء وهي النُّفاثَةُ منه . وقيل : هو ما بَقِيَ في أسنانه فَنَفَثه كالضَّوْز بالفَتْح عن ابْن الأَعْرابِيّ قال : ويقال : ما أغنى عنّي ضَوْزَ سِواكٍ وأنشد :
تعَلَّما يا أيُّها العَجوزانْ ... ما ها هنا ما كُنتُما تَضُوزانْ
" فَرَوِّزا الأمرَ الذي تَرُوزان وضازَه حقَّه يَضُوزُه : نَقَضَه . وضازَني يَضُوزُني : نَقَصَني عن كُراع . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : بعيرٌ ضِيَزّ بكسر الضاد ففتح التحتيّة وتشديد الزاي : أي أكولٌ عن ابْن الأَعْرابِيّ وأنشد :
" يَتْبَعُها كلُّ ضِيَزٍّ شَدْقَمِ وهو من ضازَ البعيرُ ضَوْزَاً : أكل . واختارَ ثعلبٌ : كلّ ضِبِزٍّ شَدْقَم . بالمُوَحَّدة وقد ذُكِرَ في مَوْضِعه . والمِضْواز : المِسْواك . وقِسْمَةٌ ضُوزى بالضمّ بلا هَمْز نقله ابْن الأَعْرابِيّ . والضُّوزَة بالضمّ : الحقيرُ الشّأْنِ الذَّليل كيَضيزُه ضَيْزَاً أي نَقَصَه وبَخَسَه ومَنَعَه قاله أبو زَيْد وأنشد :
إذا ضازَ عنَّا حَقَّنا في غَنيمَةٍ ... تَقَنَّع جارانا فلم يَتَرَمْرَما أورده بالحُمْرة بناءً على أنّه استدركَ به على الجَوْهَرِيّ مع أنه استوفى لغاتِ ضِيزى وَبَسَط فيه أكثر من المُصَنِّف . وضازَ في الحُكْم يَضيزُ ضَيْزَاً : جارَ وقد يُهمَز فيقال ضَأَزَه يَضْأَزه ضَأْزَاً وقد ذُكِرَ قريباً . في التنزيل العزيز : " تلكَ إذاً قِسْمَةٌ ضِيزى " أي جائِرة وقد ذُكِرَ في ضأز والقُرّاء جميعُهم على تَرْكِ هَمْز ضِيزى ويقولون : ضِئْزى وضُؤْزى بالهمز ولم يقرأ بهما أحدٌ وحُكِيَ عن أبي زَيْد أنّه سُمِعَ العربَ تَهْمِزُ ضِيزى نَقَلَه الجَوْهَرِيّ عن أبي حاتم . وضِيزى في الأصل فُعْلى وإن رأيتَ أوّلَها مَكْسُوراً وهي مِثل بِيضٍ وعِينٍ وكان أوَّلُها مضموماً فكَرِهوا أن يُترَك على ضَمَّتِه فيقال بُوضٌ وعُونٌ والواحدةُ بَيْضَاء وعَيْنَاء فكَسَروا الباءَ ليكون بالياءِ ويتألفُ الجَمع والاثْنان والواحدة . وكذلك كرهوا أن يقولوا ضُوزى فتَصير بالواو وهي من الياء . قال ابنُ سِيدَه : وإنّما قَضَيْتُ على أوّلها بالضمّ ؛ لأنّ النُّعوتَ للمؤنَّث تأتي إمّا بالفَتْح وإمّا بالضمّ فالمَفتوح مثل سَكْرَى وعَطْشَى والمَضموم مثل أُنثى وحُبْلى وإذا كان اسماً ليس بنَعت كُسِرَ أوّله كالذِّكرى والشِّعْرَى قال الجَوْهَرِيّ : ليس في الكلام فِعْلى صِفَة وإنما هو من بناءِ الأسماءِ كالشِّعْرى والدِّفْلى . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : الضَّيْز بالفَتْح : الاعْوِجاج ومنه الضَّيْزَن عندَ يَعْقُوب فإنّه يقول : إن نونَه زائدة وسيأتي ذِكرُه في مَوْضِعه إن شاء اللهُ تعالى
فصل الطاء مع الزاي
طبز

الطِّبْز بالكسر أهمله الجَوْهَرِيّ وقال أبو عَمْرُو : هو رُكنُ الجبلِ وقد تقدّم للمُصنِّف ذِكرُه في مَوْضِعيْن في طبر وفي طير وهذا الثالث فلا أدري أيّ ذلك تَصْحِيفٌ فليُنْظَر . الطِّبْزُ أيضاً : الجمَلُ ذو السَّنامَيْن الدُّهانِج . قال غَيْرُه : يقال : طَبَزَها طَبْزَاً : جامَعها . والطَّبْز بالفَتْح : المَلْءُ لكلّ شيءٍ نقله الصَّاغانِيّ . وأبو القاسم عبد الرحمن بن عبد العزيز بن الطُّبَيْز الدِّمشقيّ كزُبَيْر مات في حدودِ سِتٍّ وأربعمائة وهو أَكْبَرُ شَيْخ لَقِيَه الفقيهُ نَصْر المَقدسيّ
طبرز
الطَّنْبَريز كَزَنْجَبيل : فَرْجُ المرأة أهمله الجَوْهَرِيّ . وقال أبو عمرو : يقال لجَهازِ المرأةِ وهو فَرْجُها طَنْبَريزُها هكذا أورده الصَّاغانِيّ بالراء في طبرز وقلده المُصَنِّف . والذي نقله الأَزْهَرِيّ في التهذيب في الرباعيّ في طَنْبَز عن أبي عمرو هو الطَّنْبَزيز بزاءَيْن
طحز
الطَّحْز أهمله الجَوْهَرِيّ . وقال ابنُ دُرَيْد : هو كِنايةٌ عن الجِماع وكذلك الطَّحْس وأنكرهُما الأَزْهَرِيّ . قلتُ : وأثبتَهما ابنُ القَطّاع في كتاب الأبنية
طخز
الطِّخْزُ بالكسر وإعجام الخاءِ في معنى الكذب . أهمله الجَوْهَرِيّ واستدركه ابنُ دُرَيْد وقال : ليس بعربيٍّ صحيح وأهمله الصَّاغانِيّ أيضاً
طرز
الطِّرْز بالكسر : البَزُّ والهَيْئة . وقال ابْن الأَعْرابِيّ : الطِّرْزُ : الشَّكل . يقال : هذا طِرْزُ هذا أي شَكْلُه . والطِّراز بالكسر : عَلَمُ الثَّوبِ فارسيٌّ مُعرَّب . قيل : أصله تِراز وهو التقدير المُستوي بالفارسيّة جُعِلَت التاءُ طاءً . قد طَرَّزَه تَطْرِيزاً : أعلمه فَتَطَرَّزَ وهو مُطَرَّز . قال الليث : الطِّراز : المَوضِعُ الذي تُنسَج فيه الثياب الجيِّدة وهو مُعرَّب وهكذا ذكره الأَزْهَرِيّ وأنشد حَسّان عليه شِعرَه الآتي ذِكرُه . الطِّرازُ أيضاً : النَّمَط وبه فَسَّر الجَوْهَرِيّ قَوْلَ حَسّان الآتي . الطِّراز أيضاً : ثَوْبٌ نُسِجَ للسلطان وهو مُعرَّب أيضاً ويقال : ثَوْبٌ طِرازِيّ . طِرازٌ : محَلَّةٌ بمَرْو . وَمَحَلَّة بأَصْفَهان ذَكَرَهما الصَّاغانِيّ . طِراز : د قربَ اسْبيجابَ في ديارِ التُّرك شديد البرد وتُفتَح في البلد . وفي محلَّة مَرْوَ فلم يُسمَع فيها إلاّ الكسر والعامّة تقول لهذا البلد : طِلاز باللام . قلت : وإليه نُسِبَ سيِّدي أبو الوفاء مُحَمَّد بن محمود بن مسعود الأسَديُّ الطَّرَازيّ نزيلُ بُخارى عن مُحيِي السّنَّة البَغَويّ وعنه شَمْحُ بنُ ثابت بن عِنانٍ العُرْضيّ خطيب داريّا وأبو سعد محمود بن مسعود بن مُحَمَّد بن عليّ الطَّرازيّ سمع منه أبو رشيد الغَزَّال ووالدُه أبو محمود مَسْعُودٌ أجازَ لابنِ السَّمعانيّ وأبو زَيْد أحمدُ بنُ وَهْبِ الواسِطيّ نزيلُ طَراز شَيْخُ الإسماعيليّ وأبو المُطَهَّر مُحَمَّد بن أحمد المَنْصوريّ الطَّرازيّ وولدُه بَدْرُ الدين عَبْد الله سمع ببُخارى من فَخْرِ الدين أبي بكر بن مُحَمَّد النَّسفيّ وأبو طاهر مُحَمَّد بن أبي نَصْر الطَّرازيّ من شيوخ ابنِ السَّمعانيّ . والطِّرازْدَان بالكسر : غِلافُ المِيزان مُعرَّب ذَكَرَه الصَّاغانِيّ قلتُ : وهو في الفارسيّة تِرازُودَانْ . وطَرِزَ كفَرِح : تشَكَّلَ بعد ثِخَنٍ هكذا نقله الصَّاغانِيّ وهو مأخوذٌ من قول ابْن الأَعْرابِيّ : الطِّراز : الشَّكل يقال أيضاً : طَرِزَ الرجلُ إذا حَسُنَ خُلقُه بعد إساءَةٍ . وهو مَجاز . طَرِزَ الرجلُ في المَلبَس : تأنَّق وكذا في المَطْعَم فلم يَلْبَس إلا فاخراً ولم يَأْكُل إلاّ طيِّباً كَتَطَرَّسَ فيهما وهو مَجاز ذكره الزَّمَخْشَرِيّ والصَّاغانِيّ . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : الطِّرْز : بَيْتٌ إلى الطُّول فارسيٌّ مُعرَّب . وقيل : هو البيتُ الصَّيفيّ . قال الأَزْهَرِيّ : أُراه مُعَرَّباً وأصله تِرْز . والطِّرْز والطِّراز : الجيِّد من كلّ شيءٍ . ويقال للوجه المَليح : هو مما عُمِلَ في طِرازِ الله وهذا الكلامُ الحسَنُ من طِرازِ فلانٍ . وهو من الطِّراز الأوّل وكلُّ ذلك مَجاز . وقد جاء الأخيرُ في الشِّعر العربيّ . قال حَسّانُ بن ثابتٍ رضي الله عنه :

بِيضُ الوجوهِ كَريمةٌ أَحْسَابُهم ... شُمُّ الأُنوفِ من الطِّرازِ الأوَّلِ ويقال : ما أَحْسَنَ طَرْزَ فلانٍ . وطَرْزُه طَرْزٌ حَسَنٌ وهو طريقَتُه في عَمَلِه . وهو مَجاز . ويقال للرجل إذا تكلَّمَ بشيءٍ جيِّدٍ اسْتِنباطاً وقَريحةً : هذا من طِرازِه نقله الصَّاغانِيّ . قلت : ومنه ما رُوِيَ عن صَفِيَّةَ أنها قالت لزَوْجات النبيّ صلّى الله عليه وسلَّم : مَن فِيكُنَّ مِثلي ؟ أبي نَبِيٌّ وعَمّي نَبِيٌّ وزَوجي نَبِيّ . وكان صلّى الله عليه وسلَّم علَّمها لتقول ذلك . فقالت لها عائشة : ليس هذا من طِرازِك . أي من نَفْسِك وقَريحَتِك . وقال ابْن الأَعْرابِيّ : الطَّرْز : الدَّفْع باللَّكْز وقد طَرَزَه طَرْزَاً والمُطَرِّز والطِّرازيّ : الرَّقّام والذي يَعْمَل الطِّراز . وأبو بكر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أحمد بن عثمان البغداديّ الرَّقَّام الطِّرازيّ عن البَغَويّ . قال الخطيب : ذاهِبُ الحديث . وابنُه أبو الحسن عليّ ممن روى عن الأصمّ . وأبو عليّ المُطَرِّز من شيوخ الحافظ ابن حَجَر . والمُطَرّزيّ صاحبُ المُغرِب من أئمَّةِ اللُّغَة
طعز
الطَّعْز كالمَنْع أهمله الجَوْهَرِيّ وهو الدفْعُ والجِماع . وقال ابنُ دُرَيْد : الطَّعْز كلمةٌ يُكنى بها عن النِّكاح
طنز
الطَّنْز بالفَتْح : السُّخْرِيَة نقله الصَّاغانِيّ . ويقال : طَنَزَ به يَطْنِز فهو طَنَّاز كشَدَّاد أي سَخِرَ به وقال الجَوْهَرِيّ : أظنُّه مُوَلَّداً أو مُعرَّباً . الطَّنْز : ضَرْبٌ من السمَك . وطَنْزَة : ة بديار بكر . منها عَبْد الله بن مُحَمَّد بن سَلامة الطَّنْزيّ الفارقيّ من الفُقَهاءِ والداوودِيّة سمعَ بنَيْسابور من أبي بكر بن خَلَف . ومحمد بن مَرْوَان الطَّنْزيّ الزاهد عن أبي جعفر السِّمْنانيّ المُتكَلِّم ومروان بن عليّ بن سلامة الطَّنْزيّ الفقيه عن أبي بكر الطُّرَيْثيثيّ والخطيب أبو الفَضْل يَحْيَى بن سلامة الطَّنْزيّ الحَصْكَفِيّ الشاعرُ الفقيهُ المشهور . وعليّ بن إسماعيل الطَّنْزيّ روى عنه مولاه مَسْعُود بن عَبْد الله الطَّنْزيّ وأبو المَحاسِن نَصْر بن المُظَفَّر البَرمَكيّ صاحبِ ابن النّقور يقال له الطَّنْزيّ . نقله ابنُ السَّمْعانيّ . في نوادر الأَعراب : يقال : هم مَدْنَقَة ودُنَّاق ومَطْنَزَةٌ إذا كانوا لا خَيْرَ فيهم هَيِّنَة أَنْفُسُهم عليهم . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : طانَزَه مُطانَزَة وتَطانَزوا . وشارعُ الطَّنْزِ ببغداد بنهر طابق وأبو القاسم أحمد بن مُحَمَّد بن أحمد بن الطُّنَيْز كزُبَيْر الحاسِب الفَرضيّ كان بالأندلس بعد الأربعمائة . قال الحافظ : هكذا نقلتُه من خطِّ المُنْذريّ مُجوَّداً عن خطِّ السِّلَفيّ . وأبو الحسن عليّ بن أحمد بن عبد العزيز بن طُنَيْز كزُبَيْر الأنصاريّ المَيورقيّ سَمِعَ بدمشق من عبد العزيز الكتَّانيّ وابن طلاّب الخطيب ومات سنة 474 للهجرة وَضَبَطه ابنُ النّجّار بالظاءِ المُشالَة والراءِ وتَشديد النون فليُنظَر ذلك
طوز
الطَّوَّاز كشَدَّاد أهمله الجَوْهَرِيّ . وقال الفَرَّاء : هو اللَّيِّن المَسِّ كالقَوَّاز . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : ذاتُ طازٍ : وادٍ بين الحرَمَيْن وهو المعروف بوادي الغَزالة
فصل العين مع الزاي
عجز
العجْز مُثَلَّثة والعَجز كنَدُس وكَتِف خَمْسُ لغات والضمّ لغتان في العَجُز كنَدُس مثل عَضْد وعَضُد وعَضِدٍ بمعنى مُؤخَّر الشيءِ أي آخرِه يُذَكَّر ويُؤَنَّث قال أبو خَراشٍ يصفُ عُقاباً :
بَهيماً غَيْرَ أن العَجْزَ منها ... تَخالُ سَراتَه لَبَنَاً حَليبا

وقال الهيثَميُّ : هي مُؤَنَّثَة فقط . والعَجُز : ما بَعْدَ الظَّهْر منه وجميعُ تلك اللغات تُذكَّر وتُؤنَّث ج أَعْجَازٌ لا يُكَسَّر على غير ذلك . وحكى اللحيانيّ : إنها لَعَظيمةُ الأعجاز كأنهم جعلوا على ذلك وفي كلام بَعْضِ الحُكَماء : لا تُدَبِّروا أعجازَ أمورٍ قد وَلَّت صُدورُها يقول : إذا فاتَكَ أمرٌ فلا تُتْبِعه نَفْسَك مُتَحسِّراً على ما فات وتعَزَّ عنه مُتَوكِّلاً على الله عز وجلّ . قال ابنُ الأثير : يُحرِّضُ على تَدَبُّر عواقبِ الأمور قبلَ الدخولِ فيها ولا تُتْبِع عند فَواتِها وتوَلِّيها . والعَجْز بالفَتْح : نَقيضُ الحَزْم العَجوزُ والمَعْجِز والمَعجِزَة قال سيبويه : كَسْرُ الجيم من المَعْجز على النادر وتُفتَح جيمُهما . في الأوّل على القياس لأنّه مصدر والعَجَزانُ محرّكةً والعُجوز بالضمّ كقُعود : الضَّعْف وعدَمُ القُدرَة . وفي المُفردات للراغب والبصائر وغيرهما : العَجْز أصلُه التَّأَخُّر عن الشيءِ وحُصولُه عند عَجُزِ الأمر أي مُؤخّره كما ذُكِرَ في الدُّبُر وصار في العُرْف اسماً للقُصور عن فِعلِ الشيءِ وهو ضِدُّ القُدْرة . وفي حديث عمر : " لا تُلِثُّوا بدار مَعْجَزة " أي لا تُقيموا ببلدة تَعْجِزون فيها عن الاكْتِساب والتَّعَيُّش رُوِيَ بفتحِ الجيم وكسرها . والفِعلُ كَضَرَبَ وسَمِعَ الأخيرُ حكاه الفَرَّاء . قال ابنُ القَطّاع : إنّه لغةٌ لبَعضِ قَيْس . قلت : قال غيرُه : إنّها لغة رَديئَة . وسيأتي في المُستَدرَكات . يقال : عَجَزَ عن الأمرِ وعَجِزَ يَعْجِز ويَعْجَز عَجْزَاً وعُجوزاً وعَجَزاناً فهو عاجزٌ من قومٍ عَواجِز قال الصَّاغانِيّ : وهُذَيْل وَحْدَها تَجْمَع العاجِز من الرجال عَواجِز وهو نادر وعَجزَت المرأةُ كَنَصَرَ وكَرُم تَعْجُز عَجْزَاً بالفَتْح وعُجوزاً بالضمّ أي صارت عَجُوزاً كعَجَّزَت تَعْجِيزاً فهي مُعَجِّز والاسم العُجْز وقال يونس : امرأة مُعَجِّزة : طَعَنَتْ في السِّنِّ وبعضُهم يقول : عَجَزَت بالتخفيف . وعَجِزَت المرأةُ كفَرِح . تَعْجَز عَجَزَاً بالتحريك وعُجْزاً بالضمّ : عَظُمَت عَجيزَتُها أي عَجُزُها كعُجِّزَت بالضمّ أي على ما لم يُسَمّ فاعلُه تَعْجِيزاً قاله يونس : لغةٌ في عَجِزَت بالكسر . والعَجيزَة كسَفينَة خاصّة بها ولا يقال للرجل إلاّ على التشبيه . والعَجُز لهما جميعاً ومن ذلك حديثُ البَراءِ أنه رَفَعَ عَجيزَته في السُّجود . قال ابنُ الأثير : العَجيزة : العَجُزُ وهي للمرأةِ خاصّةً فاستعارَها للرجل . وأيّامُ العَجوزِ سَبْعَة ويقال لها أيضاً : أيّامُ العَجُز كعَضُد لأنّها تأتي في عَجُزِ الشِّتاءِ نقله شَيْخُنا عن مناهج الفكر للورّاق قال : وصوَّبه بَعْضُهم واسْتَظهرَ تَعْلِيله لكنّ الصحيح أنها بالواو كما في دَواوين اللغة قاطِبَة وهي سَبْعَة أيّام كما قاله أبو الغَوْث . وقال ابنُ كُناسَة : هي من نَوْء الصَّرْفَةِ وهي صِنٌّ بالكسر وصِنَّبْر كجِرْدَحْل ووَبْرٌ بالفَتْح والآمِرُ والمُؤْتَمِرُ والمُعَلِّل كمُحدِّث ومُطفِئُ الجَمْر أو مُكفِئُ الظَّعْن وعَدَّها الجَوْهَرِيّ خَمْسَة ونصُّه : وأيّام العَجوزِ عند العرب خمسة : صِنّ وصِنَّبْر وأُخَيُّهما وَبْر ومُطْفِئُ الجَمْر ومُكفِئُ الظَّعْن . فَأَسْقط الآمِر والموتَمر قال شَيْخُنا : ومنهم من عدَّ مُكفِئَ الظَّعْن ثامِناً وعليه جرى الثَّعالبيّ في المُضاف والمنسوب . قال الجَوْهَرِيّ : وأنشد أبو الغَوث لابنِ أَحْمَر :
كُسِعَ الشِّتاءُ بسَبعةٍ غُبْرِ ... أيّامِ شَهْلَتِنا من الشَّهْرِ
فإذا انقَضتْ أيامُها وَمَضَتْ ... صِنٌّ وصِنَّبْرٌ مَعَ الوَبْرِ
وبآمِرٍ وأخيه مُؤْتَمِرٍ ... ومُعَلِّلٍ وبمُطْفِئِ الجَمْرِ
ذهبَ الشتاءُ مُوَلِّياً عَجِلاً ... وَأَتَتْكَ واقدةٌ من النَّجْرِ قال ابن برّي : هذه الأبيات ليست لابن أحمر وإنَّما هي لأبي شِبْلٍ عُصْمٍ البرجُمُي كذا ذكره ثعلب عن ابن الأَعرابي . قال شيخنا : وأَحسنُ ما رأَيت فيها قولُ الشيخ ابن مالك :
سأَذكُر أَيّام العجوزِ مُرَتِّباً ... لها عَدَداً نَظْماً لدى الكُلِّ مُسْتَمِرّْ

صِنٌّ وصِنَّبْر ووَبْرٌ معَلِّلٌ ... ومُطْفِئُ جَمْرٍ آمِرٌ ثمَّ مُؤْتَمِرْ قال شيخنا : وعَدَّها الأَكثرُ من الكلام المُوَلَّد ولهم في تسْميتِها تعْليلات ذَكَر أَكثرَها المُرشِد في براعة الاستِهلال . والعَجُوزُ كصَبُور قد أَكثرَ الأَئِمَّةُ والأُدباءُ في جَمع معانيه كَثرَةً زائدة, ذكَر المُصنَّف منها سبعةً وسبعين معنىً . ومن عجائب الاتِّفاق أَنَّه حكم أَوَّل العجوز وآخره وهما العين والزَّاي وهما بالعدد المذكور . وقال في البصائر : وللعجوز مَعانٍ تنيف على الثمانين ذكرتُها في القاموس وغيره من الكتب الموضوعة في اللغة . قلت : ولعلَّ ما زاد على السَّبعة والسَّبعين ذَكَرَه في كتاب آخر وقد رتَّبها المصنِّف على حروف التَّهجِّي ومنها على أَسماء الحيوان أَربعة عشَر وهي : الأَرنَبُ والأَسدُ والبقَرَة والثَّوْر والذِّئب والذِّئبَة والرَّخَمُ والرَّمَكَةُ والضَّبُع وعانةُ الوَحْش والعقْرَب والفَرَس والكَلْب والنَّاقَةُ وما عدا ذلك ثلاثةٌ وسِتُّون وقد تتَبَّعْت كلام الأُدباء فاستدْرَكْتُ على المصّنِّف بِضعاً وعِشرين مَعنىً منها على أَسماء الحَيَوان ما يُستدرَك على الجلال السَّيُوطيّ في العنوان فإنَّه أَوردَ ما ذَكَره المصنّف مقَلِّداً له واستدرك عليه بواحد وسنورد ما استدركنا به بعد استيفاءِ ما أَوردَه المصنِّف . فمن ذلك في حرف الأَلِف : الإبرةُ والأَرضُ والأَرنبُ والأَسَدُ والأَلِفُ من كلِّ شيءٍ . من حرف الباء المُوحّدة : البئرُ والبحرُ والبطَلُ والبقَرَةُ وهذه عن ابن الأَعرابيّ . من حرف التاءِ المُثَنَّاة الفوقيَّة : التَّاجِرُ والتُّرْسُ والتَّوْبَةُ . من حرف الثَّاءِ المُثَلَّثة : الثَّوْرُ . من حرف الجيم : الجائِعُ والجُعْبَة والجَفْنَة والجوع وجَهَنَّم . من حرف الحاءِ المُهْملَة : الحَرْبُ والحَرْبَةُ والحُمَّى . من حرف الخاءِ المُعجَمَة : الخِلافَةُ والخَمْرُ العتيقُ وقال الشاعر :
ليتَه جامُ فِضَّة من هَدَايا ... هُ سِوَى ما به الأَميرُ مُجِيزِي
إنَّما أَبتَغِيه للعَسَل المَمْ ... زُوجِ بالماءِ لا لِشُرْبِ العَجوزِ وهو مَجاز كما صرَّح به الزَّمخشريّ . العَجوز : الخَيمَة . من حرف الدَّال المُهْمَلة : دارَةُ الشَّمس والدَّاهيَةُ والدِّرْع للمَرأَة والدُّنْيا وفي الأَخير مَجاز . من حرف الذَّال المُعجَمَة : الذِّئبُ والذِّئبة . من حرف الرَّاءِ : الرَّايَةُ والرَّخَم والرَّعْشَةُ وهي الاضْطِراب والرَّمَكَة ورَمْلَةٌ م أَي معروفة بالدَّهناءِ قال الشاعر يصف داراً :
على ظَهْر جَرْعاءِ العَجوز كأَنَّها ... دَوائِرُ رَقْمٍ في سَرَاةِ قِرامِ

وبين الرَّمَكَة والرَّمْلَة جِناسُ تَصحيف . من حرف السين : السَّفينَةُ والسَّماءُ والسَّمْنُ والسُّمُومُ والسَّنَة . من حرف الشين المُعجَمَة : شجر م أي معروف والشَّمس والشَّيخُ الهَرِم الأَخير نقله الصَّاغانِيّ والشَّيخَة الهَرِمَة وسُمِّيا بذلك لعجزهما عن كثير من الأُمور ولا تقل عَجُوزَة بالهاءِ أَو هي لُغَيَّة رَدِيئَة قليلة . ج عَجائزُ وقد صَرَّح السُّهَيلِيّ في الرَّوض في أَثناءِ بَدْرٍ أَنَّ عجائز إنَّما هو جَمع عَجُوزة كرَكُوبَة وأَيَّده بوجُوه . وعُجُزٌ بضَمَّتين وقد يُخَفَّف فيقال عُجْز بالضَّمّ ومنه الحديث : " إيّاكُم والعُجُزَ العُقُرَ " . وفي آخر : " الجَنَّةُ لا يَدخُلها العُجُزُ " . من حرف الصاد المُهملَة : الصَّحيفة والصَّنْجَة والصَّوْمَعَةُ . من حرف الضَّاد المُعجَمة : ضَرْبٌ من الطِّيب وهو غيرُ المسك والضَّبُعُ . من حرف الطَّاءِ المهملَة : الطَّريقُ وطَعامٌ يُتَّخَذُ من نباتٍ بَحرِيٍّ . من حرف العين المُهملة : العاجِز كصَبُورٍ وصابرٍ والعافيةُ وعانَةُ الوَحْش والعقرَب . ممن حرف الفاءِ : الفَرَسُ والفِضَّةُ . من حرف القاف : القِبْلَةُ ذكَرَه صاحبا اللسان والتَّكملة والقِدْرُ بالكَسْر والقَريَة والقَوْسُ والقِيامَة . من حرف الكاف : الكَتيبَةُ والكَعْبَةُ وهي أَخَصُّ من القِبلَة التي تقدَّمت والكَلْبُ هو الحيوان المَعروف وظَنَّ بعضُهم بأَنَّه مِسْمارٌ في السَّيْف وسيأْتي . من حرف الميم : المَرأَة للرجُل شابَّةً كانت أَو عجوزاً ونص عبارة الأَزهريّ : والعَرَب تقول لامرأَة الرَّجل وإن كانت شابَّةً : هي عَجُوزُه وللزوج وإن كان حَدَثاً هو شيخُها والمَسافِرُ والمِسْكُ قال ابن الأَعرابيّ : الكلْبُ : مِسْمارٌ في مَقْبِضِ السَّيْف ومعه آخَر يقال له : العَجُوزُ قال الصَّاغانِيّ : هذا هو الصحيح والمَلِكُ ككَتِف ومَناصِبُ القِدْرِ وهي الحِجارة التي تُنصَب عليها القِدْر . من حرف النّون : النَّار والنَّاقة والنَّخْلَة قال الليث : نَصْلُ السَّيف وأَنشد لأبي المِقدام :
وعَجوزٍ رأَيْتُ في فَمِ كَلْبٍ ... جُعِلَ الكَلْبُ للأَمِيرِ حَمَالا من حرف الواو : الوِلايَة . من حرف الياءِ التَّحتيَّة : اليَدُ اليُمْنَى . هذا آخِر ما ذكَره المصنّف . وأما الذي استدركناه عليه فهي : المَنِيَّةُ والنَّمِيمَةُ وضَرْبٌ من التَّمْر وجَرْوُ الكَلْبِ والغُرابُ واسمُ فَرَسٍ بعَيْنه ويقال لها : كَحيلَةُ العَجُوز والتَّحكُّم والسَّيف وهذه عن الصَّاغانِيّ والكِنانَةُ واسم نَباتٍ والمُؤاخَذَة بالعِقاب والمُبالغَةُ في العَجْز والثَّوْبُ والسِّنَّوْر والكَفُّ والثّعلب والذَّهب والرَّمْل والصَّحْفة والآخِرة والأَنْف والعَرَج والحُبُّ والخَصْلَةُ الذَّميمَةُ . قال شيخُنا : وقد أَكثَر الأُدباء في جَمع هذه المعاني في قصائدَ كثيرةٍ حسَنَةٍ لم يحضُرْنِي منها وقتَ تقييد هذه الكلمات إلاّ قصيدةٌ واحدةٌ للشيخ يوسف بن عِمْرانَ الحَلَبيّ يَمدَح قاضِياً جمع فيها فأَوعَى وإن كان في بعض تراكيبها تَكَلُّفُ وهي هذه :
لِحاظٌ دونها غُولُ العَجُوزِ ... وشَكَّتْ ضِعْفَ أَضعافِ العَجُوزِ الأُولى المنية والثانية الإبرة
لِحاظُ رَشاً لها أَشْراكُ جَفْنٍ ... فكَم قَنَصَت مِثالي من عَجُوزِ الأَسَد
وكَم أَصْمَتْ ولم تعرِف مُحِبّاً ... كما الكُسَعِيُّ في رَمْيِ العَجُوزِ حِمار الوَحْش
وكمْ فتَكَتْ بقلبي ناظِراه ... كما فتكَتْ بشاةٍ من عَجُوزِ الذئب
وكم أَطفَى لَمَاهُ العَذْبُ قَلْباً ... أَضَرَّ به اللَّهيبُ من العَجُوزِ الخمر
وكم خَبَلٍ شَفَاهُ اللهُ منه ... كذا جِلْدُ العَجُوزِ شِفَا العَجُوزِ الأَوَّل الضَّبُع والثاني الكَلَب
إذا ما زارَ نَمَّ عليه عَرْفٌ ... وقد تَحْلُو الحَبائِبُ بالعَجُوزِ النَّميمة
رَشَفْت من المَراشِف منه ظَلْماً ... أَلَذَّ جَنىً وأَحْلَى من عَجُوزِ أراد به ضَرْباً من التَّمر جيِّداً

وجَدْتُ الثَّغْرَ عندَ الصُّبْحِ منه ... شَذاهُ دُونَه نَشْرُ العَجُوزِ المسك
أَجُرُّ ذُيولَ كِبْرٍ إنْ سَقانِي ... براحَتِهِ العَجُوزَ على العَجُوزِ الأَول الخمر والثاني المَلك
برُوحِي مَنْ أُتاجِرُ في هَواه ... فَأُدْعَى بينَ قَومِي بالعَجُوزِ التَّاجِر
مُقِيمٌ لَمْ أَحُلْ في الحَيِّ عنه ... إذا غَيري دَعَوْه بالعَجُوزِ المُسافِر
جَرَى حُبِّيه مجرى الروح منّي ... كجَرْيِ الماءِ في رُطَبِ العَجُوز النَّخْلَة
وأَخرَسَ حُبّه منّي لِسانِي ... وقد أَلْقَى المَفاصِلَ في العَجُوزِ الرَّعشة
وصَيَّرَنِي الهَوَى من فَرْطِ سُقْمِي ... شَبيهَ السِّلْكِ في سَمِّ العَجُوز الإبرة
عَذُولِي لا تَلُمْنِي في هَواه ... فلستُ بسامِعٍ نَبْحَ العَجُوزِ الكلب
تَرُومُ سُلُوَّهُ منِّي بجهْدٍ ... سُلُوِّي دُونَ شَيْبُ العَجُوزِ الغُراب
كلامُكَ باردٌ من غَير مَعنىً ... يُحَاكِي بَرْدَ أَيّام العَجُوز الأَيّام السبعة
يَطوفُ القلْبُ حَولَ ضِياهُ حُبّاً ... كما قد طافَ حَجٌّ بالعَجُوزِ الكعبة شرَّفها الله تعالى
لهُ من فوقِ رُمْحِ القَدِّ صُدْغٌ ... نَضيرٌ مثلُ خافقَةِ العَجُوزِ الراية
وخَصْرٌ لم يزَلْ يُدعى سَقيماً ... وعن حَملِ الرَّوادِفِ بالعَجوز مبالغة في العاجز
بلَحْظِي قد وَزَنْت البُوصَ منه ... كما البيضاءُ تُوزَنُ بالعَجُوز الصنْجة
كأَنَّ عِذارَهُ والخَدَّ منه ... عَجُوزٌ قد تَوارَتْ من عَجُوزِ الأَوَّل : الشّمس والثاني : دارَة الشَّمس
فهذا جَنَّتي لاشَكّ فيه ... وهذا نارُه نارُ العَجُوزِ جهنَّم
تَراهُ فوقَ وَرْدِ الخَدِّ منه ... عَجُوزاً قد حَكَى شَكْلَ العَجُوز الأَوَّل : المسك والثاني : العقرب
على كُلِّ القُلوبِ لهُ عَجُوزٌ ... كذا الأَحباب تَحْلُو بالعَجُوزِ التحكم
دُمُوعِي في هَواهُ كنِيلِ مِصْرٍ ... وأَنفاسِي كأَنْفاسِ العَجُوز النَّار
يَهُزُّ من القَوامِ اللَّدْنِ رُمْحاً ... ومن جَفْنَيْه يَسْطُو بالعَجُوزِ السيف
ويَكْسِرُ جَفْنَه إنْ رامَ حَرْباً ... كّذاكَ السَّهمُ يفْعَلُ في العَجُوز الحرب
رَمَى عن قوسِ حاجِبِه فُؤادِي ... بنَبْلٍ دُونها نَبْلُ العَجُوزِ الكنانة
أَيا ظَبْياً له الأَحْشا كِناسٌ ... ومَرْعَىً لا النَّضيرُ من العَجُوزِ النَّبات
تُعَذِّبُني بأَنواع التَّجافِي ... ومِثلِي لا يُجَازَى بالعَجُوز المعاقبة
فقُرْبُكَ دُونَ وَصْلِكَ لي مُضِرٌّ ... كذا أَكلُ العَجُوز بلا عَجُوزِ الأَوَّل : النَّبْت والثَّاني : السَّمْن
وهَيْفا من بناتِ الرُّومِ رُودٍ ... بعَرْفِ وِصالِها مَحْضُ العَجُوزِ العافية
تَضُرُّ بها المَناطِق إنْ تَثَنَّتْ ... ويُوهِي جِسْمَها مَسُّ العَجُوزِ الثَّوب
عُتُوّاً في الهَوَى قَذَفَت فُؤادِي ... فمَنْ شامَ العَجُوزَ من العَجُوزِ الأَوَّل : النَّار والثاني : السِّنور
وتُصْمِي القَلْبَ إنْ طَرَفَتْ بطَرْفٍ ... بلا وَتَرٍ وسَهْمٍ من عَجُوزِ القوس
كأَنَّ الشُّهْبَ في الزَّرْقا دِلاصٌ ... وبَدْرُ سَمائِها نَفسُ العَجُوزِ التُّرْس
وشَمْسُ الأُفْقِ طَلْعَةُ مَنْ أَرانا ... عَطاءَ البَحْرِ منه في العَجُوز الكَفّ
تَوَدّ يَسَارَه سُحْبُ الغَوادِي ... وفَيْضُ يَمِينِه فَيْضُ العَجُوزِ البحر
أَجلُّ قُضاةِ أَهلِ الأَرضِ فَضْلاً ... وأَقْلاهُمْ إلى حُبِّ العَجُوزِ الدُّنيا
كمال الدِّين لَيْثٌ في اقْتِناصِ الْ ... مَحامِد والسِّوَى دونَ العَجُوزِ الثعلب

إذا ضَنَّ الغَمامُ على عُفاةٍ ... سَقاهُمْ كَفُّه مَحْضَ العَجُوزِ الذهب
وكَمْ وضَعَ العَجُوزَ على عَجُوزٍ ... وكم هَيّا عَجُوزاً في عَجُوزِ الأَوَّل القِدر والثاني المنصب الذي توضع عليه والثالث الناقة والرابع الصفحة
زكَمْ أَرْوَى عُفاةً من نَداهُ ... وأَشْبَعَ مَنْ شَكا فَرْطَ العَجُوزِ الجوع
إذا ما لاطَمَتْ أَمْواجُ أَمواجُ بَحْرٍ ... فلم تَرْوَ الظُّماةُ من العَجُوز الركيَّة
أَهالي كلّ مِصْرٍ عنه تثْنِي ... كذا كُلُّ الأَهالي من عَجُوزِ القرية
مَدَى الأَيّامِ مُبْتَسِماً تَراهُ ... وقد يَهَبُ العَجُوزَ من العَجُوزِ الأَوَّل الألف والثاني البقر
تَرَدَّى بالتُّقَى طِفلاً وكَهْلاً ... وشَيْخاً من هَواهُ في العَجُوزِ الآخرة
وطابَ ثَناؤُهُ أَصلاً وفَرْعاً ... كما قد طابَ عَرْفٌ من عَجُوزِ المسك وإن تقدّم فبعيد
إذا ضَلَّتْ أُناسٌ عن هُداها ... فيَهْدِيها إلى أَهْدَى عَجُوزِ الطريق
ويَقْظانَ الفُؤادِ تَراهُ دَهْراً ... إذا أَخَذَ السِّوَى فَرْطُ العَجُوزِ السَّنَة
وأَعظَمَ ماجِدٍ لُوِيَت عليه ال ... خَناصِرُ بالفضائل في العَجُوزِ الشمس
أَيا مَولىً سَما في الفضلِ حتّى ... تَمَنَّتْ مثلَه شُهُبُ العَجُوزِ السماء
إذا طاشَتْ حُلومُ ذَوِي عُقولٍ ... فحِلْمُكَ دُونَه طَوْدُ العَجُوزِ الأَرض
فكَمْ قد جاءَ مُمْتَحِنٌ إليكُم ... فأُرْغمَ منه مُرتَفِعُ العَجُوزِ الأَنف
إلى كَرَمٍ فإنْ سابَقْتَ قَوْماً ... سَبقْتَهمُ على أَجْرَى عَجُوزِ الفرس
ففَضْلُكَ ليسَ يُحْصِيه مَديحٌ ... كما لم يُحْصَ أَعْدادُ العَجُوزِ الرمل
مكانَتُكُم على هامِ الثُّرَيّا ... ومَنْ يَقلاكَ راضٍ بالعجوز الصومعة
رَكِبْتَ إلى المَعالي طِرْفَ عَزْمٍ ... حَماهُ الله من شَيْنِ العَجُوزِ العَرَج قال شيخُنا : وكنت رأَيْتُ أَوّلاً قصيدةً أُخرى كهذه للعلاّمة جمال الدِّين مُحَمَّد بن عيسى بن أَصبَغَ الأَزدِيّ اللّغويّ أَوّلها :
أَلا تُبْ عن مُعاطاةِ العَجُوز ... ونَهْنه عن مُواطأَة العَجُوز
ولا تَركَبْ عَجُوزاً في عَجُوزٍ ... ولا رَوعٍ ولا تَكُ بالعَجُوزِ وهي طويلة . والعجوز الأَوّل : الخَمْر والثَّاني : المَرأَة المُسِنَّة والثالث : الخصلة الذَّميمة والرَّابع : الحُبّ والخامس : العاجِز وهي أَعظم انسِجاماً وأَكثر فوائدَ من هذه ومَنْ أَدْرَكَها فليلحَقها . وهناك قصائدُ غيرها لم تبلغ مَبلغَها
والعِجْزَةُ بالكَسْر : آخِر ولَد الرَّجل كذا في الصِّحاح قال :
واستَبْصَرَتْ في الحَيِّ أَحْوَى أَمرَدَا ... عِجْزَةَ شَيْخَيْن يُسَمَّى مَعْبَدا يقال : فلانٌ عِجْزَةُ وَلَدِ أَبَوَيْهِ أَي آخْرُهم وكذلك كِبْرَةُ ولَد أَبويه . والمُذَكَّر والمُؤَنَّث في ذلك سواء ويقال : وُلِدَ لِعِجْزَةٍ أَي بعد ما كَبِرَ أَبواه . ويقال له أَيضاً : ابنُ العِجْزَةِ ويُضَمُّ عن ابن الأَعرابيّ كما نقله الصَّاغانِيّ . والعَجْزاءُ : العظيمة العَجُزِ من النِّساءِ وقد عَجِزَت كفَرِحَ وقيل هي التي عَرُضَ بطنُها وثقُلَت مأْكَمَتُها فعَظُمَ عَجُزُها قال :
هيفاءُ مُقبِلَةً عَجْزاءُ مُدْبِرَةً ... تَمَّتْ فليس يُرَى في خَلْقِها أَوَدُ العَجْزاءُ رَمْلَةٌ مُرتفعةٌ وفي المُحكَم : حَبْلٌ من الرَّمْل مُنْبِتٌ وفي التهذيب لابن القطّاع : عَجِزَت الرَّمْلَةُ كفَرِحَ : ارتفعَت . وفي التهذيب : العَجْزاءُ من الرِّمال : حَبْلٌ مُرتفعٌ كأَنه جلد ليس بِرُكامِ رَمْل وهو مَكْرُمَةٌ للنَّبْت والجَمْع العُجْز لأَنَّ نَعَت لتلك الرَّملةِ . العَجْزاءُ من العِقبان : القصيرة الذَّنَب وهي التي في ذَنَبِها مَسْحٌ أَي نَقْصٌ وقِصَرٌ كما قيل للذئب : أَزَلُّ قيل هي التي في ذَنَبِهَا ريشَةٌ بيضاءُ أو ريشتانِ قاله ابن دُريد وأَنشد للأَعشى :

وكأَنَّما تَبِعَ الصِّوارَ بشَخْصِها ... عَجْزاءُ تَرْزُقُ بالسُّلَيِّ عِيالَها قال : قال آخرون بل هي الشَّديدة دائرة الكَفِّ وهي الإصبَع المُتأَخرة منه وقيل عُقابٌ عَجْزاءُ : بمُؤَخَّرها بياض أَو لونٌ مُخالف . والعِجازُ ككِتاب : عَقَبٌ يُشَدُّ به مَقْبِضُ السَّيف . العِجازَةُ بهَاءٍ : ما يُعَظَّم به العَجيزةُ وهي شيءٌ يشبه الوِسادَةَ تَشُدُّه المَرأَة على عَجُزِها لتُحْسَبَ عَجْزاءَ وليست بها كالإعْجازَةِ نقله الصَّاغانِيّ . العِجازَةُ : دائرَةُ الطَّائر وهي الإصبع التي وراءَ أَصابعِه . وأَعْجَزَه الشيءُ : فاتَه وسبقَه ومنه قول الأَعشَى :
فذاكَ ولم يُعْجِزْ من المَوتِ ربَّه ... ولكن أَتاه المَوتُ لا يتأَبَّقُ

وقال الليث : أَعْجَزَني فلانٌ إذا عجزْت عن طلبه وإدراكِه . أَعْجَزَ فلاناً : وجدَه عاجِزاً . وفي التكملة أَعجزَه : صَيَّرَه عاجِزاً أَي عن إدراكِه واللُّحوق به . والتَّعجِيزُ : التَّثْبيطُ وبه فسرِّ قول مَنْ قرأَ " والّذين سَعَوا في آياتِنا مُعَجِّزين " أَي مُثَبِّطين عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلَّم مَن اتَّبعَه وعن الإيمان بالآيات . التَّعجِيزُ : النِّسْبَةُ إلى العَجْزِ وقد عَجَّزَه ويقال : عَجَّزَ فلانٌ رأْيَ فلانٍ إذا نسبَه إلى العَجْز . ومُعجِزَة النبيِّ صلّى الله عليه وسلَّم : ما أَعْجَزَ به الخصمَ عند التَّحدِّي والهاءُ للمبالغة والجمْع مُعجِزاتٌ . والعَجْزُ بالفتح : مَقبِضُ السَّيف لغة في العَجْس هكذا نقله الصَّاغانِيّ وسيأْتي في السين . العَجَزُ : داءٌ في عَجُزِ الدَّابَّة فتَثْقُل لذلك الذَّكَرَ أَعْجَزُ والأُنثى عَجْزاءُ ومُقتضَى سِياقِه في العِبارَة أَنَّ العَجْزَ بالفتح وليس كذلك بل هو بالتَّحريك كما ضبطه الصَّاغانِيّ فلْيُتَنَبَّه لذلك . وتَعْجُزُ كتَنْصُر : من أَعلامِهنّ أَي النِّساء وابْنُ عُجْزَةَ بالضَّمّ : رجلٌ من بني لِحْيانَ بنِ هُذَيْلٍ نقله الصَّاغانِيّ وقد جاء ذِكرُه في أَشعار الهُذَليين . منَ المَجاز : بناتُ العَجْزِ : السِّهامُ . والعَجْزُ : طائِرٌ يَضْرِبُ إلى الصُّفْرَة يشبه صوتُه نُباحَ الكلبِ الصَّغير يأْخُذ السَّخْلَةَ فيَطير بها ويَحتمِل الصَّبيّ الذي له سبْعُ سِنينَ وقيل : هو الزُّمَّج وقد ذُكِر في مَوضعه وجمْعه عِجْزانٌ بالكَسْر كذا في اللسان وذكره الصَّاغانِيّ مخْتصَراً وقَلَّده المُصَنّف في عطفه على بنات العَجْز فيَظُنُّ الظّانّ أَنّ اسمَ الطّائر بناتُ العَجْز وليس كذلك وإنَّما هو العَجْزُ وقد وقع في هذا الوَهم الجَلالُ في ديوان الحَيَوان حيث قال : وبَناتُ العَجْزِ : طائِرٌ ولم ينبّه عليه ولم يذكر المُصنِّف الجَمْعَ مع أَنَّ الصَّاغانِيّ ذكَرَه وضبطَه . والعَجِيزُ كأَمِ ] ر : الذي لا يأْتي النِّساءَ بالزَّاي والرَّاء جميعاً هكذا في الصِّحاح . قلْتُ : والعَجِيسُ أيضاً كما سيأْتي في السِّين بهذا المعنى . وقال أَبو عُبيد في باب العِنِّين : العَجِيرُ بالرَّاءِ : الذي لا يأْتي النِّساءَ . قال الأَزْهَرِيّ : وهذا هو الصحيح . ولم ينبِّه عليه المُصنِّف هنا وقد ذُكِر العَجِيرُ في مَوضعه وسبق الكلام هناك . والمَعْجُوزُ : الّذي أُلِحَّ عليه في المَسأَلَة كالمَشْفُوهِ والمَعرُوكِ والمَنْكُودِ عن ابن الأَعرابيّ . قلتُ : وكذلك المَثمود وقد ذُكِرَ في مَوْضِعه . وأَعْجازُ النَّخْلِ : أُصُولُها . يقال : رَكِبَ في الطَّلَب أَعجازَ الإبِلِ . أَي ركِبَ الذُّلَّ والمَشَقَّةَ والصَّبْرَ وبذلَ المَجْهُودَ في طلبِهِ لا يبالي باحتمال طولِ السُّرَى وبه فُسِّرَ قولُ سيِّدنا عليٍّ رضي الله عنه : لنا حَقٌّ إنْ نُعْطَهُ نأْخُذْه وإنْ نُمْنَعْه نَركَب أَعجازَ الإبلِ وإن طالَ السُّرَى قاله ابن الأَثير . وأَنكرَه الأَزْهَرِيّ وقال : لم يَرد به ذلك ولكنَّه ضَرَبَ أَعجازَ الإبلِ مَثَلاً لِتَقدُّم غيرِه عليه وتأْخيره إيّاه عن حقِّه زادَ ابنُ الأَثير عن حقِّه الذي كان يراه له وتقدَّم غيره وأَصلُه أَنَّ الرَّاكِبَ إذا اعْرَوْرَى البعيرَ رَكِبَ عَجُزَه من أَجل السَّنام فلا يَطْمَئنّ ويحتمل المَشقّة . وهذا نقله الصَّاغانِيّ . وعَجُزُ هَوازِنَ كعَضُدٍ : بَنُو نَصْرِ بن مُعاوِيَةَ بن بَكْر بن هَوازِنَ ومنهم بَنو دُهمانَ وبَنو نَسَّانَ وبنو جُشَمَ بنِ بَكْر بنِ هَوازِنَ كأَنَّهم آخِرُهم . والمُعاجِز كمُحارِبٍ : الطَّريقُ لأَنَّه يُعيِي صاحبَه لطُولِ السُّرَى فيه . وعاجَزَ فلانٌ مُعاجَزَةً : ذهب فلم يُوصَلْ إليه . وفي الأَساس : عاجَزَ إذا سبَقَ فلم يُدْرَكْ . عاجَزَ فلاناً : سابقَه فعَجَزَه كنَصَرَه أَي فسَبَقَه ومنه المَعْجُوز بمعنى المَثمُود حقَّقه الزّمخشريّ وقد ذُكِر قريباً . عاجَزَ إلى ثِقَةٍ : مالَ إليه . ويقال : فلانٌ يُعاجِزُ عن الحَقِّ إلى الباطل أَي يَلْجَأُ إليه وكذلك يُكارِزُ مُكارَزَةً كما يأْتي . وتَعَجَّزْتُ البَعيرَ : ركِبْتُ عَجُزَه نحو تسَنَّمْتُه وتذَرَّيْتُه وقوله تعالى في سورة سبأْ : " والّذينَ يَسْعَوْنَ في آياتِنا

مُعاجِزين " أَي يُعاجِزون الأَنبياءَ وأَولياءَهم أَي يقاتلونَهم ويُمانِعونَهُم لِيُصَيِّروهُم إلى العَجْز عن أَمر اللهُ تعالى وليس يُعجِزُ اللهَ جَلَّ ثناؤُه خَلْقٌ في السَّماء ولا في الأَرض ولا مَلجأَ منه إلاّ إليه وهذا قول ابنِ عرفَةَ . مُعاجِزين : مُعانِدين وهو يرجع إلى قول الزَّجّاج الآتي ذكرُه وقيل في التَّفسير : مُسابقين من عاجَزَه إذا سابقَه وهو قريب من المعاندَة أَو معناه أَنَّهم ظانِّين أَنَّهم يُعْجِزونَنا لأَنَّهم ظَنُّوا أَنَّهم لا يُبْعَثون وأَنَّه لا جَنَّة ولا نار وهو قول الزَّجّاج وهذا في المعنى كقوله تعالى : " أَم حَسِبَ الّذين يَعملونَ السيئاتِ أَنْ يَسْبِقونا " . قلتُ : وقُرِئ مُعَجِّزين بالتَّشديد والمعنى مُثَبِّطين وقد تقدّم ذلك وقيل : يَنْسُبون مَنْ تَبِعَ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلَّم إلى العَجْز نحو جَهَّلْتُ وسَفَّهْتُه وأَمّا قوله تعالى : " وما أَنْتُمْ بمُعجِزين في الأَرض ولا في السَّماءِ " قال الفرّاءُ : كيف وصفهم بأَنَّهم لا يُعجِزون في الأَرض ولا في السَّماء فالمعنى ما أَنتم بمُعجِزين في الأَرض ولا من في السَّماءِ بمُعجِز . وقال الأَخفش : المَعنى لا يُعْجِزونَنا هَرَباً في الأَرض ولا في السَّماءِ . قال الأَزْهَرِيّ : وقولُ الفرّاءِ أَشهرُ في المَعنَى . ومما يستدرك عليه : رَجُلٌ عَجِزٌ وعَجُزٌ ككَتف ونَدُس : عاجِزٌ . وامْرأَةٌ عاجِزٌ : عاجِزَةٌ عن الشَّيء عن ابن الأَعرابيّ . والعَجَز محرَّكة جمع عاجِز كخَدَمٍ وخادمٍ . ومنه حَديثُ الجَنَّة : " لا يَدْخُلُني إلاّ سَقَطُ النّاسِ وعَجَزُهم " يريدُ الأَغبياءَ العاجِزين في أُمور الدّنيا . وفَحلٌ عَجِيزٌ : عاجِزٌ عن الضِّراب كعجِيس قال ابن دُرَيْد : فَحْل عَجِيزٌ وعَجِيسٌ إذا عَجَز عن الضِّراب . وأَعجَزَه الشَّيْءُ : عَجَزَ عنه . وأَعجَزَه وعاجَزَه : جعلَه عاجِزاً وهذه عن البصائر . وعاجَزَ القَومُ : تَركُوا شيئاً وأَخَذوا في غَيرِه . والعَجُزُ في العَروض : حَذْفُكَ نون فاعِلاتنْ لِمُعاقَبَتِها أَلف فاعِلن هكذا عبَّر الخليل عنه ففسَّر الجوهر الذي هو العَجُزُ بالعَرض الذي هو الحذف وذلك تقريب منه وإنَّما الحقيقة أَن يقول : العَجُز : النُّون المَحذوفة من فاعِلاتُنْ لِمعاقَبة أَلف فاعلنْ وهذا كلُّه إنَّما هو في المَديد . وعَجُزُ بيت الشِّعر خِلاف صَدرِه . وعجَّز الشّاعرُ : جاءَ بعَجُزِ البيت . وامْرأَةٌ مُعَجِّزة : عَظيمة العَجُز وجمْع العَجيزة العَجِيزات ولا يقولون عَجائِزُ مَخافةَ الالتِباس . وقال ثعلب : سَمعت ابن الأَعرابيّ يقول : لا يُقال : عَجِزَ الرَّجُلُ بالكسْر إلاّ إذا عَظُمَ عَجُزُه وقال رجلٌ من ربيعَةَ بنِ مالِك : إنَّ الحَقَّ بقَبَل فمَنْ تَعَدَّاه ظَلَمَ ومَن قَصَّر عنه عَجَزَ ومن انتهى إليه اكْتَفَى . قال : لا أَقولُ عَجِزَ إلاّ مِن العَجِيزَة ومِن العَجْزِ عَجَزَ وقوله بقَبَل أَي واضح لكَ حيث تَراه وهو مثلُ قولِهم : الحَقُّ عَارِي وقد تقدّم في أَوّل المادَّة أَن عَجِزَ بالكَسْر من العَجْز لُغة بعض قَيْس كما نقلَه ابنُ القطّاع عن الفرّاء . والمِعْجَزُ كمِنبَر الجَفْنَة ذكره الجَوْهَرِيّ في قعر . وعِجْز القوْس وعَجْزُها : ومَعْجِزُها : مَقْبِضُها حكاه يَعقوبُ في المُبْدَل ذَهَب إلى أَنَّ زايَه بَدَلٌ من سِينِه . وقال أَبو حنيفَةَ : هو العَجْز والعِجْز ولا يقال : مَعْجِز . وعَجْزُ السِّكِّين : جُزْأَتُها عن أَبي عُبيد . ويقال : اتَّقِ الله في شَبِيبَتِك وعُجْزِك بالضَّمّ أَي بعدما تَصير عَجُوزاً . ونَوَى العَجُوزِ : ضَرْبٌ من النَّوى هَشٌّ تأْكُله العَجوزُ للِينه كما قالوا : نَوَى العَقُوقِ . والمِعْجَزَة بالكسْر : المِنطَقَة في لغة اليَمن سُمِّيَت لأَنَّها تَلي عَجُزَ المُتَنَطِّق بها . ويقال : عَجِّزْ دابَّتَك أَي ضَعْ عليها الحقيبةَ نقله الصَّاغانِيّ . والمِعْجازُ كمِحراب : الدائمُ العَجْز وأَنشد في الحَماسة لبعضِهم : أَي يُعاجِزون الأَنبياءَ وأَولياءَهم أَي يقاتلونَهم ويُمانِعونَهُم لِيُصَيِّروهُم إلى العَجْز عن أَمر اللهُ تعالى وليس يُعجِزُ اللهَ جَلَّ ثناؤُه خَلْقٌ في السَّماء ولا في الأَرض ولا مَلجأَ منه إلاّ إليه وهذا قول ابنِ عرفَةَ . مُعاجِزين : مُعانِدين وهو يرجع إلى قول الزَّجّاج الآتي ذكرُه وقيل في التَّفسير : مُسابقين من عاجَزَه إذا سابقَه وهو قريب من المعاندَة أَو معناه أَنَّهم ظانِّين أَنَّهم يُعْجِزونَنا لأَنَّهم ظَنُّوا أَنَّهم لا يُبْعَثون وأَنَّه لا جَنَّة ولا نار وهو قول الزَّجّاج وهذا في المعنى كقوله تعالى : " أَم حَسِبَ الّذين يَعملونَ السيئاتِ أَنْ يَسْبِقونا " . قلتُ : وقُرِئ مُعَجِّزين بالتَّشديد والمعنى مُثَبِّطين وقد تقدّم ذلك وقيل : يَنْسُبون مَنْ تَبِعَ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلَّم إلى العَجْز نحو جَهَّلْتُ وسَفَّهْتُه وأَمّا قوله تعالى : " وما أَنْتُمْ بمُعجِزين في الأَرض ولا في السَّماءِ " قال الفرّاءُ : كيف وصفهم بأَنَّهم لا يُعجِزون في الأَرض ولا في السَّماء فالمعنى ما أَنتم بمُعجِزين في الأَرض ولا من في السَّماءِ بمُعجِز . وقال الأَخفش : المَعنى لا يُعْجِزونَنا هَرَباً في الأَرض ولا في السَّماءِ . قال الأَزْهَرِيّ : وقولُ الفرّاءِ أَشهرُ في المَعنَى . ومما يستدرك عليه : رَجُلٌ عَجِزٌ وعَجُزٌ ككَتف ونَدُس : عاجِزٌ . وامْرأَةٌ عاجِزٌ : عاجِزَةٌ عن الشَّيء عن ابن الأَعرابيّ . والعَجَز محرَّكة جمع عاجِز كخَدَمٍ وخادمٍ . ومنه حَديثُ الجَنَّة : " لا يَدْخُلُني إلاّ سَقَطُ النّاسِ وعَجَزُهم " يريدُ الأَغبياءَ العاجِزين في أُمور الدّنيا . وفَحلٌ عَجِيزٌ : عاجِزٌ عن الضِّراب كعجِيس قال ابن دُرَيْد : فَحْل عَجِيزٌ وعَجِيسٌ إذا عَجَز عن الضِّراب . وأَعجَزَه الشَّيْءُ : عَجَزَ عنه . وأَعجَزَه وعاجَزَه : جعلَه عاجِزاً وهذه عن البصائر . وعاجَزَ القَومُ : تَركُوا شيئاً وأَخَذوا في غَيرِه . والعَجُزُ في العَروض : حَذْفُكَ نون فاعِلاتنْ لِمُعاقَبَتِها أَلف فاعِلن هكذا عبَّر الخليل عنه ففسَّر الجوهر الذي هو العَجُزُ بالعَرض الذي هو الحذف وذلك تقريب منه وإنَّما الحقيقة أَن يقول : العَجُز : النُّون المَحذوفة من فاعِلاتُنْ لِمعاقَبة أَلف فاعلنْ وهذا كلُّه إنَّما هو في المَديد . وعَجُزُ بيت الشِّعر خِلاف صَدرِه . وعجَّز الشّاعرُ : جاءَ بعَجُزِ البيت . وامْرأَةٌ مُعَجِّزة : عَظيمة العَجُز وجمْع العَجيزة العَجِيزات ولا يقولون عَجائِزُ مَخافةَ الالتِباس . وقال ثعلب : سَمعت ابن الأَعرابيّ يقول : لا يُقال : عَجِزَ الرَّجُلُ بالكسْر إلاّ إذا عَظُمَ عَجُزُه وقال رجلٌ من ربيعَةَ بنِ مالِك : إنَّ الحَقَّ بقَبَل فمَنْ تَعَدَّاه ظَلَمَ ومَن قَصَّر عنه عَجَزَ ومن انتهى إليه اكْتَفَى . قال : لا أَقولُ عَجِزَ إلاّ مِن العَجِيزَة ومِن العَجْزِ عَجَزَ وقوله بقَبَل أَي واضح لكَ حيث تَراه وهو مثلُ قولِهم : الحَقُّ عَارِي وقد تقدّم في أَوّل المادَّة أَن عَجِزَ بالكَسْر من العَجْز لُغة بعض قَيْس كما نقلَه ابنُ القطّاع عن الفرّاء . والمِعْجَزُ كمِنبَر الجَفْنَة ذكره الجَوْهَرِيّ في قعر . وعِجْز القوْس وعَجْزُها : ومَعْجِزُها : مَقْبِضُها حكاه يَعقوبُ في المُبْدَل ذَهَب إلى أَنَّ زايَه بَدَلٌ من سِينِه . وقال أَبو حنيفَةَ : هو العَجْز والعِجْز ولا يقال : مَعْجِز . وعَجْزُ السِّكِّين : جُزْأَتُها عن أَبي عُبيد . ويقال : اتَّقِ الله في شَبِيبَتِك وعُجْزِك بالضَّمّ أَي بعدما تَصير عَجُوزاً . ونَوَى العَجُوزِ : ضَرْبٌ من النَّوى هَشٌّ تأْكُله العَجوزُ للِينه كما قالوا : نَوَى العَقُوقِ . والمِعْجَزَة بالكسْر : المِنطَقَة في لغة اليَمن سُمِّيَت لأَنَّها تَلي عَجُزَ المُتَنَطِّق بها . ويقال : عَجِّزْ دابَّتَك أَي ضَعْ عليها الحقيبةَ نقله الصَّاغانِيّ . والمِعْجازُ كمِحراب : الدائمُ العَجْز وأَنشد في الحَماسة لبعضِهم :

وحارَبَ فيها ياسرٌ حين شَمَّرتْ ... من القدم مِعجازٌ لَئيمٌ مُكاسِرُ وذو المِعْجَزَة بالكَسْر رجلٌ من أَتباع كِسْرَى وفَدَ على النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلَّم فوهب له مِعْجَزة فسُمِّي بذلك . وابنُ أَبي العَجائِز هو أَبو الحُسَيْن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الرَّحمن الدِّمشقيّ توفِّي بدمشق سنة 468 وكان ثِقةً . والقاضي أَبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عبد الرَحيم بن أَحمد بن العَجُوز الكُتَاميّ السَّبْتيّ ولِيَ قضاءَ فاس توفِّي سنة 474 وأَبو بكر مُحَمَّد بنُ بشّار بن أَبي العَجوز العَجُوزيّ البغداديّ عن ابن هشام الرّفاعيّ مات سنة 311 . منَ المَجاز : ثوبٌ عاجِز إذا كان صغيراً . ولا يَسَعُني شيءٌ ويَعجِز عنك . وجاءوا بجيشٍ تَعْجِز الأَرضُ عنه . وعَجَز فُلانٌ عن الأَمرِ إذا كَبِر كذا في الأَساس
عجرز
العُجْرُوزُ بالضَّمّ : الخَطُّ في الرَّمْل من الرِّيح ج عَجارِيزُ هكذا نقله الصَّاغانِيّ في التكملة وقد أَهملَه الجَوْهَرِيّ وصاحب اللسان
عجلز
العَجْلَزَةُ بالكَسْر والفتح : الفَرَسُ الشَّديدة الخَلْقِ الكَسْر لقَيْس وفي الصّحاح : لعَبْدِ القَيْس والفتح لتَميم وقيل : هي الشَّديدةُ الأَسْرِ المُجْتَمِعَةُ الغَليظَةُ . وقال بعضُهم : أَخَذَ هذا من جَلْز الخَلْق وهو غيْرُ جائزُ في القِياس ولكنَّهما اسْمان اتَّفقَت حُروفُهما ونَحو ذلك قد يجِيءُ وهو مُتبايِن في أَصل البناء ولا يقال للذَّكَر عَجْلَزٌ ومثل ذلك : فَرَسٌ رَوْعاءُ وهي الحديدة الذَّكِيَّة ولا يُقال للذَّكَر أَرْوَعُ وكذلك فرسٌ شَوهاءُ ولا يقال للذكر أَشْوَهُ وهي الواسعة الأَشداقِ نعم يقال : جَمَل عَجْلَز وناقة عَجْلَزة أَي قويَّة شديدةٌ وهذا النَّعت في الخيْل أَعرفُ وأَنشد الجَوْهَرِيّ لبِشْر بنِ أَبي خازِم :
وخَيْلٍ قد لبِسْتُ بجَمْعِ خَيْلٍ ... على شَقَّاءَ عِجْلِزةٍ وَقَاحِ
تُشَبِّهُ شَخصَها والخيلُ تَهفُو ... هُفُوّاً ظِلَّ فَتْخَاءِ الجَنَاحِ الشَّقاءُ : الفَرسُ الطويلةُ والوَقاحُ : الصُّلْبَةُ الحافِرِ . قال الأَزْهَرِيّ : عِجْلِزَةٌ بالكسر : رَمْلَةٌ بالبادية مَعروفَةٌ بإزاءِ حَفَرِ أبي مُوسى وتُجْمَع على عَجالِزَ ذَكَرَها ذو الرُّمَّة فقال :
مَرَرْنَ على العَجالِز نِصْفَ يَوْمٍ ... وأَدَّيْنَ الأَواصِرَ والخِلالا قال الصَّاغانِيّ : ولم أَجد البيت في شِعر ذي الرِّمة في قصيدته التي أَوَّلُها :
أَناخَ فَريقُ جِيرتِك الجِمالا ... كأَنَّهُم يريدونَ احتِمالا في نسخَتي من ديوانه التي قابلْتُها وصحَّحْتها باليَمَن والعِراق ولكنه يَقْطُرُ منه قَطَراتُ عُذوبَةِ أَنفاسِه وسَلاسَة أَلْفاظِه وإنَّما هو لابنِ أَحْمَر والرِّوايةُ : وقَفْنَ . وقد وقع ذِكْرُ العَجالِزِ في رَجَزْ إهاب بنِ عُمَيْرٍ العَبْسِيّ :
قاظَ القُرَيّاتِ إلى العَجالِزِ ... يَرُدُّ شَغْبَ الجُمَّحِ الجَوامِزِ وهي جمْع عِجْلِزَة التي ذكرها الجَوْهَرِيّ . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : رَمْلَةٌ عِجْلِزةٌ : ضخمةٌ صُلبةٌ . وكَثيبٌ عِجْلِزٌ : ضخمٌ صُلْب . والعَجالِز : مياهٌ لضَبَّةَ بنَجْد هكذا ذكره في مُختَصَر البُلدان ويمكن أن يكون المُراد في الرّجز فتأَمَّلْ
عرز

العَرَز مُحرّكةً قال الليث : شجرٌ من أصاغِرِ الثُّمام وأَدَقِّه له ورَقٌ صِغارٌ مُتفَرِّق وما كان من شجرِ الثُّمام من ضَرْبِه فهو ذو أَماصِيخ أُمْصوخَةٌ في جَوْفِ أُمْصوخةٍ تَنْقَلِعُ العليا من السُّفلى انقِلاعَ العِفاصِ من رأسِ المُكْحُلَة هكذا ذكروه . قال الصَّاغانِيّ : وهو تَصحيفٌ والصوابُ بالغَينِ المُعجَمَة . وَعَرَزه يَعَرَزه بالكسر : انْتَزعَه انْتِزاعاً عَنيفاً . قال ابنُ دُرَيْد : عَرَزَ فلاناً : لامَه وَعَتَبه فهو عارِزٌ وعَرِزٌ . والشيءُ : اشتَدَّ وغَلُظَ وهو من باب فَرِحَ وكذلك اسْتَعْرَزَ كما ذكره المُصَنِّف قريباً وقال ابنُ دُرَيْد : عَرِزَ لحمُ الدّابَّة بالكسر إذا اشْتَدَّ . وزادَ ابنُ القَطَّاع : وصَلُبَ عَرَزَاً واسْتَعْرَز كذلك . يقال : عَرَزَ لفلانٍ عَرْزَاً من حدِّ ضَرَبَ إذا قبضَ على شيءٍ في كفِّه ضامَّاً عليه أصابِعَه يُريه أي صاحبَه منه شيئاً لينْظُر إليه ولا يُريه كلَّه كذا في اللِّسان والتكملة . وتعَرَّزَ عليه : اسْتَصعب كاسْتَعرَز كذا نقله الصَّاغانِيّ . والتَّعْريز : الإخْفاء . يقال : عَرَّزَ عني أَمْرَه تَعْرِيزاً إذا أخفاه وفيه نظَرٌ قاله الصَّاغانِيّ . التَّعْريز كالتَّعْريض في الخُصومة وفي الخِطْبة واقتصرَ صاحبُ اللِّسان والصَّاغانِيّ على الخُصومةِ ولم يذكر الخِطبة وكأنّ المُصَنِّف قاسَها عليها . واسْتَعْرَزَ الشيءُ : اشتدَّ وصَلُب كعَرِز بالكسر وهذا بعينه قَوْلُه الأوّل فلو قال هناك كاسْتَعْرَز كان مُستَوفِياً للمَقصود كما لا يخفى . اسْتَعْرَزَ الشيءُ : انقبضَ كَعَرَز مثل ضَرَبَ . وتَعارَزَ وعارَزَ وعَرَّزَ الأخير بالتشديد كلّ ذلك بمعنى انْقبض فهو عارِزٌ ومُعارِزٌ ومُعَرِّزٌ . قال الشَّمَّاخ :
وكلُّ خليلٍ غَيْرِ هاضِمٍ نفسه ... لوَصْلِ خليلٍ صارِمٌ أو مُعارِزُ قال ثعلب : المُعارِز : المُنقَبِض . وأَعْرَزَ : أَفْسَد نقله الصَّاغانِيّ . قال ابْن الأَعْرابِيّ : العُرَّاز كرُمَّان : المُغتابون للناس هكذا نقله الصَّاغانِيّ . وفي اللِّسان : المُغْتالون باللام بَدَلَ المُوَحَّدة وهو الأشبه . والمُعارَزَة : المُعانَدة والمُجانَبة والمُخالَفة والمُغاضَبة نقله الجَوْهَرِيّ عن أبي عُبَيْد واقتصر على الأُولَيَيْن . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : أَعْرَزْتَني من كذا أي أَعْوَزْتَني منه كذا في نوادر الأَعراب . واعْتَرَزَ أي تقَبَّضَ واسْتَعْرَزَ النَّبتُ : اشتدَّ وصَلُب . واستَعْرَزَتِ الجِلْدَةُ في النار : انْزَوَت . والمُعارَزَة : المُعاتَبة . واسْتَعْرَزَ الشيءُ : انقبضَ واجْتَمَع . واسْتَعْرَزَ الرجل : تصَعَّب . وقال الفَرّاء : الاسْتِعْراز : الانْقِطاع عن الشيءِ . وعَرْزَةُ اسمٌ
عرطز
عَرْطَزَ الرجلُ : تنَحَّى لغةٌ في عَرْطَسَ بالسين كما سيأتي هكذا ذَكَرَه الجَوْهَرِيّ وابنُ القَطَّاع
عرفز
اعْرَنْفَزَ الرجل : مات ذكره ابنُ القَطَّاع وقد أهمله الجَوْهَرِيّ . وقال ابْن الأَعْرابِيّ : كاد يموت قُرَّاً أي من البَرْد نقله ابن مَنْظُور والصَّاغانِيّ
عركز
ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : عُرْكُز كهُدْهُد من الأعلام قاله ابنُ دُرَيْد واستدركه الصَّاغانِيّ على الجَوْهَرِيّ وأهمله صاحبُ اللِّسان أيضاً كغيرِه
عزز

عَزَّ الرجلُ يَعِرُّ عِزَّاً وعِزَّةً بكسرِهما وعَزَازَةً بالفَتْح : صار عَزيزاً كتَعَزَّزَ ومنه الحديث : قال لعائشة : " هل تَدْرِين لمَ كان قَوْمُك رَفعوا بابَ الكعبةِ قالت : لا . قال : تَعَزُّزاً لا يَدْخُلها إلاّ من أرادوا " أي تكَبُّراً وتَشدُّداً على الناس وجاء في بعض نسخِ مُسلِم : تَعَزُّراً بالراء بعد الزاي من التَّعْزِير وهو التَّوْقير . قال أبو زَيْد : عَزَّ الرجل يَعِزُّ عِزَّاً وعِزَّةً إذا قَوِيَ بعد ذلَّةٍ وصار عَزيزاً . وأعَزَّه اللهُ تعالى : جَعَلَه عَزيزاً وعَزَّزَه تَعْزِيزاً كذلك ويقال : عَزَزْتُ القومَ وأَعْزَزْتُهم وعَزَّزْتُهم : قَوَّيْتُهم وشدَّدْتُهم وفي التنزيل : " فعَزَّزْنا بثالثٍ " أي قوَّيْنا وشَدَّدنا وقد قُرِئَت : فَعَزَزْنا بالتخفيف كقولك : شَدَدْنا . والعِزّ في الأصل القُوَّةُ والشِّدَّة والغلَبَة والرِّفْعة والامْتِناع . وفي البَصائر : العِزَّة : حالةٌ مانعةٌ للإنسان من أن يُغلَب وهي يُمدَح بها تارةً ويُذَمُّ بها تارةً كعِزَّة الكُفّار : " بل الذين كَفروا في عِزَّةٍ وشِقاق " ووَجهُ ذلك أنّ العِزَّة لله ولرسوله وهي الدائمةُ الباقية وهي العِزَّة الحقيقية والعِزَّةُ التي هي للكفّار هي التَّعَزُّز وفي الحقيقة ذُلّ لأنّه تشَبُّع بما لم يُعطَه وقد تُستَعار العِزّة للحَمِيَّة والأنَفَة المذمومة وذلك في قَوْلهُ تَعالى : " وإذا قيل له اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْه العِزَّةُ بالإثْم " عَزَّ الشيءُ يَعِزُّ عِزَّاً وعِزَّةً وعَزازَة : قَلَّ فلا يكادُ يُوجَد وهذا جامِعٌ لكلِّ شيءٍ فهو عَزيزٌ قليلٌ . وفي البَصائر : هو اعْتِبار بما قيل : كلّ موجودٍ مَمْلُولٌ وكلّ مَفْقُودٍ مَطْلُوبٌ ج عِزَازٌ بالكسر وأَعِزَّةٌ وأَعِزَّاء . قال اللهُ تعالى : " فَسَوْفَ يأتي اللهُ بقومٍ يُحبُّهم ويُحبِّونَه أَذِلَّةٍ على المؤمنين أَعِزَّةٍ على الكافرين " أي جانبُهم غليظٌ على الكافرين لَيِّنٌ على المؤمنين وقال الشاعر :
بِيضُ الوجوهُ كَريمةٌ أَحْسَابُهم ... في كلِّ نائبةٍ عِزازُ الآنِفِ ولا يقال عُزَزاء كراهيةَ التّضعيف وامْتِناعُ هذا مُطَّرِد في هذا النحو المُضاعَف . قال الأَزْهَرِيّ : يتذَلَّلون للمؤمنين وإن كانوا أَعِزَّةً وَيَتَعزَّزون على الكافرين وإن كانوا في شَرَفِ الأحسابِ دونَهم . عَزَّ الماءُ يَعِزُّ بالكسر أي سال وكذلك مَذَعَ وبَذَعَ وضَهَى وهَمَى وفَزَّ وفَضّ . عَزَّت القَرحةُ تَعِزُّ بالكسر إذا سالَ ما فيها . ويقال : عَزَّ عليَّ أن تَفْعَلَ كذا وعَزَّ عليّ ذلك أي حَقَّ واشتدَّ وشَقّ وكذا قولُهم : عَزَّ عليَّ أن أسوءَك . أي اشتدّ كما في الأساس يَعِزُّ ويَعَزُّ كيَقِلّ ويَمَلّ أي بالكسر وبالفَتْح يقال : عَزّ يَعَزُّ بالفَتْح إذا اشتدَّ وعَزَزْتُ عليه أَعِزُّ من حدِّ ضَرَبَ أي كَرُمْت عليه نقله الجَوْهَرِيّ . وأُعْزِزْتُ بما أصابكَ بالضمّ أي مَبْنِيّاً للمَجهول أي عَظُم عليَّ . ويقال : أَعْزِزْ عليَّ بذلك أي أَعْظِمْ ومعناه عَظُمَ عَلَيَّ ومنه حديث عَلِيّ رَضِيَ الله عنه لمّا رأى طَلْحَةَ قَتيلاً قال : " أَعْزِزْ عَلَيَّ أبا مُحَمَّد أنْ أراكَ مُجَدَّلاً تحت نجومِ السماء " . والعَزُوز كصَبُور : الناقةُ الضَّيِّقَةُ الإحليل لا تَدِرُّ حتى تُحلَب بجهْد وكذلك الشاة ج عُزُزٌ بضمَّتَيْن كصَبور وصُبُر ويقولون : ما العَزُوز كالفَتوح ولا الجَرور كالمَتوح أي ليست الضيِّقةُ الإحليل كالواسعَتُه والبعيدةُ القَعْرِ كالقَريبَته وقد عَزَّتْ تَعُزُّ كمَدَّ يَمُدُّ عُزوزاً كقُعود وعِزازاً بالكسر وعَزُزَت ككَرُمَت قال ابْن الأَعْرابِيّ : عَزُزَت الشاةُ والناقةُ عُزُزاً شديداً بضمَّتَيْن إذا ضاقَ خَلِفُها ولها لبَنٌ كثيرٌ . قال الأَزْهَرِيّ : أَظْهَر التَّضعيف في عَزُزَت ومِثلُه قليل قد أَعَزَّت إذا كانت عَزوزاً كذلك تعَزَّزَت والاسم العَزَز والعَزَاز . وعَزَّه يعُزّه عَزَّاً كمَدَّه : قَهَرَه وغَلَبَه في المُعازَّة أي المُحاجَّة . قال الشاعرُ يَصِفُ جمَلاً :
يعُزُّ على الطريقِ بمَنْكَبَيْه ... كما ابتَرَكَ الخَليعُ على القِداحِ

أي يَغْلِب هذا الجمَلُ الإبلَ على لُزومِ الطريق فشَبَّه حِرصَه عليه وإلحاحَه في السَّيْر بحِرْص هذا الخليعِ على الضَّرْب بالقِداح لعلّه يَسْتَرجِع بعض ما ذهب من مالِه والخليع : المَخْلوع المَقْمور مالَه . والاسم العِزَّة بالكسر وهي القُوَّة والغَلَبة كعَزْ عَزَه عَزْعَزةً . عَزَّه في الخِطاب أي غَلَبَه في الاحْتِجاج وقيل : غالَبَه كعازَّه مُعازَّةً وقَوْلهُ تَعالى : " وعَزَّني في الخِطاب " أي غَلَبَني وقُرِئَ : وعازَّني أي غالَبَني أو عَزَّني : صارَ أعزَّ مِنّي في المُخاطَبَة والمُحاجَّة ويقال : عازَّني فَعَزَزْتُه أي غالَبَني فَغَلَبْتُه وضمّ العَينِ في مثل هذا مُطَّرِدٌ وليس في كلّ شيءٍ يقال فاعَلَني فَفَعَلتُه . والعَزَّة بالفَتْح : بِنتُ الظَّبْية وقال الراجز :
هانَ على عَزَّةَ بِنتِ الشَّحّاجْ ... مَهْوَى جِمالِ مالِكٍ في الإدْلاجْ وبها سُمِّيت المرأة عَزَّة وهي بنتُ جميل الكِنانِيّة صاحبةُ كُثَيِّر وجميلٌ هو أبو بَصْرَة الغِفاريّ . والعَزاز كَسَحَاب : الأرضُ الصُّلبَة وفي كتابِه صلّى الله عليه وسلَّم لوَفدِ هَمْدَان : " على أنّ لهم عَزازَها " وهو ما صَلُبَ من الأرض وخَشُنَ واشتدَّ وإنّما يكون في أطرافِها ويقال : العَزاز : المكانُ الصُّلبُ السريع السَّيْل . قال ابنُ شُمَيْل : العَزاز : ما غَلُظَ من الأرضِ وأَسرعَ سَيْلُ مَطَرِه يكون من القِيعانِ والصَّحاصِح وأسْنادِ الجِبالِ والآكامِ وظُهورِ القِفافِ . قال العَجّاج :
من الصَّفا العاسِي ويَدْهَسْنَ الغَدَرْ ... عَزازَهُ ويَهْتَمِرْنَ ما انْهَمَرْ وقال أبو عَمْرُو في مسايِلِ الوادي : أبعَدُها سَيْلاً الرَّحَبَةُ ثمّ الشُّعْبَة ثمّ التَّلْعَة ثمّ المِذْنَب ثمّ العَزازَة . وفي الحديث : " أنّه نَهَى عن البَوْل في العَزاز " لئلا يترشَّشَ عليه . وفي حديث الحَجَّاج في صِفةِ الغَيث : وأسالت العَزازَ . وأَعَزَّ الرجلُ إعْزازاً : وَقَعَ فيها أي في أرضٍ عَزازٍ وسارَ فيها كما يقال أَسْهَلَ إذا وَقَعَ في أرضٍ سَهْلَةٍ . عن أبي زَيْد : أعَزَّ فلاناً : أَكْرَمَه وأَحَبَّه وقد ضَعَّفَ شَمِرٌ هذه الكلمة عن أبي زَيْد . عن أبي زَيْد أيضاً : أعَزَّت الشاةُ من المَعْزِ والضَّأْن إذا اسْتَبانَ حَمْلُها وعَظُمَ ضَرْعُها قال : وكذلك أَرْأَتْ ورَمَّدَتْ وأَضْرَعَتْ بمعنىً واحدٍ . أعَزَّت البقرةُ إذا عَسُرَ حَمْلُها وقال ابنُ القَطَّاع : ساءَ حَمْلُها . وعَزاز كَسَحَاب : ع باليمن . وعَزاز : د بالرَّقَّة قرب حَلَب شمالِيَّها . قالوا : إذا تُرِكَ تُرابُها على عَقْرَبٍ قَتَلَها بالخَواصّ فإنّ أَرْضَها مُطَلْسمة وقد نُسِبَ إليها الشِّهابُ العَزازِيّ أحدُ الشُّعراءِ المُجيدين كان بعد السَّبْعِمائة وقد ذَكَرَه الحافظُ في التبصير . والعَزَّاءُ بالمدّ : السَّنَةُ الشديدةُ قال :
" ويَعْبِطُ الكُومَ في العَزَّاءِ إن طُرِقا يقال : هو مِعْزازُ المرَضِ كمِحْراب : أي شديدُه . والعُزَّى بالضمّ : العَزيزةُ من النِّساء . قال ابنُ سِيدَه : العُزَّى : تأنيثُ الأَعَزّ بمنزلةِ الفُضْلى من الأَفْضَل فإن كان ذلك فاللامُ في العُزّى ليست بزائدة بل هي فيه على حدِّ اللام في الحارِثِ والعَبَّاس قال : والوَجهُ أن تكون زائدةً لأنّا لم نَسْمَع في الصِّفات العُزَّى كما سَمِعْنا فيها الصُّغْرى والكُبْرى . قَوْلهُ تَعالى : " أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ والعُزَّى " جاء في التفسير أنّ اللاتَ صَنَمٌ كان لثَقيف والعُزَّى : صنَمٌ كان لقُرَيْش وبَني كِنانة قال الشاعر :
أَمَا ودِماءٍ مائِراتٍ تَخالُها ... على قُنَّةِ العُزَّى وبالنَّسْرِ عَنْدَما

أو العُزَّى : سَمُرَةٌ عَبَدَتْها غَطَفَانُ بنُ سَعْدِ بن قَيْس عَيْلان أوّلُ من اتَّخَذَها منهم ظالمُ بنُ أَسْعَد فوق ذات عِرْق إلى البُستان بتِسعةِ أَمْيَال بالنَّخلةِ الشاميَّة بقرب مكّة وقيل بالطائف بنى عليها بَيْتَاً وسَمَّاه بُسَّاً بالضمّ وهو قَوْلُ ابنِ الكَلبيّ وقال غَيْرُه : اسمُه بُسّاء بالمَدّ كما سيأتي وأقاموا لها سَدَنَة مُضاهاةً للكعبة وكانوا يَسْمَعون فيها الصَّوْت فَبَعَث إليها رسولُ الله صلّى الله عليه وسلَّم خالدَ بن الوليد رَضِيَ الله عنه عامَ الفَتح فَهَدَم البيتَ وقتل السادِنَ وأَحْرَقَ السَّمُرَة . وقرأْتُ في شَرْحِ دِيوانِ الهُذَلِيِّين لأبي سعيد السُّكَّريّ ما نصُّه : أَخْبَرَ هشامُ بنُ الكلبيّ عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال : كانت العُزَّى شَيْطَانةً تأتي ثلاثَ سَمُرات ببَطْن نَخْلَة " فلما افتتَح النبيُّ صلّى الله عليه وسلَّم مكَّةَ بَعَثَ خالدَ بنَ الوليد فقال : ائْتِ بَطْنَ نَخْلَةَ فإنك تجدُ بها ثلاثَ سَمُراتٍ فاعْضِد الأُولى فأتاها فَعَضَدها ثم أتى النبيَّ صلّى الله عليه وسلَّم فقال : هل رأيتَ شيئاً ؟ قال : لا قال : فاعْضِد الثانية فأتاها فَعَضَدها ثمّ أتى النبيَّ صلّى الله عليه وسلَّم فقال : هل رأيتَ شيئاً ؟ قال : لا قال : فاعْضِد الثالثة . فأتاها فإذا هو بزِنْجِيّة نافِشَةٍ شَعْرَها واضِعَةٍ يَدَيْها على عاتِقِها تَحْرِق بأنْيابِها وخَلْفَها دُبَيّة السُّلَمِيّ وكان سادِنَها فلمّا نظر إلى خالدٍ قال :
أيا عُزَّ شُدِّي شَدَّةً لا تُكَذِّبي ... على خالدٍ ألقي الخِمارَ وشَمِّري
فإنَّك إنْ لم تَقْتُلي اليومَ خالِداً ... فبُوئي بذُلٍّ عاجِلٍ وتَنَصَّري فقال خالدٌ :
يا عُزَّ كُفْرانَكِ لا سُبْحانَكِ ... إني وجدتُ اللهَ قد أهانَكِ ثم ضَرَبَها فَفَلَق رَأْسَها فإذا هي حُمَمَةٌ ثمّ عَضَدَ السَّمُرَةَ وَقَتَل دُبَيَّةَ السادِن ثمّ أتى النبيَّ صلّى الله عليه وسلَّم فأخبره فقال : تِلك العُزَّى ولا عُزَّى للعربِ بعدها أبداً أما إنّها لا تُعبَد بعدَ اليومِ أبداً . قال : وكان سدنةُ العُزَّى بني شَيْبَان بن جابرِ بن مُرَّةَ من بني سُلَيْم وكان آخِرَ من سَدَنَها منهم دُبَيَّةُ بن حرَميّ . والعُزَيْزَى مُصغَّراً مَقْصُوراً ويُمَدّ : طرَفُ وَرِكِ الفرَسِ أو ما بين العَكْوَة والجاعِرَة وهما عُزَيْزَيان وقيل : العُزَيْزَاوان : عَصَبَتان في أصولِ الصَّلَوَيْن فُصِلَتا من العَجْب وأطرافِ الوَرِكَيْن وقال أبو مالك : العُزَيْزَى : عَصَبَةٌ رقيقةٌ مُركّبةٌ في الخَوْزانِ إلى الوَرِك وأنشد في صِفةِ فرَسٍ :
أُمِرَّت عُزَيْزاهُ ونِيطَتْ كُرومُه ... إلى كفَلٍ رابٍ وصُلبٍ مُوَثَّقِ

المُراد بالكروم رَأْسُ الفَخِذ المُستَدير كأنّه جَوْزَةٌ . وسَمَّت العربُ عِزَّان بالكسر وأَعزَّ وعَزازَة بالفَتْح وعَزُّون كحَمْدون وعَزيزاً كأمير وعُزَيْزاً كزُبَيْر وأَعَزُّ بن عمر بن مُحَمَّد السُّهْرَوَرْديّ البَكريّ حدّث عن أبي القاسم بن بَيان وَغَيرِه مات سنة 557 . الأَعَزُّ بن عليّ بن المُظَفَّر البغداديّ الظَّهيريّ بفتح الظاءِ المَنْقوطة أبو المَكارم روى عن أبي القاسم بن السَّمَرْقَنْديّ قيل اسمُه المُظَفَّر وولَدُه أبو الحسن عليّ من شيوخ الدِّمياطيّ سَمِعَ أباه أبا المَكارم المَذكور في سنة 83 وقد رأيته في مُعجَم شيوخ الدِّمياطيّ هكذا وقد أَشَرْنا إليه في : ظَهْر . أبو نَصْر الأعزّ بنُ فَضائل بن العُلَّيْق سَمِعَ شُهدَة الكاتِبة وعنه أمّ عَبْد الله زَيْنَب بنتُ الكَمال وأبو الأعزِّ قَراتَكينُ سَمِعَ أبا مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ مُحدِّثون . قلت : وفاتَه عَبْد الله بنُ أعزّ شيخٌ لأبي إسحاق السَّبيعيّ ذَكَرَه ابنُ ماكولا . ويَحيى بنُ عَبْد الله بن أعَزَّ روى عن أبي الوَقت ذكره ابنُ نُقطَة . وأعزّ بن كَرَم الحَرْبيّ عن يحيى بنِ ثابت بن بُنْدار وابنه عبد الرحمن روى عن عَبْد الله بن أبي المَجد الحَرْبيّ والحسَنُ بنُ مُحَمَّد بنِ أَكْرَم بن أعَزَّ الموسويّ ذَكَرَه ابنُ سَليم . والأعزُّ بن قَلاقِس شاعرُ الإسْكَندريّة مَدَحَ السِّلَفيّ وسَمِعَ منه واسمُه نَصْر وكُنيَتُه أبو الفتوح . والأعزّ بنُ عبد السيّد بن عبد الكريم السُّلَميّ روى عن أبي طالب بن يوسف وعمر بن الأعزّ بن عمر كتب عنه ابنُ نُقطَة والأعزّ بنُ مَأْنُوس ذَكَرَه المُصَنِّف في أنس وأبو الفَضائل أحمدُ بنُ عبد الوهّاب بن خَلَف بن بَدْر بن بِنتِ الأعزّ العلائيّ وُلِدَ بالقاهرة سنة 648 وتوفي سنة 699 والأعزّ الذي نُسِبَ إليه هو ابن شُكْر وَزيرُ الملكِ الكامل . وعَزَّان بالفَتْح : حِصنٌ على الفرات بل هي مدينة كانت للزَّبَّاء ولأُختِها أُخرى يقال لها عَدَّان . وعَزَّانُ خَبْتٍ . وعَزَّانُ ذَخِرٍ ككَتِف : من حصون اليمن . قلتُ : هي من حصون تَعِزّ في جبل صَبِر وتَعِزّ كتَقِلّ : قاعِدةُ اليمن وهي مدينةٌ عظيمةٌ ذاتُ أسوارٍ وقصور كانت دارَ مُلكِ بني أيُّوبَ ثمّ بَني رسولٍ من بَعْدِهم . يقال : عَزْعَزَ بالعَنْزِ فلم تَتَعَزْعَز أي زَجَرَها فلم تَتَنَحَّ وعَزْ عَزْ زَجْرٌ لها كذا في اللِّسان والتكملة . واعْتَزَّ بفلانٍ : عَدَّ نَفْسَه عَزيزاً به واعتزَّ به وَتَعَزَّزَ إذا تشَرَّفَ ومنه المُعتَزُّ بالله أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن المُتوَكِّل العباسيّ وُلِدَ سنة 224 وبُويِع له سنة 252 وتُوفّي في رجب سنة 255 وابنه عَبْد الله ابنُ المُعتزَّ الشاعرِ المَشهور . واسْتَعَزَّ عليه المرَضُ إذا اشتدَّ عليه وَغَلَبه وكذلك اسْتعَزَّ به كما في الأساس واسْتَعزَّ اللهُ به : أماتَه واسْتَعزَّ الرَّمْلُ : تَماسَكَ فلم يَنْهَلْ . وعَزَّزَ المطرُ الأرضَ وكذا عَزَّزَ المطرُ منها تَعْزِيزاً إذا لَبَّدَها وشددها فلا تَسوخُ فيها الأرجُلُ قال العَجَّاج :
عَزَّزَ منه وهو مُعطي الإسْهالْ ... ضَرْبُ السَّواري مَتْنَه بالتَّهْتالِ وعَزَوْزى كَشَرَوْرى وَضَبَطه الصَّاغانِيّ بضمِّ الزاي الأُولى : ع بين الحَرَمَيْن الشريفَيْن فيما يقال هكذا نقله الصَّاغانِيّ . والمَعَزَّة : فرَسُ الخَمْخامِ بن حَمَلَةَ بن أبي الأسود . وعِزّ بالكسر : قَلْعَةٌ برُسْتاقِ بَرْذَعَةَ من نواحي أَرَّان . والعِزّ أيضاً أي بالكسر : المطَرُ الشديد وقيل : هو العزيز الكثير الذي لا يَمْتَنِع منه سَهْلٌ ولا جبَل إلاّ أسالَه . والأعزّ : العزيز وبه فُسِّر قَوْلُه تعالى : " ليُخرِجَنَّ الأعزُّ منها الأَذَلَّ " أي العزيز منها ذليلاً . ويقال : مَلِكٌ أعزّ وعزيزٌ بمعنىً واحدٍ قال الفرزدق :
إنّ الذي سَمَكَ السَّماءَ بنى لنا ... بَيْتَاً دعائِمُه أعَزُّ وأَطْوَلُ

أي عزيزةٌ طويلةٌ وهو مثل قَوْلهُ تَعالى : " وهو أَهْوَنُ عليه " وإنّما وجَّهَ ابنُ سِيدَه هذا على غير المُفاضَلة لأنّ اللام ومن مُتَعاقِبَتان وليس قَوْلُهم : الله أَكْبَر بحُجَّة لأنّه مَسْمُوع وقد كَثُرَ اسْتِعمالُه على أنّ هذا قد وُجِّه على كبير أيضاً . والمَعْزوزَة : الشديدةُ يقال : أرضٌ مَعْزُوزةٌ : أصابها عِزٌّ من المطَر وفي قَوْلِ المُصَنِّف نظَرٌ فإنّ الشديدة والمَمطورة كلاهُما من صِفةِ الأرض كما عَرَفْتَ فلا وَجْهَ لتَخصيص أحدِهما دونَ الآخر مع القُصور في ذِكرِ نَظائِر الأُولى وهي العَزازَة والعَزَّاء كما نبّه عليه في المستدركات . أبو بكر مُحَمَّد بن عُزَيْز كزُبَير وقد أَغْفَل ضَبْطَه قُصوراً فإنّه لا يُعتَمد هنا على الشُّهرة مع وجود الاختِلاف العُزَيْزِيّ السِّجِسْتانيّ المُفسِّر مُؤلِّفُ غريبِ القرآن والمُتَوفِّي سنة 330 والبَغادِدَةُ أي البغداديّون يقولون : هو مُحَمَّد بن عُزَيْز بالراء ومنهم الحافظُ أبو الفَضل مُحَمَّد بنُ ناصر السّلاميّ والحافظ أبو بكر مُحَمَّد بن عبد الغنيّ بن نُقطَة وابنُ النَّجَّار صاحب التاريخ وأبو مُحَمَّد بن عُبَيْد الله وعَبْد الله بن الصّبّاح البغداديّ فهؤلاء كلُّهم ضبَطوا بالرّاء وتَبِعَهم من المَغارِبَة الحُفّاظِ أبو عليّ الصّدفِيّ وأبو بكر بن العربيّ وأبو عامر العَبْدَريّ والقاسم التُّجِيبيّ في آخرين وإليه ذَهَبَ الصَّلاحُ الصَّدَفيّ في الوافي بالوفيات وهو تَصحيف وبعضُهم أي من البغاددة والمُرادُ به الحافظُ ابنُ ناصر قد صنَّفَ فيه رِسالةً مُستقلِّةً وجمعَ كلامَ الناسِ ورجَّحَ أنّه بالراء وقد ضَرَبَ في حديدٍ باردٍ لأنّ جميع ما احتجَّ به فيها راجعٌ إلى الكتابة لا إلى الضبط من قبل الحروف بل هو من قبل الناظرين في تلك الكتابات وليس في مجموعه ما يُفيد العِلمَ بأنّ آخِرَه راءٌ بل الاحتِمال يطرق هذه المواضِعَ التي احتَجَّ بها إذ الكاتبُ قد يَذْهَل عن نَقْط الزاي فتَصير راءً ثمّ ما المانع أن يكون فَوْقَها نُقطة فَجَعَلها بعضُ من لا يُميِّزُ علامةَ الإهمال ولنَذْكُر فيه أقوالَ العُلماءِ ليظهرَ لك تَصويبُ ما ذَهَبَ إليه المُصَنِّف قال الحافظ الذَّهَبيّ في المِيزان في ترجمته : قال ابنُ ناصر وغيرُه : من قاله بزاءَيْن مُعجمَتَيْن فقد صَحَّف ثمّ احتجَّ ابنُ ناصر لقوله بأمور يَطول شَرْحُها تُفيدُ العِلم بأنّه براء وكذا ابنُ نُقطة وابنُ النّجّار وقد تمَّ الوَهمُ فيه على الدارقُطْنيّ وعبدِ الغنيّ والخطيب وابنِ ماكولا فقالوا : عزيز بزاي مكرَّرة وقد بسَّطنا القولَ في ذلك في ترجمَتِه في تاريخ الإسلام قال الحافظُ ابنُ حَجَر في التبصير : هذا المكانُ هو محَلُّ البَسْطِ فيه لأنه مَوْضِعُ الكَشفِ عنه وقد اشتهرَ على الألسنةِ كِتابُ غريبِ القرآن للعُزَيْزِيّ بزاءَيْن مُعجمَتَيْن . وقضيّة كلام ابنِ ناصر ومَن تَبِعَه أن تكون الثانيةُ راءً مُهمَلة والحُكم على الدارقطنيّ فيه بالوَهم مع أنّه لَقِيَه وجالَسه وسَمِعَ معه ومنه ثمّ تَبِعَه النُّقَّادُ الذين انْتقَدوا عليه كالخطيب ثمّ ابن ماكولا وغيرهما في غاية البُعدِ عِندي . والذي احتجَّ به ابنُ ناصر هو أنّ الأَثبات من اللُّغَوِيِّين ضَبطوه بالراء . قال ابنُ ناصر : رأيتُ كتابَ المَلاحن لأبي بكر بن دُرَيْد وقد كَتَبَ عليه لمحمد بن عُزَيْز السِّجِسْتانيّ وقيّدَه بالراء قال : ورأيت بخطِّ إبراهيمَ بن مُحَمَّد الطَّبَريّ تُوزون وكان ضابطاً نُسخةً من غريب القرآن كَتَبَها عن المُصَنِّف وقيّد الترجمة : تأليف مُحَمَّد بن عُزَيْر - بالراء غير معجمة - قال : ورأيتُ بخطّ مُحَمَّد بن نجدة الطَّبَريّ اللغويّ نُسخة من الكتاب كذلك . قال ابنُ نُقطة : ورأيتُ نُسخةً من الكتاب بخطِّ أبي عامرٍ العَبْدَريّ وكان من الأئمّة في اللُّغَة والحديث قال فيها : قال عبد المحسن الشِّيحيّ رأيتُ نسخةً من هذا الكتاب بخطِّ مُحَمَّد بن نَجْدَة وهو مُحَمَّد بن الحسين الطَّبَريّ وكان غاية في الإتقان ترجمَتُها : كتاب غريب القرآن لمحمد بن عُزَيْر الأخيرة راءٌ غير مُعجمَة . قال أبو عامر : قال لي عبد المُحسن : ورأيتُ أنا نسخةً من كتاب الألفاظ رواية أحمد بن عُبَيْد بن ناصح

لمحمد بن عُزَيْر السِّجِسْتانيّ آخرُه راء مكتوب بخطِّ ابن عُزَيْرٍ نفسِه الذي لا يَشُكّ فيه أحدٌ من أهل المعرفة . هذا آخرُ ما احتجَّ به ابنُ ناصر وابنُ نُقطة . وقد تقدّم ما فيه . ثم قال الحافظ : فكيف يَقْطَع على وَهم الدارقطنيّ الذي لَقِيَه وأخذ عنه ولم يَنْفَرِد بذلك حتى تابعَه جماعةٌ . هذا عندي لا يتّجِه بل الأمر فيه على الاحتمال وقد اشتهر في الشرق والغرب بزاءَيْن مُعجَمتَيْن إلاّ عند مَن سمَّيْناه ووجد بخطّ أبي طاهر السِّلَفيّ أنّه بزاءَيْن . وقيل فيه : براءٍ آخره والأصحّ بزاءَيْن . قال : والقَلبُ إلى ما اتَّفقَ عليه الدار قطنيّ وأتْباعُه أميلُ إلاّ أن يثبت عن بعض أهل الضبط أنّه قيّدَه بالحروف لا بالقلم . قال : وممّن ضَبَطَه من المَغاربة بزاءَيْن مُعجمَتَيْن أبو العبّاس أحمد بنُ عبد الجليل بن سُلَيْمان الغَسّانيّ التُّدْميريّ كما نَقَلَه ابنُ عبد الملك في التّكملة وتعقّب ذلك عليه بكلام ابنِ نُقطة ثم رجع في آخرِ الكلام أنّه على الاحتمال قلتُ : ونسَبَه الصَّفَديّ إلى الدار قُطنيّ قال : وهو مُعاصِرُه وأخذا جميعاً عن أبي بكر بنِ الأنْباريّ أي فهو أعرفُ باسمه ونسَبِه من غيره . وعُزَيْز أيضاً أي كزُبَيْر كُحْلٌ م معروف من الأكحال نقله الصَّاغانِيّ . وحَفْر عزَّى ظاهره أنه بفتح العَيْن وهكذا هو مَضْبُوط بخطِّ الصَّاغانِيّ والذي ضَبَطَه من تكلَّم على البِقاع والبُلدان أنه بكسرِ العَين وقالوا : هو ناحيةٌ بالمَوْصِل . وتعَزَّزَ لَحْمُه وفي الأساس واللِّسان : لحمُ الناقةِ : اشتدَّ وصَلُبَ قال المُتَلَمِّس : حمد بن عُزَيْر السِّجِسْتانيّ آخرُه راء مكتوب بخطِّ ابن عُزَيْرٍ نفسِه الذي لا يَشُكّ فيه أحدٌ من أهل المعرفة . هذا آخرُ ما احتجَّ به ابنُ ناصر وابنُ نُقطة . وقد تقدّم ما فيه . ثم قال الحافظ : فكيف يَقْطَع على وَهم الدارقطنيّ الذي لَقِيَه وأخذ عنه ولم يَنْفَرِد بذلك حتى تابعَه جماعةٌ . هذا عندي لا يتّجِه بل الأمر فيه على الاحتمال وقد اشتهر في الشرق والغرب بزاءَيْن مُعجَمتَيْن إلاّ عند مَن سمَّيْناه ووجد بخطّ أبي طاهر السِّلَفيّ أنّه بزاءَيْن . وقيل فيه : براءٍ آخره والأصحّ بزاءَيْن . قال : والقَلبُ إلى ما اتَّفقَ عليه الدار قطنيّ وأتْباعُه أميلُ إلاّ أن يثبت عن بعض أهل الضبط أنّه قيّدَه بالحروف لا بالقلم . قال : وممّن ضَبَطَه من المَغاربة بزاءَيْن مُعجمَتَيْن أبو العبّاس أحمد بنُ عبد الجليل بن سُلَيْمان الغَسّانيّ التُّدْميريّ كما نَقَلَه ابنُ عبد الملك في التّكملة وتعقّب ذلك عليه بكلام ابنِ نُقطة ثم رجع في آخرِ الكلام أنّه على الاحتمال قلتُ : ونسَبَه الصَّفَديّ إلى الدار قُطنيّ قال : وهو مُعاصِرُه وأخذا جميعاً عن أبي بكر بنِ الأنْباريّ أي فهو أعرفُ باسمه ونسَبِه من غيره . وعُزَيْز أيضاً أي كزُبَيْر كُحْلٌ م معروف من الأكحال نقله الصَّاغانِيّ . وحَفْر عزَّى ظاهره أنه بفتح العَيْن وهكذا هو مَضْبُوط بخطِّ الصَّاغانِيّ والذي ضَبَطَه من تكلَّم على البِقاع والبُلدان أنه بكسرِ العَين وقالوا : هو ناحيةٌ بالمَوْصِل . وتعَزَّزَ لَحْمُه وفي الأساس واللِّسان : لحمُ الناقةِ : اشتدَّ وصَلُبَ قال المُتَلَمِّس :
أُجُدٌ إذا ضَمَرَت تعَزَّزَ لَحْمُها ... وإذا تُشَدّ بنِسْعِها لا تَنْبِسُ والعَزيزَةُ في قَوْلِ أبي كبيرٍ ثابتِ بنِ عَبْدِ شَمْس الهُذَليّ من قصيدةٍ فائيّةٍ عِدَّتُها ثلاثةٌ وعِشرون بَيْتَاً :
حتى انتَهيْتُ إلى فِراشِ عَزيزةٍ ... سَوْدَاءَ رَوْثَةُ أَنْفِها كالمِخْصَفِ وأوَّلُها :
أَزُهَيْرَ هل عن شَيْبَةٍ من مَصْرِفِ ... أم لا خُلودَ لباذلٍ مُتكَلِّفِ يريد زُهَيْرة وهي ابنته وقبلَ هذا البيت :
ولقد غَدَوْتُ وصاحبي وحَشِيَّةٌ ... نحت الرِّداءِ بَصيرَةٌ بالمُشْرِفِ

يريد بالوَحشيّة الرِّيح . يقول : الرِّيح تَصْفُقُني . وبَصيرة الخ أي هذه الريح مَن أَشْرَفَ لها أصابَتْه إلاّ أن يَسْتَتِرَ تدخل في ثيابه والمُراد بالعَزيزة العُقاب وبالفِراش وَكْرُها ورَوْثَةُ أَنْفِها أي طرف أَنْفِها . يعني مِنقارَها أراد : لم أَزَلْ أَعْلُو حتى بَلَغْت وَكْرَ الطَّيْر . والمِخْصَف : الذي يُخصَف به كالإشْفى ويُروى عَزيبة وهي التي عَزَبَت عمّن أرادها ويُروى أيضاً غَريبة بالغَيْن والراء وهي السَّوداء كما نقله السُّكَّريّ في شَرْحِ ديوان الهُذليِّين . ويقولون للرجل : تُحبُّني ؛ فيقول : لَعَزَّما أي لَشَدَّما ولَحَقَّ ما كذا في الأساس . يقولون : فلان جِئْ به عَزَّاً بَزَّاً أي لا مَحالة أي طَوْعَاً أو كَرْهَاً . قال ثعلب في الكلام الفَصيح : إذا عَزَّ أخوك فهُنْ والعربُ تقولُه وهو مثَلٌ أي إذا تعَظَّمَ أخوك شامِخاً عليك فهُن فالتَزِم له الهَوان وقال الأَزْهَرِيّ : المعنى : إذا غَلَبَك وقَهَرَك ولم تُقاوِمه فلِنْ له : أي تَواضَع له فإن اضطرابَك عليه يزيدُك ذُلاًّ وخَبالاً . قال أبو إسحاق : الذي قاله ثعلب خطأٌ وإنّما الكلام : إذا عَزَّ أخوك فهِنْ . بكسرِ الهاءِ معناه : إذا اشتدَّ عَلَيْك فهِنْ له ودارِه . وهذا من مكارم الأخلاق . وأمّا هُنْ بالضمّ كما قاله ثَعْلَب فهو من الهَوان والعرب لا تَأْمُر بذلك لأنّهم أَعِزَّةٌ أَبَّاؤُونَ للضَّيْم . قال ابنُ سِيدَه : إن الذي ذهبَ إليه ثَعْلَبٌ صحيحٌ لقولِ ابنِ أحمر :
وقارِعَةٍ من الأيّامِ لولا ... سَبيلُهمُ لَزاحَتْ عنك حِينا
دَبَبْتُ لها الضَّرَاءُ فقلتُ أَبْقَى ... إذا عَزَّ ابنُ عمِّك أن تَهونا ومن عَزَّ بَزَّ . أي من غَلَبَ سَلَبَ وهو أيضاً من الأمثال وقد تقدّم في بزز . والعَزيز كأمير المَلِك مَأْخُوذٌ من العِزّ وهو الشِّدَّة والقَهْر وسُمِّي به لِغَلَبَتِه على أهلِ مَمْلَكَتِه أي فليس هو من عِزَّةِ النَّفس . العَزيزُ أيضاً : لقَبُ مَن مَلَكَ مِصرَ مع الإسكَنْدَرِيَّة كما يقال النَّجاشيّ لمن مَلَكَ الحَبَشة وقَيْصَر لمن مَلَكَ الرُّوم وبهما فُسِّر قَوْله تَعالى : " يا أيُّها العَزيزُ مَسَّنا وأَهْلَنا الضُّرُّ " . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : العَزيز : من صِفات اللهُ تعالى وأسمائِه الحُسنى قال الزَّجَّاج : هو المُمْتَنِعُ فلا يَغْلِبُه شيءٌ . وقال غيره : هو القويُّ الغالِبُ كلِّ شيء وقيل : هو الذي ليس كمِثله شيءٌ . ومن أسمائِه عزَّ وجلَّ : المُعِزّ وهو الذي يَهَب العِزَّ لمن يشاء من عِبادِه . والتَّعَزُّز : التَّكَبُّر ورجلٌ عَزيزٌ : مَنيعٌ لا يُغلَب ولا يُقهَر وقَوْلهُ تَعالى : " وإنّه لكِتابٌ عَزيزٌ لا يأتيهِ الباطِلُ من بَيْنِ يَدَيْه ولا مِن خَلْفِه " أي حُفِظَ وعَزَّ من أن يَلْحَقَه شيءٌ من هذا . وعِزٌّ عَزيزٌ على المُبالَغة أو بمعنى مُعِزّ قال طَرَفَةُ :
ولو حَضَرَتْه تَغْلِبُ ابنَةُ وائِلٍ ... لكانوا له عِزَّاً عَزيزاً وناصِرا وكلمةٌ شَنْعَاءُ لأهلِ الشِّحْر يقولون : بعِزَّى لقد كان كذا وكذا وبِعِزِّك كقولِك : لَعَمْري ولَعَمْرُك . وفي حديث عمر : " اخْشَوْشِنوا وتَمَعْزَزوا " أي تشَدَّدوا في الدِّين وتصَلَّبوا . من العِزّ القُوَّة والشِّدّة . والميم زائدة كَتَمَسْكَن من السُّكون وقيل : هو من المَعَز وهو الشِّدّة وسيأتي في مَوْضِعه ويُروى : وتَمَعْدَدوا . وقد ذُكِرَ في مَوْضِعه . وعَزَّزْتُ القَوم : قَوَّيْتُهم . والأَعِزَّاء : الأَشِدَّاء وليس من عِزَّةِ النَّفْس . ونقلَ سيبويه : وقالوا : عَزَّ ما أنّك ذاهِبٌ . كقولِك : حقَّاً أنّك ذاهب . والعَزَز مُحرّكة : المكانُ الصُّلْبُ السريعُ السَّيْل . وأرضٌ عَزازَةٌ وعَزَّاء : مَعْزُوزة أنشد ابْن الأَعْرابِيّ :
عَزازَة كلِّ سائلِ نَفْعِ سَوْءٍ ... لكلِّ عَزازةٍ سالَتْ قَرارُ

وفَرَسٌ مُعْتَزَّةٌ : غليظة اللحم شديدته . وقولهم تعَزَّيْت عنه أَي تصَبَّرْت أصلها تعَزَّزْت أَي تشدَّدْت مثل تظَنَّيْت من تظَنَّنْت ولها نظائر تُذْكّر في مَوضعها . والاسم منه العَزَاءُ . وفي الحديث : " من لم يَتَعَزَّ بعَزاءِ الله فليسَ مِنَّا " فسَّرَه ثعلب فقال : معناه من لم يَرُدَّ أَمْرَه إلى الله فليس مِنّا . والعَزّاء : السَّنة الشَّديدة . وعَزَّه يَعُزه عَزَّاً : أَعانَه نقله ابن القطّاع قال : وبه فَسَّر من قرأَ " فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ " . يقال : فلانٌ عَنْزٌ عَزوز كصَبُور : لها دَرٌّ جَمٌّ وذلك إذا كان كثير المال شَحِيحاً وعازَّ الرَّجلُ إبِلَه وغَنَمَه مُعَازَّةً إذا كانت مِراضاً لا تقدر أَنْ تَرْعَى فاحْتَشّ َلها ولَقَّمَها ولا تكون المُعازَّةُ إلاّ في المال ولم يُسْمَع في مَصدره عِزازاً . وسَيْلٌ عِزٌّ بالكسْر : غالبٌ . والمُعْتَزّ : المَسْتَعِزّ . وعِزَّ بالكسْر مَبنِيّاً على الفتح : زَجْرٌ للغَنَم وهذه عن الصَّاغانِيّ . وعَزيز كأَمير : بَطْن من الأَوس من الأَنصار . وفي شرح أَسماء الله الحسنى لابن بَرْجان : العَزُوزُ كصَبُور : من أَسماء فَرْج المَرأَة البِكْر . وعُزَّى على اسم الصنم : لَقَبُ سَلَمَة بن أَبي حَيَّةَ الكاهن العُذرِيّ . والعُزَّيان مُثَنَّى هما بظاهر الكُوفة حيث قبر أَمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه زعموا أَنَّهما بناهما بعضُ ملوك الحيرة . وخَيالان من أَخيِلَة حِمَى فَيْد يطَؤُهما طريق الحاجّ بينهما وبين فَيْدٍ ستَّةَ عشَرَ مِيلاً . واسْتَعَزَّ فلانٌ بحَقِّي أَي غلبَني واسْتُعِزَّ بفلان أَي غُلِبَ في كلِّ شيءٍ من عاهةٍ أَو مَرَضٍ أَو غيرِه . وقال أَبو عَمْرو : اسْتُعِزَّ بالعليل إذا اشتدَّ وجَعُه وغُلِبَ على عَقْلِه . وفي الحديث لمّا قدِمَ المَدينةَ نزلَ على كُلْثُومِ بنِ الهَدْمِ وهو شاكٍ ثمَّ اسْتُعِزَّ بكُلثومٍ فانتقلَ إلى سعد بنِ خَيْثَمَة . ويقال أَيضاً : اسْتُعِزَّ به إذا ماتَ . وعَزَّزَ بهم تَعْزيزاً : شَدَّدَ عليهم ولم يُرَخِّص . ومنه حديثُ ابن عُمَ : " إنَّه لَمُعَزَّزٌ بكم عليكم جَزاءٌ واحدٌ " أي مُثَقَّلٌ عليكم الأَمرُ . ومحمّد بن عِزَّان بالكَسْر رَوَى عن صالحٍ مَولَى مَعْنِ بن زائدة . وعَزَّاز بن أَوْس كشدَّاد : مُحَدِّث . وعُزَيْز كزُبَيْر : مُحَمَّد بن عُزَيْزِ الأَيْلِيّ وعَبْد الله بن مُحَمَّد بن عُزَيز المَوصِلِيّ . وأَحمد بن إبراهيم بن عُزَيز الغرناطيّ . ومَيْسَرة بن عُزَيْز : مَحَدِّثون . وكأَمير أَبو هريرة عَزيز بن مُحَمَّد المَالقيّ الأَندلُسِيّ . وعزيز بن مُكْنِف وعَزيز بن مُحَمَّد بن أَحمد النَّيسابوريّ ومُصعَب بن عبد الرَّحمن بن شُرَحْبيل ابن أّبي عَزيز وعَبْد الله بن يَحيى بن معاوية بن عَزيز بن ذي هِجْران السّبائيّ المِصريّ وعُمَر بن مُصْعَب بن أَبي عَزيزٍ الأَندلُسيّ : مُحَدِّثون . وأَبو إهابِ بنُ عَزيز بن قَيس الدَّارِميّ : أَحَدُ سُرَّاق غَزالِ الكَعْبَة وابنتاه أُمُّ حُجَيْر وأُمُّ يَحْيى وقعَ ذِكْرُ الأَخيرةِ في صحيح البخاريّ المشهور فيه الفتح : وقيَّده أَبو ذَرّ الهَرَويّ في روايته عن المُسْتَمْلى والحَمَوِيّ بالضَّمّ . وأَبو عَزيز بن عُمَيْر العَبْدَرِيّ قُتِل يومَ أحد كافِراً وحفيده مصعب بن عُمَيْر بن أَبي عَزيز قُتِل بالحَرَّة . وهانئُ بن عزيزٍ أَوَّل مَن قُتِل من مُشركي مَكَّة ذكرَه ابن دُريد . ويحيى بن يَزيد بن حُمْران بن عَزيز الكِلابيّ من صحابة المنصور وشُمَيْسَة بنت عَزيز لها رواية . وعَزيزة ابنةُ عليّ بن يَحيى بن الطَّرَّاح عن جَدِّها ماتت سنة 600 ، وعَزيزة بنت مُشَرِّف ماتت سنة 619 ، وعزيزةُ لقب مَسندة مِصر أُمّ الفضل هاجَر القُدْسيّة . وبالضَّمّ أَبو بكر مُحَمَّد بنُ عُمَر بن إبراهيم بن عُزَيْزَة الأَصْبَهانيّ من شيوخ السَّلَفيّ وأَخوه عَبْد الله وابنه أَبو الخَير عُمَر بن محمّد حدَّث عنهما أَبو موسى المَدِينيّ وعنهما يعني أَخبرَنا العُزَيْزِيّان وولده أَبو الوفاءِ مُحَمَّد بن عُمر حدَّث أَيضاً وأَبو المَكارم أَحمد بن هبة الله بن عُزيزة الشَّاهد وابن عمِّه مُحَمَّد بن عَبْد الله بن محمود حدَّثا . والشِّهاب عليّ بن أَبي القاسم بن تميم الدّهِسْتانيّ العَزيزيّ بالفتح

سَمع من أَبي اليُمْن بنِ عَساكِرَ مولده سنة 627 . وعُزَيْزِيّ بلفظ النَّسَب اسم شَيْذَلَةَ الواعِظِ المَشْهور يأْتي للمصنّف في شَذل . وأبو عَبْد رَبّ العِزَّة بالكسر رَوَى عن مُعاوِيةَ وعنه عبد الرَّحمن بن يزيد بن جابر . وعَبد العُزَّى اسم أَبي لَهَبٍ وعَبد العُزَّى بن غطَفان أَخو رَيْث ويُسَمَّى عَبْد الله . وعبد العُزَّى والد أَبي الكُنود وجَعدةَ الشاعرَين . وعزازة بن عبد الدَّائم شيخٌ لأَبي أَحمد العَسْكَريّ . والحُسَين بن علي المُعْتَزِّي المِصريّ روَى عن جَعفر بن عبد الواحد الهاشِميّ وذكره المَالينِيّ ومُعْتَزَّة بنتُ الحُصَيْن الأَصبهانِيَّة روتْ عن عبد الملك بن الحُسين بن عبد رَبِّه العطَّار ماتت بعد الخمسمائة . والعَزيزيَّة بالفتح : اسمٌ لثلاث قرىً بمِصرَ بالشَّرقِيَّة والمُرْتاحِيَّة والسَّمَنودِيَّة . ومُنية العِزّ اسمٌ لأَربع قُرىً بمِصرَ أَيضاً بالدَّقهليَّة وبالشَّرقيَّة وبالمُنُوفيَّة وبالأَشمُونين وكُوْم عِزّ الملك ومُنية عِزّ الملك ومُنْيَة عَزُّونَ قرىً بالدِّيار المِصريَّة . وأَبو العِزّ مُحَمَّد بن أَحمد بن أَحمد بن عبد الرَّحمن القاهِريّ شيخ شُيوخِنا أَجازَه المُعَمَّر مُحَمَّد بن عُمَر الشّوبريّ والشّمس البابليّ والشَّمس بن سُليمان المَغْرِبيّ سمع منه شُيوخُنا : الشِّهابان : أَحمد بن عبد الفتَّاح المجيريّ وأَحمد بن الحسن الخالديّ والمُحَمَّدان : ابنُ يَحيى بن حِجازيّ وابنُ أَحمد بن مُحَمَّد الأَحمديّ وغيرُهم وهو من أَعظم مسندي مصر كأَبيه . وعَبْد الله بن عُزَيِّز مُصَغَّراً مثَقَّلاً من شيوخ العِزّ عبد السَّلام البَغدادِيّ الحَنَفِيّ . ع من أَبي اليُمْن بنِ عَساكِرَ مولده سنة 627 . وعُزَيْزِيّ بلفظ النَّسَب اسم شَيْذَلَةَ الواعِظِ المَشْهور يأْتي للمصنّف في شَذل . وأبو عَبْد رَبّ العِزَّة بالكسر رَوَى عن مُعاوِيةَ وعنه عبد الرَّحمن بن يزيد بن جابر . وعَبد العُزَّى اسم أَبي لَهَبٍ وعَبد العُزَّى بن غطَفان أَخو رَيْث ويُسَمَّى عَبْد الله . وعبد العُزَّى والد أَبي الكُنود وجَعدةَ الشاعرَين . وعزازة بن عبد الدَّائم شيخٌ لأَبي أَحمد العَسْكَريّ . والحُسَين بن علي المُعْتَزِّي المِصريّ روَى عن جَعفر بن عبد الواحد الهاشِميّ وذكره المَالينِيّ ومُعْتَزَّة بنتُ الحُصَيْن الأَصبهانِيَّة روتْ عن عبد الملك بن الحُسين بن عبد رَبِّه العطَّار ماتت بعد الخمسمائة . والعَزيزيَّة بالفتح : اسمٌ لثلاث قرىً بمِصرَ بالشَّرقِيَّة والمُرْتاحِيَّة والسَّمَنودِيَّة . ومُنية العِزّ اسمٌ لأَربع قُرىً بمِصرَ أَيضاً بالدَّقهليَّة وبالشَّرقيَّة وبالمُنُوفيَّة وبالأَشمُونين وكُوْم عِزّ الملك ومُنية عِزّ الملك ومُنْيَة عَزُّونَ قرىً بالدِّيار المِصريَّة . وأَبو العِزّ مُحَمَّد بن أَحمد بن أَحمد بن عبد الرَّحمن القاهِريّ شيخ شُيوخِنا أَجازَه المُعَمَّر مُحَمَّد بن عُمَر الشّوبريّ والشّمس البابليّ والشَّمس بن سُليمان المَغْرِبيّ سمع منه شُيوخُنا : الشِّهابان : أَحمد بن عبد الفتَّاح المجيريّ وأَحمد بن الحسن الخالديّ والمُحَمَّدان : ابنُ يَحيى بن حِجازيّ وابنُ أَحمد بن مُحَمَّد الأَحمديّ وغيرُهم وهو من أَعظم مسندي مصر كأَبيه . وعَبْد الله بن عُزَيِّز مُصَغَّراً مثَقَّلاً من شيوخ العِزّ عبد السَّلام البَغدادِيّ الحَنَفِيّ
عشز
عَشَز الرَّجُلُ يَعْشِزُ من حدّ ضَرَب عَشَزَاناً محرَّكةً : مشَى مِشْيَةَ المَقطوعِ الرِّجْل قاله ابن القطّاع في التكملة : عَشَزَ على عَصاه أَي تَوَكَّأَ . والعَشُوزُ : كجعفر وعَذَوَّر : الأَرض الصُّلْبَةُ الغَليظة الخَشِنَة . العَشْوَزُ : الشَّديد الخَلْقِ الغَليظُ من الإبل كالعَشَوَّز . العَشْوَزُ : الخَشِنُ من الطَّريق والأَرضُ الصُّلْبُ مَسْلَكُها والجَمع العَشاوِزُ . قال الشَّمَّاخ :
حَذاها من الصَّيداءِ نَعلاً طِراقُها ... حَوامِي الكُراعِ المُؤْيِداتُ العَشاوِزُ

ويُروىَ : المُوجِعاتُ قاله الصَّاغانِيّ . قلتُ : ويُروَى : المُقْفِرات أَيضاً . العَشْوَزُ : الكثير من اللحم والعَشْزُ بالفتح : فِعْلٌ مُمَاتٌ وهو غِلَظُ الجِسم ومنه العَشَوْزَنُ كسَفَرْجَل للغليظ من الإبل والشَّديد الخَلْقِ العظيم من النَّاس والنُّون زائدة . والعَشَوْزَنُ أَيضاً : ما صَعُبَ مَسْلَكُه من الأَماكن قال رُؤْبَة :
" أَخْذُكَ بالمَيْسُورِ والعَشَوْزَنِ ويقال : قَناةٌ عَشَوْزَنَةٌ أَي صُلبَة كما في اللسان وسيأْتي في عَشْزَن بعضُ ذلك
عضز
عَضَز يَعْضِز عَضْزاً من حَدّ ضَرَبَ أَهملَه الجَوْهَرِيّ . وقال ابن دُريد : أَي منَعَ هكذا نقله عنه الصَّاغانِيّ . في اللسان : عَضَزَ يَعْضِزُ : مَضَغَ في بعض اللغات أَو لم يعرفْها البَصْرِيُّون قاله ابن دُريد وهو بِناءٌ مُسْتَنْكَرٌ ثَقيلٌ
عضمز
العَضَمَّز كعَمَلَّس أَهمله الجَوْهَرِيّ وهو الأَسد لشِدَّته العضَمَّز : الشَّديد من كلِّ شيءٍ وكذلك الضَّخمُ من كلِّ شيءٍ ورَجُلٌ عَضَمَّزُ الخَلْقِ : شديدُه . قال اللّحيانيّ : العَضَمَّزُ : الرَّجُل البخيلُ وبهاءٍ الأُنثى وقد خالفَ هنا قاعِدته : وهي بهاءٍ ليَعطِفَ عليه ما بعدَه قال حُمَيد :
عَضَمَّزَةٌ فيها بَقاءٌ وشِدَّةٌ ... ووَالٍ لها بادي النَّصاحَةِ جاهِدُ العَضَمَّزة : العَجُوزُ الغَليظَةُ اللَّحْيَيْن الدَّاهيةُ هكذا في سائر النُّسَخ والصَّواب العَجوز والغليظة إلى آخره كما هو نصّ الصَّاغانِيّ أيضاً . قال الأَزْهَرِيّ : عَجوز عِكْرِشَةٌ وعِجْرِمَةٌ وعَضَمَّزَةٌ وقَلَمَّزَةٌ هي اللئيمة القصيرة . قال الكِسائيّ والعَيْضَمُوز كحَيْزَبُون : العَجُوزُ الكبيرة وأَنشد :
أَعطَى خُباسَةَ عَيْضَمُوزاً كَزَّةً ... لَطْعاءَ بِئْسَ هَدِيَّةُ المُتَكَرِّم قال الليث : العَيْضَمُوز : النّاقة الضَّخمَةُ التي منَعَها الشَّحْمُ أَن تَحمِل أَو هي الطّويلةُ العظيمَةُ أَو الغَليظَةُ اللّحم المُتَقارِبَةُ الخَلْقِ أَو المجتَمِعَةُ الشَّديدَةُ التي إذا رأَيْتَها كأَنَّها غَضْبَى كالِحَةُ الوَجه . العَيْضَمُوز : الصَّخْرَة الطَّويلة العظيمة نقله الصَّاغانِيّ ولم يذكر العظيمة
عطمز
العَيْطَمُوز على وزن الذي سبَق أَهملَه الجَوْهَرِيّ وقال ابن دُريد : هو من النُّوق والصَّخَرات : الطَّويلة العظيمةُ . ويقال : صَخْرَةٌ عَيْطَمُوزٌ : ضَخْمَةٌ أَو هو بَدَلٌ من عَيْطَمُوس بالسِّين المهملة كما يجيءُ في محَلِّه ولذا ذكره الأَزْهَريّ في ترجَمَة عَطْمَس استِطْراداً . قلتُ : وسيأْتي في العَيْطَمُوس عن ابن الأَعرابيّ أَنَّها النّاقةُ الهَرِمَةُ
عفرز
عَفَرَّزَانُ بفتح العَين والفاء والرَّاءِ المُشَدَّدة ولو قال كمثنَّى عَفَرَّز كعَلَمَّس أَو ما يقرُب من ذلك كانَ أَخْصَرَ وقد أَهمله الجَوْهَرِيّ وهو اسمُ مُخَنَّث كان بالبصْرَة قال جَرير :
عَجِبْنا يا بني عُدُسَ بنِ زَيْدٍ ... لِبسطامٍ شَبيهِ عَفَرَّزَانِ قال الصَّاغانِيّ : هو بِسطام بن ضِرارَ بنِ القَعقاعِ بن مَعْبَد بن زُرارَة وقد أَهملَه صاحب اللسان أَيضاً
عفز

العَفْزُ بالفتح أَهملَه الجَوْهَرِيّ وقال ابن الأَعرابيّ : هو الجَوْزُ المأْكُولُ كالعَفَازِ كسَحاب الواحدة عَفْزَة وعَفَازَة . العَفْزَ : مُلاعَبَةُ الرَّجُل أَهْلَه كالمُعافَزَة ويقال : باتَ يُعافِزُها أَي يُلاعبُها ويُغازِلُها . قال الأَزْهَرِيّ : هو من باب قولهم : باتَ يُعافِسُها فأَبْدَل من السِّين زَاياً . العَفْزُ : إناخَتُه بَعِيرَه وقد عَفَزَه . نقله الصَّاغانِيّ . العَفَازَة كسَحابَة الأَكَمَةُ يقال : لقيته فوقَ عَفازَةٍ . العُفَازَةُ بالضَّمِّ : جَوْزَةُ القُطْنِ كأَنَّها شُبِّهَت بالجَوْزِ الذي يُؤْكَل وقد ضَبطوا هذه بالضَّمّ . ومما يستدرك عليه : عَفْزَة بالفتح : بلدةٌ قديمة قربَ الرّقّةِ الشّاميّةِ على شاطئ الفُراتِ وهي الآنَ خَرابٌ كما نقله الصَّاغانِيّ . والعِفازَةُ بالكسر : الأَكَمَةُ لغة في العَفَازة بالفتْح نقله الصَّاغانِيّ . ويقال : للكُمَّة التي تحت البَيْضَةِ والتَّرْكَةِ والمِغْفَرِ لِتَقِيَ الرَّاْسَ عَفَازَة كسَحابَة قال الشاعِر :
الطَّاعِنينَ الخيلَ في لَبَّاتِها ... والضَّاربينَ عَفَازَةَ الجَبَّارِ نقلته من كتاب الدِّرع لأبي عُبيدة
عقز
العَقْزُ أَهمله الجَوْهَرِيّ وقال ابن دُريد : هو فِعْلٌ مُمَاتٌ وهو تَقارُبُ دَبيبِ الذّرَّةِ أَي النَّمل وما أَشبهها . العَنْقَزُ كجَعْفَر والنُّون زائدة وهذا موضع ذِكره كما ذكَره ابن دُريد لا كما توَهَّمَه الجَوْهَرِيّ فذكَره في عنقز بعد تركيب عنز كما قاله الصَّاغانِيّ : جُرْدانُ الحِمارِ . العَنْقَز كجَعْفَر وهُدْهُد : المَرْزَنْجُوشُ الأَخيرة عن كُراع . قلْتُ : وسيأْتي في سفف أنه في لغة نَجْد وأَمّا أَهل اليَمَن فيُسَمُّونَه سَفْسَفاً كجَعْفَر وأَنشدَ الجَوْهَرِيّ للأَخطَلِ يهجو رجُلاً :
أَلا اسْلَمْ سَلِمْتَ أَبا خالِدٍ ... وحَيَّاكَ رَبُّكَ بالعَنْقَزِ قال الصَّاغانِيّ : فاستشهد به الجَوْهَرِيّ على أَنَّ العَنْقَزَ هنا المَرْزَنْجُوش وليس كذلك بل المُرادُ به هنا جُرْدَانُ الحِمارِ وإنَّما غَلط مَنْ نَقَل من كتابه حيث رأَى للعَنْقَز معانِيَ أَحدُها المَرْزَنْجُوشُ وسمع قول النابغة الذُّبيانيّ :
رِقاقُ النِّعالِ طَيِّبٌ حُجُزاتُهم ... يُحَيَّوْنَ بالرَّيْحان يومَ السَّباسِب فتوَهَّمَ أَنَّ الذي يُحَيَّى به أَبو خالدٍ هو العَنْقَز الذي هو المَرْزَنْجُوش وقد قاسَ الملائكَةَ بالحَدَّادِين فإنَّ شِعْرَ النَّابِغة مَدْحٌ والشِّعْرُ الذي استشهدَ به الجَوْهَرِيّ وعَزَاهُ إلى الأَخطَل وليس في شعر الأَخطل غِياث بن غَوْثُ ذَمّ وهِجاءٌ وليس له في حرف الزَّاي شيءٌ . قلتُ : وقد ذّكَر الجَوْهَرِيّ بعد هذا البيت أَبياتاً أُخَرَ وهي هذه :
ورَوَّى مُشاشَكَ بالخَنْدَرِي ... سِ قَبْلَ المَماتِ فلا تَعْجِزِ
أَكلْتَ القِطاطَ فأَفْنَيْتَها ... فهَلْ في الخَنانِيصِ من مَغْمَزِ
ودِينُكَ هذا كدِينِ الحِما ... رِ بلْ أَنْتَ أَكْفَرُ من هُرْمُزِ ونقله ابن يرّيّ وذكَر في العَنْقَز القولين . العَنْقَزَةُ بِهاءٍ : الرَّايَةُ . قيل : العَنْقَزُ كجَعْفَر : رجُلٌ رُدَّتْ شهادَتُه عند بعض القضاة المُرادُ به إياسٌ لكُنْيَتِه وضبطَه الحافظ بالرَّاءِ وقد تقدّم . وعَمْرو بن مُحَمَّد العَنْقَزيّ وابنُه الحُسَيْن مُحَدِّثان . ودارَةُ العَنْقَزِ هكذا في النُّسَخ والصَّواب : ذات العَنْقَز كما هو نصّ التكملة والتَّبصير ثمَّ إنَّ مُقتضَى سِياقِه أَنَّه كجَعْفَر وضبطَه الصَّاغانِيّ بالضَّمّ وقال : هو مَوضِع بدِيارِ بَكْرِ بنِ وائِلٍ . ومما يستدرك عليه : العُنْقُزانُ بالضَّمّ : المَرْزَنْجُوشُ نقله ابن برّيّ . وقال أَبو حنيفة : ولا يكون في بلاد العَرَب وقد يكون بغيرها ومنه يكون هناك اللاّذَنُ . والعُنْقُز بالضَّمّ : أَصْلُ القصَبِ الغَضِّ وقيل بالرَّاء وقد ذُكِر في مَوضِعه . ومحمّد بن عليّ بن العَناقِز الشَّلْمَغانيّ الذي أَحدثَ مَذْهَبَ الرَّفْض ببغدادَ وقال بالتَّناسُخ والحُلول ذكرَه الصَّفديّ . ومما يستدرك عليه هنا : عقفز

العَقْفَزَةُ استدركَه صاحب اللسان وقال : هو أَنْ يجلِسَ الرّجُلُ جِلْسَةَ المُجْتَبي ثمَّ يضمُّ ركبتيه وفَخِذَيْه كالّذي يَهُمّ بأَمرِ شَهْوَةٍ له قال :
ثمَّ أَصابَ ساعةً فعَقْفَزا ... ثمَّ علاها فدَحَا وارْتَهَزا قلت : وسيأْتي للمصنّف في اقعَنْفَز
عكز
العَكْزُ بالفتح : التَّقَبُّضُ والفِعْلُ عَكِزَ كسَمِعَ . العِكْزُ بالكسْرِ : الرَّجُلُ السَّيِّءُ الخُلُقِ البَخيلُ المَشْؤُومُ المُنْقَبِضُ وضبطَه في اللسان ككَتِف . وعَكَزَ على عُكّازَتِه : تَوَكَّأَ والعُكَّازَةُ كرُمَّانَة يأْتي بيانُها كتَعَكَّزَ . وعَكَزَ الرُّمْحَ : ركَزَه وعَكَزَ بالشَّيءِ : اهْتَدَى به والعُكَّازَةُ مُشْتَقٌّ منه . والعَكْوَز كجَرْوَل وضبطَه الصَّاغانِيّ كتَنُّور وهو الصَّواب : عَصاً ذاتُ زُجٍّ في أَسفلِها يَتَوَكَّأُ عليها الرَّجُلُ كالعُكَّاز كرُمَّان . العَكُوز كصَبُور كما ضبطَه الصَّاغانِيّ : مثلُ الجُبَّة من الحَديد يَجعَل الأَجْذَمُ رِجْلَه فيها . وفي التَّكملة : فيه . وسمَّوا عاكِزاً وعُكَيْزاً كزُبَيْر . وعَكَّزَ الرُّمْحَ تَعْكِيزاً : أَثبتَ فيه العُكَّاز نقله الصَّاغانِيّ ولم يقيّد بالرُّمْح . قلتُ : العُكَّازَةُ تُكْنَى عَمّا يَتَولاّه الإنسانُ من مَنْصِب ومنه قَولُهم : فُلانٌ من أَرباب العَكاكِيز ويقال : تَعَكَّزَ قَوْسَه أَي جعلَها عُكَّازَةً وهذه من الأَساس . ويقال : عَكَزَ بالشَّيءِ إذا جمَعَ عليه أَصابِعَه عن ابن القطّاع وعَكَزَ بالشَّيْءِ : ائْتَمَّ به ومنه العُكَّازُ في اليَدِ عن ابن القطّاع أَيضاً
عكبز
العُكْبُز بالضَّمّ : أَهمله الجَوْهَرِيّ وصاحب اللسان . وقال الصَّاغانِيّ : هو حَشَفَةُ الإنسان . باؤُه مُنقلِبَةٌ عن المِيمِ
عكمز
كالعُكْمُزِ والعُكْمُوز بضَمِّهما . والعُكْمُز والعُكْمُوز أَيضاً وبالهاءِ فيهما : المَرْأَةُ الحَادِرَةُ التّارَة نقله الأَزْهَرِيّ وقيل : هي الطَّويلة الضَّخمةُ قال :
إنِّي لأَقْلِي الجِلْبِحَ العَجُوزا ... وأَمِقُ الفَتِيَّةَ العُكْمُوزا قال الأَزْهَرِيّ : العُكْمُز : الذَّكَرُ المُكْتَنِزُ وأَنشد :
وفَتَحَت للعَرْدِ بِئراً هُزْهُزا ... فالْتقمَت جُردانَه والعُكْمُزا علز
العَلَز مُحَرَّكَةً : قَلَقٌ وخِفَّةٌ وهَلَعٌ وضَجَرٌ واضْطِراب وشِبْهُ رِعْدَةٍ يُصيبُ المَريضَ والأَسيرَ تقول : على عَلَز بين الشَّراسِيف وعِضاضِ قَيْدٍ يَمْنَع من الرَّسِيفِ كذا يصيب الحَريصَ على الشَّيْءِ كأَنَّه لا يستقِرّ مكانَه من الوَجَع . قد يُوصَف به المُحتضَر فيقال : هو في عَلَزِ المَوْتِ أَي في قَلَقهِ وكَرْبِه قالت أَعرابيَّةٌ تَرثي ابنَها :
وإذا لهُ عَلَزٌ وحَشْرَجَةٌ ... ممّا يَجيشُ به من الصَّدْرِ وقد عَلِزَ في الكُلِّ كفَرِح عَلَزاً وعَلَزاناً مُحرَّكَةً فيهما وهو عَلِزٌ أَي وَجِعٌ قَلِقٌ لا ينامُ يقال : باتَ فُلانٌ عَلِزاً . ويقال : مَا لي أَراكَ عَلِزاً وقال :
" عَلَزان الأَسِيرِ شُدَّ صِفادَا والعِلَّوْز كسِنَّوْر : البَشَمُ وقال الجَوْهَرِيّ : هو لغةٌ في العِلَّوْصِ وهو وجَع البَطْن الذي يقال له اللَّوَى . العِلَّوْز : الجُنُونُ وهذه عن الصَّاغانِيّ . العِلَّوْزُ : المَوْتُ الوَحِيّ وهذه عن اللسان والعِلَّوْز : البظْرُ الغَليظُ . وعَالِز : ع قال الشَّمّاخ :
عَفا بَطْنُ قَوٍّ من سُلَيْمَى فَعالِزُ ... فذاتُ الغَضى فالمُشْرِفاتُ النَّواشِزُ أَعْلَزَه : أَعْجَزَه وعَلِزَ عليه نقله الصَّاغانِيّ . ومما يُستدركُ عليه : العَلَزُ مُحَرَّكةً : ما تَبَعَّث من الوَجَعِ شيئاً إثْرَ شيءٍ كالحُمَّى يَدخُل عليها السُّعالُ والصُّداعُ ونحوُهما وعَلِزَ من كذا : تَمَرَّض . وأَعلزَه الوَجَع : أَقلقَه وعَلِزَ إلى الشيءِ : مالَ وعَدَل وأَيضاً : اشْتاقَ كلاهما من التَّهذيب لابن القطّاع
علكز
العلْكز كزِبْرِج وجَعْفَر أَهمله الجَوْهَرِيّ والصَّاغانِيّ . وفي اللسان : هو الرَّجُل الغليظُ الشَّديدُ الصُّلْبُ الضَّخْمُ العظيمُ كالعَلَنْكَزِ كسَفَرْجَل والنُّون زائدة
علهز

العِلْهِزُ بالكسْر : القُرادُ الضَّخْمُ قاله ابن شُمَيْل . في حديث عِكرِمَة : كان طعامُ أَهل الجاهليّةِ العِلْهِزَ . قال ابن الأَثير : هو طعامٌ من الدم والوَبَر كان يُتَّخَذُ في أَيّام المَجَاعة في الجَاهليَّة وذلك أَن يُخلَطَ الدَّمُ بأَوبار الإبل ثمّ يُشْوَى في النّار قيل : وكانوا يَخلِطونَ فيه القِرْدانَ . وقال الأَزْهَرِيّ : العِلْهِز : الوَبَر مع دَمِ الحَلَمِ وأَنشد ابن شُمَيْل :
وإنّ قِرَى قَحْطانَ قِرْفٌ وعِلْهِزٌ ... فأَقْبِحْ بهذا وَيْحَ نَفسِكَ من فِعْلِ وقال ابن الأَعرابيّ : العِلْهِزُ : الصُّوفُ يُنْفَشُ ويُشْرَبُ بالدِّماءِ ويُشْوَى ويُؤْكَل قال : والنَّابُ المُسِنَّة عِلْهِزٌ ودِرْدِحٌ . قال ابن شُمَيل : هي التي فيها بقيَّةٌ وقد أَسَنَّت . العِلْهِز : نَباتٌ ببلاد بني سُلَيْم له أَصْلٌ كأَصل البَرْدِيّ ومنه حديث الاستسقاءِ :
ولا شيءَ ممّا يأْكُلُ النّاسُ عِندَنا ... سِوى الحَنْظَلِ العامِيِّ والعِلْهِزِ الفَسْلِ
وليس لنا إلاّ إليكَ فِرارُنا ... وأَينَ فِرارُ النّاسِ إلاّ إلى الرُّسْلِ في الصِّحاح : المُعَلْهَز : اللَّحْمُ النَّيءُ أَي الذي لم ينضَج . في التكملة : المُعَلْهَزَة بِهاءٍ : الشَّاةُ العَجْفاءُ . ومما يُستدرك عليه : عن ابن سِيده المُعَلْهَز : الحَسَن الغِذاءِ كالمُعَزْهَل
عنز
العَنْزُ : الماعِز وهي الأُنْثَى من المَعْزِ والأَوعال والظِّباءِ ج أَعْنُزٌ وعُنُوزٌ بالضَّمِّ وعِنازٌ بالكسْر وخصَّ بعضُهم بالعِنازِ جَمْعَ عَنْزِ الظِّباءِ . العَنْزُ : فَرَسُ أَبي عَفْراءَ سِنانِ بنِ شُرَيْط بن عُرْفُطَةَ وبه فُسِّر قول الشاعِر :
دلَفْتُ له بصَدْرِ العَنْزِ لمّا ... تحامَتْه الفَوارِسُ والرِّجالُ وهو قول أَبي مُحَمَّد الأَسود . وقال غيرُه : هو فَرَس أَبي عَفْراءَ بن سِنانٍ المُحارِبيّ مُحارِب عبد القيس أَو اسمُ سيفِه كما قاله أَبو النَّدى وكانَ مُعْوَجّاً والمَشهور هذا القول الثاني . العَنْز : الأَكَمَة السَّوداءُ . قال رُؤْبَة :
" وإرَمٍ أَخْرَسَ فَوْقَ العَنْزِ والإرَم : عَلَمٌ يُبنَى فوقَها ليُهْتَدى به على الطَّريق في الفلاة وكلُّ بناءٍ أَصَمَّ فهو أَخرَسُ ويُرْوَى : وإرَمٍ أَعْيَسَ نقله الأَزْهَرِيّ والجَوْهَرِيّ . العَنْزُ : العُقابُ الأُنْثَى والجَمْع عُنُوزٌ وبه فُسِّر قول الشاعِر :
إذا ما العَنْزُ من مَلَقٍ تَدَلَّتْ ... ضُحَيّاً وهي طاوِيَةٌ تَحُومُ العَنْزُ : سمكَةٌ كبيرةٌ لا يكاد يَحمِلُها بَغْلٌ ويقال لها أَيضاً : عَنْزُ الماءِ . العَنْزُ أَيضاً : طَيْرٌ مائِيٌّ أَي من طيور الماءِ . العَنْزُ : أُنْثَى الحُبَارَى والنُّسورِ والصُّقورِ الأُولى ذكرَها ابن دُرَيد . وقال غيرُه : ويقال لها العَنْزَةُ أَيْضاً . وعَنْز ُ بلا لامٍ : امْرأَةٌ من طَسْمٍ يقال لها عَنْزُ اليَمامَةِ وهي المَوصُوفَةُ بحِدَّة النَّظَرِ . قال الأَصمعيّ : يقال إنَّها سُبِيَت فحَمَلُوها في هَوْدَجٍ وأَلْطَفُوها بالقَوْلِ والفِعْلِ فقالت عند ذلك هذا شر يومي وليس في نص الأصمعي لفظة هذا ونصه فعند ذلك قالت :
شَرَّ يَوْمَيها وأغواهُ لها ... رَكِبَتْ عَنْزٌ بحِدْجٍ جَمَلا أَي شرَّ أَيّامي حينَ صِرْتُ أُكرَم للسِّباءِ يُضرَبُ مثلاً في إظهارِ البِرِّ في اللسان والفِعْلِ لِمَنْ يُرادُ به الغَوائِل وحكى ابن برّيّ قال : كان المُمَلَّك على طَسْمٍ رَجُلاً يقال له عُمْلُوقٌ أَو عِمْلِيقٌ وكان لا تُزَفُّ امْرَأَةٌ من جَدِيسَ حتَّى يُؤْتَى بها إليه فيكون هو المُفْتَضّ لها أَوّلاً وجَديسُ هي أُخْتُ طَسْم ثمَّ إنَّ عُفَيْرَةَ بنتَ عَفارٍ وهي من سادات جَديس زُفَّت على بعْلِها فأُتِيَ بها إلى عِمْلِيق فنالَ منها ما نالَ فخَرجَت رافعةً صَوْتَها شاقَّةً جيبَها كاشِفةً قبُلَها وهي تقول :
لا أَحَدٌ أَذَلَّ من جَدِيسِ ... أَهكذا يُفْعَلُ بالعَرُوسِ

فلمّا سمعوا ذلك عَظُمَ عليهم واشتدَّ غضبُهم ومضى بعضُهم إلى بعض ثمَّ إنَّ أَخا عُفَيْرَةَ وهو الأَسود بن عَفارِ صنَعَ طعاماً لِعُرْسِ أُختِه عُفَيْرَةَ ومضى إلى عِمْلِيق يسأَلَه أَن يَحْضُرَ طعامَه فأَجابه وحضَرَ هو وأَقارِبُه وأَعيانُ قومِه فلمَّا مَدُّوا أَيديَهم إلى الطَّعام غَدَرَت بهم جَدِيسُ فقُتِل كلُّ مَن حضرَ الطَّعامَ ولم يُفْلِتْ منهم أَحَدٌ إلاّ رجُلٌ يقال له رِياحُ بنُ مُرَّةَ توجَّه حتّى أَتى حسَّانَ بن تُبَّع فاستَجاشَه عليهم ورَغَّبَه فيما عندهم من النِّعَم وذكَر أَنَّ عندهم امرأَةً يقال لها عَنْزُ ما رأَى النَّاظِرونَ لها شبَهاً وكانت طَسْم وجَدِيسُ بِجَوِّ اليَمامَةِ فأَطاعَه حسّان فخرجَ هو ومن عنده حتّى أَتَوا جَوَّا وكان بها زَرْقاءُ اليمامة وكانت أَعْلَمَتْهُمْ بجيشِ حسَّانَ من قبل أَن يأْتيَ بثلاثةِ أَيَّامٍ فأَوقَعَ بجَدِيسَ وقتلَهُم وسَبى أَولادَهُم ونِساءَهم وقلَعَ عَيْنَيْ زَرْقاءَ وقتلَها وأُتِيَ إليه بعَنْز راكِبَةً جَمَلاً فلمّا رأَى ذلك بعضُ شُعراءِ جَدِيسَ قال :
أَخَلَقَ الدَّهْرَ بِجَوٍّ طَلَلا ... مثلَ ما أَخْلَقَ سيْفٌ خِلَلا
وتَداعَتْ أَرْبَعٌ دَفَّافَةٌ ... تَرَكَتْهُ هامِداً مُنْتَخِلا
مِن جَنوبٍ ودَبُورٍ حِقْبَةً ... وصَباً تُعْقِبُ رِيحاً شَمْأَلا
ويْلَ عَنْزٍ واسْتَوَتْ راكِبَةً ... فوقَ صَعْبٍ لمْ يُقَتَّلْ ذُلُلا
شَرَّ يَومَيْها وأَغواهُ لها ... رَكِبَتْ عَنْزٌ بِحِدْجٍ جَمَلا
لا تُرَى من بيتِها خارِجَةً ... وتَراهُنَّ إليها رَسَلاَ
مُنِعَتْ جَوّاً ورامَتْ سَفَراً ... تَرَكَ الخَدَّيْنِ منها سَبَلا
يَعلَمُ الحَازِمُ ذو اللُّبِّ بذا ... أَنَّما يُضْرَبُ هذا مَثَلاَ نصَبَ شَرَّ يومَيْها على الظَّرْفِيَّة برَكِبَت معنى ذلك ركِبَت بحِدْجٍ جَمَلا في شَرِّ يومَيْها وعَنَزَ عنه عُنُوزاً : عدَلَ ومالَ وقال ابن القطّاع تنحَّى . عَنَزَ فلاناً عَنْزاً : طعنَه بالعَنَزَةِ قاله ابن القطّاع . وقال الزّمخشريّ : عَنَزُوهُ : طَعَنُوا فيه مثل نَزَكُوه . العَنَزَةَ مُحَرَّكَةً : رُمَيْحٌ بين العصا والرُّمْح قالوا : قدْر نِصْفِ الرُّمْح أَو أَكثرَ شيْئاً فيه سِنانٌ مثلُ سِنانِ الرُّمْح وقيل : في طَرَفه الأَسْفَلِ زُجٌّ كزُجِّ الرُّمْحِ يتَوَكَّأُ عليها الشيخُ الكبيرُ وقيل : هي أَطْوَلُ من العصا وأَقصَرُ من الرُّمْح والعُكَّازَةُ قريبةٌ منها . العَنَزَة أَيضاً : دابَّةٌ تكون بالبادية دَقيقَةُ الخَطْمِ أَصغرُ من الكلْبِ وهي من السِّباع تأْخُذُ البعيرَ من قِبَلِ دُبُرِه وقَلَّما تُرَى وتَزْعُمُ العَرَبُ أَنَّها شيطانٌ . أو هي كابنِ عِرْسٍ تَدنو من النَّاقَة البارِكَة ثمَّ تثبُ فتدخل في حَيائِها فتَنْدَسُّ ونصّ الأَزْهَرِيّ : فتَندَمِصُ فيه حتَى تصلَ إلى الرَّحِم : فتَجْتَذِبُها فتموتُ النّاقةُ مكانَها . قال الأَزْهَرِيّ : ورأَيتُ بالصَّمّان ناقةً مُخِرَتْ من قِبَلِ ذَنَبِها لَيْلاً فأَصبَحَت وهي مَمخورة قد أَكلت العَنَزَةُ من عَجُزِها طائفَةً فقال راعي الإبلِ وكان نُمَيْريّاً فَصيحاً : طَرَقَتْها العَنَزَةُ فمَخَرَتْها . والمَخْرُ : الشَّقُّ وقلَّما تظهَر لخُبْثِها . العَنَزَة : من الفأْسِ : حَدُّها . وعَنَزَةُ بنُ أَسَدِ بن ربيعةَ بن نزار بن مَعَدٍّ واسمه عَمْرو : بطْن من أَسَد وهو من اللَّهازِم . قال ابن الكَلْبٍيّ : وقد دخلوا في عبد القيس أَو ابنُ عَمْرو هكذا في النُّسَخ بإثْباتِ أَو والصواب وابن عَمرو بالواو وهو ابن عَوْف بن عَديّ بن عمرو بن مازن بن الأَُزْد : أَبو حَيّ من الأَزْد . وفاتَه عَنَزَةُ بنُ عَمْرو بنِ أَفْصَى بنِ حارِثَةَ الخُزاعِيّ ذَكَرَه الصَّاغانِيّ وعُنَيْزَةُ مُصَغَّراً : هَضْبَةٌ سَوداءُ بالشَجي ببَطْنِ فَلْجٍ بين لبصرة وحمى ضَرِيَّةَ . قال الصَّاغانِيّ : وإيّاها عَنَى ابنُ حَبيب حَيْث روَى بيتَ امْرئِ القيس :

ويَومَ دخَلْتُ الخِدْرَ يَومَ عُنَيْزَةٍ ... فقالتْ لكَ الوَيْلاتُ إنَّكَ مُرْجِلِي وقال : هكذا الرِّوايَةُ قال : والدَليل على أَنَّ عُنَيْزَةَ في هذا البيت مَوضِعٌ قوله :
أَفاطِمَ مَهْلاً بعضَ هذا التَّدّلُّلِ ... وإنْ كنتِ قدْ أَزْمَعْتِ صُرْمِي فأَجْمِلِي قال ابن الكلبيّ : هي فاطمةُ بنتُ العُبيد بنِ ثعلبَة بنِ عامرِ العُذْرِيَّة . عُنَيْزَة : اسم جارية نقله الجَوْهَرِيّ . وعُنَيْزَتان مثَنَّى عُنَيْزَ : ع بالبادية . وأَعْنَزَه : أَمالَه ونحَّاه . والمُعَنَّز كمُعَظَّم : الرَّجُلُ الصَّغير الرَّأْس . يقال : رجُلٌ مُعَنَّزُ الوَجْهِ إذا كان قليل لَحمِه وهو المعروقُ أَيضاً أَنشد النَّضر :
مُعَنَّزُ الوجْهِ في عِرْنِينِه شَمَمُ ... كأنَّما لِيطَ نَاباهُ بزِرْنِيقِ سُمِعَ أَعرابيٌّ يقول لرجُل : هو مُعَنَّز اللِّحيَةِ وفسَّرَه أَبو داوود بقولِه : هو بُزْ رِيش أَي لِحْيَتُه كالتَّيْس وبُزْ بالفارسيَّة التَّيْس . واعْتَنَزَ واسْتَعْنَزَ وتَعَنَّزَ إذا تنَحَّى النَّاسَ واجْتَنَبَ عنهُم . وقيل : المُعْتَنِز : الذي لا يَساكِنُ النّاس لئلاّ يُرْزَأَ شيئاً . ونَزَلَ فلانٌ مُعْتَنِزاً إذا نَزَلَ حَريداً في ناحية من الناس . ورأَيتُه مُعْتَنِزاً ومُنْتَبِذاً إذا رأَيته مُتَنَحِّياً عن النّاس وقال الشاعِر وهو أبو الأَسود الدُّؤَليّ يقول في عَمَّار بنِ عَمْرو البَحَليّ وكان موصوفاً بالبخل :
أَباتَكَ اللهُ في أَبياتِ مُعْتَنِزٍ ... عن المكارِمِ لا عَفٍّ ولا قارِي أَي ولا يَقرِي الضَّيْفَ . والعَنِيزُ كأَمير والعَنُوزُ : المُصابُ بداهية نقله الصَّاغانِيّ . وبَنو العِناز بالكسْر هكذا ضبطَه الصَّاغانِيّ : قبيلةٌ أَنشد شَمِر :
رُبَّ فتاةٍ من بَني العِنازِ ... حَيَّاكَةٍ ذاتِ حِرٍ كِنَازِ وعَنْزُ بنُ وائِلِ بنِ قاسِط بنِ هِنْبِ بنِ أَفْصَى بنِ دُعْمِيّ بنِ جَدِيلة بنِ أَسَد بنِ ربيعة : أَبو حَيّ وهو بالفتح وهو أَخو بَكْرِ بنِ وائِل . يُقال : هما كَرُكْبَتَيِ العَنْزِ وهو مثلٌ يُضْرَب للمُتبارِيِيْن أَي المُتساويِيْن في الشَّرَف وذلك لأَنَّ رُكْبَتَيْها إذا أَرادَتْ أَنْ تَرْبِض وقعَتا معاً . من أَمثالِهم أَيضاً : لَقِيَ فلانٌ يومَ العَنْزِ يُضْرَبُ لِمَن يَلْقَى ما يُهْلِكُه وحُكِيَ عن ثَعلَب : يومٌ كَيَوْمِ العَنْزِ وذلك إذا قاد حَتْفاً قال الشاعِرُ :
رأَيْتُ ابنَ ذبيانٍ يَزيدَ رَمَى به ... إلى الشَّام يَومُ العَنْزِ واللهُ شَاغِلُهْ قال المُفَضَّل : يُريدُ حَتْفاً كحَتْفِ العَنْزِ حين بَحثَت عن مُديتِها . قلتُ : وهو إشارة إلى مثَل آخَرَ يقولونَ للجاني على نَفْسه جِنايةً يكونُ فيها هلاكُه : لا تَكُ كالعَنْزِ تَبْحث عن المُدْيَة وكذلك يقولون : حَتْفَها تَحمِل ضَأْنٌ بأَظْلافِها . العَنْقَزُ : في عقز وقد تقدّم البحث فيه قريباً وذكَرَه الجَوْهَرِيّ وبعض أَئِمَّة الصَّرف بعدَ تركيبِ عنز . ومما يُسْتدرك عليه : العَنْز بالفتح : الباطِلُ . والعَنْزُ : قبيلةٌ من هوازِنَ وفيهم يقولُ :
وقاتَلَتِ العَنْزُ نِصْفَ النَّها ... رِ ثمَّ تَوَلَّتْ معَ الصَّادِرِ والعَنْز وعَنْز : أَكَمَةٌ بعينِها وبه فُسِّر قول الشاعِر :
" وكانَتْ بِيَومِ العَنْزِ صادَتْ فؤادَهُ كانوا نزلوا عليها فكان لهُمْ بها حَديثٌ . والعَنْزُ صَخْرَةٌ في الماءِ . والجَمْع عُنُوز والعَنْزُ أَرْضٌ ذاتُ حُزُونَةٍ ورَملٍ وحِجارةٍ أَو أَثْل . والعَنْزَةُ بالفتح : الحُبَارَى . وتَعَنَّزَ الرَّجُلُ : اجْتَنَبَ النّاسَ . وعَنْزٌ : اسمُ رَجُل وكذلك عِنازٌ بالكسْر . وعُنَيْزَةُ : قبيلة . وأَعْناز : بلد بين حِمْص والسَّاحِل . والعَنْز : فَرَسُ أَبي عَمْرو بنِ سِنان بنِ مُحارِب من عبد القيس وفيه يقول :
دَلَفْتُ له بصَدْرِ العَنْزِ لمّا ... تَحامَتْه الفَوارِسُ والرِّجالُ وعُنازَة بالضمّ : اسمُ ماءٍ . قال الأخْطَل :
رعى عُنازَةً حتى صَرَّ جُنْدُبُها ... وذَعْذَعَ المالَ يَوْمٌَ تالِعٌ يَقِرُ

وعَنّاز بن مُدلل الضَّرير عن أبي بكر الطرثيثي مات سنة 538 . ومن أمثالهم : لا أفعل كذا حتى يَؤوب العَنَزيّ
عوز
العَوْز بالفَتْح : حَبُّ العِنَب عن أبي الهَيثم في قَوْلِه : خَرَطْتُ العِنَب خَرْطَاً إذا اجْتَذبْتَ ما عليه من العَوْزِ بجميع أصابِعِك حتى تُنْقيه من عُودِه وذلك الخَرْط وما سَقَطَ منه عند ذلك هو الخُراطة الواحدة عَوْزَةٌ بهاءٍ . العَوْز : بالتّحريك : الحاجةُ والعُدْم وسُوءُ الحال وضِيقُ الشيء . عَوِزَ الشيءُ كفَرِح عَوْزَاً : لم يوجد . عَوِزَ الرجلُ : افْتقرَ كَأَعْوزَ فهو مُعْوِزٌ فقيرٌ قليلُ الشيء . عَوِزَ الأمرُ : اشتدَّ وعَسُرَ وضاق . قال الليث : العَوز : أن يُعْوِزُكَ الشيءُ وأنت مُحتاجٌ إليه وإذا لم تَجِدْ شيئاً قل : عازَني . قال الأَزْهَرِيّ : عازَني غير مَعْرُوفٍ . والمِعْوَز كمِنْبَر المِعْوَزَة بهاءٍ : الثوبُ الخَلَق زاد الجَوْهَرِيّ : لم يُبْتَذَل . وفي حديث عمر رضي الله عنه : أمالَكَ مِعْوَزٌ . أي ثوب خَلَقٌ ؛ لأنّه لباسُ المُعْوِزين أي الفقراء فخُرِّجَ مَخْرَجَ الآلةِ والأداة ج مَعاوِز . قال حَسّان رضي الله عنه :
ومَوْؤُودَةٍ مَقْرُورةٍ في مَعاوِزٍ ... بآمَتِها مَرْمُوسَةٍ لم تُوَسَّدِ المَوْؤُودة : المَدفونة حَيَّةً . وآمَتُها : هَنَتُها وهي القُلْفة . وفي التهذيب : المَعاوِز : خُلْقان الثياب لُفَّ فيها الصبيُّ أو لم يُلَفّ . وأَعْوَزَه الشيءُ إذا احتاجَ إليه فلم يَقْدِر عليه . وقال أبو مالِك : يقال : أَعْوَزَني هذا الأمر إذا اشتدَّ عليك وعَسُرَ وأَعْوَزَني الشيءُ يُعْوِزُني أي قَلَّ عندي مع حاجتي إليه . أَعْوَزَه الدّهرُ : أَحْوَجَه وحَلَّ عليه الفَقر . وفي المُحكَم : عازَني الشيءُ وأَعْوَزَني : أَعْجَزني على شِدَّةِ حاجةٍ والاسمُ العَوَز . يقال : ما يُعْوِزُ لفلانٍ شيءٌ إلاّ ذهب به أي ما يُوهِف له وما يُشرِف قاله أبو زَيْد بالزاي . قال أبو حاتم : وأنكرَه الأَصْمَعِيّ وهو عند أبي زَيْد صحيحٌ ومَسْمُوعٌ من العرب وإنّه لعَوِزٌ لَوِزٌ تأكيد له وإتْباع كما تقول : تَعْسَاً له ونَعْسَاً . وعُوزٌ بالضمّ : اسم . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : أَعْوَزَ الرجلُ فهو مُعْوِزٌ ومُعْوَزٌ إذا ساءَت حالُه الأخيرة على غيرِ قياسٍ . وقيل : المِعْوَزَة : كلُّ ثَوْب تَصون به آخَرَ وقيل : هو الجديدُ من الثِّياب حُكِيَ عن أبي زَيْد والجَمع مَعاوِزَةٌ زادوا الهاءَ لتَمكين التأنيث أنشد ثعلب :
رأى نَظْرَةً منها فلم يَمْلِك الهَوى ... مَعاوِزِ يَرْبُو تَحْتَهُنَّ كَثيبُ فلا مَحالةَ أن المَعاوِز هنا الثيابُ الجُدُد وقال :
ومُحْتَضَر المَنافِعِ أَرْيَحِيٍّ ... نَبيلٍ في مَعاوَزَةٍ طِوالِ واعْوَزَّ الرجلُ اعْوِزازاً : احتاجَ واخْتلَّت حالُه قاله الزَّمَخْشَرِيّ . ومن أمثالِهم المَشهورة : سَدَادٌ من عَوَزٍ . قد ذُكِرَ في سدد . وهذا شيءٌ مُعْوِزٌ : عَزيزٌ وعَوِزَ اللحمُ عَوَزَاً . وأَعْوَزَ الشيءُ : تعَذَّرَ قاله ابنُ القَطَّاع
عيز
عِيزَ عِيز مكسوران مَبْنِيّان على الفتح ويُفتَحان : زَجْرٌ للضَّأْنِ أهمله الجَوْهَرِيّ ونقله الصَّاغانِيّ ونَصُّ عبارته هكذا : وعِيزْ عِيزْ مَكْسُوران مَبْنِيّان على السكون ويُفتَحان . وفي كلام المُصَنِّف مُخالَفة ظاهِرَةٌ ثمّ إنّه لغةٌ في حَيْز حَيْز بالحاءِ وقد ذُكِرَ في مَوْضِعه
فصل الغين مع الزاي
غرز
غَرَزَه بالإبرةِ يَغْرِزه من حدِّ ضَرَبَ : نَخَسَه . منَ المَجاز : غَرَزَ رِجلَه في الغَرْز يَغْرِزُها غَرْزَاً - وهو أي الغَرْزُ بالفَتْح : رِكابُ الرَّحْلِ من جِلْدٍ مَخْرُوزٍ فإذا كان من حديدٍ أو خَشَب فهو من رِكابٌ - : وَضَعَها فيه ليَرْكَب وأَثْبَتَها وكذا إذا غَرَزَ رِجلَه في الرِّكاب كاغْتَرَزَ . وقال ابْن الأَعْرابِيّ : الغَرْزُ للناقةِ مثلُ الحِزامِ للفرَس وقال غيرُه : الغَرْزُ للجمَلِ مثلُ الرِّكابِ للبَغل . وقال لَبيدٌ في غَرْزِ الناقةِ :
وإذا حرَّكْتُ غَرْزِي أَجْمَزَتْ ... أو قِرابي عَدْوَ جَوْنٍ قد أتلْ

وفي الحديث : " كان إذا وَضَعَ رِجلَه في الغَرْزِ - يريد السفَر - يقول : باسمِ الله " . وفي الحديث : " أنّ رجلاً سألَه عن أَفْضَلِ الجِهادِ فسكت عنه حتى اغْتَرَزَ في الجَمْرَةِ الثالثة " أي دَخَلَ فيها كما يَدْخُل قدَمُ الراكبِ في الغَرْز . غَرِزَ الرجلُ كسَمِع : أطاعَ السلطانَ بعد عِصيانٍ نقله الصَّاغانِيّ ؛ وكأنّه أَمْسَكَ بغَرْزِ السلطان وسارَ بسَيْرِه وهو مَجاز . وَغَرَزَتِ الناقةُ تَغْرُزُ غَرْزَاً بالفَتْح وغِرازاً بالكسر : قلَّ لبَنُها وهي غارِزٌ من إبلٍ غُرَّزٍ وكذلك الأتانُ إذا قلَّ لبَنُها يقال : غَرَزَتْ . وقال الأَصْمَعِيّ : الغارِز : الناقةُ التي قد جَذَبَتْ لَبَنَها فَرَفَعتْه . وقال القُطامِيُّ :
كأنَّ نُسوعَ رَحْلِي حينَ ضَمَّتْ ... حَوالِبَ غُرَّزاً ومِعاً جِياعا نَسَبَ ذلك إلى الحَوالِب لأنّ اللبَنَ إنّما يكون في العُروق . والغُروز بالضمّ : الأغصانُ تُغرَزُ في قُضبان الكَرْمِ للوَصْل جَمْعُ غَرْزٍ بالفَتْح يقال : جَرادةٌ غارِزٌ ويقال : غارِزَةٌ ويقال : مُغَرِّزَةٌ : قد رَزَّتْ ذَنَبَها في الأرض - أي أَثْبَتَتْها - لتَسْرَأَ أي لتَبيض وقد غَرَّزَتْ وغَرَزَتْ . منَ المَجاز : هو غارِزٌ رَأْسَه في سِنَتِه بكسر السين قال الصَّاغانِيّ : عبارةٌ عن الجَهلِ والذَّهابِ عمّا عليه وله من التَّحَفُّظ ؛ أي جاهلٌ قال ابنُ زَيّابَةَ واسمُه سَلَمَةُ بنُ ذُهْلٍ التَّيْميُّ :
نُبِّئْتُ عَمْرَاً غارِزاً رَأْسَه ... في سِنَةٍ يُوعَدُ أَخْوَالَهُ ولم يعُدَّه الزَّمَخْشَرِيّ مَجازاً في الأساس وهو غريبٌ . والغَرَزُ مُحرّكةً : ضَرْبٌ من الثُّمام صغيرٌ يَنْبُتُ على شُطوطِ الأنهارِ لا وَرَقَ لها إنّما هي أنابيبُ مُرَكَّبٌ بعضُها فوق بعض وهو من الحَمْض وقيل : الأَسَل وبه سُمِّيت الرِّماح على التشبيه . وقال الأَصْمَعِيّ : الغَرَزُ : نَبْتٌ رأيتُه في البادية ينبتُ في سُهولةِ الأرض أو نباتُه كنباتِ الإذْخِر من شَرِّ - وقال أبو حنيفة : من وَخيمِ - المَرعى ؛ وذلك أنّ الناقةَ التي تَرْعَاه تُنحَر فيوجَد الغَرَزُ في كَرِشِها مُتمَيِّزاً عن الماء لا يتفَشَّى ولا يُورِثُ المالَ قُوَّةً واحدتُه غَرَزَةٌ وهو غيرُ العَرَزِ الذي تقدّم ذِكرُه في العَين المُهملَة . وَجَعَله المُصَنِّف تَصحيفاً وغَلَّطَ الأئمّةَ المُصَنِّفين هناك تَبَعاً للصاغانيّ مع أن الصَّاغانِيّ ذَكَرَه هنا ثانياً من غير تنبيه عليه . قلتُ : وبه فُسِّر حديثُ عمر رضي الله عنه أنه رأى في رَوْثِ فرَسٍ شَعيراً في عام مَجاعةٍ فقال : لئِنْ عِشْتُ لأجْعَلَنَّ له من غَرَزِ النَّقيعِ ما يُغنيه عن قُوتِ المسلمين . والنَّقيع : موضعُ حَماه لنَعَمِ الفَيْءِ والخَيل المُعَدَّةِ للسبيل . ووادٍ مُغْرِزٌ كمُحسِنٍ : به الغَرَز . وقد أَغْرَزَ الوادي إذا أَنْبَتَه . والتَّغاريز : ما حُوِّلَ من فَسيلِ النخلِ وغيرِه الواحدُ تَغْرِيزٌ قاله القُتَيْبِيّ وقال : سُمِّي بذلك لأنّه يُحَوَّلُ من موضعٍ إلى مَوْضِعٍ فيُغْرَز ومثله في التقدير التَّناوير لنَوْرِ الشجَر وبه فُسِّر الحديث : " أنّ أهلَ التوحيدِ إذا خرجوا من النارِ وقد امْتُحِشوا يَنْبُتون كما تَنْبُتُ التَّغاريز " ورواه بعضُهم بالثّاءِ المُثلَّثَةِ والعَينِ المُهمَلة والراءَيْن وقد ذُكِرَ في مَوْضِعه . والغَريزَة كسَفينةٍ : الطَّبيعة . والقَريحةُ والسَّجِيَّة من خيرٍ أو شَرٍّ . وقال اللحيانيّ : هي الأصلُ والطبيعة قال الشاعر :
إنّ الشجاعةَ في الفَتى ... والجُودَ مِن كَرَمِ الغَرائِزِ

وفي حديث عمر رضي الله عنه : الجُبْنُ والجُرْأَةُ غَرائِز أي أخلاقٌ وطبائعُ صالحةٌ أو رَديئةٌ . وغَرْزَةُ بالفَتْح : ع بين مكّةَ والطائف وقال الصَّاغانِيّ ببلادِ هُذَيْل . غُرَيْز كزُبَيْر : ماءٌ بضَرِيَّةَ في مُمتَنِعٍ من العَلَمِ يَسْتَعذِبُها الناسُ أو هو ببلادِ أبي بكرِ بنِ كلابٍ . غَرازِ كَقَطَامِ وَسَحَابٍ : ع . وغَرَّزَتِ الناقةُ تَغْرِيزاً : تُرِكَ حَلْبُها أو كُسِعَ ضَرْعُها بماءٍ باردٍ لينقَطِعَ لبَنُها ويذهبَ أو تُرِكَت حَلْبَةً بين حلبَتَيْن ؛ وذلك إذا أَدْبَرَ لبنُ الناقة . وقال أبو حنيفة : التَّغريز : أن يُنضَحَ ضَرْعُ الناقةِ بالماء ثمّ يُلَوِّثَ الرجلُ يدَه بالتراب ثمّ يَكْسَعَ الضَّرْعَ كَسْعَاً حتى يَدْفَع اللبنَ إلى فوق ثمّ يأخذ بذَنَبِها فيجتذبها به اجتذاباً شديداً ثم يَكْسَعها به كَسْعَاً شديداً وتُخلَّى ؛ فإنّها تذهبُ حينئذٍ على وَجْهِها ساعةً . وفي حديث عَطاءٍ : وسُئِلَ عن تَغْرِيزِ الإبلِ فقال : إن كان مُباهاةً فلا وإن كان يريد أن تَصْلُحَ للبَيع فَنَعَمْ . قال ابنُ الأثير : ويجوزُ أن يكون تَغْرِيزُها نِتاجَها وسِمَنَها ؛ من غَرْزِ الشجَرِ قال : والأوّل الوَجْه . منَ المَجاز : اغْتَرزَ السَّيْرَ اغتِرازاً ؛ إذا دنا مَسِيرُه وأصلُه مِن الغَرْز . منَ المَجاز : الْزَمْ غَرْزَ فلانٍ أي أَمْرَه ونَهْيَه . كذا قولُهم : اشْدُدْ يَدَيْكَ بغَرْزِه أي حُثَّ نَفْسَك على التَّمسُّك به ومنه حديثُ أبي بكرٍ : أنّه قال لعمر رضي الله عنهما : اسْتَمْسِكْ بغَرْزِه أي اعْتَلِقْ به وأَمْسِكه واتَّبِع قَوْلَه وفِعلَه ولا تُخالِفه ؛ فاستعارَ له الغَرْزَ كالذي يُمسِكُ برِكابِ الرّاكبِ ويسيرُ بسَيْرِه . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : غَرَزَ الإبرةَ في الشيءِ وغَرَّزَها : أَدْخَلها . وكلُّ ما سُمِّرَ في شيءٍ فقد غُرِزَ وغُرِّزَ . وفي حديث الحسنِ : وقد غَرَزَ ضَفْرَ رَأْسِه أي لوى شَعْرَه وأدخلَ أَطْرَافَه في أُصولِه . وفي حديث الشَّعْبيِّ : ما طَلَعَ السِّماكُ قطُّ إلاّ غارِزاً ذَنَبَه في بَرْدٍ أراد السِّمَاكَ الأعزل وهو الكوكبُ المعروفٌ في بُرجِ الميزان وطُلوعه يكونُ مع الصُّبْحِ لخَمسٍ تَخْلُو من تشْرينَ الأوّل وحينئذٍ يبتدئُ البَرْد . والمَغْرَز كَمَقَعْدٍ : مَوْضِعُ بَيْضِ الجَراد . وغَرَزْتُ عُوداً في الأرض ورَكَزْتُه بمعنىً واحدٍ . ومَغْرِزُ الضِّلَعِ والضَّرْعِ والرِّيشةِ ونَحوِها كَمَجْلِسٍ : أصلُها وهي المَغارِز . ومَنْكَبٌ مُغَرَّزٌ كمُعَظَّمٍ : مُلْزَقٌ بالكاهِل . وقال أبو زَيْد : غَنَمٌ غَوارِزُ وعيونٌ غَوارِز : ما تجري لهنّ دموعٌ والأخيرُ مَجازٌ . وغَرَزَتِ الغنَمُ غَرَزَاً وغَرَّزَها صاحبُها إذا قَطَعَ حَلْبَها وأرادَ أن تَسْمَنَ . والغارِز : الضَّرْعُ القليلُ اللبَن . ومن الرِّجالِ : القليلُ النِّكاح وهو مَجاز والجمعُ غُرَّز . ويقال : اطلُبِ الخَيرَ في مَغارِسِه ومَغارِزِه وهو مَجاز . وقَيسُ بنُ أبي غَرَزَةَ بنِ عُمَيْر بنِ وَهْبٍ الغِفاريُّ محرّكةً : صَحابيٌّ كُوفيٌّ روى عنه أبو وائلٍ حديثاً صحيحاً ومن ولَدِه : أحمدُ بنُ حازِمِ بنِ أبي غَرَزَةَ صاحبُ المُسنَد . وابنُ غُرَيْزةَ - مُصغَّراً - هو كبير بن عَبْد الله بن مالكِ بن هُبَيْرةَ الدّارميّ : شاعرٌ مُخَضرَمٌ وغُرَيْزةُ أمُّه وقيل : جَدَّتُه
غزز
غَزَّ فلانٌ بفلانٍ غَزَزَاً محرّكةً واغْتَزَّ به واغْتَزى به إذا اختَصَّه من بين أصحابه والغَزَزُ : الخُصوصِيّة قاله أبو زَيْدَ نَقْلاً عن العرب وأنشد :
فَمَنْ يَعْصِبْ بلِيَّتِه اغْتِزازاً ... فإنك قد مَلأْتَ يداً وشاما

أي فمن يَلْزَمْ قَرابَته وأهلَ بيتِه بالبِرِّ فإنّك قد ملأتَ بمعروفك اليمنَ والشام ويريد باليدِ هنا اليمن . كذا قاله الصَّاغانِيّ وَنَسَبَه في اللِّسان لأبي عمرو . وغَزَّ الإبلَ والصبيَّ يغُزُّهما غَزَّاً : علَّقَ عليهما العُهون أي الصُّوفَ المَنفوشَ ؛ من العَين أي دَفْعَاً لإصابَتِها . والغُزُّ بالضمّ : الشِّدْقُ وهما الغُزَّان عن ابْن الأَعْرابِيّ كالغُزْغُزِ كهُدْهُدٍ . الغُزُّ : جِنسٌ من التُّرْك . كذا في الصحاح . قال شَمِرٌ : أَغَزَّتِ الشجَرَةُ إغْزازاً : كثُرَ شَوْكُها واشتدَّ والتفّ فهي مُغِزٌّ . أغَزَّتِ البقرةُ : عَسَرَ حَمْلَها وهي مُغِزٌّ قاله الليث . قال الأَزْهَرِيّ : الصوابُ : أَغْزَتْ فهي مُغْزٍ من ذواتِ الأربعة . ويقال للناقةٍ إذا تأخّرَ حَمْلُها فاسْتَأْخَرَ نِتاجُها : قد أَغْزَتْ فهي مُغْزٍ ومنه قولُ رُؤْبة :
والحَربُ عَسْرَاءُ اللِّقاحِ مُغْزِي ... بالمَشْرَفِيَّاتِ وطَعْنٍ وَخْزِ قلتُ : وقد تقدّم في العين أيضاً أعَزَّتِ الناقةُ إذا استأخرَ حَمْلُها وقال ابنُ القَطَّاع : ساءَ حَمْلُها ؛ فإن لم يكن تَصحيفاً من هذا فهي لغةٌ في ذلك . والغُزَيْز كزُبَيْر : ماءٌ لبني تَميمٍ عن يَسارِ مَن قَصَدَ مكّة حَرَسَها اللهُ تعالى من اليَمامةِ . قلتُ : وهو في قُفّ عند ثِنْي الوَرِكَةِ لبَني عُطارِدِ بن عَوْفِ بن سَعْدٍ وقد جاءَ ذِكرُه في حديث الأحْنَفِ بنِ قَيْسٍ ؛ قيل له لما احْتُضِر : ما تتَمَنَّى ؟ قال : شَرْبَةً من ماءِ الغُزَيْز . وهو ماءٌ مُرٌّ وكان مَوْتُه بالكُوفة والفُراتُ جاره . وغازَزْتُه : بادَرْتُه ونافستُه وفي بعضِ النُّسَخ : بارَزْتُه والأُولى هي التي في التكملة . وتَغازَزْناه : تَنازَعْناه . والغُزّاز كرُمّان : البَرَرَةُ بالقَراباتِ والأولادِ والجيران وفِعلُه الغَزَز محرّكة . وغَزَّةُ بالفَتْح : د بمَشارفِ الشام - بفلسطين مشهور - بها وُلِدَ الإمامُ مُحَمَّد بن إدريسَ الشافعيُّ رضي الله عنه سنة 150 تقريباً وبها ماتَ هاشمُ بنُ عَبْدِ مَنافٍ جدُّ النبيِّ صلّى الله عليه وسلَّم حين كان توَجَّه للشامِ بالتّجارة فَأَدْرَكَتْه مَنِيَّتُه فماتَ بغَزَّةَ وبها قَبْرُه ولكن غيرُ ظاهرٍ الآن وإليه نُسِبَت فقيل : غَزَّةُ هاشمٍ . وَجَمَعها أي تكلَّمَ بها بلَفظِ الجمعِ مَطْرُودُ بن كَعْبٍ الخُزاعيّ يبكي بني عبدِ مَنافِ من قَصيد فقال :
وهاشِمٌ في ضَريحٍ عند بَلْقَعَةٍ ... تَسْفِي الرِّياحُ عليه وَسْطَ غَزّاتِ وفي بعض الأصول المصحَّحة : بين غَزَّات ؛ كأنّه سمَّى كلَّ ناحيةٍ منها باسمِ البَلدةِ وَجَمَعها على غَزّات ولها نَظائر ؛ كأَذْرِعاتٍ وعانات وتُكتَبُ بالتاءِ المُطَوَّلةِ والمَربوطة فيقال : غَزّاة كما قيل في أَذْرِعاتٍ وأنشد ابْن الأَعْرابِيّ :
مَيْتٌ بَرَدْمانَ ومَيْتٌ بسَلْ ... مانَ ومَيْتٌ عندَ غَزّاتِ ورَملةٌ بالسَّوْدةِ ببلادِ بني سَعْد بن زَيْد مَناة يقال لها : غَزَّةُ وفيها أحساءٌ جَمَّةٌ ونَخلٌ بَعْلٌ قد رآها الأَزْهَرِيّ . غَزَّة : د بأَفريقيَّة . وناحيةٌ عن يمينِ عَيْنِ التمرِ بالعراق يقال لها : غَزَّة وهذا يُستدرَك به على المُصَنِّف . وكُسَيْل بنُ اَغَزَّ البَرْبَريُّ م معروفٌ هكذا نقله الصَّاغانِيّ والذي في التبصير للحافظ : هو أُسَيْد بنُ أَغَزّ له ذِكرٌ في فتوحِ المَغرِب . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : الغَزْغَزَة : الأكلُ بالأشداقِ من غير شَهْوَةِ نَفْسٍ ؛ كأنّه مُكرَهٌ عليه هكذا سمعتهم يقولون وأَحْرِ به أن يكون عربيّاً صحيحاً
غمز
غَمَزَه بيدِه يَغْمِزه غَمْزَاً من حدِّ ضَرَبَ : شِبهُ نَخَسَه وعَصَرَه وكَبَّه ومنه حديث عمر : أنّه دَخَلَ عليه وعنده غُلَيِّمٌ يَغْمِزُ ظَهْرَه . وفي حديث الغُسل : " اغْمِزي قُرونَكِ " أي اكْبسي ضَفائرَ شَعرِك عند الغُسل . وقال زيادٌ الأَعْجَم :
وكنتُ إذا غَمَزْتُ قَناةَ قَوْمٍ ... كَسَرْتُ كُعوبَها أو تَسْتَقيما

أي لَيَّنْتُ وهو مثَلٌ والمعنى إذا اشتدَّ عليّ جانبُ قوم رُمتُ تَلْيِينَه أو يستقيم . قال ابنُ بَرّيّ : هكذا ذكر سيبويه هذا البيتَ بنصبِ تستقيم بأو وجميعُ البَصْريِّين قال : وهو في شِعرِه تستقيمُ بالرفع والأبياتُ كلّها ثلاثةٌ لا غير وهي :
ألم تَرَ أنَّني وَتَّرْتُ قَوْسِي ... لابْقَعَ مِن كلابِ بَني تَميمِ
عَوَى فَرَمَيْتُه بسِهامِ مَوْتٍ ... تَرُدُّ عَواديَ الحَنِقِ اللئيمِ
وكنتُ إذا غَمَزْتُ قَناةَ قومٍ ... كَسَرْتُ كُعوبَها أو تَسْتَقيمُ قال : والحُجَّةُ لسيبويه في هذا أنّه سَمِعَ من العرب من يُنشِدُ هذا البيت بالنّصب فكان إنشادُه حُجَّةً وكان زيادٌ يُهاجي عَمْرَو بن حَبْنَاءَ التَّميميّ . منَ المَجاز : غَمَزَ بالعَين والجَفْنِ والحاجبِ يَغْمِزُ غَمْزَاً : أشارَ كَرَمَز . منَ المَجاز : غَمَزَ بالرجُلِ غَمْزَاً ؛ إذا سعى به شَرَّاً . قال أبو عمروٍ : غَمَزَ داؤُه أو عَيْبُه : ظَهَرَ وأنشد لنِجادِ بنِ مَرْثَدٍ :
وبَلدةٍ للداءِ فيها غامِزُ ... مَيْتٌ بها العِرْقُ الصحيحُ الرّاقِزُ غَمَزَتِ الدّابّةُ غَمْزَاً : مالتْ من رِجلِها أي ظَلَعَتْ وقيل : الغَمْزُ في الدّابّة غَمْزٌ خَفِيٌّ . وقال ابنُ القَطّاع : غَمَزَتِ الدّابّةُ برِجلِها : أشارَت إلى الخَمْع وهذا يُؤذِن بأنّه مَجازٌ فيه . غَمَزَ الكَبشَ غَمْزَاً : مِثلُ غَبَطَه وكذلك الناقةُ ؛ وذلك إذا وضعتَ يدكَ على ظَهْرِه لتنْظرَ سِمَنَه . والغَمَّازَة : الجارِيَةُ الحسَنةُ الغَمْزِ للأعضاءِ أي الكَبْسِ باليد . منَ المَجاز : ما فيه مَغْمَزٌ كَمَسْكَنٍ لا غَميزَةٌ كسَفينةٍ ولا غَميز كأميرٍ ؛ أي مَطْعَنٌ أي ما فيه ما يُظعَنُ به ويُعاب وجَمع المَغْمَزِ مَغامِز يقال : في فلانةَ مَغامِزُ جَمَّةٌ وقال حسّان رضي الله عنه :
وما وَجَدَ الأعْداءُ فيَّ غَميزَةً ... ولا طافَ لي منهم بوَحْشيَ صائِدُ والغَميزَةُ : ضَعْفٌ في العمَل وفهَّةٌ في العقل وفي التهذيب : وجَهْلَةٌ في العَقل . والغَميزَة : العَيْب . أو ما في هذا الأمرِ مَغْمَزٌ ؛ أي مَطْمَعٌ . وبه فُسِّرَ قولُ الشاعر :
أَكَلْتَ القِطاطَ فَأَفْنَيْتَها ... فهل في الخَنانِيصِ مِن مَغْمَزِ والغَموزُ من النُّوق كصَبور : مِثلُ العَروكِ والشَّكُوكِ عن أبي عُبَيْدٍ والجمعُ غُمُزٌ . منَ المَجاز : الغَمَز محرَّكةً : الرجلُ الضعيف مثلُ القَمَزِ والجمعُ أَغْمَازٌ وأَقْمَازٌ وأنشد الأَصْمَعِيّ :
" أَخَذْتُ بَكْراً نَقَزَاً مِنَ النَّقَزْ
" ونابَ سَوْءٍ قَمَزَاً مِنَ القَمَزْ
" هذا وهذا غَمَزٌ مِنَ الغَمَزْ الغَمْزُ أيضاً : رُذالُ المالِ من الإبلِ والغنَمِ عن الأَصْمَعِيّ . وأَغْمَزَ الرجلُ : اقْتَناه أي الغَمْز . منَ المَجاز : المغموز : المُتَّهَمُ بعَيْبٍ . وغُمازَة كأُمامَة : عَيْنٌ لبني تَميمٍ أو بئرٌ بين البَصْرةِ والبحرَيْن لبني تَميم قال رَبيعةُ بنُ مَقْرُومٍ الضَّبِّيُّ : وأَقْرَبُ مَوْرِدٍ من حَيْثُ راحا أُثالٌ أو غُمازَةُ أو نُطاعُ وقال ذو الرُّمَّة :
أَعَيْنُ بني بَوٍّ غُمازَةُ مَوْرِدٌ ... لها حينَ تَجْتَابُ الدُّجى أم أُثالُها وقال الأَزْهَرِيّ : وَذَكَرها ذو الرُّمَّةِ فقال :
تَوَخَّى بها العَيْنَيْنِ عَيْنَيْ غُمازَةٍ ... أَقَبُّ رَباعٍ أو قُوَيْرِحُ عامِ و أَغْمَزني الحَرُّ أي فَتَرَ فاجْتَرَأْتُ عليه وسِرتُ فيه ونَصُّ ابن السِّكِّيت بعد قوله : عليه : ورَكِبتُ الطريقَ قال : حكاه لنا أبو عمروٍ ومثلُه لابنِ القَطّاع بالألف . وقال الأَزْهَرِيّ : غَمَزَني الحَرُّ عن أبي عمروٍ وقال غَيْرُه : بالراء وقد ذُكِرَ في مَوْضِعه وهو مَجاز . منَ المَجاز : أَغْمَزَ في فلانٍ إغْمازاً : عابَه واسْتضْعَفَه وصَغَّرَه أي صغَّرَ شَأْنَه . قال الكُمَيْت :
وَمَنْ يُطِع النِّساءَ يُلاقِ منها ... إذا أَغْمَزْنَ فيه الأَقْوَرِينا

أي مَن يُطِع النساءَ إذا عِبْنَه وزَهِدْنَ فيه يُلاقِ الدَّواهي التي لا طاقةَ له بها ونَسَبَه الأَزْهَرِيّ لرجلٍ من بني سَعْد . وقال : أَغْمَزْت فيه أي وَجَدْتُ فيه ما يُستَضعَف لأجلِه . وقال ابنُ القَطّاع : أَغْمَزتُ الرجلَ : عِبتُه وصَغَّرتُ من شَأْنِه . أَغْمَزَتِ الناقةُ إغْمازاً ؛ إذا صارَ في سَنامِها شَحْمٌ نقله الصَّاغانِيّ زاد ابنُ سِيدَه : قليل وزاد ابنُ القَطّاع كابنِ سِيدَه : يُغمَزُ . وقال ابنُ سِيدَه : ومنه يقال ناقةٌ غَمُوزٌ والجمعُ غُمُزٌ . منَ المَجاز : التَّغامُز : أن يُشيرَ بَعْضُهم إلى بعضٍ بأَعيُنِهم . وزاد في البصائر : أو باليد طَلَبَاً إلى ما فيه مَعابٌ ونَقصٌ قال : وبه فُسِّرَ قَوْلهُ تَعالى : " وإذا مَرُّوا بهم يَتَغَامَزون " . منَ المَجاز : اغْتَمَزَه : طَعَنَ عليه يقال : فَعَلْتُ شيئاً فاغْتَمَزَه فلانٌ أي طَعَنَ عليَّ وَوَجَد بذلك مَغْمَزاً . وفي الأساس : سَمِعَ منّي كلمةً فاغْتَمَزَها في عَقْلِه أي استَضعَفها وكذلك أَغْمَزَ فيها أي وَجَدَ فيها ما تُستَضعَفُ لأجلِه . وغَميزُ الجُوع كأميرٍ : تَلٌّ بطرَفِ رَمَّانَ عند مُوَيْهَةٍ بها نقله الصَّاغانِيّ . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : غَمَزَه الثِّقاف : عَضَّه قالَه الزَّمَخْشَرِيّ . وأَغْمَزَ الرجلُ : لانَ فاجْتُرِئَ عليه عن ابن القَطّاع . وغُمَّازٌ كغُراب : مَوْضِعٌ . وغَمَّزةٌ بالتشديد : قريةٌ بمِصر من أعمال إطْفيحَ بالشرق وقد دَخَلْتُها . وكشَدَّاد : قاضي تونُس : أبو العبّاس أحمدُ بن مُحَمَّد بن حسنٍ الأنصاريّ ابنُ الغَمّازِ الغَمَّازيّ آخِرُ من روى التيسيرَ عالِياً سَمِعَه من أصحابِ ابنِ هُذَيْلٍ وماتَ سنةَ 693 بتونُس
غوز
غازَه غَوْزَاً أهمله الجَوْهَرِيّ . وقال أبو عمروٍ : أي قَصَدَه لغةٌ في غَزاه نقله الأَزْهَرِيّ في غَزا . والأَغْوَز : البارُّ بأهلِه وقَرابَتِه كالغازِّ بالتشديد . أبو مَريحَةَ حُذَيْفةُ بنُ أَسِيدِ بنِ خالدِ - وفي أنساب ابنِ الكلبيّ : أُميّة - بنِ الأَغْوَزِ قال الصَّاغانِيّ : ويقال : الأَغْوَسِ بالسين الغِفاريّ بايعَ تحتَ الشجرةِ وتُوفِّيَ بالكُوفة . ورَبيعةُ بنُ الغازِ الجُرَشيُّ ويقال : ربيعةُ بنُ عَمْرِو بنِ الغازِ وهو جدُّ هشامِ بنِ الغاز وكان يُفتي الناسَ زَمَنَ معاويةَ وقُتِلَ بمَرجِ راهِط سنة 64 صَحابِيَّان الأخيرُ مُختَلَفٌ فيه قلتُ : ومن ولَدِ الأخير : عبدُ الوهّابِ بنُ هشامِ بنِ الغازِ روى عنه الوليدُ بنُ يزيدَ البَيْروتيّ وابنُه مُحَمَّد بن عبدِ الوهّاب روى عنه النَّبَّاشُ بنُ الوليدِ البَيْروتيّ وولَدُه أبو الليثِ مُحَمَّد بنُ عبد الوهّاب من شيوخِ ابنِ جَميع . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : الغازُ بنُ جَبَلَةَ حَديثُهُ في طَلاقِ المُكرَه ورواه البُخاريُّ بالراء وقد ذُكِرَ في مَوْضِعه
غيز
غِيزانُ ككِيزان أهمله الجَوْهَرِيّ وابنُ مَنْظُورٍ . وقال الصَّاغانِيّ : هو بالكَسر : ة بهَراة منها : مُحَمَّد بنُ أحمدِ بنِ موسى الغِيزانيُّ المُحدِّث
فصل الفاء مع الزاي
فجز
الفَجْز أهمله الجَوْهَرِيّ وهو التَّكَبُّرُ وهو لغةٌ في الفَجْسِ بالسِّين أورده الصَّاغانِيّ وابنُ مَنْظُور
فحز
ومِمّا يُسْتَدْرَك على المُصَنِّف : الفَحْز بالحاءِ المهملة يقال : رجلٌ مُتَفَحِّزٌ أي مُتَعَظِّمٌ مُتَفَجِّسٌ حكاه الجَوْهَرِيّ عن ابن السِّكِّيت . وكأنّ المُصَنِّف في تَرْكِه هذا الحرفَ قلَّدَ الصَّاغانِيّ فإنه أهمله وهو ثابتٌ في اللِّسان
فخز

فَخَزَ كفَرِح ومَنَعَ فَخَزَاً محرّكةً والأُولى أكثر : تكَبَّرَ وتعَظَّمَ كتفَخَّزَ . وقال الأَصْمَعِيّ : يقال من الكِبرِ والفَخر فَخَزَ الرجلُ وجَمَخَ وجَفَخَ بمعنىً واحدٍ . ويقال : رجلٌ مُتفخِّزٌ أي مُتعَظِّمٌ مُتفَجِّسٌ وهو يَتَفَخَّزُ علينا . أو فَخَزَ الرجلُ : إذا جاءَ بفَخْزِه وفَخْزِ غَيْرِه حالةَ كَوْنِه كاذباً في مُفاخَزَتِه والاسمُ الفَخَزُ قاله ابْن الأَعْرابِيّ . والفَخْز : الفَضْل وفي بعضِ النُّسَخ : الأصل . الفَخْز : الإفضال . والفاخِز : التمرُ الذي لا نَوى له أو هو بالراء وهو الصحيح وقد ذُكِرَ في مَوْضِعه وذكرْنا هناك التعليلَ . والفَيْخَز كَصَيْقَلٍ : الجُرْدانُ نَفْسُه نقله الصَّاغانِيّ . قال أبو عُبَيْدة : الفَيْخَزُ الفرَسُ الضَّخْمُ الجُرْدانِ ويُروى بالراءِ وقد ذُكِرَ في مَوْضِعه . الفَيْخَز : العظيمُ الذَّكَرِ من الناسِ ومن الخَيل . قال ابنُ دُرَيْد : رجلٌ فَيْخَزٌ : عظيمُ الذَّكَر قال : وقال أبو حاتم : ذَكَرٌ فَيْخَزٌ - بالزاي - إذا كان عظيماً وكذلك الفرَسُ قال : وقال غيرُه بالراءِ ؛ مَأْخُوذٌ من الضَّرْعِ الفَخُورِ وهو الغليظُ الضَّيِّقُ الأحاليل . وضَرْعٌ فَخُوزٌ كصَبُورٍ : غليظٌ ضَيِّقُ الأحاليل قلتُ : هذا الكلامُ مأخوذٌ من عبارةِ ابنِ دُرَيْد التي نقلها الصَّاغانِيّ ولكنه اشتبه على المُصَنِّف ؛ فإنّه قيَّدَه بالراء فظنَّ المُصَنِّف أنّه بالزاي مع أنّه سَبَقَ له في الراء : والفَخُورُ من الضُّروع : الغليظُ الضّيّقُ الأحاليل القليلُ اللَّبَنِ عن ابْن الأَعْرابِيّ وتقدّم الكلامُ هنالك
فرز
الفَرْزُ : الفَرْجُ بين الجبلَيْن وقيل : هو ما اطْمأنَّ من الأرض بين ربوَتَيْن قال رُؤبَةُ يصِفُ ناقةً :
" كَمْ جاوَزَتْ مِنْ حَدَبٍ وفَرْزِ الفَرْزُ : عَزْلُ شيءٍ من شيءٍ ومَيْزُه كالإفرازِ قاله الجَوْهَرِيّ . وقد فرزَه يَفرِزُه بالكسْر فَرْزاً وأَفْرَزَه : مَازَه . وفَرَّزَ علّيَّ برَأْيِه تَفْرِزَةً : قطع علّيَّ به . والفِرْزَة بالكسر : القِطعَةُ ممّ عُزِلَ كالفِرْزِ وجَمعهما أَفرازٌ وفُرُوزٌ . الفُرْزَةُ بالضَّمِّ : النَّوْبَةُ والفُرْصَةُ . الذي نقله صاحب اللسان عن القُشَيْرِيِّ يُقال للفرصَة : فُرْزَةٌ وهي النَّوْبَةُ ومثلُه في التكملة . الفُرْزَةُ : الطَّريق في الأَكَمَةِ كالفِرْزِ بالكسْر نقله الصَّاغانِيّ وقد تقدّم للمصنّف في الرَّاءِ أَيضاً نقلاً عن الصَّاغانِيّ . الفُرْزَةُ : جبَلٌ باليمامة . الصَّواب فيه بالفتح كما ضبطَه الصَّاغانِيّ وقد سبق . ولِسانٌ وكلامٌ فارِزٌ : بَيِّنٌ فاصِلٌ . وفيه لَفٌّ ونَشْرٌ مُرَتَّبٌ يقال : فرَزْتُ الشيءَ من الشيءِ إذا فصَلْته وتكلَّم فلانٌ بكلامٍ فارِزٍ أَي فصل به بينَ أَمرَيْنِ . ولِسانٌ فارِزٌ : بيِّنٌ قال :
إنِّي إذا ما نَشَزَ المُناشِزُ ... فَرَّجَ عن عِرْضِي لِسانٌ فارِزُ وفارَزَهُ أَي شَريكُه : فاصَلَه وقاطَعَه . وفِرْزَانُ الشِّطْرَنْجِ بالكَسر أَعجَمِيٌّ معَرَّبُ فَرْزِيْنَ بالفتح وهو مَعروفٌ . والفُرُزُّ كعُتُلٍّ : العَبْدُ الصَّحيحُ أَو الحُرُّ الصحيح التّارُّ هكذا أَوردَه الصَّاغانِيّ . وفِرْزِينُ بالكَسر : ع من نواحِي كِرْمانَ . وفَرْزَنُ بالفتح : ة من قُرَى هَراةَ, ولا يُستبعدُ أَن تكونَ نونُها كنُونِ زَوزَنَ أَصلِيَّةً . وأَفْرَزَهٌ الصَّيْدُ : أَمكنَه فرماه عن كثَبٍ أَي من قربٍ . وثوبٌ مَفْرُوزٌ كمَسْعُودٍ وضبطَه بعضُهم كمُدَحْرَج : له تَطَارِيفُ مأْخُوذٌ من إفريزِ الحائطِ . وفَرْوَزَ الرَّجُلُ : ماتَ كهَرْوَزَ . وإفريزُ الحائطِ بالكَسر : طُنُفُه مُعَرَّبٌ قال الجَوْهَرِيّ : الإفريزُ مُعَرَّبٌ لا أَصلَ له في العربيَّة قال : وأَمّا الطُّنُفُ فهو عرَبِيٌّ مَحْضٌ . قلْتُ : وإفريز تَعريبُ بَرْوَازٍ بالفتح بالفارسيَّة وقد جاء في شِعر أَبي فِراس :
بُسُطٌ من الدِّيباجِ قد فُرِّزَتْ ... أَطرافُها بفَرَاوِزٍ خُضْرِ

وقيل : الفِرْوَازُ فِعْلالٌ من فَرَزَ الشَّيءَ إذا عزلَه فهو إذاً عرَبِيٌّ نقله شيخُنا عن ابن حَجَرٍ وفيه نظَرٌ . والفَارِزُ : جَدُّ السُّودِ من النَّمْلِ وعُقْفَانُ : جَدُّ الحُمْرِ منها وقد تقدّم للمصنّف في الرَّاءِ ما نَصُّه : والفازِرُ نَمْلٌ أَسْوَدُ فيه حُمْرَةٌ نقلاً عن الصَّاغانِيّ وزاد هنا ذِكْرَ عُقْفان ولعلَّه تصحيفٌ فليُنْظَرْ . في التَّهذيب نقلاً عن الليث : الفارِزَةُ : طريقَةٌ تأْخُذُ في رَمْلَةٍ في دَكادِكَ لَيِّنَةٍ كأَنّها صَدْعٌ من الأَرض مُنقادٌ طَويلٌ خِلْقَةً . وقد سبق ذلك بعينه للمصنّف في الرَّاءِ . وفَيْرُوزُ بالفتح أَبو عَبْد الله الدَّيْلَميُّ : صَحابِيٌّ وهو قاتلُ الأَسْوَد العَنْسِيِّ الكَذَّابِ روَى عنه أَبناؤُه الثلاثةُ : الضَّحّاكُ وسعيد وعَبْد الله الأَخيرُ سكَنَ فِلَسْطِينَ وروَى عنه أَبو إدريسَ الخَوْلانِيُّ ويَحْيَى بنُ أَبي عَمْروٍ الشَّيْبانِيُّ وربيعةُ بنُ يزيدَ وعُروَةُ بنُ رُوَيم وقد وقعَ لنا حديثُه عالياً في كتاب الرِّحلَةِ للخطيب من طرُقِ هؤلاءِ الأَربعَةِْ . وفَيْرُوزُ الهَمْدانِيّ الوادِعِيُّ أَدْرَك الجاهليَّة والإسلام وقد يُعَدُّ في الصَّحابة وهو جَدُّ زَكريّا بن أَبي زائدةَ بنِ أَبي مَيْمُونِ بنِ فَيْرُوزَ . وفَيْرُوزَابَادُ بالفتح ومعناه عِمارَةُ فَيْروزَ وهو من سلاطين العجَمِ وتُكْسَر فاؤُه ويقال : إنَّ الفتحَ عندَ الإطْلاقِ وأما في النَّسَبِ فالفاءُ مَكسورَةٌ لا غير كما قاله ابن الأَثير في الأَنساب : د بفارِسَ وإليه نُسِبَ المُصَنِّفُ . فَيْرُوزابادُ : ة بها عند مَرْدَشْتَ . فَيْرُوزابادُ : قلْعَةٌ حَصينَةٌ بأَذْرَبِيجانَ المشهور الآن بأَرْدَبِيلَ أَنشأَها أحَدُ ملوك الفُرْسِ ويقال لها أَيضاً : بَاذَانُ فَيْرُوزَ . فَيْروزابادُ : ة بظاهِر هَرَاةَ . فَيْروزابادُ : ة قُرْبَ مَكْرانَ . فَيْروزابادُ : د بالهند بناه فَيروز شاه سُلطانُ دَهْلِي . وفَيْرُوزَ قُباذَ : د كان قُربَ باب الأَبواب وهو دَرْبَنْد شِرْوانَ . فَيْرُوزُ : طَسُّوجٌ قُرْبَ بغدادَ مَنسوبٌ إلى فَيروز مَولىً لرَبيعةَ بنِ كلَدَةَ الثَّقَفِيِّ . وفَيْروز كُوه : قلعةٌ حصينةٌ بينَ هَراةَ وغِزْنينَ ومعناه جَبَل فيروز . فَيْروزكُوه : قلعةٌ أُخرى قُرْبَ جبَلِ دُنْباوَنْدَ . وافْتَرَزَ أَمْرَهُ دونَ أَهل بيتِه : قطعَه . نقله الصَّاغانِيّ . ومما يستدرَكُ عليه : فَرَزْتُ الشيءَ فَرْزاً : فَرَّقْتُه عن أَبي زيدٍ وأَبي عُبيدةَ نقله عن ابن القطّاع . والفِرْزُ بالكَسْر : النَّصيبُ المَفروزُ لصاحبِه واحداً كان أَو اثنين أَي المَعزولُ ناحيةً . وقد فَرَزَه وأَفْرَزَه : قسمَه . قاله الأَزْهَرِيّ . وقال الليث : الفِرْزُ بالكَسْر : الفَرْدُ وأَنكرَه الأَزْهَرِيُّ وردَّه عليه . والفَرْزَةُ بالفتح شَقٌّ يكون في الغَلْظِ . منَ المَجاز : تَفَرْزَنَتِ البياذِقُ . ونَهْرُ فَيرُوزَ : من أَنهار العِراقِ . وأَبو الحسَن إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بنِ مُفَرِّجِ بنِ فَيروزَ الفَيروزِيُّ البلَدِيُّ بفتح الفاءِ روَى عن يحيى بنِ أَبي طالبٍ وعنه أَبو الحُسين ابنُ جُمَيْع . وبالكَسْر : أَبو الحسَنِ عَبَّاسُ بنُ عَبْد الله بنِ فَيروزَ بنِ جميلِ بنِ زيادٍ الحِمْصِيُّ الفيروزي قال أبو بكر ابن المقرئ حدثنا أبو الحسن عباس الحمصي من قريةٍ يقال لها : فِيروز بكسر الفاء وهذا يقال له الفَيروزِيُّ بالكَسْر والفتح أَمّا بالكسْر فلِما ذُكِرَ وأَمّا بالفتح فنِسْبَةً إلى جَدِّه المَذكورِ ذَكَرَه ابنُ السّمعانيِّ . وفَيْرُوز سَابُور : هو مدينة الأَنبارِ الذي مَرَّ ذِكرُه في مَوضِعِه . وفارِزَةُ : مَحَلَّةٌ من مَحالِّ بُخارَا نقله الصَّاغانِيّ . ومحمّد بن أَحمد بن هِبة الله الفِرْزانِيُّ بالكَسْر روَى عن أَبي الكَرَمِ الشَّهْرَزورِيِّ وغيره مات سنة 603
فزز

فَزَّ فُلانٌ عَنِّي : عدَلَ نقله الصَّاغانِيّ . فَزَّ عنه : انْفَرَدَ . فَزَّ الظَّبْيُ يَفِزُّ فَزّاً : فَزِعَ . فَزَّ الرَّجلُ يَفِزُّ بالكسر فَزازَةً كسَحابةٍ وفُزوزَةً بالضَّمّ : تَوَقَّدَ . قال ابن دُريد : فَزَّ فلاناً عن مَوضعِه يَفِزُّه فَزّاً : أَفْزَعَه وأَزعجَه وطَيَّرَ فؤادَه . فَزَّ الجُرْحُ يَفِزُّ وكذا الماءُ فَزّاً وفَزِيزاً كأَميرٍ : سالَ بما فيه ونَدَّى وكذا فَصَّ فَصيصاً . استَفَزَّه الخَوْف : اسْتَخَفَّه وبه فُسِّر قولُه تعالى : " واسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ منهُم بصَوتِكَ " قال الفَرّاءُ : أَي استَخِفَّ بصوتِكَ ودُعائِكَ قال : وكذلك قوله عزَّ وجلّ " وإنْ كادوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ " أَي يسْتَخِفُّونَكَ وقيل : يُفْزِعونَكَ إفْزاعاً يحملكَ على خِفَّة الهرب . استَفَزَّه : أَخرجَه من داره وأَزعجَه إزعاجاً يحملُه على الاستخفاف . قال أَبو عُبيد : أَفْزَزْتُه وأَفْزَعْتُه سَواءٌ وفي بعض النُّسَخ : أَزْعَجْتُه . قال أَبو ذُؤَيْب :
والدَّهْرُ لا يَبْقَى على حَدَثَانِهِ ... شَبَبٌ أَفَزَّتْهُ الكِلابُ مُرَوَّعُ ولا يخفى أَنَّه لو قال عند قوله : فَزَّه فَزّاً : أَزعجَه كأَفَزَّه كان أَحسَنَ . والفَزُّ : الرَجُل الخَفيفُ نقله الزّمخشريّ وابن منظور . الفَزُّ : ولَدُ البقرَة الوَحشيَّة لما فيه من عدم السّكونِ والفِرارِ . ج أَفْزازٌ قال زهير :
كما اسْتَغاثَ بسَيْءٍ فَزُّ غَيْطَلَةٍ ... خافَ العُيونَ فلم يُنْظَرْ به الحَشَكُ وفُزُّ بالضَّمِّ : مَحَلَّةٌ بنَيْسابُورَ نقله الصَّاغانِيّ . وفَزَّانُ كحسَّان : ولايةٌ واسعةٌ بين الفَيُّومِ وطَرابُلْسِ الغَرْبِ فيها عِدَّة قبائل من العرب من بني هِلالٍ وغَيرِهم قيل : سُمِّيَتْ بفَزَّانَ بنِ حام بن نوحٍ عليه السلام هكذا قيل وليس لحامٍ ولَدٌ اسمه فَزَّانُ فلْيُنْظَرْ . وتَفَزَّزَ الرَّجُلُ عَنِّي هكذا في النُّسَخ بالعين المُهْملَة وفي بعضِها : تَغَنَّى والصَّواب كما في التكملة : غَنَّى بالغين المُعْجَمة . افتَزَّ افْتِزازاً : غَلَبَ كابْتَزَّ وابْتَذَّ كذا في النَّوادر . عن ابن الأَعرابيِّ : فَزْفَزَ إذا طرَدَ إنساناً أَو غيرَه ومقلوبُه زَفْزَفَ إذا مَشى مِشْيَةً حسَنَةً . يقال : تَفازَزْنا أَي تبارزنا هكذا بالرَاءِ قبلَ الزَّاي في كثير من النُّسَخ والصوابُ بزاءَيْن وهو في النَّوادر . واسْتَفَزَّه : خَتَلَه حتّى أَلْقاهُ في مَهْلَكَة . واسْتَفَزَّه : قَتَلَه هكذا نقلَه بعضُ المُفَسِّرين في تفسير قوله تعالى : " لَيَسْتَفِزُّونَكَ " . والفَزَّةُ بالفتح : الوَثبَةُ بالانزِعاجِ . والفُزَفِزُ كهُدَبِدٍ : الثَّدْيُ عن كُراع
فطز
فَطَزَ الرَّجلُ يَفطِزُ من حَدِّ ضَرَبَ : ماتَ أَهمله الجَوْهَرِيّ وذكره ابن دُريد هكذا أَو لغةٌ في فَطَسَ بالسِّين وهو بعينه قولُ ابنِ دُريدٍ فلم يُحْتَجْ إلى إتيان أَو
فقز
فَقَزَ يَفْقِزُ : ماتَ لغةٌ في فَقَسَ أَهمله الجَوْهَرِيّ وصاحب اللسان واسْتدركَه الصَّاغانِيّ
فلز
الفِلِزُّ بكسْر الفاءِ واللام وشَدِّ الزَّايِ هذه اللغة المشهورة ولو قال : كطِمِرٍّ كان أَجودَ في الاختصار فيه لُغَتانِ أُخْرَيانِ : الفِلَزُّ والفُلُزُّ كهِجَفٍّ وعُتُلٍّ الأَخيرة عن ثعلب ورواه ابن الأَعرابيّ بالقاف كما سيأْتي : نُحاسٌ أَبيضُ تُجْعَلُ منه القُدورُ العِظامُ المُفرَغَةُ والهاوُوناتُ قاله الليث أَو هو خَبَثُ ما أُذيبَ من الذَّهب والفِضَّة والحَديد . الفِلِزُّ : الحِجارَةُ . أو هو جواهر الأَرض كلّها من الذَّهب والفِضَّة والنُّحاسِ وأَشْباهِها . أَو هو ما يَنفيه الكِيرُ من كلِّ ما يُذابُ منها أَي من جواهر الأَرضِ . الفِلِزُّ : الرَّجُلُ الشَّديدُ الصُّلب الغَليظُ تشبيهاً بما تقدّم . الفِلِزُّ أَيضاً : الضَّريبةُ التي تُجَرَّب عليها السُّيوف نقله الصَّاغانِيّ . قد يُستَعارُ فيقال للرَّجل البخيل : فِلِزٌّ لِغِلَظِه وشِدَّتِه في بُخْلِه كأَنَّه حديدٌ صلبٌ لا يؤَثِّرُ فيه شيءٌ
فوز

الفَوْزُ : النَّجاةُ من الشَّرِّ والظَّفرُ بالخير والأُمنية يقال : فازَ بالخير وفازَ من العذابِ . الفَوْزُ أَيضاً : الهَلاكُ وهو ضِدُّ يُقال : فازَ يَفُوزُ : ماتَ وهلَكَ . فازَ به فَوْزاً ومَفازاً ومَفازَةً : ظَفِرَ ويقال : فازَ إذا لَقِيَ ما يُغْتَبَطُ وتأْويلُه التَّباعُد من المَكروه . فازَ منه فَوْزاً ومَفازاً : نَجا . الفَوْزُ : ة بحِمْصَ نقله الصَّاغانِيّ . أَفازَه الله بكذا : أَظْفَرَه ففازَ به أَي ذهبَ به . المَفازَةُ : المَنْجاةُ وبه فَسَّرَ أَبو إسحاقَ قولَه تعالى : " فلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ العَذابِ " أَي بمَنْجاةٍ منه وقال الفرَّاءُ : أَي ببعيدٍ منه . قيل : أَصْلُ المَفازَةِ : المَهْلَكَةُ من الفَوزِ بمعنى الهَلاكِ . وقال ابن الأَعرابيِّ : سُمِّيَتِ المَفازَةُ من فوَّزَ الرَّجلُ إذا ماتَ وقيل : سُمِّيَتْ تَفاؤُلاً بالسَّلامة من الفَوز : النَّجاة وهذا قول الأَصمعيّ حقَّقه ابنُ فارس في المُجمَل وغيره وقد أَنكرَه أَبو حيَّانَ في شرح التَّسهيل حيث قال : السَّليمُ للَّدِيغ مِنْ سَلَمَتْه الحَيَّةُ : لدَغَتْه ولا تَنْظُر إلى قول من قال : إنَّه على طريقة التَّفاؤُلِ فقد غَلِطَ في ذلك جماعةٌ من العلماءِ كما غَلِطُوا في قَولِهم : إنَّ المَفازَةَ سُمِّيَتْ من الفَوْزِ على التَّفاؤُل وإنَّما سُمِّيَتْ من فازَ الإنسانُ فَوْزاً إذا هلَك . قال شيخُنا : وما نفاهُ وجعلَه غَلَطاً فقد رواهُ جماعةٌ عن الأَصمعيِّ وقد ذَكَروا فيها أَقوالاً منها ما ذَكَرناهُ ومنها التَّأْويلُ وصَحَّحَ أَقْوامٌ ما ذهب إليه أَبو حَيَّان وأَنشدوا :
أَحَبَّ الفالَ حينَ رَأَى كَثيراً ... أَبوهُ عن اقتناءِ المجْدِ عاجِزْ فسَمَّاه لقِلَّته كَثيراً كتَسْمِيَة المَهالِكِ بالمَفاوُزِ . قلتُ : والأَقوالُ ذَكرَها ابن سِيده والأَزْهَرِيُّ وقالا : الأَوَّل أَشهَر وإن كان الآخَرُ أَقْيَسُ . المَفازَةُ : البَرِّيَّةُ وكُلُّ قَفْرٍ مَفازَةٌ . وقيل : المَفازَةُ : الفَلاةُ التي لا ماءَ بها قاله ابن شُمَيْلِ . وقال بعضهم : إذا كانت ليلتين لا ماء فيها فهي مَفازَةٌ وما زاد على ذلك كذلك وأَمّا الليلةُ واليومُ فلا يُعَدُّ مَفازَةً . وقيل : المَفازَةُ والفَلاةُ إذا كان بين الماءينِ رِبْعٌ من ورودِ الإبل وغِبٌّ من سائر الماشية . وقيل : هي من الأَرَضين : ما بين الرِّبْعِ من وُرودِ الإبل وما بين الغِبِّ من ورود غيرها من سائر الماشية وهي الفَيْفَاءُ ولم يعرف أَبو زيدٍ الفَيْفَ . وقال ابن الأَعرابيّ أَيضاً : سُمِّيَتِ الصَّحراءُ مَفازَةً لأَنَّ من خرجَ منها وقطَعها فَازَ . وفوَّزَ الرَّجُلُ : ماتَ قال كعب بن زُهَيْر :
فَمَن لِلقوافي شَانَها مَن يَحوكُها ... إذا ما تَوَى كَعْبٌ وفَوَّزَ جَرْوَلُ
يقولُ فلا يَعْيا بشيءٍ يَقولُه ... ومِن قائليها مَنْ يُسيءُ ويَعْمَلُ قولُه : شانَها أَي جاء بها شائنةً أَي مَعيبَةً وتَوَى : ماتَ . وكذا فوَّزَ . قال ابن برّيٍّ : وقد قيل إنَّه لا يُقالُ فوَّزَ فُلانٌ حتّى يتقدّم الكلامَ كلامٌ فيقال : مات فلانٌ وفَوَّزَ فلانٌ بعده يشبِّه بالمُصَلِّي من الخَيْلِ بعدَ المُجَلِّي وجَرْوَلٌ يَعْنِي به الحُطَيْئَةَ . وقال الكُمَيْت :
وما ضَرَّها أَنَّ كعباً تَوَى ... وفَوَّزَ من بعدِه جَرْوَلُ وقال غيرُه : يقال للرجلِ إذا ماتَ : قد فَوَّزَ أَي صارَ في مَفازَة ما بين الدُّنيا والآخرةِ من البَرْزَخِ المَمْدُود . فَوَّزَ الطَّريق : بَدا وظَهَرَ نقله الصَّاغانِيّ وزاد بعدَه : أَو انقطَعَ وتركَه المُصنّف قُصوراً . قال ابن الأَعرابيّ : ويقال فَوَّزَ الرجل إذا صارَ إلى المَفازَة . وقيل : رَكِبَها ومَضى فيها . يُقال : فَوَّزَ الرَّجلُ بإبلِه إذا ركِبَ بها المَفازَةَ ومنه قول الرَّاجِز :
فَوَّزَ من قُراقِرٍ إلى سُوى ... خِمْساً إذا ما سارَها الجِبْسُ بَكى

وقُراقِرُ وسُوى : ماءانِ لِكَلْب . والفازَةُ : مِظَلَّةٌ بعمودين ونَصُّ الجَوْهَرِيّ : مِظَلَّةٌ تُمَدُّ بعَمُودٍ عربيٌّ فيما أُرَى . وقال ابن سيدَه : أَلِفُها مُنقلبةٌ عن الواو والجَمْع فازٌ . وفازَةُ : ع بالأَهوابِ من ساحِلِ بَحْرِ اليَمَنِ بالقرب من زَبِيدَ . والفائزُ : سَيْفُ سعيدِ بنِ زيدِ بن عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ رضي الله تعالى عنه . نقله الصَّاغانِيّ . ومما يستدرك عليه : فازَ القِدْحُ فَوْزاً : أَصابَ وقيل : خَرَجَ قبل صاحبه قال الطِّرْماحُ :
وابنِ سبيلٍ قَرَيْتُه أُصُلاً ... مِنْ فَوْزِ قِدْحٍ مَنْسُوبَةٍ تُلُدُهْ وإذا تَساهَمَ القَوْمُ على المَيْسِرِ فكلَّما خرَجَ قِدْحُ رجلٍ قيل : قد فازَ فَوْزاً . والمَفازُ : المَفازَةُ ومنه حديث كَعْبِ بنِ مالكٍ : فاسْتقبِلْ سَفَراً بعيداً ومَفازاً . وفَوَّز الرَّجلُ : خرَجَ من أَرْضٍ إلى أَرض كهاجَرَ . وتَفَوَّزَ كفَوَّزَ . قال النّابغةُ الجَعْدِيُّ :
ضَلال خَوِيٍّ إذْ تَفَوَّزَ عن حِمىً ... ليَشْرَبَ غِبّاً بالنِّباجِ ونَبْتَلاَ ويقال : فَاوَزْتُ بينَ القَوْمِ وفارَصْتُ بمعنى واحدٍ . وقد سَمَّوا فَوْزاً . وخَطَّاب بن عثمانَ الفَوْزِيُّ : مُحَدِّثٌ . وفازَ بفائزَةٍ : أَي بشيءٍ يَسُرُّه ويصيبُ به الفَوْزَ
فيز
الفِيَزُّ من الرِّجال كهِجَفٍّ : الشَّديدُ العَضَل محرَّكَةً . والانْفِيَازُ : الانفِرادُ هكذا أَوردَه الصَّاغانِيّ وقد أَهمله الجَوْهَرِيّ وصاحب اللسان
فصل القاف مع الزَّاي
قبز
القِبْزُ بالكسر قال الأَزْهَرِيّ : أَهملَه الليثُ وقال الصَّاغانِيّ : أَهملَه الجَوْهَرِيّ وقال أَبو عَمْرو : هو القصيرُ البخيلُ
قحز
قَحَزَ كجَعَلَ يَقْحَزُ قَحْزاً : وثَبَ وقَلِقَ واضْطَرَبَ تقول : ضرَبتُه فقَحَزَ نقله الجَوْهَرِيّ وأَنشد لأبي كَبيرٍ الهُذَلِيِّ :
مُسْتَنَّةٍ سَنَنَ الفُلُوِّ مُرِشَّةٍ ... تَنْفِي التُّرابَ بقاحِزٍ مُعْرَوْرِفِ قَحَزَه بالعصا قَحْزاً : ضرَبَه فقَحَّزَه تَقحِيزاً نقله الصَّاغانِيّ . قَحَزَ بالرَّجُلِ : صرعَه قَحْزاً وقُحُوزاً . قَحَزَ الرَّجُلُ قُحُوزاً بالضَّمِّ فهو قاحِزٌ إذا سقطَ كالمَيِّتِ عن ابن الأَعرابيِّ . قال ابن دُريد : قَحَزَ السَّهْمَ يَقْحَزُ قَحْزاً : رماهُ فوقَعَ بينَ يديه . قَحَزَ الكلْبُ ببَولِه يَقْحَزُ قَحْزاً بالفتح وقُحوزاً بالضَّمِّ وقَحَزاناً مُحَرَّكَةً : رَمَى به كقَزَحَ وهو مقلوبٌ منه كما قاله الزّمخشريّ وابن القطّاع وزادَ الأَخيرُ : أَي أَرسلَه دُفَعاً . وتَقحِيزُ الكلام وتَقَحُّزُه : تَغليظُه وهو شِبه الوَعيد . والقاحِزاتُ : الشَّدائدُ وأَنشد ابنُ دُريدٍ لرُؤْبَة :
إذا تَنَزَّى قاحِزاتُ القَحْزِ ... عنه وأَكْبَى وَاقِذاتُ الرَّمْزِ أَكْبَى : صرعَه لوَجهِه والواقِذاتُ : القاتِلاتُ والرَّمْزُ : الوَقْعُ . وقُحِزَ عن الماءِ كعُنِيَ : رُدَّ نقله الصَّاغانِيّ . القُحازُ : كغُرابٍ : داءٌ في الغَنَم كذا وُجِد في بعض نُسَخِ الصِّحاح أو هو سُعالُ الإبلِ . في التكملة : القَحَزَى كجَمَزَى : القَوْسُ التي تَنْزُو . والقُحَّازَةُ كرُمّانَةٍ وضبطَه الصَّاغانِيّ بالفتح : شيءٌ يُصطادُ به الطَّيْرُ . والتَّقْحِيزُ : التَّنْزِيَةُ يقال : قَحَّزَه تَقحِيزاً أَي نَزَّاهُ . ومما يُستدرَك عليه : قَحَزَ الرَّجُلُ عن ظهر البَعيرِ يَقْحَزُ قُحوزاً : سَقَطَ . والقاحِزُ : السَّهْمُ الطَّامِحُ عن كَبِدِ القَوس ذاهباً في السَّماء يقال : لَشَدَّ ما قَحَزَ سَهْمُكَ أَي شَخَصَ . وقَحَزَ الرَّجُل قَحْزاً وقُحُوزاً وقَحَزاناً : أَهلكَه . والتَّقْحِيزُ : الشَّرُّ . وجُوعٌ مُقَحِّزٌ : شديدٌ عن أَبي عَمْرو
قحفز
قَحْفَزَ له الكلامَ : غَلَّظَه هذا الحرفُ قد أَهملَه الجَوْهَرِيّ وابنُ مَنْظورٍ وأَوردَه الصَّاغانِيّ . قَحْفَزَ في المَشْيِ : أَسرَعَ . وقال الصَّاغانِيّ : القَحْفَزَةٌ : سُرعَةُ نقلِ القَدَمِ . قَحْفَزَ الحَقيبَةَ قَحْفَزَةً إذا حَشاها حَشْواً نِعِمّا أَي جَيِّداً
قحفلز

القَحْفَلِيزُ كزَنْجَبيلٍ : من أَسماءِ الفَرْجِ أَهمله الجَوْهَرِيّ والجماعة وأَوردَه الصَّاغانِيّ
قحلز
القَحْلَزَةُ أَهملَه الجَوْهَرِيّ والجماعةُ وأَوردَ الصَّاغانِيّ فقال : هو مِشْيَةُ القَصيرِ كالقَلْحَزَة . القَحْلَزَة في الكلام : التَّغليظُ وهو شِبْه الوَعيد . ضرَبْتُه فتَقَحْلَزَ أَي انجَدَلَ كقولهم : ضرَبتُه فقَحَزَ أَي سقطَ
قخز
القَخْزَةُ هكذا في النُّسَخ . وقد أَهمله الجمهورُ وأَوردَه الصَّاغانِيّ ونَصُّه : القَخْزُ : ضَرْبُ شيءٍ يابسٍ بمثلِه وهو بالخاءِ المُعْجَمَة
قرز
القَرْزُ أَهملَه الجَوْهَرِيّ وقال ابن دُريْدِ : هو قَبْضُك التُّرابَ وغيرَه بأَطراف أَصابعِك نحو القَبْصِ قال الأَزْهَرِيّ : كأَنَّ القَرْزَ مُبْدَلٌ مِن القَرْص . القَرْزُ : الأَكَمَةُ والغِلَظُ من الأَرض إن لم يكن تَصحيفاً عن الفَرْزِ بالفاء . القُرْزُ بالضَّمِّ : مُدْهُنُ الحَجَّام . والقُرْزَةُ بالضَّمِّ نحو القبضَةِ . ومما يُستدرَك عليه : حاةُ رَ المَقَارِزَةِ ببَعْلَبَكَّ كما حقَّقه الحافظُ السَّخاويُّ وإليها نُسِبَ الإمامُ المُؤَرِّخُ تَقيّ الدِّين المَقريزيُّ صاحب الخِطَطِ
قربز
رَجُلٌ قُرْبُزٌ بالضَّمِّ أَي خَبٌّ كجُرْبُزٍ نقله الجَوْهَرِيّ وقال : هما مُعَرَّبانِ . وقال الأَزْهَرِيّ : القُرْبُزُ والقُرْبُزِيُّ : الذَّكَر الشَّديد
قرعز
قِرْعِزُ بالكسْر : اسمُ تُركِيٍّ وله مدرسَةٌ بغَزْنَةَ . قلتٌ : هكذا في الأُصول الموجودة بالعين المهملة قبل الزَّاي ولا يخفَى أنه ليس من اللغة في شيءٍ ولا ممّا يُستدركُ به على صاحب الصِّحاح وإنَّما قلَّد الصَّاغانِيَّ فيما يوردُه في التكملة على عادته مع أَنَّه حصل منه تصحيفٌ منكَرٌ فإنَّ الصَّاغانِيّ نَصُّه هكذا . قَرْقِيزُ : من الأَعلام ومدرسَةُ قَرْقِيزَ : من مدارسِ غَزْنَةَ هكذا بقافين الأُولى مَفتُوحَةٌ فتأَمَّلْ
قرمز
القِرْمِزُ بالكَسر أَهمله الجَوْهَرِيُّ وقال الليثُ : هو صِبْغٌ إرْمَنِيٌّ أَحمَرُ يقال إنَّه يكون من عصارَةِ دودٍ يكون في آجامِهم فارسيٌ مُعَرَّبٌ . ولا يخفَى أَنَّ لفظةَ يكونُ الأُولَى زائدةٌ مُخِلَّةٌ بالاختصار وأَنشد الليثُ :
فحُلِّيْتِ مِنْ خَزٍّ وقَزٍّ وقِرْمِزٍ ... ومِنْ صَنعَةِ الدُّنيا عليكِ النَّقارِسُ قلتُ : وقد جاء في تفسير قولِه تعالى : " فخَرَجَ على قومِه في زينَتِه " قال : كالقِرْمِزِ ويوجَدُ هنا في بعض النُّسَخ الصحيحةِ زيادةُ هذه العبارَةِ بعد قوله في آجامهم : وقيل : هو أَحْمَرُ كالعَدَس مُحَبَّبٌ يقع على نوعٍ من البلُّوطِ في شهرِ آذارَ فإن غُفِلَ عنه ولم يُجْمَع صارَ طائراً وطارَ . وهذا الحَبُّ منه شيءٌ يُسمّى القِرْمِز من خاصِّيَّتِه صِبْغُ ما كان حَيوانيّاً كالصُّوف والقَزّ دونَ القطن . إلى هنا وقد سَقَطَتْ من بعض الأصول المصححة . والقِرْميز بالكسر : الضعيفُ الضَّاويّ قاله الصَّاغانِيّ . قال شَمِرٌ : القِرْماز بالكسر : الخُبزُ المُحَوَّر وأنشد لبعض الأعراب :
جاءَ من الدَّهْنا ومِن آرابِهِ ... لا يَأْكُلُ القِرْمازَ في صِنابِه
ولا شِواءَ الرُّغْفِ مع جُوذَابِهِ ... إلاّ بقايا فَضْلِ ما يُؤْتى بهِ
" من اليَرابيعِ ومِن ضِبابِهِ قلتُ : وهو مُعرَّب أيضاً . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : دَرْبُ قِرْمِز : إحدى مَحالِّ مِصر حَرَسَها اللهُ تعالى
قزز

القَزُّ : الوَثْبُ والانْقِباضُ للوَثب . قال الليث : قَزَّ الإنسانُ يَقُزُّ بالضمّ قَزَّاً : إذا قَعَدَ كالمُسْتَوْفِزِ ثمّ انْقبضَ وَوَثَب . وفي بعض الحديث : " إنّ إبليسَ ليَقُزُّ القَزَّةَ مِن المَشرِقِ فيبلُغُ المَغرِب " . هكذا ذكره الليث وضبطه الصَّاغانِيّ ونقله ابنُ مَنْظُور فلا عِبرَةَ بإنكارِ شيخنا الضمَّ في مضارعه ؛ واحتجَّ بأنّ مالكٍ لم يذكره في مُصنَّفاتِه ولا غيره قال : كان القياس يَقِزُّ بالكسر فقط . القَزُّ : الإبْريسَم . وقال الأَزْهَرِيّ : هو الذي يُسوَّى منه الإبريسَم . وفي المُحكَم والصحاح : أَعْجَميٌّ مُعرَّبٌ . وجمعُه قُزوزٌ . القَزُّ : إباءُ النَّفْسِ الشيءَ يقال : قَزَّتْ نَفْسِي عن الشيءِ قَزَّاً وقَزَّتْه بحرفٍ وغيرِ حرف أي أَبَتْه وعافَتْه وأكثرُ ما يُستَعملُ بمعنى عافَتْه والأُولى جَعَلَها ابنُ القَطّاعِ لغةً يَمانِيَةً . القُزُّ بالضمّ : التَّنَطُّسُ والتباعُدُ من الدَّنَس كالتَّقَزُّز يقال : تَقَزَّزَ الرجلُ عن الشيء : لم يَطْعَمْه ولم يَشْرَبْه بإرادة . وقد تقَزَّزَ من أَكْلِ الضَّبِّ وغيرِه . القَزُّ بالتَّثْليثِ وكذلك القنْز هو عن اللِّحْيانيّ : الرجلُ المُتَقَزِّز . ولو قال : فهو قُزٌّ ويُثَلَّث . كان أجودَ في الاختِصار والتَّثْليثُ ذَكَرَه الجَوْهَرِيّ . وهي بهاءٍ قال اللِّحيانيّ : يُثَنَّى ويُجمَع ويُؤَنَّث ولم يذكر الجَمعَ وسنذكرُه . والقازُوزَة . نقله الليثُ عن بعضِ العربِ والقاقُوزَةُ والقاقُزَّة بتشديد الزاي مع ضمِّ القافِ الثانية وهذه ذَكَرَها الليثُ وأنكرَها الجَوْهَرِيّ . قلتُ : وقد ذَكَرَها النابغةُ الجَعْديُّ في شِعرِه :
كأنِّي إنّما نادَمْتُ كِسْرى ... فَلِي قاقُزَّةٌ وله اثْنَتانِ : مَشربَةٌ دونَ القَرْقارَة . قاله الليث . وقال الخَطّابيُّ في غريب الحديث : مَشْرَبةٌ كالقارورَة . أو قَدَحٌ دونَ القَرْقارَة أَعْجَميَّةٌ معرَّبةٌ أو الصغيرُ من القَوارير وهو قَوْلُ الفَرَّاءِ وجُمِعَ على القَوازيز قال : هي الجَماجِمُ الصِّغارُ التي من قَوارير . قال أبو حنيفة : القاقُزَّة هو الطّاس وقال : هذا الحرفُ فارسيٌّ وأحرفُ العَجميِّ يُعرَّبُ على وُجوه . وقال الليث : ليس في كلام العربِ مما يَفْصِلُ ألفٌ بين حرفَيْنِ مِثْلَيْنِ ممّا يَرْجِعُ إلى بناءِ قَقْزٍ ونحوِه وأما بابِلُ فهو اسمُ بَلْدَةٍ وهو اسمٌ خاصٌّ لا يَجْرِي مَجْرَى اسم العَوامِّ . وقال أبو عُبَيْدٍ في كتاب ما خالَفَت العامّةُ فيه لغاتِ العرب : هي قاقُوزة وقازُوزَة للتي تُسمّى قاقُزَّة . وزاد الزَّمَخْشَرِيّ : القاقُزَّةَ وفَسَّره بالفَيالِجَة . قلتُ : وهي الفَناجينُ التي يُشرَبُ بها الشراب وقال ابن السِّكِّيت : وأمّا القاقُزَّةُ فموَلَّدةٌ وأنشد للأُقَيْشِرِ الأسَديّ :
أَفْنَى تِلادي وما جَمَّعْتُ من نَشَبٍ ... قَرْعُ القَواقيزِ أَفْوَاهَ الأباريقِ

قال الفَرّاء : القازُّ : الشيطان وقد مرَّ تعليلُه في الحديثِ الذي ذُكِرَ قريباً . والقَزَز محرّكةً : الرجلُ الظريفُ المُتَوَقِّي للعيوب والمُتَقَزِّز المتباعِدُ من المعاصي والمَعايِب لا كبْراً وتيهاً كالقُزّازِ كرُمّان وهذه عن ابْن الأَعْرابِيّ . وكذلك القِزُّ - بالتثليث - بهذا المعنى وقد تقدّم للمصنِّف قريباً . في التكملة : القَزَاز كَسَحَابٍ : الثُّعبان العظيم أو الحَيَّاتُ القِصَار . كذا في النُّسَخ والذي في نصِّ الصَّاغانِيّ : الصِّغار والمعنى الأخير قريبٌ من مَأْخَذِ المادة على أنّ بين العظيم والحَيّاتِ الصِّغار على ما هو نصُّ الصَّاغانِيّ نوعاً من الضِّدِّيَّة فليُتَأَمَّل . القَزَّاز كشَدّادٍ : بائعُ القَزّ . واشتهرَ به أبو غالبٍ مُحَمَّد بن عبدِ الواحد بنِ الحسنِ بنِ مبرك القَزّازُ الشَّيْبانيّ عُرِفَ بابن زُرَيْق وابنُه أبو منصورٍ عبدُ الرحمن بنُ محمد راوي تاريخِ الخطيب . قلتُ : روى عن القاضي أبي الحسين بنِ المُهتَدي وعنه عبدُ الملِكِ بن المبارك الحريميّ وغيرِه وابنُه أبو السَّعاداتِ نَصْرُ الله بنُ عبدِ الرحمن روى عن أبي سَعْدٍ مُحَمَّد بن خُشَيْش والمُبارَكِ بن عبد الجبّار الصَّيْرَفيّ وعنه المُبارَك بن مُحَمَّد الخَوَّاص ويوسفُ بنُ أحمدَ السقار وغيرُهما . وأبو الفَضلِ مُرَجّا بنُ عليّ بنِ هبةِ الله الرَّبعيُّ الواسِطِيُّ المَقرئُ القَزّاز : من شيوخ الدِّمْياطيّ . وابنُ قُزْقُزٍ - بالضمّ - أحمدُ بن محمدٍ يُعرَفُ بزَنْجِيّ : مُحدِّث حدَّثَ عنه العَتيقيّ قال الحافظ : والذي في الإكمال أن زَنْجِيّاً لقَبُ شَيْخِه عبدِ الرحمنِ بن الحسن . وقَزْقَزٌ بالفَتْح : ع نقله الصَّاغانِيّ . وقَزاقِزُ منَ الشيءِ : نُبَذٌ منه نقله الصَّاغانِيّ . والقاقُزّان : ثغرٌ بقَزْوين تهُبُّ في ناحيتِه ريحٌ شديدة قال الطِّرْماح :
طَرِبْتَ وشاقَكَ البَرقُ اليَماني ... بفَجِّ الريحِ فَجِّ القاقُزَّانِ قال الصَّاغانِيّ : وحقُّ هذا اللفظِ أن يُفرَدَ له تركيبٌ وإنّما ذكرتُه هنا لذِكرِ الجَوْهَرِيّ القاقُزَّةَ في هذا التركيب . قلتُ : وقد قلّدَه المُصَنِّف في ذلك . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : القَزَازَة بالفَتْح : الحَياء . قَزَّ يَقُزُّ ورجلٌ قَزٌّ : حَيِيٌّ والجمعُ أَقِزَّاءُ نادرٌ . وحكى أبو جعفرٍ الرُّؤاسيُّ : ما في طعامه قَزٌّ ولا قُزٌّ ولا قَزازَةٌ أي ما يُتَقَزَّزُ له
قشنز
القَشْنِيزَة بالفَتْح أهمله الجَوْهَرِيّ . وقال أبو حنيفة : هي عُشبَةٌ ذاتُ جِعْثِنَةٍ واسعةٍ تُخَطِّرُ خِطَرَةً كبيرةً وتُورِقُ وَرَقَاً كَوَرَقِ الهِنْدِباءِ الصِّغار وهي خضراءُ مُلَبَّنَةٌ أي كثيرةُ اللبن يَأْكُلها الناسُ وتُحبُّها الغنَمُ جدَّاً كذا في اللِّسان والتكملة بعضهم يزيدُ عن بعض
قعز
قَعَزَ الإناءَ كَمَنَعَ أهمله الجَوْهَرِيّ . وقال ابنُ دُرَيْد : أي مَلأَه شراباً أو غيره . قال : القَعْزُ أيضاً : الشُّربُ عَبَّاً يقال : قَعَزَ ما في الإناءِ إذا شَرِبَه شُرباً شديداً . وهكذا ذَكَرَه ابنُ القَطّاع في التهذيب
قعفز
اقْعَنْفَزَ الرجلُ : جلسَ القَعْفَزى أي مُستَوفِزاً نقله الجَوْهَرِيّ عن الفَرّاء . وقَعْفَزَ له الكلامَ إذا أرادَ دَفْعَه عن نَفْسِه بتهديدٍ . قَعْفَزَ في المَشيِ : مشى مَشْيَاً ضيِّقاً كَعَقْفَزَ . قَعْفَزَ الرجلُ : جلسَ جِلسَةَ المُحتَبي ؛ ضامَّاً رُكبتَيْه وفَخِذَيْه كالذي يَهُمُّ بأمرٍ شَهْوَةً له . وذكره صاحبُ اللِّسان في عقفز وقد ذُكِرَ في مَوْضِعه . وتَقَعْفَزَ : بَرَكَ كَتَعَقْفَز . وشجرةٌ مُتَقَعْفِزَةٌ : أي مُتَكَبِّبَةٌ . وهو مَجاز . والقُعْفوز بالضمّ : نَبْتٌ
قفز

قَفَزَ يَقْفِزُ من حدِّ ضَرَبَ قَفْزَاً بالفَتْح وقَفَزاناً محرّكةً وقُفَازاً وقُفوزاً بضمِّهما : وَثَبَ والاسمُ القَفَزى محرّكةً يقال : جاءَت الخَيلُ تَعْدُو القَفَزى . قَفَزَ فلانٌ : مات ؛ كأنّه مقلوبُ فَقَزَ وهو مَجاز . والقَفيزُ كأميرٍ : مِكْيالٌ معروفٌ وهو ثمانيةُ مَكاكيكَ عند أهل العِراق . ومن الأرض : قَدْرُ مائةٍ وأربعٍ وأربعينَ ذِراعاً . وقيل : هو مِكيالٌ يتواضَعُ الناسُ عليه . وفي التهذيب : القَفيز : مقدارٌ من مِساحةِ الأرض . ج أَقْفِزَةٌ وقُفْزانٌ بالضمّ وبالكسر نقله الصَّاغانِيّ عن الفَرّاءِ وقال إنّه لغةٌ في الضمّ . في حديث ابن عمر : كَرِهَ للمُحْرِمَةِ لُبْسَ القُفَّازَيْن . القُفَّاز كرُمّان : لِباسُ الكَفّ وهو شيءٌ يُعمَل لليدَيْن يُحشى بقُطنٍ بِطانةً وظِهارةً ومن الجُلودِ واللُّبود وله أَزْرَارٌ تُزَرَّرُ على الساعِدَيْن تلبَسُهما المرأةُ للبَرد وهو من لِبسَةِ نِساءِ الأَعراب وفي حديث عائشةَ رضوانُ الله عليها : أنّها رَخَّصَتْ لها . وقال خالدُ بنُ جَنْبَةَ : القُفَّازان تُقَفِّزُهما المرأةُ إلى كُعوبِ المِرْفَقَيْنِ فهو سُترَةٌ لها . أو القُفّاز : ضَرْبٌ من الحُلِيِّ تتَّخِذُه المرأةُ لليدَيْنِ والرِّجْلَيْن ومنه استُعير التَّقَفُّزُ بالحِنَّاء كما سيأتي . يقال : لَبِسَ الصائدُ القُفَّازَيْن . القُفّاز : حديدةٌ مُشتبِكَةٌ يَجْلِسُ عليها البازِي وقد تقَفَّزَ الصائدُ قاله الزَّمَخْشَرِيّ . منَ المَجاز : القُفَّاز : بَياضٌ في أشاعرِ الفرَسِ . وقد قَفِزَ - كفَرِحَ - قَفَزَاً : ابْيَضَّتْ يَداه إلى مِرفَقَيْه دونَ رِجْلَيْه قاله ابنُ القَطّاع . منَ المَجاز : تَقَفَّزَتِ المرأةُ بالحِنَّاءِ أي نَقَشَتْ يَدَيْها ورِجلَيْها به قال :
قُولا لذاتِ القُلْبِ والقُفَّازِ ... أما لمَوْعُودِكِ مِن نَجَازِ منَ المَجاز : الأَقْفَزُ والمُقَفَّزُ من الخَيْل : ما كان بَياضُ تَحْجِيلِه في يَدَيْه إلى المِرْفَقَيْن دون الرِّجْلَيْن ؛ كأنّه لَبِسَ القُفَّازَيْن . وقال أبو عَمْرُو في شِيَاتِ الخَيل : إذا كان البَياضُ في يَدَيْه فهو مُقَفَّزٌ فإذا ارتفعَ إلى رُكبتَيْه فهو مُجَبَّبٌ وهو مأخوذٌ من القُفَّازَيْن . وقال الزَّمَخْشَرِيّ : المُقَفَّز : ما لم يُجاوِزْ تَحْجِيلُه الأشاعِر وهو المُنَعَّل . يقال : تَقافَزَ الصِّبيانُ وهم يلعبون القُفَّيْزَى كسُمَّيْهى : لعبةٌ للصبيان يَنْصِبون خَشَبَةً - وفي الأساس : خَشَبَات - وَيَتَقافَزون عليها أي يَتَوَاثَبون . والقَوافِز : الضفادع نقله الصَّاغانِيّ . وقَفيزٌ كأميرٍ : غلامٌ للنبيِّ صلّى الله عليه وسلَّم جاءَ ذِكرُه في حديثِ أنسِ بن مالكٍ قاله ابنُ فَهْد . قلتُ : هذا الحديثُ رواه الدَّار قُطْنيّ وغيرُه من طريق مُحَمَّد بن سُلَيْمان الحَرَّانيّ عن زُهَيْر بنِ محمدٍ عن أبي بكرِ بنِ أنسٍ . وخَيلٌ قافِزَةٌ وقَوافِز : سِراعٌ تَثِبُ في عَدْوِها قال :
" بقافِزاتٍ تَحْتَ قافِزينا القَفّاز - ككَتَّان - هو النَّقَّاز . ويا ابنَ النَّقَّازة وهي الأَمَةُ ؛ لقلَّةِ استقرارِها . قال الأَزْهَرِيّ : وقَفيزُ الطحانِ الذي نُهِيَ عنه قال ابنُ المُبارَكِ هو أن يقول : اطْحَنْ بكذا وكذا وزيادةِ قَفيزٍ من نفسِ الدَّقيق وقيل : هو أن يَسْتَأجِرَ رجُلاً ليطْحنَ له حِنطةً مَعْلومَةً بقَفيزٍ من دَقيقها . ومحمدُ بنُ سعيد بن قَفيزٍ كأميرٍ عن معروفٍ الخيّاط . وقَفيزٌ أيضاً : لقَبُ عَبْد الله بنِ عامرِ بن كُرَيْزٍ القُرَشيِّ كذا ذَكَرَه ابنُ ماكولا
ققز
القاقُزُّ مرَّ ذِكرُه في قزز وأُورِدَ بالحُمرَةِ بناءً على أنّه مُستدْرَكٌ على الجَوْهَرِيّ وليس كذلك بل ذَكَرَه الجَوْهَرِيّ مع نظائرِه في قزز فتأَمَّلْ
قلز

القَلْزُ أهمله الجَوْهَرِيّ وقال الليثُ : هو ضَرْبٌ من الشُّرْب واختُلِفَ فيه فقيل : هو مُتابعةُ الشُّرْب وقيل : إدامته وقال ثعلب : هو الشُّرْبُ دَفْعَةً واحدةً وقال غيرُه : هو المَصُّ . وقد قَلَزَ يَقْلُزُ بالضمّ قَلْزَاً ويَقْلِزُ بالكسر وهذه عن الليث . القَلْز : الضَّرْبُ وقد قَلَزَه قَلْزَاً . القَلْز : الرَّمْيُ يقال : قَلَزَ بسهم إذا رمى . وكذا قَلَزَ بقَيئِه . القَلْزُ : النَّشاط كالتَّقَلُّز . القَلْز : الوُثوبُ قال ابْن الأَعْرابِيّ : القَلْزُ قَلْزُ الغُرابِ والعُصفورِ وكلُّ ما لا يمشي مَشْيَاً فقد قَلَزَ وهو يَقْلِزُ ومنه قَوْلُ الشُّطَّار : قَلَزَ في الشرابِ أي قَذَفَ بيده النبيذَ في فَمِه كما يَقْلِزُ العُصفور . القَلْز : العَرَج وقد قَلَزَ يَقْلِزُ - بالكسر - قَلْزَاً : عَرِجَ . القَلْز : الرجلُ الخفيفُ الضعيف أي فهو يَثِبُ لخِفَّتِه ونشاطِه . القَلْز : نَكْتُ الأرضِ بالعصا يقال : قَلَزَ بعَصاه الأرضَ أي نَكَتَها بها إذا ما حَذَفَ . قاله الصَّاغانِيّ . قَلَّزَ كحِمَّص أي بكسر الأول وفتح الثاني مع التشديد وضبطَه الصَّاغانِيّ بكسر الثاني كجِلِّق : مَرْجٌ بالرُّوم قربَ سُمَيْساط وسيأتي للمصنِّف في كلز مثلُ هذا بعينِه إن لم يكونا واحداً . القلزُّ كعُتُلٍّ وفِلِزٍّ : النُّحاس الذي لا يَعْمَلُ فيه الحديدُ هكذا رواه ابْن الأَعْرابِيّ بالقاف ورواه غيرُه بالفاء وقد ذُكِرَ في مَوْضِعه واقْتَصرَ الصَّاغانِيّ على اللُّغَة الأُولى . القُلُزُّ كعُتُلٍّ : الرجلُ الشديد . وهي بهاءٍ . وقَلَزْتُه أَقْدَاحاً أَقْلِزُه قَلْزَاً : جَرَّعْتُه فاقْتَلَزَه هكذا في النُّسَخ وصوابُه : فاقْتَلَزَها أي تجَرَّعَها . قَلَزَ الجَرادُ : رزَّ ذَنَبَه في الأرضِ ليَبيض كأَقْلَزَ وقَلَّزَ تَقْلِيزاً . والتَّقَلُّز : عَدْوُ الوَعِلِ وسيأتي أنه التَّقَوُّز . ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : إنّه لمِقْلَزٌ - كمِنْبَرٍ - أي وَثَّابٌ عن ابْن الأَعْرابِيّ وأنشد :
يَقْلِزُ فيها مِقلَزَ الحُجولِ ... نَعْبَاً على شِقَّيْه كالمَشْكولِ
" بخَطِّ لامِ ألِفٍ مَوْصُولِ والقَلازَةُ كَسَحَابةٍ : الرجلُ الخفيفُ العَقل هكذا يُستعمَلُ عند العامّة ؛ ولعلّه صحيحٌ . والقَلاَّز كشَدَّادٍ : الطَّرَّارُ والشاطِر
قلحز
القَلْحَزَة أهمله الجَوْهَرِيّ وهو مقلوبُ القَحْلَزَة وهو مِشيةُ القصير . والقِلَّحْزُ كجِرْدَحْلٍ : السَّمين من الرجالِ القصيرُ التّائِهُ الذي قَوْلُه أكثرُ من فِعلِه . هكذا أَوْرَده الصَّاغانِيّ وقد أهمله صاحبُ اللِّسان كمَقلوبِه
قلمز
عجوزٌ قَلَمَّزَةٌ كهَبَنَّقَةٍ : لَئيمةٌ قصيرةٌ . أهمله الجَوْهَرِيّ وأورده الأَزْهَرِيّ وقال : وكذلك عجوزٌ عِكْرِشَةٌ وعِجْرِمَةٌ وعَضَمَّزَةٌ
قمرز
القُمَّرِزُ كهُمَّقِع أي بضمِّ الأول مع تشديد الثاني المفتوحِ وكسرِ الثالثِ يقال : القُمَرِزُ مثالُ عُلَبِط أهمله الجَوْهَرِيّ وقال ثعلبٌ : هو الصغيرُ الأُذُنِ الشديدُ عن ثعلبٍ وأنشد ابْن الأَعْرابِيّ :
" قُمَّرِزٌ آذانُهُمْ كالإسْكابْ قال اللِّحيانيّ : القُمَّرِز - بالتشديد - أي القصير . والهُمَّقْع : جنى التَّنَضُّب
قمز
القَمْز : الجَمع يقال : قَمَزْتُ الشيءَ قَمْزَاً أي جَمَعْتُه قاله الصَّاغانِيّ . القَمْز : الأخذُ بأطرافِ الأصابِع وقد قَمَزَ قُمْزَةً . القَمَز بالتحريك : الرُّذالُ الذي لا خير فيه أي من المال نَقَلَه الجَوْهَرِيّ عن الأَصْمَعِيّ كالقَزَم وأنشد :
أَخَذْتُ بَكْرَاً نَقَزَاً من النَّقَزْ ...