الكتاب : المحكم والمحيط الأعظم
المؤلف : ابن سيده
مصدر الكتاب : موقع الوراق
 

 

مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
بذكر الله نَفتَتح، وبنوره سُبحانه نَقْتدح، وبما؟ أفاضه علينا من نُوريَّة إلهامِه نهتدِي، وبما سَنَّه لنا نبيُّه المُقتفَى، ورسولُه المصطفَى، من فُروض طاعته نقتدي. نحمَدُه بآلائه، ونصلي على عاقِب أنبيائه، ونَسأله خيرَ ما يَخْتِم، وأفضلَ ما به لهذه النفوس يَحتِم، ربَّنا لا تُسلِّط ما وكَلتْه بنا من النقائص الإنْسانية، على ما أفضْته علينا من الفضائل الرَّوحانية، ولا تُغَلَّب ما كدُر من طباعنا وكَثُف، على ما رَقُّ من أوضاعنا، فشرُف ولَطُف بل كن أنتَ الحَفيَّ بنا، والوَلِيَّ في الحْيَطة لنا، هاديَنا إلى أفضل ما يُعْتَمد، ومُسَدِّدَنا إلى أعدل ما يُقتصد، إن قَصَّرتْ أعمالُنا عن واجب الطاعة، بحسب ما وكَلْته بنا من نُقصان الاستطاعة، فصِلْ قاصرَها بعَطْفتك، وكن ناصرَها برأْفتك، ما دامت نفوسُنا مُعْتَلقةً لأنفاسنا، وأرواحنا مرتبطة بأشباحنا، فإذا تناهت علائق مُدَدِنا، وتدانت مَناهي أمَدِنا، فأردتَ تحْليلنَا، وأزْمَعْت كما شئت تَحويلَنا، من دار الفناء والبُيُود، إلى المخصوصة من الدارين بأَبديَّة الخُلود، عند استحالة الأكوان التي لم تهيئْها للإدامة، ولا بَنَيْتَ أوضاعَها على السَّلامة، فأَدْنِ ذَواتِنا إلى ذاتك، وصل حَياتَنا بأبَدىّ حَياتك، وفَرِّحْنا بجوارك، وأمِدَّ أرواحَنا بسُبُحات أنوارك، وأوْطِئنْا مِهادَ رُحْماك، وأوْرِف علينا سابغا من جنات نُعماك، وبَوِّئْنا سِطَةَ دار السلام، التي وصَلْتَ صفاءَ نعيمها بالدّوام، واغفر هنالك فادحَ ذنوبنا، كما تَفَضَّلْتَ أن تتغَمَّد هُنا قادحَ عُيوبنا، إنك ذو الرحمة التي لا يُطاوَلُ باعُها، والنِّعمة التي لا تُحصَى بعَددٍ أنواعُها.

أما بعد، أيها المسهرُ طلبُ العلم لجفونه، الكاتبَ لحَور عَيونه، الراتع منه في ازاهير فُنونه، فإني أقول لك هَنيئا، فقد أُوتِيتَ بَغيَّتك، وشُكرا، فقد ملكت أُمنيتَّك، إنَّ النِّعمة قلوصٌ يُنِدُّها عن صاحبها الكفر، ويُذَلِّلها لراكبها الشُّكْر، لَشَدَّ ما وَرَدْتَ مَنهل إرادَتِك صافيا، وأُلْبِستَ ما أعجز رَيعانَ أُمْنيَّتك ضَافيا، وكلٌّ بيمن " الموفق " مُحي المكارم، ومُروِي الأسنَّة والصوارم، زينِ الزّمان وتاجِه، وعين الأوان وسِراجه، سيِّد جميع الأملاك، ومُعيدِ زمن العدْل إليه بعد الهلاك، مُطْلع العلوم لنا نجوما وأهِلَّة، ومُرسِلِ المكارم علينا غُيوما مُسْتَهِلَّة، قد ملأ البلادَ عدلُه مَقادِم صَباح، ومَدَّ على العباد من فضله قَوَادِم جَناح، حتى بَشَّرتْ لِقاحُ طُعَمِهِم، وتمَشَّرَتْ خِصبا أدواحُ نِعَمهم، فلا فقير إلاّ مجبور، ولا غنيّ إلا موفور محبورٌ، ولا شاكرَ إلا مُسْهِب، ولا ذاكرَ إلا مُجِدٌّ مُطْنِب، من بين ذي كَفٍّ إلى الله فيه ممدودة، ولسانٍ بحُسن الثناء عليه مَرْدودة، تخدُمه أنفسُهم بالصفاء، وألسنتهم بحُسن الثناء له والدعاء، إن نام باتُوا له هاجدين، أو قام وَقعُوا له ساجدين، أدام الله لهم وارِف ظِلِّه، ولا سَلَبهم عَوارفَ فضله، وأخذ الجميعَ منهم فِداءَه، وقدَّم في ذلك قبلَ أوليائه أعداءَه، وحفظ مُلكه بصِوان السَّعادة، وقَرنَ كلَّ عَزْمة له بمختار الإرادة، وكَبَتَ عنه بالنُّصرة مُسْتَهد في عُداه، وحَكَّم فيهم نوافذ أسَّنته، ومواضِيَ مُداه، وجعله وارثا لجَلَهات بلادهم، ومتكفَّلا بعد الصَّيْلم المُوِتمة لترائِك أولادهم، شكرا له أيُّها النَّهِمُ على محاسن العلوم، الباحث عن نتائج مقدّمات الحُلوم، فما أسلمَك للواحق الزّمان، ولا خَلَّى بينك وبين طوارق الحَدَثان، بل كَفاكَ ما كان يُنازعُك هواك، ويُمِرّ عليك مستعذَبَ نَواك، من تصوّر التعب بشدّ الرِّحال، ومئونة التِّرْحال، ولفْح السموم، وعقد الطَّرْف ليلا بسُموت النجوم، وتأمُّلِ السَّراب، شَوْقا إلى بَرْد الشَّرَاب، والتمتع بأباطيل الخيال، بدلا من لذيذ محصول الوِصال، وسائر ما يَلْحَقُ جُوَّابَ المَتالِف، من أنواع التكالِف، وربما اقترن بذلك ما أحمدُ الله على كفايتك إياه، من تَلف المُهْجة التي لا يَعْدِلها ثمن، وعابرُ المفازة بذلك قَمَن، فقد قيل: إن المسافر ومَتاعَه لعَلى قَلَتٍ إلاّ ما وَقى الله، وقد قيل: إن تعب السفر، لا يفي به شيء من الظَّفَر، فيالها نِعمةً عميمَةً أوردَك صَفْوَتها، وطُعْمةً جَسيمة مَلَّكك عفوتها، هكذا تنمى الجدود وتسفر عن مطالعها السُّعود، عِشْ بجَدٍّ صاعد، فربَّ ساعٍ لقاعد، ولله درّ أبي الطَّيِّب رَبِّ الأمثال السَّيَّارَة، والأقوال المُستْعارة، قائلا:
ولَيْسَ الَّذِي يَتَّبَّع الوَبْلَ رَائِداً ... كمَنْ جاءَهُ في دارِهِ رَائدُ الوَبْلِ
وشَرْح ما اجملتُ لك من ذلك: أن بارئنا جلّ وعزّ، لمّا أراد الإحسان إليك، والامتنان بفضله عليك، ألهمه، فأنشأ له همّة ليست ببدْع من هممه، وحكمة ليست ببِكْرٍ من حِكمه، فإنه - وفَّقه الله - مَناطُ كلّ عجيبة، ورباط كلّ فائدة غريبة، وما أولاه أن يُنشَد في ذاتِه، ما قاله أبو الطَّيَّب ذاكرا لصفاته، وهو:
إليَّ لَعمرِي قَصْدُ كُلِّ غَرِيبَةٍ ... كأني عجيبٌ في عُيُونِ العَجائبِ

وذلك انه - أدام الله مدته، وحفظ على مُلكه طُلاوته وجدتّه - لما جمع العلوم النافعة، من الديانيات واللسانيات، فسلك مناهجها، وشَهَر بمُقدماتها نتائجها، وذلّل من صعابها، وأخضع بفهمه من صِيِد رِقابها، وعلم مُنتهى سِبارها، وميَّز بالتأمُّل اللطيف طبقات أقدارها، وضَح له فضلُ هذا الكلام العربيِّ، الذي هو مادة لكتاب الله جلَّ وعزّ، وحديث النبيّ، صلى الله عليه وسلم " و شرَّف وكرَّم " ، فلما وضح له مكانُ الحاجة إلى هذه اللسان الفصيحة، الزائدة الحسن، على ما أُوتِيَه سائر الأمم من اللُّسْن، أراد جمع ألفاظها، فتأمل لذلك كتب رواتها وحفَّاظها، فلم يجد منها كتابا مستقلا بنفسه، مُستغنيا عن مثله، مما أُلِّف في جنسه، بل وجد كل كتاب منها يشتمل على ما لا يشتمل عليه صاحبه، وشلٌ " لا " تعانَدُ عليه وُرًّادُه، وكلأ لا تحاقدُ في مثله روَّادُه، لا تشبع فيه نابٌ ولا فطيمة، ولا تُغنى منه خضراءُ ولا هشيمة.
ثم انه لحظ مناظر تعبيرهم، ومسافر تحبيرهم، فما اطَّبَى شيء من ذلك له ناظرا، ولا سلك منه جنانا ولا خاطرا، وذلك لما أُوتيهُ وحُرِمُوه، وأوجده وأُعدِمُوه، من ثَقابة النَّظر، وإصابة الفكر، وكان اكثر ما نقمه - سدّده الله - عليهم، عُدُولُهم عن الصواب، في جميع ما يُحتاج إليه من الإعراب، وما أحوجهم من ذلك إلى ما مُنِعُوه، وإن جل ما أُوتوه، من علم اللغة ومُنِحوه، فإن الكَحَل لا يغني من الشَّنَب، وإنّ الخمر معْنىً ليس في العنب.
وأيّ مُوَاقفة أخزى لواقفها، من مقامة أبو يوسف يعقوب بن إسحاق السِّكِّيت، مع أبي عثمانَ المازنيّ، بين يدي أمير المؤمنين جعفر المتوكل ؟ وذلك أن أمير المؤمنين قال: يا مازنيُّ سَلْ يَعْقوبَ عن مسئلة من النحو، فتلكَّأ المازنيّ، عِلْما بتأخر يعقوب في صناعة الإعراب، فعزم المتوكلُ عليه، وقال: لابدّ لك من سُؤاله، فأقبل المازنيّ يُجهد نفسه في التلخيص، وتنكُّب السؤال الحُوشيِّ العويص، ثم قال: يا أبا يوسف، ما وزن " نكْتَل " من قوله تعالى: (فأرْسِلْ مَعَنا أخانا نَكْتَلْ) ؟ قال له: نَفْعَل، وكان هنالك قوم قد علموا هذا المقدار، ولم يُؤْتَوْا من حظّ يعقوب في اللغة المِعشار، ففاضُوا ضَحِكا، وأداروا من الهُزْء فلكا، وارتفع المتوكِّل، فخرج السِّكِّيتيُّ والمازنيّ، فقال ابن السكِّيت: يا أبا عثمان، أسأتَ عشرتي، وأذويت مَشرتي. فقال له المازنيّ: والله ما سألتك عن هذه، حتى تحققت أني لم أجد أدنى محاولا، ولا اقرب منه متناولا.
وأي شيء اذهب لزين، وأجلب لعَبَر عَيْن، من معادلته في كتابه الموسوم " بالإصلاح " ، الرَّيْم الذي هو القبر، والفضل، بالرَّيم الذي هو الظَّبي ؟ ظَنَّ التخفيف فيه وَضْعا.
ومن اعتقاده في هذا الباب أن الغين، وهو جمع شجرة غَيناء، وأن الشّيْم: جمع أشيم وشَيْماء، وزنه: " فِعْل " ، وذهب عليه انه " فُعْل " غُوْن، وشُوْم، ثم كُسرت الفاء، لتسلَم الياء، كما فُعل ذلك في بِيض. وهذا باب من التصريف مَورودٌ مَنْهَل، ومعلومٌ غيرُ مَجْهَل، إلى غير ذلك من الخطأ الذي لا أحصي عدده، ولا أحصُر مدده، وقد أفردت في ذلك كتابا.
وأي شيء أدلُّ على ضعف المُنَّة، وسخافة الجُنَّة، من قول أبي عبيد القاسم بن سلاَّم، وفي كتابه الموسوم " بالمصنَّف " : العِفْرِية: مثال فِعْللَة، فجعل الياء أصلا، والياء لا تكون أصلا في بنات الأربعة.
ومن قضاياه التي نَصَّها في هذا الكتاب، في " باب عيوب الشعر وطوائف قوافيه " فإنه ما كاد يُوَفَّق منها في قضية، ولا يُسَدَّد فيها إلى طريقة سَوِيَّة، وقد أبَنْتُ ذلك عليه، في كتابي الموسوم " بالوافي، في علم القوافي " . ومن استشهاده بقولي الهُذَليّ:
لحَقُّ بني شُغارَةَ أنْ يقولُوا ... لصخرِ الغَيّ ماذا تَسْتَبِيثُ
على النَّبيثة التي هي كُناسة البئر، وهيهات الأَرْوِىُّ من النعام الأرْبد، وأين سُهيَلٌ من الفَرْقَد ؟ النَّبيثة من " ن ب ث " ، وتستبيث من " ب وث " أو " ب ي ث " يقال " بُثْت الشيء بَوْثا، وبِثْتُه بَيْثا: إذا استخرجته.
ومن قوله: صدَرْت عن البلاد صَدَراً: هو الاسم، فإن أردت المصدر جزمت الدال، فهل أوحشُ من هذه العبارة، أو افحش من هذه الإشارة ؟

وهل أدلُ على قلّة التفصيل، والبُعد عن التحصيل، والجهل بالتنتيج والتلقيح، وجوده الانتقاد والتنقيح، من قول أبي عبد الله بن الأعرابيّ، في كتابه الموسوم بالنوادر: العدوّ: يكون للذكر والأنثى بغير هاء. والجمع أعداء، وأعادٍ، وعُداة، وعِديً، وعُديً، فأوهم أن هدا كله جمع لشيء واحد.
وإنما أعدَاء: جمع عدوٌ، أجروه مُجرى فعيل صفة، كشريف وأشراف، ونصير وأنصار، لأن فَعولا وفَعيلا متساويان في العِدِّة، والحركة والسُّكون، وكون حرف اللين ثالثا فيهما، إلا بحسب اختلاف حرفي اللِّين، وذلك لا يوجب اختلافا في الحكم هنا، ألا تراهم سوَّوا بين نوارٍ وصَبور في الجمع، فقالوا: نُوُرٌ وصُبُر ؟ وقد كان يجب أن يكَسَّر عَدُوّ على ما كُسِّر عليه صبور، لكنهم لو فعلوا ذلك لأجحفوا، إذ لو كسَّروه على " فُعُل " ، للزم عُدُوٌ. ثم لزم إسكان الواو، كراهية الحركة عليها، فإذا سكنت وبعدها التنوين، التقى ساكنان، فحذفت الواو، فقيل عُدٌ، وليس في الكلام اسم آخره واو قبلها ضمة، فإن أدّى إلى ذلك قياسٌ رُفِض، فقلبت الضمة كسرة، ولزم لذلك انقلاب الواو ياء، فقيل " عُدٍ " ، فتنكَّبت العرب ذلك في كل معتل اللام، على فَعُول، أو فَعِيل، أو فِعال، أو فَعال، على ما قد أحكمته صناعة الإعراب.
وأما أعادٍ فجمع الجمع، كَسَّروا عَدُوّا على أعداء، ثم كَسَّروا أعداءً على أعادٍ، وأصله أعاديُّ، كأنعام وأناعيم، لأن حرف اللين إذا ثبت رابعا في الواحد، ثبت في الجميع، وكان ياء، إلا أن يُضْطَرّ إليه شاعر، كقوله، انشده سيبويه:
والبَكَرَاتِ الفُسَّجَ العْطَامِسا
ولكنهم قالوا: أعادٍ كراهية الياءين مع الكسرة، كما حكى سيبويه في جمع مِعطاءٍ مَعاطٍ، قال: ولا يمتنع أن يجيء على الأصل معاطِيّ، كأثافي، فكذلك لا يمتنع أن يقال أعاديُّ.
وأما عُداة فجمع عادٍ، حكى أبو زيد عن العرب: أشمت الله عادِيَك، أي عَدُوّك، وهذا مُطَّرِد في باب فاعل، مما لامه حرفُ علة، اعني أن يكَسَّر على فُعَلَة، كقاضٍ وقُضاة، ورامٍ ورُماة، وهو قول سيبويه في باب تكسير ما كان من الصفة عِدَّتُه أربعةُ أحرف، وهذا شبيه اكثر الناس، في توهمهم أن كماةً جمع كَمِيّ، وفعيل ليس مما يكسر على فُعَلة، وإنما جمع كمىّ أكْماء، حكاه أبو زيد. فأما كُماة فجمع كامٍ، من قولهم: كَمى شجاعته وشهادته: كتمها.
وأما عِديً وعُديً فاسمان للجمع، لأن فِعَلاً وفُعَلاً ليسا بصيغتي جمع، إلا لفِعْلة أو فُعْلة، وربما كانت لفَعْلة، وهي قليلة، وذلك كهَضْبة وهِضَب، وبَدَرْة وبِدَر.
فأين علم أبي عبد الله ابن الأعرابي بأسرار هذه الصيغ من علمي، أو فهمه لغوامض تأولها من فهمي ؟ إلى غير ذلك، مما لو تقصَّيته لأتعبت الخاطر، وملأت القماطر، لكني آثرت طريق التقليل، إذ أقلّ من ذلك كافٍ في التمثيل.
فلما رأى أيده الله تلك الكتب المصنَّفة في هذه اللغة الرئيسة، الرائقة النفيسة، لم يرضها أسلاكا لِتُومِها، ولا أفلاكا لطوالع نجومها، فأزمع التأليف، وأجمع بذاته فيها التصنيف، ليُودعها صِوَانا يشاكل قدرها، وإيوانا عاديًّا يماثل خطرها، وهذه عادة همته فيما يبتنيه من علَىِّ المفاخر، ويقتنيه من سَنِيِّ المآثر، إنما له من كل مجد عُيونه، ومن كل فخر عَذَارَاه لاعُونُه، وإنما هو كما قال أبو الطَّيِّب:
تَرَفَّعَ عَن عُون المكارمِ قدْرُه ... فما يفعَل الفَعْلات إلا عَذَاريا
فرُبَّ عَوَانٍ قد أسفرتْ إليه منها، فغضَّ طَرْفه دونها تنزها عنها، وكم بِكْرٍ منها أتته عفوا، فشرب بها صفوا! وقد لجّ بغيره في إثرها الجدّ، وخيرٌ من الجِدّ عندي الجَدّ، وإن كانت المطالب الجسيمة، والمناقب الحرة الكريمة، لابد لها من اغتراق الجَلَد، واعتراق قوى المهجة والجسد، ومن طلب الروضة الأُنُف، ورَكَضَ إليها الجيادَ الخُنُف، ومِن حُكْم الرائد صدق الأهل، " صَعْبُ العُلَى في الصّعب والسَّهلُ في السَّهل " .

ثم انه عاقه عن التصنيف فيها ما نيط به من علائق السِّياسة، وأعباء الرياسة، وشغله عن ذلك ما حُبِيَ به من إدارته الممالك، وتأمينه المسالك، وخوضه بقَدَاميس الجيوش المهالك، أروى الله سِنَانه، وأطال بنانه، وزاد حياةً جنانه، وأمْهَى في مدة البقاء عِنانَه، فالتمس من يؤهِّل لذلك من لُباب عبيده، وصُيَّاب عَديده، فوجد منهم فُضَلاءَ خِيارا، ونُبَلاءَ أحبارا، لكن رآني أطولهم يدا، وأبعدهم في مضمار العِتاق مدى، فأمرني بالتجرّد لهذه الإرادة، وكساني بذلك ثوب التنويه والإشادة، وأراني كيف أملك عنان الحقيقة، ومن أي المآتي أسلك مِتان الطريقة، فأطعت وما أضعت، وأجدت كلما أردت، فأعلقت وأفلقت، وألفت كتابي الملخص، الذي سميته " المُخِصَّص " ، وهو على التبويب، في نهاية التهذيب، وقد أريتُ في صدره: لم أردت وضعه على ذلك، وهيئته بكيفية ورتبته، مُوَدَعةٌ في سِرّ خُطْبَته.
ثم أمرني بالتأليف على حروف المعجم، فصنَّفت كتابي " الموسوم بالمحكَم " ، وهو الذي اختطابي نداءٌ عليه، وخطابي لك حُداء بك إليه. فرد بدائع زهره، ورد مشار نهره، وتمش في بساتينه، وقلَّب طرفك في تهاويل رياحينه، ومِلْ إليه عينا وأُذْنا، تأْنَقْ به نَعْمَةً وحُسْنا، ولا يرمينَّك الحسد بما يَكْمَدُ منه الروح والجسد، فإنه لا راحة لحسود، ولا نعمة دائمةً لكَنُود.
وفي تَعَبٍ مَن يَحسُدُ الشَّمسَ نورَها ... و يَجْهَدُ أن يأْتِي لها بضريبِ
فإن كتابنا هذا مدعاة للنفوس الشاردة، مذكاة للقلوب الهامدة، معلقة بفؤاد المتفهم، مأنقة لعين الناظر المتوسم، روض ما أزهى أزاهيره، وأبهى في عيون اأافاهيم أشاهيره! وإن كنت إنما أطفْت الأنوار بالعميان، وزففت الأبكار إلى الخصيان، غير انه إذا سعد برضا الأمير، أطال الله بقاءه - وأدام عزته وعلاءه - فقد أغنى عن الوشل البحر، وإذا الشمس لم تغرب فلا طلع البدر، ولو كان لكتابي هذا نَفْسٌ مُنْطَقة، ولسان مطلقة، لأنشد قول أبي الطَّيِّب:
غَضَبُ الحسودِ إذا لَقيتُكَ رَاضِيا ... رُزْءٌ أخَفُّ عليَّ مِنْ أنْ يُوزَنا
وهذا أوان أُجَلِّي عليك جمهرة أوصافه، إن لم يغُرَّك حسد مالكٌ لك عن إنصافه، وإن أبيت إلا الحسادة فذلك إليك، لأن الخسران إنما يثبت في يديك، وقد قال الحكيم الذي لا يُدْفع فضله: لا يحزنك دم هَراقه أهلُه.
إن كتابنا هذا مشفوع المثل بالمثل، مقترن الشكل بالشكل، لا يفصل بينهما غريب، ولا أجنبي بعيد ولا قريب، مهذب الفصول، مرتب الفروع بعد الأصول، ومن شافه علما من علم الضرورة، لم يأل في التحفظ بتقديم المادة على الصورة. هذا إلى ما تحلَّى به من التهذيب والتقريب، والإشباع والاتساع، والإيجاز والاختصار، مع السلامة من التكرار، والمحافظة على جمع المعاني الكثيرة، في الألفاظ اليسيرة، فكم باب في كتب أهل اللغة أطالوه، بأن أخذوا محموله على أنواع جمَّة، وأخذته أنا على الجنس، فغنيت عن ذكر الفروع بذكر القِنْس، فإنه إذا كان المحمول مأخوذاً على الحيوان، فلا محالة انه مأخوذ على السبع والفرس والإنسان، وغير ذلك من الأنواع التي نجد الحيوان لها جنسا، فرب سطر من كتابي يغترف من كتب اللغة في الخط سطورا، فإذا حُصِّل جوهر الكلام، عادت أبوابهم لأبوابي شطورا، كقول أبي عبيد: سمعت الشيباني يقول: الأنوف: يقال لها المَخاطِم، واحدها: مَخْطِم. وقلت أنا في تعبيره: المَخْطِمُ: الأنف. وغنيت عما سوى ذلك، لأنه إذا كانت الكلمة مَفْعِلا، فجمعها مَفاعِل، ولا يلزم إذا كان لفظ الجمع مَفاعل، أن يكون الواحد مَفْعِلا، بل قد يكون مَفْعِلا، ومَفْعِلا، ومَفْعَلا في بعض المواضع، ومَفْعَلة، ومَفْعَلة، ومَفْعُلة.

وكقوله: الذآنين: نبت، والطَّراثيث: نبت، الواحد ذؤنون، وطُرْثوث، ويقال: خرج الناس يتذأننون ويتطرثثون: إذا خرجوا يطلبون ذلك. فغنيت أنا عن هذه العبارة الكثيرة العناء، اليسيرة الغناء، بأن قلت في الذال: الذؤنون: نبت، وفي الطاء: الطرثوث: نبت، لأن الشيء إذا كان فُعْلولا، فجمعه لا محالة فَعاليل، وإذا كان الجمع فعاليل، لم يلزم أن يكون الواحد فُعْلولا وحده، بل قد يكون فِعْلالا، وفِعْليلا، وفِعْلالة، وفِعْيِلة. وكذلك اكتفيت من قوله: خرج الناس يتذأنْنِون ويتطِرْثِثون: إذا خرجوا يطلبون ذلك، بأن قلت: تذأْنِنُوا وتطِرْثِثُوا: طلبوا ذلك. واقبح ما في هذه العبارة تقديمه الجميع على الواحد، وهذا في كتابه وكتب غيره من أهل اللغة كثير شائع، مستطير ذائع. وهل أغرب من تقديم المركَّبات على البسائط؟ وناظرٌ إلى تقديمُهم أبنية اكثر العدد، على أبنية أقله، إذا كان الواحد يَعتْقِب عليه بناء أقلّ العدد، وهو ما بين الثلاثة إلى العشرة، وهو الذي يدعوه القدماء الآحاد، وبناء اكثر العدد، وهو ما زاد على ذلك، حتى إذا كان للواحد بناء واحد من أدنى العدد، أو بناء واحد من أكثره، لم ينبهوا على انه لا بناء جمع له إلا ذلك؛ ولله در حذَّاق النحويين، سيبويه فمن دونه، في التحرز من ذلك، وأين أجسم فائدة في هذه الجموع من قول سيبويه في الشيء الذي ينفرد ببناء واحد من الجمع، انه لا يكسَّر على غير ذلك، كالأفئدة، والأكُفّ، والأقدام، والأرجل، وغير ذلك، مما لا أستطيع وقفك على جميعه، إلا بقراءة كتاب سيبويه، الذي هو نور الآداب، ومادة أنواع الإعراب.
فإن رأيت قضية من كتابي قد ساوت قضية من كتب أهل اللغة في اللفظ، أو قاربتها، فاقرن القضية بالقضية، يلُح لك ما بينهما من المزيَّة، إما بفائدة يجلُّ موضعها، وإما بصورة عبارة يَلَذُّ موقعها، كقول أبي عبيد: تَمَأَّى الجلدُ تَمَئِّيا، مثال: تَمَعَّى تَمَعِّيا، تفَعَّل تفعُّلا: إذا اتسع. وصلى الله على نبينا محمد القائل: " إن من البيان لسحرا " . وأين هذا من قولي بدل هذه العبارة: مأَوْتُ الجِلْدَ ومَأَيْتُه ومَأَّيْتُه، فتَمَأَّى، ولو لم يك في ذلك إلا ذكرى البسيط الذي هو مَأَوْتُ ومَأَيْتُ، وحملي عليه الانفعال المتركب بالزيادة، الذي هو تمأَّى، وإنما اعني بالانفعال هنا: التفَعُّل، وآثرته، لأنها عبارة المنطقيين. وكقوله التَّناوُش: التناوُل، والنَّوش منه، نُشْت أنوش. وقلت أنا مكان ذلك: نُشْتُ الشيء نَوْشا تناولته، والتَّناوُش من النَّوْش: كالتناوُل من النَّوْل، أولا ترى إلى اختصار هذه العبارة وإجادتها، وحملي مُرَكَّبَها على بسيطها ؟ إلى غير ذلك، مما لو تقصّيته لطالت به خطبة كتابي، واكثر المتدرسون عليه عتابي، ولكني اقتصر من ذلك على التمثيل، مغنيا به عن التفصيل.
وأما ما في كتاب " الإصلاح " و " الألفاظ " ، وكتب ابن الأعرابيّ، وأبي زيد، وأبي عبيدة، والأصمعي وغيرهم، من أمثال هذا الذي وصفت، فاكثر من أن يحصى مدده، أو يحصر عدده، وهل يقوم بانتقاد هذا النوع إلا مثلي، من ذوي الحفظ الجليل، والاضطلاع بعلم النحو وصناعة التحليل، وإن كنت بين حثالة جهلت فضلي، وأساء الدهر في جمعهم بمثلي، وهل ينفع اليائس من الحياة بكاه، احمد الله على كل حال ولا أتشكَّاه.

ومن غريب ما تضمنه هذا الكتاب، تمييز أسماء الجموع من الجموع، والتنبيه على الجمع المركب، وهو لذي يسميه النحويون جمع الجمع، فإن اللغويين جمًّا لا يميزون الجمع من اسم الجمع، ولا ينتبهون على جمع الجمع. ومن الأبنية ما يجوز أن يكون جمعا، وأن يكون جمع جمع، وذلك أدقّ ما في هذا الجنس المُقتضي للجمع، فإذا مررنا في كتابنا بمثل هذا النوع من الجمع، أعلمنا أيهما أولى به: الجمع أم جمع الجمع، كقوله تعالى: (فَرُهُنٌ مَقْبُوضَةٌ). فهذا إما أن يكون جمع رهن، كسَحْل وسُحُل، وسَقْف وسُقُف، وإما أن يكون رهن كُسِّر على رِهان، ثم كسِّر رهان على رُهُن، فيكون على هذا رُهُن جمع الجمع، لأن الجمع إذا كان على شكل الواحد، ثم كسر، فحكمه أن يكسر على ما كسر عليه الواحد المُشاكِلُ له في البناء؛ ألا ترى أن أَفْعُلاً نحو أَوْطُب، لما كُسِّر قيل أَوَاطب، كما قيل في جمع أَبْلُمٍ، وهي لغة في أبْلَمٍ أبالم، لأن أوْطُبا بزنة أَبْلُمٍ، وإذا اتفقت العِدَّتان في الجمع والواحد، وإن اختلفت الحركات، أو اختلف بعضها - فحكمها في الجمع سواء، وذلك نحو: أسْقِيةٍ وأساقٍ، وأسوِرَةٍ وأساوِر، شبهه سيبويه بأَنْمُلَة وأنامِل، حين لم يجد في الواحد أَفْعِلة، لم يجد شيئا أقرب إليه من أَفْعُلَة، فإذا كان ذلك فيما يختلف بعض حركاته، كان فيما يتفق نحو أَوْطُبٍ وأبْلُمٍ أجدر أن يتفق في الجمع؛ فكذلك رهان اعني جمع رَهْن، لما تصوَّر على شكل كتاب ومثال ونحوهما، وكان هذا الضرب من الأشكال يكسَّر على فُعُل، نحو كُتُب ومُثُل، كسِّر على مثل ما كسر عليه ذلك الواحد، فقيل رُهُن؛ فإذا كان مثل هذا كذا، جعلناه جمعا وإن كان نادرا، ولم نحمله على انه جمع جمع، لأن جمع الجمع قليل في الكلام البتة، إذ ليس بأصل؛ ألا ترى أنه إن وسعنا جمع الجمع قياسا، وسعنا جمع جمع الجمع ؟ وإنما يحمل سيبويه صيغة الجمع، على جمع الجمع، إذا لم يجد عن ذلك موئلا محرزا، ولا معقلا محتجزا.
ومن طريف ما اشتمل عليه الكتاب: الفرق بين التخفيف البدلي، والتخفيف القياسي، وهما نوعا تخفيف الهمز، كقولي: إن قول العرب أخطيت ليس بتخفيف قياسي، وإنما هو تخفيف بدلي محض، لأن همزة أخطأت همزة ساكنة قبلها فتحة، وصورة تخفيف الهمزة التي هذي نصبتها: أن تخلص ألفا محضة، فيقال: أخْطات، كقولهم في تخفيف كأس: كاس، لأن " طأت " من أخطأت، بمنزلة كأس، كما أن " طَلِقْ " من انْطَلِق، على وزن فَخِذ، فلذلك قيل: انْطَلْقْ، في انْطَلِقْ، كما قيل: فَخْذ؛ وإذا انقطع من المركَّب شيء على شكل البسيط، فهذا حكمه، اعني أن يعامل معاملته، وعلى نحو هذا وجَّهَ الفارسي قول امرئ القيس:
فاليَوْمَ أشْرَبْ غَيرَ مُسْتَحْقِبٍ ... إْثما مِنَ اللهِ ولا وَاغِلِ
قال: إنما أراد: أشرب غير، متصوّرا في أثناء ذلك من الكلمتين " رَبُغَىْ " على شكل عَضُدٍ، فخفف الثاني من هذا الشكل، وهي باء " رَبْغَىْ " ، كتخفيف ثاني عَضُدٍ، فقال: رَبْغَىْ، كعَضْدٍ، ومثله كثير. فكذلك مثلت ما تصور من أخطأت، على صورة كأس، بلفظ كاس، فلما لم أجد أخطيت مقتضية للتخفيف القياسي، قلت: إنه بدليّ.
وقد أبنت أشباه هذا في كتابي الموسوم " بالوافي، في أحكام علم القوافي " وهذا الذي أبنت لك في أخطيت ونحوه، باب لطيف قد نبا عنه طبع أبي عبيد وابن السكيت وغيرهما من متأخري اللغويين؛ فأما قدماؤهم فأضيق باعا، وأنبى طباعا؛ ألا ترى ابن الأعرابيّ يقول في كتابه الموسوم بالنوادر: ومما يهمز ويخفف قولهم: هاوَأْتُهُ وهاوَيتُه، وذِئب وذِيب، فخلط البدلي وهو هاوَيتُه، بالقياسي وهو ذِيب. وقد نحا أبو عبيد في كتابه الموسوم " بالمصَنَّف " هذه المنحاة التي نحاها ابن الأعرابي، وأين أغرب من اعتداد أبي عبيد الميزاب لغة في المئزاب، مع أن العرب لم تجمعه إلا على مآزيب، ولو كان الميزاب لغة وضعية، أو تخفيفا بدلياًّ، لقيل في جمعه: ميازيب، أو موازيب، فأن لم يقولوا ميازيب، دليل على أن ياء ميزاب همزة.

ومن أغرب ما تضمنه هذا الكتاب، أن يكون الاسم يُكَسَّر على بناء من أبنية أدنى العدد أو أكثره، لا يتجاوز إلى غيره، فإذا جاء مثل هذا، قلنا: إنه لا يُكَسَّر على غير ذلك، وذلك نحو الأفئدة، والأذرع، والأكُفّ والأقدام، والأرجل، فإنه لا يكسَّر واحد من هذه عند سيبويه على غير هذه الأبنية الدالة على أدنى العدد، وإن عني به الكثير.
ومما انفرد به كتابنا: الفرق بين القلب والبدل، وعقد اسم الفاعل بالفعل إذا كان جاريا عليه، بالفاء، وعقده إذا لم يكُ جاريا عليه، بالواو، وذلك لسبب دقيق فلسفي، لطيف خفي نحويّ.
ومنه التنبيه على شاذ النَّسَب، والجمع، والتصغير، والمصادر، والأفعال، والإمالة، والأبنية، والتصاريف، والإدغام، وتخليص القضية من الحشو، حتى لا سبيل إلى الزيادة فيها، ولا النُّقصان منها البتة.
ومن طريف اختصاره، ورائق بديع نظم تِقْصاره أني إذا ذكرت " مِفْعَلا " ، لم أذكر " مِفْعالا " ، لعلمي أن كل " مِفْعل " مقصورٌ على " مِفْعال " ، على ما ذهب إليه الخليل، ولذلك صحَّت العين من " مِفْعل " إذا كانت واوا أو ياء، نحو: مِجْوَب ومِخْيَط، لأنهما في نية مِجْواب ومِخْياط.
ومنه: أني لا أذكر " أفْعالَّ " إذا ذكرت " افْعَلَّ " من الألوان، لأن كل " افْعَلَّ " عند سيبويه من الألوان، محذوفة من " أفْعالّ " إيثار التخفيف.
ومنه: أني إذا ذكرت " فُعَلِلًا " أو " فَعَلِلًا " لم أذكر " فُعالِلاً " ولا " فَعالِلَ " نحو: عُلَبِطٍ وجَنَدِلٍ، وذلك لأن كل " فُعَلِل " مقصور من " فُعالِل " ، وكل " فَعَلِل " مقصور من " فَعالل " ، لأنه ليس من كلامهم التقاء أربع متحركات وضعا، إلا بعد توسط الحذف، وقد أبنت ذلك في كتابي: " الملخَّص في العَرُوض " .
ومنه: أني لا أذكر الجمع المسلَّم إلا أن يكون تشبيها بالمُكَسَّر في كونه سماعيا، نحو: أرَضِين وإحَرِّينَ، وغير ذلك مما جمع بالواو والنون، وقد كان حكمه ألا يسلم إلا بالالف والتاء، نحو: باب فرسنات وسجلات وسرادقات، ونحو ذلك من الجموع التي يستغنى فيها بالتسليم عن التكسير.
ومنه: أني لا أذكر تكسير المزيد من الثلاثي، ولا تكسير بنات الأربعة، ولا يعتل علي بذكرى متائيم في جمع متئم ونحوه، فإنما أذكر ذلك لأشعر أن " مفعلا " في نية " مفعال " . وكذلك لا يعتل علي بذكرى قراديد في جمع قردد، لأنه نادر، لما ستقف عليه في هذا الكتاب.
ومنه: أني لا أذكر ما جاء من جمع فاعل المعتل العين على " فعلة " إلا أن يصح موضع العين منه، نحو حوكة وحولة، فأما ما جاء منه معتلا طباعة وسادة، فلا اذكره ولا طراده. وكذلك لا أذكر ما جاء من جمع فاعل المعتل اللام على " فعلة " نحو:قضاة ورماة، لأن هذا مطرد أيضا. وكذلك ادع ما جاء من جمع " فاعلة " على " فواعل " لا طراده أيضا.
ومنه: أني أذكر اسم المصدر الذي يجيء من " فعل يفعل " على " مفعل " ، لاطراده، فأما ما جاء منه على " مفعل " كالمرجع والمقيل والمحيض، فلازم ذكره، لكونه سماعيا. وكذلك لا أذكر ما جاء من أسماء الزمان من " يفعل " على " مفعل " لاطراده. ولا أذكر ما جاء منهما على " مفعل " من " فعل يفعل " ، أو " فعل يفعل " . وكذلك أسماء المكان، إلا أن يشذ شيء كمشرق ومغرب ومسجد ومنبت ومطلع.
ومنه: أني لا أذكر اسم المصدر والزمان والمكان من الأفعال الثلاثية المعتلة العين أو اللام، لأن بناء ذلك في جميع هذه الأنواع مطرد، فإن شذ من ذلك شيء ذكرته، نحو مأوى الإبل، وقد ذكرت فساد بنائه في كتابي الموسوم بالمخصص.

ومنه: أني لا أذكر أفعال التعجب فيه البتة، لاطراد صيغها، وانه إذا كانت صيغة فعل، أمكن التعجب منه إما بوسيط، وإما بغير وسيط، على ما أحكمته صناعة الإعراب، فأما إن كان فعل التعجب مأخوذا من غير فعل، فإني أذكر ذلك الفعل للتعجب، نحو ما حكاه سيبويه من قولهم: هو أحنك الشاتين، وآبل الناس، فانهما لا فعل لهما عنده قبل التعجب، فأما إذا كان فعل لا تعجب منه، فإني أذكر أن ذلك الفعل لا تبنى منه صيغة تعجب، نحو ما حكاه سيبويه من انهم لم يقولوا ما أجوبه! استغنوا عنه بقولهم: ما احسن جوابه! قال: وكذلك لم يقولوا ما أقيله من القائلة، استغناء عنه بقولهم: ما أنومه في وقت كذا.و كذلك أذكر صيغة التعجب إذا كانت للفعل الموضوع للمفعول، دون الفاعل، فإن هذا سماعي غير مطرد، نحو ما حكاه سيبويه من قولهم: ما أمقتها وما أشهاها وما أبغضها! فكل هذا أحافظ على ذكره، لكونه سماعيا غير قياسي.
ومنه: أني إذا رأيت صيغة مفعول لا فعل له، أشعرت بذلك، نحو: مُدَرْهَم، ومَفئود، أعني الجبان، لا المصاب الفؤاد، وماء معين في قول بعضهم. فإن كان له فعل غير متعد أعلمت به، وقلت إنه لم يصغ لفظ مفعول منه، نحو ما حكاه الفارسي من قول العرب: دَرْهَمَتِ الخُبَّازَي، أي صارت على شكل الدرهم.
ومن بديع تلخيصه، وغريب تلخيصه، أني أذكر صيغة المذكر، ثم أقول: والأنثى بالهاء، فلا أعيد الصيغة، وإن خالفت الصيغة أعلمت بخلافها، إن لم يكن قياسيا، نحو: بنت أو أخت.
ومنه: أني إذا رأيت فعلا لا مصدر له، أشعرت بمكانه، وذلك نحو: يذر ويدع، فإني أقول في مثل هذا، وليس لهذا مصدر. وكذلك إن لم يكن للفعل ماض أعلمت به أيضا، وذلك كهذين الفعلين اللذين لا مصدر لهما، فإنه لا ماضي لهما، فإن كان للفعل مصدر قد عوض إياه من غير لفظه، قلت: لا مصدر له إلا هذا، نحو ما حكاه سيبويه من قولهم: هو يَدَعَه تَرْكا.
ومنه: أنه إذا جاء البناء يدل على المعنى: إما باللزوم، وإما بالغلبة، قلت: إن هذا لازم، إن كان لازما، أو غالب إن كان غالبا، نحو ما يحكيه سيبويه في صيغ الأفعال كأَفْعَلْتُ بمعانيها، واسْتَفْعلتُ، وافْتَعلْتُ، وفَعَّلْت، وافْعَوْعَلت، وأشباه ذلك. وكذلك إذا جاء المصدر قد كثر في بعض المعاني أعلمت بكثرته، نحو القوانين التي حكاها سيبويه في أول باب من المصادر.
ومن ذلك أن أفرِّق بين الفِعل المنقلب عن الفِعْل، وبين الفعل الذي هو لغة في الفِعْل، وليس بمنقلب عنه، بوجود المصدر وعدمه، كجذب وجبذ، فانهما لغتان، لأن لكل واحد منهما مصدرا، وأما يئس وأيس فالأخيرة مقلوبة عن الأولى، لأنه لا مصدر لأيس، ولا يحتج بإياسٍ: اسم رجل، فانه فعال من الأوس، وهو العطاء، كما يسمى الرجل عطية، وهبة الله، والفضل.
ومنه: أنه إذا تغير شكل المقلوب عما انقلبت عنه، أعلمت أن تحول شكله لا يبرئه من الانقلاب عما انقلب عنه كما حكاه الفارسي من قول العرب: له جاه عند السلطان، فإن هذا منقلب عن وجه، وإن تغير البناء.
ومن ذلك تنبيهي على كل ما يهمز، مما ليس اصله الهمز، من الاشتقاق، كقولهم: الذئب يستنشيء الريح، وإنما هو من النشوة، وكذلك ما زيدت فيه الهمزة، مما لا أصل له فيها، ولا هو مبدل من بعض حروفها، كقولهم: استلأمت الحجر، وإنما هو من السِّلام. وكذلك نبَّهت على ما جاء من المهموز نادرا، مما المستعمل فيه غير ذلك، نحو ما حكى عن أبي زيد، من انه وجد في كتابه بخطه: الشِّئمة: الطبيعة. وكذلك أُنبِّه على ما جاء فيه الهمز، والأعرف تركه، إلا انه يتجه على طريق الإعراب، نحو ما حكى عن عبد الرحمن بن أخي الأصمعي: انه وجد بخط عمه: قطاً جؤنى، وإنما هي من الجونة، التي هي السواد، إلا أن هذا امثل حالا من جميع ما تقدم من هذا النوع، لأن أبا حية النُّميري كان يهمز كل واو ساكنة قبلها ضمة، وعلى هذا قراءة ابن كثير: (فاسْتَغْلَظَ فاسْتَوَى على سُؤْقِهِ)، وقراءة أبي عمرو (عاداً الأُؤْلَى). وتعليل ذلك: أن الواو إذا انضمت، فهمزها مطرد عند سيبويه، كوُجوه وأُجُوه، فلما سكنت الواو وقبلها ضمة، توهمت الضمة عليها، فهمزت لذلك. قال الفارسي: وليست بتلك اللغة الفاشية.
ومنه: تنبيهي على البدل اللازم في حروف العلة، كعيد وأعياد، وزير نساء وأزيار.

ومنه: إشعاري بالكلمة التي تقال بالياء والواو، عينا كانت أو لاما، كباب قَنَيْتُ وقَنَوْت، وإشعاري بالمعاقبة الحجازية في الياء والواو، لغير علَّة إلا طلب الخفَّة، كصُوَّام وصُيَّام.
ومنه: التنبيه على الجموع التي لم تكسر على واحدها، كملامح ومشابه وليالٍ. وإعلامي في باب النسب إلى المضاف، إلى أي المضافين يكون النسب ؟ وإشعاري بالصيغ المأخوذة من حروف الأول والثاني، كعبدري وعبشمي، وتعريفي بما أضيف إليه على لفظ الجمع، وبالعلة التي من اجلها كان ذلك، كأعرابي وأنصاري. وبالأسماء التي فيها معنى النسب، وليست على صيغته، كلابنٍ ونابلٍ وطَعمِ وكاسٍ: من الكُسْوة، وبالصيغة التي لا تلحق المؤنث البتة، كمِفْعَل، وما شذَّ من ذلك مع الهاء، نحو ما حكاه سيبويه من قولهم: مِصَكّ ومِصَكَّة.
ومنه: تنبيهي على ما تنقلب عنه الألف العينية واللامية، وعلى ما جاء من المثنى على غير واحده، فأحدث ذلك فيه حكما من أحكام العربية، نحو ما حكاه سيبويه من مِذْرَوَيْن وثِنايَيْن، وعلى ما بقى فيه حرف العلة على حاله في المؤنث، ولم يُبْنَ على المذكر، نحو ما حكاه سيبويه من مثل نُقاية ونُقاوة. وتذكيري بما لا يصغَّر من الأسماء، نحو ما حكاه سيبويه من البارحة والثلاثاء والأربعاء.
ومن ذلك: التنبيه على ما لا يستعمل إلا ظرفا، نحو ذات مرة، وبعيدات بين، وجميع ما حكاه سيبويه من ذلك.
ومنه إشعاري باللفظة التي تكون للواحد والجميع، نحو: بادِيَ الرأيِ، ثم يأتي حكم بعد التعقُّب، فيشعر أن اللفظة للجميع، على غير صيغتها في الواحد، نحو ما حكاه سيبويه من باب دلاص وهجان، وإعلامي انه ليس من باب جُنُب ورِضىً، بدليل دِلاصَيْن وهِجانين. وتذكيري بجمع الأسماء الأعلام كزيد وعمرو وهند ودعد، وأن ذلك جارٍ على ما تجري عليه الأنواع والأجناس، على ما أحكمه سيبويه.
ومنه: تحريزي للمتدرس من الأسماء الأعلام التي هي صفة في أوضاعها، كالحسن والعباس، وأن اللام في ذلك إشعار بالصفة، وحذف اللام إشعار بالعلمية، نحو ما انشده سيبويه من قولهم:
ونابِغَةُ الجَعْدِيُّ بالرَّمْل بَيْتُهُ ... عليَهِ تُرابٌ مِن صَفيحٍ مُوَضَّعِ
وإنما احتجت إلى ذلك لما ينتج من الأحكام في الجموع، فصار هذا مما يُؤْثَر لغيره لا لنفسه.
ومنه: تذكيري بالآحاد التي جاءت على " مَفاعِل ومَفاعيل " وما شاكلها، كحضاجر، وناقة مفاتيح، وإشعاري بما تدخله الهاء لا لعجمة، ولا نسب، ولا عوض، ولا جنس، كصياقلة وملائكة. إلى ذكرى ما لا أكاد أحصيه إلا بعد شغب، وإطالة تعب، نحو ما استغنى عن تصغيره بلفظ غيره، وهو دال على التصغير، وتحقير الأحايين، وتوجيه ذلك على أي وجه هو، من انه مفارق لطريق التصغير في المعنى.
وأما ما أتركه من الإشعار بالتذكير والتأنيث، فإنما ذلك لأني قد أفردت له كتابا لم يوضع في معناه ما يوازيه، فضلا عما يساويه. وكذلك الممدود والمقصور.
وفي كتابي هذا أشياء من الاختصار، وتقريب التأليف، وتهذيب التصنيف، ما لو ذكرته كان فيه سفر جامع، ولكني بهذا الذي أريت منه قانع.
وأنت أيها الندب الفهم، والشهم النهم، إذا توغلت في كتابنا هذا، بدا لك من أنواع الإجادة، مثل ما ذكرت لك من التمثيل أو ضعفه، وأي اقل شفاءً، واكثر عناءً، من إتيان أهل اللغة بالفعل الماضي؛ ثم إتباعهم له بآتيه ومصدره، وهما مطردان، كقولهم: " لم أفعلَ يُفْعِل إفْعالا " ، و " افتعَلَ يَفْتعِل إفْتعِالا " ، و " انفَعَل ينْفَعِل انْفعالا " ، و " افعلَّ يَفْعَلُّ افْعِلالا " ، و " أفعالَّ يَفعالُّ افعِيلالا " ، و " افعَوَّلَ يفْعَوِّل افْعِوَّالا " ، و " استفْعَل يستَفعِل استِفْعالا " ، و " افعَنْلَي يفعَنْلِي افعنلاءً " ، ونحو ذلك من الشغب الذي لا أحصى عده، ولا أحصر حده. وكذلك يفعلون في أسماء الفاعلين منها والمفعولين. وهل أحد قرأ أدنى باب من أبواب الإعراب، الذي يلحق ذات الكلمة أو خارجها، إلا وقد علم أن آتي افعل إنما هو يُفْعِل، وأن مصدره الإفعال، وأن فاعله مُفْعِل، ومفعولَه مُفْعِل، وكذلك أخوات أفعل التي ذكرنا، قد علم أواتيها ومصادرها، وأسماء فاعليها ومفعوليها.

ومن أعجب ما اختص به هذا الكتاب: تخليص الياء من الواو، وتعين ما انقلبت عنه الألف المنقلبة، من ياء أو واو، وتحييز الزائد من الأصل، بتخليص الثلاثي والرباعي والخماسي، وهذا فصل لا يصل إليه إلا من قتل التصاريف علما، وأحاط بعلل ما يجعله زائدا من حروف الزوائد حكما، فإن المتأمل إذا تأمل في كتابي مأججا ويأججا ويأجوج ومأجوج، ورأى موضع كل واحد من هذه، لم يفرق بين أحكامها إلا أن يكون مُقيتا على علم التصاريف.
وليست الإحاطة بعلم كتابنا هذا، إلا لمن مهر بصناعة الإعراب، وتقدم في علم العروض والقوافي، فإنه إذا رأى يبرين في باب " ب ر ي " لم يعلم لأي معنى جعل بسيط الكلمة هذه الحروف الثلاثة، إلا بعد علم بالعربية أصيلٍ، وباع في أثنائها عريض طويل.
وكذلك إذا رأى قولي: نبايع: موضع، وهو نُفاعِل من المبايعة، سُمِّيت به البقعة بعد التجريد من الضمير، فأما قول أبي ذؤيب:
فكأنها بالجِزْعِ جِزْعِ نُباِيعٍ ... و أُلاتِ ذِي العَرْجاءِ نَهْبٌ مُجْمَعُ
فإنه صرف للضرورة، ولم يمكنه نُبايعَ، لأن قوله: " يِعِنْ " من نُباِيِعٍ: " عِلِنْ " وهو وتد، والأوتاد لا تُزاحف إلاَّ بالقطع، لم يفهم قولي هذا إلا أن يكون نحويا عروضيا. وكذلك إذا قلت له في بيت عبد الرحمن بن حسان:
وكنتَ أذلَّ مِنْ وَتِدٍ بقاعٍ ... يُشَجَّجُ رأسَهُ بالفِهْرِ وَاجِ
إن تخفيف " واجي " بدلي هنا، لأن الهمزة المخففة تخفيفا قياسيا في حكم المحققة، والمحققة لا يوصل بها، فكذلك المخففة إذا كانت في نية المحققة، لم يوصل بها، لم يلقن هذا عني إلا أن يكون عالما بالنحو والقوافي، ومدار كل ذلك قراءة النصف الأخير من كتاب سيبويه، لأن كل ذلك مردود إليه، ومعول فيه عليه.
وأما ما ضمناه كتابنا هذا من كتب اللغة: فمصنف أبي عبيد، والإصلاح، والألفاظ، والجمهرة، وتفاسير القرآن، وشروح الحديث، والكتاب الموسوم بالعين، ما صح لدينا منه، وأخذناه بالوثيقة عنه، وكتب الأصمعي، والفراء، وأبي زيد، وابن الأعرابي، وأبي عبيدة، والشيباني، واللحياني، ما سقط إلينا من جميع ذلك، وكتب أبي العباس احمد بن يحيى: المجالس، والفصيح، والنوادر، وكتابا أبي حنيفة، وكتب كراع، إلى غير ذلك من المختصرات، كالزبرج، والمكنى، والمُبَنَّى، والمُثَنَّى، والأضداد والمبدل، والمقلوب، وجميع ما اشتمل عليه كتاب سيبويه من اللغة المعللة العجيبة، الملخصة الغريبة، المؤثرة لفضلها، والمستراد لمثلها، وهو حلى كتابي هذا وزينه، وجماله وعينه، مع ما أضفته إليه من الأبنية التي فاتت كتاب سيبويه معللة، عربية كانت أو دخيلة.
وأما ما نثرت عليه من كتب النحويين المتأخرين، المتضمنة لتعليل اللغة، فكتب أبي علي الفارسي: الحلبيَّات، والبغداديات، والأهوازيات، والتذكرة، والحجة، والأغفال، والإيضاح، وكتاب الشعر. وكتب أبي الحسن بن الرماني، كالجامع، والأغراض، وكتب أبي الفتح عثمان بن جني، كالمغرب، والتمام، وشرحه لشعر المتنبي، والخصائص، وسر الصناعة، والتعاقب، والمحتسب، إلى أشياء اقتضبتها من الأشعار الفصيحة، والخطب الغريبة الصحيحة.
هذا جميع ما اشتمل عليه كتابنا " المُحْكَم " ، وهو في هذه الصناعة " المحيط الأعظم " قد دَبَّجْتُ فِتانه، وأدْمَجْت مِتانَه، وشَكَّلت آسانَه، ووكَّلْت بالإعراب عنه لسانه، وأبرزته للدهر مفتخرا، وبذلت فيه من مكنون علمي ما كنت له مدخرا، حذارا أن يطويني ضريحي، وتتلمأ علي تربتي وصفيحي، فرأيت تركه شياعا، خيرا من أن يذهب في صدري ضياعا، ثم أهديته إلى ذوي الألباب، مونقا لمقلهم، ومطلقا لعقلهم، ومنشرا لما دثر من أفهامهم، وباعثا لما همد من نار أوهامهم، يردون متون أصواحه عذبة الجمام، ويستظلون غصون أدواحه مطربة الحمام، يتعللون منه بخمر وريق، ويسرحون من ملحه في بستان زاهر وريق، فإن كافئوا بالحمد، ولم يجللوا النعمة برود الجحد، فقد أنصفوا من نفوسهم، ولم يكسفوا بذلك من أقمارهم، ولا شموسهم، وإن تكن الأخرى، فرب غامط لنعمة الله التي هي أسبغ أذيالا، وأسوغ أغيالا، وأمد ظلا، وأذكى من سماء كل نعمة وابلا وطلا:
ومِنَّي استَفادَ النَّاسُ كلَّ غَريبةٍ ... فجازُوا بتركِ الذَّمّ إنْ لم يكنْ حمدُ

ولينظروا نحوي، فمن أبصر فقلما تخفى ذكاء، ومن عشى فعاذر ألا تراني مقلة عمياء، ولله قول أبي الطَّيِّب:
ولقَدْ عَلَوْتَ فمَا تُبالي بَعدَما ... عَرَفُوا أَيحْمَدُ أمْ يَذُمُّ القائلُ
وإن ألوى بهم الأشر، وقد سبقت مني إليهم الفقر، فما عليّ أن تفهم البَقَر؛ وإن تعسَّف منهم جاهل علينا، أو تترَّع منهم هدم الجفر إلينا قبل أن يروز الخبرة، ويعلم العذرة، نبه بالبرهان من نشوة سناته، حتى تستقيم قهراً كعوب قناته، فإني كما قال زياد الأعجم:
وكنتُ إذا غَمَزْتُ قَناةَ قَوْمٍ ... كَسَرْتُ كُعوبَها أو تَستْقيِما
ولا أنكر في كل ذلك أن تختل قضية بين خمسة آلاف، أو حرف بين حروف عديدة أضعاف، لأني أنا الجواد الخوار العنان، المخترق للميدان، في غير فن من الفنون، واليقين قاتل لخوالج الظُّنون، وذلك أني أجد علم اللغة اقل بضائعي، وأيسر صنائعي، إذا أضفته إلى ما أنا به من علم حقيق النحو، وحوشي لعروض، وخفي القافية، وتصوير الأشكال المنطقية، والنظر في سائر العلوم الجدلية، التي يمنعني من الأخبار بها نبو طباع أهل الوقت، وما هم عليه من رداءة الأوضاع والمقت؛ وإذا كان المنفردون لكتاب اللغة وتكميشها، واحتطابها وتقميشها، كأبي عبيدة والأصمعي، قد غلطوا في بعض ما دوَّنوا، فأنا أحرى بذلك، لأن هؤلاء جاوروا أهل البادية، وأطالوا احتلاب الإبل النادية، مع ما كانوا يتحفون به فصحاء الأعاريب. من ضروب الأعاجيب، ويستعملونه معهم من الخداع، جريا إلى استدامة الإمتاع، فكيف بي ولم آلف إلا شطوط الأنهار، ولا أصخت إلا إلى ناحية التيار، بين أناس لولا الشكل لم تقض لهم بالإنسانية، ولولا الحس ما حكمت عليهم بالحيوانية.
ثم إن الأيام عاضتني من الرمضاء بالنار، وبدلتني من الصدى شدة الأوار، فأزعجتني عن ذلك الوطن الخبيث، والسكن الغثّ الرَّثيث، إلى سباخٍ ذفرة، وشطآن بحار دفرة، أوحش بلاد الله غربة، وأخبثها عنصرين: هواءً وتربة، ضد ما وصفه ذو الرمة بقوله:
بأرضٍ هِجانِ اللَّوْنِ وَسْمِيَّة الثَّرَى ... عَذاةٍ نَأَتْ عنها المُئُوجَةُ والبَحْرُ
أرْض خَلَعْتُ اللَّهْوَ خَلْعِىَ خاَتمِي ... فيها، وطَلَّقتُ السرورَ ثلاثا
سهلُها:نقل، وحزنها: جبل، وحُرُّها: وكل، وعبدها: أكل، حشمها: سباع قاطعة، وأتباعها: ضراء طامعةٌ، وأحبارها: رباع ضائعة، درُّهم لعوق، ورائمهم علوق، لا يشاهد منهم إلا الخصومة والشَّذى، ولا يسمع منهم إلا تسعير كذا بكذا، وأشد من ذلك ما يبسونه بينهم من العقارب، وسيان في ذلك حال الأباعد وحال الأقارب، يتطارحون على الدرهم والدينار، ولا يتوقون قبح الأحدوثة ولا انتشار العار، مع تأثَّفني فيها من نكد المعاش، وقلة الانتعاش، وعدم المواسي، والصبر من أحوالها على مثل حدود المواسي.
وجُدَّ بها قَوْمٌ سِوَايَ فصادَفُوا ... بها الصُّنْعَ أعْشَى والزَّمان مُغَفَّلا
من ذي قينة شادية، وطرفة عاديه، وجنة مغلة، وأنجم بالسعود عليه مطلة، يأوى القصر المنيع، ويتألم العصب الصنيع، وألاحظ من ذلك الخطب الشنيع، فأُنشِد قول الأوَّل:
بكى الخَزُّ مِنْ رَوْحٍ وأنكَرَ جِلْدَهُ ... و عَجَّتْ عَجيجا مِن جُذامَ المَطارِفُ
ولست أقول شيئا من ذلك برما بالمقدور، إنما هي أنَّة عليل، ونفثةُ مصدور، أو ليس من كانت هذه حاله، جديرا أن تلحق ذهنه الكهامة، وتُكلِّل نفسه السآمة، ولو تأملت ما كان عليه القدماء، من أهل اللغة والنحو أصحابي، من الثروة والعزة، وأنواع الجدة، لرأيت أخابير، وإن ظنَّه أهل بلدنا لنكادتهم كذبا وأساطير.

غير أن الذي يقطع اعتذاري، وإن جد في الجدل تحرزي وحذاري، ما سقاني به الموفق مولاي، من روى شمائله، وأوردنيه من ورد مناهله وبوأنيه من عرش إكرامه، وأوطأنه من فرش إنعامه، أدام الله سلطانه وعزته، ولا سلب ملكه ريعانه وهزته، ذلك إلى ما مجدتني به عقب الأيام، وحسدني عليه جميع الأنام، حتى جاشت النفوس غيظا، وفاظت عن أبدانها له فيظا، من صحبة الأمير الجليل، " إقبال الدولة " مولاي نثرته، نجيب النجباء، وخير البنين لأكرم الآباء محيي الأدب ومقيم دولة لسان العرب، فرع من أصل، ونوع تشكل من جنس وفصل، " لا تُنْبتُ البَقْلَةَ إلاَّ الحَقْلَة " ، ذي الخيم الوساع، والقلب الشجاع، والكرم المشاع، والذهن الصناع، والرأي القطاع، المتشح بالمجد، وهو في المهد، والمتزر بالحمد، قبل فراق النهد، فما قارب فطاما، حتى وضع على كل أنف خطاما، ولا شد إزرا، حتى أغرق في جوده اليمن ونزارا، بدر طلع، فذلت له الكواكب؛ ووطيء الأرض، فاهتزّت له منها المناكب؛ يقول فيسمع، ويمضي فيسرع، ويضرب في ذات الإله فيوجع، فليرغم أنف من رغم، فمن أشبه أباه فما ظلم. زاد الله عزة علوا، وملكه نموا، ولا أسأرت له الأيام عدوا، ونسأله في أجل " الموفق " الملك الأجل، قوام الدنيا، ونظام السؤدد والعليا.
وصلى الله على " محمد " خاتم النبيين، وأهله الطاهرين، وأصحابه المنتخبين، وأزواجه أمهات المؤمنين، وسلم تسليما.
تمت الخطبة
بسم الله الرحمن الرحيم
حرف العين
أبواب الثنائي الصحيح
أبواب المضاعف وهو الثنائي الصحيح
؟العين والهاء
عَهْعَهَ بالإبل: قال لها: عَهْ عَهْ، وذلك إذا زَجَرَها لتحتبس.
ومن خفيف هذا الباب: عَهْ عَهْ: زَجْرٌ للإبل.
؟مقلوبة: (ه ع ع)
هَعَّ يهِعُّ هَعًّا: قاءَ.
العين والخاء
الخُعْخُع: ضرب من النَّبت، حكاه ابن دُريد، قال: وليس بثَبْت.
؟العين والقاف
عَقَّهُ يَعُقُّهُ عَقًّا، فهو مَعْقُوق، وعَقيق: شَقَّه.
والعَقيِق: واد بالمدينة، كأنه عُقَّ: أيْ شُقّ. غَلَبَتِ الصفة عليه غَلَبَة الاسم، ولَزمته الألف واللام، لأنه جعل الشيء بعينه، على ما ذهب إليه الخليل في الأسماء الأعَلام، التي أصلُها الصّفة، كالحارِث والعباس.
والعَقِيقان: بَلدان في بلاد بني عامر، من ناحية اليَمَن، فإذا رأيت هذه اللَّفظة مُثَنَّاة، فإنما يُعْنَى بها ذانِكَ البَلدان. وإذا رايتها مُفردة، فقد يكون أن يُعْنَى بها العقيق، الذي هو وادٍ بالحجاز، وأن يُعْنَى بها أحدُ هذين البَلدَين، لأن مثل هذا قد يُفْرَد، كأبَانَيْن، قال امرؤ القَيس، فأفرد اللَّفظ به:
كأنَّ أباناً في أفانِينِ وَدْقِةِ ... كَبِيرُ أُناسٍ في بجادٍ مُزَمَّلِ
وإن كانت التثنية في مثل هذا اكثر من الإفراد، أعِني فيما تقع عليه التثنية من أسماء المواضع، لتساويهما في النَّبات والخِصْب والقَحْط، وأنه لا يُشار إلى أحدهما دون الآخَر، ولهذا ثَبَتَ فيه التعريف في حال تثنية، ولم يُجْعَل كزيدَين، فقالُوا هذان أبانانِ بَيَّنَيْنِ. ونظير هذا إفرادُهم لفظ عَرَفات.
فأما ثبات الألف واللام في العقيقين، فعلى حَدّ ثباتهما في العقيق.
والعَقُّ: حَفَرٌ في الأرض مُستطيل، سُمّي بالمصدر. والعَقَّة: حُفْرة عميقة في الأرض.
وانْعَقَّ الوادي: عَمُق.
والعقائق: النِّهاء والغُدْران في الأخاديد المُنْعَقَّة، حكاه أبو حنيفة، وأنشد لكُثيِّر:
إذا خرجَتْ من بيَتها راقَ عينَها ... مُعَوَّذُهُ وأعجبتها العَقائِقُ
وسحابة عَقَّاقة: منشقَّة بالماء، ومنه قول المُعَقِّر ابن حمار لبنته وهي تقوده، وقد كُفَّ، وسَمِع صوت رَعد: أي بُنَيَّةُ، ما تَرَيْنَ ؟ قالت: أرى سحابة عَقَّاقة، كأنَّها حُولاء ناقة، ذات هَيْدَبٍ دانٍ، وسيرٍ وَان، قال: أيْ بُنَيَّة، وَائِلي إلى قَفَلَة، فإنَّها لا تنْبُت إلا بمَنْجاة من السَّيل. شَبَّهتِ السحابة بحُولاء الناقة، في تشقُّقها بالماء، كتشقُّق الحُولاء، وهو الذي يخرج منه الولد. والقَفَلَة: الشجرة اليابسة، كذلك حكاه ابن الأعرابيّ، بفتح الفاء، وأسكنها سائر أهل اللغة.

وعَقَّ والده يَعُقُّه عَقًّا وعُقوقا: شقَّ عصا طاعته، وقد يُعَمُّ بلفظ العُقوق جميع الرَّحِم، فالفعل كالفعل، والمصدر كالمصدر.
ورجل عُقَق، وعُقُق، وعَقّ: عاقّ، أنشد ابن الأعرابيّ:
أنا أبو المقدام عَقًّا فَظَّا
لِمَنْ أُعادي مِلطَسا مِلَظَّا
أكُظُّهُ حتى يَمُوتَ كَظَّا
ثُمَّتَ أُعْلِى رأسَهُ المِلْوظَّا
صاعقةً مِنْ لَهَبٍ تَلَظَّى
المِلْوَظُّ: سَوْطٌ أو عصاً يُلْزِمُها رأسَه، كذا حكاه ابن الأعرابيّ. والصحيح: المِلْوَظُ، وإنما شُدّد ضرورة.
والمَعَقَّة: العقوق، قال النابغة:
أحلامُ عادٍ وأجسامٌ مُطهرةُ ... مِنَ المَعَقَّةِ والآفاتِ والإثم
وفي المثل: " أعقُّ من ضَبّ " . قال ابن الأعرابيّ: إنما يريد به الأنثى. وعقوقها إنها تأكل أولادها. عن غير ابن الأعرابيّ.
وعَقَّ البرقُ وانْعَقَّ: انشقَّ. وعَقِيقتهُ: شُعاعه، ومنه قيل للسَّيف: كالعقيقة. وقيل: العَقيقَة والعُقَقُ: البَرْق، إذا رأيته في وسط السَّحاب كأنه سيف مسلول.
وانْعَقَّ الغُبار: انشقَّ وسَطعَ، قال: إذا العَجاجُ المُستَطارُ انْعَقَّا وانْعَقَّ الثَّوبُ: انشقَّ عن ثعلب.
والعَقيقة: الشَّعْر الذي يُولَد به الطفل، لأنه يَشُقُّ الجلد، قال امرؤ القيس:
يا هند لا تنكحي بوهة ... عليه عقيقته احسبا
والعِقَّة: كالعقيقة، وقيل: العقة في الناس والحُمُر خاصة، وجمعها عقَق، قال رؤبة:
طَيَّرَ عَنها النَّسْءُ حَولِىَّ العِقَق
وأعَقَّت الحاملُ: نبتتْ عقيقة ولدها في بطنها.
وعَقَّ عن ابنه يَعُقُّ ويَعُقُّ: حلق عقيقته، أو ذبح عنه شاة، واسم تلك الشاة: العقيقة.
وتلاعٌ عُقُقٌ: منبات، يشبه نباتها العقيقة من الشَّعَر، قال كُثَيِّر عَزَّة:
فَآكُمُ النَّعْفِ وَحْشٌٌ لا أنيسَ بِها ... إلَّا القَطا فتِلاعُ النَّبْعَة العُقُقُ
والعَقوق من البهائم: الحامل. وقيل: هي من الحافر خاصة، والجمع: عُقُقٌ وعِقاق، وقد أعَقَّتْ، وهي مُعقّ وعَقُوق، فمُعقّ على القياس، وعَقُوق على غير القياس. وقيل: الإعقاق بعد الإقصاص في الخيل والحُمُر: أوّلُ الحمل، ثم الإعقاق بعد ذلك.
ونَوَى العَقوق: نوى رخو الممضغة، تأكله العجوز أو تلوكه، وتعلفه الناقة العقوق، إلطافا لها، فلذلك أُضيف إليها.
وإذا طلب الإنسان فوق ما يستحقّ، قالوا: " طَلَبَ الأبْلَقَ العَقُوق " ، فكأنه طلب أمراً لا يكون أبدا، لأنه لا يكون الأبلق عَقُوقا؛ ويقال إن رجلا سأل معاوية أن يزوجه أمه، فقال: أمرها إليها، وقد أبتْ أن تتزوَّج، قال: فولِّني مكان كذا، فقال معاوية مُتمثِّلا:
طَلَبَ الأَبْلَقَ العَقُوقَ فَلَمَّا ... لَمْ يَنَلْهُ أرَادَ بَيْضَ الأَنُوقِ
والأَنُوق: طائر يبيض في قُنن الجبال، فبيضه في حرز، إلا انه طمع فيها؛ فمعناه: أنه طلب ما لا يكون، فلما لم يجد ذلك، طلب ما يطمع في الوصول إليه، وهو مع ذلك بعيد. وقوله، أنشد ابن الأعرابيّ:
فلَوْ قَبِلوني بالعَقُوقِ أتَيْتُهُمْ ... بأَلْفٍ أُؤَدّيهِ منَ المَالِ أقْرَعا
يقول: لو أتيتهم بالأبلق العقوق ما قبلوني. وقال ثعلب: لو قبلوني بالأبلق العَقوق، لأتيتهم بألف.
وماءٌ عُقّ وعُقاق: شديد المرارة، الواحد والجميع فيه سواء، وأعَقَّتِ الأرض الماء: أمَرَّتهُ. وقوله:
بَحْرُكَ بَحْرُ الجودِ ما أعَقَّهْ ... رَبُّك والمحرومُ مَنْ لمْ يُسْقَهْ
معناه: ما أمَرَّه. وأما ابن الأعرابيّ فقال: أراد: ما أقَعَّه، من الماء القُعّ، وهو المُرّ أو المِلْح، فقلب. وأراه لم يعرف ماءً عُقَّا؛ لأنه لو عرفه لحمل الفعل عليه، ولم يحتج إلى القلب.
والعقيق: خرز أحمر، تتخذ منه الفصوص، الواحدة عقيقة.
والعُقَّة: التي يلعب بها الصبيان.
وعَقَّة: قبيلة من النمر بن قاسط، قال الأخطل:
ومُوَقَّعٍ أثَرُ السَّفارَ بِخَطْمِهِ ... مِنْ سودِ عَقَّةَ أوْ بَني الجَوَّالِ
وعَقْعَقَ الطائر بصوته: جاء وذهب.
والعَقْعَقُ: طائر معروف، من ذلك.
مقلوبة: (ق ع ع)
ماء قُعّ وقُعاع: مُرّ. وقيل: هو الذي لا أشدَّ ملوحةً منه، تحترق منه أجوافُ الإبل، الواحد والجميع فيه سواء.

وأقَعَّ: أنْبطَ ماء قُعاعا. وأقَعَّتِ البئر: جاءت بهذا الضرب من الماء.
والقَعْقَعةُ: حكاية أصوات التَّرَسَة، والجلود اليابسة، والحجارة، والرعد، والبَكْرة، والحَلْى ونحوها، قال النابغة:
يُسهََّدُ من لَيل التَّمام سَلِيمُها ... لحَلْيِ النِّساءِ في يدَيْهِ قَعاقِعُ
وذلك أن الملدوغ يوضع في يديه شيءٌ من الحَلْى، لئلا ينام، فيدبَّ السُّمُّ في جسده، فيقتله.
وقَعْقَعْتُه وقَعْقَعْتُ به: حَرَّكته. وفي المثل: " فُلانٌ لا يُقَعْقَعُ له بالشِّنان " : أي لا يُخدع ولا يُروَّع، واصله من تحريك الجلد اليابس للبعير ليُفزَّع، أنشد سيبويه:
كأنك مِنْ جمال بني أُقَيْشٍ ... يُقَعْقَعُ خَلْفَ رِجْلَيْهِ بِشَنِّ
أراد: كأنك جمل، فحذف الموصوف، وأبقى الصفة، كما قال:
لو قُلْتَ ما في قوْمها لَمْ تِيثَمِ ... يفْضُلُها في حَسَبٍ ومِيسَمِ
أراد: من يَفْضُلُها، فحذف الموصول، وأبقى الصلة.
وتقَعْقَع الشيء: صوَّت عند التحريك، وقَعْقَعْتُه قَعْقَعَةً وقِعْقاعا: حرَّكْته، والاسم القَعْقاع.
ورجل قَعْقاع وقُعْقُعانِيّ: تسمع لمفاصل رجليه إذا مشى تقَعْقُعا. وحمار قُعْقُعانِيّ: إذا حمل على العانة صك لحييه. والأسد ذو قَعاقِع: أي إذا مشى سمعت لمفاصله قعقعة.
ورجل قُعاقع: كثير الصَّوت. حكاه ابن الأعرابيّ، وأنشد:
وقمْتُ أدْعو خالداً ورَافِعا ... جَلْدَ القُوَى ذا مِرَّة قُعاقِعا
والقُعْقُع: طائر فيه سواد وبياض، ضخم طويل المنقار، وهو طير البر. والقَعْقَعَة: صوته.
وقُعَيْقِعانُ: جبل بمكة، كانت فيه حرب، سمي بذلك لقعقعة السلاح الذي كان به، وقُعَيْقِعان: جبل أيضا بالأهواز، في حجارته رخاوة، تنحت منه الأساطين.
وقَرَب قَعْقاعٌ: شديد، لا اضطراب فيه، ولا فتور، وكذلك خمس قَعْقاع، وسير قَعْقاع.
والقَعْقاع: طريق من اليمامة إلى الكوفة. وقَعْقاعٌ: اسم، قال:
وكنتُ جليسَ قَعْقاع بن شَوْرٍ ... و لا يَشْقَى بقَعْقاعٍ جَليِسُ
العين والكاف
العَكَّة، والعُكَّة، والعَكَك، والعَكِيك: شدة الحر مع سكون الريح، والجمع عِكاك.
ويوم عَكٌّ وعَكيك: شديد الحر بغير ريح؛ قال ثعلب: يوم عك أَكٌّ: إذا كان شديد الحر، مع لثق واحتباس ريح، حكاها في أشياء إتباعية، فلا أدري: أذهب بأكٍّ إلى الإتباع، أم ذهب به إلى انه الشديد الحر، وانه يُفصل من عَكّ، كما حكاه أبو عبيد. وليلة عَكَّة أكَّة كذلك.
وقد عَكَّ يومنا يُعُّك عَكًّا. ويوم عَكيك، وذو عَكِيك: حار، وحر عَكيك: شديد؛ قال طرفة يصف جارية:
تطرُدُ القُرَّ بحَرٍّ صَادِقٍ ... و عَكيكَ القَيْظِ إن جاء بقُرّ
والعَكَّة: الرملة الحارة. والجمع: عِكاك والعَكَّة: عرواء الحمى وقد عُكّ.
والعُكَّة للسَّمن: كالشَّكوة للبن. وقيل: العُكَّة من السمن: اصغر من القربة، وجمعها: عُكَك، وعِكاك.
وعَكَّه بشَرٍّ: كرره عليه، هذه عن اللَّحيانيّ. وعَكّّ الرجل يعُكُّه عَكًّا: حدَّثه بحديث، فاستعاده مرتين أو ثلاثا.
وعَكَّه يَعُكُّه عَكًّا: حبسه. وعكَّه عن حاجته يَعُكُّه عَكًّا: عقله وصرفه. وعَكَّهُ بالحُجَّة يعُكُّه عكًّا: قَهَرَه.
وعَكَّنِي بالأمر عَكًّا: إذا ردَّده عليك حتى يتعبك.
وعَكَّ عليه: عطف، كَعَاكَ.
وفرسٌ مِعَكّ: يجري قليلا، ثم يحتاج إلى الضرب.
وعَكٌّ: قبيلة، وقد غلب على الحي.
والعَكَوَّك: القصير الملزز. وقيل: السمين.
ومكان عَكَوَّك: صلب، وقيل: سهل، قال:
إذا هَبَطْنَ مَبرَكا عَكَوَّكا ... كأنما يَطْحَنَّ فيهِ الدَّرْمَكا
والهاء: لغة.
وعَكَوَّك: اسم رجل.
و مما جاء مضاعفا من فائه ولامه
العَكَنْكَع: الخبيث من السعالي. وقيل: الذكر. وقال كُراع: هو العَكَيْكَع.
مقلوبه: (ك ع ع)
الكَعُّ: الضعيف العاجز، وزنه فَعِل، حكاه الفارسي.
وكَعَّ يكِعُّ ويكَع كَعاًّ، وكُعُوعا، وكَعَاعة، وكَيْعُوعة، وتكَعْكَع: هاب القوم، فتركهم وارتد عنهم، بعد ما أرادهم.
وأكَعَّه الخوف، وكَعْكَعَه: حبسه. وكَعْكع في كلامه كَعْكعة، وأكَعَّ: تحبَّس، والأولى أكثر.
وكَعْكَعَه عن الورد: نحَّاه، عن ثعلب، قال:

إذا قُلتُ قد كَعْكَعُتُهُمْ يَرِدُونَنِي ... كما يَرِدُ الحوْضَ النَّهالُ الخوَامِسُ
ومما ضوعف من فائه ولامه
الكَعْكُ: الخبز اليابس.
العين والجيم
عَجَّ يَعِجّ ويَعُجّ عَجًّا وعَجِيجا: رفع صوته وصاح. وفي الحديث " أفضلُ الحجِّ: العَجُّ والثَّجُّ " . العَجّ: رفع الصوت بالتلبية، والثَّجّ: صب الدم، يعني الذبح.
وعَجَّةُ القوم وعَجيجهم صياحِهم وجَلَبتهم.
ورجل عَجَّاج: صيَّاح، والأنثى بالهاء، قال:
قُلْتُ تَعَلَّقْ فَيْلَقا هَوْجَلاَّ
عَجَّاجَةً هَجَّاجَةً تَألَّى
لأُصْبِحَنَّ الأَحْقَرَ الأَذَلاَّ
والبعير يَعِجُّ في هديره عَجًّا، وعَجيجا: يصوّت.
ويُعَجْعجِ: يردّد عَجيجه، قال أبو محمد الحذلمي:
وعَجْعَجَتْ عَجْعَجَةَ المَوَاليَِ
وبعير عَجَّاج: كثير العَجيج شديده، قال:
وقَرَّبُوا للْبَيْن والتَّقَضِّي
مِنْ كُلّ عَجَّاجٍ تَرَى للغَرْضِ
خلْفَ رَحَى حَيْزُومِه كالغَمْضِ
الغَمْضُ: المطمئن من الأرض.
وعَجَّ الماء يعِجُّ عَجِيجا، وعَجْعَج: كلاهما صوت، قال أبو ذؤيب:
لكلّ مَسِيلٍ من تِهامةَ بعدَ ما ... تَقَطَّع أقرانُ السَّحابِ عَجيِجُ
وقوله، انشده ابن الأعرابيّ:
بأوسَعَ من كَفّ المهاجرِ دَفْقَةً ... و لا جَعْفَرُ عَجَّت إليه الجعافِرُ
عَجًّت إليه: أمدَتَّه، فللسيل صوت من الماء، وعَدّى عَجَّتْ بالي، لأنها إذا مدته، فقد جاءته، وانضمت إليه، فكأنه قال: جاءت إليه أو انضمت إليه. والجعفر هنا: النهر.
ونهر عَجَّاج: تسمع لمائه عَجيجا، ومنه قول بعض الفخرة: " نحن اكثر منكم ساجا، وديباجا، وخراجا، ونهرا عَجَّاجا " وقال ابن دريد: نهر عَجَّاج: كثير الماء، وعَجَّت القوس تعِجّ عَجيِجا: صوتت. وكذلك الزَّنْد عند الورى.
والعّجَاج: الغبار، وقيل: هو من الغبار ما ثورته الريح، واحدته عَجَاجة، وعَجَّجته الريح: ثورته. وأعَجَّت الريح وعَجَّت: ساقت العجاج. والعَجَّاج: مثير العَجاج، وعَجَّجَ البيت دخانا فتعَجَّج: ملأه.
والعَجَاجة: الكثير من الإبل.
والعُجَّة: دقيق يعجن بسمن ثم يشوى، قال ابن دريد: العُجَّة: ضرب من الطعام، لا ادري ما حدها ؟ وجئتهم فلم أجد إلا العَجاجَ والهَجاجَ، العَجاج: الأحمق، والهَجاجُ: من لا خير فيه.
والعَجَّاج: اسم هذا الراجز، قال ابن دريد: سمي بذلك لقوله:
حتى يَعِجَّ ثَخنَا مَنْ عَجْعَجا ... ويُودِىَ المُودِى ويَنْجو من نَجا
وعَجْعَج بالناقة: إذا عطفها إلى شيء، فقال: عاجِ عاجِ.
مقلوبه: (ج ع ع)
الجَعْجاع: الأرض. وقيل: هو ما غلظ منها.
وجَعْجَع بالبعير: نحره بذلك الموضع. والجَعْجاع من الأرض: معركة الأبطال. والجَعْجاع: المَحْبِس. والجَعجاع: مُناخُ السوء، من جدب أو غيره. وجَعْجَع الإبل وجَعجع بها: حركها للإناخة أو النهوض، قال أوس:
كأنَّ جلُود النُّمْر جيِبتِ عليهِمُ ... إذا جَعْجعوا بين الإناخَة والحَبْسِ
والجَعْجَعة: القعود على غير طمأنينة.
وجَعْجَع به: أزعجه. وكتب ابن زياد إلى ابن سعد: " جَعْجِع بالحسين " ، أي أزعجه وأخرجه.
ومكان جَعْجَعُ: ضيق. ومنه قول تأبط شرا:
وبِما أبْرَكَها في مُناخٍ ... جَعْجعٍ يَنْقَبُ فيه الأظَلُّ
أبْركها: جَثَّمها وأجثْاها. وهذا يقوى رواية من روى:
مَنْ يَذُقِ الحرْبَ يَجدْ طَعْمَها ... مُرّا وتُبْرِكْهُ بجَعْجاعِ
والأعرف: وتتركه.
والجَعْجَعة: صوت الرحى ونحوها، وفي المثل: " اسمع جَعْجَعةً ولا أرى طحنا " . يضرب للرجل الذي يكثر الكلام ولا يعمل، وللذي يوعد ولا يفعل.
العين والشين
عُشُّ الطائر: الذي جمع من حطام العيدان وغيرها، فيبيض فيه، يكون في الجبل وغيره. وجمعه: أعْشاش، وعِشاش، وعُشوش، وعِشَشَة، قال رؤبة في العُشوش:
لو لا حُباشاتُ من التَّحبيشِ ... لِصِبيْةٍ كأفْرُخ العُشُوشِ
واعْتَشَّ الطائر: اتخذ عُشّا، قال يصف ناقة:
يَتْبَعُها ذُو كدْنَةٍ جُرَائِضُ
لخَشبِ الطَّلْحِ هَصُورٌ هائضُ
بحيثُ يعْتَشُّ الغُرابُ البائِضُ

قال: البائض، وهو ذكر، لأن له شركة في البيض، فهو في مذهب الوالد.
وعَشَّش الطائر: كاعْتَشّ.
والعَشَّة: الأرض القليلة الشجر. والعَشَّة من الشجر: الدقيقة القضبان. وقيل: هي المفترقة الأغصان، التي لا تواري ما وراءها. والعَشَّة أيضا من النخل: الصغيرة الرأس، القليلة السعف، والجمع عِشاش. وقد عَششت. وقيل لرجل من العرب: " ما فعل نخل بني فلان ؟ " فقال: " عَشَّش أعلاه، وصَنْبَرَ أسفله " . والاسم العَشَش.
ورجل عَشّ: دقيق عظام اليد والرجل، وقيل: دقيق عظام الساقين والذراعين.
والأنثى عَشَّة. قال:
لعَمْرُكَ ما لَيْلَى بورْهاءَ عِنْفِصٍ ... و لا عَشَّةٍ خَلْخالُها يتَقَعْقَعُ
وقيل العَشَّة: الطويلة القليلة اللحم، وكذلك الرجل. وأطلق بعضهم العَشَّة من النساء، فقال: هي القليلة اللحم.
ورجل عَشّ: مهزول، أنشد ابن الأعرابيّ:
تَضْحَكُ مِنِّي أنْ رأتْني عَشَّا
وقَدْ أرَاها وشَوَاها الْحَمْشَا
ومِشْفَراً إنْ نَطَقَتْ أرَشَّا
كمِشْفَرِ النَّابِ تَلُوكُ الفَرْشَا
الفَرْش: الغَمْض من الأرض، فيه العُرْفُطُ والسَّلَم، وإذا أكلته الإبل أرخت أفواهها.
وعَشَّ المعروف يَعُشُّه عَشًّا: قلله.
وسقى سَجْلا عَشًّا: أي قليلا نزرا.
وعَشَّش الخبز: يبس وأعَشَّه عن حاجته: أعجَلَه. وأعَشّ القوم، وأعَشَّ بهم: اعجلهم عن امرهم، وكذلك إذا نزل بهم على كره، حتى يتحولوا من اجله. قال يصف القطاة:
وصَادقةٍ ما خَبَّرَتْ قد بَعَثْتُها ... طُرُوقا وباقي الليلِ في الأرْض مُسْدِفُ
ولو تُرِكتْ نامتْ ولكن أعَشَّها ... أذىً من قِلاصٍ كالحَنِىِّ المُعَطَّفِ
ويروى: كالحنى، بكسر الحاء.
وجاءوا مُعاشِّين الصبح: أي مبادرين.
وأعْشاش: موضع البادية، قال الفرزدق:
عَزَفْتَ بأعْشاشٍ وما كنتَ تَعْزِفُ ... و أنكرْتَ مِن حَدْرَاَء ما كنتَ تعْرِفُ
ويروى: وما كدت تعزف. أراد: عزفت عن أعشاش، فأبدل الباء مكان " عن " . ويروى: بإعشاش، أي بكره، يقول: عزفت بكرهك عن من كنت تحب، أي صرفت نفسك.
والإعْشاش: الكبر. وقد فسرت هذه الرواية في الكتاب المخصص.
مقلوبه: (ش ع ع)
الشُّعاع: ضوء الشمس، الذي تراه كأنه الحبال مقبلة عليك، إذا نظرت إليها. وقيل: هو الذي تراه ممتدا كالرماح بعيد الطلوع. وقيل: الشُّعاع: انتشار ضوئها، قال قيس بن الخطيم:
طعنتُ ابنَ عبدِ القَيْس طعْنَةَ ثائرٍ ... لها نَفَذٌ لَو لا الشُّعاعُ أضَاءَها
وقال أبو يوسف: أنشدني ابن معن عن الأصمعي: " لو لا الشُّعاع " ، بضم الشين، وقال: هو ضوء الدم وحمرته. فلا ادري أقاله وضعا أم على التشبيه ؟ ويروى: الشَّعاع، بفتح الشين، والجمع أشعَّة، وشُعُعٌ.
وأشَعَّت الشمسُ: نشرتْ شعاعها، قال:
إذا سَفَرَتْ تَلألأ وَجْنَتاهَا ... كإشْعاعِ الغَزَالةِ في الضَّحاءِ
وشعُّ السُنبل، وشَعاعه، وشِعاعه، وشُعاعه: سفاه إذا يبس ما دام على السنبل.
وتطاير القوم شَعاعا: أي متفرقين. وطار فؤاده شَعاعا: تفرقت همومه. ورجل شَعاعُ الفؤاد منه. ونفس شَعاع: متفرقة، قال قيس بن الذريح:
فلمْ ألْفِظْكِ مِنْ شِبُعٍ ولَكِنْ
أُقَضِّي حاجةَ النَّفْسِ الشَّعاعِ
وتطايرت القصبة شَعاعا: إذا ضربت بها على حائط، فتطايرت قطعا.
وشَعْشَع الشراب شَعْشَعَةً: مزجه. وقيل: المُشَعْشَعَةُ: الخمر التي ارق مزجها.
وشَعْشَع الثريدة الزريقاء: سغبلها بالزيت، وهو في الخمر اكثر منه في الثريدة.
والشَّعْشاع، والشَّعْشَعانُ، والشَّعْشَعانيُّ، كله: الطويل الخفيف اللحم، شبه بالخمر المشعشعةَ لرقتها، ياء النسب فيه لغير علة، إنما هو من باب أحمر واحمري، ودوار ودواري، ووصف به العجاج المشفر لطوله ورقته، فقال:
تُبادِرُ اْلحَوْضَ إذا الحَوْضُ شُغِلْ
بشَعْشَعانِيٍّ صُهاِبيٍّ هُدِلْ
ومَنْكِباها خَلْفَ أوْرَاكِ الإبِلْ
وقيل: الشَّعْشاع، والشَّعْشَعانُ، والشَّعْشَعانيّ: الطويل العنق من كل شيء.
وعنق شَعْشاع: طويل.
والشَّعْشَعانة من الإبل: الجسيمة.

وتشَعْشَع الشهر: تقضى إلا اقله. حكاه أبو عبيد في حديث عمر رضي الله عنه: " إن الشهر قد تشَعْشَع، فلو صمنا بقيته " . والأعرف فيه تَسَعْسَع. ويروى تَشَعْسَع، من الشُّسوع الذي هو البعد، بذلك فسره أبو عبيد. وهذا لا يوجبه التصريف.
والشَّعْشَع: الظل الذي لم يظلك كله، ففيه فرج.
ورجل شَعْشَع: خفيف في السفر، كلاهما عن كراع. وقال ثعلب: غلام شَعْشَع: خفيف في السفر، فقصره على الغلام.
العين والضاد
العَضّ: الشد بالأسنان على الشيء، وكذلك عَضُّ الحية، ولا يقال للعقرب، لأن لدغها إنما هو بزناباها وشولتها. وقد عَضِضْتُه وعَضِضْتُ عليه عِضّا، وعِضَاضا، وعَضِيضا، وعَضَّضْتُه: تميمية، ولم يسمع لها بآت على لغتهم.
والعَضّ باللسان: أن يتناوله بما لا نبغي، والفعل كالفعل، وكذلك المصدر. ودابة ذات عَضِيض وعِضاض. قال سيبويه: العِضَاض: اسم كالشباب، ليس على " فَعَلَهُ فَعْلاً " .
وفرس عَضُوض، وكلب عَضُوض، وناقة عَضُوض، بغير هاء.
وما ذاق عَضَاضا: أي ما يَعضُ عليه، قال:
كأنَّ تَحْتِي بازِيا رَكَّاضَا ... أخْدَرَ خَمْسا لم يَذُقْ عَضَاضَا
أخْدَرَ: أقام خمسا في خدره.
وعَضّ الرجل بصاحبه عَضّا: لزمه ولزق به. وعَضّ الثقاف بأنابيب الرمح عَضًّا، وعَضَّ عليها: لزمها، قال النابغة:
تَدْعُو قُعَيْنا وقدْ عَضّ الحديدُ بها ... عضَّ الثِّقافِ على صُمِّ الأنابِيبِ
وهو مثل ما تقدم، لأن حقيقة هذا الباب اللزوم واللزوق.
وأعضَّ الرمح الثقاف: الزمه اياه. وأعَضّ المحجمة قفاه: الزمها إياه، عن اللَّحيانيّ.
ورجل عِضّ: مصلح لمعيشته وماله، لازم له، حسن القيام عليه.
وعَضِضْتُ بمالي عُضُوضا، وعَضَاضة: لزمته.
والعِضّ: الشديد من الرجال، وقيل: الداهية قال القطامي:
أحاديثُ مِن عادٍ وجُرْهُمَ جَمَّةٌ ... يُثَوِّرُها العِضّانِ: زَيُدٌ ودَغْفَلُ
يريد: زيد بن الكيس النمري، ودغفلا النسابة. والعِضُّ أيضا: السيئ الخلق، قال:
ولم أكُ عِضّا في النَّدَامَى مُلَوَّمًا
والجمع: أعْضَاض.
والعِضّ: العِضَاه. وأرض مُعِضّةٌ: كثيرة العِضَاه. وقوم مُعِضُّون: ترعى ابلهم العِضّ.
والعُضّ: النوى المرضوخ، تعلفه الإبل، وهو علف أهل الأمصار، قال الأعشى:
مِنْ سَرَاةِ الهِجانِ صَلَّبّها العُضُّ ... و رَعْىُ الْحِمَى وطُولُ الحِيالِ
وقال أبو حنيفة: العُضّ: العجين الذي تعلفه الإبل، وهو أيضا الشجر الغليظ الذي يبقى في الأرض.
والعَضَاض كالعُضّ. والعَضَاض أيضا: ما غلظ من النبت وعسا.
وأعَضّ القوم: أكلت ابلهم العُضّ أو العَضاض، وأنشد:
أقولُ وأهْلِي مُؤْرِكُونَ وأهلُها ... مُعِضُّونَ: إن سارَتْ فكيف أسيرُ ؟
وقال مرة في تفسير هذا البيت، عند ذكر بعض أوصاف العِضاه: ابل مُعِضَّة: ترعى العِضاه، فجعلها، إذ كان من الشجر لا من العشب، بمنزلة المعلوفة في أهلها النوى وشبهه، وذلك أن العُضّ هو علف الريف، من النوى، والقت، وما أشبه ذلك، ولا يجوز أن يقال من العِضَاه: مُعِضّ، إلا على هذا التاويل. والمُعِضّ: الذي تأكل ابله العُضّ. والمؤرك: الذي تأكل ابله الأراك والحمض. والأراك: من الحمض.
قال المتعقب: غلط أبو حنيفة في الذي قاله، وأساء تخريج وجه كلام الشاعر، لأنه قال: إذا رعى القوم العِضاهَ، قيل: القوم مُعِضُّون، فما لذكره العُضَّ وهو علف الأمصار مع قول الرجل العِضَاه، وأين سهيل من الفرقد؟ وقوله: " لا يجوز أن يقال من العضاه مُعِضّ إلا على هذا التأويل " :شرط غير مقبول منه، لأن ثم شيئا غيره قبل. ونحن نذكره إن شاء الله تعالى.
قال أبو زيد في أول كتاب " الكلأ والشجر " : العِضَاهُ: اسم يقع على شجر من شجر الشوك، له أسماء مختلفة، تجمعها العِضَاهُ، واحدتها عِضَاهَة؛ وإنما العِضَاهُ الخالص منه: ما عظم منه واشتد شوكه، وما صغر من شجر الشوك فانه يقال له: العِضّ والشِّرْسُ.
قال ابن السكيت في " المنطق " " بعير عاضّ: ذا كان يأكل العضّ، وهو في معنى عَضِهٍ، والعِضٌ: من العِضاه. يقال: بنو فلان مُعِضّون ي ترعى ابلهم العِضّ. وعلى هذا التفصيل قول من قال: مُعِضُّون، يكون من العِضّ الذي هو نفس العِضاه، وتصح روايته.

والعَضُوض من الآبار: الشاقة على الساقي في العمل. وقيل: هي البعيدة القعر، أنشد:
أوْرَدَها سَعْدٌ عَلىّ مُخْمِسَا ... بْئرًا عَضُوضاً وشِنانا يُبَّسا
والعُضَاض: ما بين روثة الأنف إلى اصله، قال:
أعْدَمتُه عُضَاضَهُ والكَفَّا
والتَّعْضُوض: ضرب من التمر، واحدته: تَعْضُوضَة؛ قال أبو حنيفة: التَّعضُوضَة: تمرة طحلاء كبيرة رطبة صقرة لذيذة، من جيد التمر وشهيه.
مقلوبه (ض ع ع)
الضَّعْضَعَة: الخضوع والتذلل.
وقد ضَعْضَعَه الأمرُ، فتَضَعْضَع، قال أبو ذؤيب:
وتَجلُّدِي للشَّامِتِينَ أُريهِمُ ... أنِّي لِرَيْبِ الدَّهرِ لا أتَضَعْضَعُ
وفي الحديث: " ما تَضَعْضَع امرؤٌ لآخر، يريد به عَرَض الدنيا، إلا ذهب ثلُثا دينه " . وتضَعضَع الرجل: ضعف وخف جسمه، من مرض أو حزن، وتضعضَع ماله: قَلّ.
العين والصاد
عَصّ يَعَصُّ عَصاًّ: صلب واشتد.
والعُصعُصُ والعُصعُوص: اصل الذنب، أنشد ثعلب في صفة بقر أو آتن:
يَلْمَعْنَ إذْ وَلَّيْنَ بالعَصَاعِص
لَمْعَ البُرُوقِ في ذُرَا النَّشائِصِ وجعل أبو حنيفة العَصَاِعَص للدَّنان، فقال: والدنان لها عَصاعص، فلا تقعد إلا أن يحفر لها.
مقلوبه: (ص ع ع)
الصَّعصَعة: الحركة والاضطراب.
وصَعْصَعْتُ القوم فتصعصعوا: فرقتهم فتفرقوا، وكل ما فرقته فقد صَعْصَعْتَه. وذهبت الإبل صَعاصع: أي متفرقة نادة. والصَّعْصعة: الجلبة.
وصَعْصَعة: اسم رجل.
العين والسين
العَسُّ: نفض الليل عن أهل الريبة.
عَسَّ يَعُسُّ عَسًّا، وأعتسّ.
ورجل عاسّ، والجمع: عُسَّاس، وعَسَسَة، ككافر، وكفار، وكفرة.
والعَسَسُ: اسم للجمع، كرائح وروح، وخادم وخدم، وليس بتكسير، لأن " فَعَلاً " ليس مما كسر عليه " فاعِل " ، وقيل: العَسَس: جمع عاسّ. وقد قل: إن العس أيضا: يقع على الواحد والجميع، فإن كان كذلك، فهو اسم للجمع أيضا، كقولهم الحاج والداج، ونظيره من غير المدغم: الجامل، والباقر، وإن كان على وجه الجنس، فهو غير معتد به، لأنه مطرد، كقوله:
إنْ تَهْجُرِي يا هندُ أوْ تَعْتَلِّي ... أوْ تُصْبِحي في الظَّاعِن المُوَلى
واعتسَّ الشيء: طلبه ليلا، أو قصده. واعتسَسْنا الإبل، فما وجدنا عَساسا ولا قَساسا: أي اثرا.
وذئب عَسْعَسٌ، وعَسْعاسٌ: طلوب للصيد بالليل. وقيل: إن هذا الاسم يقع على كل السباع، إذا طلب الصيد بالليل. وقيل: هو الذي لا يتقار، أنشد ابن الأعرابيّ:
مُقْلِقَةٍ للمُسْتَنيِحِ العَسْعاسْ
يعني: الذئب يستنيح الذئاب، أي يستعويها. وقد تَعَسْعَس.
وقيل العَسْعاس: الخفيف من كل شيء.
وعَسْعَس الليل عَسْعَسَة: اقبل. وقيل: عَسْعَسَتُه قبل السَّحَر.
وعَسْعَسَتِ السحابة: دنت من الأرض ليلا، لا يقال ذلك إلا بالليل، إذا كان في ظلمة وبرق، قال:
عَسْعَسَ حتى لو يَشاءُ إدَّنَا ... كانَ لنا من نارِه مُقْتَبَسْ
يعني: سحابا فيه برق، وقد دنا من الأرض.
والمَعَسُّ: المطلب. والمعنيان متقاربان. وكلب عَسُوس: طلوب لما أكل، والفعل كالفعل، وفي المثل: " كلبٌ اعْتَسَّ خَيرٌ من كلب رَبَض " ، يعني أن من تصرف خير ممن عجز.
وجاء بالمال من عَسِّه وبَسِّه. وقيل: من حَسِّه وعَسِّه، وكلاهما إتباع، ولا ينفصلان، وحقيقتهما الطلب. وجئني به من عَسِّك وبَسِّك: أي من حيث ما كان، وقال اللَّحيانيّ: معناه، من حيث كان ولم يكن.
وعَسَّ عليَّ يَعُسّ عَسًّا: أبطأ، وكذلك عَسَّ على خبره.
وإنه لعَسُوس بين العُسُس: أي بطيء، وفيه عُسُس: أي بطء.
والعَسُوس من الإبل: التي ترعى وحدها، وقيل: هي التي لا تدر حتى تباعد عن الناس. وقيل: هي التي يسوء خلقها، وتتنحى عن الإبل عند الحلب، أو في المبرك. وقيل: هي التي تضرب برجلها وتصب اللبن. وقيل: هي التي إذا أثيرت للحلب، مشت ساعة، ثم طوفت، ثم درت. ووصف أعرابي ناقة فقال: إنها لعَسُوسٌ ضَرُوس، شموس نهوس، فالعَسُوس ما قد تقدم. والضروس والنهوس: التي تعض. وقيل: العَسوس: الناقة التي لا تدر وإن كانت مفيقا، أي قد اجتمع فواقها في ضرعها، وهو ما بين الحلبتين، وقد عَسَّت تَعُس في كل ذلك. والعَسُوس من النساء: التي لا تبالي أن تدنو من الرجال.

والعُسُّ: القدح الضخم، وقيل: هو اكبر من الغمر، وهو إلى الطول، يروى الثلاثة والأربعة والجمع: عِساس، وعِسَسة.
والعَسْعَسُ والعَسْعاسُ: الخفيف من كل شيء، قال رؤبة يصف السراب:
وبلدٍ يجري عليه العَسْعاسْ
منَ السَّراب والقَتامِ المَسْماسْ
أراد السمسام، وهو الخفيف، فقلبه.
وعَسْعَسُ غير مصروف: بلدة. وعَسْعَسٌ اسم رجل.
وعُساعِس: جبل، أنشد ابن الأعرابيّ:
قد صَبَّحَتْ من ليلِها عُساعِسا
عُساعِساً ذاك العُلَيَم الطَّامِسَا
تَتْركُ يَرْبوعَ الفَلاةِ فاطِسَا
أي مَيِّتا
مقلوبه: (س ع ع)
السَّعِيع: الزُّؤَان أو نحوه، مما يخرج من الطعام، فيرمى به، واحدته: سَعيعة. والسَّعيع: أيضا: اردأ الطعام. وقيل: هو الرديء من الطعام وغيره.
وسّعْسَعَ الشيخ وتسَعْسَع: قارب الخطو، واضطرب من الكبر، قال العجاج:
قالتْ ولم تَأْلُ به أن يَسْمَعا
يا هِندُ ما أسْرَعَ ما تسَعْسَعَا
مِن بعدِ ما كان فَتىً سَرَعْرَعَا
أخبرت صاحبتها عنه انه قد أدبر وفنى إلا اقله. واستعمل عمر رضي الله عنه السَّعْسَعة في الزمان، وذلك انه سافر في عقب شهر رمضان، فقال: إن الشهر قد تسَعْسَع، فلو صمنا بقيته ؟ وقد تقدم في الشين.
والسَّعْسَع: الذئب. حكاه يعقوب، وأنشد:
والسَّعْسَعُ الأطلسُ في حَلْقِهِ ... عِكْرِشَةٌ تَنْئِقُ فِي اللِّهْزِمِ
أراد: تَنْعِق، فأبدل.
والسعَّسعة: رجز للمعزى: إذا قال لها سَعْ سَعْ، وقد سَعْسَعْت بها.
و من خفيف هذا الباب
سَعْ: زجر للمعز.
العين والزاي
العِزّ والعِزّة: الرفعة، والامتناع، والشدة، والغلبة. وفي التنزيل: (مَنْ كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلِلَّهِ العِزَّةُ): أي من كان يريد بعبادته غير الله، فإنما له العِزّة في الدنيا، ولله العِزّة جميعا: أي يجمعها في الدنيا والآخرة، بأن ينصر في الدنيا ويغلب.
عَزَّ يَعِزُّ عِزاًّ، وعِزَّة، وعَزازة.
ورجل عزيز، من قوم أعِزّة، وأعزّاء، وعِزاز، قال الله تعالى: (أذلَّةٍ على المؤمنينَ، أعزَّةٍ على الكافرِينَ): أي جانبهم غليظ على الكافرين، لين على المؤمنين. وقال الشاعر:
بِيضُ الوجوهِ كَرِيمَةٌ أحْسابُهُمْ ... في كلّ نائبَةٍ عزازُ الآنُفُ
ولا يقال عُزَزَاء، كراهية التضعيف؛ وامتناع هذا مطَّرد في هذا النحو المضاعف.
وأعزّ الرجل: جعله عَزيزا، وقوله تعالى: (و إنَّه لكتابٌ عَزيزٌ، لا يأتيه الباطلُ من بينِ يديهِ ولا من خَلْفِه): أي أن الكتب التي تقدمت لا تبطله، ولا يأتي بعده كتاب يبطله. وقيل: هو محفوظ من أن ينقص منه، فيأتيه الباطل من بين يديه، أو يزاد فيه، فيأتيه الباطل من خلفه. وكلا الوجهين حسن، أي حفظ وعز عن أن يلحقه شيء من هذا.
وملك أعزُّ: عَزيز، قال الفرزدق:
إنَّ الذي سَمك السَّماءَ بنى لَنا ... بيْتا دَعائمهُ أعَزُّ وأطْوَلُ
أي عزيزة طويلة، وهو مثل قوله تعالى: (و هوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ) أي هين. وإنما وجهت هذا على غير المفاضلة، لأن اللام ومن متعاقبان، وليس قولهم " اللهُ أكبرُ " بحجة لأنه مسموع، وقد كثر استعماله. على أن هذا وجه على كبير أيضا. وفي التنزيل: (لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ)، وقُريء (لَيَخْرُجَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ) أي ليَخْرُجَنَّ العزيزُ منها ذَليلا. وهذا ليس بقوي، لأن الحال وما وضع موضعها من المصادر، لا تكون معرفة. وقول أبي كبير:
حتى انتهيتُ إلى فِراش عَزِيزَةٍ ... شَغْوَاءَ رَوْثة أنفها كالمِخْصَفِ
عنى عُقابا، وجعلها عَزيزة لامتناعها وسكناها أعالي الجبال.
ورجل عزيز: ممتنع لا يغلب ولا يقهر. وقوله عز وجل: (ذُق إنك أنتَ العزِيزُ الكرِيمُ) معناه: ذق بما كنت تُعَدُّ في أهل العز والكرم، كما قال تعالى في نقيضه: (كلوا واشرَبوا هَنيئا بما كنتم تعمَلون). ومن الأول قول الأعشى:
عَلى أنها إذْ رأتني أُقا ... دُ قالتْ بما قد أراهُ بَصيرَا
وقال الزجاج: نزلت في أبي جهل، وكان يقول: " أنا أعَزّ أهل الوادي وأمنعُهُم " ، فقال الله: ذُقْ هذا العذاب، انك أنت العزيز الكريم.

وعِزُّ عَزيز: إما أن يكون على المبالغة، وإما أن يكون بمعنى مُعِزّ، قال طرفة:
ولوْ حَضَرَتْهُ تَغْلِبُ بْنةُ وائِلٍ ... لكانوا له عِزا عَزيزاً وناصِرَا
واعتزَّ به، وتعزَّز: تشرف.
وعزَّ عليّ يعِزّ عِزّا، وعِزّة، وعَزازة: كرم.
وأعززته: أكرمته وأحببته. وأُعْزِزْتُ بما أصابك: عظم على. وأعْزِزْ عليَّ بذاك: أي أعظم. وكلمة شنعاء لأهل الشحر، يقولون: بعزِّى لقد كان كذا وكذا، وبعِزّك، كقولك: لعمري ولعمرك.
والعِزّة: الشدة.
وعَزَزْت القوم، وأعززتهم، وعزَزَّتهم: قويتهم، وفي التنزيل: (فعزَّزنا بثالثٍ): أي قوينا وشددنا. وقد قرئت: (فعزَزَنْا) بالتخفيف. ويقال في هذا المعنى أيضا: رجل عَزيز، على لفظ ما تقدم، والجمع كالجمع. وفي التنزيل: (أذلَّةٍ على المؤْمنينَ، أعِزَّة على الكافرِينَ): أي أشدَّاء عليهم، وليس هو من عزة النفس.
وقال ثعلب في الكتاب الفصيح: " إذا عَزَّ أخوكَ فهن " : معناه: إذا تعظم أخوك شامخا عليك، فالتزم له الهوان. قال أبو إسحاق: وهذا خطأ من ثعلب. وإنما الكلام: إذا عزَّ أخوك فهِنْ بكسر الهاء، معناه إذا اشتد عليك، فلِن له وداره. وهذا من مكارم الأخلاق، كما روي عن معاوية رحمه الله، انه قال: لو أن بيني وبين الناس شعرةً يُمدُّونها وأمُدُّها، ما انقطعت، قيل: وكيف ذلك ؟ قال: كنت إذا أرْخَوْها مددتُ، وإذا مدُّوها أرْخَيتُ. فالصحيح في مثل هذا المثل: فهِن، بالكسر، من قولهم هان يهين: إذا صار هينا لينا، كقوله:
هَيْنُونَ لَيْنُونَ أيْسارٌ ذَوو كَرَمٍ ... سُوَّاس مَكْرُمَةٍ أبْناءُ أطْهارِ
وإذا قال: هُنْ، بضم الهاء، كما قال ثعلب، فهو من الهوان، والعرب لا تأمر بذلك، لأنهم أعِزّة أبَّاءون للضَّيم.
وعندي أن الذي قاله ثعلب صحيح، لقول ابن أحمر:
وقارعةٍ من الأيامِ لَوْلا ... سَبيلُهُم لزاحَتْ عنك حِينا
دَبَبْتُ لها الضَّراءَ وقلت أبْقى ... إذا عزَّ ابن عمكَ أنْ تَهُونا
قال سيبويه: وقالوا: عَزَّ ما أنَّك ذاهب. كقولك: حقاًّ أنك ذاهب.
وعَزَّ الشيء يَعِزُّ عِزّا، وعِزَّة، وعَزَاَزَة، وهو عزيز: قلّ، فاشتدّ وجوده، وقول الناس يَعِزّ عليّ أن تفعل، معناه يشتد.
والعزَزَ والعَزاز: المكان الصب الشديد، السريع السيل، وأرض عَزَازٌ وعَزازة: كذلك. أنشد ابن الأعرابيّ:
عَزازةُ كلّ سائلِ نَقْعِ سَوْءٍ ... لكلّ عَزَازةٍ سالَتْ قَرَارُ
وأنشد ثعلب:
قرارة كلّ سائلِ نَقْعِ سَوْءٍ ... لكلّ قرارة ...
وقال هو أجود.
وأعْزَزْنا: سرنا هنالك.
وعَزَّزَ المطرُ الأرض: لبَدَّها وشدّدها.
وتعزَّز الشيء، واستْعَزَّ: اشتدّ. قال المتلمس:
أُجُدٌ إذا ضَمَرَتْ تعزَّزَ لحمُها ... و إذا تُشَدُّ بنِسْعها لا تَنْبِسُ
وفي الحديث: استَعَزّ برسول الله صلى الله عليه وسلم مَرضُه..
واسْتَعَزَّ على المريض: اشتد وجعه.
وفرس مُعْتَزَّة: غليظة اللحم شديدته.
وقولهم: تَعَزَّيْتُ عنه، أي تصبرت: اصلها من تعزَّزْت، أي تشدَّدت، مثل تظَنَّيْتُ من تظَّننت، ولها نظائر سيأتي ذكرها إن شاء الله. والاسم منه العَزَاء. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: " من لم يتَعَزَّ بعَزَاءِ الله فليسَ منَّا " : فسره ثعلب فقال: معناه: من لم يسند أمره إلى الله.
والعَزَّاء: السنة الشديدة، قال:
ويَعْبِطُ الكُومَ في العَزَّاءِ إنْ طُرِقا
وقيل: هي الشدة.
وشاة عَزُوز: ضيَّقة الأحاليل، وكذلك الناقة، والجمع: عُزُز، وقد عَزَّت تَعُزُّ عُزُوزا، وعَزُزَتْ عُزُزاً بضمتين، عن ابن الأعرابيّ. وتعزَّزت. والاسم: العَزَز، والعَزاز.
ويقال: فلان عَنْز عزوز، لها دَرٌّ جم، وذلك إذا كان كثير المال شحيحا. وأعزَّت الشاة: استبان حملها، وعظم ضرعها.
وعازَّ الرجل إبله وغنمه مُعازَّة: إذا كانت مراضا، لا تقد أن ترعى، فاحتشَّ لها ولقَّمها، ولا تكون المُعازَّة إلا في المال، ولم يسمع في مصدره عِزاز.
وعَزَّه يَعُزُّه عَزًّا، قهره وغلبه، وفي التنزيل: (و عَزَّني في الخِطاب) وفي المثل: " مَنْ عَزَّ بَزّ " ، أي من غلب سلب. وقوله:
عَزَّ على الرّيح الشَّبوبَ الأعْفَرا

أي غلبه، وحال بينه وبين الريح، فردَّ وجوهها. ويعني بالشبوب: الظبي، لا الثور، لأن الأعفر ليس من صفات البقرة.
وعازَّني فعزَزْته: أي غالبني فغلبته. وضم العين في مثل هذا مطرد، وليس في كل شيء يقال: فاعلني ففعلته.
والعِزّ: المطر الغزير. وقيل: مطر عِزّ: شديد كثير، لا يمتنع منه سهل ولا جبل إلا أساله. وقال أبو حنيفة: العِزّ: المطر الكثير، وأرض مَعزوزة: أصابها عِزّ من المطر.
والعُزَيزاء من الفرَسَ: ما بين عُكْوته وجاعرته. والعُزَيْزَاوان: عَصَبتان في أصول الصلوين، فصلتا من العجب وأطراف الوركين.
وعَزْعَز بالغنم: زجرها، فقال لها: عَزْعَزْ.
والعُزَّى: شجرة سمر كانت لغطفان، تعبدها من دون الله، أراه تأنيث الأعز.
وعبد العُزَّى: اسم أبي لهب، وإنما كناه الله عز وجل، فقال: (تَبَّتْ يَدَا أبي لَهَبٍ)، ولم يسمِّه، لأن اسمه مُحال.
مقلوبه: (ز ع ع)
زَعْزَع الشيء زَعْزَعة: حركه تحريكا شديدا يريد إزالته عن مثبته، ليقلعه، قال:
فواللهِ لولا اللهُ لا شَيْءَ غَيرُه ... لزُعْزِع من هذا السرير جوانبُهْ
ويروى: " لَوْلا اللهُ أنِّي أُرَاقِبُه " . وقد تَزَعْزَع، وزَعْزَعتِ الريح الشجرة: كذلك وقوله، انشده ثعلب:
ألا حَبذا رِيحُ الغَضَى حينَ زَعْزَعَتْ ... بقُضْبانِهِ بعدَ الظِّلالِ جَنوُبُ
يجوز أن يكون زَعْزَعَتْ به لغة في زَعْزَعَتْه، ويجوز أن يكون عدَّاها بالباء، حيث كانت في معنى دفعت بها. والاسم من ذلك: الزَّعْزاع، قال:
إلَّا بزَعْزَاعٍ يُسَلِّى هَمِّي ... يسْقُطُ منْهُ فتَخِى في كُمِّى
وريح زَعْزَع، وزَعْزَاع، وزُعْزُوع: شديدة. الأخيرة عن ابن جنى. والزعازع: الشدائد.
العين والطاء
العَطُّ: شَقُّ الثوب وغيره، عرضا أو طولا، من غير بينونة.
عَطَّهُ يَعُطُّه عَطًّا، فهو مَعْطوط، وعَطيط واعْتَطَّه، وعَطَّطَه، وانعطَّ هو، قال:
كأنَّ تحتَ دِرْعِها المُنْعَطِّ
شطًّا رَميْتَ فوقَه بشَطِّ
وقال المتنخل:
بضربٍ في القوانِسِ ذي فُروغٍ ... و طَعْنٍ مثلِ تعْطيطِ الرِّهاطِ
ويروى: تَعْطاطِ.
الرَّهْط: جلد يُشِقَّق، يلبسه الصبيان والنساء.
والعَطَوَّط: الطويل. وقول المتنخل الهذلي:
وذلك يقتلُ الفِتيان شَفْعا ... و يسْلُبُ حُلَّة اللَّيثِ العَطاطِ
قيل: هو الجسيم الطويل الشجاع. والعَطَوَّط: الانطلاق السريع كالعطود. والعطود: الشديد من كل شيء.
والعَطْعَطة: تتابع الأصوات واختلافها في الحرب. وهي أيضا حكاية أصوات المجان إذا قالوا: عِيطْ عِيطْ، وذلك إذا غلبوا قوما. وقد عَطْعَطُوا.
وعَطْعَطَ بالذئب: قال له: عاطِ عاطِ.
والعُطْعُط: الجدي.
مقلوبه: (ط ع ع)
الطَّعْطَعَة: حكاية صوت اللسان إذا لصق بالغار الأعلى عند اللطع أو التمطق من طيب الشيء تأكله.
العين والدال
العَدُّ: إحصاء الشيء.
عَدّه يَعُدُّه عَدّا، وتَعْدادا، وعَدَّدَه. وحكى اللَّحيانيّ: عَدَّهُ مَعَدّا، وأنشد:
لا تَعْدِلِيني بظُرُبٍّ جَعْدِ ... كَزِّ القُصَيْرَى مُقْرِفِ المَعَدِّ
قوله: " مُقْرِفِ المَعَدّ " : أي ما عُدَّ من آبائه. وعندي: أن المَعَدَّ هنا: الجَنْب، لأنه قد قال: كَزّ القُصَيْرَى، والقُصَيْرَى: عضو، فمقابلة العضو بالعضو: خير من مقابلته بالعدة.
وقوله تعالى: (و منْ كانَ مَرِيضاً أوْ على سَفَرٍ فعِدَّةٌ مِنْ أيَّامٍ أُخَرَ): أي فأفْطَرَ، فعليه كذا، فاكتفى بالمسبَّب، الذي هو قوله: (فَعِدَّةٌ مِنْ أيَّام أُخَرَ) من السَّبب، الذي هو الإفطار.
وحكى اللَّحيانيّ أيضا عن العرب: عَدَدْت الدراهم أفرادا ووحادا، وأعْدَدت الداهم أفرادا ووحادا. ثم قال: لا ادري: أمِن العدد أم من العُدّة؟ فشكُّه في ذلك يدل على أن أعددت لغة في عددت، ولا اعرفها. وقول أبي ذؤيب:
رَدَدْنا إلى مَوْلًى بَنِيها فأصْبَحَتْ ... تُعَدُّ بها وَسْطَ النِّساء الأرامِلِ
إنما أراد: تُعَدُّ، فعداه بالباء، لأنه في معنى احتسب بها.

والعدد: مقدار ما يعد ومبلغه. والجمع: أعداد. وقوله تعالى: (فضرَبْنا على آذانِهِم في الكَهْفِ سِنينَ عَدَداً): جعله الزجاج مصدرا، وقال المعنى: يُعَدُّ عَدَداً. قال: ويجوز أن يكون نعتا للسنين. المعنى: ذوات عدد. والفائدة في قولك " عَدَداً " في الأشياء المعدودات: انك تريد توكيد كثرة الشيء، لأنه إذا قل فهم مقداره، ومقدار عدده، فلم يحتج أن يعد، وإذا كثر احتاج إلى العد، فالعدد في قولك أقمت أياما عَدَداً: تريد به الكثرة، وجائز أن تؤكد بعدد معنى الجماعة، في إنها خرجت من معنى الواحد. هذا قول الزجاج.
والعِدَّة: كالعدد. وقيل: العِدَّة مصدر كالعَدّ. والعِدَّة أيضا: الجماعة، قلت أو كثرت.
والعَديد: الكثرة، وهذه الدراهم عديد هذه: أي مثلها في العِدَّة، جاءوا به على هذا المثال، لأنه منصرف إلى جنس العديل، فهو من باب الكميع والنزيع.
وبنو فلان عَديدُ الحصى والثرى: أي بعدد هذين الكثيرين.
وهم يَتَعادُّون ويتعدَّدون على عَدَد كذا: أي يزيدون عليه.
والأيام المعْدودات أيام التشريق، وهي ثلاثة أيام، بعد يوم النحر. وأما الأيام المعلومات: فعشر ذي الحجة، عرفت تلك بالتقليل، لأنها ثلاثة، وعرفت هذه بالشهرة، لأنها عشرة. وإنما قلل بمعدودة، لأنها نقيض قولك: لا تُحصى كثرة. ومنه (و شَرَوْهُ بثمن بخْسٍ دَراهمَ مَعْدودَةٍ) أي قليلة.
وعَدَدْت: من الأفعال المتعدية إلى مفعولين، بعد اعتقاد حذف الوسيط، يقولون: عَدَدتك المال، وعدَدْت لك المال. قال الفارسي: عَدَدْتكَ وعَدَدْت لك، ولم يذكر المال.
وعادَّهُم الشيء: تساهموه بينهم، فساواهم وهم يتعادون: إذا اشتركوا فيما يعاد منه بعضهم بعضا، من مكارم أو غير ذلك من الأشياء كلها.
والعَدائد: المال المقتسم، والميراث. وقول لبيد:
تَطِيرُ عَدائدُ الأشْرَاكِ شَفْعا ... و وِتْرا والزَّعامةُ للْغُلامِ
فسره ابن الأعرابيّ فقال: العَدائدُ: المال والميراث. والأشراك: الشِّركَة، يعني ابن الأعرابيّ بالشركة: جمع شريك، أي يقسِّمونها شفعا ووترا، سهمين سهمين، وسهما سهما فيقول: تذهب هذه الأنصباء على الدهر، وتبقى الرياسة للولد. وقول أبي عبيد: العَدائد: من يُعادُّه في الميراث: خطأ. وقوله، انشده ثعلب:
وطِمِرَّةٍ كَهِرَاوَةِ ال ... أعْزَابِ لَيْسَ لَهَا عَدَائِدْ
فسره فقال: شبهها بعصا المسافر، لأنها ملساء، فكأن العَدائد هنا: العُقَد، وإن كان هو لم يفسرها.
وعِدَادُ فلان في بني فلان: أي يُعَد معهم في ديوانهم.
والعَديد: الذي يُعَدّ من أهلك وليس منهم.
وما ألقاه إلا عِدَّةَ الثريا القمر، وإلا عِداد الثريا القمر، أي إلا مرة في السنة. وقيل: هي ليلة في كل شهر، تلتقي فيها الثريا والقمر.
وبه مرض عِداد، وهو أن يدَعَه زمانا، ثم يعاوده، وقد عادَّه مُعادَّة وعِدَاداً، وكذلك السليم والمجنون، كأن اشتقاقه من الحساب، من قبل عدد الشهور والأيام، أي أن الوجع كأنه يَعُدُّ ما يمضي من السنة، وإذا تمت عاود الملدوغ. وفي الحديث: " ما زالتْ أكْلة خَيْبَر تُعادُّني، فهذا أوانُ قَطَعَتْ أبْهَري " . قال:
يُلاقِي مِنْ تَذَكُّر آل سَلْمَى ... كما يَلْقَى السَّليمُ مِن العِدادِ
وقيل: عداد السليم: أن يُعَدَّ له سبعة أيام، فإن مضت رجوا له البرء، وما لم تمض قيل: هو في عِداده. وعِدادُ الحمى: وقتها المعروف، الذي لا يكاد يخطئه، وعم بعضهم بالعِداد، فقال: هو الشيء يأتيك لوقت، وأصله من العدد، كما تقدم.
وعِدّة المرأة: أيام قُرْئِها. وعدتها أيضا: أيام إحدادها على بعلها، وإمساكها عن الزينة، وقد اعتدت، وفي التنزيل: (فما لكمْ عَلَيْهِنّ مِن عِدَّة تعْتَدُّونها)، وهذا في التي لم يدخل بها، واسقط الله تعالى عنها العدة، لأن العدة في الأصل استبراء للولد، فإذا لم يدخل بها، فهي بمنزلة الأمة التي لم يقربها مالكها.
فأما قراءة من قرأ " تَعْتَدُونها " فمن باب تظنيت، وحذف الوسيط، أي تعتدون بها.

وإعداد الشيء، واعتداده، واستعداده، وتعدُّدُه، إحضاره، قال ثعلب: يقال استعددت للمسائل، وتعدَّدْت، واسم ذلك: العُدَّة، فأما قراءة من قرأ: (و لوْ أرادوا الخروج لأعدُّوا له عُدُّة) فعلى حذف علامة التأنيث، وإقامة هاء الضمير مقامها، لأنهما مشتركتان في انهما جزئيتان.
وأما قوله تعالى (و أعْتَدَتْ لَهُنَّ متكأً) فإنه إن كان كما ذهب إليه قوم، من انه غير بالإبدال، كراهية المثلين، كما يفر منهما إلى الإدغام، فهو من هذا الباب، وإن كان من العتاد، فظاهر انه ليس منه. ومذهب الفارسي: أنه على الإبدال. قال ابن دريد: والعُدَّة من السِّلاح: ما اعتْدَدْته، خصَّ به السِّلاح لفظا، فلا ادري أخصه في المعنى أم لا ؟ وقد قال الزجاج في قوله تعالى: (فإنّي نَسِيتُ الحُوتَ) قال: وكانت السمكة من عدة غذائهما، أي مما أعدوه للتغذي.
والعِدُّ: الماء الذي له مادة. وقيل: البئر التي تحفر لماء السماء، من غير أن تكون لها مادة، ضد البئر تحفر. وجمعه: أعْداد. قال:
دَعَتْ مَيَّةَ الأعْدادُ واستْبَدَلَتْ بِهَا ... خنَاطيلَ آجالٍ مِنَ العِينِ خُذَّلِ
وهذا استعارة، كما قال:
ولقدْ هَبَطْتُ الواديَينِ ووادِيا ... يدعُو الأنيسَ بها الغَضيضُ الأبْكمُ
وقيل: العِدُّ: ماء الأرض الغزير. وقيل: العِدُّ ما نبع من الأرض، والكرع: ما نزل من السماء. وقيل العِدُّ: الماء القديم الذي لا ينتزح. وحسب عِدّ: قديم. قال ابن دريد: هو مشتق من العِدّ الذي هو الماء القديم، الذي لا ينتزح. هذا الذي جرت العادة به في العبارة عنه. وقال بعض المتحذقين حسب عِدّ: كثير، تشبيها بالماء الكثير، وهذا غير قوي، وأن يكون العِدُّ القديم أشبه. قال الحطيئة:
أتَتْ آلَ شَمَّاسِ بنَ لأيٍ وإنما ... أتتهُمْ بها الأحلامُ والحَسَبُ العِدُّ
وعِدَّان الشباب والمُلك: أولهما وفضلهما، قال العجاج:
ولا على عِدَّان مُلْكٍ مُحْتَضِرْ
والعدَّان: الزمان والعَهد، قال الفرزدق:
مَدَحْتَ أمرْاً مِن آل ميسان كافراً ... ككِسْرَى على عِدَّانِهِ أو كَقَيصَرَا
وهو من العُدّة، كأنه اعد له وهُيِّء. وأتانا على عِدَّان ذلك: أي حينه ورُبَّانه، عن ابن الأعرابيّ: وجئتك على عدَّان تفعل ذلك، وعدان تفعل ذلك، أي حينه.
وعداد القوس: صوتها، قال صخر الغّي:
وسَمحَةٌ من قِسِيّ زارَةَ حَمْرا ... ءُ هَتوفٌ عدادُها غَرِدُ
والعُدُّ: بَثْر تكون في الوجه، عن ابن جني.
وعَدْعَدَ في المشي وغيره عَدْعَدَة.
مقلوبه: (د ع ع)
دَعَّهُ يَدُعُّهُ دَعاًّ: دفعه في جَفْوة. وقال ابن دريد: دَعَّه: دفعه دفعا عنيفا، وأزعجه إزعاجا شديدا، وفي التنزيل: (فذلكَ الذي يَدُعُّ اليَتيمَ)، وفيه: (يوْمَ يُدَعُّونَ إلى نارِ جَهَّنمَ دَعاًّ). وبذلك فسره أبو عبيد، فقال: يُدْفعون دفعا عَنيفا.
والدُّعاعَةُ: عُشبة تُطحن وتُخبز، وهي ذات قُضُبٍ وورق، متسطحة النبتة، ومنبتها السهل والصحارى، وجنانها حبة سوداء، والجمع دُعاع. قال أبو حنيفة: الدُّعاع: بقلة: تخرج، فيها حب، تسطح على الأرض تسطحا، لا تذهب صعدا، فإذا يبست جمع الناس يابسها، ثم دقوه، ثم ذروه، ثم استخرجوا منه حبا اسود، يملئون منه الغرائر.
والدُّعاعَة: نملة ذات جناحين، شبهت بتلك الحبة.
ودَعْدع الشيء: حرَّكه حتى اكتْنز، كالقصعة أو المكيال، قال لبيد:
المْطعِمُونَ الجَفْنَةَ المُدَعْدعَهْ
وقيل دَعدَعها: ملأها، ودَعدعَ الكأس: ملأها، وكذلك دَعدع السيل الوادي، قال لبيد:
فدَعْدَعا سُرَّةَ الرَّكاءِ كما ... دعْدَعَ ساقي الأعاجِم الغَرَبا
الرَّكاء: واد معروف. وفي بعض النسخ الموثوق بها في الجمهرة: سِرَّة الرّكاء بالكسر. ودَعْدَعَتِ الشاةُ الإناء: مَلأته. وكذلك الناقة.
ودَع دَعْ: كلمة يُدعى بها للعاثر في معنى: اسلَمْ، قال:
لحَا اللهُ قوْما لم يقولْوا لعاثِرٍ ... و لا لابن عَمٍّ ناله الدهرُ دَعْدَعا
جعله اسما للكلمة، وأعربه. ودَعْدَع بالعاثر: قالها له. ودَعْدَعَ بالمعْز دَعْدَعَةً: زجرها وقيل: الدَّعْدَعة: بالغنم الصغار خاصة، وهو أن يقول لها: داعْ داعْ. وإن شئت كسرت ونوَّنت.

والدَّعْدعة: قِصَر الخطو في المشي مع عجل. والدَّعْدَعة: عدو بطيء مُلْتو، وسعىٌ دَعْداع: مثله. والدَّعْداع: القصير من الرجال.
ومما ضوعف من فائه ولامه: دَعْد: اسم امرأة والجمع: دَعْدات، وأدْعُد، ودُعُود.
العين والتاء
عَتَّهُ يَعُتُّهُ عَتًّا: ردّ عليه الكلام مرة بعد مرة. وعَتَّه بالكلام يَعُتُّهُ عَتًّا: وبَّخه ووَقَمَه، والمعنيان متقاربان، وقد قيل بالثاء، وما زلت أُعاتُّه مُعاتَّةُ وعُتاتا، وهي الخُصومة.
وتَعَتَّتَ في كلامه: لم يستمر فيه.
والعَتَتُ: شبيه بغلظ في كلام أو غيره.
وعَتْعَتَ الراعي الجَدْيَ: زجره.
والعُتْعُتُ: الطويل التامّ من الرجال، وقيل: هو الطويل المضطرب.
مقلوبه: (ت ع ع)
تَعَّ تّعًّا وأتَعَّ: قاءَ، كثع، كلاهما عن ابن دريد.
والتَّعْتَعَة: الحركة العنيفة. وقد تَعْتَعَهُ.
والتَّعْتعة: أن يَعْيا بكلامه، من حصر أو عي، وقد تَعْتَعَ في كلامه، وتَعْتَعَهُ العيُّ. وتَعْتَعَةُ الدَّابة: ارتطامها في الرمل والخبار والوحل: من ذلك، قال:
يُتَعْتِعُ في الخَبارِ إذا عَلاهُ ... و يَعثُرَ في الطَّريقِ المُستْقيمِ
العين والظاء
العَظُّ: الشدّة في الحرب، وقد عظَّتْه الحرب: في معنى عَضَّته. وقال بعضهم: العظّ من لشدة في الحرب، كأنه من عَضَّ الحرب إياه، ولكن يفرَّق بينهما، كما يفرّق بين الدَّعْث والدَّعْظِ، لاختلاف الوضعين، وسيأتي ذكرهما.
والمُعاظَّة والعِظاظُ جميعا: العَضُّ، قال:
بصَبْرٍ في الكَرِيهَةِ والعِظاظ
أي شدة المكاوَحَة. والعِظاظ: المَشَقَّة. وأفَظَّه الله وأعَظَّه: أي جعله فظًّا، لا يُحب أحدٌ قربه. وجعله ذا عِظاظ من سُوء خُلقه: أي ذا مشقة.
وعظعظَ السَّهْمُ عَظْعَظَةً، وعِظاظا، وعَظْعاظا، الأخيرة عن كُراع، وهي نادرة: الْتَوَضى وارتعش، وقيل: مرَّ مضطربا، ولم يقصد. وعَظْعَظ الرجل عَظْعَظةً: حاد عن مقاتله، قال العجاج:
وعَظْعَظَ الجَبانُ والزّئْنِيُّ
أراد به الكلب الصِّينيّ. وما يُعَظْعِظه شيء: أي ما يستفزه ولا يزيله.
والعَظاية يُعَظْعِظُ من الحرّ: يَلْوِي عنقه.
العين والذال
الذَّعاع والذُّعاع: ما تفرق من النخل، قال طرفة:
وعَذَارَاكُمْ مُقَلِّصةً
في ذُعاعِ النَّخْل تَجْترِمُهْ
وذَعْذعَ الشيء ذَعْذعة، فتذَعْذَع: حرَّكه وفرَّقه. وقيل: فرَّقه وبذَّره. قال علقمة بن عبدة:
لَحا اللهُ دَهراً ذَعذَع المالَ كُلَّهُ ... و سَوَّدَ أشْباهَ الإماءِ العَوَارِكِ
سَوَّد: من السُّودَد. وذَعْذَعَتِ الريحُ الشجر: حرَّكته تحريكا شديدا.
العين والثاء
العُثَّة والعَثَّة: المرأة المحقورة الخاملة، ضاوِيَّةً كانت أو غير ضاويَّةً، وجمعها عِثاث. وقال بعضهم: امرأة عَثَّة بالفتح: ضئيلة الجسم، ورجل عَثّ. قال يصف امرأة جسيمة:
عَمِيمة ضاحِي الجسمِ ليستْ بعثَةَّ ... و لا دِفْنِسٍ يَطْبِي الكلابَ خِمارُها
الدِّفنس: البلْهاءُ الرَّعْناء. وقوله " يَطْبي الكلابَ خمارُها " : يريد إنها لا تتوقى على خمارها من الدسم، فهو زهم، فإذا طرحته طَبى الكلبَ برائحته.
وعَثَّتْه الحية تَعُثُّه عَثًّا: نفخته ولم تنهشه، فسقط لذلك شعره.
وعاثَّ في غنائه مُعاثَّة وعِثاثا، وعَثَّث: رَجَّع. وكذلك القوس المُرِنَّة، قال كثير يصف قوسا:
هَتُوفا ذا ذاقَها النازعونَ ... سَمِعتَ لها بعدَ حَبْضٍ عِثاثا
وعَثَّه يَعُثُّه عَثًّا: رد عليه الكلام، أو وَبَّخه به، كعَتَّة.
والعُثَّة: السُّوسة أو الأرَضَة، والجمع: عُثّ وعُثَث وعَثَّت الصوفَ والثوب تَعُثُّه عَثًّا: أكَلَتْه.
والعُث: دُوَيْبَّة تأكل الجلود، وقيل هي دُوَيْبَّة تعلق الإهاب، فتأكله. هذا قول ابن الأعرابي، وأنشد:
تَصَيَّدُ شُبَّانَ الرجالِ بفاحِمٍ ... غُدافٍ وتصْطادينَ عُثًّا وجُدْجُدا

والجُدْجُد أيضا: دُوَيْبَّة تعلق الإهاب فتأكله وقال ابن دريد: العُثّ بغير هاء: دَوَابُّ تقع في الصوف. فدل على أن العُثَّ جمع. وقد يجوز أن يعني بالعُثّ: الواحد، وعبر عنه بالدوابّ، لأنه جنس معناه الجمع وإن كان لفظه واحدا. وسئل أعرابي عن ابنه، فقال: أعطيه كل يوم من مالي دانقا، وانه فيه لأسرع من العُثّ في الصوف في الصَّيْف.
والعَثْعَث: ظهر الكثيب، الذي لا نبات فيه. وقيل: هو الكثيب السهل، أنبت أو لم ينبت. وقيل هو الذي لا ينبت خاصة. والصحيح الأول، لقول القُطاميّ:
كأنها بَيْضَةٌ غَرَّاءُ خُدَّ لَهَا ... في عَثْعَثٍ يُنْبتُ الْحَوذانَ والغَذَما
ورواية أبي حنيفة: خُطَّ لها. وقيل: هو رمل صعْب، توحل فيه الرِّجل، فإن كان حارا احرق الخُفّ، يعني خُفّ البعير، قال أبو حنيفة: العَثْعَث من مكارم المنابت.
والعثعث أيضا: التراب. وعَثْعَثَهُ: القاه في العَثْعَثَ. وعَثْعَث الرجلُ بالمكان: أقام.
وعَثْعَث: اسم. وبنو عَثْعَث: بطن من خثعم.
مقلوبه: (ث ع ع)
ثَعِعتُ ثَعًّا وثَعَعا: قِئْت. وفي الحديث: " أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن ابني هذا به جُنون يُصيبه بالغَداء والعَشاء، فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم صدرَه، ودعا له، فثَعَّ ثَعَّة، فخرج من جوفه جِرْوٌ أسَود، فسعى في الأرض " . وثَعَعْتُ أثِعُّ، بكسر الثاء، ثَعًّا: كثَعِعْتُ. قال ابن الأعرابي: قال ابن دريد: ثَعّ وتَعَّ سواء، وقد تقدمت في التاء أيضا.
وانثَعَّ القيْء من فيه: اندفع، وانثعّ منخراه: هُريقا دما.
والثعثعة: حكاية صوت القالس، وقد تَثعثْع بقيئه، وثَعْثَعَه.
والثَّعْثعة: كلام رجل تغلب عليه الثاء والعين. وقيل هو الكلام الذي لا نظام له.
العين والراء
العَرُّ، والعُرّ، والعَرَّة: الجَرَب. وقيل العَرّ بالفتح: الجرب، وبالضم: قروح بأعناق الفصلان. قال:
ولانَ جِلْدُ الأرْضِ بعْدَ عَرِّهِ
أي جربه. ويروى: غَرِِّه. وسيأتي ذكره. وقيل: العُرّ: داء يأخذ البعير، فيتمعَّط عنه وبره، حتى يبدو الجلد، ويبرق. وقد عرت الإبل تعِرُّ وتَعُر، وعُرَّت.
واستعرَّهُم الجرب: فشا فيهم. ورجل أعَرُّبِّين العَرَرِ والعُرُور: اجرب، وقيل: العَرَرُ والعُرُور: الجرب نفسه، كالعَرّ، وقول أبي ذؤيب:
خليلي الذي دَلَّى لغىًّ خليتي ... جهاراً فكُلاًّ قد أصابَ عُرورُها
إنما عنى عارها، شبهه بالجرب.
والمِعْرار من النخل: التي يصيبها الجرب. حكاه أبو حنيفة عن التوزي، واستعار العُرَّ والجرب جميعا للنخل، وإنما هما في الإبل.
قال: وحكى التَّوزيّ: إذا ابتاع الرجل نخلا اشترط على البائع، فقال: ليس لي مقمار، ولا مئخار، ولا مبسار، ولا مِعْرار، ولا مِغبار. فالمقمار: البيضاء البسر. والمبسار: التي يبقى بسرها لا يرطب. والمئخار: التي تؤخر إلى الشتاء، والمغبار: التي يعلوها غبار. وقد تقدم ذكر المعرار.
وعارّه مُعارّة وعِرارا: قاتله وآذاه.
والعَرَّة والمَعَرَّة: الشدّة في الحرب.
والمَعَرَّة: الإثم. وفي التنزيل: (فتصيبَكم منهم مَعَرَّة بغير علم) قال ثعلب: هو من الحرب، أي يصيبكم منهم أمرٌ تكرهونه في الدّيات.
وحمار أعَرُّ: سمين الصدر والعُنق.
وعَرّ الظليمُ يَعُرُّ عِرارا، وعارَّ مَعارّة وعِراراً: صاح. قال لبيد:
تحملَ أهْلُها إلا عِراراً ... و عَزْفا بَعدَ أحْياء حِلالِ
والتَّعارُّ: السهر والتقلب على الفراش ليلا، مع كلام، وهو من ذلك.
والعَرُّ: الغلام، والعَرَّة: الجارية. والعَرَار والعَرَارة: المُعْجَلان عن وقت الفطام. والمُعْتَرُّ: الفقير. وقيل: المتعرض للمعروف من غير أن يسأل. عَرَّهُ يَعُرُّهُ عَرًّا، واعْتَرَّه، واعْتَرَّ به، قال ابن أحمر:
تَرْعَى القَطاةُ البَقْلَ قَفُّورَها ... ثم تَعُرُّ الماءَ فيمنْ يَعُرّ

القّفُّور ما يوجد في القَفْر، ولم يسمع القَفُّور في كلام العرب إلا في شعر ابن أحمر. وفي التنزيل: (فأطْعِموا القانِعَ والمُعْتَرّ). وقوله " عُرَّ فَقْرَهُ بفيه، لعلَّه يُلْهيه " يقول: دعه ونفسه، لا تُعِنْه، لعل ذلك يشغله عما يصنع. وقال ابن الأعرابي: معناه: خَلِّه وغيَهَّ، إذا لم يطعك في الإرشاد، فلعله يقع في هَلَكَةٍ تلهيه عنك وتشغله.
والعَرير: الدخيل في القوم، والغريب فيهم. وفي حديث حاطب ابن أبي بلتعة: " كنتُ عَرِيراً فيهم، ولم أكن من صميمهم " حكاه الهروي في الغريبين.
والمَعْرور: المقرور. وهو أيضا لذي لا يستقر. وأرى المعرورَ اسم رجل منه. وهو المَعْرور الكلبي، من أصحاب الحديث. وعُرَّا الوادي: شاطئاه.
والعُرُّ والعُرَّة: ذرق الطير. والعُرَّة أيضا: عَذِرة الناس، وعُرَة السَّنام: الشحمة العليا.
وعَرَّه بمكروه يَعُرُّه عَرّا أصابه به. والاسم: العُرَّة. وعَرَّهم يَعُرُّهم: شانهم. وفلان عُرَّة أهله: أي يشينهم. والعُرَّة: الجُرم، قال عمرو ابن قميئة:
على أنَّ قومي أسْلَموني وعُرَّتِي ... و قوْمُ الفَتى أظفارُه ودَعائمُهْ
أرى ذلك، لأن الجُرْم يشين جارمَه.
وكل شيء باء بشيء، فهو له عَرَار. وقيل العَرَار: القوَدَ.
والعَرَر: صِغر السَّنام، وقيل: قصره، وقيل: ذهابه، جمل أعَرُّ وناقة عَرَّاء، وقال:
تمَعُّكَ الأَعَرِّ لاَقَى العُرَّا
أي تتَمعك كما يتمعَّك الأعَرُّ، والأعَرُّ يحبّ التمعُّك، لذهاب سنامه، يلتذّ بذلك. وقال أبو ذؤيب:
وكانوا السَّنامَ اجتْثَّ أمْسِ قوْمُهُمْ ... كَعَرَّاءَ بعدَ الِّتيّ راثَ رَبيعُها
وقد عَرَّ يَعَرُّ.
وتزوّج في عَرَارة نِساء يلدْن الذكور.
والعَرارة: الشدّة، قال الأخطل:
إنَّ العرارةَ والنُّبُوحَ لدِارِمٍ ... و المستخفّ أخوهمُ الأثْقال
والعَرارة: الرّفعة والسُّودُد.
ورجل عُراعِر: شريف، قال مهلهل:
خَلَعَ المُلوكَ وسارَ تحت لوائِهِ ... شَجَرُ العُرَا وعُراعِرُ الأقوَامِ
شجر العُرَا: الذي يبقى على الجدب. وقيل: هم سوقة الناس. والعُراعِر هاهنا: اسم للجمع. وقيل هو للجنس، وروى عَراعِر: جمع عُراعِر.
وعُرْعُرة الجبل: غلظه ومعظمه. وفي الحديث: إن فلانا كتب: إن العدو بعُرْعرة الجبل ونحن بحضيضه. وقال ثعلب: عُرْعُرة الجبل: رأسه. وفي حديث عمر بن عبد العزيز انه قال: أجْمِلوا في الطَّلب، فلو أن رزق أحدكم في عُرْعُرة الجبل، أو حضيض ارض، لأتاه قبل أن يموت. وعُرْعرة السَّنام: رأسه وأعلاه. وعُرْعُرة الثَّور: كذلك. وقيل: عُرْعُرة كل شيء: أعلاه.
وعَرْعَر عينه: فقأها. وقيل: اقتلعها عن اللَّحيانيّ. وعَرْعَرََ صمام القارورة عَرْعَرَة: استخرجه. والعَرْعَر: شجر عظيم جبلي، لا يزال أخضر، تسميه الفرس السرو، قال أبو حنيفة: للعَرعَر ثمر أمثال النبق، يبدأ أخضر، ثم يبيض، ثم يسود، حتى يكون كالحمم، ويحلو فيؤكل، واحدته: عَرْعَرة، وبه سُمي الرجل.
والعَرار: بهار البر، واحدته: عَرارة. قال الأعشى:
بيضاءُ غُدْوَتَها وصَفْ ... رَاءُ العَشِيَّة كالعَرَارَةْ
معناه: أن المرأة الناصعة البياض، الرقيقة البشرة، تبيض بالغداة، ببياض الشمس، وتصفر بالعشى باصفرارها.
وعُراعِر، وعَرْعَر، والعَرَارة: كلها مواضع.
وعَرار: اسم رجل، والعَرَارة: فرس الكلحبة بن هبيرة.
ومَعْرُور: فرس علقمة بن شهاب.
وعَرْعارِ: لعبة لصبيان الأعراب. وهذا النحو عند سيبويه من بنات الأربعة، وهو عنده نادر، لأن فَعالِ إنما عُدلت عن أفْعَلَ في الثلاثي، ومكَّن غيره عَرْعارِ في الاسميَّة، قالوا: سمعت عَرْعارَ الصبيان: أي اختلاط أصواتهم. وادخل أبو عبيد عليه الألف واللام، فقال العَرْعار: لعبة للصبيان. وقال كراع: عَرعارُ: لعبة للصبيان، فأعربه، أجراه مجرى زينب وسعاد.
مقلوبه: (ر ع ع)
رَعاع الناس: سُقَّاطهم وسفلتهم.

والرَّعرعة: حسن شباب الغلام وتحركه. وشاب رُعْرُع ورُعْرُعه، عن كراع. ورَعْرَع، ورَعْراع. الأخيرة: عن ابن جني: مراهق وهو محتلم. وقيل: قد تحرك وكبر، وقد ترَعْرع، ورَعْرَعَه الله. والرَّعْرعة: اضطراب الماء الصافي على الأرض: وربما قيل: ترعْرَع السراب، على التشبيه بالماء.
العين واللام
العَلُّ والعَلَل: الشَّربة الثانية. وقيل: الشرب بعد الشرب تباعا، عَلَّ يَعُلُّ ويَعِلُّ عَلاّ وعَلَلاً. واستعمل بعض الأغفال العَلَّ والنَّهَل في الدعاء والصلاة، فقال:
ثم انْثَنى من بعد ذا فصَلَّى ... على النبيّ نَهَلاً وعَلاَّ
وعلَّت الإبل، والآتي كآلاتي، والمصدر كالمصدر، وإبل عَلىَّ: عَوالُّ، حكاه ابن الأعرابي، وأنشد لعاهان بن كعب:
تَبُكُّ الحَوْضَ عَلاَّها ونَهْلاً ... و خَلْف ذِيادِها عَطَنٌ مُنِيمُ
مُنيم: تسكن إليه فينيمها. ورواه ابن جنى: " عَلاَّها ونَهْلَى " أراد: نهلاها، فحذف، واكتفى بإضافة عَلاَّها، عن إضافة نَهْلاها. وعَلَّها يَعُلُّها ويَعِلُّها عَلاّ وعَلَلاً، وأعَلَّها. وقوله:
قفى تُخبِّرينا أوْ تَعُلِّى تَحيةً ... لَنا أو تُثيبي قبل إحدى الصَّوافق
إنما عنى: أو تَرُدي تحيةً، كأن التحيَّة لما كانت مردودة، أو مرادا بها أن رد، صارت بمنزلة المَعْلُولة من الإبل.
واعتلَّه بالشيء كعَلَّه، قال طفيل:
وَرْدٌ أُمِرَّ على عُوجٍ مُلَمْلَمَةٍ ... كأنَّ خَيْشومَهُ يُعتلُّ بالذَّهَب
أي يُطلى به مرة بعد مرة، تشبيها بالعَلَل من الشراب. وعرض على سوم عالَّة: بمعنى قول العامَّة: عرض سابري.
وأعلَّ القوم: عَلَّت إبلُهم. واستعمل بعض الشعراء العَلَّ في الإطعام، وعدَّاه إلى مفعولين، أنشد ابن الأعرابي:
فباتُوا ناعِمينَ بعَيْشِ صِدْقٍ ... يَعُلُّهُمُ السَّديفُ مع المَحال
وأرى أنه إنما سَوَّغه تعديته إلى مفعولين، أن عَلَلت هنا في معنى أطعمت، فكما أن أطعمت متعدية إلى مفعولين، كذلك عَلَلْت هنا متعدية إلى مفعولين. وقوله:
وأنْ أُعَلَّ الرَّغْمَ عَلاًّ عَلاَّ
جعل الرغم بمنزلة الشراب، وإن أن الرَّغْم عَرَضا كما قالوا: جَرَّعته الذلّ، عداه إلى مفعولين، وقد يكون هذا بحذف الوسيط، كأنه قال يعلهم بالسَّديف، وأُعَلّ بالرّغْم، فلما حذف الباء أوصلَ الفعل.
والعَلَل من الطعام: ما أُكل منه، عن كراع. وطعام قد عُلَّ منه: أي أُكل. وقوله، انشده أبو حنيفة:
خليلَيّ هُبَّا عَلِّلانِيَ وانْظُرَا ... إلى البرْق ما يَفْرِى السَّنا كيفََ يصنْعُ
فسره فقال: عَلِّلاني: حَدِّثاني، وأراد: انظرا إلى البرق، وانظرا إلى ما يفرى السَّنا، وفريه: عمله. وكذلك قوله:
خَليليّ هُبَّا عَلِّلانِيَ وانْظُرَا ... إلى البرْقِ ما يَفرِى سَناً وتَبَسمُّا
وتعَلَّل بالأمر، واعتلّ: تشاغل، قال:
فاسْتَقْبَلتْ ليْلَة خِمْسٍ حَنَّانْ ... تعتلّ فيه برَجيعِ العِيدَانْ
أي إنها تشاغل بالرجيع، الذي هو الجِرَّة، تُخرجها وتمضغها.
وعلَّله بطعام وحديث ونحوهما: شغله بهما، وعَلَّلتِ المرأة صبيها بشيء من المرق ونحوه، ليجزأ به عن البن، قال جرير:
تُعَلِّل وهْيَ ساغبةٌ بَنِيها ... بأنفاسٍ من الشَّبِمِ القَرَاحِ
ويروي أن جريراً لما أنشد عبد الملك بن مروان هذا البيت، قال له: لا أرْوَى الله عَيْمَتها.
والتَّعِلَّة، والعُلالة: ما يُتعَلَّل به.
والعُلالة: ما حلبت قبل الفِيقة الأولى، وقبل أن تجتمع الفِيقةُ الثانية، عن ابن الأعرابي.
والعُلالة: بقية اللبن وغيره، حتى انهم ليقولون لبقية جرى الفرس عُلالة، ولبقية السير عُلالة. وقيل: العُلالة: اللبن بعد حلب الدرة، تنزله الناقة، قال:
أَحْمِلُ أُمِّي وهيَ الحَمَّالَهْ
تُرْضِعُنِي الدِّرَّةَ والعُلالهْ
ولا يُجازَى والدٌ فِعالَهْ
وقيل العُلالة: أن تُحلب الناقة أول النهار وآخره ووسطه، فتلك الوسطى هي العُلالة، وقد تدعى كلهن عُلالة، وقد عالَّت الناقة، والاسم العِلالُ.
وتعَلَّلتُ بالمرأة: لهوت بها.
والعَلُّ: الذي يزور النساء، والعَلُّ: التيس الضخم العظيم، قال:

وعَلْهَباً مِنَ التُّيُوسِ عَلاَّ
والعَلّ: القُراد الضخم. وقيل هو الصغير الجسم. ورجل عَلّ: مسن نحيف، شبه بالقُراد، قال المتنخل الهذلي:
ليسَ بعَلٍّ كبيرٍ لا شَبابَ به ... لكن أُثَيْلةُ صافي الوجه مُقْتَبَلُ
أي مستأنَف الشباب. وقيل: العَلُّ: المسن الدقيق الجرم من كل شيء. والعَلَّة: الضَّرَّة، وبنو العَلاَّت: بنو الأُمَّهات الشَّتَّى، قال:
علَيها ابنُ عَلاَّتٍ إذا اجتَسَّ منزلا ... طوَتْهُ نجومُ اللَّيل وهْيَ بلاقِعُ
إنما عنى بابن عَلاَّت: أن أمهاته لسن بقرائب. وجمع العَلَّة: علائل، قال رؤبة:
دَوَّى بها لا يَغْدِرُ العَلائِلا
والعِلَّة: المرض. عَلَّ يَعِلُّ واعْتَلّ، وأعلَّه الله، ورجل عليل.
وحروف العِلَّة والاعتلال: الألف، والياء، والواو، سميت بذلك لينها وموتها. واستعمل أبو إسحاق لفظة المَعْلُول في المتقارب من العَروض، فقال: وإذا كان بناء المتقارب على " فَعُولُنْ " فلا بد من أن يبقى فيه سبب غير مَعْلُول. وكذلك استعمله في المضارع، فقال: أخِّر المضارع في الدائرة الرابعة، لأنه وإن كان في أوله وتد، فهو مَعْلول الأول، وليس في أول الدائرة بيت مَعْلول الأول. وأرى هذا إنما هو على طرح الزائد، كأنه جاء على عُلَّ، وإن لم يُلفظ به، وإلا فلا وجه له. والمتكلمون يستعملون لفظة المَعْلول في هذا كثيرا.
وبالجملة فلست منها على ثقة ولا ثَلَج، لأن المعروف إنما هو أعَله الله، فهو مُعَلّ، اللهم إلا أن يكون على ما ذهب إليه سيبويه، من قولهم مجنون ومسلول، من انه جاء على جَنَنتُه وسَللْته، وإن لم يستعملا في الكلام، استغنى عنهما بأفْعلْت، قال: " و ذا قالوا: جُنَّ وسُلَّ، فإنما يقولون: جُعل فيه الجنون والسِّلّ، كما قالوا: حُزِنَ وفُسِل " .
والعِلَّة أيضا: الحدث يشغل صاحبه عن وجهه، وفي المثل: " لا تعدم خرقاء عِلَّة " ، يقال هذا لكل متعذر وهو يقدر، وقد اعتلَّ الرجل، وهذا عِلَّة لهذا، أي سبب. ومُعَلِّل: يوم من أيام العجوز السبعة، التي تكون في آخر الشتاء، وهي: صنٌّ، وصنبر، ووبر، ومُعَلِّلٌ، ومطفيء الجمر، وآمرٌ، ومؤتمر. وقيل: إنما هو مُحَلِّل. وقد قال فيه بعض الشعراء، فقدم وأخر لإقامة لوزن:
كُسِع الشِّتاءُ بسَبعْةٍ غُبْرِ ... أيَّامِ شَهْلَتنا مِنَ الشَّهْرِ
فإذا مَضَتْ أيامُ شَهْلَتنا ... صِنّ وصِنَّبْرٌ مَعَ الوَبْرِ
وبآمِرٍ وأخيه مُؤْتَمرٍ ... و مَعَلِّلٍ وبمُطفِيء الجَمْرِ
ذَهَبَ الشِّتاءُ مُوَلِّيا هَرَبا ... و أتتكَ واقدةٌ مِنَ النَّجْرِ
النَّجْر: الحرُّ وعَلَّ: كلمة معناها الطمع والإشفاق، قال الشاعر:
يا أبتا عَلَّك أو عَساكا
ولَعلَّ: كعَلَّ، لامها زائدة عند بعض النحويين.
واليَعْلُول: الغدير الأبيض المطرد. واليَعْلُول: الحبابة من الماء. وهو أيضا السحاب المطرد. وقيل: القطعة البيضاء من السحاب. واليعلول: المطر بعد المطر. وصبغ يَعْلُول: عُلّ مرة بعد أخرى. وتعَلَّلَت المرأة من نفاسها، وتعالَّت: خرجت منه وطهرت، وحل وطؤها.
والعُلْعُل، والْعَلْعَل، الفتح عن كراع: اسم الذكر جميعا، وهو الذي إذا أنعط لم يشتد. والعُلْعُل: راس الرَّهابة من الفرس، وهو العظم الدقيق الذي كأنه طرف لسان الكلب. والعُلْعُل، والعَلْعال: الذكر من القنابر. والعُلْعُول: الشر.
وتَعلَّة: اسم رجل. قال:
ألبانُ إبْلِ تَعِلةَ بنِ مُسافِرٍ ... ما دام يملكُها عليَّ حَرَامُ
و من خفيف هذا الباب
عَلْ عَلْ: زجر للغنم. عن يعقوب.
مقلوبه: (ل ع ع)
امرأة لَعَّة: مليحة عفيفة. وقيل: خفيفة تغازلك ولا تمكنك. وقال اللَّحيانيّ: هي المليحة التي تديم بصرك إليها من جمالها.
ورجل لَعَّاعة: يتكلف الألحان بلا صواب.
واللُّعاعة، واللُّعاع: أول النبت. وقال اللَّحيانيّ: اكثر ما يقال ذلك في البهمي. وقيل: هو بقل ناعم في أول ما يبدأ، رقيق لم يغلظ. واحدته: لُعاعة، قال سويد بن كراع ووصف ثورا وكلابا:
رَعَى غيرَ مَذْعور بهِنّ ورَاقَهُ ... لُعاعٌ تَهادَاهُ الدَّكادِكُ واعِدُ
راقه: أعجبه. واعد: يرجى منه خير، وتمام نبات. وقال ابن مقبل:

كاد اللُّعاع من الحَوْاذنِ يَسْحَطُها ... و رِجْرِجٌ بينَ لَحْييَها خنَاطِيلُ
وفي الحديث: " إنما الدنيا لُعاعَة " . واللُّعاعة أيضا: بقلة من ثمر الحشيش تؤكل. وألَعَّت الأرض: انبتت اللُّعاع. وتَلَعَّى اللُّعاع. أكله، وهو من محول التضعيف. وفي الأرض لُعاعة من كلأ: للشيء الرقيق منه. واللُّعاعة: ما بقي في السقاء. ولُعاعة الإناء: صفوته. وقال اللَّحيانيّ: بقى في الإناء لُعاعَة: أي قليل. ولُعاع الشمس: السراب. والأكثر: لعاب الشمس.
واللَّعْلَع: السراب. واللَّعْلَعَة: بصيصه. والتَّلْعُلع: التلألؤ.
ولَعْلَع عظمه لَعْلَعَة: كسره. وتَلَعْلَع هو: تكسر، قال رؤبة:
ومَنْ هَمَزْنا رأسَهُ تَلْعَلْعا
وتلَعْلَع من الجوع والعطش: تضور. وتَلَعْلَع الكلب: دلع لسانه عطشا. وتلَعْلَع الرجل: ضعف.
واللَّعْلَع: الذئب. عن ابن الأعرابي، وأنشد:
واللَّعْلَعُ الْمُهتَبِلُ العَسوسُ
ولَعْلَع: موضع. قال:
فَصَدَّهُمْ عَنْ لَعْلَعٍ وبارِقِ ... ضَرْبٌ يُشَظِّيِهمْ على الخَنادِق
و من خفيفه
لَعْ لَعْ: زجر للغنم. حكاه يعقوب في المقلوب.
و مما ضوعف من فائه ولامه
لَعَلَّ ولَعَلِّ: طمع وإشفاق، كعَلَّ. وقال بعض النحويين: اللام زائدة مؤكدة. وإنما هو عَلَّ، وقد تقدم. وأما سيبويه فجعلها حرفا واحدا غير مزيد، وحكى أبو زيد أن لغة عقيل لعل زيد منطلق، بكسر اللام الأخيرة من لعلّ، وجر زيد، قال كعب بن سعد الغنوي:
فقلتُ ادْعُ أُخرَى وارْفَعِ الصَّوْتَ ثانيا ... لَعَلِّ أبي المِغْوَارِ مِنْكَ قَرِيبُ
وقال أبو الحسن الأخفش: ذكر أبو عبيدة انه سمع لام لعل مفتوحة، في لغة من يجربها، في قول الشاعر:
لَعَلَّ الله يُمْكِنُني عَلَيها ... جِهاراً مِنْ زُهَيْر أوْ أسَيِدِ
وقوله تعالى: (لَعَلَّهُ يَتَذَكَّر أْو يخْشَى). قال سيبويه: والعلم قد أتى من وراء ما يكون، ولكن اذهبا أنتما على رجائكما وطمعكما ومبلغكما من العلم، وليس لهما اكثر من ذا، ما لم يعلما.
وقال ثعلب: معناه: كي يتذكر، وقولوا: لَعَلَّتْ، فأنثوا لعَلَّ بالتاء، ولم يبدلوها هاء في الوقف، كما لم يبدلوها في ربت وثمت، لأنه ليس للحرف قوة الاسم وتصرفه، وقالوا: لعَنَّك ولَغَنَّك، ورَعنَّك ورَغنَّك، كل ذلك على البدل. قال يعقوب: قال عيسى بن عمر: سمعت أبا النجم يقول:
اُغْدُ لعَنَّا في الرِّهان نُرْسِلُهْ
راد: لعّلَّنا، وكذلك لأننا، قال يعقوب: وسمعت أبا الصقر ينشد:
أريني جَواداً مات هَزْلاً لأنَّني ... أرَى ما تَرَيْنَ أو بخيلا مُخَلَّدَا
ولَعَلّ: كلمة تقال للعاثر كلعا، قال العبدي:
وإذَا يَعْثُر في تَجْمارِه ... أقبلتْ تَسعَى وفَدَّتْهُ لَعَلّ
العين والنون
عَنّ الشيء يَعُنُّ ويَعُنُّ عَنَناً، وعُنُونا: ظهر أمامك. والعَنُون من الدواب: المتقدمة في السير، وكذلك من حمر الوحش.
وعَنّ يَعِنّ ويَعُنّ عَناًّ وعُنُونا واعْتَنّ: اعترض. والاسم: العَنَنُ والعِنان، أنشد ثعلب:
وما بَدَلٌ مِنْ أُمّ عُثمانَ سَلْفَعٌ ... مِن السُّودِ وَرْهاءُ العِنان عَرُوبُ
معنى قوله: " ورهاء العنان " : إنها تعتن في كل كلام، أي تعترض فيه. ولا افعله ما عن في السماء نجم: من ذلك.
ورجل مِعَنّ: يعرض في كل شيء، ويدخل فيما لا يعنيه. والأنثى: بالهاء. قال:
مِعَنَّةً مِفَنَّهْ
كالرّيحِ حَوْلَ القُنَّهْ
مِفَنَّة: تَفْتَنُّ عن الشيء. ولقيه عينَ عُنَّة: أي اعتراضا. وأعطاه ذلك عين عُنَّة: أي خاصة من بين أصحابه، وهو منه.
والمُعانَّة: المعارضة.
وعُناناك أن تفعل ذاك: من المُعانَّة، وذلك أن تريد امرا، فيعرض دونه عارض يمنعك منه، ويحبسك عنه.
والعانُّ من السحاب: الذي يعترض في الأفق.
والتَّعنين: الحبس.
والعِنيِّن: الذي لا يأتي النساء، بين العُنانة، والعِنِّينة، والعِنِّينيَّة. وقد عُنِّن عنها. وهو مما تقدم، كأنه اعترضه ما يحبسه عن النساء. وامرأة عنينة: كذلك.

وعِنان اللجام: السير الذي تمسك به الدابة. والجمع: أعِنَّة، وعُنُن: نادر. فأما سيبويه فقال: لم تكسر على غير أعِنَّة، لأنهم إن كسروه على بناء الأكثر، لزمهم التضعيف، وكانوا في هذا أحرى. يريد: إذ كانوا قد يقتصرون على أبنية أدنى العدد في غير المعتل، يعني بالمعتل: المدغم، ولو كسروه على فعل، فلزمهم التضعيف، لأدغموا كما حكى هو، من أن من العرب من يقول في جمع ذباب: ذُبّ.
وأعَنَّ اللجام: جعل له عِنانا. وعن الفرس، وأعنَّه: حبسه بعنانه. والعِنان: الحبل، قال رؤبة:
إلى عِناَنيْ ضَامِرٍ لطِيفِ
عنى بالعِنانين هنا: المتنين. والضامر هنا: المتن.
وعَنَّنَتِ المرأة شعرها: شكلت بعضه ببعض.
وشركة عِنان، وشرك عِنان: شركة في شيء خاص، كأنه عن لهما، فاشترياه واشتركا فيه. وقيل: هو أن يُعارض الرجل الرجل عند الشراء، فيقول له: أشركني معك، وذلك قبل أن يستوجب العلق. وقيل: شركة عِنان: أن يكونا سواء في العلق، لأن عِنان الدابة: طاقتان. قال الجعدي يمدح قومه ويفتخر:
وشارَكْنا قُرَيْشا في تُقاها ... و في أنْسابِها شِرْكَ العِنانِ
بما وَلَدَتْ نِساءُ بني هلالٍ ... و ما وَلَدَتْ نِساءُ بني أبانِ
أي ساويناهم. ولو كان من الاعتراض لكان هجاء.
وفلان قصير العِنان: قليل الخير، على المثل.
والعُنَّة: الحظيرة من الخشب، تجعل للإبل والغنم تحبس فيها. قال ثعلب: العُنَّة: الحظيرة تكون على باب الرجل، فيكون فيها إبله وغنمه. ومن كلامهم: " لا يجتمع اثنان في عُنَّة " ، وجمعها: عُنَن، قال الأعشى:
تَرَى اللَّحمَ من ذابلٍ قد ذَوَى ... و رَطْبٍ يُرَقَّعُ فوقَ العُنَنْ
وعُنَّةُ القدر: الدِّقدان، قال:
عَفَتْ غيرَ أنآءٍ ومَنْصِبِ عُنَّةٍ ... و أوْرق من تحتِ الخَصَاصةِ هامِدِ
والعَنان: السحاب. وقيل: هي السحاب التي تمسك الماء، واحدته: عَنانة.
وأعنان السماء: نواحيها. وعِنانها: ما بدا لك منها إذا نظرت إليها. وأعنان الشجر: أطرافه ونواحيه. وعِنان الدار: جانبها الذي يَعِنُّ لك، أي يعرض.
وأما ما جاء في الحديث من قوله عليه الصلاة والسلام في وصف الإبل: " أعنانُ الشَّياطين " ، فانه أراد إنها على أخلاق الشياطين. وحقيقة الأعْنان: النواحي.
وعَنّ الكتاب يَعُنُّهُ عَنًّا، وعنَنَّه: كعَنْوَنه.
واعْتَنَّ ما عند القوم: أي اعلم خبرهم.
وعَنْعَنَة تميم: إبدالهم العين من الهمزة، كقولهم: " عَنْ " يريدون: " أنْ " ، وأنشد يعقوب:
فلا تُلهِكَ الدُّنْيا عنِ الدينِ واعْتَمِلْ ... لآخِرَةٍ لا بُدَّ " عْنَ " سَتَصيرُها
و من خفيف هذا الباب قولهم
" عَنْ " ومعناها: ما عدا الشيء. وهي تكون حرفا واسما، بدليل قولهم من عنه، قال القطامي:
فقلتُ للرَّكْبِ لَمَّا أنْ عَلا بهِمِ ... مِنْ عَنْ يَمِينِ الحُبَيَّا نظرَةٌ قَبَلُ
قال أبو إسحاق: يجوز حذف النون من عن للشاعر، كما يجوز له حذف نون من، وكأن حذفه إنما هو لالتقاء الساكنين، إلا أن حذف نون من في الشعر، اكثر من حذف نون عن، لأن دخول من في الكلام اكثر من دخول عن.
مقلوبه: (ن ع ع)
النُّعاعَةُ: بقلة ناعمة. والنُّعاعَة: موضع، أنشد ابن الأعرابي:
لا مالَ إلا إبِلٌ جَمَّاعَهْ
مَشْرَبُها الجِيَّةُ أوْ نُعاعَهْ
وحكى يعقوب أن نونها بدل من لام لُعاعة، وهذا قوى، لأنهم قالوا: ألَعَّتِ الأرض، ولم يقولوا أنَعَّتْ. وقال أبو حنيفة: النُّعاعُ: النبات الغض الناعم في أول نباته، قبل أن يكتهل، وواحدته: بالهاء.
والنُّعْنُع: الذكر المسترخي، والنُّعنع: الرجل الطويل المضطرب الرخو. والتَّنَعْنُعُ: الاضطراب والتمايل، قال طفيل:
من النِّىّ حتى اسْتَحْقَبَتْ كلَّ مِرْفق ... رَوادِفَ أمثالَ الدِّلاءِ تَنَعْنَعُ
والنُّعْنُع والنَّعْنَع: بقلة طيبة الريح. قال أبو حنيفة: النُّعْنع: هكذا ذكره بعض الرواة بالضم: بقلة طيبة الريح والطعم، فيها حرارة على اللسان. قال: والعامة تقول: نَعْنَع بالفتح.
والنَّعْنعة: حكاية صوت يرجع إلى العين والنون.
العين والفاء
العِفَّة: الكفُّ عما لا يحل ولا يجمل.

عَفَّ يَعِفّ عِفَّة، وعَفافا، وعَفافة، وتَعَفَّف، واسْتَعَفَّ. وفي التنزيل: (و ليستعفِف الَّذينَ لا يجدُونَ نِكاحا)، فسره ثعلب فقال: ليضبط نفسه بمثل الصوم، فانه وجاء.
ورجل عَفٌّ، وعَفِيف. والأنثى بالهاء. وجمع العفيف أعِفة وأعفَّاء. ولم يكسروا العَفَّ. وقيل: العفيفة من النساء: السيدة الخيرة. ورجل عَفيف وعَفٌّ عن المسئلة والحرص، والجمع كالجمع. قال رجل ووصف قوما: اعفَّةُ الفقر، أي إذا افتقروا لم يغشوا المسئلة القبيحة. وقد عَفَّ يَعِفّ عِفَّة، واسْتَعفَّ. وفي التنزيل: (وَ مَنْ كانَ غنياَّ فَلْيَسْتَعْفِفْ). وكذلك: تعفَّف.
وعَفيف: اسم رجل: منه.
والعُفَّة والعُفافة: بقية اللبن في الضرع. وقيل: العُفافة: الرمث يرضعه الفصيل. وقيل: العُفافة أن تترك الناقة على الفصيل، بعد أن ينفض ما في ضرعها، فيجتمع له اللبن فواقا خفيفا.
والعَفْعَف: ثمر الطلح. وقيل: ثمر العضاه كلها
مقلوبه: (ف ع ع)
الفَعْفَعَة، والفَعْفَع: حكاية بعض الأصوات.
والفَعْفَعىّ، والفَعْفَعانيّ: الجازر هذلية، قال أبو ذؤيب، أو صخر الغى:
فنادَى أخاهُ ثم قامَ بشَفْرَةٍ ... إليه فَعالَ الفَعْفَعِىّ المُناهِبِ
والفَعْفَع والفَعْفَعانيّ: الحلو الكلام، الرطب اللسان.
وفَعْفَعَ الراعي بالغنم: زجرها، فقال لها: فَعْ فَعْ. وقيل: الفَعْفَعَة: زجر المعز خاصة. ورجل فَعْفاع: يفعل ذلك. والفَعْفَع والفَعْفعيُّ: السريع. ووقع في فعفعة شر: أي اختلاط.
و من خفيف هذا الباب
فَعْ فَعْ: زجر للمعز، وقد فَعْفَع بها.
العين والباء
العَبُّ: شرب الماء بلا مص. وقيل: هو الجرع. وقيل: تتابع الجرع. عبه يعبه عبا، وعب في الماء أو الإناء عبا: كرع. قال:
يَكْرَع فيها فَيَعُبُّ عَبَّا
مُحَبَّبا في مائها مُنْكَبَّا
ويقال في الطائر: عَبَّ، ولا يقال: شرب، وفي الحديث: " اشربوا الماء مَصَّا، ولا تعُبّوه عَبًّا، فأن الكُبادَ من العَبّ " . وعَبَّت الدلو: صوتت عند غرف الماء. وتَعَبَّب النبيذ: ألح في شربه، عن اللَّحيانيّ. وحكى ابن الأعرابي أن العرب تقول: إذا أصابت الظباء الماء فلا عَباب، وإن لم تصبه فلا أباب. أي إن وجدته لم تَعُبَّ فيه، وإن لم تجده لم تأتب له. يعني. لم تتهيأ لطلبه، ولا شربه، من قولك: أبَّ للأمر، وأبَّب له: تهيأ.
وعُباب كل شيء: اوله. والعُباب: الخوصة. قال:
رَوافِعَ للحِمَى مُتَصَفِّفاتٍ ... إذا أمْسَى لصَيِّفِه عُبابُ
وعُباب السيل: معظمه وارتفاعه وكثرته. وقيل عُبابه: موجه.
والعُنْبَبُ: كثرة الماء، عن أبي الأعرابي. وأنشد:
فصبَّحتْ والشمسُ لم تُقَضَّب
عَيْنا بغُضْيانَ ثَجوجَ العُنْبَبِ
ويروى: نَجوج.
والعَنْبَب وعُنْبَب: كلاهما واد، سمي بذلك لأنه يَعُبُّ الماء وهو ثلاثي عند سيبويه، وسيأتي ذكره.
والعُبَبُ: ضرب من النبات، زعم أبو حنيفة انه من الأغلاث.
وبنو العَبَّاب: قوم من العرب سُموا بذلك لأنهم خالطوا فارس، حتى عَبَّتْ خيلهم في الفرات.
واليَعْبوب: الفرس السريع الطويل. وقيل: الجواد السهل في عدوه، وهو أيضا: البعيد القدر في الجري. واليَعبوب: الجدول الكثير الماء، الشديد الجرية. واليعبوب: السحاب.
والعَبيبة: ضرب من الطعام. والعَبيبة أيضا: شراب يتخذ من العرفط. وعبيبة اللثا: غُسالته، وهو شيء ينضحه الثمام، حلو كالناطف، فإذا سال منه شيء في الأرض أُخذ، ثم جُعل في إناء، وربما صب عليه ماء، فشرب حلوا. وقيل: هو عرق الصمغ، وهو حلو، يُضرب بمحدج حتى ينضج، ثم يُشرب. والعَبيبة: الرمث إذا كان في وطاء من الأرض.
والعُبَّي على مثال فُعلى، عن كراع: المرأة التي لا تكاد يموت لها ولد.
والعُبِّيَّة والعِبِّيَّة: الكبر والفخر. حكى اللَّحيانيّ: هذه عُبِّيَّة قريش وعِبِّيَّة.
والعَبْعَب: نعمة الشباب. وشباب عَبْعَب: تام. وشاب عَبْعَب: ممتليء الشباب. والعَبْعب: ثوب واسع. والعَبْعَب: كساء غليظ كثير الغزل ناعم، يعمل من وبر الإبل. والعَبْعَب: صنم. وقد يقال بالغين. وربما سُمي موضع الصنم: عَبْعَبا.
والعَبْعابُ: الطويل من الناس.
وعُباعِب: موضع. قال الأعشى:

صَدَدْتَ عن الأعداءِ يوْمَ عُباعِبٍ ... صُدُودَ المَذاكي أقْرَعَتها المَساحِلُ
وعَبْعبَة: اسم رجل.
مقلوبه: (ب ع ع)
ألقَى بَعَعَه وبَعاعَه: أي ثقله ونفسه. وقيل: بعاعُه: مَتاعُه. والبَعاع: ثقل السحاب من الماء. وبَعَّ السحاب يَبُعّ بَعاًّ وبَعاعا: ألح. وبعّ المطر من السحاب: خرج. والبَعاعُ: ما بَعَّ من المطر، قال ابن مقبل يذكر الغيث:
فالْقَى بشَرْجٍ والصَّرِيفِ بَعاعَهُ ... ثِقالٌ رَوَاياهُ من المُزْنِ دُلَّحُ
والبَعْبعة: حكاية بعض الأصوات. وقيل: هو تتابع الكلام في عجلة.
العين والميم
العَمُّ: أخو الأب. والجمع أعمام، وعُموم، وعُمومة، قال سيبويه: ادخلوا فيه الهاء لتحقيق التأنيث، ونظيره البُعولة والفُحولة. وحكى ابن الأعرابي في أدنى العدد أَعُمّ. وأعْمُمُون، بإظهار التضعيف، جمع الجمع. وكان الحكم أعُمُّون، لكن هكذا حكاه، وأنشد:
تَرَوَّحُ بالعَشِيّ بكلّ خِرقٍ ... كريم الأعْمُمِينَ وكلّ خالِ
وقول أبي ذؤيب:
وقُلْتُ تَجَنَّبَنْ سُخْطَ ابنِ عَمٍّ ... و مَطْلَبَ شُلَّةٍ وهيَ الطَّرُوحُ
أراد ابن عَمِّك، يريد ابن عمه خالد بن زهير، ونكره لأن خبرهما قد عرف. ورواه الأخفش " ابن عمرو " ، وقال: " يعني ابن عويمر " ، وهو الذي يقول فيه خالد:
ألم تتنقذها من ابن عُوَيْمِرٍ ... و أنتَ صَفِيُّ نَفسِه وسَجِيرُها
والأنثى عَمَّة. والمصدر العُمومة. وما كنت عَماًّ ولقد عَمَمْت.
ورجل مُعَمّ ومُعِمّ: كريم الأعمام.
وأستعمّ الرجل: اتخذه عماًّ. وتعممَّه: دعاه عَماًّ. وتَعَممَّته النساء: دعونه عَماًّ، كما تقول: تأخَّاه، وتأبَّاه، وتبَنَّاهُ.
وهما ابنا عَمّ، تفرد العَمَّ، ولا تثنية، لأنك إنما تريد أن كل واحد منهما مضاف إلى هذه القرابة، كما تقول في حد الكنية: ابوا زيد، إنما تريد: كل واحد منهما مضاف إلى هذه الكنية. هذا قول سيبويه.
والعِمامة: معروفة. وربما كني بها عن البيضة أو المغفر. والجمع: عَمائم وعِمام، الأخيرة عن اللَّحيانيّ. قال: والعرب تقول لما وضعوا عِمامَهم عرفناهم. فإما أن يكون جمع عِمامةً جمع التكسير، وإما أن يكون من باب طلحة وطلح. وقد اعْتَمَّ وتعمَّم. وقوله، انشده ثعلب:
إذا كَشَفَ اليوْمُ العَماسُ عنِ أسْتِهِ ... فلا يَرْتَدِي مثلي ولا يَتَعَمَّمُ
قيل معناه: البس ثياب الحرب، ولا أتجمل. وقيل: معناه: ليس يرتدي أحد بالسيف كارتدائي، ولا يَعْتَمّ بالبيضة كاعتمامي. وهو حسن العِمَّة: أي التعمُّم. وأرخى عِمامته: أمن وترفه، لأن الرجل إنما يرخي عِمامَتهُ عند الرخاء، أنشد ثعلب:
ألْقَى عصاه وأرْخَى من عِمامَتِه ... و قال ضَيْفٌ فقلتُ الشيبُ قال أجَلْ
أراد: وقلت آلشيبُ هذا الذي حَلّ ؟ وعُمِّم الرجل: سُوِّد، لأن تيجان العرب العَمائم، فكل ما قيل في العجم توج من التاج: قيل في العرب: عُمَّم. قال العجاج:
وفِيهمُ إذا عُمِّمَ المُعَمَّمُ
وشاة مُعَمَّمة: بيضاء الرأس. وفرس مُعَمَّم: أبيض الهامة دون العنق. وقيل: هو من الخيل الذي ابيضَّت ناصيته كلها، ثم انحدر البياض إلى منبت الناصية وما حولها من القونس.
والعِمامة: عيدان مشدودة تركب في البحر.
والعميم: الطويل من الرجال والنبات. وكل ما اجتمع وكثر: عَميم. والجمع: عمم، قال الجعدي يصف سفينة نوح، صلى الله عليه وسلم:
يَرْفَع بالنارِ والحديد من الجَوْ ... ز طِوالا جُذُوعُها عُمُما
والاسم من كل ذلك: العَمَم. وجارية عَميمة وعَمَّاء: طويلة، والذكر: أعَمّ. ونخلة عَميمة: طويلة. والجمع: عُمّ، قال سيبويه: ألزموه التخفيف، إذ كانوا يخففون غير المُعْتَلّ، ونظيره: بون، وكان يجب: عُممُ، كسرب، لأنه لا يشبه الفِعل. ونخلة عم، عن اللَّحيانيّ، أما أن تكون فُعْلاً، وهي اقل، وإما أن تكون فُعُلا، اصلها عُمُم، فسكنت الميم، وأدغمت. ونظيرها على هذا: ناقة عُلُط وقوس فُرُج، وهو باب إلى السَّعة.
ونبت يَعْموم: طويل، قال:
ولقد رَعَيْتُ رِياضَهنَّ يُوَيْفِعا ... و عُصير طُرَّ شُويْرِبي يَعْمُومُ

والعَمَم: عظم الخلق، في الناس وغيرهم. وجسم عَمَم: تام. وأمر عَمَم: تامّ عامّ. وهو من ذلك. قال عمرو ذو الكلب الهذلي:
يا لَيتَ شِعْري عنكَ والأمْرُ عَمَمْ ... ما فَعَلَ اليوْمَ أُوَيْسٌ في الغَنَمْ؟
ومنكِب عَمَم: طويل. واستوى الشاب على عُمُمه: أي تمامه. ومنه الحديث: " كنَّا أهلَ ثُمِّة ورُمِّة، حتى إذا استوَى على عُمُمِه " .
وعَمَّهمُ الأمرُ يَعُمُّهم: شملهم.
والعامَّة: خلاف الخاصة، قال ثعلب: سُميت بذلك لأنها تَعُمُّ بالشر.
والعَمَم: العامَّة، اسم للجمع. قال رؤبة:
وأنتَ رَبيعُ الأقْرَبِينَ والعَمَمْ
ورجل مِعَمّ: يَعُمّ القوم بخيره. وقال كراع: رجل مُعِمّ: يَعُمّ الناس بمعروفه، أي يجمعهم. وكذلك: ملم: يلمهم، أي يجمعهم، قال: لا يكاد وجد فَعَلَ فهو مُفْعَل غيرهما.
والعَمّ: الجماعة، قال مرقش:
والعَدْوَ بين المجلِسَينِ إذا ... آدَ العشيُّ وتَنادَى العَمّ
تنادوا: تجالسوا في النادي، وهو المجلس، أنشد ابن الأعرابي:
يُرِيغُ إليهِ العَمُّ حاجَةً وَاحِدٍ ... فأُبْنا بحاجاتٍ وليسَ بذي مالِ
قال: العَمُّ هنا: الخلق الكثير، أراد الحجر الأسود في ركن البيت. يقول: الخلق إنما حاجتهم أن يحجوا، ثم انهم آبوا مع ذلك بحاجات، وذلك معنى قوله: " فأبنا بحاجات " ، أي بالحج. هذا قول ابن الأعرابي. والجمع: العَماعِم. قال الفارسي: ليس بجمع له، ولكنه من باب سبطر ولأَّل.
والأعَمُّ: الجماعة أيضا. حكاه الفارسي عن أبي زيد. قال: وليس في الكلام افعل يدل على الجمع غير هذا، إلا أن يكون اسم جنس، كالاروى والأمر، الذي هو الامعاء، وأنشد:
ثمَّ رمانِي لا أكوننْ ذَبيحةً ... و قد كَثُرَتْ بين الأعَمّ المَضائضُ
والعَمّ: العُشب كله، عن ثعلب. وأنشد:
يَرُوحُ في العَمّ ويجْنِى الأبْلُما
والعَمّ: موضع، عن ابن الأعرابي، وأنشد:
أقسمتُ أُشْكِيكِ مِن أيْنٍ ومِنْ وَصَب ... حتى تَرَىْ مَعْشَراً بالعَمّ أزوالا
وكذلك: عَمَّان. قال مليح:
ومِن دُون ذكراها التي خَطَرَت لَنا ... بشَرْقيّ عَمَّانَ الشَّرَى فالمُعَرَّفُ
والعَمّ: مُرَّة بن مالك بن حنظلة، وهم العَمِّيُّون، عنه أيضا.
مقلوبه: (م ع ع)
المعَمْعَة: صوت الحريق، وصوت الشجعاء في الحرب، وقد مَعْمَعُوا. قال العجاج:
ومَعْمَعَتْ في وَعْكَةٍ ومَعْمَعا
والمَعْمَعة: شدة الحر. قال لبيد:
إذا الفَلاةُ أوْحَشَتْ في المَعْمَعَة
والمَعْمَعانُ: كالمَعْمَعة. وقيل: هو اشد الحر. وليلة مَعْمَعانة، ومَعْمَعانيَّة: شديدة الحر. وكذلك: اليوم.
ويوم مَعْماع: كمعمعانيّ، قال:
يّوْمٌ منَ الجَوْزاءِ مَعْماعٌ شمِس
وامرأة معمع: ذكية متوقدة، وكذلك الرجل.
ومن خفيف هذا الباب
مَعَ، وهو اسم معناه الصحبة. وكذلك مع، بسكون العين، غير أن مع المحركة العين تكون سما وحرفا، ومع المسكنة: حرف لا غير. وأنشد سيبويه:
ورِيشِي منكمُ وهوايَ مَعْكُمْ ... و إن كانتْ زِيارَتُكُمْ لِمَاما
وقال اللَّحيانيّ: وحكى الكسائي، عن ربيعة وغنم، انهم يسكنون العين من مع، فيقولون مَعْكُم ومَعْنا. قال: قال: فإذا جاءت الألف واللام وألف الوصل، اختلفوا فيها، فبعضهم يفتح العين، وبعضهم يكسرها، فيقولون: مع القوم، ومَعَ ابنك. وبعضهم يقول: مَعِ القوم، ومَعَ ابنك. أما من فتح العين مع الألف، فانه بناه على قولك: كنا معا، فلما جعلها حرفا، وأخرجها من الاسم، حذف الألف، وترك العين على فتحها، فقال مع القوم، ومع ابنك. قال: وهو كلام عامة العرب، يعني فتح العين مع اللام، ومع ألف الوصل. قال: وأما من سكن فقال: معكم، ثم كسر عند ألف الوصل، فإنه أخرجه مُخْرَج الأدوات، مثل هل وبل وقد وكم، فقال: مَعِ القوم، كقولك: كم القوم، وبل القوم. وقوله:
تغَلْغَلَ حُبُّ عَثْمةَ في فُؤَادي ... فَبادِيه مَعَ الخافِي يَسيرُ
أراد: فباديه مضموما إلى خافية يسير، وذلك انه لما وصف الحب بالتغلغل،، فقد اتَّسع به، ألا ترى انه يجوز على هذا أن تقول:
شَكَوْتُ إليها حُبَّها المتغَلْغِلا ... فمَا زَادني شَكْوَايَ إلا تَذَلُّلا

فتصف بالمتغلغل ما ليس في اصل اللغة أن يوصف بالتَّغلغُل، إنما ذلك وصف يخص الجواهر لا الأحداث، ألا ترى أن المتغلغل في الشيء، لابد أن يتجاوز مكانا إلى آخر، وذلك تفريغ مكان، وشغل مكان، وهذه أوصاف تخص في الحقيقة الأعيان لا الأحداث. وأما التشبيه، فلأنه شبه ما لا ينتقل ولا يزول، بما يزول وينتقل. وأما المبالغة والتوكيد، فانه أخرجه عن ضعف العرضية، إلى قوة الجوهرية.
وجئت من مَعِهِمْ: أي من عندهم.
أبواب الثلاثي الصحيح
العين والهاء والقاف
العَيْهَقة، والعَيْهَق: النَّشاط والِاسْتِنان. قال:
إنَّ لِرِيْعانِ الشَّباب عَيْهَقَا
والعَيْهَقة: السرعة. والعَيْهَق: طائر، وليس بثبت.
والعَوْهَق: الغراب الأسود. وقيل: هو البعير الأسود الجسيم. وقيل هو الأسود من كل شيء. وقيل: هو الثور الذي لونه واحد إلى السواد. وقيل: هو الخطاف الأسود الجبلي. وقيل: العَوْهَق: لون ذلك الخطاف. وقيل: العَوْهق: هو الطائر الذي يُسمى الأخيل. وقيل: العَوْهق: لون كلون السماء، مشرب سوادا. وعَوْهقَ اللَّون: صار كذلك. وقيل: هو اللاَّزَوَرْد. قال:
وهْيَ وُرَيْقاءُ كَلَوْنِ العَوْهَقِ
والعَوْهَق: شجر. وقوله، أنشده ابن الأعرابي:
يَتْبَعْن حَرْفا مثلَ قوْسِ العَوْهَقِ
قَوْدَاء فاتَتْ فَضَلَة المُعَلِّقِ
يجوز أن يعني بالقوس هاهنا: قوس قزح، فيكون العَوْهَق على هذا لون السماء، لأن لونها كلون اللازورد، واستجاز أن يضيف القوس إلى اللون، لتشبثه بالمتلون، الذي هو السماء، ويجوز أن يعني هذا الشجر، أنْ كانت تعمل منه القسى، وأرى انه " مثل لون العَوْهَق " ، لأنه قد تقدم أن العَوْهق: الخطاف الأسود الجبلي، وانه الغراب الأسود، وانه الثور الذي لونه واحد إلى السواد. وقوله:
قَوْداءَ فاتَتْ فَضْلَةَ المُعَلَّقِ
أي فاتت أن تُنال، فيُعَلَّق عليها فضل مما يحتاج إليه، نحو القْعَب والقَدح. وانشده مرة أخرى:
يَتْبَعْنَ وَرْقاءَ كَلَوْنِ العَوْهَقِ
وفسره فقال: يعني الطائر الذي يقال له الأخيل، ولونه أخضر أورق.
والعَوْهَقان: نجمان إلى جنب الفرقدين، على نسق طريقتهما، مما يلي القُطْب. قال:
بحيثُ بارَي الفَرْقَدانِ العَوْهَقَا
وناقة عَوْهَق: طويلة العُنُق. والعَوْهَق من النعام: الطويل. والعَوْهَق: فحل كان في الزمان الأول، تنسب إليه كرام النجائب. قال رؤبة:
فِيهِنَّ حَرْفٌ مِنْ بناتِ العَوْهَقِ
مقلوبه: (ه ق ع)
الهَقْعَة: دائرة في وسط زور الفرس، وهي دائرة الحزام، تستحب. وقيل: هي دائرة تكون بجنب بعض الدواب، يتشاءم بها. وقد هُقِعَ هَقْعا، قال:
إذا عَرِق المَهْقْوع بالمرْءِ أنْعَظَتْ ... حَلِيلَتُهُ وازْدادَ حَرّا عِجانُها
فأجابه مجيب:
قد يركب المَهْقوعَ مَنْ لسْتَ مِثْلَه ... و قد يركبُ المَهْقُوعَ زَوْجُ حَصَانِ
والهَقْعَة: ثلاثة كواكب في منكب الجوزاء، كأنها أثافي، وهي من منازل القمر.
والهُقَعَة: الكثير الاتكاء والاضطجاع بين القوم.
والاهْتقاع مُسانَّة الفحل الناقة التي لم تضبع.
واهْتَقَع الفحلُ الناقة: أبركها. وتَهَقَّعَتْ هي: بركت. وناقة هَقِعة: إذا رمت بنفسها بين يدي الفحل من الضبعة، كهَكِعَة. وتَهقَّعَتِ الضأن: استحرمت كلها. وتَهقَّعُوا وِرْداً: جاءوا كلهم.
والهَيْقَعَة: ضرب الشيء اليابس على مثله، نحو الحديد. وهي أيضا: حكاية لصوت الضرب والوقع. وقيل: صوت السيوف، قال عبد مناف بن ربع الهذلي:
فالطَّعْنُ شَغْشَغَةٌ والضَّرْبُ هَيْقَعَةٌ ... ضَرْب المُعَوَّل تحتَ الدّيمة العَضَدَا
الشَّغْشَغة: حكاية صوت الطعن. والمعول: الذي يبني العالة، وهي شجر يقطعه الراعي على شجرتين، فيستظل تحته من المطر. والعضد: ما عضد من الشجر، أي قطع.
واهْتُقِع لونه: تغير من خوف أو فزع، لا يجيء إلا على صيغة فعل ما لم يسم فاعله. والهُقاع: غفلة تصيب الإنسان من هم أو مرض
العين والهاء والكاف
هَكَعَ يَهْكَع هُكُوعا: سكن. وهَكَعَت البقر تحت الشجر، تَهْكَع، وهن هُكوع: استظلَّت تحته في شدة الحر. قال الطرماح:

ترَى العِينَ فيها منْ لَدُنْ مَتَعَ الضُّحَى ... إلى اللَّيل في الغَيضات وهْيَ هُكُوع
وهَكِع هَكَعا، وهو شبيه بالجزع والإطراق، من حزن أو غضب. وهَكَع هَكْعا: نام قاعدا.
وهَكِعت الناقة هَكَعا فهي هَكِعة: استرخت من شدة الضبعة. وقيل: هو ألا تستقر في مكان من شدة الضبعة.
والهُكَعة والهُكْعة: الأحمق الذي إذا جلس لم يكد يبرح.
وهَكَع البعير والناقة يهْكَع هَكْعا، هُكاعا: سعل، قال أبو كبير:
وتَبَوَّءُوا الأبْطالَ بعدَ حَزَاحِزٍ ... هَكْع النواجز في مُناخ المَوْحِف
الحَزاحز: الحركات.
وما ادري أين سَكَعَ وهَكَعَ: أي ذهب.
العين والهاء والجيم
العَوْهَج: الظبية التي في حقويها خطتان سوداوان. وقيل: هي التامة الخلق. وقيل: هي الحسنة اللون، الطويلة العنق. وقيل: هي الطويلة العنق فقط. وقد يوصف الغزال بكل ذلك. والعَوْهَج: الناقة الطويلة العنق. وقيل الفتية. وامرأة عَوْهج: تامة الخلق حسنته. وقيل طويلة العنق. قال:
هِجانُ المُحَيَّا عَوْهَج الخَلْق سُرْبِلَتْ ... من الحُسْن سِرْبالا عَتيقَ البَنائِقِ
مقلوبه: (ع ج ه)
تَعَجَّه الرجل: تجاهل. وزعم بعضهم انه بدل من التاء في تَعَتَّه، وإنما هي لغة على حدتها، إذ لا تبدل الجيم من التاء.
مقلوبه: (ه ج ع)
هَجَعَ يَهْجَع هُجُوعا: نام بالليل خاصة، وقد يكون الهُجوع بغير نوم، قال زهير بن أبي سلمى:
قَفْرٌ هَجَعْتُ بها ولَسْتُ بنائمٍ ... و ذِرَاعُ مُلْقيةِ الجِرانِ وسادِي
وقوم هُجَّع، وهُجوع، وهَواجع وهَوَاجعات: جمع الجمع.
ومَرَّهَجيعٌ: أي ساعة، حكى عن ثعلب.
والهَجَع: الحمق. ورجل هَجِع: أحمق غافل، سريع الاستنامة إلى كل أحد.
ومِهْجع: اسم رجل.
العين والهاء والضاد
العِضَهُ والعَضِيهة: الإفك والنميمة. وجمع العِضَه عِضاه، وعِضُون. وعَضَهَ يَعْضَه عَضْها، وعَضَها، وعَضِيهة، وأعْضَهَ: جاء بالعَضيهة. وعَضَهَهُ يَعْضَهُهُ عَضْها وعَضِيهَة: قال فيه ما لم يكن.
والعِضَهُ: السحر والكهانة، والفعل كالفعل، والمصدر كالمصدر، قال:
أعُوذُ بربي مِن النَّافِثات ... و مِنْ عِضَهِ العاضِهِ المُعْضِهِ
وعَضَهَ الرجل يَعْضَهُه عَضْها: بهته.
وحيَّة عاضِهٌ، وعاضهة: تقتل من ساعتها إذا نهشت.
والعِضَاهُ من الشجر: كل شجر له شوك. وقيل: العِضَاهُ اعظم الشجر. وقيل الخمط، والخمط: كل شجرة ذات شوك. وقيل: العضاهُ اسم يقع على ما عظم من شجر الشوك، وطال واشتد شوكه، فإن لم تكن طويلة، فليست من العِضاه. وقيل: عظام الشجر كلها عضاه، وإنما جمع هذا الاسم ما يستظل به فيها كلها. وقال بعض الرواة: العِضاهُ من شجر الشوك، كالطلح والعوسج، مما له أرومة بقى على الشتاء. فالعِضاه على هذا القول: الشجر ذو الشوك، مما جل أو دق. والأقاويل الأول أشبه. والواحدة عِضاهة، وعِضَهَة، وعِضَهٌ، واصلها عِضْهَة. وقالوا في القليل عِضُون، وعِضَوات، فأبدلوا مكان الهاء الواو. وقالوا في الجميع: عِضاه.
هذا تعليل أبي حنيفة، وليس بذلك القول. فأما الذي ذهب إليه الفارسي، فإن عضة المحذوفة، يصلح أن تكون من الهاء، وأن تكون من الواو. أما استدلاله على إنها تكون من الهاء، فبما نراه من تصاريف هذه الكلمة، كقولهم عضاهٌ، وإبل عاضهة. وأما استدلاله على كونها من الواو، فبقولهم عِضَوات، قال: وأنشد " سيبويه " :
هَذا طريق يأْزِم المآزِما ... و عِضَوات تَقْطَعُ اللَّهازِما
قال: ونظيره سنة، تكون مرة من الهاء، لقولهم سانهت، ومرة من الواو، لقولهم سنوات واسنتوا، لأن التاء في اسنتوا، وإن كانت بدلا من الياء، فاصلها الواو، وإنما انقلبت ياء للمجاوزة.
وأما عِضاه فتحتمل أن يكون من الجمع الذي يفارق واحده بالهاء، كقتادة وقتاد، ويحتمل أن يكون مكسرا، كأن واحدته عِضَهَة.

والنسب إلى عِضَه: عِضَوىّ وعِضَهىّ. فأما قولهم عِضاهىّ فإن كان منسوبا إلى عضه، فهو شاذ النسب، وإن كان منسوبا إلى العِضاه، فهو مردود إلى واحدها، وواحدها عِضاهة، ولا يكون منسوبا إلى العِضاه الذي هو الجمع، لأن هذا الجمع، وإن أشبه الواحد، فهو في معناه جمع، ألا ترى أن من أضاف إلى تمر فقال تمرى، لم ينسب إلى تمر، إنما نسب إلى تمرة، وحذف الهاء، لأن ياء النسب وهاء التأنيث يتعاقبان.
وبعير عاضِه: يرعى العضاه، وناقة عاضهة، وعاضِه، كذلك. وبعير عَضِه: يكون الراعي للعِضاه، والشاكي من أكلها، قال:
وقَرُّبوا كلَّ جُماليٍّ عَضِهْ
قَرِيبةٍ نُدْوَته من مَحْمَضِه
قوله: " كل جمالي عَضِه " : أراد كل جمالية، ولا يعني به الجمل، لأن الجمل لا يضاف إلى نفسه، وإنما يقال في الناقة جمالية، تشبيها لها بالجمل، كما قال ذو الرمة:
جُمالِية حَرْفٌ سِنادٌ يَشُلُّها
ولكنه ذكره على لفظ " كل " فقال: كل جمالي عَضِهْ.
قال الفارسي: هذا من معكوس التشبيه، إنما يقال في الناقة جمالية، تشبيها لها بالجمل، لشدته وصلابته وفضله في ذلك على الناقة، ولكنهم ربما عكسوا فجعلوا المشبه به مشبها، والمشبه مشبها به، وذلك لما يريدون من استحكام الأمر في الشبه، فهم يقولون للناقة جمالية، ثم يشعرون باستحكام الشبه، فيقولون للذكر جمالي، ينسبونه إلى الناقة الجمالية، وله نظائر في كلام العرب، وكلام سيبويه. أما كلام العرب، فكقول ذي الرمة:
ورَمْلٍ كأوْرَاكِ النِّساءِ اعْتَسَفْتُهُ ... إذا لَبَّدَتْهُ السًّارِياتُ الرَّكائكُ
فشبه الرمل بأوراك النساء، والمعتاد عكس ذلك. وأما كلام سيبويه، فكقوله في باب اسم الفاعل: " و قالوا: هو الضارب الرجل، كما قالوا: الحسن الوجه، قال: ثم دار فقال: وقالوا هو الحسن الوجه، كما قالوا: الضارب الرجل " .
وقال أبو حنيفة: ناقة عَضِهة تكسِر عيدان العِضاه، وقد عَضِهت عَضَها. وأرض عضيهة: كثيرة العِضاه. ومُعْضِهَةٌ: ذات عضاه، كمُعِضَّة، وقد تقدمت المُعِضَّة. والتَّعْضيهُ: قطع العِضاه واحتطابه.
العين والهاء والسين
هُسَعٌ، وهَيْسُوع: اسمان. وهي لغة قديمة، لا يُعرف اشتقاقها.
تم الجزء الأول من المحكم بحمد الله ومنه
الجزء الثاني
بسم الله الرحمن الرحيم
العين والهاء والزاي
رجل عِزْهاةٌ، وعَزْهاة. وعِزْهىً: لئيم. وهذه الأخيرة شاذّة، لأن ألف فعلى لا تكون للإلحاق إلا في الأسماء، نحو مِعْزىً، وإنما يجيء هذا البناء صفة، وفيه الهاء، ونظيره في الشذوذ ما حكاه الفارسي عن احمد بن يحيى من قولهم: رجل كيصىً، كاصَ طعامه يكيصُه أكله وحده. ورجل عِزْهاة وعِزْهىً وعَزِهٌ وعِزْه وعِزْهِىّ وعِزْهاء بالمدّ - عن ابن جني - قلبت الياء الزائدة فيه الفا، لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة، ثم قلبت الألف همزة، وعِنْزَهْوَة، وعِنْزَهْو - عن الفارسي - كله: عازف عن اللهو والنساء. قال: ولا نظير لعَنْزَهْو، إلا أن تكون العين بدلا من الهمزة، على انه من الزهو، والذي يجمعهما الانقباض والتَّأبي، فيكون ثاني إنْقَحْل، وإن كان سيبويه لم يعرف لإنْقَحْلٍ ثانيا، في اسم ولا صفة.
قال ابن جنى: ويجوز أن تكون همزة إنْزَهْو بدلا من عين، فيكون الأصل عِنْزَهْو، فِنْعَلْوٌ من العِزْهاة، وهو الذي لا يقرُب النساء، والتقاؤهما أن فيه انقباضا وإعراضا، وذلك طرف من أطراف الزهو. قال:
إذا كُنتَ عِزْهاةً عن اللَّهْو والصَّبا ... فكنْ حَجَراً من يابسِ الصخر جَلْمدا
وإذا حملته على هذا، لحق بباب أوسع من باب إنْقَحْل، وهو باب: قِنْدَأْو، وسِنْدَأْو، وحنطأو، وكنتأو.
والعِنْزَاهُ والعِنزَهْوةُ: الكِبْر.
؟مقلوبه: (ه ز ع)
هَزَعَه يَهْزَعُه هَزْعا، وهَزَّعه: كسره. وهَزَعه: دق عنقه. ورجل مِهزْعَ، وأسد مِهْزَع: من ذلك. وهَزَّعت الشيء: فرقته. والهَزيع: صدر من الليل. وقيل ثلثه أو نحوه. والجمع هُزُع. والتَّهَزُّع: شبه العُبوس والتنكر، واشتقاقه من هَزيع الليل، وتلك ساعة وحشية.
والهَزَع والتَّهَزُّع: الاضطراب. تهَزَّع الرمح: اضطرب واهتز. وتَهَزَّعت المرأة: اضطربت في مشيها، قال:
إذا مَشَتْ سالّتْ ولم تَقَرْصَع
هَزَّ القَناةِ لَدْنةِ التَّهَزَّعِ

ومر يَهْزَع ويَهْتزِع: أي ينتفض، قال:
من كُلّ عَرَّاصٍ إذا هُزَّ اهْتَزَعْ
وهَزَع الفرسُ يَهْزَع: أسرع. وكذلك الناقة، وهَزَع الضبي يَهْزَع هَزْعا: عدا عدواً شديدا. والأهْزَع من السهام: الذي يبقى في الكنانة وحده، وهو اردؤها، ويقال له سهم هِزَاٌع. وقيل: الأهزع: خير السهام وأفضلها، يدخره لشديدة. وقيل: إنما يتكلم به في النفي، فيقال: ما في جفيرة أهزع. وقد يأتي به الشاعر في غير النفي للضرورة، وربما قيل: رميت بأهْزَع، قال العجاج:
لا تكُ كالرَّامي بغير أهْزَعا
يعني: كمن ليس في كنانته أهزَعُ ولا غيره، وهو يتكلف الرمي. وما بقي في سنام بعيرك أهْزع: أي بقية شحم. وظل يهْزَع في الحشيش: أي يرعى.
وهُزيع ومِهْزع: اسمان.
العين والهاء والطاء
هَطَعَ يَهْطَعُ هُطُوعا، وأهْطَعَ: أقبل على الشيء ببصره، فلم يرفعه عنه. وفي التنزيل: (مُهطِعِينَ مُقْنِعي رُءُوسِهِم)، وهَطَعَ وأهْطَع: أقبل مسرعا خائفا. وقيل: نظر بخضوع عن ثعلب. قال:
بدِجْلَةَ أهلُها ولقد أرَاهم ... بدجلَة مُهْطِعينَ إلى السَّماع
وقوله: " مُهطعين إلى الدّاعِي " : فسر بالوجهين جميعا.
وناقة هَطَعَى: سريعة، وبعير مُهْطِع: في عنقه تصويب خلقة. وطريق هَطيع: واسع.
وهَطَعَى وهَوْطَع: اسمان.
العين والهاء والدال
العَهْد: الوصية، يقال: عَهِدَ إليَّ في كذا. وقوله تعالى: (ألَمْ أعْهَدْ إليكم يا بني آدَمَ) يعني الوصية والأمر.
والعهدُ: التقدم إلى المرء في الشيء، والعَهد: الذي يكتب للولاة، وهو مشتق منه، والجمع عُهود. وقد عَهْد إليه عَهْدا. والعَهْد: المَوثِق واليمين، والجمع كالجمع. وقد عاهده.
وعَهيدُك: المعاهد لك. قال:
فَللُّتركُ أوفى مِن نِزَارٍ بعَهدِها ... فلا يأمِننَّ الغَدْرَ يوْما عَهِيدُها
والعُهْدة: كتاب الحلف والشراء.
وأستعهد من صاحبه: اشترط عليه، وهو من باب العَهد والعُهْدة، لأن الشرط عَهْد في الحقيقة، قال جرير:
وما استعهدَ الأقوامُ من زَوْج حُرَّةٍ ... من الناسِ إلا منكَ أو من مُحارِب
والعَهد: الحفاظ ورعاية الحرمة. وفي الحديث " حُسنُ العَهْد من الأيمان " . والعَهد: الأمان، وفي التنزيل: (لا ينالُ عَهدِي الظَّالمينَ). وفيه: (فأتمُّوا إليهم عَهْدَهم). وعاهد الذمي: أعطاه عَهدا. وقيل: معاهدته: مبايعته لك على إعطاء الجزية، والكف عنه. وأهل العَهْد: أهل الذمَّة، فإذا أسلموا سقط عنهم اسم العَهْد. والعهد: الالتقاء. وعَهِد الشيء عهدا: عرفه، يقال: عهدي به كذا، في حال كذا، والعَهْد: المنزل المعهود به الشيء، سمي بالمصدر. قال ذو الرمة:
هل تعرفُ العَهْدَ المحيلَ أرْسُمُهْ
وتَعَهَّد الشيء وتعاهدَه، واعتهده: تفقَّده وأحدث العهد به، قال الطرماح:
ويُضيع الذي قدَ اوْجَبه اللَّ ... هُ علَيه وليس يَعْتَهِدُهْ
والعَهْد: أول مطر الوسمى، عن ابن الأعرابي. والعَهْد والعَهْدة والعِهْدة: مطر بعد مطر، يدرك آخره بلل أوله. وقيل: هو كل مطر بعد مطر. وقيل: هي المطرة تكون أولا لما يأتي بعدها، وجمعها عِهاد، وعُهود. قال:
أراقتْ نجومُ الصَّيف فيها سِجالَها ... عِهاداً لنجم المَرْبَع المتقدّمِ
قال أبو حنيفة: إذا أصاب الأرض مطر بعد مطر، وندى الأول باق، فذلك العَهْد، لأن الأول عُهِد بالثاني. قال: وقال بعضهم: العِهاد: الحديثة من الأمطار. قال، واحسبه ذهب فيه إلى قول الساجع في وصف الغيث: أصابتنا ديمة بعد ديمت، على عِهاد غير قديمت - وقال ثعلب: على عِهاد قد يمت - تشبع منها الناب قبل الفطيمت. وقوله: " تشبع منها الناب قبل الفطيمت " : فسره ثعلب فقال: معناه: هذا النبت قد علا وطال، فلا تدركه الصغيرة لطوله، وبقى منه أسافله، فنالته الصغيرة. وقال ابن الأعرابي مرة: العِهاد: ضعيف مطر الوسمى وركاكه.
وعُهِدتِ الروضة سقتها العَهْدة.
والعهد: الزمان. وفيه عُهْدة لم تحكم: أي عيب.
وبنو عُهادة: بطين من العرب.
مقلوبه: (ع د ه)
العَيْدَهُ من الناس والإبل: السيئ الخلق. وقيل: هو الرجل الجافي العزيز النفس.
وفيه عَيْدَهِيَّة: أي جفاء وعجرفية.
مقلوبه: (ه د ع)

هِدَعْ، وهِدْعِ: كلمة تسكن بها صغار الإبل عند النفار، ولا يقال ذلك لجلتها، ولا مسانها. وزعموا أن رجلا سام رجلا ببكر، فقال البائع: هذا جمل أريد بيعه. فقال المشتري: هذا بكر، فقال البائع: هو مسن، فبينما هما كذلك، إذ نفر البكر، فقال صاحب البكر يسكن نفاره: هِدَعْ، هِدَعْ، فقال المشتري: صدقني سن بكره.
مقلوبه: (د ه ع)
دَهاعِ، ودَهْدَاعِ: من زجر الغنم.
ودَهَع الراعي بالعُنوق، ودَهْدَعَ: زجرها بذلك.
العين والهاء والتاء
التَّعَتُّه: التَّجَنُّن. وقيل: الدَّهَش. وقد عُتِه الرجل عَتْها وعُتْها وعُتاها. والعَتاهة، والعَتاهِية: ضُلاَّلُ الناس، من ذلك. ورجل مَعْتوه بيَّن العُتْه والعَتَه: لا عقل له. وتَعَتَّه: تجاهل. وتعتَّه: تَّنَظَّف، قال:
في عُتَهِىّ اللَّبْس والتَّقَيُّن
بنى منه صيغة على فُعَلِىّ، كأنه الاسم من ذلك.
وعَتاهِيَة: اسم
مقلوبه: (ه ت ع)
هَتَع الرجل: أقبل مسرعا، كهطع.
العين والهاء والراء
عَهَر إليها يَعْهَرُ عَهْراً، وعُهوراً، وعَهارة، وعُهُورَة، وعاهَرها عِهارا: أتاها ليلا للفجور. وقيل: هو الفجور أي وقت كان، يكون في الأمة والحرة.
وامرأة عاهِر بغير هاء، إلا يكون على الفعل. ومُعاهِرة بالهاء. والعَيْهَرة: التي لا تستقر بالمكان، نزقا من غير عفة. وقال كراع: امرأة عَيْهرة: نزقة خفيفة، لا تستقر في مكانها. ولم يقل من غير عفة. وقد عَيْهَرت، وتعَيْهرتْ.
والعَيْهَرة: الغول في بعض اللغات، والذكر منها العَيْهَران.
وذو مُعاهرة: قيل: من أقيال خمير.
مقلوبه: (ه ع ر)
الهَيْعَرة من النساء: التي لا تستقر من غير عفة كالعَيْهَرة، والفعل كالفعل.
مقلوبه: (ه ر ع)
الهَرَع، والهُراع، والإهراع: شدة السوق، وسرعة العدو، وقد هُرِعوا، وأُهْرِعوا.
واستهرعت الإبل: أسرعت إلى الحوض.
وأُهْرِع: خف وأرعد من سرعة، أو حرص، أو خوف، أو غضب، أو حمى. وفي التنزيل (و جاءَه قومُهُ يُهْرَعُون إليه ومن قبلُ).
وتَهرَّع إليه: عجل.
ورجل هَرِع: سريع المشي والبكاء.
وهَرِع الشيء هَرَعا فهو هَرِع: سال وقيل: تتابع في سيلانه، قال الشماخ:
عُذَافِرَةٍ كأنّ بذِفْيَيَهْا ... كُحَيلا بَضَّ من هَرِعٍ هَمُوعِ
والهَيْرَع: الذي لا يتماسك. وهو أيضا الجبان الجزوع.
والهَيْرَعَة: الغول، كالعيهرة. والهَيْرَعَة: القصبة التي يزمر فيها الراعي. وريح هَيْرَعَة: قصفة تأتى بالتراب.
وهَرَّع القوم الرماح، وأهْرَعُوها: أشرعوها ومضوا بها. وتَهَرَّعت هي: أقبلت شوارع.
والهَرْعَة: القملة الصغيرة، وقيل: الضخمة. والهُرْنوع اكثر. والهِرْياع: ورق سفير الشجر. والهَرِيعَة: شجيرة دقيقة الأغصان.
ويهْرَع: موضع.
العين والهاء واللام
العَيْهَل، والعَيْهَلة، والعَيْهول، والعَيْهال: الناقة السريعة. وقيل: العَيْهل، والعَيْهَلة: النجيبة الشديدة. وقيل: العَيْهَل: الذكر من الإبل، والأنثى عَيْهَلة. وقيل: العَيْهل: الطويلة. وقيل: الشديدة. وقوله:
فَسَلِّ وَجْدَ الهائمِ المُعْتَلِّ
ببازِلٍ وَجْناءَ أو عَيْهَلِّ
إنما شدد اللام لتمام البناء، إذ لو قال: " أو عَيْهَلِ " بالتخفيف، لكان من كامل السريع. والأول كما تراه من مشطور السريع. وإنما هذا الشد في الوقف، فاجراه الشاعر للضرورة حين وصل، مجراه إذا وقف. وامرأة عَيْهَلٌ وعَيْهَلة: لا تستقر نزقا.
مقلوبه: (ع ل ه)
العَلَهُ: خبث النفس وضعفها. والعَلَهُ: أذى الخمار. والعَلَهُ: الشَّره. والعَلَهُ: الحيرة. والعَلَهُ: أن يذهب ويجيء من الفزع. والعَلَهُ: الحزن. والعَلَهُ: الجد والانهماك. والعله: الجوع.
والعَلْهان: الجائع، والجميع عِلاٌه، وعَلاهَى. ورجل عَلْهان: تنازعه نفسه إلى الشيء.
والفعل من كل ذلك: عَلِهَ عَلَها، فهو عَلِه.
وامرأة عالِهٌ: طيَّاشة.
وعَلِهَ عَلَها: وقع في ملامه.
والعَلْهان: الظَّليم وعَلْهان: اسم رجل.
والعَلَهان: فرس أبي مُليل عبد الله بن الحارث.
مقلوبه: (ه ل ع)

الهَلَع: الحرص. وقيل: الجزع، وقلة الصبر، وقيل: هو أسوا الجزع. هَلِع هَلَعا وهُلُوعا. ومنه قول هشام بن عبد الملك لشبة بن عقال، حين أراد أن يقبل يده: مهلا يا شبة، فإن العرب لم تفعل هذا إلا هُلُوعا، وإن العجم لم تفعله إلا خضوعا.
والهِلاع، والهُلاع: كالهُلُوع.
ورجل هَلِع، وهالِع، وهَلُوع، وهِلُواع، وهِلْواعة: جزوع حريص.
والهَلَع: الحزن، تميمية.
والهَلِع: الحزين.
وشح هالِع: محزن. وفي الحديث: " مِن شرّ ما أُعْطِي المرءُ شُحٌّ هالعٌ " وهَلِعَ هَلَعا: جاع.
والهَلَع، والهُلاع، والهَلَعان: الجبن عند اللقاء.
وناقة هِلْواع، وهِلْواعة: سريعة شهمة الفؤاد. تخاف السوط. وقيل: سريعة شديدة مذعان، أنشد ثعلب:
قَدْ تَبَطَّنْتُ بِهِلْوَاعَةٍ ... غُبْرِ أسْفارٍ كَتُومِ البُغامِ
ونعامة هالِع وهالِعة: نافرة.
وهَلْوَعْتُ: مضيت نافرا. وقيل: مضيت فأسرعت.
والهُلائع: اللئيم.
وماله هِلَّع ولا هِلَّعة: أي ما له شيء. وقيل: ما له هِلَّع ولا هِلَّعة: أي ما له جدى ولا عناق. وقال الَّلحيانيّ: الهِلَّع: الجدي. والهِلَّعة: العناق، ففصلها.
مقلوبه: (ل ه ع)
اللَّهَع، واللَّهِع، واللَّهِيع: المسترسل إلى كل أحد. وقد لَهِعَ لَهَعا، ولَهَاعة. واللَّهَع أيضا: التفيهق في الكلام.
ولهيعة: اسم منه. وقيل: هي مشتقة من الهَلَع، مقلوبة منه.
العين والهاء والنون
العِهْن: الصوف المصبوغ ألوانا. وقيل: المصبوغ أي لون كان. وقيل: كل صوف عِهن. والقطعة منه عِهْنة. والجميع: عُهُون.
والعُهْنة: انكسار في القضيب من غير بينونة، ذا نظرت إليه حسبته صحيحا، فإذا هززته انثنى. وقد عَهَن.
والعاهِن: الفقير، لانكساره.
وعَهَن الشيء: دام وثبت. وعَهَن أيضا: حضر.
ومال عاهن: حاضر ثابت، وكذلك نقد عاهن. وحكى الَّلحيانيّ: إنه لعاهن المال: أي حاضر النقد. وقول كُثَيِّر:
" و إذْ مَعْرُوفُها لكَ عاهِنُ "
يكون الحاضر والثابت. وعَهَن بالمكان: أقام. وأعطاه من عاهِن ماله وآهنه: مبدل، أي من تلاده.
والعَواهن: جرائد النخل إذا يبست. وقد عَهَنَتْ تَعْهُنُ بالضم، عُهُونا، عن أبي حنيفة. وقيل: العَواهن: السَّعفات اللواتي يلين القلبة، في لغة أهل الحجاز، وهي التي تسميها أهل نجد الخوافي. وقال الَّلحيانيّ: العواهن: السعفات اللواتي دون القلبة، مدنية. والواحدة من كل ذلك عاهِنة.
والعواهن: عروق في رحم الناقة. قال ابن الرقاع:
أوكَتْ عليهِ مَضِيقا من عَواهِنها ... كما تضَمَّن كشحُ الحُرّة الحَبَلا
عليه: يعني الجنين.
وألقى الكلام على عَوَاهنه: لم يتدبره. وقيل: هو إذا لم يبل أصاب أم اخطأ. وقيل: هو إذا تهاون به. وقيل: هو إذا قاله من قبيحه وحسنه.
وعَهَن منه خير يَعْهنُ عُهونا: خرج. وقيل: كل خارج عاهن.
والعِهنْة: بقلة.
وعُهَينة: قبيلة درجت.
وعاهِن: واد معروف.
وعاهان بن كعب من شعرائهم، فيمن أخذه من العِهْن، ومن أخذه من العاهة، فبابه غير هذا.
مقلوبه: (ه ن ع)
الهَنَع: التواء في العنق والمنكب وقصر. وقيل الهَنَع: تطامن العنق من وسطها. الذكر أهْنَع، والأنثى هَنْعاء. وأكمة هَنعاء: قصيرة. وفيه هَنَع: أي جنأ، عن ابن الأعرابي.
والهَنْعاء من الإبل: التي انحدرت قصرتها، وارتفع رأسها، واشرف حاركها. وقيل: هي التي في عنقها تطامن خلقة.
والهُناع: داء يصيب الإنسان في عنقه.
والهَنْعة والهَنَعَة جميعا: سمة في منخفض العنق. والهَنْعَة: منكب الجوزاء الايسر، وهو من منازل القمر. وقال أبو حنيفة: تقول العرب: إذا طلعت الهَنْعة، أرطبت النخل بالحجاز.
مقلوبه: (ن ه ع)
نَهَعَ ينَهْعَ نُهوعا: تَهَوَّع من غير قلس. حكاه الليث، وليس عندي بصحيح.
العين والهاء والباء
العَيْهَب: الضعيف عن طلب وتره. وقد حُكي بالغين المعجمة، قال:
حَلَلْتُ به وِترِِي فأدْرَكْتُ ثُؤرَتي ... إذا ما تَناسَى ذَحْلَهُ كُلُّ عَيْهَبِ
وعِهِبَّى المُلك وغيره، وعِهِبَّاؤه: زمنه. وهو على عِهِبَّى خلقه، وعِهِبَّائه: أي أوله. قال:
عَهْدِي بسَلْمَى وهي لم تَزَوَّجِ
على عِهَّبى خَلْقِها المُخَرْفَجِ
مقلوبه: (ه ب ع)

هَبَعَ يَهْبَع هُبوعا: مد عنقه. وإبل هُبَّع. قال العجاج:
عَوْجْاً يَبُذُّ الذَّامِلاتِ الهُبَّعا
وهَبَع بعنقه هَبْعا، وهُبوعا، فهو هابع، وهَبوع: استعجل واستعان بها. وقوله، انشده ابن الأعرابي:
وإني لأَطوِي الكشحَ من دون ما أنْطَوَى ... وأقْطَعُ بالخَرْقِ الهَبُوعِ المُرَاجِمِ
إنما أراد: واقطع الخرق بالهَبوع، فاتبع الجر الجر.
واستْهبعه: رام منه ذلك.
والهُبَع: الفصيل الذي ينتج في الصيف. وقيل: هو الذي نتج في حماة القيظ. والأنثى هُبَعة. والربع: الذي ينتج في الربيع. قال الأصمعي: حدثني عيسى بن عمر، قال: سألت جبر بن حبيب عن الهُبَع، فقال: تنتج الرباع في الربعية، والهُبَع في الصيفية، فتقوى الرباع قبله، فإذا ما شآها أبطرته ذرعا، أي حملته على ما لا يطيق، فهَبَع. وجمع الهُبع هِباع. وقيل: لا جمع له.
وهَبَع الحمار يَهْبَع هَبْعا وهُبُوعا: مشى مشيا بيدا. قال:
فأقْبَلَت حُمْرُهُمُ هَوَابِعا
في السِّكَّتَين تحملُ الأَلاكِعا
وكل مشي يكون كذلك فهو هَبْع.
والهُبُوع: أن يفاجئك القوم من كل جانب.
العين والهاء والميم
العَهَمان: التحير والتردد، عن كراع.
والعَيْهَم: السرعة.
وجمل عَيْهَم، وعَيْهام، وعُياهِم: ماض سريع، وهو مثال لم يذكره سيبويه.
قال ابن جني: أما عُياهم، فحاكيه صاحب العين، وهو مجهول. قال: وذاكرت أبا علي رحمه الله يوما بهذا الكتاب. فأساء ثناءه، فقلت له: إن تصنيفه اصح وامثل من تصنيف الجمهرة. فقال: الساعة لو صنف إنسان لغة بالتركية تصنيفا جيدا، أكانت تُعد عربية ؟ وقال كراع: ولا نظير لعُياهم.
والأنثى عَيْهَم، وعَيْهَمة، وعَيْهوم، وعَيْهامة، وعُياهِمة. وقد عَيْهَمت.
وقيل: العَيْهامة، والعَيْهَمة: الطويلة العنق الضخمة الرأس. وجمل عَيْهام كذلك. وقيل: العَيْهم من النوق: الشديدة.
وعَيْهَمان اسم.
وعَيْهَم: اسم موضع بالغور. قالت امرأة من العرب ضربها أهلها في هوى لها:
ألا ليْتَ يَحْيَ يومَ عَيْهَمَ زَارَنا ... و إنْ نَهِلَتْ منَّا السِّياط وعَلَّتِ
مقلوبه: (ع م ه)
العَمَهُ: التردد في الظلالة، والتحير في منازعة أو طريق. وقال ثعلب: هو ألا يعرف الحجة. وقال الَّلحيانيّ: وهو تردده، لا يدري أين يتوجه. وقد عَمِه وعَمَهَ يَعْمَه عَمَها، وعُموها، وعُموهة، وعَمَهانا. وفي التنزيل: (و نَذَرَهُمُ فِي طُغْيانِهِمْ يعْمَهُونَ). ورجل عَمِه. وعامِه، والجمع عَمِهُونَ وعُمَّه.
مقلوبه: (ه م ع)
هَمَع الدمع والماء ونحوهما يَهْمَع ويَهْمُع هَمْعا وهَمَعا وهُمُوعا، وهَمَعانا، وأهمع: سال. قال العجاج:
بادَرَ مِنْ لَيْلٍ وطلٍّ أهْمَعا
قال الَّلحيانيّ: وزعموا أن هَمِعَتْ لغة.
وتَهَمَّع الرجل: بَكى.
وعين هَمِعة: لا تزال تدمع، بنيت على صيغة الداء، كرمدت فهي رمدة. وسحاب هَمِع: ماطر، بنوه على صيغة هطل.
ولا تلتفت للهِمْيَع بالعين، فإنه بالغين وإن كان قد حكاه بالعين قوم، وبالعين والغين قوم آخرون.
العين والخاء والشين
خَشَعَ يخْشَعُ خُشوعا، وأخْشع وتخَشَّع: رمى ببصره نحو الأرض، وخفض صوته.
وقوم خُشَّع: متخشِّعون.
وخَشَع بصره: انكسر، ولا يقال أخشع. قال ذو الرمة:
تجلَّى السُّرَى عن كلَّ خِرْق كأنهُ ... صفيحةُ سَيْف طَرْفُه غيرُ خاشعِ
وقيل: الخشوع: قريب من الخضوع، إلا أن الخضوع في البدن، وهو الإقرار بالاستخذاء، والخشوع في الصوت والبصر، كقوله تعالى: (خاشِعَةً أبْصَارُهُمْ). (و خَشَعَتِ الأصواتُ للرَّحْمَن). والتَّخَشُّع: نحو التضرُّع.
والخاشع: الراكع، في بعض اللغات.
والخُشْعَة: قفٌّ غلبت عليه السهولة. وفي الحديث: " كانت الكعبة خُشعة على الماء، فدُحيت من تحتها الأرض " .
وأكمة خاشعة: ملتزقة لاطئة بالارض.
والخاشع من الأرض: الذي ثيره الرياح لسهولته، فتمحو آثاره.
وقال الزجاج في قوله تعالى: (و مِنْ آياتِهِ أنَّك تَرَى الأرضَ خاشعةً) قال: الخاشعة: المتغيرة المتهشمة. وأراد المتهشمة النبات.
وخَشَعَ خَراشيَّ صدره: رمى بُزاقا لزجا.
والخِشْعة: الذي ينقر عنه بطن أمه.
العين والخاء والضاد

خَضَعَ يخْضَع خَضْعا، وخُضُوعا، واخْتَضَع: ذلَّ ورجل خَيْضَعٌ وأخْضَعُ، قال العجاج:
وصِرْتُ عَبْدا للبَعوض أخْضَعَا
يَمَصُّنِي مَصَّ الصَّبيِّ المُرضِعَا
وخضَعَ الرجل وأخْضَع: ألان كلامه للمرأة.
والخَضَع: تطامن في العنق، ودنو من الرأس إلى الأرض. خَضِع خَضَعا فهو أخضع، والأنثى خَضْعاء. وكذلك البعير والفرس.
ومنكب خاضع وأخْضَعُ: مطمئن. ونعام خَواضع: مميلة رءوسها إلى الأرض، إلى مراعيها، وكذلك الضباء، قال:
تَوَهَّمْتُها يَوْما فقُلْتُ لصُحْبتي ... و ليس بها إلا الظَّباءُ الخواضِعُ
وخضَعَه الكبر يخْضَعُه خَضْعا، وخُضُوعا، وأخضعه: حناه وخَضَع هو، وأخضع: انحنى.
ونبات خَضِع: متثن من النعمة، كأنه منحن. وهو عندي على النسب، لأنه لا فعل له يصلح أن يكون خَضِع محمولا عليه. ومنه قول أبي فقعس في صفة الكلأ: " خَضِعٌ مَضِع، صافٍ رَتع " . كذا حكاه ابن جني بالعين، قال: أراد مضغ، فأبدل العين مكان الغين للسجع، ألا ترى أن قبله خضِع، وبعده رتع.
والخَضَعَة: السياط، لانصبابها على من تقع به. وقيل: الخَضَعة والخَضْعة: السيوف.
والخَيْضَعة: المعركة. وقيل: غبارها. وقيل: اختلاط الأصوات فيها. الأولى: عن كراع. قال: لأن الكُماة يخضع بعضها لبعض والخَيْضَعة: البيضة. فأما قوله:
الضَّاربونَ الهامَ تحتَ الخَيْضَعَهْ
فقيل: أراد البيضة، وقيل: أراد التفاف الأصوات، وقيل: أراد الخَضَعة من السيوف، فزاد الياء، هربا من الطي والخَضِيعة: الصوت يسمع من بطن الدابة، ولا فعل لها. وقيل: هو صوت قنبه. وقال ثعلب: هو صوت قنب الفرس الجواد. قال:
كأنَّ خَضِيعةَ بَطْن الجوا ... د وَعْوَعَةُ الذّئْب في الفَدْفَدِ
وقيل: هو صوت الأجوف منها.
والإختضاع: سرعة سير الفرس. عن ابن الأعرابي، وأنشد:
إذا اخْتَلَطَ المَسيحُ بها تَوَلَّتْ ... بِسَوْمٍ بين جَرْيٍ واخْتِضَاعِ
ومَخْضَع ومَخْضَعَة: اسمان.
العين والخاء والزاي
خَزَع عن أصحابه خَزْعا، وتَخَزَّع: تخَّلف عنهم في مسيرهم.
وخُزاعة: حي، مشتق من ذلك، لتخلفهم عن قومهم.
وخَزَعْتُ الشيء خَزْعا وخَزَّعْتُه: قطعته.
وانخزع الحبل: انقطع.
والخوْزَعة: رملة تنقطع من معظم الرمل.
وانخزَع العود: انكسر بقصدتين. وانخزع متن الرجل: انحنى من كبر وضعف.
وخَزَع منه شيئا خَزْعا، واختزعه: أخذ.
ورجل مُخَزَّع: كثير الاختلاف في أخلاقه.
العين والخاء والدال
الخَدْع: إظهار خلاف ما تخفيه. خَدَعه يخْدَعُه خَدْعا، وخِدْعا، وخَديعة، وخُدعة.
وخادَعهُ مخادعة، وخداعا. قال عز وجل: (يُخادِعُونَ الله). جاز " يفاعِل " لغير اثنين، لأن هذا المثال يقع كثيرا في اللغة للواحد، نحو عاقبت اللص، وطارقت النعل.
وخَدَّعه واختدعه: كذلك.
وقيل: الخَدْع والخَديعة: المصدر. والخِدْع والخِداع: الاسم.
وتخادع القوم: خَدَع بعضهم بعضا، وتخادع وانخدع: أرى انه قد خُدِع.
والخُدْعة: ما تخدع به.
ورجل خُدَعَة: يَخْدع كثيرا، وخُدْعة يُخْدَع كثيرا.
ورجل خَدّاع، وخَدِع، عن الَّلحيانيّ. وخَيْدع وخَدوع: كثير الخداع. وكذلك المرأة، بغير هاء.
وقوله:
بِجِزْعٍ من الوَادي قليلٍ أنيسُهُ ... عَفا وتَخَطَّتْهُ العُيونُ الخوادعُ
يعني: أنها تَخْدَع بما تسترقه من النظر.
قال الفارسي: وقريء: (يُخادعونَ الله، ويَخدَعون). قال: والعرب قول: خادَعْت فلانا إذا كنت روم خَدْعه، وخَدَعْتُه: ظفرت به. وقيل: (يُخادعون) في الآية: بمعنى يَخْدَعون، بدلالة ما أنشد أبو زيد:
وخادَعْتُ المَنيَّةَ عَنكِ سِراَّ
ألا ترى أن المنية لا يكون منها خِداع. وكذلك قوله: (و ما يُخادعُون إلا أنْفُسَهم) يكون على لفظ فاعَل، وإن لم يكن الفعل إلا من واحد، كما كان الأول كذلك. وإذا كانوا قد استجازوا لتشاكل الالفاظ، أن يجروا الثاني ما لا يصح في المعنى، طلبا للتشاكل، فأن يلزم ويحافظ عليه، فيما يصح به المعنى، اجدر، وذلك نحو قوله:
ألا لا يَجْهَلَنْ أحَدٌ عَلَيْنا ... فنَجْهَلَ فوْقَ جَهْلِ الجاهِلينا

وفي التنزيل: (فمَنِ اعْتَدَى عليكم فاعْتَدوا عليه بمثلِ ما اعْتَدى عليكم). والثاني قصاص، ليس بعدوان.
وقالوا: الحرب خَدْعَة وخُدْعة وخُدَعة. قال ثعلب: ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم: خَدْعَة. فمن قال: خَدْعَة، فمعناه: من خُدِع فيها خَدْعَة، فزلت قدمه وعطب، فليس لها إقالة. ومن قال: خُدْعة، أراد: وهي تُخْدَع، كما يقال: رجل لعنة: يلعن كثيرا، وإذا خَدَع أحد الفريقين صاحبه في الحرب، فكأنما خُدِعت هي. ومن قال: خُدَعة، أراد إنها تَخدَع أهلها، كما قال عمرو بن معدي كرب:
الحَرْبُ أوَّلُ ما تكونُ فَتيَّةً ... تَسْعَى بِبزَّتها لكُلِّ جَهُولِ
ورجل مُخَدَّع: خُدِع في الحرب مرة بعد مرة.
والخَيْدَع: الذي لا يوثق بمودته. والخَيدع: السراب، لذلك. وغول خَيْدع منه. وطريق خَيدَع، وخادع: جائر، مخالف للقصد، لا يفطن به، قال الطرماح:
خادِعةُ المَسْلَكِ أرْصادُها ... تُمْسِي وُكُونا فَوْقَ آرَامِها
وخَدَعْت الشيء، واختدعته: كتمته وأخفيته.
والمُخْدَع: الخزانة. والمُخْدَع: ما تحت الجائز الذي يوضع على العرش، والعرش: الحائط يبنى فوق حائطي البيت، لا يبلغ به أقصاه، ثم يوضع الجائز من طرف العرش الداخل إلى أقصى البيت، ويسقف به. قال سيبويه: لم يأت مفعل اسما إلا المخدع، وما سواه صفة.
والمَخدع والمِخدع: لغة في المُخْدع. حكى الفتح أبو سليمان الغنوي، واختلف في الكسر والفتح القناني وأبو شنبل اخوه، ففتح أحدهما، وكسر الآخر. وبيت الأخطل:
صَهْباء قد كَلِفَتْ من طول ما حُبِسَتْ ... في مُخْدَعٍ بينَ جَنَّاتٍ وأنهَارِ
يروى بالوجوه الثلاثة.
وخَدَع الضَّب يَخْدَع خَدْعا، وانخَدَع: استروح ريح الإنسان، فدخل في جحره لئلا حترش. وكذلك الظبي في كناسه، والضبع في وجارها، وهو في الضب اكثر. قال الفارسي: قال أبو زيد: وقالوا انك لأخْدَع من ضب حرشته. ومعنى الحرش: أن يمسح الرجل على فم جحر الضب، يتسمع الصوت، فربما أقبل وهو يرى أن ذاك حية، وربما أروح ريح الإنسان، فخَدَع في جحره ولم يخرج. وأنشد الفارسي:
ومُحتَرِشٍ ضَبَّ العداوةِ مِنْهُمُ ... بِحُلو الخَلي حَرْشَ الضَّبابِ الخوادعِ
حلو الخَلي: حلو الكلام.
وخَدَع الشيء خَدْعا: فسد. وخدَعَ الرِّيق خَدْعا: نقص، وإذا نقص خثر، وإذا خثر انتن. قال سويد:
أبيضُ اللَّون لذيذٌ طَعْمُه ... طَيِّب الرِّيق إذا الرِّيقُ خَدَعْ
وخَدَع الرجل: أعطى، ثم امسك. وخَدَع الزمان خَدْعا: قل مطره.
قال الفارسي: وأما قوله في الحديث: " إنَّ قبل الدَّجال سنينَ خَداعةً " فيرون أن معناها: ناقصة الزكاة. وقيل قليلة المطر، من قولهم: خَدَع الزمان: قلّ مطره. وأنشد الفارسي:
وأصبح الدَّهر ذو العلاَّت قد خَدَعا
وهذا التفسير اقرب إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: " سنين خَدَّاعة " يريد: التي يقل فيها الغيث، ويعم بها المحل.
وخَدَع خير الرجل: قلّ. وخَدَع الرجل: قلّ ماله. وخَدَع الرجل خَدْعا: تخلق بغير خلقه.
وخُلُق فلان خادع: إذا تخلق بغير خلقه. وخَدَعت العين خَدْعا: لم تنم. وما خَدَعَتْ بعينه نعسةٌ تَخْدَع: أي ما مرَّت بها. قال الممزق العبدي:
أرِقْتُ فلم تَخْدْع بعَيْنيَ نَعْسَةٌ ... و مَنْ يَلْقَ ما لاقَيْتُ لابدَّ يأرَقِ
أراد: ومن يلق ما لاقيت يأرق لابد، أي بد له من الأرق.
وخَدَعَتْ عينُ الرجل: غارت. هذه عن الَّلحيانيّ. وخَدَعِت السوق خَدْعا، وانخدعت: كسدت. الأخيرة عن الَّلحيانيّ. وكل كاسد خادع. وخادَعتُه: كاسدته. وخَدَعَتِ السوق: قامت، فكأنه ضد.
والخَدْع: حبس الماشية والدواب على غير مرعى ولا علف، عن كراع.
ورجل مُخَدَّع: مجرب للأمور، قال أبو ذؤيب:
فَتَنازَلا وتَوَاقَفَتْ خَيْلاهُما ... و كلاهما بَطَلُ اللِّقاءِ مُخَدَّعُ
وقيل في قول الشاعر:
سَمْحُ اليمين إذا أرَدْت يَمينَهُ ... بسِفارة السُّفراء غيرُ مُخَدَّعِ
انه أراد: غير مخدوع. وقد روى جدُّ مُخَدَّع: أي انه مجرب. والأكثر في مثل هذا أن يكون بعد صفة من لفظ المضاف إليه، كقولهم: أنت عالم جد عالم.

والأخدعان: عرقان خفيان في موضع الحجامة من العنق. وقال الَّلحيانيّ: هما عرقان في الرقبة. وقيل: الأخدعان: الوَدَجان.
ورجل شديد الأخدع: ممتنع أبيّ، ولين الأخدع: بخلاف ذلك.
وخَدَعه يخدَعُه خَدْعا: قطع أخْدعيه.
وخَدَع ثوبَه خَدْعا وخُدْعا: ثناه. هذه عن الَّلحيانيّ.
والخُدَعة: قبيلة من تميم. قال ابن الأعرابي: الخُدَعة: ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة ابن تميم. وأنشد غيره في هذه القبيلة من تميم:
أذُودُ عن حَوْضِه ويدْفَعُنِي ... يا قوْمِ مَنْ عاذِرِي مِنَ الخُدَعَهْ
وخَدْعة: اسم رجل. وقيل اسم ناقة كان يُسب بها ذلك الرجل، عنه أيضا. وأنشد:
أسِيرُ بشَكْوَتِي وأحُلّ وحْدي ... و أرْفع ذكر خَدْعةَ في السمَّاع
قال: وإنما سُمِّي الرجل خدعة بها. وذلك لإكثاره من ذكرها، وإشادته بها.
العين والخاء والتاء
ختَعَ الديل بالقوم يَخْتَعُ خَتْعا، وخُتوعا: سار بهم تحت الظلمة على القصد.
ورجل خُتَعٌ وخَتِع وخَوْتَع: حاذق بالدلالة.
وانختع في الأرض: أبعد.
وخَتَعَ على القوم: هجم.
والخَوْتع: ضرب من الذباب كبار. والخَوْتع: ذباب الكلب. قال أبو حنيفة: الخَوْتع: ذباب ازرق يكون في العشب. قال الراجز:
للخَوْتَع الأزْرَقِ فيهِ صاهِلْ
عَزْف كَعَزْف الدُّفِّ والجَلاجلْ
والخَتْعة: النمرة الأنثى.
والخُتَع: من أسماء الضبع، وليس بثبت.
والخَتيعة: هَنَة من أديم، يغشى بها الإبهام لرمي السهام.
العين والخاء والذال
خَذَع اللحم خَذَعْا: شرَّحه. وقيل: خَذَع اللحم والشحم يَخْذَعه خَذْعا، وخَذَّعه: حَزَّز مواضع منه، في غير عظم ولا صلابة، كما يفعل بالجنب عند الشواء، وكذلك القثاء والقرع ونحوهما. وقد تخدع.
والخَذْعة والخُذْعُونة: القطعة من القرع ونحوه. ومن روي بيت أبي ذؤيب:
وكلاهما بطلُ اللِّقاء مُخَذَّعُ
أراد انه قد قطع في مواضع منه، لطول اعتياده الحرب. وقيل: المُخَدَّع: المقطع بالسيوف.
والخَذَع: الميل. قال أبو حنيفة: المُخَذَّع من النبات: ما أكل أعلاه.
والخَذيعة: طعام يتخذ من اللحم بالشام.
العين والخاء والثاء
رجل خَوْثَع: لئيم، عن ثعلب.
العين والخاء والراء
الخَيْعَرة: خِفَّة وطيش.
مقلوبه: (خ ر ع)
خَرِع الشيء خَرَعا وخَراعَة، فهو خَرِع، وخَريع، وتَخَرَّع وانْخَرَعَ: استرخى وضعف ولأن.
والخَرِع: الخوار.
والخَريع: المريب، لأن المريب خائف، فكأنه خوُّار. قال الراعي:
خَرِيٌع مَتى يَمْشيِ الخبيثُ بأرْضه ... فإن الحَلال لا محالةَ ذائقُهْ
والخَرَع: لين المفاصل. وشفة خريعٌ: لينة.
وانخَرعت أعضاء البعير، وتَخَرَّعت: زالت عن مواضعها، قال العجاج:
ومَنْ هَمَزْنا عِزَّهُ تَخَرَّعا
وانخرع الرجل: ضعف وانكسر. وانْخرَعْتُ له: لنت.
والخَريع: الغصن في بعض اللغات، لنعمته وتثنيه. والخَريع من النساء: الناعمة. والجمع: خُرُع وخَرائع. حكاهما ابن الأعرابي. وقيل: الخَريع والخَريعة: المتكسرة، التي لا ترد يد لامس، كأنها تَنْخَرع له. قال يصف راحلته:
تَمْشِي أمامَ العِيسِ وهْي فِيها ... مَشْيَ الخَريعِ ترَكَتْ بَنيِها
وكل سريع الانكسار خريع. وقيل: الخَريع: الناعمة مع فجور. وقيل: الخريع: الماجنة المتبرجة.
والخَرَاعة: الدعارة.
ورجل مُخَرَّع: ذاهب في الباطل وخَرَع الجلد والثوب يَخْرَعُه خَرْعا، فانْخَرَع: شقه. وخَرَع أذُن الشاة خَرْعا: كذلك. وقيل: هو شقها في الوسط.
واخترع الشيء: اقتطعه واختزله. وهو من ذلك، لأن الشق قطع. وفي الحديث: " يُنْفَق على المُغيبة من مال زوجها، ما لم تَخْتَرع ماَله " . وقال أبو سعيد: الاختراع هاهنا: الخيانة، وليس بخارج من معنى القطع. حكى ذلك الهروي في الغريبين. واختَرَع الشيء: ارتجله، والاسم: الخِرْعة.
والخُراع: داء يصيب البعير، فيسقط ميتا، ولم يخص ابن الأعرابي بعيرا ولا غيره، إنما قال: الخُراع: أن يكون صحيحا، فيقع ميتا. والخُراع: الجنون. وقد خرع فيهما.
وامرأة خِرْوَعَة: رخصة، مشتق من ذلك.
والخَريع والخِرِّيع: العصفر. وقيل: شجرة.

والخِرْوَع: شجر لين مسترخ، يحمل مثل بيض الطير، يسمى سمسما هنديا، مشتق من التَّخَرُّع. وقيل: الخِرْوَع: كل نبات قصف ريان، من شجر أو عشب.
وابن الخَرِع: أحد فرسان العرب وشعرائها.
العين والخاء واللام
الخَيْعَل: الفرو. وقيل: ثوب غير مخيط الفرجين، يكون من الجلود، ومن الثياب. وقيل: هو درع يخاط أحد شقيه، ويترك الآخر، تلبسه المرأة كالقميص. قال المتنخل الهذلي:
السالكُ الثَّغْرةَ الْيَقظانَ كالِئُها ... مَشْىَ الهَلُوك عليها الخَيْعلُ الفُضُلُ
والخَيْعَل: الخَليع. والخَيْعلُ: من أسماء الذئب.
وخَياعِل: اسم موضع، قال رؤبة:
بحَوْزِ مَهْوَاةٍ إلى خَياعِلا
مقلوبه: (خ ل ع)
خَلَع الشيء يخلَعُه خَلْعا، واختلعه: كنزعه، إلا أن في الخَلْع مهلة، وسوُّى بعضهم بين الخَلْع والنزع وخلع الثوب والرداء والنعل يخلَعُه خَلْعا: جرده. وفي التنزيل: (فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ، إنكَ بالوَاد المُقدَّس طُوَى) روى انه أمر بخلعهما، ليطأ بقدميه الوادي المقدس. وروى " قُدِّس مرَّتين " . وكل ثوب تَخْلَعه عنك خلْعةٌ. وخَلَع قائده خلعا: أداله. وخَلَع الربقة عن عنقه: نقض عهده.
وتخالع القوم: نقضوا العهد بينهم.
وخَلَع دابته يخلَعُها خَلْعا، وخَلَّعها: أطلقها من قيدها. وكذلك خَلَع قيده، قال:
وكلُّ أُناسٍ قارَبوا قيدَ فَحْلِهمْ ... و نحن خَلَعنا قَيْدَه فهو سارِبُ
وخَلَع عذاره: ألقاه عن نفسه، فعدا بشر، وهو على المثل بذلك. وخلع امرأته خُلْعا وخِلاعا، فاختلَعَتْ: أزالها عن نفسه، وطلقها، أنشد ابن الأعرابي:
مُولَعاتٍ بهاتِ هاتِ فإنْ شَفَّ ... رَ مال أرَدْنَ منك الخِلاعا
شفَّر: قل. وخَلَعه عن النسب: أزاله.
ورجل خَليع: مخلوع عن نسبه، وقيل: هو المخلوع من كل شيء، والجمع خُلَعاء، كما قالوا: قتيل وقتلاء.
وخَلُع خَلاعة، فهو خَليع: تباعد. والخليع: الشاطر، وهو منه. والأنثى بالهاء، والخليع: الصياد لانفراده. والخَليع: الملازم للقمار. والخَليع: القدح الفائز أولا، وقيل: الذي لا يفوز أولا، عن كراع. وجمعه: خِلْعَة.
والخُلاع، والخَلْيَع، والخَوْلَع: كالخبل والجنون يصيب الإنسان. وقيل: هو فزع يبقى في الفؤاد، يكاد يعترى منه الوساوس. وقيل: الضعف والفزع. قال جرير:
لا يُعْجِبِنَّك أنْ تَرى لمجاشِعٍ ... جَلَدَ الرجال وفي القلوب الخَوْلَعُ
والخَوْلَع: داء يأخذ الفصال.
والمُخَلَّع: الذي كأن به مسا. ورجل مُخَلَّع وخَيْلَع: ضعيف، وفيه خُلْعة: أي ضعف.
والمُخَلَّع من الشعر: " مَفْعُولُن " في الضرب السادس من البسيط، مشتق منه، سمي بذلك، لأنه خلعت أوتاده، في ضربه وعروضه، لأن اصله " مُسْتَفْعِلُنْ " في العروض والضرب، فقد حذف منه جزءان، لأن اصله ثمانية. وفي الجزأين وتدان، وقد حذفت من " مُستْفَعِلُنْ " نونه، فقطع هذان الوتدان، فذهب من البيت وتدان، وكأن البيت خلع، إلا أن اسم التخليع لحقه، بقطع نون " مُسْتَفْعِلُنْ " لأنهما للبيت كاليدين، فكأنهما يدان خلعتا منه.
وتَخَلَّع في مشيته: هز منكبيه، وأشار بيديه.
والخَلْع والخَلَع: زوال المفصل من اليد أو الرجل، من غير بينونة.
وخَلَّع أوصاله: أزالها.
وثوب خليع: خلق.
وبعير به خاِلع: لا يقدر أن يثور إذا جلس الرجل على غراب وركه. وقيل: إنما ذلك لانخلاع عصبة عرقوبه.
وخَلَعَ الزرع خَلاعة: أسفى. وأخلع: صار فيه الحب.
وبسرة خالعٌ وخالِعة: نضيجة. وقيل الخالع بغير هاء: البسرة إذا نضجت كلها. وخَلع الشيح خلعا: أورق. وكذلك العضاه. وخَلَع: سقط ورقه.
والخَلْعُ: القديد المشوي. وقيل: القديد يشوى، واللحم يطبخ، ويجعل في وعاء بإهالته.
والخَوْلَع: الهبيد حين يهبد، حتى يخرج دسمه، وذلك أن يطبخ حتى يخرج سمنه، ثم يصفى فينحى، ويجعل عليه رضيض التمر المنزوع النوى والدقيق، ويساط حتى يختلط، ثم ينزل فيوضع، فإذا برد اعيد عليه سمنه.
وتَخَلَّع القوم: تسللوا وذهبوا، عن ابن الأعرابي، وأنشد:
وَداعا بني خَلَفٍ فباتُوا حَوْلَه ... يتخَلَّعُونَ تَخَلُّع الأجْمالِ
والخالع: الجدي.
والخليعُ والخَيْلَع: الغول.
والخليع: اسم رجل من العرب.
والخُلعاء: بطن من بني عامر.

والخَلْيًعَ من الثياب والذئاب: لغة في الخيعل.
والخَيْلَع: الزيت، عن كراع. والخَيلع: القبة من الأدم. وقيل: الخَيلع: الأدم عامة. قال رؤبة:
نَفْضاً كنَفْضِ الرِّيحِ تُلْقِى الخَيْلَعا
وقال رجل من كلب:
ما زِلتُ أضرِبُهُ وأدعو مالكاً ... حتى تركْتُ ثِيابَه كالخَيْلَعِ
والخَلَعْلَع: من أسماء الضباع، عنه أيضا.
مقلوبه: (ل خ ع)
اللَّخَع: استرخاء الجسم، يمانية.
واللَّخيعة: اسم مشتق منه.
ويَلْخَع: موضع.
العين والخاء والنون
خَنَع له، وإليه، يخنَعُ خُنوعا: ضرع، وطلب إليه وليس بأهل لذلك.
وأخنْعَتَهْ الحاجة إليه: اضطرته. وفي الحديث: " إن أخْنَعَ الأسماء إلى الله تعالى من تَسَمَّى باسم مَلِك الأملاك " : أي أذلهَّا: أراد: " اسم من " .
والخُنْعَة والخَناعة: الاسم.
وخَنَع إليها خَنْعا وخُنُوعا: أتاها للفجور. وقيل: أصغى إليها.
ورجل خانع: فاجر. والجمع خَنَعة، وكذلك خَنُوع، والجمع خُنُع. قال الأعشى:
هُمُ الخَضَارِمُ إنْ غابوا وإنْ شَهِدْوا ... وَ لا يُرَوْنَ إلى جارَاتِهِم خُنُعَا
ووقع في خَنْعَة: أي فيما يستحيا منه.
وخنَعَ به يخْنَع: غدر. قال عدي بن زيد:
غَيرَ أنَّ الأيامَ يخْنَعْنَ بالمَرْ ... ءِ وفيِها العَوْصاء والمَيْسورُ
والاسم: الخُنْعة.
وبنو خُناعَة: بطن.
مقلوبه: (ن خ ع)
النِّخاع، والنَّخاع، والنُّخاع: عرق أبيض في داخل العنق، ينقاد في فقار الصلب، حتى يبلغ عجب الذنب، وهو يسقي العظام.
ونَخَع الشَّاة نخْعا: قطع نُخاعَها.
والمَنْخَع: موضع قطع النُّخاع.
والنَّخْع: القتل الشديد، مشتق من قطع النُّخاع.
وفي الحديث: " إن أنخَع الأسماء عند الله، أن يتسمَّى الرجل باسم ملك الأملاك " . وفي بعض الروايات: " أخْنَع " : أي أذل، وقد تقدم.
والنَّاخع: الذي قتل الأمر علما. وقيل: هو المبين للأمور.
ونخع الشاة نَخْعا: ذبحها، حتى جاوز المذبح: من ذلك، كلاهما عن ابن الأعرابي.
والنُّخاعة: ما تفله الإنسان، كالنُّخامة.
تَنَخَّع الرجل: رمى بنُخاعته.
ونَخَع بحقى ينْخَع نُخُوعا، ونَخِع: أقرّ.
وانْتَخَعَ فلان عن أرضه: بعد.
والنَّخع: أبو قبيلة، من ذلك.
ويَنْخَع: موضع.
العين والخاء والفاء
خفَعَ يَخَفَع خفَعْا، وخفُوعا: ضعف من جوع أو مرض. قال جرير:
يمْشُون قد نَفَخَ الخَزيرُ بُطُونَهُمْ ... و غَدَوْا وضَيْفُ بني عِقالٍ يَخْفَعُ
ورجل خَفُوع: خافِع.
وانخَفَعَتْ كبده جوعا: تثنت. وانخفعت رئته: انشقت من داء.
وخفَعَ على فراشه، وخُفِع، وانخَفع: غشي عليه، أو كاد يطفأ.
والخَفْعَة: قطعة أدم تطرح على مؤخرة الرحل.
والخَيْفَع: اسم.
العين والخاء والباء
الخَيْعابة: الرَّديء، ولم يسمع إلا في قول تابط شرا:
ولا خَرِبٍ خَيْعابَةٍ ذي غَوَائِلٍ ... هَيامٍ كجَفْر الأبْطَح المُتَهَيِّلِ
ويروى: خيعانة.
مقلوبه: (خ ب ع)
خبَعَ الصبي خُبُوعا: انقطع نفسه من البكاء. وخَبَع في المكان: دخل.
وأما الخَبْعُ في الخَبْءِ: فعلى الإبدال، لا يعتد به من هذا الباب، وعلى هذا قالوا: جارية خُمَعَة طلعة: أي تخبأ نفسها مرة، وتبديها مرة.
والخَبْعة: المزعة من القطن، عن الهجرى.
مقلوبه: (ب خ ع)
بخَع نفسه يَبْخعُها بَخْعَا، وبُخوعا: قتلها غيظا أو غما. وفي التنزيل: (فلعلَّك باخِعٌ نفسَكَ على آثارِهم). وبخَع له بحقِّه يبخَع بخُوعا: أقرّ. وبخَع لي بالطاعة: كذلك.
العين والخاء والميم
الخَوْعَم: الأحمق.
والخَيْعامة: كناية عن الرجل السوء. وقيل: هو نعت سوء.
مقلوبه: (خ م ع)
خَمَعَت الضبع: تخمْعَ خَمْعا، وخُموعا، وخُماعا: عرجت. وكذلك كل ذي عرج.
والخَمْع: الذئب. وجمعه: أخماع.
والخِمْع: اللص، وهو من ذلك.
وبنو خُماعة: بطن.
العين والقاف والشين
العَقْش: الجمع. والعَقَشىّ: نبت ينبت في الثمام والمَرخ، يتلوى كالعصبة على فرع الثمام، وله ثمرة خمرية إلى الحمرة.
مقلوبه: (ع ش ق)
العِشْق: عجب المحب بالمحبوب، يكون في عفاف الحب ودعارته. عَشِقه عِشْقا، وعَشَقا، وتعشَّقه.

وقيل: العِشْق: الاسم، والعَشَق: المصدر.
ورجل عاشِق، من قوم عُشَّاق. وعِشِّيق: كثير العِشق. وامرأة عاشق وعاشِقة.
والعَشَقَة: شجرة تخضر ثم تدق وتصفر، عن الزجاجي، وزعم أن اشقاق العاشق من ذلك. وقال كراع: هي عند المولدين اللبلاب.
مقلوبه: (ق ع ش)
قَعَشَ الشيء قَعْشا: عطفه. وخص بعضهم به العصا من الشجر.
والقَعْش: من مراكب النساء، والجمع قُعوش، قال رؤبة يصف السنة الجدبة:
جَدْباءُ فَكَّتْ أُسُر القُعُوش
والقَعُوش: كالقَعْش.
وتَقَعْوَش الشيخ: كبر، وتَقَعْوَش البيت تهدم.
وقَعْوَش البيت: هدمه أو قوضه.
وبعير قَعْوَش: غليظ.
مقلوبه: (ق ش ع)
القَشْع: بيت من أدم، قال متمم:
ولا بَرَماً تُهْدِى النِّساءُ لعِرْسِه ... إذا الْقَشْعُ من برْد الشِّتاءِ تقَعْقَعا
وربما اتخذ من جلود الإبل، صوانا لما فيه من المتاع. والقَشْع، والقَشْعة: قطعة نطع خلق. وقيل: هو النطع نفسه. والقَشْع أيضا: الفرو الخلق. وجمع كل ذلك: قُشوع.
والقَشْعة، والقِشْعة. القطعة الخلق اليابسة من الجلد. وجمع القَشعة: قِشاع، وجمع القَشْعَة: قِشَع.
وقَشِع الشيء قَشَعا: خفَّ، كاللحم الذي يسمى الحساس.
والقُشاع: داء يوبس جلد الإنسان.
والقِشاعُ: الرقعة التي توضع على النجاش عند خرز الاديم.
وانقشع عنه الشيء وتقشَّع: غشيه، ثم انجلى عنه، كالظلام عن الصبح، والهم عن القلب، والسحاب عن الجو.
والقَشْع: السحاب الذاهب المُتقشَّع عن وجه السماء. والقَشْعة والقِشْعة: قطعة منه تبقى في أفق السماء إذا تَقَشِّع الغيم.
وقد اقشع الغيم، وانقَشَع، وتقشَّع، وقشَعتْه الريح قَشْعا.
قال ابن جني: جاء هذا معكوسا مخالفا للمعتاد، وذلك انك تجد فيهما " فَعَل " متعديا، و " أفعل " غير متعد. ومثله: شنق البعير واشنق هو، وأجفل الظليم وجفلته الريح، وسيأتي.
وأقشع لقوم، وتقشعوا، وانقشعوا: ذهبوا وافترقوا. وقشعوا عن مجلسهم: ارتفعوا. هذه عن ابن الأعرابي.
والقِشْع والقِشْع: كناسة الحمام والحجام. والفتح أعلى.
والقِشْعَة: النُّخامة، وبه فسر حديث أبي هريرة رضي الله عنه: لو حدثتكم بكل ما رويت لرميتموني بالقِشْع. قال المفسر: أي لبصقتم في وجهي، تفنيدا لي. حكاه الهروي في الغريبين.
والقُشاع: صوت الضبع. وقال أبو مهراس:
كأنّ نِداءَهنَّ قُشاعُ ضَبْعٍ ... تفَقَّدُ من فَراعِلَةٍ أكِيلا
وأراكه قَشِعَة: ملتفة كثيرة الورق.
والمِقْشَع: الناووس، يمانية.
مقلوبه: (ش ق ع)
شَقَع في الإناء يَشقَع شَقْعا: شرب. وقيل: شقع: شرب بغير إناء، ككرع.
العين والقاف والضاد
قَعَض رَأس الخشبة قَعْضاً، فانقضَعَتْ: عطفها.
وخشبة قَعْضٌ: مَقْعُوضَة، قال رؤبة:
أما تَرَى دَهْراً حَنانِي حَفْضَا
أطر الصَّناعَين العَريشَ القَعْضَا
وعندي أن القَعْض في تأويل " مَفْعول " ، كقولك درهم ضرب: أي مضروب.
مقلوبه: (ق ض ع)
القَضْعُ: القَهْر.
والقَضَع والقُضَاع: تقطيع في البطن شديد.
وانْقَضَع القوم وتقضَّعوا: تفرقوا.
وقُضاعة: أبو قبيلة، سُمي بذلك لانقضاعه مع أمه. وقيل: هو من القهر. وقُضاعه: اسم كلب الماء.
العين والقاف والصاد
العَقَص: التواء القرن على الأُذنين إلى المؤخر وانعطافه.
عَقِص عَقَصاً، وهو اعقَص، والأنثى: عَقْصاء.
والعَقَص في زحاف الوافر: إسكان الخامس من " مُفاعَلَتُنْ " فيصير " مفاعِيلُن " ، ثم حذف النون منه مع الخرم، فيصير الجزء مفعول كقوله:
لوْلا مَلِكٌ رَؤُفٌ رَحِيٌم ... تَدَارَكَني برَحْمَتِهِ هَلَكْتُ
سُمِّي أعقَص، لأنه بمنزلة التيس الذي ذهب أحد قرنيه مائلا، كأنه عُقِص، أي عطف، وهو على التشبيه بالاول. والعَقَص أيضا: دخول الثنايا في الفم والتواؤها، والفعل كالفعل.
والعَقَصَة من الرمل، مثل السلسلة. وعبر عنها أبو علي فقال: العَقِصَة والعَقَصَة: رمل يلتوي بعضه على بعض وينقاد، كالعقدة والعقدة.
والعَقْص: أن تلوى الخصلة من الشعر ثم تعقدها، ثم ترسلها.
والعَقيصة: الخصلة، والجمع: عَقائص، وعِقاص، وهي العِقْصة، ولا يقال: للرجل عِقْصَة.
وذو العَقيصَتين: رجل معروف، خصل شعره عَقيصتين، وأرخاهما من جانبيه.

والعُقُوص: خيوط تفتل من صوف، وتصبغ بالسواد، وتصل به المرأة شعرها، يمانية.
وعَقَصَتْ شعرها، تعْقِصه عَقْصا: شدته في قفاها.
والعَقِص، والعِقِّيص، والأعْقَص، والعَيْقَص: كله البخيل الكز الضيق. وقد عَقِص عَقَصا.
والعِقاص: الدوارة التي في بطن الشاة.
مقلوبه: (ق ع ص)
القَعْص والقَعَص: القتل المعجل.
والإقعاص: أن تضرب الشيء أو ترميه، فيموت مكانه. وأقعصَ الرجل: أجهز عليه، والاسم منهما القِصْعة، عن ابن الأعرابي.
وأنشد لابن زنيم:
هذا ابنُ فاطمة الذي أفناكُمُ ... ذَبْحا ومِيتةَ قِعْصَةٍ لم يَذْبَحِ
وقَعَصَه بالرُّمح وأقْعَصَه: طعنه طعنا وحيا، وقيل: حفزه.
وشاة قَعُوص: تضرب حالبها، وتمنع الدرة، قال:
قَعُوصُ شَوِىٍّ دَرُّها غيرُ مُنْزَلِ
وقد قَعِصت قَعَصاً.
والقُعاص: داء يأخذ في الصدر، كأنه يكسر العنق. والقُعاص: داء يأخذ الدواب، فيسيل من انوفها شيء، وقد قُعِصَت.
والقَعْص: المفكك من البيوت، عن كراع.
مقلوبه: (ص ع ق)
صَعِق الإنسان صَعْقا وصَعَقا، فهو صَعِق: غُشِيَ عليه وذهب عقله، من صوت يسمعه كالهدة الشديدة. وصَعِقَ صَعْقا وصَعَقا، فهو صَعِق: مات. وقوله عز وجل: (فأخَذْتكُمُ الصَّاعِقَةُ وأنتم تَنْظُرُونَ) قال أبو إسحاق: الصاعقة ما تَصْعَقونَ منه، أي تموتون. وفي هذه الآية ذكر البعث بعد موت وقع في الدنيا، مثل قوله عز وجل: (فأماته الله مِئَةَ عامٍ ثم بعَثَه).
وأصعقه: قتله، قال ابن مقبل:
تَرَى النُّعَرَاتِ الخُضْرَ تحت لَبانه ... فُرَادَى ومَثْنَى أصْعَقها صَوَاهِلُهْ
فأما قوله تعالى: (وَ خَرَّ مُوسَى صَعِقا) فإنما هو غشي لا موت، لقوله تعالى بعد هذا: (فلمَّا أفاقَ) ولم يقل: فلما نُشر. وأما قوله تعالى: (فَصَعِق مَنْ في السموات ومَنْ في الأرْضِ) فقال ثعلب: الصَّعق: يكون الموت، ويكون ذهاب العقل.
والصَّعِق: الشديد الصوت، بيَّن الصَّعَق. قال رؤبة:
إذا تَتَلاَّهُنّ صَلْصَالُ الصَّعَق
وصَعَق الثور يَصْعَق صُعاقا: خار خوارا شديدا.
والصَّاعقة: العذاب. وقيل هي قطعة من نار، تسقط بإثر الرعد، لا تأتى على شيء إلا أحرقته. وصعق الرجل فهو صَعِقٌ، وصُعِق: أصابته صاعقة. وصعقتهم السماء وأصعقتهم: ألقت عليهم صاعقة.
والصَّعق الكلابي: أحد فرسان العرب، سمي بذلك، لأنه أصابته صاعقة. وقيل سمي بذلك، لأن بني تميم ضربوه على رأسه، فأمته، فكان إذا سمع الصوت الشديد صَعَق، فذهب عقله.
قال أبو سعيد السيرافي: كان يطعم الناس في الجدب بتهامة، فهبت الريح، فهالت التراب في قِصاعة، فسب الريح، فأصابته صاعقة فقتلته. واسمه خويلد، وفيه يقول القائل:
بأنَّ خُوَيْلِداً فابْكي علَيْه ... قتيلُ الرّيح في البَلَد التَّهامِي
قال سيبويه: قالوا: فلان ابن الصَّعق. والصَّعق: صفة تقع على كل من أصابه الصَّعْق، ولكنه غلب عليه، حتى صار بمنزلة زيد وعمرو، علما كالنجم. والنسب إليه صَعَقىّ على القياس، وصِعِقىّ على غير القياس، لأنهم يقولون فيه قبل الإضافة صَعَق، على ما يطرد في هذا النحو، مما ثانيه حرف من حروف الحلق، في الاسم والفعل، والصفة في لغة قوم.
وصَعِقَت الرَّكية صَعَقا: انقاضَت فانهارت.
وصُواعق: موضع.
مقلوبه: (ق ص ع)
القَصْعَة: الصَّحفة تشبع العشرة، والجمع: قِصَاع، وقِصَع.
وقَصَع الماء قَصْعا: ابتلعه جرعا. وقَصَع الماء عطشه يَقْصَعُه قَصَّعا: سكنه وقتله.
والقَصْع: قتل الصُّؤاب والقملة بين الظفرين.
وقَصَع الغلام قَصَعا: ضربه ببسط كفه على رأسه. قالوا: والذي يفعل به ذلك لا يشب ولا يزداد.
وغلام مَقصوع، وقَصيع: كادي الشباب. وجارية قَصِيعة، بالهاء، عن كراع: كذلك.
وقَصَع الله شبابه: أكداه، وقصَعَ البعير بجرته قَصْعا: مضغها. وقيل: هو بعد الدسع وقبل المضغ. وقيل: هو أن يردها إلى جوفه. وقيل: هو أن يملأ بها فاه. وقَصَع الجرح: شرق بالدم.
والقُصَعة، والقُصَعاء، والقاصِعاء: كله جحر يحفره اليربوع، فإذا فرغ ودخل فيه، سد فمه بتراب، لئلا تدخل عليه حية أو دابة. وقيل: هي باب جحره، ينقبه بعد الداماء في مواضع أخر. وقيل: قاصِعاؤه: تراب يسد به باب الجحر.

وقَصَع الضب: سد باب جحره. وقيل: كل ساد مُقَصِّع. وقَصَع الضب أيضا: دخل في قاصعائه. واستعاره بعضهم للشيطان، فقال:
إذا الشَّيْطانُ قَصَّعَ في قَفاها ... تَنَفَّقْناهُ بالحْبلِ التُّؤَامِ
وقوله: " تَنَفَّقْناهُ " : أي استخرجناه كاستخراج الضب من نافقائه.
مقلوبه: (ص ق ع)
صَقَعََة يَصْقَعهُ صَقْعا: ضربه ببسط كفه. وصَقَع رأسه: علاه بأي شيء كان، أنشد ابن الأعرابي:
وعمرو بن هَمَّامٍ صَقَعْنا جَبِينهُ ... بشَنْعاءَ تنهَي نَخْوَةَ المتظلِّمِ
المتظلم هنا: الظالم. وقد يستعار ذلك للظهر. قال في صفة السيوف:
إذا استْعُيِرَتْ من جُفون الأغمادُ ... فقأْنَ بالصَّقْع يرابيعَ الصَّادْ
أراد الصيد. وقيل: الصَّقْع: ضرب الشيء اليابس المصمت بمثله، كالحجر بالحجر ونحوه.
وصُقِع الرجل كصُعِق. والصَّاقعة: كالصاعقة حكاه يعقوب، وأنشد:
يَحْكُون بالمصْقُولةِ القوَاطِع
تَشَقُّقَ البرق عن الصَّواقِعِ
والصَّقيع: الجليد، قال:
وأدركه حُسام كالصَّقيع
وصُقِعت الأرض، وأصْقِعت: أصابها الصَّقيع.
والصَّقَع: الضلال والهلاك.
والصَّقع: البعيد الذي لا يدري أين هو ؟ وقيل: الذي ذهب فنزل وحده. وقوله انشده ابن الأعرابي:
صَقِعٌ من الأعداء في شَوَّال
صَقعٌ: متنح بعيد من الأعداء، وذلك أن الرجل كان ذا اشتد عليه الشتاء تنحى لئلا ينزل به ضيف. وقوله " في شوال " : يعني أن البرد كان في شوال، حين تنحى هذا المتنحي. والأعداء: الضيفان الغرباء.
وصَوْقَعة الثريد: أقنته. وقيل: أعلاه.
وصَقَع الثريد يصقَعه صَقْعا: أكله من صَوْقَعَتِه. وصنع رجل لأعرابي ثريدة ياكلها، ثم قال: لا تَصْقَعْها، ولا تشرمها، ولا تقعرها. قال فمن أين آكل ؟ لا ابا لك. تشرمها: تخرقها وتقعرها: تأكل من اسفلها.
والصَّوقَعة: ما نتأ من أعلى راس الإنسان والجبل. والصَّوقَعة: ما يقي من العمامة والخمار والرداء. والصوقعة: خرقة تعقد في رأس الهودج تصفقها الريح. والصَّوقعة، والصِّقاع جميعا: خرقة تكون على رأس المرأة، توقي بها الخمار من الدهن.
والصِّقاع: البرقع الذي يلي رأس الفرس، دون البرقع الأكبر. والصِّقاع: ما يشد به انف الناقة، إذا أرادوا أن ترأم ولدها أو ولد غيرها. قال القطامي:
إذا رأسٌ رأيتُ طِماحا ... شَدَدتُ له العَمائمَ والصِّقاعا
والأصْقَع من الطير: ما كان على رأسه بياض، قال:
كأنّها حينَ فاض الماءُ واحتَفَلتْ ... صَقْعاء لاحَ لها بالقَفرةِ الذِّيبُ
يعني العُقاب. ونعامة صَقْعاء: في وسط رأسها بياض، وسائرها أسود. وناصية صقعاء: فيها بياض على أية حالاتها كانت.
والأصقع: طائر كالعصفور، في ريشه ورأسه بياض. وقيل: هو كالعصفور، في ريشه خضرة، ورأسه أبيض، يكون بقرب الماء، إن شئت كسرته تكسير الاسم، لأنه صفة غالبة، وإن شئت كسرته على الصفة، لأنها اصله. وفرس أصقع: أبيض أعلى الرأس. والأصقَع من الفرس: ناصيته.
وصَقَع بصوته يَصْقَع صَقْعا وصُقاعا: رفعه. وصَقْع الديك: صوته.
والصُّقْع: ناحية الأرض والبيت. وصُقْع الركيَّة: ما حولها وتحتها من نواحيها. والجمع: أصقاع. وقوله:
قُبِّحْتِ من سالفةٍ ومن صَدَغْ
كأنها كُشْيُة ضَبٍّ في صُقُعْ
إنما معناه: في ناحية، وجمع بين العين والغين، لتقارب مخرجيهما. وبعضهم يرويه في صُقُغْ بالغين، فلا ادري: أهو هرب من الإكفاء، أم الغين في صقغ وضع ؟ وزعم يونس أن ابا عمرو بن العلاء رواه كذلك، وقال - اعني ابا عمرو - : لولا ذلك لم اروهما. قال ابن الجني: فإذا كان الأمر على ما رواه أبو عمرو، فالحال ناطقة بأن في صُقُع لغتين: الغين والعين جميعا، أو أن يكون ابدل الحرف للحرف.
وخطيب مِصْقَع: بليغ. قال قيس بن عاصم:
خُطَباءُ حينَ يقومُ قائِلُنا ... بيضُ الوُجوه مَصَاقِعٌ لُسْنُ
قيل: هو من رفع الصوت. وقيل: يذهب في كل صُقْع من الكلام، أي ناحية، وهو اختيار الفارسي والعرب تقول: " صَهْ صَاقِع " ، تقوله للرجل تسمعه يكذب، أي اسكت، فقد ضللت عن الحق.
وصَقَع في كل النواحي يَصْقَع: ذهب. وقوله، انشده ابن الأعرابي:

وعَلِمْتُ أني إذ أخَذْتُ بحَبْلِه ... بَهَشَتْ يَدايَ إلى وَحيً لم يَصْقَعِ
هو من هذا، أي لم يذهب عن طيق الكلام.
وصَقِعَتِ الرَّكية صَقَعا: انهارت، كصَعِقَت وما ادري أين صَقَع ؟ أي توجه، قال:
وللهِ صُعْلُوكٌ تَشَدَّدَ هَمُّه ... عليه وفي الأرض العريضة مَصْقَعُ
أي مُتَوَجَّه.
والصَّقَع: القرع في الرأس. وقيل: هو ذهاب الشعر.
وكل صاد وسين يجيء قبل القاف، فللعرب فيها لغتان: منهم من يجعله سينا، ومنهم من يجعله صادا، لا يبالون، متصلة كانت بالقاف أو منفصلة، بعد أن تكونا في كلمة واحدة، إلا أن الصاد في بعض احسن، والسين في بعض احسن.
والصَّقَعِىّ: الذي يولد في الصفرية.
العين والقاف والسين
العَقَس: شجيرة تنبت في الثمام والمرخ والأراك تلتوي.
والعَوْقَس: ضرب من النبت، وليس بثبت.
مقلوبه: (ع س ق)
عَسِقَ به عَسَقا: لزق به ولزمه وعَسِقَتِ الناقة بالفحل: أربت به. وكذلك الحمار بالأتان. قال:
فعفّ عن أسْرارِها بعدَ العَسَقْ
فأما قول سحيم:
فلوْ كنتَ وَرْداً لونُه لعَسِقْتِني ... و لكِنَّ ربي شانَنِي بِسوَاَديا
فليس بشيء، إنما قلب الشين سينا لسواده، وضعف عبارته عن الشين. وليس ذلك بلغة، إنما هو كاللثغ.
وفي خلقه عَسَقٌ: أي التواء وضيق.
والعِسْق: العرجون الرديء، أسدية.
والعَسَق، الظلمة كالغَسَق، عن ثعلب، وأنشد:
إنَّا لنَسمو للعدو حَنَقا
بالخيل أكداسا تثير عَسَقا
كنى بالعَسَق عن ظلمة الغبار.
والعَسيقة: الشراب الرديء الكثير الماء، حكاه أبو حنيفة.
مقلوبه: (ق ع س)
القَعَس: نقيض الحدب، قَعِس قَعَسا، فهو أقْعَس وقَعِس، كقولهم انكد ونكد، واجرب وجرب. وهذا الضرب يعتقب عليه هذان المثالان كثيرا. والقَعَس في القوس: نتوء باطنها من وسطها، ودخول ظاهرها، وهي قوس قَعْساء، قال أبو النجم ووصف صائدا:
وفي اليد اليُسْرَى على مَيْسُورِها
نَبْعِيَّةٌ قد شَدَّ منْ تَوْتيرها
كَبْداءُ قَعْساءُ على تأطِيرِها
ونملة قَعساء: رافعة صدرها وذنبها، والجمع: قُعْس وقَعْساوات، على غلبة الصفة.
والقُعاس: التواء يأخذ في العنق من ريح، كأنما يكسره إلى ما وراءه.
والقَعَس: الثبات. وعزة قعْساء: ثابتة، قال:
والعِزّة القَعْساء للأعَزِّ
ورجل أقْعس: ثابت عزيز منيع.
وتَقَعَّسَت الدابة: ثبتت، فلم تبرح مكانها. وقوله:
صديقٌ لرسم الأشْجَعِيَّن بعد ما ... كستِني السِّنونَ القُعْسُ شيبَ المفارق
إنما أراد السنين الثابتة: ومعنى ثباتها: طولها.
وقَعِس، وتَقَاعَس، واقْعَنْسَس: تأخر. قال أبو علي: نون " افعنلل " بابها إذا وقعت في ذوات الأربعة: أن أكون بين اصلين، نحو احرنجم واخرنطم، واقعنسس ملحق بذلك، فيجب أن يحتذى به طريق ما الحق بمثاله، فلتكن السين الأولى أصلا، كما أن الطاء المقابلة لها من اخرنطم اصل، وإذا كانت السين الأولى من اقعنسس أصلا، كانت الثانية الزائدة، في غير ارتياب ولا شبهة.
والمُقْعَنْسِس: الشديد، وجمل مُقْعَنْسِس: يمتنع أن يقاد. وعز مقعنسِس: عز أن يضام. وكل مدخل رأسه في عنقه كالممتنع من الشيء: مُقْعَنْسِس.
والقَعْس: التراب المنتن.
وقَعَس الشيء قَعْسا: عطفه، كقعشه.
والقَوْعَس: الغليظ العنق، الشديد الظهر من كل شيء.
وتَقَوْعس الشيخ: كبر، كتقعوش. وتقعوس البيت: انهدم.
والقَعْوَس: الخفيف.
وقَعْسان: موضع.
وقُعَيْسِسٌ، وقُعَيْسٌ: اسمان.
ومُقاعِس: قبيلة. وبنو مُقاعِسٍ: بطن من بني سعد، سمي مُقاعِسا، لأنه تقاعَسَ عن حلف كان بين قومه، واسمه لحاث. وقيل إنما سمي مُقاعِسا يوم الكلاب، لأنهم لما التقوا هم وبنو الحارث بن كعب، تنادى أولئك: يا للحارث، وتنادى هؤلاء: يا للحارث، فاشتبه الشعاران، فقالوا: يا لمُقاعِس.
وعمرو بن قِعاس: من شعرائهم.
مقلوبه: (س ق ع)
كل ما تقدم في باب صَقَع بالصاد، فالسين فيه لغة.
والسُّقع: ما تحت الركية من نواحيها، والجمع: أسْقاع. والسُّقْع: ناحية من الأرض والبيت.
العين والقاف والزاي
العَقْزُ: تقارب دبيب النمل.
مقلوبه: (ع ز ق)
العَزْق: علاج في عسر.

ورجل عَزِق، ومتعَزِّق، وعَزْوَق: فيه شدة وبخل وعسر في خلقه: من ذلك.
وعَزَق الأرض يعْزِقها عَزْقا: شقها وكربها.
والمِعْزق والمِعْزقة: المَرُّ من حديد ونحوه، مما يحفر به. قال ذو الرمة:
نُثِيرُ بها نَقْعَ الكُلابِ وأنتمُ ... تُثِيرُون قِيعانَ القُرَى بالمعازِقِ
والعَزْق، والعَزُوق، والعَزْوَق: كله حمل الفستق دون لب، وهو دباغ. وعزوقته: تقبضه. وقيل: العزوق: حمل شجر بشع الطعم.
والعَزِيق: مطمئن من الأرض، يمانية.
مقلوبه: (ق ع ز)
قَعَز ما في الإناء يَقعَزُه قَعْزاً، شربه عبا. وقَعَز الإناء قَعْزاً: ملأه.
مقلوبه: (ز ع ق)
ماء زُعاق: مر غليظ لا يطاق شربه. الواحد والجميع فيه سواء.
وأزْعَق: أنبط ماء زُعاقا.
وبئر زَعِقة: مرة.
وطعام زُعاق: كثير الملح.
وزَعَق القدر يَزْعقها زَعْقا، وأزْعقها: اكثر ملحها.
وزَعِق زَعَقا، فهو زَعِق، وانزعق: فزع بالليل.
وزَعَقَه، وزَعَق به، وأزْعقه، وهو مَزعوق، وزَعيق: أفزعه. الاخيرتان على غير قياس. قال ابن جني: إن قيل: ما بال هذا ونحوه من " أفعلته " فهو " مَفْعول " ، خالف فيه الفعل مسندا إلى الفاعل، صورته مسندا إلى المفعول، وعادة الاستعمال غير هذا، وهو أن يجيء الضربان معا في عدة واحدة، نحو ضربته وضرب، وأكرمته واكرم، وكذلك مقاد هذا الباب ؟ قيل: إن العرب لما قوي في أنفسها أمر المفعول، حتى كاد يلحق عندها برتبة الفاعل، وحتى قال سيبويه فيهما، وإن كانا جميعا يهمانهم ويعنيانهم، خصوا المفعول إذا اسند الفعل إليه، بضر بين من الصنعة: أحدهما تغيير صيغة المثال مسندا إلى المفعول، عن صورته مسندا إلى الفاعل، والعدة واحدة، وذلك نحو ضرب زيد وضرب، وقتل وقتل. والآخر: انهم لم يقنعوا بهذا القدر من التغيير، حتى تجاوزه إلى أن غيروا عدة الحروف، مع ضم اوله، كما غيروا في الأول الصورة والصيغة وحدها، وذلك قوله: أحببته وحب، وأزكمه الله وزكم، وأضاده وضئد، وأملأه ومليء.
والزَّعِق والمزعوق: النشيط الذي يفزع من كل شيء. وهو زَعق: شديد، قال:
من غائلاتِ اللَّيل والهَوْلِ الزَّعِق
وزَعَقَ دَوَابَّه: طردها مسرعا، قال:
إنَّ عليها فاعلمَنَّ سائِقَا
لا مُتْعِباً ولا عَنِيفا زَاعِقَا
وقيل: الزاعق: الذي يسوق ويصيح بها صياحا شديدا.
وزَعْقَةُ المؤذِّن: صوته.
وزَعَقَتْه العقرب تَزْعَقُهُ زَعْقا: لدغته والزُّعْقُوق: فرخ القبج، وهو الحجل والكروان، والأنثى بالهاء.
مقلوبه: (ق ز ع)
القَزَع: قطع من السحاب رقاق، كأنها ظل إذا مرت من تحت السحابة الكبيرة. قال:
مَقانِبُ بَعْضُها يَبْرِي لبَعْضٍ ... كأنَّ زُهاءَها قَزََعُ الظِّلالِ
وقيل القَزَع: السحاب المتفرق. واكثر ما يكون ذلك في الخريف. قال:
تَرَى عُصَبَ القَطا هَمَلاً عليه ... كأنَّ رِعالَهُ قَزَع الجَهامِ
وقيل: القَزَع: المتفرق من كل شيء، واحدتهما قَزَعة. وما في السماء قَزَعة وقِزاع: أي لطيخة غيم.
والقَزَع من الصُّوف: ما تناتف في الربيع، فسقط.
وكبش أقْزَع، ونعجة قَزْعاء: سقط بعض صوفها وبقي بعض. وقد قَزِع قَزَعا.
وقَزَعُ السهم: ما رق من ريشه. والقَزَع أيضا اصغر ما يكون من الريش.
وسهم مُقَزَّع: ريش بريش صغار.
والقُزَّعة والقُزْعَة: خصل من الشعر، تترك على رأس الصبي، كالذوائب، متفرقة في نواحي الرأس.
والقَزَع: بقايا الشعر المنتف، الواحدة: قَزَعَة.
ورجل مُقَزَّع ومُتَقَزِّع: لا يرى على رأسه إلا شعيرات متفرقة، تطاير مع الريح.
والقَزَعة: موضع الشعر المتقزّع من الرأس.
والمُقَزَّع من الخيل: الذي تنتتف ناصيته، حتى ترق. وقيل: هو الرقيق الناصية خلقة.
وقَزَّع الشارب: قصه.
والقَزَع: أخذ بعض الشعر، وترك بعضه، وفي الحديث: " نَهَى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القَزَع " ، يعني أخذ بعض الشعر وترك بعضه.
والمُقَزَّع: السريع الخفيف من كل شيء.
وقَزَعَ الفرسُ يقْزَع قَزْعا: مرَّ مرَّا شديدا، أو سهلا. وقيل: عدا عدوا شديدا، وكذلك البعير والظبي.
وقَوْزَعَ الديك: فر من صاحبه.
وقَوْزَعُ: اسم الخزي والعار، عن ثعلب. وقال ابن الأعرابي: قلدته قلائد قَوْزَع، يعني الفضائح. وأنشد:

أبَتْ أمُّ دينارٍ فأصبح فرْجُها ... حَصانا وقُلِّدْتُمْ قلائدَ قَوْزَعا
وقَزَعَة وقُزَيْع، ومقزوع: أسماء.
وأرى ثعلبا قد حكى في الأسماء قَزْعة، بسكون الزاي.
مقلوبه: (ز ق ع)
زَقَع الحمار يَزْقَع زَقْعا وزُقاعا: اشتد ضرطه.
العين والقاف والطاء
اليَعْقُوطة: دحروجة الجعل، يعني البعرة.
مقلوبه: (ق ع ط)
قَعَطَ الشيء قَعْطا: ضبطه. وقَعَطَ الدواب يقْعَطُها قَعْطا، وقَعَّطَها: ساقها سوقا شديدا.
ورجل قِعاط وقَعَّاط: سواق عنيف.
وأقعط في اثره: اشتد.
والقَعَّاط والمُقَعِّط: المتكبر الكزُّ.
وقَعَط عمامته يقْعَطُها قَعْطا، واقتعَطها: أدارها على رأسه، ولم يتلح بها، وقد نهي عنه.
والمِقعَطة: العمامة، منه.
والقعَيِطةُ: أنثى الحجل.
مقلوبه: (ق ط ع)
القَطْع: إبانة بعض أجزاء الجرم من بعض فصلا. قطَعَه يقْطعُه قَطْعا، وقَطيعة، وقُطوعا، قال:
فما بَرِحَتْ حتى استَبانَ سُقاتُها ... قُطُوعا لمحبوكٍ من اللِّيف حادِرِ
وقَطَعَه واقتطعهُ، فانقطع وتقطَّع. وقول أبي ذؤيب:
كأنَّ ابنة السَّهْمِىّ دُرَّةُ قامِصٍ ... لها بعد تقطيع النُّبُوحِ وَهِيجُ
أراد بعد انقطاع النبوح.
وشيء قَطيع: مقطوع.
والقِطْعَة، والقُطْعَة، والقُطاعة: ما قطعته منه. وخص الَّلحيانيّ بالقُطاعة: قُطاعة الأديم والحواري، قال: وهو ما قُطع من الحواري من النخالة.
وتقاطع الشيء: بان بعضه من بعض.
وأقطَعه إياه: إذن له في قَطْعه.
والقَطيع: الغصن تقطعه من الشجرة، والجمع: أقطِعَة، وقُطُع، وقُطُعات، وأقاطيع، كحديث وأحاديث.
والقِطْع من الشجر: كالقطيع، والجمع: أقطاع. قال أبو ذؤيب:
عَفا غَيرَ نُؤْىِ الدَّار ما إن تُبِيُنُهُ ... و أقْطاع طُفْىٍ قد عَفَتْ في المَعاقِلِ
والقِطْع أيضا: السهم يعمل من القَطيع أو القِطْع، اللذين هما المقطوعُ من الشجر. وقيل: هو السهم العريض. وقيل: النصل القصير، والجمع أقْطُع، وقُطوع، وقِطاع، ومقاطيع، جاء على غير واحده نادرا، كأنه إنما جمع مَقاطِعا، ولم يسمع، كما قالوا: ملامح ومشابه، ولم يقولوا: ملمحة ولا مشبهة، قال بعض الأغفال يصف درعا:
لهَا عُكَنٌ تَرُدّ النَّبلَ خُنْسا ... و تَهزَأُ بالمعابِلِ والقِطاعِ
وقال ساعدة بن جؤية:
وشَقَّتْ مَقاطيعُ الرُّماةِ فُؤَادَه ... إذَا يسمعُ الصوْتَ المُغَرِّدَ يَصْلِدُ
والمِقْطَع والمِقطاع: ما قطعته به.
وسيف قاطع، وقَطَّاعٌ، ومِقْطع.
وحبل أقطاع: مقطوع، كأنهم جعلوا كل جزء منه قطعا، وإن لم يتكلم به. وكذلك ثوب أقطاع، وقطع، عن الَّلحيانيّ.
وقَطَع النخالة من الحواري: فصلها منه. عن الَّلحيانيّ، وهو من ذلك.
وقاطَعَ الرجلان بسيفيهما: نظرا أيهما أقطع.
ورجل لَطَّاع قَطَّاع: يقطع نصف اللقمة، ويرد الثاني، وسيأتي ذكر اللطاع.
وكلام قاطع، على المثل، كقولهم: نافذ.
والأقْطعُ: المقطوع اليد، والجمع: قُطْع، وقُطْعان. ويد قَطْعاء: مقطوعة. وقد قَطِعَ قَطَعاً وقُطِع.
والقَطَعَة والقَطْعة: موضع القطع من اليد. وقيل بقية اليد المقطوعة.
وقَطَعَ الله عمره: على المثل. وفي التنزيل: (فقُطِع دابرُ القوْمِ الذين ظَلَموا). قال ثعلب: معناه استؤصلوا من آخرهم.
والمقطوع من المديد، والكامل، والرجز: الذي حذف منه حرفان، نحو " فاعلاتُنْ " ، ذهبت منها " تُنْ " فصار محذوفا، فبقي " فاعِلُنْ " ، ثم ذهب من " فاعِلُنْ " النون، ثم سكنت اللام، فنقل في التقطيع إلى " فَعْلُنْ " ، كقوله في المديد:
إنمَا الذَّلْفاءُ ياقُوتَةٌ ... أُخْرِجَتْ من كيس دِهْقانِ
فقوله " قانِ " : " فَعْلُنْ " ، وكقوله في الكامل:
وإذَا دَعَوْنَكَ عَمَّهُن فإنَّهُ ... نسبٌ يزيدُك عِندهُنُّ خَبالاَ
فقوله " نَ خَبالاَ " : " فَعِلاتُنْ " ، وهو مقطوع. وكقوله في الرجز:
القَلْبُ منها مُسْتَرِيحٌ سالِمٌ
والقلْبُ مني جاهدٌ مَجْهُودُ
فقوله: مجهود: " مَفْعُولُنْ " .
ومَقْطَع كل شيء: ومنقطعه: آره، كمقاطع الرمال والأودية. وشراب لذيذ المنقَطَع: أي الآخر والخاتمة.
وقَطَع الماء قَطْعا: شقه وجازه.

وقَطَع به النهرَ، واقطعه إياه، وأقطَعَه به: جاوزه، وهو من الفصل بين الأجزاء.
ومُقَطَّعات الشيء: طوائفه التي يتحلل إليها، ويتركب عنها. كمُقَطَّعات الكلام. ومُقَطَّعات الشعر ومقاطيعُه: ما تحلل إليه، وتركب عنه، من اجزائه التي يسميها عروضيو العرب الأسباب والاوتاد.
والقَطاع والقِطَاع: صرام النخل.
وقَطَع النخل يَقطَعُه قَطْعا، وقِطاعا، وقَطاعا عن الَّلحيانيّ: صرمه، قال سيبويه: قَطَعْتُه: أوصلت إليه القَطْع، واستعملته فيه.
وأقْطَع النخل: حان صرامه. وأقْطَعته: أذنت له في قطاعه.
وانقطع الشي: ذهب وقته، ومنه قولهم: انقطع البرد والحر. وانقطع كلامه: وقف فلم يمض.
وقَطَع لسانه: أسكته بإحسانه إليه.
وانقطع لسانه: ذهبت سلاطته.
وقطعَه قَطْعا، وأقْطَعه: بَكَّته. وهو قطيع القول، وأقْطَعُه. وقد قَطِع، وقَطُعَ قَطاعة.
وأقطَع الشاعر: انقطعَ شعره. وأقْطَعَتِ الدجاجة: انقطع بيضها، قال الفارسي: وهذا كما عادلوا بينهما بأصفى.
وقُطِع به، وانْقُطِع، وأُقْطِع، وأقْطَع: ضعف عن النكاح.
وانقُطِع بالرجل والبعير: كَلاَّ.
والقَطْع، والقَطيعة: ضد الوصل، والفعل كالفعل، والمصدر كالمصدر، وهو على المثل.
وتَقَاطَع القومُ: تصارموا. وتقاطعت أرحامهم: تحاصت.
وقَطَعَ رَحِمَه قَطْعا، وقَطَّعها: عَقَّها. وقوله تعالى: (أنْ تُفْسِدوا في الأرض، وتُقَطِّعوا أرْحامَكُمْ): أي تعودوا إلى أمر الجاهلية، فتفسدوا في الأرض، وتئدوا البنات. وقيل: " تقطعوا ارحامكم: تقتل قريش بني هاشم، وبنو هاشم قريشا " .
ورجل قُطَعٌ، ومِقْطَع، وقَطَّاع: يقطَعُ رحمه.
والأُقطوعة: ما تبعثه المرأة إلى صاحبتها، علامة للمصارمة.
والقَطْع: البهر، لقطعه الانفاس.
ورجل قَطيع: مبهور، بين القَطاعَة. وكذلك الأنثى بغير هاء.
وامرأة قَطِيع وقَطوع: فاترة القيام.
والقُطْع والقُطُع في الفرس وغيره: البهر، وانقطاع بعض عروقه.
واقْتَطع طائفة من الشيء: أخذه.
والقَطِيعة: ما اقتطعه منه.
وأقْطَعني إياها: أذن لي في اقتطاعها.
واستقطعه إياها: سأله أن يُقْطِعه إياها.
وأقطَعَه نهرا: أباحه له.
وقَطَعَ الرجل بحبل يَقْطَع قَطْعا: اختنق به. وفي التنزيل: (ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظَرْ).
وثوب يَقْطَعُك، ويُقْطِعُك، ويُقَطَّع لك: يصلح عليك قميصا ونحوه.
والقُطْع: وجع في البطن.
والتَّقطيع: مغس في الامعاء.
والقَطيع: الطائفة من الغنم والنعم ونحوه، والغالب عليه انه من عشرٍ إلى أربعين. وقيل ما بين خمس عشرة إلى خمس وعشرين. والجمع: أقْطاع، وأَقطِعة، وقُطْعان، وقِطاع، وأقاطيع، قال سيبويه. وهو مما جمع على غير بناء واحده. ونظيره عنده: حديث وأحاديث. والقطعة كالقطيع. والقطيع: السوط يقطع من جلد سير، ويعمل منه. وقيل: هو مشتق من القطيع الذي هو المقطوع من الشجر. وقيل: هو المنقطع الطرف. وعم أبو عبيد بالقطيع. وحكى الفارسي: قطعتُه بالقَطيع: أي ضربته به. كما قالوا: سطته بالسوط.
والقُطَّع والقُطَّاع: اللصوص يقطعون الأرض.
ورجل مُقطَّع: مجرب.
وإنه لحسن التقطيع: أي القد.
ومَقْطَع الحق: ما يُقْطَع به الباطل، وهو أيضا موضع التقاء الحكم. قال زهير:
وإنّ الحقّ مَقْطَعُه ثَلاثٌ ... يمينٌ، أو نِفارٌ، أو جَلاءُ
والقِطْع، والقِطْعة، والقَطيع، والقَطع: طائفة من الليل، تكون من أول الليل إلى ثلثه. وقيل للفزاري: ما القِطعُ من الليل ؟ فقال جرمة تهورها: أي قطعة تحزرها: ولا تدري كم هي ؟ والُمَقطَّعات من الثياب: القصار، ومن الشعر: الأبيات القصار.
وكل قصير مُقَطَّع، ومُتقطِّع، ومنه حديث ابن عباس في صلاة الضحى: إذا تقَطَّعت الظلال، يعني قصرت، لأنها تكون ممدودة في أول النهار، فكلما ارتفعت الشمس قصرت الظلال. ويروي أن جرير بن الخطفي كان بينه وبين رؤبة اختلاف في شيء، فقال: أما والله لئن سهرت له ليلة، لأدعنه وقلما تغنى عنه مقطعاته. يعني أبيات الرجز.
والمِقْطع: مثال يُقْطَع عليه الأديم وغيره.
والقاطِع كالمِقْطع: اسم كالكاهل والغارب.
والقِطْع: ضب من الثياب الموشاة، والجمع قطوع. والقطع: النمرقة أيضا. والقطع: الطنفسة تكون تحت الرحل، على كتفي البعير، والجمع كالجمع. قال:

أتَتْكَ العيسُ تَنْفُخ في بُراها ... تَكَشَّفُ عن مناكبها القُطُوعُ
وقاطعه على كذا وكذا: من الأجر والعمل ونحوه.
ويقال للأرنب السريعة مُقَطِّعة النياط، كأنها تَقْطَعُ عرقا في بطن طالبها، من شدة العدو، وهذا كقولهم فيها: محشئة الكلاب، ومن قال النياط: بعد المفازة، فهي تقطِّعُه أيضا: أي تجاوزه. قال يصف الأرنب:
كأني إذْ مَنَنْت عليك خيري ... مَنَنْتُ على مُقَطِّعَة النِّياط
ويقال لها أيضا: مُقطِّعة القلوب، أنشد ابن الأعرابي:
كأني إذْ مَنَنْتُ عليك فَضْلِي ... مَنَنْتُ على مُقَطِّعَة القُلوبِ
أُرَينِبِ خُلَّةٍ باتتْ تَغَشَّى ... أبارِقَ كُلُّها وَخِمٌ جَدِيبُ
وقَطَّع الجوادُ الخيل: خلفها ومضى، قال أبو الخشناء:
يُقَطِّعُهُن بتقريِبهِ ... و يأوِي إلى حُضُرٍ مُلْهِبِ
وفلان مُنْقَطِع القرين: في الكرم والسخاء، وكذلك في الشر والخبث، قال الشماخ:
رأيْتُ عَرابةَ الأَوْسِيّ يَسْمُو ... إلى الخيراتِ مُنْقَطِعَ القَرِينِ
والمُقَطَّع من الذهب: اليسير، كالحلقة والشذرة. ومنه الحديث: " انه نهى عن لبس الذهب إلا مُقَطَّعاً " .
وقَطَّع عليه العذاب: لونه وجزأه.
والمُقَطَّعات: الديار.
والقَطيع: شبيه بالنظير.
وأرض قَطِعة: لا تدري أخضرتها اكثر، أم بياضها الذي لا نبات به ؟ وقيل: هي التي بها نقاط من الكلأ.
وقَطَعَ الماء قُطوعا، وأقْطَع، عن ابن الأعرابي: قل وذهب، فانقطع. والاسم: القطعة. وفي الحديث: " كانت اليهود قوما لهم ثمار لا تصيبها قُطْعَة " : أي لا ينقطع الماء عنها.
وقطَعَت الطير قِطاعا، وقَطاعا، وقُطُوعا، واقْطَوْطَعَتْ: انحدرت من بلاد إلى بلاد الحر.
والقُطَيْعاءُ: الشهريز. وقال كراع: هو صنف من التمر، فلم يحله، قال:
باتوا يُعَشُّونَ القُطَيْعاء جارَهُمْ ... و عندهُمُ البَرْنِيّ في جُلَلٍ دُسْمِ
وبنو قُطَيْعة: قبيلة. والنسبة اليهم: قُطَعِىّ وبنو قُطْعَة: بطن أيضا.
العين والقاف والدال
العَقْدُ: نقيض الحل. عَقَدَهُ يعقِدهُ عَقْداً وتَعْقاداً، وعَقَّدَه، أنشد ثعلب:
لا يَمَنْعَنَّك مِنْ بُغا ... ءِ الخَيرِ تَعْقادُ التَّمائمْ
واعتقده: كعَقَده، قال جرير:
أسِيلَة مَعْقِدِ السِّمْطَين منها ... و رَيَّا حيث تعْتَقِدُ الحِقابا
وقد انعقد وتعقد.
قال سيبويه: وقالوا: هو مني معقد الإزار: أي بتلك المنزلة في القرب، فحذف وأوصل، وهو من الظروف المختصة، التي أجريت مجرى غير المختصة، لأنه كالمكان وإن لم يكن مكانا، وإنما هو كالمثل.
وقالوا للرجل إذا لم يكن عنده غناء: فلان لا يعقد الحبل: أي انه يعجز عن هذا، على هوانه وخفته، قال:
فإنْ تَقُلْ يا ظَبْيُ حَلاًّ حَلاَّ
تَعْلَقْ وتَعْقِدْ حَبْلَها المُنْحَلاَّ
أي تجد وتشمر لإغضابه وإرغامه، حتى كأنها تعقِد على نفسها الحبل.
والعُقْدة: حجم العَقد، والجمع: عُقد.
وجبر عظمه على عُقدة: إذا لم يستو.
والعِقْد: الخيط ينظم فيه الخرز، والجمع عُقود. وقد اعْتَقد الدر والخرز وغيره: إذا اتخذ منه عِقْدا. قال عدي بن الرقاع:
وما حُسَيْنة إذْ قامت تُوَدِّعنا ... للبَيْن واعْتقدت شَذراً ومَرْجانا
والمعْقاد: خيط ينظم فيه خرزات، ويعلق في عنق الصبي.
وعَقَد التاج فوق رأسه، واعتقده: عصَّبه به. أنشد ثعلب لابن قيس الرقيات:
يَعْتَقِدُ التَّاجَ فَوْق مَفرِقِهِِ ... على جَبين كأنه الذَّهَبُ
وعَقَد العهد واليمين: يَعْقِدُهما عَقْداً، وعَقَّدهما: أكَّدهما. والعَقْد: العهد، والجمع: عُقود.
وعاقده: عاهده. وتعاقد القوم تعاهدوا.
والعَقيد: الحليف، قال أبو خراش الهذلي:
كمْ من عَقيدٍ وجارٍ حَلَّ عندهُمُ ... و مِنْ مُجارٍ بعَهْد اللهِ قد قَتَلُوا
وعَقَد البناءَ بالجص يَعْقِدُ عَقْدا: ألزقه.
والعَقْد: ما عَقَدت من البناء، والجمع: أعقاد، وعُقُود. وعَقَدْتَنِي عَقْدا.
وعَقَّد السحاب: صار كالْعَقْد المبني.
وأعقاده: ما تعقد منه. واحدها: عَقْد.
والمَعْقِد: المفصل

والأعقد من التيوس: الذي في قرنه عُقْدة. والاسم العَقَدُ.
وظبية عاقد: انعقَد طرف ذنبها. وقيل: هي العاطف. وقيل: هي التي رفعت رأسها، حذرا على نفسها، وعلى ولدها.
والعَقَدُ: التواء في ذنب الشاة، يكون فيه كالعُقدة، شاة اعقد، وكذلك ذئب أعقد، وكلب أعقدُ. قال جرير:
تَبولُ على القتادِ بناتُ تيْمٍ ... مع العُقْد النَّوابحِ في الدّيَارِ
وليس شيء احب إلى الكلب، من أن يبول على قتادة أو على شجيرة صغيرة غيرها.
وكل ملتوي الذنب: أعقد.
وعُقْدةُ الكلب: قضيبه. وسمي جرير الفرزدق عُقْدان: إما على التشبيه له بالكلب الأعقد الذنب، وإما على التشبيه له بالكلب المنعقِدِ مع الكلبة إذا عاظلها، فقال:
وما زِلتَ يا عُقْدانُ صاحبَ سَوْءَةٍ ... تناجي بها نَفْسا لئيما ضَميرُها
وناقة عاقد: تعقِد بذنبها عند اللقاح، أنشد ابن الأعرابي:
جِمالٌ ذات مَعْجَمةٍ وبُزْلٌ ... عَواقدُ أمسكَتْ لَقَحا وحُولُ
وظبي عاقد: واضع عنقه على عجزه، قد عطفها للنوم. قال ساعدة بن جؤية:
وكأنما وافاكَ يوْمَ لقيتَها ... من وحْشِ مَكَّةَ عاقدٌ مُترَبِّبُ
وجاء عاقدا عنقه: أي لاويا لها من الكبر.
وعَقَدَ العسل والرُّب ونحوهما يَعْقِدُ، وانعقَد، وأعقْدته، فهو مُعْقَد وعَقِيد، قال المتلمس في ناقة له:
أُجُدٌ إذا اسْتَنفرتَها مِن مَبرَكٍ ... حُلِبَتْ مَغابنُها برُبٍّ مُعْقَدِ
واليعقيد: عسل يُعقد حتى يخثر.
وعُقدة اللسان: ما غلظ منه. وفي لسانه عُقدة. وعَقَد: أي التواء. ورجل أعقد: في لسانه عُقدة.
وعَقَّد كلامه: أعوصه وعمَّاه. وعقَدَ قلبه على الشيء: لزمه، وكلاهما على المثل. وعُقْدة النكاح والبيع: وجوبها. قال الفارسي: هو من الشد والربط، ولذلك قالوا: إملاك المرأة، لأن اصل هذه الكلمة أيضا: العَقْد، فقيل إملاك المرأة، كما قيل عُقدَة النكاح. وعُقْدة كل شيء: إبرامه.
واعتقد الشيء: صلب.
وتَعَقَّد الإخاء: استحكم، مثل بذلك. وتَعَقَّد الثرى: جعد.
وثرى عَقِدُ: على النسب، متجعد.
وعَقَد الشحم يعقد: انبنى وظهر.
والعَقِدُ: المتراكم من الرمل، واحده: عَقِدة. والجمع: أعقاد.
والعَقَد: لغة في العَقِد. وجمل عَقِد: أي قوىً ولئيم أعقد: عسر الخلق.
والعَقَد في الأسنان: كالقادح.
والتَّعَقُّد في البئر: أن يخرج اسفل الطي، ويدخل أعلاه إلى جرابها، أي متسعها.
والعُقْدة: الضيعة.
واعتقد ارضا: اشتراها. والعُقْدة: الأرض الكثيرة الشجر، وهي تكون من الرمث والعرفج، وانكرها بعضهم، في العرفج. وقيل: العُقدة من الشجر: ما يكفي المال سنته. وقيل: هي من الشجر ما اجتمع وثبت اصله، يريد الدوام. وقيل: هي البقعة الكثيرة الشجر. والعُقْدة: بقية المرعى، والجمع عُقَدٌ وعِقاد. والعَقَد والعَقَدان: ضرب من التمر.
والعَقِد، وقيل العَقَد: قبيلة من اليمن، ثم من بني عبد شمس بن سعد.
وبنو عُقَيْدة: قبيلة من قريش.
وبنو عَقِدة: قبيلة من العرب.
والعُقُد: بطون من تميم.
والعُقَد: من بني يربوع خاصة، حكاه ابن الأعرابي.
مقلوبه: (ع د ق)
عَدَقَ يَعْدِقُ وعَدَّق: ادخل يده في نواحي الحوض، كأنه يطلب شيئا.
وعَدَق الشيء يَعدِقُه عَدْقا: جمعه.
والعَوْدَق والعَوْدَقة: حديدة ذات ثلاث شعب، يستخرج بها الدلو. وربما سميت البجة عَوْدَقة. واللُّبجة: حديدة لها خمسة مخالب، تنصب للذئب، يجعل فيها اللحم، فإذا اجتذبه نشب في حلقه.
مقلوبه: (ق ع د)
القُعُود: نقيض القيام. قَعَدَ يقْعُد قُعودا، وأقعدته، وقَعَدْت به.
والمَقْعَد والمِقْعَدة: مكان القعود. وحكى الَّلحيانيّ: اْرْزُنْ في مَقْعَدك ومَقْعَدتك. قال سيبويه: وقالوا: هو مني مَقْعَدَ القابلة، وذلك إذا دنا، فلزق من بين يديك، يريد: بتلك المنزلة، ولكنه حذف واوصل، كما قالوا: دخلت البيت، أي في البيت. ومن العرب من يرفعه، يجعله هو الأول، على قولهم: أنت مني مرأى ومسمع.

والقِعدَة بالكسر: الضرب من القُعود. وبالفتح المرة الواحدة منه. قال الَّلحيانيّ: ولها نظائر، وسيأتي ذكرها. وقِعْدة الرجل: مقدار ما أخذ من الأرض قُعُودُه. وعمق بئرنا قِعَدة وقَعْدة: أي قدر ذلك، ومررت بماء قِعْدةَ رجل، حكاه سيبويه، قال: والجر: الوجه. وحكى الَّلحيانيّ: ما حفرت في الأرض إلا قَعْدةَ وقِعْدة.
وأقْعَدَ البئر: حفرها قدر قَعْدةٍ، وأقعدها: إذا تركها على وجه الأرض، ولم ينته بها الماء.
وذو القَعدة: اسم شهر كانت العرب تقعد فيه، وتحج في ذي الحجة. وقيل: سمي بذلك لقُعودهم في رحالهم عن الغزو والميرة وطلب الكلأ. والجمع: ذوات القَعْدَة.
وقولهم في الدعاء: إن كنت كاذبا، فحلبت قاعدا، معناه: ذهبت ابلك، فصرت تحلب الغنم، لأن حالب الغنم لا يكون إلا قاعدا.
والقَعَد: الذين لا ديوان لهم. وقيل: القَعَد: الذين لا يمضون إلى القتال، وهو اسم للجمع، وبه سمي قَعَدُ الحرورية.
ورجل قَعَديّ: منسوب إلى القعَدَ، كعربي وعرب، وعجمي وعجم.
وقالوا: ضربه ضربة ابنة اقْعُدِي وقومي، أي ضرب أمة، وذلك لقعودها وقيامها في خدمة مواليها، لأنها تؤمر بذلك، وهو نص كلام ابن الأعرابي.
وأُقْعِدَ الرجل: لم يقدر على النهوض.
وبه قُعاد: أي داء يُقْعِد.
والمُقْعَدات: الضفادع، قال الشماخ:
تَوَجَّسْنَ واسْتَيْقَنَّ أنْ ليس حاضراً ... على الماء إلا المُقْعَدَاتُ القَوافِزُ
والمُقْعَدات: فراخ القطا قبل أن تنهض، قال ذو الرمة:
إلى مُقْعَداتٍ تطرحُ الرّيحُ بالضحى ... عليهنّ رَفْضاً من حَصَادِ القُلاقِلِ
والمُقْعَد: فرخ النسر. وقيل: كل فرخ طائر لم يستقل: مُقْعَد.
والمُقَعْدَد: فخ النسر، عن كراع.
وقَعَدَتِ الرخمة: جثمت.
وما قَعَّدك، واقْتَعَدَك؟ أي: حبسك ؟ وقَعَدَت الفسيلة، وهي قاعد: صار لها جذع تقعد عليه. وفي أرض فلان من القاعِد كذا وكذا: ذهبوا به إلى الجنس.
ورجل قُعْدِيّ وقِعْديّ: عاجز، كأنه يؤثر القُعُود.
والقُعدة: السرج والرحل يُقْعَد عليهما. والقُعْدة، والقَعُودة، والقَعود من الإبل: ما اتخذه الراعي للركوب، وحمل الزاد. والجمع: قِعدة، وقُعَد، وقِعْدان، وقعائد.
واقتعدَها: اتخذها قَعُوداً. وقيل القَعود: القلوص. وقيل القَعود البكر إلى أن يثنى، ثم هو جمل. والقَعُود أيضا: الفصيل.
وقاعَدَ الرجل: قَعَد معه.
وقَعيد الرجل: مُقاعدُه. وقَعيدا كل امرئ: حافظاه، عن اليمين وعن الشمال. وفي التنزيل: (عَنِ اليمين وعَنِ الشِّمال قَعِيد). قال سيبويه: افرد كما تقول للجماعة: هم فريق. وقيل القَعيد للواحد، والاثنين، والجمع، والمذكر، والمؤنث، بلفظ واحد.
وقَعيدةُ الرجل وقَعيدة بيته: امرأته. قال الأسعر الجعفي:
لكنْ قعيدَةُ بيتِنا مَجْفُوَّةٌ ... بادٍ جَناجِنُ صَدرِها ولَها غَنا
وتَقَعَّدَته: قامت بامره، حكاه ثعلب وابن الأعرابي.
والقَعِيد: ما اتاك من ورائك، من ظبي أو طائر، قال عبيد:
ولقد جَرَى لهُم فَلَم يَتَعَيَّفُوا ... تَيْسٌ قَعِيدٌ كالوَشِيجَةِ أعْضَبُ
الوشيجة: عرق الشجرة، شبه التيس من ضمره به.
وثدي مُقْعَد: ناتيء على النحر.
وقَعَد بنو فلان لبني فلان يَقعُدُون: أطاقوهم، وجاءوهم بأعدادهم. وقَعَد بقرنه: أطاقه. وقعد للحرب: هيأ لها أقرانها. قال:
لأَصْبَحَنْ ظالما حَرْبا رَباعِيةً ... فاقعُدْ لها ودَعَنْ عنك الأظانينا
وقوله:
سَتَقْعُدُ عبدُ اللهِ عَنَّا بنَهْشَلِ
أي: ستطيقها وتجيئها بأقرانها. فتكفينا نحن الحرب وقعدتِ المرأة عن الحيض والولد، تَقْعُدُ قُعودا، وهي قاعِد: انقطع عنها. وفي التنزيل: (و القواعدُ من النِّساء). وقال الزجاج في تفسير الآية: هن اللواتي قعَدْنَ عن الأزواج. وقَعَدَت النخلة: خملت سنة ولم تحمل أخرى.
والقاعدُ والقاعدة اصل الأسِّ. وفي التنزيل: (و إذْ يَرْفعُ إبراهيمُ القواعدَ مِنَ البَيِت وإسماعيل). وفيه (فأتى اللهُ بُنيانهم من القواعد) قال الزجاج: القواعد: أساطين البناء التي تعمده. وقواعد الهودج: خشبات أربع، معترضة في أسفله، قد كت فيهن.

والقُعْدُد، والقُعْدَدُ: الجبان اللئيم، القاعد عن الحرب والمكارم. والقُعْدُد: الخامل. والقُعْدُد والقُعْدَد: أملك القرابة في النسب. والقُعْدُد: القربى. والميراث القُعْدُد: هو اقرب القرابة إلى الميت. سيبويه: قُعْدُد: ملحق بجعشم، ولذلك ظهر فيه المثلان.
وفلان أقْعَدُ من فلان: أي أقرب منه إلى جده الأكبر. وعبر عنه ابن الأعرابي بمثل هذا المعنى، فقال: فلان أقعدُ من فلان: أي اقل آباء.
والإقعاد: قلة الآباء، وهو مذموم. والإطراف: كثرتهم، وهو محمود. وقيل: كلاهما مدح. وقال الَّلحيانيّ: رجل ذو قُعْدُد: إذا كان قريبا من القبيلة والعدد فيه قلة، يقال: هو أقعدُهُم: أي أقربهم إلى الجد الأكبر. واطرفهم وافلسهم: أي أبعدهم من الجد الأكبر.
والقُعاد والإقعاد: داء يأخذ الإبل في اوراكها، وهو يشبه ميل العجز إلى الأرض. وقد أُقُعِد البعير.
وجمل أقْعَد: في وظيفي رجليه كالاسترخاء.
والقَعِيدة: شيء تنسجه النساء، يشبه العيبة، يجلس عليه. وقد اقتَعَدها. قال امرؤ القيس:
رَفَعْنَ حَوَايا واقتعَدْنَ قعائِداً ... و حَفَّفن من حَوكِ العِراقِ المنمَّق
والقعيدة أيضا: مثل الغرارة، يكون فيها القديد والكعك. قال أبو ذؤيب:
له من كَسْبِهِنَّ مُعَذْلَجاتٌ ... قَعائِدُ قدْ مُلِئْنَ مِنَ الوَشِيقِ
والقَعيدة من الرمل: التي ليست بمستطيلة. وقيل: هي الجبل اللاطيء بالارض. وقيل: هو ما ارتكم منه.
والمُقْعَد من الشعر: ما نقصت من عروضه قوة، كقوله:
أفَبعْدَ مقتَلِ مالكِ بن زُهَيْرٍ ... ترْجو النِّساءُ عوَاقِبَ الأطْهارِ
وقَعِيدَك لا أفعل ذلك، وقِعْدَك، قال متمم:
قَعِيَدكِ ألاَّ تُسمعني مَلامَةً ... و لا تَنْكئي قَرْحَ الفُؤَاد فيَيْجعا
وقيل: قَعْدَكَ اللهَ، وقَعيدَكَ الله: أي كأنه قاعد معك، يحفظ عليك قولك، وليس بقوي. وقال ثعلب: قَعْدَكَ الله، وقَعِيدَك الله: أي نشدتك الله. وقال: إذا قلت قعيد كما الله جاء معه الاستفهام واليمين، فالاستفهام كقولك: قعيدَ كما الله ألم يكن كذا ؟ قال الفرزدق:
قُعيدَ كما الله الذي أنتما له ... ألم تَسْمَعا بالبَيضتين المُنادِيا
والقسم: قعيدَك الله لأكرمنك.
وحكى ابن الأعرابي: حدد شفرته حتى قَعَدت كأنها حربة: أي صارت. وقال: ثوبك لا تَقْعُدُ تطير به الريح: أي لا تصير طائرة به. ونصب ثوبك بفعل مضمر، أي احفظ ثوبك. وقال: قَعَد لا يسأله أحد حاجة إلا قضاها، ولم يفسره، فإن كان عنى به صار، فقد قدم لها هذه النظائر، واستغنى بتفسير تلك النظائر، عن تفسير هذه، وإن كان عنى القعود فلا معنى له، لأن القعود ليست حال أولى به من حال، ألا ترى انك تقول: قعد لا يمر به أحد إلا يسبه، وقعد لا يسأله إلا حرمة، وغير ذلك مما يخبر به من أحوال القاعدة، وإنما هو كقولك: قام يفعل. وعندي أن ابن الأعرابي إنما حكاه مستغربا أو مغربا، فهي كاختيها، كأنه قال: صار لا يسأل حاجة إلا قضاها.
والمُقْعَد: رجل كان يريش السهام بالمدينة، قال الشاعر:
أبُو سُلَيمانَ وريشُ المُقْعَدِ
وقال أبو حنيفة: المُقْعَدانُ: شجر ينبت نبات المقر، ولا مرارة له، يخرج في وسطه قضيب يطول قامة. وفي رأسه مثل ثمرة العرعرة، صلبة حمراء، يترامى به الصبيان، ولا يرعاه شيء.
مقلوبه: (د ع ق)
الدَّعْق: شدة وطء الدابة، دَعَقت الأرض تَدْعَقُها دَعْقا.
وطريق دَعْق: مَدْعوق، قال رؤبة:
زُوْراً تَجاَفى عَنْ أشاءَاتِ العُوَقْ
في وَسْمِ آثارٍ ومِدْعاسٍ دَعِقْ
والدَّعْقُ: الدَّقّ.
وقال بعض ضعفة أهل اللغة: الدَّعْقُ: الدق، والعين الزائدة، كأنها بدل من القاف الأولى، وليس بصحيح.
ودَعَقَت الإبل الحوض: إذا خبطته، حتى تثلمه من جوانبه. ودَعَق الماء دَعْقا: فجره. قال رؤبة:
يضرِبُ عِبْرَيْهِ ويَغْشَى المَدْعَقا
ودَعَقَه يَدْعَقُه دَعْقا: أجهز عليه. والدَّعْقَة: الدفعة. ودَعَقُوا عليهم الغارة دَعْقا: دفعوها، والاسم: الدَّعْقَة. وقيل: الدَّعْقة: المصبوب عليهم الغارة، عن ابن الأعرابي.
وخيل مَداعيق: متقدمة في الغارة.
وأدْعَق إبله: أرسلها.
ووشل دَعْقٌ: شديد.
مقلوبه: (ق د ع)

القَدْع: الكف: قَدَعَه يَقْدَعُه قَدْعا، وأقدَعَه، فانقدع.
والقَدوع: القادِع، والمقْدُوع جميعا، ضد. والقَدُوع: الفحل الذي إذا قرب من الناقة ليقعو عليها قُدِعَ، وضرب انفه بالرمح أو غيره، وحمل عليها غيره. قال الشماخ:
إذا ما استْافَهُنَّ ضَرَبْنَ مِنهُ ... مكانَ الرُّمْح من أنْفِ القَدُوعِ
وفرس قَدُوع: يكف بعض جريه.
والمِقْدَعَة: عصا يُقْدَع بها.
ورجل قَدِع على النسب: يَنْقَدِع لكل شيء. قال عامر بن الطفيل:
وإني سوْفَ أحْكُمُ غيرَ عادٍ ... و لا قَدِعٍ إذا التُمس الجوابُ
وامرأة قَدِعة وقَدُوع: كثيرة الحياء، قليلة الكلام.
وأقدَع الرجل: شتمه.
والمَقادِع: عوار الكلام.
والتَّقادُع: التهافت في الشر.
وتقادع الفراش في النار: تساقط. وتَقادَع القوم: هلك بعضهم في إثر بعض، في شهر واحد، أو عام واحد. وقيل: مات بعضهم في إثر بعض، فلم يخص يوم ولا شهر.
والتقادُع: التراجع. عن ثعلب.
وقَدِعت عينه قَدَعا: ضعفت من طول النظر إلى الشيء، وقَدَع الخمسين: جاوزها. بفتح الدال، عن ابن الأعرابي. وقَدِعَت له الخمسون: دنت. قال:
ما يسألُ النَّاس عن سِّني وقد قَدِعت ... لي أربعونَ وطال الوِرْدُ والصَّدَرُ
وقَدْعَة: اسم عنز. عن ابن الأعرابي. قال:
فتَنازَعا شَطْراً لقَدْعَةَ واحدا ... فَتَدارأا فيه فَكانَ لِطامُ
مقلوبه: (د ق ع)
الدَّقعاء: عامة التراب. وقيل: التراب الدقيق المنثور على وجه الأرض. قال:
وجَرَّت به الدَّقْعاءَ هَيفٌ كأنها ... تسُحُّ تُراباً من خَصاصات مُنْخُلِ
والدَّقعم: الدقعاء. الميم الزائدة. وحكى الَّلحيانيّ: بفيه الدِّقْعِم، كما تقول وأنت تدعو عليه: بفيه التراب.
والمَداقيع: الإبل التي تأكل النبت حتى تلزقه بالدَّقْعاءِ.
ودَقِع الرجل دَقَعا وأدقع: لصق بالدَّقعاء وغيره، من أي شيء كان. ودَقِع وأدُقع: افتقر.
ودَقِع دَقَعا، وأدْقع: أسف إلى مَدَاقِّ الكسب.
ودَقَعَ دَقْعاً ودُقُوعاً، ودَقِع دَقَعاً، فهو دَقع: اهتَمَّ وخضع. قال الكميت:
ولم يَدْقَعُوا عندَ ما نابَهُمُ ... لصَرفِ الحُرُوبِ ولم يخْجَلوا
والدَّقَع: سوء احتمال الفقر. والفعل كالفعل، والمصدر كالمصدر، وفي الحديث: " إذا جُعْتنَّ دَقِعْتُنّ، وإذا شَبِعتنّ خَجِلتنّ " .
والدّاقع، والمِدْقَع: الذي لا يبالي في أي شيء وَقَع، في طعام، أو شراب، أو غيره. وقيل: هو المسف إلى الأمور الدنية.
وجُوع دَيَقْوع: شديد.
وقَدِم أعرابي إلى الحضر، فشبع، فأَّتخم، فقال:
أقول للقوْمِ لمَّا ساءني شِبَعي ... ألا سبيلَ إلى أرْض بها الجوعُ؟
ألا سبيلَ إلى أرْضٍ يكون بها ... جُوعٌ يُصَدَّع منه الرأسُ دَيْقوع؟
ودَقِع الفصيلُ: بشم، كأنه ضد.
وأدقع إليه وله، في الشتم وغيره: بالغ.
والدَّوْقَعة: الداهية.
والدّقْعاء: الذُّرَة. يمانية.
تم الجزء الثاني من كتاب المحكم بحمد الله وعونه
الجزء الثالث
بسم الله الرحمن الرحيم
العين والقاف التاء
العِتْق: خلاف الرّقّ.
عَتَقَ يعْتِق عَتْقاً، وعتَقْاً، وعَتْاقاً، وعَتاقةً، فهو عَتيق، وجمعه: عُتَقَاء.
وأعتقُه، فهو مُعْتَق وعَتيِق. والجمع كالجمع.
وأمة عَتيقٌ، وعَتِيَقة، في إماءٍ عَتائق. وحلَف بالعَتاق، أي الإعتاق.
وعَتيق: اسم الصدّيق، رضي الله عنه، قيل: سمي بذلك، لأن الله تعالى أعتقه من النار.
وعَتَقَتْ عليه يمين: سَبَقَتْ وتقدّمت. وعَتَقتِ الفرس تَعْتِق، وعَتُقَتْ عِتْقا: سبقت الخيل.
وفرس عاتِقٌ: سابق.
ورجل مِعْتاقُ الوسيقة: إذا طرد طريدة سبق بها. وقيل: إذا سبق بها وأنجاها.
والعاتِق: الناهض من فراخ القطا، قال أبو عبيد: ونرى انه من السبق. وقيل: العاتق من الطير: فوق الناهض، وهو في أول ما ينحسر ريشه الأول، وينبت له ريش جلذي: أي شديد. وقيل: العاتق من الحمام: ما لم يسن ويستحكم، والجمع: عُتُق.

وجارية عاتِق: شابَّة. وقيل العاتِق البكر التي لم تبن عن أهلها. وقيل: هي بين التي أدركت وبين التي عنست. والعاتِق أيضا: التي لم تزوج، سميت بذلك لأنها عَتَقَتْ عن خدمة أبويها، ولم يملكها زوج بعد، قال الفارسي وليس بقوي. والجمع في ذلك: عواتق. قال زهير بن مسعود الضبي:
ولم تَثِقِ العوَاتقُ مِنْ غَيُورٍ ... بغيرتَه وخَلَّيْنَ الحْجِالاَ
وفرس عَتِيقٌ: رائع كريم. وقد عَتُق عَتاقة. والاسم: العِتْق. وامرأة عَتيقة: جميلة كريمة. وقوله:
هِجانُ المُحَيَّا عَوْهَجُ الخَلْقِ سُرْبِلَتْمِنَ الحُسْنِ سِرْبالا عَتيقَ البَنائِقِ
يعني: حسن البنائق جميلها.
والعِتْق:الشجر التي تتخذ منها القسي العربية. عن أبي حنيفة. قال: يراد به كرم القوس، لا العِتْق الذي هو القدم. وقال مرة عن أبي زياد: العِتْق: الشجر التي تعمل منها القسي. قال: كذا بلغني عن أبي زياد. والذي نعرفه العُتُق.
والعَتيق: فحل من النخل معروف، لا تنفض نخلته.
وعتَيِق الطير: البازي، قال لبيد:
فانتَضَلْنا وابنُ سَلْمَى قاعد ... كعَتيق الطيرِ يُغْضِى ويُجَلّ
ابن سلمى: النعمان. وإنما ذكر مقامته مع الربيع، بين يدي النعمان.
والعَتيق: القديم من كل شيء، وقد عَتُقَ عِتْقا وعَتاقَة. والبيت العَتيق: مكة لقدمه، لأنه أول بيت وضع للناس. وقيل: لأنه أُعْتِق من الغرق أيام الطوفان. وقيل: سمي عَتيقا، لأنه لم يملكه أحد. والأول أولى.
وقال بعض حذاق اللغويين: العِتْق: للموات، كالخمر والتمر. والقدم: للموات والحيوان جميعا. وخمر عَتيقة: قديمة، حبست زمانا في ظرفها. فأما قول الأعشى:
وكأنَّ الخمرَ العَتيقَ من الإس ... فنْط ممزُوجةً بماءٍ زُلالِ
فإنه قد يوجه على تذكير الخمر، فإما أن يكون تذكير الخمر معروفا، وإما أن يكون وجهها على إرادة الشراب، ومثله كثير، اعني الحمل على المعنى. قال أبو حنيفة: وإن شئت جعلت " فَعيلا " هنا في معنى " مفعول " كما تقول: عين كحيل، فتكون الخمر مؤنثة، على اللغة المشهورة. وقد عَتُقَتِ الخمر وعَتَّقَها، قال الأعشى:
وسَبِيَئةٍ ممَّا تُعَتَّق بابلٌ ... كدمِ الذَّبيحِ سَلبْتُها جِرْيالهَا
والعاتِق كالعَتيقة. وقيل: هي التي لم يفض ختامها، كالجارية العاتق، وهي التي لم تفتض، قال لبيد:
أُغْلِى السِّباءَ بكلّ أدْكَنَ عاتِقٍ ... أو جَوْنَةٍ قُدِحَتْ وفُضَّ خِتامُها
وقال أعرابي: لا نعد البَكْرَة بَكْرةً حتى تسلم من القرحة والعُرَّة، فإذا برئت منهما فقد عَتُقَت وثبتت. ويروي: نبتت. وعَتُقَتْ: قدمت. وكل ذلك عن ابن الأعرابي.
وقال ثعلب: فقد عَتَقَتْ بالفتح: أي نجت فسبقت.
وعَتَق السمن وعَتُق: يعني قدم. عن الَّلحيانيّ.
والعتيق: الماء. وقيل: الطلاء والخمر. وقيل اللبن.
وعَتَّق بفيه: عضَّ. وعَتَق المال عِتْقاً: صلح.
وأعْتَقه: أصلحه. وعَتُقَ بعد استعلاج، فهو عَتيق: رقَّ. وعَتَق التمر وغيره، وعَتُقَ، فهو عَتيق: رَقَّ جلده. وقال أبو حنيفة: العَتيق: اسم للتمر، علم، وأنشد قول عنترة:
كَذَبَ العَتيقُ وماءُ شَنٍّ بارِدٌ ... إن كُنتِ سائلةً غَبوقا فاذْهَبي
أي عليك بالتمر والماء، ودعى اللبن لفرسي.
والعاتِق: ما بين المنكب والعُنُق، مذكر، وقد أُنِّثَ، وليس بثبت. وزعموا أن هذا البيت مصنوع، وهو:
لا صُلْحَ بيني فاعْلَمُوه ولا ... بينكمُ ما حَمَلَت عاتِقي
قال الَّلحيانيّ: هو مذكر لا غير، والجمع: عُتْقٌ، وعُتُقٌ، وعَوَاتق. ورجل أميل العاتق: معوج موضع الرداء. والعاتق: الزّقّ الواسع الجيد، وبه فسر بعضهم قول لبيد:
أُغْلِى السِّباء بكلّ ادكَنَ عاتقٍ
وقد تقدم. والعاتق أيضا: المزادة الواسعة.
والمُعَتَّقة: ضرب من العطر.
وأبو عَتيق: كنية، ومنه ابن أبي عَتيق، هذا الماجن المعروف.
مقلوبه: (ق ت ع)
قَتَعَ يَقْتَعُ قُتوعا: أنقمَع وذلّ.
والقَتَع: دود حمر تأكل الخشب. قال:
غَدَاةَ غادَرُتُهمْ قتْلَى كأنَّهُمُ ... خُشْبٌ تَقَصَّفُ في أجوافِها القَتَعُ
الواحد: قَتَعَة.
وقاتَعَه الله: قاتله ! وقيل: هو على البدل، وليس بشيء.
العين والقاف والظاء

أقْعَظَهُ: شَقَّ عليه.
العين والقاف والذال
العَذْق: كل غصن له شعب. والعَذْق أيضا: النخلة عند أهل الحجاز. والجمع: أعْذُق وعِذاق. الأخيرة عن الهجري. وأنشد:
إذا أزَّرُوا بالشَّوْكِ أعجازُ نخْلِهمْ ... رأيت عِذاقيِ بَينهَا لا تُؤَزَّرُ
فأما عَذْق بن طاب، فإنما سموا النخلة باسم الجنس، فجعلوه معرفة، ووصفوه بمضاف إلى معرفة، فصار كزيد بن عمرو. وهو تعليل الفارسي.
والعِذْق: القنو من النخل، والعنقود من العنب. وجمعه: أعذاق، وعُذُوق.
وقال أبو حنيفة: قال أصيل للنبي صلى الله عليه وسلم، حين سأله عن مكة: " تركتها وقد أحْجَنَ ثُمامُها، وأعذق إذخرُها، وأمشر سَلَمها " . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أُصيل، دع القلوب تقرّ " . ولم يفسر أبو حنيفة معنى قوله: أعْذَق إذخِرُها. والعَذْقة: العلامة تجعل على الشاة، مخالفة للونها، تعرف بها. وخص بعضهم به المعز. عَذَقَها يَعْذِقها عَذْقا، وأعْذقها. وعَذَق الرجل بشر يَعْذِقُه عَذْقا: وسمه، حتى عرف به، وهو من ذلك، كأنه جعله له علامة.
والعَذْق: إبداء الرجل إذا أي أهله والعَذَق: موضِع.
مقلوبه: (ذ ع ق)
ماء ذُعاق: كزُعاق. قال صاحب العين: سمعنا ذلك من عربي، ولا ادري: ألغُةٌ أم لثغة. وذَعَقَ به ذَعْقا: صاح، كزَعَق.
مقلوبه: (ق ذ ع)
قَذَعَه يَقْذَعُه قَذْعا، وأقذعه، وأقذع له: رماه بالفحش، وأساء القول فيه. وأقذع القول: أساءه. والاسم: القَذَع.
ومنطق قَذَع، وقَذِع، وأقْذَعُ: فاحش. قال زهير:
لياتينَّك منيَّ مَنطِقٌ قَذَعٌ ... باقٍ كما دَنَّس القُبْطيَّةَ الوَدَكُ
وقال العجاج:
يا أيها القائلُ قَوْلا أقْذَعا
وأقْذَعَه: قهرَه بلسانه.
وقَذَعه بالعصا يَقْذَعه قَذْعا: ضربه وقيل: هو بالدال غير معجمة.
وما عليه قِذاع: أي شيء. عن ابن الأعرابي. والأعرف: قِزاع بالزاي.
العين والقاف والثاء
العَثَق: شجر نحو القامة، وورقه شبيه بورق الكبر، إلا انه كثيف غليظ، ينبت في الشواهق، كما ينبت الكتم، لا يأكله شيء، ويجفف ورقه ويدق، ويوخف بالماء كما يوخف الخطمي، فيطلى به في موضع كنين، فإذا جف اعيد، فحلق الشعر حلق النورة.
مقلوبه: (ق ع ث)
القَعْث: الكثرة. والقَعِيث: الكثير من المعروف وغيره. ومطر قَعِيث: وبل كثير.
وأقْعَثَ العطيَّة واقتعثها: أكثرها. وأقعثه: أكثرها له. قال رؤبة:
أقْعَثَني مِنْهُ بسَيْب مُقْعَثِ
لَيْس بمَنْزورٍ ولا مُرَيَّثِ
وقَعَثَ له من الشيء يَقْعَث قَعْثا: حفن له وأعطاه. وقَعَثَ الشيء يَقْعَثُه قعثا: استأصله واستوعبه.
العين والقاف والراء
العُقْر والعَقْر: العُقْم. وقد عَقُرت المرأة عَقارةً وعِقارَة، وعَقَرَت تَعْقِر عَقْرا وعُقْرا، وعَقِرَت عِقارا، وهي عاقِر.
قال ابن جني: ومما عدُّوه شاذا ما ذكروه من فعل فهو فاعل، نحو عَقُرَت المرأة، وهي عاقِر، وشعرت فهو شاعر، وحمض فهو حامض، وطهر فهو طاهر. قال: واكثر ذلك وعامته: إنما هو لغات تداخلت فتركبت.
قال: هكذا ينبغي أن يعتقد، وهو أشبه بحكمة العرب. وقال مرة: ليس عاقِر من عَقُرت، بمنزلة حامض من حمض، ولا خاثر من خثر، ولا طاهر من طهر، ولا شاعر من شعر، لأن كل واحد من هذه: هو اسم الفاعل، وهو جار على فعل، فاستغنى به عما يجري على فعل، وهو فعيل، على ما قدمناه، لكنه اسم بمعنى النسب، بمنزلة امرأة حائض وطالق، وكذلك الناقة، وجمعها: عُقَّر. قال:
ولو أنّ ما في بَطْنه بينَ نِسْوَةٍ ... حَبِلْنَ ولو كانَتْ قَوَاعِدَ عُقَّرَا
ورجل عاقِر وعَقِير: لا يولد له، ولم نسمع في المرأة عَقيرا. وقال ابن الأعرابي: هو الذي يأتي النساء، فيحاضنهن ويلامسهن، ولا يولد له.
والعُقَرَة: خَرَزَةٌ تشدُّها المرأة على حقويها، لئلا تلد.
وعَقُرَ الأمر عُقْرا: لم يُنتج عاقبة، قال ذو الرمة:
ورَدَّ حُروبا قد لَقِحْنَ إلى عُقْر
والعاقر من الرمل: ما لا ينبت، يشبه بالمرأة. وقيل: هي الرملة التي تنبت جنباتها، ولا ينبت وسطها، أنشد ثعلب:
ومِن عاقرٍ يَنْفِي الألاءَ سَرَاُتها
عِذارَيْنِ عن جَرْداءَ وَعْثٍ خُصُورُها
وخصَّ الألاء، لأنه من شجر الرمل.

وقيل العاقر: رملة معروفة، لا تنبت شيئا. قال:
أمَّا الفُؤَادُ فَلا يَزالُ مُوَكَّلا ... بهَوَى حَمامَةَ أو برَيَّا العاقِرِ
حمامة: رملة معروفة أو أكمة. وقيل العاقر: العظيم من الرمل.
فأما قوله، انشده ابن الأعرابي:
صَرَّافةَ القَبّ دَموكا عاقرا
فإنه فسره، فقال: العاقر: التي لا مثيل لها ولا شبه. والدموك هنا: البكرة التي يستقى بها على السانية.
والعَقْر: شبيه بالحز. عَقَرَه يَعْقِرُه عَقْراً، وعَقَّره.
والعَقير: المعقور. والجمع عَقْرَى، الذكر والأنثى فيه سواء.
وعَقَر الفرس عَقْرا: قطع قوائمه. وفرس عَقير: مَعقور. وخيل عَقْرَى. قال:
بِسِلَّى وسِلِّيْرَى مَصَارِعُ فِتْيَةٍ ... كِرامٍ وعَقْرَى من كُمَيْتٍ ومِن وَرْدِ
وعَقَر الناقة يَعْقِرها ويَعْقُرُها عَقْرا، وعَقَّرها: إذا فعل بها ذلك، حتى تسقط فينحرها مستمكنا بها. وكذلك كل فعيل مصروف عن مفعوله، فإنه بغير هاء. قال الَّلحيانيّ: وهو الكلام المجتمع عليه، ومنه ما يقال بالهاء، وسيأتي ذكرها إن شاء الله. وعاقَرَ صاحبه: فاضله في عَقْر الإبل، كما يقال: كارمه وفاخره. وتعاقَرَ الرجلان: عَقَرَا إبلَهما، ليُرى أيُّهما أعْقرُ لها. ولما أنشد ابن دريد قوله:
فما كان ذنبُ بني مالكٍ ... بأن سُبَّ منهم غلامٌ فَسَبّ
بأبيضَ ذي شُطَبٍ باتِرٍ ... يقُطُّ العظامَ ويَبرِي العَصَبْ؟
فسره فقال: يريد مُعاقرة غالب بن صعصعة أبي الفرزدق، وسحيم بن وثيل الرياحي، لما تعاقَرا بصوءر، فعقرَ سحيم خمسا، ثم بدا له. وعَقَر غالب أبو الفرزدق مئة.
والعَقيرة: ما عُقِر من صيد وغيره.
وعَقيرة الرجل: صوته إذا غنى أو بكى أو قرأ. وقيل: اصله أن رجلا عُقِرت رجله، فوضع العَقِيرة على الصحيحة، وبكى عليها بأعلى صوته، فقيل رفع عَقيرته، ثم كثر ذلك، حتى صُير الصوت بالغناء عَقيرة. والعَقيرة: الرجل الشريف يقل. وفي بعض نسخ " الإصلاح " : ما رأيت كاليوم عَقيرةً وسط قوم.
وعَقَر الرجل والقتب ظهر الناقة، والسرج ظهر الدابة، يَعْقِره عَقْراً: حزه، وأدبره.
واعْتَقَر الظهر وانعَقر: دبر.
وسرج معقارٌ، ومِعْقَر، ومُعْقِر، وعُقَرَة، وعُقَر، وعاقور: يَعِقر ظهر الدابة. وكذلك الرحل. وقيل: لا يقال مِعْقَر إلا لما عادته أن يَعْقِر.
ورجل عُقَرة، وعُقَر، ومِعْقَر: يَعْقِر الإبل من إتعابه إياها، ولا يقال عَقُور.
وكلب عَقُور، والجمع عُقُر. وقيل: العَقور للحيوان، والعُقَرة للموات. وكلأ أرض كذا عُقارٌ وعُقَّار: يَعْقر الماشية.
ويقال للمرأة: عَقْرَى حلقى: معناه: عَقَرَها الله وحلقها، أي حلق شعرها، أو أصابها بوجع في حلقها، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم لصفية بنت حيي، حين قيل له يوم النَّفْر: إنها حائض، فقال: عَقْرَى حلقى، ما أراها إلا حابستنا، فعَقْرى هاهنا: مصدر كدعوى في قول بشير بن النكث، أنشد سيبويه:
وَلَّتْ ودَعْوَاها شَديدٌ صَخَبُهْ
أي ودعاؤها. وعلى هذا قال: " صخبه " فذكر. وقيل عَقْرَى حَلْقَى: تعقِر قومها وتحلقهم بشؤمها. وقيل: العَقْرى: الحائض. وقيل: عَقْراً حلقا: أي عقَرها الله وحلقها. وحكى الَّلحيانيّ: لا تفعل ذلك، أمك عَقْرَى، ولم يفسره، غير انه ذكره مع قوله: أمك ثاكل، وأمك هابل. وحكى سيبويه في الدعاء: جَدْعا له وعَقْرا. وقال: جَدَّعته وعَقَّرتُه: قلت له ذلك.
والعرب تقول: نعوذ بالله من العَواقِر والنَّواقر. حكاه ثعلب. قال: فالعواقِر ما يَعْقِر. والنواقر: السهام التي تصيب.
وعَقَر النخلة عَقْرا، وهي عَقِرة: قطع رأسها فيبست.
وطائر عَقِر وعاقِر: إذا أصاب ريشه آفة، فلم ينبت.
والعُقْر: دية الفرج المغصوب. وقيل: هو صداق المرأة.
وبيضة العُقْر: التي تمتحن بها المرأة عند الافتضاض. وقيل: هي أول بيضة تبيضها الدجاجة، لأنها تَعْقِرها. وقيل: هي آخر بيضة تبيضها إذا هرمت. وقيل: هي بيضة الديك، يبيض في السنة مرة. ويقال للذي لا غناء عنده: بيضة العُقْر، على التشبيه بذلك. وبيضة العُقْر: الأبتر الذي لا ولد له.
والعَقيرة: منتهى الصوت. عن يعقوب.
واستْعَقر الذئب: رفع صوته بالتطريب في العواء. عنه أيضا. وأنشد:

فلمَّا عَوَى الذّئبُ مُسْتَعْقِراً ... أنِسْنا به والدُّجَى أسْدَفُ.
وقيل معناه: يطلب شيئا يفرسه. وهؤلاء قوم لصوص آمنوا الطلب حين عوى الذئب.
وعُقْر القوم وعَقْرهم: مَحَلَّتهم بين الدار والحوض.
وعُقْر الحوض وعُقُره: مؤخره. وقيل: مقام لشاربة منه. وفي المثل: " إنما يهدم الحوض من عُقُره " : أي إنما يُوتى الأمر من وجهه. والجمع أعقار، قال:
يَلُذْنَ بأعْقارِ الْحياضِ كأنها ... نساءُ النَّصارَى أصْبحت وهي كُفَّلُ
وناقة عَقِرة: تشرب من عُقْر الحوض.
وعُقْر البئر: حيث تقع أيدي الواردة إذا شربت. والجمع: أعقار.
وعُقْر النار، وعُقُرها: أصلها الذي تأجَّج منه. وقيل: معضمها ومجتمعها.
وعُقْر الدار: وعَقْرها: أصلها. وقيل: وسطها. وقالوا: البُهمى: عُقْر الكلأ، وعُقار الكَلأ: أي خيار ما يرعى من نبات الأرض، ويعتمد عليه، بمنزلة عُقْر الدار. وهذا البيت عُقر القصيدة: أي احسن أبياتها. وهذه الأبيات عُقار هذه القصيدة: أي خيارها.
والعَقْر: فرج ما بين كل شيئين. وخص بعضهم به: ما بين قوائم المائدة.
والعَقْر والعَقار: المنزل، والضيعة. وخص بعضهم بالعَقار: النخل.
وعَقارُ البيت: متاعه ونضده، الذي لا يبتذل إلا في الأعياد، والحقوق الكبار. وقيل: عَقار المتاع: خياره. وهو نحو ذلك، لأنه لا يبسط في الأعياد والحقوق الكبار إلا خياره. وقيل: عَقارُه: متاعه ونضده إذا كان حسنا كثيرا. وقال أبو حنيفة، عن ابن الأعرابي: عَقارُ الكلأ البهمي، كل دار لا تكون فيها بُهمى فلا خير في رعيها، إلا أن تكون فيها طريفة، وهي النصي والصليان.
وقال مرة: العَقار: جمع اليبيس.
وعاقرَ الشيء مُعاقرةً وعِقارا: لزمه.
والعُقار: الخمر، لأنها عاقَرَت الدَّنَّ، أي لزمته. وقيل: لأن أصحابها يعاقِرونها، أي يلازمونها. وقيل: هي التي تَعْقِر شاربها. وقيل: هي التي لا تلبث أن تسكر.
وعَقِر الرجل عَقَراً: فجئه الروع، فلم يقدر أن يتقدم أو يتأخر. وقيل: عَقِر: دهش، ومنه قول عمر حين سمع خطبة أبي بكر، عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فعَقِرتُ حتى ما اقدر على الكلام.
وظبي عَقِير: دهش. وروى بعضهم بيت المنخل:
فَلَثِمْتُها فَتَنَفَّسَتْ ... كتنفُّس الظَّبْيِ العَقِيِر
والعَقْر والعُقْر: القَصْر. الأخيرة: عن كراع. وقيل: القصر المتهدم بعضه على بعض. وقيل: البناء المرتفع. والعَقْر غيم في عرض السماء. والعَقْر: السَّحاب الأبيض. وقيل: كل أبيض: عَقْر.
والعَقير: البَرْق. عن كراع.
والعَقَّار والعقِّير: ما تداوى به من النبات والشجر. والعُقَّارُ: عشب يرتفع قدر نصب القامة. وثمره كالبنادق، وهو ممض البتة، لا يأكله شيء، حتى انك ترى الكلب إذا لابسه يعوي. ويسمى عُقَّارَ ناعمة، وناعمة: امرأة طبخته، رجاء أن يذهب الطبخ بغائلته، فأكلتها، فقتلها.
والعَقْر، وعَقاراء، والعَقاراء: كلها مواضع. قال حميد بن ثور:
رَكُود الحُمَيَّا طَلَّةٍ شابَ ماءَها ... بها من عَقاراءِ الكُروم دَبيبُ
أراد: من كروم عَقاراء، فقدَّم وأخَّر.
والعُقُور: مثل السُّدُوس. والعُقَيْر، والعَقْر: مواضع أيضا. قال:
ومنَّا حبيبُ العَقْر حينَ يَلُفُّهُمْ ... كما لَفَّ صِرْدانَ الصَّرِيمة أخْطَبُ
والعواقر: موضع. قال كثير عزة:
وسَيَّلَ أكْنافَ المَرابدِ غُدْوَةً ... و سَيَّلَ منه ضاحكٌ فالمَعاقِرُ
ومُعَقِّر، وعَقَّار، وعُقْران: أسماء.
مقلوبه: (ع ر ق)
العَرَق: ما جرى من أصول الشَّعر من ماء الجلد، اسم للجنس لا يجمع، هو في الحيوان اصل، وفيما سواه مستعار.
عَرِق عَرَقا، ورجل عُرَق: كثير العَرَق.
فأما فعلة، فبناء مطرد في كل فعل ثلاثي كضُحَكَة وهُزَأة، وربما غلط بمثل هذا ولم يشعر بمكان اطراده، فذكر كما يذكر ما يطرد، فقد قال بعضهم: رجل عُرَق وعُرَقة: كثير العَرَق، فسوَّى بين عُرَق وعُرَقة. وعُرَق غير مُطَّرد، وعُرَقَة مُطَّرد، كما ذكرناه.
وأعرقتُ الفرس وعَرَّقْته: أجريته ليَعْرَق.
وعَرِق الحائط عَرَقا: ندى، وكذلك الأرض الثرية إذا نتح فيها النَّدى، حتى يلتقي هو والثرى.

وعَرَق الزُّجاجة: ما ينتح من الشراب وغيره مما فيها، ولبن عَرِق: فاسد الطعم، وذلك من أن تشد قربة اللبن على جنب البعير بلا وقاية، فيصيبها عَرَقه. وقيل: هو الخبيث الحمض. وقد عَرِق عَرَقا. والعَرق: الثواب، وقوله:
ويُخْبِرُهُمْ مَكانَ النُّون مِنِّى ... و ما أُعْطِيُته عَرقَ الخِلالِ
أي لم يَعْرَق لي به عن مودة، إنما أخذته منه غصبا. وقيل: هو القليل من الثواب، شبه بالعَرَق.
ومَعارِق الرمل: العاطه وآباطه، على التشبيه بمَعارق الحيوان.
والعَرَق: اللَّبن، سمي به لأنه عَرَق يتحلب في العُروق، حتى ينتهي إلى الضرع، قال الشماخ:
تَغْدُو وقد ضَمِنَتْ ضَرّاتُها عَرَقا ... من طَيِّب الطَّعْم صافٍ غيرِ مجْهودِ
والرواية المعروفة: غُرَقا، جمع غُرْقة، وهي القليل من اللَّبن والشراب. وقيل: هو القليل من اللبن خاصة. ورواه بعضهم: " تُصْبحُ وقد ضمنت " ، وذلك أن قبله:
إنْ تُمْسِ في عُرْفُطٍ صُلْعٍ جَماجِمُهُ ... مِنَ الأسالِق عارِي الشَّوكِ مَجْرودِ
" تُصبح وقد ضَمَنَت " فهذا شرط وجزاء. ورواه بعضهم: " تُضْحِ وقد ضَمِنَت " ، على احتمال الطيّ.
وعَرِق السِّقاءُ عَرَقاً: نَتَحَ منه اللبن.
وما اكثر عَرَقَ إبلك وغنمك، أي لبنها ونتاجها.
ولقيت منه عَرَق القربة: أي شدة ومشقة، ومعناه: أن القربة إذا عَرِقت وهي مدهونة خبث ريحها، قال عمرو بن أحمر الباهلي:
ليْسَتْ بمَشْتَمَةٍ تْعَدُّ وعَفْوُها ... عَرَقُ السقاء على القَعُود اللاَّغِبِ
أراد عَرَق القربة، فلم يستقم له الشعر، كما قال رؤبة:
كالكَرْمِ إذْ نادَى من الكافُورِ
وإنما يقال: صَاحَ الكَرم: إذا نوَّر، فكره احتمال الطَّيِّ، لأن " صاح مِنَ الْ " مُفْتَعِلُن، فقال: نادى، فأتم الجزء على موضوعه في بحره، لأن " نادى من ال " مُسْتَفْعِلُنْ. وقيل معناه: جشمت إليك النصب والتعب، والغرم والمئونة، حتى جشمت عَرَق القربة، أي عِراقها الذي يخرز حولها. ومن قال: " علق القربة " : أراد السير الذي تعلق به. وقال ابن الأعرابي: كلفت إليك عَرَق القربة، وعلق القربة، فأما عَرَقها، فعَرَقك عنها من جهد حملها، وذلك لأن اشد الأعمال عندهم السقى. وأما علقها: فما شدت به، ثم عُلِّقت. وقيل: معنى قولهم: لقيت منه عَرَق القربة، إنما أرادوا: علق القربة، وهو ما علقت به، فأبدلوا الراء من اللام، كما قالوا: رَعَمْلِى ولعمري. وقال أبو عبيد: تكلفت إليك عَرَق القربة، معناه: تكلفت إليك ما لم يبلغه أحد، حتى تجشمت إليك مالا يكون، لأن القربة لا تَعْرَق. يذهب إلى مثل قول الناس: حتى شيب الغراب، وحتى يبيض القار.
وعَرَق التَّمر: دبسه. وناقة دائمة العَرَق: أي الدرة. وقيل دائمة اللبن. وفي غنمه عَرَق: أي نتاج كثير، عن ابن الأعرابي.
وعِرْق كل شيء: أصله، والجمع أعْراق، وعُروق.
ورجل مُعْرِق في الحسب والكرم واللؤم. وقد عَرّق فيه أعمامه وأخواله، وأعرقوا.
وأعرَقَ فيه أعراقُ العبيد والإماء: إذا خالطه ذلك، وتخلَّق بأخلاقهم، وعَرَّق فيه اللئام. ويجوز في الشعر: انه لمْعُروقٌ له في الكَرَم، على توهم حذف الزائد. وتداركه أعراقُ خير، وأعراق شر، قال:
جرَى طَلَقا حتى إذا قيل سابِقٌ ... تدارَكه أعْراقُ سَوْءٍ فَبَلَّدَا
ورجل عَريق: كريم. وكذلك الفرس وغيره وقد أعْرَق.
وعُروق كل شيء: أطناب تشعَّب منه واحدها: عِرْق. اعرق الشجر وعَرَّق: امتدّت عُروقه.

والعِرقاة: الأصل الذي يذهب في الأرض سفلا، وتشعَّب منه العُروق. وقال بعضهم: عِرْقة وعِرْقات، فجمع التاء. وعِرقاة كل شيء وعَرْقاته: أصله، وما يقوم عليه، ويقال: استأصل الله عَرْقاَتهم وعِرْقاتِهِم: أي شأفتهم، فعِرْقاتِهم بالكسر: جمع عِرْق، كأنه عِرْق وعِرْقات، كعرس وعِرْسات، إلا أن عرسا أنثى، فيكون هذا من المذكر الذي جمع بالألف والتاء، كسجل وسجلات، وحمَّام وحَمَّامات. ومن قال: عِرْقاتَهُمْ، أجراه مجرى سعلاة، وقد يكون عِرْقاَتهم جمع عِرْق وعِرْقة، كما قال بعضهم: رأيت بناتك، شبهوها بهاء التأنيث التي في فتاتهم وقناتهم، لأنها للتأنيث، كما أن هذه له، والذي سمع من العرب الفصحاء عرقاتهم بالكسر. قال ابن جني: سأل أبو عمرو أبا خيرة، عن قولهم: استأصل الله عِرْقاتِهِم، فنصب أبو خيرة التاء من عِرْقاتِهِمْ، فقال أبو عمرو: هيهات أبا خيرة، لان جلدك ! وذلك أن أبا عمرو استضعف النصب بعد ما كان سمعها منه بالجر، قال: ثم رواها أبو عمرو فيما بعد بالنصب والجر، فإما أن يكون سمع النصب من غير أبي خيرة، من ترضى عربيته، وإما أن يكون قوى في نفسه ما سمعه من أبي خيرة، من نصبها. ويجوز أيضا أن يكون أقام الضعف في نفسه، فحكى النصب على اعتقاده ضعفه، قال: وذلك أن الأعرابي ينطق بالكلمة يعتقد أن غيرها أقوى في نفسه، ألا ترى أن أبا العباس حكى عن عمارة انه كان يقرأ (ولا اللَّيلُ سابِقٌ النهارَ) فقال له: ما أردت؟ فقال: أردت سابق النهار، فقال له: فهَّلا قلته؟ فقال: لو قلته لكان أوزن، أي أقوى.
والعِرْق: نبات أصفر يُصبغ به، والجمع عُروق، عن كراع.
وعُروق الأرض: شحمتها. وعُرُوقها أيضا: مناتح ثراها. وقول امرئ القيس:
إلى عِرْقِ الثَّرَى وَشَجَتْ عُرُوقي
قيل: يعني بعِرْق الثرى: إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام.
وفيه عِرْق من حموضة وملوحة: أي شيء يسير.
والعِرق: الأرض الملح التي لا تنبت. وقال أبو حنيفة: العِرْق: سبخة تنبت الشجر. واسْتَعرَقت إبلُكم: أتت ذلك المكان، وإبل عِراقيَّة منسوبة إلى العِرْق، على غير قياس.
والعِراق: بقايا الحمض. وإبل عِراقيَّة: ترعى بقايا الحمض.
وفيه عِرقْ من ماء: أي قليل. والمُعْرَق من الخمر: الذي يمزج قليلا مثل العِرْق. قال:
ونَدْمانٍ يزيدُ الكأسَ طِيبا ... سَقَيْتُ إذا تَغَوَّرَتِ النُّجومُ
رَفعتُ برأسهِ وكشَفتُ عنهُ ... بمُعرَقةٍ مَلامةَ مَنْ يَلُومُ
وعَرَّقْت في السِّقاء والدلو: جعلت فيهما ماءً قليلا، قال:
لا تَمْلأ الدَّلْوَ وعَرَّق فِيها
ألا تَرى حَبارَ مَنْ يَسْقِيها
حَبار: اسم ناقته. وقيل: الحبار هنا: الأثر. وقيل: الحبار: هيئة الرجل في الحسن والقبح. عن الَّلحيانيّ. والعُراقة: النطفة من الماء، والجمع عُرَاق، وهي العَرْقاة. وعمل رجل عملا، فقال له بعض أصحابه: عَرَّقْت وبَرَّقت. فمعنى بَرَّقت: لوّحت بشي لا مصداق له. ومعنى عَرَّقْت: قللت، وقد تقدم. وقيل: عَرَّقتُ الكأس: مزجتها، فلم يعين بقلة ماء ولا كثرة. وقال الَّلحيانيّ: أعْرَقْت الكأس: ملأتها. قال: وقال أبو صفوان: الإعْراق والتَّعريق جميعا، دون الملء. وبه فسر قوله:
لا تملأِ الدَّلْوَ وعَرَقّ فيها
وإنه لخبيث العِرْق: أي الجسد، وكذلك السِّقاء.
وفي الحديث: " ليسَ لعِرْقٍ ظالمٍ حَقّ " . وهو الرجل يغرس في أرض غيره. قال أبو علي: هذه عبارة اللغويين، وإنما العِرْق: المغروس، أو الموضع المغروس فيه، وما هو عندي بعِرق مَضَنَّة: أي ماله قدر، والمعروف: عِلْق مضنَّة. وأرى عِرْق مَضنة إنما تستعمل في الجحد وحده.
والعُراق: المطر الغزير. والعُراق: العظم بغير لحم، فإن كان عليه لحم فهو عَرْق. وقيل: العَرْق الذي قد اخذ اكثر لحمه. والعَرْق: الفدرة من اللحم. وجمعها: عُرَاق. وهو من الجمع العزيز وله نظائر قد أحصيتها في الكتاب الموسوم بالمخصَّص. وحكى ابن الأعرابي في جمعه عِراق، بالكسر، وهو أقيس، وأنشد:
يَبيِتُ ضَيْفي في عُرَاقٍ مُلْسِ
وفي شَمُول عُرّضَتْ للنَّحْسِ
أي مُلسٍ من الشحم. والنحس: الريح التي فيها غبرة.

وعَرَق العظمَ يَعْرُقُه عَرْقا، وتَعَرَّقَهُ واعْترَقَه: أكل ما عليه. واستعار بعضهم التَّعَرُّق في غير الجواهر. أنشد ابن الأعرابي في صفة إبل وركب:
يَتَعَرَّقُونَ خِلاَلُهنَّ ويَنْثَنَي ... مِنها ومِنهُمْ مُقْطَعٌ وجَرِيحُ
يتعَرَّقُون: أي يستديمون، حتى لا تبقى قوة ولا صبر، فذلك خلالهن أي يسقط منها. ومنهم: أي من هذه الإبل.
وأعْرَقه عَرْقا: أعطاه إياه. ورجل مَعْرُوق ومُعْتَرَق ومَعَرَّق: قليل اللحم، وكذلك الخدّ، ويستحب من الفرس أن يكون مَعْرُوق الخدَّين، قال:
قدْ أشْهَدُ الغارَةَ الشَّعْوَاءَ تَحْمِلُنِيجَرْداءُ مَعْروقَةُ اللَّحْييَنٍ سُرْحوبُ
ويروى: مَعْروقة الجنبين.
والعَوارق: الأضراس، صفة غالبة. والعوارق السنون، لأنها تَعْرُق الإنسان، وقد عَرَقَتْه تَعْرُقُه، وتَعَرَّقَتْهُ.
أنشد سيبويه:
إذا بَعْضُ السِّنينَ تَعَرَّقَتْنا ... كَفى الأيتامَ فقدَ أبى اليَتيمِ
أنَّث، لأنَ بعض السنين سنون، كما قالوا: ذهبت بعض أصابعه، ومثلهُ كثير.
وعَرَقَتْه الخُطُوبُ تَعْرُقه: أخذت منه. قال:
أجارَتنا كلُّ امرِئ ستُصيبُه حوادثُ ... إلاَّ تَبْتَرِ العَظْمَ تَعْرُقِ
وقوله، انشده ثعلب:
أيَّامَ أعْرَقَ بي عامَ المَعاصِيمِ
فسره فقال: معناه: ذهب بلحمي. وقوله " عامَ المعاصيم " قال: معناه: بلغ الوسخ إلى معاصمي. وهذا من الجَدْب. ولا أدري ما هذا التفسير. وزاد الياء في المعاصيم ضرورة.
والعَرَق: كلُّ مضفور مصطف، واحدته: عَرَقة. قال أبو كبير:
نَغْدُو فنترُك في المَزاحِف من ثَوَى ... و نُمِرُّ في العَرَقات مَنْ لَمْ يُقْتَلِ
ونَقْتُلِ أيضا. يعني تأسرهم، فتشدهم في العَرَقات.
والعَرَق: السَّفيفة المنسوجة من الخُوص، قبل أن تجعل زبيلا. والعَرَق والعَرَقَة: الزَّبيل، مشتق من ذلك. والعَرَق: الطير إذا صفَّت في السماء. والعَرَق: السطر من الخيل. الواحد منهما: عَرَقة. ورفعت من الحائط عَرَقا أو عَرَقين، أي صفاًّ أو صفين. والجمع: أعْراق.
والعَرَقة: طُرّة تنسج وتخاط على طرف الشُّقَّة. وقيل: هي طُرّة تنسج على جوانب الفسطاط. والعَرَقة: خشبة تعرض على الحائط بين الَّلبن. والعَرَقة: آثار اتباع الإبل بعضها بعضا. والجمع: عَرَق. قال:
وقد نَسَجْنَ بالفَلاةِ عَرَقا
والعَرَقة: النَّسعة وعِراق المَزادة: الخرز المثنى في أسفلها وقيل هوالذي يجعل على ملتقى طرفي الجلد، إذا خرز في اسفل القربة، فإذا سوى ثم خرز غير مثنى، فهو طباب. وقيل: عِراق القِربة: الخرز الذي في وسطها. قال:
يَرْبُوعُ ذا القَنازِع الدّقاقِ
والوَدْع والأحْوية الأخلاقِ
بِي بِيَ أرْياقُك منْ أرْياقِ
وحيثُ خُصْياكَ إلى المَرَاقيِ
وعارِضٌ كجانب العِرَاقِ
هذا أعرابي ذكر يونس انه رآه يرقص ابنه، وسمعه ينشد هذه الأبيات. قوله " و عارض كجانب العِراق " العارض: ما بين الثنايا والأضراس، ومنه قيل للمرأة: " مَصْقولٌ عَوارِضها " . وقوله " كجانب العِراق " : شبه أسنانه في حسن نبتتها واصطاف على نسق واحد، بعراق المزادة، لأن خرزة متسرد مستو. ومثله قول الشماخ، وذكر أتنا وردن وحسسن بالصائد، فنفرن على تتابع واستقامة، فقال:
فلمَّا رأيْنَ الماء قد حالَ دُونَهُ ... ذُعافٌ على جَنْب الشَّريعةِ كارِز
شكَكْنَ بأحْساءِ الذِّنابِ على هُدىً ... كما شَكَّ في ثِنْى العِنان الخوَارِزُ
وأنشد أبو علي الفارسي في مثل هذا المعنى:
وشِعْبٍ كشَكّ الثَّوْب شَكْسٍ طرِيقه ... مَدارِجُ صُوحَيْهِ عذابٌ مَخاصرُ
عنى: فماً حسن نبتة الاضراس، متناسقها كتناسق الخياطة في الثوب، لأن الخائط يضع إبرة إلى أخرى، شكَّة في اثر شكَّة. وقوله: " شكْس طريقُهُ " : عني صغره. وقيل: لصعوبة مرامه، ولما جعله شعبا لصغره، وجعل له صوحين، وهما جانبي الوادي، كما تقدم. والدليل على انه عنى فماً قوله بعد هذا:
تَعَسَّفْتُهُ باللَّيل لم يَهْدِني لهُ ... دليلٌ، ولم يشْهَدْ له النَّعت خابرُ

وعِراق السُّفرة: خَرْزُها المحيط بها. وعَرَقْت المزادة والسفرة: عملت هما عِراقا. وعِراق الظفر: ما أحاط به من اللحم. وعِراق الأذن: كفافها. وعِراق الرَّكيب: حاشيته، من أدناه إلى منتهاه. والرَّكيب: النهر الذي يدخل منه الماء الحائط، وسيأتي ذكره. والجمع من كل ذلك: أعْرِقه، وعُرُق.
والعِرَاق: شاطئ الماء. وخصَّ بعضهم به شاطئ البحر، والجمع: كالجمع. والعِراق من بلاد فارس: مذَّكر، سمي بذلك، لأنه على شاطئ دجلة، وقيل: سمي عِراقا، لأنه استكفَّ أرض العرب. وقيل: سمِّي به، لتواشج عُروق الشَّجر والنخل فيه. كأنه أراد عِرْقا ثم جُمع على عِراق. وقيل: سمي به، لأن العجم سمَّته: " إيران شهر " ومعناها: كثيرة النخل والشجر، فعرِّبت، فقيل: عِراق. وقيل: سمي بعِراق المزادة، وهي الجلدة التي تجعل على ملتقى طرفي الجلد، إذا خرز في أسفلها، لأن العراق بين الريف والبر. والعِراقان: الكوفة والبصرة. وقوله:
أزْمانَ سَلْمَى لا يَرَى مِثلَها الر ... اءون في شامٍ ولا في عِراقْ
إنما نُكرِّ، لأنه جعل كلّ جزء منه عِرَاقا.
وأعْرَقَ القوْمُ: أتوا العِراق. قال المُمزَّق العبدي:
فإنْ تُتْهِمُوا أنْجِدْ خِلافا عليكمُ ... وإن تُعْمِنُوا مُسْتَحقبِي الحربِ أُعْرِق
وحكى ثعلب: " اعترَقوا " في هذا المعنى. وأما قوله، انشده ابن الأعرابي:
إذا استنصَلَ الهَيْفُ السَّفا بَرَّحَتْ به ... عِراقيَّةُ الأقْياظِ نُجْدُ المَرَابعِ
نُجْد هاهنا: جمع نجدي كفارسي وفرس، فسره فقال: هي منسوبة إلى العِراق، الذي هو شاطئ الماء، وقيل: هي التي تطلب الماء في القيظ. وعِراق الدَّار: فناء بابها. والجمع: أعرِقة، وعُرُق.
وجَرَى الفرس عُرَقَاً أو عَرَقَيْن: أي طلقا أو طلقتين.
والعَرَق: الزبيب، نادر.
والعَرَقة: الدِّرَّة التي يضرب بها.
والعَرْقُوة: خشبة معروضة على الدُّلو، والجمع عَرْقٍ. واصله: عَرْقُوٌ، إلا انه ليس في الكلام اسم آخره واو، قبلها حرف مضموم، إنما تخص بهذا الضرب الأفعال، نحو: سرو، وبهو، ورهو، هذا مذهب سيبويه وغيره من النحويين. فإذا أدى قياس إلى مثل هذا رفض، فعدلوا إلى إبدال الواو ياء، فكأنهم حولوا عَرْقُواً إلى عَرْقيِ، ثم كرهوا الكسرة على الياء، فأسكنوها، وبعدها النون ساكنة، فالتقى ساكنان، فحذفوا الياء، وبقيت الكسرة دالة عليها، وثبتت النون، أشعارا بالصرف، فإذا لم يلتق ساكنان، ردُّوا الياء، فقالوا: رأيت عَرْقِيها، كما يفعلون في هذا الضرب من التصريف. أنشد سيبويه:
حتى تَفُضِّي عَرْقِيَ الدِّلِيِّ
والعَرْقاة: العَرْقُوَة. قال:
أحْذَرْ على عَينَيكَ والمَشافِرِ
عَرْقاةَ دَلْو كالعُقاب الكاسِرِ
شبهها بالعُقاب في ثقلها. وقيل: في سرعة هويِّها. والكاسر: التي تكسر من جناحها للانقضاض.
وعَرْقَيْتُ الدّلوَ عَرْقاةً: جَعَلتُ لها عَرْقوة، أو شَدَدْتُها عليها.
وذاتُ العَراقي: الداهية، سميت بذلك لأن ذات العَراقي: هي الدلو، والدلو من أسماء الداهية. قال:
لَقِيُتمْ مِن تَدَرُّئكُمْ عَلَيْنا ... و قَتْلِ سَرَاتِنا ذَاتَ العَراقِي
والعَرْقُوتان من الرَّحل والقتب: خشبتان تضمان ما بين الواسط والمؤخَّرة.
والعَرْقُوة: كل أكمة منقادة في الأرض، كأنها جثوة قبر مستطيلة. والعَرْقُوة من الجبال: الغليظ المنقاد في الأرض، ليس يرتقى لصعوبته، وليس بطويل، وهي العِرْق أيضا. وقيل: العِرْق جبيل صغير منفرد، وقيل: العِرْق: الجبل، وجمعه: عُرُوق.
والعَرَاقِي عند أهل اليمن: التَّراقي.
وعَرَق في الأرض يَعْرِق عُروقا: ذهب.
والمَعْرَقة: طريق كانت تسلك عليه قريش إلى الشام، وعليه سلكت عِيرُها حين وقعة بدر ومنه حديث عمر رضي الله عنه، انه قال لسلمان: أين تأخذ إذا صدرت: أعلى المَعْرَقة، أم على المدينة؟ حكاها الهروي في الغريبين.
وصارعَه فتَعَرَّقه: وهو أن تأخذ رأسه، فتجعله تحت إبطك، ثم تصرعَه بعد.
وعِرْقٌ، وذات عِرْق، والعِرْقان، والأعراق، وعُرَيق: كلها مواضع.
وعارِق: اسم شاعر.
وابن عِرْقان: رجل من العرب.
مقلوبه: (ق ع ر)
قَعْرُ كل شيء: أقصاه. وجمعه: قُعور.

ونهر قَعِير: بعيد القَعْر. وكذلك بئر قَعيرة، وقَعُور. وقد قَعُرت قَعارَة. وقصعة قَعيرة: كذلك.
وقَعَر البئر يَقْعَرها قَعْرا: انتهى إلى قَعْرها. وكذلك الإناء إذا شربت جميع ما فيه، حتى تنتهي إلى قَعْره. وقَعَرَ الثريدة: أكلها من قَعْرها.
وأقْعَرَ البئر: جعل لها قَعْرا. وقال ابن الأعرابي: قَعَر البئر يَقْعَرُها: عمَّقها. وقَعَرَ الحَفْر: كذلك.
ورجل بعيد القَعْر: أي الغور، على المثل. وقَعْرُ الفم: داخله.
وقَعَّر في كلامه، وتَقَعَّر: تشدَّق وتكلَّم بأقصى قعْرِ فمه. وقيل: تكلَّم بأقصى حلقه.
ورجل قَيْعَر، وقَيعْار: مُتَقعِّر في كلامه.
وإناء قَعْران: في قَعْرِه شيء. وقصعة قَعْرَى، وقَعِرة: فيها ما يغطى قَعْرَها. والجمع قَعْرَى. واسم ذلك الشيء القَعْرة، والقُعْرة.
وقَعْب مِقْعار: واسع، بعيد القَعْر.
والقَعْر: جوبة تنجاب من الأرض وتنهبط، يصعب الانحدار فيها.
والمُقَعِّر: الذي يبلغ قَعْر الشيء.
وامرأة قَعِرة وقَعِيرة: بعيدة الشهوة. وقيل: هي التي تجد الغُلمة في قَعْر فرجها. وقيل: هي التي تريد المبالغة.
والقُعَر من النمل: الذي يتخذ القُرَيَّات.
وضربه فقَعَره: أي صَرَعه. وقَعَر النخلة والشجرة: قطعها من أصلها، فسقطت. وانْقَعَرَتْ هي: انجَعَفَتْ من أصلها وانصرعت. وفي التنزيل: (كأنهمْ أعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ) وقيل: كلُّ ما انصرع: فقد انْقَعَر، وتَقَعَّر، قال لبيد:
وأرْبدُ فارِسُ الهَيْجا إذا ما ... تَقَعَّرَتِ المَشاجِرُ بالْفِئامِ
أي انقلبت فانصرعت. وذلك في شدة القتال، عند الانهزام.
وقَعَرَتِ الشاة: ألقت ولدها لغير تمام. عن ابن الأعرابي. وأنشد:
أبْقَى لَنا اللهُ وتَقْعيرُ المَجَرْ
سُوداً غرابيبَ كأظْلال الحَجَرْ
والقَعْراء: موضع وبنو المِقْعار: بطن من بني هلال.
مقلوبه: (ر ع ق)
الرُّعاق:صوت يسمع من قنب الدابة. وقيل هو صوت بطن المقرف. رَعَق يَرْعَق رُعاقا. وقال الَّلحيانيّ: ليس للرُّعاق ولا لأخواته كالضَّغيب والرَّعيِق والأزمل، فعل.
مقلوبه: (ق ر ع)
القَرَع: ذهاب الشعر من داء. قَرِعَ قَرَعا، وهو أقرع.
والقَرَعة: موضع القَرَع من الرأس.
وقَرِعت النعامة قَرَعا: سقط ريش رأسها من الكبر. والصفة كالصفة.
وحيَّة أقرَع: متمعِّط شعر الرأس، لجمعه السَّمَّ فيه.
والتَّقريع: قص الشعر، عن كراع.
والقَرَع: بثر يخرج بالفصلان، وحشو الإبل، يسقط وبرها. وفي المثل: " أحَرُّ منَ القَرَع " . وقد قَرِع الفصيل، فهو قَرِع والجمع: قَرْعَى.
وفي المثل: " اسْتَنَّتِ الفِصَالُ حتى القَرْعَى " : أي سمنت.
وتَقَرَّع جلده: تقوَّب عن القَرَع.
وقَرَّع الفصيل: نضح جلده بالماء، وجرّه في الأرض السبخة، وذلك إذا لم يقدر على الملح. قال أوس بن حجر:
لدَى كلِّ أُخْدُودٍ يُغادرْنَ درِاعاً ... يُجَرُّ كما جُرَّ الفَصيلُ المُقَرَّعُ
وهذا على السلْب، لأنه ينزع قَرَعَه عنه بذلك، كما يقال: قذَّيْتُ العَينَ: نَزَعْتُ قذاها.
والقَرَع: الجَرَب، عن ابن الأعرابي. أراه: يعني جَرَب الإبل.
وقَرِعَتْ كُرُوش الإبل: إذا أنجردت في الحر، حتى لا تسق الماء، فيكثر عَرَقها، وتضعف لذلك.
وقَرَع الشيء يَقْرَعُه قَرْعا: ضربه. قال:
لذي الحلمِ قبلَ اليوْمِ ما تُقْرَع العَصَا ... و ما عُلِّمَ الإنسانُ إلا ليِعْلَما
وقوله:
وزَعَمْتُمُ أنْ لا حُلُوم لَنا ... أنّ العَصَا قُرِعَتْ لذِي الحِلْمِ
قال ثعلب: المعنى: إنكم إن زعمتم أنَّا قد أخطأنا، فقد أخطأ العلماء قبلنا.
وقَرَع للدابة بلجامه يَقْرَع: كفَّها به. قال سحيم بن وثيل الرياحي:
إذا البَغْلُ لم يُقْرَع له بلجامه ... عدا طَوْرَهُ في كلِّ ما يَتَعَوَّدُ
والمِقْرعَة: خشبة تضرب بها البغال والحمير. وقيل: كل ما قُرِع به: مِقْرَعَة.
والقِراع، والمقارَعة: مضاربة القوم في الحرب. وقد تقارعوا.
وقريعُك: الذي يقارعك، وهو قَريع الكتيبة، وقِرِّيعُها: أي رأسُها، الذي يُقارِع عنها. قال النابغة الجعدي:
وتَبْتَزُّ قِرِّيعَ الكَتيبَةِ خَيْلُنا ... تُطاعِنُ عن أحسابِكمْ وتضارِبُ

والإقراع: صكُّ الحمير بعضها بعضا بحوافرها، قال رؤبة:
حراًّ مِن الخَرْدَلِ مَكرُوهَ النَّشَقْ
أو مُقْرَعٌ من رَكضِها دامي الزَّنَقْ
والمِقْراع: السَّاقور.
والقارعة: من شدائد الدهر. قال رؤبة:
وخافَ صَقْعَ القارِعاتِ الكُدَّه
قال يعقوب: القارِعة هنا: كل هنة شديدة القَرْع. وهي القيامة أيضا. وفي التنزيل: (وَ ما أدْرَاكَ ما القارِعةَ) وقوله تعالى: (و لا يزالُ الَّذِين كَفَرُوا تُصِيبُهم بما صَنَعوا قارِعة). قيل القارعَة: السَّريَّة. وقيل: القارِعة: النازلة الشديدة، تنزل بأمر عظيم. وقوله:
ولا رَمَيْتُ على خَصْم بقارِعَةٍ ... إلا مُنِيتُ بخَصْمٍ فُرَّ لي جَذَعا
يعني حُجَّة. وكله من القَرْع، الذي هو الضرب.
وقَرِعَ ماء البئر قَرَعا: نفد، فقَرَعَ قَعْرَها الدَّلوُ.
وبئر قَروع: قليلة الماء، يَقْرَع قَعْرَها الدلو، لفناء مائها.
والقَرَّاع: طائر يَقرع يابس العيدان بمنقاره، فيدخل فيه. والجمع قَرَّاعات، ولم يكسر.
وتُرْس قَرَّاع: صلب. قال الفارسي: سُمِّيَهُ لصبره على القَرْع. قال:
ومُجْنَإٍ أسْمَرَ قَرَّاعِ
والقَرَّاع من كل شيء: الصُّلب الأسفل، الضَّيق الفم.
وقَرَع الفحل الناقة يَقْرَعُها قَرْعا وقِراعا: ضربها.
وناقة قَرِيعة: يكثر الفحل ضرابها، ويبطئ لقاحها.
واسْتَقْرَعَتِ البقر: أرادتِ الفحلَ.
وقَرَّعَ القوم: أقلَقَهم، قال أوس بن حجر:
يُقَرِّعُ للرّجالِ إذا أتَوْهُ ... و للنِّسوَانِ إنْ جِئْنَ السَّلامُ
أراد: يُقَرِّع الرجالَ، فزاد اللام، كقوله تعالى: (قُلْ عَسَى أن يكُونَ رَدفَ لكمْ). وقد يجوز أن يريد بيُقَرِّع: يَتَقَرَّع.
والتَّقْريع: التأنيب. وقيل: هو الإيجاع باللوم.
وبات يتَقَرَّع، ويُقَرَّع: يتقلَّب.
والقُرْعَة: السُّهْمَة.
وقد أقْرَعَ القوم، وتقارَعوا، وقارَعَ بينهم. وأقْرَعَ أعلى.
وقارَعه، فقَرَعه يَقْرَعه: أي أصابته القُرْعَة دونه.
وقول خداش بن زهير، انشده ابن الأعرابي:
إذا اصْطادوا بَغاثا شَيَّطُوُه ... فكانَ وَفاءَ شاتهم القُرُوُع
فسَّره، فقال: القُروع: المُقارَعة. وإنما وصف لؤمهم. يقول: إنما يتقارَعون على البغاث، لا على الجزر، كقوله:
فما يَذبحون الشاةَ إلا بمَيْسِرٍ ... طويلاً تَناجيَها، صِغاراً قُدُوُرها
ولا ادري: ما هذا الذي قاله ابن الأعرابي في هذا البيت؟ وكذلك لا أعرف كيف يكون القُرُوع المقارَعَة؟ إلا أن يكون على حذف الزائد. قال: ويروي شاتهم القَروعِ. وفسره، فقال: معناه: كان البغاث وفاء من شاتهم التي يتقارَعون عليها، لأنه لا قدرة لهم أن يتقارَعُوا على جزر، فيكون أيضا كقوله: " فما يَذْبحون إلا بمَيسِر " .
قال: والذي عندي: أن هذا اصحُّ، لقوة المعنى بذلك، وقال أيضا: فإنه يسلم بذلك من الإقواء، لأن القافية مجرورة، وقبل هذا البيت:
لعَمْرُ أبيكَ لا الحَبْلُ المُوَطَّا ... أمامَ القَوْمِ للرخَمِ الوُقُوعِ
أحَقُّ بكمْ وأجْدَرُ أنْ تَصِيدُوا ... مِنَ الفُرْسانِ تَرفُلُ في الدُّرُوعِ
واقترَعَ الشيء: اختاره. وأقْرَعُوه خيارَ مالهم ونهبهم: أعطوه إياه.
والقَرِيعَة، والقُرْعة: خيار المال.
والقَرِيع: الفحل، وهو من ذلك. وقيل: سمي قَرِيعا، لأنه يَقْرَع الناقة. قال الفرزدق:
وجاءَ قَرِيعُ الشَّوْلِ قبلَ إفاِلها ... يَزفُّ، وجاءت خلفَه وهْيَ زُفَّفُ
وجمعه: أقْرِعَةٌ.
والمَقْروع: كالقَريع الذي هو المختار، أنشد يعقوب:
ولمَّا يزل يسْتَسْمعُ العامَ حولَهُ ... نَدَي صَوْتِ مَقْرُوعٍ عن العَدْوِ عازِبِ
إلا أني لا اعرف للمَقْروع فعلا ثانيا بغير زيادة، اعني لا اعرف قَرَعته: إذا اخترته.
واستقرعه جملا، فأقْرَعَه إياه: أي أعطاه إياه، ليضرب أينقه.
وقَرِعَ قَرَعا فهو قَرِع: ارتدع عن الشيء.
والقَريع: الجبان، عن كراع. قال الفارسي: قَرَع الشيء قَرْعا: سكنه.
وقَرَّع الخمر: سكَّن حدتها. قال الحارث ابن حلزة:
ومُدَامَةٍ قَرَّعْتُها بمُدامةٍ ... و ظِباءِ مَحْنِيَةٍ ذَعَرْتُ بسَمْحَجِ
وقَرَعَه: صَرَفه.

وقوارع القُرآن: منه. يعني مثل آية الكرسي وياسين، لأنها تصرف الفَزَع عمن قرأها.
وأقْرَع الفرس: كَبَحَه باللجام. وأقْرَعَ إلى الحق: رجع.
وقَرَعَه بالحقّ: رماه به.
وقَرِعَ بالمكان: خلا. وقَرِع مراحه قَرَعا، فهو قَرِع: هلكت ماشيته، فخلا. قال ابن أذينة:
إذا آداكَ مالُكَ فامْتَهِنْهُ ... لجادِيه وإنْ قَرِعَ المُرَاحُ
ويروى: صَفِر المُرَاحُ. آداك: أعانَك. ومن كلامهم: " نعوذ بالله من قَرَع الفناء، وصفر الإناء " . وقيل: قَرَع الفناء: خلاء الديار من سكَّانها، وانقطاع الغاشية عنها. والمعنيان مقتربان، أو مقترنان. حكى الأخيرة الهروي في الغريبين.
والقُرْعة: سمة خفية على وسط انف البعير والشاة.
وقارِعة الدار: ساحتها.
والقَريعة: عمود البيت الذي يعمد بالزِّرّ والزِّرُّ أسفل الرمانة. وقد قَرَّعه به. وقَرِيعة البيت: خير موضع فيه، إن كان في حر فخيار ظله، وإن كان في قُرٍّ فخيار كنِّه. وقيل: قَريعتُه: سقفه. وقَرَعَ في سقائه: جمع، عن ابن الأعرابي.
والمِقْرَع: السقاء يجبي فيه السمن، أي يجمع.
والقَرْع: حمل اليقطين. الواحدة: قَرْعة. وقال أبو حنيفة: هو القَرَع. واحدتها: قَرَعة، فحرك ثانيها.
والمَقْرَعَة: منبته، كالمطبخة، والمقثأة.
والقَرْعاء، بالمد والأقرع: موضعان. قال الراعي:
لَما بينَ نَقْبٍ والحَبِيسِ وأقْرَعا
والأَقرعان: الأقرع بن حابس، وأخوه مرثد. والأقارِعة والأقارِع: آلهما، على نحو المهالبة والمهالب. والأقرع: هو الأشم بن معاذ بن سنان، سمي بذلك لبيت قاله، يهجوه معاوية بن قشير:
مُعاوِيَ مَنْ يَرْقِيكُمُ إنْ أصَابكمْ ... شَبا حَيَّةٍ مما غَذا القفرُ أقْرَعِ
ومَقْروع، ومقُارِع، وقُرَيْع: أسماء. وبنو قُرَيْع: بطن من العرب.
مقلوبه: (ر ق ع)
رَقَع الثوبَ والأديم يرقَعُهُ رَقْعا، ورَقَّعَهُ: الحم خرقه.
وفيه مُتَرَقَّع لمن يصلحه: أي موضع ترقيع. كما قالوا: فيه متنصح، أي موضع خياطة، وكل ما سددت من خلة، فقد رَقَعْتَه، ورَقَّعْته. قال عمر بن أبي ربيعة:
وكنَّ إذا أبْصَرْنَنِي أو سَمِعْنَنِي ... خرجن فرَقَّعْنَ الكُوى بالمحاجِرِ
وأراه على المثل. وقد تجاوزا بذلك إلى ما ليس بعَين، فقالوا لا أجد فيك مَرْقَعا للكلام.
والعرب تقول: خطيب مِصْقَع، وشاعر مِرْقَع. مصْقَع: يذهب في كل صُقْع من الكلام ومِرْقَع يصل الكلام، فيرقَعُ بعضه ببعض.
والرُّقْعَةُ: ما رُقِع به. وجمعها: رُقَع ورِقاع.
والأرْقَع، والرَّقيع: اسمان للسماء الدُّنيا. سُمِّيت بذلك، لأنها مَرقوعة بالنجوم، والله أعلم. وقيل: كل واحدةٍ من السماوات رَقيع الأخرى. والجمع أرْقِعَة. وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: " لقد حَكَمْتُ بحُكْم اللهِ مِنْ فوْق سَبع أرْقِعة " ، على التذكير، ذهب إلى معنى السَّقف.
والرَّقيع: الأحمق الذي يتمزَّق عليه عقله. وقد رَقُعَ رَقاعَةً.
وهو الأرْقَع والمَرْقَعانُ. والأنثى رَقْعاء، مولَّدة.
والرُّقْعة، قطعة من الأرض تلتزق بالأخرى.
والرُّقْعة: شجرة عظيمة كالجوزة، لها ورق كورق القَرْع، ولها ثمر أمثال التين العظام الأبيض، وفيه أيضا حب كحب التين، وهي طيبة القشرة، وهي حلوة طيبة، يأكلها الناس والمواشي، وهي كثيرة الثمرة، تؤكل رطبة، ولا تسمى تمرتها تينا، ولكن رُقَعا، إلا أن يقال: " تِينُ الرُّقَع " .
وما ارْتَقع بهذا الشيء: ما بالي به. قال:
ناشدتُها بكتابِ الله حُرْمَتَنا ... و لم تكُن بكتابِ اللهِ تَرْتَقِعُ
وما تَرْتَقع مني برِقاعِ: أي ما تطيعني، ولا تقبل مما أنصحك به شيئا. لا يتكلم به إلا في الجحد.
والرَّقْعاء من النساء: الدقيقة الساقين. والرقْعاء: فرس عامر بن الطفيل.
وجوع يَرْقُوع: شديد، عن السيرافي.
والرُّقَيع: اسم رجل من بني تميم.
والرُّقْعة: من مساجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، بين المدينة وتَبوك.
والرُّقَيْعيّ: ماء بين مكة والبصرة.
وقَنْدَة الرِّقاع: ضرب من التمر، عن أبي حنيفة.
وابن الرِّقاع: اعر معروف.
العين والقاف واللام
العَقْل: ضد الحمق. والجمع: عُقول. عَقَلَ يَعْقِل عَقْلاً؛ وعَقُل، فهو عاقل، من قوم عُقَلاء.

والمَعْقول: العَقْل، وهو أحد المصادر التي جاءت على " مفعول " كالميسور، والمعسور، قال سيبويه: كأنه عُقِل له شيء، أي حبس عليه عَقْله.
وعاقَلَه فعَقَله يَعْقُله: كان أعقلَ منه.
وعَقَلَ الشيء يَعْقِله عَقْلا: فهمه.
وقلب عَقُول: فهم.
وتعاقل: اظهر انه عاقل فهم، وليس بذاك.
وعَقَلَ الدواء بطنه يَعْقُله ويَعْقِلُه عَقْلا: أمسكه. واسم الدواء: العَقُول.
واعتْقَلَ لسانه: امتسك.
وعَقَله عن حاجته يعْقِله، وعَقَّلَه، وتعَقَّلَه واعْتَقَلَه: حَبسه. وعَقَل البعير يَعْقِله عَقْلا، وعَقَّله، واعْتَقَله: شدَّ وظيفه إلى ذراعه، وكذلك الناقة. وقد يُعْقَل العرقوبان.
والعِقال: الرباط الذي يُعْقَل به. وجمعه: عُقُل.
والعَقْل في العروض: إسقاط الياء من: " مَفاعيلن " بعد إسكانها في " مُفاعَلَتُنْ " فيصير " مَفاعِلُنْ " ، وبيته:
مَنازِلٌ لَفرْتنَي قِفَارٌ
كأنما رُسومُها سُطُورُ
وعَقَل القتيلَ يعْقِله عَقْلا: وداه. وعَقَل عنه: أدَّى جنايته، وذلك إذا لزمته دية، أعطاها عنه. فأما قوله:
فإن كان عَقْلٌ فاعْقِلا عن أخيكما ... بناتِ المَخاضِ والفِصَالَ المَقاحِمَا
فإنما عدَّاه، لأن في قوله: " اعقلوا " معنى أدُّوا وأعطوا حتى كأنه قال فأدّيا وأعطيا عن أخيكما.
والمرأة تُعاقِل الرجل إلى ثلث الدية: معناه أن موضحته وموضحتها سواء، فإذا بلغ العقلُ ثلث الدية، صارت دية المرأة على النصف من دية الرجل. وإنما قيل للدية عَقْل، لأنهم كانوا يأتون بالإبل فيعقلونها بفناء ولي المقتول، ثم كثر ذلك حتى قيل لكل دية: عقل، وإن كانت دنانير أو دراهم.
ولا يَعْقِلُ حاضر على باد: يعني أن القتيل إذا كان في القرية، فإن أهلها يلتزمون بينهم الدية، ولا يلزمون أهل الحضر منها شيئا.
وتَعاقَل القوم دم فلان: عَقَلُوه بينهم. وفي الحديث: " إنا لا نتعاقَل المضغ " ، أي لا نعقِل بيننا ما سهل من الشجاج، بل نلزمه الجاني.
ودمه مَعْقُلَة على قومه: أي غرم. وبنو فلان على مَعاقلهم الأولى: أي على حال الديات التي كانت في الجاهلية. وعلى مَعاقلهم أيضا: أي على مراتب آبائهم. واصله من ذلك.
وفلان عِقال المِئينِ: وهو الرجل الشريف، إذا أُسِر فدى بمئين من الإبل.
واعتَقَلَ رمحه: جعله بين ركابه وساقه. واعتَقَل شاته: وضع رجلها بين ساقه وفخذه، فحلبها.
والعَقَل: اصطكاك الركبتين. وقيل: التواء في الرجل. وقيل: هو أن يفرط الروح في الرجلين، حتى يصطك العرقوبان. قال الجعدي:
مَفْروشة الرجلِ فَرْشا لم يكنْ عَقَلا
بعير أعْقَل، وناقة عَقْلاء. وقد عَقِل.
والعُقَّال: داء في رجل الدابة، إذا مشى ظلع ساعة، ثم انبسط. واكثر ما يعتري في الشتاء. وخص أبو عبيد بالعقال الفرس.
وداء ذو عُقَّال: لا يبرأ منه.
وذو العُقَّال: فحل من خيول العرب ينسب إليه. قال جرير.
إنّ الجيادَ يَبِتْنَ حَوْلَ قِبابِنا ... مِنْ نَسْلِ أعْوَجَ أو لذِي العُقَّال
والعَقِيلة من النِّساء: الكريمة المُخَدَّرة. واستعاره ابن مقبل للبقرة، فقال:
عَقيلة رَمْلٍ دافعتْ في حُقُوِفِه ... رَخاخَ الثَّرَى والأُقْحوَانَ المُدَيَّما
وعَقيلة القوم: سَيِّدهم. وعقيلة كل شيء: أكرمه. ومنه عَقائل الكلام. وعقائل البحر: درره، واحدته: عَقِيلة. وعقائل الإنسان: كرام ماله.
وعاقول البحر: معظمه. وقيل: موجه. وعاقول النهر: ما اعوج منه. وكل معطف وادٍ: عاقول. وهو أيضا: ما التبس من الأمور. وأرض عاقول: لا يُهتدى لها.
والعَقَنْقَل: ما أرتكم واتسع من الرمل. وقيل: هو الحبل منه، فيه حقفة وجرفة وتعقد. قال سيبويه: هو من التعقيل. فهو عنده ثلاثي. والعَقَنْقَل: أيضا من الأودية ما عظم واتسع. قال:
إذا تَلَقَّتْهُ الدَّهاسُ خَطْرَفَا
وإن تلَقَّتْه العَقاقيلُ طَفَا
وعَقَنْقَل الضب: قانصته. وفي المثل: " أطعم أخاك من عَقَنْقَل الضَّبَ " . يضرب هذا عند حثك الرجل على المؤاساة. وقيل: إن هذا موضوع على الهزء.
والعَقْل: ضرب من الوشى الأحمر. وقيل: هو ثوب احمر، يجلل به الهودج.
وعَقَلَ الرجل يَعْقِله عَقْلا، واعتَقَلَه: صرعه الشَّغْزَبيَّة.
ولفلان عُقْلة يَعقِل بها الناس: يعني انه إذا صَارَعَهم عَقَل أرجلهم.

والعِقال: زكاة عام من الإبل والغنم. قال:
سَعَى عِقالاً فلم يَتْرُكْ لنا سَبَداً ... فكيفَ لو قد سَعَى عَمْروٌ عِقالَينِ
والعِقال: القلوص الفتية.
وعَقَل إليه يَعْقِل عَقْلاً وعُقُولا: لحاه والعَقْل: الحصن، وجمعه عُقُول. قال:
وقد أعْدَدْتُ للحدْثانِ عَقْلاً ... لَوَ أنَّ المرْءَ تَنْفَعُهُ العُقُولُ
وهو المَعْقِل. وفلان مَعْقِل لقومِه: أي ملجأ، على المثل. قال الكمين:
لقد عَلِمَ القَوْمُ أنَّا لَهُمْ ... إزاءٌ وأنَّا لَهُمْ مَعْقِلُ
وعَقَل الظَّبي يَعْقِل عَقْلاً وعُقولا: صعَّد. وبه سمي الظبي عاقلا، على حد التسمية بالصفة. وعَقَلَ الظِّلُّ: إذا قام قائم الظهيرة.
وأعْقَل القومُ: عَقَل بهم الظل.
وعَقاقيلُ الكرم: ما غرس منه. أنشد ثعلب:
نَجُذُّ رِقابَ الأوْسِ مِنْ كلّ جانبٍ ... كجَذّ عَقاقيلِ الكرومِ خَبيرُها
ولم يَذكرها واحدا. وعُقَّال الكلأ: ثلاث بقلات يبقين بعد انصرامه، وهي السعد انه، والحلب، والقطبة.
وعِقال، وعَقيل، وعُقَيل: أسماء.
وعاقِل: جبل. وثناه الشاعر للضرورة، فقال:
يَجْعَلْنَ مَدْفَعَ عاقِليْنِ أيامِناً ... وَ جَعَلْنَ أمْعَزَ رَامَتَيْنِ شِمالا
ومَعْقُلَة: خبراء بالدهناء، تمسك الماء، حكاها الفارسي عن أبي زيد.
مقلوبه: (ع ل ق)
عَلِق بالشيء عَلَقا، وعُلِّقَةُ: نشب فيه. قال جرير:
إذا عَلِقَتْ مخالبُه بقِرْنٍ ... أصاب القلبَ أو هَتَكَ الحجابا
وقال أبو زبيد:
إذا عَلَقَتْ قِرْناً خَطاطيفُ كَفِّه ... رأى الموْتَ رأيَ العَينِ أسوَدَ أحمَرَا
وهو عالق به: أي نَشَب فيه. وقال الَّلحيانيّ: العَلَق النُّشوب في الشيء، يكون في جبل أو أرض أو ما أشبههما.
وأعلق الحابل: عَلِق الصيد بحبالته، أي نشب. وقال الَّلحيانيّ: الإعلاق: وقوع الصيد في الحبل. يقال: نصب له فأعْلَقه.
وعَلِق الشيء عَلَقا، وعَلِق به: لزمه. وعَلِقت نفسه الشيء، وهي عَلِقةٌ، وعَلاقِيَةٌ، وعِلَقْنَةٌ: لهجت به. قال:
فقلتُ لها والنَّفسُ مني عِلقَنْةَ ... عَلاقِيَةٌ يَهْوَى هواها المُضَلَّلُ
وفي المثل: عَلِقَتْ مَعالِقَها وصَرَّ الجُنْدَبُ يضرب هذا للشيء تأخذه، فلا تريد أن يفلتك، وقالوا: " عَلِقَتْ مَرَاسيها بذي رَمْرَامِ وبذي الرَّمْرامِ " . وذلك حين اطمأنت الإبل، وقرَّت عيونها بالمرتَع. يضرب هذا لمن اطمأن وقرَّت عينه بعيشته.
والعلاقة: الحب اللازم للقلب. وقد عَلِقَها عَلَقا وعَلاقة، وعَلِق بها، وتَعلَّقَها، وتَعَلَّق بها، وعُلِّقَها، وعُلِّق بها. وقول أبي ذؤيب:
تَعَلَّقَه منها دَلالٌ ومُقْلَةٌ ... تظلُّ لأصحاب الشَّقاءِ تُدِيرها
أراد: تعلَّق منها دلالا ومقلة، فقلب.
وقال الَّلحيانيّ: العَلَق: الهوى يكون للرجل في المرأة. وانه لذو عَلَق في فلانة، كذا عدَّاه بفي. وقالوا في مثل: " نَظْرَة من ذي عَلَق " : أي من ذي حب قد علق بمن يهوى. قال كثير:
ولقد أرَدْتُ الصَّبرَ عنكِ فعاقَنِي ... عَلَق بقلبي مِنْ هَواكِ قَدِيمُ
وقال الَّلحيانيّ، عن الكسائي: لها في قلبي عِلْقُ حُبّ، وعَلاقةُ حُبّ، وعِلاقة حُبّ. قال: ولم يعرف الأصمعي: عِلقَ حُبّ، ولا عِلاقة حُبّ، إنما عرف عَلاقة حُبّ، بالفتح، وعَلَق حُبٍّ، بفتح العين واللام.
وعَلَّق الشيء بالشيء، ومنه، وعليه: نَاطَهُ.
والعِلاقة: ما عَلَّقته به.
وتَعلَّق الشيء: عَلَّقَه من نفسه. قال:
تَعَلَّق إبرِيقا وأظْهَرَ جَعْبَةً ... لِيُهْلكَ حَيَّا ذَا زُهاءٍ وجامِلِ
وقيل: تَعَلَّق هنا: لزمه، والصحيح الأول.
وعِلاقة السوط: ما في مقبضه من السَّير. وكذلك عِلاقة القَدَح، والمُصْحَف، وما أشبه ذلك.
وأعْلَق السَّوط والمُصحف والقَدح: جعل لها عِلاقة.
وعَلَّقَه على الوتد، وعَلَّق الشيء خلفه، كما تُعَلَّق الحقيبة وغيرها من وراء الرحل.
وتَعَلَّق به وتَعَلَّقَهُ، على حذف الوسيط: سواء.
وعَلِق الثوب من الشجر عَلَقا وعُلُوقا: بقي مُتَعلِّقا به.
والعَلْق: الجذبة في الثوب وغيره، وهو منه.

والعَلَقُ: كل ما عُلِّق. وقال الَّلحيانيّ: وهي العُلُوق، والمَعالق، بغير ياء.
والمِعْلاق، والمُعْلُوق: ما عُلِّق من عنب ونحوه، لا نظير له، إلا مغرود، لضرب من الكمأة، ومغفور، ومغثور، ومغبور: لغة في مغثور، ومزمور: الواحد مزامير داود عليه السلام، عن كراع.
ومَعاليق العِقْد: الشنوف، يجعل فيها من كل ما يحسن فيه.
والأعاليق: كالمعاليق، كلاهما: ما عُلِّق، ولا واحد للأعاليق.
وكل شيء علق منه شيء فهو مِعْلاقُة. ومِعْلاقُ الباب: شيء يُعَلَّق به، ثم يدفع المِعْلاق فينفتح. وفرق ما بين المِعْلاق والمِغْلاق: أنَّ المِغْلاق يفتح بالمفتاح، والمِعْلاق يُعَلَّق به الباب، ثم يدفع فينفتح، وقد عَلَّق الباب وأعلقه.
وتعليق الباب أيضا: نصبه وتركيبه. وعَلَّق يده به، وأعلقها، قال:
وكنت إذا جاورْتُ أعْلَقْتُ في الذُّرا ... يديَّ فلم يوجَد لجَنْبَيَّ مَصْرَعُ
والمَعْلَقة: بعض أداة الراعي، عن الَّلحيانيّ.
والعُلَّيق: نبات يتعلَّق بالشجر. وقال أبو حنيفة العُلَّيق: شجر من شجر الشوك، لا يعظم، وإذا نشب فيه شيء لم يكد يتخلص، من كثرة شوكه. وشوكه حُجْنٌ حِداد. قال: ولذلك سمي عُلَّيقا. قال وزعموا إنها الشجرة التي آنس موسى صلى الله عليه وسلم فيها النار. واكثر منابتها الغِياض والأشَب.
وعَلِق به عَلَقا وعُلُوقا: تعلَّق.
والعَلُوق: ما يَعْلَقُ بالإنسان. والعَلُوقُ: المنية، صفة غالبة، قال المفضل النكري:
وسائلةٍ بثَعْلَبَةَ بنِ سَيْرٍ ... و قد عَلِقَتْ بثَعْلَبَة العَلُوقُ
وما بينها عَلاقة: أي شيء يَتَعَلَّق به أحدهما على الآخر.
ولي في الأمر عَلُوق ومُتَعَلَّق: أي مُعْتَرَض. فأمَّا قوله:
عَينِ بَكَّى لِسامَة بن لُؤَيٍّ ... عَلِقَتْ مِنْ أُسامةَ العَلاَّقَهْ
فإنه عنى الحيَّة، لتعلُّقِها، لأنها عَلِقَتْ زمام ناقته، فلدغته.
والعَلَق: الذي تُعَلَّق به البكرة من القامة. قال رؤبة:
قَعْقَعَةَ المِحْوَر خُطَّافَ العَلَقْ
وقيل: العَلَق: البكرة. والجمع: أعلاق. قال:
عُيُوُنها خُزْرٌ لصَوْتِ الأعْلاقْ
وقيل: العَلَق: القامة. والجمع كالجمع. وقيل: العَلَق: أداة البكرة. وقل: هو البكرة وأداتها. يعني الخطاف والرِّشاء والدَّلو. وهي العَلَقَة. والعَلَقُ: الحبل المعَلَّق بالبكرة. وأنشد ابن الأعرابي:
كلاَّ زَعَمْتِ أنني مَكْفِىُّ
وفوقَ رأسي عَلَق مَلْوِىّ
وقيل: العَلَق: الحبل الذي في أعلى البكرة. وأنشد ابن الأعرابي أيضا:
بئْسَ مُقامُ الشَّيْخِ بالكَرامَةْ
مَحالَةٌ صَرَّارَةٌ وقامَهْ
وعَلَقٌ يزقو زُقاء الهَامَةْ
قال: لما كانت القامة مُعَلَّقة في الحبل، جعل الزُّقاء لها، وإنما الزُّقاء للبكرة.
وقال الَّلحيانيّ: العَلَق: الرِّشاء والغَرْب والمحور والبكرة. قال: يقولون: أعيرونا العَلَق، فيُعارون ذلك كله. وعَلَقُ القربة: سَيْر تُعَلَّق به. وقيل: عَلَقُها: ما بقى فيها من الدهن الذي تدهن به.
والعَليق: القضيم يُعَلَّق على الدابة.
وعَلَّقها: عَلَّق عليها. والعَلِيق: الشراب، على المثل.
وعَلِق به عَلَقا: خاصمه.
والعَلاقة: الخصومة. يقال لفلان في أرض بني فلان عَلاقَة: أي خصومة.
ورجل مِعْلاق وذو مِعْلاق: خصيم، يتعلق بالحجج ويستدركها، ولهذا قيل في الخصم الجدل:
لا يُرْسِلُ السَّاقَ إلا مُمْسِكا ساقا
أي لا يدع حجة إلا وقد اعد أخرى يتعلَّق بها. والمِعْلاق: اللسان البليغ. قال:
وخَصيما ألدَّ ذا مِعْلاقِ
والعَلاقَي مقصورةً: الألقاب، واحدتها: عَلاقِية. وهي أيضا: العلائق، واحدتها: عِلاقة، لأنها تُعَلَّق على الناس.
والعَلَق: الدم ما كان. وقيل: هو الجامد قبل أن ييبس.و قيل: هو ما اشتدت حمرته. والقطعة منه عَلَقة. وفي التنزيل: (ثُمَّ خَلَقْنا النُّطْفَةَ عَلَقَة). والعَلَق: دود سود في الماء معروف: الواحدة: عَلَقة.
وعَلِق الدابة عَلَقا: تعَلَّقتْ به العَلَقة. وعَلِقْتْ به عَلَقا: لزمته.
والمَعْلُوقُ: الذي اخذ العَلَقُ بحلقه عند الشرب.

والعَلُوق: التي لا تحب زوجها. ومن النُّوق: التي لا تألف الفحل، ولا ترأم الولد. وكلاهما على الفأل. وقيل: هب التي ترأم بأنفها ولا تدر، وفي المثل: " عامَلَنا معامَلَة العَلُوق: ترأم فَتَشَمُّ " . قال:
وبُدِّلْتُ مِنْ أُمّ عَلَّى شَفيقَةٍ ... عَلُوقا وشَرُّ الأمَّهاتِ عَلُوقُها
وقيل: العَلُوق: التي عُطِفت على ولد غيرها، فلم تدر عليه.
وقال الَّلحيانيّ: هي التي ترأم بأنفها، وتمنع درتها. قال:
أم كيفَ ينْفَعُ ما تُعْطي العَلوقُ به ... رِئمانُ أنْفٍ إذَا ما ضُنَّ باللَّبنِ
والمعالِق من الإبل: كالعَلوق.
والعِلْق: المال الكريم. يقال: عِلْقُ خير. وقد قالوا: عِلْقُ شر. والجمع: أعلاق.
وقال الَّلحيانيّ: العِلق: الثوب الكريم، أو الترس، أو السيف. قال: وكذا الشيء الواحد الكريم من غير الروحانيين. ويقال له العَلُوق. والعِلق أيضا: الخمر، لنفاستها. وقيل: هي القديمة منها. قال:
إذا ذُقْتَ فاها قُلتَ عِلْقٌ مُدَمِّسٌ ... أريدَ به قَيلٌ فغودِرَ في سَابِ
أراد: سأباً، فخفف أو أبدل. وهو الزِّقَّ أو الدَّنّ.
والعِلْق والعِلْقةُ: الثوب النفيس، يكون للرجل. والعِلْقة، قميص بلا كمين. وقيل: هو ثوب صغير، يتخذ للصبي. وقيل: هو أول ثوب يلبسه المولود. قال:
وما هيَ إلا في إزَارٍ وعِلْقَةٍ ... مُغارَ بنِ هَمَّامٍ على حَيّ خَثْعَما
والعُلْقة: نبات لا يلبث. والعُلْقة: شجر يبقى في الشتاء تَبَلَّغ به الإبل، حتى تدرك الربيع.
وعَلَقت الإبل تَعْلُق عَلْقا، وتَعَلَّقَتْ: أكلت من عُلْقة الشجر.
والعُلْقة، والعَلاق: ما فيه بلغة من الطعام إلى وقت الغداء. وقال الَّلحيانيّ: ما يأكل فلان إلا عُلْقة: أي ما يمسك نفسه من الطعام.
وعَلَق عَلاقا وعَلُوقا: أكل. واكثر ما يستعمل في الجحد، يقال: ما ذقت عَلاقا ولا عَلُوقا، وما في الأرض عَلاق ولا لماق: أي مرتع. قال الأعشى:
وفَلاةٍ كأنَّها ظَهْرُ تُرْسٍ ... ليسَ فيها إلا الرّجيعَ عَلاقُ
وفي المثل: " ليس المتعلِّق كالمتأنِّق " يريد: ليس من عيشه قليل يتعلَّق به، كمن عيشه كثير يختار منه.
والبهم تَعْلُق من الورق: تصيب. وكذلك الطير من الثمر. وفي الحديث: " أرْواح الشُّهداء في حواصل طيرٍ خُضْر، تَعْلُق مِن ثمار الجنَّة " . ورواه الفراء عن الدُّبَيرِيِّين: تَعْلَق. وقال الَّلحيانيّ: العَلْق: أكل البهائم ورق الشجر. عَلَقتْ تَعْلُق عَلْقا. والصبي يعلُق: يمص أصابعه.
والعَلْقى: شجر تدوم خضرته في القيظ، ولها أفنان طوال دقاق، وورق لطاف. بعضهم يجعل ألفها للتأنيث، وبعضهم يجعلها للإلحاق. وأنشد سيبويه:
يَسْتَنُّ في عَلْقَى وفي مُكُورِ
قال فلم ينونه رؤبة. واحدتها: عَلْقاة. قال ابن جني: الألف في عَلْقاة ليست للتأنيث، لمجيء هاء التأنيث بعدها، وإنما هي للإلحاق ببناء جعفر وسلهب، فإذا حذفوا الهاء من عَلْقَاةٍ، قالوا: عَلْقَى، غير منون، لأنها لو كانت للإلحاق لنونت، كما تنون أرطى، ألا ترى أن من ألحق الهاء في عَلْقاةٍ، اعتقد فيها أن الألف للإلحاق، ولغير التأنيث، فإذا نزع الهاء صار إلى لغة من اعتقد أن الألف للتأنيث، فلم ينونها ووافقهم بعد نزعه الهاء من عَلْقاة، على ما يذهبون إليه، من أن ألف عَلْقاة للتأنيث.
وبعير عالِق: يرعى العَلْقَى. والعالِق أيضا: الذي يَعْلَقُ بالعضاة، لطولها.
ورجل ذو مَعْلَقة: أي مغير، يَعْلَق بكل شيء أصابه. قال:
أخافُ أنْ يَعْلَقَها ذو مَعْلَقهْ
وجاء بعُلَقَ فُلَقَ: أي الداهية. وقد أعْلَقَ وأفْلَق.
والعَوْلَق: الغول. وقيل: الكلبة الحريصة. وحديث طويل العَوْلَق: أي الذَّنَب.و قال كراع: انه لطويل العَوْلَق: أي الذَّنَب، فلم يخص به حديثا ولا غيره.
والعَليقة: البعير أو الناقة يوجهه الرجل مع القوم إذا خرجوا ممارين. ويدفع إليهم دراهم يمتارون له عليه. قال:
أرْسَلَها عَليقَةً وقد عَلِمْ
أنّ العَلِيقات يُلاقِينَ الرَّقِمْ
يعني: أنهم يُوَدِّعون ركابهم، ويركبونها، ويزيدون في حملها، قال:
وقائِلَةٍ لا تَركَبنَّ عَلِيقَةً ... و مِن لذَّة الدُّنيا ركوبُ العَلائقِ

وقد قل: انه إنما عنى به المرأة: أي لا تعرضن لامرأة غيرك.
وعَلَّقها معه: أرسلها. وقال ابن الأعرابي: العَليقة، والعَلاقة: البعير أو البعيران يضمه الرجل إلى القوم، يمتارون له معه.
وقال الَّلحيانيّ: العَلائق: البضائع.
وعَلِق فلان يفعل كذا: ظل.
والإعلاق: رفع اللهاة.
والمِعْلَق: العلبة إذا كانت صغيرة، ثم الجنبة اكبر منها، تعمل من جنب الناقة. ثم الحوءبة أكبرهن.
والمِعْلَقة: متاع الراعي، عن الَّلحيانيّ، أو قال: بعض متاع الراعي.
وعَلَقَهُ بلسانه:لحاه، كسلقه، عن الَّلحيانيّ. وهو معنى قول الأعشى:
نَهارُ شراحيلَ بن قَيْسٍ يَرِيبني ... و ليلُ أبي لَيْلَى أمرُّ وأعْلَق
ومَعاليق: ضربٌ من النَّخل. قال:
لَئِنْ نَجَوْتُ ونَجَتْ مَعالِيقْ
مِن الدَّبا إنِّي إذَنْ لَمَرْزُوقْ
والعُلاَّق: شجر أو نبت.
وبنو عَلْقة: رهط الصّمَّة، ومنهم العَلَقات. جمعوه على حد الهبيرات.
وذو عَلاقٍ: جبل.
وعَلْقَة: اسم.
مقلوبه: (ل ع ق)
لَعِق الشيء لَعَقَا: لحسه.
واللَّعْقة: المرّة الواحدة.
واللُّعْقة: ما لُعِق. يطرد على هذا الباب.
وألْعَقَه إيَّاه، ولَعَّقَه، عن السيرافي.
واللَّعُوق: اسم ما يُلْعَق.
والمِلْعَقة: ما لُعِق به.
واللُّعاق: ما بقي في الفم من الطعام.
ولَعِق إصبعه: مات.
ولَعِقَت الماية الأرض: لم تدع من نباتها شيئا.
ورجل وَعْقَة لَعْقة، فوعْقة: نكد لئيم الخُلُق. ولَعْقَة: إتباع.
واللَّعْوَقة: سرعة الإنسان فيما اخذ فيه من عمل، في خفة ونزق.
واللَّعْوَق: المسلوس العقل.
مقلوبه: (ق ع ل)
القُعال: ما تناثر عن نور العنب وشبهه من كمامة. واحدته: قُعالة.
وأقْعَلَ النَّوْرَ: انشقَّت عنه قُعالته.
والاِقْتعال: تنحية القُعال.
والقاعلة: الجبل الطويل.
وعُقاب قَيْعلة: تاوى إلى القواعل أو تعلوها. أنشد ثعلب لخالد بن قيس بن منقذ:
لَيْتَكَ إذْ رُهِنتَ آلَ مَوْءَلَهْ
حَزُّوا بنصْل السَّيف عندَ السَّبَلَهْ
وحَلَّقتْ بك العُقابُ القَيْعَلَهْ
وقيل عُقابُ قَيْعَلَةٍ وقَوْعلةٍ، بالإضافة، أي عقاب موضع يسمى بهذا.
والمُقْتَعَل: السهم الذي لم يبر بريا جيدا. قال لبيد:
فَرَمَيْتُ القَوْمَ رَشْقاً صَائبا ... ليسَ بالعُصْل ولا بالمُقْتَعَلْ
والقَعْوَلَة: إقبال القدم كلها على الأخرى. وقيل: هو تباعد ما بين الكعبين. وإقبال كل واحدة من القدمين بجماعتها على الأخرى. وقيل: هي مشي ضعيف. وقد قَعْوَلَ. وقيل: القَعْوَلَة: أن يمشي كأنه يغرف التراب بقدميه.
مقلوبه: (ق ل ع)
القَلَعْ: انتزاع الشيء من اصله. قَلَعه يَقْلَعهُ قَلْعا، وقَلَّعه، واقتلعه، فانقلعَ، واقْتَلَع، وتقلَّع. قال سيبويه: قلَعْتُ الشيء: حولته عن موضعه. واقْتَلعْته: استلبته.
والقُلاع، والقُلاعَة، والقُلاَّعَة: قشر الأرض الذي يرتفع عن الكمأة، فيدل عليها. والقُلاع أيضا: الطين الذي ينشق إذا نضب عنه الماء. فكل قطعة منه: قُلاعة. والقُلاع أيضا: الطين اليابس. واحدته: قُلاعة.
والقُلاعة: المدرة المقتلعة. ورمى بقُلاعة: أي بحجة تسكته. وهو على المثل.
والقُلاَّع: صخور عظام متقلِّعة. واحدته: قُلاَّعة. والقُلاعَة: صخرة عظيمة وسط فضاء سهل.
والقَلَعَة: صخرة عظيمة تتقَلَّع عن الجبل صعبة المرتقى.
والقَلَعة: حصن ممتنع في جبل. وجمعها: قِلاع، وقَلَع.
وأقلَعوا بهذه البلاد: بنوها، فجعلوها كالقَلَعة. وقيل: القَلْعة بسكون اللام: حصن مشرف. وجمعه: قُلُوع. والقَلْعة بسكون اللام: النخلة التي تجتث من أمها، قَلْعا أو قَطْعا، عن أبي حنيفة.
وقُلِع الوالي قَلْعا، وقُلْعَة، فانْقَلع: عزل.
والدنيا دار قُلْعة: أي انْقلاع. ومنزلنا منزل قُلْعَة: أي لا نملكه. والقُلْعة من المال: ما لا يدوم. والقُلْعة أيضا: الرجل الضعيف.
وقُلِع الرجل قَلْعا، فهو قَلِع، وقلْع، وقُلْعَة، وقُلَعَة، وقَلاَّع: لم يثبت على السرج.
والقِلُع والقَلِع: الرجل البليد، وشيخ قَلِع يَتَقَلَّع إذا قام. عن ابن الأعرابي. وأنشد:
أنّي لأرجو مُحْرِزاً أن يَنْفَعَا
إيَّايَ لِما صِرْتُ شَيْخا قَلِعَا
وتَقَلَّع في مشيته: مشى كأنه ينحدر.

والقَلْع والقِلْع: الكنف، قال:
ثُمَّ اتَّقَى وأيَّ عَصْرٍ يَتَّقِي
بعُلْبَةٍ وقَلْعِهِ المُعَلَّق
وجمعه قِلَعَة، وقِلاع.
وقيل للذئب: ما تقول في غنم فيها غليِّم؟ قال: شعراء في إبطي، أخاف إحدى حُظَيَّاته. قيل فما تقول في غنم فيها جويرية؟ فقال: شحمتي في قَلْعي.
الشعراء: ذباب يلسع. وحظياته: سهامه، تصغير حظوات.
والقَلَع: قِطَع من السحاب كأنها الجبال. واحدتها: قَلَعة. قال ابن احمر:
تَفَقَّأ فوْقَهُ القَلَعُ السَّوارِي ... و جُنَّ الخازِبازِ به جُنُونا
وقيل: القَلَعة من السَّحاب: التي تأخذ جانب السماء. وقيل: هي السحابة الضخمة. والجمع من كل ذلك قَلَع.
والقِلْع: شراع السفينة. والجمع: قلاع. وقد يكون القِلاع واحدا. وأرى أن كراعا حكى قِلَع السفينة، على مثال قِمَع.
وأقلع السفينة: عمل لها قِلاعا أو كساها إياه. وقيل: المُقْلَعَة من السفن: العظيمة، تشبه بالقِلَع من الجبال، قال:
مَوَاخِرٌ في سَواء اليَمّ مُقْلَعَةٌ ... إذا عَلَوْا ظهرَ مَوْج ثُمَّتَ انحَدَروا
وقوس قَلُوع: تنفلت في النزع فنقلب. أنشد ابن الأعرابي:
لاكَزَّةُ السَّهمِ ولا قَلُوعُ
وأقْلَع عن الشيء: نزع. وأقلعَ الشيء: انجلى. وأقْلَع المطر: كذلك. وفي التنزيل: (و يا سَماءُ أقْلِعي). وأقلعت الحمى: كذلك.
والقَلَع: حين إقلاعها.
والقِلْعَة: الشقة. وجمعها: قِلَع.
والقالِع: دائرة بمنسج الدابة، يتشائم بها. وهو اسم.
والقَلاَّع: النَّبَّاش. والقَلاَّع: الساعي إلى السلطان بالباطل، عن أبي زيد. والقلاَّع: القَوَّاد. والقَلاَّع: الشرطي. والقَلاَّع: الكذّاب. وقوله في الحديث: " لا يدخل الجنة قَلاَّع ولا دَيوُّث " يحتمل تفسير جميع هذه الوجوه.
والقُلاع: داء يصيب الناس في أفواههم.
وبعير مَقْلُوع: إذا كان بين يديك قائما، فسقط ميتا. وهو القُلاع، عن ابن الأعرابي. وقد انقلع.
والقَوْلَع: طائر احمر الرجلين، كأن رأسه شيب مصبوغ. ومنها ما يكون أسود الرأس، وسائر خلقه اغبر. وهو يوطوط. حكاها كراع في باب فَوْعل.
وقَلَعَة، والقَلَعة، والقُلَيْعة: كلها مواضع. وسيف قَلَعيّ: منسوب إليه.
والقَلَعيّ: الرصاص الجيد. وقيل: هو الشديد البياض.
والقَلْعانِ من بني نمير: صلاءة وشريح ابنا عمرو بن خويلفة.
وقَلاَّع: اسم رجل عن ابن الأعرابي. وأنشد:
لبِئْسَما مارَسْتَ يا قَلاَّعُ
جئتَ به في صَدرِه اختِضَاعُ
مقلوبه: (ل ق ع)
لَقَعَه بالبَعرة يَلْقَعُه لَقْعا: رماه. ولا يكون اللَّقع في غير البعرة مما يرمى به. ولَقَعه بعينه يلقَعُه لَقْعا: أصابه.
واللَّقع: العيب. والفعل كالفعل، والمصدر كالمصدر.
ورجل تِلِقَّاع وتِلِقَّاعة: عيبة. وتِلِقَّاعَةٌ أيضا: كثير الكلام. ولا نظير له إلا تكلامة. وامرأة تِلِقَّاعة: كذلك.
ورجل لُقَّاعة كتِلِقَّاعة. وقيل: اللُّقَّاعة: الذي يصيب مواقع الكلام، وفيه لقاعات. واللُّقَّاعة أيضا: الداهية المتفصِّح. وقيل: هو الظريف البين.
واللُّقَعَة: الذي يتلقَّع بالكلام، ولا شيء عنده.
واللَّقَّاع واللُّقَّاع: الذباب الأخضر، الذي يلسع الناس. قال شبيل بن عزرة:
كأنّ تَجاوُبَ اللَّقَّاع فيها ... و عَنْتَرَةِ وأهْمُجِهِ رِعالُ
واحدته: لَقَّاعة، ولُقَّاعة.
العين والقاف والنون
العُنُق والعُنْق: وصلة ما بين الرأس والجسد، يذكر ويؤنث. والتذكير أغلب. وقيل: من ثَقَّل أنَّث، ومن خفف ذكر. قال سيبويه: عُنْق: مخفف من عُنُقٍ. والجمع فيهما: أعناق، لم يجاوزوا هذا البناء.
العَنَق: طول العُنُق، وغلظه. عَنِقَ عَنَقا، فهو أعْنَق، والأنثى: عَنْقاء. وحكى الَّلحيانيّ: ما كان أعْنَق، ولقد عَنِق عنَقَا. يذهب إلى النقلة.
ورجل مُعْنِق، وامرأة مُعْنِقة: طويلا العنق.
ومهاة مُتَعَنِّقة: طويلة العُنُق. وبه فسر السكري قول مليح الهذلي:
تَصَبَّحْنَ مِن بَرْدِ الغَداةِ كما احْتَنَتْ ... لأطْفالِهَا أُدمُ المَهَا المُتَعَنِّقِ
وهضبة مُعْنِقة وعَنْقاء: طويلة. قال أبو كبير:
عَنْقاء مُعْنِقةٌ يكون أنِيسُها ... وُرْقَ الحمام، جَمِيمُها لَمْ يُؤْكَلِ

وعَنَّقه: أخذ بعنقه. وفي الحديث: " أن أم سلمة رضي الله عنها قالت: كنتُ معه صلى الله عليه وسلم، فدَخَلَتْ شاةٌ، فأخذتْ قُرْصاً تحتَ دَنٍّ لَنا، فقُمْت إليها، فأخذته من بين لَحْيَيْها، فقال صلى الله عليه وسلم: ما كان ينبغي لك أن تُعَنِّقيها " . التفسير للهروي في الغريبين.
وعانَقَه مُعانَقَة وعِناقا: التَزَمه، فأدنى عُنُقَه من عُنُقه. وقيل: المُعانقة في المودة، والاعتناق: في الحرب. قال:
يَطْعُنُهُمْ ما ارْتَمَوا حتى إذا اطَّعَنُوا ... ضَاَرَب حتى إذا ما ضَارَبُوا اعْتَنَقا
وقد يجوز " الافتعال " في موضع " المُفاعَلة " . فإذا خَصَصْت بالفِعْل واحدا دون الآخر. لم تقل إلا عانَقَهُ في الحالبن.
والعَنِيق: المُعانِق، عن أبي حنيفة، وأنشد:
فَمَا رَاعَنِي إلا زُهاةُ مُعانِقي ... فأيُّ عَنِيقٍ باتَ لي لا أَباليا
وكلب أعنق: في عُنقه بياض.
والمِعْنقة: قلادة توضع في عُنُق الكلب. وأعْنقه: قلَّده إياها.
واعْتَنَقَتِ الدّابَّة: وقعت في الوحل، فأخرجت عُنُقَها والعانِقاء: جحر مملوء ترابا رخوا، يكون للأرنب واليربوع، يدخل فيه عُنُقَه إذا خاف.
وتَعَنَّقت الأرنب بالعانِقاء، وتَعَنَّقَتْها، كلاهما: دست عُنُقها فيه. وربما غابت تحته. وكذلك اليربوع.
وعُنُق كل شيء: أوله. وعُنق الشِّتاء والصَّيف: أولهما. ومقدمتهما. على المثل. وكذلك عُنُق السِّن. قال ابن الأعرابي: قلت لأعرابي: كم أتى عليك؟ قال: قد أخذت بعُنُق الستين، أي أولها، والجمع: أعناق. وعُنق الجبل: ما أشرف منه وتقدَّم. والجمع كالجمع.
والمعْتَنَق: مخرج أعناق الجبال. قال:
خارِجَةً أعْناقُها من مُعْتَنَقْ
وعُنق الرّحم: ما اسْتَدَقَّ من أدناها، مما يلي الفرج.
والأعْناق: الرؤساء والعُنُق: الجماعة من الناس، مذكر. والجمع كالجمع. وفي التنزيل: (فَظَلَّتْ أعْناقُهم لَها خاضعين): أي جماعتهم. وقيل: أراد الأعناق، وجاء بالخبر على أصحاب الأعناق، لأنه إذا خضع عُنُقه، فقد خضع هو، كما يقال: قطع فلان: إذا قطعت يده. وجاء القوم عُنُقاً عُنُقاً: أي طوائف. وله عُنُقٌ في الخير: أي سابقة. وقوله: " المؤذّنون أطول النَّاسِ أعْناقا يومَ القيامة " ، قال ثعلب: هو من قولهم: له عُنُق في الخير: أي سابقة. وقيل: يُغفر له مدَّ صوته. وقيل: يُزادون على الناس.
والعَنَق من السير: المنبسط. وسير عَنَق وعَنيق.
وقد أعنقت الدابة، وهي مُعْنِق، ومِعْناق، وعَنِيق. واستعار أبو ذؤيب الإعناق للنجوم. فقال:
بأطيبَ مِنها إذا ما النُّجُو ... مُ أعْنَقْنَ مثلَ هَوادِي الصَّدَرْ
والمُعْنِق: ما صلب وارتفع عن الأرض، وحوله سهل، وهو منقاد نحو ميل، واقل من ذلك. والجمع مَعانيق. توهَّموا فيه مِفْعالا، لكثرة ما يأتيان معا، نحو مُتئم ومتآم، ومذكر ومذكار.
وهضبة مُعْنِقَةٌ: مرتفعة. قال أبو كبير الهذلي:
عَيْطاءُ مُعْنِقَةٌ يكُونُ أنِيسُها ... وُرْقَ الحَمامِ، جَمِيعُها لم يُؤْكَلِ
والعَناق: الحَرَّة. والعَناق: الأنثى من المعز. أنشد ابن الأعرابي لقرط يصف الذئب:
حَسِبْثُ بُغام رَاحِلَتِي عَناقاً ... و ما هيَ وَيْبَ غَيرِكَ بالعَناقِ
فلو أني رَمَيتُك مِنْ قَرِيبٍ ... لعاقَكَ عن دُعاءِ لذّئبِ عاقِ
والجمع: أعْنُق، وعُنُق، وعُنُوق.
سيبويه: أما تكسيرهم إياه على " أفعُل " ، فهو الغالب على هذا البناء من المؤنث. وأما تكسيرهم له على " فُعولٍ " ، فلتكسيرهم إياه على " أفْعُل " إذ كانا يعتقبان على باب " فَعْل " .
وفي المثل: " العُنُوق بعد النُّوق " يقول: ما لك العُنُوق بعد النُّوق " . يُضرب للذي يكون على حالة حسنة، ثم يركب القبيح من الأمر، ويدع حالة الأول، وينحط من علو إلى اسفل.و أنشد ابن الأعرابي:
لا أذبحُ النَّازِيَ الشَّبُوبَ ولا ... أسلَخُ يوْمَ المَقامةَ الْعُنُقَا
لا آكُلُ الغَثَّ في الشِّتاءِ ولا ... أنْصَحَ ثَوْبي إذا هو انخرَقَا
وأنشد ابن السكيت:
أبُوكَ الذي يَكْوِي أُنُوفَ عُنُوقِه ... بأظْفارِهِ حتى أنَسَّ وأمحَقَا
وشاة مِعْناق: تلد العُنُوق. قال:
لَهْفِي على شاةِ أبي السَّبَّاقِ

عَتِيَقةٍ مِنْ غَنمٍ عِتاقِ
مَرْغُوسَةٍ، مأمُورَةٍ، مِعْناقِ
وعَناق الأرض: دُوَيْبَّة أصغر من الفهد، طويل الظهر، تصيد كل شيء حتى الطير.
والعَناقُ: الداهية والخيبة. قال:
أمِنْ تَرْجِيعِ قاريةٍ تَركْتُمْ ... سَباياكمْ وأبْتُمْ بالعَناقِ
القارية: طير أخضر، تحبه الأعراب، يشبِّهون الرجل السَّخي بها، وذلك لأنه ينذر بالمطر. يقول: فزعتم لما سمعتم ترجيع هذا الطائر، فتركتم سباياكم، وأبتم بالخيبة.
وأُذُنا عناق: الدَّاهية، قال:
إذا تَبارَيْنَ على القَيافي
لاقَيْنَ منهُ أُذُنَيْ عَناقِ
وجاء بأذني عَناقِ الأرض: أي الكذب الفاحش، أو بالخيبة. والعَناق: النجم الأوسط من بنات نعش الكبر. والعَناق: اسم ماء. قال الراعي:
تَبَصَّرْ خليليَّ هلْ تَرَى مِنْ ظَعائِنٍ ... تَحَمَّلْنَ مِن وَادي العَناقِ وثَهمَدِ
والعَنْقاءُ: الداهية. قال:
يَحْمِلْنَ عَنْقاءَ وعَنْقَفيِرَا
وأُمَّ خَشَّافٍ وخَنْشَفِيرَا
والدَّلْوَ والدَّيْلَمَ والزَّفِيرَا
وكلهن دواه. ونكر عَنْقاءَ وعَنْقَفيراً، وإنما هي العَنْقاء والعَنْقَفيرُ. وقد يجوز أن حذف منهما اللام، وهما باقيان على تعريفهما.
والعَنْقاء: طائر ضخم ليس بالعقاب. وقيل: العَنقاء المغرب: كلمة لا اصل لها، يقال: إنها طائر عظيم، لا يرى إلا في الدُّهور، ثم كثر ذلك، حتى سموا الداهية عَنْقاء مغربا، ومغربة. قال:
ولوْ لا سُليمانُ الخَليفةُ حَلَّقَتْ ... به من يدِ الحجَّاج عَنْقاء مُغْرِبُ
وقيل سُمِّيت عَنقاء: لأنه كان في عُنُقها بياض كالطوق. وقال كراع: العَنقاء، فيما يزعمون، طائر يكون عند مغرب الشمس. والعَنْقاء: العقاب، والعَنقاء: ملك.
وذو العُنُق: فرس المقداد. شهد عليه بدرا.
وأعْنَق: فرس عمر بن أبي ربيعة.
وعَناق: اسم موضع. قال ذو الرمة:
مُراعاتكَ الآجالَ ما بَينَ شارِفٍ ... إلى حيثُ حادَتْ من عَناقَ الأواعسُ
والتَّعانيق: موضع. قال زهير:
صَحا القلبُ عن سَلْمَى وقد كادَ لا يَسْلُوو أقْفَرَ مِنْ سَلْمَى التَّعانِيقُ فالثِّقْلُ
مقلوبه: (ق ع ن)
القَعَن: قِصَرٌ في الأنف فاحش.
وقُعَيْن: حي، مشتق منه، وهما قُعْيَنان: قُعَينٌ في بني أسد، وقُعَيْنٌ في قيس. وسئل بعض العلماء: أي العرب افصح؟ فقال: نصر قُعَيْن، أو قُعَيْنُ نصر.
والقَيْعُون: ما طال من العشب. وقَعْوَنٌ: اسم.
مقلوبه: (ن ع ق)
نَعَق بالغنم يَنْعِق نَعْقاً، ونُعاقا ونَعِيقا: صاح. يكون ذلك في الضأن والمعز. ونَعَق الغراب نَعيقا، ونُعاقا. الأخيرة عن الَّلحيانيّ. والغين في الغراب: احسن. واستعار بعضهم النَّعيق في الأرنب. أنشد يعقوب:
والسُّعْسُعُ الأطلَسُ في حَلْقِهِ
عِكْرِشَة تَنْئِقُ في اللِّهْزِم
والنَّاعقانِ: كويكبان من كواكب الجوزاء: أحدهما: رجلها اليسرى، والأخرى: منكبها الأيمن، وهو الذي يسمى الهقعة، وهما أضوأ كوكبين في الجوزاء.
والناعِقاء: جحر اليربوع، يقف عليه يستمع الأصوات. عن كراع. والمعروف: العانِقاء.
مقلوبه: (ق ن ع)
قَنِع بقسم قَنْعا وقَناعَة: رضي. ورجل قانع من قوم قُنَّع، وقَنِعٌ من قوم قَنِعين، وقَنِيع من قوم قَنيعين وقُنَعاء.
وامرأة قَنِيع وقَنِيعَة، من نسوة قنائع. ورجل قُنْعانيّ وقُنْعانٌ ومَقْنَع. وكلاهما: لا يثنى، ولا يجمع، ولا يؤنث: يُقْنَع به، ويرضى برأيه وقضائه، وربما ثنى وجمع. قال الشاعر:
وبايَعْتُ لَيْلى بالخَلاءِ ولم يكُنْ ... شُهودٌ على لَيْلى عُدُولٌ مَقانعُ
وحكى ثعلب: رجل قُنْعانٌ منهاة، يقنع برأيه. وينتهي إلى أمره. وفلان قُنْعانٌ لنا من فلان: أي تَقْنَع به بدلا منه، يكون ذلك في الدَّم وغيره قال:
فَبُؤْ بامرِئٍ أُلفيت لَسْتَ كمِثْلِه ... و إن كنتَ قُنْعانا لمن يطْلُبُ الدَّما
ورجل قُنْعان: يرضى باليسير.
وقَنَعَ يقْنَع قُنُوعا: ذلّ للسؤال. وقيل: سأل. وفي التنزيل: (و أطْعِمُوا القانِعَ والمُعْتَرَّ) فالقانع: الذي يسأل. والمُعْتَرُّ: الذي يتعرض ولا يسأل. قال الشماخ:

لَمَالُ المَرْءِ يُصْلِحُهُ فَيُغْنِي ... مَفاقِرَهُ أعَفُّ مِنَ القُنُوعِ
ويروى: من الكُنُوع، أي التَّقبُّض والتصاغر. وقيا القنوع: الطمع. وقد استعمل القُنوع في الرضا، وهي قليلة، حكاها ابن جني، وأنشد:
أيذهَبُ مالُ اللهِ في غَير حَقِّهِ ... و نَعْطَشُ في أطلالِكُمْ ونَجُوعُ؟
أنَرْضَى بهذا منكمُ ليسَ غَيرَهُ ... و يُقْنِعُنا ما ليسَ فيهِ قُنُوعُ؟
وأنشد أيضا:
وقالوا قد زُهِيتَ فقلت كَلاَّ ... و لكِنَّي أعَزّنيَ القُنُوعُ
والقانع: خادم القوم وأجيرهم. وفي الحديث: " لا تجوزُ شَهادةُ القانع " .
وأقنع الرجل يديه في القُنوت: مدَّهما، واسترحم ربه. وأقْنع الرجل رأسه وعُنُقَه: رفعه. وشخص ببصره نحو الشيء، لا يصرفه عنه. وفي التنزيل: (مُقْنِعي رُءُوسِهِمْ). قال العجاج:
أشْرَفَ قَرَناه صَلِيفا مُقْنِعا
يعني عُنُق الثَّور، لأن فيه كالانتصاب أمامه. وأقنع حلقه وفمه: رفعه لاستيفاء ما يشربه، من ماء أو لبن أو غيرهما. قال:
يدافِع حَيْزُومَيْه سُخْنُ صَرِيحها ... و حَلْقا تراه للُّثمالَة مُقْنَعَا
والإقناع: مَدُّ البعير رأسه ليشرب.
والمُقْنِعات من الإبل: التي تعظم غلاصمها من الأسنان، حتى كأنها رفع رءوسها. قال الراعي:
تَسْرِي بها خُلُجٌ كأنَّ هُوِيَّها ... تَحْنانُ مُقْنِعَةٍ الحَناجِرِ خُورِ
والمُقْنِعة من الشَّاء: المرتفعة الضرع، ليس فيه تصوب. وقد قَنَعت بضرعها وأقْنَعَتْ. وهي مُقْنِع. وأقْنَعْتُ الإناءَ في النهر: استقبلت به جريته، أو ما انصبَّ من الماء. قال يصف الناقة:
تُقْنِع للجَدْول منها جَدْولا
شبه حلقها وفاها بالجدول، تستقبل به جدولا إذا شربت.
والقَنَعة: ما نتأ من رأس الجبل والإنسان وقَنَّعَه بالسيف والسوط والعصا: علاه به، وهو منه.
والقَنوع: بمنزلة الحدور من سفح الجبل، مؤنث.
والقِنْع: ما بقي من الماء في قرب الجبل. والكاف: لغة. والقِنْع مستدار الرمل. وقيل أسفله وأعلاه. وقيل: القِنع: أرض سهلة بين رمال، تنبت الشجر. وقيل: هو خفض من الأرض، له حواجب يحتقن فيه الماء ويعشب. قال ذو الرمة، ووصف ظعنا:
فلمَّا رأيْنَ القِنْعَ أسْفَي وأخلَفَتْ ... مِن الْعَقْرَبِيَّات الهُيُوجُ الأواخِرُ
والجمع: أقناع. وقال الأصمعيّ: القِنْع: الأرض الصُّلبة المطمئنَّة الجوف، المرتفعة النواحي.
والقِنْعَة: من القِيْعان: ما جرى بين القف والسهل من التراب الكثير، فإذا نضب عنه الماء صار فراشا يابسا والجمع: قِنْع، وقِنَعَة. والأقيس أن يكون قِنَعَة جمع قِنْع.
والمِقْنَع، والمِقْنعة: الأولى عن الَّلحيانيّ: ما تغطي به المرأة رأسها، وكذلك كل ما يستعمل به، مكسور الأول، يأتي على " مِفَعَل " و " مِفْعَلة " . وقولهم: الكشيتان من الضبة: شحمتان على خلقة لسان الكلب، صفراوان، عليهما مِقْنعة سوداء، إنما يريدون: مثل المِقنعة.
والقِناع: أوسع من المِقنعة. وقد تَقَنَّعَتْ به، وقَنَّعَت رأسها. وألقى عن وجهه قِناع الحياء، وهو على المثل. وربما الشيب قِناعا، لكونه موضع القِناع من الرأس، أنشد ثعلب:
حتى اكْتَسَى الرأس قِناعا أشْهبا
أمْلَحَ، لا لَذاَّ ولا مُحَبَّبَا
ومن كلام السَّاجع: " إذا طلعت الذراع، حسرت الشمس القِناع. وأشعلت في الأفق الشعاع، وترقرق السحاب بكل قاع " .
ورجل مُقَنَّع: عليه وبيضة مغفر.
وتَقَنَّع في السلاح: دخل. والمُقَنَّع: المغطى رأسه. وقول لبيد:
في كلَّ يوْمٍ هامَتي مُقَزَّعَهْ
قانِعَةٌ ولم تَكُنْ مُقَنَّعَه
يجوز أن يكون من هذا، ومن الذي قبله. وقوله قانعة: يجوز أن يكون على توهم طرح الزائد، حتى كأنه قد قيل قَنَعت، ويجوز أن يكون على النسب: أي ذات قِناع، والحق فيها الهاء لتمكين التأنيث.
وقَنَّعَه السوط وبه: ضربه به. ومنه حديث عُمر: " أن أحد ولاته كتب إليه كتابا لحن فيه، فكتب إليه عمر: أن قَنِّع كاتبكَ سوطا " .
والقِنْعانُ: العظيم من الوعول.
والقِنْع، والقِناع: الطبق يوضع فيه الطعام. والجمع أقْناع: وأقْنِعة.

والقُنْع: الشبور، وهو بوق اليهود. وفي الحديث: " انه اهتمّ للصَّلاة، كيف يجمع لها الناس فذُكِر له القُنْع، فلم يُعْجبه " . حكاه الهروي في الغريبين.
والقُنْعَة: الكَوَّة في الحائط.
وقَنَعَتِ الإبل والغنم: رجعت إلى مرعاها. وأقْنَعَتْ لمأواها، وأقنعتها أنا فيهما.
وقَنَعَة السَّنام: أعلاه، لغة في قَمَعَتِه.
وقُنَيْع: اسم رجل.
مقلوبه: (ن ق ع)
نَقَعَ الماء في المسيل ونحوه، ينْقَع نُقوعا، واسْتَنْقَع: اجتمع.
والنَّقْع: الماء الناقع.
ونَقْع البئر: الماء المجتمع فيها قبل أن يستقى. وفي حديث عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، انه قال: " لا يُمْنع نَقْعُ البئرِ، ولا رَهْوُ الماء " .
والنَّقيع: البئر الكثيرة الماء، مذكر. والجمع: أنْقِعَة. وكل مجتمع ماء: نَقْع. والجمع: نُقْعان.
والنَّقْع: القاع منه. وقيل: هي الأرض الحرة الطيبة الطين، ليس فيها ارتفاع ولا انهباط. وقيل: هو ما ارتفع من الأرض. والجمع: نِقاع.
ونقَع السَّمُّ في أنياب الحيَّة: اجتمع، وأنْقَعَتْه الحيَّة. قال:
أبَعْد الذي قد لَجَّ تتَّخذيَنني ... عَدُواًّ وقد جَرَّعْتنِي السَّمَّ مُنْقَعا
وقيل: أنقَعَ السُّمَّ: عَتَّقَه.
واستنقعَ في الماء: ثبت فيه يبترد.
والنَّقِيعة: المحض من اللين يُبَّرد. ونقع الشيء في الماء وغيره ينقعه نقعا، فهو نقيع. وانقعه: نبذه.
والنَّقيع والنَّقُوع: شيء نقع فيه الزبيب وغيره. ثم يصفى ماؤه ويشرب.
والنُّقاعة: ما أنقعت من ذلك.
ونَقَع من الماء، وبه يَنْقَعُ نُقوعاً: روى، قال جرير:
لو شِئْتِ قد نَقَعَ الفُؤَادُ بشَرْبَةٍ ... تَدَعُ الصَّوادِي لا يَجُدْنَ غَليلا
وأنْقَعَنِي الري، ونَقَعَتُ به، ونقَع الماء العطش، ينقَعُه نقعا ونُقُوعا: أذهبه. قال حفص الأموي:
أكْرَعُ عندَ الوُرُودِ في سُدُمِ ... تَنْقَع من غُلَّتِي وأجزَؤها
وإنه لشرَّاب بأنْقُع: مثل يضرب للإنسان إذا كان معتادا لفعل الخير والشر، وكأن أنقُعاً جمع نًقْع.
والمِنْقَعَ، والمِنْقَعَةُ: إناء يُنْقع فيه الشيء، ومِنْقَع البرم: قديرة صغيرة من حجارة، تكون للصبي، يطرحون فيه التمر واللبن، يطعمه ويسقاه، قال طرفة:
ألْقَوْا إلَيْك بكُلِّ أرمَلَةٍ ... شَعْثاءَ تَحْمِلُ مِنقَعَ الُبرَمِ
البُرَم هنا جمع بُرْمَة.
ونُقاعة كل شيء: الماء الذي يُنْقَع فيه.
والنَّقع: دواء يُنْقَع ويشرب.
والنَّقيعة: العبيطة من الإبل. توفر أعضاؤها، فتُنْقَع في أشياء، ونَقَع نَقِيعَةً: عملها. والنَّقيعة: ما نحر من النَّهب قبل أن يقتسم، قال:
مِيلَ الذُّرَا لُحِبَتْ عَرَائِكُها ... لَحْبَ الشِّفارِ نَقِيعةَ النَّهْبِ
والنَّقيعة: طعام يصنع للقادم من السَّفر، قال مهلهل:
إنَّا لنَضْرِب بالسُّيوفِ رُءوسَهُمْ ... ضَرْبَ القُدارِ نَقِيعَة القُدَّامِ
ويروى:
إنَّا لنَضْرِبُ بالصَّوارِمِ هامَهُم
القُدّام: جمع قادم. وقيل القدام: الملك. وروي القَدَّام، بفتح القاف، وهو الملك. والقدار: الجزار.
والنَّقِيعة: طعام الرجل ليلة إملاكه. وقد نَقَع يَنْقَعُ نُقُوعاً، وأنْقَعَ.
والنَّقْع: الغبار الساطع. وفي التنزيل: (فأثَرْنَ به نَقْعاً) ونَقَعَ الموت: كثر. ونَقَعَ الصارخ بصوته، يَنْقَع نُقُوعاً، وأنقعه، كلاهما: تابعه. ومنه قول عمر: وما على نساء بني المغيرة أن يُهرقن من دموعهن على أبي سليمان، يعني خالد بن الوليد، ما لم يكن نَقْعٌ ولا لقلقة. يعني بالنَّقْع: أصوات الخدود إذا ضربت. وقيل: هو وضعهن على رءوسهن النَّقْع يعني الغبار. وقيل: النَّقع هنا: شق الجيوب.
وما نَقَع بخبره: أي ما عاج به، ولا صدقه.
والنَّقَّاع: المتكثِّر بما ليس عنده، من مدح نفسه بالشجاعة والسخاء وما أشبه.
ونَقَعَ له الشرَّ: أدامه.
ونَقَعَ نَقْعا: ذهب على وجهه، حتى لا تراه عن أبي نصر.
وانْتُقِع لونه: تغيَّر من همٍّ أو فزع، والميم أعرف. وزعم يعقوب أن ميم امْتُقِع: بدل نونها.
والنَّقُوع: ضَرْب من الطِّيب.
تم الجزء الثالث من تجزئة المصنف، رحمه الله
الجزء الرابع
بسم الله الرحمن الرحيم
؟العين والقاف والفاء

العَقْفُ: العَطْف والتَّلْوية.
عَقَفَه يَعْقِفُه عَقْفاً، وعَقَّفَه، فانْعَقَفَ وتَعَقَّف.
والأعقف المنحني المُعوجُّ. وظبي أعْقَفَ: مَعْطوف القرن. والعَقْفاء من الشياه: التي التوى قرناها على أذنيها.
والعُقَّافة: خشبة في رأسها حجنة، يمد بها الشيء كالمحجن.
والعُقَاف: داء يأخذ الشاة في قوائمها فتعوج، وقد عُقِفَت.
وشاة عاقِف: معقوفة الرجل، وربما اعترى كل الدواب.
والأعُقَف: الفقير. قال:
يا أيها الأعْقَفُ المُزجِى مَطِيَّتَهُ ... لا نِعْمَةً تبتغي عنْدي ولا نَشَبَا
والجمع عُقْفان.
وعُقْفان: جنس من النمل. وعُقْفان: حي من خزاعة.
والعَقْفاءُ والعَقَف: ضرب من النبت.
والعَيْقُفان: نبت كالعرفج، له سنفة كسنفة الثُّفَّاء. عن أبي حنيفة.
وقال مرة: العُقَيْفاء: نبتة ورقها مثل ورق السذاب، لها زهرة حمراء، وثمرة عَقْفاء، كأنها شصٌّ، فيها حب، وهي تقتل الشاء، ولا تضر الإبل.
مقلوبه: (ع ف ق)
عَفَقَ الرجل يَعْفِق عَفْقا: ركب رأسه فمضى.
وعَفَقَتِ الإبل تَعْفِق عَفْقاً، وعُفوقا: أرسلت في المرعى، فمرت على وجوهها.
وعَفَقَتْ عن المرعى إلى الماء: رجعت. وكل ذاهب راجع: عافِق، وكل وارد صادر راجع مختلف: كذلك. عَفَق يَعْفِق عَفْقاً، وعَفَقانا.
والعَفْق: الإقبال والإدبار.
والعُفُوق والعِفاق: شبه الخُنُوس. ومنه قول لقمان في حديث فيه طول: " خُذي منِّي أخي ذا العِفاق، صَفَّاقٌ أفَّاقْ، يعمل البكرة والسَّاق " . يصفه بالسير في آفاق الأرض، راكبا وماشيا على ساقه.
والعَفْقة: الغيبة.
والعَفْق: العطف.
وعَفَق يَعْفِق عَفْقاً: ضرط.و قيل: هي الضرطة الخفية.
والعَفَّاقة: الاست. والعَفَّاق: الفرج، لكثرة لحمه.
وعَفَق الرجل: نام قليلا، ثم استيقظ، ثم نام.
وعَفَقَة عَفَقاتٍ: ضربه ضربات.
وعَفَقَ الشيء يَعْفِقه عَفْقا: جمعه، أو ضمه إليه.
وعافَقَه مُعافَقَةً وعِفاقا: عالجه وخادعه، قال قرط يصف الذئب:
عليكَ الشَّاءَ شاءَ بني تَمِيمٍ ... فعافِقْه فإنَّك ذو عِفاقِ
وتعَفَّق الوحش بالأكمة: لاذ بها، من خوف كلب أو طائر. قال علقمة:
تَعَفَّقَ بالأَرْطَي لها وأرَادَها ... رِجالٌ فَبَذَّت نَبْلَهُم وكَلِيبُ
أي تَعَوَّذ بالأَرْطَي من المطر والبرد.
وعَفَقَ الحمار الأتان، يعْفقُها عَفْقاً: سفدها.
وعِفاق، وعَفَّاق، ومِعْفَق: أسماء.
مقلوبه: (ق ع ف)
القَعْفُ: شدة الوطء، واجتراف التراب بالقوائم.
قَعَف يَقْعَفُ قَعْفاً. قال:
يَقْعَفنَ باعاً كفَراشِ الغِضْرِمِ
مَظلومَةً وضَاحِياً لم يُظْلَمِ
الغِضْرم: الماء. وقَعَفَ ما في الإناء: أخذ جميعه واشتفَّه. وقَعَف المطر الحجارة يَقْعَفُها: أخذها لشدته. وسيل قُعاف: كثير الماء، يذهب بما يمر به.
وأنْقَعَف الشيء: انقلع من اصله.
مقلوبه: (ق ف ع)
قَفِع قَفَعاً، وتَقَفَّع، وانْقَفَع: تقبَّض، قال:
حَوَّزَها مِن عَقِبٍ إلى ضَبُعْ
في ذَنَبانٍ ويَبِيسٍ مُنْقَفِعْ
وفي رُبُوض كلأٍ غيرِ قَشِعْ
والقَفَع: انزواء أعالي الأذن وأسافلها، كأنما أصابتها نار. وكذلك الرجل إذا ارتدت أصابعها إلى القدم، فتزوت: علة أو خلقة. ورجل قَفْعاء.
وقَفَّع أصابعه: أيبسها وقبَّضها. وبذلك سمي " المُقَفَّع " . ونظر أعرابي إلى قنفذة قد تقبَّضت، فقال: أترى البرد قَفَّعَها ؟ أي قبَّضها.
والقُفَاع: داء تشنَّج منه الأصابع. وقد تَقَفَّعت هي.
والقُفَّاع: نبات مُتَقَفِّع، كأنه قرون صلابة، إذا يبس.
والقَفْعاء: حشيشة ضعيفة خوارة، وهي من أحرار البقول. وقيل: هي شجرة تنبت فيها حلق كحلق الخواتيم، إلا إنها لا تلتقي، يكون ذلك ما دامت رطبة، فإذا يبست سقط ذلك عنها. قال كعب بن زهير يصف الدروع:
بِيضٌ سوابغُ قد شُكَّت لَها حَلَقٌ ... كأنه حَلَق القَفْعاءِ مَجْدُولُ
وقال أبو حنيفة: القَفْعاءُ: شجرة خضراء ما دامت رطبة، وهي قضبان قصار، تخرج من أصل واحد، لازمة للأرض، ولها وريق صغير، قال زهير:
جُونِيَّةٌ كحَصَاة القَسْمِ مَرْتَعُها ... بالسِّيَّ ما تُنْبِت القَفْعاءُ والحَسَكُ

وقال بعض الرواة: القَفْعاء من أحرار البقل، تنبت مسلنطحة، ورقها مثل ورق الينبوت، وقد تَقَفَّعَتْ هي.
والقَيْفُوع: نحوها. وقيل: القَيْفوع: نبتة ذات ثمرة في قرون، وهي ذات ورق وغصنة، تنبت بكل مكان. والقَفْعاء: الفيشلة.
والقَفْع: جُننٌ كالمكابِّ من خشب، يدخل تحتها الرجال إذا مشوا إلى الحصون في الحرب.
والمِقْفَعَة: خشبة تضرب بها الأصابع.
والقُفَّاعة: مصيدة للطير. قال ابن دريد: ولا أحسبها عربية.
والقَفَعاتُ: الدَّارات التي يجعل فيها الدهانون السمسم المطحون، يضعون بعضه على بعض، حتى يسيل منه الدهن.
والقَفَعَة: جماعة الجراد.
والقَفْعة: هنة تتخذ من خوص، لا عرا لها، يجنى فيها التمر، ونحوه، تسمى بالعِراق القُفَّة.
والقَفْع: نبت.
مقلوبه: (ف ق ع)
الفَقْعُ والفِقْع: الأبيض من الكمأة، وهو أردؤها. قال الراعي:
بلادٌ يَبُزُّ الفَقْعُ فيها قِناعَه ... كما ابيضَّ شيخٌ من رِفاعةَ أجْلَحُ
وقال أبو حنيفة: الفَقْع يطلع من الأرض، فيظهر أبيض. وهو رديء، والجيد ما حفر عنه واستخرج. والجمع: أفْقُع، وفُقُوع، وفِقَع، وفِقَعَة. قال:
ومِن جَنى الأرضِ ما يأتي الرِّعاءُ بهِ ... من ابْن أوْبَرَ والمُغْرودِ والفِقَعَهْ
والفِقِّيع: جنس من الحمام أبيض، على التشبيه بهذا الجنس من الكمأة، واحدته: فِقِّيعة.
والفَقَع: شدة البياض. وأبيض فُقاعِيّ: خالص، منه.
والفاقِع: الخالص الصفرة الناصعها، وقد فَقَعَ يَفْقَعُ فُقُوعا. وفي التنزيل: (صفراءُ فاقِعٌ لوُنها). وأصفر فاقع وفُقَاعِيّ: شديد الصفرة. عن الَّلحيانيّ. وأحمر فاقعٌ وفُقاعِيّ: يخلط حمرته بياض. وقيل: هو الخالص الحمرة. وقيل: الفاقع: الخالص الصافي من الألوان، أي لون كان. عن الَّلحيانيّ.
والفَقْع: الضراط. وقد فَقَعَ به، وهو يُفَقِّع بمفْقَع: إذا كان شديد الضراط.
والتَّفْقيع: صوت الأصابع إذا ضرب بعضها ببعض. والتَّفقيع أيضا: أن تأخذ ورقة من الورد، فتديرها، ثم تغمزها بإصبعك، فتصوت إذا انشقَّت.
والفقَاقيع: هنات كامثال القوارير، تتفقع على الماء والشراب عند المزج. واحدتها: فُقَّاعة. قال عدي بن زيد يصف الخمر:
وطَفا فَوْقَها فَقاقِيعُ كالْيا ... قُوت حُمرٌ يُثيرها التَّصْفِيقُ
والفُقَّاع: شراب يتخذ من الشعير، سمي به لما يعلوه من الزَّبد.
والفَقَّاع: الخبيث.
والفاقِع: الغلام الذي قد تحرك. وقد تفقَّع. قال جرير:
بني مالكٍ إنَّ الفَرَزْدَق لم يَزَلْ ... يَجُرُّ المخازِي مِن لَدُنْ أن تفَقَّعا
وأفْقَعَ: افتقر. وفقير مُفْقِعٌ مُدْقِع: وهو أسوأ ما يكون من الحال. وأصابته فاقِعة: أي داهية.
العين والقاف والباء
عَقِبُ كل شيء، وعَقْبُه، وعاقِبته، وعاقِبه، وعُقْبَتُهُ، وعُقْباه، وعُقْبانه: آخره، قال خالد بن زهير الهذلي.
فإنْ كنتَ تَشْكُو مِن خَليل مَجَانَةً ... فتلك الجَوَازِي عَقْبُها ونُصُورها
يقول: جَزَيتك بما فعلت بابن عويمر. وفي التنزيل: (و لا يَخافُ عُقْباها). قال ثعلب: معناه لا يخاف الله عزَّ وجلّ عاقبة ما عمل، أن يرجع عليه العاقبة، كما نخاف نحن، وقالوا: العُقَبَى لك في الخير: أي العاقبة.
وجمع العَقِب والعَقْب: أعقاب. لا يُكسَّر على غير ذلك.
وعَقِب القدم وعَقْبها: مؤخرها، مؤنثة: منه. وفي الحديث: " نهى عن عقب الشيطان في الصلاة وهو أن يضع إليته على عقبيه بين السجدتين " . وجمعها: أعْقاب، وأعْقُب، أنشد ابن الأعرابي:
فُرْقَ المَقاديمِ قِصارُ الأعْقُب
وعَقَبَهُ يَعْقُبُهُ عَقْباً: ضرب عَقِبَه. وعُقِبَ عَقْباً: شكا عَقِبَه.
وعَقِبُ النَّعْلِ: مؤخرها، أنثى. ووطئوا عَقِبَ فلان: مشوا في أثره. وولَّى على عَقِبه وعَقِبَيْه: إذا أخذ في وجه ثم انثنى.
والتَّعقيب: أن ينصرف من أمر أراده.
وجاء مُعَقِّباً: أي في آخر النهار.
وجئتك في عَقِب الشَّهر، وعَقْبه، وعلى عَقِبِه: أي لأيام بقيت منه: عشرة أو أقل.

وجئت في عُقْب الشهر، وعلى عُقْبه، وعُقُبه، وعُقْبانه: أي بعد مضيه. وحكى الَّلحيانيّ: جئتك عُقُبَ رمضان: أي آخره. وجئت فلانا على عُقْب ممره، وعُقُبِه وعَقِبه، وعَقْبه، وعُقْبانه: أي بعد مرور. وقال الَّلحيانيّ: أتيتك على عُقُب ذاك، وعُقْب ذاك، وعَقِب ذاك، وعَقْب ذاك، وعُقْبان ذاك. وجئته عُقْبَ قدومه: أي بعده. وحكى الَّلحيانيّ أيضا: صَلَّينا عُقُبَ الظُّهْر، وصلَّينا أعقابَ الفريضة تطوُّعا: أي بعدها. وعَقَبَ هذا هذا: إذا جاء بعده وقد بقي من الأول شيء. وقيل عَقَب: إذا جاء بعده. وكل شيء جاء بعد شيء وخلفه، فهو عَقْبه، كماء الركيَّة، وهبوب الريح، وطيران القطا، وعدو الفرس.
وفرس ذو عَقِب وعَقْب: أي له جري بعد جري، قال امرؤ القيس:
على العَقْب جَيَّاشٌ كأنّ اهتزامه ... إذا جاشَ فيه حَمْيُهُ غَلْيُ مِرْجَلِ
وفرس يعْقوب: ذو عَقْب. وقد عَقَبَ يَعْقِبُ عَقْبا.
وفرس مُعَقِّبٌ في عَدْوه: يزداد جودة.
وعَقَبَ الشيب يَعْقِب ويَعْقُب عَقُوبا، وعَقَّب: جاء بعد السَّواد.
والعَقِب، والعَقْب والعاقِبة: ولد الرجل، وولد ولده، الباقون بعده. وقول العرب: لا عَقِبَ له: أي لم يبق له ولد ذكر. وقوله تعالى (و جَعَلَها كلِمةً باقَيةً فِي عَقِبه): أراد: عَقِب إبراهيم عليه السلام، يعني لا يزال من ولده من يوحد الله تعالى. والجميع أيضا: أعْقاب.
وأعْقَبَ الرجل: إذا ترك عَقِبا، يقال: كان له ثلاثة أولاد، فأعقب منهم رجلان: أي تركا عَقِبا، ودرج واحد. وقول طفيل الغنوي:
كريمةُ حُرّ الوجْهِ لم تَدْعُ هالِكا ... مِن القوْم هُلْكاً في غَدٍ غيرِ مُعْقِبِ
يعني: انه إذا هلك من قومها سيد، جاء سيد، فهي لم تندب سيدا واحدا لا نظير له. أي له نظراء من قومه.
وعَقَب مكان أبيه يَعْقُب عَقْباً، وعَقَّب: إذا خلف، وكذلك عَقَبَه يَعْقُبُهُ عَقْبا. الأول لازم، والثاني مُتَعَدٍّ، وكل ما خلف شيئا فقد عَقَبه، وعَقَّبَه.
وعَقَبوا من خلفنا، وعَقَّبُونا: أتوا، وأعْقَبَ هذا هذا: إذا ذهب الأول، فلم يبق منه شيء، وصار الآخر مكانه.
وأعْقَبَه نَدَماً وغَماًّ: أورثه إياه، قال أبو ذؤيب:
أوْدَى بَنِيَّ وأعْقَبونِي حَسْرَةً ... بعد الرُّقادِ وعَبْرَةً ما تُقْلِعُ
وعاقبَ بين الشيئين: إذا جاء بأحدهما مرة وبالآخر مرة.
والعاقِب: الذي دون السيد. وقيل: الذي يخلفه. والعَاقِبُ: الآخر. وفي الحديث: " أنا العاقِب " أي آخر الرُّسُل.
وفلان يستقي على عَقِب آل فلان: أي في آثارهم.
والمُعَقِّب: الذي يتبع عَقِبَ الإنسان في حق، قال لبيد:
حتى تَهَجَّرَ في الرَّوَاحِ وهاجَهُ ... طَلبُ المعَقِّبِ حَقَّهُ المظْلومُ
وعَقَّب عليه: كَرَّ ورجع، وفي التنزيل: (وَلَّى مُدْبِراً ولم يُعَقَبْ).
وأعْقَب عن الشيء: رجع. وأعْقَب الرجل: رجع إلى خير.
وقول الحارث بن بدر: " كنت مرَّة نُشْبه، وأنا اليوم عُقْبَه " . فسره ابن الأعرابي، فقال: معناه: كنت مرَّة إذا نشبت أو عَلِقْتُ بإنسان، لقي مني شرا، فقد أعقَبْتُ اليوم ورجعت. وقالوا: العُقْبى إلى الله: أي المرجع.
والمُعَقِّب: المنتظر. والمُعَقِّب: الذي يغزو غزوة بعد غزوة، ويسير سيرا بعد سير، ولا يقيم في أهله بعد القُفُول.
وعَقَّب بصلاة بعد صلاة، وغزاة بعد غزاة: والى. وعَقَّب في النافلة، بعد الفريضة: كذلك.
وعَقَّب وأعْقَب: إذا فعل هذا مرة، وهذا مرة.
وإبل مُعاقِبَة: ترعى مرة في حمض، ومرة في خلة.
وعَقَبَتِ الإبل من مكان إلى مكان: تَعْقُبُ عَقْبا، وأعْقَبَتْ، كلاهما: تحولت منه إليه رعى.
والتَّعاقُب: الورد مرة بعد مرة.
والمِعْقاب: التي تلد ذكرا ثم أنثى.
وعِقبةُ القمر: عودته. ابن الأعرابي: عُقْبة القمر بالضم: نجم يقارن القمر في السنة مرة. قال:
لا تَطْعَمُ المِسْكَ والكافُورَ لَّمتُهُ ... وَ لا الذَّرِيرةَ إلا عُقْبَةَ القَمَرِ
هو لبعض بني عامر، يقول: يفعل ذلك في الحول مرة. ورواية الَّلحيانيّ: عِقْبة القمر بالكسر.
والتَّعاقُبُ والاعْتقابُ: التداول.
والعَقِيِب: كل شيء أعقبَ شيئا. وهما يتعاقبان، ويَعْتَقِبان: أي إذا جاء هذا ذهب هذا.

وعَقَبَ اللَّيل النهار: جاء بعده. وذهب فلان وعَقَب فلان بعد واعْتَقَبه، أي خلفه.
ومِعْقَب: نجم يُتَعاقبُ عليه، عن ثعلب. وأنشد:
كأنها بينَ السُّجُوف مِعْقَبُ
أو شادِنٌ ذو بَهْجةٍ مُرَيَّبُ
وهما يُعَقبانِهِ، ويَعْتَقِبانِ عليه، ويتعاقبان: يتعاونان. وقوله تعالى: (لهُ مُعَقِّباتٌ مِن بَينِ يديه ومن خلفِه، يحْفَظونه مِن أمرِ اللهِ): أي للإنسان ملائكة يَعْتَقِبُونَ، يأتي بعضهم بعَقِب بعض، يحفظونه من أمر الله: أي مما أمرهم الله به، كما يقول: يحفظونه عن أمر الله، وبأمر الله، لا انهم يقدرون أن يدفعوا أمر الله.
واعْتُقِب بخير، وتُعُقِّبَ: أتى به مرة بعد مرة. وأعْقَبه الله به خيرا. والاسم منه: العُقْبَى، وهو شبه العوض.
واسْتَعْقَب منه خيرا أو شرا: اعتاضه.
وتَعَقَّب من أمره: ندم.
وأعْقَبَ الرجل: كان عَقِيَبه. وأعقبَ الأمر عَقْبا وعِقْبِانا، وعُقْبى، حسنة أو سيئة. وفي الحديث: " ما من جُرْعةٍ أحمدُ عُقبَى من جُرْعة غيظٍ مكْظومةٍ " .
وأُعْقِب عِزُّه ذُلاّ: أبدل، قال:
كمْ مِن عَزِيزٍ أُعْقِبَ الذُّلَّ عِزُّه ... فأصبَح مَرْحوما وقد كان يُحْسَدُ
وأعْقَبَ طَيَّ البئر بحجارة من ورائها: نضدها. وكل طريق بعضه خلف بعض: أعْقاب، كأنها منضودة عَقْبا على عَقْب. قال الشماخ في وصف طرائق الشحم على ظهر الناقة:
إذا دَعَتْ غَوْثَها ضَرّاتُها فَزِعَتْ ... أعْقابُ نِيّ على الأثْباج مَنْضُودِ
والأعْقاب: الخزف الذي يدخل بين الآجر في طي البئر، لكي يشتد. قال كراع: لا واحد له. وقال ابن الأعرابي: العقاب: الخزف بين السافات، وأنشد في صفة البئر:
ذاتَ عِقابٍ هَرِشٍ وذاتَ جَمّ
ويروى: " و ذاتَ حَمّ " ، أراد: وذات حَمْءٍ، ثم اعتقد إلقاء حركة الهمزة على ما قبلها، فقال، وذات حَمٍ.
وأكل أكلة أعْقَبَتْه سُقماً: أي أورثته.
وعَقَبَ الرجل في أهله: بغاه بشر وخلفه. وعَقَب في أثر الرجل بما يكره، يَعْقُبُ عَقْبا: كذلك.
والعُقْبَةُ: قدر فرسخين. والعُقْبة أيضا: قدر ما تسيره. والجمع: عُقَب. قال:
خَوْداً ضِناكاً لا تَمُدُّ العُقَبا
أي إنها لا تسير مع الرجال لأنها لا تحتمل ذلك، لنعمتها وترفها، كقول ذي الرمة:
فلم تستَطِع مَيٌّ مُهاوَاتَنا السُّرَى ... و لا ليلَ عِيْسٍ في البُرِينَ خَوَاضعُ
والعُقْبَةُ: الدُّولة. والعُقْبة أيضا: الإبل يرعاها الرجل ويسقيها عُقْبته، أي دولته، كأن الإبل، سميت باسم الدولة، أنشد ابن الأعرابي:
إنَّ عَلىَّ عُقْبَةً أقْضِيها ... لسْتُ بناسيها ولا مُنْسيها
أي أنا أسوق عُقْبَتي، وأُحْسِن رعيها.
وقوله لست بناسيها ولا مُنسيها: يقول: لست بتاركها عجزا، ولا بمؤخرها، فعلى هذا، إنما أراد: ولا منسئها، فأبدل الهمزة ياء، لإقامة الردف. والعُقْبة: الموضع الذي يركب فيه.
وتَعاقَبَ المسافران على الدابة: ركب كل واحد منهما عُقْبة، وأعْقَبتُ الرجل، وعاقَبتُهُ: ذا ركب عُقْبَةً، وركبت عُقْبَة.
والمُعاقَبة: في الزِّحاف: أي تحذف حرفا لثبات حرف، كأن تحذف الباء من " مَفاعِيلُنْ " ، وتبقي النون، أو تحذف النون، وتبقي الياء. وهو يقع في جملة شطور من شطور العروض.
واعْتَقَبْتُ فلانا من الركوب: أي نزلت فركب.
وعاقَبَ: راوح بين رجليه.
وعُقْبَة الطائر: مسافة ما بين ارتفاعه وانحطاطه. وقوله، انشده ابن الأعرابي:
وعَرُوبٍ غيرِ فاحِشَةٍ ... قَدْ مَلَكْتُ وُدَّها حِقَبَا
ثُمَّ آلَتْ لا تُكَلِّمُنا ... كُلُّ حَيٍّ مُعْقَبٌ عُقَبا
معنى قوله: مُعْقَب: أي يصير إلى غير حالته التي كان عليها.
وتَعَقَّب الخبر: تتبعه. وفي الأمر مُعَقَّب أي تَعَقُّب. قال طفيل:
مَغاويرُ من آل الوَجيهِ ولاحِقٍ ... عَناجيجُ فيها للأريب مُعَقَّبُ
وقوله: (لا مُعَقِّبَ لحُكمِه): أي لا راد لقضائه.
واعْتَقَبَ الرجل خيرا أو شرا بما صنع: كافأه به.
وعاقبه بذنبه مُعاقبَة وعِقابا: أخذه به. والاسم العُقوبة.
والعَقْبُ والمُعاقب، المدرك بالثأر. وفي التنزيل: (و إن عاقَبْتُمْ فعاقِبُوا بمثلِ ما عُوقِبْتمْ به). وأنشد ابن الأعرابي:

ونحن قَتلنا بالمُخارِق فارِسا ... جزاءَ العُطاسِ لا يموتُ المُعاقِبُ
أي لا يموت ذكر ذلك المعاقب بعد موته. وقوله: " جَزَاءَ العُطاس " : أي عجَّلنا إدراك الثأر قدر ما بين التَّشميت والعُطاس.
وأعقبهُ على ما صنع: جازاه.
وعُقْب كل شيء وعُقْباه، وعُقْبانُه، وعاقبته: خاتمته. والعُقْبَى: المرجع.
وعَقَبَ الرجل يَعْقُب عَقْبا: طلب مالا أو غيره.
وعُقبةُ القِدْر: ما التزق بأسفلها من تابل وغيره. والعُقبة: مَرَقة ترد في القدر المستعارة. وأعْقَب الرجل: رد إليه ذلك، قال الكميت:
وحارَدَتِ النُّكد الجِلادُ ولم يكُنْ ... لعُقْبةِ قِدْرِ المستعيرينَ مُعْقِبُ
والمُعَقِّباتُ: الحَفَظَة، من قوله عز وجل: (لهُ مُعَقِّباتٌ مِن بينِ يدَيهِ ومِن خَلْفِهِ). وقرأ بعض الأعراب: " له مَعاقِيبُ " .
والعَقَبة: طريق في الجبل وعرٌ. والجمع: عَقَبٌ، وعِقاب.
والعُقاب: طائر من العتاق، مؤنثة. وقيل: العُقاب: يقع على الذكر والأنثى، والجمع أعْقُب، وأعْقِبة. عن كراع، وعِقْبان.و عَقابينُ: جمع الجمع. قال:
عَقابِينُ يوْمَ الدَّجْنِ تَعْلو وتَسْفُل
وقال أبو حنيفة: من العِقبان عِقبانٌ تسمَّى عِقْبانَ الجرذان، ليست بسود، ولكنها كُهْب، ولا ينتفع بريشها إلا أن يرتاش به الصبيان الجماميح. والعُقاب: الحرب. عن كراع. والعُقاب: علم ضخم، يشبه بالعُقاب من الطير، وهي مؤنثة أيضا. قال أبو ذؤيب:
ولا الراحُ راحُ الشام جاءت سَبِيئَةً ... لها غايةٌ تُهْدِي الكِرامَ عُقابُها
عُقابها: غايتها. وحسن تكريره لاختلاف اللفظين، وجمعها: عِقْبان. والعُقاب: فرس مرداس بن جعونة. والعُقاب: صخرة ناتئة في البئر: وربما قام عليها المسقى، أنثى، والجمع كالجمع، وقد عَقَّبها: سوّاها. والعُقاب مرقى في عرض الجبل. والعُقابان: خشبتان يشبح الرجل بينهما الجلد. والعُقابُ: خيط صغير يدخل في خرتي حلقتي القرط، يشد به. وعَقَبَ القرط: شده به، قال:
كأنَّ خَوْقَ قُرْطِها المَعْقُوب ... عَلى دَباة أوْ عَلى يَعْسُوب
والمِعْقَب: القرط. عن ثعلب.
واليَعْقوب: الذكر من الحجل والقطا. وقال الَّلحيانيّ: هو ذكر القبج. فلا ادري ما عنى بالقبج؟ الحجل أم القطا، أم الكروان؟ والأعرف القبج: الحجل. وقيل: اليَعاقيب من الخيل: سميت بذلك تشبيها بيعاقيب الحجل، لسرعتها. وقول سلامة:
ولَّى حَثيثا وهذا الشيبُ يتبَعهُ ... لو كان يُدركه رَكْضُ اليَعاقيبِ
قيل: يعني اليعاقيب من الخيل. وقيل: ذكور الحجل.
واعْتَقَبَ الشيء: حبسه عنده. ومنه قول إبراهيم النخعي: " المُعْتَقب ضامن لما اعْتَقَب " ، يريد: أن البائع إذا باع شيئا، ثم منعه المشتي حتى يتلف عند البائع: فقد ضمن.
وقوله عليه السلام: " لَيُّ الوَاجِدِ يُحِلُّ عُقوبتَه وعِرْضَه " . عقوبته: حبسه. وعرضه: شكايته. حكاه ابن الأعرابي، وفسره بما ذكرناه.
وعِقبة السَّرو والجَمال والكرم، وعُقْبَته، وعُقْبُه، كلُّه: أثره وهيئته. وقال الَّلحيانيّ:أي سيماه وعلامته. قال: والكسر أجود.
والعِقْبة: الوشي، كالعِقْمة. وزعم يعقوب أن الباء بدل الميم. وقال الَّلحيانيّ: العِقْبة: ضرب من ثياب الهودج موشى.
والعَقَب من كل شيء: عَصَب المَتْنَين، والسَّاقين، والوظيفين. واحدته: عَقَبة. وقد يكون في جنبي البعير. وفرق ما بين العَقَب والعَصَب: أن العَصَب يضرب إلى الصُّفْرة، والعَقَب يضرب إلى البياض، وهو أصلبهما وأمتنهما. وقال أبو حنيفة: قال أبو زياد: العَقَب: عَقَب المتنين، من الشاة والبعير والناقة والبقرة.
وعَقَب الشيء يَعْقِبُه ويَعْقُبُه عَقْباً، وعَقَّبه: شده بِعَقَب. وعَقَب الخوق يَعْقُبه عَقْباً: خاف أن يزيغ، فشده بعَقَبٍ. قال:
كأنَّ خَوْقَ قُرْطِها المعُقوبِ
عَلى دَباة أو على يَعْسُوبِ
وقد تقدم انه من العُقاب. وعَقَب قِدحَهُ يَعْقُبُه عَقْبا: انكسر فشده بعقَب. وكذلك ما انكسر فشدَّ بعَقَب.
وعَقَبَ فلان يَعْقُبُ عَقْباً: إذا طلب مالا أو شيئا غيره.
وقالوا: لو كان له عَقْبٌ لتكَلَّم: أي لو كان له جواب.
وعَقِبَ النَّبت عَقْباً: دق عوده، واصفر ورقه، عن ابن الأعرابي.
والعُقَيب، مخفَّف الياء: موضع.

وعَقِب: موضع أيضا. أنشد أبو حنيفة:
حَوَّزَها مِن عَقِب إلى ضَبُعْ ... في ذَنَبانٍ ويَبليسِ مُنْقَفِعْ
ومُعَقِّب: موضع. قال:
رَعَتْ بمُعَقِّبٍ فالبُلْقِ نَبْتا ... إطارَ نسيلَها عنها فَطارَا
والعُقَيب: طائر، لا يُستعمل إلا مُصغَّرا.
وكفر تِعْقاب، وكَفْر عاقِب: موضعان.
ورجل عِقَّبَان: غليظ. عن كراع. قال: والجميع: عِقْبان. قال: ولست من هذا الحرف على ثقة.
ويعقوب: اسم إسرائيل أبي يوسف عليهما السلام.
ونِيق العُقاب: موضع بين مكة والمدينة.
ونَجْد العُقاب: موضع بدمشق. قال الأخطل:
ويا مَنَّ عن نجْد العُقاب وياسَرَتْ ... بنا العيسُ عن عَذْرَاءِ دارِ بني الشَّجْبِ
مقلوبه: (ع ب ق)
عَبِق به عَبَقا: لَزِمه.
وعَبِق الرَّدع بالجسم والثوب: لَزِق. وفي بعض نسخ كتاب النبات: تُعْبَقُ به الثياب. وفي بعضها: تُعَبَّق.
وعَبِقت الرائحة في الشيء. عَبَقا وعَباقة، وعَباقِية: بقيت. وعَبِق الشيء بقلبي: كذلك.
على المثل. ورجل عَبِق: يعلق به الطِّيب، فلا تذهب عنه ريحه أياما. قال:
عَبِق العَنبُر والمِسك بها ... فهْيَ صفراءُ كعُرجُونِ العَمَرْ
وامرأة عَبِقة لَبِقة: يشاكلها كل لباس وطيب.
وما بَقيَت لهم عَبَقَة: أي بَقِيَّة من أموالهم. وما في النِّحْى عَبَقَة وعَبْقَة: أي شيء من سمن، وقيل: ما في النَّحْى عَبَقة وعمَقة: أي لطخ وضر. وقيل: ما فيه لطخ ولا ضر ولا لعوق من رب ولا سمن.
وزعم الَّلحيانيّ أن ميم عَمَقة بدل من باء عَبَقة.
والعَباقية: الدَّاهية ذو الشر والنُّكر. وشينٌ عَباقِية: له أثر باقٍ. والعَباقِية: شجر له شوك. قال أبو حنيفة: العَباقية: من العضاه. وهي شجرة لم تُنْعَت لنا. قال ساعدة بن العجلان:
غَدَاةَ شُواحِطٍ فنَجوْتَ شَداًّ ... و ثوبُك في عَباقِيةٍ هَرِيدُ
وغلام مُعْبَنْقٍ: سيئ الخُلُق.
مقلوبه: (ق ع ب)
القَعْب: القدح الضخم الغليظ الجافي. وقيل: هو قدح إلى الصغر، يشبه به الحافر، وهو يروى الرجل. والجمع القليل: أقعُب، عن ابن الأعرابي وأنشد:
إذا ما أتَتك العِيرُ فانْصَحْ فتُوقَها ... وَ لا تَسْقِيَنْ جارَيْكَ منها بأقْعبِ
والكثير: قِعاب، وقِعَبة.
والتَّقعيب: أن يكون الحافر مُقَبَّباً كالقعْب. قال العجاج:
ورُسُغاً وحافراً مُقَعَّبَا
وأنشد ابن الأعرابي:
يَترُكُ خَوَّارَ الصَّفا رَكُوبا
بمُكْرَبات قُعِّبَتْ تَقْعِيبا
والقَعْبَة: حُقَّةٌ مُطْبقة، يكون فيها السَّويق.
والتَّقْعيب في الكلام: كالتَّقعير.
والقَعيِبُ: العدد. قال الأفوه الأودي:
قَتَلنا منهمُ أسْلافَ صِدْقٍ ... و أُبْنا بالأسارَى والقَعيبِ
مقلوبه: (ق ب ع)
قَبَعَ يقْبَعُ قَبْعا وقُبُوعا: نَخَر.
وقَبَعَ الخنزير، يَقْبَع قَبْعاً وقُباعاً: كذلك.
وقِبيِّعَة الخنزير، مكسورة الأول، مشددة الثاني: فنطيسته.
والقَبْع: صوت يرده الفرس من منخريه إلى حلقه، ولا يكاد يكون إلا من نفار أو شيء يتَّقيه ويكرهه. قال عنترة:
إذا وَقَع الرّماح بمَنْكِبَيْه ... تَولى قابِعاً فيه صُدُودُ
وقَبَعَ يَقْبَع قُبُوعاً، وانْقَبَع: أدخل رأسه في ثوبه. وقَبَعَ رأسه يَقْبَعُه: أدخله هناك. وجارية قُبَعة طلعة: تطلَّع ثم تقْبع رأسها: أي تدخله. وقيل: تطلع مرة، وتَقْبَع أخرى.
والقُبَع: القنفذ، لأنه يَقْبَعُ رأسه بين شوكه. وقيل: لأنه يقبع رأسه، أي يرده إلى داخل. وقول ابن مقبل:
ولا أطْرُق الجارَاتِ باللَّيل قابِعاً ... قُبُوعَ القَرَنْبَي أخْطأته مَجاحِرُهْ
هو من ذلك، أي يدخل رأسه في ثوبه، كما يدخل القرنبي رأسه في جسمه.
وقَبَع النَّجم: ظهر ثم خفي.
وامرأة قبَعْاءُ: تَنْقَبع إسكاتها في فرجها إذا نكحت، وهو عيب.
والقُبَعَة: طويئر صغير أبقع، مثل العصفور، يكون عند جحرة الجرذان، فإذا فزع أو رُمى بحجر قَبَع.
وقَبَع السِّقاء يقبَعُه قَبْعاً: ثنى فمه، فجعل بشرته هي الداخلة، ثم صب فيه لبنا أو غيره.

وقَبَع في الأرض يَقْبَعُ قُبُوعا: ذهب. وقَبَعَ: أعْيا وانبهر. وقَبَعَ عن أصحابه يَقْبَعُ قُبْعاً، وقُبوعاً: تخلَّف.
وخيل قَوَابعُ: مسبوقة. قال:
يُثابِر حتى يترُكَ الخَيلَ خَلْفَهُ ... قَوابعَ في غَمىَّ عَجاجٍ وعِثْيَرِ
والقُباع: الأحمق. وقُباع بن ضبَّة: رجل كان في الجاهليَّة أحمق أهل زمانه، يضرب به المثل لكل أحمق.
ويقال للرجل: يا بن قابِعاءَ، ويا بن قُبَعَةَ: إذا وصف بالحمق.
ومكيال قُباع: واسع. والقُباع: لقب والٍ أحدث ذلك المكيال، فسمي به.
والقُبَعَة: خرقة تخاط كالبرنس، يلبسها الصبيان.
والقابوعة: المحرضة.
والقَبيعة: التي على رأس قائم السَّيف، وهي التي يدخل فيها القائم، وربما أتخذت من فضَّةٍ على رأس السكين.
والقَوْبَعة: دُوَيْبَّة صغيرة.
وقُبَع: دُوَيْبَّة من دواب البحر.
وقوله، انشده ثعلب:
يَقُودُ بها دَليلَ القَوْمِ نَجْمٌ ... كعَين لكلْب في هُبىًّ قُباعِ
لم يفسره. وأنشد غيره: " في هُبًّى قِباع " . وفسره فقال: هُبًّى: جمع هاب، وهو الداخل في الهَبْوَة، يعني بهُبًّى: النجوم في زمن المحل. و " قباع " : جمع قابع، وهو المستخفي. يريد: استخفاء النجوم في الغبار. وقوله: " كعين الكلب " : شبه النجم بعين الكلب، لكثرة نعاسه، يفتح عينه ويغمضها. وكذلك النجم: يظهر في الغبار ويخفي.
مقلوبه: (ب ع ق)
البُعاق: شدَّة الصوت، وقد بَعَق الرجل وغيره، وانْبَعَق.
الباعِق: المؤذِّن.
وانْبَعَق الشيء: اندرأ مُفاجأة.
ومطر بُعاق وبِعاق: مُندفع بالماء. وقد انْبَعَق، وتَبَعَّق.
وسيل بُعاق وبَعاق: شديد الدُّفعة. وقال أبو حنيفة: هو الذي يجرف كل شيء.
وأرض مَبْعُوقة: أصابها البُعاق.
وبَعَقَ الناقة: نحرها، وأسال دمها. وفي حديث سلمان: أن رجلا قال له: أين الذين يُبَعِّقونَ لِقاحَنا؟ وبَعَّقَتِ الإبل بجرَّتها، وتَبَعَّقت: أفاضت بها.
وغلام مُبْعَنْقٍ: سيئ الخُلُق، كمُعْبَنْقٍ.
ومَبْعوق: موضع. قال أبو صخر:
إن المُنَى بعدَ ما استَيْقَظْتُ وانْصَرَفَتْ ... و دارُها بينَ مَبْعُوقٍ وأجْيادِ
مقلوبه: (ب ق ع)
البَقَع، والبُقْعة: تخالف اللون.
وغراب أبْقَع: في صدره بياض. وكلب أبقعُ. وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه: " يوشك أن يعمل عليكم بُقْعانُ أهل الشام " : أي خدمهم. شبَّههم لبياضهم بالشيء الأبقع، يعني بذلك الروم. وقال البقعاء: التي اختلط بياضها وسوادها، فلا يدري أيهما اكثر. وغراب أبقع: يخالط سواده بياض، وهو أخبثها، وبه يضرب المثل لكل خبيث.
والأبْقَع: السَّراب لتلونه، قال:
وأبْقَعَ قد أرَغْتُ به لصَحْبِي ... مَقِيلاً والمَطايا في بُرَاها
وبَقَّع المطر في مواضع من الأرض: لم يشملها.
وعام أبْقَع: بقَّع فيه المطر.
وفي الأرض بُقَع من نبت: أي نبذ، حكاه أبو حنيفة.
وأرض بَقِعة: نبتها متقطع.
وبُقِع بقبيح: فحش عليه.
والبُقْعة والبَقْعة، والضم أعلى: قطعة من الأرض على غير هيئة التي إلى جانبها. والجمع بُقَع، وبِقاع. فبُقَع: جمع بُقْعة، كظلمة وظلم، وبِقاع: جمع بَقْعَة، كقصعة وقصاع. وقد يكون بِقاع جمع بُقْعة، كجفرة وجفار.
والبَقيع: موضع فيه أروم شجر من ضروب شتى. وبه سمي بَقيع الغرقد بالمدينة. والغرقد، شجر له شوك، كان ينبت هناك، فذهب، وبقي الاسم لازما للموضع.
وما أدري أين بَقَع؟ أي ذهب، لا يستعمل إلا في الجحد.
وبَقَعَتَهُمْ الدَّاهية: أصابتهم.
ورجل باقِعة: ذو دَهْىٍ.
وجارية بُقَعَة: كقُبَعَة.
والبَقْعاء من الأرض: المَعزاء ذات الحصى الصغار.
وهاربة البَقْعاء: بطن من العرب.
وبَقْعاء: موضع، معرفة لا تدخلها الألف وللام.
وقالوا: " يجري بُقَيعٌ ويُذمّ " ، عن أبن الأعرابي. والأعرف: بُلَيْق. يقال هذا الرجل يعينك بقليل ما يقدر عليه، وهو على ذلك يذم.
العين والقاف والميم
العُقْم: هزمة تقع في الرحم، فلا تقبل الولد. عَقِمتِ الرحم عَقْماً، وعُقِمَت عُقْما وعَقْما وعَقَما، وعَقَمها الله يَعْقِمها عَقْما.

ورحم عَقيم، وعَقِيمة: مَعْقومة. والجمع عَقائم، وعُقُم. وحكى ابن الأعرابي: امرأة عَقيم، بغير هاء، ومن نسوة عَقائم. وزاد الَّلحيانيّ: من نسوة عُقم. وأنشد غيره:
إنَّ النِّساء بمثلِه عُقْمُ
ورجل عَقيم وعَقام: لا يولد له. والجمع: عُقَماء، وعِقام، وعَقْمى.
والدُّنيا عَقِيم: أي لا ترد على صاحبها خيرا. فأما قول النبي صلى الله عليه وسلم: " العَقْلُ عقلان: فأما عقل صاحبِ الدنيا فعَقِيمٌ، وأما عقل صاحب الآخرة فمُثْمِرٌ " . فالعقيم هاهنا: الذي لا ينفع، ولا يَرُدُّ خيرا، على المثل.
وريح عَقيم: لا تُلْقح شرا، ولا تنشئ سحابا، ولا مطرا، عادلوا بها ضدها، وهو قولهم: ريح لاقِح، أي إنها تلقح الشجر، وتنشئ السحاب. وجاءوا بها على حذف الزائد. وله نظائر كثيرة. وقالوا: الملك عَقِيم، لا ينفع فيه نسب، لأن الأب يقتل ابنه على الملك. وقال ثعلب: معناه: انه يقتل أباه، وأخاه، وعمه في ذلك.
وحرب عَقامٌ، وعُقامٌ، وعَقيم: شديدة. ويوم عَقيم، وعَقام، وعُقام: كذلك. وقال إياس بن جندب:
تَمَنَّى أن يُلاقينَا قِرَاعاً ... و يْومُ لِقائِنا المُرُّ العَقامُ
وداءٌ عَقامٌ وعُقام: لا يبرأ، والضمُّ أفصح، قالت ليلى:
شَفاها مِنَ الدَّاء العُقام الذي بها ... غُلامٌ إذا هَزَّ القَناةَ سَقاها
وناقة عَقام: بازل شديدة، أنشد ابن الأعرابي:
وإنْ أجْدَى أضَلاَّها ومَرَّتْ ... لِمَنهَلِها عَقامٌ خَنْشَلِيلُ
أجْدَى: من جَدِيَّة الدم.
والمَعْقِم: المَفْصِل. قال النابغة يذكر فرسا:
يخطو على مُعُجٍ عُوجٍ مَعاقِمُها ... يُحْسِبنَ أن تُرابَ الأرْض مُنْتَهَبُ
والمَعاقِم: فقر بين الفريدة والعجب، في مؤخر الصلب. قال:
وخَيْلٍ تَنادَى لا هَوَادة بينها ... شَهِدتُ بمدْمُوكِ المَعاقِمِ مُحْنِقِ
والاعتقامُ: الدخول في الأمر. وفي الحديث: " فَتُعْقَم أصلاب المشركين " . أي تُعْقَد ويدخل بعضها في بعض، فلا يستطيعون السجود.
والاعتقام: أن يحفروا البئر، حتى إذا دنوا من الماء، حفروا بئرا صغيرة في وسطها. حتى يصلوا إلى الماء، فيذوقوه، فإن كان عذبا وسَّعوها، وإن لم يكن عذبا تركوها، قال:
إذا انْتَحَى مُعْتَقِماً أو لَجَّفَا
والعَقْم: المِرْط الأحمر. وقيل: هو كل ثوب أحمر.
والعِقْمَةُ: الوشى. وقال الَّلحيانيّ: العِقْمة ضرب من ثياب الهودج، موشى. قال: وبعضهم يقول: هي ضروب من اللبن: بيض وحمر. وقيل: العِقْمة: جمع عَقْمٍ، كشيخ وشيخة. وإنما قيل للوشى: عِقْمةٌ، لأن الصانع كان يعمل، فإذا أراد أن يشي بغير ذلك اللون، لواه فأغمضه، واظهر ما يريد عمله.
وكلام عُقْمِىٌّ: قديم قد درس، عن ثعلب. وسمع رجل يتكلم، فقال: هذا عُقْمِىّ الكلام: أي قديم الكلام.
والتَّعاقم: الورد مرة بعد مرة. وقيل: الميم فيه: بدل من باء التَّعاقب.
مقلوبه: (ع م ق)
العُمق والعّمْق: البُعْد إلى أسفل. بئر عميقة: بعيدة القعر. وقد عَمُقَتْ وأعْمَقْتُها.
وفَجٌّ عميق: بعيد. وكذلك الطريق.
وأعماق الأرض: نواحيها.
والعَمْق: البُسرُ الموضوع في الشمس لينضج، عن أبي حنيفة. قال: وأنا فيه شاك.
ورجل عُمْقِىُّ الكلام: لكلامه غور.
والعِمْقَى: نبت.
وإبل عامِقة: تأكل العِمْقَى.
والعِمْقَى: موضع. قال أبو ذؤيب:
لما ذكرْتُ أخا العِمْقَى تأوَّبني ... هَمٌّ وأفْرَد ظَهْرِي الأغْلَبُ الشِّيحُ
والعُمَق: موضع بمكة. وقول ساعدة بن جؤية:
لما رأى عَمْقاً ورَجَّع عُرْضُهُ ... هَدْراً كما هَدَرَ الفَنيقُ المُصْعَبُ
أراد العُمَق، فغيَّر، وقد يكون عَمْق بَلَداً بعينه غير هذا.
وعِماق: موضع.
وعَمْق: أرض لمزينة.
وأُعامِق: واد. قال الأخطل:
وقد كان منها منزِلاً يسْتَلِذُّهُ ... أُعامِق بَرْقا وَاتُه فأجاولُهْ
وما في النَّحْى عَمَقَة: كقولك: ما به عَبَقَة. عن الَّلحيانيّ، أي لطخ، ولا وضر، ولا لعوق من رُبٍّ، ولا سمن.
مقلوبه: (م ع ق)
المَعْقُ والمُعْق: كالعُمْق، بئر مَعيقة: كعَميقة. وقد مَعُقَتْ مَعاقَة، وأمْعَقْتُها. وفجٌّ مَعِيق، وقَلَّما يقولونه، إنما المعروف عَمِيق.

وقد مَعُقَ مَعَقا ومَعاقةً، قال رؤبة:
كأنَّها وهْيَ تُاديِ في الرُّفَقْ
من جَذْبِها شِبْراق شَدٍّ ذي مَعَقْ
أي بُعْد الأرض. والشِّبراق: شِدَّة تباعد القوائم.
والمَعْق: الأرض التي لا نبات فيها.
والأمْعاق والأماعق: أطراف المفازة.
والمَعِيقة: الصغيرة الفرج. والمَعيقة أيضا: الدقيقة الوركين، وقيل: هي المِعْيَقَة كالحثيلة.
وتَمَعَّق علينا: ساء خُلُقه.
مقلوبه: (ق ع م)
قُعِم الرجل وأقعم: أصابه طاعون، فمات من ساعته.
وأقْعَمَتْه الحية: لدغته فمات.
والقَعَم: ردة ميل في الأنف، وطمأنينة في وسطه. وقيل: هو ضخم الأرنبة ونتوءها، وانخفاض القصبة بالوجه. وهو احسن من الفطس والخنس. قَعِمَ قَعَمَاً. فهو أقْعَم، والأنثى قَعْماء.
وخف أقْعَم، ومُقْعَم: متطامن الوسط، مرتفع الأنف، قال:
عَليَّ خُفَّانِ مُهَدَّمانِ
مُشْتَبِها الآنُفِ مُقْعَمانِ
مقلوبه: (ق م ع)
قَمَع الرجل يقْمَعُه قَمْعا، وأقمعه، وانقَمَع: ذلله، فذل.
وقَمَعَ في بيته، وانْقَمع: دخله مُستخفيا.
وقَمَعَةُ بن إلياس: منه، كان اسمه عميرا، فأغير على إبل أبيه، فانْقَمع في البيت فَرَقا، فسماه أبوه: قَمَعَة.
وقَمَعهُ قَمْعا: ردعه وكفه.
وأقْمَع الرجل: إذا طلع عليه فرده.
وقَمَع البرد النبات: رده وأحرقه.
والقَمَعة: أعلى السنام من البعير أو الناقة. وجمعها: قَمَعٌ.
والقِمَع والقِمْع: ما يوضع في فم السِّقاء والزِّق والوطب، ثم يصب فيه الماء، أو الشراب، أو اللبن. سمي بذلك لدخوله في الإناء. وقوله، أنشده ابن الأعرابي:
اقْتَرِبُوا قِرْفَ القِمَعْ
إنِّي إذا المَوْت اكْتَنَعْ
لا أتَوَقَّى بالجَزَع
هو من ذلك. إنما أراد: يا قرفَ القِمَعْ، أي انتم كذلك في الوسخ. وذلك أن قِمَعَ الوطب أبدا وسخ، مما يلزق به من اللَّبنِ. والقرف: ما يلزق بالقِمَع من وضر اللبن. والجمع أقماع.
وقَمَع الإناء: أدخل فيه القِمَع.
والاقتماع: إدخال رأس السقاء إلى داخل، مشتق من ذلك.
والقِمَع والقِمْع: ما التزق بأسفل العنب والتمر ونحوهما، والجمع كالجمع.
وقَمَّع البسرة: قلع قمعها. وقَمَّعَتِ المرأة بنانها بالحناء: خضبت به أطرافها، فصار لها كالأقْماع. أنشد ثعلب:
لَطَمَتْ وَرْدَ خَدِّها ببنَاٍن
مِن لُجَيْنٍ قُمِّعْنَ بالعِقْيانِ
شبه حمرة الحناء على البنان، بحمرة العِقيان، وهو الذهب لا غير.
والقِمْعانِ: الأذنان.
والقَمَعَة: ذباب أزرق عظيم، يدخل في أنوف الدواب، ويقع على الإبل والوحش، فيلسعها. والجمع: قَمَعٌ ومَقامعُ. الأخيرة على غير قياس، قال ذو الرمة:
ويَرْكُلْنَ عن أقْرابهنَّ بأرْجُلٍ ... وَ أذنابِ زُعْرِ الهُلْبِ زُرْقِ المَقامِعِ
ومثله مفاقر، من الفقر، ومحاسن ونحوهما.
وقَمِعَت الظبية قَمَعا، وتَقَمَّعَتْ: لسعتها القَمَعَة، أو أدخلت في انفها، فحركت رأسها: من ذلك.
وتَقَمَّع الحمار: حك رأسه من القَمَعَة.
والقَمَع: داء وغلظ في إحدى ركبتي الفرس. فرس قَمِعٌ، وأقْمَع.
وقَمَعَة العرقوب: رأسه.
والقَمَع: غلظ قَمَعَةِ العرقوب. وعرقوب أقْمَع: غلظ رأسه ولم يحد.
وقَمَعَة الفرس: ما في جوف الثُّنَّة من طرف العاة، مما لا ينبت الشعر.
والقَمَعَة: قرحة تكون في العين.
والقَمَع: فساد في مؤق العين واحمرار. والقَمَعُ كمد لون لحم المؤق وورمه. وقد قَمِعَتْ عينه، فهي قَمِعة. قال الأعشى:
وقَلَّبَتْ مُقْلةً ليسَتْ بمُقْرِفَةٍ ... إنسانَ عَينٍ ومُؤْقا لم يكن قَمِعَا
وقيل القَمِع: الأرمص، الذي لا تراه إلا مُبْتَلَّ العين.
والقَمَعُ: بثر يخرج في أصول الأشفار. والقمع: قلة نظر العين من العمش.
وقَمَع الرجل يَقْمَعُه قَمْعاً: ضرب أعلى رأسه.
والمِقْمَع والمِقْمَعَة، كلاهما: ما قُمِع به. والمَقامِع: الجرزة وأعمدة الحديد: منه. وقَمَعَة الشيء: خياره. وخص كراع به خيار الإبل، وقد اقْتَمَعه. والاسم القُمْعة. وقَمَعَة الذنب: طرفه.
وقَمَع ما في السِّقاء واقْتَمَعه: شربه كله، أو أخذه.
والقَمْعُ والإقْماع: أن يمر الشراب في الحلق مراًّ بغير جرع، أنشد ثعلب:

إذا غَمَّ خِرْشاءُ الثُّمالة أنْفَهُ ... تقاصَرَ منها للصَّريح وأقْمَعَا
ورواية المصنف: " فأقْنَعا " .
والقَمَعُ، والقَمَعة: طرف الحلقوم.
والأَقْماعِيّ: عنب أبيض. وإذا انتهى منتهاه اصفر، فصار كالورس، وهو مدحرج كبير مكتنز العناقيد، كثير الماء، وليس وراء عصيره شيء في الجودة، وعلى زبيبه المعول. كل ذلك عن أبي حنيفة.
قال: وقيل: الأَقْماعيّ: ضربان: فارسي، وعربي. لم يزد على ذلك.
مقلوبه: (م ق ع)
المَقْع: شدة الشرب.
ومَقَعَ الفصيل أمه، يَمْقَعُها مَقْعاً، وامتَقَعَها: رضعها بشدة. وقيل هو أن يشرب جميع ما في ضرعها.
ومُقِعَ بسوءة مَقْعا: رمى.
وامْتُقِعَ لونه، كانْتُقِع: تغير. وزعم يعقوب أن ميمه بدل من نون انْتُقِعَ. وقد تقدم.
أبواب العين مع الكاف
العين والكاف والشين
عَكَشَ عليه: حَمَلَ.
وعَكِشَ النبات والشعر وتَعَكَّش: كثر والتف.
والعَكِشة: شجرة تلوى بالشجر، تؤكل، وهي طيبة، تباع بمكة وجدة، دقيقة لا ورق لها.
والعَكْش: جمعك الشيء.
وتَعَكَّش العنكبوت: قبض قوائمه، كأنه ينسج.
والعَكّاش: ذكر العنكبوت.
وعُكَيشٌ وعُكَّاشةٌ وعُكَّاش: أسماء.
وعَكّاشٌ بالفتح: موضع، عن كراع.
مقلوبه: (ك ش ع)
كَشَعُوا عن قتيل: تفرقوا عنه في معركة. قال:
شِلْوُ حمارٍ كَشَعَتْ عنهُ الحُمُرْ
مقلوبه: (ش ك ع)
شَكِعَ شَكَعاً فهو شاكعٌ، وشَكِعُ وشَكوعٌ: كثر أنينه وضجره من المرض. وقيل: الشَّكِعُ الشديد الجزع الضجور.
وشَكِع فهو شَكِع: طال غضبه. وقيل: هو الغضبان، من غير أن يقيد بطول غضب.
وأشْكَعه: أغضبه.
وشَكِعَ شَكَعاً: غرض. وشَكِع شَكَعا: مال.
والشُّكَاعَي: شجرة صغيرة ذات شوك. وقيل: هي مثل الحلاوى، لا يكاد يفرق بينهما، وزهرتها حمراء: ومنبتها مثل منبت الحلاوى، ولهما جميعا شوك:يابستين ورطبتين، وهما كثيرتا الشوك، وشوكهما ألطف من شوك الخلة، ولهما ورق صغار مثل ورق السذاب، وهي تقع على الواحد والجميع، وربما سُلِّمَ جمعها، وقد يقال: شَكاعَي بالفتح، ولم أجد ذلك معروفا. وقال أبو حنيفة: الشُّكاعَي من دق النبات، وهي دقيقة العيدان، ضعيفة الورق، خضراء، والناس يتداوون بها. قال ابن أحمر وكان سقي بطنه:
شرِبتُ الشُّكاعَي والْتَدَدْتُ ألِدةً ... و أقبلتُ أفْوَاهَ العُرُوق المَكاوِيا
وهي مؤنثة لا تنون وألفهما ألف تأنيث. وقد حكى الأخفش شُكاعاة. فإذا صح ذلك، فألفها لغير التأنيث.
والشُّكاعة: شوكة تملأ فم البعير، لا ورق لها، إنما هي شوك وعيدان دقاق، أطرافها أيضا شوك، وجمعها شُكاعٌ.
وما ادري أين شَكَع؟ أي ذهب. والسين أعلى.
العين والكاف والضاد
رجل ضَوْكَعَة: أحمق، كثير اللحم مع ثقل.
العين والكاف والصاد
عَكَص الشيء يَعْكِصُه عَكْصاً: ردَّه وعَكَصَهُ عن حاجته: صرفه.
ورجل عَكِص: سيئ الخلق.
مقلوبه: (ك ع ص)
الكَعِيصُ: صوت الفأرة والفرخ.
وكَعَصَ الطَّعام: أكله. وقيل: عينه بدل من همزة كأصه. ومعناهما واحد.
العين والكاف والسين
عكسَ الشيء يعْكِسهُ عَكْساً، فانعكس: رد آخره على أوله. وعَكَسَ البعير يَعْكِسُهُ عَكْساً وعِكاسا: شد عنقه إلى إحدى يديه باركا.
والعِكاس، ما شده به وعَكَس رأس البعير يعكِسه عَكْساً: عطفه، قال الملتمس:
جاوَزْتُهُ بأمونٍ ذاتِ مَعْجَمَةٍ ... تَنْجو بكَلْكَلِها والرأس مَعكوس
والعَكس أيضا: أن يَعْكس رأس البعير إلى يده بخطام، يضَيَّق بذلك عليه.
وعَكَس الشيء: جذبه إلى الأرض.
وتَعَكَّس: مشى مشي الإقعاء، كأنه قد يبست عروقه، وربما مشى السكران كذلك.
ودون ذلك عِكاسٌ ومِكاس: وهو أن تأخذ بناصيته، ويأخذ بناصيتك.
ورجل مُتَعَكِّس: مُتَثَنِّى غضون القفا. وأنشد ابن الأعرابي:
وأنتَ امْرُؤٌ جَعْدُ القَفا مُتَعَكِّسٌ ... مِن الأَقِطِ الحَوْلِيّ شَبْعانُ كانِبُ
وعَكَسه إلى الأرض: جذبه فضغطه ضغطا شديدا.
والعَكيسُ من اللبن: الحليب، تُصبُّ عليه الإهالة والمرق، ثم يشرب. وقيل: هو الدقيق يصب عليه الماء، ثم يشرب، قال الراعي:

فلمَّا سَقْيناها العَكِيس تَمَدَّحَتْ ... خَوَاصِرُها وازْدادَ رَشْحا وَريدُها
والعَكْسُ: حبس الدابة على غير علف.
والعُكَاس: ذكر العنكبوت، عن كراع.
مقلوبه (ع س ك)
عَسِكَ به عَسَكاً فهو عَسِكٌ: لصق. وزعم يعقوب أن كافها بدل من قاف عَسِق.
وتَعَسَّك الرجل في مشيته: تلوَّى.
مقلوبه: (ك ع س)
الكَعْسُ: عظم السُّلامي. والجمع كِعاس. وكذلك هي من الشاء وغيرها. وقيل: هي عظام البراجم من الأصابع.
مقلوبه: (ك س ع)
الكَسْع: أن تضرب بيدك أو برجلك على دبر شيء.
وكَسَعَهم بالسَّيف يكْسَعُهم كَسْعاً: اتَّبعَ أدبارهم، فضربهم به.
وكَسَعه بما ساءه: تكلم فرماه على أثر قوله بكلمة يسوءه بها.
وكَسَع الناقة يكْسَعُها كسعا: ترك في خلفها بقية من اللبن. يريد بذلك تغزيرها، وهو أشد لها. قال الحارث بن حلزة:
لا تَكْسَعِ الشَّوْلَ بأغْبارِها ... إنَّكَ لا تَدْرِي مَنِ النَّاتُج
وقيل: الكَسْع: أن يضرب ضرعها بالماء البارد، يجف لبنها، فيكون أقوى لها على الجدب. وقيل: الكَسْع: أن يترك لبنها فيها لا يحتلبها. وقيل: هو علاج للضرع، بالمسح وغيره، حتى يذهب اللبن ويرتفع. أنشد ابن الأعرابي:
أكبرُ ما نعْلَمُه من كُفْرِهِ
أَنً كلُّها يَكْسَعُها بغُبْرِهِ
يقول هذا كفره وعيبه. وفي الحديث: " أن الإبل والغنم إذا لم يُعْطِ صاحبُها حَقَّها، أي زكاتها وما يجب فيها، بطح لها يوم القيامة بقاع قرقر، فوطئته " ، لأنه يمنع حقها ودرها ويَكْسَعُها، ولا يبالي أن تطأه بعد موتها والكُسْعَة: الريش المجتمع خلف ذنب العقاب. وقيل: الكُسْعَة: الريش الأبيض المجتمع تحت ذنب الطائر.
والكَسَعُ: بياض في ذنب الطائر. والصفة: أكْسَع.
والكُسْعة: النكتة البيضاء في جبهة الدابة وغيرها. والكُسْعَة: الحمر السائمة. ومنه الحديث: " ليس في الكُسْعَة صَدَقَةٌ " . وقيل: هي الحمر كلها. وقال ثعلب: هي الحمر والعبيد. والكُسْعة: وثن كان يعبد.
وتَكَسَّعَ في ضلاله: ذهي، كتَسَكَّع، عن ثعلب.
والكُسَعُ: حي من قيس عيلان. وقيل: هم حي من اليمن. ومنهم الكُسَعيّ الذي يضرب به المثل، قال:
نَدِمْتُ نَدامَةَ الكُسَعيِّ لمَّا ... رأتْ عَيْناهُ ما فَعَلَتْ يَداهُ
وكان من حديثه: انه كان يرعى إبلا له، في وادٍ فيه حمض وشوحط، فرأى قضيب شوحط نابتا في صخرة، فأعجبه، وجعل يقومه، حتى بلغ أن يكون قوسا، فقطعه، وقال:
يا رَبِّ سَدِّدْنِي لنَحْتِ قوْسِي
فإنَّها مِن لذَّتي لنَفْسي
وانْفَعُ بقَوْسِي وَلَدِي وعِرْسِي
أنحِتْ صَفراءَ كلوْن الوَرْسِ
كَبداءَ لْيستْ كالقِسيِ النُّكسِ
حتى إذا فرغ من نحتها، برى من بقيتها خمسة أسهم، ثم قال:
هَذِي ورَبِّي أسْهمٌ حِسانُ
يَلَذُّ للرَّمْيِ بِها البَنانُ
كأنَّما قَوَّمَها مِيزانُ
فأَبْشِرُوا بالخِصْبِ يا صِبْيانُ
إن لم يَعُقْني الشُّؤْمُ والحِرْمانُ
ثم خرج ليلا إلى قترة له، على موارد الحمر الوحش، فرمى عيرا منها فأنفذه، وأورى السهم في الصوانة نارا، فظن انه اخطأ، فقال:
أعوذُ بالمُهَيْمِن الرَّحمن
مِن نَكَد الجَدِّ مع الحِرْمانِ
مالي رأيتُ السهْم في الصَّوَّانِ
يُورِي شرار النَّارِ كالعِقْيانِ
أخْلفَ ظَنِّي ورَجا الصبْيانِ
ثم وردت الحمر ثانية، فرمى عيرا منها فكان كالذي مضى، فقال:
أعوذُ بالرَّحمن من شَرِّ القَدَرْ
لا بارَكَ الرَّحمنُ في أُمِّ القُتَرْ
أأُمْغِطُ السَّهْمَ لإرْهاق الضَّرَر
أم ذاك من سوء احْتيالي ونَظَرْ
أم ليسَ يُغْنِى حَذٌَ عندَ قَدَرْ
المغط والإمغاط: سرعة النزع بالسهم. قال: ثم وردت الحمر ثالثة، فكان كما مضى من رميه، فقال:
أيا لِشُؤْمي وشَقائي ونَكَدْ
قد شَفَّ مني ما أرَى حَرُّ الكَبِدْ
أخْلَفَ ما أرْجُو لأهْلِي ووَلَدْ
ثم وردت الحمر رابعة، فكان كما مضى من رميه الأول، فقال:
ما بال سَهْمي يُظْهِر الحُباحِبَا
قد كنتُ أرْجو أن يكونَ صَائِبَا
إذ أمْكَنَ العْيرُ وأبْدَى جانِبا
فصار رأيي فيه رأيا كاذِبا

ثم وردت الحمر خامسة، فكان كما مضى من رميه فقال:
أبعدَ خَمْسٍ قد حَفِظْتُ عَدَّها
أحمِلُ قَوْسِي وأُرِيدُ رَدَّها
أخْزَى إلا هي لِيَنها وشَدَّها
واللهِ لا تَسْلَمُ عندِي بَعْدَها
ولا أرجِّى ما حييت رِفْدها
ثم خرج من قترته، حتى جيء بها إلى صخرة، فضرب بها حتى كسرها، ثم نام إلى جانبها حتى أصبح، فلما أصبح ونظر إلى نبله مضرجة بالدماء، وإلى الحمر مصرَّعة حوله، عض على إبهامه فقطعها، ثم انشأ يقول:
نَدِمْتُ ندامَةً لَوْ أنَّ نَفْسِي ... تُطاوِعُنِي إذنْ لبَتَرْتُ خَمْسي
تَبَيَّنَ لي سَفاهُ الرأيِ منِّي ... لعمرُ اللهِ حينَ كَسَرْتُ قَوْسِي
مقلوبه: (س ك ع)
سَكَع الرجل يَسْكَعُ سَكْعاً، وتسَكَّعَ: مشى مُتَعَسِّفا. وما أدري أين سَكع؟ أي أخذ ووقع.
وتَسَكَّعَ في أمره: لم يهتد لوجهته.
ورجل سُكَع: متحير: مثل به سيبويه، وفسره السيرافي.
والمُسَكَّعة: المضلَّة من الأرض.
العين والكاف والزاي
العَكْزُ: الائتمام بالشيء، والاهتداء به.
والعُكَّازَة، والعُكَّاز: عصا في أسفلها زج، مشتق من ذلك.
وعُكَيْز، وعاكِز: اسمان.
مقلوبه: (ك ع ز)
كَعَز الشيء يَكْعَزُهُ كَعْزاً: جمعه بأطراف الأصابع.
مقلوبه: (ز ع ك)
الأزعَكِيُّ: القصير اللئيم.
ورجل زُعْكوك: قصير مجتمع الخلق.
العين والكاف والدال
العُكْدَة والعَكَدَة: أصل اللسان والذنب. والجمع عُكَدٌ، وعَكَد.
وعَكَدة القلب: أصله.
وعَكِدَ الضَّبُّ عَكَداً، فهو عَكِد، واستعْكَدَ: سمن، وصلب لحمه. واسْتَعْكَد الضب والطائر: لاذ بالشيء، واستعكد الماء اجتمع. ويروي بيت امرئ القيس:
تَرَى الفأرَ في مُسْتَعْكَد الماءِ لاحِبا ... على جَدَدِ الصَّحراءِ من شَدِّ مُلْهبِ
وعَكْدُكَ هذا الأمر ومَعْكُودُك: أي قصاراك. أنشد ابن الأعرابي:
سَنُصْلِى بها القوْمَ الذينَ اصْطَلَوْا بها ... و إلا فمَعْكُودٌ لنا أُمُّ جُنْدُبِ
ثم فسره فقال: مَعْكود: أي قصارى أمرنا وآخره: أن نظلم فنقتل غير قاتلنا، وأم جندب هنا: الغدر والداهية.
وهذا لك مَعْكود: أي عتيد.
والمَعْكُود: المحبوس، عن يعقوب.
مقلوبه: (ع د ك)
عَدَكَهُ يَعْدِكُهُ عَدْكَاً: ضربه بالمطرقة، وهي المِعْدَكَة.
مقلوبه: (د ع ك)
دَعَك الثوب باللبس دَعْكا: ألان خشنته. ودَعَك الخصم دَعْكا: لينه.
ورجل مِدْعَكٌ ومُداعِكٌ: شديد الخصومة.
وتداعَك القوم: اشتدّت الخصومة بينهم.
ودَعَكه في التراب: مَرَّغه. ودَعَك الأديم دَعْكا: دلكه.
وأرض مَدْعوكة: كثر بها الناس ورعاة الإبل، حتى أفسدوها، وكثرت فيها آثارهم، وهم يكرهونها، إلا أن يجمعهم أثر سحابة لابد لهم منها.
والدُّعَك: طائر. والدُّعك: الضعيف، على التشبيه به، قال عبد الرحمن بن حسان:
وأنتَ إذا ما حارَبُوا دُعَكُ
والدِّعْكاية: الكثير اللحم، طال أو قصر.
والدَّاعِكة: الحمقاء الجريئة. ورجل داعِك: كذلك، أنشد ثعلب:
وطاوَعْتماني داعِكاً ذا مَعاكةٍ ... لعمرِي لقد أوْدَى وما مثلُه يُودَى
مقلوبه: (ك د ع)
كَدَعَةُ يَكْدَعُه كَدْعا: دفعه.
مقلوبه: (د ك ع)
الدُّكاع: داء أخذ الإبل والخيل في صدورها كالسعال، وهو كالخبطة في الناس.
ودَكَعَت تدْكَع، ودُكِعَت دَكْعا: أصابها ذلك.
العين والكاف والتاء
عَتَكَ يَعتِكُ عَتْكا: كَرَّ، وعَتَك الفرس: حمل للعض، قال:
نُتْبِعُهُمْ خَيْلاً لَنا عَوَاتِكا ... في الحرْبِ جُرْداً تركَبُ المَهالكا
أي مغتاظة عليهم. ويروى: " عَوانِكا " . وعَتَك في الأرض يَعْتِكُ عُتوكا: ذهب وحده. وعَتَك عليه يضربه: حمل حملة بطش. وعَتك عليه بخير أو شر: اعترض. وعَتَك على يمين فاجرة: اقدم. وعَتَكَت المرأة على زوجها: نشزت. وعَتَكَت على أبيها: عصته. وقال ثعلب: إنما هو عَنَكَت بالنون، والتاء تصحيف. ورجل عاتِك: لجوج لا ينتهي. وعَتَكَتِ القوس تَعْتِك عَتْكا وعُتُوكا. وهي عاتِك: احمرَّت من القدم.
وامرأة عاتِكَة: محمرة من الطيب. وقيل بها ردع طيب. وأحمر عاتك: شديد الحمرة. ولون عاتِك: خالص، أي لون كان. وعرق عاتك: اصفر.

وعَتَك اللبن والنبيذ يعتِك عُتوكا: اشتدت حموضته. وعَتَك به الشي يَعْتِك عَتْكا. لزق.
وكل كريم عاتِك.
وأقام عِتْكا: أي دهرا، عن الَّلحيانيّ. والمعروف عِنْكا.
وعاتِكة: اسم امرأة.
وعَتِيك: أبو قبيلة من اليمن. وقيل: العتيك بالألف واللام: فخذ من الأزد، عن كراع. والنسبة إليها عَتَكيّ.
والعَتْكُ: اسم جبل، قال ذو الرمة:
فلَيْتَ ثَنايا العَتْكِ قبلَ احتمالها ... شوَاهِق يبلُغْن السَّحابَ صِعابُ
مقلوبه: (ك ت ع)
الكُتَع: أردأ ولد الثعلب. وجمعه: كِتْعان. ورجل كَتِع، ورجال كَتِعون، ولا يكسر.
وأكتَعُ: ردف لأجمع، لا يفرد منه، ولا يكسر. والأنثى كَتْعاء، وهي على كُتْع، ولا تسلم. وقيل: أكْتَعُ كأجمع، ليس بردف، وهذا نادر قال عثمان بن مظعون:
أتَيْمَ بنَ عَمْرو للَّذي جاء بغضة ... و من دونه الشرمان والبرك اكتع
ورأيت المال جمعا كتعا.
وما بالدار كتيع: أي أحد.
والكتعة: طرف القارورة. والكتعة: الدلو الصغيرة، عن الزجاجي.
والكتع: الذليل. ورجل كتع: مشمر في أمره. وقد كتع، وكتع. وقيل: كتع: تقبض وانضم ككنع.
وكاتعه الله: كقاتعه: أي قاتله. وزعم يعقوب أن كاف كاتعه بدل من قاف قاتعه.
وحكى ابن الأعرابي: لا والذي اكتع به: أي احلف.
مقلوبه: (ك ع ت)
الكُعَيت: البلبل، مبني على التصغير، والجمع كِعْتانٌ.
وأبو مُكْعِت على مثال ملجم: شاعر معروف، ولا أعرف له فعلا.
العين والكاف والظاء
عَكَظ دابَّته يَعْكِظها: حبسها. وعَكَظ الشيء يَعْكِظه: عَرَكَه. وعَكَظ خصمه يَعْكِظُه عَكْظا: عركه وقهره.
وتَعاكَظَ القوم: تعاركوا وتفاخروا.
وعُكاظ: سوق للعرب، كانوا يتعاكظون فيها، قال الَّلحيانيّ: أهل الحجاز يجرونها، وتميم لا تجريها. قال أبو ذؤيب:
إذا بُنِىَ القِبابُ على عُكاظٍ ... و قامَ البَيْعُ واجتَمَع الألُوفُ
أراد بعكاظ: فوضع " على " موضع " الباء " .
وتَعَكَّظَ عليه أمره: التوى.
ورجل عَكِيظ: قصير.
مقلوبه: (ك ع ظ)
الكَعِيظ، والمُكَعَّظ من الناس: القصير الضخم.
العين والكاف والثاء
العَكْث: اجتماع الشيء والتئامه.
مقلوبه: (ع ث ك)
العَثَك والعُثَك والعُثُك: عِرُق النخل خاصة.
مقلوبه: (ك ث ع)
الكْثَعَة: الطين.
والكْثَعُة والكُثْعة: ما على اللبن من الدسم والخثورة. وقد كَثَع.
وكَثَعَتِ الغنم كُثوعا: استرخت بطونها، فسلحت، وقيل: استرخت بطونها فقط. وكَثَعَتِ اللَّثة والشفة تَكْثَع كُثوعا، وكَثِعَتْ: كثر دمها. وقيل: كَثِعَتِ الشفة واللثة: احمرَّت.
وكثَّعَتِ اللِّحية، وهي كُثَعَة: طالت. وكثفت.
والكُثْعَة: الفرق الذي في وسط ظاهر الشفة العليا.
والكَوْثع: اللئيم من الرجال. والأنثى كَوْثَعَة.
العين والكاف والراء
عَكَر على الشيء يَعْكِر عَكْراً وعُكورا، واعْتَكَر: كَرَّ وانصرف.
ورجل عَكَّار في الحرب: عطَّاف كرَّار.
واعْتَكَروا في الحرب: اختلطوا. واعْتَكَر العسكر: رجع بعضه على بعض، فلم يقدر على عده. قال رؤبة:
إذا أرادوا أن يَعُّدوهُ اعْتَكَرْ
واعْتَكَر الليل: اشتد سواده والتبس. قال رؤبة:
وأعْسِفُ اللَّيل إذا اللَّيلُ اعْتَكَرْ
واعتَكَر المطر: اشتد. واعْتَكَرَتِ الريح: جاءت بالغبار. واعْتَكَر الشباب: دام وثبت، عن الَّلحيانيّ.
وتَعاكَرَ القوم: تشاجروا في الخصومة.
والعَكَر: دردى كل شيء.
وعَكَر الماء والنبيذ عَكَراً، وعَكَّرَهُ، وأعْكَرَه: جعله عَكِراً.
وعَكَّره وأعْكَرَه: جعل فيه العَكَر.
والعَكَرة، والعَكْرة: القطعة من الإبل. وقيل العَكَرة: الستون منها. وقيل: العَكَر: ما فوق خمس مئة من الإبل.
وقول ساعدة بن جؤية:
لمَّا رأى نَعْمانَ حلَّ بكِر فيءٍ ... عَكِرٍ كما لَبَجَ النزولَ الأرْكُبُ
جعل للسحاب عَكَراً كعَكَر الإبل، وإنما عنى بذلك قطع السحاب وقلعه. والقطعة عَكَرة وعَكْرة.
ورجل مُعْكِرٌ: عنده عَكَرة.
واستعار العجَّاج العَكَر للخيل، فقال:
ألْفا يَجُرُّون من الخيل العَكَرْ
والعَكَرة: أصل اللسان كالعَكَدَة، وجمعها عَكَرٌ.
والعِكْرُ: الأصل.
والعَكَرْكَر: اللبن الغليظ.

وعاكِر، وعُكَيْر، ومِعْكَر، وعَكَّار: أسماء.
مقلوبه: (ع ر ك)
عَرَك الأديم وغيره يَعْرُكه عَرْكا: دلكه. وعَرَكَ بجنبه ما كان من صاحبه، يَعْرُكُه، كأنه حكه حتى عفَّاه، وهو من ذلك. وفي الخبر: أن ابن عباس قال للحطيئة: هلا عَرَكت بجنبك ما كان من الزبرقان ؟ قال:
إذا أنتَ لم تَعْرُك بجَنْبكَ بعضَ ما ... يَريبُ من الأدنى رَماكَ الأباعِدُ
وأنشد الأعرابي:
العارِكِينَ مَظالِمِي بجُنُوبِهِمْ ... و المُلْبِسِي فَثَوْبُهُمْ ليَ أوْسَعُ
أي خيرهم على ضاف.
وعَرَكه الدهر: حنكه. وعَرَكَتْهم الحرب تَعْرُكُهم عَرْكاً: دارت عليهم، وكلاهما على المثل، قال زهير:
فَتَعْرُكْكُمُ عَرْكَ الرَّحَى بثِفالَها ... و تَلْقَحْ كِشافا ثم تَحْمِلْ فَتُتْئِمِ
الثِّفال: الجلدة تجعل حول الرَّحى، تمسك الدقيق.
والعُراكة: ما حلبت قبل الفيقة الأولى، وقبل أن تجتمع الفيقة الثانية.
والمَعْرَكة والمَعْرُكة: موضع القتال.
وعارَكه مُعارَكة وعِراكا: قاتله.
ومُعْتَركُ المنايا: ما بين الستين إلى السبعين.
واعترَك القوم في المَعْركة والخصومة: اعتلجوا. واعْتَرَكَتِ الإبل في الورد: ازدحمت.
قال سيبويه: وقالوا أرسلها العِراك، ادخلوا الألف واللام على المصدر الذي في موضع الحال، كأنه قال: اعْتِراكا، أي مُعْتَرِكَة. وأنشد قول لبيد:
فأرْسَلَها العِرَاكَ ولم يَذُدْها ... و لم يُشْفِقْ على نَغَصِ الدِّخالِ
والعَرِك: الشديد العلاج والبطش في الحرب. وقد عَرِك عَرَكا، قال جرير:
قد جَرَّبَتْ عَرَكي في كلِّ مُعْتَرَكٍ ... غُلْبُ الأُسودِ فما بالُ الضَّغابِيسِ؟
والمُعارِك: كالعَرِك.
والعَرْكُ: حز مرفق البعير جنبه، حتى يخلص إلى اللحم، ويقطع الجلد بحد الكِرْكِرَة. قال:
ليسَ بذي عَرْكٍ ولا ذي ضَبِّ
والعَرَكْرَك كالعَرِك، وبعير عَرَكْرَكٌ: إذا كان به ذلك. قال رؤبة:
أصْبَرُ من ذي ضاغِطٍ عَرْكْرَكِ
ألْقَى بَوانِي زَوْرِه للمَبْركِ
فأما ما أنشده ابن الأعرابي لرجل من عُكْل، يقوله لليلى الاخيلية:
حَيَّاكَةٌ تَمشِي بعُلْطَتينِ
وقَادِمٍ أحمر ذي عَرْكَيْنِ
فإنما يعني حرها، واستعار له العَرْك، وأصله في البعير.
وعَرِيكة الجمل والناقة: بقيَّة سنامها. وقيل: هو السنام كله. قال ذو الرمة:
خِفافُ الخُطا مُطْلَنفِئاتُ العَرائِكِ
وقيل: إنما سمي بذلك، لأن المشتري يَعْرُك ذلك الموضع، ليعرف سمنه وقوته. ورجل لين العَرِيكة، أي لين الخلق سلسه، وهو منه. والعريكة: النفس، يقال: انه لصعب العريكة، وسهل العريكة: أي النفس. وقول الأخطل:
مِن اللَّوَاتي إذا لانَتْ عَرِيكَتُها ... كانَ لَها بَعْدَها آلٌ ومَجْلودُ
قيل في تفسيره: عَرِيكَتُها: قوتها وشدتها. ويجوز أن يكون مما تقدم، لأنها إذا جهدت وأعيت، لانت عرِيكَتُها وانقادت.
وعرَكَ ظهر الناقة وغيرها يَعُرُكُه عَرْكا: اكثر جسه، ليعرف سمنها.
وناقة عَرُوك: لا يعرف سمنها إلا بذلك. وقيل: هي التي يشك في سنامها انه شحم أم لا؟ والجمع: عُرُك.
ولقيه عَرْكةً: أي مرة، لا يستعمل إلا ظرفا.
وعَرَكَه بشرٍّ: كرره عليه. وقال الَّلحيانيّ: عَرَكَه يَعْرُكُهُ عَرْكا: إذا حمل الشر عليه. وعرَك الإبل في الحمض: خلاَّها فيه، تنال منه حاجتها. وعَرَكَتِ الماشية النبات: أكلته. قال:
وما زِلتُ مثلَ النَّبْتِ يُعْرَكُ مَرَّةً ... فَيُعْلَى ويُوَلي مَرَّةً فَيَثُوبُ
والعَرْكُ من النبات: ما وُطئ وأُكل، قال رؤبة:
وإنْ رَعاها العَرْكَ أو تأنَّقَا
ورجل مَعْرُوكٌ: أُلِحَّ عليه في المسالة.
وعَرَكَتِ المرأة تَعْرُكُ عَرْكا وعِرَاكا وعُروكا، الأولى عن الَّلحيانيّ. وهي عارِك، وأعْرَكَتْ، وهي مُعْرِكٌ: حاضت. وخصَّ الَّلحيانيّ بالعّرْكِ الجارية.
والعَرْك: خُرْءُ السباع.
والعَرَكّي: صياد السمك، وجمعه عَرَكٌ، كعربي وعرب، وإنما قيل للملاحين عَرَكٌ، لأنهم يصيدون السمك، وليس بأن العَرَكَ اسم لهم قال زهير:
تَغْشَى الحُدَاةُ بهم حُرَّ الكَثيبِ كما ... يُغْشِى السَّفائن مَوْجَ اللُّجَّة العَركُ

وهم العُروك. قال أمية بن أبي عائذ:
وفي غَمْرةِ الآلِ خِلْتَ الصُّوَى ... عُرُوكا على رائِسٍ يَقْسِمُونا
رائس: جبل في البحر. وقيل: رئيس منهم.
ورمل عَرِيك ومعْرَورِكٌ: متداخل.
والعَرَكْرَك: الركب الضخم.
والعَرَكْركة: الكثيرة اللحم، القبيحة الرَّسحاء.
وعِرَاك، ومُعارِكٌ، ومِعْرَك ومِعْراك: أسماء وذو مَعارِك: موضع. أنشد ابن الأعرابي:
تُلِيحُ مِن جَنْدَلِ ذي مَعارِكِ
إلاحَة الرُّوم مِنَ النَّيازِكِ
أي تُلِيح من حجر هذا الموضع. ويروى: " مِن جَنْدَلَ ذي مَعارِك " . جعل جَنْدَل اسما للبقعة، فلم يصرفه، وذي مَعارك بدل منها، كأن الموضع يسمى بجَنْدل، وبذي مَعارِك.
مقلوبه: (ك ع ر)
كَعِرَ الصبي كَعَراً، فهو كَعِرٌ وأكعر: امتلأ بطنه وسمن. وكَعِرَ البطن ونحوه: تملأ. وقيل: الكَعَر: تملُّؤ بطن الصبي من كثرة الأكل.
وأكْعَرَ البعير: اكتنز سنامه. وكَعِر الفصيل، وأكْعَرَ وكَعَّر، وكَوْعَرَ: اعتقد في سنامه الشحم.
والكَعْرَةُ: عقدة كالغددة.
والكُعْرُ: شوك ينبسط، له ورق كبار، أمثال الذراع، كثيرة الشوك، ثم تخرج له شعب، وتظهر في رءوس شعبه هنات أمثال الراح، يطيف بها شوك طوال، وفيها وردة حمراء مشرقة، تجرسها النحل، وفيها حب أمثال حب العصفر، إلا انه شديد السواد.
وكوعُر: اسم.
مقلوبه: (ك ر ع)
كَرِعَتِ المرأة كَرَعاً، فهي كَرِعَةٌ: اغتلمت، وأحبت الجماع.
والكُرَاعُ من الإنسان: ما دون الركبة إلى الكعب. ومن الدواب: ما دون الكعب. أنثى، وقال الَّلحيانيّ: هو مما يؤنث ويذكر، قال: ولم يعرف الأصمعيّ التذكير. وقال مرة أخرى: هو مذكر لا غير. وقال سيبويه: وأما كراع، فان الوجه فيه ترك الصرف، ومن العرب من يصرفه، يشبه بذراع، وهو اخبث الوجهين. يعني أن الوجه إذا سمي به: ألا يصرف لأنه مؤنث، سمي به مذكر. والجمع أكرع. وأكارِع جمع الجمع. وأما سيبويه فإنه جعله مما كسر على ما لا يكسر عليه مثله، فرارا من جمع الجمع، وقد يكسر على كِرْعان.
والكُرَاع من البقر والغنم: بمنزلة الوظيف من الخيل والإبل، والبغال، والحمير.
وكَرَعَه: أصاب كُراعَه. وكَرِعَ كَرَعا: شكا كُرَاعَهُ.
ويقال للضعيف الوادع: فلان ما ينضج الكُرَاع.
والكَرَع: دقة الأكارِع والأذرع، طويلة كانت أو قصيرة. كَرِعَ كَرَعا، وهو أكْرَع. والكَرَع أيضا: دقة الساق، وقيل: دقة مقدمها، والفعل كالفعل، والصفة كالصفة.
وتَكَرَّع للصلاة: غسل أكارِعَه. وعم بعضهم به الوضوء.
وكُرَاعا الجندب: رجلاه. وكُراعُ الأرض: ناحيتها. والكُراع: كل أنف سال، فتقدم من جبل أو حرة. وكُرَاع كل شيء: طرفه. والجمع في هذا كله: كِرْعان، وأكارِع. والكُرَاع: اسم يجمع الخيل. والكُراع: السلاح. وقيل: هو اسم يجمع الخيل والسلاح.
والكَرَاع، والكُراع: ماء السماء. وقيل: الذي تخوضه الماشية بأكارعها.
وكل خائض ماء: كارِع، شرب أو لم يشرب.
وكَرَع في الماء يَكْرَع كُرُوعا وكَرْعا: تناوله بفيه من غير إناء. وقيل: هو أن يدخل النهر، ثم يشرب. وقيل: هو أن يصوب رأسه في الماء وإن لم يشرب.
وأكْرَعُوا: أصابوا الكَرَع فأوردوا.
والكارِعات والمُكْرَعات: النخل التي على الماء. وقال أبو حنيفة: هي التي لا يفارق الماء أصولها، وأنشد:
أوِ المُكْرَعات من نخيلِ ابنِ يامِنٍ ... دُوَيْنَ الصَّفا اللاتي يَلِينَ المُشَقَّرَا
قال: والمُكْرَعاتُ أيضا: النخل القريبة من المحل. قال: والمُكْرَعاتُ أيضا من النخل: التي أُكْرِعَت في الماء. وقال: والمُكْرَعات أيضا: الإبل تدنى من البيوت، لتدفأ بالدخان. وفي " المُصَنَّف " : المُكربات. وأنشد أبو حنيفة:
فَلا تَنْزِلْ بجَعْدِىٍّ إذَا ما ... تَرَدَّى المُكْرَعاتُ من الدُّخان
وكَرَعُ الناس: سفلتهم.
وكُراع الغميم: موضع.
وابن كُراع: من فرسان العرب وشعرائهم. كُراع: اسم أمه. قال سيبويه: هو من القسم الذي يقع فيه النسب إلى الثاني، لأنَّ تعرفه إنما هو به، كابن الزبير، وأبي دعلج.
وأما الكَرَّاعة التي تلفظ بها العامة، فكلمة مُوَلَّدة.
مقلوبه: (ر ك ع)
الرُّكُوع: الخضوع، عن ثعلب.

ورَكَعَ يَرْكَعُ رَكْعا ورُكُوعا: طأطأ رأسه. وكل قومة في الصلاة ركعة. قال:
وأفْلَتَ حاجِبٌ فَوْتَ العَوَالي ... على شَقَّاءَ تَرْكَعُ في الظِّرَابِ
وجمع الراكع: رُكَّع ورُكُوع. ورَكَع الشيخ انحنى.
والرَّكْعَةُ: الهوة في الأرض، يمانية.
العين والكاف واللام
عَكَل الشيء يَعْكِلُه عَكْلاً: جمعه. وعَكَل السائق الخيل والإبل يَعْكِلها عَكْلا: حازها وساقها. وعَكَل البعير يَعْكِلُه عَكْلا: شد رسغ يده إلى عضده بحبل.
واسم ذلك الحبل العِكال.
والمَعْكُول: المحبوس، عن يعقوب.
والعَكَل من الإبل: كالعَكَر.
والعُكْلُ والعِكْل: اللَّئيم. والجمع أعْكال.
وعَكَل في الأمر، يَعْكُل عَكْلا: قال فيه برأيه، وعَكَل برأيه يَعْكُل عَكْلاً: حدس. وعكل عليه الأمر، وأعْكَل، وأعْتَكَل: التبس واشتبه.
والعَوْكَل: ظهر الكثيب. قال:
بكُلّ عَقَنْقَلِ أو رأسِ بَرْثٍ ... و عَوْكَلِ كلّ قَوْزٍ مُسْتَطِيرِ
وقيل: هو الكثيب المتراكب المتداخل. وقيل: عَوْكَلُ كل رملة: رأسها. والعَوْكَلة: العظيمة من الرمل. قال ذو الرمة:
وقدْ قابلَتْه عَوْكَلاتٌ عَوَانِكُ
والعَوْكَلُ: المرأة الحمقاء. والعَوْكَل: الرجل القصير الافحج، قال:
ليسَ يُرَاعَى نَعَجاتِ عَوْكَلِ
أحَلَّ يَمْشِي مِشْيَةَ المُحَجَّلِ
وقلَّدته قلائد عَوْكَلٍ: يعني الفضائح، عن كراع. والعَوْكَلان: نجمان.
وعُكْل: قبيلة فيهم غباوة. فلذلك يقال لكل من به غفلة: عُكْلِيّ. قال:
جاءتْ به عُجُرٌ مُقابَلَةٌ ... ما هُنَّ من جَرْمٍ ولا عُكْلِ
قال ابن الكلبي: هو أبو بطن منهم، حضنته أمه تسمى عُكْل، فسمي بها.
وقد سموا عَكَّالا، وعاكلا، وعُكَيْلا.
وبنو عَوْكَلان: بطن من العرب. وعَوْكَلان: موضع.
والعَوْكل: القصير.
مقلوبه: (ع ل ك)
عَلَكَتِ الدابة اللجام تَعْلُكه عَلْكا: حرَّكته في فيها. وعَلَك نابيه: حرق أحدهما بالآخر. فحدث بينهما صوت. قال العجير السلولي:
فجِئْتُ وخَصْمي يَعْلُكون نُيُوبَهُم ... كما وُضَعِتْ تحتَ الشِّفارِ جَزُورُ
وعَلَك الشيء يعلُكه ويَعْلِكُه عَلْكا: مضغه ولجلجه. وطعام عالِك. وعَلِك: متين الممضغة.
والعِلك: ضرب من صمغ الشجر، كاللبان يمضغ. والجمع عُلُوك، وبائعه عَلاَّكٌ.
وما ذقت عَلاكا: أي ما يُعْلَك.
وعَلَّك القربة " مشدد " : أجاد دبغها، عن أبي حنيفة.
وعَلَّك ماله: احسن القيام عليه. قال:
وكائنْ من فَتىً سَوْءٍ تَرَاهُ ... يُعَلِّكُ هَجْمَةً حُمْراً وجُوْنا
وعَلَّك يديه على ماله: شدهما من بخله، فلم يقر ضيفا، ولا أعطى سائلا.
والعَلِكَة: شقشقة الجمل عند الهدير.
والعَلَك والعَلاك: شجر ينبت بالحجاز. قال أبو حنيفة: هو شجر لم اسمع له بحلية.
والعَوْلَك: عرق في رحم الشاة، وهو أيضا: عرق في الخيل والحمر والغنم، يكون غامضا في البظارة، وداخلا فيها. والبظارة: ما بين الإسكتين، وهما جانبا الحياء. واستعار بعض الرجاز ذلك للنساء، فقال:
يا صاحِ ما أصْبَرَ ظَهْر غَنَّامْ
خَشِيتُ أن تظهرَ فيه أوْرامْ
مِن عَوْلَكَين غَلَبا بالإبْلام
وذلك أن امرأتين كانتا ركبتا هذا البعير الذي يقال له غنام.
وشعَرٌ مُعْلَنْكِك: كثير متراكب.
مقلوبه: (ك ع ل)
الكَعْل: الرجيع من كل شيء حين يضعه، عن ابن الأعرابي.
والكَعْلُ: ما يتعلق بخصى الكباش من الوذح.
مقلوبه: (ك ل ع)
كَلِعَتْ رجله كَلَعا وكُلاعا: تشققت واتسخت، قال:
تَرَى برِجْلَيْهِ شُقوقا في كَلَعْ
من بارئٍ حِيصَ ودامٍ مُنْسَلِعْ
أراد: فيها كَلَع. وأكْلَعْتُها. وكَلِع رأسه كَلَعا: كذلك.
وأسود كَلِع: سواده كالوسخ.
وكَلِع البعير كَلَعا، فهو كَلِع: انشق فرسنه واتسخ.
وإناء كَلِع، ومُكْلَع: وسخ.
والكُلْعة والكَلْعة، الأخيرة عن كراع: داء يأخذ البعير، فيجرد شعره عن مؤخره، ويتشقق ويسود، وربما هلك منه.
والكَلَعة: الغنم الكثيرة.
والتَّكَلُّع: التحالف والتجمع، يمانية.
وذو الكَلاع الحميري: ملك معروف، وهو منه.
مقلوبه: (ل ك ع)
اللَّكَع: وسخ الغلفة.
واللُّكَع: المهر والجحش، والأنثى بالهاء.

ولَكِعَ لَكَعا ولَكاعَة: لؤم وحمق.
ورجل ألْكَعُ، ولُكَع، ولَكِيع، ولَكاع، ومَلْكَعان، ولَكُوع: لئيم دنيء. قال رؤبة:
لا أبْتَغِي فضْلَ امْرِئٍ لَكُوعِ
جَعْدِ اليَدَينِ لَحِزٍ مَنُوعِ
وقوله:
فأقْبَلَتْ حُمْرُهُمُ هَوَابِعَا
في السِّكَتَينِ تَحْمِلُ الألاكعا
كسر ألْكَع تكسير الأسماء غلب، وإلا فان حكمه: " تحمل اللُّكْعَ " ، وقد يجوز أن يكون هذا على النسب، أو على جمع الجمع. والمرأة لَكاعِ، ومَلْكَعانَة، ولَكِيعة، ولَكْعاء، قال:
أطَوّف ما أُطَوّف ثمَّ آوِي ... إلى بيت قَعِيدَتُهُ لَكاعِ
وقالوا في النداء للرجل: يا لُكَعُ، وللمرأة يا لَكاعِ. وزعم سيبويه انهما لا يستعملان إلا في النداء.
ولَكاعِ: الأمة أيضا.
واللُّكَعُ: العبد. واللُّكَع: الذي لا يبين الكلام.
ولَكَعَتْهُ العقرب تَلْكَعُه لَكْعا: لدغته، ولَكِعَ الرجل: أسمعَهُ ما يكره، على المثل: عن الهجري.
والمَلاكيع: ما خرج مع السِّلي من البطن.
واللُّكَاعَة: شوكة تحتطب، لها سويقة قدر شبر، لينة كأنها سير، ولها فروع مملوءة شوكا. وفي خلال الشوك وريقة لا بال بها تنتفض، ثم يبقى الشوك، فإذا جفت ابيضت وجمعها لُكاع.
العين والكاف والنون
العُكْنة: ما انطوى وتثنى من لحم البطن.
وجارية عَكْناء ومُعَكَّنة: ذات عُكَن.
وعُكَن الدرع: ما تثنى منها. قال يصف درعا:
لها عُكَنٌ تَرُدُّ النبل خُنْسا ... و تهْزأ بالمَعابل والقِطاعِ
أي تستخفها.
وناقة عَكْناء: غليظة لحم الضرة والخلف، وكذلك الشاة.
والعَكْنانُ، والعَكَنان: الإبل الكثيرة، قال أبو نخيلة السعدي:
هل باللِّوَى مِنْ عَكَرٍ عَكْنانِ؟
أَمْ هَلْ تَرى بالخَلّ مِنْ أَظْعانِ؟
مقلوبه: (ع ن ك)
عَنَك الرمل يَعْنُك عُنُوكا، وتَعَنَّك: تعقد وارتفع، فلم يكن فيه طريق، ورملة عانك.
واعْتَنك البعير واسْتَعنك: حبا في العانِك، فلم يقدر على السير.
وعَنَكَت المرأة على زوجها: نشزت، وعلى أبيها: عصته. ورواه ابن الأعرابي: عَتَكَتْ، بالتاء. وعَنَك الفرس: حمل وكرَّ، قال:
نُتْبِعُهم خَيْلا لنا عَوَانِكا
ورواه ابن الأعرابي بالتاء أيضا، وقد تقدم.
والعانِك: اللازم. والتاء أعلى.
والعِنْك والعَنْك: سدفة من الليل، يكون من أوله إلى ثلثه. وقيل: قطعة منه مظلمة، حكاه ثعلب، والكسر افصح، والجمع: أعْناك، وقد تقدمت في التاء. وعِنْك كل شيء: ما عظم منه. والعِنْك: الباب، يمانية.
وعَنَك الباب وأعْنَكه: أغلقه.
مقلوبه: (ك ن ع)
كَنَع كُنوعا، وتَكَنَّع: تقبض وتشنج يبسا.
والكَنَع والكُناع: قصر اليدين من داء، على هيئة القطع والتعقف. قال:
فأصْبحتْ كفُّه اليمنى بها كَنَعُ
ورجل مكَنَّع: مقفَّع الأصابع، يابسها، متقبضها.
وتَّكَنَعتْ يداه ورجلاه: تقبضتا من جرح ويبستا والأكْنَع والمَكْنُوع: المقطوع اليدين، منه، قال:
تركت لُصوصَ المِصْرِ من بينٍ يابسٍ ... صَلِيبٍ ومَكْنوع الكرَاسيع بارِكِ
وكَنَّعه بالسيف: أيبس جلده.
وكَنَع يَكْنَع كَنْعا وكُنوعا: تقبض وتداخل.
ورجل كَنِيعٌ: متَقَبضٌ. قال جحدر، وكان في سجن الحجاج:
تأوَّبِنِي فَبِتُّ لَها كَنِيعا ... هُمُومٌ ما تُفارِقُنِي حَوَانِي
وكَنَع الموت يَكْنَع كُنوعا: دنا، قال الأحوص:
يلوذُ حِذارَ الموْت والموْت كانِعُ
والتَّكَنُّع: التحصن.
وكَنَعَتِ العقاب: جمعت جناحها للانقضاض. وكَنَع المسك بالثوب لزق به. قال النابغة:
بزَوْرَاءَ في حافاتها المِسكُ كانِعُ
واكْتَنَع الشيء: حضر، واكْتَنع عليه: عطف.
ورجل كانِع: نزل بك بنفسه وأهله، طمعا في فضلك.
وكَنَعَ يَكْنَع كُنُوعا، وأكْنَع: خضع. وقيل: دنا من لذلة. وقيل: سأل.
وكَنِع الشيء كَنَعا: لزم ودام.
والكَنِعُ: اللازم. قال سويد بن أبي كاهل:
وتَخَطَّيت إليها من عِديً ... بزَماع الأمرِ والهَمّ الكَنِعْ
وكَنَّعه: ضربه على رأسه. قال البعيث:
لَكَنَّعْتُه بالسَّيف أو لَجَدَعْتهُ ... فما عاشَ إلا وهو في الناس أكْشَمُ
والكِنْع: ما بقي قرب الجبل من الماء

وما بالدار كَنِيع: أي أحد، عن ثعلب. والمعروف: كَتِيع.
وكنعان بن حام بن نوح: إليه ينسب الكنعانيون، وكانوا أمة يتكلمون بلغة تضارع العربية.
مقلوبه: (ن ك ع)
النَّكِع: الأحمر من كل شيء.
والأنْكَع: المقشر الأنف، مع حمرة شديدة، وقد نَكَع نَكَعا.
والنَّكِعَة من النساء: الحمراء.
والنَّكِع، والنَّاكِع، والنُّكَعَة: الأحمر الأقشر. وأحمر نَكِع: شديد الحمرة.
ورجل نُكَع: يخالط حمرته سواد. والاسم: النَّكَعَة والنُّكَعَة.
وشفة نَكِعَة: اشتدت حمرتها، لكثرة دم باطنها.
ونَكَعَة الأنف: طرفه. ونَكَعَة الطُّرثوث: قشرة حمراء في أعلاه. وقيل: هي رأسه. وفي الخبر: قَبَح الله نَكَعة أنفه، كأنها نَكَعَة الطُّرثوث.
والنُّكعة، بضم النون: جناة حمراء، كالنبق في استدارته. وفي حديث: كانت عيناه اشد حمرة من النُّكَعة.
والنَّكَعة والنُّكَعَة: ثمر شجر أحمر. وقال أبو حنيفة: النَّكَعة والنَّكَعَة، كلاهما هنة حمراء، تظهر في رأس الطرثوث.
ونَكَعه بظهر قدمه نَكْعا: ضربه. وقيل: هو الضرب على الدبر كالكسع.
والنَّكُوع: القصيرة. وجمعها نُكُع. قال ابن مقبل:
بِيضٌ مَلاويحُ يوْمَ الصَّيْف لا صُبُرٌ ... على الهَوَانِ ولا سُودٌ ولا نُكُعُ
ونَكَعَه حقه: حبسه عنه. ونَكعه الورد، ومنه: مَنَعَه اياه، أنشد سيبويه:
بني ثُعَل لا تنْكَعوا العَنْزَ شِرْ بَها ... بني ثُعَلٍ من يَنْكَعِ العَنْزَ ظالمُ
وأنكَعَتْه بغيته: طلبها ففاتته.
ونَكَعه عن الشيء يَنْكَعُه نَكْعا، وأنْكَعه: صرفه.
وتكلم فأنكعه: أسكته. وشرب فأنكَعه: نغصَّ عليه.
والنُّكَعَة: الأحمق، الذي إذا جلس لم يكد يبرح.
العين والكاف والفاء
عَكَف على الشيء يعْكِف ويَعْكُف عَكْفا وعُكُوفا، وعَكَف به: أقبل عليه، لا يصرف عنه وجهه، قال العجاج:
فهُنَّ يَعْكُفْن به إذا حَجا
عَكْف النَّبِيط يَلْعَبون الفَنْزَجا
وقومٌ عُكَّفَ وعُكُوف، وعَكَفت الطير بالقتيل، فهي عُكُوف كذلك، أنشد ثعلب:
تَذُبُّ عنهُ كٌَّف بها رَمَق ... طَيْراً عُكُوفا كَزُوَّر العُرُسِ
يعني بالطير هنا: الذِّبان، فجعلهم طيرا، وشبه اجتماعهن للأكل، باجتماع الناس للعرس.
وعَكَفَ يَعْكِف ويَعْكُف عَكْفا وعُكوفا، واعْتَكَفَ: لزم المكان.
والعُكُوف: الإقامة في المسجد.
وعَكَفَه عن حاجته، يَعْكِفه ويَعْكُفُه عَكْفا: صرفه وحبسه.
وعُكِّفَ النَّظم: نضد فيه الجوهر. قال الأعشى:
وكأن السُّموط عَكَّفَها السِّلْكُ ... بعِطْفَيْ جَيداءَ أُمِّ غَزَالِ
والمُعَكَّف: المعوج المعطف.
وعُكَيْف: اسم.
مقلوبه: (ع ف ك)
رجل أعْفَكُ: لا يحسن العمل. وقيل: أحمق لا يثبت على حديث واحد، ولا يتم واحدا حتى يأخذ في آخر. وقيل: هو الأحمق فقط، وقد عَفِك عَفَكا وعَفْكا، فهو عَفِك.
وعَفَك الكلام يَعْفِكه عَفْكا: لم يقمه.
والأعْفَكُ: الأعسر.
والعَفَّاك: الذي يركب بعضه بعضا من كل شيء، عن كراع.
مقلوبه: (ك ع ف)
أكْعَفَت النخلة: تقلَّعت من أصلها. حكاه أبو حنيفة. وزعم أن عينها بدل من همزة أكأفت.
مقلوبه: (ف ك ع)
الفَكْع: كالعَفْك سواء.
العين والكاف والباء
العَكَبُ: تدانى أصابع الرجل بعضها إلى بعض. والعَكَب: غلظ في لحى الإنسان وشفته.
وأمة عَكْباء: علجة جافية الخلق.
وعَكَبتِ الطير تَعْكُبُ عُكُوبا: عَكَفت.
والعَكُوب: الغبار. قال بشر بن أبي خازم:
نقَلْناهُم نَقْلَ الكِلابِ جِراءَها ... على كُلّ مَلْحوب يَثُور عَكُوبُها
والعاكوب: لغة فيه، عن الهجري. وأنشد:
وإن جاءَ يوما هاتِفٌ مُتَنَجِّدٌ ... فللخَيل عاكُوبٌ من الضَّحْلِ سانِدُ
والعاكب: كالعَكُوب، قال:
جاءتْ معَ الرَّكْب لها ظَباظِبُ
فغَشِىَ لذّادَة منها عاكِبُ
واعْتَكَب المكان: ثار فيه العَكوب. واعْتكبَت الإبل: اجتمعت في موضع، فأثارت فيه الغبار. قال:
إني إذا بَلَّ النَّفيُّ غارِبي ... و اعْتَكَبتْ أغنَيْتُ عنك جانبي
والعِكاب، والعُكْب، والأعْكُب، كله اسم لجمع العنكبوت، وليس بجمع، لأن العنكبوت رباعي.

والعِكَبُّ: الذي لأمه زوج.
وعِكَبّ وعُكابة: اسمان.
مقلوبه: (ع ب ك)
عَبَك الشيء بالشيء يَعْبُكُه عَبْكا: لَبَكَه. وعَبَكَهُ به أيضا: خبطه.
والعَبَكَة: القطعة من الشيء، يقال: ما ذقت عَبَكةً. وقيل: العَبَكة: الكف من السويق، أو القطعة من الحيس. وقيل: الكسرة. وما أغنى عنى عَبَكة، أي ما يتعلق في السقاء من الوضر.
مقلوبه: (ك ع ب)
الكَعْبُ: كل مفصل للعظام. وكعبُ الإنسان: العظم الناشز فوق قدمه. وقيل: الكَعْبان من الإنسان: العظمان الناشزان من جانبي القدم، ومن الفرس: ما بين الوظيفين والساقين. وقيل: فيما بين الوظيفين والساقين. وقيل: ما بين عظم الوظيف وعظم الساق، وهو الناتئ من لفه. والجمع أكْعُبٌ، وكُعوب، وكِعابٌ. ورجل عالي الكَعْب: يوصف بالشرف والظفر، قال:
لما على كَعْبُك بي عَلِيْتُ
أراد: لما أعلاني كَعبُك وقال الَّلحيانيّ: الكَعْب والكَعْبة: الذي يُلعب به. وجمع الكَعْب: كِعاب، وجمع الكَعْبَة: كَعْبٌ، وكَعَبات. لم يحك ذلك غيره، كقولك: جمرة وجمرات.
وكَعَّبْت الشيء: ربعته.
والكَعْبة: البيت المربع. وجمعه كِعابٌ.
والكَعْبة: البيت الحرام، منه، لتكعيبها: أي تربيعها. وقالوا: كَعْبة البيت، فأضيف، لأنهم ذهبوا بكَعْبته إلى تربع أعلاه. وكان لربيعة بيت يطوفون به، يسمونه " الكَعَبات " . وقيل: " ذا الكَعَبات " . والكَعْبة: الغرفة، أراه لتربعها أيضا.
وثوب مُكَعَّب: مطوي مربعا. وقيل: مطوي شديد الإدراج في تربيع. وقال الَّلحيانيّ: برد مُكَعَّب: فيه وشى مربع. والمُكَعَّب: الموشى.
والكَعْبُ: عقدة ما بين الأنبوبين، من القصب والقنا، وقيل: هو ما بين كل عقدتين. وقيل هو طرف الأنبوب الناشز. وجمعه: كُعوب، وكِعاب. أنشد ابن الأعرابي:
وألْقَى نفسَه وهَوَيْنَ رَهْواً ... يُبارِين الأعِنَّة كالكِعابِ
يعني أن بعضها يتلو بعضا ككِعاب الرمح. ورمح بكعب واحد: مستوى الكُعوب، ليس له كعب اغلظ من آخر. قال أوس بن حجر يصف رمحا:
تَقَاكَ بكَعْب واحدٍ وتَلَذُّهُ ... يَداكَ إذا ما هُزَّ بالكَفّ يعْسِلُ
وكَعَّب الإناء وغيره: ملأه.
وكَعَبَتِ الجارية تكْعُبُ وتَكْعِبُ، الأخيرة عن ثعلب: كُعُوباً وكُعُوبَة وكَعابَة، وكَعَّبت: نهد ثديها. وجارية كَعابٌ، ومُكَعَّب، وكاعِب. وجمع الكاعِب: كَوَاعب، وكِعاب، عن ثعلب. وأنشد:
نَجِيبةُ بَطَّال لَدُنْ شَبَّ هَمُّهُ ... لِعابُ الكِعابِ والمدامُ المُشَعْشعُ
ذكر المدام، لأنه عنى به الشراب.
وكَعَب الثدي يَكْعُب، وكَعَّب:نهد. وثدي مُكَعِّب ومُكَعَّبٌ. الأخيرة نادرة. وقيل: التَّفلِيك، ثم النهود، ثم التَّكعيب.
والكَعْب: الكتلة من السمن. والكَعْب من اللبن: قدر صُبَّة.
وكَعَبه كَعْبا: ضربه على يابس، كالرأس ونحوه.
وأكعَبَ الرجل: أسرع. وقيل: هو إذا انطلق ولم يلتفت إلى شيء.
وكَعْب: اسم رجل. والكَعْبان: كعب بن كلاب، وكعب بن بيعة. وقوله:
رأيتُ الشَّعْب من كعْب وكانوا ... مِنَ الشَّنَآن قد صارُوا كِعابا
قال الفارسي: أراد أن آراءهم تفرقت وتضادت، فكان كل ذي رأي منهم قليلا على حدته، فلذلك قال: " صاروا كعاباً " .
وأبو مُكَعِّب الأسدي، مشدد العين: من شعرائهم. وقد قدمت أنه مُكْعِت، بتخفيف العين، وبالتء ذات النقطتين.
مقلوبه: (ب ع ك)
بَعَكهُ بالسيف: ضرب أطرافه.
والبْعَكَ: الغلظ والكزازة في الجسم.
وبُعْكُوكَة القوم: آثارهم حيث نزلوا. وبُعْكوكة القوم: جماعتهم. وكذلك هي من الإبل، عن ثعلب وأنشد:
يَخْرُجْن من بُعْكوكَة الخِلاط
وبُعْكوكة الشر: وسطه. وحكى الَّلحيانيّ الفتح في أوائل هذه الحروف، وجعلها نوادر، لأن الحكم في فُعلول أن يكون مضموم الأول، إلا أشياء نوادر جاءت بالضم والفتح. فمنها بَعكوكة، قال: شبهت بالمصادر، نحو سار سيرورة، وحاد حيدودة.
ووقعنا في بَعْكُوكاء: أي غبار وجلبة. وهي البُعْكُوك عن السيرافي.
والبُعْكوك: شدة الحر.
وبَعْكُوكاء: موضع.
وبَعْكَك: اسم رجل
مقلوبه: (ك ب ع)
كَبَع الدراهم كَبْعا: وزنها ونقدها. وكَبَعَه عن الشيء يكبَعُه كَبْعا: منعه.
والكُبَعَة: من دواب البحر.
مقلوبه: (ب ك ع)

البَكْع: الضرب المتتابع، والقطع. وبَكَعه بالسيف والعصا وبَكَّعه. وبَكعَهَ بَكْعا: استقبله بما يكره.
العين والكاف والميم
عَكَمَ المتاع يَعْكِمهُ عَكْما: شده بثوب.
والعِكام: ما عُكِم به. والجمع: عُكُم.
والعِكْم كالعِكام. والعِكْم: العدل ما دام فيه المتاع. والعِكْمان: عدلان يشدان على جانبي الهودج بثوب. وجمع كل ذلك: أعكام، لا يكسر إلا عليه. والعِكْم: الكارة. والجمع: عُكُوم. ووقع المصطرعان عِكْمَىْ عير، وكعِكْمَي عير: وقعا معا، لم يصرع أحدهما صاحبه.
وأعْكَمَه العِكْمَ: أعانه عليه.
وعَكَمه إياه: فعل ذلك له. وعَكَم البعير يَعْكِمُهُ عَكْما: شدَّ عليه العِكْم.
ورجل مُعَكَّم: صلب اللحم، كثير العضل، شبه بالعِكْم.
وعَكَم البعير يَعْكِمه عَكْما: شدَّ فاه.
والعِكام: ما شد به، والجمع عُكُم.
والعِكْم: النَّمَط تدَّخر فيه المرأة متاعها. والعِكم: باطن الجنب، على المثل بذلك. قال الحطيئة:
نَدِمْتُ على لسانٍ فاتَ مِني ... وَدِدْتُ بأنه في جَوْفِ عِكْمِ
ويروى: " فليت بأنه " و " فليت بيانه " .
وعَكْمَة البطن: زاويته كالهزمة، وخص بعضهم به الجحد، فقالوا: ما بقي في بطن الدابة هزمة ولا عَكْمة إلا امتلأت. والجمع: عُكُوم. كمأنة ومئوون، وصخرة وصخور.
وعَكَمَه عن زيارته يَعْكِمه عَكْما: صرفه عن زيارته.
والعَكُوم: المنصرف.
وما عنه عُكُوم: أي مصرف.
وعَكَم عليه يَعْكِم: كَرَّ، قال لبيد:
فجال ولم يَعْكِم لوِرْدٍ مُقَلِّصِ
وعَكَم يَعْكِم: انتظر. وما عَكَم عن شتمي: أي ما تأخر.
مقلوبه: (ك ع م)
كَعَم البعير يكْعَمه كَعْما، فهو مَكْعوم، وكَعيم: شد فاه، لئلا يعض أو يأكل.
والكِعام: ما كَعَمه به، والجمع: كُعُم.
وكَعَمه الخوف: أمسَك فاه، على المثل. قال ذو الرمة:
بين الرَّجا والرَّجا من جنب وَاصِيَة ... يَهْماءَ خابِطُها بالخَوْفِ مَكْعُومُ
وهذا على المثل. وكَعَم المرأة يَكْعَمُها كَعْما وكُعُوما: قَبَّلها.
والكِعْم: وعاء توعى فيه السلاح وغيرها. والجمع كِعام.
والمُكاعمة: مضاجعة الرجل صاحبه في الثوب الواحد، وهو منه، وقد نُهي عنه.
وكَيْعُوم: اسم.
مقلوبه: (م ع ك)
مَعَكه في التراب يَمْعَكُه مَعْكا: دلكه.
والتَّمَعُّك: التقلب فيه.
ومَعَكه بالحرب والقتال والخصومة: لواه.
ورجل مَعِك: شديد الخصومة.
ومَعَكه دَيْنَه مَعْكا: لواه.
ورجل مَعِك وممْعَك، ومُماعِك: مطول.
والمَعِك: الأحمق. وقد مَعُك مَعاكة. أنشد ثعلب:
وطاوَعْتُمانِي دَاعِكا ذا مَعاكَةٍ ... لعَمرِي لقد أوْدَى وما مِثلُه يُودِي
وإبل مَعْكَى: كثيرة.
ووقعوا في مَعْكُوكاء: أي في غبار وجلبة وشر، حكاه يعقوب في البدل، كأن ميم مَعْكوكاءَ بدل من ياء بَعْكُوكاء، أو بضد ذلك.
مقلوبه: (ك م ع)
كامَع المرأة: ضاجعها.
والكمِع، والكَميع: الضجيع. وقيل الزوج.
وفي الحديث: " نُهِيَ عن المكامَعة والمُكاعمة " فالمكامعة: أن ينام الرجل مع الرجل، أو المرأة مع المرأة، في إزار واحد، تماس جلودهما، لا حاجز بينهما. وقد تقدم تفسير المكاعمة.
والمُكامِع: القريب منك، الذي لا يخفى عليه شيء من أمرك، قال:
دَعَوتُ ابنَ سَلْمى جَحْوشا حين أُحْظرتْ ... هُمومي ورامني العَدوُّ المُكامعُ
وكمَعَ في الماء: كرع. قال عدي بن الرقاع:
بَرَّاقة الثَّغْر يشفِي القلبَ لذَّتُها ... إذَا مُقَبِّلُها في ثَغرها كمَعَا
قال أبو حنيفة: الكمِعْ: خفض من الأرض ليِّن. قال:
وكأنّ نخلاً في مُطْيطَةَ ثاوِيا ... و الكِمْعُ بين قَرَارِها وحَجاها
حَجاها: حرفها. والكِمْع: ناحية الوادي، وبه فسر قول رؤبة:
منْ أنْ عَرَفْتَ المَنْزِلاتِ الحُسبْا
بالكِمْع لم تَمْلِك لِعَين غَرْبا
وقيل الكِمْع: موضع.
أبواب العين مع الجيم
العين والجيم والشين

الجُعْشُوش: الطويل، وقيل: الدقيق الطويل، وقيل: الدميم القصير. وقيل: هو منسوب إلى قمأة وصغر وقلة، عن يعقوب. قال: والسين: لغة. وقال ابن جني: الشين بدل من السين، لأن السين اعم تصرفا، وذلك لدخولها في الواحد والجمع جميعا، فضيق الشين مع سعة لسين، يؤذن بأن الشين بدل من السين. وقيل: هو النحيف الضامر، عن ابن الأعرابي. وقيل: هو اللئيم.
مقلوبه: (ج ش ع)
الجَشَعُ: أسوأ الحرص على الأكل وغيره. وقيل: هو أن تأخذ نصيبك، وتطمع في نصيب غيرك، جَشِع جَشَعا، فهو جَشِع، من قوم جَشِعِين، وجَشاعَي، وجُشَعاء، وجِشاع.
والجَشِع: المتخلق بالباطل، وما ليس فيه.
ومُجَاشِع: اسم رجل.
مقلوبه: (ش ج ع)
شَجُع شَجاعَة: اشتد عند الباس. ورجل شُجاع، وشِجاع، وشَجاع، وأشَجَع، وشَجِعٌ وشَجِيع، وشِجَعَة، على مثال عنبة. هذه عن ابن الأعرابي، وهي طريفة. من قوم شِجاع، وشُجْعان، وشِجْعان - الأخيرة عن الَّلحيانيّ - وشُجَعاء وشَجَعَة، وشُجْعَة، وشِجْعَة، وشَجْعَة. الأربع اسم للجمع. وامرأة شَجِعة، وشَجِيعة، وشُجاعَة، وشَجْعاء، من نسوة شَجائع، وشُجُع، وشِجاع، الجميع كله عن الَّلحيانيّ.
وتَشَجَّع الرجل: أظهر ذلك من نفسه، وليس به.
وشَجَّعَه: جعله شُجاعا. وحكى سيبويه: هو يُشَجَّع: أي يرمى بذلك، ويقال له. وشَجَّعه على الأمر: أقدمه.
وتشجَّع منه أمرا عظيما: ركبه، عن الَّلحيانيّ.
والأشجع من الرجل: الذي كأن به جنونا، قال الأعشى:
بأشْجَع أخَّاذٍ على الدَّهر حُكْمَه ... فمِنْ أيّما تأتى الحوادثُ أفْرَقُ
والشَّجِع من الإبل: الذي يعتريه جنون. وقيل: هو السريع نقل القوائم. وناقة شَجِعة، وقوائم شَجِعات: سريعة خفيفة.
والاسم: من كل ذلك الشَّجَع. والشَّجَع أيضا: الطول.
ورجل أشْجَع، وامرأة شَجْعاء، وقوائم شَجِعَةٌ: طويلة. وقد تقدم أنها السريعة الخفيفة.
ورجل شَجْعَة: طويل ملتوٍ.
وشُجْعَة: جبان ضعيف.
والأشجعُ في اليد والرجل: العصب الذي بين الرسغ إلى أصول الأصابع. وقيل: هو ظاهر عصبها.
والشُّجاع والشِّجاع: الحيَّة الذكر. وقيل: هو ضرب من الحيَّات. وقيل: هو ضرب منها صغير. والجمع: أشجِعَة، وشُجعان، وشِجْعان. الأخيرة عن الَّلحيانيّ.
والشَّجْعَم: الضخم منها. وذهب سيبويه إلى انه رباعي.
ومَشْجَعَة وشجاع: اسمان.
وبنو شَجْع، بفتح الشين، قال أبو خراش:
غَداة دَعا بني شَجْع ووَلَّى ... يَؤُمُ الخَطْمَ لا يَدْعوُ مُجيبا
وفي الأزد بنو شُجاعة.
العين والجيم والضاد
ضَجَعَ يَضْجَعُ ضُجُوعا، واضْطَجع: نام وقيل: استلقى. وأما قول الراجز:
لمَّا رأى ألاَّ دَعَهْ ولا شبَعْ
مال إلى أرْطاةِ حِقْفٍ فالْطَجَعْ
فإنه أراد: فاضطجع، فأبدل الضاد لاما، وهو شاذ وقد روى فاضْطَجع. ويروى أيضا: " فاطَّجع " على إبدال الضاد طاء، ثم إدغامها في الطاء. ويروى أيضا: " فاضَّجَع " على لغة من قال: مُصَّبر في مصطبر.
وإنه لحسن الضِّجْعَة.
وقد أضْجعَه، وضاجَعه مضاجَعة: اضْطَجَع معه.
والضَّجيع: المُضاجع. والأنثى ضَجيعٌ، وضجيعة. قال قيس بن ذريح:
لعَمْرِي لَمَنْ أمْسَى وأنتِ ضَجِيعُهُ ... منَ النَّاسِ ما اخْتِيَرت عليه المَضاجُع
وأنشد ثعلب:
كلّ النساء على الفِراش ضَجِيعَةٌ ... فانْظُرْ لنفسكَ بالنَّهار ضَجيعَها
وضاجَعَهُ الهمُّ على المثل: يعنون بذلك: ملازمته إياه. قال:
فلم أرَ مثلَ الهَمّ ضاجَعَه الفَتى ... و لا كَسواد اللَّيل أخْفَقَ صَاحِبُهْ
ويروى: " مِثلَ الفَقْر ضاجعَهَ الفتى " : أي مثل هم الفقر.
والضِّجْعَة: هيئة الاضطجاع.
والضُّجْعَة والضَّجْعَة: الخفض والدعة. قال الاسدي:
وقارَعْتُ البُعُوثَ وقارَعُونِي ... ففاز بضَجْعَة في الحيّ سَهْمِي
وضجعَ في أمره. واضَّطجع وأضَّجَعَ، وأضْجَعَ: وهن.
والضَّجوع: الضعيف الرأي.
ورجل ضُجَعةٌ، وضاجعٌ، وضُجْعىّ، وضِجْعىّ: عاجز مقيم. وقيل: الضُّجْعَةُ والضُّجْعِىّ: الذي يلزم البيت، ولا يكاد يبرح منزله، ولا ينهض لمكرمة.

والضَّاجع: الأحمق، لعجزه ولزومه مكانه. وهو من الدواب: الذي لا خير فيه. وإبل ضاجعة، وضواجع: لازمة للحمض، مقيمة فيه. قال:
أُلاكَ قَبائِلٌ كبناتِ نَعْشٍ ... ضواجعُ لا يَغُرْنَ معَ النُّجومِ
أي مقيمة، لأن بنات نعش ثوابت، فهن لا يزلن ولا ينتقلن.
وضَجَعت الشَّمس، وضَجَّعت: مالت للمغيب. وكذلك النجم. قال:
على حينَ ضَمَّ اللَّيلُ من كلّ جانبٍ ... جناحَيْه وانصَبَّ النُّجومُ الضَّواجع
والضَّجوع من الإبل: التي ترعى ناحية.
والضَّجْعاء والضَّاجِعة: الغنم الكثيرة. ودلو ضاجِعةٌ: ممتلئة، عن ابن الأعرابي. وأنشد:
ضاجِعَة تَعْدِل مَيْلَ الدَّفّ
والضَّجْع: صمغ نبت تغسل به الثياب. والضَّجْع أيضا: مثل الضغابيس، وهو في خلقة الهليون، وهو مربع القضبان، وفيه حموضة ومزازة، يؤخذ فيشدخ، ويعصر ماؤه في اللبن الذي قد راب، فيطيب، ويحدث فيه لذع اللسان قليلا، ويمرؤ. ويجعل ورقه في اللبن الحازر، كما يفعل بورق الخردل، وهو جيد. كل ذلك عن أبي حنيفة، وأنشد:
ولا تأكُلُ الخَوْشانَ خَوْدٌ كَرِيمةٌ ... و لا الضَّجْعَ إلا من أضَرَّ به الهَزْلُ
والإضْجاعُ في القوافي: الإقواء، قال رؤبة يصف الشعر:
والأعْرَجُ الضَّاجعُ من إقوائها
ويروي: " من إكْفائها " .
وبنو ضِجْعان: قبيلة.
والضَّواجع: مواضع.
والضَّجوع: موضع. قال:
أمِن آلِ لَيلى بالضَّجوعِ وأهْلُنا ... بنعْف اللِّوَى أو بالصُّفَيَّة عِيرُ؟
العين والجيم والصاد
رجل أعْصَجُ: أصلع. لغة شنعاء لقوم من أطراف اليمن، لا يؤخذ بها.
تم الجزء الرابع، بحمد الله وعونه، وحسن توفيقه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
الجزء الخامس
بسم الله الرحمن الرحيم
العين والجيم والسين
العَجْسُ: شدة القبض على الشيء.
وعِجْسُ القوس، وعَجْسُها، وعُجْسُها، ومَعْجِسُها: مقبضها. وقيل: هو موضع السهم عليها. وقال أبو حنيفة: عَجْس القوس: أجلُّ موضع فيها وأغلظه. وكل عجز عَجْس. والجمع أعْجاس. قال رؤبة:
ومَنْكِبا عز لنا وأعْجاسْ
وعِجْس السهم: ما دون ريشه. والعَجْس آخر الشيء.
وعَجِيساء الليل. وعَجاساؤُه: ظلمته.
وعَجَسَت الدابة تَعْجِس عُجَسَانا: ظلعت.
والعَجاساء: الإبل العظام المسان. وقيل هي القطعة العظيمة منها. وقيل: هي الناقة العظيمة.
والعَجيساء: مشية فيها ثقل.
وعَجَّس: أبطأ.
ولا آتيك سَجِيس عُجَيْسٍ: أي طول الدهر، وهو منه، لأنه يَتَعَجَّسُ، أي يبطيء، فلا ينفد أبدا. ولا آتيك عَجِيسَ الدَّهر: أي آخره.
والعَجاسَي: بالقصر: التَّقاعُس.
وعَجَسَه عن حاجته يَعْجِسُه، وتَعَجَّسَه: حبسه.
وتعَجَّسَتْنِي أمر: حبستني. وتَعَجَّسَه: أمر أمرا فغيره عليه.
وفحل عَجِيس، وعَجيساء، وعَجاساء: عاجز عن الضِّراب.
وعَجِيساء: موضع.
والعَيْجُوس: سمك صغار تملح.
مقلوبه: (ع س ج)
عَسَجَ يَعْسِجُ عَسْجا، وعَسَجانا، وعَسِيجا: مد عنقه في المشي: قال جرير:
عَسجْن بأعناقِ الظِّباء وأعْينِ الْ ... جَآذِرِ وارْتجَّتْ لَهُنَّ الرَّوَادِفُ
وعَسَجَ الدابة، يَعْسِجُ عَسَجانا: ظلع.
والعَوْسج: شجر من شجر الشوك، وله ثمر أحمر مدور، كأنه خرز العقيق. والعَوْسَج: المحض، يقصر أنبوبه، ويصغر ورقه، ويصلب عوده، ولا يعظم شجره، فذلك قلب العَوْسَج، وهو أعتقه. ذا قول أبي حنيفة. وقيل: العَوْسَج: شجر شاك نجدي، له جناة حمراء، قال الشماخ:
مُنَعَّمةٌ لم تدرِ ما عَيْشُ شِقْوَةٍ ... و لم تَعتَزِلْ يوما على عُود عَوْسَج
واحدته: عَوْسَجَة. قال أعرابي، وأراد الأسد أن يأكله، فذ بعوسَجة:
يَعْسِجُنِي بالخوتله بصرني لا أحسبه
أراد:يختلني بالعوسَجة، يحسيني لا أبصره. قال:
يا رُبَّ بَكْرٍ بالرَّداَفي وَاسِجِ
اضْطَرَّهُ اللَّيلُ إلى عَوَاسِجِ
عواسجٍ كالعُجُز النَّواسِجِ وإنما حملنا هذا على انه جمع عَوْسَجة، لا جمع عَوْسَج، الذي هو جمع عَوْسَجة، لأن جمع الجمع قليل البتة، إذا أضفته إلى جمع الواحد. وقد التزم هذا الراجز في هذه الشطور، ما لا يلزمه، وهو اعتزامه أن يجعل السين دخيلا في الأبيات الثلاثة.

وذو عَوْسَج: موضع. قال أبو الربيس الثعلبي:
أُحِبّ ترابَ الأرْض أن تنزلي به ... و ذا عَوْسَجٍ والجِزْعَ جِزعَ الخلائقِ
مقلوبه: (ج ع س)
الجَعْسُ: العذرة. جَعَس يَجْعَس جَعْسا. والجَعْسُ: موقعها. وأُرى الجِعْس، بكسر الجيم: لغة فيه.
والجُعْسوس: اللئيم القبيح، وكأنه اشتق من الجَعْس صفة على فُعْلُول، فشُبِّه الساقط المهين من الرجال بالخُرْء ونتنه، والأنثى جُعْسُوس أيضا. حكاه يعقوب. قال: وقال أعرابي لامرأته: إنكِ لجُعْسوسٌ صهصلق، فقالت والله انك لهلباجة نئوم، خرق سئوم، شربك اشتفاف، ونومك التحاف، وأكلك اقتحاف، عليك العفاصة، قبح منك القفا.
مقلوبه: (س ج ع)
سَجَعَ يَسْجَعُ سَجْعا: استوى، واستقام، وأشبه بعضه بعضا. قال ذو الرمة:
قطَعْتُ بِها أرْضاً تَرى وجْهَ رَكْبِها ... إذا ما عَلَوْها مُكْفَأً غيرَ ساجع
وسَجَع يَسْجَع سَجْعا: تكلم بكلام له فواصل كفواصل الشعر، من غير وزن، وهو من الاستواء والاستقامة والاشتباه، كأن كل كلمة تشبه صاحبتها، قال ابن جني: سمي سجعا لاشتباه أواخره، وتناسب فواصله، وكسره على سُجُوع، فلا أدري أ رواه أم ارتجله؟ وحكى أيضا: سُجع الكلام فهو مسجُوع. وسَجَع بالشيء: نطق به على هذه الهيئة.
والأُسْجوعة: ما سَجَع به.
وسَجَع الحمام يَسْجَع سَجْعا: هدل على جهة واحدة. وفي المثل: " لا آتيك ما سَجَع الحمام " ، يريدون: الأبد، عن اللَّحيانيّ.
وحمام سُجُوع: سواجع.
وحمامة سَجُوع بغير هاء.
وسَجَعَت الناقة سَجْعا: مدت حنينها على جهة، وسَجَعت القوس: كذلك. قال يصف قوسا:
وهْيَ إذا أنْبَضْتَ فيها تسْجَعُ
تَرَنُّمَ النحْلِ أَبى لا يَهْجَعُ.
قوله:تَسْجَع " : يعني حنين الوتر لإنباضه. يقول: كأنها تحن حنينا متشابها. وكله من الاستواء والاستقامة والاشتباه.
وسَجَعَ له سَجْعا: قصد.
العين والجيم والزاي
العَجْز: نقيض الحَزْم. عَجَز عن الأمر يَعْجِز، وعَجِز عَجْزاً فيهما.
ورجل عَجُزٌ وعَجِز: عاجز.
وامرأة عاجِز: عاجزة عن الشيء، عن ابن الأعرابي.
والمَعْجَزة: العَجْز. قال سيبويه: هو المَعْجِز والمَعْجَز، الكسر على النادر، والفتح على القياس، لأنه مصدر.
وفحل عَجِيز: عاجز عن الضِّراب كعجيس.
وأعجزه الشيء: عجز عنه.
وعَجَّز الرجل، وعاجَزَ: ذهب، فلم يوصل إليه. وقوله تعالى: (و الَّذِينَ سَعَوْا في آياتِنا مُعاجِزِينَ)، قال الزجاج: معناه: ظانِّين أنهم يعجزوننا، لأنهم ظنوا أنهم لا يبعثون، ولا جنَّة ولا نار. وقيل في التفسير: معاجزين: معاندين، وهو راجع إلى الأول. وقُرئت: مُعَجِّزِين، وتأويلها: أنهم كانوا يُعَجِّزون من اتبع النبي صلى الله عليه وسلم، ويُثَبِّطونهم عنه. وقد أعجَزَهم. وفي التنزيل: (و ما أنتم بمُعْجزِين في الأرض ولا في السَّماءِ): قيل معناه: ما أنتم بمعجزين في الأرض، ولا أهل السماء بمعجزين، وقيل معناه - والله أعلم - وما أنتم بمُعجزين في الأرض، ولا لو كنتم في السماء، وليس يُعْجِز الله تعالى خلق في السماء ولا في الأرض. ولا ملجأ منه إلا إليه. وقال أبو جندب الهذلي:
جَعَلْتُ غُرَانَ خَلْفَهُمُ دَليلاً ... و فاتوا في الحجاز ليُعْجِزُونِي
وقد يكون ذلك أيضا من العَجْز.
وعاجَزَ إلى ثقة: مال. وعاجَزَ القوم: تركوا شيئا واخذوا في غيره.
وعَجُزُ الشيء وعَجِزُه، وعَجْزِهُ، وعُجُزُه، وعُجْزه: آخره، يذكَّر ويؤنَّث، قال أبو خراش يصف عقابا:
بَهيما غير أنَّ العَجْزَ منها ... تَخالُ سَراتَه لبَنَا حَلِيبَا
وقال اللَّحيانيّ: هي مؤنَّثة فقط. والعَجُز ما بعد الظهر، منه. وجميع تلك اللغات يذكر ويؤنث. والجمع أعجاز، لا يكسر على غير ذلك. وحكى اللَّحيانيّ: إنها لعظيمة الأعجاز، كأنهم جعلوا كل جزء منه عجزا، ثم جمعوا على ذلك.
والعجُز في العروض: حذفك نون " فاعلاتُن " ، لمعاقبتها ألف " فاعِلن " . هكذا عبر الخليل عنه، ففسر الجوهر لذي هو العَجُز، بالعرض الذي هو الحذف. وذلك تقريب منه، وإنما الحقيقة أن يقول: العَجُز، النون المحذوفة من " فاعلاتن " لمعاقبة ألف " فاعلن " ، أو يقول: التعجيز، حذف نون " فاعلاتن " لمعاقبة ألف " فاعلن " . وهذا كله إنما هو في المديد.

وعَجُز بيت الشعر: خلاف صدره.
وعَجَّز الشاعر: جاء بعَجُز البيت. وفي الخبر أن الكميت لما افتتح قصيدته التي أولها:
ألا حُيِّيتِ عَنَّا يا مَدِينَا
أقام برهة لا يدري بِمَ يُعَجِّز على هذا الصدر؟ إلى أن دخل حماما، وسمع إنسانا دخله، فسلم على آخر فيه، فأنكر ذلك عليه، فانتصر بعض الحاضرين له فقال: وهل بأس بقول المسلمين، فاهتبلها الكميت، فقال:
وهل بأسٌ بقول المُسْلمِينا
وعَجِيزة المرأة: عَجُزُها، ولا يقال للرجل إلا على التشبيه. والعَجُز لهما جميعا.
ورجل أعْجَز، وامرأة عَجْزَاء ومُعَجِّزة: عظيما العَجيزة. وقيل: لا يوصف به الرجل.
وعَجِزَت المرأة عَجَزا: عظمت عَجيزتها.
والعَجْزاء: التي عرض قطنها، وثقلت مأمكتها، فعظم عَجزُها، قال:
هَيْفاءُ مُقْبِلَةً عَجْزاءُ مُدْبِرَةً ... تَمَّتْ فليسَ يُرَى في خَلْقِها أوَدُ
وتَعَجَّز البعير: ركب عَجُزَه.
وعقاب عَجْزاء: بمؤخرها بياض، أو لون مخالف. وقيل: هي التي ذنبها مسح، أي نقص وقصر، كما قيل للذئب: أزل. وقيل: هي الشديدة الدابرة. قال الأعشى:
وكأنما تبَع الصُّوار بشخْصِها ... عَجْزاءُ تَرْزُق بالسُّلَىّ عِياَلها
والعَجَز: داء يأخذ الدواب في أعجازها، فتثقل لذلك. الذكر أعجز، والأنثى عَجْزاء.
والعِجازة، والإعجازة: شبيه بالوسادة، تشده المرأة على عَجُزها، لتحسب إنها عَجْزاء.
والعِجْزة، وابن العِجْزة: آخر ولد الشيخ. وقيل: عِجْزة الرجل: آخر ولد له. قال:
واسْتَنْصَرَتْ في الحيّ أحْوَى أمْرَدا
عِجْزَة شَيْخَين يُسَمَّى مَعْبَدَا
والعِجازة: دابرة الطائر، وهي الإصبع المتأخِّرة.
وعَجُز هوازن: بنو نصر بن معاوية وبنو جشم ابن بكر، كأنه آخرهم.
وعُجْز القوس وعَجْزُها ومَعْجِزها: مقبضها. حكاه يعقوب في المبدل. ذهب إلى أن زايه بدل من سينه. وقال أبو حنيفة: وهو العَجْز والعِجْز، ولا يقال مَعْجز. وقد حكيناه نحن عن يعقوب.
وعَجُز السِّكِّين: جُزْأتُها، عن أبي عبيد.
والعَجوزُ والعجوزة من النساء: الهرمة. الأخيرة قليلة. والجمع: عُجُز، وعُجْز، وعجائز. وقد عَجَزت تَعْجِز، وتَعْجُز، عَجْزا، وعَجَّزت، وهي مُعَجِّز. والاسم: العُجْز.
ونَوَى العجوز: ضرب من النوى هش، تأكله العجوز للينه، كما قالوا: نوى العقوق، وقد تقدم.
والعَجوز: الخمر لقدمها، قال الشاعر:
لَيْتَ لي جامَ فِضَّةٍ منْ هَدَايا ... هُ سِوَى ما به الأمِيرُ مُجِيزِي
إنَّما أبْتَغِيهِ للْعَسَلِ المَم ... زُوجِ بالماء لا لشُرْب العَجُوزِ
والعجوز: نصل السيف. قال أبو المقدام:
وعَجُوزٍ رأيتُ في فَمِ كَلْب ... جُعِل الكَلْبُ للأمير جَمالاَ
الكلب: ما فوق النصل من جانبيه، حديدا كان أو فضة. وقيل: الكلب: مسمار في قائم السيف. وقيل هو ذؤابته.
والعَجْزاء: حبل من الرمل منبت. والجمع: عُجْز.
ورجل مَعْجوز: ألح عليه في المسالة، عن ابن الأعرابي.
والعَجْز: طائر يضرب إلى الصفرة، يشبه صوته نباح الكلب الصغير، يأخذ السخلة فيطير بها، ويحتمل الصبي الذي له سبع سنين. وقيل: هو الزمج. وجمعه: عِجْزان.
مقلوبه: (ع ز ج)
العَزْج: الدفع، وربما كني به عن النكاح.
مقلوبه: (ج ع ز)
جَعِزَ جَعَزاً، كجئز: غص.
مقلوبه: (ز ع ج)
الإزعاج: نقيض القرار. أزْعَجْته من بلاده فشخص، وانزَعَج قليلة. والاسم: الزَّعَج. وقول عبد الله بن مسعود، رواه ابن الأعرابي: إن اليمين تُزْعِج السلعة، وتمحق البركة، فسره فقال: تزعج السلعة تحطها.
مقلوبه: (ج ز ع)
الجَزَع: نقيض الصَّبْر. جَزعَ جَزَعا، فهو جازِع، وجَزِعٌ، وجَزُعٌ، وجَزُوع، وجُزاع. عن ابن الأعرابي، وأنشد:
ولَسْتُ بِمِيَسمٍ في النَّاسِ يَلْحَى ... على ما فاتَهُ وَجْمٍ جُزَاع
والهِجْزَع: الجبان، هِفُعَل من الجَزَع، هاؤه بدل من الهمزة، عن ابن جني. قال: ونظيره هِجْرَع وهِبْلَع، فيمن أخذه من الجَرْعِ والبَلْعِ، ولم يعتبر سيبويه ذلك.
وأجْزَعه الأمر: قال أعشى باهلة:
فإنْ جَزِعْنا فإنَّ الشَّرَّ أجْزَعَنا ... و إنْ صَبَرْنا فإنَّا مَعْشَرٌ صُبُرُ

وجَزَع الموضع يَجْزَعُه جَزْعا: قطعه عرضا، قال الأعشى:
جازِعاتٍ بَطْنَ العَقيق كمَا تَمْ ... ضِي رِفاقٌ أمامَهنّ رِفاقُ
وجزَعَ المفازة جَزْعا: قطعها، عن كراع.
وجِزْع الوادي: حيث تَجْزَعُه، أي تقطعه. وقيل: هو منقطعه. وقيل: جانبه ومنعطفه. وقيل: هو كل ما اتسع من مضايقه، أنبت أو لم ينبت. وقيل: لا يسمى جِزْعا حتى تكون له سعة، تنبت الشجر وغيره. واحتج بقول لبيد:
حُفِرَتْ وزَايَلها السَّراب كأنَّها ... أجزاعُ بيشةَ: أثلُها ورُضامُها
وقيل: هو رمل لا نبات فيه. والجمع: أجزاع. وجِزْع القوم: محَلَّتهم، قال الكميت:
وصَادَفْنَ مَشْرَبَه والمَسا ... مَ شِرْبا هَنيئا وجِزْعا شَجِيرا
وجَزْعه الوادي: مكان يستدير ويتسع، ويكون فيه شجر يراح فيه المال من القُرّ، ويحبس فيه إذا كان جائعا، أو صادرا، أو مخدرا. والمخدر: الذي تحت المطر.
وأنجَزَع الحبل: انقطع بنصفين. وقيل: هو أن ينقطع أياً كان، إلا أن ينقطع من الطرف. وانجَزَعتِ العصا: انكسرت بنصفين.
وتَمْرٌ مُجَزَّع: ومُجَزَّع، ومُتَجَزَّع: بلغ الإرطاب نصفه. وقيل: بلغ الإرطاب من أسفله إلى نصفه. وقيل: بلغ بعضه من غير أن يحد. وكذلك الرطب. ووتر مُجَزَّع: مختلف الوضع، بعضه رقيق، وبعضه غليظ.
والجَزْع والجِزْع، الأخيرة عن كراع: ضرب من الخرز. وقيل: هو من الخرز اليماني، قال امرؤ القيس:
كأنّ عيونَ الوَحْشِ حولَ خِبائنا ... و أرْحُلِنا الجَزْعُ الَّذي لم يُثَقَّبِ
واحدته: جَزْعة.
والجُزْع: المحور الذي تدور فيه المحالة، يمانية.
والجازع: خشبة معروضة بين شيئين يحمل عليها. وقيل: هي التي توضع بين خشبتين منصوبتين عرضا، لتوضع عليها سروع الكرم وعروشها، لترفعها عن الأرض، فإن وصفت قيل: جازِعة.
والجِزْعة من الماء واللبن: ما كان اقل من نصف السَّقاء والإناء والحوض. وقال اللَّحيانيّ مرة: بقي في السقاء جِزْعَة من لبن أو ماء، لم يزد على ذلك. وقال أخرى: بقي في السقاء جِزْعة: أي قليل.
وجَزَّعتُ في القربة: جعلت فيها جِزْعة.
والجِزْعة: القطعة من الليل: ماضية أو آتية.
والجُزَيْعة: القطيعة من الغنم.
والجُزْع: الصبغ الأحمر، الذي يسمى العروق في بعض اللغات.
العين والجيم والطاء
طَعَجَها يَطْعَجُها طَعْجا: نكحها.
العين والجيم والدال
العَجَد: الغربان. الواحدة: عَجَدَة. قال صخر الغي يصف الخيل:
فأرْسَلُوهُنَّ يَهْتَلِكْنَ بِهِمْ ... شَطْرَ سَوَامٍ كأنها الْعَجَدُ
والعُجْدُ: الزبيب.
والعَجْد والعُنْجُد: حبُّ العنب. وقيل: حب الزبيب. وقيل: هو أردؤه، وقيل: هو ثمر يشبهه وليس به
مقلوبه: (ج ع د)
الجَعْد من الشَّعر: خلاف السَّبط. وقيل: هو القصير، عن كراع. جَعُد جُعُودة وجَعادة، وتَجَعَّد، وجَعَّده صاحبه. ورجل جَعْد الشعر والأنثى جَعْدة، وجمعها: جِعاد. قال معقل ابن خويلد:
وسُودٍ جِعادٍ غِلاظِ الرّقا ... بِ مِثْلَهُمُ يَرْهَبُ الرَّاهب
عَني من أسَرَت هُذَيل من الحبشة أصحاب الفيل وجمع السلامة فيه اكثر.
وتُراب جَعْدٌ: نَدٍ.
وجَعْد الثَّرى، وتَجَعَّد: تقبَّض.
وزَبَد جَعْد: متراكب، وذلك إذا صار بعضه فوق بعض على خطم البعير أو الناقة، قال ذو الرمة:
تَنْجُو إذا جَعَلتْ تَدْمَي أخِسَّتُها ... و اعْتَمَّ بالزَّبَد الجَعْدِ الخراطيمُ
وحَيْس جَعْد، ومُجَعَّد: غليظ غير سبط، أنشد ابن الأعرابي:
خِذامِيَّة أدَّتْ لَها عَجْوةُ القُرَى ... و تخلِط بالمأْقُوط حَيْسا مُجَعَّدا
رماها بالقبيح. يقول: هي مخلَّطة، لا تختار من يواصلها.
وصِلِّيان جَعْد، وبهمى جَعْدةَ: بالغوا بهما.
والجَعْدة: حشيشة تنبت على شاطئ الأنهار وتجَعَّد. وقيل: هي شجرة خضراء، تنبت في شعاب الجبال بنجد. وقيل: في القيعان. قال أبو حنيفة: الجَعْدة: خضراء وغبراء، تنبت في الجبال، لها رعثة مثل رعثة الديك، طيبة الريح، تحشى بها المرافق.
ورجل جعد اليدين: بخيل. ورجل جَعْدُ الأصابع: قصيرها. قال:
مِن فائضِ الكفَّينِ غَيرِ جَعْدِ
وقدم جَعْدة: قصيرة من لؤمها. قال العجاج:
لا عاجِزَ الهَوْءِ ولا جَعْدَ القدم

وخَدّ جَعْد: غير أسيل. وبعير جَعْد: كثير الوبر.
وقد كني بأبي الجَعْد. والذئب يكنى أبا جَعْدة وأبا جُعادة.
وبنو جَعْدة: حي من قيس. ومنهم النابغة الجعدي.
وجُعادة: قبيلة. قال جرير:
فوارسُ أبْلَوْا في جُعادةَ مَصْدَقا ... و أبْكَوْا عُيونا بالدُّموع السواجمِ
وجُعَيد: اسم. وقيل: هو الجُعَيد، بالألف واللام، فعاملوا الصفة معاملة الموصوف.
مقلوبه: (د ع ج)
الدَّعَجُ والدُّعْجَة: السَّواد. وقيل: شدة السَّواد. وقيل الدَّعَج: شدة سَوادِ سواد العين، وشدة بياض بياضها. دَعِج دَعَجا، فهو أدْعَجُ.
والدَّعَجُ، والدُّعْجة: السَّواد. شفة دَعْجاء ولثة دَعْجاء.
والدَّعْجاء: ليلة ثمان وعشرين.
والدَّعْجاء: اسم امرأة. وهي الدَّعْجاء بنت هيصم. قال الشاعر:
ودَعْجاء قد واصلتُ في بعض مَرّها ... بأَبيضَ ماضٍ ليس من نَبْل هَيْصَمِ
ومعناه: أنها مرّت به، فاهتوى لها بسهم.
مقلوبه: (ج د ع)
الجَدْعُ: القطع. وقيل: القطع البائن، في الأنف والأذن ونحوهما، جَدَعَه يَجْدَعه جَدْعا وجَدَّعه، قال:
يقولُ الخَنا وأبغض القَوْم ناطقا ... إلى رَبِّه صوْت الحمارِ الْيُجَدَّعُ
أراد: الذي يُجَدَّع، فأدخل اللام على الفعل المضارع، لمضارعة اللام للذي. وهذا كما حكاه الفراء، من أن رجلا أقبل، فقال آخر: هاهو ذا فقال السامع: نِعْم الها هو ذا. فأدخل اللام على الجملة من المبتدأ والخبر، تشبيها لها بالجملة المركبة من الفعل والفاعل.
وقد جَدِع جَدَعا، وهو أجْدع. قال أبو ذؤيب يصف الكلاب والثور:
فانْصاعَ مِنْ حَذَرٍ وسدّ فُروجَه ... غُبْرٌ ضوار: وافيانِ وأجْدَعُ
أي مقطوع الأذن. وقيل: لا يقال جَدِع، ولكن جُدِع.
والجَدَعة: موضع الجَدْعِ.
والجَدْع: ما انقطع من مقاديم الأنف إلى أقصاه، سمي بالمصدر.
وناقة جَدْعاء: قطع سدس أذنها، أو ربعها، أو ما زاد على ذلك إلى النصف. والجَدْعاء من المعز: المقطوع ثلث أذنها فصاعدا. وعم به ابن الأنباري جميع الشاء المجَدَّع الأذن.
وفي الدّعاء على الإنسان: جَدْعاً له وعَقْراً، نصبوها في حد الدعاء على إضمار الفعل غير المستعمل إظهاره. وحكى سيبويه: جَدَّعْتُه وعَقَّرته: قلت له ذلك، وقد تقدم. وأما قوله:
ترَاهُ كأنَّ اللهَ يَجْدَعُ أنْفَهُ ... و عَيْنَيْهِ أنْ مَوْلاه ثابَ له وفْرَ
فعلى قوله:
يا لَيْتَ بَعْلَكِ قَدْ غَدَا ... مُتَقَلِّداً سَيْفا ورُمْحا
إنما أراد: ويفقأ عينيه. واستعار بعض الشعراء الجَدْع والعرنين للدهر، فقال:
وأصْبحَ الدَّهرُ ذو العِرنين قد جُدعا
والأعرف:
وأصبَحَ الدَّهرُ ذو العِلاَّت قد جُدِعا
وحُكِى عن ثعلب: عامٌ تَجَدَّعُ أفاعيهِ: أي يأكل بعضها بعضا لشدته.
وجَدَاعِ: السنة ذهب بكل شيء، كأنها تجْدَعُه، قال الطائي:
لقد آلَيْتُ أغْدِرُ في جَدَاعِ ... و إن مُنِّيتُ أُمَّات الرّباعِ
والجَداعُ أيضا غير مبنية، لمكان الألف واللام. والجَدَاع: الموت، لذلك أيضا.
وجادَعَه مجادَعَة وجِداعا: شاتمه وشارَّه، كأن كل واحد منهما جَدَع أنف صاحبه. قال النابغة:
أَقارِعُ عوفٍ لا أُحاول غَيرَها ... وجُوهَ قُرُودٍ تَبْتغي من تُجادعُ
ويقال: اجْدَعَهُمْ بالأمر حتى يذلوا. حكاه ابن الأعرابي ولم يفسره. وعندي انه على المثل، أي اجْدَع أنوفهم بذلك.
وتركت البلاد تَجَدَّع أفاعيها: أي يأكل بعضها بعضا. قال: وليس هنالك أكل ولكن يريد: تقطع. وقال أبو حنيفة: المُجَدَّع من النبات: ما قطع من أعلاه ونواحيه.
وجَدِع الغلام جَدَعا فهو جَدِع: ساء غذاؤه. قال أوس:
وذاتِ هِدْمٍ عارٍ نواشِرُها ... تُصْمِتُ بالماءِ تَوْلَبا جَدِعا
وقد ذكرت تصحيف بعض العلماء لهذه الكلمة في هذا البيت، في الكتاب " المخصص " .
وأجدَعه وجَدَّعه: أساء غذاءه.
وجَدِع الفصيل: ساء غذاؤه كالغلام. وجَدِع الفصيل أيضا: ركب صغيرا فوهن.
وأجْدَع، وجُدَيع: اسمان.
وبنو جَدْعاء: بطن من العرب. وكذلك بنو جُداع، وبنو جُداعة.
العين والجيم والظاء

الجَعِظُ والجَعْظ: السيئ الخُلُق، المتسخِّط عند الطعام. وقد جَعِظَ جَعَظا.
والجَعظ: العظيم في نفسه.
وجَعَظَه عن الشيء جَعْظا، وأجْعَظَه: دفعه.
وأجْعَظ الرجل: فَرَّ. قال رؤبة:
والجُفْرَتانِ تَرَكُوا إجْعاظا
ورجل جِعْظاية: قصير لحيم.
وجِعِظَّان وجِعِظَّانة: قصير.
العين والجيم والذال
عَذَجَه عَذْجا: شتمه، عن ابن الأعرابي.
وعَذْجٌ عاذِجٌ: بولغ به، كقولهم: جهد جاهد. قال هميان بن قحافة:
تَلْقَى مِن الأعْبُدِ عَذْجا عاذِجا
أي تلقى الإبل من هؤلاء الأعْبد زجرا كالشَّتْم.
ورجل مِعْذَج: كثير اللَّوم، عن ابن الأعرابي وأنشد:
فعاجَتْ علَيْنا من طُوالٍ سَرَعْرَعٍ ... على خَوْف زَوْجٍ سَيَّئِ الظَّنّ مِعْذَجِ
وعَذَجَ الماءَ يَعْذِجَه عَذْجا: جَرَعَه. وليس بثبت، والغين أعلى.
مقلوبه: (ذ ع ج)
الذَّعَج: الدفع الشديد، وربما كني به عن النكاح، ذَعَجَها يَذْعَجها ذَعْجا.
مقلوبه: (ج ذ ع)
الجَذَع: الصغير السن. وقيل: الجَذَع من الغنم، تيسا كان أو كبشا: الداخل في السنة الثانية. والجَذَع من الإبل: فوق الحِقّ. وقيل: الجَذَع من الإبل: لأربع سنين، ومن الخيل: لسنتين، ومن الغنم: لسنة. وقيل لابنه الخس: " هل يُلْقِحُ الجَذَع؟ قالت: لا، ولا يَدَع " . والجمع جُذْعان، وجِذْعان، وجذَاع. والأنثى: جَذَعة. وقد أجْذَع. والاسم: الجُذُوعة. وقيل: الجُذُوعة في الدواب والأنعام: قبل أن يثنى بسنة. وهو زمن، ليس بسن تسقط وتعاقبها أخرى. وقوله أنشده ابن الأعرابي:
إذا رأيْتَ بازِلاً صارَ جَذَعْ
فاحْذَرْ وإن لم تَلْقَ حَتْفا أن يَقَعْ
فسره فقال: معناه: إذا رأيت الكبير يسفه سفه الصغير، فاحذر أن يقع البلاء، وينزل الحتف. وقال غير ابن الأعرابي: معناه: إذا رأيت الكبير قد تحاتَّت أسنانه، فذهبت، فإنه قد فنى وقرب أجله، فاحذر وإن لم تلق حتفا أن تصير مثله، فاعمل لنفسك قبل الموت ما دمت شابا.
وأعدت الأمر جَذَعا: أي جديدا كما بدأ. وفرَّ الأمر جذعا. أي بدئ. وفُرَّ الأمر جَذَعا: أي ابدأه وتجاذَعَ الرجل: أرى انه جَذَعٌ، على المثل. قال الأسود بن يعفر:
فإنْ أكُ مَدْلُولاً عليَّ فإنَّني ... أخو الحَرْب لا قَحْم ولا مُتجاذعُ
والجَذَع، والأزلم الجَذَع جميعا: الدهر، لجدَّته. قال الأخطل:
يا بشرُ لو لم أكُنْ منكم بمَنزِلةٍ ... ألْقَى عَليَّ يَدَيْهِ الأزْلَمُ الجَذَعُ
أي لو لاكم لأهلكني الدهر. وقال ثعلب: الجَذَع من قولهم: الازلم الجَذَع: كل يوم وليلة. هكذا حكاه ولا أدري وجهه. وقيل هو الأسد. وهذا القول خطأ.
والجِذْع: ساق النَّخلة. والجمع أجْذاع، وجُذُوع.
وجَذَع الشيء يَجْذَعُه جَذْعا: عفسه ودلكه. وجَذَع الرجل يَجْذَعُه جَذْعا: حبسه. وقد تقدم في الدال.
والجَذْع: حبس الدابة على غير علف. قال العجاج:
كأنه من طُولِ جَذْع العَفْس
ورَمَلانِ الخِمْسِ بعدَ الخِمْسِ
يُنْحَتُ مِنْ أقْطارِه بفأسِ
وجِذاعُ الرجل: قومه، لا واحد لها. قال المخبل يهجو الزبرقان:
تَمَنَّى حُصَينٌ أن يَسُودَ جِذَاعَهُ ... فأمْسَى حُصَينٌ قد أذَلَّ وأقْهَرَا
أي قد صار أصحابه أذلاء مقهورين. ورواه الأصمعي: " قد أُذلَّ وأُقْهَرا " . فأقهر على هذا: لغة في قُهر. أو يكون أقهر وجد مقهورا. وخص أبو عبيد بالجِذاع رهط الزبرقان.
وجذْع، وجُذَيع: اسمان.
العين والجيم والثاء
عَثَجَ يَعْثِجُ عَثْجا، وعَثِج، كلاهما: أدمن الشرب شيئا بعد شيء.
والعُثْجة: كالجرعة.
والعَثَج والعَثْج: جماعة الناس في السفر. وقيل: العَثَج والعَثْج: الجماعات. وفي تلبية بعض العرب في الجاهلية:
يا رَبّ لولا أنَّ بَكْراً دُونَكا
يعْبُدُك الناسُ ويَهجُرُونَكا
ما زالَ مِنَّا عَثَجٌ يأْتُونَكا
والعَثَوْجَج، والعَثَوْثَجُ: البعير السريع الضخم المجتمع الخلق، وقد اعْثَوْجَجَ، واعْثَوْثَج.
ومَرَّعَثْجٌ من الليل وعَثَج: أي قطعة.
واثْعَنْجَج الماء والدمع: سالا.
مقلوبه: (ث ع ج)
الثَّعَج: جماعة الناس في السفر كالعَثَج.
العين والجيم والراء

عَجِرا عَجَرا وهو أعْجَر: غلظ وسمن وعَجِر عَجَرا أيضا: ضخم بطنه.
والعُجْرَة: موضع العَجَر.
وأطلعه على عُجَره وبُجَرِه: أي عيوبه. وفي حديث علي رضي الله عنه: " أشكو عُجَري وبُجَرِي " : أي همومي وأحزاني. وقيل: أي ما أبدي وأخفي، وكله على المثل.
والعُجْرة: العقدة في الخشبة ونحوها. والفعل كالفعل، والصفة كالصفة.
وسيف ذو مَعْجَر: في متنه كالتَّعقُّد.
وعَجِرَ الفرس: صلب لحمه.
ووظيف عَجِرٌ، وعَجُر: شديد، وكذلك الحافر.
وعَجَر عنقه يَعْجُرها عَجْراً: ثناها.
والاعتجار: لفُّ العمامة دون التَّلحِّي، والاعتجار:لبسة كالالتحاف. قال الشاعر:
فمَا لَيْلَى بناشِرَة القُصَيرا ... و لا وقصاءَ لِبْسَتها اعتجار
والمِعْجَر: ثوب تعتجر به المرأة، أصغر من الرداء، والمِعْجر: ضرب من ثياب اليمن. والمِعْجَر: ما ينسج من الليف كالجوالق.
وعَجَر يَعْجِرُ عَجْراً، وعَجَرانا، وعاجَر: مَرَّ مَرّا سريعا، من خوف ونحوه. وعَجَرَ الحمار يَعْجُرُ عَجْرا: قمص. وعَجَر عليه: حمل وعَجَرَ عليه: حَجَر.
وعُجِر الرجل: أُلِحَّ عليه في أخذ ماله.
ورجل مَعْجور عليه: كثر سؤاله، حتى فنى ماله، كمثمود.
والعَجِيرُ: العنِّين من الرجال والخيل.
وعاجِرٌ وعُجَيْر، والعَجِير، وعُجْرة: كلها أسماء.
وبنو عُجْرة: بطن منهم.
والعُجَيْر: موضع، قال أوس بن حجر:
تَلَقَّيْتَنِي يَوْمَ العُجَيْرِ بمَنْطِقٍ ... تَرَوَّحَ أرْطَى سُعْدَ منه وضَالُها
مقلوبه: (ع ر ج)
العَرَج والعُرْجَة: الظَّلَع. والعُرْجة أيضا: موضع العَرَج من الرجل. ورجل أعرج من قوم عُرْج، وعُرْجان.
وعَرَج يَعْرُج، وعَرِج عَرَجانا: مشى مشية الأعرج، لعرض. وعَرِج لا غير: صار أعرج.
وأعْرجَ الرجل: جعله أعْرَج، قال الشماخ:
فَبِتُّ كأنّي مُتَّقٍ رأسَ حَيَّةٍ ... لِحاجَتها إن تخطيءِ النَّفْس تُعْرِجِ
وقوله أنشده ثعلب:
ألم تَرَ أنَّ الغَزْوَ يُعْرِج أهلَه ... مِرارا وأحيانا يُفِيدُ ويُورِقُ
لم يفسره. وهو من ذلك، كأنه كنى به عن الخيبة.
وتَعارَجَ: حكى مشية الأعرج.
والعَرْجاء: الضَّبع، خلقةً فيها. ولا يقال للذكر أعرج. ويقال لها عُراجُ، معرفة، لعَرَجها. وقول أبي مكعت الاسدي:
أفَكانَ أوَّلَ ما أتَيْتَ تَهارَشَتْ ... أبْناءُ عُرْجَ عَليكَ عِندَ وِجارِ
يعني: أبناء الضباع، وترك صرف عُرْج، لأنه جعله اسما للقبيلة. وأما ابن الأعرابي فإنه قال: لم يُجْر عُرْجَ، وهو جمع، لأنه أراد التوحيد والعُرْجَة، فكأنه قصد إلى اسم واحد، وهو إذا كان جمعا غير مسمى به نكرة.
وعَرَج البعير عَرَجا، فهو عَرِج: لم يستقم بوله من الحقب.
وانعَرَج الشيء: مال.
وعَرَّج النهر أماله.
والعَرَج: النهر والوادي، لانعراجهما.
وعَرَّج عليه: عطف. وعَرَّج الناقة: حبسها.
ومالي عنك عِرْجة ولا عَرْجَة ولا عَرَجة، ولا عُرْجة، ولا تَعريج: أي محتبس.
وعَرَج في الشيء، وعليه، يعرُج ويَعْرِج عُرُوجا: رقى. وعَرَج الشيء، فهو عَرِيج: ارتفع وعلا، قال أبو ذؤيب:
كما نَوَّرَ المِصْباحُ للْعُجْمِ أمْرَهُمْ ... بُعَيْدَ رُقاد النَّائمينَ عَرِيجُ
والمِعْراج: شبه سلم، تعرُجُ عليه الأرواح. وقيل: هو حيث تصعد أعمال بني آدم.
وعُرِج بالرُّوح والعمل: صعد بهما. فأما قول الحسين بن مطير:
زَارَتْكَ شَهْمَةُ والظَّلْماءُ داجِيةٌ ... و العَينُ هاجِعَةٌ والرُّوح مَعْرُوجُ
فإنما أراد: مَعْروجٌ به، فحذف.
والعَرْج والعِرْج من الإبل: ما بين السبعين إلى الثمانين. وقيل: من الثمانين إلى التسعين. وقيل: مئة وخمسون، وفويق ذلك. وقل من خمس مئة إلى ألف، قال ابن قيس الرقيات:
أنْزَلوا مِنْ حُصُونِهِنَّ بَناتِ التُّ ... رْكِ يَأتُونَ بَعْدَ عَرْجٍ بَعرْجِ
والجمع أعراجٌ، وعُروج. قال:
يوْمَ تُبْدى البِيضُ عن أسْؤُقِها ... و تَلُفُّ الخَيلُ أعْراجَ النَّعَمْ
قال ساعدة بن جؤية:
واسْتَدْبَرُوهُمْ يُكْفِئُونَ عُرُوجَهُمْ ... مَوْرَ الجَهامِ إذَا زَفَتْهُ الأَزْيَبُ
والعَرَج: غيبوبة الشمس، قال:

حتى إذا ما الشَّمسُ همَّت بعَرَجْ
والعُرْج: ثلاث ليال من أول الشهر. حكى ذلك عن ثعلب.
والأُعَيْرِج: حيَّة أصم خبيث، والجمع: الأُعَيْرِجات.
والعُرَيجاء: أن ترد الإبل يوما نصف النهار، ويوما غدوة. وقيل: هو أن ترد غدوة، ثم تصدر عن الماء، فتكون سائر يومها في الكلأ، وليلتها ويومها من غدها، وترد ليلا الماء، ثم تصدر عن الماء، فتكون بقية ليلتها في الكلأ، ثم تصبح الماء غدوة. وهي من صفات الرفة.
والعُرَيجاء: موضع.
وبنو الأعرج: قبيلة. وكذلك بنو عُرَيْج.
والعَرْج: موضع على أربعة أميال من المدينة، إليه ينسب العَرْجيّ الشاعر.
والعَرَنْجَجُ: اسم حمير.
مقلوبه: (ر ع ج)
رَعَجَ البرق ونحوه يَرْعَج رَعْجا ورَعَجا، وأرْعَجَ، وارْتَعَجَ: اضطرب وتتابع.
وارْتَعَجَ العدد: كثر. وارْتِعاج المال: كثرته.
والرَّعْج: الكثير من الشاء مثل الرف.
ورَعَجني الأمر وأرْعَجَنِي: أقْلَقَنِي.
مقلوبه: (ج ع ر)
الجَعْر: ما يبس في الدبر من العذرة. وخص ابن الأعرابي به جَعْر الإنسان إذا كان يابسا. والجميع: جُعُور. ورجل مِجْعار.
وجَعَر السبع والكلب والسنور يَجْعَرُ جَعْرا: خرئ.
والجَعْراءُ: الاِسْت.
وقال كُراع: هي الجعرى. قال: ولا نظير لها إلا الجعبي، وهي الاست أيضا، والزمكي والزمجي، وكلاهما أصل ذنب الطائر، والقبصي والقمصي: الوثوب، والعبدي: العبيد، والجرشي: النفس.
والجِعِرَّي أيضا: كلمة يلام بها الإنسان، كأنه ينسب إلى الاست.
والجَعْرَاء: حي يعيرون بذلك، قال:
دَعَتْ كندةُ الجَعْراءُ بالخَرْج مالِكا ... و تَدْعُو بعَوْف تحت ظلّ الفَواصِلِ
والجَعْراءُ: دغة بنت مغنج، ولدت في بلعنبر. وذلك إنها خرجت وقد ضربها المخاض، فظنته غائطا، فلما جلست للحدث ولدت، فاتت أمها فقالت: " يا أمه، هل يفتح الجَعْرُ فاه، ففهمت عنها، فقالت: نعم ويدعو أباه " . فتميم تسمى بلعنبر: بني الجَعْراء، لذلك.
والجاعرة: منثل روث الفرس. والجاعرتان: حرفا الورك المشرفان على الفخذين، وهما الموضعان اللذان يرقمهما البيطار. وقيل: الجاعِرتان: موضع الرقمتين من است الحمار. وقيل: ما اطمأن من الفخذ والورك في موضع المفصل. وقيل: رءوس أعالي الفخذين. وقيل: هما اللتان تبتدئان الذنب، وهما موضع الرقمتين من عجز الحمار.
والجِعار: من سمات الإبل، واسم في الجاعِرة، عن ابن حبيب، من تذكرة أبي علي. وقوله:
عَشَنْزَرة جَوَاعِرها ثَمَانٍ
قيل ذهب إلى تفخيمها. كما سميت " حَضَاجِر " وقيل: هي أولادها.
وجَيْعَر، وجَعارِ، وأم جَعارِ، كله: الضبع. وفي المثل: " روغي جَعارِ وانظري أين المفر " ، يضرب لمن يروم أن يفلت ولا يقدر على ذلك.
والجِعارُ: حبل يشد به المستقى وسطه، لئلا يقع في البئر، وقد تَجَعَّر به، قال:
ليسَ الجِعارُ مانعي من القَدَرْ
ولو تَجَعَّرْتُ بمَحْبوكٍ مُمَرّ
والجُعْرَة: الأثر الذي يكون في وسط الرجل من الجِعار. حكاه ثعلب، وأنشد:
فلو كنتَ سَيْفا كان أثْرُكَ جُعْرَةً ... و كُنتَ دَدانا لا يُغَيِّرُكَ الصَّقْلُ
والجُعْرة: شعير غليظ القصب، عريض، ضخم السنابل، كأن سنابله جراء الخشخاش، ولسنبله حروف عدة، وحبه عظيم طويل أبيض، وكذلك سنبله وسفاه، وهو رقيق خفيف المئونة في الدياس، والآفة إليه سريعة، وهو كثير الريع، طيب الخبز. كله عن أبي حنيفة.
والجَعُوران: خبراوان: أحدهما لبني نهشل، والأخرى لبني عبد الله بن دارم، يملؤها جميعا الغيث الواحد، فإذا ملئت الجَعوران، وثقوا بكَرَع شتائهم، عن ابن الأعرابي، وأنشد:
إذا أردْتَ الحَفْرَ بالجَعُورِ
فاعْمَلْ بكلِّ مارِنٍ صَبُورِ
لا غَرْفَ بالدِّرْحاية القَصِيرِ
ولا الَّذي لُوّحَ بالقَتِيرِ
الدّرْحاية: العريض القصير. يقول: إذا غرف الدّرْحايةُ مع الطويل الضخم، بالجفنة من الغدير، غدير الخبراء، لم يلبث الدّرْحاية أن يزكته الربو، فيسقط. زكته الربو: ملأ جوفه.
والجِعْرانة: موضع.
والجُعْرور: ضرب من التمر صغار، لا ينتفع به. والجُعْرور: دُوَيْبَّة من أحناش الأرض.
وأبو جُعْران: الجُعَل عامة. وقيل هو ضرب من الجعلان. وأم جُعْران: الرخمة. كلاهما عن كراع.
مقلوبه: (ج ر ع)

جَرِع الماء وجَرَعَه، يَجْرَعَهُ جَرْعا، واجْتَرَعَه، وتَجَرَّعه: بلعه. والاسم: الجُرْعة والجَرْعَة. وقيل: الجَرْعَة: المرة لواحدة. والجُرْعة: ما اجترعت. الأخيرة للمهلة على ما أراه سيبويه في هذا النحو.
وجَرِع الغيظ: كظمه، على مثل بذلك.
وأفلت بجُرَيْعَةِ الذَّقن، وجُرَيْعَة الذقن، بغير حرف: أي وقرب الموت منه كقرب الجُرَيْعَة من الذقن. وقيل: معناه: أفلت جريضا، قال مهلهل:
مِلْنا على وائلٍ وأفْلتَنَا ... يَوْماً عَدِىٌّ جُرَيْعَةَ الذَّقَنِ.
والجَرَع، والجَرَعة، والجَرْعَة، والأجْرَع، والجَرْعاء: الأرض ذات الحزونة، تشاكل الرمل. وقيل: هي الرملة السهلة. وقيل: هي الدعص لا ينبت. وقيل: الأجرع: كثيب، جانب منه رمل، وجانب حجارة. وجمع الجَرَع: أجْراع وجِراع. وجمع الجَرْعَة جِراع، وجمع الجَرَعَة: جَرَع. وجمع الجَرْعاء: جَرْعاوَات. وجمع الأجْرَع: أجارِع.
وحكى سيبويه مكان جَرِع كأجْرع.
والجَرَع: التواء في قوة من قوى الحبل أو الوتر، تظهر على سائر القوى.
وأجْرَعَ الحبل والوتر: اغلظ بعض قواه.
وحبل جَرِع، ووتر جَرِع، كلاهما: مستقيم، إلا أن في موضع منه نتوءاً، فيمسح ويمشق بقطعة كساء، حتى يذهب ذلك النتوء.
مقلوبه (ر ج ع)
رَجَعَ يَرْجِع رَجْعا، ورُجوعا، ورُجْعَى، ورُجْعانا، ومَرْجِعا، ومَرْجِعَة: انصرف. وفي التنزيل: (إنَّ إلى رَبُّكَ الرُّجْعَى). وفيه: (إلى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَميعا): أي رجوعكم. حكاه سيبويه فيما جاء من المصادر التي من فَعَلَ يَفْعِل على مَفْعِل، بالكسر، ولا يجوز أن يكون هاهنا اسم المكان، لأنه قد تعدى بإلى، وانتصبت عنه الحال، واسم المكان لا يتعدى بحرف جر، ولا ينتصب عنه الحال، إلا أن جملة الباب في فَعَل يفعِل أن يكون المصدر على " مَفْعَل " بفتح العين.
ورَاجَعَ الشيء: رَجَع إليه: عن ابن جني. ورَجَعْته أرْجِعُه رَجْعا، ومَرْجَعا ومَرْجِعا. قال: وحكى أبو زيد عن الضبيين، أنهم قرءوا (أفَلا يَرَوْنَ ألاَّ يُرْجِعَ إليهِم قَوْلا). وقوله عز وجل: (إنَّه على رَجْعِهِ لَقادِر). قيل: على رَجْع الماء إلى الإحليل. وقيل: إلى الصُّلب. وقيل: " على رجعه " : على بعث الإنسان. وهذا يقويه: (يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ): أي قادر على بعثه يوم تبلى السرائر.
وحكى سيبويه رَجَّعْتُه.
وأرْجَعَه ناقته: باعها منه، ثم أعطاه إياها، يَرْجِعُ عليها. هذه عن اللَّحيانيّ.
وتراجَع القوم: رَجَعُوا إلى محلهم.
ورَجَّع الرجل، وتَرَجَّعَ: ردد صوته في قراءة أو غناء، أو زمر، أو غير ذلك مما يترنم به. ورَجَّعَ البعير في شقشقته: هدر. ورَجَّعَت الناقة في حنينها: قطعته. ورَجَّع الحمام في غنائه، واسترجَع: كذلك. ورَجَّعَتِ القوس: صوتت، عن أبي حنيف. ورَجَّع النقش والوشم والكتابة: ردد خطوطها، قال:
كَتْرجيعِ وَشْمٍ في يَدَيْ حارِثِيَّة ... يَمانِيةِ الأصْدافِ باقٍ نَئُورُها
ورجع إليه وارتجع: كر ورجع وارْتَجَع عليه: كَرَجَع. وارْتَجَع على الغريم والمتهم: طالبه.
وارْتَجَع إلى الأمر: رده إليَّ، أنشد ثعلب:
أمُرْتَجِعٌ لي مِثْلَ أيَّامِ حَمَّةٍ ... و أيَّامِ ذي قارٍ عَليَّ الرَّوَاجعُ
وارتجَع المرأة، ورَاجَعَها مراجَعَةً ورِجاعا: رَجَعَها إلى نفسه بعد الطلاق، والاسم: الرِّجْعَة، والرَّجْعَة، والرُّجْعَى.
والرَّجيعُ من الدواب: ما رَجَعْتَه من سفر إلى سفر. والأنثى: رَجيعٌ ورَجِيعة، قال جرير:
إذا بَلَّغْتَ رَحْلِي رَجيعٌ أمَلَّها ... نُزوليَ بالمَوْماةِ ثُمَّ ارِتحالياَ
وقال ذو الرمة:
رَجِيَعُة أسْفارٍ كأنَّ زِمامَها ... شُجاعٌ لَدى يُسْرَى الذّرَاعَين مُطْرِقُ
وجمعهما معا: رَجائع. قال معن بن أوس المزني:
على حينَ ما بي من رِياضٍ لصَعْبَةٍ ... وَ بَرَّحَ بي إنْقضاضُهُنَّ الرَّجائعُ
كنى بذلك عن النساء، أي إنَّهنَّ لا يواصلنه لكبره.
وسفَرٌ رجيع: مرجوع فيه مرارا، عن ابن الأعرابي وأنشد:
وأسْقِى فِتيةً ومُنَفَّهاتٍ ... أضَرّ بنِقيِها سفَرٌ رَجِيعُ
وفلان رِجْعَ سفر، ورَجِيع سفر.
وراجَعه الكلام مُراجَعَةً ورِجاعا: حاوره إياه

وما أرجع إليه كَلاما: أي ما أجابَه.
والرَّجيع من الكلام: المردود إلى صاحبه.
والرَّجْعُ والرَّجيعُ: النَّجو والرَّوث، لأنه رجع عن حاله التي كان عليها.
والرَّجيع: الجرة، لرجعه لها إلى الأكل. قال حميد بن ثور الهلالي يصف إبلا تردد جِرَّتها:
رَدَدْنَ رَجيعَ الفَرْثِ حتى كأنَّه ... حَصَى إْثمِدٍ بين الصَّلاءِ سَحِيقُ
وبه فسر ابن الأعرابي قول الراجز:
يَمْشينَ بالأحمالِ مَشْيَ الغِيلانْ
فاسْتَقْبَلَتْ لَيْلَةَ خِمْسٍ حَنَّانْ
تَعْتَلُّ فيه برَجِيعِ العِيرانْ
والرَّجيع: الشواء يسخن ثانية، عن الأصمعي. وقيل: كل ما رد فهو رجيع. وحبل رَجيع: نقض ثم أعيد فتله. وقيل: كل ما ثنيته: رجيع. ورَجيع القول: المكروه.
وتَرَجَّعَ الرجل عند المصيبة، واسترجع: قال " إنَّا للهِ وإنَّا إليه راجعون " والرَّجْع: رَدُّ الدابة يديها في السير ونحوه. قال أبو ذؤيب:
يَعْدُو به نَهْشُ المُشاشِ كأنه ... صَدَعٌ سليمٌ رَجْعُهُ لا يَظْلَعُ
نهش المشاش: خفيف القوائم، وصفه بالمصدر، وأراد: نهش القوائم، أو منهوش القوائم.
ورَجْعُ الرشق في الرَّمي: ما يرد عليه.
والرُّوَاجع: الرياح المختلفة، لمجيئها وذهابها.
والرَّجْعُ، والرَّجْعَة، والرُّجْعَى، والرُّجْعان، والمَرْجُوعة: جواب الرسالة، قال يصف الدار:
سألْتُها عن ذاكَ فاسْتَعْجَمتْ ... لم تَدْرِ ما مَرْجُوعَةْ السَّائلِ؟
وليس لهذا البيع مَرْجوع: أي لا يُرْجَع فيه. ومتاع مُرْجِع: له مَرْجُوع.
وقال اللَّحيانيّ: ارْتَجع فلان مالا، وهو أن يبيع ابله المسنة والصغار، ثم يشتري الفتية والبكار. وقيل: هو أن يبيع الذكور ويشتري الإناث. وعم مرة به، فقال: هو أن يبيع الشيء، ثم يشتري مكانه ما يخيل إليه انه أفتى وأصلح. وجاء فلان برِجْعة حسنة: أي بشيء صالح، اشتراه مكان شيء طالح، أو مكان شيء قد كان دونه.
وباع إبله فارْتجَع منها رَجْعة صالحة، ورِجْعة. والرِّجْعة: إبل تشتريها الأعراب، ليست من نتاجهم، وليست عليها سماتهم، وارْتجَعها: اشتراها. أنشد ثعلب:
لا تَرْتجِع شارِفا تَبْغي فَوَاضِلَها ... بدَفِّها مِنْ عُرَا الأنْساعِ تَنْدِيبُ
قد يجوز أن يكون هذا من قولهم: باع إبله، فارْتَجع منها رِجْعَة صالحة.
والرِّجَع: أن يبيع الذكور، ويشتري الإناث، كأنه مصدر، وإلا لم يصح تعبيره. وقيل: هو أن يبيع الهرمى، ويشتري الطراء.
وقيل لحي من العرب: لم كثرت أموالكم؟ فقالوا: أوصانا أبونا بالنُّجَع والرُّجَع.
وقال ثعلب: بالرِّجَع والنِّجَعِ. وفسره: بأنه بيع الهرمى وشراء الطراء. وقد فسر بأنه بيع الذكور وشراء الإناث، وكلاهما مما ينمى عله المال.
وأرجع إبلا: شراها وباعها على هذه الحالة.
وحكى اللَّحيانيّ: جاءت رِجْعَةُ الضياع، ولم يفسره. وعندي انه ما تعود به على صاحبها من غلة.
وأرجع يده إلى سيفه ليستلَّه، أو إلى كنانته ليأخذ سهما: أهوى بها إليهما، قال أبو ذؤيب:
فَبدَا لهُ أقْرابُ هذا رَائِغا ... عَنْهُ فَعَيَّثَ في الكِنانَةِ يَرْجِعُ
وقال اللَّحيانيّ: أرجع الرجل يديه: إذا ردهما إلى خلفه، فعم به.
والراجع من النساء: التي مات عنها زوجها، ورَجَعَتْ إلى أهلها.
ومَرْجِعُ الكتف: ما يلي الإبط منها، من تلقاء منابض القلب. قال رؤبة:
ويَطْعُنُ الأعْناقَ والمَرَاجِعا
ورَجَع الكلب في قيئه: عاد فيه.
وهو يؤمن بالرَّجْعَة:أي بأن الميت يرجع قبل يوم القيامة.
وراجَع الرجل: رَجَع إلى خير أو إلى شر.
ورَجَعَتِ الطير رُجُوعا ورِجاعا: قطعت من المواضع الحارة إلى الباردة. ورَجَعَتِ الناقة، تَرْجِع رِجاعا ورُجُوعا، وهي رَاجِع: لقحت، ثم أخلفت، لأنها رَجَعَت عمارُجى منها.
وقيل: هو إذا ظُنَّ بها حمل، ثم لم يكن كذلك. وقيل: إذا ضربها الفحل فلم تلقح. وقيل: إذا ألقت ولدها لغير تمام. وقيل: إذا بالت ماء الفحل. وقيل: هو أن تطرحه ماء.
والرَّجْع، والرَّجِيع، والرَّاجِعة: الغدير يتردد فيه الماء. وقال أبو حنيفة: هي ما ارتد فيه السيل، ثم نفذ. والجمع رِجْعانٌ ورِجاع وأنشد ابن الأعرابي:

ورَاجَعَ أطْرَافَ الصَّبا وكأنه ... رِجاعُ غَدير هَزَّه الرّيحُ رَائعُ
قال غيره: الرِّجاع: جمع، ولكنه نعته بالواحد، الذي هو رائع، لأنه على لفظ الواحد، كما قال الفرزدق:
إذا القُنْبضَاتُ السُّودُ طَوُّفْنَ بالضُّحَىرَقَدْنَ عَلَيْهنَّ الحِجالُ المُسَجَّفُ
وإنما قال: " رِجاعُ غَدِير " ليفصله من الرِّجاع الذي هو الغدير، إذ الرِّجاع من الأسماء المشتركة، كما قال الآخر:
لو أني أشاءُ لكُنتُ منهُ ... مَكانَ الفَرْقَدَيْنِ من النُّجومِ
فقال: " من النُّجوم " ليُخَلِّص معنى الفرقدين، لأن الفرقد من الأسماء المشتركة، ألا ترى أن ابن أحمر لما قال:
يُهِلُّ بالفَرْقَدِ رُكْبانُها ... كما يُهِلُّ الرَّاكبُ المُعْتَمِرْ
فلم يخلص الفرقد هاهنا، اختلفوا فيه، فقال قوم: انه الفرقد الفلكي. وقال آخرون: إنما هو فرقد البقرة، وهو ولدها. وقد يجوز أن يكون الرِّجاع للغدير الواحد، كما قالوا فيه الإخاذ، وأضافه إلى نفسه، ليبينه أيضا بذلك، لأن الرِّجاع كان واحدا أو جمعا، فهو من الأسماء المشتركة. وقيل الرَّجْع: محبس الماء. وأما الغدير فليس بمحبس للماء، إنما هو القطعة من الماء يغادرها السيل أي يتركها.
والرَّجْع: المطر، لأنه يَرْجع مرة بعد مرة. وفي التنزيل: (و السَّماءِ ذاتِ الرَّجْع، والأرض ذاتِ الصَّدْع). قال ثعلب: تَرْجِعُ بالمطر سنة بعد سنة. وقال اللَّحيانيّ: لأنها تَرْجِع بالغيث، فلم يذكر " سنة بعد سنة " .
وقوله: (و الأرْضِ ذاتِ الصَّدعْ) قال ثعلب: هي الأرض تنصدع بالنبات. وقيل: الرَّجْع: عامة الماء. وقيل: ماء لهذيل، غلب عليه. والرَّجْع: الغرس يكون في بطن المرأة، يخرج على رأس الصبي.
والرِّجاع: ما وقع على أنف البعير من خطامه.
ورَجْع ومَرْجَعة: اسمان.
العين والجيم واللام
العَجَل، والعَجَلة: السرعة. ورجل عَجِل، وعَجُل، وعَجْلان، وعاجِل، وعَجِيل، من قوم عَجالى، وعُجالى، وعِجال. وهذا كله جمع عَجْلان. وأما عَجُل وعَجِل فلا يكسر عند سيبويه، وعَجِل أقرب إلى حد التكسير منه، لأن فَعِلا في الصفة: اكثر من فَعُل، على أن السلامة في فَعِل اكثر أيضا، لقلته، وإن زاد على فَعُلٍ. ولا يجمع عَجْلان بالواو والنون، لأن مؤنثه لا تلحقه الهاء. وقد عَجِل عَجَلاً، وعَجَّل، وتَعَجَّل.
واسْتَعْجل الرجل: حثَّه، وأمره أن يُعَجِّل في الأمر. ومرَّ يستعجل: أي مَرَّ طالبا ذلك من نفسه، متكلفا إياه. حكاه سيبويه، ووضع فيه الضمير المنفصل مكان المتصل.
والعَجْلان: شعبان، لسرعة نفاذ أيامه. وهذا القول ليس بقوي، لأن شعبان إن كان في زمن طوال الأيام، فأيامه طوال، وإن كان في زمن قصر الأيام، فأيامه قصار.
وقوس عَجْلَى: سريعة السهم. حكاه أبو حنيفة.
والعاجِل: نقيض الآجِل في كل شيء.
وأعجله: اسْتَعْجَله.
وعَجِلَه: سبقه. وفي التنزيل: (أعَجِلْتُمْ أمْرَ رَبِّكُمْ).
وأعْجَلَتِ الناقة: ألقت ولدها لغير تمام. وقوله، أنشد ثعلب:
قِياما عَجِلْنَ عَلَيْهِ النَّبا ... تَ ينْسِفْنَهُ بالظُّلوف انْتِسافا
عَجِلن عليه: على هذا الموضع. ينسفنه: ينسفن هذا النبات، يقلعنه بأرجلهن. وقوله:
فَوَرَدَتْ تَعْجَلُ عن أحْلامِها
معناه: ذهب عقولها. وعَدَّى تَعْجَل بعَنْ، لأنها في معنى تزيغ، وتزيغ متعدية بعن.
والمُعْجِل والمُعَجِّل والمِعْجال من الإبل: التي تنتج قبل أن تستكمل الحول، فيعيش ولدها، والولد مُعْجَل. قال الأخطل:
إذا مُعْجَلاً غادَرْنَهُ عند مَنزِلٍ ... أُتِيحَ لجَوَّاب الفلاةِ كَسُوبِ
يعني الذئب.
والمِعْجال أيضا: التي إذا وضع الرجل رجله في غرزها، قامت ووثبت. ولقى أبو عمرو بن العلاء ذا الرمة، فقال: أنشدني:
ما بالُ عَيْنِيكَ منها الماء ينسكِبُ
فأنشده، حتى انتهى إلى قوله:
حتى إذا ما اسْتَوَى في غَرْزِها تَثِبُ
فقال له: عمُّك الراعي أحسن وصفا منك حين يقول:
وهي إذا قامَ في غَرْزِها ... كمِثْلِ السَّفِينَة أوْ أوْقَرُ
ولا تُعْجل المرْءَ قبلَ الوُرُو ... كِ وهي برُكْبَتِه أبْصَرُ
فقال: وصف ذاك ناقة ملك، وأنا أصف ناقة سوقة.

ونخلة مِعْجال: مدركة في أول الحمل.
والمُعَجِّل من الرِّعاء: الذي يحلب الإبل حلبة وهي في الرعي، كأنه يُعْجِلها عن إتمام الرعي، فيأتي بها أهله: وذلك اللبن: الإعجالة، والعِجالة، والعُجالة. وقيل: الإعجالة أن يُعَجِّل الراعي بلبن إبله، إذا صدرت عن الماء.
والعُجَّال: جُمَّاع الكف من الحيس والتمر، يُسْتْعجَل أكله. والعُجَّالُ والعِجَّوْل: تمر يعجن بسويق، فَيُتَعَجَّلُ أكله.
وقال ثعلب: العُجَّال، والعِجَّوْل: ما اسْتُعْجِل به قبل الغداء، كاللُّهنة.
والعُجَالة والعَجَل: ما اسْتُعْجِل به من طعام. والعُجالة: ما تزوده الراكب، مما لا يتعبه أكله، كالتمر والسويق، لأنه يَسْتعجله، أو لأن السفر يُعْجِله عما سوى ذلك من الطعام المعالج.
والعُجَيلة، والعُجَيلَى: ضربان من المشي في عَجَل.
والعَجُول: الواله من النساء والإبل، لعَجَلتها في جيئها وذهابها جزعا، والجمع: عُجُل، وعَجائل، ومَعاجيل. الأخيرة على غير قياس.
والعَجُول: المنية، عن أبي عمرو، لأنها تُعْجِل من نزلت به عن إدراك أمله، قال المرار الفقسي:
ونرْجُو أن تَخاطَأَكَ المَنايا ... و نخْشَى أن تُعَجِّلك العَجولُ
وقوله تعالى: (خُلِقَ الإنسانُ من عَجَلٍ): قيل: إن آدم عليه السلام، حين بلغ منه الرُّوح الركبتين، هَمَّ بالنهوض قبل أن يبلغ القدمين، فقال تعالى: (خُلِقَ الإنْسانُ مِنْ عَجَلٍ)، وأورثنا آدم صلى الله عليه وسلم العَجَلة.
وقال ثعلب: معناه: خلقت العَجَلة من الإنسان. وقيل: العَجَل هاهنا: الطين والحمأة. قال ابن جني: الأحسن أن يكون تقديره: " خُلِقَ الإنسان مِن العَجَلة " . وجاز هذا وإن كان الإنسان جوهرا، والعَجَلة عرضا، والجوهر لا يكون من العرض، لكثرة فعله إياه، واعتياده له. وهذا أقوى معنى من أن يكون أراد: خُلِقَ العَجلُ من الإنسان، لأنه أمر قد اطَّرد واتَّسع، فحمله على القلب يبعد في الصنعة، ويصغر المعنى. وكأن هذا الموضع لما خفي على بعضهم، قال في تأويله: إن العَجَل هاهنا الطين. قال: ولعمري إنه في اللغة كما ذكر، غير انه في هذا الموضع لا يراد به إلا نفس العَجَلة والسرعة، ألا تراه عز اسمه كيف قال عقيبه: (سأُريكُمْ آياتِي، فَلا تَسْتَعْجِلُونَ) فنظيره قوله تعالى: (و كان الإنسانُ عَجُولا) و(خُلِقَ الإنسانُ ضَعِيفا) لأن العَجَلة ضرب من الضعف، لما يؤذن به من الضرورة والحاجة. فهذا اوجه القول فيه. وهو العَجَلة أيضا.
والعَجَلة: كارة الثوب، والجمع: عِجال، وأعجال، على طرح الزائد. والعَجَلة: الدَّولاب. وقيل: المَحالة. وقيل: الخشبة المعترضة على النعامتين. والجمع: عَجَل.
والعِجْلة: الإداوة الصغيرة. وقيل: قربة الماء. والجمع عِجَل. قال الأعشى:
والسَّاحِباتِ ذُيولَ الخَزّ آوِنَةً ... و الرَّافِلاتِ على أعْجازِها العِجَلُ
قال ثعلب: شبه أعجازهن بالعِجَل المملوءة، وعِجال.
والعِجْل: ولد البقرة. والجمع: عِجَلَة. وهو العِجَّول. والأنثى عِجْلة وعِجَّوْلة.
وبقرة مُعْجِل: ذات عِجْل.
والعِجْلة: بقلة تستطيل مع الأرض. قال:
عليكَ سِرْداحا مِنَ السِّرْدَاحِ ... ذا عِجْلَة وذا نَصِيٍّ ضَاحِ
والعِجْلة: شجرة ذات ورق وكعوب وقضب، متسطحة لينة، لها ثمرة مثل رجل الدجاجة، متقبضة، فإذا يبست تفتحت، وليس لها زهرة. وقيل: العِجْلة: شجرة ذات قضب وورق كورق الثداء.
والعَجْلاء، ممدود: موضع. وكذلك: عَجْلان. أنشد ثعلب:
فهُن يُصَرّفْنَ النَّوَى بين عاِلجٍ ... و عَجْلانَ تَصْرِيفَ الأديبِ المُذلَّلِ
وبنو عِجْل: حيّ. وكذلك: بنو العَجْلان.
وعَجْلَى: اسم ناقة. قال:
أقُولُ لناقَتِي عَجْلَى وحَنَّتْ ... إلى الوَقَبَى ونحن على الثِّمادِ
أتاحَ اللهُ يا عَجْلَى بِلاداً ... هَوَاكِ بها مُرِبَّاتِ العِهادِ
أراد: لبِلادٍ، فحذف وأوصل.
وعَجْلَى: فرس دريد بن الصمة. وعَجْلَى أيضا: فرس ثعلبة بن أم حزنة.
مقلوبه: (ع ل ج)
العِلْج: كل ذي لحية. والجمع: أعلاج، وعُلُوج.
ومَعْلُوجاء: اسم للجمع، يجري مجرى الصفة عند سيبويه.
واسْتَعْلَجَ الرجل: خرجت لحيته، وغلظ واشتد. وعِلْجُ العجم منه. والجمع كالجمع، والأنثى عِلْجَة.

والعِلْج: حمار الوحش، لاسْتِعلاج خلقه وغلظه. وكل صلب شديد: عِلْج. والعِلْج: الرغيف، عن أبي العمثيل الأعرابي.
والعِلاج: المراس والدفاع.
واعْتَلَج القوم: اصطرعوا وقاتلوا. واعْتَلجت الوحش: تضاربت وتمارست. والاسم العِلاج.
قال أبو ذؤيب يصف عيرا وأتنا:
فَلَبِثْنَ حينا يَعْتَلِجْن برَوْضَةٍ ... فَيَجِدُّ حِينا فِي العِلاج ويشْمَعُ
واعْتَلَج الموج: التطم، وهو منه. واعْتَلَجَ الهمُّ في صدره: كذلك، على المثل.
والعُلَّج: الشديد من الرجال قتالا ونطاحا. ورجل عُلَّج: شديد العلاج.
وتَعَلَّجَ الرمل: اجتمع.
وعاِلج: رمل بالبادية، كأنه منه، بعد طرح الزائد، قال الحارث بن حلزة:
قلتُ لعَمْرو حين أبْصَرْتُهُ ... و قَدْ حَبا مِن دُونه عاِلجُ
لا تَكْسَعِ الشَّوْلَ بأغْبارِها ... انَّكَ لا تَدْرِي مَنِ النَّاتِجُ
وعالَجَ الشيء مُعالجة وعِلاجا: زاوله. وعالَج المريض مُعالجة عِلاجا: عاناه. وعاَلجه فعَلَجه عَلْجا: غلبه. وعالَجَ عنه: دافع. وفي حديث علي رضي الله عنه: " إنكما عِلْجان، فعالِجا عن دينكما " .
وناقة عَلْجَن: غليظة صلبة. قال:
وخَلَّطَتْ كُلُّ دِلاثٍ عَلْجَنِ
وامرأة عَلْجَن: ماجنة، قال:
يا رُبَّ أُمٍّ لصَغير عَلْجَنِ
تَسْرِقُ باللَّيل إذا لم تَبْطَنِ
والعَلَج: الأَشاء، عن أبي حنيفة. والعَلَج والعَلَجان: نبت. وقيل: شجر أخضر مظلم الخضرة، وليس فيه ورق، وإنما هو قضبان كالإنسان القاعد. ومنبته السهل، ولا تأكله الإبل إلا مضطرة. قال أبو حنيفة: العَلَجان، عند أهل نجد: شجر لا ورق له، إنما هو خيطان جرد، في خضرتها صفرة، تأكله الحمير، فتصفر اسنانها، ولذلك يقال للأقلح: كأن فاه في حمار أكل عَلَجانا. واحدته: عَلَجانة. قال عبد بني الحسحاس:
وبِتْنا وِسادَانا إلى عَلَجانَةٍ ... و حِقْفٍ تَهادَاهُ الرّياحُ تَهادِيا
وبعير عالج: يأكل العَلَجان.
وتَعَلَّجت الإبل: أصابت من العَلَجان.
وعَلَّجْتُها أنا: علفتها العَلَجان.
مقلوبه: (ج ع ل)
جَعَل الشيء يجْعَلُه جَعْلا، واجْتَعَله، كلاهما: وضعه. قال أبو زبيد:
وما مُغِبٌّ بِثِنْيِ الْحِنْوِ مُجْتَعِلٌ ... في الغِيلِ في ناعِمِ البَرْدِيِ مِحْرَابا
وجَعَلَه يجْعَله جَعْلا: صنعه. قال سيبويه: جعلتُ متاعك بعضه فوق بعض: ألقيته. وقال مرة: عملته. والرفع على إقامة الجملة مقام الحال. وجعلَ الطين خزفا، والقبيح حسنا: صيره إياه. وجعل البصرة بغذاذ: ظنها إياها. وجعلَ يفعل كذا: أقبل وأخذ. وأنشد:
وقد جَعَلَتْ نَفسِي تَطيبُ لضَغْمَةٍ ... لضَغْمِهماها يَقْرَعُ العَظْمَ نابُها
وقال الزجاج: جعلت زيدا أخاك: نسبته إليك. وقوله تعالى: (إنَّا جَعَلْناهُ قُرآنا عَرَبِيَّا) معناه: إنا بيناه قرآنا عربيا، حكاه الزجاج. وقوله تعالى: (و جَعَلُوا المَلائكة الَّذين هُمْ عبادُ الرَّحمن إناثا). قال الزجاج: الجَعْلُ هاهنا: في معنى القول والحكم على الشيء، كما قول: قد جَعَلْتُ زيدا أعلَمَ الناس، أي قد وصفته بذلك، وحَكَمْت به.
وتجاعَلُوا الشيء: جعَلوه بينهم. وجَعَلَ له كذا على كذا: شارطه به عليه. وكذلك: جَعَل للعامل كذا.
والجِعالة، والجُعالة، والجَعالة، الكسر والضم عن اللَّحيانيّ، والجَعِيلة، كل ذلك: ما جَعَله له على عمله. والجَعالة بالفتح: الرشوة. عن اللَّحيانيّ أيضا. وخص مرة بالجُعالة: ما يُجْعَل للغازي. وذلك إذا وجب على الإنسان غزو، فجَعل مكانه رجلا آخر، بجُعْل يشترطه. وبيت الاسدي:
فأَعْطَيْتُ الجِعالةَ مُسْتَمِيتا ... خَفيفَ الحاذِ من فِتْيانِ جَرْمِ
يروى بكسر الجيم وضمها.
وأجْعَلَه جُعْلا، وأجْعَلَه له: أعطاه إياه.
والجِعالة: ما يَتَجاعَلونه عند البعوث أو الأمر يحزبهم من السلطان. والجِعالُ والجِعالة: ما تنزل به القدر، من خرقة أو غيرها. قال طفيل:
فَذُبَّ عَن العَشيرَةِ حيثُ كانتْ ... و كُنْ من دُونِ بَيْضَتها جِعالا
وأجْعَل القدر: أنزلها بالجِعال. وأجْعَلَتْ الكلبة، والذئبة، والأسدة، وكل ذي مخلب، وهي مُجْعِل، واستَجْعَلَت: أحبَّت السِّفاد.

والجَعْلَة: الفسيلة. وقيل: الودية. وقيل: النخلة القصيرة. وقيل: هي الفائتة لليد. والجمع: جَعْل. قال:
أو يسْتَوِي جَثيثُها وجَعْلُها
والجَعْل أيضا من النخل: كالبعل.
والجُعَل: دُوَيْبَّة، قيل: هو أبو جعران. وجمعه جِعْلان.
وماء جَعِل، ومُجْعِل: ماتت فيه الجعلان والخنافس.
وأرض مُجْعِلة: كثيرة الجعلان.
ورجل جُعَل: أسود دميم، مشبه بالجُعَل. وقيل هو اللجوج، لأن الجُعَل يوصف باللجاجة. يقال: رجل جُعَل. وجُعَل الإنسان: رقيبه. وفي المثل: " سدك بامرئ جُعَله " : يضرب للرجل يريد الخلاء لطلب حاجة، فيلزمه آخر، يمنعه من ذكرها أو عملها. قال:
إذا أتَيْتُ سُلَيْمَى شُبَّ لي جُعَلٌ ... إنّ الشَّقِيَّ الذي يَصْلَى به الجُعَلُ
وكل ذلك على التمثيل بالجُعَل.
والجَعْوَل: ولد النعام، يمانية.
وجعُيَل: اسم رجل.
وبنو جِعال: حي.
مقلوبه: (ل ع ج)
لَعَجَ الحزن والحب، يَلْعَجُ لَعْجا: استحر في القلب. ولَعَجَه لَعْجا: أحرقه. وكل محرق: لاعج.
واللَّعَج: الحرقة. قال إياس بن سهم الهذلي:
تَرَكْنَكَ مِنْ عَلاقَتِهِن تشْكُو ... بِهِنَّ مِن الجَوَى لَعَجا رَصِينا
واللَّعْجُ: ألم الضرب وكل محرق. والفعل كالفعل. قال الهذلي:
ضِرْبا أليِما بسِبْتٍ يَلْعَجُ الجلِدا
مقلوبه: (ج ل ع)
جَلِعَت المرأة جَلَعا، فهي جَلِعة، وجَلَعَت، وهي جالِع، وجالَعَتْ، وهي مُجالِع، كلُّه: إذا تركت الحياء، وتكلمت القبيح. والاسم: الجَلاعة. وجَلَعَتْ قناعها عن وجهها، وخمارها عن رأسها، وهي جالِع: خلعته. قال:
يا قَوْمِ إنِّي قد أرَى نَوَارَا ... جالِعَةً عَن رأسِها الخِمارَا
والتَّجالُع، والمُجالَعة: التنازع عند القسمة أو الشرب أو القمار، من ذلك. قال:
ولا فاحِشٌ عند الشَّرابِ مُجَالِعُ
وجَلَعَتِ المرأة: كشرت عن أنيابها.
والجَلَع: انقلاب غطاء الشفة إلى الشارب وشفة جَلْعاء.
وجَلِعَت اللِّثة جَلَعا، وهي جَلْعاء: إذا انقلبت الشفة عنها حتى تبدو. وقيل: الجَلَع: ألا تنضم الشفتان عند النطق بالباء والميم، تقلص العليا، فيكون الكلام بالسفلى، وأطراف الثنايا العلى. رجل أجْلَع، وامرأة جَلْعاء. وقد جَلِع، فهو جَلِع. والأنثى جَلِعَة.
وجَلَعُ الغلفة: صيرورتها خلف الحوق. وغلام أجْلَع.
والجَلَعْلَع: الجمل الحديد النفس، الشديدها.
والجَلَعْلَعُ والجُلُعْلُع، كلاهما: الجُعَل. والجُلُعْلًعَة: الخنفساء. وحكى كراع في جميع ذلك: جَلَعْلَع، بفتح الجيم واللامين. وعندي انه اسم للجميع.
العين والجيم والنون
عَجَن الشيء يَعْجِنه عَجْنا، فهو مَعْجون، وعَجِين، واعْتَجَنه: اعتمد عليه بجمعه يغمزه. أنشد ثعلب:
يكْفيكَ من سَوْدَاءَ واعْتِجانِها
وكَرِّكَ الطَّرْفَ إلى بَنانِها
ناتِئَةُ الجَبْهَة في مَكانِها
صَلْعاءُ لو يُطْرَحُ في مِيزانها
رَطْلُ حديدٍ شالِ مِن رُجْحانِها
والعاجن من الرجال: المعتمد على الأرض بجمعه إذا أراد النهوض، من كبر أو بدن. قال كثير:
رأتْنِي كأشْلاءِ اللِّجامِ وبَعْلُها ... من المَلءِ أبْزَى عاجِنٌ مُتَباطنُ
ورواه أبو عبيد: " مُنْحَنٍ مُتَباطن " . وناقة عاجِن: تضرب الأرض بيديها في سيرها.
وعَجِنتِ الناقة عَجنَا، وهي عَجْناء: كثر لحم ضرعها. وقيل: هو إذا صعد نحو حيائها. وكذلك الشاة والبقرة.
والعَجَن أيضا: ورم حياء الناقة من الضبعة. وقيل هو ورم في حيائها كالثُّؤْلُول، يمنعها اللِّقاح. عَجِنَتْ عَجنَا، فهي عَجِنة، وعَجْناء.
والعَجْناء أيضا: القليلة اللبن. والعَجْناء والمُعْتَجنة: المنتهية في السمن.
والعِجان: الاست. وقيل: هو القضيب الممدود من الخصية إلى الدبر، قال جرير:
يَمُدُّ الحَبْلَ مُعْتَمِداً عليه ... كأنَّ عِجانَهُ وَتَرٌ جَدِيدُ
والجمع: أعْجِنة، وعُجُن.
وعَجَنَه عَجْنا: ضرب عِجانَه.
والعِجَان، بلغة أهل اليمن: العنق. قال شاعرهم يرثي أمه، وأكلها الذئب:
فلم يَبْق منها غيرُ نصفِ عِجانِها ... و شُنْتُرَةٍ منها وإحدى الذَّوائبِ
والعَجَّان: الأحمق. وكذلك العَجِينة.
وأمّ عَجِينة: الرَخَمة.

مقلوبه: (ع ن ج)
عَنَج الشيء يَعْنِجُه: جذبه. وعَنَجَ رأس البعير والناقة يَعْنُجُه ويَعْنِجُه عَنْجا: جذبه بخطامه، وكفه وهو راكب عليه.
وأعْنَجَتْ: كفَّت، قال مليح الهذلي:
وأبْصَرْتُهُمْ حتى إذا ما تَقاذَفَتْ ... صُهابِيَّةٌ تُعْطِى مِرَاراً وتُعْنِجُ
والعِناجُ: ما عُنِجَ به.
وعَنَج البعير والناقة يَعْنِجُها عَنْجا: عطفها.
والعَنْج: الرياضة. وفي المثل: " عَوْدٌ يُعَلَّم العَنْج " .
وقولهم: " شَنَجٌ على عَنَجٍ " : أي شيخ هرم، على جمل ثقيل.
وعَنَجَة الهودج: عضادة عند بابه، يشد بها الباب.
والعَنَج، بلغة هذيل: الرجل. وقيل: هو بالغين معجمة. والعَنَج: جماعة الناس.
والعِناج: خيط أو سير، يشد في أسفل الدلو، ثم يشد في عروتها. وقيل: عِناج الدلو: عروة في أسفل الغرب من باطن، يشد بوثاق إلى أعلى الكرب، فإذا انقطع الحبل امسك العِناج الدلو أن تقع في البئر. وكل ذلك إذا كانت الدلو خفيفة. وهو إذا كانت الدلو ثقيلة: حبل أو بطان يشد تحتها، ثم يشد إلى العراقي، فيكون عونا للوذم. قال الحطيئة:
قَوْمٌ إذا عَقَدُوا عَقْداً لجارِهِمِ ... شَدُّوا العِناجَ وشَدُّوا فوْقَهَ الكَرَبا
والجمع أعْنِجة، وعُنُج.
وعَنَج الدلو يَعْنُجها عَنْجا: عمل لها ذلك.
ورجل مِعْنَج: يعترض في الأمور.
والعُنْجوج: الرئع من الخيل. وقيل: الجواد. فأما قوله، أنشده ابن الأعرابي:
إنْ مَضَى الْحَوْلُ ولم آتِكُم ... بعَناجٍ تَهتدى أحْوى طِمِرّ
فإنه يروى بعَناجٍ، وبعَناجي، فمن رواه بعناجٍ، فإنه أراد بعناجِيج، أي بعناجِيج، فحذف الياء للضرورة، فقال عناجِج، ثم حول الجيم الأخيرة ياء، فصار على وزن جوار، فنون لنقصان البناء، وهو من محول التضعيف. ومن رواه عَناجِي: جعله بمنزلة قوله:
ولضَفادِي جَمِّهِ نَقانِقَ
أراد: " عناجيج " ، كما أراد: " و لضفادع " . وقوله: " تهتدي أحوى " : يجوز أن يريد: بأحوى فحذف وأوصل. ويجوز أن يريد بعَناجيجَ حُوٍّ طِمِرَّةٍ تهتدي، فوضع الواحد موضع الجمع. وقد استعملوا العَناجيج في الإبل، أنشد ابن الأعرابي:
إذا هَجْمَة صُهْبٌ عَناجيجُ زَاحَمَتْ ... فَتىً عند جُودٍ طاحَ بينَ الطَّوائِحِ
تُسَوِّدُ من أربابها غيرَ سَيِّدِ ... و تُصْلِحُ من أحسابِهم غيرَ صالِحِ
أي يغلب ويقهر، لأنه ليس له مثلها، فينحرها ويجود بها.
والعُنْجُجُ: الضَّمران. وقيل: هو الشَّاهَسْفَرَم.
مقلوبه: (ج ع ن)
جَعْوَنةُ: اسم رجل.
مقلوبه: (ن ع ج)
النَّعْجة: الأنثى من الضأن، والظباء، والبقر الوحشي، والشاء الجبلي. والجمع: نِعاج. وربما كنى به عن المرأة. وفي التنزيل: (و لي نَعْجةٌ واحِدة). وقرأ الحسن: (و لي نِعْجة واحدة). ونِعاج الرمل: البقر. قال الفارسي: العرب تجرى الظباء مجرى المعز، والبقر مجرى الضأن. ويدل على ذلك قول أي ذؤيب:
وعادِيَةٍ تُلْقِي الثِّيابَ كأنها ... تُيُوسُ ظِباءٍ مَحْصُها وأنْبِتارُها
فلو اجروا الظباء مجرى الضأن، لقال: كباش ظباء. ومما يدل على أنهم يجرون البقر مجرى الضأن، قول ذي الرمة:
إذا ما عَلاها راكبُ الصَّيف لم يَزَلْ ... يَرَى نَعْجَةً في مَرْتَعٍ فَيُثيرُها
مُوَلَّعَةً خَنْساءَ ليسَتْ بنَعْجةٍ ... يُدَمِّنُ أجْوَافَ المِياهِ وَقِيرُها
فلم ينف الموصوف بذاته، الذي هو النَّعْجة، ولكنه نفاه بالوصف، وهو قوله: " يُدَمِّنُ أجوافَ المياهِ وقِيرُها " . يقول: هي نَعْجة وحشية لا إنسية، تألف أجواف المياه أولادها. وتلك نصبة الضائنة وصفتها. لأنها تألف المياه، ولا سيما وقد خصها بالوقير، ولا يقع الوقير إلا على الغنم التي في السواد والحضر والأرياف.
وناقة ناعِجة: يصاد عليها نِعاج الوحش، قال ابن جني: وه من المهرية. واستعارة نافع ابن لقيط الفقعسي للبقر الأهلي. فقال:
كالثَّوْرِ يُضْرَب أن تَعافَ نِعاجُهُ ... وَجَبَ العِيافُ ضَرَبْتَ أو لم تَضْرِبِ
ونَعِج الرجل نَعَجا، فهو نَعِج: أكل لحم ضأن، فثقل على قلبه. قال ذو الرمة:
كأنَّ القَوْمَ عُشُّوا لَحْمَ ضأْنٍ ... فهمْ نَعِجونَ قَدْ مالَتْ طُلاهُمْ

ونَعِجَ اللَّون نَعَجا ونُعُوجا، فهو نَعِج: خلص بياضه. قال العجاج يصف بقر الوحش:
في نَعِجاتٍ من بياضٍ نَعَجا
كما رأيْتَ في المُلاء البَرْدَجا
وامرأة ناعِجة: حسنة اللون. وجميل ناعِج: حسن اللَّون مُكَرَّم. والأنثى: بالهاء. وقيل: الناعجة: البيضاء من الإبل. وأرض ناعِجَة: مستوية، مكرمة للنبات.
ونَعِجَت الإبل نَعَجا: سمنت.
وأنْعَج القوم: نَعِجَت إبلهم.
والنَّعْجُ: ضرب من سير الإبل.
ومَنْعِجٍ: موضع.
مقلوبه: (ن ج ع)
النُّجْعة: طلب الكلأ والعرف، ويستعار فيما سواهما. فلان نُجْعَةُ أملى: على المثل. ونَجَعُوا الأرض يَنْجَعونها، وانْتَجُعوها. وفي المثل: " من أجْدَبَ انْتَجَعَ " . وكذلك: نَجَعَت الإبل والغنم المرتع، وانْتَجَعه. قال:
أعْطاكَ يا زيدُ الذي يُعْطي النِّعَمْ
بَوَائِكاً لم تَنْتَجِع مِن الغَنم
واستعمل عبيد الانتجاعَ في الجدب، لأنهم إنما يذهبون في ذلك إلى الإغارة والنَّهب، فقال:
وانْتَجَعْنا الحارثَ الأعْرَج في ... جَحْفَلٍ كاللَّيلِ خَطَّارِ العَوَالِي
ونَجَعَ الطعام في الإنسان يَنْجَعُ نُجوعا: تَبَيَّنَتْ تنميته. ونَجَع فيه الدواء والقول: عمل فيه.
والنَّجُوع: المديد. ونَجَعَه: سقاه إياه وماء ناجع، ونَجِيع: مرئ والنَّجيع: الدم. وقيل: هو دم الجوف. وقيل هو الطري منه. وقيل هو ما كان إلى السواد. وقال يعقوب: هو الدم المصبوب. وبه فسر قول طرفة:
عالَيْنَ رَقْما فاخِراً لَوْنُه ... مِن عَبْقَرِيٍّ كنَجيعِ الذَّبيحْ
العين والجيم والفاء
عَجَفَ نفسه عن الطعام وغيره، يَعْجِفُها عَجْفا وعُجُوفا، وعَجَّفَها: حبسها عنه وهو له مشته، ليؤثر به غيره، ولا يكون إلا على الجوع. قال:
لم يَغْذُها مُدٌّ ولا نَصِيفُ
ولا تُميرَاتٌ ولا تَعْجيفُ
وعَجَف نفسه على المريض يَعْجِفُها عَجْفا: صَبَّرها على تمريضه. قال:
إني وإن عَيَّرْتَنِي نُحُولِي
أو ازْدَرَيْتَ عِظَمي وطُولِي
لأَعْجِفُ النفْسَ على خَلِيلي
أعْرِض بالوُدّ وبالتَّنْوِيلِ
أراد: أعرض الوُدّ والتَّنْويل، كقوله: " تُنْبِت بالدهْن " .
وعَجَف نفسه يَعْجِفُها عَجْفا: حَلَّمها.
والعَجَف: ذهاب السِّمَن. وقد عَجِف، وعَجُف، فهو عَجِف وأعْجَف، والأنثى: عَجْفاء، وعَجِف، بغير هاء. والجمع منهما: عِجاف، حملوه على لفظ سمان. وقيل: هو كما قالوا أبْطح وبِطاح، وأجرب وجراب. ولا نظير لعَجْفاءَ وعِجاف إلا قولهم: حسناء وحسان. هذا قول كراع، وليس بقوي، لأنهم قد كسروا بطحاء على بطاح، وبرقاء على براق.
ومُنْعَجِف: كعَجِف. قال ساعدة بن جؤية:
صِفْرِ المَباءَة ذي هِرْسَينِ مُنْعَجِفٍ ... إذا نَظَرْتَ إلَيْهِ قُلْتَ قد فَرَجا
والتَّعَجُّف: الجهد وشدة الحال. قال معقل بن خويلد الهذلي:
إذا ما ظَعَنَّا فانْزِلُوا في ديارِنا ... بقيَّةَ من أبْقَى التَّعَجُّفُ من رُهْمِ
وربما سَمَّوُا الأرضين المجدبة عِجافا، قال الشاعر يصف سحابا:
لَقِحَ العِجافُ له لسابِعِ سَبْعةٍ ... فشَرِبْنَ بعدَ تَحَلِّئٍ فرَوينا
هكذا أنشده ثعلب، والصواب: بعد تَحَلُّؤٍ. يقول: أنبتت هذه الأرضون المجدبة لسبعة أيام بعد المطر.
ووجه عَجِف، وأعْجِف: كالضَّمآن.
ولثة عَجْفاء: ظمأى. قال:
تَنْكَلُّ عن أظْمَى اللِّثاتِ صَافِ
أبيضَ ذي مَناصِبٍ عِجافِ
وأعَجْفَ القوم: حبسوا أموالهم، من شدة وتضييق.
وأرض عَجْفاء: مهزولة، ومنه قول الرائد: وجدت رضا عَجْفاء، وشجرا أعشم، أي قد شارف اليبس والبيود.
والعُجاف: من أسماء التمر.
وبنو العُجَيف: بطن من العرب.
مقلوبه: (ع ف ج)
العَفِج، والعَفَج، والعِفْج: المعى. وقيل: ما سفل منه. وقيل: هو مكان الكرش لما لا كرش له. والجمع: أعفاج، وعِفَجَة.
وعَفِج عَفَجا، فهو عَفِج: سمنت أعفاجُه. قال:
يا أيُّها العَفِجُ السَّمِينُ وقَوْمُه ... هَزْلَى تَجرُّهُمُ بناتُ جَعارِ
والعَفْجُ: أن يفعل الرجل بالغلام فعل قوم لوط عليه السلام. وعَفَجه بالعصا يَعْفِجُه عَفْجا: ضربه. وقيل هو الضرب باليد، قال:

وَهَبْتُ لقَوْمي عَفْجَةً في عَباءَةٍ ... و مَنْ يَغْشَ بالظُّلْمِ العشيرَة يُعْفَجِ
والمِْعفاج: الخشبة التي تغسل بها الثياب.
والعَفَنْجَج: الأخرق الجافي، الذي لا يتجه لعمل. وقيل: الأحمق فقط. والعَفَنْجَج أيضا: الضَّخم اللَّهازم والوجنات والألواح، وهو مع ذلك أكول فسل عظيم الجثة، ضعيف العقل. وقيل: هو الغليظ مع جميع ما تقدم فيه.
سيبويه: عَفَنْجَج: ملحق بجَحَنْفَل، ولم يكونوا ليغيروه عن بنائه، كما لم يكونوا ليغيروا عَفْجَجا عن بناء جحفل. أراد بذلك: أنهم يحفظون نظام الإلحاق عن تغيير الإدغام.
واعْفَنْجَج الرجل: خرق، عن السيرافي.
وناقة عَنْفَجِيج: ضخمة مسنة، قال تميم ابن مقبل:
وعَفْنَجيجٍ تصُدُّ الجِنَّ جِرَّتُها ... حرفٍ طَليحٍ كرُكْن الرَّعْن من حَضَن
مقلوبه: (ج ع ف)
جَعَفَه جَعْفا، فانجَعَف: صرعه فانصرع. وجَعَف الشيء جَعْفا: قلبه. وجَعَف الشجرة يَجْعَفُها جَعْفا فانجَعَفَتْ: قلعها.
وسيل جُعافٌ: يَجْعَف كل شيء ويقلبه.
وما عنده من المتاع إلا جَعْف: أي قليل.
والجُعْفة: موضع.
وجُعْفِىّ من همدان.
مقلوبه (ج ف ع)
جَفَع الشيء جَفْعا: قلبه، عن كراع. ولو لا أن له مصدر لقلنا إنه مقلوب عن جَعَف.
مقلوبه: (ف ج ع)
الفَجِيعة: الرَّزيَّة بما يكرم. فجَعه به يَفْجَعُه فَجْعا، فهو مفجوع وفَجيع. وفجَّعه، وهي الفجيعة.
والفاجع: الغراب، صفة غالبة، لأنه يَفْجَع لنعيبه بالبين. ورجل فاجع ومُتَفَجِّع: لهفان متأسف. وميت فاجع ومُفْجِع: جاء على أفْجَع ولم يتكلم به.
العين والجم والباء
العُجْب، والعَجَب: إنكار ما يرد عليك لقلة اعتياده. وجمع العَجَب أعجاب. قال:
يا عَجَبا للدَّهْرِ ذي الأَعْجابِ ... الأحْدَبِ البُرْغوثِ ذي الأنْيابِ
وقد عَجِب منه عَجَبا، وتعَجَّب، واسْتَعْجَب. قال أوس:
ومُسْتَعْجِبٍ ممَّا يُرَى من أناتِنا ... و لو زَبَنَتْه الحرْبُ لم يَترَمْرَمِ
والاسم العَجيبة، والأُعْجوبة.
والتَّعاجيب: العَجائب، لا واحد لها.
وأعجبه الأمر: حمله على العَجَبِ منه. أنشد ثعلب:
يا رُبَّ بَيْضاءَ على مُهَشَّمَهْ
أعْجَبها أكلُ البَعير اليَنَمَهْ
هذه امرأة رأت الإبل تأكل، فأعجبها ذلك، أي كَسَبَها عَجَبا. وكذلك قول ابن قيس الرقيات:
رأتْ في الرأسِ مِنِّي شَيْ ... بَةً لَسْتُ أُغَيِّبُها
فقالتْ لي ابنُ قَيس ذا ... و بَعضُ الشيء يُعْجِبها
أي يكسبها التَّعَجُّب.
وأعْجِب به: عَجِب وعَجَّبه الشيء: نبَّهه على التعجُّب منه.
وأمر عَجَب، وعَجِيب، وعُجاب، وعُجَّاب، وعَجَبٌ عاجِب وعُجَّاب، على المبالغة. وقال صاحب العين: بين العجيب والعُجَاب فرق، أما العَجيب فالعَجَب كون مثله، وأما العُجاب فالذي يجاوز حدَّ العَجَب.
وأعجبه الأمر: سَرَّه. وأُعْجِب به: كذلك، على لفظ ما تقدم في العَجَب.
وأمْرٌ عجيب: مُعْجِب. وقوله، أنشده ثعلب
وما البُخلُ يَنْهانِي ولا الجُودُ قادَني ... و لكِنَّها ضَرْبٌ إلىَّ عَجِيبُ
أراد ينهاني ويقودني، أو نهاني وقادني.إنما علَّق " عَجيب " بإلى، لأنه في معنى حبيب، فكأنه قال: حبيبٌ إليَّ.
والعُجْب: الزهو.
ورجل مُعْجَب: مزهو بما يكون منه، حسنا أو قبيحا.
والعَجَب والعُجْبُ: ما انضم عليه الورك من الذنب. وقيل: هو أصل الذَّنب كله. وقال اللَّحيانيّ: هو أصل الذنب وعظمه. والجمع: أعجاب، وعُجُوب.
وناقة عَجْباء: بينة العَجَب، غليظة عَجْبِ الذنب. وقد عَجِبتْ عَجَبا. والعَجْباء أيضا: التي دَقَّ أعلى مؤخِّرها، وأشرفت جاعِرَتاها.
وعَجْبُ الكثيب: آخره المستدق. والجمع: عُجُوب. وقيل: عَجْب كل شيء: مؤخره.
وبنو عَجَب: بطن.
مقلوبه: (ج ع ب)
الجَعْبة: كنانة النُّشَّاب. والجمع جِعابٌ. وجَعَّبَها: صنعها. والجَعَّابُ: صانع الجِعاب. والجِعابة: صناعته.
وجَعَبَه جَعْبا وجَعَّبَه، وجَعْباهُ، فَتَجَعَّبَ، وتَجَعْبَي، وانجَعَب. وجَعَب الشيء جَعْبا: قلبه. وجَعَبَه جَعْبا: جمعه، وأكثره في الشيء اليسير.
والجَعْب: الكثيبة من البعر.

والجُعَبىَ: ضرب من النمل. والجمع جُعَبَيات.
والجِعِبَّى والجِعِبَّاء والجِعبَّاءة: الاست.
والجُعْبوب: النذل. وقيل: هو الضعيف الذي لا خير فيه، وهو القصير.
مقلوبه: (ب ع ج)
بَعَج بَطْنَه، يَبْعَجُه بَعْجا، فهو مَبْعوجٌ، وبَعِيج، وبَعَّجَه: شقه، فزال ما فيه من موضعه، وبدا متعلقا. ورجل بَعيج، من قوم بَعْجَى. والأنثى: بَعيج، بغير هاء، من نسوة بَعْجَى. وقد انْبَعَج هو.
وبطن بَعِج: مُنْبَعِج، أراه على النسب. ورجل بَعِج: ضعيف، كأنه مَبْعوج البطن من ضعف مشيه.
وتَبَعَّجَ السحاب وانْبَعَج: انفرج عن الودق، وتَبَعَّجتِ السماء بالمطر: كذلك. وكل ما اتسع فقد انْبَعَج.
وبَعَّج المطر: فحص الحصى لشدته.
وباعِجَة الوادي: حيث ينبَعج فيتسع. والباعِجة: أرض سهلة، تنبت النصي. وقيل: الباعِجة: آخر الرمل والسهولة إلى القف.
وبَعَجَه الأمر: حزنه.
وباعِجَة القردان: موضع معروف. قال أوس بن حجر:
وبعد لَيالينا بنعْف سُوَيْقَةٍ ... فباعِجَةِ القِرْدانِ فالمُتَثَلَّمِ
وبنو بَعْجة: بطن.
وابن باعج: رجل. قال الراعي:
كأنَّ بَقايا الجيشِ جَيشِ ابن باعجٍ ... أطافَ بِرُكْنٍ من عَمَايَةِ فَاخِرِ
مقلوبه: (ج ب ع)
الجُبَّاعُ: سهم صغير يلعب به الصبيان، يجعلون على رأسه تمرة، لئلا يعقر، عن كراع. ولا أحقها. وإنما هو: الجُمَّاعُ، والجُمَّاح.
وامرأة جُبَّاعة: قصيرة. قال ابن مقبل:
وطَفْلَةٍ غير جُبّاعٍ ولا نَصَفٍ ... من دَلّ أمْثالها بادٍ ومَكْتُومُ
كذا رواه الأصمعي: " غير جُبَّاع " . والأعرف: " غير جُبَّاءٍ " .
العين والجيم والميم
العَجَم والعُجْم: خلاف العرب. يعتقب هذان المثالان كثيرا. ورجل أعْجَم، وقوم أعْجَم. قال:
سَلُّومُ لوْ أصْبَحْتِ وَسْطَ الأعْجَمِ
في الرُّومِ أو فارسَ أو في الدَّيْلَمِ
إذَنْ لَزُرْناكِ ولو بِسُلَّمِ
وقول أبي النجم:
وطاَلَما وطاَلَما وطاَلَما
غَلَبْتُ عاداً وغَلَبْتُ الأعْجَما
إنما أراد العَجَم، فأفرده، لمقابلته إياه بعاد، وعاد لفظ مفرد، وإن كان معناه الجمع. وقد يجوز أن يريد الأعْجَمِين، وإنما أراد أبو النجم بهذا الجمع: أي غَلَبت الناس كلهم. وإن كان العَجم ليسوا ممن عارض أبا النجم، لأن أبا النجم عربي، والعَجم غير عرب، ولم يجعل الألف في قوله: " و طالما " الأخيرة تأسيسا، لأنه أراد أصل ما كانت عليه " طال " و " ما " جميعا، إذا لم تجعل كلمة واحدة، وهو قد علها كلمة واحدة. وكان القياس أن يجعلها هاهنا تأسيسا، لأن " ما " هاهنا، تصحب الفعل كثيرا.
قال أبو إسحاق: الأعجمُ: الذي لا يفصح، والأنثى: عَجْماء. وكذلك الأعْجَميّ. فأما العَجَميّ: فالذي من جنس العَجَم، أفصح أو لم يفصح. والجمع: عَجَم. ونظيره عربي وعرب وعركي وعرك، ونبطي ونبط، وخرزي وخرز، وخولي وخول. وقد أنعمت شرح هذه المسألة، وأثبت رد أبي علي الفارسي على أبي إسحاق فيها، عند ذكر عُجْمة اللسان، في الكتاب المخصص.
وكلام أعْجَمُ وأعْجَميٌّ: بين العُجْمة. وقوله تعالى: (أ أعْجمِيّ وعَرَبيّ؟): إنما أراد: أقرآن أعْجَميّ، ونبي عربي؟ صلى الله عليه وسلم. وأعْجَمْتُ الكلام: ذهبت به إلى العُجْمة.
وقالوا: حروف المُعْجَم، فأضافوا الحروف إلى المُعْجم. " فإن سأل سائل فقال: ما معنى قولنا " حروف المُعْجم " ؟ هل المُعْجَم وصف لحروف هذه، أو غير وصف لها؟ فالجواب: أن المُعجَم، من قولنا حروف المُعْجَم، لا يجوز أن يكون صفة لحروف هذه، من وجهين: أحدهما: أن حروفا هذه، لو كانت غير مضافة إلى المعجم لكانت نكرة والمُعْجَم، كما ترى، معرفة، ومحال وصف النكرة بالمعرفة. والآخر: أن الحروف مضافة، ومحال إضافة الموصوف إلى صفته، والعلة في امتناع ذلك: أن الصفة هي الموصوف، على قول النحويين، في المعنى، وإضافة الشيء إلى نفسه غير جائزة، وإذا كانت الصفة هي الموصوف عندهم في المعنى، لم يجز إضافة الحروف إلى المُعْجَم، لأنه غير مستقيم إضافة الشيء إلى نفسه. قال: وإنما امتنع ذلك من قبل أن الغرض في الإضافة، إنما هو التخصيص، والتعريف، والشيء لا تعرفه نفسه، لأنه لو كان بنفسه، لما احتيج إلى إضافته، وإنما يضاف إلى غيره ليعرفه.

وذهب محمد بن يزيد إلى أن المُعْجَم مصدر، بمنزلة الإعجام، كما تقول: أدخلته مدخلا، وأخرجته مخرجا: أي إدخالا وإخراجا. وحكى الأخفش أن بعضهم قرأ: (و مَنْ يُهِنِ اللهُ فمَالَهُ مِنْ مُكْرَمٍ) بفتح الراء، أي من إكرام، فكأنهم قالوا: هذه حروف الإعجام.
فهذا أسد وأصوب من أن يذهب إلى أن قولهم " حروف المُعْجَم " : بمنزلة قولهم: " صلاة الأولى، ومسجد الجامع، لأن معنى ذلك: صلاة الساعة الأولى، أو الفريضة الأولى، ومسجد اليوم الجامع، فالأولى غير الصلاة في المعنى، والجامع غير المسجد في المعنى، وإنما هما صفتان حذف موصوفاهما، وأقيما مقامهما، وليس كذلك حروف المعجم، لأنه ليس معناه حروف الكلام المُعْجَم، ولا حروف اللفظ المُعْجَم، إنما المعنى أن الحروف هي المُعْجَمة، فصار قولنا حروف المُعْجَم، من باب إضافة المفعول إلى المصدر، كقولهم: هذه مطية ركوب: أي من شانها أن تركب، وهذا سهم نضال: أي من شأنه أن يناضل به. وكذلك حروف المُعْجَم: أي من شأنها أن تُعْجَم.
فإن قيل: إن جميع هذه الحروف ليس مُعْجما، إنما المُعجم بعضها، ألا ترى أن الألف والحاء والدال ونحوها ليس مُعْجما، فكيف استجازوا تسمية جميع هذه الحروف حروف المُعْجَم؟ قيل له: إنما سميت بذلك، لأن الشكل الواحد إذا اختلفت أصواته، فأعْجَمْتَ بعضها، وتركت بعضها، فقد علم أن هذا المتروك بغير إعجام، وهو غير ذلك الذي من عادته أن يُعْجَم، فقد ارتفع أيضا بما فعلوه الإشكال والاستبهام عنهما جميعا. ولا فرق بين أن يزول الاستبهام عن الحرف بإعجام عليه، أو ما يقوم مقام الإعجام في الايضاح والبيان، ألا ترى انك إذا أعجمت الجيم بواحدة من أسفل، والخاء بواحدة من فوق، وتركت الحاء غفلا، فقد علم بإغفالها أنها ليست بواحدة من الحرفين الآخرين، اعني الجيم والخاء، وكذلك الدال والذال، والصاد والضاد، وسائر الحروف. فلما استمر البيان في جميعها، جاز تسميتها " حروف المُعْجَم " .
والأعْجَم: المُسْتَعْجِم الأخرس.
والعَجماء: كل بهيمة. وفي الحديث: " جُرْحُ العَجْماء جُبار " أي لا دية فيه ولا قود. وصلاة النهار عَجْماء: لإخفاء القراءة فيها.
واسْتَعْجم الرجل: سكت. واسْتَعْجمت عليه قراءته: انقطعت، فلم يقدر على القراءة، من نعاس. ومنه حديث عبد الله: " إذا كان أحدكم يصلي، فاسْتَعْجمَتْ عليه قراءته، فلينم " . وكذلك اسْتَعْجمت الدار عن جواب سائلها: قال امرؤ القيس:
صَمَّ صَدَاها وعَفا رَسْمُها ... و اسَتْعَجمتْ عَن منطِقِ السَّائلِ
عدَّاه بعن، لأن اسْتَعْجَمتْ في معنى سكتت وأعْجَم الكتاب، وعَجَّمه: نقطه. قال ابن جني: أعْجَمْتُ الكتاب: أزلت استِعجامه. وهو عنده على السلب. لأن أفْعَلتُ، وإن كان أصلها الإثبات، فقد تجيء للسلب، كقولهم: أشكيت زيدا: أي زلت له عما يشكوه. وكقوله تعالى: (إنّ الساعةَ آتِيَةٌ أكادُ أُخْفِيها): تأويله والله أعلم عند أهل النظر: أكاد أُظْهِرها. وتلخيص هذه اللفظة: أكاد أُزيل عنها خفاءها، أي سترها. وقالوا: عَجَّمت الكتاب، فجاءت فعَّلْت للسَّلب أيضا، كما جاءت أفْعَلْت. وله نظائر، منها ما قدمنا ذكره، ومنها ما سيأتي في موضعه. وحروف المعْجَم: منه.
وعُجْمة الرمل: كثرته. وقيل: عُجْمَته وعَجْمَته: ما تَعَقَّد منه.
ورملة عَجْماء: لا شجر فيها، عن ابن الأعرابي.
والعَجَم: النَّوى. الواحدة عَجَمة. وهو العُجام أيضا. قال رؤبة، ووصف أتنا:
في أربع مثل عُجامِ القَسْبِ
وقال أبو حنيفة: العَجَمة: حبة العنب حين تنبت. والصحيح هو الأول.
وعَجَمَ الشيء يَعْجُمه عَجْما وعُجُوما: عضَّه. وقيل: لاكه للأكل أو الخبرة. قال أبو ذؤيب:
وكنتُ كعَظْم العاجماتِ اكْتَنَفَهُ ... بأطْرافِها حتى اسْتَدَقَّ نُحولُهَا
يقول: ركبتني المصائب وعَجَمَتني، كما عَجَمت الإبل العظام.
والعُجامَة: ما عَجَمْته.
وعَجَم الرجل: رازه، على مثل. وعَجَمْته الأمور: دَرَّبَتْهُ.
ورجل صلب المَعْجَم والمَعْجَمة: عزيز النفس، إذا عَجَمَتْه الأمور وجدته متينا.

وناقة ذات مَعْجَمة: أي صبر على الدَّعك. وما عَجَمَتْك عيني مذ كذا: أي ما أخذتك. ورأيت فلانا فجعلت عيني تَعْجُمُه: أي كأنها تعرفه ولا تمضي على معرفته. هذه عن اللَّحيانيّ، وأنشد لأبي حَيَّة النميري:
كتحبير الكِتاب بكَفِّ يَوْما ... يَهوديّ يقارِبَ أو يُزِيلُ
على أن البصِيَر بها إذا ما ... أعادَ الطَّرْفَ يَعْجُمُ أوْ َيفِيلُ
أي يعرف أو يشك.
والعَجْم: صغار الإبل وفتاياها. والجمع: عُجُوم. قال ابن الأعرابي: بنات اللبون والحقاق والجذاع: من عُجُوم الإبل، فإذا أثنت فهي من جلتها.
وعَجْمُ الذَّنب وعُجْمُه جميعا: عَجْبُه. وزعم اللَّحيانيّ أن ميمها بدل من الباء في عَجْب وعُجْب.
وبنو أعْجَمَ وبنو عَجْمان: بطنان.
مقلوبه: (ع م ج)
عَمَج في سَيره يَعْمِجُ، وتَعَمَّج: تلوى وتعَمَّج السيل: تعرَّج في مسيره. وتعَمَّجَت الحيَّة: تلوَّت. قال:
تَعَمَّجَ الحَيَّةِ في انْسِيابِهِ
والعَوْمَج: الحيَّة، لتلويها، عن كراع، حكاها في باب " فَوْعَل " .
وناقة عُمْجة، وعَمْجة: متلوية.
وفرس عَمُوج: لا يستقيم في سيره.
مقلوبه: (ج ع م)
الجَعْماء: التي أُنكر عقلها هرما. ولا يقال للرجل: أجْعَم. والجَعْماء: الناقة المسنة. وقيل: هي التي غابت أسنانها في اللِّثات. والذكر: أجْعَم. وكذلك كل دابة، ولا يكاد يكون إلا في الهرم. وقيل: الجَعْماء: التي ذهبت أسنانها كلُّها، وقد جَعِمَتْ جَعَما.
وأجْعَمَت الأرض: كثر الحَنَكُ على نباتها فأكله، وألجأه إلى أصوله. وأُجْعِم الشجر: أُكِل ورقه، وآل إلى أصوله، قال:
عَنْسِيَّةٌ لم تَرْعَ طَلْحاً مُجْعَما
وجَعِم إلى اللَّحم جَعَما، فهو جَعِم: قرم. وهو مع ذلك أكول. وقول العجاج:
إذْ جَعِمَ الذُّهْلانِ كُلَّ مَجْعَمِ
معناه: قَرِموا إلى الشر، كما يُقْرَم إلى اللَّحم. وجَعِمَتِ الإبل جَعَما: قَضَمَت العظام، وخروء الكلاب، لشبه قَرَم يصيبها.
ورجل جَيْعَم: لا يرى شيئا إلا اشتهاه.
وجَعِم جَعَما، وجَعَم: لم يشته الطعام. وهو من الأضداد. وجَعِم جَعَما، فهو جَعِم، وتجَعَّم: طمع.
والجَعَم: غلظ الكلام في سعة حلق. والفعل كالفعل، والصفة كالصفة.
وجَعَم البعير: جعل على فيه ما يمنعه من الأكل والعض.
مقلوبه: (م ع ج)
المَعْج: سرعة المر.
وريح مَعْوج: سريعة المر. قال أبو ذؤيب
تُكَرْكِرُه نَجْديةٌ وتمُدُّهُ ... مُسَفْسِفَةٌ فوقَ التراب مَعُوجُ
ومَعَج السَّيل يَمْعَج: أسرع. وقول ساعدة ابن جؤية:
مُسْتأْرِضاً بينَ بطْن اللَّيث أيْمَنُهُ ... إلى شَمَنْصِيرَ غَيْثا مُرْسِلاً مَعِجا
إنما هو على النسب: أي ذو مَعْجٍ. ومَعَج في الجري يَمْعَج مَعْجا: تفنن. وقيل: المَعْج: أن يعتمد الفرس على إحدى عضادتي العنان، مرة في الشق الأيمن، ومرة في الشق الأيسر.
وفرس ممْعَج: كثير المَعْج.
وحمار مَعَّاج: يستن في عدوه يمينا وشمالا.
ومَعَجَتِ الناقة مَعْجا: سارت سيرا سهلا، أنشد ثعلب:
من المُنْطِياتِ المَوْكِبَ المَعْجَ بعدَما ... يُرَى في فروع المُقلَتين نُضُوبُ
أي تسير هذا السير الشديد بعدما تغور عينها من الإعياء والتعب. والمَعْج: هبوب الريح في لين.
والريح تَمْعَج في النبات: تقلبه يمينا وشمالا. ومَعَج الفصيل أمه، يَمْعَجُه: لهزه وقلبه، ليتمكن بالرضاع.
مقلوبه: (ج م ع)
جَمَع الشيء عن تفرِقةٍ، يَجْمُعه جَمْعا، وجمَّعه، وأجمعه، فاجتمع واجْدَمع، وهي مضارعة، وكذلك تَجَمَّع، واسْتَجْمَع.
ومُتَجَمِّع البيداء: معظمها ومحتفلها، قال محمد بن شحاذ الضبي:
في فِتْيَة كلَّما تَجَمَّعَتِ الْ ... بَيْداء لم يَهْلَعوا ولم يَخِموا
أراد: ولم يَخِيموا فحذف، ولم يحفل بالحركة التي من شأنها أن ترد المحذوف هاهنا. وهذا لا يوجبه القياس، إنما هو شاذ.
ورجل مِجْمَع وجَمَّاع.
والجَمْع، وجمعه جُمُوع: المُجْتمعون.
والجماعة، والجَميع، والمَجْمَع، والمَجْمَعة: كالجمع. وقد استعملوا ذلك في غير الناس، حتى قالوا جماعة الشِّجر، وجماعة النَّبات.

وقرأ عبد الله بن مسلم: (حتى أبلُغَ مَجْمِعَ البَحْرَينِ)، وهو نادر، كالمشرق والمغرب، أعني أنه شذ في باب فَعَل يَفْعَلُ، كما شذَّ المشرق والمغرب ونحوهما من الشَّاذّ، في باب فَعَل يَفْعُل.
وقومٌ جَميع: مُجْتَمِعون.
وأمر جامع: يجمع الناس. وفي التنزيل: (و إذا كانُوا مَعَهُ عَلى أمْرٍ جامعٍ لم يذْهَبُوا حَتَّى يَسْتأْذنُوُه). قال الزجاج، قال بعضهم: كان ذلك في الجُمُعة. قال: وهو - والله أعلم - أن الله تعالى أمر المؤمنين، إذا كانوا مع نبيه صلى الله عليه وسلم، فيما يحتاج إلى الجماعة فيه، نحو الحرب وشبهه، مما يحتاج إلى الجَمْع فيه، لم يذهبوا حتى يستأذنوه. وقول امرؤ القيس:
فلو أنها نفسٌ تموتُ جَميعَةً ... و لكنَّها نَفْسٌ تَساقَطُ أنْفُسا
إنما أراد:جَميعا، فبالغ بإلحاق الهاء، وحذف الجواب للعلم به، كأنه قال: لفنيت واستراحت.
وإبل جَمَّاعة: مُجْتَمعة، قال:
لا مالَ إلا إبِلٌ جَمَّاعَهْ
مَشْرَبُها الجِيَّة أو نُعاعَهْ
والمَجْمَعة: مجلس الاجتماع، قال زهير:
وتُوقِدْ نارَكمْ شَرَراً وَيُنْ ... صَبْ لَكمْ في كلّ مُجْمَعةٍ لِوَاءُ
وجَمَعَتِ المرأة الثياب: لبست الدرع، والملحفة، والخمار. يكنى به عن سن الاستواء.
وأجمع: من الألفاظ الدالة على الإحاطة، وليست بصفة، ولكن يعم بها ما قبله من الأسماء، ويجري على إعرابه، فلذلك قال النحويون: صفة. والدليل على انه ليس بصفة، قولهم: أجمَعُون، فلو كان صفة لم يُسَلَّم جَمْعُه، ولكان مكسرا والأنثى: جمعاء. وكلاهما معرفة لا تنكر عند سيبويه. وأما ثعلب فحكى فيه التعريف والتنكير جميعا. قال: تقول:أعجبني القصر أجمع وأجمع، الرفع على التوكيد، والنصب على الحال. والجمعُ: جُمَع معدول عن جَمْعاوَات، أو جماعَى. ولا يكون معدولا عن جُمْع، لأن " أجمع " ليس بوصف، فيكون كحمراء وحمر قال أبو علي: باب أجمَعَ وجمْعاء، وأكْتَعَ وكتعاء، وما يتبع ذلك من بقيته: إنما هو اتفاق وتوارد وقع في اللغة، على غير ما كان في وزنه منها، لأن باب " أفعلَ " و " فَعلاء " ، إنما هو للصفات، وجميعها:تجيء على هذا الموضع نكرات، نحو أحمر وحمراء، وأصفر وصفراء، وهذا ونحوه صفات ونكرات، فأما أجمعُ وجمعاءُ فاسمان معرفتان، وليسا بصفتين، فإنما ذلك اتفاق وقع بين هذه الكلم المؤكد بها.
وجاءوا بأجمعهم وأجمُعِهم: أي جمعهِمْ.
والجِماعُ: ما جَمَعَ عددا. وقال الحسن رحمه الله: اتقوا هذه الأهواء التي جِماعها الضَّلالة، وميعادها النار.
واجْتَمَع الرجل: استوت لحيته، وبلغ غاية شبابه. ولا يقال للنساء.
ورجل جَميع: مجْتَمع الخلق. ورجل جَميعُ الرأي ومُجْتمِعه: شديده.
والمسجد الجامعُ: الذي يجمع أهله، وقد يضاف، وأنكره بعضهم. وقد أنعمت شرح ذلك بحقيقته من الإعراب في الكتاب " المخصص " .
وجُمَّاع كل شيء: مُجْتَمَع خلقه. وجُمَّاع جسد الإنسان: رأسه. وجُمَّاع الثمر: تَجَمُّع براعيمه في موضع واحد على حمله. وجُمَّاع الثُّرَيَّا: مُجْتَمِعُها. وقوله، أنشده ابن الأعرابي:
ونَهْبٍ كجُمَّاع الثُّرَيَّا حَوَيْتُهُ ... غِشاشا بمُحْتاتِ الصّفاقَينِ خَيْفِقِ
فقد يكون مُجْتَمِع الثريا، وقد يكون جُمَّاع الثريا، الذين يجتمعون على مطر الثريا، وهو مطر الوسمى، ينتظرون خصبه وكلأه. وبهذا القول الأخير فسره ابن الأعرابي.
والجُمَّاع: أخلاط من الناس. وقيل: هم الضروب المتفرقون من الناس. قال أبو قيس بن الأسلت السلمي:
حتى انْتَهَيْنا ولَنا غايَةٌ ... مِن بينِ جَمْعٍ غيرِ جُمَّاعِ
وامرأة جُمَّاع: قصيرة. وكل ما تجمع وانضم بعضه إلى بعض: جُمَّاع.
وضربه بحجر جُمْعِ الكف وجَمْعِها: أي ملئها. وهي منه بجُمْعٍ وجِمْعٍ: أي بكر. وماتت المرأة بجُمْعٍ وجِمْع: أي وولدها في بطنها. وهي بجُمْعٍ وجِمع: أي مثقلة. وناقة جُمْع: في بطنها ولد، قال:
وَرَدْناهُ في مَجْرَى سُهَيْلٍ يَمانيا ... بُصْعِر اللِّوِى من بينِ جُمْعٍ وخادجِ
وامرأة جامع: في بطنها ولد. وكذلك الأتان أول ما تحمل. ودابة جماع: تصلح للسرج والإكاف.
والجَمْع: كل لون من التمر، لا يعرف اسمه. وقيل: هو التمر الذي يخرج من النوى.

وجامَعَها مُجامعة وجِماعا: نَكَحَها. وجامعَه على الأمر: مالأه، والمصدر كالمصدر.
وقِدْرٌ جِماع، وجامعة: عظيمة. وقيل: هي التي تجمع الجزور.
وجَمَع أمره، وأجمَعَه، وأجمع عليه: عزم، كأنه جمَعَ نفسه له. وقرئ: (فأجمِعوا أمْرَكم وشركاءَكم) بالقطع، والوصل. قال الفارسي: من قطع أراد: فأجمعوا أمركم، واجمَعُوا شركاءكم، كقوله:
يا لَيتَ زَوْجَكِ قد غَدَا ... مُتَقَلِّداً سَيفا ورُمْحا
أي: وحاملا رمحا. قال: بعض النحويين يُطْرِده، وبعضهم لا يطرده. وقد أنعمت حقيقة هذا في الكتاب " المخصص " .
وفلاة مُجَمِّعة: يجتمع فيها القوم خوف الضلال، كأنها تُجَمِّعهم.
والجُمُعَة، والجُمْعَة، والجُمَعة: يوم العروبة، سمي به، لاجتماع الناس فيه. وقيل: الجُمْعة على تخفيف الجُمُعة، والجُمَعة: التي تجمع الناس كثيرا، كما قالوا: رجل لعُنَةَ، يكثر لعن الناس، ورجل ضحكة: يكثر الضحك. وزعم ثعلب أن أول من سماه به كعب بن لؤي. وكان يقال لها العروبة. وقال الفراء: روي عن ابن عباس رضوان الله عليه انه قال: إنما سمي يوم الجُمُعة. لأن الله جمع فيه خلق آدم. وقال قوم: إنما سميت الجُمُعة في الإسلام، وذلك لاجتماعهم في المسجد. وقال ثعلب: إنما سمي يوم الجُمُعَة، لأن قريشا كانت تجتمع إلى قصي في دار الندوة. قال اللَّحيانيّ: كان أبو زياد وأبو الجراح يقولان: مضت الجُمُعة بما فيها، فيوحدان ويؤنثان. وكانا يقولان: مضى السبت بما فيه. ومضى الأحد بما فيه، فيوحدان ويذكران، واختلفا فيما بعد هذا: فكان أبو زياد يقول: مضى الاثنان بما فيه، ومضى الثلاثاء بما فيه، وكذلك الأربعاء والخميس. قال: وكان أبو الجراح يقول: مضى الاثنان بما فيهما، فيثنى، ومضى الثلاثاء بما فيهن، ومضى الأربعاء بما فيهن، ومضى الخميس بما فيهن، فيجمع ويؤنث، يخرج ذلك مخرج العدد.
وجَمَّع الناس: شهدوا الجُمُعة، وقضو الصلاة فيها. وحكى ثعلب عن ابن الأعرابي: لا تكُ جُمَيِعاًّ، بفتح الميم، أي ممن يصوم الجُمُعة وحدها.
وجَمْعٌ: المزدلفة، معرفة كعرفات. قال أبو ذؤيب:
فَباتَ بِجَمْعٍ ثم آبَ إلى مِنىً ... فأصْبحَ رأداً يبتَغي المَزْجَ بالسَّحْلِ
ويروي: " ثُمَّ تَمَّ إلى مِنىً " .
ويوم الجُمُعة: يوم القيامة.
واستأجر الأجير مُجَامَعَة، وجِماعا عن اللَّحيانيّ: أي استأجره كل جُمعَة بشيء. وجامَع الأجير مُجامَعة وجِماعا.
واسْتَجْمع الفرس جريا: تكمش له. قال:
ومُسْتَجْمِعٍ جَرْيا وليسَ ببارِحٍ ... تُبارِيه في ضاحي المِتان سَوَاعِدُهْ
يعني: السَّراب.
والجامعة: الغل. قال:
ولو كُبِلَتْ فِي ساعِدَيَّ الجوَامعُ
وأجمَعَ الناقة، وبها: صَرَّ أخلافها، وحلبها.
وأرض مُجْمِعة: جدب، لا تفرَّق فيها الركاب رعي.
والجامع: البطن، يمانية.
وجامع، وجَمَّاع، ومُجَمِّع: أسماء.
والجُمَيْعَي: موضع.
مقلوبه: (م ج ع)
المَجْعُ والتَّمجَع: أكل التمر اليابس.
ومَجَعَ يَمْجَعُ مَجْعا، وتَمَجَّعَ: أكل التمر باللَّبن معا. وقيل: هو أن يأكل التمر، ويشرب عليه اللبن.
والمَجِيع: اسم ذلك اللبن. وقيل: المَجيع: التمر يعجن باللبن.
والمُجَاعَة: فضالة المَجيع.
ورجل مَجَّاع، ومَجَّاعة، ومُجَّاعة: كثير التَّمَجُّع.
والمِجْع والمُجْعَة: الأحمق، الذي إذا جلس لم يكد يبرح من مكانه. والأنثى مِجْعَة. وأرى كراع حكى فيه المِجَعَة، وقد مَجُعَ مَجْعا.
والمَجِعة: المتكلمة بالفحش، والاسم المَجاعة.
والمِجْع والمَجْع: الداعر. وهو مِجْع نساء: يجالسهن ويتحدث إليهن.
ومَجَّاع: اسم.
أبواب العين مع الشين
العين والشين والسين
شِسْع النَّعْل: قبالها. والجمع: شُسُوع لا يكسر على غير هذا البناء.
وشَسَع النعل يَشْسَعُها شَسْعا، وأشْسَعَها، وشَسَّعَها: جعل لها شِسْعا.
وله شِسْع مال: أي قليل. وقيل: هو قطعة من إبل وغنم. وكله إلى القلة، شُبِّه بشسع النَّعْل.
وشَسَع يَشْسَع شُسُوعا، فهو شاسع، وشَسُوع: بعد. وشَسَع به وأشسعه: أبعده.
وشَسِعَ الفرس شَسَعا: انفرج ما بين ثنيته ورباعيته، وهو من البعد.
العين والشن والزاي
عَشَزَ الرجل يَعْشِزُ عَشَزَانا: مشى مشية المقطوع الرِّجل.

والعَشَوْزَنُ: ما صلب مسلكه من الأماكن. قال رؤبة:
أخْذُكَ بالمَيْسُور والعَشَوْزَنِ
يعني الشدة.
والعَشَوْزَن: الشديد الخلق العظيم من الناس والإبل. وقناة عَشَوْزَنَةٌ: صلبة.
والعَشْوَزُ، والعَشَوَّز: كلاهما الشديد الخلق الغليظ.
العين والشين والطاء
عَشَطَهُ يَعْشِطُه عَشْطا: جَذَبَهُ.
مقلوبه: (ع ط ش)
العَطَشُ: ضد الري. عَطِش عَطَشا، وهو عاطِش، وعَطُش، وعَطِش، وعَطْشانُ. والجمع: عَطِشُون، وعَطُشونَ، وعِطاش. والأنثى: عَطشَة، وعَطُشَة، وعَطْشَى. قال اللَّحيانيّ: هو عَطْشانُ، يريد الحال، وما هو بعاطشٍ بعد هذا اليوم.
ورجل مِعْطاش: كثير العَطَش، عن اللَّحيانيّ.
وعَطَّش الإبل: زاد على ظمئها في حبسها عن الماء، كأن نوبتها في اليوم الثالث أو الرابع، فسقاها فوق ذلك اليوم.
وأعْطَشَها: أمْسَكها أقلَّ من ذلك، قال:
أعْطَشْتُها لأَقْرَبِ الوَقْتَيِن
والمَعاطِش: مواقيت الظِّمءِ.
وأعْطَشَ القوم: عَطِشَتْ إبلهم، قال الحطيئة:
ويَحْلِفُ حَلْفَةً لبَني بَنِيهِ ... لأنتمْ مُعْطِشُونَ وهُمْ رِوَاءُ
وزرع مُعَطَّش: لم يُسْق.
ومكان عَطِش، وعَطُش: قليل الماء.
والعُطاش: داء يصيب الصبي، فيشرب فلا يروى.
وعَطِشَ إلى لقائه: اشتاق، على المثل.
مقلوبه: (ش ط ع)
شَطِعَ شَطَعا:جزع من مرض.
العين والشين والدال
عَشَدَهُ يَعْشِدُهُ عَشْداً: جَمَعَه.
العين والشين والتاء
عَتَشَهُ يَعْتُشُه عَتْشا: عَطَفَه، وليس بثبت.
مقلوبه: (ش ت ع)
شَتِعَ شَتَعا: جَزِع من مرض أو جُوع.
العين والشين والذال
الشَّعْوَذَة: خِفَّةٌ في اليد، وأخذٌ كالسِّحر.
رجل مُشَعْوَذ ومُشَعْوِذ، وليس من كلام البادية والشَّعْوَذَة: السُّرْعة. وقيل: هو الخِفّة في كل أمْر.
والشَّعْوَذيُّ: رَسول الأُمراء في مُهمَّاتهِم.
تم الجزء الخامس، بحمد الله وعونه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
الجزء السادس
بسم الله الرحمن الرحيم
العين والشين والثاء
شَعِثَ شَعَثا وشُعُوثة، فهو شَعِث، وأشْعَث، وشَعْثانُ، وتَشَعَّث: تلبَّد شعره واغبرَّ، وشَعَّثْتُه أنا.
والشَّعَثَة: موضع الشعر. وقول ذي الرمة:
ما ظَلَّ مُذْ أوْجَفَتْ في كلّ ظاهرَةٍ ... بالأشْعث الوَرْد إلا وهْو مَهْمُوم
يعني بالأشْعث الورد: الصُّفار، وهو شوك البهمى إذا يبس، وإنما اهتم لما رأى البهمى هاجت، وقد كان رخىَّ البال وهي رطبة. والحافر كله شديد الحب للبهمى، وهي ناجعة فيه. وإذا جفت فأسفت تأذت الراعية بسفاها.
والشَّعْث، والشَّعَث: انتشار الأمر وخلله. قال كعب بن مالك الانصاري:
لَمْ الإلَهُ به شَعْثا ورَمَّ بهِ ... أُمورَ أمَّتهِ والأمرُ مُنْتَشِرُ
وفي الدعاء: لَمَّ الله شَعَثَه.
وتَشَعَّثَ الشيء: تفرَّق. وتَشَعُّث رأس المِسواك والوتد: تفرُّق أجزائه، وهو منه.
والأشْعَثُ: الوتد، صفة غالبة غلبة الاسم. قال:
وأشْعَثَ في الدّارِ ذِي لِمَّةٍ ... يُطِيل الحُفُوف ولا يَقْمَلُ
والتَّشْعيث في عروض الخفيف: ذَهاب عين " فاعِلاتُن " فيبقى " فالاتُن " ، فينقل في التقطيع إلى " مَفْعولن " . وشبهوا حذف العين هنا بالخَرْم، لأنها أول وتد. وقيل: إن اللام هي الساقطة، لأنها اقرب إلى الآخر. وذلك أن الحذف في الاواخر، وفيما قرب منه.
قال أبو إسحاق: وكلا القولين جائز حسن. قال: إلا أن الأقيس على ما بلونا في الأوتاد من الخرم، أن يكون عين " فاعِلاتُنْ " هي المحذوفة، وقياس حذف اللام أضعف، لأن الأوتاد إنما تحذف من أوائلها، أو من أواخرها. قال: وكذلك أكثر الحذف في العربية، إنما هو من الأوائل أو من الأواخر. وأما الأوساط، فإن ذلك قليل فيها. قال: فإن قال قائل: فما تنكر من أن تكون الألف الثانية من " فاعلاتن " هي المحذوفة، حتى يبقى " فاعِلَتُن " ، ثم تسكَّن اللام، حتى يبقى " فاعَلْتُنْ " ثم تنقله في التقطيع إلى " مفْعولن " ، وصار مثل " فَعِلن " في البسيط، الذي كان أصله " فاعِلُنْ " ؟

قيل له: هذا لا يكون إلا في الأواخر، أعني أواخر الأبيات. قال: وإنما كان لك فيها، لأنها موضع وقف، أو في الأعاريض، لأن الأعاريض كلها تبع الأواخر في التَّصريع. قال: فهذا لا يجوز ولم يقله أحد. قال: والذي أعتقده مخالفة جميعهم، وهو الذي لا يجوز عندي غيره: أنه حذفت ألف " فاعِلاتُن " ، الأولى، فبقي " فعِلاتُن " وأسكنت العين، فصارت " فَعْلاتُنْ " ، فنقل إلى " مفعولن " . فإسكان المتحرك قد رأينا يجوز في حشو البيت ولم نر الوتد حذف أوله لا في أول البيت، ولا آخره إلا في آخر البيت.
هذا كله قول أبي إسحاق.
وبيت التَّشعيث:
ليسَ مَن ماتَ فاسترَاحَ بمَيْتٍ ... إنمَا المَيْتُ مَيِّتُ الأَحْياءِ
وهذا الضرب الأول من عروض الخفيف، فإن عروضه وضربه تامان. ويجوز التَّشعيث في الضرب، فيجيء مرة تاما، ومرة مشعثا، في قصيدة واحدة، كما جاء في قصيدة الأعشى في قوله:
ما بُكاءُ الكَبِيِر بالأَطْلالِ ... وَ سُؤَالي وهَلْ تَرُدُّ سُؤَالي
فقوله أطلالي: " مَفْعولن " وقوله: وسُؤالي: " فَعِلاتن " . ثم قال في البيت الثاني: وشَمِالي: " فَعِلاتن " . ثم قال في الثالث: أهوال: " مفعولن " ثم مشى في القصيدة على هذا النحو، فمرة يجيء بفاعلاتن تامة، ومرة يجيء بمفعولن مشعثا، على نحو ما ذكرت لك.
والأشْعَث: اسم رجل. والأشاعث، والأشاعثة: منسوبون إلى الأشعَث، بدل من الأشْعَثِييِّن.
وشَعْثاءُ: اسم امرأة. قال جرير:
ألا طَرَقَتْ شَعْثاءُ واللَّيل دونها ... أحَمَّ عِلافِياًّ وأبيضَ ماضِيا
قال ابن الأعرابي: وشَعْثاء: اسم امرأة حسان بن ثابت.
وشُعَيْث: اسم، إما أن يكون صغير شَعِث، أو شَعَث. أو تصغير أشْعَثَ مُرَخَّما، أنشد سيبويه:
لعَمْرُكَ ما أدْرِي وإن كنتُ دارِيا ... شُعَيْثُ ابنُ سَهم أم شُعَيْثُ ابن مِنقَرِ
ورواه بعضهم: شُعَيْب، وهو تصحيف.
العين والشين والراء
العَشَرة: أول العقود. وما كان من العدد من الثلاثة إلى العَشَرة، فالهاء تلحق فيما واحده مذكر، وتحذف مما واحده مؤنث، فإذا جاوزت العَشَرة في المذكر، حذفت الهاء في العشرة، وألحقتها في الصدر، فيما بين ثلاثة عشر، إلى تسعة عشر، وفتحت الشَّين، وجعلت الاسمين اسما واحدا، مبنيا على الفتح. فإذا صرت إلى مؤنث، ألحقت الهاء في العجز، وحذفتها من الصدر، وأسكنت الشين من عَشْر، وإن شئت كسرتها. ولا ينسب إلى اسمين جعلا اسما واحدا، لانك إن نسبت إلى أحدهما، لم يعلم انك تريد الآخر. فمن اضطُرّ إلى ذلك نسبه إلى أحدهما، ثم نسبه إلى الآخر. ومن قال: أرْبَعَ عَشَرة، قال أربعىّ عَشَرِيّ، بفتح الشين. ومن الشاذ قراءة من قرأ: (فانفجرت منه اثْنَتا عَشَرَةَ عَيْنا) بفتح الشين. ابن جني: وجه ذلك أن ألفاظ العدد تغَّير كثيرا في حد التركيب، ألا تراهم قالوا في البسيط: واحد، وأحد، ثم قالوا في التركيب، إحدى عَشْرة، وقالوا: عَشْر وعَشَرة. ثم قالوا في التركيب: عِشْرون، ومن ذلك قولهم: ثلاثون، فما بعدها من العقود إلى التسعين، فجمعوا بين لفظ المؤنث والمذكر في التركيب، الواو للتذكير وكذلك أختها، وسقوط الهاء للتأنيث.
وعَشَر القومَ يَعْشِرهم: صار عاشِرَهم، وعَشَر: أخذ واحدا من عَشَرَة. وعَشَرَه: زاد واحدا على تسعة.
وثوب عُشاريّ: طوله عَشْر أذرع. وغلام عُشاريّ: ابن عَشْر سنين. والأنثى: بالهاء.
وعاشُوراء وعَشُوراء: اليوم العاشِر من المحرَّم. وقيل التاسع.
والعِشْرون: عَشَرة مضافة إلى مثلها. وضعت على لفظ الجمع، وكسر أولها لعلة قد أبنتها في الكتاب " المخصص " .
وعَشْرَنْتُ الشيء: جعلته عِشرين، نادر، للفرق بينه وبين عَشَرْت عَشَرة.
والعُشْر والعَشِير: جزء من عشرة. ويطرد هذان البناءان في جميع هذه الكسور، والجمع أعشار، وعُشور، وهو المِعْشار. وفي التنزيل: (وَ ما بَلَغوا مِعْشار ما آتَيناهم): أي ما بلغ مشركو أهل مكة مِعْشارَ الذي أوتي من قبلهم من القدرة والقوة.
وعَشَر القوم يَعْشُرهُم عَشْراً وعُشُورا، وعَشَّرهم: أخذ عُشْر أموالهم. وعَشَر المال نفسَه وعشَّرَه: كذلك.
والعَشَّار: قابض العُشْر. ومنه قول عيسى ابن عمر لابن هبيرة، وهو يضرب بين يديه بالسياط: " تالله إنْ كانت إلا أُثَيَّابا في أسَيفاط، قبضها عَشَاروك " .

والعِشْر: ورد الإبل اليوم العاشر، فإذا جاوزوها بمثلها، فظمئها عِشْران.
وعواشرُ القرآن: الآي التي تتم بها العَشْر.
وجاء القوم عُشارَ عُشارَ، ومَعْشَرَ مَعْشَرَ، وعُشارَ ومَعْشَرَ: أي عَشَرَة عَشَرَة.
وعَشَّر الحمار: تابع النَّهيق عَشْرَ نهقات. قال:
وإني وإن عَشَّرْت من خشْيةِ الرَّدَى ... نُهاقَ حمارٍ إنَّني لَجَزوعُ
ومعناه: أنهم يزعمون أن الرجل إذا ورد أرض وباء، فنَهَق عَشْر نهقات نهيق الحمار، ثم دخلها، أمن الوباء. وأنشدنيه بعضهم: " في أرض مالك " مكان قوله: " من خشية الردى " . وكذلك أنشدني " نهاق الحمار " . وعَشَّر الغراب: نَعَب عَشْرَ نعبات. وقيل: عَشَّر الحمار: نهق، وعَشَّر الغراب: نغق، من غير أن يُشتقَّا من العَشَرة.
والعَشِير: صوت الضبع، غير مشتق أيضا. قال:
جاءتْ به أُصُلاً إلى أوْلادِها ... تمْشِي به مَعَها لَهم تَعْشِيُر
وحكى اللَّحيانيّ: اللهم عَشِّر خُطاي: أي اكتب لكل خطوةٍ عَشْرَ حسنات.
وناقة عُشَراء: مضى لحملها عَشَرة أشهرٍ. وقيل ثمانية. والأولى أولى، لمكان لفظه. وإذا وضعت فهي عُشَرَاء أيضا، حملا على ذلك، كالرائب من اللبن. وقيل: العُشَراء من الإبل كالنُّفساء من النِّساء. والجمع عُشَرَاوَات، وعِشار. كسروه على ذلك كما قالوا: ربُعَة ورُبَعات ورِباع، أجروا " فُعَلاء " مجرى " فُعَلَة " ، كما أجروا " فُعْلَى " مجرى " فُعْلة " شبهوها بها، لأن البناء واحد، ولأن آخره علامة التأنيث. وقال ثعلب: العِشار من الإبل: التي قد أتى عليها من حملها عَشَرة أشهر، وبه فسر قوله تعالى: (وإذا العِشارُ عُطِّلَتْ)، وقيل: العِشار: اسم يقع على النُّوق حين ينتج بعضها، وبعضها ينتظر نتاجها، قال الفرزدق:
كم عَمَّةٍ لكَ يا جَريرُ وخالَةٍ ... فَدْعاءَ قدْ حَلَبَتْ عليَّ عِشارِي
قال بعضهم: وليس للعِشار لبن، وإنما سمَّاها عِشارا، لأنها حديثة العهد بالنتاج، وقد وضعت أولادها.
وعَشَّرَت الناقة وأعْشَرَتْ: صارت عُشَراء. وأعْشَرَتْ أيضا: أتى عليها من نتاجها عَشَرة أشهر.
وامرأة مُعْشِر: متم، على الاستعارة.
وناقة مِعْشار: يغزو لبنها ليالي تُنْتَج. ونعت أعرابي ناقة فقال: " إنها مِعْشار، مِشْكار، مِغْبار " . معشار: ما تقدم. مِشْكار: تغزر في أول نبت البيع. مِغْبار: لَبِنة بعدما تغزر اللواتي ينتجن معها.
والعِشْر: قطعة تنكسر من القدح أو البرمة، كأنها قطعة من عَشْر قطع. والجمع أعشار.
وقدح أعْشار، وقِدْر أعْشار. وقُدورٌ أعاشير: مكسرة على عَشْرِ قطع، قال امرؤ القيس:
وما ذَرَفَتْ عَيْناكِ إلا لتَقْدَحي ... بسَهْمَيكِ في أعْشارِ قلبٍ مُقَتَّلِ
أراد: أن قلبه كسر ثم شعب كما تشعب القدر. وقيل: أراد أن الجزور تقسم على عَشرة أجزاء. يقول: فقد ضَرَبْتِ بالرقيب، وله ثلاثة أنصباء، وبالمُعَلَّى، وله سبعة أنصباء، فحويت قلبي كله. ومُقَتَّل: مُذَلَّل. وقيل: قدر أعْشار: عظيمة، كأنه لا يحملها إلا عَشْر أو عَشَرة. وقيل: قدر أعشار: متكسرة، فلم تُشْتَقّ من شيء، قال اللَّحيانيّ: قدر أعْشار: من الواحد الذي فرق ثم جمع، كأنهم جعلوا كل جزء منه عُشْرا.
والعِشْرة: المخالطة. عاشَرَه مُعاشَرَة.
واعْتَشَرُوا وتَعاشَروا: تخالطوا. قال طرفة:
فَلَئِنْ شَطَّتْ نَوَاها مَرَّةً ... لَعَلي عَهْدِ حَبيبٍ مُعْتَشِرْ
جعل الحبيب جمعا كالخيط والفريق.
وعشيرة الرجل: بنو أبيه الأدنَوْن. وقيل: هم القبيلة، والجمع عشائر. قال أبو علي: قال أبو الحسن: ولم يجمع جمع السلامة.
والعشير: القريب، والصديق. والجمع: عُشَراء. وعَشِير المرأة: زوجها. قال ساعدة بن جؤية:
رأتْه على يأْسٍ وقد شاب رأسُها ... و حِينَ تَصَدَّى للْهَوَانِ عَشيرُها
أي لإهانتها. وهي عَشيرته.
ومَعْشَر الرجل: أهله. والمَعْشَرُ أيضا: الجماعة متخالطين كانوا أو غير ذلك، قال ذو الإصبع العدواني:
وأنتمُ مَعْشَرٌ زَيْدٌ على مِئَةٍ ... فأجمعوا كَيْدَكم طُراًّ فَكِيدُونِي
والمَعشر: الجن والإنس. وفي التنزيل: (يا معشر الجنّ والإنْسِ)

والعُشَر: شجر له صمغ، وفيه حُرَّاق مثل القطن يقتدح به. قال أبو حنيفة: العُشَر: من العضاه، وهو عراض الورق، ينبت صعدا في السماء، وله سكر يخرج من شعبه ومواضع زهره، وفي سكره شيء من مرارة، ويخرج له نُفَّاخ كأنه شقاشق الجمال التي تهدر فيها. وله نور مثل نور الدِّفْلى، مُشْرَب مُشْرِق، حسن المنظر، قال ذو الرمة يصف الظليم:
كأنَّ رِجْلَيْهِ مِسمْا كان مِن عُشَرٍ ... صَقْبانِ لم يَتَقَشَّرْ عنهما النَّجَبُ
ولا يكسر إلا أن يجمع بالتاء، لقلة " فُعَلَة " في الأسماء.
وبنو العُشَراء: قوم من العرب.
وعِشار وعَشُوراء، وتِعْشار وذو العُشَيرة: مواضع، قال النابغة: غَلَبُوا على خَبْتٍ إلى تِعْشارِ وقال عنترة:
صَعْلٍ يَعُودُ بذي العُشَيْرَة بَيْضَة ... كالعَبدِ ذي الفَرْوِ الطَّوِيلِ الأصْلَمِ
شَبَّهه بالأصلم، وهو المقطوع الأذن، لأن الظليم لا أذنين له.
مقلوبه: (ع ر ش)
العَرْش: سرير الملك. وفي التنزيل: (وَ لَها عَرْشٌ عَظِيمٌ). وقد يستعار لغيره. وعَرْش الباري تعالى منه. ولا يُحَدَّد. والجمع أعراش، وعِرَشَة. والعَرْش: البيت، وجمعه عُرُوش. وعرش البيت: سقفه، والجمع كالجمع. وقوله تعالى: (فكأيِّن مِن قرْيَةٍ أهْلَكْناها وهِيَ ظالِمَةٌ فهي خاوِيَةٌ على عُرُوشِها). قال الزجاج: المعنى: إنها خَلَت وخَرِبَتْ، فصارت على سقوفها، كما قال: (فجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها). والعرش أيضا: الخيمة. والجمع: أعراش وعُرُوش.
وعَرَش العرْشَ يعرِشُه، ويعرُشُه عرشا: عمله.
وعَرْش الرجل: قوام أمره. وثُلَّ عَرْشُه: هدم ما هو عليه من قوام أمره. والعَرْش: البيت والمنزل. والجمع: عُرُش، عن كراع.
والعَرْش: كواكب قدام السِّماك الأعزل، قال:
باتَتْ عليه لَيلةٌ عَرْشِيَّةٌ ... شَرِبَتْ وباتَ إلى نَقاً مُتَهَدّلِ
والعَرْش والعَرِيش: ما يستظل به. قالت الخنساء:
كانَ أبو حَسَّانَ عَرْشاً خَوَى ... مِمَّا بناهُ الدَّهْرُ دانٍ ظَلِيلْ
أي كان يُظلُّنا. وجمعه: عُروش، وعُرُش. وعندي أن عُروشا جمع عَرْش، وعُرُشا جمع عَرِيش، وليس جمع عَرْش، لأن باب رهن ورهن، وسحل وسحل لا يتسع. والعريش: الأصل تكون فيه أربع نخلات أو خمس. حكاه أبو حنيفة، عن أبي عمرو.
وعَرَشْتُ الركية أعْرِشُها وأعْرُشها عَرْشا: طويتها من أسفلها قدر قامة بالحجارة، ثم طويت سائرها بالخشب، فأما الطَّيُّ فبالحجر خاصة.
والعَرْش: ما عَرَشَها به من الخشب، وجمعه: عُرُوش.
والعَرْش: الذي يكون على فم البئر، يقوم عليه الساقي، والجمع كالجمع. قال القطامي:
وما لِمَثاباتِ العُرُوشِ بَقِيَّةٌ ... إذا اسْتُلّ من تحتِ العُرُوش الدعائمُ
وعَرْش الكَرْم: ما دعم به من الخشب. والجمع كالجمع.
وعَرَش الكَرْم يَعْرِشه ويَعْرُشُه عَرْشا وعُروشا، وعَرَّشَه: عمل له عَرْشا.
وقوله تعالى: (جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتِ)، المَعْرُوشات: الكُرُوم.
والعَرِيشُ: ما عَرَشْتَهُ. والجمع عُرُش. والعَريش: شبه الهودج، تقعد فيه المرأة على بعير.
والعُروش والعُرُش: بيوت مكَّة. واحدها: عَرْش وعَرِيش، وهو منه، لأنها كانت عيدانا تُنصَبُ ويُظَلَّل عليها، عن أبي عبيد. والعَريش والعَرْش: مكة نفسها، لذلك.
وناقة عُرْش: ضخمة، كأنها معروشة الزَّور. وقال عبدة بن الطبيب:
عُرْشٌ تُشير بقِنْوانٍ إذا زُجِرَتْ ... مِن خَصْبة بقِيَتْ فيها شَماليلُ
وعَرْشُ القدم وعُرْشُها: ما بين عيرها وأصابعها من ظاهرها. والجمع أعراش وعِرشَة وعُرْشا العنق: لحمتان مستطيلتان، بينهما الفقار. وقيل: هما موضعا المحجمتين، قال العجاج:
يَمْتَدُّ عُرْشا عُنْقِهِ للُقْمَتِهْ
ويروى: " و امْتَدَّ عُرْشا " . وعُرْشا الفرس: منبت العرف، فوق العلباوين.
وعَرَّشَ الحمار بعانته: حمل عليها فاتحا فمه، رافعا صوته. وقيل: هو إذا شحا فاه بعد الكرف.
وعَرَش بالمكان يَعْرِش عُرُوشا: ثبت. وعَرِش بغريمه عَرْشا: لزمه.
وعُرْشانُ: اسم.
والعُرَيْشان: اسم موضع. قال القتال الكلابي:
عفا النَّجْبُ بعدي فالعُرَيشانِ فالبُتْرُ
مقلوبه: (ش ع ر)

شَعَرَ به، وشَعُر يَشْعُر شِعْراً، وشَعْراً، وشِعْرَة، ومَشْعُوَرة، وشُعُورا، وشُعُورَة، وشُعْرى، ومَشْعُورَاء، ومَشْعُوراً، الأخيرة عن اللَّحيانيّ، كله: عَلمَ. وحكى اللَّحيانيّ عن الكسائي: ما شَعَرْتُ بمَشْعُورَةٍ حتى جاء فلان وحكى عن الكسائي أيضا: أشعر فلانا ما عمله، وأشعر لفلان ما عمله، وما شَعَرْت فلان ما عمله، وما شَعَّرْت لفلان ما عمله قال: وهو كلام العرب.
وليت شعِري: من ذلك، أي ليتني شَعَرْت. قال سيبويه: قالوا: ليت شِعْرِتي! فحذفوا التاء مع الإضافة للكثرة، كما قالوا: ذهب بعذرتها، وهو أبو عذرها، فحذفوا الهاء مع الأب خاصة. وحكى اللَّحيانيّ عن الكسائي: ليت شِعْرِي لفلان ما صنع ؟ وليت شِعْري عن فلان ما صنع؟ وليت شِعرِي فلانا ما صنع؟ وأنشد:
يا لَيتَ شِعْرِي عن حِمارِي ما صَنَعْ
وعن أبي زَيدٍ وكم كان اضْطَجَعْ
وأنشد أيضا:
لَيْتَ شِعري مُسافَر بن أبي عَمْ ... رو ولَيْتٌ يقولها المَحْزونُ
وأشْعَرَه الأمْرَ وأشْعَرَه به: أعْلَمَهُ إياه. وفي التنزيل: (و ما يُشْعِرُكمْ إنها إذا جاءتْ لا يُؤْمِنُونَ). وشَعَر به: عقله. وحكى اللَّحيانيّ: أشْعَرْتُ بفلان: أطْلَعْتُ عليه وأُشْعِرْت به: اطَّلَعْت عليه.
والشَّعر: منظوم القول، غلب عليه لشرفه بالوزن والقافية، وإن كان كل علم شِعرا، من حيث غلب الفقه على علم الشَّرْع، والعود على المندل، والنجم على الثريا، ومثل ذلك كثير. وربما سموا البيت الواحد شِعراً، حكاه الأخفش.و هذا ليس بقوي إلا أن يكون على تسمية الجزء باسم الكل. كقولك: الماء، للجزء من الماء، والهواء للطائفة من الهواء، والأرض، للقطعة من الأرض. والجمع أشعار.
وشَعَر الرجل يَشْعُرُ شَعْراً وشِعْراً، وشَعُرَ: قال الشِّعْر. وقيل: شَعَرَ: قال الشِّعْر، وشَعُر: أجاد الشِّعر. ورجل شاعر، والجمع شُعَراء. قال سيبويه: شبهوا فاعلا بفَعيل، كما شبهوه بفَعُول. يعني أنهم كسروه على " فُعُل " حين قالوا: بازِلٌ وبُزُل، كما قالوا: صَبُورٌ وصُبُر.
وشاعَرَه فشَعَرَه يَشْعُرُه: أي كان أشعر منه.
وشِعْر شاعِر: جيد. قال سيبويه: أرادوا به المبالغة والإشادة. وقيل: هو بمعنى مَشْعورٍ به. والصحيح قول سيبويه. وقد قالوا: كلمة شاعرةٌ: أي قصيدة. والأكثر في هذا الضرب من المبالغة: أن يكون لفظ الثاني من لفظ الأول، كويل وائل، وليل لائل.
وأما قولهم: شاعرُ هذا الشِّعْر، فليس على حد قولك: ضارب زيد، تريد المنقولة من ضَرَب، ولا على حدها في قولك: ضارب زيدا، تريد المنقولة من قولك: يضرب أو سيضرب، لأن كل ذلك منقول من فعل متعد. فأما شاعر هذا الشِّعْر، فليس قولنا هذا الشِّعْر، في موضع نصب البتة، لأن فعل الفاعل غير متعد إلا بحرف، وإنما قولك: " شاعر هذا الشِّعر " : بمنزلة قولك: صاحب هذا الشِّعر، لأن صاحبا غير متعد عند سيبويه. وإنما هو عنده بمنزلة غلام، وإن كان مشتقاًّ من الفعل، ألا تراه جعله في اسم الفاعل بمنزلة دَرّ في المصادر، من قولهم: لله دَرُّكَ.
وقال الأخفش: هذا البيت أشعر من هذا، أي احسن منه. وليس هذا على حد قولهم: شِعر شاعِر، لأن صيغة التعجب إنما تكون من الفعل، وليس في شاعِر من قولهم: " شِعْر شاعر " معنى الفعل، وإنما هو على النسب والإجادة كما قلنا، اللهم إلا أن يكون الأخفش قد علم أم هنالك فعلا، فحمل قوله أشعر منه عليه، وقد يجوز أن يكون الأخفشُ توهم الفعل هنا، كأنه سمع " شَعَر البيتُ " : أي جاد في نوع الشِّعْر، فحمل أشعر منه عليه.
والشَّعْر والشَّعَر مذكَّرانِ: نبتة الجسم، مما ليس بصوف ولا وبر. وجمعه أشْعار، وشُعور.
والشَّعَرة: الواحدة من الشعَر. وقد يكنى بالشَّعَرة عن الجمع، كما يكنى بالشيبة عن الجنس.
ورجل أشعر وشَعِر وشَعْرانِيّ: كثير شَعَر الرأس والجسد، طويله.
وشَعِرَ التَّيس وغيره من ذي الشَّعْر شَعَرا: كثر شَعْره. وتيس شَعِر وأشعر، وعنز شعراء.
والشِّعْراء والشِّعْرة: شَعْرُ العانة. والشِّعْرة: منبت الشَّعْر تحت السُّرَّة. وقيل: الشِّعْرة: العانة نفسها.

وأشعر الجنين، وشَعَّر، واسْتَشْعَر: نبت عليه الشَّعْر. قال الفارسي: لم يستعمل إلا مزيدا. وأشْعَرَت الناقة: ألقت جنينها وعليه شَعْر. حكاها قطرب. وأشعر الخف، وشَعَّره وشَعَرَهُ، خفيفة، عن اللَّحيانيّ. كل ذلك: بطنه بشَعْر.
والشَّعِرة من الغنم: التي ينبت الشَّعْر بين ظلفيها، فيدميان. وقيل: هي التي تجد أكالا في ركابها.
وداهية شَعْراء كَزَبَّاء: يذهبون إلى خشنتها. وجاء بها شَعْراءَ: ذات وبر، من ذلك، يعني الكلمة المنكرة. والشَّعْراء: الفروة، سميت بذلك لكون الشَّعْر عليها. حكى ذلك عن ثعلب. وقوله:
فألْقَى ثَوْبَهُ حّوْلا كَرِيتاً ... على شَعْراءَ تُنْقِض بالبِهامِ
إنما أراد: أُدْرَة، وجعلها شَعْراء لما عليها من الشَّعْر، وجعلها تنقض بالبهام، لأنها تصوت.
والشَّعَار: الشجر الملتف. قال يصف حمارا وحشيا:
وقَرَّبَ جانبَ الغَرْبيّ يأَدُو ... مَدَبَّ السَّيْل واجْتَنَبَ الشَّعَارَا
يقول: اجتنب الشجر، مخافة أن يرمى فيها، ولزم مَدْرَجَ السَّيْل. وقيل: الشَّعَار: ما كان من شجر في لين ووطاء من الأرض، يحله الناس، يستدفئون به في الشتاء، ويستظلون به في القيظ.
والمَشْعَر أيضا: الشَّعَار، وهو مثل المشجر، قال ذو الرمة يصف ثور وحش:
يَلُوحُ إذا أفْضَى ويَخْفَى برِيقُه ... إذا ما أجَنَّتْه غُيُوبُ المَشاعرِ
يعني: ما يُغيبه من الشجر. قال أبو حنيفة: وإن جَعَلْت المشعَر: الموضع الذي به كثرة الشجر، لم يمتنع، كالمبقل، والمحشر.
والشَّعْراء: كثرة الشجر. والشَّعراء: الشجر الكثير. والشَّعْراء: الأرض ذات الشجر. وقيل: هي الكثيرة الشجر. وقال أبو حنيفة: الشَّعْراء: الروضة يغمر رأسها الشجر، وجمعها شُعْر، يحافظون في ذلك على الصفة، إذ لو حافظوا على الاسم، لقالوا: شَعْرَاوات أو شَعارٍ. والشَّعْراء أيضا: الأجمة.
والشَّعْر: النبات والشجر، على التشبيه بالشَّعْر.
وشَعْران: اسم جبل بالموصل، سمي بذلك لكثرة شجره.
والشِّعار: ما ولى شَعْر جسد الإنسان من اللباس. والجمع: أشْعِرة، وشُعُر. وفي المثل: " هُمُ الشِّعارُ دون الدّثار " ، يصفهم بالمودّة والقرب.
وشاعَرَ المرأة: نام معها في شِعارٍ واحد.
واسْتَشْعَر الثوب: لبسه، قال طفيل:
وكُمْتاً مُدَمَّاةً كأنّ نُحُورَها ... جَرَى فوْقَها واسْتَشْعْرَتْ لوْنَ مُذْهَبِ
وأشْعَرَه غيرُه: ألبسه إياه. وقال بعض الفصحاء: أشْعَرْتُ نفسي تقبُّل أمره، وتقبل طاعته. فاستعمله في العرض.
والشِّعار: جُلُّ الفرس.
وأشْعَرَ الهمُّ قلبي: لزق به كلزوق الشِّعار من الثياب بالجسد. وأشْعَرَ الرجل هَمَّا: كذلك، وكل ما ألزقه بشيء فقد أشْعَره به، وأشعره سنانا: خالطه به، وهو منه. أنشد ابن الأعرابي لأبي عارم الكلابي:
فأشْعَرْتُهُ تحتَ الظَّلامِ وبَيْنَنا ... من الخَطَر المَنْضُودِ في العينِ يافعُ
يريد: أشْعَرْتُ الذئب بالسَّهم.
وسَمَّى الأخطل ما وقيت به الخمر شِعارا، فقال:
وكَفَّ الرّيحَ والأنْداءَ عنها ... مِن الزَّرَجُونِ دُوَنهما شِعارُا
والشِّعار: العلامة في الحرب وغيرها. وشِعار القوم: علامتهم في السفر.
وأشْعَرَ القوم في سفرهم: جعلوا لأنفسهم شِعارا. وأشعر القوم: نادوا بشعارهم. كلاهما عن اللَّحيانيّ. وأشعَر البدنة: أعلمها، وهو أن يشق جلدها أو يطعنها حتى يظهر الدم. وقالت أم معبد الجهنية للحسن: " انك قد أشْعَرْتَ ابني في الناس " . أي جعلته علامة فيهم، لأنه عابد بالقدرية.
والشَّعِيرة: البدنة المهداة، سميت بذلك لأنه يؤثر فيها بالعلامات. والجمع شَعائر.
وشِعار الحج: مناسكه وعلاماته. ومنه الحديث " أن جبريل أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: مُرْ أُمَّتَك أن يَرْفَعُوا أصْوَاتَهُمْ بالتَّلْبية، فإنها من شِعار الحجّ " .
والشَّعيرة، والشِّعارَةُ، والمَشْعَرُ: كالشِّعار. وقال اللَّحيانيّ: شَعائر الحج: مناسكه. واحدتها: شَعِيَرة. قال: ويقولون: هو المَشْعَر الحرام، والمِشْعَر الحرام. قال: ولا يكادون يقولونه بغير الألف واللام.
والشِّعار: الرعد، قال:
وقِطارِ سارِيَةٍ بغَيرِ شِعارِ
أي مطر بغير رعد.

والأشْعَر: ما استدار بالحافر من منتهى الجلد. والجمع: أشاعر، لأنه اسم. وأشاعر الناقة: جَوَانبُ حيائها. والأشْعَرَان: الإسكتان. وقيل: هما مما يلي الشفرين. والأشْعَر:شيء يخرج من ظلفي الشاة، كأنه ثؤلول الحافر. هذا عن اللَّحيانيّ. والأشعر: اللحم تحت الظفر.
والشعِير: حب معروف. واحدته: شَعيرة. وبائعه شَعِيريّ. قال سيبويه: وليس مما يبنى على " فاعل " ، ولا " فَعَّال " ، كما يغلب في هذا النحو. والشَّعيرة: هنة تصاغ من فضة أو حديد، على شكل الشعيرة، فتكون مساكا لنصاب النصل والسكين. وأشْعَر السكين: جعل لها شَعيرة.و الشَّعيرةُ: حلى يتخذ من فضة، مثل الشَّعير.
والشَّعْراء: ذباب. وقيل: الشَّعْراء، والشُّعَيراء: ذباب أزرق يصيب الدواب. قال أبو حنيفة: الشَّعْراء: نوعان، وللكلب شَعْراءُ معروفة، وللإبل شَعراء، فأما شَعْراء الكلب، فإنها إلى الرقة والحمرة، لا تمس شيئا غير الكلب، وأما شَعْراء الإبل فتضرب إلى الصفرة، وهي أضخم من شَعراء الكلب، ولها أجنحة، وهي زغباء تحت الأجنحة. قال: وربما كثرت في النَّعَم، حتى لا يقدر أهل الإبل، على أن يحتلبوا بالنهار، ولا أن يركبوا منها شيئا، فيتركون ذلك إلى الليل، وهي تلسع الإبل في مراقها وما حوله، وما تحت الذنب والبطن والإبطين. قال: وليس يتقونها بشيء، إذا كان ذلك، إلا بالقطران. وهي تطير على الإبل، حتى تسمع لصوتها دويا، قال الشماخ:
تَذُبُّ ضَيْفاً مِن الشَّعْراء مَنزِلُهُ ... منها لَبانٌ وأقْرَابٌ زَهالِيلُ
والجمع من ذلك كله شَعارٍ. والشَّعْراء: الخوخ جمعه كواحدة. قال أبو حنيفة الشعراء: شجيرة من الحمض، ليس لها ورق، ولا هدب، تحرص عليها الإبل حرصا شديدا، تخرج عيدانا شدادا والشَّعْرانُ: ضرب من الرمث أخضر. وقيل: ضرب من الحمض أخضر أغبر.
والشُّعْرُورة: القِثَّاء الصغيرة. وقيل: هو نبت.
وذهبوا شَعارِيرَ بقذان وقذان: أي متفرقين. واحدهم شُعْرُور. وكذلك ذهبوا شَعاريرَ بقِرْدَحْمة. وقال اللَّحيانيّ: أصبحت شَعاريرَ بقِرْدَحْمة: وقَرْدَحْمة، وقِنْدَحْرة، وقِنْذَحْرَة، وقَدَحْرَة، وقَذَحْرَة، معنى كل ذلك: بحيث لا يُقدر عليها. يعني اللَّحيانيّ: أصبحت القبيلة.
والشِّعْرَى: كوكب، تقول العرب: " إذا طَلَعَت الشِّعَرى، جعل صاحب النخل يرى " . وهما شِعْرَيان: العَبُور، والغميصاء. وطلوع الشِّعْرَى على أثر طلوع الهَنْعَة.
وبنو الشُّعَيراء: قبيلة.
وشَعْر: جبل. قال البريق:
فحَطَّ العُصْمَ من أكْناف شَعْرٍ ... و لم يترُك بذي سَلَعٍ حِمارَا
وقيل: هو شِعِر.
والأشْعَر: جبل بالحجاز.
مقلوبه: (ر ع ش)
الرَّعَش والرُّعاش: الرعدة. رَعَش يَرْعَشُ رَعْشا، وارتعش.
ورجل رَعِش: مُرْتَعِش. قال أبو كبير:
ثم انصرَفْتُ ولا أبُثُّكِ حِيبَتي ... رَعِشَ البَنانِ أطيشُ مَشْىَ الأصْوَرِ
وعندي أن رَعِشاً على النسب، لأنَّا لم نجد له فعلا. ورُعِش رَعَشا، وأُرْعِش.
ورجل رَعِيشٌ: مرتعش.
ورجل رِعْشيش: يُرْعَشُ في الحرب جبنا.
والرَّعْشَنُ: المُرْتَعِش. نونه زائدة. وجمل رَعْشَنٌ: سريع وناقة رَعْشَنَةٌ، ورَعْشاءُ: كذلك. وقيل الرَّعشاء: الطويلة العنق. والرَّعْشاء من النعام: السريعة.
وظليم رَعِشٌ: كذلك، بدل من أرْعَش، خالفوا بصيغة المذكر عن صيغة المؤنث، ومثله كثير والرَّعْش: هز الرأس في السير والنوم.
ويَرْعَش: ملك من ملوك حمير، كان به ارتعاش، فسمي بذلك.
ومَرْعَش: موضع. قال:
فلو أبْصَرَتْ أُمُّ القُرَيْد طِعانَنا ... بمرْعَشَ رَهْطَ الأرْمَنيِّ أرَنَّتِ
مقلوبه: (ش ر ع)
شَرَع الوارد يَشْرَعُ شَرْعا وشُرُوعا: تناول الماء بفيه.
ودواب شُرُوع: شَرَعَتْ نحو الماء.
والشَّرِيعة، والشِّراع، والمَشْرَعَة: المواضع التي ينحدر إلى الماء منها.
وشرَع إبله، وشَرَّعَها: أوردها شريعةَ الماء، فشربت، ولم يستق لها. وفي المثل: " أهون السقي التَّشْرِيع " . وذلك لأن مورد الإبل إذا ورد بها الشَّرِيعة، لم يتعب في استقاء الماء لها، كما يتعب إذا كان الماء بعيدا.

والشَّرِيعة: موضع على شاطئ البحر، تَشرَع فيه الدواب. والشَّريعة، والشِّرْعة: ما سن الله من الدين، وأمر به، كالصلاة والصوم والحج، وسائر أعمال البر، مشتق من شاطئ البحر، عن كراع.
وشَرَعَ الدين يَشْرَعُه شَرْعا: سَنَّه. وفي التنزيل: (شَرَعَ لكم مِن الدّينِ ما وَصَّى به نُوحا).
والشِّرْعة: العادة. وهذا شِرْعَة ذلك: أي مثله.
وشَرَع الباب والدار شُرُوعا: أفضى إلى الطريق. وأشْرَعه إليه. وأشْرَع نحوه الرمح والسيف، وشَرَعَهما: أقبلهما إياه. وشرَع الرمح والسيف أنفسهما. قال:
غَدَاةَ تَعاوَرَتْهُ ثَمَّ بِيضٌ ... شَرَعْنَ إلَيهِ في الرَّهَجِ المُكِنِّ
والشِّرْعة: الوتر الدقيق. وقيل: هو الوتر ما دام مشدودا على القوس. وقيل: هو الوتر، مشدودا كان على القوس أو غير مشدود. وجمعه شِرْع، على التكسير، وشِرْع على الجمع الذي لا يفارق واحده إلا بالهاء. قال ساعدة بن جؤية:
وعاوَدَنِي دِيْني فَبِتُّ كأنَّمَا ... خِلالَ ضُلوع الصَّدْر شِرْعٌ مُمَدَّدُ
ذكَّر، لأن الجمع الذي لا يفارق واحده إلا بالهاء، لك تذكيره وتأنيثه. يقول: بت كأن في صدري عودا، من الدوى الذي فيه من الهموم. وقيل: شِرْعَةٌ، وثلاث شِرَع، والكثير شِرْع. ولا يعجبني، على أن أبا عبيد قد قاله. والشِّراع: كالشِّرعة. وجمعه شُرُع. قال كثير:
إلاَّ الظِّباءَ بها كأنَّ تَرِيَبها ... ضرْبُ الشِّراعِ نواحيَ الشِّرْيانِ
يعني ضرب الوتر سيتي القوس. وقول النابغة:
كقَوْس الماسِخِي يُرِنُّ فيها ... مِنَ الشِّرْعىّ مَرْبُوعٌ مَتِينُ
أراد الشِّرْع فأضافه إلى نفسه، ومثله كثير. هذا قول أهل اللغة. وعندي أنه أراد الشِّرْعة، لا الشِّرْع، لأن العرب إذا أرادت الإضافة إلى الجمع فإنما ترد ذلك إلى الواحد.
والشِّراع: قلاع السفينة. والجمع أشْرِعَةٌ، وشُرُع.
وشَرَّع السفينة: جعل لها شِراعا.
وأشْرَع الشيء: رفعه جدا، وقوله تعالى: (إذْ تأتِيهِم حِيتانُهمُ يَوْمَ سَبْتِهِم شُرَّعا)، قيل معناه: رافعة رءوسها. وقيل: خافضة لها للشرب.
والشِّراعُ: العنق.
ونحن في هذا شَرَعٌ: سواء، وشَرْعٌ: أي لا يفوق بعضنا بعضا. والجمع والتثنية والمذكر والمؤنث فيه سواء. وشَرْعُك هذا: أي حسبك. وقوله، أنشده ثعلب:
وكان ابنَ أجمال إذا ما تَقَطَّعَتْ ... صُدُور السِّياطِ شَرْعُهُنَّ التَّخَوُّفُ
فسره، فقال: إذا قطع الناس السياط على إبلهم، كفى هذه أن تخوف. ورجل شَرْعُك من رجل: كافٍ، يجري على النكرة وصفا، لأنه في نية الانفصال. قال سيبويه: مررت برجل شَرْعِك، فهو نعت له بكماله وبذِّه غيره، ولا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث.
وأشْرَعَنِي الشيء: أحسبني.
وشَرَع الإهابَ يَشْرَعُه شَرْعا: شق ما بين رجليه وسلخه.
والشَّرْع: موضع. وكذلك الشَّوارِع.
وشَرِيعةُ: ماء بعينه، قريب من ضرية. قال الراعي:
غَدَا قَلِقا تخَلَّى الجُزْء منه ... فَيَمَّمَها شَرِيعَةَ أو سَرَارا
وقوله، أنشده ابن الأعرابي:
وأسْمَرُ عاتِكٌ فِيهِ سِنانٌ ... شُرَاعىّ كَساطِعَةِ الشُّعاعِ
قال: شُراعيّ: نسبة إلى رجل كان يعمل الأسِنَّة، كأن اسمه كان شُراعا، فيكون هذا على قياس النسب، أو كان اسمه غير ذلك من أبنية " شين، راء،عين " ، فهو إذن من نادر مَعدول النَّسَب.
العين والشين واللام
مقلوبه: (ع ل ش)
العِلَّوْش: الذئب، حميرية. وقيل ابن آوى.
مقلوبه: (ش ع ل)
الشَّعَلُ والشُّعْلَة: البياض في ذنب الفرس أو ناصيته. وخص بعضهم به عرضها، وقد يكون في القذال، وهو في الذنب أكثر. شَعِل شَعَلاً وشُعْلَة. الأخيرة شاذة. وكذلك اشْعالَّ. قال:
وبعدَ انتهاضِ الشَّيْبِ من كلّ جانبٍ ... على لِمَّتي حى اشْعأَلَّ بَهيمُها
أراد اشعالَّ، فحرك الألف لالتقاء الساكنين، فانقلبت همزة، لأن الألف حرف ضعيف، واسع المخرج، لا يتحمل الحركة، فإذا اضطروا إلى تحريكه، حركوه بأقرب الحروف إليه.
وهو أشعل. والأنثى: شَعْلاء.

وشَعَل النار يَشْعَلُها، وشَعَّلَها، وأشْعَلها، فاشْتَعَلَتْ، وتَشَعَّلَتْ: ألهَبَها فالْتَهَبَتْ. وقال اللَّحيانيّ: اشْتَعَلت النار: تأججت في الحطب. وقال مرة: نار مشعلة: متقدة ملتهبة.
والشُّعْلَة: ما اشْتَعَلَتْ فيه من الحطب، أو أشْعَله فيها. والشُّعْلة والشُّعْلول: اللَّهب.
والمَشْعَلَة: الموضع الذي تُشْعَل فيه النار.
والشَّعِيلة: النار المُشْتَعلةُ في الذُّبال. وقيل: هي الفتيلة فيها نار. ولا يقال لها كذلك إلا إذا اشْتَعَلَتْ بالنار. وجمعها: شَعِيل.
والمِشْعَل: القنديل.
واشْتَعَل غضبا: هاج، على المثل. وأشْعَلْتُهُ أنا. واشْتَعَل الشيب في الرأس: اتَّقد على المثل. وفي التنزيل: (و اشْتَعَل الرأسُ شَيْبا).
وأشعل إبله بالقطران: كثر عليها منه.
وكتيبة مُشْعَلَة: مبثوثة.
وأشْعَل الخيل في الغارة: بثها. قال:
والخَيْلُ مُشْعَلَة في ساطعٍ ضَرِم ... كأنهُنَّ جَرَادٌ أو يَعاسِيبُ
وأشعَلَت الغارة: تَفَرَّقَتْ.
وجراد مُشْعِل: كثير متفرق.
وأشْعَل الإبل: فرقها، عن اللَّحيانيّ.
والشُّعْلول: الفرقة من الناس وغيرهم. وذهبوا شَعاليل بقِرْدَحْمَة. وقد قدمنا ما في قِرْدَحْمَة من اللغات.
وشَعَل في الشيء يَشْعَلُ شَعْلا: أمعن.
والمِشْعَل: شيء من جلود، له أربع قوائم، ينبذ فيه. قال ذو الرمة:
أضَعْنَ مَوَاقِتَ الصَّلَوَاتِ عَمْداً ... و حالَفْنَ المَشاعِلَ والجِرَارَا
وأشْعَلَ السَّقْيَ: أكثر الماء، عن ابن الأعرابي.
وشَعْل: لقب تأبط شرا.
وبنو شُعَل: بطن.
وشَعْلان: موضع.
والشَّعَلَّع: الطويل.
العين والشين والنون
عَشَنَ، واعْتَشَن: قال برأيه.
والعُشانة: الكربة، عمانية. وحكاها كراع بالغين معجمة، ونسبها إلى اليمن.
وتَعَشَّن النخلة: أخذ عُشانتها.
مقلوبه: (ع ن ش)
عَنَشَ العود والقضيب يَعْنِشه عَنْشا: عطفه. وعَنَش الناقة: إذا جذبها إليه، كعنجها بالزمام. وعَنَش: دخل.
وعانَشَه مُعانشة وعِناشا: عانقه وقاتله، قال ساعدة بن جؤية:
عِناشُ عَدُوٍّ لا يزَالُ مُشَمِّراً ... برِجْلٍ إذا ما الحربُ شُبَّ سعيرُها
وأسد عِناش: مُعانِش. وصف بالمدر. وفي حديث عمرو بن معدي كرب: " كونوا أُسْداً عِناشا " . وإفرد الصفة، والموصوف جمع، يقوى ما قلنا من أنه وصف بالمصدر.
واعْتَنَش الناس: ظلمهم.
وعَنَشَهُ عَنْشا: أغضبه.
وعُنَيْش وعُنَّيْش: اسمان.
وما بقي من إبله عُنشوش: أي شيء.
والعَنَشْنَش: الطويل. وقيل: السريع في شبابه. وفرس عَنَشْنَشَة: سريعة، قال:
عَنَشْنَشٌ تَعْدُو به عَنَشْنَشَهْ
للدّرع فوق ساعِدَيْه خَشْخَشهْ
مقلوبه: (ش ع ن)
أشْعَنَ الشَّعْرَ: انتفش. قال:
ولا شَوَعٌ بخَدَّيْها ... و لا مُشْعَنَّةٌ قَهْرَا
مقلوبه: (ن ع ش)
نَعَشَهُ الله يَنْعَشُهُ نَعْشا، وأنْعَشَهُ: رفعه.
وانْتَعش: ارتفع. والانتعاش: رفع الرأس.
والنَّعْش: سرير الميت، منه. والنَّعْشُ: شبيه بالمحفة، كان يحمل عليها الملك إذا مرض. قال النابغة:
ألمْ تَرَ خَيرَ النَّاسِ أصْبَحَ نَعْشُهُ ... على فِتْيَةٍ قد جَاوَزَ الحيَّ سائِراَ
ونحنُ لدَيه نسألُ اللهَ خُلْدَهُ ... يَرُدُّ لَنا مُلْكا وللأرْضِ عامِرَا
وهذا يدل على أنه ليس بميت. وقيل: هذا هو الأصل، ثم كثر في كلامهم، حتى سمي سرير الميت نَعْشا.
وبنات نَعْش: أربعة كواكب، وثلاثة تتبعها. يقال: أربعة منها نَعْش، وثلاثة بنات، الواحد ابن نَعْش، لأن الكوكب مذكر، فيذكرونه على تذكيره، وإذا قالوا ثلاث أو أربع ذهبوا إلى البنات. وقيل: شبهت بحملة النَّعْش في تربيعها. وجاء في الشعر: " بنو نَعْش " ، أنشد سيبويه:
إذا ما بَنُو نَعْشٍ دَنَوْا فتَصَوَّبوا
وأما قول الهذلي:
تَؤُمُّ النَّوَاعِشَ والفَرْقَدَيْ ... نِ تنصِب للقَصْد منها الجَبينا

فانه يريد: بنات نَعْش، إلا أنه جمع المضاف كما جمع سام أبرص: الأبارص. فإن قلت: فكيف كسر " فَعْلا " على " فَوَاعل " و ليس من بابه؟ قيل جاز ذلك من حيث كان نَعْشٌ في الأصل مَصْدَرَ نَعَشه نَعْشا، والمصدر إذا كان " فَعْلا " ، فقد يكسر على ما يكسر عليه " فاعل " ، وذلك لمشابهة المصدر لاسم الفاعل، من حيث جاز وقوع كل واحد منهما موقع صاحبه، كقوله: " قم قائما " أي قم قياما، وكقوله سبحانه: (قُلْ أرأيتمْ إنْ أصْبَحَ ماؤُكمْ غَوْراً).
ونَعَش الإنسان يَنْعَشُه نَعْشا: تداركه من هلكة. ونَعَشَه الله وأنْعَشَه: سدَّ فقره. وقد انْتَعَش هو. والربيع يَنْعَش الناس: يعيشهم. قال النابغة:
وأنْتَ رَبيعٌ يَنْعَشُ النَّاسَ سَيْبُه ... و سَيْفٌ أُعِيرَتْهُ المَنِيَّةُ قاطعُ
مقلوبه: (ش ن ع)
شَنُعَ الأمرُ شَناعَة، وشَنَعا وشُنْعا وشُنوعا: قبح. فأما قول عاتكة بنت عبد المطلب:
سائِلْ بِنا في قَوْمِنا ... و لْيَكْفِ مِنْ شَرٍّ سَماعُهْ
قَيْسا ومَا جَمَعُوا لَنا ... في مَجْمَعٍ باقٍ شَناعُهْ
فقد يجوز أن يكون شَناعٌ من مصادر شَنُعَ، كقولهم سقم سقاما، وقد يجوز أن يريد " شَناعَتُه " فحذف الهاء للضرورة، كما تأول بعضهم قول أبي ذؤيب:
ألا ليتَ شِعْرِي هل تَنَظَّرَ خالِدٌ ... عِيادي على الهِجْران أمْ هُوَ يائسُ
من أنه أراد " عيادتي " فحذف التاء مضطرا.
وأمر أشْنَعُ وشَنيعٌ: قبيح.
وشَنَّعَ عليه الأمر: قبحه.
وشَنِع بالأمر شُنْعا، واسْتَشْنَعَهُ: رآه شنيعا.
وتَشَنَّع القوم: قَبُح أمرهم، باختلافهم واضطراب رأيهم. قال جرير:
يَكْفي الأدلةَ بعدَ سُوءِ ظُنُونِهِمْ ... مَرُّ المَطِيّ إذَا الحُداةُ تَشَنَّعُوا
وتَشَنَّع الرجل: هم بأمر شَنيع. قال الفرزدق:
لعَمْرِي لقد قالتْ أمامَةُ إذْ رأَتْ ... جَرِيراً بذاتِ الرَّقْمَتَينِ تَشَنَّعا
وشَنَعَهُ شَنْعا: سبَّه، عن ابن الأعرابي، وأنشد:
وأسماءُ لا مَشْنُوعَة بمَلامة ... لدَيْنا ولا مَعْذُورَةٌ باعْتِلالها
واسْتَشْنَعَ به جهله: خف.
وشَنَّع الرجل: شمر وأسرع. وشَنَّعَتِ الناقة، وأشْنَعَتْ، وتَشَنَّعَتْ: شمرت في سيرها وأسرعت. والتَّشَنُّعُ: الجد والانكماش في الأمر، عن ابن الأعرابي.
والشَّنَعْنَعُ: الرجل الطويل.
مقلوبه: (ن ش ع)
النَّشْع: جعل الكاهن. وقد أنْشَعَه. قال العجاج:
قالَ الحَوَازِي واسْتَحَتْ أنْ تُنْشَعا
الحوازي: الكواهن. واستحت أن تأخذ اجر الكهانة.
والنَّشُوع: الوَجُوُر. وقد نَشَعَهُ نَشْعا، وأنْشَعَه. وقيل: هو النَّشُوغ، بالغين معجمة. والنَّشُوعُ: السعوط.
ونَشَعَ الناقة يَنْشَعُها نُشُوعا: سعطها. وكذلك الرجل. قال المرار:
إلَيْكمْ يا لِئامَ النَّاسِ إنّي ... نُشِعْتُ العِزَّ في أنْفِي نُشُوعا
ونُشِع بالشيء: أوْلِعَ به.
وإنه لمَنْشُوعٌ بأكل اللَّحم: أي مولع. والغين: لغة، عن يعقوب.
والنَّشْع والانْتِشاعُ: انتزاعك الشيء بعنف.
والنُّشاعةُ: ما انتشعه بيده ثم ألقاه. قال أبو حنيفة: قال الأحمر: نَشَع الطيب: شمَّهُ.
والنَّشَع من الماء: ما خبث طعمه.
العين والشين والفاء
عَفَشَه يَعْفِشُه عَفْشا: جمعه.
مقلوبه: (ش ع ف)
شَعَفَة كل شيء: أعلاه. وشَعَفَة الجبل: رأسه. والجمع: شَعَف، وشعاف، وشُعُوف. وقول الهذلي:
من فوْقِهِ شَعَفٌ قَرٌ وأسْفَلُهُ ... جِيٌّ يُعانَقُ بالظَّيَّانِ والعَتَمِ
قال: قَرٌّ، لأن الجمع الذي لا يفارق واحده إلا بالهاء، لك تذكيره وتأنيثه.
والشَّعَف: شبه رءوس الكمأة والاثافي، تستدير في أعلاها. وشَعَفات الرأس: أعالي شَعْرِه وقيل: قنازِعُه. وقال رجل: ضربني عمر، فسقط البرنس عن رأسي، فأغاثني الله بشُعَيْفَتين، أو قال: شُعَيْفات. وشَعَفَة القلب: رأسه، عند مُعَلَّق النِّياط. وشَعَفَنِي حُبُّها: أصاب ذلك مني.
والشَّعْف: إحراق الحب القلب، مع لذة يجدها، قال امرؤ القيس:
أيَقْتُلُنِي وقد شَعَفْتُ فُؤَادَها ... كما شَعَفَ المهْنُوءَةَ الرَّجل الطَّالي؟
وقريء: " قدْ شَعَفَها حُبًّا " .

والشَّعاف: أن يذهب الحب بالقلب. وقول أبي ذؤيب يصف الكلاب والثور:
شَعَفَ الكِلابُ الضارِياتُ فُؤَادَهُ ... فإذا يَرَى الصُّبْحَ المُصَدَّقَ يفْزَعُ
فإنه استعمل الشَّعْف في الفزع. يقول: ذهبت بقلبه الكلاب، فإذا نظر إلى الصبح ترقب الكلاب أن تأتيه.
والشَّعْفَة: القطرة الواحدة من المطر.
والشَّعْف: مطرة يسيرة، عن ابن الأعرابي، وأنشد:
فلا غَرْوَ ألاَّ نُرْوِهِمْ مِن نِبالِناكما اصْعَنْفَرَتْ مِعْزَى الحِجازِ من الشَّعْفِ
وشُعَيْف: اسم.
مقلوبه: (ش ف ع)
شَفَع الوِتْرَ من العدد يَشْفَعُه شَفْعا: صيره زوجا. وقوله، أنشده ابن الأعرابي لسويد ابن كراع، وإنما هو لجرير:
وما باتَ قَوْمٌ ضامنينَ لَنا دَماً ... فيَشْفِينَا إلا دِماءٌ شَوَافِعُ
أي لم نك نطالب قوما بدم قتيل منَّا، فنَشْتَفِيَ إلا بقتل جماعة، وذلك لعزتنا، وقوتنا على إدراك الثأر. وقوله:
لنفسِي حديثٌ دونَ صَحْبِي وأصْبَحتْ ... تَزِيدُ لعَيْنَيَّ الشُّخوص الشُّوَافِعُ
لم يفسره ثعلب. وقوله:
ما كان أبْصَرَنِي بغِرَّاتِ الصِّبا ... فالآنَ قد شُفِعَتْ ليَ الأشْباحُ
معناه: أنه يحسب الشخص اثنين، لضعف بصره.
والشَّفْع: ما شُفِع، سمي بالمصدر. والشَّفْع: الزَّوْج. والجمع: شِفاع. قال أبو كبير:
وأخو الأباءَةِ إذْ رأى خُلاَّنَه ... تَلَّي شِفاعاً حَوْلَهُ كالإذْخِرِ
شبَّهَهم بالإذخر، لأنه لا يكاد ينبت إلا زوجا زوجا.
وناقة شافِعٌ: في بطنها ولد، أو يتبعها ولد يشفعها.
وشاة شَفُوعٌ، وشافِع: شَفَعَها ولدها. وفي الحديث: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بشاة شافع، فلم يقبلها " .
وشاة مُشْفِعٌ: ترضع كل بهمة، عن ابن الأعرابي.
والشَّفُوع من الإبل: التي تجمع بين محلبين في حلبة.
وشَفَع لي بالعداوة: أعان عليَّ. قال النابغة:
أتاكَ امرُؤٌ مُسْتَبطِنٌ ليَ بِغْضَةً ... له مِن عَدُوّ مثل ذلكَ شافِعُ
وشَفَعَ لي يَشْفَع شَفاعَةً، وتَشَفَّع:طلب.
والشَّفيع: الشافِع. والجمعُ شُفَعاء.
واسْتَشْفَع بفلان على فلان، وتَشَفَّع له إليه، فشَفَّعَه فيه. وقال الفارسي: اسْتَشْفَعَهُ: طلب منه الشَّفاعة، أي قال له: كن لي شافِعا.
والشُّفْعَة في الشيء: القضاء به لصاحبه. والشُّفْعَة: العين.
وامرأة مَشْفُوعة: مصابة بالعين، ولا يوصف به المذكر.
والأشْفَع: الطَّويل.
وشافِع وشَفيع: اسمان. وبنو شافِع: من بني عبد المطلب بن عبد مناف، منهم الشافعي الفقيه، رحمه الله.
العين والشين والباء
العُشْبُ: الكلأ الرطب. واحدته: عُشْبة. وجمع العُشْب: أعشاب. وقال أبو حنيفة: العُشْب: كل ما أباده الشتاء، وكان نباته ثانية من أرومة أو بذر.
وأرض عاشِبة، وعَشِبَة، وعَشِيبة: بيِّنة العَشابة، كثيرة العُشْب.
وأرَضُونَ مَعاشِيب: كريمة منابيت. فإما أن يكون جمع مِعْشاب، وإما أن يكون من الجمع الذي لا واحد له. وقد عَشِبَتْ، وأعْشَبَتْ، واعْشَوْشَبَتْ. يذهب بالأخيرة إلى الكثرة والمبالغة والعموم، على ما ذهب إليه سيبويه في هذا النحو.
والتَّعاشيب: العُشْب النَّبذ المُتَفَرّقُ، لا واحد له. وقال ثعلب في قول الرائد: " عُشْبا وتَعاشيب، وكمأة شِيب، تثيرها بأخفافها النِّيب " : إن العُشْب: ما قد أدرك. والتَّعاشيب: ما لم يدرك. ويعني بالكمأة الشيب: البيض. وقيل: البيض الكبار. والنِّيب: الإبل المسانُّ الإناث. واحدها: ناب، ونيوب. وقال أبو حنيفة: في الأرض تعاشيب، وهي القطع المتفرقة من النبت. وقال أيضا: التَّعاشيب: الضروب من النبت. وقال في قول الرائد: عُشْبٌ وتَعاشيب: العُشب: المتصل، والتَّعاشيب: المتفرق.
وأعْشَب القوم، واعْشَوْشَبوا: أصابوا عُشْبا.
وإبل عاشِبة: ترعى العُشْب.
وتَعَشَّبَت الإبل: رعت العُشْب. قال:
تَعَشَّبَتْ من أوَّل التَّعَشُّبِ ... بين رِماحِ القَيْن وابْنَيْ تَغْلِبِ
وتَعَشَّبَت الإبلُ، واعْتَشَبَتْ: سمنت من العُشْب.

وعُشْبَة الدار: التي تنبت في دمنتها، وحولها عُشبٌ في بياض الأرض والتراب الطَّيِّب. وعُشْبَة الدار: الهجينة، مثل بذلك، كقولهم: خضراء الدمن. وفي بعض الوصاة: " يا بني، لا تتَّخذها حنانة، ولا مَنَّانة، ولا عُشْبَة الدار، ولا كَيَّةَ القَفا " .
وعَشِبَ الخبز: يبس، عن يعقوب.
ورجل عَشِب: قصير دميم. والأنثى بالهاء. وقد عَشُبَ عَشابة، وعُشوبة.
ورجل عَشَبة: يابس من الهزال. أنشد يعقوب:
جَهِيزَ يابْنَةَ الكِرامِ أسْجِحي
وأعْتِقي عَشَبَةً ذَا وَذَحِ
ورجل عَشَبَة: قد انحَنى وضَمَر وكبر. وعجوز عَشَبَةٌ: كذلك، عن اللَّحيانيّ. والعَشَبة أيضا: الكبيرة المُسِنَّة من النِّعاج.
مقلوبه: (ع ب ش)
العَبْشَة: الغباوة. وتَعَبَّشَنِي بدعوى باطل: ادّعاها، عن الأصمعي. والغين: لغة.
مقلوبه: (ش ع ب)
الشَّعْبُ: الجمع والتَّفْريق، والإصلاح والإفساد، ضِدّ. شَعَبَهُ يَشْعَبُه شَعْبا، فانْشَعَب، وشَعَّبَه فتَشَعَّب.
والشَّعَّاب: الملئِّم. وحرفته الشِّعابة.
والمِشْعَبُ: المِثْقَبُ المشعوب به.
والشَّعِيبُ: المزادة المَشعوبة. وقيل: هي التي من أديمين. وقيل: التي تُفأَّم بجلد ثالث بين الجلدين، لتتسع. وقيل: هي المخروزة من وجهين. وكل ذلك من الجمع. والشَّعيب أيضا: السقاء البالي، لأنه يُشْعَب. وجمع كل ذلك: شُعُب.
والشُّعْبة: القطعة يُشْعَب بها الإناء.
والشَّعْب: الصدع والتفرق في الشيء، والجمع شُعوب. وشَعْب الرأس: موصل قبائله.
وتَشَعَّبَتْ أغصان الشجرة. وأنْشَعَبَتْ انتشرت وتفرقت.
وشُعَب الغصن: أطرافه المتفرقة. وكله راجع إلى معنى الافتراق. وقيل: ما بين كل غصنين شُعْبة.
وانْشَعَب الطريق: تفرق. وانْشَعَب النهر، وتَشَعَّب: تفرّقت منه أنهار. وانْشَعَب به القول: أخذ به من معنى إلى معنى مفارق للأوَّل. وقول ساعدة:
هَجَرَتْ غَضُوُبُ وجَبَّ من يَتَجَنَّبُ ... و عَدَتْ عَوَادٍ دونَ وَلْيِك تَشْعَبُ
قيل: تَشْعَب:تصرف وتمنع. وقيل: لا تجيء على القصد.
وشَعَبَ الزَّرع، وتَشَعَّب: صار ذا شُعَب، أي فرق.
وشُعَبُ الجبال: ما تفرق من رءوسها.
والشُّعْبة: صدع في الجبل، يأوى إليه الطير. وهو منه. والشُّعْبة: المسيل في ارتفاع قرارة الرمل. والشُّعْبة: ما صغر عن التَّلعة. وقيل: ما عظم من سواقي الأودية. وقيل: الشُّعْبة: ما انشَعَب من التلعة والوادي، أي عدل عنه، وأخذ في غير طريقه. والجمع: شُعَب، وشِعاب. والشُّعْبة: الفرقة والطائفة من الشيء. وفي يده شُعْبة خير: مثل بذلك. وقوله تعالى: (إلى ظلّ ذي ثَلاثِ شُعَبٍ): قال ثعلب: يقال: إن النار يوم القيامة تتفرق ثلاث فرق، فكلما ذهبوا أن يخرجوا إلى موضع، ردتهم. ومعنى الظل هاهنا: أن النار أظلته، لأنه ليس هناك ظل. وشُعَب الفرس: ما أشرف منه. وقيل: هي نواحيه كلها. قال:
أَشَمُّ خِنْذِيذٌ مُنِيفٌ شُعَبُهُ
والشَّعْب: أكبر من القبيلة، وقيل: الحي العظيم يَتَشَعَّب من القبيلة. وقيل: هو القبيلة نفسها. والجمع: شُعوب. وكل جيل: شَعْب. قال ذو الرمة:
لا أحْسَبُ الدَّهْرَ يُبْلِى جدَّةً أبِداً ... و لا تَقَسَّمُ شَعْبا وَاحِداً شُعَبْ
والجمع كالجمع. وقد غلبت الشُّعوبُ بلفظ الجمع، على جيل العجم، حتى قيل لمحتقر أمر العرب: شُعُوبِيّ. أضافوا إلى الجمع، لغلبته على الجيل الواحد، كقولهم: أنصاري. والشُّعَب: القبائل.
والشِّعْب: ما انفرج بين جبلين. وقيل: هو الطريق في الجبل. وقيل: هو مسيل الماء في بطن من الأرض، له جرفان مشرفان، وعرضه بطحة رجل.

وشَعُوب، والشَّعوب، كلتاهما: المنية، لأنها تفرق. أما قولهم فيها: شَعوبُ، بغير لام، والشَّعوب باللام، فقد يمكن أن يكون في الأصل صفة. لأنه من أمثلة الصفات، بمنزلة قَتُولٍ وضَروب، وإذا كان كذلك، فاللام فيه بمنزلتها في العباس والحسن والحارث، ويُؤكِّد هذا عندك، أنهم قالوا في اشتقاقها: إنما سميت شَعُوب، لأنها تَشْعَب، أي تفرق. وهذا المعنى يؤكد الوصفية فيها. وهذا أقوى من أن تجعل اللام زائدة. ومن قال: شَعُوب، بلا لام، خلصت عنده اسما صريحا، وأعراها في اللفظ من مذهب الصفة، فلذلك لم يلزمها اللام، كما فعل ذلك من قال: عباس، وحارث، إلا أن روائح الصفة فيه على كل حال، وإن لم يكن فيه لام، ألا ترى أن أبا زيد حكى أنهم يسمون الخبز " جابر بن حبة " وإنما سموه بذلك، لأنه يجبر الجائع، فقد ترى معنى الصفة فيه، وإن لم تدخله اللام. ومن ذلك قولهم: واسط، قال سيبويه: سموه واسطا، لأنه من " وسط بين العراق والبصرة " ، فمعنى الصفة فيه، وإن لم يكن في لفظه لام.
وقد شَعَبَتْه تَشْعَبُهُ، فشَعَبَ وأشْعَبَ وانشعب. قال:
وكانُوا أُناسا من شَعُوبَ فأشْعَبوا
أي ممن تلحقه شَعُوبُ. ويروى: " من شُعوبٍ " أي كانوا من الناس الذين يهلكون فهلكوا.
وشَعَب إليهم في عدد كذا: نزع وفارق صحبه.
ومَشْعَب الحقّ: طريقه المفرق بينه وبين الباطل. قال الكميت:
وماليَ إلاَّ آلَ أحمَدَ شِيعَةٌ ... و ماليَ إلاَّ مَشْعَبَ الحَقِّ مَشْعَبُ
والشُّعْبة: ما بين القرنين، لتفريقها بينهما.
والشَّعَب: تباعد ما بينهما. وقد شَعِبَ شَعَبا فهو أشْعَبُ. والشَّعَبُ أيضا: بعد ما بين المنكبين. والفعل كالفعل.
والشَّاعِبان: المنكبان، لتباعدهما. يمانية.
وماء شَعْب: بعيد. والجمع شُعُوب. قال:
كما شَمَّرَتْ كَدْرَاءُ تَسْقِي فراخَها ... بعَرْدةَ رِفْها والمِياه شُعُوبُ
وأشْعَبَ عنى فلان: تباعد.
وشاعَبَ صاحبه: باعده. قال:
وسِرْتُ وفِي نَجْرانَ قَلْبي مُخَلَّفٌ ... و جِسمي ببغدادِ العِراقِ مُشاعِبُ
وشَعْب الدار: بعدها، قال قيس بن ذريح:
وأعْجَلُ بالإشْفاقِ حتى يَشُفَّنِي ... مخافةَ شَعْبِ الدّارِ والشَّمْلُ جامعُ
وشَعْبان: اسم الشهر، سمي بذلك لتشعُّبهمْ فيه، أي تفرقهم في طلب المياه. وقيل في الغارات. وقال ثعلب: قال بعضهم: إنما سمي شَعْبانا لأنه شَعَبَ، أي ظهر بين شهر رمضان ورجب. والجمع شَعْباناتٌ وشَعابِينُ. وشَعْبان: بطن من همدان، تَشَعَّب من اليمن، إليهم ينسب " عامر الشَّعْبيُّ " على طرح الزائد.
وشَعَب البعير يَشْعَبُ شَعْبا: اهتضم الشجر من أعلاه. قال ثعلب: قال النضر: سمعت أعرابياًّ حجازيا باع بعيرا له يقول: أبيعك، هو يشبع عرضا وشَعْبا. العرض: أن يتناول الشجر من أعراضه.
وما شَعَبَك عني؟: أي ما شَغَلَك؟ والشِّعْب: سمة لبني منقر، كهيئة المحجن. وجمل مَشْعُوب: موسوم بها.
والشَّعب: موضع.
شُعَبَي مقصور: موضع، قال جرير:
أعَبْداً حَلَّ في شُعَبَي غَرِيبا ... ألُؤْماً لا أبا لَكَ واغْتِرَابا
وشَعْبان: موضع بالشام والأشْعَب: قرية باليمامة، قال النابغة الجعدي:
فلَيْتَ رَسُولاً له حاجَةٌ ... إلى الفَلَجِ العَوْدِ فالأشْعَبِ
وشَعُوب: قبيلة: قال أبو خراش:
مَنَعْنا مِنْ عَدِيّ بني حُنَيْفٍ ... صِحابَ مُضَرّسٍ وابني شَعُوبَا
فأَثْنُوا يا بني شِجْعٍ عَلَيْنا ... و حَقُّ ابْنَيْ شَعُوبٍ أنْ يُثيِبا
كذا وجدنا شَعُوب مصروفا في البيت الآخر، ولو لم يصرف لاحتمل الزحاف.
وشُعَيب: اسم وغزال شَعْبان: ضرب من الجنادب أو الجخادب.
مقلوبه: (ش ب ع)
الشِّبَعُ: ضد الجوع. شَبِعَ شِبَعا، وهو شَبْعان. والأنثى: شْبَعَى، وشَبْعانة، وجمعها شِباع، وشَباعَى. أنشد ابن الأعرابي لأبي عارم الكلابي:
فبِتنا شَباعَى آمِنينَ من الرَّدَى ... و بالأمن قِدْما تَطْمَئِنُّ المَضَاجِعُ
وجاء في الشعر: شابِعٌ على الفعل. وأشْبَعَه الطعام والرَّعيُ.
والشِّبْع: ما أشْبَعك. وقوله:

وكُلُّهُمُ قَدْ نالَ شِبْعاً لِبطْنِهِ ... و شِبْعُ الفَتى لُؤْمٌ إذا جاع صاحِبُهْ
إنما هو على حذف المضاف، كأنه قال: ونيل شِبع الفتى لؤم. وذلك لأن الشِّبْع جوهر، وهو الطعام المُشْبِع، ولؤم عرض، والجوهر لا يكون عرضا، فإذا قدَّرت حذف المضاف وهو النيل، كان عرضا كاللؤم، فحسن.
وامرأة شَبْعَى الخلخال: ملأى سمنا. وبلد قد شَبِعت غنمه: إذا وصف بكثرة النبات وتناهى الشِّبَع. وشَبَّعت: إذا وصفت بتوسط النبات، ومقاربة الشبع.
وبهمة شابِع: إذا بلغت الأكل، لا يزال ذلك وصفا لها، حتى يدنو فطامها.
وحبل شَبيعُ الثَّلَّة: متينها. وثلته: صوفه وشعره ووبره. والجمع: شُبُع. وكذلك الثوب. ورجل شَبيع العقل، ومُشْبَعُه: متينه. وشَبُعَ عقله، فهو شَبيع: متن.
وأشْبَعَ الثوب وغيره: رَوَّاه صبغا، وقد يستعمل في غير الجواهر على المثل، كإشباع النفخ، والقراءة، وسائر اللفظ.
وتَشَبَّع الرجل: تزين بما ليس عنده.
والإشباع في القوافي: حركة الدخيل، وهو الحرف الذي بعد التأسيس، ككسرة الصاد من قوله:
كِليني لهمَ يا أُمَيْمةَ ناصِبِ
وقيل: إنما ذلك إذا كان الرَّوِىُّ ساكنا، ككسرة الجيم من قوله:
كَنِعاجِ وَجْرَةَ ساقَهُنْ ... إلى ظِلالِ الصَّيْفِ ناجِرْ
وقيل: الإشباع: اختلاف تلك الحركة، إذا كان الروىُّ مقيدا، كقول الحطيئة في هذه القصيدة:
الوَاهِبُ المِئَةَ الصَّفا ... يا فَوْقَها وَبَرٌ مُظاهَرْ
بفتح الهاء. وقال الأخفش: الإشباع: حركة الحرف الذي بين التأسيس والرَّوِىّ المطلق، نحو قوله:
يَزِيدُ يَغُضُّ الطَّرْفَ دوني كأنَّمَا ... زَوَى بينَ عَيْنَيه عليَّ المَحاجِمُ
كسرة الجيم: هي الإشباع. وقد التزَمَتْها العرب في كثير من أشعارها، ولا يجوز أن يجمع فتح مع كسر ولا ضم، ولا مع كسر ضم، لأن ذلك لم يقل إلا قليلا. قال: وقد كان الخليل يجيز هذا ولا يجيز التوجيه. والتوجيه قد جمعته العرب، وأكثرت من جمعه، وهذا لم يقل إلا شاذا، فهذا أحرى ألا يجوز. قال ابن جني: سمي بذلك، من قبل أنه ليس قبل الروى حرف مسمى إلا ساكنا. أعني التأسيس، والردف، فلما جاء الدخيل محركا، مخالفا للتأسيس والردف، صارت الحركة فيه، كالإشباع له، وذلك لزيادة المتحرك على الساكن، لاعتماده بالحركة، وتمكنه بها.
مقلوبه: (ب ش ع)
طعام بَشِيعٌ، وبَشِعٌ: بَين البَشَع، كريه، فيه جفوف كالإهليلج ونحوه، وقد بَشِعَ بَشَعا.
وكلام بَشيع: كريه: منه ورجل بَشِع: كريه ريح الفم، والأنثى بالهاء. وقد بَشِع بَشَعا وبَشاعَة.
وبَشِع بهذا الطعام بشَعا: لم يسغه. وبَشِع بالأمر بَشَعا وبَشاعة: ضاق. وبَشِعَ الوادي بالماء: ضاق. وبَشِعَ بالشيء بَشَعا: بطش به بطشا منكرا.
العين والشين والميم
العَشْم والعَشَم: الطَّمع، قال ساعدة بن جؤية الهذلي:
أم هل تَرَى أَصَلاتِ العَيْشِ نافِعَةً ... أم في الخُلُود ولا بالله من عَشَمِ
وعَشِمَ عَشَما، وتَعَشَّم: يبس.
ورجل عَشَمَة: يابس من الهزال. وزعم يعقوب أم ميمها بدل من باء عَشَبة. وشيخ عَشَمَة: كبير هرم يابس. وقيل: هو الذي تقارب خطوه، وانحنى ظهره، كَعَشَبَة.
وعَشِمَ بالخبز عَشَما وعُشُوما: يبس وخنز وخبز عَيْشَم: يابس خنز. وقيل: العَيْشَم: الخبز الفاسد، اسم لا صفة.
وشجر أعْشَم: أصابته الهَبْوة فيبس. وأرض عَشْماء: بها شجير أعْشَم. ونبت أعْشَمُ:بالغ. قال:
كأنَّ صَوْتَ شُخْبِها إذَا خَمَا ... صَوْتُ أفاعٍ في خَشِيّ أعْشَما
ورواه ابن الأعرابي: " أغشما " ، وسيأتي ذكره.
والعَيْشُوم: ما هاج من النبت، أي يبس. والعَيْشوم: ما يبس من الحماض. الواحدة: عَيْشُومة. والعَيْشُوم أيضا: نبت دقاق طوال يشبه الأسل، تتخذ منه الحُصُر المصَبَّغة الدقاق. وقيل: إن منبته الرمل. والعَيْشُوم: شجر له صوت مع الريح، قال ذو الرمة:
كما تَنَاوَحَ يوْمَ الرّيح عَيْشُومُ

والعَيْشومةُ بالهاء: جرة ضخمة الأصل، تنبت نبتة السَّخبر، فيها عيدان طوال، كأنه السعف الصغار، يطيف بأصلها، ولها حبلة، أي ثمرة في أطراف عودها، تشبه ثمر السَّخبر، ليس فيها حب. وقال أبو حنيفة: العَيْشُوم: من الربل، ومما يستخلف، وهو شبيه بالثُّدَّاء، إلا أنه أضخم.
مقلوبه: (ع م ش)
عَمِشَ عَمشا، فهو أعمشُ. واستعمله قيس ابن ذريح في الإبل، فقال:
فأُقْسِم ما عُمْشُ العُيون شَوَارِفٌ ... رَوَائمُ بَوٍّ حانِياتٌ على سَقْبِ
والتَّعامُش والتَّعميش: التغافل عن الشيء.
والعَمْش: ما فيه صلاح للبدن وزيادة. والختان للغلام عَمْش، لأنه يرى فيه بعد ذلك زيادة. وطعام عَمْش: موافق.
مقلوبه: (ش ع م)
الشُّعْموم: الطويل من الناس والإبل. وزعم يعقوب أن عينها بدل من غين شُغْموم.
مقلوبه (ش م ع)
الشَّمْعُ والشَّمَع: مُومُ العسل. الواحدة شَمْعَة وشَمَعَة. قال يعقوب: والمولدون يقولون شَمْع، وقد غلط، لأن الشَّمَع والشَّمْع: لغتان فصيحتان.
وأشْمَعَ السراج: سطع نوره.
والشَّمَع والشُّموع، والشِّماع، والشِّماعة، والمَشْمَعَة: الطرب والضحك والمزاح. قال المتنخل الهذلي:
سأَبْدَؤُهُمْ بمَشْمَعَةٍ وأَثْنِي ... بجُهْدِي من وِسادٍ أو بِساطِ
أراد: من طعام وبساط.
والشَّمُوع: الجارية اللعوب الضحوك الآنسة. وقيل: هي المزَّاحة الطَّيِّبة الحديث، التي تُقَبِّلُك ولا تطاوعك على ما سوى ذلك. وقيل الشَّموع: اللعوب الضحوك فقط. وقد شَمَعَت تَشْمع شَمْعا وشُمُوعا. ورجل شَمُوع: لعوب ضحوك. والفعل كالفعل والمصدر كالمصدر. وقول أبي ذؤيب يصف الحمار:
فَلَبِثْنَ حِيناً يَعْتَلِجْنَ برَوْضَةٍ ... فيَجِدُّ حِيناً في العلاج ويَشْمَعُ
قال الأصمعي: معناه: يلعب لا يجاد.
مقلوبه: (م ش ع)
المَشْعُ: ضرب من الأكل، كأكلك القِثَّاء، وقد مَشَع القِثَّاء مَشْعا.
والتَّمَشُّع: الاستنجاء والتَّمْشيعُ: التَّمسيح.
ومَشَعَ القطن يمْشَعُه مَشْعا: نفشه بيده. والمِشْعة والمَشِيعَة: القطعة منه. ومَشَعَ يَمْشَع مَشْعا ومُشُوعا: كسب وجمع.
ورجل مَشُوع: كسوب، قال:
وليسَ بخَيْرٍ من أبٍ غَيرَ أنَّهُ ... إذا اعْبَرَّ آفاقُ البِلاد مَشُوعُ
وامْتَشَعَ الشيء: اختطفه، عن ابن الأعرابي.
أبواب العين مع الضاد
العين والضاد والسين
الضَّعْوَس: النَّهِمُ الحريص.
العين والضاد والزاي
عَضَزَ يَعْضزُ عَضِزاً: مضغ، في بعض اللغات.
مقلوبه: (ع ض ز)
الضَّعْزُ: الوطء الشديد.
وضيعَز: موضع، أراه جبلا.
العين والضاد والطاء
العِضْيَوْط والعُضْيُوط، الأخيرة عن ثعلب: الذي يحدث إذا جامع، وقد عَضْيَط.
العين والضاد والدال
العَضُد، والعَضْد، والعُضُد، والعُضْدُ، والعَضِد، من الإنسان وغيره: ما بين المرفق إلى الكتف. والكلام الأكثر: العَضُد. وحكى ثعلب العَضَد، بفتح العين والضاد، كل ذلك يذكر ويؤنث. قال اللَّحيانيّ: العَضُد: مؤنثة لا غير وجمعها أعضاد، لا يكسر على غير ذلك. واستعمل ساعدة بن جؤية الأعضاد للنحل، فقال:
وكأن ما جَرَسَتْ على أعْضَادِها ... حيث اسْتَقَلَّ بها الشَّرائع مَحْلَب
شبَّه ما على سوقها من العسل بالمحلب.
ورجل عُضادِيّ وعَضَادي: عظيم العَضُد.
وأعْضَدُ: دقيق العَضُد.
وعَضَدَه يَعْضِدُه عَضْداً: أصاب عَضُدَه. وعَضِد عَضَداً: أصابه داء في عَضُده. وعُضِد عَضْداً: شكا عَضُده. يطرد على هذا الباب في جميع الأعضاء.
وأعْضَد المطر، وعَضَّد: بلغ ثراه العَضُد.
وعَضُدٌ عَضِدَة: قصيرة. ويد عَضِدة: قصيرة العَضُد.
والعِضَاد والمِعْضَد: ما شد في العَضُد من الخرز. وقيل: المِعْضَدَة: الدُّمْلُج، لأنه على العَضُد يكون. حكاه اللَّحيانيّ. والمِعْضَدة أيضا: التي يشد المسافر على عَضِده، ويجعل فيها نفقته، عنه أيضا.
وثوب مُعَضَّد: مخطط على شكل العَضُد. وقال اللَّحيانيّ: هو الذي وَشْيُه في جوانبه.

والعَضُد: القوة، لأن الإنسان إنما يقوى بعَضُدِه، فسميت القوة به. وفي التنزيل: (سَنَشُدُّ عَضُدَك بأخِيكَ). والعَضُد: المعين. على المثل بالعَضُد من الأعضاء. وفي التنزيل: (وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ المُضِلِّينَ عَضُداً) أي أعْضادا. وإنما افرد لتعتدل رءوس الآي بالإفراد.
وعَضَدَه يَعْضُدُه عَضْداً، وعاضَدَه: أعانه.
وعَضُدُ البناء وغيره وعَضَدُه: ما شُدَّ من حواليه كالصفائح المنصوبة حول شفير الحوض. وعَضُدُ الحوض: من إزائه إلى مؤخره. وقيل: عَضُداه: جانباه، عن ابن الأعرابي. والجمع أعضاد وعُضود. قال الراجز:
فارْفَتَّ عُقْرُ الحَوْضِ والعُضُودُ
مِنْ عَكَرَاتٍ وَطْؤُها وَئِيدُ
وعَضُد الركائب: ما حواليها.
وعَضَدَ الرَّكائب يَعْضُدها عَضْداً: أتاها من قبل أعْضادِها، فضم بعضها إلى بعض. أنشد ابن الأعرابي:
إذا مَشَى لم يَعْضُدِ الرَّكائِبَا
وعَضُدُ الطَّريق وعِضَادته: ناحيته. وعَضُدُ الإبط وعَضَدُهُ: ناحيته أيضا. وقيل: كل ناحية عَضُد، وعَضَد. وعَضُدُ الرحل: خشبتان تلزقان بواسطته. وعَضُد النعل، وعِضادتاها: اللذان يقعان على القدم. وعِضادتَا الباب والإبزيم: ناحيتاه. والعَضُد من النخل: الطريقة منه. وفي الحديث: أن سمرة كانت له عَضُدٌ من نخل، في حائط رجل من الأنصار. حكاه الهروي في الغربيين.
ورجل عَضُد، وعَضِد، وعَضْدٌ: قصير. الأخيرة عن كراع. وامرأة عَضَاد: قصيرة، قال:
ثَنَتْ عُنُقا لم تَثْنَهِ جَيْدَرِيَّة ... عَضادٌ ولا مكْنُوزَةُ اللَّحْم ضَمْزَرُ
الضمزر: الغليظة اللئيمة.
وعَضَدَ الشجر يَعْضِدُهُ عَضْداً، فهو مَعضُود وعَضِيد، واسْتَعْضَدَه: قطعه. الأخيرة عن الهروي. قال: ومنه حديث طهفة: " و نسْتعضِد البرير " .
والعَضَد: ما تكسر من الشجر أو قطع. قال عبد مناف بن ربع الهذلي:
الطَّعْنُ شَغْشَغَةٌ والضَّرْبُ هَيْقَعَةٌ ... ضَرْبَ المُعَوِّل تحتَ الدِّيمة العَضَدا
والمِعْضَد والمِعْضاد من السيوف: الممتهن في قطع الشجر. أنشد ثعلب:
سَيْفا بِرِنْداً لم يكُنْ مِعْضَادا
وعَضَد الشجر: نثر ورقها لإبله، عن ثعلب. واسم ذلك الورق: العَضَد.
والمِعْضاد: مثل المنجل، ليس لها أشر، يربط نصابها إلى عصا أو قناة، ثم يقصم الراعي بها على غنمه أو إبله فروع غصون الشجر. قال:
كأنَّمَا تُنْحِى عَلى القَتادِ
والشَّوْكِ حَدَّ الفأْسِ والمِعْضَادِ
قال أبو حنيفة: كل ما عُضِد به الشجر فهو مِعْضَد. قال: وقال اعرابي: المِعْضَد عندنا: حديدة ثقيلة، في هيئة المنجل، يقطع بها الشجر.
والعَضِيد: النخلة التي لها جذع يتناول منه المتناول. وجمعه: عِضْدان.
والعَواضد: ما ينبت من النخل على جانبي النهر.
وبُسْرَة مُعَضَّدة: بدأ الترطيب في أحد جانبيها.
واليَعْضِيد: بقلة زهرتها أشد صفرة من الورس. وقيل: هي من الشجر. وقال أبو حنيفة: اليَعْضيد: بقلة من الأحرار، مرة، لها زهرة صفراء، تشتهيها الإبل والغنم، والخيل أيضا تعجب بها، وتخصب عليها. قال النابغة، ووصف خيلا:
يَتَحَلَّبُ اليَعْضِيدُ من أشْدَاقِها ... صُفْراً مناخِرُها من الجَرْجارِ
العين والضاد والتاء
الضَّتْع: دُوَيْبَّة.
والضَّوْتَع: دُوَيْبَّة، أو طائر. وقيل: الضَّوْتَع: الأحمق. وقيل: هو الضَّوْكَعة. وهذا أقرب إلى الصواب.
العين والضاد والراء
عَضَر: حي من اليمن. وقيل: هو اسم موضع.
مقلوبه: (ع ر ض)
العَرْض: خلاف الطول. والجمع: أعراض، عن ابن الأعرابي. وأنشد:
يَطْوُوْنَ أعْراضَ الفِجاج الغُبْرِ
طَيَّ أخي التَّجْر بُرودَ التَّجْرِ
وفي الكثير: عُروض، وعِراض. قال أبو ذؤيب:
أمِنْكِ بَرْقٌ أبيتُ اللَّيلَ أرْقُبُهُ ... كأنَّهُ في عِراضِ الشَّامِ مِصْباحُ
وقد عَرُضَ عِرَضاً، وعَراضة. قال كثير عزة:
إذا ابتَدَرَ النَّاسُ المَكارِمَ بَذَّهُمْ
عَرَاضَةَ أخلاقِ ابنِ لَيلَى وطُولُها
فهو عَرِيضٌ، وعٌراض. والجمع: عِرْضَان. والأنثى: عَريضة، وعُرَاضة.

وقول السَّاجع: " إذا طَلَعَتِ الشِّعرى سفرا، ولم تر مطرا، فلا تغذون إمَّرة ولا إمَّرا، وأرسل العُراضَاتِ أثرا، يبغينك في الأرض معمرا " . السفر: بياض النهار. والإمَّرُ: الذكر من ولد الضأن. والإمرة: الأنثى. وإنما خص الذكور من الضأن، وإن كان أراد جميع الغنم، لأنها أعجز عن الطلب من المعز، والمعز، والمعز تدرك ما لا تدرك الضأن. والعُراضَات: الإبل. والمعمر: المنزل بدار معاش.
وأعْرَضَه، وعَرَّضَه: جعله عَرِيضا. وقوله تعالى: (فَذو دُعاءٍ عَرِيض): أي واسع، وإن كان العَرْض إنما يقع في الأجسام، والدعاء ليس بجسم. وأعْرَضتْ بأولادها: ولدتهم عِراضا. وأعْرَض: صار ذا عَرْض. وأعرَض في الشيء: تمكن من عَرْضِه. قال ذو الرمة:
فَعالَ فَتىً بَنيَ وبَني أبُوهُ ... فأعْرَضَ في المكارِمِ واسْتَطالا
جاء به على المثل، لأن المكارم ليس لها طول ولا عَرْض في الحقيقة.
وقوس عُراضة: عَرِيضة.
وقول أسماء بن خارجة، أنشد: ثعلب:
فَعَرَضْتُه في ساقِ أسْمَنِها ... فاجْتازَ بَينَ الحاذِ والكَعْبِ
لم يفسره ثعلب. وأراه أراد: غَيَّبْتُ فيها عَرْض السيف.
والعُراضات: الإبل العَرِيضة الآثار.
ورجل عَرِيض البطان: كثير المال. وقيل في قوله تعالى: (فَذُو دعاء عَرِيض) أراد: كثير، فوضع العَرِيض موضع الكثير، لأن كل واحد منهما مقدار، وكذلك لو قال طويل، لوجِّه على هذا، فافهم. والذي تقدم أعرف. وامرأة عَرِيضة أرِيضة: ولود كاملة.
وهو يمشي بالعَرْضِيَّة، والعُرْضِيَّة عن اللَّحيانيّ: أي بالعرض.
وعَرَض الشيء عليه، يَعْرِضه عَرْضا: أراه إياه.
وقول ساعدة بن جؤية:
وقد كان يْومُ اللِّيثِ لو قلتَ أُسْوَةً ... و مَعْرَضةً لو كنتَ قلتَ لقائِلِ
عليَّ وكانوا أهْلَ عِزّ مُقَدَّمٍ ... وَ مْجدٍ إذا ما حَوَّض المجدَ نائِلِ
أراد: لقد كان في هؤلاء القوم الذين هلكوا ما آتَسيِ به، ولو عَرَضْتهم على مكان مصيبتي بابني لقبلت. وأراد ومعرضة علي، ففصل.
وعَرَض الكتاب والجند وغيرهم، يَعْرِضُهُمْ عَرْضاً، وهو منه. وقد فاته العَرْضُ والعَرَض. والأخيرة أعلى.
واعْتَرَض الجند على قائدهم، واعترَض الناس: عَرَضهم واحدا واحدا. واعترض المتاع ونحوه، واعترضه على عينيه، عن ثعلب. ونظر إليه عُرْض عين، عنه أيضا: أي اعترضه على عينيه.
وعارَض الشيء بالشيء مْعارضة: قابله.
وعَرَض من سلعته: عارَض بها، فأعطى سلعة وأخذ أخرى. وعارَضَه في البيع، فعَرَضه يَعْرُضُه عَرْضاً: غبنه. وعَرَض له من حقه ثوبا، يعرِضه عَرْضاً، وعَرَض به: أعطاه إياه مكان حقه.
ويقال: عَرَّضْتُك: أي عَوَّضْتُك. قال:
هل لكِ والعارِضُ منك عائِضُ
في هَجْمَةٍ يُسْئِرُ منها القابضُ
هذا رجل يخاطب امرأة أراد تزويجها فقال لها: هل لك رغبة في مئة من الإبل أو أكثر من ذلك، لأن الهجمة أولها الأربعون، إلى ما زادت. يسئر منها القابض: أي يبقى، لأنه لا يقدر على سوقها، لكثرتها وقوتها، لأنها تفرق عليه. والعارِض عليك هذه الإبل عائض منك، أي مُعْتاض منك التزويج. ومن روى يغدر: أراد ترك، من قولهم: غادرت الشيء.
وعَرَض الفرس في عدوه: مَرَّ مُعْتَرِضا. وعرضَ العود على الإناء، والسيف على فخذه، يَعْرِضه عَرْضاً.
وعَرَض الرُّمح يَعْرِضه عَرْضا، وعَرَّضَه. قال النابغة:
لَهُنَّ عليهم عادةٌ قد عَرَفْنَها ... إذا عَرَّضوا الخَطِّىَّ فوقَ الكَوَاثِبِ
وعَرَض الشيء يَعْرِض، واعترَض: انتصب كالخشبة المنتصبة في النهر ونحوها.
واعترض الشيء: تكلَّفه.
وأعرض لك الشيء من بعيد: ظهر. والشيء مُعرِض لك: موجود ظاهر، لا يمتنع. وكل مُبْدٍ عُرْضَه: مُعْرِض. قال عمرو بن كلثوم:
وأعْرَضَتِ اليمامة واشْمَخَرَّتْ ... كأسْيافٍ بأيْدِي مُصْلِتِينَا
وقال أبو ذؤيب:
بأحْسَنَ منها حينَ قامَتْ فأعْرَضَتْ ... تُوَارِى الدُّموعَ حينَ جَدَّ انحِدَارُها
واعترَض له بسهم: أقبل قبله فقتله. واعترَض عُرْضَه: نحا نحوه. واعترَض الفرس في رسنه، وتَعَرَّض: لم يستقم لقائده، قال الطرماح:

وأرَاني المليكُ رُشْدي وقد كُنْ ... تُ أخا عُنْجُهِيَّةٍ واعْتِرَاضِ
وقال:
تَعَرَّضَتْ لمْ تَأْلُ عن قَتْلٍ لِي
تَعَرُّضَ المُهْرَةِ في الطِّوَلِّ
والعَرَض والعارِض: الآفة تَعْرِض في الشيء. وجمع العَرَض: أعراض. وعَرَض لك الشَّكُّ ونحوه: من ذلك.
وشبهة عارِضة: مُعْتَرِضَة في الفؤاد. وفي حديث علي رضي الله عنه: " يَقْدَح الشَّكُّ في قَلْبه، بأَّوَّل عارِضَةٍ من شُبْهة " . وقد تكون العارِضة هنا مصدرً، كالعاقبة والعافية.
وأصابه سهم عَرَضٍ، وحجر عَرَضٍ، مضاف. وذلك أن يرمى به غيره، فيصاب هو بتلك الرمية، ولم يرد بها.
والعَرَض في الفلسفة: ما يوجد في حامله، ويزول عنه، من غير فساد حامله، وما لا يزول عنه، فالزائل منه، كأدمة الشحوب، وصفرة اللون، وحركة المتحرك، وغير الزائل كسواد القار والسَّبج والغراب.
وتَعَرَّض الشيء: دخله فساد. وتَعَرَّض الحُبُّ: كذلك. قال لبيد:
فاقْطَعْ لُبانةَ مَن تعَرَّضَ وَصْلُهُ ... و لَشَرُّ وَاصلِ خُلَّةٍ صَرَّامُها
والعَرَض: ما نيل من الدنيا. يقال: الدنيا عَرَض حاضر، يأكل منها البر والفاجر.
ورجل عِرّيض يَتَعَرَّض الناس بالشر. قال:
وأحمَق عِرّيضٌ عليه غَضَاضَةٌ ... تَمَرَّسَ بي مِنْ حَيْنِه وأنا الرَّقِمْ
واستَعْرَضَه: سأله أن يَعْرِض عليه ما عنده. واسْتَعْرَض: يعطى من أقبل ومن أدبر.
وعِرْض الرجل: حَسَبُه. وقيل: نفسه. وقيل: خليقه المحمودة. وقيل: ما يمدح به ويذم. قال حسان:
فإنَّ أبى ووالِدَه وعِرْضِى ... لعِرْضِ مُحَمَّدٍ وِقاءُ
والجميع: أعراض.
وعَرَض عِرْضَه يَعْرِضُه، واعتَرَضَه: انتقصه وشتمه، أو قابله، أو ساواه في الحسب. أنشد ابن الأعرابي:
وقَوْما آخَرِينَ تَعَرَّضُوا لي ... و لا أجْنِي مِنَ النَّاسِ اعْتِراضَا
أي لا أجْتَبِي شتما منهم.
وقوله عليه الصلاة والسلام: " لَيُّ الوَاجِد يُحِلُّ عُقوبَته وعِرْضَه " . عقوبته: حبسه. وعِرْضُه: شكايته.حكاه ابن الأعرابي، وفسره بما ذكرناه.
والعِرْض: ما عرق من الجسد. والعِرْض: الرائحة ما كانت. وجمعها: أعْراض. والعِرْض: الجماعة من الطَّرفاء والأثل والنخل، ولا يكون في غيرهن. والعِرْض: جو البلد وناحيته من الأرض. والعِرْض: الوادي. وقيل: جانبه. وقيل: عِرْض كل شيء: ناحيته. والعِرْض: واد باليمامة. قال:
فهذَا أوَانُ العِرْضِ جُنَّ ذُبابُه ... زَنابيرُه والأزْرَقُ المُتَلَمِّسُ
الأزرق: الذباب. وقيل: كل واد عِرْض. وجمع كل ذلك أعراض لا يجاوز.
وبلد ذو مَعْرِض: أي مرعى يغنى الماشية عن أن تعلف. وعَرَّض الماشية: أغناها به عن العلف.
والعَرْض والعارِض: السحاب. وقيل: العَرْض: ما سد الأفق. والجمع: عُرُوض. قال ساعدة ابن جؤية:
أرِقْتُ لهُ حتى إذَا ما عُرُوضُه ... تحادَتْ وهاجَتْها بُرُوقٌ تُطيرُها
والعارِض: ما سَدَّ الأفق من الجراد والنحل. قال ساعدة:
رأى عارِضاً يَهْوِى إلى مُشْمَخِرَّةٍ ... قدَ احْجَمَ عنها كلُّ شيءٍ يرُومُها
والعَرِيض: الجدي إذا نزا. وقيل: هو إذا أتى عليه نحو من سنة. وتناول الشجر والنبت. وقيل: هو الذي رعى وقوى. وقيل: الذي أجذع. والجمع: عِرْضان.
وعَرِيضٌ عَرُوضٌ: إذا فاته النبت اعترَض الشوك بعُرْض فيه.
والغنم تَعْرُض الشوك: تناول منه. والإبل تعْرُض عَرْضا، وتَعترِض: تعلق من الشجر لتأكله.
واعترضَ البعير الشوك: أكله. وبعير عَرْوض: يأخذه كذلك. وقيل العَرُوض: الذي إن فاته الكلأ أكل الشوك.
وعَرَض البعير يَعْرُض عَرْضاً: أكل الشجر من أعراضه. قال ثعلب: قال النضر بن شميل: سمعت أعرابياًّ حجازياًّ وباع بعيرا له، فقال: هو يأكل عَرْضاً وشعبا. الشعب: أن يهتضم الشجر من أعلاه. وقد تقدم.
ولقحت الإبل عِرَاضا: إذا عارَضَها فحل من إبل أخرى. وجاءت المرأة بابن عن مُعارَضَة، وعِراض: إذا لم يعرف أبوه.
والعَرْض: خلاف النقد من المال. وجمعه: عُروض. والعَرْض: الجبل. والجمع كالجمع. وقيل: العَرْض: صفح الجبل وناحيته. وقيل: هو الموضع الذي يعلى منه الجبل. والعَرْض: الجيش الضخم، مشبه بناحية الجبل. وجمعه: أعراض.

والعَرُوض: الطريق في عُرْض الجبل. وقيل: هو ما اعترَض في مضيق منه. وقيل: هو الذي يعتلى منه. والجمع: عُرُض. والعَرُوض من الإبل: التي لم تُرَضْ. أنشد ثعلب:
فمَا زَالَ سَوْطي في قِرابي ومِحْجَنِي ... وَ ما زِلْتُ منه في عَرُوضٍ أذُودُها
واعترَضَها: ركبها، أو أخذها رَيِّضا.
والعرُوض: الناحية. قال التغلبي:
لكُلّ أُناسٍ مِنْ مَعَدّ عِمارَةٌ ... عَرُوضٌ إليها يَلْجَئُونَ وجانِبُ
وعَرُوض الكلام: فحواه ومعناه. وهذه المسألة عَرُوض هذه: أي نظيرها.
والمُعْرِض: الذي يستدين ممن أمكنه من الناس.
وعُرْض الشيء: وسطه وناحيته. وقيل: نفسه. وعُرْض الحديث وعُرَاضُه: معظمه. وعُرْضُ الناس، وعَرْضُهُم: كذلك. وعُرْض السيف: صفحة. والجمع: أعراض. وعُرْضَا العنق: جانباه. وقيل: كل جانب عُرْض.
وأعْرَض لك الظبي وغيره: أمكنك من عُرْضه. ونظر إليه مُعارَضَةً، وعن عُرُض، وهو منه. وخرجوا يضربون الناس من عُرْض: أي عن شق وناحية، لا يبالون من ضربوا. واسْتَعرَض الخوارج الناس: لم يبالوا من قتلوا. وأكل الشيء عُرْضاً: أي مُعترِضاً. ومنه الحديث: " كُلِ الجُبْنَ عُرْضا " : أي اعترِضْه. يعني كله ولا تسأل عنه: أمِن عمل أهل الكتاب هو، أم من عمل غيرهم؟ والعَرَض: كثرة المال.
والعُراضَة: الهدية يهديها الرجل لأهله، إذا قدم من سفر. وعَرَّضَهم عُراضَةً، وعَرَّضَها لهم: أي أهداها أو أطعمهم إياها. قال يصف ناقة:
يَقْدُمُها كلُّ عَلاةٍ عِلْيانْ
حَمْراءَ مِنْ مُعَرّضَاتِ الغِرْبانْ
معناه: إنها تقدم الحادي والإبل، فتسير وحدها، فيسقط الغراب على حملها، إن كان تمرا أو غيره، فيأكله. وقال اللَّحيانيّ: عُراضة القافل من سفره: هديته التي يهديها لصبيانه، إذا قفل من سفره.
وتَعَرَّض الرِّفاق: سألهم العُراضات.
والعارضة: الشاة أو البعير يصيبه الداء أو السبع أو الكسر. وعَرَضَتِ العارضة تَعْرُض عَرْضا: ماتت من مرض.
وفلان عُرْضة للشر: قوي عليه، قال كعب بن زهير:
مِن كلّ نَضَّاخة الذِّفْرَى إذا عَرِقَتْ ... عُرْضَتُها طامِسُ الأعْلامِ مَجْهولُ
وكذلك الاثنان والجميع، قال جرير:
وتُلْقَي حِبالِى عُرْضَةً للمُرَاجِمِ
ويروى: " جبالى " . وفلان عُرْضة لكذا: أي معروض له: أنشد ثعلب:
طَلَّقْتُهُنَّ وما الطَّلاقُ بسُنَّة ... إنَّ النساءَ لعُرْضَةُ التَّطْليق
وفي التنزيل: (و لا تَجْعَلُوا الله عُرْضَةً لأيمانكم) وفلان عُرْضة للناس: لا يزالون يقعون فيه.
وعَرَض له اشد العَرْض، واعترَض: قابله بنفسه. وعَرَضَتْ له الغول عَرْضاً وعَرَضاً، وعَرِضَتْ: بدت.
والعُرْضِيَّة: الصعوبة. وقيل: هو أن يركب رأسه من النخوة. ورجل عُرْضِيّ: فيه عُرْضِيَّة. والعُرْضِيَّة في الفرس: أن يمشي عَرْضاً. والعُرْضِيّ: الذلول الوسط، الصعب التصرف. وناقة عُرْضِيَّة: لم تذل كل الذل.
والمِعْراض: السهم دون ريش يمضي عَرْضاً.
والمِعْرَض: الثوب تُعْرَض فيه الجارية. والألفاظ معارِيض المعاني: من ذلك، لأنها تجملها.
والعارِضان: شقا الفم. وقيل:جانبا اللحية. قال عدي بن زيد:
لا تُؤَاتِيكَ وإن صَحَوْتَ وإن أجْ ... هَدَ فِي العارِضَينِ مِنْكَ القَتِيرُ
والعوارِضُ: ما ولي الشدقين من الأسنان. وقيل: هي أربع أسنان تلي الأنياب، ثم الأضراس تلي العَوَارِض. قال الأعشى:
غَرَّاء فَرْعاءُ مَصْقولٌ عَوَارِضُها ... تمْشِي الهُوَيَنى كما يمْشِي الوَجِي الوَحلُ
وقيل: العَوَارض: ما بين الثنايا والأضراس. وقيل: العَوارض: ثمانية، في كل شق أربعة فوق، وأربع أسفل.
والعارِض: الخد. وعارِضة الوجه: ما يبدو منه.
وعُرْضا الأنف: مبتدأ منحدر قصبته.
وعارضة الباب: مساك العضادتين من فوق. ورجل شديد العارِضة: منه، على المثل. وأنه لذو عارضة وعارِض: أي ذو جلد، مُفَوَّهٌ، على المثل أيضا. والعارِض: سقائف المحمل. وعوارضُ البيت: خشب سقفه المُعَرَّضَة.
والعِرَضُّ: النشاط، أو النشيط، عن ابن الأعرابي، وأنشد:
إنَّ لَها لَسانِيا مِهَضاَّ ... على ثَنايا القَصْدِ أو عِرَضَّا

السَّاني: الذي يسنو على البعير بالدلو. يقول: يمر على منحاته بالغرب، على طريق مستقيم.
والعِرَضَّة والعِرْضَنَة: الاعتراض في السير، من النشاط. والفرس تعدو العِرَضْنَى والعِرَضْنَة والعِرَضْناة: أي مُعترضة، مرة من وجه، ومرة من آخر. وناقة عِرَضْنَةٌ: معترضة في السير، عن ابن الأعرابي، وأنشد:
تَرِدُ بِنا في سَمَلٍ لم يَنْضُبِ
منها عِرَضْناتٌ عِظامُ الأرْقُبِ
العِرَضْناتُ هنا: جمع عِرَضْنَة. وقال أبو عبيد: لا يقال: ناقة عِرَضْنَة، إنما العِرَضْنَة الاعتراض. وامرأة عِرَضْنَة: ذهبت عَرْضا من سمنها.
وأعْرَض عنه: صد.
وعرَض لك الخير يَعْرِض عُرُوضا، وأعْرض: أشرَف.
وتعَرَّض معروفة، وله: طلبه.
واستعمل ابن جني التعريض في قوله: كان حذفه أو التعريض لحذفه، فسادا في الصنعة.
وعارضه في السير: سار حياله. وعارضه بما صنع: كافأه. وعارَض البعير الريح: إذا لم يستقبلها ولم يستدبرها.
وأعْرَض الناقة على الحوض، وعَرَضَها عَرْضاً: سامها أن تشرب. وعَرَض على سوم عالة: بمعنى قول العامة: " عَرْضٌ سابري " . وعَرَضَ الشيء يَعْرِض: بدا.
وعُرَضَّى: فُعَلِّى من الاعتراض. حكاه سيبويه.
ولقيه عارِضاً: أي باكرا. وقيل: هو بالغين المعجمة.
وعارِضاتُ الورد: أوله. قال:
كِرام ينالُ الماءَ قَبلَ شِفاهِهمْ ... لهمْ عارِضاتُ الوِرْد شُمُّ المَناخِرِ
لهم: أي منهم. يقول: تقول أنوفهم في الماء قبل شفاههم في أول وُرُود الوِرْد، لأن أوله لهم دون الناس.
وعَرَّض لي بالشيء: لم يُبِيِّنْه.
وتعرَّض في الجبل: أخذ يمينا وشمالا. قال عبد الله ذو البجادين المزني، وكان دليل النبي صلى الله عليه وسلم، يخاطب ناقته، عليه السلام:
تَعَرَّضِي مَدارِجاً وسُومِي
تَعَرُّضَ الجَوْزاءِ للنُّجُومِ
هُوَ أبو القاسِم فاسْتَقيمي
ويروى: " هذا أبو القاسم " . تَعَرَّضِي: خذي يمنة ويسرة. تَعَرُّض الجوزاء: لأن الجوزاء تمر على جنب. والمدارج: الثنايا الغلاظ.
وعَرَّض لفلان، وبه: إذا قال فيه قولا وهو يعيبه.
وأعراض الكلام، ومَعارِضُه، ومَعارِيضه: كلام يشبه بعضه بعضا في المعاني، كالرجل تسأله هل رأيت فلانا؟ فيكره أن يكذب وقد رآه، فيقول إن فلانا ليرى، ولهذا المعنى قال عبد الله بن العباس: ما أحب بمعارِيض الكلام حمر النعم. ولهذا قال عبد الله بن رواحة، حين اتهمته امرأته في جارية له، وقد كان حلف ألا يقرأ القرآن وهو جُنُب، فألحت عليه بأن يقرأ سورة، فأنشأ يقول:
شَهِدْتُ بأنَّ وَعْدَ اللهِ حَقّ ... و أنَّ النَّارَ مَثْوَى الكافِرِينا
وأنَّ العَرْشَ فوْقَ الماءِ طافٍ ... و فوْقَ العَرْشِ رَبُّ العاَلمِينا
وتَحمِلُهُ ملائِكَةٌ شِدادٌ ... مَلائِكَةُ الإلَهِ مُسَوَّمِينا
قال: فرضيت امراته، لأنها حسبت هذا قرآنا، فجعل ابن رواحة كلامه هذا عَرَضا ومِعْرَضا، فِرارا من القراءة.
والعَرُوض: مَكَّة والمدينة واليمن، مؤَنَّث. والعَروض: آخر النصف الأول من البيت، أنثى، وربما ذُكِّرت. والجمع:أعاريض، على غير قياس. حكاه سيبويه. قال أبو إسحاق: وإنما سمي وسط البيت عَرُوضا، لأن العَرُوض وسط البيت من البناء، والبيت من الشعر مبني في اللفظ على بناء البيت المسكون للعرب، فقوام البيت من الكلام عروضه، كما أن قوام البيت من الخرق، العارضةُ التي في وسطه، فهي أقوى ما في بيت الخرق، فلذلك يجب أن تكون العَروض أقوى من الضرب، ألا ترى أن الضروب النقص فيها أكثر منه في الأعاريض.
ومضى عَرْض من الليل: أي ساعة.
وقد سموا عارضا، وعَرِيضاً، ومُعْترِضاً، ومُعَرِّضاً، ومُعْرِضاً. قال:
لولا ابنُ حارِثةَ الأميرُ لقَدْ ... أغْضَيْتَ مِنْ شَتْمي على رَغْمِ
إلا كمُعْرِضٍ المُحَسِّرِ بَكْرَهُ ... عَمْداً يُسَبِّبُنِي على الظُّلْمِ
الكاف زائدة. وتقديره: إلا مُعْرِضاً.
وعُوارِض موضع. قال:
فَلأَبْغِيَنَّكُمُ قَناً وعُوَارِضاً ... وَ لأقْبِلَنَّ الخَيْل لابَةَ ضَرْغَدِ
والعَرُوض: جبل. قال ساعدة بن جؤية:

ألمْ نَشْرِهِمْ شَفْعا وتُترَكَ منهمُ ... بِجَنْبِ العَرُوضِ رِمَّةٌ ومَزَاحِفُ
مقلوبه: (ض ر ع)
ضَرَع إليه، يَضْرَع ضَرْعا وضَرَاعَة، فهو ضارِعٌ، من قوم ضَرَعَة وضُرُوع، وتَضَرَّع، كلاهما: تذلل وتخشع. وأضرعته إليه الحاجة.
وخد ضارِع، وجنب ضارِع: متخشع، على المثل.
والضَّرَعُ والضَّارِع: الصغير من كل شيء، وقيل هو الصغير السن الضعيف. قال:
أناةً وحِلْما وانتظاراً بهِمْ غَداً ... فما أنا بالواني ولا الضَّرَعِ الغُمْرِ
وقد ضَرُع ضَراعَةً. وأضْرَعه الحُبُّ وغيره. قال أبو صخر:
ولَما بَقِيتُ ليَبْقَيَنَّ جَوىً ... بينَ الجوَانح مُضْرِعٌ جِسْمي
ورجل ضارع، بَيَّن الضُّرُوع والضَّراعة: ناحل.
وضَرَعَتِ الشمس وضَرَّعَتْ: غابت، أو دنت من المغيب. وضَرَّعَتِ القدر: حان أن تدرك.
وضَرْع الشاة والناقة: مدر لبنها. والجمع: ضُرُوع.
وأضْرَعَتِ الشاة والناقة، وهي مُضْرِع: نَبَت ضَرْعُها أو عظم.
والضَّرِيعَة، والضَّرْعاء جميعا: العظيمة الضَّرْع من الشاء والإبل. وشاة ضَرِيع: حسنة الضَّرْع.
وأضْرَعَتِ الناقة، وهي مُضْرِع: نزل لبنها من ضَرْعِها قرب النِّتاج.
وماله زرع ولا ضَرْع: يعني بالضَّرْع: الشاة والناقة. وقول لبيد:
وخَصْمٍ كَنادي الجنّ أسقَطْتُ شأوَهْم ... بِمُسْتَحْوِذٍ ذِي مِرَّةٍ وضُرُوع
فسره ابن الأعرابي، فقال: معناه: واسع له مخارج كمخارج اللبن. ورواه أبو عبيد: " وصُرُوعِ " ، وهي الضروب من الشيء، يعني: " ذي أفانين " .
والضُّرُوع: عنب أبيض، كبير الحب، قليل الماء، عظيم العناقيد.
والمُضارِع: المشبه. والمضارع من الأفعال: ما أشبه الأسماء، وهو الفعل الآتي والحاضر. والمضارع في العَرُوض: " مَفاعِيلُ فاعِلاتُنْ، مفاعِيلُ فاعلاتُنْ " ، كقوله:
دعانِي إلى سُعادِ ... دواعي هَوَى سُعادِ
سُمي بذلك، لأنه ضارَع المُجتث.
والضَّريع: نبات أخضر منتن خفيف، يرمى به البحر، وله جوف. وقيل: هو يبيس العرفج والخلة. وقيل: ما دام رطبا فهو ضَرِيع، فإذا يبس فهو الشبرق. قال الزجاج: وهو شوك كالعوسج. وقال أبو حنيفة: الضَّريع: الشبرق، وهو مرعى سوء، لا تعقد عليه السائمة شحما ولا لحما، وإن لم تفارقه إلى غيره ساءت حالها. وفي التنزيل: (ليسَ لهُمْ طَعامٌ إلاَّ مِنْ ضَرِيع، لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي من جُوع) وقال ابن عيزارة الهذلي:
وحُبِسْن في هَزْم الضَّريع فكلُّها ... حَدْباءُ دَاميةُ اليَدَيْنِ حَرُودُ
وقيل: الضَّريع: طعام أهل النار. وهذا لا تعرفه العرب. والضَّرِيعُ: القشر الذي على العظم، تحت اللحم. وقيل: هو جلد على الضلع.
وتَضْروع: بلدة. قال:
ونِعْمَ أُخو الصُّعْلوكِ أمْسِ تركْتُه ... بتَضْرُوعَ يَمْرِي باليَدَيْنِ ويَعْسِفُ
وتُضارِعُ: موضع، أو جبل. وفي الحديث: " إذا أخْصَبَتْ تُضارِعُ، أخْصَبَتْ البلاد " . قال أبو ذؤيب:
كأنَّ ثِقالَ المُزْن بَينَ تُضارِعٍ ... و شابَةَ بَرْكٌ مِن جُذامَ لبِيجُ
وأَضْرُع: موضع.
وأما قول الراعي:
فأبْصَرْتُهُمْ حتى تَوَارَتْ حُمُوُلُهمْ ... بأنْقاءِ يَحْمُومٍ ووَرَّكْنَ أضْرُعا
فإن أضْرُعاً هاهنا جبال أو قارات بنجد. وقال خالد بن جبلة: هي أكيمات صغار، ولم يذكر لها واحدا.
مقلوبه: (ر ض ع)
رَضَعَ الصبي وغيره يَرْضَعُ، ورَضِعَ، رَضْعا، ورَضَعا ورَضِعا، ورِضَاعا، ورَضَاعا ورِضَاعة ورَضَاعَة، فهو راضع، والجمع: رُضَّع. ورَضِع، والجمع:رُضُع. وجمع السلامة في الأخيرة أكثر على ما ذهب إليه سيبويه في هذا البناء من الصفة، وارْتَضَع: كرَضِع. قال ابن أحمر:
أني رأيْتُ بني سَهْمٍ وعِزَّهُمُ ... كالعَنْزِ تَعْطِفُ رَوْقَيْها فَترْتَضِعُ
يريد: تَرْضَعُ نفسها، والعنز تفعل ذلك، يصفهم باللؤم. وأرْضَعَتْهُ أمه.
والرَّضِيع: المُرْضَع.
وراضَعَه مُراضعة ورِضَاعا: رضَعَ معه.
والرَّضيعُ: المُرَاضِع. والجمع: رُضَعاء.
وامرأة مُرْضِع: ذات رَضِيع، أو لبن رَضَاع. قال امرؤ القيس:
فمِثْلِكِ حُبْلَى قد طَرَقْتُ ومُرْضِعٍ ... فألْهَيْتُها عَنْ ذي تمائمَ مُغْيِلِ

والجمع: مَراضع، على ما ذهب إليه سيبويه، في هذا النحو. وقال ثعلب: المُرْضِعة: التي تُرضِع، إن لم يكن لها ولد، أو كان لها ولد. والمُرْضِع: التي ليس معها ولد، وقد يكون معها ولد. وقال مرة: إذا أدخل الهاء أراد الفعل، وجعله نعتا، وإذا لم يدخل الهاء: أراد الاسم. واستعار أبو ذؤيب المَرَاضيعَ للنحل، فقال:
تَظَلُّ على الثَّمْراء منها جَوَارِسٌ ... مَراضِيعُ صُهْبُ الرّيش زُغْبٌ رِقاُبها
والرَّضُوعة: التي تُرضِع ولدها. وخص أبو عبيد به الشاة.
ولئيم راضِع: يَرْضَعُ الإبل والغنم من ضُرُوعها، بغير إناء من لؤمه.و قيل: هو الذي رَضَع اللؤم من ثدي أمه. وقيل: هو الذي يأكل خلالته شرها، وليس هذا القول بقوي. وقيل: معنى قولهم: لئيم راضع: أن رجلا كان يرضع الإبل والغنم، ولا يحلبها، لئلا يسمع صوت الحلب، فقيل ذلك لكل لئيم، إذا أرادوا توكيد لؤمه، والمبالغة في ذمة. وقد رَضُع رَضَاعةً فهو رَضيع، والاسم: الرَّضِع والرَّضَع.
والرَّاضِعتان: الثنيتان المتقدمتان، اللتان يشرب عليهما اللبن. وقيل: الرَّواضع: ما نبت من أسنان الصبي، ثم سقط في عهد الرضاع. وقيل: الرَّواضِع: ست من أعلى الفم، وست من أسفله. والرَّاضِعة: كل سن تثغر.
والرَّضُوعة من الغنم: التي تَرْضِع. وقول جرير:
ويَرْضَع من لاَقى وإنْ يَرَ مُقْعَداً ... يقود بأعمى فالفَرَزْدَقُ سائِلُهْ
فسره ابن الأعرابي بأن معناه: يستطيعه ويطلب منه، أي لو رأى هذا لسأله، وهذا لا يكون، لأن المقعد لا يقدر أن يقوم، فيقود الأعمى.
والرَّضَعُ: سفاد الطائر، عن كراع. والمعروف بالصاد.
العين والضاد واللام
العَضَلة والعَضِيلة: كل عصبة معها لحم غليظ. عَضِلَ عَضَلاً، فهو عَضِل وعُضُلّ. قال بعض الأغفال:
لو تَنْطِح الكُنادِرَ العُضُلاَّ ... فَضَّتْ شُئونَ رأسه فافْتَلاَّ
والعَضِلة من النساء: المكتنزة السمجة.
وعَضَلَ المرأة يَعْضُلها ويَعْضِلها عَضْلا، وعَضَّلها: منعها الزوج ظلما. وعَضَّل عليه في أمره: ضيق، من ذلك. وعَضَّل بهم المكان: ضاق. قال أوس بن حجر:
ترَى الأرْضَ منَّا بالفضاءِ مَرِيضَةً ... مُعَضِّلَة منَّا بجمعٍ عَرَمْرَمِ
وعَضَّلَ الشيء عن الشيء: ضاق. وعَضَّلَتِ المرأة بولدها، وأعْضَلَت، وهي مُعْضِل ومُعَضِّل: عسر عليها ولاده. وكذلك الدجاجة ببيضها، وكذلك الشاء والطير، قال الكميت، فمثل بذلك:
وإذا الأُمُورُ أهَمَّ غِبَّ نِتاجِها ... يَسَّرْتَ كلَّ مُعَضّل ومُطَرّق
والمُعَضِّلة أيضا: التي يعسر عليها ولدها حتى تموت. هذه عن اللَّحيانيّ.
وأعْضَله الأمر: غلبه.
وداء عُضَال: مُعْى غالب، قالت ليلى:
شَفاها منَ الدَّاءِ العُضَالِ الَّذي بها ... غُلامٌ إذا هَزَّ القَناةَ سَقاها
وتَعَضَّل الداء الأطباء وأعْضَلَهم: غلبهم.
وحَلْفَة عُضال: شديدة غير ذات مثنوية، قال:
إني حَلَفْتُ حَلْفَةً عُضِالاَ.
وقال ابن الأعرابي: عُضَالٌ هنا: داهية عجيبة أي حلفت يمينا داهية.
وفلان عُضْلَةٌ وعضْل: شديد داهية. الأخيرة عن ابن الأعرابي. وشيء عِضْل، ومُعْضِل: شديد القبح، عنه أيضا، وأنشد:
ومِنْ حفاَ فيْ لمَّة لي عِضْلِ
وعَضَل بي الأمر، وأعْضَل: اشتد وغلظ. وفي حديث عمر:أعْضَل بي أهل الكوفة: لا يرضون أميرا، ولا يرضاهم أمير. وقال الشاعر:
وَاحِدَةٌ أعْضَلَكمْ شأْنُها ... فكيفَ لو قُمْتُ على أرْبَعِ
وأنشد الأصمعي هذا البيت أبا توبة ميمون بن حفص، مؤدب عمر بن سعيد بن سلم، بحضرة سعيد، ونهض الأصمعي، فدار على أربع، يلبس بذلك على أبي توبة، فأجابه أبو توبة بما يشاكل فعل الأصمعي، فضحك سعيد، وقال لأبي توبة: ألم أنهك عن مجاراته في المعاني؟ هذه صناعته.
واعْضَأَلَّتِ الشجرة: كثرت أغصانها. واشتد التفافها. قال:
كأنَّ زِمامَها أيْمٌ شُجاعٌ ... ترأد في غُصُون مُعْضَئلَّة
همز على قولهم: دأبة، وهي هذلية شاذة.
والعُضَل: الجرذ، والجمع عِضْلان.
والعَضَل: موضع. وعَضَل: حي.
وبنو عُضَيْلة: بطن
مقلوبه: (ع ل ض)
عَلَضَ الشيء يَعْلِضُه عَلْضا: حركه لينتزعه.

والعِلَّوض: ابن آوى، حميرية.
مقلوبه: (ل ع ض)
لَعَضَه بلسانه: تناوله.
واللَّعُوض: ابن آوى، يمانية.
مقلوبه: (ض ل ع)
الضِّلَع والضِّلْع: محنية الجنب، مؤنثة. والجمع أضْلُع، وأضالِع، وأضلاع، وضُلُوع.
وتضلَّع الرجل: امتلأ، قال:
دَفَعْتُ إليه رِسْلَ كَوماءَ جَلْدةِ ... و أغْضَيتُ عنه الطَّرْفَ حتى تَضَلَّعا
ودابة مُضْلِع: لا تقوى أضلاعها على الحمل. وحمل مُضْلِع: مثقل للأضلاع. وداهية مُضْلِعة: تثقل الأضلاع وتكسرها.
والأضْلَع: الشديد القوي الأضلاع.
واضْطَلَع بالحمل والأمر: احتملته أضلاعه.
وفرس ضَليع: تام الخلق، مجفر الأضلاع، غليظ الألواح، كثير العصب. والضَّليع: الطويل الأضلاع الواسع الجبين العظيم الصدر. وقيل: الضَّليع: الطويل الأضلاع الضخم، من أي الحيوان كان، حتى من الجن. وفي الحديث أن عمر رضي الله عنه صارع جِنِّياًّ، فصرعه عمر، ثم قال له: ما لذراعيك كأنهما ذراعا كلب. يسضعِفه بذلك، فقال له الجني: أما أني منهم لضَليع.
ورجل ضَليع الفم: واسعه عظيم أسنانه، على التشبيه بالضّلْع. وفي صفته صلى الله عليه وسلم: ضليع الفم. حكاه الهروي في الغريبين.
ورجل أضلع: سنه شبيهة بالضِّلَعِ.
وثياب مُضَلَّعة: مخططة على شكل الضِّلَع. قال اللَّحيانيّ: هو الموشى. وقيل: المُضَلَّع من الثياب: المسير. وقيل: هو المختلف النسج الرقيق.
والضِّلَع من الجبل: شيء مستدق منقاد. وقيل هو الجبيل الصغير، الذي ليس بالطويل. وقيل: هو جبل مستدق طويل. والضِّلَعُ: الحرة الرجيلة. والضِّلَع: الجزيرة في البحر. والجمع: أضلاع. وقيل: هي جزيرة بعينها.
وضَلَع عن الشيء يَضْلَعُ ضَلْعا: مال.
وضَلْعُك مع فلان: أي ميلك.
والضَّلَع: خلقة في الشيء من الميل، فإن لم يكن خلقة فهو الضَّلْع، بسكون اللام.
وضَلَع عن الحق: مال وجار، على المثل. وضَلَع عليه ضَلْعا: حاف.
وهم على ضَلْع واحد: أي مجتمعون بالعداوة.
وضَلِع السيف والرمح وغيرهما ضَلَعا، فهو ضَلِع: اعوج. ولأقيمن ضَلْعَك وضَلَعَك: أي عوجك.
وقوس ضَليعٌ ومَضْلُوعة: في عودها عطف وتقويم، وقد شاكل سائرها كبدها. حكاه أبو حنيفة، وأنشد للمتنخل الهذلي:
واسْلُ عن الحُبّ بمَضْلُوعَةٍ ... تابَعَها البارِي ولم يَعْجَلِ
العين والضاد والنون
النُّعْض: شجر سهلي يستاك به. واحدته: نُعْضة، قال رؤبة:
في سَلْوة عِشْنا بذَاكَ أُبْضَا
خِدْنَ اللَّوَاتي يَقْتَضِبْنَ النُّعْضَا
إما أن يريد بقوله: عشنا الجمع، فيكون المعنى على اللفظ، ويكون خدن اللواتي موضوعا موضع أخدان اللواتي. وإما أن يكون عشنا: كقولك: عشت، إلا أنه اختار عشنا، لأنه أكمل في الوزن. ويروى: " جذب اللواتي " .
العين والضاد والفاء
الضَّعْف والضُّعْف: خلاف القوة. وقيل: الضُّعْف في الجسد، والضَّعْف في الرأي والعقل. وقيل: هما جائزتان في كل وجه. ويروى عن ابن عمر أنه قال: قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهُ الَّذي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ)، فأقرأني (مِنْ ضُعْفٍ) بالضم. والضَّعَف: لغة في الضَّعْف، عن ابن الأعرابي، وأنشد:
ومَنْ يَلْقَ خَيرا يَغْمِزِ الدَّهْرُ عَظْمَه ... عَلى ضَعَفٍ مِنْ حالِهِ وفُتُورِ
فهذا في الجسم. وأنشد في الرأي والعقل:
ولا أُشارِك في رأيٍ أخا ضَعَفٍ ... و لا ألِينُ لِمَنْ لا يَبْتغي لِيني
وقد ضَعُفَ ضَعْفا وضُعْفا، وضَعَفَ. الفتح عن اللَّحيانيّ، فهو ضَعيف، والجمع: ضُعَفاء، وضَعْفَي. وضِعاف، وضَعَفة، وضَعافَي. الأخيرة عن ابن جني، وأنشد:
تَرَى الشُّيوخَ الضَّعاَفي حول جَفْنَتِه ... و تحْتَهُمْ مِنْ محانِي دَرْدَقٍ شَرَعَهْ
ونسوة ضَعِيفات، وضَعائف، وضِعاف، قال:
لقَدْ زادَ الحَياةَ إليَّ حُبًّا ... بناتِي إنَّهْنَّ مِنَ الضّعافِ
وأضْعَفَه: صيره ضعيفا.
واسْتَضعفه، وتَضَعَّفَه: وجده ضعيفا، فركبه بسوء. الأخيرة عن ثعلب، وأنشد:
عَليكمْ بِرِبْعيِّ الطِّعانِ فإنَّه ... أشَقُّ على ذي الرَّثْيَة المُتَضَعِّفِ
ربعي الطِّعان: أوله وأحده.
والضَّعْفة: ضَعْفُ الفؤاد، وقلة الفطنة.
ورجل مَضْفوف: به ضَعْفَة.

والمُضَعَّف: أحد قداح الميسر، التي لا أنصباء لها، كأنه ضُعِّف عن أن يكون له نصيب.
وشعر ضعيف: عليل، استعمله أبو الحسن الأخفش في كتابه الموسوم بالقوافي، فقال: وإن كانوا قد يلزمون حرف اللين الشِّعر الضَّعيف العليل، ليكون أتم وأحسن.
وضِعْف الشيء: مثلاه. وقال الزجاج: ضِعْف الشيء: مثله، الذي يُضَعِّفُه. وقال الأصمعي في قول أبي ذؤيب:
جَزَيْتُكِ ضِعْفَ الوُدّ لمَّا اسْتَثَبْتِهِوَ ما إن جَزَاكِ الضِّعْفْ من أحَدٍ قَبْلِي
معناه: أضعفت لك الود، وكان ينبغي أن يقول: ضِعْفَيِ الود.
وقوله تعالى: (فآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ): أي عذابا مضاعفا، لأن الضِّعف في كلام العرب على ضربين: أحدهما: المثل، والآخر: أن يكون في معنى تضعيف الشيء، قال تعالى: (لِكُلّ ضِعْفٌ)، أي للتابع والمتبوع، لأنهم قد دخلوا في الكفر جميعا، أي لكل عذاب مضاعف. وقوله تعالى: (فأُولَئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا): قال الزجاج: جزاء الضعف هاهنا: عشر حسنات. تأويله: فأولئك لهم جزاء الضعف، الذي قد أعلمناكم مقداره، وهو قوله (مَنْ جاءَ بالحَسَنة فَلَه عَشْرُ أمْثالِهَا). قال: ويجوز فأولئك لهم جزاء الضعف، أي الضعف جزاء، أي في حال المجازاة، ويجوز: فأولئك لهم جزاء الضعف، أي أن نجازيهم الضعف. والجمع أضعاف، لا يكسر على غير ذلك.
وأضْعَف الشيء، وضاعَفَه، وضَعَّفَه: جعله مثليه أو أكثر. وقوله تعالى: (فأُولَئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ): أي يُضاعَف لهم الثواب. وحقيقته: ذوو الأضعاف.
وتضَاعيف الشيء: ما ضُعِّفَ منه، وليس له واحد، ونظيره في أنه لا واحد له: تباشير الصبح: لمقدمات ضيائه، وتعاشيب الأرض: لما يظهر من أعشابها أولا. وتعاجيب الدهر: لما يأتي من عجائبه.
والمَضْعوف: ما أُضْعِف من شيء، جاء على غير قياس، قال لبيد:
وعالَيْن مَضْعُوفا ودُرًّا سُمُوطُه ... جُمانٌ ومَرْجانٌ يَشُكُّ المَفاصِلا
وإنما هو على طرح الزائد، كأنهم جاءوا به على ضُعِفَ.
وضَعَّفَ الشيء: أطبق بعضه على بعض، وثناه فصار كأنه ضِعْف. وقد فسر بيت لبيد بذلك أيضا.
و " عذاب ضِعْفٌ " : كأنه ضُوعِف بعضه على بعض.
وضَعَف القوم يَضْعُفُهمْ ضَعْفا: كثرهم، فصار له ولأصحابه الضِّعْف عليهم.
وأضْعَفَ الرجل: فشت ضَيْعَتُه وكثرت.
وبقرة ضَاعِفٌ: في بطنها حمل، كأنها صارت ضِعْفا بولدها.
والمُضَعَّف: الثاني من القداح الغفل، التي لا فروض لها، ولا غرم عليها، إنما تثقل بها القداح، كراهية التهمة. هذه عن اللَّحيانيّ.
والأضْعاف: العظام فوقها لحم. قال رؤبة:
والله بينَ القَلْبِ والأضْعافِ
مقلوبه: (ض ف ع)
ضَفَعَ يَضْفَع ضَفْعا: جعس.
مقلوبه: (ف ض ع)
فَضَعَ فَضْعا: كضَفَع.
العين والضاد والباء
عَضَبَهُ يَعْضِبُه عَضْبا: قطعه.
وسيف عَضْب: قاطع، وصف بالمصدر. ولسان عَضْبٌ ذليق، مثل ذلك.
وعَضَبَهُ بلسانه: تناوله.
ورجل عَضَّاب: شَتَّام.
وناقة عَضْباء: مشقوقة الأذن. وجمل أعْضَب كذلك. والعَضْباء من آذان الخيل: التي يجاوز القطع ربعها. وشاة عَضْباء: مكسورة القرن، والذكر أعْضَب. وقد عَضْبَت عَضَبا وأعْضَبَها هو.
وعَضَبَ القرن، فانْعَضَب: قطعه فانقطع. وقيل: العَضَب: يكون في أحد القرنين.
والأعْضَب من الرجال: الذي ليس له أخ ولا أحد، وقيل: الأعضَب: الذي مات أخوه.
والعَضَب: أن يكون البيت من الوافر أخرم.
والأعْضَب: الجزء الذي لحقه العَضَب، وبيته: قول الحطيئة:
إنْ نَزَلَ الشِّتاءُ بِدارِ قَوْمٍ ... تَجَنَّبَ جارَ بَيْتِهِم الشِّتاءُ
والعَضْباء: اسم ناقة النبي صلى الله عليه وسلم، اسم لها، وليس من العَضَب الذي هو الشق في الأذن.
مقلوبه: (ب ع ض)
بَعْضُ الشيء: طائفة منه. والجمع: أبعاض. حكاه ابن جني. فلا أدري: أهو تَسَمُّح، أم هو شيء رواه. واستعمل الزجاجي بعضا بالألف واللام، فقال: وإنما قلنا البعض والكل: مجازا، وعلى استعمال الجماعة له مسامحة. وهو في الحقيقة غير جائز، يعني أن هذا الاسم لا ينفصل من الإضافة.
وبَعَّضَ الشيء فتبعَّض: فرقه فتفرق.
وقيل: بَعْض الشيء: كله، قال لبيد:
أوْ يَعْتَلِقْ بعضَ النُّفوسِ حِمامُها

وليس هذا عندي على ما ذهب إليه أهل اللغة، من أن البعض في معنى الكل، هذا نقض، ولا دليل في هذا البيت، لأنه إنما عنى ببعض النفوس نفسه. وقوله تعالى: (تَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ) بالتأنيث في قراءة من قرأ به، فإنه أنث، لأن بعض السيارة سيارة، كقولهم: ذهبت بعض أصابعه، لأن بعض الأصابع يكون إصبعا وإصبعين، وأصابع. وقوله تعالى: (يُصِبْكْم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكم) إن قال قائل: كيف قال: بعض الذي يعدكم، والنبي صلى الله عليه وسلم، إذا وعد وعدا وقع الوعد باسره، ولم يقع بعضه؟ وحق اللفظ: كل الذي يعدكم. فالجواب: أن هذا باب من النظر، يذهب فيه المناظر إلى إلزام حجته بأيسر الأمر. وليس في هذا نفي الكل، وإنما ذكر البعض يوجب له الكل، لأن البعض هو الكل. ومثل هذا قول الشاعر:
قدْ يُدْرِكُ المُتَأنّي بَعْضَ حاجَتِه ... و قَدْ يَكُونُ مَعَ المُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُ
لأن القائل إذا قال: أقل ما يكون للمتأني إدراك بعض الحاجة، واقل ما يكون للمستعجل الزلل، فقد أبان فضل المتأني على المستعجل، بما لا يقدر الخصم أن يدفعه. وكأن مؤمن آل فرعون قال لهم: أقل ما يكون في صدقه أن يصيبكم بعض الذي يعدكم، وفي ذلك هلاككم.
والبَعُوض: ضرب من الذباب، الواحدة: بَعُوضة.
وبَعَضَه البَعُوضُ يَبْعَضُه بَعْضاً: عَضَّه. ولا يقال في غير البَعوض. قال:
لنِعُمَ البَيتُ بَيتُ أبي دِثارٍ ... إذا ما خافَ بَعْضُ القَوْمِ بَعْضَا
قوله " بعضا " : أي عضا. وأبو دثار: الكلة. والبعوضة: موضع كان للعرب فيه يوم مذكور. وقال متمم بن نويرة يذكر قتلى ذلك اليوم:
على مِثلِ أصحابِ البَعُوضَة فاخْمُشِي ... لكِ الوَيْلُ حُرَّ الوجه أو يَبْكِ من بَكَى
مقلوبه: (ض ب ع)
الضَّبْع: وسط العَضُد بلحمه، يكون للإنسان وغيره، وقيل: العضد كلها. وقيل: الإبط. وقيل: ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاه.
والمَضْبَعَة: اللحمة التي تحت الإبط من قدم.
واضْطَبَعَ الشيء: أدخله تحت ضَبْعَية. واضَّطَبَعَ بثوبه: أدخله من تحت يده اليمنى، فألقاه على منكبيه الأيسر.
وضَبَع الفرس يَضْبَع ضَبْعا: لوى حافره إلى ضَبْعه.
والضَّبْع والضِّباع: رفع اليدين في الدعاء.
وفلان يَضْبَع على فلان: إذا مد ضَبْعَيه فدعا. وضَبع يده إليه بالسيف يَضْبَعُها: مدها به. قال رؤبة:
وماتَنِي أيْدٍ علَيْنا تَضْبَعُ
بما أصَبْناهُ وأُخْرَى تَطْمَعُ
وضَبَعَتِ الناقة تَضْبَع ضَبْعا، وضُبوعا، وضَبَعانا: مدت ضَبْعَيْها في سيرها. وضَبَعَتْ أيضا: أسْرَعت. وفرس ضَابعٌ: شديد الجري. وضَبَعَتِ الخيل: كضَبَحَتْ. وضَبَع القوم للصلح ضَبْعا: مالوا إليه وأرادوه. قال:
لا صُلْحَ حتى تَضْبَعُوا ونَضْبَعا
وضَبَعُوا لنا من الشيء: أسهموا.
وضَبِعَتِ الناقة ضَبْعا وضَبَعَة، وضَبَعَتْ، وأضْبَعَتْ، واسْتَضْبَعَتْ، وهي ضَبِعة: اشتهت الفحل، والجمع: ضِباع، وضَباعَي. وقد استعملت الضَّبَعَة في النساء، قال ابن الأعرابي: قيل لأعرابي: أبامرأتك حمل؟ قال: ما يدريني، والله ما لها ذنب فتشول به، ولا آتيها إلا على ضَبَعَة.
والضَّبُع، والضَّبْعُ: ضرب من السباع، مؤنثة. والجمع: أضْبُعٌ، وضِباع، وضُبُع، وضُبْع، والضِّبْعانَة: الضَّبُع. والذكر: ضِبْعان. والجمع ضِبْعانات، وضَباعِين، وضِباع. ويقال للذكر والأنثى إذا اجتمعا: ضَبُعان، يغلبون التأنيث لخفته هنا. وقوله:
يا ضَبُعاً أكَلَتْ آيارَ أحْمِرَةٍ ... ففي البُطونِ وقد رَاحَتْ قَراقيرُ
هل غيرُ هَمْزٍ ولَمْزٍ للصَّدِيِق ولا ... تُنْكِى عَدُوَّكم مِنكمْ أظافِيرُ
حمله على الجنس فأفرده. ورواه أبو زيد: " يا ضُبُعا أكلت " ، حكاه الفارسي، كأنه جمع ضَبُعا على ضُبُع.
وجارُّ الضَّبُع: المطر الشديد، لأنَّ سيله يخرج الضّباع من وجرها. وقولهم: " ما يخفى ذلك على الضَّبُع " يذهبون إلى استحماقها.
والضَّبُع: السنة الشديدة المجدبة، مؤنث، قال
أبا خُراشَةَ، أمَّا أنْتَ ذَا نَفَرٍ ... فإنَّ قَوْمَي لم تأكُلْهُمُ الضَّبُعُ
قال ثعلب: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: يا رسول الله، أكلتنا الضَّبُع. فدعا لهم.

والضَّبُع: الشر. قال ابن الأعرابي: قالت العقيلية: كان الرجل إذا خفنا شره، فتحول عنا، أوقدنا نارا خلفه. قال: فقيل لها: ولم ذلك؟ قالت لتحول ضَبُعه معه، أي ليذهب شره معه.
وضَبُعٌ: اسم رجل، وهو والد الربيع بع ضبع الفزاري. وضَبُعْ: اسم مكان، أنشد أبو حنيفة:
حَوَّزَها مِنْ عَقِبٍ إلى ضَبُعْ
في ذَنَبانٍ ويَبِيسٍ مُنْقَفِع
وضُباعة: اسم امرأة، قال القطامي:
قِفي قبلَ التَّفَرُّقِ يا ضُباعا ... وَ لا يَكُ مَوْقِفٌ منكِ الوَدَاعا
وضُبَيعَة: قبيلة.
والضِّبْعان: موضع.
وقوله أنشده ثعلب:
كساقِطَةٍ إحْدَى يدَيْهِ فجانِبٌ ... يُعاشُ به منهُ وآخَرُ أضْبَعُ
إنما أراد: أعْضَب فقلب، وبهذا فسره.
مقلوبه: (ب ض ع)
بَضَع اللحم يَبْضَعُه بَضْعا، وبَضَّعه: قطعه. والبَضْعَة: القطعة منه. والجمع: بَضْع، وبِضَع وبَضِيع. وهو نادر. ونظيره الرهين: جمع الرهن.
والبَضِيع أيضا: اللحم. والبَضِيع: ما انمازَ من لحم الفخذ: الواحدة: بَضيعة. وقوله:
ولا عَضِلٌ جَثْلٌ كأنَّ بَضيعَه ... يَرَابيعُ فوْقَ المَنْكِبَينِ جُثُوُمُ
يجوز أن يكون جمع بَضْعة، وهو أحسن، لقوله: " يرابيع " ، ويجوز أن يكون اللحم.
وفلان بَضْعةٌ من فلان: يذهب به إلى الشبه.
وبَضَع الشيء يبضَعُه: شقه. وفي حديث عمر رضي الله عنه في ذكر السياط: " كلها يَبْضَعُ ويحدر " أي يحدر الدم. وقيل: يحدر: يورم.
والبَضَعة: السياط. وقيل: السيوف.
والباضعة من الشجاج: التي تشق اللحم.
والمِبْضَع: المشرط.
وبَضَعَ من الماء، وبه يَبْضَع بُضُوعا، وبَضْعا: روى وامتلأ.
وأبْضعني: أرواني.
وماء باضِعٌ وبَضِيع: نمير.
وأبْضَعَه الكلام، وبَضَعَه به: بينه له.
وبَضَع هو يَبْضَع بُضُوعا: فهم. وبَضَع الكلام فابْتَضَع: بينه فتبين. وبَضَع من صاحبه يَبْضَع بُضُوعا: إذا لم يأتمر له، فسئم أن يأمره. وبَضَع المرأة بَضْعا، وباضَعَها مباضَعَة وبِضاعا: جامعها. والاسم: البُضْع، وجمعه: بُضوع، قال عمرو بن معدي كرب:
وفي كَعْبٍ وإخْوَتِها كِلابٍ ... سَوَامي الطَّرْفِ غاليةُ البُضُوعِ
سوامي الطرف: أي متأبيات معتزات. وقوله " غالية البضوع " : كنى بذلك عن المهور اللواتي يوصل بها إليهن. والبُضْع: الطلاق. والبُضْعُ: مهر المرأة.
والبِضْعُ: ملك الولي للمرأة.
والبِضَاعة: القطعة من المال، وقيل اليسير منه. والبِضاعة: ما حَمَّلْتَ آخر بيعه وإدارته.
وأبْضَعه البِضاعة: أعطاه إياها.
وابْتَضَعَ منه: أخذ.و الاسم: البِضَاعُ، كالقراض.
واسْتَبْضَعَ الشيء: جعله بِضاعَته. وفي مثل " كمُسْتَبْضعِ التمر إلى هَجَرَ " . قال حسان:
كمُسْتَبْضعٍ تمْراً إلى أهلِ خَيْبَرَا
وإنما عُدّىَ بإلى، لأنه في معنى حمل.
والبِضْعُ والبَضْع: ما بين الثلاث إلى العشر، وبالهاء: من الثلاثة إلى العشرة، يضاف إلى ما تضاف إليه الآحاد، كقوله تعالى: (في بِضْعِ سِنِين) وقوله تعالى: (فَلَبِثَ في السِّجْنِ بِضْعَ سِنينَ) ويبنى مع العشرة، كما يبنى سائر الآحاد، وذلك ثلاثة إلى تسعة، فيقال: بضعة عشر رجلا، وبضع عشرة امرأة. ولم تسمع بضعة عشر، ولا بضع عشرة، ولا يمتنع ذلك. وقيل: البضع: من الثلاث إلى التسع. وقيل: هو ما بين الواحد إلى الأربعة. ومر بضع من الليل: أي وقت، عن اللَّحيانيّ.
والباضِعَة: قطعة من الغنم.
وتَبَضَّعَ الشيء: سال.
والبَضِيع: البحر. والبَضِيعُ: الجزيرة في البحر. وقد غلب على بعضها. قال ساعدة:
سادٍ تَجَرَّمَ في البَضِيعِ ثمانِياً ... يُلْوَى بعَيْقاتِ البِحارِ ويُجْنَبُ
والبَضِيع: مكان في البحر.
والبُضَيْع، والبَضِيع، وباضع: مواضع.
العين والضاد والميم
العَضْم: مقبض القوس. والجمع عِضام. أنشد أبو حنيفة:
زَادَ صَبِيَّاها على التَّمامِ ... و عَضْمُها زَادَ على العِضامِ

والعَضمْ: خشبة ذات أصابع تذرى بها الحنطة. وعَضْمُ الفَدَّان: لوحه العريض، الذي في رأسه الحديدة التي تشق الأرض. والجمع: أعْضِمَة وعُضُم. كلاهما نادر. وعندي أنهم كسروا العَضْم، الذي هو الخشبة، وعَضْمَ الفدان على عِضام، كما كسروا عليه عَضْمَ القوس، ثم كسروا عِضَاما على أعْضِمة، وعُضُم، كما كسروا " مثالا " على " أمثلة " ، و " مُثُل " . والظاء في كل ذلك لغة. حكاه أبو حنيفة بعد أن قدم الضاد. وقال ثعلب: العَضْم: شيء من الفخ، ولم يبين: أي شيء هو منه؟ قال: ولم أسمعه عن ابن الأعرابي. قال: وقد جاء في شعر الطرماح، ولم ينشد البيت. والعَضْمُ: عسيب الفرس. والعِضَامُ: عسيب البعير، وهو ذنبه، العظْمُ لا الهلب، والجمع أعضمة وعُضُم.
والعَضْم: خط في الجبل، يخالف سائر لونه.
وامرأة عَيْضوم: كثيرة الأكل، عن كراع قال:
أُرْجِدَ رأسُ شَيْخَةٍ عَيْضُوم
والصاد: أعلى.
مقلوبه: (م ع ض)
مَعِضَ من ذلك مَعَضاً، وامْتَعَضَ: غضب، وشق عليه، وأوجَعه. وقال ثعلب: مَعِض مَعَضاً: غضب. وكلام العرب: امتعض، أراد: كلام العرب المشهور.
وأمْعَضَه، ومَعَضَه: أنزل به ذلك، ومَعَضَنِي الأمر، وأمْعَضَنِي: أوجعني.
وبنو ماعِض: قوم درجوا في الدهر الأول.
مقلوبه: (م ع ض)
مَضَعَه يَمْضَعُه مَضْعا: تناول عِرْضَه.
والمُمْضَع: المطعم للصيد، عن ثعلب، وأنشد:
رَمَتْنِيَ مَيٌّ بالهَوَى رَمْيَ مُمْضَعٍ ... من الوَحْش لَوْطٍ لم تعُقْه الأوَالِس
أبواب العين مع الصاد
العين والصاد والدال
عَصَد الشيء يَعْصِدُه عَصْداً، فهو مَعْصُودٌ وعَصِيدٌ: لواه. والعَصيدة: منه. والمِعْصَد: ما تَعْصِدهُ به، وعَصَد البعير عنقه يَعْصِدُه عُصودا: لواه للموت. وكذلك الرجل. وعَصَد السهم: التوى في مره ولم يقصد للهدف.
والعَصْد والعَزْد: النكاح، لا فعل له. وقال كراع: عَصَد المرأة يَعْصِدُها عَصْدا: نكحها، فجاء له بفعل.
وأعْصِدْنِي عَصْداً من حمارك، وعزدا، على المضارعة: أي أعِرني إياه، عن اللَّحيانيّ.
والعِصْواد والعُصْواد والعَصْواد: الاختلاط والجلبة في حرب وخصومة. قال:
وتَرَامَى الأبطالُ بالنَّظَر الشَّزْ ... رِ وظَلّ الكُماةُ في عِصْوادِ
وتَعَصْودَ القوم: جلبوا واختلطوا. وعصَدتهم العَصَاوِيدُ: أصابتهم بذلك.
وعِصْواد الظلام: اختلاطه وتراكبه. وجاءت الإبل عَصاويدَ: إذا ركب بعضها بعضا. ومرة عِصْواد: كثيرة الشر. قال:
فَدَتْكَ كُلُّ رَعْبَلٍ عِصْوادِ
نَافِيَةٍ للبَعْلِ والأوْلادِ
عِصْيَد: لقب حصن بن حذيفة، أو حذيفة نفسه.
مقلوبه: (ص ع د)
صَعِد المكان وفيه صُعودا، وأصعد، وصَعَّد: ارتقى مشرفا، واستعاره بعض الشعراء للعرض الذي هو الهوى، فقال:
فأصْبَحَ لا يسألْنه عَن بِما بهِ ... أصَعَّد في عُلْوِ الهَوَى أم تَصَوَّبَا
أراد: عن ما به، فزاد الباء، وفصل بها بين " عن " وما جرته، وهذا من غريب مواضعها. وأراد: أصعَّد أم صوّب، فلما لم يمكنه ذلك وضع تصوَّب موضع صوَّب.
وجبل مُصَعَّد: مرتفع عال. قال ساعدة بن جؤية:
يَأْوِي إلى مُشْمَخَّراتٍ مُصَعِّدةٍ ... شُمٍّ بهنّ فروعُ القانِ والنَّشَمِ
والصَّعود: الطريق صاعدا، مؤنثة. والجمع: أصْعِدة، وصُعُد.
والصَّعُودُ والصَّعُوداء، ممدود: العقبة الشاقة. قال تميم بن مقبل:
وحَدَّثَهُ أن السَّبِيل ثَنِيَّةٌ ... صَعوداءُ تدعو كلّ كَهْلٍ وأمْرَدا
وأكمَة صَعُودٌ، وذات صَعْداءَ: يشتد صُعودُها على الراقي. قال:
وإنَّ سِياسَةَ الأقوَامِ فاعْلَمِ ... لَها صَعْداءْ مَطْلَعُها طَوِيلُ
والصَّعُود: المشقة، على المثل. وفي التنزيل: (سأُرْهِقُهُ صَعُودا) أي على مشقة من العذاب.
وقوله تعالى: (يَسْلكْه عَذَابا صَعَدا): معناه، والله أعلم، عذابا شاقًّا.
وصَعَّد في الجبل، وعليه، وعلى الدرجة: رقي.
وأصْعَد في الأرض أو الوادي، لا غير: ذهب من حيث يجيء السيل، ولم يذهب إلى أسفل الوادي. فأما ما أنشده سيبويه، من قوله:
إمَّا تَرَيْنِي اليَوْمَ مُزْجِى مَطِيَّتِي ... أُصَعِّدُ سَيْراً في البِلادِ وأُفْرِعُ

فإنما ذهب إلى الصُّعود في الأماكن العالية. وأفرع هاهنا: أنحدر، لأن الإفراع من الأضداد، فقابل التصَّعُد بالتسفل. هذا قول أبي زيد. وقال ابن الأعرابي: صَعِد في الجبل، واستشهد بقوله تعالى: (إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ) وقد رجع أبو زيد إلى ذلك، فقال: استوأرت الإبل: إذا نفرت، فصعِدت الجبال. ذكره في الهمز.
ورَكَبٌ مُصَعِّد ومُصَعَّد: مرتفع في البطن، منتصب. قال:
تقولُ ذاتُ الرَّكَبِ المُرَفَّدِ
لا خافِضٍ جِدا ولا مُصَعِّدِ
وتَصَعَّدني الأمر وتَصاعَدني: شق علي. وتَصَعَّد النفس: صعب مخرجه. وهو الصُّعَداءُ. وقيل: الصُّعَداءُ: التنفس إلى فوق. وقيل: هو التنفس بتوجع. وهو يتنفس الصُّعَداء، ويتنفس صُعُدا.
قال سيبويه: وقالوا: أخذته بدرهم فصَاعداً، حذفوا الفعل لكثرة استعمالهم إياه، ولأنهم أمنوا أن يكون على الباء، لأنك لو قلت: أخذته بصاعِد كان قبيحا، لأنه صفة، ولا تكون في موضع الاسم، كأنه قال: أخذته بدرهم، فزاد الثمن صاعِدا، أو فذهب صاعِدا، ولا يجوز أن تقول: وصاعدا، لأنك لا تريد أن تخبر أن الدرهم مع صاعدٍ ثمن لشيء، كقولك بدرهم وزيادة، ولكنك أخبرت بأدنى الثمن، فجعلته أولا، ثم قروت شيئا بعد شيء، لأثمان شتى. قال: ولم يرد فيها هذا المعنى، ولم يلزم الواو لشيئين أن يكون أحدهما بعد الآخر، وصاعدٌ: بدل من زاد ويزيد. وثم مثل الفاء، إلا أن الفاء أكثر في كلامهم. قال ابن جني: وصاعداً: حال مؤكدة، ألا ترى أن تقديره: فزاد الثمن صاعدا، ومعلوم أنه إذا زاد الثمن، لم يكن إلا صاعدا. ومثله قوله:
كَفى بالنَّأْيِ منْ أسْماءَ كافِ
غير أن للحال هنا مزية، أعني في قوله " فصَاعِدا " ، لأن صاعدا ناب في اللفظ عن الفعل الذي هو زاد و " كاف " ليس نائبا في اللفظ عن شيء، ألا ترى أن الفعل الناصب له، الذي هو كفى، ملفوظ به معه.
والصَّعيد: المرتفع من الأرض. وقيل: الأرض المرتفعة من الأرض المنخفضة. وقيل: ما لم يخالطه رمل ولا سبخة. وقيل: هو وجه الأرض. وقيل: الأرض الطيبة. وقيل: هو كل تراب طيب. وفي التنزيل: (فتَيَمَّموا صَعِيداً طَيِّبا). والصعيد: الطريق، سمي بالصعيد من التراب، والجمع من كل ذلك: صُعْدان. قال حميد بن ثور:
وتِيهٍ تَشابَهَ صُعْدانُهُ ... و يفْنَى به الماءُ إلا السَّمَلْ
وصُعُدٌ كذلك، وصُعُدات: جمع الجمع. وفي حديث علي رضي الله عنه: " إياكم والقُعُودَ بالصُّعُدات، إلا مَنْ أدَّى حَقَّها " .
وأصْعَد في العَدْوِ: اشتد. وأصْعَد في البلاد: ذهب. قال الأعشى:
فإنْ تَسأَلي عَنِّي فيارُبَّ سائِلٍ ... حَفِىٍّ عن الأعْشَى بهِ حيثُ أصْعدا
والصَّعْدةُ: القناة المستوية، تنبت كذلك، لا تحتاج إلى التثقيف. قال:
صَعْدَةٌ نابِتةٌ في حائِرٍ ... أينما الرّيحُ تُمَيِّلْها تَمِلْ
وكذلك القصبة. والجمع: صِعاد. وقيل: هي نحو من الألة، والآلة: أصغر من الحربة. والصَّعْدة من النساء: المستقيمة القامة، كأنها صَعْدة.
والصَّعُود من الإبل: التي خدجت لستة أشهر، فعطفت على ولد عام أول. وقيل: الصَّعود: الناقة تلقى ولدها بعدما يشعر، ثم ترأم ولدها الأول، أو ولد غيرها، فتدر عليه. والجمع: صَعائد، وصُعُد. فأما سيبويه، فأنكر الصُّعُد.
وأصْعَدَتِ الناقة، وأصْعَدَها، وصَعَدها: جعلها صَعُودا، عن ابن الأعرابي.
والصُّعُدُ: شجر يذاب منه القار.
وبنات صَعْدَة: حمير الوحش. وقيل: الصَّعْدة: الأتان وصَعْدة: موضع باليمن، معرفة، لا تدخلها الألف واللام.
وصُعادَى وصُعائد: موضعان. قال لبيد:
عَلِهَتْ تَبَلَّدُ في نِهاء صُعائِدٍ ... سَبْعا تُؤَاما كامِلاً أيَّامُها
مقلوبه: (د ع ص)
الدِّعْص: قُوزٌ من الرمل مجتمع. والجمع: أدعاصٌ ودِعَصَة. والطائفة منه: دِعْصَة. قال:
خُلِقْتِ غَيرَ خِلْقَةِ النِّسوَانِ
إنْ قُمْتِ فالأعلى قضِيبُ بانِ
وإن تَوَلَّيْتِ فَدِعْصَتانِ
وكُلَّ إدٍّ تفعَلُ العَيْنانِ
والدَّعْصاء: أرض سهلة فيها رملة، تحمى عليها الشمس، فتكون رمضاؤها اشد من غيرها. قال:
والمُسْتَجِيرُ بعَمْرٍو عندَ كُرْبَتِهِ ... كالمُسْتَجِيرِ مِنَ الدَّعْصَاِء بالنَّارِ

وتَدَعَّص الرمل: تهرأ من فساده.
والمُندعص: الميت إذا تفسخ، شُبِّه بالدّعص، لورمه وضعفه. قال الأعشى:
فإنْ يَلْق قَوْمي قَوْمَه تَرَ بيْنُهُمْ ... قِتالاً وأقْصادَ القَنا ومَدَاعِصَا
وأدْعَصَه الحرُّ: قتله. ورماه فأدْعَصَه: كأقْعَصَه. قال جؤية بن عائذ النصري:
وفِلْقٌ هَتُوفٌ كلَّما شاءَ رَاعَها ... بزُرْقِ المَنايا المُدْعِصَاتِ زَجَومُ
ودَعَصَه بالرمح: طعنه به.
والمَداعِصُ: الرّماح.
ورجل مِدْعَص بالرمح: طعان به. قال:
لَتَجِدَنّي بالأمير بَراَّ
وبالقَناةِ مِدْعَصاً مِكَرّا
مقلوبه: (ص د ع)
الصَّدْع: الشق في الشيء الصلب، كالزجاجة والحائط وغيرهما. وجمعه: صُدُوع. قال قيس ابن ذريح:
أيا كَبِداً طارَت صُدُوعا نَوَافِذاً ... و يا حَسْرَتا ماذا تغَلْغَلَ للقلبِ
ذهب فيه إلى أن كل جزء منها صار صَدْعا.
وصَدَع الشيء يَصْدَعُه صَدْعا، وصَدَّعه فانْصَدَع، وتصدَّع: شقه بنصفين. وقيل صَدَّعه: شقه، ولم يفترق. وقوله تعالى: (يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ): قال الزجاج: معناه يتفرقون، فيصيرون فريقين: فريق في الجنة، وفريق في السعير. وأصلها: يتصَدَّعون. فقلبت التاء صادا، وأدغمت في الصاد. وكل نصف منه: صِدْعَة، وصَدِيع، قال ذو الرمة:
عَشِيَّةَ قَلْبِي في المُقِيمِ صَدِيعُهُ ... و رَاحَ جَنابَ الظَّاعِنينَ صَدِيعُ
وقول قيس بن ذريح:
فلمَّا بَدَا مِنها الفِرَاقُ كما بَدَا ... بظهْر الصَّفا الصَّلْدِ الشُّقوقُ الصَّوادعُ
يجوز أن يكون صَدَع: في معنى تَصَدَّع لغة، ولا أعرفها. ويجوز أن يكون على النسب، أي ذات انصداع وتَصَدُّع. وصَدَع الفلاة والنهر يَصْدعهما صَدْعا، وصَدَّعهما: شقهما. على المثل، قال لبيد:
فَتَوَسَّطا عُرْضَ السَّرِىّ وصَدَّّعا ... مَسْجُورَةً مُتَجاوِراً قُلاَّمُها
والصَّدْع: نبات الأرض، لأنه يصْدعُها: يشقها. وفي التنزيل: (و الأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ).
وتَصَدَّعَت الأرض بالنبات: تشققت.
وانْصَدَع الصبح: انشق عنه الليل.
والصَّديع: الفجر لانشقاقه، قال:
تَرَى السِّرْحانَ مُفْتَرِشا يدَيْهِ ... كأنَّ بَياضَ لَبَّته صَدِيعُ
والصَّدِيعُ: الرقعة الجديدة في الثوب الخلق، كأنها صُدِعَتْ، أي شقت.
والصِّدْعة: القطعة من الثوب، تشق منه.
وصَدَع الشيء فتَصَدَّع: فرقه فتفرق.و قوله:
فلا يُبْعِدَنْكَ اللهُ خَيرَ أخي امْرِئٍ ... إذا جَعَلَتْ نجْوَى النَّدِىِّ تَصَدَّعُ
معناه: تفرق، فتظهر وتكشف. وصَدَعتهم النَّوى، وصَدَّعَتْهُم: فرقتهم. والتَّصْداع: تفعال. من ذلك. قال قيس بن ذريح:
إذا افْتَلَتَتْ منكَ النَّوَى ذا مَوَدَّةٍ ... حَبِيبا بتَصْدَاعٍ منَ البَين ذي شَعْبِ
والصُّداع: وجع الرأس. وقد صُدِّع الرجل. وجاء في الشعر: صُدِعَ.
وعليه صِدْعة من مال: أي قليل. والصِّدْعَةُ والصِّدْيَعُ: نحو الستين من الإبل، وما بين العشرة إلى الأربعين من الضأن. وقيل: القطعة من الغنم إذا بلغت ستين. وقيل: هو القطيع من الظباء.
والصَّدَع والصَّدْع: الفتى الشاب القوي من الأوعال، والظباء، والإبل. وقيل: هو الشيء بين الشيئين من أي نوع كان، كان بين الطويل والقصير، والفتى والمسن، وبين السمين والمهزول، والعظيم والصغير. قال:
يا رُبَّ أبَّازٍ منَ العُفْرِ صَدَعْ
تَقَبَّضَ الذّئْبُ إلَيه واجْتَمَعْ
والصَّدِيعُ: القميص بين القميصين، لا بالكبير ولا بالصغير.
ورجل صَدَعٌ: ماض في أمره.
وصَدَع بالأمر يَصْدَعُ صَدْعا: أصاب به موضعه، وجاهر به. وفي التنزيل: (فاصْدَعْ بِما تُؤْمَر).
ودليل مِصْدَع: ماض لوجهه. وخطيب مِصْدَع: بليغ جريء على الكلام.
والناس علينا صَدْع واحد: أي مجتمعون بالعداوة.
وما صَدَعَكَ عن الأمر صَدْعا: أي صرفك.
والمَصْدَع: طريق سهل في غلظ من الأرض.
والمِصْدَع: المشقص من السهام.
العين والصاد والتاء
تَصَتَّعَ: تردد.
مقلوبه: (ت ع ص)
تَعِصَ تَعَصاً: اشتكى عصبه من شدة المشي.
والتَّعَصُ: شبيه بالمغص، وليس بثبت.
العين والصاد والراء

والعَصْرُ، والعِصْر، والعُصْر، والعُصُر، الأخيرة عن اللَّحيانيّ: الدهر. والجمع: أعْصُر، وإعصار، وعُصور، وعُصُر. والعَصْر: الليلة. والعصر: اليوم. قال الشاعر:
ولن يَلْبَثَ العَصْرانِ يومٌ وليْلَةٌ ... إذا طَلَبا أنْ يُدْرِكا ما تَيَمَّما
وقيل العَصْران: الغداة والعشي. يقال: لا أفعل ذلك ما اختلف العَصْران. والعَصْر: العشي إلى احمرار الشمس. وصلاة العَصْر: مضافة إلى ذلك الوقت. قال:
تَرَوَّحْ بنا يا عَمْرُو قَدْ َقصُرَ العَصْرُو في الرَّوْحَة الأُولى الغَنيمَة والأجرُ
وقالوا: هذه العَصْر، على سعة الكلام، يريدون: صَلاة العَصْر.
وأعْصَرْنا: دخلنا في العَصْر. وأعصرنا أيضا: كأقصرنا.
وجاء عَصْرا:أي بطيئا.
والمُعْصِر: التي بلغت عَصْرَ شبابها، وأدركت. وقيل: هي التي راهقت العشرين. وقيل: حتى تدخل الحيض. وقيل هي التي تحبس في البيت ساعة تطمث. وقيل: هي التي قد ولدت. الأخيرة أزدية. والجمع مَعاصر، ومَعاصِير. وقد عَصَّرَت، وأعْصَرَت.
وعَصَر العنب ونحوه مما له دهن، أو شراب، أو عسل، يعْصِره عَصْراً، فهو معْصُور وعَصِير، واعْتَصره: استخرج ما فيه. وقيل: عَصَره: ولى ذلك بنفسه، واعْتَصره: عُصِر له خاصة. وقد انْعَصَر، وتَعَصَّر.
وعُصارة الشيء، وعُصارُه، وعَصِيرُه: ما تحلب منه، قال:
فإنَّ العَذَارَى قدْ خَلَطْنَ لِلِمتى ... عُصَاَرَةَ حِنَّاءٍ مَعا وصَبِيبِ
وقال:
حتى إذا ما أنْضَجَتْه شَمْسُه ... و أَني فلَيسَ عُصَارُهُ كَعُصَارِ
وقيل: العُصار: جمع عَصارة.
والمَعْصَرَة: موضع العَصْر.
والمِعْصَارُ: الذي جعل فيه الشيء، ثم يُعْصَرُ حتى يتحلب ماؤه.
والعَوَاصِر: ثلاثة أحجار يَعْصِرُون العنب بها: يجعلون بعضها فوق بعض.
ولا أفعله ما دام للزيت عاصِر: يذهب إلى الأبد.
والمُعْصِراتُ: السحاب فيها المطر. وفي التنزيل: (و أنْزَلْنا مِنَ المُعْصِرات ماءً ثَجَّاجا).
وأُعْصِرَ الناس: أُمطروا. وبذلك قرأ بعضهم: (فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وفيهِ يُعْصَرُونَ) ومن قرأ " يَعْصِرُون " فهو من عصر العنب. وقريء: " و فيه تَعْصِرون " من العصر أيضا. وقيل: المُعْصِر: السحابة التي قد آن لها أن صب، قال ثعلب: وجارية مُعْصِر: منه. وليس بقوي. قال أبو حنيفة: وقال قوم: إن المُعْصِرات: الرياح ذوات الأعاصير. وهو الرهج والغبار واستشهدوا بقول الشاعر:
وكأنَّ سُهْكَ المُعْصِراتِ كَسَوْنَها ... تُرْبَ الفَدافِد والنِّقاع بمُنْخُلِ
وزعموا أن معنى من، من قوله " من المُعْصرات " معنى الباء، كأنه قال: وأنزلنا بالمُعْصِرات ماء ثجَّاجا. وقيل: بل المُعْصِرات: الغيوم أنفسها. وفسر بيت ذي الرمة:
وتَبْسِمُ لَمْحَ البَرْقِ عَن مُتَوَضِّحٍ ... كنَوْرِ الأَقاحِي شافَ ألواَنها العَصْرُ
فقيل: العَصْر من المُعْصِرات. والأكثر والأعرف: شاف ألوانها القطر.
وإن الخير بهذا البلد عَصْرٌ مَصْرٌ: أي يقلل ويقطع.
والإعصار: الريح تثير السحاب. وقيل: هي التي فيها نار، مذكر. وفي التنزيل: (فأصَاَبها إعْصَارٌ فِيهِ نارٌ فاحْتَرَقَتْ). وقيل: التي فيها غبار شديد. وقال الزجاج: الإعصار: الريح التي تهب من الأرض كالعمود، إلى نحو السماء، وهي التي تسميها الناس الزوبعة. والإعْصارُ والعِصارُ: أن تهيج الريح التراب فترفعه. والعِصار: الغبار الشديد. قال الشماخ:
إذا ما جَدَّ واسْتَذْكَى عَلَيها ... أثَرْنَ علَيه مِن رَهَجٍ عِصَارَا
والعَصَرَة: الغبار. وفي حديث أبي هريرة: " أن امرأة مرت به متطيبة، لذيلها عَصَرَة، فقال: أين تريدين يا أمة الجبَّار؟ فقالت: أريد المسجد " . ويجوز أن تكون العَصَرة من فوح الطيب وهيجه، فشبهه بما تثيره الرياح. وبعض أهل الحديث يرويه: عَصْرَة.
والعَصْرُ: العطية.
عَصَرَه يَعْصِرُه: أعطاه. قال طرفة:
لو كانَ في أملاكِنا واحِدٌ ... يَعْصِر فينا كالَّذي تَعْصِرُ
والاعتصار: انتجاع العطية. واعْتَصَر من الشيء: أخذ. قال ابن أحمر:
وإنَّما العَيْش برُبَّانِهِ ... و أنتَ مِنْ أفْنانِهِ مُعْتَصِرْ
ورجل كريم المُعْتَصَر والعُصَارة: أي جواد عند المسألة.

والاعْتِصار: أن تخرج من إنسان مالا بغرم أو بوجه غيره، قال:
فَمَنَّ واسْتَبْقَى ولم يَعْتَصِرْ
وكل شيء منعته، فقد عَصَرْتَه. واعْتَصَر عليه: بخل عليه بما عنده، ومنعه. وفي الحديث: " يعَتَصِر الوالدُ على وَلَدِه في مالِه " .
والعَصَرُ، والعُصْرَة: الملجأ.
وعَصَر بالشيء، واعْتَصَر به: لجأ إليه. وقد قيل في قوله تعالى: (فيهِ يُغاثُ النَّاسُ وفيه يَعْصِرُونَ): أنه من هذا: أي ينجون من البلاء، ويعتصمون بالخصب. وقال عدي ابن زيد:
لو بغَيْرِ الماءِ حَلْقيِ شَرِقٌ ... كنتُ كالغَصَّانِ بالماء اعْتِصَارِي
وعَصَّر الزرع: نبتت أكمام سنبله، كأنه مأخوذ من العَصَر، الذي هو الملجأ والحرز، عن أبي حنيفة.
والمُعْتَصَر: العمر والهرم. عن ابن الأعرابي وأنشد:
أدْرَكْتُ مُعْتَصَرِي وأدْرَكَنِي ... حِلْمي ويَسَّرَ قائدي نَعْلِي
وقيل معناه: ما كان في الشباب من اللهو: أدركته ولهوت به. يذهب إلى الاعْتِصار، الذي هو الإصابة للشيء. والأخذ منه. والأول احسن.
وعَصَرُ الرجل: عصبته ورهطه.
وهم موالينا عُصْرَهً: أي دِنْيَةً.
وقوله، أنشد ثعلب:
أيامَ أعْرَقَ بي عامُ المَعاصِيِر
فسره فقال: بلغ الوسخ إلى معاصمي. وهذا من الجدب، ولا أدري ما هذا التفسير.
وبنو عَصَر: حي من عبد القيس.
وأعْصُر ويَعْصُرُ: قبيلة. قال سيبويه: وقالوا: باهلة بن أعْصُر، وإنما سمي بجمع عَصْر. وأما يَعْصُر فعلى بدل الياء من الهمزة، يشهد بذلك ما ورد به الخبر، من أنه إنما سمي بذلك لقوله:
أبُنَيَّ إنَّ أباكَ غَيَّرَ لَوْنَهُ ... كَرُّ اللَّيالي واختِلافُ الأعْصُرِ
وعَوْصَرَة: اسم.
وعَصَوْصَر، وعَصَيْصَر، وعَصَنْصَر، كله موضع.
مقلوبه: (ع ر ص)
العَرْص: خشبة توضع على البيت عرضا، إذا أرادوا تسقيفه. ويلقى عليها الخشب الصغار. وقيل: هو الحائط يجعل بين حائطي البيت لا يبلغ به أقصاه، ثم يوضع الجائز من طرف الحائط الداخل، إلى أقصى البيت، ويسقَّف البيت كله، فما كان بين الحائطين فهو سهوة، وما كان تحت الجائز فهو مخدع. والسين: لغة، وقد عَرَّصَه.
والعَرَّاص من السحاب: ما اضطرب فيه البرق، وأظل من فوق، فقرب حتى صار كالسقف، ولا يكون إلا إذا رعد وبرق. وقال اللَّحيانيّ: هو الذي لا يسكن برقه.
وعَرِصَ البرق عَرَصاً، واعْتَرَص: اضطرب.
وبرق عَرِص وعَرَّاص: شديد الاضطراب. ورمح عَرَّاص: كذلك. قال:
منْ كلّ عَرَّاصٍ إذا هُزَّ عَسَلْ
وكذلك سيف عَرَّاص، والفعل كالفعل، والمصدر كالمصدر، قال الشاعر في العَرَص:
يُسيل الرُّبا وَاهِى الكُلى عَرِص الذُّرَا ... أهِلَّةُ نَضَّاخِ النَّدَى سابِغِ القَطْرِ
وعَرِصَ الرجل عَرَصاً، واعْتَرَص: نشط. وقال اللَّحيانيّ: هو إذا قفز ونزا، والمعنيان متقاربان. وعَرِصت الهرة واعترَصَتْ نشطت واستنت. حكاه ثعلب، وأنشد:
إذا اعْتَرَصْتَ كاعْتِراصِ الهرَّهْ
يُوشكُ أن تسْقُطَ في أُفَّرهْ
الأُفُرَّة: البلية والشدة. وعَرِصَ القوم عَرَصاً، لعبوا، وأقبلوا وأدبروا يحضرون.
وعَرْصَة الدار: وسطها. وقيل: هو ما لا بناء فيه، سميت بذلك، لاعتراصِ الصبيان فيها. والجمع عَرَصات، وعِراص.
ولحم مُعَرَّص: رديء النضج، مُرَمَّد.
وعَرِصَ البيت عَرَصاً: أنتن.
مقلوبه: (ص ع ر)
الصَّعَر: ميل في الوجه، وربما كان خلقة في الإنسان والظليم. وقيل: هو ميل إلى أحد الشقين. وقيل: هو داء، يأخذ البعير، فيلوي منه عنقه، ويميله. صَعِرَ صَعَراً وهو أصْعَرُ، قال أبو دهبل، أنشده أبو عمرو بن العلاء:
وتَرَى لَهَا دَلاًّ إذا نَطَقَتْ ... تَرَكَتْ بَناتِ فُؤَادِهِ صُعْدَا
وقول أبي ذؤيب:
فهُنَّ صُعْرٌ إلى هَدْرِ الفَنيقِ ولم ... يُجْفَرْ ولم يُسْلِهِ عنهُنَّ إلْقاحُ

عداه بإلى لأنه في معنى موائل، كأنه قال: فهن موائل إلى هدر الفنيق. وقد صَعَّر خده، وصَاعَرَه. وفي التنزيل: (وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ للنَّاس). وقريء " و لا تُصَاعِرْ " . وأصْعَرَه كصَعَّرَه. والتَّصْعيرُ: إمالة الخد عن النظر إلى الناس، تهاونا من كبر، كأنه معرض. و " لأُقِيمَنَّ صَعَرَك " : أي ميلك، على المثل. وقوله، أنشده ابن الأعرابي:
ومَحْشَكِ أمْلِحِيهِ ولا تخافي ... على زُغْبٍ مُصَعَّرَةٍ صِغارِ
قال: فيها صَعَرٌ من صغرها، يعني ميلا.
وقرب مُصْعَرُّ: شديد. قال:
وقد قَرَبْنَ قَرَبا مُصْعَرَّا
إذا الهِدَانُ حادَ واسْبَكَرَّا
والصَّيْعَرِيَّة: اعتراض في السير. والصَّيْعَرِيَّة سمة في عنق الناقة خاصة. لم تكن يوسم بها إلا النوق. قال: قول الشاعر:
وقد أتَناسَى الهَمَّ عند احتضارِه ... بناجٍ عليهِ الصَّيْعَرِيَّةُ مِكْدَمِ
يدل على أنه يوسم بها الذكور.
وأحمر صَيْعَرِيّ: قانيء.
وصَعْرَرَ الشيء فتصَعْرَر:دحرجه فتدحرج.
والصُّعْرور: دحروجة الجعل، يجمعها فيديرها، ويدفعها، وقد صَعْرَرَها. وكل حمل شجرة تكون مثل الأبهل والقلقل والفلفل ونحوه، مما فيه صلابة، فهو صُعْرور. والصُّعْرور: الصمغ الدقيق الطويل الملتوي. وقيل: هو الصمغ عامة. وقيل الصُّعُرور: القطعة من الصمغ. قال أبو حنيفة: الصُّعرورة بالهاء: الصمغة الصغيرة. وأنشد:
إذا أوْرَقَ العَبْسِيُّ جاعَ عِيالُه ... و لم يجِدُوا إلا الصَّعارِيرَ مَطْعَما
ذهب بالعبسي مذهب الجنس، حتى كأنه قال: أورق العبسيون، ولولا ذلك لقال: ولم يجد، ولم يقل: ولم يجدوا. وعنى أن معوله في قوته وقوت بناته على الصيد، فإذا أورق لم يجد طعاما إلا الصمغ. قال: وهم يقتاتون الصمغ. قال: وقال أبو زيد: الصُّعرور، بغير هاء: صمغة تطول وتلتوي، ولا تكون صُعْرورة إلا ملتوية، وهي نحو الشبر. وقال مرة عن أبي نصر: الصُّعْرور يكون مثل القلم، وينعطف بمنزلة القرن.
وضربه فاصْعَنْرَرَ، واصْعَرَّر: أي استدار من الوجع مكانه، وتقبض.
وأصْعَرُ، وصُعَيْر، وصَعْران: أسماء.
مقلوبه: (ر ع ص)
رَعَصَه يَرْعَصُه رَعْصاً: هزه وحركه.
وارتعَصتِ الشجرة: اهتزت.
ورَعَصَتْها الريح، وأرْعَصَتْها: حركتها. ورَعَص الثور الكلب رَعْصاً: طعنه، فاحتمله على قرنه، وهزه وضربه، حتى ارْتَعَص، أي التوى من شدة الضرب.
وارْتَعَصَتِ الحية: التوت، قال العجاج:
إنِّيَ لا أسْعَى إلى دَاعِيَّهْ
إلا ارْتِعاصاً كارْتِعاصِ الحَيَّهْ
وارْتَعَصَ الجدي: طفر من النشاط. وارْتَعَص الفرس كذلك. وارْتَعَص البرق: اضطرب.
مقلوبه: (ص ر ع)
الصَّرْع: الطَّرْحُ بالأرض. صَرَعَه يَصْرَعه صَرْعا، وصِرْعا، فهو مَصْروع، وصَريع. والجمع: صَرْعَى.
ورجل صَرّاع، وصَرِيع: بين الصَّرَاعة. وصَرُوع: شديد الصَّرْع، وإن لم يكن معروفا بذلك.
وصُرَعَة: كثير الصَّرْع لأقرانه. وصُرْعَة: يُصْرَع كثيرا، يطرد على هذين باب.
وقد تَصَارَع القوم واصْطَرَعوا. وصارَعه مُصارعة وصِراعا.
والصِّرْعانِ: المُصْطَرِعانِ.
ورجل حسن الصِّرْعة. وفي المثل: " سوء الاستمساك خير من حسن الصِّرْعة " . يقول: إذا استمسك وإن لم يكن حسن الركبة، فهو خير من الذي يُصْرَع صَرْعَة لا تضره، لأن الذي يتماسك قد يلحق، والذي يُصْرَع لا يبلغ. والمنية تَصْرعُ الحيوان: على المثل.
والصُّرَعة: الحليم عند الغضب، لأن حلمه يَصْرَع غضبه. على ضد معنى قولهم: الغضب غول الحلم.
والصَّرْع والصَّرْعُ: الضرب من الشيء، والجمع:أصْرُع، وصُروع. وروى أبو عبيد بيت لبيد:
بمُسْتَحْوِذٍ ذي مِرَّةٍ وصُرُوعِ
بالصاد، أي بضروب من الكلام. وقد قدمت رواية ابن الأعرابي له بالضاد. وهذا صِرْع هذا، وصَرْعُه: أي مثله. قال:
ومَنْجوبٍ له منهُنّ صِرْعٌ ... يَمِيلُ إذا عَدَلْتَ به الشِّوَارَا
هكذا رواه الأصمعي، أي له منهن مثل. قال ابن الأعرابي: ويروي: ضَرْع. وفسره بأنه الحلبة. والصَّرْعان والصِّرْعان: المثلان.
والصَّرْعانِ: الغداة والعشي. وزعم بعضهم أنهم أرادوا العَصْران، فقلب.و قيل: الصَّرْعان نصف النهار الأول، ونصفه الآخر.

ومِصْراعا الباب: بابان منصوبان، ينضمان جميعا، مدخلهما في الوسط من المِصْراعين. وقول رؤبة:
إذْ حازَ دُوني مِصْرَعَ البابِ المِصَك
يحتمل أن يكون عندهم المِصْرَع لغة في المِصْراع، ويحتمل أن يكون محذوفا منه.
وصَرَع الباب: جعل له مِصْرَاعَينِ.
قال أبو إسحاق: المِصْراعان: بابا القصيدة، بمنزلة المِصْراعَين الذين هما بابا البيت. قال: واشتقاقهما من الصَّرْعَين، وهما نصفا النهار. قال: فمن غدوة إلى انتصاف النهار صَرْع، ومن انتصاف النهار إلى سقوط القرص صَرْع. وإنما وقع التَّصْريع في الشِّعر، ليدل على أن صاحبه مبتديء إما قصة، وإما قصيدة، كما أن " إما " إنما ابتديء بها قولك: ضربت إما زيدا، وإما عمرا، ليعلم أن المتكلم شاك.
فمما العَروض فيه أكثر حروفا من الضرب، فنقص في التصريع، حتى لحق بالضرب، قول امرئ القيس:
لِمَنْ طَلَلٌ أبْصَرْتُهُ فَشَجانِي ... كخَطّ زَبُورٍ في عَسِيبِ يَمَانِ
فقوله: " شجاني " فَعُولُنْ.و قوله " يماني " : فَعُولُنْ. والبيت من الطويل، وعروضه المعروف، إنما هو " مَفاعِلُنْ " . ومما زيد في عروضه، حتى ساوى الضرب، قول امرئ القيس:
ألا انْعِمْ صَباحا أيُّها الطَّلَلُ البالي ... و هل يَعِمَنْ مَنْ كانَ في العُصُر الخالي
وصَرَّع البيت من الشعر: جعل عروضه كضربه.
والصَّريع: القضيب من الشجر، ينهصر إلى الأرض فيسقط عليها، وأصله في الشجرة، فيبقى ساقطا في الظل، لا تصيبه الشمس، فيكون ألين من الفرع، وأطيب ريحا، وهو يستاك به. والجمع: صُرُع. وفي الحديث " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه أن يستاك بالصُّرُع " . والصَّريع أيضا: ما يبس من الشجر. وقيل: إنما هو الصريف، بالفا.
مقلوبه: (ر ص ع)
والرَّصَعُ: دقة الألية. ورجل أرْصَع، وامرأة رَصْعاء. وقد رَصِعَ رَصَعا، وربما وصف به الذئب. وقيل: الرَّصْعاءُ من النساء: التي لا إسكتين لها.
والرَّصَع: تقارب ما بين الركبتين. والرَّصَع: أن يكثر على الزرع الماء وهو صغير، فيصفر ويحدد، ولا يفترش منه شيء، ويصغر حبه.
ورَصَعَه يرْصَعُه رَصْعا، وأرْصَعَه: طعنه طعنا شديدا. قال العجاج:
وخْضاً إلى النِّصْفِ وطَعْنا أرْصَعا
ورَصَع الشيء: عقده عقدا مثلثا متداخلا، كعقد التميمة، ونحوها.
والرَّصِيعة: عقدة في اللجام، عند المعذر، كأنها فلس. وقد رَصَّعَه. والرَّصيعة: الحلقة المستديرة. والرَّصِيعة: سير يضفر بين حمالة السيف وجفنه. والجمع رَصَائع، ورَصِيع، كشعيرة وشعير، أجروا المصنوع مجرى المخلوق. وهو في المخلوق أكثر. قال أبو ذؤيب:
رَمَيْناهُم حتى إذا أرْبَثَّ جمْعُهُمُ ... و صارَ الرَّصِيعُ نُهْيًةً للحَمائلِ
أي انقلبت سيوفهم، فصارت أعاليها أسافلها، وكانت الحمائل على أعناقهم، فنكست، فصار الرَّصِيع في موضع الحمائل. والنهية: الغاية.
والرَّصائع: مشك أعالي الضلوع في الصلب. واحدها: رُصْع، وهو جمع نادر. قال ابن مقبل:
فأصْبَحَ بالمَوْماةِ رُصْعا سَرِيحُها ... فللإنْسِ باقِيةِ وللجِنّ نادِرُهْ
ورَصَّع العقد بالجوهر. نظمه فيه، وضم بعضه إلى بعض.
ورَصَع الحب: دقه بين حجرين.
والرَّصِيعة: طعام يتخذ منه. قال ابن الأعرابي الرَّصِيعة: البُر يدق بالفهر. ويبل ويطبخ بشيء من سمن.
ورَصِعَ به الشيء يرْصَعُ رُصُوعا: لزق.
ورَصَع الطائر الأنثى يَرْصَعُها رَصْعا: سفدها، وكذلك الكبش. واستعارته الخنساء في الإنسان، فقالت حين أراد أخوها معاوية أن يزوجها من دريد بن الصمة:
مَعاذَ اللهِ يَرْصَعُنِي حَبرْكَي ... قَصِيرُ الشِّبر مِنْ جُشَمَ بن بَكْرِ
وقد تراصت الطير والغنم.
والرَّصَعُ: فراخ النحل. الواحدة: رصَعَة.
والرَّصْعُ: الضرب باليد.
والمِرْصَعانُ: صلاءة عظيمة من الحجارة، وفهر مدورة تملأ الكف، عن أبي حنيفة.
ورَصَعَتْ بهما: دقت.
والتَّرَصُّعُ: النشاط.
العين والصاد واللام
العَصَل: المعي. والجمع: أعصال، قال الطرماح:
فهوَ خِلْوُ الأعْصالِ إلا مِنَ الما ... ءِ ومَلْجُوذِ بارِضٍ ذي انهِياضِ
والعَصَل: التواء في عسيب ذنب الفرس، حتى يصيب كاذته وفائله.
وعَصَّل السهم: التوى في الرمي.

وعَصِلَ الشيء عَصَلا، فهو أعْصَلُ، وعَصِلٌ: اعوج وصلب. قال:
ضَرُوسٌ تَهُرُّ النَّاسَ أنْيابُها عُصْلُ
وقد كسر على عِصَال، وهو نادر، والذي عندي أن عِصَالاً جمع عَصِل، كوجع ووجاع. وعَصِل نابه، وأعْصَل: اشتد. ووصف رجل جملا فقال: إذا عَصِل نابه، وطال قرابه، فبعه بيعا دليقا، ولا تحاب به صديقا. وقال أبو خر الهذلي:
أفحِين أحْكَمِني المَشيبُ فلا فَتىً ... غُمْرٌ ولا قَحْمٌ وأعْصَلَ بازِلي
والمِعْصال: محجن يتناول به أغصان الشجر لاعوجاجه.
وامرأة عَصْلاء: لا لحم عليها.
وعَصَل الرجل وغيره: بال. وفي الحديث: " جاء ثعلبان فأكلا الخبز والزبد، ثم عَصَلا على رأس الصَّنَم " حكاه الهروي في الغريبين.
والعَصَلة: شجرة تسلح الإبل، وقيل هو شجر يشبه الدفلى، تأكله الإبل، وتشرب عليه الماء كل يوم. وقيل: هو حمض ينبت على المياه. والجمع: عَصَل. قال لبيد:
وقَبِيل مِنْ عُقَيْلٍ صَادِقٍ ... كلُيوثٍ بين غابٍ وعَصَلْ
والعُنْصُل والعُنْصَل، والعُنْصُلاء، والعُنْصَلاء، ممدودان: البصل البري. وقال ابن الأعرابي: هو نبت كالبصل، وليس به. وقال اللَّحيانيّ: هو نبت في البراري. وزعموا أن الوحامي تشتهيه وتأكله. قال: وزعموا أنه البصل البري. وقال أبو حنيفة: هو ورق مثل الكراث، يظهر منبسطا سبطا. وقال مرة: العُنْصُل: شجيرة سهلية، تنبت في مواضع الماء والندى نبات الموزة، ولها نور كنور السوسن الأبيض، وتجرسه النحل، والبقر تأكل ورقها في القحوط، يخلط لها بالعلف. وقال كراع: العُنْصُل: بقلة، ولم يحلها.
وطريق العُنْصَلَين، بفتح الصاد وضمها: موضع. قال الفرزدق:
أراد طَرِيقَ العُنْصُلَينِ فَياسَرَتْ ... به العِيسُ في نائي الصُّوَى مُتَشائمِ
وسلك طريق العُنْصُلَين: يعني الباطل.
وعُصْلٌ: موضع، قال أبو صخر:
عَفَتْ ذاتُ عِرْقٍ عُصْلُها فرِئامُها ... فضَحْياؤُها وَحْشٌ قَدَ اجْلى سَوامُها
مقلوبه: (ع ل ص)
العِلَّوْص: التخمة والبشم. وقيل: اللوى. وقد يوصف به، فيقال رجل عِلَّوْص، فهو على هذا اسم وصفة. وعَلَّصَتِ التخمة في معدته. والعِلَّوص: الذئب.
مقلوبه: (ص ع ل)
الصَّعْلَة من النخل: التي فيها عوج، وهي جرداء أصول السعف. حكاه أبو حنيفة، عن أبي عمرو، وأنشد:
لا تَرْجُوَنَّ بذي الآطامِ حامِلَةً ... ما لم تكنْ صَعْلَةً صَعْبا مَرَاقيها
قال: والجمع: صَعْل. والصَّعْل والأُصْعَلُ: الدقيق الرأس والعنق، والأنثى: صَعْلَة، وصَعلاء، يكون في الناس، والنعام، والنخل. وقد صَعِل صَعَلاً، واصْعالَّ، قال العجاج يصف دقل السفينة، وهو الذي ينصب في وسطه الشراع.
ودَقلٌ أجْرَدُ شَوْذَبيّ
صَعْلٌ من السَّاجِ ورُبَّانِيّ
أراد بالصَّعْل: الطويل. وإنما يصف مع طوله استواء أعلاه بوسطه، ولم يصفه بدقة الرأس. والصَّعْلة: النعامة. عن يعقوب، ولم يعين أي نعامة هي.
مقلوبه: (ل ع ص)
لَعِص علينا لَعَصاً: تعسر. ولَعِصَ لَعَصاً وتَلَعَّص: نهم في أكل وشرب.
مقلوبه: (ص ل ع)
الصَّلَعُ: ذهاب الشعر من مقدم الرأس. صَلِعَ صَلَعا، وهو أصْلَعُ، وامرأة صَلْعاء. وأنكرها بعضهم، قال إنما هي زعراء، وقزعاء.
والصَّلَعَة والصُّلْعة: موضع الصَّلَع. وقوله: أنشده ابن الأعرابي:
يَلوُحُ في حافاتِ قَتْلاهُ الصَّلًعْ
أي يتجنب الأوغاد، ولا يقتل إلا الأشراف، وذوى الأسنان، لأن أكثر الأشراف وذوي الأسنان صُلْع، كقوله:
فقُلتُ لها لا تُنْكرِيني فقلَّما ... يَسودُ الفتى حتى يَشِيبَ ويَصْلَعا
وأرض صَلْعاء: لا نبات فيها.
وصَلِعَت العرفطة صَلَعا، وهي صَلْعاء: إذا سقطت رءوس أغصانها، أو أكلتها الإبل، قال الشماخ في وصف الإبل:
إنْ تُمْسِ في عُرْفُطٍ صُلْعٍ جماجمُهُ ... من الأُسالِقِ عارِي الشَّوْكِ مَجْرُودِ
والصَّلْعاء: الداهية، على المثل. أي أنه لا متعلق منها، كما قيل لها مرمريس، من المراسة، أي الملاسة.
والأصْلَعُ: رأس الذكر، مكنى عنه. والأصْلَع: حية دقيقة العنق مدحرجة الرأس، كأن رأسها بندقة. وأراه على التشبيه بذلك.
والصَّلَع والصُّلَّع: الموضع الذي لا نبت فيه.

وقول لقمان: " إن أر مَطْمَعي فحِدأ وُقَّع، وإلا أر مَطمَعي فوَقَّاعٌ بصُلَّع " : قيل: هو الجبل الذي لا نبت عليه. والصُّلَّع: الحجر.
والصُّلاَّع: الصفاح العريض، الواحدة: صُلاَّعة.
والتَّصْليع: السلاح، اسم، كالتنبيت والتمتين. وقد صَلَّعَ: إذا بسطه.
وصُلاَع الشمس: حرها. وقد صَلَعَتْ: تكبدت وسط السماء. وانْصَلَعَتْ: بدت في شدة الحر، ليس دونها شيء يسترها.
ويوم أصْلَع: شديد الحر.
وصَيْلَع: موضع.
العين والصاد والنون
العُنْصُوة والعَنْصُوة والعِنْصِيَة: الخصلة من الشعر، قدر القنزعة. قال:
إن يُمْسِ رأسِي أشَمطَ العَناصِي
والعُنْصُوةُ والعَنْصُوة: القطعة من الكلأ، والبقية من المال، من النصف إلى الثلث، أقلُّ ذلك. وقال ثعلب: العَناصِي: بقية كل شيء. وقال اللَّحيانيّ: عُنْصُوة كل شيء: بقيته كذلك. وقيل: العُنْصُوَة، والعَنْصُوة، والعِنْصِيَة: قطعة من إبل أو غنم.
مقلوبه: (ص ع ن)
الصِّعْوَنُ: الدقيق العنق والرأس، من أي شيء كان. وقد غلب على النعام. والأنثى: بالهاء.
وأُذُنٌ مُصَعَّنة: لطيفة دقيقة. قال عدي ابن زيد:
له عُنُقٌ مثلُ جِذْعِ السَّحُوق ... و إذْنٌ مُصَعَّنَةٌ كالقَلَمْ
مقلوبه: (ن ع ص)
نَعَصَ الشيء فانتعَص: حركه فتحرك.
والنَّعَص: التمايل.
وناعِصَةٌ: اسم رجل، من ذلك.
مقلوبه: (ص ن ع)
صَنَعَه يصْنَعُه صُنْعا، فهو مصنوع، وصَنيع: عمله.
واصْطَنَعَه: اتَّخذه.و قوله تعالى: (وَ اصْطَنْعتُك لنَفسِي): تأويله: اخترتك لإقامة حجتي، وجعلتك بيني وبين خلقي، حتى صرت في الخطاب عني والتبليغ، بالمنزلة التي أكون أنا بها لو خاطبتهم، واحتججت عليهم.
واسْتَصْنَعَ الشيء: دعا إلى صُنْعه. وقول أبي ذؤيب:
إذا ذَكَرَتْ قَتْلَى بكَوْساء أشْعَلَتْ ... كَوَاهِية الأخْرَابِ رَثّ صُنُوعها
صُنوعها: جمع لا أعرف له واحدا.
والصّناعة: ما تستصنع من أمر.
ورجل صَنَع اليد، وصَناع اليد، من قوم صَنْعَى الأيدي، وصُنُع، وصُنْع. وأما سيبويه فقال: لا يكسر صَنَعٌ البتة، استغنوا عنه بالواو والنون. وصِنْع اليد، من قوم صِنْعى الأيدي، وأصْناعِ الأيدي.
وحكى سيبويه الصِّنْع مفردا وامرأة صَناع اليد. وتفرد في المرأة، من نسوة صُنُعِ الأيدي. ولا يفرد صَناع اليد في المذكر. وفي المثل: " لا تعدم صَناعٌ ثَلَّة " . الثلة: الصوف، والشعر، والوبر.
قال ابن جني: قولهم: " رجل صَنَعُ اليد، وامرأة صَناعُ اليد: دليل على مشابهة حرف المد قبل الطرف، لتاء التأنيث، فأغنت الألف قبل الطرف مغنى التاء التي كانت تجب في صَنَعَة لو جاء على حكم نظيره، نحو حسن وحسنة، وقد قيل: امرأة صَنيعَة، كصناع. قال حميد ثور:
أطافَ بها النِّسْوانُ بين صَنيعَةٍ ... و بينَ التي جاءَتْ لكَيْما تَعَلَّما
ورجل صَنَع اللسان، ولسان صَنَع، يقال ذلك للشاعر، ولكل بين، وهو على المثل. قال حسان بن ثابت:
أهْدَى لهُمْ مِدَحي قَلْبٌ يؤَازِرُهُ ... فيما أرَادَ لِسانٌ حائكٌ صَنَعُ
وصَنَع الفرس يَصْنَعُه، وهو صَنيع: قام عليه. وفرس صَنيعٌ للأنثى: بغير هاء. وأرى اللَّحيانيّ خص به الأنثى من الخيل.
وقوله تعالى: (و لِتُصْنَعَ على عَيْنِي) قيل: معناه لتغذي. وصَنَّع الجارية، لأن تصنيعها لا يكون إلا بأشياء كثيرة وعلاج.
وقول نافع بن لقيط الفقعسي، أنشده ابن الأعرابي:
مُرُطُ القِذاذ فلَيسَ فيه مَصْنَعٌ ... لا الريشُ ينْفَعُه ولا التَّعْقيبُ
فسره فقال: مَصْنَعٌ: أي ما فيه مستملح.
والتَّصَنُّع: تكلف الصلاح وليس به. والتَّصَنُّع: حسن السمت.
والصِّنْع: الحوض. وقيل شبه الصهريج، يتخذ للماء، وقيل خشبة يحبس بها الماء، والجمع من ذلك أصناعٌ، والصَّنَّاعَةُ كالصِّنْعُ التي هي الخشبة، والمَصنَعَة والمَصْنُعة: كالصِّنع هو الحوض، أو شبه الصهريج. والمَصَانع أيضا: ما يَصْنَعُه الناس من الآبار والأبنية وغيرهما، قال لبيد:
بَلِينا وما تَبْلَى النُّجُومُ الطَّوالعُ ... و تَبْقَى الدّيارُ بَعْدَنا والمَصَانعُ
فأما قوله، أنشده ابن الأعرابي:

لا أُحِبُّ المُثَدَّناتِ اللُّوَاتِي ... في المَصَانِيعِ لا يَنِيَن اطَّلاعا
فقد يجوز أن يعنى بها جمع مَصْنَعَةٍ. وزاد الياء للضرورة. كما قال:
نَفْيَ الدَّرَاهِيمِ تَنْقادُ الصَّيارِيفِ
وقد يجوز أن يكون جمع مَصْنوع، ومَصْنوعة، كمشئوم ومشائيم، ومكسور ومكاسير. والمصانع: مواضع تعزل للنحل ومنتبذة عن البيوت، واحدتها: مَصْنَعة. حكاه أبو حنيفة.
والصُّنْع: الرزق.
وصنع له عرفا صُنْعا، واصْطَنَعه: كلاهما قدمه.
والصَّنيعة: ما اصْطُنِع من خير.
واصْطَنَعَه لنفسه: اتخذه.
وفلان صَنيعة فلان: إذا اصْطَنَعَه وخرجه.
وصَانَعه: داراه ولاينه. وصانعه عن الشيء:خادعه عنه.
والصِّنْع: السفود. قال المرار يصف الإبل:
وجاءَتْ ورُكْبانُها كالشُّرُوبِ ... و سائِقُها مثلُ صِنْعِ الشِّوَاءِ
يعني سود الألوان. وقيل: الصِّنع: الشواء نفسه. عن ابن الأعرابي. والصِّنْع أيضا: ما صُنِع من سفرة أو غيرها.
وسيف صَنيعٌ: مجرب. وسهم صنيع: كذلك. والجمع: صُنُع. قال صخر الغي:
وارْمُوهُمُ بالصُّنُعِ المْحشورَة
وصَنْعاءُ: بلد. فأما قوله:
لابُدَّ من صَنْعا وإن طال السفر
فإنما قصر للضرورة. والإضافة إليه صَنْعانيّ، على غير قياس. النون فيه بدل الهمزة في صَنْعاء. حكاه سيبويه. قال ابن جني: ومن حذاق أصحابنا، من يذهب إلى أن النون في صَنْعانِيّ إنما هي بدل من الواو التي تبدل من همزة التأنيث في النسب، وأن الأصل صَنعاوِيّ، وأن النون هناك بدل من هذه الواو، كما أبدلت الواو من النون في قولك: من وافد، وإن وَّقَفْتَ وقَفْتُ، ونحو ذلك. قال: وكيف تصرفت الحال، فالنون بدل من بدل من الهمزة. قال: وإنما ذهب من ذهب إلى هذا. لأنه لم ير النون أبدلت من الهمزة في غير هذا. قال: وكان يحتج في قولهم: إن نون فَعْلانَ بدل من همزة فَعْلاء، فيقول: ليس غرضهم هنا البدل الذي هو نحو قولهم في ذئب ذيب، وفي جؤنة جونة، وإنما يريدون أن النون تعاقب في هذا الموضع الهمزة، كما تعاقب لام المعرفة التنوين، أي لا تجتمع معه، فلما لم تجامعه، قيل إنها بدل منه. وكذلك النون والهمزة.
والأصْناع: موضع. قال عمرو بن قميئة:
وضَعَتْ لَدَى الأصْناع ضاحِيةً ... فَوْهَى السُّيُوبِ وحُطَّتِ العِجَلُ
مقلوبه: (ن ص ع)
النَّاصع، والنَّصِيع: البالغ من الألوان، الصافي منها، أي لون كان. وأكثر ما يقال في البياض. وقد نَصَع لونه نَصاعة ونُصُوعا. قال سويد بن أبي كاهل:
صَقَلَتْهُ بقَضِيبٍ ناعمٍ ... مِن أرَاكٍ طَيِّبٍ حتى نَصَعْ
وأبيض ناصع: بالغوا به، كما قالوا: أسود حالك، وقيل: لا يقال أبيض ناصع، ولكن: أبيض يقق. وأحمر ناصِع ونَصَّاع. قال:
بُدِّلْنَ بُؤْسا بعدَ طُولِ تَنَعُّمٍ ... و مِنَ الثِّيابِ يُرَيْنَ في الألْوَانِ
من صُفْرَةٍ تعلُو البَياضَ وحُمْرَةٍ ... نَصَّاعَةٍ كشقائقِ النُّعْمانِ
ونَصَع الشيء: خلص.
وحسب ناصِع: خالص، وحق ناصع: واضح، كلاهما على المثل. واستعمل جابر بن قبيصة النَّصَاعَة في الظرف. وأراه إنما يعنى به خلوص الظرف، فقال: ما رأيت رجلا أنصَعَ ظرفا، ولا أحضر جوابا، ولا أكثر صوابا من عمرو بن العاص. وقد يجوز أن يعنى به اللون، كأن يقول: ما رأيت رجلا أظهر ظرفا، لأن اللون واسطة في ظهور الأشياء. وقالوا: " ناصعِ الخبر أخاك، وكن منه خلي حذر " ، وهو من الأمر الناصع، أي البين أو الخالص.
ونَصَع الرجل: أظهر عداوته، وبينها، قال أبو زبيد:
والدّار إن تُنْبِهِم عني فإنَّ لهُم ... وُدّي ونَصْري إذا أعداؤُهمْ نَصَعوا
والناصِع من الجيش والقوم: الذين لا يخلطهم غيرهم. عن ابن الأعرابي، وأنشد:
ولمَّا أنْ دَعَوْتُ بني طَريف ... أتَوْني ناصِعِينَ إلى الصِّياحِ
وهو مشتق من الحق الناصع أيضا.
والنَّصْع، والنَّصْع، والنُّصْعُ: جلد أبيض. والنِّصْع: ضرب من الثياب شديد البياض. وعم بعضهم به كل جلد بيض، أو ثوب أبيض. قال يصف بقر الوحش:
تخالُ نِصْعا فَوْقَها مُقَطَّعا
وأنْصَعَ الرجل: تصدى للشر.
والنَّصيعُ: البحر. قال:
أدْلَيْتُ دَلْوِي في النَّصيعِ الزَّاخِرِ

والأعرف البَضيع.
والمَناصع: المواضع التي يُتخلى فيها لبول أو غائط. وفي الحديث: " كان مُتبرّزَ النِّساء في المدينة، قبل أن تُسَوَّى الكُنُف: المَناصعُ " . وقيل: هي مواضع خارج المدينة. حكاه الهروي في الغريبين.
ونَصَعَتِ الناقة: إذا مضغت الجرة. عن ثعلب.
العين والصاد والفاء
العَصْفُ والعَصْفَةُ، والعَصِيفة، والعُصافة عن اللَّحيانيّ: ما كان على ساق الزرع من الورق اليابس. وقيل: هو ورقه من غير أن يعين بيبس ولا غيره. وقيل: ورقه وما لا يؤكل. وفي التنزيل: (و الحَبُّ ذو العَصْفِ والرَّيْحانِ): يعني بالعصف: الورق، وما لا يؤكل منه. وأما الريحان: فالرزق، وما أكل منه. وقيل: العَصْف، والعَصيفة، والعُصافة: دقاق التبن. وقوله تعالى: (كَعَصْفٍ مأكُولٍ): روى عن الحسن: أنه الزرع الذي أُكل حبه، وبقي تبنه. وأنشد أبو العباس محمد بن يزيد:
فصُيِّرُوا مِثل كَعَصَفٍ مأكُولْ
أراد: مثل عَصْفٍ مأكُول، فزاد الكاف لتأكيد الشبه، كما أكده بزيادة الكاف في قوله تعالى: (لَيس كَمِثِلِهِ شيء) إلا أنه في الآية، أدخل الحرف على الاسم، وهو سائغ، وفي البيت أدخل الاسم، وهو مثل، على الحرف، وهو الكاف. فإن قال قائل: بماذا جر عَصْف؟ أبالكاف التي تجاوره، أم بإضافة مثل إليه، على أنه فصل بالكاف، بين المضاف والمضاف إليه؟ فالجواب: أن العَصْف في البيت لا يجوز إلا أن يكون مجرورا بالكاف، وإن كانت زائدة، يدلك على ذلك: أن الكاف في كل موضع تقع فيه زائدة، لا تكون إلا جارَّة، كما أن " مِنْ " وجميع حروف الجر في أي موضع وقعن زوائد، فلابد أن يجررن ما بعدهن، كقولك: ما جاءني من أحد، ولست بقائم، فكذلك الكاف في كعصف مأكول، هي الجارة للعَصْف، وإن كانت زائدة، على ما تقدم.
فإن قال قائل: فمن أين جاز للاسم أن يدخل على الحرف، في قوله " مثل كعصف مأكول " ؟ فالجواب أنه إنما جاز ذلك، لما بين الكاف ومثل من المضارعة في المعنى، فكما جاز لهم أن يدخلوا الكاف على الكاف، في قوله:
وصَالِياتٍ كَكما يُؤَثْفَيْنْ
لمشابهته لمثل، حتى كأنه قال: كمثل ما يُؤَثْفَينَ، كذلك أدخلوا أيضا مثلا على الكاف في قوله: " مِثْلَ كَعَصْف " ، وجعلوا ذلك تنبيها على قوة الشبه بين الكاف ومثل.
ومكان مُعْصِف: كثير التبن. عن اللَّحيانيّ. وأنشد:
إذا جُمادَى مَنَعَتْ قَطْرَها ... زَانَ جَنابِي عَطَنٌ مُعْصِفُ
هكذا رواه. وروايتنا " مُغْضَفُ " .
واسْتَعْصَف الزرع: قصب.
وعَصَفَه يَعْصِفه عَصْفا: صرمه من أنصافه.
والعَصْف والعَصِيف: ما قطع منه. وقيل: هما ورق الزرع، الذي يميل في أسفله فتجزه، ليكون أخف له. وقيل: العَصْف: ما جز من ورق الزرع وهو رطب، فأكل.
وأعْصَف الزرع: طال عَصْفُه.
والعَصيفة: رءوس سنبل الحنطة.
والعَصْف، والعَصِيفة: الورق الذي ينفتح عن الثمرة.
والعُصَافة: ما سقط من السنبل، كالتبن ونحوه.
وعَصَفَت الريح، تعصفُ عَصْفا وعُصُوفا، وهي عاصِف، وعاصفة، وأعْصَفَتْ، وهي مُعْصِف، من رياح مَعاصِف، ومَعاصِيف: اشتدت. وفي التنزيل: (فالْعاصِفاتِ عَصْفا)، يعني: الرياح. والريح تعصِف ما مرت عليه من جولان التراب: تمضي به. وقد قيل: إن العَصْف الذي هو التبن مشتق منه. لأن الريح تَعْصِف به. وهذا ليس بقوي.
والعُصافة: ما عَصَفَتْ به الريح، على لفظ عُصَافة السنبل.
والعَصْف والتَّعَصُّفُ: السرعة، على التشبيه بذلك.
وأعْصَفَتِ الناقة في الشد: أسرعت.
ونعامة عَصُوف: سريعة. وكذلك الناقة.
والحرب تَعْصِف بالقوم: تذهب بهم. قال:
في فَيْلَقٍ جأْوَاءَ مَلْمُومَةٍ ... تَعْصِفُ بالدَّارِع والحاسِرِ
وأعْصَف الرجل: جار عن الطريق.
وعَصَفَ يَعْصِفُ عَصْفا، واعْتَصَف: كسب واحتال. وقيل: هو كسبه لأهله.
مقلوبه: (ع ف ص)
العَفْصُ: معروف. يقع على الشجر، وعلى الثمر.
وأعْفَصَ الحبر: جعل فيه العَفْص.
وطعام عَفِص: بشع، يعسر ابتلاعه.
والعِفاصُ: صمام القارورة.
وعَفَصَها عَفْصاً: جعل في رأسها العِفاص.
وأعْفَصَها: جعل لها عِفاصاً.
والعِفاص: وعاء من جلد أو خرقة أو غير ذلك. وخص بعضهم به وعاء نفقة الراعي.
مقلوبه: (ص ع ف)

الصَّعْفُ والصَّعَف: شراب لأهل اليمن وصناعته: أن يشدخ العنب، ثم يلقى في الأوعية. وقيل: هو شراب العنب أول ما يدرك وقيل: هو شراب يتخذ من العسل.
والصَّعْف: طائر صغير. وجمعه: صِعاف.
مقلوبه: (ف ع ص)
الفَعْصُ: الانفراج.
وانْفَعَص الشيء: انفتق. وانْفَعَصَتْ عُرا الكلام: انفرجت.
مقلوبه: (ص ف ع)
صَفَعَهُ يَصْفَعُهُ صَفْعا: إذا ضرب بجمع كفه قفاه. وقيل: هو أن تضربه بكفك مبسوطة.
ورجل مَصْفَعانِيّ: يفعل به ذلك.
مقلوبه: (ف ص ع)
فَصَع الرُّطبة يَفْصَعُها فَصْعا، وفَصَّعَها: إذا اخذها بإصبعيه، فعصرها حتى تنقشر. وكذلك كل ما دلكته بإصبعيك ليلين فينفتح عما فيه. ونهى عن فَصْع الرطبة. وفَصَّع: بدت منه ريح سوء.
والفُصْعَةُ في بعض اللغات: قلفة الصبي، إذا اتسعت حتى تخرج حشفته.
وغلام أفْصَع: إذا كان كذلك. وفي حديث الزبرقان: " أبغض صبياننا إلينا الأفَيْصِعُ الكَمَرَة، الأفيطس النخرة، الذي كأنه يطَّلع في جحره. أي هو غائر العينين.
وفَصَعَ العِمامة عن رأسه فَصْعا: حسرها. أنشد ابن الأعرابي:
رأيْتُكَ هَرَّيْتَ العِمامَة بَعْدَما ... أرَاكَ زَمانا فاصِعاً لا تَعَصَّبُ
والفَصْعاء: الفأرة.
العين والصاد والباء
العَصَب: أطناب المفاصل، التي تلائم بينها، يكون ذلك للإنسان وغيره، كالابل، والبقر، والغنم، والنعم، والظباء، والشاء. حكاه أبو حنيفة. الواحدة: عَصَبَة. وقد قدمت الفرق بين العَصَب والعقب.
ولحم عَصِب: صلب كثير العَصَب.
وعَصَب الشيء يَعْصِبُه عَصْبا: طواه ولواه. وقيل شده.
والعِصَابُ والعِصابة: ما عُصِبَ به.
وعَصَبَ رأسه وعَصَّبَه: شده.
واسم ما شد به العِصَابة. والعِصَابة: العمامة، منه. قال الفرزدق:
ورَكْبٍ كأنَّ الرّيحَ تَطْلُبُ مِنْهُمُ ... لَها سَلَبا من جَذْبها بالعَصَائِبِ
أي تنقض لي عمائمهم من شدتها، فكانها تسلبهم إياها. وقد اعْتَصَبَ بها.
والعِصْبَة: هيئة الاعتصاب.
وعَصَبَ الكبش والتيس وغيرهما من البهائم، يَعْصِبُه عَصْبا: إذا شد أنثييه، حتى تسقطا. وعَصَب الشجرة يَعْصُبها عَصْبا: ضم ما تفرق منها بحبل، ثم خبطها، ليسقط ورقها. ومن كلام الحجاج لأهل العراق: " لأعْصِبَنَّكم عَصْب السَّلَمَة " .
وعَصَب الناقة يَعْصِبُها عَصْبا: شد فخذيها أو أدنى منخريها بحبل لتدر.
وناقة عَصُوب: لا تدر إلا على ذلك.
والعِصَابُ: ما عَصَبها به.
وأعطى على العَصْبِ: أي القهر: مثل بذلك. قال الحطيئة:
تَدِرُّونَ إن شُدَّ العِصَابُ عليكم ... و نأَبى إذا شُدَّ العِصَابُ فلا نَدِرّ
ورجل مَعْصوب الخلق: شديد اكتناز اللحم، عُصِبَ عَصْبا. قال حسان:
دعوا التَّخاجُؤَ وامْشُوا مِشْيَةً سُجُحاً ... إنَّ الرّجالَ ذَوُو عَصْب وتَذْكِيرِ
وجارية حسنة العَصْب: أي اللي.
والعَصُوبُ من النساء: الزَّلاَّءُ. عن كراع.
وتَعَصَّب بالشيء واعْتَصَب: تقنع به ورضى.
والمعْصُوب: الذي كادت امعاؤه تيبس جوعا. وقد عَصَبَ يَعْصِب عُصُوبا. وقيل: سمي مَعْصُوبا، لأنه عَصَب بطنه بحجر من الجوع.
وعَصَّبَ القوم: جوعهم. وعَصَّبَتْهُمُ السنون: أجاعتهم.
والمُعَصَّب: الذي يَتَعَصَّب بالخرق من الجوع.
وعَصَّبَ الدهر ماله: أهلكه.
ورجل مُعَصَّب: فقير.
وعَصَّب الرجل: دعاه مُعَصَّبا. عن ابن الأعرابي. وأنشد:
يُدْعَى المُعَصَّبَ مَنْ قَلَّتْ حَلوبَتُهُ ... و هل يُعَصَّب ماضي الهَمّ مِقْدامُ
والعَصِيب من أمعاء الشاة: ما لوى منها. والجمع: أعْصِبة، وعُصُب.
والعَصْب: ضرب من برود اليمن، يُعْصَبُ غزله، أي يدرج، ثم يصبغ، ثم يحاك. وليس من برود الرقم. ولا يجمع، إنما يقال برد عَصْبٍ، وبرود عَصْبٍ. وربما اكتفوا بأن يقولوا عليه العَصْب. لأن البرد عرف بذلك. قال:
يبْتذِلْنَ العَصْبَ والجَزَّ مَعا والحِبَرَاتِ
والعَصْب: غيم أحمر، تراه في الأفق الغربي في الجدب. قال الفرزدق:
إذا العَصْبُ أمْسَى في السَّماءِ كأنَّه ... شَذَى أرْجُوَانٍ واستقلَّتْ عَبُورُها
وهو العصابة أيضا، قال أبو ذؤيب:

أعَيْنَيَّ لا يَبْقَى على الدَّهرِ فادِرٌ ... بتَيْهُورَةٍ تحتَ الطِّخافِ العَصَائبِ
وقد عَصَب الأفق يَعْصِب والعَصَبَة: الذين يرثون الرجل عن كلالة، من غير والد ولا ولد، فأما في الفرائض، فكل من لم تكن له فريضة مسماة، فهو عصبة، إن بقي شيء بعد الفرض أخذ.
والعُصْبة والعِصَابة من الرجال: ما بين العشرة إلى الأربعين. وكل جماعة رجال أو خيل بفرسانها، أو جماعة طير أو غيرها: عُصْبَة وعِصَابة.
واعْتَصَبُوا: صاروا عُصبة. قال أبو ذؤيب:
هَبَطْنَ بطْنَ رُهاطٍ واعْتَصَبْنَ كما ... يسْقِى الجُذوعَ خِلالَ الدُّورِ نضَّاحُ
وتَعَصَّبْنا له، ومعه: نصرناه.
وعَصَبة الرجل: قومه الذين يتعصَّبون له، كأنه على حذف الزائد. وعَصَبُ القوم: خيارهم.
وعَصَبوا به: اجتمعوا حوله. قال ساعدة:
ولكن رأيتُ القَوْمَ قد عَصَبوا به ... فلا شكَّ أن قد كان ثَمَّ لَحِيمُ
واعْصَوْصَبَ القوم: استجمعوا وصاروا عِصَابة وكذلك إذا جدوا في السير. واعصَوْصَبت الإبل، وأعْصَبت: جدت في السير. واعصَوْصَبت وعَصِبَت وعَصَبَت: اجتمعَت. واعْصَوْصَبَ الشر: اشتد وتجمع.
ويوم عَصِيبٌ وعَصَبْصَبٌ: شديد. وقيل: هو الشديد الحر. وليلة عَصِيب: كذلك، ولم يقولوا عَصَبْصَبة. قال كراع: هو مشتق من قولك: عَصَبْت الشيء: إذا شددته، وليس ذلك بمعروف. أنشد ثعلب في صفة إبل سقيت:
يا رُبَّ يَوْمٍ لكَ من أيَّامِها
عَصَبْصَبِ الشَّمسِ إلى ظَلامها
وقال أبو العلاء: يوم عَصَبْصَب: بارد ذو سحاب كثير، لا يظهر فيه من السماء شيء.
وعَصَب الفم يَعْصِبُ عَصْبا وعُصُوبا: اتسخت أسنانه من غبار أو شدة عطش أو خوف. وعَصَبَ الريق بفيه، يَعْصِبُ عَصْبا، وعَصِبَ جف عليه. قال ابن أحمر:
يُصَلى على من ماتَ منَّا عرِيفنا ... و يَقرأُ حتى يَعْصِبَ الرّيقُ بالفَمِ
ورجل عاصِب: عَصَب الريق بفيه. قال أشرس ابن بشامة الحنظلي:
وإن لَقِحَتْ أيدي الخُصُومِ وَجدْتني ... نَصُوراً إذا ما اسْتَيْبَس الرّيقَ عاصِبُهْ
لقحت: ارتفعت. شبه الأيدي بأذناب اللواقح من الإبل. وعَصَب الريق فاه، يَعْصِبُه عَصْبا: أيبسه. قال:
يَعْصِبُ فاهُ الرّيقُ أيَّ عَصْبِ
عَصْبَ الحُبابِ بِشِفاهِ الوَطْبِ
وعَصَب الماء: لزمه، عن ابن الأعرابي، وأنشد:
وعَصَب الماءَ طِوَالٌ كُبْدُ
والعَصْبة، والعَصَبة، والعُصْبَة، الأخيرة عن أبي حنيفة: كل ذلك شجرة تلتوي على الشجر، وتكون بينها، ولها ورق ضعيف. والجمع: عَصْبٌ وعَصَب. قال:
إنَّ سُلَيْمَى عَلِقَتْ فُؤَادِي
تَنَشُّبَ العَصْبِ فُرُوعَ الوادي
وقال مرة: العَصْبة: ما تعلق بالشجر فرقي فيه، وعَصَب به. قال: وسمعت بعض العرب يقول: العَصْبة: هي اللبلاب.
وعَصَب الغبار بالجبل وغيره: أطاف.
والعَصَّاب: الغزال. قال رؤبة:
طَيَّ القَسامِّى بُرُودَ العَصَّابْ
وعُصِبَ الشيء: قبض عليه.
والعِصَاُب: القبض، أنشد ابن الأعرابي:
وكُنَّا يا قُرَيْشُ إذا عَصَبْنا ... تَجيءُ عِصَابُنا بدَمٍ عَبِيطِ
عِصابنا: قبضنا على من نعادي بالسيوف.
والعَصْبُ في عروض الوافر: إسكان لام " مُفاعَلَتُنْ " ورد الجزء بذلك إلى " مفاعِيلُنْ " . وإنما سمي عَصْبا لأنه عُصِب أن يتحرك، أي قبض.
مقلوبه: (ص ع ب)
الصَّعْب: خلاف السهل. والأنثى: بالهاء، وجمعها: صِعابٌ. وصَعُب الأمر، وأصْعَبَ، عن اللَّحيانيّ، صُعوبة، واسْتَصْعَبَ وتَصَعَّبَ، وصَعَّبَه.
وأصْعَب الأمر: وافقه صَعْبا. قال أعشى باهلة:
لا يُصْعِبُ الأمْرَ إلا رَيْثَ يرْكَبُهُ ... و كُلَّ أمْرٍ سِوَى الفَحْشاءِ يأْتمِرُ
واستصعبه: رآه صَعْبا.
والصَّاعبُ من الأرضين: ذات النقل والحجارة تحرث.
والصَّعْب من الدواب: نقيض الذلول. والأنثى صَعْبَة. والجمع صِعابٌ.
وأُصْعِبَ الجمل: لم يركب قط، وأصعبه صاحبه: أعفاه من الركوب. أنشد ابن الأعرابي:
سَنامُهُ في صُوْرَةٍ مِن ضُمْرِهِ
أصْعَبَهُ ذُو حِدَّةٍ في دثْرِهِ
قال ثعلب: معناه: في صورة حسنة من ضمره. أي لم يضعه أن كان ضامرا. وقول أبي ذؤيب:

كأنَّ مَصَاعِيبَ زُبَّ الرُّءُو ... س في دارِ صِرْمٍ تَلاَقي مُرِيحا
أراد مَصَاعب: جمع مُصْعَب، فزاد الياء، ليكون الجزء " فَعُولُنْ " ولو لم يأت بالياء لكان حسنا. وقوله: " تلاقي مريحا " : إنما ذكره على إرادة القطيع.
ورجل مُصْعَب: مسود: من ذلك.
ومُصْعَب اسم رجل: منه أيضا.
وصَعْب: اسم رجل، غلب على الحي.
وصَعْبةُ وصُعَيْبَة: اسما امرأتين.
وبنو صَعْب: بطن.
والمُصْعَبانِ: مُصْعَبُ بن الزبير وابنه. وقيل: مُصْعب بن الزبير وأخوه عبد الله.
مقلوبه: (ب ع ص)
البَعْصُ، والتَّبَعُّيص، والتَّبَعْصُص: الاضطراب.
وتَبَعْصَصَت الحية: ضُربت فلوت ذنبها.
والبُعْصُوصُ والبَعْصُوص: الضئيل الجسم. والبُعْصُوصة: دُوَيْبَّة صغيرة كالوزغة، لها بريق من بياضها. ويقال للصبي الصغير بُعْصُوصة، لصغر خلقه وضعفه. والبُعْصُوص من الإنسان: العظيم الصغير الذي بين أليتيه.
مقلوبه: (ص ب ع)
الإصْبَعُ، والإصْبِعُ، والأُصْبَعُ، والأُصْبُعُ، والأُصْبِعُ، والأَصْبَعُ، والإصْبَعُ نادر، والأُصبوعُ: الأنملة، مؤنثة في كل ذلك، حكى ذلك عن اللَّحيانيّ عن يونس. فأما ما حكاه سيبويه من قولهم: ذهبت بعض أصابِعه، فإنه أنث البعض لأنه إصْبعٌ في المعنى.
وقال أبو حنيفة: أصابعُ الفتيات: نبات ينبت بأرض العرب، من أطراف اليمن. وهو الذي يسمى " الفرنجمشك " .
قال: وأصابع العذارى أيضا: صنف من العنب أسود طوال، كأنه البلوط، يشبه بأصابع العذارى المخضبة، وعنقوده نحو الذراع، متداخس الحب، وله زبيب جيد، ومنابته السراة.
وعليه منك إصْبَع حسنة: أي اثر حسن. قال:
مَنْ يَجْعَلِ اللهُ عليهِ إصْبَعَا
في الخَيْرِ أو في الشَّرّ يَلْقَهُ مَعا
وفي الحديث: " قلوبُ العباد بين إصْبَعَينِ مِنْ أصابع اللهِ " ، معناه: أن تقلب القلوب بن حسن آثاره وصنعه، تبارك وتعالى.
وعلى الإبل من راعيها أصْبَعٌ: مثله. وذلك إذا أحسن القيام عليها. فتبين أثره فيها. قال الراعي يصف راعيا:
ضَعيفُ العَصَا بادي العُرُوق تَرَى له ... عليها إذا ما أجْدَب الناسُ إصْبَعا
ضعيف العصا: أي حاذق الرعية، لا يضرب ضربا شديدا. يصفه بحسن قيامه على إبله في الجدب.
وصَبَع به، وعليه يَصْبِعُ صَبْعا: أشار نحوه بإصْبَعه، واغتابه، أو أراده بشر، والآخر غافل لا يشعر. وصَبَعَ الإناء يَصْبَعُهُ صَبْعا: قابل بين إصْبَعَيه، ثم أسال ما فيه شيء ضيق الرأس. وقيل: هو إذا قابل بين إصْبَعَيه، ثم أرسل ما فيه في إناء آخر، أي ضرب من الآنية كان. وصَبَعَ على القوم يَصْبَعُ صَبْعا: دل عليهم غيرهم. وما صَبَعَك علينا؟: أي ما دلك؟ وصَبَعَ على القوم يَصْبَعُ صَبْعا: طلع عليهم. وقيل: إنما أصله صبأ عليهم صبئا، فأبدلوا العين من الهمزة.
مقلوبه: (ب ص ع)
البَصْعُ: الخرق الضيق، لا يكاد ينفذ منه الماء.
وبَصَعَ الماء يبصَع بصاعةً: رشح قليلا. وبصَعَ العرق يَبْصَعُ بصَاعةً، وتَبَصَّع: نبع من أصول الشعر قليلا قليلا.
والبَصيعُ: العرق إذا رشح.
والبَصْعُ: ما بين السبابة والوسطى.
وأبْصَعُ: نعت تابع لأكتع، وإنما جاءوا بأبْصَعَ، وأكتع، وأبتع، إتباعا لأجمع، لأنهم عدلوا عن إعادة جميع حروف " أجمع " إلى إعادة بعضها، وهو العين، تحاميا من الإطالة بتكرير الحروف كلها، فإن قيل: فلم اقتصروا على إعادة العين وحدها دون سائر حروف الكلمة؟ قيل: لأنها أقوى في السجعة من الحرفين اللذين قبلها، وذلك لأنها لام، وهي قافية، لأنها آخر حروف الأصل، فجيء بها لأنها مقطع الأصول، والعمل في المبالغة والتكرير، إنما هو على المقطع، لا على المبدأ، ولا المحشى، ألا ترى أن العناية في الشعر إنما هي بالقوافي، لأنها المقاطع. وفي السجع كمثل ذلك. نعم وآخر السجعة والقافية عندهم أشرف من أولها، والعناية بها أمس، ولذلك كلما تطرف الحرف في القافية، ازدادوا عناية به، ومحافظة على حكمه.
العين والصاد والميم

عَصَمه يَعْصِمُه عَصْما: منعه ووقاه. وفي التنزيل: (لا عاصِم اليَوْمَ مِن أمْرِ اللهِ إلاَّ مَنْ رَحِمَ): أي لا معصوم إلا المرحوم. وقيل هو على النسب: أي ذا عِصْمة. وذو العِصْمة يكون مفعولا كما يكون فاعلا. فمن هنا قيل: إن معناه " لا مَعْصُومَ " ، وإذا كان ذلك، فليس المستثنى هنا من غير نوع الأول، بل هو من نوعه. وقيل " إلا من رحم " مستثنى ليس من نوع الأول، وهو مذهب سيبويه، والاسم: العِصْمَة.
وعَصَمَةُ الطعام: منعه من الجوع.
واعْتَصَم به واسْتَعْصَمَ: امتنع.
وعَصَم إليه: اعتَصَم به.
وأعْصَمَه: هيأ له شيئا يَعْتَصِم به. وأعْصَم بالفرس: امتسك بعرفه. وكذلك البعير إذا امتسكت بحبل من حباله. قال طفيل:
إذا ما غَزَا لم يُسْقِطِ الرَّوْعُ رُمْحَه ... و لم يَشْهَدِ الهَيْجا بألْوثَ مُعْصِمِ
ويروى: " إذا ما غدا " . وأعْصَمَ الرجل: لم يثبت على الخيل.
والعِصْمَة: القلادة. والجمع: عِصَم. وجمع الجمع: أعْصَام. وهي العَصَمَة أيضا. وجمعها: أعْصَام، عن كراع. وأراه على حذف الزائد.
وأعْصَمَ الرجل بصاحبه: لزمه.
والأعْصَم من الظباء والوعول: الذي في ذراعه بياض. وقد عَصِم عَصَما. والاسم: العُصْمَة. والعَصْماء من المعز: البيضاء اليدين، أو اليد، وسائرها أسود أو أحمر. وغراب أعْصَم: في إحدى جناحيه ريشة بيضاء. وقيل: هو الذي إحدى رجليه بيضاء. وقيل: هو الأبيض. وفي الحديث: " المرأة الصالحة كالغراب الأعْصَم " . يقول: إنها عزيزة لا توجد، كما لا يوجد الغراب الأعصم. قال ابن الأعرابي: العُصْمة من ذوات الظلف: في اليدين، ومن الغراب: في الساقين. وقد تكون العُصْمَة في الخيل، قال غيلان الربعي:
قَدْ لَحِقَتْ عُصْمَتُها بالأطباءْ
مِن شِدّة الرَّكْضِ وخَلْج الأنساءْ
أراد: موضع عُصْمتها.
والعَصيم: العرق. والعَصِيم: وسخ وبول ييبس على فخذ البعير أو الناقة. والعَصيمُ: الوبر. قال:
رَعَتْ بين ذي سُقْفٍ إلى جُشّ حِقْفَةٍ ... مِن الرَّمْل حتى طارَ عنها عَصِيمُها
والعَصيم والعُصْم والعُصُم: بقية كل شيء وأثره من القطران والخضاب وغيرهما. وقالت امرأة من العرب لجارتها: اعطيني عُصْمَ حنائك: أي ما سَلَتِّ منه.
وعِصَام المحمل: شكاله. وعصام الدلو والقربة والإداوة: حبل تشد به.
وعَصَم القربة: جعل لها عِصَاما.
وأعْصَمها: شدها بالعِصام.
وكل شيء عْصمِ به شيء: عِصام، والجمع: أعْصِمَة وعُصُم. وحكى أبو زيد في جمع العِصام: عِصام، فهو على هذا، من باب دلاص وهجان. وعِصام الوعاء: عروته التي يعلق بها. وعِصام المزادة: طريقة طرفها، وعِصام الذنب: مستدق طرفه.
والمِعْصَم: موضع السوار من اليد، قال:
فاليوْمَ عندَك دَلُّها وحَدِيثُها ... و غَداً لغَيْرِك كَفُّها والمِعْصَمُ
وربما جعلوا المِعْصَم: اليد.
والعَيْصُوم: الكثير الأكل. الذكر والأنثى فيه سواء. قال:
أُرْجِدَ رأسُ شَيْخةٍ عَيصُومِ
ويروى: " عيضوم " . وقد تقدم.
وقد سموا عِصْمة، وعُصَيْمة، وعاصِما، وعُصَيْما، ومَعْصُوما، وعِصَاما. وعِصْمةُ: اسم امرأة، أنشد ثعلب:
ألم تعْلَمي يا عِصْمَ كيفَ حَفِيظتي ... إذا الشَّرُّ خاضَتْ جانِبَيه المجَادِحُ
مقلوبه: (ع م ص)
العَمْص: ضرب من الطعام. وعَمَصَه: صنعه. وهي كلمة على أفواه العامة، وليست بدوية، يريدون بها الخاميز. وبعض يقول عاميص.
مقلوبه: (م ع ص)
مَعِص مَعَصاً، فهو مَعِص، وتَمعَّص. وهو شبه بالخجل. ومَعِصَت قدمه مَعَصاً: التوت من كثرة المشي. وقيل: المَعَص: وجع يصيبها كالحفا. ومَعِصَ الرجل: مَعَصاً: شكا رجليه من كثرة المشي. والمَعَصُ في الإبل: خدر في أرساغ أيديها وأرجلها، قال حميد ابن ثور:
عَمَلَّس غائرُ العَيْنين عارِيةٌ ... منه الظَّنابيبُ لم يَغْمِز بها مَعَصَا
والمَعَص أيضا: نقصان في الرسغ وبنو مَعِيص: بطن من قريش.
وبنو ماعِص: بطين من العرب، وليس بثبت.
مقلوبه: (ص م ع)

صَمِعَتْ أذنه صَمَعا، وهي صَمْعاءُ: صغرت ولم تطرف، وكان فيها اضطمار ولصوق بالرأس. وقيل: هو أن تلصق بالعذار من أصلها، وهي قصيرة غير مطرفة. وقيل: هي التي ضاق صماخها، وتحددت. رجل أصْمَع، وامرأة صَمْعاء من المعز: التي أذنها كأذن الظبي، بين السكاء والأذناء.
وظبي مُصَمَّع: أصْمَعُ الأذن، قال طرفة:
لعَمْرِي لقد مَرَّتْ عَواطِسُ جَمَّةٌ ... و مَرَّ قُبَيْلَ الصُّبْحِ ظَبيٌ مُصَمَّعُ
والأصْمَعُ: الظليم، لصغر أذنه. ولصوقها برأسه.
وامرأة صَمْعاءُ الكعبين: لطيفتهما، مستويتهما. وكعب أصْمَع: لطيف محدد قال النابغة:
فَبَثَّهُنَّ علَيه واستَمَرَّ به ... صُمْعُ الكعوبِ بريَّاتٌ من الحَرَدِ
وقناة صَمْعاء: مكتنزة صلبة، لطيفة العقد. وبقلة صمعاء: مرتوية مكتنزة.
وبهمى صَمْعاء: غضة لم تتشقق. قال:
رَعَتْ بارِضَ البُهْمَى جَميما وبُسْرَةً ... و صَمْعاءَ حتى آنَفَتْها نِصَاُلها
آنفتها: أوجعت أنفها بسفاها. قال ابن الأعرابي: قالوا بهمى صمعاء، فبالغوا بها، كما قالوا: صليان جعد، ونصى أسحم. قال: وقيل الصَّمْعاء: التي نبتت ثمرتها في أعلاها.
والصُّمْعانُ: ما ريش به السهم من الظهار، وهو أفضل الريش.
والمُتَصَمِّعُ: المتلطخ بالدم. فأما قول أبي ذؤيب:
فرَمى فأنْفَذَ مِن نَحوصٍ عائطٍ ... سَهْماً فخَرَّ ورِيشُهُ مُتَصَمِّعُ
والمُتَصَمِّع: المنضم الريش من الدم، من قولهم: أذن صَمْعاء. وقد تقدم. وقيل: هو المتلطخ بالدم، وهو من ذلك لأن الريش إذا تلطخ بالدم، انضم وصَمَعُ الفؤاد: حدته. صَمِعَ صَمَعا، وهو أصْمَع. وقلب أصْمَع: ذكي متقد، وهو من ذلك. وكذلك الرأي الحازم، على المثل، كأنه انضم وتجمع.
والأصْمَعان: القلب الذكي، والرأي الحازم.
ورجل صَمِع، بين الصَّمَع: شجاع، لأن الشجاع يوصف بتجمع القلب وانضمامه.
والصَّوْمعَة: منارة الراهب، قال سيبويه: هو من الأصْمَع، يعني المحدد الطرف المنضم. وصومَعَ بناءه: علاه، مشتق من ذلك، مثل به سيبويه، وفسره السيرافي. وصَوْمَعَة الثريد: جثته وذروته، وقد صَمَّعُه. ويقال للعقاب: صَوْمَعة، لأنها أبداً مرتفعة على أشرف مكان تقدر عليه. هكذا حكاه كراع: صَوْمَعَةٌ منونا، ولم يقل: صَوْمَعَة العقاب.
والصَّوامع: البرانس، عن أبي علي. ولم يذكر لها واحدا. وأنشد:
تَمَشَّى بها الثِّيرَان تَرْدِى كأنَّها ... دَهاقِينُ أنباطٍ عليها الصَّوامع
قال: وقيل: الصوامع: العياب.
وصَمَع الظبي: ذهب في الأرض. قال طرفة:
لعَمْرِي لقد مَرَّتْ عَوَاطِس جَمَّةٌ ... و مَرَّ قُبَيْل الصُّبْح ظَبيٌ مُصَمَّعُ
والتَّصَمُّع: التلطف.
وأصْمَعُ: قبيلة.
مقلوبه: (م ص ع)
المَصْع: التحريك. وقيل: هو عدو شديد يحرك فيه الذنب.
ومَصَعَتِ الدابة بذنبها مَصْعا: حركته من غير عدو. ومَصَع الفرس يَمْصَع مَصْعا: مرَّ مَرّا خفيفا. ومَصَعَ البعير يَمْصَعُ مَصْعا: أسرع. ومَصَعَ في الأرض يَمْصَعُ مَصْعا، وامْتَصَعَ: ذهب. ومَصَع لبن الناقة يَمْصَعُ مُصوعا، الآتي والمصدر جميعا عن اللَّحيانيّ: ذهب.
وأمْصَعَ القوم: مَصَعَتْ ألبان إبلهم، واستعاره بعضهم للماء، فقال: أنشده اللَّحيانيّ:
أصْبَحَ حَوْضَاكَ لِمَنْ يَراهُما
مُسَلَّمَينِ ماصِعاً قِراهُما
والمَصْع: القلة.
ومَصَع الحوض بماء قليل: بله ونضحه.
والمَصْعُ: السوق.
ومَصَعَه بالسوط: ضربه ضربات قليلة: ثلاثا أو أربعا.
والمَصْعُ: الضرب بالسيف.
وماصَعَ قرنه مُماصَعَةً ومِصَاعا: جالده بالسيف ونحوه. أنشد سيبويه للزبرقان:
يَهْدى الخميسَ نِجاداً في مَطالِعها ... إمَّا المصَاعُ وإمَّا ضَرْبَةٌ رُغُبُ
وقال الأعشى يصف الجواري:
إذا هُنَّ نازَلْنَ أقْرَانَهَنَّ ... و كان المِصَاعُ بما في الجُؤَنْ
يعني قتال النساء الرجال بما عليهن من الطيب والزينة.
ورجل مَصِعٌ: مقاتل بالسيف. قال:
ووَرَاء الثَّأْرِ مني ابنُ أُخْتٍ ... مَصِعٌ عَقْدَتُهُ ما تُحَلُّ
قال ابن الأعرابي: وسئل اعرابي عن البرق، فقال: " مَصْعَةُ مَلَك " : أي يضرب لسحابة ضربة، فترى النيران.

والماصعُ: البراق. وقيل المتغير. ومنه قول ابن مقبل:
فأفْرَغْنَ مِنْ ماصعٍ لوْنُه ... على قُلُصٍ ينْتَهِبْنَ السِّجالا
هكذا رواه أبو عبيد. والرواية: فافرغت من ماصعٍ، لأن قبله:
فأوْرَدْتُها مَنْهَلاً آجناً ... نُعاجِلُ حَلاً به وارتحالا
ويروى: نعالج.
ومَصَع بالشيء: رمى به. ومَصَع الطائر بذرقه مَصْعا: رمى. ومَصَعَتِ الام بالولد مَصْعا: رمت. وفي الدعاء: قبح الله أماًّ مَصَعَتْ به. ومَصَعَ بسلحه مَصْعا: رمى به من فرق أو عجلة. وقيل: كل ما رمى به، فقد مُصِعَ به مَصْعا. وقوله، أنشده ثعلب:
ترَى أثَرَ الحَيَّاتِ فيها كأنها ... مَماصِعُ وِلْدانٍ بقُضْانِ إسحِلِ
لم يفسره. وعندي إنها المرامي أو الملاعب، أو ما أشبه ذلك.
والمُصُوع: البروق.
والمَصْعُ، والمُصْعُ، والمُصَعُ: حمل العوسج، وهو أحمر يؤكل. الواحدة: مُصْعَة ومُصَعَة.
والمُصْعَة والمُصَعَة: طائر أخضر يأخذه الفخ الأخيرة عن كراع.
أبواب العين مع السين
العين والسين والطاء
العَيْسَطان: موضع.
مقلوبه: (ع ط س)
عَطَس الرجل يَعْطُسُ ويَعْطِسُ عَطْسا وعُطاسا.
والمَعْطِس والمَعْطَس: الأنف.
والعاطُوس: ما يُعْطَس منه. مثل به سيبويه، وفسره السيرافي.
وعَطَس الصبح: انفلق.
والعاطِسُ: الصبح لذلك، صفة غالبة. وظبي عاطِسٌ: إذا استقبلك من أمامك.
وعَطَس الرجل: مات.
والعَطَّاس: اسم فرس لبعض بني عبد المدان. قال:
يَخُبُّ بيَ العَطَّاس رافعَ رأسهِ.
مقلوبه: (س ع ط)
سَعَطَهُ الدواء يسْعُطُه ويسْعَطُه سَعْطا، والضم أعلى، والصاد في كل ذلك لغة، عن الَّلحيانيّ. وأرى هذا إنما هو على المضارعة التي حكاها سيبويه في هذا وأشباهه. وأسْعَطَه إياه، كلاهما: أدخله في أنفه وقد اسْتَعَط.
والسَّعُوطُ: اسم الدواء.
والسَّعيط: المُسْعَط.
والمُسْعُط: ما يجعل فيه السَّعوط، ويصب منه في الأنف. نادر. إنما كان حكمه المِسْعَط.
واسْتَسْعَط البعير: شم شيئا من بول الناقة، فدخل في أنفه. وقالوا: إذا اسْتَسْعَطه البعير شيئا. من بول الناقة، ثم ضربها، لم يخطيء اللقح، فهذا قد يكون أن يشم شيئا من بولها، أو يدخل في أنفه منه شيء.
وأسْعَطَه الرمح: طعنه به في أنفه.
والسُّعاط، والسَّعِيط: الريح الطيبة من الخمر وغيرها. والسَّعِيط: دهن الخردل. والسَّعيطُ: دهن البان. وقال أبو حنيفة: السَّعيطُ: البان. وقال مرة: السَّعُوط من السَّعْط: كالنشوق من النشق. والسَّعيط، والسعُّاط: ذكاء الريح وحدتها ومبالغتها في الأنف.
مقلوبه: (ط ع س)
الطَّعْسُ: كلمة يكنى بها عن النكاح.
مقلوبه: (س ط ع)
السَّطْع: كل شيء انتشر من برق أو غبار أو نور أو ريح. سَطَعَ يَسْطَعُ سَطْعا وسُطوعا. قال لبيد في صفة الغبار المرتفع:
مَشْمولَةٍ غُلِثَتْ بنابِتِ عَرْفَجٍ ... كدُخانِ نارٍ ساطعٍ أسنامُها
غُلِثَتْ: خلطت. والمشمولة: النار التي أصابتها الشمال.
فأما قولهم صَاطع، في ساطع، فانهم أبدلوها مع الطاء، كما أبدلوها مع القاف، لأنها في التصعد بمنزلتها.
والسَّطيع: الصبح. لإضاءته وانتشاره.
وسَطَع لي أمرك: وضح، عن الَّلحيانيّ. وسَطَعَت الرائحة سَطْعا وسُطوعا: علت وارتفعت.
وظليم أسْطَعُ: طويل العنق. والأنثى: سَطْعاء. وكذلك الرجل، والمرأة، والبعير. وقد سَطِعَ سَطَعا.
وسَطَعَ يَسْطَع سَطْعا: رفع رأسه، ومد عنقه. قال ذو الرمة:
فظلَّ مُخْتَضِعا يبدُو فتُنْكِرُهُ ... حالا ويَسْطَعُ أحيانا فيَنْتَسِب
وعنق أسْطَعُ: طويل منتصب.
والسِّطاع: خشبة تنصب وسط الخباء والرواق. وقيل: هو عمود البيت. قال القطامي:
أليسوا بالأُلى قَسَطوا قَدِيما ... على النُّعمان وابْتَدَرُوا السِّطاعا
وذلك أنهم دخلوا على النعمان قبته. وجمع السِّطاع أسْطِعَةٌ وسُطُع، أنشد ابن الأعرابي:
يَنُشْنَه نَوْشا بأمثال السُّطُعْ
والسِّطاعُ: العنق، على التشبيه بسِطاع الخباء.
وناقة ساطعة: ممتدة الجران والعنق، قال ابن قيد الراجز:
ما بَرِحَتْ ساطِعة الجِرَانِ
حيثُ الْتَقَتْ أعْظُمُها الثّمانيِ

والسِّطاع: سمة في جنب البعير أو عنقه بالطول، وقد سَطَّعَه. فأما ما أنشده ابن الأعرابي. قال: وهو فيما زعموا للبيد:
دَرَى باليَسارَى جِنَّةً عَبْقَرِيَّةً ... مُسَطَّعَةَ الأعناقِ بُلْقَ القَوَادِمِ
فإنه فسره فقال: مُسَطَّعة: من السِّطاع، وهي السمة في العنق، وهذا هو الأسبق. وقد تكون المُسَطَّعة: التي على أقدار السُّطُع، من عمد البيوت.
والسَّطْعُ والسَّطَع: أن تضرب شيئا براحتك أو أصابعك وقعا بتصويت. وقد سَطَعه.
وسَطَعَ بيديه سَطْعا: صفق.
وخطيب مِسْطَع: بليغ مسطع: بليغ متكلم. هذه عن الَّلحيانيّ.
والسِّطاعُ: جبل. قال صخر الغي:
فذاكَ السِّطاعُ خلافَ النِّجا ... ءِ تَحْسِبُه ذا طلاءٍ نَتِيفا
مقلوبه: (ط س ع)
الطَّسِعُ: الذي لا غيره عنده. طَسِعَ طَسَعا.
والطَّسْعُ:كلمة يكنى بها عن النكاح.
ومكان طَيْسَع: واسع. والطَّيْسَعُ: الحريص.
العين والسين والدال
عَسَدَ الحبل يَعْسِدُه عَسْداً: أحكم فتله.
والعَسْد: لغة في العزد، وهو الجماع.
وجمل عِسْوَدّ: قوي شديد. وكذلك الرجل.
والعِسْوَدَّة: دُوَيْبَّة بيضاء، كأنها شحمة، يقال لها بنت النقا، يشبه بها بنان الجواري. وقيل: العِسْوَدَّة: تشبه الحكأة، أصغر منها، وأدق رأسا، سوداء غبراء. وقيل: العِسْوَدُّ: دساس يكون في الأنقاء.
وتفرق القوم عُسادَيات: أي في كل وجه.
مقلوبه: (ع د س)
العَدْس، بسكون الدال: شدة الوطء على الأرض.
وعَدَسَ الرجل يَعْدِس عَدْسا، وعَدَسانا، وعُدُوسا، وعَدَّس: ذهب في الأرض.
ورجل عَدُوس الليل: قوى على السرى. وكذلك الأنثى بغير هاء، يكون في الناس والإبل. وقول جرير:
لقد وَلَدَتْ غَسَّانَ ثالثةُ الشَّوَى ... عَدوسُ السُّرَى لا يقبَل الكَرْم جيدُها
يعني به ضبعا. وثالثة الشوى: يعني إنها عرجاء، فكأنها على ثلاث قوائم، كأنه قال: مثلوثة الشوى. ومن رواه: " ثالبة الشوى " أراد إنها تأكل شوى القتلى من الثلب، وهو العيب، وهو أيضا في معنى مثلوبة.
والعَدَس: من الحبوب. واحدته: عَدَسة. والعَدَسَة: بثرة قاتلة كالطاعون. وقد عُدِس.
وعَدَسْ: زجر البغال. والعامة تقول: " عَدِّ " قال بيهس بن صريم الجرمي:
ألا لَيْتَ شِعْرِي هل أقول لبَغْلَتِي ... عَدَسْ بعدَما طالَ السِّفارُ وكَلَّتِ
وأعربه الشاعر للضرورة فقال، وهو بشر بن سفيان الراسبي:
فاللهُ بَيْنِي وبَينَ كلّ أخٍ ... يقول: اجْدَمْ، وقائلٍ: عَدَسا
اجْدَمْ: زجر للفرس. وعَدس: اسم من أسماء البغال. قال:
إذا حَمَلْتُ بِزَّتِي على عَدَسْ
على التي بينَ الحمارِ والفَرَسْ
فما أُبالي من غَزا أو من جَلسْ
وأصل " عَدَسْ " : في الزجر، فلما كثر من كلامهم، وفهم انه زجر له، سمي به، كما قيل للحمار: سأسأ. وهو زجر له، فسمي به. وكما قال الآخر:
ولو تَرى إذ جُبَّتي منْ طاقِ
ولِمَّتِي مثلُ جَناح غاقِ
تَخْفِق عند المَشْيِ والسِّياقِ
وقيل: عَدَس: رجل كان يعنف على البغال في أيام سليمان عليه السلام، فكانت إذا قيل لها عَدس انزعجت. وهذا ما لا يعرف في اللغة.
وعُدَس وعُدُس: قبيلة، ففي تميم بضم الدال وفي سائر العرب بفتحها.
وعَدَّاس وعُدَيْس: اسمان.
مقلوبه: (س ع د)
السَّعْد: نقيض النحس. وفي المثل: " دهدرين، سعد القين " : كأنه قال: بطل سعد القين. فدهدرين: اسم لبطل. وسعد: مرتفع به. وجمعه: سعود. وقد سَعِد سَعْداً وسَعادة، فهو سَعيد والجمع: سُعَداء. والأنثى: بالهاء. وقد سَعَدَهُ الله، وأسْعَدَهُ.
وسَعَد جدَّه، وأسْعدَه: أنماه.
ويوم سَعْدٌ، وكوكب سَعْدٌ: وصفا بالمصدر. وحكى ابن جني: يوم سعدٌ، وليلة سَعْدَة. وقال: ليسا من باب الأسْعَد والسُّعْدَى، من قبل أن سَعْدا وسَعْدَةً صفتان مسوقتان على منهاج واستمرار، فسَعْدٌ من سَعْدة كجلد من جلدة، وندب من ندبة، ألا تراك تقول: هذا يوم سَعْدٌ، وليلة سَعْدَة، كما تقول: هذا شَعْرٌ جَعْدٌ، وجُمَّة جَعْدَة.

والسُّعُدُ والسُّعودُ، الأخيرة أشهر وأقيس، كلاهما: الكواكب التي يقال لكل واحد منهما: سَعْدُ كذا. وهي عشرة أنجم، كل واحد منها سَعْد، أربعة ينزل بها القمر، وهي سَعْدُ الذابح وسَعْدُ بلع، وسَعْد الأخبية، وسَعْدٌ السُّعود، وستة لا ينزل بها القمر، وهي سَعْد ناشرة، وسَعْدُ الملك، وسَعْدُ البهام، وسَعْدُ الهمام، وسَعْدُ البارع، وسَعْد مطر. وكل سعد منها كوكبان، بين كل كوكبين في رأي العين قدر ذراع. وهي متناسقة.
وساعَدَه مُساعَدَة وسِعاداً، وأسعده: أعانه.
وسَعْدَيك من قولك: لبيك وسَعْدَيْك: أي إسعاداً لك بعد إسعاد.
وساعِدة الساق: شظيتها.
والسَّاعد: ملتقى الزندين من لدن المرفق إلى الرسغ. والساعد: الأعلى من الزندين في بعض اللغات، والذراع: الأسفل منهما. والساعد: مجرى المخ في العظام، وقول الأعلم:
على حَتّ البُرَاية زَمْخَرِيّ السْ ... وَاعِدِ ظَلَّ في شَرْىٍ طِوَالِ
يصف ظليما، وعنى بالسَّواعد مجرى المخ من العظام. وزعموا أن النعام والكرا لا مخ لها. والسَّاعد: إحليل خلف الناقة، وهو الذي يخرج منه اللبن. وقيل: السَّواعد: عروق في الضرع يجيء منها اللبن اللا الإحليل. والسَّاعد: مسيل الماء إلى الوادي والبحر. وقيل: هو مجرى البحر إلى الأنهار. وسواعد البئر: مخارج مائها.
والسَّعيد: النهر الذي يسقي الأرض بطوارها، إذا كان مفردا لها، وقيل: النهر الصغير، وجمعه: سُعُد، قال أوس بن حجر:
وكأنّ ظُعْنَهُمُ مُقَفِّيَةً ... نَخلٌ مَوَاقِرُ بَيْنَها السُّعُدُ
ويروى: حوله.
والسَّعيدة: اللبنة. والسَّعيدة: بيت كانت تحجه ربيعة في الجاهلية.
والسَّعْدانَة: الحمامة. قال:
إذا سَعْدانَةُ السَّعَفات ناحَتْ
والسَّعْدانةُ: الثُّنْدُوَةُ. وهو ما استدار من السواد حول الحلمة: كركرة البعير. والسَّعْدانةُ: مدخل الجردان من ظبية الفرس. والسَّعْدانة: الاست، وما تقبض من حتارها. والسَّعْدانة: الشسع مما يلي الأرض. والسَّعْدانة: العقدة في أسفل الميزان.
والسَّعْدان: شوك النخل، عن أبي حنيفة. والسَّعْدان: نبت ذو شوك. وقيل: بقلة، وهو من أفضل المراعي، واحدته: سَعْدانة. قال أبو حنيفة: من الأحرار السَّعْدان. وهي غبراء اللون، حلوة، يأكلها كل شيء، وليست كبيرة، ولها إذا يبست شوكة مفلطحة، كأنها درهم، وهو من أنجع المراعي. ولذلك قيل في المثل: " مرعى ولا كالسَّعْدان " . قال النابغة:
الوَاهبُ المِئةَ الأبْكارَ زَيَّنَها ... سَعْدانُ تُوضِحَ في أوْبارِها اللِّبَدِ
قال: وقال أعرابي لأعرابي: أما تريد البادية؟ فقال: أما ما نبت السَّعْدان مستلقيا فلا. كأنه قال: لا أريدها أبدا. وسئلت امرأة تزوجت عن زوجها الثاني: أين هو من الأول؟ فقالت: " مرعى ولا كالسعدان " . فذهبت مثلا.
وقال أبو حنيفة: السُّعْدة من العروق: الطيبة الريح، وهي أرومة مدحرجة، سوداء صلبة، كأنها عقدة، تقع في العطر، وفي الأدوية. والجمع سُعْد. قال: ويقال لنباته السُّعادَى. والجمع سُعادَياتِ.
والسُّعُد: ضرب من التمر. قال:
وكأنَّ ظُعْنَ الحَيّ مُدْبِرَةً ... نَخْلٌ بِزَارةَ حَمْلُهُ السُّعُدُ
وساعِدة: قبيلة. وساعِدة: من أسماء الأسد، معرفة لا ينصرف.
وسُعَيد، وسَعيد، ومَسْعود، وساعِدة، ومَسْعَدة: أسماء رجال.
وبنو سَعْد، وبنو سَعيد: بطنان. وبنو سَعيد: قبائل شتى في تميم وقيس وغيرهما. قال طرفة:
رأيتُ سُعُوداً من شُعُوبٍ كثيرَةٍ ... فلم تَرَ عَيني مثلَ سَعْد بنِ مالكِ
قال الَّلحيانيّ: وجمع سَعيد: سَعيدون وأساعِد، فلا أدري أعني به الاسم أم الصفة، غير أن جمع سَعيد على أساعد: شاذ.

وسُعاد: اسم امرأة، وكذلك سُعْدَى. وأسعد: بطن من العرب. وليس هو من سُعْدَى، كالأكبر من الكبرى، والأصغر من الصغرى، وذلك أن هذا إنما هو تقاود الصفة، وأنت لا تقول: مررت بالمرأة السُّعْدَى، ولا بالرجل الأسْعَد، فينبغي على هذا أن يكون أسعد من سُعْدَى، كأسلم من بشرى. وذهب بعضهم إلى أن أسعد تذكير سُعْدَى. قال ابن جني: ولو كان كذلك، لكان حري أن يجيء به سماع، ولم نسمعهم قط وصفوا بسُعْدَى. وإنما هذا تلاق وقع بين هذين الحرفين المتفقي اللفظ. كما يقع هذان المثالان في المختلفية، نحو اسلم وبشرى.
وسَعْد: صنم، كانت تعبده هذيل في الجاهلية.
وسُعْد: موضع بنجد. وقيل: واد. والصحيح الأول وجعله أوس بن حجر اسما للبقعة، فقال:
تَلَقَّيْتَنِي يوْمَ العُجَيْرِ بمَنْطِقٍ ... تَرَوَّحَ أرْطَى سُعْدَ منه وضَالُها
والسَّعْديَّة: ماء لعمرو بن سلمة. وفي الحديث أن عمرو بن سلمة هذا لما وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، استقطعه ما بين السَّعْديَّة والشقراء.
والسَّعْدان: ماء لبني فزارة، قال القتال الكلابي:
رَفَعْنَ مِن السَّعْدَين حتى تفاضَلَتْ ... قَنابِلُ مِن أولاد أعْوَجَ قُرَّحُ
مقلوبه: (د ع س)
دَعَسَه بالرمح يَدْعَسُهُ دَعْسا: طعنه والمِدْعَس: الرمح.
والمُداعَسَة: المطاعنة ورجل مِدْعَس: طَعَّان، قال:
لَتَجِدَنّي بالأمِيرِ بَرَّا
وبالقَناةِ مِدْعَسا مِكَرَّا
إذا غُطَيْفُ السُّلَمىّ فَرَّا
وقد تقدم في الصاد، وهو الأعرف. قال سيبويه: وكذلك الأنثى بغير هاء. ولا يجمع بالواو والنون، لأن الهاء لا تدخل مؤنثة.
ورجل دِعِّيس: كمِدْعَس.
ورجل مُداعِس: مطاعن. قال:
إذا هابَ أقوَامٌ تَجَشَّمْتُ هَوْل ما ... يَهابُ حُمَيَّاهُ الألَدُّ المُداعِسُ
ويروى: " تَقَحَّمْتُ غَمْرَةً يَهابُ " .
ودَعَسَتِ الإبل الطريق تَدْعَسُه دَعْسا: وطئته وطئا شديدا.
والدَّعْس: الأثر. وقيل: هو الأثر الحديث البين. قال ابن مقبل:
ومَنْهَلٍ دَعْسُ آثارِ المَطيّ به ... يَلْقَى المَخارِمَ عِرْنِينا فعِرْنِينا
وطريق دَعْسٌ، ومِدْعاسٌ، ومَدْعوسٌ: دَعَسَته القوائم، وكثرت فيه الآثار.
والمَدْعُوس من الأرضين: التي قد كثر به الناس، ورعاه المال حتى أفسده، وكثرت فيه آثاره وأبواله، وهم يكرهونه إلا أن يجمعهم أثر سحابة لا يجدون منها بدا.
ومُدَّعَس القوم: مختبرهم ومشتواهم. قال أبو ذؤيب:
ومُدَّعَسٍ فيه الأَنيض اخْتَفَيْتُهُ ... بجَرْداءَ يَنْتابُ الثَّمِيلَ حِمارُها
وأرض دَعْسة، ومَدْعوسة:سهلة.
وأدْعَسَهُ الحر: قتله.
والمِدْعاس: اسم فرس الأقرع بن سفيان. قال الفرزدق:
يُفَدّى عُلالات العَبايَة إذْ دَنا ... لهُ فارِسُ المِدْعاسِ غيرُ المُغَمَّرِ
مقلوبه: (س د ع)
السَّدْع: الهداية للطريق.
ورجل مِسْدَع: دليل ماض لوجهه والسَّدْع: صدم الشيء بالشيء. سَدَعَهُ يَسْدَعُهُ سَدْعا.
وسُدِعَ الرجل: نكب، يمانية.
وفي كلامهم: " نقذا لك من كل سَدْعَة " أي سلامة لك من كل نكبة.
مقلوبه: (د س ع)
دَسَع البعير بجرته يَدْسَعُ دَسْعا ودُسُوعا: أخرجها إلى فيه، وأفاضها. وكذلك الناقة.
والمَدْسَعُ: مضيق مولج المريء في عظم ثغرة النحر.
والدَّسيع من الإنسان: العظم الذي فيه الترقوتان. وهو مركب العنق في الكاهل. وقيل الدَّسيع: الصدر والكاهل. قال ابن مقبل.
شَديدُ الدَّسيع دُقاقُ اللَّبانْ ... يناقِلُ بعدَ نِقالٍ نِقالا
ودَسِيعا الفرس: صفحتا عنقه، من أصلهما. ومن الشاة: موضع التريبة.
والدَّسِيعة: مائدة الرجل، إذا كانت كريمة. وقيل هي الجفنة، سميت بذلك: تشبيها بدَسيع البعير، لأنه لا يخلو، كلما اجتذب منه جرة عاد فيه أخرى. وقيل: هي كرم فعله. وقيل: هي الطبيعة والخلق.
ودَسَع الجحر دَسْعا: سده. ودَسَعَ الرجل يَدْسَع دَسْعا: قاء. ودَسَع يَدْسَعُ دَسْعا: امتلأ. قال:
ومُناخِ غَيرِ تَئِيَّةٍ عَرَّسْتُه ... قَمَنٍ مِن الحِدْثانِ نائي المُضْجَعِ
عَرَّسْتُهُ ووِسادُ رأسِي ساعِدٌ ... خاظي البَضِيع عُرُوقُه لم تَدْسَعِ

والدَّسْع: الدفع، كالدَّسْرِ.
العين والسين والتاء
رجل مِسْتَعٌ: ماض سريع، كمِسْدَع
مقلوبه: (ت ع س)
التَّعْسُ: العَثْرُ. والتَّعْسُ: ألا ينتعش العاثر من عثرته. وقيل: التَّعْس: الانحطاط والعثور. قال الأعشى:
بذاتِ لَوْثٍ عَفَرْناةٍ إذا عَثَرَتْ ... فالتَّعْسُ أدنى لها من أن قولَ لَعا
والتَّعْس أيضا: الهلاك. تَعِس تَعَسا، وتَعَس يَتْعَس تَعْسا. وقال الهروي في الغريبين: الفراء: إذا خاطب بالدعاء، قال تَعَسْتَ، بفتح العين، وإن دعا على غائب كسرها. وهذا من الغرابة بحيث تراه. وهو تَعِسٌ وتاعِسٌ. وجد تاعِس: منه. وفي الدعاء: " تَعْسا له، وتَعَسَه الله، وأتْعَسَه " . قال مجمع:
تقولُ وقد أفرَدْتُها مِن حَليلها ... تَعِسْتَ كما أتْعَسْتَنِي يا مُجَمِّعُ
والتَّعْسُ: السقوط على أي وجه كان. وقوله:
الوَقْسُ يُعْدِى فَتَعَدَّ الوَقْسا
مَن يدْنُ للوَقْسِ يُلاقِ التَّعْسا
يتوجه على جميع ما تقدم.
مقلوبه: (ت س ع)
التِّسْعة من العدد: معروف. وقول العرب: تسعة أكثر من ثمانية، فلا تصرف: إذا أردت قدر العدد، لأنفس المعدود. وإنما ذلك لأنها تصير هذا اللفظ علما لهذا المعنى، كزوبر من قوله:
عُدَّتْ عَليَّ بِزَوْبَرَا
وسيأتي. والتِّسْع في المؤنث: كالتِّسعة في المذكر.
وتَسَعَهم يَتْسَعُهُم: صار تاسِعَهم. وتَسَعَهم: كانوا ثمانية فأتمهم تسعة.
وأتْسَعُوا: كانوا ثمانية، فصاروا تسعة.
والتَّاسُوعاء: اليوم التاسع من المحرم.
والتِّسْع من أظماء الإبل: أن ترد إلى تسعة أيام. والإبل تَواسِعُ.
والقوم مُتْسِعُونَ: إذا وردت إبلهم لتِسْعة أيام، وثمانية ليال.
وحبل مَتْسُوع: على تِسْعِ قوى.
والثلاث التُّسع: الليلة السابعة والثامنة، والتَّاسعة من الشهر. وقيل: هي الليالي الثلاث من أول الشهر. والأول أقيس.
والتُّسْع والتَّسيع: جزء من تِسْعة، يطَّرِد ذلك في جميع هذه الكسور عند بعضهم.
وتَسَعَ المال يَتْسَعُهُ: أخذ تُسْعَه.
وتَسَعَهم: أخذ تُسْع أموالهم.
وقوله تعالى: " و لقَد آتَيْنا مُوسَى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ " . قيل في التفسير: إنها أخذ آل فرعون بالسنين، وهو الجدب، حتى ذهبت ثمارهم، وذهب من أهل البوادي مواشيهم. ومنها إخراج موسى عليه السلام يده بيضاء للناظرين. ومنها إلقاؤه عصاه، فإذا هي ثعبان مبين. ومنها إرسال الله تعالى عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم. وقيل: إن البحر منها. ومن آياته: انفجار الحجر. هذا قول الزجاج.
العين والسين والراء
العُسْرُ والعُسُرُ: ضد اليسر. وقوله، أنشده ابن الأعرابي:
إنّي يُذَكِّرُنيهِ كلُّ نائِبَةٍ ... و الخَيْرُ والشَّرُّ والإيسارُ والعُسُرُ
يجوز أن يكون العُسُر لغة في العُسْر، كما قالوا: القُفُل في القُفْل، والقُبُل في القُبْل، ويجوز أن يكون احتاج فثقل، وحسن له ذلك إتباع الضَّمّ الضَّمَّ.
والعُسْرَة، والمَعْسَرَة، والمَعْسُرَةُ، والعُسْرَى: خلاف الميسرة.
والمَعْسُور: كالعُسْر، وهو أحد ما جاء من المصادر على مثال مَفْعول.
وقد عَسِرَ الأمر عَسَراً، فهو عَسِر، وعَسُر عُسْراً، وعَسارَة، فهو عَسير.
ويوم عَسِرٌ وعَسيرٌ: شديد. وحاجة عَسِيرٌ وعَسيرَةٌ: مُتَعَسرة. أنشد ثعلب:
قد أنْتَحِى للحاجَةِ العَسِيِر
إذِ الشَّبابُ لَيِّنُ الكُسُورِ
قال: معناه: للحاجة التي تَعْسُرُ على غيري. وقوله: إذ الشباب لين الكسور: أي إذ أعضائي تمكنني وتطاوعني. وأراد: قد انتحيت، فوضع الآتي موضع الماضي.
وتَعَسَّر الأمر، وتَعاسَرَ، واسْتَعْسَر: اشتد والتوى.
والمُعْسِر: نقيض الموسر.
وأعْسَر: صار ذا عُسْرَة. وقيل: افتقر. وحكى كراع: أعْسَرَ إعْساراً وعُسْرا. والصحيح أن الإعْسار المصدر، وأن العُسْرَ الاسم.
واسْتَعْسَرَه: طلب مَعْسُوره.
وعَسَر الغريم يَعْسِرُه، ويَعْسُرُه وأعْسَرَه: طلب منه على عُسْرَةٍ.
ورجل عَسِرٌ، بيِّن العَسَر: شكس. وقد عاسَرَه. قال:
بِشْرٌ أبو مَرْوَانَ إن عاسَرْتَهُ ... عَسِرٌ وعندَ يَسارِهِ مَيْسُورُ

وتَعاسَرَ البيعان: لم يتفقا. وكذلك الزوجان، وفي التنزيل: (و إن تعاسَرْتُم فسَتُرْضِعُ لهُ أُخْرَى).
وأعْسَرَتِ المرأة: عَسُر عليها ولادها. وإذا دعي عليها قيل: أعْسَرْتِ وأنثت. وإذا دعي لها قيل: أيسرت وأذكرت.
وعَسَرَ الزمان: اشتد علينا.
وعَسَّرَ عليه: ضيق. حكاها سيبويه.
وعَسَر عليه ما في بطنه: لم يخرج.
وتَعَسَّر الغزل: التبس، فلم يقدر على تخليصه. والغين لغة.
وعَسَر عليه عُسْراً وعَسَّر: خالفه.
ورجل أعْسَرُ يَسَرٌ: يعمل بيديه جميعا. فإن عمل بيده الشمال خاصة، فهو أعْسَر، والمرأة عَسْراءُ، وقد عَسَرَتْ عَسَرا. قال:
لَها مَنْسِمٌ مِثلُ المَحارَةِ خُفُّهُ ... كأنَّ الحَصَى من خلْفه خَذْفُ أعْسَرَا
قال أبو نصر: عَسَّرني فلان، وعَسَرني يَعْسِرُنِي عَسْراً: إذا جاء عن يساري.
واعْتَسَرَ الناقة: أخذها رَيِّضاً قبل أن تذلل، فحطمها وركبها.
وناقة عَسِيٌر: اعْتُسِرَتْ من الإبل، فركبت أو حمل عليها، ولم تلين قبل. وهذا على حذف الزائد. وكذلك ناقة عَيْسَرٌ، وعَوْسَرانة، وعَيْسَرانة. وبعير عَسِير، وعَيْسُران، وعَيْسُرانِيّ.
والعَسير: الناقة التي لم تحمل سنتها. وقد أعْسَرَتْ.
وعَسَرَت الناقة تَعْسِر عَسْراً، وعَسَراناً، وهي عاسِرٌ، وعَسِير: رفعت ذنبها في عدوها. قال الأعشى:
بناجِيةٍ كأتانِ الثَّمِيلِ ... تُقَضّي السُّرَى بعدَ أينٍ عَسيرَا
وعَسَرَتْ وهي عاسِرٌ: رفعت ذنبها بعد اللقاح.
وعُقابٌ عَسْراءُ: في جناحها قوادم بيض. والعَسْراء أيضا: القادمة البيضاء. قال ساعدة ابن جؤية:
وعَمَّى عليه المَوْتَ يأتي طَرِيقَهُ ... سِنانٌ كَعَسْرَاءِ العُقاب ومِنهَبُ
ويروى: " يأبى طريقه " يعني عينيه. ومنهب: فرس ينتهب الجري، وقيل: هو اسم لهذا الفرس.
والعَسْرَى والعُسْرَى: بقلة. وقال أبو حنيفة:هي البقلة إذا يبست. قال الشاعر:
وما مَنَعاها الماء إلاَّ ضَنانَةً ... بأطرافِ عَسْرَى شوْكُها قد تخدَّدَا
والعَيْسُران: نبت.
والعَسْراءُ: بنت جرير بن سعيد الرياحي.
مقلوبه: (ع ر س)
عَرِسَ الرجل عَرَسا فهو عَرِس: بطر. وقيل أعيا ودهش. وقول أبي ذؤيب:
حتى إذا أدْرَكَ الرَّامي وقد عَرِسَتْ ... عنهُ الكِلابُ فأعطاها الذي يَعِدُ
عداه بعن، لأن فيه معنى جبنت وتأخرت. وأعطاها: أي أعطى الثور الكلاب ما وعدها من الطعن، ووعده إياها انه كان يتهيأ ويتحرف إليها ليطعنها. وعَرِسَ الشيء عَرَسا: اشتد. وعَرِس به عَرَسا: لزمه. وعَرِسَ عَرَسا، فهو عَرِس: لزم القتال فلم يبرحه. وعَرِس الصبي بأمه عَرَسا: ألفها ولزمها.
والعُرْس، والعُرُس: مهنة الإملاك والبناء. وقيل طعامه خاصة، أنثى وقد تذكر. وتصغيرها: بغير هاء، وهو نادر، لأن حقه الهاء إذ هو مؤنث، على ثلاثة أحرف، والجمع: أعراسٌ، وعُرُسات، من قولهم: عَرِس الصبي بامه على التفؤل.
والعَرُوس: نعت للرجل والمرأة. رجل عَروس في رجال أعْراس، وامرأة عَرُوس، في نسوة عَرائس.
وعِرْسُ الرجل: امرأته. قال:
وحَوْقَلٍ قَرَّبَهُ مِن عِرْسِهِ ... سَوْقِى وقد غابَ الشِّظاظُ في أسْتِهِ
أراد أن هذا المسن كان على الرحل، فنام فحلم بأهله، فذلك معنى قوله: " قربه من عرسه " ، لأن هذا المسافر لولا نومه، لم ير أهله. وهو أيضا عِرْسُها، لأنهما اشتركا في الاسم، لمواصلة كل واحد منهما صاحبه، وإلفه إياه. قال العجاج:
أنجَبُ عِرْسٍ جُبَلا وعِرْسِ
أي أنجب بعل وامرأة. وأراد: أنجب عِرْسٍ وعِرْس جبلا. وهذا يدل على أن ما عطف بالواو، بمنزلة ما جاء في لفظ واحد، فكأنه قال: أنجب عِرْسَين جبلا، لولا إرادة ذلك لم يجز هذا، لأن جبلا وصف لهما جميعا، ومحال تقديم الصفة على الموصوف: وكأنه قال: أنجب رجل وامرأة. وجمع العِرْس التي هي المرأة، والذي هو الرجل: أعراسٌ. واستعاره الهذلي للأسد فقال:
لَيْثٌ مُدِلٌّ هِزَبْرٌ حَوْل غابَتِه ... بالرَّقْمَتين له أجْرٍ وأعراسُ
وهو عِرْسُها أيضا. واستعاره بعضهم للظليم والنعامة، فقال:
كبَيْضَة الأُدْحِىّ بينَ العِرْسَينْ
وقد عَرَّسَ وأعْرَسَ: اتخذها عِرْسا، ودخل بها، وكذلك عَرَّس بها، وأعرس.

والمُعْرِسُ: الذي يغشى امرأته.
والعِرِّيَسُة والعِرّيسُ: الشجر الملتف. وهو مأوى الأسد. قال رؤبة:
أغْيالَهُ والأجَمَ العِرّيسا
وصف به، كأنه قال: والأجم الملتف، أو أبدله، لأنه اسم. وفي المثل: " كمُبتَغِي الصَّيدِ في عِرّيسَةِ الأسَدِ " . فأما قول جرير:
مُسْتَحْصِدٌ أَجمِي فيهمْ وعِرّيسِي
فإنه عنى منبت أصله في قومه.
والمُعَرِّس: الذي يسير نهاره، ويُعَرِّس: أي ينزل أول الليل. وقيل: التَّعْرِيس: النزول في آخر الليل. وعَرَّس المسافر: نزل في وجه السحر. وقيل: التَّعرِيس: النزول في المعهد أي حين كان، من ليل أو نهار. قال زهير:
وعَرَّسُوا ساعةً في كُثْبِ أسْنُمَةٍ ... و منهُمُ بالقَسُومِيَّاتِ مُعْترَكُ
ويروى:
ضَحَّوْا قليلاً قَفا كُثْبانِ أسْنُمَةٍ
واعْترَسُوا عنه: تفرقوا.
والعَرْسُ: الحائط يوضع بين حائطي البيت، لا يبلغ به أقصاه، ثم يوضع الجائز من طرف ذلك الحائط الداخل إلى أقصى البيت، ويسقف البيت كله. والصاد فيه لغة. وقد تقدم.
وعَرَّسَ البيت: عمل له عَرْسا.
وعَرَسَ البعير يَعْرِسُهُ، ويَعْرِسُهُ عَرْسا: شد عنقه مع يديه جميعا وهو بارك.
والعِراسُ: ما عُرِسَ به.
واعْترس الفحل الناقة: أبركها للضراب.
والإعْراس: وضع الرحى على الأخرى للطحن. قال ذو الرمة:
كأنَّ على إعْرَاسِهِ وبِنائِهِ ... وَئيدَ جِيادٍ قُرَّحٍ ضَبرَت ضَبْرا
أراد: على موضع إعراسه.
وابن عْرس: دُوَيْبَّة دون السنور، أشتر أصلم أصك. والجمع: بنات عِرْس، ذكرا كان أو أنثى.
والعِرْسِيُّ: ضرب من الضبع، سمي به للونه، كأنه يشبه لون ابن عِرْس.
والعَرُوسِيُّ: ضرب من النخل. حكاه أبو حنيفة.
والعُرَيْساءُ: موضع.
والمَعْرَسانِيَّاتُ: أرض. قال الأخطل:
وبالمَعْرسانِيَّاتِ حَلَّ وأرْزَمَتْ ... برَوْضِ القَطا منهُ مَطافيلُ حُفَّلُ
مقلوبه: (س ع ر)
السِّعْر: الذي يقوم عليه الثمن. والجمع: أسعارٌ.
وقد أسْعَروا وسَعَّرُوا: اتفقوا على سِعْر.
وسَعَرَ النار والحرب يَسْعَرُهما سَعْراً، وسَعَّرَهما، وأسْعَرهما: أوقدهما. واسْتَعَرت هي، وتسَعَّرَتْ. ونار سَعِيرٌ: مسعورة، بغير هاء، عن الَّلحيانيّ.
والسَّعِيرُ والسَّاُعور: النار. وقيل: لهبها.
والسُّعارُ، والسُّعْر: حرها.
والمِسْعَرُ، والمِسْعار: ما سُعِرَتْ به. ومِسْعَرُ الحرب: موقدها.
والسَّاعُور: كهيئة التنور يحفر في الأرض.
ورمى سَعْر: يلهب الموت. وقيل: يلقى قطعة من اللحم إذا ضربه.
وسَعَرَ الليل بالمطي سَعْراً: قطعه. وسَعَرَ القوم شرا، وأسْعَرَهُم، وسَعَّرَهم: عمهم به، على المثل.
واسْتَعَرَ اللصوص: اشتعلوا.
والسُّعْرَة، والسَّعْرُ: لون يضرب إلى السواد فويق الأدمة. ورجل أسْعَر، وامرأة سَعْراء. قال العجاج:
أسْعَرَ ضَرْبا أو طُوَالا هِجْرَعا
وسُعِرَ الرجل سُعاراً: ضربته السموم.
والسُّعار: الجوع. أنشد ابن الأعرابي:
تُسَمِّنُها بأخْثَرِ حَلْبَتَيْها ... و مَوْلاكَ الأحَمُّ لهُ سُعارُ
والسُّعْر: شهوة مع جوع.
والسُّعْر والسُّعُر: الجنون. وبه فسر الفارسي قوله تعالى: (إنَّ المجرِمينَ في ضَلالٍ وسُعُرٍ). قال: لأنهم إذا كانوا في النار، لم يكونوا في ضلال، لأنه قد كشف لهم. وإنما وصف حالهم في الدنيا. يذهب إلى أن السُّعُرَ هنا ليس جمع سَعير، الذي هو النار.
وناقة مَسْعورة: كأن بها جنونا من سرعتها، كما قيل لها هوجاء.
ومَساعِر البعير: آباطه وأرفاغه.
واسْتَعَرَ به الجرب: ظهر منه هناك.
ومَسْعَر البعير: مستدق ذنبه.
وسِعْرٌ، وسُعَيْر، ومِسْعَر، وسَعْران: أسماء.
والسِّعْرارة، والسُّعْرُورة: شعاع الشمس الداخل من كوة البيت. وهو أيضا الصبح.
مقلوبه: (ر ع س)
الرَّعْس، والارْتِعاس: الانتفاض.
ورمح رَعَّاس: شديد الاضطراب.
وتَرَعَّس: رجف واضطرب.
والرَّعْس: هز الرأس في السير.
وناقة رَاعِسَة: تهز رأسها في سيرها.
وبعير راعِس ورَعِيس: كذلك. قال الأفوه:
يَمْشِي خِلال الإبْلِ مُسْتَسْلما ... في قَدّهِ مَشْىَ البَعيرِ الرَّعِيسْ

ورَعَسَ يَرْعَس رَعْسا، فهو رَاعِسٌ ورَعُوس: هز رأسه في نومه. قال:
عَلَوْتُ حينَ يَخْضَعُ الرَّعُوسا
والمَرْعُوسُ والرَّعيس: الذي يشد من رجله إلى رأسه بحبل، حتى لا يرفع رأسه. وقد فُسر بيت الأفوه به.
مقلوبه: (س ر ع)
السُّرْعة: نقيض البطء. سَرُع سَراعَة، وسِرْعا، وسِرَعا، وسَرَعا، وسَرْعا، وسُرْعةً، فهو سَرِع، وسَرِيع، وسُراع. والأنثى بالهاء، وسَرْعانُ، والأنثى سَرْعَى. وأسْرَع كسَرُع. وفرق سيبويه بين سَرُعَ وأسرَع، فقال: أسرع: طلب ذلك من نفسه، وتكلفه، كأنه أسْرَع المشي: أي عجله، وأما سَرُع فكأنها غريزة. واستعمل ابن جني أسْرَعَ متعديا، فقال - يعني العرب: فمنهم من يخف ويُسْرِع قبول ما يسمعه، فهذا إما أن يكون على أن أسرَعَ يتعدى بحرف وبغير حرف، وإما أن يكون أراد إلى قبوله، فحذف وأوصل.
وسَرَّع: كأسْرَع. قال ابن أحمر:
ألا لا أرَى هذا المُسَرِّع سابقا ... و لا أحَداً يَرْجُو البَقِيَّةَ باقِيا
وأراد بالبقية: البقاء.
وتَسَرَّعَ الأمر: كسَرُعَ. قال الراعي:
فلوْ أنَّ حَقَّ اليْومِ مِنكم إقامَةٌ ... و إنْ كانَ صَرْحٌ قد مضى فتسَرَّعا
وتَسَرَّع بالأمر: بادر به.
والمُتَسَرّع: المبادر إلى الشر.
وسارَع إلى الأمر: كأسرع.
وجاء سَرْعا: أي سَريعا.
وأسْرَع الرجل: سَرُعت دابته، كما قالوا: أخف: إذا كانت دابته خفيفة.
وسَرُع ما فعلت ذلك، وسَرْعَ، وسُرْع، وسَرْعانَ ما يكون ذاك. وسِرْعانَ، وسُرْعان، كله اسم للفعل كشَتَّان. وقال بشر:
أتخْطُبُ فيهم بعد قَتلِ رِجالِهمْ ... لَسَرْعانَ هذا والدّماءُ تَصَبَّبُ
وفي المثل: " سَرْعان ذا إهاله " . وأصل هذا المثل: أن رجلا كان يُحَمَّق، اشترى شاة عجفاء، يسيل رغامها هزالا، وسوء حال، فظن انه ودك، فقال: " سرعان ذا إهالة " . وسَرَعانُ الناس وسَرْعانهم: أوائلهم المستبقون إلى الأمر. وسَرَعان الخيل: أوائلها. قال أبو العباس: " إذا كان السَّرَعان وصفا في الناس، قيل سَرَعان وسَرْعان. وإذا كان في غير الناس، فسَرَعان أفصح، ويجوز سَرْعان " . والسَّرَعان: الوتر القوي. قال:
وعَطَّلْتُ قوْسَ اللَّهْوِ من سَرَعانِها ... و عادَتْ سِهامي بينَ أحْنَى وناصِلِ
وقال أبو حنيفة: السَرعان: العقب الذي يجمع أطراف الريش، مما يلي الزافرة. وسَرَعان الفرس: خصل في عنقه. وقيل في عقبه. الواحدة: سَرَعانة.
والسَّرْع والسَّرَع: القضيب من الكرم. والجمع: سُرُوع.
والسَّرَعْرَع: القضيب ما دام غضا طريا.
قال يصف الشباب:
أزْمانَ إذْ كنتُ كنعتِ النَّاعِتِ
سَرَعْرَعا خُوطا كغصْنٍ نابِتِ
أي كالخوط السَّرَعْرَع. والتأنيث على إرادة الشعبة. والسَّرَعْرَعُ: الدقيق الطويل.
والأسارِيع: التي يتعلق بها العنب، وربما أكلت وهي رطبة حامضة، الواحد: أُسْرُوع. واليَسْرُوع، واليُسرُوع، والأَسْرُوع، والأُسرُوع: دود يكون على الشوك. قال امرؤ القيس:
وتَعْطُو برَخْصٍ غيرِ شَثْنٍ كأنه ... أسارِيعُ ظَبْيٍ أو مَساوِيكُ إسحِلِ
ظبي: واد بتهامة. وقيل: اليَسْرُوع والأُسْرُوع الدودة التي تسلخ. فتصير فراشة. قال أبو حنيفة: الأُسْرُوع: طول الشبر أطول ما يكون. وهو مزين بأحسن الزينة، من صفرة وخضرة، وكل لون لا تراه إلا في العشب، وله قوائم قصار، وتأكلها الكلاب، والذئاب، والطير. وإذا كثرت أفسدت البقل. فخذعت أطرافه. وأسارِيع القوس: الطرق التي في سيتها.
وقول ساعدة بن جؤية:
وظَلَّتْ تُعَدَّى مِنْ سَرِيع وسُنْبُكٍ ... تَصَدَّى بأجْوَازِ اللُّهُوبِ وتَرْكُدُ
فسره ابن حبيب، فقال: سَرِيعٌ وسنبك: ضربان من السير.
والسَّرْوَعة: الرابية من الرمل وغيره. وفي الحديث، " فاخذ به بين سَرْوَعَتَيَنِ " . حكاه الهروي في الغريبين.
وسُرَاوع: موضع، عن الفارسي. وأنشد:
عفا سَرِفٌ من أهله فسُرَاوِعُ
وقال غيره: إنما هو سَرَاوِع، بالفتح. ولم يحك سيبويه " فُعاوِل " . ويروى: " فشوارع " ، وهي رواية العامة.
مقلوبه: (ر س ع)
الرَّسَعُ: فساد العين وتغيرها. وقد رَسَّعَت.
ورَسِع الرجل، ورسَّع: فسد موق عينيه.

ورَسَع الصبي وغيره يَرْسَعُه رَسْعا ورَسَّعَه: شد في يده أو رجله خرزا، ليدفع عنه به العين.
والرَّسَعُ: ما شده به.
ورَسِع به الشيء: لزق.
ورسَّعه: ألزقه.
والرَّسِيع: الملزق.
ورَسَّع الرجل: أقام، فلم يبرح من منزله.
ورجل مُرَسِّعة: لا يبرح منزله، زادوا الهاء للمبالغة. وبه فسر بعضهم بيت امرئ القيس:
مُرَسِّعَةٌ بينَ أرساغِهِ ... به عَسَمٌ يَبْتَغي أرْنَبا
والرسِيعُ، ومُرَيْسيع: موضعان.
العين والسين واللام
العَسَل: لعاب النحل. يذكر ويؤنث، قال الشماخ:
كأنَّ عُيون النَّاظرِينَ يَشُوقُها ... بها عَسل طابتْ يَدا مَن يَشُورُها
بها: أي بهذه المرأة. كأنه قال: يشوقها بشوقها إياها عسل. الواحدة: عَسَلة. جاءوا بالهاء لإرادة الطائفة، كقولهم لحمة ولبنة. وحكى أبو حنيفة في جمع العَسَل: أَعْسال، وعُسُل، وعُسْل، وعُسُول، وعُسْلان. وذلك إذا أردت أنواعه. وقد عَسَّلَت النحل.
والعَسَّالة: الشورة التي تتخذ فيها النحل العَسَل.
والعَسّال والعاسِل: الذي يشتار العَسَل من موضعه. قال لبيد:
بأشْهَبَ من أبكارِ مُزْنِ سَحَابَةٍ ... و أرْىِ دُبُورٍ شارَهُ النَّحْلَ عاسلُ
أراد: شاره من النحل، فعدى بحذف الوسيط، ك " اختار موسى قومه سبعين رجلا " . وقول أبي ذؤيب:
تَنَمَّى بها اليَعْسوبُ حتى أقَرَّها ... إلى مأْلَفٍ رَحْب المَباءة عاسِلِ
إنما هو النسب، أي ذي عَسَل. واستعار أبو حنيفة العسل لدبس الرطب، فقال: الصقر: عَسَل الرُّطب.
وعَسَل الشيء يَعْسِله ويَعْسُله عَسْلاً، وعَسَّلَه: خلطه بالعسل.
واسْتَعْسَلُوا: استوهبوا العَسَل. وعَسَّلَهم: زودهم إياه.
وفي الحديث: " في الرجل يطلق امرأته ثم تنكح زوجا غيره، فإن طلقها الثاني، لم تحل للأول حتى يذوق من عُسَيْلَتِها، وتذوق من عُسَيْلته " . يعني: الجماع، على المثل وعَسَل المرأة يَعْسِلُها عَسْلاً: نكحها فإما أن يكون مشتقا من ذلك، وإما أن تكون لفظة مرتجلة على حدة، وعندي إنها مشتقة.
والمَعْسُلة: الخلية. يقال: قطف فلان مَعْسُلَتَه: إذا أخذ ما هنالك من العَسَل.
وما أعرف له مضب عَسَلة، يعني أعراقه. وماله مضرب عَسَلة: كذلك، لا يستعملان إلا في النفي.
وعَسَلُ اللبنى: شيء ينضح من شجرها، يشبه العسل، لا حلاوة له. وعَسَلُ الرمث: شيء أبيض، يخرج منه، كأنه الجمان.
وعَسَل الرجل: طيَّب الثناء عليه، عن ابن الأعرابي. وهو من العَسَل، لأن سامعه يلذ بطيب ذكره. وفي الحديث: " إذا أراد الله بعبدٍ خيراً عَسَلَه في النَّاس " . وروى انه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما عَسَلَه " ؟ فقال: يفتح له عملا صالحا، حتى يرضى عنه من حوله. والمعنيان مقتربان. حكاه الهروي في الغريبين. وعَسلَ الرمح يَعْسِل عَسْلاً وعُسُولا وعسَلانا: اشتد اهتزازه.
ورمح عَسَّال وعَسُول: عاسِل.
والعَسْلُ والعَسَلانُ: أن يضطرم الفرس في عدوه، فيخفق برأسه، ويطَّرد متنه.
وعَسَل الذئب والثعلب يَعْسِلُ عَسَلا وعَسلانا: مضى مسرعا، واضطرب في عدوه وهز رأسه. قال:
واللهِ لولا وَجَعٌ في العُرْقُوبْ
لكُنْتُ أبْقَى عَسَلاً مِنَ الذّيبْ
استعاره للإنسان. وقال لبيد:
عَسَلانَ الذّئْبِ أمْسَى قارِبا ... بَرَدَ اللَّيلُ عليه فَنَسَلْ
وقول ساعدة:
لَدْنٌ بهزّ الكَفّ يَعْسِل مَتْنُهُ ... فيه كما عَسَلَ الطَّرِيقَ الثَّعْلَبُ
أراد: عَسَلَ في الطريق، فحذف وأوصل. كقولهم: دخلت البيت. ويروى: " لَذٍّ " .
وعَسَل الماء عَسَلاً وعَسَلانا: حركته الريح، فاضطرب. أنشد ثعلب:
قد صَبَّحَتْ والظلُّ غَضٌّ مازَحَلْ
حَوْضاً كأنَ ماءَه إذا عَسَل
مِن نافِضِ الرّيح رُوَيْزِيٌّ سَمَلْ
الرويزي: الطيلسان. والسمل: الخلق. وإنما شبه الماء في صفائه بخضرة الطيلسان، وجعله سملا. لأن الشيء إذا أخلق كان لونه أعتق. وعَسَل الدليل بالمفازة: أسْرَع.

والعَنْسَل: الناقة السريعة. ذهب سيبويه إلى انه من العَسَلان. وقال محمد بن حبيب: قالوا للعَنْس: عَنْسَل. فذهب إلى أن اللام من عَنْسَل زائدة، وأن وزن الكلمة فَعْلَل، واللام الأخيرة زائدة. قال ابن جني: وقد ترك في هذا القول مذهب سيبويه، الذي عليه ينبغي أن يكون العمل. وذلك: أن عَنْسَل فَنْعل، وهي من العَسَلان، الذي هو عدو الذئب، والذي ذهب إليه سيبويه هو القول، لأن زيادة النون ثانية، أكثر من زيادة اللام، ألا ترى إلى كثرة باب قنبر وعنصل وقنفخر وقنعاس، وقلة باب ذلك وألالك.
ورجل عَسِل: شديد الضرب، سريع رجع اليد.
والعَسِيل: مكنسة شعر يكنس بها العطار بلاطه من العطر. قال:
فَرِشْني بخَيْرٍ لا أكونُ ومِدْحَتِي ... كناحِتِ يَوْما صَخْرَةٍ بعَسِيِلِ
فصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف.
وإنه لَعِسْلٌ من أعسال المال: أي حسن الرعية له.
وابن عَسَلة: من شعرائهم. قال ابن الأعرابي: هو عبد المسيح بن عَسَلة.
وعاسل بن غزية: من شعراء هذيل.
وبنو عِسْل: قبيلة يزعمون أن أمهم السِّعْلاة.
مقلوبه: (ع ل س)
العَلَس: سواد الليل.
وعَلَس يَعْلِسُ عَلْسا: شرب. وقيل أكل.
وما ذاق عَلُوسا: أي ذواقا.
وما عَلَس عنده عَلُوسا: أي ما أكل.
وما عَلَّسُوا ضيفهم بشيء: أي ما أطعموه.
والعَلَس: شواء مسمون.
وشواء مَعْلُوس: أكل بالسمن.
والعَليس: الشواء السمين. هكذا حكاه كراع.
والعَلَس: حب يؤكل. وقيل: هو ضرب من الحنطة. وقال أبو حنيفة: العَلَس: ضرب من البُرّ جيد، غير انه عسر الاستنقاء.
والعَلَسيُّ: المقر، وهو نبات الصبر، وله نور حسن مثل نور السوسن الأخضر. قال أبو وجزة:
كأنّ النُّقْد والعَلَسِيَّ أجْنَي ... و نَعَّم نَبْتَهُ وادٍ مَطِيرُ
ورجل مُعَلِّس: مجرب.
وعَلَسَ يَعْلِس عَلْسا، وعَلَّس: صخب. قال رؤبة:
قد أُعْذِبُ العاذِرَةَ المَئُوسا ... بالجِدّ حتى تَخْفِضَ التَّعْلِيسا
والعَلَس: القراد.
والعَلَسَة: دُوَيْبَّة شبيهة بالنملة أو الحلمة.
وعَلَسٌ وعُلَيْس: اسمان.
وبنو عَلَس: بطن من بني سعد. والإبل العَلَسِيَّة: منسوبة إليهم. أنشد ابن الأعرابي:
في عَلَسِيَّاتٍ طِوَالِ الأعناقْ
مقلوبه: (س ع ل)
سَعَل يَسْعُل سُعالاً، وبه سُعْلَة، ثم كثر ذلك حتى قالوا: رماه فسَعَل الدم: أي ألقاه من صدره. قال:
فَتَآيا بطَرِيرٍ مُرْهَفٍ ... جُفْرَةَ المَحْزِمِ مِنهُ فسَعَلْ
وسُعال ساعِل: على المبالغة. والساعِل: الحلق. قال ابن مقبل:
سَوَّافِ أبْوَال الحَمِيرِ مُحَشْرِجٍ ... ماءَ الجَميمِ إلى سَوَاقي الساعِل
سواقيه: حلقومه ومريئه.
وسَعَل سَعْلا: نشط.
وأسْعَله الشيء: أنشطه. ويروى بيت أبي ذؤيب:
أكل الجَميم وطاوَعَتْه سَمْحَجٌ ... مِثلُ القَناةِ وأسْعَلَتْهُ الأمْرعُ
والأعرف: أزْعَلَتْه.
والسِّعْلاة، والسِّعْلَى، والسِّعْلاء: الغول. وقيل: هي ساحرة الجن.
واسْتَسْعَلَتِ المرأة: صارت كالسِّعْلاة.
مقلوبه: (ل ع س)
اللَّعَسُ: سواد اللثة والشفة. وقيل: اللَّعَسُ واللُّعْسَة: سواد يعلو شفة المرأة البيضاء، وقيل: هو سواد في حمرة. قال ذو الرمة:
لَمْياء في شَفَتيها حُوَّةٌ لَعَسٌ ... و في اللِّثات وفي أنيابها شَنَبُ
أبدل اللَّعَسَ من الحوة. لَعِسَ لَعَسا، فهو ألْعَس، والأنثى لَعْساء. وجعل العجاج اللُّعْسَة في الجسد كله. فقال:
وبَشَرٍ معَ البَياض ألْعَسا
والمُتَلَعِّس واللَّعْوَس: الأكول الحريص. وقيل اللَّغْوَس: بالغين المعجمة، وهو من صفات الذئب.
وألْعَسُ: موضع. قال:
فلا تُنْكِرُوني إنَّني أنا ذَاكُمُ ... عَشِيَّةَ حَلَّ الحَيُّ غَوْلا فألْعَسا
ويروى:: " ليالي حل "
مقلوبه: (س ل ع)
السَّلَعُ: البرص.
والأسْلَعُ: الأبرص. قال:
هَلْ تَذْكُرُونَ على ثَنِيَّة أقْرُنٍ ... أنَسَ الفَوارِسِ يوْمَ يَهْوِى الأسْلَعُ؟
وكان عمرو بن عدس أسْلَع، قتله أنس الفوارس بن زياد العبسي يوم ثنية أقرن.
والسَّلَع: أثر النار بالجسد.

ورجل أسْلَع: تصيبه النار فيحترق، فترى أثرها فيه. وسَلَعَ جلده بالنار سَلْعا.
وتَسَّلَع: تشقق.
والسَّلْع: الشق يكون في الجلد. وجمعه: سُلُوع. والسَّلْعُ أيضا: شق في العقب. والجمع كالجمع. والسَّلْع: شق في الجبل كهيئة الصدع ورواه ابن الأعرابي والَّلحيانيّ: سِلْع بالكسر، وأنشد ابن الأعرابي:
بسِلْعِ صَفا لم يَبْدُ للشَّمْسِ بَدْوَةً ... إذا ما رآهُ رَاكبُ الهَوْلِ أُرْعِدَا
وقولهم سُلُوع يدل على انه سَلْع.
وسَلَع رأسه يَسْلَعُه سَلْعا، فانْسَلَعَ: شقه. وسِلِعَتْ يده ورجله، وانْسَلَعَتا: تشققتا.
ودليل مِسْلَعٌ: يشق الفلاة. قالت الخنساء:
سَبَّاقُ عادِيَةٍ ورأسُ سَرِيَّةٍ ... و مُقاتِل بَطَلٌ وهادٍ مِسْلَعُ
والمَسْلوعَة: الطريق، لأنها مشقوقة. قال مليح:
وهُنَّ على مَسْلُوعَةٍ زِيَم الحْصَىَ ... تُنِيرُ وتَغْشاها هَمالِيج طُلَّحُ
والسَّلْعَة: الشجة كائنة ما كانت، والجمع: سَلَعات وسِلاع.
والسَّلَع: اسم للجمع، كحلقة وحلق.
وسَلَع رأسه بالعصا: ضربه.
والسِّلْعة: ما تجر به. والسِّلْعة أيضا: العلق. والسِّلْعة: غدة في العنق تموج إذا حركتها، وقد تكون لسائر البدن.
ورجل أسْلَعُ: أحدب.
وانه لكريم السَّلِيعة: أي الخليقة.
وهما سِلْعان وسَلْعان: أي مثلان. وأعطاه أسلاعَ إبله: أي أشباهها، واحدها: سَلْع وسِلْع. والأسلاع: الأشباه، عن ابن الأعرابي، لم يخص به شيئا دون شيء.
والسَّلَعُ: سم. فأما قول رؤبة:
يظَلُّ يَسْقِيها السِّمامَ الأسْلَعا
فإنه توهم منه فعلا، ثم اشتق منه صفة، ثم أفرد لأن لفظ السمام واحد وإن كان جمعا، أو حملة على السم. والسَّلَعُ: نبات، وقيل: شجر مر. قال أبو حنيفة: قال أبو زياد: السَّلَع: سم كله. وهو لفظ قليل في الأرض. وله ورقة صفيراء شاكة، كأن شوكها زغب. وهو بقلة تتفرش كأنها راحة الكلب. قال: وأخبرني أعرابي من أهل السراة، أن السَّلَع شجر مثل السَّنَعْبَق، إلا أنه يرتقي حبالا خضرا لا ورق لها، ولكن لها قضبان تلتف على الغصون وتتشبك وله ثمر مثل عناقيد العنب صغار، فإذا اينع أسود، فتأكله القرود فقط. أنشد غيره لأمية بن أبي الصلت:
سَلَعٌ مَّا ومِثْلُه عُشَرٌ مَّا ... عائِلٌ مَّا وعالَتِ البَيْقُورَا
وسَلْع: موضع. وقيل: جبل.
مقلوبه: (ل س ع)
اللَّسْعُ: لما ضرب بمؤخره. واللَّدْغُ: لما كان بالفم. لسَعَتَه الهامة تلْسَعُه لَسْعا ولَسَّعَتْه.
ورجل لَسِيعٌ: مَلْسوع. وكذلك الأنثى، والجمع: لَسْعَى، ولُسَعاء، كقتلى وقتلاء.
ولَسَعه بلسانه: عابه وآذاة.
ورجل لَسَّاع، ولُسَعَة: عَيَّابة مُؤْذٍ. وهو من ذلك.
ولُسِّع الرجل: أقام في منزله، فلم يبرح.
والمُلَسَّعة: المقيم الذي لا يبرح، زادوا الهاء للمبالغة. قال:
مُلَسَّعَةٌ وَسْطَ أرساغِهِ ... به عَسَمٌ يَبْتَغى أرْنَبا
ويروى: " مُلَسَّعَةٌ بينَ أرباقِهِ " ، مُلَسَّعة: تلْسَعُه الحَيَّات والعقارب فلا يبالي بها، بل يقيم بين غنمه. وهذا غريب، لأن الهاء إنما تلحق للمبالغة أسماء الفاعلين، لا أسماء المفعولين. وقوله " بين أرباقه " أراد: بين بهمه، فلم يستقم له الوزن، فأقام ما هو من سببها مقامها، وهي الأرباق.
وعَين مُلَسَّعة: كمُرَسَّعة.
ولَسْعَى: موضع، تمد وتقصر.
واللَّيْسَع: اسم أعجمي. وقد توهم بعضهم إنها لغة في الْيَسعَ.
العين والسين والنون
عَسِنَت الدابة عَسَنا: نجع فيها العلف والرعي. وكذلك الإبل إذا نجع فيها الكلأ وسمنت.
ودابة عَسِنٌ: شكور. وكذلك ناقة عَسِنَة.
وسمنت الناقة على عُسُن وعُسْنٍ وعَسْن. الأخيرة: عن يعقوب، حكاها في البدل: أي سمن وشحم كان قبل ذلك. وقال ثعلب: العُسُن: أن بقى الشحم إلى قابل ويعتق. والعُسُنُ والعُسْنُ: أثر يبقى من شحم الناقة ولحمها. والجمع أعسان، وكذلك بقية الثوب. قال العجير السلولي:
يا أخَوَيَّ مِنْ تَمِيمٍ عَرِّجا ... نسْتَخْبِرِ الربعَ كأعسانِ الخَلَقْ
والتَّعْسين: قلة الشحم في الشاة. والتعسين أيضا: قلة المطر.
وكلأٌ مُعَسَّن ومُعَسِّن، الكسر عن ثعلب: لم يصبه مطر.
ومكان عاسِن: ضيق. قال:

فإنَّ لكُمْ مآقِطَ عاسِناتٍ ... كيوْمَ أضَرَّ بالرُّؤَساءِ إيرُ
وهو على أعسانٍ من أبيه: أي طرائق. واحدها عُسْنٌ.
وتَعَسَّن أباه: نزع إليه في الشبه، كتأسَّنَهُ.
والعَسْن: العرجون القديم الرديء. وهي لغة رديئة. وقد تقدم انه العسق، وهي رديئة أيضا.
وعَسْنٌ: موضع. قال:
كأنَّ علَيهِمُ بجُنُوبِ عَسْنٍ ... غَماما يسْتَهِلُّ ويَسْتَطِيرُ
ورجل عَوْسَن: طويل فيه جنأ.
مقلوبه: (ع ن س)
عَنَسَتِ المرأة تَعْنُسُ عُنُوسا، وعِناسا، وهي عانِسٌ، من نسوة عُنَّس، وعَنَّسَت وهي مُعَنِّس، وعَنَّسَها أهلها: حبسوها عن الأزواج، حتى جازت فتاء السن ولما تعجز. ورجل عانِس: كذلك. قال أبو قيس بن رفاعة:
مِنَّا الذي هوَ ما إنْ طَرَّ شارِبُهُ ... و العانِسُونَ ومِنَّا المُرْدُ والشِّيبُ
والعُنَّس من الإبل: فوق البكارة: أي الصغار. قال بعض العرب: جعل الفحل يضرب في أبكارها وعُنَّسِها. يعني بالأبكار: جمع بكر، وبالعُنَّس المتوسطات التي لسن بأبكار.
والعَنْسُ: الصخرة. والعَنْس: الناقة القوية، شبهت بالصخرة لصلابتها. والجمع: عُنْس وعُنوس. وقال ابن الأعرابي: العَنْس: البازل الصلبة من النوق، لا يقال لغيرها عَنْس. وجمعها: عِناسٌ. وعُنُوس: جمع عِناس. هذا قول ابن الأعرابي. وأظنه وهما منه، لأن " فِعالا " لا يجمع على " فُعُول " كان واحدا أو جمعا، بل عُنُوس: جمع عَنْسٍ كعِناس. والعَنْسُ: العقاب.
وعَنَسَ العود: عطفه، والشين أفصح.
واعْنَوْنَسَ ذنبه: توفر هلبه وطال: قال الطرماح:
يَمْسَحُ الأرْضَ بمُعْنَوْنِسٍ ... مِثلِ مِئْلاةِ النِّياحِ الْفِئامِ
وعَنْس: قبيلة، حكاها سيبويه، وأنشد:
لا مَهْلَ حتى تَلْحِقي بعَنْسِ
أهْلِ الرّياطِ البِيضِ والقَلَنْسِ
قال: ولم يقل القَلَنْسُ، لأنه ليس في الكلام اسم آخره واو قبلها حرف مضموم. ويكفيك من ذلك أنهم قالوا: هذه أدلى زيد.
والعَناس: المرأة. وأنشد الأصمعي:
حتى رأى الشَّيْبَةَ في العَناسِ
وعادم الجُلاحِبِ العَوَّاسِ
مقلوبه: (س ع ن)
السَّعْنُ والسُّعْن: شيء يتخذ من أدم، شبه دلو، وربما جعلت له قوائم، ينتبذ فيه. وقد يكون بعض الدلاء على تلك الصنعة.
والسُّعْن القربة البالية المتخرقة العنق، يبرد فيها الماء. والسُّعْن: كالعكَّة، يكون فيها العسل. والجمع أسعان وسِعَنَة.
والمُسَعَّن: غرب يُتخذ من أديمين يقابل بينهما، فيعرقان بعراقين.
والسَّعْن: ظلة، أو كالظلة، تتخذ فوق السطوح حذر الندى. والجمع: سُعُون. وقال بعضهم: هي عمانية، لأن متخذيها إنما هم أهل عمان.
وما عندهم سَعْنٌ ولا معن: السَّعْن: الودك، والمعن: المعروف. وماله سَعْنة ولا معنة: أي قليل ولا كثير، وقيل: السَّعْنة: المشئومة. والمعنة: الميمونة.
وابن سَعْنة، بفتح السين: من شعرائهم.
وسُعْنة: اسم رجل.
ويوم السَّعانين: عيد للنصارى.
مقلوبه: (ن ع س)
النُّعاسُ: النوم. وقيل: مقاربته. وقيل: ثقلته. نَعَس ينْعُسُ نُعاسا، وهو ناعِسٌ ونَعْسان. وقيل: لا يقال نَعْسان. وامرأة ناعسة، ونَعَّاسَة، ونَعْسَى، ونَعُوس.
وناقة نَعُوس: غزيرة تَنْعُس إذا حلبت. قال:
نَعوٌس إذا دَرَّتْ جَرُوزٌ إذا غَدَتْ ... بُوَيْزِلُ عام أو سَديسٌ كبازِل
والنَّعْسَة: الخفقة.
مقلوبه: (س ن ع)
السِّنْع: السُّلامَى التي تصل ما بين الأصابع والرسغ، في جوف الكف. والجمع: أسناع وسِنَعَة.
والسَّنَعُ: الجمال.
والسَّنيعُ: الحسن الجميل. وامرأة سَنِيعة: جميلة لينة المفاصل، لطيفة العظام في جمال. وقد سَنُعا سَناعَةً.
وسَنِيع الطُّهوى: أحد الرجال المشهورين بالجمال، الذين كانوا إذا وردوا المواسم، أمرتهم قريش أن يتلثموا، مخافة فتنة النساء بهم.
وناقة سانعة: حسنة. وقالوا: الإبل ثلاث: سانِعة، ووَسُوط، وحُرْضان. السَّانعة: ما قد تقدم. والوسوط: المتوسطة، وهي دون السَّانعة. والحرضان: الساقطة التي لا تقدر على النهوض.
وشرف أسْنَع: مرتفع عال. والسَّنيع والأسْنَع: الطويل. والأنثى: سَنْعاء. وقد سَنُع سَناعَةً، وسَنَعَ سُنوعا. قال رؤبة:
أنتَ ابنُ كلِّ مُنْتَضىً قَرِيعِ

تَمَّ تَمامَ البَدْرِ في سَنِيعِ
أي في سناعَة، فأقام الاسم مقام المصدر.
ومَهْر سَنيع: كثير. وقد أسنعه: إذا كثره، عن ثعلب.
مقلوبه: (ن س ع)
النَّسْعُ: سير يضفر على هيئة النعال، تشد به الرحال. والجمع: أنساع، ونُسُوع، ونُسُع. والقطعة منه: نِسْعة.
وامرأة ناسِعة: طويلة الظهر. وقيل: هي الطويلة السن. وقيل: هي الطويلة البظر، وقد نَسَعَتْ نُسُوعا.
والمَنْسَعَة: الأرض التي يطول نبتها.
ونَسَعَتْ أسنانه تَنْسَع نُسُوعا، ونَسَّعَتْ: إذا طالت واسترخت، حتى تبدو أصولها التي كانت تواريها اللثة.
ونِسْعٌ ومِسْع: كلاهما من أسماء الشمال. زعم يعقوب أن الميم بدل النون. وقول المتنخل الهذلي:
قد حالَ دونَ دَرِيسَيْه مُؤَوِّبَةٌ ... نِسْع لها بعضاهِ الأرض تَهزِيزُ
أبدل فيه نِسعاً من مؤوبة. وإنما قلت هذا لأن قوما من المتأخرين جعلوا نِسْعا من صفات الشمال، واحتجوا بهذا البيت. ويروى: مؤوبة، أي تحمله على أن يأوى، كأنها تؤويه.
ونِسْع: بلد. وقيل: هو جبل أسود بين الصفراء وينبع. قال كثير عزة:
فقُلْتُ وأسْرَرْتُ النَّدامَةَ ليتَنِي ... و كنتُ امرأً أغْتَشُّ كلَّ عَذولِ
سَلَكْتُ سَبيلَ الرَّائحاتِ عشِيَّةً ... مخارِمَ نِسْعٍ أو سلَكْنَ سَبيلي
العين والسين والفاء
العَسْف: السير بغير هداية. والعَسْف: ركوب المفازة بغير قصد، ولا هداية. وقيل: العَسْف: ركوب الأمر بلا تدبير. عَسَفَه يَعْسِفُه عَسْفا، وتعَسَّفَه، واعْتَسَفه. قال ذو الرمة:
قد أعْسِفُ النَّازِحَ المجهول مَعْسِفُه ... في ظِلّ أغْضَفَ يدعُو هامَهُ البومُ
ويروى: " في ظل أخضر " . وأنشد ابن الأعرابي:
وعَسَفَتْ مَعاطِنا لم تَدْثُرِ
مدح إبلا، فقال: إذا ثبتت ثفناتها في الأرض، بقيت آثارها فيها ظاهرة لم تدثر. قال: وقيل: ترد الظِّمء الثاني وأثر ثفنها الأول في الأرض، ومعاطنها لم تدثر. وقال ذو الرمة:
ورَدْتُ اعْتِسافا والثُّرَيَّا كأنَّها ... على قِمَّة الرأسِ ابنُ ماءٍ مُحَلِّقُ
وقال أيضا:
يَعْتَسِفان اللَّيْلَ ذا الحُيُودِ
أمًّا بكُلّ كوْكَبٍ حَرِيدِ
وعَسَف فلان فلانا عَسْفا: ظلمه. وعَسَف السلطان يعْسِفُ، واعْتَسَف، وتَعَسَّف: ظلم. وهو من ذلك.
والعَسِيفُ: الاجير المستهان به. وقيل: هو المملوك المستهان به. قال:
أطَعْتُ النَّفْسَ في الشَّهوَاتِ حتى ... أعادَتْنِي عَسِيفا عَبْدَ عَبْدِ
وقيل كل خادم عَسِيف. وفي الحديث " لا تقتلوا عَسِيفا ولا أسِيفا " . الأسيف: العبد. وقيل: الشيخ الفاني. وقيل: هو الذي يشتريه بماله. والجمع: عُسَفاء، على القياس، وعِسَفة، على غير قياس.
واعْتَسَفَه: اتخذه عَسِيفا.
وعَسَف البعير يَعْسِف عَسْفا وعُسُوفا: أشرف على الموت من الغدة. وقيل: العَسْف: أن يتنفس حتى تقمص حنجرته.
وناقة عاسِف، بغير هاء، أصابها ذلك.
والعُساف للإبل: كالنِّزاع للإنسان.
والعَسْف: القدح الضخم.
وعُسْفان: موضع.
والعَسَّاف: اسم رجل.
مقلوبه: (ع ف س)
عَفَس الإبل يعْفِسُها عَفْسا: ساقها سوقا شديدا. قال:
يَعْفِسُها السَّوَّاقُ كل مَعْفَسِ
وعَفَس الدابة والماشية عَفْسا: حبسها على غير مرعى ولا علف. قال:
كأنَّه مِن طُول جَذْعِ العَفْسِ
ورَمَلانِ الخِمْسِ بعدَ الخِمْسِ
يُنْحَت مِن أقطارِهِ بفأْسِ
وعَفَس الرجل عَفْسا، وهو نحو المسجون. وقيل: هو أن يسجنه سجنا. وعَفَسَه يَعْفِسُه عَفْسا: جذبه إلى الأرض، وضغطه ضغطا شديدا، فضرب به. وعَسَفه أيضا: ألزقه بالتراب. وعَفَسَه عَفْسا: وطئه. قال رؤبة:
والشَّيْبُ حينَ أدرَكَ التَّقْوِيسا
بَدَّل ثَوْبَ الجِدَّة المَلْبُوسا
والحَبْرَ منهُ خَلَقا مَعْفوسا
وعَفَسَ الأديم يَعْفِسُهُ عَفْسا: دلكه في الدباغ.
والعَفْسُ: الضرب على العجز.
وعَفَس الرجل المرأة برجله، يعْفِسُها: ضرب على عجيزتها.
وعافَسَ أهله مُعافَسَةً وعِفاسا: وهو شبيه بالمعالجة.
والمُعافَسَة: المداعبة.
وتَعافَس القوم: اعتلجوا في صراع ونحوه.
وانْعَفَس في الماء: انغمس.

والعَفَّاسُ: طائر يَنْعَفِس في الماء.
والعِفاس: اسم ناقة. قال الراعي:
وإنْ بَرَكَتْ منها عَجاساء جِلَّةٌ ... بمَحْنِيَةٍ أشْلَى العِفاسَ وبَرْوَعا
مقلوبه: (س ع ف)
السَّعَفُ: أغصان النخلة، وأكثر ما يقال إذا يبست. قال:
إني على العَهْدِ لَسْتُ أنْقُضُهُ ... ما أخْضَرَّ في رأس نَخْلَةٍ سَعَفُ
واحدته: سَعَفة. وقيل: السَّعَفَةُ: النخلة نفسها. وشبه امرؤ القيس ناصية الفرس بسَعَفِ النخيل. فقال:
وأرْكَبُ في الرَّوْع خَيْفانَةً ... كَسَا وَجْهَها سَعَفٌ مُنْتَشِرْ
والسَّعْفَة والسَّعَفَة: قروح في رأس الصبي. وقيل: هي قروح تخرج بالرأس، ولم يخص به رأس صبي ولا غيره. وقال كراع: هو داء يخرج في الرأس، ولم يعينه. وقد سُعِف.
والسَّعَف: داء في أفواه الإبل كالجرب، يتمعط منه أنف البعير، وشعر عينيه. بعير أسْعَف، وناقة سَعْفاءُ. وخص أبو عبيد به الإناث. وقد سَعِف سَعَفا.
والسَّعَف والسُّعاف: شقاق حول الظفر وتقشر. وقد سَعِفَت يده سَعَفا.
والإسعاف: قضاء الحاجة. وقد أسْعَفَه بها والإسعاف والمُساعَفة: المساعدة والقرب، في حسن مصافاة ومعاونة. قال:
وإن شِفاء النَّفسِ لوْ تُسْعِفُ النَّوَى ... أُولاتُ الثَّنايا الغُرّ والحَدَقِ النُّجْل
أي لو تقرب وتواتى. وقال:
إذِ النَّاسُ ناسٌ والزَّمانُ بغِرَّةٍ ... و إذْ أمُّ عَمَّارٍ صَدِيقٌ مُساعِفُ
وأسْعَفَهُ على الأمر: أعانه. وأسْعَف بالرجل: دنا منه.
والسَّعْفاءُ: من نواصي الخيل: التي فيها بياض على أية حالاتها كانت، والاسم: السَّعَف وبه فر بعضهم قوله:
كَسَا وَجْهَها سَعَفٌ مُنْتَشِرْ
والسُّعُوف: الطبيعة، لا واحد له. وسُعُوف البيت: فرشه وأمتعته. الواحد: سَعْف. وإنه لسَعْفُ سوء: أي متاع سوء، أو عبد سوء. وقيل: كل شيء جاد وبلغ، من علق أو دار أو مملوك ملكته، فهو سَعْف.
وسَعْفة الرجل: اسم رجل.
مقلوبه: (ف ع س)
الفاعُوسَة: نار أو جمر لا دخان له.
والفاعُوس: الأفعى، عن ابن الأعرابي. وأنشد:
قد يَهْلِكُ الأرْقَمُ والفاعُوسُ
والأسَدُ المُذَرَّعُ النَّهُوسُ
وداهية فاعُوس: شديدة. قال رياح الجديسي:
جئتُكَ مِنْ جَدِيسِ
بالمُؤْيِدِ الفاعُوسِ
إحْدَى بناتِ الحُوْسِ
مقلوبه: (س ف ع)
السُّفْعة والسَّفَع: السواد والشحوب. وقيل: هو السواد المشرب حمرة. الذكر أسْفَعُ والأنثى: سَفْعاءُ.
وحمامة سَفْعاء: سُفْعَتُها فويق الطوق. ونعجة سَفْعاء: أسود خداها وسائرها أبيض وسُفَع الثور: نقط سود في وجهه. ثور أسْفَعُ ومُسَفَّع. وكل صقر أسْفَع.
وظليم أسْفَع: أربد.
وسَفَعَتْه النار والشمس والسموم، تَسْفَعُه سَفْعا، فتَسَفَّع: لفحته لفحا يسيرا، فغيرت لون بشرته. ومنه قول تلك البدوية لعمر بن عبد الوهاب الرياحي: ائتني في غداة قّرَّة، وأنا أتَسَفَّعُ بالنار.
والسُّفْعَة: ما من دمنة الدار من زبل، أو رماد، أو قمام ملتبد، تراه مخالفا للون الأرض. قال ذو الرمة:
أمْ دِمْنَةٌ نَسَفَتْ عنها الصَّبا سُفَعا ... كمَا تُنَشَّرُ بعد الطِّيَّةِ الكُتُبُ
ويروى: من دمنة.
وسَفَع الطائر ضريبته، وسافَعَها: لطمها. قال الأعشى يصف الصقر:
يُسافِعُ وَرْقاءَ غَوْرِيَّةً ... لِيُدْرِكَها في حَمامٍ تُكَنْ
وسَفَعَ وجهه بيده سَفْعا: لطمه. وسَفَعَ عنقها: ضربها بكفه مبسوطة. وقد تقدم ذلك في الصاد. وسَفَعَه بالعصا: ضربه.
وسافَعَ قرنه مُسافَعَة وسِفاعا: قاتله. قال جنادة بن عامر:
كأنَّ مُحَرَّبا من أُسْد تَرْجٍ ... يُسافِع فارِسَيْ عَبْدٍ سِفاعا
وسَفَع بناصيته، ويده، ورجله، يَسْفَع سَفْعا: جذب وقبض. وفي التنزيل: (لنَسْفَعاً بالنَّاصِية). وحكى ابن الأعرابي: اسْفَعْ بيده: أي خذ بيده.
والسَّفْعةُ: العين.

ومراة مَسْفُوعة: بها سَفْعة: أي إصابة عين. ورواها أبو عبيد: شفعة، ومرأة مشفوعة، والصحيح ما قلنا. وفي الحديث: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأى في بيت أم سلمة جارية لها سَفْعَة، فقال: إن بها نَظْرَةً، فاسْتَرْقُوا لَها " . وقوله: " سَفْعَة " يعني: أن الشيطان أصابها.
والسَّفْعُ: الثوب. وجمعه: سُفُوع. قال الطرماح:
كما بَلَّ مَتْنَيْ طُغْيَةٍ نَضْحُ عائطٍ ... يُزَيَّنُها كِنٌّ لَها وسُفُوعُ
واسْتَفَع الرجل: لبس ثوبه.
وبنو السَّفْعاء: قبيلة.
وسافِع، وسُفَيْع، ومُسافع: أسماء
العين والسين والباء
العَسْب: طرق الفحل، أي ضرابه، وقد يستعار للناس. قال زهير في عبد له يدعى يسارا، أسره قوم:
ولَوْلا عَسْبُهُ لرَدَدْتُمُوهُ ... و شَرُّ مَنِيحةٍ عَسْبٌ مُعارُ
وقيل: العَسْب: ماء الفحل، فرسا كان أو بعيرا، ولا يتصرف منه فعل. وقطع الله عَسْبَهُ وعُسْبَه: أي ماءه ونسله. قال كثر يصف خيلا أزلقت ما في بطونها من أولادها من التعب:
يُغادِرْنَ عَسْبَ الوَالِقّي وناصِحٍ ... تَخُصُّ به أُمُّ الطَّرِيقِ عِياَلَها
يعني أن هذه الخيل ترمي بأجنتها من هذين الفحلين، فتأكلها الطير والسباع. وأم الطريق هنا: الضبع. وأم الطريق أيضا: معظمه.
وأعْسَبَه جمله: أعاره إياه، عن الَّلحيانيّ.
واسْتَعْسَبَهُ إياه: استعاره منه. قال أبو زبيد:
أقْبَلَ يَرْدِى مُغارَ ذي الحِصَانِ إلى ... مُسْتَعْسِبٍ أرِبٍ مِنْهُ بتَمْهِينِ
وعَسَب الرجل يَعْسِبُهُ عَسْبا: أعطاه الكراء على الضراب. وفي الحديث: " نهى النبي صلى الله عليه وسلم، عن عَسْب الفحل " . والكلب يَعْسُب: يطرد الكلاب للسفاد.
والعَسِيبةُ والعَسِيبُ: عظم الذنب. وقيل منبت الشعر منه. وعَسِيبُ القدم: ظاهرها طولا. وعَسِيبُ الريشة: ظاهرها طولا أيضا. والعَسيب: جريدة من النخل مستقيمة دقيقة، يكشط خوصها. أنشد أبو حنيفة:
وقَلَّ لَها مِنِّى على بُعْدِ دارِها ... قَنا النَّخلِ أو يُهْدَي إليكِ عَسِيبُ
قال: إنما استهدته عَسِيبا وهو القنا، لتتخذ منه نيرة وحفة. والجمع: أعْسِبَة، وعُسُب، وعُسُوب، عن أبي حنيفة، وعِسْبانٌ وعُسْبانٌ، وهي العَسِيبَة أيضا. وقوله، أنشده ثعلب:
على مَثانِي عُسُبٍ مُساطِ
فسره فقال: عنى قوائمه.
والعَسِبة والعَسيبُ: شق يكون في الجبل. قال المسيب بن علس، وذكر العاسل، وانه صب العسل في طرف هذا العَسيب إلى صاحب له دونه، فتقبله منه:
فهَراقَ في طَرَفِ العَسِيبِ إلى ... مُتَقَبِّلٍ لِنواطِفٍ صُفْرِ
وعَسِيبٌ: اسم جبل. قال امرؤ القيس:
أجارَتَنا إنَّ الخُطُوب تَنُوبُ ... و إني مُقِيمٌ ما أقامَ عَسيبُ
واليَعْسُوب: أمير النحل وذكرها، ثم كثر ذلك، حتى سموا كل رئيس يَعْسُوبا. ومنه حديث علي رضي الله عنه: " هذا يَعْسُوبُ قُرَيْش " . وسمى في حديث آخر الذهب يَعْسُوبا على المثل، لأن قوام الأمور به. واليَعْسُوب أيضا: ضرب من الحجلان. وهو أعظمها. وقيل اليَعْسوب: طائر أصغر من الجرادة، عن أبي عبيد وقيل: أعظم من الجرادة، طويل الذنب، تشبه به الخيل. واليَعْسُوب: غرة في وجه الفرس مستطيله، تنقطع قبل أن تساوى أعلى المنخرين فإن ارتفع أيضا على قصبة الأنف وعرض واعتدل حتى يبلغ أسفل الخليقاء، فهو يَعْسوب أيضا، قل أو كثر ما لم يبلغ العينين. واليَعْسُوب: دائرة في مركض الفرس. واليَعْسُوب: اسم فرس الرسول صلى الله عليه وسلم. واليَعْسُوب أيضا: اسم فرس الزبير بن العوام.
مقلوبه: (ع ب س)
عَبَس يَعْبِسُ عَبْسا وعُبُوسا. وعَبَّس: قطب. ورجل عابِسٌ، من قوم عُبُوس. ويوم عابسٌ وعَبُوس: شديد.
وعَنْبَسٌ وعَنْبَسَةُ وعُنابِس والعَنْبَسِيُّ: من أسماء الأسد، أخذ من العُبُوس، وبها سمي الرجل. قال القطامي:
وما غَرَّ الغُوَاةَ بعَنْبَسِيٍّ ... يُشَرِّدُ عَن فَرائِسِه السِّباعا
والعَبَسُ: ما يبس على هلب الذنب من البول والبعر. قال أبو النجم:
كأنَّ في أذنابِهِنَّ الشُّوَّلِ
مِن عَبَس الصَّيْف قُرُونَ الأُيَّلِ

وأنشده بعضهم: " الأُجَّل " على بدل الجيم من الياء المشددة. وقد عَبِسَتِ الإبل عَبَسا، وأعْبَسَتْ: علاها ذاك.
وعَبِس الوسخ عليه عَبَسا: يبس. وعَبِس الثوب عَبَسا: يبس عليه الوسخ. وعَبِسَ الرجل: اتسخ. قال الراجز:
وقَيِّم الماءِ عليه قد عَبِس
وقال ثعلب: إنما هو: " قد عَبَسْ " من العُبُوس، الذي هو القطوب. وقول الهذلي:
ولقَدْ شَهِدْتُ الماءَ لم يَشْرَبْ به ... زمنَ الرَّبيع إلى شُهُور الصَّيِّفِ
إلاَّ عَوَابِسُ كالمِرَاطِ مُعِيَدةٌ ... باللَّيْلِ مَوْرِدَ أِّيمٍ مُتَغَضّفِ
قال يعقوب: يعني بالعَوابِس: الذئاب العاقدة أذنابها. وبالمراط: السهام التي قد تمرط ريشها. وقد أعْبَسَه هو.
والعَبُوس: الجمع الكثير.
والعَبْس: ضرب من النبات، يسمى بالفارسية: " سيسنبر " .
وعَبْسٌ: قبيلة.
وعابِس، وعَبَّاس، والعباس: اسم علم. فمن قال عباس فهو يجريه مجرى زيد. ومن قال العَبَّاس، فإنما أراد أن يجعل الرجل هو الشيء بعينه، قال ابن جني: العَبَّاس وما أشبه من الأوصاف الغالبة، إنما تعرفت بالوضع دون اللام، وإنما أُقرت اللام فيها بعد النقل، وكونها أعلاما مراعاة لمذهب الوصف فيها قبل النقل.
" و عَبْسٌ وعَبَسٌ " وعُبَيس: أسماء أصلها الصفة. وقد يكون عُبَيْس: تصغير عَبْس وعَبَس. وقد يكون تصغير عَبَّاس وعابِس، تصغير الترخيم.
والعَبْسان: اسم أرض. قال الراعي:
أشاقَتْكَ بالعَبْسَين دارٌ تنَكَّرَتْ ... مَعارفُها إلاَّ البِلادَ البَلاقِعا
مقلوبه: (س ع ب)
السَّعابيبُ: التي تمتد شبه الخيوط من العسل والخطمي ونحوه، قال ابن مقبل:
يَعْلونَ بالمَرْدَقُوشِ الوَرْدَ ضَاحِيةً ... على سَعابِيب ماء الضَّالَة اللَّجِن
ضاحية: يقول يجعلنه ظاهرا فوق كل شيء، يعلون به المشط. وقوله: " ماء الضَّالة " : يريد ماء الآس، شبه خضرته بخضرة ماء السدر. واللجن: المتلزج. وسال فمه سعابيب: امتد لعابه كالخيوط. وقيل: جرى منه ماء صاف فيه تمدد. واحدها: سُعْبوب.
وتَسَعَّبَ الشيء: تمطط.
والسَّعْب: كل ما تَسَعَّب من شراب أو غيره.
مقلوبه: (س ب ع)
السَّبْعُ، والسَّبْعَة: من العدد.
والسُّبُوعُ، والأسبوع: تمام سَبْعِة أيام.
وسَبَعَ القوم يسْبَعُهم سَبْعا: صار سابعَهم.
وأسْبَعُوا: صاروا سَبْعة.
وهذا سَبيعُ هذا: أي سابِعُه.
وأسْبَعَ الشيء وسَبَّعَهُ: صيره سَبْعَةً. وقول أبي ذؤيب:
كَنَعْتِ التي قامَتْ تُسَبِّعُ سُؤْرَها ... و قالَتْ حرَامٌ أنْ يُرَحَّل جارُها
يقول: إنك واعتذارك بأنك لا تحبها بمنزلة امرأة قتلت قتيلا، وضمت سلاحه، وتحرجت من ترحيل جارها، وظلت تغسل إناءها من سؤر كلبها سَبْعَ مرات.
وهذه دراهم وزن سَبْعَة: لأنهم جعلوا عشرة دراهم، وزن سَبْعَةِ دنانير.
وسُبِعَ المولود: حلق رأسه، وذبح عنه لسبْعَة أيام.
وأسْبَعَت المرأة، وهي مُسْبِع، وسَبَّعَتْ: ولدت لسَبْعة أشهر. والولد: مُسْبَع.
وسَبَّعَ الرجل: قعد مع امرأته أُسْبوعا. وسَبَّع الله لك: أي رزقك سَبْعَة أولاد، وهو على الدعاء. وسَبَّع الله لك أيضا: ضعف لك ما صنعت سَبْعَة أضعاف. ومنه قول الأعرابي لرجل أعطاه درهما: سَبَّع الله لك الأجر. وسَبَّع الإناء: غسله سَبْعَ مرَّات.
والمُسْبَعُ: الذي له سَبْعة آباء في العبودية، أو في اللؤم.
وسَبَعَ الحبل: يَسْبَعُهُ َسْبعا: جعله على سَبْع قوى.
وبعير مُسَبَّع: إذا زادت في مليحائه سَبْعُ محالات. والمُسَبَّع من العروض: ما بني على سَبْعة أجزاء.
والسِّبْعُ: الوِرد لست ليال وسَبْعة أيام والإبل سَوَابعُ، والقوم مُسْبِعُون. وكذلك في سائر الأظماء.
والسُّبْعُ: جزء من سَبْعة. والجمع: أسباع.
وسَبَع القوم يسْبَعُهُم سَبْعا: أخذ سُبْعَ أموالهم.
والسَّبُعُ من البهائم العادية: ما كان ذا مخلب. والجمع أسْبُع، وسِباع. قال سيبويه: لم يكسر على غير سِباع. وأما قولهم في جمعه سُبُوع: فمشعر أن السَّبْع لغة في السَّبُع ليس بتخفيف، كما ذهب إليه أهل اللغة، لأن التخفيف لا يوجب حكما عند النحويين. على أن تخفيفه لا يمتنع وقد جاء كثيرا في أشعارهم، قال:

أمِ السَّبْعُ فاسْتَنْجُوْا وأينَ نَجاؤُكم ... فهذَا ورَب الرَّاقِصات المُزَعْفَرُ
وأنشد ثعلب:
لِسانُ الفَتى سَبْعٌ عليه شَذَاتُهُ ... فإنْ لم يَزَعْ مِنْ غَرْبهِ فهو آكِلُهْ
وقولهم: " أخذه أخذ سَبْعة " : إنما أصله سَبُعة، فخفف. واللبؤة أنزق من الأسد، فلذلك لم يقولوا: أخذ سَبْع. وقيل: هو رجل اسمه سَبْعَة بن عوف، وكان شديدا، فأخذه بعض ملوك العرب، فنكل به. وجاء المثل بالتخفيف، لما يؤثرونه من الخفة.
وأسْبَعَ الرجل: أطعمه السَّبُع.
والمُسْبَع: الذي أغارت السِّباع على غنمه، فهو يصيح بالسباع والكلاب. قال:
قد أُسْبِعَ الراعي وضَوْضَى أكلُبُهْ
وأسْبَع القوم: وقع السَّبُع في غنمهم.
وسَبَعَت الذئاب الغنم: فرستها فأكلتها.
وأرض مَسْبَعة: ذات سِباع. قال لبيد:
إليْكَ جاوَزْنا بِلاداً مَسْبَعَهْ
ومَسْبَعة: كثيرة السِّباع. قال سيبويه: باب مَسْبَعَة ومَذْ أبَة ونظيرهما مما جاء على مَفْعَلة، لازما له الهاء، وليس في كل شيء يقال، إلا أن تقيس شيئا، وتعلم مع ذلك أن العرب لم تكلم به، وليس له نظير من بنات الأربعة عندهم، وإنما خصوا به بنات الثلاثة لخفتها، مع أنهم يستغنون بقولهم: كثيرة الثعالب ونحوها.
وعبدٌ مُسْبَع: مهمل جريء، ترك حتى صار كالسَّبُع. قال أبو ذؤيب يصف حمار الوحش:
صَخِبُ الشَّوَاربِ لا يَزالُ كأنَّهُ ... عَبْدٌ لآل أبي رَبيعةَ مُسْبَعُ
والمُسْبَع: الدعي. والمُسْبَع: المدفوع إلى الظئورة، قال العجاج:
إنّ تميما لم يُرَاضِعُ مُسْبَعَا
ولمْ تَلِدْهُ أُمُّهُ مُقَنَّعا
وسَبَعَهُ يَسَْعُه سَبْعا: طعن عليه وعابه.
والسِّباعُ: الفخر بكثرة الجماع. وفي الحديث: " انه نهى عن السِّباع " . وقيل: السِّباع: الجماع نفسه. وفي الحديث: " انه صَبَّ على رأسه الماء من سِباعٍ " . هذه الأخيرة عن ثعلب، عن ابن الأعرابي، حكاه الهروي في الغريبين.
وبَنو سَبيع: قبيلة.
والسِّباعُ، ووادي السِّباع: موضعان. أنشد الأخفش:
أ أطلال دارٍ بالسِّباع فحَمَّتِ ... سألْتُ فلمَّا اسْتَعْجَمَتْ ثمَّ صَمَّتِ
وقال سحيم بن وثيل الرياحي:
مَررْتُ على وَادي السِّباعِ ولا أرَى ... كَوادي السِّباعِ حِينَ يُظْلِمُ وَادِيا
وكذلك السَّبُعان. قال ابن مقبل:
ألا يا ديار الحَيّ بالسَّبُعانِ ... أمَلَّ علَيها بالبِلَى المَلَوَان
والسُّبَيْعان: جبلان، قال الراعي:
كأنيِّ بصَحْراء السُّبَيْعَينِ لم أكُنْ ... بأمثالِ هِنْدٍ قبلَ هِنْدٍ مُفَجَّعا
وسُبَيع، وسَبيع، وسِباع: أسماء.
وأُمُّ الأسْبُع: امرأة.
وسُبَيعة بن غزال: رجل من العرب، له حديث.
ووزن سَبْعَة: لقب.
العين والسين والميم
العَسَمُ: يبس في المرفق والرسغ، تعوج منه اليد والقدم. قال امرؤ القيس:
بهِ عَسَمٌ يَبْتَغي أرْنَبا
عَسِمَ عَسَما، وهو أعْسَمُ، والأنثى عَسْماء.
والعَسْم: الخبز اليابس. والجمع: عُسُوم. قال أمية بن أبي الصلت، في صفة أهل الجنة:
ولا يَتَنازَعُونَ عِنانَ شِرْكٍ ... ولا أقْوَاتُ أهْلِهِم العُسُوُم
وقيل: العُسوم: كسر الخبز اليابس القاحل. وقيل: العسوم: القلة. وما ذاق من الطعام إلا عَسْمَةً: أي أكلة.
وعَسَم يَعْسِم عَسْما وعُسُوما: كسب.
وأعْسَمَ غيره: أعطاه.
وعَسَم يَعْسِم عَسْما: طمع. قال:
اسْتَسْلَمُوا كَرْها ولم يُسالِمُوا
كالبحر لا يَعْسِمُ فيه عاسِمُ
أي لا يطمع فيه طامع أن يغالبه ويقهره. وقيل: العَسْمُ المصدر، والعِسْم الاسم.
وما في قدحك مَعْسِم: أي مغمز.
وعَسَم الرجل يَعْسِمُ عَسْما: ركب رأسه في الحرب، واقتحم غير مكترث. وعَسَمَ بنفسه: رمى بها في الحرب وسط القوم. وعسَمَت عينه تَعْسُم: ذرفت. وقيل: انطبقت أجفانها، بعضها على بعض.
وبنو عَسامَة: قبيلة.
وعاسِم: موضع. وعُسامَة: اسم.
مقلوبه: (ع م س)
حرب عَماسٌ: شديدة. وكذلك ليلة عَماسٌ، ويوم عَماسٌ. أنشد ثعلب:
إذا كَشَفَ اليَوْمُ العَماسُ عن اسْتِهِ ... فَلا يَرْتَدِي مِثْلِي ولا يَتَعَمَّمُ

والجمع: عُمُس. وقد عَمِسَ عَمْسا، وعَمَسا، وعُمُوسا، وعُموسَةً، وعَماسَةً.
وأمر عَمِسٌ وعَماسٌ ومُعَمَّس: شديد مظلم، لا يدرى من أين يؤتى له.
والعَمَس كالْحَمَس، وهي الشدة. حكاه ابن الأعرابي، وأنشد:
إنَّ أخْوَالي جميعا مِنْ شَقِرْ
لَبِسُوا لي عَمَسا جِلْدَ النَّمِرْ
وعَمسَ عليه الأمر يَعْمِسُه، وعَمَّسَه: خلطه، ولم يبينه.
والعَماس: الداهية. وكل ما لا يهتدي له عَماسٌ.
والعَمُوس: الذي يتعسف الأشياء كالجاهل.
وتعامَسَ عن الأمر: أرى انه لا يعلمه. وتعامَسَ عنه: تغافل، وهو به عالم. وتعامَسَ عليَّ: تعامى، فتركني في شبهة من أمره.
وعُمَيْس: اسم رجل.
مقلوبه: (س ع م)
سَعَم يَسْعَم سَعْما: أسرع في سيره وتمادى. قال:
قُلْتُ ولمَّا أدْرِ ما أسْماؤُهُ
سَعْمُ المَهارَى والسُّرَى دَوَاؤُه
وقال:
غَيَّرَ خَلَّيْكِ الأداوَى والنَّجَمْ
وطُولُ تخويدِ المَطِيّ والسَّعَمْ
حرك العين من السَّعَم للضرورة، وكذلك في النجم. ورواه المازني: والنجم، على النقل للوقف. ورواه بعضهم: النجم، على انه جمع نجم، كسحل وسحل. وقرأ بعضهم: (و بالنُّجُم هُمْ يَهْتَدُونَ). وهي قراءة شاذة. هذا رجل مسافر معه إداوة، فيها ماء، فهو ينظر كم بقي معه من الماء، وينظر إلى النجم، لئلا يضل.
وناقة سَعُوم: باقية على السير. والجمع: سُعُم.
وسَعَمه وسَعَّمَه: غذاه.
وسَعَّم إبله: أرعاها.
والمُسَعَّم: الحسن الغذاء. والغين: لغة.
مقلوبه: (م ع س)
مَعَس في الحرب: حمل.
ورجل مَعَّاس، ومُتَمَعِّسٌ: مقدام.
ومَعَس الأديم: لينه في الدباغ. ومَعَسَه مَعْسا: دلكه. قال في وصف السيل والمطر:
يَمْعَسْنَ بالماءِ الجِوَاءَ مَعْسا
والمَعْس: الحركة. وامْتَعَس: تحرك. قال:
وصَاحِبٍ يَمْتَعِس امْتِعاسا
أي يتحرك.
ومَنِيَئَةٌ مَعُوسٌ: إذا حركت في الدباغ، عن ابن الأعرابي، وأنشد:
يُخْرِج بينَ النَّابِ والضُّرُوسِ
حَمْرَاءَ كالمَنِيئة المَعُوس
يعني بالحمراء: الشقشقة.
ومَعَس المرأة مَعْسا: نكحها.
وامْتَعَس العرفج: إذا امتلأت أجوافه من حجنه حتى تسود.
مقلوبه: (س م ع)
السَّمْع: حس الأذن. وفي التنزيل: (أوْ ألْقَى السَّمْعَ وهُوَ شَهِيدٌ). وقال ثعلب: معناه: خلا له، فلم يشتغل بغيره. وقد سَمِعَهُ سَمْعا، وسِمَعا وسَمَاعاً وسَماعة وسَماعِيةَ. قال الَّلحيانيّ: وقال بعضهم: السَّمْع المصدر، والسِّمْع الاسم. والسَّمْع أيضا: الأذن. والجمع أسماع. فأما قوله تعالى (خَتَمَ اللهُ على قُلُوبِهِمْ وعلى سَمْعِهِم) فقد يكون على الحذف، أي على مواضع سَمْعِهم. ويكون على انه سماها بالمصدر فأفرد، لأن المصادر لا تجمع. ويجوز أن يكون أراد على أسْماعِهِمْ، فلما أضاف السمع إليهم، دل على أسماعهم. وأما قول الهذلي:
فلمَّا رَدَّ سامِعَهُ إلَيْه ... و جَلَّى عن عَمايَتِه عَماهُ
فإنه عنى بالسَّامع الأذن، وذكر لمكان العضو. وسَمَّعَه الخبر، وأسمَعَه إياه.
وقوله تعالى: (وَ اسمَعْ غَيرَ مُسْمَعٍ): فسره ثعلب فقال: اسمَع لا سَمِعْتَ. وقوله تعالى: إلا (إن تُسْمِعُ مَنْ يُؤْمِنُ بآياتِنا): أي ما تُسمع إلا من يؤمن بها. وأراد بالإسماع هاهنا: القبول والعمل بما يسْمَع، لأنه إذا لم يقبل ولم يعمل، فهو بمنزلة من لم يَسْمَع.
واسْتَمَع إليه وتَسَمَّعَ: أصغى.
والمِسْمَعَة والمِسْمَع، والمَسْمَع، الأخيرة عن ابن جبلة: الأذن. وقيل: المَسْمَع: خرقها ومدخل الكلام فيها. وقالوا: هو مني مرأى ومَسْمَع، يرفع وينصب. وهو مني بمرأى ومَسْمَع.
وقال ذلك سَمْعَ أذني، وسمْعَها، وسمَاعها، وسمَاعَتَها، أي إسماعَهَا، قال:
سمَاعَ اللهِ والعُلَماءِ إنّي ... أعُوذُ بحِقْوُ خالكَ يابنَ عَمْرِو
أوقع الاسم موقع المصدر، كأنه قال: إسماعا، كما قال:
وبعْدَ عَطائِكَ المِئَة الرّتاعا

أي اعطائك. قال سيبويه: وإن شئت قلت: سَمْعا. قال: ذلك إذا لم تختصص نفسك. وقال الَّلحيانيّ: سَمْعُ أذني فلانا يقول ذاك، وسمْعُ أذني، وسَمْعَةُ أذني، وسِمْعَةُ أذُني، فرفع في كل ذلك. قال سيبويه: وقالوا: أخذت ذلك عنه سَمْعا وسَماعا، جاءوا بالمصدر على غير فعله. وهذا عنده غير مطرد. وقالوا: سَمْعا وطاعة، فنصبوه على إضمار الفعل غير المستعمل إظهاره. ومنهم من يرفعه، أي أمري ذلك. والذي يرفع عليه غير مستعمل إظهاره، كما أن الذي ينصب عليه كذلك.
ورجل سَمِيعٌ: سامِع. وعدوه فقالوا: هو سَمِيعٌ قولك، وقول غيرك. والسَّميع: من صفاته جل وعز. وفي التنزيل: (و كانَ اللهُ سَمِيعا بَصِيراً).
وأُذُنٌ سَمْعَة، وسَمَعَة، وسَمِعَة، وسَمِيعَة، وسامِعَة، وسَمَّاعة، وسَمُوع. ومناد سَمِيعٌ: مُسْمِع، كخبير ومخبر. قال عمرو بن معدي كرب:
أمنْ رَيْحانَةَ الدَّاعي السَّمِيعُ ... يُؤَرّقُنِي وأصحَابي هُجُوعُ؟
والسَّميع: المَسْموع أيضا.
والسَّمْع: ما وقر في الأذن من شيء تسمَعُه. والسِّمْع، والسَّمْع، الأخيرة عن الَّلحيانيّ، والسَّماع، كله: الذكر المسموع الحسن. قال:
ألا يا أُمَّ فارِعَ لا تَلُومي ... على شَيْءٍ رَفَعْتُ بهِ سَماعي
وقال الَّلحيانيّ: هذا أمر ذو سِمْع، وذو سَماع، إما حسن أو قبيح. وكل ما التذته الأذن من صوت: سَماع. والسَّماع: الغناء.
والمُسْمِعَة: المغنية. وقوله، أنشده ثعلب:
ومُسْمِعَتانِ وزَّمارَةٌ ... و ظِلّ مَديدٌ وحِصْنٌ أمَقّ
فسره فقال: المُسْمِعَتان: القيدان، كأنهما يُغَنِّيانه. وأنَّث لأن أكثر ذلك للمرأة. والزمارة: الساجور. وكل ذلك على التشبيه.
وفَعَلَت ذلك تَسْمِعَتَكَ، وتَسْمِعَةً لك: أي لتَسْمَعَه.
وما فعلت ذاك رياء ولا سَمْعَة. وقال الَّلحيانيّ: رياء ولا سُمْعَة، ولا سَمْعَةً.
وسَمَّع به: أسمَعه القبيح وشتمه.
وسَمَّع بالرجل: أذاع عنه عيبا، فأسمَعَ الناس إياه. وفي الحديث: " من سَمَّعَ بعبد سَمَّعَ الله به " ، وفيه أيضا: " سَمَّعَ الله به سامعُ خلقه وأسامِعَ خلقه " فَسامعُ خلقه بدل من الله تعالى، ولا تكون صفة، لأن فعله كله حال. ومن قال: أسامِعَ خلقه بالنصب، كسر سَمْعا على أسمُع، ثم كسر أسمُعا على أسامِع. وذلك انه جعل السَّمْعَ اسما لا مصدرا، ولو كان مصدرا لم يجمعه.
وسَمَعْ بفلان: أي ائت إليه أمرا يُسْمَع به، ونوه به. هذه عن الَّلحيانيّ.
والسُّمْعَة: ما سُمَع به من طعام أو غير ذلك، ليُسْمَعَ ويرى.
وامرأة سُمْعُنَّة، وسِمْعَنَّة، وسمْعَنَة بالتخفيف، الأخيرة عن يعقوب: أي مُسْتَمِعة سَمَّاعة. قال:
إنَّ لَكُمْ لَكَنَّهْ
مِعَنَّةً مِفَنَّهْ
سِمْعَنَّةً نِظْرَنَّهْ
ويروى " سُمْعُنَّه نُظْرُنَّه " بالضم، وقال الَّلحيانيّ: امرأة سُمْعُنَّة نِظْرَنَّة، وسِمْعَنَّة نِظْرَنَّة، أي جيدة السَّمع والنظر.
ورجل سمْع: يُسَمِّع. وفي الدعاء: اللهم سمْعٌ لا بلغ. وسَمْعٌ لا بلغ. وينصبان. معناه: يُسْمَع ولا يبلغ. وقيل: معناه: تُسْمَعُ ولا يحتاج إلى أن تبلغ.
وسَمْعُ الأرض وبصرها: طولها وعرضها. قال أبو عبيد: ولا وجه له، إنما معناه: الخلاء وحكى ابن الأعرابي: ألقى نفسه بين سَمْع الأرض وبصرها: إذا غرر بها، وألقاها حيث لا يدري أين هو؟.
وسَمِعَ له: أطاعه. وفي الخبر: أن عبد الملك ابن مروان خطب يوما فقال: " وليكم عمر بن الخطاب، وكان فظا غليظا مضيقا عليكم، فسَمِعْتمْ له " .
وسَمَّع به: نوه.
والمِسْمَع: موضع العروة من المزادة. وقيل: هو ما جاوز خرت العروة. وقيل: المِسْمَع: عروة في وسط الدلو والمزادة والإداوة.
وأسمَعَ الدلو: جعل لها عروة في أسفلها من باطن، ثم شد بها حبلا إلى العرقوة، لتخف على حاملها. قال:
سألتُ عَمْراً بعدَ بَكْرٍ خُفَّا
والدَّلْوُ قد تُسْمَع كي تَخِفَّا
يقول: سألته خفا بعد ما كنت سألته بكرا، فلم يعطنيه.
والمِسْمَعان: الخشبتان اللتان تدخلان في عروتي الزبيل إذا أُخرج به التراب من البئر. وقد أسمع الزبيل. والمِسْمَعان: جوربان، يتجورب بهما الصائد إذا طلب الظباء في الظهيرة.
والسِّمْع: سبع بين الذئب والضبع.

والسَّمَعْمَعُ: الصغير الرأس والجثة، الداهية. وقيل: هو الخفيف اللحم، السريع العمل، الخبيث اللبق، طال أو قصر. وقيل: هو المنكمش الماضي. وغول سَمعْمَعٌ، وشيطان سَمَعْمَع، لخبثه. قال:
وَيْلٌ لأجمال مِنِّي
إذا دَنَوْتُ أوْ دَنَوْنَ مِنِّي
كأنني سَمَعْمَعٌ مِنْ جِنّ
لم يقنع بقوله سَمَعْمَعٌ، حتى قال من جن، لأن سَمَعْمَعِ الجن أنكر وأخبث من سَمَعْمَعَ الإنس. قال ابن جني. لا يكون رويه إلا النون، ألا ترى أن فيها من جن، والنون في جن لا تكون إلا رويا، لأن الياء بعدها للإطلاق لا محالة. وامرأة سَمَعْمَعَة: كأنها غول أو ذئبة. والرأس السَّمَعْمَعُ: الصغير الخفيف.
ومِسْمع: أبو قبيلة منهم، يقال لهم المَسامِعة، دخلت فيه الهاء للنسب. وقال الَّلحيانيّ: المَسامِعَة من تيم اللات.
وسُمَيْع، وسَماعة، وسمْعان: أسماء.
وسِمْعان: اسم الرجل المؤمن من آل فرعون، وهو الذي كان يكتم إيمانه. وقيل: كان اسمه حبيبا.
ودير سِمْعان: موضع.
مقلوبه: (م س ع)
مِسْعٌ: من أسماء الشمال.
أبواب العين مع الزاي
العين والزاي والطاء
العَزْطُ: كأنه مقلوب عن الطَّعْز، وهو النكاح.
مقلوبه: (ز ع ط)
زَعَطَهُ زَعْطا: خنقه.
وموت زَاعِط: ذابح كذاعط وزَعَط الحمار: ضرط. وليس بثبت.
مقلوبه: (ط ع ز)
الطَّعْز: كناية عن النكاح.
مقلوبه: (ط ز ع)
الطَّزَعُ: النكاح.
وطَزِع طَزَعا، فهو طَزِع: لم يغر. وقيل: طَزِعَ طَزَعا: لم يك عنده غناء.
العين والزاي والدال
عَزَدَها يَعْزِدُها عَزْداً: نكحها.
مقلوبه: (د ع ز)
الدَّعْزُ: الدفع. وربما كنى به عن النكاح. دَعَزَها يَدْعَزُها دَعْزاً.
مقلوبه: (ز ع د)
الزَّعْدُ: الفدم العي.
العين والزاي والراء
العَزْرُ: اللوم.
وعَزَرَهُ يَعْزِرُهُ عَزْراً، وعَزَّرَهُ: رده.
والتَّعْزِيرُ: ضرب دون الحد، لمنعه من المعاودة، وردعه عن المعصية. قال:
ولَيْس بتَعْزِيرِ الأمِيرِ خَزَايَةٌ ... عَليَّ إذا ما كُنْتُ غَيرَ مُرِيبِ
وقيل: هو أشد الضرب. وعَزَّرَه: ضربه ذلك الضرب. وعَزَّرَهُ: فخمه وعظمه، فهو نحو الضد.
وعَزَرَه عَزْراً، وعَزَّرَهُ: أعانه وقواه ونصره. وقيل: نصره بالسيف. وعَزَرَ المرأة عَزْراً: نكحها. وعَزَرَهُ عن الشيء: مَنَعَه.
والعَزْرُ والعَزِير: ثمن الكلأ إذا حصد وبيعت مزارعه، سوادية.
والعَزائر والعَيازِر: دون العضاه، وفوق الدق، كالثمام والصفراء والسخبر. وقيل: أصول ما يرعونه من شر الكلأ، كالعرفج، والثمام، والضعة، والوشيج، والسخبر، والطريفة، والسبط، وهو شر ما يرعونه.
والعَيزار: الصلب الشديد من كل شيء، عن ابن الأعرابي، وأنشد:
فابْتَغِ ذاتَ عَجَلٍ عَيازِرَا
والعَيزارُ والعيزارِيَّة: ضرب من أقداح الزجاج. والعَيازِر: العيدان، عن ابن الأعرابي. والعَيزار: ضرب من الشجر. الواحدة عَيزارَة.
والعَوْزَرُ: نصي الجبل، عن أبي حنيفة.
وعَيزارة، وعَيزارُ، وعَزْرَةُ، وعازَر، وعَزْران: أسماء. والكركي يكنى: " أبا العَيزَار " .
مقلوبه: (ع ر ز)
العَرَزُ: اشتداد الشيء وغلظه. وقد عَرِزَ، واسْتَعْرَزَ.
واسْتَعْرَزَتِ الجلدة في النار: انْزَوَتْ.
والمُعارَزَة: المعاندة والمجانبة. قال الشماخ:
وكلُّ خَليلٍ غَيرِ هاضِمِ نَفْسه ... لوَصْلِ خليلٍ صارِمٌ أو مُعارِزُ
وقال ثعلب: المُعارز: المنقبض.
والعارزُ: العاتِب.
واسْتَعْرَز الرجل: تصعب.
والتَّعريز: كالتعريض في الخطبة والخصومة. وقد عَرَّزَه.
والعَرْزُ: اللؤم.
والعَرَز: ضرب من أصغر الثمام. الواحدة: عَرَزَة. وقيل: هو الغَرَز. والعَرَزَةَ: شجرة، وجمعها عَرَز.
وعَرْزَة: اسم.
مقلوبه: (ر ع ز)
المِرْعِزُّ، والمِرْعِزَّي، والمِرْعِزَاء، والمَرْعِزَّي والمَرْعِزاءُ: معروف، وجعل سيبويه المِرْعِزَّي صفة، عنى به اللين من الصوف. قال كراع: لا نظير للمِرْعِزَّي، ولا للمِرْعِزَاء. وثوب مُمَرْعَز: من باب تمدرع وتمسكن.
مقلوبه: (ز ع ر)
زَعِر الشَّعَر والريش والوبر، زَعَراً، وهو زَعِرٌ، وأزعَر، وازْعَرّ: قلّ وتفرق.
ورجل زَيْعَرٌ: قليل المال.

والزَّعْراء: ضرب من الخوخ.
وزَعَرَها يَزْعَرُها زَعْراً: نكحها.
وفي خلقه زَعارَّة وزَعارَة، التخفيف عن الَّلحيانيّ: أي شراسة.
والزُّعْرُورُ: السيئ الخُلُق. والزُّعْرُور: ثمر شجرة. الواحدة: زُعُرُورَة، تكون حمراء. وربما كانت صفراء. قال ابن دريد: لا تعرفه العرب.
وزَعْوَر: اسم.
والزَّعْراء: موضع.
مقلوبه: (ز ر ع)
زَرَع الحب يَزْرَعُه زَرْعا وزِرَاعة: بذره. والاسم: الزَّرْع. وقد غلب على البر والشعير. وجمعه زُرُوع. وقوله:
إنْ يأبِرُوا زَرْعا لغَيرِهِمِ ... و الأمر تَحْقِرُهُ وقَدْ يَنْمِى
قال ثعلب: المعنى: أنهم قد حالفوا أعداءهم ليستعينوا بهم على قوم آخرين. واستعار عليّ رضي الله عنه ذلك للحكمة أو الحجة، فقال، وذكر العلماء الأتقياء: " بهم يحفظ الله حججه، حتى يودعوها نظراءهم، ويزرعوها في قلوب أشباههم " .
والزَّرِيعَة، والزِّّرِّيعة: ما بذر.
والله يَزْرَع الزَّرْع: ينميه، على المثل. وفي التنزيل: (أفرأيتم ما تحْرُثونَ. أ أنتم تزْرَعُونَهُ أمْ نحنُ الزَّارِعُون): أي أنتم تنمونه أم نحن المنمون له.
وقوله تعالى: (يُعِجبُ الزُّرَّاع ليَغيظَ بهِمُ الكُفَّار). قال الزجاج: الزُّرَّاعُ: محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، الدعاة إلى الإسلام، رضوان الله عليهم.
وأزْرَع الزَّرْع: نبت ورقه. قال رؤبة:
أوْ حَصْدُ حَصدٍ بعْدَ زَرْعٍ أزْرَعا
وقال أبو حنيفة: ما على الأرض زَرْعَة واحدة، ولا زُرْعَة ولا زِرْعة. أي موضع يُزْرَع فيه.
والزَّرَّاع: معالج الزّرع. وحرفته الزّرَاعَة.
وازْدَرَع القوم: اتخذوا زَرْعا لأنفسهم خصوصا.
والمَزْرُعَةُ والمَزْرَعَة والزَّرَّاعة: موضع الزَّرْع. قال جرير:
لَقَلَّ غَناءً عنكَ في حَرْبِ جَعْفَرٍ ... تُغَنِّيكَ زَرَّاعاتُها وقُصُورُها
أي قصيدتك التي قول فيها: " زَرّاعاتُها وقُصُورُها " .
والزَّرِيعةُ: الأرض المَزْرُوعة.
وزَرْع الرجل: ولده.
وزَرْع: اسم. وفي الحديث: " كنت لك كأبي زَرْعٍ لأُمّ زَرْع " وزُرْعة، وزُرَيع، وزَرْعان: أسماء.
وزَارع، وابن زارع جميعا: الكلب. أنشد ابن الأعرابي:
وزارِعٌ مِن بعْدِه حتى عَدَلْ
العين والزاي واللام
عَزَلَ الشيء يَعْزِله عَزْلاً وعَزَّلَهُ، فاعْتَزَل وانْعَزَل وتَعَزَّل: نحاه جانبا فتنحى. وقوله تعالى: (إنَّهم عنِ السَّمْعِ لمَعْزُولُون) معناه: أنهم لما رموا بالنجوم، مُنعوا من السَّمْع.
واعْتَزَل الشيءَ، وتَعَزَّلَه، ويتعديان بعن: تنحى عنه. وقوله تعالى: (و إنْ لم تؤْمِنوا لي فاعْتَزِلُون) أراد: إن لم تؤمنوا لي، فلا تكونوا علي ولا معي. وقول الأحوص:
يا بَيْتَ عاتِكَةَ الَّذي أتَعَزَّلُ ... حَذَر العِدَى وبه الفؤادُ مُوَكَّلُ
يكون على الوجهين.
وتَعازَلَ القوم: انْعَزَل بعضهم عن بعض.
والعُزْلةُ: الاعتزال نفسه.
وعَزَلَ عن المرأة، واعتزَلها: لم يرد ولدها.
والمِعْزَال: الذي ينزل ناحية من السفر، والمِعْزال: الراعي المنفرد. قال الأعشى:
تُخْرِجُ الشَّيْخَ عَنْ بَنِيه وتُلْوِى ... بلَبُون المِعْزَابَةِ المِعْزَالِ
والأعْزَلُ: الرمل المنفرد المنقطع. ودابة أعْزَلُ: مائل الذنب عن الدبر، عادة لا خلقة. وقيل: هو الذي يَعْزِل ذنبه في شق. وقد عَزِل عَزَلاً. وكله من التنحي والتنحية.
والعُزُلُ والأعْزَلُ: الذي لا سلاح معه، فهو يَعتزِل الحرب. حكى الأولى الهروي في الغريبين. وربما خص به الذي لا رمح معه. وجمعهما عُزْلٌ، وأعزال، وعُزْلان، وعُزَّل قال أبو كبير الهذلي:
سُجَراءَ نَفْسِي غَيرَ جمْعِ أُشابَةٍ ... حُشُداً، ولا هُلْكِ المَفارِشِ عُزَّلِ
ومَعازِيل. الأخيرة عن ابن جني. والاسم من ذلك كله العَزَل. فأما قول أبي خراش الهذلي:
فهَلْ هُوَ إلاَّ ثَوْبُه وسِلاحُهُ ... فمَا بِكُم عُرْىٌ إلَيه ولا عَزْلُ
فإنما أراد: ولا أنتم عَزَل، فخفف. وإن كان سيبويه قد نفاه. وقد جاءت له نظائر. وروى: ولا عُزْلُ: أي ولا أنتم عُزْل. وقد يكون العُزْلُ لغة في العَزَل كالشُّغْل والشَّغَل، والبُخْل والبَخَل.

والسِّماك الأعْزَل: كوكب على المجرة، سمي بذلك لعزله مما تشكل به السماك الرامح من شكل الرمح. وقوله:
رأيْتُ الْفِتْيَةَ الأَعْزَا ... لَ مِثْلَ الأَيْنُقِ الرُّعْلِ
إنما الأعزالُ فيه جمع الأعْزَل. هكذا رواه علي ابن حمزة، بالعين والزاي. والمعروف " الأرعال " .
والعِزَال: الضعف.
والعَزْلُ: ما يورده بيت المال تقدمة غير موزون ولا منتقد، إلى محل النجم.
والعَزْلاءُ: مصب الماء من الراوية والقربة، والجمع: عَزَالٍ. وأرخت السماء عَزَالِيَها: كثر مطرها، على المثل.
والعَزْلُ وعُزَيْلة: موضعان.
والأعازِل: مواضع في بني يربوع. قال جرير:
تُرْوِى الأجارِعَ والأعازِلَ كُلَّها ... و النَّعْفَ حيثُ تَقابَلَ الأحجارُ
والأعْزَلان: واديان لبني كليب، وبني العدوية يقال لأحدهما: الريان، وللآخر: الظمآن.
وعُزَيْلَ: اسم.
مقلوبه: (ع ل ز)
العَلزُ: الضجر. والْعَلَز:شبه رعدة تأخذ المريض كأنه لا يستقر في مكانه من الوجع. عَلِزَ عَلَزاً وعَلَزانا، وهو عَلِز، وأعْلَزه الوجع. والعَلَز أيضا: ما يتبعث من الوجع شيئا إثر شيء، كالحمى يدخل عليها السعال والصداع ونحوهما. والْعَلَز: القلق والكرب عند الموت. قالت أعرابية ترثي ابنا لها:
وإذا لهُ عَلَزٌ وحَشْرَجَةٌ ... مِمَّا يَجيش لهُ مِنَ الصَّدْرِ
وقوله:
إنَّكَ مِنِّي لاجئٌ إلى وَشَزْ
إلى قَوَافٍ صَعْبَة فِيها عَلَزْ
أي فيها ما يورثك ضيقا، كالضيق الذي يكون عنه الموت.
وعَلِزَ عَلَزاً: حرص وغرض.
والعَلَزُ: الميل والعدول، والفعل كالفعل.
والعِلَّوْزُ: الوجع الذي يدعى اللوي. والعِلَّوْز البشم.
وعالِز: موضع.
مقلوبه: (ز ع ل)
الزَّعَل: كالعَلَز من المرض. والفعل كالفعل.
وزَعِل زَعَلا، فهو زَعِل، وتزعل، كلاهما: نشط. قال العجاج:
يَنْتُقْنَ بالقَوْمِ مِنَ التَزَعُّلِ
مَيْسَ عُمانَ ورِحالَ الإسْحِلِ
وأزْعَلَهُ الرعى والسمن: نشطه. قال أبو ذؤيب:
أكلَ الجَمِيمَ وطاوَعَتْهُ سَمْحَجٌ ... مثلُ القَناة وأزْعَلَتْهُ الأمْرُعُ.
وزَعِل الفرس زَعَلاً: استن بغير فارسه.
وحمار إزْعِيلٌ: نشيط مستن.
ورجل زُعُلُول: خفيف، عن كراع. وفي المصنف " زُغْلُول " بالغين معجمة لا غير.
والزَّعْلَة: النعامة، لغة في الصَّعْلَة. وحكى يعقوب انه بدل.
والزَّعلة من الحوامل: التي تلد سنة، ولا تلد أخرى.
وزَعْل وزُعَيْل: اسمان.
والزَّعْل: موضع.
مقلوبه: (ل ع ز)
لَعَزَتِ الناقة فصيلها: لطعته.
ولَعَزَها يَلْعَزُها لَعْزاً: نكحها، سوقية غير عربية.
مقلوبه: (ز ل ع)
زَلَع الشيء يَزْلَعُهُ زَلْعا: استلبه في ختل. وزَلَع الماء من البئر زَلْعا: أخرجه.
وزَلِعَتِ الكف والقدم زَلَعا، وتَزَّلَعَتا: تشققتا من ظاهر.
وشفة زَلْعاء: متزلعة، لا تزال تنسلق. وكذلك الجلد. قال الراعي:
وغَمْلَي نَصِيّ بالمِتانِ كأنَّها ... ثعالِبُ مَوْتى جِلدُها قد تَزَلَّعا
ويروى: تسلعا، والمعنى واحد.
وزَلَع جلده بالنار، يَزْلَعُه زَلْعا: فَتَزَلَّعَ: أحرقه. وزَلَع رأسه كسَلَعَهَ، عن ابن الأعرابي.
والزَّلَعَة: جراحة فاسدة. وقد زَلِعت زَلَعا.
وتزلع ريشه: ذهب. أنشد ثعلب:
كِلا قادِمَيْها يَفْضُلُ الكَفَّ نِصْفُه ... كجيدِ الحُبارَي رِيشُه قد تَزَلَّعَا
وأزْلَعَه: أطمعه في شيء يأخذه.
والزَّيْلَع: ضرب من الودع صغار. وقيل: هو خرز تلبسه النساء.
وزَيْلع: موضع. وقد غلب على الجيل، وأدخلوا اللام فيه على حد اليهود، فقالوا: الزَّيْلَع، إرادة الزّيلَعيِّين.
العين والزاي والنون
العَنْز: الأنثى من المعزى، والأوعال، والظباء. والجمع: أعْنُز، وعُنُوز، وعِناز. وخص بعضهم بالعِناز جمع عَنز، الظباء. فأما قولهم: " قبح الله عَنزاً خيرها خطة " فإنه أراد جماعة عَنز، أو أراد أعْنُزا، فأوقع الواحد موقع الجمع. وحكى عن ثعلب: يوم كيوم العَنْز. وذلك إذا قاد حتفا. قال الشاعر:
رأيتُ ابنَ ذُبْيانٍ يَزِيدَ رَمي به ... إلى الشامِ يوْمُ العَنْزِ واللهُ شاغِلُهْ
قال المفضل: يريد حتفا كحتف العَنْزِ حين بحثت عن مديتها.

والعَنْز، وعَنزُ الماء جميعا:ضرب من السمك. وهو أيضا: طائر من طير الماء. والعَنْزُ: الأنثى من الصقور والنسور. والعْنزُ: العقاب، والجمع عُنُوز. والعَنزُ: الباطل. والعَنْزُ: الأكمة السوداء. قال رؤبة:
وإرَمٍ أخْرَسَ فَوْقَ عَنْزِ
وقوله:
وكانَتْ بيوْمِ العَنْزِ صَادَتْ فُؤَادَه
العنز: أكمة نزلوا عليها، فكان لهم بها حديث. والعَنْز: صخرة في الماء. والجمع: عُنُوز. والعَنز: أرض ذات حزونة ورمل وحجارة. وربما سميت الحبارى عَنْزاً، وهي العَنْزَة أيضا.
والعَنَز والعَنَزَة أيضا: ضرب من السباع بالبادية، دقيق الخطم، يأخذ البعير من قبل دبره. وهي فيها كالسلوقية، وقلما يرى. وقيل هو على قد ابن عرس، يدنو من الناقة. وهي باركة، ثم يثب فيدخل حياءها، فيندمص فيه، حتى يصل إلى الرحم، فيجبذها، فتسقط الناقة فتموت. ويزعمون انه شيطان. والعَنَزَة: عصا في طرفها الأسفل زج، يتوكأ عليها الشيخ الكبير.
وتَعَنَّزَ واعْتَنَزَ: تجنب الناس، وتنحى عنهم. وقيل: المُعْتَنِز: الذي لا يساكن الناس، لئلا يرزأ شيئا.
وعَنزَ الرجل: عدل.
وعُنِّز وجه الرجل: قل لحمه.
والعَنْزُ وعَنْزُ جميعا: أكمة بعينها. وعَنزُ: اسم امرأة، يقال لها عَنْز اليمامة. وهي الموصوفة بحدة النظر. وعَنزٌ اسم رجل. وكذلك عَنَّاز.
وعُنَيْزة: اسم امرأة. وعُنَيْزَة: قبيلة. وعُنَيْزَة: موضع. وبه فسر بعضهم قول امرئ القيس:
ويوْمَ دَخَلْتُ الخِدْرَ خِدْرَ عُنَيْزَةٍ
وعُنازة: اسم ماء. قال الأخطل:
رَعَى عُنازَةَ حتى صَرَّ جُنْدُبُها ... و ذَعْذَعَ الماء يومٌ صَاخِدٌ يَقِدُ
مقلوبه: (ن ز ع)
نَزَعَ الشيء ينزِعُه نَزْعا، فهو مَنْزُوع، ونَزيع، وانتزَعَه: اقتلعه. وفرق سيبويه بين نَزَع وانتزَع، فقال: انتزَعَ: استلب، ونزَع: حول الشيء عن موضعه، وإن كان على نحو الاستلاب.
وانتزَع الرمح: اقتلعه، ثم حمل. وانتزَعَ الشيء: انقلع.
ونَزَع الأمير العامل عن عمله: أداله. وأراه على المثل، لأنه إذا أداله، فقد اقتلعه وأزاله.
وقوله تعالى: (و النَّازِعاتِ غَرْقا، والناشطات نَشْطا)، قيل في التفسير: يعني به الملائكة، تنزع روح الكافر، وتنشطه، فيشتد عليه أمر خروج روحه. وقيل: (النَّازِعات غَرْقا): القسي. (و النَّاشطات نشطا): الأوهاق. وقيل: النازعات والناشطات: النجوم، تنزع من مكان إلى مكان وتنشط.
والمِنزَعة: خشبة عريضة نحو الملعقة، تكون مع مشتار العسل، ينزع بها النحل اللواصق بالشهد.
ونَزَع عنه يَنزع نُزُوعا: كف.
ونازَعَتْني نفسي إلى هواها نِزَاعا: غالبتني.
ونَزَعْتُها أنا: غلبتها. ونَزَع الدلو من البئر يَنزِعْها نَزْعا، ونَزَعَ بها، كلاهما: جذبها بغير قامة. أنشد ثعلب:
قدْ أنْزِع الدَّلْوَ تَقَطَّى في المَرَسْ
تُوزِغُ مِن مَلْءٍ كإيزَاغِ الفَرَسْ
تقطيها: خروجها قليلا قليلا بغير قامة.
وبئر نَزُوع، ونَزِيع: تُنزَع دلاؤها بالأيدي لقربها. والجمع: نُزُع. وجمل نَزُوعٌ: يُنزَع عليه الماء من البئر وحده.
والمَنْزَعَة: رأس البئر الذي يُنزَع عليه. قال:
يا عَينُ بَكَّى عامِراً يوْمَ النَّهَلْ
عند العَشاءِ والرّشاءِ والعَمَلْ
قامَ على مَنْزَعَةٍ زَلْجٍ فَزَلّ
قال ابن الأعرابي: هي صخرة تكون على رأس البئر. والعقابان: من جنبتيها تعضدانها. وهي التي تسمى القبيلة.
ونَزَع الإنسان والبعير إلى وطنه يَنزِع نِزَاعا ونُزُوعا: حن. وهو نَزُوع، والجمع: نُزُع، ونازِع، والجمع نُزَّع، ونُزَّاع، ونَزِيع، وكذلك الأنثى، والجمع: نُزُع. وناقة نازِع إلى وطنها بغير هاء. والجمع: نوازع. وهي النزائع، واحدتها: نزيعة.
وأنْزَع القوم: نَزَعت إبلهم إلى أوطانهم. قال:
فقد أهافُوا زَعَمُوا وأنْزَعُوا
أهافوا: عطشت إبلهم.
والنّزيع: الغريب. وهو أيضا: البعيد.
ونَزَع إلى عرق كرم أو لؤم، يَنزِع نُزُوعا. ونَزَعَتْ به أعراقه، ونَزَعَتْهُ، ونَزَعَها، ونَزَع إليها.

والنَّزِيع: الشريف من القوم، الذي نَزَع إلى عرق. والنَّزائع من الخيل: التي نَزَعَتْ إلى أعراق. واحدتها: نَزِيعَة. وقيل: النزائع من الإبل والخيل: التي انتُزعَتْ من أيدي الغرباء، وجُلبت إلى غير بلادها. وقيل: هي المتنقذة من أيديهم. وهي من النساء: التي تزوج في غير عشيرتها فتنقل، والواحد من ذلك كله: نَزِيعَة.
ونَزَع في القوس يَنزِع نَزْعا: مد. وقيل: جذب الوتر بالسهم. وفي مثل: " عاد السهم إلى النَّزَعَة " : أي رجع الحق إلى أهله.
وانتَزَع للصيد سهما: رماه به. واسهم السهم: المِنْزَع.
والمِنْزَع أيضا: الذي يرمي به أبعد ما يقدر عليه لتقدر به الغلوة. قال الأعشى:
فهْوَ كالمِنْزَعِ المَرِيش مِن الشَّوْ ... حَطِ غالَتْ به يمينُ المُغالِي
وقال أبو حنيفة: المِنْزَع: حديدة لا سنخ لها، إنما هي حديدة لا خير فيها. تؤخذ وتدخل في الرعظ.
وانتزَعَ بالآية والشعر: تمثل.
والنُّزاعة، والنِّزاعَة، والمِنزَعَة والمَنزعَة: الخصومة.
وقد نازَعتُه مُنازَعَة ونِزَاعا، قال ابن مقبل:
نازَعْتُ ألبابَها لُبِّى بمُقْتَصِرٍ ... مِن الأحاديثِ حتى زِدْدنَيِ لِيَنا
أراد: نازَع لبى ألبابهن. قال سيبويه: ولا يقال في العاقبة: فنزَعْتُه، استغنوا عنه بغلبته.
وتنازَع القوم: اختصموا ولتعرفنَّ أينا أضعف مِنزَعة ومَنْزَعة: أي رأيا وتدبيرا.
ونَزَعَتِ الخيل تَنزَع: جرت طلقا. ونَزَع المريض يَنزِع نَزْعا، ونازَع نِزاعا: جاد بنفسه.
ومَنْزَعَة الشراب: طيب مقطعه.
والنزَع: انحسار مقدم شعر الرأس عن جانبي الجبهة. وقد نَزِع نَزعا، وهو أنْزَع، وامرأة نَزْعاء. والاسم النَّزَعَة. والنَّزَعَتان: ما ينحسر عنه الشعر من أعلى الجبينين، حتى يصعد في الرأس.
والنَّزْعاء من الجباه: التي أقبلت ناصيتها، وارتفع أعلى شعر صدغيها.
نَزَعه بنزِيعةٍ: نخسه، عن كراع.
وغنم نُزَّع: حِرَام.
والنَّزَعة:بقلة كالخضرة. قال أبو حنيفة: النَّزَعة: تكون بالروض، وليس لها زهر ولا ثمر، تأكلها الإبل إذا لم تجد غيرها. فإذا أكلتها امتنعت ألبانها خبثا.
العين والزاي والفاء
عَزَفَ يَعْزِفُ عَزْفا: لَهَا.
والمعازف: الملاهي. واحدها مِعْزَف، ومِعْزَفة. وقيل: واحدها: عَزْف، على غير قياس. ونظيره ملامح ومشابه، في جمع شبه ولمحة. قال الراجز:
لِلْخَوْتَعِ الأزْرَقِ فيهِ صَاهِلْ
عَزْفٌ كعزْفِ الدُّفّ والجلاجلْ
وكل لعب: عَزْف.
وعَزَفت الجنُّ تَعْزِفُ عَزْفا وعَزِيفا: صوتت ولعبت، قال ذو الرمة:
عَزِيفٌ كتَضْارب المُغَنِّينَ بالطَّبْل
وقول مليح:
هِرْكَوْلَةٌ ليسَتْ مِنَ العَسالِقِ
ولا العَزِيفاتِ ولا المَعانِقِ
وعَزَفَتِ القوس عَزْفا وعَزِيفا: صوتت. عن أبي حنيفة.
والعَزْفُ والعَزيفُ: صوت في الرمل لا يدري ما هو. وقيل: هو وقوع بعضه على بعض.
ورمل عازِف وعَزَّاف: مصوت. والعَزَّاف: رمل لبني سعد، صفة، غالبة مشتق من ذلك. ويسمى أبرق العَزَّاف. ومطر عَزَّاف: مجلجل. وروى الفارسي هذا البيت:
لا تَسْقِهِ صَيِّب عَزَّافٍ جُؤَر
ورواية ابن السكيت: غَرَّاف.
وعَزَفَت نفسي عن الشيء تعزِف وتعزُف عَزْفا وعُزُوفا: تركته بعد إعجابها به. وقول أمية بن أبي عائذ الهذلي:
وقِدْما تَعَلَّقْتُ أمَّ الصَّبيْ ... يِ مِنِّي عَلى عُزُفٍ واكْتِهالِ
أراد " عُزوف " فحذف.
والعَزُوف: الذي لا يكاد يثبت على خلة، قال:
ألم تعْلَمي أني عَزُوف على الهَوَى ... إذا صاحبي في غير شيْءٍ تغَضَّبا
واعْزَوْزَفَ للشر: تهيأ، عن الَّلحيانيّ.
مقلوبه: (ع ف ز)
العَفْزُ: الملاعبة. وقد عافَزَها.
مقلوبه: (ز ع ف)
صوت زُعاف: شديد.
وزَعَفَه يَزْعَفُه زَعْفا: رماه، أو ضربه فمات مكانه، وزَعَفَه يَزْعَفُه زَعْفا: أجهز عليه.
والمُزْعِف: القاتل من السم. وقوله:
فلا تَتَعَرَّضْ أن تُشاكَ وَلا تَطَأْ ... برِجلك من مِزْعافَةِ الرّيقِ مُعْضِلِ
أراد: حية ذات ريق مُزْعِف. وزاد " من " في الواجب كما ذهب إليه أبو الحسن.
وزَعَف في الحديث: زاد عليه، أو كذب فيه.
مقلوبه: (ف ز ع)

الفَزَعُ: الفَرَق من الشيء. فزِع منه، وفَزَع، فَزَعا وفَزْعا وفِزْعا، وأفْزَعَهُ وفَزَّعَه. وقوله تعالى: (حتى إذا فُزّعَ عَن قُلوبهم): عدَّاه بعن، لأنه في معنى: كشف الفَزَعُ. ويقرأ: " فَزَّعَ " : أي فَزَّع الله. وتفسير ذلك أن جبريل لما نزل إلى النبي عليهما السلام بالوحي، ظنت الملائكة انه نزل بشيء من أمر الساعة، ففَزِعَت لذلك، فلما انكشف عنها الفَزَع، قالوا: " ماذا قال ربكم " : سألت لأي شيء نزل جبريل؟ قالوا: " الحَقَّ " أي قالوا: قال الحق. وقرأ الحسن " فُزِع " أي فَزِعت من الفَزَع.
ورجل فَزِع، ولا يكسر، لقلة فَعِل في الصفة، وإنما جمعه بالواو والنون. وفازِع. والجمع: فَزَعة.
وفَزَّاعَةٌ: كثير الفَزَع. وفَزَّاعَةٌ أيضا: يفَزِّع الناس كثيرا.
وفازَعَه ففَزَعَه يَفْزُعُه: صار أشد فَزَعا منه.
وفَزِعَ إلى القوم: استغاثهم. وفَزِعَ القوم، وفَزَعَهُمْ فَزْعا وأفْزَعَهُمْ: أغاثهم. قال زهير:
إذا فَزِعُوا طارُوا إلى مُسْتَغِثيهِمْ ... طِوَالَ الرّماحِ لا ضِعافٌ وعُزْلُ
وقال الكلحبة اليربوعي:
فقُلتُ لكأسٍ ألجِمِيها فإنَّمَا ... حَلَلْتُ الكَثِيبَ مِنْ زرودَ لأَفْزَعا
وفَزِعَ إليه: لجأ.
والمَفْزَعُ والمَفْزَعةُ: الملجأ. وقيل: المَفْزَع: المستغاث به. والمَفْزَعَة: الذي يُفْزَع من أجله، فرّقوا بينهما.
وفَزِع الرجل: انتصر. وأفْزَعه هو. وقول الشماخ:
إذا دَعَتْ غَوْثَها ضَرَّاتُها فَزِعَتْ ... أطْباقُ نِيٍّ على الأثْباجِ مَنْضُودِ
معناه: أنه إذا قل بن ضراتها، نصرتها الشحوم التي في ظهورها، فأمدتها باللبن.
وفَزَّع عن الشيء: كشف.
وفَزْع، وفَزَّاع، وفُزَيْع: أسماء.
وبنو فَزَع: حي.
العين والزاي والباء
رجل عَزَب، ومِعْزابَةٌ: لا أهل له. ونظيره: مطرابة، ومطواعة، ومجذامة، ومقدامة. وامرأة عَزَبة وعَزَب. قال الراجز:
يا مَنْ يدُلُّ عَزَبا على عَزَبْ
على ابنةِ الحُمارِس الشَّيخِ الأزَبّ
قوله: " الشيخ الازب " : أي الكريه، الذي لا يدنى من حرمته. والجمع: أعْزَاب.
وقد عَزَبَ يَعْزُبُ عُزُوبَةً فهو عازِبٌ. وجمعه: عُزَّاب. والعَزَب: اسم للجمع، كخادم وخدم، ورائح وروح. وكذلك العَزِيب: اسم للجمع، كالغزى.
وتَعَزَّبَ الرجل: ترك النكاح. وكذلك المرأة.
والمِعْزَابة: الذي طال عُزُوبتُه، حتى ماله في الأهل من حاجة.
وعازِبةُ الرجل، ومُعزِّبتُه، ومُعَزَّبتُه: امرأته.
وعَزَبَتْه تَعْزُبُه، وعَزَّبَتْه: قامت بأموره. قال ثعلب: ولا تكون المُعَزِّبة إلا غريبة.
وعَزَب عنه حلمه يَعْزُب عُزُوبا: ذهب. وأعْزَبَهُ الله.
وكلأ عازِبٌ: لم يرع قط، ولا وطيء.
وأعْزَبَ القوم: أصابوا كلأ عازِبا.
وعَزَب يَعْزُبُ عُزُوبا: غاب وبعد. وعَزَبَتِ الإبل: أبعدت في المرعى. وأعْزَبها صاحبها.
وعَزَّب إبله، وأعْزَبها: بيتها في المرعى ولم يرحها.
وتَعَزَّبَ هو: بات معها.
والعَزِيبُ من الإبل والشاء: التي تعْزُبُ عن أهلها في المرعى. قال:
ما أهْلُ العَمُودِ لَنا بأهْلٍ ... و لا النَّعَمُ العَزِيبُ لَنا بمالِ
والمِعْزَابُ من الرجال: الذي تَعَّزب عن أهله في ماله. وقال أبو ذؤيب:
إذا الهَدَفُ المِعْزَابُ صَوَّبَ رأسَه ... و أعجَبَهُ ضفو منَ الثَّلَّة الخُطْلِ
وهراوة الأعزَاب: فرس معروفة في الجاهلية.
مقلوبه: (ز ع ب)
زَعَبَ الإناء يَزْعَبُه زَعْبا: ملأه. وزَعَب السيل الوادي، يَزْعَبُه زَعْبا: ملأه. وزَعَب الوادي نفسه يَزْعَب: تمَّلأ فدفع بعضه بعضا.
وسيل زَعُوبٌ: زَاعِب.
وزَعَب المرأة يَزْعَبُها زَعْبا: جامعها فملأ فرجها ماء. وقيل: لا يكون الزَّعْب إلا من ضخم. وزَعَب القربة يزْعَبُها زَعْبا: ملأها. وقيل: احتملها وهي ممتلئة. وزَعَب بحمله يَزْعَبُ، وازْدَعَبَ: تدافع. وزَعَبَ البعير بحمله يَزْعَبُ: مر به مثقلا.
والزَّاعِبيّ من الرماح: الذي إذا هز تدافع كله، كأن آخره يجري في مقدمه. والزَّاعبية: رماح منسوبة إلى زَاعِبٍ، رجل أو بلد.
والزَّاعِب: الهادي السَّيَّاح في الأرض. قال ابن هرمة:
يَكادُ يَهْلِكُ فيها الزَّاعِبُ الهادي

وزَعَب له من المال قليلا: قطع. وفي الحديث: " و أزْعَبُ لكَ من المال زَعْبةً أو زَعْبَتَين " .
وزَعَب النحل يَزَْبُ زَعْبا: صوت. وزَعَبَ الشراب يَزْعَبه زَعْبا: شربه كله.
وو تر أزْعَبُ: غليظ. وذكر أزْعَبُ: كذلك. والأزْعَبُ والزُّعْبوب: القصير من الرجال.
والتَّزَعُّبُ: النشاط والسرعة. والتَّزَعُّبُ: التغيظ.
وزُعَيْب: اسم.
وزُعْبَةُ: اسم حمار معروف. قال جرير:
زُعْبَةَ والشَّحَّاجَ والقَنابِلا
مقلوبه: (ز ب ع)
التَّزَبُّع: سوء الخلق. والمُتَزَبِّع: الذي يؤذي الناس ويشارهم. قال العجاج:
وإنْ مُسِيءٌ بالخَنا تَزَبَّعَا ... فالتَّرْكُ يَكْفيكَ اللِّئامَ اللُّكَّعا
والمُتَزَبِّع: المعربد. قال متمم:
وإنْ تَلْقَه في الشَّرْب لا تَلْقَ مالِكا ... على الكأسِ ذَا قاذُورَةٍ مُتَزَبِّعَا
والتَّزَبُّع: التغيظ كالتَّزَعُّب.
والزُّوَابع: الدواهي. والزَّوْبَع والزَّوْبَعَة: ريح تدور في الأرض، لا تقصد وجها واحدا، تحمل الغبار. وصبيان الأعراب يكنون الإعصار: أبا زَوْبَعَة. وزوْبَعة: اسم شيطان مارد. وهو أحد النفر التسعة أو السبعة الذين قال الله فيهم: (و إذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَراً مِن الجِنّ يسْتَمعونَ القُرآنَ).
وزِنْباعٌ: اسم رجل، مشتق من ذلك.
مقلوبه: (ب ز ع)
بَزُع الغلام بَزَاعة فهو بَزِيعٌ وبُزَاع: ظرف وملح. وجارية بَزِيعة، ولا يقال إلا للأحداث من الرجال والنساء.
والبَزِيع: السيد الشريف. حكاه الفارسي عن الشيباني.
وتَبزَّع الشر: هاج وأرعد ولما يقع. قال العجاج:
إني إذا أمْرُ العِدَى تَبزَّعا
وبَوْزع: رملة معروفة. وبوزع: اسم امرأة. قال جرير:
هَزِئَتْ بُوَيْزِع أن دَبَبْتُ على العَصَا ... هَلاَّ هَزِئتِ بغَيْرِنا يا بَوْزَعُ
العين والزاي والميم
العَزْم: الجد. عَزَم على الأمر يَعْزِم عَزْما ومَعْزِما، وعُزْمانا، وعَزِيما، وعَزِيمة. وعَزَمَه، واعْتَزَمه، واعتزم عليه. وقول الكميت:
يَرْمي بها فَيُصِيبُ النَّبلُ حاجَتَهُ ... طَوْراً ويُخْطئ أحيانا فيَعْتَزِمُ
قال: يعود في الرمي، فيعتزِم على الصواب، فيحتشد فيه. وإن شئت قلت: يعتزِم على الخطأ، فيلج فيه، إن كان هجاه.
وتَعَزَّم: كعَزَم. قال أبو صخر الهذلي:
فأَعْرَضْنَ لَمَّا شِبْتُ عَنِّي تَعَزُّما ... و هلْ لي ذَنْبٌ في اللَّيالي الذُّوَاهبِ
وعَزَم الأمر: عُزِم عليه. وفي التنزيل: (فإذا عزمَ الأمْرَ) وقد يكون أراد عَزَم أرباب الأمر. وعزم عليه ليفعلن: أقسم. وعَزَم الراقي: كأنه أقسم على الداء. وعَزَم الحواء: إذا استخرج الحية، كأنه يقسم عليها.
وعَزَائم القُرآن: الآيات التي تُقرأ على ذوي الآفات، لما يرجى من البرء بها. والعَزيمة من الرقي: التي يُعْزَم بها على الجن.
وأولو العَزْم من الرُّسُل: الذين عَزَمُوا على أمر الله فيما عهد اليهم. وجاء في التفسير: أن أولي العَزْم: نوح وإبراهيم وموسى، عليهم السلام، ومحمد صلى الله عليه وسلم من أولي العَزْم أيضا، وقوله تعالى: (فَنَسِيَ ولم نَجِدْ لهُ عَزْما) قيل: العَزْم والعَزِيمةُ هاهنا: الصبر. أي لم نجد له صبرا.
والعَزِيم: العدو الشديد. قال بيعة بن مقروم الضبي:
لولا أكَفْكِفُه لكادَ إذا جَرَى ... منه العَزِيمُ يَدُقُّ فأْسَ المِسْحَلِ
والاعتزامُ: لزوم القصد في الحضر والمشي وغيرهما. واعْتَزَم الفرس في الجري: مر فيه جامحا. واعتزَمَ الرجل الطريق: مضى فيه، ولم ينثن. قال حميد الأرقط:
مُعْتَزِما للطُّرُقِ النَّوَاشِطِ
والنَّظَرِ الباسِطِ بَعْدَ الباسِطِ
وأُمُّ العِزْم، وأمُّ عِزْمَة، وعَزْمَة: الاِسْتُ.
والعَزُومُ، والعَوْزَمُ، والعَوْزَمة: الناقة المسنة، وفيها بقية شباب. أنشد ابن الأعرابي للمرار الاسدي:
فأمَّا كُلُّ عَوْزَمَةٍ وبَكْرٍ ... فمِمَّا يَسْتَعِينُ بهِ السَّبِيلُ
وقيل ناقة عَوْزَم: قد أكلت أسنانها من الكبر.
مقلوبه: (ز ع م)

الزَّعْمُ، والزُّعْم، والزِّعْم: القول. وهو الظن. وقيل الكذب. زَعَمَه يَزْعُمه. وفي التنزيل: (زَعَمَ الَّذينَ كَفَرُوا أنْ لَنْ يُبْعَثُوا). وفيه: (فقالُوا هذا للهِ بزَعْمِهم) فأما قول النابغة:
زَعَمَ الهُمامُ بأنَّ فاها بارِدٌ
وقوله:
زَعَمَ الغُدَافُ بأنَّ رِحْلَتَنا غَداً
فقد تكون الباء زائدة، كقوله:
سُودُ المَحاجِرِ لا يقْرأنَ بالسُّوَرِ
وقد تكون زعم هاهنا: في معنى شهد. فعداها بما تعدى به " شهد " ، كقوله: (وَ ما شَهِدْنا إلا بِما عَلِمْنا). وقالوا " هذا ولا زَعْمَتَكَ، ولا زَعَماتِك " : يذهب إلى رد قوله.
وزَعَمْتَنِي كذا تَزْعُمُنِي زَعْما: ظننتني. قال أبو ذؤيب:
فإنْ تَزْعُمِيني كنتُ أجْهَلُ فيكُمُ ... فإني شَرَيْتُ الحِلْمَ بعْدَكِ بالجهْلِ
والتَّزَعُّم: التكذب. وفي قوله مَزَاعِم: أي لا يوثق به.
والزَّعُوم من الإبل والغنم: التي يشك في سمنها. وقيل: الزَّعُوم: التي يَزْعُمُ الناس أن بها نقيا. قال الراجز:
إنَّ قُصَارَاكَ على رَعُومِ
مُخْلِصَة العِظامِ أو زَعُومِ
المخلصة: التي قد خلص نقيها.
والزَّعيم: الكفيل. زَعَم به، يَزْعُمُ زَعْما وزَعامة. قال:
تَقُولُ هَلَكْنا إنْ هَلَكْتَ وإنَّمَا ... على اللهِ أرْزَاقُ العِبادِ كمَا زَعَمْ
وزَعيمُ القوم: سيدهم ورئيسهم. وقيل: رئيسهم المتكلم عنهم. والجمع: زُعَماءُ.
والزَّعامَة: السيادة والرياسة. وقد زَعُمَ زَعامة. والزَّعامَةُ: السلاح. وقيل: الدرع، أو الدروع. وزَعامة المال: أفضله وأكثره، من الميراث ونحوه. وقول بيد:
تَطِيرُ عَدَائِدُ الأشْرَاكِ شَفْعا ... وَ وِتْراً والزَّعامَةُ للغُلامِ
فسره ابن الأعرابي، فقال: الزَّعامة هنا: الدرع، والرياسة. وفسره غيره بأنه أفضل الميراث.
وزعِمَ زَعَما وزَعْما: طمع. قال عنترة:
عُلِّقْتُها عَرَضاً وأقْتُلُ قَوْمَها ... زَعْما ورَبِّ البَيْتِ ليسَ بمَزْعَمِ
وأزْعَمَه.
وشواء زَعْم، وزَعِم: مرش كثير الدسم، سريع السيلان على النار.
وأزْعَمَتِ الأرض: طلع أول نبتها، عن ابن الأعرابي.
وزَاعِم، وزُعَيْم: اسمان.
مقلوبه: (م ع ز)
الماعِز من الغنم: ذو الشعر. والأنثى ماعِزَة، ومِعْزاة. والجمع: مَعْز، ومَعَز، ومَعِيز، ومِعاز. قال القطامي:
تَصَلَّيْنا بهِمْ وسَعَى سِوَانا ... إلى البَقَر المُسَيَّب والمِعازِ
وكذلك مِعْزَى ومِعْزىً، ألفه ملحقة له ببناء هجرع. وكل ذلك اسم للجمع. قال سيبويه: سألت يونس عن مِعْزىً، فيمن نون، دل ذلك على أن من العرب من لا ينون. وقال ابن الأعرابي: مِعْزىً، تصرف إذا شبهت بمِفْعَلٍ وهي فِعْلَى، ولا تصرف إذا حملت على " فِعلى " وهو الوجه عنده. قال:
أغارَ على مِعْزَايَ لم يَدْر أنَّنِي ... و صَفْراءَ مِنها عَبْلَةَ الصَّفَوَاتِ
أراد: لم يدر أنني مع صفراء. وهذا من باب " كل رجل وضيعته " . و " أنت وشانك " . وعنى بالصفراء: قوسا غليظة جناها من الصفوات، مصفرة من القدم. وهذا كما قيل للمحمرة منها عاتكة.
والعرب تقول: " لا آتيك مِعْزَى الفزر " : أي أبداً. موضع مِعْزَى الفزر نصب على الظرف، وأقامه مقام الدهر، وهذا منهم اتساع. قال الَّلحيانيّ: قال أبو طيبة: إنما تُذكر مِعْزَى الفزر بالفرقة، فيقال: لا يجتمع ذاك حتى تجتمع مِعْزَى الفزر. وقال الفزر: رجل كان له بنون يرعون مِعْزَاهُ، فتواكلوا يوما: أي أبوا أن يسرحوها. قال: فساقها فأخرجها، ثم قال: هي النهيبى والنهيبى: أي لا يحل لأحد أن يأخذ منها أكثر من واحدة.
ورجل مَعَّاز: صاحب مِعْزَى. قال:
إذ رَضِىَ المَعَّازُ باللَّعُوقِ
وأمْعَزَ القوم: كثر مَعْزُهُم.
والأُمْعُوزُ: جماعة التيوس من الظباء خاصة. وقيل: الأُمْعُوز: الثلاثون من الظباء، إلى ما بلغت. وقيل: هو القطيع منها. وقيل: هو ما بين الثلاثين إلى الأربعين. وقيل: هي الجماعة من الأوعال.
والماعِزُ من الظباء: خلاف الضائن، لأنها نوعان.
والأمْعَزُ والمَعْزَاءُ: الأرض الحزنة الغليظة ذات الحجارة. والجمع: الأماعز والمُعْز، فمن قال: أماعز، فلأنه قد غلب غلبة الاسم. ومن قال: مُعْز فعلى توهم الصفة. قال طرفة:

جمادٌ بها البَسْباسُ تُرْهِصُ مَعْزُها ... بناتِ المخاضِ والسَّلاقمةَ الحُمْرَا
والمَعْزَاءُ: كالأمعز، وجمعها معزاوات. وقال أبو عبيد في المصنف: الأمْعَزُ والمَعْزَاء: الكثير الحصى. حكى ذلك في باب الأرض الغليظة. وقال في باب فَعْلاء: المَعْزَاءُ: الحصى الصغار. فعبر عن الواحد الذي هو المَعْزَاء بالحصى الذي هو الجمع.
وأمْعَزَ القوم: صاروا في الأمْعَز.
ورجل مَعِزٌ، وماعز، ومُسْتعمز: جاد في أمره. ورجل مَعِزٌ وماعز: شديد عصب الخلق وما أمْعَزَه! وماعز: اسم رجل. قال:
وَيْحَكَ يا عَلْقَمَةَ بْنَ ماعزِ
هَلْ لكَ في اللَّوَاقِح الحَرَائِز؟
وأبو ماعِز: كنية رجل.
وبنو ماعِز: بطن.
مقلوبه: (ز م ع)
الزَّمَعةُ: الشعرة التي خلف الثنة أو الرسغ. والزَّمَعة: الزائدة وراء ظلف الشاة. وهي أيضا الشعرة المدلاة في مؤخر جل الشاة والظبي والأرنب. والجمع: زَمَع وزِماع. قال أبو ذؤيب:
فَرَاغَ وقَدْ نَشِبَتْ في الزِّما ... عِ واستحْكَمَتْ مثْلَ عَقْدِ الوَتَرْ
وأرنب زَموع: تمشي على زَمَعتِها: إذا دنت من موضعها، لئلا يقص أثرها. وقيل: الزَّمُوع: السريعة.
وقد زَمَعَت تَزْمَعُ زَمَعانا: أسرعت.
وأزْمَعَتْ: عَدَتْ.
والزَّمَع: رذال الناس وأتباعهم، بمنزلة الزَّمَعِ من الظلف. والجمع أزماع.
والزَّمَع والزَّماع: المضاء في الأمر، والعزم عليه.
وأزْمَعَ الأمر، وبه، وعليه: مضى فيه.
والزَّميع: الشجاع الذي يُزْمِع الأمر، ثم لا ينثني. وهو أيضا الذي إذا هم بأمر مضى فيه. والجمع: زُمَعاء.
وأزْمَعَ النبت: إذا لم يستق، وكان قطعا متفرقة، وبعضه أفضل من بعض.
والزَّمَعَة: أصغر من الرحاب، بين كل رحبتين زَمَعَة، تقصر عن الوادي. وجمعها: زَمَع. والزَّمَعَة، الطَّلعة في نوامي كرم العنب، بعدما يصوف. وقيل: الزَّمَعَة: العقدة في مخرج العنقود. وقيل: هي الحبة إذا كانت مثل رأس الذرة. والجمع: زَمَع.
وأزْمعتِ الحبلة: خرج زَمعُها وعظمت.
وقيل: الزَمَع: العنب أول ما يطلع.
وزَمِع الرجل زَمَعا: جزع من خوف.
والزَّمَع: القلق، عن الَّلحيانيّ.
وزَمَع يَزْمَع زَمْعا وزَمَعانا: ابطأ في مشيه.
والأزامِع: الدواهي. واحدها: أزْمَع. قال عبد الله بن سمعان التغلبي:
وعَدْتَ فلم تُنْجِز وقِدْما وَعَدْتني ... فاخْلَفْتني وتلكَ إحْدَى الأزَامِعِ
وزُمَيع، وزَمَّاع، وزَمَعَة: أسماء.
مقلوبه: (م ز ع)
مَزَع البعير في عدوه يَمْزَعُ مَزْعا: أسرع. وكذلك الفرس والظبي. وقيل: هو العدو الخفيف. وقيل: هو أول العدو، وآخر المشي. وفرس ممْزَعٌ، قال طفيل:
وكُلّ طَمُوحِ الطَّرْفَ شَقّاءَ شَطْبَةٍ ... مُقَرَّبَةٍ كَبْدَاءَ جَرْدَاءَ مْمزَعِ
ومَزَعَ القطن يَمْزَعُه مَزْعا: نفشه.
ومَزَّعَتِ المرأة القطن: قطعته، ثم ألَّفته، فجوَّدته بذلك.
والمِزْعَة: القطعة من القطن والريش واللحم ونحوها. ومَزَّعَ اللحم، فتَمَزَّعَ: فرَّقه فتفرَّق.
والمُزْعَة: بقية الدسم.
وتَمَزَّعَ غيظا: تقطع.
أبواب العين مع الطاء
العين والطاء والدال
العَطْدُ: الشِّدَّة.
والعَطَوَّدُ: الشديد الشاق من كل شيء. وسفر عَطَوَّدٌ: شاق، وقيل: بعيد. قال:
فَقَدْ لَقِينا سَفَراً عَطَوَّدَا
يَترُكُ ذا اللَّوْنِ البَصِيصِ أسْوَدَا
والعَطَوَّدُ: الانطلاق السريع. قال:
إليكَ أشْكُو عَنَقا عَطَوَّدَا
وقد حكى كل ذلك بالراء مكان الواو، وستراه في الرباعي إن شاء الله. ويوم عَطَوَّد: تام. والعَطَوَّد: الطويل. والعَطَوَّد: المرتفع.
العين والطاء والذال
العِذْيَوْطُ والعُذْيُوطُ: الذي إذا أتى أهله أبدى، أي سلح. وجمعه: عِذْيَوْطُون، وعَذَايِيط، وعَذاويط. الأخيرة على غير قياس. وقد عَذْيَطَ عَذْيَطَة. والاسم: العَذْطُ. هذه عن كراع.
مقلوبه: (ذ ع ط)
ذَعَطَهُ يَذْعَطُه ذَعْطا: ذبحه ذبحا وحيا وقيل: ذبحه أي ذبح كان. وذَعَطَتْهُ المنية على المثل.
وموت ذَعْوَطٌ: ذاعِطٌ.
العين والطاء والثاء
الثَّعِيطُ: دقاق رمل سيال، تنقله الريح.

والثَّعْطُ: اللحم المتغير، وقد ثَعِط ثَعَطا. وكذلك الجلد إذا أنتن وتقطع.
وثَعِطَتْ شفته: وَرِمَتْ وتشققت.
مقلوبه: (ث ط ع)
الثَّطَعُ: الزكام. وقيل: هو مثل الزكام. وقد ثُطِع.
وثَطَعَ الرجل ثَطْعا: أبدى، وليس بثبت.
العين والطاء والراء
العِطْرُ: اسم جامع للطِّيب. والجمع: عُطور والعَطَّار: بائعه. وحرفته العِطارة.
ورجل عَطِر، ومِعْطِير، ومِعْطار. وامرأة عَطِرَة، ومِعْطير، ومُعَطَّرة: تتعهد نفسها بالطيب. فإذا كان ذلك من عادتها، فهي مِعْطارٌ ومِعْطارَةٌ. قال:
عُلِّقَ خَوْداً طَفْلَةً مِعْطارَةْ
إيَّاكِ أعْنِي فاسمَعي يا جارَةْ
قال الَّلحيانيّ: ما كان على " مِفْعال " فإن كلام العرب والمجمع عليه: بغير هاء في المذكر والمؤنث، إلا أحرفا جاءت نوادر قيل فيها بالهاء، وسيأتي ذكرها.
وناقة عَطِرَة، ومِعْطارة: تبيع نفسها لحسنها. قال أبو حنيفة:المُعْطِرات من الإبل: التي كأن على أوبارها صبغا من حسنها، وأصله من العِطْرِ. قال المرار بن منقذ:
هِجانا وحُمْراً مُعْطِرَاتٍ كأنَّها ... حَصَى مَغْرَةٍ ألْوَانُها كالمَجاسِدِ
وناقة مِعْطارٌ، ومُعْطِر: شديدة، عن ابن الأعرابي. ومِعْطِير: حمراء، طيبة العرق. أنشد أبو حنيفة:
كَوْماءُ مِعْطِيرٌ كلوْنِ البَهْرَمِ
وعُطَير، وعُطْران: اسمان.
مقلوبه: (ع ر ط)
اعْتَرَطَ الرجل: أبعد في الأرض.
وعِرْيَطٌ، وأمُّ عِرْيَطٍ، وأمّ العِرْيَط، كله: العقرب.
مقلوبه: (ط ع ر)
طَعَرَ المرأة طَعْراً: نكحها. وقيل هو بالزاي، والراء: تصحيف.
مقلوبه: (ر ط ع)
رَطَعَها يَرْطَعُها رَطْعا: كَطَعَرَها.
العين والطاء والللام
عَطِلَتْ المرأة عَطَلاً وعُطُولاً، وتَعطَّلَت إذا لم يكن عليها حلى. وامرأة عاطِل، من نسوة عَوَاطِل وعُطَّل، وعُطُلٌ من نسوة أعطال. فإذا كان ذلك عادتها، فهي مِعْطالٌ. وجيد مِعْطال: لا حلى عليه. وقيل العاطِلُ من النساء: التي ليس في عنقها حلى، وإن كان في يديها ورجليها.
والأعطالُ من الخيل والإبل: التي لا قلائد عليها، ولا أرسان لها. واحدها: عُطُل. وناقة عُطُل: بلا سمة، عن ثعلب. والجمع كالجمع. وقوله أنشده ابن الأعرابي:
في جِلَّةٍ منها عَدامِيسُ عُطُلْ
يجوز أن يكون جمع عاطِل، كبازل وبزل، ويجوز أن يكون العُطُل يقع على الواحد والجميع. وقوس عُطُل: لا وتر عليها، وقد عَطَّلَتها. ورجل عُطُل: لا سلاح له. وجمعه أعطال.
والتَّعْطيل: التفريغ. وعَطَّل الدار: أخلاها. وكل ما ترك ضياعا: مُعَطَّلٌ ومُعْطَل. ومن الشاذ قراءة من قرأ: (وَ بِئرٍ مُعْطَلَة).
والعَطَل: شخص الإنسان. وعم به بعضهم جميع الأشخاص. والجمع: أعطال. والعَطَل أيضا: تمام الجسم وطوله.
والعَطِلَة من الإبل: الحسنة العَطَل. قال أبو عبيد: العَطِلاتُ من الإبل: الحسان، فلم يشتقه. وعندي: أن العَطِلات على هذا، إنما هو على النسب. والعَطِلَة أيضا: الناقة الصفى. أنشد أبو حنيفة:
فَلا نَتَجاوَزُ العَطِلاتِ منها ... إلى البَكْرِ المُقارِب والكَزُومِ
ولَكِنَّا نُعِضُّ السَّيفَ مِنْها ... بأسْؤُقِ عافياتِ اللَّحمِ كُومِ
والعَطَل: العنق. قال رؤبة:
أوْقَصُ يُخْزى الأقْرَبِينَ عَطَلُهْ
وشاة عَطِلَة: يعرف في عنقها أنها مغزار.
وامرأة عَيْطَل: طويلة. وقيل: طويلة العنق في حسن جسم. وقيل: كل ما طال عنقه من البهائم: عَيْطل. وهضبة عَيْطَلٌ: طويلة. والعَيْطَل والعَطِيل: شمراخ من طلع فحال النخل.
وعَطالَة: اسم رجل وجبل.
والمُعَطَّل: من شعراء هذيل.
مقلوبه: (ع ل ط)
العِلاط: صفحة العنق من كل شيء والعِلاط: سمة في عرض عنق البعير والناقة. وقال أبو علي في التذكرة: من كتاب ابن حبيب: العلاط يكون في العنق عرضا. وربما كان خطا واحدا، وربما كان خطين، وربما كان خطوطا في كل جانب. والجمع: أعْلِطة، وعُلُط.
والإعْلِيطُ: كالعِلاط.
وعَلَط البعير والناقة يَعْلِطُهُما، ويعْلُطهما عَلْطا وعَلَّطَهما:و سمهما بالعِلاط. وربما سمي الأثر في سالفته: عَلْطا، كأنه سمي بالمصدر. قال:
لأَعْلِطَنَّ حَرْزَ ما بِعَلْطِ
بِلِيِته عند بُذوحِ الشَّرْطِ

البذوح: الشقوق. حرزم: اسم بعير. وعلطه بالقول أو بالشر، يعلطه علطا: وسمه، على المثل. وقيل: هو أن يرميه بعلامة يعرف بها، والمعنيان مقتربان.
وناقة عُلُط: بلا سمة، كعُطُل. وقيل: بلا خطام. وبعير عُلُط: بلا خطام. وجمعهما: أعلاط.
والعِلاط: الحبل الذي في عنق البعير.
وعَلَّط البعير: نزع عِلاطه من عنقه. هذه حكاية أبي عبيد. وقال كراع: عَلَّط البعير: إذا نزع عِلاطَه من عنقه، وهي سمة بالعرض. وقول أبي عبيد اصح.
وعِلاط الإبرة، خيطها. وعِلاط الشمس: الذي تراه كالخيط إذا نظرت إليها. وعِلاط النجوم المعلق بها. والجمع: أعلاط. قال:
وأعْلاطُ النُّجُومِ مُعَلَّقاتٌ ... كحَبلِ الفَرْقِ ليسَ لهُ انْتِصَابُ
الفرق: الكتان. والعِلاطان، والعُلْطَتان: الرقمتان اللتان في أعناق القمارى. قال حميد ابن ثور:
مِن الوُرْقِ حَمَّاءُ العِلاطَينِ باكَرَتْ ... قَضِيبَ أشاءٍ مَطْلِعَ الشَّمْسِ أسَحما
وقيل العُلْطَتان: الرَّقمتان اللتان في أعناق الطير من القمارى ونحوها. وقال ثعلب: العُطْتان: طوق. وقيل: سمة، ولا أدري كيف هذا؟ والعُلْطَتان: ودعتان تكونان في أعناق الصبيان. قال:
جارِيةٌ مِن شِعبِ ذي رُعَيْنِ
حَيَّاكَةٌ تَمْشِي بعُلْطَتَيْنِ
وقيل: عُلْطتاها: قبلها ودبرها، جعلهما كالسمتين.
والعُلْطَة، والعَلْط: سواد تخطه المرأة في وجهها، تزين به.
ونعجة عَلْطاء: بعرض عنقها عُلْطَة سواد، وسائرها أبيض.
والعِلاطُ: الخصومة والشر والمشاغبة. قال المتنخل:
فَلا واللهِ نادَى الحَيُّ ضَيْفِي ... هُدُوًّا بالمَساءَةِ والعِلاطِ
أي: لا نادى والإعْلِيط: ما سقط ورقه من الأغصان والقضبان. وقيل: هو وعاء ثمر المرخ. قال امرؤ القيس:
كإعْلِيطِ مَرْخٍ إذا ما صَفِرْ
واحدته إعْلِيطة.
والعِلْيَطُ: شجر بالسراة، تعمل منه القسي. قال حميد بن ثور:
تكادُ فُرُوُعُ العِلْيَطِ الصُّهْبُ فَوْقَنا ... بهِ وذُرَا الشِّرْيانِ والنِّيمِ تلتقي
واعْلَوَّطِنَي الرجل: لزمني. واشتقه ابن الأعرابي فقال: كما يلزم العِلاط عنق البعير. وليس ذلك بمعروف. والاِعْلِوَّاط:ركوب العنق والتقحم على الشيء من فوق. واعْلَوَّطَ الجمل الناقة: ركب عنقها وتقحم من فوقها. والاِعْلِوَّاط: الأخذ والحبس. والاِعْلِوَّاط:ركوب المركوب عريا. قال سيبويه: لا يتكلم به إلا مزيدا.
والمَعْلُوط: اسم شاعر.
وعِلْيط: اسم.
مقلوبه: (ل ع ط)
لَعَطَه بسهم لَعْطا: رماه فأصابه به. ولَعَطَه بعين لَعْطا: أصابه.
واللَّعْطَة: خط بسواد أو صفرة، تخطه المرأة في خدها، كالعُلطةِ. ولُعْطة الصقر: سفعة في وجهه. وشاة لَعْطاء: بيضاء عرض العنق. ولُعْط الرمل: إبطه. والجمع: ألعاط.
قال أبو حنيفة: لَعَطَت الإبل لَعْطا والْتعَطت: لم تبعد في مرعاها، ورعت حول البيوت.
والمَلْعَط: ذلك المرعى.
ولَعْوَط: اسم.
مقلوبه: (ط ل ع)
طَلَعَتِ الشمس والقمر والنجوم، تطْلُعُ طُلُوعا ومَطْلِعا، وهو أحد ما جاء من مصادر " فَعَل يفْعُل " على مَفعِل، والفتح فيه لغة، وهو القياس، والكسر أشهر. وآتيك كل يوم طَلَعَتْه الشمس: أي طَلعت فيه. وفي الدعاء: طَلَعَت الشمس ولا تَطْلُع بنفس أحد منا. عن الَّلحيانيّ أي لا مات واحد منا مع طُلوعها. أراد: ولا طَلَعَتْ، فوضع الآتي موضع الماضي. وأطلع: لغة في ذلك كله. قال رؤبة:
كأنَّهُ كَوكبُ غَيْمٍ أطْلَعا
وطِلاع الأرض: ما طَلَعَت عليه الشمس منها. ومنه حديث عمر رضي الله عنه: " لو أن لي طِلاعَ الأرض ذهبا لافتديت به من هول المطلع " . وقيل: طلاع الأرض:ملؤها حتى يُطالِعَ أعلاه أعلاها، فيساويه. ومنه قول أوس بن حجر، يصف قوسا وغلظ معجسها:
كَتُومٌ طِلاعُ الكَفّ لا دُونَ مِلْئِها ... و لا عَجْسُها عن موضع الكَفّ أفْضَلا
وطَلَع الرجل على القوم يَطْلَعُ ويطلُع طُلوعا، وأطْلَع: هجم. الأخيرة عن سيبويه. وطَلَع عليهم: غاب. وهو من الأضداد.
وطَلْعة الرجل: شخصه وما طَلَع منه.
وتطَلَّعه: نظر إلى طَلْعَته نظر حب أو بغضة أو غيرهما. وفي الخبر عن بعضهم: انه كانت تَطَلَّعُه العين صورة.

وطَلِعَ الجبل، وطَلَعَه يطْلَعُه طُلُوعا: رقيه. وطَلَعَت سن الصبي: بدت شباتها. وكل باد من علو: طالع. وفي الحديث: هذا بسر قد طَلَع اليمن، أي قصدها من نجد.
وأطلَعَ رأسه: إذا أشرف على شيء. وكذلك اطَّلَع، وأطلعَ غيره، واطَّلَعَه. والاسم: الطَّلاعُ.
وأطْلَعَه على الأمر: أعلَمه به. والاسم: الطِّلْعُ.
وطَلَعَ على الأمر يَطْلُع طُلوعا، واطَّلَعَه، وتَطَلَّعَه:علمه.
وطالَعَهُ: أتاه فنظر ما عنده. قال قيس ابن ذريح:
كأنَّكَ بِدْعٌ لم تَرَ النَّاسَ قَبلَهمْ ... و لم يَطَّلِعْكَ الدَّهْرُ فيمن يُطالِعُ
واسْتَطْلَعَ رأيه: نظر ما هو.
والطَّلِيعة: القوم يبعثون لمطالعة خبر العدو. الواحد والجمع فيه سواء. وطَليعة القوم: الذي يَطْلُع من الجيش.
وامرأة طُلَعَة: تكثر التَّطَلُّع. ونفس طُلَعَة: شهمة متطلعة. على المثل. وكذلك الجميع. وفي كلام حسن: إن هذه النفوس طُلَعة، فاقدعوها بالمواعظ، وإلا نرعت بكم إلى شر غاية.
ورجل طِلاَّع أنجد: غالب للأمور. قال:
وقد يَقْصُرُ القُلُّ الفَتى دُونَ هَمَّهِ ... و قد كان لولا القُلُّ طَلاع أنْجُدِ
وتَطَلَّع الرجل: غلبه وأدركه، أنشد ثعلب:
وأحْفَظُ جارِي أنْ أُخالِطَ عِرْسَهُ ... و مَوْلايَ بالنَّكْرَاءِ لا أتَطَلَّعُ
والطِّلْع من الأرضين: كل مطمئن في كل ربو، إذا طَلَعْتَ رأيت ما فيه. وطِلْع الأكمة: ما إذا علوته منها، رأيت ما حولها.
ونخلة مُطْلِعَة: مشرفة على ما حولها.
والطَّلْع: نور النخلة، ما دام في الكافور. الواحدة: طَلْعة.
وطَلَع النخل طُلُوعا، وأطْلَعَ وطَلَّع: أخرج طَلْعَه.
وأطْلَعَ الشجر: أوْرَق. وأطْلَعَ الزرع: بدا.
والطُّلَعاء: القيء.
وأطْلَع الرجل: قاء.
وقوس طِلاعُ الكف: يملأ عجسها الكف، وهذا طِلاع هذا: أي قدره. وما يسرني به طِلاع الأرض ذهبا: أي ملؤها.
وهو بِطَلْعِ الوادي، وطِلْعِ الوادي: أي ناحيته. أجرى مجرى وزن الجبل.
والاطِّلاعُ: النجاة عن كراع.
وأطْلَعَتِ السماء: بمعنى أقلعت.
وطُوَيْلِع: ماء لبني تميم.
مقلوبه: (ل ط ع)
لَطَعَهُ لَطْعا: لعقه لعقا.
ورجل لَطَّاع: قطاع، فلطَّاع يمص أصابعه إذا أكل، ويلحس ما عليها. وقطاع: يأكل نصف اللقمة، ويرد النصف الثاني.
واللَّطَع: تقشر في الشفة وحمرة تعلوها. واللَّطَع أيضا: رقة الشفة، وقلة لحمها. وهي شفة لَطْعاء.
ولثة لَطْعاء: قليلة اللحم.
والألْطع: الذي ذهبت أسنانه من أصولها يكون ذلك في الشاب والكبير. لَطِع لَطَعا، وهو ألْطَع. وقيل اللَّطَع: أن تحات الأسنان وتقصر حتى تلزق بالحنك. وقيل: هو أن ترى اصول الأسنان في اللحم.
واللَّطْعاء: اليابسة الفرج. وقيل هي المهزولة وقيل هي الصغيرة الجهاز. والاسم من كل ذلك الَّلَطع.
ورجل لُطَع: لئيم، كلكع.
العين والطاء والنون
العَطَن للابل: كالوطن للناس. وقد غلب على مبركها حول الحوض. والجمع اعطان. وعَطَنَتِ الإبل تَعْطِن وتَعْطُنُ عطوانا، فهي عَوَاطِن وعُطُون. ولا يقال إبل عُطَّان.
وأعْطَنَها: حبسها عند المء فبركت بعد الورد. قال لبيد:
عافَتا المَاءَ فَلَمْ يُعْطِنْهُما ... إنَّما يُعْطِن أصحَاب العَلَلْ
والاسم العَطَنة. وأعْطَن القوم: عَطَنَتْ إبلهم.
وقوم عُطَّان، وعُطُون وعَطَنَة. نزلوا في أعْطان الإبل.
وقول بي محمد الحذلمي:
وعَطَّنَ الذِّبَّانُ في قَمْقامِها
لم يفسره ثعلب. وقد يجوز أن يكون عَطَّن اتخذ عَطَنا، كقولك: عشش الطائر: إذا اتخذ عشا.
والعُطُون أيضا: أن تراح الناقة بعد شربها، ثم يعرض عليها الماء ثانية. وقيل: هو إذا رويت ثم بركت. قال كعب بن زهير يصف الحمر:
ويَشْرَبْنَ مِنْ بارِدٍ قَدْ عَلِمْنَ ... بألاَّ دِخالَ وألاَّ عُطُونا
ورجل رحب العَطَن: أي رحب الذراع، كثير المال، واسع الرحل.

وعَطِن الجلد عَطَنا، فهو عَطِن، وانْعَطَن: وضع في الدباغ، وترك حتى فسد وأنتن. وقيل: هو أن ينضح عليه الماء، ويلف ويدفن يوما وليلة، ليسترخي صوفه أو شعره، فينتف، ويلقى بعد ذلك في الدباغ، وهو حينئذ أنتن ما يكون. وقيل: العَطَنُ في الجلد: أن تؤخذ علقى، وهو نبت أو فرث أو ملح، فيلقى الجلد فيه حتى ينتن، ثم يلقى بعد ذلك في الدباغ.
وقال أبو حنيفة: انْعَطَنَ الجلد: استرخى شعره وصوفه من غير أن يفسد. وعَطَنَهُ يَعْطِنُهُ ويعْطُنه عَطْنا، فهو مَعْطُونٌ وعَطين وعَطَّنه: فعل به ذلك.
والعِطانُ: فرث أو ملح يجعل في الاهاب، كي لا ينتن.
ورجل عَطِين: منتن البشرة. ويقال: إنما هو عَطِيَنةٌ: إذا ذم في أمر، أي انه منتن كالإهاب المَعْطون.
مقلوبه: (ع ن ط)
العَنَط: طول العنق وحسنه. وقيل: هو الطول عامة. رجل عَنَطْنَطٌ، والأنثى: بالهاء. وفرس عَنَطْنَطَةٌ: طويلة. قال:
عَنَطْنَطٌ تعدو به عَنَطْنَطَهْ
والعَنَطْنَطُ: الإبريق، لطول عنقه، أنشدني بعض من لقيت:
فقَرَّبَ أكْوَاسا له وعَنَطْنَطا ... و جاءَ بتُفَّاحٍ كَثيرٍ دَوَارِكِ
مقلوبه: (ط ع ن)
طَعَنَهُ يَطْعُنُه ويَطْعَنُه طَعْنا، فهو مَطعونٌ وطَعِين، من قوم طُعْن: وخزه بحربة ونحوها. الجمع: عن أبي زيد. ولم يقل طَعْنَي.
والطَّعْنة: أثر الطَّعْن. وقول الهذلي:
فإن ابنَ عَبْسٍ قد عَلِمْتُمْ مَكانَهُ ... أذاعَ به ضَرْبٌ وطَعْن جَوَائِفُ
الطَّعنُ هاهنا: جمع طعنة، بدليل قوله جوائف.
ورجل مِطْعن، ومِطْعان: كثير الطَّعْن. قال:
مَطاعِينُ في الهَيْجا مَكاشيفُ للدُّجى ... إذا اغْبَرَّ آفاقُ السماءِ من القَرْصِ
وطاعَنَه مُطاعنة وطِعانا. قال:
كأنَّه وجْهُ تُرْكيِيَّنِ قد غَضِبا ... مُسْتَهْدِف لطِعانٍ فيه تذْبِيبُ
وتطاعَن القوم تطاعنا وطِعِنَّانا. الأخيرة: نادرة واطَّعَنُوا، أبدلت تاء " اطْتَعَنَ " طاء البتة، ثم أدغمتها.
وطَعَنَه بسانه، وطعَن عليه يَطْعُن ويطْعَن طَعْنا وطَعَنانا: ثلبه. على المثل. وقيل: الطَّعْنُ بالرمح، والطَّعَنان بالقول. قال أبو زبيد الطائي:
وأبَى المُظْهِرُ العَداوةِ إلاَّ ... طَعنَانا وقَوْلَ ما لا يُقالُ
ورجل طَعَّان بالقول.
وطَعَن في المفازة ونحوها يَطُعُن: مضى فيها وأمعن. وطَعَن الليل: سار فيه. كله على المثل.
والطَّاعُون: داء معروف. وطُعِن الرجل والبعير، فهو مَطْعُون، وطَعِين: أصابه ذلك.
مقلوبه: (ن ع ط)
ناعِطٌ: جبل باليمن. وناعِط: بطن من همدان. وقيل: هو حصن في أرضهم.
مقلوبه: (ن ط ع)
النَّطْعُ، والنِّطْع، والنَّطَع، والنِّطَع، من الأدم: معروف. قال ابن جني: اجتمع أبو عبد الله بن الأعرابي وأبو زياد الكلابي على الجسر، فسأل أبو زياد أبا عبد الله عن قول النابغة:
على ظَهْرِ مِبْناةٍ جديدٍ سُيُورُها
فقال ابن الأعرابي: النطع: بالفتح. وقال أبو زياد:لا أعرفه. فقال: النطع بالكسر. فقال أبو زياد: نَعَمْ. والجمع: أنْطُع، وأنطاع، ونُطُوع.
والنِّطْع، والنِّطَعُ، والنَّطَعُ، والنَّطَعَة: ما ظهر من غار الفم الأعلى. وهي الجلدة الملتزقة بعظم الخليقاء، فيها آثار كالتحزيز. وهناك موقع اللسان في الحنك. والجمع: نُطُوع ويقال لموقعه من أسفله الفراش.
والتَّنَطُّعُ في الكلام: التعمق.
وتَنَطَّع في شهوته: تأنق.
العين والطاء والفاء
عَطَف يَعْطِف عَطْفا: انصرف.
ورجل عَطُوف، وعَطَّاف: يحمي المنهزمين.
وعَطَف عليه يعْطِف عَطْفا: رجع عليه بما يكره، أوله إلى ما يريد.
وتَعَطَّف عليه: وصله وبره، وتعَطَّف على رحمه: رق لها.
والعاطفة: الرحم، صفة غالبة.
ورجل عاطِف، وعَطُوف: عائد بفضله، حسن الخلق. وقول مزاحم العقيلي، أنشده ابن الأعرابي:
وَجْدي بها وَجْدُ المُضِلّ قَلُوصَه ... بنَخْلَة لم تَعْطِفْ عليه العَوَاطِفُ
لم يفسر العواطف. وعندي انه يريد الأقدار العَواطِفَ على الإنسان بما يحب.
وعَطَف الشيء يعْطِفُه عَطْفا وعُطُوفا، فانْعَطَف، وعَطَّفَه فتعَطَّف: حناه وأماله.
وقوس عَطُوف ومُعَطَّفَة: مَعْطُوفَةُ إحدى السيتين على الأخرى.

والعَطِيفَة والعِطَافة: القوس، قال ذو الرمة:
وأشْقَرَ بَلِيَّ وشْيَهُ خَفَقانُهُ ... على البِيضِ في أغمادِها والعَطائفِ
وقد عَطَفها يَعْطِفها.
وقوس عَطْفَى: مَعْطوفة. قال أسامة الهذلي:
فَمَدَّ ذِرَاعَيِهْ وأجْنَأَ صُلْبَه ... و فَرَّجَها عَطْفَى مَرِيرٌ مُلاكِدُ
وكل ذلك لتعطفها وانحنائها. وقول ساعدة بن جؤية:
مِن كُلّ مُعْنِقَةٍ وكلّ عِطافَةٍ ... منها يُصَدّقُها ثَوَابٌ يَزْعَبُ
يعني بعطافة هنا: منحنى. يصف صخرة طويلة، فيها نحل.
وشاة عاطِفة: بينة العُطُوف، والعَطْف، تثنى عنقها لغير علة.
وظبية عاطِف: تَعْطِفُ عنقها إذا ربضت.
وتَعاطَف في مشيه: تثنى.
والعَطَف: انثناء الأشفار. عن كراع. والغين أعلى.
وعَطَف الناقة على الحوار والبَوّ: ظأرها.
وناقة عَطُوف: عاطفة. والجمع: عُطُف.
والعَطُوف: المُحبَّة لزوجها.
وامرأة عَطِيف: هينة لينة، ذلول مطواع، لا كبر لها.
والعَطُوف، والعاطُوف: مصيدة فيها خشبة معطوفة الرأس.
والعَطْفَة: خرزة يُعَطَّف بها الرجال. وأرى الَّلحيانيّ حكى العِطْفَة بالكسر.
والعِطْفُ: المنكب. وعِطْفا الرجل والدابة: جانباه من لدن رأسه إلى وركه. والجمع: أعطاف وعِطاف، وعُطُوف. وثنى عِطْفَه: أعرض. ومر ثاني عِطْفِه: أي رخى البال. وفي التنزيل: (ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبيلِ اللهِ). وقال أبو سهم الهذلي يصف حمارا:
يُعالج بالعِطْفَيِن شأْواً كأنَّهُ ... حَرِيقٌ أُشِيَعتْهُ الأَباءَةُ حاصِدُ
أراد: أُشِيعَ في الاباءة، فحذف الحرف وقلب. وحاصد: أي يحصد الاباءة بإحراقه إياها. ومر ينظر في عِطْفَيْهِ: إذا مر معجبا.
والعِطاف: الرداء. والجمع عُطُف. وكذلك المعْطَف. وقيل: المعاطف: الأردية، لا واحد لها. واعْتطَف به:ارتدى.
والعِطاف: السيف، لأن العرب تسميه رداء. قال:
ولا مالَ لي إلا عِطافٌ ومِدْرَعٌ ... لكُمْ طَرَفٌ منهُ حديدٌ ولي طَرَفْ
والعِطاف: الإزار. وقد تعَطَّفَ به. واعتطف الرداء والسيف والقوس، الأخيرة عن ابن الأعرابي. وأنشد:
ومَنْ يعْتَطِفْهُ على مِئْزَرٍ ... فَنِعْمَ الرّدَاءُ على المِئْزَرِ
وقوله، أنشده ابن الأعرابي:
لَبِسْتَ عَليكَ عِطافَ الحْيَاءْ
وجَلَّلك المَجْدَ بَنْيُ العَلاءْ
إنما عنى به رداء الحيء أو حلته استعارة.
والعِطْفَةُ: شجرة يقال لها العصبة. وقد تقدمت. قال الشاعر:
تَلَبَّسَ حُبُّها بدَمي ولَحْمي ... تَلَبُّسَ عِطْفَةٍ بفُروع ضَالِ
وقال مرة: العَطَف، بفتح العين والطاء: نبت يتلوى على الشجر، لا ورق له، ولا أفنان، ترعاه البقر خاصة، وهو مضر بها. ويزعمون أن بعض عروقه يؤخذ ويلوى ويرقى ويطرح على المرأة الفارك، فتحب زوجها.
وعَطَّاف وعُطَيْف: اسمان. والأعرف غطيف، بالغين المعجمة.
مقلوبه: (ع ف ط)
عَفَطَ يَعْفِطُ عَفْطا، وعَفَطانا، فهوعافِطٌ وعَفِطٌ: ضرط. قال:
يا رُبَّ خالٍ لكَ فَعْفاعٍ عَفِط
والمِعْفَطَة: الاست. وعَفَطَتْ النعجة والماعزة تَعفِطُ عَفيطا: كذلك.
وماله عافِطَةٌ ولا نافطة. العافِطَة: النعجة، لأنها تعْفِط، أي تضرط. والنافطة: إتباع. وقيل النافطة: العنز أو الناقة.
وعفَطت الضأن بأنوفها، تَعْفِط عَفْطا وعَفِيطا. وهو صوت ليس بعطاس. وقيل: العَفْطُ والعَفيط: عطاس المعز. والعافِطةُ: الماعزة إذا عطست.
وعَفَطَ في كلامه يَعْفِطُ عَفْطا: تكلم العربية. فلم يفصح. وقيل: تكلم بكلام لا يفهم.
ورجل عَفَّاط وعِفْطِيّ: ألكن.
والعَافِطَةُ: الأمَةُ، لأنها تعفِطُ في كلامها. والعافِطُ الراعي. ومن سبهم: يابن العافِطَة: أي الراعية.
العين والطاء والباب
العَطَبُ: الهلاك، يكون في الناس وغيرهم. عَطِبَ عَطَبا، وأعْطَبَه.
وعَطِب البعير والفرس: انكسر. واستعمل أبو عبيد العَطَبَ في الزرع، فقال: فنرى أن نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن المزارعة، إنما كان لهذه الشروط، لأنها مجهولة، لا يدرى أتسلم أم تَعْطَب.
والعَوْطب: الداهية. والعَوْطب: لجة البحر. قال الأصمعي: هما من العَطَب.
والعُطْب: القطن. واحدته: عُطْبَة.
وعَطَّبَ الكرم: بدت زمعاته.

والعُطْبَة: خرقة تؤخذ بها النار. قال الكميت:
ناراً من الحَرْب لا بالمرخ ثَقَّبَها ... قَدْحُ الأكُفّ ولمْ تُنْفَخْ بها العُطَبُ
قلوبه: (ع ب ط)
عَبَطَ الذبيحة يَعْبِطُها عَبْطا، واعتَبَطها: نحرها، من غير داء ولا كسر، وهي سمينة فتية.
وناقة عَبيطة: مُعْتَبطة، وكذلك الشاة والبقر. والجمع عُبُطٌ وعِباط، أنشد سيبويه:
أبِيتُ على مَعارِيَ وَاضِحاتٍ ... بِهنَّ مُلَوَّبٌ كَدَم العِباطِ
ومات عَبْطةً: أي شابا. قال:
مَنْ لم يَمُتْ عَبْطَةً يَمُتْ هَرَما ... الممَوْتِ كأسٌ والمَرْءُ ذائِقُها
وأعْبَطَهُ الموت، واعْتَبَطَه، على المثل.
ولحم عَبِيط، بين العُبْطَة: طرى. وكذلك الدم والزعفران.
وعَبَط بنفسه في الحرب، وعَبَطَها عَبْطا: ألقاها فيها، غير مكره. وعَبَط الأرض يعْبِطُها عَبْطا، واعْتَبَطَها: حفر منها موضعا لم يحفر قبل. قال مرار بن منقذ العدوي:
ظَلَّ في أعلى يَفاعٍ جاذلاً ... يعْبِط الأرْضَ اعْتباطَ المُحْتَفِرْ
وأما بيت حميد بن ثور:
إذا سَنابكها أثَرْنَ مُعْتَبَطا ... مِنَ التُّراب كَبَتْ فيها الأعاصِيرُ
فإنه يريد التراب الذي أثارته، كأن ذلك في موضع لم يكن فيه قبل. وعَبَط الشيء يَعْبِطُه عَبْطا: شقه صحيحا. وعَبَط الشيء نفسه يعْبِطُ: انشق. قال القطامي:
وظَلَّتْ تَعْبِطُ الأيْدِي كُلُوما ... تَمُجُّ عُروقُها عَلَقا مُتاعا
وعَبَط النبات الأرض: شقها. وعَبَط على الكذب يَعْبِطُه عَبْطا واعْتَبَطَه: افتعله واعْتَبَط عرضه: شتمه وتنقصه. وعَبَطتْه الدواهي: نالته من غير استحقاق، قال حميد:
بمنزِلٍ عَفٍّ ولم يُخالِطِ
مُدَنَّساتِ الرِّيبِ العَوابطِ
والعوْبَط: الداهية. والعَوْبَط: لجة البحر، مقلوب على العَوطب.
مقلوبه: (ب ع ط)
البَعْطُ والإبْعاط: الغلو في الجهل والأمر القبيح.
وأبْعَطَ الرجل: قال قولا على غير وجهه. قال رؤبة:
وقُلْتُ أقوالَ امْرِئٍ لم يُبْعِطِ
وأبْعَط في السوم: باعد وجاوز القدر. والإبعاط: أن تكلف الإنسان ما ليس في قوته، أنشد ابن الأعرابي:
ناجٍ يُعَنِّيهنّ بالإبعاطِ
إذا اسْتَدَى نَوَّهْنَ بالسِّياطِ
ورواه ثعلب: يغنيهن. استدى: افتعل من السدو. والإبعاط: الإبعاد. قال: ومشى اعرابي في صلح بين قوم، فقال: لقد أبْعَطوا إبْعاطا شديدا: أي أبعدوا ولم يقربوا من الصلح. وقال مجنون بني عامر:
لا يُبْعِطُ النَّقْدَ من دَيني فيَجْحَدَنِي ... وَلا يُحَدّثُنِي أنْ سَوْفَ يَقْضِيني
والبِعْطُ والمِبْعَطَة: الاست.
مقلوبه: (ط ب ع)
الطَّبِيَعُة: الخليقة.
والطِّباع: كالطَّبيعة، مؤنث، وقال أبو القاسم الزجاجي: الطِّباع: واحد مذكر كالنحاس والنجار.
وحكى الَّلحيانيّ: " له طابعٌ حسن " بكسر الباء، أي طبيعة، وأنشد:
له طابِعٌ يَجري عليه وإنَّما ... تُفاضِلُ ما بينَ الرّجال الطَّبائعُ
وطبعَه الله على الأمر يَطْبَعُه طَبْعا: فطره. وطَبَعَ الخلق يَطْبَعُهُمْ طَبْعا: خلقهم. وهي طَبيعته التي طُبع عليها، وطُبِعَها، والتي طُبِعَ، عن الَّلحيانيّ. لم يزد على ذلك: أراد التي طُبِع صاحبها عليها.
وطَبَعَ الدرهم والسيف وغيرهما، يطْبَعُهُ طَبْعا: صاغه.
والطَّبَّاع: الذي يأخذ الحديدة المستطيلة، فيطبع منها سيفا أو سكينا أو نحو ذلك. وصَنْعته الطِّباعة.
وطَبَعَ الشيء وعليه يطْبَعُ طَبْعا: ختم.
والطَّابَع والطَّابِع: الخاتم الذي يختم به. الأخيرة عن الَّلحيانيّ وأبي حنيفة.
وطَبَعَ الله على قلبه: ختم، على المثل. وطَبَع الإناء والسقاء يطْبَعُه طَبْعا، وطَبَّعَه فتَطَبَّع: ملأه. وطِبْعُه: ملؤه.
وتَطَبَّع النهر بالماء: فاض به من جوانبه.
والطِّبْع: النهر. قال لبيد:
فَتَوَلَّوْا فاتِراً مَشْيُهُم ... كَرَوَايا الطِّبْع هَمَّتْ بالوَحَلْ
وقيل: الطَّبع هنا: الماء الذي طُبِعَت به الرواية، أي ملئت. والطبع أيضا: مغيض الماء. وكأنه ضد. وجمع ذلك كله: أطباعٌ، وطِباع.
وناقة مُطْبَعَة، ومُطَبَّعة. مثقلة بحملها. على المثل بالماء. قال عويف لقوافي:

عَمْداً تَسَدَّيْناكَ وانْشَجَرَتْ بِنا ... طِوَالُ الهَوَادي مُطْبَعاتٌ منَ الوِقْرِ
وقرية مُطَبَّعَةٌ طعاما: مملؤة. قال أبو ذؤيب:
فقيل تَحَّملْ فوقَ طَوقِك إنَّها ... مُطَبَّعَةٌ مَنْ يأْتِها لا يَضِيرُها
وطَبِعَ السيف وغيره طَبَعا، فهو طَبِع: صدئ. قال جرير:
وإذا هُززتَ قَطَعْتَ كلَّ ضَريبةَ ... و خَرَجْت لا طَبِعا ولا مَبْهُورَا
وطَبِعَ الثوب طَبَعا: اتسخ.
ورجل طَبِع: طمع، متدنس العرض، ذو خلق دنيء، لا يستحي من سوءة. وقد طَبِعَ طَبَعا. قال ثابت قطنة:
لا خَير في طَمَعٍ يُدْنِى إلى طَبَعٍ ... و غُفَّةٌ من قِوَامِ العَيْشِ تكفِيني
وما أدري من أين طَبَع: أي طَلَع.
العين والطاء والميم
عَمَطَ عرضه عَمْطا، واعْتَمَطَه: عابه، وعَمَط نعمة الله، وعَمِطَها، كغمطها: لم يشكرها.
مقلوبه: (ط ع م)
الطَّعامُ: اسم جامع لكل ما يؤكل. وقوله عز وجل: (أُحِلَّ لكم صَيدُ البَحر وطَعامُهُ مَتاعا لكم وللسَّيَّارةِ): اختلف في طعام البحر. فقال بعضهم: هو ما نضب عنه الماء، فاخذ بغير صيد، فهو طَعامُه. وقال آخرون: طعامُهُ: كل ما سقي بمائه فنبت، لأنه نبت عن مائه. كل هذا عن أبي إسحاق الزجاج. والجمع: أطْعِمة. وأطْعِماتٌ: جمع الجمع. وقد طَعِمَه طَعْما وطَعاما، وأطْعَمَ غيره. وقوله تعالى: (ما أُريدُ منهم من رِزْقٍ، وما أُرِيدُ أن يُطْعِمُون) معناه: ما أريد أن يرزقوا أحدا من عبادي، ولا يُطعموه، لأني أنا الرزاق المُطعم.
ورجل طاعِمٌ: حسن الحال في المَطْعم. قال الحطيئة:
دَعِ المَكارِمَ لا تَرْحَلْ لِبُغْيَتِها ... و اقعدْ فإنكَ أنتَ الطَّاعمُ الكاسي
ورجل طاعمٌ وطَعِم: على النسب عن سيبويه. كما قالوا: نَهِ.
والطَّعْمُ: الأكل.
والطُّعْمُ: ما أكل. قال أبو خراش الهذلي:
أرُدُّ شُجاعَ الجوعِ قد تَعْلَمِيَنُه ... و أُوثِرُ غَيري مِن عِيالك بالطُّعْمِ
وهو أيضا: الحب الذي يلقى للطير. وأما سيبويه فسوى بين الاسم والمصدر. فقال: طَعِمَ طُعْما، وأصاب طُعْمَة، كلاهما بضم أوله.
والطُّعْمَة: المأكلة. والجمع: طُعَم. قال النابغة:
مُشِّمرِينَ على خوصٍ مُزَمَّمَةٍ ... نَرْجُو الإلهَ ونرجو البِرَّ والطُّعُما
والطُّعْمَة: الدعوة إلى الطعام والطِّعْمةُ: السيرة في الأكل، وهي أيضا: الكسبة. وحكى الَّلحيانيّ: انه لخبيث الطِّعْمة: أي السيرة، ولم يقل: خبيث السيرة في طَعامٍ ولا غيره.
ورجل مِطْعَم: شديد الأكل. وامرأة مِطْعَمَة، نادر. ولا نظير له إلا مصكة.
ورجل مِطْعامٌ: يُطْعِمُ الناس.
وطَعْم الشيء: حلاوته ومرارته وما بينهما، يكون ذلك في الطَّعام والشراب، والجمع طُعُوم.
وطَعِمَه طَعْما، وتَطَعَّمَه: ذاقه فوجد طَعمَه. وفي التنزيل: (و مَنْ لَم يَطْعَمْهُ فإنَّهُ مِنِّي). وأنشد ابن الأعرابي:
فأمَّا بَنُو عامرٍ بالنِّسا ... رِ غَداةَ لَقونا فكانوا نَعاما
نَعاما بخَطْمَة صُعْرَ الخُدو ... دِ لا تَطْعَمُ الماءَ إلا صِياما
يقول: هي صائمة منه، لا تَطْعَمُه. قال: وذلك لأن النعام لا ترد الماء ولا تَطْعَمُه.
وفي المثل: تَطَعَّمْ تَطْعَمْ: أي ذُقْ تَشَهَّ.
واطَّعَمَ الشيء: أخذ طَعْما.
لبن مُطَّعِم ومُطَعِّم: أخذ طَعْم السقاء.
واطَّعَمَتِ الشجرة: أدركت ثمرتها، يعني: أخذت طَعْما وطابت.
وأطْعَمَتْ: أدركت أن تثمر.
والمُطْعِمَة: الغلصمة. والمُطْعِمَة: المخلب الذي تخطف به الطير اللحم. والمُطْعِمَة: القوس، تُطْعِم الصيد. قال:
وفي الشّمالِ من الشِّرْيانِ مُطْعِمَةٌ ... كَبْداءُ في عَجْسِها عَطفٌ وتَقوِيمُ
والمُطَعِّمُ والمُطَّعِمُ من الإبل: الذي تجد في لحمه طَعْمَ الشحم، من سمنه. وقيل: هي التي جرى فيها المخ قليلا.
وطَعَّمَ العظم: أمخ. أنشد ثعلب:
وهم تركوكم لا يطَعِّم عَظْمُكم ... هُزَالا وكان العَظمُ قبلُ قَصِيدَا
ومخّ طَعُومٌ: يوجد طَعْمٌ السمن فيه. وشاة طَعوم وطَعِيم: فيها بعض الشحم. وكذلك الناقة والطَّعُومةُ: الشاة تحبس لتؤكل.

وليس بذي طَعْم: أي ليس له عقل ولا نفس.
ومُسْتَطْعَمُ الفرس: جحافله.
والطَّعم: الشهوة. قال الهذلي:
وأغْتَبِقُ الماءَ القَرَاحَ فأنْتَهِى ... إذا الزادُ أمْسَى للمُزلَّج ذا طَعمِ
وطُعْمةُ وطِعْمَةُ وطُعَيَمة ومُطْعِم، كلُّها أسماء. أنشد ابن الأعرابي:
كَسانِي ثَوْبَي طُعْمَة الموتُ إنَّما ... التُّراثُ وإن عَزَّ الحَبيبُ الغَنائِمُ
مقلوبه: (م ع ط)
مَعَط الشيء يمْعَطُهُ مَعْطا: مده.
وطويل مُمَّعِط: منه، كأنه مُدَّ ومَعَطَ السيف وامتْعَطَهَ: سلَّه. وامْتَعَطَ رمحه: انتزعه.
ومَعِط شعره وجلده مَعَطا، فهو أمْعَطُ، ومَعِط، وتمَعَّطَ وامَّعَطَ: تمَرَّط، وسقط من داء يعرض له.
ومَعَطَه يَمْعَطُه مَعْطا: نتفه.
وتَمَعَّطَتْ اوبار الإبل: تطايرت وتفرقت.
وذئب أمْعَطُ: قليل الشعر. وقيل: هو الطويل على وجه الأرض. ولص أمْعَطُ: على التمثيل بذلك. ورجل أمْعَط: سنوط. وأرض مَعْطاء: لا نبت بها.
وأبو مُعْطَة: الذئب، لتمعُّطِ شعره، علم معرفة، عد في الاعلام وإن لم يخص الواحد من جنسه. وكذلك أسامة، وذؤالة، وثعالة، وأبو جعدة.
ومَعَطَها مَعْطا: نكحها. ومَعَطَنِي بحقي: مَطَلَنِي.
والتَّمَعُّطُ في حضر الفرس: أن يمد ضبعيه حتى لا يجد مزيدا، ويحبس رجليه، حتى لا يجد مزيدا للحاق. ويكون ذلك منه في غير اختلاط، يملخ بيديه، ويضرح برجليه في اجتماعهما، مثل السابح.
وماعِط، ومُعَيْط: اسمان.
وبنو مُعَيْط:حي من قريش. ومُعَيْط: موضع.
وأمْعَطُ: اسم أرض. قال الراعي:
يخْرُجْنَ باللَّيلِ منْ نَقْعٍ له عُرَفٌ ... بقاعِ أمْعَطَ بين السَّهْلِ والصِّيَر
مقلوبه: (ط م ع)
طَمِعَ فيه، وبه، طَمَعا وطَماعَةً وطَماعيَة وطَماعِيَّة: حرص عليه ورجاه. وأنكر بعضهم التشديد. ورجل طامِع، وطَمِع، وطَمُع، من قوم طَمِعِينَ، وطَماعَي، وأطماع، وطُمَعاء. وأطمَعَه غيره.
والمَطْمَع: ما طُمِع فيه.
والمَطْمَعَة: ما طُمِع من أجله. وفي صفة النساء: " ابنة عَشْرٍ مَطْمَعَةٌ للنَّاظِرِين " .
وامرأة مِطْماعٌ: تُطْمِع ولا تُمكِّن من نفسها.
وتَطْمِيعُ القطر: حين يبدأ فيجيء منه شيء قليل. سمي بذلك، لأنه يُطْمِع بما هو أكثر منه. أنشد ابن الأعرابي:
كأنَّ حَدِيثَها تَطْمِيعُ قَطْرٍ ... يُجادُ به لأصْدَاءٍ شِحاحِ
الأصداء هاهنا: الأبدان. يقول: أصداؤنا شحاح على حديثها.
وأطماع الجند: أرزاقهم. وقيل: أوقات قبضها. واحدها طَمَع.
مقلوبه: (م ط ع)
المَطْع: ضرب من الأكل بادنى الفم، والتناول في الأكل بالثنايا وما يليها من مقدم الأسنان.
ومَطَعَ في الأرض مَطْعا، ومُطُوعا: ذهب فلم يوجد.
///؟أبواب العين والدال
العين والدال والتاء
عَتُدَ الشَّيء عُتَاداً فهو عَتيِدٌ " جَسُمَ.
والعَتِيدةُ: وِعاءُ الطِّيب ونحوِه، منه.
وأعْتَدَ الشيءَ: أعَدَّه، وحكى يعقوب أن تاء أَعتْدَتُه بدل من دال أعْدَدْتُه. وفي التنزيل: (إنَّا أعْتَدْنا للظَّالِمِينَ ناراً) قال الشاعر:
أعْتَدْتُ للْغُرَماءِ كَلْبا ضَارِيا ... عندي وفَضْلَ هِرَاوَةٍ من أرْزَنِ
وشيء عَتيدٌ: مُعَدّ حاضرٌ.
والعَتاد: العُدَّة، والجمع أعْتِدةٌ وعُتُدٌ.
وفَرَسٌ عَتِدٌ وعَتَدٌ: شديدُ الخَلْقِ سريع الوَثْبةِ ليس فيه اضطرابٌ ولا رَخَاوةٌ. وقيل: هو العَتيدُ الحاضرُ، الذكرُ والأنثى فيهما سوا. قال الاسعر الجُعْفِيُّ:
راحُوا بَصَائرُهُمْ على أكتافِهِمْ ... وبَصِيرَتِي يَعْدُو بها عَتَدٌ وأي
وقال سلامَةُ بن جَنْدَل:
بكُلّ مُجَنَّبٍ كالسِّيدِ نَهّدٍ ... وكُلِّ طُوَالَةٍ عَتَدٍ نِزَاقِ
العَتود: الجَدْي الذي استكْرَشَ، وقيل: هو الذي قد بلغَ السِّفادَ، وقيل: هو الذي أجْذَع. والجمع أعْتِدَةٌ، وعِدَّانٌ. والأصل عِتْدانٌ.
والعَتادُ: العُسّ من الأثْلِ، عن أبي حنيفة.
وعُتائِدُ: موضع، وذهب سيبويه إلى انه رّباعيّ.
وعَتْيدٌ وعِتْوَدٌ: وادٍ أو موضع. قال ابن جني: عَتْيَدٌ مصنوعٌ كضَهْيَد. وعِتْوَدٌ:دويبة، مثل بها سيبويه وفسرها السيرافيُّ.
مقلوبه: ( د ع ت )

دعَتَه يدْعَتُه دَعْتا: دفَعه دفْعا عنيفا. ويقال بالذال.
العين والدال والظاء
دَعَظَها يَدْعَظُها دَعْظا: نكحها.
والدِّعْظاية: الكثير اللحم، كالدعكاية.
العين والدال والثاء
العَدْثُ: سهولة الخلق.
وعُدْثانُ: اسم رجل.
مقلوبه: ( د ع ث )
دَعَث به الأرضَ: ضربها.
ودعث الأرْضَ دَعْثا: وطئها.
والدَّعْثُ: أول المرض. وقد دُعِثَ والدَّعْثُ: بقية الماء في الحوض، وقيل: هو بقيته حيث كان.
والدِّعْثُ والدَّعْثُ: المطلب، والحقد والذحل. والجمع: ادعاث ودعاث.
ودعَثَةُ: اسم.
وبنو دَعْثَةَ: بطن.
مقلوبه: ( ث ع د )
الثَّعْدُ: الرُّطَبُ. وقيل: البُسْرُ الذي غَلَبَهَ الإرْطابُ. قال:
لَشَتَّانَ ما بَيني وبين رُعِاتها ... إذا صَرْصَرَ العُصْفُورُ في الرُّطَبِ الثَّعْدِ
الواحدة ثَعْدَةٌ. ورُطَبَةٌ ثَعْدَة مَعْدَةٌ: طَرِيَّة، عن ابن الاعرابيّ. وبَقْلٌ ثَعْدٌ مَعْدٌ: غَضّ رَطْبٌ، الَمعْدُ إتباعٌ. وحكى بعضهم: اثْمَعَدَّ الشيءُ: لانَ وامتدَّ. فإمَّا أن يكون من باب قُمارِصٍ فيكون هذا بابه، ولا تُقْحِمَنَّ على هذا من غير سماع، وإما أن تكون الميم أصليَّةً فتثبت في الرّباعيّ.
وماله ثَعْدٌ ولا مَعْدٌ: أي قليل ولا كثير.
مقلوبه: ( د ث ع )
الدَّثْعُ: الوَطْءُ الشَّديدُ، يمانية.
العين والدال والراء
العَدْرُ والعَدَرُ: المطر الكثير.
وعَدِر المكان عَدَراً. واعْتَدَرَ: كثُر ماؤهُ.
والعَدْرُ: الجُرأةُ.
وعُدَارٌ: اسم.
مقلوبه: ( ع ر د )
عَرَدَ النَّابُ يَعْرُد عُرُوداً: خرج كلُّه واشتدَّ وانتصب. وكذلك النباتُ.
وكلّ شيءٍ منتصبٍ شديدٍ عَرْدٌ.
وعَرَد الشيءُ يَعْرُد عُرُوداً: غَلُظَ.
والعُرُدّ والعُرُند: الشديدُ من كل شيءٍ، نونه بَدَلٌ من الدال.
والعَرْدُ: ذَكَرُ الإنسان. وقيل: هو الذَّكر الصُّلْب الشَّديدُ. وجمعه أعْرادٌ.
وعَرَدَت الشَّجَرَةُ تَعْرُدُ عُرُوداً: طلعتْ وقيل: اعْوَجًّت. وقال أبو حنيفة: عرَدَ النًّبْتُ يَعْرُد عُرُوداً: خرج عن نعمته وغُضوضتِه فاشتدًّ. قال ذو الرمة:
يُصَعِّدْنَ رُقْشا بينَ عُوجٍ كأنها ... زِجاج القَنا منها نجيمٌ وعارِدُ
وعَرَّدَ: تَرَك القَصْد وانهزم، قال لبيدٌ:
فَمَضَى وقَدَّمَها وكانَتْ عادَةً ... منه إذا هيَ عَرَّدَتْ إقْدامُها
أنَّث الإقدام لتعلقه بها، كقوله:
مَشَينَ كما اهْتَزَّتْ رِماحٌ تسفَّهَتْ ... أعالِيَها مَرُّ الرّياحِ النَّوَاسِمِ
وعَرَدَ الحَجَر يَعْرُده عَرْداً: رماه رميا بعيدا.
والعَرَّادة: شبه المنجنيق صغيرةٌ.
والعَرَاد: حشيش طيب الريح، وقيل: حَمْضٌ تأكله الإبل، ومنابته الرَّمل وسُهولُ الأرض. قال الرَّاعي ووصف إبله:
إذا أخْلَفَتْ صَوْبَ الرَّبيعِ وَصَاَلهَا ... عَرَادٌ وحاذٌ أَلْبسَا كُلَّ أجْرَعا
وقيل: هو من نجيل العَذَاة، واحدتُه عَرَادةٌ. وعَرَادٌ عَرِدٌ على المبالغة قال:
أصبح قلبي صَرِدَا
لا يَشْتهِي أن يَرِدَا
إلاَّ عَرَاداً عَرِدَا
وَصِلِّيَانا بَرِدَا
وَعَنْكَثا مُلْتَبِدَا
وقيل: إنما أراد عارداً وبارداً فحذف للضرورة.
والعَرَادَةُ: الجَرَادَة الأنثى.
والعَرِيدُ: البعيد، يمانية.
وما زال ذلك عَرِيدَهُ، أي دأبْه وهِجَّيرَاه، عن اللِّحيانيّ.
وعَرَادَةُ: اسم رجُلٍ، قال جرير:
أتانِى عن عَرَادَةَ قوْلُ سَوْءٍ ... فلا وأبي عَرَادَةَ ما أصَابا
عَرَادَةُ من بقيَّةِ قوْمِ لُوطٍ ... ألا تَباًّ لِما صَنَعُوا تبابا
والعَرَادَة: اسم فرسٍ من خيل الجاهلية، قال كَلْحَبَةُ:
تُسائِلُني بَنو جُشَمِ بن بَكْرٍ ... أغَرَّاءُ العَرَادَةُ أمْ بَهِيمُ
كُمَيْتٌ غَيرُ مُحْلفَةٍ ولَكِنْ ... كَلوْنِ الصِّرْفِ عُلَّ به الأديِمُ
مقلوبه: ( د ع ر )
دَعِر العُود دَعَراً فهو دَعِرٌ: دخَّنَ ولم يَتَّقِد. وقيل: الدَّعِرُ: ما احترقَ من حَطَبٍ أو غيره وطُفِيءَ قبل أن يشتدَّ احتراقه.
وزَنْدٌ دَعِرٌ: قُدِح به حتى احترق طَرَفُه فلم يُورْ.

ودَعِرَ العُودُ دَعَراً فهُو دَعِرٌ: نَخِرَ.
ودَعِرَ الرَّجُلُ ودَعَرَ دَعارَة: فَجَرَ ومَجَنَ. وفيه دَعَرَة ودَعارَةٌ ودِعارَةٌ.
ورجلٌ دُعَرٌ ودُعَرَةٌ:خائنٌ يَعيبُ أصحابه، قال الجَعْديُّ:
فلا ألْفَيَنْ دُعَراً دَارِبا ... قِديمَ العَدَاوَةِ والنَّيْرَبِ
يخَبّرُكُمْ أنَّهُ ناصحٌ ... وفي نُصْحِه ذَنَبُ العَقْرَبِ
وقيل: الدُّعَر: الذي لا خير فيه.
والدَّعَر: الفساد. والدُّعَرَةُ: القادحُ والعيبُ. ورجلٌ دُعَرَةٌ فيه ذلك. وحكاه كُراع ذُعْرَة بالذال وسكون العين وذُعَرَة. قال: والجمع ذُعَرَاتٌ. قال: فأما الدَّاعر بالدال فهو الخبيث.
مقلوبه: ( ر ع د )
الرِّعْدَةُ: النافض يكون من الفزع وغيره، وقد أرُعْدِ فارتَعَدَ وترعْدَدَ.
ورَجُلٌ تِرْعَيِد ورِعْدِيدٌ ورِعْدِيدةٌ: يُرْعَدُ عند القتال جُبْنا. قال أبو العيال:
ولا زُمَّيْلَةٌ رِعْدِي ... دَة رَعِشٌ إذا رَكِبُوا
ونبات رِعْدِيد: ناعِمٌ، أنشد ابن الأعرابيّ:
والخازِبازِ السَّنِمَ الرّعْديدَا
وقد تَرَعَّد.
وامرأة رِعْدِيدةٌ: يترجرجُ لحْمُها من نَعمْتها وكذلك كلّ شيءٍ مترجرج كالقَرِيس والفالوذ والكثيبِ ونحوِها، قال العجاج:
فهو كرِعْديدِ الكَثيب الأهْيَمِ
ورَعَدَت السماءُ تَرْعَدُ وتَرْعُدُ رَعْداً ورُعُوداً، وأرْعَدَتْ: صَوَّتَتْ للإمْطارِ، وفي المثل: " رُب صَلَفٍ تحت الرَّاعِدَة " يُضْرَب للذي يُكْثِرُ الكلام ولا خير عنده.
وسحابة رَعَّادَةٌ: كثيرة الرَّعْد. وقال اللِّحيانيّ: قال الكسائيّ: لم نسمعهم قالوا: رَعَّادة.
وأرْعَدْنا: سمعنا الرَّعْد، ورُعِدنْا: أصابنا الرَّعْدُ. وقال اللحيانيّ: لقد أرَعْدَنا: أي أصابنا رعد. وقوله تعالى: (و يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بحَمده). قال الزّجاج: جاء في التفسير أنه مَلَكٌ يَزجُر السحَّاب، قال: وجائز أن يكون صوت الرَّعد تسَبيحه، لأن صوت الرَّعد من عظيم الأشياء. ورَعَدَت الَمرأةُ وأرْعدَتْ: تَحَسَّنَتْ وتعرّضَت.
ورَعَدَ لي بالقول يَرْعُدُ رَعْداً، وأرْعَد: تَهَدَّد وأوْعد.
ورجلٌ رَعَّادَةٌ ورَعَّادٌ: كثير الكلام.
والرُّعَيْدَاءُ: ما يُرْمَى من الطعام " إذا نُقِّىَ " كالزُّؤَان ونحوه، وهي في بعض نسخ المصنَّف: رُغَيْداء، والعَين أصح.
وبنو رَاعدٍ: بَطْنٌ.
مقلوبه: ( د ر ع )
الدّرْعُ: لَبُوسُ الحديد، تُذكَّر وتؤنَّث، وحكى اللحيانيّ: دِرْعٌ سابغةٌ ودِرْعٌ سابغ، والجمع أدْرُعٌ وأدرَاعٌ ودُروعٌ. وتصغيرها دُرَيع بغير هاء، وهو أحد ما شذ من هذا الضَّرْب.
وادَّرَع بالدّرْعِ وتدَرَّعَ بها وادَّرَعَها وتَدَّرعها: لبسها.
ورجل دارع: ذو دِرْع، على النَّسب، كما قالوا: لابِنٌ وتامِرٌ، فأما قولهم مُدَرَّعٌ فعلى وضع لفظ المفعول موضع لفظ الفاعل.
والدِّرْعِيَّة: النَصالُ التي تَنْفُذُ الدُّرُوعَ.
ودِرْعُ المرأة: قميصها، مذكر لا غير، والجمع أدْرَاع. ودَرَّعَ المرأة بالدّرعْ: البسها إياه.
والدُّرّاعةُ والمِدْرَعُ: ضَرْب من الثِّياب، وقيل: جُبَّةٌ مشقوقة الُمقَدَّم.
والمِدْرَعَةُ: ضَرْبٌ آخَرُ لا يكون إلا مِنَ الصف خاصةً.
وتدَرَّعَ مِدْرَعَتَه وأدَّرَعَها، وتمَدْرعَها، تَحَمَّلوا ما في تَبْقِيِةِ الزّائدِ مع الأصل في حال الاشتقاق تَوْفيةً لمعنى وحِراسةً له ودِلالةً عليه، ألا ترى انهم إذا قالوا:تَدَرَّعَ وإن كانت أقوى اللغتين فقد عرضوا أنفسهم لئلا يُعْرف غرضُهم أمِنَ الدّرْع هو أم من المِدْرعَةَ، وهذا دليلٌ على حُرْمِةَ الزائد في الكلمة عندهم حتى اقَرّوه إقرار الاصول. ومثله تَمَسْكن وتَمَسْلم.
وادَّرَع اللَّيلَ لَبِسَهُ، وفي المثل: " شَمّرْ ذَيْلا وادَّرِعْ ليلا " .
والمِدْرَعَةُ: صُفَّة الرَّحْلِ: إذا بدَتْ منها رُءوُسُ الواسِطِةِ الآخِرِةَ.
وشاة دَرْعاءُ: سوداءُ الجسدَ بيضاءُ الرأس، وقيل: هي السَّوداءُ العنقِ والرأسِ وسائُرها ابيض.
وفرَسٌ ادرَعُ: ابيض الرأس والعُنُقِ وسائرُه اسودُ، وقيل بعكس ذلك.
والاسم من كل ذلك الدُّرْعَة.

واللَّيالي الدُّرَعُ والدُّرْعُ: الثالثةَ عَشرة والرابعة عَشرة والخامسة عَشرة، وذلك لأن بعضها اسودُ وبعضها ابيضُ، وقيل: هي التي يطلع القمرُ فيها عند وَجْه الصُّبْح وسائُرها مظلم، وقيل: هي ليلةُ ستّ عشرة وسبعَ عشرة وثمانَ عشرةَ، واحدُتها دَرْعاءُ ودَرِعةٌ على غير قياس.
وليل أدرعُ: تفجَّر فيه الصبح فابيضّ بعضُه.
ونبْتٌ مُدَرِّعٌ: أُكِل بعضُه فابيضّ مَوْضِعُه، من الشاة الدّرعاء.
وأُدْرِعَ الماءُ ودُرِّعَ: أُكِلَ كلُّ شيءٍ قَربَ منه، والاسم الدُّرْعة.
وأدْرَعَ القومُ: دُرِّع ماؤُهم.و حَكى ابنُ الأعرابيّ: ماء مُدَرِّعُ ولا أحُقُّه. وكذلك رَوْضَةٌ مُدَرِّعَة: أُكلَ ما حولها، بالكسر عنه أيضا.
والانْدِرَاعُ والادّرَاع: التَّقَدُّم قال:
أمامَ الرَّكْبِ تندرعُ انْدِراعا
وفي المَثل: انْدَرَعَ انْدِرَاعَ المُخَّةِ، وانْقَصَفَ انْقصَافَ الَبْروَقَةِ.
وبنو الدَّرْعاءِ: حيّ من عَدْوانَ بنِ عَمْرٍو، وهم حُلفاءُ في بني سَهْم بنِ معاويةَ بن تميم بن سعدِ بن هُذَيلٍ.
والأدْرَعُ: اسم رجُل.
ودِرْعَةُ: اسمَ عَنْزٍ، قال عُرْوةُ بن الوَرْدِ:
أَلمَّا أغْزَرَتْ في العُسّ بُزْلٌ ... ودِرْعَةُ بِنْتُها نَسِيِا فَعالى
مقلوبه: ( ر د ع )
رَدَعَهُ يَرْدعُهُ رَدْعا فارتْدع: كَفَّه. قال:
أهْلُ الأمانِة إنْ مالوا ومَسَّهُمُ ... طَيفُ العَدُوّ إذا ما ذُكِّرُوا ارتْدَعَدوا
وترادع القومُ: رَدَع بعضُهم بعضا.
وبالثوب رَدْعٌ من زعفرانٍ أي شيء يسيرٌ في مواضع شَتَّى. وقيل: الرَّدْعُ: أثَرُ الخَلُوقِ والطِّيبِ في الجَسَدِ.
وقميصٌ رادِعٌ ومَرْدَوعٌ ومَرْدَّعٌ: فيه أثَرُ الطِّيبِ والزَّعْفَرانِ أو الدَّمِ. وجمْعُ الرَّادع: رُدُعُ، قال:
بني قُمَيرٍ تركْتُ سَيَّدكْم ... أثوابُه من دمائه رُدُع
وغِلالَةٌ رَادِعُ ومُردَّعَةٌ: مُلَمَّعةٌ بالطيب والزَّعْفرانِ في مواضع.
والمرأة تَرْدَعُ صَدْرَها ومَقاديم جَيْبِهِا بالزعفران: تُلَمِّعُه.
ورَدَعَه يَرْدَعُه رَدْعا فارتدع: لَطَخَهُ، قال ابن مُقْبل:
يَخْدى بها بازِلٌ فُتْل مَرَافِقُهُ ... يَجْري بديِباجَتَيْهِ الرَّشْحُ مُرُتْدَعْ
والرَّدْعُ: مقاديم الإنسان إذا كانت فيه مَيِّتا.
وطَعَنهُ فركب رَدْعه: أي خرّ صريعا لوَجهه وعلى رأسه وإن لم يَمُتْ بعْدُ غيرَ أنَّهُ كلَّما همَّ بالنهض رِكب مَقاديمَهُ فخَّر لوجهِه وقيل: رَدْعُه: دَمُه، وركوبُه إيَّاه: أن الدَّمَ يسيل ثم يَخِرُّ عليه صريعا. وقيل: رَدْعُه: عُنُقُه، حكى هذه الهَرَوِىُّ في الغَرِيبْين. وقيل: معناه أن الأرض رَدَعَتْه: أي كَفَّتْه عن أن يَهْوِى إلى ما تحتها. وقيل: رَكِبَ رَدْعَهُ، أي لم يَرْدَعْه شيء فيمنعه عن وَجْهه، ولكنه رِكب ذلك فمضى لوجهه. وخَرَّ في بئر فركِب رَدْعَه فماتَ. وركب رَدْع المِنيَّة على المثل.
وسَهْمٌ مُرْتَدِعٌ: أصاب الهدَفَ وانكسر عُودُه.
ورَدَعَ السَّهْمَ: ضرب بِنَصْلِه الأرضَ ليثْبتَ في الرُّعْظِ.
والمِرْدَعَةُ: نَصْلٌ كالنَّواة.
والرَّدْعُ: النُّكْسُ. وجمعهُ رُدُوعٌ. قال:
وما مات مُذْرِى الدَّمْعِ بل مات مَنْ به ... ضَنًى باطِنٌ في قَلْبِهِ ورُدُوعٌ
والرُّادعُ كالرَّدْع. والرُّدَاعُ: الوَجَعُ في الجسد، قال:
فيا حزنا وعاوَدَني رُدَاعي ... وكان فراق لُبْنَى كاِلخداعِ
ورجلٌ رَدِيع: به رُدَاعٌ. وكذلك المؤنث. قال أبو صَخْر الهُذَليّ:
وأشْفِى جَوًى باليأْسِ مِنِّى قَد ابْتَرَىَ ... عِظامي كَما يَبْرِى الرَّدِيعَ هيُامُها
والرِّداعَةُ: شبهُ بيتٍ يُتَّخذ من صفيح ثُمَّ تُجعل فيه لحمةٌ يُصادُ بهاالضَّبُعُ والذئْبُ.
والرِّداع: موضع، قال لبيد:
وصاحِبُ مَلْحُوبٍ فُجِعْنا بيَوْمِهِ ... وعند الرّداعِ بَيتُ آخرَ كَوْثَر
العين والدال واللام
العَدْل: ما قام في النُّفوس أنه مستقيم. وهو ضدُّ الجور.
عَدَل يعْدِل عَدْلاً وهو عادلٌ من قوم عُدُولٍ وعَدْلٍ. الأخيرةُ اسمٌ للجمع كتَجْرٍ وشَرْبٍ.

ورجل عَدْلٌ وُصِفَ بالمصدر، وعلى هذا لا يُثَنَّى ولا يُجمع ولا يُؤنَّث، فإن رأيتَه مجموعا أو مثَنًّى أو مؤنثا فعلى أنه قد أُجْرِىَ مُجْرىَ الوصف الذي ليس بمصدر. وقد حكى ابن جنيّ: امرأةٌ عَدْلَةٌ. أنثَّوا المصدر لما جَرَى وصفا على المؤنث. وقال ابن جنيّ: قولهم: رجلٌ عَدْلٌ وامرأة عَدْلٌ، إنما اجتمعا في الصفّةِ المذكَّرةِ لأن التذكير إنما اتاها من قِبَل المصدريَّة، فإذا قيل: رجلٌ عدلٌ فكأنه وُصِفَ بجميع الجِنْس مبالغةً كما تقول: استولى على الفَضْل، وحاز جميع الرّياسة والنُّبْل. ونحو ذلك، فَوُصِفَ بالجِنْسِ أجَمَعَ تمكينا لهذا الموضع وتوكيداً. وجعل الإفرادُ والتذكيرُ أمارَةً للمصدرِ المذكور، وكذلك القولُ في خَصْمٍ ونحوِه مما وُصِفَ به من المصادر. فإن قلتَ: فإن لفظ المصدرِ قد جاء مؤنَّثا نحوَ الزيادة والعِيادة والصَّولة والجُهُومة والَمحْمِيةِ والَموجدةِ والطَّلاقة والبَساطة ونحو ذلك، فإذا كان نفسُ المصدر قد جاء مؤنَّثا فما هو في معناه ومحمولٌ بالتأويل عليه احْجَى بتأنيثه. قيل: الأصلُ لقوَّته أَحمْلُ لهذا المعنى من الفَرْع لضعفِه، وذلك أنّ الزّيادة والعِيادةَ والجُهومة والطَّلاقةَ ونحوَ ذلك مصادرُ غيرُ مشكوك فيها، فَلَحاق التاء لها لا يُخْرِجها عما ثَبتَ في النَّفْس من مصدريتَّها، وليس كذلك الصفة، ولأنها ليست في الحقيقة مصدراً، وإنما هي متأوَّلةٌ عليه ومردودةٌ بالصَّنْعَةِ إليه، فلو قيل: رجلٌ عَدْلٌ وامرأةٌ عَدْلةٌ - و قد جَرَتْ صفةً كما ترى - لم يُؤْمَن أن يُظَنَّ بها أنها صِفَةٌ حقيقية كصَعْبةٍ من صَعْبٍ، ونَدْبَةٍ من نَدْبٍ، وفخْمة من فَخْم، فلم يكن فيها من قُوَّة الدَّلالةِ على المصدريَّةِ ما في نَفْس المصدرِ نحو الجُهومِة والشُّهُومة والخَلاقِة. فالأصول لقُوَّتِها يُتَصرَّفُ فيها، والفروعُ لضَعْفها يُتَوَقَّفُ بها ويُقْتَصَرُ على بعض ما تُسَوّغُه القوة لأُصولها. فإنْ قلت: فقد قالوا: رَجُلٌ عَدْلٌ، وامرأة عَدْلَةٌ، وفرسٌ طَوْعَةُ القِيادِ. وقولُ أُمَيَّة:
والحَيَّةُ اْلحَتْفَةُ الرَّقْشاءُ أخْرَجَها ... مِنْ بَيْتِها آمِناتُ الله والكَلِمُ
قيل: هذا قد خرجَ على صُورة الصّفةِ، لأنهم لم يُؤْثِروا أن يَبْعُدُوا كلَّ البُعْد عن أصْلِ الوصْف الذي بابُه أن يَقعَ الفرْقُ فيه بينَ مُذكَّرِه ومؤنَّثه، فجَرى هذا في حِفْظ الأصول والتَّلَفُّتِ إليها للمباقاةِ لها والتنبيه عليها مَجْرَى إخراج بعض المعْتلّ على أصله. نحو اسْتَحْوَذَ وضَنِنُوا. ومَجْرَى إعمال صُغْته وعُدْته وإن كان قد نُقِل إلى فَعُلْتُ لمَّا كان أصله فَعَلْتُ. وعلى ذلك أنَّث بعضُهم فقال: خَصْمَةُ وضَيْفةَ وجمع فقال:
يا عَين هَلاَّ بكَيْتِ أرْبَدَ إذْ ... قُمْنا وقام الخصومُ في كَبَدِ
وعليه قولُ الآخر:
إذا نَزَل الأضيافُ كان عَذَوَّرًا ... على الحَيّ حتى تَستقِلَّ مَرِاجِلُهْ
والعَدَالة والعُدُولة والمَعْدَلة والمَعْدِلةُ، كُلُّه: الَعدْل.
وعدَّلَ الحُكْمَ: اقامه.
وعدَّل الرَّجُلَ: زَكَّاهُ.
والعَدَلةُ والعُدَلَة: المُزَكُّونَ، الأخيرةُ عن ابن الأعرابيّ.
وعَدَّلَ الموازينَ والمكاييلَ: سَوَّاها.
وعَدَل الشيءُ الشيءَ يَعْدلِهُ عَدْلاً، وعادَلَه: وَازَنَه.
والعَدْلُ والعِدْل والعَدِيلُ: النَّظيرُ والمِثل، وقيل: هو المِثلُ وليس بالنَّظير عَيِنْهِ. وفي التنزيل: (أوْ عَدْلُ ذلكَ صياما). وقال مُهَلْهِلٌ:
على أنْ لَيْسَ عَدْلاً من كُلَيْبٍ ... إذَا بَرَزَتْ مُخَبَّأةُ الخُدُوِر
وقولُ الأعلم:
متى ما تَلْقَنِي ومعي سلاحي ... تُلاقِ الموتَ ليس له عَدِيلُ
يقول: كأنَّ عَدِيلَ الموت فَجْأتُهُ. يريد: لا مَنْجى معه، والجمع أعدالٌ وعُدَلاءُ.
وعَدَل الرَّجُلَ في المَحْمِلِ وعادَلَه: ركب معه.
وعديلُك: المعادِلُ لك.
والعِدْل: نِصفْ الحِمْل يكون على أحَدِ جَنْبَيِ البعيرِ، والجمع أعدالٌ وعدُوُل، عن سيبويه.
وفرَّق سيبويه بين العِدْلِ والعَدِيل، فقال: العِدْل من المتاع خاصَّةً والعَدِيلُ من الناس.
وشَرِبَ حتى عَدَّلَ، أي صار بطْنُه كالعِدل.

ووقع المصطرعِانِ عدلي عير إذا وقعا معا لم يصرع أحدهما الآخر.
والعدَيِلتان: الغِرَارتَان، لأن كل واحدةٍ منهما تُعادل صاحِبَتَها.
والاعتدال: تَوَسُّطُ حالٍ بين حالَين في كَمّ أو كَيْفٍ، كقولهم: جِسْمٌ مُعْتَدِلٌ: بين الطُّول والقصر. وماءٌ معتدِلٌ: بين البارد والحارّ. ويوم معتدل: طَيِّبُ الهواء، ضد مُعْتَذِل بالذال، وقد عدَّله.
وكل ما تناسب: فقد اعتدل.
وكلُّ ما اقمتَه فقد عَدّلْتَه. وزعموا أنَّ عمر ابن الخطَّاب رضي الله عنه قال: " الحمد لله الذي جعلني في قوم إذا مِلْتُ عَدَلُوني كما يُعْدَل السَّهْمُ في الثِّقافِ " ، قال:
صَبَحْتُ بها القَوْمَ حتى امتْسَكَ ... تُ بالأرْضِ أعْدِلُها أنْ تَمِيلا
وعَدَّله كعَدَله.
واعتدل الشِّعْرُ: اتَّزَنَ واستقام، وعدَّلتُه أنا، ومنه قولُ أبي عليّ الفارسيّ: لأن المُرَاعَي في الشِّعر إنما هو تَعْديل لاجزاء.
وقوُلهم: لا يُقْبَل له صَرْفٌ ولا عَدْلٌ، قيل: العَدْلُ: الفِداءُ. ومنه قولهُ تعالى: (و إنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ) وقيل: العَدْلُ: الكَيْل. وقيل: العَدْلُ: المِثْلُ، وأصْلهُ في الدِّيةِ، يقال: لم يَقْبَلوا منهم عَدْلا ولا صَرْفا، أي لم يأخذوا منهم دِيةً ولم يَقْتُلوا بقتيلهم رجُلا واحدا أي طلبوا منهم أكثر من ذلكَ، وقيل: العَدْلُ الجزاء، وقيل: الفريضةُ، وقيل: النَّافلةُ. وقال ابن الأعرابي: الَعدْلُ: الاستقامةُ. وسيأتي ذِكْرُ الصَّرْفِ في موضعه.
وعَدَل عن الشيء يَعْدِل عَدْلاً وعُدُولا: حادَ.
وعَدَل إليه عُدُولا: رجع.
ومالَهُ مَعْدِلُ ولا مَعْدُولٌ: أي مَصرِف.
وعَدَل الطَّريقُ: مال.
وقوُل أبي خِرَاشٍ:
على أنَّنِي إذَا ذَكَرْتُ فِرَاقَهُمْ ... تَضِيقُ علىَّ الأرْضُ ذاتُ المَعادِلِ
أراد: ذاتَ السَّعَة يُعْدَلُ فيها يَمينا وشمِالا من سَعَتِها.
وانْعَدَل وعادل: اعْوَجّ، قال ذو الرُّمَّةِ:
وإني لأُنْحي الطَّرْفَ مِن نحوِ غَيرِها ... حَياءً ولَو طاوَعْتُهُ لم يُعادِلِ
والعِدَال: أن يَعْرِضَ لك أمْران فلا تَدري إلى أيِّهما تَصِير. فأنت تُرَوّي في ذلك، عن ابن الأعرابيّ، وأنشد:
وذُو الَهمّ تُعْدِيه صَرِيمةُ أمْرِه ... إذا لم تُمَيِّثْهُ الرُّقَي ويُعادِلُ
وعَدَل الفَحْلَ عن الضِّرِابِ فانعَدَل: نَحَّاه فتنحَّى. قال أبو النجم:
وانْعَدَل الفَحلُ ولمَّا يُعْدَلِ
وعَدَل بالِلّهِ يَعْدِل: أشْرَكَ.
وقولهم للشيءِ إذا يِئُسِ منه: وُضِعَ على يَدَيْ عَدْلٍ. هو الَعدْل بن جزْءِ بنِ سَعْدِ العَشيرةِ، وكان وَلِيَ شُرَطَ تُبَّعٍ، وكان تُبَّعٌ إذا أراد قَتْلَ رَجُلٍ دَفعه إليه، فقال الناس: وُضِع على يَدَيْ عَدْلٍ.
وَعَدَوْلي: قريةٌ بالبَحرين. وقد نَفى سيبويه فَعَوْلى فاحْتُجَّ عليه بعَدَوْلي، فقال الفارِسِيُّ: أصلها عَدَوْلاً. وإنما تُرِك صَرْفه لأنه جُعِل اسْما للْبُقْعَة، ولم نسمع نحن في أشعارهم عَدَوْلاً مَصْرُوفا.
والعَدَوْلِيَّةُ: سفُنٌ منسوبةٌ إلى عَدَوْلي. فأما قول نَهْشَلِ بن حَرّىّ:
فلا تأْمَنِ النَّوْكَي وإن كان دارُهُمْ ... وَرَاءَ عَدَوْلاتٍ وكُنْتَ بقَيْصَرَا
فزَعم بعضُهم أنَّه أنَّثَ بالهاء للضرورة، وهذا يُؤَنِّسُ بقول الفارِسِيّ. وأما ابن الأعرابيّ فقال: هو مَوْضع. وذهب إلى أن الهاء فيها وَضْعٌ، لا أنه أراد عَدَوْلِيّ. ونظيُرهُ قولهم قَهوَبْاةٌ للنَّصْلِ العريض.
وشجر عَدَوْلِيّ: قديم، عنه أيضًا، واحدتُه عَدَوْلِيَّةٌ. وقال أبو حنيفة: العَدَوْلِيُّ: القديمُ من كلّ شيءٍ، وأنشد غيره:
عليَها عَدَوْلِيُّ الهَشيمِ وصَامِلُهْ
ويروى:عَداميل الهشيم. يعني القديم أيضا. وفي خبرِ أبي العارِم " فآخُذُ في أرطَى عَدَوْلِيّ عُدْمُلِيّ " .
مقلوبه: ( ع ل د )
العَلْدُ: عَصَبُ العُنُقِِ، وجمعُه أعلاد.
والعَلْدُ: الصُّلْبُ الشَّديد من كلَ شيءٍ كأنّ فيه يُبْسا من صَلابته، وهو أيضا الرَّاسِي الذي لا يَنْقاد ولا يَنْعَطف وقد عَلِدَ عَلَدًا.
والعِلَّوْدُ والعِلْوَدُّ من الرّجال والإبل: الُمسِنُّ الشَّديدُ، وقيل: الغليظُ، قال الدُّبَيرِيُّ:

كأنَّهما ضَبَّانِ ضَبَّا عَرَادَةٍ ... كبيران عِلْوَدّانِ صُفرًا كُشاهما
والعِلْوَدُّ: الكبير. ووَصف الفرزدقُ بَظْر أُمّ جريرٍ بالعِلْوَدّ فقال:
بِئْسَ المُدافعُ عنكُم عِلْوَدُّها ... وابنُ المَراغَةِ كانَ شَرَّ مُجِيرِ
وأراه إنما عَنى به عِظَمَهُ وصَلابَتَه.
وسَيِّد عِلْوَدّ: رَزِينٌ ثَخِينٌ. ووَقَع في بعض نُسخ الكتاب: العِلْوَدُ بالتخفيف، فزعم السِّيرافي إنها لغةٌ.
واعْلَوَّدَ:لزم مَكانه فلم يُقْدَرْ على تحريكه. قال رؤبة:
وعِزُّنا عِزّ إذا تَوَحَّدَا ... تَثاقَلَتْ أرْكانُهُ واعْلَودَّا
والعَلادَي والعَلَنْدَي والعُلَنْدي: البعيرُ الضَّخمُ الشديد، وكذلك الفرس، وقيل: هو الغليظُ من كلّ شيءٍ، والأنثى عَلَنْداة. والجمع عَلادَي. وحكى سيبويه عَلَدْنَي.
والعَلَنْدَدُ: الفرسُ الشدَّيدُ.
ومالي منه عَلَنْدَدٌ ومُعْلَنْدَدٌ أي بُدُّ، وقال اللِّحيانيّ: ما وجدتُ إلى ذلك مُعْلنُدَدًا ومُعْلَنْددًا أي سبيلا، وحكى أيضا: مالي عن ذاك مُعْلُنْدُدُ ومُعْلنَدَدٌ، أي محيصٌ.
والعَلَنْدَي: ضرب من شَجَر الرمل وليس بحَمْضٍ، يهيجُ له دخان شديد، قال عنترة:
سيأتيكُمُ مِنِّي وإن كان نائِيا ... دُخانُ العَلَنْديَ دونَ بَيِتْيَ مِذْوَدُ
أي سيأتيكم مِذْوَدٌ يَذُودُكم، يعني الهجاء. وقولُه: دخانُ العَلَنْدَي دون بيتي. أي مَنابِتُ العَلَنْدي بيني وبينكم.
وقيل: العَلَنْدَي: مِن العِضَاةِ ولا شَوْكَ له، واحِده عَلَنْدَاةٌ.
وذاتُ العَلَنْدَي: اسمُ أرْضٍ. قال الراعي:
تَحَمَّلْنَ حتى قُلْتُ لَسْنَ بَوَارِحا ... بذات العَلَنْدَي حيثُ نامَ الَمفَاجِرْ
مقلوبه: ( د ل ع )
دَلَعَ الرَّجلُ لسانَهُ يَدْلَعُهُ دَلْعا وأدلعه: أخرجه.
وأدلَعَهُ العطشُ. ودَلَعَ اللسانُ نفسُهُ يَدْلَعُ دَلْعا ودُلُوعا وانْدَلَع:خرج من الفم واسترخى وسقط على العَنْفَقَة كلسان الكلب. وأدْلَعَ قَلِيلَةٌ، قال:
وأدْلَعَ الدَّالعُ مِن لِسانِهِ
فجاء باللُّغتين.
وطريق دَلِيعٌ: سَهْلٌ في مكانٍ حَزْنٍ لا صُعُودَ فيه ولا هُبوط، وقيل: هو الواسع.
والدُّلاَّعُ: ضَرْبٌ من مَحَارِ البحر.
والدَّلاَّعُ نَبْتٌ.
العين والدال والنون
عَدَنَ بالمكانِ يَعْدِنُ ويَعْدِنُ عَدْنا وعُدُونا: أقام.
وجنَّاتُ عَدْنٍ، منه، لمكان الخُلْد.
والَمعْدِنُ مَنْبِتُ الجواهر من الحديد والفِضَّة والذَّّهب ونحوِها، لأن أهلَه يُقيمون فيه لا يَبَرحون عنه صيفا ولا شتاءً.
ومَعْدِن كُلّ شيءٍ: اصله، من ذلك.
وهو مَعْدِن خَير وكَرَمٍ. على الَمَثل.
والعَدَانُ: موضعُ العُدُون.
وعَدَنَتِ الإبلُ تَعْدِنُ وتَعْدُن عَدْنا وعُدُونا: أقامت في المرعى، وخصَّ بعضُهُم به الإقامة في الحَمْضِ، وهي ناقة عادِنٌ، بغير هاء.
والعَدَنُ: موضعٌ باليمن، ويقال له أيضا: عَدَنُ أبْين، نُسِبَ إلى أبْينَ رَجُلٍ من حِمْيَر لأنه عَدَنَ به: أي أقام.
والعَدَانُ: موضعُ كلّ ساحِل،و قيل: عَدَانُ البَحُر: ساحِلُه، قال يزيدُ بن الصَّعِق:
جَلَبنْا الخيْلَ من تَثْليثَ حتى ... وَرَدْن على أُوَارَةَ فالعَدَانِ
والعَدان:أرضٌ بعَيْنها، من ذلك.
وعَدَنَ الأرضَ يَعْدِنُها عَدْنا وعَدَّنَها: زَبَّلَها.
والَمْعدِنُ: الصَّاقُورُ.
والعَدِينَةُ: الزيادةُ التي تُزَاد في الغَربْ، وقد عَدَّنْتُه.
وعَدَّنَ به الأرضَ: ضَرَبها به.
وعَدْنان: اسم رَجُل.
وعِدَانُ وعُدَيْنَةُ من أسماء النِّساء.
مقلوبه: ( ع ن د )
عَنَدَ عن الشيء يَعْنِد ويَعْنُدُ عُنُودًا. وعَنِدَ عَنَدًا: تباعَدَ.
وناقة عَنُودٌ: تَباعَدَ عن الإبل فترْعَى ناحيةً. والجمع عُنُدٌ.و عانِدٌ وعانِدَةٌ وجمعهما جميعا عَوانِدُ وعُنَّد، قال:
إذا رحلْتُ فاجعلوني وسَطا ... إنِّي كَبِيرٌ لا أُطيق العُنَّدَا
جمع بين الطاء والدال وهو إكفْاءٌ.
ورجل عَنُودٌ، يَحُلُّ وَحْدَه ولا يُخالط الناس. قال:
ومَوْلًى عَنُودٍ ألْحَقَتْهُ جَرِيرَةٌ ... وقد تُلْحِقُ الموَلى العَنودَ الجرائِرُ

والعَنُود من الدَّوَابّ: المتقدمةُ في السَّير، وكذلك هي من حُمُر الوَحْش.
وناقةُ عَنُودٌ: تَنكَّبُ الطَّريقَ من نَشاطها وقوَّتِها. والجمعُ عُنُد وعُنَّدٌ. وعِندي أن عُنَّدًا ليس جمع عَنُود، لأن فَعُولاً لا تُكَسَّرُ على فُعَّل. وإنما هي جمعُ عاندٍ وهي مُماتَةٌ.
وعانِدَةُ الطَّريق: ما عَدَل عنه فعَنَد، أنشد ابن الأعرابيّ:
فانك والبُكا بعد ابن عمرٍو ... لكالسَّارِي بعاندة الطَّرِيقِِ
يقول: رُزِئْتَ عظيما فبكاؤُك على هالكٍ بعدَهُ ضلالٌ: أي لا ينبغي لك أن تبكيّ على أحد بعده.
وعَنَدَ الرجلُ يَعْنُدُ عَنْدًا وعُنُودًا وعَنُدَ: عَتا وطَغى وجاوَز قَدْرَه.
ورجل عَنِيدٌ: عاندٌ. وفي التنزيل: (و خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عنَيدٍ).
وعَنَد عَنِ الحقّ وعن الطريقِِ يَعْنِدُ ويَعْنُدُ: مال.
والُمعانَدَة والعِنادُ: أن يعْرِفَ الرجلُ الشَّيءَ فيأْباه ويميلَ عنه.
وتَعانَدَ الخَصْمانِ: تجادلا.
وعانَده عِنادًا: فعل مِثل فِعله.
وعقبةٌ عَنُودٌ: صَعْبةُ الُمرْتَقَى.
وعَنَدَ العِرْقُ وعَنِد وعَنُد وأعْندَ: سال فلم يكَدْ يرْقأُ، قال عمْرُو بنُ مِلْقَطٍ.
بطَعْنَةٍ يَجْرِي لهَا عانِدٌ ... كالمَاءِ من غائِلةِ الجابِيَةْ
وفسَّر ابنُ الأعرابيِّ العاندَ هنا بالمائل. وعَسَى أن يكون السائلَ فصَحَّفَهُ النَّاقلُ عنه.
وأعْنَدَ أنْفُهُ: كَثر سَيَلانُ الدَّمِ منه.
وأعْنَدَ القَيْءَ وأعْنَدَ فيه: تابَعَهُ.
والعَنَدُ: الجانِبُ. والعَنَدُ: الاعِتراضُ. وقوله:
يا قوْمُ مالي لا أحِبُّ عَنْجَدَهْ
وكُلُّ إنْسانٍ يُحبُّ وَلَدهْ
حُبَّ الُحَبارَي ويرِفُّ عَنَدَهْ
- و يروى:يَرِفُّ - أي معارضة للوَلَد. وقيل: العَنَدُ هنا: الجانب. وقال ثعلب: هو الاعتراض. قال: يُعَلِّمُه الطيران كما يعلِّم العُصفورُ ولده. وأنشده ثَعْلَبٌ:
وكُلُّ خِنزِيرٍ ....
وعِنْدَ وعُنْدَ وعَنْدَ: أقْصَى نهاياتِ القُرْبِ ولذلك لم يُصَغَّرْ،و هو ظرف مبهم، ولذلك لم يتمكَّن إلاَّ في موضع واحد، وهو أن يقول القائل لشيءٍ بلا عِلم: هذا عندي كذا كذا. فيقال: أوَلكَ عِنْدٌ؟ وزعموا أنه في هذا الموضع يُراد به القَلْبُ وما فيه من اللُّب. وهذا غير قَوِيّ.
قال سيبويه: وقالوا: عِنْدَك: تُحَذّره شيئا بين يديه أوْ تأْمُرُه أن يتَقَدَّم، وهي من أسماء الفِعل لا تَتَعدَّى.
وقالوا: أنت عندي ذاهبٌ، أي في ظِّني. حكاها ثَعْلبٌ عن الفرّاء. ومالي عنه عُنْدَدٌ وعُنْدَةٌ، أي بُدّ، قال:
لقد ظَعَن الحيُّ الجميعُ فأصْعَدُوا ... نعمْ ليس عَمَّا يفعلُ اللُه عُنْدَدٌ
وإنما لم يُقْضَ عليها إنها فُنْعَلٌ لأن التكريرَ إذا وقع وجبَ القضاءُ بالزيادةِ إلا أن يجيء ثَبْتٌ وإنما قُضِيَ على النون هاهنا أنها أصْل لأنها ثانية، والنون لا تُزَاد ثانيةً إلاَّ بثَبْتٍ. وقال اللِّحيانيّ: مالي عن ذاك عُنْدُدٌ وعُنْدَدٌ: أي مَحِيصٌ. وقال مَرَّةً: ما وجدت إلى ذلك عُنْدُدًا وعُنْدَدًا، أي سبيلا، ولا ثَبْتَ هُنا.
وعانِدَان: واديان معروفان، قال:
شُبَّتْ بأعلى عانِدَيْنَ مِنْ إضمْ
وعانِدِينُ وعانِدُونَ: اسم وادٍ أيضا. وفي النصب والخفض عانِدِينَ، حكاه كُرَاعُ، ومثَّلَهُ بقاصِرِينَ وخانِقِينَ ومارِدِينَ وماكسيِنَ وناعِتينَ، وكل هذه أسماء مواضع.
مقلوبه: ( د ع ن )
الدَّعْنُ: سَعَفٌ يُضَمُّ بعضُه إلى بعض ويُرْمَلُ بالشَّرِيط، يُبْسَطُ عليه التَّمْرُ، أزدِيَّةٌ.
ودَعانُ: موضعٌ. قال كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
وحتى أجازَتْ بطنَ ضَاسَ ودُوَنها ... دَعانٌ فهَضْبا ذي النُّجَيْل فيَنْبُعُ
مقلوبه: ( د ن ع )
رجلٌ دَنِعٌ: لا لُبَّ له.
ودَنِعَ دَنَعا ودُنُوعا: اجتمَعَ وذَلّ.
ودَنِعَ دَنَعا: لَؤُمَ.
ودَنَعُ البعيرِ: ما طَرَحَهُ الجازِرُ.
ودَنَعُ القوْمِ: خِساسُهُم.
ورجُلٌ دَنَعَةٌ: لا خَير فيه.
العين والدال والفاء
العَدْف: الأكل. والعَدُوف: الذَّوَاقُ أعني ما يُذاق. قال:
وجِيفٌ بالقُنِىّ فَهُنَّ خُوصٌ ... وقِلَّةُ ما يَذُقْنَ مِنَ العَدُوفِ

عَدُوفٍ منْ قَضَامٍ غَير لَوْنٍ ... رَجيعِ الفَرْثِ أوْ لَوْكِ الصَّرِيِفِ
أراد: غيرَ ذي لونٍ أو غير مُتَلَوّنٍ، ورجيعُ الفَرْثِ بَدَلٌ من قَضَامٍ بَدَل بيانٍ. ولَوْكٌ في مَعْنَى مَلُوكٍ.
ما ذاق عَدْفا ولا عَدُوفا ولا عُدَافا، والذال في كل لك لُغَةٌ.
والعَدْفُ: نَوْلٌ قليل من إصابةٍ.
والعَدْفُ: اليَسير من العَلَف.
وما عَدَفْنا عِندهم عَدوفا: أي ما أكَلْنا.
والعِدْفَة والعِدَفَة: كالصَّنِفة من الثوب.
واعتَدَف الثوب: أخذ منه عِدْفَةً.
واعْتَدف العِدْفَة: أخذها.
وما عليه عِدْفَةٌ أي خِرقَةٌ، لغةٌ مرغوبٌ عنها.
وعِدْفُ كلّ شيءٍ وعِدْفتُهُ: أصله الذاهب في الأرض. قال الطِّرِمَّاح:
حَمَّال أثْقالِ دياتِ الثَّأَي ... عَنْ عِدَفِ الأصْلِ وجَشَّامِها
والعِدْفة من الرجال: ما بين العشرة إلى الخمسين وحكاه كُرَاع في الماشية ولا أحُقُّها.
والعِدْفَة: التّجَمُّعُ، والجمع عِدْفٌ وعِدَف، وعندي أن المعنىّ هاهنا بالتجمع الجماعةُ.
والعِدْفُ: القطعة من اللَّيل.
والعَدَف: القَذَى.
مقلوبه: ( ع ف د )
عَفدَ يَعْفِد عَفْدًا وعَفَدَانا: طَفَرَ يمانية.
والعِفْد: طائر يُشْبه الحمام. وقيل: هو الحمام بعينه. والجمع عفدان.
مقلوبه: ( د ع ف )
مَوْتٌ دُعافٌ: وَحِيُّ، كذُعاف، حكاها يعقوبُ في البَدَل.
مقلوبه: ( د ف ع )
الدَّفْعُ: الإزالةُ بقُوَّة. دَفَعَه يدْفَعُه دَفْعا ودِفاعا، ودَافَعه، ودَفَّعه، فاندفع، وتدفَّع وتدافَع.
وتَدافَعَوا الشيء: دَفَعَه كلَّ واحد منهم عن نفسه.
ورجلُ دَفَّاعٌ ومِدْفَعٌ: شديدُ الدَّفْعِ.
ورُكْنٌ مِدْفَعٌ: قَوِيّ.
ودَفَعَ عنه الشَّرَّ، على المَثَل. ومن كلامهم: " ادْفَعِ الشرَّ ولو إصبعا " حكاه سيبويه.
والدُّفْعَةُ: انتهاءُ جماعةِ القومِ إلى موضع بِمَرَّةٍ، قال:
فَنُدْعى جميعا مع الرَّاشدين ... فندَخُلُ في أوَّلِ الدَّفْعَةِ
والدُّفْعَةُ: ما دُفِعَ من سقاء أو إناء فانصبَّ بِمَّرٍة، قال:
كقَطِرانِ الشَّامِ سالَتْ دُفَعُهْ
وكذلك دُفَعُ المطر ونحوه.
وتدَفَّعَ السَّيلُ واندفع: دفعَ بعضهُ بعضًا.
والدُّفَّاع: طَحْمَةُ السَّيلُ والَموْج قال:
جَوَادٌ يَفيضٌ علَى الُمعْتَفينَ ... كمَا فاضَ يَمٌّ بدُفَّاعِه
والدُّفَّاع: كثرة الماء وشدَّتُه.
والدُّفَّاعُ أيضا: الشَّيءُ العظيم يُدفعُ به عظيمٌ مِثْله، على المثل.
والدافعة: التَّلْعَةُ من مَسايل الماء تَدْفَع في تَلْعَةٍ أخرى. وأما قوله:
أيها الصُّلْصُلُ الُمغِذُّ إلى الَمدْ ... فَعِ من نَهْرِ مَعْقِلٍ فالَمذارِ
قيل: هو مِذْنَب الدافعة لأنها تَدْفَع فيه إلى الدَّافِعة الأخرى، وقيل: هو موضع.
والُمدَفَّعُ والمتدافَع: الَمحْقورُ الذي لا يُضَيَّفُ إن استضافَ، ولاُ يجْدَي إن اسْتَجْدَى، وقيل: هو الضيف الذي يتدافعه الحَيًّ.
والُمدَفَّعُ: المدفوعُ عن نسبه.
والدَّافعُ والمِدْفاعُ: النَّاقةُ تَدفْع اللَّبنَ على رأسِ وَلدَها لكثرته. وإنما يكثر اللبنُ في ضَرْعها حين تريد أن تَضَع. وكذلك الشَّاةُ.
والدَّفُوع من النُّوق: التي تدفع برِجْلهِا عند الحلَب.
و الانِدْفاعُ: الُمضِيُّ في الأمر.
والمدافعة: الُمزاحَمة.
ودَفَعَ إلى المكانِِ، ودُفِعَ كِلاهما: انتهى. وغشِيتَنْا سحابة ثم دُفِعْناها إلى غيرنا، أي ثُنِيَتْ عنا، وأراد دُفِعَتْنا، أي دُفعتْ عنَّا.
ودَفَع الرَّجُلُ قَوْسَه يَدْفَعُها: سَوَّاها، حكاه أبو حنيفة، قال: ويَلَقْىَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فإذا رأى قَوْسَه قد تغَيَّرَتْ قال: مالكّ لا تَدْفَعُ قَوْسَك؟ أي مالك لا تَعْمَلُها هذا العَمَل؟ ودِافعٌ ودَفَّاع ومُدِافع: أسماءٌ.
مقلوبه: ( ف د ع )
الفَدَعُ: عَوَجٌ في المفاصل خِلْقَةً أو داءٌ لا يُستْطاعُ بَسْطُها معه. وأكثر ما يكون في الرُّسغ من الَيدِ والقَدَم ِ. فَدِعَ فَدَعا وهو أفْدَعُ.
والفَدَعَةُ: موضع الفَدَع.
والأفْدَعُ: الظَّلِيُم، لانحراف اصابعه، صِفةٌ غالبة.
وسمْكٌ أفْدَعُ: مائل، على المثل.
العين والدال والباء

العَدَابُ من الرَّمْلِ كالأوْعَسِ. وقيل: هو الُمسْتَرَقُّ منه حيث يذْهَبُ مُعْظَمُه ويبقى شيءٌ من لَيْنِه. وقيل: هو جانب الرَّمْل الذي يَرِقُّ من أسفل الرَّمْلِة ويَلَي الجَدَد من الأرض، قال ابنُ أحمر:
كثوْرِِ العَدَاب الفرد يَضْرِبُه النَّدى ... تَعَلَّى النَّدَى في مَتْنِه وتحَدَّرا
الواحد والجمعُ سَواءٌ.
والعدابة: الرَّحِمُ قال الفرزدق:
فكنتُ كَذاتِ الَعْركِ لم تُبْقِِ ماءَها ... ولا هي من ماءِ العَدابَةِ طاهِرُ
وقد رُوِيت: العَذابة بالذال.
مقلوبه: ( ع ب د )
العبد: الإنسان حُرّا كان أو رَقيقا يُذْهَبُ بذلك إلى أنه مَرْبوبٌ لِباريه جَلَّ وعزّ.
والعَبْد: المَمْلوكُ، قال سيبويه: هو في الأصل صِفُةٌ. قالوا: رجل عَبْدُ، ولكنه استُعْمِل استعمال الأسماء، والجمع أعْبُدٌ وعَبِيدٌ وعِبادٌ وعُبُدٌ وعِبْدان وعُبْدان وعِبِدَّانٌ وأعابِدُ جمع أعْبُدٍ. قال أبو داود الإياديّ يصف نارًا:
لَهَقٌ كنار الرأسِ بال ... عَلْياء تُذكيها الأعابدْ
والعِبِدَّي والعِبِدَّاءُ والمَعْبُوداء والَمْعبَدةُ أسماءُ الجمعِ، وجعل بعضهم العِبادَ لله، وغيرَه من الجمع لله وللمخلوقين. وخَصَّ بعضُهُم بالعِبِدَّي: العبيدَ الذين وُلدُوا في المِلْكِ.
والأنثى عبدة.
والعَبْدَلُ: العبدُ، لامُه زائدةٌ.
والتَّعْبِدَة: الُمعْرِق في المِلْكِ.
والاسم من كل ذلك: العُبُودَة والعُبُوديَّة، ولا فعْلَ له عند أبي عبيد. وحكى اللِّحياني: عَبُدَ عُبُودَةً وعُبُودِيَّة.
وأعْبَدَهُ عَبْدًا: مَلَّكَهُ إيَّاه.
وتَعَبَّد الرَّجُلَ وعَبَّده وأعْبده: صَيَّرَه كالعبد، قال:
حتى مَ يُعْبِدُنِي قَوْمي وقد كَثُرَتْ ... فِيهم أباعِرُ ما شاءُوا وعِبْدان
وعَبَّدَه واعتبده واستعبده: اتخذه عبدًا، عن اللِّحيانيّ. قال رؤبة الراجز:
يرْضَوْنَ بالتَّعْبيد والتَّأمِّي
أراد: والتامِيَة. وفي التنزيل: (و تلكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَليَّ أنْ عَبَّدْتَ بني إسْرائيلَ)، وموضع " أنْ " رَفْعٌ. كأنه قال: وتلك نَعمةٌ تَمُنُّها عَليَّ تعَبُّدُك. ويجوز أن يكون في موضع نصب، ويكون المعنى: إنما صارت نعمة على لأن عَبَّدْتَ بني اسرائيل، أي لو لم تفعل ما فَعَلْتَ لكَفَلَنِي أهْلي ولم يُلْقوني في الَيمّ.
وعَبُدَ الرجُلُ عُبُودة ًو عُبُودِيَّةً وعُبِّدَ: مُلِكَ هو وآباؤه من قَبُلُ.
والعبِادُ: قومٌ من قبائل شَتَّى من العرب اجتمعوا على النصرانيَّة، فأنِفُوا أن يَتَسمَّوْا بالعَبيد وقالوا: نحن العِبادُ. والنَّسبَ إليه: عِبادِيّ كأنصَارِيّ.
وعَبَد اللهَ يعْبُدُه عِبادَةً ومَعْبَدًا ومَعْبَدةً تَألَّه له.
ورجلٌ عابِدٌ من قوم عَبَدَةٍ وعُبُدٍ وعُبَّدٍ وعُبَّاد.
وتُقْرأ هذه الآية على سبعة أوجُهٍ: (و عَبَد الطاغُوتَ) معناه: أنه عَبَدَ الطَّاغوتَ من دون الله. وعُبِدَ الطاغوتُ. وعَبُدَ الطاغوتُ، معناه، صار الطاغوتُ يُعْبَدُ، كما تقول: ظَرُفَ الرَّجُلُ. وعُبَّدَ الطاغُوِت معناه: عُبَّادُ الطاغوتِ. وعبَدَ الطاغُوتِ، أراد عَبَدَة الطاغوتِ. قال أبو الحسن: عَبَدَ الطاغوت، اسمٌ لجمع عابد كخادم وخَدَم. وعُبُد الطاغوت جماعةُ عابد. وقال الزّجاج: هو جمع عبيد كرغيف ورُغفُ. وعَبْدَ الطاغوتِ - بإسكان الباء وفتح الدال - يكون على وجهين: أحدهما أن يكون مخفَّفا من عَبُدٍ كما يقال في عَضُدٍ وجائز أن يكون عَبْدٌ اسْمَ الواحد يدُلُّ على الجنس. ويجوز في عبْد النصبُ والرفعُ.
والُمتَعَبِّدُ: المتفرّد بالعبادة.
والُمَعَبِّدُ: الُمكَرَّمُ المَعَظَّم كأنه يُعْبَد. قال:
تقولُ ألا تُمْسِكْ عليك فإنني ... أرَى المال عند الباخلين مُعْبَد
" عَلِىُّ " : سكَّنَ آخِر تُمْسِك لأنه تَوَهَّمَ " سِكُعَ " من تُمْسِكُ عليكَ بناءً فيه ضَمةٌ بعدَ كسرَةٍ وذلك مُستثقَلٌ، فسكَّنَ كقول جرير:
سِيُروا بني الَعمّ فالأهْوَازُ مْنزِلُكمْ ... ونهْرُ تِيرَي ولا تعْرِفْكُم الَعرَبُ
وبعير مُعَبَّدُ: مُكَرَّم.
والعَبَدُ: الجَرَبُ، وقيل: الَجَربُ الذي لا ينْفَعُه دواءٌ وقد عَبِدَ عَبَدًا، وبعير مُعَبَّدُ: أصابه ذلك الجرب، عن كُرَاع.

وبَعِيرٌ معَبَّدٌ: مَهْنُوءٌ، قال طرفة:
إلى أن تَحامَتْنِي العَشيرةُ كُلُّها ... وأُفْرِدتُ أفْرَادَ البعير المعَبَّدِ
وبعير مُعَبَّدٌ: مُذَلَّل.
وطريق معبَّد: مسلوك مذلّل، وقيل هو الذي تَكْثُرُ فيه المُخْتِلفةُ، وقول بِشْر:
ترى الطَّرَقَ الُمعَبَّد مِن يَدَيها ... لكِذَّان الإكامِ به انْتِضالُ
الطَّرَقُ: اللِّين في اليدين، وعَنى بالمعبَّد: الطَّرَق الذي لا يُبْسَ يَحْدُثُ عنه ولا جُسُوء فكأنه طريق معبَّد قد سُهَّلَ وذُلِّل.
وعَبِدّ عليه عَبَدًا وعَبَدَة فهو عابِدٌ وعَبِد: غضب. وعدَّاه الفرزدق بغير حرف فقال:
علامَ يَعْبَدِني قومي وقد كثرت ... فيهم أباعِرُ ما شاءوا وعُبْدَانُ
أنشده يعقوب، وقد تقدمت رواية من روى: يُعْبِدُني.
وقيل: عَبِدَ عَبَدًا فهُو عَبِدٌ وعابِدٌ: غضب وأنِفَ، والاسم العَبَدَةُ. وفي التنزيل: (فأنا أوَّلُ العابِدِينَ) وتُقْرأ " العَبِدينَ " .
وتَعَبَّد كَعَبِدَ، قال جرير:
يَرَى الُمتَعَبِّدون عَلىَّ دُوني ... حِياضَ الَموتِ واللُّجَجَ الغِمارَا
وأعْبَدُوا به: اجتمعوا عليه يضربونه.
وأُعْبِدَ به: ماتت راحلته أو اعتَلَّتْ فانقُطِعَ به.
وعبَّدَ الرَّجُلُ: أسرعَ.
وما عَبِدَك عني: أي ما حَبَسَك. حكاه ابن الأعرابيّ.
وعَبِد به: لزمه فلم يفارقه، عنه أيضا.
والعَبَدَةُ: البَقاء، يقال: ليس لثوبك عَبَدَة: أي بقاء، عن اللِّحياني.
والعَبَدَة: صَلاءَة الطيِّب.
والعَبَدَة: النَّاقة الشديدة، قال مَعْنُ بنُ أوْسٍ:
تَرَى عَبَداِتِهنَّ يَعُدْنَ حُدْبا ... تَناوَلُها الفَلاةُ إلى الفَلاةِ
وناقة ذات عَبَدَةٍ: أي ذاتُ قوٍة.
قال أبو دُوَادٍ الاياديّ:
ذات أسْرَارٍ لها عَبَدَةْ
والِمْعبَدُ: المِسْحاةُ.
وتفرَّق القومُ عَباديِدَ وعَبابيدَ.
والعباديدُ والعبابيدُ: الخيلُ المتفرّقةُ في ذهابها ومجيئها، ولا واحد لذلك كله. قال سيبويه: إذا نسبتَ إلى عَباديد قلت عَباديدِيّ. " عليّ " : ذَهب إلى انه لو كان له واحدٌ لَرُدَّ في النَّسب إليه.
والعَباديدُ: الآكامُ.
العَبابيد: الأطْرافُ البعيدة. قال الشَّماخ:
والقومُ آتُوكَ بَهْزٌ دون إخْوَتِهِم ... كالسَّيْلِ يركَبُ أطْرافَ العَبابِيد
بَهْزٌ: حَيّ من سُلَيْم.
وما عَبَّدَ أن فعل ذلك: أي ما لَبِثَ.
والعَبْدُ: وادٍ معروفٌ في جبال طَيِّء.
وعَبُّودٌ: اسمُ رجُلٍ ضُرِب به المثلُ فقيل: " نامَ نومة عَبُّود " وكان رجلا تَماوَت على أهله وقال: انْدُبِيني لأعَلْم كيف تنْدبيني. فنَدَبَتْه فمات على تلك الحال.
وأعْبُدٌ ومَعْبَدٌ وعَبِيدَة وعَبْد وعُبادةُ وعَبَّادٌ وعَبْدِيدٌ وعِبْدَانُ وعَبْدَة وعَبَدَة: أسماءٌ. ومنه علقمةُ بنُ عبَدة، فإما أن يكون من العَبَدَة التي هي البقاء وإما أن يكون سُمّيَ بالعَبَدَة التي هي صَلاءَةُ الطِّيب.
قال سيبويه: النسب إلى عبد القَيْس عبْديّ، وهو من القسم الذي أُضيف فيه إلى الأوّل، لأنهم لو قالوا: قَيْسيّ لالْتبَسَ بالمضاف إلى قَيْسِ عيْلانَ ونحوِه والعَبِيدتَان: عَبِيدةُ بنُ مُعاوية وعَبِيدَةُ ابنُ عمرو.
وبنو عَبِيدَة: حَيّ، النسب إليه عُبَدِيّ، وهو من نادر مَعْدُوِل النسب.
وعابِدٌ: موضع.
وعَبُّودٌ: موضع أو جبل.
وعُبَيدان: موضع.
وعُبَيدان: ماءٌ مُنقطعٌ بأرض اليمن لا بقْرَبُه أنيسٌ ولا وَحْش، قال الحُطَيئة:
فهل كنتُ إلا نائيا إذ دَعَوْتَنِي ... مُنادَي عُبَيْدانَ الُمَحَّلأ باقِرُهْ
وقيل: عُبَيْدان في البيتِ: رجل كان راعيا لرجلٍ من عادٍ ثم أحَدِ بني سُوٍد، وله خبر طويل.
مقلوبه: ( د ع ب )
داعَبَه مُداعَبَةً: مازحه، والاسم الدُّعابة.
وقيل: الدُّعابة: اللعب.
والدُّعْبُبُ: الدُّعابَةُ، عن السيرافي.
ورجل دَعَّابةٌ ودَعِبٌ وداعبٌ: لاعب.
وأدْعَبَ الرجل: أملح، أي قال كلمة مليحة.
ورجل أدْعَبُ بين الدُّعابة: أحمق.
والدَّعْبُ: الدفع.
ودَعَبها يَدْعَبُها دَعْبا: نكحها.
والدُّعابَة: نملة سوداء.
والدُّعْبُوب: ضرب من النمل أسود.

والدُّعْبُوبُ: حبة سوداء تؤكل، الواحدة دُعْبُوبة. وقيل: هي أصل بقلة تقشر فتؤكل.
وليلة دُعْبوبٌ: مظلمة، أرى ذلك لسوادها. قال ابن هرمة:
ويَعْلَمُ الضَّيفُ إمَّا ساقَه صَرَدٌ ... أو لَيْلةٌ من مُحَاقِ الشَّهْرِ دُعْبُوبُ
أراد أو إظلام ليلة، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.
والدُّعْبوب: الطريق المذلل الواضح.
قالت جنوب الهذلية:
وكلُّ قَوْمٍ وإن عزُّوا وإن كَثُرُوا ... يَوْما طرِيُقهُمُ في الشَّرّ دُعْبُوبُ
والدُّعُبوب: الضعيف الذي يهزأ منه الناس. وقيل: هو القصير الدميم. وقيل: المخنث.
والدُّعْبوبُ: النشيط. قال:
يا رُبَّ مُهْرٍ حَسَنٍ دُعْبُوبِ
ودُعْبَبٌ: ثمر نبت. قال السيرافي: هو عنب الثعلب.
مقلوبه: ( ب ع د )
البُعْد: خلاف القُرب، وقول امرئ القيس:
قَعَدْتُ لهُ وصُحْبَتِي بينَ ضَارِجٍ ... وبَينَ إكامٍ بُعْدَما مُتأَمَّلِ
إنما أراد: يا بعد متأمل، يتأسف بذلك، ومثله قول أبي العيال:
رَزِيَّةَ قَوْمَه لم يَأْ ... خُذُوا ثَمَنا ولمْ يَهَبُوا
أراد: يا رزية قومه، ثم فسر الرزية ما هي فقال: " لم يأخذوا ثمنا ولم يهبوا " وقيل: أراد: بعد متأملي. وقوله تعالى: (أُولئكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعيدٍ)، أي بعيد من قلوبهم يبعد عنها ما يتلى عليهم، لأنهم إذا لم يعوا فهم بمنزلة من كان في غاية البُعْد.
بَعُدَ الرجل وبَعِدَ بُعْداً وبَعَداً فهو بَعيد وبُعادٌ عن سيبويه. وجمعهما بُعَداءُ. وافق الذين يقولون فَعيل الذين يقولون فُعال لأنهما أختان، وقد قيل: بُعُدٌ، وينشد بيت النابغة:
فتِلك تُبْلِغُنِي النُّعْمانَ إنَّ له ... فَضْلاً على الناس في الأدْنَينَ والبُعُدِ
وفي الدعاء: بُعْداً له، نصبوه على إضمار الفعل غير المستعمل إظهاره، أي أبْعَدَه الله.
وبُعْدٌ باعِدٌ، على المبالغة، وإن دعوت به فالمختار النصب. وقوله:
مَداًّ بأعْناقِ المَطيّ مَداَّ ... حتى تُوَافِي المَوْسِمَ الأَبْعَداَّ
فأنه أراد الأبْعَدَ، فوقف فشدد، ثم أجراه في الوصل مجراه في الوقف، وهو مما يجوز في الشعر كقوله:
ضَخْما يُحبّ الخُلُقَ الأضْخَمَّا
وهو غير بعيد منك وغير بَعَد وباعَدَه مُباعدة وبِعادا. وباعَدَ الله بينهما وبعَّد، ويقرأ (رَبَّنا باعِدْ بَينَ أسْفارِنا) و " بَعِّدْ " قال الطرماح:
تُباعِدُ مِنَّا من نُحِبُّ اجتماعَه ... وتَجْمعُ مِنَّا بينَ أهل الضَّغائنِ
ورجل مبْعَدٌ: بَعيد الأسفار، قال كثير عزة:
مُناقِلَةً عُرْضَ الفَيافِي شِملَّةً ... مَطِيَّةَ قَذَّافٍ على الهَوْلِ مِبْعَدِ
قال سيبويه: وقالوا: بُعْدَك، تحذره شيئا من خلفه.
وبَعِد بَعَداً وبَعُدَ: هلك أو اغترب. قال تعالى: (كما بَعِدَتْ ثَمُودُ)، وقال مالك بن الريب المازني:
يقولون لا تَبْعَدْ وهم يَدْفِنوني ... وأينَ مكانُ البُعْدِ إلا مكانيا
وهو من البُعْد.
والبُعْدُ والبِعاد: اللعن، منه أيضا.
وأبْعَده الله: نَحَّاه عن الخير وأبعده.
وجلست بعيدةً منك، وبعيداً منك، يعني مكانا بعيداً. وربما قالوا: هي بَعيدٌ منك، أي مكانها. وفي التنزيل: (وَ ما هيَ مِنَ الظَّالِمِينَ ببَعِيدٍ). وأما بعيدةُ العهد فبالهاء.
ومنزل بَعَدٌ: بعيدٌ.
وتنحَّ غير بَعيدٍ: أي كن قريبا.
وغير باعِدٍ: أي صاغر.
وانه لغير أبْعدَ: أي لا خير فيه ولا له بعد مذهب.
وانه لذو بُعْدةٍ: أي لذو رأي وحزم.
وما عنده أبْعَدُ: أي طائل.

وبَعْدُ: ضد قبل يُبنى مفردا ويعرب مضافا. وحكى سيبويه انهم يقولون: من بَعْدٍ، فينكرونه، وافْعَلْ هذا بَعْداً. وقوله تعالى: (للهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ ومِنْ بَعْدُ) أصلهما هنا الخفض، ولكن بُنيتا على الضم لأنهما غايتان، ومعنى غاية أن الكلمة حذفت منها الإضافة وجعلت غاية الكلمة ما بقى بعد الحذف، وإنما بُنيتا على الضم لأن إعرابهما في الإضافة النصب والخفض، تقول: رأيته قبلك ومن قبلك، ولا يرفعان لأنهما لا يحدَّث عنهما لأنهما استعملا ظرفين، فلما عدلا عن بابهما تحركا بغير الحركتين اللتين كانتا له تدخلان بحق الإعراب، فأما وجوب بنائهما، وذهاب إعرابهما، فلأنهما عرفا من غير جهة التعريف لأنه حذف منهما ما أُضيفتا إليه. والمعنى: لله الأمر من قبل أن تغلب الروم ومن بعد ما غلبت. ويقرأ: (للهِ الأمرُ من قَبْلٍ ومن بَعْدٍ) يجعلونهما نكرتين. المعنى: لله الأمر من تقدُّم وتأخُّر. والأول أجود. وحكى الكسائي: (للهِ الأمرُ من قَبْلِ ومن بَعْدِ) بالكسر بلا تنوين، قال الفراء: تركه على ما كان يكون عليه في الإضافة. واحتج بقول الأول: " بين ذراعي وجبهة الأسد " . وهذا ليس كذلك، لأن المعنى: بين ذراعي الأسد وجبهته، وقد ذُكر أحد المضاف إليهما. ولو كان " للهِ الأمرُ من قَبْلِ ومن بَعْدِ كَذا " لجاز على هذا، وكان المعنى من قبل كذا ومن بَعْدِ كذا.
وقوله:
ونحن قتلنا الأُسْدَ أُسْدَ خَفِيّةٍ ... فما شرِبوا بَعْدٌ على لَذَّةٍ خَمْرَا
إنما أراد بَعْدُ، فنوَّن ضرورة. ورواه بعضهم بَعْدُ، على احتمال الكف.
قال اللحياني: وقال بعضهم: ما هو بالذي لا بَعْدَ له، وما هو بالذي لا قَبْلَ له. وقولهم في الخطابة: أما بَعْدُ، إنما يريدون: أما بَعْدَ دعائي لك. وزعموا أن داود عليه السلام أول من قالها، ولذلك قال جل وعز (و آتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وفَصْلَ الخِطابِ)، وزعم ثعلب أن أول من قالها كعب بن لؤي.
ولقيته بُعَيْداتِ بَينٍ: إذا لقيته بعد حين ثم أمسكت عنه ثم أتيته، لا تستعمل إلا ظرفا.
مقلوبه: ( ب د ع )
بَدَع الشيء يَبْدَعُه بَدْعا وابتدعه: أنشأه وبدأه.
وبَدَع الرَّكية: استنبطها وأحدثها.
وركى بَدِيعٌ: حديثة الحفر.
والبديعُ والبِدْعُ: الشيء الذي يكون أولا، وفي التنزيل: (ما كنْتُ بدْعا منَ الرُّسُلِ).
والبَدْعَةُ: ما ابْتُدِع من الدِّين.
وأبْدَع وابْتَدَع وتَبَدَّع: أتى ببِدْعةٍ، قال الله تعالى: (و رَهْبَانيَّةً ابْتَدَعُوها)، وقال رؤبة:
إن كُنْتَ للهِ التَّقىَّ الأطْوَعا ... فليس وَجْهُ الحقّ أن تَبَدَّعا
والبديع: المحدث العجيب.
والبديع: المبدع.
والبديع: من أسماء الله عز وجل لإبداعه الأشياء وإحداثه إياها، وفي التنزيل: (بَدِيعُ السَّمَواتِ والأرْضِ)، قال أبو إسحاق: يعني انه أنشأهما على غير حذاء ولا مثال.
وسقاء بَدِيعٌ: جديد، وكذلك الحبل، حكاه أبو حنيفة.
ورجل بِدْعٌ: غُمْرٌ.
وأُبْدِعَت الإبل: بركت في الطريق من هزال أو داء أو كلال. وأبْدَعَتْ هي: كلت أو عطبت. وقيل: لا يكون الإبداع إلا بظلع.
وأُبْدِعَ وأُبْدِعَ به وأَبْدَع: حسر عليه ظهره أو قام به، أي وقف به، وفي الحديث: " أنَّ رجُلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني أُبْدِعَ بي فاحملني " .
وأبْدَعَ به ظهره، قال الأفوه:
ولكلّ ساعٍ سُنَّةٌ مِمَّنْ مَضَى ... تَنْمِي به في سَعْيِهِ أوْ تُبْدِعُ
وفي المثل: " إذا طلبت الباطل أُبْدِعَ بك " .
وأبْدَعوا به: ضربوه.
وأبْدَعَ يمينا: أوجبها. عن ابن الأعرابي.
وأبْدَع بالسفر أو الحج: عزم عليه.
العين والدال والميم
العَدَمُ والعُدْم والعُدُمُ: فقدان الشيء، وقد غلب على فقدان المال وقلته. عَدِمَهُ عَدَما وعُدْما.
وأعْدَمه غيره.
وأعْدَمَني الشيء: لم أجدْهُ، قال لبيد:
ولقد أغْدُو ومَا يُعْدِمُنِي ... صَاحِبٌ غَيرُ طَوِيلِ المُحْتَبَلْ
يعني فرسا، والمُحْتَبَلُ: موضع الحبل فوق العرقوب، وطول ذلك الموضع عيب.

وأعْدَمَ إعدَاما وعُدْما: افتقر، عن كراع، قال: ونظيره: أحضر الرجل إحضاراً وحُضراً وأيسر إيساراً ويُسراً، وأعسر إعساراً وعُسراً وأنذر إنذاراً ونُذراً، وأقبل إقبالا وقُبلا، وأدبر إدباراً ودُبراً، وأفحش إفحاشاً وفُحشاً وأهجر إهجاراً وهجراً، وأنكر إنكاراً ونُكراً. قال: وقيل: بل الفعل من ذلك كله الاسم، والإفعال المصدر. وهو الصحيح، لأن فَعْلاً ليس مصدر أفْعَلَ.
والعَدِيمُ: الفقير. وجمعه عُدَماءُ.
وأعْدَمَه: منعه.
وأرض عَدْماءُ: بيضاء.
وشاة عَدْماءُ: بيضاء الرأس وسائرها مخالف لذلك.
والعَدائمُ: نوع من الرطب بالمدينة يجيء آخر الزمان.
وعَدْمٌ: واد بحضرموت كانوا يزرعون عليه فغاض ماؤه قبيل الإسلام فهو كذلك إلى اليوم.
مقلوبه: ( ع م د )
العَمْدُ: ضد الخطأ في القتل وسائر الجناية، وقد تَعمَّدَه وتعَمَّد له.
وعَمَدَهُ يَعْمِدُه عَمْداً، وعَمَد إليه وله وتعَمَّده واعتَمَده: قَصَده.
وعَمَدَ الشيء يَعْمِدُه عَمْداً: أقامه.
والعِمادُ: ما أُقيم به، وقوله تعالى: (بِعادٍ إرَمَ ذاتِ العِمادِ) قيل: معناه: ذات البناء الرفيع المُعَمَّد، وجمعه عُمُدٌ.
والعَمَدُ: اسم الجمع.
وأعْمَد الشيء: جعل تحته عَمَداً.
والعَميدُ: المريض لا يستطيع الجلوس حتى يُعْمَدَ من جوانبه، أي يقام.
وقد عَمَدَه المرض يَعْمِدُه عن ابن الأعرابي قال: ودخل على بعض العرب وهو مريض فقيل له: كيف تجدك؟ فقال: أما الذي يَعْمِدُنِي فحضر وأسر.
واعتمَد على الشيء: توكَّأ، وهو منه.
والعَمُود: العصا. قال أبو كبير الهذلي:
يَهْدِي العَمُودُ له الطريقَ إذا هُمُ ... ظَعَنُوا ويَعْمِدُ للطَّرِيقِ الأسْهَل
واعتَمد عليه في الأمر: تورَّك، على المثل.
والاعتماد: اسم لكل سبب زاحفته. وإنما سمي بذلك لأنك إنما تزاحف الأسباب لاعتمادها على الأوتاد.
والعَمودُ: الخشبة القائمة في وسط الخباء، والجمع أعْمِدَةٌ وعُمُدٌ، والعَمَد: اسم للجمع. وقوله تعالى: (خَلَقَ السَّموَاتِ بغَيرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها) قال الزجاج: قيل في تفسيره: إنها بعَمَدٍ لا ترونها، أي لا ترون ذلك العَمَد، وقيل: خلقها بغير عَمَدٍ وكذلك ترونها. قال: والمعنى في التفسير يؤول إلى شيء واحد، ويكون التأويل بغير عَمَدٍ ترونها التأويل الذي فسر بعَمَدٍ لا ترونها، وتكون العَمَدُ قدرته التي يمسك بها السموات والأرض.
وأهل العَمُودِ: أصحاب الأخبية الذين لا ينزلون غيرها.
وعَمُودُ الأذن: ما استدار فوق الشحمة، وهو قوام الأذن التي تثبت عليه.
وعَمُودُ اللسان: وسطه طولا. وعَمُودُ القلب كذلك، وقيل: هو عروق تسقيه.
والعَمُودُ: الوتين.
وفي حديث عمر رضي الله عنه في الجالب قال: " يأتي به أحدهم على عَمُودِ بطنه " قال أبو عمرو: عَمُودُ بطنه: ظهره لأنه يمسك البطن ويقويه فصار كالعَمُود له، وقال أبو عبيد: عندي انه كنى بعمود بطنه عن المشقة والتعب، وإن لم يكن على ظهر.
والعَمُود: عرق من لدن الرهابة إلى السحر.
ودائرة العَمودِ في الفرس: التي في مواضع القلادة، والعرب تستحبها.
وعَمُودُ الأمر: قوامه الذي لا يستقيم إلا به.
وعَمُودُ الصبح: ما تبلَّج من ضوئه، على التشبيه بذلك.
وعَمُودُ النوى: ما استقامت عليه السيارة من بيتها، على المثل.
وعَميد الأمر: قوامه.
والعَمِيدُ: السيد المعتمد عليه في الأمور أو المَعْمُودُ إليه. قال:
إذا ما رأتْ شْمسا عَبُ الشَّمسِ شَمَّرَت ... إلى رَمْلِها والجُلْهُميُّ عَميدُها
والجمع: عُمَدَاء.
وكذلك العُمْدَةُ، الواحد والاثنان والجميع والمذكر والمؤنث فيه سواء.
والعَمِيد: الشديد الحزن.
والعميدةُ، والمعْمود: المشغوف عشقا. وقيل: الذي قد بلغ به الحب مبلغا.
وقلب عَمِيدٌ: هده العشق وكسره.
وعميدُ الوجع: مكانه.
وعَمِدَ البعير عَمَداً فهو عَمِدٌ - و الأنثى بالهاء - ورم سنامه من عض القتب والحلس وانشدخ، قال لبيد:
فبات السَّيْلُ يَركَبُ جانِبَيه ... مِنَ البَقَّار كالعَمِدِ الثَّقالِ

وقيل: هو أن يكون السنام واريا فيحمل عليه ثقل فيكسره فيموت فيه شحمه فلا يستوي وقيل: هو أن يرم ظهر البعير مع الغدة. وقيل: هو أن ينشدخ السنام انشداخا، وذلك أن يركب وعليه شحم كثير.
والعِمْدَةُ: الموضع الذي ينتفخ من سنام البعير وغاربه.
وعَمِد الخرَّاج عَمَداً: إذا عُصر قبل أن ينضج فورم ولم تخرج بيضته.
وعَمِدَ الثرى عَمَداً فهو عَمِدٌ: تقبض وجعد.
والعَمُودُ: قضيب الحديد.
ومن كلامهم: أعْمَدُ من كيل محق. أي هل زاد على هذا. وفي الحديث: " أن أبا جهل لما صُرع يوم بدر قال: أعْمَدُ من سَيِّدٍ قتله قومه " ، أي أعجب، يريد: هل زاد على هذا؟ قال ابن ميادة:
وأعْمَدُ من قومٍ كَفاهُمْ أخُوهُمُ ... صِدامَ الأعادي حيثُ فُلَّتْ نُيُوبُها
والمُعْمَدُ والعُمُدُّ والعُمُدَّانُ والعُمُدَّانِيّ: الممتلي شبابا. وقيل: هو الضخم الطويل، والأنثى من كل ذلك بالهاء.
وقوله تعالى: (إرَمَ ذاتِ العِمادِ) قيل: معناه ذات الطول، وقيل: معناه ذات البناء الرفيع، وقد تقدم.
وعَمِدَ عليه: غضب، كعبد، حكاه يعقوب في المبدل.
وعَمُودانُ: اسم موضع، قال حاتم الطائي:
بكيْتَ وما يُبْكيك من دِمْنَةٍ قَفْرِ ... بسُقْفٍ إلى وادي عَمودانَ فالغَمْرِ
مقلوبه: ( د ع م )
دَعَم الشيء يدْعَمه دَعْما: مال فأقامه.
والدِّعْمَةُ: ما دَعَمَه به، والدِّعامُ والدِّعامة كالدِّعْمة. قال:
لما رأيْتُ أنَّه لاقامَهْ
وأنَّنِي ساقٍ على السَّآمَهْ
نَزَعْتُ نَزْعا زَعْزَع الدِّعامَهْ
قال أبو حنيفة: الدِّعَمُ والدَّعائم: الخشب المنصوبة للتعريش، والواحد كالواحد.
ودِعامَةُ العشيرة: سيدها، على المثل.
وقوله، أنشده ابن الأعرابي:
فَتىً ما أضَلَّتْ به أُمُّهُ ... مِنَ القوْم لَيلَةَ لا مُدَّعَمْ
لا مُدَّعَم: أي لا ملجأ ولا دِعامة.
والدِّعْمَتان والدِّعامتان: خشبتا البكرة.
والدَّعْمُ: القوة والمال.
والدُّعْمِىُّ: الشديد.
ودُعْمِىّ: حي من ربيعة، ودعُمْىّ من إياد ودُعْمّى من ثقيف.
ودِعامةُ ودِعامٌ: اسمان.
مقلوبه: ( م ع د )
المَعْدُ: الضخم.
وشيء مَعْدٌ: غليظ.
وتَمَعْدَدَ: غلظ وسمن عن اللحياني قال:
ورَبَّيْتُه حتى إذا تَمَعْدَدا
والمَعِدَةُ والمِعْدَة: موضع الطعام قبل أن ينحدر إلى الأمعاء وهي بمنزلة الكرش لذوات الأظلاف والأخفاف. والجمع مَعِدٌ، ومِعَدٌ توهمت فيه فِعَلَةٌ، وأما ابن جني قال في جمع مَعِدة: مِعَد، قال: وكان القياس أن يقولوا مَعِدٌ كما قالوا في جمع نبقة نبق، وفي جمع كلمة كلم، فلم يقولوا كذلك وعدلوا عنه إلى أن فتحوا المكسور وكسروا المفتوح. قال: وقد علمنا أن من شرط الجمع بخلع الهاء ألا يغير من صيغة الحروف والحركات شيء ولا يزاد على طرح الهاء نحو تمرة وتمر، ونخلة ونخل. فلولا أن الكسرة والفتحة عندهم تجريان كالشيء الواحد لما قالوا مِعَدٌ ونقم في جمع مَعِدَة ونقمة، وقياسه نقم ومَعِدٌ، ولكنهم فعلوا هذا لقرب لحالين عليهم وليعلموا رأيهم في ذلك فيؤنسوا به ويوطئوا بمكانه لما وراءه.
ومَعِدَ الرجل: دويت مَعِدَته.
ومَعَدَه: أصاب مَعِدَته.
والمَعْدُ: البقل الرخيص.
والمَعْدُ: الغض من الثمار.
والمَعْدُ: ضرب من الرطب.
ورطبة مَعْدَةٌ ومُتَمَعِّدة: طرية، عن ابن الأعرابي.
ورطب ثَعْدٌ مَعْدٌ، إتباع.
والمَعْدُ: الفساد.
ومَعَدَ الدلو مَعْداً ومَعَدَ بها وامتَعَدها: نزعها وأخرجها من البئر، وقيل: جذبها.
ونَزْعٌ مَعْدٌ: يمد فيه بالبكرة، قال احمد ابن جندل السعدي:
يا سَعْدُ يا ابن عَمَلٍ يا سَعْدُ ... هلْ يُرْوِيَنْ ذَوْدَك نَزْعٌ مَعْدُ
وقال ابن الأعرابي: نَزْعٌ مَعْدٌ: سريع.
ومَعَد الرمح مَعْداً وامْتَعَدهُ: انتزعه من مركزه، وهو من الاجتذاب. وقال اللحياني: مرَّ برمحه وهو مركوز فامتَعَده ثم حمل: أي اقتلعه.
ومَعَدَ الشيء مَعْداً وامتعدَه: اختطفه فذهب به. وقيل: اختلسه، قال:
أخْشى عليها طَيِّئا وأسَدَا ... وخارِبَينِ خَرَبا فَمَعَدا
أي اختلساها واختطفاها.
ومَعَدَ في الأرض يَمْعَدُ مَعْداً ومُعُودا: ذهب، الأخيرة عن اللحياني.

وتَمعْدَد: تباعد، قال معن بن أوس:
قِفا إنها أمسَتْ قِفاراً ومَنْ بها ... وإن كان مِن ذي وُدِّنا قد تَمَعْدَدا
ومَعَد بخصييه مَعْداً: ذهب بهما، وقيل: مدهما. وقال اللحياني: أخذ فلان بخصي فلان فمَعَدَهما ومَعَد بهما: أي مدَّهما واجتذبهما.
والمَعَدُّ: اللحم الذي تحت الكتف وهو من أطيب لحم الجنب.
والمَعَدَّان: الجنبان من الإنسان وغيره، أنشد ابن الأعرابي:
أُقَيْفِدُ حَفَّادٌ عليه عَباءَةٌ ... كَساها مَعَدَّيْه مُقاتَلةُ الدَّهْرِ
اخبر انه يقاتل الدهر من لؤمه، هذا قول ابن الأعرابي. وقال اللحياني: المَعَدُّ: الجنب، فأفرده.
والمَعَدَّانِ من الفرس: ما بين رءوس كتفيه إلى مؤخر متنه، قال ابن أحمر:
فإمَّا زالَ سَرْجٌ عن مَعَدّ ... وأجْدِرْ بالحوادث أنْ تكونا
وقيل: المعَدَّان من الفرس: ما بين أسفل الكتف إلى منقطع الأضلاع، وهما اللحم الغليظ المجتمع خلف كتفيه ويستحب نتوءهما لأن ذلك الموضع إذا ضاق ضغط القلب فغمه.
والمَعَدُّ: موضع عقب الفارس، وقال اللحياني: هو موضع رجل الفارس، فلم يخصَّ عقبا من غيرها.
والمَعَدُّ: عرق من منسج الفرس.
ومَعَدٌّ سُمي بأحد هذه الأشياء، وغلب عليه التذكير، وهو مما لا يقال فيه: من بني فلان، وما كان على هذه الصورة فالتذكير فيه أغلب، وقد يكون اسما للقبيلة. أنشد سيبويه:
ولَسْنا إذا عُدَّ الحصا بأقِلَّةٍ ... وإنَّ مَعَدَّ اليوْمَ مُؤْذٍ ذَلِيلُها
والنسب إليه مَعَدّيّ، فأما قولهم في المثل: " تسْمَع بالمُعَيْدِيّ لا أن تراه " فمخفف عن القياس اللازم في هذا الضرب، ولهذا النادر في حد التحقير ذكرت الإضافة إليه مكبرا وإلا فَمَعَدّيّ على القياس.
والتَّمَعْدُدُ: الصبر على عيش مَعَدّ، وقيل: التَّمَعْدُدُ: التشظف، مرتجل غير مشتق.
وتَمَعْدَدَ: صار في مَعَدٍّ.
ومَعْدانُ ومَعْدِيٌّ: اسمان.
ومَعْدِي كرب: اسم مركب، من العرب من يجعل إعرابه في آخره، ومنهم من يضيف مَعْدِي إلى كرب. قال ابن جني: معدي كرب في من ركبه ولم يضف صدره إلى عجزه يكتب متصلا فإذا كان يكتب كذلك مع كونه اسما - و من حكم الأسماء أن تفرد ولا توصل بغيرها لقوتها وتمكنها في الوضع، فالفعل في قلما وطالما لاتصاله في كثير من المواضع بما بعده نحو: ضربت وضربنا ولتبلون، وهما يقومان، وهم يقعدون وأنت تذهبين ونحو ذلك مما يدل على شدة اتصال الفعل بفاعله - أحْجَى بجواز خلطه بما وصل به في طالما وقلما.
مقلوبه: ( د م ع )
الدَّمْعُ: ماء العين، والجمع أدْمُعٌ ودُموعٌ، والقطرة منه: دَمْعَةٌ.
وذو الدَّمْعَة: الحسين بن زيد بن علي، لقب بذلك لكثرة دَمْعِهِ وعُوتب على ذلك فقال: وهل تركت النار والسهمان لي مضحكا؟ يريد السهمين اللذين أصابا زيد بن علي ويحيى بن زيد وقتلا بخراسان.
ودَمَعَتِ العين ودَمِعَت تَدْمَعُ فيهما، دَمْعا ودَمَعانا ودُمُوعا.
وامرأة دَمِعَةٌ ودَميعٌ - بغير هاء - كلتاهما: سريعة البكاء كثيرة دَمْعَ العين، عن اللحياني. من نسوة دَمْعَى ودَمائع.
ورجل دَميعٌ من قوم دُمَعاء ودَمْعَى.
وعين دَمُوعٌ: كثيرة الدَّمْعَة أو سريعتها.
واستعار الدَّمْع لبيد في الجفنة يكثر دسمها فيسيل فقال:
ولكنَّ مالي غالَه كُلُّ جَفْنَةٍ ... إذا حانَ وِرْدٌ أسْبَلَتْ بدموع
والمَدْمَعُ: مسيل الدَّمْعِ.
والدُّمُع والدِّماعُ كلاهما: سمة في مجرى الدَّمْع.
ودَمَع المطر: سال، على المثل: قال:
فباتَ يأْذى من رَذاذٍ دَمَعَا
ويوم دَمَّاعٌ: ذو رذاذ.
وثرى دَمُوعٌ ودَمَّاع: يتحلب منه الماء أو يكاد. قال:
من كلّ دَمَّاعِ الثَّرَى مُطَلَّلِ
وقد دَمَع.
وشجة دامعةٌ: تسيل دما.
ودُمَّاعُ الكرم: ما يسيل منه أيام الربيع.
وأدمَعَ الإناء: إذا ملأه حتى يفيض.
والدَّمَّاع: نبت، وليس بثبت.
العين والتاء والذال
ذَعَتَهُ في التراب يَذْعَتُه ذَعْتا: معكه كأنه يغطه في الماء. وقيل: هو أشد الخنق، والذَّعْتُ: الدفع العنيف، والغمز الشديد، والفعل كالفعل.
العين والتاء والراء
عَتَر الرمح وغيره يَعْترُ عَتْراً وعَتَرَانا: اشتد واضطرب، قال:
وكلُّ خَطِّىّ إذا هُزَّ عَتَرْ

وعَتَر الذكر يَعْتِرُ عَتْراً وعُتُوراً: اشتد إنعاظه واهتز، قال:
تَقُولُ إذ أعجَبها عُتُورُهُ
وغابَ في فِقْرَتِها جُذْمُوُرُهُ
أسْتَقْدِرُ اللهَ وأستخيرُهُ
والعَتْرُ والعِتْرُ: الذَّكر.
ورجل مُعَتّرٌ: كثير اللحم.
وعَتَرَ الشاة والظبية ونحوهما يَعْتِرُها عَتْراً وهي عَتِيَرةُ: ذبحها.
والعَتِيرَةُ: أول ما ينتج، كانوا يذبحونه لآلهتهم، فأما قوله:
فخَرَّ صَرِيعا مثلَ عاتِرَةِ النُّسْكِ
فإنه وضع فاعلا موضع مفعول، وله نظائر، وقد يكون على النسب.
والعِتْر: ما عُتِرَ كالذبح.
والعِتْرُ: الصنم يُعْتَرُ له، قال زهير:
فَزَلَّ عنها وأوْفَى رأسَ مَرْقَبَةٍ ... كناصِب العِتر دَمَّى رأسه النُّسُكُ
ويروى: كمنصب العِتْرِ، يريد كمنصب ذلك الصنم أو الحجر الذي كان يدمى رأسه بدم العَتِيرةِ.
وقوله:
عَنَنا باطِلا وظُلْما كمَا تُعْ ... تَرُ عَن حَجْرَةِ الرَّبيضِ الظِّباءُ
معناه: أن الرجل كان يقول في الجاهلية " إن بلغت إبلي مائة عَتْرتُ عنها عتيرة، فإذا بلغت مائة ضن بالغنم فصاد ظبيا فذبحه عنها، يقول: فهذا الذي تسألوننا اعتراض باطل وظلم كما يُعْترُ الظبي عن ربيض الغنم.
وعِتْرُ الشيء: نصابه.
وعِتْرَةُ المسحاة: نصابها. وقيل: هي الخشيبة المعترضة فيه يعتمد عليها الحافر برجله.
وعِتْرَةُ الرَّجل: أقرباؤه من ولد وغيره، وقيل: هم قومه دنياً، وقيل: هم رهطه وعشيرته الأدنون من مضى منهم ومن غبر، ومنه قول أبي بكر رضي الله عنه: " نحن عِتْرَةُ رسول الله صلى الله علية وسلم التي خرج منها، وبَيْضَتُه التي تفَقَّأَتْ عنه، وإنما جيبت العرب عنا كما جيبت الرحى عن قطبها " والعامة تظن إنها ولد الرجل خاصة وأن عِترَةَ سول الله صلى الله عليه وسلم ولد فاطمة رضي الله عنها.
وعِتْرَةُ الثغر: دقة في غروبه ونقاء وماء يجري عليه.
والعِتْرُ: بقلة إذا طالت قطع أصلها فخرج منه اللبن. قال البريق الهذلي:
فمَا كُنْتُ أخْشَى أنْ أُقِيمَ خِلافَهُم ... لسِتَّةِ أبْياتٍ كما نَبَتَ العتْرُ
قال: " لستة أبيات كما نبت " لأنه إذا قطع نبت من حواليه شعب ست أو ثلاث. وقال ابن الأعرابي: هو نبات متفرق. قال: وإنما بكى قومه فقال: ما كنت أخشى أن يموتوا وأبقى بين ستة أبيات مثل نبت العتر. قال غيره: هذا الشاعر لم يبك قوما ماتوا كما قاله ابن الأعرابي، وإنما هاجروا إلى الشام في أيام معاوية فاستأجرهم لقتال الروم، فإنما بكى قوما غُيَّبا متباعدين. ألا ترى أن قبل هذا:
فإن أكُ شَيْخا بالرَّجيعِ وصِبْيَةٌ ... ويصبح قومي دون دارِهُمُ مِصْرُ
فما كنت أخشى ... والعِتْرُ إنما ينبت منه ست من هنا وست من هنالك، لا يجتمع منه أكثر من ست، فشبه نفسه في بقائه مع ست أبيات مع أهله بنبات العِتْر.
وقيل: العِتْرُ: العض واحدته عِتْرَةٌ. وقيل: العترة: بقلة وهي شجرة صغيرة في جرم العرفج شاكة كثيرة اللبن، ومنبتها نجد وتهامة، وهي غبيراء فطحاء الورق كأن ورقها الدراهم، تنبت فيها جراء صغار أصغر من جراء القطن تؤكل جراؤها ما دامت غضة، قال أبو حنيفة: العِتْر: شجر صغار له جراء نحو جراء الخشخاش وهو المرزنجوش. قال: وقال أعرابي من ربيعة: العِتْرَةُ شجيرة ترتفع ذراعا ذات أغصان كثيرة وورق أخضر مدور كورق التنوم.
والعِترة: قثاء اللصف وهو الكبر.
والعِتْرُ الممسك: قلائد تعجن بالمسك على التشبيه بذلك.
والعِتْوَارَةُ: القطعة من المسك.
وعِتْوَارةُ وعُتْوَارةُ - الضم عن سيبويه - : حي من كنانة.
وعِتْرٌ: قبيلة.
وعاتِرُ: اسم امرأة.
ومُعْتَرٌ وعُتَيْرٌ: اسمان.
مقلوبه: ( ع ر ت )
عَرِتَ الرمح عَرَتا: صلب.
ورمح عَرَّاتٌ: شديد الاضطراب.
والعَرْتُ: الدلك.
وعَرَتَ أنفه يَعْرُتُه ويَعْرِتُه عَرْتا: تناوله بيده فدلكه.
مقلوبه: ( ت ع ر )
تِعارٌ: جبل، قال كثير:
وما هَبَّتِ الأرواحُ تجري وما ثَوَى ... مُقِيما بنَجد عَوْفُها وتِعارها
مقلوبه: ( ت ر ع )
تَرِعَ الشيء تَرَعا وهو تَرِعٌ وتَرَعٌ: امتلأ، وأتْرَعَه هو، قال العجاج:
وافْتَرَشَ الأرْضَ بسَيْلٍ أتْرَعا
وقيل: لا يقال: تَرِع الإناء ولكن أُتْرِع.

وتَرِعَ الرجل تَرَعا فهو تَرِع: اقتحم الأمور مرحا ونشاطا.
ورجل تَرِعٌ: فيه عجلة. وقيل: هو المستعد للشّر، قال ابن أحمر:
الخزرجيّ الهِجان الفَرْعُ لا تَرِعٌ ... ضَيْقُ المَجَمّ ولا جافٍ ولا تَفِلُ
وقد تَرِع تَرَعا.
والتَّرِعَة من النساء: الفاحشة الخفيفة.
وتَترَّع إلى الشيء: تَسرَّع.
وقيل: المُتَترّعُ: الشرير المسارع إلى ما لا ينبغي له.
والتُّرْعَة: الدرجة، وقيل: الروضة على المكان المرتفع خاصة، وقيل التُّرْعة: المتن المرتفع من الأرض. قال ثعلب: هو مأخوذ من الإناء المُتْرَعِ. ولا يعجبني، فأما قول ابن مقبل:
هاجُوا الرَّحيلَ وقالوا إنَّ مَشْرَبكم ... ماءُ الزَّنانِير من ماوِيَّةَ التُّرَعُ
فعندي انه جمع التُّرْعَةِ من الأرض فهو على هذا بدل من قوله ماء الزنانير كأنه قال: غدران ماء الزنانير وهي موضع، ورواه ابن الأعرابي: التُّرَع. وزعم انه أراد المملوءة، فهو على هذا صفة لماوية. وهذا القول ليس بقوي لأنا لم نسمعهم قالوا: آنية تُرَعٌ.
والتُّرْعَة: الباب. وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن منبري هذا على تُرْعةٍ من تُرَع الجنة " قيل فيه: التُّرْعَة: الباب. وقيل: الدرجة، وقيل: الروضة. وفي الحديث أيضا: " إن قدميَّ على تُرْعةِ من تُرَع الحوض " ولم يفسره أبو عبيد.
والتَّرَّاع: البوَّاب، عن ثعلب.
والتُّرْعَةُ: فم الجدول يتفجر من النهر والجمع كالجمع.
والتُّرْعة: مسيل الماء إلى الروضة، والجمع من كل ذلك تُرَعٌ.
والتُّرْعةُ: شجرة صغيرة تنبت مع البقل وتيبس معه، وهي أحب الشجر إلى الحمير.
مقلوبه: ( ر ت ع )
الرَّتْعُ: الأكل والشرب رغدا في الريف، رَتَع يَرْتَع رُتُوعا والاسم الرَّتْعَةُ والرَّتَعَةُ. وفي حديث الغضبان مع الحجاج انه قال له: سمنت يا غضبان. فقال له: الخفض والدعة والقيد والرتعة وقلة التعتعة ومن يكن ضيف الأمير يسمن.
ورَتَعَتِ الماشية تَرْتَع رَتْعا ورُتُوعا: أكلت ما شاءت وجاءت وذهبت في المرعى نهارا، وماشية رُتَّعٌ ورُتُوعٌ وروَاتِعُ ورِتاعٌ.
وأرْتَعَها: أَسامها.
ورَتَع فلان في مال فلان: تقلَّب فيه أكلاً وشرباً.
وأرْتَعَ القوم: وقعوا في خصب ورعوا.
وقوم رَتِعُون: مُرْتِعُون، وهو على النسب كطعم، وكذلك كلأ رَتِعٌ، ومنه قول أبي فقعس الأعرابي في صفة كلأ: خَضِعٌ مَضِعٌ صاف رَتِع. أراد: خضع مضع. فصير الغين عينا لأن قبله: خضع وبعده رتع. والعرب تفعل مثل هذا كثيرا.
وأرْتَعَت الأرض: كثر كلؤها.
واستعمل أبو حنيفة المراتِعَ في النَّعَمِ.
العين والتاء واللام
العَتَلَةُ: حديدة كأنها رأس فأس عريضة في أسفلها خشبة تحفر بها الأرض والحيطان، ليست بمعقفة كالفأس ولكنها مستقيمة مع الخشبة.
وقيل العَتَلةُ: العصا الضخمة من حديد، لها رأس مفلطح كقبيعة السيف تكون مع البنَّاء يهدم بها الحيطان.
والعَتَلَةُ أيضا: الهراوة الغليظة من الخشب.
وقيل: هي المجثاث، وهي الحديدة التي يقطع بها فسيل النخل وقضب الكرم.
وقيل: هي بيرم النجار.
والجمع عَتَلٌ.
والعَتَلُ: القسي الفارسية، قال:
يَرْمُونَ عن عَتَلٍ كأنها غُبُطٌ ... بِزَمْخَرٍ يُعْجِلُ المَرْمىَّ إعْجالاَ
الواحدة: عَتَلَة.
وعَتَلَه يَعْتِله ويَعْتُلُه عَتْلاً فانعتَل: جره جرا عنيفا فحمله.
ورجل مِعْتَلٌ: قوي على ذلك.
وعَتَلَ الناقة: قادها قوداً عنيفا.
وعَتِل إلى الشر عَتَلاً فهو عَتِلٌ: سَرُعَ، قال:
وعَتِلٍ دَاوَيْتُه من العَتَلْ
والعُتُلُّ: الشديد.
وقيل: الأَكُول المَنُوع.
وقيل: هو الجاف الغليظ.
وقيل: هو الشديد من الرجال والدَّوابّ.
وجبلٌ عُتُلّ: شديد. أنشد ابن الأعرابي:
ثلاثةٌ أشْرَفْنَ في طَوْدٍ عُتُلّ
والعَتِيلُ: الأجير، والجمع عُتَلاء.
والعُنْتُلُ والعُنْتَلُ: البظر، عن اللحياني. والمعروف: العُنْبُلُ. وأنشد:
بَدَا عُنْبُلٌ لو تُوضَعُ الفأْسُ فوقه ... مُذَكَّرَةً لا نْفَلَّ عنها غُرَابُها
مقلوبه: ( ت ل ع )
تَلَع النَّهارُ يَتْلَعُ تَلَعا وأتْلَع: ارتفع.

وتَلَعَتِ الضُّحى تُلُوعا وأتْلَعَتْ: انبسطت. وتَلَعُ الضحى: وقت تُلُوعها، عن ابن الأعرابي. وأنشد:
أ أن غَرَّدَتْ في بطنِ وادٍ حمامةٌ ... بكيتَ ولم يَعْذِرك بالجهل عاذِرُ
تَعالَيْنَ في عُبْرِيَّةٍ تَلَعَ الضُّحَى ... عَلى فَنَنٍ قد نَعَّمَتْهُ السَّرائِرُ
وتَلَع الثور والظبي من كناسه: أخرج رأسه منه.
وأتْلَع رأسه: أطلعه فنظر. قال ذو الرمة:
كما أتْلَعَتْ من تحت أرْطَى صَرِيمةٍ ... إلى نَبْأَة الصَّوْتِ الظِّباءُ الكَوَانسُ
وتَلَع الرجل: أخرج رأسه من شيء كان فيه، وهو شبه طلع، إلا أن طلع أعم.
وقول غيلان الربعي:
يسْتَمْسِكون من حِذارِ الإلْقاءْ ... بتَلِعاتٍ كجُذُوع الصِّيصاءْ
يعني بالتَّلِعاتِ هنا سُكَّاناتِ السفن، وقوله: من حذار الإلقاء، أي من خشية أن يقعوا في البحر فيهلكوا. وقوله كجذوع الصيصاء، أي أن قلاع هذه السفينة طويلة حتى كأنها جذوع الصيصاء، وهو ضرب من التمر نخله طوال.
والأتْلَعُ والتَّلع والتَّليعُ: الطويل. وقيل: الطويل العنق. قال أبو عبيد: أكثر ما يراد بالأتلع طول العنق، وقد تَلِع تَلَعا فهو تَلِعٌ، وامرأة تلعاءُ: بينة التَّلَع. وعنق أتْلَع وتَليعٌ في من ذكر، وتَلْعاء، في من أنث، قال:
يَوْمَ تُبْدِى لنا قُتَيْلَةُ عن جي ... دٍ تَليعٍ تَزِينُه الأطْوَاقُ
وقيل التَّلَع: طوله وانتصابه وغلظ أصله وجدل أعلاه.
والأتْلَع والتَّلِعُ أيضا: الطويل من الإبل قال:
وعَلَّقُوا في تَلِعِ الرأس خِدَبْ
والأنثى تَلِعَةٌ وتَلْعاءُ.
والتَّلِعُ: الكثير التلفت.
وسيد تَلِعٌ وتَليعٌ: رفيع.
وتَتَلَّعَ في مشيه وتَتالع: مد عنقه ورفع رأسه.
والتَّلْعَةُ: أرض مرتفعة عريضة يتردد فيها السيل ثم يدفع منها إلى شعيبة أسفل منها وهي مكرمة من المنابت.
والتَّلْعَةُ: مجرى الماء من أعلى الوادي.
والتَّلْعةُ: ما انهبط من الأرض.
وقيل: التَّلْعَةُ: مثل الرَّحبة.
والجمع من كل ذلك تَلْعٌ وتِلاعٌ. قال عارق الطائي:
وكُنَّا أُناسا دائنين بغِبْطَةٍ ... يسيل بنا تَلْعُ المَلا وأبارِقُهْ
وقال النابغة:
عَفَا ذُو حُساً من فَرْتَنا فالفَوَارعُ ... فجَنْبا أرِيكٍ فالتِّلاعُ الدَّوَافِع
وفلان لا يوثق بسيل تَلْعَتِه: يوصف بالكذب وقول كثير عزة:
بكُلّ تَلاعَةٍ كالبدر لَمَّا ... تَنَوَّر واستَقَلَّ على الجبال
قيل في تفسيره: التَّلاعةُ: ما ارتفع من الأرض، شبه الناقة به، وقيل: التَّلاعَةُ: الطويلة العنق المرتفعة. والباب واحد.
وتَلْعَةُ: موضع، قال جرير:
ألا ربما هاج التذكُّرُ والهوَى ... بتَلْعَةَ إرْشاشَ الدُّموعِ السَّوَاجمِ
وقال أيضا:
وقد كان في بَقْعاءَ رِيٌّ لِشائِكُمْ ... وتَلْعَةَ، والجوفاءُ يَجري غَدِيرُها
ويروى: والجوفاء يجري غديرها، أي يَطَّرد عند هبوب الريح.
ومُتالعُ: جبل، قال لبيد:
دَرَسَ المنا بِمُتالِعٍ فأَبانِ ... بالحْبْسِ بين الْبِيدِ والسُّوبانِ
والتلَعُ شبيه بالتَّرَع. لغية أو لثغة أو بدل.
العين والتاء والنون
عَتَنَهُ يعْتِنُهُ ويَعْتُنُه عَتْنا: حمله حملا عنيفا كعتله.
ورجل عَتِنٌ: شديد الحملة. وحكى يعقوب أن نون عَتَن بدل من لام عَتَلَ.
مقلوبه: ( ع ن ت )
العَنَتُ: دخول المشقة على الإنسان ولقاء الشدة.
وقيل: العَنَتُ: الفساد. عَنِتَ عَنَتا.
وأعْنَتهُ وتَعَنَّتَه: سأله عن شيء أراد به اللبس عليه والمشقة.
والعَنَتُ: الهلاك.
وأعْنَتَه: أوْقَعه في الهَلَكَة. وفي التنزيل: (و لوْ شاءَ اللهُ لأَعْنَتكَمْ).
والعَنَتُ: الزنا. وفي التنزيل: (ذلكَ لِمَنْ خَشِيَ العَنَتَ مِنْكُمْ).
وأكمة عَنُوتٌ: طويلة.
وعَنِتَ العظم عَنَتا فهو عَنِتٌ: وَهَى وانكسر، قال رؤبة:
فأرْغَمَ اللهُ الأُنوفَ الرُّغَّما ... مَجْدُوعَها والعَنِتَ المُخَشَّما
وقد أعْنَتَه.
وعَنِتَ عَنَتا: اكتسب مأثما.
والعُنْتُوت: جبيل مستدق في السماء، وقيل هو دوين الحرة قال:

أدْركْتُها تَأْفِرُ دونَ العُنْتُوتْ ... تلك الهَلُوك والخَرِيع السُّلْحُوتْ
والعُنْتُوت: الحز في القوس.
مقلوبه: ( ن ع ت )
نَعَتَهُ يَنْعَتُهُ نَعْتا: وصفه. ورجل ناعِتٌ من قوم نُعَّاتٍ قال:
أنْعَتُها إنِّيَ منْ نُعَّاتِها
والنَّعْتُ: مانُعِتَ به. والجمع نُعُوت، لا يكسر على غير ذلك.
واستَنْعَتَه: استوصفه.
والنَّعْتُ من كل شيء: جيده.
وفرس نَعْتٌ ونَعْتَهٌ ونَعِيَتٌه ونَعِيٌت: عتيقة. وقد نَعُتَتْ نَعاتَةً.
وناعِتِيُن وناعِتُون جميعا: موضع، وقول الراعي:
حَيّ الدّيارَ ديارَ أُمّ بَشِيرِ ... بِنُوَيْعِتينَ فَشاطئِ التَّسْرِيرِ
إنما أراد ناعِتِيَن فصغره.
مقلوبه: ( ن ت ع )
نَتَعَ العرق يَنْتَعُ نَتْعا ونُتُوعا: كنبع، إلا أن نَتَع في العرق أحسن.
ونَتَع الدم من الجرح، والماء من العين أو الحجر يَنْتِعُ ويَنْتُع: خرج قليلا قليلا.
العين والتاء والفاء
مَرَّ عِتْفٌ من الليل: أي قِطعة.
مقلوبه: ( ع ف ت )
عَفَتَهُ يعْفِتُه عَفْتا: لواه.
وعَفَتَه يَعْفِتُه عَفْتا: كسره. وقيل: كسره كسرا ليس فيه ارفضاض، يكون في الرطب واليابس. وعَفَت عنقه، كذلك، عن اللحياني.
وعَفَتَ كلامه يَعْفِتُه عَفْتا: كسره، وهي عربية كعربية الأعجمي ونحوه إذا تكلف العربية.
والعَفْتُ: اللُّكنة.
ورجل عَفَّاتٌ: ألكن.
والأعْفَتُ - في بعض اللغات - : الأعْسَرُ.
والأعْفَتُ: الكثير التكشف إذا جلس. وفي حديث ابن الزبير رحمه الله " أنه كان أعْفَت " حكاه الهروي في الغريبين.
وقيل الأعْفَتُ والعَفِتُ: الأحمق. والأنثى من الأعْفَتِ عَفْتاء ومن العَفِتِ عَفِتَةٌ. ورجل عِفتَّانٌ وعِفْتانٌ: جاف قوي جلد، وجمع الأخيرة عِفْتانٌ على حد دلاص وهجان لا حد جنب. لأنهم قد قالوا عفتانان، فتفهمه.
العين والتاء والباء
العَتَبَةُ: أُسكفَّة الباب. وقيل: العَتَبَةُ: العليا، والأسكفَّة: السفلى. والجمع عَتَب.
وعَتَبَ عَتَبَةً: اتَّخذها.
وعَتَبُ الدَّرج: مراقيها إذا كانت من خشب.
وعَتَبُ الجبال والحزون: مراقيها.
والعَتَبان: عرج الرجل.
وعَتَبَ الفحل يَعْتِبُ ويَعْتُبُ عَتْبا وعَتَبانا وتَعْتابا: ظلع أو عقل أو عقر فمشى على ثلاث قوائم قفزا، وكذلك الإنسان إذا وثب برجل واحدة ورفع أخرى، وكذلك الأقطع إذا مشى على خشبة. وهذا كله تشبيه كأنه يمشي على عَتَبِ دَرَج أو جبل أو حزن فينزو من عَتَبَةٍ إلى أخرى.
وعَتَبُ العود: ما عليه أطراف الأوتار من مقدَّمه، هذا عن ابن الأعرابي، وأنشد قول الأعشى:
وثَنى الكَفَّ على ذي عَتَبٍ ... صَحِلِ الصَّوْتِ بذي زِيرٍ أبَحّ
وعتَبَ البرق عَتَبانا، برق برقا ولاء.
وأُعْتِبَ العظم: أُعْنِتَ بعد الجبر، وهو التَّعْتابُ.
وحُمِلَ على عَتَبٍ من الشر وعَتَبَةٍ: أي شدَّة.
والعَتَبُ: ما دخل في الأمر من الفساد، قال:
فَمَا في حُسْنِ طاعَتِنا ... ولا في سَمْعِنا عَتَبُ
وقال:
أعدَدْتُ للحرب صارما ذَكَراً ... مُجَرَّبَ الوَقْعِ غيرَ ذي عَتَبِ
أي غير ذي التواء عند الضريبة ولا نبوة.
والعَتْبُ: الموجدة، عَتَبَ عليه يَعْتِبُ ويَعْتُبُ عَتْبا وعِتْبانا ومَعْتِبَة ومَعْتَبَةً، وعَتِبَ وعاتَبه مُعاتَبةً وعِتابا، كل ذلك: لامه.
والتَّعَتُّبُ والتعاتُبُ والمعاتَبةُ: تواصف الموجدة.
والأُعْتُوبةُ: ما تُعُوتِبَ به.
والعُتْبَى: الرضى.
وأعْتَبَه: أعطاه العُتْبَى ورجع إلى مسرته. قال ساعدة بن جؤية:
شابَ الغُرَابُ ولا فُؤَادك تارِكٌ ... ذِكْرَ الغَضُوبِ ولا عِتابُكَ يُعْتَبُ
أي لا يستقبل بِعُتْبَي وفي المثل: " ما مُسِيءٌ مَنْ أعْتَبَ " .
واستعْتَبه كأعتبه.
واسْتَعتبه: طلب اله العُتْبَى.
وقول أبي الأسود:
فألْفَيُتُه غيرَ مُسْتَعْتِبٍ ... ولا ذاكِرَ الله إلاَّ قَليلا

يكون من الوجهين جميعا. وقوله تعالى: (و هُوَ الذَّي جَعَلَ اللَّيْلَ والنَّهار خِلْفَةً لِمَنْ أرَادَ أن يَذَّكَّرَ أو أرَادَ شُكُوراً). قال الزجاج: قال الحسن فيه: من فاته عمله من الذكر والشكر بالنهار كان له في الليل مستعتب. ومن فاته الليل كان له في النهار مستعتب.
قال أبو الحسن: أراه يعني وقت استعتاب، أي وقت طلب عُتبى كأنه أراد وقت استغفار.
وما وجدت عنده عِتْبانا: إذا ذكر أنه أعْتَبَك ولم تر لذلك بيانا.
واعتَتَبَ عن الشيء: انصرف، قال:
فاعْتَتَبَ الشَّوْقُ من فُؤَادِيَ والشِّ ... عْرُ إلى مَن إليه مُعْتَتَبُ
وعَتَّبَ الرجل: أبطأ. وأرى الباء بدلا من ميم عَتَّمَ.
والعَتْبُ: ما بين السبابة والوسطى، وقيل: ما بين الوسطى والبنصر.
والعِتْبان: الذكر من الضباع، عن كراع.
وأم عِتْبانٍ وأم عَتَّابٍ، كلتاهما: الضبع، وقيل: إنما سميت بذلك لعرجها، ولا أحقه.
وعَتِيبٌ: قبيلة.
وعَتَّابٌ وعِتْبانُ ومُعَتِّبٌ وعُتْبَةُ وعُتَيبةُ كلها أسماء.
وعُتَيْبَةُ وعَتَّابةُ: من أسماء النساء.
والعِتابُ: ماء لبني أسد في طريق المدينة، قال الأفوه:
فأَبْلِغْ بالجَنابَةِ جَمْعَ قَوْمي ... ومَن حَلَّ الهِضَابَ على العِتابِ
مقلوبه: ( ت ع ب )
التَّعَبُ: ضدُّ الراحة، تَعِبَ تَعَبا فهو تعِبٌ وأتْعَبَه.
وأتْعَبَ العظم: أعْنَتَهَ بعد الجبر.
وبعير مُتْعَبٌ: انكسر عظم من عظام يديه أو رجليه ثم جبر فلم يلتئم جبره حتى حمل عليه في التَّعَب فوق طاقته فتتمم كسره، قال ذو الرمة:
إذا نال منها نَظْرَةً هِيضَ قَلْبُهُ ... بها كانهِياضِ المُتْعَبِ المُتَتَمِّمِ
وأتْعَبَ إناءه: ملأه.
مقلوبه: ( ت ب ع )
تَبِعَ الشيء تَبَعَا وتَباعا واتَّبَعَهُ وأتْبَعَهُ وتَتَبَّعَهُ: قفاه.
قال سيبويه: تَتَبَّعَه اتِّباعا، لأن تَتَبَّعْتُ في اتَّبَعْتُ، قال القطامي:
وخَيْرُ الأمرِ ما استقبلْتَ منه ... وليس بأن تَتَبَّعَهُ اتِّباعا
وأتبَعَهُ الشيء: جعله له تابعا.
وقيل: أتْبَعَ الرجل: سبقه فلحقه.
وتَبِعَه تَبَعا واتَّبَعَه: مر به فمضى معه.
وفي التنزيل: (ثُمَّ اتَّبَعَ سَبَبا)، ومعناها: تَبِعَ. وقرأ أبو عمرو: (ثُمَّ أتْبَعَ سَبَبا) أي لحق وأدرك.
واستتبعه: طلب إليه أن يَتْبَعه.
وفي خبر الطسمي النافر من طسم إلى حسان الملك الذي غزا جديسا " إنه استَتْبع كلبةً له " أي جعلها تتبعه.
والتابع: التالي، والجمع تُبَّعٌ وتُبَّاعٌ وتَبَعَةٌ.
والتَّبَعُ اسم للجمع. ونظيره خادم وخدم، وطالب وطلب، وغائب وغيب، وسالف وسلف، وراصد ورصد، ورائح وروح، وفارط وفرط، وحارس وحرس، وعاس وعسس، وقافل من سفره وقفل، وخائل وخول، وخابل وخبل وهو الشيطان، وبعير هامل وهمل وهو الضال المهمل. وقال كراع: كل هذا جمع، والصحيح ما بدأنا به وهو قول سيبويه فيما ذكر من هذا، وقياس قوله فيما لم يذكره منه.
وقوله عز وجل: (إنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعا) يكون اسما لجمع تابع ويكون مصدرا: أي ذوي تَبع.
واتَّبَعَ القرآن: ائتم به وعمل بما فيه. وفي الحديث: " إنَّ هذا القرآن كائنٌ لكم أجْراً، وكائن عليكم وزراً، فاتَّبِعُوا القرآن ولا يَتَّبِعَنَّكمْ، فإنه من يَتَّبِعِ القرآن يهبط به على رياض الجنة، ومن يَتَّبِعْهُ القرآن يَزُخُّ في قفاه حتى يقذف به في نار جهنم " أي لا يطلبنَّكم القرآن بتضييعكم إياه كما يطلب الرجل صاحبه بالتَّبَاعة.
وقوله عز وجل: (أوِ التَّابعينَ غَيرِ أُولي الإرْبَةِ) فسره ثعلب فقال: هم أتباع الزوج ممن يخدمه مثل الشيخ الفاني والعجوز الكبيرة.
والتَّبَعُ كالتابع، كأنه سمي بالمصدر.
وتَبَعُ كل شيء: ما كان على آخره.
والتَّبَعُ: القوائم، قال أبو داود في وصف الظبية:
وقَوَائمٌ تَبَعٌ لَهَا ... مِن خَلْفِها زَمَعٌ زَوَاِئدْ
وتابَع بين الأمور مُتابعةً وتِباعا: واتر.
وتتابعت الأشياء: تَبِعَ بعضُها بعضاً.
وتابَعَهُ على الأمر: أسْعَدَه عليه.
والتَّابعة: جنِّيَّهٌ تتبع الإنسان.

والتَّبِيع: الفحل من ولد البقر، لأنه يَتْبَع أمه، وقيل: هو تَبِيعٌ أول سنة، والجمع أتْبِعَةٌ وأتابِعُ وأتابِيعُ، كلاهما جمع الجمع، والأخيرة نادرة.
وهو التِّبْعُ والجمع أتْباع والأنثى تِبْعَة.
وبقرة مُتْبِعٌ: ذات تَبِيع.
وخادم مُتْبِعٌ: يتْبَعها ولدها. وعم به اللحياني قال: المُتْبِعُ: التي معها أولاد.
وتَبِيعُ المرأة: صديقها، والجمع تُبَعاء، وهي تَبِيعَتُه.
وهو تِبْعُ نساء وتُبَّعُ نساء - الأخيرة عن كراع، حكاها في المنجذ - إذا جد في طلبهن.
وحكى اللحياني: هو تِبْعُها وهي تِبْعَتُه.
والتَّبيعُ: النصير.
والتَّبيعُ: الغريم، قال الشماخ:
تَلُوذُ ثَعالِبُ السَّرَقَينِ مِنها ... كما لاذَ الغَريمُ مِنَ التَّبِيعِ
وتابَعَه بمالٍ: طالبه.
وقوله تعالى: (ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكمْ عَلَيْنا بهِ تَبِيعا)، قال الزجاج: معناه: لا تجدوا من يتَّبِعُنا بإنكار ما نزل بكم ولا من يَتَّبِعُنا بأن نصرفه عنكم.
وفلان تِبْعُ ضَلَّة: يَتْبَعُ النساء.
وتِبْعٌ ضِلَّة: أي لا خير فيه ولا خير عنده، عن ابن الأعرابي. وقال ثعلب: إنما هو تِبْعُ ضِلَّة مضاف.
والتَّبِعَةُ والتَّباعَة: ما أتْبَعْتَ به صاحبك من ظُلامة ونحوها.
والتَّبِعَةُ والتَّباعَةَ: ما فيه إثم يُتَّبَعُ به.
والتُّبَّعُ والتُّبُّعُ جميعا: الظل، لأنه يَتْبَعُ الشمس، قالت الجهينية:
يَرِدُ المِياهَ حَضِيرَةً ونَفِيضَة ... وِرْدَ القَطاةِ إذا اسْمَألّ التُّبَّعُ
والتَّبابعَةُ: ملوك اليمن. واحدهم تُبَّعٌ. سموا بذلك لأنه يَتْبَعُ بعضهم بعضا كلما هلك واحد قام مقامه آخر تابعا له على مثل سيرته، وزادوا الهاء في التَّبابعة لإرادة النسب.
وقول أبي ذؤيب:
وعَلْيهِما ماذِيَّتانِ قَضَاهُما ... دَاوُدُ أو صَنَعُ السَّوَابِغِ تُبَّعُ
سمع أن داود عليه السلام كان سُخر له الحديد فكان يصنع منه ما أراد. وسمع أن تُبَّعا عملها. وكان تُبَّعٌ أمر بعملها ولم يصنعها بيده، لأنه كان أعظم شأنا من أن يصنع بيده. وقوله تعالى: (أهُمْ خَيْرٌ أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ)، قال الزجاج: جاء في التفسير: أن تُبَّعا كان مؤمنا، وأن قومه كانوا كافرين. وجاء أيضا: أنَّه نظر إلى كتاب على قبرين بناحية حمير: هذا قَبْرُ رَضْوَى وقَبرُ حُبَّى ابنتيْ تُبَّعٍ لا تُشركان بالله شيئا.
والتَّابعة الرئى من الجن، ألحقوه الهاء للمبالغة أو لتشنيع الأمر، أو على رادة الداهية.
والتُّبَّعُ: ضرب من اليعاسيب، وهو أعظمها وأحسنها، والجمع التَّبابيعُ، تشبيها بأولئك الملوك، ولذلك ألحقوا الياء هنا ليشعروا بالهاء هنالك.
وأتْبَعَهُ عليه: أحاله.
وتابَع عمله وكلامه: أتقنه وأحكمه، قال كراع: ومنه حديث أبي واقد الليثي: " تابعنا الأعمال فلم نجد شيئا أبلغ في طلب الآخرة من الزهد في الدنيا " .
مقلوبه: ( ب ت ع )
بَتِعَ بَتَعا فهو بَتِعٌ وأبْتَعُ: اشتدت مفاصله، قال سلامة بن جندل:
يَرْقَى الدَّسِيعُ إلى هادٍ لهُ بَتِعٍ ... في جُؤْجُؤٍ كمَداكِ الطِّيبِ مخْضُوب
وقال رؤبة:
وقَصَباً فَعْماً ورُسْغا أبْتَعا
وعنق بَتِعَةٌ: شديدة.
وقيل: مفردة الطول، قال:
كُلّ عَلاةٍ بَتِعٍ تَلِيلُها
ورجل بَتِعٌ: طويل، وامرأة بَتِعَة كذلك.
والبِتْعُ والبِتَعُ: نبيذ يُتخذ من عسل كأنه الخمر صلابة، وقال أبو حنيفة: الْبِتْعُ: الخمر المتخذة من العسل. فأوقع اسم الخمر على العسل.
والبِتْعُ أيضا: الخمر، يمانية.
وبَتَعَها: خمرها.
والبَتّاع: الخمَّار.
العين والتاء والميم
عَتمَ الرجل عن الشيء يَعْتِمُ، وعَتَّمَ: كف عنه بعد المضي فيه.
وقيل: عَتَّمَ: احتبس عن فعل الشيء يريده.
وعَتَم عن الشيء يَعْتِمُ، وأعْتَمَ وعَتَّم: أبطأ. والاسم العَتَمُ.
وعَتَّم قراه: أخَّره.
وقرى عاتِمٌ ومُعَتِّمٌ: بطيء.
وحمل عليه فما عَتَّمَ: أي ما نكل ولا أبطأ. وفي الحديث في صفة نخل: " فما عَتَّمَتْ منها ودِيَّةٌ " أي ما لبثت أن علقت.
وعَتَمَت الإبل تَعْتُمُ وتَعْتِمُ وأعْتَمَت، واستَعْتَمَت: حُلبت عشاء. وهو من الإبطاء والتأخر، قال أبو محمد الحذلمي:
فيا صَوىً قد رُدّ من إعْتامِها

والعَتَمة: ثلث الليل الأول، بعد غيبوبة الشفق.
وأعْتَمَ القوم وعَتَّموا: ساروا في ذلك الوقت أو أوردوا أو أصدروا، أو عملوا أي عمل كان.
وقيل: العَتَمَةُ: وقت صلاة العشاء الآخرة، سميت بذلك لاستِعْتام نَعَمِها.
والعَتَمَةُ: بقية اللبن تفيق به تلك الساعة.
وعَتَمَةُ الليل: ظلامه، وقوله:
طَيْفٌ أَلمّ بِذِي سَلَمْ
يَسْرِي عَتم بَينَ الخَيِمْ
يجوز أن يكون على حذف الهاء كقولهم: هو أبو عذرها، وقوله:
ألا لَيْتَ شِعْرِي هل تَنظَّرَ خالدٌ ... عِيادي على الهِجْرانِ أم هو يائِسُ
وقد يكون من البطء: أي يَسْرِي بطيئا.
وقد عَتَم الليل يَعْتِم.
وعَتَمَةُ الإبل: رجوعها من المرعى بعدما تمسي.
وقيل: ما قمر أربع؟ فقيل: عَتَمَة رُبَع. أي قدر ما يحتبس في عشائه، وقول الأعشى:
نُجُومَ الشِّتاءِ العاتِماتِ الغَوَامِصَا
يعني بالعاتمات: التي تظلم من الغبرة التي في السماء. وذلك في الجدب، لأن نجوم الشتاء أشد إضاءة لنقاء السماء.
وضيف عاتِمٌ: مقيم.
وضربه فما عَتَّم: أي كذَّب.
وعَتَّمَ الطائر: إذا رفرف على رأسك ولم يبعد، وغَيَّا، وهي بالغين والياء أعلى.
وعَتَمَ عَتْما: نتف، عن كراع.
العُتْمُ والعُتُمُ: الزيتون البري لا يحمل شيئا، وقال أبو حنيفة: هو شجر يشبه الزيتون ينبت بالسراة، وقال النابغة الجعدي:
تَسْتَنُّ بالضِّرْو مِن بَرَاقشَ أو ... هَيْلانَ أو ناضِرٍ مِنَ العُتُمِ
وقوله:
ارْمِ على قَوْسِك ما لم تَنْهَزِمْ ... رَمْىَ المَضَاءِ وجَوَادِ ابنِ عُتُمْ
يجوز في عُتُم أن يكون اسم رجل وأن يكون اسم فرس.
مقلوبه: ( ع م ت )
عَمَتَ الصوف والوبر يَعْمتُهُ عَمْتا: لف بعضه على بعض مستطيلا ومستديرا فعزله.
والعَمْتُ والعَمِيَتة: ما عُزل فجعل بعضه على بعض، والجمع أعْمِتَةٌ وعُمُتٌ. هذه حكاية أهل اللغة.
والذي عندي أن أعْمِتَةً جمع عَمِيتٍ الذي هو جمع عَمِيتَة، لأن فَعِيلَةَ لا تكسر على أفعل.
والعَمِيَتةُ من الوبر كالفليلة من الشعر.
وعَمَتَ الرجل حبل القَتِّ - فهو مَعْموتٌ وعَمِيتٌ - : فتله ولواه.
وقوله - أنشده ابن الأعرابي - :
وقِطَعاً مِنْ وَبَرٍ عَمِيتَا
يجوز أن يكون عَمِيتاً حالا من وبر، وأن يكون جمع عَمِيتَةٍ فيكون نعتا لقطع.
ورجل عِمِّيتٌ: ظريف جريء، قال:
ولا تَبَغَّ الدَّهْرَ ما كُفِيتا ... ولا تُمارِ الفَطِنَ العِمِّيتَا
والعِمِّيتُ أيضا: الذي لا يهتدي لجهة.
مقلوبه: ( م ع ت )
مَعَتَ الأديم يَمْعَتُه مَعْتا: دلكه. وهو نحو الدعك.
مقلوبه: ( م ت ع )
مَتَعَ النبيذ يَمْتَعُ مُتُوعا: اشتدت حمرته.
ومَتَعَ الحبل: اشتد.
ومَتَعَ الرجل ومَتُعَ: جاد وظرف.
وقيل: كل ما جاد فقد مَتَعَ.
ومَتَعَ النهار يَمْتَعُ مُتُوعا: ارتفع قبل الزوال.
ومَتَعَتِ الضحى مُتُوعا: ترجَّلت وبلغت الغاية، وذلك إلى أول الضحاء.
ومَتَع السراب مُتُوعا: ارتفع في أول النهار. وقول جرير:
إذا مَتَعَتْ بعدَ الأَكُفّ الأشاجِع
أي ارتفعت، من قولك: مَتَع النهار والآل، ورواه ابن الأعرابي: مُتِعَتْ. ولم يفسره.
ورجل ماتِع: طويل.
وأمْتَعَ بالشيء وتَمَتَّع واسْتَمْتَع: دام له ما يستمده منه. وفي التنزيل: (و اسْتَمْتَعْتُمْ بها)، قال أبو ذؤيب:
مَنايا يُقَرّبْنَ الحُتُوفَ مِنَ أهْلِها ... جِهاراً ويسْتَمْتِعْنَ بالأَنسِ الجِبْلِ
يريد: أن الناس كلهم مُتْعَةٌ للمنايا، والأَنسُ: كالأنْسِ. والجبل: الكثير.
ومَتَّعه الله به وأمْتَعَه: أبقاه ليستَمْتع به.
وقوله عز وجل: (مَتاعا إلى الحَوْلِ غَيرَ إخْرَاجٍ)، أراد: ومَتِّعوهُنَّ تمتيعا، فوضع متاعا موضع تمتيع ولذلك عداه بإلى. وقوله تعالى: (أفرأيْتَ إنْ مَتَّعْناهْم سِنِينَ. ثمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ)، قال ثعلب:
أطَلْنا أعْمارَهم ثم جاءَهم الموتُ
والماتع: الطويل من كل شيء.
ومتَّعَ الشيء: طوله.
قال لبيد يصف نخلا نبت في الماء وطال طوالها في السماء:
سُحُقٌ تُمَتِّعُها الصَّفا وسَرِيَّةٌ ... عُمٌّ نَوَاعمُ بَينهُنَّ كُرُومُ

ومَتَّعَهُ بالشيء وأمْتَعَه: مَلاَّه إيَّاه.
وقول الراعي:
خَلِيلَينِ مِنْ شَعْبَينِ شَتَّى تَجاوَرَا ... قَلِيلاً وكانا بالتَّفَرُّقِ أَمْتَعا
معناه: كان ما أمْتَعَ به كل واحد من هذين صاحبه أن فارقه، وقيل: أمْتَعا هنا تَمَتَّعَا.
والاسم من كل ذلك: المَتاع والمُتْعَةُ والمُتْعَةُ، والمِتْعَةُ والمَتْعَةُ أيضا: البُلغة.
ومُتْعَةُ المرأة: ما وُصلت به بعد الطلاق، وقد مَتَّعها.
والمُتْعَة: التَّمتُّع بالمرأة لا تريد إدامتها لنفسك، ومُتْعَةُ التزويج بمكة، منه.
والمُتْعَة والمِتْعَة: العمرة إلى الحج. وقد تمَتَّع واستمْتَعَ.
ومَتَع بالشيء يمْتَعُ: ذهب.
والمَتاع: المال والأثاث، والجمع أمْتعة، وأماتِع جمع الجمع. وحكى ابن الأعرابي أماتِيعُ، فهو من باب أقاطيع.
ومَتاعُ المرأة: هَنُها.
والمَتْعُ والمُتْعُ: الكيد، الأخيرة عن كراع. والأول أعلى. قال رؤبة:
منْ مَتْعِ أعْدَاءٍ وحَوْضٍ تَهْدِمُهْ
وماتِعٌ: اسم
العين والظاء والراء
عَظِرَ الرجل: كره الشيء، ولا يكادون يتكلمون به.
وأعْظَرَهُ الشراب: كَظَّهُ وثقل في جوفه.
ورجل عِظْيَرٌّ: سيئ الخلق. وقيل: متظاهر اللحم مربوع.
وعِظْيَرٌ - مخفف الراء - : كز غليظ.
وقيل قصير.
مقلوبه: ( ر ع ظ )
رعْظُ السهم: مدخل سنخ النصل وفوقه لفائف العقب والجمع أرْعاظ. وفي المثل: " إنه ليكسر عليك أرعاظَ النبل غضبا " .
ورَعَظَه بالعَقَبِ رَعْظا، فهو مَرْعُوظ ورَعِيظٌ: لفه عليه.
العين والظاء واللام
العِظالُ: الملازمة في السفاد من الكلاب والسباع والجراد وغير ذلك مما يتلازم في السفاد.
وعَظَلَت وعَظَّلَتْ: ركب بعضها بعضا.
وعاظَلَها فعَظَلَها يَعْظُلُها.
وجراد عَظْلَى: مُتَعاظلَة لا تبرح. ومن كلامهم للضبع: أبشِرِى بجراد عَظْلَى. وكمر رجال قتلى.
وتَعَظَّلوا عليه: اجتمعوا. قال:
يَتَعَظَّلُون تَعَظُّل النمل
ويوم العُظاَلي: يومٌ بين بكر وتميم.
وعاظَلَ الشاعر في القافية عِظالاً: ضمَّن.
والمُعْظِل والمُعْظَئِلُّ: الموضع الكثير الشجر، كلاهما عن كراع، وقد تقدم في الضاد اعْضَألَّتْ: كثرت أغصانها.
مقلوبه: ( ل ع ظ )
جاريةٌ مُلَعَّظَةٌ: طويلة سمينة.
مقلوبه: ( ظ ل ع )
ظَلَعَ الرجل والدابة يَظْلَعُ ظَلْعا: عرج.
ودابة ظالِعٌ، إن كان مذكرا فعلى الفعل، وإن كان مؤنثا فعلى النسب.
وفي مثل: " اِرْقَ على ظَلْعِك أن يُهاض " .
والظُّلاعُ: داء يأخذ في قوائم الدواب والإبل من غير سير ولا تعب فتَظْلَعُ منه.
وظَلَع الكلب: أراد السفاد وقد سفد. قال الحطيئة:
تَسَدَّيْتَنا مِن بعدِ ما نامَ ظالِعُ ال ... كِلابِ وأخْبَى نارَهُ كُلُّ مُوقِدِ
ويروى: وأخفى.
والظَّالع: المتَّهم.
وقوله:
وما ذاكَ مِن جُرْمِ إليهم أتَيْتُه ... ولا حَسَدٍ مِنِّي لَهُم يَتَظَلَّعُ
عندي أن معناه: يقوم في أوهامهم ويسبق إلى أفهامهم.
وظَلَعَ يَظْلَعُ ظَلْعا: مال. قال النابغة:
ويُترَكُ عَبدٌ ظالمٌ وهْوَ ظالِعُ
وظَلَعَتِ المرأة عَيْنَها: كسرتها وأمالتها. وقول رؤبة:
وإنْ تَخالَجْنَ العُيُونَ الظُّلَّعا
إنما أراد المَظْلوعةَ فأخرجه على النسب.
وظَلَعَتِ الأرض بأهلها تَظْلَع: ضاقت بهم كثرة.
والظُّلَّعُ جبل لسليم.
العين والظاء والنون
العُنْظُوانُ والعِنْظيان: الشِّرّيرُ المسمع. وقيل: هو الساخر المغري. والأنثى من كل ذلك بالهاء.
وعَنْظَى به: سخر منه. وقيل: أسمعه القبيح وشتمه. قال جندل بن المثنى:
حتى إذَا أجْرَسَ كلُّ طائِرِ ... قامَتْ تُعَنْظِى بكَ سَمْعَ الحْاضِرِ
وقيل هو أن يُغري ويُفسد.
وقال أبو حنيفة: العُنْظُوَانة: الجرادة الأنثى. قال: والعُنْظُوان: نبت أغبر ضخم. وربما استظل الإنسان في ظله.
وقال أبو عمرو: هو كأنه الحرض والأرانب تأكله.
مقلوبه: ( ظ ع ن )
ظَعَن يظْعَن ظَعْنا وظَعَنا وظُعُونا: ذهب وأظْعَنَه هو.
وأنشد سيبويه:
الظَّاعِنينَ ولَمَّا يُظْعِنوا أحداً ... والقائلُون لِمَنْ دَارٌ نُخَيِّلها
والظَّعينة: الجمل يُظْعَنُ عليه.

والظَّعينةُ: الهودج تكون فيه المرأة. وقيل: هو الهودج كانت فيه أو لم تكن.
والظَّعينةُ: المرأة في الهودج، سميت به على حد تسمية الشيء باسم الشيء لقربه منه. وقيل: سميت بذلك لأنها تظْعَنُ مع زوجها كالجليسة.
ولا تُسَمَّى ظعينةً إلا وهي في هودج.
وعن ابن السكيت: كل امرأة ظعينةٌ، في هودج أو غيره.
والجمع ظعائنُ وظَعنَ وأظعانٌ وظُعُناتٌ، الاخيرتان جمع الجمع. قال بشر بن أبي خازم:
لَهُمْ ظُعُناتٌ يَهْتَدِينَ بِرَايَةٍ ... كمَا يَستَقِلُّ الطَّائرُ المُتَقَلِّبُ
والظُّعُن والظَّعَن: الظَّاعِنون، فالظُّعُن جمع ظاعن. والظَّعَنُ اسم الجمع.
فأما قوله:
أو تُصْبِحي في الظَّاعِن المُوَلّى
فعلى إرادة الجنس.
والظِّعْنة: الحال، كالرحلة.
واظَّعَنَتِ المرأة البعير: ركبته.
والظَّعُون من الإبل: الذي تركبه المرأة خاصة. وقيل: هو الذي يعتمل ويحتمل عليه.
والظَّعان والظَّعون: الحبل يشد به الهودج.
وفرس مِظْعانٌ: سهلة السير. وكذلك الناقة.
وظاعِنَةُ بن مر أخو تميم، غلبهم قومهم فرحلوا عنهم. وفي المثل: " على كره ظَعَنتْ ظاعِنَةٌ " .
وذو الظَّعِيَنة موضع.
وعثمان بن مَظْعُونٍ صاحب النبي صلى الله علية وسلم
مقلوبه: ( ن ع ظ )
نَعَظَ الذَّكر يَنْعَظُ نَعْظا ونَعَظاً ونُعُوظا وأنْعَظ: قام. قال الفرزدق:
كَتَبْتَ إليَّ تسْتَهْدِي الجَوَارِي ... لَقدْ أنْعَظْتَ مِنْ بَلَدٍ بَعِيِدِ
وأنْعَظَتِ المرأة: شَبِقَت.
والاسم من كل ذلك: النَّعْظُ.
وحِرٌ نَعِظٌ: شبق، أنشد ابن الأعرابي:
حَيَّاكَةٌ تَمشِي بعُلطَتَينِ ... وذي هبابٍ نَعِظِ العَصْرَيِنٍ
وهو على النسب، لأنه لا فعل له يكون نَعِظٌ اسم فاعل منه. وأراد: نَعِظ بالعصرين، أي بالغداة والعشي أو بالنهار والليل.
وبنو ناعِظٍ: قبيلة.
العين والظاء والفاء
فَظُعَ الأمر فَظاعَةً - فهو فَظِيعٌ وفَظِعٌ الأخيرة على النسب - وأفْظَع: اشتد وبرح.
وأفْظَعَهُ الأمر وفَظِعَ به واسْتَفْظَعَهُ.
وأفْظَعَهُ: رآه فظيعا.
وقوله - أنشده أبو العباس المبرد:
قدْ عِشْتُ في النَّاسِ أطْوَاراً على خُلُقٍ ... شَتَّى وقاسَيْت فيه اللِّين والفَظَعا
يكون الفَظَع مصدر فَظِع به، وقد يكون مصدر فَظُع ككرم كرما، إلا أني لم أسمع الفَظَع إلا هنا.
والفَظيع: الماء العذب. قال الشاعر:
يَرِدْن بُحُوراً ما يَمُدُّ جِمامَها ... أَتِىُّ عُيُونٍ ماؤُهُنَّ فَظِيعُ
العين والظاء والباء
عَظَبَ الطائر يَعْظِبُ عَظْبا: حرك زمكاه بسرعة.
وعَظَبَ على الشيء يَعْظِبُ عَظْبا وعُظُوبا، وعَظِبَ عليه: لزمه وصبر عليه.
وعَظَّبَه عليه: مرَّنه وصبَّره.
والمُعَظّبُ المعوذ للرعية والقيام على الإبل، الملازم لعمله القوي عليه. وقيل: اللازم لكل صنعة وضيعة.
والعُنْظَبُ والعُنظُب والعُنْظابُ والعِنْظابُ، الكسر عن اللحياني والعُنْظُوب والعُنْظُباء، كله: الجراد الضخم.
وقيل: هو ذكر الجراد.
وقال اللحياني: هو ذكر الجراد الأصفر.
وقال أبو حنيفة: العُنْظُبان: ذكر الجراد.
العين والظاء والميم
العِظَمُ: خلاف الصغر، عَظُمَ عِظَما وعَظامَةً وهو عَظِيمٌ وعُظَامٌ.
وعَظَّمَ الأمر: كبره.
وأعْظَمَه واستعظمه: رآه عظيمِاً.
وتعاظَمَه: عَظُمَ عليه.
وأمر لا يتعاظَمُه شيء: لا يَعْظُم بالإضافة إليه. وسيل لا يتعاظمه شيء، كذلك.
وأعظَمَني ما قلت: هالني وعَظُمَ عليَّ وأعظَمَ الأمر: صار عظيما، عنه أيضا.
ورماه بمُعْظَمٍ أي بِعَظِيمٍ، عنه.
ورجل عَظِيمٌ في المجد والرأي. على المثل، وقد تَعَظَّم واستعظم.
وعُظْمُ الشيء ومُعْظَمُه: وسطه. وقال اللحياني: عُظْمُ الأمر وعَظْمُهُ: مُعْظَمُه وجاء في عُظْمِ الناس وعَظْمِهمْ عنه أيضا.
واستعظم الشيء: أخذ مُعْظَمَهُ.
والعَظَمَةُ والعَظَمُوتُ: الكبر.
وعَظَمَةُ اللسان: ما عَظُم منه وغلظ وعَظَمَةُ الذراع، كذلك. وقال اللحياني: العَظَمَةُ من الساعد: ما يلي المرفق الذي فيه العضلة.
قال: والساعد نصفان، فنصف عَظَمة، ونصف أسلة، فالعَظمَةُ: ما يلي المرفق وفيه العضلة، والأسلة ما يلي الكف.

والعُظْمَةُ والعِظامَةٌ والعُظَّامة والإعْظامَةُ والعَظِيمَة: ثوب تُعَظِّمُ به المرأة عجيزتها. وقوله:
فَإنْ تَنْجُ منها تَنْجُ مِنْ ذِي ... عَظِيمَة وإلا فّإنّي لا إخالُك ناجِيا
أراد من أمر ذي داهية عظيمةٍ.
والعَظْمُ: الذي عليه اللحم من قصب الحيوان والجمع أعْظَمٌ وعظامَةٌ، الهاء لتانيث الجمع كالفحالة، قال:
ثُمَّ أَكَلْتَ الفَرْثَ والعِظَامَةْ
وقيل العِظامة: واحد العِظام.
وعَظَّمَ الشاة: قطعها عَظْما عَظْما.
وعَظَمَه عَظْما: ثرب عِظامَه.
وعَظَمَ الكلب عَظْما. وأعْظَمَهُ إياه: أطعمه.
وعَظْمُ وضاح لعبة لهم، يطرحون بالليل قطعة عَظْمٍ فمن أصابه فقد غلب اصحابه فيقولون:
عُظَيْمَ وَضّاحٍ ضِحَنَّ اللَّيْلَةْ ... لا تَضِحَنَّ بَعْدَها مِنْ لَيْلَةْ
وعَظْمُ الفدان: لوحه العريض الذي في رأسه الحديدة التي تشق بها الأرض، والضاد لغة.
والعَظْم: خشب الرحل بلا انساع ولا أداة.
مقلوبه: ( م ظ ع )
مَظَعَ الوتر يَمْظَعُهُ مَظْعا ومَظَّعه: ملسه وألانه وكذلك الخشبة، وقيل: كل ما ألانه وملسه: فقد مَظَعَهُ.
ومَظَعَت الريح الخشبة: استخرجت ندوتها.
والتمَّظُّعُ: شرب القضيب ماء اللحاء تتركه عليه حتى يتشربه فيكون اصلب له. وقد مَظَّعَه الماء. قال أوس بن حجر:
فَلَمَّا نَجا من ذِلك الكَرْبِ لمْ يَزَلْ ... يُمَظِّعُها ماءَ اللِّحاءِ لِتَذْبُلا
وقال أبو حنيفة: مظع القوس والسهم: شربهما.
ومَظّعَ فلان الإهاب: إذا سقاه الدهن حتى يشربه.
وتَمَظَّعَ ما عنده: تلحسه كله.
والمَظْعَةُ: بقية الكلأ.
العين والذال والراء
العُذْرُ: الحجة التي يُعْتَذَرُ بها، والجمع أَعْذَارٌ.
وعَذَرَهُ يَعْذِرِهُ عُذْرًا وعِذْرَةً وعُذْرَى ومَعْذِرَةً ومَعْذَرَةً، والاسم المَعْذُرَةُ، وأعْذَرَهُ كعَذَرَهُ. قال الاخطل:
فَإنْ تَكُ حَرْبُ ابْنَيْ نِزَارٍ توَاضعت ... فَقَدْ أعْذَرَتْنا في كِلابٍ وفي كَعْبِ
وأَعْذَرَ إعْذَاراً وعُذْراً: أبدى عُذْراً، عن اللحياني. والصحيح أن العُذْرَ الاسم والإعْذار المصدر، وفي المثل " أعْذَرَ مَنْ أنْذَرَ " .
واعْتَذَرَ من ذنبه وتَعَذَّرَ: تنصل، قال أبو ذؤيب:
فَإنَّكَ مِنها والتَّعَذُّرَ بَعْدَما ... لجِجْتَ وشَطَّتْ من فُطيْمَةَ دَارُها
وعَذَّرَ في الأمر: قصَّر بعد جهد.
وأعْذَرَ قصَّر ولم يُبالغ، وهو يرى انه مبالغ.
وأعْذَرَ فيه: بالَغَ.
وعَذَّرَ: لم يثبت له عُذْرٌ.
وأعْذَرَ: ثبت له عُذْرٌ.
وقوله عز وجل: (و جاءَ المُعَذِّرُون من الأعْرَاب) - بالتثقيل - هم الذين لا عذر لهم ولكن يتكلفون عُذْراً. وقريء " المُعذِرُون " بالتخفيف، وهم الذين لهم عُذْر.
وتَعَذَّرَ: تأخر، قال امرؤ القيس:
بِسَيْرٍ يَضِجُّ العَوْدُ مِنْهُ يَمُنُّه ... أخُو الجَهْدِ لا يَلْوِى على مَن تَعذَّرا
والعَذِير: العاذِرُ.
وعَذَرْتهُ من فلان: أي لُمتُ فلانا ولم ألمه.
وعَذِيرَك إياي منه: أي هلم مَعْذِرَتَك إياي.
وعَذِيرُ الرجل: ما يروم ويحاول مما يُعْذَرُ عليه إذا فعله.
والعَذِيرُ: الحال، قال العجاج:
جارِيَ لا تَسْتَنْكرِي عَذِيرِي
وجمعه عُذُرٌ وعُذْرٌ.
والعَذِيرُ: النَّصير، يقال: من عَذِيري من فلان: أي من نصيري.
وتَعَذَّر عليه الأمر: لم يستقم.
وأعْذَرَ وعَذَّرَ: كثرت ذنوبه وعيوبه.
والعِذَار من اللجام: ما سال على خد الفرس والجمع عُذُر.
وعَذَرَه يَعْذُرُه عَذْراً وأعْذَرَه وعَذَّرَه: ألجمه.
وقيل: عَذَرَهُ: جعل له عِذَاراً لا غير، وأعْذَرَ اللجام: جعل له عِذَاراً، وقول أبي ذؤيب:
فإنيِّ إذَا ما خُلَّةٌ رَثَّ وَصلُها ... وجدَّتْ لِصُرْمٍ واسْتَمَرَّ عِذَارها
لم يفسره الأصمعي، ويجوز أن يكون من عِذار اللجام وأن يكون من التَّعَذُّر الذي هو الامتناع.
والعِذَاران: جانبا اللحية، لأن ذلك موضع العِذَار من الدابة قال رؤبة:
حتى رَأَيْنَ الشَّيْبَ ذَا التَّلَهْوُقِ ... يَغْشَى عِذَارَىْ لِحيَتِي ويَرْتَقِي
والعِذَارُ: الذي يضم حبل الخطام إلى رأس البعير والناقة.

وأعذر الناقة: جعل لها عِذاراً.
والعِذَارُ والمُعَذِّاُر: الخد سمي بذلك لأنه موقع العِذَارِ من الدابة.
وعَذَّرَ الغلام: نبت شعر عِذَارِه يعني خده.
وخَلَعَ العِذار: أي الحياء، وهذا مثل للشاب المنهمك في غيه يقول: ألقى عنه جلباب الحياء كما خلع الفرس العذار فجمح وطمح.
والعِذار والعُذْرَة: سمة في موضع العذَارِ.
والعُذْرَة: الناصية، وقيل هي الخصلة من الشعر وعرف الفرس وناصيته، وقيل: العذرة: الشعر الذي على كاهل الفرس.
والعُذَرُ: شعرات من القفا إلى وسط العنق.
والعِذار من الأرض: غلظ يعترض في فضاء واسع، وكذلك هو الرمل، والجمع عُذُرٌ. وأنشد ثعلب:
ومن عاقِرٍ يَنْفِى ألاَلاَءَ سَرَاتُها ... عِذَارَيْنِ عن جَرْدَاءَ وَعْثٍ خصُورُها
وعِذارُ العراق: ما انفسح عن الطَّف.
وعِذار النصل: شفرتاه.
والعُذْرَة: البظر قال:
تَبْتَلُّ عُذْرَتها في كُلّ هاجِرةٍ ... كما تَنزَّلَ بالصَّفْوَانَةِ الوَشَلُ
والعُذْرَة: الخِتان.
والعُذْرَةُ: الجلدة يقطعها الخاتن.
وعَذَرَ الغلام والجارية يَعْذِرُهُما عَذْراً وأعْذَرَهُما ختنهما.
والعِذَارُ والإعْذَارُ والعَذِيرَة والعَذيرُ، كله: طعام الختان.
وأعْذَرُوا للقوم: عملوا ذلك الطعام لهم وأعدوه.
والإعْذَارُ والعِذَارُ والعَذِيرَةُ والعَذِيرُ: طعام المأدبة، وعَذَّرَ الرجل: دعا إليه. وقال اللحياني: العُذْرَةُ قلفة الصبي. ولم يقل: إن ذلك اسم لها قبل القطع أو بعده.
وجارية عَذْراءُ: لم يمسها رجل. قال ابن الأعرابي وحده: سميت بذلك لضيقها من قولك: تَعَذَّر عليه الأمر. وجمعها عَذَارٍ وعَذَارَى.
وعُذْرَةُ الجارية: اقتضاضها، وأبو عذرها: مقتضها، حذفوا الهاء في هذا خاصة كما قالوا: ليت شعري، وقال اللحياني: للجارية عذرتان: إحداهما التي تكون بها بكرا والأخرى فعلها.
والعَذْرَاء جامعة توضع في حلق الإنسان لم توضع في عنق أحد قبله. وقيل: هو شيء من حديد يعذب به الإنسان لاستخراج مال أو لإقرار بأمر.
ورملة عَذْرَاءُ: لم يركبها أحد لارتفاعها.
وأصابع العَذَارَى: صنف من العنب أسود طوال كأنه البلوط. يشبه بأصابع العَذَارَى المخضبة.
والعَذْرَاء اسم مدينة التبي صلى الله عليه وسلم أراها سميت بذلك لأنها لم تُنل.
والعَذْراء برج من بروج السماء، قال النجامون: هي السنبلة، وقيل هي الجوزاء.
وعَذْراءُ: أرض بناحية دمشق سميت بذلك لأنها لم تنل بمكروه ولا أصيب سكانها بأذاة عدو قال الأخطل:
ويامَنَّ عن نجدِ العُقابِ وياسَرَتْ ... بنا العيسُ عن عذْرَاءَ دارِ بني الشَّجْبِ
والعُذْرة: نجم إذا طلع اشتد الحر.
والعُذْرةُ والعاذُورُ: داء في الحلق، ورجل معذور: أصابه ذلك، قال:
غَمَزَ ابنُ مُرَّةَ يا فَرزْدَقُ كَيْنَها ... غَمْزَ الطَّبيب نَغانِغَ المَعْذُورِ
والعَاذِرُ: أثر الجرح، قال ابن أحمر:
أُزَاِحُمُهمْ بالبَابِ إذْ يَدْفَعُونَنِي ... وبالظَّهْرِ مِّني من قَرَا البابِ عاذِرُ
وأعْذَرَ الرجل: أحدث.
والعاذِرُ والعَذِرَةُ: الغائط الذي هو السلح.
والعَذِرَة: فناء الدار، وقيل: هذا الأصل ثم سمى الغائط عذرة لأنه كان يلقى بالأفنية. وفي الحديث: " اليهود أنتن خلق الله عذرة " يجوز أن يعني به الفناء، وأن يعني به ذا بطونهم. والجمع عَذِرَات، وإنما ذكرتها لأن العَذِرَةَ لا تكسر.
وانه لبريء العَذِرَة، من ذلك، على المثل. كقولهم بريء الساحة.
والعَذِرَة أيضا: المجلس الذي يجلس فيه القوم.
وعَذِرَةُ الطعام: أردأ ما يخرج منه فيرمى به. هذا عن اللحياني.
وتَعَذَّرَ الرسم واعْتَذَر: تغير، قال أوس:
فَبَطْنُ السُّلَىِّ فالسِّخالُ تَعَذَّرتْ ... فَمَعْقُلَةٌ إلى مَطارٍ فَوَاحِف
وقال ابن أحمر:
أمْ كُنْتَ تَعْرِفُ آياتٍ فَقَدْ جَعَلَتْ ... أطْلالُ إلْفِكَ بالْوَدْكاء تَعْتَذِرُ
والعُذْرُ: النجح عن ابن الأعرابي، وأنشد لمسكين الدارمي:
ومخاصِمٍ خاصَمْتُ في كَبَدٍ ... مِثْلِ الدّهانِ فَكانَ لي العُذْرُ
أي قاومته في مزلة فثبتت قدمي ولم تثبت قدمه فكان النجح لي.

والعاذِرُ: العرق الذي يخرج منه دم المستحاضة، واللام أعرف.
وقوله تعالى: (عُذْراً أو نُذْراً) فسره ثعلب فقال: العُذْرُ والنُّذْرُ واحد، قال اللحياني: وبعضهم يثقل، قال أبو جعفر: من ثقل أراد عُذْراً أو نذرا كما تقول رُسْلٌ في رُسُلٍ. وقوله تعالى: (وَ لَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ) قال الزجاج: جاء في التفسير: المعاذير: الستور، واحدها مِعْذَارُ. وقيل: المعاذير: الحجج، أي لو أدلى بكل حجة.
وحمار عَذَوَّرٌ: واسع الجوف فحّاش.
والعَذَوَّرُ أيضا: السيئ الخلق الشديد النفس. قال الشاعر:
حُلْوٌ حَلالُ الماءِ غَيْرُ عَذَوَّرِ
أي ماؤه وحوضه مباح.
ومُلْكٌ عَذَوَّرٌ: شديد قال كثير بن سعد:
أرَى خالِيَ اللَّخمِيَّ نُوحاً يَسُرُّني ... كَرِيما إذَا ما ذاحَ مُلْكا عَذَوَّرَا
ذاح وحاذ: جمع، وأصل ذلك الإبل.
مقلوبه: ( ذع ر )
الذُّعْرُ الخوف. ذَعَرَه يَذْعَرُه ذَعْراً فانْذَعَر وأذعَره كلاهما، صيَّره إلى الذُعْرِ أنشد ابن الأعرابي:
ومِثْلُ الَّذِي لاقيتَ إنْ كُنْتَ صَادِقا ... مِنَ الشرّ يَوْما مِنْ خَلِيلِكَ أذْعَرَا
ورجل ذَعُورٌ: مُنْذَعِرٌ.
وامرأة ذَعُورٌ: تُذْعَرُ من الريبة والكلام القبيح قال:
تَنُولُ بمعرُوفِ الحديثِ وإنْ تُرِد ... سِوَى ذَاك تُذْعَرْ مِنْكَ وهْيَ ذَعُوُر
وأمر ذَعِرٌ مخوف، على النسب.
والذُّعَرَةُ طويئرة تكون في الشجر تهز ذنبها لا تراها أبدا إلا مَذْعُورَةً.
وذو الإذْعارِ: جدُّ تُبَّع كان سبى سبيا من الترك فَذُعِرَ الناس منهم.
ورجل ذاعِرٌ وذُعَرَةٌ وذُعْرَةٌ ذو: عُيُوبٍ قال:
بَوَاجِحا لم تَخشَ ذُعْرَاتِ الذُّعَرْ
هكذا رواه كراع بالعين والذال، وذكره في باب الذُّعْرِ، قال: وأما الداعر فالخبيث، وقد قدمنا جميع ذلك في الدال وحكينا هنالك ما رواه كراع من الذال.
والذُّعْرَةُ: الاست.
مقلوبه: ( ذ ر ع )
الذِّراع: ما بين طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى، أنثى وقد تُذكر. قال سيبويه: سألت الخليل عن ذِرَاعٍ فقال: ذِرَاعٌ كثر في تسميتهم به المذكر وتمكن في المذكر فصار من اسمائه خاصة عندهم، ومع هذا فأنَّهم يصفون به المذكر فيقولون: هذا ثوب ذِراعٌ فقد تمكن هذا الاسم في المذكر، ولهذا إذا سمي رجلا بِذِرَاعٍ صرفه في المعرفة والنكرة لأنه مذكر سمي به مذكر، ولم يعرف الأصمعي التذكير في الذّرَاع. والجمع أذْرُع قال يصف قوساً عربية:
أرْمي عليها وهي فَرْعٌ أَجمَعُ ... وهْيَ ثَلاثُ أذْرُعٍ وإصبْعُ
قال سيبويه: كسروه على هذا البناء حين كان مؤنثا يعني أن فِعالاً وفَعالاً وفَعيلاً من المؤنث حكمه أن يكسر على أفعل ولم يكسروا ذِرَاعا على غير أفعل كما فعلوا ذلك في الأكف.
والذّراعُ من يدي البعير: فوق الوظيف، وكذلك من الخيل والبغال والحمير.
والذّرَاع من أيدي البقر والغنم فوق الكراع.
وذَرَّعَ الرجل، رفع ذِراعهِ منذراً أو مبشراً قال:
تُؤَمِّلُ أنْفالَ الخَمِيسِ وقَدْ رَأَتْ ... سَوَابِقَ خَيْلٍ لَمْ يُذرِّعْ بَشِيرُها
وثور مُذَرَّعٌ: في أكارعه لمع سود.
وحمار مُذَرَّعٌ لمكان الرقمة في ذِرَاعِه.
والمُذَرَّعَةُ: الضبع، لتخطيط ذراعيها صفة غالبة. قال ساعدة بن جؤية:
وغُودِرَ ثاوِيا وتَأوََّبَتْه ... مذرَّعَةٌ أُمَيمَ لَها فَلِيلُ
وأسد مذَرَّع: على ذراعيه دم، أنشد ابن الأعرابي:
قَدْ يَهْلِكُ الأرْقَمُ والفَاعُوسُ ... والأسَدُ المُذَرَّع النَّهُوسُ
والتَّذرِيع: فضل حبل القيد يوثق بالذّرَاعِ اسم كالتنبيت، لا مصدر كالتصويب.
وذُرّع البعير وذُرّعَ له: قيد في ذِرَاعَيْه جميعا.
وثوب موشى الذراع أي الكم وموشى المذَارِعِ، كذلك، جمع على غير واحده كملامح ومحاسن.
وذَرَعَ الشيء يَذْرَعُه ذَرْعا قدَّرَهُ بالذّرَاع وذَرْعُ كل شيء: قَدْرُه، من ذلك.
وذَرَعَ البعير يَذْرَعُهُ ذَرْعا: وطئه على ذراعه ليركب صاحبه.
وذَرَّعَ الرجل في سباحته: اتسع ومد ذراعيه.
وذَرَّعَ بيديه: حركهما في السعي واستعان بهما عليه.
وتذَرَّعَتِ الإبل الماء: خاضته بأذْرعِها.
ومِذْرَاعُ الدابة: قائمتها تَذْرَعُ بها الأرض

ومِذْرَعُها: ما بين ركبتها إلى إبطها.
وفرس ذَرُوعٌ: بعيد الخطا. وكذلك البعير.
وذَارَعَ صاحبه فَذَرَعَه: غلبه في الخطو.
والذَّرْعُ: البدن.
وأبْطَرَني ذَرْعِي: أبلى بدني وقطع عليَّ معاشي.
ورجل واسع الذَّرْعِ والذِّرَاعِ أي الخلق، على المثل.
والذَّرْعُ: الطاقة. وضاق بالأمر ذَرْعُه وذِرَاعُه: أي ضعفت طاقته ولم يجد من المكروه فيه مخلصا. وضاق به ذَرْعا. كذلك.
والجمع أذْرُعٌ وذِرَاعٌ.
وذِرَاعُ القناة: صدرها لتقدمه كتقدم الذّرَاعِ.
والذّرَاعُ: نجم من نجوم الجوزاء على شكل الذراع، قال غيلان الربعي
غَيَّرَها بَعْدِيَ مَرُّ الأنْوَاءْ ... نَوْءُ الثُّرَيَّا أو ذِرَاعُ الجَوْزَاء
والذِّراع: سمة في موضع الذّرَاع وهي لبنى ثعلبة من أهل اليمن وناس من بني مالك بن سعد من أهل الرمال.
وذَرَّعَ الرجل وذَرَّعَ له: جعل عنقه بين ذراعيه وعنقه فخنقه. ثم استعمل في غير ذلك مما يخنق به.
وذَرَعَهُ: قتله.
وموت ذَرِيعٌ: فاش.
وأمر ذَرِيعٌ: واسع.
وذَرَعَهُ القيء: غلبه.
وذَرَّع بالشيء: أقرَّ.
والذَّرَعُ: ولد البقرة الوحشية. وقيل: إنما يكون ذَرَعا إذا قوي على المشي، عن ابن الأعرابي، وجمعه ذِرْعانٌ.
وبقرة مُذْرِعٌ ذات ذَرَعٍ.
والمَذَراِعُ: النخل القريبة من البيوت.
والمذَارِعُ: ما دانى المصر من القرى الصغار.
والمَذَارِعُ: البلاد التي بين الريف والبر كالقادسية والأنبار.
ومَذَارِعُ الأرض: نواحيها.
والمُذَرَّعُ: الذي أمه عربية وأبوه غير عربي. قال:
إذا باهِليّ عنده حَنْظَلِيَّةٌ ... لَها وَلَدٌ مِنْه فَذَاكَ المذَرَّعُ
والذَّرِيعَةُ: الوسيلة.
والذَّرِيعَةُ: جمل يختل به الصيد يمشي الصياد إلى جنبه فيرمي الصيد إذا أمكنه وذلك الجمل يُسيَّب أولا مع الوحش حتى تألفه.
والذَّرِيعَةُ: السبب إلى الشيء. وأصله من ذلك الجمل.
والذَّرِيعَةُ: حلقة يُتعلم عليها الرمي.
والذَّرِيعُ: السريع.
وأذْرَعَ في الكلام وتَذَرَّعَ: أكثر.
والذِّرَاعُ والذَّرَاعُ: الخفيفة اليدين بالغزل. وقيل: الكثيرة الغزل القوية عليه. وما أذْرَعَها وهو من باب أحنك الشاتين، في أن التعجب من غير فعل.
وتَذَرَّعتِ المرأة: شقت الخوص لتعمل منه حصيراً.
وزقّ ذَارِعٌ: كثير الأخذ من الماء ونحوه، قال ثعلبة بن صعير المازني:
باكَرْتُهُمْ بِسبِاء جَوْنٍ ذَارِعٍ ... قَبْل الصَّباحِ وقَبْلَ لَغْوِ الطَّائِرِ
والذَّارِعُ والمِذْرَعُ: الزِّقُّ الصغير.
وابن ذَارِعٍ: الكلب.
وأذْرُعٌ وأذْرِعاتٌ: موضعان تنسب اليهما الخمر. قال سيبويه: وقالوا: أذْرِعاتٌ بالصرف وغير الصرف، شبهوا التاء بهاء التانيث ولم يحفلوا بالحاجز لأنه ساكن، والساكن ليس بحاجز حصين. إن سأل سائل فقال: ما تقول فيمن قال: هذه أذْرِعاتٌ ومسلمات، وشبه تاء الجماعة بهاء الواحدة فلم ينون للتعريف والتانيث. فكيف يقول إذا ذكَّر؟ أينوّن أم لا؟ فالجواب: أن التنوين مع التنكير واجب هنا محالة لزوال التعريف فأقصى أحوال أذْرِعاتٍ إذا نكرتها فيمن لم يصرف أن يكون كحمزة إذا نكرتها، فكما تقول: هذا حمزة وحمزة آخر فتصرف النكرة لا غير فكذلك تقول: عندي مسلمات ونظرات إلى مسلمات أخرى فتنوّن مسلمات لا محالة.
وقال يعقوب: أذْرِعاتٌ ويذرعات موضع بالشام، حكاه في المبدل.
العين والذال واللام
عَذَلَه يَعْذُلُه عَذْلاً فاعْتَذَل وتَعَذَّل: لامه فقبل منه وأعتب. وهم العَذَلَةُ والعُذَّالُ والعُذَّلُ.
ورجل عَذَّالٌ وامرأة عذَّالَةٌ: كثير العذْل قال:
غَدتْ عَذَّالتايَ فقلْتُ مَهْلا ... أفي وَجْدٍ بِسَلْمَى تَعْذُلانِي
وفي المثل: " أنا عُذَلَة وأخي خُذَلَة وكِلانا ليس بِابْن أَمَة " ..
عليّ: إنما ذكرت هذا، للمثل وإلا فلا وجه له، لأن فُعَلَةً مطَّرد في كل فِعْلٍ ثلاثي. يقول أنا أَعْذُلُ أخي وهو يخذلني.
وأيام مُعْتَذِلاتٌ: شديدة الحر كأن بعضها يَعْذُلُ بعضا، فيقول اليوم منها لصاحبه أنا أشد حرا منك ولم لا يكون حرك كحري.

والعاذِلُ: العرق الذي يخرج منه دم المستحاضة. وفي بعض الحديث " تِلْكَ عاذِلٌ تَغْذُو " يعني تسيل - و ربما سمي ذلك العِرْقُ عاذِراً، وقد تقدم - وأَنَّثَ على معنى العرقة. وقد حمل سيبويه قولهم: استأصل الله عِرْقاتِهِمْ على توهم عرقة في الواحد.
وعاذِلٌ: شعبان وقيل: عاذِلٌ: شوال
مقلوبه: ( ل ذ ع )
اللَّذْعُ: حرقة كالنار. وقيل: هو مس النار وحدَّتها. لَذَعَه يَلْذَعُه لَذْعا.
ولَذَعَتْه النار لَذْعا: لفحته.
ولَذَعَ الحب قلبه: ألمه، قال أبو داود
فَدَمْعِيَ مِنْ ذِكْرِها مُسْبَلٌ ... وفي الصَّدْرِ لَذْعٌ كَجَمْرِ الغَضا
ولَذَعَهُ بلسانه، على المثل.
والتلذُّعُ: التوقد.
تَلَذَّعَ الرجل: توقد وهو من ذلك.
واللَّوْذَعِيُّ: الحديد الفؤاد واللسان البيِّن كأنه يَلْذَعُ من ذكائه.
واللّذَعُ: نبيذ يَلْذَعُ.
وبعير مَلْذُوعٌ: كوى كية خفيفة في فخذه.
والتَذَعَت القرحة: قاحت، وقد لَذَعَها القيح.
ولَذَعَ الطائر: رفرف ثم حرك جناحيه قليلا.
وحكى اللحياني: رأيته غضبان يَتَلَذَّعُ أي يتلفت ويحرك لسانه.
العين والذال والنون
أذْعَنَ لي بحقي: أقر.
وأذْعَنَ الرجل: انقاد.
وناقة مِذْعانٌ: سلسة الرأس منقادة لقائدها.
مقلوبه: ( ع ن ذ )
العانِذَةُ: أصل الذقن والأذن. قال:
عَوَانِذُ مُكْتَنِفاتُ اللُّها ... جَمِيعا وما حَوْلَهُنَّ اكْتِنافا
العين والذال والفاء
عَذَفَ من الطعام والشراب يَعْذِف عَذْفا: أصاب منه شيئا.
والعَذُوفُ والعُذَافُ: ما أصابه.
وعَذَف نفسي كعزفها.
وسَمّ عُذَافٌ مقلوب عن ذعاف، حكاه يعقوب واللحياني.
مقلوبه: ( ذ ع ف )
سم ذُعافٌ: قاتل وحِيّ قالت درة بنت أبي لهب:
فيها ذُعافُ المَوْتِ، أبْرَدُهُ ... يَغْلِي بِهِم وأحَرُّهُ يَجْرِي
والجمع ذُعُفٌ.
وطعام مَذْعُوفٌ: جعل فيه الذُّعافُ.
وأذْعَفَه: قتله قتلا سريعا.
العين والذال والباء
العَذْبُ من الشراب والطعام: كل مستساغ ماء عذب وركية عذبة، وفي القرآن: (هذا عَذْبٌ فُرَاتٌ) والجمع عِذَابٌ وعُذُوب، قال أبو حية النميري.
فَبَيَّتْن ماءً صافِيا ذَا شَرِيعَةٍ ... لَهُ غَلَلٌ بينَ الإجامِ عُذُوبُ
أراد بغلل الجنس فلذلك جمع الصفة.
وعَذُبَ الماء عُذوبَةً.
وأعْذَبَهُ الله: جعله عَذْبا عن كراع.
وأعْذبَ القوم: عَذُبَ ماؤهم.
واسْتَعْذَبُوا: استقوا وشربوا ماء عَذْبا.
واسْتَعْذَبَ لأهله. طلب لهم ماء عَذْبا.
وامرأة مِعْذَابُ الريق: سائغته حلوته، قال أبو زبيد:
إذا تَظَنَّيْتَ بَعْدَ النَّوْمِ عِلَّتها ... نَبَّهْتَ طَيَّبَةَ العِلاَّتِ مِعْذَابا
والأعْذَبانِ: الطعام والنكاح. وقيل: الخمر والريق، وذلك لعذوبتهما.
وإنه لَعَذْبُ اللسان، عن اللحياني. قال: شبه بالعذب من الماء.
والعَذِبَةُ بالكسر عن اللحياني: أردأ ما يخرج من الطعام فيرمي به.
والعَذِبَةُ والعَذَبَةُ: القذاة. وقيل: هي القذاة تعلو الماء. وقال ابن الأعرابي: العَذَبَةُ بالفتح الكدرة من الطحلب والعرمض ونحوهما. وقيل: العَذَبَةُ والعَذِبَةُ والعَذْبةُ: الطحلب نفسه والدمن يعلو الماء.
وماء عَذِبٌ: كثير القذا والطحلب، أراه على النسب لأني لم أجد له فعلا.
وأعْذَبَ الحوض: نزع ما فيه من القذا والطحلب وكشفه عنه.
وماء لا عَذِبَةَ فيه: أي لا رعي، عن كراع.
وكل غصن: عَذَبَةٌ وعَذِبَةٌ.
والعَذِبُ: ما أحاط بالدبرة.
والعاذِبُ والعَذُوبُ: الذي ليس بينه وبين السماء ستر.
قال الجعدي يصف ثورا:
فَباتَ عَذُوبا للسَّماءِ كأنَّهُ ... سُهَيْلٌ إذا ما أفْرَدَتْهُ الكَوَاكِبُ
وعَذَبَ الرجل والحمار والفرس يَعْذِب عَذْبا وعُذُوبا، فهو عاذِبٌ والجمع عُذُوبٌ وعَذُوبٌ والجمع عُذُبٌ: لم يأكل من شدة العطش. وأما قول أبي عبيد: وجمع العَذُوبِ عُذُوبٌ فخطأ لأن فعولا لا يكسر على فعول.
والعاذِبُ من جميع الحيوان: الذي يطعم شيئا. وقد غلب على الخيل والإبل. والجمع عُذُوبٌ كساجد وسجود.
وقال ثعلب: العَذُوب من الدواب: الذي يرفع رأسه فلا يأكل ولا يشرب، والجمع عُذُب.

والعاذِبُ: الذي يبيت ليلة لا يطعم شيئا.
وما ذاق عَذُوبا كَعَذوف.
وعذَبه عنه عَذْبا وأعذبَه وعذّبه: منعه وفطمه.
وأعْذَبه عن الظلم: منعه وكفه.
وفي حديث علي رضي الله عنه انه شيع سرية أو جيشا فقال: أعْذِبُوا عن النساء. أي امنعوا انفسكم من ذكر النساء وشغل القلوب بهن.
واستعذب عن الشيء: انتهى.
وعذَبَ عن الشيء وأعْذَبَ واسْتعذَبَ كله: كف وأضرب.
والعَذَابُ: النَّكال. وكسره الزجاج على أعذبَةٍ، فقال في قوله تعالى (يُضَاعَفْ لها العذابُ ضِعْفَين) قال أبو عبيدة: تُعَذَّبُ ثلاثة أعْذِبَةٍ: فلا أدري أهذا نص قول أبي عبيدة أم الزجاج استعمله.
وقد عَذَّبَه، ولم يستعمل غير مزيد. وقوله تعالى (ولَقَدْ أخَذْناهُمْ بِالعَذابِ) قال الزجاج: الذي أُخذوا به الجوع.
واستعار الشاعر التعذيبَ فيما لا حس له فقال:
لَيْسَتْ بِسْودَاءَ مِنْ مَيْثاءَ مُظْلِمَةٍ ... ولمْ تُعَذَّبْ بِإدْناءٍ مِنَ النَّارِ
وعَذَبَةُ اللِّسان والسَّوط: طرفه.
وعَذَبةُ البعير: طرف قضيبه، وقيل: أسلته. وقيل: عَذَبَةُ كل شيء: طرفه.
والعَذَبة: الجلدة المعلقة خلف مؤخرة الرحل من أعلاه.
وعَذَبَةُ الرمح: خرقة تُشد على رأسه.
والعَذَبةُ: الغصن.
والعَذَبَةُ: الخيط الذي يرفع به الميزان. والجمع من كل ذلك عَذَبٌ.
وعاذِبٌ: اسم موضع. قال النابغة الجعدي:
تأبَّد مِنْ لَيْلى رُماحٌ فَعاذِبُ ... فَأقْفَرَ مِمَّنْ حَلَّهُنَّ التَّناضِبُ
والعُذَيْبُ: ماء لبني تميم، فال كثير:
لَعَمْرِي لئنْ أُمُّ الحكيمِ تَرَحَّلَتْ ... وأخْلَتْ بِخَيماتِ العُذَيْبِ ظِلاَلها
قال ابن جني: أراد العُذَيْبَةَ فحذف التاء كما قال:
أبْلِغِ النُّعْمانَ عنِّي مَأْلُكا
مقلوبه: ( ب ذ ع )
البَذَع: شبه الفَزَعِ. والمبذوعُ: المذعورُ.
وبَذَعَ الشيء: فرَّقه.
العين والذال والميم
عَذَم يَعْذمُ عَذْما: عَضَّ.
وفرس عَذِم وعَذُومٌ: عضوض.
وعَذَمَه بلسانه يَعْذمُه عَذْما: لامه. قال أبو خراش:
يَعُودُ عَلى ذِي الجَهْلِ بالحِلْمِ والنُّهَىولمْ يَكُ فَحَّاشا على الجارِ ذَا عَذْمِ
والعَذِيمَةُ: الملامة والجمع العذائم قال:
يَظَلُّ مَنْ جارَاهُ في عَذَائِمِ ... مِنْ عُنْفُوَانِ جَرْيِهِ العُفاهمِ
والعَذَمُ نبت، قال القطامي:
في عَثْعَثٍ يُنْبت الحَوْذَانَ والعَذَما
وحكاه أبو عبيدة بالغين معجمة، وهو تصحيف.
والعَذَائمُ: شجر من الحمض ينشدخ إذا مس، الواحدة عُذَامَةٌ.
وعَذَمٌ: اسم رجل.
والعُذَامُ: مكان.
وموتٌ عَذَمْذَمٌ: لا يُبقي شيئا.
مقلوبه: ( م ذ ع )
مَذَعَ يَمْذَعُ مَذْعا: أخبر ببعض الأمر ثم قطعه وأخذ في غيره.
ورجل مَذَّاعٌ: متملق كذاب لا يفي ولا يحفظ أحدا بالغيب.
والمذَّاعُ أيضا: الذي لا يكتم سرا.
ومِذْعَى: جفر بالحزيز حزيز رامة، مؤنث مقصور، قال جرير:
سَمَتْ لَكَ منها حاجَةٌ بين ثَهْمَدٍ ... ومِذْعَى، وأعْناقُ المطِيِّ خَوَاضعُ
العين والثاء والراء
عَثَرَ يَعْثُرُ ويْعِثرُ عَثْراً وعِثاراً، وتَعثَّر: كبا وأرى اللحياني حكى: عَثَرَ في ثوبه وعَثِرَ وأعْثَرَه وعَثّرَه. وأنشد ابن الأعرابي:
فَخَرَجْتُ أُعْثَرُ في مَقادِم جُبَّتِي ... لولا الحياءُ أطَرْتها إحْضَارَا
هكذا أنشده أُعْثَرُ على صيغة ما لم يُسم فاعله. قال: ويروى أَعْثُرُ.
وعَثَر جدُّه يَعْثرُ ويَعْثُرُ: تعس، على المثل.
وأعثره الله: أتعسه.
والعِثارُ والعاثُور: ما عُثِرَ به.
ووقعوا في عاثُورِ شرٍّ: أي في اختلاط من الشر، على المثل أيضا.
والعاثور: ما أعدَّه ليُوقع فيه آخر.
والعاثُور من الارضين: المهلكة. قال العجاج:
وبلدةٍ كثيرة العاثورِ

ويروى: مرهوبة العاثورِ. ذهب يعقوب إلى انه من عَثر يَعْثُر: أي وقع في الشر، ورواه أيضا العافور. وذهب إلى أن الفاء في عافور بدل من الثاء في عاثور. والذي ذهب إليه وجه. قال: إلا إذا وجدنا للفاء وجها نحملها فيه على انه أصل لم يجز الحكم بكونها بدلا فيه إلا على قبح وضعف تجويز، وذلك أنَّه يجوز أن يكون قولهم وقعوا في عافور فاعولا من العفر، لأن العفر من الشدة أيضا، ولذلك قالوا: عفريت، لشدته.
والعاثور: حفرة تحفر ليقع فيها الصيد أو غيره.
والعاثور: البئر، وربما وصف به، قال الشاعر:
وهَلْ يَدَعُ الواشُون إفْسادَ بَيْنِنا ... وحَفْرَ الثَّأَي العاثُورِ من حَيْثُ لا ندري
يكون صفة ويكون بدلا.
وأما قوله، أنشده ابن الأعرابي:
فَهَلْ تَفْعَلُ الأعْدَاءُ إلا كفِعْلكُمْ ... هَوَانَ السَّرَاةِ وابْتِغاءَ العَواثِرِ
فقد يكون جمع عاثور وحذف الياء للضرورة، ويكون جمع جدٍّ عاثِرٍ.
وعَثَرَ على الأمر يَعْثُرُ عثْراً وعُثُورا: اطَّلع. وفي التنزيل: (فإنْ عُثِرَ على أنَّهُما اسْتَحَقَّا إثْما).
وأعْثَره عليه: أطْلَعه. وفي التنزيل: (و كذلك أعْثَرْنا عَلَيْهِمْ) أي أعثرنا عليهم غيرهم فحذف المفعول.
وعَثَر العِرْقُ - بتخفيف الثاء - ضَرَبَ، عن اللحياني.
والْعِثْيَرُ والعِثْيرَةُ: العجاج الساطع. قال:
تَرَى لَهُمْ حَوْلَ الصِّقَعْلِ عِثْيَرهْ
والعثْيَرُ: التراب. حكاه سيبويه.
والعَيْثرُ كاَلعِثْيَرِ، وقيل: هو ما قلبت من تراب أو طين بأطراف أصابع رجليك إذا مشيت لا يُرى من القدم اثر غيره.
والعِثْيَرُ والعَيْثَرُ: الأثر الخلفي. وفي المثل " ما له أثَرٌ ولا عَثْيَرٌ " ويقال: ولا عَيْثرٌ: أي لا يغزو راجلا فيتبين أثره ولا فارسا فيثير الغبار فرسه.
وقيل العَثْيَرُ أخفى من الأثر.
وعَيْثَر الطَّير: رآها جارية فزجرها، قال المغيرة بن حبناء التميمي.
لَعمْرُ أبيكَ يا صَخْرُ بنَ لَيْلَى ... لقَدْ عَيْثَرْتَ طَيْرَكَ لَوْ تَعِيفُ
والعَثْرُ: العِقاب.
والعُثْرُ والعَثَر: الكذب، الأخيرة عن ابن الأعرابي.
وعَثَر عَثْراً: كذب، عن كراع.
والعَثَرُ والعَثَرِىُّ: ما سقته السماء من النخل وقيل: هو العذى من النخل والزرع. وقال ابن الأعرابي: هو العَثَّرِىّ بشد الثاء ورد ذلك ثعلب فقال: إنما هو بتخفيفها.
والعَثَرِىُّ: الذي لا يجد في طلب دنيا ولا آخرة. وقال ابن الأعرابي: هو الْعَثَّرِىُّ، على لفظ ما تقدم عنه.
وجاء عَثَّرِيًّا أي فارغا، عنه. أيضا، كل ذلك بشد الثاء. وقال مرة: جاء رائقا عَثَّرِيًّا: أي فارغا دون شيء.
وعَثَّرُ موضع باليمن، وقيل: هي أرض مأسدة بناحية تبالة. ولا نظير لها إلا خضم وبقم وبذر.
مقلوبه: ( ع ر ث )
عَرَثه عَرْثا: انتزعه ودلكه، وقد تقدم في التاء.
مقلوبه: ( ث ع ر )
الثَّعَرُ: السُّمُّ. والثعر والثعر جميعا لثا يخرج من أصل السمر يقال: إنه سم قاتل إذا قطر في العين منه شيء مات الإنسان.
والثُّعْرُورُ: الطرثوث. وقيل: طرفه.
والثُّعرورَانِ: كالحلمتين يكتنفان غرمول الفرس عن يمين وشمال.
وهما أيضا الزائدتان على ضرع الشاة.
والثُّعْرُور: الرجل الغليظ القصير.
مقلوبه: ( ر ع ث )
الرَّعْثَةُ: التَّلْتَلةُ من جف الطلع يشرب بها.
ورَعَثْةَ الديك: عثنونه ولحيته. قال:
ماذَا يُؤَرّقُنِي والنَّوْمُ يُعْجِبُني ... مِنْ صَوْتِ ذي رَعَثاثٍ ساكن داري
ورَعَثَتا الشاة: زنمتاها.
ورَعِثَتِ العنز رَعَثاً، ورَعَثَتْ رَعْثاً: ابيضت أطراف زنمتيها.
والرَّعْثُ والرَّعْثَةُ: ما علق بالأذن من قرط ونحوه. والجمع رِعَثَةٌ ورِعثاتٌ. قال النمر:
وكُلُّ خَلِيلٍ عليه الرِّعاثُ ... والحُبُلاتُ كَذُوبٌ مَلِق
وصبي مُرَعَّثٌ: مقرط. قال رؤبة:
رَقْراقَةٌ كالرَّشأ المرَعَّثِ
وارتَعَثَت المرأة: تحلَّت بالرِّعاث، عن ابن جني.
والرَّعْثَةُ: درة تعلق في القرط.
والرَّعْثَةُ: العهنة المعلقة من الهودج ونحوه.
وقيل: كل معلق رَعْثٌ ورَعْثَةٌ ورُعْثَة بالضم، عن كراع، وخص بعضهم به القرط والقلادة ونحوهما. والجمع رَعْثٌ ورِعاث ورُعُثٌ، الأخيرة جمع الجمع.

والرَّعَثُ: العِهْنُ عامة.
مقلوبه: ( ر ث ع )
رَثِعَ رَثَعا فهو رَثِعٌ: شره ورضى بالدناءة، ومنه حديث عمر رضي الله عنه: " ينبغي للقاضي أن يكون مُلْقِيا للرَّثَعِ " .
والرَّاثِعُ: الذي يرضى من العطية باليسير ويخادن أخدان السوء. الفعل كالفعل والمصدر كالمصدر.
العين والثاء واللام
العَثَلُ: الكثير من كل شيء، قال الأعشى:
إنّي لَعَمْرُ الذي خَطَّتْ مناسِمُها ... تَهْوِى وسِيقَ إليه الباقِرُ العَثَلُ
وقد عَثِل عَثَلاً.
والعِثْوَلُّ من الرجال: الغليظ الجافي.
والعِثْوَلُّ: الكثير شعر الجسد والرأس.
ولحية عِثْوَلَّةٌ: ضخمة قال:
وأنْتَ في الحيّ قليلُ العِلَّهْ ... ذُو سَبَلاتٍ ولِحىً عِثْوَلَّهْ
والعِثْوَلُّ والعَثَوْثَلُ: الكثير اللحم الرخو.
ونخلة عَثُولٌ: جافية غليظة.
مقلوبه: ( ع ل ث )
علَثَ الشيء يَعْلِثَه عَلْثا وعلَّثَهُ واعْتَلَثه: خلطه.
والعَلَثُ: ما خلط في البر وغيره مما يخرج فيرمى به.
والعَلَثُ والعَلِيَثةُ: الطعام المخلوط بالشعير.
والعُلاثةُ: الأقط المخلوط بالسمن، أو الزيت المخلوط بالأقط.
والتَّعْلِيثُ: اختلاط النفس، وقيل: بدء الوجع.
وقتل النسر بالعَلْثى - مقصور - أي خلط له في طعامه ما يقتله، حكاه كراع مقصورا في باب فَعْلَى.
والغين في كل ذلك لغة.
وعَلَثَ الزَّند واعْتَلَثَ: لم يور. والاسم العِلاثُ.
واعْتَلَثَ زنداً: أخذه من شجر لا يدرى أيورى أم لا.
وقال أبو حنيفة: اعْتَلَثَ زنده: إذا اعترض الشجر اعتراضا فاتخذه مما وجد، والغن لغة، عنه أيضا.
واعتَلَثَ السهم: أخذه من عرض الشجر.
واعتَلَثَه أيضا: لم يحكم صنعته.
والعَلَثُ: الطرفاء والأثل والحاج والينبوت والعكرش. والجمع أعْلاثٌ، وحكاه أبو حنيفة بالغين المعجمة.
وعَلِثَ به عَلَثا: لزمه.
وعَلِثَ الذئب بالغنم: لزمها يفرسها.
وعَلِثَ القوم عَلَثا: تقاتلوا.
والعَلَثُ: شدة القتال.
ورجل عَلِثٌ: ثبت في القتال.
مقلوبه: ( ث ع ل )
الثُّعْلُ: السن الزائدة خلف الأسنان.
والثُّعْلُ والثَّعَلُ والثُّعْلُولُ، كله زيادة سن أو دخول سن تحت أخرى في اختلاف من المنبت. وقيل: نبات سن في أصل سن وثَعِلَتْ سنه ثَعَلاً وهو أثْعَل. قال:
لا حَوَلٌ في عَيْنِيه ولا قَبَلْ ... ولا شَغىً في فمِهِ ولا ثَعَلْ
فَهْوَ نَقِيّ كالحُسامِ قَدْ صُقِلْ.
ولثة ثَعْلاءُ: خرج بعضها على بعض فانتشرت وتراكمت. وقوله:
فَطارَتْ بالجُدُودِ بنو نِزَارٍ ... فَسُدْناهُمْ وأثعَلَتِ المِضَارُ
معناه كثرت فصارت واحدة على واحدة مثل السن المتراكبة. والمضار جمع مضر.
وأثْعَلَ الضيفان: كثروا، وهو من ذلك.
وكتيبة ثَعُولٌ: كثيرة الحشو والتُّبَّاعِ.
والثَّعَلُ والثَّعْلُ والثُّعْلُ: زيادة في أطباء الناقة والبقرة والشاة.
وشاة ثَعُولٌ: تحلب من ثلاثة أمكنة وأربعة للزيادة التي في الطُّبْى.
وقيل: هي التي لها حلمة زائدة.
وقيل: هي التي لها فوق خِلفها خِلف صغير.
واسم ذلك الخِلف الثُّعْلُ، قال ابن همام السلولي:
وذَمُّوا لَنا الدُّنيا وهُمْ يَرْضَعُونها ... أفاوِيقَ حَتى ما يَدُرُّ لها ثُعْلُ
والأثْعَلُ: السيد الضخم له فضول معروف، على المثل.
وثُعالةُ وثُعَل كلتاهما: الأنثى من الثعالب وقوله:
لها أشارِيرُ مِنْ لحمٍ تُتَمِّرُهُ ... من الثَّعالِي ووَخْزٌ مِنْ أَرانِيها
قال ابن جني: يحتمل عندي أن يكون الثَّعالي جمع ثُعالَةٍ وهو الثعلب وأراد أن يقول الثعائل فقلب اضطرارا. وقيل أراد الثعالب والأرانب فلم يمكنه أن يقف الباء فأبدل منها حرفا يمكنه أن يقفه في موضع الجر وهو الياء، وليس ذلك انه حذف من الكلمة شيئا ثم عوض منها الياء، وهذا أقيس لقوله: أرَانيها. ولأن ثُعالةَ اسم جنس. وجمع أسماء الأجناس ضعيف.
وأرض مَثْعَلةٌ: كثيرة الثعالب.
وثُعالة: الكلأ اليابس، معرفة.
وبنو ثُعَلٍ: بطن وليس بمعدول إذ لو كان كذلك لم يصرف.
وثُعَلٌ: موضع بنجد.
والثُّعْلُولُ: الغضبان.
العين والثاء والنون

العُثانُ: الدخان والجمع عَوَاثِنُ على غير قياس، وقد عَثَنَ يَعْثُنُ عَْنا وعُثانا.
وعَثَنَتِ النار تَعْثُنُ عُثانا وعُثُونا وعَثَّنَتْ: دخَّنت.
وعثَّنَ الشيء: دخنه بريح الدخنة.
وعَثِنَ هو: عَبِقَ.
وعَثَنَ في الجبل يَعْثُن عَثْنا: صعد، أنشد يعقوب:
حَلَفْتُ بمَنْ أرْسَى ثَبِيراً مكانه ... أزُورُكمُ مادَامَ للطُّورِ عاثِنُ
يريد: لا أزوركم مادام للجبل صاعد فيه. وروى: مادام للطور عافن. يقال: عَفَنَ وعَثَن بمعنى، قال يعقوب: هو على البدل.
والعُثْنُونُ من اللحية: ما نبت على الذقن وتحته سفلا. وقيل: هو كل ما فضل من اللحية بعد العارضين، وقيل: اللحية كلها، وقيل عثنون اللحية: طولها وما تحتها من شعرها، عن كراع. ولا يعجبني.
ورجل مُعَثَّنٌ: ضخم العُثْنونِ.
والعُثْنُون: شعيرات عند مذبح البعير. ويقال للبعير ذو عَثانِين على قوله:
قال العواذِلُ ما لجَهْلِك بَعْدَما ... شابَ المفارِقُ واكتَسْينَ قَتيرَا
وعُثْنُونُ السحاب: ما وقع على الأرض منها قال:
بِتْنا نُرَاقِبهُ وباتَ يَلُفُّنا ... عِنْدَ السَّنام مُقَدِّما عُثْنُونا
يصف سحابا.
وعُثْنُون الريح هيد بها إذا أقبلت تجر الغبار جرا. قال أبو حنيفة: عُثْنُونُ الريح: أوَّلها.
مقلوبه: ( ع ن ث )
العَنْثَةُ والعُنْثَةُ والعَنْثُوَةُ والعُنْثُوَةُ، كل ذلك: يبيس الحلى خاصة إذا أسود وبلى والجمع عِناثٌ وعَناثٍ.
وشبه الشاعر شعرات اللِّمة به فقال:
عليه من لَّمتِهِ عِنَاثُ
ويروى: عَناثِي جمع عُنْثُوَةٍ.
مقلوبه: ( ن ع ث )
أنْعَثَ في ماله: قدّم فيه.
وقيل: بذَّره.
مقلوبه: ( ن ث ع )
أنْثَعَ القيء والدم، كانْثَعَّ: تبع بعضه بعضا، وقد تقدمت الأخيرة في الثنائي
العين والثاء والباء
عَوْثَبانُ اسم.
مقلوبه: ( ع ب ث )
عَبِثَ به عَبَثا: لعب.
ورجل عِبِّيثٌ: عابِثٌ.
وعَبَثَ الأقِطَ يَعْبِثُه عَبْثا: جففه في الشمس.
وقيل: فرَّغه على اليابس ليحمل يابِسُهُ رَطْبَهُ حين يطبخ.
وعَبَثَ الأقطَ يَعْبِثه عَبْثا: خلطه بالسمن وهي العَبِيثَةُ.
والعَبيثةُ والْعبيثُ أيضا: الأقط يدق مع التمر فيؤكل ويشرب.
والعَبِيثَةُ أيضا: طعام يُطبخ ويُجعل فيه جراد والعَبِيثَةُ: البُرُّ والشَّعير يُخلطان معا.
والعَبِيثَة: الغنم المختلطة.
والعَبِيثَةُ: أخْلاط الناس ليسوا من أب واحد قال:
عَبِيثَةٌ مِنْ جُشَمٍ وبَكْرٍ
كل ذلك مشتق من العَبَثِ.
ورجل عَبِيَثةٌ: مؤتشب، وهو من ذلك أيضا.
والعَوْبَثُ: موضع. قال رؤبة: بِشِعْبِ تَنْبُوكٍ وشِعْبِ العَوْبَثِ.
مقلوبه: ( ث ع ب )
ثَعَب الماء والدم ونحوهما يَثْعَبُه ثَعْبا فانثَعَبَ: فجَّره. وانثعب المطر كذلك.
وماء ثَعْبٌ وثَعَبٌ وأُثْعُوبٌ وأُثْعُبانٌ: سائل وكذلك الدم، الأخيرة مثل بها سيبويه وفسرها السيرافي. وقال اللحياني: الأُثْعُوبُ: ما انْثَعَبَ.
والثَّعْبُ: مسيل الوادي، والجمع ثُعْبانٌ.
وجرى فمه ثَعابيبَ، كسعابيب، وقيل هو بدل.
والثُّعبانُ: الحيَّة الضخم الطويل الذكر خاصة، وقيل كل حيَّةٍ ثعبانٌ. وقوله تعالى (فألقى عَصاهُ فإذا هيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ) قال الزجاج: أراد الكبير من الحيَّات، فإن قال قائل: كيف جاء (فإذا هي ثُعْبانٌ مبينٌ)و في موضع آخر (تَهْتزُّ كأنَّها جانّ) والجانُّ: الصغير من الحيات فالجواب في ذلك أن خَلْقها خَلْق الثُّعبانِ العظيم واهتزازها وحركتها وخفتها كاهتزاز الجان وخفته.
والأُثْعُبان: الوجه الفخم في حسن بياض، وقيل: هو الوجه الضخم قال:
إنّي رأيتُ أُثْعُبانا جَعْدَا ... قدْ خَرَجَتْ بَعْدِي وقالتْ نَكْدا
والثُّعَبَةُ ضرب من الوزغ غير أنَّها خضراء الرأس والحلق جاحظة العينين لا تلقاها أبدا إلا فاتحة فاها، وهي من شر الدواب تلدغ فلا يكاد يبرأ سليمها.
وفي المثل " ما في الخوافي كالقلبة ولا الخناز كالثعبة " فالخوافي: السعفات اللواتي يلين القلبة، والخناز: الوزغة.

والثُّعْبَةُ: نبتة شبيهة بالثُّعْلَةِ إلا أنها أخشن ورقا وساقها أغبر وليس لها حمل ولا منفعة فيها، وهي من شجر الجبل تنبت في منابت الثُّوع ولها ظل كثيف. كل هذا عن أبي حنيفة.
مقلوبه: ( ب ع ث )
بَعَثُه يَبْعَثُه بَعْثا: أرسله وحده.
وبَعَثَ به أرسله مع غيره.
والبَعِيثُ الرسول، والجمع بِعْثانٌ.
وبَعَثَ الجند يَبْعَثُهُم بَعْثا: وجههم، وهو من ذلك. وهم البَعْثُ والبَعِيثُ وجمع البَعْثِ بُعُوثٌ قال:
ولكنَّ البُعُوثَ جَرَتْ عَلَيْنا ... فَصِرْنا بين تَطوِيحٍ وغُرْمِ
وجمع البَعِيث بُعُثٌ.
وبَعَثه على الشيء: حَمَلَه على فِعْلِهِ.
وبَعَث عليهم البلاء: أحلَّه بهم. وفي التنزيل (بَعَثْنا عَلَيْكُم عِبادَاً لَنا أُولِي بأْسٍ شَدِيدٍ) وفي الخبر أن عبد الملك خطب فقال: بَعَثْنا عليكم مسلم بن عقبة فقتلكم يوم الحرة.
وانْبَعَثَ الشيء وتَبَعَّثَ: اندفع.
وبَعَثه من نومه بَعْثا فانْبَعَثَ: أيقظه. وتاويل البعث: إزالة ما كان يحبسه عن التصرف والانبعاث.
ورجل بَعِثٌ: كثير الانبعاثِ من نومه لا يغلبه.
ورجل بَعْثٌ وبُعْثٌ وبِعْثٌ: لا تزال همومه تؤرقه وتَبْعثُه من نومه، قال حميد ابن ثور:
تَعْدُو بأشْعَثَ قَدْ وَهَى سِرْبالُهُ ... بَعْثٍ تُؤَرّقُه الهمومُ فَيَسْهَرُ
والجمع أبْعاثٌ.
وبَعَثَ الله الخلق يبعَثُهم بَعْثا: نشرهم، من ذلك. وفتح العين في البَعْثِ كله لغة. وبعثَ البعير فانبعَث: حل عقاله فأرسله، أو كان باركا فهاجه، والتَّبْعاث تَفْعالٌ من ذلك أنشد ابن الأعرابي:
أصْدَرَها عَنْ طَثْرَةِ الدَّآثِ ... صاحِبُ لَيْلٍ خَرِشِ التَّبْعاثِ
ويوم بُعاثٍ يوم معروف من أيام الأوس والخزرج في الجاهلية.
والبَعِيثُ وباعِثٌ اسمان.
مقلوبه: ( ب ث ع )
بَثِعَثِ الشَّفة بَثَعا وتَبَثَّعتْ: غلظ لحمها وظهر دمها، ورجل أبْثع: شفته كذلك.
وشَفَةٌ باثِعَةٌ: تنقلب عند الضحك.
ولثة باثِعةٌ وبَثُوع ومُبَثَّعَةٌ: كثيرة اللحم والدم والاسم منه البَثَعُ.
وامرأة بَثِعَةٌ: حمراء اللثة وارمتها والاسم البَثَعُ.
العين والثاء والميم
عَثَم العظم يَعْثِمُ عَثْما وعَثِمَ عَثَما فهو عَثِمٌ: ساء جبره وبقي فيه أود فلم يستو.
وعَثَمه يَعْثِمُه عَثْما وعَثَّمه: كلاهما: جبره.
وخص بعضهم به جبر اليد على غير استواء. ابن جني: هذا ونحوه من باب فَعَل وفَعَلْتُه شاذ عن القياس وإن كان مطردا في الاستعمال إلا أن له عندي وجها لأجله جاز، وهو أن كل فاعل غير القديم سبحانه فإنما الفعل فيه شيء أُعيره وأُعطيه وأُقدر عليه، فهو وإن كان فاعلا فإنه لما كان مُعانا مُقدرا صار كأن فعله لغيره، ألا ترى إلى قول الله سبحانه (و ما رَمَيْتَ إذْ رَميْتَ ولكِنَّ اللهَ رَمى) قال: وقد قال بعض الناس: إن الفعل لله وإن العبد مكتسب. قال: وإن كان هذا خطأ عندنا فإنه قول لقوم، فلما كان قولهم: عَثمَ العظم، وعَثَمَه، أنَّ غيره أعانه وإن جرى لفظ الفعل له تجاوزت العرب ذلك إلى أن أظهرت هناك فعلا بلفظ الأول متعديا لأنه قد كان فاعله في وقت فعله إياه إنما هو مشاء إليه أو معان عليه، فخرج اللفظان لما ذكرنا خروجا واحدا، فاعرفه.
وربما استعمل في السيف على التشبيه قال:
فقد يَقْطَع السَّيْفُ اليَمانِي وجَفْنُه ... شبارِيقُ أعْشارٍ عُثِمْنَ على كَسْرِ
وأما قول عمرو بن الإطنابة لأحيحة بن الجلاح:
فيمَ تَبْغِي ظُلْمَنَا ولِمَهْ ... في وُسُوقٍ عَثْمَةٍ قَنمهْ
فإن ثعلبا قال: عَثْمةٌ: فاسدة. وأظن إنها: ناقصة، مشتق من العَثْم. وهو ما قدمنا من أن يجبر العظم على غير استواء، وإن شئت قلت: إن أصل العَثْمِ الذي هو جبر العظم الفساد أيضا، لأن ذلك النوع من الجبر فساد في العظم ونقصان عن قوته التي كان عليها أو عن شكله.
وحكى ابن الأعرابي عن بعض العرب: أني لأَعِثمُ شيئا من الرَّجَنِ أي أنْتِفُ.
والعَيْثُومُ: الضخم الشديد من كل شيء.
وجمل عَيْثُومٌ: كثير اللحم والوبر، وقيل: هو الشديد العظيم، عن السيرافي.
وناقة عَيثُومٌ: ضخمة شديدة.
والعَيْثُوم: الفيل، وكذلك الأنثى. قال الأخطل:

ومُلحَّبٍ خَضِلِ النَّباتِ كأنَّما ... وَطِئَتْ عليه بخُفِّها العَيْثُومُ
ملحَّب: مجرَّح والعَيْثُومُ أيضا: الضبع.
وبعير عَيْثَمٌ: ضخم طويل.
وامرأة عَيْثَمةٌ: طويلة.
وبعير عَثَمْثم: قوي طويل في غلظ. وقيل: شديد عظيم. وكذلك الأسد.
وناقة عَثَمْثَمَةٌ: شديدة عليَّة.
ومَنْكبٌ عَثَمْثمٌ: شديد. عن ابن الأعرابي. وأنشد:
إلى ذِرَاعِ مَنْكِبٍ عَثَمْثمِ
والعَيْثامُ: الدُّلب، واحدته عَيْثامَةٌ، وهي شجرة بيضاء تطول جدا.
والعُثْمانُ: فرخ الثعبان. وقيل: فرخ الحية ما كانت، وبه كني الحنش أبا عُثمانَ.
وعُثمانُ وعثَّامٌ وعَثَّامَةُ وعَثْمةُ أسماء، قال سيبويه لا يكسر عثمان لأنك إن كسرته أوْجَبْتَ في تحقيره عُثَيْمِين، وإنما تقول عُثمانون فَتُّسَلِّم، كما يجب له في التحقير عثمان، وإنما وجب له في التحقير ذلك لأنا لم نسمعهم قالوا عثامينُ. فحملنا تحقيره على باب غضبان، لأن أكثر ما جاءت في آخره الألف والنون إنما هو على باب غضبان.
وعثمانُ قبيلة، أنشد ابن الأعرابي:
ألْقَتْ إليه عَلى جَهْدٍ كَلاكِلَها ... سَعْدُ بن بكرٍ ومِنْ عُثمانَ مَن وَشَلا
مقلوبه: ( ث ع م )
ثَعْمهُ ثَعْما: جرَّه ونزعه.
وتثعَّمتْهُ الأرض: أعجبته فدعته إليها على المثل وابن الثُّعامةِ: ابن الفاجرة.
مقلوبه: ( م ث ع )
مثَعَتِ المرأة تَمْثَعُ مَثْعا ومَثِعَتْ مَثَعا كلاهما: مشت مشية قبيحة.
وضبع مَثْعاءُ كذلك. قال المعنى:
كالضَّبُعِ المَثْعاءِ عَنَّاهَا السُّدُمْ
العين والراء واللام
رَعَلَهُ وأرْعَلهُ: طعنه طعنا شديدا.
وأرْعَلَ الطعنة أشبعها ومَلَك بها يده.
والرَّعْلَةُ: القطعة من الخيل ليست بالكثيرة وقيل: هي أوَّلُها ومقدمتها. وقيل: هي القطعة من الخيل قدر العشرين والخمسة والعشرين، والجمع رِعالٌ. وكذلك رِعالُ القطا قال:
تَقُودُ أمامَ السِّرْبِ شُعْثاً كأنَّها ... رِعالُ القَطا في وِرْدِهِنَّ بُكورُ
والرَّعِيلُ كالرَّعْلَةِ، وقد يكون من الخيل والرجال. قال عنترة:
إذْ لا أُبادِرُ في المضِيقِ فَوَارِسي ... ولا أُوَكِّلُ بالرَّعِيل الأوّلِ
ويكون من البقر قال:
تَجَرَّدُ منْ نَصِيَّتِها نَوَاجٍ ... كما يَنْجُو من البَقَرِ الرَّعِيلُ
والجمع أرْعالٌ وأرَاعِيلُ، فإما أن تكون أراعِيلُ جمع الجمع، وإما أن تكون جمع رَعِيلٍ كقطيع وأقاطيع.
والمُسْترْعِلُ: الخارج في الرَّعِيل، وقيل: هو قائدها كأنه يستحثها، قال تأبط شرا:
متى تَبْغِني ما دُمْت حيًّا مُسَلِّما ... تَجِدْني مَعَ المُسْترْعِل المتعبْهلِ
وقيل المسْتَرْعِلُ ذو الإبل، وبه فسر ابن الأعرابي المسترْعِلَ في هذا البيت. وليس بجيد.
والرَّعْلُ: أنف الجبل كالرَّْعِن ليست لامه بدلا من النون. قال ابن جني: أما رَعْلُ الجبل باللام فمن الرَّعْلة والرَّعيل، وهي القطعة المتقدمة من الخيل، وذلك أن الخيل توصف بالحركة والسرعة.
وأراعِيلُ الرياح: أوائلها. وقيل: دفعها إذا تتابعت.
وأرَاعِيلُ الجهام: مقدِّماتها وما تفرق منها. قال ذو الرمة:
تُزْجى أرَاعيلَ الجَهامِ الخُورِ
والرَّعْلَةُ: النعامة، لأنها تقدم ولا تكاد ترى إلا سابقة للظليم.
واسترعَلت الغنم: تتابعت في المرعى فتقدم بعضها بعضا.
وقال أبو عبيد: استرعلت الغنم: تتابعت في السير. ورَعَلَ الشيء رَعْلاً: وسع شقه.
والرَّعْلَةُ: جلدة من أذن الناقة والشاة تشق فتعلق في مؤخرها. والصفة رَعْلاءُ. وقيل الرَّعْلاءُ: التي شقت أُذنها شقا واحدا بائنا في وسطها فناست الأذن من جانبيها.
والرَّعْلَةُ: القُلفة، على التشبيه بِرَعْلَةِ الأذن.
وغلام أرْعَلُ: أقلف وهو منه. والجمع أرْعالٌ ورُعْلٌ قال:
رأيتُ الفِتيةَ الأرْعا ... ل مِثْلَ الأيْنُقِ الرُّعْلِ
ونبت أرْعَلُ: طويل مسترخ، قال:
تَرَبَّعَتْ أرْعَلَ كالنِّقالِ ... ومُظْلِما لْيسَ على دَمالِ
ورواه أبو حنيفة: فصبَّحت أرْعَلَ.
ورجل أرْعَلُ بيِّن الرَّعْلَةِ والرَّعالَةِ: مضطرب العقل أحمق مسترخ، وفي المثل: كلما ازددت مقالة زادك الله رَعالَةً.

والرُّعْلُ: الأطراف الغضَّة من الكرم، الواحدة رُعْلَةٌ، هذه عن أبي حنيفة، وقد رَعَّلَ الكرم، وقال مرة: الرُّعْلَةُ أطراف الكرم.
والرَّعْلَةُ نخلة الدَّقل والجمع رِعالٌ.
والرَّاعِلُ: فحَّالها. وقيل: هو الكريم منها.
وترك فلان رَعْلَةً: أي عيالا.
والرَّعْلَةُ اسم ناقة عن ابن الأعرابي وأنشد:
والرَّعْلَةُ الخِيرَةُ من بَناتها
ورَعْلَةُ اسم فرس أخي الخنساء. قالت:
وقَدْ فَقَدَتْك رَعْلَةُ فاسْتراحَتْ ... فَلَيْتَ الخيْلَ فارِسها يَرَاها
وابن الرَّعْلاءِ من شعرائهم.
ورعْلُ ورِعْلَةُ جميعا: قبيلة باليمن. وقيل: هم من سليم.
والرَّعْلُ موضع.
العين والراء والنون
العَرَنُ والْعِرانُ والعُرْنَة: داء يأخذ الدابة في آخر رجلها كالسحج يذهب الشعر، وقيل: هو تشقق يصيب الخيل في أيديها وأرجلها وقيل: هو جسوء يحدث في رسغ رجل الفرس للشيء يصيبه فيه، وقد عَرِنَتْ عَرَنا فهي عَرِنَةٌ وعَرُونٌ.
والعَرَنُ أيضا: شبيه بالبثر يخرج بالفصال في أعناقها تحتكُّ منه، وقيل: قرح يخرج في قوائمها وأعناقها. والفعل كالفعل.
والعَرَنُ: أثر المرقة في يد الآكل. عن الهجري.
والعِرَانُ: خشبة تجعل في أنف البعير. والجمع أعْرِنَةٌ.
وعَرَنَهُ يَعْرِنُه ويَعْرِنُه عَرْنا: وضع في أنفه العِرَان.
وعُرِنَ عَرْنا: شكا أنفه من العِران.
والعِرَانُ: المسمار الذي يضم بن السنان والقناة، عن الهجري.
والعَرِينُ: اللحم. قالت غادية الدبيرية:
مُوَشَّمَةُ الأطْرَافِ رَخْصٌ عَرِينُها
والعَرِينُ والعَرِينَةُ مأوى الأسد والضبع والذئب والحية قال:
أحَمَّ سَرَاةِ أعْلى اللَّوْنِ مِنْهُ ... كَلَوْنِ سَرَاةِ ثُعْبانِ العَرِينِ
قال:
ومُسَرْبَلٍ حَلَقَ الحديدِ مُدَحِّجٍ ... كاللَّيْث بَينَ عَرِينَةِ الأشْبالِ
هكذا أنشده أبو حنيفة مدجج بالكسر. والجمع عُرُنٌ.
والعَرِينُ: هشيم العضاه.
والعَرِين أيضا: جماعة الشجر والعضاه كان فيه أسد أو لم يكن.
والعَرِينُ والعِرَانُ: الشجر المنقاد المستطيل.
والعَرِينُ: الفناء. وفي حديث بعضهم: كان دُفِنَ بعَرِينِ مكَّة.
والعَرِينُ: الفاختة. حكى الأخيرتين الهروي في الغريبين.
وعَرَنَتِ الدار عِرَانا: بعدت وذهبت جهة لا يريدها من يحبه.
وديار عِرانٌ: بعيدة، وصفت بالمصدر، وليست عندي بجمع كما ذهب إليه أهل اللغة قال ذو الرمة:
ألا أيها القَلْبُ الذي بَرَّحَتْ به ... مَنازِلُ مَيّ والعِرَانُ الشَّوَاسِعُ
وقيل: العِرَانُ في بيت ذي الرمة هذا: الطرق لا واحد لها.
ورجل عِرْنَةٌ: شديد لا يطاق، وقيل: هو الصريع.
ورمح مُعَرَّنٌ: مستمر السنان.
والعَرَنُ: الغمر. حكى ابن الأعرابي: أجد عَرَنَ يديك: أي غمرهما.
والعَرَن والعِرْنُ: ريح الطبيخ، الأولى عن كراع.
ورجل عَرِنٌ: يلزم الياسر حتى يطعم من الجزور.
والعِرْنِينُ: الأنف كله، وقيل: هو ما صلب من عظمه، قال ذو الرمة:
تَثْنِى النقابَ على عِرْنِينِ أرْنَبَةٍ ... شَمَّاءَ مارِنُها بالمِسْكِ مَرْثُومُ
واستعاره بعض الشعراء للدَّهر فقال:
وأصبح الدَّهْرُ ذو العِرْنين قَدْ جُدِعا
وعَرانينُ القوم: سادتهم وأشرافهم، على المثل، قال العجاج يذكر جيشا:
تَهْدِى قُدَاماه عَرَانينَ مُضَرْ
والعُرانِيَةُ مد السيل. قال عدي بن زيد العبادي:
كانَتْ رِياحٌ وماءٌ ذُ عُرَانِيَة ... وظُلْمَةٌ لم تَدَع فَتْقاً ولا خَلَلاً
والعِرْنَةُ: ورق العَرَتُنِ.
والعِرْنَةُ شجر الظمخ يجيء أديمه أحمر.
وسقاء مَعْرُونٌ ومُعَرَّنٌ: دبغ بالعِرْنَةِ.
وعُرَيْنَة وعَرِينٌ حيَّان. قال جرير:
عَرِينٌ مِنْ عُرَيْنَةَ ليس مِنَّا ... بَرِئْتُ إلى عُرَيْنَةَ مِنْ عَرِينِ
ومَعْرُونٌ: اسم وكذلك عُرَّانٌ.
وبنو عَرِين: بطن من تميم.
وعُرَيْنَةُ: بطن من بجيلة.
وعُرُونةُ وعُرَنَة: موضعان.
وعُرَناتٌ: موضع دون عرفات إلى أنصاب الحرم، قال لبيد:
والفِيلُ يَوْمَ عَرَناتٍ كَعْكَعا ... إذْ أزْمَعَ العُجْمُ به ما أزْمَعا
وعِرْنانُ: غائط واسع منخفض من الأرض. قال امرؤ القيس:

كأني ورَحْلي فوق أحْقَبَ قارِحٍ ... بِشَرْبَةَ أوْطاوٍ بِعِرْنانَ مُوِجِسِ
مقلوبه: ( ر ع ن )
الأرْعَنُ: الأهوج في منطقه المسترخي. وقد رَعُن رُعُونَةً ورَعَنا.
وقوله تعالى (لا تَقُولُوا رَاعِنا) قيل: هي كلمة كانوا يذهبون بها إلى سب النبي صلى الله عليه وسلم اشتقوه من الرُّعُونة، وقال ثعلب: إنما نهى الله عن ذلك لأن اليهود كانت تقول للنبي صلى الله عليه وسلم: رَاعِنا أو رَاعُونا، وهو من كلامهم سب، فانزل الله جل وعز (لا تَقُولُوا رَاعِنا) وقولوا مكانها: (انْظُرْنا) وعندي أن في لغة اليهود رَاعُونا على هذه الصيغة يريدون الرعُونَة أو الأرْعَنَ وقد قدَّمت أن رَاعُونا فاعِلُونا من قولك أرْعِني سمعك. وقرأ الحسن: (لا تَقُولُوا رَاعِنا) فقال ثعلب: معناه: لا تقولوا كذبا وسخريا وحمقا.
ورَعَنُ الرَّحل: استرخاؤه إذا لم يحكم شده قال:
ورَحَلُوها رِحْلَةً فيها رَعَنْ
ورَعَنَتْه الشمس: آلمت دماغه فاسترخى لذلك وغشي عليه.
والرَّعْنُ: أنف يتقدَّم الجبل، والجمع رِعانٌ ورُعُونٌ.
وجبل رَعْنٌ: طويل.
وجيش أرْعَنُ: له فضول كَرِعانِ الجبال.
والرَّعْناء: عنب بالطائف أبيض طويل الحب.
والرَّعْناءُ: البصرة.
ورُعَينٌ: قبيلة.
ورُعَينٌ: جبل باليمن.
وذُو رُعَينٍ: مَلِكٌ ينسب إلى ذلك الجبل.
والرَّعْنُ: موضع قال:
غَداة الرَّعْنِ والخَرْقاءِ نَدْعُو ... وصَرَّحَ باطِلُ الظَّنِّ الكَذُوبِ
الخرقاء: موضع أيضا.
مقلوبه: ( ن ع ر )
النُّعْرَة والنُّعَرة: الخيشوم.
ونَعَرَ الرجل يَنْعَرُ وينْعِرُ نَعِيراً ونُعاراً: صاح وصوَّت بخيشومه.
والنَّعِيرُ: الصِّياح.
والنِّعيرُ: الصراخ في حرب أو شر.
وامرأة نَعَّارَةٌ: صخابة فاحشة.
والفعل كالفعل والمصدر كالمصدر.
ونَعَر عِرْقُه ينْعَرُ نُعُورا ونَعِيراً فهو نَعَّارٌ ونَعُورٌ: صوَّت لخروج الدم. قال:
وبَجَّ كُل َّعانِدٍ نَعُور
والنَّاعُور: عرق لا يرقأ دمه.
ونَعَرَ الجرح يَنْعَرُ: ارتفع دمه.
والنُّعَرَةُ: ذباب ازرق يدخل في أنوف الحمير والخيل، والجمع نُعَرٌ قال سيبويه: نُعَرٌ من الجمع الذي لا يفارق واحده إلا بالهاء. وأراه سمع العرب تقول: هو النُّعَر فحمله ذلك على أن تأوَّل نُعَراً من الجمع الذي ذكرنا، وإلا فقد كان توجيههه على التكسير أوسع.
ونَعِرَ نَعَراً فهو نَعِرٌ: دخلت النُّعَرَةُ في أنفه. قال امرؤ القيس يصف كلبا طعنه الثور فاستدار الكلب:
فَظَلَّ يُرَنِّح في غَيْظَلٍ ... كما يَسْتَدِيرُ الحِمارُ النَّعِرْ
ورجل نَعِرٌ: لا يستقر في مكان، وهو منه.
والنُّعَرَة والنُّعَرُ: ما أجَنَّتْ حمر الوحش في أرْحامها قبل أن يتم خلقه، وقيل: إذا استحالت المضغة في الرَّحم فهي نُعَرَةٌ. وقيل: النُّعَر: أولاد الحوامل إذا صوَّتَتَ.
وما حملَتِ الناقة نُعَرةً قط: أي ما حملت ولدا، وجاء بها العجاج في غير الجحد فقال:
والشَّدَنِيَّاتُ يُساقِطْنَ النُّعَرْ
وما حملت المرأة نُعَرةً قط: أي ملقوحا، هذا قول أبي عبيد. والملقوح إنما هو لغير الإنسان.
والنُّعَرُ: ريح تأخذ في الأنف فتهزه.
والنَّاعورة: الدولاب.
والنَّاعُورُ: جناح الرحى.
والنَّاعورُ: دلو يستقى بها.
والنُّعَرَةُ والنَّعَرَةُ: الخيلاء.
وفي رأسه نُعَرةٌ ونَعَرةٌ: أي أمر يهم به ونيَّةٌ نَعُورٌ: بعيدة، قال:
وكنتُ إذا لمْ يَصُرْني الهَوَى ... ولا حُبُّها كان هَمّي نَعُورَا
ورجل نَعَّار في الفتن: خَرَّاج فيها سعَّاء، لا يراد به الصَّوت، وإنما يعني به الحركة.
والنَّعار أيضا: العاصي، عن ابن الأعرابي.
ونَعَر القوم: هاجوا واجتمعوا في الحرب.
ونَعَرَ الرجل: خالف وأبى، وأنشد ابن الأعرابي:
إذا ما هُمُ أصْلَحُوا أمْرَهُمْ ... نَعَرْتَ كما يَنْعَرُ الأخْدَعُ
ونعْرَةُ النَّجْم: هبوب الريح واشتداد الحر عند طلوعه فإذا غرب سكن.
ومن أين نَعَرْتَ إلينا: أي أتَيْتَنا، عن ابن الأعرابي، وقال مرة: نَعَرَ اليهم: طرأ عليهم

والتَّنْعِيرُ: إدارة السهم على الظفر ليعرف قوامه من عوجه، وهكذا يفعل من أراد اختيار النبل، والذي حكاه صاحب العين في هذا إنما هو التنقيز.
والنَّعَرُ: أول ما يثمر الاراك، وقد أنْعَرَ حكاه أبو حنيفة.
وبنو النَّعيرِ: بطن من العرب.
مقلوبه: ( ر ن ع )
رَنَعَ الزرع: احتبس عنه الماء فضمر.
ورنَع الرجل براسه: إذا سئل فحركه يقول لا والمَرْنَعَةُ: القطعة من الصيد أو الطعام أو الشراب.
العين والراء والفاء
العِرْفانُ: العلم، وينفصلان بتحديد لا يليق بهذا الكتاب.
عَرَفَه يَعْرِفه عِرْفَةً وعِرْفانا وعِرِفَّاناً. ومَعْرِفَة واعْترَفَه. قال أبو ذؤيب:
مَرَتْه النُّعامَى فَلَمْ يَعْتَرِفْ ... خِلالَ لنُّعامى منَ الشَّأمْ رِيحا
ورجل عَرُوفٌ وعَرُوفَةٌ: يعرف الأمور ولا ينكر أحدا رآه مرة.
والعرِيف: العارفُ، قال طريف ابن مالك العنبري:
أوَ كُلَّما وَرَدْت عُكاظَ قَبيلَةٌ ... بَعَثُوا إلىَّ عَرِيفَهُمْ يَتوسَّمُ
قال سيبويه: هو فَعِيلٌ بمعنى فاعل، كقولهم ضريب قداح، والجمع عُرَفاء.
وأمر عَرِيفٌ وعارِفٌ: مَعْرُوفٌ، فاعل بمعنى مفعول.
وعَرَّفَه الأمر: أعلمه إياه.
وعَرَّفَه بيته: أعلمه بمكانه.
وعَرَّفَه به: وسمه.
قال سيبويه: عَرَّفْتُه زيدا، فذهب إلى تعدية عَرَّفْتُ بالتثقيل - إلى مفعولين، يعني انك تقول عَرَفْتُ زيدا فيتعدى إلى واحد ثم تثقل لعين فيتعدى إلى مفعولين. قال: وأما عَرَّفْتُه بزيد فإنما تريد: عَرَّفْتُه بهذه العلامة وأوضحته بها، فهو سوى المعنى الأول، وإنما عرَّفْتُه بزيد كقولك سميته بزيد.
وقوله أيضا إذا أراد أن يفضل شيئا من اللغة أو النحو على شيء: والأول أعرف. عندي انه على توهم عَرُف لأن الشيء إنما هو معروف لا عارف، وصيغة التعجب إنما هي من الفاعل دون المفعول، وقد حكى سيبويه: ما ابغضه الي أي انه مبغض فتعجب من المفعول كما تعجب من الفاعل حين قال ما ابغضني له، فعلى هذا يصلح أن يكون أعرف هنا مفاضلة وتعجبا من المفعول الذي هو المعروف.
وعَرَّف الضالة: نشدها.
واعترَفَ القوم: سألهم، قال بشر بن أبي خازم:
أسائِلَةٌ عُمَيَرةُ عن أبيها ... خِلالَ الجيشِ تَعْترِفُ الرّكابا
واستعرف إليه: انتسب له ليَعْرِفه.
وتَعَرَّفه المكان وفيه: تامله به، أنشد سيبويه:
وقالُوا تَعَرَّفْها المنازِلَ مِنْ مِشنىً ... وما كُلُّ مَنْ وَافى مِنىً أنا عارِفُ
والعَرَّافُ: الطبيب أو الكاهن. قال:
فقلتُ لِعَرَّافِ اليمامَةِ دَاوِني ... فانك إن أبرأتني لَطَبِيبُ
والمَعْرَفُ: الوجه، لأن الإنسان يُعْرَف به. قال أبو كبير الهذلي:
مُتَكَوّرِينَ على المَعارف بَيْنَهُم ... ضَرْبٌ كَتَعْطاطِ المزاد الانجل
والمَعارِفُ: محاسن الوجه، وهو من ذلك.
ومَعارِفُ الأرض: أوجهها وما عرف منها.
والعَرِيفُ: القيم والسيد لمعرفته بسياسة القوم وبه فسر بعضهم بيت طريف العنبري:
أوَ كُلَّما وردَتْ عُكاظَ قبيلةٌ ... بَعَثُوا إلىَّ عريفَهُم يتوسم
وقد عَرَف عليهم يَعْرُف عِرَافَةً.
والعِرْفُ: الصبر. قال أبو دهبل الجحمي:
قُلْ لابْنِ قَيْسٍ أخي الرُّقَيَّاتِ ... ما أحْسَن العِرْفَ في المصِيباتِ
وعَرَف الأمر واعترف: صبر، قال قيس بن ذريح:
فيا قَلْبُ صَبرًا واعِترافا لما تَرَى ... ويا حُبَّها قَعْ بالَّذِي أنتَ واقعُ
والعارِفُ والعَرُوفُ والعَرُوفة: الصابر.
ونفس عَرُوف: حاملة صبور.
وعَرَف بذنبه عُرْفا واعْترَف: أقر.
وعَرَف له: اقر، أنشد ثعلب:
عَرَف الحِسانُ لَها غُلَيِّمةً ... تَسْعَى مَعَ الأتْرَابِ في إتبِ
ولك على ألف درهم عُرْفا: أي اعترافا.
والمْعُروفُ والعارِفة: ضد النكر.
والعُرْف والَمْعُروفُ: الجود، وقيل: هو اسم ما تبذله وتعطيه، وحرك الشاعر ثانيه فقال:
إنَّ ابنَ زَيْدٍ لا زالَ مُسْتَعْملاً ... بالخيرِ يُفْشيِ في مِصْرِه العُرُفا

والمعْرُوف كالعُرْفِ وقوله تعالى (و صَاحِبْهُما فيِ الدُّنْيا مَعْرُوفا) أي مصاحبا مَعْرُوفا، قال الزجاج: المعروف هنا ما يستحسن من الأفعال. وقوله تعالى (و أتْمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ) قيل في التفسير: المعروف الكسوة والدثار وأن لا يقصر الرجل في نفقة المرأة التي ترضع ولده إذا كانت والدته لأن الوالدة أرأف بولدها من غيرها، وحق كل واحد منهما أن يأتمر في الولد بِمَعْرُوفٍ.
وقوله، أنشده ثعلب:
وما خيرُ مَعْرُوفِ الفتى في شَبابِه ... إذا لم يَزِده الشَّيْبُ حين يَشِيبُ
قد يكون من المعروف الذي هو ضد المنكر، ومن المعروف الذي هو الجود.
والعَرْفُ: الرائحة الطيبة والمنتنة، قال:
ثناءٌ كَعَرْفِ الطَّيبِ يُهْدَي لأهْلِهِ ... وليسَ لهُ إلاَ بَنِي خالدٍ أهْلُ
وقال البريق الهذلي في النتن:
فَلَعَمْرُ عَرْفِك ذي الصمُّاحِ كما ... عَصَبَ السِّفارُ بِغَضْبةِ اللِّهْمِ
وعَرَّفَه: طيَّبه وزيَّنَهُ، وفي التنزيل (و يُدخلُهمُ الجَنَّةَ َعَّرفَها لَهُمْ).
وعَرَّفَ طعامه: أكثر أدْمَه.
وعَرَّف رأسه بالدهن: رواه.
وطار القطا عُرْفا عُرْفا: بعضها خلف بعض.
وعُرْفُ الدَّابَّة والدّيك وغيرهما: منبت الشعر والريش من العنق، واستعمله الأصمعي في الإنسان فقال: جاء فلان مبرئلا للشر أي نافشا عُرْفَه. والجمع أعْرَافٌ وعُرُوفٌ.
والمَعْرَفَة: منبت عُرْفِ الفرس من الناصية إلى المنسج.
وأعرفَ الفرس: طال عُرْفُه.
وسنام أعْرَفُ: ذُ عُرْفٍ، قال يزيد بن الأعور الشني:
مُسْتَحْمَلاً أعْرَفَ قَدْ تَبَنَّى
وضبع عَرْفاءُ: ذات عُرْفٍ، وقيل: كثيرة شعر العُرْفِ.
واعْرَوْرَف البحر والسيل: تراكم موجه وارتفع فصار له كالعُرْفِ.
وعُرْفُ الرمل والجبل وكل عال: ظهره وأعاليه والجمع أعراف وعِرَفَةٌ. وقوله تعالى (وَ عَلى الأعْرَافِ رِجالٌ) قال الزجاج: الأعراف أعالي السور، واختلف الناس في أصحاب الأعراف، فقيل: هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم. فلم يستحقوا الجنة بالحسنات ولا النار بالسيئات فكانوا على الحجاب الذي بين الجنة والنار قال: ويجوز أن يكون معناه - و الله أعلم - على الأعراف: على مَعْرِفَةِ أهل الجنة وأهل النار هؤلاء الرجال، فقال قوم ما ذكرنا، وأن الله يدخلهم الجنة، وقيل أصحاب الأعراف: أنبياء وقيل: ملائكة، ومعرفتهم كلا بسيماهم يعرفون أصحاب الجنة بأن سيماهم إسفار الوجوه والضحك والاستبشار كما قال (وجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرةٌ) ويعرفون أصحاب النار بسيماهم، وسيماهم سواد الوجوه وغبرتها كما قال تعالى (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ)، (و وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبرَةٌ تَرْهَقُها قَترَةٌ) وجبل أعْرَفُ: له كالعُرْفِ.
وعُرْفُ الأرض: ما ارتفع منها، والجمع أعْرَافٌ.
وأعْرَاف الرياح: أعاليها، واحدها عُرْفٌ.
وحَزْنٌ أعرَفُ: مرتفع.
والأعْرَافُ: الحرث الذي يكون على الفلجان والقوائد.
والعَرْفَةُ: قرحة تخرج في بياض الكف، وقد عُرْفَ.
والعُرْفُ: شجر الأترج.
والعُرْفُ: النخل إذا بلغ الإطعام، وقيل: النخلة أول ما تطعم.
والعُرْفُ والعُرَفُ: ضرب من النخل بالبحرين.
والأعْرَاف: ضرب من النخل أيضا وهو البرشوم.
وقال أبو عمرو: إذا كانت النخلة باكورا فهي عُرْفٌ.
والعَرْف: نبت ليس بحمض ولا عضاه وهو الثمام.
والعُرُفَّانُ والعِرِفَّانُ: دويبة صغيرة تكون في الرمل.
وقال أبو حنيفة: العُرُفَّانُ: جندب ضخم مثل الجرادة له عُرْفٌ ولا يكون إلا في رمثة أو عنظوانة.
وعُرُفَّانُ: جبل.
وعِرِفَّانُ والعِرِفَّانُ: اسم.

وعَرَفةُ وعَرَفاتٌ: موضع بمكة معرفة، كأنهم جعلوا كل موضع منها عَرَفَةَ، قال سيبويه: عَرَفاتٌ مصروفة في كتاب الله عز وجل وهي معرفة. والدليل على ذلك قول العرب: هذه عَرَفاتٌ مُباركا فيها، وهذه عَرَفاتٌ حسنة، قال: ويدلك على معرفتها انك لا تدخل فيها الفا ولا ما وإنما عَرَفاتٌ بمنزلة أبانين وبمنزلة جمع ولو كانت عرفات نكرة لكانت إذا عرفات في غير موضع، قيل سميت عرفة لأن الناس يتعارفون به، وقيل: سمي عرفة، لأن جبريل عليه السلام طاف بإبراهيم صلى الله على محمد وعليه، فكان يريه المشاهد، فيقول له: أعَرَفْتَ أعَرَفْتَ؟ فيقول إبراهيم: عَرَفْتُ عَرَفْتُ، وقيل لأن آدم صلى الله عليه وسلم لما هبط من الجنة، وكان من فراقه حواء ما كان فلقيها في ذلك الموضع عَرَفَها وعَرَفَتْه.
وعَرَّفَ القوم: وقفوا بِعَرَفَةَ، قال أوس ابن مغراء:
ولا يَرِيمُونَ للتَّعْرِيفِ مَوْقِفَهُمْ ... حَتَّى يُقالَ أجِيزُوا آلَ صَفْوَانا
والعُرَفُ: مواضع، منها: عُرْفَةُ ساق وعُرْفَةُ الأمْلَحِ، وعُرْفَةُ صَارَةَ.
والعُرُفُ: موضع، وقيل: جبل. قال الكميت:
أهاجَك بِالعُرُفِ المَنزِلُ ... وما أنْتَ والطَّلَلُ المُحْوِلُ
والعُرْفَتان ببلاد بني أسد.
والأعراف في القرآن: ما بين الجنة والنار. وأما قوله، أنشده يعقوب في البدل:
وما كُنْتُ مِمَّنْ عَرَّفَ الشَّرَّ بينهُمْ ... ولا حِينَ جَدَّ الجِدُّ مِمَّنْ تَغَيَّبا
فليس عَرَّف فيه من هذا الباب، إنما أراد أرَّثَ فأبدل الألف لمكان الهمزة عينا وأبدل الثاء فاء.
ومَعْرُوفٌ: واد لهم، أنشد أبو حنيفة:
وحتى سَرَتْ بَعْدَ الكَرَى في لَوِيِّهِ ... أسارِيعُ مَعْرُوفٍ وصرَّتْ جَنادِبُهْ
مقلوبه: ( ع ف ر )
والعَفْرُ والعَفَرُ: ظاهر التراب والجمع أعْفارٌ.
وعفَرَهُ في التراب يَعْفِرُه عَفْراً وعَفَّرَه فانْعَفَر وتَعَفَّر: مرَّغه فيه أو دسه. وقول جرير:
وسارَ لِبَكْرٍ نُخْبَةٌ من مُجَاشِعٍ ... فلما رأَى شيبانَ والخيْلَ عَفَّرَا
قيل في تفسيره: أراد تَعَفَّرَ، ويحتمل عندي أن يكون أراد عَفَّرَ جنبه، فحذف المفعول.
وعَفَرَه واعْتَفَرَه: ضرب به الأرض. وقول أبي ذؤيب:
ألْفَيْتَ أغْلَبَ مِنْ أُسْدِ المَسَدّحَدِ ... يدَ النَّابِ أخْذَتُهُ عَفْرٌ فَتَطْريحُ
قال السكري: عَفْرٌ أي يَعْفِره في التراب. وقال أبو نصر: عَفْرٌ: جذب، قال ابن جني: قول أبي نصر هو المعمول به، وذلك أن الفاء مرتبة، وإنما يكون التَّعْفِير في التراب بعد الطرح لا قبله فالعَفْرُ إذا هاهنا هو الجذب، فإن قلت: فكيف جاز أن يسمى الجذب عَفْراً؟ قيل: جاز ذلك لتصور معنى التَّعْفير بعد الجذب وانه إنما يصير إلى العَفَر الذي هو التراب بعد أن يجذبه ويساوره، ألا ترى ما أنشده الأصمعي:
وهُنَّ مَداًّ غَضَنُ الأَفِيق
فسمى جلودها وهي حية أفِيقا وإنما الافيق الجلد ما دام في الدباغ، وهو قبل ذلك جلد وإهاب ونحو ذلك، ولكنه لما كان يصير إلى الدباغ سماه أفيقا، أطلق ذلك عليه قبل وصوله إليه على وجه تصور الحال المتوقعة، ونحو منه قول الله سبحانه (إني أرَاني أعْصِرُ خَمْراً) وقول الشاعر
إذَا ما ماتَ مَيْتٌ منْ تَمِيم ... فَسَرَّكَ أنْ يَعِيش فَجِيء بزاد
فسماه ميتا وهو حي لأنه سيموت لا محالة، وعليه قوله أيضا (إنَّك مَيِّتٌ وإنَّهُمْ مَيِّتُون) أي إنكم ستموتون. قال الفرزدق:
قتلتُ قتيلاً لم يَرَ النَّاسُ مِثْلَهُ ... أُقَلِّبه ذَا تُومَتَيْنِ مُسَوَّرَا
وإذا جاز أن يسمى الجذب عفرا لأنه يصير إلى العفر - وقد يمكن ألا يصير الجذب إلى العفر - كان تسميته الحي ميتا - لأنه ميت لا محالة - أجدر بالجواز.
واعْتَفَرَ ثوبه في التراب كذلك.
والعُفْرَةُ غبرة في حمرة، عَفِرَ عَفَراً وهو أعْفَرُ.
والأعْفَرُ من الظباء: الذي تعلو بياضه حمرة، وقيل: الأعفُر منها: الذي في سراته حمرة وأقرابه بيض.
وثريد أعفَرُ: مبيض، منه، وقد تعافر، ومن كلام بعضهم ووصف الحروقة فقال:
حتى تَتَعافَرَ منْ تَفْتِها أي تبيضَّ
وقول بعض الأغفال:
وجَرْدَبَتْ في سَمَلٍ عُفَيرِ

ويجوز أن يكون تصغير أعفر على تصغير الترخيم أي مصبوغ بصبغ البياض والحمرة.
وماعزة عَفْراءُ: خالصة البياض.
وأرض عَفْراءُ: بيضاء لم توطأ، كقولهم فيها: هجان اللون.
والعُفْر من ليالي الشهر: السابعة والثامنة والتاسعة وذلك لبياض القمر، وقال ثعلب: العُفْر منها: البيض، ولم يعين، قال: وقال أبو رزمة:
ما عُفُرُ اللَّيالي كالدَّآدي ... ولا تَوَالي الخيْلِ كالهَوَادي
تواليها: أواخرها وعَفَّر الرجل: خلط سود غنمه وإبله بِعُفْرٍ وفي الحديث " أن امرأة شكت إليه قلة نسل غنمها وإبلها ورسلها وأنها لا تنمي، فقال: ما ألوانها؟ قالت: سود. فقال: عفِّرِي " التفسير للهروي في الغريبين.
واليَعْفُور واليُعْفُورُ: الظبي الذي لونه لون العَفَر وهو التراب، وقيل: هو الظبي عامة والأنثى يَعْفُورةٌ، وقيل: اليَعْفور: الخشف يسمى بذلك لصغره وكثرة لزوقه بالأرض.
واليَعْفُورُ أيضا: جزء من أجزاء الليل الخمسة التي يقال لها سدفة وستفة وهجمة ويعفور وخدرة. وقول طرفة:
جازَتِ البيدَ إلى أرْحُلِنا ... آخرَ الليل بِيعْفُورٍ خَدِرْ
أراد: بشخص إنسان مثل اليَعْفُورِ، فالخدر على هذا: المتخلف عن القطيع، وقيل: أراد باليعفور: الجزء من أجزاء الليل، فالخدر على هذا: المظلم.
وعَفَّرَتِ الوحشية ولدها: قطعت عنه الرضاع يوما أو يومين ثم ردته ثم قطعته وذلك إذا أرادت فطامه، وحكاه أبو عبيد في المرأة والناقة.
ورجل عِفْرٌ وعِفْرِيَةٌ وعِفارِيَةٌ وعِفْرِيتٌ: بيِّن العَفارَةِ خبيث منكر.
وقال الزجاج العِفْريتُ: النافذ في الأمر المبالغ فيه خبث ودهاء، وقد تَعَفْرَتَ، وهذا مما تحملوا فيه تبقية الزائد مع الأصل في حال الاشتقاق توفية للمعنى ودلالة عليه، وحكى اللحياني امرأة عِفْرِيتَةٌ.
ورجل عِفْرِينٌ وعِفِرِّينٌ كَعَفْريتٍ.
والعِفْرُ: الشجاع الجلد، وقيل: الغليظ الشديد، والجمع أعْفارٌ وعِفارٌ قال:
خَلا الجوْفُ منْ أعْفارِ سَعدٍ فما بِهِ ... لِمُسْتَصْرِخٍ يَشْكُو التُبُّولَ نَصِيرُ
وأسد عِفْرٌ وعِفْرِيةٌ وعُفارِيَةٌ وعِفْرِيتٌ وعَفرْنَي: شديد، ولبؤة عَفَرْناةٌ وقيل العفرناة للذكر والأنثى، إما أن يكون من العَفَرِ الذي هو التراب، وإما أن يكون من العَفْر الذي هو الاعتفار، وإما أن يكون من القوة والجلد.
وليث عِفِرّينَ: دويبة مأواها التراب في أصول الحيطان تدور دوارة ثم تندس في جوفها فإذا أهيجت رمت بالتراب صعدا، وهو من المثل التي لم يحكها سيبويه، قال ابن جني: أما عِفِرّين فقد ذكر سيبويه فعلا كطمر وحبر فكأنه أُلحق علم الجمع كالبرحين والفتكرين إلا أن بينهما فرقا وذلك أن هذا يقال البرحون والفتكرون ولم نسمع في عفرين الواو. وجواب هذا انه لم يسمع عفرين - في الرفع - بالياء وإنما سمع في موضع الجر وهو قولهم ليث عفرين فيجوز أن يقال فيه في الرفع: هذا عِفِرُّونَ. لكن لو سمع - في موضع الرفع - بالياء، لكان أشبه بأن يكون فيه النظر، فأما وهو في موضع الجر فلا يُستنكر فيه الياء.
وليث عِفِرّينَ: الرجل الكامل ابن الخمسين. وقيل: ابن عشر لعَّاب بالقُلين، وابن عشرين باغي نسين، وابن الثلاثين أسعى الساعين، وابن الأربعين أبطش الأبطشين، وابن الخمسين ليث عفرين. وابن الستين مؤنس الجليسين، وابن السبعين أحكم الحاكمين، وابن الثمانين أسرع الحاسبين، وابن التسعين واحد الأرذلين، وابن المائة لاجا ولاسا. يقول لا رجل ولا امرأة ولا جن ولا إنس.
وعِفِرُّون: بلد.
وعِفْرِيَةُ الديك: ريش عنقه.
وعِفْرِية الرأس وعِفْرَاتُهُ: شعره، وقيل هي من الإنسان شعر القفا ومن الدابة شعر الناصية. وقيل: العِفْريَةُ والعِفْرَاةُ: الشعرات النابتات في وسط الرأس يقشعررن عند الفزع.
وجاء ناشرا عِفْرِيتَهُ وعِفْرَاتَه: أي ناشرا شعره من الطمع والحرص.
والعِفْرُ: الذكر من الخنازير.
والعُفْرُ: طول العهد. ما ألقاه إلا عن عُفْرٍ وعُفُرٍ أي بعد حين، وقيل بعد شهر. قال جرير:
دِيارَ الجميعِ الصَّالِحين بذِي السِّدْرِ ... أبيني لنا إنَّ التحيَّةَ عَنْ عُفْرِ
وقول الشاعر، أنشده ابن الأعرابي:
فَلَئِنْ طَأْطأْتُ في قَتْلِهِمُ ... لَتُهاضَنَّ عِظامي عَنْ عُفُرْ

عن عُفُرٍ: أي عن بعد من أخوالي، لأنهم وإن كانوا أقرباء فليسوا في القرب مثل الأعمام، ويدل على أنه عنى أخواله قوله قبل هذا:
إنَّ أخوالي جميعا من شَقِرْ ... لَبِسوا لي عَمَساً جِلْد النمِرْ
العمس هنا كالحمس وهي الشدة، وأرى البيت لضباب بن واقد الطهوي.
ووقع في عافُور شر كعاثور شر، وقيل هي على البدل.
والعَفار - بالفتح - تلقيح النخل.
وعَفَر النخل: فرغ من تلقيحه.
وعَفَرَ النخل والزرع: سقاه أول سقية، يمانية.
وقال أبو حنيفة: عَفَرَ الناس يعفرون عَفْرًا:
إذا سَقَوُا الزرع بَعْد طَرْح الحبّ
والعَفاُر: شجر يتخذ منه الزناد، وفي مثل " في كُلّ الشَّجَرِ نار، واسْتَمْجدَ المَرْخُ والعَفَار " أي كثرت فيهما على ما في سائر الشجر ومثل أيضا " اقْدَحْ بِعَفارٍ أو مرخ ثم اشدد إن شئت أو أرخ " .
قال أبو حنيفة: اخبرني بعض أعراب السراة أن العَفار شبيه بشجرة الغبيراء الصغيرة إذا رأيتها من بعيد لم تشك إنها شجرة غُبيراء ونورها أيضا كنورها، وهو شجر خوَّار ولذلك جاد للزناد، واحدته عَفارَةٌ.
وعَفارَةُ، اسم امرأة منه. قال الأعشى:
بانَتْ لِتَحْزُنَنا عَفَارة ... يا جارَتا ما أنْتِ جَارَهْ
والعَفِيرُ: لحم يجفف على الرمل في الشمس.
وسويق عَفِيرٌ وعَفَارٌ: لا يلت بأدم، وكذلك خبز عَفير وعَفَارٌ، عن ابن الأعرابي.
والعَفيِر: الذي لا يهدى شيئا، المذكر والمؤنث فيه سواء، قال:
وَإذَا الخُرَّدُ اغْبَرَرْنَ من المَحْ ... ل وصَارَت مِهْداؤُهُنَّ عَفيرا
وكان ذلك في عُفُرَّةِ البرد والحر وعفُرَّتِهما: أي في أولهما.
ونصل عُفارِىّ: جيد.
وبذير عَفِيرٌ كثير، إتباع.
وحكى ابن الأعرابي: عليه العَفارُ والدَّبارُ وسوء الدار. ولم يفسره.
ومَعَافِرُ: قبيلة. قال سيبويه: مَعَافِرُ بن مُرّ - فيما يزعمون - أخو تميم بن مر.
ومَعافِرُ: بلد باليمن. وثوب مَعافِرِيّ ولا يقال بضم الميم، وقيل إنما هو: مَعافِرُ غير منسوب وقد جاء في الرجز الفصيح منسوبا.
ورجل مَعافِرِيّ: يمشي مع الرِّفق فينال فضلهم. قال ابن دريد: لا أدري أعربي هو أم لا.
وعُفَيرٌ وعَفَارٌ ويَعْفُور ويَعْفُر أسماء وحكى السيرافي: الأسود بن يَعْفُرَ ويُعْفِرَ ويُعْفُرَ قال: فأما يَعْفُرُ ويُعْفِرُ فأصلان، وأما يُعْفُر فعلى إتباع الياء ضمة الفاء، وقد يكون على إتباع الفاء من يَعْفُرَ ضمة الياء من يُعْفِرَ.
ويَعْفُورُ: حمار النبي صلى الله عليه وسلم.
وعَفْرَاءُ وعُفَيرَةُ وعَفارَى من أسماء النساء.
وعُفْرٌ وعِفْرَى: موضعان، قال أبو ذؤيب:
لَقَدْ لاقى المَطِيَّ بِنَجْدِ عُفْرٍ ... حَدِيثٌ إنْ عَجِبْتَ لَهُ عَجِيبُ
وقال عدي بن الرقاع:
غَشِيتُ بِعِفْرَى أوْ بِرِجْلَتِها رَبْعا ... رَماداً وأحْجاراً بَقِينَ لها سُفْعا
مقلوبه: ( ر ع ف )
رَعَفَه يَرْعَفُه رَعْفا: سبقه وتقدمه.
والرُّعافُ: دم يسبق من الأنف رَعَف يَرْعَف ويَرْعُف رَعْفا ورُعافا ورَعُفَ ورَعِفَ.
والرّاعِفُ: طرف الأرنبة، لتقدمه، صفة غالبة، وقيل: هو عامة الأنف.
والرَّاعِفُ: أنف الجبل، على التشبيه، وهو من ذلك، لأنه يسبق أي يتقدم.
والرَّواعِفُ: الرماح، صفة غالبة أيضا إما لتقدمها وإما لسيلان الدم منها.
والرَّعْفُ: سرعة الطعن، عن كراع.
وأرْعَفَه: أعجله، وليس بثبت.
ورَاعُوفَةُ البئر ورَاعُوفُها وأُرعْوفَتُها: حجر ناتيء على رأسها لا يستطاع قلعه يقوم عليه المستقى، وقيل: هو أسفلها.
ورَعْفانُ الوالي: ما يُستعدى به.
مقلوبه: ( ف ع ر )
الفَعْرُ لغة يمانية، وهو ضرب من النبت زعموا أنه الهيشر، قال ابن دريد: ولا أحق ذلك.
مقلوبه: ( ر ف ع )
الرَّفْعُ: نقيض الخفض في كل شيء، رَفَعَه يَرْفَعُه رَفْعا.
ورَفُعَ هو رَفاعَةً وارتفع.
والمِرْفَعُ: ما رُفِعَ به.
والرُّفاعَةُ: ثوب تَرْفَعُ به المرأة عجيزتها.
والرَّافعُ من الإبل: التي رفعت اللبأ في ضرعها.
والرَّفْعُ: تقريبك الشيء من الشيء، وفي التنزيل (وَ فُرُشٍ مَرْفوعَةٍ) أي مقربة لهم.
ورَفَعَ السَّراب الشخص يَرْفَعُه رَفْعا: زهاه.
ورُفِعَ لي الشيء: أبصرته من بعد. وقوله:

ما كانَ أبْصَرَني بِغِرَّاتِ الصِّبا ... فاليَوْمَ قَدْ رُفِعَتْ ليَ الأشْباحُ
قيل: بُوعِدَتْ لأني أرى القريب بعيدا. ويروى: قد شفعت لي الأشباح، أي أرى الشخص اثنين لضعف بصري. وهو أصَحُّ لأنه يقول بعد هذا:
ومَشَىَ بجْنَبِ الشَّخْصِ شَخْصٌ مِثْلهُ ... والأرضُ نائِيَةُ الشُّخُوصِ بَرَاحُ
ورَفَعَه إلى الحَكم رَفْعا ورُفْعانا ورِفْعانا: قرَّبه منه.
والسَّيرُ المرفُوعُ: دون الحضر وفوق الموضوع، يكون للخيل والإبل.
قال سيبويه: المرفوع والموضوع من المصادر التي جاءت على مفعول كأنه له ما يرفعه وله ما يضعه.
ورَفَعَ البعير: سار ذلك السير.
ورَفَعَهُ ورَفَع منه: ساره كذلك.
ورَفَّعَ الحمار: عدا عدوا بعضه أرفع من بعض.
وكل ما قدَّمته فقد رفَّعْتَه.
والرِّفْعَةُ خلاف الضعة. رَفُعَ رَفاعَةً فهو رَفِيعٌ والأنثى بالهاء، قال سيبويه: لا يقال: رَفُعَ ولكن: ارتفع.
وقوله تعالى (في بُيُوتٍ أذِنَ اللهُ أنْ تُرْفَعَ) قال الزجاج: قال الحسن: تأويل أن تُرْفَعَ: أن تعظم، قال: وقيل معناه: أن تبنى، هكذا جاء في التفسير.
والرَّفِيعَة: ما رُفعَ به على الرَّجُلِ.
وبرق رَافعٌ: ساطع قال الأحْوص:
أصَاحِ أَلمْ تَحْزُنْكَ رِيحٌ مَرِيضَةٌ ... وبَرْقٌ تَلاَلا بِالعِقيقْينِ رَافعُ
والرَّفاعُ والرِّفاعُ: اكتناز الزرع ورَفْعُهُ بعد الحصاد.
ورَفَعَ الزرع يَرْفَعُهُ رَفْعا ورِفاعَةً ورَفاعا نقله من الموضع الذي يحصده فيه إلى البيدر عن اللحياني.
ورَفاعَةُ الصوت ورُفاعَتُه: جهارته.
ورجل رَفِيعُ الصوت: جهيره. وهو منه.
والرَّفْعُ في العربية خلاف الجر والنصب.
والمبتدأ مُرَافعٌ للخبر، لأن كل واحد منهما يَرْفَعُ صاحبه.
وبنو رِفاعَةَ: قبيلة.
وبنو رَفِيعٍ: بطن.
ورافِعٌ: اسم.
مقلوبه: ( ف ر ع )
فَرْعُ كل شيء: أعلاه. والجمع فُرُوعٌ لا يكسر على غير ذلك، وقوله أنشده ثعلب:
مِن المنطِياتِ الموْكِبَ المَعْجَ بَعْدَما ... يُرَى في فُرُوعِ المُقْلَتَينِ نُضُوبُ
إنما يريد أعاليها.
وقوس فَرْعٌ: عملت من رأس القضيب وطرفه، وقال أبو حنيفة: الفَرْعُ من خير القسي، يقال قوس فَرْعٌ وفَرْعَةٌ. قال أوس:
عَلى ضَالَةٍ فَرْعٍ كأنَّ نَذِيرَها ... إذا لم يُخَفِّضْهُ عَنِ الوَحْشِ أفكَلُ
وفَرَعَ الشيء يَفْرَعُه فَرْعا وفُرُوعا وتَفَرَّعَهُ: علاه.
وفَرَعَ القوم وتَفَرَّعَهُم: فاقهم. قال:
تُعَيِّرُني سَلْمَى ولَيْسَ بِقُضْأةٍ ... ولَوْ كُنْتُ من سَلْمى تَفَرعتُ دارِما
والفَرَعَةُ رأس الجبل وأعلاه خاصة وجمعها فِرَاعٌ.
وجبل فارِعٌ، ونقا فارِعٌ: عال أطول مما يليه.
وفَرَعَةُ الجلة: أعلاها من التمر.
وكتف مُفْرَعَةٌ عالية مشرفة عريضة.
وكل عال طويل مُفْرَعٌ.
وفَرْعَةُ الطريقِ وفَرَعَتُه وفَرْعاؤُه وفارِعَتُه كله: أعلاه ومنقطعه، وقيل: ما ظهر منه وارتفع، وقيل: فارِعَتُهُ: حواشيه.
والفُرُوع: الصعود.
وفَرَع رأسه بالعصا والسيف فَرْعا: علاه.
وأفْرَع فلان: طال وعلا.
وأفْرَع في قومه وفَرَّعَ: طال وارتفع. قال لبيد:
فَأفْرَعَ بِالرَّبابِ يَقُودُ بُلْقاً ... مُجَنَّبَةً تَذُبُّ عَنِ السِّخالِ
شبه البرق بالخيل البلق في أول الناس.
وتَفَرَّّعَ القوم: ركبهم بالشتم ونحوه وعلاهم.
وتَفَرَّعَهُم: تزوج سيدة نسائهم وعلياهن.
وفَرَّعَ وأفْرَع: صعد، وانحدر، قال الشماخ:
فإنْ كَرِهْتُ هِجائي فاجتنب سَخَطِي ... لا يُدْرِكَنَّكَ إفْرَاعِي وتَصْعيدي
وفَرَعَ - بالتخفيف - صعد وعلا عن ابن الأعرابي.
وأصْعَدَ في لؤمه وأفْرَعَ: أي انحدر.
وبئس ما أفْرَعَ به: أي ابتدأ.
والفَرَعُ والفَرَعَةُ: أول نتاج الإبل والغنم. وكان أهل الجاهلية يذبحونه لآلهتهم وجمع الفَرَعِ فُرُعٌ، أنشد ثعلب:
كَفَرِيٍّ أَجْسَدَتْ رَأسَهُ ... فُرُعٌ بَينَ رِئاسٍ وحامِ
رئاس وحام: فحلان.
وأفْرَعُوا: أنتجوا.
والفَرَعُ والفَرَعَةُ: ذِبْحٌ كان يُذبح إذا بلغت الإبل ما يتمناه صاحبها، وجمعهما، فِرَاعٌ.

والفَرَعُ: بعير كان يذبح في الجاهلية. إذا كان للإنسان مائة بعير نحر منها بعيراً كل عام فأطعم الناس ولا يذوقه هو ولا أهله.
والفَرَعُ: طعام يصنع لنتاج الإبل كالخرس لولاد المرأة.
والفَرَعُ: أن يسلخ جلد الفصيل فيلبسه آخر وتعطف عليه ناقة سوى أمه فتدر عليه. قال أوس بن حجر:
وشُبِّهَ الهَيْدَبُ العَبامُ مِنَ الْ ... أقوامِ سَقْبا مُجَلَّلاً فَرَعا
والفَرَعُ: المال الطائل المعد قال:
فَمَنَّ واسْتَبْقى ولم يَعْتَصِرْ ... مِنْ فَرْعِه مالاً ولا المَكْسِرِ
أراد من فَرَعِهِ فسكن للضرورة. والمكسر: ما يكسر من أصل ماله، وقيل: إنما الفَرْعُ هاهنا الغصن، فكنى بالفَرْعِ عن حديث ماله وبالمكسر عن قديمه، وهو الصحيح.
وأفْرَعَ الوادي أهله: كفاهم.
وفارَعَ الرجل: كفاه وحمل عنه، قال حسان بن ثابت:
وأنْشُدُكُمْ والبغْىُ مُهْلكُ أهْلِهِ ... إذا الضَّيْفُ لم يُوجَدْ لهُ منْ يُفارِعهْ
وفَرِعَ فَرَعا فهو أفْرَع: كثر شعره.
والأفْرَعُ: ضد الأصلع وجمعهما فُرْعٌ وفُرْعان.
وفَرْعُ المرأة: شعرها، وجمعه فُروعٌ.
وامرأة فارعة وفَرْعاءُ: طويلة الشعر.
وأفْرَع به: نزل.
وفَرَعَ الأرض وفَرَّعَ فيها: جَوَّل فيها وعلم علمها.
وفرَعَ بين القوم يَفْرَع فَرْعا: حجز وأصلح.
وأفْرَع سفره وحاجته: أخذ فيهما.
وأفْرَعُوا من سفرهم: قدموا وليس ذلك أوان قدومهم.
وفَرَعَ فرسه يَفْرَعُه فَرْعا: كبحه وكفه قال:
نَفْرَعُه فَرْعا ولسنا نعتله
وأفْرَعَتِ المرأة: حاضت.
وأفْرَعَها الحيض: أدماها والإفْرَاعُ: أول ما ترى الماخض من النساء أو الدواب دما.
وأفْرَعَ لها الدم: بدا لها.
وأفْرَعَ اللجام الفرس: أدماه، قال الأعشى:
صَدَدْتُ عَن الأعْدَاءِ يَوْمَ عُباعِبٍ ... صدَودَ المذَاكي أفْرَعَتْها المساحِلُ
المساحل: اللجم، واحدها مسحل، يعني أن المساحل أدمتها كما أفْرَع الحيض المرأة بالدم.
وافْترَع المرأة: اقتضَّها.
والفُرْعَةُ: دمها.
وهذا أوَّلُ صيد فَرَعَهُ: أي أراق دمه.
والفَرَعُ: القِسم وخص به بعضهم الماء.
وأُفْرِعَ بسيد بني فلان: أُخذ فقتل.
وأفْرَعَتِ الضبع في الغنم: قتلتها وأفسدتها أنشد ثعلب:
أفْرَعْتِ في فُرَارِي كأنَّما ضِرَارِي ... أرَدْتِ يا جَعارِ
وهي أفسد شيء رئى. والفرار: الضأن.
والفَرَعة: القملة العظيمة، وقيل: الصغيرة، وجمعها فِرَاعٌ.
والفِرَاعُ: الأودية.
والفَوَارِعُ: موضع.
وفارِعٌ وفُرَيْعٌ وفُرَيْعَةُ وفارِعَةُ كلها أسماء رجال.
وفارِعَةُ اسم امرأة، وفُرْعانُ: اسم رجل.
ومنازل بني فُرْعان: من رهط الأحنف ابن قيس.
والأفْرَعُ: بطن من حمير.
وفَرْوَعٌ: موضع.
قال البريق الهذلي:
وقَد هاجني مِنْها بِوَعْساءِ فَرْوَعٍ ... وأجْزَاعِ ذِي اللَّهْبَاءِ مَنزِلَةٌ قَفْرُ
وفارِعٌ: حصن بالمدينة، يقال: أنَّه حصن حسان بن ثابت.
والفارِعان: اسم أرض. قال الطرماح:
ونحْنُ أجارَتْ بِالأُقَيْصِرِ هامُنا ... طُهَيَّةَ يوْمَ الفارِعَيْنِ بِلا عَقْدِ
والفُرْعُ: موضع، وهو أيضا ماء بعينه، عن ابن الأعرابي. وأنشد:
تربَّعَ الفُرْعَ بمرعىً محمودْ
العين والراء والباء
العُرْبُ والعَرَبُ: خلاف العجم، مؤنث، وتصغيره بغير هاء نادر.
وعَرَبٌ عارِبةٌ وعَرْباءُ: صرحاء. ومتعرّبة ومستعرِبَة: دخلاء.
والعَرَبُّي منسوب إلى العَرَب وإن لم يكن بدويا.
والأعْرابي: البدوي، وهم الأعراب. والأعاريبُ جمع الأعْراب. والنسب إلى الأعْراب أعْرابيّ، قال سيبويه: إنما قيل في النسب إلى الأعْراب أعْرابيّ، لأنه لا واحد له على هذا المعنى، ألا ترى أنك تقول: العربُ. فلا يكون على هذا المعنى، فهذا يقويه.
وعَربي بيِّن العُرُوبَةِ والعُرُوبِيَّةُ، وهما من المصادر التي لا أفعال لها.
وأعْربَ الكلام وأعْربَ به: بيَّنه، أنشد أبو زياد:
وإني لأكْنِى عن قَذُورَ بِغَيرِها ... وأُعرِب أحيانا بها فأُصارِحُ
وعَرَّبه كأَعْربه، قال الكميت:

وَجَدْنا لكُمْ في آلِ حَمِيم آيةً ... تأوَّلَها مِنَّا تَقِىٌّ مُعَرِّبُ
هكذا أنشده سيبويه كمكلِّم.
والإعْرَاب، الذي هو النحو، - منه - إنما هو الإبانة عن المعاني بالألفاظ.
وعَرُب الرجل يَعْرُب عُرْبا وعُرُوبا، عن ثعلب، وعُرُوبَةً وعِرَابةً وعُرُوِبيَّةً: كفصح.
ورجل عَرِيبٌ: مُعْرِبٌ.
وعَرَّبَه: علَّمه العَرَبِيَّة.
وأعرب الأغتم وتَعَرَّب واستعرب: أفصح، قال الشاعر:
ماذَا لَقِينا من المستعرِبين ومِنْ ... قياسِ نَحْوَهِمُ هذا الذي ابْتَدعوا
وعَربِيَّةُ الفرس: عتقه وسلامته من الهجنة.
وأعْرَب: صهل فعرف عتقه بصهيله.
والإعراب: معرفتك بالفرس العَربيّ من الهجين إذا صهل.
وخيل عِرَابٌ: مُعْرِبَهٌ. وإبل عراب كذلك.
وقد قالوا خيل أعْرُبٌ أو إبل أعْرُبٌ. قال:
ما كان إلاَّ طَلَقُ الإْهمَادِ ... وكَرُّنا بالأعْرُبِ الجيادِ
حتى تحاجَزْنَ عن الرُّوَادِ ... تَحاجُزَ الرِّيِّ ولمْ تَكادِي
حول الإخبار إلى المخاطبة، ولو أراد الإخبار فاتَّزن له ذلك لقال ولم تكد.
وأعْرَب الرجل: ملك خيلا عِرابا أو إبلا عِرَابا أو اكتسبهما. قال:
ويَصْهلُ في مثْلِ جَوْفِ الطَّوِىِّ ... صَهيلاً يُبَيِّنُ للْمُعْرِبِ
يقول: إذا سمع صهيله من له خيل عِرَابٌ عرف انه عربي.
وعَرَّبَ الفرس بزَّغه، وذلك أن تنسف أسفل حافره، ومعناه انه قد بان بذلك ما كان خفيا من أمره لظهور إلى مرآة العين بعدما كان مستورا وبذلك تعرف حاله أصلب هو أم هو رخو؟ وأصحيح هو أم سقيم.
وأعرب عن الرجل: بيَّن عنه.
وعَرَّب عنه: تكلَّم بحجته.
والإعراب: الفحش.
والتَّعْرِيبُ والإعراب والعِرَابَةُ: ما قبح من الكلام، وقولهم: كره الإعراب للمحرم، منه.
وعَرَّبَ عليه: قبَّح قوله وغيره ورده عليه، وفي حديث عمر رحمه الله " ما يمنعكم إذا رأيتم رجلا يخرق أعراض الناس أن تُعَرِّبُوا عليه " .
والإعراب كالتعريب.
والإعراب: ردُّك الرجل عن القبيح.
وعرَّب عليه: منعه، وهو نحو ذلك.
والعِرَابَةُ والإعرابُ: النِّكاح، وقيل: التعريض به.
والعَرِبَةُ والعَرُوب، كلتاهما: المرأة الضحاكة، وقيل هي المتحببة إلى زوجها المظهرة له ذلك، وبذلك فسر قوله تعالى (عُرُبا أتْرَابا) وقيل هي العاشقة له، وقال اللحياني هي العاشق الغلمة. وقوله أنشده ثعلب:
وما بَدَلٌ من أُمِّ عثمانَ سَلْفَعٌ ... مِن السُّودِ وَرْهاءُ العِنانِ عَرُوبُ
لم يفسره، وعندي إنها هنا الضحاكة، وهم مما يعيبون النساء بالضحك الكثير.
وجمع العَرِبَةِ عَرِباتٌ، وجمع العَرُوبِ عُرُبٌ قال:
أعْدَى بها العَرِباتُ البُدَّنُ العُرُبُ
وتعرَّبت المرأة للرجل: تغزَّلت.
وأعْرَب الرجل: تزوج امرأة عَرُوبا.
وعَرِب عَرَبا نشط قال:
كُلّ طِمِرٍّ عَدَوَانٍ عَرَبُهْ
وعَرِبَ الرجل عَرَبا فهو عَرِبٌ: اتَّخم.
وعَرِبَتْ معدته عَرَبا وهي عَربَةٌ فسدت، وقيل: فسدت مما يحمل عليها.
وعَرِبَ الجرح عَرَبا: بقى فيه أثر بعد البرء.
وعرَّب الدابة: بزغها على أشاعرهم ثم كواها.
وماء عَرِبٌ: كثير، ونهر عَرِبٌ: غمرٌ، وبئر عَرِبَةٌ: كثرة الماء. والفعل من كل ذلك عَرِب عربا فهو عارِبٌ وعارِبَةٌ.
والعَرَبَة: النهر الشديد الجري.
والعَرَباتُ: سفن رواكد في دجلة واحدتها عَرَبَةٌ، على لفظ ما تقدم.
والعِرْبُ: يبيس البهمى خاصة، وقيل: يبيس كل بقل، الواحدة عِرْبَةٌ، وقيل: عِرْبُ البهمى: شوكها.
والعَرَبِيُّ: شعير أبيض وسنبله حرفان عريض، وحبه كبار أكبر من شعير العراق، وهو أجود الشعير.
وما بها عَرِيبٌ ومُعْرِبٌ: أي أحد، الذكر والأنثى فيه سواء، ولا يقال في غير النفي.
والعُرْبانُ والعُرْبُونُ والعَرَبُونُ، كله: ما عقد به المبايعة من الثمن، أعجمي أُعْرِبَ.
وعَرُوبَةُ والعَرُوبَةُ، كلتاهما: الجمعة، قال:
أؤمِّلُ أن أَعيشَ وإنَّ يَوْمِي ... بأوَّلَ أوْ بأهْوَنَ أو جُبَارِ
أو التَّالي دُبارَ فإنْ أَفُتْهُ ... فَمُؤْنِسَ أوْ عَرُوبَةَ أوْ شِيارِ

أراد فبمؤنس، وترك صرفه على اللغة العادية القديمة، وإن شئت جعلته على لغة من رأى ترك صرف ما ينصرف، ألا ترى أن بعضهم قد وجه قول الشاعر:
ومِمَّنْ وَلَدُوا عام ... رُ ذو الطُّولِ وذو العَرْض
على ذلك، قال أبو موسى الحامض: قلت لأبي العباس: هذا الشعر موضوع. قال لِم؟ قلت: لأن مؤنسا وجبارا - و دبارا وشيارا تنصرف وقد ترك صرفها. فقال: هذا جائز في الكلام فكيف في الشعر.
وابن أبي العَرُوبَة: رجل معروف، كنى بها.
وعَرَابَةُ ويَعْرُبُ اسمان.
مقلوبه: ( ع ب ر )
عَبرَ الرؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارَةً. وعَبرَّها: فسرها وأخبر بآخر ما يؤول إليه أمرها. وفي التنزيل: (إنْ كُنْتمْ للرُّؤْيا تَعْبرُونَ) أي إن كنتم تَعْبُرُون الرؤيا فعدَّاها باللام كما قال (قُلْ عَسَى أنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ) أي ردفكم، قال الزجاج: هذه اللام أدخلت على المفعول لتبين. والمعنى إن كنتم تعبرون وعابرين، ثم بين اللام فقال: للرؤيا.
واسْتَعْبَرَه إيَّاها: سأله تَعْبِيرَها.
وعَبَّر عن ما في نفسه: أعْرَب وبيَّن.
وعبَّر عنه غيره: عَيَّ فأعرب عنه، والاسم العِبْرَةُ والعِبارَةُ والعَبارَةُ.
وعِبْرُ الوادي وعَبْرُه، الأخيرة عن كراع: شاطئه وناحيته.
وعَبَرَه يَعْبُره عَبْرا وعُبُوراً: قطعه من عِبْره إلى عِبْرِه، وعَبَرَ بفلان الماء وعبَّره به، عن اللحياني.
والمَعْبَرُ: ما عُبِرَ به النهر من فلك ونحوه.
والمَعْبَرُ: الشط المهيأ للعبور.
والعُبْرِىُّ من السدر: ما نبت على عِبْرِ النهر، منسوب إليه، نادر، وقيل: هو مالا ساق له منه، وإنما يكون ذلك فيما قارب العِبْرَ، وقال يعقوب: العُبْرِىُّ منه: ما شرب الماء، وأنشد:
لاثٍ بهِ الأشاءُ والعُبْرِى
قال فإن كان عذيا فهو الضال.
وعَبَرَ السبيل يَعْبُرُها عُبُوراً: شقها. وهم عابِرُو سبيل وعُبَّارُ سبيل، وقوله تعالى (و لا جُنُبا إلاَّ عابِرِي سَبِيلٍ) فسره فقال معناه أن تكون له حاجة في المسجد، وبيته بالبعد فيدخل المسجد ويخرج مسرعا.
والشِّعْرَى العَبُورُ سميت بذلك لأنها شَقَّتِ المجرَّة.
وعَبَرَ السَّفَرَ يَعْبُرُه عَبْراً: شقه، عن اللحياني.
وناقة عُبْرُ أسْفارٍ، وعَبْرٌ عِبْرٌ: قوية تشق ما مرت به، وكذلك الرجل الجريء على الأسفار الماضي فيها.
وعَبَر الكتاب يَعْبُرُه عَبْراً: تدبَّره ولم يرفع صوته بقراءته.
وعَبَر المتاعَ والدراهم يَعْبُرها: نظر كم وزنها وما هي.
وعَبَّرَها: وزنها دينارا دينارا، وقيل عبَّر الشيء: إذا لم يبالغ في وزنه أو كيله.
والعِبْرَةُ: العجب.
واعْتَبَرَ منه: تَعَجَّب.
والعَبُور: الجذعة من الغنم أو أصغر، وعين اللحياني ذلك الصغر فقال: هي بعد الفطم وهي أيضا التي لم تجز عامها، والجمع عَبائِرُ، وحكى عن اللحياني: لي نعجتان وثلاث عَبائِرَ.
والعَبِيرُ: أخْلاطٌ من الطيب تجمع بالزعفران، وقيل: هو الزعفران وحده، قال أبو ذؤيب:
وسِرْبٍ تَطَلَّى بالعَبِير كأنَّهُ ... دِماءُ ظِباءٍ بالنُّحورِ ذَبيحُ
والعَبْرَةُ: الدمعة، وقيل: هو أن ينهمل الدمع ولا يسمع البكاء، وقيل: هي الدمعة قبل أن تفيض، وقيل: هي تردد البكاء في الصدر، وقيل: هو الحزن بغير بكاء. والصحيح الأول، وفي المثل " لك ما أبكي ولا عَبْرَةَ لي " ويقال " بي " أي أبكي من أجلك ولا حزن بي في خاصة نفسي، والجمع عَبَراتٌ وعِبَرٌ، الأخيرة عن ابن جني.
وعَبِرَ عَبَراً واستعبر: جرت عَبْرَتُهُ وحزن، ومن دعاء العرب على الإنسان: " ماله سَهِرَ وعَبِرَ " .
وامرأة عابرٌ وعَبْرَى وعَبِرَةٌ، والجمع عَبارَى.
وعين عَبْرَى.
ورجل عَبْرَانُ وعَبِرٌ.
والعُبْرُ والعَبَرُ: سُخنة العين. من ذلك كأنه يبكي لما به.
وأراه عُبْرَ عينه: أي ما يبكيها أو يسخنها.
وعَبَّرَ به: أراه عُبْرَ عينه، قال ابن هرمة:
ومن أزْمَةٍ حَصَّاءَ تَطْرَحُ أهْلَها ... على مَلَقِيِّاتٍ يُعَبِّرْنَ بالغُفْرِ
وامرأة مُسْتَعْبِرَةٌ: غير حظية قال القطامي:
لها رَوْضَةٌ في القلب لم يَرْعَ مِثْلَها ... فَرُوكٌ ولا المستَعْبِراتُ الصَّلائِفُ
والعُبْرُ: الكثير من كل شيء وقد غلب على الجماعة من الناس.

والعُبْرُ: جماعة القوم، هذلية عن كراع.
ومجلس عِبْرٌ وعَبْرٌ: كثير الأهل.
وقوم عَبِيرٌ: كثير.
وأعْبَر الشاة: وفر صوفها.
وجمل مُعْبَرٌ: كثير الوبر كأن وبره وفر عليه وإن لم يقولوا: أعْبَرْتُه قال:
أوْ مُعْبَرُ الظّهر يُنْبي عَنْ وَلِيَّتِهِما حَجَّ رَبُّهُ في الدُّنيا وَلا اعْتَمَرَا
وقال اللحياني: عَبَرَ الكبش: ترك صوفه عليه سنة. وأكبُش عُبْرٌ: إذا ترك صوفها عليها ولا أدري كيف هذا الجمع.
وسهم مُعْبَرٌ وعَبِرٌ: موفور الريش كالمُعْبَرِ من الشاء والإبل.
وغلام مُعْبَرٌ: كاد يحتلم ولم يختن بعد. قال:
فَهْوَ يُلَوّى باللِّحَاءِ الأقْشَرِ ... تَلْوِيَهَ الخاتِنِ زُبَّ المُعْبَرِ
وقيل هو الذي لم يختن، قارب الاحتلام أو لم يقاربه. وقالوا في الشتم: يا ابن المُعْبَرَةِ: أي العفلاء، وأصله من ذلك.
والعُبْرُ: العقاب عن كراع، وقد تقدم أنه العثر بالثاء.
وبنات عِبْرٍ: الباطل، قال:
إذا ما جئتَ جاءَ بَناتُ عِبْرٍ ... وإنْ وَلَّيْتَ أسْرَعْنَ الذَّهابا
وأبو بنات عِبْرٍ: الكذاب.
والعُبَيْرَاءُ - ممدود - نبت، عن كراع حكاه مع الغبيراء.
والعَوْبَرُ: جرو الفهد، عن كراع أيضا.
والعُبْرُ وبنو عُبْرَةَ، كلاهما قبيلتان.
والعُبْر: قبيلة.
وعَابِرُ بن أرفخشذ بن سام بن نوح.
والعِبْرَانِيَّةُ: لغة اليهود.
مقلوبه: ( ر ع ب )
الرُّعْبُ والرُّعُب: الفزع. رَعَبَه يَرْعَبُه رُعْبا فهو مَرْعُوبٌ ورَعِيبٌ.
ورَعَّبه تَرْعِيبا وتَرْعابا فَرَعَبَ رُعْبا وارْتَعب والتِّرْعابَةُ: الفروقة من كل شيء.
ورَعَب الشيء يَرْعَبُه رَعْبا: ملأه، ورَعَبَ السيل الوادي يَرْعَبُه: ملأه، وهو منه قال:
بِذِي هَيْدَبٍ أْيما الرُّبا تَحْتَ وَدْقِه ... فَتْرَوى وأْيما كُلُّ وَادٍ فَيَرْعَبُ
ورَعَّبَتِ الحمامة: رفعت هديلها وشدته، وحمامة رَاعِبِيَّةٌ: تُرَعِّبُ في صوتها، جاء على لفظ النسب وليس به، وقيل هو نسب إلى موضع لا أعرف صيغة اسمه.
ورَعَبَ السنام وغيره يرْعَبُه، ورَعَّبَه قطعه، والتَّرْعِيبَةُ القطعة منه، والجمع تَرْعِيبٌ وقيل التَّرْعِيبُ: السنام المقطع شطائب مستطيلة، وهو اسم لا مصدر، وحكى سيبويه: التَّرْعيبَ في التَّرعِيب على الإتباع ولم يحفل بالساكن لأنه حاجز غير حصين.
والرُّعبُوبَة كالتَّرْعيبة.
وجارية رُعْبوبَةٌ ورُعْبُوبٌ ورِعْبِيبٌ: شطبة تارة، الأخيرة عن السيرافي، وقيل: هي البيضاء الحسنة الرطبة الحلوة والجمع رعابيب قال حميد:
رَعابِيبُ بِيضٌ لا قِصَارٌ زَعانِفٌ ... ولا قَمِعاتٌ حُسْنُهُنَّ قَرِيبُ
أي لا تستحسنها إذا بعدت عنك، وإنما تستحسنها عند التأمل، لدمامة قامتها وقيل: هي البيضاء فقط، وقال اللحياني: هي البيضاء الناعمة.
والرُّعُبوبَةُ: الطويلة، عن ابن الأعرابي.
وناقة رُعْبوبَة ورُعْبُوبٌ: خفيفة طياشة. قال عبيد بن الأبرص:
إذَا حَرَّكَتْها السَّاقُ قُلْتَ نعامَةٌ ... وإنْ زُجِرَتْ يَوْما فليستْ بِرُعْبُوبِ
والرَّعَبُ: رقية من السحر ورَعَبَ الرَّاقي يَرْعَبُ رَعْبا.
ورجل رَعَّابٌ: رَقَّاءٌ، من ذلك.
والأرْعَبُ: القصير، وهو الرَّعيبُ أيضا، وجمعه رُعُبٌ ورُعْبٌ. قالت امرأة:
إنيَ لأهْوَى الأطْوَلِينَ الغُلْبا ... وأُبْغِضُ المُشَيَّبِينَ الرُّعْبا
والرَّعْباءُ: موضع، وليس بثبت.
مقلوبه: ( ب ع ر )
البَعَرُ والبَعْرُ: رجيع الخف والظلف إلا البقر الأهلية فإنها تخثى، واحدته بَعْرَةٌ، والجمع أبْعارٌ، وقد بَعَرَ يَبْعَرُ بَعَراً.
والمِبْعَرُ والمَبْعَرُ: مكان البَعَرِ من كل ذي أربع.
وباعَرَتِ الناقة والشاة إلى حالبها: أسرعت والاسم البعار.
والبَعِيرُ: الجمل البازل، وقيل الجذع، وقد يكون للأنثى، حكى عن بعض العرب: " شربت من لبن بعيري، وصرعتني بعير لي " والجمع أبْعِرَةٌ وأباعِرُ وأباعِيرُ وبُعْرَانٌ وبِعْرانٌ وقول خالد بن زهير الهذلي:
فإنْ كُنْتَ تبغي للظُّلامَةِ مَرْكَبا ... ذَلُولاً فإني ليس عِندي بَعِيُرها

يقول: إن كنت تريد أن أكون لك راحلة تركبني بالظلم لم أُقر لك بذلك ولم أحتمله لك كاحتمال البعير ما حُمِّلَ.
وبَعِرَ الجمل بَعَراً: صار بعيراً.
والبَعَرَةُ: الكَمَرَةُ.
والبَعَّارُ: لقب الرجل.
والبَيْعَرَةُ: موضع.
وأبْناءُ البَعِيرِ: قوم.
وبنو بُعْرانَ: حي.
مقلوبه: ( ر ب ع )
الأربعةُ والأرْبَعُونَ من العدد معروف، ولا يجوز في أربعينَ أرْبَعِينُ على ما جاز في فلسطين وبابه، لأن مذهب الجمع في أربعين وعشرين وبابه أقوى وأغلب منه في فلسطين وبابها، فأما قول سحيم بن وثيل الرياحي:
ومَاذا يَدَّرِي الشُّعَرَاءُ مِنِّي ... وقَدْ جاوَزْتُ حَدَّ الأرْبَعِينِ
فليست النون فيه حرف إعراب ولا الكسرة فيها علامة جر الاسم، وإنما حركة لالتقاء الساكنين وهما الياء والنون، وكسرت على أصل حركة الساكنين إذا التقيا، ولم يفتح كما يفتح نون الجميع، لأن الشاعر اضطر إلى ذلك لئلا تختلف حركة حرف الروى في سائر الأبيات، ألا ترى أن فيها:
أخُو خَمْسِينَ مُجْتمِعٌ أشُدّى ... ونَجَّذَني مُدَاوَرَةُ الشُّؤُون
وقوله تعالى: (مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ) أراد أرْبَعا أرْبعا فعدله، ولذلك ترك صرفه. ابن جني: قرأ الأعمش مثنى وثلث وربع، على مثال عمر أراد رباع فحذف الألف.
ورَبَعَ القوم يَرْبَعُهُم رَبْعا: جعلهم أربعة أو أربعين.
وأرْبَعُوا: صاروا أرْبَعَةً أو أرْبَعينَ.
والرِّبْعُ في الحُمَّى: إتيانها في اليوم الرَّابعِ، وهي حُمَّى رِبْعٍ، وقد رُبِعَ الرجل وأُرْبعَ قال أسامة بن حبيب الهذلي:
منَ المُرْبَعينَ ومنْ آزِلٍ ... إذَا جَنَّهُ الليلُ كالنَّاحطِ
وأرْبَعَتْهُ الحمى وأرْبَعَتْ عليه: أخذتْه رِبْعا، وقال ابن الأعرابي: أربعَتْه الحمى، ولا يقال: رَبَعَتْهُ.
والرِّبْعُ: أن تحبس الإبل عن الماء أرْبعا ثم تَرِد الخامس، وقيل: هو أن ترد يوما وتدعه يومين، ثم ترد اليوم الرابع، وقيل: هو لثلاث ليال وأربعة أيام.
ورَبَعَتِ الإبل: وردت رِبْعا، واستعاره العجاج لورد القطا فقال:
وبَلْدَةٍ تُمْسِي قَطاها نُسَّسَا ... روَابعا وبَعْدَ رِبْعٍ خُمَّسا
وأرْبَعَ الإبل: أورَدَها رِبْعا.
وأرْبَعَ الرجل: جاءت إبله رَوَابعَ.
ورَبَعَ الوتر ونحوه يَرْبَعُه رَبْعا: جعله أرْبعَ قوى.
ورمح مَرْبُوعٌ: طوله أرْبَعُ أذْرُعٍ.
ورَبَّعَ الشيء: صيره أربعة أجزاء أو صوره على شكل ذي أربع.
والترْبِيع في الزرع: السقية التي بعد التثليث وناقة رَبُوعٌ: تحلب أربعةَ أقداح، عن ابن الأعرابي.
ورجل مُرَبَّعُ الحاجبين: كثير شعرهما كأن له أربعة حواجب. قال الراعي:
مُرَبَّعُ أعْلى حاجِبِ العَينِ أُمُّهُ ... شَقِيَقُة عَبْدٍ مِنْ قَطِينٍ مُوَلَّد
والرُّبْعُ والرُّبُعُ والرَّبِيعُ: جزء من أربعة، يَطَّرِدُ ذلك في هذه الكسور عند بعضهم، والجمع أرْباعٌ ورُبُوعٌ.
ورَبَعَهُمْ يَرْبَعُهُم رَبْعا: أخذ رُبْعَ أمْوَالهم.
والمِرْباعُ: رُبْعُ الغنيمة قال:
لَكَ الْمِرْباعُ مِنهْا والصَّفَايا ... وحُكمُكَ والنَّشِيطةُ والفُضُولُ
الصفايا: ما يصطفيه الرئيس والنشيطة: ما أصاب من الغنيمة قبل أن يصير إلى مجتمع الحي. والفضول: ما عجز عن أن يقسم لقلته وخص به.
ورَبَع الجيش يَرْبَعُهم رَبْعا ورَباعةً: أخذ ذلك منهم.
ورَبَع الحجر يَرْبَعُهُ رَبْعا: رفعه، وقيل: حمله، وقيل: الرَّبْعُ أن يشال الحجر ليعرف بذلك شدة الرجل.
والرَّبِيعَة: الحجر المرفوع.
والمِرْبَعَةُ: خشيبة قصيرة يرفع بها العدل، يأخذ رجلان بطرفيهما فيلقيان الحمل على البعير، وقيل: كل شيء رفع به شيء: مِرْبَعَةٌ.
وقد رَابَعَه، وقيل المُرَابَعَةُ: أن تأخذ بيد الرجل ويأخذ بيدك تحت الحمل حتى ترفعه على البعير. قال:
ورَابَعَتْنِي تَحْتَ لَيْلٍ ضَارِبِ
والرَّبْعُ: جماعة الناس.
ورَبَعَ بالمكان يَرْبَعُ رَبْعا: اطمأنَّ.
والرَّبْعُ: المنزل. والوطن متى كان وبأي مكان كان، وهو مشتق من ذلك. وجمعه أرْبُعٌ ورِباعٌ ورُبُوع.
ورَبَعَ بالمكان رَبْعا: أقام.

والرَّبيع جزء من أجزاء السنة، فمن العرب من يجعله الفصل الذي تدرك فيه الثمار. وهو الخريف ثم فصل الشتاء بعده ثم فصل الصيف وهو الوقت الذي تدعوه العامة الربيع ثم فصل القيظ بعده وهو الذي تدعوه العامة الصيف. ومنهم من يسمي الفصل الذي تدرك فيه الثمار - و هو الخريف - الرَّبيعَ الأول، ويسمى الفصل الذي يتلو الشتاء وتأتى فيه الكمأة والنور الربيع الثاني، وكلهم مجمعون على أن الخريف هو الربيع قال أبو حنيفة: يسمى قسما الشتاء ربيعين، الأول منهما ربيع الماء والأمطار، والثاني ربيع النبات لأنه فيه ينتهي النبات منتهاه قال: والشتاء كله ربيع عند العرب من أجل الندى، قال: والمطر عندهم ربيع متى جاء. والجمع أرْبِعَةٌ ورِباعٌ.
وشهرا ربيع، سميا بذلك لأنهما حُدَّا في هذا الزمن فلزمهما في غيره.
وربيعٌ رَابعٌ: مخضب، على المبالغة.
وربما سمي الكلأ والغيث ربيعا.
والربيع أيضا: المطر الذي يكون بعد الوسمى وبعده الصيف ثم الحميم.
والربيع: ما تعتلفه الدواب من الخضر.
والجمع من كل ذلك أرْبِعَةٌ.
والرِّبْعَةُ - بالكسر - اجتماع الماشية في الربيع يقال بلد دميثٌ أنيثٌ طيب الرِّبْعَةِ مرئ العود.
ورَبَعَ الربيعُ يَرْبَعُ رُبُوعا: دخل.
وأرْبَعَ القوم: دخلوا في الربيع.
وقيل أربعوا صاروا إلى الريف والماء.
وتَرَبَّع القوم الموضع، وبه، وارْتَبَعُوه: أقاموا فيه زمن الربيع.
وقيل: تَرَبَّعُوا وارتَبَعُوا: أصابوا ربيعا.
وقيل: أصابوه فأقاموا فيه.
والمَرْبَعُ: الموضع الذي يقام فيه زمن الربيع.
وارتبع الفرس وتَرَبَّعَ: أكل الربيع.
ورُبِع القوم رَبْعا: أصابهم مطر الربيع.
وأرض مَرْبُوعة: أصابها مطر الربيع.
ومُرْبِعَةٌ ومِرْباعٌ: كثيرة الربيع. قال ذو الرمة:
بِأوَّلِ ما هاجَتْ لك الشَّوْقَ دِمْنَةٌ ... بِأجَرَعَ مِرْباعٍ مَرَبٍّ مُحَلَّلِ
وأرْبَعَ إبله: رعاها في الربيع.
وعامله مُرَابَعَةً ورِباعا، من الرَّبيع، الأخيرة عن اللحياني.
واستأجره مُرَابَعَة ورِباعا، عنه أيضا.
والرُّبَعُ: الفصيل الذي ينتج في الربيع.
وقيل للقمر: ما أنت ابن أربع، قال: عَتَمةُ رُبَع، لا جائعٌ ولا مُرْضَع.
والجمع أرْباعٌ ورِباعٌ. قال:
سَوْفَ تَكْفِي من حُبِّهنَّ فَتاةٌ ... تَرْبُقُ البَهْمَ أوْ تَخُلُّ الرِّباعا
يعني جمع ربع أي تخل ألسنة الفصال، تشقها وتجعل فيها عودا لئلا ترضع، ورواه ابن الأعرابي: أو تحل الرباعا أي تحل الربيع معنا حيث حللنا، يعني إنها متبدية. والرواية الأولى أولى، لأنه أشبه بقوله تربق البهم أي إنها تشد البهم عن أمهاتها لئلا ترضع ولئلا تفرَّق، فكأن هذه الفتاة تخدم البهم والفصال.
وأرْباعٌ ورِباعٌ شاذ، لأن سيبويه قال: إن حكم فُعَلٍ أن يكسر على فِعْلانٍ في غالب الأمر.
والأنثى رُبَعَةٌ.
وناقة مُرْبعٌ: ذات رُبَعٍ.
ومِرْباعٌ: عادتها أن تنتج الرباع.
والرِّبْعِيَّةُ: ميرة الربيع وهي أول المير، ثم الصيفية ثم الدفئية ثم الرمضية. وسيأتي ذكر جميع ذلك.
والرِّبْعِيَّةُ أيضا: العير الممارة في الربيع، وقيل أول السنة، وإنما يذهبون بأول السنة إلى الربيع. والجمع رباعي.
والرِّبْعِيَّة: الغزوة في الربيع. قال النابغة:
وكانت لهم رِبْعِيَّةٌ تَحْذَرُونها ... إذَا خَضْخَضَتْ ماءَ السَّماء القبائلُ
يعني أنَّهُ كانت لهم غزوة يغزونها في الربيع.
وأرْبَعَ الرجل: ولد له في شبابه، على المثل بالربيع، ووَلَدُه رِبْعِيوُّنَ. قال:
إنَّ بَنِيَّ صِبْيَةٌ صَيْفِيُّونْ ... أفْلَحَ مَنْ كان لهُ رِبْعِيُّونْ
وفصيل رِبْعِيّ: نتج في الربيع، نسب على غير قياس.
ورِبْعِيَّةُ النتاج والقيظ: أوَّلُهُ.
ورِبْعِيُّ الشباب: أوله. أنشد ثعلب:
جَزِعْتَ فَلَمْ تَجْزَع مِنَ الشَّيْبِ مَجْزَعاوقد فاتَ رِبْعِيُّ الشَّبابِ فَوَدَّعا
وكذلك رِبْعِيُّ المجد والطعن. وأنشد ثعلب أيضا:
عليكم بِرِبْعِيّ الطِّعانِ فَإنَّه ... أشَق على ذي الرَّثْيَةِ المْتضَعِّفِ
وقيل: رِبْعِيُّ كل شيء: أوَّلُه.
والسبط الرِّبْعِيُّ: نخلة تدرك آخر القيظ، قال أبو حنيفة: سمي رِبْعِيّاًّ لأن آخر القيظ وقت الوسمى.

وناقة رِبْعِيَّةٌ: متقدمة النتاج.
والعرب تقول " صرفانة رِبْعِيَّةٌ، تصرم بالصيف وتؤكل بالشَّتية " . رِبْعِيَّةٌ: متقدمة.
وارْتَبَعَتِ الناقة وأرْبَعَتْ وهي مُرْبِعٌ استغلقت رحمها فلم تقبل الماء.
ورجل مربوع ومُرْتَبَعٌ ومرتبِعٌ ورَبْعٌ ورَبْعَةٌ ورَبَعَةٌ: لا بالطويل ولا القصير، وصف المذكر بهذا الاسم المؤنث كما وصف المذكر بخمسة ونحوها حين قالوا: رجال خمسة.
والمؤنث رَبْعَةٌ ورَبَعَةٌ كالمذكر، وأصله له، وجمعهما رَبَعاتٌ حركوا ثانية وإن كان صفة لأن أصل ربعة اسم مؤنث وقع على المذكر والمؤنث، فوصفا به، وقد يقال ربعات بسكون الباء فيجمع على ما يجمع هذا الضرب من الصفة، حكاه ثعلب عن ابن الأعرابي، قال الفراء. إنما حرك رَبَعاتٌ لأنَّه جاء نعتا للمذكر والمؤنث فكأنه اسم نعت به.
والمَرابيعُ من الخيل: المجتمعة الخلق.
والرَّبْعَةُ: الجونة.
والرَّبَعَةُ: المسافة بين قوائم الأثافي والخوان.
وحَمَلْتُ رَبْعَه: أي نعشه.
والربيع: الحظ من الماء ما كان، وقيل: هو الحظ منه ربع يوم أو ليلة، وليس بالقوى.
والرَّبِيعُ: الساقية الصغيرة تجري إلى النخل، حجازية. والجمع أرْبِعاءُ ورُبْعانٌ.
وتركناهم على رِباعَتِهِمْ ورَبَعاتِهِمْ ورِبَعاتهم: أي حالة حسنة، لا يكون في غير حسن الحال.
وقيل رِباعَتُهُمْ: شأنهم.
وقال ثعلب: رَبَعاتُهم ورِبَعاتُهُم: منازلهم.
والرَّباعَةُ: القبيلة.
والرَّباعِيَةُ: إحدى الأسنان الأربعة التي تلي الثنايا، يكون للإنسان وغيره.
وأرْبَعَ الفرس والبعير: ألقى رَباعِيَتَهُ.
وقيل: طَلَعَتْ رَباعِيَتُهُ.
وفرس رَباعٍ وكذلك الحمار والبعير، والجمع: رُبَعٌ بفتح الباء عن ابن الأعرابي، ورُبْعٌ بسكون الباء عن ثعلب، وأرْباع ورِباع أيضا. والأنثى رَباعِيَةٌ وحرب رَباعِيَةٌ: شديدة فتية، وذلك لأن الإرْباع أوَّل شدة البعير والفرس، فهي كالفرس الرَّباعي والجمل الرَّباعي، وليست كالبازل الذي هو في إدبار، ولا كالثني فتكون ضعيفة وأنشد:
لأصْبَحَنْ ظالِما حَرْبا رَباعِيَةً ... فاقْعُدْ لهاوَدَ عَنْ عَنْكَ الأظانينا
قوله: فاقعد لها أي هيئ لها أقرانها، يقال: قعد بنو فلان لبني فلان: إذا أطاقوهم وجاءوهم بأعدادهم، وكذلك قعد فلان بفلان، ولم يفسر الأظانين.
وجمل رَباعٌ كَرَباعٍ وكذلك الفرس، حكاه كراع، ولا نظير له إلا ثَمانٌ وشَناحٌ في ثَمانٍ وشَناحٍ، والشَّناحُ: الطويل.
والرَّبِيعَةُ: بيضة السلاح.
وأرْبَعتِ الإبل بالورود: أسرعت الكرَّ إليه فوردت بلا وقت، وحكاه أبو عبيد بالغين وهو تصحيف.
والمُرْبِعُ: الذي يورد كل وقت، من ذلك.
وأرْبَع بالمرأة: كر إلى مجامعتها من غير فترة.
والأَرْبِعاءُ والأَرْبَعاء والأَرْبُعاء: اليوم الرابع من الأسبوع. لأن أول الأيام عندهم الأحد بدليل هذه التسمية. ثم الاثنان ثم الثلاثاء ثم الأربعاء، ولكنهم اختصوه بهذا البناء كما اختصوا الدَّبران والسِّماك لما ذهبوا إليه من الفرق، قال اللحياني: كان أبو زياد يقول: مضى الأربعاء بما فيه، فيفرده ويذكره، وكان أبو الجراح يقول: مضت الأربعاء بما فيهن فيؤنث ويجمع، يخرجه مخرج العدد، وحكى عن ثعلب في جمعه أرابيع. ولست من هذا على ثقة. وحكى أيضا عنه عن ابن الأعرابي: لا تك أرْبِعاوِياًّ أي ممن يصوم الأربعاء وحده.
وحكى ثعلب: بنى بيته على الأربعاء وعلى الأَرْبعاوَي - ولم يأت على هذا المثال غيره - إذا بناه على أربعة أعمدة.
والأربعاء والأَرْبُعاوي: عمود من أعمدة الخباء، ولم يات على هذا المثال غيره.
وبيت أرْبُعاوَي: على طريقة واحدة وعلى طريقتين وثلاث وأربع.
ومشت الأرنب الأُرْبَعا - بضم الهمزة وفتح الباء والقصر - وهي ضرب من المشي.
وجلس الأرْبَعا - على لفظ ما تقدم - و هي ضرب من الجلس، يعني جمع جلسة.
وحكى كراع: جلس الأُرْبُعاوَي: أي متربعا، قال: ولا نظير له.
وارتَبَع البعير: أسرع قال:
رَباعِياً مُرْتَبِعا أو شَوْقَبا
والاسم: الرَّبَعَةُ قال:
واعْروْرت العُلُطَ العُرْضِيَّ تَرْكُضُهُ ... أُمُّ الفَوَارِسِ بالدِّئدَاءِ والرَّبَعَهْ
وهذا البيت يضرب مثلا في شدة الأمر. يقول: ركبت هذه المرأة التي لها بنون فوارس بعيرا من عرض الإبل لا من خيارها.

وهي أرْبَعُهُنَّ لقاحا: أي أسْرَعُهُنَّ، عن ثعلب.
ورَبَع عليه وعنه يَرْبَعُ رَبْعا: كف.
وارْبَعْ على نفسك رَبْعا: أي كف وارفق.
وارْبَعْ على ظلعك، كذلك.
ورَبَعَ عليه رَبْعا: عطف.
وقيل: رَفَقَ.
واستربَعَ الشيء: أطاقه، عن ابن الأعرابي، وأنشد:
لَعَمْرِي لقدْ ناطَتْ هَوَازِنُ أمْرَها ... بِمُسْترْبِعِينَ الحَرْبَ شُمِّ المناخِرِ
أي بمطيقين الحرب، قال وجزة:
لاعٍ يَكادُ خَفِيُّ الزَّجْرِ يُفْرِطُه ... مُسْترْبعٍ لِسُرَي المَوماةِ هَيَّاجِ
اللاَّعي: الذي يفزعه أدنى شيء. ويفرطه: يملؤه روعا حتى يذهب به.
والرُّبُوعُ: الأحياء.
وأخَذَهُ رَوْبَعٌ ورَوْبَعَةٌ: أي سقوط من مرض أو غيره. قال جرير:
كانَتْ قُفَيرَةُ باللِّقاحِ مُرِبَّةً ... تبكي إذا أخذ الفصِيلَ الرَّوْبَعُ
والرَّوْبَعُ والرَّوْبَعَةُ: الضعيف.
واليَرْبُوع: دابة، والأنثى بالهاء.
وأرض مُرْبَعَةٌ ذات يَرَابيع.
ويَرَابِيعُ المتن: لحمه، على التشبيه باليرابيع، قال كراع: واحدها يَرْبُوعٌ في التقدير.
واليَرَابِيعُ: دواب كالأوزاغ تكون في الرأس قال رؤبة:
فَقأنَ بِالصَّفْعِ يَرَابيعَ الصَّادْ
أراد الصيد، فأعل على القياس المتروك.
والرَّبَعَةُ: حي من الأسد والأرْبِعاءُ: موضع.
ورَبِيعةُ: اسم.
والرَّبائعُ: بطون من بني تميم: ربيعة بن مالك وهو ربيعة الجوع وربيعة بن حنظلة، وفي عقيل ربيعتان ربيعة بن عقيل وربيعة بن عامر.
وربيعة الفرس رجل من طيء، أضافوه كما تضاف الأجناس.
وسميت العرب رَبِيعا ورُبَيْعا ومِرْبَعا ومِرْبَاعا وقول أبي ذؤيب:
صَخِبُ الشَّوَارِبِ لا يَزَالُ كأنَّهُ ... عَبْدٌ لآلِ أَبيِ رَبِيَعَةَ مُسْبَعُ
أراد آل أبي ربيعة بن عبد الله بن عمر ابن مخزوم لأنهم كثيرو الأموال والعبيد وأكثر مكة لهم.
والهدهد يكنى أبا الرَّبِيع.
والربائعُ: مواضع قال:
جَبَلٌ يَزِيدُ عَلى الجِبال إذا بَدَا ... بَينَ الرَّبائع والجُثُومِ مُقِيمُ
والتِّرْباعُ أيضا: اسم موضع قال:
لمَنِ الدّيارُ عَفَوْنَ بِالرَّضْمِ ... فَمَدَافعِ التِّرْباعِ فالرَّجْمِ
مقلوبه: ( ب ر ع )
بَرَعَ يَبْرَع بُرُوعا وبَرَاعَةً، وبَرُعَ فهو بارع: تم في كل فضيلة وجمال. وقد توصف به المرأة.
وتَبرَّع بالعطاء: أعطى من غير سؤال.
وسعد البارِعِ: نجم من المنازل.
وبَرْوَع: من أسماء النساء، قال جرير يهجو الراعي:
ولا حَقُّ ابنِ بَرْوَعَ أنْ يُهابا
ومن أصحاب الحديث من يقول بِرْوَع، قال ابن دريد: وهو خطأ.
وبَرْوَعُ: اسم ناقة، قال الراعي:
وإنْ بَركَتْ منها عَجاساءُ جِلَّةٌ ... بِمَحْنِيَةٍ أشْلَى العِفاسَ وبَرْوَعا
العين والراء والميم
عُرَامُ الجيش: حدهم وشدتهم وكثرتهم، قال سلامة بن جندل:
وإنَّا كالَحصَى عَدَداً وإنَّا ... بَنُو الحْربِ التي فيها عُرَامُ
وليل عارِمٌ: شديد، والجمع عُرَّمٌ قال:
ولَيْلَةٍ من الليالي العُرَّمِ ... تَهُمُّ فيها العَنْزُ بالتَّكَلُّمِ
يعني من شدة بردها.
وعَرَمَ الإنسان يَعْرُمُ ويَعْرِم، وعَرِمَ وعَرُمَ عَرَامَةً وعُرَاما وهو عارِمٌ وعَرِمٌ كله: اشتد.
وعَرَمَنا الصبي وعَرَمَ علينا يَعْرُم ويَعْرِمُ عَرَامَةً وعُرَاما وعَرُمَ: أشر، وقيل: مرح وبطر، وقيل: فسد.
والعُرَام: الأذى، قال حميد بن ثور الهلالي:
حَمَى ظِلَّها شَكْسُ الخَلِيَقةِ حائِطٌ ... عليها عُرَامُ الطَّائِفين شَفِيق
وعُرَامُ العظم: عُراقه.
وعَرَمَه يَعْرُمُه ويَعْرِمه عَرْما وتَعَرَّمَه: نزع ما عليه من اللحم.
وعَرِم العظم عَرَما: قتر.
وعُرَامُ الشجرة: قشرها. قال:
وتَقْنَعي بالعَرْفَجِ المُشَجَّجِ ... وبالثُّمامِ وعُرَامِ العَوْسَجِ
وعَرَم الصبي أمه عَرْما: رضعها.
واعْتَرَمَتْ هي تَبَغَّتْ مَنْ يَعْرُمُها، قال الشاعر:
ولا تُلْفَيَنَّ كَأمّ الغُلا ... مِ إنْ لاَ تَجدْ عارِما تَعْتَرِمْ

يقول: إن لم تجد من ترضعه درَّت هي فحلبت ثدييها وربما رضعته ثم مجته من فيها. وقال ابن الأعرابي: إنما يقال هذا للمتكلف ما ليس من شأنه.
والعَرَمُ والعُرْمَةُ: لون مختلط بسواد وبياض في أي شيء كان، وقيل: هو تنقيط بهما من غير أن يتسع، كل نقطة منه عُرْمَةٌ عن السيرافي، الذكر أعْرَمُ والأنثى عَرْماءٌ.
وقد غلبت العَرْماءُ على الحيَّة الرقشاء قال معقل الهذلي:
أبَا مَعْقِلٍ لا تُوطِئَنْكَ بَغاضتي ... رُءُوسَ الأفاعي في مَرَاصِدِها الْعُرْمِ
ويروى عن معاذ انه ضحى بكبش أعْرَمَ وقول أبي وجزة:
ما زِلْنَ يَنْسُبنَ وَهْنا كُلَّ صَادِقَةٍ ... باتَتْ تُباشِر عُرْما غَيرَ أزْوَاجِ
عنى بيض القطا لأنها كذلك.
والعَرَمُ والعُرْمَة: بياض بمرمة الشاة، والصفة كالصفة.
والأعْرَمُ: الأبرش، والأنثى عَرماءُ.
ودهر أعْرَمُ: متلون.
والعْرَمَةُ: الكدس المدوس الذي لم يذر.
والعَرَمَةُ والعَرِمَةُ: المسناة. الأولى عن كراع.
والعَرِمَةُ: سد يعترض به الوادي، والجمع عَرِمٌ، وقيل: العَرِمُ جمع لا واحد له. وقال أبو حنيفة: العَرِمُ: الأحْباس تبنى في أوْساط الأوْدية.
والعَرِمُ أيضا: الجرذ الذكر، وقوله تعالى: (سَيْلَ العَرِمِ) قيل إضافة إلى المسناة أو السد، وقيل إلى الفأر، وله حديث.
والعَرَمُ: وسخ القدر.
ورجل أعْرَمُ: لم يختن فكأن وسخ القلفة باق هنالك.
والعَرْمَةُ: بيضة السلاح.
والعُرْمانُ: المزارع، واحدها عَرْمٌ وأعرَمُ والأول أسوغ في القياس لأن فُعْلانا لا يُجمع عليه أفْعَل إلا صفة.
وجيش عَرَمْرَمٌ: كثير، وقيل: هو الكثير من كل شيء.
والعَرَمْرَمُ: الشديد، قال:
أدَاراً بأْجمادِ النَّعامِ عَهِدْتُها ... بها نَعَما حَوْما وعِزاًّ عَرَمْرَما
ورجل عَرَمْرَمٌ: شديد العجمة عن كراع.
وقد سموا عارِما وعَرَّاما.
وعَرْمانُ أبو قبيلة.
وعارِمَةُ اسم موضع.
قال الراعي:
ألمْ تَسْألْ بِعارِمَةَ الدّيارَا ... عَنِ الحَيّ المُفارِقِ أين سارَا
مقلوبه: ( ع م ر )
العَمْرُ والعُمْرُ والعُمُرُ: الحياة، والجمع أعمارٌ.
والعرب تقول في القَسَمِ: لَعَمْرِي ولَعَمْرُك يرفعونه بالابتداء ويضمرون الخبر كأنه قال لَعَمْرُكَ قَسَمي أو يميني أو ما أحلف به، قال ابن جني: ومما يجيزه القياس غير أن لم يرد به الاستعمال خبر العمر من قولهم لَعَمْرُك لأقومن، فهذا مبتدا محذوف الخبر وأصله لو أُظهر خبره: لَعَمْرُك ما أُقسم به، فصار طول الكلام بجواب القسم عوضا من الخبر، وقيل: العَمْرُ هاهنا: الدين، وأياًّ كان فإنَّه لا يستعمل في القسم إلا مفتوحا، وفي التنزيل (لَعَمْرُك إنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) لم يقرأ إلا بالفتح، واستعمله أبو خراش في الطير فقال:
لَعَمْرُ أبي الطَّيرِ المُرِبَّةِ غُدْوَةً ... على خالدٍ لَقَدْ وَقَعْتَ على لحْمِ
أي لحم شريف كريم وقالوا: عمرك الله افعل كذا، وإلا فعلت كذا وإلا ما فعلت، على الزيادة، وهو من الأسماء الموضوعة موضع المصادر المنصوبة على إضمار الفعل المتروك إظهاره، وأصله من عَمَّرْتُك الله تعميرا فحذفت زيادتاه، فجاء على الفعل، وأُعَمِّرُك الله أن تفعل كذا، كأنك تحلِّفه بالله وتسأله بطول عمره، قال:
عَمَّرْتُك الله الجليلَ فإنَّني ... أَلوِي عَلَيْكَ لَوانَّ لُبَّكَ يَهتدِي
وعَمِرَ الرجل عَمَراً وعَمارَةً، وعَمَرَ يَعْمُرُ ويَعْمِرُ، الأخيرة عن سيبويه، كلاهما: بقى زمانا، قال لبيد:
وعمَرْتُ حَرْسا قَبْل مَجْرى داحِسٍ ... لوْ كانَ للنَّفْسِ اللَّجُوجِ خُلُودُ
وعَمَّرَه اللهُ وعمَرَه: أبقاه.
وعَمَّرَ نفسه: قدَّر لها قدرا محدودا.
والعُمْرى: ما تجعله للرجل طول عمرك أو عمره، وقال ثعلب: العُمْرَى: أن يدفع الرجل إلى أخيه دارا فيقول له: هذه لك عُمْرَك أينا مات دفعت الدار إلى أهله، كذلك كان فعلهم في الجاهلية، وقد عمَّرْتُه إياه وأعْمَرْته: جعلته له عُمْرَهُ أو عُمْرِى. والعُمْرَى المصدر من كل ذلك كالرُّجْعَى.
وعمْرِىُّ الشجر: قديمه، نسب إلى العُمْر، وقيل: هو العبرى من السدر والميم بدل.

وعَمَرَ الله بك منزلك يَعْمُرُه عِمارَةً وأعمَرَه: جعله آهلا.
ومكان عَميرٌ: عامِرٌ، وقالوا: كثير عَميرٌ، إتباع.
وعَمَرَ الرجل ماله وبيته يَعْمُرُه عِمارَةً وعُمُوراً وعُمْرَانا: لزمه، وأنشد أبو حنيفة لأبي نخيلة في صفة نخل:
أدام لها العَصْرَيْنِ رَبًّا ولمْ يكُنْ ... كمَنْ ضَنَّ عَنْ عُمْرَانها بالدَّرَاهمِ
وقوله تعالى: (و البيْتِ المَعْمُورِ) جاء في التفسير انه بيت في السماء بإزاء الكعبة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، يخرجون منه ولا يعودون إليه.
وعَمَرَ المال نفسه يَعْمُرُ وعَمُرَ عِمارةً، الأخيرة عن سيبويه.
وأعمَره المكان واستعْمَرَهُ فيه: جعله يَعمُرُه، وفي التنزيل (و اسْتَعْمَرَكمْ فِيها).
والمَعْمَرُ: المنزل، قال طرفة:
يالكِ من حُمَّرَةٍ بِمَعْمَرِ
ويروى: من قُبَّرة. وقال أبو كبير:
فَرَأيتُ ما فيه فَثُمَّ رُزِئْتُه ... فَبَقِيتُ بَعْدَك غيرَ رَاضِي المَعْمَرِ
والفاء هنا في قوله: " فَثُمَّ رُزِئْة " زائدة، وقد زيدت في غير موضع، منها بيت الكتاب:
لا تَجْزَعي إن مُنْفِسا أهْلَكْتُه ... فإذا هَلَكْتُ فعند ذلك فاجْزَعي
فالفاء الثانية هي الزائدة، ولا تكون الأولى هي الزائدة، وذلك لأن الظرف معمول اجزعي، فلو كانت الفاء الثانية هي جواب الشرط لما جاز تعلق الظرف بقوله اجزعي لأن ما بعد هذه الفاء لا يعمل فيما قبلها، فإذا كان كذلك فالفاء الأولى هي جواب الشرط والثانية هي الزائدة.
وأعمَرَ الأرض: وجدها عامِرَةً.
والعِمارَةُ: ما يُعْمَرُ به المكان.
والعُمارةُ: أجْرُ العِمارَةِ.
وأعمَرَ عليه: أغناه.
والعُمْرَةُ في الحج معروفة، وقد اعْتَمَر، وقوله عز وجل: (و أتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَة للهِ) قال أبو إسحاق: معنى العُمْرَةِ في العمل: الطواف بالبيت والسعي بالصفا والمروة فقط. والعُمْرَةُ للإنسان في كل السنة. والحج وقته وقت واحد من السنة، ومعنى اعْتَمَرَ في قصد البيت: انه إنما خص بهذا لأنه قصد بعمل في موضع عامر. وقال كراع: الاعتِمارُ: العُمْرةُ، سماها بالمصدر.
والعَمارُ والعَمارَةُ: كل شيء على الرأس من عمامة أو قلنسوة أو تاج أو غير ذلك وقد اعْتَمَر.
والمُعْتَمِرُ: الزائر.
وقول ابن أحمر:
يُهِلُّ بالفَرْقَدِ رُكْبانُها ... كما يُهِلُّ الراكبُ المُعْتَمِرْ
وفيه قولان، قال الأصمعي: إذا انجلى لهم السحاب عن الفرقد أهلوا: أي رفعوا أصواتهم بالتكبير كما يهل الراكب الذي يريد عُمْرةَ الحج، لأنهم كانوا يهتدون بالفرقد. وقال غيره: يريد أنَّهم في مفازة بعيدة من المياه فإذا رأوا فرقدا - وهو ولد البقرة الوحشية - أهلوا أي كبروا لأنهم قد علموا أنهم قد قربوا من الماء.
واعتَمَرَ الأمر: أمه وقصد له، قال العجاج:
لقد غَزَا ابنُ مَعْمَرٍ حين اعْتَمَرْ ... مَغْزىً بَعيداً منْ بَعيد وضَبرْ
ضبر: جمع قوائمه ليثب.
والعَمارُ: الآس. وقيل: كل ريحان: عمار.
والعِمارَةُ والعَمارَةُ: أصغر من القبيلة، وقيل: هو الحي العظيم الذي يقوم بنفسه.
والعَمارة والعِمارةُ: التَّحيَّة. قال:
فَلَمَّا أتانا بُعَيْدَ الكَرَى ... سَجَدْنا له ورَفَعْنا عَمارَا
وقيل: معناه: عَمَّرَكَ الله، وليس بقوي، وقيل العَمارُ هاهنا أكاليل من الريحان يجعلونها على رءوسهم كما تفعل العجم، ولا أدري كيف هذا.
وحكى ابن الأعرابي عَمَر ربه:عبده وإنه لعامِرٌ لربه: أي عابد.
وحكى اللحياني عن الكسائي: تركته يَعْمُرُ ربه: أي يصلي ويصوم.
والعَمْرةُ: الشَّذرة من الخرز يفصل بها النظم، وبها سميت المرأة عَمْرَةَ قال:
وعَمْرَةُ من سَرَوَاتِ النِّسا ... ءِ تَنْفَح بِالِمسْكِ أرْدَانُها
والعَمْرُ: الشنف.
والعَمْرُ: لحم من اللثة سائل بين كل سنين. وقال ابن أحمر:
بانَ الشَّبابُ وأخْلَفَ العَمْرُ ... وتَبَدَّلَ الإخْوَانُ والدَّهْرُ
والجمع عُمُورٌ. وقيل: كل مستطيل بين سنين: عَمْرٌ.
وجاء فلان عَمْراً: أي بطيئا، كذا ثبت في بعض نسخ المصنف، وتبع أبا عبيد كراع، وفي بعضها: عصرا.
والعومرة: الاختلاط والجلبة.

والعُمَيرَانِ والْعُمَيْمِرانِ والعُمَّرَتانِ والعُمَيْمِرتانِ: عظمان صغيران في أصل اللسان واليُعْمُورا: الجدي، عن كراع.
واليُعْمُورَة: شجرة.
والعُمْرُ: ضرب من النخل، وقيل من التمر.
والعُمُورُ: نخل السكر خاصة، وقيل هو العُمُر بضم العين والمتم عن كراع. وقال مرة: هي العَمْرُ بالفتح، واحدتها عَمْرَة وهي طوال سحق. وقال أبو حنيفة العَمْرُ والعُمْرُ: نخل السكر، والضم أعلى اللغتين.
والعَمْرَى: ضرب من التمر، عنه أيضا.
والعَمَرَانِ: طرفا الكُمَّين. وفي الحديث " لا بأس أن يصلي الرجل على عَمَرَيْهِ " التفسير لابن عرفة، حكاه الهروي في الغريبين.
وعَمِيرَةُ: أبو بطن، وزعمها سيبويه في كلب، النسب إليه عَمِيرِيّ، شاذ.
وعَمْرٌو اسم، والجمع أعمُر وعُمُورٌ، وكذلك عامرٌ، وقد يسمى به الحي، أنشد سيبويه في الحي:
فلمَّا لَحِقْنا والجِيادُ عَشِيَّةً ... دَعَوْا يالَكَلْبٍ واعْتزَينا لعامرِ
وأما قول الشاعر:
ومِمَّنْ وَلَدُوا عام ... رُ ذُو الطُّولِ وذو العرْضِ
فإن أبا إسحاق قال: عامرُ هاهنا اسم للقبيلة ولذلك لم يصرفه، وقال " ذو " ولم يقل " ذات " لأنه حمله على اللفظ كقول الأعشى:
قامَتْ تُبَكِّيهِ على قَبْرِهِ ... مَن ليَ منْ بَعِدكَ يا عامِرُ
تَرَكْتَنِي في الدَّارِ ذَا غُرْبَةٍ ... قَدْ ذَلَّ مَنْ ليس له ناصِرُ
أي ذات غربة فذكر على معنى الشخص، وإنما أنشدنا البيت الأول لنعلم أن قائل هذا البيت امرأة.
وعُمَرُ، وهو معدول عنه في حال التسمية لأنه لو عدل عنه في حال الصفة لقيل العُمَرُ يراد العامرُ.
وعُمَيرٌ وعُوَيمَرٌ وعمَّارٌ ومَعْمَرٌ وعِمْرَانُ وعُمارَةُ ويَعْمُرُ كلها أسماء.
والعَمْرَانِ: عَمْرُو بن جابر، وبدر بن عَمْرٍو.
والعامِرَان: عامرُ بن مالك وعامِرُ بن الطفيل والعُمَرَان أبو بكر وعُمَرُ، وقيل عُمَرُ بنُ الخطَّاب وعُمَرُ بنُ عبد العزيز.
وعَمْرَوَيْه: اسم أعجمي مبني على الكسر، قال سيبويه: أما عَمْرَوَيْهِ فإنه زعم أنَّه أعجمي وانه ضرب الأسماء الأعجمية. وألزموا آخره شيئا لم يلزم الأعجمية، فكما تركوا صرف الأعجمية، جعلوا ذا بمنزلة الصوت لأنهم رأوه قد جمع أمرين فحطوه درجة عن إسماعيل وأشباهه وجعلوه في النكرة بمنزلة عناق منونة مكسورة في كل موضع.
وأبو عَمْرَةَ: رسول المختار وكان يتشاءم به.
وأبو عَمْرةَ: الإفلاس. قال:
حَلَّ أبُو عَمْرَةَ وَسْطَ حُجْرَتِي
والعُمُورُ حي من عبد القيس، وأنشد ابن الأعرابي:
جَعَلْنَ النِّساءَ المُرْضِعاتِكَ حُبْوَةً ... لِرُكْبانِ شَنٍّ والعُمُورِ وأضْجَما
شن من قيس أيضا، وأضخم هو ضبيعة ابن قيس بن ثعلبة.
وبنو عَمْرِو بن الحارث: حي، وقول حذيفة ابن أنس الهذلي:
لَعَلَّكُمُ لمَّا قَتَلْتمْ ذَكَرْتُمُ ... ولنْ تَترُكُوا أنْ تَقتُلوا مَن تَعمرَّا
قيل: معنى " مَنْ تَعَمَّرا " : انتسب إلى بني عمرو ابن الحارث، وقيل معناه: من جاء إلى العُمْرة واليَعْمَرِيَّةُ: ماء لبني ثعلبة بواد من بطن نخل من الشَّرَبَّةِ.
واليَعامِيرُ اسم موضع، قال طفيل الغنوي:
يَقُولونَ لمَّا جمَّعُوا الغَدَ شَمْلَهُمْ ... لك الأُمُّ مِمَّا باليَعامِيرِ والأبُ
وأُمُّ عامرٍ: الضبع، معرفة، لأنه اسم سمي به النوع.
مقلوبه: ( ر ع م )
الرُّعامُ: المخاط وقيل: مخاط الخيل والشاء وجمعه أرْعِمَةٌ.
ورَعمَت الشاة تَرْعُمُ رُعاما وهي رَعُومٌ وأَرْعَمت: هزلت فسال رُعامُها.
ورَعُمَ مخاطها رُعاما: سال.
والرَّعُومُ: الشديد الهزال.
ورَعَمَ الشيء يَرْعَمُه رَعْما: رقبه ورعاه.
ورَعَم الشمس يَرْعَمُها: رقب غيبوبتها، وهو منه.
والرُّعامَي: زيادة الكبد، والغين أعلى.
والرُّعامَي والرُّعامَةُ: شجر، لم يحل.
ورَعُومُ ورُعْمٌ كلاهما اسم امرأة.
ورُعمانُ ورُعَيمٌ اسمان.
ورَعْمٌ اسم موضع.
مقلوبه: ( م ع ر )
مَعِرَ الظفر مَعَراً فهو مَعِرٌ: نصل من شيء أصابه، قال لبيد:
وتَصُكُّ المَرْوَ لما هَجَّرَتْ ... بِنَكِيبٍ مَعِرٍ دَامي الأظَلْ

ومَعِرَ الشعر والريش مَعَراً فهو مَعِرٌ وأمْعَرُ: قلَّ.
ومَعِرَت الناصية مَعَراً وهي مَعْراءُ: ذهب شعرها كله حتى لم يبق منه شيء، وخص بعضهم به ناصية الفرس.
وشعر أمْعَرُ: متساقط.
وخف مَعِرٌ: لا شعر عليه.
وأمْعَرَ: ذهب شعره أو وبره.
والأمْعَرُ من الحافر: الشعر الذي يسبغ عليه من مقدم الرسغ لأنه متهيئ لذلك، فإذا ذهب ذلك الشعر قيل: مَعِرَ الحافر مَعَراً، وكذلك الرأس والذنب.
وأمْعَرَتِ الأرض: لم يك فيها نبات.
وأمْعَرَ الرجل: افتقر، وفي الحديث " ما أمْعَرَ حَجَّاج قطُّ " أي ما افتقر حتى لا يبقى عنده شيء، والحجاج: المداوم للحج، وورد رؤبة ماء لعكل وعليه فتية تسقى صرمة لأبيها فأُعجب بها فخطبها، فقالت: أرى سنا فهل من مال؟ قال: نعم، قطعة من إبل، قالت: فهل من ورق؟ قال: لا، قالت: يالعكل أكِبَراً وإمْعاراً؟ فقال رؤبة:
لمَّا ازْدَرَتْ نَقْدِي وقَلَّتْ إبْلي ... تألَّقَتْ واتَّصَلَتْ بعُكْلِ
خِطْبِي وهَزَّتْ رَأسَها تَسْتَبْلِي ... تَسْألُنِي عَنِ السَّنين كَمْ لي
وأمْعَرَه غيره: سلبه ماله فأفقره، قال دريد بن الصمة:
جزيتُ عِياضا كفرَه وفجورَه ... وأمْعَرته من المُدَفِّئة الأُدْمِ
ورجل مَعِرٌ: بخيل قليل الخير، وهو أيضا قليل اللحم.
والمَعِرُ: الكثير اللمس للأرض.
وتمعَّرَ لونه ووجهه ومَعَّرَ وجهه: غيَّره.
مقلوبه: ( ر م ع )
رَمَعَ الرجل رَمَعانا وتَرَمَّعَ كلاهما: تحرَّك، وقيل رَمَعَ برأسه: إذا سئل فقال: لا، حكى ذلك عن أبي الجراح.
ورَمِعَ الشيء رَمَعانا: اضطرب.
والرَّمَّاعَة: ما تحرك من رأس الصبي الصغير، سميت بذلك لاضطرابها، فإذا اشتدت وسكن اضطرابها فهي اليافوخ.
والرَّمَّاعة: الاست تَرَمَّعُ أي تحرك فتجيء وتذهب، مثل الرَّمَّاعة من يافوخ الصبي.
وتَرَمَّعَ في طمته: تسكع في ضلالته يجيء ويذهب.
ورَمَعَ أنف الرجل والبعير يَرْمَع رَمَعانا وتَرَمَّعَ، كلاهما: تحرك من غضب وقيل: هو أن تراه كأنه يتحرك من الغضب.
وقبح الله أُمًّا رَمَعَتْ به رَمْعا: أي ولدته.
والرُّماع: داء في البطن يصفر منه الوجه، ورُمِع ورُمِّع ورَمِعَ رَمَعَا وأرْمَعَ: أصابه ذلك، والأول أعلى، أنشد ابن الأعرابي:
بِئْسَ غَدَاءُ العَزَبِ المَرْمُوعِ ... حَوْأبَةٌ تُنْقِضُ بالضُّلُوعِ
واليَرْمَعُ: الحصى البيض تلأْلأُ في الشمس. وقال رؤبة يذكر السراب:
ورَقْرَقَ الأْبصَارَ حتى أقْدَعا ... بِالبِيد إيقادُ النَّهارِ اليَرْمَعا
وقال اللحياني: هي حجارة لينة رقاق بيض، وقيل: هي حجارة رخوة، والواحدة من كل ذلك يَرْمَعَةٌ.
ويقال للمغموم: تركته يفت اليرْمَعَ. وفي مثل.
كفَّا مطلَّقة تفتُّ اليَرْمَعا يضرب مثلا للنادم على الشيء.
ورَمَعٌ: منزل بعينه للأشعريِّين.
ورِمَعٌ ورُماعٌ: موضعان.
مقلوبه: ( م ر ع )
المَرْعُ: الكلأ، والجمع أمْرُعٌ، قال أبو ذؤيب:
أكَلَ الجمِيَم وطاوعَتْه سَمْحَجٌ ... مِثْلُ القَناةِ وأزْعَلَتْهُ الأمْرُعُ
ومَرُعَ المكان مُرْعا ومَرَاعةً ومَرِعَ مَرَعا وأَمْرَع، كله: أخصب.
ومكان مَرِعٌ ومَرِيعٌ: مُمْرِعٌ.
وأمْرَعَ القوم: أصابوا الكلأ.
وغيث مَرِيعٌ ومِمْرَاعٌ: تُمْرِعُ عنه الأرض.
ومَمارِيعُ الأرض: مكارمها، أعني بمكارمها التي هي جمع مكرمة، حكاه أبو حنيفة ولم يذكر لها واحدا.
ورجل مَرِيعُ الجناب: كثير الخير، على المثل.
وأَمرعَت الأرض: شبع مالها كله، قال:
أمْرَعَتِ الأرْضُ لَوَ أنَّ مالاَ
لَوْ أنَّ نُوقا لك أوْ جِمالاَ
أوْ ثَلَّةً مِنْ غَنمٍ إمَّالا
والمُرْعُ: طير صغار لا تظهر إلا في المطر واحدته مُرَعةٌ، قال سيبويه: ليس المُرَعُ تكسير مُرَعَةٍ إنما هو من باب تمرة وتمر لأن فعلة لا تكسر لقلتها في كلامهم ألا تراهم قالوا هذا المُرَعُ فذكَّروا، فلو كان كالغرف لأنثوا.
ومارِعَةُ: مَلِكٌ في الدهر الأول.
وبنو مارِعةَ: بطن يقال لهم الموارِعُ.
ومَرْوَعُ: أرض، قال رؤبة:
في جَوْفِ أجْنى مِن حِفاَ فيْ مَرْوَعا
العين واللام والنون

العِلاَن والمُعالَنَةٌ والإعلانُ: المجاهرة، عَلَنَ الأمر يَعْلُنُ ويَعْلِنُ وعَلِنَ عَلَنا، وعَلانِيَةً فيهما، واعتَلَنَ، وأعْلَنَهُ وأعْلَنَ به. أنشد ثعلب:
حتى يَشُكَّ وُشاةٌ قد رَمَوْكَ بِنا ... وأعْلَنُوا بِك فينا أيَّ إعْلانِ
واستسرَّ الرجل ثم اسْتَعْلَنَ: أي تعرَّض لأن يُعْلَنَ به.
وعالَنه: أعْلَن إليه الأمر، قال قعنب بن أم صاحب:
كُلٌّ يُرَاجِى على البغضاءِ صَاحِبَهُ ... ولن أُعالِنَهُمْ إلا كما عَلَنُوا
ورجل عُلُنَّةٌ: لا يكتم سره.
وقال اللحياني: رجل عَلانِيةٌ وقوم عَلانُونَ ورجل عَلانِيّ وقوم عَلانِيُّونَ: وهو الظاهر الأمر الذي أمره عَلانِيَةٌ.
وعُلْوَانُ الكتاب، يجوز أن يكون فِعْلُه فَعْوَلْتَ من العَلانِيَةِ.
مقلوبه: ( ل ع ن )
لعَنَهُ يَلْعَنُه لَعْنا: طرده، ورجل لَعِينٌ ومَلْعُونٌ، والجمع مَلاعِينُ، عن سيبويه. قال عليُّ: إنما أذكر مثل هذا الجمع لأن حكم مثل هذا أن يجمع بالواو والنون في المذكر، وبالألف والتاء في المؤنث. لكنهم كسروه تشبيها بما جاء من الأسماء على هذا الوزن. وقوله عز وجل: (وَ يَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ). قال ابن عباس: اللاَّعِنُونُ: كل شيء في الأرض إلا الثَّقلين. ويروى عن ابن مسعود انه قال: اللاعِنُون: الاثنان إذا تلاعَنا لحقت اللَّعْنَةُ بمستحقها منهما فإن لم يستحقها واحد منهما رجعت على اليهود. وقيل: اللاَّعنون: كل من آمن بالله من الإنس والجن والملائكة.
واللُّعَنَةُ: الكثير اللَّعْنِ للناس.
واللُّعْنَةُ: الذي لا يزال يُلْعَنُ. وجمعه اللُّعَنُ، قال:
والضَّيْفَ أكْرِمْهُ فإنَّ مَبِيَتهُ ... حَقٌّ ولا تَكُ لُعْنَةً للنُّزَّلِ
ويطَّرد عليهما باب. وحكى اللحياني: لا تك لُعْنَةً على أهل بيتك: أي لا يُسبَّنَّ أهل بيتك بسببك.
وامرأة لعين، بغير هاء فإذا لم تذكر الموصوفة فبالهاء.
واللَّعِينُ: الذي يَلْعَنُه كل أحد.
واللَّعينُ: المشتوم المطرود، قال الشماخ:
ذَعَرْتُ به القَطا ونَفَيْتُ عنه ... مَقامَ الذّئْبِ كالرَّجُلِ اللَّعيِنِ
واللَّعِينُ: الشيطان صفة غالبة لأنه طُرد من السماء. وقيل: لأنه أُبعد من رحمة الله.
واللَّعْنَةُ: الدعاء عليه. وحكى اللحياني: أصابته لَعْنَةٌ من السماء ولُعْنَةٌ.
والْتَعَنَ الرجل: أنصف في الدعاء على نفسه.
وتلاعَنَ القوم: لَعَنَ بعضهم بعضا.
ولاعن امرأته في الحكم مُلاعَنَةً ولِعانا.
ولاعَنَ الحاكم بينهما لِعانا: حَكَمَ.
والتَّلاعُنُ: كالتشاتم.
والتَّلاعُنُ: أن يقع فعل كل واحد منهما بنفسه.
واللَّعْنَةُ في القرآن: العذاب.
ولعَنَه اللهُ يَلْعَنُه لَعْنا: عذَّبه.
وقوله تعالى (و الشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ في القُرآنِ) قال ثعلب: يعني شجرة الزقوم، قيل: أراد المَلْعُونَ آكلها.
وأبَيْتَ اللَّعْنَ: تحيَّة كانت تُحَيَّا بها الملوك في الجاهلية: أي لا أتيت أيها الملك أمراً تُلْعن عليه.
والمَلاعِنُ: مواضع التبرز وقضاء الحاجة.
واللَّعِينُ: ما يتخذ في الزرع كهيئة الرجل.
واللَّعِينُ المِنْقَرِيُّ من فرسانهم وشعرائهم.
مقلوبه: ( ن ع ل )
النَّعْلُ والنَّعْلَةُ: ما وقيت به القدم من الأرض: مؤنثة، فأما قول كثير:
له نَعَلٌ لا تَطَّبِي الكَلْبَ رِيحُها ... وإنْ وُضِعَتْ وَسْطَ المجالِس شُمَّتِ
فإنه حرك حرف الحلق لانفتاح ما قبله كما قال بعضهم: يَغَذُو في يَغْذُو: وهو محموم، وهذا لا يعد لغة إنما هو متبع ما قبله، ولو سئل رجل عن وزن يغذو ومحموم لم يقل: إنه يَفَعُلُ ولا مَفَعُول.
والجمع نِعالٌ.
ونَعِل نَعَلاً وتَنَعَّلَ وانتَعل: لبس النَّعْلَ.
ونَعْلُ الدابة: ما وقى به حافرها وخُفُّها.
ونَعَلَ القوم: وهب لهم نِعالاً، عن اللحياني.
وأنْعَلُوا وهم ناعِلُونَ - نادر - : كثرت نِعالُهمْ، عنه أيضا، قال: وكذلك كل شيء من هذا، إذا أردت أطْعمتهم أو وهبت لهم قلت فَعَلْتُهُمْ بغير ألف، وإذا أردت أن ذلك كثر عندهم قلت: أفْعَلُوا.
وأنْعَلَ الدابة والبعير ونَعَّلَهُما.
ورجل ناعِلٌ ومُنْعِلٌ: ذو نَعْلٍ.
وحافر ناعِلٌ: صلب، على المثل، قال:
يَرْكَبُ قَيْناهُ وَقِيعا ناعِلاَ

الوقيع: الذي قد ضرب بالميقعة أي المطرقة، يقول: قد صلب من توقيع الحجارة حتى كأنه مُنْتَعِلٌ.
وفرس مُنْعَلٌ: شديد الحافر، وفرس مُنْعَلُ يد كذا أو رجل كذا، أو اليدين أو الرجلين: إذا كان البياض في مآخير أرساغ رجليه أو يديه ولم يستدر. وقيل: إذا جاوز البياض الخاتم، وهو أقل وضح القوائم فهو إنْعالٌ ما دام في مؤخر الرسغ مما يلي الحافر.
وانتَعَل الرجل الأرض: سافَرَ راجِلاً.
ونَعْلُ السيف: حديدة في أسفل غمده، مؤنثة أيضا، قال:
إلى مَلِكٍ لا تَنْصُفُ السَّاقَ نَعْلُهُ ... أجَلْ لا وإنْ كانَتْ طِوَالاً مَحَامِلُه
ويروى حمائله. وصفه بالطول وهو مدح.
والنَّعْلُ من الأرض: القطعة الصلبة الغليظة شبه الأكَمَةِ يبرق حصاها ولا تنبت شيئا. وقيل: هي قطعة تسيل من الحرة، مؤنثة قال:
فِدىً لامْرِئٍ والنَّعْلُ بيني وبينَه ... شَفى غيمَ نَفْسِي من رُءُوسِ الحَوَاثِرِ
والجمع نِعالٌ، قال امرؤ القيس يصف قوما منهزمين:
كأنَّهُمْ حَرْشَفٌ مَبْثُوثٌ ... بالجرّ إذْ تَبْرُقُ النِّعالُ
وفي الحديث " إذا ابْتَلَّتِ النِّعالُ فالصّلاةُ في الرّحالِ " .
والمَنْعَلُ والمَنْعَلَةُ: الأرض الغليظة، اسم وصفة.
والنَّعْلُ: العقب الذي يلبسه ظهر السية. وقيل: هي الجلدة التي على ظهر السية، وقيل: هي جلدتها التي على ظهرها كله.
والنَّعْلُ: الرجل الذليل يوطأ كما توطأ الأرض.
وبنو نُعَيْلَةَ بطن.
العين واللام والفاء
العَلَفُ: قضيم الدابة، عَلَفَها يَعْلِفُها عَلْفا فهي مَعْلُوفَةٌ وعَلِيفٌ، وقوله:
يَعْلِفُها اللَّحْمَ إذَا عَزَّ الشَّجَرْ ... والخَيْلُ في إطْعامِها اللَّحمَ ضرَرْ
إنما يعني انهم يسقون الخيل الألبان إذا أجدبت الأرض فتقيمها مقام العَلَف.
والمِعْلَفُ: موضع العَلَفِ.
والدابة تَعْتَلِفُ: تأكل.
وتَسْتَعِلُف: تطلب العَلَفَ.
والعَلُوفةُ: ما يَعْلِفُونَ، وجمعها عُلُفٌ وعَلائِفُ قال:
فأفأْتَ أدُمْا كالهِضَابِ وجامِلاً ... قد عُدْنَ مثْل عَلائِفِ المِقْضَابِ
وحكى أبو زيد: كبش عَلِيفٌ في كباش عَلائِفَ.
قال اللحياني: هي ما ربط فعلف ولم يسرح ولا رعى، قال: وإن شئت حذفت منه الهاء، وكذلك كل فعولة من هذا الضرب من الأسماء إن شئت حذفت منه الهاء نحو الركوبة والحلوبة والجَزُورَةِ وما أشبه ذلك.
والعَلِيفَةُ والمُعَلَّفَةُ جميعا: الناقة أو الشاة تُعْلَفُ للسمن ولا ترسل للرعي، وقال اللحيانيُّ: العَلِيفَةُ: المْعُلوفَة وجمعها عَلائِفُ فقط.
والعُلْفى - مقصور - : ما يجعله الإنسان عند حصاد شعيره لخفير أو صديق، وهو من العَلَفِ، عن الهجري.
والعُلَّفُ: ثمر الطلح، وقيل اوعية ثمره. وقال أبو حنيفة: العُلَّفَةُ: ثمرة الطلح كأنها هذه الخروبة العظيمة الشامية إلا إنها أعبل، وفيها حب كالترمس اسمر ترعاه السائمة، ولا ياكله الناس إلا المضطر. الواحدة عُلَّفَةٌ، وبها سمي الرجل.
وأعْلَفَ الطلح: بدأ عُلَّفُه.
والعِلْفُ: شجر يكون بناحية اليمن، ورقه مثل ورق العنب يكبس في المجانب فيشوى ويجفف ويرفع، فإذا طبخ اللحم طرح معه فقام مقام الخل.
وعِلافٌ: رجل من الأزد، قيل: هو أول من عمل الرحال قيل لها عِلافِيَّة لذلك، وقيل: العِلافِيُّ: أعظم ما يكون من الرحال وليس بمنسوب إلا لفظا كعمري، قال ذو الرمة:
أحمّ عِلافِيٌّ وأبْيَضُ صَارِمٌ ... وأعْيَسُ مُهْرِيٌّ وأرْوَعُ ماجِدُ
ورجل عُلْفُوفٌ: كثير اللحم والشعر.
وتيس عُلْفُوفٌ: كثير الشعر.
وشيخ عُلْفُوفٌ: كبير السن.
والعُلْفُوفُ: الجافي من الرجال والنساء، وقيل: هو الذي فيه غرة وتضييع، قال الأعشى
حُلْوَةُ النَّشْرِ والبَدِيهَةِ والعِلاَّ ... تِ لا جَهْمَةٍ ولا عُلْفُوفِ
مقلوبه: ( ع ف ل )
العَفَلُ والعَفَلَةُ: شيء يخرج في حياء الناقة شبه الأدرة وربما كان في الناس تحت الصفن، عَفِلَتْ عَفَلاً وهي عَفْلاءُ.
والعَفَلُ: كثرة شحم ما بين رجلي التيس والثور ولا يكاد يستعمل إلا في الخصي منهما. ولا يستعمل في الأنثى.
والعَفْل: الخط الذي بين الدبر والذكر.
والعَفْلُ: شحم خصي الكبش وما حوله قال بشر:

جَزِيزُ القَنا شَبْعانُ يَرْبِضُ حَجْرَةً ... حَدِيثُ الخِصَاءِ وَارِمُ العَفْل مُعْبَرُ
والعَفْل: الموضع الذي يجس من الكبش إذا أرادوا أن يعرفوا سمنه من غيره.
مقلوبه: ( ف ع ل )
الفِعْل: كناية عن كل عَمَلٍ متعد أو غير متعد. فَعَل يَفْعَل فَعْلاً، وفَعَلَهُ وبه، والاسم الفِعْلُ وقيل: فَعَلَه يَفْعَلُه فِعْلاً مصدر ولا نظير له إلا سَحَرَه يسْحَرُهُ سِحْراً. وقوله تعالى في قصة موسى عليه السلام وفرعون (و فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ) أراد المرة الواحدة كأنه قال: قتلت النفس قتلتك. وقرأ الشعبي: فِعْلَتَك بكسر الفاء على معنى وقتلت القِتلة التي قد عرفتها، لأنه قتله بوكزة. هذا عن الزجاج، قال. والأول أجود.
والفَعالُ: اسم للفعل الحسن.
والفَعَلَةُ: صفة غالبة على عَمَلَةِ الطين والحفر ونحوهما لأنهم يَفْعلون.
وكنى ابن جني بالتَّفْعِيل عن تقطيع البيت لأنه إنما يزنه بأجزاء مادتها كلها " ف ع ل " كقولك فَعُولُنْ مَفاعِيلُنْ، وفاعِلاتُنْ فاعِلُنْ، ومُسْتَفْعِلُنْ فاعِلُنْ، وغير ذلك من ضروب مقطَّعات الشِّعر.
وفاعِلِيَّانْ مثال صيغ بعض ضروب مربع الرمل كقوله:
يا خَلِيَليَّ ارْبَعا فاسْتَنْطِقا رَسماً بِعُسْفانْ
فقوله " مَنْبِعُسْفان " فاعِلِيَّان.
وقوله تعالى (وَ الَّذِينَ هُمْ للزَّكاةِ فاعِلُون) قال الزجاج: معناه مؤتون.
وفِعالُ الفاسِ والقدوم والمطرقة: نصابها قال ابن مقبل:
وتَهْوِى إذَ العِيسُ العِتاقُ تَفاضَلَتْ ... هُوِىَّ قَدُومِ القَينِ جالَ فِعَالُها
وأنشد ابن الأعرابي:
أتَتْهُ وهْيَ جانِحَةٌ يَدَاها ... جُنُوح الهِبْرِقيّ عَلى الفِعالِ
والفَعِلَةُ: العادة والفَعْلُ: كناية عن حياء الناقة وغيرها من الإناث.
وقال ابن الأعرابي: سئل الزبيري عن جرحه فقال: أرَّقني وجاء بالمُفْتَعَلِ، أي جاء بأمر عظيم، قيل له: أتقوله في كل شيء؟ قال: نعم، أقول جاء مال بني فلان بالمُفْتَعَلِ وجاء بالمُفْتَعَلِ من الخطأ.
مقلوبه: ( ل ف ع )
الالْتِفاعُ والتَّلَفُّعُ: الالتحاف بالثوب وهو أن يشتمل به حتى يجلل جسده. وقوله:
مَنَعَ القَرَارَ فجئتُ نحوَكَ هارِبا ... جَيْشٌ يَجُرُّ ومِقْنَبٌ يَتَلَفَّعُ
يعني يَتَلَفَّعُ بالقتام.
واللِّفاعُ والمِلْفَعَةُ: ما تُلُفِّعَ به من رداء أو لحاف أو قناع.
وانه لحسن اللِّفْعَةِ، من التَّلَفُّعِ.
ولَفَّعَ المرأة: ضمها إليه، مشتق من اللِّفاعِ.
وابن اللَّفَّاعَةِ: ابن المعانقة للفحول.
ولَفَعَ الشيب رأسه يَلْفَعُه لَفْعا، ولَفَّعه فَتَلَفَّع: شمله، وقيل: المُتَلَفِّعُ: الأشيب وقوله:
وقَدْ تَلَفَّعَ بالقُورِ العَساقِيلُ
أراد تلفع القور بالعساقيل، فقلب واستعار.
ولَفَّعَ المزادة: قلبها فجعل أطِبَّتها في وسطها.
والتَفَعَتِ الأرض: استوت خضرتها ونباتها.
وتَلَفَّعَ المال: نفعه الرعي.
مقلوبه: ( ف ل ع )
فَلَعَ رأسه بالسيف والحجر يَفْلَعُه فَلْعا فانْفَلَع وتَفَّلَعَ: شقَّه.
وقيل: كل ما تشقق فقد انْفَلَع وتَفَلَّعَ.
وسيف فَلُوعٌ ومِفْلَعٌ: قاطع.
والفِلْعَةُ: القطعة.
وفي السب: قبح الله فَلْعَتَها، وقال كراع: الفَلَعَةُ: الفرج، وقبح الله فَلَعَتَها كأنه اسم ذلك المكان منها.
العين واللام والباء
عَلِبَ النبات عَلَبا فهو عَلِبٌ: جسأ.
واسْتَعْلَبَ البقل: وجده عَلِبا.
وعَلِبَ اللحم عَلَبا واسْتَعْلَبَ: صلب.
وعَلِبَ عَلَبا: تغيرت رائحته بعد اشتداده.
وعَلِبَت يده: غلظت.
واسْتَعْلَبَ الجلد: غلظ واشتد.
والعَلِبُ: المكان الغليظ الشديد الذي لا ينبت البتة.
والعُلْبُ والعَلِبُ: الضب الضخم المسن لشدته.
ورجل عِلْبٌ: لا يطمع فيما عنده من كلمة أو غيرها.
وانه لَعِلْبُ شر: أي قويٌّ عليه، كقولك: انه لحك شر.
والعِلْباءُ - ممدود - : عصب العنق وهو العقب، قال اللحياني: العلباء مذكر لا غير.
وعَلَبَ السَّيف والسكين والرمح يَعْلُبُه ويعِلبه عَلْبا، وعلَّبَه: حزم مقبضه بِعِلْباءِ البعير.
وعَلِبَ البعير عَلَبا وهو أعْلَبُ وهو داء يأخذه في عِلْباوَيِ العنق فترم منه الرقبة وتنحني.

والعِلابُ: سمة في طول العنق على العِلْباء.
وعلْبىَ عبده: ثَقَب عِلْباءَهُ وجعل فيه خيطا.
وعَلْبَى الرجل: انحط عِلْباوَاهُ كِبراً قال:
إذَا المرْءُ عَلْبَى ثُمَّ أصْبَحَ جِلْدُه ... كَرَحْضٍ غَسيلٍ فالتَّيَمُّنُ أرْوَحُ
التيمن: أن يوضع على يمينه في القبر.
وعِلْباءُ اسم رجل سمي بعِلباءِ العنق، قال:
إنّي لمنْ أنْكَرَنِي ابْنُ اليَثرِبي ... قَتَلْتُ عِلْباء وهِنْدَ الجَمَلِي
وابْناً لِصَوْحانَ على دِينِ عَلِي
أراد ابن اليثربي والجملي وعلي فخفف بحذف الياء الأخيرة.
والعُلْبَةُ: قدح ضخم من جلود الإبل، وقيل: العُلْبَةُ من خشب. كالقدح الضخم يحلب فيها، وقيل: إنها كهيئة القصعة من جلد ولها طوق من خشب، والجمع عُلَبٌ وعِلابٌ. وقيل: العِلاَبُ: جفان تحلب فيها الناقة، قال:
صَاحِ يا صَاحِ هَلْ سَمِعْتَ بِرَاعٍ ... رَدَّ في الضَّرْعِ ما قَرَى في العِلاَبِ
ويروى: في الحلاب.
وعَلَبَ الشيء يَعْلُبُه عَلْبا وعُلُوبا: أثر فيه.
والعَلْبُ: أثر الضرب وغيره، والجمع عُلُوبٌ، قال طرفة:
كأنَّ عُلُوبَ النِّسْعِ فيِ دَأَيَاتِها ... مَوَارِدُ منْ خَلْقَاءَ في ظهْر قَرْدَدِ
وطريق مَعْلُوبٌ: أثر فيه السابلة.
والعِلْبَةُ: غصن عظيم تتخذ منه مقطرة قال:
في رِجْلِه عِلْبَةٌ خَشْناءُ من قَرَظٍ ... قَدْ تَيَّمَتْهُ فَبالُ المَرْءِ مَقْبُولُ
وعَلِبَ السيف عَلَبا: تثلم حده.
والمعْلُوبُ: سيف الحارث بن ظالم، صفة لازمة، فإما أن يكون من العَلْبِ الذي هو الشديد وإما أن يكون من التثلم كأنه عُلِبَ، قال الكميت:
وسيفُ الحارثِ المَعْلُوبُ أرْدَى ... حُصَيْنا في الجَبابِرَةِ الرَّدِينا
وعِلْباءُ: اسم.
وعُلْيَبٌ وعِلْيَبٌ: واد معروف على طريق اليمن، وقيل: موضع، والضم أعلى، وهو الذي حكاه سيبويه وليس في الكلام فُعْيَلٌ غيره، قال ساعدة بن جؤية:
والأثْلُ مِنْ سَعْيا وحَلْيَةَ مُنزَلٌ ... والدَّوْمُ جاءَ بِهِ الشُّجُونُ فَعُلْيَبُ
واشتقه ابن جني من العَلْبِ الذي هو الأثر والحز، وقال: ألا ترى أن الوادي له أثر.
واعْلَنْبَي الديك والكلب والهر: تهيأ للشر.
مقلوبه: ( ع ب ل )
العَبْلُ: الضخم من كل شيء، والأنثى عَبْلَةٌ وجمعها عِبالٌ.
وقد عَبُلَ عَبالَةً فهو أعْبَلُ: غلظ وأبيض.
وجبل أعْبَلُ، وصخرة عَبْلاءُ: بيضاء صلبة وقيل العَبْلاءُ: الصخرة من غير أن تخص بصفة، فأما ثعلب فقال: لا يكون الأعْبَلُ والعَبْلاءُ إلا أبيضين، وقول أبي كبير الهذلي:
صَدْيانَ أجْرَى الطَّرْفَ في مَلْمُومَةٍ ... لَوْنُ السَّحابِ بها كَلَوْنِ الأعْبَلِ
عنى بالأَعْبَلِ المكان ذا الحجارة البيض.
والعَبَنْبَلُ: الشديد العظيم مشتق من ذلك، قالت امرأة:
كُنْتُ أُحِبُّ ناشِئا عَبَنْبَلاَ ... يَهْوَى النَساءَ ويُحِبُّ الغَزَلاَ
والعَبَلُ: كل ورق مفتول غير منبسط كورق الأرطى والأثل والطرفاء وأشباه ذلك، وقيل: هو ثمر الأرطى، وقيل: هو هدبة إذا غلظ في القيظ واحمرَّ وصلح أن يدبغ به. وقيل: العَبَلُ: الورق الدقيق. وقيل: هو شبه الورق، وليس به.
والعَبَلُ: الورق الساقط والطَّالع، ضد. وقد أعْبَلَ الشجر، فيهما، قال ذو الرمة:
إذا ذَابتِ الشمْسُ اتقى صَقَرِاتها ... بأفْنانِ مرْبُوع الصَّرِيمَةِ مُعْبِلِ
وقال أبو حنيفة: أعْبَلَ الشجر: إذا خرج ثمره، قال: ولم أجد ذلك معروفا.
وعَبَلَ الشجر عَبْلاً: حث عنه الورق.
وألقى عليه عَبالَّتَهُ: أي ثقله. والتخفيف فيها لغة، عن اللحياني.
والمِعْبَلَةُ: نصل طويل عريض. وقال أبو حنيفة: هي حديدة مصفحة لا عير لها.
وعَبَلَ السهم: جعل فيه مِعْبَلةً.
والعَبُولُ: المنية. وعَبَلتْه عَبُولٌ، كقولهم: غالته غول، قال المرار الفقعسي:
وإنَّ المالَ مُقْتَسَمٌ وإنّي ... بِبَعْضِ الأرض عابِلَتي عَبُولُ
وما عَبَلَك: أي ما شغلك وحبسك.
والعَبَالُ: الجبلى من الورد وهو يغلظ ويعظم حتى تقطع منه العصي، حكاه أبو حنيفة. قال: ويزعمون أن عصا موسى عليه السلام كانت منه.

وبنو عَبِيلٍ قبيلة قد انقرضوا.
وعَبْلَةُ اسم. والعَبَلاتُ بطن من بني أمية الصغرى من قريش نسبوا إلى أمهم عَبْلَةَ إحدى نساء تميم حركوا ثانية على من قال في التسمية حارث، قال سيبويه: النسب إليه عَبْلِىٌّ على ما يجب في الجمع الذي له واحد من لفظه.
والعَبْلاءُ موضع.
وعَوْبَلٌ: اسم.
مقلوبه: ( ل ع ب )
اللَّعِبُ ضد الجد، لَعِبَ لَعِبا ولِعْبا ولَعَّبَ وتَلاعَبَ وتَلَعَّبَ قال امرؤ القيس:
تَلَعَّبَ باعثٌ بِذِمَّةِ خالِدٍ ... وأوْدَى عِصَامٌ في الخُطُوبِ الأوَائلِ
والتَّلْعابُ: اللَّعِبُ، صيغة تدل على تكثير المصدر كَفعَّل في الفِعْل على غالب الأمر. قال سيبويه: هذا باب ما تكثر فيه المصدر من فَعَلْتَ فتلحق للزوائد وتبنيه بناء آخر كما أنك قلت في فَعَلْتُ فَعَّلْتُ حين كثرت الفِعْلَ. ثم ذكر المصادر التي جاءت على التَّفْعال كالتَّلْعاب وغيره. قال: وليس شيء من هذا مصدر فَعَلْتُ ولكن لما أردت التكثير بنيت المصدر على هذا كما بنيت فَعَلْتُ على فَعَّلْتُ.
ورجل لاعِبٌ ولَعِبٌ ولِعِبٌ، على ما يطرد في هذا النحو، وتِلْعابٌ وتِلْعابَةٌ وتِلِعَّابٌ وتِلِعَّابَةٌ وهو من المثل التي لم يذكرها سيبويه. قال ابن جني: وأما تِلعَّابَةٌ فإن سيبويه وإن لم يذكره في الصفات فقد ذكره في المصادر نحو تَحَمَّل تِحِمَّالاً. ولو أردت المرة الواحدة من هذا لوجب أن تكون تِحِمَّالةً فإذا ذكر تِفِعَّالا فكأنه قد ذكره بالهاء. وذلك لأن الهاء في تقدير الانفصال على غالب الأمر، وكذلك القول في تلقامة، وسيأتي ذكره: وليس لقائل أن يدعى أن تلعابة وتلقامة في الأصل المرة الواحدة ثم وصف به كما قد يقال ذلك في المصدر نحو قوله تعالى (إنْ أصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً)أي غائراً ونحو قوله:
فإنَّما هيَ اقْبالٌ وإدْبارُ
من قبل أن من وصف بالمصدر فقال: هذا رجل زور وصوم ونحو ذلك فإنما صار ذلك له لأنه أراد المبالغة ويجعله هو نفس الحديث لكثرة ذلك منه. والمرة الواحدة هي أقل القليل من ذلك الفعل، فلا يجوز أن يريد معنى غاية الكثرة فيأتي لذلك بلفظ غاية القلة، ولذلك لم يجيزوا: زيد إقبالة وإدبارة على زيد إقبال وإدبار، فعلى هذا لا يجوز أن يكون قولهم: رجل تِلِعَّابَةٌ وتلقامة على حد قولك هذا رجل صوم، لكن الهاء فيه كالهاء في علامَّة ونسَّابة للمبالغة. وقول النابغة الجعدي:
تَجَنَّبْتُها إني امرُؤٌ في شَبِيبَتِي ... وتِلْعابَتِي عن رِيبَةِ الجارِ أَجنَبُ
فإنه وضع الاسم الذي جرى صفة موضع المصدر، وكذلك أُلْعَبانٌ مثَّل به سيبويه وفسره السيرافي.
ولاعَبَه مُلاعَبَةً ولِعابا: لَعِبَ مَعَهُ.
وألْعَبَ المرأة: جعلها تَلْعَبُ.
وألْعَبَها جاءها بما تَلْعَبُ به. وقول عبيد بن الأبرص:
قد بِتُّ أُلْعِبُها وَهْناً وتُلْعِبُني ... ثُمَّ انْصرَفْتُ وهِي مِنِّي على بالِ
يحتمل أن يكون على الوجهين جميعا وجارية لَعُوبٌ: حسنة الدِّلِّ، والجمع لَعائِبُ.
والمِلْعَبَة: ثوب لا كم له يلعب فيه الصبي.
واللَّعَّاب: الذي حرفته اللَّعِبُ.
وبينهم أُلْعُوبَةٌ من اللَّعِبِ.
واللُّعْيَةُ: الأحمق يُسخر به ويُلعب، يطَّرد عليه باب.
واللُّعْبَةُ: نوبة اللَّعِب.
واللُّعْبَةُ: ما يُلْعَبُ به كالشطرنج ونحوه.
واللُّعْبَةُ: التمثال. وحكى اللحياني: ما رأيت لك لُعْبَةً أحْسَنَ من هذه. ولم يزد على ذلك.
ولَعِبَتِ الريح بالمنزل: درسته.
ومَلاعِبُ الريح: مدارجها.
وتركته في مَلاعِب الجن: أي حيث لا يدري أين هو.
ومُلاعِبُ ظِلِّهِ: طائر بالبادية، يثنى فيه المضاف والمضاف إليه ويجمعان.
ومُلاعِبُ الأسِنَّةِ: عامر بن مالك.
واللَّعَّاب: فرس من خيل العرب معروف، قال الهذلي:
وطابَ عَنِ اللَّعَّابِ نَفْسا وَرَبِّهِ ... وغادَرَ قَيْسا في المَكَرّ وعَفْزَرَا
واللُّعابُ: ما سال من الفم. لَعَبَ يَلْعَبُ ولَعِبَ وألْعَبَ: سال لُعابُه، والأولى أعلى قال لبيد:
لَعِبْتُ على أكْتافِهمْ وحُجورِهِم ... وَليدًا وسَّمْوني لبيداً وعاصمِا
ورواه ثعلب: لَعَبْتُ على أكتافهم وصدورهم.

وهو أحسن، وقيل: لَعَبَ الرجل: سال لُعابُه. وألعَبَ: صار له لُعابٌ يسيل من فمه.
ولُعاب الحية والجراد: سمهما.
ولُعابُ النحل: عسله.
ولُعابُ الشمس: شيء تراه كأنه ينحدر من السماء إذا حميت وقام قائم الظهيرة. قال جرير:
أُنِخْنَ لِتَهْجِيرٍ وقَدْ وَقَدَ الحَصَى ... وذَابَ لُعابُ الشَّمْسِ فوْقَ الجماجمِ
والاسْتِلْعابُ في النخل: أن ينبت فيه شيء من البسر بعد الصرام.
واللَّعْباءُ: موضع، أنشد الفارسي:
تَرَوَّحْنا مِنَ اللَّعْباءِ قَصْراً ... وأعْجَلْنا إلاهَةَ أنْ تَؤُوبا
ويروى: الإلاهَةَ. الإهَةُ: اسم للشمس.
مقلوبه: ( ب ع ل )
البَعْلُ: الأرض المرتفعة التي لا يصيبها مطر إلا مرة واحدة في السنة، قال سلامة ابن جندل:
إذَا ما عَلَوْنا ظَهْر بَعْلٍ عَرِيضَةٍ ... تَخَالُ عَلَيْها قَيْضَ بَيْضٍ مُفلَّقِ
أنَّثَها على مَعْنى الأرض.
وقيل: البَعْلُ: كل شجر أو زرع لا يسقى. وقيل: البَعْلُ: ما سقته السماء، وقد اسْتَبْعلَ الموضع.
والبَعْلُ من النخل: ما شرب بعروقه من غير سقي ولا ماء سماء. وقيل: هو ما اكتفى بماء السماء. وبه فسر ابن دريد ما في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لأكيدر بن عبد الملك " لكم الضامنة من النخل ولنا الضاحية من البعل " الضامنة: ما أطاف به سور المدينة. والضاحية: ما كان خارجا. وأنشد:
أقْسَمْتُ لا يذْهَبُ عَنِّي بَعْلُها ... أوْ يَسْتَوِي جَثِيُثها وجَعْلُها
والبَعْلُ: ما أُعطى من الإتاوة على سقي النخل قال الأنصاري:
هُنالِكَ لا أُبالِي نَخْلَ بَعْلٍ ... ولاَ سَقْيٍ وإنْ عَظُمَ الإتاءُ
واستَبْعَل الموضع والنخل: صار بَعْلاً.
والبَعْلُ: الذكر من النخل.
والبَعْلُ: الزوج. والجمع بِعالٌ وبُعُولٌ وبُعُولَةٌ، قال سيبويه ألحقوا الهاء لتأكيد التأنيث. والأنثى بَعْلٌ وبَعْلةٌ قال:
شَرُّ قَرِينٍ لِلكبِيِرِ بَعلتُهْ ... تُولغُ كَلْبا سُؤْرَهُ أوْ تَكْفِتُهْ
وبَعَلَ يَبْعَل بُعُولَةً وهو بَعْلٌ: صار بَعْلاً قال:
يا رُبَّ بَعْلٍ ساءَ ما كان بَعَلْ
واستَبْعَلَ كَبَعَلَ.
وتَبَعَّلَتِ المرأة: أطاعت بَعْلَها.
وتَبَعَّلَتْ له: تزينت.
والتَّباعُلُ والمُباعَلَةُ والبِعالُ: ملاعبة المرء أهله. وقيل: البِعالُ: النكاح. ومنه الحديث في أيام التشريق " إنها أيام أكل وشرب وبِعال " . وروى عن ابن عباس " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى يوم الجمعة قال: يا عائشة اليوم يوم تَبَعُّلٍ وقِران " يعني بالقران: التزويج.
وباعَلَتِ المرأة: اتخذت بَعْلاً.
وباعلَ القوم قوما آخرين مُباعَلةً وبِعالاً: تزوج بعضهم إلى بعض.
وبَعْلُ الشيء: ربُّه ومالكه.
وبَعْلٌ والبَعْلُ جميعا: صنم، سمي بذلك لعبادتهم إياه كأنه ربهم، وقوله جل وعز (أتَدْعُونَ بَعْلاً) قيل: معناه: تدعون ربا، وقيل: هو صنم.
والبَعْلُ: الصنم معموما به، عن الزجاجي. وقال كراع: البَعْلُ صنم كان لقوم يونس صلى الله عليه وسلم.
وبَعِلَ بأمره بَعَلاً فهو بَعِلٌ: برم فلم يدر كيف يصنع فيه.
والبَعَلُ: الدهش عند الروع.
وبَعِلَ بَعَلاً: فرق ودهش.
وامرأة بَعِلَةٌ: لا تحسن لبس الثياب.
وباعَلَهُ: جالسه.
وهو بَعْلٌ على أهله: أي ثقل.
وبَعَل على الرجل: أبى عليه، وفي حديث الشورى: " فقال عمر: قوموا فتشاوروا فمن بَعَلَ عليكم أمركم فاقتلوه " التفسير للهروي في الغريبين.
وبَعْلَبَكُّ موضع. تقول: هذا بَعْلَبَكُّ ودخلت بَعْلَبَكَّ ومررت بِبَعْلبَكَّ فلا تصرف، ومنهم من يضيف الأول إلى الثاني ويجري الأول بوجوه الإعراب.
مقلوبه: ( ب ل ع )
بَلِعَ الشيء بَلْعا وابتلعه وتَبَلَّعه: جرعه الأخيرة عن ابن الأعرابي، وفي المثل " لا يصلح رفيقا من لم يَتَبَلَّعْ ريقا " .
والبُلْعَةُ من الشراب: كالجرعة.
والبَلُوع: الشراب.
وبَلِعَ الطعام وابتَلَعه: لم يمضغه.
والمَبْلَعُ والبُلْعُمُ والبُلْعُومُ، كله: مجرى الطعام، وإن شئت قلت: إن البَلْعَمَ والبُلعُومَ رباعي.
والبالُوعَةُ، والبَلَّوعَةُ: بئر تحفر في وسط الدار ويضيق رأسها يجري فيها ماء المطر.
ورجل بَلْعٌ: كأنه يَبْتَلعُ الكلام.

والبُلَعَةُ: سم البكرة، وجمعها بُلَعٌ.
وبَلَّعَ فيه الشيب: بدا، وقيل: كثر، فأما قول هميان:
لمَّا رَأتْنِي أُمُّ عمْرٍ صَدَفَتْ ... قَدْ بَلَّعَتْ بي ذُرْأةٌ فأَلحفَتْ
فإنما عداه بقوله بي لأنه في معنى قد أَلَّمتْ، أو أراد: في، فوضع بي مكانها للوزن حين لم يستقم له أن يقول في.
وتَبَلَّع فيه الشيب كَبَلَّع، والغين فيهما جميعا لغة عن ابن الأعرابي.
وسَعْدُ بُلَعَ: من منازل القمر.
وبنو بُلَعَ: بطين من قضاعة.
وبُلَعُ: اسم موضع. قال الراعي:
بَلْ ما تَذَكَّرَ مِنْ هِنْدٍ إذا احتجبتْ ... بِاْبنْي عُوَارٍ وأمْسَى دُونَها بُلَعُ
العين واللام والميم
العِلْمُ: نقيض الجهل، عَلِمَ عِلْما، وعَلُمَ هو نفسه، ورجل عالمٌ وعلِيمٌ من قوم عُلَماء فيهما جميعا. قال سيبويه: يقول عُلَمَاء من لا يقول إلاَّ عالما. قال ابن جني: لما كان العِلْم إنما يكون الوصف به بعد المزاولة له وطول الملابسة صار كأنه غريزة، ولم يكن على أول دخوله فيه. ولو كان كذلك لكان مُتَعَلِّما لا عالما، فلما خرج بالغريزة إلى باب فَعُلَ صار عالِمٌ في المعنى كَعَلِيمٍ فكسر تكسيره ثم حملوا عليه ضده فقالوا جهلاء كَعُلَماء وصار عُلَماءُ كحلماء لأن العِلْمَ محلمة لصاحبه، وعلى ذلك جاء عنهم: فاحش وفحشاء، لما كان الفحش ضربا من ضروب الجهل ونقيضا للحلم.
وعَلاَّمٌ وعَلاَّمَةٌ من قوم عَلاَّمِينَ، وعُلاَّم من قوم عُلاَّمِين. هذه عن اللحياني والعَلاَّمُ والعَلاَّمَةُ: النَّسابة، وهو من العلم. قال ابن جني، رجل علامة وامرأة علامة لم تلحق الهاء لتأنيث الموصوف بما هي فيه وإنما لحقت لإعلام السامع أن هذا الموصوف بما هي فيه قد بلغ الغاية والنهاية، فجعل تأنيث الصفة أمارة لما أريد من تأنيث الغاية والمبالغة وسواء كان الموصوف بتلك الصفة مذكرا أو مؤنثا، يدل على ذلك أن الهاء لو كانت في نحو امرأة علامة وفروقة ونحوه إنما لحقت لأن المرأة مؤنثة لوجب أن تحذف في المذكر فيقال رجل فروق، كما أن التاء في قائمة وظريفة لما لحقت لتأنيث الموصوف حذفت مع تذكيره في نحو رجل ظريف وقائم وكريم وهذا واضح.
وقوله تعالى (إلى يَوْمِ الوَقْتِ المعْلُومِ) أي الذي لا يعلمه إلا الله، وهو يوم القيامة.
وعلَّمَه العلْمَ وأعْلَمَه إياه فَتَعَلَّمه. وفرق سيبويه بينهما فقال: عَلَّمْتُ كأدبت وأعْلَمْتُ كآذنت.
وعالَمه فَعَلَمَهُ يَعْلُمُه: أي كان أعلم منه وحكى اللحياني: ما كنت أراني أن أعْلُمَهُ وعَلِمَ بالشيء: شعر.
وعَلِمَ الأمر وتَعَلَّمهُ: أتقنه. وقال يعقوب إذا قيل لك: اعْلمَ كذا قلت: قد عَلِمْتُ، وإذا قيل تَعَلَّمْ لم تقل: قد تَعَلَّمْتُ، وأنشد:
تَعَلَّمَ أنَّه لا طَيْرَ إلاَّ ... عَلىَ مُتَطَيِّرٍ وهيَ الثُّبُورُ
وعَلِم الرجل: خبره.
وأحَبَّ أن يَعْلَمَهُ: أي يخبره.
وفي التنزيل (و آخَرِينَ مِنْ دُوِنِهمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ اللهُ يَعْلَمُهُمْ).
وأحَبَّ أنْ يَعْلَمَهُ: أي أن يَعْلَمَ ما هو.
والأيام المعلومات: عشر ذي الحجة، وقد تقدم تعليلها في ذكر الأيام المعدودات.
ولقيه أدنى عَلَمٍ: أي قبل كل شيء.
والعَلَمُ والعَلَمَةُ والعُلْمَةُ: الشق في الشفة العليا، وقيل: في إحدى جانبيها. وقيل أن تنشق فتبين. عَلِمَ عَلَما وهو أعْلَمُ.
وعَلَمَهُ يَعْلِمُه عَلْما: شق شفته العليا. وكل بعير أعْلَمُ خلقة.
وعَلَمَ الشيء يَعْلِمُهُ ويَعْلُمُه عَلْما: وسمه.
وعَلَّمَ نفسه وأعْلَمَها: وسمها بسيما الحرب.
وأعْلَمَ الفرس: علق عليها صوفا أحمر أو أبيض في الحرب.
والعَلامَةُ: السمة. والجمع عَلامٌ، وهو من الجمع الذي لا يفارق واحده إلا بإلقاء الهاء، قال عامر بن الطفيل:
عَرَفْتَ بجَوِّ عارِمَةَ المُقاما ... بِسلَمْى أو عَرَفْتَ بها عَلاما
والمَعْلَمْ: مكانها.
والعَلامَةُ والعَلَمُ: الفصل يكون بين الأرضين.
والعَلامَةُ والعَلَمُ: شيء ينصب في الفلوات تهتدي به الضالة.
وبين القوم أعْلُومَةٌ: كَعلامَةٍ عن ابن العميثل الأعرابي.
والعَلَمُ: الجبل الطويل. وقال اللحياني: العلم: الجبل. فلم يخص الطويل، والجمع أعْلامٌ وعِلامٌ قال:

قَدْ جُبْتُ عَرْضَ فَلاِتها بِطِمِرَّةٍ ... واللَّيْلُ فوقَ عِلامِهِ مُتَقَوِّضُ
قال كراع: ونظيه جبل وأجبال وجبال، وجمل وأجمال وجمال، وقلم وأقلام وقلام.
واعْتَلَم البرق: لمع في العَلَم، قال:
بَلْ بُرَيْقا بِتُّ أرقُبُه ... بَلْ لا يُرَى إلاَّ إذا اعتَلَما
خزم في أول النصف الثاني، وحكمه.
لا يرى إلا إذا اعْتَلَما.
والعَلَمُ: رسم الثوب ورقمه وقد أعْلَمَه.
والعَلَمُ الراية. وقيل: هو الذي يعقد على الرمح. فأما قول أبي صخر الهذلي:
يَشُجُّ بِها عَرْضَ الفَلاةِ تَعَسُّفا ... وأمَّا إذا يَخْفى مِنَ أرْضٍ عَلامُها
فإن ابن جني قال فيه: ينبغي أن يحمل على انه أراد " عَلَمُها " فأشبع الفتحة: فنشأت بعدها ألف. كقولهم:
ومِنْ ذَمّ الرّجالِ بِمُنْتزَاحِ
يريد بمُنْتَزحٍ.
وأعْلام القوم: ساداتهم، على المثل، الواحد كالواحد.
ومَعْلَمُ الطريق: دلالته، وكذلك مَعْلمُ الدين، على المثل.
ومَعْلَمُ كل شيء: مظنته.
وفلان مَعْلَمٌ للخير، كذلك.
وكله راجع إلى الوسم والعِلْمِ.
والعاَلمُ: الخلق كله. وقيل: هو ما احتواه بطن الفلك قال العجاج:
فَخِنْدِفٌ هامَةُ هَذَا العَاَلمِ
جاء به مع قوله:
يا دَارَ سَلْمَى يا اسْلَمي ثُمَّ اسلمي
فأسس هذا البيت، وسائر أبيات القصيدة غير مُؤَسَّسٍ، فعاب رؤبة على أبيه ذلك، فقيل له: قد ذهب عنك أبا الجحاف ما في هذه، إن أباك كان يهمز العألم والخأتم. يذهب إلى أن الهمز هاهنا يخرجه من التأسيس إذ لا يكون التأسيس إلا بالألف الهوائية. وحكى اللحياني عنهم: بأز، بالهمز. وهذا أيضا من ذلك وحكى بعضهم: قوقأت الدجاجة وحلأت السويق ورثأت المرأة زوجها ولبأ الرجل بالحج، وهو كله شاذ لأنه لا أصل له في الهمز. ولا واحد للْعالمَ من لفظه، لأن عالما جمع أشياء مختلفة، فإن جعل عالم اسما لواحد منها صار جمعا لأشياء متفقة، والجمع عالمُونَ وفي التنزيل (الحَمْدُ للهِ رَبّ العالَمِينَ) ولا يجمع شيء على فاعل بالواو والنون إلا هذا.
والعُلاَم: الباشق.
والعُلاَّم: الحناء. وحكاهما جميعا كراع بالتخفيف، وأما قول زهير فيمن رواه كذا:
حَتى إذَا ما هَوَتْ كَفُّ العُلامِ لها ... طارَتْ وفي كَفِّه من رِيشِها بِتَكُ
فإن ابن جني: روى عن أبي بكر محمد بن الحسن عن أبي الحسين احمد بن سليمان المعبدي عن ابن أخت أبي الوزير عن ابن الأعرابي قال: العُلامُ هنا: الصقر. قال: وهذا من طريف الرواية وغريب اللغة.
والعَيْلَمُ: البئر الكثيرة الماء. وقيل: هي الملحة من الركايا. وقيل: هي الواسعة.
وربما سب الرجل فقيل: يا ابن العَيْلَمِ، يذهبون إلى سعتها.
والعَيْلَمُ: البحر.
والعَيْلَمُ: الماء الذي عليه الأرض، وقيل: العَيْلَمُ: الماء الذي علته الأرض يعني المندفن، حكاه كراع.
والعَيْلَمُ: الضفدع، عن الفارسي.
والعَيْلامُ: الضبعان. وفي خبر إبراهيم عليه السلام " إنه يحمل أباه ليجوز به الصراط فينظر فإذا هو عَيْلامٌ " .
وعُلَيمٌ: اسم رجل، وهو أبو بطن، وقيل هو عُلَيمُ بن جناب الكلبي.
وعَّلامٌ وأعْلَمُ وعبد الأعْلَم أسماء. قال ابن دريد: ولا أدري إلى أي شيء نسب عبد الأعلم.
مقلوبه: ( ع م ل )
العَمَلُ: المهنة والفعل. والجمع أعمال. عَمِلَ عَمَلاً وأعْمَلَه واسْتَعْمَلَه.
واعْتَمَلَ: عَمِلَ بنفسه، أنشد سيبويه:
إنَّ الكرِيم وأبِيكَ يَعْتَمِلْ
إنْ لمْ يَجِدْ يَوْما عَلى مَنْ يتَّكِلْ
فَيكتَسِي منْ بَعدِها ويكْتَحِلْ
أراد: من يتكل عليه. فحذف " عليه " هذه، وأراد " على " متقدمة، ألا ترى انه: يَعْتَمِلُ إن لم يجد من يتكل عليه.
وقيل: العَملُ لغيره، والِاعتِمالُ لنفسه.
وأعملَ رأيه وآلته ولسانه واستَعْمله: عمل به.
ورجل عَمِلٌ: ذو عَمَلٍ. حكاه سيبويه، وأنشد لساعد بن جؤية:
حَتى شآها كِليلٌ مَوْهِنا عَمِلٌ ... باتَتْ طِرابا وباتَ اللَّيلَ لم يَنمِ
نصب سيبويه موهنا بِعَمِلٍ، ودفعه غيره من النحويين فقال: إنما هو ظرف، وهذا حسن منه لأنه إنما يحمل الشيء على إعمال فعل إذا لم يوجد من إعماله بد.
والعَمِلَةُ: العَمَلُ. إذا أدخلوا الهاء كسروا الميم.

والعَمِلَةُ والعِمْلَةُ: ما عُمِلَ.
والعِمْلَةُ: حالة العَمَلِ.
وعِمْلَةُ الرجل: باطنته في الشر خاصة. وكله من العَمَلِ.
والعِمْلَةُ والعُمْلَةُ والعُمالةُ والعَمالةُ والعِمالةُ - الأخيرة عن اللحياني - كله: أجْرُ ما عُمِلَ.
والعَمَلَةُ: القوم يَعْمَلُون بأيديهم.
وعامَلَهُ: سامه بِعَمَل.
والعامِلُ في العربية: ما عَمِلَ عَمَلاً ما، فرفع أو نصب أو جر كالفعل الرافع والناصب والجازم وكالأسماء التي من شأنها أن تعمل أيضا وكأسماء الفِعْلِ. وقد عَمِل الشيء في الشيء: أحدث فيه نوعا من الإعراب.
وعَمِلَ به العِمِلِّينَ: بالغ في أذاه وعَمِلَهُ به. وحكى ابن الأعرابي عَمِلَ به العِمْلينَ بكسر العين وسكون الميم. وقال ثعلب: إنما هو العملين بكسر العين وفتح الميم وتخفيفها.
واليَعْمَلَةُ من الإبل: النجيبة المُعْتَمَلةُ، ولا يقال ذلك إلا للأنثى. هذا قول أهل اللغة، وقد حكى أبو علي يَعْمَلٌ ويَعْمَلَةٌ، واليَعْمَلُ عند سيبويه اسم لأنه لا يقال: جمل يَعْمَلٌ ولا ناقة يَعْمَلَةٌ، إنما يقال: يَعْمَلٌ ويَعْمَلَةٌ، فيُعْلَمُ انه يعني بهما البعير والناقة. ولذلك قال: لا نَعْلَمُ يَفْعَلاً جاء وصفا. وقال في باب ما ينصرف: إن سميته بيَعْمَلٍ جمع يَعْمَلَةٍ فحجر بلفظ الجمع أن يكون صفة للواحد المذكر، وبعضهم يرد هذا ويجعل اليَعْمَل وصفا.
وقال كراع: اليَعْمَلَةُ: الناقة السريعة، اشتق لها اسم من العمل.
وناقة عَمِلَةٌ بينة العَمالَةِ: فارهة وقد عَمِلَتْ، قال القطامي:
نِعْمَ الفَتى عَمِلَتْ إلَيْه مَطِيَّتِي ... لا نَشْتَكي جَهْدَ السِّفارِ كِلانا
وحبل مُسْتَعْمَلٌ: قد عُمِلَ به ومهن.
وعَمِلَ البرق عَمَلاً فهو عَمِلٌ: دام، قال ساعدة:
حَي شآها كَلِيلٌ مَوْهِناً عمِلٌ ... باتَتْ طِرَابا وباتَ اللَّيْلَ لمْ يَنَمِ
وعُمِّلَ فلان على القوم: أُمر.
والعَوَامِلُ: الأرجل.
والعَوَامِلُ: بقر الحرث والدياسة.
وعامِلُ الرمح وعامِلَتُه: صدره.
وحكى اللحياني: لم أر النفقة تَعْمَل كما تَعْمَل بمكة. ولم يفسره إلا أنَّه أتبعه بقوله: وكما تنفق بمكة، فعسى أن يكون الأول في هذا المعنى.
وبنو عامِلَةَ وبنو عُمَيلَة حَيَّان من العرب.
وعَمَلي: موضع.
مقلوبه: ( م ع ل )
مَعَل الحمار وغيره يَمْعَلُه مَعْلاً: استل خصييه.
ومَعَلَ الشيء مَعْلاً: اختطفه.
ومَعَلَهُ مَعْلاً: اختلسه. وقوله:
إنيِّ إذا ما الأمْرُ كان مَعْلاَ ... وأوْخَفَتْ أيْدي الرّجال الغِسْلا
يعني اختلاسا. وقوله: وأوخفت أيدي الرجال الغسلا: أي قلبوا أيديهم في الخصومة كأنهم يضربون الخطمى.
ومَعَلَه عن حاجته مَعْلاً: أعْجَلَه وأزْعَجَه.
والمَعْلُ: مد الرجل الحوار من حياء الناقة يعجله بذلك. وقيل: هو استخراجه بعجلة.
ومعَل أمره يَمْعَلُه مَعْلاً: عجَّله قبل أصحابه ولم يتئد.
ومَعَلَ أمره، أيضا: أفْسَدَهُ بإعجالِهِ.
والمعْلُ: سير النَّجاء.
ومَعَلَ السَّير يَمْعَلُه مَعْلاً: أسرع، قال:
إن يَنزِلُوا لا يَرْقُبُوا الإصْباحا ... وإنْ يَسِيرُوا يَمْعَلُوا الرَّوَاحا
أي يعجلوا ويسرعوا.
ومَعَلَ ركابه يَمَعَلها: قطع بعضها عن بعض، عن ثعلب.
ومَعَلَ الخشبة مَعْلاً: شقها.
ومالك منه مَعْلٌ: أي بد
مقلوبه: ( ل م ع )
لَمعَ الشيء يَلْمَعُ لمْعا ولَمعانا ولُمُوعا ولَمِيعا وتَلْماعا، وتلَمَّعَ، كله برق، قال أمية ابن أبي عائذ:
وأعْقَبَ تَلْماعا بِزَأْرٍ كَأنَّهُ ... تَهَدُّمُ طَوْدٍ صَخْرُهُ يَتكلَّل
يصف سحابا.
وقال الطرماح:
حَتى تَركْتَ جَنابَهُمْ ذَا بَهْجَةٍ ... وَرْدَ الثَّرَى مُتَلَمِّعَ التَّيْمَارِ
وأرض مُلْمِعَةٌ ومُلَمعَةٌ ومُلَمِّعَةٌ ولمَّاعَةٌ: يَلْمَعُ فيها السراب.
واليَلْمَعُ: السَّراب، للمعانِهِ. وفي المثل " أكْذَبُ مِنْ يَلْمَعٍ " ويَلْمَعُ: اسم برق الخلب، للمعانه أيضا.
واليَلْمَعُ: ما لمَعَ من السلاح كالبيضة والدرع.
وخد مُلَمَّعٌ: صقيل.
ولَمَعَ بثوبه وسيفه لَمْعا، وألمَعَ: أشار، ولمَعَ أعلى. قال الأعشى:

حَتى إذا لمَعَ الدَّلِيلُ بِثَوْبِهِ ... سُقِيَتْ وصَبَّ رُوَاتُها أوْشالَها
ويروى: أشوالها.
ولمَعَتِ المرأة بسوارها وثوبها، كذلك. قال عدي بن زيد العبادي:
عَنْ مُبْرِقاتٍ بالبَريِقِ تَبْ ... دُو بالأكُفّ اللاَّمِعاتِ سُورُ
ولمَعَ الطائر بجناحيه يلمعُ. وألمَعَ بهما: حركهما في طيرانه.
وألمعَتِ الناقة بذنبها وهي مُلْمِعٌ: رفعته فعلم أنها لاقح.
وألمَعَتْ وهي مُلْمِعٌ أيضا: تحرك ولدها في بطنها.
ولمَعَ ضرعها لمَعاً وتَلمَّعَ وألمَعَ، كله: تلوَّن ألوانا عند الإنزال.
والإلماعُ في ذوات المخلب والحافر: إشراق الضرع واسوداد الحلمة باللبن للحمل.
واللَّمْعَةُ: السواد حول حلمة الثدي خلقة. وقيل: اللُّمْعَةُ: البقعة من السواد خاصة. وقيل: كل لون خالف لونا: لُمْعَةٌ وتَلْمِيعٌ.
وشيء مُلَمَّعٌ: ذو لُمَع، قال لبيد:
مَهْلاً أبيْتَ اللَّعْنَ لا تَأكُلْ مَعَهْ ... إنَّ اسْتَهُ مِنْ بَرَصٍ مُلَمَّعَهْ
واللُّمْعَةُ: الموضع الذي يكثر فيه الحلي، ولا يقال لها لُمْعَةٌ حتى تبيض، وقيل: لا تكون اللُّمْعَةُ إلا من الطريفة والصليان إذا يبسا.
وألَمَعَ البلد: كثر كلؤه، وذلك حين يختلط كلأ عام أول بكلأ العام.
واللَّمْعُ: الطرح والرمي.
وعُقاب لَمُوعٌ: سريعة الاختطاف.
والتمَعَ الشيء: اختلسه.
وأَلَمَع بالشيء: ذهب به. قال متمم بن نويرة:
وعمْراً وجَوْنا بالمُشَقَّرِ أَلمَعا
يعني ذهب بهما الدهر. ويقال: أراد اللذين معا. فأدخل عليه الألف واللام صلة.
وأَلَمَعَ بما في الإناء من الطعام والشراب: ذهب.
والتُمِعَ لونه: ذهب. وحكى يعقوب في المبدل: التَمَعَ.
واللَّوَامعُ الكبد. قال رؤبة:
يَدَعْنَ مِنْ تَخْرِيِقِهِ اللَّوَامِعا ... أوْهِيَةً لا يَبْتَغِينَ رَافِعا
والَّلامِعَةُ واللّمّاعَةُ: اليافوخ من الصبي ما دامت رطبة فإذا اشتدت وعادت عظما فهي اليافوخ.
واليَلْمَعُ والألمَعُ والألمَعِيُّ واليَلْمَعِيُّ: الداهي الذي يتظنن الأمور فلا يخطئ. وقيل: هو الحديد اللسان والقلب. قال أوس ابن حجر:
الألمَعِيُّ الَّذي يَظُنُّ لكُ الظَّنّ ... كَأنْ قَدْ رَأى وقَدْ سَمِعا
واليَلْمَعِيُّ والألمَعِيُّ: الملاذ، وهو الذي يخلط الصدق بالكذب.
مقلوبه: ( م ل ع )
المَلْعُ: الذهاب في الأرض. وقيل: الطلب. وقيل: السرعة والخفة. وقيل شدة السير. وقيل: العدو الشديد. وقيل: هو فوق المشي دون الخبب. مَلَعَ يَمْلَعُ مَلْعا ومَلَعانا.
وجمل مَلُوعٌ ومَيْلَعٌ: سريع. والأنثى مَلُوعٌ ومَيْلَعٌ، ومَيْلاعٌ نادر فيمن جعله فَيْعَالا وذلك لاختصاص المصدر بهذا البناء.
وعُقاب مَلاعٍ - مضاف - و عُقاب مَلاعٌ ومِلآعٌ ومَلُوعٌ: خفيفة الضرب والاختطاف، قال امرؤ القيس:
كأنَّ دِثاراً حَلَّقَتْ بِلَبُونِهِ ... عُقابُ مَلاعٍ لا عُقابُ القَوَاعِلِ
معناه أن العقاب كلما علت في الجبل كان أسرع لانقضاضها. يقول: فهذه عقاب مَلاعٍ أي تهوى من علو وليست بعقاب القواعل وهي الجبال القصار. وقيل: اشتقاقه من المَلْعِ الذي هو العدو الشديد. وقال ابن الأعرابي: عقاب مَلاعٍ تصيد الجرذان وحشرات الأرض.
والمَلِيعُ. الأرض الواسعة. وقيل: التي لا نبات فيها، قال أوس بن حجر:
ولاَ مَحالةَ مِنْ قَبرٍ بِمَحْنِيَةٍ ... أوْفى مَليعٍ كَظَهْرِ التُّرْسِ وَضَّاحِ
وقال ابن الأعرابي: هي الفلاة الواسعة يحتاج فيها إلى المَلْعِ الذي هو السرعة. وليس هذا بقوي، وقول عمرو بن معدي كرب:
فَأسَمَعَ واثْلأبَّ بِنا مَلِيعُ
يجوز أن يكون المليع هاهنا الفلاة، وأن يكون مَلِيعٌ موضعا بعينه.
والمَيْلَعُ: الطريق الذي له سندان مد البصر.
ومَيْلَعُ: اسم كلبة، قال رؤبة:
والشَّدُّ يُدْنِي لاحِقا وهِبْلَعا ... وصَاحِبَ الحِرْجِ ويُدْني مَيْلَعا
ومَيِلعُ: هضبة بعينها، قال المرار الفقعسي:
رَأيْتُ ودُونَها هَضَباتُ سَلْمَى ... حُمُولَ الحَيِّ عالِيَةً مَلِيعا
ومَلاعِ: موضع.
العين والنون والفاء

العُنْفُ: الخرق بالأمر وقلة الرفق به، عَنَفَ به يَعْنُفُ عَنْفا وعَنافَةً وعَنُفَ وأعْنّفَه وعَنفَهُ.
والعَنِفُ والعَنِيفُ: المُعْنَُِ قال:
شَدَدْتُ عَلَيْها الوَطءَ لا مُتظالِعا ... ولا عَنِفا حَتَّى يَتِمَّ جُبُورُها
ولا عَنِفا أي غير رفيق بها ولا طب باحتمالها، وقال الفرزدق:
إذا قادَني يَوْمَ القيامة قائدٌ ... عَنِيفٌ وسَوَّاقٌ يسُوقُ الفرزْدقا
والأعْنَف كالعَنِيِفِ والعَنِفِ، كقولك: الله أكبر بمعنى كبير، وكقوله:
لَعَمْرُك ما أدْرِي وإني لأوْجَلُ
بمعنى وجل، قال جرير:
تَرَفَّقْتَ بالكِيرَيْنِ قَينَ مُجَاشعٍ ... وأنْتَ بِهَزّ المشْرَفِيَّةِ أعْنَفُ
والعَنِيفُ: الذي لا يحسن الركوب. وقيل: الذي لا عهد له بركوب الخيل. والجمع عُنُفٌ قال:
لم يَرْكَبُوا الخَيْلَ إلاَّ بَعْدَما هَرِمُوا ... فَهُمْ ثِقالٌ عَلى أكْتافِها عُنُفُ
واعْتَنفَ الشيء: أخذه بشدة.
واعْتَنَف الشيء: كرهه، عن ابن الأعرابي وأنشد:
لم يَخْترِ البَيْتَ على التَّعَزُّبِ ... ولا اعْتِنافَ رُجْلَةٍ عَنْ مَركب
يقول: لم يختر كراهة الرجلة فيركب ويدع الرجلة ولكنه اشتهى الرجلة.
واعْتنف الأرض: كرهها واستوخمها.
واعْتَنَفَتْه الأرض نفسها: نبت عليه، عن ابن الأعرابي كذلك وأنشد:
إذَا اعْتَنفَتْنِي بَلْدَةٌ لم أكُنْ لها ... نَسِيبا ولم تُسْدَدْ عَليَّ المطالِبُ
وقوله أنشده اللحياني:
فَقَذَفَتْ بِبِضْعَةٍ فيها عُنُفْ
فسره فقال: فيها غلظ وصلابة.
وعُنْفُوَانُ كل شيء: أوله، وقد غلب على الشباب والنبات. قال عدي بن زيد العبادي
أنشأْتَ تَطَّلِبُ الذي ضَيَّعْتَه ... في عُنْفُوَانِ شَبابِكَ المُتَرجْرِجِ
وعُنْفُوَانُ الخمر: حدَّتها.
والعُنْفُوَان: ما سال من العنب من غير اعتصار.
والعُنْفُوَة: يبيس النصي وهو قطعة من الحلي.
مقلوبه: ( ع ف ن )
عَفِنَ الشيء عَفَنا وعُفُونَةً فهو عَفِنٌ. وتعفَّنَ: فسد من ندوة وغيرها فتفتت عند مسه.
وعَفَنَ في الجبل عَفْنا كعثن: صعد، كلتاهما عن كراع. أنشد يعقوب:
حَلَفْتُ بمن أرْسَى ثِبيراً مكَانَهُ ... أزُورُكُمُ ما دَام للطُّورِ عافِنُ
مقلوبه: ( ن ع ف )
النَّعْفُ من الأرض: المكان المرتفع في اعتراض. وقيل: هو ما انحدر عن السفح وغلظ وكان فيه صعود وهبوط. وقيل: هو ناحية من الجبل أو ناحية من رأسه. وقيل: هو ما ارتفع عن الوادي إلى الأرض وليس بالغليظ وكذلك نَعْفُ التل. قال:
مِثْلَ الزَّحالِيفِ بِنَعْفِ التَّلّ
ونَعْفُ الرَّملة: مقدمها وما استرق منها، والجمع من كل ذلك نِعافٌ.
ونِعافٌ نُعَّفٌ على المبالغة كبطاح بُطح.
وانْتَعَفَ الرجل: ارتقى نَعْفا.
والنَّعَفَةُ: ذؤابة النعل.
والنَّعَفَةُ والنَّعْفَةُ: أدَمَةٌ تضطرب خلف آخرة الرحل من أعلاه.
مقلوبه: ( ن ف ع )
النَّفْعُ: ضد الضر. نَفَعَهُ يَنْفَعُهُ نَفْعا ومَنْفَعَةً قال:
كَلاَّ ومَنْ مَنْفَعَتِي وضَيْرِي ... بِكَفِّه ومَبْدَئي وحَوْرِي
وقال أبو ذؤيب:
قالَتْ أُمَيْمَةُ ما لجِسْمِك شاحِبا ... مُنْذُ ابْتُذِلْتَ ومِثْلُ مالِكَ يَنفعُ
أي اتخذ من يكفيك فمثل ما لك ينبغي أن تودع نفسك فيه.
ورجل نَفُوعٌ ونَفَّاع: كثير النَّفَعِ.
والنَّفِيعَةُ والنُّفاعَةُ والمَنْفَعَةُ: ما انْتُفِعَ به.
واستَنَفْعَهُ: طلب نَفْعَه، عن ابن الأعرابي وأنشد:
ومُسْتَنْفِعٍ لمْ تَجْزِه بِبَلائِه ... نَفَعْنَا ومَوْلىً قد أجَبْنا لِيُنْصَرَا
والنِّفْعَةُ: جلد يشق فيجعل في جانبي المزاد. وفي كل جانب نِفْعَةٌ، والجمع نِفْعٌ ونِفَعٌ عن ثعلب.
ونافعٌ ونَفَّاعٌ ونُفَيْعٌ أسماء، قال ابن الأعرابي: نُفَيْعٌ شاعر من تميم، فإما أن يكون تصغير نَفْعٍ، أو نَفَّاعٍ بعد الترخيم.
مقلوبه: ( ف ن ع )
الفَنَعُ: طيب الرائحة.
والفَنَعْ نفحة المسك، قال سويد:
وفُرُوعٌ سابغٌ أطْرَافُها ... عَلَّلَتْها رِيحُ مِسْكٍ ذي فَنَعْ
والفَنَعُ: نشر الثناء الحسن.

ومال ذو فَنَعٍ وذو فنأ - على البدل - : أي كثر. قال أبو محجن:
وقَد أجُودُ وما مالي بِذِي فَنَعٍ ... وأكْتمُ السِّرَّ فِيهِ ضَرْبَةُ العُنُقِ
والفَنَعُ: الكرم والعطاء، قال الأعشى:
وجَرَّبُوه فما زادت تَجارِبُهُم ... أبا قُدَامَةَ إلا الحَزْمَ والفَنَعا
وسَنِيعٌ فَنِيعٌ: أي كثير عن ابن الأعرابي.
والفَنَعُ: الكثير من كل شيء، عنه أيضا، فأما استشهاده على ذلك بقول الزبرقان:
أظِلَّ بَيْتِيَ أمْ حَسْناءَ ناعِمَةً ... عَيَّرْتَنِي أمْ عَطاءَ اللهِ ذَا الفَنَعِ
فانه لم يضع الشاهد موضعه لأن هذا الذي أنشده لا يدل على الكثير، إنما يدل على الكثرة وهو إنما استشهد به على الكثير.
وفرس ذو فَنَعٍ في سيره: أي زيادة.
العين والنون والباء
العِنَبُ معروف، واحدته عِنَبَة ويجمع العِنَبُ أيضا على أعنابٍ وهو العِنَباءُ أيضا، قال:
تُطْعِمْنَ أحْيانا وحِينا تَسْقِينْ ... العِنَباءَ المُتَنَقَّى والتِّينْ
ولا نظير له إلا السيراء وهو ضرب من البرود هذا قول كراع.
والعِنَبُ: الخمر، حكاها أبو حنيفة، وزعم إنها لغة يمانية، كما أن الخمر العنب أيضا في بعض اللغات، قال الراعي في العنب التي هي الخمر
ونازَعَنِي بِها إخْوَانُ صِدْقٍ ... شِوَاءَ الطَّيْرِ والعِنَبَ الحَقِينا
ورجل عانِبٌ: ذو عِنَبٍ.
والعِنَبَةُ: بثرة تخرج بالإنسان تعدى.
والعُنَّابُ من الثمر معروف. وربما سمي ثمر الأراك عُنَّابا.
العُنَّابُ: العُبيراء.
والعُنَّابُ: الجبيل الصغير الدقيق المنتصب الأسود.
والعُنابُ: الرجل العظيم الأنف قال:
وأخْرَق مهْبُوت الْترَاقِي مُصَعَّدِ ال ... بَلاعم رِخْوِ المَنْكِبَينِ عُنابِ
وعُنابُ المرأة: بظرها، قال:
إذا دَفَعَتْ الفَصِيلَ بِرِجْلِها ... بَدَا مِنْ فُرُوجِ البُرْدَتَينِ عُنابُها
وقيل: هو ما يقطع من البظر.
وظبي عَنَبانٌ: نشيط، قال:
كما رَأيْتَ العَنَبانَ الأشْعَبا ... يَوْما إذا رِيعَ يُعَنِّي الطَّلبا
الطَّلَبُ: اسم جمع طالب.
وقيل: العَنَبانُ: الثقيل من الظباء فهو ضد، وقيل: هو المسن من الظباء، ولا فعل لهما، وقيل: هو تيس الظباء.
والعُنْبُبُ: كثرة الماء. وأنشد ابن الأعرابي
فَصَبَّحَتْ والشَّمسُ لم تَقَضَّبِ ... عَيْنا بِغُضْيانِ ثَجُوجَ العُنبُبِ
ويروى: تُقَضَّب. ويروى: نجوج.
وعُنْبَبٌ: موضع. وقيل: واد. ثلاثي عند سيبويه: وحمله ابن جني على انه فُنْعَل، قال: لأنه يعب الماء، وقد تقدم في الثنائي.
وعُنَّابٌ: اسم رجل.
والعُنابَةُ اسم موضع، قال كثير عزة:
وقُلْتُ وقَدْ جَعَلْنَ بِرَاقَ بَدْر ... يَمينا والعُنابَة عن شِمالِ
مقلوبه: ( ع ب ن )
جمل عَبَنٌ وعَبَنٌّ: ضخم الجسم عظيم قال حميد:
أمينٌ عَبَنُّ الخَلْقِ مُختَلِفُ الشَّبا ... يَقُول المُمارِي طالَ ما كانُ مُقْرَما
ورجل عَبَنًّي: عظيم. ونسر عَبَنًّي: عظيم. وقيل: عظيم قديم.
مقلوبه: ( ن ع ب )
نَعَبَ الغراب وغيره يَنْعَبُ نَعْبا ونَعِيبا ونُعابا وتَنْعابا ونَعَبانا: صوَّت. وقيل: مد عنقه وحرك رأسه في صاحه.
ونَعَبَ المؤذن كذلك.
والنَّعِيبُ أيضا: صوت الفرس.
وفرس مِنْعَبٌ: جواد يمد عنقه كما يفعل الغراب. وقيل: المِنْعَبُ: الذي يسطو برأسه ولا يكون في حضره مزيد.
والمِنْعَبُ: الأحمق المصوِّت. قال امرؤ القيس:
فلِلسَّاق أُلُهوبٌ وللسَّوْطِ دِرَّةٌ ... وللزَّجْرِ مِنْهُ وقْعُ أهْوَجَ مِنْعبِ
ونَعَبَ البعير يَنْعَبُ نَعْبا وهو ضرب من السير. وقيل: هي السرعة كالنحب.
وناقة ناعِبةٌ ونَعُوبٌ ونَعَّابَةٌ ومِنْعَبٌ: سريعة.
وريح نَعْبٌ:سريعة المر، أنشد ابن الأعرابي:
أحْدَرْنَ واسْتَوى بِهِنَّ السَّهْبُ ... وعارَضَتْهُنَّ جَنُوبٌ نَعْبُ
ولم يفسر هو النَّعْبَ إنما فسره غيره، إما ثعلب وإما أحد أصحابه.
وبنو ناعِبٍ: حي، وبنو ناعِبَةَ بطن منهم.
مقلوبه: ( ن ب ع )

نَبَعَ الماء ونَبِع ونَبُع - عن اللحياني - يَنْبَع ويَنْبُع ويَنْبِعُ - الأخيرة عن اللحياني - نَبْعا ونُبُوعا: تفجر، فأما قول عنترة:
يَنْباعُ من ذِفْرَي غَضُوب جَسْرةٍ ... زَيَّافَةٍ مِثْلِ الفَنِيقِ المُكْدَمِ
فإنه أراد يَنْبَعَ فاشبع فتحة الباء فنشأت بعدها ألف. فإن سأل سائل فقال: إذا كان يَنْباعُ إنما هو إشباع فتحة باء ينبَعُ، فما تقول في يَنْباعُ هذه اللفظة إذا سَمَّيْتَ بها رجلا؟ أتصرفه معرفة أم لا؟ فالجواب أن سبيله ألا يصرف معرفة وذلك أنه وإن كان أصله يَنْبَعُ فنقل إلى يَنْباعُ فإنه بعد النقل قد أشبه مثالا آخر من الفعل وهو يَنْفَعِلُ مثل ينقاد وينحاز، فكما انك لو سميت رجلا ينقاد أو ينحاز لما صرفته فكذلك يَنْباعُ وإن كان قد فقد لفظ يَنْبَعُ وهو يَفْعَلُ فقد صار إلى يَنْباع الذي هو وزن ينحاز. فإن قلت: إن يَنْباعُ يَفْعالُ وينحاز يَنْفَعل، وأصله ينحوز، فكيف يجوز أن يشبه ألف يفعال بعين ينفعل؟ فالجواب أنَّا إنما شبهناه بها تشبيها لفظيا فساغ لنا ذلك، ولم نشبهه شبها معنويا فيفسد علينا ذلك، على أن الأصمعي قد ذهب في يَنْباعُ إلى انه ينفعل وقال: يقال انْباع الشجاع يَنْباعُ انْبِياعا: إذا تحرك من الصف ماضيا فهذا ينفعل لا محالة لأجل ماضيه ومصدره لأن انباع لا يكون إلاَّ انْفَعَل والانْبِياعُ لا يكون إلا انْفِعالاً، أنشد الأصمعي:
يُطْرِقُ حِلْما وأناةً مَعاً ... ثُمَّتَ يَنْباعُ انْبِياعَ الشُّجاعِ
ويَنْبُوعُة: مفجرة.
واليَنْبُوعُ: الجدول الكثير الماء وكذلك العين، وقول أبي ذؤيب:
ذَكَرَ الوُروُدَ بها وشاقي أمْرَه ... شُؤْما وأقْبَلَ حَيْنُه يَتَنَبَّعُ
قيل معناه: يظهر ويجري قليلاً قليلا. ويروى: حينه يَتَتَبَّع.
والنَّبْعُ: شجر يتخذ منه القسي، وربما اقتدح به، الواحدة نَبْعَةٌ. قال الأعشى:
ولو رُمْتَ في ظُلْمَةٍ قادِحاً ... حَصَاةً بِنَبْعٍ لأوْرَيْتَ نارَا
يعني انه مؤتى له حتى إنه لو قدح حصاة بِنَبْعٍ لأورى له، وذلك ما لا يتأتى لأحد، وجعل النَّبْعَ مثلا في قلة النار. حكاه أبو حنيفة. وقال مرة: النَّبْعُ شجر أصفر العود رزينه ثقيله في اليد، وإذا تقادم احمرَّ. قال: وكل القسي إذا ضمت إلى قوس النَّبْعِ كرمتها قوس النَّبْعِ لأنها أجمع القسي للأرز واللين، يعني بالأرز الشدة. قال: ولا يكون العود كريما حتى يكون كذلك.
والنَّبَّاعة: الرَّمَّاعة من رأس الصبي قبل أن تشتد، فإذا اشتدت فهي اليافوخ.
ويَنْبُعُ: موضع بين مكة والمدينة قال كثير:
ومَرَّ فَأرْوَى يَنْبُعا فَجُنُوبَه ... وقد حِيدَ مِنْهُ حَيْدَة فَعَباثِرُ
ويَنابِعُ اسم مكان.
ويُنابِعَي - مضموم الأول مقصور - مكان فإذا فتح مد، هذا قول كراع، وحكى غيره فيه المد مع الضم.
ويَنَابعات ويُنابعات: اسم مكان قال أبو بكر: وهو مثال لم يذكره سيبويه. وأما ابن جني فجعله رباعيا وقال: ما أطرف بأبي بكر أن أورده على انه الفَوَاَئِتِ ألا يعلم أن سيبويه قال: ويكون على يفاعل نحو اليحامد واليرامع فأما لحاق علم التأنيث والجمع به فزائد على المثال وغير محتسب به فيه. وإن رواه راو يُنابِعات فَيُنابعُ يفاعل كيضارب ويقاتل نقل وجمع.
العين والنون والميم
العَنمُ: شجر لين الأغصان لطيفها يشبه به البنان وهو مما يستاك به. وقيل: العنم: أغصان تنبت في سوق العضاه رطبة لا تشبه سائر أغصانها، حمر اللون. وقيل: هو ضرب من الشجر له نور أحمر تشبه به الأصابع المخضوبة، وقيل: هو أطراف الخروب الشامي.
والعَنمُ أيضا: شوك الطلح وقال أبو حنيفة: العَنم: شجرة تنبت في جوف السمرة لها ثمر أحمر: وعن الأعراب القدم: العَنمُ: شجرة صغيرة خضراء لها زهرة شديدة الحمرة. وقال مرة: العَنمُ: الخيوط التي يتعلق بها الكرم في تعاريشه. والواحدة من كل ذلك عَنَمَةٌ.
وبنان مُعْنُمٌ: مشبه بالعَنمِ، قال رؤبة:
وهْيَ تُرِيكَ مِعْضَداً ومِعْصَما ... غَيْلا وأطْرَافَ بَنانٍ مُعْنَمَا
وضع الجميع موضع الواحد، أراد وطرف بنان مُعْنما.
وبنان مُعَّنَمٌ: مخضوب، حكاه ابن جني.

والعَنَمَةُ: ضرب من الوزغ والجمع كالجمع. وقيل: العَنمُ كالعظاية إلا أنَّها أشد بياضا منها وأحسن.
وعَيْنمٌ: موضع.
مقلوبه: ( ع م ن )
عَمَنَ بالمكان يَعْمِنُ وعَمِنَ: أقام.
والعَمِيَنُة: أرض سهلة، يمانية.
وعُمانُ: مدينة مشتقة من ذلك، قال سيبويه: لم يقع في كلامهم اسما إلا لمؤنث. وقيل: عمان اسم رجل وبه سمي البلد.
وأعْمَنَ وعَمَّنَ: أتى عُمانَ. قال العبدي:
فإن تُتْهِمُوا أُنجِدْ خِلافا عَلَيْكُمُ ... وإن تُعْمِنَوا مُسْتَحقِبي الحربِ أُعرِق
وقال رؤبة:
نَوَى شآمٍ بانَ أوْ مُعَمِّنِ
والعُمَانِيَّةُ: نخلة بالبصرة لا يزال عليها السنة كلها طلع جديد، وكبائس مثمرة وآخر مرطبة.
مقلوبه: ( ن ع م )
النَّعِيمُ والنُّعْمَى والنِّعْمَةُ كله: الخفض والدعة والمال. وقوله عز وجل (وَ مَنْ يُبدِّلْ نِعْمَةَ الله مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ) يعني في هذا الموضع حجج الله الدالة على أمر النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله تعالى (ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عن النَّعِيم) أي تُسألون يوم القيامة عن كل ما استمتعتم به في الدنيا.
وجمع النِّعْمَةِ نِعَمٌ وأنْعُمٌ كشدة وأشد حكاه سيبويه، قال النابغة:
فَلَنْ أذْكُرَ النُّعْمانَ إلاَّ بِصَالحٍ ... فإنَّ له عِنْدِي يُدِيًّا وأَنْعُما
والتَّنَعُّم: التَّرفُّه والاسم النَّعْمَةُ. ونَعِمَ الرجل يَنْعَمُ ويَنْعِم. وقال ابن جني: نَعِمَ في الأصل ماضي يَنْعَمُ ويَنْعُمُ في الأصل مضارع نَعُمَ. ثم تداخلت اللغتان. فاستضاف من يقول نَعِمَ لغة من يقول يَنْعُم فحدثت هناك لغة ثالثة. فإن قلت: فكان يجب على هذا أن يستضيف من يقول نَعُمَ مضارع من يقول نَعِمَ فيتركب من هذا لغة ثالثة وهي نَعُمَ يَنْعَمُ. قيل: منع من هذا أن فَعُل لا يختلف مضارعه أبدا وليس كذلك نَعِمَ، قد يأتي فيه يَنْعِمُ ويَنْعَمُ، فاحتمل خلاف مضارعه، وفَعُل لا يحتمل مضارعه الخلاف. فإن قلت: فما بالهم كسروا عين يَنْعِمُ وليس في ماضيه إلا نَعِمَ ونَعُم. وكل واحد من فَعِلَ وفَعُل ليس له حظ من باب يَفْعَلُ، قيل: هذا طريقه غير طريق ما قبله، فإما أن يكون ينعِمُ بكسر العين جاء على ماضٍ وزنه فَعَلَ غير أنهم لم ينطقوا به استغناء عنه بِنَعِمَ ونَعُمَ كما استغنوا بترك عَنْ وذَرَ ووَدَعَ، وكما استغنوا بملامح عن تكسير لمحة أو يكون فَعِل في هذا داخلا على فَعُل. أعني أن تكسر عين مضارع نَعِم كما ضُمَّت عين مضارع فَعُلَ.
وكذلك تَنَعَّمَ وتَناعَمَ وناعَمَ ونَعَّمَه ونَاعمَه.
ونَعَّمَ أولاده: ترفهم.
والنَّاعِمَةُ والمُناعِمَةُ والمُنَعَّمَُ: الحسنة العيش والغذاء.
وقوله:
ما أنْعَمَ العَيْشَ لو أنَّ الفَتى حَجَرٌ ... تَنْبُو الحَوَادِثُ عنْهُ وهْو مَلمُومُ
إنما هو على النسب لأنا لم نسمعهم قالوا نَعِمَ العيش، ونظيره ما حكاه سيبويه من قولهم هو أحْنَكُ الشاتين وأحْنَكُ البعيرين في انه استعمل منه فِعْلُ التعجب وإن لم يك منه فِعْل، فتفَّهم.
ونبت ناعمٌ ومُناعِمٌ ومُتَناعِمٌ: سواء، قال الأعشى:
وتَضْحَكُ عَنْ غُرّ الثَّنايا كَأنَّها ... ذُرَا أُقْحُوان نَبْتُهُ مُتَناعِمُ
والتَّنْعِيَمةُ: شجرة عظيمة ناعمة الورق ورقها كورق السلق ولا تنبت إلا على ماء. ولا ثمر لها. وهي خضراء غليظة الساق.
وثوب ناعِمٌ: لين. ومنه قول بعض الوصاف " و عليهم الثياب النَّاعِمَةُ " وقال:
ونَحْمِي بها حَوْماً رُكاما ونِسْوَةً ... عَلَيْهِنَّ قَزٌّ ناعِمٌ وحَرِيرُ
وكلام مُنَعَّمٌ، كذلك.
والنِّعْمةُ: اليد البيضاء الصالحة.

ونِعْمَةُ الله: ما أعطاه العبد مما لا يمكن غيره أن يعطيه إياه كالسمع والبصر. والجمع منهما نِعَمٌ وأنْعُمٌ. قال ابن جني: جاء ذلك على حذف التاء فصار كقولهم ذئب وأذؤب وقطع وأقطع، ومثله كثير، ونِعْماتٌ ونِعِماتٌ، الإتباع لأهل الحجاز. وحكاه اللحياني. قال: وقرأ بعضهم " تجري في البحر بِنِعِمَاتِ الله " وقوله تعالى (و أسْبَغَ عَلَيكُمْ نِعَمَةُ ظاهِرَةً وباطِنَةً) وقرأ بعضهم (و أسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَةً) فمن قرأ نِعَمَهُ أراد جميع ما أنْعَمَ به عليهم، ومن قرأ نْعَمَةً أراد ما أعطوا من توحيده. هذا قول الزجاج.
وأنْعَمَها الله عليه وأنْعَمَ بها. وقوله تعالى: (و إذْ تَقُولُ للَّذي أنْعَمَ اللهُ عليه وأنْعَمْتَ عَلَيْه أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَك) قال الزجاج معنى إنْعام الله تعالى عليه هدايته إلى الإسلام، ومعنى إنعامِ النبي صلى الله عليه وسلم إعتاقه إياه من الرق، وقوله عز وجل: (و أمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدّثْ) فسره ثعلب فقال: اذكر الإسلام واذكر ما أبلاك به ربك، وقوله تعالى (يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللهِ ثمَّ يُنْكِرُونها) قال الزجاج: معناه يعرفون أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم حق ثم ينكرون ذلك.
والنِّعْمَةُ: المسرة.
ونَعِمَ الله بك عينا ونَعِمَكَ عينا. وأنْعم بك عينا: أقَرَّ بك عين من تحبه، أنشد ثعلب:
أنْعَمَ اللهُ بالرَّسُولِ وبالمُرْ ... سِلِ والحامِلِ الرِّسالَةَ عَيْنا
الرَّسول هاهنا: الرسالة، ولا يكون الرسول لأنه قد قال: والحامل الرسالة. وحامل الرسالة هو الرسول فإن لم تقل هذا دخل في القسمة تداخل، وهو عيب.
ونزلوا منزلا يَنْعِمُهُمْ ويَنْعَمُهُمْ بمعنى واحد عن ثعلب: أي يقرُّ أعينهم ويحمدونه وزاد اللحياني: ويَنْعُمُهُم عينا.
وتقول: نَعْمَ ونُعْمَ عين ونُعْمَةَ عين ونَعْمَةَ عين ونِعْمَةَ عين ونُعْمَى عين ومعام عين ونعام عين ونعيم عين ونعامى عين. قال سيبويه: نصبوا كل ذلك على إضمار الفعل المتروك إظهاره.
ونَعِمَ العود: اخضر ونضر، أنشد سيبويه:
واعْوَجَّ عُودُك مِنْ لَحْوٍ ومنْ قِدمٍ ... لا يَنْعِمُ الغُصْنُ حَتى يَنْعِمَ الوَرَقُ
وقول الفرزدق:
وكُومٍ تَنْعِمُ الأضيافُ عَيْنا ... وتُصْبِحُ في مَبارِكِها ثِقالاَ
يروى الأضيافُ والأضيافَ. فمن قال الأضيافُ بالرفع أراد تَنْعِمُ الأضيافُ عينا بهن لأنهم يشربون من ألبانها، ومن قال تَنْعِمْ الأضْيافَ فمعناه تَنَعمُ هذه الكوم بالأضياف عينا فحذف وأوصل فنصب الأضيافَ. أي أن هذه الكوم تسر بالأضياف كسرور الأضيافِ بها، لأنها قد جرت منهم على عادة مألوفة معروفة. فهي تأنس بالعادة. وقيل: إنما تأنس بهم لكثرة الألبان فهي لذلك لا تخاف أن تعقر ولا تنحر. ولو كانت قليلة الألبان لما نَعِمَتْ بهم عينا لأنها كانت تخاف العقر والنحر.
وحكى اللحياني يا نُعْمَ عيني: أي يا قرة عيني، وأنشد عن الكسائي:
صَبَّحك اللهُ بخَيرٍ باكِرِ ... بنُعْمِ عَيْنٍ وشَبابٍ فاخِرِ
والنَّعامَةُ معروفة، تكون للذكر والأنثى والجمع نَعاماتٌ ونعائم ونعامٌ. وقد تقع النَّعامُ على الواحد. قال أبو كثوة:
وَلَّى نَعَامُ بَنِي صَفْوَانَ زَوْزَأةً ... لمَّا رَأى أسَداً في الغابِ قدْ وَثبا
والنعام أيضا بغير هاء: الذكر منها.
والنَّعامَةُ: الخشبة المعترضة تعلق منها البكرة.
والنَّعامَتانِ: المنارتان عليهما الخشبة المعترضة. وقال اللحياني: النَّعَامتان: الخشبتان اللتان على زرنوقي البئر. الواحدة نَعامَةٌ. وقيل النعامةُ خشبة تجعل على فم البئر. يقوم عليها الساقي.
والنَّعامَةُ: صخرة ناشزة في البئر.
والنَّعامةُ: كل بناء كالظلة أو علم يهتدى به، وقيل: كل بناء على الجبل كالظلة والعلم. والجمع نَعامٌ، قال أبو ذؤيب:
بِهِنَّ نَعامٌ بَناها الرّجا ... لُ تَحْسِبُ آرَامَهُن الصُّرُوحا
والنَّعامة: الجلدة التي تغطي الدماغ.
والنَّعامَةُ من الفرس: دماغه.
والنَّعامَةُ: باطن القدم.
والنَّعامَةُ: الطريق.
والنَّعامَةُ: جماعة القوم.
وشالَتْ نَعامَتُهُم: ولَّوا، وقيل: تحولوا عن دارهم. وقيل خيرهم وولت أمورهم، قال ذو الإصبع العدواني:

أزْرَى بنا أنَّنا شالَتْ نَعامَتُنا ... فَخالَنِي دُونَه بل خِلْتُه دُوني
والنعامَةُ: الظُّلمة.
والنَّعامَةُ: الجهل، يقال سَكَنَتْ نَعامَتُه، قال المرار الفقعسي:
ولَوْ أني حَدَوْتَ به ارْفأنَّتْ ... نَعامَتُه وأبْغَضَ ما أقُول
وأراكة نَعامَةٌ: طويلة.
وابن النَّعامَةِ: الطريق. وقيل عرق في الرِّجْلِ، وقيل: صدر القدم قال عنترة:
فَيَكُونُ مَركَبُكَ القعودَ ورَحْلَهُ ... وابنُ النَّعامَةِ عند ذلك مَركَبِي
فسر بكل ذلك. وقيل: ابن النعامة: فرسه. وقيل: رجلاه.
والنَّعَمُ: الإبل والشاء، يذكرو يؤنث، والنَّعْمُ لغة فيه، وأنشد:
وأشْطانُ النَّعامِ مُرَكَّزَاتٌ ... وحَوْمُ النَّعْمِ والحَلَقُ الحُلولُ
والجمع أنْعامٌ. وأناعِيمُ جمع الجمع. وقال ابن الأعرابي: النَّعَمُ: الإبل خاصة. والأنعام الإبل والبقر والغنم، وقوله تعالى (فَجَزَاءٌ مِثلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) قال: ينظر إلى الذي قتل ما هو. فتؤخذ قيمته دراهم فيتصدق بها وقوله جل وعز (و الَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمتَّعُونَ ويَأكُلُونَ كما تَأكُلُ الأنْعامُ)، قال ثعلب معناه لا يذكرون الله على طعامهم ولا يسمون كما أن الأنعام لا تفعل ذلك.
والنُّعامَى: ريح الجنوب قال أبو ذؤيب:
مَرَتْهُ النُّعامَى فَلَمْ يَعْتَرِفْ ... خِلافَ النُّعامَى منَ الشأمِ رِيحَا
وقال اللحياني عن أبي صفوان: هي ريح تجيء بين الجنوب والصبا.
والنَعَامُ والنَّعائمُ: من منازل القمر ثمانية كواكب. أربعة في المجرة تسمى الواردة وأربعة خارجة تسمى الصادرة.
وأنْعَمَ أن يُحسن أو يُسيء زاد.
وأنعم فيه: بالغ قال:
سَمِينُ الضواحي لم تُؤَرّقْهُ لَيْلَةً ... وأنْعَمَ أبكارُ الهُمُومِ وعُونُها
وقوله:
فَوَرَدَتْ والشَّمْسُ لمَّا تُنْعِمِ
من ذلك أيضا أي لم تبالغ في الطلوع.
ونِعْمَ ضد بِئْسَ، ولا تعمل من الأسماء إلا ما فيه الألف واللام أو ما أضيف إلى ما فيه الألف واللام وهو مع ذلك دال على معنى الجنس قال أبو إسحاق: إذا قلت زيد أو نِعْمَ رجلا زيد فقد قلت: استحق زيد المدح الذي في سائر جنسه فلم يجز إذا كانت تستوفي مدح الأجناس أن تعمل في غير لفظ جنس، وحكى سيبويه أن من العرب من يقول نَعْمَ الرجل في نِعْمَ، كان أصله نَعِمَ ثم يخفف بإسكان الكسرة على لغة بكر بن وائل. ولا تدخل عند سيبويه إلا على ما فيه الألف واللام مظهرا أو مضمرا، كقولك نِعْمَ الرجل زيد، فهذا هو المظهر ونِعْمَ رجلاً زيد فهذا هو المضمر. وقال ثعلب حكاية عن العرب: نِعْمَ بزيد رجلا ونِعْمَ زيد رجلا. وحكى أيضا مررت بقوم نِعْمَ قوما ونِعْمَ بهم قوما ونِعموا قوما، ولا يتصل بها الضمير عند سيبويه أعني انك لا تقول: الزيدان نِعْما رجلين ولا الزيدون نِعْمُوا رجالا.
وقالوا: إن فعلت ذلك فبها ونِعْمَتْ بتاء ساكنة في الوقف والوصل لأنها تاء تأنيث - كأنهم أرادوا ونِعْمَتِ الفعلة أو الخصلة. وفي الحديث " من توضأ يوم الجمعة فبها ونِعْمَتْ، ومن اغتسل فالغُسْلُ أفضل " كأنه قال: فبالسنة أخذ. وقالوا: نَعِمَ القوم كقولك نِعْمَ القوم. قال طرفة:
ما أقَلَّتْ قَدَمايَ إنَّهُمُ ... نَعِمَ الساعون في الأمر المُبِرّ
هكذا انشدوه نَعِمَ بفتح النون وكسر العين جاءوا به على الأصل وإن لم يكثر استعماله عليه، وقد روى نِعِمَ، بكسرتين على الإتباع.
ودققته دقا نِعِماَّ: أي نِعْمَ الدق، ويقال انه لرجل نِعِمَّا وانه لَنَعِيمٌ.
وتَنَعَّمَهُ بالمكان: طلبه.
وتَنَعَّمَ الرجل: مشى حافيا. قيل: هو مشتق من النَّعامَةِ التي هي الطريق، وليس بقوي.
وقال اللحياني: تَنَعَّمَ الرجل قدميه: أي ابتذلهما.
وأنْعَمَ القوم ونَعَّمَهُمْ: أتاهم مُتَنَعِّماً على قدمه حافيا قال:
تَنَعَّمَها مِنْ بَعْدِ يَوْمٍ وليلةٍ ... فأصْبَحَ بَعْدَ الأُنْسِ وهْوَ بَطينُ
والنُّعْمانُ: الدم.
وشقائق النُّعْمانِ: نبات أحمر يشبه بالدم.

والأُنَيْعِمُ والأَنْعَمانِ وناعِمَةُ ونَعْمانُ كلها مواضع وهما نَعْمانانِ: نَعْمانُ الأرَاك بمكة وهو نعْمانُ الأكبر، وهو وادي عرفة. ونَعْمانُ الغرقد بالمدينة وهو نَعْمانُ الأصغر.
والأنْعَمان موضع. قال أبو ذؤيب:
صَحا قَلْبُه بَلْ لَجَّ وهْوَ لجُوجُ ... وزالَتْ له بالأنْعَمَينِ حُدُوج
والتَّنْعيم: مكان بن مكة والمدينة.
ومسافر بن نِعْمَة بن كريز من شعرائهم، حكاه ابن الأعرابي.
وناعِمٌ ونُعَيمٌ ومُنَعَّمٌ وأنْعُمُ ونُعْمِىٌّ ونُعْمانُ ونُعَيْمَانٌ وتَنَعْمُ كلهن أسماء.
والتَّناعِمُ: بطن من العرب ينسبون إلى تَنْعُمِ بن عتيك.
وبنو نَعامٍ بطن.
والنَّعامَةُ فرس مشهورة فارسها الحارث بن عباد وفيها يقول:
قَرِّبا مَرْبَطَ النَّعامَةِ مِنِّي ... لَقِحَتْ حَرْبُ وَائلٍ عن حِيالِ
أي بعد حيال.
وأبو نَعامَة قطري.
وناعِمَةُ: اسم امرأة طبخت عشبا، يقال له العقار رجاء أن يذهب الطبخ بغائلته فأكلته فقتلها فيسمى العقار لذلك عقار ناعمة رواه أبو حنيفة.
ويَنْعَمُ: حي من اليمن.
ونَعَمْ ونعِمْ كقولك بلى إلا أن نعم في جواب الواجب وهي موقوفة الآخر لأنها حرف جاء لمعنى وقول الطائي:
تَقُولُإنْ قُلْتُم: لا: لا، مُسلِّمةًلأمْرِكُمْ، و: نَعَمْ إن قُلْتمُ: نَعَمَا
قال ابن جني لا عيب فيه كما يظن قوم، لأنه لم يقر نَعَمْ على مكانها من الحرفية، لكنه نقلها فجعلها اسما فنصبها على حد قولك قلت خيرا أو قلت ضيرا. وقد يجوز أن يكون قلتم نَعَما على موضعه من الحرفية فيفتح للإطلاق كما حرك بعضهم لالتقاء الساكنين بالفتح فقال قم الليل وبع الثوب. واشتق ابن جني نَعَمْ من النِّعْمَةِ وذلك أن " نَعَمْ " أشرف الجوابين وأسرُّهما للنفس وأجلبهما للحمد، و " لا " بضدها، ألا ترى إلى قوله:
وإذا قُلْتَ نَعَمْ فاصْبِرْ لَها ... بِنَجاح الوَعْدِ إنَّ الخُلفَ ذَمّ
وقول الآخر أنشده الفارسي:
أبي جُودُه لا البُخْل واسْتَعْجَلَتْ بهِ ... نَعَمْ منْ فَتى لا يَمْنَعُ الجُوسَ قاتِله
يروى بنصب البخل وجره، فمن نصبه فعلى ضربين: أحدهما أن يكون بدلا من " لا " لأن " لا " موضوعها للبخل، فكأنه قال أبى جوده البخل والآخر أن تكون " لا " زائدة والوجه الأول أعني البدل أحسن لأنه قد ذكر بعدها " نعم " و " نعم " لا تزاد فكذلك ينبغي أن تكون " لا " هاهنا غير زائدة. والوجه الآخر على الزيادة صحيح أيضا. ألا ترى انه لو قال لك إنسان: لا تُطعم ولا تأت المكارم ولا تقر الضيف. فقلت أنت: لا، لكانت هذه اللفظة هنا للجود لا للبخل، فلما كانت " لا " قد تصلح للأمرين جميعا أضيفت إلى البخل لما في ذلك من التخصيص الفاصل بين الضدين.
ونَعَّمَ الرجل قال له: نَعَمْ فَنَعِمَ بذلك بالا كما قالوا بجلته أي قلت له بجل أي حسبك. حكاه ابن جني.
مقلوبه: ( م ع ن )
مَعَنَ الفرس ونحوه يَمْعَن مَعْنا وأمْعَنَ، كلاهما: تَبَاعَدَ عادياً.
وأمْعَنَ الرجل: هرب وتباعد. قال عنترة:
ومُدجَّجٍ كَرِهَ الكُماةُ نِزالَهُ ... لا مُمْعِنٍ هَرَبا ولا مُسْتَسْلِمِ
وأمْعَن بحقي: ذهب.
وأمْعَن لي به: أقَرَّ بعد جحد.
والمَعْنُ: الشيء السهل.
والمعْنُ: السهل اليسير قال النمر بن تولب:
ولا ضَيَّعْتُه فأُلامَ فِيهِ ... فإن ضَياعَ ذلكَ غَيرُ مَعْنِ
أي غير يسير ولا سهل. وقال ابن الأعرابي أي غير حزم ولا كيس من قوله أمْعَنَ لي بحقي. وليس بقوي.
والمَعْنُ والماعُونُ: المعروف لتيسره وسهولته لدينا بافتراض الله جل وعز إياه علينا.
والماعونُ: الزكاة وهو من السهولة والقلة لأنها جزء من كل، قال الراعي:
قَوْمٌ على الإسْلامِ لمَّا يَمْنَعُوا ... ماعُونَهُمْ ويُبَدِّلُوا التَّنزِيلا
والماعُونُ: أسقاط البيت كالدلو والفأس والقدر وهو منه أيضا، لأنه لا يكرث معطيه ولا يعني كاسبه.
والماعُونُ: المطر لأنه يأتي من رحمة الله عفوا بغير علاج كما تعالج الآبار ونحوها من فرض المشارب. قال:
يَمُجُّ صَبيرُهُ الماعُونَ صَباًّ ... إذا نَسَمٌ مِنَ الهَيْفِ اعترَاهُ
وزهر مَمْعُونٌ: ممطور، أخذ من ذلك. وقول الحذلمي:

يُصْرَعْنَ أوْ يُعْطِينَ بِالماعُونِ
فسره بعضهم فقال: الماعونُ: ما يمنعنه منه وهو يطلبه منهن فكأنه ضد.
والماعُونُ في الجاهلية: المنفعة والعطية. وفي الإسلام: الطاعة والزكاة والصدقة الواجبة. وكله من السهولة والتيسر.
وقال أبو حنيفة: المَعْنُ والماعُونُ: كل ما انتفعت به. وأراه: ما انتفع به مما يأتي عفوا.
والمَعْنُ والمَعِينُ: الماء السائل، وقيل: الجاري على وجه الأرض. وقيل الماء العذب تاغزير، وكل ذلك من السهولة. والجمع مُعُنٌ ومُعُناتٌ ومُعْنانٌ.
والمُعْنانُ: المسايل والجوانب، لذلك أيضا.
ومَعَنَ الوادي: كثر فيه الماء فسهل متناوله.
ومَعُنَ الماء ومَعَنَ يَمْعَنُ مُعُونا، وأمعَنَ: سال وسهل، وأمْعَنَهُ هو.
ومَعنَ الموضع والنبت: روى من الماء قال تميم بن مقبل:
يَمُجُّ بَرَاعِيمَ من عَضْرَسٍ ... تَرَاوَحَهُ القَطْرُ حَتى مَعِنْ
وفي هذا الأمر مَعْنَةٌ: أي إصلاح ومرمة.
ومَعَنَها يَمْعَنُها مَعْنا، نكحها.
والمَعْنُ الجلد الأحمر يجعل على الأسفاط قال ابن مقبل:
بِلاعِبٍ كمِقَدّ المَعْنِ وعَّسَهُ ... أيْدِي المَرَاسِلِ في رَوْحاتِه خُنُفا
وماله سَعْنَةٌ ولا معنة: أي قليل ولا كثير. وقال اللحياني: معناه: ما له شيء ولا قوم.
وبنو مَعْنٍ: بطن.
ومَعْنٌ: فرس الخمخام بن حملة.
ومَعِينٌ موضع، قال عمرو بن معدي كرب:
دَعانا مِنْ بَرَاقِشَ أوْ مَعِينٍ ... فَأسَمع واتلأبَّ بِنا مَلِيعُ
وقد يكون معين هنا مفعولا من عنته وسيأتي ذكره.
مقلوبه: ( م ن ع )
المَنْعُ، تحجير الشيء: مَنَعَه يَمْنَعُه مَنْعا ومَنَّعَهُ فامْتَنَع وتَمَنَّعَ.
ورجل مَنُوعٌ: ضنين، وفي التنزيل (وَ إذا مَسَّهُ الخيرُ مَنُوعا).
ومَنِيعٌ: لا يخلص إليه، في قوم مُنَعاءَ والاسم المَنَعَةُ والمَنْعَةُ والمِنْعَةُ.
ومَنُعَ الشيء مَناعَةً فهو مَنِيعٌ: اعتز وتعسر.
وامرأة مَنِيَعٌة ومُمْتَنِعَةٌ: لا تؤاتى على فاحشة. والفعل كالفعل.
وناقة مانِعٌ: مَنَعَتْ لبنها، على النسب، قال أسامة الهذلي:
كأنّي أُصادِيها عَلى غُبْرِ مانعٍ ... مُقَلِّصَةٍ قَدْ أهْجَرَتها فُحُولُها
ومَناعِ بمعنى: امْنَعْ. قال اللحياني: وزعم الكسائي أن بني أسد يفتحون مَناعَها ودَرَاكَها وما كان من هذا الجنس، والكسر أعرف.
وقوس مَنْعَةٌ: مُمْتَنِعَةٌ متأبِّية شاقة قال عمرو بن براء:
ارْمِ سَلاما وأبا العَرَّافِ ... وعاصِماً عن مَنْعَةٍ قِذَافِ
والمُتَمَنِّعانِ: البكرة والعناق، يتَمنَّعان على السَّنَة بفتائهما وأنَّهما تشبعان قبل الجلة وهما المقاتلتان الزمان عن أنفسهما.
ورجل مَنيعٌ: قوى البدن شديد.
وحكى اللحياني لا منْعَ عن ذلك. قال: والتأويل: حقا انك أنت فعلت ذاك.
ومانعٌ ومنِيعٌ ومُنَيْعٌ وأمْنَعُ أسماء.
ومَناعِ: هضبة في جبل طيء والمُناعَةُ اسم بلد، قال ساعدة بن جؤية:
أرَى الدَّهْرَ لا يَبْقى عَلى حَدَثانِهِ ... أبُودٌ بأطْرَافِ المُناعَةِ جَلْعَدُ
قال ابن جنى: المناعة تحتمل أمرين: أحدهما أن يكون فعالة من مَنَع والآخر أن يكون مفعلة من قولهم جائع نائع، وأصلها مُنْوَعَةٌ فجرت مجرى مقامة وأصلها مقومة.
العين والفاء والميم
الفَعْمُ والأفْعَمُ: الفائض امتلاء. فَعُمَ فَعامَةً وفُعُومَةً وافْعَوْعَمَ. قال كعب:
مُفْعَوْعِمٌ صخِبُ الآذِىّ منْبَعِقُ ... كأنَّ فيه أكُفَّ القَوْمِ تَصْطَفقُ
وفَعَمَه يَفْعَمُه وأفْعَمَهُ: ملأه.
وأفْعَمَ البيت طيبا: ملأه على المثل.
وافْعَوْعَمَ هو: امتلأ.
وفَعَمَتْهُ رائحة الطيب وأفْعَمْتهُ: ملأت أنفه. والأعرف فغمته بالغين معجمة. فأما قوله أنشده ابن الأعرابي لكثير:
أتِيٌّ ومَفْعُومٌ حَثِيثٌ كأنَّهُ ... غُرُوبُ السَّوَاني أقْرَعَتْها النَّوَاضحُ
فإنه زعم أنه لم يسمع مَفْعُوما إلا في هذا البيت، قال: وهو من أفْعَمْتُ. ونظيره قول لبيد:
الناطِقُ المَبرُوزُ والمَخْتُومُ
وإنما هو من أبرزت وفَعُمَتِ المرأة فَعامَةً وفُعُومَةً، وهي فَعْمَةٌ: استوى خلقها وغلظ ساقها.
وساعد فعْمٌ، قال:

بساعِدٍ فَعْمٍ وكَفٍّ خاضِبِ
ومُخَلْخلٌ فَعْمٌ. قال:
فَعْمٌ مُخَلْخَلُها وَعْثٌ مُؤَزَّرُها ... عَذْبٌ مُقَبَّلها طَعْمُ السَّدَافُوها
السدا: هنا البلح الأخضر بشماريخه واحدها سداة، وقيل: هو العسل، من قولهم سَدَت النَّحْلُ تَسْدُ وسَداً.
العين والباء والميم
العَبامُ والعَباماءُ: الغليظ الخلقة في حمق. وقيل: هو العيُّ الأحمق، وقد عَبُمَ عَبامَةً.
والعَبامُ: الماء الكثير الغليظ.
تم الثلاثي الصحيح بحمد الله وحسن عونه وصلى الله على محمد نبيه وآله وأصحابه
الثنائي المضاعف من المعتل
العين والتاء
عَيَّ الأمر عِيّاً. وعَيِىَ وتَعايا، واسْتعْيا، هذه عن الزجاجي، وهو عَيُّ وعَيِيّ وعَيَّانُ: عجز عنه ولم يطق إحكامه قال سيبويه: جمع العَيِيّ أعيِياءُ وأعِيَّاءُ، التصحيح من جهة انه ليس على وزن الفعل. والإعلال لاستثقال اجتماع الياءين.
وقد أعْياهُ الأمر، فأما قول أبي ذؤيب:
وما ضَرَبٌ بَيْضاءُ يَأْوِي مَلِيكُها ... إلى طُنُفٍ أعْيا بِرَاقٍ ونَازِلِ
فإنما عدى أعيا بالباء لأنه في معنى برح، فكأنه قال برح براق ونازل، ولولا ذلك لما عداه بالباء.
وعِييَ في المنطق عيًّا: حصر.
وأعْيا الماشي: كَلَّ.
وأعْيا السير البعير ونحوه: أكَلَّهُ وطلَّحه وإبل مَعايا: مُعيية، قال سيبويه: سألت الخليل عن مَعايا؟ قال: الوجه معاي، وهو المضطرد، وكذلك قال يونس، وإنما قالوا معايا كما قالوا مدارى وصحارى وكانت مع الياء أثقل إذ كانت تستثقل وحدها.
ورجل عَياياءٌ: عَيِيّ بالأمور.
وفي الدعاء عِي له وشىٌّ والنصب جائز.
والمُعاياةُ: أن تأتى بكلام لا يهتدي له. وقد عاياهُ وعَيَّاهُ تَعْيِيَةً.
والأُعْيِيَّةُ: ما عايَيْتَ به.
وفحل عَياءٌ: لا يهتدي للضراب. وقيل: هو الذي لم يضرب ناقة قط وكذلك الرجل الذي لا يضرب. والجمع أعْياءٌ، جمعوه على حذف الزائد حتى كأنهم كسروا فَعَلاً.
وفحل عَياياءٌ كَعَياءٍ، وكذلك الرجل ومنه قول المرأة: " زوجي عياياء طباقاء، كل داء له داء " .
وداء عَياءٌ: لا يبرأ منه. وقد أعْياهُ الداء. وقوله:
ودَاءٌ قَدَ اعْيا بالأطبَّاء ناجِسُ
أراد: أعيا الأطباء. فعداه بالحرف إذ كانت أعيا في معنى برح على ما تقدم.
وتَعَيَّا بالأمر كَتَعَنَّي عن ابن الأعرابي وأنشد:
حتى أزُورَكُمُ وأعْلَمَ عِلْمَكُمْ ... إنَّ التَّعَيِّيَ لي بأمْرِكَ مُمْرِضُ
وبنو أعيا: حي من جرم.
وعَيْعايَةُ: حي من عدوان فيهم خساسة.
وعاعَى بالضأن عاعاةً وعِيعاءً: قال لها: عا وربما قالوا: عو، وعاي، وعاء.
وعَيْعَى عَيْعاةً وعِيعاءً كذلك.
مقلوبه: ( ي ع )
اليَعْيَعَةُ واليَعْياع: من أفعال الصبيان إذا رمى أحدهم الشيء إلى الآخر وقال يع. وقيل: اليعيعة حكاية أصوات إذا تداعوا فقالوا: ياع ياع.
العين والواو
ليس عنه العَوَّا بالقصر والمد - والقصر أكثر - : نجم مؤنثة، قال الفرزدق:
فلو بَلَغَتْ عَوَّا السَّماكِ قبيلةٌ ... لزادَتْ عليها نَهْشَلٌ وتَعَلَّتِ
والعَوَّى والعُوَّى والعَوَّاءُ والعُوَّةُ كله: الدبر.
والعُوَّةُ: علم من حجارة ينصب على غلظ الأرض.
والعَوّةُ الصوت.
وعَوْعَى عَوْعاةً: زجر الضأن.
مقلوبه: ( وع )
خطيب وَعْوَعٌ: محسن، قالت الخنساء:
هُوَ القَرْم واللَّسِنُ الوَعْوَعُ
وربما سمي الجبان وَعْوَعا.
ووَعْوَعَ الكلب والذئب وعْوَعَةً ووَعْوَاعا: عوى وصوت. ولا يجوز كسر الواو في وَعوَاعٍ كراهية للكسرة فيها. وقد يقال ذلك في غير الكلب والذئب.
والوَعْوَاعُ: الصوت والجلبة، قال المسيب:
يأتي عَلى القَوْمِ الكَثِيرِ سِلاحُهُمْ ... فيبيتُ منه القَوْمُ في وَعْوَاعِ
ورجل وَعْوَاعٌ: مهذار قال:
نِكْسٌ مِنَ القَوْمِ وَعْوَاعٌ وعَيّ
ورجل وَعْوَاعٌ، وهو نعت قبيح.
والوَعْوَاعُ: أول من يغيث من المقاتلة. وقيل: الوَعْوَاعُ: الجماعة من الناس. قال أبو زبيد يصف الأسد:
وعاثَ في كَبَّةِ الوَعْوَاعِ والعِيرِ
وقال أبو كبير:

لا يُجْفِلُونَ عن المُضَافِ ولَوْ رَأوْا ... أوُلى الوَعاوِعِ كالغَطاطِ المُقبِلِ
أراد وَعاوِيعَ، فحذف الياء للضرورة كقوله:
قد نَكِرَتْ سادَاتها الرَّوَائِسا ... والبَكَرَاتِ الفُسَّج العَطامِسا
والوَعْوَاعُ: ابن آوى.
باب الثلاثي المعتل
العين والدال والهمزة
العِنْدَأْوَةُ: العسر والالتواء، وقال اللحياني: العندأوة: أدهى الدواهي. قال: وقال بعضهم: العندأوة: المكر والخديعة. قال: وفي المثل " إن تحت طريقتك لعندأوة " يقال هذا للمطرق المطاول ليأتي بداهية، ويشد شدة ليث غير متَّق. والطريقة الاسم من الإطراق وهو السكون والضعف واللين.
العين والباء والهمزة
الْعِبْءُ: الحمل والثقل من أي شيء كان.
والعِبْءُ أيضا: العدل.
وهذا عِبءُ هذا: أي مثله.
والجمع من كل ذلك أعْباءٌ.
وما أعْبأ به عَبْأً: أي ما أُبالِيهِ.
وما أعبأ بهذا الأمر أي ما أصنع، وفي التنزيل (قُلْ ما يَعْبَأُ بِكمْ ربيِّ).
وعَبَأَ الأمر عَبْأ وعَبَّأهُ تَعْبِئَةً: هيأة. وعَبَأَ المتاع يَعْبَؤُهُ وعَبَأَّهُ. كلاهما: هيأه. وكذلك الخيل والجيش.
وعَبأ الطِّيب يَعْبَؤُه عَبْأً: صنعه وخلطه قال أبو زبيد:
كأنّ بِنَحْرِهِ وبمَنْكِبَيْهِ ... عَبِيراً باتَ تَعْبَؤُهُ عَرُوسُ
والعَباءَةُ والعَباءُ: ضرب من الأكسية. والجمع أعْبِئَةٌ.
ورجل عَباءٌ: ثقيل وخم أحمق كعبام.
والمِعْبَأةُ: خرقة الحائض. عن ابن الأعرابي.
وعَبْءُ الشمس: ضوءها، لا أدري أهو لغة في عَبِ الشمس أم هو أصله.
العين والميم والهمزة
الإمَّعَةُ والإمَّعُ: الذي لا رأي له. ولا نظير له إلا رجل إمَّرٌّ وهو الأحمق قال:
لَقِيُت شَيْخا إمَّعَهْ ... سَألْتُه عَمَّا مَعَهْ
فقال ذَوْدٌ أرْبَعَهْ
وقال آخر:
فَلا دَرَّ دَرُّكَ مِن صَاحبٍ ... فَأنتَ الوُزَاوِزَةُ الإمَّعَهْ
ويروى عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال " كنا في الجاهلية نعد الإمعة الذي يتبع الناس إلى الطعام من غير أن يُدعى، وإن الإمعة فيكم اليوم المحقب الناس دينه " . والدليل على أن الهمزة أصل أن إفعلا لا يكون في الصفات، وأما إيل فاختلف في وزنه فقيل فِعَّلٌ وقيل فِعْيَلٌ.
وقد تأمَّعَ واستأمع.
والإمَّعَةُ: المتردد في غير ما صنعة.
والإمَّعَةُ: الذي لا يثبت إخاؤه.
ورجال إمَّعونَ، ولا يجمع بالألف والتاء.
العين والهاء والياء
عاهَ المال يَعِيهُ: أصابته العاهة.
وأرض مَعْيُوهَةٌ: ذات عاهة.
وعَيَّهَ بالرجل: صاح.
وعِيهِ عِيهِ، وعاهِ عاهِ: زجر الإبل لتحتبس.
مقلوبه: ( ه ي ع )
هاعَ يهاعُ ويَهِيعُ هَيْعا وهَاعا وهُيُوعا وهَيْعَة وهَيَعانا وهَيْعُوعَةً: جبن وفزع. وقيل: استخف عند الجزع. قال الطرماح:
أنا ابنُ حُماةِ المجدِ منْ آلِ مالكٍ ... إذا جَعَلَتْ خُورُ الرّجالِ تَهِيعُ
وقال أبو قيس بن الأسلت:
الحزْمُ والقُوَّةُ خيرٌ من ... الإدهانِ والفَكَّةِ والهاعِ
ورجل هائعٌ لائِعٌ وهاعٌ لاعٌ وهاعٍ لاعٍ - على القلب - كل ذلك إتباع: أي جبان.
والهيْعةُ: صوت الصارخ للفزع. وقيل: الهيعة: الصوت يفزع منه ويخاف، وبه فسر قوله صلى الله عليه وسلم " خير الناس رجل ممسك بعنان فرسه كلما سمع هيعة طار إليها " .
وهاعَ الرجل يَهِيعُ ويَهاعُ هَيْعا وهَيَعانا وهَاعا وهَيْعَةً - الأخيرة عن اللحياني - : جاع فجزع وشكا. وقيل: الهاعُ: التَّجزع على الجوع وغيره.
والهاعُ: سوء الحرص مع الضعف. والفعل كالفعل.
والهَيْعَةُ كالحيرة، ورجل مُتَهَيِّعٌ: متحير.
والهائعَةُ: الصوت الشديد.
وأرض هَيْعَةٌ: واسعة مبسوطة.
وهَاعَ الشيء يَهِيعُ هِياعا: اتسع وانتشر.
وطريق مَهْيَعٌ: واضح بيِّن. وبلد مَهْيَعٌ: واسع. شذ عن القياس فصح. وكان الحكم أن يعتل لأنه مَفْعَلٌ مما اعتلت عينه.
وتهَيَّعَ السراب وانهاع: انبسط على الأرض.
والهَيْعَةُ: سيلان الشيء المصبوب على وجه الأرض. وقد هاعَ يَهيعُ هَيْعا.
وهاعَ الشيء يَهيعُ هَيعانا: ذاب، وخص بعضهم به ذوبان الرصاص.
ومَهيَعٌ ومَهْيَعَةٌ كلاهما موضع قريب من الجحفة.
العين والقاف والياء

العِقْيُ: ما يخرج من بطن الصبي حين يولد: وكذلك هو من المهر والجحش والفصيل والجدي والجمع أعْقاءٌ. وقد عَقَى عَقْيا.
وعَقَّاهُ: سقاه دواء يسقط عقيه.
والعِقْيانُ: ذهب ينبت ليس مما يستذاب من الحجارة.
وأعْقَى الشيء: صار مُرًّا.
وبنو العِقْيِ قبيلة. وهم العقاة.
مقلوبه: ( ع ي ق )
العَيْقَةُ: الفناء من الأرض. وقيل: الساحة.
والعَيْقَةُ: ساحل البحر وناحيته. قال ساعدة بن جؤية:
سادٍ تَجَرَّمَ في البَضِيعِ ثمانِيا ... يُلوِي بَعَيْقاتِ البحارِ ويُحْنَبُ
والعَيْقُ: النصيب من الماء.
وعِيقْ، من أصوات الزجر وهو يَعِيقُ في صوته.
والعَيْقَةُ: موضع.
العين والكاف والياء
عَكَي بإزاره عَكْيا: أغلظ معقده.
وعَكَي الضب بذنبه: لواه.
والعَكِيُّ: اللبن المحض.
والعَكِيُّ أيضا: وطب اللبن وعكَّي الدخان: تصعَّد في السماء، عن أبي حنيفة.
مقلوبه: ( ع ي ك )
عاكَ عَيَكانا: مشى وحرك منكبيه، كحاك.
والعَيْكُ: الشجر الملتف، لغة في الأيك، واحدته عَيْكَةٌ.
مقلوبه: ( ك ي ع )
كاعَ يَكيعُ ويَكاعُ - الأخيرة عن يعقوب - كَيْعا وكَيْعُوعَةً فهو كائعٌ وكاعٍ - على القلب - : جبن، قال:
حَتى اسْتَقَأْنا نِساءَ الحَيِّ ضَاحِيَةً ... وأصْبَحَ المرءُ عمرٌو مُثْبَتا كاعي
العين والجيم والياء
العُجايَةُ: عصب مركب فيه فصوص من عظام كأمثال فصوص الخاتم تكون عند رسغ الدابة. وقيل هي كل عصبة في يد أو رجل. وقيل: هي قدر مضغة من لحم تكون موصولة بعصبة تنحدر من ركبة البعير إلى الفرسن، وهي من الناقة عصبة في باطن يدها، ومن الفرس مضيغة، وقيل: هي عصبة باطن الوظيف من الفرس والثور. والجمع عُجيً وعُجِيٌّ، على حذف الزائد فيهما، وعَجايا، عن ابن الأعرابي.
مقلوبه: ( ع ي ج )
ما عاجَ بقوله عَيْجا وعَيْجُوجَةً: لم يكترث له، أو لم يصدقه.
وما عاجَ بالماء عَيْجا: لم يرو لملوحته. وقد يُستعمل في الواجب.
وما عاجَ بالدواء: أي ما انتفع.
وما عاج به عَيْجا: لم يرضه.
العين والشين والياء
العَيْشُ: الحياة. عاشَ عَيْشا وعِيشَةً ومَعِيشا ومَعاشا وعَيْشُوشةً وأعاشه الله. قال ابن أبي داود وسأله أبوه: ما الذي أعاشك بعدي؟ فأجابه:
أعاشني بَعْدَكَ وادٍ مُبْقِلُ ... آكُلُ مِنْ حَوْذَانِه وأَنْسِلُ
وعايَشَهُ: عاش معه، كقولك عامره. قال قعنب بن أم صاحب:
وقد علمْتُ على أني أُعايِشُهُمْ ... لا نَبرَحُ الدَّهْرَ إلاَّ بَيْنَنا إحَنُ
والعِيشَةُ: ضرب من العيش.
والمَعاشُ والمَعِيشُ والمعِيَشُة: ما يُعاشُ به. وجمع المَعِيشَةِ مَعايِشُ على القياس، ومعائش على غير قياس وقد قريء بهما. ورويت عن نافع مهموزة وجميع النحويين البصريين يزعمون أن همزها خطأ.
والمعاش: مظنة ذلك، وفي التنزيل (و جعلنا النَّهار مَعَاشا) أي ملتمسا للْعَيْشِ.
والمُتَعَيِّشُ: ذو البلغة من العَيْش.
والعائِشُ: ذو الحالة الحسنة.
والعَيْشُ: الطعام، يمانية.
وفي مثل " أنت مرة عيش ومرة جيش " أي تنفع مرة وتضر أخرى. وقال أبو عبيد: معناه أنت مرة في عيش رخي ومرة في جيش غزي. وقال ابن الأعرابي: قيل لرجل: كيف فلان؟ قال: عيش وجيش. أي مرة معي ومرة علي.
وعائِشَةُ اسم امرأة.
وبنو عائِشَةَ قبيلة من تيم اللات.
وعَيَّاشٌ ومُعَيِّشٌ اسمان.
مقلوبه: ( ش ي ع )
الشَّيْعُ: مقدار من العدد. كقولهم أقمت عنده شهرا أو شَيْعَ شهر. وكان معه مائة رجل أو شَيْعُ ذلك، كذلك.
وآتيك غدا أو شَيْعَه أي بعده قال عمر بن أبي ربيعة:
قال الخليط: غَداً تَصَدُّعُنا ... أوْ شَيْعَهُ أفَلا تُشَيِّعُنا
والشَّيْعُ: ولد الأسد إذا أدرك أن يفرس.
والشِّيَعُة: القوم يجتمعون على الأمر. والشِّيَعُة: أتباع الرجل وأنصاره وجمعها شِيَعٌ وأشْياعٌ جمع الجمع. وحكى في تفسيره قول الأعشى:
يُشَوِّعُ عُوناً ويَجْتالُها
يُشَوِّعُ: يجمع: ومنه شِيَعُة الرجل. فإن صح هذا التفسير فعين الشِّيَعِة واو. وسيأتي في بابه.
والأشْياعُ أيضا: الأمثال. وفي التنزيل (كما فُعِلَ بأشْياعِهمْ مِنْ قَبْلُ) أي بأمثالهم من الأمم الماضية ومن كان مذهبه مذهبهم

والشِّيَعُة: الفرقة. وبه فسر الزجاج قوله تعالى (وَ لَقَدْ أرْسَلْنا من قَبْلِكَ في شِيَعِ الأوَّلِينَ).
والشِّيَعُة: قوم يرون رأي غيرهم.
وشايَعَ القوم: صاروا شِيَعا.
وشايَعَهُ وشَيَّعَهُ: تابعه.
وشَيَّعَتْهُ نفسه على ذلك وشايَعْتُهُ، كلاهما: تبعته وشجعته، قال عنترة:
ذُلُلٌ رِكابي حَيْثُ شِئْتُ مُشايعي ... لُبىّ وأحْفِزُهُ بِرَأْي مُبْرَمِ
وشيَّعَه على رأيه وشايَعَه، كلاهما: تابعه وقوَّاه.
وشَيَّعَهُ وشايَعَه، كلاهما: خرج معه ليودعه ويبلغه منزله. وقيل: هو أن يخرج معه يريد صحبته وإيناسه إلى موضع ما.
وشَيَّعَ شهر رمضان بستة أيام: حافظ على سيرته فيها، على المثل.
وفلان شِيعُ نساء: يشيعهن ويخالطهن.
وتَشَيَّعَ في الشيء: استهلك في هواه.
وشَيَّعَ النار في الحطب: أضرمها. قال رؤبة:
شَداًّ كما يُشَيَّعُ التَّضْرِيمُ
والشَّيُوعُ والشِّيَاعُ: ما أوقدت به النار.
وشَيَّع الرجل بالنار: أحرقه. وقيل: كل ما أُحرق فقد شُيِّعَ.
والشِّيَاعُ: صوت قصبة ينفخ فيها الراعي قال:
حَنِينَ النِّيبِ تَطْرَبُ للشِّيَاعِ
وشَيَّعَ الراعي في اليراع: ردد صوته فيه وأشاعَ بالإبل وشايَعَ بها وشايَعَها مُشايَعَة وشِياعا: دعاها.
وشَيَّعَ بها وأشاع بها: زجرها، عن ابن الأعرابي.
وشَاعَ الشيب شَيْعا وشَيَاعا وشَيَعَانا وشُيُوعا وشَيْعُوعَةً ومِشيعَا: ظهر وتفرَّق.
وشاعَ فيه الشيب - و المصدر مثل ما تقدم - و تشيَّعه كلاهما: استطار.
وشاعَ الخبر في الناس: انتشر وافترق.
وأشاعَهُ: وأشاعَ ذكر الشيء: أطاره وأظهره.
ولي في هذا الدار سهم شائعٌ وشاعٍ - مقلوب عنه - أي مشهر منتشر.
ورجل مِشْياعٌ: لا يكتم شيئا.
وفي الدعاء، حيَّاكم الله وشاعَكُمُ السلام وأشاعَكُمُ السلام: أي عمكم. وقال ثعلب: معنى شاعَكُمُ السلام صحبكم وشَيَّعكم وأنشد:
ألا يا نَخْلَةً منْ ذاتِ عِرْقٍ ... بَرُودَ الظِّلِّ شاعَكُمُ السَّلامُ
أي: تبعكم السلام. قال: ومعنى أشاعكمُ الله السلام أصحَبَكم إياه. وليس ذلك بقوي.
ونصيبه في الشيء شائعٌ وشاعٍ وشاعٌ على القلب والحذف ومُشاعٌ كل ذلك غير معزول.
وشاعَ الصدع في الزجاجة: استطار وافترق، عن ثعلب.
وجاءت الخيل شَوَائعَ وشواعِيَ - على القلب: متفرقة قال الأجدع بن مالك وهو والد مسروق:
وكأنَّ صَرْعاها كَعَابُ مُقامِرٍ ... ضُرِبَتْ على شَزَنٍ فَهُنَّ شوَاعِي
وشاعَتِ القطرة من اللبن في الماء وتَشَيَّعَتْ: تفرقت.
وأشاعَ ببوله إشاعَةً: حذف به وفرقه.
وأشاعَتِ الناقة ببولها واشْتاعَتْ: أرسلته متفرقا وأشاعَتْ، أيضا: خدجت. ولا تكون الإشاعَةُ إلا في الإبل.
وشاعَةُ الرجل: امرأته.
والمُشَايِعُ: اللاحق، قال لبيد:
فيَمْضُونَ أرْسالاً ويَلْحَقُ بَعْدَهُم ... كما ضَمَّ أُخْرى التَّالِياتِ المُشَايعُ
هذا قول أبي عبيد. وعندي أنَّه من قولك شايَعْتُ بالإبل: دعوتها.
والمِشْيَعَةُ: قُفَّةٌ تضع فيها المرأة قطنها والشَّيْعَةُ: شجرة لها نور أصغر من الياسمين أحمر طيب تعبق به الثياب. عن أبي حنيفة، كذلك وجدناه تعبق بضم التاء وتخفيف الباء في نسخة موثوق بها. وفي بعض النسخ تعبق بتشديد الباء.
وشَيْعُ الله: اسم كتيم الله.
وبنات مُشَيَّعَ: قُرىً معروفة، قال الأعشى:
مِنْ خَمْرِ بابِلَ أُعْرِقَتْ بمِزَاجِها ... أوْ خَمْرِ عانَةَ أوْ بَناتِ مُشَيَّعَا
الضاد والعين والياء
ضَيْعَةُ الرجل: حرفته وصناعته.
والضَّيْعَةُ: الأرض المغلَّة والجمع ضِيَعٌ وضِياعٌ. فأما ضِيَعٌ فكأنه إنما جاء على أن واحدته ضِيعَة، وذلك لأن الياء مما سبيله أن يأتي تابعا للكسرة. وأما ضِياعٌ فعلى القياس.
وأضاعَ الرجل: كثرت ضَيْعَتُه.
وفلان أضْيَعُ من فلان: أي أكثر ضِياعا منه.
وفشت عليه ضَيْعَتُه: كثر عليه ماله فلم يطق خيالته.
وفشت عليه الضَّيْعَةُ: أخذ فيما لا يعنيه من الأمور.

والضَّيْعَةُ والضَّياعُ: الإهمال. ضاعَ الشيء ضَيْعَةً وضَياعا وأضاعَه وضَيَّعَه. وفي التنزيل (وَ ما كان اللهُ لِيُضِيعَ إيمانكُمْ) وفيه (أضاعُوا الصَّلاةَ) جاء في التفسير انهم صلوها في غير وقتها. وقيل تركوها البتة. وهو أشبه لأنه عنى به الكفار، ودليله قوله بعد ذلك (إلاَّ مَنْ تابَ وآمَن) وقال:
أضاعُوني وأيَّ فَتى أضَاعُوا ... لِيَوْمِ كرِيهَةٍ وسِدَادِ ثَغْرِ
وفي المثل " الصيف ضيعت اللبن " هكذا يقال إذا خوطب المذكر والمؤنث والاثنان والجميع، لأن أصل المثل إنما خوطب به امرأة وكانت تحت رجل موسر فكرهته لكبره فطلقها فتزوجها رجل مملق فبعثت إلى زوجها الأول تستمنحه فقال لها هذا فأجابته: هذا ومذقة خير، فجرى المثل على الأصل.
وضاعَ عياله بعده: خلوا من عائل فاختلوا.
والضَّياعُ: العيال نفسه. وفي الحديث " فمن ترك ضياعا فإليَّ " التفسير للنضر حكاه الهروي في الغريبين.
وتركهم بِضَيْعَةٍ ومَضِيعَةٍ ومَضيَعَةٍ.
ومات ضِيعَةً وضِيَعا وضَياعا: أي غير مفتقد.
وتَضَيَّعَتِ الرائحة: فاحت وانتشرت، كتضوعت.
العين والصاد والياء
عَصَاهُ عَصْياً وعِصْيانا ومَعْصِيَةً: لم يطعه، قال سيبويه: لا يجيء هذا الضرب على مَفْعِلٍ إلا وفيه الهاء، لأنه إن جاء على مَفْعِلٍ بغير هاء اعتل فعدلوا إلى الأخف.
واسْتعْصى عليه الشيء: اشتد، كأنه من العصيان.
أنشد ابن الأعرابي:
عَلِقَ الفُؤَادُ بِرَيِّقِ الجَهْلِ ... فأبَرَّ واسْتَعْصَى على الأهْلِ
والعاصي: الفصيل إذا لم يتبع أمه لأنه كأنه يعصيها.
وعِرق عاصٍ: لا ينقطع دمه، كما قالوا: عاند، كأنه يعصي في الانقطاع الذي يبغي منه.
وعصَيْتُه بالعصا وعَصِيتُه: ضربته، كلاهما لغة في عصَوتُهُ، وإنما حكمناه على ألف العصا في هذا الباب إنها ياء لقولهم عَصَيْتُه بالفتح، فأما عَصِيتُه فلا حجة فيه، لأنه قد يكون من باب شقيت وغبيت، فإذا كان كذلك فلامه واو، والمعروف في كل ذلك عصَوْته.
وعَصَى الطائر يَعْصِي طار، قال الطرماح:
تُعِيرُ الرّيحَ مَنْكِبَها وتَعْصِي ... بأحْوَذَ غَيرِ مختلِفِ النَّباتِ
وابن أبي عاصية من شعرائهم، ذكره ثعلب وأنشد له شعرا في معن بن زائدة وغيره، وإنما حملناه على الياء لأنهم قد سموا بضده، وهو قولهم في الرجل: مطيع وهو مطيع بن إياس، ولا عليك من اختلافهما بالذكرية والإناثية، لأن العلم في المذكر والمؤنث سواء في كونه علما.
مقلوبه: ( ع ي ص )
العِيصُ: منبت خيار الشجر.
والعِيصُ: الأصل. وفي المثل: " عيصك منك وإن كان أشباً " معناه أصلك منك وإن كان غير صحيح. وما أكرم عِيصَه، وهم آباؤه وأعمامه وأخواله وأهل بيته، قال:
فما شَجراتُ عِيصِك في قُرَيْشٍ ... بِعَشَّاتِ الفُروعِ ولا ضَوَاحِي
والعِيصُ: السدر الملتف الأُصول، وقيل: الشجر الملتف النابت بعضه في أصول بعض، تكون من الأراك ومن السدر والسلم والعوسج والنبع. وقيل: هو جماعة الشجر ذي الشوك. وجمع كل ذلك أعياص.
وأعْياص قريش: كرامهم.
وجيء به من عِيصِكَ: أي من حيث كان.
وعِيصٌ ومَعِيصٌ رجلان من قريش.
وعِيصُو بن إسحاق عليه السلام أبو الروم.
وأبو العِيصِ كنية.
والعَيْصاءُ: الشدة، كالعَوْصاءِ، وهي قليلة، وأرى الياء معاقبة.
مقلوبه: ( ص ي ع )
صِعْتُ الغنم: فرقتها.
وصِعْتُ القوم: حملت بعضهم على بعض.
وتَصَيَّعَ الماء: اضطرب على وجه الأرض، والسين أعلى.
العين والسين والياء
عَسَى: طمع وإشفاق، وهو من الأفعال غير المتصرفة.
وعَسَيْتُ أن أفعل كذا وعَسِيتُ: قاربت، والأولى أعلى. قال سيبويه: لا يقال عَسَيْت الفِعْلَ ولا عَسَيْتُ للْفِعَلِ. قال: أعلم انهم لا يستعملون عَسَى فعلك، استغنوا بأن تفعل عن ذلك. كما استغنى أكثر العرب بعَسَى عن أن يقولوا: عَسَيا وعَسَوْا، وبلو انه ذاهب عن لو ذهابه. ومع هذا إنهم لم يستعملوا الاسم الذي في موضعه يفعل في عسى وكاد، يعني انهم لا يقولون: عَسَى فاعلا ولا كاد فاعلا، فنرى هذا من كلامهم للاستغناء بالشيء عن الشيء. وقال سيبويه: عسى أن تفعل كقولك دنا أن تفعل. وقالوا: عسى الغوير أبؤسا، أي كان الغوير أبؤسا حكاه سيبويه.

وعسى في القرآن من الله جل ثناؤه واجب كقوله (فَعَسَى اللهُ أنْ يأتَي بالفَتْح) وقد أتى الله به. وقال: عسى: كلمة تكون للشك واليقين. قال:
ظَنِّي بِهِمْ كعَسَى وَهُمْ بِتَنُوفَةٍ ... يَتنازعون جَوَانِبَ الأمثالِ
وهو عسى أن يفعل كذا وعسٍ: أي خليق. وقال ابن الأعرابي: ولا يقال: عساً.
وما أعْساه وأعْسِ به وأعْسِ بأن يفعل. وعلى هذا وجه الفارسي قراءة نافع (فهَل عَسِيتُم) قال: لأنهم قد قالوا: هو عس بذلك، وما أعساه وأعس به فقوله عس يقوي عسيتم ألا ترى أن عس كحر وشج، وقد جاء فَعَلَ وفَعِلَ في نحو ورى الزند وورى فكذلك عَسِيتم وعَسَيْتُم، فإن أسند الفعل إلى ظاهر فقياس عَسِيْتُمُ أن يقول فيه عَسِىَ زيد مثل رضى، وإن لم يقله فسائغ له أن يأخذ باللغتين فيستعمل إحداها في موضع دون الأخرى كما فعل ذلك في غيرها، وحكى اللحياني عن الكسائي: بالعَسَى أن يفعل، قال: ولم أسمعهم يصرفونها مصرف أخواتها، يعني بأخواتها حرى وبالحرى وما شاكلها.
وهذا الأمر مَعْساةٌ منه أي مخلقة. وإنه لمعساةٌ أن يفعل، يكون للمذكر والمؤنث والاثنين والجمع بلفظ واحد.
وعَسَى بمنزلة كان لم تستعمل إلا في المثل السائر وهو قولهم: " عَسَى الغوير أبؤسا " حكاه سيبويه.
مقلوبه: ( ع ي س )
العَيْسُ ماء الفحل، وقيل ضرابه. عاس الفحل الناقة عَيْسا: ضربها.
والعِيسُ والعِيْسَةُ: بياض يخالطه شيء من شقرة، وقيل: هو لون أبيض مشرب صفاء في ظلمة خفية وهي فُعْلَةٌ لأنه ليس في الألوان فِعْلَةٌ وإنما كسرت لتصح الياء كبيص.
وجمل أعْيسُ وناقة عَيْساءُ وظبي أعْيَسُ فيه أدمة وكذلك الثور، قال:
وعَانَقَ الظِّلَّ الشَّبُوبُ الأعْيَسُ
وقيل: العِيسُ: الإبل تضرب إلى الصفرة رواه ابن الأعرابي وحده.
والعَيْساءُ: الجرادة الأنثى.
وعَيْساءُ: اسم جدة غسان السليطي، قال جرير:
أساعِيَةٌ عَيْساءُ والضَّأنُ حُفَّلٌ ... فَما حاولَتْ عَيْساءُ أمْ ما عذيرُها
وعيسى اسم المسيح صلى الله عليه وسلم، قال سيبويه: عيسى فِعْلى، وليست ألفه للتأنيث، وإنما هو أعجمي، ولو كانت ألفه للتأنيث لم ينصرف في النكرة، وهو ينصرف فيها، قال: أخبرني بذلك من أثق به، يعني بصرفه في النكرة. والنسب إليه عِيسِىّ.
مقلوبه: ( س ع ي )
السَّعْيُ: عدو دون الشد، سَعَى يَسْعَى سَعْيا.
والسَّعْيُ: القصد، وبذلك فسر قوله تعالى (فاسْعوْا إلىَ ذِكْرِ الله) وليس من السَّعْيِ الذي هو العدو، وقرأ ابن مسعود (فامْضُوا إلى ذِكْرِ الله) وقال: لو كانت فاسعوا لسعيت حتى يسقط ردائي.
والسَّعْيُ: الكسب، وكل عمل من خير أو شر: سَعْيٌ. والفعل كالفعل. وفي التنزيل (لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بما تَسْعَى).
وسَعَى لهم وعليهم: عمل لهم وكسب.
وأسْعَى غيره: جعله يَسْعَى، وقد روى بيت أبي خراش:
أبْلِغْ عليًّا أطالَ اللهُ ذُلَّهُمُ ... إن البُكَيرَ الذِي أسْعَوْا به هَمَلُ
أسْعَوْا وأشْعَوْا.
وقوله تعالى: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ) أي أدرك معه العمل: قال الزجاج: يقال إنه كان قد بلغ في ذلك الوقت ثلاث عشرة سنة.
والمَسْعاةُ: المكرمة والمعلاة في أنواع المجد.
ساعاهُ فَسَعاهُ - يَسْعِيه: أي كان أسعى منه وسَعَى المصدق سِعايةً: مشى لأخذ الصدقة فقبضها من المصدق قال:
سَعَى عِقالاً فلم يَترُكْ لَنا سَبَداً ... فكيف لو قَدْ سَعَى عَمْرٌو عِقالَينِ
وسَعَى عليها كعمل عليها، وقد تقدم.
وسعى به يَسْعى سِعايةً: وشى.
واستَسْعَى العبد: كلفه من العمل ما يؤدي به عن نفسه إذا أُعتق بعضه ليعتق به ما بقي. والسِّعايَةُ: ما كُلف من ذلك.
وسَعَتِ الأمة: بغت.
وساعَى الأمة: طلبها للبغاء، وعم ثعلب به الأمَةَ والحرة، وأنشد للأعشى:
ومِثِلكِ خَوْدٍ بادنٍ قَدْ طَلَبْتُها ... وساعَيْتُ مَعْصِياًّ إلَيْها وُشاتُها
وقيل: لا تكون المساعاةُ إلا في الإماء وخصصن بالمُساعاةِ دون الحرائر لأنهن كن يسعين على مواليهن فيكسبن لهم بضرائب كانت عليهن.

وسَعْيَا - مقصور - اسم موضع، قال ابن جني: سَعْيَا من الشاذ عندي عن القياس نظائره، وقياسه سَعْوَى، وذلك أن فَعْلى إذا كانت اسما مما لامه ياء فإن ياءه تقلب واوا للفرق بين الاسم والصفة، وذلك نحو الشَّروى والبقوى والتَّقوى. فَسَعْيَا إذاً شاذَّة في خروجها على الأصل كما شذت القصوى وحزوى. وقولهم خذ الحلوى وأعطه المُرَّى، على انه قد يجوز أن تكون سَعْيَا فَعْلَلاً من سَعَيْتُ إلا انه لم يصرفه لأنه علقه على الموضع علما مؤنثا.
وسِعْيَا لغة في شِعْيَا، وهو اسم نبي من أنبياء بني إسرائيل.
مقلوبه: ( س ي ع )
السَّيْعُ: الماء الجاري على وجه الأرض، وقد انْساعَ.
وانْساع الجمد: ذاب وسال.
وساعَ الماء والسراب سَيْعا وسُيُوعا وتَسَيَّعَ كلاهما: اضطرب على وجه الأرض - و قد تقدم في الصاد - و سراب أسْيَعُ قال:
فَهُنَّ يَخْبِطْنَ السَّرابَ الأسْيَعا
وقيل: أفْعَلُ هنا للمفاضلة.
والسِّيَاعُ والسَّيَاعُ: الطين. وقيل: الطين بالتبن، الأخيرة عن كراع. وقال أبو حنيفة: السَّيَاعُ: الطين الذي يطين به إناء الخمر. وأنشد لرجل من بني ضبة:
فَباكَرَ مَخْتُوما عليه سَيَاعُهُ ... هَذاذَيْك حتى أنْفَذَ الدَّنَّ أجمعا
وقد تقدم تفسير هذاذيك.
وسَيَّعَ المكان: طيَّنه بالسَّيَاعِ.
والمِسْيَعَةُ: خشبة ملساء يطيَّن بها.
وسَيَّعَ الحبَّ طيَّنه بطين أو جص.
وسَيَّعَ الزِّقَّ والسَّفينة: طلاهما بالقار طليا رقيقا.
والسَّيَاعُ: الزفت. قال:
كَأنَّها في سَياعِ الدَّنِّ قِنْدِيدُ
وقيل: إنما شبَّه الزّفت بالطِّين. والقنديد هنا: الورس.
وساعَ الشيء يَسِيعُ: ضاع. وأساعَهُ هو قال سويد بن كاهل اليشكري:
وكَفاني اللهُ ما في نَفْسِهِ ... ومَتى ما يَكْفِ شَيئا لا يُسَعْ
أي لا يضع.
وناقة مِسْياعٌ: تصبر على الإساعَةِ والجفاء ومن الإتباع ضائع سائعٌ، ومضيع، مُسِيعٌ ومضياع مِسْياعٌ. قال:
وَيْلُ أمّ أجْيادَ شاةٍ شاةِ ممْتَنحٍ ... أبيِ عِيالٍ قَليلِ الوَفْرِ مِسْياعِ
أجْيادُ: اسم شاة وتَسَيَّعَ البقل: هاج.
وأساعَ الراعي الإبل فَساعَتْ: أساءَ حفظها فضاعت.
ورجل مِسْياعٌ: مِضْياعٌ والسَّيَاعُ: شجر البان.
مقلوبه: ( ي س ع )
اليَسَعُ: اسم معروف أعجمي.
العين والزاء والياء
العَزَاءُ: الصبر. وقيل: حسنه. عَزِىَ عَزَاءً فهو عَزٍ. وعَزَّاهُ تَعْزِيَةً - على الحذف والعوض - قال سيبويه: لا يجوز غير ذلك. قال أبو زيد: الإتمام أكثر في لسان العرب يعني التَّفْعِيلَ من هذا النحو، وإنما ذكرت هذا ليعلم طريق القياس. وقيل عزَّيْتُه من باب تظنَّيت، وقد تقدم تعليله.
وتَعازَى القوم: عَزَّى بعضهم بعضا. عن ابن جني.
والتَّعْزُوَةُ: العَزَاءُ. حكاه ابن جني عن أبي زيد اسم لا مصدر لأن تَفْعُلَة ليست من أبنية المصادر، والواو هنا ياء وإنما انقلبت للضمة قبلها كما قالوا الفتوة.
وعَزَاهُ إلى أبيه عَزْيا: نسبه. وإنه لحسن العِزْيَةِ، عن اللحياني.
واعْتزَى هو وتَعَزَّى: انتسب.
والاعْتِزَاءُ: الادعاء والشعار في الحرب، منه.
والاعْتِزَاءُ: الانتماء.
وأهل الشِّحر يقولون: يَعْزِى ما كان كذا، كما نقول نحن: لعمري لقد كان كذا. ويَعْزِيكَ ما كان كذا.
وقال بعضهم: عَزْوِى كأنها كلمة يتلطف بها. وقيل: بِعِزّي. وقد تقدم في الثنائي.
العين والياء والطاء
العَيَطُ: طول العنق. رجل أعْيَط وامرأة عَيْطاءُ، وناقة عيطاءُ كذلك.
وهضبة عَيْطاءُ: مرتفعة.
وقصر أعْيَطُ: منيف، وعزٌّ أعْيَطُ كذلك على المثل، قال أمية:
نَحْنُ ثَقِيفٌ عِزُّنا مَنِيعُ ... أعْيَطُ صَعْبُ المُرْتَقى رَفِيعُ
ورجل أعْيَطُ: أبي ممتنع، قال النابغة الجعدي:
ولا يَشْعُرُ الرُّمْحُ الأصَمُّ كُعُوبُه ... بِثَرْوَةِ رَهْطِ الأعْيَطِ المُتظَلِّمِ
المتظلم هنا: الظالم. وتوصف بذلك حمر الوحش. وقيل: الأعيط: الطويل الرأس والعنق وهو سمج.

وعاطَتِ الناقة تَعِيطُ عِياطا وتَعَيَّطَتْ واعْتاطَتْ: لم تحمل سنين من غير عقر، وهي عائِطٌ من إبل عُيَّطٍ وعِيطٍ وعِيطاتٍ وعُوطٍ، الأخيرة على من قال رسل. وكذلك المرأة والعنز، وربما كان اعْتِياطُ الناقة من كثرة شحمها وقالوا: عائِطُ عِيطٍ وعُوطٍ وعُوطَطٍ. فبالغوا بذلك. والعُوطَطُ عند سيبويه اسم في معنى المصدر قلبت فيه الياء واوا، ولم تجعل بمنزلة بيض حيث خرجت إلى مثالها هذا وصارت إلى أربعة أحرف وكأن الاسم هنا لا تحرك ياؤه ما دام على هذه العدة. وأنشد:
مُظاهِرَةً نَيًّا عَتِيقا وعُوطَطا ... فَقَدْ أحكما خَلْقا لها مُتَبايِنا
والعائِطُ من الإبل: البكرة التي أدرك إنا رحمها فلم تلقح، وقد اعْتاطتْ رحمها.
والعائط من الغنم: التي أُنْزي عليها فلم تحمل، وقد اعْتاطَتْ. وهي مُعْتاطٌ، والاسم العُوطة والعُوطَطُ.
والتَّعَيُّطُ: أن ينبع حجر أو عود فيخرج منه شبه ماء فيصمغ أو يسيل.
وتَعَيَّطَتِ الذفرى بالعرق: سالت قال:
تَعَيَّطُ ذِفْرَاها بِجَوْنٍ كَأنَّهُ ... كُحَيْلٌ جرَى من قُنْفُذِ اللِّيت نابعُ
وعِيطِ عِيطِ: كلمة ينادى بها عند السكر أو الغلبة. وقد عَيَّطَ.
ومَعْيَطُ: موضع، قال ساعدة بن جؤية:
هَلِ اقْتَني حَدثَانُ الدَّهْرِ مِنْ أحَدٍ ... كانُوا بمَعْيَطَ لا وَخْشٍ ولا قَزَمِ
" كانوا " في موضع النعت لأحد أي هل أبقى حدثان الدهر واحداً من أناس كانوا هناك. قال ابن جني: مَعْيَطٌ مَفْعَلٌ من لفظ عَيْطاء واعْتاطَتْ إلا انه شذ، وكان قياسه الإعلال مَعاطٌ كمقام ومَباعٍ غير أن هذا الشذوذ في العلم أسهل منه في الجنس. ونظيره مريم ومكوزة.
مقلوبه: ( ي ع ط )
يَعاطِ: زجرك الذئب وغيره. أنشد ثعلب في صفة إبل:
وقُلُصٍ مُقَوَّرَةِ الألْياطِ
باتَتْ عَلى مُلَحَّبٍ أطَّاطِ
تَنْجُو إذا قِيلَ لها يَعاطِ
وقد أيْعَطَ به ويَعَّطَ وياعَطَه.
ويَعاطِ وياعاطِ، كلاهما: زجر للإبل قال:
تَنْجُو إذا قيلَ لها يَعاطِ
ويروى: ياعاطِ.
وقيل يَعاطِ: كلمة ينذر بها الرقيب أهله إذا رأى جيشا، قال المتنخل الهذلي:
فَهذَا ثَمَّ قَدْ عَلِمُوا مَكاني ... إذا قالَ الرَّقِيبُ ألا يَعاطِ
مقلوبه: ( ط ي ع )
الطَّيْعُ: لغة في الطَّوْعِ، معاقبة.
العين والدال والياء
العَيْدَانَة: أطول ما يكون من النخل، ولا تكون عيْدانَةً حتى يسقط كربها كله ويصير جذعها اجرد من أعلاه إلى أسفله، عن أبي حنيفة. وقال أبو عبيد: هي كالرقلة.
مقلوبه: ( ي د ع )
الأيْدَعُ: صبغ أحمر: وقيل هو خشب البقم، وقيل: هو دم الأخوين. وقيل: هو الزعفران. وقال أبو حنيفة: هو صبغ أحمر يؤتى به من سقطرى جزيرة الصبر السقطري وقد يَدَّعْتُه.
وأيْدَعَ الحج: أوجبه، قال جرير:
وربَّ الرَّاقِصَات إلى المَنايا ... بِشُعْثٍ أيْدَعوا حَجًّا تَماما
فأما قول رؤبة:
كما اتَّقي مُحْرِمُ حَجٍّ أيْدَعا
فقيل عنى بالأيْدَعِ الزعفران، لأن المحرم يتقي الطيب. وقيل: أراد: أوجب حجا على نفسه.
العين والتاء والياء
عَتَيْتُ لغة في عَتَوْتُ.
مقلوبه: ( ت ي ع )
التَّيْعُ ما يسيل على وجه الأرض من جمد ذائب ونحوه.
وشيء تائعٌ: مائعٌ.
وتاعَ الماء يَتِيع تَيْعا وتَوْعا - الأخيرة نادرة - و تَتَيَّعَ كلاهما: انبسط على وجه الأرض.
وأتاعَ الرجل: قاء. قال القطامي:
فَظلَّتْ تَعْبِطُ الأيْدِي كلُوماً ... تَمُجُّ عُرُوقُها عَلَقا مُتاعا
وتَاعَ السنبل: يبس بعضه وبعضه رطب.
والتَّتَّايُع في الشيء وعلى الشيء: التهافت فيه والمتابعة عليه والإسراع إليه، وفي حديثه صلى الله عليه وسلم " ما يحملكم على أن تَتايَعُوا في الكذب كما تَتايَعُ الفراش في النار " ومنه قول الحسن بن علي رضي الله عنهما " إن عليا أراد أمراً فتتايعت عليه الأمور " يعني في أمر الجمل.
والتَّتايُعُ في الشر كالتَّتابُعِ في الخير.
وتَتايَعَ الرجل: رمى بنفسه في الأمر سريعا.
وتتايَعَ الحيران: رمى بنفسه في الأمور من غير تثبت.
وتتايع الجمل في مشيه: إذا حرك ألواحه حتى تكاد تنفك.

والتِّيَعةُ: الأربعون من غنم الصدقة، وقيل: التِّيعَةُ: الأربعون من الغنم من غير أن تخص بصدقة ولا غيرها.
العين والظاء والياء
العَظايَةُ على خلقة سام أبرص أُعيظم منها شيئا، والعظاءة لغة، والجميع عظايا وعظاء. قال سيبويه: إنما همزت عظاءة وإن لم يكن حرف العلة فيها طرفا لأنهم جاءوا بالواحد على قولهم في الجميع عظاء. قال ابن جني وأما قولهم عظاءة وعباءة وصلاءة فقد كان ينبغي لما لحقت الهاء آخراً وجرى الإعراب عليها وقويت الياء ببعدها عن الطرف أن لا تهمز وأن لا يقال إلا عظاية وعباية وصلاية فيقتصر على التصحيح دون الإعلال، وأن لا يجوز فيه الأمران كما اقتصر في نهاية وغباوة وشقاوة وسعاية ورماية على التصحيح دون الإعلال إلا أن الخليل رحمه الله قد علل ذلك فقال: انهم إنما بنوا الواحد على الجمع فلما كانوا يقولون عظاء وعباء وصلاء فيلزمهم إعلال الياء لوقوعها طرفا أدخلوا الهاء وقد انقلبت اللام همزة فبقيت اللام معتلة بعد الهاء كما كانت معتلة قبلها. قال: فإن قيل أو لست تعلم أن الواحد أقدم في الرتبة من الجمع وأن الجمع فرع على الواحد؟ فكيف جاز للأصل وهو عظاءة أن يبني على الفرع وهو عظاء؟ وهل هذا إلا كما عابه أصحابك على الفراء وقوله: إن الفعل الماضي إنما بني على الفتح لأنه حمل على التثنية فقيل ضرب لقولهم ضربا؟ فمن أين جاز للخليل أن يحمل الواحد على الجمع، ولم يجز للفراء أن يحمل الواحد على التثنية؟ فالجواب: أن الانفصال من هذه الزيادة يكون من وجهين: أحدهما أن بين الواحد والجمع من المضارعة ما ليس بين الواحد والتثنية. ألا تراك تقول: قصر وقصور وقصراً وقصوراً وقصر وقصور فتعرب الجمع إعراب الواحد وتجد حرف إعراب الجمع حرف إعراب الواحد ولست تجد في التثنية شيئا من ذلك إنما هو قصران أو قصرين. فهذا مذهب غير مذهب قصر وقصور أو لا ترى إلى الواحد تختلف معانيه كاختلاف معاني الجمع؟ لأنه قد كون جمع أكثر من جمع كما يكون الواحد مخالفا للواحد في أشياء كثيرة وأنت لا تجد هذا إذا ثنيت إنما تنتظم التثنية ما في الواحد البتة وهي لضرب من العدد البتة لا يكون اثنان أكثر من اثنين كما تكون جماعة أكثر من جماعة. هذا هو الأمر الغالب وإن كانت التثنية قد يراد بها في بعض المواضع أكثر من الاثنين فإن ذلك قليل لا يبلغ اختلاف أحوال الجمع في الكثرة والقلة فلما كانت بين الواحد والجمع هذه النسبة وهذه المقاربة جاز للخليل أن يحمل الواحد على الجمع، ولما بعد الواحد من التثنية في معانيه ومواقعه لم يجز للفراء أن يحمل الواحد على التثنية كما حمل الخليل الواحد على الجماعة.
وقالت أعرابية لمولاها وقد ضربها: رماك الله بداء ليس له دواء إلا أبوال العظاء. وذلك ما لا يوجد.
وعظاهُ الشيء: ساءَه. ومن أمثالهم " طلبت ما يلهيني فلقيت ما يعظيني " أي: ما يسوءني أنشد ابن الأعرابي:
ثمَّ تُغادِيكِ بما يَعْظِيكِ
وعَظِىَ: هَلَكَ.
والعَظاءَةُ: بئر بعيدة القعر عذبة بالمضجع بين رمل السرة وبيشة. عن الهجري.
العين والذال والياء
العِذْىَ: الموضع الذي ينبت في الصيف والشتاء بغير نبع.
والعِذْىُ: الزرع الذي لا يسقى إلا من ماء المطر لبعده من المياه، وكذلك النخل. وقيل: العِذْىُ من النخل: ما سقته السماء. والبعل: ما شرب بعروقه من عيون الأرض من غير سماء ولا سقي. وقيل: العِذْىُ: البعل نفسه. وقال أبو حنيفة: العِذْىُ: كل بلد لا حمض فيه.
وإبل عَوَاذٍ: إذا كانت في مرعى لا حمض فيه. فإذا أفردت قلت: إبل عاذِيَةٌ. ولا أعرف معنى هذا. وذهب ابن جني إلى أن ياء عِذْىٍ بدل من واو لقولهم أرضون عذوات. فإن كان ذلك فبابه الواو. وقال أبو حنيفة: إبل عاذِيَةٌ وعَذَوِيَّةٌ: ترعى الخُلَّةَ.
والعِذْىُ: موضع بالبادية.
مقلوبه: ( ع ي ذ )
العَيْذَانُ: السيئ الخلق ومنه قول تماضر امرأة زهير بن جزيمة لأخيها الحارث: لا يأخذن فيك ما قال زهير فإنه رجل بَيْذَارَةٌ عَيْذانُ شَنُوءَةٌ.
مقلوبه: ( ذ ي ع )
ذاعَ الشيء يَذِيع ذَيْعا وذَيَعانا: فشا.
وأذاعه وأذَاع به. وفي التنزيل (أذَاعُوا به).
ورجل مِذْياعٌ: لا يستطيع كتم خبر.
وأذَاعَ بالشيء: ذهب.
وأذاعتِ الإبل بما في الحوض: شربته، وكذلك الناس، وهو من ذلك.

العين والثاء والياء
عَثِىَ في الأرض عُثِياًّ وعِثِيًّا وعَثَيانا، وعَثا يَعْثَي - عن كراع نادر - كل ذلك: أفسد. وقال كراع: عَثا يَعْثَي مقلوب من عاثَ يَعِيثُ. فكان يجب على هذا يعَثْيِ إلا أنَّه نادر، والوجه عَثِىَ في الأرض يَعْثَى، وفي التنزيل (و لا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدينَ).
والأعْثى: الأحمق الثقيل. لامه ياء لقولهم في جمعه عُثْىٌ.
والعِثْيانُ: الذكر من الضباع.
مقلوبه: ( ع ي ث )
عاثَ يَعِيثُ عَيْثا وعُيُوثا وعَيَثانا: أفسد وأخذ بغير رفق. وقال اللحياني: عَثِىَ لغة أهل الحجاز وهي الوجه. وعاثَ لغة بني تميم، قال: وهم يقولون: (و لا تَعِيُثوا في الأرْض) وحكى السيرافي: رجل عَيْثان: مفسد، وامرأة عَيْثَى. وقد مثل سيبويه بصيغة الأنثى وقال: صحَّت الياء فيها لسكونها وانفتاح ما قبلها.
وعاثَ في ماله: أسرع إنفاقه.
وعيَّثَ في السنام بالسكين: أثر، قال:
فعيَّثَ في السَّنام غَدَاةَ قُرٍّ ... بِسِكِّينٍ مُوَثَّقَةِ النِّصابِ
والتَّعْيِيثُ: إدخال اليد في الكنانة يطلب سهما. قال أبو ذؤيب:
وبَدَا لهُ أقْرابُ هَذا رَائِغا ... عنهُ فَعَيَّثَ في الكِنانَةِ يُرْجعُ
والتعْيِيث: طلب الأعمى الشيء. وهو أيضا: طلب المبصر إياه في الظلمة. وعند كراع التغييث بالغين معجمة.
والعَيْثَةُ: أرض على القبلة من العامرية. وقيل: هي رمل من تكريت: ويروى بيت القطامي:
سمعْتُها ورِعانُ الطَّوْدِ مُعْرِضَةٌ ... من دُونِها وكَثيبُ العَيْثَةِ السَّهِلُ
والأعرف: وكَثيب الغَيْثَةِ.
مقلوبه: ( ي ث ع )
ثاعَ الماء يَثِيعُ ويَثاعُ ثَيْعَا وثَيَعانا: سال.
العين والراء والياء
العُرْىُ: خلاف اللبس. عَرِىَ عُرْيا وعُرْيَة وتَعَرَّى، وأعراهُ وعَرَّاه. وأعراه من الشيء وأعْراهُ إياه. قال ابن مقبل في صفة قدح:
به قُوَبٌ أبْدَى الحَصا عن مُتُونِه ... سَفاسِقُ أعْراها اللِّحاء المُشَبِّحُ
ورجل عُرْيانٌ. والجمع عُرْيانُونَ: ولا يكسر ورجل عارٍ من قوم عُراةٍ. وامرأة عُرْيانةٌ وعارٍ وعارِيَةٌ.
وجارية حسنة العُرْيَةِ والمُعَرَّى والمُعَرَّاةِ أي المجرد.
وعَرِىَ البدن من اللحم كذلك. قال قيس ابن ذريح:
وللحُبّ آياتٌ تُبَيِّنُ بالفَتى ... شحُوبا وتَعْرَى منْ يديه الأشاجعُ
ويروى: " تَبَيَّنُ ... شُحُوبٌ " .
والمعَارِي: مبادي العظام حيث ترى من اللحم. وقيل: هي الوجه واليدان والرجلان لأنها بادية أبدا. قال أبو كبير الهذلي يصف قوما ضربوا فسقطوا على أيديهم وأرجلهم:
مُتَكَوِّرِينَ على المَعارِي بيَنهُمْ ... ضَرْبٌ كَتَعْطاطِ المَزَادِ الأثجَلِ
ويروى: الأنجل. ومتكورين أي بعضهم على بعض. وقول الراعي:
فإن تَكُ ساقٌ مِن مُزَيْنَة قَلَّصَتْ ... لقَيْسٍ بِحَرْبٍ لا تُجِنُّ المَعارِيا
قيل في تفسيره: أراد العورة والفرج.
والعُرْيانُ من الرمل: نقى أو عقد ليس عليه شجر.
وفرس عُرْىٌ: لا سرج عليه. والجمع أعراءٌ. ولا يقال رجل عُرْىٌ.
واعْرَوْرَى الفرس: صار عُرْيا.
واعْرَوْرَاهُ: ركبه عُرْيا، ولا يستعمل إلا مريدا، واستعاره تأبط شرا للمهلكة فقال:
يَظَلُّ بِمَوْماةٍ ويُمْسِي بِغَيِرِها ... جَحِيشا ويَعْرَوْرِى ظُهُورَ المَهالِكِ
واعْرَوْرَى مني أمرا قبيحا: ركبه. ولم يجيء في الكلام افْعَوْعَلَ مجاوزا غير اعْرَوْرَيْتُ واحْلَوْلَيْتُ المكان إذا استحليته.
والمُعِرَّى من الأسماء: ما لم يدخل عليه عامل كالمبتدإ.
والمُعَرَّى من الشعر: ما سلم من الترفيل والإذالة والإسباغ.
وعَرَّاه من الأمر: خلَّصه وجرَّده.
والمَعارِي: المواضع التي لا تنبت.
والعَرَاءُ: المكان الفضاء لا يستتر فيه شيء. وقيل: الأرض الواسعة. وفي التنزيل (فَنَبذناهُ بِالعَراءِ) وجمعه أعْراءٌ، قال ابن جني: كسروا فَعالاً على أفْعال حتى كأنهم إنما كسروا فَعَلاً، ومثله جواد وأجواد وعياء وأعياء.
وأعْرَى: سار فيها.
والعَرَاءُ: كل شيء أُعرى من سترته.
وأعْراءُ الأرض: ما ظهر من متونها. واحدتها عُرٌىْ.
والعَرَى: الحائط. وقيل: كل ما ستر من شيء: عَرًى.

والعَرَى والعَرَاةُ: الجناب والناحية. ونزل في عراه أي في ناحيته وقوله أنشده ابن جني:
أو مُجْزَ عَنْهُ عَرِيَتْ أعْرَاؤُهُ
فإنه يكون جمع عَرًى من قولك: نزل بِعَراهُ. ويجوز أن يكون جمع عَرَاءٍ وأن يكون جمع عُرْىٍ.
واعْرَوْرَى: سار في الأرض وحده.
وأعْراه النخلة: وهب له ثمرة عامها.
والعَرِيَّةُ: النخلة المُعْراةُ. قال الأنصاري:
ليست بِسَنْهاءَ ولا رُجَّبِيَّة ... ولكنْ عَرَايا في السِّنينَ الجَوَائحِ
والعَرِيَّةُ أيضا: التي تُعزل عن المساومة عند بيع النخل، وقيل العَرِيَّةُ: النخل التي قد أكل ما عليها.
واسْتَعْرَى الناس في كل وجه: أكلوا الرطب، من ذلك.
والمعَارِي الفرش وقول الهذلي:
أبيتُ على مَعارِيَ واضِحاتٍ ... بِهنَّ مُلَوَّبٌ كَدَم العِباطِ
قيل عنى بالمعارِي الفرش. وقيل عنى أجزاء جسمها، واختار مَعارِيَ على مَعارٍ لأنه آثر إتمام الوزن، ولو قال على مَعارٍ لما كسر الوزن لأنه إنما كان يصير من مُفاعَلَتُنْ إلى مَفاعِيلُنْ وهو العصب، ومثله قول الفرزدق:
فلو كان عَبْدُ الله مَوْلىً هَجَوْتُه ... ولكنَّ عبدَ الله مَوْلى مَوَالِيا
وعَرَيْتُه: أتيتُه. لغة في عَرْوتُه.
والعُرْيانُ: الفرس المقلص الطويل القوائم.
والعُرْيانُ: اسم رجل.
مقلوبه: ( ع ي ر )
العَيْرُ: الحمار أياً كان. وقد غلب على الوحشي، وفي المثل " إن ذهب عَيرٌ فَعَيرٌ في الرباط " والجمع أعْيارٌ وعِيارٌ وعُيُورٌ وعُيُورَةٌ وعِيارَاتٌ. ومَعْيُورَاءُ اسم للجمع، فأما قول الشاعر:
أفِي السِّلْمِ أعْياراً جَفاءً وغِلْظَةً ... وفي الحرْبِ أشْباهَ النِّساءِ العوَارِكِ
فإنه لم يجعلهم أعيارًا على الحقيقة لأنه إنما يخاطب قوما، والقوم لا يكونون أعياراً، وإنما شبههم بها في الجفاء والغلظة، ونصبه على معنى أتلونون وتنقلون مرة كذا ومرة كذا؟ وأما قول سيبويه: لو مثلت الأعيار في البدل من اللفظ بالفعل لقلت أتعيرون إذا أوضحت معناه، فليس من كلام العرب إنما أراد أن يصوغ فعلا ليرينا كيفية البدل من اللفظ بالفعل. وقوله: لأنك إنما تجريه مجرى ماله فعل من لفظه، يدلك على أن قوله أتعيرون ليس من كلام العرب.
والعَيْرُ: العظم الناتئ وسط الكتف والجمع أعيار. وكتف مُعَيَّرَةٌ ومُعْيرَةٌ على الأصل: ذات عَيْرٍ.
وعَيْرُ النصل والسيف: الناتئ وسطهما، قال الراعي:
فَصَادَفَ سَهْمُه أحْجارَ قُفٍّ ... كَسَرْنَ العَيرَ مِنْهُ والغِرَارَا
وقيل: عَيْرُ النصل: وسطه. وقال أبو حنيفة: قال أبو عمرو: نصل مُعْيَرٌ: فيه عَيْرٌ.
والعَيْرُ من إذن الإنسان والفرس: ما تحت الفرع من باطنه كعَيْرِ السهم. وقيل: العْيران: متنا أذني الفرس.
وعَيْرُ القدم: الناتئ في ظهرها.
وعَيْرُ الورقة: الخط الناتئ وسطها كأنه جدير.
وعَيْرُ الصخرة: حرف ناتئ فيها خلقة.
وقيل: كل ناتئ في وسط مستو: عَيْرٌ.
والعَيْرُ: مآقي العين، عن ثعلب. وقيل: العَيْر: إنسان العين، وقيل: لحظها. وقال تأبط شرا:
ونارٍ قَدْ حَضَأْتُ بُعَيْدَ هَدْءٍ ... بِدَارٍ ما أرِيدُ بها مُقاما
سِوَى تَحْلِيلِ رَاحِلَةٍ وعَيْرٍ ... أُكالِئُهُ مَخافَةَ أنْ يَناما
وفي المثل " جاء قبل عَيْرٍ وما جرى " أي قبل لحظة العين. وقوله:
أعَدْوَ القِبِصَّي قَبْلَ عَيْرٍ وما جَرى ... ولمْ تَدْرِ ما خُبْرِي ولَمْ أدْرِ مالها
فسره ثعلب فقال: معناه: قبل أن أنظر إليك. ولا يتكلم بشيء من ذلك في النفي وقال اللحياني: العَيرُ هنا: الحمار الوحشي. ومن قال: قَبْلَ عايرٍ وما جرى: عنى السهم.
والعَيْر:ُ الوتد.
والعَيْرُ: الجبل، وقد غلب على جبل بالمدينة.
والعَيْرُ: السيد والمَلِكُ. وقوله:
زَعمُوا أنَّ كُلَّ مَنْ ضَرَبَ العَيْ ... رَ لَنا وأنَّى الوَلاءُ
قيل: معناه: كل من ضرب بجفن على عير. وقيل يعني الوتد أي من ضرب وتدا من أهل العمد. وقيل: يعني إياداً لأنهم أصحاب حمير، وقيل: يعني جبلا، وأدخل عليه اللام كأنه جعله من أجبل كل واحد منها عَيْرٌ، أو جعل اللام زائدة على قوله:
ولقَدْ نَهَيْتُكَ عن بَناتِ الأوْبَرِ

إنما أراد بنات أوبر، فقال: كل من ضربه أي ضرب فيه وتدا أو نزله، وقيل: يعني المنذر بن ماء السماء لسيادته، وإنما ذكره هاهنا لأن شمرا قتله يوم عين أُباغَ، وقيل يعني كليبا أيضا لسيادته، ويروى الولاء بالكسر.
والعَيْرَانِ: المتنان يكتنفان ناحيتي الصلب.
والعَيْرُ: الطبل.
وعارَ الفرس والكلب يعير عيارا: ذهب كأنه منفلت من صاحبه يتردد.
وقصيدة عائِرَةٌ: سائرة، والفعل كالفعل والاسم العِيارَةُ.
ورجل عيَّارٌ: كثير المجيء والذهاب وربما سمى الأسد بذلك لتردده في طلب الصيد. قال أوس بن حجر:
ليْثٌ عليه من البَرْدِىّ هِبْرِيَةٌ ... كالمَزْبَرَانِيِّ عَيَّارٌ بأوْصَالِ
أي يذهب ويجيء. ويروى عَيَّالٌ، وسيأتي تفسيره في بابه.
والعَيرانَةُ من الإبل: الناجية في نشاط. من ذلك. وقيل: شبهت بالعير، وليس ذلك بقوي.
وعارَ البعير عَيَرَانا وعِياراً: إذا كان في شول فتركها وانطلق نحو أخرى يريد القرع.
وعارَ الرجل في القوم يضربهم بالسيف عَيَرَانا: ذهب وجاء.
وأعطاه المال عائِرَةَ عينين أيما يذهب فيه البصر مرة هنا ومرة هنا.
وعِيرَانُ الجراد وعَوَائِرُه: أوائله الذاهبة المتفرقة في قلة.
وما أدري أي الجراد عارَهُ أي ذهب به، لا آتي له، في قول الأكثر. وقيل: يَعِيرُه ويَعُورُه، وقول مالك بن زغبة:
إذا انْتَسئُوا فَوْتَ الرّماحِ أتَتْهُمُ ... عَوَائِرُ نَبْلٍ كالجَرَادِ نُطِيرُها
عنى بها الذاهبة المتفرقة، وأصله في الجراد فاستعاره.
وعِرْتُ ثوبه: ذهبت به.
وعَيَّرَ الدينار: وازن به آخر.
وعَيَّرَ الميزان والمكيال وعايَرَهَمَا وعايَرَ بينهما مُعايَرَةً وعِيَاراً: قدرهما ونظر ما بينهما.
والمعْيارُ من المكاييل: مَا عُيِّر.
والعِيرُ - مؤنثة - : القافلة. وقيل: العِيرُ: الإبل التي تحمل الميرة لا واحد لها من لفظها، وفي التنزيل (و لمَّا فَصَلَتِ العِيرُ) وقد روى قوله:
زَعمُوا أنَّ كُلَّ مَنْ ضَرَب العِيرَ....
بالكسر، أي كل من ركب الإبل لنا موال وذلك لأنا قد أسَرْنا فيهم ولنا عليهم نِعَمْ هذا قول ثعلب. والجمع عِيَرَاتٌ. قال سيبويه: جمعوه بالألف والتاء لمكان التأنيث، وحركوا الياء لمكان الجمع بالتاء وكونه اسما فأجمعوا على لغة هذيل لأنهم يقولون جوزات وبيضات. قال: وقد قال بعضهم: عِيرَاتٌ بالإسكان ولم يكسر على البناء الذي يكسر عليه مثله، جعلوا التاء عوضا من ذلك في أشياء كثيرة، لأنهم مما يستغنون بالألف والتاء عن التكسير وبعكس ذلك.
وقول أبي النجم:
وأتَتِ النمَّلُ القُرَى بعيرِها ... من حَسَكِ التَّلْعِ ومن خافُورِها
إنما استعاره للنمل، وأصله فيما تقدم.
وفلان عُيَيْرُ وحده إذا انفرد بأمره، وهو في الذم، كقولك: نسيج وحده في المدح، وقال ثعلب عُيَيْرُ وحده أي يأكل وحده.
والعارُ: كل شيء لزم به عيب، والجمع أعيارٌ قال:
ونَبَتَّ شَرَّ بَنِي تميم مَنْصِبا ... دَنِسَ المُرُوءَةِ ظاهِرَ الأعيارِ
وقد عيَّره الأمر قال:
وعَيَّرَتْنِي بنو ذُبْيان خَشْيَتَه ... وهَلْ علىَّ بأنْ أخشاكَ مِنْ عارِ
وتعاير القوم: عَيَّر بعضهم بعضا.
والعارِيَّةُ: المنيحة، ذهب بعضهم إلى أنها من العارِ. وهو قول ضعيف، وإنما غرهم منه قولهم: يَتَعَيَّرُون العَوَاريَّ، وليس على وضعه إنما هي معاقبة من الواو إلى الياء.
والمُسْتَعِيرُ: السمين من الخيل.
والمُعارُ: المسمَّن قال:
أعيرُوا خَيْلَكُمْ ثمَّ ارْكُضُوها ... أحَقُّ الخيلِ بالرَّكْضِ المُعارُ
وعَيْرُ السراة: طائر كهيئة الحمامة قصير الرجلين مسرولهما أصفر الرجلين والمنقار أكحل العينين صافي اللون إلى الخضرة أصفر البطن وما تحت جناحيه وباطن ذنبه، كأنه برد وشي، ويجمع عُيُورَ السراة، والسراة: موضع بناحية الطائف، ويزعمون أن هذا الطائر يأكل ثلاث مائة تينة من حين تطلع من الورق صغارا وكذلك العنب.
والعَيْرُ: اسم رجل كان له واد مخصب، وقيل: هو اسم موضع خصيب غيَّره الدهر فأقفر، فكانت العرب تستوحشه قال امرؤ القيس:
ووَادٍ كجَوْفِ العَيْرِ قَفْرٍ مَضِلَّةٍ ... قَطَعْتُ بِسامٍ ساهمِ الوَجْهِ حُسَّان

وعَيْرٌ: اسم جبل. قال الراعي:
بأعْلامِ مَرْكُوزٍ فَعَيْرٍ فَغُرَّبٍ ... مَغَانِيَ أُمّ الوَبْرِ إذْ هيَ ماهِيا
وابنة مِعْيرٍ: الداهية. وبنات مِعْيرٍ: الدواهي.
مقلوبه: ( ر ع ي )
رَعاهُ يَرْعاهُ رَعْيا ورِعايَةً: حفظه.
وكل من ولى أمر قوم فهو رَاعيهم وهم رَعِيَّتُه: فَعِليَةٌ بمعنى مَفْعُولٍ.
وقد استرعاه اياهم: استحفظه، وفي المثل " من استَرْعَى الذئب فقد ظلم " أي من ائتمن خائنا فقد وضع الأمانة غير موضعها.
ورَعَى النجوم رَعْيا ورَعاها: راقبها وانتظر مغيبها.
وراعَى أمره: حفظه وترقبه. وقوله عز وجل (يا أيُّها الَّذينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنا) قال أبو إسحاق: قيل فيه ثلاثة أقوال، قال بعضهم: معناه أرعِنا سمعك. وقيل: كان المسلمون يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: رَاعِنا، وكانت اليهود تساب بهذه الكلمة بينها وكانوا يسبون النبي صلى الله عليه وسلم في نفوسهم فلما سمعوا هذه الكلمة اغتنموا أن يظهروا سبه بلفظ يسمع ولا يلحقهم في ظاهره شيء، فأظهر الله النبي والمسلمين على ذلك ونهى عن الكلمة. وقال قوم قوله: راعِنا، من المراعاة والمكافأة فأُمروا أن يخاطبوا النبي صلى الله عليه وسلم بالتعزيز والتوقير أي لا تقولوا راعنا أي كافئنا في المقال كما يقول بعضكم لبعض.
ورَعا عهده وحقه: حفظه والاسم من كل ذلك الرَّعْيا والرَّعْوَى وأرى ثعلبا حكى الرُّعْوَى بضم الراء وبالواو وهو مما قلبت ياؤه واوا للتصريف وتعويض الواو من كثرة دخول الياء عليها، وللفرق أيضا بين الاسم والصفة، وكذلك ما كان مثله كالبقوي والفتوى والتقوى والشروى والثنوى.
ورَاعي الماشية: حافظها، صفة غالبة غلبة الاسم، والجمع رُعاةٌ ورِعاءٌ ورُعْيانٌ كسروه تكسير الأسماء كحاجر وحجران لأنها صفة غالبة وليس في الكلام اسم على فاعل يعتور عليه فُعَلَةٌ وفِعالٌ إلا هذا، وقولهم آس وأساة وإساء، فأما قول ثعلبة بن عبيد العدوي في صفة نخل:
تَبِيتُ رُعاها لا تخافُ نِزَاعَها ... وإن لمْ تُقَيَّدْ بالقُيُودِ وبالأُبْضِ
فإن أبا حنيفة ذهب إلى إن رُعىً جمع رُعاةٍ لأن رُعاةً وإن كان جمعا فإن لفظه لفظ الواحد فصار كمهاة ومهى إلا أن مهاة واحد وهو ماء الفحل في رحم الناقة، ورعاة جمع، وقول أحيحة:
وتُصْبِحُ حيثُ يبيتُ الرِّعاءُ ... وإن ضَيَّعُوها وإن أْهَمَلُوا
إنما عنى بالرِّعاءِ هنا حفظة النخل، لأنه إنما هو في صفة النخيل. يقول: تصبح النخل في أماكنها لا تنتشر كما تنتشر الإبل المهملة.
والرَّعِيَّةُ: الماشية الرَّاعِيَةُ والمَرْعيَّةُ قال:
ثم مُطِرْنا مَطْرَةً رَوِيَّةْ ... فَنَبَتَ البَقْلُ ولا رَعِيَّهْ
ورجل تِرْعِيَّةٌ وتِرْعِىٌّ - بغير هاء نادر - قال تأبط شرا:
ولسْت بِترِعْىٍّ طَوِيلٍ عَشاؤُه ... يُؤَنِّفُها مُسْتأنِفَ النَّبْتِ مُبْهِلِ
وكذلك تُرْعيَّةٌ وتَرْعِيَّةٌ وتِرْعايَةٌ: صناعته وصناعة آبائه الرّعايةُ - و هو مثال لم يذكره سيبويه - .
والِّتْرِعَّيُة: الحسن الالتماس والارتياد للكلأ للماشية.
ورَعَتِ الماشية تَرْعَى رَعْيا ورِعايَة وارْتعتْ وتَرَعَّت، قال كثير عزة:
ومَا أمُّ خشْفٍ تَرَعَّى به ... أرَاكا عَمِيماً ودَوْحا ظَلِيلاَ
ورَعاها وأرْعاها، وفي التنزيل (كُلُوا وارْعَوْا أنْعامَكُمْ)، وقال الشاعر:
كأنها ظَبيةٌ تَعطُو إلى فَننٍ ... تأكُلُ مِنْ طَيِّبٍ والله يُرْعِيها
أي ينبت لها ما تَرْعَى.
والاسم الرِّعْيَةُ عن اللحياني.
وأرْعاه المكان: جعله له مَرْعى، قال القطامي:
فَمَنْ يَكُ أرْعاهُ الحِمى أخَوَاتُه ... فماليَ منْ أُخْتٍ عَوَانٍ ولا بِكْرِ
والرِّعْيُ: الكلأ، والجمع أرْعاءٌ.
والمَرْعَى: كالرِّعْي. وفي التنزيل (و الَّذي أخْرَجَ المَرْعَى) وفي المثال " مرعى ولا كالسعدان " وقول أبي العيال:
أفُطَيْمُ هَلْ تَدْرِينَ كمْ مِنْ مَتْلَفٍ ... جاوَزْتُ لا مَرْعى ولا مَسْكُونِ
عندي أن المَرْعَى هنا في موضع المَرْعِىّ لمقابلته إياه بقوله، ولا مسكون. وقد يكون المَرْعَى الرِّعْيَ أي ذو رِعْيٍ.
وأرْعتِ الأرض: كثر رعيها.

والرَّعايا والرَّعاوِيَّة: الماشية المرعيَّة تكون للسوقة والسلطان. والأرْعاوِيَّةُ: للسلطان خاصة، وهي التي عليها وسومة ورسومة.
وأرْعى عليه: أبقى، قال أبو دهبل، أنشده أبو عمرو بن العلاء:
إنْ كان هذا السِّحْرُ منكِ فلا ... تُرْعِى عَلىَّ وجَدّدِي سِحْرَا
وأرْعِني سمعك، ورَاعِنِي سمعك أي استمع إليَّ، وفي التنزيل (لا تَقُولُوا رَاعِنا) وفي مصحف ابن مسعود راعونا.
وأرْعَى إليه: استمع، وقول عمر رضي الله عنه " وَرِّع اللص ولا تُراعِه " فسره ثعلب فقال: معناه كفه أن يأخذ متاعك ولا تشهد عليه. ويروي عن ابن سيرين انه قال: ما كانوا يمسكون عن اللص إذا دخل دار أحدهم تأثما.
والرَّاعِيَةُ: مقدمة الشيب.
والرِّعْيُ: أرض فيها حجارة ناتئة تمنع اللؤمة أن تجري.
وراعيةُ الأتن: ضرب من الجنادب.
مقلوبه: ( ي ع ر )
اليَعْرُ واليَعْرَةُ: الشاة تشد عند زبية الذئب، قال البريق الهذلي:
أُسائلُ عنهم كلَّما جاءَ رَاكِبٌ ... مُقِيماً بأمْلاحٍ كما رُبِطَ اليَعْرُ
واليَعْر: الجدي، وبه فسر أبو عبيد قول البريق.
واليُعارُ: صوت الغنم، وقيل: صوت المعزى. وقيل: هو الشديد من أصوات الشاء. ويَعَرَتْ تَيْعَرُ وتَيْعِرُ - الفتح عن كراع - يُعاراً قال:
وأمَّا أشْجَعُ الخُنْثَى فَوَلَّوْا ... تُيُوسا بالشّظِىّ لها يُعارُ
واليَعُورُ: الشاة تبول على حالبها. فتفسد اللبن.
واعترض الفحل الناقة يَعارَةً. إذا عارضها فتنوخها. وقيل: اليَعارةُ ألا تضرب مع الإبل ولكن يقاد إليها الفحل، وذلك لكرمها، قال الراعي:
قَلائِصُ لا يُلْقَحْنَ إلاَّ يَعارَةً ... عِراضاً ولا يُشْرَيِنَ إلاَّ غَوَاليا
واليَعْرُ: ضرب من الشجر.
ويَعْرٌ: بلد وبه فسر السكري قول ساعدة بن عجلان:
تَركْتَهُمُ وظِلْتَ بِجَرّ يَعْرٍ ... وأنْتَ زَعمْتَ ذُو خَبَبٍ مُعِيدُ
مقلوبه: ( ر ا ع )
رَاعَ الطعام وغيره يَريعُ رَيْعا ورُيُوعا ورَياعا هذه عن اللحياني - و رَيَعانا، وأرَاعَ ورَيَّعَ، كل ذلك: زكا وزاد، وقيل: هي الزيادة في الدقيق والخبز. وأرَاعَه ورَيَّعَهُ.
وقال أبو حنيفة: أرَاعَتِ الشجرة: كثر حملها. قال: ورَاعَتْ لغة قليلة.
وأرَاعَتِ الإبل: كثر ولدها.
ورَاعَ الطحين رَيْعا: زاد وكثر.
وكل زيادة: رَيْعٌ. وفي الحديث " أملكوا العجين فإنه أحد الرَّيْعَينِ " أي أنعموا عجنه فأن إنعامكم إياه أحد الرَّيْعَينِ.
ورَيْعُ البذر: فضل ما يخرج من النزل على أصله.
ورَيْعُ الدرع: فضول كمَّيتها على أطراف الأنامل، قال قيس بن خطيم الأنصاري:
مُضاعَفَةً يَغْشَى الأناملَ رَيْعُها ... كأنَّ قَتِيرَيهْا عُيُونُ الجنادِبِ
وراع الشي رَيْعا: رجع.
ورَاعَ: كرَدّ، أنشد ثعلب:
حَتى إذا فاءَ من أحْلامها ... ورَاع بَرْدُ الماءِ في أجرامِها
ورَاعَ عليه القيء: رجع.
وليس له رَيْعٌ أي مرجوع.
وتَرَيَّعَ الماء: جرى.
وتَرَيَّعَ الودك والسراب: جاء وذهب.
ورَيْعانُ السراب: ما اضطرب منه.
ورَيْع كل شيء ورَيْعانُه: أوله، قال:
قدْ كانَ يُلْهِيك رَيْعانُ الشَّبابِ فَقَدْ ... وَلىَّ الشبابُ وهذا الشَّيْب مُنْتَظرُ
والرِّيعَةُ والرَّيعُ والرَّيْعُ: المكان المرتفع. وقيل: الرِّيعُ: مسيل الوادي من كل مكان مرتفع، والجمع أرْياعٌ ورُيُوعٌ ورِياعٌ، الأخيرة نادرة قال ابن هرمة:
ولا حَلَّ الحَجيجُ مِنًي ثَلاثا ... عَلى عَرَضٍ ولا اطَّلَعوا الرياعا
والرِّيعُ: الجبل، والجمع كالجمع.
والرِّيعُ: السبيل سلك أو لم يسلك قال:
كَظَهْرِ الُّترْسِ ليس بِهِنَّ رِيعُ
والرِّيعُ والرَّيْعُ: الطريق المنفرج في الجبل، عن الزجاج، وقوله تعالى (أتَبْنُونَ بِكُلّ رِيعٍ آيَةً) وقريء: بكل رَيْع، قيل في تفسيره: بكل مكان مرتفع، وقيل: بكل فج، وقيل: بكل طريق.
والرِّيُع: برج الحمام.

وناقة مِرْياعٌ: سريعة الدرة، وقيل: سريعة السمن. وأهدى أعرابي إلى هشام بن عبد الملك ناقة فلم يقبلها فقال: إنها مرباع مشرْياٌع مقراع مسناع مسياع فقبلها. المِرْباعٌ: التي تنتج أول الربيع. والمقراع: التي تحمل أول ما يقرعها الفحل. والمسناع المتقدمة في السير. والمسياع: التي تصبر على الإضاعة.
مقلوبه: ( ي ر ع )
اليَرْعُ أولاد بقر الوحش.
واليرَاُع: القصب. واحدته يَرَاعَةٌ.
واليرَاعَة: مزمار الراعي.
والَيرَاعَةُ: الأجمة، قال أبو ذؤيب يصف مزمارا شبه حنينه بصوته:
سَبِيٌّ مِنْ يَرَاعَتِهِ نَفاهُ ... أتِىٌّ مَدَّه صُحَرٌ وَلُوبُ
سبي: مسبي. يعني مزمارا قصبته من أرض غريبة اقتلعتها السيول فأتت بها من مكان بعيد، فكأنها لذلك سبي.
واليَرَاعَةُ واليرَاعُ: الجبان الذي لا عقل له ولا رأي، مشتق من القصب.
واليَرَاعُ: كالبعوض يغشى الوجه. واحدته يَراعة.
واليَرَاعَةُ: طائر تراه بالليل كأنه نار.
واليَراعَةُ: موضع بعينه، قال المثقب:
على طُرُقٍ عِنْدَ اليَرَاعَةِ تارَةً ... تُؤَازِي شَرِيرَ البَحْرِ وهْوَ قَعيدها
العين واللام والياء
عَلى السطح عَلْيا وعِلْياً. وفي حرف ابن مسعود ظلما وعِلْيا كل ذلك عن اللحياني.
وعَلى: حرف جر معناه الاستعلاء، تقول: هذا على ظهر الجبل وعلى رأسه. ويكون أيضا أن يطوى مستعليا، كقولك مر الماء عليه، وأمررت يدي عليه، وأما مررت على فلان فجرى هذا كالمثل. وعلينا أمير كقولك: عَلَيْه مال، لأنه شيء اعتلاه، وهذا كالمثل، كما يثبت الشيء على المكان كذلك يثبت هذا عليه فقد يتسع هذا في الكلام، لا يريد سيبويه بقوله: عليه مال، لأنه شيء اعتلاه، أن اعتلاه من لفظ على، إنما أراد إنها في معناها وليست من لفظها، وكيف يُظن بسيبويه ذلك. وعلى من " ع ل ى " واعتلاه من " ع ل و " .
وقد تأتي على بمعنى في، قال أبو كبير الهذلي:
ولقد سَرَيْتُ عَلى الظَّلامِ بِمِغْشَمٍ ... جَلْدٍ من الفِتْيانِ غَيرِ مُهْبَّلِ
أي في الظلام ويجيء على في الكلام وهو اسم، ولا يكون إلا ظرفا، ويدلك على أنَّه اسم قول بعض العرب: نهض من عَلَيْهِ. قال الشاعر:
غَدَتْ مِنْ عَلَيْهِ بَعْدَ ما تمّ ظِمْؤُها ... تَصِلُّ وعَنْ قَيْضٍ بِزِيزَاء مَجْهَلٍ
وقالوا رميت على القوس أي عنها، قال:
أرْمِي عَلَيْها وهْيَ فَرْعٌ أجمَعُ
وقالوا: ثبت عليه مال أي كثر، وكذلك يقال: عَلَيْهِ مال: يريدون ذلك المعنى، ولا يقال: له مال إلا من العين كما لا يقال: عليه مال إلا من غير العين. قال ابن جني: وقد تستعمل على في الأفعال الشاقة المستثقلة، تقول: قد سرنا عشرا وبقيت علينا ليلتان. و: قد حفظت القرآن وبقيت عليَّ منه سورتان. و: قد صمنا عشرين من الشهر وبقيت علينا عشر. كذلك يقال في الاعتداد على الإنسان بذنوبه وقبح أفعاله. وإنما اطردت " على " في هذه الأفعال من حيث كانت " عَلى " في الأصل للاستعلاء والتفرع، فلما كانت هذه الأحوال كلفا ومشاق تخفض الإنسان وتضعه وتعلوه وتتفرعه حتى يخضع لها ويخنع لما يتسداه منها كان ذلك من مواضع " على " ألا تراهم يقولون: هذا لك، و:هذا عليك. فتستعمل اللام فيما تؤثره. و: " على " فيما تكرهه، قالت الخنساء:
سأْحملُ نفسِي على آلةٍ ... فإمَّا عَلْيها وإمَّا لها
وعَلَيْكَ من أسماء الفِعْل المغرى به، تقول: عليك زيدا أي خذه. وعليك بزيد كذلك، وفسر ثعلب معنى قوله: عليك بزيد فقال: لم يجيء بالفعل وجاء بالصفة فصارت كالكناية عن الفعل، فكأنك إذا قلت: عليك بزيد قلت: افعل بزيد، فاستغنى عنه مثل ما استغنى عن ضربت زيدا بأن تقول فعلت به. قال ابن جني: ليس زيدا من قولهم عليك زيدا منصوبا بخذ الذي دلت عليه " عليك " إنما هو منصوب بنفس عليك من حيث كان اسما لفعل متعد.
مقلوبه: ( ع ي ل )
عال يَعِيلُ عَيْلاً وعَيْلَةً وعُيُولاً ومَعِيلاً: افتقر وقالوا في الدعاء على الإنسان: ماله مال وعالَ فمالَ: عدل عن الحق. وعال افتقر. وقال مرة: مال وعال المعنى واحد: افتقر واحتاج. ورجل عائل من قوم عالة وعُيَّلٍ، قال:
فَترَكْنَ نَهْداً عُيَّلاً أبْناؤُهُمْ ... وبنو كِنانَةَ كاللَّصُوتِ المُرَّدِ

والاسم العَيْلَةُ. وفي التنزيل (و إنْ خِفْتمْ عَيْلَةً).
وعِيالُ الرجل وعَيِّلُه: الذين يتكفل بهم، قال:
سلامٌ على يَحْيى ولا يُرْجَ عِنْدَهُ ... وَلاءٌ وإنْ أزْرى بِعَيِّله الفَقْرُ
وقد يكون العَيِّلُ واحدا. ونسوة عَيائِل.
ورجل مُعَيَّلٌ: ذو عِيالٍ.
وعَيَّلَ عِيالَهُ: أهمَلهُمْ، قال:
لقد عَيَّلَ الأيْتامَ طَعْنَةُ ناشِرَه
وقيل: عَيَّلَهُمْ: صيرهم عِيالا.
وعالَ الرجل وأعالَ وأعْيَلَ وعَيَّلَ: كثر عِيالُهُ.
وأعال الذئب والأسد والنمر إذا التمس شيئا، والعَيِّل منهن: الملتمس الباحث، والجمع عَياييلُ على غير قياس، أنشد سيبويه:
فيها عَيايِيلُ أُسود ونُمر
وعالني الشيء يُعِيلُني عَيْلاً ومَعِيلاً: أعوزني.
وعال الميزان يَعِيلُ: جار. وقيل: زاد، قال أبو طالب:
بميزانِ صِدْقٍ لا يُغِلُّ شَعِيرَةً ... له شاهِدٌ من نفسه غَيْرُ عائِلِ
ومكيال عائل: زائد على غيره، وهذه عن ابن الأعرابي.
وعال للضالة يَعِيلُ عَيْلاً وعَيَلانا إذا لم يدر أين يبغيها.
وعال في مشيه يَعِيلُ عَيْلاً وهو عَيَّال وتَعَيَّلَ: تمايل واختال.
وعال في الأرض عَيْلاً وعُيُولاً وعِيُولا وهو عَيَّالٌ: ذهب ودار كعار، قال:
ليثٌ عليه من البَرْدِىّ هِبْرَيةٌ ... كالمَرْزُبانِيّ عَيَّالٌ بأوْصالِ
ويرى عيّار وقد تقدم.
وامرأة عَيَّالَةٌ: متبخترة ميالة.
وعَيْلانُ: اسم أبي قيس بن عَيْلانَ، وقيل: كان اسم فرس فأُضِيفَ إليه.
العين والنون والياء
عَناهُ الأمر يَعْنِيه عِنايَةً وعُنِياًّ: أهمه، وقوله تعالى (لِكلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شأْنٌ يُغْنِيه) وقريء " يَعْنِيه " فمن قرأ يَعْنِيه بالعين فمعناه له شأن لا يهمه معه غيره. وكذلك شأن يغنيه، أي لا يقدر مع الاهتمام به على الاهتمام بغيره.
واعتنى هو بأمره: اهتم.
وعُنِى بالأمر عناية. ولا يقال: ما أعناني بالأمر لأن الصيغة موضوعة لما لم يسم فاعله وصيغة التعجب إنما هي لما سمي فاعله إلا في أحرف مسموعة وستأتي فيما بعد.
وجلس أبو عثمان إلى أبي عبيدة فجاءه رجل فسأله فقال له: كيف تأمر من قولنا عُنِيتُ بحاجتك؟ فقال له أبو عبيدة: اعن بحاجتي. فأومأت إلى الرجل أن ليس كذلك، فلما خلونا قلت له: إنما يقال لِتُعْنَ بحاجتي. قال: فقال لي أبو عبيدة: لا تدخل إليَّ. قلت: لم، قال: لأنك كنت مع رجل خوزي سرق مني عاما أول قطيفة لي. فقلت: لا والله ما الأمر كذا ولكنك سمعتني أقول ما سمعت، أو كلاما هذا معناه وحكى ابن الأعرابي وحده: عَنِيتُ بأمره. بصيغة الفاعل عِنايَةً وعُنِياًّ. فأنا به عن.
وعَنَى الأمر يَعْنِي واعْتَنَى: نزل، قال رؤبة:
إني وقد تَعْنِي أمُورٌ تَعْتَنِي ... عَلى طَرِيقِ العُذْرِ إنْ عَذرْتَنِي
وعَنَى عَناءً وتَعَنَّى: نصب.
وتَعَنَّى العَناءَ: تجشمه. وعَنَّاه هو وأعْناه قال أمية:
وإني بِلَيْلي والدّيارِ التي أرَى ... لَكالمُبْتَلي المُعْنَى بشَوْقٍ مُوكَّل
وقوله أنشده ابن الأعرابي:
عَنْسا تُعَنِّيها وعَنْسا تَرَحْلَ
فسره فقال: تُعَنِّيها: تحرثها وتسقطها.
والعَنْيَةُ: العناء.
وعَناءٌ عانٍ ومَعُنٍّ كما يقال شعر شاعر وموت مائت، قال تميم بن مقبل:
تَحَمَّلْنَ مِنْ جَبَّانَ بَعْدَ إقامَةٍ ... وبَعْدَ عَناءٍ مِنْ فُؤَادِكَ عانِى
وقول الأعشى:
لَعَمْرِيَ ما طُولُ هذا الزَّمنْ ... على المرءِ إلاَّ عَناءٌ مُعَنْ
وعانَى الشيء: قاساه.
وعَنَى فيه الأكل يَعْنِي - شاذة - نجع، لم يحكها غير أبي عبيد وإنما حكمنا إنها يائية لأن انقلاب الألف عن الياء أكثر من انقلابها عن الواو.
ومَعْنى كل كلام ومَعَنْاتُهُ ومَعْنِيَّتُه: مقصده. والاسم العناء.
ولا تُعانِ اصحابك، أي لا تشاجرهم، عن ثعلب.
ولم تَعْنِ بلادنا العام بشيء أي لم ينبت والواو لغة. قال ذو الرمة:
ولم يَبْقَ بالخَلْصاءِ ممَّا عَنَتْ بِه ... من البَقْلِ إلاَّ يُبْسُها وهَجِيرُها
وأعناه المطر: أنبته.
والعَناءُ: الضر.

والعُنْيانُ: سمة الكتاب، وقد عَنَّاه وأعْناه. قال يعقوب: وسمعت من يقول: أعْنِ وأطن أي عنونه واختمه.
مقلوبه: ( ع ي ن )
العين: حاسة البصر: أنثى تكون للإنسان وغيره من الحيوان، والجمع أعيانٌ وأعْين وأعْيُناتٌ، الأخيرة جمع الجمع، والكثير عُيون. وزعم اللحياني أن أعينا قد يكون للكثير أيضا قال الله عز وجل (أم لهُمْ أعْينٌ يُبصرون بها) وإنما أراد الكثير. وقولهم: بعين ما أرَينَّك معناه عجل حتى أكون كأني أنظر إليك بعيني وقول العرب: إذا سقطت الجبهة نَظَرَت الأرض بإحدى عينيها فإذا سقطت الصرفة نظرت بعينيها جميعا. إنما جعلوا لها عينين على المثل وقوله تعالى (وَ لِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي) فسره ثعلب فقال: لترى من حيث أراك.
وعانَ الرجل عَيْنا فهو مَعِينٌ ومَعْيُونٌ: أصابه بالعيِن، قال الزجاجي المعين: المصاب بالعَيْنِ والمَعْيُونُ: الذي فيه عين وحكى اللحياني: إنك لجميل ولا أعِنْكَ ولا أعِينُك. الجزم على الدعاء والرفع على الإخبار أي لا أصبك بعينٍ.
ورجل مِعْيانٌ. وعَيُونٌ: شديد الإصابة بالعَينِ.
والجمع عِينٌ وعُيُنٌ وما أعْيَنَهُ.
وتعَّينَ الإبل واعْتانَها: استشرفها ليَعينها، وأنشد ابن الأعرابي:
يَزِينُها للناظِرِ المُعْتانِ ... خَيْفٌ قَريبٌ العَهْدِ بالحِيرَانِ
أي إذا كان عهدها بالولاد قريبا كان أضخم لضرعها وأحسن وأشد امتلاء.
وأعانها: كاعتْانها.
والعَيْنُ والمُعَايَنَةُ: النظر وقد عايَنَه مُعاينَةً وعِيانا، ورآه عِيانا: لم يشك في رؤيته إياه ولقيه عِيانا أي مُعايَنَةً وليس في كل شيء قيل مثل هذا، ولو قلت لقيته لحاظا لم يجز، إنما يحكى من ذلك ما سمع.
ورأيت عائنَةً من أصحابه أي قوما عَايَنُوني.
وهو عبد عَيْنٍ أي ما دام مولاه يراه فهو فاره وأما بعده فلا، عن اللحياني، قال: وكذلك نصرفه في كل شيء من هذا، كقولك هو صديق عَيْنِ.
ونَعِمَ الله بك عينا أي أنعمها.
ولقيته أدنى عائنة أي أدنى شيء تدركه العينُ.
والعَيَنُ: عظم سواد العَيْنِ وسعتها. عَيِنَ عينا وعِينَةً، الأخرة عن اللحياني، وهو أعْيَنُ، وانه لبين العِينَةِ، عن اللحياني.
والعِينُ: بقر الوحش كذلك صفة غالبة. بقرة عيناء، ولا يقال ثور أعينُ، ولكن يقال: الأعَينَ غير موصوف كأنه نقل إلى حد الاسمية.
وعُيُونُ البقر: ضرب من العنب على التشبيه بعيونِ البقر من الحيوان، قال أبو حنيفة: هو عنب أسود ليس بالحالك، عظام الحب، مدحرج، يزبب، وليس بصادق الحلاوة.
وثوب مُعَيَّنٌ: في وشيه ترابيع صغار تشبه بعيون الوحش.
وثور مُعَيَّنٌ: بين عينيه سواد، أنشد سيبويه:
فكأنَّه لَهَقُ السَّراةِ كأنَّه ... ما حاجِبَيْهِ معَيَّنٌ بسوَاد
والعِيْنَةُ للشاة: كالمحجر للإنسان، وشاة عَيناءُ إذا أسود ذلك منها وأبيض سائرها، أو كان بكس ذلك.
وعَيْنُ الرجل: منظره.
والعَيْنُ: الذي نظر للقوم، يذكر ويؤنث سمي بذلك لأنه إنما ينظر بعينيه وكأن نقله من الجزء إلى الكل هو الذي حملهم على تذكيره، وإلا فإن حكمه التانيث، وقياس هذا عندي أن من حمله على الجزء فحكمه أن يؤنثه ومن حمله على الكل فحكمه أن يذكره. وكلاهما قد حكاه سيبويه، وقول أبي ذؤيب:
ولو إنَّنِي استودَعْتُه الشمسَ لارْتَقَتْ ... إليه المَنايا عَيْنُها ورسولُها
أراد نفسها، وكا يجب أن يقول: أعينها ورسلها لأن المنايا جمع، فوضع الواحد موضع الجمع.
والعَيْنُ: الذي يبعث ليتحسس الخبر، ويسمى ذا العينين.
وبعثنا عَيْنا يَعْتانُنا ويَعْتانُ لنا أي ياتينا بالخبر.
والمُعْتان: الذي يبعثه القوم رائدا، حكى اللحياني: ذهب فلان فاعْتانَ لنا منزلا مكلئا - فعداه - أي ارتاده.
وعان لهم: كاعْتان، عن الهجري، وأنشد لنا هض بن ثومة الكلابي:
يُقاتِل مرَّةً ويَعِينُ أخْرَى ... فَفَرَّتْ بالصَّغار وبَالهَوَانِ
وأعيانُ القوم: اشرافهم، على المثل بشرف العِينِ الحاسة.
وابْناعِيانٍ: طائران تزجر بهما العب، كأنهم يرون ما يتوقع أو ينتظر بهما عِيانا. وقيل: ابْناعِيانٍ خطان يخطونهما للعيافة. ثم يقول الذي يخطهما: ابني عيان اسرعا البيان، قال الراعي:

وأصْفَر عَطَّافٍ إذا راح رَبُّه ... جَرَى ابْنا عِيانٍ بالشِّواء المَضَّهبِ
والعَيْنُ: ينبوع الماء، أنثى، والجمعْ أعْينٌ وعُيُونٌ.
وعَيْنُ الركية: مفجر مائها.
وقوله أنشده ثعلب:
أولئكَ عَيْنُ الماءِ فيهم وعِنْدَهمْ ... منَ الخِيفَةِ المَنْجاةُ والمُتَحَوَّلُ
فسره فقال: عينُ الماء: الحياة للناس.
وعان وأعْينَ: حفر فبلغ العُيثونَ.
وعَيْنُ القناة: مصب مائها.
وماء مَعْيُونٌ: ظاهِرٌ جار على وجه الأرض وقول بدر بن عمار الهذلي
ماءٌ يَجِمُّ لحافرٍ مَعْيُونِ
قال بعضهم: جره على الجوار، وإنما حكمه معْيُونٌ بالرفع لأنه نعت لماء. وقال بعضهم: هو مفعول بمعنى فاعل.
وماء مَعِين: كمَعْيُونٍ، وقد اختلف في وزنه، فقيل: هو مفعول وإن لم يكن له فعل، وقيل هو فعيل من المعن وهو الاستقاء وقد تقدم في الصحيح.
وعانت البئر عَيْنا: كثر ماؤها.
وعان الماء عَيْنا وعِيانا جرى.
وسقاء عَيَّنٌ وعَيِّنٌ - و الكسر أكثر - : كلاهما إذا سال ماؤه عن اللحياني، وقيل العَيِّن والعَيِّن: الجديد، طائية. وكذلك قربة عَيِّنٌ: جديد، طائية أيضا قال:
ما بالُ عَيْنِي كالشَّعيبِ العَيَّنِ
وحمل سيبويه عينا على انه فعيل مما عينه ياء، وقد كان يمكن أن يكون فوعلا وفعولا من لفظ العَينِ ومعناها، ولو حكم بأحد هذين المثالين لحمل على مألوف غير منكور، ألا ترى أن فوعلا وفعولا لا مانع لكل واحد منهما أن يكون في المعتل كما يكون في الصحيح، وأما فيعل بفتح العينِ مما عيْنَه ياء فعزيز، ثم لم تمنعه عزة ذلك أن حكم بذلك على عَيَّنٍ وعدل عن أن يحمله على أحد المثالين اللذين كل واحد منهما لا مانع له من كونه في المعتل العْين كونه في الصحيحها فلا نظير لِعَيَّنٍ. والجمع عيائن همزوا لقربها من الطرف.
وعَيْنُ القبلة: حقيقتها.
والعَيْنُ من السحاب: ما اقبل من ناحية القبلة وعن يمينها يعني قبلة العراق، يقال: هذا مطر العَيْنِ، ولا يقال: مطرنا بالعَين. وقال ثعلب: إذا كان المطر من ناحية القبلة فهو مطر العَيْن.
والعَيْنُ: مطر أيام لا يقلع. وقيل: هو المطر يدوم خمسة أيام أو ستة قال الراعي:
وأنآءُ حَتىٍّ تَحْتَ عَيْنِ مَطِيرَةٍ ... عِظامِ البُيوت يَنزِلون الرَّوابيا
يعني حيث لا تخفى نيرانهم، يريدون أن تأتيهم الآضياف.
والعَيْنُ: الناحية.
وعَيْنُ الركبة: نقرة في مقدمتها.
وعَيءنُ الشمس: شعاعها الذي لا تثبت عليه العينُ. وقيل: العَيْنُ، الشمس نفسها، يقال:طلعت العينُ وغابت العينُ، حكاه اللحياني.
والعَيْنُ: المال العتيد الحاضر. ومن كلامهم: عَيْنٌ غير دين.
والعَيْنُ: الدينار كقول أبي المقدام:
حَبَشِيّ له ثَمانُونَ عَيْنا ... بينَ عَيْنَيْهِ قد يَسُوقُ إفالا
والعَيْنُ: الذهب عامة، قال سيبويه: وقالوا: عليه مائة عَيْنا، والرفع الوجه لأنه يكون من اسم ما قبله، وهو هو.
والعَيْنُ في الميزان: الميل قيل هو أن ترجح إحدى كفتيه على الأخرى، وهي أنثى.
وجاء بالامر من عَيْنٍ صافية أي من فصه.
وجاء بالحق بِعَيْنه أي خالصا واضحا.
وعَيْنُ المتاع والمال وعِينَتُه: خياره، وقد اعْتانَه، وخرج في عينة ثيابه أي في خيارها.
وعِينَهُ الخيل: جيادها، عن اللحياني.
وعَيْنُ الشيء: نفسه وشخصه وأصله، والجمع أعَيْانٌ.
وهذه أعَيانُ دراهمك ودراهمك بأعْيانها عن اللحياني، قال: ولا يقال فيها: أعْيُنٌ ولا عُيُونٌ. وهؤلاء إخوتك بأعْيِانهِم. ولا يقال فيه: بأعْيُنهمْ - و لا عيونهم.
وعَيْنُ الرجل: شاهده، ومنه قولهم: الفرس الجواد عينه فراره. وفراره أي إذا رايته تفرست فيه الجودة من غير أن تفره عن عدو أو غير ذلك.
وما بها عَيْنٌ وعَيَنٌ وعائنٌ وعائنَة أي أحد.
والأعْيانُ: اخوة يكونون لأب وأم، ولهم اخوة لعلات.
وعَيَّن عليه: اخبر السلطان بمساوئه شاهدا كان أو غائبا.
والعَيْنُ والعينَةُ: الربا.
وعَيَّنَ التاجر: أخذ بالعِينَةِ أو أعطى بها.
والعِينَةُ: السلف، تَعَيَّن عِينَةً، وعَيَّنَهُ إياها.
والعَيَنُ: أهل الدار: قال:
تَشْرَبُ ما في وَطْبِها قَبْلَ العَيَنْ
والعَيَنُ: الجماعة، قال:

إذا رَآني وَاحِدًا أو في عَيَنْ ... يَعْرِفُنِي أطْرَقَ إطْراقَ الطُّحَنْ
وصَنع ذلك على عَيْنٍ وعلى عَيْنَيْنِ وعلى عمد عَيْنٍ وعلى عمد عينين، كل ذلك بمعنى واحد أي عمدا عن اللحياني.
ولقيته قبل كل عائنة وعَيْنٍ أي قبل كل شيء.
ولقيته أول ذي عينين وعائنة وأول عين أي أول شيء ولقيته معاينة ولقيته عَيْنَ عنة ومعاينة كل ذلك بمعنى.
وأعطاه ذاك عَيْنَ عنة أي خاصة من بين أصحابه.
والعَيْنُ: طائر أصفر البطن اخضر الظهر بعظم القمرى.
والعِيَانُ: حلقة تجعل على طرف اللؤمة والسلب والدجرين، والجمع أعْيِنَةٌ وعُيُنٌ سيبويه: ثقلوا لأن الياء أخف عليهم من الواو، يعني انه لا يحمل باب عُيُنٍ على باب خون بالاجماع لخفة الياء وثقل الواو، ومن قال أزر فخفف وهي التميمية لزمه أن يقول عِينٌ فيكسر العين فتصبح الياء ولم يقولوا: عُيْنٌ كراهية الياء الساكنة بعد الضمة.
والمَعانُ: المنزل. يقال الكوفة معان منا، وقد تقدم في الصحيح لأنه يكون فعالاً ومفعلاً.
وتَعَيَّنَ السقاء: رق من القدم. وقيل: التعَيُّن في الجلد: أن تكون فيه دوائر رقيقة مثل الأعْيُنِ. وليس ذلك بقوي.
وشعيب عَيِّنٌ وعَيَّنٌ: يسيل منها الماء. وقد تقدم ذلك في السقاء.
وعَيَّنَ القربة إذا صب فيها الماء حتى تنسد آثار الخرز.
والمُعَيَّنُ من الجراد: الذي يسلخ فتراه أبيض وأحمر.
وأتيت فلانا وما عين لي بشيء وما عينني بشيء أي ما أعطاني شيئا، عن اللحياني.
وعَّينَ فلانا: اخبره بمساوئه في وجهه، عنه أيضا.
وعَيْنٌ موضع. قال ساعدة بن جؤية:
فالسِّدْرُ مُخْتَلَجٌ وغُودِرَ طافِيا ... ما بَينَ عَيْنَ الى نَباتي الأثْأبُ
وعَيْنُونَةُ: موضع وروى بعضهم في الحديث عِينَيْنِ بكسر الأول جبل وروى عينين بفتحة وهو الجبل الذي قام عليه ابليس يوم أحد فنادى: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد قتل. وفي الحديث عثمان إن رجلا قال له: إني لم افر يوم عَيْنَيْنِ. قال عثمان: فلم تعيرني بذنب قد عفا الله عنه: حكى الحديث الهروي في الغريبين.
وعَيْنُ التمر: موضع.
ورأس عَيْنٍ ورأس العَيْنِ: موضع بين حران ونصيبين. وقيل بين ربيعة ومر. قال المخبل:
وأنُكحْتَ هَزَّالاً خُلَيْدَةَ بَعْدَ ما ... زَعمْتَ برأسِ العَيْنِ أنك قاتلُه
وعُيَيْنَةُ: اسم موضع.
وعَيْنانِ: اسم موضع بشق البحرين كثير النخل قال الراعي:
يَحُثُّ بهنَّ الحادِياتِ كأَّنما ... يَحُثَّان جَبَّارًا بِعَيْنَيْنِ مُكرَعا
والعَيْنُ: حرف هجاء وهو حرف مجهور يكون أصلا ويكون بدلا كقول ذي الرمة:
اعَنْ تَرَسَّمْتَ مِنْ خَرْقاءَ مَنزلَةً ... ماءُ الصَّبابَةِ من عَينَيْكَ مَسْجُومُ
يريد أ أن. قال ابن جني: ووزن عَيْنٍ فعل. ولا يجوز أن يكون فيعلا كميت وهين ولين ثم حذفت عَيْنُ الفعل منه، لأن ذلك هنا لا يحسن من قبل أن هذه حروف جوامد بعيدة عن الحذف والتصرف، وكذلك الغين.
وعَيَّنَ عَيْنا حسنة. عملها عن ثعلب.
مقلوبه: ( ن ع ي )
النَّعْيُ: الدعاء بموت الميت والأشعار به. نَعاه يَنْعاه نَعْيا ونُعْيانا. وأوقع ابن محكان النعي على الناقة العقير فقال:
زَيَّافَةٍ بِنْتِ زَيَّافٍ مُذَكَّرَةٍ ... لَّما نَعَوْها لِرَاعي سَرْحنا انْتحبا
والنَّعِيُّ: المَنْعِيُّ والنَّاعي قال:
قام النَّعِيُّ فأسمَعا ... ونَعَي الكَرِيمَ الأرْوَعا
ونَعاءِ بمعنى انع.
وتَناعَى القوم واستنعوا في الحرب: نعوا قتلاهم ليحرضوا على القتل.
ونعا عليه الشيء ينعاه: عابه به.
ونَعَى عليه ذنوبه. كرها له وشهره بها وأرى يعقوب حكى في المقلوب نَعىَّ عليه ذنوبه.
واستنعَتِ الناقة: تقدمت.
واستَنْعَتْ: تراجعت نافرة أو عدت بصاحبها.
واستَنْعى القوم: تفرقوا نافرين.
والإنعاءُ: أن تستعير فرسا راهن عليه وذكره لصاحبه. حكاه ابن دريد، وقال: لا أحقه.
والنُّعاءُ: صوت السنور، وأرى نونها مبدلة من ميم المُعاءِ.
مقلوبه: ( ن ي ع )
ناعَ يَنِيعُ نَيْعا: تمايل.
واستَناع: تقدم، كاسْتَنْعَى.
مقلوبه: ( ي ن ع )

يَنَعَ الثمر يَيْنَعُ ويَيْنِعُ يَنْعا ويَنْعا ويُنُوعا فهو يِانعٌ من ثمر يَنْعٍ، وأيْنَعَ، كلاهما: أدرك. قال:
لقَدْ أمَرَتْني أُمُّ أوفْى سَفاهَةً ... لأهْجُرَ هَجْرًا حين أرْطبَ يانِعُهْ
أراد هجرا فسكن ضرورة.
وثمر يَنِيعٌ وأينَعُ: يانعٌ، قال:
يُفَضُّ عَلَيْهِ رمَّانٌ يَنِيعُ
وقال أبو حية النميري:
له أرَجٌ مِنْ طِيبِ ما يلْتَقِى به ... لأيْنَعَ يَنْدَى من أرَاكٍ ومن سِدْرِ
وقد يكنى بالإيناعِ عن إدراك المشوى والمطبوخ ومنه قول أبي سمال للنجاشي: هل لك في رؤوس جذعان في كرش من أول الليل إلى آخره، قد أيْنَعَتْ وتَهرَّأت؟ - و كان ذلك في رمضان. قال له النجاشي: أفي رمضان؟ قال له أبو السمال: ما شوال ورمضان إلا واحد أو قال: نعم. قال فما تسقيني عليها؟ قال: شرابا كالورس يطيب النفس، يكثر الطرق، ويدر في العرق يشد العظام، ويسهل للفدم الكلام، قال: فثنى رجله. فلما أكلا وشربا أخذ فيهما الشراب فارتفعت أصواتهما فنذر بهما بعض الجيران فأتى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: هل لك في النجاشي وأبي سمال سكرانين من الخمر؟ فبعث إليهما علي فأما أبو سمال فسقط إلى جيران له، وأما النجاشي فأُخذ فأُتى به علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال: أفي رمضان وصبياننا صيام؟ فأمر به فجُلد ثمانين، وزاده عشرين، فقال: أبا الحسن ما هذه العلاوة؟ فقال لجرأتك على الله. قال: فجعل أهل الكوفة يقولون: ضرط النجاشي. فقال: كلا إنها ثمانية ووكاؤها شهر. كل ذلك حكاه ابن الأعرابي. وأما قول الحجاج: إني لأرى رؤوسا قد أيْنَعَتْ وحان قطافها. فإنما أراد: قد قرب حمامها وحان صرامها أو قطافها كما يقطف العنب.
وقالوا: أحمر يانع: كقانئ.
واليَنَعَةُ: خرزة حمراء. وفي حديث الملاعنة " إن ولدته أُحيمر مثل اليَنَعَة " .
واليَنَعَةُ أيضا: ضرب من العقيق معروف. حكاهما الهروي في الغريبين.
العين والفاء والياء
عاف الشيء يَعافُه عَيْفا وعِيافَةً وعِيافا وعَيَفانا: كرهه. وقد غلب على كراهية الطعام. وقيل: العِيافُ المصدر. والعِيافَةُ الاسم، أنشد ابن الأعرابي:
كالثَّوْرِ يُضْرَبُ أنْ تَعافَ نِعاجُه ... وَجَبَ العِيافُ ضَرَبْتَ أوْ لم تَضرِبِ
ورجل عَيُوفٌ وعَيْفانُ: عائِفٌ. واستعاره النجاشي للكلاب فقال يهجو ابن مقبل:
تَعافُ الكِلابُ الضَّارِياتُ لُحومَهُمْ ... وتَأكُلُ مِنْ كَعْبِ بنِ عوْفٍ ونَهشلِ
وقوله:
فإنْ تَعافُوا العَدْلَ والإيمانا ... فإنَّ في أيمانِنا نيرانا
فأنه يعني بالنيران سيوفا، أي فإنا نضربكم بسيوفنا، فاكتفى بذكر السيوف من ذكر الضرب بها.
وعافَ الماء: تركه وهو عطشان.
والعَيُوفُ من الإبل: الذي يشم الماء وهو صاف فيدعه وهو عطشان.
وأعاف القوم: عافَتْ إبلهم الماء.
وعاف الطائر وغيره من السوانح يَعيفُه عِيافَةً: زجره. قال ابن جني: أصل عِفْتُ الطير فَعَلْتُ عَيَفْتُ، ثم نقل من فَعَلَ إلى فَعِلَ ثم قلبت الياء في فَعَلْتُ ألفا فصار عافتْ. فالتقى ساكنان العين المعتلة ولام الفعل فحذفت العين لالتقائهما. فصار التقدير عَفْتُ ثم نقلت الكسرة إلى الفاء لأن أصلها قبل القلب فعِلتُ فصار عِفْتُ، فهذه مراجعة أصل إلا أنَّه ذلك الأصل الأقرب لا الأبعد، ألا ترى أن أول أحوال هذه العين في صيغة المثال إنما هو فتحة العين التي أبدلت منها الكسرة. وكذلك في أشباه هذا من ذوات الياء.
قال سيبويه: حملوه على فِعالَةٍ كراهية الفُعُول وقد تكون العِيافَةُ بالحدس وإن لم تر شيئا.
وعافَ الطائر عَيَفانا: حام في السماء.
وعافَ عَيْفا: حام حول الماء وغيره قال أبو زبيد:
كأنَّ أوْبَ مَساحِي القَوْمِ فوقَهُمُ ... طَيرٌ تعِيفُ على جُونٍ مَزَاحِيفِ
وأبو العَيُوف: رجل، قال:
وكانَ أبو العَيُوفِ أخا وجاراً ... وذا رَحِمٍ فقلتُ له نِقاضَا
وابن العَيْفِ العبدي من شعرائهم.
مقلوبه: ( ى ف ع )
اليَفاعُ: المشرف من الأرض أو الجبل، وقيل: هو قطعة منهما فيها غلظ. قال القطامي:
وأصْبَحَ سَيْلُ ذلك قَدْ تَرَقَّى ... إلى مَنْ كانَ مَنزِلُه يَفاعا
وقول حميد بن ثور:

وفي كُلّ نَشْزٍ لها مَيْفَعٌ ... وفي كُلّ وَجْهٍ لها مُرْتَعى
فسره المفسر فقال: مَيْفَعٌ كَيَفاعٍ. ولست أدري كيف هذا، لأن الظاهر من مَيْفَعٍ في البيت أن يكون مصدرا وأراه توهم من اليفاع فعلا فجاء بمصدر عليه، والتفسير الأول خطأ ويقوى ما قلناه قوله:
وفي كُلّ وَجْهٍ لها مُرْتَعَى
واليافعُ: ما أشرف من الرمل. قال ذو الرمة يصف خشفا:
تَنْفِى الطَّوارِفَ عَنْهُ دِعْصَتا بَقَرٍ ... أوْ يافعٌ مِنْ فِرِندَادَيْن مَلْمُوُمُ
وجبال يَفَعاتٌ ويافِعاتٌ: مشرفات. وقيل: كل مرتفع: يافع، أنشد ابن الأعرابي لأبي العارم الكلابي:
فأشْعَرْتُه تحتَ الظلامِ وبَيْننا ... منَ الْحَظِرِ المَنْظُودِ في العينِ يافعُ
وتَيَفَّع الرجل: أوقد ناره في اليَفاعِ أو اليَافع قال رشيد بن رميض العنزي:
إذا حانَ منهُ مَنزِلُ القَوْمِ أوْقَدَتْ ... لأُخرَاهُ أُولاهُ سناً وتَيَفَّعوا
وغلام يافِعٌ ويَفَعَةٌ وأفَعَةٌ ويَفَعٌ: شاب، وكذلك الجميع والمؤنث، وربما كسر على الأيْفاعِ، وقد أيْفَعَ وهو يافعٌ على غير قياس، قال كراع: ونظيره أبقل الموضع وهو باقل: كثر بقله، وأورق النبت وهو وارق: طلع ورقه، وأورس وهو وارس، كذلك، وأقرب الرجل وهو قارب إذا قربت إبله من الماء وهي ليلة القرب. ونظير هذا اعني مجيء اسم الفاعل على حذف الزيادة مجيء اسم المفعول على حذفها أيضا. نحو أحبه فهو محبوب. وأضأده فهو مضئود. ونحوه.
وتَيَفَّع الغلام: كأيْفَعَ.
وجارية يَفَعَةٌ ويافِعَةٌ وقد أيْفَعَتْ أيضا.
ويافَعَ فلان أمة فلان: فجر بها.
العين والباء والياء
العَبايَةُ: ضرب من الأكسية واسع فيه خطوط سود كبار. والجمع عِباءٌ. والعَباءَةُ لغة فيه. قال سيبويه: إنما همزت وإن لم يكن حرف العلة فيها طرفا لأنهم جاءوا بالواحد على قولهم في الجمع عَباءٌ كما قالوا مسنية ومرضية حين جاءت على مسني ومرضي. وقال: العَباءُ: ضرب من الأكسية والجمع أعْبِيَةٌ، والعَباءُ على هذا واحد. قال ابن جني، وقالوا: عباءَةٌ وقد كان ينبغي لما لحقت الهاء آخراً وجرى الإعراب عليها وقويت الياء لبعدها عن الطرف ألا تهمز وألا يقال إلا عَبايَةٌ فيقتصر على التصحيح دون الإعلال. وأن لا يجوز فيه الأمران كما اقتصرت في نهاية وغباوة وشقاوة وسعاية ورماية على التصحيح دون الإعلال لأن الخليل رحمه الله قد علل ذلك فقال: إنهم إنما بنوا الواحد على الجمع، فلما كانوا يقولون عَباءٌ فيلزمهم إعلال الياء لوقوعها طرفا فأدخلوا الهاء. وقد انقلبت الياء حينئذ همزة فبقيت اللام معتلة بعد الهاء كما كانت معتلة قبلها.
العَبا: الجافي، والمد لغة، قال:
كَجَبْهَةِ الشيخِ العَباءِ الثَّطّ
وقيل: العَباءُ بالمد: الثقيل الأحمق.
وعَبَّى الجيش: أصلحه وهيأه.
والعَبَاةُ من السطاح: الذي ينفرش على الأرض.
وابنُ عَبايةَ من شعرائهم.
وعَبايَةُ بن رفاعة من رواة الحديث
مقلوبه: ( ع ي ب )
العَيْبُ والعابُ: الوصمة، قال سيبويه أمالوا العاب تشبيها له بألف رمي لأنها منقلبة عن ياء. وهو نادر، والجمع أعْيابٌ وعُيُوبٌ، الأولى عن ثعلب، وأنشد:
كَيْما اعِدَّكُمُ لأبْعَدَ مِنْكُمُ ... ولقَدْ يُجاءُ إلى ذَوِي الأعيابِ
ورواه ابن الأعرابي: إلى ذوي الألباب.
والمَعابُ والمَعِيبُ: العَيْبُ، وقول أبي زبيد الطائي:
إذا اللَّثا رَقَأتْ بَعْدَ الكَرَى وذَوَتْ ... وأحْدَثَ الرِّيقُ بالأفوَاهِ عَيَّابا
يجوز فيه أن يكون العيَّاب اسما للعَيْبِ كالقذاف والجبان. ويجوز أن يريد عَيْبَ عَيَّابٍ فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.
وقد عابَ الشيء عَيْبا: صار ذا عَيْب.
وعابَهُ عَيْبا وعابا وعَيَّبَهُ وتَعَيَّبَهُ، قال الأعشى:
ولَيْسَ مُجِيرًا إنْ أتى الحَيَّ خائفٌ ... ولا قائِلاً إلاَّ هُوَ المُتَعَيَّبَا
أي ولا قائلا القول المَعِيبَ إلا هو.
ورجل عَيَّابٌ وعَيَّابَةٌ وعُيَبَةٌ: كثير العَيْبِ لناس، وقال:
اسْكُتْ ولا تَنْطِقْ فأنْتَ خَيَّابْ ... كُلُّكَ ذُو عَيْبٍ وأنْتَ عَيَّابْ
وأنشد ثعلب:

قال الجَوَارِي ما ذَهَبْتَ مَذْهَبا ... وعِبْنَنِي ولمْ أكُنْ مُعَيَّبا
وقال:
وصَاحِبٍ لي حَسَنِ الدُّعابَةْ ... لَيْسَ بِذي عَيْبٍ ولا عَيَّابَةْ
وَعابَ الماء: نقب الشط فخرج مجاوزه.
والعَيْبَةُ: وعاء من ادم يكون فيها المتاع، والجمع عِيابٌ وعِيَبٌ، فأما عِيابٌ فعلى القياس وأما عيب فكأنه إنما جاء على جمع عيبة وذلك لأن الياء مما سبيله أن يأتي تابعا للكسرة وكذلك كل ما جاء من فعلة مما عينه ياء على فعل.
والعَيْبَةُ أيضا: زبيل من ادم ينقل فيه الزرع المحصود إلى الجرين في لغة همدان.
وعَيْبَةُ الرجل: موضع سره على المثل وفي الحديث " الأنصار عَيْبَتِي وكرشي " .
والعِيابُ: المندف.
مقلوبه: ( ب ع ي )
بَعَيْتُ أبْعِي: مثل اجترمت وجنيت حكاه كراع، والأعرف الواو.
مقلوبه: ( ب ي ع )
البَيْعُ: ضد الشراء.
والبَيْع: الشراء أيضا. وقد باعه الشيء وباعه منه بيعا فيهما، قال:
إذا الثُّرَيَّا طَلَعَتْ عِشاءَ ... فَبِعْ لِرَاعي غَنَم كِساءَ
وابتاع الشيء: اشتراه.
وأباعَهُ: عرضه للبيع، قال:
فَرَضِيتُ آلاءَ الكُمَيْتِ فَمَنْ يَبِعْ ... فَرَسا فليسَ جَوَادُنا بِمُباعِ
ويروى: أفلاءَ الكميت.
وبايَعَه مُبايَعَةً وبِياعا: عارضه للبيع، قال جنادة بن عامر:
فإنْ أكُ نائِيا عنه فإني ... سُرِرْتُ بأنه غَبَنَ البِياعا
وقال قيس بن الذريح:
كمَغْبُونٍ يعَضُّ على يَدَيْهِ ... تَبَيَّنَ غَبْنَه بَعْدَ البِياعِ
والبَيِّعانِ: البائع والمشتري، وجمعه باعَةٌ عند كراع ونظيره عَيِّلَ وعالة وسيد وسادة وعندي أن ذلك كله إنما هو جمع فاعل، فأما فَيْعَلٌ فجمعه بالواو والنون.
والبَيْعُ: اسم المَبِيعِ، قال صخر الغي يصف سحابا:
فأقْبَل منه طِوَالُ الذُّرَا ... كأنَّ عليهنَّ بَيْعا جَزِيفا
والجمع بُيُوعٌ.
والبِياعاتُ: الأشياء المُبتاعة للتجارة.
ورجل بَيُوعٌ: جيد البَيْعِ، وبَيَّاعٌ: كثيرة، وبَيِّعٌ كبَيَوُعٍ، والجمع بَيِّعُون ولا يكسر، والأنثى بَيِّعَةٌ، والجمع بَيِّعاتٌ، ولا يكسر، حكاه سيبويه.
والبَيْعَةُ: الصفقة على إيجاب البَيْعِ.
والبَيْعَةُ: المتابعة والطاعة، وقد تَبايَعُوا على الأمر.
وبايَعَه عليه مُبايَعَةً: عاهده.
والبِيعَةُ: كنيسة النصارى، وقيل: كنيسة اليهود.
ونُبايُع - بغير همز - موضع، قال أبو ذؤيب:
فكأنها بالجِزْعِ جِزْعِ نُبايعٍ ... وأُلاتِ ذي العَرْجاءِ نَهْبٌ مُجْمَعُ
قال ابن جني هو فعل منقول، وزنه نفاعل كنضارب ونحوه إلا انه سمى به مجردا من ضميره فلذلك أُعرب ولم يُحك، ولو كان فيه ضميره لم يقع في هذا الموضع لأنه كان تلزم حكايته إن كان جملة كذرى حبا وتأبط شرا فكان ذلك يكسر وزن البيت لأنه كان يلزمه منه حذف ساكن الوتد فيصير متفاعلن إلى متفاعل وهذا لا يجيزه أحد. فإن قلت: فهلا نونته كما ينون في الشعر الفعل نحو قوله:
منْ طَلَلٍ كالأتْحَمِىّ أْنهَجَنْ
وقوله:
دَايَنْتُ أرْوَى والدُّيُونُ تُقْضَنْ
فكان ذلك يفي بوزن البيت لمجيء نون متفاعلن، قيل: هذا التنوين إنما يلحق الفعل في الشعر إذا كان الفعل قافية فأما إذا لم يكن قافية فإن أحدا لا يجيز تنوينه، ولو كان نبايع مهموزا لكانت نونه وهمزته أصلين، فكان كعذافير، وذلك أن النون وقعت موقع أصل يحكم عليها بالأصلية، والهمزة حشو فيجب أن تكون أصلا. فإن قلت: فلعلها كهمزة حطائط وجرائض. قيل: ذلك شاذ فلا يحسن الحمل عليه. وصرف نبائع، وهو منقول مع ما فيه من التعريف والمثال، ضرورة.
العين والميم والياء
العَمَى: ذهاب البصر كله. عَمِىَ عَمىً واعْمَايَّ وتَعَمَّى في معنى عَمِيَ، أنشد الأخفش:
صَرَفْتَ ولم تصْرِفْ أوَاناً وبادَرَتْ ... نُهاكَ دُمُوعُ العَيْنِ حتى تَعَمَّتِ
فهو أْعَمى وعَمٍ، والأنثى عَمْياءُ وعَمِيَةٌ وأما عَمْيَةٌ فعلى حد فَخْذٍ في فَخِذٍ خففوا ميم عَمِيَةٍ، حكاه سيبويه.
وأْعماه وعَمَّاهُ: صيره أعْمى، قال ساعدة بن جؤية:
وعَمَّى عليه الموتُ يَأتِي طَريقَةُ ... سِنانٌ كَعَسْرَاءِ العُقابِ مِنهبُ

يعني بالموت السنان فهو بدل من الموت ويروي: وعَمَّى عليه الموت بَابَيْ طريقه. يعني عَيْنَيْهِ.
والعَمَى ذهاب نظر القلب، والفعل كالفعل والصفة كالصفة إلا انه لا يُبني فِعْلُه على افْعالَّ لأنه ليس بمحسوس، وإنما هو على المثل وافْعالَّ إنما هي للمحسوس في اللون والعاهة.
وقوله تعالى (و ما يَسْتَوِي الأعْمَى والبَصِيرُ ولا الظُّلُماتُ ولا النُّورُ ولا الظِّلُّ ولا الحَرور) قال الزجاج: هذا مثل ضربه الله للمؤمنين والكافرين. المعنى: وما يستوي الأعمى عن الحق وهو الكافر، والبصير وهو المؤمن الذي يبصر رشده، (و لا الظُّلُماتُ ولا النورُ) الظلماتُ: الضلالة. والنور: الهدى. (و لا الظِّلُّ ولا الحَرُورُ) أي لا يستوي أصحاب الحق الذين هم في ظل من الحق ولا أصحاب الباطل الذين هم في حر دائم.
وقول الشاعر:
وثَلاثٍ بين اثْنَتَيْنِ بها يُرْ ... سِلُ أْعمَى بما يَكيدُ بَصيرَا
يعني القدح، جعله أعمى لأنه لا بصر له، وجعله بصيرا لأنه يصوب إلى حيث يقصد به الرامي.
وتعامى: اظهر العَمَى، يكون في العين والقلب.
وقوله تعالى (و نَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أْعمَى) قيل هو مثل قوله (و نَحْشُرُ المجرِمينَ يَوْمَئِذ زُرْقا) وقيل أعْمَى عن حجته، وتأويله انه لا حجة له يهتدي إليها، لأنه ليس للناس على الله حجة بعد الرسل، وقد بشر وأنذر ووعد وأوعد، وقوله تعالى: (صُمّ بكمٌ عُمْيٌ) هو على المثل جعلهم في ترك العمل بما يبصرون ووعى ما يسمعون بمنزلة الموتى لأن ما بين من قدرته وصنعته التي يعجز عنها المخلوقون دليل على وحدانيته.
والأْعمَيَان: السيل والجمل الهائج. وقيل: السيل والحريق، كلاهما عن يعقوب قال:
وَهَبْتُ إخاءَكَ للأَعْمَيَينِ ... ولِلأثرَمَينِ ولَمْ أظْلِمِ
والعَمْياءُ والعَمايَةُ والعُميَّةُ والعَمِيَّةُ كله: الغواية واللجاجة في الباطل.
والعُمِّيَّةُ والعِمِّيَّةُ: الكبر، من ذلك حكى اللحياني: تركتهم في عُمِّيَّةٍ وعِمِّيَّةٍ، وهو من العَمَى.
وقتيل عِمِّيَّا أي لم يدر من قتله، وفي الحديث هو قتيل عِمِّيَّا.
والأَعماءٌ: المجاهل يجوز أن يكون واحدها عَمىً. وأعماء عامِيَةٌ على المبالغة قال رؤبة:
وبَلَدٍ عامِيَةٍ أعْماؤُه ... كأنَّ لَوْنَ أرْضِهِ سَمَاؤُهُ
وقوله عامِيَةٍ أْعماؤُهُ أراد متناهية في العَمى على حد قولهم ليل لائِل، وكأنه قال: أْعماؤُه عامِيَةٌ. فقدم وأخر، وقلما يأتون بهذا الضرب من المبالغ به إلا تابعا لما قبله كقوله شُغل شَاغِل ولَيل لائِل لكنه اضطر إلى ذلك فقدم وأخر.
ولقيته صَكَّةَ عُمَىّ وصَكَّةَ أْعَمى أي في أشد الهاجرة حرا، وذلك أن الظبي إذا اشتد عليه الحر طلب الكناس وقد برقت عينه من بياض الشمس ولمعانها فيسدر بصره حتى يصك بنفسه الكناس لا يبصره. وقيل: هو أشد الهاجرة حرا. وقيل: حين كاد الحر يَعْمِي من شدته، ولا يقال في البرد. وقيل: حين يقوم قائم الظهيرة. وقيل: عُمَىٌّ: الحر بعينه: وقيل: عُمَىّ: رجل من عدوان كان يفتي في الحج فاقبل معتمرا ومعه ركب حتى نزلوا بعض المنازل في يوم شديد الحر، فقال عُمَىّ: من جاءت عليه هذه الساعة من غد وهو حرام لم يقض عمرته فهو حرام إلى قابل. فوثب الناس يضربون حتى وافوا البيت وبينهم وبينه من ذلك الموضع ليلتان جوادان. فضرب مثلا. وقد أنعمت شرح هذه المسألة من جهة النحو في كتابنا الموسوم بالمخصص.
وقوله:
يَحْسَبُه الجاهِلُ ما كان عَمَى ... شيخا على كُرْسِيِّه مُعَمَّما
أي إذا نظر إليه من بعيد، فكأن العَمَى هنا البعد، يصف وطب اللبن، يقول إذا رآه الجاهل من بعد ظنه شيخا مُعَمَّما لبياضه.
والعَماءُ: السحاب المرتفع. وقيل الكثيف، وقيل: هو الغيم الكثيف الممطر. وقيل: هو الرقيق، وقيل: هو الأسود. وقال أبو عبيد: هو الأبيض. وقيل: هو الذي هراق ماءه ولم يتقطع تقطع الجفال، واحدته عَماءَةٌ.
وعَمَى الشيء عَمْيا: سال.
وعَمَى الموج عَمْيا: رمى بالقذى ودفعه.
وعَمَى البعير بلغامه عَمْيا: هدر فرمى به ايا كان وقيل: رمى به على هامته.
واعْتَمَى الشيء اختاره. والاسم العِمْيَةُ.
مقلوبه: ( ع ي م )
عامَ إلى اللبن يَعامُ ويَعِيمُ عَيْما وعَيْمَةً: اشتهاه.

وفي الدعاء على الإنسان ماله آم وعامَ. آم: هلكت امرأته. وعامَ: هلكت ماشيته فاشتاق إلى اللبن. وقال اللحياني: عام: فقد اللبن. فلم يزد على ذلك. ورجل عَيْمانُ، وامرأة عَيْمَى - و جمعهما عِيام وعَيامَى.
وأعامَ القوم: هلكت إبلهم فلم يجدوا لبنا.
والعَيْمَةُ أيضا: شدة العطش، قال أبو محمد الحذلمي:
تُشْفىَ بها العَيْمَةُ من سَقامِها
والعَيْمَةُ من المتاع: خيرته.
واعْتامَ الشيء: اختاره، قال طرفة:
أرَى الموتَ يَعْتامُ الكِرامَ ويَصْطَفِي ... عَقِيلَةَ مالِ الفاحِشِ المُتَشَدِّدِ
مقلوبه: ( م ع ي )
المِعْيُ والمِعَي: من أعفاج البطن، مذكر وروى التانيث فيه من لا يوثق به، والجمع الأمعاء، وقول القطامي:
كأنَّ نُسُوعَ رَحْلِي حِينَ ضَمَّتْ ... حَوَالِبَ غُرَّزًا ومِعاً جِياعا
أقام الواحد مقام الجمع كما قال تعالى (يُخْرِجُكم طِفْلاً) ومِعَى الفاوة: ضرب من رديء تمر الحجاز.
والمِعَى: كل مذنب بالحضيض ناصي مذنبا بالسند. وقال أبو حنيفة: المعى: سهل بين صلبين، قال ذو الرمة:
بِصُلْبِ المِعَى أوْ بُرْقَةِ الثَّوْرِ لم يَدَعْلها جِدَّةً جَوْلُ الصَّبا والجَنائِبِ
وقيل: المِعَى: مسيل الماء بين الحرار والمُعَىُّ: اسم مكان أو رمل قال العجاج:
وخِلْتُ أنْقاءَ المُعَىّ رَبْرَبا
وقالوا: جاء مَعا. وجاءوا مَعَا أي جميعا.
وقال علي: مَعاً على هذا اسم وألفه منقلبة عن ياء كرحى لأن انقلاب الألف في هذا الموضع عن الياء أكثر من انقلابها عن الواو، وهو قول يونس، وعلى هذا يسلم قول حكيم بن معية التميمي من الإكفاء وهو:
إنْ شِئْتِ يا سْمرَاء أشْرَفْنا مَعَا ... دَعا كَلاِنا رَبَّه فَأسَمعا
بالخيرِ خَيرَات وإنْ شَرّا فَأي ... ولا أرِيدُ الشرّ إلا أنْ تَأى
مقلوبه: ( م ي ع )
ماعَ الماء والدم والسراب ونحوه يَمِيعُ مْيَعا: جرى على وجه الأرض منبسطا في هينة.
وأماعه إماعَةً وإماعا.
وماعَ الصفر والفضة يَميعُ: ذاب.
ومَيْعَةُ الحضر والشباب والسكر: أوله ونشاطه.
وقيل: مَيْعَةُ كل شيء: معظمه.
والمائِعَةُ: ضرب من المطر.
العين والهاء والواو
عَوَّهَ السفر: عرسوا فناموا قليلا.
وعَوَّهَ عليهم: عرج وأقام. قال رؤبة:
شَأز بمَنْ عَوَّهَ جَدْب المْنطَلَقْ
والعاهة: الآفة.
وعاهَ الزرع والمال يَعوهُ عَوْها وأعاه: وقعت فيهما عاهَةٌ.
ورجل مَعِيهٌ ومَعُوهٌ في نفسه أو ماله: أصابته عاهَةٌ فيهما.
وأعاه القوم وأعْوهُوا: أصاب ماشيتهم أو إبلهم أو زرعهم العاهةُ.
وطعام ذو مَعْوَهَةٍ، عن ابن الأعرابي أي من أكلة إصابته عاهَةٌ، وقد تقدم ذلك في الياء.
وعَوْهِ عَوْهِ: من دعاء الجحش، وقد عوه به.
وبنو عَوْهَى: بطن من العرب بالشام.
وعاهانُ بن كَعب من شعرائهم، فَعَلان فيمن جعله من " ع وه " وفاعالٌ فيمن جعله من " ع ه ن " ، وقد تقدم هناك.
مقلوبه: ( ه وع )
هاعَ يَهُوعُ ويهاع هَوْعا وهُوَاعا وهَوْعاءَ: قاءَ. وقيل: قاء بلا كلفة، وحكى اللحياني: هاعَ هَيْعُوعَةً في بنات الواو، ولا يتوجه اللَّهم إلا أن يكون محذوفا.
وتهَوَّعَ: تكلَّف القيء.
وهَوَّعَهُ: قيَّأه.
والهُوَاعَةٌ: ما هاع به.
ورجل هاعٌ لاعٌ: جزوع، وامرأة هاعَةٌ لاعة، قال ابن جني: تقديره عندنا فَعِلٌ مكسور العين.
وهُوَاع: ذو القعدة، أنشد ابن الأعرابي:
وقَوْمِي لَدَى الهيجاءِ أكْرَم موْقِفا ... إذا كانَ يَوْمٌ مِنْ هُوَاعَ عَصِيبُ
العين والخاء والواو
الخَوْعُ: جبل أبيض يلوح بين الجبال، قال رؤبة يصف ثورا:
كما يَلُوحُ الخَوْعُ بَينَ الأجْبالِ.
وقيل: هو جبل بعينه.
والخَوْعُ: منعرج الوادي.
والخَوْعُ: بطن في الأرض غامض، قال أبو حنيفة: ذكر بعض الرواة أن الخَوْعَ من بطون الأرض وانه سهل منبات ينبت الرمث، والجمع أخْوَاعٌ.
والخُوَاعُ: شبيه بالنخير أو الشخير.
وخوَّعَ ماله: نقص. وخَوَّعَةُ هو وخوَّعَ منه: نقصه، قال طرفة:
وجامِلٍ خَوَّع مِنْ نِيِبِه ... زَجْرُ المُعَلَّى أُصُلاً والسَّفيحْ

يعني ما ينحر في الميسر منها، قال يعقوب: ويروى: من نبته، أي من نسله.
وكل ما نقص فقد خَوَّعَ.
والخَوْعُ: موضع.
العين والقاف والواو
العَقْوَةُ والعَقَاةُ: ما حول الدار والمحلة، وجمعها عِقاءٌ.
وعَقا يَعْقُو واعْتَقى: احتفر البئر فأنبط من جانبها.
واعتقى في كلامه: استوفاه ولم يقصد، وقل ما يقولون عَقا.
وعَقَّى بالسَّهم: رمى به، قال الهذلي:
عَقَّوْا بِسَهْمٍ فلم يَشْعُرْ به أحَدٌ ... ثم اسْتَفاءُوا وقالوا حَبَّذَا الوَضَحُ
يقول: رموا بسهمهم نحو الهواء إشعارا انهم قد قبلوا الدِّيَةَ ورضوا بها عوضا من الدم: والوضح: اللبن، أي قالوا: حبَّذا الإبل التي نأخذها بدلا من دم قتيلنا فنشرب ألبانها.
وعقا العَلَم - و هو البند - علا في الهواء، وأنشد ابن الأعرابي:
وهْوَ إذا الحَرْبُ عَقا عُقابُهُ ... كَرْهُ اللقاءِ تَلْتَظِي حِرابُهُ
ذكر الحرب على معنى القتال. ويروى: عَفا عُقابه أي كثر.
والمُعَقِّى: الحائم على الشيء المرتفع كما ترتفع العُقاب، وأنشد في صفة دلو:
إذا السُّقاةُ اضْطجَعُوا للأذْقانْ ... عَقَّتْ كما عقَّتْ دَلُوفُ العِقْبانْ
أي حامت. وقيل: ارتفعت كما ترتفع العقاب في السماء.
واعْتَقى الشيء: احْتَبَسَه، مقلوب عن اعتاقَهُ وقالوا: عاقٍ على توهم عَقَوْتُه.
مقلوبه: ( ع وق )
رجل عَوْقٌ: لا خير عنده، والجمع أعْواقٌ.
ورجل عُوَقٌ: جبان، هذلية.
وعُقْتُه عن الشيء عَوْقا: صرفته وحبسته، أصله عَوَقْتُ، ثم نقل من فَعَلَ إلى فَعُلَ ثم قلبت الواو في فَعُلْتُ ألفا فصار عاقْتُ فالتقى ساكنان العين المعتلة المقلوبة ألفا ولام الفعل فحذفت العين لالتقائهما فصار التقدير عَقْت ثم نُقلت الضمة إلى الفاء لأن أصله قبل القلب فَعُلْتُ فصار عُقْتُ، فهذه مراجعة أصل إلا أنه ذلك الأصل الأقرب لا الأبعد ألا ترى أن أول أحوال هذه العين في صيغة المثال إنما هو فتحة العين التي أُبدلت منها الضمة، وهذا كله تعليل ابن جني.
وعَوَّقَه وتَعَوَّقَه، الأخيرة عن ابن جني، واعتاقه، كله صرفه وحبسه.
ورجل عُوَقَةٌ وعُوَقٌ وعَوِقٌ ذو تَعْوِيقٍ، الأخيرة عن ابن الأعرابي. وكذلك عَيِّقٌ، عنه أيضا. وقيل عَيِّقٌ إتباع لضَيِّقٍ يقال: ضَيِّقٌ لَيِّق عَيِّقٌ.
ورجل عُوَّقٌ: تَعْتاقه الأمور عن حاجته قال:
فِدىً لبني لَحيانَ أُميِّ فإنَّهُمْ ... أطاعُوا رَئيسا مِنْهُمُ غَيرُ عُوَّقِ
وقوله:
فلو أني رَمَيْتُكِ مِنْ قَرِيبٍ ... لَعاقَك عَنْ دُعاءِ الذّئْبِ عاقِ
إنما أراد عائق فقلب. وقيل: هو على توهم عَقَوْتُه، وقد تقدم.
والعَيُّوقُ: كوكب أحمر مضيء بحيال الثريا في ناحية الشمال ويطلع قبل الجوزاء فهو قبل الجوزاء سمي بذلك لأنه يعوق الدَّبَرَانَ عن لقاء الثريا قال أبو ذؤيب:
فَوَرَدْنَ والعَيُّونُ مَقْعَدَ رَابئ الضُّ ... ربَاءِ خَلْفَ النَّجْمِ لا يَتَتلَّعُ
قال سيبويه: لزمته اللام لأنه عندهم الشيء بعينه وكأنه جعل من أمة كل واحد منها عَيُّوقٌ. قال: فإن قلت: هل هذا البناء لكل ما عاق شيئا؟ قيل: هذا بناء خص به هذا النجم كالدبران والسماك. وقال ابن الأعرابي: يقال: هذا عَيُّوقٌ طالعا بحذف الألف واللام وهو ينويها فلذلك يبقى على تعريفه الذي كان عليه، وكذلك كل ما فيه الألف واللام من أسماء النجوم الثابتة والدَّراري، فلك أن تحذفهما منه وأنت تنويهما، فيبقى فيه تعريفه الذي كان مع الألف واللام، وقيل: العَيُّوقُ: نجم يلي الثريا إذا طلع عُلِمَ أن الثريا قد طلعت.
وما عاقَت المرأة عند زوجها أي ما حظيت وإنما حملناه على الواو وإن لم نعرف أصله لأن انقلاب الألف عن الواو عينا أكثر من انقلابها عن الياء.
والعُوَاقُ والعَوِيقُ: صوت قنب الفرس، وقيل: هو الصوت من كل شيء.
والعَوَقَةُ: حي من اليمن.
وعُوقٌ: موضع.
وعُوقٌ: اسم.
ويَعُوقُ: اسم صنم كان لكنانة عن الزجاج.
مقلوبه: ( ق ع و)
القَعْوُ: البكرة. وقيل: شبهها. وقيل: البكرة من خشب خاصة. وقيل: هي المحور من الحديد خاصة، مدنية.

والقَعْوَانِ: خشبتان تكتنفان البكرة وفيهما المحور، وقيل: هما الحديدتان اللتان تجري بينهما البكرة. وجمع كل ذلك قُعِيٌّ لا يكسر إلا عليه.
وقَعا الفحل على الناقة قَعْوا وقُعُوّا: وقعاها واقْتَعاها: أرسل نفسه عليها ضرب أو لم يضرب.
وقعا الظليم والطائر يقْعُو قُعُوّا: سفد.
ورجل قَعُوُّ العجيزتن: أرْسَحُ، وقال يعقوب: قَعُوُّ الأليتين ناتئهما غير منبطهما.
وامرأة قَعْوَاءُ: دقيقة الفخذين، وقيل: هي الدقيقة عامة.
وأقعى الرجل في جلوسه: تساند إلى ما وراءه.
وأقعى الكلب والسبع: جلس على استه.
والقَعا - مقصور - أن تشرف الأرنبة ثم تنبسط نحو القصبة وقد قَعِىَ قَعَا فهو أقْعَى والأنثى قَعْوَاءُ، وقد أقْعَى أنفه.
مقلوبه: ( وع ق )
رجل وَعْقَةٌ لَعْقَةٌ: نكد لئيم الخلق، وقد تَوَعَّق واسْتَوْعَقَ والاسم الوَعْقُ والوَعْقَةُ.
ورجل وَعِقٌ لَعِقٌ: حريص جاهل. وبه وَعْقَةٌ، وقد وَعَّقَهُ الطمع والجهل.
ووَعَّقَهُ نسبه إلى ذلك، قال رؤبة:
مَخافَةَ اللهِ وأنْ تُوَعَّقا
أي تنسب إلى ذلك.
والوَعِيقُ والوُعاقُ: صوت كل شيء.
والوَعِيقُ والوُعاقُ: صوت قنب الدابة إذا مشت، وقيل: الوَعِيق: صوت يسمع من ظبية الأنثى من الخيل إذا مشت كالخقيق من الذكر، وقيل: هو من بطن الفرس المُقرف وقد وَعَق. وقال اللحياني: ليس له فعل، وأراه حكى الوَغِيقَ بالغين المعجمة وهو هذا الوَعِيقُ الذي ذكرنا.
ووَاعِقَةُ: موضع.
مقلوبه: ( ق وع )
قاع الفحل الناقة يقُوعُها قوعا وقِياعا، وقاع عليها واقْتاعها وتَقَوَّعها: ضربها. وقوله أنشده ثعلب:
يَقْتاعُها كُلُّ فَصِيلٍ مُكْرَمٍ ... كالحَبَشِيّ يَرْتَقِى في السُّلَّمِ
فسره فقال: يَقْتاعُها: يقع عليها، وقال: هذه ناقة طويلة، وقد طال فصلانها فركبوها.
والقاعُ والقاعَةُ والقِيعُ: أرض سهلة مطمئنة حرة لا حزونة فيها ولا ارتفاع ولا انهباط تنفرج عنها الجبال ولا حصى فيها ولا حجارة ولا تنبت الشجر، وما حواليها أرفع منها، وهو مصب المياه. وقيل: هو مَنْقعُ الماء في حر الطين، وقيل: هو ما استوى من الأرض وصلب ولم يكن فيه نبات. والجمع أقْوَاعٌ وأقْوُعٌ وقِيعانٌ وقِيعَةٌ ولا نظير له إلا جار وجيرة، وذهب أبو عبيد إلى أن القِيعَةَ تكون للواحد.
والقَوْعُ مِسْطح التمر أو البُرِّ عبدية، والجمع أقْوَاعٌ.
والقاعَةُ: موضع منتهى السانية من مجذب الدلو.
وقاعَةُ الدار: ناحيتها وجمعهما قاعاتٌ.
والقُوَاعُ: الذكر من الأرانب.
مقلوبه: ( وق ع )
وقَع عن الشيء ومنه يقَعُ وَقْعا ووُقُوعا: سقط. ووَقَع الشيء من يدي، كذلك. ووقع المطر بالأرض. ولا يقال: سقط. هذا قول اللغة، وقد حكاه سيبويه فقال: سقط المطر مكان كذا فمكان كذا، وقول أعشى باهلة:
وألجأ الكَلْبَ مَوْقُوعُ الصَقِيعِ بِهِ ... وألجأَ الحَيَّ مِنْ تَنْفاحِها الحَجَرُ
إنما هو مصدر كالمجلود والمعقول.
والموقِعُ والمَوْقِعَةُ: موضوع الوقوع، حكى الأخيرة اللحياني.
ووقاعَةُ الستر: مَوْقِعُهُ إذا أُرسل. وفي حديث أم سلمة أنها قالت لعائشة رضي الله عنهما " اجْعلي بَيْتَكِ حِصْنَكِ ووَقاعَةَ السِّترِ قَبْرَكِ " حكاه الهروي في الغريبين.
والمِيقَعَةُ: داءٌ يأخذ الفصيل كالحصبة فيقع فلا يكاد يقوم.
ووَقْعُ السيف ووَقْعَتُه ووُقُوعُه: هَبَّتُه ونزوله بالضريبة، والفعل كالفعل.
ووقَعَ به ما يُكْرَه يَقَعُ وُقُوعا ووَقِيَعَةً: نزل. وفي المثل " الحذار أشد من الوَقِيعَةِ " يضرب ذلك للرجل يَعْظُمُ في صدره الشيء فإذا وَقَع فيه كان أهون مما ظنَّ.
وأوْقع ظنَّه على الشيء ووَقَّعَهُ، كلاهما: قدَّرَه وأنزله.
ووَقَع بالأمر: أحدثه وأنزله.
أنشد سيبويه:
خَلِيليَّ طِيرَابِا لتَّفَرُّق أوْقَعا
وقوله تعالى (و إذا وَقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ) قال الزجاج معناه والله أعلم: وإذا وجب القول عليهم.
وأوْقع به ما يسوءه، كذلك.
ووَقَع منه الأمر مَوْقِعا حسنا أو سيئا: ثبت لديه.
وأوقع به الدَّهر: سطا، وهو منه.
والوَاقِعَةُ: الدَّاهية، وقوله (إذا وَقَعَتِ الوَاقِعَةُ) يعني القيامة.
والوَقْعَةُ والوَقِيعَةُ: الحرب والقتال. وقيل: المعركة وقد وَقَع بهم وأوقَعَ. وقوله:

فإنك والتأبِينَ عُرْوَةَ بَعْدَما ... دَعاك وأيْدِينا إليه شَوَارِعُ
لكالرَّجُلِ الحادِي وقَد تَلَع الضُّحَى ... وطَيْرُ المَنايا فَوْقَهُنَّ أوَاقعُ
إنما أرادوا وَاقِعُ جمع واقِعَةٍ فهمز الواو الأولى.
والوَقْعَةُ: النَّومة في آخر الليل.
والوَقْعَةُ: أن يقضي في كل يوم حاجة إلى مثل ذلك من الغد، وهو من ذلك.
وتَبرَّزَ الوَقْعَةَ: أتى الغائط مرة في اليوم، قال ابن الأعرابي ويعقوب: سئل رجل أسرع في سيره: كيف كان سيرك؟ قال: " كنت آكل الوجبة وأنجو الوَقْعَةَ وأُعرس إذا أفجرت وأرتحل إذا أسفرت وأسير المَلْعَ والخبب والوضع فأتيتكم لمِسْىِ سَبْع " الوجبة: أكلة في اليوم إلى مثلها من الغد. والمَلْعُ: فوق المشي ودون الخبب. والوضع: فوق الخبب. وقوله: لمِسْى سبع أي مساء سبع.
ووقع الطائر: يَقَعُ وُقُوعا - و الاسم الوَقْعْةَ - نزل عن طيرانه، فهو واقِعٌ.
وطير وُقَّعٌ ووُقُوعٌ: واقِعَةٌ.
ووَقِيَعَةُ الطائر وموقعته: موضع وُقُوعه.
وميقَعَهُ البازي: مكان يألفه فيقَعُ عليه.
والنسر الواقعُ: نجم، سمي بذلك لأنه كأنه كاسر جناحيه من خلفه.
وانه لَوَاقِعُ الطير أي ساكن لَيِّنٌ.
ووقعَتِ الدواب: ربضت.
ووَقَعَت: الإبل ووَقَّعَتْ: بركت وقيل وقَّعتْ مشدد اطمأنَّت بالأرض بعد الري أنشد ابن الأعرابي:
حتى إذا وَقَّعْنَ كالأَنْباثِ ... غَير خَفِيفاتٍ ولا غِرَاثِ
وإنما قال: غير خفيفات ولا غراث لأنها قد شبعت ورويت فثقلت.
ووَقَع في الناس وُقُوعا ووَقِيعَةً: اغتابهم، وقيل هو أن يذكر في الإنسان ما ليس فيه.
ووَقاعِ: دائرة على الجاعرتين، أو حيث ما كانت عن كي، وقيل: هي كَيَّةٌ تكون بين القرنين، قال عوف بن الأحوص:
وكنتُ إذا مُنِيتُ بخَصْمِ سَوْءٍ ... دَلَفْتُ لَهُ فَأكْوِيهِ وَقاعِ
ووَقَع في العَمَلِ وَقَوعا: أخذ.
وواقَع الأمور مُوَاقَعَةً ووِقاعا: داناها. وأرى قول الشاعر أنشده ابن الأعرابي:
ويُطْرِقُ إطْرَاقَ الشُّجاعِ وعِنْدَهُ ... إذا عُدَّتِ الهَيْجا وِقاعٌ مُصَادِفُ
إنما هو من هذا، وأما ابن الأعرابي فلم يفسره.
وواقعَ المرأة ووَقَع عَلَيْها: جامَعَها، أراهما عن ابن الأعرابي.
والوَقيعُ: مَناقعُ الماء، قال أبو حنيفة: الوقيعُ من الأرض: الغليظ الذي لا ينشف الماء ولا ينبت، بيِّن الوَقاعَةِ، والجمع وُقُعٌ.
والوَقِيعةُ: مكان صلب يمسك الماء وكذلك النقرة في الجبل قال:
إذا ما اسْتَبالُوا الخَيْلَ كانَتْ أكُفُّهُمْ ... وَقائعَ للأبْوَالِ والماءُ أبْرَدُ
يقول: كانوا في فلاة فاستبالوا الخيل في أكفِّهم فشربوا أبوالها من العطش.
والوَقْعُ: المكان المرتفع من الجبل.
والتَّوْقِيعُ: رمى قريب.
والتَّوْقيعُ: الإصابة، أنشد ثعلب:
وقد جَعَلَتْ بَوَائِقُ من أُمُورٍ ... تُوَقِّعُ دُونَهُ وتَكُفُّ دُوني
وتوقَّع الشيء واستوقَعَه: تَنَظَّرَه ونخوَّفه.
والوَقْعُ والتَّوقيعُ: الأثر الذي يخالف اللون.
والتَّوقيعُ: سحج في ظهر الدابة من الركوب، وربما انْحَصَّ عنه الشعر ونبت أبيض وهو من ذلك.
وبعير مُوَقَّعُ الظهر: به آثار الدبر. وقيل: هو إذا كان به الدبر.
والتوقيعُ: إصابة المطر بعض الأرض وإخطاؤه بعضا. وقيل: هو إنبات بعضها دون بعض.
والتوقيعُ في الكتاب: إلحاق شيء فيه بعد الفراغ منه. وقيل: هو مشتق من التوقيعِ الذي هو مخالفة للأول.
ووَقَعَ المُدية والسيف والنصل يَقَعُها وَقْعا: أحدَّها وضربها.
ونصل وَِقيعُ: محدَّد، وكذلك الشفرة بغير هاء. قال عنترة:
وآخَرُ مِنْهُمُ أجْرَرْتُ رُمْحِي ... وفي البَجْلِيِّ مِعْبَلَةٌ وَقيعُ
ورواه الأصمعي: وفي البجلي، فقال له أعرابي كان بالمربد: أخطأت يا شيخ، ما الذي يجمع بين عَبْسٍ وبجيلة.
واسْتوقعَ السيف: احتاج إلى الشحذ.
والمِيَقَعَةُ: ما وقع به السيف.
والمِيقَعُ والمِيقَعةُ: كلاهما: المِطْرَقَةُ.
والوَقِيعَةُ كالمِيَقعةِ شاذ لأنها آلة والآلة إنما تأتى على مِفْعَلٍ قال الهذلي:
رأى شخْص مَسعودٍ بن سَعْدٍ بِكَفِّه ... حَدِيدٌ حَدِيثٌ بالوَقِيَعَةِ مُعْتَدُ

والمِيقَعَةُ: خشبة القصار.
ووَقِعَ الرجلو الفرس وَقَعا فهو وَقِعٌ: حَفِىَ من الحجارة أو الشوك، وقد وَقَعَه الحجر.
وحافر وَقِيعٌ: وَقَعَتْهُ لحجارة فَضَّتْ منه.
وقدم مَوْقوعَةٌ: غليظة شديدة.
وطريق مُوقَّعٌ: مذلل.
ورجل مُوقَّعٌ: قد أصابته البلايا، هذه عن اللحياني.
والوَقَعَةُ: بطن من العرب.
وموقوعٌ: موضع أو ماء.
العين والكاف والواو
العُكْوَةُ أصل اللسان. والأكثر العَكَدَةُ.
والعُكْوةُ: أصل الذَّنب حيث عَرِىَ من الشعر وجمعهما عُكىً وعِكاءٌ.
وعَكَى الذَّنَبَ: عطفه إلى العُكْوَةُ وعَقَدَه.
والضَّبُّ يَعْكُو بذنبه: يلويه ويعقده هنالك.
والأعْكَى: الشديد العُكْوةَ.
وشاة عَكْوَاءُ: بيضاء الذنب وسائرها أسود، ولا فعل له، ولا يكون صفة للذكر.
وعُكْوَةُ كل شيء: غلظة ومعظمه.
والعُكْوَةُ: الحجزة الغليظة.
وعَكَا بإزاره عَكْواً: أعظم حُجزته وغلَّظها، وقد تقدم ذلك في الياء.
وعَكتِ الإبل عَكْوا: غلظت وسمنت من الربيع.
وإبل مِعْكاءُ: غليظة سمينة ممتلئة. وقيل: هي التي تكثر فيكون رأس ذا عند عُكْوَةِ ذا، قال النابغة:
الواهِبُ المائةَ المِعْكاءَ زَيَّنَها ... سَعْدَانُ تُوضحَ في أوْبارها اللِّبَدِ
والعُكْوةُ: الوسط لغلظه.
والأعْكَى: الغليظ الجنبين، عن ثعلب. فأما قول ابنة الخس حين شاور أبوها أصحابه في شراء فحل: " اشتره سلجم اللحيين أسجح الخدين، غائر العينين، أرقب أحزم أعكي أكوم، إن عصى غشم، وإن أُطيع اجرنثم " ، فقد يكون الغليظ العُكْوَةِ التي هي أصل الذنب ويكون الغليظ الجنبين والعظيم الوسط، وسيأتي ذكر الأحزم والأرقب والأكوم في موضعه.
والعَكْوَةُ والعُكْوَةُ جميعا عَقَبٌ يشق ثم يفتل فتلتين كما يفتل المخراق.
وعَكاهُ عَكْواً: شدَّه.
وعَكَّى على سيفه ورمحة: شَدَّ عليهما عِلْباءً رَطْبا.
وعَكَّى بخرئه إذا خرج بعضه وبقى بعض.
وعكَّى: مات.
وعَكَا بالمكان: أقام.
وعَكْوَةُ التميمي من شعرائهم.
مقلوبه: ( ك وع )
الكاعُ والكُوعُ: طرف الزَّنْد الذي يلي الإبهام. وقيل: هو من الإبهام إلى الزند. وقيل: هما طرفا الزندين في الذراع.
والكُوعُ: الذي يلي الإبهام.
والكَاعُ: الذي يلي الخنصر وجمعها أكوَاعٌ.
ورجل أكْوَعُ: عظيم الكُوع، وقد كَوعَ كَوَعا.
وكَوَّعَه: ضربه وصيره معوج الأكْوَاعِ.
وكاعَ الكلب يَكُوعُ: مشى في الرمل وتمايل على كُوعِهِ.
وكاعَ كَوْعا: عُقِر فمشى على كُوعه لأنه لا يقدر على القيام.
والكَوَعُ: يبس الرسغين وإقبال إحدى اليدين على الأخرى.
وبعير أكْوَعُ وناقة كَوْعاءُ: يابسا الرسغين.
والأكُوَعُ: اسم رجل.
مقلوبه: ( وع ك )
الوَعْكُ والوَعْكَةُ: سكون الريح وشدة الحر.
والوَعْكُ: أذى الحُمَّى ووجعها في البدن. ووَعَكَتْه وَعْكا: دكَّتْهُ.
والوَعْكُ، الألم يجده الإنسان من شدة التعب. ورجل وَعْكٌ ووَعِكٌ: مَوْعُوكٌ. وهذه الصيغة على توهم فَعِلَ كألم أو على النسب كَطَعِمٍ.
والوَعْكَةُ: المعركة.
ووَعْكَةُ الأمر: دَفْعَتُهُ وشِدَّتُه.
والوَعْكَةُ: الوقعة الشديدة في الجري.
والوَعْكَةُ: ازدحام الإبل في الوِرد، وقد أوْعَكتْ.
ووَعَكَهُ في التراب: مَعَكَهُ.
مقلوبه: ( وك ع )
وكَعَتْه العقرب وكْعا: ضَرَبَتْه وقد يكون للأسود من الحيَّات قال:
ورَمُى نِبالٍ مِثْلُ وكعِ الأساوِدِ
ووَكَعَ البعير: سقط، عن ابن الأعرابي، وأنشد:
خِرْقٌ إذا وَكَعَ المَطِيُّ من الوَجا ... لمْ يَطْوِ دُونَ رَفِيِقِهِ ذَا المِزْوَدِ
ورواه غيره: رَكَعَ أي انْكَبَّ وانثنى وذو المزود يعني الطعام لأنه في المِزْوَدِ يكون.
والوَكَع: ميل الإبهام قبل السبابة حتى يصير كالعقفة خلقة أو عرضا، وقد يكون في إبهام الرجل، وَكِعَ وَكَعا وهو أوْكَعُ.
والأوْكَعُ: الأحمق الطويل.
ورجل أوْكَعُ: يقول لا إذا سُئِلَ. عن أبي العمثيل الأعرابي.
ووَكُع الفرس وَكاعَةً فهو وَكِيعٌ: صَلُبَ إهابه واشتدَّ، والأنثى بالهاء، وإياها عنى الفرزدق بقوله:
ووَفْرَاءَ لم تُخْرَزْ بِسَيْرٍ وَكيعَةٍ ... غَدَوتُ بها طَيًّا يَدِى برِشائها

ذَعَرْتُ بها سِرْبا نَقِيًّا جُلُوُدُه ... كنَجْم الثُّرَيَّا أسفَرَتْ عن عَمائها
والوَكِيعَةُ من الإبل: الشديدة المتينة.
وسقاء وَكِيعٌ: متين شديد المخارز لا ينضح.
ومزادة وَكِيَعٌة: قُوّرَ ما ضعف من أديمها وخرز ما صلب منه.
وفَرْوٌ وَكِيعٌ: صلب متين.
وقيل: كل صلب: وَكِيعٌ.
وقيل: الوَكِيعَ من كل شيء: الغليظ المتين وقد وكُع وكاعَةً واسْتَوْكَعَ.
واسْتَوْكَعَتْ معدته: اشتدَّت.
واسْتَوْكَعَتْ الفراخ: غلظت وسمنت كاسْتَوْكَحَتْ.
ووَكُعَ الرجل وَكاعَةً فهو وَكِيعٌ: غلظ.
وأمر وَكِيعٌ: مستحكم.
والمِيكَعُ: الجوالق لأنه يحكم ويشد قال جرير:
جُرَّتْ فَتاةُ مُجَاشعٍ في مِنْقَرٍ ... غَيْرَ المِراءِ كما يُجَرُّ المِيكَعُ
ووَكِيعٌ: اسم رجل.
مقلوبه: ( ع وك )
عاكَ عليه يَعُوكُ عَوْكا: عطف وكرَّ.
وعَاكَتْ تَعُوكُ عَوْكا: رجعت إلى بيتها فأكلت ما فيه. وفي المثل " إذا أعياك جاراتك فَعُوكي على ذي بَيْتِك " أي فارجعي إلى بيتك فكلي مما فيه.
وما به عَوْكٌ ولا بَوْكٌ أي حركة.
ولقيته قبل كُلّ عَوْكٍ وبَوْكٍ أي قبل كل شيء.
العين والجيم والواو
عَجَتِ المرأة ابنها عَجْواً: أخرت رضاعه عن وقته. وقبل: داوته بالغذاء حتى نهض.
والعُجْوَةُ والمُعاجاةُ: أن لا يكون لها لبن يروي صبيها فتعلله بشيء ساعة، وقد عَجَتْهُ.
وعَجَاه اللبن: غذاه، قال الأعشى:
وتَعادَى عَنْهُ النَّهارُ فَما ... تَعْجُوهُ إلاَّ عُفاوَةٌ أوْ فُوَاق
والعَجِىُّ: الفصيل تموت أمه فيرضعه صاحبه ويقوم عليه، وكذلك البهمة. وقال ثعلب: هو الذي يغذى بغير لبن، والأنثى عَجِيَّةٌ. وقيل: الذكر والأنثى جميعا بغير هاء. والجمع من كل ذلك عُجايا وعَجايا والأخيرة أقيس قال الشاعر:
عَداني أنْ أزُورَك أنَّ بَهْمِي ... عَجايا كُلُّها إلاَّ قَلِيلا
والعَجِىُّ من الناس: الذي يفقد أمه.
وعَجَوْتُهُ عَجْواً: أمَلْتُه. قال الحارث ابن حلزة:
مُكْفَهِراًّ عَلى الحَوَادثِ لا تَعْ ... جُوهُ للدَّهْرِ مُؤْيِدٌ صَمَّاءُ
ويروى: لا تَرْتُوه.
والعُجاوَة: قدر مضغة من لحم تكون موصولة بعصبة تنحدر من ركبة البعير إلى الفرسن، وهي من الفرس مَضِيغة وقيل: هي عصبة في باطن يد الناقة. وقال اللحياني: عُجاوَةُ الساق: عصبة تتقلَّع معها في طرفها مثل العظيم، وجمعها عُجىً، كسروه على طرح الزائد فكأنهم جمعوا عُجْوَةً أو عُجاةً، وقد تقدم ذلك في الياء، لأن الكلمة يائية وواوية أيضا.
وعَجا البعير: رغا.
وعَجا فاه: فتحه.
والعَجْوَةُ: ضرب من التمر، وقال أبو حنيفة العَجْوَةُ بالحجاز أم التمر الذي إليه المرجع كالشهريز بالبصرة والتبي بالبحرين والجذامي باليمامة. وقال مرة أخرى: العَجْوَةُ: ضرب من التمر. قال: وقيل لأحيحة بن الجلاح: ما أعددت للشتاء؟ قال: ثلاثمائة وستين صاعا من عَجْوَةٍ تعطى الصبيان منها خمسا فيردُّ عليك ثلاثا.
مقلوبه: ( ع وج )
العَوَج: الانعطاف فيما كان قائما فمال، كالرمح والحائط.
والعِوَج في الأرض ألاَّ تستوي. وفي التنزيل (لا تَرَى فِيها عِوَجا ولا أمْتا).
وعِوَجُ الطريق وعَوَجُهُ: زَيْغُه.
وعِوَجُ الدين والخلق: فساده وميله، على المثل.
والفعل من كل ذلك عَوِجَ عَوَجا وعِوَجا واعْوَجَّ وانْعَاجَ وهو أعْوَجُ، والأنثى عَوْجاء وقوله تعالى (يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعيَ لا عِوَجَ لَهُ) قال الزجاج: المعنى لا عِوَجَ لهم عن دعائه لا يقدرون أن لا يتبعوه.
والعُوجُ: القوائم. صفة غالبة.
وخيل عُوجٌ مُجَنَّبَةٌ، وهو منه.
وأعْوَجُ: فرس سابق رُكب صغيرا فاعْوَجَّتْ قوائمه، والأعْوَجِيَّةُ منسوبة إليه. وأما قوله:
أحْوَى منَ العُوج وَقاحُ الحَافِرِ
فأنه أراد من ولد أعْوَج وكسر أعْوَجَ تكسير الصفات، لأن أصله الصفة.
وعاجَ الشيء عَوْجا وعِياجا وعَوَّجَه: عطفه.
وعاجَ عُنُقه عَوْجا: عطفه، قال ذو الرمة:
حتى إذا عُجْنَ مِنْ أجْيادِهِنَّ لَنا ... عَوْجَ الأخٍشَّةِ أعْناقَ العناجِيجِ
وعاجَ بالمكانِ وعليه عَوْجا وعَوَّجَ وتَعَوَّجَ: عَطَفَ.

وعاجَ ناقته وعَوَّجَها فانعاجت وتَعَوَّّجَتْ: عطفها، أنشد ابن الأعرابي:
عُوجُوا عَليَّ وعوِّجوا صَحْبي ... عَوْجاً ولا كَتَعَوُّج النَّحْبِ
عَوْجاً متعلِّق بِعُوجُوا لا بِعَوّجُوا يقول: عُوجُوا مشاركين لا متفادين متكارهين كما يتكاره صاحب النحب على قضائه.
وماله على أصحابه تَعِويج ولا تَعرِيج أي إقامة.
وناقة عاجَةٌ: لينة الانعطاف.
وعاجٌ: مذعان، لا نظير لها في سقوط الهاء، كانت فَعِلاً أو فاعِلاً ذهبت عينه وقول ذي الرمة:
عَهِدْنا بها لوْ تُسْعِفُ العُوجُ بالهَوَى ... رِقاقَ الثَّنايا وَاضِحاتِ المَعاصِم
قيل في تفسيره: العُوجُ: الأيام، ويمكن أن يكون من هذا لأنها تَعُوجُ وتعطف.
وما عُجْتُ من كلامه بشيء أي ما باليت ولا انتفعت. وقد تقدم عِجْتُ في الياء.
والعاجُ: أنياب الفيلة، ولا يسمى غير الناب عاجا.
والعَوَّاجُ: بائع العاجِ حكاه سيبويه.
وعاجِ عاجِ: زجرٌ للناقة، ينون على التنكير ويكسر غير منون على التعريف. وقول بعض السعديين، أنشده يعقوب:
يا دارَ سَلْمَى بَيْنَ ذَات العُوجْ
يجوز أن يكون موضعا، ويجوز أن يكون عنى جمع حِقف أعْوَجَ أو رملة عَوْجاء.
وعُوجٌ اسم رجل.
والعَوْجاءُ امرأة والعَوْجاءُ: أحد أجبل طيء، سمي به لأن هذه المرأة صلبت عليه، ولها حديث، قال عمرو بن جوين الطائي، وبعضهم يرويه لامرئ القيس:
إذا أجَأٌ تَلَفَّعَتْ بِشعابِها ... عَليَّ وأمْسَتْ بالعَماءِ مكَّلَلهْ
وأصبحت العَوْجاء يهتْزّ جِيدُها ... كجِيدِ عرُوسٍ أصْبحَتْ مُتَبذِّلة
وقوله أنشده ثعلب:
إن تَأتِني وقدْ مَلأتُ أعْوَجا ... أُرْسِلُ فيها بازِلاً سَفَنَّجا
قال: اعوجُ هنا اسم حوض.
مقلوبه: ( ج ع و)
الجَعْوَاءُ: الاست.
والجَعْوُ: ما جمع من بعر أو غيره فجعل كثوة.
مقلوبه: ( ج وع )
الجُوعُ: نقيض الشَّبع. جاع جَوْعا فهو جائِعٌ وجَوْعانُ والجمع جَوْعى وجِياعٌ ومجُوّعٌ وجُيَّعٌ، قال:
بادَرْتُ طَبْخَتها بِقَوْمٍ جُيَّعِ
شبَّهوا باب جُيَّعٍ بباب عِصِىِّ فقلبه بعضهم. وقد أجاعه وجَوَّعَه قال:
مُجَوَّعَ البَطْنِ كِلابِيّ الخُلُقْ
والمَجاعَةُ والمَجُوعَةُ والمَجْوَعَةُ: عام الجُوعِ. وقالوا: إن للْعِلْمِ إضاعة وهجنة وآفة ونكدا واسْتِجاعَةً. إضاعته: وضعك إياه في غير أهله: واسْتِجاعَتُه: ألاَّ تَشبع منه، ونكده: الكذب فيه، وآفته: نسيانه، وهجنته: إضاعته.
وجاع إلى لقائه: اشتهاه، كعطش، على المثل: وفي الدعاء: جُوعا له ونُوعا، ولا يقدم الآخر قبل الأول لأنه تأكيد له قال سيبويه: وهو من المصادر المنصوبة على إضمار الفعل غير المستعمل إظهاره.
وجائِع نائعٌ، إتباعٌ، مثله.
والجَوْعَةُ: إقفار الحي.
وربيعة الجُوعِ: بطن من تميم.
مقلوبه: ( وج ع )
الوَجَعُ: اسم لكل مرض، والجمع أوجاعٌ، وقد وَجِعَ وَجَعا فهو وَجِعٌ من قوم وَجْعَى ووَجاعَى ووِجاعٍ وأوْجاعِ، وأوْجَعْتُه أنا.
ووَجِعَ عضوه: ألَمه، وأوْجَعَه هو. وحكى ابن الأعرابي: أمضَّني الجرح فَوَجِعْتُه.
وضرب وجَيعٌ: مُوجِعٌ، وهو أحد ما جاء على فَعِيلٍ من أفْعَلَ.
وأوْجَعَ في العدوِّ: أثخن.
وتَوَجَّعَ: تشكَّى الوجَعَ.
وتَوَجَّعَ له مما نزل به: رثى له.
والوَجْعاءُ: الدُّبر، قال أنس بن مدرك الخثعمي:
غَضِبْتُ للمرْءِ إذْ نِيكَتْ حَلِيلَتُه ... وإذْ يُشدُّ على وَجْعائها الثَّفَرُ
وأُمُّ وَجَع الكبد: نبتة تنفع من وَجَعِها.
العين والشين والواو
العَشا: سوء البصر بالليل والنهار، يكون في الناس والدواب والإبل والطير. وقيل: هو ذهاب البصر، حكاه ثعلب، وهذا لا يصح إذا تأملته وقيل: هو ألا يبصر بالليل، قال سيبويه: أمالوا العَشا وإن كان من ذوات الواو تشبيها بذوات الواو من الأفعال كغزا ونحوها، قال: وليس يطَّرد في الأسماء إنما يطَّرد في الأفعال وعَشِىَ عَشاً وهو عَشٍ وأعْشَى، والأنثى عَشْوَاءُ.
وعَشَّى الطير: أوْقد لها نارا لِتَعْشَى منها فيصيدها.
وعَشا عن الشيء يَعْشُو: ضعف بصره عنه.

وخَبَطَه خَبْطَ عَشْواءَ: لم يتعمده، وأصله من الناقة العَشْواءِ لأنها لا تبصر ما أمامها تخبط بيدها ولا تتعهد مواضع أخفافها، قال زهير:
رَأيْتُ المنَايا خَبْطَ عَشْوَاءَ مَنْ تُصِبْتُمِتْهُ ومَنْ تُخْطِيْء يُعَمَّرْ فيهْرَمِ
وتَعاشَى: أظهر العَشا وليس به.
وتعاشَى: تجاهل، على المثل.
وعَشا إلى النار وعَشاها عَشْواً وعُشُوّا واعْتَشاها واعْتَشَى بها، كله: رآها ليلا على بعد فقصدها مستضيئا بها. قال الحطيئة:
مَتى تَأتِهِ تَعْشُو إلى ضَوْءِ نارِه ... تَجدْ خيرَ نارٍ عندها خيرُ مُوقِدِ
أي متى تأته لا تتبين ناره من ضعف بصرك. وأنشد ابن الأعرابي:
وُجُوها لَوَ أنَّ المُدْلجِينَ اعْتَشَوْا بِهاصَدَعْنَ الدُّجَى حَتى تَرَى الليلَ ينجَلِي
والعاشِيةُ: كل شيء يَعْشُو بالليل إلى ضوء نار من أصناف الخلق.
والعُشْوَةُ والعِشْوَة: النار تستضيء بها.
والعاشِي: القاصد، وأصله من ذلك: لأنه يَعْشُو كما يَعْشُو إلى النار، وقال ساعدة ابن جؤية:
شِهابي الذي أعشو الطَّرِيقَ بِضَوْئِهِ ... ودِرْعي، فَليْلُ الناس بَعدك أسوَدُ
والعُشْوَةُ: ما أخذ من نار ليقتبس أو يستضاء به.
والعَشْوَةُ والعُشْوَةُ والعِشْوَةُ: ركوب الأمر على غير بيان.
وأوْطأنِي عَشْوةً وعِشْوَة وعُشْوَةً: لبس عَليَّ.
وعَشْوَةُ الليل والسحر وعَشْوَاؤُهُ: ظلمته.
والعِشاءُ: أول الظلام. وقيل: هو من صلاة المغرب إلى العتمة.
وجاء عَشْوَةَ أي عِشاءً، لا يتمكَّن، لا تقول مضت عَشْوَةٌ.
والعَشِيُّ والعَشِيَّةُ: آخر النهار، يقال جئته عَشِيَّةً وعَشِيَّةَ، حكى الأخيرة سيبويه، وأتيته العَشِيَّةَ، ليومك. وآتيه عَشىَّ غد، بغير هاء إذا كان للمستقبل، وأتيتك عَشِيًّا، غير مضاف، وآتيه بالعَشِيّ والغداة: كل عَشِيَّةٍ وغداة، وإني لآتيه بالعَشَايا والغَدَايا وقوله تعالى (و لهُمْ رِزْقُهُم فيها بُكْرَةً وعشِيَّا) وليس هناك بكرة ولا عَشِيّ وإنما أراد: لهم رزقهم في مقدار ما بين الغداة والعَشِيّ، وقد جاء في التفسير أن معناه: ولهم رزقهم في كل ساعة.
وتصغير العَشِيّ عُشَيْشِيانٌ على غير قياس.
ولقيته عُشَيْشِيَةً وعُيَشْيِشياتٍ وعُشَيْشيانات وعُشَيَّاناتٍ، كل ذلك نادر وحكى عن ثعلب أتيته عُشَيْشَةً وعُشَيْشِيانا وعُشَيِّيَانا، فأما ما أنشده ابن الأعرابي من قوله:
هَيْفاءُ عَجْزَاءُ خَرِيدٌ بالعَشِي ... تَضْحك عنْ ذي أُشُرٍ عَذبٍ نَقِي
فإنه أراد: بالليل، فإما أن يكون سمي الليل عَشِياًّ لمكان العشاء الذي هو الظلمة، وإما أن يكون وضع العَشِيَّ موضع الليل لقربه منه، من حيث كان العشيُّ آخر النهار، وآخر النهار متصل بأول الليل، وإنما أراد الشاعر أن يبالغ بتخردها واستحيائها، لأن الليل قد يعدم فيه الرقباء والجلساء وأكثر من يستحيا منه. يقول فإذا كان ذلك مع عدم هؤلاء فما ظنك بتخردها نهارا إذا حضروا، وقد يجوز أن يعنى به استحيائها عند المباعلة، لأن المباعلة أكثر ما تكون ليلا.
والعِشْيُ: طعام العَشِيّ والعِشاءِ، قلبت فيه الواو ياء لقرب الكسرة، والعَشاءُ كالعِشيْ، وجمعه أعْشِيَةٌ.
وعَشِىَ وعَشا وتَعَشَّى، كله: أكل العَشاءَ، قال الأصمعي: ومن كلامهم: لا يَعْشَى إلا بعدما يَعْشُو، أي لا يَعشَى إلا بعدما يتعشَّى.
وإذا قيل: تَعَشَّ: قلت ما بي من تَعَشٍّ أي احتياج إلى عَشاءٍ.
ورجل عَشْيانٌ: مُتَعَشٍّ والأصل عَشْوَان وهو من باب أشاوي في الشذوذ وطلب الخفة.
وعَشاه عَشْواً وعَشْيا، كلاهما: أطعمه العَشاءَ، الأخيرة نادرة، أنشد ابن الأعرابي:
قَصَرنا عَلَيْهِ بالمَقِيظِ لِقاحَنا ... فَعَيَّلْنَه مِنْ بَينِ عَشْىٍ وتَقِييلِ
وعَشَّاهُ وأعْشاه، كَعَشاهُ قال أبو ذؤيب:
فأعْشَيْتُه من بعدما راثَ عِشْيُهُ ... بِسَهم كَسيِرِ التَّابِرِيَّةِ لَهْوقِ
عداه بالياء لأنه في معنى غذيته، وقوله:
باتَ يُعَشِّيها بِعَضْبٍ باتِرِ ... يَقْصِدُ في أسْؤُقِها وَجائِرِ
أي أقام لها السيف مقام العشاء.
وعِشْىُ الإبل: ما تَتَعَشَّاهُ، وأصله الواو.
والعواشِي: الإبل والغنم التي ترعى بالليل، صفة غالبة والفعل كالفعل.

وفي المثل " العاشِيَةُ تهيج الآبية " أي إذا رأت التي تأبى الرعي التي تَتَعَشَّى هاجتها للرعي فرعت.
وبعير عَشِيّ: يطيل العّشاء، قال أعرابي ووصف بعيرا:
عَرِيضٌ عَرُوضٌ عَشِيّ عَطُوّ
وعَشا الإبل وعَشَّاها: أرعاها ليلا.
وجمل عَشٍ وناقة عَشِيَةٌ: يزيدان على الإبل في العشاء، كلاهما على النسب دون الفعل، وقول كثير يصف سحابا:
خَفِىّ تَعَشَّى في البِحارِ ودُونَهُ ... منَ اللُّجّ خُضْرٌ مُظْلماتٌ وسُدَّفُ
إنما أراد أن السحاب تعشى من ماء البحر، جعله كالعَشاءِ له، وقول أُحيحة بن الجلاح
تَعَشَّى أسافِلُها بالجَبُوب ... وتَأتِى حَلُوبتُها منْ عَلُ
يعني بها النخل، يعني إنها تتعشَّى من أسفل، أي تشرب الماء ويأتي حملها من فوق، وعنى بحلوبتها: حملها كأنه وضع الحلوبة موضع المحلوب.
وعَشِىَ عليه عَشيً: ظَلَمَه.
وعَشَّى عن الشيء: رفق به كضحَّى عنه.
والعُشْواَنُ: ضرب من التمر أو النخل.
والعَشْوَاء - ممدود - : ضرب من متأخر النخل حملا.
مقلوبه: ( ش ع ي )
أشْعَى القوم الغارة: أشعلوها.
وغارة شَعْوَاءُ: متفرقة.
وشجرة شَعْواءُ: منتشرة الأغصان.
وأشْعَى به: اهتم قال أبو خراش:
أبْلغْ عَلِيًّا أذَلَّ اللهُ سَعْيَهُمُ ... أنَّ البُكَيرَ الذِي أشْعَوْا بِهِ هَمَلُ
قال ابن جني: هو من قولهم. غارة شَعْوَاءُ وروى أسعوا به بالسين غير معجمة، وقد تقدم.
والشَّعْوَاءُ: اسم ناقة العجاج قال: لم ترهب الشَّعْوَاء أن تناصا.
مقلوبه: ( ش وع )
الشَّوْعُ: انتشار الشَّعر وتفرقه كأنه شوك، قال الشاعر:
ولا شَوْعٌ بِخَدَّيها ... ولا مُشْعَنَّةٌ قهْدَا
ورجل أشوَعُ وامرأة شَوْعاءُ، وبه سمي الرجل أشْوَعُ.
وقول شاعٌ: منتشر متفرق، قال ذو الرمة:
يُقَطِّعْنَ لِلإبْساسِ شاعا كأنَّه ... جَدايا عَلى الأنْساءِ مِنْها بَصَائِرُ
وشَوَّعَ القوم: جمعهم، وبه فسر قول الأعشى:
يُشَوّعُ عَوْنا ويَجتالها
قال ومنه شِيَعةُ الرجل، والأكثر أن تكون عين الشِّيعَةِ ياء لقولهم أشياعٌ اللَّهمُّ إلا أن يكون من باب أعياد أو يكون يُشَوِّعُ على المعاقبة.
وشاعَةُ الرجل: امرأته. وإن حملتها على معنى المُشايَعَةِ واللزوم فألفها ياء.
ومضى شَوْعٌ من الليل وشُوَاعٌ أي ساعة، حكى عن ثعلب، ولست منه على ثقة.
والشُّوعُ: شجر البان، وهو جبلي قال أحيحة بن الجلاح:
مُعرَوْرِفٌ أسْبَلَ جَبَّارَهُ ... بِما فَتَيْهِ الشُّوعُ والغِرْيَفُ
واحدته شُوعَةٌ وجمعها شِياعٌ.
مقلوبه: ( وش ع )
وشَعَ القطن وغيره، ووَشَّعَهُ، كلاهما: لفه والوَشِيعَةُ: ما وُشِّعَ منه.
والوَشِيعَةُ: خشبة أو قصبة يلف عليها الغزل، وقيل: قصبة يجعل فيها الحائك لحمة الثوب، والجمع وَشِيعٌ ووشائعُ.
ووَشَع الثوب: رقمه بعَلَم أو نحوه.
وتوشَّع بالكذب: تحسَّن وتكثر. وقوله:
وما جَلْسُ أبْكارٍ أطاعَ لِسَرْحِها ... جَنى ثَمرٍ بالوادِيَينِ وَشُوعِ
قيل: وَشُوعٌ: كثير، وقيل: إن الواو للعطف والشُّوعُ: شجر البان.
والتَّوْشِيعُ: دخول الشيء في الشيء.
وتوشَّع الشيء: تفرق. والوَشوع: المتفرقة.
ووُشُوعُ البقل: أزاهيره. وقل: هو ما اجتمع على أطرافه منها، واحدها وَشْعٌ.
وأوْشع البقل: أخرج زهره، أو اجتمع على أطرافه.
والوَشِيعَةُ والوَشِيعُ: حظيرة الشجر حول الكرم والبستان، وجمعهما وشائعُ.
ووَشَّعُوا على كرمهم وبستانهم: حظَّروا.
والوَشِيعُ:كرم لا يكون لها حائط فيجعل حوله الشوك ليمنع من دخل إليه.
ووشَّعَ كرمه: جعل له وشِيعا.
والمُوَشَّعُ: سعف يجعل مثل الحظيرة على الجوخان ينسج نسجا، وقول العجاج:
صَافي النُّحاسِ لم يُوَشَّعْ بِكَدَرْ
وقيل في تفسيره: لم يُوَشَّعْ: لم يُخلط، وهو عندي مما تقدم، ومعناه لم يلبس بكدر لأن السعف لذي يسمى النسيجة منه المُوَشَّع يلبس به الجوخان.
والوَشْعُ: النبذ من طلع النخل.
والوَشْعُ: الشيء القليل من النبت في الجبل.
والوُشُوعُ: الضروب، عن أبي حنيفة.
ووَشَعَ الجبل ووَشَع فيه يَشَع فيه - بالفتح - وَشْعا ووُشُوعا وتَوَشَّعَه: علاه.

وإنه لوَشوع فيه: متوقل له، عن ابن الأعرابي، قال: وكذلك الأنثى، وأنشد:
حَوْشاءُ في السَّهلِ وَشُوعٌ في الجبل
والوَشُوعُ: الوجور يوجره الصبي.
والوَشيع: جذع أو غيره على رأس البئر إذا كانت واسعة يقوم عليها الساقي.
والوَشِيعُ ووَشِيعٌ، كلاهما: ماء معروف، وقول عنترة:
شَرِبَتْ بماءِ الدُّحْرُضَيْنِ فأصْبَحَتْ ... زَوْرَاءَ تَنْفِرُ عَنْ حِياض الدّيلمِ
إنما هو دحرض ووَشيعٌ ماءان معروفان فقال الدحرضين اضطرارا.
العين والضاد والواو
العُضْوُ والعِضْوُ: كل عظم وافر بلحمه وجمعهما أعْضَاءٌ.
وعَضَّى الذبيحة: قطعها أعضاء.
وعَضَّى الشيء: وَزَّعَهُ وفرَّقه قال:
ولَيْسَ دِينُ الله بِالمُعَضَّى
والعَضِة: القطعة والفرقة. وفي التنزيل (جعلوا القُرْآنَ عِضِينَ).
والعِضَةُ: الكذب، منه. والجمع كالجمع.
ورجل عاضٍ بيَّن العُضُوّ:كاسٍ طَعِمٌ مَكْفِىٌّ.
مقلوبه ( ع وض )
العِوَضُ: البدل، وبينهما فرق لا يليق ذكره بهذا الكتاب، والجمع أعْوَاضٌ. عاضَهُ منه وبه وعاضَهَ إياه عَوْضاً وعِياضاً ومَعُوضَة وعَوَّضَه وأعاضَهُ - عن ابن جني - وتَعَوَّضَ منه واعْتاضَ: اتخذ العِوَض، واعْتاضَه منه، واستعاضَه وتَعَوَّضَه كله: سأله العِوَض. وعاضه أصاب منه العِوَض قال:
هَلْ لكِ والعارِضُ مِنْكِ عائِضُ ... في مائةٍ يُسْئرُ منها القابِضُ
ويروى: في هجمة.
وعوض - تبنى على الحركات الثلاث - : الدهر، معرفة علم، ومن كلامهم: لا أفْعَلُهُ عَوْضَ العائِضِينَ، أي دَهْرَ الداهرين.
وفي القسم: عَوضُ لا أفعل، يحلف بالدهر قال الأعشى:
رَضيعَيْ لِبانٍ ثَدْيَ أم تَحالَفا ... بأسَحم داجٍ عوْضَ لا نَتَفَرَّقُ
الأسحَمُ هاهنا: الرحم، وقيل: هو سواد الحلمة.
ولا أفعله من ذوي عَوْضٍ أي أبدا، أضاف الدهر إلى نفسه، قال ابن جني ينبغي أن تعلم أن العِوَضَ من لفظ عَوْضُ الذي هو الدهر ومعناه، والتقاؤهما أن الدَّهْر إنما هو مرور النهار والليل وتصرُّم أجزائهما، وكلما مضى جزء منه خلفه جزء آخر يكون عِوَضاً منه، فالوقت الكائن الثاني غير الوقت الماضي الأول، قال: فلهذا كان العِوَضُ أشد مخالفة للمُعَوَّضِ منه من البدل.
وعَوْضُ: صنم.
وبنو عَوْضٍ: قبيلة.
وعِياضٌ: اسم رجل.
وكله راجع إلى معنى العِوَض الذي هو الخلف، قال ابن جني في عياض اسم رجل: إنما أصله مصدر عُضْتُه أي أعطيتُه.
مقلوبه: ( ض وع )
الضَّعَةُ: شجرة بالبادية. وقيل: شجر مثل الثمام، وقال ابن الأعرابي: هو شجر أو نبت - و لا تكسر الضاد - والجمع ضَعَوَاتٌ، قال جرير:
مُتَّخِذاً في ضَعَوَاتٍ تَوْلَجا
التَّوْلَجُ والدَّوْلَجُ: الكِناس.
مقلوبه: ( ض وع )
ضَاعَه ضَوْعا وضَوَّعَه كلاهما: حرَّكه وراعه. وقيل: حركه وهيجه، قال بشر:
سمِعْتُ بِدَارَةِ القَلْتَينِ صَوْتا ... لِحنْتَمَةَ الفُؤَادُ به مَضُوعُ
وقد انْضاعَ وتَضَوَّعَ، قال الهذلي:
فُرَيْخانِ يَنْضَاعان في الفَجْرِ كُلَّما ... أحَسَّا دَوِيَّ الرّيحِ أو صَوْتَ ناعبِ
وضاعَتِ الريح الغصن: أمالته.
وضاعَنِي الأمر: أثقلني وأقلقني.
وضَاعَتِ الرائحة ضَوْعا وتَضَوَّعَتْ، كلاهما: نَفَحَتْ قال:
إذا التَفَتَتْ نَحْوِي تَضَوَّع رِيحُها ... نَسِيمَ الصَّبا جاءَتْ بِرَيَّا القَرَنْفُلِ
وحكى ابن الأعرابي: تَضَوَّعَ النَّتن، وأنشد:
يَتَضَوَّعْن لو تَضَمَّخن بالمِسْ ... كِ صُماحا كأنَّه رِيحُ مَرْقِ
المرق: صوف العجاف والمرضى.
وضَاع يَضُوع وتَضَوَّعَ: تضوَّر في البكاء، وقد غلب على بكاء الصبي.
والضُّوَعُ والضِّوَعُ، كلاهما: طائر من طير الليل كالهامة إذا أحس بالصباح صرخ. وقيل: هو الكروان. وجمعه أضواع وضِيعان، وقال ثعلب: الضُّوَعُ أصغر من العصفور وأنشد:
مَنْ لا يَدُلَّ على خَيرٍ عَشِيرَتَهُ ... حَتى يَدُلَّ على بَيْضَاتِه الضُّوَعُ
قال: لأنه يضع بيضة في موضع لا يدري أين هو، والضُّوَاعُ: صوته، وقد تَضَوَّعَ.

وأضْوُعٌ: موضع. ونظيره: أقرن وأجرب وأسقف، وهذه كلها مواضع، وأذرح اسم مدينة الشراة فأما أعصر اسم رجل فإنما سمي بجمع عصر، وكذلك أسْلُمٌ اسم رجل إنما هو جمع سلم.
مقلوبه: ( وض ع )
الوَضْعُ: ضد الرفع. وضعه يَضَعُه وَضْعا ومَوْضُوعا. وأنشد ثعلب. بيتين فيهما:
مَوْضوع جُودِك ومَرْفُوعُه
عنى بالموضوع ما أضمره ولم يتكلم به، والمرفوع: ما أظهره وتكلم به.
واسم المكان المَوْضِع والمَوْضَعُ، الأخير نادر لأنه ليس في الكلام مَفْعَلٌ مما فاؤه واو اسما ولا مصدرا إلا هذا، فأما موهب ومورق فللعلمية، وأما ادخلوا مَوْحَدَ مَوْحَدَ، ففتحوه إذ كان اسما مَوْضُوعا ليس بمصدر ولا مكان وإنما هو معدول عن واحد كما أن عمر معدول عن عامر، وهذا كله قول سيبويه.
والمَوْضَعَةُ لغة في الموضع حكاه اللحياني عن العرب قال: يقال: ارزن في مَوْضِعك ومَوْضَعَتِكَ.
وإنه لحسن الوِضْعَةِ أي الوضْعِ.
والوَضْعُ أيضا: الموضوع، سمي بالمصدر، وله نظائر، منها ما تقدم، ومنها ما سيأتي إن شاء الله، والجمع أوضاعٌ.
والوَضيعُ:البسر الذي لم يبلغ كله فوُضِعَ في جؤن أو جرار.
وقوله تعالى (فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ) قال الزجاج: قال ابن مسعود: معناه: أن يَضعْنَ الملحفة والرداء.
ووضَعَ عنه الدين والدم وجمع أنواع الجناية يَضَعُه وَضْعا: أسقط عنه.
ودين وَضِيعٌ: موضوع، عن ابن الأعرابي، وأنشد لجميل:
فان غَلَبَتْك النَّفْسُ إلاَّ وُرُودَهُ ... فَذَنْبِي إذاً يا بَثنَ عَنْكِ وَضِيعُ
ووضَع الشيء وَضْعا: اختلقه.
وتَوَاضَع القوم على الشيء: اتَّفقوا عليه.
والضَّعةُ والضِّعَةُ: خلاف الرفعة في القدر، والأصل وِضْعَةٌ حذفوا الفاء على القياس كما حذفت من عدة، وزنة ثم إنهم عدلوا بها عن فِعْلَةٍ إلى فَعْلَةٍ فأقروا الحذف بحاله وإن زالت الكسرة التي كانت موجبة له فقالوا الضَّعَةُ، فتدرجوا بالضِّعَةِ إلى الضَّعَةِ وهي وَضْعَةٌ كجفنة وقصعة لا لأن الفاء فتحت لأجل الحرف الحلقي كما ذهب إليه محمد بن يزيد.
وَضُعَ وَضَاعَةً وَضَعَةً وضِعَةً فهو وَضِيعٌ واتضَع ووَضَعَه ووَضَّعَه. وقصر ابن الأعرابي الضِّعَةَ - بالكسر - على الحسب. والضَّعَةَ - بالفتح - على الشجر والنبات المتقدم الذكر.
ووضَعَ الرجل نفسه يَضَعُها وَضْعا ووُضُوعا وضَعَةً وضِعَة قبيحة، عن اللحياني.
وتواضَعَ الرجل: ذل.
وتَواضَعَتِ الأرض: انخفضت عما يليها، وأراه على المثل.
ووُضعَ في تجارته ضَعَةً ووَضِيَعةً وأُوضعَ ووَضِعَ وَضَعا: غبن. وصيغة ما لم يسم فاعله أكثر قال:
فَكانَ ما رَبِحْتُ وَسْطَ الغَيْثَرهْ ... وفي الزّحام أنْ وُضِعْتُ عَشَرَهْ
ويروى وَضِعْتُ.
والوضْعُ: أهون سير الدواب والإبل، وقيل: هو ضرب من سير الإبل دون الشد. وقيل: هو فوق الخبب. وَضَعَتْ وَضْعا ومَوْضوعا قال ابن مقبل فاستعاره للسراب:
وهَلْ عَلِمْتَ إذ لاذَ الظِّباءُ وقَدْ ... ظَلَّ السَّرَابُ على حِزَّانِهِ يَضَعُ
وقال طرفة:
مَرْفُوعُها زَوْلٌ وموضُوعُها ... كمَرّغَيْثٍ لجِبٍ وَسْطَ رِيحْ
وأوْضَعُها هو.
ووضَعَ الشيء في المكان: أثبته به.
والوَضِيَعةُ: قوم من الجند يُوضَعُون في كورة لا يغزون منها.
والوَضِيعَةُ: قوم كان كسرى ينقلهم من أرضهم فيسكنهم أرضا أخرى.
والوضِيعَةُ: حنطة تدق، ثم يصب عليها سمن فتؤكل.
والوَضائعُ: الوظائف، وفي حديث طهفة " لكم يا بني نهد ودائع الشرك ووضائع الملك " .
والوضائع: كتب تكتب فيها الحكمة، وفي الحديث " إنه نبي وإن اسمه وصورته في الوَضائع " ولم أسمع لهاتين الأخيرتين بواحد، حكاهما الهروي في الغريبين.
ووَضَّعَ الخائط القطن، والباني الحجر: نضد بعضه على بعض.
والمُوَضَّعُ: الذي تزل رجله ويفرش وظيفه ثم يتبع ذلك ما فوقه من خلفه.
واتَّضَع بعيره: أخذ برأسه فركب عنقه قال رؤبة:
أعانَكَ اللهُ فَخَفَّ أثْقَلُهُ
عَلَيْكَ مَأْجُوراً وأنْتَ جمَلُهْ
قُمْتَ بِه لم يَتَّضِعْكَ أجْلَلُهْ
وقال آخر:
إذا ما اتَّضَعْنا كارِهينَ لِبَيْعَةٍ ... أناخُوا لأخْرَى والأزِمَّةُ تُجْذَبُ

والوُضْعُ والتُّضْع - على البدل - كلاهما: الحمل على حيض، وقيل: هو الحمل في مقبل الحيض، قال:
تَقُولُ والجُرْدانُ فيها مُكْتَنعْ ... أما تَخاف حَبَلاً عَلى تُضُعْ
وقال ابن الأعرابي: الوُضْعُ: الحمل قبل الحيض والتُّضْع: الحمل في آخره، قالت أم تأبط شرا: " و الله ما حملته وضعا ولا وضعته يَتْنا ولا أرضعته غيلا ولا أبته تئقا " ويقال: مئقا، وهو أجود الكلام. فالوُضْعُ ما تقدم ذكره. واليتن: أن تخرج رجلاه قبل رأسه. والتئق: الغضبان والمئق من المأقة في البكاء وزاد ابن الأعرابي في قول أم تأبط شرا " و لا سقيته هدبدا ولا أنمته ثئدا ولا أطعمته قبل رئة كبدا " الهدبد: اللبن الثخين المتكبد، وهو يثقل عليه فيمنعه من الطعام والشراب. وتئد أي على موضع ند. والكبد ثقيلة فانتفت من إطعامها إياه كبدا.
ووَضَعَت الحامل الولد تَضَعُه وَضْعا وتُضْعا وهي واضع:ولدته.
ووَضَعَتِ المرأة خِمارها، وهي واضع: خلعته.
وناقة واضِعٌ وواضعَةٌ: ترعى الحمض حول الماء، وقد وَضَعَتْ تَضَعُ وَضِيَعةً.
ووَضَعَها: ألزمها المرعى.
وقوم ذوو وَضِيعَةٍ: ترعى إبلهم الحمض، وقيل: هم المقيمون في الحمض.
والمُوَاضَعَةُ: المناظرة في الأمر.
وبينهم وِضاعٌ أي مراهنة، عن ابن الأعرابي.
ووَضعَ أكثره شَعَراً: ضرب عنقه، عن اللحياني.
ومَوْضُوعٌ: مَوْضعٌ. ودارة مَوْضُوعٍ هنالك.
العين والصاد والواو
العَصا: العود، أنثى، وفي التنزيل (هي عَصايَ أتَوَكَّأُ عَلَيها) وفلان صلب العَصا وصَليب العَصا إذا كان يعنف بالإبل فيضربها بالعصا وقوله:
فَأشْهَدُ لا آتِيكِ ما دامَ تَنْضُبٌ ... بأرْضِكِ أوْ صُلْبُ العَصا من رِجالكِ
أي صَلِيبُ العَصا. والجمع أعْصٍ وأعصَاءٌ وعِصِىّ وعُصِيّ، وأنكر سيبويه أعْصَاء، قال: جعلوا أعْصِيا بدلا منه.
وعَصَاه بالعَصا: ضربه.
وعَصا بها: أخذها.
وعَصِيَ بسيفه وعَصا به يَعْصُو عَصاً: أخذه أخذ العَصَا أو ضرب به ضربه بها، قال جرير:
تَصِفُ السُّيُوفَ وغَيركُمْ يَعْصا بِها ... يا ابْنَ القُيُونِ وذَاك فِعْلُ الصَّيْقَل
وقالوا: عَصَوْتُة بالعَصا وعَصَيْتُه يالسيف والعصا وعَصَيْت بهما عليه عَصاً.
واعْتَصَى الشجرة: قطع منها عَصاً، قال جرير:
ولا نَعْتَصِي الأرْطَى ولكِنْ سُيُوفُنا ... حِدارُ النَّوَاحِي لا يُبِلُّ سَليمُها
وعاصَانِي فَعَصَوتُه أعصوه، عن اللحياني لم يزد على ذلك وأراه أراد: خاشنني بها أو عارضنني بها فغلبته، وهذا قليل في الجواهر إنما بابه الأعْراض ككرمته وفخرته، من الكرم والفخر.
وعَصَّاهُ العَصا: أعطاه إياها قال طريح:
حَلاَّكَ خاتَمهَا ومِنْبرَ مُلْكِها ... وعَصَا الرسُولِ كَرَامةً عَصَّاكَها
وألقى المسافر عصاه إذا بلغ موضعه وأقام، لأنه إذا بلغ ذلك ألقى عصاه فخيم أو أقام قال معقر ابن حمار البارقي يصف امرأة كانت لا تستقر على زوج، كلما تزوجها رجل لم تواته ولم تكشف عن رأسها ولم تلق خمارها، وكان ذلك علامة إبائها وأنها لا تريد الزوج، ثم تزوجها رجل فرضيت به وألقت خمارها:
فألْقَت عَصَاها واسْتَقَرَّتْ بها النَّوَى ... كما قَرَّ عَيْنا بالإيابِ المُسافِرُ
ويضرب هذا مثلا لكل من وافقه شيء فأقام عليه وقال آخر:
فألقَتْ عَصَا التَّسْيارِ عَنها وخَيَّمَتْ ... بِأرجَاءِ عَذْبِ الماءِ بِيضٍ مَحَافِرُهْ
وقيل: ألقى عصاه: أثبت أوتاده في الأرض ثم خيَّم. والجمع كالجمع قال زهير:
وضَعْنَ عِصِيَّ الحاضِرِ المُتَخَيِّم
وقوله أنشده ثعلب:
ويَكْفِيكَ ألاَّ يَرْحَلَ الضَّيْفُ مُغْضَبا ... عَصا العَبدِ والبئرُ التي لا تُمِيهُها
يعني بعَصا العبد العود الذي تحرك به الملة وبالبئر التي لا تميهها حفرة الملة. وأراد أن يرحل الضيف مغضبا فزاد " لا " كقوله تعالى (ما منَعَك أنْ لا تَسْجُدَ) أي أن تسجد.
وأعْصَى الكرم: خرجت عيدانه أو عِصِيُّه ولم يُثمر.
وقولهم: عبيد العَصَا أي يُضْربون بها قال:
قُولا لِدُودَانَ عَبِيدِ العَصَا ... ما غَرَّكُمْ بالأسَدِ البَاسِلِ
وقال ابن مفرغ:

العَبْدُ يُضْرَبُ بالعَصَا ... والحُرُّ تَكْفِيِه الملامَهْ
ورجل لين العصا: رقيق حسن السياسة يكنون بذلك عن قلة الضرب بالعصا.
وضَعِيفُ العَصا أي قليل الضرب للإبل بالعصا، وذلك مما يحمد به، حكاه ابن الأعرابي وأنشد غيره قول الراعي يصف راعيا:
ضَعِيفُ العَصَا بادِي العُرُوقِ تَرَى لَه ... عليها إذا ما أجْدَبَ الناسُ إصْبَعا
وقال ابن الأعرابي: والعرب تعيب الرعاء بضرب الإبل لأن ذلك عنف بها وقلة رفق وأنشد:
لا تَضْرِباها واشْهَرَا لها العِصِي
فَرُبَّ بَكْرٍ ذِي هِبابٍ عَجرَفِي
فيها وصَهْباءَ نَسُولٍ بالعَشيِ
يقول أخفياها بشهركم العِصِيَّ لها ولا تضرباها وأنشد:
دَعْها من الضَّرْبِ وبَشِّرْها بِرِي ... ذَاكَ الذّيادُ لا ذِيادٌ بالعِصِي
وعصا الساق: عظمها، على التشبيه بالعَصا، قال ذو الرمة:
ورِجْلٍ كظِلّ الذّئْبِ ألحَقَ سَدْوَها وَظِيفٌ أمَرَّتْهُ عَصا السَّاقِ أرْوَحُ
والعصا: جماعة الإسلام.
وشَقَّ العَصا: خالف الإجماع.
وشق العَصَا: فرَّق بين الحي قال جرير:
ألا بَكَرَتْ سَلْمَى فَجَدَّ بُكُورُها ... وشَقَّ العَصا بَعْدَ اجْتِماعِ أميرُها
والعصا: اسم فرس عوف بن الأحوص، وقيل: فرس قصير بن سعد اللخمي. ومن كلام قصير: يا ضُلَّ ما تجري به العصا.
وعُصَيَّةُ: قبيلة من سليم.
مقلوبه: ( ع وص )
العَوَص: ضد الإمكان واليسر. وشيء أعْوَصُ وعَوِيصٌ. وكلام عَوِيصٌ قال:
وأبْنِي من الشعْرِ شِعْرًا عَوْيصًا ... يُنَسّى الرُّوَاة الذي قَدْ رَوَوْا
وكلمة عَوِيصَةٌ وعَوْصاءُ.
وقد اعْتاصَ وأعْوَص في المنطق: غمضه.
وأعْوَصض بالخصم: أدخله فيما لا يفهم قال لبيد:
فَلَقَدْ أُعْوِصُ بالخَصْمِ وقَدْ ... أمْلأُ الجَفْنَةَ من شَحْمِ القُلَلْ
وعَوَّصَ الرجل إذا لم يستقم في قول ولا فعل.
ونهر فيه عَوَصٌ: يجري مرة كذا ومرة كذا.
والعَوْصَاءُ: الجدب.
والعَوْصَاءُ والعَيْصَاءُ - على المعاقبة - جميعا: الشدة والحاجة وكذلك العَوْصُ والعوِيص والعائصُ الأخيرة مصدر كالفالج ونحوه.
واعتاصَتِ الناقة: ضربها الفحل فلم تحمل من غير علة. واعتاصَتْ رحمها، كذلك، وزعم يعقوب أن صاد اعتاصَتْ بدل من طاء اعتاطت، وقيل: اعتاصت الفرس خاصة، واعتاطت الناقة.
والعَوْصاءُ: موضع.
والأعْوَصُ: موضع قريب من المدينة.
مقلوبه: ( ص ع و)
الصَّعْوُ: العصفور الصغير، والأنثى صَعْوَةٌ والجمع صَعَوَاتٌ وصِعاءٌ.
مقلوبه: ( ص وع )
صَاعَ الشجاع أقرانه، والراعي ماشيته يَصوع: جاءهم من نواحيهم.
وصاعَ الغنم يَصُوعُها صَوْعا: فرقها، قال أوس بن حجر:
يَصُوعُ عُنُوقَها أحْوَى زَنِيمٌ ... لهُ ظَأْبٌ كما صَخِبَ الغَرِيمُ
وصَوَّعَها فَتَصوَّعَتْ كذلك، وعم به بعضهم فقال: صَاعَ الشيء يَصُوعُه صَوْعا وصَوَّعَه: فرَّقه، وصَاعَ القوم: حمل بعضهم على بعض، كلاهما عن اللحياني.
وصاع الشيء صَوْعا: ثناه ولواه.
وانصاع القوم: ذهبوا سراعا، وقول رؤبة:
فَظَل يَكْسُوها النَّجاءَ الأصْيعا
عاقَبَ بالياء والأصل الواو، ويروى: الأصْوَعا.
وصَوَّعَ موضعا للقطن: هيأه لندفه. والصَّاعَةُ: موضع ذلك.
والصَّاعُ: المطمئن من الأرض كالحفرة، وقيل: مطمئن منهبط من حروفه المطيفة به قال المسيب بن علس:
مَرِحَتْ يداها للنَّجاء كأنَّما ... تَكْرُو بِكَفَّيْ لاعِبٍ في صَاعِ
والصَّاعُ مكيال لأهل المدينة يأخذ أربعة أمداد يذكر ويؤنث، وجمعه أصْوُعٌ وأصْوَاعٌ وصِيعانٌ.
والصُّوَاعُ. كالصَّاعِ.

والصُّوَاعُ والصَّوْعُ والصُّوعُ، كله: إناء يشرب فيه، مذكَّر وفي التنزيل (قالُوا نفقِدُ صُوَاعَ المَلِكِ)، وأما قوله تعالى (ثمَّ استخرجَها مِنْ وِعاءِ أخِيه) فإن الضمير رجع إلى السقاية من قوله (جعل السِّقايَةَ في رَحْلِ أخِيه) وقال الزجاج: هو يذكر ويؤنث، وقرأ بعضهم صَوْغَ الملك، ويقرأ: صوغ الملك كأنه مصدر وضع موضع مفعول أي مَصُوغه، وقرأ أبو هريرة رضي الله عنه: صَاعَ الملك. قال الزجاج: جاء في التفسير انه كان إناء مستطيلا يشبه المكوك كان يشرب الملك به وهو السقاية. قال: وقيل: انه كان مَصُوغا من فضة مموها بالذهب، وقيل: انه يشبه الطَّاس، وقيل انه كان من مس.
وصَوَّعَ الفرس: جمح برأسه. وفي حديث سليمان " فينظر رجلا قد صَوَّعَ به فرسه " حكاه الهروي في الغريبين.
وصَوَّع الطائر رأسه: حرَّكه.
وتصَوَّعَ الشَّعْرُ: تقبض وتشقق.
وتَصَوَّعَ البقل: هاج، كَتَصَوَّحَ. وصَوَّعتْه الريح: صيَّرته هيجا كصوَّحته، قال ذو الرمة:
وصَوَّعَ البَقْلَ نأاَّجٌ تجيءُ به ... هَيْفٌ يَمانِيَةٌ في مَرّها نَكَبُ
ويروى: وصَوَّحَ بالحاء.
مقلوبه: ( وص ع )
الوَصْعُ والوَصَعُ والوَصِيعُ: الصغير من العصافير. وقيل: هو طائر كالعصفور، وفي الحديث " إن العرش على منكب إسرافيل وإنه لَيَتَوَاضَعُ لله حتى يصير مثل الوَصَعِ " والجمع وِصْعانٌ.
والوَصِيعُ: صوت العصفور. وقيل: الوَصْعُ والصَّعوُ واحد، كجذب وجبذ.
العين والسين والواو
عَسا الشيخ عَسْواً وعُسُوًّا وعُسِياًّ وعَساءً وعَسْوة وعَسِىَ عَساً، كله: كبر.
وعسَتْ يده عُسُواَّ: غلظت من عمل.
وعَسا النبات عُسُوّا: غلظ واشتد.
وعَسا الليل: اشتدت ظلمته، قال:
وأظْعَنُ اللَّيْلَ إذا الليلُ عَسا
والغين أعرف.
والعاسي مثل العاتي وهو الجافي.
والعاسِي: العذق.
والعَسْوُ: الشمع في بعض اللغات.
وأبو العَسا: رجل.
مقلوبه: ( ع وس )
عاسَ عَوْسا وعَوَسانا: طاف بالليل.
وعاس الذئب: اعْتَسَّ.
وعاس الشيء يَعُوسُه: وصفه قال:
فَعُسْهُم أبا حَسَّانَ ما أنْتَ عائسُ
" ما " هنا زائدة، كأنه قال: عُسْهُمْ أبا حسان أنت عائس، أي فأنت عائس.
ورجل أعْوَسُ: وَصَّافٌ.
والأعْوَسُ: الصَّيقل.
وعاسَ ماله عَوْسا وعِياسَةً: أحسن القيام عليه، وفي المثل " لا يعدم عائس وصلات " يضرب للرجل يرمل من المال والزاد فيلقى الرجل فينال منه الشيء ثم الآخر حتى يبلغ أهله.
والعَوَاساءُ: الحامِل من الخنافس، قال:
بِكْراً عَوَاساءَ تَفاسَى مُقْرِبا
أي دنا أن تضع.
والعَوَسُ: دخول الخدين حتى يكون فيهما كالهمزتين، وأكثر ما يكون ذلك عند الضحك رجل أعوسُ إذا كان كذلك.
مقلوبه: ( س ع و)
مَضَى سَعْوٌ من الليل وسِعْوٌ وسِعْواءُ وسَعْوَةٌ، أي قطعة.
والسَّعْوُ: الشمع في بعض اللغات.
مقلوبه: ( وع س )
الوَعْساءُ والأوعس والوَعْسُ والوَعْسَةُ، كله: الرمل تغيب فيه الأرجل، أنشد ابن الأعرابي:
ألْقَتْ طَلىً بِوَعْسةِ الحَوْمانِ
والجمع أوْعُسٌ ووُعْسٌ وأوَاعِسُ، الأخيرة جمع الجمع.
ووَعْساءُ الرمل وأوْعَسُه: ما اندك منه وسهل.
والمُوعِسُ كالوَعْس، أنشد ابن الأعرابي:
لا تَرْتَعِي المُوعِسَ مَنْ عَدَابِها ... ولا تُبالِي الجَدْبَ مِنْ جَنَابِها
والمِيعاسُ: الوَعْسِ.
وأوْعسَ القوم: ركبوا الوَعْسَ من الرمل.
والمِيعاسُ: الأرض التي لم توطأ.
ووَعَّسَهُ الدهر:حنكه وأحكمه.
والمُوَاعسَةُ والإيعاسُ: ضرب من سير الإبل في مد أعناقٍ وسعة خطا قال:
كَمِ اجْتَبنَ من ليل إليك وأوْعَسَتْ ... بنا