الكتاب : تهذيب اللغة
المؤلف : الأزهري
مصدر الكتاب : موقع الوراق
 

مَصَالِيتُ في يوم الهِياجِ مَطاعِمٌ ... مَطاعِينُ في جَنْبِ الفِئِامِ المُرَزِّمِ
قال: والمرزّم: الحذر الذي قد جرّب الأشياء يترزّم في الأمور لا يثبت على أمر واحد لأنه حذر.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الرَّزَمة والرَّزْمَة: الصوت الشديد.
رمز
قال الله جل وعز في قصة زكرياء: (ثلاَثَة أيامٍ إلاَّ رَمْزاً).
قال أبو إسحاق: معنى الرَّمْز: تحريك الشفتين باللفظ من غير إبانة بصوت، إنما هو إشارة بالشفتين. وقد قيل: إن الرَّمْز إشارةٌ بالعينين والحاجبين والفم.
والرَّمْزُ في اللغة: كلُّ ما أشرت إليه مما يُبان بلفظ بأي شيء أشرت إليه بيدٍ أو بعين.
قال: والرَّمْزُ والترمُّز في اللغة: الحركة والتحرُّك.
وقال الليث: الرّمازة من أسماء الفنفعة، والفعل ترمز. ويقال للجارية الغمازة بعينها: رمّازة، أي ترمز بفيها وتغمز بعينها.
وقال الأخطل: في الرَّمّازة من النساء، وهي الفاجرة:
أحاديثُ سَدّاها ابنُ حَدْراء فَرْقَد ... ورَمّازةٍ مالت لمن يستَمِيلُها
وقال شمر: الرَّمازة هاهنا: الفاجرة التي لا تردُ يد لامس.
أبو عبيد عن الأصمعي: كتيبة رَمازة: إذا كانت تموج من نواحيها.
وأخبرني المنذري عن أبي العباس، عن ابن الأعرابي أنه قال: فلان غنمه: إذا لم يرض رعية الراعي فحولَّها إلى راع آخر.
وقال أبو عبيد: التُّرامز: الشديد القويّ.
وقال أبو عمرو: جملٌ تُرامِز: إذا أسنَّ، فترى هامته ترمّز إذا اعتلفَ، وأنشد:
إذا أردتَ السَّيرَ في المَفاوِزِ ... فاعمِدْ لها لبازِلٍ تُرامِزِ
قال: وارتمَزَ رأسه: إذا تحرك، وقال أبو النجم:
شمّ الذُّرَى مُرْتمِزاتُ الهامِ
وقال اللحياني: رجل رَمِيزُ الرأي ورزين الرأي: أي جيد الرأي.
الحراني عن ابن السكيت: ما ارْمأَزّ فلان من ذاك: أي ما تحرَّك.
أبو عبيد عن الأصمعي: المُرْمَئِزُّ: اللازم مكانه لا يبرح.
وأنشد ابن الأنباري:
يُدلج بعد الجهد والترميز ... إراحة الجِدابة النَّفور
قال الترميز من رمزت الشاة إذا اهُزلت. ثم ذكر قول ابن الأعرابي.
زمر
قال الليث: الزَّمْر بالمزمار، وفعله زَمَر يَزْمر زَمْراً.
أبو حاتم عن الأصمعي: يقال للذي يُغنِّي الزامر والزَّمَار؛ ويقال: زَمَّرَ إذا غنَّى، يقال للقصبة التي يُزْمَرُ بها: زَمّارة، كما يقال للأرض التي يُزرع فيها زَرَّاعة.
قال: وقال فلان لرجل: يا بنَ الزَّمّارة، يعني المُغنيَّة.
وروى محمد بم ميرين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كسب الزَّمّارة.
قال أبو عبيد: قال الحجاج: الزَّمارة الزانية.
قال: وقال غيره: إنما هي الزّمّارة، وهي التي تومئ بشفتيها أو بعينيها.
قال أبو عبيد: وهي الزّمّارة كما جاء في الحديث.
وقال القتيبي فيما يرُدّ على أبي عبيد: الصواب الرمّازة، لأن من شأن البغيِّ أن ترمزَ بعينيها وحاجبيها، وأنشد في صفة البغايا:
يُومِضْنَ بالأعْينُ والحَواجبِ ... إيماضَ بَرْقٍ في عَماءٍ ناضِبِ
قلت: وقول أبي عبيد عندي الصواب.
وسئل أبو العباس عن معنى الحديث: أنَّه نهى عن كسب الزّمَّارة، فقال: الحرفُ صحيح، زَمارة ورمَّازة، وقال: ورَمّازة هاهنا خطأ.
قال: والزَّمارة البغيُّ الحسناء، وإنما كان الزنا مع المِلاح لا مع القباح. قال: وأنشدنا ابن الأعرابي:
دَنّان حَنّانانِ بينهما ... صَوْتٌ أَجَشُّ غِناؤُه زَمِرُ
أي غناؤه حسن.
ومنه قيل للمرأة المغنية: زمّارة؛ ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع قراءة أبي موسى: " أنه أوتي مزمارا من مزامير آل داود " أي أوتي صوتاً حسنا كأنه صوت داود.
قال: وقال أبو عمرو: والزَّميرُ: الحسن من الرجال، والزَّوْمَرُ: الغلام الجميل الوجه.
قلت: للزَّمارة في تفسير ما جاء في الحديث وجهان: أحدهما أن يكون النهي عن كسب المغنية.
كما روى أبو حاتم عن الأصمعي، أو يكون النهي عن كسب البغيّ.

كما قال أبو عبيد وأحمد ابن يحيى، وإذا روى الثقات حديثاً بلفظ له مخرج في العربية لم يجُز رَدُّه عليهم، واختراع لفظ لم يروَ، ألا ترى أن أبا عبيد وأبا العباس لما وجدا لِما قال الحجاج مذهباً في اللغة لم يعدواه، وعجل القتيبي فلم يتثبت ففسر لفظا لم يروه الثِّقات، وقد عثرت على حروف كثيرة رواها الثِّقات بألفاظ كثيرة حفظوها، فغيرَّها من لا علم له بها وهي صحيحة، والله يوفِّقنا لقصد الصواب.
وقال الليث: الزُّمْرَة: فوج من الناس.
وقال أبو عبيد: الزِّمَارُ: صوت النعامة، وقد زَمَرتْ تَزْمِرُ زِماراً. وشاة زَمِرةٌ: قليلة الصوف، ورجل زَمِرُ المروءِة.
سلمة عن الفراء: زَمَّر الرجل قربته وزنرها: إذا مَلأها.
وقال أبو عمرو: الزَّمّارة: الساجور.
وكتب الحجاج إلى بعض عماله أن ابعث إليَّ فلاناً مُسَّمعاً مُزَمَّراً، فالمسمَّع: المقيدَّ، والمُزَمَّرُ: المُسوجر.
وأنشد:
ولي مُسمِعانِ وزَمّارَةٌ ... وظِلٌّ ظليل وحِصْنٌ امَقّ
والمُسمِع: القيد، والزّمارة: الغُلّ. وأراد بالحصن الأمقّ: السِّجن.
مزر
قال أبو عبيد: المَزِيرُ: الشديد القلب؛ حكاه عن الأصمعي.
وقال شمر: المزير الظريف، قاله الفراء، وأنشد:
فلا تَذْهَبن عَيناكَ في كلِّ شَرْمَحٍ ... طوالٍ فإنّ الأقْصَرِينَ أَمازِرُه
أراد أمازِر ما ذكرنا، وهم جمع الأمزَر وروى عن أبي العالية أنه قال: اشرب النبيذ ولا تَمَزِّر.
قال أبو عبيد: معناه اشربه كما تشرب الماء، ولا تشربه قدحاً بعد آخر، وأنشدنا الأموي:
تَكونُ بَعْدَ الْحَسْوِ والتَّمَزُّرِ ... في فَمِه مِثلَ عَصير السُّكرِ
قال: والتَّمَزُّر: شُرب الماء قليلاً قليلا، بالراء، ومثله التمزُّز وهو أقل من التمزر.
وقال أبو عبيد: المْزرُ نبيذ الذُّرة والشعير.
وقال ابن الأعرابي: مَزَّر قربته تمزيراً، ومَزَرها مَزْرا: إذا مَلأها فلم يترك فيها أمناً وأنشد:
فشرب القوم وأبقوا سورا ... ومزروا وطابها تمزيرا
مرز
في حديث عمر: أنه أراد أن يشهد جنازة رجل فمَرَزه حذيفة، كأنه أراد أن يَكُفّه عن الصلاة عليها، لأن الميت كان عنده منافقا.
قال أبو عبيد: المَرْزُ: القرص بأطراف الأصابع، وقد مَرَزْته أَمْرُزه: إذا قرصته قرصا رقيقاً ليس بالأظفار. ويقال: أُمْرُزْ لي من هذا العجين مِرْزة: أي اقطع لي منه قطعة، حكاه عن الفراء.
قال: والمَرْزُ: العيب والشَّيْن.
وقال ابن الأعرابي: عرضٌ مَرِيز، ومُمترَزُ منه: أي قد نيل منه، وإذا نلتَ من ماله.
قلت: قد امترَزْتُ منه مَرْزةً.
لزن
أبو عبيد الّلزن: الشدة.
قال الأعشى:
في ليلةٍ هيَ إحْدَى اللَّزَنْ
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: اللزنُ: جمع لَزْنة، وهي السَّنة الشديدة.
قال: وليلة لزنة: أي ضيقة، من جوع كان أو من خوف أو برد.
وقال الليث: اللِّزَنُ: اجتماع القوم على البئر للاستسقاء حتى ضاقت بهم وعجزت عنهم. ويقال ماء مَلْزُون؛ وأنشد:
في مَشْرَبٍ لا كَدِرٍ ولا لَزِنْ
قال: ولَزَن القوم يَلْزَنون لَزْناً، وأنشد غيره:
ومَعاذِراً كَذِباً ووَجْهاً بَاسِراً ... وتَشكِّيَا عَضَّ الزمانِ الألْزَنِ
نزل
أبو عبيد عن أبي عبيدة: طعام قليل النُّزْل والنَزَل: قليل الرَّيْع.
وقال اللحياني: طعام نَزِل وأرض نزلة ومكان نزل: سريع السَّيْل.
وقال غيره: مكان نَزِل: يُمْزَل فيه كثيراً.
ويقال: إنّ فلانا لحسنُ النُّزْل والنُزُل: أي الضيافة، ونزلت القوم: أي أنزلتهم المنازل، ونزلَّ فلان غيره: أي قَدَّر لها المنازل.
ويقال: تنزلت الرحمة عليهم.
أبو عبيد: النَّزِلُ: المكان الصلب السريع السَّيْل، ورجل ذو نزَل: أي ذو عطاء وفضل، وقال لبيد:
ولن يَعدَموا في الحَرْب لَيثاً مجَرَّباً ... وذا نزَل عند الرَّزيَّة باذِلاَ
وقال ابن السكيت: نزل القوم: إذا أتوا مِنًى، وقال عامر بن الطفيل:
أنازلةْ أسماءُ أمْ غير نازِلَهْ ... أَبِيني لنا يا أَسْمَ ما أنتِ فاعِلَه
وقال ابن أحمر:
وافَيتُ لما أَتاني أنّها نزَلَتْ ... إن المَنازِل ممّا يَجمَع العَجَبا

وقال الله تعالى: )إنا اعْتَدْنا جَهَنَّم لِلْكَافرِين نُزُلا(. قال الزجاج: يعني منزلاً.
وقال في قوله تعالى: )جنّاتٌ تجري من تحتِهَا الأنْهَارُ خالِدِينَ فيها نُزُلاً من عندِ الله(.
قال " نُزلاً " مصدر مؤكد لقوله: )خالدين فيها( لأن خلودهم فيها إنزالهم فيها وأَنزال القوم: أرزاقهم.
وقال الليث: النزُول: ما يُهيأَ للضيف إذا نَزَل. وأَنزل الرجل ماءه: إذا جامع، والمرأة تستنزل ذلك، والنزلة: المرة الواحدة من النزول، والنازلة الشديدة تنزل بالقوم، وجمعها النّوازل.
وقال ابن السكيت في قوله:
فجاءتْ بَيتن للنزالةِ أَرْشمَا
ويروى :مرشما " .
قال: أراد الضيافة للناس، يقول: هو مُخْفٍ لذلك.
وقال أبو عمر: مكان نزلٌ: واسع بعيد. وأنشد:
وإنْ هدَى منها انتقالُ النَّقْلِ ... في مَتن ضَحَّاك الثنايَا نَزْل
وقال ابن الأعرابي: مكان نزِلٌ: إذا كام مِحلالاً مربا.
وقال غيره: النزل من الأودية: الضِّيق منها.
وقال الزجاج في قوله تعالى: )أذلكَ خيرٌ نُزُلاً أمْ شجرة الزَّقُّوم(.
يقول: أذلك خير في باب الأنزال التي يتقوت بها ويمكن معها الإقامة أم نُزُل أهل النار.
قال: ومعنى أقمت لهم نُزُلهم: أي أقمت لهم غذاءهم وما يصلح معه أن ينزلوا عليه. والنُّزْلُ: الرَّيْع والفضل، وكذلك النَّزَلُ.
زفل
أبو عبيد عن الأصمعي: الأزْفَلة - بفتح الهمزة والفاء - الجماعة وكذلك الزرافة.
وقال الفراء: جاءوا بأزْفَاتهم وبأجفلتهم.
وقال غيره: جاءوا الأجْفَلَى: والأزْفَلى: الجماعة من كل شيء.
قال الزَّفَيان:
حتى إذا أظماؤها تكشفتْ ... عَنِّي وعن صَيْهَبَةٍ قد شرفتْ
عادت تُباري الأزفلي واستأنفتْ.
وقال أبو عبيد: قال الفراء: الأزْفَلَة: الجماعة من الإبل. وزَنفل اسم رجل.
زلف
أبو عبيد: الزَّلَف: التقدم، وأنشد:
دَنَا تَزَلُّفَ ذي هِدْمَيْنِ مَقْرورِ
وقول الله تعالى: )وأزْلَفْنا ثمَّ الآخرين(.
قال الزجاج: أي وقرَّبنا الآخرين من الغرق، وهم أصحاب فرعون.
قال: وقال أبو عبيدة: " أزلفنا " جمعنا " ثم الآخرين " . قال: ومن ذلك سُميت مُزْدَلفةُ جمعاً، قال: وكلا القولين حسن جميل، لأن جمعهم تقيب بعضهم من بعض.
وأصل الزُّلْفى في كلام العرب: القُربى، وقال جل وعز: )وَأَقِمِ الصلاةَ طرفَي النهارِ وزُلفاً من الليلِ( فطرفا النهار: غدوة وعشية وصلاة طرفي النهار الصبح في أحد الطرفين والأولى والعصر في الطرف الأخير، وهو العشي.
وقوله تعالى: )وزُلفاً من الليلِ(.
قال الزجاج: نصب )زُلفاً( على الظرف، كما تقول: جئت طرفي النهار وأول النهار وأول الليل. ومعنى )وزُلفاً من الليلِ(. الصلاة القريبة من أول الليل. أراد بالزُّلف: المغرب والعشاء الأخير. ومن قرأ وزُلفاً( فهو جمع زَليف، مثل قريب وقُرب.
وقال أبو إسحاق في قوله تعالى: )فلما رأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ( أي رأوا العذاب قريباً.
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أن هديه طفقن يَزْدَلِفْنَ بأيَّتهن يبدأ، أي يقتربن.
وقوله: وأُزْلِفَتِ الجنة أي قُرِّبَتْ.
أبو عبيد عن أبي عمرو: المزالف واحدها مزلفة، وهي القرى التي بين البَرِّ والريف مثل القادسية والأنبار ونحوها.
قال: والزَّلَف: المصانع، واحدتها زَلفة، قال لبيد:
حتى تحيَّرَت الدِّيَارُ كأنّهَا ... زَلَفٌ وألْقِىَ قِتْبُهَا المحزُومُ
قال: وهي المزالف أيضا.
وفي حديث يأجوج ومأجوج: يُسل الله مطراً فيغسل الأرض حتى يتركها كالزُّلفة.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: الزَّلَفُ وجه المرأة، ويقال: البِرْكة تطفح مثل الزَّلف.
وقال الليث: الزَّلفة: الصَّفحة وجمعها زَلف، وروى ابن دريد عن الأشناندانيِّ عن الثوري عن أبي عبيدة في قول العُماني:
من بعدما كانت مِلاَءً كالزَّلَفْ
قال: هي الأجاجين الخُضر.
وقال ابن دريد: يقال: فلان يُزَلِّفُ في حديثه ويُزَرِّفُ: أي يزيد.
قال: والزَّلَف والزّلفة الدرجة والمنزلة.
وقال أبو العباس: قوله: )وزلفاً من الليل( قال والزُّلَف: أول ساعات الليل، واحدتها زُلْفَة، وقال شمر في قول العجاج:
طيَّ الليالِي زُلَفاً فزُلَفَا

أي قليلاً قليلا: يقول: طوى الإعياء هذا البعير كما تطي الليالي سماوة الهلال ؟أي شخصه - قليلا قليلا حتى دقّ واستقوسَ.
فلز
قال الليث الفِلْزُ والفُلُزُّ نُحاس أبيض، يُجعل منه القدور العظام المُفرغة والهاوونات، قال ورجل فِلِزٌّ غليظ شديد.
وقال أبو عبيد: الفِلَزّ: جواهر الأرض من الذَّهب والفضة والنُّحاس، وأشباه ذلك.
فزل: روى ابن دريد عن أبي عبد الرحمن عن عمه الأصمعي: أرض فَيْزَلَةً سريعة السَّيْل إذا أصابها الغيث.
زلب
قال الليث: ازْدَلَبَ بمعنى اسْتَلَبَ، وهي لغة رديئة.
لزب
قال الله جل وعز: )مِْ طِينٍ لاَزِبٍ(.
قال الفراء: الَّلازِب واللاّتِب واللاّصق واحد والعرب تقول: ليس هذا بضربة لازِم ولازِبن يبدلون الباء ميماً، لتقارب المخارج، وقال ابن السكيت: صار كذا وكذا ضربة لازِب، وهي اللغة الجيدة، وأنشد للنابغة:
ولا يَحسَبون الخيرَ لا شَرَّ بَعْدَه ... ولا يَحسِبون الشّرَّ ضَربَة لازِبِ
قال: لازِم لُغَيَّة.
وقال غيره: أصابتهم لَزْبةٌ يعني شدة السَّنَة، وهي الأزمة والأزبة، كلها بمعنى واحد.
وقال أبو بكر: قولهم، هذا بضربة لازب، أي ما هذا بلازم واجب أي ما هو بضربة سيف لازب: وهو مثلٌ.
سلمة عن الفراء قال: اللِّزْبُ الطيق الضَّيِّق.
أبو سعد: رجل عَزَبٌ لَزَب.
قال ابن بزرج: مثله. وامرأة عزبة لَزَبة.
لبز
قال الليث: اللَّبْزُ: الأكل الجيد، يقال: هو يَلبِز لَبْزاً.
وقال ابن السكيت: الَّلبْزُ: اللقمُ، وقد لَبَزه يَلْبِزهُ.
وقال غيره لَبَزَ في الطعام: إذا جعل يضب فيه، وكلُّ ضربٍ شديد هو لَبز وقال رؤبة:
خَبْطاً بأخفافٍ ثِقالِ اللُّبْزِ
وقال:
تأكل في مقعدها قفيزاً ... تَلَقم أمثال الحصى ملبوزا
وقال أبو عمرو: اللِّبزُ بكسر اللام: ضمد الجرح بالدواء، رواه مع حروف جاءت على مثال فعل قال: والَّلبْزُ: الأكل الشديد.
بلز
أبو عمرو: وامرأة بِلِزٌ: خفيفة. قال: والبِلِزُ: الرجل القصير.
سلمة عن الفراء: من أسماء الشيطان البَلأز والحلأز والجانُّ.
وقال ابن السكيت يقال للرجل القصير بلأز وزأبل ووزواز وزونزي.
أبو عمرو: بلأز بلأذه: إذا أكل حتى شبع.
زبل
أبو عبيد عن أبي عمرو: والزِّبالُ: ما حَمَلَتْ النملة بفيها، وقال ابن مقبل:
كَريم النِّجارِ حَمَى ظَهرَه ... فَلَم يُرْتَزَأْ برُكوبٍ زِبالاً
ابن السكيت: يقال: ما في الإناء زُبالة، وكذلك في السِّقاء، وفي البئر. وبه سميت زُبالة، منزل من مناهل طريق قلة.
الليث: الزِّبْلُ: السِّرْقِين وما أشبهه، والمُزْبَلَة مُلقى ذلك. والزَّبِيلُ: الجراب، وهو الزنبيل، فإذا جمعوا قالوا زنابيل. وقيل: الزنبيل خطأ، وإنما هو زَبِيل، وجمعه زُبُل وزُبْلان.
وقال غيره: زَبَلْتُ الشيء وازدبلته: إذا احتملته، وكذلك زملته وازدملته.
وقال ابن الأعرابي: الزُّبْلة اللُّقمة، والزُّبلة النَّيْلة.
بزل
قال ابن السكيت: يقال ما عندهم بازِلة: أي ليس عندهم شيء من مال، ولا ترك الله عنده بازلة. ويقال: لم يُعطهم بازِلَةً: أي لم يُعطهم شيئاً.
أبو عبيدة عن الأصمعي: يقال للبعير إذا استكمل السنة الثامنة وطَعَن في التاسعة وفطر نابه: فهو حينئذ: بازل وكذلك الناقة بازل بغيرها، والذَّكَر والأنثى سواء، وهو أقصى أسنان البعير، سُمي بازلا من البزل وهو الشَّقّ، وذلك أنَّ نابه إذا طلع يقال له بازل، لشقه اللحم عن منبته شَقًّا، وقال النابغة في تسمية النّاب بازلاً يصف ناقة:
مَقْذوفة بدْخيسِ النَّحْض بازِلُها ... له صرِيفٌ صَرِيفَ القَعْو بالمَسَدِ
أراد ببازلها نابها. وتبزل الشيء: إذا تشقق، وقال زهير:
تَبزَّلَ ما بين العَشيرةِ بالدَّمِ
ومن هذا يقال للحديدة التي يفتح بها مِبْزَل الدَّنَّ: بِزالٌ ومِبْزَل، لأنه يفتح به.
والبَزْلاءُ: الرأي الجيد.
وقال أبو عمرو: ما لفلانٍ بَزْلاَءُ يعيش بها: أي ماله صريمة رأي.
أبو عبيد عن أبي زيد: إنه لذو بَزْلاء: إذا كان ذا رأي، وأنشد:
بَزْلاَءُ يَعْيَا بها الْجَثَّامة الُّلبَدُ

سلمة عن الفراء: إنه لذو بزلاء: أي ذو رأي وعقل، وقد بزل رأيه بزُولا.
وقال الليث: البَزْلُ: تصفية الشراب ونحوه. والمِبْزَلُ: هو الذي يُصَفَّي به، وأنشد:
تَحَدَّرَ مِنْ نَوَاطِبَ ذِي ابتِزال
قلت: لا أعرف البَزْل بمعنى التّصْفية. وفي النوادر: رجل تبْزِلةٌ وَتَبْزِلّة وَتُبَيْزِلة.
زلم
قول الله جل وعز: )وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلاَم ذَلكُمْ فِسْقٌ( أما الاستقسام فقد مرَّ تفسيره في كتاب القاف، وأما الأزلام: فهي قِداح كانت لقريش في الجاهلية، مكتوب على بعضها الأمر، وعلى بعضها النَّهي: افعل ولا تفعل، قد زُلِّمَتْ وسُوِّيتْ ووُضعت في الكعبة يقوم لها سدنة البيت، فإذا أراد رجل سفراً أو نكاحاً أتى السادِنَ فقال له: أخرج لي زَلمَا، فيُخرجه وينظر إليه، فإن خرج قدح الأمر مضى على ما عزم، وإن خرج قِدح النَّهي قعد عمَّا أراده. وربما كان مع زلمان وضعهما في قرابه، فإذا أراد الاستقسام أخرج أحدهما.
وقال الحطيئة يمدح أبا موسى الأشعري:
لا يَزْجُرُ الطَّيرُ إن مَرّت به سُنُحاً ... ولا يُفيض على قِسْمٍ بأَزْلامِ
وقال طرفة:
أخَذَ الأَزْلامَ مُقْتَسِما ... فَأَتَى أَغواهُما زُلَمُهْ
والاقتسام والاستقسام: أن يميل بين شيئين أيفعل أو لا يفعل، ويقال: مَرَّ بنا فلان يزلم زَلَمانا ويحذم حَذَماناً.
وقال ابن شميل: ازدلم فلان رأس فلان: أي قطعه: وزَلَم الله أنفه.
وقال ابن السكيت: هو العبد زُلماً وزُلْمَه: أي قَدُّه قَدُّ العبد، ويقال للرجل إذا كان خفيف الهيئة، وللمرأة التي ليست بطويلة: رجل مُزلَّم، وامرأة مزلَّمة. ويقال: قِدح مُزَلَّم، وقدح زَليم: إذا طُرّ وأجيد صنعته، وعصا مزَلَّمة. وما أحسن ما زَلَّمَ سهمه، وقال ذو الرمة:
كأَرْحاءِ رَقْطٍ زَلَّمَتْهَا المَناقِرُ
أي أخذت المناقر من حروفها وسوَّتها. وأَزلامُ البقر: قوائمها، قيل لها أَزْلام لِلطافتها، شُبِّهتْ بأزلام القِداح.
أخبرني بذلك المنذري عن الحراني عن الثوري، وأنشد:
تَزِلُّ عن الأرض أَزْلامُه ... كما زَلَّتِ القَدَمُ الآزِحَهْ
وقال ابن الأعرابي: شبَّهها بأزلام القداح، وأحدها زَلَم، وهو القدح المبريّ.
وقال الأخفش: واحد الأزْلام زُلَم وزَلَم وأنشد:
باتَ يقاسِيها غلامٌ كالزُّلَمْ
ويقال: زلمت الحوض فهي مزلوم: إذا ملأته.
وقال: حابية كالثَّغب المزلوم.
وقال الليث: الزَّلَمةُ: تكون للمِعزى في حلوقها متعلقة كالقرط، وإذا كانت في الأذن فهي زنمة، والنعت أزلم وأزنم، والأنثى زلماء وزنماء.
وقال أبو عمرو: الأزلام: الوبار، واحدها زَلم، وقال قحيف:
يبيتُ مع الأزلامِ في رأسِ حالقٍ ... ويَرْتَادُ ما لم تَحترزه المخَاوفُ
أبو عبيد عن الكسائي: هو العبد زَنْمة وزُنْمَة، أو زَلْمة وزُلْمَة.
وقال الأصمعي: المزلَّم: الرجل القصير.
وقال ابن الأعرابي: المزلَّمُ والمزنَّمُ: الصغير الجثة.
أبو عبيد عن أبي زيد قال: الأزلَمُ الجذع: هو الدهر، يقال: لا آتيه الأزْلَمَ الجذعَ، أي لا آتيه أبداً. ومعناه: أن الدهر باق على حاله لا يتغير على طول أيامه، فهو أبداً جَذَع لا يُسنّ.
وقال اللحياني: أودى به الأزْلَمُ، الجذع، والأزْنَمُ الجذع: أي أهلكه الدَّهر.
أبو زيد: غلام مزلَّم: أي إذا كان سيئ الغذاء، ويقال للوعل مُزَلَّم، وقال الشاعر:
لو كان حَيٌّ ناجياً لنجا ... من يومِه المُزَلَّمُ الأعْصَمْ
وقال يعقوب في قوله: كأنها ربابيح تنزو أو فرار مُزلم.
قال: الربابيح والقرد العظام، واحدها رُبَّاح. والمزلم القصير الزلم.
وقال أبو زيد: المزلَّمُ: السيئ الغذاء.
أبو زيد: ازلأم القوم ازْلِئْماماً: إذا ارتحلوا. وقال العجاج:
واحتملوا الأمور فازْلأمُّوا
يقال للرجل إذا نهض فانتصب: ازْلأَمّ. وازلأمّ النهار: إذا ارتفع.
لزم
قال الليث: الُّلزوم معروف، والفعل لَزِمَ يلزم، والفاعل لازم، والمفعول به ملزوم. والمِلزَمُ: خُشيبتان قد شدَّ أوساطهما بحديدة تكون مع الصَّياقلة والأبَّارِين تُجعل في طرفه قُنَّاحة، فيلزم ما فيهما لزمومً شديداً.
قال أبو إسحاق في قول الله تعالى: )فَسَوْف يكونُ لزاماً(.

جاء في التفسير عن الجماعة أنه عنى به يوم بدر، جاء أنه لوزم بين القتلى لزاماً، قال: وتأويله: فسوف يكون تكذيبكم لزاماً يلزمكم، فلا تُعطون التوبة، وتلزمكم به العقوبة، فيدخل في هذا يوم بَدْر وغيره مما يلزمهم من العذاب.
وقال أبو عبيدة: " لزاماً " فيصلا وهو قريب مما قلنا، قال الهذلي:
فإما يَنْجُوَا من حَتْفِ أَرْضٍ ... فقد لقيَا حُتُوفهما لِزامَا
وتأويل هذا: أن الحتف إذا كان مقدَّرا فهو لازم، إن نجا من حتف مكان آخر لزاماً.
قال: ومن قرأ " لَزاماً " فهو على مصدر لَزِم لَزاماً.
وقال الفراء: يقال لأضربنَّك ضربة تكون لَزام يا هذا، كما يقال: دَرَاك ونظَارِ.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: اللَّزْمُ: فَصْلُ الشيء من قوله " كان لِزَاماً " أي فَيْصلاً.
وقال غيره: هو من اللزوم وشرٌّ لازِب ولازم: دائم. ولازم جاريته: إذا عانقها ملازمة.
لمز
قال الليث: اللَّمْزُ، كالغمز في الوجه تَلمِزُه بفيك بكلام خَفِي.
قال: وقوله تعالى: )ومِنْهم من يَلمِزُك( أي يحرِّك شفتيه: ورجل لُمَزةٌ: يعيبك في وجهك. ورجل هُمزةٌ يعيبك بالغيب.
وقال الزجاج: الهُمزة اللمزة الذي يغتاب الناس ويغضُّهُم، وكذلك قال ابن السكيت، ولم يفرق بينهما. وكذلك قال الفراء.
قلت: والأصل في الهمز واللمز: الدَّفعُ.
قال الكسائي: يقال: همزته ولمزته ولهزته: إذا دفعته.
سلمة عن الفراء: الهمز واللمز والمرز واللقس والتقس: العيب.
وقال اللحياني: اللمَّاز والغَماز: النَّمام.
ملز
ابن السكيت: ما كدت أتملص من فلان وما كدت أتملَّزُ من فلان، ما كدت أتخلص منه. وكذلك ما كدت أتفَصَّى واحدٍ.
أبو زيد: تمَلَّز فلان تمَلُّزاً، وتمَلَّس تملُّساً من الأمر: إذا خرج منه.
وقال أبو تراب: امَّلَزَ من الأمر، وامَّلَس: إذا انفلت، وقد ملزته ومَلَّسْتُه: إذا فعلت به ذلك.
زمل
قال الليث: الدابة تَزمُل في مشيتها وعدوها زِمالاً: إذا رأيتها تتحامل على يديها بَغياً ونشاطاً، وأنشد:
تَراهُ في إحدَى اليَدَيْن زامِلاَ
أبو عبيد: الزّاملُ: من حُمر الوحش، الذي كأنه يطلع من نشاطه.
وقال الليث: الزّاملةُ الذي يُحمَل عليه الطعام والمتاع.
قال: والزَّميلُ: الرَّديف على البعير، والرَّديف على الدابة، يتكلم به العرب.
وقال طرفة:
فطورا به خلف الزميل وتارة
أراد بالزميل الرديف.
أبو زيد: خرج فلان وخلّف أَزْمَلةً. وخرج بأَرْمَلَةٍ: إذا خرج بأهله وإبله وغنمه ولم يُخلف من ماله شيئاً.
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال للإبل: اللَّطِيمةُ، والعيرُ، والزَّوْمَلة. قال: والزَّوْمَلة واللَّطِيمة: ما كان عليها أحمالها، والعير: ما كان عليه حمل أو لم يكن؛ وأنشد:
نَسَّي غُلامَيْكِ طِلابَ العِشْقِ ... زَوْملةٌ ذات عَباءٍ بُرْقِ
وقال الليث: الازدمالُ: احتمال الشيء كله بمرة واحدة.
وقال أبو بكر: ازدمل فلان الحمل إذا حمله. والزّمل عند العرب الحمل. وازدمل افتعل منه، أصله ازتمله، فلما جاءت التاء بعد الزاي قلبت دالا.
وقال أبو إسحاق في قوله تعالى: )يَأيُّهَا المزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْل(. أصله المتزمَّل، والتاء تُدغم في الزاء لقربها منها، يقال: تزَمَّل فلان: إذا تلفَّفَ بثيابه، وكل شيء لُفِّف فقد زُمِّل.
قلت: ويقال للفافة الراوية: زِمال، وجمعه زَمُل، وثلاثة أَزمِلة. ورجل زُمّالٌ وزُمَّيْلة وزِمْيَلٌّ: إذا كان ضعيفا فَسْلا، وهو الزَّمِل أيضا.
أبو عبيد عن الأصمعي: الأزَملُ: الصوت، وجمعه الأزامل.
قال: وقال أبو عمرو: الأزْمُولَة من الأوعال المصوِّت.
وقال أبو الهيثم: الأزْمُولة من الأوعال: الذي إذا عدا زَمَل في أحد شِقّيه، من زَمَلَت الدابة: إذا فعلت ذلك. وقال لبيد:
لاحِقُ البْطْنِ إذا يَعْدو زَمَلْ
سلمة عن الفراء: فرش أُزمولة ؟أو قال إزْمَولة - : إذا تشمر في عدوه وأسرع. ويقال للوعل أيضا: أزمولة، من سرعته. وقال ابن مقبل:
عَوداً أحَمّ القَرا أزمولةً وقلاً ... على تراث أبيه يتبع القُذَفَا
وقال: والقُذَف: القُحَم والمهالك. يريد المفاوز. وقيل أراد قُذَف الجبال وهو أجود.

ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال: خلَّف فلان أَزْملة من عيال وزملة وقرة من عيال، ورعلة من عيال.
ورأيت فيما قرئ على محمد بن حبيب: وخرج فلان وخلف أزملة، يعني أهله وماله.
قال أبو عمرو: والإزميل الشديد.
والإزميلُ: شفرة الحذاء، ورجل إزميل: شديد الأكل، شُبّه بالشَّفْرة، وقال طرفة:
تَقُدُّ أَجْواز الفَلاة كما ... قُدَّ بإزْمِيل المعينِ حَوَراً
والحور: أديمٌ أحمر.
ابن دريد: زَمضلْتُ الرجل على البعير فهو زَمِيل ومَزْمول: إذا أردفته. وزامَلْتُه: عادلته.
والزّاملة: بعير يستظهر به الرجل يحمل عليه متاعه.
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال للرجل العالم بالأمر: هو ابن زوملتها، أي علمها. قال: وابن زَوْمَلةَ أيضا: ابن الأمة.
وقال أبو زيد: الزُّمْلَةُ: الرُّفْقة. وأنشد:
لَم يمْرِها حالبٌ يوماً ولا نُتِجتْ ... سَقباً ولا ساقَها في زُمْلة حادِي
النضر: الزوملة مثل الرُّفقة.
زفن
قال الليث: الزَّفْنُ: الرَّقْص. قال: والزِّفْنُ بلغة عُمان: ظلَّةٌ يتخذونها فوق سطوحهم تقيهم ومدَ البحر: أي حرّه ونداه.
وقال ابن دريد: الزِّفنُ لغة أزدية: وهي عُسُب النخل يُضمّ بعضها إلى بعض، تشبيهاً بالحصير.
قلت: والذي أراده الليث هو الذي فَسّره ابن دريد.
وقال الليث: ناقة زَفُون وزَبُون: وهي التي إذا دنا منها حالبها زبنته برجلها، وقد زَفَنَتْ وزَبَنَتْ، وأتيت فلانا فزَفَنني وزَبَنَني.
ويقال للرّقاص: زَفّان.
وقال أبو عمرو: رجل زِيْفَنٌّ: إذا كان شديداً خفيفاً، وأنشد:
إذا رأيتَ كَبْكَباً زِيفْنَا ... فادْعُ الذي منهم بعمروٍ يُكْنَى
ورواه بعضهم " زيفنا " على فَيْعل كأنه أصوب. وزيفن مثل بيطر وحيفس.
نفز
قال الليث: يقال نَفَز الظبي يَنفِزُ نَفْزاً: إذا وثب في عدوه.
قال: والتَّنْفِيزُ: أن تضع سهما على ظفرك، ثم تُنَفِّزُه بيدك الأخرى حتى يدور على الظُّفر ليستبين لك اعوجاجه من استقامته والمرأة تُنفِّزُ ابنها كأنها تُرَقِّصه.
قال: والنَّفِيزة: زبدة تتفرّق في الممخض لا تجتمع.
أبو عبيد عن الأصمعي: نَفَز الظَّبْي ينفِز، وأَبَزَ يأْبِزُ: إذا نَزَا في عدوه.
وقال أبو زيد: النَّفْز أن يجمع قوائمه ثم يثب؛ وأنشد:
إراحَةَ الجِدايةِ النَّفُوزِ
قال: والقوائم يقال لها نوافز، واحدتها نافِزة، وأنشد:
إذا رِيعَ منها أسْلَمَتْه النَّوافزُ
يعني القوائم.
وقال أبو عمرو: النَّفْزَةُ: عدو الظبي من الفزع.
وقال ابن دريد: القَفْزُ: انضمام القوائم في الوثب، والنَّفْز: انتشارها.
نزف
أبو عبيد عن الأصمعي: نَزفْتُ البئر وأنزفتها بمعنى واحد.
وقال أبو زيد: نَزَّفَت المرأة تنزيفاً: إذا رأت دَماً على حملها، وذلك يزيد الولد صِغَراً وحملها طُولا.
ونُزِف الرجل دَماً: إذا زَعَف فخرج دمه كله.
وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم: نَزَفَتُ البئر: أي استقيتُ ماءَها كلَّه.
ونزف فلان ذمه ينزفه نزفاً: إذا استخرجه بحجامة أو فصد، ونزفه ينزفه نزفا.
قال: وهذا من المقلوب الذي يُعرف معناه، والاسم من ذلك كله النُّزْف، وأنشد:
تَغْتَرِفُ الطّرْفَ وهي لاهيةٌ ... كأنما شَفَّ وجهها نُزْفُ
قلت: أراد أنها رقيقة المحاسن حتى كأن دمها منزوف.
وأما قول الله جل وعز في صفة الخمر التي في الجنة: )لا فيها غَوْلٌ ولا هُمْ عنها يُنزَفون( وقرئت يُنزِفون.
قال الفراء: وله معنيان: يقال قد أنزف الرجل: إذا فنيت خمره. وأنزف: إذا ذهب عقله من السكر، فهذان وجهان في قراءة من قرأ: )يُنْزِفون(. ومن قرأ )يُنزَفون( فمعناه لا تذهب عقولهم، أي لا يسكرون، يقال: نزِف الرجل فهو منزوف ونزيف ايضا، وأنشد غيره في أنزف:
لَعَمري لئن أَنْزَفْتُمُ أو صَحَوْتُمُ ... لبئسَ النَّدامَى كنتم آلَ أَبْجَرَا
ويقال للرجل الذي عطش حتى يبست عروقه وجف لسانه: نزيف ومنزوف، ومنه قوله:
شَرْبُ النَّزِيفِ ببرْدِ ماءِ الحَشْرُجِ
وقال أبو عمرو: النزيفُ السّكران. والنزيفُ: المحموم.
وقال أبو العباس: الحَشْرَجُ: النقرة في الجبل يجتمع فيها الماء فيصفو.
أبو عبيد: النزفة: القليل من الماء والشراب، وقال ذو الرمة:

تَقَطَّعَ ماءِ المزْنِ في نُزفِ الخمرِ
وقال العجاج:
فشَنَّ فب الإبريق منها نُزفَا
أبو عبيد عن الفراء: تقول العرب: فلان أجبنُ من المنزوف ضرطاً.
وقال أبو الهيثم: المنزوف ضرطاً: دابة تكون بالبادية إذا صيح بها لم تزل تضرط حتى تموت.
وقال ابن دريد المنزفة: دلية تشد في رأس عود طويل، ثم يُنصب عود ويعوَّض العود الذي في طرف الدلو على العود يُستقى به الماء.
وقال الليث: قالت بنت الجلندي ملك عُمان حين أَلبست السُّلحفاة حُلَّيها ودخلت البحر قصاحت وهي تقول: نَزَاف نَزاف، لم يبق في البحر غير قَذاف، أرادت: انزِفن الماء فلم يبق غير غرفة.
بزن
أما بزن فقد أهمله الليث، وقد جاء في شِعر قديم، وقال أبو داود الإيادي يصف فرساً.
ووصفه بانتفاخ جنبيه:
أجوَفُ الجَوْف فهو فيه هواءٌ ... مثلُ ما جافَ أَبْزَناً نَجّارُ
الأبْزَنُ: حوض من نحاس يستنقع فيه الرجل، وهو معرب، وجعل صانعه نجّارا لتجويده إياه.
أصله أوزن فجعله أبون. جافُه: وسعٌ جوفه.
وروى أبو تراب لأبي عمرو الشيباني: يقال: إبزيم وإبزين، ويُجمع أبازين، وقال أبو داود أيضا في صفة الخيل:
مِن كلِّ جَرْداء قد طارَتْ عَقيقَتُها ... وكلِّ أَجْرَدَ مُسْترِخِي الأبازِينِ
جمع الإبزين وقبله:
إن يك ظني بهمْ حَقاًّ أتيتكُمُو ... حُواً وكُمْتاً تَعاوَى كالسَّراحِينِ
زبن
الليث: الرَّبْنُ: دفع الشيء عن الشيء كالناقة تزبِنُ ولدها عن ضرعها برجلها. وتَزْبِن الحالب. والحرب تزبن الناس إذا صدمتهم وحرب زَبون. ويقال: أخذت زِبْني من ها الطعان، أي حاجتي.
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن المزابنة.
قال أبو عبيد: سمعت غير واحد من أهل العلم يقول: المُزابَنةُ: بيع التمر في رءوس النخل بالتمر؛ فإنما نُهي عنه لأن التمر بالتمر لا يجوز إلا مثل بمثل، وهذا مجهول لا يُعلم أيهما أكثر. وأما قول الله تعالى: )سَنَدْعُ الزَّبَانِيَة(.
فإن سلمة روى عن الفراء أنه قال: يقول الله: )سَنَدْعُ الزَّبَانَية( وهم يعلمون بالأيدي والأرجل، فهم أقوى. والناقة تَزْبِن الحالب برجليها.
قال: وقال الكسائي: واحد الزبانية زبنيّ.
وقال قتادة: الزبانية: الشُّرط في كلام العرب.
وقال الزجاج: الزبانية: الغلاظ الشِّداد، واحدهم زِبنِيَّة، وهم هؤلاء الملائكة الذين قال الله: )عليها مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ(، وهم الزبانية.
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال: خُذْ بقردنه وبزبُّونَته: أي بعنقه.
وقال حسان:
زَبانِيةٌ حَوْلَ أبياتهمْ ... وخُورٌ لَدَى الحَرْبِ في المَعمَعَةْ
ويقال: أن فلانا لذو زَبُّونة: أي ذو دفع.
وقال ابن كتناسة: من كواكب العقرب زُبَانَياً العقرب، وهما كوكبان متفرقان أمام الإكليل، بينهما قيد رمح أكبر من قامة الرجل.
قال: والإكليل ثلاث كواكب معترضة غير مستطيلة.
ثعلب عن ابن الأعرابي أنه أنشد:
فِداك نِكسٌ لا يَبضِ حَجَرهُ ... مُخْرّق العِرض حديد مِمْطرُه
في ليل كانونٍ شديدٍ حصرُه ... عَضَّ بأطَراف الزُّبَاني قَمُره
قال: يقول هو أقلف ليس بمجنون إلا ما قلص منه القمر. شبه قلفته بالزباني.
قال: ويقال من ولد والقمر في العقرب فهو نحس. قال ثعلب: نقل هذا إليّ عنه أنه يقول: فسألته عنه فأبى هذا القول، وقال: لا، ولكنه لا يطعم في الشتاء. قال: وإذا عض بأطراف الزُّباني القمر وكان أشد البرد، وانشد:
وليلة أحدى الليالي العُرَّم ... بين الذراعْين وبين المرزم
تهُمُّ فيها العَنْز بالتّكلُّم
وقال النضر: الزَّبونةُ من الرجال: الشديد المانع لما وراء ظهره.
وقال أبو زيد: يقال زُبانَي وزُبانَيان وزُبانَيات للنجم، وزُبانَيا العقرب: قرناها، وزُبانَيات.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الزِّبِّينُ: الدافع للأخبثين.
وروي عن ابن شُبرُمة: ما بها زَبِّين: أي ليس بها أحد، وقال:
فعفى ثم عفى فداك منها ... معالمها فما فيها زبين
أي ما بها أحد.
وقيل لبيع الثمر بالثمر مُزاينة، لأن كل واحد منها إذا ندم زَبَنَ صاحبه عما عقد عليه، أي دفعه.
نزب
أبو عمرو وغيره: نَزَبَ الظبي ينزِب نَزيبا: إذا صاح.

والنَّزَبُ والنَّبَزُ: اللقب.
نبز
عمرو عن أبيه: النِّبز: قشور الجُدام وهو السعف. قال: وهو النَبَز والنَزَبُ والقِزْيُ والنَّقَزُ والنَّقِزُ: اللقب.
قال الله جل وعز: )وَلاَ تَنَابَزُوا بالأَلْقَابِ(.
قال الزجاج: معناه لا يقول المسلم لمن كان نصرانيا أو يهوديا فأسلم لقباً يُعيَّره فيه بأنه كان نصرانياً أو يهودياً، ثم وكَّده فقال: )بئْسَ الاسْمُ الفُسُوقُ بَعْد الإيِمان(، أي بئس الاسم أن يقول له يا يهودي وقد آمن.
قال: ويحتمل أن يكون في كل لقب يكرهه الإنسان، لأنه إنما يجب أن يُخاطب المؤمن أخاه بأحب الأسماء إليه.
زنب
عمرو عن أبيه قال: الأزْنَبُ: السمين، وبه سميت المرأة زينب، وقد زَنبَ يَزْنَب زنباً: إذا سَمِن.
وقال ابن الأعرابي: الزَّيْنَبُ: شجر حسن المنظر طيب الرائحة، وبه سُميت المرأة زينب بهذه الشجرة.
قال: والزَّنَب: السِّمن. وواحد الزَّينبِ للشجر: زينبة.
وقال الخليل: الأسماء على وجهين: أسماء نًبز مثل زيد وعمرو، وأسماء عامٍّ مثل فرس ورجل ونحوه.
وقال والنّبزُ المصدر، والنّبَزُ الاسم وهو كاللقب.
قال أبو عبيد: الزُّنابَي: شبه المخاط يقع من أُنوف الإبل.
زنم
قال الليث: الزَّنمتان: زَنَمَتَا الفوق.
قلت: وهما شرخا الفوق، وهما ما أشرف من حرفيه.
قال: وزَنمتا العنز من الأُذن، والزَّنمة أيضا: اللحمة المتدلية في الحلق تسمى مُلازة.
أبو عبيد عن أبي عمرو المُزَنّمُ والمُزلَّم الذي يُقطع أُذنه ويُترك له زَنمة.
ويقال: المُزنَّم المُزلّمُ للكريم، وإنما يفعل ذلك بالكرام منها.
الليث: الزَّنيمُ: الدعيّ، والمُزَنّم: الدَّعي، وأنشد:
يَقْتَنُون المُزَنَّمَا
أي يستعبدونه.
قال: المزنَّم: صغار الإبل.
قلت: وهذا باطل أعني ما قال في المزنَّم إنه الدّعيّ، وإنه صغار الإبل. إنما المزنم من الإبل الكريم الذي جُعل له زنمة علامة لكرمه.
وأما الزنيم فهو الدّعيّ.
قال الفراء في قول الله تعالى: )عُتُلٍّ بعدُ ذلك زنيمٌ(: الزنيم الدّعيّ المُلصق بالقوم وليس منهم. فقال الزجاج مثله.
قال: وقيل الزنيمُ الذي يُعرف بالشر كما تُعرف الشاة بزنمتها. والزنمتان: المعلَّقتان عند حلوق المعزى.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الزنيمُ: ولد العيهرة. والزَّنيمُ أيضا: الوكيل.
أبو عبيد عن الأحمر: من السمات في قطع الجلد الرَّعْلَة، وهو أن يشق من الأذن شيء ثم يترك معلقا، ومنها الزنمة، وهي أن تبين تلك القطعة من الأذن والمُفْضَاة مثلها.
اللحياني: أودى به الأزلمُ الجذع، والأزنم الجذع، قال رؤبة يصف الدهر:
أَفنى القُرون وهو باقٍ زَنَمَهُ
وأصل الزنمة: العلامة.
مزن
عمر عن أبيه قال: المزْنُ: الإسراع في طلب الحاجة.
وقال الليث: مزن يمزن مزوناً: إذا مضى لوجهه.
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال: هذا يوم مُزنٍ: إذا كان يوم فرار من العدوّ.
وقال: مُزينة تصغير مُزنة، وهي السَّحابة البيضاء.
قال: ويكون تصغير مَزْنة، يقال: مَزَن في الأرض مَزنةً واحدة: أي سار عُقبة احدة. وما أحسن مُزْنَتَه، وهو الاسم مثل حُسْوة وحَسْوة.
أبو عبيد وغيره: المازِنُ: بيض النمل، وأنشد:
وتَرَى الذّنين على مراسِنِهم ... يوم الهياجِ كمازِنِ الجثلِ
وقال قطرب: التمزُّن: التَّطرُّف وأنشد:
بعد ارقدادِ العزَب الجموح ... في الجهلِ والتمزُّن الرَّبيحِ
قلبُ: التمزُّن عندي هاهنا تفّعل، من مزَن في الأرض: إذا ذهب فيها، وهو كما يقال: فلان شاطرٌ، وفلان غيّار، وقال رؤبة:
وكُنّ بعد الضّرْحَ والتَّمزُّن ... يَنْقَعْنَ بالعذاب مشاشَ السنْسِنِ
هو من المزُون، وهو البُعد.
وقال ابن دريد: فلان يتمزَّن على أصحابه: كأنه يتفضّل عليهم ويظهر أكثر مما عنده.
وقال المبرد مزنتْ الرجل تمزيناً: إذا فَرّظته من ورائه عند خليفةٍ أو والٍ.
قال: وقيل التمزن: أي ترى لنفسك فضلاً على غيرك، ولست هناك، وقال رَكّاض الدبيري:
يا عُروَ إنْ تكذب عليّ تمزُّناً ... بما لم يكن فاكذِبْ فلستُ بكاذِبِ
وقال المبرد: مرون اسم من أسماء عُمان قال الكميت:

فأما الأزْدُ أزْدُ أبي سعيد ... فأكره أن أُسميها المَزُونا
وقال جرير:
وأطفأتُ نيرانَ المَزُونِ وأهلِها ... وقد حاولوها فتنةً أن تُسَعَّرا
زمن
قال الليث: الزمن من الزمان: والزَّمِن ذو الزمانة والفعل زمِن يزْمن زمناً وزمانةً والقوم زمْنَى: وأَزمنَ الشيء: طال عليه الزمان.
شمر: الدهر والزمان واحد.
وقال أبو الهيثم: أخطأ شمر، لأن الزمان زمان الرطب والفاكهة، وزمان الحرّ والبرد، ويكون الزمان شهرين إلى ستة أشهر، قال: والدهر لا ينقطع.
قلت أنا: الدهرُ عند العرب يقع على قدر الزمان من الأزمنة، ويقع على مدَّة الدنيا كلها، سمعت غير واحد من العرب يقول: أقمنا بموضع كذا دهراً، وإن هذا المكان لا يحملنا دهراً طويلا، والزمان يقع على الفصل من فصول السنة، وعلى مدة ولاية والٍ، وما أشبهه.
بزم
قال الليث: البزْمُ: شدة العض بمقدَّم الفم، وهو أخف من العض، وأنشد:
ولا أَظنُّكَ إنْ عَضّتكَ بازمَةٌ ... من البَوازم إلاّ سَوْف تَدْعُوني
وأهل اليمن يسمون السِّن البزم.
وقال أبو زيد: بزمْت الشيء: وهو العض بالثنايا دون الأنياب والرَّباعيات، أُخذ ذلك من بزْم الرامي، هو أخذه الوتر بالإبهام والسَّبابة، ثم يُرسل السهم.
قال: والكدْم بالقوادم والأنياب.
وقال الليث: الإبزيمُ: الذي في رأس المنطقة وما أشبهها.
وقال ابن شميل: الحلقة التي لها لسان يُدخل في الخرق في أسفل المحمل ثم، تعضّ عليها حلقتها، والحلقة جميعاً أبزيم، وهُنّ الجوامع تجمع الحوامل، وهي الأوازم وقد أزمن عليه.
وأراد بالمحمل حمالة السيف؛ قال ذو الرمة يصف فلاة أجهضت الركاب فيها أولادها:
بهامي مكَففة أكفانُها قَشَبُ ... فكّتْ خواتيمها عنها الأبازيمُ
" بها " بهذه الفلاة أولاد إبل أجهضتها فهي مكفّفة في أغراسها فكّت خواتيم رحمها عنها الإبازيم؛ وهي أبازيم الأنساع.
وقال الليث: البَزِيم وهو الوَزِيم: حُزْمة من البقل؛ وأنشد:
بأبْلُمةٍ تُشَدُ على وَزِيِم
وقال الفراء: البَزْمُ والمًصْرُ: الحلب بالسبابةّ والإبهام.
والبزم: ضريمة الأمر، وهو ذو مُبازمة: أي ذو صريمة للامد: سلمة عن الفراء قال: البَزْمةُ: وزنُ ثلاثين، والأوقية: وزن أربعين، وانَّشُّ: وزن عشرين.
أبو عبيد عن الفراء: هو يأكل وزمة: وبزمة: إذا كان يأكل وجبة في اليوم والليلة.
ويقال: بزمته بازمةٌ من بوازم الدهر؛ أي أصابته شدة من شدائد. وفلان ذو بازمة أي ذو صريمة.
زاد
قال الليث: الزَّوْدُ: تأسيسُ الزّاد وهو الطعام الذي يُتّخذ للسفر والحضر جميعاً.
والمِزوَدُ وعاء يُجعل فيه الزّاد، وكل من انتقل معه خير أو شر من عمل أو كسب فقد تَزَوَّد.
وزُوَيْدَة اسم امرأة من المهالبة، قال: والمَزادَة بمنزلة راوية لا عزلاء لها.
قلت: المَزادُ بغيرها هي الفردة التي يحتقبها الراكب خلف رحله ولا عَزْلاءَ لها؛ وأما الراوية فهي مجمع المزادتين اللتين تعكمان على جنبي البعير ويُروَّى عليهما بالرِّواءِ، وكل واحدة منهما مزادة، والجميع المَزايد وربما حذفوا الهاء فقالوا مَزاد، أنشدني أعرابي:
تَميميٌّ رَفيقٌ بالمَزادِ
وقال النضر: السطيحة: جلدان مقابلان. قال: والمزادة تكون جلدين ونصفاً وثلاثة جلود. سميت مزادة لأنها تزيد على السطيحتين، وهما المزادتان.
أبو عبيد: زادَ الشيء يزيد، وزِدْتُه أنا أَزِيدُه زِيادةً.
سمعت العرب تقول للرجل يُخبر عن أمر أو يستفهم خبراً، فإذا أخبر حقق الخبر وقال له: وزاد وزادَ؛ كأنه يقول: زاد الأمر على ما وصفت وأخبرت.
وقال الليث: يقال هذه إبل كثيرة الزَّيايِد: أي كثيرة الزِّيادات؛ وأنشد:
بهَجْمةٍ تَملأُ عينَ الحاسدِ ... ذاتِ سُروحٍ جَمَّة الزَّيَايدِ
ومن قال الزوائد: فغنها هي جماعة الزائدة، وإنما قالوا الزوائد في قوائم الداَّابة. ويقال للأسد: إنه لذو زوائد، وهو الذي يتزيّد في زئيره وصوته: والناقة تتزيّد في سيرها: إذا تكلفت فوق قدرها. والإنسان يتزيّد في حديثه وكلامه: إذا تكلّف مجاوزة ما ينبغي؛ وأنشد:
إذا أنتَ فاكَهْتَ الرِّجالَ فلا تَلَعْ ... وقُلْ مِثلَ ما قالوا ولا تَتزَيَّدِ

قال: وزائدة الكبد: قطعة معلقة منها، والجميع الزّيائد.
قال: والمزادة: مفعلة من الزيادة والجميع المزايد. قلت الزادة مفعلة من الزاد يُتزوَّد فيها الماءُ.
والمِزْوَدُ: شبه جراب من أدم يُتزوَّد فيه الطعام للسفرن وجمعه المزَاوِد.
وزوَّدتُ فلاناً الزادَ تَزْوِيدا فتزوّدَ تزوُّداً. واستزَادَ فلان فلاناً: إذا عتب عليه أمراً لم يرضهز وإذا أعطى رجل رجلا مالاً وطلب زيادةً على ما أعطاه، قيل: قد استزادَه. ويقال للرجل إذا أُعطي شيئاً: هل تزدادُ؟ المعنى هل تطلب زيادة على ما أعطيتُك. وتزايدَ أهل السُّوق على السِّلعة: إذا بيعت فيمن يزيد.
زأد
أبو عبيد عن الأصمعي: زُئِدَ الرجل زُءدُداً فهو مَزْءُود: إذا زُعر، وسُئف سلأفاً مثله، وهو الزُّؤْد وأنشد:
يُضحِي إذا العِيسُ أدرَكْنا نكايتَها ... خَرْقاءُ يعتادُها الطُّوفانُ والزُّؤُدُ
زدا
قال الليث: الزَّدْوُ لغة في السَّدْوِ، وهو من لعب الصبيان بالجوز، والغالب عليه الزَّاي، يسدونه في الحفيرة.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: أزدَى: صنع معروفا، وأسدى: إذا أصلح بين اثنين.
والأزْداءٌ: لغة في الأصداء، جمع صَدًى. والأزْد: لغة في الأسد، يجمع قبائل وعمائر كثيرة من اليمن.
زات
قال الليث: الزّيْتُ: عصارة الزيتون، ويقال: زِتُّ الثريد، فهو مَزيت، وزِتُّ رأس فلانٍ، وانشد:
ولا حِنْطة الشَّأمِ المَزِيت خَمِيرُها
وازدَاتَ فلان: إذا ادَّهَن بالزَّيت، وهو مُزْدَات، وتصغيره بتمامه مُزَيْتيت، وقال الله تعالى: )والتِّينِ والزَّيتُون(.
قال ابن عباس: هو تينكم هذا، وزيتونكم هذا. وقال الفراء: ويقال هما مسجدان بالشام: أحدها الذي كلّم الله جل وعز عنده موسى. وقيل: الزيتون: جبال الشام، ويقال للشجرة نفسها: زيتونة، ولثمرها زيتونة، والجميع الزّيتون، والدُّهْن الذي يُستخرج منه زَيْتٌ.
أبو عبيد عن أبي زيد: زِتُّ الطعام أَزِيَتُه زَيْتاً؛ فهو مَزِيت وَمَزْيوت: إذا عملته بالزَّيت. ويقال للذي يبيعه ويعتصره: زَيَّات.
تاز
أبو عبيد عن الأموي: يقال للرجل إذا كان فيه غلظ وشدة: تَيَّاز.
وقال القطامي يصف بكرةً صعبة اقتضبها:
إذا التّيّازُ ذو العَضَلاتِ قلنا ... إليكَ إليكَ ضاقَ بها ذِراعَا
وقال الليث: التَّيَّازُ: الرجل الملزز المفاصل الذي تَتَيَّزُ في مشيته كأنه يتقلع من الأرض تقلُّعاً، وانشد:
تَيّازَةٌ في مَشْيِهَا قُنَاخِرَهْ
وقال الفراء: التَّيَّاز: القصير.
وقال أبو الهيثم: رجل تَيَّازٌ كثير العضل وهو اللحم، وتازَ يتُوز تَوْزا، ويتبيز تيزاً: إذا غلظ، وانشد:
نَسْئٌ على عُشٍّ فتَارَ خَصِلُها
قال: فمن جعل تازَ من يتيز جعل التّيّاز فَعَّالا، ومن جعله من يَتُوز جعله فَيْعالا، كالقيَّام والدَّيَّار، من قام ودار. وقوله " تاوَ خصيلها " أي غلظ.
أبو الأعرابي: التُّوْزُ: الاضل. والأتْوَزُ: الكريم الأصل هو التور والتوس للأصل.
زار
قال الليث: يقال زارني فلان يزورني زَوراً وزِيَارَةً، والزَّوْرُ: الذي يَزُورك، رجل زَوْرٌ، رجال زَوْرٌ، وامرأة زَوْرٌ، ونساء زَوْرٌ، وأصل زار إليه: مال، ومنه تزاور عنه، أي مال عنه. وزَوِر يزوَر: أي مال والزَّوْرُ: الصَّدرُ.
عمرو عن أبيه: الزَّوْرُ: العزيمة، والزَّوْرُ: الصَّدر.
أبو عبيد عن أبي زيد: ماله زَوْر: أي ماله رأيٌ.
الحراني عن ابن السكيت: الزّوْرُ: أعلى الصدر. قال: والزُّورُ: الباطل والكذب. قال: وقال أبو عبيدة: كلُّ ما عُبد من دون الله فهو زُور، وقال: ويقال ماله زُورٌ ولا صَيُّور ؟بضم الزاي - : أي رأي يرجع إليه.
وأما أبو زيد فإنه قال: ماله زَوْرٌ بهذا المعنى ففتح الزاي، وهما لغتان.
وفي حديث عمر أنه قال: كنت زَوَّرْتُ في نفسي كلاماً يوم سقيفة بني ساعدة. قال شمر: التَّزويرُ: إصلاح الشيء.
وسمعت ابن الأعرابي يقول: كل إصلاح من خيرٍ أو شرّ فهو تزوير. قال: ومنه شاهدُ الزُّور يُزوِّر كلاماً.
قال أبو بكر: في قولهم قد زوَّر عليه كذا وكذا، منه أربعة أقوال.

يكون التزوير فعل الكذب أو الباطل أو الزور الكذب، وقال خالد بن كلثوم: التزوير التشبيه، وقال أبو زيد: التزوير: التزويق والتحسين. وقال الأصمعي: تهيئة الكلام وتقديره.
وفي صدره زَوَرٌ: أي فساد يحتاج أن يُزَوَّر. قال: وقال الحجاج: رحمه الله امرأ زَّور نفسه على نفسه: أي اتهمها عليها.
وتقول: أنا أُزَوِّرُك على نفسك: أي أتَّهِمك عليها، وأنشد ابن الأعرابي:
به زَوَرٌ لَم يَستَطِعْه المزَوِّرُ
وناقة زِوَرّةٌ أسفار: أي مهيأة للاسفار، مُعدة.
ويقال: فيها ازورار من نشاطها.
وكل شيء كان صلاحاً لشيء وعِصمةً له، فهو زِوَارٌ له وزِيَارٌ له، وقال ابن الرِّقاع:
كانُوا زِواراً لأهلِ الشام قد عَلِموا ... لَمّا رأوْا فِيهمُ جَوْراً وطُغْيانا
وقال ابن الأعرابي: زِوارٌ وزِيارِ أي عصمة كزيار الدابة.
وقال الأصمعي في الزوار هو الشكال، وهو حبل يكون بين الحقب والتصدير.
وقال أبو عمرو: وهو الحبل الذي يُجعل بين الحقب والتصدير كي لا يدنو الحقب من الثِّيل، وقال الفرزدق:
بأرْحُلِنا يَحِدْنَ وقد جَعَلْنا ... نَحيبةٍ لكل منها زِيَارا
وقال القتال:
ونحنُ أناسٌ عُودُنَا عُودُ نَبْعَةٍ ... صَلِيبٌ وفينا قَسوةٌ لا تُزَوَّرُ
وقال أبو عدنان: أي لا تغمز لقسوتها ولا تُستضعف.
قال: وقولهم زَوَّرْتُ شهادة فلان راجع إلى هذا التفسير، لأن معناه: أنه استضعف فغُمز وغُمزت شهادته فأُسقطتْ.
أبو عبيد عن الأصمعي: التزْوِيرُ: إصلاح الكلام وتهيئته.
وقال أبو زيد: زَوِّرُوا فلاناً: أي اذبحوا له وأكرموه.
وقال الليث: المزَوّرُ ن الإبل: الذي إذا سَلَّه المُزَمِّر من بطن أمه اعوَجَ صَدره فيغمزه ليقيمه، فيبقى فيه من غمزه أثر يعلم أنه مُزَوَّر. والإنسان يزوِّر كلاماً، وهو أن يقوِّمه ويُتقنه قبل أن يتكلم به.
قال: والزُّورُ: شهادة الباطل وقول الكذب، ولم يشتق منه تزوير الكلام، ولكنه اشتقّ من تزوير الصَّدر.
قال: والزِّيارُ: سِناف يشدّ به الرَّحْل إلى صدر البعير بمنزلة اللَّبب للدابة، ويسمَّى هذا الذي يشدّ به البيطار جحفلة الدابة: زِياراً، ونحو ذلك.
قال ابن شميل عن أبي عبيد: الزُّورُ والزُّونُ: كل شيء يتّخذ رَبًّا يُعبد.
قال الأغلب:
جاءُوا بزُورَيْهِمْ وجِئْنا بالأصَمُّ
قال: وكانوا جاءوا ببعيرين فعقلوهما وقالوا: لا نفرّ حتى يَفرَّ هذان.
وقال شمر: الزُّورَانِ رئيسان؛ وأنشد:
إذا قُرِن الزُّورَانِ زُورٌ رازِحٌ ... زارٌ وزُورٌ نِقْيهُ طُلافِحٌ
قال الطُّلافحُ: المهزول.
وقال بعضهم: الزُّورُ: صخرة، ويقال: هذا زُوير القوم: أي رئيسهم.
وقال ابن الأعرابي: الزُّوَيْرُ: صاحب أمر القوم.
وقال:
بأيدي رجال لا هوادة بينهم ... يسوقون للمزن الزُّوَيْر البَلَنْدَدَي
ثعلب عن ابن الأعرابي أنه أنشده للمرار:
ألا ليتني لم أدر ما أخْت بارق ... ويا ليتها كانت زويَراً أنازله
فادرك ثأري أو يقال أصابه ... جميع السلاح عنبس الوجه باسله
قال: الزوّبر: الأسد.
وقال أبو سعيد: الزُّون الصَّنَم وهو بالفارسية زَوْن، بشمّ الزاي والسين.
قال حميد:
ذات المَجُوسِ عَكَفْت للزُّونِ
قال الفراء في قول الله جل وعز: )وترَى الشَّمْسَ إذا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِين( قرأ بعضهم تزاور، يريد تتزاور، وقرأ بعضهم تزْوَرُّ تزْوَارُّ، قال: وازورارها في هذا الموضع إنها كانت تطلع على كهفهم ذات الشال فلا تصيبهم.
وقال الأخفش: تزاورُ عن كهفهم أي تميل، وأنشد:
ودُونَ لَيُلَى بَلدٌ سَمَهْدَرُ ... جَدْبُ المُنَدَّى عن هوانا أَزْوَرُ
يُنْضِي المطَايا خِمْصه العَشَنْزَرُ
وقال الليث: الزَّوَرُ: ميل في وسط الصدر.
والكلب الأزورُ: الذي استدق جوشن زوره وخرج كلكله كأنه قد عُصر جانباه، وهو في غير الكلاب ميلٌ لا يكون معتدل التربيع نحو الكركرة واللِّبْده.
أبو عبيد: الزّلرَةُ: الأجمة.
قال الليث: الزّأْرَةُ: الأجمة ذات الحلفاء والقصب.
وعين الزارة بالبحرين معروفة، والزارة قرية كبيرة بها، وكان مرزبان الزارة منها، وله حديث معروف.

ومدينة الزَّوْراء ببغداد في الجانب الشرقي، سميت زوراء لازورار في قبلتها.
والزوراء: القوس المعطوفة.
والزوراء: دار بناها النعمان بالجيزة، وفيها يقول النابغة:
بزَوْراء في أَكنافها المسْكُ كارعُ
ويقال: إن أبا جعفر هدم الزوراء بالحيرة في أيامه.
وقال أبو عمرو: زوراء هاهنا مكوكٌ من فضة فيه طول مثل التلتلةُ.
وقال أبو عبيد الزِّوَرُّ: السير الشديد، وقال القطامي:
يا ناقُ خُبيِّ زِوَرَّا ... وقَلّبي منْسِمِك المُغْبَرّا
وناقة زورةٌ: قوية غليظة.
وفلاة بعيدة فيها ازورار.
وقال أبو زيد: زوَّر الطائر تزْويراً: إذا ارتفعت حوصلته.
ابن نجدة عن أبي زيد: يقال للحوصلة الزّارةُ والزاوورة والزّاورةُ.
قال: والتزويرُ: أن يُكرم المزُورُ زائره ويعرف له حقَّ زيارته.
وقد زور القوم صاحبهم تزويراً: إذا أحسنوا إليه.
وقال أبو عبيدة في قولهم: ليس له زور أي ليس له قوة ولا رأي.
وحبل له زوْر: أي قوة قال: وهذا وفاقٌ وقع بين العربية والفارسية.
قلت وقرأت.
وفي كتاب الليث في هذا الباب: يقال للرجل إذا كان غليظاً إلى القصر ما هو: إنه لَزُوَّار وزوَارِية، وهذا تصحيف مُنَكر والصواب: إنه لزواز وزوازية بزاءين، قال: ذلك ابن الأعرابي وأبو عمرو وغيرهما.
وسمعت العرب تقول للبعير المائل السنام، هذا بعير أزْوَر وقال أبو عمرو في قول صخر الغي:
وماءٍ وَرَدْتُ على زَوْرهٍ ... كمشِيِ السَّبَنْتَي يراح الشفِيفا
قال: " على زَورَة " : ناقة شديدة.
ويروى زورة " بالضم " أي على بعد. وهي اسم من الزوراء، أي البعيدةن فلاة زوراء، أي وردت على انحراف مني. ويقال: على ناقة فيها ازورار وحَدْر.
وقيل: إنه أراد على فلاة غير قاصدة.
وزر
قال أبو إسحاق في قول الله جل وعز: )كلاّ لا وَزرَ( الوزر في كلام العرب: الجبل الذي يُلتجأ إليه، وهذا أصله، وكل ما التجأتَ إليه وتحصنت به فهو وَزرٌ.
وقال في قول الله جل وعز: )وَاجْعلْ لِي وَزيراً مِنْ أهْلِي(.
قال: الوزير في اللغة اشتقاقه من الوزر، والوزر الجبل الذي يُعتصم به ليُنجي من الهلكة، وكذلك وزير الخليفة معناه الذي يعتمد على رأيه في أموره، ويلتجئ إليه.
وقوله: )كلاّ لا وَزرَ( معناه: لا شيء يُعتصم به من أمر الله.
وقال غيره: قيل لوزير السلطان وزير، لأنه يَزِر عن السلطان أعباء تدبير المملكة. أي يحمل ذلك.
وقد وَزَرْتُ الشيء أَزِره وَزْراً: أي حملته.
ومنه قول الله جل وعز: )وَلاَ تَزِرُ وَازِرةٌ وِزْرَ أخْرَى( أي لا تحمل نفسٌ آثمة وزر نفس أخرى، ولكن كلُّ يُجزى بما كسب؛ والآثام تسمَّى أوزارا، لأنها أحمال مُثقلة، واحدها وِزْر.
وقال الليث: رجل مَوْزورٌ غير مأجور، وقد وُزِر يُوَزرُ.
وقال مأزور غير مأجور؛ لما قابلوا الموزور بالمأجور قلبوا الواو همزة ليأتلف اللفظان ويزدوجا.
وقال غيره: كأن مأزور في الأصل مَوْزُوراً، فبنوه على لفظ مأْجؤر.
وفي الحديث: " ارجعن مأزورات غير ماجورات " .
وقال الفراء في قول الله جل وعز: )حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارهَا(.
قال: يريد آثامها وشركها حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم.
قال: والهاء في " أوزارها " للحرب، وأتت بمعنى أوزار أهلها.
وقال غيره: الأوزار هاهنا السلاح وآلة الحرب. وقال الأعشى:
وأعَدْدت للحَرْبِ أوزارَها ... رِماحاً طِوَالاً وخَيْلاً ذُكورا
قاله أبو عبيد.
زير
قال ابن السكيت وغيره: الزِّيرُ: الكتان. ويقال: فلان زير نساء: إذا كان يحب زيارتهن ومحادثتهن.
وقال رؤبة:
قُلتُ لِزيرٍ لم تصِلْهُ مَرْيمُهْ
وقال أبو عبيد: قال الكسائي: جمع الزِّير زِيرَة وأَزْيار.
قال: وامرأة زيرٌ أيضا، ولم أسمعه لغيره.
وقول الأعشى:
ترى الزير تبكي لها شجوه ... مخافة لن سوف يدعى بها
" لها " للخمر. يقول: زير العود تبكي مخافة أن يطرب القوم إذا شربوا، فيعملوا الزير لها للخمر، وبها للخمر.
وأنشد يونس:
تقول الحارثية أم عمرو ... أهذا زيره أبداً وزيري
قال: معناه فهذا دأبه أبداً ودأبي.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: الزِّيرُ من الرِّجال: الغضبان المُقاطع لصاحبه.

قال: والزِّيرُ: الزِّرُّ. قال: ومن العرب من يقلب أحد الحرفين المدغمين ياء، فيقول في مزميز، وفي زِرّ: زيرِ، وهو الدُجَهْ، وفي رزريزٌ، وأصل الزِّير الغضبان بالهمز، من زأر الأسد يزأَرُ.
ويقال للعُدِّ: زائر، وهم الزائرون. وقال عنترة:
حَلَّتْ بأَرْضِ الزائرِين فأصبَحَتْ ... عَسِراً عَلَى طِلاُبكِ ابنةَ مَخْرَمِ
قال بعضهم: أراد أنها حلّت بأرض الأعداء. والفحل أيضا بَزئرُ في هديره زأراً: إذا أوعد.
قال رؤبة:
يَجمَعْنَ زَأْراً وهَدِيراً مَحْضا
وقال ابن الأعرابي: الزّائر: الغضبان بالهمز. والزاير: الحبيب.
وبيت عنترة يروى بالوجهين؛ فمن همز أراد الأعداء، ومن لم يهمز أراد الأحباب.
راز
قال الليث: الرَّوْزُ: التجربة؛ يقال: رُزْ فلانا، ورُزْ ما عنده.
قال أبو بكر: معنى قولهم قد رُزت ما عند فلان، أي طلبته وأردته.
وقال أبو النجم يصف البقر وطلبها الكنس من الحر:
إذ رازت الكُنْس إلى قعورها ... واتقت الملاّفح من حَرورها
يعني طلبت الظل في قعور الكنس.
قال: والرّازُ: رأس البنائين، والجميع الرّازَة، وحرفته الرِّيازة.
قلت: أرى الليث جعل الرّازَ وهو البناء من راز يروز: إذا امتحن عمله فحذقه وعاود فيه.
وفي الحديث: كان رازَ سفينة نوح جبريل، والعامل نوح.
وقال أبو عبيدة: يقال رازَ الرجل صنعته: إذا قام عليها وأصلحها؛ وقال في قول الأعشى:
فعادَ لَهُنّ ورَازَا لَهُنّ ... واشتَرَكا عَمَلا وائتِمارا
يريد: قاما لهنّ.
سلمة عن الفراء قال: المرازانك الثديان، وهما النجدان؛ وأنشد ابن الأعرابي:
فرَوِّزَا الأمرَ الذي تَوزَانْ
وقال ذو الرمة:
وليل كأثناء الرّوَيْزِىّ جبُته ... بأَربعة والشخص في العين واحد
إحم علا فيّ وأبيض صارمٌ ... واعيسُ مهريّ وأَشعب ماجد
أراد بالرويزي كساء نسج بالبرى.
زرى
قال أبو زيد: زَرَيْتُ عليه مزريةً وزَرَياناً: إذا عبت عليه.
وقال ابن السكيت: زَرَّيْت عليه: إذا عِبته، وانشد:
يأيّها الزّارِي على عُمرٍ ... قد قلتَ فيه غيرَ ما تَعَلَمْ
قال: وأَزرَيْت به - بالألف - إزراءً إذا قصَّرْت به.
وقال الليث: زرى عليه عمله إذا عاب وعنفه. قال: وإذا أدخل على أخيه عيبا فقد أزرى به وهو مُزْري به.
وأما أرْزَيْتُ به ؟الراء قبل الزاي - فإن أبا عبيد روى عن الأموي أرزيت إليه: أي استندت.
وقال شمر: إنه ليُرْزِي لى قوة: أي يلجأ إليها؛ وأنشد قول رؤبة:
يُرْزِى إلى أَيْدِ شَديدٍ إيَاد
وقال الليث: أَرْزا فلان إلى كذا: أي صار إليه، والصحيح ترك الهمز.
وزر
قال ابن بزرج: يقول الرجل منا لصاحبه في الشركة بينهما: إنك لا تَوَزَّرُ حُظوظة القوم. وقد أَوْزَر الشيء ذهب به واغتباه، ويقال: قد استوزره. قال: واما الاتِّزار فهو من الوزر؛ يقال: اتّزَرْتُ وما اتَّجَرت، ووزرتُ أيضا.
قال: ويقال وأزرني فلان على الأمر وآزرني، والألف أفصح. وقال: أوزرتُ الرجل فهو مُزْوَرٌ جعلت له وزراً يأوى إليه.
وأوْزَرْت الرجل من الوزر، وآزرت من الموازرة، وفعلت منها أزرتُ أزراً. وتأزَّرْتُ.
سلمة عن الفراء: أَزَرْت فلانا آزُرُه أَزْراً: قوّيته، وآزرتهُ: عاونته.
وقرأ ابن عامر وحده فأَزَرَه فاستغلظَ على فعله، وقرأ سائر القُراء: فآزَرَه.
وقال الزجاج: آزرتُ الرجل على فلان: إذا أعنته عليه وقوّيته.
قال: وقوله: )فآزَرَه فاستَغْلظ( أي فآزَرَ الصغار الكبار حتى استوى بعضه مع بعض.
قال الأصمعي في قول الشاعر:
بمحنِيةٍ قد آزَرَ الضّالَ نَبْتُها ... مَجَّ جُيوشٍ غانمِين وخُيَّبِ
أي ساوى نبتها الضال، وهو السدر البرّيّ، أراد فآزره الله جل وعز فساوى الفراخ الطِّوال، فاستوى طولها.
ثعلب عن ابن الأعرابي في قول الله جل وعز: )اشْدُدْ به أزري(.
قال: الأزرُ: القوة.
والأزرُ: الظَّهْر.
والأزر: الضَّعْف.
قال: والإزرُ: الأصل بكسر الهمزة، قال: فمن جعل الأزر القوة قال في قوله: )اشْدُد به أَزرِي( أي اشدد به قوتي، ومن جعله الظهر قال: شُدَّ به ظهري، أي قو به ظهري، ومن جعله الضَّعف قال: شُدَّ به ضعفي وقو به ضعفي.

ويقال للازار: مئزر؛ وقد ائتَزَرَ فلان ازْرَةً حسنة، وتأزر: بس الإزار، وجائزٌ أن تقول: اتزَرَ بالمئزر أيضا، فيمن يدغم الهمزة في التاء، كما يقال اتَّمنْتُه، والصل ائتمنته.
يقال أبو عبيد: يقال فلان عفيفُ المئزر، وعفيف الإزار إذا وُصف بالعفة عما يحرم عليه من النساء، ويُكنى بالإزار عن النفس، كقوله:
فِدًى لك من أخي ثِقَةٍ إزاري
وجمع الإزار أُزر. أبو عبيدة: فرسٌ آزَرُ: وهو الأبيض الفخذين، ولون مقاديمه أسود، أو أي لون كان. وأَزَّرْتُ فلاناً: إذا ألبسته إزاراً فتأزَّر به تأزّراً.
وقال أبو إسحاق في قول الله جل وعز: )وإذ قال إبراهيم لأبيه آزَر( يُقرأ بالنصب " آزَرَ " ، ويقرأ بالضم " آزَرُ " ، فمن نصب فموضع آزرَ خفض بدلاً من " أبيه " ومن قرأ " آزَرُ " بالضم فهو على النِّداء.
قال: وليس بين النسايسن اختلاف أن اسم أبيه كان تارخ.
قال: والذي في القرآن يدل على أن اسمه آزَرَ، وقيل: ىزر عندهم ذَمٌّ في لغتهم، كأنه قال: )وإذ قال إبراهيم لأبيه( الخاطئ.
وروى سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: آزرَ أتتخذ أصناماً.
قال: لم يكن بأبيه، ولكن آزرَ اسمُ صنم فموضعه نصب كأنه قال: )وإذ قال إبراهيم لأبيه: أتتخذ آزر إلهاً(، أي أتتخذ أصناماً آلهة.
رزأ
أبو العباس عن ابن الأعرابي: رزأَ فلان فلاناً: إذا قبل بِرّه. وأصله الهمز فخففه.
وقال أبو زيد: يقال قد رَزَأْتُ الرجل أَرْزأُه رُزْءًا ومَرْزِئَةً: إذا أصبت منه خيراً ما كان.
وقال أبو مالك: يقال رُزِئْته: إذا اخذ منك، ولا يقال: رُزِئتُه، وقال الفرزدق:
رُزِئْنَا غالباً وأباهُ كانَا ... سِمَاكَيْ كلِّ مُهتلِكٍ فقير
وقال الليث: يقال ما رَزأَ فلان فلاناً شيئاً: أي ما أصاب من ماله شيئاً، ولا انتقص منه.
قال: والرُّزْء: المصيبة، والاسم الرَّزِيئة والمرْزِئة. وفلان قليل الرَّزْء للطعام، وقد أصابه رُزْءٌ عظيم، وجمعه أرزاء.
ورجل مُرَزَّأٌ: وهو الذي يصيب الناس من ماله. وقوم مُرَزءُون: وهم الذين تصيبهم رزايا في خيارهم.
أرز
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إنَّ الإسلام ليأرز إلى المدينة كما تأْرزُ الحية إلى جحرها.
وقال أبو عبيد: قال الأصمعي عليه السلام قوله يأرزُ، أي ينضمّ إليه ويجتمع بعضه إلى بعض فيها، قال رؤبة:
فذاكَ بَخَّالٌ أَرُوزُ الأرْزِ
يعني أنه لا ينبسط للمعروف، ولكنه ينضمّ بعضه إلى بعض.
وقال الأصمعي: اخبرني عيسى بن عمر عن أبي الأسود الدؤلي أن فلاناً إذا سُئل أرز، وإذا دُعي اهتزّ.
يقول: إذا سُئل المعروف تضامّ، وإذا دُعي إلى طعام أسرع إليه.
وقال زهير يصف ناقة:
بآرزة الفقارة لم يَخُنها ... قِطَافٌ في الرِّكاب ولا خِلاَءُ
وقال الآرِزة: الشديدة المجتمع بعضها إلى بعض.
قلت أراد أنها مُدمجة الفقار متداخلته، وذلك أشدّ لظهرها.
وفي حديث آخر: أن النبي عليه السلام قال: مثل الكافر كمثل الأرْزة المجدبة على الأرض حتى يكون انجعافها مرة واحدة.
قال أبو عبيد: قال أبو عمرو: وهي الأرزة ؟بفتح الراء - من الشجر الأرزنِ، ونحو ذلك قال أبو عبيدة.
قال أبو سعيد: والقول عندي غير ما قالا، إنما هو الأرزة ؟بسكون الراء - وهي شجرة معروفة بالشام تسمى عندنا الصَّنوبر، من اجل ثمره.
وقد رأيت هذا الشجر يسمَّى الأرْز واحدتها أّرْزة، وتسمى بالعراق الصَّنوبر، وإنما الصَّنوبر ثمر الأرز فسمِّي الشجر صنوبراً من اجل ثمره.
أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن الكافر غيرُ مُرَزَّءٍ في نفسه وماله وأهله وولده حتى يموت، فشبه موته بانجعاف هذه الشجرة من أصلها حتى يلقى الله بذنوبه حامّة.
وقال أبو سعيد: الأرْز أيضا: أن تتدخل الحيةُ جُحرها على ذنبها؛ فآخر ما يبقى منها رأسها فيدخل بعدُ.
قال: وكذلك الإسلام خرج من المدنية فهو ينكص إليها حتى يكون آخره نكوصاً كما كان أوله خروجاً. وإنما تأرِز الحية على هذه الصفة، إذا كانت خائفة، وإذا كانت آمنة فتبدأ برأسها فتدخله، وهذا هو الإنمحار.
أبو عبيد عن أبي يد: الليلة الآرِزة: الباردة، وقد أَرَزتْ تأرزُ.
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي عن ثوبين له فقال: إذا وجدت الأرِيزَ لبستهما.

قال ابن الأعرابي: يوم أَرِيزٌ: إذا اشتدّ برده.
قال: والأرِيزُ والحليت شبه الثلج يقع بالأرض.
وفي نوادر الأعراب يقال: رأيت أَرِيزته وأَرَائِزَه تَرْعُد. وأَريزة الرجل: نفسه، وأَريزة القوم: عميدهم.
وقال ابن الأعرابي: رازَ فلان فلانا إذا عايبه، ورازهُ إذا اختبره ورازاه إذا قبل بِرّه.
قلت: قوله رازاه إذا اختبره مقلوبٌ، أصله راوزه، فأخرّ الواو وجعلها ألفاً ساكنة والنسبة إلى الرَّي رازي، ومنه قول ذو الرمة:
ولَيْلٍ كأَثناءِ الرُّوَيْزِيِّ جُبْتَه
أراد بالرُّوَيْزيّ ثوباً أخضر من ثيابهم، شبّهَ سواد الليل به.
لوز
اللَّوزُ: معروف من الثمار، اسم للجنس، الواحدة لَوْزَة، ورجا مُلوَّز: إذا كان لطيف الصورة.
واللَّوْزِينَجُ ن الحلواء أشبه بالقطايف تُؤدَم بدُهن اللَّوْز.
وقال أبو عمرو: القمروص: اللَّوْز.
قال: والجَّلوْزُ: البندق.
لزأ
أبو عبيد عن الأصمعي: لزَأْتُ الإبل: إذا أحسنت رعيتها. ولَزَأْتُ الرجل: إذا أعطيته.
قال: وتلزّأتْ رياًّ: إذا امتلأت رياًّ، وكذلك توزّأَتْ رياًّ، ولزأْتُ القربة إذا ملأتها.
ألز
أبو العباس عن ابن الأعرابي: الألْز: اللُّزوم للشيء، وقد أَلَزَته يألِزُ ألْزاً.
زول
ثعلب عن ابن الأعرابي: الزَّول: الغلام الظريف. والزَّول الصقر، والزَّول : فرجُ الرجل. والزَّوْل: العُجب، والزَّوْلُ: الشجاع، والزول: الجواد، والزولة: المرأة البرزة، والزول: الزولان.
أبو عبيد: الزَّوْل من الرجال الخفيف الظريف، وجمعه أزوال، والمرأة زَوْلة، قال: والزَّوْل العُجب، وأنشد للكميت:
زَوْلاً لديها الأزْوَلُ
والمُزاوَلة: معالجة الرجل الشيء ومحاولته، يقال: فلان يُزاول حاجة له.
قلت: وهذا كله من زال يزول زَوْلاً وزَوَلانا.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الزّوْل: الحركة، يقال: رأيت شبحاً، ثم زال، أي تحرَّك.
قال: وزالَ يَزُول زَوْلا: إذا تَظَرَّف.
وقال الليث: الزّوال: زوال الشمس، وزوال الملك ونحو ذلك مما يزول عن حاله؛ وقد زلت الشمس زَوالا. وزال القوم عن مكانهم: إذا حاصوا عنه وتنحَّوا.
وقال الأصمعي: زُلْت من مكاني أَزُول زَوَالاً، وأَزَلْتُه عن مكانه إزالةً. وزاولته مُزاولة: إذا عالجته.
وقال أبو الهيثم: يقال استحِلّ هذا الشخص واستزِلَّه: أي انظر هل يَحُول أي يتحرّك أو يزول أي يفارق موضعه. ويقال أخذه العويل والزويل لأمرٍ ما: أي أخذه البكاء والقلق والحركة.
وفي الحديث أن رجلاً من المشركين رمى رجلا من المسلمين كان يُرابغ العدو في قُلَّةّ جبل، فرماه رجل من المشركين بسهمين، ولم يتحركّ.
فقال الرامي: قد خالطه سهمايَ، ولو كان زليله لتحرك ولم يتحرك المسلم لئلا يشعر به المشركون فيُجهزوا عليه.
والزائلة: كل ذي روح من الحيوان يَزُول عن موضعه ولا يقرّ في مكانه، يقع على الإنسان وغيره وقال الشاعر:
وكنتُ امرأ أَرمِي الزَّوائل مَرّةً ... فأصبحتُ قد ودّعْت رَمْيَ الزَّوائلِ
وعَطّلْتُ قوسَ الجهلِ عن شَرَعاتِها ... وعادَتْ سِهامي بينَ رَثٍّ وناصِلِ
وهذا رجل كان يختل النساء في شبيبته بحسنه، فلما شاب وأسنَّ لم تصبُ إليه امرأة.
يقال: فلان يرمي الزَّوائل: إذا كان طَبًّا بإصْباء النساء إليه.
ويقال للرجل إذا فزع، من شيء وحذر: زِيلَ زَويلة.
وفي النوادر: يقال: زيل زيلة، أي بلغ مكنون نفسه.
وقال اللحياني يقال لما رآني زيل زويلة وزوالة من الذعر والفرق: أي جانبه. وأنشد قول ذي الرمة:
إذا ما رأتنا زيل منا زويلها
ويقال: فلان لا يستطيع من منزلة زويلا ولا حويلا، أي تحويلا. قال الراعي:
لا يستطيع عَنِ الديار حويلا
ويروى: زويلا.
ويقال: زال الشيء: إذا ترك عن مكانه ولم يبرحه؛ ومنه قيل: ليلٌ زائل النجوم، إذا وصف بالطول؛ أي تلوح نجومه ولا تغيب. وقال الشاعر:
ولي منك أيام إذا شحط النوى ... طوال وليلاة نزول نجومها
أي تلمع ولا تغيب. وقول الشاعر:
ولا مال إلا زائل وشريم
أراد بالزائل: الوحش، والشيم: القوس يصيد بها.
ويقال فلان عوْز لوز؛ اتباع له.

ويقال: ما زالَ يفعل كذا وكذا، ولا يزال يفعل كذا، كقولك ما برح وما فتئ وما افكّ، ومُضارعه لا يزالَ، ولا يُتكلم به إلا بحرف نفيٍ.
قال ابن كيسان: ليس يراد بما زال ولا يزا الفعل من زال يزول إذا انصرف من حال إلى حال، وزال من مكانه، ولكن يراد بهما ملازمة الشيء الحال الدائمة.
وأما زالَ يَزيل فإن سلمة روى عن الفراء أنه قال في قوله تعالى: )فزَيلْنا بينهم( قال: ليست من زُلْتُ، وإنما هي من زِلْتُ الشيء فأنا أَزِيل: إذا فَرّقْتَ ذا من ذا.
وأبنت ذا من ذا، كقولك: مِزْ ذا من ذا.
وقرأ بعضهم: )فزيلْنَا بينهم( أي فرّقنا، وهو من زالَ يَزُول؛ وأزلْتُه أنا.
قلت: وهذا غلط منه، ولم يميز بين زَالَ يَزُول وزالَ يَزِيل، كما ميّز بينهما الفراء. وكان القتيبي ذا بيان عذب، إلا أنه منحوسُ الحظّ من النحو والصرف ومقايسهما؛ وأما قل ذي الرمة:
وبَيْضَاءَ لا تَنْحاشُ مِنّا وأُمُّها ... إذا ما رأتْنا زِيلَ مِنّا زَوِيلُها
فإنه أراد بالبيضاء بيضة النعامة " لا تَنحاش منا " أي لا تنفر منا، لأن البيضة لا حراك لها، وأم البيضةِ: النعامة التي باضتها إذا راتنا ذُعرتْ منّا وجَفَلَتْ نافرةً، وذلك معنى قوله:
زِيلَ منّا زَوِيلُها
وأما قول الأعشى:
هذا النهارُ بدَا لَها مِن هَمِّها ... ما بالُها باللّيل زالَ زَوالَها
قال أبو عبيد: قال أبو عبيدة: قال أبو عمرو بن العلاء: إنما هو ما بالها بالليل زَالَ زَوالُها، بالضم؛ وتقول: هذا إقواءِ، ورواه غيره بالنصب على معنى زَالَ عنها طيفها بالليل كزوالها هي بالنهار.
وقال أبو بكر: زال زوالها؛ أزال الله زوالها.
وقال أبو العباس أحمد بن يحيى في قوله " زال زوالها " تقديره زالَ خيالها؛ أي زال خيالها حين تَزُولُ فنصب زوالها في قوله على الوقت.
ومذهب المحلّ. ويقال: ركوبي ركوبَ الأمير، أي وقت ركوب الأمير، والمصادر المؤقتة تجري مجرى الأوقات. ويقال: ألقى عبد الله خروجه من منزله؛ أي وقت خروجه من منزله.
قال ابن السكيت: يقال أزال الله زوالَه، وزَالَ زَوالَه: إذا دَعَى عليه بالهلاك. وحكى زيل زوالُه ويقال: زال الشيء من الشيء يزيله زيلاً: إذا مازه. وزِلته فلم يزل قلت: وهذا يحقق ما قاله أبو بكر في قوله: زال زوالها، أنه بمعنى ازال الله زوالها. أبو عبيد عن أبي عبيدة: زلت الشيء وازلته، هكذا رواه في الأمثلة.
وروى عن علي كرم الله وجهه أنه ذكر المهديَّ من ولد الحسين فقال وأنه يكون أزْيَلَ الفخذين، أراد أنه مُتزايل الفخذين وهو الزَّيْل بمعنى التَّزيُّل.
زان
الزَّيْن: نقيض الشَّين، وسمعت صبياًّ من بني عُقيل يقول لصبي آخر: وجهي زَيْن ززجهك شين، أراد أنه صبيح الوجه وأن الآخر قبيحه، والتقدير: وجهي ذو زين، ووجهك ذو شين، فنعتهما بالمصدر، كما يقال: رجل صَوْم وعَدْل أي ذو عدل.
وقال الليث: زانه الحُسُن يزينه زيناً. وازدانت الأرض بنباتها ازديانا، وازَّيّنتْ وتزيّنَتْ: أي حسنت وبهجُت.
قال: والزِّينة اسم جامع لكل شيء يُتَزيَّن به.
قال والزوَّن موضع تُجمع فيه الأصنام وتُنصب، وقال رؤبة:
وَهْنانة كالزُّون يُجْلى صَنَمُهْ
وقال غيره كل ما عُبِد من دون الله فهو زُون وزُور: نقلت عن محمد بن حبيب قالت أعرابية لابن الأعرابي: أنك تزوننا إذا طلعت كأنك هلال في قثمان. قال: تَزوننا وتَزينُنا واحد.
وقال الليث: رجلٌ زَوَن وامرأة زِونّةٌ إذا كانا قصيرين وقد قاله غيره.
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الزَّوَنْزسي: الرجل ذو الأبهة والكبر؛ والزَّوَنَّكُ: المُختال في مشيته، الناظر في عطفيه، يُرى أن عنده خيرا وليس عنده ذاك.
قلت: وقد شدده بعضهم فقال: رجل زَوَنَّكٌ، والأصل فيه الزَّوَنُّ فزيدت الكاف وترك التشديد.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: الزُّونة: المرأة العاقلة، والزِّوَنّة: المرأة القصيرة.
ثعلب عن ابن الأعرابي: في الطعام زُوَان وزُؤان وزِوان: وهو الزريُّ منه الذي يُرمى به.
وقال الليث: الزُّوَان: حب يكون في الحنطة يسميه أهل الشام الشَّيْلَم، الواحدة زُوانةٌ.
وروى سلمة عن الفراء أنه قال: الأزناء: الشَّيْلَم.
قلت: ولا أدري لم جمعه أزناء.
وزن

قال الله جل وعز: )فلا نُقِيمُ لهمْ يومَ القيامةِ وَزْناً(.
قال أبو العباس قال ابن الأعرابي: العرب تقول: ما لفلان عندنا وَزْن: أي قدر لخسته.
وقال غيره: معناه خِفّة موازينهم من الحسنات.
ويقال: وَزَن فلان الدراهم وَزْنا بالميزان، وإذا كالَ فقد وَزَنه أيضا.
ويقال: وزن الشيء إذا قَدَّره، ووزن ثمر النخل إذا خَرَصه.
وأخبرني ابن منيع عن علي بن لجعد عن شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البختري قال: سألت ابن عباس عن السلف في النخل فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع النخل حتى يؤكل منه وحتى يُوزنَ.
قلتُ وما يُوزن؟ فقال: رجل عنده: حتى يحزر.
قلت: جعل الحزر وزنا، لأنه خرصٌ وتقدير.
وقال الليث: الوزن ثقل شيء بشيء مثله، كاوزان الدراهم، ومثله الرَّزْن.
قلت: ورأيت العرب يسمُّون الأوزان التي يُوزن بها التمر وغيره التي سُوّيتْ من الحجارة كالأمناء وما أشبهها: الموازين، واحدها ميزان، وهو المثاقيل واحدها مثقال، ويقال للآلهة التي يُوزن بها الأشياء: ميزان أيضا، وجمعه الموازين. وجائز أن يقال للميزان الواحد بأوزانه وجميع آلته: الموازين؛ قال الله جل وعز: )ونَضَعُ الموَازينَ القِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ( يريد نضع الميزان ذا القسط.
وقال جل وعز: )والْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحقُّ فَمنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفلِحُون(.
أراد والله أعلم: فمن ثقلت أعماله التي هي حسناته.
وقال الزجاج: اختلفت الناس في ذكر الميزان يوم القيامة، فجاء في بعض التفسير أنه ميزان له كِفّتان، وأن الميزان أُنزل في الدنيا ليتعامل الناس بالعدل وتُوزن به الأعمال.
وقال بعضهم الميزان العدلُ، وذهب إلى قولهم، هذا في وزن هذا، وإن لم يكن مما يوزن، وتأويله أنه قام في النفس مساوياً لغيره؛ كما يقوم الوزن في مرآة العين. قال بعضهم الميزان. الكتاب الذي فيه أعمال الخلق. هذا كله في باب اللغة، والاجتجاج سائغ، إلا أن الأولى من هذا أن يُتَّبع ما جاء بالأسانيد الصحاح، فإن جاء في الخبر أنه ميزان له كفتان من حيث ينقل اه الثقة، فينبغي أن يُقبل ذلك.
وقد روى عن جويبر عن الضحاك أن الميزان العدل، والله أعلم بحقيقة ذلك.
ثعلب عن ابن الأعرابي: امرأة موزونة: قصيرة عاقلة. قال: والوزنة: المرأة القصيرة.
وقال الليث: جارية موزونة: فيها قصر. قال: والوزين: الحنظل المطحون، وكانت العرب تتَّخذ طعاما من هبيد الحنظل يبلونه، باللبن فيأكلونه، يسمُّونه الوَزين؛ وأنشد:
إذا قَلَّ العُثَانُ وصارَ يوماً ... خَبيئةَ بيتِ ذي الشِّرفِ الوَزِينَ
أي صار الوزين يوما خبيئة ببيت ذي الشرف.
ورجل وزينُ الرأي، وقد وزن وزانة: إذا كان متثِّبتا.
وقال أبو سعيد: أَوْزَنَ فلان نفسه على الأمر وأوْزَمَها: إذا وطن نفسه عليه.
وقال أبو زيد: أكل فلان وزمة ووزنَةً: أي وجبة؛ وقاله أبو عمرو.
ويقال وَزَنْتُ فلانا شيئاً، ووزنت له شيئاً بمعنى واحد، قال الله: )وإِذَا كالوُهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُون( المعنى: إذا كالوا لهم أو وزنوا لهم.
نزا
قال الليث: النَّزْوُ: والوثبان، ومنه نزوَ التيس ولا يقال إلا للشاة والدواب والبقر في معنى السِّفاد.
وقال الفراء الإنزاء: حركات التيوس عند السِّفاد، رواه سلمة عنه.
أبو بكر: يقال للفحل: إنه لكبير النزاء، أي النزو. وقال وحكى الكسائي: النزاء ؟بالكسر - قال: والهُذاء من الهذيان بضم الهاء.
وقال الليث: النَّازية: حدة الرجل المتنزِّي إلى الشر، وهي النَّوازي. ويقال: إن قلبه لينزو إلى كذا: أي ينزع إليه.
قال: وقصعة نازية القعر: أي قعيرة، وإذا لم تُسَمِّ قعرها قلت: هي نزية أي قعيرة. والنزاء: هو النزوان في الوثب.
أبو عبيد عن الأصمعي: وقع في الغنم نُزاء ونقازٌ وهما معاً داءٌ يأخذها فتنزو منه وتنقز حتى تموت.
ويقال نزا الطعام ينزو: إذا غلا سعره.
وفي حديث أبي عامر الأشعري أنه كان في وقعة هوازن رُمي بهم في ركبتيه فنزى منه فمات، معناه: أنه نزِف منه بكثرة ما سال من دمه.
ويقال: نزِيَ ونزف، وأصابته جراحةٌ فنُزِيَ منها ومات.
نزأ
أبو عبيد عن أبي عمرو: ونزأْت عليه، عملت عليه.

وقال أبو زيد: نَزَأْتُ بين القوم أنزأ نَزْأَ: إذا أفسدتَ بينهم، وكذلك نَزَغتُ بينهم.
ابن بزرج قال: الواحد من النزآت نَزأة، فعلة مفتوحة الفاء خفيفة، وهي الحاجة تنزأ: أي تطرأ على صاحبها وهو عاقل، وهو مهموز.
زنى
يقال: زَنَى الزّاني يَزنيِ زِناً، مقصور، وزِناء ممدود.
وقال الفرء في كتاب المصادر: هو لغيةٍ ولِزَنْيَةٍ، وهو لغير رشدة، كله بالفتح.
قال: وقال الكسائي ويجوز رشدة ورِشدة بالكسر والفتح، فأما غَيَّة فهو بالفتح لا غير. ومن أمثالهم: " لا حصنها حصن ولا الزِّنا زِنا " .
قال أبو زيد: يضرب مثلا للذي يكفّ عن الخير ثم يُفرِّط فيه، أو الذي يكُفّ عن الشر ثم يفرّط فيه ولا يدوم على طريقة واحدة.
وقال زيد بن كثوة: الزِّنْءُ: الزُّنُوّ في الجبل.
وقال ابن السكيت: يقال زَنَأ عليه: إذا ضيّق عليه؛ مثقلة مهموزة. والزّناءُ: الضِّيق.
وأنشدني ابن الأعرابي:
لا هُمَّ إنَّ الحارِثَ بنَ جَبَلَةَ ... زَنّى على أَبِيه ثم قَتَلَهْ
ورَكِبَ الشادِخةَ المُحَجَّلةَ
قال: وكان أصله زَنَّا على أبيه بالهمز، للضرورة. وقد زناه من التزنية: أي قذفه.
قال: ويقال زَنَأَ في الجبل يَزْنَأُ زَنْأَ: إذا صعد فيه.
وقال امرأة من العرب:
أَشْبِه أبا أمِّكَ أو أشبهْ حَمَلْ ... وارقَ إلى الخيرات زَنْأَ في الجَبَلْ
أبو عبيد عن أبي عمرو: الزَّناء، ممدود: القصير، وقال ابن مقبل:
وتولِجُ في الظِّل الزَّناء رُءُوسَها ... وتحسبها هِيماً وهُنّ صَحائحُ
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يصلي الرجل وهو زَنَاء.
قال أبو عبيد: قال الكسائي، الزّناءُ هو الحاقن بوله، يقال منه قد زَنأَ بوله يَزْنَأُ زُنُوءًا إذا احتقن. وأَزْنَأ الرجل بوله إزناء: إذا حقنه.
قال أبو عبيد: هو الزَّناء ممدود، وأصله الضيق، وكل شيء ضَيِّق فهو زَناء، وقال الأخطل يذكر القبر:
وإذا قذِفْتُ إلى زَناءٍ قَعْرُها ... غَبراءَ مُظْلِمةٍ مِن الأَحْفارِ
وقال: وكأن الحاقن سمِّي زَنَاءً لأن البول يحتقن فيُضيق عليه.
قال: وقال أبو عمرو: زَنَأْتُ إلى الشيء: دنوت.
وقال الفراء: زَنَأَ فلان للخمسين إذا دنا لها.
وقال أبو زيد: زَنَأَ إليه يَزْنَأ إذا لَجَأَ اليه، وأزْنَأْتُه ألجأته.
أبو عبيد عن الأصمعي زنأت إلى الشيء دنوت منه.
وقال ابن الأعرابي: يقال للسقاء: الذي ليس بضخم آدي، فإذا كان صغيراً فهو نزئ مهموز.
وقال النَّزِيّةُ بغير همز: ما فاجأك من مطر أو سوقٍ أو أمرٍ، وانشد:
وفي العارضِين المُصْعِدين نَزِيّةٌ ... من الشَّوْقِ مَجْتُوبٌ به القَلبُ أَجْمَعُ
سلمة: قالت الدبيرية: الزَّانُ التُّخمة، وأنشدت:
مُصَحَّحٌ ليس يَشْكو الزانَ خَشْلَتُه ... ولا يُخافُ على أمعائه العَرَبُ
ويقال: رمح يَزَنّى وازنى، منسوبٌ إلى ذي يزن، أحد ملوك الأزواء من اليمن. وبعضهم يهمز فيقول: رُمح يزدني وأزأنيّ، ذكره ابن السكيت.
نوز
شمر عن القعنبي عن حزام بن هشام عن أبيه قال: رأيت عمر أتاه رجل بالمصلَّى عام الرمادة من مزينة فشكا إليه سء الحال، وإشراف عياله على الهلاك، فأعطاه ثلاثة أنباب جزائر، وجعل عليهن غرائر فيهنّ رزم من دقيق، ثم قال له: سر، فإذا قدمت فانحر ناقة فاطعمهم بودكها ودقيقها، ولا تُكثر إطعامهم في أول ما تُطعمهم ونَوِّزْ ثم لبثَ حيناً، فإذا هو بالشيخ المُزَنَّى فسأله، فقال: فعلت ما أمرتني به، واتى الله بالحيا، فبعت الناقتين، واشتريت للعيال صُبّةً من الغنم، فهي تروح عليهم.
قال شمر: قال القعنبي: قوله نَوِّزْ: أي قلل.
قال شمر: ولم أسمع هذه الكلمة إلا له
زاف
قال الليث: الزَّوْف، يقال إن الغلمان يتزاوفون، وهو أن يجيء أحدهم إلى ركن الدكان فيضع يده على حرفه ثم يزوف زوفةً فيستقل ن موضعه ويدور حوالي ذلك الدكان في الهواء حتى يعود إلى مكانه، وإنما يتعلمون بذلك الخفة للفروسية.
وقال ابن دريد: الزَّوفُ: زوف الحمامة إذا نشرت جناحيها وذنبها على الأرض. وكذلك زَوْف الإنسان إذا مشى مسترخي الأعضاء.
وزف
قال: وزفته وزفا: إذا استعجلته.

وقال الليث: قرئ: )فأَقبَلُوا إلْيه يزفُون( بتخفيف الفاء، من وَزَف يَزِف: إذا أسرع، مثل زَفّ يَزِفُّ.
قال الفراء: لا أعرف وَزَف في كلام العرب، وقد قرئ به.
وزعم الكسائي أنه لا يعرفها.
وقال الزجاج: عرف غير الفراء " يزفون " بالتخفيف بمعنى يسرعون، وقال: هي صحيحة.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي يقال: وزَف وأَوْزَفَ وَوَزَّفَ: إذا أسرع.
وقال غيره: التّوازُف: المناهدة في النفقات، يقال: توازفوا بينهم، وانشد:
عِطَامُ الجِفانِ بالعَشِيّة والضُّحا ... مَشاييطُ للأبْدَانِ عند التَّوازف
وأما زافَ يزيف، فإنه يقال للجمل هو يزيف في مشيته زيفانا وهي سرعة في تمايل؛ وأنشد:
أَنْكَبُ زَيافٌ وما فيه نكَبْ
والمرأة تزيف في مشيتها كأنها تستدير. والحمامة تزيف عند الحمام الذَّكَر إذا تمشّت بين يديه مُدله. والزَّيف من حنقه الدراهم، ويقال زافتْ عليه دراهمه، وهي تَزِيف: أي صارت مردودة الغِشِّ فيها، وقد زُيِّفَتْ إذا رُدّت.
وروى عن عمر أنه قال: من زافَتْ عليه دراهمه فليأت بها السُّوق وليشتر بها سحق ثوب، ولا يحالف الناس عليها أنها جياد.
وقال اللحياني: يقال زَافَ الدِّرهمُ والقولُ يزيف، وهو زَيْف وزأيف، وزِفْتُه أنا وزَيّفْته.
قال: وزفت الحائط: إذا قفزته.
وقول عدي بن زيد:
تركوني لدى قصور وأعرا ... ض لقصور لزيفهن مراقي
الزيف: شُرَف القصور واحدتها زيفة: سميت بذلك لأن الحمام يزيف عليها من شرفة إلى شرفة.
عمرو عن أبيه: الأفْزُ بالزاي: الوثبة بالعجلة. والأفر بالراء: العدو، يقال: أَفَرَ يأْفِرُ والأبْزُ مثل الأفْر.
وفز: قال الليث: الوَفَزةَ: أن ترى الإنسان مستوفزاً، وقد استقلّ على رجليه، ولما يستوِ قائماً، وقد تهيأ للأفْز والوثوب والمُضيِّ يقال له اطمئنّ فإنّي أراك مستوفزاً.
قلتُ: والعرب تقول: فلان على أَوْفازٍ وعلى وَفْزٍ: أي على حَدِّ عجلة.
وقال أبو معاذ: المستوفز: الذي قد رفع أليته ووضع ركبتيه، قاله في تفسير قوله: )وتَرَى كلَّ أُمّة جاثيةً(.
قال مجاهد: على الرُّكَب مستوفزين.
قال أبو بكر: الوَفز: ألا يطمئن في قعوده؛ يقال: قعد على أوفاز من الأرض، ووفاز، وأنشد:
أسُوق عيْراً مائلَ الجَهاز ... صَعْباً يُنزّيني على أوفاز
فاز
قال الليث: الفَوْز: الظَّفر بالخير، والنَّجاة من الشر، يقال: فاز بالخير، وفاز من العذاب.
وقال الله جل وعز: )فَلاَ تَحْسَبَنَّهم بمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ(.
قال الفراء: معناه ببعيد من العذاب.
وقال أبو إسحاق: بمنجاة قال: وأصل المفازة مهلكة فتفاءلوا.
وقال: فاز إذا لق ما يغتبط به، وتأويله: التباعد من المكروه.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: فَوَّزَ الرجل: إذا ركب المفازة. وفوَّز: إذا مات، وأنشد:
فَوَّزَ مِن قُراقِرٍ إلى سُوَي ... خَمْساً إذا ما ركب الجَيْش بَكى
وقال ابن الأعرابي: سُميت الفلاة مفازة لأنَّ من خرج منها وقطعها فاز.
ويقال: فاوَزْتُ بين القوم وفارَضْتُ بمعنى واحد.
ثعلب عن ابن الأعرابي: سميت لمفازة من فوَّز الرجل إذا مات، يقال: فوَّز إذا مضى.
وقال ابن شميل المفازة: الفلاة التي لا ماء فيها، وإذا كانت ليلتين لا ماء فيها فهي مَفَازة، وما زاد على ذلك كذلك، وأما الليلة واليوم فلا تُعَدُّ مفَازة.
وقال أبو زيد: المفازة والفلاة: إذا كان بين الماءين ريع من ورد الإبل وغبٌّ من ورد سائر الماشية وهي اليفاةُ ولم يعرف الفيف.
وقال الليث: فَوَزَ الرجل تفويزا: إذا ركب المفازة ومضى فيها. ويقال للرجل إذا مات: قد فَوَّز أي صار في مفازةٍ ما بين الدنيا والآخرة من البرزخ الممدود.
قال: وإذا تساهمَ القوم على الميسر فكُلّ ما خرج قِدْحُ رجل قيل قد فاز فوزا، وقال الطرماح:
وابن سَبِيلٍ قَرَيْتُهُ أُصُلاً ... مِنْ فَوْزِ قِدْحٍ منسوبة تُلُدهْ
قال: والفازةُ من أبنية الحِزق وغيرها تُبني في العساكر.
زأف
أبو عبيد عن الكسائي: موتٌ زُؤافٌ وزؤام. وقد أزأفْتُ عليه: أي أجهزت عليه وأزأمته على الشيء: إذا أكرهته.
زفى

قال الليث: الرِّيح تَزْفِي الغبار والسحابَ وكل شيء: إذا رفعته وطردته على وجه الأرض، كما تزفي الأمواج السفينة.
وقال العجاج:
يَزْفيه والمُفْزّعُ المَزْفِىُّ ... من الجَنُوبِ سَنَنٌ رَمْليُّ
وقال أبو العباس: الزَّفَيان ميزانه فعيال فينصرف في حاليه، من زفن: إذا نزا.
قال: وإذا أخذته من الزَّفْى وهو تحريك الريح للقصب والتراب فاصرفه في لنكرة وامنعه الصرف في المعرفة، وهو فعلان حينئذ.
ويقال: زَفى السَّرابُ الآلَ، وزهاه وحزاه: إذا رفعه، وانشد:
وتحتَ رَحْلي زَفيانٌ مَيْلَعُ
قال أبو سعيد: هو يزفي بنفسه، أي يجود بنفسه.
ثعلب عن ابن الأعرابي أزفَى: إذا نقل شيئاً من مكان إلى مكان، ومنه ازفيتُ العروس: إذا نقلتها من بيت أبويها إلى بيت زوجها.
أزف
قال الليث وغيره: كل شيء اقترب فقد أَزِف أَزفاً.
وقال الله تعالى: )أزَفت الآزفَة( أي دنت القيامة.
قال: والمتآزفُ: المكان الضيق. والمتآزف: الخطو المتقاربُ.
أبو عبيد عن الأصمعي: المتآزف: القصير من الرجال، وانشد:
فَتًى قُدَّ قَدَّ السَّيْفِ لا مُتآزفٌ ... ولا رَهِلٌ لَبّاتُه وبآدِلُهْ
ازب
سلمة عن الفراء قال: الإزبُ: الرجلُ القصير.
وقال الليث: الإزبُ: الذي تَدِق مفاصله يكون ضئيلاً فلا تكون زيادته في ألواحه وعظامه، ولكن تكون زيادته في بطنه وسفلته كأنه ضاوي محتل، وأنشدني أبو بكر الإيادي بيت الأعشى:
ولَبُونِ مِعْزابٍ أَصبْتَ فأَصبحتْ ... غَرْثَي وآزبةٍ قَضبتَ عِقالَها
" غرثي " جمع غريث هكذا رواه لي " آزبة " بالباء.
وقال: هي التي تعاف الماء وترفع رأسها.
وقال المفضل: إبل آزبة: أي ضامزة بجرّتها لا تجترّ.
ورواه أبو العباس عن ابن الأعرابي: " زآزية " بالياء، وقال: هي العَيُوفُ والقذُور كأنها تشرب من الإزار وهو مصبَّ الدلو.
ويقال للسنة الشديدة: أزبة وازمة بمعنى واحد.
أبو عبيد: الأزيب: الدَّعِي. وأنشد قول الأعشى:
وما كنت قُلاًّ قبل ذلك أزيباً
قال: والزَّميم مثله.
وحدثنا حاتم بن محبوب قال: حدثنا عبد الجبار بن دينار، عن يزيد بن جُعل عن عبد الرحمن بن العلاء عن سينان عن عمر بن دينار بن مخراق، عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أن الله خلق في الجنة ريحاً بعد الرِيح بسبعِ سنين من دونها باب مُغلق فالذي يأتيكم من الريح مما يخرج من خلال ذلك الباب، ولو أن ذلك الباب فُتِح لأذرت ما بين السماء والأرض من شيء اسمها عند الله الأزيب، وهو فيكم الجنوب " .
قال شمر: أهل اليمن ومن يركب البحر فيما بين جدة وعدن يُسمون الجنوب الأزيب لا يعرفون لها اسما غيره. وذلك أنها تعصف الرياح وتثير البحر حتى تسوده وتقلب أسفله فتجعله أعلاه.
قال النضر: كل ريح شديدة ذات أزيب ، وإنما زيبها شدتها.
وروى أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي أنه قال الأزيب القنفذ والأزيب من أسماء الشيطان. والأزيب: الرِّيحُ الجنوب.
والأزيب: النَّشاط، يقال أخذه الأزْيب.
قال: والأزيب: الداهية. قال: وقال أبو المكارم: الأزيب: البُهْثهَ، وهو ولد المُساعاة.
وقال الأعشى:
وما كنتُ قُلاًّ قبل ذلك أَزيبَا
عمرو عن أبيه: الأزيب: النشيط.
وقال الليث: يقال للرجل القصير المتقارب الخطو: أَزيب.
قال: والأزيب الجنوب، بلغة هذيل.
وفي نوادر الأعراب: رجل أزبَةٌ وقومٌ أزبٌ: إذا كان جلدا.
ورجل زَيبٌ أيضا. ويقال: تزَيَّبَ لحمه وتزَيَّمَ: إذا تكتَّلَ واجتمع زيماً زَيماً.
بزى
قال الليث: يقال: اخذت منه بزْوَ كذا وكذا. أي عدل ذلك ونحو ذلك.
قال: والبازي يبْزُو في تطاوله وتأنسِه.
قال والأبزَى والبَزْواء وهو الرجل الذي في ظهره انحناء عند العجز في أصل القطن، وربما قيل هو أبزى أبزخ كالعجوز البزواء والبزخاء التي إذا مشت كأنها راكعة، وقد بزيت بزي، وأنشد:
بزْواءُ مُقْبِلةً بزخاءُ مدبرةً ... كان فَقْحَتَهَا زقٌّ به قارُ
أبو العباس عن ابن الأعرابي: البزْواءُ من النساء: التي تُخرج عجيزتها ليراها الناس.
وقال أبو عبيد: قال الفراء الأبزي: الذي قد خرج صدره ودخل ظهره، وقال كثير:
من القوْم أبزى مُنْحنٍ مُتَباطِنْ

وقال أبو الهيثم: التَّبزِّي: أن يستأخر العَجُز ويستقدم الصدر، ورجل أبزى، وامرأة بزواء، وانشد:
فتبازتْ فتبازخْتُ لها ... جلسةَ الجازر يَسْتَنْجِي الوترْ
تبازتْ: أي رفعت مؤخرها.
وقال ابن الأعرابي: البزي: الصَّلَف، والزَّبِيُّ: الغضبان.
وقال الليث: أبزيت بفلان إذا بطشتَ به وقهرته، وانشد:
لو كان عَيْناكَ كَسيْل الرَّاوِيهْ ... إذاً لأبزَيْتُ بمن أَبزَي بِيَهْ
أبو عبيد: الإبزاء: أن يرفع الرجل مؤخره، يقال: أبزى يبزي.
واما قول أبي طالب يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم:
كذبتُمْ وبيتِ الله يُبزَي محمدٌ ... ولما نُطاعنْ دُونَه ونقاتلِ
فإن شمر قال: معناه يُقهَر ويُستذلُ. والبزر: الغلبة والقهر، ومنه سمِّي البازي، قاله المؤرخ: وقال الجعدي:
فما بَزِيتْ من عُصبَةٍ عامِرِيَّةٍ ... شهدْنا لها حتى تفوزَ وتغلِبَا
أي غَلَبَتْ.
زبى
أبو عبيد عن أصحابه: زَبيتُ الشيء وازدبيتُه: إذا حملته وزبتْه مثله، وانشد:
أَهَمدانُ مَهْلا لا يُصبِّحْ بُيوتَكُمْ ... بجُرمكم حِمْل الدُّهَيمْ وما تزْبى
يضرب الذّهيم وما تزبى مثلاً للداهية العظيمة إذا تفاقمت.
ابن الأعرابي: الأُزبيُّ: العجب من السير والنشاط، وأنشد:
أَرْأَمْتُهَا الأنساعَ قبل السقْبِ ... حتى أتى أُزبيُّها بالأدْبِ
أبو عبيد عن الأصمعي: الأزابيُّ: ضروب مختلفة من السيرن واحدها أُزبى.
وقال الأموي الأزبيّ: السرعة والنشاط في السير.
وكتب عثمان إلى علي رضي الله عنهما لما حُوصر: " أما بعد، فقد بلغ السيل الزُّبَىن وجاوز الحزام الطُّببين، فإذا أتاك كتابي هذا فأقبل إليّ عليّ كنت أم لي " .
قال أبو عبيد: الزُّبيةُ: الرابية لا يعلوها الماؤ. الزَّبية أيضا بئر تُحفر للأسد، وهي أيضا حفر النمل والنمل لا تفعل ذلك إلا في موضع مرتفع.
وقال الليث: الزُّبية: حفرة يتزبى فيها الرجل للصيد، وتحتفر للذئب فيُصطاد فيها.
وقوله: " بلغ السيل الزُّبا " يُضرب مثلا للأمر يتفاقم ويجاوز الحدَّ حتى لا يُتلافى.
وقال الليث: الزّبيان: نهران في ساقلة الفرات، وربما سموها مع ما حوليهما من الأنهار الزَّوابي، وعامَّتُهم يحذفون منه الياء ويقولون: الزّاب، كما يقولون للبازي باز.
وقال الفراء: سُميت زبية الأسد زبيةً لارتفاعها عن المسيل.
وقال ابن الأعرابي: انشدني المفضل:
يا إِبلِي ما ذَامُه فَتِيبَيْهْ ... ماءٌ رَواءٌ وتَصِيٌّ حَوْلَيْه
هذا بأَفْواهِك حتى تأْبَيْهْ ... حتى تُرُوحي أُصُلا تزابَيْه
تزابي العانةِ فوقَ الزّازيْهْ
قال " " تزابيه " ترفَّعي عنه تكبُّرا فلا تريدينه ولا تعرضين له لأنك قد سمنت.
والتزابي أيضا: مشية فيها تمدُّدٌ وبطء، قال رؤبة:
إذا تزابى مِشية أزابياً
أراد الأزابي وهو النشاط. ويقال: أزبته أزبة أزمة: أي سنة.
زاب
سلمة عن الفراء: زاب يزوب: إذا انسلّ هربا.
وقال ابن الأعرابي: زابَ إذا جرى. وسأب سابَ إذا انسل في خفاء. ووزبَ الشيء يزب وزُوباً: إذا سال.
بوز
عمرو عن أبيه: البَوْز: الزولان من موضع إلى موضع.
وقال ابن الأعرابي: الأبُوز: القفاز من كل الحيوان، وقد أبز يأبزُ أبزاً فهو أَبُوز. وأنشد:
يا ربَّ أَبّاز من العُفْرِ صَدَعْ ... تَقَبَّضَ الذئبُ إليه فاجتَمعْ
قال: الأباز: القَفّاز.
قال ابن الأعرابي: بَاز الرجل يبوز: إذا زال من مكان إلى مكان آمناً.
زأب
قال الليث: الزَّأْب: أن تَزْأَب شيئاً فتحتمله بمرة واحدة. وازدَأَبَ الشيء: إذا احتمله ازدئاباً. والازدئاب: الاحتمال.
وزأبتُ القربة وزعبتُها: وهي حملكها محتضناً.
أبو تراب: قال الأصمعي: زأبتُ وقأيتُ أي شربتُ.
وقال ابن دريد: الزَّبازاة القصيرة، وقاله غيره.
وزم
قال الليث: الوَزم والوَزيم: دستجةٌ من بقل، وبعضهم يقول وَزيمة، ويقال البَزِيم أيضا.
وقال ابن دريد: وزمه بفيه: إذا عضه عضة خفيفة.
قال: والوزمة: الأكلة في اليوم إلى مثلها من الغد، وكذلك البزمة.
أبو عبيد عن الكسائي: فلان يأكل وجبة ووزمة. قال: وقال الفراء: وكذلك البَزْمة.

ابن الأعرابي: الوَزِيم لحم العضل ،يقال: رجل ذو وزيم: إذا تعضّل لحمه واشتد، وقال الراجز:
إنْ سَرَّك الرِّيُّ أخاتَميِم ... فاعَجلْ بعَبْدَيْن ذوَيْ وزِيم
بفارسيّ وأَخٍ للرُّومِ
يقول: إذا اختلف لستانهما لم يفهم أحدهما كلام صاحبه، فلم يشتغلا عن عملهما.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الجراد إذا جُفِّف وهو مطبوخ فهو الوَزِيمة.
وقال ابن السكيت: الوزيمة من الضباب: أن يُطبخ لحمها تم ييبَّس ثم يدق فيؤكل، وهو من الجراد وزيمة أيضا.
أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: الوَزِيم: اللحم المقطَّع. والوزيم: الباقة من البقل. والوزيمة: الخوصة.
وقال ابن دريد: الوَزْم: جمعك الشيء القليل إلى مثله. والوزيم: ما يبقى من المرق ونحوه في القدر. والوزيم: ما تجمعه العقاب في وكرها من اللحم.
زيم
قال الليث: يقال: اللحم يتزيَّم ويتزيَّبُ: إذا صار زِيماً زيماً، وهو شدة اكتنازه وانضمام بعضه إلى بعض.
وقال سلامة بن جندل يصف فرساً:
رَقَاقُها ضَرِمٌ وجَرْيها خَذَم ... ولحُما زِيمٌ والبَطنُ مَقْبوبُ
وقال أبو الهيثم في قوله:
هذا أوانُ الشَّدِّ فاشتَدِّيِ زِيمْ
قال: زيم اسم فرس. قال: والزِّيم: الغارة، كأنه يخاطبها. والزيم: المتفرقة.
سلمة عن الفراء: لحمه زيم: وهو المتعضل المتفرق.
ومررت بمنازل زيم: متفرقه.
قلت: كأن زِيمَا جمع زِيمة.
ناز
أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: مَاز الرجل: إذا انتقل من مكان إلى مكان. وزام: إذا مات. والزَّويم: المجتمع من كل شيء.
وقال الليث وغيره: المَيْزُ: التمييز بين الأشياء، تقول: مِزْتُ بعضه من بعض فأنا أميزه ميزاً، وقد انماز بعضه من بعض. ويقال: امتاز القوم: إذا تنحى عصابة منهم ناحية، وكذلك استنازوا.
وقال الأخطل:
فإن لا تغيرها قريش بملكها ... يَكُنْ عن قُرَيشٍ مُسْتَمازٌ ومَزْحَلُ
وقرئ قول الله: )حَتَّى يَميزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيَبِ( من ماز يميز.
ومن قرأ: )حتى يُميَّز( فهو من مَيَّز يُمَيِّز.
وقوله جل وعز: )وامْتَازُوا الْيَوْمَ أيّها الْمُجرِمُونَ(: أي تميَّزوا.
وقال الليث: إذا أراد الرجل أن يضرب عنق آخر فيقول: أخرج رأسك، فقد أخطأ حتى يقول: مازِ رأسك، أو يقول: مازِ، ويسكت، وعناه مُدَّ رأسك.
قلت: لا اعرفك مازِ رأسك بهذا المعنى، إلا أن يكون بعنى مايِزْ، فأخرّ الياء، فقال: مازِ وسقطت الياء في الأمر.
والمَوْز معروف، والواحدة موزة.
قال الليث: ورجل متوزِّم: شديد الوطء.
زأم
سلمة عن الفراء: الزُّؤامِيُّ: الرجل القتال، من الزؤام وهو الموت.
وقال أبو عبيد: موت زُؤامٌ مُجهز.
وقال الليث: زأمتُ الرجل: ذعرته. وقد زَئِمَ وازدأم: إذا فزع، ورجل زَئِمٌ فزع، ورجل مُزْدَئم، وهو غاية الذُّعر والفزع.
الأصمعي: ما سمعت له زَأْمة ولا زَجمة: أي صوتاً.
وقال ابن شميل: زَئمتُ الطعام زأْما.
قال: والزَّأْمُ أن يملأ بطنه. وقد أخذ زأْمَتَه: أي حاجته من الشبع والرِّي، وقد اشترى بنو فلان زأْمَتَهم من الطعام: أي ما يكفيهم سنتهم. وزئمتُ اليوم زأْمة: أي أكلت أكلة. والزأْمُ: شدة الأكل وأزْأَمْتُ الجرح بدمه: أي غمزته حتى لزقت جلدته بدمه ويبس الدم عليه، وجُرح مُزْأَم.
قلت: هكذا قال ابن شميل: أزأَمْتُ الجرح بالزاي.
وقال أبو زيد في كتاب الهمز: أزْأمْتُ الجرح: إذا داويته حتى يبرأ إرآماً بالراء، والذي قاله ابن شميل بمعناه الذي ذهب إليه صحيح.
وقال أبو زيد: أزأمْتُ الرجل على أمر لم يكن من شأنه إزءاما: إذا أكرهته عليه.
قلت: وكأن أزأمَ الجرح في قول ابن شميل من هذا.
أخ. قال النضر: زأَمه القُرّ، وهو أن يملأ جوفه حتى يرعُد منه ويأخذه لذلك قِلٌّ وقفة أي رعدة. وموت زؤام: سريع مجهز. وما عصيته زأْمةً ولا وشمةً. يعقوب: أزأمته على الأمر: أي أكرهته عليه. وأظأرته بمعناه.
أزم
قال الليث: أَزمْتُ يد الرجل آزمُها أزماً: وهو أشدُّ العضّ.
ويقول: أزم علينا الدهر يازم أزماً: إذا ما اشتدّ وقل خيره.
وأزم علينا عيشنا يأزم أزماً: إزاما اشتد.
قال وأَزمْتُ الحبل آزمُه أَزْما: إذا فتلته، والأزم: ضرب من الضَّفْرن وهو الفتل.

وقال الليث: سنة ازمة وأَزوم.
وقال: أزمْتُ العنان أَزماً: إذا أحكمتَ ضفرهُ، وهو مأزوم.
والأزمُ: شدة العضّ بالأنياب، والأنيابُ هي الأوزام والأزمُ: الجَدْبُ والمحل. والأزمُ: إغلاق الباب.
وسُئل الحارث ابن كلدة عن الطبّ فقال: هو الأزم، وفسره الناس أنه الحمية والإمساكُ عن الاستكثار من الطعام.
وقال الأصمعي: قال عيسى بن عمر: كانت لنا بطّةٌ تأزِم: أي تَعَضّ، ومنه قيل للسنة ازمة وأَزُوم وأَزِم بكسر الميم.
أبو عبيد عن الكسائي: أصابتهم سنة أزمتهم ازماً؛ أي استأصلتهم. وقال شمر: إنما هو أرمتهم بالراء. وكذلك.
قال أبو الهيثم: وقال أبو زيد: الأُزُم: المحافظة على الضَّيعة، أَزَم على الضَّيْعة إذا حافظ عليها.
مزي
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال له عندي قفيةٌ ومزيةٌ: إذا كانت له منزلة ليست لغيره.
ويقال أقفيته، ولا يقال أمزيته.
وقال الليث: المَزْيُ والمريةُ في كل شيء: تمام وكمال.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي: الزِّيزِيمُ: صوت الجن بالليل. قال: وميم زيزيم مثال دال زيد يجري عليها الإعراب، وأنشد غيره لرؤبة:
تَسَمع للجِنِّ لها زِيزِيمَا
أبو عبيد عن الأحمر: بعير أريم وأسجم، وهو الذي لا يرغو.
وقال شمر: الذي سمعت: بعير أزجم بالزاي والجيم.
وقال أبو الهيثم: ليس بين الأزْيَم والأزْجم إلا تحويلة الجيم ياءَ، وهي لغة في تميم معروفة.
وقال شمر: اشدنا أبو جعفر الهذيمي:
مِن كلِّ أَزْجَمَ شائكٍ أَنْيابُه ... ومُقصِّفٍ بالهَدْرِ كيف يَصُولُ
وفي نوادر الأعراب: يقال: هذا سربُ خيل غارة قد وقعتْ على مزاياها: أي على مواقعها التي نهضت عليها متقدِّم ومتأخِّر.
يقال: لفلان على فلانٍ مازِية: أي فضل، وكان فلان عني مازية العام، وقاصية وكاية وراكية. وقعد فلان عنّى مازياً ونازيا ومتمازياً، وناصياً: أي مخالفاً بعيداً.
وزى
قال الليث: الوزى: من أسماء الحمار المِصَكّ الشديد.
وقال غيره: الوزى: الرجل القصير الملزَّزُ الخلق المقتدر؛ وقال الأغلب:
تاحَ لها بعدَكَ خِنْزَابٌ وَزَى
والمستوزي: المنتصب، يقال: مالي أراك مُستَوْريا: أي منصبا، وقال ابن مقبل يصف فرساً له:
ذَعَرْتُ بها العَيْرَ مُسْتوْزياً ... شَكِيرُ جَحافِلِه قد كَتِنْ
وفي النوادر: استوزى في الجبل واستولى: أي أَسْندفيه.
زوزى
قال الليث: الزَّوْزاةُ شبه الطَّرْد والشَّلّ، تقول: زوزى به.
أبو عبيد عن الأصمعي: الزَّوْزاةُ: أن ينصب ظهره ويقارب الخطو ويُسرع، يقال: زَوْزى يُزوزى زوزاةً، وأنشد:
مُزَوْزياً لمّا رَآها زوْزتِ
يعني نعامةً ورِئالها.
وقال شمر فيما قرأت بخطه: الزِّيزاءةُ تقديرها زيزاعة: الأرض الغليظة.
وقال الفراء: الزيزاءُ من الأرض ممدود مكسور الأول. ومن العرب من ينصب فيقول: الزَّيْزاءُ. قال: وبعضهم يقول: الزَّا زاءُ: كله ما غلظ من الأرض.
وقال ابن شميل: الزِّيزَاةُ من الأرض: القُفُّ الغليظ المُشرف الخشن وجمعها الزَّيازي، وقال رؤبة:
حتّى إذا زَوْزَى الزَّيازِي هَزَّقَا ... ولَفَّ سِدْر الهَجَرِيّ حَزَّقا
وقال:
تزازى العانةِ فوق الزازيه
أراد فوق الزيزاء من الأرض، الغليظة يقال الزازية. وفي النوادر: يقال زازيت من فلان أمرا شاقاًّ، وصاحيتُ. والمرأة تُزازي صبيِّها. وزازيت المال وصاحيته: إذا جمعته. وصعصعته تفسيره جمعته.
وقال الليث: يقال تَزَأْزأ عنى فلان: إذا هابك وفرق منك. قال: وتزأزأت المرأة: إذا اختبأتْ.
وقال جرير:
تَدْنو فتُبدِي جَمالاً زانَه خَفَرٌ ... إذا تَزَأْزأْتِ السُّودُ العَناكِيبُ
وقال أبو زيد: تزأزأت من الرجل تزأزؤاً شديداً: إذا تصاغرت له وفرقتَ منه.
أز
قال الله جل وعز: )أَنّا أرْسَلْنَا الشّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهْم أزّاً(.
قال الفراء: أي تُزعجهم إلى المعاصي وتُغريهم.
وقال مجاهد: تُشْليهم بها إشلاءً.
وقال الضحاك: تغريهم إغراءً.
وأخبرني المنذري عن إبراهيم الحربي أنه قال: قال ابن الأعرابي: الأزّ: الحركة؛ قال رؤبة:
لا يَأْخُذُ التَّأْفِيكُ والتَّحزَيِّ ... ولا طَيخُ العَدِا ذُو الأَزِّ

عمرو عن أبيه: قد أَزَّ الكتائب: إذا أضاف بعضها إلى بعض؛ وقال الأخطل:
وَنْقُض العُهود بأَثْرِ العُهودْ ... يَؤُزّ الكتائب حتّى حَمِينَا
وعن مطرف عن أبيه أنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ولجوفه أزيز كازيز المرجل؛ يعني أنه يبكي.
قال شمر: يعني أن جوفه تجيش وتغلي بالبكاء.
قال: وسمعت ابن الأعرابي يقول في تفسيره: له حنين في الجوف اا سمعه كأنه يبكي.
قال: وأخبرني عمرو عن أبيه قال: الأزّةُ: الصوت والأزيز: النشيش.
وقال أبو عبيدة الأزيز: الالتهاب والحركة كالتهاب النار في الحطب؛ يقال: أُزَّ قِدرك: أي أَلْهِب النار تحتها: وائتَزَّتِ القِدر: إذا اشتد غليانها.
وقال شمر: أقرأنا ابن الأعرابي عن المفضَّل: أن لقمان قال للقيم: اذهب فعشِّ الإبل حتى ترى النجم قمَّ رأسي، وحتى ترى الشِّعرى كأنها نار، فإن لا تكن عشَّيْت فقد آنيت. فقال له لقيم: واطبخ أنت جزُورك فأُزَّ ماء وغَلِّه حتى ترى الكراديس كأنها رءوس شيوخ صلع، وحتى ترى اللحم يدعو غطيفاً وغطفان، فإن لا تكن انضجت فقد آنيت.
قال: يقول إن لم تُنضج فقد آنيت، وأبطأت إذا بلغت بهض هذا ولم تنضج.
أبو عبيد عن الأصمعي: أَزَزتُ الشيء أؤوه أزيَّا. إذا ضممت بعضه إلى بعض.
وفي حديث سمرة بن جندب: انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتهيت إلى المسجد فإذا هو يَأْززُ.
قال المنذري: قال الحربي: الأزز الامتلاء من الناس.
وقال الليث: يقال البيت منهم يأزَز: إذا لم يكن فيه متسع، ولا يُشتق منه فعل.
قال والأز: ضربان عرق يأتَزُّ، أو وجع في خُراج.
عمرو عن أبيه: الأزز: الجمع الكثير من الناس. وقوله: " المسجد يأزز " أي منغصٌّ بالناس.
وقال شمر: قال أبو الجزل الأعرابي: أتيت السوق فرأيت النساء أززاً، قيل: ما الأزز؟ قال: كأزز الرُّمانة المحتشية. وقال الأسدي في كلامه أتيت الوالي والمجلس أَزز: أي ضيّق كثي الزّحام.
وقال أبو لنجم:
أنا أبو النّجِم إذا شُدَّ الحُجَزْ ... واجتَمَع الأقدامُ في ضَيْق الأَزز
وقال ابن الأعرابي: الأُزاز: الشياطين الذين يؤزُّزون الكفار.
وقال الليث: الأزز: حساب من مجاري القمر، وهو فضول ما يدخل بين الشهور والسنين.
أزى
قال الليث: يقال أزيْتُ لفلان آزي له أَزْياً: إذا اتيته من وجه مأمنه لتختله.
قلت أنا: أخال الليث أراد اتيت له ؟بالدال - إذا ختلته، فصحفه.
أبو عبيد عن الأصمعي: أَزَى الظِّلُّ يَأْزى أُزياً: إذا قلص ودنا بعضه إلى بعض.
وقال ابن بزرج: أزى الظِّلُّ يأزو ويَأْزى ويَأْزَى، وأنشد:
الظِّلُّ آزٍ والسُّقاةُ تَنْتَحِي
قال أبو النجم:
إذا زاء مخْلوقاً أكَبَّ برأْسِه ... وأبْصَرْته يَأْزى إليّ ويَزْحَلُ
أي ينقبض إليّ وينضمّ.
قال: وأَزْتُ الرجل زآزيته فهو مَأزوْ زمُؤزي: أي جهدته فهو مجهود.
قال الطرماح:
قد باتَ يَأْزوهُ نَدًى وصَقِيعُ
أي يجهده ويُشئزه.
الحراني عن عمرو عن أبيه: تأَزَّى القدح: إذا أصاب الرمية فاهتز فيها. وتأَزَّى فلان عن فلان: إذا هابه.
وقال ابن السكيت: قال أبو حازم العكلي: جاء رجل إلى حلقة يونس فانشدنا قصيدة مهموزة أولها:
أُزيَ مُسْتَهْنِئٌ في البَدِئ ... فيَرْمأُ فيه ولا يَبْذَؤُهْ
قال: " أزى " جُعل في مان والمستهنئ: المستعطي أراد: أن الذي جاء يطلب خيري أجعله في البدئ، أي في أول من يجيء.
" فَيرْمْأُ فيه " : أي يقيم فيه. " ولا يبذؤه " : أي لا يكرهه ولا يذُمّه.
وفيها: وعنِدي زُؤَازيةٌ وأبٌَ ... تُزَاْزِئُ في الدَّأْث ما تَهْجَؤه
قال: " زؤازية " : قدر ضخمة، وكذلك الوأبة. " تُزَأزِي " : أي تضم، " والدأث " اللحم والودك. " ما تهجؤه " : أي ما تأكله.
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال للنقاقة التي لا ترد النَّضيح حتى يخلو لها الأزية والآزية والأزية والقَذُور.
وقال الليث: أَزى الشيء بعضه إلى بعض يَأْزِي نحو اكتناز اللحم وما انضم من نحوه، قال رؤبة:
عَضَّ السِّفارِ فهوَ أز زَيمُهْ
أبو عبيد: هم إزاء لقومهم: أي يُصلحون أمرهم، وأنشد:
لقد عَلِم الشَّعْبُ أنّا لهُمْ ... إزاءٌ وأَنّا لَهُمْ مَعْقلُ

قال: وقال الأصمعي: الازاء: مصبّ الماء في الحوض، وأنشد:
ما بَينَ صُنْبورٍ إلى الإزاء
قال: ويقال للناقة التي تشرب من الإزاء أزية على فعلة.
وقال أبو زيد: ازيتُ الحوض ؟على أفعلت - وازيته: جعلت له إزاءَ، وهو أن يُوضع على فمه حجر أو جُلّة أو نحو ذلك. أبو عبيد عن الكسائي: آزيت على صنيع فلان إيزاءً: أي أضعفت عليه.
وأنشد لرؤبة:
تَغْرِفُ من ذي غَيِّثٍ وتُوزي
أي تُفضِل عليه.
ويقال: هو بازاء فلان: أي بحذائه ممدودان.
ابن السكيت عن الأصمعي: هو إزاء مالٍ، وهو القائم به، وأنشد:
ولكنّي جُعِلتُ إزاءَ مالٍ ... فأَمْنَعُ بعدَ ذلك أوْ أُنيلُ
وقال حميد:
إزاءُ مَعاشٍ لا يَزالُ نِطاقُها ... شديداً وفيهَا سَوْرةٌ وهي قاعِدُ
يصف امرأة تقوم بمعاشها.
وقال زهير يصف قوماً:
تَجدْهمْ على ما خَيّلتْ همْ إزاؤها ... وإن أفْسَدَ المالَ الجَماعاتُ والأزلُ
أي تجدهم الذين يقومون بها. وكل من جُعل قيّماً بأمرٍ فهو إزاؤه.
ومنه قول قيس بن الخطيم:
تازْتُ عَدِياًّ والخَطيمَ فلَم أضِعْ ... وصّيةَ أشياخ جُعِلت إزاءَها
أي جُعلت القيِّمَ بها.
وقال الليث: يقال بنو فلان إزاء بني فلان: إذا كانوا لهم أقراناً.
وفي الحديث: " اختلف من كان قبلنا على اثنتين وسبعين فِرقة، نجا منها ثلاث، وهلك سائرها، فرقة آزت الملوك أي قاتلتهم وقاومتهم، من آزيته: إذا جاذبته. وفلان إزاءُ فلان: إذا كان قرناً له يُقاومه.
وزأ
أبو زيد: وزأتُ الوعاء توزيئاً: إذا شددت كنزه.
قال: ورجل متآزي الخلق ومتآزف الخلق: إذا تدانى بعضه إلى بعض.
أبو عبيد عن أبي عمرو: وزأْتُ اللحم: إذا شويته فأيبسته.
ووزَّأَتِ الفس والناقة براكبها: إذا صرعته.
وقال الأموي: قِدْرٌ زؤازية، وهي التي تضم الجزور.
وقال ابن السكيت: رجل زوأز، وزوازية: إذا كان غليظاً إلى القصر ما هو.
وقال الليث: رجل وزواز: طيّاش خفيف.
النضر عن الجعدي قال: الوزوز: خشبة عريضة يجحر بها تراب الأرض المرتفعة إلى الأرض المنخفضة، وهو بالفارسية زوزم.
الأوزُّ: طير الماء، الواحدة اوزة بوزن فِعَلَّة. قال: وينبغي أن يكون المفعلة منها مأوزة ولكن من العرب من يحذف الهمزة منها فيصيرها وزةً كأنها فعلة ومفعلة، منها أرض مَوَزَّة، ويقال: هو البط.
قال: ورجل أَوَزُّ وامرأة اوزَّةٌ: أي عظيم غليظ لحيم في غير طول. وأنشد المفضل:
أَمشي الأوَزَّي ومعِي رُمْحٌ سَلِبْ
قال: وهو مشي الرجل توقُّصاً في جانبيه، ومشي الفرس النشيط.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الزونزي: الذي يرى في نفسه ما لا يراه غيره، وهو المتكبر؛ وأنشد:
ثرى الزونزي منهمُ ذا البردين ... يرميه سوّار الكرى في العينين
بين الحاجبين وبين المآقين
وقال:
وبَعلُها زَوَنْزَكٌ زَونْزَي
ويقال: زَوَّيْتُ زاياً في لغة من يقول الزاي، ومن قال: الزاء قال: زيَّيتُ زاءَ، كما يقال: بيَّبتُ باءً ونظير زَوَّيْتُ زاياً، أو نظير زَوَّيْتُ زاءً: كوَّفْتُ كافاً.
أطط
أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: الأطَطُ: الطويل، والأنثى ططاء.
قلت: كأنه ماخوذ من الطَّاط والطُّوط، وهو الطويل وكذلك القوف والقاف.
طد
أهمله الليث.
وقال ابن الأعرابي: الأدَطُ: المعوجُّ الفَكّ.
قلت: المعروف فيه الأدْوَط، فجعله الأدَط، وهما لغتان.
طث
قال الليث: الطّثُّ: لعبة للصبيان يرمون بخشبة مستديرة تسمى المطّثة.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: المِطَثّةُ القُلة: والمِطَثُّ: اللعب بها.
قلت: هكذا رواه أبو عمر، والصواب الطّثُّ اللعب بها.
ثط
قال الليث: الثّطُّ والنَّطُّ لغتان، والثَّطُّ أكثر وأصوب. قال: والثَّطَطُ مصدر الأثطّ، يقال: ثَطّ يَثُطُّ ثَطَطاً.
قال: ومن قال رجل ثَطٌّ، قال: ثَطّ يَثِط ثطاًّ وثُطُوطاً.
قال: والثَّطّاء من النساء: التي لا إسبَ لها؛ يعني شِعرة ركبها.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: الأَثَطّ: الرقيق الحاجبين: قال: والثُّطَطُ والزُّطَطُ الكوسج.
وروى عمرو عن أبيه أنه قال: الثَّطّةُ: خشيبة الغال.

وقال أبو زيد: يقال رجل ثَطٌّ من قوم ثُطّان وثطط وثطاط، بيّن الثُّطوطة والثَّطاطة، وهو الكوسج.
قال: ورجل ثطّ الحاجبين، وامرأة ثَطّة الحاجبين؛ لا يُستغنى فيه عن ذكر الحاجبين، وكذلك رجل أطرط الحاجبين، ورجل أمرط وامرأة مرطاء الحاجبين، لا يُستغنى عن ذكر الحاجبين.
قال: ورجل أنمص: وهو الذي ليس له حاجبان، وامرأة نَمْصاء، يُستغنى في الأنمص والنَّمصاء عن ذكر الحاجبين.
طرط
قال أبو زيد: رجل أطرط الحاجبيه، وأمرط الحاجبين: ليس له حاجبان، ولا يُستغنى عن ذكر الحاجبين.
وقال ابن الأعرابي: في حاجبين طرط: أي رقة شعر. قال: والطارط: الحاجب الخفيف الشعر.
رط
أهمله الليث.
وأخبرني المنذري عن أبي العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: الرَّطيطُ والرَّطِئُ: الأحمق، وجمعه رَطائط؛ وأنشد:
أَرِطُّوا فقد أقْلَقْتُمُ حَلَقاتِكُمْ ... عَسى أن تَفُوزُوا، أن تكونوا رَطائطا
يقول: قد اضطرب أمركم من جهة الجد والعقل، فأحمقوا لعلكم تفوزون بجهلكم وحُمقكم.
وقال ابن الأعرابي: تقول للرجل رُطّ، رُطْ: إذا أمرته أن يتحامق مع الحمقى ليكون له فيهم جَدّ.
ويقال: استرططتُ الرجل واسترطَأْتُه: إذا استحمقته.
طر
قال الليث: الطَّرُّ كالثَّلّ، يطرُّهم بالسيف طرَّا.
وقال الأصمعي: أَطَرَّه يُطِرُّه إطراراُ: إذا طرده؛ قال أوس:
حتّى أُتَيح له أخو قَنَصٍ ... شَهْمٌ يُطِرُّ ضَوارياً كُثَبَا
وقال ابن السكيت: يقال أطرَّ يُطِرُّ: إذا أدَلَّ، ويقال: غضب يُطرَّ: إذا كان فيه إدلال.
وقال غيره: غضب مطرٌّ: جاء من أطرار البلاد.
قال: ويقال: طَرَّ الإبل يطرّها: إذا مشى من أحد جانبيها ثم من الآخر ليقوِّمها.
أبو عبيد عن الأموي: جاء فلان مُطِرًّا، أي مستطيلا مُدلاً؛ وأنشد:
غَضِبْتُم علينَا أن قَتَلْنا بخالدٍ ... بَنِي مالكٍ ها إنّ ذا غَضَبٌ مُطِرُّ
قال: ومن أمثالهم في جلادة الرجل: أَطِرِّي فإنك ناعلة، أي اركب الأمر الشديد فإنك قوي عليه، وأصل هذا أن رجلا قال لراعية له وكانت ترعى في السهولة وتترك الحُزونة، قال: وأَطِرِّي: خذي طًرَرَ الوادي وهي نواحيه، " فإنك ناعلة، فإن عليك نعلين " .
وقال أبو سعيد: اطرِّي: أي خُذي اطرار الإبل أي نواحيها، يقول: حُوطيها مو قواصيها، واحفظيها من جميع نواحيها يقال طرِّي واطِرِّي، ونحو ذلك روى ابن هانئ عن الأخفش.
وقال ابن السكيت: في قولهم: أطرِّي فإنك ناعلة، أي أدلِّي فإن عليك نعلين.
ثعلب عن ابن الأعرابي: طُرَّ الرجل إذا طُرِدَ.
قال: والطُّرِّي: الأتان المطرودة.
والطُّرَّى: الحمار النشيط.
قال: ويقال: طَرّ شاربه، بعضهم يقول: طُرَّ، والأولى أفصح.
أبو عبيد عن الكسائي: طَرَّ النبات يطرّ طُرورا: إذا نبت، وكذلك الشارب، وكذلك شعر الوحشي إذا أنسله ثم نبت.
وقال الليث: فتىً طارٌّ: إذا طَرَّ شاربه.
وقال أبو عبيدة: طررتُ الحديدةأطرُّها طُررا: إذا أحددتها.
وقال الليث: سنان مطرور وطرير: محدَّد، ورجل طريرٌ: ذو طُرَّةٍ وهيئةٍ حسنة.
وقال ابن شميل: رجل جميل طرير، وما أطرَّه: أي ما أجمله.
وما كان طريراً، ولقد طرَّ.
ويقال: رأيت شيخا طريراً جميلا. وقوم طرارٌ بيِّنوا الطَّرارة.
وقال المتلمسِّ:
ويُعجِبُك الطَّرِيرُ فتَبْتَليه ... فيُخلِفُ ظنك الرجلُ الطَّرير
أي الحسن.
وقال الليث: الطُّرَّة الثوب، وهي شبه علمين يُخاطان بجانبي البُرد على حاشيته.
والطُّرُّة: طُرة الحارية، وذلك أن يُقطع لها من مقدم ناصيتها، كالطُّرة تحت التاج.
قال: والطُّرُور: طُرّة تُتَّخذ من رامِكٍ.
وقال الأعرابي: الطَّرِير السهم الحسن القُذَذ.
قال والطَّرَّة: الإلقاحُ من ضربة واحدة.
وقال الكسائي: طَرّت يده تطرّ، وترّثْ ثَتُرّ.
قال: وأطرَّها القاطع وأَترَّها.
وفي حديث الاستسقاء: ونشأتْ طريرة من السحاب، وهي تصغير طُرّة، وهي قطعة منها تبدو من الأفق مستطيلة.
ويقال طَرَّرت الجارية تطريراً: اتخذت لنفسها طُرّة.
ويقال: رأيت طرّة بني فلان: إذا نظرت إلى حلَّتهم من بعيد، إذا آنست بيوتهم.

وقال الفراء وغيره: يقال للطبق الذي يؤكل عليه الطعام: الطِّرِّيان، بوزن الصِّلِّيان؛ وهو فعليان من الطَّرّ.
وقال ابن الأعرابي: يقال للرجل طرطر: إذا أمرته بالمجاورة لبيت الله الحرام، والدوام على ذلك.
قال: والطرطور: الوغد الضعيف من الرجال والجميع الطِّراطير، وأنشد:
قد عَلمتْ يَشْكُرُ مَن غُلامُها ... إذا لطَّراطيرُ اقشعرَّ هامُها
وقال غيره الطَّرّ: القطع، ومنه قيل للذي يقطع الهمايين: طَرّار.
أبو عبيد عن الأصمعي: الطُّرّتان من الحمار الوحشي: مَخَطُّ الجنبين.
وقال أبو ذؤيب يضف رامياً رمي عيراً وأُتُناً:
فَرَمَى فأنفذَ مِنْ نحوص عائطٍ ... سهماً فأنفَذَ طُرَّتيه المِنزَعُ
وقال أبو زيد: المِطرة والمَطَرة: العادة، بتشديد الراء.
وقال الفراء: هي المطرة مخففة الراء.
وفي نوادر الأعراب: رأيت بني فلان بِطرٍّ: إذا رأيتهم بأجمعهم.
قلت: ومنه قولهم جاء القوم طُرًّا أي جميعا.
قال المبرد: قال يونس الطُّر اسم للجماعة اسمٌ.
قال: وقولهم جاءني القوم طُرًّا، نصب على الحال. ويقال طَرْت القوم: أي مررت بهم جميعاً.
وقال غيره: " طرٌّ " أقيم مقام الفاعل وهو مصدر، كقولك جاءني القوم جميعاً.
وقد قال بعضهم: " طُرًّا " أي طرأ يطرأ: أي أقبل كأنه فعل منه. والقول ما قال يونس.
وقال الفراء: يقال أطرّ الله يد فلان واطنَّها، فطرَّت وطنّت: أي سقطت.
وأطرارُ البلد: نواحيه، الواحدة طُرّة، وطرة كلِّ شيء: ناحيته.
طل
قال الليث: الطَّلُّ: المطر الصفارُ القطر الدائم وهو أرسخ المطر ندًى. ويقال: طلّت الأرض، ويقال رحُبتْ بلادك وطّلتْ.
أبو عبيد الأصمعي: أخفُّ المطر وأضعفه: الطَلُّ، ثم الرذاذ، ثم البغشُ وقد طُلت السماء.
وقال الكسائي: أرض مطلولة من الطَّلّ.
وقال الليث: الإطلالُ الإشراف على الشيء. وطَللُ السفينة: جِلالها، والجميع الأطلال.
وطللُ الدار: يقال أنه موضعه من صحنها يُهيأُ لمجلس أهلها.
وقال أبو الدقيش: كأن يكون بفناء كل بيت دكان عليه المأكل والمشرب، فذلك الطَّلل.
أبو عبيد عن الأصمعي: الطلل: ما شخص من الدِّيار، والرَّسم ما كان لاصقاً بالأرض.
سلمة عن الفراء: الطُّلّة الشَّرْبة من اللبن. والطَّلَّة: النعمة والطَّلَّة: الخمرة السلسة والطِّلّة: الحُصر.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الطليل: الحصير. قال: والمطلل: الضباب.
وروى عن عمرو عن أبيه أنه قال: الطليلة: البورياءُ.
وقال الأصمعي: الباريَّ لا غير.
وقال أبو زيد: للنّدى الذي تخرجه عروق الشجر إلى غصونها: طلٌّ، ويقال: رأيت نساءً يتطاللن من السطوح: أي يتشوفْن. ويقال حيّا الله طللك وأطلالك: أي ما شخص من جسدك.
وخمرة طلّته: أي لذيذة.
وحديث طلّ: أي حسن.
ويقال: ما بالناقة طلَّ: أي ما بها لبن.
ويقال: فرسٌ حسن الطلالة: وهو ما ارتفع من خلقه.
أبو العميثل: تطاللت للشيء، وتطاولت له بمعنى واحد.
وقال أبو عمرو: التَّطالُّ: الاطَّلاع من فوق المكان، أو من السِّتر.
أبو عبيد عن الأصمعي: طَلَّة الرجل: امرأتة، وكذلك ختنه.
قال: وقال أبو زيد: طُلَّ دمه وطَلَّه الله. قال: ولا يقال طَلّ، ولكن يقال أُطلّ.
وقال الكسائي: طَلَّ الدمُ نفسهُ.
وفي الحديث: أن رجلا عض يد رجل فانتزع يده من فيه فسقطت ثناياه فطَلَّها: أي اهدرها وأبطلها.
شمر عن خالد بن جنبة: طَلَّ بنو فلان فلاناً حقه يطلونه: إذا منعوه إياه وحبسوه منه.
وقال غيره: طَلَّه حقه: أي مطَله، ومنه قول يحيى بن يعمر لزوج المرأة التي حاكمته إليه طالبة مهرها: أنشأت تطلُّها: وتضهلها. تطلُّها: أي تمطلها.
عمرو عن أبيه: الطِّلَّ: لحية، والطُّلَى: الشربة من اللبن.
وقال ابن الأعرابي: هو الطَّل ؟بالفتح - للحية، ويقال: اطَلّ فلان على فلان بالأذَي: إذا دام على إيذائه. قال: والطُلْطُل: المرض الدائم.
أبو عبيد عن الأصمعي: يقال رماه الله بالطلاطلة، وهو الداء العضال الذي لا يُقدر له على حيلة، ولا يعرف المعالج موضعه.
قال: والطُّلاطلة: من أسماء الداهية.
وقال ابن الأعرابي: الطلطل: الداهية.
وقال أبو حاتم: رماه الله بالطُّلاطلة، وهي الذِّبْحة التي تُعْجله.

قال: وسمعت الأصمعي يقول: الطلاطلة: هي اللحمة السائلة على طرف المسترط.
ويقال: وقعت طلاطلته، يعني لهاته إذا سقطت.
لط
أبو عبيد: لطَطْتُ الشيء أَلُطّه لَطّا: أي سترته وأخفيته؛ وأنشد:
ولقد ساءها البياضُ فلَطَّتْ ... بحجابِ من دُوننا مَصْدوف
واللّطّ في الخبر. أن تكتمه وتُظهر غيره، وهو من الستر أيضا، ومنه قول الشاعر:
وإذا أَتاني سائل لَم أعْتَلِلْ ... لألُطَّ مِنْ دُونِ السَّوامِ حِجابِي
وقال الليث: ثَطّ فلان الحق بالباطل، أي ستره، والناقة تَلِطُّ بذنبها: إذا ألزقته بفرجها وأدخلته بين فخذيها، وقَدِمَ على النبي صلى الله عليه وسلم أعشى بني مازن فشكا إليه حليلته، وأنشده:
إليكَ أَشْكو ذِرْيَةً مِنَ الذِّربْ ... أَخْلَفت العَهْدَ ولَطّتْ بالذَّنَبْ
أراد إنها منعت موضع حاجته منها كما تلطّ الناقة فرجها بذنبها إذا امتنعت على الفحل أن يضربها.
ثعلب عن ابن الأعرابي: لَطَّ الغريم وألطّ: إذا منع الحقّ، وفلان مُلِطٌّ، ولا يقال: لاطٌّ.
وفي الحديث: " لا تُلْطط في الزكاة " أي لا تمنعها.
وقال أبو سعيد: إذا اختصم رجلان فكان لأحدهما رفيد يرفده ويشُدّ على يده فذلك المُعين هو المُلِطّ، والخصم هو اللاّطّ.
وروى بعضهم قول يحيى بن يعمر: " أنشأت تلُطُّها " أي تمنعها حقها من المهر.
وقال أبو عبيد قال الأصمعي: اللِّطْلِط: العجوز الكبيرة.
وقال أبو عمرو: هي من النُّوق المُسِنَّة التي قد أُكلتْ أسنانها.
وقال الليث: المِلطاط: حرف من الجبل في أعلاه ومِلطاط البعير: حرفٌ في وسط رأسه.
وقال غيره: الملطاط: طريق على ساحل البحر.
وقال رؤبة:
نحنُ جَمْعنا الناسَ بالمِلْطاطِ ... في وَرطَةٍ وَأَيُّما إِيراطِ
وقال ابن دريد: مِلطاط الرأس: جُملته.
سلمة عن الفراء: يقال لصويج الخباز: الملطاط والمرقاق.
ثعلب عن ابن الأعرابي: اللَّطّ: السَّتْر. واللّط: القلادة من حب الحنظل.
وانشد:
إلى أميرٍ بالعراقِ تَطِّ ... وَجْهِ عَجوز جُلِيَتْ في لَطِّ
تَضحكَ عن مِثل الذي تُغَطِّي
أراد أنها بخراء الفم.
وقال أبو زيد: يقال هذا لطاط الجبل، وثلاثة ألِطّة، وهو طريق في عرض الجبل.
قال: والقِطاط حافة أعلى الكهف، وهي ثلاثة أقطّة.
طن
قال الليث: الطُّنّ: ضرب من التمر. والطُّنُّ: الخُزمة من القصب، والطنين: صوت الأذن، والطَّستِ ونحوه: وطنَّ الذُّباب: إذا مرج فسمعت لطيرانه صوتاً قال والإطنانُ: سرعة القطع، يقال: ضربته بالسيف فاطننتُ به ذراعه، وقد طَنّتْ تحكي بذلك صوتها حين سقطت.
وقال غيره: ضرب رجله فأطَنَّ ساقه وأطرَّها، وأتَنَّها، وأترها، بمعنى واحد.
أبو عبيد عن أبي زيد: طَنَّ الإنسان إذا مات، وكذلك لعق إصبعه.
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال لبدن الإنسان وغيره من سائر الحيوان: طُنٌّ وأطنانٌ وطِنان وطنان، ومنه قولهم: فلان لا يقوم بطُنّ نفسه، فكيف بغيره.
أبو الهيثم: الطُّنّ العلاوة بين العدلين، وأنشد:
بَرَّح بالصِّينيِّ طُولُ المَنِّ ... وسَيْرُ كلِّ راكب أَدَنِّ
معترِضٍ مِثلِ اغتراضِ الطُّنّ
وقال ابن الأعرابي: الطُّنِّيّ من الرجال: العظيم الجسم.
شمر عن ابن السميدع: رجل ذو طنطان: أي ذو صَخَب، وأنشد:
إنَّ شَرِ يبْيك ذَوا طَنْطانِ ... خلوذْ فأَصْدِرْ يومَ يُورِدَانِ
قال: وطنين الذباب صوته. ويقال: طنطن طنطنة، ودندن دندنة بمعنى واحد، والطنطنة أيضا: ضرب العود ذي الأوتار.
نط
أهمله الليث.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي: النَّطّ الشدّ، يقال: نَطَّه ونَاطَه. قال: والأنَطّ: السفر البعيد وعقبة نَطَّاء.
وقال الأصمعي: رجل نَطّاطٌ: مهذار كثير الكلام.
وقال عمرو بن أحمر:
وإن كُنْت نطّاطا كثير المَجاهِلِ
ثعلب عن ابن الأعرابي: نطنط الرجل: إذا باعد سفره. والنُّطُط: الأسفار البعيدة.
انتهى والله أعلم.
فط
أهمل الليث.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: فطفط الرجل: إذا لم يفهم كلامه. قال: والأفَطّ: الأفطس.
طف
قال الليث: الطَّفُّ: طَفُّ الفرات، وهو الشاطئ.

قال: والطَّفاف: ما فوق المكيال. والتَّطفيف: أن يؤخذ أعلاه ولا يُتِّم كيله، فهو طَفّاف، وإناء طَفّاف.
ويقال: هذا طَفُّ المكيال وطفافه: إذا قارب ملأه ولما يمتلئ، ولهذا قيل للذي يسيء الكيل ولا يوفيه: مطفف، يعني إنه إنما يبلغ الطفاف.
ابن السكيت عن أبي عبيدة: يقال طفاف المكوك زطُفافة، مثل جمام المكوك وجمامه، في مثل باب فعال وفِعال.
أبو عبيد عن الكسائي: إناء طَفّافُ وهو الذي يبلغ الكيل طفافه. وجَمان بلغ جمامه، وقد أطففته وأجممته.
وقال أبو زيد: في الإناء طفافة وطففه.
ثعلب عن ابن الأعرابي: طِفاف الأعرابي: طفاف المكوك وطَفافه.
وقال أبو إسحاق في قول الله جل وعز: )ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِيِنَ( قال: المطفِّفون: الذين ينقصون المكيال والميزان، وغنما قيل للفاعل مُطَفِّف لأنه لا يكاد يسرقفي المكيال والميزان إلا الشيء الخفيَّ الطفيفَ، وإنما أُخذ من طَفّ الشيء وهو جانبه، وقد فسّره بقوله تعالى: )وإذا كَالُوُهْم أوْ وَزَنُوُهْم يُخْسِرُونَ( أي ينقصون.
أبو عبيد عن أبي زيد: خُذ ما أطَفَّ لك: أي ما أشرف لك.
وقال الكسائي: خذ ما طَفّ لك، وأطفَّ لك، واستَطَفّ. قال أبو زيد: ومثله خُذْ ما دَقَّ لك واستدقّ: أي تهيأ.
أبو عبيد عن الكسائي في باب قناعة الرجل ببعض حاجته: كان الكسائي يحكي عنهم خُذْ ما طَفَّ لك، ودعْ ما استَطَفَّ لك: أي ارضَ بما أمكنك منه.
الليث: أطَفَّ فلان لفلان: إذا طَبَنَ له وأراد ختله، وأنشد:
أَطَفَّ لها شَثْنُ البَنان جُنَادِفُ
قال: واستَطَفَّ لنا شيء: أي بدا لنا شيء لنأخذه.
وقال علقمة يصف ظليما:
يَظَلُّ في الْحَنظَل الخطْبانِ يَنَقُفُه ... وما استَطَفَّ من التَّنُّومِ مَحْذُومُ
قال: والطَّفيفُ: الشيء الخسيس الدُّون. قال: والطفطفة معروفة وجمعها طفاطف؛ وانشد:
وتَارَةً يَنْتهِسُ الطَّفَاطِفَا
قال: وبعض العرب يجعل كل لحم مضطرب طفطفة. وقال أبو ذؤيب:
قليلٌ لَحمُها إلاّ بقايا ... طَفاِطِفِ لضحْمِ مَنْحُوصٍ مَشِيقِ
وفي حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سبَّقَ بين الخيل فطفَّفَ بي الفرس مسجد بني زُريق. قال أبو عبيد: يعني أن الفرس وثب حتى كاد يُساوي المسجد، ومن هذا قيل: إناء طفان، وهو الذي قرب أن يمتلئ ويساوي أعلى المكيال، ومنه التطفيف في الكيل.
وفي حديث آخر: كلكم قريب بنو آدم طَفُّ الصاع لصاع، أي كلكم قريب بعضكم من بعض، لأن طَفَّ الصّاع قريب من ملئه، فليس لأحد فضل على أحدٍ إلا بالتقوى، ويُصدِّق هذا قوله: " المسلمون تتكافأُ دماؤعم " . والتطفيف في المكيال: أن يقرب الإناء من الامتلاء، يقال: هذا طفُّ المكيال وطفافه.
أبو زيد: أطلَّ على ماله وأطَفَّ عليه، معناه أنه اشتمل عليه فذهب به.
وقال أبو عمرو: هو الطَّفطفة والطِّفطفة، والخوش والصقل والسولا والأفقة: كله الخاصرة.
ابن هانئ عن أبي زيد: خذ ما طَفَّ لك وما استطفّ: أي ما دنا وقرب. والله أعلم.
طب
قال أبو عبيد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: أنه احتجم بقرن حين طُبَّ.
قال أبو عبيد: " طُبَّ " أي سُحر، يقال منه: رجل مطبوب. ونرى أنه إنما قيل له: مطبوب لأنه كُني بالطِّبّ عن السِّحر، كما كنوا عن اللديغ فقالوا سليم، وعن الفلاة وهي مهلكة فقالوا، مفازة، تفاؤلاً بالفوز والسلامة.
قال وأصل الطب: الحذق بالأشياء والمهارة بها، يقال: رجل طَبٌّ وطبيب: إذا كان كذلك، وإن كان في غير علاج المرض، قال عنترة يخاطب امرأة:
إنْ تُغْدِ في دَونِي القِناعَ فإِنّنِي ... طَبٌّ يأَخْذ الفارِسِ المُسْتلئِم
وقال علقمة بن عبدة:
فإن تَسأَلوني بالنِّساء فإنني ... بصيرٌ بأدْواءِ النِّساء طَبيبُ
بالنساء، أي عن النساء.
ابن السكيت: فلان طَبٌّ بكذا وكذا: أي عالم به وفحلٌ طبٌّ: إذا كان حاذقاً بالضراب: قال والطِّبُ: السِّحْر: ويقال: ما ذاك بطبيِّ: أي بدهري، وانشد:
إنْ يَكُن طِبُّكِ الزَّوَالَ فإِن ال ... بَيْنَ أن تَعطِفي صُدورَ الجِمالِ
وقال الليث: بعير طَبّ: وهو الذي يتعاهد موضع خفه أين يضعه.
وقال شمر: قال الأصمعي الطِّبّة والخبّوُ والخبيبة والطِّبابة، كل هذا طرائق من رمل وسحاب.

وقال الليث: الطِّبّه: شقة مستطيلة من الثوب، وكذلك طِببُ شعاع الشمس.
أبو عبيد عن الأصمعي: الطِّبابة: التي تجعل على مُلتقى طرفي الجلد إذا خُرز في أسفل القربة والسِّقاء والإداوة.
أبو زيد: فإذا كان الجلد في أسافل هذه الأشياء مثنياًّ ثم خُرز عليه فهو عراق، وإذا سُوِّي ثم خُرز غير مثني فهو طباب. قال: وقال أبو زياد الكلابي نحو قول الأصمعي وأبي زيد، وقال الأموي مثله. وقال: طببت السِّقاء: رفعته. وقال الليث: الطِّبَابة من الخُرز: السير بين الخرزتين. قال: والتَّطْبيب: أن يعلق السقاء من عمود البيت ثم تمخضه. قلت: لم أسمع التطبيب بهذا المعنى لغير الليث وأحسبه التّطنيب كما يُطنَّب البيت. ويقال لكل حاذق بعمله: طبيب وقال المرار في الطبيب وأراد به القين:
تَدِينَ لمَزْرُورٍ إلى جَنْبِ حَلْقَةٍ ... من الشِّبْهِ سَوَّاها بِرفقٍ طبيبُها
وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فرأى بين كتفيه خاتم النبوة، فقال: إن أذنت لي عالجتها، فأني طبيب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، طبيبها الذي خلقها معناه: العالم بها خالقها الذي خلقها لا أنت.
أبو عبيد عن الأحمر: من أمثالهم في التَّنَوُّق في الحاجة وتحسينها: اصنعه صنعة من طَبّ لمن حَبّ أي صنعة حاذق لمن يُحبُّه.
وقال ابن السكيت: يقال إن كنت ذا طِبّ فطِبَّ لنفسك وطِبَّ لنفسك، وطبّ لنفسك: أي ابدأ أولا باصلاح نفسك، ويقال: جاء فلان يستطيب لوجعه: أي يستوصِفُ.
وقال ابن هانئ يقال: قرب طِبٌّ، قرب طِبًّا، كقولك نِعم رجلا وهذا مثل يقال للرجل يسأل عن الأمر الذي قد قَرُب منه، وذلك أن رجلا قعد بين رجلي امرأة فقال لها: أبِكرٌ أم ثيب؟ فقالت: قرب طِبٌّ: والطِّبابُ من السماء: طريقة وطُرَّة قال أسامة الهذلي:
أَرَتْهُ من الجَرْباءِ في كلِّ منْظَرٍ ... طِباباً فمثواه النهارَ المرَاكِدُ
وذلك أن الأتن ألجأت المِسحل إلى مضيق في الجبل لا يرى فيه إلا طُرةً من السماء.
وقيل الطِّبابُ: طرائق الشمس إذا طلعت، ويقال طَبَّبْتُ الديباج تطبيباً: إذا أدخلت بنيقة تُوسعه بها، وقال أبو عمرو: الطُّبّة: السير الذي يكن أسفل القربة، وهو تقارب الخرز قال: ويقال طبطب الماء: إذا حركه. وقال الليث: طبطب الوادي طبطبةً: اا سال بالماء فسمعت لصوته طباطب، وأنشد:
طَبْطَبَة المِيثِ إلى جِوائها
قال: والطبطبةُ: شيء عريض يُضرب بعضه ببعض والطَّبْطابةُ: خشبة عريضة يلعب بها بالكرة.
بط
قال الليث: بَطَّ الجرح بَطاً، وبجَّه بَجاً: إذا شقّه، والمِبَطّة: المبضع. قال: والبَطّة بلغة أهل مكة: الدّبة. والبط معروف والواحدة بطة.
يقال: بطّةٌ أنثى وبطّةٌ ذكر.
أبو عبيد عن أبي زيد: جاءنا بأمر بَطيطٍ؛ أي عجب، وأنشد غيره:
ألَمْ تتعَجَّبِي وتَرَىْ بَطِيطاً ... مِن الحِقَبِ الملوِّنِة الفنُوناَ
قال: والبطيطة: صوت البطّ.
ثعلب عن ابن الأعرابي: البُطُطُ: الأعاجيب، والبُطُطُ الأجواعُ. والبُطُطُ: الكذب، والبُطُطُ: الحمقى.
انتهى والله أعلم.
طم
قال الليث: الطَّمّ: طَمُّ البئر بالتراب، وهو الكبس.
الأصمعي: جاء السَّيل فطَمَّ ركية آل فلان: إذا دفنها حتى يسوِّيَها.
ويقال للشيء الذي يَكثُر حتى يعلو قد طَمَّ، وهو بَطُّم طَمًّا وجاء السيل فطمَّ على كل شيء: أي علاه، ومن ثم قيل: فوق كلِّ طامَّة طامّةٌ.
وقال الفراء في قوله تعالى: )فإذا جَاءَتِ الطّامة( قال: هي القيامة تَطُمُّ على كل شيء، ويقال تَطِم.
وقال الزجاج: الطامّة: هي الصيحة التي تطِمُّ كل شيء.
وقال الأصمعي: طَمَّ البعير يَطُمُّ طميما: إذا مر يعدو سهلا.
وقال عمر بن لجأَ:
حَوَّزها مِن بُرَق الغَمِيمِ ... بالحَوْز والرِّفْق وبالطَّميمِ
ويقال للطائر اا وقع على غصن: قد طَّمَم تطميما: الأموي: الرجل يطمّ في سيره طميماً، وهو مضاؤه وخفته، ويَطمُّ رأسه طَمًّا.
ابن السكيت: جاء فلان بالطِّمّ والرِّمّ.
قال أبو عبيد: الطِّمُّ: الرَّطْبُ، والرِّمّ: اليابس.
وقيل: الطِّم: البحر. والرِّمّ: الثَّرَى. والطَّم بالفتح: هو البحر، فكُسرت الطاء ليزدوج مع الرِّم، والطمطمى والطمطماني: هو الأعجم الذي لا يُفصح وفي لسانه طمطانية.

ثعلب عن ابن الأعرابي: الطميم: الفرس المُسرع.
وفي النوادر: طمة القوم: جماعتهم ووسطهم. ويقال للفرس الجواد: طِمٌّ.
وقال أبو النجم يصف فرسا:
أَلْصَقُ مِنْ رِيشٍ على غِرِائِهِ ... والطِّمُّ كالسّامِي إلى ارْتقائه
يَقْرَعُه بالزَّجْر أو إشْلائهِ
قالوا: يجوز أن يكون سَمّاه طِمًّا لطميم عدوه، ويجوز أن يكون شبَّهه بالبحر، كما يقال للفرس: بحر وغرب سلب، ويقال: لقيته في طُمة القوم. أي في مجتمعهم.
وقال الفراء: سمعت المفضل يقول: سألت رجلا من أعلم الناس.
عن قول عنترة:
تَأْوِى إلى قُلُص النَّعام كما أَوَتْ ... حِزَقٌ يمَانِيةٌ لأعَجَم طِمْطَم
فقال: يكون باليمن من السحاب ما لا يكون لغيره من البلدان في السماء.
قال: وربما نشأتْ سحابة في وسط السماء فيسمُعَ صوت الرعد فيها كأنه من جميع السماء، فيجتمع إليه السحاب من كل جانب؛ فالحزق اليمانية تلك السحائب، والأعجم الطمطمُ صوت الرَّعد.
وقال أبو عمرو في قول ابن مقبل يصف ناقة:
باتت على ثَفِن لأْمٍ مَراكِزُه ... جَافَى به مُسْتَعِدّاتٌ أطامِيمُ
ثفن لأم: مستويات مراكزه: مفاصله، وأراد بالمستعدات القوائم وقال: أطاميمُ: نشيطة لا واحد لها.
وقال غيره: أطاميمُ: تَطِمُ في السير أي تُسرع.
ثعلب عن ابن الأعرابي طمطم إذا سبح في الطمطام، وهو وسط البحر، ومطمط: إذا توانى في خَطِّه وكلامه.
وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له: هل نفع أبا طالب قرابته منك نضحه عنك فقال: " بلى وإنه لفي ضحضاح من نارٍ، ولولاي لكان في الطمطام " أي في وسط النار، وطمطامُ البحر: وسطه.
وقال أبو زيد: يقال إذا نصحت الرجل فأبى إلا استبدادا برأيه: دعه يترمع في طُمّته، ويُبدع في خرئه.
مط
قال الليث: المطُّ: سعة الخطو، وقد مَطّ يمُطّ. وتكلم فمَطَّ حاجبيه: أي مَدَّهما.
وقال الفراء في قوله: )ذَهَب إلىَ أَهْله يَتَمَطَّى( أي يتبختر لأن الظهر هو المَطَا فيلوّى ظهره تبختراً.
قال: ونزلت في أبي جهل.
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " إذا مشت أمتي المُطَيْطاء، وخدمتهم فارس والروم كان بأسهم بينهم " .
قال أبو عبيد: قال الأصمعي وغيره: المُطيطاء التبختر ومد اليدين في المشي.
قال: ويروى في تفسير قوله تعالى: )ثمّ ذَهَبَ إلىَ أهلهِ يَتمَطىَّ( أنه التبختر. ويقال للماء الخانز في أسفل الحوض: المَطِيطة، لأنه يتمَّطط أي يتمدد، وجمعه مطائط.
قال حميد الأرقط:
خَبْط النِهالِ سَمَلَ المَطائِط
قال أبو عبيد: من ذهب بالتمطي إلى المَطِيطة فإنه يذهب به مهب تظنَّيتُ من الظنّ، وتقضَّيتْ من التقضُّض، وكذلك التمطِّي يريد التمُّطط.
قلت أنا: المَطُّ والمَطْو والمد واحد.
وقال الأصمعي: المطيطة: الماء فيه الطِّين يتمطّط، أي يتلزج ويمتد.
وقال الليث: المطَائطُ: مواضع حفر قوائم الدواب في الأرض تجتمع فيها الرِّداع وأنشد:
فلَم يَبقَ نُطْفةٌ في مَطِيطَة ... مِن الأرض فاستَصْفَيْتُها بالجَحافِلِ
ثعلب عن ابن الأعرابي: المُطُط من جميع الحيوان.
دَطر
فإن ابن المظفر أهمله، ووجدت لأبي عمرو الشيباني فيه حرفاً.
رواه أبو عمرو عن ثعلب، عن عمرو عن أبيه في باب السَّفينة قال: الدَّوْطيرَة كَوثلُ السّفينة.
طرد
أبو عبيد طَرَدَتُ الرجل أطرده طرداً: إذا نحَّيْته. قال: وأطردتُ الرجل إذا نفيته وجعلته طريدا.
وقال ابن شميل: أطردت الرجل جعلته طريدا لا يأمن. وطَردْتُه: نحيته ثم يأمن.
قال: وقوله لا بأس بالسِّباق ما لم تُطردْه ويُطْردُك.
قال: الإطراد أن تقول: إن سبقتني فلك عليّ كذا، وإن سبقتك فلي عليك كذا.
وقال ابن بزرج: يقال اطرد أخاك في سَبَق أو قِمارٍ أو صراع، فإن ظفر كان قد قضى ما عليه، وإلا لزمه الأول والآخر.
وقال شمر: سمعت ابن الأعرابي يقول: أطردنا الغنم وأطردتم: أي أرسلنا التُّيوسَ في الغنم.
أبو عبيد عن الأصمعي: الطَّرِيدةُ: القصبة التي فيها حُزّةٌ فتوضع على المغازل والعود فتنحت عليها.
قال الشماخ:
أقامَ الثِّقافُ والطَّرِيدَةُ دَرْءَها ... كما أخرجتْ ضِغْنَ الشَّموسِ المَهامِزُ

قال: والطريدة: ما طردتَ من صيدٍ أو غيره. والطَّرِيدةُ: المطرود من الناس. والطريدُ: الرجل الذي يولد بعد أخيه، فالثاني طريد الأول، والمطاردة في القتال أن يطرد بعضهم بعضاً والفارس يستطرد ليحمل عليه قرنه ثم يكرّ عليه، وذلك أنه يتحيز في استطراده إلى فئته، وهو ينتهز الفرصة لمطاردته.
أبو عمرو الجُبَّةُ: الخرقة المدوَّرة، فإن كانت طويلة فهي الطَّريدة. ويقال للخرقة التي تُبل ويمسح بها التنور المِطْرَدَة والطَّرِيدة. وطَرَدَت الأشياء: إذا تبع بعضها بعضا. واطّرد الكلام: إذا تتابع. واطّرد الماء: إذا تتابع سيلانهُ.
وقال قيس بن الخطيم:
أتعرِف رَسْما كاطِّراد المَذاهِبِ
أراد بالمذاهب جُلوداً مُذهبة بخطوط يُرى بعضها إثر بعض، فكأنها متتابعة.
وقال الراعي يصف الإبل واتباعها مواضع القطر:
سَيَكْفيك الإلهُ ومُسْنَماتٌ ... كجنْدَلِ لُبْنَ تَطَّرِدُ الصِّلالاَ
أي تتبع مواقع القطر.
وقال شمر: الطَّرِيدة: لعبة لصبيان الأعراب.
وقال الطرماح يصف جواري أدركن فترفَّعْن عن لعب الصِّغار والأحداث فقال:
قَضَتْ مِنْ عَياف والطَّريدةِ حاجةً ... فهنّ إلى لَهْوِ الحَديثِ خُضوعُ
وقال الليث: مطاردة الفرسان وطِرادُهم: هو أن يحمل بعضهم على بعض في الحرب وغيرها.
والمِطْرَدُ: رمح قصير يُطعن به حمر الوحش.
وخرج فلان يطرد حمر الوحش والريح تطرد الحَصَا والجولانَ على وجه الأرض، وهو عصفها وذهابها بها. والأرض ذات الآل تَطُرد السَّراب طَرْداً.
وقال ذو الرمة:
كأنّه والرَّهاءُ المَوْتُ يَطْرُدهُ ... أَغْراسُ أَزْهرَ تحتَ الرِّيح مَنتوج
وجدول مطَّرِد: سريع الجرية، وأمر مُطرد: مستقي على جهنه.
ويقال: طردتُ فلانا فذهب، ولا يقال فاطَّرَدَ.
وقال ابن شميل: الطّريدة: نحيزة من الأرض قليلة العرض إنما هي طريقة. والطَِيدة: شُقة من الثوب شُقت طُولا. والطريدة: الوسيقة من الإبل يغير عليها قومٌ فيطردونها.
ويقال: مر بنا يوم طَرِيد وطرّاد: أي طويل. والليل والنَّهارُ طريدان، كل واحد منهما طريدُ صاحبه.
قال الشاعر:
يُعِيدَانِ لي ما أَمْضَيَا وهُما مَعاً ... طَرِيدانِ لا يَسْتَلهِيَانِ قَرارِي
طرث
قال الليث: الطُّرْثُوثُ: نبات كالقُطر مستطيل دقيق يضرب إلى الحمرة ييبسُ وهو دباغ للمعدة منه مُرّ، ومنه حُلو، يُجعَل في الأدوية.
قلت: رأيت الطرثوث الذي وصفه الليث في البادية وأكلت منه، وهو كما وصفه، وليس بالطُّرْثوث الحامض الذي يكون في جبال خُراسان، لأن الطرثوث الذي عندنا له ورق عريض، منبته الجبال، وطُرثوث البادية لا ورق له ولا ثمر، ومنبته الرِّمال وسهولة الأرض، وفيه حلاوة مُشَربة عُفوصةً، وهو أحمر مستدير الرأس كأنه ثومة ذكر الرجل.
والعرب تقول: طراثيث لا أرطى لها وذآين لا رمث لها، لأنهما لا ينبتان إلا معهما، يُضربان مثلا للذي يُستأصل فلا تبقى له بقية بعدما كان له أصل وقدرٌ ومال.
وأنشد الأصمعي:
فالأطيَبان بها الطُّرْثوث والضَّرَب
طثر
أبو عبيد عن الأصمعي: إذا علا اللبن دسمه، وخثورته رأسه فهو مطثرَّ، ينال: خُذْ طَثْرةَ سِقائك.
وقال الليث: لبن خاثر. قال: وأسدٌ طيثارٌ لا يُبالي على ما أغار.
وقال أبو عمرو: الطثرة الحمأة تبقى أسفل الحوض.
وقال أبو عبيد: قال أبو زيد: يقال إنهم لفي طثرة عيشٍ: إذا كان خيرهم كثيراً. وقال مرة إنهم لفيطَثْرة، أي في كثرة من اللبن والسَّمْن والأرقط، وأنشد:
إنّ السَّلاءَ الذي تَرْجِينَ طثرته ... قد بعْتُه بأمورٍ ذاتِ تبْغيِلِ
والطثر الخير الكثير، وبه سمي ابن الطَّثْرِيّة.
وقال أبو عمرو: الطثَارُ: البقُّ، واحدها طثرة.
ثرط
أهمله الليث، وروى أبو عبيد عن أبي عمرو الشيباني أنه قال: الثِّرطئة - بالهمز بعد الطاء: الرجل الثقيل.
قلت: إن كانت الهمزة أصلية فالكلمة رباعية، وإن لم تكن أصلية فهي ثلاثية، والعِزْقئ مثله ونظيره.
رثط
أهمله الليث: وفي النوادر: أَرثَط الرجل في قُعوده وَرَثَط ورَطم ورَضم وأَرطم.
كله بمعنى واحد.
لطث
قال الليث: الثلْطُ: هو سلخ الفيل ونحوه ومن كل شيء إذا كان رقيقاً.

أبو عبيد عن الأصمعي: ثَلَط البعير يثلط ثلطاً: إذا ألقاه سهلاً رقيقاً.
قلت: ويقال للإنسان إذا رَقَّ نجوه هو يَثلط ثَلْطا.
وفي الحديث: " كان من قبلكم يبعرون بعراً " وأنتم تثلطون ثلطاً.
ويقال: أثلطته ثَلطاً: إذا رميته بالثلط ولطخته به.
قال جرير:
يَا ثلْطَ حامِضةٍ تَرَبَع ماسِطاً ... مِنْ واسطٍ وتَرَبَّعَ القُلاَّما
ثلط
أهمله الليث.
ثعلب عن ابن الأعرابي: اللطثُ: الفساد. وقال أبو عرو: لطثته ولطسته: إذا رماه.
وقال رؤبة:
ما زالَ بَيْعُ السَّرَق المُهايثُ ... بالضعف حتى استوقَرَ المُلاطِثُ
قال أبو عمرو: الملاطث يعني به البائع. قال: ويروى المَلاطِث، وهي المواضع التي لُطِثَتْ بالحمل حتى لهدت.
لثط
أهمله الليث.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: واللَّثْطُ: ضرب الكف للظهر قليلا قليلا. قال: والَّلْطُ: رمي العاذر سهلاً.
وقال غيره اللَّطْثُ واللثطْ كلاهما: الضرب الخفيف.
طلث
أهمله الليث.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: الطُلْثَةُ: الرجل الضعيف العقل، الضعيف البدن الجاهل. قال: ويقال طَلَّثَ الرجل على الخمسين ورَمَّثَ عليها: إذا زاد عليها، هكذا أخبرني به.
المنذي عن أبي العباس: وروى أبو عمرو عنه طَلَثَ الماء يَطْلُثُ طُلُثاً: إذا سال. ووزب يزب وزوباً مثله.
نثط
قال الليث: النَّثْطُ: خروج الكمأة من الأرض والنبات إذا صَدَع الأرض فظهر. قال: وفي الحديث: كانت الأرض تميد فوق الماء فنثطها الله تبارك وتعالى بالجبال، فصارت لها أوتاداً.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: النَّثْط التثقيل، ومنه خبر كعب: أن الله جل وعز لما مدّ الأرض مادت فنَثَطها بالجبال، أي شقَّها فصارت كالأوتاد لها، ونَثَطها بالآكام فصارت كالنُثقلات لها.
قلت: فرّق ابن الأعرابي بين الثَّنْط والثَّنط، فجعل الثَّنْط شقّان وجعل الثنط أثقالا، وهما حرفان غريبان ولا أدري أعربيان أم دخيلان وما جاءا إلا في حديث كعب.
ثطف
واستعمل ابن الأعرابي من وجوهها الثَّطَف وقال: الثَّطَفُ النَّعْمة في المطعم والمشرب والمنام.
ثبط
قال الليث: ثَبَّطه الله عن الأمر تثبيطاً: إذا شغله عنه.
وقال الله جل وعز: )ولكن كَرِه اللهُ انبعاثَهم فثبّطهم(.
قال أبو إسحاق: التَّثبيط: ردُّك الإنسان عن الشيء يفعله، أي كره الله أن يخرجوا معكم فردهم عن الخروج.
طمث
قال الليث: طَمَثْتُ البعير أطمثه طمْثاً إذا عقلته، وطَمثْتُ الجارية: إذا افترعتها. قال: والطَّامث في لغتهم: الحائض.
وقال الله جل وعز: )لم يَطْمِثْهُنَّ إنْسٌ قبلهُمْ ولاَ جَان( أخبرني المنذري عن ابن فهمن عن محمد بن سلام، عن يونس أنه سأله عن قوله: )لم يطمثهنَّ( فقال: تقول العرب هذا جمل ما طمثه حبل قطّ، أي لم يمسَّه.
قلت: ونحو ذلك أبو عبيدة. قال: )لم يطمثهنَّ( لم يمسسهنّ.
سلمة عن الفراء قال: الطَّمْثُ الافتضاض وهو النكاح بالتَّدْمية. قال: والطَّمْث: هو الدم، وهما لغتان: طَمَث ويطْمِثُ: والقُراء أكثرهم على لم يطمِثهن بكسر الميم.
وقال أبو الهيثم: يقال للمرأة طُمِثَتْ تُطمَثُ أي أُدميت بالافتضاض، وطَمِثَتْ على فَعِلَتْ تَطمثُ إذا حاضت أول ما تحيض فهي طامث.
وقال في قول الفرزدق:
دفعنَ إليَّ لم يُطمثنَ قبْلِي ... فهنَّ أصَحُّ من بَيْض النّعامِ
أي هنَّ عذارى غير مُفترعات.
انتهى والله أعلم.
رطل
سمعت المنذري يقول: سمعت إبراهيم الحربي يقول السَّنةُ في النِّكاح رِطْل، قال: والرِّطل اثنتا عشرة أوقيَّة. قال: والأوقية أربعون درهماً، فتلك أربعمائة وثمانون درهماً.
قال الأزهري: السنة في النكاح اثنتا عشرة أوقية ونشٌّ، والنَّشُّ عشرون فذلك خمسمائة درهم.
وأخبرني المنذري عن الحراني عن ابن السكيت قال: هو الرِّطل المكيال بكسر الراء، هكذا قال. والأوقية مكيال أيضا. قال: والرِّطْل أيضا المسترخي من الرجال، كلاهما بكسر الراء.
وقال أبو حاتم عن الأصمعي قال: الرِّطل بكسر الراء يُوزن أو يُكالُ به، وأنشد بيت أحمر الباهلي قال:
لها رِطْلٌ: تكيلُ الزَّيتَ فيه ... وفَلاّحٌ يَسوق بها حمارا

وأما الرَّطل - بالفتح - فالرجل الرِّخوُ اللين. قال: ومما تخطئ العامة فيه قولهم: رَطَّلتُ شعري إذا رَجَّلْته، وإما الترطيل فهو أن يلِّين شعره بالدهن والمسح حتى يلين ويبرق. وهو من قولهم: رجل رطل، أي رخو.
قال: ورَطَلْتُ الشيء رَطْلاً بالتخفيف: إذا ثقلته بيدك، أي رَزَّنْته لتعلم كم وزنه.
وقال الليث: الرَّطل مقدار مَنٍّ، وتكسر الراء فيه والرَّطْلُ من الرجال: الذي فيه قضافة.
أبو عبيدة: فرس رَطْل، والأنثى رَطْلة، والجميع رطال، وهو الضعيف الخفيف، وأنشد:
تراهُ كالذِّئب خفيفاً رَطلا
رطن
قال الليث: الرِّطانة: تكلُّم الأعجمية، تقول: رأيت عجميين يتراطنان، وهو كلام لا تفهمه العرب، وأنشد:
كما تَرَاطَنَ في حافاتها الرّومُ
أبو عبيد عن الكسائي: هي الرَّطانة والرِّطانة، لغتان، وقد رَطَن العجمي لفلان إذا كلمه بالعجمية؛ يقال: ما رُطَّيْنَاك هذه أي ما كلامك، وما رُطَيْنَاك بالتخفيف ليضل.
أبو عبيد عن الأصمعي: إذا كانت الإبل كثيرة رِفاقا ومعها أهلها فهي الرَّطانة والرّطون، والطَّحّانة والطّحُون.
نطر
قال الليث: النَّاطر من كلام أهل السّود وهو الذي يحفظ لهم الزَّرْع، ليست بعربية مَحْضة، وانشد الباهلي:
ألا يا جَارَتا بأُضَ إنّا ... وجَدْنا الرِّيحَ خَيراً منكِ جارَا
تُفَدِّينا إذا هَبّت عَلَينا
وتملأ وجه ناظركم غُبارا.
قال: الناطر الحافظ.
قلت: ولا أدري أخذه الشاعر من كلام السواديين أو هو عربيّ: ورأيت بالبيضاء من بلاد بني جذيمة، عرازيل سويت لمن يحفظ تمر النخيل وقت الصِّرام، فسألت رجلا عنها، فقال: تعي مظالُّ النَّواطير كأنه جمع الناطُور.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: النَّطْرةُ: الحفظ بالعينين بالطاء، ومنه أُخذ النّاطور، هكذا رواه أبو عمرو عنه.
طرن
قال الليث: الطَّرْنُ: الخَزّ، والطّارُنّي: ضرب منه: وفي النوادر طَرْيَنَ الشرب وطَرْيَموا: إذا اختلطوا من السكر.
طرف
الحرانيُّ عن ابن السكيت قال: الطَّرْفُ: طَرْفُ العين، والطَّرَف: الناحية من النواحي.
أبو العباس عن ابن الأعرابي قال الطَّرْفَ: اللطم، والطرف: إطباق الجفن على الجفن.
وقال الليث: الطَّرْفُ: تحريك الجفون في النظر، يقال: شخص بصره فما يَطْرِف. قال: والطَرْفُ اسم جامع للبصر، لا يُثنَّى ولا يُجمع. والطَّرْفُ: إصابتك عيناً بثوب أو غيره، الاسم الطُّرْفة: يقول طُرِفتْ عينه، وأصابتها طُرفةٌ. وطَرَفها الحزن بالبكاء.
وقال الأصمعي: طُرِفت عينه فهي تُطْرَف طَرْفاً إذا حرّكت جفونها بالنظر، ويقال: هي بمكان لا تراه الطَّوارف: يعني العيون ويقال: امرأة مطروفةٌ، بالرجال: إذا كانت لا خير فيها، تَطمح عينها إلى الرجال.
وقال أبو عبيد: المطروفة من النساء: التي تَطْرِفُ الرجال لا تثبت عل واحد.
قلت: وهذا التفسير مخالف لأصل الكلمة، والمطروفة من النساء التي قد طرفها حبُّ الرِّجال: أي أصاب طرفها، فهي تطمح وتُشرف لكل من أشرف لها ولا تُغضّ طرفها، كأنما أصاب طرفها طُرفةٌ أو عود، ولذلك سُمّيت مطروفة.
وقال زياد في خطبته: إن الدنيا قد طرفت أعينكم: أي أصابتها فطمحت بأبصاركم إلى زخرفها وزينتها، وأنشد الأصمعي:
ومطروفة العينين خفّافة الحشا ... منعّمة كالريِّم طابت فَطُلّتِ
وقال طرفة يذكر جارية مغنية:
إذا نحن قلنا أسمعينا انبرت لنا ... على رِسافها مطروفةً لم تُسَدَّدِ
قال أبو عمرو: والمطروفة: التي أصابتها طرفة فهي مطروفة فأراد أنها كأن في عينيها قذى من استرخائهما.
وقال ابن الأعرابي: مطروفة: منكسرةُ العين كأنها طُرفت عن كل شيء تنظر إليه وقال ابن السكيت: يقال طرفتُ فلانا أطرفه: إذا صرفته عن شيء، وأنشد:
إنّك واللهِ لذو مَلة ... يَطْرِقك الأدى عن الأبْعَدِ
أي يصرفك.
قلت: وعلى هذا المعنى كأن المطروفة من النساء، التي طرف طرْفها عن زوجها إلى غيره من الرجال؛ أي صُرف فهي طماحّة إلى غيره.
وقال الليث: الأطرافُ: اسم الأصابع، ولا يفردون إلا بالإضافة إلى الإصبع؛ كقولك: أشارت بطرف إصبعها؛ وأنشد:
يُبْدِين أطرافاً لِطافاً عَنَمُه

قلت: جعل الأطراف بمعنى الطرف الواحد ولذلك قال عنمه. قال: وأطرافُ الأرض: نواحيها، الواحد طَرَف، ومنه قول الله جل وعز: )أو لَمْ يَرَوْا أنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرَافِهَا( أي من نواحيها ناحيةً ناحية، وهذا على من فسر نقصها من أطرافها فتوح الأرضين. وأما من جعل نقصها من أطرافها موت علمائها فهو من غير هذا، والتفسير على القول الأول.
وأطراف الرجال: أشرافهم، ولهذا ذهب بالتفسير الآخر، قال ابن أحمر:
عليهن أطرافٌ من القوم لمن يكن ... طعامهمُ حَباًّ بزَغْبَة أغثرا
وقال الفرزدق:
واسئلْ بنا وبكم إذا وردتْ مِنًي ... أطرافَ كلِّ قبيلةٍ مَن يُمنعُ
يريد: أشرافَ كل قبيلة.
قلت: والأطراف بمعنى الأشراف جمعُ الطرف أيضا، ومنه قول الأعشى:
هم الطَّرَفُ النَّاكُو العدُوِّ وأنتمُ ... بقصوى ثلاث تأكلون الوَقَائِصا
أخبرني المنذري عن ابن أبي العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: الطُّرُف في البيت الأعشى جمع طريف، وهو المنحدر في النسب، وهو عندهم أشرفُ من القُعدد.
وقال الأصمعي: يقال فلان طريفُ النسب، والطَّرافة فيه بينّة: وذلك إذا كان كثير الآباء إلى الجد الأكبر.
وقال الليث: الطّرَفُ: الطائفة من الشيء، يقول: أصبت طَرَفَا من الشيء.
قلت: ومنه قول الله جل وعز: )لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا( أي طائفة.
والطَّرَفُ أيضا: اسم يجمع الطَّرفاء وقلّ ما يُستعمل في الكلام إلا في الشعر، والواحدة طَرَفة، وقياسه قَصَبة وقَصَب وقَصْباءَ، وشجرة وشجر وشجراء.
أبو عبيد عن أبي زيد قال: الطِّرْفُ: العتيق الكريم، من خيل طُرُوف، وهو نعت للذكور خاصة.
قال: وقال الكسائي فرسٌ طِرْفةٌ بالهاء للأنثى، وصِلدمة: وهي الشديدة.
وقال الليث: الطِّرْفُ: الفرس الكريم الأطراف، يعني الآباء والأمهات.
ويقال: هو المُستطرف ليس من نتاج صاحبه، والأنثى طرفة، وأنشد:
وطِرْفة شُدّتْ دِخالاً مُدْمَجا
والعرب تقول: لا يُدرى أي طرفيه أطول، ومعناه: لا يدري أنسبُ أبيه أفضل أم نسب أمه.
وقال: فلان كريم الطرفين: إذا كان كريم الأبوين، وأنشد أبو زيد فقال:
فكيف بأَطرافي إذا ما شَتَمتَنِي ... وما بعدَ شَتْمِ الوالدِين صُلوحُ
جمعهما أطرافً لأنه أراد أبويه ومن اتصل بهما من ذويهما.
وقال أبو زيد في قوله: " فكيف بأطرافي " قال: أطرافه أبواه وإخوته وعمامه، وكل قريب له محرم.
وقال ابن الأعرابي في قوله تعالى: )فَسَبِّحْ وَأطْرافَ النَّهَار( قال ساعاته.
وقال أبو العباس: أراد طرفيه فجمع.
ويقال في غير هذا: فلان فاسد الطرفين: إذا كان خبيث اللسان والفرج. وقد يكون طرفا الداية مقدمها ومؤخرها؛ قال حميد بن ثور يصف ذئباً وسرعته:
تَرى طَرَفيه يَعْسِلان كلاهما ... كما اهتزّ عُودُ السّاسمِ المتتابِعُ
أبو عبيد: يقال فلان لا يملك طرفيه؛ يعنون استه وفمه: إذا شرب دواء وخمراً فقاء وسلح. وجعل أبو ذؤيب الطِّرْف الكريم من الناس فقال:
وإنَّ غلاماً نِيل في عهد كاهلٍ ... لطَرْفٌ كنَصْل السَّمْهَرِيِّ صَريحُ
والأسود ذو الطرفين: حية له إبرتان، إحداهما في أنفه، والأخرى في ذنبه، يقال: إنه يضرب بهما فلا يُطْني.
ابن السكيت: أرض مُطرفة: كثيرة الطّرِيفة، والطريفة من النَّصي والصِّلِّيان إذا اعتمَّا وتمَّا، وقد أطرفت الأرض.
الأصمعي: ناقة طَرِفة: إذا كانت تُطْرِف الرِّياض روضةً بعد روضة، وأنشد فقال:
إذا طَرِفَتْ في مَرْبَع بكَرَاتُها ... أو استأخرت عنها الثِّقالُ القنَاعِسُ
ويروى: إذا أطرفت. وقال غيره: رجلٌ طَرِفٌ، وامرأة طَرِفة: إذا كانا لا يثبتان على عهد، وكل واحد منهما يحب أن يستطرف آخر غير صاحب، فيطرف غير ما في يده: أي يستحدث. وبعير مُطْرَفْ، وقد اشترى حديثاً، قال ذو الرمة:
كأنني من هوَى خَرْقاءَ مُطَّرفٌ ... دامِي الأظَلّ بَعيدُ السَّأْوِ مَهْيُومُ
أراد: أنه من هواها كالبعير الذي اشترى حديثاً فهو لا يزال يحنّ إلى أُلاّفة.
والعرب تقول فلان ماله طارِفٌ ولا تالد، ولا طريف ولا تليد. فالطارف والطيف: ما استحدثت من المال واستطرفته، والتَّالد والتَّليدُ: ما ورثته عن الآباء قديماً.

وسمعت أعرابياً يقول لآخر وقد قدم من سفر: هل وراك طريفة خبر تُطرفنا؛ يعني خبراً جديداً قد حدث. ومثله: هل من مغربة خبر.
والطُّرْفْةُ: كل شيء استحدثته فأعجبك، وهو الطَّيفُ وما كان طريفاً ولقد طرُف يطرف. وأطرفت فلاناً شيئاً: أي أعطيته شيئاً لم يملك مثله فأعجبه.
وقال الأصمعي: طَرّفَ الرجل حول العسكر: إذا قاتل على أقصارهم وناحيتهم، وبه سُمِّيَ الرجل مُطرِّفاً.
وقيل المُطَرِّفُ: الذي يأتي أوائل الخيل فيرودها على آخرها، وقيل: هو الذي يقائل أطراف الناس، وقال ساعدة الهذلي:
مُطَرِّفٍ وَسْطَ أُولَى الخيل مُعْتَكِرٍ ... كالفَحْل قَرْقَرْ وسْط الهَجْمَة القَطِمِ
وقال المفضل: التَّطريف أن يرد الرجلُ الرجلَ عن أخريات أصحابه، يقال: طَرَّف عنا هذا الفارس. وقال متمم:
وقد عَلِمَتْ أُولَي المغيرة أننا ... نُطَرِّف خلْف المُرقصَاتِ السَوَابِقا
وقال شمر: أعرف طرفه: إذا طرده.
ابن السكيت عن الفراء: المِطْرَفُ من الثياب: ما جُعل في طرفيه علمان. قالوا: والأصل مُطْرَف، فكسروا الميم لتكون أخفّ.
كما قالوا: مِغزل، وأصلد مُغزل من أُغزل: أي أدير، وكلك المصحف والمِجسد.
أبو عبيد عن أبي زيد: نعجة مُطَرَّفةٌ: وهي التي اسودّت أطراف أذنيها سائرها أبيض، وكذلك إن ابيض أطراف أذنيها وسائرها أسود.
وقال أبو عبيدة: من الخيل أبلقُ مُطَرَّف وهو الذي رأسه أبيض، وكذلك إن كان ذنبه ورأسه أبيض فهو أبلق مُطَرَّف وقيل: تطريف الأذنين تأليهما وهو دقة أطرافهما.
أبو عبيد عن الأصمعي: الطِّرَافُ: بيت من أدم، قال: وقال الأموي: الطّوارفُ من الخِباء: ما رفعتّ من نواحيه لتنظر إلى خارج. وكان يقال لبني عديِّ ابن حاتم الطائي، الطَّرَفاتُ، قتلوا بصفِّينَ، أسماؤهم: طَرِيف وطَرَفة ومُطَرِّف، وفي الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " عليكم بالتلبينة " كان إذا اشتكى أحدهم من بطنه لم تُنزل البُرمة حتى يأتي على أحد طرفيه، معناه: حتى يفيق من علته أو يموت. وإنما جُعل هذان طرفيه لأنهما منتهى أمر العليل في علته.
أبو العباس عن ابن الأعرابي في قولهم: لا يدري أي طرفيه أطول. يريد: لسانه وفرجه، لا يدري أيهما أعف.
قال أبو العباس: والقول قول ابن زيد وقد مرّ في أول هذا الباب. ويقال: طَرّفت الجارية بنانها: إذا خَصَبت أطراف أصابعها بالحنّاء وهي مُطَرّفة.
فطر
قال الليث الفُطْرُ ضرب من الكمأة، والواحدة فُطْرة: قال والفُطْرُ: شيء قليل من اللبن يُحلب ساعتئذ، تقول: ما حلينا إلا فُطْراً وقال المرار:
عاقِزٌ لم يُجتَلب منها فُطُرْ
عمرو عن أبيه: الفطيرُ: اللبن ساعة يُحلب. وسئل عمر عن المذى فقال: ذاك الفَطْرُ، هكذا رواه أبو عبيدة بالفتح: وأما ابن شميل فإن رواه ذاك الفُطْرُ بضم الفاء.
وقال أبو عبيد: إنما سمي فَطْراً لأنه شبّه بالفَطْر في الحلب، يقال فَطَرْتُ الناقة أفطرها فَطْراً: وهو الحلب بأطراف الأصابع، فلا يخرج اللبن إلا قليلا، وكذلك المذى يخرج قليلاً قليلا.
وقال ابن شميل: الفَطْرُ مأخوذٌ من تفطرّت قدماه دماً، أي سالتا. قال: وفَطَر ناب البعير: إذا طلع.
وقال غيره: أصل الفطر الشقّ، ومنه قل الله جل وعز: )إذا السَّمَاءُ انْفَطَرت( أي انشقت. وتفطرّت قدماه أي انشقتا، ومنه أُخذ فِطْرُ الصائم لأنه يفتح فاه، والفَطُور: ما يَفطر عليه.
ويقال: فطَّرت الصائم فأفطر، ومثله في الكلام بشَّرته فأبشر.
وفي الحديث: أفطر الحاجم والمحجوم.
وقال الله عز وجل: )الحمدُ لله فاطرِ السّمواتِ والأَرْضِ(.
قال ابن عباس: كنت ما أدري ما فاطر السموات والأرض حتى احتكم إلي أعرابيان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها، أي أنا ابتدأت حفرها.
وأخبرني المنذري عن أبي العباس أنه سمع ابن الأعرابي يقول: أنا أول من فطر هذا: أي ابتدأه.
قال: وفطرنا به: إذا بزل وأنشدنا:
حتى نَهَى رائضَه عن فَرِّه ... أنيابُ عاسٍ شاقِئٍ عن فَطْره
ويقال: قد أفطرتَ جلدك: إذا لم تروه من الدّباغ.
أبو عبيد عن الكسائي: خمرت العجين وفطرته بغير ألف.
وقال الفراء في قول الله جل وعز: )فطرة الله التي فَطَر النَّاسَ عَلَيها لا تَبْديل لخلقِ اللهِ(قال: نصبه على الفعل.

وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه قال الفِطْرَة: الخلقة التي يُخلق عليها المولود في بطن أمه. قال: وقوله جل وعز حكاية عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام: )إلا الذي فَطَرني فإنه سَيَهْدِين( أي خلقني. وكذلك قوله تعالى: )ومَالِيَ لا أَعْبُدُ الذي فَطَرني(.
قال: وقول النبي صلى الله عليه وسلم: " كل مولود يولد على الفطرة، يعني الخِلقة التي فُطر عليها في الرَّحِم من سعادة أو شقاوة، فإذا ولد يهوديان هوداه في حُكم الدنيا، أو نصرانياً نصّراه في الحم، أو مجوسيان مَجَّساه في الحكم، وكان حُكمه حكم أبويه حتى يُعَبّر عنه لسانه، فإن مات قبل بلوغه مات على ما سبق له من الفطرة التي فُطر عليها، فهذه فِطرة المولود.
قال: وفِطرة ثانية: وهي الكلمة التي يصير بها العبد مسلماً، وهي شهادة أن لا إيه إلا الله، وأن محمداً رسوله جاء بالحق من عند الله عز جل، فتلك الفِطْرةُ: الدِّينُ.
والدليل على ذلك: حديث البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه علّم رجلاً أن يقول إذا نام.
وقال: " فإنك إن مُتَّ من ليلتك مُتَّ على الفطرة.
قال: وقوله: )فأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللهِ الّتي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا( فهذه فطرة فُطر عليها المؤمن.
قال: وقيل فُطر كلُّ إنسان على معرفته بأن الله ربُّ كل شيء وخالقه، والله أعلم.
قال: وقد يقال: كلُّ مولود يُولد على الفشطرة التي فطر الله عليها بني آدم حين أخرجهم من صُلب آدم كما قال تعالى: )وإذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتهُمْ( الآية.
وقال أبو عبيد: بلغني عن ابن المبارك أنه سئل عن تأويل هذا الحديث فقال: تأويله الحديث الآخر: أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن أطفال المشركين فقال: " الله أعلم بما كانوا عاملين " يذهب إلى أنهم إنما يُولدون على ما يصيرون إليه من إسلام وكفر.
قال أبو عبيد: وسألت محمد بن الحسن عن تفسير هذا الحديث فقال: كان هذا في أول الإسلام قبل نزول الفرائض. يذهب إلى أنه لو كان يولد على الفطرة ثم مات قبل أن يهوِّده أبواه ما ورِثهما ولا وَرِثاه؛ لأنه مُسلم وهما كافران.
قلت: غَبا على محمد بن الحسن معنى الحديث، فذهب إلى أن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: " كل مولود يولد على الفطرة " .
حُكمٌ منه عليه السلام قبل نزول الفرائض ثم نسخ ذلك الحكم من يعدُ، وليس الأمر على ما ذهب إليه، لأن معنى قوله: " كل مولود يولد على الفطرة " خبر أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عن قضاء سبق من الله للمولود، وكتاب كتبه الملك بأمر الله جل وعز له من سعادة أو شقاوة، والنّسخ لا يكون في الأخبار، إنما النسخ في الأحكام.
وقرأت بخط شمر في تفسير هذين الحديثين: أن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي روى حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: " كل مولود يولد على الفطرة " الحديث.
ثم قرأ أبو هريرة بعدما حدّث بهذا الحديث: )فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لخَلْقِ اللهِ(.
قال إسحاق: ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم على ما فسّر أبو هريرة حين قرأ )فطرة الله( وقوله: )لا تبديل لخلق الله( يقول لتلك الخلقة التي خلقهم عليها إما لجنة أو نارٍ حين أخرج من صُب آدم كلِّ ذرية هو خالقها إلى يوم القيامة، فقال: هؤلاء للجنةن وهؤلاء للنار، فيقول كلّ مولود يولد على تلك الفِطرة، ألا ترى غلام الخضر.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: طبعه الله يوم طبعه كافراً وهو بين أبوين مؤمنين، فأعلم الله الخضر بخلقته التي خلقه عليها ولم يعلم موسى ذلك، فأراه الله تلك الآية ليزداد عِلماً إلى علمه.
قال: وقوله: " فأبواه يهوّدانه ويُنصرانه " يقول: بالأبوين يبين لكم ما تحتاجون إليه في أحكامكم من المواريث وغيرها.
يقول: إذا كان الأبوان مؤمنين فاحكموا لولدهما بحكم الأبوين في الصلاة والمواريث والأحكام، وإن كانا كافرين فاحكموا لولدهما بحكم الكافر أنتم في المواريث والصلاة، وأما خِلقته التي خُلق لها فلا علم لكم بذلك.

ألا ترى أن ابن عباس حين كتب إليه نجدة في قتل صبيان المشركين كتب إليه: إن علمت من صبيانهم ما علم الخضر من الصبي الذي قتله فاقتلهم. أراد أنه لا يعلم عِلم الخضر أحد في ذلك، لما خصّه الله به، كما خصَّه بأمر السَّفينة والجِدار، وكان مُنكراً في الظاهر، فعلّمه الله علم الباطن فحكم بإرادة الله في ذلك.
قلت: وكذلك القول في أطفال قوم نوح الذين دعا على آبائهم وعليهم بالغرق، إنما استجاز الدعاء عليهم بذلك وهم أطفال، لأن الله جل وعز أعلمه أنهم لا يؤمنون حيث قال له: )أنّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ( فأعلمه أنهم فُطروا على الكفر.
قلت: والذي قاله إسحاق هو القول الصحيح الذي دلّ عليه الكتاب ثم السُّنة.
وقال أبو إسحاق في قول الله جل وعز: )فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا( منصوب بمعنى اتّبع فطرة الله؛ لأن معنى قوله: )فأقِمْ وَجْهَكَ( اتّبع الدِّين القَيِّم، اتبع فطرة الله، أي خلقة الله التي خلق عليها البشر.
قال: وقول النبي صلى الله عليه وسلم: " كل مولود يولد على الفطرة " معناه: أن الله فَطَر الخلق على الإيمان به؛ على ما جاء في احديث: " أن الله أخرج من صُلب آدم ذُرّية كالذَّرِّ وأشهدهم على أنفسهم بأنه خالقهم " وهو قول الله جل وعز: )وَإذْ أَخَذَ رَبَّكَ من بَنِي آدَمَ( الآية إلى قوله تعالى: )قالَوُا بَلَى شَهِدْنَا(.
قال: فكلُّ مولود هو من تلك الذرية التي شهدت أن خالقُها؛ فمعنى )فطرة الله( أي دين الله التي فطر الناس عليها.
قلت: والقول ما قال إسحاق بن إبراهيم في تفسير الآية ومعنى الحديث، والله أعلم.
وقال الليث: فطَرْتُ العجين والطين: وهو أن تعجنه ثم تخبزه من ساعته. وإذا تركته ليختمر فقد خمّرته، واسمه الفطير.
قال: وانفطر الثوب: إذا انشقّ، وكذلك تفطّر، وتفطرَّت الأرض بالنبات: إذا انصدعت. وفطَرتُ أصبع فلان: أي ضربتها فانفطرت دماً.
وقال غيره: الفطير من السياط: المُحَرّم الذي لم يُجد دباغه. وسيف فُطَار: فيه شقوق؛ وقال عنترة:
وسَيْفي كالعَقِيقة وهو كمِعْيِ ... سلاحي لا أفَلَّ ولا فُطارَا
ثعلب عن ابن الأعرابي: الفُطَارِيُّ من الرجال: الفَدْمُ الذي لا خير عنده ولا شر؛ مأخوذ من السيف الفُطَار الذي لا يقطع.
الحراني عن ابن السكيت: الفَطْرُ: الشق، وجمعه فُطُور. والفِطَّرُ: الاسم من الإفطار. والفِطْرُ: القوم المُفْطِرون، يقال: هؤلاء قوم فِطْرٌ.
طفر
قال الليث: الطّفْرُ: وثبة في ارتفاع كما يطْفِرُ الإنسان حائطاً أي يثبه إلى ما وراءه. قال: وطيفور: طويئر صغير.
وقال غيره: أطفر الراكب بعيره إطفاراً: إذا أدخل قدميه في رفغيها: إذا ركبها - وهو عيبٌ للراكب - ، وذلك إذا عدا البعير.
فرط
الحراني عن ابن السكيت: الفَرْطُ: أن يقال آتيك فَرْطَ يومٍ أو يومين: أي بعد يوم أو يومين، وأنشد أبو عبيد للبيد:
هل النّفسُ إلاّ مُتعةٌ مستعارةٌ ... تُعارُ فتأتي ربّها فَرْطَ أشْهُرِ
وقال أبو عبيد: الفَرْطُ: أن يلقي الرجل بعد أيام، يقال: إنما ألقاه في الفَرْط.
وقال ابن السكيت: الفَرْطُ: الذي يتقدَّم الواردة فيهيئ الدِّء والرِّشاء، ويمدر الحوض ويسقي فيه.
يقال: رجل فَرَط، وقوم فَرط. ومنه قيل للطفل الميت: الله اجعله لنا فرَطاً: أي أجراً يتقدمنا حتى نرد عليه.
ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " أنا فَرَطكم على الحوض " ، ويقال رجل فارطٌ وقومٌ فُرّاط.
وقال أبو عبيد قال الأصمعي: الفارِطُ والفَرَطُ: المتقدم في طلب الماء، يقال: فَرَطت القوم، وأنا أفْرُطهم فُروطاً: إذا تقدمتهم، وأنشد:
فأثار فارِطهم غَطَاطا جُثّماً ... أصواتها كتراطُنِ الفُرْس
قال: وفرّطت غيري: قدمته، وأفرطتُ السِّقاء: ملأته. وأنشدني:
ذلك بَزِّي فلن أُفَرِّطَه ... أخافُ أن يُنْجِزوا الذي وَعدُوا
قال: يقول: لا أُخَلِّفه فأتقدّم عنه.
قال أبو عبيد: وقال غيره: فرَّطْت في الشيء: وأفْرَطت في القول: أي أكثرت.
وقال الله جل وعز: )أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسرَتَي عَلَى مافَرَّطْتُ في جَنْبِ الله(.
قال: وقال الكسائي في قوله تعالى: )وأَنَّهم مُفْرَطُون( يقال: ما أفرطت في القوم واحدا: أي ما تركت.

وقال الفراء: " ونهم مفرطون " قال: منسيون في النار.
والعرب تقول: أفرطت منهم ناساً: أي خلفتهم ونسيتهم. قال: ويقرأ: " مُفْرِطون " يقول: كانوا مُفرطين على أنفسهم في الذنوب ويقرأ " مُفَرِّطُون " يقول: كانوا مُفَرِّطين كقوله: )يا حَسْرَتَا على ما فَرّطْتُ في جَنْبِ الله( يقول: فيما تركت وضيَّعت.
شمر عن ابن الأعرابي: الماء بيهم فُرَاطة: أي مُسابقة.
قال شمر: وسمعت أعرابية فصيحة تقول: افترطت ابنين.
قال: وافترط فلان فرطاً له أي أولاداً لم يبلغوا الحلم.
وقال ابن الأعرابي: الفَرَطُ: العجلة، يقال: فَرَط يَفْرُط.
وروى عن سعيد بن جبير في قوله: )وأنهم مفرطون( قال: منسيون مضيَّعون.
وقال الفراء في قول الله جل وعز: )إنَّا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا( قال: يعجل إلى عقوبتنا.
والعرب تقول: فرط منه أمر: أي بَدَرَ وسبَق. إذا أسرف. وفرَط: توانى ونسى. وقال في قوله تعالى: )وكَانَ أَمْرٌ فُرُطاً( أي متروكاً ترك فيه الطاعة وغَفَل عنها.
وقال أبو الهيثم: أمره فُرُطٌ: أي متهاون به مضَّيعٌ.
وقال الزجاج: )وكان أمره فُرُطاً( أي كان أمره التَّفريط، وهو تقديم الفجر.
وقال غيره: )وكان أمره فُرُطا( أي ندماً، ويقال سرفاً.
أبو عبيد عن الأصمعي: الفُرُطُ: الفرس السريعة، وقال لبيد:
ولقد حَمَيْتُ الحَيّ تحمل شِكّتِي ... فُرُطٌ وِشاحِي إذْ غَدوْتُ لجَامُها
قال: والفَرْطُ أيضا: الجبل الصغير، وقال وعلَةُ الجرمي:
وهل سمَوْتُ بجَرّار له لَجَبٌ ... جَمِّ الصَّواهل بين السَّهْل والفُرُط
وجمع الفُرُطِ أفراط، وهي آكام شبيهات بالجبال. ويقال: فرطت الرجل: إذا أمهلته. وفَرَطت البئر: إذا تركتها حتى يثوب ماؤها، قال ذلك شمر، وأنشد في صفة بئر:
وهْيَ إذا ما فُرِطت عَقْدَ الوَذَمْ ... ذاتُ عِقَابٍ هَمشٍ وذاتُ طَمّ
يقول: إذا أُجِمَّت هذه البئر قدر ما يُعقدوذمُ الدلو ثابت باء كثير، والعقاب: ما يثوب لها من الماء، جمع عقب: وأما قول عمرو بن معدي كرب:
أَطلْت فِرَاطَهُم حتى إذا ما ... قتَلْتُ سَراتَهم كانت قَطاطِ
أي أطلت إمهالهم والتأنيّ بهم إلى أن قتلتهم.
وقال الليث: أفراط الصباح: أول تباشيره، الواحد فُرْط؛ وأنشد لرؤبة:
باكرتُه قبلَ الغَطَاط اللُّغَّطِ ... وقبلَ أفراط الصّباح الفُرَّطِ
قال: والإفراط: إعجال الشيء في الأمر قبل التثبت؛ يقال: أفرط فلان في أمره: أي عجل فيه. والفَرَطُ: الأمر الذي يُفرِّط فيه صاحبه؛ أي يضيّع. وكل شيء جاوز قدره فهو مُفرط؛ يقال: طول مُفرط، وقصر مُفرط وفلان تفارطته الهموم: أي لا تصيبه الهموم إلا في الفرْط. وقال غيره: هذا ماء فُراطة بين بني فلان وبني فلان، ومعناه: أيهم سبق إليه سَقَى ولم يزاحمه الآخرون.
ابن السكيت: افترط فلان أولاداً: أي قدمهم.
وقال أبو سعيد: فلان مُفترط السِّجال في العُلا: أي له فيه قُدْمة، وأنشد:
ما زلتُ مفترِطَ السّجال إلى العُلا ... في حَوْض أبلجَ تَمْدُر التَّرْنُوقَا
ومَفارطُ البلد: أطرافه، وقال أبو زبيد:
وسَمَوْا بالمَطِيِّ والذُّبَّلِ الصُّ ... مِّ لعَمْيَاء في مَفارِط بِيدِ
وفلان ذو فرطة في البلاد: إذا كان صاحب أسفار كثيرة.
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال ألفاه وصادفه وفارطه وفالطه ولاقطه، كله بمعنى واحد. قال: والفَرْطُ اليوم بين اليومين. والفَرَط: العجلة، يقال فَرَط يَفْرُط.
والإفراطُ: الزيادة على ما أمرت. والإفراطُ: أن تبعث رسولاً مجرداً خاصًّا في حوائجك.
وقال بعض الأعراب: فلان لا يُفترط إحسانه وبِرُّه أي لا يفترض ولا يخاف فوْته.
طرب
قال الليث: الطَّربُ: الشوق. والطَّربُ: ذهاب الحزن وحلول الفرح.
وقال الأصمعي: الطَّربُ: خفة يجدها الرجل لشوقٍ أو فرح أو همّ، وقال النابغة الجعدي في الهمّ:
وأراني طرباً في أثرهُم ... طَربَ الواله أو كالمُخْتَبَلْ
ويقال: طَرّب فلان في عنائه تطريباً: إذا رجع صوته وزيّنه، وقال امرؤ القيس:
كما طرّب الطائرُ المُسْتَحر
إذا رجع صوته وقت السحر.
وقال الليث: الأطرابُ: نقاوة الرّياحين وأذكاؤها.

وقال غيره: واستطرب الحدأة الإبل: اا خفت في سيرها من أجل حدأتهم، وقال الطِّرماح:
واستطْرَبتْ ظُعْنهمُ لمّا احْزَألّ بهمْ ... آلُ الضُّحى ناشطاً من داعِيات دَدِ
يقول: حملهم على الطَّرَب شوقٌ نازع وقيل: أراد بالناشط غناء الحادي.
أبو عبيد: المَطارِبُ: طرقٌ ضيّقة واحدتها مَطْرَبة؛ وقال أبو ذؤيب:
ومَتْلَفٍ مثلِ فَرْق الرأس تَخْجِلُه ... مَطارِبٌ زَقَبٌ أميَالُها فِيحُ
وقال الليث: الطَّرْطُبُّ - الباء مثقلة - الثدي الضخم النسترخي؛ يقال: أخزى الله طُرْطُبَّيْها. قال: ومنهم من يقول طُرْطُبّة للواحدة فيمن يؤنث الثدي.
أبو عبيد عن أبي زيد: طَرْطَبْتُ بالغنم طَرْطَبة: إذا دعوتها. والطرطبة بالشفتين، قال ابن حبناء:
فإنّ استَك الكَوْماء عَيْبٌ وعورةٌ ... يُطَرْطبُ فيها ضاغطانِ وناكثُ
وإبل طِرَابٌ: إذا طَرِبتْ لحُداتها.
ثعلب عن ابن الأعرابي: المطربُ والمقرب: الطريق الواضح.
طبر
أبو العباس عن ابن الأعرابي: طَبرَ الرجل إذا قَفَز. وطَبر: إذا اختبأ.
أبو الحسن اللحياني: وقع فلان في بنات طَبَار وطَمار: إذا وقع في داهية.
ابن الأعرابي قال: من غريب شجر الضَّرِف الطبّارُ وهو على صورة التين إلا أنه أرقّ.
بطر
قال الله عز وجل: )وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيةٍ بَطِرَتْ مَعِيَشَتَها(.
قال أبو إسحاق نصب معيشتها، قال: والبَطَرُ الطُّغيان في النعمة.
وروى الفراء عن الكسائي أنه قال: يقال رَشِدْتَ أمَرك، وبطِرْتَ عيشك، وغنيت رأيكَ.
قال: أوقعت العرب هذه الأفعال على هذه المعارف التي خرجت مفسرّةً لتحويل الفعل عنها وهو لها، وإنما المعنى: بَطِرت معيشتها وكذلك أخواتها.
أبو عبيد عن الأصمعي: بَطِر الرجل وبَهِت بمعنى واحد.
وقال الليث: البَطَرُ كالحيرة والدَّهَش. والبَطَرُ: كالأشَر وغَمْط النعمة.
ويقال: لا يُبْطِرنّ جهل فلانٍ حلمك: أي لا يُدهشك. قال: ورجل بطريرٌ، وامرأة بطريرة، وأكثر ما يقال للمرأة.
وقال أبو الدقيش: إذا بَطِرت وتمادت في الغيّ.
ويقال للبعير القَطُوف إذا جارى بعيراً وسارعَ الخطو فقصرت خطاه عن مباراته قد أبطره ذرعه: أي حمله على أكثر من طوقه. والهُبَعَ إذا ماشى الرُّبعَ أبطره ذرعه فهَبع: أي استعان بعنقه ليلحقه.
ويقال لكل من أرهق إنساناً فحمله مالاً يطيقه: قد أبطره ذرعه.
شمر: يقال للبيطار: مُبيطر وبِيطر.
وقال الطرماح:
كبَزْغ البَيطْرِ الثقْفِ رَهْصَ الكَوادن
قال: وقال سلمة بن عاصم: البِيَطْرُ: الخياط في قول الراجز:
باتتْ تَجِيبُ أدْعَج الظّلام ... جَيْبَ البِيَطْرِ مِدْرَعَ الهُمَامِ
قال شمر: صيَّرَ البيطار خياطاً كما صيروا الرجل الحاذق إسكافاً.
وقال غيره: البطر: الشقُّ وبه سُمي البيطار بيطاراً.
وقال الليث: هو يبيطر الدوابَّ أي يعالجها.
أبو عبيد عن الكسائي: ذهب دمه خضراً مَضراً، وذهب بِطْراً: أي هدراً.
وقال أبو سعيد: أصله أن يكون طُلابه حُرّاصاً باقتدار وبَطَر فيحرموا إدراك الثّأر.
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الكِبر بطر الحق وغمض النلس " ، وبَطرُالحقِّ: ألا يراه حقاًّ، ويتكبرّ عن قبوله، من قولهم: بَطِر فلان هديةَ أمره: إذا لم يهتد له، وجهله ولم يقبله. والبَطَرُ: الطغيان عند النّعمة؛ وعلى هذا بطرُ الحقّ: أن يطغى عند الحق؛ أي يتكبر عند قبوله.
وقال الكسائي: ذهب دمُه بطراً: إذا ذهب باطلا، وعلى هذا المعنى: بطرُ الحقِّ أن يراه باطلاً.
ويقال: بطر فلان: إذا تحيرّ ودهش، وعلى هذا المعنى: أن يتحيرّ في الحق فلا يراه حقًّا.
ربط
حدثنا عبد الله بن محمد بن هاجك قال: حدثنا علي بن محمد بن حجر عن إسماعيل ابن جعفر قال أنبأنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ألا أَدلكم على ما يمحو الله به الخطايا وترفع به الدرجات " قالوا: بلى يا رسول الله، قال: " إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخُطا إلى المساجد وانتظارُ الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرِّباط " .
قلت: أراد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: " فذلكم الرباط " قول الله جل وعز: )يَأيُّهَا الَّذِينَ آمَنوا اصْبِرُوا وصَابرُوا ورَابِطُوا(.

جاء في تفسير الآية: ومصدر رابطت رباطاً واصبروا على دينكم، وصابروا عدوِّكم، ورابطوا: أي أقيموا على جهاده بالحرب.
قلت: وأصل الرِّباط من مرابطة الخيل، أي ارتباطها بازاء العدو في بعض الثغور.
والعرب تسمي الحيل إذا رُبطت بالأفنية وعُلِفت: رُبُطاً، واحدها رَبيط، وتجمع الرَّبُطُ رِباطاً، وهو جمع الجمع.
قال الله تعالى: )ومِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وعَدَّوُكْم(.
وقال الفراء في قول الله جل وعز: )ومِنْ رِبَاط الخيل(. قال: يريد الإناث من الخيل.
وقال الليث: الرِّباط مرابطة العدو، وملازمة الثغر، والرجل مُرابِط.
قال: والمُرَابطاتُ: جماعاتُ الخيول الذين رابطُوا.
أبو عبيد عن الأصمعي قال الرابطُ الجأش: الذي يربط نفسه عن الفرار، يكفُّها لجرأته وشجاعته.
ويقال: رَبط الله على قلبه بالصّبر.
أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: الرابط الراهب.
أبو عبيد عن أبي عمرو: إذا بلغ الرُّطبُ اليبس فوضع في الجرار وصُبِّ عليه الماء فذلك الرَّبيط؛ فإن صُبّ عليه الدِّبس فهو المُصفَّر.
رطب
قال الليث: الرُّطبُ الواحدة رُطبة، وهو النضيج من البُسر قبل إثماره. وقد أرطبتِ النخلة، وأرطَب القوم: أرطب نخلهم، فهم مرطبون. ورَطبتُ القوم: أي أطعمتهم الرُّطب.
والرُّطْبُ: الرِّعي الأخضر من بقول الربيع، اسم جامع. وأرض مرْطبة: أي مُعشبة؛ ذات رطب وعشب. والرطب: المبتل بالماء. والرَّطْبُ: الناعم. وجارية رَطبةٌ: رخصة ناعمةٌ.
والرَّطْبةُ: روضة الفسفسة ما دامت خضراء، والجميع الرِّطاب.
ويقال: رَطُب الشيء يَرْطُب رُطوبة ورَطابةً.
ويقال للغلام الذي فيه لين النساء ورخاوتهن: إنه لَرَطب. والرطب: كل عود رَطب، وهو جمع رطْب.
ومنه قول ذي الرمة:
بأجةٍ نشَّ عنها الماءُ والرُّطْب ... أراد هَيْجَ كل عودٍ رَطْب
أيام الربيع، والرُّطْبُ جمع الرَّطب. ارادك ذوي كلُّ عود رَطْب فهاج. ويقال: رَطّب فلان ثوبه: إذا بلّه.
برط
أبو العباس عن ابن الأعرابي: بَرط الرجل: إذا اشتغل عن الحق باللهو.
قلت: وهذا حرفٌ لم أسمعه لغيره.
طرم
قال الليث: الطِّرْمُ في قول: الشَّهْدُ وفي قول: الزبد، وأنشد:
ومنهنُّ مثلُ الشُّهدْ قد شِيبَ بالطِّرْمِ
قلت: الصواب:
ومنهنّ مثلُ الزُّبد قد شِيبَ بالطِّرم
وقال الليث: الطِّرْيمُ: اسم للسحاب الكثيف، قال رؤبة:
في مُكْفَهِرّ الطّرْيم الطَّرنبث
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: يقال للنحل إذا ملأ أبنيته من العسل: قد ختم، فإذا سوَّى عليه قيل: قد طَرِم، ولذلك قيل للشَّهْد: طَرِم.
قال: والطَّرَم: سيلان الطِّرم من الخلية، وهو الشهد.
وقال الليث: والطُّرْمُ: اسم الكانون. قلت: وغيره يقول: هي الطُّرْمة.
قال الليث: الطرمة: نتوء في وسط الشفة العليا، والتُّرْفَةُ في السفلى، فإذا جمعوا قالوا طُرمتين لتغلب الطُّرمة على التُّرفة. قال: والطّارِمةُ: بيت كالقُبة من خشب وهي أعجمية.
رطم
قال الليث: رَطَمتُ الشيء رَطماً في الوَحل فارتطم فيه، وكذلك ارتَطم فلان في أمر لا مخرج له منه إلا بغمة لزمته.
قال: والرَّطُومُ من نعت النساء: الواسعة.
قلت: هذا غلط، روى أبو العباس عن عمرو عن أبيه قال: الرَّطُومُ: الضيقة الحياء من النوق، وهي من النساء الرّتقاء، ومن الدجاج البيضلء قلت: والرَّطوم كما قال أبو عمرو.
وقال شمر: مما قرأت بخطه أرْطَم الرجل وطرسم واشتبا واضلخَمّ واخرنبقّ وضمر، وأَضّ وأخْذَم، كله إذا سكت. وقال غيره رَطم الرجل جاريته رَطماً: إذا جامعها فأدخل ذكره كله فيها.
مطر
قال الليث: المَطْرُ: الماء المنسكب من السحاب، والمطر فعله وهو في الشعر أحسن، والمَطْرَةُ الواحدة، ويوم مطيرٌ: ماطِرٌ، ووادٍ مطير: أي ممطور. وقد مطرتنا السماء، وأمطرتنا، وهو أقبحهما.
وأمطرهم الله مَطْراً أو عذاباً. وقال غيره: وادٍ مَطِرٌ بغير ياء: إذا كان مَمْطُورًا.
ومنه قوله:
فوادٍ خِطاءٌ ووادٍ مَطِرْ
ثعلب عن ابن الأعرابي: رجل ممطورٌ: إذا كان كثير السِّواك، طيب النكهة. وامرأة مَطِرةٌ: كثيرة السِّواك عطِرة، طيبة الجِرْم وإن لم تَتَطَيّب.

قال: ويقال: مَزَرَ فلان قربته ومَطَرَها: إذا ملأها؛ رواه أبو تراب عنه.
وحكى عن مبتكر الكلابي: كلمتُ فلاناً فأمطر واستمطر: إذا أطرق؛ يقال: مالك مُسْتَمْطِرًا: أي ساكتاً.
وقال الليث: رجل مستمطر: طالبُ خير من إنسان ورجل مُستمطرٌ: إذا كان مُخيلاً للخير، وأنشد:
وصاحبٍ قلتُ له صالحٍ ... إنك للخير لَمُسْتَمْطَرُ
قال: ومكان مستمطر: قد احتاج إلى المطر وإن لم يُمطر، وقال خُفاف بن ندبة:
لم يَكْسُ من ورَق مُسْتَمْطِرٍ عودًا
وقال غيره: جاءت الخيل مُتَمَطَّرَة: أي مسرعة يسابق بعضها بعضا، وقال رؤبة:
والطَّيْرُ تهوِى في السَّماء مُطَّرًا
أبو عبيد عن الكسائي قال: مَطَر الرجل في الأرض مُطُوراً، وقَطَرَ قُطُوراً: إذا ذهب في الأرض. وقال غيره: تَمَطَّر بهذا المعنى، وأنشد:
كأَنهن وقد صَدَّرْنَ مِنْ عَرَقٍ ... سِيدٌ تَمَطَّر جُنْحَ اللَّيْل مَبْلولُ
تَمَطَّرَ: أي تسرع في عدوه. وقيل تَمَطَّر: أي بَرزَ للمطر وبرده.
شمر: قال بن شميل: من دعاء صبيان العرب إذا رأوا خالاً للمطر: مُطَّيْرَي. ويقال: نزل فلان بالمستمطر أي في براز من الأرض مُنْكَشف. وقال الشاعر:
ويَحِلّ أَحْيَاءٌ وَرَاء بُيُوتنا ... حَذَرَ الصّبَاح وَنَحْنُ بالمُسْتَمْطَر
وقيل: أراد بالمستنطَر: مهوي الغارات ومُخترقها. ويقال: لا تستمطر للخيل: أي لا تعرض لها. سلمة عن الفراء: إن تلك الفعلة من فلان مطرة: أي عادة بكسر الطاء.
وقال ابن الأعرابي: يقال ما زال على مَطْرَةٍ واحدة، ومِطِرَّة واحدة وقطَرٍ واحد إذا كان على رأي واحد لا يفارقه. قال: والمَطَرَةُ: القِربَةُ، مسموع من العرب.
ومَطارِ: موضع بين الدّهنا. والسَّمان. والماطرون موضع آخر ومنه قوله:
ولها بالماطِرُون إذا ... أكل النّملُ الذي قد جَمَعا
طمر
قال الليث: طَمَرَ فلان نفسه أو شيئاً: إذا خَبَأَه حيث لا يُدرى. قال: والمَطْمُورةُ: حفرة أو مكان تحت الأرض قد هُيِّئَ خفيَّا، يُطْمَرُ فيه طعام أو مال. قال: والطُّمُورُ: شبه الوثوب في السماء، وقال الهذلي:
فَزِعا لِوَقْعَتِهَا طُمُورَ الأَخْيلِ
أبو العباس عن ابن الأعرابي: طَمرَ إذا علا. وطَمرَ: إذا سفل. قال: وطَمر: إذا تغَّيب واستخفى. وسمعت عُقيلياً يقول لفحل ضرب ناقة: قد طمَرَها، وإنه لكثير الطُّمُور.
وكذلك الرجل إذا وُصف بكثرة الجماع يقال: إنه لكثير الطُّمُور. وقال ابن الأعرابي: المطمور: العالي. والمطمور: الأسفل. قال: والطُّمَّرُ والطِّمَّوْرُ: الأصلُ، يقال لأردنه إلى طمره: أي إلى أصله. قال: والطَّوامرُ: البراغيثُ، يقال: هو طامر بن طامر للبرغوث. وجاء فلان على مطمار أبيه: إذا جاء يُشبه في خلقه وأخلاقه، وقال أبو وجزة يمدح رجلا:
يَسْعَى مَسَاعِيَ آبَاءِ لهُ سَلَفَتْ ... مِنْ آلِ قَيْن عَلَى مِطْمارِهِمْ طَمَرُوا
أبو عبيد عن الكسائي: انصبَّ عليهم فلان من طمار، وهو المكان العالي، وأنشد:
فَإن كُنْت لاَ تَدْرِينَ ما الْموْتُ فَانظُرِي ... إلَى هَانئ في السُّوقِ وَابْنِ عَقِيلِ
إِلى بَطَلٍ قد عَفَّرَ السَّيْفُ وَجْهَه ... وآخَر يَهْوِي مِنْ طَمارِ قَتيلِ
قال أبو عبيد: ينشد: من طَمَارَ ومن طَمارِ مُجرى وغير مُجْرَى.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الطَّمْرُورُ: الشِّقْراق.
وقال الليث: الطمرور: نعت الفرس الجوادُ.
أبو عبيد عن أبي عبيدة: الطمْرُ من الخيل: المُشمر الخل. ويقال المستعدُّ للعدوِ.
أبو عبيد: الطِمْرُ: الثوب الخلق، وجمعه اطمار. وفي الحديث: " رُبَّ ذي طِمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره " يريد: رُبَّ فقير ذي خلقين أطاع الله حتى لو سأل الله وداه أجابه.
قال أبو عبيد وعن الأصمعي: المِطْمَرُ هو الخيط الذي يُقدّر به البَنّاء يقال له بالفارسية التسِرْفال وقال أبو عبيدة مثله.
وقال نافع بن أبي نُعيم: كنت أقول لابن دأب إذا حدَّث أقم المِطَمَرَ: أي قوِّمْ الحديث ونقح ألفاظه. ويقال: وقع فلان ي بنات طمار: إذا وقع في بلية وشدة. والمطامير: حفر تُحفر في الأرض يُّوسع أسافلها يُخبأ فيها الحبوب.
رمط
قال الليث الرَّمْطُ مجمع العُرفط ونحوه من الشجر كالغيضة.

قلت: هذا تصحيف، سمعت العرب تقول للحرجة الملتفَّة من السِّدر: غَيْضُ سِدْر، ورهط سِدْر. اخبرني الإيادي عن شمر عن ابن الأعرابي قال يقال: فرشٌ من عُرفط، أيطة من آثل، ورهطٌ من عُشر، وجفجفٌ من رمث؛ وهو بالهاء لا غير، ومن رواه بالميم فقد صحّف.
مرط
قال الليث: المَرْطُ: نتفك الرِّيشَ والشّعَر والصُّوفَ عن الجسد، تقول: مَرطْتُ شعره فانمرط. وقد تمرّط الذئب: إذا سقط شعره وبقي عليه شعر قليل، فهو أمرط. ورجل أمرطُ: لا شعر على جسده وصدره إلا قليل، فإذا ذهب كله فهو أملط.
قال: وسهم أمرطُ: قد سقط عنه قُذَذه. قال: وسهم مرط: لا ريش عليه، والجميع أمراط، وفي حديث عمر: أنه قال لأبي محذورة حين سمع أذانه: لقد خشيت أن تنشقَّ مُرْبطاؤكَ.
قال أبو عبيد قال الأصمعي: المُرْبطاء ممدودة، وهي ما بين السُّرة إلى العانة، وكان الأحمر يقول: هي مقصورة، وكان أبو عمرو يقول: تُمد وتُقصر.
قال أبو عبيد: ولا أرى المحفوظ من هذا إلا قول الأصمعي، وهي كلمة لا يتكلم بها إلا بالتصغير قال: وقال أبو عبيدة: ناقة مَرَطَى: وهي السريعة. وقال الليث: المُرُوطُ: سرعة المشي والعدو. ويقال للخيل: هن يمرُطْنَ مُرُوطا. وفرس مَرَطَى.
أبو عبيد عن أبي زيد: يقال المُرُوطُ: أكسية من صوف أو خَزّ كان يؤتزر بها، واحدها مِرْط. وفي الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُغَلّس بالفجر فينصرف النساء مُتلفّعات بمروطهن ما يُعرفن من الغلس.
وروى أبو تراب عن مُدرك الجعفري: مَرَطَ فلان فلاناً: وهرده: إذا أذاه.
وقال شمر: المُرَيطاوان: جانبا عانة الرجل اللتان لا شعر عليها، ومنه قيل: شجرة مرطاء: إذا لم يكن عليها ورق قال: وقال أبو عبيدة: المريطُ من الفرس ما بين الثُّنَّة وأمِّ القِرْدان من باطن الرسغ. والله أعلم.
نطل
استعمل من وجوهه قال الليث الناطِلُ: مكيال يُكال به اللبن ونحوه وجمعه النَّواطل. قال: وإذا انقعت الزبيب فأول ما يُرفع من عُصارته هو السُّلاف، فإذا اصُبَّ عليه الماء ثانية فهو النَّطْل. وقال ابن مقبل يصف الخمر:
مما تُعَتَّق في الدِنّان كأنها ... بشفاه ناطِلِه ذَبِيحُ غَزَال
ثعلب عن ابن الأعرابي: النَّاطلُ يُهمز ولا يهمز: القدح الصغير الذي يرى الخمار فيه النُّموذج، وانشد قول أبي ذؤيب:
فلو أن ما عندَ ابنِ بُجْرَة عندها ... من الخَمْر لم تَبْلُلُ لهَاتِي بناَطلِ
أبو عبيد عن أبي عمرو: النَّياطِلُ: مكاييل الخمر، واحدها نأطل: وبعضهم يقول ناطِل، بكسر الطاء غير مهموز والأول مهموز قال أبو عبيد: وقال الأموي: النَّيْطَل الدلو ما كان؛ فأنشد:
ناهَبْتهم بِنَيطَلٍ صُرُوفَ
وقال الفراء: إذا كانت الدلو كبيرة فهي النَّيْطَل. أبو عبيد عن الأصمعي يقول: جاء فلا بالنِّئْطِل والضِّئبِل: وهي الداهية.
وقال أبو تراب يقال اتطلَ فلان من الزِقِّ نَطلةً وامتطلَ مطلة: إذا اصْطَبَّ منه شيئاً يسيراً. ويقال: نَطَل فلان نفسه بالماء نَطْلا: إذا صبَّ عليه منه شيءاً بعد شيء يتعالج به.
ثعلب عن ابن الأعرابي: النَّطْل: اللين القليل.
لطف
اللَّطيفُ: اسم من أسماء الله العظيم، ومعناه والله أعلم: الرفيق بعباده.
عمرو عن أبيه أنه قال: اللَّطيف: الذي يوصل إليك أربك في رفق.
أبو العباس عن ابن الأعرابي يقال: لَطف فلان لفلان يَلْطُف: إذا رفَق لُطْفاً: ويقال: لَطَف الله لك. أي أوصل إليك ما تُحب برفق.
قال: ولطف الشيء يلطُف: إذا صغُر. قال: وجارية لطيفة الخصر: إذا كانت ضامرة البطن.
وقال الليث: اللَّطَفُ: البِرُّ والتَّكْرِمة. وأمُّ لطيفة بولدها تُلْطف إلطافا. واللَّطَفُ أيضا: من طرف التُّحَف ما ألطَفْتَبه أخا ليعرف به بِرَّك. وفلان لطيف بهذا الأمر: أي رفيق. قال: واللطيف من الكلام: ما غَمُض معناه وخَفي.
أبو عبيد عن أبي زيد: يقال للجمل إذا لم يسترشد لطروقته فأدخل الراعي قصيبه في حيائها قد أخلطه إخلاطاً، وألطفه إلطافاً وهو يُخلطه ويُلطفه. وقد استخلط الجمل واستلطف: إذا فعل ذلك من تلقاء نفسه.
وحكى الأعرابي عن أبي صاعدة الكلابي: يقال ألطفتُ الشيء بجنبي، واستلطفته: إذا ألصقته، وهو ضد جافيته. عنى، وأنشد:

سوَيْتُ بها مستلطفاً دونَ رَيْطَتِي ... ودُونَ رِدائي الجَرْدِ ذا شُطَبٍ عَضْبا
طفل
الحراني عن ابن السكيت: الطَّفْلُ: البّنانُ الرَّخْصُ، يقال جارية طفلة إذا كانت رَخصةً. والطفل والطِفلة: الصغيران.
وقال أبو الهيثم: الصبي يُدعى طفلاً حين يسقط من أمه إلى أن يحتلم، قال الله جل وعز: )ثُمَّ يُخْرجُكُمْ طِفْلاً( وقال: )أو الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْراِتِ النِّسَاءِ( قال: والعرب تقول: جارية طِفلٌ وطِفلةٌ. وجاريتان طِفْلٌ، وجَوارٍ طِفْلٌ وغلام طفل ويقال: طفل، وطفلة، وطفلان، وأطفال، وطِفلتان، وطِفلاتٌ في القياس.
وقال الليث: غُلامٌ طَفْلٌ: إذا كان رَخْصَ القدمين واليدين. وامرأة طفلة البنان رخصتها فيبياض، بيِّنةُ الطفولة. وقد طفل طفالة أيضا.
قال: والطِّفلُ: الصغير من الأولاد، للناس والدواب. وأطفلت المرأة والظبية والنَّعم: إذا كان معها ولد طفل؛ وقال لبيد:
فعلاَ فُروعَ الأيْهفَانِ وأطفلتْ ... بالْجَلْهَتَينِ ظباؤها ونعامُها
أبو عبيد: ناقة مطفل، ونوق مطافلُ ومطافيل: معها أولادها.
وفي الحديث: سارت قريش بالعوذ المطافيل، فالعوذ: الإبل التي وضعت أولادها حديثاً. والمطافيل: التي معها أولادها.
وقال أبو ذؤيب:
مطافيلَ أبكارٍ حديثٍ نتاجُها ... يُشَابَ بماء مثل ماء المفاصل
وقال الليث: الطَّفَلُ: طَفلُ الغداة وطَفَلُ العشيّ من لدن أن تهمّ الشمس بالذُّرور إلى أن يستمكن الصبح من الأرض؛ يقال: طَفلت الشمس، وهي تطفل طفلاً. وقد يقال: طفّلت تطفيلا: إذا وقع الطَفَلُ في الهواء وعلى الأرض، وذلك بالعشيّ، وأنشد:
باكرتُهَا طفَلَ الغداة بغارةٍ ... والمُبْتَغُون خِطارَ ذاك قليلُ
وقال لبيد:
وعلى الأرض غَيايَاتُ الطَّفَل
وقال ابن بزرج: يقال أتيته طفلاً أي مُمْسِيًا ولك بعدما تدنو الشمس للغروب. وأتيته طفلا: وذلك بعد طلوع الشمس؛ أُخذ من الطفل الصغير، وأنشد:
ولا مُتلافياً والشمسُ طِفلٌ ... ببعض نواشغ الوادِي حُمولا
قال: وقالوا جارية طِفلةٌ: إذا كانت صغيرة. وجارية طفلة: إذا كانت رقيقة البشرة ناعمة.
ويقال للنار ساعة تُقْدَح: طفل وطفلة.
أبو عبيد عن الأصمعي: الطَّفَلةُ: الجارية الرَّحصة الناعمة؛ وكذلك البنان الطَّفْلُ والطفلة: الحديثة السِّنّ، والذكر طفرٌ.
أبو عبيد: التطفيلُ: السير الرويد، يقال طفّلتها تطفيلاً: يعني الإبل. وذلك إذا كان معها أولادها فَرَفَقت بها ليلحقها أولادها. وأطفال الحوائج: صغارها، واحدها طِفْل، وقال زهير:
لأرتحلَنْ بالفَجْر ثم لأدأَبَنْ ... إلى الليل إلاّ أن يُعَرِّجَنيِ طِفْلُ
يعني حاجة يسيرةً، مثل قَدْح نارٍ، أو نزول لبولٍ، وما أشبهه.
وقال ابن السكيت: في قولهم فلانٌ طفيليُّ للذي يدخل المآدب لم يُدع إليها هو منسوب إلى طفيل، رجل من بني عبد الله بن غطفان من أهل الكوفة، وكان يأتي الولائم دون أن يُدعى إليها، وكان يقال له: طُفيل الأعراس أو العرائس، وكان يقول: ودِدتُ أن الكفة بِرْكةٌ مُصهرجة فلا يخفى علي منها شيء.
قال: والعرب تسمى الطفيليَّ: الرّاشِنَ والوارش.
وقال الليث: التّطفيلُ من كلام أهل العراق، ويقال هو يتطفل في الأعراس.
وأخبرني المنذري عن أبي طالب في قولهم: الطفيليُّ هو الذي يدخل على القوم من غير أن يدعوه، مأخوذٌ من الطفل، وهو إقبال الليل على النهار بظلمته.
قال: وقال أبو عمرو: الطفل الظلمة بعينها، وأنشد لابن هزمة:
وقد عراني من فوق الدُّجى طفل
يريد أنه يُظلم على القوم أمره، فلا يدرون من دعاه، ولا كيف دخل عليهم.
وقال أبو عبيدة: نُسب إلى طفيل ابن زلال، رجل من أهل الكوفة.
وقال غيره: ريح طِفْلٌ: إذا كانت لينة الهبوب. وعُشْبٌ طفل: لم يَطُلْ. وطَفْلٌ: أي ناعم.
فلط
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال صادفه، وفارطه، وفالطه، ولاوطه كله بمعنى واحد.
وقال أبو زيد فيما روى ابن هانئ عنه: أفلطني فلان لغة تميمية في أفلتني. ورُفع إلى عمر بن عبد العزيز رجل قال لآخر في يتيمة كفلها: إنك تبوكها، فأمر بحده، فقال: أفأضرب فلاطاً.
قال أبو عبيد: الفِلاط: الفجأَة، وهي لغة هذيل، يقولون فلاطا. وقال المتنخل الهذلي:

أفْلَطها الليلُ بعيرٍ فتَسْ ... عَى ثوبُهَا مُجْتَنِبُ المعدِلِ
طلف
أبو عبيد عن أبي عمرو: ذهب دمه طَلْفا وظَلفاً: أي هدراً، سمعه بالطاء والظاء. وقال غيره: الطليف والطلف المجَّان.
وروى أبو تراب عن الأصمعي أنه قال: لا تذهب بما صنعت طلفاً ولا ظلفاً: أي باطلاً.
وفي نوادر الأعراب: أسلفتُه كذا: أي أقرضته وأطلقته كذا: أي وهبته.
طلب
قال الليث: الطَلبُ محاولة وجدانِ الشيء وأخذه. والطِّلْبَة: ما كان لك عند آخر من حقّ تطالبه به. والمُطَالَبَةُ: أن تُطالب إنساناً يحق لك عنده، ولا تزال تطالبه وتتقاضاه بذلك. والغالب في باب الهوى: الطِّلابُ. والتّطَلُّبُ: طلب في مهلة من مواضع.
أبو عبيد عن أبي عبيدة: أطليتُ الرجل: أعطيته ما طلب. وأطلبته: ألجأته إلى أن يطلب إليّ قال ذو الرمة:
أصلّه رَاعياً كلْبِيَّة صَدَرَا ... عن مُطْلَبٍ قارِبٍ وُرّادُهُ عُصَب
يقول: بَعُد الماء عنهم حتى ألجأهم إلى طلبه.
وقال الليث: كلأٌ مُطْلِبٌ: بعيد المطلب. وقد أطلب الكلأ: تباعد وطلبه القوم.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الطَّلَبَة: الجماعة من الناس. والطُّلْبَة: السَّفْرة البعيدة. وطلب: إذا اتّبع وطلب إذا تباعد.
وقال غيره: بئرٌ طلُوب: بعيدة الماء، وآبار طُلُب: والمطِّلبُ: اسم أصله مُتَطلب، فأُدغمت التاء في الطاء وشدّدت فقيل مُطَّلب.
وقال ابن الأعرابي: ماءٌ قاصد كلؤه: قريب. وماء مُطلِبٌ كلؤه بعيد.
وقال أبو وجزة:
عالجتُها طُلباً هناك نزاحَا
ومطلُوب: اسم بلد. ويقال: طالب وطَلَبَ، كما يقال خادِم وخَدم.
بلط
شمر: البَلاطُ: الأرض، ومنه يقال: بالطناهم أي نازلناهم بالأرض، وقال رؤبة:
لو أحلبَتْ حلائبُ الفُسطاط ... عليه ألقاهُنّ بالبَلاَط
وقال أبو عبيد: البلاطُ: الحجارة المفروشة، يقال: دارٌ مُبَلّطَةٌ بآجرّ أو حجارة.
وقال الليث: يقال بلَطَنا الدار فهي مبلوطة إذا فرشتها بآجرّ أو حجارة. قال: والبَلُّوط: ثمر شجر يؤكل ويُدبغ بقشره.
قال: والتّبليط ؟عراقية - : وهو أن يضرب فرع أُذن الإنسان بطرف سبابته ضرباً يوجعه، تقول: بلّطتُ أذنه تبليطاً.
قال: وأبلطَ المطر الأرض: إذا أصاب بلاطها، وهو أن لا ترى على مشيها تراباً ولا غبارا، وقال ؤبة:
يَأوى إلى بَلاطِ جَوْفٍ مُبْلَط
قال: وبلاط الأرض: منتهى الصُّلب من غير جمع، يقال: لزم فلان بلاطَ الأرض.
أبو عبيد عن الكسائي: أُبلط الرجل فهو مُبَْط.
وقال أبو زيد: أبلط فهو مُبلط: إذا قل ماله.
وقال أبو الهيثم: أبلَط: إذا أفلس. فلزق بالبلاط.
وقال امرؤ القيس:
نزلتُ على عَمْرو بن دَرْ مَاءَ بلطةً ... فيا كُرْم ما جَار ويا كُرْمَ ما مَحَلّ
قال: أراد فيا أكرمَ جار، على التعجب واختلف الناس في بلطة فقال بعضهم: يريد به حللت على عمرو بن درماء بُلطةً: أي برهة ودهراً.
وقال آخرون: بلطة أراد أن داره مبلطة مفروشة بالحجارة، ويقال لها البلاط.
وقال بعضهم: " بلطة " أي مُفْلساً.
وقال بعضهم: " بلطة " قرية في جبلي طئ كثيرة التين والعنب.
وقال الفراء: أبلطني فلان إبلاطاً. وأحجاني إحجاءَ: إذا ألح عليك حتى يُبرمك ويُملّك.
وقال اللحياني: أبلطه اللصُّ إبلاطاً: إذا لم يَدَعْ له شيئاً.
وقال الأصمعي: المبالطة: المجاهدة. نزل فبالطه: أي جاهده وفلان مبالطٌ لك: أي مجتهد في صلاح شأنك، وأنشد:
فَهوْ لَُنّ حَابلٌ وفارطُ
أن ورَدَتْ وما دِرٌّ ولاَبَطُ
لحوظها وماتح مُبالِطُ
ويقال: تبالطوا بالسيوف: إذا تجالدوا بها على أرجلهم، ولا يقال تبالطوا إذا كانوا رُكباناً.
ثعلب عن ابن الأعرابي: البُلُطُ: الفارُّون من العسكر، والبُلْطُ: المُجَّان، والمُتَحرِّفون من الصوفية. قال: والبَلْطُ: تطبينُ الطاية، وهي السّطح إذا كان لها سُميط، وهي الحائط الصغيرة.
لبط

قال الليث: لَبَط فلان بفلان الأرض لَبْطاً: إذا صرعه صرعاً عنيفاً. ولُبط بفلان: إذا صُرع من عين أو حمى. وفي الحديث أن عامر ابن أبي ربيعة رأى سهل بن حنيف يغتسل فعانه فلُبِط به حتى ما يَعقل؛ وكان قال حين رآه: ما رأيت كاليوم ولا جلد مُخيّأَةٍ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم عامر بن أبي ربيعة العائن حتى غسل له أعضاءه، وجمع الماء ثم صب على رأس سهل فراح مع الرَّكب. قال أبو عبيد: قوله: " لُبِط به " يعني صُرع، يقال لبِط بالرجل يُلْبَط لَبْطاً: إذا سقط، ومنه حديث النبي صلى الله عيه وسلم: أنه خرج وقريش مَلْبُوط بهم، يعني أنهم سُقوط بين يديه، وكذلك لُبِجَ به - بالجيم - مثل لُبِط سواء. وسُئل النبي صلى الله عيه وسلم عن الشهداء، فقال: " أولئك يَتلبّطُون في الغرف العلل من الجنة في النعيم: أي يتمرغون ويضطجعون. ويقال: يتصرّعون. ويقال: فلان يتَلبّط في النعيم: أي يتمرغ فيه.
أبو عبيد عن أبي عمرو: اللَّبَطةُ والكَلطةُ: عدو الأقزل: ثعلب عن الفراء قال: اللَّبَطةُ: أن يضرب البعير بيديه، وفي الحديث أن عائشة كانت تضرب اليتيم حتى يَتَلَبّط: أي يتصرعُ مُبسِطاُ على الأرض، أي ممتدا والْتَبَطَ البعيرُ يَلْتبط التباطاً: إذا عدا في وثب وقال الراجز:
ما زلتُ أسعَى معهم وأَلْتَبِطْ
وقال ابن الأعرابي اللَّبْطُ التَّقلُّب في الرياض، وفي حديث ماعز: أنه ليتلبَّط في رياض الجنة بعدما رُجم: أي يتمرغ فيها قال النبي عليه السلام فيه بعدما رجم.
بطل
أبو عبيد عن الأحمر: بَطَلٌ بَيِّنُ البطالة والبُطولة. وبطّالٌ بيِّنُ البِطَالة.
شمر: بَطّالٌ بين البَطالة والبِطالة. وبَطُلَ البَطالة. وبَطَل. وبَطَل الأجير يَبْطُل بِطَالة. وفي الباطل أيضا: بطَل الشيء يبطل بطالة.
قال: وقال أبو خيرة: إنما سُمّيَ البَطلُ بطلاً لأنه يُبطل العظائم بسيفه فيبهرجها. وقال غيره. سُميَ بطلاً لأن الأشداء يبطلون عنده: ويقال: الدِّماءُ تَبْطُل عنده، فلا يُدرك عنده ثأر. وقال: البطلة: السَّحَرة، وجاء في الحديث: ولا تستطيعه البطلة.
الليث: أبطلتُ الشيء جعلته باطلاً. وأبطل فلان: جاء بكذب وادّعَى باطلاً.
والتَّبَطُّلُ: فعل البطالة، وهو اتباع اللهو والجهالة. وبطل الشيء بُطْلاَ فهو باطل، وجمع البَطل أبطال وجمع الباطل بواطل وأباطيل جمع أبطولة.
طبل
قال الليث: الطَّبْلُ معروف، وفعله التَّطيل، وحرفته الطِّبالة. ويجوز: طَبَل يَطْبُل، وهو ذو الوجه الواحد والوجهين.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: قال: الطَّبْلُ الرَّبعة للطيب والطِّبْلُ: سلة الطعام والطَّبْلُ ثياب عليها صورةُ الطبل تسمى الطَّبْليَّة. ويقال لها: أريه الطبل، تُحمل من مصر، وقال أبو النجم:
مِن ذِكر أيامٍ ورَسمِ ضاحِي ... كالطَّبل في مُخْتَلَف الرِّياحِ
وقال ابن الأعرابي: الطَّبْلُ: الخزاج، ومنه قولهم: فلان يحب الطبلّة: أي يحب دراهم الخراج بلا تعب.
أبو عبيد عن أصحابه: ما أدري أي الطَّبْل هو؟ وأي الطَّبْنِ هو؟، معناه: ما أدري أي الناس هو! وقال الراجز:
سَتَعْلَمُونَ مَن خيارُ الطَّبْل
سلمة عن الفراء: الطُّوبالة: النعجة، وأنشد لطرفة:
نَعَانِي حَنَانة طُوبالةً ... تَسُف يبيساً من العِشْرِق
نصب " طوبالة " على الذَّم له كأنه قال: أعني طوبالة.
طلم
في حديث النبي صلى الله عيه وسلم: لما مر برجل يعالج طلْمَةً وقد عرق من حر النار، فقال عليه الصرة والسلام: " لا تطعمه انار بعدها " .
قال شمر: الطلمُةُ: الخبزة. قال: ومثل للعرب: أن دون الطُّلمة خرط قتاد هوبر. قال: وهوبر: مكان. وأنشد شمر:
تكَلْفْ ما بدا لك غير طُلْمٍ ... ففيما دُونَه خَرْطُ الْقَتادِ
والطُّلمُ جمع الطلمة.
وقال الليث في الطلمة مثله. قال: والتطليمُ: ضربك الخبزة.
وقال حسان:
يُطلِّمُهنَّ بالخُمُرِ النِّساء
ثعلب عن ابن الأعرابي: الطَّلاَمُ: التنُّومُ، وهو حب الشاهد انج. قال: والطلم: وسخ الأسنان من ترك السواك.
لمط
أهمله الليث.
وروى ثعلب عن ابن الأعرابي: اللَّمطُ: الاضطربُ.
أبو عبيد عن أبي زيد: التمطُ فلان بحقِّي التماطاً: إذا ذهب به.
لطم

الليث: اللطْمُ: ضرب الخدِّ وصفحات الجسد ببسط اليد، والفعل لَطَم يَلْطم لطماً.
قال: واللَّطيمُ - بلا فعل - من الخيل الذي يأخذ خديه بياض.
وقال أبو عبيدة: إذا رجعت غرّةُ الفرس في أحد شقّيّ وجهه إلى أحد الخدين فهو لطيم.
ثعلب عن ابن الأعرابي أنه أنشده لعاهان ابن كعب بن عمرو بن سعد:
إذا اصْطَكّت بضَيْق حُجْرتاها ... تلاقِي العَسْجَدِية واللَّطيم
قال: العسجديةُ: إبل منسوبة إلى فحل كريم يقال له عسجد.
وقال أبو العباس: قال الأصمعي: العسجدية: إبل منسوبة إلى سوق يكون فيها العسجد وهو الذهب.
قال: واللطيم منسوب إلى سوق يكون أكثر بزها اللَّطِيم، وهو جمع اللطيمة.
قال: وقال ابن الأعرابي: اللطيم: الفصيلُ إذا قوي على الركوب لُطم خدُّه عند عين الشمس.
ثم يقال: أغرب فيصير ذلك الفصيل مؤدباً، ويسمى لطيماً.
قال: واللطيمةُ والزَّوْمَلة: العير عليها أحمالها.
قال ويقال للإبل: اللطيمة والعير والزوملة وهي العير كان عليها حمل أو لم يكن، ولا تُسمى لطيمة ولا زوملة، حتى يكون عليها أحمالها.
وقال الليث: اللطيمة: سوق فيها أوعية من العطر ونحوه من البياعات.
وأنشد:
يطوف بها وسْطَ اللطِيمة بائعُ
وقال في قول ذي الرمة:
لَطائم المِسْك يحويِها وتنتهب
يعني أوعية المسك.
قال: وكل سوق يُحمل إليها غير الميرة فهي اللطيمة - من حُرّ البياعات غير ما يؤكل والميرة لما يؤكل.
وقال أبو سعيد اللطيمةُ: العنبرة التي لُطمت بالمسك فَفُقت به حتى نَشِبت رائحتها وهي اللطمِيَّة.
ومنه قول أبي ذؤيب:
كأنّ عليها بالةً لطميّةً ... لها ن خلال الدَّأْيتْين أريجُ
وقال: أراد بالبال الرائحة والشمّة، ماخذة، من بلوته أي شممته، وأصلها بلوة، فقدم الواو وصيّرها ألفا، كقولهم: قاع وقعا.
قال: واللطيمة في قول النابغة: السُّوق، سُميت لطيمة لتصافق الأيدي فيها.
قال: وأما لطائم المسك في قول ذي الرمة: فهي الغوالي المعنبرة، ولا تُسمى لطيمة حتى تكون مخلوطة بغيرها.
وقيل: اللطْمُ: الإلصاق، يقال: لطمت الشيء بالشيء إذا ألزقته. ومنه لطم الوجه. وقال ابن مقبل:
كأن ما بين جنبيه ومنكبه ... من جوزه ومَقَط القُنب ملطوم
بتُرس أعجم لم تنخرَ مناقبه ... مما تخيَّرُ في أوطانها الروم
أي ألصق به ترس هذه صغته.
وقال أبو زيد: من العرب من يقول في اضطموا: إلطما، يجعلون الضاد لاماً، وكذلك يقولون: اضجع والتطجع.
وقال ابن السكيت: اللطيمة: عير فيها طيب.
قال: وقال أبو عبيدة: اللطيمة التي تحمل بزّ التجار والطبيب، والعسجدية: رِكاب الملوك التي تحمل الدِّق، والدقُ الكثير الثمن، وليس بجافٍ.
وقال أبو عمرو: سوق فيها بَزٌ وطيب.
ويقال: أعظم لطيمة ومسك.
قال ابن حبيب: المَلاطمُ الخدود، واحدها مِلْطم.
وأنشد:
خصِمون نَفاعون بِيضُ المَلاطم
وقال ابن الأعرابي: اللطمُ: إنضاجُ الخبزة.
سلمة عن الفراء: اللطيمة: سوق العطارين، واللطيمة: العير التي تحمل البَزّ والطِّيب.
ملط
قال الليث: الأمْلَطُ: الرجل الذي لا شعر على جسده كله إلا الرأس واللحية؛ والفعل مَلِط مَلَطاً ومُلْطةً. وكان الأحنف ابن قيس أَملط، والمَلِطُ: السخلة. قال: والمِلْطُ: الرجل الذي لا يُرفع له شيء إلا ألمأ عليه فذهب به سرقةً واستحلالاً؛ الجميع المُلُوطُ والأملاطُ؛ يقال: هذا مِلْطٌ من المُلُوط. والفعل مَلَط مُلوطاً.
قال الأصمعي: قولهم فلان مِلْطٌ، الملط: الذي لا يُعرف له نسب ولا أبٌ، من قولك: أملط ريش الطائر إذا سقط عنه. قال: والمليط: الجدي أول ما تضعه العنز، وكذلك من الضأن. وسهم أملط وأثرط: لا ريش عليه. ويقال: أمْلطت الناقة وأمْلَصت: إذا ألقت ولدها، فهي مملاط ومملاص، والولد مليط ومميص.
والمَلاّط: الذي يملط الطينن يقال مَلَطت مَلَطا.
أبو عبيد عن الأصمعي: المِلاَط هو الطين الذي يُجعل بين سافي البناء.
وقال الليث: المِلاَطان: جانبا السنام مما يلي مُقَدّمه. وقال غيره: المِلاَطان: الجنبان، سُميا بذلك لأنهما كأنهما قد مُلط اللحم عنهما ملطاً، أي نُزع، وابنا مِلاط: العضدان، لأنهما يليان الجنبين، وجمع المِلاط مُلُط. وقال القطران السعدي:

وجَوْن أعانته الضُّلوع بزَفْرةٍ ... إلى مُلُطٍ بانت وبان خَصِيلُها
يقول: بان مِرفقاها عن جنبها فليس بها حازٌّ ولا ناكت. وقيل للعضد مِلاط، لأنه سُمي باسم الجنب.
ثعلب عن ابن الأعرابي: ابنا مِلاط: العضدان، وقال الراجز يصف بعيرا:
كِلاَ مِلاطَيْه إذا تَعطّفَا ... بانا فما راعى برَاع أَجْوَفَا
فالمِلاطان هاهنا العضدان لأنهما المايران، كما قال الراجز:
عَوْجاء غيها مَيَل غيرُ حَرَدْ ... تُقَطّع العِيسَ إذا طال النّجُدْ
كِلاَ مِلاطيْها عن الزَّوْرأَبَدْ
وقال النَّضر: المِلاطان ما عن يمين الكركرة وشمالها. وابنا مِلاطي البعير: هما العضدان.
أبو عبيد عن الواقدي قال: المِلْطي مقصور، ويقال الملطاة بالهاء: القشرة الرقيقة التي بين عظم الرأس ولحمه.
وقال شمر: يقال شَجّه حتى رأيت الملطى، وشَجّةُ المِلطي مقصور.
وقال الليث: تقدير الملطاء أنه ممدود مذكَّر وهو بوزن الحرباء.
وشمر عن ابن الأعرابي أنه ذكر الشجاج، فلما ذكر الباضعة قال: ثم المُلْطنة وهي التي تخرق اللحم حتى تدنو من العظم. قال: وغيره يقول: الملطي.
قلت وقول ابن الأعرابي يدل على أن الميم من الملطي ميم مِفعل، وأنها ليست بأصلية كأنها من لَطَيْتُ بالشيء: إذا لصقت به. ويقال: مالَط فلان فلاناً إذا قال: هذا نصف بيت، وأتمه الآخر بيتاً. يقال مَلط له تمليطاً.
وروى إسحاق بن الفرج عن الأصمعي: بعته الملسي والملطي، وهو البيع بلا عهدة.
طمل
قال الليث الطِّمْلُ الرجل الفاحش البذيء، الذي لا يبالي ما أتى وما قيل له؛ وأنه لَمِلْطٌ طملٌ، والجميع طُمول.
وقال لبيد:
أطاعُوا في الغَواية كلُّ طِمْل ... يَجُرّ المُخْزِيات ولا يبالي
عمرو عن أبيه قال الطِّمْل: اللص.
وقال ابن الأعرابي: الطِّمْلُ: الذئب والطملُ: الماء الكدر. والطملُ: الثوب الذي أُشبع صبغه. والطملُ: النَّصيب. وانطمل فلان: إذا شارك اللصوص.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: السهمُ الطَّمِيلُ والمطول: المُلَطَّخُ بالدم.
وقال المُطْمَل: الملطوخ بقيح أو دم أو غير ذلك، وقال:
فكيف أبيتُ الليلَ وابنةُ مالكٍ ... بزينتها لمّا يُقَطَّعْ طَمِيلُها
يقول أبوها مالك ثأري، أي قتل لي حميما وأنا أطلبه بدمه فيقول: كيف يأخذني النوم ولم تُسْبَ هي ولم يؤخذ أبوها، ولم يُقطّع قلادتها وهي طميلها.
وإنما سميت القلادة طميلاً لأنها تُطمل بالطِّيب: أي تُلطّخ.
أبو عبيد عن الفراء: صار المارد كلة وطملة وتُرمُطة، كله الطين الرقيق قال: والطملُ: السير العنيف، يقال طَمَلت الإبل أطملها طملا، وكذلك القروح.
سلمة عن الفراء الطِّملال: اللص والطملال: الذِّئب.
مطل
قال الليث: المَطْلُ: مدافعتك الدَّين، يقال ماطلني بحقي، ومطلني بحقي، وهو مطُول ومطّال.
وفي الحديث: " مَطْلُ الغني ظُلم " قال: والمطل أيضا. مَدُّ المطال حديدة البيضة التي تُذاب للسيوف، ثم تُحمى وتُضرب، وتمد وتُربَّع، يقال: مطلها المطال ثم طبعها بعد المطل فيجعلها صفيحة: والمطيلة: اسم الحديدة التي تُمطَل من البيضة ومن الزَّندة.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: المطلُ: الطُّول.
أبو عببيد عن الفراء: الممطول: المضروب طولاً.
قلت: أراد الحديد أو السيف الذي ضُرب طولاً كما ذكره الليث. والمطْلُ في الحق مأخوذ منه، وهو تطويل العدة التي يضربها العريم للظالب.
والماطِليّةُ: إبل منسوبة إلى الفحل، وقال أبو وجزة السعدي:
كفَحل الهِجان الماطلِيِّ المُرَفّلِ
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الممطلُ: اللص. والممطل: ميقعة الحداد. المطمل: الذئب والمطمل: مكتب ثياب العرائس بالذهب انتهى.
طنف
ابن شميل: يقال طنّف فلان للظِّنّة: أي قارف لها، يقال: طنَّف للأمر فاعلوه.
وقال الليث: الطَّنفُ: نفس التهمة، يقال: رجل مُطنَّف: أي مُتهم. وطنّفته: أي اتّهمته. وفلان يطنّف بهذه السرقة. وإنه لطنِفٌ بهذا الأمر: أي مُتهم.
أبو عبيد عن الأصمعي: الطُّنُفُ، وأنشد قول الأفوه الأودي:
كأن أطرافها لما اجتَلى الطَّنفُ
وقال الأصمعي: الطُّنفُ: شاخص يخرج من الجبل فيتقدم كأنه جناح.

قلت: ومن هذا يقال: طنَّف فلانٌ جدار جاره وجدار داره: إذا فوقه شجراً أو شوكا يصف تسلقه لمجاوزة أطراف العيدان المشوِّكة رأسه.
قال ابن الأعرابي: يقال للجناح يُشْرع فوق باب الدار. طنف ايضا، شبّه بطنف الجيل.
وقال أبو ذؤيب يصف خليّة عسل في طُنف الجبل:
فما ضَرَبٌ بيضاءُ يأوى مليكُها ... إلى طُنُف أعيَا بِراقٍ ونازلِ
أبو عبيد عن الأصمعي: الطَّنف والطُّنُف جميعا: السَّقيفة تُشرع فوق باب الدار، وهي الكُنّة وجمعها الكَّنات.
طفن
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الطَّفْنُ: الحبس، يقال: خَلِّ عن ذلك المطفون. قال: والطَّفَانينُ: الحبس والتَّخَلُّفُ.
وقال المُفَضَّل: الطَّفْنُ: الموت، يقال: طَفَن إذا مات، وأنشد:
ألْقَي رُحَى الزَّوْر عليه فطَحَنْ ... قَذْفاً وفَرثاً تحتَه حتى طَفَنَ
الليث: الطَّفَانِيَةُ: نعت سوء في الرجل والمرأة.
نفط
أبو عبيد عن أبي الجراح والكسائي: نَزَب الظَّبْيُ نَزيباً، ونَفَط يَْفطُ نَفِيطاً: إذا صوَّت.
أبو عبيد: من أمثالهم: ماله عافطة ولا نافطة، فالعافطة: من دُبُرها، والنافطة: من أنفها.
ابن السكيت عن الأصمعي: ماله عاطفة ولا نافطة، فالعافطة: الضائنة، والنافطة: الماعزة.
قال: وقال غيره من الأعراب: العافطة: الماعزة إذا عَطِسَت.
وقال الليث: عن أبي الدقيش: العافطة: النعجة، والنافطة: العنز.
وقال غيره: العافطة: الأمةَ، والنافطة: الشاة.
ثعلب عن ابن الأعرابي: العَفْطُ: الحُصاص للشاة والنّفْطُ: عُطاسُها.
أبو عبيد عن أبي زيد: إذا كان بين الجلد واللحم ماء قيل: تَفِطت تَنْفَط نََطاً ونَفِيطاً.
وقال أبو عمرو: رغوة نافطة: ذات نَفّاطاتٍ، وأنشد:
وحَلَبٌ فيه رُغاً نَوافِطُ
وقال الليث: النَّفْطَةُ: بثرة تخرج في اليد من العمل ملأى ماء.
قال: والنَّفْط والنِّفْط لغتان: حلابة جبل في قعر بئر توقد به النار.
والنَّفاطات: ضرب من السُّرَج يُستصبَح بها.
قال: والنّفاطات: أدوات تعمل من النحاس يُرمى فيها بالنّفط والنار. والنّفاطةُ أيضا: الموضع الذي يُستخرج منه النفط.
فطن
قال الليث: يقال رجل فَطنٌ بيِّنُ الفِطنة والفَطَن وقد فَطَن لهذا يَفْطُن فِطنةً، فهو فاطنٌ له. فأما الفَطنُ فذو فِطْنة للأشياء، ولا يمتنع كلُّ فعل من النُّعوت من أن يقال: قد فعل وفَطُن: أي صار فَطِناً إلا القليل.
قال: وفطّنْتُه لهذا الأمر تفطِيناً.
وقال اللحياني: رجل فَطِن وفَطُن وفَطُون وفَطونة وفَطين.
قال: ويقال: فَطنْتُ له وبه وإليه فِطْنَةً وفَطانةً وفِطانة؛ ويقال: ليس له فُطْنٌ: أي فِطْنَة.
نطف
أبو زيد: النَّطْفُ الرجل المريب.
سلمة عن الفراء: النَّطْف والوَحرُ: العيب.
ثعلب عن ابن الأعرابي: مرَّ بنا قوم نَطِفون وحرون نجسون كفّار.
الليث: النّطْفُ: التَّلَطُّخ بالعيب، وقال الكميت:
فدع ما ليس منك ولسْتَ منه ... هما رِدْفَين من نَطَف قريبُ
قال: " ردفين " على أنهما اجتمعا عليه مترادفين فنصبهما على الحال. وفلان يُنطف بسوء أي يلطخ. وفلان يُنْطف بفجور: أي يُقذف به.
قال: والنَّطْفُ: عقر الجُرح، يقال أنطف الجرح.
أبو عبيد عن الأصمعي قال: البعير النَّطْفُ: الذي قد أشرفت دبرته على الجوف، يقال: نطف نطفاً، وكذلك الذي أشرفت شجته على الدماغ.
أبو عبيد عن أبي عمرو قال: النَّطَفُ: الفُرطة، الواحدة نطفة.
وقال الليث: النُّطف: اللؤلؤ، الواحدة نطفة، وهي الصافية اللون.
قال: وقال بعضهم: يقال للواحدة نُطفة وجمعها نطف، شُبّهت بقطرة الماء. ووصيفة مُنَطَّفة: أي مُقَرَّطه بتومتي قُرط. وليلة نطوف. تمطر حتى الصَّباح.
وقال العجاج:
كأنّ ذا فَدّامةٍ مُنُطفَا
وقال الأعشى:
يَسْعَى بها ذو زجاحات له نُطَفٌ ... مُقلَّص أسفلَ السِّربال مُعْتَمِلُ
أبو عبيد عن أبي زيد: يقال في القربة نُطفةٌ من ماء مثل الجُرْعة. قال: ولا فعل للنُّطفة.
قلت: والعرب تقول للمويهة القليلة: نُطفة، وللماء الكثير نطفة. ورأيت أعرابياً شرب من ركية يقال لها: شَفِيّة، وكانت غزيرة الماء فقال: والله إنها لنطفة باردة.
وقال ذو الرمة فجعل الخمر نطفة:

تَقطع ماءِ المُزْن في نُطفِ الخمرِ
وسمى الله جل وعز المنى نطفة فقال: )أَلَمْ يَكُ نُطفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى(.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا يزال الإسلام يزيد وأهله حتى يسير الراكب بين النُّطفتين لا يخشى إلا جوراً " .
أراد بالنطفتين: بحر المشرق وبحر المغرب؛ فأما بحر المشرق فإنه ينقطع عند نواحي البصرة، وأما بحر المغرب فمنقطعه عند القُلْزم.
وقال بعضهم: أراد بالنطفتين ماء الفرات وماء البحر الذي يلي جُدّة وما والاها؛ فكأنه صلى الله عليه وسلم أراد أن الرجل يسير في أرض العرب بين ماء الفرات وماء البحر لا يخاف في طريقة غير الضلال والجور عن الطريق.
وقال أبو زيد: نطف فلان ينطف نطفاً: إذا بشم. والنّطفُ: القطر، يقال: نطف الماء ينطف نطفاً ونطفاناً: إذا قطر، ومن هذا قيل للقبيط ناطف؛ لأنه يَنْطف قبل استضرابه: أي يقطر قبل خُثورته، وجعل الجعدي الخمر ناطفاً فقال:
وبات فريق ينضحُون كأنما ... سُقُوا ناطفاً من أذرِعاتٍ مُفَلْفَلاَ
وفي الحديث: قطعنا إليهم النُّطفة: أي البحر وماه.
وقال الليث: التَّنَطُّف: التعزُّز. وقال ابن الأعرابي: مرَّ بنا قوم نَطِفون نَضِفون صقارون، أي نجسون كفار.
بنط
أما بنط فهو مهم، فإذا فُصل بين الباء والنون بياء كان مستعملاً، يقول أهل اليمن للنساج: البينطُ، وعلى وزنه البيطر، وقد مر تفسيره.
طنب
قال الليث: الطُّنْبُ: حبل الخباء والسُّرادق ونحوهما. وأطناب الشجر. عروق تتشعب من أُرومتها. وأطناب الجسد: عصب تصل المفاصل والعظام وتشدها.
وقال شمر: يقال هو جاري مطانبي: أي طُنْبُ بيته إلى طُنب بيتي.
أبو عبيد عن أبي زياد والكلابي: الأواخيُّ: الأطناب، واحدتها أَخِيّة، والأطنابُ: المبالغة في مدح أو ذَمِّ، والإكثار فيه.
وقال الأصمعي: الإطنابة: السير الذي على رأس الوتر من القوس.
وقال الليث: هو سير يوصل بوتر القوس العربية، ثم يُدار على كظرها. وقوس مُطَنَّبةٌ.
وقال النمر بن تولب:
كأنّ امرأ في الناس كنتَ ابنَ أُمَّه ... على فَلَجٍ من بطن دَجلة مُطْنِبِ
على فلج: أي على نهر مُطب: بعيد الذهاب، يعني هذا النهر، ومنه: اطنب في كلامه: إذا أبعد: يقول من كنت أخاه فإنا هو على بحر من البحور من اخصب والسَّعة.
ثعلب عن ابن الأعرابي: المُطْنِبُ: لمدّاحُ لكل أحد والمِطْنَبُ: المِصفاة.
وقال غيره: الإطنابةُ: سير الحزام المعقود إلى الإبزيم، وجمعه الأطانيب.
وقال سلامة:
حتى استغثن بماء الملح ضاحِيَةً ... يرْكُضْنَ قد قَلِقتْ عَقدُ الأطانيبِ
وقيل: عقد الأطانيب: الألباب والحزم إذا استرخت: وحيل أطانيبُ: يتبع بعضها بعضاً، ومنه قول الفرزدق:
وقد رأى مُصْعَبٌ في ساطعٍ سَبِطٍ ... منها سوابقُ غاراتٍ أطانيبٍ
يقال: رأيت إطنابة من خيل وير. وفرس أطنبُ: إذا كان طويل القرى، وهو عيبُ، ومنه قول النابغة:
لقد لَحِقْتُ بأولَى الخيل تَحْمِلُني ... كبْداءُ لا شَنَجٌ فيها ولا طَنَبُ
وجيش مِطنابٌ: بعيد ما بين الطرفين، لا يكاد ينقطع، قال الطرماح:
َعِّمى الذي صَبَح الحَلائبَ غُدْوَةً ... من نَهْرَوان بجَحْفَل مِطْنابِ
وقال أبو عمرو: التَطنيب: أن تُعلِّق السقاء من عمود البيت ثم تمخضه. والمَطْنَبُ: حبل العاتق، وجمعه مَطانب وقال امرؤ القيس:
وإذ هي سَوداءُ مثلُ الفَحِيمْ ... تُغَشِّى المَطانِبَ والمَنْكَبَا
ويقال للشمس إذا تَقَضَّبَتْ عند طلوعها: لها أطناب، وهي أشعَّةٌ تمتدّ كأنها القُضُب.
وفي حديث عمر: أن الأشعث تزوج امرأة على حكمها، فردها إلى أطناب بيتها، يعني دها إلى مهر مثلها من نسائُها.
والأطناب: الطوال من حبال الأخبية، والأُصُرُ: القصارُ، واحدها إصار.
وقال أبو زيد: الأطنابُ: ما شَدَّوا به البيت من الحبال بين الأرض والطرائق. والأصر إلى الكسر.
طبن
قال الليث: طَبِنَ فلان لفلان يَطْبَن طَبانةً وَطَبَناً: إذا فطن له فهو طَبِن.
شمر: قال أبو زيد: طَبِنتُ به أطبَنُ طَبناً، وطَبَنتُ أَطْبَن طبانةً، وهو الخدع.
قال: وقال أبو عبيد: الطَّبانة والتَّبانة واحد، وهما شدة الفِطْنة.

وقال اللحياني: هي الطّبانة والطبانية، والتّبانة والتَّبانية، واللقانةُ واللَّقانية، واللَّحانة واللَّحانية، معنى هذه الحروف واحد. ورجل طبن تبن لقن لحنٌ.
وفي الحديث: أن حبشياً زُوِّج رومية فطَبِنَ لها غلام رومي فجاءت بولد كأنه وزغة.
قال شمر: طبن لها غلام أي خيّبها وخدعها، وأنشد:
فقلت لها بل أنت حَنّةُ حَوقَلٍ ... جَرَى بالفرِيَ بيني وبينكِ طابِنُ
أي رفيق بذلك، داهٍ خِبٌّ عالم به.
أبو عبيد ما أدري أي الطبن هو، كقولك ما ادري أي الناس هو.
وقال أبو العباس: قال ابن الأعرابي: الطبن لعبة يقال لها السُّدَّر، وأنشد:
يَبتْنَ يلعبْنَ حوَالَيَّ الطَّبَنْ
وقال الليث: الطبن: خطة يخطها الصبيان يلعبون بها مستديرة يسمونها الرحا ويقال الطِّبْر، وأنشد:
من ذكر أطلالٍ ورَسْمٍ ضاحِي ... كالطِّبن في مختلَفِ الرِّياح
ورواه بعضهم كالطَّبْل.
اللحياني: اطمأن قلبه، واطبأنَّ، وطامن له ظهره، وطابنه، وهي الطمأنينة ، والطبأنينة.
أبو العباس عن الأعرابي قال: الطُّنْبَةُ: صوت الطنبور، ويقال للطنبور: طُبْنُ. وأنشد:
فإنّك منّا بْين خيلٍ مُغيرةٍ ... وخَصم كعُورِ الطُّبْن لا يَتَغَيّبُ
نطب
أبو العباس عن ابن الأعرابي: النَّطَابُ: حبل العاتق، وأنشد:
نحن ضَربناه على نِطابه ... قُلْنَا به قُلْنا به قُلْنَا به
قلنا به: أي قتلناه، قال: والمِنْطَبَةُ والممِنْطَبُ: المصفاة، وخروق المصفاة تُدعى النَّواطب، وأنشد:
ذِي نَواطِبَ وابتزالِ
عمرو عن أبيه: النُطْبُ: نقر الأُذن؛ يقال: أنطب أُذنه، وأنقر، وبَلّط أُذُنه بمعنى واحد.
نبط
قال الليث: النَّبَطُ: الماء الذي يَنْبُطُ من قعر البئر إذا حُفرت؛ وقد نَبَط ماؤها ينبط نبطاً ونبوطاً وأنبطنا الماء: أي استنبطناه وانتهينا الية. قال: وكذلك ما يتحلّب من الجبل كأنه عرق يخرج من أعراض الصخر؛ يقال لذلك الماء النَّبَط.
أبو عبيد عن أبي عمرو: حفر فأثلج إذا بلغ الطين، فإذا بلغ الماء قيل: أنبط، فإذا كثر الماء قيل أماه وأمهى، فإذا بلغ الرمل قيل: أسهب.
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال للرجل إذا كان يعدُ ولا ينجزُ: فلان قريب الثرى، بعيد النَّبَط.
وقال غيره: يقال فلان لا ينال نَبَطُه، إذا وُصف بالعِزّ والمنعة حتى لا يجد عدّوه سبيلاً إلى أن يتهضمه فيما تحت يده، وقال الشاعر:
قريبٌ ثَراه ما ينالُ عَدُوُّه ... له نَبَطاً أبِى الهَوانِ قَطُوبُ
أبو عبيد عن أبي زيد في شيات المعزى قال: النَّبطاءُ: البيضاء الجنبين. وقال أبو عبيدة: إذا كان الفرس أبيض البطن فهو أنبط، وقال ذو الرمة يصف الصبح:
كمِثل الحِصان الأنْبطِ البَطْن قائماً ... تمايل عنه الجُلُّ فاللّوْنُ أشقرُ
وقال الليث: النَّبَطُ والنُّبْطةُ: بياض تحت إبط الفرس، وربما عرض حتى يغشى البطن والصدر. قال: وشاة نبطاءُ: موشّحة، أو نبطاء مُحورة، فإذا كانت بيضاء فهي نبطاء بسوادٍ، وإن كانت سوداء فهي نَبطاء ببياض. قال: والنَّبَطُ والنَّبيطُ كالحبش والحبيش في التقدير. قال: والنسبة نَبَطِيّ، وهو اسم جيل ينزلون السواد، والجميع الأنباط. قالوا: وعلل الأنباط: هو الكامان المُذاب يُجعل لزوقاً للجرح.
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال رجل نُباطي وبناطي، ولا تقل بنطيّ.
وقال غيره: تَنَبّط فلان: إذا انتمى إلى النبط. واستنبط الفقيه: إذا استخرج الفقه الباطن باجتهاده وفهمه: وقال الله تعالى: )لَعَلِمَهُ الَّذِيَن يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ( وقال الزجاج: معنى " يستنبطونه " في اللغة: يستخرجونه، وأصله من النَّبَط، وهو الماء الذي يخرج من البئر أول ما تُحفر، يقال من ذلك: أنبط في غضراء: أي استنبط الماء من طين حُرّ قال: والنَّبط إنما سُموا نبطاً لاستنباطهم ما يخرج من الأرضين. ووعساءُ النُّبيط ويقال النُّميط: رملة معروفة بالدَّهناء.
بطن
البَطْنُ: بَطْنُ الإنسان معروف، وهي ثلاثة أبطن إلى العشر، وبطون كثيرة لا فوق العشر، وتصغير البطن: بُطين.
والبُطَيْنُ: نجم من منازل القمر بين الشرطين والثُّريا وأكثر ما جاء مصغراً عن العرب وهو بطن برج الحمل والشرطام قرناه.

أبو حاتم عن الأصمعي: بَطَن فلان بفلان يُبْطُن به بُطوناً: إذا كان خاصاً به، داخلا في أمره. ويقال: إن فلانا لذو بِطانة بفلان: أي ذو علم بداخلة أمره. ويقال: أنت أبطنت فلاناً دوني أي جعلته أخصَّ بك مني، وهو مُبطَن: إذا أدخله في أمره وخُصّ به دون غيره، وصار من أهل دخلته وقال الله جل وعز: )يَأَيُّهَا الذَّيِنَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بَطَانةً مِنْ دُونِكُمْ(.
قال الزجاج: البطانة: الدُّخلاء الذين يُنبسط إليهم ويستبطنون، يقال: فلان بِطانة لفلان: أي مُداخلٌ له مؤنس: والمعنى: أن المؤمنين نُهوا أن يتّخذوا المنافقين خاصّتهم، ويُفضوا إليهم بأسرارهم.
وقال الأصمعي: يقال أبطن فلان السّيف كَشَه: إذا جعله تحت خصره. ويقال: بطّن فلان ثوبه تبطيناً وهي البطانة والظِّهارة؛ قال الله تعالى: )بَطائِنُهَا مِنْ إسْتَبْرَقٍ(.
قال الفراء في قوله: )متكئين على فرش بَطائِنُهَا مِنْ إسْتَبْرَقٍ( قد تكون البطانة ظِهارة، والظِّهارة بطانة، وذلك أن كل واحد فيها قد يكون وجها. وقد تقول العرب: هذا ظَهْرُ السماء لظاهرها الذي تراه.
وقال غير الفراء البطانة: ما بَطن من الثوب وكان من شأن الناس إخفاؤه. والظِّهارةُ: ما ظهر وكان من شأن الناس إبداؤه وإنما يجوز ما قاله الفراء في ذي الوجهين المتساويين، إذا ولى كل واد منهما قوما لحائط يلي أحد صفحيه قوماً، والصَّفحُ الآخر قوما آخرين، فكل وجه من الحائط ظهر لمن يليه، وكلُّ واحدٍ من الوجهين ظهرٌ وبطنٌ، وكذلك وجها الجبل وما شاكلهك فأما الثوب فلا يجوز أن تكون بطانته ظهارة، وظهارته بِطانة، ويجوز أن يُجعل ما يلينا من وجه السماء والكواكب ظهراً وبطناً، وكذلك ما يلينا من سقوف البيت.
قال الأصمعي: يقال ضرب فلان البعير فبطن له: إذا ضربه تحت البطن، وأنشد:
إذا ضَربت مُوقَراً فابْطُنْ له ... تحت قُصَيْرَاه ودونَ الجلّهْ
ويقال: بطنه الداء، وهو يبطنه: إذا دخله بُطوناً. والبَطْنُ من الأرض: الغامض الداخل، والجميع البُطنان، ويقال: شأوٌ بَطين: أي بعيد.
وأنشد:
وبَصْبَص بين أدَاني الغَضَى ... وبين عُنَيزةَ شَأْوَا بَطينَا
أبو عبيد عن الأصمعي: بُطانُ الريش: ما كان تحت العسيب، وظُهرانيه: ما كان فوق العسيب.
ويقال: رأس سهمه بظُهران. ولم يرشه ببُطْنان، لأن ظُهران الرِّيش أوفى وأتم، وبطنان الريش قصارٌ، وواحد البُطنان بطن، وواحد الظَّهران ظهر. والعسيب: قضيب الريش في وسطه.
وقال غيره عن الأصمعي: بطِنَ الرجل ببطن بطناً وبِطنةً: إذا عَظُم بطنهُ.
وقال القلاخ:
ولم تَضَع أولادَها من البَطَنْ ... ولم تُصِبه نَعْسَةٌ على غَدَنْ
ويقال: ثقلت عليه البِطنة: وهي الكِظة.
ويقال: ليس للبِطْنة خير من خمصة تتبعها، أراد بالخمَصة: الجوعة.
ويقال: مات فلان بالبطن. وأتى فلان الوادي فتبطّنه: أي دخل بطنه. والبِطنانُ: الحزام الذي يلي البطن.
ويقال للذي لا يزال ضخم البطن: مِبطان، فإذا قالوا: رجل مُبطَّنٌ فمعناه أنه خميص البَطن.
قال متمم بن نويرة:
فتًى غيرَ مِبطان العشيات أرْوَعَا
الحراني عن ابن السكيت: رجل مُبَطَّن: خميص البطن. وامرأة مُبَطَّنة.
وقال ذو الرمة:
رَخِيماتُ الكلامِ مُبَطّناتٌ ... جواعل في البُرى قَصَبا خِدالا
ورجل بطين: عظيم البطن. ورجل مبطونٌ: يشتكي بطنَه.
وفي الحديث: " المبطون شهيد " إذا مات بالبطن. ورجل بطن: لا يهمه إلا بَطنُه. ورجل مبطان: إذا كان لا يزال ضخم البطن من كثرة الأكل.
ومن أمثال العرب التي تُضرب للأمر إذا اشتد: ألتقت حلقنا البِطان. ومن صفات الله جل وعز: الظاهر والباطن، تأويلها.
ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في تمجيد الرّب: " اللهم أنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء " .
وقيل معناه أنه علم السرائر والخفيات، كما علم كلَّ ما هو ظاهر للخلق.
وقال الليث: الباطنةُ من الصرة والكوفة: مجتمع الدُّور والأسواق في قصبتها. والضاحية: ما تنَحَّى عن المساكن وكان بارزاً.
ويقال: بطنُ الراحة، وظهر الكف. ويقال: باطن الإبط، ولا يقال بطنُ الإبط. وباطن الخف: الذي يليه الرِجْل. والنِّعمة الباطنة: التي قد خَصّت. والظاهرة: التي قد عَمّت.

والبطْنةُ: امتلاء البطن وهي الأشر من كثرة المال أيضا.
وروى عن إبراهيم النَّخَعي أنه كان يُبَطِّن لحيته ويأخذ من جوانبها.
قال شمر: معنى يُبطن لحيته: أي يأخذ من تحت الحنك والذقن الشعر.
وقال ابن شميل: بُطْنانُ الأرض: ما تواطأ في بطون الأرض سهلها وحزّنها ورياضهان وهي قرار الماء ومستنقعه، وهو البواطن والبطون.
يقال: أخذ فلان باطنا من الأرض: وهي أيضا جُفوفاً من غيرها. ورجل بِطين الكُرْز: إذا كان يخبأ زاده في السفر ويأكل زاد صاحبه.
وقال رؤبة يذمّ رجلا:
أو كُرّزُ يمْشي بَطينَ الكْرَّز
ويقال: ألقت المرأة ذا بطنها: أي ولدت. وألقت الدجاجة ذا بطنها: إذا باضت.
وقال الليث: لحافٌ مَبْطون ومَبَطن. ويقال: أنت أبْطَنُ بهذا الأمر: أي أخبر بباطنه. وتبطنت الأمر: أي علِمت باطنه. وتبطنت الوادي: أي دخلت بطنه وجولت فيه.
أبو عبيد عن الأصمعي: البِطَانُ: للقَتَب خاصّةً، وجمعه أبطنة والحزامُ للسّرج.
قال: وقال أبو زيد والكسائي أبطنتُ البعير: إذا شددت بِطانه.
وقال ذو الرمة في بيت له:
أوْ مُقحمٌ أضعفَ الإبطانَ خَادجُه ... بالأمْس فاستأخر العِدْلان والقَتَبُ
شبه الظليم بحمل أدعج أضعف حادجه شَدَّ بطانه عليه فاسترخى، فشبّه استرخاء عِكْمَيه عليه باسترخاء جناحي الظليم.
أبو عبيد عن الأصمعي: بَطَنت البعير أبطنه: شددت بِطانة.
قلت: وقد أنكر أبو الهيثم هذا الحرف على الأصمعي: " بَطَنت " وقال لا يجوز إلا أبطنت؛ واحتج ببيت ذي الرمة. قلت: وبَطَنت لغة أيضا.
ابن شميل: يقال بُطِن حملُ البعير وواضعه حتى يتضع: أي حتى يسترخي على بطنه ويتمكن الحمل منه. ويقال: تبطّن الرجل جاريته: إذا باشرها ولَمَسها.
وقال امرء القيس:
ولم أتبطن كاعباً ذاتَ خَلْخال
وقال شمر: تبطنها: إذا باشر بطنه بطنها. في قوله:
إذا أَخُو لذّة الدنيا تبطنها
وقال أبو عبيدة: في باطن وظيفي الفرس أبطنان، وهما عِرقان استبطنا الذراع حتى انغمسا في عَصَب الوَظيف.
ويقال: استبطن الفحل الشَّوْلَ: إذا ضربها كلها فلُقحت، كأنه أودع نُطفته بطونها.
ومنه قول الكميت:
وخَبَّ السَّفا واستبطنَ الفَحْلُ والتَقَتْ ... بأمْعَزها بُقْعُ الجنادبِ تَرْتَكلْ
نطم
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: النطْمةُ: النقرة من الدِّيلء وغيره، وهي النطْبَة بالباء أيضا.
وأما الطنَمة: فصوت العُود المُطرِب.
طمن
قال الليث: اطمأن قلبه: إذا سكن. واطمأنت نفسه.
وقيل في تفسير قوله تعالى: )يأَيتُهَا النَّفْسُ المْطْمَئنةُ( هي التي قد اطمأنت بالإيمان وأخبتت لربّها.
وقوله تعالى: )ولكِنْ لِيَطمَئنَّ قَلْبيِ( أي ليسكن إلى المعاينة بعد الإيمان بالغيب والاسم الطُّمأنينة.
ويقال: طامن ظهره: إذا حناه، بغير همز؛ لأن الهمزة التي حلت في " اطمأن " إنما حلّت فيها حِذارَ الجمع بين الساكنين. ومنهم من يقول: طأمن، بالهمزة التي لزمت اطمأن.
نمط
روي عن عليّ رضي الله عنه أنه قال: خير هذه الأمة النَّمطُ الأوسط، يلحق بهم التالي يرجع إليهم الغالي.
قال أبو عبيدة في النَّمط: هو الطريقة. يقال: الزم هذا النَّمط.
قال: والنمط أيضا: الضَّب من الضُّروب والنَّوعُ من الأنواع.
يقال: ليس هذا من ذلك النمط: أي من ذاك النوع.
يقال هذا في النتاع والعلم وغير ذلك. والمعنى الذي أراده عليُّ أنه كَرِه الغلو والتقصير كما جاء في الأحاديث الأُخر.
قلت: والنمط عند العرب والزوج: ضروب الثياب المُصَبَّغة، ولا يكادن يقولون: نمط ولا زوج إلا لما كان ذا لون من حمرة أو خضرة أو صفرة: فأما البياض فلا يقال له نمط، ويُجمع أنماطاً.
وقال الليث: النمط: طِهارةُ الفراش. ووعساءُ النُّميط والنُّيط معروفةن تُنبت ضُروباً من النبات.
ذكرها ذو الرمة فقال:
فأضْحتْ بوَعْساء النَميط كأنها ... ذُرَا الأَثل من وادي القُرَى ونخيلُها
فطم
قال الليث: فطَمْت الصّبيَّ، وفطمْته أمُّه تَفْطِمه: إذا فصلته عن رضاعها. وغلام فَطيم ومفطوم. وفَطَنت فلاناً عن عادته.
وقال غيره أصل الفَطْم القطعُ وفَطْمُ الصبيّ فصله عن ثدي أمه ورضاعها، وتُسمى المرأة فاطمة وفطَام وفطيمة.

وفي الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي في برد سيراء: " اقطعه خُمُراً واقسمه بين الفواطم " .
قال القتيبي: إحداهن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. والثانية فاطمة بنت أسد بن هاشم، أم علي بن أبي طالب، وكانت أسلمت، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي.
قال: ولا أعرف الثالثة.
قلت: والثالثة فاطمة بنت عتبة بن ربيعة، وكانت هاجرت وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن الفواطم: فاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء، رضي الله عنه، ولعلها الثالثة، لأنها من أهل البيت عليهم السلام.
بطم
الليث: البُطمُ: شجر الحبة الخضراء، والواحدة بُطْمة، ويقال بالتشديد.
ثعلب عن ابن الأعرابي: البُطم والضَّرْو: حبة الخضراء.
أبو عبيد عن الأصمعي: البُطَّم ؟مُثقل - : الحبة الخضراء.
وطد
في حديث ابن مسعود: أن زياد بن عدي أتاه فَوَطَدَه إلى الأرض، وكان رجلا مجبولا، فقال عبد الله: أعلُ عني فقال: لا حتى يخبرني متى يهلك الرجل وهو يعلم؟ قال: إذا كان عليه إمام إن أطاعه أكفره، وإن عصاه قتله.
قال أبو عبيدة: قال أبو عمرو: الوطد غمزك الشيء إلى الأرض، وإثباتك إياه، يقال منهن وطَدْتُه أَطِدُه وطدا إذا وطئته وغمزته وأثبته، فهو مَوْطود، وقال الشماخ:
فالْحَق بِبِجْلَةَ نَاسِبْهم وكُن معهم ... حتى يُعيروك مَجدا غيرَ مَوْطوءِ
الليث: المِيطَدَةُ خشبة يُوطّدُ بها المكان فيُصلب الأساس بناءً أو غيره.
عمرو عن أبيه: الطّادي: الثابت.
وقال أبو عبيد في قول القطامي:
ولا تَقَضّي بواقِي دَيْنها الطادِي
قال: يراد به الواطِدُ، فأَخَّر الواو وقلبها ألفاً، ويقال: وَطَدَ الله للسلطان مُلكه وأَطَدَه إذا ثَبَّته.
سلمة عن الفراء: طادَ إذا ثبت وطَادَ إذا حَمُق، وَوطَدَ إذا سارَ.
ثعلب عن ابن الأعرابي: طَوَّدَ إذا طوَّف في البلاد لطلب المعاش.
وقال أبو عبيد: الطّوْدُ الجبل العظيم، وجمعه أطوادٌ، وقال غيره: طوَّد فلان بقلان تطويداً وطوَّح به تطويحا، وطَوَّد بنفسه في المطاودِ، وطوَّح بها في المطاوِح، وهي المذاهب.
وقال ذو الرمة:
أخو شُقّةٍ جَاب البلادَ بِنفْسِه ... على الهول حتى طَوَّحَتْه المطَاوِدُ
وابن الطَّودِ الجلمود الذي يتدهدى من الطّوْد.
وقال الشاعر:
دعوتُ خُلَيْدا دَعْوةً فكأَنمّا ... دَعَوْتُ به ابن الطّود أوْ هو أسْرعُ
تطا
أهمله الليث، وقال ابن الأعرابي: تَطَا إذا ظلم وتَطَا إذا هرب. رواه أبو العباس عنه.
ثطا
أبو لعباس عن ابن الأعرابي: ثَطَا إذا خَطا وثَطَا إذا لعب بالقُلَّة قال والثُّطى العناكب والثُّطى الخشبات الصِّغار.
وروى عمرو عن أبيه: الثُّطَاةُ العنكبوت.
وقال الليث: الثَّطْأَةُ دويبة، يقال لها: الثَّطَاةُ، وجاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بامرأة سوداء تُرَقِّصُ صبيَّا لها وهي تقول:
ذُؤالَ يا بنِ القَرْمِ يا ذُؤَالة ... يَمشي الثّطَا ويَجْلسُ الهَبَنَقَعَةْ
وقال الليث: الثّطَا إفراطُ الحمق، يقال: رجل ثَطٍ بيِّن الثَّطا، وأرادت أنه يمشي مشي الحمقى، كما يقال فلان يمشي بالحمق ومنه قولهم فلان من ثطاتِهِ لا يعرف قَطاتهُ من لَطَاتِهِ، قال القطاة موضع الرديف من الدابة، واللطاة غرة الفرس، أراد أنه لا يعرف من حُمقه مُقدَّم الفرس مو مؤخره.
قال ويقال: إن أصل الثَّطا من الثَّأْطَةِ وهي الحمأَة وقيل للذي يُفرط في الحمق: ثَأْطَةٌ مُدَّت بماء وكأنه مقلوب.
أبو عبيد عن الأحمر: أنه قال: الثَّأْطَةُ والدَّكلة والعَّطَاءةُ: الحمأة.
وقال أبو عبيدة نحوه في الثَّأْطِ. وأنشد شمر لتبع:
فأتى مَغيبَ الشمسِ عِندَ غُروبها ... في عينِ ذي خُلْبٍ وثَأْطٍ حَرْمِدِ
طثا
أبو العباس عن ابن الأعرابي: طثا إذا لعب بالقلة، قال والطّثا الخشبات الصغار.
وطث: الوَطْثُ والوَطْسُ الكسر، يقال: وَطَثَه يَطِثُه وَطْثاً فهو موطوث ووطسه فهو موطوس إذا توَطّأَه حتى يكسره.
طرو
الحراني عن ابن الأعرابي: لحم طري غير مهموز وقد طَرُوَ يَطْرُوَ طَراوة وطراءة.
وقال الليث: طري يَطري طراوة وطراءة، وقلما يُستعمل لأنه ليس بحادث.

قال: والطرَّاةُ ضرب من الطيب، قلت: يقال: للألوَّة مُطراةُ إذا طُرِّيتْ بطيب، أو عنبر أو غيره.
وقال الليث: الطري يُكَثَّر به عدد الشيء يقال: هم أكثر من الطّرَى والثرى.
وقال بعضهم: الطّرَى في هذه الكلمة: كل شيء من الخلق لا يُحصى عدده وأصنافه، وفي أحد القولين: كل شيء على وجه الأرض مما ليس من جبلة الأرض من التراب والحصباء ونحوه، فهو الطّرى.
أبو زيد في كتاب الهمز: طرأت على القوم أطرأ طَرْأَ وطُروءًا، إذا أتيتهم من غير أن يعلموا.
وقال الليث: طَرَأ فلان علينا إذا خرج عليك من مكان بعيد فَجْأَة، قال: ومنه اشتق الطُرْآني.
وقال بعضهم: طَرَآنُ جبل فيه حمام كثير إليه ينسب الحمام الطُّرآني.
وقال أبو حاتم: حمام طُرآني، من طَرَأ علينا فلانٌ أي طلع ولم نعرفه قال: والعامة تقول: حمام طُورانيٌّ وهو خطأ وسُئل عن قول ذي الرمة:
أَعاريبُ طُورِيُّون عن كُل قريةٍ ... يَحيدونَ عنها مِن حِذَار المقادِر
فقال: لا يكون هذا من طرأ، ولو كان منه لقال: طَرْئيَّون، الهمزة بعد الراء، فقيل له: فما معناه؟ فقال: أراد أنهم من بلاد الطور يعني الشام فقال: " طوريون " كما قال العجاج:
دَانَي جَناحَيْه مِن الطَّور فَمرْ
أراد أنه جاء من الشام، يقال: أطرى فلان فلانا إذا مدحه بما ليس فيه.
وقال ابن الأعرابي: أطرى فلان فلانا إذا مدحه بما ليس فيه، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى المسيح ابن مريم وإنما أنا عبد الله ورسوله " وذلك أنهم مدحوه بما ليس فيه فقالوا: هو ثالث ثلاثة وإنه ابن الله وما أشبهه من شركهم وكفرهم.
عمرو عن أبيه: أطرى إذا زاد في الثناء، وفلان مُطَرَّى من نفسه أي متحيِّر.
قال ابن السكيت: هو الطريان للذي يؤكل عليه، جاء به في باب حروف شدِّدتْ فيها الياء مثل البارِيّ والسراريّ.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: الطريَّانُ الطَّبقُ والطَّرِيُّ الغريب، وطَرَى إذا أتى وطَرَى إذا مضى وطَرَى إذا تَجَدَّد، وأطرى إذا زاد في الثناء.
وقال في موضع آخر: طرِى يَطْري إذا أفبل، وطَرِىَ يَطرَى إذا مرَّ.
عمرو عن أبيه: يقال رجل طارِيٌّ وطُوَرانيٌّ وطوريٌ وطُخرور وطُمرور وطُحرور أي غريب.
ويقال لكل شيء أُطْرُوَانِيَّةٌ: يعني الشباب.
أبو عبيد عن الأحمر: هي الإطرية بكسر الهمزة، وقال شمر: الإطرية شيء يُعمل مثل النشاستج المتلَبِّقَه.
وقال الليث: يقال له: الأطريةُ، وهو طعام يتَّخذه أهل الشام ليس له واحد، قال: وبعضهم يكسر الألف فيقول: إطرية، مثل زبنية، قلت: والصواب إطرية بالكسر، وفتحها لحنٌ عندهم، ويقال للغرباء: الطُّرَّاء، وهم الذين يأتون من مكان بعيد، قلت: وأصله الهمزة من طرأ يطرأ.
أبو زيد: أَطْرَيْتُ العسل إطراءً وأعقدته واخثرته سواء.
أطر
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه ذكر المظالم التي وقعت فيها بنو إسرائيل، والمعاصي فقال: " لا والذي نفسي بيده حتى يأخذوا على يدي المظالم تأطروه على الحق أطرَاً.
قال أبو عبيد: قال أبو عمرو وغيره: قوله: تَأْطِروه يقول: تعطفوه عليه، وكل شيء عَطَفَته على شيء فقد أطرته تاطره أطراً.
قال طرفة يذكر ناقة وضلوعها:
كأَن كنَاسَيْ ضَالَةٍ يَكْنُفانِها ... وأَطْرَ قِسِيِّ تَحتَ صُلْبٍ مُؤَيَّدٍ
شبَّه انحناء الأضلاع بما حني من طرفي القوس.
وقال المغيرة بن حبناء التميمي:
وأنتم أناسٌ تقمِصونَ مِن القَنا ... إذا ما رَفِي أَكْتافِكم وتَأَطَّرا
أي إذا انثنى.
وقال أبو زيد: يقال أطرتُ السهم أطراً إذا لففت على مجمع الفوق عقبةً، واسم تلك العقبة أُطرةٌ.
وقال أبو زيد: يقال: أطرتُ السهم أطراً. وقال أبو عبيد: قال أبو عمرو: الأطرةُ أن يؤخذ رمادٌ ودمٌ فيُلطخ به كسر القِدر، وأنشد:
قَدْ أَصْلَحَتْ قِدْرٍا لها بِأُطْرَةْ
وقال أبو زيد: تأَطَّرتِ المرأة تأَطُّرا إذا قامت في بيتها، وأنشد:
تَأَطَّرْنَ حَتى قلن لَسْنَ بَوارِحاً ... وذُبْنَ كَما ذَابَ السَّدِيفُ المسَرْهَدُ
وسُئل عمر بن عبد العزيز عن السُّنة في قص الشارب، فقال: إن تقُصَّه حتى يبدو الإطار.

قال أبو عبيد: الإطار الحيد الشَّاخص ما بين مقصِّ الشَّارب والشَّفَة المحيط بالفم وكذلك كل شيء أحاط بشيء فهو إطار له، قال بشر بن أبي حازم:
وَحَلَّ الحَيُّ حَيُّ بني سُبَيعٍ ... قرَاضِبَةً ونحن لَهُمُ إِطارُ
أي ونحن محدقون بهم.
وقال الليث: الإطار إطار الدُّف وإطار المنخل، وإطار الشَّفة، وإطار البيت، كالمنطقة حول البيت وأنأطر الشيء انئطارا أي عطفته، فانعطف كالعود تراه مُستديرا إذا جمعت بين طرفيه.
أبو عبيد عن الفراء قال: الأطيرُ الذّنْبُ، ويقال في المثل: أخذني بأطير غيري أي بذنب غيري.
وقال مسكين الدَّارمي: أَبصَّرْتَنِي بِأَطِيرِ الرِّجالْ وكَلّفْتَنيِ ما يقول البشر.
وقال الأصمعي: إنَّ بينهم لأواصر رحم وأواطر رحم، وعواطف رحم بمعنى واحد، الواحدة آصرة وآطرة.
أبو عبيد: في كتاب الخيل الأُطرة طفطفة غليظة كأنها عَصَبة مُركبة في رأس الحجبة وضلع الخلف.
وقال ابن الأعرابي: التأطيرُ أن تبقى الجارية زمانا في بيت أبويها لا تتزوج.
وطر
قال الليث: الوَطَر كل حاجة كان لصاحبها فيها هِمَّة، فهي وَطَرُه، ولم أسمع له فعلا أكثر من قولهم: قَضَيتُ من أمر كذا وكذا وَطَرى أي حاجتي وجمع الوَطَر أوطار. طار يطور.
طور
قال الله جل وعز: )وشجرة تخرج من طور سيناء( الطُّورُ في كلام العرب الجبل، وقيل: إن سيناء حجارة، وقيل: إنه اسمالمكان؛ والعرب تقول: ما بالدار طُورِيٌّ ولا دوريٌّ.
قال الليث: ولا طُورانيٌّ مثله، وقال بعض أهل اللغة في قول ذي الرمة:
أَعَارِيبُ طُوِريُّون عَن كُلِّ قَرْيةٍ ... حِذَارَ المنايا أَو حِذَارَ المقادِرِ
وقال طوريون: أي وحشيون يحيدون عن القُرى حار الوباء والتَّلف، كأنهم نُسبوا إلى الطُّر، وهو جبل بالشام.
وقال أبو عمرو: رجل طُوريٌ أي غريب، وحمام طوري إذا جاء من بلد بعيد.
وقال الفراء في قول الله جل وعز: )وقد خلقكم أطوارا( قال: نُطفةً ثم علقةً ثم مُضغة ثم عظما، وقال غيره: أراد جل وعز اختلاف المناظر والأخلاق.
وقال الليث: الطّوْرُ التّارة يقول: طَوْرا بعد طَوْرٍ أي تارة بعد تارةٍ والناس أطوارٌ أي أصناف على حالات شتى وأنشد:
والمرْءُ يُخْلَق طَوْرا بعد أَطْوَارِ
ويقال: لا تَطُر حرانا وفلان يَطُور بفلان: أي كأنه يحوم حواليه ويدنو منه.
أبو العباي عن ابن الأعرابي: الطَّوْر الحَدُّ، يقال: قد تعدَّى فلان طَورَه أي حدَّه، والطَّوْرةُ فناء الدار والطَّرة الأتية.
وقال الليث: الطَّوارُ ما كان حذو الشيء وما كان بحذائه، يقال: هذه الدار على طَوارِ هذه الدار، أي حائطها مُتصلٌ بحائطها على نسقٍ واحد، وتقول: رأيت معه حبلا بطوار هذا الحائط، أي بطوله، والطوار أيضا مصدر طار يطور.
أبو عبيد عن أبي زيد: في أمثالهم في بلوغ الرجل النهاية في العلم بلغ فلان أَطورَيْه وأطوَرِيه بكسر الراء أي أقصاه.
طار
قال الليث: الطَّيْرُ معروف، وهو اسم جامع مؤنث، والواحد طائر، وقلما يقولون: طائرة للأنثى، وقال أحمد بن يحيى: الناس كلهم يقولون للواحد: طائر، وأبو عبيدة معهم ثم انفرد فأجاز أن يقال: طير للواحد، وجمعه على طيور، وقال وهو ثقة.
وقال الفراء في قول الله جل وعز: )وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه( قال: طائره في عنقه عمله إن خيراً فخيرا، وإن شرا فشرا.
وقال أبو زيد: شقاؤه، أفادني المنذري عن ابن اليزيدي قال: قُرئ طائره وطيره، والمعنى فيهما قيل: عمله، وخيره وشره، وقيل: شقاؤه وسعادته.

قلت: والأصل في هذا كله أن الله تبارك وتعالى لما خلق آدم علم قبل خلقه ذريته أنه يأمرهم بتوحيده وطاعته وينهاهم عن معصيته، وعلم المطيع منهم من العاصين والظالم لنفسه، ومن الناظر لها فكتب ما علمه منهم أجمعين، وقضى بسعادة من علمه مُطيعاً، وشقاوة من علمه عاصياً، فصار لكل من علمه ما هو صائر إليه عند إنشائه. فذلك قوله: )وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه( أي ما طار له بدءًا في علم الله من الشر والخير، وعلم الشهادة عند كونهم، يوافق علم الغيب، والحجة تلزمهم بالذي يعملون، وهو غير مُخالف لما علمه الله منهم قبل كونهم، والعرب تقول: أي صار له وخرج لديه سهمه أطرت المال وطيَّرته بين القوم فطار لكل منهم سهمه، ومنه قول لبيد يذكر ميراث أخيه أربد بين ورثته وحيازة كل ذي سهم منهم سهمه. فقال:
تَطيِرُ عَدَائدُ الأشراك شفْعاً ... وَوِتْرا والزعامةُ لِلغُلام
والأشراك: الأنصباء، وأحدهما شِركٌ، وقوله: شفعاً ووتراً أي قُسِمَ لهم للذكر مثل حظ الأنثيين، وخلصت الرياسة والسِّلاح للذكور من أولاده.
وقال الله جل وعز في قصة ثمود وتشاؤمهم بنبيهم المبعوث إليهم، صالح عليه السلام: )قالوا اطَّيَّرنا بك وبمن معك، قال طائركم عند الله( ومعنى قولهم: اطَّيَّرنا تشاءمنا، وهي في الأصل تطيرنا، فأجابهم فقال الله عز وجل: طائركم معكم أي شؤمكم معكم، وهو كفرهم وقيل: للشؤم طائر وطير وطيرة، لأن العرب كان من شأنها عيافة الطير، وزجرها، والتَّطيَّر ببارحها وبنعيق غربانها، وأخذها ذات اليسار إذا أثاروها فسَمَّوا الشؤم طيراً وطائراً وطيرةً لتشاؤُمهم بها وبأفعالها فأعلم الله جل ثناؤه على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلمان طيرتهم بها باطلة وقال: لا طيرة ولا هامة.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتفائل ولا يتطير، وأصل التفاؤل الكلمة الحسنة يسمعها عليل فتوهمه بسلامته من علته وكذلك المضلُّ يسمع رجلا يقول يا واجد فيجد ضالَّته والطِّيرة مُضادة للفال، على ما جاء في هذا الخبر وكانت العرب مذهبها في الفال والطِّيرة واحد، فأثبت النبي صلى الله عليه وسلم الفال واستحسنه، وأبطل الطِّيرة ونهى عنها.
وقال الليث: يقال طار الطائر يطير طيرانا، قال: والتَّطايُرُ التَّفرق والذهاب، والطيرة اسم من اطَّيرتُ وتَطَيَّرت، ومثل الطِّيرة الخيرة.
ويقال: استطار الغبار إذا انتشر في الهواء، واستطار الفجر إذا انتشر في الأفق ضوؤه، فهو مستطير، وهو الصبح الصادق البيّن الذي يُحَرَّم على الصائم الأكل والشرب والجماع، وبه تحل صلاة الفجر، وهو الخيط الأبيض الذي ذكره الله تعالى في كتابه، وأما الفجر المستطيل باللام فهو امشتدقُّ الذي يُشبّه بِذَنَبِ السِّرحان، وهو الخيط الأسود، ولا يُحرِّم على الصائم شيئاً، وهو الصبح لكاذب عند العرب.
وقال الليث: يقال: للفحل من الإبل هائج، وللكلب مُستطير.
وقال غيره: أجعلت الكلبة واستطارت إذا أرادت الفحل، أخبرني بذلك المنذري عن الحراني عن التوزيّ وثابت بن أبي ثابت في كتاب الفروق.
روى ابن السكيت عن أبي صاعد الكلابي: يقال: استطار فلان سيفه إذا انتزعه من غمده مسرعا.
وأنشد: في صفة سيوف ذكرها رؤية:
إذا استُطيرتْ من جُفون الأغمادْ ... فَقأنَ بالصَّقَع يرَابيعَ الصَّادْ
واستطار الصَّدْعُ في الحائط إذا انتشر فيه، واستطار البرق: إذا انتشر في أُفق السماء، ويقال: استُطير فلان يُستطار استطارةً فهو مُستطارٌ إذا ذُعِرَ.
وقال عنترة:
متى ما تلْقَنِي فَرْدَيْنِ ترْجُفْ ... رَوَانِفُ أَلْيَتيْكَ وتُسْتطارَا
ويقال للقوم إذا كانوا هادئين ساكنين: كأنما على رءوسهم الطير، وأصله أن الطير لا تقع إلا على شيءساكن من الموات، فضُرب مثلاً للإنسان. ووقاره وسكونه. ويقال للرجل إذا ثار غضبه: ثار ثائره، وطار طائره، وفار فائره، وأرض مطارة كثيرة الطَّيْر.
وقال ابن السكيت: يقال طائر الله لا طائرك، ولا يقال طير الله.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال في قوله:
ذَكِيُّ الشذَى والمَنْدَلِيُّ المُطَيَّرُ
قال: المندلي العود الهندي والمُطيَّر المُطَرَّي فقلب، وقال غيره: المَطَّيرُ المشققُ المُكَسَّرُ.
وقال ابن شميل: بلغتُ من فلان أطوريه أي الجُهدَ والغاية في أمره.

وقال الأصمعي: لقيت منه الأمرين والأطورين والأقورين بمعنى واحد.
وقال ابن الفرج: سمعت الكلابي يقول: ركب فلان الدهر وأطوريه أي طرفيه.
ورط
أخبرني المنذري عن المفضل بن سلمة أنه قال في قول العرب: وقع فلان في ورطةٍ.
قال أبو عمرو: هي الهَلَكَةُ.
وأنشد:
إنْ تأْتِ يوماً مثلَ هذِي الخُطَّة ... تلاق من ضَرْبِ تُميْرٍ ورْطهْ
قال: وقال غيره: الورطة الوحل والرَّدَعَةُ تقع فيها الغنم فلا تقدر على التّخلُّص منها يقال: تَورَّطَتِ الغنم إذا وقعت في ورطة، ثم صارت مثلا لكل شدَّة وقع فيها الإنسان.
وقال الأصمعي: الورطة أهويَّةٌ مُتصوِّبةٌ تكون في الجبل تَشُقُّ على من وقع فيها.
وقال طفيل يصف الإبل:
تهابُ طريقَ السَّهْل تحسَبُ أنّه ... وُعورُ وِراطٍ وهو بَيْداء يلْقَعُ
وقال شمر: يقال: تَوَرَّط فلان في الأمر، واستَوْرَطَ فيه إذا ارتبك فيه فلم يسهل له المخرج منه، وفي حديث وائل بن حجر وكتاب النبي صلى الله عليه وسلم له: " لا خِلاطَ ولا وِرَاطَ " .
قال أبو عبيد: الوِراطُ الخديعة والغشُّ. قال: ويقال: إن معناه كقوله: لا يُجمع بين مُتفرِّق ولا يُفرِّق بين مُجتمع، وقال شمر الوِراط: أن يورط إبله في إبل أخرى، أو في مكان لا تُرى بعينها فيه، قال: وقال ابن هانئ: الوِراط مأخوذٌ من إيراط الجرير في عنق البعير إذا جعلت طرفه في حلقته، ثم جذبته حتى تخنق البعير، وأنشد لبعض العرب:
حتى تراها في الجَرير المُورَطِِ ... سُرْحَ القِيادِ سمْحَةَ التَّهبُّط
قال شمر، وقال ابن الأعرابي: الوِراط أن يخبأها ويفرقها. يقال: قد ورطها وأورطها أي سترها.
قال ابن الأعرابي الوِراط أن يغيِّب ماله ويجحد مكانها.
ريط
قال الليث وغيره: الرَّيْطَةُ ملاءة ليست بلفقين كلها نسج واحد وجمعها رِياطٌ، قلت: ولا تكون الرَّيْطَةُ إلا بيضاء، وريطة اسم المرأة ولا يقال رَائِطَةُ.
أرط
ابن السكيت عن أبي عمرو: الأرِيطُ: العاقر من الرجال وأنشد:
ماذا تُرجِّين من الأرِيط ... حَزَنْبَلٍ يَأْتِيكِ بالبَطِيطِ
ليسَ بِذِي حَزْم ولا سَفِيطِ
قال الليث في الأريط مثله.
أبو عبيد: المأروطُ من الجلود المدبوغ بالأرْطَى؛ ثعلب عن ابن الأعرابي: إهاب مَأْرُوطٌ ومُؤَرْطِيٌ إذا دُبغ بالأَرْطِي، قلت: والأرْطَاةُ شجرة ورقها عبلٌ مفتول وجمعها الأراطي، منبتها الرمال لها عروق حمر يُدبغ بورقها أساقي اللبن، فيطيب طعم اللبن فيها، وقال المبرد: أرْطَى على بناء فَعْلى مثل علقى، إلا أن الألف في آخرها ليست للتانيث لأن الواحدة أرطاةٌ وعلقاةٌ، قال: والألف الأولى أصلية.
وقال أبو عبيد فيما أقرأني الإيادي عن شمر: أَرْطَت الأرض إذا أخرجت الأرطى، وقال أبو الهيثم: أرْطَتْ لحنٌ وإنما هو آرطتْ بألفين لأن ألف الأرطى أصلية.
قلت الصواب ما قال أبو الهيثم.
اطرورى
أبو عبيد عن أبي عمرو: إذا انتفخ بطنُ الرجل قيل أطرورى أطريراء، قال الأصمعي: وحُبِطَ مثله سواء، وأخبرني الأيادي عن شمر قال: أطرورى بالطاء لا أدري ما هو؟ قال: وهو عندي بالظاء، قلت: وقد روى أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: ظرى بطن الرجل يظري إذا لم يتمالك ليناً، قلت: والصواب اظرورى بالظاء كما قال شمر.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الوِرَاطُ أن يُغيَّبَ ماله ويجحد مكانها.
انتهى والله أعلم.
طال
الليث: طال فلان فلاناً إذا فاقه في الطول، وأنشد:
تَخُطُّ بقَرْنَيْها بَرِيرَ أَراكةٍ ... وتَعْطُو بظِلْفَيْها إذا الغُصْنُ طالها
أي طاولها فلم تنله.
قال: ويقال للشيء الطويل: طال يطول طولاً فهو طويل، قال: والأطول نقيضُ الأقصر، وتأنيث الأطول الطُّولى، وجمعها الطُّوَل. قال: ويقال للرجل إذا كان أهوج الطول: رجا طُوَالٌ وطُوَّالٌ، وامرأة طَوالةٌ وطُوّالة. قال: والطِّوَل هو الحبل الطويل جدًّا، وقال طرفة:
لَعمرُكَ إن الموتَ ما أخطأ الفَتَى ... لكالطِّوَلِ المُرْخَى وثِنْياهُ باليَدِ
وجمعُ الطَّويل: طِوال وطِيَال، وهما لغتان ويقال: قد طال طِولك يا فلان، إذا طال تماديه في أمر أو تراخيه عنه، وبعضهم يقول: قد طال طِيَلُه.

وقال أبو إسحاق الزجاج يقال: طال طِوَلُك وطِيَلُك: أي طالت مُدَّتُهُ.
الحراني عن ابن السكيت، يقال: قد طال طِوَلُك وطِيَلك وطُولك وطَوالُك. قال: والطِّوَل: الحبل الذي يُطوِّل للدابة فترعى فيه، وقال طرفة لكالطول المرخى وثنياه باليد.
ثم قال: وقد شدد الراجز الطِوَل للضرورة فقال:
تعرّضتْ لَم تَأْلُ عن قَتْلٍ لِي ... تَعرُّضَ المُهرَةِ في الطِّوَلِّ
وقال القطامي:
إِنّا مُحَيُّوكَ فاسَلْم أيُّها الطَّلَلُ ... وإنْ بَلِيتَ وإن طالَتْ بكَ الطِّيَلُ
وقال الزجاج في قوله جل وعز: )وَمَن لم يَستطِع منكم طَوْلا( الآية، معناه من لم يَقدِر منكم على مَهر الحُرة. قال أبو إسحاق: والطول هنا القُدرة على المهر، وقد طال الشيء طُولاً، وأطللته إطالة، وقول الله جل ثناؤه: )ذِي الطَّوْلِ لاَ إلهَ إلاّ هُوَ( أي ذي القُدرة، وقيل: الطَّولُ الغني: والطَّول الفضل، يقال: لفلان على فلان طَوْل، أي فضل.
وقال الليث يقال إنه ليتطوَّلُ على الناس بفضله وخيره. قال: واشتقاق الطائل من الطُّولِ، ويقال للشيء الخسيس الدُّون: هذا غيرُ طائِل، والتذكير والتأنيث فيه سواء، وأنشد:
لقد كلّفوني خُطَّةً غيرَ طائِل
قال: والطَّوَال: مدى الدهر، يقال: لا آتيك طوال الدهر، قال: والطَّوَال: طُول في المشفر الأعلى على الأسفل. يقال: جمل أطول، وبه طَوَل، والمُطاولة في الأمر هي التطويل، والتطاول في معنى: هو الاستطالة على الناس إذ هو رفع رأسه ورأى أن له عليهم فضلاً في القَدْر. قال: وهو في معنى آخر: أن يقوم قائماً، ثم يَتطاول في قيامه، ثم يرفع رأسه ويمُدَّ قوامه للنَّظر إلى الشيء.
قلت: والتَّطَوُّلُ عند العرب محمود، يوضع موضع المحاسن يمتدح منه فيقال فلان يتطول ولا يتطاول. التّطاول مذموم، وكذلك الاستطالة يوضعان موضع التكبُّر.
وقال الليث: الطّويلةُ: اسم حبل تُشدُّ به قائمة الدابة، ثم تُرسَل في المرعى، وكانت العرب تتكلم به، يقال: طَوِّلِ لفرسك يا فلان، أي أرخِ له حبله في مرعاه.
قلت: ولم أسمع الطَّويلة بهذا المعنى من العرب، ورأيتهم يسمونه هذا الحبل الطَّوِيل.
وفي الحديث: " لا حِمًى إلا في ثلاث " طِوَل الفرس، وثلة البئر، وحلقة القوم.
ورأيت بالصَّمَّانِ روضةً واسعة يقال لها الطويلة، وكان عرضها قدر ميلٍ في طول ثلاثة أميال، وفيها مساكٌ لماء السماء إذا امتلأ شربوا منه الشهر والشهرين. ومَطاوِلُ الخيل أرسانها، والسبع الطُّوَلُ من سور القرآن سبع سور، وهي: سورة البقرة، وسورة آل عمران، وسورة النساء، وسورة المائدة، وسورة الأنعام، وسورة العراف، فهذه ستُّ سور متوالية.
واختلفوا في السابعة، فمنهم من قال: هي الأنفال وبراءة، وعدَّهما سورة واحدة، وعلى هذا قول الأكثرين ومنهم من جعل السابعة سورة يونس، والطُّوَل: جمعُ الطُّولى، يقال: هي السورة الطُّولى، وهُنَّ الطُّوَل، والطوائل الأوتار والذُّحُول، واحدتها طائلة. يقال: فلان يطلب بني فلان بطائلة أي بوترٍ، كأن له فيهم ثأْرًا فهو يطلبه بدم قتيل له.
أطل
أبو عبيد الإطل والأيطل: الخاصرة، وجمع الإطل آطال وجمع الأيْطَل أياطل، وأيْطلٌ فيعل. والألف أصلية.
طلى: قال الليث: الطَّلا: هو الولد الصغير من كل شيء، وحتى شُبّه رماد الموقد بين الأثافيّ بالطّلا، والطلاء جِمَاعُه. قال: والطُّلْيان والطِّليان جِماعه.
أبو عبيد عن الفراء طلَيْتُ الطلى وطلوته وهو الطلي مقصور يعني رَبطته برجله.
سلمة عن الفراء: اطلُ طَليَّكَ ولجميع الطُّلْيان أي اربطه برجله. حكاه عن ابن الجراح قال: وغيره يقول: أطْلِ طَلِيَّك، وقال العجاج:
طَلَي الرَّمَادِ اسْتُرْئِمَ الطَّلِيُّ
قال أبو الهيثم: هذا مثل جعل الرّماد كالولد لثلاثة أينق، وهي الأثافيّ عُطِفنَ عليه، يقول: كأنما الرّمادُ ولد صغير عُطفت عليه ثلاثة أينُق.
أبو عبيد عن الأصمعي: أول ما يولد الظِّباء فهو طَلاً. قال: وقال غير واحد من الأعراب: وهو طَلاً ثم خشف.
ثعلب عن ابن الأعرابي طَلَّى إذا شتم شتما قبيحاً.
وقال شمر: الطَّلَوانُ: الرِّيق الخاثر. قال: والطُّلاوة: دُواية اللبن.
أبو عبيد عن الأحمر: بأسنانه طَلِيٌّ وطِليان وقد طَلِيَ فوه فهو يطلي طاَلىً مقصور وهو القلح.

وقال الليث: الطُّلاوة الرِّيق الذي يجفّ على الأسنان من الجوع، وهو الطلوان. قال: والطُلاةُ هي العنق والجمع طُلّى.
ثعلب عن ابن الأعرابي: واحدة الطلى طلاة وطلية. مثل تقةٍ وتقى، وقال الليث: وبعضهم يقول: طُلْوَةً وطُلّى.
الحراني عن ابن السكيت قال: الطُّلَى: جمع الطُّلية، وهي صفحة العنق. قال: وقال أبو عمرو والفراء: واحدتها طُلاةٌ وقال الأعشى:
مَتَى تُسْقَ من أَنْيَابِها بَعْد هَجْعَةٍ ... من اللّيل شِرْباً حينَ مالَتْ طُلاتُها
الأصمعي يقول: طُلْيَة وطُلًى.
أبو عبيد عن الأصمعي: الطُلاوة: البهجة والحسن، يقال: حديث عليه طلاوة، وكذلك غيره.
قلت: واجاز غيره. طَلاوة، يقال ما على وجهه حلاوة ولا طلاوة، والضمُ اللغة الجيدة.
عمرو عن أبيه قال: المُطَلِّي المغنِّي، وهو المُرَبِّي والمُهَنِّي والنَّاخم كله بمعنى المغنِّي.
أبو عبيد عن أبي زيد: طليته فهو مطليٌّ وطَلِيٌّ: أي حبسته.
الحراني عن ابن السكيت: طليت فلاناً تطليه إذا مَرَّضْته وقمت عليه في مرضه. وقد أطلى الرجل إطلاء فهو مُطْلٍ، وذلك إذا مالت عنقه لموتٍ أو غيره، وأنشد:
تَرَكْتُ أَباكِ قد أَطلَي ومالَتْ ... عليه القَشعَمَانِ من النُّسُورِ
أبو سعيد، الطِّلْوُ الذئب، والطلو: القانص اللطيف الجسم، شبِّه بالذئب؛ وقال الطرماح:
صادَفَت طِلْوًا طَوِيلَ القَرَا ... حافظ العَيْن قَلِيلَ الشَّام
وقال أبو عمرو: ليل طالٍ أي مُظلمِ، كأنه طَلى الشُّخُوص فغطَّاها، وقال ابن مقبل:
أَلا طَرَقَتْنَا بالمدينةِ بعدَما طَلَى ... الليلُ أذنابَ النِّجادِ فأَظْلَمَا
أي غشَّاها كما يُطلى البعير بالقطران.
ويقال: فلان ما يساوي طُلْيَةً، وهي الصُّوفة التي يُطْلَى بها الجريي، وهي الرِّبذة أيضا.
قال ابن الأعرابي: قال: والطِّلاء: الشَّرَابُ، شبه بطلاء الإبل، وهو الهناء قال: والطِّلاء: الشتم، وقد طلَّيته أي شتمته. قال: والطِّلاء: الخيط، وقد طليت الطِّلاء: أي شددته. قال: والطُّلاّء: الدم، يقال: تركته يتشحَّط في طُلاّئه، أي يضطرب في دمه مقتولا.
وقال أبو سعيد: الطُّلاّء: شيء يخرج بعد شُؤيوب الدَّم الذي يُخالف لون الدم، وذلك عند خروج النَّفس من الذبيح وهو الدم الذي يُطلى.
ابن نجدة عن أبي زيد: قال: أطلى الرجل إذا مال إلى هوًى.
وفي الحديث ما أطلى نبي قطّ أي مل مال إلى هواه، وقال غيره في قولهم ما يساوي طليه، إنه الخيط الذي يُشد في رجل الجدي ما دام صغيراً، وقال الطُلية خرقة العارك، وقيل: هي الثَّمَلَة التي يُهنأَ بها الجرب.
وقال أبو سعيد: أمر مَطْلِيٌّ أي مُشكل مُظلم، كأنه قد طُلي بما لبسه، وأنشد ابن السكيت:
شَامِذًا تَتَّقِى المُبِسَّ على المُرْ ... يَةِ كَرْهاً بالصِّرْفِ ذي الطُّلاّء
قال: الطُّلاّء الدم في هذا البيت، قال: وهؤلاء قوم يريدون تسكين حرب، وهي تستعصي عليهم وتزبنهم لما هُريق فيها من الدِّماء. وأراد بالصِّرف، الدَّمَ الخالص.
أبو عبيدن المطالي: الأرض السهلة اللينة تُنبت الغضا واحدتها مِطلاءٌ على مِفعال.
عن أبي عمرو وابن الأعرابي: تَطَلّى فلان إذا لزم اللهو والطرب، ويقال: قضى فلان طلاه من حاجته أي هواه.
لأط
قال أبو زيد في كتاب الهمزة: لأطتُ فلاناً لأْطاً، إذا أمرته بأمرٍ فألحَّ عليه، وتقضّاه فألح عليه. ويقال: لأطتُ الرجل لأطاً إذا تتبعته ببصرك فلم تعرفه عنه حتى يتوارى.
لطأ
قال أبو زيد: لَطِئَ فلان بالأرض يلْطَأُ لَطْأً إذا لزق بها، وأجاز غيره: لَطَأَ يلْطَأَ، وقال شمر: لطا يلطا بغير همز إذا لزق بالأرض ولم يكد يبرح، وهما لغتان.
وقال ابن أحمر:
فأَلقَى التِّهَامِي منها بِلَطَاتِه ... وأَحْلَطَ هَذَا لا أَعُودُ وَرَائِيا
قال أبو عبيد في قوله بلطاته: أرضه وموضعه، وقال شمر: لم يُجدِ أبو عبيد في لطاته.
قال: ويقال: ألقى لطاته إذا أقام فلم يبرح، كما تقول: ألقى أرواقه وجراميزه. قال: وقال ابن الأعرابي: ألقى لطاته طَرَحَ نفسه، وقال أبو عمرو: لطاتُه متاعه وما معه.

أبو العباس عن ابن الأعرابي: بيّضَ الله لَطَاتَك، أي جبهتك. قال: واللَّطاةُ أيضا اللصوص، قوم لطاة، ويقال فلان من ثطاته لا يعرف قطاته من لطاته، أي لا يعرف مقدَّمه من مؤخره، وقال الليث: اللَّطْءُ لزوق الشيء بالشيء، يقال: رأيت فلانا لاطئا بالأرض، ورأيت الذئب لاطئا للسرقة، وهذه أكمة لاطئة، قال: واللاطئة خُراج يخرج بالأنسان فلا يكاد يبرأ منه ويزعمون أنها من لسعة الثُّطأة.
ابن السكيت عن الأحمر: لَطَأَتُ بالأرض ولطئتُ أي لزقتُ، وقال الشماخ فترك الهمزة:
فَوافَقَهُنَّ أطلَسُ عامِرِيٌّ ... لَطَا بصَفائحٍ مُتسانِداتِ
أراد لطأ، يعني الصياد أي لزق بالأرض فترك الهمز.
لاط
في حديث أبي بكر: أنه قال: إن عمر لأحب الناس إليَّ. ثم قال: اللهم أعَزُّ، والولد ألْوَطُ.
قال أبو عبيد: قوله والولد ألوط أي ألصق بالقلب، وكذلك كل شيء لصق بشيء فقد لاط به يلوط لوطاً. قال: ومنه حديث ابن عباس في الذي سأله عن مال يتيم وهو واليه: أيصيب من لبن إبله؟ فقال: إن كنت تلوط حوضها، وتهنأْ جرباها، فأَصِبْ من رسلها. قال: قوله: تلوط حوضها أراد باللوط تطيين الحوض، وإصلاحه، وهو من اللصوق، ومنه قيل للشيء إذا لم يكن يُوافق صاحبه: ما يلتاط، هذا بصفري أي لا يلصق بقلبي نوهو مُفتعل من اللوط، قال: ومنه حديث عليّ بن الحسن في المُستلاط أنه لا يرث، يعني المُلصق بالرجل في النسب الذي ولد لغير رِشدة.
وقال الليث يقال: الْتاطَ فلان ولداً واستلاطه وأنشد:
فَهَلْ كُنتَ إلاّ بهُثَةً استلاطَها ... شَقيٌّ من الأقوام وَغْدٌ ومُلْحَقُ
أبو عبيد عن الكسائي: إني لأجد له لَوْطا ولِيطا بالكسر، وقد لاطَ حُبَّه يلوط ويليط أي لصق.
وقال أبو عبيد: اللياط الريا سمي لياطا لأنه شيء لا يحلّ، أُلْصِق بشيء، ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كتب لثقيف حين أسلموا كتابا فيه: " وما كان لهم من دين إلى اجل فبلغ أجله فإنه لياطمُبَّرأٌ من الله " ، فالِّلياط هاهنا الرِّبا الذي كانوا يربونه في الجاهلية، ردهم الله إلى أن يأخذوا رءوس أموالهم، ويدعوا الفضل عليها.
أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: جمع اللّياط وهو الرِّبا، ليطٌ وأصله لُوطٌ.
وقال الليث: لُوطٌ كان نبيا بعثه الله إلى قومه فكذبوه وأحدثوا ما أحدثوا، فاشتق الناس من اسمه فعلا لمن فَعلَ فِعْل قومه. قال: والِّليطُ قشر القصب اللازق به، وكذلك ليطُ القناة، وكل قطعة منه ليطة. قال: ويقال للإنسان اللين المجسة: إنه للين الليط، وأنشد:
فَصبَّحتْ جابِيَةً صُهارِجَا ... تَحسَبُها لَيْطَ السماءِ خارِجَا
شبه خضرة الماء في الصهريج بجلد السماء، وكذلك ليطُ القوس العربية تُمسح وتُمرَّن حتى تصفرَّ ويصير لها لون وليط.
قلت: وليط العود: القشر التي تحت القشر الأعلى، وقال أوس بن حجر يصف قوساً:
فَمَن لك باللِّيطِ الّذي تحتَ قِشرِها ... كَغِرقِئَ بَيْضٍ كَنَّه القَيْضُ من عَلِ
وقال أبو عبيد: الليط اللون وهو اللياط أيضا.
ومنه قول الشاعر يصف قوساً:
عاتكةُ اللِّياط
وقال الليث: تَلَيَّطْتُ لِيطةٌ أي تشَظَّيتها من قشر القصب.
ثعلب عن ابن الأعرابي: اللَّوْط الرِّداء، يقال: انتق لوطك في الغزالة حتى يجفن ولوطه رداءه ونتقه بسطه. قال: ويقال استلاط القوم وأطلوا إذا أذنبوا ذُنوبا تكون لمن عاقبهم عذرا، وكذلك أعذروا.
وفي الحديث: أن الأقرع بن حابس قال لعيينة بن حصن بم استلطتم دم هذا الرجل؟ قال: أقسم منا خمسون أن صاحبنا قُتِلَ وهو مؤمن، فقال الأقرع: فسألكم رسول الله أن تقبلوا الدية وتعفوا فلم تقبلوا، وليقسمن مائة من بني تميم أنه قُتل وهو كافر، قوله: بم استلطم؟ أي استوجبتم واستحققتم، وذلك أنهم لما استحقوا الذمَ وصار لهم ألصقوه بأنفسهم.
ثعلب عن ابن الأعرابي، يقال: استلاط القوم واستحقوا وأوجبوا وأعذروا ودَنُّوا إذا أذنبوا ذنوبا تكون لمن يعاقبهم عذراً في ذلك لاستحقاقهم.
أبو زيد، يقال: فلان ما يليطُ به النعيم، ولا يليق به، معناه واحد، انتهى والله أعلم.
طان
قال الليث: الطِّين معروف، يقال: طِنْتَ الكتاب طَيْناً جعلت عليه طِيناً لأختمه به، وقال الله جل وعز: )قال أَأَسجُدُ لِمن خَلْقَت طِينا(.

قال أبو إسحاق: نصب طينا على الحال، أي خلقته في حال طِينيَّيهِ.
قال الليث: ويقال طيّنتُ البيت والسَّطح، والطِّيانة حرفة الطَّيَان من الطوى، وهو الجوع فليس من هذا، والطِّينةُ، قطعة من الطِّين يُختم بها الصَّكّ ونحوه.
أبو عبيد عن الأحمر: طانة الله على الخير وطامه يعني جبلة، وهو يطينه، وأنشد:
ألا تِلكَ نفسٌ طِيَن مِنْها حَياؤُها
ويقال: لقد طانني الله على غير طِينتك.
ثعلب عن ابن الأعرابي: طان فلان وطام إذا حسن عمله. ويقال: ما أحسن عمله. يقال: ما أحسن ما طامه وطانه. اللحياني: يوم طانٌ ذو طين.
طنى
قال الليث: الطنَى لزوق الرِّئة بالأضلاع حتى ربما عفنت واسودت وأكثر ما يصيب الإبل، وبعير طَنٍ وقال رؤبة:
مِن داءِ نَفْسِي بعدما طَنيتُ ... مِثلَ طَنَي الإبلِ وما ضَنِيتُ
أي وبعد ما ضنيت، أبو عبيد: الطنى لزوق الطحال بالجنب.
وقال الحارث بن مصرف:
أَكْويه إِمَّا أَرادَ الكَيَّ مُعْتَرِضاً ... كيَّ المُطنَّي من النَّحْزِ الطَّنَي الطَّحِلاَ
قال: المَطِّني: الذي يُطَنِّي البعير إذا طَنَى.
قلت: الطَنى يكون في الطِّحال كما قال أبو عبيد ورواه عن الأصمعي.
وقال اللحياني: رجل طَنٍ، وهو الذي يُحَمَّ غِبًّا فيعظم طحاله، وقد طِنَي طَنْى.
قال: وبعضهم يهمز فيقول: طَنِئ يطنأ طَنَأَ فهو طَنئٌ.
ثعلب عن ابن الأعرابي أطْنَى الرجل إذا مال إلى الطنى وهو الرِّيبة والتَّهمة أَطْنَى إذا مال إلى الطّنّى وهو البساط فنام عليه كسلا. قال: أَطْنَى إذا مال إلى الطَّنَى، وهو المنزل، وأطنَى إذا مال إلى الطَّنَى فشربه وهو الماء يبقى أسفل الحوض، وأطْنَى إذا أخذه الطَّنَى وهو لزوق الرئة بالجنب.
وقال ابن الأعرابي أيضا: الطَنْءُ الريبة والطِّنْء: الأرض البيضاء، والطِّنءُ الروضة وهي بقية الماء في الحوض.
أبو عبيد عن الأموي: الطِّنْءُ: المنزل. وقال شمر: الطَّنْءُ الريبة والتهمة. وأنشد الفراء:
كان على ذي الطِّنْءِ عَيْناً بَصِيرة
وفي النوادر: الطَّنْءُ شيء يُتَّخذ لصيد السباع مثل الزُّبية.
وقال الليث: الطنء في بعض الشعر اسم للرماد الهامد، والطِّنء: الفجور، قال: ويقال قوم طُناةٌ زُناةٌ. وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه يقال لدغته حية فأطنتهُ إذا لم تقتله، وهي حية لا تُطْنِئُ أي لا تخطئ. والإطناء مثل الإشواء.
سلمة عن الفراء: الأطناءُ الأهواءُ، والأطناء: العطيَّات.
أبو تراب عن شمر: طَنأْتُ طُنُوءا وزَنَأْتُ إذا استحييتُ. قال: وقاله الاصمعي، ولم يعرفه أبو سعيد. أبو زيد، يقال: رُمي فلان في طِنْئِه وفي نيطه، وذلك إذا رُمي في جنازته ومعناه إذا مات.
وطن
قال الليث: الوَطنُ مَوْطِن الإنسان ومحلُّه. قال: وأوطان الغنم مرابضها التي تأوي إليها. ويقال: أَوْطَن فلان أرض كذا وكذا، أي اتَّخذها محلاًّ ومسكناً يقيم فيها، قال رؤبة:
حتى رأى أهلُ العراقِ أَنَّني ... أوطنْتُ أرضاً لم تكن من وَطَني
وأما الوطن فكل مكان قام به الإنسان لأمرٍ فهو موطن له، كقولك: إذا اتيت فوقفتَ في تلك المواطنِ فادع الله لي ولإخواني، وتقول: واطَنْتُ فلانا على هذا الأمر إذا جعلتما في أنفسكما أن تفعلاه، فإذا أردتَ معنى وافقته قلت: وأطأته، وتقول: وطّنْتُ نفسي على أمر فتوطّنَتْ، أي حملتها فذَلَّتْ، وقال كثير:
قلتُ لها يا عَزُّ كلُّ مصيبةٍ ... إذا وُطِّنتْ يوماً لها النفسُ ذَلّتِ
أبو نصر عن الأصمعي: هو الميدان والميطان بفتح الميم من الأول وكسرها من الثاني. وروى عمرو عن أبيه أنه قال: هي المَياطِين والميادين.
ناط
قال الليث: النَّوْط: مصدر ناطَ نَوْطاً، تقول: نُطْتُ القربةَ بنِياطها نَوْطا.
أبو عبيد: النَّوْطُ: الجلة الصغيرة فيها التمر، ورواه عن أبي عمرو، وسمعت البحرانيين يُسمون الجِلال الصغار المكنوزة بالتمر التي تُعلَّق بعُراها من أقتاب الحمولة نياطا، واحدها نَوْط.

وفي الحديث: أن وفد عبد القيس قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهدوا له نَوْطاً من تعضوض هَجَرَ، أي أهدا له جُلَّةً صغيرة من تمر التَّعْضوض، وهو من أسرى تمران هجر أسود جعد لحيم عذب الطعم شديد الحلاوة. وقال الليث: النِّياط عِرقٌ غليظ قد عُلِّق به القلب من الوتين وجمعه أنوطة فإذا لم تُرِد العدد جاز أن تقول: للجمع: نوطٌ لأن الياء التي في النِّيَاط واو في الأصل، وإنما قيل لبُعد افلاة نياط لأنها مَنُوطةٌ بفلاة أخرى تتَّصِل بها.
وقال رؤبة:
وبلدةٍ بَعيدةِ النِّياطِ
ويقال: انتاطَتْ المغازي أي بَعُدَتْ، من النَّوط، وانْتَطَتْ جائز على القلب. قال رؤبة:
وبلدةٍ نِياطُها نَطِيُّ
أراد نَيِّطٌ فقلب، كما قالوا: في جمع قوس قِسِيّ.
وقال الخليل: المدات الثلاث منوطات بالهمز، ولذلك قال بعض العرب في الوقوث: أفْعَلِئًوأفْعَلأْ وأفعلؤْ فهمزوا الألف والياء والواو حين وقفوا.
أبو عبيد عن أبي عمرو: التَّنَوُّطُ طير واحدتها تَنَوُّطة، ويقال: تُنَوَّط، واحدتها تًنَوِّطةٌ.
وقال الأصمعي: وإنما سُمِّيَ تنوّطا لأنه يُدَلِّي خيوطا من شجرة، ثم يفرخ فيها.
وقال أبو زيد: نحو ذلك.
شمر عن ابن الأعرابي: بئر نَيِّط إذا حُفرت فأتى الماء من جانب منها فسال إلى قعرها، ولم تعن من قعرها بشيء، وأنشد فقال:
لا تَسْتَقِي دِلاؤُها من نَيِّطِ ... ولا بَعيدٍ قَعْرُها مَخْرَوِّطِ
وقال أبو الهيثم: النَّيِّط: الموت، والنَّيِّيط: العين في البئر قيل أن تصل إلى القعر.
وقال أبو عبيد: بعير مَنُوطٌ، وقد نِيطَ: لونه تَوْطةٌ: إذا كان في حلقه ورم، ورجل مَنُوطٌ بالقوم: ليس من مصاصهم. وقال حسان:
وأنت مَنُوطّ نِيطَ من آلِ هاشمٍ ... كما نِيطَ خَلْفَ الراكبِ القَدَح الفَرْدُ
أبو عبيد عن أبي زيد والأموي: النَّيْط الموت، قال: وقال الأصمعي يقال: للبعير إذا ورم نحره وأرفاغه قد نِيطَ: له نَوْطةٌ، قال ابن أحمر:
ولا عِلْمَ لي ما نَوْطَةٌ مُستكنَّةٌ ... ولا أيُّ مَن فارقت أَسْقِي سِقائيا
قال: ويقال: رماه الله بالنَّيْط، وهو الموت.
قلت: إذا خفف فهو مثل الهَيْن والهَيِّن والَّليْن والَّليِّن، وروى عن عليّ أنه قال لمعاوية، إنه ما بقي من بني هاشم نافخ ضرمةٍ إلا طُعِن في نَيْطه، معناه ما بقي منهم أحد وأنهم ماتوا كلهم.
شمر عن ابن شميل: النَّوْطةُ ليست بوادٍ ضخم ولا بتلعةٍ هي بينهما.
وقال ابن الأعرابي: النَّوْطةُ: المكان فيه شجر في وسطه وطرفاه لا شجر فيها، وهو مرتفع عن السيل.
وقال أعرابي وصف غيثاً: أصابنا مطر جود، وإنا لَبِنَوطَةٍ فجاء بجارِّ الضَّبُع.
نطا
قال الليث وغيره: الإنطاء لغة في الإعطاء.
وفي الحديث: إنَّ مال الله مسئولٌ ومُنْطًى، أي مُعْطًى.
وروى سلمة عن الفراء: الأنطاء: العطيَّات.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: روى الشعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: أنطِه كذا وكذا، أي أعطه.
قال: وقال زيد ب ثابت: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يملي عليَّ كتاباً، وأنا استفهمه، فاستأذن رجل عليه، فقال لي: أنْطُ أي اسكُتْ. قال ابن الأعرابي: فقد شَرَّف النبي صلى الله عليه وسلم هذه اللغة وهي حميرية.
قال: وقال المفضَّل: وزجر للعرب تقول للبعير تسكيناً له إذا نَفَر: أنْطُ، فيسكُن.
قال: وهو أيضا إشلاء الكلب.
وقال الليث: النَّكاةُ حُمَّى تأخذ أهل خيبر.
قلت: هذا غلط، ونطاةُ عين ماء بخيبر تسقي نخيل بعض قُراها وهي فيما زعموا وبيئة وقد ذكرها الشاعر فقال يذكر محموماً:
كأنَّ نَطاةَ خَيبَر زَوَّدتْهُ ... بَكُورَ الوِرْدِ رَيِّثَةَ القُلُوع
فظن الليث، أنها اسم للحمى، وإنما نطاةُ اسم عين بخيبر. ومنه قول كثير:
حُزِيَتْ لي بحَزْم فَيْدَةً تُحْدَي ... كاليهوديّ من نطاةَ الرِّقالِ
أبو عبيد عن الكسائي تناطيتُ الرجال ولا تُناط الرِّجال، أي لا تَمرَّس بهم ولا تُشارَّهم.
ومنه قول لبيد يمدح قومه:
وهمُ العشيرةُ إنْ تَناطَي حاسِدٌ
أي هم عشيرتي التي أفتخر بهم إن تمرّسَ بي عدو يحسدني.
عمرو عن أبيه: النَّطْوَة: الشفرة البعيدة.

ويقال: نَطَتِ المرأة غزلها أي شدَّته تَنْطُوه نطْوا، وهي ناطيةٌ، والغزل مَنْطُوٌّ ونَطِيٌّ، أي مُسدي، والناطي: المسدي. قال الراجز:
ذَكَّرْتُ سَلَمى عَهْدَهُ فَشوَّقَا ... وهُنَّ يَذْرَعْنَ الرّقاقَ السَّمْلَقا
ذَرْعَ النَّوَاطِي السُّحُل المدَقَّقا
طون
أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: الطُّونةُ كثرة الماء نأط وقال ابن بزرج: نأطَ بالحمل نأْطَا إذا زفر به، ونَأْطاً إذا زفر به، ونَئيطا.
انتهى والله أعلم
طفا
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الدجال فقال: " كأن عينه عنبة طافية " .
قال أبو العباس: وسُئل عن تفسيره فقال: الطافية من العنب: الحبَّة التي قد خرجت عن حدِّ نبتة أخواتها من الحبّ فنتأت وظهرت. قال: ومنه الطافي من السمك لأنه يعلو ويظهر على رأس الماء.
وقال الليث: طَفَا الشيء فوق الماء يطفو طفواً، وقد يقال للثور الوحشيّ إذا علا رملة طَفَا فوقها.
قال العجاج:
إذا تَلَقَّتْه الدِّهاسُ خَطْرَفا ... وإن تَلَّقْته العقاقِيلَ طَفَا
وفي حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: اقتلوا الجان ذا الطفيتين والأبتر.
قال أبو عبيد: قال الأصمعي: الطفية: خوصة المُقل وجمعها طُفًى. قال: وأراه شبَّه الخطَّين اللذين على ظهره بخوصتين من خوص المُقل، وأنشد بيت أبي ذؤيب:
عَفَتْ غيرَ نُؤْىِ الدارِ ما إن تُبِينُه ... وأَقْطاعِ طُفْىٍ قد عَفتْ في المَعاقِلِ
وأنشد ابن الأعرابي:
عَبْدٌ إذا ما رَسبَ القومُ طَفَا
قال: طَفَا أي نزا بجهله إذا تَرَزَّنَ الحليم.
سلمة عن الفراء: الطُّفاوِيُّ ماخوذ من الطفاوة، وهي الدارة حول الشمس.
وقال أبو حاتم: الطفاوة الدَّارة التي حول القمر، وكذلك طُفاوَة القِدْر ما طفا عليها من الدّسَم.
قال العجاج:
طُفَاوَةُ الأُثْرِ كَحَمِّ الجُمَّلِ
والجُمّل الذين يذيبون الشحم.
طفأ
قال الله جل وعز: )كلَّمَا أَوْقَدَوا ناراً للحَرْب أطفأَها الله( أي أهمدها حتى تبرد، وقد طَفِئتْ تطفَأ طُفُوءًا، والنار سكن لهبها وجمرها يتَّقد فهي خامدة، فإذا سكن لهبها وبرد جمرها فهي هامة طافئة.
طاف
قال الله جل وعز: )فأرسلنا عليهمُ الطوفان والجرَاد(.
قال الفراء: أرسل الله عليهم السماء سبتاً فلم تُقلع ليلاً ولا نهاراً، فضاقتْ بهم الأرض، فسألوا موسى أن يُرفع عنهم، فرُفع، فلم يتوبوا.
وأخبرني المنذري عن أبي بكر الخطابي، عن محمد بن يزيد، عن يحيى بن يمان عن المنهال ابن خليفة، عن الحجاج، عن الحكم بن حَبْناء عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الطوفان الموت.
وأخبرني عن أبي العباس أنه قال: قال الأخفش في قوله: )فأرسلنا عليهمُ الطوفان( قال واحدته في القياس طُوفَانةٌ، وأنشد فقال:
غيَّرَ الجِدَّةَ من آياتِها ... خُرُقُ الرِّيح وطوفانُ المطَرْ
قال: وهو من طاف يطوف.
وقال أبو العباس: الطوفان مصدر مثل الرُجحان والنُقصان، فلا حاجة إلى أن نطلب له واحداً.
وقال غيره: يقال لِشدّة سواد الليل طُوفان.
وقال الراجز:
وعَمَّ طُوفان الظّلامِ الأثأَبَا
وقال الزجاج: الطوفان من كل شيء، ما كان كثيراً مُحيطاً مُطيفاً بالجماعة كلها كالغرق الذي يَشمل المدن الكثيرة، يقال له: طُوفان، وكذلك القتل الذَّيع طُوفان، والموت الجارف طُوفان.
وقال الفراء في قوله جل وعز: )طَوَّافون عليكم بعضُكم على بعض( هذا كقولك في الكلام: إنما هم خدمكم، وطوَّافون عليك، قال: ولو كان نَصباً كان صواباً تُخرجه من عليهم.
وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم قال: الطائف هو الخادم الذي يخدمك برفق وعناية، وجمعه الطوّافون وقو النبي صلى الله عليه وسلم في الهرة: إنما هي من الطوّافات في البيت أراد والله أعلم أنها من خدم البيت.
وقال الفراء في قول الله جل وعز: )إذا مَسَّهم طائفٌ من الشيطان( وقرئ )إذا مَسَّهُمْ طَيّفٌ( الطائف والطيف سواء، وهو ما كان كالخيال، والشيء يُلمّ بك.
قال الهذلي:
فإذا بها وأَبيكَ طَيفُ جُنونِ

وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد: )إذا مَسَّهم طائفٌ من الشيطان( قال: الغضب روى الحكم عن عكرمة في قوله: إذا مسَّهم طيفٌ من الشيطان تذكَّروا، قال ابن عباس: الطيفُ الغضب.
قلت: الطَّيفُ في كلام العرب الجنون، رواه أبو عبيد عن الأحمر، وقيل: الغضبُ طيفٌ لأن عقل من استفزه الغضب يعزب حتى يصير في صورة المجنون الذي زال عقله، وينبغي للعاقل إذا أحسَّ من نفسه إفراطا في الغضب أن يذكُر غضب الله على المسرفين، فلا يُقدِم على ما يوبقه ونسأل الله توفيقنا للقصد في جميع الأحوال إنه الموفق له ولا حول ولا قوة إلا به.
وقال غيره طُفت أطوف طوفا وطَوَافا، وطاف الخيال يطيف طَيْفا.
وقال الليث: كل شيء يغشى البصر من وسواس الشيطان فهو طيف؛ قال: ويقال أطاف فلان بالأمر إذا أحاط به، والطائف: العاسُّ بالليل، قال: والطائف التي بالغور سُمسَّت طائفاً لحائطها المبنيِّ حولها المحدق بها، والطائفة من كل شيء قطعةٌ، يقال: طائفة من الناس، وطائفة من الليل، ويقال: طاف بالبيت طَوَافاً، واطَّوَّف اطِّوافا، والأصل تَطَوفَ تَطَوُّفا، وطاف طَوْفا وطِوافا.
أبو عبيد عن الأحمر، يقال لأول ما يخرج من بطن الصبي عِقْيٌ، فإذا رضع فما كان بعد ذلك قيل: طافَ يَطوفُ طَوْفا.
وقال ابن الأعرابي مثله، وزاد فقال: أظَّافَ يَطاف اطِّيافا، إذا ألقى ما في جوفه، وأنشد:
عَشَّيْتُ جابَانَ حتى اشتْدّ مَغْرِضُه ... وكادَ يَنْقَدُّ إلا أنهُ أطَّافَا
جابان: اسم جُمَل، والمطاف، موضع الطواف حول الكعبة.
وقال الليث الطوف قِرَبٌ ينفخ فيها ثم يشد بعضها إلى بعض كهيئة سطح فوق الماء يُحمل عليها الميرة، ويُعبر عليها.
قلت: الطَّوْف الذي يُعبر عليه في الأنهار الكبار تُسَوَّى من القصب والعيدان يُشدّ بعضها فوق بعض، ثم تُقَمَّطُ بالقُمُط حتى يؤمن انحلالها، ثم تُركبُ ويُعبر عليها، وربما حُمِل عليها الجمل على قدر قوته وثخانته، وهو الرِّمْثُ أيضا، وتُسمَّى العامة بتخفيف الميم.
وقال الفراء في قول الله جل وعز: )فطاف عليها طائف من ربّك( لا يكون الطائف إلا ليللاً، ولا يكون نهاراً، وقد تتكلم به العرب فيقولون: أطفْتُ به نهاراً، وليس موضعه بالنهار، ولكنه بمنزلة قولك: لو تُرِك القَطَا ليلاً لنام، لأنَّ القطا لا يسري ليلاً، أنشد أبو الجرح:
أطفْتُ بها نَهاراً غيرَ لَيْلٍ ... وألْهَى رَبَّها طَلبُ الرِّجالِ
وقال الليث: الطَّياف: سواد الليل، وأنشد:
عِقْبان دَجْنٍ بادَرَتْ طِيافَا
فطأ
أبو زيد في كتاب الهمز: فَطأْتُ الرجل أفْطَؤُهُ فَطْأًاذا ضربته بعضاً، أو بظهر رجلك.
قال: وتَفاطَأَ فلان على القوم بعد ما حمل عليهم تَفاطُؤًا، وذلك إذا انكَسَر عنهم ورجع.
قال: ويقال: تبازخ عنهم تَبازخا في معناها.
وقال الليث: الفَطَأُ في سنام البعير، بعير أفطأُ الظَّهر، والفعل فَطِءَ يَفَطَأ فَطَأً.
أبو عبيد عن الأحمر وأبي عمرو: الأفْطأُ مهموز: الأفطس.
ثعلب عن ابن الأعرابي: أفطأ الرجل إذا جامع جماعا كثيرا، وأفْطَأ إذا اتسعت حاله، وأفطأ إذا ساءَ خُلُقه بعد حُسن.
وطف
قال الليث: الوَطَفُ كثرة شعر الحاجبين والأشفار واسترخاؤه.
ويقال: سحابة وَطْفاء، كأنما بوجهها حِمْلٌ كثير، ويقال في الليل: ظلامٌ أوطَفُ.
ومن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان بأشفاره وَطَف، المعنى أنه كان في هُدْب أشفارِ عينيه طولٌ يقال: رجلٌ أوطَف، وامرأة وطْفاء، إذا كانا كثيري شعر أهداب العين.
وفي حديث آخر أنه كان أهدب الأشفار أي طويلها.
أبو زيد: الوَطْفء الدِّيمة السَّحُّ الحثيثة طال مطرها أو قصر إذا تَدَلَّتْ ذيولها، وقال امرؤ القيس:
دِيمَةٌ هَطْلاءُ فيها وَطَفْ
فوط
قال الليث: الفُوَطُ: ثياب تُجلب من السِّند، الواحدة فُوطَة، وهي غِلاظ قِصارٌ تكون مآزرَ.
قلت: لم أسمع في شيء من كلام العرب العاربة الفُوَطَ، ورأيت بالكفة ازًرا مخططةً يشتريها الجَمّالون والخدم فيتَّزرون بها، الواحدة فوطة، قال: فلا أدري أعربيّ أم لا.
انتهى والله تعالى أعلم.
وبط
أبو عبيد عن أبي زيد: الوابِطُ الضَّعيفُن وقد وَبَط يَبِط وَبْطاً.

وقال الليث: وَبَط رأي فلان في هذا الأمر وُبُوطاً، إذا ضعف.
ابط
أبو عمرو الشيباني، وَبَطه الله، وأَبََه الله وهَبَطَه بمعنى واحد.
ثعلب عن ابن الأعرابي: أبَطَه الله وهَبَطه بمعنى واحد.
وأنشد أبو عمرو:
أَذاكَ خيرٌ أيُّها العَضارِطُ ... أم مُسْبَلاتُ شبينُهُنَّ وابِطُ
أي واضع الشرف. والإبط إبط الرجل والدواب، وجمعه الآباط.
وقال ابن شميل: الإبط أسفل حبل الرَّمْل ومسقطه.
وروى عن أبي هريرة: أنه كانت رديته التأبُّط.
وقال الأصمعي: هو أن يُدخل الثوب تحت يده اليُمنى، فيلقيه على منكبه الأيسر، حكاه أبو عبيد عنه.
وقال الليث: تأبَّطَ فلان سيفاً أو شيئا، إذا أخذه تحت إبطه ولذلك قيل لثابت ابن العميثل الشاعر تأبط شراً.
باط
قال الليث: البُوطة التي يُذيب فيها الصَّاغةُ ونحوهم من الصُّنّاع.
ثعلب عن ابن الأعرابي: باطَ الرجل يَبُوط إذا افتقر بعد غنًى وذَلُّ بعد عزّ.
وقال أبو زيد: تبأط الرجل تَبَؤَّطاً إذا أمسى رَخِيَّ البال غير مهموم صالحاً.
بطؤ
قال الليث: البُطْؤُ: الإبطاء، يقال: بَطُؤَ في مشيه يبطؤ بُطءاً، فهو بطيء، ومنه الإبطاء والتَّباطؤُ.
ويقال: ما أبطأ بك يا فلان عنّا، وبطَّأَ فلان بفلان إذا ثَبَّطه عن أمر عزم عليه.
قال الليث: باطِيَةُ: اسم مجهول أصله.
قلت: الباطية النَّاجود الذي يُجعل فيه الشراب وجمعه البَواطي، وقد جاء في أشعارهم.
وطب
الوَطْبُ: سِقاء اللبن، وجمعه وِطاب وأوْطاب، وامرأة وَطْبَاء إذا كانت ضخمة الثديين، كأنها تحمل وَطْبا من اللبن، ويقال للرجل إذا مات أو قُتل صفرت وطابه، أي فرغَت وخَلَتْ.
وقيل: أنهم يعنون بذلك خروج دمه من جسده، قال امرؤ القيس:
وأََفْلتَهنَّ عِلْباءٌ جَريضاً ... ولو أدْرَكْتَه صَفِرَ الوِطابُ
ويقال ذلك للرجل يُغار على نعمه وماله.
طاب
قال الليث: الطِّيْبُ على بناء فِعْل: والطيب نَعْت، والفعل طاب يطيب طيبا. قال: والطابّه: الخمر.
قلت: كأنها بمعنى طيّبة، والصل طيبة، وكذلك اسم مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم طابه وطيبة، ومنه قوله:
فأَصبحَ مَيْمونا بطَيْبَةَ راضِيَا
ويقال ما أطيَبَه وأَيْطَبه وأَطيِبْ به وأيطب به كله جائز.
وقال الله جل وعز: )طوبى لهم وحُسنُ مآب(.
قال أبو إسحاق: طُوبى فُعلى من الطِّيبِ. قال: والمعنى العيش الطّيب لهم، قال: وقيل إن طُوبى اسم شجرة في الجنَّة، وقيل )طوبى لهم( حُسنى لهم، وقيل: )طوبى لهم( خير لهم، وقيل: طوبى اسم الجنة بالهندية. وقيل: طوبى لهم خيرة لهم. قال: وهذا التفسير كله يسدد قول النحويين أنها فُعلى من الطيب.
وقال غيره: العرب تقول طوبى لط، ولا تقول طوباك، وهذا قول أكثر النحويين إلا الأخفش فإنه قال: من العرب من يُضيفُها فيقول طوباك.
وروي عن سعيد بن جبير أنه قال: طوبى اسم الجنة بالحبشية.
قلت: وطوبى كانت في الأصل طُيْبَى فقُلبت الياء واوا لانضمام الطاء.
أبو حاتم عن الأصمعي سبي طيبة، أي سبي طيب يحل سَبْيُة، ولم يسبَوْا ولهم عهد وذمة، وهو بوزن خيرة وتولة.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يستطيب الرجل بيمنه. قال أبو عبيدة: الاستطابة الاستنجاء، سُمي استطابة لأنه يُطيّب جسده مما عليه من الخبث بالاستنجاء فيقال منه: استطاب الرجل فهو مُستطيب، واطاب نفسه فهو مطيب. قال الأعشى:
يا رَخَماً قَاظَ على مطلوبِ ... يُعجِلُ كفَّ الخارِئ المُطِيبِ
ثعلب عن ابن الأعرابي: أطاب الرجل واستطاب إذا استنجى وازال الأذى، وأطاب إذا تكلم بكلامٍ طيب وأطاب قدَّم طعاما طيِّبا، واطابَ: ولد بنين طيبين، واطاب: تزوج حلالا، وأنشد:
لَما ضُمِّنَ الأحشاءُ مِنكَ عَلاقةٌ ... ولا زُرتَنا إلاّ وأنتَ مُطِيبُ
أي متزوج، وهذا قالته امرأة لخدنها. قال: والحرام عند العشَّاق أطيب ولذلك قالت:
ولا زرتنا إلا وأنت مطيب
قال الليث: مَطايِبُ اللحم، وكل شيء لا يُفرد فإن أُفرد فواحده مطابٌ ومَطَابة. وهو أطيبه.

وروى اللحياني عن الأصمعي قال: يقال: أطعمنان مطايبها واطايبها واذكر مناتنها واناتنها، وامرأة حسنة المعاري، والخيل تجري عل مساويها، والمحاسن، والمقاليد لا يُعرف لهذه واحدة.
قال: وقال الكسائي: واحد المطايب مطيبٌ، وواحد المعاري معرًى وواحد المساوي مسوًى.
وقال الليث: الطِّيبات من الكلام أفضله وأحسنه، ويقال: طاب القتال أي حَلَّ، وفي حديث أبي هريرة: طاب امضربُ، والقتل يريد طاب الضَّربُ والقتل أي حَلّ، وقال الله جل وعز: )الطيّبات للطيّبين والطيّبون للطيّبات أولئك مبرّأون(.
قال الفراء: أي الطيبات من الكلام للطيبين من الرجال.
وقال غيره: الطيبات من النساء للطيبين من الرجال.
وأما قوله جل وعز: )يسألونك ماذَا أُحِلّ لهم قُل أُحِلّ لكم الطّيباتُ(.
الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمراد به العرب، وكانت العرب تستقذر أشيائ كثيرة فلا تأكلها فأحلَّ الله جل وعزّ لهم ما استطابوه، مما لم ينزل بتحريمه تلاوةٌّ مثل لحوم الأنعام وألبانها، ومثل الدواب التي كانوا يأكلونها من الضِّباب واليرابيع والأرانب والظباءُ وغيرها.
أبو عبيد عن أبي عبيدة قال: الأطيبان الفم والفرج.
ثعلب عن ابن الأعرابي ذهب أطيَبَاه أَكلهُ ونِكاحه.
وقال ابن السكيت: هما النَّومُ والنِّكاح، والطُّوبة: الآجُرَّةُ ذَكَرها الشافعي، قال: والطوبُ الآجُرُّ.
وروى شمر عن ابن شميل قال: فلان لا آجُرَّة له ولا طوبة. قال: الطُّوب الآجرُّ.
ويقال: فلان طيب الإزار، إن كان عفيفاً. وقال النابغة:
رِقاقُ النِّعالِ طيِّبٌ حُجُزاتُهُمْ ... يُحيَّون بالريحان يوم السَّباسِبِ
أراد أنهم أعفاء الفروج عن المحارم، وماء طيبٌ وطيابٌ. قال الراجز:
إنا وَجَدنا ماءها طُيَّابا
إذا كان عذبا وطعام طَيَّب إذا كان سائغا في الحلق، وفلان طيِّب الأخلاق إذا كان سَهْلَ المعاشرة، وبلد طيبٌ لا سِباغَ فيه، والكلمة الطيبة: شهادة أن لا إله إلا الله؛ وأن محمدا رسول الله؛ وماء: طيب؛ أي طاهر؛ ويقال. طيبَ فلان فلاناً بالطَّيب، وطيَّب صَبيَّهُ إذا قاربه وناغاه بكلام يوافقه. وماءٌ طيَّاب؛ أي طيب، وقال:
إنا وَجدنا ماءَها طُيابا
طبي
أبو عبيد عن الأصمعي، يقال: للسِّباع كلِّها طبيٌ وأَطباء، وذوات الحافر كلُّها مِثلها، وللخُفّ والظِّلْف خِلْف وأَخلاف.
أبو عبيد عن الفراء: طباني الشيء يَطْبيني ويَطبُوني إذا دعاك، وقال الليث: طبي فلانٌ فلاناً يَطْبيهِ عن رأيه وأمره. وكل شيء صَرَف شيئاً عن شيء، فقد طَباه عنه، وأنشد:
لا يَطَّبيني العَمَلُ المُقَذِّى
أي لا يستمسلني. قال والطُبي: الواحد من أطباء الضَّرع وكل شيء لا ضرع له مثل الكلبة فلها أطباء.
وقال شَمِر: طَبَاهُ وأَطْباهُ واستئعاه دعاءً لطيفاً.
انتهى والله أعلم.
طام
يقال: ما أحسن ما طامه الله وطانه، أي جَبَلَه، يَطيمُهُ طيماً ويَطينه طْينا.
أبو عبيد عن الأحمر: طانه الله على الخَيْر وطامه، أي جَبَلَة.
طمى
قال الليث: يقال طَمى الماء يَطمى طُمياًّ ويَطمو طُمُواًّ فهو طامٍ، وذلك إذا امتلأ البحرُ أو النهر أو البئر.
ابن السكيت عن أبي عبيدة: طَما الماءُ يَطْمو طُمواَّ ويَطمى طُمياًّ إذا ارتفع، ومنه يقال: طَمَتْ المرأة بزوجها أي ارتفعت به.
مطى
ثعلب عن ابن الأعرابي: مَطَى إذا صاحب صديقا، وهو مِطْوى أي صاحبي.
قال: ومطى إذا فتح عينيه، وأصلُ المطو المدُّ في هذا، ومَطَا إذا تَمَطَّى، وإذا تمطى على الحمى فذلك المطواء، وقد مرَّ تفسير المَطِيطاء في باب المضاعف،ة وهو الخيلاء والتَّبختر، وقوله عز وجل. )ثم ذهب إلى أهله يتمطى(أي يتبختر، يكون من المَطّ والمَطوِ، وهما المدّ.
وفي حديث أبي بكر أنه مَرَّ ببلال وقد مُطَىَ في الشمس، فاشتراه وأعتقه، معنى مطى أي مُدَّ، وكل شيء مَدَدْتَه فقد مَطَوْتَه؛ ومنه المَطو في السَّسر.
وقال ابن الأعرابي. مَطا الرجل يمطو إذا سار سَيرا حسنا، وقال رؤبة.
بِهِ تَمطّتْ غَوْلَ كلِّ رَسيلة ... بِنا جَراجيح المَطِىِّ النُّفَّهِ
تمطت بنا، أي سارت بنا سيراً طويلا ممدوداً، وقال الآخر:
تمطّت به أُمُّه في النِّفاسِ ... فليس بِيَتْنٍ ولا تَوأَمِ

أي نَضّجَتْ به وجرَّت حمله، وقال الآخر:
تمطّتْ به بيضاءُ فرعٌ نَجِيبةٌ ... هِجانٌ وبعضُ الوَالداتِ غَرامُ
والمَطّية: الناقة التي يُركب مطاها.
أبو عبد عن الأسوى: المَطْوُ الشِّمْراخ بلغة بلحارث بن كعب، وجمعه مِطاء، وهي الكِناب والعاسي.
وقال ابن الأعرابي: مَطَأَ الرجل إذا أكل الرُّطبَ من الكُباسة، قال: والأُمْطِيُّ الذي يُعمل منه العلك.
قال: واللُّبَابةُ: شجر الأُمطِيّ، وقال النضر المِطو سبل الذُّرة. والمَطَا: مقصور. والمطية: البعير يُمتطى ظهره، وجمعه المطايا يقع على الذكر والأنثى؛ وقال ابن بزرج: سمعت الباهليين يقولون: مَطَا الرجل المرأة ومَطأَها بالهمز أي وَطئَها.
قلت: وشَطأَها بالشين بهذا المعنى لغة.
أطم
عمرو عن ابيه، الأطُوم: سمكة في البحر يقال لها المَلِصَة، والزالخة.
وقال أبو عبيد: الأطوم سمكة من البحر وأنشد:
وجِلْدُها من أَطُومٍ ما يؤيِّسُه ... طِلْحٌ بضاحِيَة البَيْداءِ مَهْزُولُ
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الأُطوم: القُصور؛ والأطوم: السُلحفاة.
أبو عبيد: الأطيمة موقد النار، وجمعها أَطائِم، وقال الأفوه الأودي:
في مَوْطِنٍ ذَرِب الشَّبَا فَكأنما ... فيه الرجالُ على الأطائِم واللُّظى
وقال شمر: الأطيمة توثق الحمام بالفارسية وقال ابن شميل الأتُّون والأطيمة الدَّاسْتورن.
ابن بزرج: أَطَمْتُ على البيت أطْماً أي أرخيت سُتُوره، وأطمت أُطوماً إذا سكتَّ وتأطّم فلان عليَّ تأطُّما إذا غضب، وأطمتُ البئر أطماً إذا ضَيَّقْتَ فاها. ويقال: للرجل إذا عُسر عليه بروز غائطه: قد أُطِم أَطماً وأْتُطِمَ ائْتِطاماً.
أبو عبيد عن الأصمعي: هي الآطام والآجام للحصون، واحدها أُطْمٌ وأُجْمٌ.
الليث: تأطّم السَّيلُ: إذا ارتفعت في وجهه طحمات كالأمواج، قال رؤبة:
إذا ارتَمَى في وَأْدِه تأَطُّمُهْ
وَأْدُهُ صَوْتُه.
ويقال: أصابه أُطام وإِطام إذا احتبس بطنه.
وقال أبو زيد: بعير مأْطوم، وقد أُطِم إذا لم يبل من داء يكون به، والتَّأْطِيمُ في الهودج: أن يُستَّر بثياب، يقال: أطَّمْتُه تأْطِيما، وأنشد:
تَدخُل جَوْزَ الهَوْدَجِ المؤطَّمِ
وقال أبو عمرو: التَّأَطُّمُ سكوت الرجل على ما في نفسه، وتأَطُّمُ الليل ظُلمته، وقال خليفة: أزَمَ وأَطَمَ إذا عضَّ عليها.
ماط
أبو عبيد عن الكسائي: مِطْتُ عنه وأَمَطْتُ إذا تنَحَّيْتَ عنه، وكذلك مِطْتُ غيري وأَمَطْتُه أي نحيته.
وقال الأصمعي: مِطْت أنا، وأَمَطْتُ غيري، ومن قال بخلافه فهو باطلٌ، وأنشد:
فَمِيطي تَمِيطي بصُلْبِ الفُؤادِ ... وَوَصْلِ كَرِيمٍ وكنَّادِها
شمر عن ابن الأعرابي: مِطْ عنِّي أَمِطْ وَأَسِط عنِّي بمعنى، ورويت بيت الأعشى:
أَمِيطي تمِيطي
أبو عبيد عن الفراء تهايط القوم تهايطاً إذا اجتمعوا وأصلحوا أمرهم، وتمايطوا تمايطا إذا تباعدوا وفَسَد ما بينهم.
واخبرني المنذري عن أبي طالب النحوي عن مسلمة قال: قولهم ما زلنا بالهياط والمياط، قال الفراء: الهياط أشدُّ السَّوق في الورد، والمِياط أشدُّ السَّوق في الصَّدَرِ، قال: ومعنى ذلك بالمجيء والذَّهاب.
وقال اللحياني: الهياط: الإقبال، والمِياط: الإدبار.
وقال غيره: الهِياط: اجتماع الناس للصُّلح، والمِياط التفرُّق عن ذلك.
وقال الليث: الهياط المزاولة، والمياط الميل، ويقال: أماط الله عنك الأذى ي نحَّاه. ويقال: أرادوا بالهياط الجلبة والصَّخَب، وبالمياط التباعد والتنحي والميل.
أبو زيد: يقال أَمِطْ عني ي اذهب عني واعدل. وقد أماط الرجل إماطةً.
وقال أبو صقر ماطَ عني ميْطا ومِطْ وأَمِطْ عني الأذى إماطةً: لا يكون غيره.
ومط
أبو العباس عن ابن الأعرابي: الوَمْطةُ الصَّرعةُ من التَّعب.
انتهى والله أعلم.
وطؤ

قال الخليل بن أحمد: الطاءُ حرف من حروف العربية ألفها ترجع إلى الياء، إذا هَجَّيْتَه جزمته ولم تعربه كما تقول: ط. د. مرسلة اللفظ بلا إعراب، فإذا وصفته وصيّرته اسماً أعربته، كما يعرب الاسم فيقال: هذه طاء طويلة، لما وصفته أعربته. وتقول: طويت الصحيفة أطويها طيّا فالطيُّ المصدر، وطَويتها طَيَّة واحدة، أي مرة واحدة، وإنه لحسن الطية بكسر الطاء يريدون ضرباً من الطيّ، مثل الجلسة والمشية، وقال ذو الرمة:
كما تُنْشر بعد الطِّيّةِ الكُتب.
فكسر الطاء لأنه لم يرد به الطَّية الواحدة ويقال للحيّة وما يشبهها انطوى ينطي انطواء، فهو منطوٍ على منفعل.
قال: ويقال اطَّوَى يَطَّوِي اطِّواءً، إذا أردت به افتعل فأَدغم التاء في الطاء، فتقول: مُطَّوٍ مُفتعل. قال: والطِّيّة تكون منزلا، وتكون مُنتوي، يقال: مضى لِطَّيته أي لِنَّيته التي انتواها، وبُعدَتْ عنّا طِيَّتُه، وهو الموضع الذي انتواه، ويقال: طوى الله لنا البُعْدَ، أي قرَّبه، وفلان يطوي البلاد أي يقطعها بلدا عن بلد، ويقال: طِيَّةٌ وطِيَةٌ، وقال الشاعر:
أَصَمّ القَلْب حُوشِيَّ الطِّياتِ
وقال: طوى فلان كَشحَه إذا مضى لوجهه، وأنشد:
وصاحبٍ قد طَوَى كَشحاً فقُلْتُ له ... إنّ انطواءكَ هذا عنك يَطوِيني
وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم، يقال طَوَى فلان فؤاده على عزيمة أمر إذا أسرَّها في فؤاده، وطوى فلان كَشحَه على عداوة إذا لم يظهرها.
ويقال: طَوَى فلان حديثاً إلى حديث، أي لم يُخبر به أسَرَّهُ في نفسه، فجازه إلى آخر كما يطوي المسافر منزلا إلى منزل فلا ينزل.
ويقال: اطْوِ هذا الحديث أي اكتمه.
ويقال: طوى فلان عني كَشحه أي أَعَرض عني مُهاجراً. وطَوَى كَشحَه على أمر إذا أخفاه وقال زهير:
وكان طَوَى كَشحا على مُستَكِنَّةٍ ... فلا هوَ أبْداها ولم يَتَقدَّمِ
أراد بالمستكنة عداوة أكنها في ضميره.
ثعلب عن ابن الأعرابي: طَوَى إذا أبى، وطَوَى إذا جازَ.
وقال في موضع آخر: الطَّيُّ الإتيان، والطيُّ الجواز يقال: مر بنا فَطَوَانا أي جلس عندنا ومرَّ بنا فطوانا أي جازنا.
وقال الليث: أطواءُ الناقة: طرائقُ شحم جنبيها وسنامها طيٌّ فوق طي، ومطاوي الحية ومطاوي الأمعاء والشحمِ والبَطن والثوب أطواؤها، والواحد مَطْوَى وكذلك مطاوي الدِّرع إذا ضُمّتُ غُضُنها، وأنشد:
وعِنْديَ حَصْداءُ مَسْرودَةٌ ... كأنّ مطاوِيهَا مِبرَدُ
وقوله جل وعز: )إنك بالوادي المقدَّس طُوًى( قال أبو إسحاق: طُوَى اسم الوادي وهو مذكر، سمي بمذكر على فعل نحو حطم وصُرد ومن لم ينونه ترك صرفه من جهتين إحداهما أن يكون معدولا عن طاوٍ، فيصير مثل عُمر المعدول عن عامر، فلا ينصرف، كما لا ينصرف عُمر، والجهة الأخرى أن يكون اسماً للبقعة، كما قال: )في البُقْعة المبارَكة من الشجرة( وإذا كسر فنُوِّن طِوًى فهو مثل مِعًى وضلع معروف، ومن لم ينون جعله اسما للبقعة.
وسئل المبرد عن وادٍ يقال: له طُوًى أنصرفه؟ قال نعم، لأن إحدى العلتين قد انخرمت عنه وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب الحضرمي طُوَى وأنا وطوى اذهب غير مجرى. وقرأ الكسائي وعاصم وحمزة وابن عامر: طُوًى منوَّنا في السُّورتين.
أبو عبيد عن الكسائي: رجل طَيّان لم يأكل شيئاً. وقد طوى يطوي طوًى، فإذا تعمَّد ذلك، قيل: طوى يطوي.
وقال الليث: الطَيَّان الطَّاوي البطين، والمرأة طَيَّا وطاوية. وقال: طوى نهاره جائعا يطوي طوًى فهو طاوٍ طَوٍ. قال: طَيِّءٌ قبيلة بوزن فيعل والهمزة فيها أصلية.
قال: والنسبة إليها طائي لأنه نُسب إلى فعل فصارت الياء ألفاً، وكذلك نَسبوا إلى الحيرة حارِيّ، لأن النسبة إلى فَعِل فَعَلِيّ، كما قالوا في رجل من النمر نمري. قال: وتأليف طيِّء من همزة وطاء وياء، وليست من طويت، وهو ميت التصريف.
وقال بعض النسابين: سُميت طيِّئٌ طيئاً لأنه أول من طوى المناهل، أي جاز منهلا إلى منهل آخر ولم ينزل.
ابن السكيت، ما بالدار طُئيٌّ بوزن طُوعِيٍّ وطُؤوىٌّ بوزن طُعوى، وقال العجاج:
وبلدةٍ ليس بها طُوئىٌّ
أي ليس بها أحد. والطَّوِيُّ: البئر المطوية بالحجارة، وجمعها أطواء.
وطئ

قال الليث: الموطئ: الموضع. قال: وكل شيء يكون الفعل منه على فعل يفعل فالفعل منه مفتوح العين إلا ما كان من بنات الواو على بناء وطئ يطأ وطأَ. قال: وإنما ذهبت الواو من يَطأُ فلم تثبت كما تثبت في وجل يوجل، لأن وطئ يطأ مبني على توَهُّمِ فعل يفعل مثل ورم يرم غير انَّ الحرف الذي يكون في موضع اللام من يفعل من هذا الحدّ إذا كان من حروف الحلق لستة، فإن أكثر ذلك عند العرب مفتوح، ومنه ما يُقَرُّ على أصل تأسيسه مثل ورم يرم، وأما وَسِع يسع فُتحت يسع لتلك العلة.
وقال الليث: الوطء بالقدم والقوائم، تقول: وطأْتُه بقدمي إذا أردت به الكثرة. ووطأتُ لك الأمر إذا هيأته. ووطأْتُ لك الفراش، وقد وَطؤَ يَوْطؤُ وَطأً والوطء بالخيل أيضا. ويقال: وَطِئْنَا العدُوَّ وَطأَةً شديدة، والوَطأَةُ: الأخْدَةُ.
وجاء في الحديث: اللهم اشدد وطأتك على مُضر، أي خذهم أخذاً شديداً، فأخذهم الله بالسنين، والوَطَأَةُ هم أبناء السَّبيل من الناس، سُمُّوا وَطَأَةً لأنهم يطِئون الأرض.
ويقال: أوطأْتُ فلان دابّتي حتى وَطئَتْه.
أبو عبيد عن أبي عبيدة، قال: أبو عمرو ابن علاء: الإيطاء ليس في الشعر عند العرب وهو إعادة القافية مرتين، وقد أَوطأَ الشاعر.
قال الليث: إنما أخذ من المُواطأَة، وهي الموافقة على شيء واحد، يقال واطأ الشاعر وأوطأ إذا اتفقت له قافيتان على كلمة واحدة معناهما واحد. قال: فإذا اختلف المعنى واتفق اللفظ فليس بإبطاء.
وأخبرني أبو محمد المزني عن أبي خليفة، عن محمد بن سلام الجمحي أنه قال: إذا كثر إيطاء في قصيدة مرات فهو عيب عندهم.
وقال الليث: تقول.ز واطأْتُ فلاناً وتواطأْنا،ن أي اتفقنا على أمر. ووَطئْتُ الجارية، أي جامعتها،قال: والوَطئ من كل شيء ما سهل ولان حتى إنهم يقولون: رجل وطئُ، ودابته وطيئة، بينه الوَطاءةِ، ويقال: ثبت الله وطأَتَه.
وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وان آخر وطأَةِ لله بوج، والوَطأَة كالأخذة الوقعة، ووج هي الطائف، وكانت غزوة الطائف آخر غزاة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " اللهم اشدد وَطأَتَك على مضر. وقد وطِئْتهم وَطْأً ثقيلا " . ويقال: هذه أرض مستوية لا رباء فيها ولا وِطاء: لا صعود فيها ولا انخفاض.
وقال ووطَّأْتُ له المجلس توطئَةً. والوَطيئة طعام للعرب تتخذ من التمر.
وقال شمر: قال أبو أسلم الوطيئة التمر ويجعل في برمة ويصب عليه الماء والسمن إن كان، ولا يخلط به أقط، ثم يشرب كما تشرب الحسية.
وقال ابن شميل: والوطيئة مثل الحيس تمر وأقط يعجنان بالسمن الوطيئة الغرارة أيضاً، ورجل موطأ الأكناف إذا كان سهلا دمثا كريما ينزل به الأضياف فيقريهم.
وقال ابن الأعرابي: الوَطيئة الحيسة، وقال الله جل وعز: )إنَّ ناشئة الليل هي أشدّ وَطْأً(.
قرأ أبو عمرو وابن عامر: وِطاءً بكسر الواو وفتح الطاء والمدَّ والهمزة، من المُواطأَةُ والموافقة.
وقرأ ابن كثير ونافع وحمزة وعاصم والكسائي: وَطْأَى بفتح الواو ساكنة الطاء مهموزة مقصورة.
وقال الفراء: معنى هي أشدَّ وَطْأً، يقول: هي أثبت قياما. قال: وقال بعضهم: أشدُّ وَطأَ أي هي أشدُّ على المصلِّى من صلاة النهار، لأن الليل للنوم، فقال: هي وإن كانت أشدُّ وَطأً فهي أقوم قِيلاً.
قال: وقرأ بعضهم هي أشدُّ وطاءً على فِعال يريدون أشدَّ علاجا ومُواطأَةً. واختار أبو حاتم فيما أخبرني أبو بكر بن عثمان عنه أشدُّ وِطاء بكسر الواو والمدّ.
وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم: أنه اختار هذه القراءة. وقال: معناه أن سمعه بُواطئ قلبه وبصره، ولسانه يواطئُ قلبه وطاء، يقال واطأني فلان على الأمر: إذا وافقك عليه لا يشتغل القلب بغير ما اشتغل به السَّمع، يقال: واطأَني فلان على الأمر وهذا واطأ ذاك يريد قيام الليل، والقراءة فيه.
وقال الزجاج: أشد وِطاءً لقلَّة السَّمْع، ومن قرأ وَطاءً فمعناه هي أبلغ في القيام وأبينُ في القول.
أبو زيد: ابتَطَأَ الشَّهرْ وذلك قبل النِّصف بيوم وبعده بيوم، بوزن ايتطعَ.
وطوط

روى عن عطاء أنه قال في الوطواط: يصيده المُحرم ثلثا درهم. قال أبو عبيد عن الأصمعي: الوطواط الخُفّاش. قال أبو عبيد يقال: إنه الخُطَّاف، وهذا أشبه القولين عندي بالصواب، وقد يقال للرجل الضعيف الوطواطُ، ولا أراه يسمى بذلك إلا تشبيها بالطائر، وجمع الوطواط وطاوط.
وقال اللحياني: يقال للرجل الصَّيّاح وطواط.
قال: وزعموا: أنه الذي يقارب كلامه كأنَّ صوته صوت الخطاطيف، ويقال للمرأة وطواطة.
طوط
قال الليث: الطَّاط الفحل الهائج يوصف به الرجل الشجاع والجميع الطّاطون، وفُحول طاطَةٌ.
قال: ويجوز في الشعر فُحول طاطاتٌ وأطواطٌ.
وقال ابن الأعرابي في الطاط مثله، قال ذو الرمة:
فربَّ امرئ طاطٍ عن الحقّ طامِحٍ ... بعينَيْه عمّا عوَّدَتْه أقارِبُهْ
قال: طاطٍ يرفع عينه عن الحق لا يكاد يُبصره، كذلك البعير الهائج الذي يرفع أنفه مما به؛ ويقال: طائطٌ، وقال ابن الأعرابي: رجل طاطٌ: طويل، قال: وطَوَّطَ الرجل إذا أتى بالطاطة من الغلمان، وهم الطِّوال.
أبو عبيد عن الأصمعي: فحل طاطٌ، وقد طاطَ يَطِيط طُوُوطاً وطُيُوطاً.
وقال غيره: يَطَاط، وهو الذي يُهَدِّرُ في الإبل.
وقال ابن الأعرابي: جمع الوطواط الوُطُطُ الضعيف العقل والأبدان، من الرجال، والواحد وطواط.
شمر عن الفراء: رجل طاط وطوط إذا كان طويلا، والطَّاط: الشديد الخصومة، قال الليث: الطُّوطُ: الحَيَّة، وأنشد:
ما إنْ يَزالُ لها شَأْوٌ يُقَوِّمُها ... مقوِّمٌ مِثلُ طُوط الماءِ مجَدولُ
يعني الزمام شبهه بالحية.
عمرو عن أبيه قال: الطُوط: الحية. أبو عبيد عن الأصمعي: الطُّوط: الحية. أبو عبيد عن الأصمعي: الطُّوطُ: القُطنُ.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الطِّيطانُ: الكُرَّاثُ.
أط
ابن الأعرابي أيضا الأططُ الطويل، والأنثى طَطِّاءُ.
وقال الليث: الأطَّ والأطِيط تقبُّضُ صوت المحامل والرِّحال إذا أثقل عليها الرُّكبان. وأَطِيط الإبل صوتها. يقال: لا أفعل ذلك ما أَطَت الإبل.
وقال ابن الأعرابي: أَطِيطُ البطن صوت يُسمع عند الجوع، وأنشد:
هل من دَجُوبِ الحرُّة المخِيطِ ... وَذِبْلَةٌ تَشْفِى من الأَطِيطِ
طأطأ
عمرو عن أبيه: الطأطاء المكان المطمئنّ الضيق، ويقال له الصّاعُ والمعيَ، والطأطاء: الجَمَل الخربصيص، وهو القصير الشِّبْر.
قال الليث: الطأطأةُ مصدر طأطأ فلان رأسه طأطأةً، وقد تَطَأْطَأَ إذا خفض رأسه والفارس إذا نهز دابته بفخذيه ثم حركه للحُضْر يقال طَأْكأَ فرسه.
وقال المرار:
شُنْدُفٌ أشْدَفُ ما وَرَّعته ... وإذا طُؤْطِئَ طَيَّارٌ طِمِرُّ
وقال أبو عبيدة في طأطأة الفرس نحوه، وطأطأ فلان من فلان وضع من قدره.
الطابة: ثعلب عن ابن الأعرابي: الطابة: السَّطْح الذي يُنام عليه وبوزْنه التَّايَة، وهو أن يُجمع بين رءوس ثلاث شجرات أو شجرتين، ثم يُلقى عليها ثوب فيُستظلُّ بها.
وقال الليث: الطَّايَة صخرةٌ عظيمة في رملة، وأرض لا حجارة فيها، وقال غيره: جاءت الإبل طاياتٍ، أي قطعاناً، واحدتها طايَة.
وقال عمرو بن لجأ يصف إبلا:
تَرِيعُ طاياتٍ وتَمشِي هَمْسا
والطِّيَطوَي: ضرب من الطير معروف، وعلى وزنه نينوى، وكلاهما دخيلان.
وقال بعض المحدثين:
أَمَا والذي أرسى ثَبِيراً مكانه ... وأنبَتَ زَيْتونا على نهرِ نينَوَى
لئن عاب أقوامٌ مَقالِي بقَوْلِهمْ ... لمَا زِغْتُ عن قَوْلي مدى فِنْرطيطوَى
وذُكر عن بعضهم أنه قال: الطيطوى ضرب من القطا طوال الأرجل.
قلت ولا أصل لهذا القول، ولا نظير لهذا في كلام العرب.
ثعلب عن ابن الأعرابي عن المفضل قال: الوَطِئُ والوطيئة العصيدة الناعمة، فإذا ثخنت فهي النَّفيتَةُ، فإذا زادت قليلا فهي النفيثة بالثاء، فإذا زادت فهي اللَّفِيتةُ، فإذا تعَّلكَت فهي العصيدة.
أبو تراب عن الحصين يقال: الحقْ بطيّتك وبيتّك أي بحاجتك.
وقال الفراء وابن الأعرابي: الحقْ بطيتك وببيتكَ مثلها.
شمر قال: الوطواط الضعيف، ويقال: الكثير الكلام وقد وطوطوا أي ضعفوا.
ويقال إذا كثر كلامهم، وقال الفرزدق:
إذا كره الشَّعْبُ الشِّقَاق وَوَطَوطَ ... الضعاف وكان العِزُّ أمْرَ بَزازِ

وقال ابن شميل: الوطواط: الرجل الضعيف العقل والرأي. قال: والوطواط الخُفاش. وأهل اليمن يسمّونه السَّرْوَع، وهي البحرية، ويقال لها الخفاش. والله أعلم.
بلنط
قال الليث: البَلَنْط شيء يشبه الرُّخام، إلا أن الرُّخام أهشُّ منه وأرخى، وأنشد بيت عمرو بن كلثوم:
وسَارِيتَيْ رُخام أو بَلَنْط ... يَرِنُّ خشاشُ حَلْيِهمَا َرِنيَنا
وأخبرني المنذري عن ابن حمويه قال: سمعت أبا تراب يقول: كتب أبو محكم إلى رجل: اشتر لنا جرَّة ولتكن غير قعراء ولا دَنّاء ولا مُطَرْ بلة الجوانب، قال ابن حَمُّويه: فسألت شمرا عن الدَّنّاء فقال: القصيرة، قال: والمطربلة الطويلة.
أبو عبيد عن الأصمعي: مَرْطَلَ الرجل ثوبه بالطين إذا لَطخَه، وأنشد:
مَمعُوثةٌ أَعراضُهُمْ مُمَرْطلَةْ
قال: والمُطْلنْفئُ بالأرض.
وقال اللحياني: هو المستلقي على ظهره.
قال أبو زيد: اطلنفَأت اطلنفاء إذا لزقت بالأرض.
وقال الليث: الطُّنبورُ الذي يُلعب به معرّب. وقد استعمل في لفظ العربية.
وقال أبو حاتم عن الأصمعي: الطُّنبور دخيل وإنما شبِّه بألية الحمل، وهو بالفارسية ذُنْبَهِ برهْ فقيل: طُنْبُور.
أبو عبيد عن الأموي البِرْطام: الرجل الضخم الشفةِ.
وقال الليث: البرطمة عُبوس في انتفاخ وَغَيْظ، تقول: رأيته مُبَرْطِما، ولا أدري ما الذي بَرْطَمهُ.
وقال الأصمعي: يقال للرجل قد بَرْطَم بَرْطمةً إذا غضب. ومثله اخرنطم، وبَرْطَمَ الليل إذا اسودّ.
وقال الليث: الفُرطومة مِنقار الخُف إذا كان طويلا محدَّد الرأس.
وفي الحديث: أن شية الدجال شواربهم طويلة، وخفافهم مُفَرْطَحَة.
قلت: وقد روى أبو عمر عن أحمد ابن يحيى، عن ابن الأعرابي أنه قال: قال أعرابيّ: جاءنا فلان في نِخَافَيْنِ مُقَرْطَميْن بالقاف أي لهما منقاران والنِّخافُ: الخُفُّ رواه بالقاف، وهو عندي أصحّ مما رواه الليث بالفاء.
عمرو عن ابيه، جاء فلان مُرَْنْطِما إذا جاء متغضّبا.
ثعلب عن ابن الأعرابي التفاطير: البثر، قال وأنشدني المفضّل:
تفاطيرُ المِلاَحِ بِوَجْهِ سَلْمَى ... زَمَانَا لا تَفاطيرُ القِباحِ
وقرأت بخطّ أبي الهيثم بيتاً للحطيئة في صفة إبلٍ نزعت إلى نبت بلد ذكره فقال:
طبَاهُنّ حتى أطفلَ الليلُ دونَها ... تفاطيرُ وَسْمِىًّ رِوَاءً جُذورُها
أي رعاهنّ تفاطير وسميّ. قال: والتفاطير نبذٌ من النبت يقع في مواقع من الأرض مختلفة قال: ويقال: التَّفاطِير أول النبت.
قلت: من هذا أخذ تفاطير البثر. وأطفل الليل، أي أظلم.
وقرأت في نوادر اللحياني عن الأيادي: في الأرض تفاطير من عُثْب بالثاء أي نبذٌ متفرّق، وليس له واحد. وقال بعضهم: التفاطير من النبات، وهو رواية الأصمعي والناس، والتفاطير بالتاء النور.
ثعلب عن ابن الأعرابي: ثدي طرطبٌّ أي طويل.
وقال أبو عمر: امرأة طرْطُبّة مسترخية الثَّدْيين وأنشد:
أُفًّ لتلك الدِّلْقِمِ الهِرْدَبَّةْ ... العَنْقَفِير الجَلْبَح الطُّرْطُبَّهْ
قال: والطَّرْطبَه دعاء الحمار وانشد:
وَجَالَ في جِحاشِه وطَرْطبَا
أبو عبيد عن أبي زيد: طرطب بالنعجة طرطبةً إذا دعاها.
أبو تراب الطَّواطم والطَّماطم العُجم، وأنشد للأفوه الأودي:
كالأسوَد الحَبَشِيّ الْحَمْشِ يَتْبَعُه ... سُودٌ طماطمُ في آذانها النُّطَفُ
الليث، البربط معرب، وهو من ملاهي العجم، شبيه بصدر البط والصَّدْر بالفارسية بتر، فقيل بَرَبَط والبِرْبيطِيَّاءُ موضع يُنسب إليه الوشى، ذكره ابن مقبل في شعره فقال:
خُزَامَي وسَعْدانٌ كَأَنَّ رِياضَها ... مُهِدْنَ بذي البِرْبِيطيَاءِ المهذَّبِ
وقال أبو عمرو البِرْبيطياء: ثياب، وروى عن الكسائي أنه قال: البَرْطَمَةُ والبَرْهَمَةُ كهيئة التَّخَاوُصِ.
وقال أبو سعيد نحواً منه، والله تعالى أعلم. انتهى.
دظ
قال الليث: الدَّظّ: هو الشَّلّ بلغة أهل اليمن، يقال: دظظناهم في الحرب، ونحن نَدُظُّهمْ دَظّا.
قلت: لا أحفظ الدّظّ لغير الليث.
دث
أهمله الليث، وهو مستعمل عند الثِّقات.
روى أبو عبيد عن الأصمعي قال: من الأمطار الدّثّ وهو الضعيف، وقد دَثّتْ السماء تَدِثّ دَثّا.

أبو العباس عن ابن الأعرابي: الدّثّة والهدنة للمطر الضعيف.
وقال أبو زيد أرض مَدثُوثةٌ وقد دُثّتْ دثًّا، قال: ويقال: دَثَثْتُه أَدُثُّه دثًّا وهو الرمي المتقارب من وراء الثياب.
عمرو عن أبيه قال: الدُّثَّةُ الزُّكام القليل. قال: والدُّثَّاتُ صَيَّادُو الطير بالمِخْذَفَة.
رورى ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الدّثّ والدَّفّ الجنب، والدّثّ: الضرب المؤلم، الدّثّ: الرمي بالحجارة، والدّث الزُّكام، ودُثّ فلان دثًّا وهو التواء في بعض جسده.
انتهى والله أعلم.
در
قال الليث: دَرّ اللبنُ يَدِرضدَرًّا، وكذلك الناقة إذا حُلبت فأقبل منها على الحالب شيء، كثير، قيل: دَرّت وإذا اجتمع في الضَّرْع من العروق وسائر الجسد قيل: درَّ اللبن ودرّت العروق إذا امتلأت دَماً. ودَرّت السماء إذا كثر مطرها، وسحابة مِدرار وناقة درورٌ.
وروى عن عمر بن الخطاب أنه أوصى عماله حين بعثهم فقال في وصيته لهم أُدِرُّوا لِقحة المسلمين.
قال الليث: أراد بذلك فَيئَهم وخراجهم. قال: والاسم من ذلك الدَّرّة.
وقال غيره: يقال دَرَّت الناقة تَدِر وتَدُرّ إذا انتلأت لبناً وأدرها فصيلها وأدرَّها ما ريها دون الفصيل، وإذا مَسَح ضرعها، ويقال للسماء إذا أخالتْ. دُرِّي دُبسْ بضمّ الدال، روى ذلك عن العرب ابن الأعرابي وهذا من دَرَّ يدُرّ.
وقال أبو الهيثم: دَرّتْ الناقة تدر دروراً ودرًّا، وتدُرّ أيضا، قال: ودرَّ السِّراجُ وسراج درَّارٌ ودرير، ودرَّ الفرس دِرّة فهو دَرير إذا أسرع في عدوه، قال: وأصل الدّرّ في كلام العرب للبن. قال: ويقال: لله دَرُّك.
وقال الليث: لله درّك معناه لله خيرك وفِعالك، يقال: هذا لمن يُمدح ويتعجب من عمله، وإذا شتموا قالوا: لا درّ درُّهُ أي لا كثر خيرُه. قال: والدَّرِير من الخيل السَّريع المكتنز الخلق المقتدر.
وقال ابن شميل في قولهم لله دَرُّك، أي لله ما خرج منك من خير.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الدَّرّ العمل من خير أو شرّ، ومنه قولهم: لله درُّك يكون مدحاً، ويكون ذمًّا كقولهم: قاتله الله ما أكفره، وما أشعره.
قال: والدَّرُّ النّفس. والدَّرّ اللبن، ودَرَّ وجهُ الرجل يدِرّ إذا حَسُن وجهه بعد العلة، ودرَّ الخراج يدرّ إذا كثر، ودرَّ الشيء إذا جُمع، ودرّ إذا عُمل.
وقال أبو زيد: الدِّرَّة في الأمطار أن يتبع بعضها بعضاً، وجمعها دِرَرٌ.
سلمة عن الفراء قال: الدَّرْدرَّي الذي يذهب ويجيء في غير حاجة.
وقال أبو عبيدة: الإدرار في الخيل أن يُقلَّ الفرس يده حين يعتق فيرفعها وقد يضعها في الخببِ.
وقال الزجاج في قول الله جل وعز: )كأنها كوكب دُريّ( من قرأ بغير همز، نسبه إلى الدُّر في صفائه وحُسْنه. قال: وقرئت )دِرِّيٌّ( بالكسر.
وقال الفراء: من العرب من يقول: )كوكب دِرّيّ( ينسبه إلى الدُّر، كما قالوا بحر لُجّيّ ولِجّيّ، وقرئتْ دِرِّئٌ بالهمز وسنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى.
وقال الليث: الدُّر العِظام من اللؤلؤ، الواحدة دُرّة، قال: والكوكب الدُّرّيّ: الثاقب المضيء وجمع الكواكب دراريّ. قالوا: ودَرَّايةُ: من أسماء النِّسَاء، والدُّرْدُورُ: موضع من البحر يجيش ماؤه وقلَّما تسلم السفينة منه، يقال: لجَّجوا فوقعوا في الدُّرْدُور، ويقال: دردَ الرجل فهو أدرد إذا سقطت أسنانه وظهرت درادرها وجمعه الدُّرْدُ. ومن أمثال العرب السائرة: أعييتني بأُشُرٍ، فكيف أرجوك بدردرٍ.
قال أبو عبيد: قال أبو زيد: هذا يُخاطب امرأته يقول: لم تقبلي الأدب وأنت شابَّة ذات أُشرٍ في ثغرك، فكيف الآن وقد أسننت حتى بدت درادرك وهي مغارز الأسنان ودرَّد الرجل إذا سقطت أسنانه وظهرت درادره.
قال: ومثله أعتيتني من شُبَّ إلي دُبَّ، أي من لدن شَببتَ إلي أن دببتَ والدِّرّة: درَّة السلطان التي يضرب بها.
الأصمعي، يقال: فلان درَرَك أي قُبالتك.
وقال ابن أحمر:
كانت مَناجعَها الدَّهْنا وجَانِبُها ... والقُفُّ ممّا تراه فوْقهُ درَرَا
وقال أبو سعيد: يقال هو على درَر الطريق، أي على مدرجته.
وقال أبو زيد: يقال: فلان على درر الطريق، وداري بِدرَرِ دارك أي بحذائها إذا تقابلتا.

وفي حديث عمرو بن العاص أنه قال لمعاوية: أتيتك وأمرك أشدُّ انفضاحاً من حُقِّ الكهول، فما زلت أَرُمُّه حتى تركته مثل فلكة المُدِرِّ.
وذكر القتيبي هذا الحديث فأخطأ في لفظه ومعناه: وحُقُّ الكهول بيتُ العنكبوت وقد مر تفسيره، وأما المُدِرُّ فهو الغزال: ويقال للمغزل نفسها الدرارة، وقد ادرَّت الغزَّالة درارتها، إذا أدارتها لتستحكم قوة ما تغزله من قطن أو صوف، وضرب فلكة المُدرّ مثلا لاستحكام أمره بعد استرخائه، واتساقه بعد اضطرابه، وذلك أن الغزَّال يبالغ في إحكام فلكة مِغزله وتقويمها لئلا تقلق إذا أدَرَّ الدّرّارَة.
أبو عبيد، سمعت الأموي يقول: يقال للمعزى إذا أرادت الفحل قد استدرّت استدراراً، وللضأن قد استولبتْ استِبيالاً.
وفي حديث ذي الثُّدية المقتول بالنهروان، كانت له ثُدَيَّةٌ مثل البضعة تدردرُ أي تمرمر وترجرج.
وقال أبو عمرو: يقال للمرأة إذا كانت عظيمة الأليتين، فإذا مشتْ رجفتا هي تدردر.
وانشد فقال:
أُسم إن تأْتنا تَدَرْدَرُ ... ليُقطعنَّ من لسانٍ دُردُرُ
قال والدردر هاهنا طرف اللسان، ويقال: هو أصل اللسان، وهو مغرز السنّ في أكثر الكلام.
وأنشد أبو الهيثم:
لما رأتْ شيخاً لها دَوْدَرَّي ... في مثل خيْط العهْن المُعَرَّي
قال: الدودري من قولهم فرس درير، والدليل عليه قوله:
في مثل خيْط العِهن المُعرى
يريد به الخذروف، والمُعرى: جُعلت له عروة، والدردار: ضرب من الشجر معروف.
رد
قال الليث: الردُّ مصدر رددت الشيء، ورُدود الدراهم احدها رَدُّ، وهو ما زُيِّفَ، فرُدَّ على ناقده بعدما أُخذ منه.
قال: والرَّدّ ما صار عمادا للشيء يدفعه ويرده.
قال: والرَّدّةُ: تقاعس في الذقن.
ثعلب عن ابن الأعرابي يقال للإنسان إذا كان فيه عيب فيه نظرة وردَّة وخيلة: وقال أبو الهيثم: قال أبو ليلى: في فلان رَدَّة أي يرتدّ البصر عنه من قُبحه.
قال: وفيه نظرة أي قُبح.
وقال الليث: يقال للمرأة إذا اعتراها شيء من جمال وفي وجهها شيء من قباحة: هي جميلة، ولكن في وجهها بعض الرَّدَّة. ورَدَّادٌ: اسم رجل كان مُجبِّرا يُنسب إليه المُجبِّرون، وكل مجبِّر يقال له رَدَّادٌ.
وفي حديث الزبير في دار له وقفها فيكتب: وللمردودة من بناتي أن تسكنها، قال أبو عبيد: قال الأصمعي: المردودة من النساء المطلقة.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لسُراقة بن مالك: " ألا لأدُلُّك على أفضل الصدقة ابنتك مردودة عليك لا كاسب لها غيرك، أراد أنها مطلقة من زوجها، فأنفق عليها " .
وقال أبو عمرو: الرُّدَّى: المرأة المردودة المطلقة.
أبو عبيد عن الكسائي: ناقة مرمدٌ على مثال مُكرِم، ومُرِدٌّ مثال مُقِلً إذ أشرق ضرعها ووقع فيه اللبن.
قال أبو عبيد: وأنشد غيره:
تَمشِي من الرِّدّة مَشْيَ الحُفَّلِ
وقال غيره: ناقة مُرِدّ إذا شربت الماء فورم ضرعها وحياؤها من كثرة الشرب، يقال: نوق مَرادُّ، وكذلك الجِمال إذا أكثرت من الشرب فثقلت.
ورجلٌ مُرِدّ إذا طالت عُزبته فترادَّ الماء في ظهره.
ويقال: بحر مُرِدّ أي كثير الماء، وأنشد:
رَكبَ البحرُ إلى البحرِ إلى ... غَمَراتِ الموت ذِي المَوْجِ المُرِدُّ
وروى عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: لا رِدِّ يدي في الصدقة. يقول: لا تُردُّ.
وقال أبو عبيد: الرِّدِّيدَي من الرَّدَ في الشيء.
أبو تراب عن زائدة: يقال: رَدَّه عن الأمر ولدَّه، أي صرفه عنه برفق، قال: والرِّدّ الظهر والحمولة من الإبل.
قلت: سميت ردًّ لأنها تُردّ من مرتعها إلى الدار إذا احتمل أهلها، قال زهير:
رَدَّ القِيانُ جِمالَ الحَيِّ فاحْتَملوا ... إلى الظَّهيرة وأَمْرٌ بينهْم لَبِكُ
ابن الأعرابي: الرُّدُدُ: القِباح من الناس، يقال: في وجهه ردَّة وهو رَادٌّ، وارتَدَّ الرجل عن دينه رِدّة إذا كفر، بعد إسلامه، وأمر الله لا نَرَدّ له.
انتهى والله أعلم.
دل
في الحديث: أن أصحاب عبد الله ابن مسعود كانوا يرحلون إلى عمر بن الخطاب فينظرون إلى سمته وهديه ودَلِّهِ فيتشبَّهون به.

قال أبو عبيد: أما السَّمْت فيكون بمعنيين: أحدهما حُسنُ الهيئة والمنظر في الدِّين وهيئة أهل الخير، والمعنى الثاني أن السَّمتَ الطريق، يقال الزم هذا السمت، وكلاهما له معنى إما أرادوا هيئة الإسلام أو طريقة أهل الإسلام.
وقوله إلى هديه ودَلَّه فإن أحدهما قريب من الآخر، وهما من السكينة والوقار في الهيئة والمنظر والشمائل وغير ذلك.
وقال عدي بن زيد يمدح امرأة بحُسن الدَّلّ فقال:
لَم تَطَلَّعْ من خِدْرِها تبتغي خِبَّا ... ولا سَاءَ دَلُّها في العِناقِ
وروي عن سعد أنه قال: بينا أنا أطوف بالبيت إذا رأيت امرأة أعجبني دلها، فأردت أن أسأل عنها، فخفت أن تكون مشغلة ولا يَغُرُّك جمال امرأة لا تعرفها.
وقال شمر: الدَّلاَلُ للمرأة، والدَّلُّ حُس الحديث وحُسن المزح والهيئة، وأنشد فقال:
فإن كان الدَّلالُ فلا تلِحّي ... وإن كان الوَداعُ فبالسَّلامِ
قال: ويقال هي تَدِلّ عليه، أي تجترئ عليه، يقال: ما دَلَّك عليَّ أي ما جَرَّأك عليَّ، وأنشد:
فإن تَكُ مَدْلولا عليّ فإنني ... لِعَهِدكَ لا غُمْرٌ ولستُ بِفانِي
أراد، فإن جَرَّأكَ عليَّ حلمي فإني لا أُقِرُّ بالظُّلْم.
وقال قيس بن زهير:
أظُنُّ الحِلْمَ دَلَّ عليَّ قْومِي ... وقد يُسْتَجهَلُ الرجلُ الحَليمُ
قال محمد بن حبيب: دَلَّ عليّ قومي، أي جرَّأهم، وفيها يقول:
ولا يُعْيِيكَ عُرْقوب لِلأيٍ ... إذا لم يُعْطِكَ النَّصفَ الخَصِيمُ
وقوله: عرقوب للأي، يقول: إذا لم يُنصفك خصمك فأدخل عليه عرقوبا يفسخ حجته، والمُدِلُّ بالشجاعة: الجريء.
ثعلب عن ابن الأعرابي: المُدَلِّل الذي يتجنى في غير موضع تجنٍ. قال: ودَلَّ فلان إذا هدى، ودَلَّ إذا افتخر.
سلمة عن الفراء، الدَّلّ: المِنَّةُ، والدَّلةُ الإدْلال.
وقال ابن الأعرابي أيضا: دَلَّ يَدُلُّ إذا هدى، ودَلَّ يَدِلُ إذا مَنَّ بعطائه، والأدَلُّ المنّان بعمله.
وقال الليث: يقال تدلَّلَتِ المرأة على زوجها، وذلك أن تُريه جراءة عليه في تغنُّج وشكْلٍ كأنها تُخالفه، وليس بها خلاف.
قال والبازيُّ يُدِلّ على صيده. والدِّلّةُ ممنّ يُدلّ على من له عنده منزلة شبه جراءة منه.
ابن السكيت عن الفراء: دليلٌ من الدِّلالة والدلالة بالكسر والفتح.
وقال أبو عبيد: الدِّلِّيلي من الدلالة.
وقال شمر: دَلَلْتُ بهذا الطريق دلالةً، أي عرفته، ودللت به أدلّ دلالة، وقال أبو زيد: أدللتُ بالطريق إدلالا.
قال: وقلت: وسمعت أعرابياً يقول لآخر: أما تندلّ على الطريق، وأنشد ابن الأعرابي:
مالَكَ يا أحمقُ لا تَنْدَلُّ ... وكيف يَندَلَّ امرؤٌ عِثْوَلُّ
وقال الليث: الدُّلْدُل شيء عظيم أعظم من القُنْفُذ ذو شوك. والتّدلدُل كالتهدُّل.
ثعلب عن ابن الأعرابي من أسماء القنفذ، الدُّلدل والشيهم والأزيبُ.
اللحياني، وقع القوم في دلدال وبلبال إذا اضطرب أمرهم وتذبذب وقوم دلدال إذا تدلدلوا بين أمرين فلم يستقيموا، وقال أوس:
أمْ مَنْ لَحيِّ أضاعوا بعضَ أمرِهُم ... بين القُسوطِ وبين الدِّين دَلْدال
وقال ابن السكيت: جاء القوم دُلدالا إذا كانوا مذبذبين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، وقال أبو معدان الباهلي:
جاء الحَزَائمُ والزَّبائنُ دُلْدُلاً ... لا سابِقِين ولامَعَ القُطَّانِ
فعَجِبتُ مِن عَمرو وماذا كلِّفتْ ... وتجيءَ عَوْفٌ آخِرَ الرُّكْبانِ
قال: والحزيمتان والزَّبينتان من باهلة، وهما حزيمة وزبينة، فجمعهما، وتدلدلَ الشيء وتدردر إذا تحرَّك.
وقال الكسائي: دلدل في الأرض وبلبل وقلقل ذهب فيها.
لد
في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: خير ما تداويتم به اللَّدُود والحِجامةُ والمِشيُّ.
قال أبو عبيد، قال الأصمعي: اللّدود: ما سُقي الإنسان في أحد شقي الفم، وإنما أخذ اللَّدود من لديدي الوادي وهما جانباه، ومنه قيل للرجل هو يتلدَّد إذا تلفَّت يميناً وشمالا، ولددتُ الرجل ألُدُّه لَدَّا إذا سقيته، كذلك وجمع اللدود ألدَّه، وقال ابن أحمر:
شَربتُ الشُّكاعَي والْتَدَدْتُ أَلِدّهً ... وأقبَلْتُ أَفْواهَ العُروقِ المكَاوِيَا
والوجور في وسط الفم.

وقال الفراء: اللد: أن يؤخذ بلسان الصبي فيُمَدَّ إلى أحد شِقيه ويوجر في الآخر الدواء في الصَّدَف، بين اللسان وبين الشَدْق.
قال: والدَّيدان صفحتا العنق، وأنشد:
لَدَدْتُهُمُ النَّصِيحةَ كلَّ لَدِّ ... فَمَجُّوا النُّصْحَ ثم ثَنَوْا فقاءُوا
وقال رؤبة:
على لَدِيديْ مُصْمَئِلٍ صِلْخادْ
وقال ابن الأعرابي: اللديد الرَّوْضة الزهراء.
وقال أبو إسحاق في قول الله جل وعز: )وهو أَلدَّ الخِصام( معنى الخصم في اللغة " الألد " الشديد الخصومة، واشتقاقة من لديدي العنق، وهما صفحتاه، وتأويله أن خصمه أي وجهٍ أخذ من وجوه الخصومة غلبه في ذلك، يقال رجل ألدُّ، وامرأة لَداء، وقوم لدٌّ وقد لددتَ يا هذت تَلَد لَدَّا، ولددت فلانا ألده لَدًّا إذا جادلته فغلبته.
وقال ابن السكيت: رجل ألندَد ويلندد، وهو الشديد الخصومة، وقال الشاعر يذكر ناقة:
بعيدةُ بَينَ العَجْبِ والمتلدَّدِ
أراد أنها بعيدة ما بين الذنب والعنق.
وقال الليث: هُذيل تقول: لَدّهُ عن كذا وكذا أي حبسه.
ثعلب عن ابن الأعرابي: لَدَّدَ به وبدَّدَ به إذا سَمَّع به.
وقال أبو عمرو: الدَّلِيلة المحجة البيضاء وهي الدُّلي.
ددَن
الددَن: اللهو واللعب.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: هو اللهو، والديديون، وهو دَدٌ ودَدَا ودَيْدٌ ودَيدَانٌ وَدَدَنٌ كلها لغات صحيحة.
وفي الحديث: ما أنا من دَدٍ ولا الدَّدُ مني.
قال أبو عبيد: قال الأحمر: فيه لغات، يقال اللهو دَدٌ مثل يدٍ ودَدًا مثل قَفَّا وعَصًا، ودَدَنٌ مثل حزن، وأنشد:
أيّها القلبُ تَعلّقْ بِدَدَنْ ... إنّ هَمِّي في سَماعٍ وَأَذَنْ
وقال الأعشى:
وكنتَ كَمَنْ قَضَى اللُّبَانَةَ من دِدِ
وقال: سيف دَدَانٌ أي كَهام.
وقال الليث: الدَّنّ ما عظم من الرّواقيد، والجميع الدِّنان، وهو كهيئة الجُبِّ، إلا أنه طويل مستوى الصَّنْعَة، في أسفله كهيئة قونس البيضة.
أبو عبيد عن الأحمر: الأدنّ من الناس: المُنحني الظَّهر.
وقال أبو الهيثم: الأدَنُّ من الدوابّ الذي يداه قصيرتان وعنقه قريبة من الأرض، وأنشد:
بَرَّحَ بالصِّينيّ طُول المَنّ ... وسَيْرُ كلِّ راكبٍ أَدّنِّ
معترِضٍمثل اعتراضِ الطُّنّ
وقال الراجز:
لا دنَنٌ فيهِ ولا إخْطاف
والإخطاف صغر الجوف، وهو شر عيوب الخيل: ثعلب عن ابن الأعرابي الأَدَنّ الذي كأنّ صلبه دَنّ، وأنشد:
قد حَطَأت أُمُّ خيْثَمٍ بِأَدَنْ ... بناتِئ الجبهة مَفْسُوء القَطَنْ
قال: والفسأُ: دخول الصُّلب والفقأُ: خروج الصَّدْر.
ويقال دَنٌ وأَدْنَنٌ ودِنَّانٌ ودِنَنَةٌ.
وقال أبو زيد: الأدَنّ البعير المائل قُدُماً، وفي يديه قِصَر، وهو الدَّثَمُ والدَّنَن: اسم بلد بعينه، ومنه قول ابن مقبل:
يَثْنِينَ أَعْناق أُدْمٍ يَختَلِينَ بها ... حَبَّ الأَراك وحَبَّ الضَّال مِن دَنَنْ
وفي الحديث: فأما دندنتك ودندنة معاذ فلا تحسنها.
قال أبو عبيد: الدَّندنة أن يتكلم الرجل بالكلام تَسمَع نغمته ولا تفهمه عنه لأنه يُخفيه، والهيمنة نحوٌّ منها.
وقال شمر: طنطن طنطنة ودندن دندنةً بمعنى واحد، وأنشد:
تُدَنْدِنِ مِثلَ دَنْدَنَة الذُّبابِ
وقال الليث: الدَّنين والدَّندنة أصوات النحل والزنابير، وأنشد:
كدَنْدَنَةِ النَّحْلِ في الخَشرَمِ
أبو عبيد عن الأصمعي قال: إذا أسود اليبيس من القدم فهو الدِّنْدِن، وأنشد مثل الدِّنْدِن البالي.
وقال الليث: الدِّنْدِن أصول الشجر.
قلت: الدندن ما فسره الأصمعي وهو الدَّرِين.
أبو تراب، أَدَنّ الرجل بالمكان إدْنانا وأَبَنّ ابْنانا إذا اقام، ومثله مما يعاقب فيه الدال والباء، انبرى واندرى بمعنى واحد.
ند
قال ابن المظفر: النَّدُّ ضرب من الدُّخْنَةِ.
وروى أبو يعلي عن الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء.
ويقال للعنبر النَّدّ، وللبَقَّم العَنْدَمُ وللمسك العتيقُ.
ويقال: ندَّ البعير يندُّ نًدوداً إذا شرد.
وقال الله جل وعز: )يَوْمَ التَّنادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ( القُراء على تخفيف الدال من التَّنادِ؛ وقرأ الضّحاك وحده: )يومَ التَّنادِّ( بتشديد الدال.

وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه قال: هو من نَدَّ البعير نِداداً أي شرد. قال: وقد يكون التَّنادِ بتخفيف الدال من نَدَّ فليَّنوا تشديد الدال وجعلوا إحدى الدالين ياءًا، ثم حذفوا الياء، كما قالوا: ديوان وديباج ودينار وقيراط. والأصل دِوّان ودِبّاج وقِرّاط ودِنّار. والدليل على ذلك جمعهم إياها على دواوين وقراريط ودبابيج ودنانير، قال: والدليل على صحة قراءة من قرأ التّناد بتشديد الدال قوله: )يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ(.
أبو عبيد عن أبي زيد: نَدَّدْتُ بالرجل تنديدا، وسمَّعتُ به تسميعاً إذا أسمعته القبيح وشتمته.
شمر عن الأخفش في قول الله جل وعز: )واتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَاداً( قال: النِّدّ الضِّدّ والشِّبْه. قال: وقوله: )وتَجْعَلُونَ للهِ أَنْدَاداً( أي أضداداً وأشباهاً، وفلان نِدّ فلان، ونديده نديدته أي مثله وشبهه، وأنشد للبيد:
كيلا يكونُ السَّنْدَرِيّ نَدِيدَتِي ... وأجْعَلُ أَقْواماً عُمُوماً عَمَاعِما
وقال أبو الهيثم: يقال للرجل إذا خالفك فأردت وجهاً تذهب فيه ونازعك في ضدِّه: فلان نِدِّي ونَديدي للذي يريد خلاف الوجه الذي تريد وهو يستقِلّ من ذلك بمثل ما تستقلُّ به.
وقال حسان:
أتَهْجُوه ولستَ له بنِدًّ ... فشَرُّ كما لخيرِكما الفِداءُ
أي لست له بمثل في شيء من معانيه.
ويقال: ناددت فلاناً أي خالفته، والتَّنْديدُ: رفع الصَّوتِ، وقال طرفة:
لِهجْسٍ خَفِيًّ أو لصَوْتٍ مُنَدَّدِ
والصَّوتُ المندَّد المبالغ في النداء.
ويقال: ذهب القوم يناديد وأناديد إذا تفرقوا في كل وجه.
وقال ابن شميل: يقال: فلانة نِدُّ فلانة، وختن فلانة وتربها، ولا يقال: فلانةُ نِدُّ فلان ولا ختن فلان، فتشبهها به.
قال: وأما قوله:
قَضَى على الناس أمراً لا نِدادَ له ... عنهم وقد أَخَذَ الميثاقَ واعْتقَدَا
دف
قال الليث: الدَّفّ والدَّفّه: الجنب لكل شيء، وأنشد في الدَّفة:
ووَانِيَةٍ زَجَرْتُ على وَجاها ... قَرِيح الدَّفّتين من البِطانِ
قال: ودَفّتا الطَّبل: اللتان على رأسه، ودَفَّتا المُصحف ضمامتاه من جانبيه.
وفي حديث عمر أنه قال لمالك بن أوس: أنه قد دفّتْ علينا من قومك دافَّةٌ وقد أمرنا لهم برضح فاقسمه فيهم.
قال أبو عبيد: قال أبو عمرو: الدَّافّة: القوم يسيرون جماعة سيراً ليس بالشديد، يقال: هم يدِفُّون دفيفا.
ومنه الحديث الآخر أن أعرابياً قال: يا رسول الله هل في الجنة إبل؟ فقال نعم إنَّ فيها النجائب تَدِفّ برُكبانها، قال: وقال أبو زيد: خُذْ ما دَفَّ لك واستدفّ أي ما تهيأ.
ثعلب عن ابن الأعرابي دفَّ على وجهه الأرض وزَفَّ بمعنى واحد، ونادى منادي خالد بن الوليد في بعض غزواته: ألا من كان معه أسير فليُدافِّه. قال أبو عبيد: قال أبو عمرو والأموي قوله: فليدافّه يعني ليُجهز عليه، يقال: داففت الرجل دِفافاً ومُدافّةً وهو إجهازك عليه، قال رؤبة:
لمّا رآني أُرْعِشتْ أَطْرَافي ... كان مع الشَّيْبِ من الدِّفافِ
وكان الأصمعي يقول: تَدافَّ القوم إذا ركب بعضهم بعضاً.
قال أبو عبيد: وهو من هذا. قال: وفيه لغة أخرى فليُدافِهِ بتخفيف الفاء من دافيته، وهي لغة لجهينة.
ومنه الحديث المرفوع: أنه أُتي بأسير فقال: أَدْفُوه، يريد الدِّفءَ من البر، فقتلوه فواداه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال أبو عبيد: وفيه لغة ثالثة بالذال فليذافَّه، يقال: ذففتُ عليه تذفيفاً إذا أجهزت عليه، ومنه حديث عليّ: لا يُذَفَّفُ على جريح، والدُّفّ: الذي يُضرب به، يقال له: دَفٌّ أيضا. وأما الدَّف بمعنى الجنب فهو بالفتح لا غير، وجمعه دُفُوف.
وقال الليث: الدَّفيف أن يَدُفّ الطائر على وجه الأرض يحرِّك جناحيه، ورجلاه بالأرض وهو يطير، ثم يستقلُّ، وقال رؤبة:
والنسرُ قد يَركُض وهو دافِ
فخفف وكسر على كسرة داففٍ، وحَذَف إحدى الفاءين.
وقال ابن شميل: دفوف الأرض أسنادها، وهي دفادفها، الواحدة دفدفة، ودَفَّ العُقاب يَدُف: إذا دنا من الأرض في طيرانه. والدَّفيف: العدو أيضا.
فد
في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: إن الجفاء والقسوة من الفدَّادين.

قال أبو عبيد: قال أبو عمرو: هي مخففة واحدها فَدّان مشددة، وهي البقر التي يُحرَث بها.
وقال أبو عبيد: ليس الفدادين من هذا في شيء، ولا كانت العرب تعرفها، إنما هذه للرُّوم وأهل الشام، وإنما افتُتحت الشام بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنهم الفَدَّادونَ بتشديد الدال واحدهم فَدَّاد.
وقال الأصمعي: وهم الذين تعلو أصواتهم في حروثهم وأموالهم ومواشيهم وما يعالجون بها، وكذلك قال الأحمر: يقال: منه فَدَّ الرجل يفِدُّ فدِيدا: إذا اشتَدَّ صوته، وأنشد:
أُنبئْتُ أَخْوالي بَنَي يَزيدُ ... ظُلماً علينا لهمُ فَدِيدُ
وكان أبو عبيدة يقول غير ذلك كأنه قال الفدادون المكثرون من الإبل الذين يملك أحدهم المئتين من الإبل إلى الألف يقال له: فَدَّاد إذا بلغ ذلك. وهم مع هذا: جُفاةٌ أهل خُيَلاء.
قال أبو عبيد: وقو أبي عبيدة هو الصواب عندي. ومنه الحديث الآخر إنَّ الأرض إذا دُفن فيها الإنسان قالت له: مشيت على ظهري فَدَّاداً ذا مال كثير وذا خُيلاء، ثعلب عن ابن الأعرابي: فدَّدَ الرجل مشى على وجه الأرض كِبراً وبَطَراً. وفَدَّدَ إذا صاح في بيعه وشرائه.
قال أبو العباس: وقوله عليه السلام: الجفاء والقسوة في الفَدّادين، وهم الجمَّالُونَ والرُّعْيان والبقارون والحمارون. وفَدْفَدَ: إذا عَدَا هارباً من عدو أو سبع.
قال الليث: الفديد صوت كالخفيف، وقد فَدَّ يَفِدّ فَديدا، ومنه الفدفد.
وقال النابغة:
أَوابِدُ كالسّلام إذا استمرَّت ... فليس يَرُدُّ فَدْفَدَهَا التَّظَنِّي
وفلاة فدفد لا شيء فيها.
أبو عبيد عن الأصمعي: الفدفد المكان المرتفع فيه صلابة، ونحو ذلك قال ابن شميل.
وقال ابن الأعرابي: يقال للَّبن الثَّخين فُدَفِدٌ.
دب
قال ابن المظفر دَبُّ النمل يدب دبيباً أي مشى على هينيه، ام يُسرع، ودب الشراب شاربه دبيبا؛ ودب القوم إلى العدو دبيبا، أي مشوا على هينتهم لم يسرعوا. قال: والدَّبْدبة العُجروفُ من النمل، وذلك أنه أوسع خطوا وأعجل نقلا، والدَّبّابة آلة تُتَّخ في الحروب يدخل فيها الرجال ثم تُدفع في أصل حصن فينقبونه وهم في جوف الدبابة.
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي: الدَّبَّة الكثيب بفتح الدال.
قال: ودُبَّةُ الرجل طريقته من خير أو شرّ بالضم.
وقال ابن عباس: اتَّبعوا دبة قريش ولا تفارقوا الجماعة، والدَّبَّة: الموضع الكثير الرمل يُضرب مثلاً للأمر الشديد، وقع فلان في دَبّة ن الرمل، لأن لجمل إذا وقع فيه تعب، ودببت أَدِبُّ دِبَّةً خفية والدَّببُ الزّغب على الوجه وأنشد:
قَشْر النساء دَبَبَ العروس
والدَّبيب: الزَّحف على الوجه.
وأنشد:
تِرْعِيبَةٌ في دَمٍ أو بَيْضةٌ جُعِلَتْ ... في دَبّةٍ من دِبابِ الرَّمل مِهيار
وقال ابن الأعرابي: يقال دَبّ إذا اختبأ، ودَبّ إذا مشى من قولهم: أكذبُ من دَبّ ودرج، فدب مشى، ودرج مات وانقرض عقبه وقال رؤبة:
إذا تزابَى مِشيَةً أَزَائِبا ... سمعتَ من أَصواتِها دَبادِبا
قال: تَزابى مشى مشية فيها بطء. قال: والدَّبادب صوت كأنه دُبْ دُبْ، وهو حكاية الصوت. وقال ابن الأعرابي أيضا: الدَّبادب الجباجب الكثير الصِّياح والجلبة، وأنشد:
إيّاكِ أَنْ تَستبدِلي قرِدَ القَفا ... حَزَابِيَةً وَهَيَّبَانًا جُبَاجِبَا
ومعنى قولهم: فلان أكذب من دَبَّ ودرج، أي أكذب الأحياء والأموات.
وفي الحديث: لا يدخل الجنة ديبوبٌ ولا قلاّع، الدَّيبوب الذي يدب بالنميمة بي القوم، وهو كقوله صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة قتات.
ويقال : رجل دبوب وديبوب الذي يجمع الرجال والنساءن سُمي ديبوبا لأنه يَدِبُّ بينهم ويستخفي.
قال أبو عمرو دبدب الرجل إذا جلب ودردبَ إذا ضرب بالطبل.
أبو عبيد أرض مَدَبة كثيرة الدَّبَبَةِ، واحدها دُبّ والأنثى دُبَّة.
وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لنسائه: ليت شعري أيَّتكن صاحبة الجمل الأدبب تنبحها كلاب الحوأب، قالوا أراد بالأدْبب الأَبِّ فاظهر التضعيف وهو الكثير الوبر.
قال ابن الأعرابي: جمل أدَبكثير الدَّببِ، وقد دَبَّ يَدِب دَبَباً، قال: والدَّبَبُ: الشعر الذي على وجه المرأة.

قلت: والخلصاء: رمل يقال له الدَّبَّابُ، وبحذائه دُحلان كثيرة، ومنه قول الشاعر يذكره:
كأنُ هِنْدا ثَناياها وبَهْجَتَها ... لمّا التَقْينَا على أَدْحالِ دَبَّابِ
وقال الزجاج في قول الله جل وعز: )والله خلق كلّ دابة من ماء( الدابة اسم لكل حيوان مميز وغيره، فلما كان لما يعقل ولما لا يعقل قال: فمنهم، ولو كان لما لا يعقل قيل فمنها أو فمنهن، وتصغير الدابة دويبة، الياء ساكنة، وفيها اشمام من الكسر، وكذلك كلُّ ياء التصغير إذا جاء بعدها حرف مُثقَّلٌ في كل شيء، والمَدِبُّ: موضع دبيب النمل وغيره.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: المِدْبَبُ: الحمل الذي يمشي دبادب، والدَّبوب: الناقة السمينة، وجمعها دُبُبٌ، والدُّباب مشيها.
وقال سيبويه: يقال للضبع: دباب، يردون دِبِّى كما يقال: نزال وحذار، ودُبّ في بني شيباب، دُبّ بن مرة ابن ذهل بن شيبان.
بد
قال الليث: البُدُّ: بيت فيه صنم وتصاوير. ويقال البُدُّ هو الصنم نفسه، وهو إعراب: بُتْ بالفارسية وأنشد:
لقد عَلِمَتْ تَكاكرة ابنِ تِيرِي ... غَدَاةَ البُدِّ أنِّي هِبْرِزِيُّ
ويقال: ليس لهذا الأمر بُدٌ أي لا محالة.
عمرو عن أبيه: البُدُّ: الفراق، يقال: لابُدَّ اليوم من قضاء حاجتي: أي لا فراق، ومنه قول أم سلمة أيديهم تمرةً تمرة: أي فرقي فيهم.
وقال أبو عبيد: قال الأصمعي: يقال: أبددتهم العطاء إذا تجمع بين اثنين، وقال أبو ذؤيب يصف صيّادا، فرّق سهامه في حمر الوحش.
فأبَدَّهَن حُتُوفَهن فهاربٌ ... بذِمائِه أو بارك مُتَجَعْجِعُ
وقال أبو عبيد: الإبدادُ في الهبة أن يُعطى واحداً واحدا، والقِران أن تُعطى اثنين اثنين، وقال رجل من العرب: إن لي صِرمة أُبِدُّ منها وأَقرنُ.
ثعلب عن عمرو عن أبيه: البَدُّ التَّعب، وهو بِدُّه وبديداه أي مثله، قال وقال ابن الأعرابي: البداد والعداد: المُناهدة قال: وبَدَّدَ إذا تعب، وبَدّد إذا أخرج نهده، والبديد التطهير يقل: ما أنت ببديد لي فتكلمني، والبِدَّان المثلان.
أبو حاتم عن الأصمعي يقال: أَبِدَّ هذا الجزور في الحي فأعط كل إنسان بُدَّتَهُ أي نصيبه.
وقال ابن الأعرابي: البُدَّة: القسم، وأنشد:
فمَنَحتْ بُدّتَها رفيقا جامِحاً ... والنارُ تَلْفَحُ وجْهَهُ بأُوارِها
أي أطعمته بعضها: أي قطعة منها، قال: والبِدادُ أن تبِدّ المال القوم فتقسمه بينهم، وقد أبدَدْتهم المال والطعام، والاسم البُدةُ والبِدادُ، والبُددُ جمع البُدَّةِ، والبُدُدُ جمع البِدادِ؛ وقال: جاءت الخيل بَدَادِ بداد إذا جاءت متبددة، وقال ذلك أبو زيد وأنشد:
كُنَّا ثمانيةً وكانوا جَحْفلاً ... لجباً فشُلُّوا بالرِّماح بَدَادِ
أي متبددين.
وقال الأصمعي: العرب تقول: لو كان البداد لما أطاقونا. قال: والبَداد: البرازُ تقول: لو بارزونا رجل لرجل. قال: فإذا طرحوا الألف واللام خفضوا، فقالوا: يا قوم بَدَادِ بَدَادِ مرتين أي ليأخذ كل رجل رجلا، وقد تبادَّ القوم إذا أخذوا أقرانهم. ويقال: لقوا قوماً أبدادهم، ولقيهم قومٌ أبدادهم، أي أعدادهم لكل رجلٍ رجلٌ.
يقال: لقى فلان وفلان فلاناً فابتدَّاه بالضرب، أي اخذاه من ناحيتيه والسَّبُعانِ يبتدَّان الرجل والرضيعان لتوأمان يبتدَّان أمَّهما، يرضع هذا من ثدي وهذا من ثدي، ويقال: لو أنهما لقياه بخلاء فابتدَّاه لما أطاقاهُ، ويقال: لما أطاقه أحدهما، وهي المبادة. ولا يقال: ابتدَّها ابنها ولكن ابتدها ابناها ويقال: إن رضاعها لا يقع منهما موقعاً فأبِدَّهما تلك النَّعْجة الأخرى، فيقال: قد أبْدَدْتها.
غيره: تبدَّدَ القوم: إذا تفرقوا، وذهب القوم بَدَادِ بَدَادِ، وجاءت الخيل بدادِ بدادِ أي واحداً واحدا، واستبدَّ فلان برأيه إذا تفرَّدَ به.
أبو عبيد عن أبي زيد: البدادان في القتب بمنزلة الكَرِّ في الرَّحلِ.
وقال أبو مالك: البداد بطانة تُحشى وتُجعل تحت القتب وقاية للبعير أل يصيب ظهره القتب، ومن الشق الآخر مثله، وهما مُحيطان مع القتب، والجدياتُ من الرَّحل شِبه الصَدَغَةِ يُبطَّن به أعالي الظَّلِفات إلى وسط الحنو.

قلت: البِدَادان في القتب شِبه مِخلاتين تُحشيان وتَشدَّان بالخيوط إلى ظلفات القتب واحنائه. ويقال لها: الأبِدَّة واحدها بِدٌّ وللاثنين بِدَّان فإذا شُدَّتْ إلى القتب فهي مع القتب حداجة حينئذ.
وقال الليث: البِدادُ لِبْدُ يُشدُّ مبدوداً على الدابة الدَّبِرَة تقول بُدَّ عن دبرها أي شُقَّ.
قال: وفلاة بَدْبَدٌ لا أحد فيها.
أبو عبيد: رجل وامرأة بَدَّاء عظيمة الخلق وأنشد:
بَدَّاء تَمشي مِشيَةَ الأبَدِّ
ويقال: هو العريض ما بين المنكبين، وقال الليث: برذون أبد، وهو الذي في يدي تباعد عن جنبيه، وهو البدد، قال: والحائل أبّد أبّدا، وقال أبو زيد في بعير أبدّ وهو الذي في يديه فَتلَ. وقال أبو مالك: الأبدُّ الواسع الصدر.
ثعلب عن ابن الأعرابي: في فخذيه بدد أي طول مفرط. وقال ابن السكيت: البدد تباعد ما بين الفخذين في الناس من كثرة لحمهما، وفي ذوات الأربع في اليدين، ويقال للمصلي أَبِدَّ ضبعيك؛ وإبدادهما تفريجهما في السُّجود، ويقال: أَبَدَّ فلان يده إذا مدَّها.
وأخبرني المنذري، عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: قال ابن الكلبي: كان دريد بن الصمة قد برص بادَّاهُ من كثرة ركوب الخيل إعراء، وبادَّاهُ ما يلي السَّرْج من فخذيه.
وقال القتيبي يقال: لذلك الموضع من الفرس: بادٌّ، والبَدَّاء المرأةُ كثيرة لحم الفخذين.
وروى أبو حاتم عن الأصمعي: أنه قال قيل: لمرأة من العرب علام تمنعين زوجك القِضَّةَ؟ فقالت كذب والله إني لأطأطئ له الوساد، وأُرْخي له البادَّ، تريد أنها لا تضم فخذيها وقال الراجز:
جاريةٌ يَبُدُّها أَجَمُّها ... قد سمَّنتْها بالسَّويِق أُمُّها
والرجل إذا رأى ما يستنكره فأدام النظر إليه يقال: أَبَدَّهُ بصره.
أبو عبيد عن أبي زيد: ما لك بهذا بُدٌّ. وما لك به بِدَّةٌ أي مالك به طاقة ولا يدان.
الكسائي: ذهب القوم عباديد إذا تفرقوا وقال الفراء يباديد إذا تفرقوا وأنشد:
يَرَوَنِني خارجاً طيرٌ يَبَادِيدُ
ويقال: أَبَدَّ فلان نظره إذا ده، وأبددته بصري وأبددته بصري وأبددت يدي إلى الأرض فأخذت منها شيئا، أي مددتها.
عمرو عن أبيه: البديدة التَّفَرُّقُ.
مد
قال الليث: الدَّمُّ الفعل من الدِّمامِ وهو كل دواء يُلطخ على ظاهر العين. وأنشد:
تَجْلُو بقادَمَتْي حمامةِ أَيْكَةٍ ... بَرَداً تُعَلُّ لِثاتُهُ بِدِمامِ
يعني النَّؤور قد طُليت به حتى رسخ ويقال للشيء السمين كأنما دُمَّ بالشحم دَمًّا وقال علقمة:
كأنَّهُ من دَمِ الأَجْوَافِ مَدْمُوم
ثعلب عن ابن الأعرابي: دَمَّ الرجل فلاناً إذا عَذَّبه عذاباً ما ودمَّ الشيء إذا طُلي، سلمة عن الفراء في قوله جل وعز: )فدَمْدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها(. قال دَمْدَم أرجَفَ، وقال أبو بكر بن الأنباري في قوله: )فدمدم عليهم ربهم( أي غضب قال وتكون الدَّمْدَمةُ الكلام الذي يُزعج الرجل إلا أن أكثر المفسرين قالوا في دمدم عليهم أي أطبق عليهم العذاب، يقال: دمدمتُ على الشيء أي أطبقتُ عليه، وكذلك دمدمتُ عليه القبرَ وما أشبهه، لذلك يقول: ناقة مدمومة أي قد أُلْبِسها الشحم فإذا كَرَّرْتَ الإطباقَ دمدمت عليه.
وأخبرني المنذري عن إبراهيم الحربي عن عمرو عن أبيه قال الدمدم ما يبس من الكلأ قلت: هو الدِّنْدِنُ، قال: والدُّمادِمُ هو شيء يشبه القطران يسيل من السلم والسَّمُرِ أحمر الواحد دمدم وهو حيضةُ أمِّ أسلم يعني شجرةً.
قال: وقال أبو الخرقاء تقول للشيء يُدفن: قد دمدمت عليه أي سوَّيْتُ عليه.
أبو عبيد عن الفراء: الدُّوَدِمُ شبه الدَّم يخرج من السَّمرة وهو الحذال، يقال: قد حاضت السَّمرة إذا خرج ذلك منها، وقال أبو تراب قال عمرو: الدمدم أصول الصِّلِّبان المُحيل، في لغة بني أسد وهو في لغة بني تميم الدِّنْدِنُ.
اللحياني: ورجل دميم وقوم دِمام وامرأة دميمة من نسوة دمائم ودِمام، وما كان دميماً ولقد دمَّ وهو يَدِمُّ دَمامة.
أبو عبيد عن أبي زيد:دَمَّ يَدِمُّ دَمامةً.
قال وقال الكسائي: دَمَمْتَ بَعْدى تَدِم دَمامة.
وقال الليحاني: يقال للرجل إذا طَحَن القومَ فأهلكهم قد دَمًّهم دَماَّ.

ويقال لليربوع إذا سَدَّفا حُجْره بنبيثتهِ، قد دَمَّه يَدُمُّه دَمضَّ، واسم الجُحر الدَّمَّاء ممدود والدُّمّاء والدُّمَّة والدُّمَمَةُ.
ويقال للمرأة إذا طَلَتْ ما حول عينها بِصَبْرٍ أو زعفران: قد دَمَّتْ عينها تَدُمُّها دَمّا، ودُمَّ البعير دَماًّ إذا كثر شحمه ولحمه حتى لا يجد الَّلامس مسَّ حَجمْ عَظْمٍ فيه.
ويقال للِقدر إذا طيلت بالدم أو بالطحال بعد الجَبر: قد دُمَّت دما، وهي بُرْمةٌ مَدمومة، ودميمٌ ودميمةٌ، ويقال: دَمَمَتُ ظَهره بآجرَّة أدمُّه دَماًّ، أي ضربت ظهره ودممت البيت أدُمُّه دما أي طَيّنته، حَصَّصته ودممتُ رأسه إذا ضربته فَشجَجته.
قال وقال الكسائي: لم أسمع أحداً يُثَقل الدّمَ، ويقال منه: قد دُمِّى الرجل وأدمي.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الدّميم بالدال في قَدَّه والذميم في أخلاقه.
وقال الليث: يقال أساء فلان وأدمّ أي أقبح، الفعل اللازم دَمّ يدم وقد قيل دَمَمْتَ يا فلان تَدُمّ وليس في المضاعف مثله.
ابن الأعرابي الدّمّ نبات والدُّمُّ القدور المطلية والدِّم القُولية. وقال: دَمْدَم إذا عَذَّب عذاباً تاماً ومَدْمَدَ إذا هرب.
مد
قال الليث: المَدُّ كثرة الماء أيام المُدود، يقال: مدّ النهر، وامتد الحبل، وهكذا تقوله العرب.
أبو حاتم عن الأصمعي: المَدُّ مَدُّ النهر، والمَد الحَبْلُ، والمَدّ أن يَمُدّ الرجلُ الرجل في غَيِّه.
ويقال: وادي كذا يمد في نهر كذا: أي يزيد فيه، ويقال منه: قلّ ماء رَكِيتنا فَمدتها رَكيّةٌ أخرى، فهي تَمدها مداًّ وأنشد:
سَيْلٌ أتىٌّ مَدهُ أَتِىُّ
وقال الأصمعي: امتد الهر، ومدَّ إذا امتلأ، ومده نهرٌ آخر، ومددت الحبل وامتد.
قال والإمداد: أن يُرسل الرجل للرجل بمدد، يقال: أمددنا فلانا بجيشٍ.
قال جل وعز)أن يُمِدَّكم ربكم بخمسة آلاف(.
وقال في المال)أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين(. هكذا روى نمدهم بضم النون.
وقال:)وأمددناكم بأموال وبنين(.
وقال الفراء في قوله تعالى:)والبحر يَمُدُّه من بعده سبعة أبحر(. قال: يكون مدادا كالمداد الذي يكتب به، والشيء إذا مد الشيء فكان زيادةً فيه فهو يَمُدُّه، يقول: دِجلة تمُدُّ بئارنا وأنهارنا، والله يَمدُّنا بها، وتقول: قد أمددتك بألف فمد. ولا يقاس على هذا كل ما ورد.
الأصمعي: أمَد الجُرْجُ يَمدُّ إمدادا وأمددتُ الدّواة إمداداً.
وقال أبو زيد:مددت الإبل أمدها مدا، والاسم الديد، وهو أن يسقيها الماء بالبزر أو الدقيق أو السمسم.
أبو عبيد عن الكسائي: مددت الدواة، وأمددتها جعلت فيها ماءً.
وقال أبو عبيد: مد النهر جرى فيه، ومددنا القوم صرنا لهم مدداً، وأمددناهم، بغيرنا؛ وأمد الجرح، وأمددت الرجل مدةً وأمددت الدواة إذا جعلت فيها مدادا.
وقال الليث: المدد ما أمددت به قومك في حرب أو غير ذلك من طعام أو أعوان، والمادة كل شيء يكون - مدادا - لغيره، ويقال: دَعْ في الضَّرع مادًّة اللبن، فالمتروك في الضرع هو الداعية، وما اجتمع إليه فهو المادة، والأعراب مادة الإسلام، والمداد ما يكتب به، يقال: مُدَّني يا غلام أي أعطى مدة من الدواة،وإنه قلت: امددني مدة كان جائزا، وخُرِّج على مجرى المدد بها والزيادة، والمديد شعير يُجشُّ ثم يُبلُّ فيضفر البعير والمدّة الغاية، يقال: لهذه الأمة: مُدّةٌ أي غاية من بقائها، ويقال: أمدّ الله في عمرك، أي جعل لعمرك مدة طويلة، والمُدُّ مكيال معلوم وهو ربع الصاع، ولعبة للصبيان تسمى مداد قيس.
وقال أبو زيد: يقال: مُدٌّ وثلاثة أمداد ومِددٌ ومدادٌ كثيرة، والتمدُّدُ كتهدُّدٍ السِّقاء، وكذلك كل شيء تبقى فيه سعة المدِّ، ويقال: امتدّ بهم السير أي طال.
وقوله سبحان الله: )مداد كلماته(: أي عددها وكثرتها، والمدَّة المِساكُ في حافتي الثوب إذا ابتُدئ في عمله.
وقال ابن الأعرابي: مدمد أي هرب، قال: والمدد العساكر التي تلحق بالمغازي في سبيل الله، ويقال: جاء هذا على مداد واحد أي على مثال واحد.
وقال جندل:
لم أُقْو فيهنّ ولم أساند ... على مدادٍ ورَوِىٍ واحد
والإمدّان مياه السِّباخ.
وقال أبو الطمحان:
فأَصبحن قد أقْهْين عنِّي كما أَبتْ ... حِياض الإمدَّان الظِّباءُ القوامحُ

وقال أبو زيد: الأمدان الماء الملح الشديد الملوحة وفلان يُمادُّ فلاناً، أي يماطله ويجاذبه ويقال: مددتُ الأرض مدًّا إذا زِدْت فيها تراباً أو سماداً من غيرها، ليكون أعمر لها وأكثر ريعاً لزرعها.
وقال شمر: كل شيء امتلآ وارتفع فقد مدّ وأمددتهُ أنا، ومدّ النهار: إذا ارتفع.
وقال يونس: ما كان من الخير فإنك تقول: أمددتُه، وما كان ن الشر، فهو مددتُهُ: ومدَّ النهر إذا جرى فيه.
ومددنا القوم صرنا لهم مدداً وأمددناهم بغيرنا.
وقال أبو زيد: الإمدَّانُ الماء المالح الشديد الملوحة.
انتهى والله أعلم.
تلد
قال الليث: التِّلادُ كل مال قديم يرثه الرجل عن آبائه وهو التّالِدُ والتَّليدُ والمُتلدُ.
ثعلب عن ابن الأعرابي: تلد الرجل، إذا جمع ومنع.
وقال غيره: جارية تليدة إذا ورثها الرجل، فإذا وُلدتْ عنده فهي وليدةٌ.
أبو مالك: لَتَدَه بيده مثل وكزه، والأتلادُ بطون من بني عبد القيس.
الأصمعي: تلد بالنكان تُلودا: أي أقام به، رواه أبو عبيد عنه؛ وأتلد، أي اتَّخذَ المال.
وقال أبو زيد: تَلَد المالُ يتلِد ويتلُد واتلدْتُه أنا.
وروى عن شريح أن رجلا اشترى جارية وشرط أنها مُولَّدة فوجدها تليدةً فردها شريح.
قال القتيبي: التليدة هي التي ولدت ببلاد العجم، وحُملت فنشأت ببلاد العرب. والمولدةُ التي وُلدت في بلاد الإسلام، قال: وذكر الزيادي عن الأصمعي أنه قال: التليدُ ما وُلد عند غيرك؛ ثم اشتريته صغيراً فَشَبَّ عندك، والتِّلاد ما ولدتَ أنتَ.
قلت: وسمعت رجلا من أهل مكة يقول: تلادي بمكة؛ أي ميلادي.
وقال ابن شميل: التليدُ الذي وُلد عندك وهو المولد؛ والأنثى المولّدةُ؛ قال: والمولَّد والمولَّدةُ والتليد واحد عندنا؛ رواه أبو داود المصاحفي عنه.
لتد
قال أبو مالك: لَتَدَهُ بيده، مثل وكَزَه فهو لاتِدٌ.
متد
قال ابن دريد: متد بالمكان يمتُدُ فهو ماتد إذا أقام به.
قلت: ولا أحفظه لغيره.
دثر
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ذهب أهل الدُّثور بالأجور.
قال أبو عبيد: واحد الدُّثُور دَثْر؛ وهو المال الكثير، يقال هم أهل دثر ودُثور.
وقال الليث: يقال: هم أهل دثر؛ ومال دثر دبرْ أيضا بمعناه.
وروى عن الحسن أنه قال: حادثوا هذه القلوب بذكر الله فإنها سريعة الدثور.
قال أبو عبيد قوله سريعة الدُّثور، يعني دُروسَ ذكر الله، يقال للمنزل إذا عفا ودرس: قد دَثَر دُثورا.
قال ذو الرمة:
أَشاقَتْكَ أَخْلاقُ الرُّسومِ الدواثِرِ
وقال شمر: دُثُور القلوب امِّحاءُ الذِّكر منها ودُروسُها قال: ودُثُورُ النفوس سُرعةُ نسيانها، ودَثَر الرجل إذا علته كبرة واستسانٌ.
وقال ابن شميل: الدثَرُ الوسخُ، وقد دثر دثوراً إذا اتَّسَخَ ودَثر السَّيفُ إذا صدئَ.
وقال أبو زيد: سيف داثرٌ وهو البعيد العهد بالصقال.
قلت: وهذا هو الصواب، يدل عليه قوله حادثوا هذه القلوب أي اجلوها واغسلوا عنها الرَّيْن والطَّبَع بذكر الله كما يُحادثُ السيفُ إذا صُقل وجُلى ومنه قول لبيد:
كَمِثْلِ السَّيفِ حُودِثَ بالصِّقالِ
أي جُليَ وصُقِلَ، والدِّثار الثوب الذي يُستَدْفَأ به من فوق الشِّعار، يقال: تَدَثَّرَ فلان بالدِّثار تَدَثُّرا وادِّثارا فهو مُدَّثِرٌ والأصل مُتَدَثِّر فأدْغِمت التاء في الدال وشُدِّدتْ.
وقال الفراء في قول الله جل وعز: )يا أيها المدثر( يعني المُتَدَثِرّ بثيابه إذا نام.
عمرو عن أبيه قال: المتَدَثِّر من الرجال: المأبونُ، قال: وهو المُتدَأِّم والمُتَدَهَّمُ والمِثْفَرَ والمِثْفار.
ثرد
قال الليث: الثَّرِيدُ: معروف قلت: أصل الثَّرْد الهشم، ومنه قيل لما يُهْشَمُ من الخبز ويُبلَّ بماء القِدْر وغيره: ثريدٌ.
وسئل ابن عباس عن الذبيحة بالعود فقال: كل ما أفرى الأوداج غير مُثرِّد.
قال أبو عبيد: قال أبو زياد الكلابي: المُثرِّدُ الذي يقتل بغير ذَكاةٍ يقال: تَثَرَّدتَ ذبيحتكَ.
وقال غيره: التَّثريدُ أن تذبح الذبيحة بشيء لا يُنْهِرُ الدم ولا يُسيله، فهذا المُثرِّدُ، وما افرى الأوداج من حديد أو ليطةٍ أو ظرَرٍ أو عودٍ له حَدٌّ، فهو ذَكِيٌ غير مُثرَّدٍ.

ثعلب عن ابن الأعرابي: ثَرِد الرجل حُمِل من المعركة مُرْتثًّا.
وقال ابن شميل: ثوب مثرود أي مغموس في الصِّبْغ، ويقال أكلنا ثريدة دسمة بالهاء على معنى الاسم أو القطعة من الثريد.
رثد
أهمله الليث، وقال ابن السكيت: الرَّثْدُ مصدر رثدتُ المتاع إذا نضدت بعضه فوق بعض، وهو طعام مَرْثُود ورثيدٌ، ويقال: تركت فلانا مُرتثداً ما تَحمَّل بعد: أي ناضداً مَتَاعَه ومنه اشتق مَرْثَدٌ، وقال ثعلبة بن صعيرٍ:
فَتَذَكَّرا ثَقَلاً رثيداً بَعْدَما ... أَلْقَتْ ذُكَاءُ يَمينَها في كَافِرِ
قال: والرَّثَدُ متاع البيت المنضود بعضه فوق بعض.
وقال غيره: الرِّثْدَةُ واللِّثْدَةُ الجماعة من الناس الكثيرة، وهم المقيمون وسائرهم يظعنون.
دلث
قال الليث: الدِّلاثُ من الإبل السريع، قال كثير:
دِلاثُ العَتِيقِ ما وَضَعت زِمامَه ... مُنِيفٌ بِهِ الهادي إذا احتَثَ ذَامِلُ
أبو عبيد عن الأصمعي فب الدِّلاثِ مثله، قال وقال الفراء: الاندلاثُ: التقدم، وقال الأصمعي: انْدَلَثَ فلان انْدلاثا إذا ركب رأسه فلم ينهنهه شيء في قتال، ويقال: هو يدلف ويدلث دليفاً ودليثا إذا قارب خطوه مُتقدِّما.
لثد
يقال لَثَدتُ القصعة بالثريد مثل رَثدْتُ إذا جمعت بعضه على بعض وسوَّيتَه، فهو لَثِيدٌ ورثيدٌ واللِّثدةُ والرِّثدةُ الجماعة يقيمون ولا يظعنون.
ثند
قال الليث: الثُّنْدُوَةُ لحم الثَّدَي، وقال ابن السكيت: هي الثَّندوة اللحم الذي حول الثدي للمرأة.
غير مهموز، قال: ومن همزها ضم أولها فقال ثندؤة. وقال غيره الثندوة للرجل والثَّدي للمرأة.
ثدب
يقال: رجل مُثَدَّنٌ إذا كان كثير اللحم على الصدر وقد ثُدِّنَ تَثْدِيناً وقال:
رِخْوُ العِظام مُثَدَّنٌ عَبْلُ الشوَى
وفي حديث علي: أنه ذكر الخوارج فقال: فيهم رجل مَثْدُون اليد ورواه بعضهم مُثَدَّنُ اليد أي تُشْبِهُ يده ثدي المرأة.
دثن
قال الفراء: الدّثينةُ والدّفينةُ منزل لبني سليم، وقال:
ونحنُ تَرَكْنا بالدّثينةِ حاضِراً ... لآلِ سُلَيم هامةً غير نائمِ
وقال ابن دريد: دَثن الطائر تَدْثِناً إذا طار وأسرع السَّقوط في مواضع متقاربة.
ثفد
أهمله الليث.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي: الثفافيد سحائب بيضٌ بعضها فوق بعض، والثفافيد بطائن كل شيء من الثياب وغيرها، وقد ثَفَّدَ درعه بالحديد أي بطنه.
قال أبو العباس وغيره تقول: فَثَافِيدُ.
ثدم
أهمله الليث.
وقال غيره: الدّمَائثُ ما سهل ولان ورجل فَدْمٌ ثَدْمٌ بمعنى واحد.
مثد
أهمله الليث. وروى عمرو عن أبيه: الماثد الديدبان وهو اللابَدُ والمختبئ الشَّيِّفَةُ والرَّبيئة.
دمث
شمر عن ابن شميل: الدِّماثُ السهول من الأرض الواحدة دَمِثَةٌ، كل سهل دَمِث، والوادي الدَّمِث السهل، ويكون الدِّماث في الرمال وغير الرمال، وقال غيره: الدَّمائثُ ما سهُل ولان واحدها دميثةٌ، ومنه قيل للرجل السَّهل الطَّلق الكريم: دميثٌ وامرأة دميثةٌ شُبِّهتْ بِدِماثِ الأرض لأنها أكرم الأرض، ويقال: دمَّثْتُ له المكان: أي سهَّلْتُه له، ويقال دَمِّثْ لي ذلك الحديث حتى أطعن في حوصه أي اذكر لي أوله حتى أعرف وجهه ومثلٌ للعرب: دَمِّثْ لجنبك قبل الليل مُضطجعا، أي خذ أهبته واستعِدَّ له وتقدم فيه قبل وقوعه.
ثمد
قال الليث: الثَّمْدُ الماء القليل، والإثمد ضرب من الكحل.
وقال أبو مالك: الثَّمْدُ، أن تعمد إلى موضع يلزم ماء السماء تجعله صَنَعا، وهو المكان يجتمع فيه الماء وله مسايل من الماء وتحفر من نواحيه ركايا فتملؤها من ذلك الماء، فيشرب الناس الماء الظَّاهر حتى يجف إذا أصابه بوارخ القيظ، وتبقي تلك الركايا، فهي الثِّماد وأنشد:
لَعَمْرُك إنَّنِي وطِلابَ سَلْمَى ... لَكالمُتَبرِّض الثَّمَدَ الظَّنُونا
والظَّنون الذي لا يُوثق بمائه، ويقال: أصبح فلان مثمودا إذا أُلِحَّ عليه في السؤال حتى فنى ما عنده، وكذلك إذا ثَمَدَتْه النساء فلم يبقَ في صُلبه ماءٌ.

شمر عن ابن الأعرابي: الَّمْدُ قلت يجتمع فيه ماء السماء، فيشرب به الناس شهرين من الصيف، فإذا دخل أول القيظ انقطع، فهو ثَمَدٌ وجمعه ثِمادٌ.
وقال أبو عمرو: يقال للرجل يسهر ليله سارياً أو عاملا: فلان يجعل الليل إثْمِدا: أي يسهر، فجعل سواد الليل بعينيه كالإثمد، لأنه يسهر الليل كله في طلب المعالي، وأنشد أبو عمرو:
كَمِيشُ الإزرار يَجْعلُ الليلَ إثْمِداً ... ويَغْدُو علينا مُشْرِقاً غيرَ وَاجِم
ثمود حي من العرب الأول، يقال: إنهم من بقية عادٍ، بعث الله إليهم صالحا، وهو نبي عربيّ، واختلف القراء في إجرائه في كتاب الله فمنهم من صرفه، ومنهم من لم يصرفه، فمن صرفه ذهب به إلى الحيِّ، لأنه اسم عربي مُذكر سُمِّي بمذكر ومن لم يصرفه ذهب به إلى القبيلة وهي مؤنثة.
انتهى والله تعالى أعلم.
درن
قال الليث: الدَّرَنُ تَلَطُّخ الوَسَخ، وثوب دَرِنٌ وأدرَنُ أي وسخ.
قال رؤبة يمدح رجلا:
إِن امرُؤٌ دَغْمَرَ لَوْنَ الأدْرَنِ ... سَلِمْتَ عِرْضَا ثَوْبُه لم يَدْكَنِ
أبو عبيد عن الأصمعي: كلُّ حُطام شجر أو حمض أو أحرار بقل، فهو الدَّرين إذا قَدُم.
وقال الليث: اليبيس الحَوْليُّ هو الدَّرين.
ويقال: ما في الأرض من اليبيس إلا الدُّرَانَةُ. قال: وناس من أهل الكوفة يسمون الأحمق درينة: وقال الليث: دُرَّانةُ اسم من أسماء الجواري وهو فُعْلانة. قلت: النون في درَّانة إن كانت أصلية فهي فُعْلالة من الدَّرَنِ، فإن كانت غير أصلية فهي فُعْلانة من الدُّر أو الدَّر، كما قالوا: قُرَّان من القُرِّ أو من القَرِين.
ثعلب عن ابن الأعرابي: فلان إدرَوْنُ شَرٍّ وطِمِرُّ شرٍ إذا كان نهاية في الشُّر.
وقال شمر: والإدْرَوْنُ الأصل، وقال القُلاّخ:
ومِثْلُ عَتَّابِ رَدَدْناه إلَى ... إِدْرَوْنِهِ ولُؤْمِ أصِّهِ على
الرَّغم مَوْطُوء الحصى مذَلَّلاَ
قال: وإدرونُ الدابة آريه. قلت: ومن جعل الهمز في إدرون فاء المثال فهي رباعية، مثل فرعون وبرذون.
دنر
قال الليث: يقال: دَنْرَ وجه الرجل إذا تلألأ وأشرقَ ودينار مُدَنَّرَ أي مضروب، وبرذون مدنر اللون أشهب على متنيه وعجزه سواد مستدير يخالطه شُبْهَة.
وقال أبو عبيد: المدَنَّر من الخيل الذي به نُكَتٌ فوق البرشِ.
وقال أبو الهيثم: أصل دينار دِنّارٌ فقلبت إحدى النونين ياءً ولذلك جُمع على دنانير مثل قيراط أصله قرّاطٌ وديباج أصله دِبّاج.
ويقال: دُنِّر الرجل فهو مُدَنّر، إذا كثرت دنانيره.
ردن
الليث: الرُّدْنُ: مقدّم كُمِّ القميص.
عمرو عن أبيه: الرُّدْن الكمّ.
أبو عبيد عن أبي عمرو: الرَّدَنُ الخَزِّ. وقال في قوله:
كَشَقِّ القَرَارِيِّ ثَوْبَ الرَّدَنْ
قال: الردَنُ الخز الأصفر.
وقال الليث: الأُرْدُنّ أرض بالشام.
وقال ابن السكيت: الأردن النُّعاس الغالب وأنشد:
قد أخذَتْني نَعْسَةٌ أُرْدُنُّ
قال: وبه سميت الأُرْدُنُّ البلد.
وقال الليث: الرادِنيُّ من الإبل ما جعد وبرُه، وهو منها كريم جميل يضرب إلى السواد قليلا.
أبو عبيد عن الأصمعي: إذا خالط حمرة البعير صفرة كالورس قيل جَمَلٌ رادِنِيٌّ وناقة رادنيةٌ.
وقال الليث: ليل مُرْدِنٌ، أي مُظامٌ. وعَرَق مرْدونٌ قد نَمَّسَ الجسد كله، وأمَّا قول أبي داود الإيادي:
أَسْأَدَتْ ليلةً ويوما فلما ... دَخَلَتْ في مُسَرْبَخٍ مَرْدُونِ
فإن بعضهم قال: أراد بالمردون المردوم فأبدل من الميم نونا والمسَرْبَخُ الواسع، وقال بعضهم: المردوم الموصول.
وقال شمر: المردون المنسوج. قال: والرَّدَنُ الغزل أراد بقوله: في مسربخٍ مردون الأرض التي فيها السَّراب. وقيل الرَّدَنُ الغزل الذي ليس بمستقيم.
رند
أبو عبيد عن أبي عبيدة: الرّنْد شجر طيب من شجر البادية، قال وربما سموا عود الطيب الذي يتبخر به رندا، وأنكر أن يكون الرّنْدُ الآس.

وروى أبو عمرو عن أبي العباس أحمد بن يحيى أنه قال: الرَّنْد الآس عند جماعة أهل اللغة، إلا أن عمرو الشيباني وابن الأعرابي فإنهما قالا: الرَّند الحنوة وهو طيب الرائحة. قلت: والرند عند أهل البحرين شبه جُوالقٍ واسع الأسفل مخروط الأعلى يُسفُّ من خوص النَّخل، ثم يُخيَّط ويُضرب بالشُّرْطِ المفتولة من الليف حتى يَتَمَتَّن فيقوم قائما، ويُعرى بعُرًى وثيقة ينقل فيه الرُّطب أيام الخِراف، يُحمل منه رندان على الجمل القويّ، ورأيت هجرياً يقول له: النَّرد وكأنه مقلوب، ويقال له القرنة أيضا وأما النرد الذي يتقامر به فليس بعربي وهو مُعَرب.
ندر
قال الليث: يقال: نَدَر الشيء إذا سقط؛ وإنما يقال ذلك الشيء يسقط من بين شيء أو من جوف شيء؛ وكذلك نوادر الكلام يندر.
ثعلب عن ابن الأعرابي: النَّدْرَةُ الخضفة بالعجلة وفي الحديث: " أن رجلا نَدَر في مجلس عمر فأمر القوم بالتَّطهِّر لئلا يخجل النادر.
ويقال نَدَر الرجل: إذا مات، وقال ساعدة الهذلي: كلانا وإن طال أيامه سيندر عن شزن مدحض.
سيندُر: سيموت، والنَّدْرة القطعة من الذهب أو الفضة توجد في المعدن.
وقال الليث: الأنْدِريّ ويجمع الأندرين يقال هم الفتيان الذين يجتمعون من مواضع شتى وأنشد:
ولا تُبقي خُمَور الأنْدَرِينا
عمرو عن أبيه: الأندريُّ: الحبل الغليظ وقال لبيد:
مُمَرٍ كَكَرِّ الأنْدَرِيِّ شَتِيم
وقال الليث: الأنْدَر: البيدر شاميَّة، ويقال للرجل إذا خَصَفَ: نَدَر بها وقيل: الأندرُ قرية بالشام فيها كروم؛ وكأنه على هذا المعنى أراد خمور الأندريين خفِّفَتُ ياء النسبة كما تقول الأشعريين بمعنى الأشعريين إنما يكون ذلك في النَّدْرة بعد النَّدْرة إذا كان في الحابين مرة، وكذلك الخطيئة بعد الخطيئة.
ردف
قال الليث: الرِّدْفُ ما تبع شيئاً فهو رِدْفُه، وإذا تتابع شيء خلف شيء فهو التَّرادف، والجميع الرُّدافي، وقال لبيد:
عُذَافرةٌ تَقَمّصُ بالرُّدافَي ... تَخَوَّنها نُزولي وارْتِحالي
ويقال: جاء القوم رُدافي، أي بعضهم يتبع بعضا.
ويقال: للحداة الرُّدافي، وأنشد أبو عبيد قول الراعي:
وَخُودٍ من اللائي يَسْمَّعنَ بالضُّحَى ... قَرِيضَ الرُدافي بالغناء المُهَوِّدِ
وقيل الرُّدافي: الرَّديفُ؛ وأخبرني المنذري عن ابن فهم عن محمد بن سلام عن يونس في قول الله تعالى: )رَدِفَ لكم(. قال: قَرُب لكم.
وقال الفراء في قوله: )قل عسى أن يكون رَدِف لكم( جاء في التفسير: دنا لكم فكأن اللام دخلت إذ كان دنا معنى لكم.
قال: وقد تكون اللام داخلة، والمعنى رَدِفَكم كما تقولون نَقَدْتُ لها مائة أي نقدتها مائة.
وقال أبو الهيثم: يقال: رَدِفْتُ لفلان أي صرت له رِدْفا.
قال: وتزيد العرب اللام مع الفعل الواقع، في الاسم لمنصوب فتقول سمع له، وشكر له، ونَصَح له أي سمعه ونصحه وشكره.
وقال الزجاج: في قول الله جل وعز: )بأَلف من الملائكة مُردِفِين( قال: ومُردَفين فُعِل بهم ذلك.
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال: رَدِفْتُه وأَرْدَفْتُه بمعنى واحد.
أبو عبيد عن أبي زيد يقال: رَدِفْتُ الرجل وأَردفته إذا ركبت خلفه وأنشد:
إذا الجَوْزَاءُ أَرْدَفْتِ الثُّريا ... ظَنَنْتُ بآلِ فاطمةَ الظُّنونا
وقال شمر: رَدفتُ وأردفت إذا فعلت بنفسك، فإذا فعلت بغيرك فأردفت لا غير.
وقال الزجاج: يقال: رَدِفْتُ الرجل إذا ركبت خلفه، وأردفته أركبته خلفي؛ ويقال: هذه دابة لا تُرادف، ولا يقال: لا تُردف، ويقال: أرْدَفتُ الرجل إذا جئتَ بعده.
وقال الليث: يقال: نزل بهم أمر قد رَدِفَ لهم أعظم منه، قال: والرِّداف هو موضع مرب الرديف، وانشد:
لِيَ التَّصْديرُ فاتْبَعْ في الرِّدافِ
أبو عبيد عن الأصمعي: أتينا فلانا فارتدفناه أي أخذناه أخذا.
وقال الليث: يقال: هذا البرذون لا يُرْدِفُ ولا يُرادِفُ أي لا يدع رديفا يركبه، قلت: كلام العرب: لا يُرادف وأما لا يُرْدِفُ فهو مُولَّد من كلام أهل الحضر.
وقال الليث: الرَّديف كوكب قريب من النَّسر الواقع، والرديف في قول أصحاب النجوم هو النجم الناظر إلى النجم الطالع وقال رؤبة:
وراكبُ الْمِقْدارِ والرّديفُ ... أَفْنَى خُلُوفا قَبْلها خُلوفُ

فراكب المقدار هو الطَّالع، والرَّديف هو الناظر إليه.
وقال ابن السكيت في قول جرير:
على عِلَّةٍ فيهن رَحْلٌ مُرادِف
أي قد أُرْدفَ الرحَّلُ رَحْلَ بعير وقد خُلَّف وقال أوس:
أَمُونٍ ومُلْقَى للزَّميل مُرادِفِ
وقال الليث: الرِّدْفُ الكفلُ، وأَرْدافُ النجوم توابعها، وقال غيره أردافُ الملوك في الجاهلية الذين يَخْلفونهم في القيام بأمر المملكة بمنزلة الوزراء في الإسلام، وهي الرِّدافةُ، والروادف أتباع القوم المؤَخَّرون، يقال هم روادف وليسوا بأردافِ، والرِّدْفانِ الليل والنهار، لأن كل واحد منهما، رِدْفٌ لصاحبه.
شمر عن أبي عمرو الشيباني: أنه قال في بيت لبيد:
وشَهِدتُ أَنْجِيَة الأفاقَةِ عاليا ... كَعْبِي وأَرْدافُ الملوكِ شُهودُ
كان الملك يَرْدِفُ خلفه رجلا شريفا، وكانوا يركبون الإبل، ووجه النبي صلى الله عليه وسلم معاوية مع وائل بن حجر رسولا في حاجة له، ووائل على نجيب له، فقال معاوية: أرْدُفني. فقال: لستَ من أرْدافِ الملوك.
قال شمر: وأنشدني ابن الأعرابي:
هُمْ أهلُ ألواح السريرِ ويَمْنه ... قَرابينَ أَرْدافًا لها وشِمالها
قال الفراء: الأردافُ هاهنا يتبع أوَّلَهم آخرهم في الشرف يقول يتبع البنون الآباء في الشرف.
فرد
أبو زيد عن الكلابيين: جئتمونا فرادي وهم فُرادٌ وازواج نَوَّنوا، وأما قول الله جل وعز: )ولقد جئتمونا فُرادَىَ(.
فإن الفراء قال: فُرادى جمع قال: والعرب تقول: قوم فُرادى وفُرادُ يا هذا فلا يجرونها شُبِّهتْ بثلاثَ ورُباع، قال: وفُرادَى واحدها فرَدُ وفَريد وفَرِدٌ وفردان، ولا يجوز فرد في هذا المعنى قال وأنشدني بعضهم:
تَرَى النُّعَراتِ الزُّرْقَ تَحتَ لَبانِه ... فُرادَ ومَثْنى أَضْعَفَتْها صَواهِلُه
وقال الليث: الفَرْد ما كان وحده؛ يقال: فرَد يفرد وافردته جعلته واجدا، ويقال: جاء القوم فُرَاداً وعددت الجوز والدراهم أفراداً، أي واحدا واحد، والله هو الفرد قد تفرَّد بالأمر دون خلقه.
ويقال: قد استطرد فلان لهم، فكلما استفرد رجلا كَرَّ عليه فجَدَّ له والفريد الشَّذْرُ، الواحدة فريدة ويقال لها الجاورسقُ بلسان العجم، وبيَّاعُهُ الفَّرادُ.
وأخبرني المنذري عن إبراهيم الحربي قال: الفريد جمع الفريدة، وهي الشَّذْرُ من فضة كاللؤلؤة.
وقال أبو عبيدة: الفريدة المحالة التي تخرج من الصهوة التي تلي المعاقم، وقد تنتأُ من بعض الخيل، سُمِّيَتْ فريدة لأنها وَقَعتْ بين الفقار وبين محال الظهر ومعاقم العجز والمعاقم مُلتقى أطراف العظام.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الفُرودُ كواكب زاهرة حول الثريَّا، وقال: فَرَّد الرجل إذا تفقه، واعتزل الناس وخلا بمراعاة الأمر والنهي، وجاء في الخبر " طوبى للمُفرِّدين " .
وذكر القتيبي هذا الحديث وقال: المفرِّدون الذين قد هلك لداتهم من الناس وذهب القرن الذين كانوا فيه وبقوا، فهم يذكرون الله قلت: وقول ابن الأعرابي في التَّفْرِيد عندي أصوب، من قول القتيبي.
أبو زيد: فَرَدْتُ بهذا الأمر أفرُدُ به فردوا إذا تَفَرَّدتَ به، ويقال: استفردتُ الشيء إذا أخذته فردا لا ثاني له ولا مثلَ.
وقال الطرماح يذكر قِدْحا من قِداح الميسر:
إذا انْتَحَتْ بِالشَّمالِ بارِحَةً ... جَال بَرِيحاً واسْتَفْردَتْه يَدُه
وقال ابن السكيت: استفرد فلان فلانا أي انفردَ به، وقال الليث: الفارِدُ والفَرَدُ الثَّوْر.
وقال ابن السكيت في قوله:
طَاوِي المَصِيرِ كَسَيْفِ الصَّقَيلِ الفرَدِ
قال: الفرَد، والفُرُد بالفتح والضم، أي هو منقطع القرين لا مثل له في جودته.
قال: ولم أسمع بالفرد إلا في هذا البيت وأما الفَرْدُ في صفات الله فهو الواحد الأحد الذي لا نظير له ولا مثل ولا ثاني ولا شريك ولا وزير.
رفد
أبو زيد: رَفَدْتُ على البعير: أرْفِد عليه رَفْدا، إذا جعلتَ له رِفادة، قلت: هي مثل رِفادة السَّرج.
وجاء في الحديث: " تروح برِفْدٍ وتغدو برِفْدٍ " .
روى عن ابن المبارك أنه قال في قوله: " تروح برِفْدٍ وتغدو برِفْدٍ " الرِّفد: القدح تُحتلب الناقة في قدح، قال: ليس من المعونة.
قال شمر: وقال المؤرج: هو الرِّفد الإناء الذي يُحلب فيه.

وقال ابن الأعرابي: هو الرِّفد، أبو عبيد عن الأصمعي: الرَّفد بالفتح.
وقال شمر: رِفْدٌ ورَفْدٌ للقَدَح قال والكسر أَعرب.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الرِّفدُ أكبر من العُسِّ وقال وناقة رَفُسودٌ رَفودٌ تدومُ على إنائها في شتائها لأنها تُجالح الشجر.
وقال الكسائي: الرَّفْد والمرْفَد الذي يُحلب فيه.
وقال الليث: الرِّفد المعونة بالعطاء، وسقي اللبن، والقول وكل شيءٍ.
وأخبرني المنذري عن الغساني عن سلمة عن أبي عبيدة: في قول الله جل وعز: )بِئْسَ الرِّفْدُ المَرْفُود( مجازه مجاز العون المعان يقال: رَفَدْتُه عند الأمير، أي أعنته. قال: وهو مكسور الأول فإذا فتحت أوله فهو الرَّفْد.
وقال الزجاج: كل شيء جعلته عَوْنا لشيء وأسندت به شيئا فقد رَفَدْتَه، يقال: عمدت الحائط وأسندته ورَفَدْتُه بمعنى واحد، قال: والمِرْفد القدح العظيم.
وقال الليث: رَفَدْتُ فلانا مَرْفدا، وقال: ومن هذا أُخِذَت رِفَادةُ السَّرج من تحته حتى يرتفع.
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال لخشب السقف الرَّوافد.
وقال الليث: ناقة رَفود تملأ مِرفدها، وتول: ارتفدت مالا إذا أصبته من كسبٍ.
وقال الطرماح:
عَجَباً ما عَجْبتُ مِن جامِع المال ... يباهي بهِ ويَرْتَفِدُه
والترفيد نحو من الهملجة، وقال أمية ابن أبي عائذ الهذلي:
وإن غُضَّ مِن غَرْبِها رَفّدَتْ ... وسِيجاً وأَلْوَتْ بِجلْسٍ طُوال
وأراد بالجلس أصل ذنبها.
وقال أبو عبيدة: الرِّفادةُ شيء كانت قريش تَترافد به في الجاهلية، فيُخرج كل إنسانٍ على قدر طاقته فيجمعون مالا عظيما أيام الموسم، ويشترون به الجُزر والطعام والزبيب للنبيذ، فلا يزالون يطعمون الناس حتى ينقضي الموسم، وكان أول من قام بذلك هاشم بن عبد مناف، ويسمى هاشماً لهشمه الثريد.
وقال ابن السكيت: الرافدان: دجلة والفرات.
وقال الفرزدق:
بَعَثْتَ على العِراق ورَافِدَيْهِ ... فَزَارِيا أَحذَّ يَدِ القَمِيصِ
أراد أنه خفيف اليد بالخيانة.
وفي الحديث: " من اقتراب الساعة أن يكون الفيء رفدا أي يكون الخراج الذي لجماعة أهل الفيء رفدا أي صلات لا يوضع موضعه، ولكن يخص به قوم دون قوم على قدر الهوى، لا بالاستحقاق، والرِّفد الصلة يقال: رَفَدْتُه رَفْدا والاسم الرِّفْدُ.
دفر
ثعلب عن ابن الأعرابي: دَفَرْتُهُ في قفاه دَفْرا أي دفعته، قلوا ومنه قول عمر: وا دفراهُ يريد: وا ذُلاَّهُ؛ وقال أبو عبيدة: معناه وا نتناه.
قال: والدَّفَرُ النَّتْنُ، ومنه قيل للدنيا أمَّ دَفْر، ويقال للأمة: يا دَفارِ أي يا منتنةُ؛ وأما الذَّفَرُ بالذال وتحريك الفاء فهو حِدَّةُ رائحة الشيء الخبيث، أو الطيب؛ ومنه قيل مسك أّذفرُ ويقال للرجل إذا قبَّحتَ أمره: دفراً دافراً.
وروى عن مجاهد في قول الله جل وعز: )يوم يُدَعُّون إلى نار جهنم دَعَّا( قال دفرا في أقفيتهم أي دفعاً.
فدر
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال للفحل إذا انقطع عن الضراب: فَدَرَ وفَدَّر وأَفْدَرَ وأصله الإبل.
وقال الليث: فَدر الفحل فُدُورا إذا فَتَر عن الضراب؛ قال: والفَدُور الوعل العاقل في الجبال والفادرة الصخرة الضخمة، وهي التي تراها في رأس الجبل، شُبهت بالوعل، ويقال للوعل: فَادِرٌ وجمعه فُدْرٌ، وقال الراعي في شعره:
وكأَنَّمَا انْبَطَحَتْ على أثْباجِها ... فُدْرٌ بشابَة قَدْ يَمَمْنَ وُعُولاَ
وقال الأصمعي: الفادر من الوعول الذي قد أسَنَّ بمنزلة القارح من الخيل، والبازل من الإبل، والصَّالغ من البقر والغنم.
قال الليث: العِذْرةُ قطعة من الخيل، والفدرة قطعة من اللحم المطبوخ الباردة.
أبو عبيد عن الأصمعي: أعطيته فِدْرةً من اللحم وهبرة إذا أعطاه قطعة مجتمعة وجمعها فِدَرٌ، وقال ابن الأعرابي: أَدْفر الرجل إذا فاح ريح صُنانِه.
درب، دبر، ربد، ردب، برد، بدر: مستعملات.
درب
قال الليث: الدَّرْبُ باب السكة الواسعة، والدَّرْب كل مَدخل من مداخل الروم دَرْبٌ من دُروبها.
ثعلب عن ابن الأعرابي: التَّدْرِيبُ الصبر في الحرب وقت الفرار يقال: درِبَ فلان وعَردَ عمرو.
وفي الحديث عن أبي بكر: " لا تزالون تهزمون الروم فإذا صاروا إلى التدريب وقفت الحرب، أراد الصبرَ.

أبو عبيد عن الأحمر: الدُّرْبَةُ الضَّراوة؛ وقد دَرِبَ يَدْرَب.
وقال أبو زيد مثله، يقال: دَرِبَ دَرَبَاً، ولهجَ لَهجاً، وضَرِيَ ضَرىً، إذا اعتاد الشيء وأولع به.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الدَّارِبُ الحاذق بصناعته؛ قال: والدَّارِبةُ العاقلة، والدَّارِبةُ أيضا الطّبَّالةُ.
وقال الليث: الدُّرْبةُ عادة وجرأَةٌ على حرب وكل أمرٍ؛ ورجل مُدَرَّبٌ قد دَرَّبته الشدائد حتى مَرن عليها، ويقال: ما زال فلان يعفو عن فلان حتى اتَّخذها دُرْية.
وقال كعب بن زهير:
وفي الحلم إِدْهانٌ وفي العَفْوِ دُرْبَةٌ ... وفي الصدق مَنجاةٌ مِن الشر فاصْدُقِ
وتدريب البازِيِّ على الصيد أي تضريته، وشيخ مُدَرَّب أي مُجَرَّب.
ابن الأعرابي: أدْرَبَ إذا صَوَّتَ بالطَّبْل.
أبو عبيد عن أبي عمر: الدَّرْوَابُ صوت الطَّبْل والدَّرْدَبَةُ الخضوع ومنه المثل دَرْدَبَ لما عضَّه الثِّقاف، وفي كتاب الليث: داء في المعدة.
قلت: هذا عندي غلط وصوابه: الذّربُ داء في لمعدة وقد ذكرته في كتاب الذال.
ردب
ثعلب عن ابن الأعرابي: الرّدْب الطريق الذي لا ينفذُ، والدرب الطريق الذي ينفذ.
وفي الحديث منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت مصر إردَبَّها وعُدتم من حيث بدأتم؛ الإردبُّ مكيال معروف لأهل مصر، وقيل: إنه يأخذ أربعة وعشرين صاعا من الطعام بصاع النبي صلى الله عليه وسلم؛ والقَنْقَلُ نصف الإرْدَبِّ، والإرْدَب أربعة وستون مَنًّا بِمَنِّ بلدنا.
ويقال: للبالوعة من الخزف الواسعة: إردبةٌ شُبّهت بالإردب المكيال؛ ويجمع الإردبُّ أرادب.
وقال ابن الأعرابي: دَرْبَي فلان فلاناً يُدربيه إذا ألقاه وأنشد:
اعْلَوَّطَا عَمْراً لِيُشْبِيَاهُ ... في كل سُوءِ ويَدَرْبِيَاهُ
يشبياه ويدربياه أي يلقيان به فيما يكره.
برد
في الحديث: أصل كل داء البَرَدَةَ.
سلمة عن الفراء قالت الدُّبيرية: البردةُ التُّخمة وكذلك الطَّنَى والرَّان.
أبو العباس عن الأعرابي قال:البردة الثقلة على المعدة.
وقال غيره: سميت التُّخمة بردة لأن التُّخمة تبرد المعدة فلا تستمرئ الطعام، ولا تنضجه؛ وأما البَرَدُ بغير هاء فإن الليث زعمَ: أنه مطر جامد وسحاب بَِدٌ، ذو قُرٍّ وبرَدٍ؛ وقد بُرِدَ القوم إذا أصابهم البرد.
وأما قول الله جل وعز: )وينزل من السماءِ مِن جبالٍ فيها من بَردٍ فيصُيبُ به مَن يشاءُ(.
ففيه قولان: أحدهما وينزل من السماء من أمثال جبال فيها من بَرَدٍ، والثاني وينزل من السماء من جبال فيها بَرَدٌ.
ومن صلة.
وقوله جل وعز: )لا يذوقون فيها بَرْداً ولا شرابا(.
قال الفراء: رواية عن الكلبي عن ابن عباس قال: لا يذوقون فيها بَرْدَ الشراب ولا الشراب.
قال: وقال بعضهم: )لا يذوقون فيها بردا( يريد نوما، وإن النوم ليبرِّد صاحبه وإن العطشان لينام فيبرد بالنوم.
وقال أبو طالب في قولهم: ضُرب حتى بَرَدَ.
قال: قال الأصمعي: معناه حتى مات؛ والبرد النوم.
وقال أبو زبيد:
بارِزٌ ناجِذَاهُ قد بَرَدَ المو ... ت على مُصْطلاه أيَّ بُرُود
قال: وأما قولهم: لم يَبْرْد بيدي منه شيء، فالمعنى: لم يستقرَّ ولم يثبتْ وأنشد:
اليومُ يومٌ بارِدٌ سَمُومُه
قال: وأصله من النوم والقرار، يقال: برد أي نام وانشد:
فإنْ شِئتُ حرّمتُ النِّساء سِوَاكم ... وإن شِئتُ لم أطْعَم نُقَاخاً ولا بَرْداً
فالنُّقَاخُ الماء العذب، والبردُ النَّوم وأنشد ابن الأعرابي:
أحِبُّ أمّ خَالدٍ وخَالدا ... حُبّا سَخَاخينَ وحُبا بارِدا
قال: سخاخين حُب يُؤذيني، وحُبّا باردا يَسْكن إليه قلبي.
ويقال: بَردَ لي عليه كذا وكذا درهما: أي ثبتَ.
وقال ابن الأعرابي: الَرْدُ النّحْتُ.
يقال: برَدْتُ الخشبة يالمبرد أبرُدها برْدا إذا نَحتَّها.
قال: والبردُ تبريد العين، والبَرُودُ كُحل يُبرِّد العين والبرود من الشراب ما يُبَرِّدُ الغلة وأنشد:
ولا يُبَرِّدُ الغُلّيلَ الماءُ
وقال الليث: يقال: بردتُ الخبز بالماء إذا صببت عليه الماء فبللته واسم ذلك الخبز المبلول: البرود والمبرود؛ ويقال اسقني سويقاً أُبرِّد به كبدي، وبرَّدتُ الماء تبريدا جعلته بارداً.

وفي الحديث: أَبْردوا بالظُّهرِ فإن شِدَّة الحر من فيح جهنم.
وقال الليث: يقال: جئناك مُبردين، إذا جاءوا وقد باخ الحرُّ.
وقال محمد بن كعب: الإبراد أن تزيغ الشمس، قال: والركبُ في السفر يقولون: إذا زاغت الشمس قد أبردتم فرُوحوا، وقال ابن أحمد:
في مَوْكبٍ زَحْلِ الهواجرِ مُبْرد
قلت: لا أعرف محمد بن كعب هذا، غير أن الذي قاله صحيح من كلام العرب، وذلك أنهم ينزلون للتغوير في شدة الحر، ويقيلون، فإذا زالت الشمس ثاروا إلى ركابهم، فغيَّروا عليها أقتابها ورحالها، ونادى مناديهم: ألا قد أبردتهم فاركبوا.
وقال الليث: يقال أبْرَدَ القوم إذا صاروا في وقت القُرِّ آخر القيظ، قال: والبُرود كحل يبرَّدُ به العين من الحر، والإنسان يتبرَّدُ بالماء: يغتسل به، ويقال: سقيته فأبْرَدْتُ له إبرادا إذا سقيته باردا.
ويُرى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إذا أَبْرَدْتم إليّ بريدا فاجعلوه حسنَ الوجه حسنَ الاسم " .
والبَريدُ: الرسولُ وإبرادُه إرساله، وقال الراجز:
رأيَتُ للموتِ بَرِيداً مُبِرَدَا
وقال بعض العرب: الحُمَّى بريدُ الموت، أراد أنها رسول الموت تُنْذِر به. وسكك البريد كلُّ سِكَّة منها بريد اثنا عشر ميلا، والسَّفَر الذي يجوز فيه قصر الصلاة أربعةُ بُرُدٍ، وهي ثمانية وأربعون ميلا بالأميال الهاشمية التي في طريق مكة.
وقيل لدابة البريد: بريدٌ لسيره في البريد وقال الشاعر:
إني أنُصُّ العِيسَ حتى كأَنَّنِي ... عليها بِأَجْوازِ الفَلاة بريدُ
أبو عبيد عن الفراء: هي لك بَرْدَةُ نفسها. أي خالصا وهو لي برْدَةُ يميني إذا كان لك معلوماً.
قال ابن شميل: إذا قال: وابرده على الفؤاد إذا أصاب شيئاً هيناً، وكذلك وابرداه على الفؤادِ.
فأما قول الله جل وعز: )لا بارد ولا كريم( فإن المنذري أخبري عن الحراني عن ابن السكيت: أنه قال عَيشٌ باردٌ أي طَيِّب وأنشده:
قليلةُ لَحم الناظِرَيْن يَزِينُها ... شبابٌ ومَخْفوضٌ مِن العيش بارِدُ
أي طاب لها عيشها، ومثله قولهم نسألك الجنة وبردها أي طيبها ونعيمها.
وقال ابن بزرج: البراد ضعف القوائم من جوع أو إعياء.
ويقال: بُراد وقد بَرَد فلان إذا ضَعفت قوائمه.
وفي حديث ابن عمر: أنه كان عليه يوم الفتح بُرْدَةٌ فَلُوتٌ.
قال شمر: رأيت أعرابياً بحزيمية وعليه شبه منديل من صوف قد اتَّزَر به فقلت: ما نُسَميه؟ فقال بُرْدةٌ قلت: وجمعها بُرَدٌ وهي الشَّملة المُخطَّطةُ.
وقال الليث: البُرْدُ معروف من بُرُودِ العصب، والوشى، وأما البُرْدَةُ فكساءٌ مُرَبَّعٌ فيه صفرة ونحو ذلك.
قال ابن عمر، وقال ابن شميل: ثوب بَرُودٌ ليس له زِئْبِرٌ.
وقال أبو عبيد: يقال برَدتُ عينه بالكحل أبردها بردا، وسقيته شربة بَرَدْتُ بها فؤاده وكلاهما من البَرُود.
قال وسحابة بَرَدَة إذا كانت ذات بَرْد.
ويقال: لا تُبَرِّدْ عن فلان بقول: أي إن ظلمك فلا تشتمه فتُنقص من إثمه، ويقال إن أصحابك لا يبالون ما بَرَّدوا عليك أي أثبتوا عليك.
وقال شمر: ثوب بَرُودٌ إذا لم يكن دفيئا ولا لَيِّنا من الثياب، ورجل به بِرْدةٌ وهو تقطير البول ولا ينبسط إلى النساء، وبَرَدَى اسم نهر بدمشق قال حسان:
يَسْقُون مَن وَرَدَ الْبَرِيصَ عليهِمُ ... بَرَدَى تُصَفِّق بالرَّحيق السَّلْسَلِ
وبُرْدَا الجراد جناحاه.
وقال ذو الرمة:
إذا تَجاوَبَ مِن بُرْدَيْهِ تَرْنِيمُ
وقال الكميت يهجو بارقاً فقال:
تُنَفِّضُ بُرْدَىْ أمِّ عَوْف ولم يَطِرْ ... لنا بارق بخ للوعيد والرهب
وأُمُّ عوفٍ كُنية الجراد.
ابن السكيت: البردان والأبردان الغداة والعشيُّ وهما الرِّدقان، والصَّرعان، والقَرَّتان، ابن الأعرابي الباردة الرَّباحة في التجارة ساعة يشتريها، والباردة الغنيمة الحاصلة بغير تعب، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة لتحصيله الأجر بلا ظمأ في الهواجر.
قال ابن الأعرابي: ويقال: أبرد طعامه وَبرَدَه وبَرَّدَه، والأبارِدُ: النُّمور واحدها أَبْرَدُ، يقال للنمر الأنثى: أَبْرَدُ والخنيثمة، والبُرْدِي ضرب من تمر الحجاز جَيِّدٌ معروف.

وقال الليث: البَرَّادةُ كَوَّارَةٌ يُبرَّدُ عليها الماء. قلت: ولا أدري أهي من كلام العرب أو من كلام المولدين.
ربد
أبو عبيد: الرُّبَدُ فرنْدُ السيف. وقال صخر الغيّ:
أَبْيَضَ مَهْوٍ في مَتْنِهِ رُبَدْ
أبو عبيد عن أبي عمرو: يقال لِلظَّليم: الأرْبَدُ للونه، والرُّبْدَةُ الرُّمْدَةُ شُبه الورقة تضرب إلى السواد.
وقال الليث: الأرْبدَ ضرب من الحيات خبيث، وإذا غضب الإنسان تَرَبّد وجهه كأنه يسود منه مواضع. قال: وإذا أضرعت الشاة قيل: رَبّدَتْ وتربد ضرعها إذا رأيت فيه لُمَعاً من سواد ببياض خفيّ.
وقال أبو زيد: تقول العرب: ربَّدَتِ الشاة تربيداً إذا أضرعتْ قاله أبو زيد: قال: والرّبْداءُ من المعزى السوداء المنقَّطة الموسومة موضع النِّطاق منها بحمرة.
اللحياني: في نعامة رَبْداء ورمْداء أي سوداء.
وقال بعضهم: هي التي في سوادهما نُقَطٌ بيض أو حمر.
الأصمعي: ارْبَدَّ وجهه وأَرْمَدَّ إذا تغيَّرَ.
وأنشد الليث: في تَرَبُّد الضَّرع فقال في بيت له:
إذا والد منها تَرَبَّد ضَرعُها ... جعلتُ لها السكين إحدى القَلاَئِدِ
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " إن مسجده كان مِرْبداً ليتيمين في حجر معوذ بن عفراء فاشتراه منهما معاذ بن عفراء فجعله للمسلمين، فبناه رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجداً " .
قال أبو عبيد: قال الأصمعي: المِرْبَد كلُّ شيء حُبِستْ به الإبل ولهذا قيل: مِرْبَدُ النَّعم الذي بالمدينة وبه سمي مِرْبَدَ البصرة، إنما كان موضع سوق الإبل، وكذلك كل ما كان من غير هذه المواضع أيضا إذا حُبست به الإبل.
وأنشدنا الأصمعي فقال في شعره:
عَوَاصِيَ إلا جَعَلْتُ وراءها ... عَصَا مِرْبَدٍ تَغْشى نُحُوراً وأَذْرُعا
قال: يعني بالمِرْبَد هاهنا عصاً جعلها معترضة على الباب تمنع الإبل من الخروج سماها مِرْبداً، لهذا.
قلت: وقد أنكر غيره ما قال، وقال: أراد عصاً مُعترضة على باب المِربد، فأضاف العصا المعترضة إلى المربد، ليس أن العصا مِربدٌ.
قال أبو عبيد: والمربد أيضا موضع التمر مثل الجرين، فالمربد بلغة أهل الحجاز، والجرين لهم أيضا، والأندر لأهل الشام، والبيدر لأهل العراق.
وقال غيره: الربْدُ الحبس.
وقال ابن الأعرابي: الرَّابِدُ الخازن، والرّابدةُ الخازنة.
وروى عمرو عن أبيه: رَبدَ الرجل إذا كنز التمر في الرَّبَائِد وهي الكُراخات.
دبر
ري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ثلاثة لا تُقبل لهم صلاة، رجل أتى الصلاة دِباراً، ورجل اعتبد مُحرَّراً، ورجل أَمَّ قوماً هم له كارهون " .
قال الأفريقي وهو الذي روى هذا الحديث: معنى قوله دِباراً بعدما يفوت الوقت.
وقال ابن الأعرابي قوله: دِباراً جمع دَبر ودَبَر: وهو آخر أوقات الشيء، والصلاة وغيرها. ومنه الحديث الآخر: " ولا يأتي الصلاة إلا دَبَرِيًّا " .
قال والعرب تقول: العلم قبلي وليس بالدَّبَرِيِّ.
قال أبو العباس: معناه أن العالم المتقن يُجيبك سريعاً، والمتخلف يقول: لي فيها نظر.
وقال الليث: يقال شرُ الرأي الدَّبَرِيُّ أي شره إذا أدبر الأمر وفات قال: ودُبُر كل شيء خِلاف قُبُله في كل شيء، ما خلا قولهم جعل فلان قولك دبر أُذنه أي خلف أذنه.
وقال الفراء في قول الله جل وعز: )سيهزم الجمعُ ويُولُّونَ الدُّبُر( كان هذا يوم بدر، وقال الدُّبُر فوحَّد ولم يقل الأدبار، وكل جائزٌ صوابٌ، يقال: ضربنا منهم الرءوس وضربنا منهم الرأس، كما تقول: فلان كثير الدينار والدرهم.
وقال ابن مقبل:
الكاسرينَ القَنَا في عَوْرةِ الدُّبُرِ
وقال: في قوله عز وجل: )وأدبار السجود( ومن قرأ بفتح الألف جمع على دبرٍ وأدبار، وهما الركعتان بعد المغرب.
وروى ذلك عن علي بن أبي طالب قال: وأما قله: )وإدْبَارَ النُّجُوم( في سورة الطور فهما الركعتان قبل الفجر قال: وتكسران جميعاً وتنصبان جائزان.
وقول الله جل وعز: )إذْ أدبر( قرأها ابن عباس ومجاهد والليل إذا دَبَرَ وقرأها كثير من الناس والليل إذ أدبر.

قال الفراء: وهما لغتان دبر النهار وأدبر ودبر الصيف وأدبرَ، وكذلك قَبَلَ وأَقْبَل، فإذا قالوا: أقْبَل الراكب أو أَدبَر، لم يقولوا إلا بالألف وإنهما عندي في المعنى لواحدٌ لا أُبعد أن يأتي في الرجال ما أتى في الأزمنة.
وقال غير الفراء: بمعنى قوله: )والليل إذا دبَر( جاء بعد النهار كما تقول خَلَفَ، يقال: خلفني فلان، ودبرني أي جاء بعدي، ومن قرأ: )والليل إذ أدبر( فمعناه ولى ليذهب.
وقول الله جل وعز: )فَقُطِعَ دابِرُ القَوْمِ الذينَ ظَلَمُوا(.
وقال في موضع آخر: )وَقَضَيْنَا إليهِ ذلِكَ الأَمْرَ أنَّ دَابِرَ هَؤُلاَءِ مَقْطُوعُ(.
أخبرني المنذري عن أبي طالب ابن سلمة قال: قولهم: قطع الله دابره.
قال الأصمعي وغيره: الدابِرُ الأصل أي أذهب الله أصله.
وأنشد:
فِدًى لكما رِجْلَيَّ أُمِّي وخَالَتي ... غَداةَ الكلابِ إذْ تُحَزُّ الدَّوابِرُ
أي يُقتل القوم فتذهب أصولهم ولا يبقى لهم أثرٌ.
وقال ابن بزرج: دابرُ الأمر آخره، وهو على هذا كأنه يدعو عليه بانقطاع العقب حتى لا يبقى له أحد يخلفه، وعقب الرجل دابره.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الدَّابرةُ المشئومة، والدَّابرة الهزيمة، والدابرة صيصية الدِّيك. قال: والمدبور: الكثير المال، والمدْبور المجروح.
وقال ابن السكيت: الدَّبْرُ النحل وجمعه دُبُورٌ. قال لبيد:
وأَرْىَ دَبُورٍ شَارَهُ النَّحْلَ عَاسِلُ
قال: والدَّبْر المال الكثير. يقال: مالٌ دَبْر ومالان دَبْرٌ واموال دبرٌ ومثله مال دَثْر.
ويقال جعل الله عليهم الدَّبرَة: أي الهزيمة، وجعل لهم الدَّبْرَة على فلان أي الظَّفَرَةَ والنُّصْرَةَ، وقال أبو جهل لابن مسعود يوم بدر: وهو مُثبتٌ جريحٌ لمن الدَّبرَةُ؟ فقال: لله ولرسوله يا عدُوَّ الله.
أبو عبيد عن أبي عمر: والدِّبارُ، المشاراتُ واحدتها دَبرَه.
قال الليث: وهي الكُرْدَةُ من المزرعة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: )لا تَدابَروا ولا تَقَاطَعُوا(.
وقال أبو عبيد: التَّدابر: المصارمة والهجران، مأخوذ من أن يُولِّي الرجل صاحبه دُبره ويُعرض عنه بوجهه وأنشد:
أَ أَوْصي أَبو قَيْسٍ بأَن تَتَواصَلُوا ... وأَوْصَي أَبُوكم وَيْحَكُمْ أن تَدَابروا
ويقال: إن فلانا لو استقبل من أمره ما استدبره لهدى لوجهة أمره، أي لو علم في بدء أمره ما علمه في آخره لاسترشد أمره، وقال أكثم بن صيفي لبنيه: يا بني لا تتدبروا أعجاز أُمور قد ولَّتْ صُدورها. يقول: إذا فاتكم الأمر لم ينفعكم الرأي وإن كان مُحكما. والتدبير أن يُعتِق الرجل عبده بعد موته فيقول له: أنت حرٌ بعد موتي، والتدبير أيضا أن يُدَبِّرَ الرجل أمره ويتدبَّره أي ينظر في عواقبه، والدَّبرانُ نجم بين الثريا والجوزاء، ويقال له: التَّابع والتُّويبعُ، وهو من منازل القمر، سُمي دبرانا لأنه يدْبُرُ الثُّريا أي يتبعه، والدبور ريح تهبّ من نحو المغرب، والصَّبا تقابلهما من ناحية المشرق.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " نُصِرتُ بالصَّبا وأُهلكتْ عادٌ بالدَّبور " .
وقال الأصمعي: دَبَرَ السهمُ الهدف يَدْبُره دَبْرا إذا صار من وراء الهدف، ودَبِرَ البعير يَدْبَرُ دَبَرا.
ويقال: ناقة مُقابلة مُدابرة: أي كريمة الطرفين من قبل أبيها وأمها، وغلام مُدابرُ مقابل كريم الطرفين، ويقال: ذهب فلان كما ذهب أمس الدابر، وهو الماضي لا يرجع أبدا، ويقال: جعلت كلامه دَبْرَ أُذني أي: أعرضت عنه، ولم ألتفت إليه.
وفي حديث النجاشي أنه قال: ما أُحبّ أن ي ذهباً وأني آذيت رجلا من المسلمين وفُسرِّ الدَّبْر بالجبل في الحديث؛ ولا أدري أعربي هو أم لا؟ وقال أبو الهيثم: الدَّبْر: الموت يقال: دَابرَ الرجل إذا مات.
وقال أمية:
زَعَمَ جُدعَانُ ابْنُ عَمْ ... رو أنّني يَوْما مُدَابرْ
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يُضحي بمقابلة أو مُدابرة.
وقال أبو عبيد قال الأصمعي: المقابلة أن يُقطع من طرف أذنها شيء ثم يترك مُعلقاً لا يبين كأنه زنمةّ، ويقال لمثل ذلك من الإبل: المُزَنَّمُ ويسمى ذلك المعلق الرَّعْلُ، والمدابرة أن يُفعل ذلك بمؤخر الأذن من الشاة.
قال الأصمعي: وكذلك إن بان ذلك من الأذن فهي مُقابلة ومدابرة بعد أن كان قطعٌ.

قال: ويقال: شاة ذات إقبالة وإدبارةٍ إذا شُقّ مُقدّم أُذنها ومؤخرها وفُتلت كأنها زنمة.
وفلان مُقابل ومُدابر إذا كان محضاً من أبويه قال ويقال: دَبَّرتُ الحديث أي حَدَّثتُ به عن غيري.
قال شمر: دَبَّرتُ الحديث ليس بمعروف، قلت: وقد جاء في الحديث: " أما سمعته من معاذ بدَبِّره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
قلت: وقد أنكر أحمد بن يحيى بدَبِّره بمعنى يُحدِّثه، وقال: إنما هو يذبره بالذال والباء أي يتقنه، وأما أبو عبيد فإن أصحابه رووا عنه: يُدَبِّره كما ترى.
وقال الأصمعي: الدَّبار الهلاك، ودابرةُ الحافر مؤخره وجمعها الدّوابر.
وقال أبو زيد: فلان لا يأتي الصلاة إلا دَبَرِياًّ.
قال أبو عبيد: والمُحدِّثون يقولون: دُبُريًّا يعني في آخر وقتها.
وقال أبو الهيثم: دَبْرِيا بفتح الدال وجزم الباء.
الأصمعي: فلان ما يدري قبيلا من دبير، المعنى ما يدري شيئا.
وقال الليث: القبيل فَتْلُ فَتْلُ القطن والدّبير فتل الكتان والصوف، ويقال: القبيل ما وليك والدبير ما خلفك.
ثعلب عن ابن الأعرابي: أدبر الرجل إذا عرف دبيره من قبيله.
قال ثعلب قال الأصمعي: القبيل ما أقبل به الفاتل إلى حقوه والدّبير ما أدبر به الفاتل إلى ركبتيه.
وقال المفضل: القبيل فوز القِداح في القمار والدبير خيبة القدح.
وقال الشيباني: القبيل طاعة الرب والدّبير معصيته.
وقال ابن الأعرابي: أدبر الرجل إذا سافر في دبار وهو يوم الأربعاء. وقال: ومَثَّل مجاهد عن يوم النحس فقال: هو أربعاء لا يدور في شهر.
وقال ابن الأعرابي: أدبرَ الرجل إذا مات، وأدبر إذا تغافل عن حاجة صديقه، وأدبر صار له دَبْر، وهو المال الكثير.
وقال الأصمعي: في قول الهذلي:
فَخَضْخَضْتُ صُفْنِيَ في جَمِّهِ ... خِياضَ المُدابرِ قِدْحاً عَطُوفَا
قال المدابر المولِّي المعرض عن صاحبه.
وقال أبو عبيد: المدابر الذي يضب بلقداح، وقيل المدابر الذي قُمِر مرةً بعد مرة فعاود لِيَقْمُر.
وقال ابن الأعرابي: دَبَرَ، رد، وَدَبَرَ تأخر، قال: وأدبرَ إذا انقلبت فتلة أذن الناقة إذا نُحرت إلى ناحية القفا، وأقبل إذا صارت هذه الفتلة إلى ناحية الوجه.
أبو عبيد: سمعت أبا عبيدة يقول: رجل أُدابر لا يقبل قول أحد ولا يلوي على شيء. ورجلٌ أُباتِرٌ يبتر رحمه فيقطعها. ورجل أُخايل وهو المختال، وأُجاردٌ اسم موضع، وكذلك أُجامِرٌ.
بدر
قال الليث: البدرُ القمر ليلة أربع عشرة، وإنما سُمي بدراً لأنه يبادر بالغروب طلوع الشمس، لأنهما يتراقبان في الأفق صُبحاً، قال والبدرة كيس فيه عشرة آلاف درهم أو ألف. والجمع البُدُور، وثلاث بدراتٍ.
أبو عبيد عن أبي زيد يقال لمسك السَّخلة ما دامت ترضع: الشَّكْوةُ، فإذا فُطم فمسكه: البدرة، فإذا أجذع فمسكه السِّقاء.
قال وقل أبو عمرو: والبادرة من الإنسان وغيره اللحمة التي بين المنكب والعنق وانشدنا:
وجاءَت الخيلُ مُحْمراً بوادرُها
ثعلب عن ابن الأعرابي: البادر القمر، والبادرة الكلمة العوراء، والبادرة الغضبة السريعة، يقال: احذروا بادرته.
وقال الليث: البادرتان جانبا الكركرة ويقال هما عرقان اكتنفاها وأنشد:
تَمْرِيَ بَوادرَها منها فوَارِقُها
يعني فوارق الإبل وهي التي أخذها المخاض ففرقتْ نادَّةً فكلما أخذها وجع في بطنها مرت، أي ضربت بخفها بادرة كركرتها وقد تفعل ذلك عند العطش.
ثعلب عن ابن الأعرابي: أَبْدَرَ الرجل إذا سَرَى في ليلة البدر وأبدرَ الوصيُّ في مال اليتيم بمعنى بادر كبره وبَدَّرَ مثله. ويقال: ابتدر القوم أمراً وتبادروه: أي بادر بعضهم بعضاً إليه أيُّهم يسبق إليه فيغلب عليه وبادر فلان فلاناً مُولِّياً ذاهباً في فراره.
قال: والبدر الغلام المبادر، وعين حدرة بدرة، قال الأصمعي حدرة مكتنزة صلبة، وبيدر تبدر بالنظر، وقال ابن الأعرابي: حدرة واسعة، وبدرة تامَّة، وقيل: ليلة البدر لتمام قمرها.
الحراني عن ابن السكيت يقال: غلام بَدْرٌ إذا كان مُمتلئًا، وقد أبدرنا إذا طلع لنا البدر وسمي بدراً لامتلائه.
درم

قال الليث: الدَرم: استواء الكعب وعظم الحاجب ونحوه إذا لم ينتبر فهو أَدْرَمُ، والفعل دَرِم يَدْرَم فهو دَرِم، قال: ودرم اسم رجل من بني شيبان ذكره الأعشى فقال:
ولم يُودِ مَنْ كُنْتَ تَسْعَى له ... كما قِيلَ في الحربِ أَوْدَي دَرِمْ
قال أبو عمرو: هو ردم بن دب بن ذهل ابن شيبان، فُقِد كما فُقِد القارظ العنزي فصار مثلاً لكل من فُقِد، وقال الليث: بنو دارم حي من بني تميم فيه بيتها وشرفها، وقال غيره: سمي دارما لأنه حمل إلى أبيه شيئاً يدرم به أي يقارب خطاه في مشيه، عمرو عن ابيه، الدَّرُوم من النوق الحسنة المشية.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الدَّرِيم الغلام الفرهد الناعم.
الليث: الدَّرَّامة من أسماء القنفذ والأرانب، والدَّرامةُ من نعت المرأة القصيرة، قال: والدَّرَمانُ مشية الأرنب والفأرة والقنفذ وما أشبهه والفعل دَرَمَ يَدْرِم.
أبو عبيد عن الأصمعي: الدَّرْماءُ من نبات السهل، وكذلك الطحماءُ والحرشاء والصفراء.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: إذا أثنى الفرس ألقى رواضعه فيقال: أثنى وأَدْرَمَ للأِثناء ثم هو رباعٌ.
ويقال أهضم للإرباع.
وقال ابن شميل: الإدرام أن يسقط سنُّ البعير لسن نبتتْ.
يقال: أدْرَمَ للأثناء وأدرم للإرباع وأدرم للإسداس.
ولا يقال: أدرم للبزول لأن البازل لا ينبت إلا في مكان لم تكن فيه سنّ قبله ومكان أدرمُ مستوٍ.
أبو عبيد عن أبي زيد: دَرَمَتْ الدابة تدرم درماً إذا دبَّتْ دبيباً.
شمر: المُدَرَّمَةُ من لدُّروع اللينة المستوية وأنشد فقال:
هَاتِيكَ تَحْمِلُني وتَحملُ شِكَّتِي ... ومُفاضَةٌ تَغْشَى البَنانُ مُدَرَّمَةْ
ردم
الليث: الرَّدْمُ سدُّكَ باباً كله أو ثلمة أو مدخلاً ونحو ذلك يقال: ردمته ردماً والاسم الرَّدْم وجمعه رُدُوم وثوب مُرَدَّمٌ ومُلَدَّم: إذا رُقِّعَ. وقال عنترة:
هل غادر الشُّعراء مِنْ مُتَرَدَّمِ
أي مُرقَّع مُستصلح وقال غيره: هل ترك الشعراء مقالا لقائل.
أبو عبيد عن الأصمعي: المرَدَّم والمَلَدَّم والمرقع، وقال غيره: ثوب رديم خلق وثياب رُدُمٌ.
وقال ساعدة الهذلي:
يُذْرِينَ دَمْعاً على الأَشْفَارِ مُبْتَدِراً ... يَرْفُلْنَ بَعْدَ ثِيابِ الخالِ في الرُّدُمِ
ثعلب عن ابن الأعرابي: الأردمُ الملاح والجميع الأرْدَمُونَ وأنشد: في صفة ناقة فقال:
وتَهْفُو بهادٍ لها مَيْلَعٍ ... كما أَقْحمَ القَادِسَ الأَرْدَمونا
الميلع المضطرب هكذا وهكذا والميلع الخفيف.
أبو عبيد عن الأصمعي سلمة عن الفراء: أَرْدَمَتْ عليه الحُمَّى إذا لم تُفارقه.
وقال أبو الهيثم الرُّدَامُ ضراط الحمار وقد رَدَمَ يَرْدُم إذا ضرط.
مرد
ثعلب عن ابن الأعرابي: المَرَدُ الثريدُ.
أبو عبيد عن الأصمعي مَرَد فلان الخبز في الماء ومَرَثَهُ.
شمر يقال: مَرَدَ الطعام إذا ماثه حتى يلين فقد مرده وتمر مريدٌ وقال النابغة:
فَلمَّا أَبى أَنْ يَنْزَعَ القَوْدُ لحمَهُ ... نزعنا المريذ والمريدَ لِيَضْمَرا
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: المردُ نقاء الخدين من الشعر، ونقاء الغضن من الورق، والمَرَد التِّمْلِيسُ ومَرَدْتُ الشيء ومَرَدَّتُهُ ليَّنته وصقلته، وغلام أمردن ولا يقال: جارية مرداء، ويقال شجرة مرداء، ولا يقال غصن أمرد.
أبو عبيد عن الأصمعي: أرض مَرْداءُ وجمعها مَرَادَى وهي رمال مُتسطِّحة لا يُنبتُ فيها، ومنها قيل للغلام: أمرد، قال: والبرير ثمر الأراك، فالغضُّ منه المرْدُ، والنضيجُ الكباثُ، قال وقال الكسائي: شجرة مَرْداءُ، وغصن أَمْرَدُ لا ورق عليها.
أبو عبيد المُمَرَّد بناء طويل، قلت: ومنه قول الله جل وعز: )مُمَرَّد من قوارير(. وقيل: المُمَرَّدُ: المُمَلَّسُ، وأما قول الله جل وعز: )ومن أهل المدينة مَرَدوا على النفاق(.
قال الفراء: يريد مَرَنوا عيه وجَرَنوا كقولك: تمرَّدوا.
وقال ابن الأعرابي: المَرْدُ التَّطاول بالكبر والمعاصي ومنه قوله: مَرَدوا على النفاق أي تطاولوا.
وقال الليث: المَرْدُ دفعك السفينة بالمُرْوِيِّ، وهي خشبة يدفع بها الملاَّحُ والفعل يمرُدُ.
قال: ومُرادٌ حي، هم اليوم في اليمن، ويقال: إن نسبهم في الأصل من نزار.

قال: المرادَةُ مصدر المارِدِ، والمَرِيدُ من شياطين الإنس والجن وقد تمرَّدَ علينا أي عتا واستعصى ومَرَدَ على الشَّرِّ تَمَرّد أي عتا وطغى.
قال: والتِّمرادُ بيت صغير يجعل في بيت الحمام لمبيضه، فإذا جُعلت نَسقاً بعضُها فوق بعض فهي التَّماريدُ وقد مرَّدها صاحبها تمْريدا وتِمْراداً.
والتِّمرادُ الاسم بكسر الاء قال: والتمريدُ: التمليس والتطيين، والأمردُ الشاب الذي بلغ خروج لحيته وطُرَّ شاربه ولمَّا تبْدُ لحيته. وقد تمرَّدَ فلان زمانا ثم خرج وجهه ذلك أن يبقى أمرد، قال: وامرأة مرداء لم يُخلق لها إسْبٌ وهي شعرتها.
وفي الحيث: " أهل الجنة جُرْدٌ مُرْدٌ " .
وقال أبو تراب سمعت الخصيبي يقول: مَرَدَه وهَرَدَه إذا قطعه وهَرَطَ عِرضَه وهَدَده، ومن أمثالهم: تمرَّدَ مارِدٌ وعَزَّ الأبلق، وهما حِصنان في بلاد العرب غزتهما الزَّبَّاء فامتنعا عليها فقالت هذه المقالة وصارت مثلاً لكل عزيز مُمتنع، والمَرِّيد الخبيث.
التمرد وكذلك المارد والمريد والمُتَمَرِّد الشرير.
رمد
الحراني عن ابن السكيت: الرَّمْدُ الهلاك يقال رَمدَت الغنم اا هلكت من برْدٍ أو صقيع، قال أبو وجزة السعدي في شعره:
صَبَبتُ عليكم حاصِبي فتَركتُكُم ... كَأَصْرَامِ عادٍ حين جَلَّلها الرّمْدُ
قال: والرّمَدُ في العين، وقد رَمِدْتْ تَرْمَدَ رَمداً.
وقال شمر في تفسيره: عام الرَّمادَة يقال: أرمد القوم إذا جُهِدوا.
قال: سميت عام الرَّمادة بذلك قال ويقال رَمَد عيشهم إذا هلكوا، وهو الرَّمْد.
يقال أصابهم الرَّمد إذا هلكوا، قال: وقال: القاسم: رَمَدَ القومُ وأَرْمَد وإذا هلكوا والرَّمادَةُ الهلكة، قلت: وقد أخبرني ابن هاجك عن ابن جبلة عن عبيد أنه قال: رَمِد القوم بكسر الميم وارْمَدُّوا بتشديد الدال والصحيح ما وراء شمر: رَمَدُوا، وأَرْمدُوا كذلك.
قال ابن السكيت: قال شمر، وقال ابن شميل: يقال للشيء الهالك من الثياب خُلُوقةً: قد رَمَدَ وهَمَد وباد، والرَّامِد البالي الذي ليس فية مَهاهٌ: أي خير وبقيَّةٌ، وقد رَمَد يَرمُد رُمودَةً.
وأقرأني الإيادي لأبي عبيد عن أبي زيد: الرَّمْد الهلاك وقد رَمَدَهم يَرْمِدهم فجعله متعديا.
وقال الليث: يقال عينٌ رَمْداءُ ورجل أَرْمدُ. وقد رَمِدتْ عينه وأَرْمدت، والرَّمادُ دُقاقُ الفحم من حُراقةِ النار، وصار الرَّمادُ رِمدْداً، إذا هَبا، وصار أدقَّ ما يكون والمُرَمَّد من اللحم المشويُّ الذي مُلَّ في الجمر وقد رَمَّدت الناقة تَرْميداً إذا أنزلت شيئاً قليلا من اللبن عند النَّتاج.
أبو عبيد عن أبي زياد: إذا استبان حمل الشاة من المعز والضأن وعظمُ ضرعُها. قيل: رَمَّدتْ تَرْمِيدا وأضرعتْ.
وقال ابن الأعرابي: العرب تقول: رَمَّدتِ الضأن فَرَبِّقْ رَبِّقْ ورَمّدَت المعزى فَرَنِّقْ رَنِّقْ، وقد مر تفسير التَّرنيق والتربيق في كتاب القاف.
وقال الكسائي: ناقة مُرْمِدٌ ومُردٌّ إذا أضرَعَتْ.
وروى عن قتادة أنه قال: يتوضأ الرجل بالماء الرَّمِدِ والماء الطَّرِدِ، فالطَرِدُ الذي خاضته الدواب، والرّمِدُ الكَدِر. قلت: وبالشواجين ماءٌ يقال له: الرَّمادَةُ، وشربت من مائها فوجدته عذبا فُراتا.
أبو عبيد عن أبي عمرو: ارْقَدّ البعير ارْقِداداً، وارْمدّ ارْمِداداً، وهو شدة العدوِ.
وقال الأصمعي: ارْقدَّ وارْمَدّ إذا مضى على وجهه وأسرع، وثياب رُمْدٌ وهي الغُبْرُ فيها كُدُورةٌ ماخوذ من الرّماد، ومن هذا قيل: لضرب من البعوض رُمْدٌ، وقال أبو وجزة:
تبيتُ جارتَه الافْعى وسامرُه ... رُمدٌ به عَاذِرٌ منهن كالجرَبِ
يصف الصائد، ومن أمثالهم شَوَى أخوكَ حتى إذا أنضج رَمّدَ، يُضرب مثلا للرجل يعود بالفساد على ما كان أصلحهُ.
مدر
قال الليث: المدَر قِطَعُ الطين اليابس، الواحدة مَدَرةٌ، والمَدْر تطييُنك وَجْهَ الحوض بالطِّين الحُرِّ لئلا ينشفَ، والممدرةُ موضع فيه طين حُرٌّ، وقد مَدَرَتُ الحوض أمدرُه.
وفي حديث إبراهيم للنبي صلى الله عليه وسلم: أنه ياتيه أبوه يوم القيامة فيسأله أن يشفع له فيلتفت إليه فإذا هو بضبعان أمدَرَ، فيقول: ما أنت بأبي.
قال أبو عبيد: الأمْدَرُ المنتفخ الجنبين العظيم البطن.
قال الراعي يصف إبلا لها قيم فقال:

وَقِّيمٍ أَمْدَرِ الجَنْبَيْنِ مُنْخَرِقٍ ... عَنْهُ العَبَاءَةُ قَوَّامٌ على الهمَلِ
قوله: أَمْدَرُ الجنبين أي عظمهما. قال: ويقال: الأمدر الذي قد تَتَرَبَّ جنباه من المدر، يذهب به إلى التراب أي أصاب جسده التراب.
قال أبو عبيد: وقال بعضهم: الأمدرُ الكثير الترجيع الذي لا يقدر على حبسه. قال: ويستقيم أن يكون المعنيان جميعاً في ذلك الضِّبْعَانِ.
شمر عن ابن شميل المِدراءُ من الضِّباع التي لَصِقَ بها بولها ويبس خراؤها ويقال للرجل: أمدرُ وهو الذي لا يمتسح بالماء ولا بالحجر وَمَدَرَتْ الضَّبع إذا سلحتْ.
وقال شمر: سمعت أحمد بن هانئ يقل سمعت خالد بن كلثوم يروي بيت عمرو ابن كلثوم:
ولا تُبْقِي خُمُورَ الأَمْدَرِينَا
بالميم قال: الأمدرُ الأقلف، والعرب تسمي القية المبنية بالطين واللبن المَدَرَةَ، وكذلك المدينة الضخمة يقال لها: المَدَرَةُ.
دمر
في الحديث: من نظر من صير باب فقد دَمَر.
قال أبو عبيد وغيره: دَمَر أي دَخَل بغير إذْنٍ، وهو الدُّمور، وقد دَمَرَ يَدْمُر دُمورا، ودَمَق دَمْقاً ودُمُوقاً.
وقال الليث: الدَّمار استئصال الهلاك ،يقال دَمَر القوم يَدْمُرون دَمارا: أي هلكوا ودَمَرهم مَقَتَهم ودَمّرهم الله تدميرا. قال الله جل وعز: )فدَمّرناهم تَدْميرا( يعني به فرعون وقومه الذين مُسخوا قِردة وخنازير.
أبو عبيد: المُدَمّر بالدال الصَّائدُ يُدَخِّن في قُترته للصيد بأوبار الإبل، لكيلا يجد الوحش ريحه، وقال أوس بن حجر:
فلاقى عليها مِن صَباح مُدَمِّراً ... لِنامُوسِهِ مِن الصَّفيحِ سَقَائِفُ
وقال الليث: تدمر اسم مدينة بالشام. قال: والتُّدْمُرِي من اليرابيع ضرب لئيم الخلقة علب اللحم.
يقال: هو من معزى اليرابيع وأما ضأنها فهو شُفَاريُّها، وعلامة الضأن فيها أن له في وسط ساقه ظُفرا في موضع صيصة الدِّيك، ووصف الرجل اللئيم بالتَّدْمِري.
وقال اللحياني: يقال: فلان خاسر دامِر دابِرٌ وخسر دَمِرٌ دبِرٌ وما رأيت من خسارته ودَمارته ودَبارته.
الفراء عن الدبيرية يقال: ما في الدار عينٌ ولا عيِّنٌ ولا تدمري ولا تاموري ولا دُبيٌ ولا دِبِّيٌ بمعنى واحد والله أعلم.
لدن
قال الليث: اللَّدْن من كل شيء ما لان من عود أو حبل أو خلق فهو لَدن، وقد لدُنَ لُدُونة وفتاة لَدْنة ليِّنة المهَزِّة.
وقال الله جل وعز: )قد بلغت من لدني عذرا(.
قال الزجاج وقُرئ من لدني بتخفيف النون ويجوز من لدني بتسكين الدال وأجودها بتشديد النون لأن أصل لَدُن الإسكان فإذا أضفتها إلى نفسك زدت نونا ليسلم سكون النون الأولى تقول: مِن لدُنْ زيد فتُسَكِّن النون ثم تُضيف إلى نفسك فتقول لَدُنِّي كما تقول عن زيد وعني ومن حذف النون فلأنَّ لَدُنْ اسم غير متمكن، والدليل على أن الأسماء يجوز فيها حذف النون قولهم قدني في معنى حسبي، ويجوز قَدِي بحذف النون لأن قَدْ اسم غير متمكن.
قال الشاعر:
قَدْني مِن نَصْر الحَبيبَيْن قَدِي
فجاء باللغتين، قال: وأما إسكان دال لَدْن فهو كقولهم: في عَضُد عَضْد فيحذفون الضمة.
وحكى أبو عمر عن أحمد بن يحيى والمبرد أنهما قالا: العرب تقول: لَدُنْ غُدْوَةٌ ولَدُن غُدْوَةً ولدُن غدوةٍ فمن رفع أراد لدن كانت غدوةٌ ومن نصب أراد لدن كان الوقت غدوةً ومن خَفَض أراد من عند غدوةٍ.
وقال الليث: لَدُنْ في معنى من عند تقول: وقف له الناس من لدن كذا إلى المسجد ونحو ذلك إذا اتصل ما بين الشيئين، وكذلك في الزمان من لدن طلوع الشمس إلى غروبها أي من حين.
أبو زيد عن الكلابيين أجمعين: هذا من لدنه ضَمُّوا الدال وفتحوا اللام وكسروا النَّون.
وقال أبو إسحاق: في لَدُن لُغاتٌ يقال: لَدُ، ولَدُنْ، ولَدْن، ولَدَى، ولَدَنْ والمعنى واحد، قال: وهي لا تمكَّن تمَكُّن عند لأنك تقول: هذا القول عندي صواب ولا تقول: هو لَدُني صواب، وتقول: عندي مال عظيم، والمال غائب عنك، ولَدُنْ لما يليك لا غيرُ.
وفي الحديث: أن رجلا من الأنصار أناخ ناضِحاً له فركبه ثم بعثه فَتَلَدَّنَ عليه بعض التَّلَدُّن فقال: شَأْ لعنك الله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تصحبنا بلعون، معنى قوله تَلَدَّنَ عليه أي تمَكَّثَ، وتَلَبَّثَ ولم يَثُرْ.

أبو عبيد عن أبي عمرو: تَلَدَّنْتُ تَلَدُّناً وتَلَبَّث تلبثاً وتمكَّثُ بمعنى واحد.
ندل
قال الليث: النَّدْلُ كأنه الوسخ من غير استعمال في العربية وتَنَدَّلْتُ بالمنديل: أي تمَسَّحتُ به من أثر الوضوء أو الطَّهُور، قال والمنديل على تقدير مِفْعيل اسم لما يُمسحُ به.
ويقال أيضا: تمندلتُ. عمرو عن أبيه النَّيْدَلانُ الكابوسُ.
وقال ابن الأعرابي: هو النَّيْدُلانُ والنَّيْدَلانُ، والمْندَلُ والمندليُّ: العود الذي يُتبخَّر به.
وأنشد الفراء:
إذا مَا مَشَتْ نادَى بِما في ثِيَابها ... ذَكِيُّ الشَّذَى والمنْدَلِيُّ المطيَّرُ
يعني العود.
وقال ابن الأعرابي: المنْدلُ والمنقل الخُفُّ. وقال المبرد: نقلُ الشيء واحتجانه. وأنشد:
فَنَذْلاً زُرَيق المالَ نَدْل الثَّعالِبِ
ويقال: انتدَلْتُ المال وانتبلته أي احتملته.
ثعلب عن ابن الأعرابي: النُّدُل خَدَمُ الدَّعوة.
قلت: سُموا نُدلا لأنهم ينقلون الطعام إلى من حضر الدعوة.
وقال أبو زيد في كتابه النوادر يقال: نَوْدَلَتْ خُصْيَاهُ نَوْدَلةً إذا استرختا يقال: جاء مُنَوْدِلا خُصْيَاهُ.
وقال الراجز:
كأَنَّ خُصْيَيَةِ إذا ما نَوْدَلا ... أُثْفِيَّتان تَحمِلان مِرْجَلاَ
ويقال للسِّقَاءِ إذا تمخض: هو يُهَوْذِلُ ويُنودلُ الأول بالذال والثاني بالدال.
دلف
عمرو عن أبيه: الدِّلْفُ الشجاع والدَّلفُ التَّقدمُ.
وقال أبو عبيد: الدَّلْف والزّلْف التقدّم، وقد دَلَفنا لهم أي تقدمنا.
وقال الأصمعي: دَلَفَ الشيخ يَدْلِفُ دَلْفا ودَلِيفا، وهو فوق الدَّبيب كما تَدْلفُ الكتيبةُ نحو الكتيبةِ في الحرب.
وقال طرفة:
لا كبيرٌ دالفٌ مِن هَرَم ... أرْهَبُ الناسَ ولا اكْبُو لِضُرِّ
قلت: ودُلَفُ من أسماء الرجال، فُعَلُ، ودُلَفُ كأنه مصروف من دالفٍ مثل ذُفَر وعُمَر. وأنشد ابن السكيت لابن الخطيم فقال:
لَنَا مع آجامِنا وحَوْزَتنِا ... بين ذَراها مخارِفٌ دُلضفُ
أراد بالمخارف نخلاتٍ يُخترف منها، والدُّلّفُ التي تَدْلِفُ بحملها أي تنهض به والدُّلْفشين سمكة بحرية.
ذفل
ثعلب عن ابن الأعرابي: ومن الشجر الدِّفلى وهو الآءُ والألاء والحبن وكله الدِّفلى.
قلت: هي شجرة مُرّة وهي من السموم.
دلب
قال الليث: الدُّلْبُ شجرة العيثام، ويقال: شجر الصِّنار وهو بالصِّنار أشبه، والواحدة دُلْبةٌ.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الدُّلْبَةُ السوادُ والدُّلْبُ جنس من سودان السِّند، وهو مقلب عن الدَّيْبُل.
وقال الشاعر:
كأن الذارع المشكُولَ منها ... سَلِيبٌ مِن رجال الدّيْبُلانِ
قال: شَبَّهَ سواد الزِّقِّ بالأسود المشلَّح من رجال السند.
دبل
ثعلب عن ابن الأعرابي: التَّدْبيلُ: تعظيم اللُّقمة وازدرادها، والدّوْبَلُ ذكر الخنازير وهو الرّتُّ.
وقال الليث: الدُّبْلَةُ: كتلة من ناطِفٍ أو حيسِ أو شيء معجون أو نحو ذلك، وقد دَبَّلْتُ الحيسَ تَدْبِيلا أي جعلته دبَلاً.
وقال النضر: الدُّبلُ اللُّقمُ من الثريد الواحدة دُبْلَةٌ، والدبيلُ موضع يُتاخم أعراض اليمامة وأنشد فقال:
لَوْلا رَجاؤُك ما تَخَطّتْ ناقَتِي ... عُرْضَ الدّبيلِ ولا قُرى نَجْران
ويُجمع دُبُلاًن وقال العجاج:
جَادَلَه بالدُّبُلُ الوَسْمِيُّ
قال ودبيل مدينة من مدائن السِّند، غيره: دَبَلْتُ الأرض ودمَلتها أي أصلحتها.
وقال الكسائي: أرض مَدْبُولة إذا أصلحتها بالسِّرجين ونحوه حتى تجود، وقد دَبلتها أدبلها دُبولا.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الدُّبالُ والذُّبال النُّفايات، يقال دَبَلْته دُبُولا وذَبَلْته بولا.
شمر عن ابن الأعرابي يقال: دِبْلٌ دَبيلٌ أي ثُكْلٌ ثاكل ومنه سميت المرأة دِبْلَةٌ وقال الراجز:
يا دِبلُ ما بُِّ بليلٍ ساهِداً ... ولا خَرَرْتُ الرَّكعتين ساجداً
قال ويقال: دبلتهم دُبيلة: أي هلكوا وصلَّتهم صالَّةٌ. وروى أبو عبيد عن الأصمعي: ذِبْلٌ ذَابلٌ بالذال وهو الهوان والخزي.

قال شمر وغيره يقول: دبل دابل بالدال ويقال: الجداول الدُّبُول واحدها دَبْلٌ لأنها تُدْبل أي تُصلَح وتُنَقَّى وتُجْهَر وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لما غدا إلى النطاة دلَّه الله على دبول كانوا يتروَّوْنَ منها فقطعها عنهم حتى أعطوا بأيديهم.
بلد
قال الليث: البلد كل موضع مستحيزٍ من الأرض عامرٍ أو غير عامر أو خالٍ أو مسكون فهو بلد، والطائفة منها بَلْدَة والجميع البلاد، والبلدان اسم يقع على الكور والبلد المقبرة، ويقال: هو نفس القبر، وربما جاء البلد يعني به التراب قال والبلدة بَلدَةُ النَّحْرِ وهي الثغرة وما حولها وأنشد:
أُنيخَتْ فأَلْقَتْ بَلْدَةً فوقَ بلدةٍ ... قليلٍ بها الأصواتُ إلا بغَامُها
واللدة في السماء موضع لا نجوم فيه بين النَّعَائم وسعد الذَّابح، ليست فيه كواكب عظام تكون عَلَما، وهي من منازل القمر، وهي آخر البروج، سُميت بلدةً وهي من برج القوس خالية إلا من كواكب صغارٍ.
أبو عبيد عن أبي عمرو: والأبْلدُ من الرجال الذي ليس بمقرون وهي البَلْدَة زلبُلْدَة وقال الأحمر: المتبِّلدُ الذي يتردد مُتحيراً وانشد للبيد فقال:
عَلِهَتْ تَبَلَّدُ في نِهَاء صعائِدٍ ... سَبْعاً تُواماً كامِلاً أيامُها
وقال الليث: التَّبَلُّد نقيض التجلد، وهو استكانة وخضوع وأنشد:
ألا لا تَلُمْه اليوم أن يَتَبَلَّدَا ... فقد غُلبَ المحزون أن يتجلّدَا
قال: وبلَّدَ إذا نكَّسَ في العمل وضعفَ حتى في الجود: قال الشاعر:
جَرَى طَلَقاً حتى إذا قُلْتُ سابِقٌ ... تداركه أَعْراقُ سوءٍ فبَلّدَا
وقال غيره: البَلْدَة راحة الكف، وقيل للمُتَحَيَّر متَبَلِّد لأنه شُبِّه بالذي يتحير في فلاة من الأرض، لا يهتدي فيها وهي البلدة، وكل بَلَدٍ واسع بَلْدَةٌ وقال الأعشى يذكر الفلاة:
وبَلْدَةٍ مثل ظهْرِ التُّرْسِ موحِشَةٍ ... لِلْجنِّ بالليل في حافاتها شُعَلٌ
وقال الليث: البَلادةُ نقيض النّفاذِ والمضاءِ في الأمور، ورجل بليد إذا لم يكن ذكيّا، وفرسٌ بليد، إذا تأخر عن الخيل السوابق وقد بَلُدَ بلادةً.
قال: والمبالدةُ كالمبالطة بالسيوف والعِصِيِّ إذا تجالدوا بها، ويقال: اشتُق من بلاد الأرض.
أبو عبيد: البلد الأثر بالجسد وجمعه أبلادٌ، وقال ابن الرقاع:
من بَعْدِ ما شَمِل الْبِلَى أَبْلادها
قال وقال أبو زيد بَلَدْتُ بالمكان أَبلُدُ بلوداً وأَبَدْتُ به آبدُ أبُداً: أي أقمت به وأنشد ابن الأعرابي فقال:
ومُبْلِدٍ بَيْنَ مَوْمَاةٍ بمهلكةٍ ... جاوَزْتُه بعلاةِ الخْلق عِلْيَانِ
قال: المبْلِدُ الحوض القديم هاهنا وأراد مُلبدٍ فقلب وهو اللاصق بالأرض، ومنه قول علي لرجلين جاءا يسألانه: ألْبدا بالأرض حتى تفهما، وقال غيره: حوض مُبْلِدٌ تُرك ولم يُستعمل فتداعى وقد أبلد إبلاداً.
وقال الفرزدق يصف إبلا سقاها حوض داثر:
قَطَعْتُ لأَلحِيهِنَّ أَعضادَ مُبْلِدٍ ... يَنِشُّ بِذِي الدَّلْوِ المُحِيلِ جوانِبُهْ
أراد بذي الدلو المحيل الماء الذ قد تغير في الدلو لأنه نُزع متغيراً.
لبد
أبو عبيد عن أبي عمرو: أَلبَدَ بالمكان فهو مُلْبِدٌ به إذا أقام به.
وقال أبو زيد: اللبيد من الرجال الذي لا يبرح منزله وهو الألْيَسُ.
وقال ابن الأعرابي: لَبَدَ وَلَبِدَ لُبودا إذا أقام بالمكان، قال: وإذا رُقِعَ الثوب فهو مُلَبَّدٌ ومُلْبَدٌ ومَلْبُودٌ. وفي الحديث: " أن عائشة أخرجت كِساء للنبي صلى الله عليه وسلم مُلَبَّداً أي مرقعا " وقال الله جل وعز: )أهلكتُ مالا لُبدًا(.
قال الفراء: اللَّبَدُ الكثير، قال بعضهم: واحدته لُبْدةٌ، ولُبَدُ جماع، قال وجعله بعضهم: على جهة قُثَم وحُطَمٍ واحداً، وهو من الوجهين جميعاً الكثير. قال: وقرأ أبو جعفر المدني: مالا لُبَّداً مُشَدَّداً فكأنه أراد مالا لابد، ومالان لابدان واموال لُبَّدٌ، والأموال والمال قد يكونان في معنى واحد.

وقال الزجاج: مالٌ لُبَدٌ: كثير، وقد لَبَد بعضه ببعض وقوله جل وعز: )وأنه لا قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لُبَدا( قال وقرئ لِبَدا قال: والمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى الصبح ببطن نخلة كادت الجن لما سمعوا القرآن وتعجبوا منه أن يسقطوا عليه. قال: ومعنى لِبَدا يركب بعضهم بعضاً وكل شيء ألصقته بشيء إلصاقاً شديداً فقد لَبّدتَه، ومن هذا اشتقاق هذه اللُّبَودِ التي تُفْتَرَش. قال ولِبدٌ جمع لِبْدَةٍ ولُبَدٌ ومن قرأ لبَّداً فهو جمع لابد.
وقال الليث: تقول: صبيان الأعراب إذا رأوا السُّماني لبَادَى البدى لا تُرى فلا تزال تقول ذلك وهي لابدةٌ بالأرض أي لاصقة وهو يطيف بها حتى يأخذَها.
وقال: كل شَعَرٍ أو صوف يَتَلَبَّد فهو لِبْدٌ ولِبْدة، وللأسد شَعَرٌ كثير قد تَلَبَّد على زبرته قال: وقد يكون مثل ذلك على سنام البعير وأنشد:
كَأَنَّهُ ذُو لِبَدٍ دَلَهْمِسِ
قال واللبادة لباس من لُبود؛ قال: ولُبَدٌ اسم آخر نسور لقمان بن عاد سماه لُبَداً لأنه لَبِدَ فلا يموت ولا يذهب كاللبد من الرجال اللازم لرحله لا يفارقه. والعرب تقول: ماله سَبَدٌ ولا لَبَدٌ.
قال ابن السكيت: قال الأصمعي: معناه ماله قليل ولا كثير، قال وقال غيره: السَّبَدُ من الشَّعَر واللَّبَد من الصوف، أي ماله ذو شَعَر ولا ذو صوفٍ ووبر، وكان مال العرب الخليل والإبل والغنم والبقر فدخلت كلها في هذا المثل.
أبو عبيد عن الأصمعي: المُلْبِدُ الفحل من الإبل يضرب فخذيه بذنبه فيلصقُ بهما ثَلْطُهُ وبعره: قال والملبد أيضا: اللاصق بالأرض.
وفي حديث أبي بكر أنه كان يحلب فيقول أَ أَلْبِدْ أم أُرْغي فإن قالوا: أَبدْ ألصق العلبة بالَّرع، فحَلَبَ ولا يكون لذلك الحلب رغوة، فإن أبان العلبة رغا الشَّخْبُ بشدَّة وقوعه في العلبة.
وقال أبو زيد: المُلَبِّدُ من المطر: الرَّشُّ، وقد لَبَّدَ الأرض تلبيدا.
وفي حديث عمر أنه قال: من لَبَّدَ أو عَقَصَ أو ضفر فعليه الحلق. قال أبو عبيد: قوله: لَبَّد يعني أن يجعل في رأسه شيئاً من صمغ أو غسلٍ ليَتَلَبَّدَ شعره ولا يقمل هكذا قال يحيى بن سعيد: وقال غيره: إنما التَّلْبيدُ بُقيا على الشَّعَر لئلا يشعث في الإحرام؛ ولذلك أوجب عليه الحلق كالعقوبة له، قال ذلك سفيان بن عيينة.
وقال شمر: ألْبَدْتُ القربة أي صَيَّرتها في لبد وهو الجوالق الصغير وأنشد:
قُلْتُ ضَعِ الأدْسم في اللَّبيد
قال يريد بالأدسم نحي سمن واللبيد لِبدٌ يُخاط عليه وقال ابن السكيت: أَلْبَدَت الإبل إذا أخرج الربيع ألوانها وأوبارها وتهيَّأَتْ للسمن، وقال: ألبَدْتُ القربة اا صيرتها في لبيد وهو الجوالق الصغير، ويقال: قد ألبدتُ الفرس فهو مُلْبَدٌ، وقال الكسائي: أَلْدْتُ السَّرج عملت له لبدا.
وقال ابن السكيت: لبِدَتِ الإبل تلبد لَبَداً: إذا دغصت بالصِّلِّيان وهو التواء في حيازيمها وفي غلاصمها إذا أكثرت منه فَتَغَصُّ به ولا تمضي، فيقال: هذه إبل لَبَلدَى وناقة لَبِدَةٌ، شمر عن ابن الأعرابي: لَبَد الرجل بالمكان يَلْبُدُ لُبوداً إذا أقام، ومنه قول حذيفة حين ذكر الفتنة قال: فإذا كان ذلك، فألبدوا لبود الراعي خلف غنمه، أي اثبتوا والزموا منازلكم كما يعتمد الراعي على عصاه ثابتاً لا يبرح، ولَبَد الشيء بالشيء يلبُد: إذا ركب بعضه بعضا.
بدل
أبو عبيد عن الفراء بَدَلٌ وبِدْلٌ ومثل ومِثْلٌ وشَبَهٌ وشِبْهٌ.
وأخبرني الإيادي عن أبي الهيثم أنه قال: يقال: هذا بِدُلُ هذا وَبَدَلُه.
قال: وواحد الأبدال يريد العُبَّاد أيضا: بِدْلٌ وبَدَلٌ. وقال ابن شميل في حديث رواه بإسناد له عن علي أنه قال: الأبدال بالشام والنُّجباء بمصر والعصائب بالعراق، قال ابن شميل: الأبدال: خيارٌ بَدَلٌ من خيار، والعصائب: عُصْبةٌ وعصائب يجتمعون فيكون بينهم حرب، وقال أبو العباس أحمد بن يحيى قال الفراء يقال: أبدَلْتُ الخاتم بالحلقة: إذا نَحَّيْتَ هذا وجعلت هذا مكانه، وبَدَّلْتُ الخاتم بالحلقة: إذا أَذَبْتَه وسوَّيته حلقةً، وبدلتُ الحلقة بالخاتم إذا أذبتها وجعلتها خاتما، قال أبو العباس: وحقيقته أن التبديل تغيير الصرة إلى صورة أخرى والجوهرة بعينها، والإبدال تنحية الجوهرة واستئناف جوهرة أخرى ومنه قول أبي النجم:

عَزْلُ الأَمير للأمير المبدَلِ
ألا ترى أنه نَحَّى جسما وجعل مكانه جسما غيره، قال أبو عمر: وعرضت هذا على المبرد فاستحسنه، وزاد فيه، فقال: قد جعلت العرب بدَّلتُ بمعنى أَبدلت وهو قول الله جل وعز: )فأولئك يبدل الله سَيِّئاتهم حَسَنات( ألا ترى أنه قد أزال السيئات وجعل مكانها حسناتٍ قال: وأما ما شرط أحمد بن يحيى فهو معنى قول الله: )كلما نَضِجَتْ جُلُودهم بدلناهم جلوداً غيرَها( قال: فهذه هي الجوهرة، وتبديلها: تغيير صورتها إلى غيرها لأنها كانت ناعمة فاسودَّتْ بالعذاب، فرُدَّتْ صرة جلودهم الأولى لما نضجت تلك الصورة، فالجوهرة واحدة والصورة تختلف.
وقال الليث يقال: استبدل ثوباً مكان ثوبٍ أو أخاً مكان أخٍ، ونحو ذلك المبادلة. أبو عبيد عن الفراء: البَآدل واحدتها بَأْدَلَة، وهي ما بين العنق إلى الترقوة وأنشدنا:
فَتًى قُدَّ قَدَّ السَّيف لا مُتآزِفٌ ... ولا رَهِلٌ لَبَّاتُهُ وبآدله
قال وقال أبو عمرو مثله، وقال: واحدها بَأدلٌ.
أبو العباس عن ابن الأعرابي قال البَأْدلة: لحم الصدر وهي البادرة والبهدلة وهي الفهْدةُ.
وقال غيره العرب تقول: للذي يبيع كل شيء من المأكولات بَدّال. قال أبو الهيثم: والعامة تقول: بَقَّال.
مدل
أهمله الليث وروى أبو عبيد عن الفراء: رجل مِدْلٌ ومِذْلٌ بكسر الميم فيهما وهو الخفيُّ الشَّخْص القليل الجسم، وقال أبو عمرو: هو المَدْل بفتح الميم للخسيس من الرجال.
لمد: أهمله الليث وروى عمرو عن أبيه: اللّمذ: التواضع بالذّال.
ملد
أهمله الليث المَلد مصدر؛ الشاب الأملد وهو الناعم وأنشد فقال:
بعد التَّصابي والشباب الأَمْلَدِ
أملود
يقال: امرأة مَلْداءُ وأُمْلُدَانِيّةٌ وشابٌّ أُملود وأُمْلُدَانيُّ.
أبو عبيد عن الأصمعي: الأُمْلودُ من النساء الناعمة المستويةُ القامة، وقال غيره: غُصْنُ أُملود وقد مَلَّدَه الري تمليداً، وروى إسحاق بن الفرج عن شبابة الأعرابي أنه قال غلام أُمْلودٌ وأُفْلوذٌ إذا كان تاماً مُحتلماً شطباً.
دلم
قال الليث: الأدْلَمُ من الرجال الطويل الأسود، ومن الخيل كذلك في مُلُوسة الصخر غير جِدّ شديد السواد وقال رؤبة:
كأن دَمْخاً ذَا الهِضَابِ الأَدْلَمَا
يصف جبلا وقال ابن الأعرابي: الأدلم من الألوان هو الأدغم؛ وقال شمر: رجل أَدْلَمُ وجبل أَدْلَمُ، وقد دَلِدَ دَلَما، وقال عنترة:
ولقد هَمَمْتُ بغارةٍ في ليلةٍ ... سوْدَاءَ حالِكةٍ كَلَوْن الأَدْلَمِ
قالوا: الأدلم هنا الأرندج ويقال للحية الأسود: أدلمُ، ويقال للأدلامِ: أولاد الحيات واحدها دُلْمٌ.
أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: الدَّيْلَمُ النمل، ولديل السودان، والديلم الأعداء، والديلم ماء لبني عبس.
وقال الليث: الديلم جيل من الناس، وقال غيره هم من ولد ضبَّته بن أُدِّ وكان بعض ملوك العجم وضعهم في تلك الجبال فربلوا بها وأما قول رؤبة:
في ذِي قُدَامَي مُرْجَحِنٍ دَيْلَمُهْ
فإن أبا عمرو قال: كثرته ككثرة النمل، وهو الديلم، قال ويقال للجيش الكثير: ديلم، أراد في جيش ذي قُدامى والمرجحن القديم الثقيل الكثير وأما قول عنترة.
زَوْرَاءُ تَنْفِرُ عن حِياض الدَّيْلَمِ
فإن بعضهم قال: عن حياض الأعداء، وقيل: عن حياض ماء لبني عبس، وقيل أراد بالدَّيلم بني ضَبَّة سُمُّوا ديلما لدغمةٍ في ألوانهم وقال ابن شميل: السلام شجرة تنبت في الجبال نُسميها الدَّيْلَمَ.
لدم
قال الليث: اللَّدْمُ ضرب المرأة صدرها والتدم النساء إذا ضربن وجوهن في المآتم وأنشد للأصمعي:
ولِلفُؤاد وَجِيبٌ تَحتَ أبْهَرِهِ ... لَدْمَ الغُلام وراءَ الغَيْبِ بالحَجرِ
قال: اللَّدْم الضب والتدامُ النساء من هذا.
وقال الليث أيضا: اللدم ضربك خبز الملة إذا أخرجته منها.
وقال غيره: اللدم واللطم واحد، وروى عن علي رضي الله عنه أن الحسن قال له في مخرجه إلى العراق: إنه غير صواب، فقال: والله لا اكون مثل الضبع تسمع اللَّدَم فَتُصَادَ، ذلك أن الصياد يجيء إلى جحرها فيصوِّتُ بحجر فتخرج الضَّبُعُ فيأخذها وهي من أحمق الدواب.

أبو عبيد عن الأصمعي: المُلَدَّم والمُرَدَمُ من الثياب المرقع، وهو اللديم قال أبو عمرو وقال الفراء: المِلدم الرجل الأحمق الضخم الثقيل، وقال الليث: أمُّ مِلدَمٍ كُنية الحمَّى، والعرب تقول: قالت الحمَّى: أنا أمُّ مِلْدَم، آكل اللحم وأمُصُّ الدمَ، ويقال لها: أمُّ الهبرزيِّ، وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " أن الأنصار لما أرادوا أن يبايعوه في شعب العقبة بمكة، قال أبو الهيثم ابن التيهان: يا رسول الله: إن بيننا وبين القوم حِبالاً ونحن قاطعوها فنخشى إن الله أعزَّك وأظهرنك أن ترجع إلى قومك، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم وقال: بل الدَّمُ الدم والهدم الهدم أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم " ورواه بعضهم اللَّدَمُ اللَّدم والهَدمُ الهدم، فمن رواه: بل الدَّمُ الدَّم والهدمُ الهدم فإن المنذري أخبرني عن ثعلب عن ابن الأعرابي أنه قال العرب تقول: دمي دمك وهدمي هدمك في النصرة أي إن ظُلمت فقد ظُلمت قال أنشدني العقيلي:
دما طَيِّباً يا حَبَّذا أَنْتَ من دَمِ
قلت وقال الفراء: العرب تُدخل الألف واللام اللتين للتعريف على الاسم فيقومان مقام الإضافة كقول الله جل وعز: )فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى(. أي الجحيم مأواه وكذلك قوله: )وأمَّا مَنْ خَافَ مقَامَ ربه ونَهَى النفسَ عَنِ الهَوى فإنَّ الجنَّة هي المأْوى، فإن الجنة مأواه وقال الزجاج: معناه أن الجنة هي المأوى له، وكذلك مذا في كل اسم يدل على مثل هذا الإضمار، فعلى قول الفراء قوله: الدَّمُ الدمُ أي دمكم دمي وهدمكم هدمي وأما ما رواه: بل اللَّدم اللَّدَم والهدمُ الهدم فإن أبا العباس روى عن ابن الأعرابي أيضا أنه قال: اللَّدَمُ: الحُرَدُ، قال: والهَدَمُ القبر فالمعنى حُرَمُكم حُرَمي وأقبر حيث تقبرون، وهذا كقوله: المحيا محياكم والمماتُ ماتكم لا افارقكم، وذكر القتيبي: أن أبا عبيدة قال في معنى هذا الكلام: حُرمتي مع حُرمتكم وبيتي مع بيتكم وأنشد:
ثم الحقي بِهَدمي ولَدَمِي
أي بأصلي وموضعي قال وأصل الهَدَمِ ما انهدَمَ تقول: هَدَمْتُ هَدْماً والمهدوم هَدَمٌ وبه سُمي منزل الرجل هَدَما لانهدامه قال: ويجوز أن الهدم القبر سمي بذلك لأنه يُحفر ثم يُردم ترابه فيه، فهو هَدَمَهُ قال: واللَّدم الحُرَدُ جمع لاَدِم سُمي نساء الرجل وحرمه: لَدَما لأنهن يلتدمن عليه إذا مات.
ابن هانئ عن ابن زيد يقال: فلان فَدْمٌ ثَدم لَدْم بمعنى واحد.
دمل
قال الليث: الدَّمَال السِّرقينُ ونحوه، وما رمى به البحر من خشارة ما فيه من الخلق ميتا، نحو الأصداف والمناقيف والنَّبَّاح فهو دَمال وأنشد:
دَمالُ البحُور وحِيتانُها
وفي حديث سعد بن أبي وقَّاص: أنه كان يَدْمُل أرضه بالعُرةِ، قال أبو عبيد قال الأحمر في قوله يَدْمُل أرضه، أي يُصلحها ويُحسن معالجتها، ومنه قيل للجرح: قد اندمل إذا تماثل وصَلَح، ومنه قيل: دَامَلْتُ الرجل إذا داريته لتُصلح ما بينك وبينه وأنشد:
شَنِئْتُ من الإخوان من لستُ زَائِلا ... أُدامِله دَمْلَ السِّقاء المُخرَّقِ
قال ويقال: للسِّرْجين الدَّمال لأن الأرض تُصلح به، أبو عبيد عن الأصمعي يقال: للتمر العفن: الدَّمال، وقال الليث: الاندِمال التماثل من المرض والجرح، وقد دَمَلَه الدواء فاندمل، قال: والدُّمَّل مستعمل بالعربية يجمع دَمَاميل وأنشد:
وامْتَهَدَ الغارِبُ فِعْلَ الدُّمَّلِ
وقال غيره: قيل لهذه القُرحة دُمَّلٌ لأنها إلى البرء والاندمال ماضية انتهى والله أعلم بذلك.
دنف
قال الليث: الدَّنَفُ المرض المخامر الَّلازِمُ، وصاحبه دَنِفٌ ومُدْنِفَ يَدْنف وقد أدنَفَ فهو مُدنَفٌ وامرأة دَنَفةٌ فإذا قلت: رجل دَنَفٌ لم تُثنِّ ولم تجمع ولم تؤنِّثْ. قال العجاج:
والشَّمْسُ قد كادتْ تكونُ دَنَفَا
أي حين اصفَرَّت.
سلمة عن الفراء: رجل دَنَفٌ وضنىً، وقومٌ دَنَفٌ وضَنًى ويجوز أن يُثَنَّى الدنف ويجمع فيقال: أخواك دَنَفَان وإخوتك أدْنافٌ، وإذا قلت: رجل دَنِفٌ بكسر النون ثَنَّيْتَ وجمعت لا محالة، فقلت: رجل دَنِفٌ ورجلان دَنِفان وامرأة دنفة ونسوة دنفات.
ندف

قال الليث: النَّدْفُ طرق القطن بالمِنْدَف والفعل: يَنْدِف والدابة تَنْدِفُ وهو مسيرها نَدْفا، وهو سرعة رجع اليدين، والنديفُ القطن الذي يباع في السوق مَنْدوفا، والنَّدفُ شُربَ السباع الماء بألسنتها، وقال غيره: النَّدَّافُ الضَّراب بالعود وقال الأعشى:
وصَدُوحٍ إذا يُهَيجُها الشُّرْ ... بُ تَرَقَّتْ في مِزْهَرٍ مَنْدُوف
أراد بالصَّدُوح جارية تُغني؛ وقال الأصمعي: رجل نَدَّافٌ كثير الأكل والنَّدْفُ الأكل.
ثعلب عن ابن الأعرابي أَنْدَفَ الرجل إذا مال إلى النَّدف وهو صوت العود في حجر الكرينة.
قند
قال الليث: الفَنَدُ إنكار العقل من الهرم يقال شيخ مُفْنِدٌ ولا يقال عجوز مُفْنِدَةٌ لأنها لم تكن في شبيبتها ذات رأي فتُفَنَّد في كبرها وقال الله جل وعز حكاية عن يعقوب: )لولا تُفَنِّدون(.
قال الفراء يقول: لولا أن تكذبون وتُعجزون وتضعفون.
أبو عبيد عن الأصمعي قال إذا كثر كلام الرجل من خَرَف فهو المفْنِدُ أو المفَنَّدُ، ثعلب عن ابن الأعرابي فَنَّدَ رأيه إذا ضعَّفَه، وفَنَّدَ الرجل إذا جلس على فِنْدٍ وهو الشِّمراخ العظيم من الجبل، وبه سُمي الفِند الزِّمَّانِيُّ فِنْدا واسمه شهل بن شيبان وكان يقال له عديد الألف، وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تُوفي غُسِّل وصلَّى عليه الناس أَفْنادا: قال أبو العباس ثعلب: أي فُرادى فُرادى بلا إمام، وحُرِزَ المصلون ثلاثين ألفا ومن الملائكة ستين ألفا لأن مع كل مؤمن مَلَكين.
وقال قطرب: الفِنْد فِنْدُ الجبل، والفند الغُصن من الشجر، والفند أرض لم يُصبها المطر، وهي الفنديَّةُ ويقال: لقينا بها فِنْدا من الناس، أي قوما مجتمعين، وأفنادُ الليل أركانه وبأحد هذه الوجوه سُميَّ الزِّمَّانيُّ فِنْداً.
قلت: وتفسير أبي العباس في قوله: صلوا عليه أَفْنادا، أي فُرادَى لا أعلمه إلا من الفند من أفناد الجبل، والفند من أغصان الشجر، شُبه كلُّ رجل منهم بفند من أفناد الجبل، وهي شماريخه.
وقال ابن الأعرابي: الفِنْدَأْيهُ الفأس وجمعه فَنِاديدُ على غير قياس.
وقال الفراء: المُفَنَّدُ الضعيف الرأي، وإن كان قوي الجسم، وإن كان رأيه سديدا قال: والمِفَنَّد الضعيف الرأي والجسم معا.
وروى شمر في حديث وائلة بن الأسقع أنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " أتزعمون أني من آخركم وفاة ألا أني من أولكم وفاه تتبعونني أفناا يهلك بعضكم بعضا " قلت: معناه أنهم يصيرون فرقا، وحدثني الشعبي السعدي عن ابن أبي شيبه عن جعفر بن عون عن عيسى بن لمسيب عن محمد بن يحيى عن يحيى بن حبان عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أسرع الناس بي لحوقا قومي تستجلبهم المنايا وتتنافس عليهم أمتهم ويعيش الناس بعدهم أفناداً يقتل بعضهم بعضا " .
قلت: معناه أنهم يصيرون فِرقا مختلفين، يقتل بعضهم بعضاً. يقال: هم فِنْدٌ على حِدَةٍ أي فرقة على حدة.
وروى شمر في حديث آخر:)أن رجلا قال للنبي عليه السلام:إني أريد أن أفنِّد فرسا فقال: عليك به كميتاً أو أدهم أَقْرَحَ أرْثَمَ مُحَجّلا طلق اليُمنى.
قال شمر قال هرون بن عبد الله، ومنه كان سمع هذا الحديث: أُفَنِّد، أي أقتنى ورواه ابن المبارك عن موسى بن علي بن رباح عن أبيه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر الحديث قلت قوله أفند فرسا أي أتَّخِذه وأرتبطه كأنه حِصنٌ ألجأ إليه كما ألجأ إلى الفند من الجبل، وهذا أحسن من قوله أفند أي أقتنى مأخوذ من فند الجبل وهو الشِّمراخ العظيم منه، ولست أعرف افند بمعنى أقتنى.
نفد
قال الليث:أنفد القوم إذا نفد زادهم، ونفد الشيء ينفد نفادا واستنفد القوم ما عندهم وأنفدوه.
ثعلب عن ابن الأعرابي: نافدتَ الخصم منافدةً أي حاججته حتى تقطع حجته وأنشد فقال:
وهو إذا ما قيل هل من وافدٍ ... أو رجلٍ عن حقكم منافد
يكون للغائب مثل الشاهدِ
وقال ابن السكيت: رجل مُنافِدٌ جَيَّدُ الاستفراغ لحجج خصمه حتى ينفدها فَيَغْلِبه.
وقال أبو سعيد: في فلانٍ مُنتفدٌ عن غيره كقولك مَنْدوحةٌ، وقال الأخطل في شعره:
لقد نَزلتُ بعبد الله مَنزلةً ... فيها عن العَقْبِ مَنجاةٌ ومُنْتَفَدُ
أبو زيد قال:إن في ماله لَمنتفد أي لسعةً.

ثعلب عن ابن الأعرابي: جلس فلان منتفدا ومُعْتنزاً مُتنحِّياً.
دفن
قال الليث: دَفَنَه يدفنه دفنا، والدَّفين بئر أو حوض، أو منهل، سفت الريح فيه التراب حتى ادَّفن،وأنشد:
دِفْنٌ وَطامٍ ماؤه كالجريال
قال والمِدفان السِّقاء البالي والمنهل الدَّفينُ أيضا وهو مِدفان بمنزلة المدفون، قال: والمِدفان أيضا من الناس والإبل هو الذي يأبقُ ويذهب على وجهه من غير حاجة، وإن فيه لَدفْناً، والداء الدَّفين الذي لا يُعلم به حتى يظهر منه شَرٌّ وعَرٌّ.
وفي حديث شريح: أنه كان لا يرد العبد من الادِّفان، ويرده من الإباق الباتّ.
قال أبو عبيد: قال أبو زيد: الادِّفان أن يزوغ العبد من مواليه اليوم واليومين، يقال منه: عبد دَفُونٌ إذا كان فعولا لذلك.
وقال أبو عبيدة: الادِّفان أن لا يغيب من المصرفي غيبته.
قال أبو عبيد: وروى يزيد بن هرون هذا عن هشام بن محمد عن شريح: قال يزيد: الادِّفان أن يأبق العبد قبل أن ينتهي به إلى المصر الذي يُباع فيه، فإن أبق من المصر فهو الإباق الذي يُرَدُّ به قال أبو عبيد: أما كلام العرب فعلى ما قال أبو زيد وأبو عبيدة، وأما الحُكْم فعلى ما قال يزيد، أنه إذا سُبيَ فأبق قبل أن ينتهي به إلى المصر، فوجدَ فليس ذلك بإباق يُرَدُّ منه، فإذا صار إلى المصر فأَبق فهذا يُرد منه إلى الحكم، وإن لَمْ يغِبْ عن المصر، قلت والقول: على ما قاله أبو زيد وأبو عبيدة، والحكم على ما فسرَّاه أيضا لأنه اا غاب عن مواليه في المصر اليوم واليومين فليس بإباق باتٍّ، ولست أدري ما الذي أوحش أبا عبيد من هذا، وهو الصواب في اللغة والحكم عليه أقاويل الفقهاء. وقال ابن شميل: ناقة دَفُونٌ إذا كانت تغيب عن الإبل وتركب رأسها وحدها، وقد ادَّفَنَتْ ناقتكم.
وقال أبو زيد: حَسَب دَفونٌ إذا لم يكن مشهوراً، ورجل دفون كذلك.
وقال الأصمعي: رجل دَفْنُ المروءة ودفين المروءة إذا لم تكن له مروءة.
قال لبيد:
يُبارِي الريحَ لَيْسَ بجانِبِيٍّ ... ولا دَفْنٍ مُروءتُه لَئِيم
أبو عبيد الدَّفَنِيُّ ضرب من الثياب والدَّفينةُ والدَّثينة منزل لبني سُليم.
فدن
قال الليث: الفَدَنُ القَصْرُ المشيد، وجمعه أَفْدانٌ.
وأنشد:
كما تَرَاطَنَ في أَفْدانِها الرُّومُ
قال والفَدَانُ يَجمعُ أداةَ ثورين في القران بتخفيف الدال.
أبو عبيد عن أبي عمرو: الفَدّان واحد الفَدَادِين، وهي البقر التي يُحرث بها.
وقال أبو تراب أنشدني أبو خليفة الحُصيني لرجل يصف الجُعُلَ:
أسْوَدُ كالليل ولَيسَ باللَّيْلِ ... لَه جَناحَان وليس بالطَّيْرِ
يَجُرُّ فَدَّاناً ولْيس بالثَّوْرِ
فجمع بين الراء واللام في القافية وشدَّد الفدَّان.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي: قال: هو الفَدَانُ بتخفيف الدال.
وقال أبو حاتم: تقول العامة: الفَدَّانُ والصواب الفَدَانُ بالتخفيف.
دبن
أهمله الليث وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي الدُّبْنَةُ اللقمة الكبيرة وهي الدُّبلة أيضا.
دنب
أبو عبيد عن الفراء رجل دِنَّبَةٌ ودنَّابَةٌ ودِنّمةٌ ودِنَّامَةٌ وهو القصير.
وأنشد أبو الهيثم:
والمرءُ دِنَّبَهٌ في أنْفِه كَزمُ
بند
قال الليث: البَنْدُ: حيلٌ مستعملة، يقال: فلان كثير البنود: أي كثير الحيل.
قال: والبندُ أيضا كل علم من أعلام يكون للقائد، والجمع بنود يكون مع كل بَنْدٍ عشرة آلاف رجل، أو أقل أو أكثر.
وقال شمر: قال: الهُجيمي: البَنْدُ عَلَمُ الفُرسان.
وأنشد المفضل:
جَاءُوا يَجُرُّون البُنُود جَرًّا
ندب
أبو عبيد: النّدَبُ الأثر.
وقال الليث: هو أثر جرح قد أجلَبَ. وقال ذو الرمة:
ملساء ليس بها خالٌ ولا نَدَب
ثعلب عن ابن الأعرابي: النَّدْبُ الغلام الحارُّ الرأس الخفيف الروح.
قال: والنَّدَبُ الأثر، ومنه قول عمر: إياكم ورضاع السَّوْءِ فإنه لابدَّ من أن ينتدب أي يظهر يوماً مَّا.
وقال ابن السكيت: هذا رجل نَدْبٌ في الحاجة، إذا كان خفيفاً فيها.
قال: والنَدبُ أثر الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد، والجميع نُدوبٌ وأنَدابٌ، والنّدَبُ الخطر أيضا.
وقال عروة ابن الورد:

أَيَهْلِكُ مُعْتَمٌّ وَزَيدٌ وَلم أَقُمْ ... على نَدبٍ يوماً ولي نَفْسُ مُخْطِر
معتم وزيد: بطنان من بطون العرب.
وقال ابن الأعرابي: السّبَقُ والخطر والنّدَبُ والقَرَعُ والوَجْبُ كله الذي يُوضع في النِّضال والرهانِ، فمن سَبَق أخذه، يقال فيه كله فَعَّلَ مُشددا إذا أخذه.
وقال الليث: النَّدْبُ الفرس الماضي نَقِيضُ البليد والفعل نَدُبَ نَدَابةً والنَّدْبُ أن تدعو النادبة بالميت بحسن الثناء في قولها وا فلاناه، وا هناه واسم ذلك الفعل النُّدْبَةُ، والنّدْبُ أن يَنْدُب إنسان قوما إلى أمر أو حرب أو معونة أي يدعوهم إليه فينتدبون له أي يجيبون ويسارعون. وانتدب القوم من ذات أنفسهم أيضا دون أن يُنْدبوا له، وجُرجٌ نديب أي ذو ندب.
وقال ابن أم خزنة يصف طعنة:
فإن قَتَلَتْهُ فَلَمْ آله ... وإن يَنْجُ مِنها فَجُرحٌ ندِيب
عمرو عن أبيه خُذْ ما استبضَّ واستضبَّ وانتدم وانتدب ودمع ودمغَ وأرهف وأَزهفَ وتسنَّى وفَصَّ وإن كان يسيراً.
بدن
قال الليث: البَدَنُ من الجسد ما سوِى الشوى والرأس، والبدن شبه درع إلا أنه قصير قدر ما يكون على الجسد فقط قصير الكُمَّيْن والجميع الأبدان.
وقال الله جل وعز: )فاليوم نُنَجِّيك بِبَدِنك(.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: نُنَجِّيك بدرعك، وذلك أنهم شكُّوا في غرقه فأمر الله البحر أن يقذفه على دَكَّةٍ في البحر ببدنه أي بدرعه، فاستيقنوا حينئذ أنه قد غرق.
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تُبادروني بالركوع ولا السجود فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني إذا رفعت ومهما أسبقكم به إذا سَجَدتُ تدركوني به إذا رفعت إنِّي قد بَدُنت هكذا رُوي هذا الحديث: بدُنْتُ.
قال أبو عبيد: قال الأموي: إنما هو قد بَدَّنْتُ يعني كبِرْتُ وأسننت، يقال: بدَّن الرجل تَدْدينا إذا أَسَنَّ.
وأنشد:
وكنْتُ خِلْتُ الشَّيْبَ والتْبدينَا ... والهَمَّ مِمَّا يُذْهِلُ القَرِينَا
قال وأما قوله: قد بَدُنْتُ فليس له معنى إلا كثرة اللحم.
وقال ابن السكيت يقال: بَدَنَ الرجل يَبْدُن بَدْناً وبَدانَة فهو بَادنٌ إذا ضخم وهو رجل بَدَنٌ إذا كان كبيراً.
قال الأسود:
هَلْ لِشبابٍ فاتَ مِن مَطْلبِ ... أم ما بقاء البَدنِ الأشْيَبِ
وقال الليث: رجل بادنٌ ومَبَدنٌ ومَبَدن وامرأة مُبدنة وهما السمينان والمُبدَّنُ المُسِنُّ.
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " أنه أُتي بِبدَنات خمس فطفقن يزدلفن بأيتهم يبدأ " .
قال الليث وغيره: البدنة بالهاء تقع على الناقة والبقرة والعير الذكر مما يجوز في الهدي، والأضاحي، ولا تقع على الشاة، سميت بَدَنةً لِعظَمِها، وجمع البدنة البُدْن.
قال الله تعالى: )والْبُدْنَ جعلناهَا لكُم مِن شَعَائرِ اللهِ( قال الزجاج: بَدَنةٌ وبُدْنٌ، وإنما سميت بَدَنةً لأنها تَبْدُنُ أي تسمن.
أبو عبيد عن أبي زيد: بَدَنَتْ المرأة وبَدُنَتْ بَدْنا قلت: وغيره يقول: بُدنا وبَدَانة على فعالة أي سمنت.
دنم
أبو عبيد عن الفراء: رجل دِنَّمةٌ ودِنَّامَةٌ إذا كان قصيراً ندم.
وقال ابن الأعرابي: النَّدَبُ والنَّدَمُ الأثر.
وقال أبو عمرو يقال: خُذْ ما انتدَمَ وانْتَدَب وأوهفَ أي خُذْ ما تيسَّر.
وقال الليث: النَّدمُ النَّدامةُ تقول: نَدِمَ فهو نادم سادم وهو نَدْمانُ سَدْمانُ أي نادِمٌ مهتَمٌّ، والجميع نَدامى سَدامى، ونديم سديم والنديم شريب الرجل الذي ينادمه، وهو نَدْمانُه أيضاً، والجميع النَّدامى والنُّدماء، التَّنَدُّمٌ أن يُتبع الإنسان أمراً نَدَما. يقال: التَّقدُّمُ قبل التندم وهذا يروي عن أكثم بن صيفي أنه قال: إن أردت المحاجزة فقبل المناجزة والتقدم قبل التندم.
قال أبو عبيد: معناه انج بنفسك قبل لقاء من لا قوام لك به.
قال: وقال: الذي قتل محمد بن طلحة ابن عبيد الله يوم الجمل.
يُذَكِّرُنِي حاميمَ والرَّمح شاجِرٌ ... فهَلاَّ تَلا حاميمَ قبل التقدُّم
مدن
قال الليث: المدينة فَعيلة تُهمز في الفعائل لأن الياء زائدة ولا تهمز ياء المعايش، لأن الياء أصلية، ونحو ذلك قال الفراء وغيره.

وقال الليث: المدينة اسم مدينة الرسول عليه السلام خاصّة، والنسبة للإنسان مدَنِيٌّ، فأما الطير ونحوه فلا يقال إلا مدينيٌّ وحمامةٌ مدينيَّةٌ وجارية مَدينيَّة وكل أرض يُبنى بها حصن في أُصْطُمَّتِها فهي مدينة، والنسبة إليها مَدَني، ويقال للرجل العالم بالأمر هو ابن بجدتها، وابن مدينتها وقال الأخطل:
رَبَتْ وَرَبا في كَرْمِها ابنُ مَدِينةٍ ... يَظَلُّ عَلَى مِسْحَاتِهِ يَتَوَكَّلُ
ابن مدينة أي العالم بأمرها، ويقال: للأمة مدينة أي ننلوة والميم ميم مفعول ومَدَن الرجل إذا أتى المدينة.
دمن
قال أبو عبيد قال الأصمعي: الدِّمْن ما سوَّدوا من آثار البقر وغيره قال: والدِّمْن اسم للجنس مثل السِّدر اسم للجنس والدِّمَن جمع دِمْنَة ودَمِن مثل سِدْرةٍ وسِدِرٍ.
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: إياكم وخضراء الدِّمَنِ، قيل: وما ذاك؟ قال: المرأة الحسناء في منبت السوء.
وقال أبو عبيد: أراد فساد النسب إذا خيف أن تكون لغير رِشدةٍ، وإنما جعلها خضراء الدِّمَن تشبيها بالبقلة الناضرة في دمنة البعر، وأصل الدمن ما تدمنه الإبل والغنم من أبعارها وأبوالها، فلما نبت فيها النبات الحسن وأصله في دمنةٍ، يقول: فمنظرها أنيقٌ حسنٌ.
وقال زفر بن الحارث:
قَدْ يَنْبُتُ المَرْعَى على دِمَنْ الثَّرَى ... وتَبْقَى حَرازاتُ النفوسِ كما هِيَا
وقال الليث: الدِّمْنَةُ أيضا ما اندمن من الحقد في الصدر وجمعها دِمَن.
أبو عبيد عن الكسائي: الدِّمْنَةُ الذَّحلُ وجمعها دِمَنٌ وقد دَمِنتُ عليه.
وقال الليث: الدِّمن ما تلبَّدَ من السِّرقين وصار كِرساً على وجه الأرض وكذلك ما اختلط من البعر والطين عند الحوض فتلبَّد وقال لبيد:
راسِخُ الدِّمْنِ على أَعْضَادِه ... ثَلَمْته كلُّ ريح وسَبَل
قلت وتُجمعُ الدِّمنة دِمنا قال لبيد:
دِمَنٌ تحرَّمَ بعد عَهْد أَنِيسها
أبو عبيد عن الأصمعي قال: إذا أنسغتْ النخلة عن عفن وسواد قيل: قد أصابها الدَّمان. قال: وقال ابن أبي الزِّناد: هو الأدمانُ.
وقال شمر الصحيح: إذا انشقتِ النخلة عن عفن لا أنسَغَتْ.
قال والإنساغُ أن تقطع الشجرة ثم تَنبُتُ بعد ذلك.
ويقال دَمَّنَ فلان فِناء فلان تَدْمِيناً إذا غشيه ولزمه.
وقال كعب بن زهير:
أَرْعَى الأمانةَ لا أَخونُ ولا أُرَى ... أبداً أُدَمِّنُ عَرْصَةَ الإخوانِ
ويقال: فلان يُدْمِنُ الشُّرْبَ والخمر إذا لزم شُربها، ومُدْمِنُ الخمر: الذي لا يُقلع عن شربها واشتقاقه من دَمْنِ البَعَر.
مند
مَنْدَدُ اسم موضع ذكره تميم ابن أبي مُقبل فقال:
عَفَا الدَّارَ مِن دَهْماءَ بعد إِقامةٍ ... عَجَاجٌ بِخَلْفَيْ مَنْدَدٍ مُتَنَاوِحُ
خلفاها ناحيتاها، من قولهم فأسٌ لها خفانِ، ومندد موضع.
فدم
قال الليث: الفَدْمُ من الناس العييُّ عن الحجة والكلام، والفعل فَدُم فَدامة والجميع فُدمٌ. قال: والفِدام شيء تشده العجم على أفواهها عند السقي، الواحدة فِدامة، وأما الفِدام فإنه مِصفاة الكوز والإبريق ونحوه، إبريق مُفَدَّم ومَفْدوم وأنشد:
مُفَدمةٌ قَزًّا كأَنَّ رِقابَها
وفي الحديث: إنكم مدْعوُّون يوم القيامة مُفَدَّمةً أفواهكم بالفِدام.
قال أبو عبيد: يعني أنهم مُنعوا الكلام حتى تكلم أفخاذهم فشَبَّه ذلك بالفدام الذي يُجعل على فم الإبريق.
قال أبو عبيد: وبعضهم يقول الفَدَّام، ووجه الكلام الجيد الفِدَام.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الفَدْمُ: الدَّمُ ومنه قيل: للثقيل فَدْمٌ تشبيها به.
وقال شمر: المُفَدَّمَةُ: من الثياب المشبعة حمرة.
وقال أبو خراش الهذلي:
ولا بَطَلاً إذا الكُماةُ تَزَينوا ... لَدَى غَمَراتِ الموتِ بالحالكِ الفَدْمِ
يقول: كأنما ترقنوا في الحرب بالدَّم الحالك والفَدْمُ الثقيل من الدَّم والمفَدَّم ماخوذ منه، وثوب مُفَدَّم إذا أُشبع صَبْغُه، وسُقاة الأعاجم المجوس إذا سقوا الشرب فَدَّموا أفواههم، فالساقي مُفدّم والإبريق الذي يسقى منه الشَّرْبُ مُفَدَّم.
انتهى والله أعلم.
وتد
يجمع الوَتِدُ أوتادا. قال الله جل وعز: )والجبالَ أوتادَا( ويقال: تِدِ الوَتِد يا واتِدُ والوَتدُ مَوْتودٌ.

ويقال للوَتِد: وَدٌّ كأنهم أرادوا أن يقولوا: وَدِدٌ فقلبوا إحدى الدالين تاءً لقرب مخرجيهما وفيه لغتان وَتِدٌ ووتَدٌ.
وقال الأصمعي: وَتدُ الأذن هَنيَّةٌ ناشزة في مُقَدَّمِها. ويقال: مَتِدٌ واتِدٌ: أي رأسٌ منتصب. وقال الراجز:
لاقَتْ على الماء جُذَيلا واتِدَا
ويقال: وَتَّد فلان رجله في الأرض إذا ثبتها. وقال بشار:
ولقد قلتُ حينَ وتَّدَ في الأر ... ض ثَبِيرٌ أَرْبَى على ثَهْلانِ
وأما التُّؤَدة بمعنى التأني في الأمر فأصلها وُؤَدة فقُلبت الواو تاء ومنه يقال: اتَّئِدْ يا فتى وقد اتَّأَدُ يتَّئدُ اتآدا، إذا تأنَّى في الأمر.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: التَّيدُ: الرِّفق. يقال: تيدك يا هذا أي اتَّئدِ. وأما التَّوادي فواحدتها تَوْدِيةٌ وهي الخشباتُ التي تُشدُّ على أخلاف الاقة إذا صُرَّتْ لئلا يرضعها الفصيلُ، ولم أسمع لها بفعل، والخيوط التي تُصَرُّ بها هي الأصِرَّة واحدها صِرارٌ، وليست التاء بأصلية في شيء من هذه الحروف.
أهمل الليث بن المظفر وجوهها. وقال أبو زيد في كتاب الهمز: دَأَظْبُ الوعاء وكل ما ملأته أَدْأظُهُ دَأَظْاً.
وأنشد:
وقَدْ فَدى أَعْناقَهن المحضُ ... والدَّأْظُ حتى ما لهنَّ غَرْض
وقال ابن السكيت وأبو الهيثم: الدَّأظ السِّمَن والامتلاء يقول: لا ينحرنَ نفاسةً بهنَّ لسمنهن وحُسنهن.
قلت: وروى الباهلي عن الأصمعي أنه رواه والدَّأْض حتى لا يكون غَرْض بالضاد قال: وهو لا يكون في جلودها نُقصان، وقال أيضا يجوز في الحرف الضاد والظاء معا.
وقال أبو زيد: الغَرْض هو موضع ماء تركته فلم تجعل فيه شيئا.
ذاد
قال الليث: الذَّوْدُ لا يكون إلا إناثا، وهو القطيع من الإبل ما بين الثلاث إلى العشر.
قلت ونحو ذلك حفظته عن العرب، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ليس مما دون خمس ذود من الإبل صدقة فأنثها في قوله خمس ذود.
أبو عبيدة عن أبي زيد: الذود من الإبل بعد الثلاثة إلى العشرة.
شمر قال أبو عبيدة: الذَّوْد: ما بين الثنتين إلى التسع من الإناث دون الذكور، وأنشد:
ذَوْدُ صَفَايَا بَينَها وبَيْني
ما بينَ تِسْعٍ وإلى اثْنَتَين
يُفْنِيَنَنَا مِنْ عَيْلةٍ وديْن
قال وقولهم: الذود إلى الذود إبل يدل على إنها في موضع اثنتين لأنَّ الثِّنتين إلى الثِّنتين جمع.
قال: والذوادُ جمع ذود وهي أكثر من الذّوْدِ ثلاث مرات.
وقال أبو عبيدة: قد جعل النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ليس في أقل من خمس ذودٍ من الإبل صدقةٌ، الناقة الواحدة ذودا، ثم قال: والذود يكون أقل من ناقتين.
قال: وكان حَدُّ خمس ذَوْدٍ عشراً من النوق، ولكن هذا مثل ثلاثة فئة يعنون به ثلاثة، وكان حَدُّ ثلاثة فئة أن يكون جمعا، لأن الفئة جمع.
قلت: هو مِثل قولهم: رأيت ثلاثة نفر وتسعة رَهْط وما أشبهه.
وقال ابن شميل: الذّوْد ثلاثة أبعرة إلى خمس عشرة. قال: والناس يقولون إلى العشرة ويقال: ذُدتُ فلانا عن كذا وكا أّذُودُه إذا طردته فأنا ذائد وهو مَذودٌ، ومِذْوَد الثور قرنه.
وقال زهير يذكر بقرة:
ويَذُبها عنها بأَسْحَم مِذْوَدِ
ومِذْوَدُ الرجل لسانه. وقال عنترة:
سيَأْتيكُم مِنِّي وإِنْ كنتُ نائِيا ... دُخانُ العَلْندَي دُون بَيْتي ومِذوَدِي
قال الأصمعي: أراد بمذوده لسانه، وبيته شرفه. ومعلفُ الدابة مذوده.
وقال ابن الأعرابي: المَذَاد: المراد المرتع.
وأنشد فقال:
لا تَحْبِسَا الحَوْساءَ في المذَادِ
ويقال: ذُدْتُ الإبل أذودها ذودا إذا طردتها، قال: والمذيدُ المُعين لك على ما تذود، وهذا كقولك: أطلبت الرجل إذا أعنته على طلبته وأحلبته أعنته على حلب ناقته وقال الراجز:
ناديتُ في القوم أَلاَ مُذِيدا
ديث
أبو العباس عن ابن الأعرابي: الدِّئْثُ: لحقد الذي لا يَنْحَلُّ وكذلك الدِّعْثُ.
أبو عبيد عن الأموي: دأَثْتُ الطعام دَأْثاً إذا أكلته.
وقال أبو عمرو: والأدآث: الأثقال واحدها دَأْث.
وقال رؤبة:
وإنْ فَشَتْ في قَوْمِكَ المشاعِثُ ... من إِصْر أدْآث لها دَآئِث
بوزن دَعَاعِث من دَعَثة إذا أثقله، والإصر الثقل.
داث

أبو العباس عن ابن الأعرابي: الدَّيُّوثُ والدَّيْبُوثُ القَوَّاد على أهله، والذي لا يغار على أهله دَيُّوث، والتَّدْييثُ القيادة، وجمل مُدَيَّثٌ ومُنَوَّق إذا ذُلِّل حتى ذهبت صعوبته، وطريق مُدَيَّث إذا سُلك حتى وضح واستبان.
ثدى
الثَّدْىُ ثَدْىُ المرأة، وامرأة ثدياء ضخمة الثَّديين، وأما حديث علي في ذي الثُّدَيَّة المقتول بالنهروان، فإن أبا عبدي حكى عن الفراء أنه قال: إنما قال: ذو الثدية بالهاء، وإنما هي تصغير ثدي، والثَّدي مذكر لأنها كأنها بقية ثدي، قد ذهب أكثره فقللها، كما يقال: لحيمة وشُحيمة فأنت على هذا التأويل ويقال: ثدي يثدي إذا ابتلَّ، وقد ثداه يَثْدُوه، ويثديه إذا بلَّه، وثَدَّاهُ إذا غَذَّاهُ، والثُّثدَّاء نبت في البادية. ويقال له المُصاص والمُصَّاخُ وعلى أصله قشور كثيرة، تَتَقِدُ بها النار الواحدة ثُدَّاءَةٌ. قلت: ويقال: له بالفارسية بهراة دليزاد.
ثاد
أبو عبيد: الثَّأَدُ النَّدى نفسه، والثَّئيدُ المكان النَّدِيُّ.
وقال شمر: قال الأصمعي: قيل لبعض الأعراب: أصِبْ لنا موضعا أي اطلبه. فقال رائدهم وجدت مكانا ثَئِداً مَئِدا.
وقال ابن الأعرابي: الثَّأَدُ النَّدَى والقذر، والأمر القبيح.
وقال غيره: الأثآدُ العيوب، وأصله البلل.
وقال ابن السكيت: قال زيد بن كثوة: بعثوا رائداً فجاء وقال: عُشبٌ ثَأْدٌ مَأْدٌ كأنه أسوقُ نساء بني سعد.
وقال رائد آخر سيلٌ وبقلٌ وبُقيل فوجدوا الآخر أعقلها.
أبو عبيد عن الفراء: الثَّأَدَاءُ والدَّأَثاءُ الأمة.
قال أبو عبيد: ولم أسمع أحداً يقول هذين بالفتح غير الفراء والمعروف ثأْداءُ ودأثاء قال الكميت:
وما كُنَّا بني ثَأْدَاءَ لمَّا ... شَفَيْنَا بالأَسِنَّةِ كلُّ وَتْرِ
شمر عن ابن شميل: يقال للمرأة إنها لَثَأْدَةُ الخلق أي كثيرة اللحم، وفيها ثَآدَةٌ مثال سعادة.
وقال ابن زيد: ما كنت فيها ابن ثأْداء أي لم أكن عاجزا.
وقال غيره: لم أكن بخيلا لئيما، وهذا المعنى أراده الذي قال لعمر بن الخطاب عام الرمادة: لقد انكشفت وما كنت فيها ابن ثأداء، أي لم تن فيها كابن الأمة لئيما. فقال: ذاك لو كنت أنفق عليهم من مال الخطاب.
انتهى والله أعلم.
دار
قال الليث: الدَوَّارِيُّ: الدَّهر الدَّوَّارُ بالإنسان.
قال العجاج: والدهرُ بالإنسان دَوّاريُّ.
ويقال: دار دورة واحدة، وهي المرة الواحدة يدُورها، والدَّوْرُ قد يكون مصدرا في الشعر، ويكون دروا واحدا من دور العمامة، ودور الخيل وغيره، عام في الأشياء كلها، والدُّوَارُ أن يأخذ الإنسان في رأسه كهيئة الدَّوران، تقول: دير به، والدَّوار صنم كانت العرب تنصبه، يجعلون موضعاً حوله يدورون به، واسم ذلك الصنم والموضع الدَّوَارن ومنه قول امرؤ القيس:
عَذَارَى دوَارٍ في مُلاء مُذَيَّلِ
ويقال: دُوَارٌ، وقد يثقل فيقال: دُوَّار.
وقال أبو عبيدة في قول الله جل وعز: )نَخْشَى أن تُصِيبنَا دَائرة( أي دولة، والدوائرُ تدور والدوائل تدول.
سلمة عن الفراء يقال: دارٌ، وديارٌ، ودُورٌ. وفي الجمع القليل أدور وأدؤر وديران ويقال: آدرُ على القلب. ويقال: دَيَرٌ وديرة، وأديارٌ، وديرانٌ وداراتٌ ودِيرةٌ، ودور، ودوران، وادوار، ودوار، وادورةٌ.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الدَّيْر الدارات في الرمل.
وقال الليث: المدار مفعل يكون موضعا، ويكون مصدراً كالدَّوَران، ويجعل اسماًنحو مدار الفلك في مَداره. قال: والدائرة كالحلقة أو الشيء المستدير، والدَّارة دارة القمر، وكل موضع يدار به شيء يحجره فاسمه دَارةٌ، نحو الدارات التي تُتَّخذُ في المباطح ونحوها يجعل فيها الخمر، وأنشد:
تَرى الإوَزِّينَ في أَكْنافِ دَارَتِها ... فَوْضَى وبَيْنَ يَدَيْها التِّبْنُ مَنْثُورُ
وقال: ومعنى البيت أنه رأى حصَّاداً ألقى سُنبله بين يدي تلك الإوز فقلعتُ حبًّا من سنابله فأكلت الحبَّ وافتحصتْ التِّبنَ.

قال: وأما الدار فاسم جامع للعرصة والبناء والمحلَّة، وكل موضع حَلَّ به قوم فهو دارهم. والدنيا دار الفناء والآخرة دار القرار، ودار السلام الجنة، وقلنا: ثلاث أَدْؤُرٍ همزت لأن الألف التي كانت في الدار صارت في أَفْعُل في موضع تحرُّك قال فأُلْقِيَ عليها الصَّرف ولم تُردَّ إلى أصلها، والدَّيْر دير النصارى، وصاحبه الذي يسكنه ويعمره ديرانيٌّ وديَّار، ويقال: ما بالدار دَيَّارٌ، أي ما بها أحدٌ وهو فيعال من دار يدور، ومداورة الشئون مُعالجتها، والدَّوَّارةُ من أدوات النقّاش والنَّجار لها شُعبتان فتنضَمَّان وتنفرجان لتقدير الدَّارات.
الأصمعي: الدَّارةُ رمل مستدير وسطها فجوة وهي الدُّورَةُ.
وقال غيره: هي الدُّورَة والدَّوارَةُ والدَّيِّرةُ وربما قعدوا فيها وشربوا.
وقال ابن مقبل:
بِتْنَا بَدَيِّرة يَضيءُ وُجُوهَنا ... دَسَمُ السَّلِيطِ على فتيل ذبال
ويقال: للدّارِ دَارةٌ.
وقال ابن الزِّبَعري:
وآخرُ فوقَ دارتِه يُنادي
والمُداراتُ أُزُرٌ فيها دارات وشيٍ. وقال الراجز:
وذُو مُداراتٍ على خُصْرِ
والدَّارِيُّ العطار. يقال: إنه نُسب إلى دارين. وقال الجعدي:
أُلْقِيَ فيها فِلْجانِ من مِسْكِ دا ... رين وفِلْجٌ مِن فُلْفُلٍ ضَرِمِ
أبو عبيد عن الأصمعي: الدَّاريُّ الذي لا يبرح ولا يطلب معاشا. وأنشد:
لَبِّثْ قليلا يُدْرك الدَّارِيُّون ... ذَوُو الجِبَابِ البُدَّنُ المكْفِيُّون
ثعلب عن ابن الأعرابي يقال: دَوَّارةٌ وقَوَّارةٌ لكل ما لم يتحرك ولم يَدُرْ، فإذا تحرك ودارَ، فهو دُوَّارة ونُوارة، والدائرة التي تحت الأنف يقال لها دَوَّارةٌ ودَائرةٌ ودِيَّرةٌ.
أبو عبيد عن الكسائي: ديرَ بالرجل وأُدير به.
من دُوار الرأس وقال أبو عبيدة دوائر الخيل ثماني دائرة.
يُكره منها الهقعةُ وهي التي تكون في عُرض زوره، ودائرة القالع هي التي تكون تحت اللِّبدِ، ودائرة النَّاخس هي التي تكون تحت الجاعرتين إلى الفائلتين، ودائرة اللَّطاةِ في وسط الجبهة وليست تُكره إذا كانت واحدةً، فإن كان هناك دائرتان، قالوا: فرس نطيحٌ وهي مكروهة وما سوى هذه الدوائر غير مكروهة، ودائرة رأس الإنسان، الشعر الذي يستدير على القرن.
يقال: اقشعرَّت دائرته، ودائرة الحافر ما أحاط به من الثُنَن.
ويقال: أدرت فلانا على الأمر، وألصته عليه إذا حاولت إلزامه إياه، وأدرته عن الأمر إذا طلبت منه تركه، ومنه قوله:
يُديرُونني عن سالمٍ وأُدُيرهم ... وجِلْدةُ بَين العَيْن والأنْفِ سالمُ
وفي الحديث: " ألا أُنبئكم بخير دور الأنصار: دور بني النجار، ثم دور بني عبد الأشهل، وفي كل دور الأنصار خير " ، والدور هاهنا قبائل اجتمعت كلُّ قبيلة محلة، فسميت المحلة دارا وفي حديث آخر: " ما بقيت دارٌ إلا بُني فيها مسجد " ، أي ما بقيت قبيلة.
أدر
قال الليث: الأَدَرَةُ والأَدَرُ مصدران، والأدْرةُ اسم تلك المُنفخة والآدر نعتٌ، وقد أَدِرَ يأْدَرُ آدَرُ.
درى
قال الليث: يقال دَرَى يَدْرِي دَريا ودِرايَةً ودِرْياً.
ويقال: أتى فلان الأمر من غير دِرْيَةٍ، أي من غير علن: والعرب ربما حذفوا الياء من قولهم لا أَدْرِ في موضع لا أدري، يكتفون بالكسرة فيها كقول الله جل وعز: )والليل إذا يَسْرِ( والأصل يَسْرِي.
ابن السكيت: دَرَيتُ فلانا أَدريه دَرْيا إذا ختلته، وأنشد:
فإن كنتِ قَدْ أَقْصَدْتني إذْ رَمَيْتِنِي ... بسهمك فالرامي يصيدُ ولا يَدْرِي
أي لا يختل وقد داريته إذا خاتلته.
وقال الشاعر:
فإنْ كنتُ لا أَدْرِي الظِّبَاء فإنني ... أَدُسُّ لها تحت التُّراب الدَّواهيا
وقال الراجز:
وكَيْفَ تراني أَذَّرِي أو أَدَّرِي ... غِرَّاتِ جُمْلٍ وتَدَّرَي غِرَري
اذَّرَى افتعلُ من ذريتُ، وكأنه يُذرِّي تراب المعدن، ويختل هذه المرأة بالنظر إليها إذا اغْتَرَّتْ أي غَفَلتْ.
أبو عبيد عن الأصمعي: الدَّرِيَّةُ، غير مهموزك دابة يستتر بها الذي يرمي الصيد ليصيده.
يقال: من الدَّرِيَّة أدَيتُ ودرَيْتُ.
قال: وقال الأصمعي: الدّرِيئةُ مهموزة الحلقة التي يتعلم الرامي عليها.

وقال ابن السكيت: الدَرِيَّة البعير يستتر به من الوحش، يُختل حتى إذا أمكن رميه رَمَى.
قال: وقال أبو زيد: هي مهموزة لأنها تُدْرَأُ نحو الصيد، وأنشد قول عمرو:
ظَلِلْتُ كأَني للرِّماحِ درِيئَةٌ ... أُقاتِل عن أبناءً جَرْم وفَرَّتِ
وأنشد غيره في همزه:
إذا ادَّرأُوا منهم بقِرْدٍ رَمَيْتُهُ ... بِمُوِهَيَةٍ تُوهي عِظامَ الحواجِبِ
وقال أبو زيد في كتاب الهمز: درَأْتُ الرجل مُدارَأَة إذا اتَّقَيْتَه.
وفي حديث قيس بن السائب قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم شريكي فكان خير شريك، لا يُداري ولا يُماري " .
قال أبو عبيد: المدارأةُ: هاهنا مهموزة من دَارأْتُ، وهي المشاغبة والمخالفة على صاحبك، ومنه قول الله جل وعز: )فادَّارأتم فيها( يعني اختلافهم في القتيل ومن ذلك حديث الشعبي في المختلعة إذا كان الدَّرْءُ من قبلها فلا بأس. أن يأخذ منها يعني بالدَّرْءِ النشوز والاعوجاج والاختلاف، وكل من دفعته عنك فقد درأته.
وقال أبو زيد: كان عَنِّي يرُد درْؤُك بعد الله شَغْبَ المستصعب المِرِّيدِ، يعني كان دفعُكَ.
قال أبو عبيد: وأما المداراة في حُسن الخُلق والمعاشرة مع الناس فليس من هذا غير مهموز وذاك مهموز.
وقال أبو عبيد: قال الأحمر المداراةُ من حُسن الخلق مهموزا وغير مهموز، قلت: من همزه فمعناه الاتّقاء لشرِّه كما قال أبو زيد: دارأت الرجل إذا اتَّقيتهُ ومن لم يهمزه جعله من دريتُ بمعنى خَتَلْتُ.
وقال أبو زيد درأْتُ عنه الحدَّ وغيره أدرؤه درأ إذا أخّرته عنه. قلت: وأَدرأتِ الناقة بضرعها إذا أنزلت اللبن فهي مُدْرِئٌ إدراء.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الدَّارِئُ العدو المبادئ والدَّارئ القريب.
يقال نحن فقراء دُرآءُ.
وقال ابن السكيت: دَرَأْتُه عني أَدْرَؤه دَرْأً إذا دفعته ومنه قوله: " إدْرَأوا الحدود بالشبهات " .
وقال الزجاج في قوله: )وإذ قَتلتم نفساً فادَّارَأْتم فيها(.
معنى فادَّارأتم فتدارأتم أي تدافعتم أي ألقى بعضكم على بعض.
يقال: دَرَأْتُ فلانا، أي دافعته، ودَارَيته أي لايَنْتُه.
وقال أن السكيت يقال: اندرأت عليه الدراء والعامة تقول اندريت.
وقال الليث: الدَّرْءُ بالفتح: العوج في العصا والقناة وفي كل شيء يصعب إقامته وأنشد:
إنَّ قناتِي من صَلِيباتِ القَنَا ... على العُدَاةِ أن يُقيموا دَرْأَنا
وطريق ذو دُرُوءٍ، إذا كان فيه كسور وحدب ونحو ذلك.
ويقال: إن فلانا لذو تُدْرَاءٍ في الحرب، أي ذو سعة وقوة على أعدائه، وهذا اسم وُضع للدَّفع، ويقال: دَرَأَ علينا فلان دُروءا إذا خرج مُفاجأة.
وقال الله جل وعز: )كأنها كوكب دُرِّيٌّ( عن عاصم أنه قرأها دُرِّئٌ بضم الدال والهمزة، وأنكره النحويون أجمعون، وقالوا: دِرِئٌ بالكسرة والهمز جيد على بناء فِعِّيلٍ، يكون من الدَّرارِئ، التي تدرأُ أي تنحطُّ وتسير.
وقال الفراء: الدِّرِّئ من الكواكب الناصعةُ من قولك: دَرَأَ الكوكبُ كأنه رُجِمَ من الشيطان فدفعه.
وقال شمر: قال ابن الأعرابي: دَرَأَ فلان أي هَجَم: قال: والدِّرِّئُ الكوكب المنقضُّ يُدْرَأُ على الشيطان وأنشد لأوس ابن حجر يصف ثورا وحشياً:
فانْقَضَّ كالدِّرِّئِ يَتْبَعُهُ ... نَقْع يَثوبُ تَخَالَهُ طُنُبَا
قال وقوله: تخاله طُنُبا: يريد تخاله فسطاطاً مضروبا، يقال: دَرَأتِ النار إذا أضاءتْ.
وأخبرني المنذري عن خالد بن يزيد: قال: يقال: دَرَأَ علينا فلان وطَرَأَ إذا طلعَ فجأة ودَرَأَ الكوكب دُرؤاً، من ذلك، قال: وقال نصير الرازي: دُرُء الكوكب طلوعه، يقال: دَرَأَ علينا.
أبو عبيد عن الأصمعي: جاءنا السيل دَرْءا وهو الذي يدرأ عليك من مكان لا يُعلم به.
وأخبرني المنذري، عن أبي العباس: جاء السيل دَرْءاً وظهراً، ودَرَأَ فلان علينا، وطرأ: إذا طلع من حيث لا تدري.
أبو عبيد عن الأصمعي: قال: إذا كان مع الغُدَّةِ وهي طاعون الإبل وَرَمٌ في ضرعها فهو دارئ وقد درأ البعير يدرأُ دروءا.
وقال أبو عمرو والكسائي في الدارئ مثله، شمر عن ابن الأعرابي إذا درأ البعير من غُدَّتِه رجوْا أن يسلم، قال: ودَرَأَ إذا ورم نحره.
وقال غيره: بعير دارئ وناقة دارئ مثله.

وقال ابن السكيت: ناقة دارئٌ إذا أخذتها الغُدّةُ في مراقها واستبان حجمها، ويسمى الحجم دَرْءاً وحجمها نتوؤها، والمراقُ بتخفيف القاف مجرى الماء من حلقها وأنشد غيره:
يأيها الدَّارِئُ كالمنْكُوفِ ... والمتشكِّي مَغْلَةَ المجحوفِ
والمنكوف الذي يشتكي نكفته، وهي أصل اللهزمة ويقال: درأت له وسادةً إذا بسطتها له ودرأت وضين البعير إذا بسطته على الأرض ثم تركته عليه لتشده به وقد درأت فلانا الوضين على البعير وداريته ومنه قول المثقب العبدي:
تَقولُ إذا دَرَأَتُ لها وَضِيني ... أهذا دِينُه أبداً ودِيني
ويقال: اللهم أني أدْرَأُ بك في نحر عدوي لتكفيني شرَّه، وقال الليث: المِدْراةُ حديدة يُحكُّ بها الرأس، يقال: لها سرخاره.
ويقال: مِدْرًى بغير هاء ويُشبَّه به قرن الثور ومنه قول النابغة:
شَكَّ الفَرِيصَةَ بالمِدْرَي فأَنْفَذَها ... طَعْنَ المُبَيْطِرِ إذْ يَشْفي من العَضَدِ
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " أنه كان في يده مِدْرًى يحكُ به رأسه فنظر إليه رجل من شَقِّ بابه فقال لو علمت أنك تنظر لطعنت فيعينك " وجمع المِدْرَى مَدَارَى، وربما قالوا للمِدْلرة مَدْرِيةٌ وهي التي حُدِّدتْ حتى صارت مِدْراةً.
وأخبرني المنذري عن الحراني أنه أنشده:
ولا صُوَار مُدَرَّاة مناسِجُها ... مِثْلُ الفريدِ الذي يَجْري من النّظْم
قال وقوله: مُدَّراةٌ كأنها هُيِّئَتْ المِدرَى من طول شعرها قال: والفريد جمع الفريدةن وهي شذرة من فضة كاللؤلؤ، شبَّه بياض أجسادها بها كأنها الفضة.
سلمة عن الفراء قال: الدَّارئُ العدو المُبادي القريب ونحن فقراء دُرآه.
راد
قال الليث: الرَّوْدُ مصدر فعل الرائد، يقال: بعثنا رائدا يرُود لنا الكلأ والمنزل ويرتاده، والمعنى واحد، أي ينظر ويطلب ويختار أفضله.
قال: وجاء في الشعر بعثوا رادهم أي رائدهم ومن أمثالهم الرائدُ لا يكذب أهله يُضرب مثلاً للذَّي لا يكذب إذا حَدَّث.
ويقال: راد أهله يرودهم مرعي أو منزلا ريادا، وارتاد لهم ارتيادا.
وفي الحديث: " إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتدْ لبوله " أي يرتاد مكانا دمثاً ليِّنا مُنحدرا لئلا يرْتَدَّ عليه بوله.
أبو عبيد عن أبي زيد: الرَّائد العُود الذي يقبض عليه الطَّاحِن.
قال الليث: والرائد الذي لا منزل له، والرِّيدةُ اسم يوضعُ موضع الارتياد والإرادة.
أبو عبيد عن الأصمعي: الرَّيدَانهُ: الريح الطَّيِّبةُ.
وقال غيره: ريح ريدة ليِّنة الهبوب وأنشد:
جَرَتْ عليها كُلُّ ريح رَيْدَةٍ
وانشد الليث:
إذا رِيدَةٌ مِن حيثُ ما نَفَحَتْ له ... أتاهُ بِريَّاها خَلِيلٌ يُوَاصِلُه
قال: ويقال: ريح رُود أيضا.
وقال الأصمعي: الرَّادَةُ من النساء غير مهموز التي ترود وتطوف، وقد رَادت ترود رَوَدَانا، قال: والرَّأدة بالهمز والرُّؤودَةُ على وزن فُعُولة كل هذا السريعة الشباب في حسن غذاء وقال غيره تَرأَدَتِ الجارية تَرَؤداً وهو تثنيها من النعمة.
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الرَّأْدُ: رَأْدُ اللحي وهو أصله الناتئ تحت الأذن والجميع أرْآد، والمرأة الرُّؤْدُ وهي الشابة الحسنة الشباب، وتُجمع أرآدٌ أيضا، وامرأة رَادَةٌ في معنى رُؤْدٌ، وقد ترأَّدَ إذا تفيَّأ وتثنى، قال وَرَادَتْ الريح ترود رودانا إذا تحركت وجالت ونسمت تنسم نسماناً إذا تحركتْ تحرُّكا خفيفاً.
الحراني عن ابن السكيت قال: الرَّيْدُ حرفٌ من حروف الجبل وجمعه رُيُود. قال: والرِّئْدُ التِّرب يقال هو رِئْدها أي تربها والجميع أرْآدُ.
وقال كثير فلم يهمز:
وقد دَرَّعوها وهي ذاتُ مُؤَضَّدٍ ... مَجُوبٍ ولَمَّا يَلْبَسِ الدِّرعُ رِيدُها
وقال أبو زيد: ترأدتُ في قيامي تَرَؤُّدا، وذلك إذا قُمت فأخذتك رعدة في قيامك حتى تقوم.
وقال الليث: الرَّأْدُ: رَأْدُ الضُّحى، وهو ارتفاعها.
يقال: ترحَّل رأْدَ الضحى وتَرَأَّد كذلك وتَرَأَّدَتِ الحية إذا اهتزت في انسيابها وأنشد:
كأَن زِمَامها أَيِمٌ شُجاع ... تَرَّأدَ في غُصونٍ مُغْطئِلَّة

قال والجارية الممشوقة تَرَأَّدُ في مشيتها ويقال للغصن الذي نبت من سنته أرطب ما يكون وأرخصه: رُؤْدٌ، والواحدة رُؤْدَةٌ، وسميت الجارية الشابة تشبيها به.
قال: والرِّيد بلا همزة الأمر الذي تريده وتزاوله، والرّئْدُ التِّرب مهموز.
أبو عبيد عن أصحابه: تكبير رُوَيْدُ: رَوْدٌ وأنشد:
يَمْشِي ولا تَكْلِمُ البَطْحَاءَ مِشيتُه ... كأَنه فاتر يَمْشِي عَلَى رُودِ
وأغادني المنذري لسيبويه من كتابه في تفسير قولهم: رُوَيْدَ الشعر يغبُّ قال: سمعنا من يقول: والله لو أردت الدرهم لأعطيتك رويد ما الشعر، يريد أرْوِد الشعر، كقول القائل: لو أردت الدراهم لأعطيتك فَدعْ الشعر، فقد تبين أن رويد في موضع الفعل ومُتَصرفه تقول: رويد زيداً كأنما تقول: أرود زيداً وأنشد:
رُوَيْدَ عَلِيًّا جُدَّ ما ثَدْيُ أُمَّهم ... إلينا ولكنْ وُدُّهُم متَمايِنُ
وتكون رُوَيداً أيضا صفة لقولك ساروا سيراً رويداً ويقولون أيضا: ساروا رويداً فتحذف السير وتجعله حالا به، وصف كلامه واجترأ بما في صدر حديثه من قولك: سار عن ذكر السِّير، ومن ذلك قول العرب: ضعه رويداً أي وضعاً رويدا.
قال: وتكون رويداً للرجل يعالج الشيء رويدا إنما يريد أن تقول علاجاً رويدا فهذا على وجه الحال إلا أن يظهر الموصوف به فيكون على الحال وعلى غير الحال.
قال: واعلم أن رويداً يلحقها الكاف وهي في موضع افعل وذلك قولك: رويدك زيداً، ورويدكم زيدا، فهذه الكاف التي أُلحقت ليتبين المخاطب في رويدا؛ إنما أُلحقت المخصوص لأن رويدا قد يقع للواحد والجميع والمذكر والأنثى؛ فإنما أدخل الاف حيث خيف التباس من يُعنى ممن لا يُعنى؛ وإنما حُذفت من الأول استغناء بعلم المخاطب، أنه لا يعني غيره؛ وقد يقال رويدك لمن لا يخاف أن يلتبس بمن سواه توكيدا، وهذا كقولك: النَّجاءَك والوَجَاكَ، تكون هذه الكاف علماً للمأمورين والمنهيِّين.
وقال الليث: إذا أردت برويداً الوعيد نصبتها بلا تنوين وأنشد:
رُوَيْدَ تُصاهِلْ بالعراق جِيادنا ... كَأَنَّك بالضَّحاكِ قد قام نادِ به
وإذا أردت برويد المهلة والإروادَ في المشي فانصب ونون تقول: امشِ رويداً. قال: وتقول العرب: أرْوِدْ في معنى رويداً المنصوبة قال والإرادةُ أصلها الواو ألا ترى أنك تقول راودته أي أردته على أن يفعل كذا؛ وتقول رَاوَدَ فلان جاريته عن نفسها وراودته هي عن نفسه إذا حاول كل واحد منهما من صاحبه الوطء والجماع؛ ومنه قول الله جل وعز: )تراود فتاها عن نفسه( فجعل الفعل لها، والرَّوائدُ من الدواب التي ترتع ومنه قول الشاعر:
كَأَنَّ رَوَائدَ المُهْراتِ مِنْها
ويقال: راد يرود إذا جاء وذهب، ولم يطمئن، ورجل رائد الوساد إذا لم يطمئن عليه، لهم أقلقه، وبات رائد الوساد وأنشد:
تَقُولُ له لما رَأَتْ جَمْعَ رَحْلِه ... أَهذا رئيسُ القوم رَادَ وِسَادُها
دعا عليها بألاَّ تنام فيطمئن وسادها.
وفي الحديث: " الحمى رائد الموت " أي رسول الموت كالرَّائد الذي يُبعث ليرتاد منزلا.
ورد
قال الليث: الوَرْدُ اسم نَوْر.
يقال له: وَرَّدَت الشجرة إذا خرج نورها.
قال: والوَرْدُ من ألوان الدَّواب، لون يضرب إلى الصفرة الحسنة، والأنثى وَرْدَة وقد وَرُد وُرْدة وقيل أيضا ايرادَّ يَوْرَادُّ على قياس ادْهَامَّ، وقال الزجاج في قوله: )كانت وردةً كالدِّهان( أي صارت كلون الورد؛ وقيل: فكانت وردة كلون فرس وردةٍ، والكميت: الورد يتلون في الشتاء فيكون في الشتاء لونه خلاف لونه في الصيف، وأراد أنها تتلون من الفزع الأكبر، كما تتلوَّنُ الدِّهانُ المختلفة.
وقال الفراء في قوله: )ونَسوقُ المجْرِمين إلى جهنم وِرْدا( يعني مُشاة عِطاشاً.
وأخبرني المنذري عن الحراني عن ابن السكيت قال: الوِرْدُ وِرْدُ القوم الماء، والورد: الماء الذي يُورَد، والورد: الإبل الواردة قال رؤبة:
لَوْ دَقَّ وِرْدِي حوضَهُ لم يَنْدَهِ
وقال الآخر:
يا عَمْرُو عَمْرَ الماءِ وِرْدٌ يَدْهُمه
وأنشد قول جرير:
لا وِرْدَ للقوم إن لم يَعْرفوا بَرَدَى ... إذا تَكَشَّفَ عن أعناقِها السَّدَفُ
بردى نهر دمشق.

أبو عبيد عن الأصمعي: الوِردُ يوم الحمَّى، وقد وردته الحمّى فهو مَورودٌ، وقول الله جل وعز: )وإن منكم إلا واردُها( الآية.
قال الزجاج: هذه آية كثر اختلاف المفسرين فيها؛ فقال جماعة إن الخلق جميعا يرِدون النار فينجو المتّقي، ويُترك الظالم، وكلهم يدخلها، وقال بعضهم: قد علمنا الورود ولم نعلم الصدور، ودليل من قال: هذا قوله: )ثم نُنجِّي الذين اتَّقَوْا ونَذَرُ الظَّالمين فيها جثِيَّا(، وقال قوم، إن الخلق يَرِدونها فتكون على المؤمن بردا وسلاما.
وقال ابن مسعود والحسن وقتادة. إنّ ورودها ليس دخولها وحجتهم في ذلك قوية جدا لأن العرب تقول: وََرَدنا ماء كذا ولم يدخلوه، قال الله تعالى: )ولَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَن( ويقال إذا بلغت إلى البلد ولم تدخله: قد وردت بلد كذا وكذا، قال أبو إسحاق: والحجة عندي في هذا ما قال الله جل عز: )إن الَّذينَ سَبَقَتْ لَهم منّا الحسْنى أولئك عنها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها( فهذا والله أعلم دليل على أن أهل الحسنى لا يدخلون النار، وفي اللغة: وَرَدْتُ بَلَدَ كذا وماء كذا إذا أشرف عليه دخله، أو لم يدخله قال زهير:
فلمَّا وَرَدْن الماء زُرْقا جِمامُهُ ... وَضَعْنَ عِصِيَّ الحاضِر المُتَخَيِّم
المعنى لما بلغن الماء أقمن عليه، فالورود بإجماع ليس بدخولٍ، فهذه الروايات في هذه الآية والله أعلم، وقوله جل وعز: )ونحنُ أقربُ إليه مِن حَبْلِ الوَريد(، قال أهل اللغة: الوريد: عرق تحت اللسان، وهو في العضد فليقٌ، وفي الذراع، الأكحل، وهما فيما تَفَرَّق من ظهر الكفِّ الأشاجع، وفي بطن الذراع الرَّواهش، ويقال: إنها أربعة عروق في الرأس، فمنها اثنان ينحدران قُدام الأُذنين. ومنها الوريدان في العنق، قال أبو الهيثم: الوريدان بجنب الودجين، والودجان عرقان غليظان عن يمين ثغرة النحر ويسارها، قال: والوريدان ينبضان أبداً من الإنسان، وكل عرق ينبض فهو من الأوردة التي فيها مجرى الحياة، والوريد من العروق ما جرى فيه النفس ولم يجر فيه الدم، والجداول التي فيها الدماء كالأكحل والأبجل والصَّافن، وهي العروق التي تُفْصدُن وقال الليث: الوِردُ من سماء الحُمَّى والوِرْد وقت يوم الورد بين الظِّمْأَيْنِ، والمصدر الورود، والوِرد اسم من وَرْدَ يوم الوِرد، وما وَرَدَ من جماعة الطير والإبل، وما كان فهو وِرْدٌ، تقول وَرَدَتْ الإبل والطير هذا الماء وِرْدا وَوَرَدَتَهْ أوراداً وأنشد:
كأوْرَادِ القطا سَهْلَ البِطاحِ
وإنما سُمِّيَ النصيب من قراءة القرآن وِرداً من هذا، ويقال: أرنبة واردة إذا كانت مُقبلة على السبلة، وقال غيره فلان وارد الأرنبة إذا كان طويل الأنف، وكلُّ طويل واردٌ، وشعر وارد، وطويل والأصل في ذلك: أن الأنف إذا طال يصلّ إلى الماء إذا شرب بفيه لطوله، والشعر من المرأة يرد كفلها، وشجرة واردة الأغصان إذا تَدَلَّتْ أغصانها، وقال الراعي يصف نخلا أو كرما فقال:
تُلْفَي نَواطِيرَهُ في كلِّ مَرْقَبَةٍ ... يَرْمُون عن واردِ الأفنانِ مُنْهَصِر
أي يرمون الطير عنه، ويقال: ورّدت المرأة خَدَّها إذا عالجته بصبغ القطنة المصبوغة، وقال أبو سعيد يقال: مالك تَورَّدَنِي أي تقدَّمُ علي، وفي قول طرفة:
كَسِيدِ الغضَي نَبَّهْتَهُ المُتَوِّرِدِ
هو المتقدم على قرنه الذي لا يدفعه شيء.
وعشية وَرَدةٌ، إذا احمر أُفقها عند غروب الشمس، وكذلك عند طلوع الشمس، وذلك علامة الجدب.
أبو زيد: في العنق الوريدان وهما عرقان بين الأوداج وبين اللبَّتَيْن، وهما من البعير الودجان؛ وفيه الأوداج وهو ما أحاط بالحلقوم من العروق.
قلت: والقول في الوريدين ما قال الهيثم، والموارد المناهل، واحدها مورد، والمورد الطريق إلى الماء.
والورد مصدر وردت موردا وَوَرْدا.
ودر
ابن شميل تقول: ورَّدتُ رسولي قِبَلَ بلخٍ إذا بعثته؛ وسمعت غير واحد من العرب يقول للرجل إذا تجهَّم له ورده ردا قبيحاً: وَدِّرْ وجهك عني أي نحَّه وبعِّدْه.
وقال شمر قال ابن الأعرابي: يقال: تَهَوَّل في الأمر وتَوَرَّط وتَوَدَّرَ بمعنى مال.

وقال أبو زيد: وَدَّرْتُ فلانا تَوْديراً إذا أغويته حتى يتكَلّف ما يقع منه في هلكةٍ وقد يكون التودر في الصدق والكذب وقيل إنما هو إيرادك صاحبك الهلكة.
ردأ
ابن شميل: رَدَأْتُ الحائط أرْدَؤُه إذا دعمته بخشب أو كبس يدفعه أن يسقط.
وقال يونس: أردَأْتُ الحائط بهذا المعنى.
قال: والأرداء الأعدال الثقيلة كل عدل منها رِدْءٌ وقد اعتكما أرداء لنا ثقالا أي أعدالا.
وفلان ردءٌ لفلان أي ينصره ويشدُّ ظهره.
وقال الليث: تقول: رَدَأْتُ فلانا بكذا أو كذا أي جعلته قوةً له وعمادا كالحائط تردؤه بردءٍ من بناء تلزقه به.
وتقول: أردأتُ فلانا أي ردأْتُهُ، وصرت له ردءًا أي مُعينا، الرَّدء المُعين وتَرَادأُوا أي تعاونوا.
وقال ابن السكيت: اردأت الرجل إذا أعنته، قال الله جل وعز: )فأرسِله معي رِدْءًا( وقد أرديته أي أهلكته، قال: وهذا شيء رديء بيِّن الرَّداءة، ولا تقل الرَّداوةِ والرِّدءُ المعين.
أبو عبيد عن الكسائي: أرديت على الخمسين أي زدتُ عليها وقال أوس بن حجر:
وأَسْمَرَ خَطِّياً كان كُعُوبَهُ ... نَوَى القَسْبِ قَد أرْدَى ذِرَاعاً على العَشْرِ
وقال الليث: لغة للعرب: أَرْدأَ على الخمسين إذا زاد، قلت لم أسمع الهمز في أردى لغير الليث، وهو غلط منه.
قال الليث: رَدُؤَ الشيء يردؤ رداءة وإذا أصاب الإنسان شيئا رديئاً فهو مُردئ وكذلك إذا فعل شيئاً رديئاً.
وقال الزجاج في قول الله جل وعز: )إن كِدْتَ لَتُرْدين( معناه لتهلكني وقوله: )وما يُغني عنه ماله إذا تَرَدَّى( قيل: إذا مات، وقيل: إذا تَرَدَّى في النار من قوله جل وعز: )والمتردية ولنطيحة( وهي التي تقع من جبل أو تَطَيحُ في بئر أو تسقط من موضع مُشرف فتموت.
وقال الليث: التردي هو التهور في مهواة.
وقال أبو زيد: رَدِيَ في القليب يَرْدى وتَرَدَّى من الجبل تَرَدَّياً.
وقال غيره: رديت فلانا بحجر أرديته ردياً إذا رميته به.
وقال ابن حلزة:
وكأن المَنُونَ تَرْدى بِنَا أَعْ ... صَمَ يَنْجاب عنه العَماءُ
والمرداةُ الحجر الذي يُرْمَى به، وجمعها المرادي ومنه قولهم: عند جحر كل ضبٍ مِرادته.
يضرب مثلا للشيء العتيد ليس دونه شيء وذلك أن الضبَّ ليس يندلُّ على جحره إذا خرج منه فعاد إليه إلا بحجر يجعله علامة لجحره.
وقال الفراء: الصخرة يقال لها رداةٌ وجمعها رَدَياتٌ وقال ابن مقبل:
وقافية مثل حدِّ الرِّداةِ ... لم تترك لمُجيبٍ مَقالاَ
وقال طفيل:
رَداةٌ تَدَلَّتْ مِنْ صُخُور يَلملم
ويلملم جبل.
أبو عبيد عن الأصمعي قال: إذا عدا الفرس فَرَجَم الأرض رجما قيل: ردي يردى ردياً وردياناَ.
وقال أبو زيد: هو التقريب. قال: والجواري يردين إذا رفعتْ إحداهن رجلها ومشت على رجل تلعب، والغراب يردى إذا حجل.
وقال المنتجع بن نبهان: الردين عدو الفرس بين آرِيِّه ومُتَنْمعَّكِهِ.
وقال الليث: تسمى قوائم الإبل مرادي لثقلها وشدة وطأتها، نعتٌ لها خاصة وكذلك مرادي الفيل.
أبو عبيد عن أبي عمرو: راديت الرجل وداجيته وداليته وفانيته بمعنى واحد.
قال أبو عبيد: ويقال: راودته على الأمر وراديته.
وقال طفيل ينعت فرسه:
يُرادَي عاى فَأْسِ اللِّجامِ كأَنَّما ... يُرادَى بهِ مِرْقاةُ جِذْعٍ مُشَذَّبِ
يعني يُراودُ ابنالسكيت: فلان غَمْرُ الرِّداءِ إذا كان كثير المعروف واسعه وإن كان رِداؤه صغيرا، وقال كثير:
غَمْرُ الرِّداءِ إذا تَبَسَّمَ ضَاحكا ... غَلِقَتْ لِضْحكَتِه رِقابُ المال
وروى عن علي أنه قال: من أراد البقاء ولا بقاء فليباكر الغداء وليخفف الرِّداء.
قالوا له: وما تخفيف الرداء في البقاء؟ فقال: قلة الدين.
قلت: ويسمى الدَّين رداء لأن الرِّداء يقع على المنكبين ومجتمع العنق والدَّيْن أمانة، والعرب تقول: في ضمان الدَّين هذا لك في عنقي ولازم رقبتي، فقيل للدين: رداء لأنه لزم عنق الذي هو عليه، كالرداء الذي يلزم المنكبين إذا تُرُدِّيَ به، ومنه قيل للسيف: رداء لأنَّ متقلده بحمائله متردٍّ به.
وقالت خنساء ترثي أخاها:
ودَاهِيةٍ جَرَّها جَارمٌ ... جَعَلْتَ رِدَاءك فيها خِمَارا
أي علوت بسيفك فيها رقاب أعدائك كالخمار الذي يتجلل الرأس.

ويقال: للوشاح رداء، وقد تَرَدَّت الجارية إذا تَوَشَّحَتْ.
وقال الأعشى:
وتَبْرُدُ بَرْدَ رِدَاء العرُو ... سِ بالصِّيْفِ رَقْرَقَتَ فيه العَبِيرَا
يعني به وشاحها المُخَلَّق بالخَلوق، وامرأة هيفاء المُرَدَّى أي ضامرة موضع الوشاح.
ثعلب عن ابن الأعرابي يقال: أبوك رداؤك ودارك رداؤك، وكل ما زَيَّنَكَ فهو رِدَاؤك وانشد:
رَفَعْتُ رِدَاء الجِهلِ عَنِّى ولم يكن ... يُقصِّرُ عَنِّي قَبْلَ ذاك رِدَاءُ
ورِدَاءُ الشباب حُسنه وغضارته ونعمته وقال رؤبة:
حتى إذا الدَّهرُ استَجَدَّ سِيما ... مِن البِلى يَسْتَوْهِبُ الوَسِيما
رِداءَه والبِشْرَ والنعيما
يستوهب الدهر الوسيم أي الوجه الوسيم رِدَاءه، وهو نعمته، واستجَدَّه سيما أي أثراً من البلى وكذلك قول طرفة:
وَوَجْهٍ كأَنَّ الشمسَ حَلَّتْ رداءها ... عَلَيْه؟.
أي ألقت حُسنها ونورها على هذا الوجه، من التحلية فصار نورها زينة له كالحلي؛ والرَّدى الزيادة.
يقال: ما بلغت رَدَى عطائك أي زيادتك في العطية، ويُعجبني رَدَى قولك، أي زيادة قولك، قال كثير في بيت له:
لهُ عَهْدُ وُدٍ لم يُكَدَّر يَزِينُه ... رَدَى قولٍ مَعْروفٍ حديثٍ ومُزْمِنِ
أي يزين عهد وُدِّه زيادة قول معروف منه؛ وقال آخر:
تَصَمَّنها بَنَاتُ الفَحْلِ عَنهم ... فأَعْطَوْها وَقد بلَغوا رَدَاها
ثعلب عن ابن الأعرابي: الرَّدَى الهلاك والرَّدَى المنكر المكروه.
ابن شميل: المِرْدَاةُ الحجر الذي لا يكادُ الرجل الضابط يرفعهُ بيديه؛ يُرْدَى به الحجر، والمكان الغليظُ يحفرون فيضربونه به فيلينونه ويُرْدَى به جُحْر الضِّب إذا كان في قلعةٍ فيليِّنُ القلعة ويهدئها، والرَّدْىُ إنما هو رفع بها ورمى بها.
انتهى والله تعالى أعلم.
دال
قال الليث: الدَّلْوُ معروفة، وقد أليتها أي أرسلتها في البئر لأستقي بها؛ ومنهم من يقول: دَلَوتها وأنا أدلوها وأدلو بها والجميع الدِّلاّء، والعدد أدلٍ ودُلِيٌ، ويقال للدَّلْو دَلاةٌ، وقول الله جل وعز في قصة يوسف: )فأدلى دَلْوَه قال يا بشرى( يقال: أدليت الدَّلْو إذا أرسلتها في البئر لتملأها أُدليتها إدلاء، قال: ودلوتها أدلوها دلْواً إذا أخرجتها وجذبتها من البئر ملأى. قال الراجز:
يَنْزَع من جَمَّاتها دَلْو الدَّالْ
أي نزع النَّازع.
وقال أبو إسحاق: في قول الله جل ثناؤه: )ولا تَأْكُلوا أَمْوالَكُم بَيْنَكم بِالبَاطِلِ وتُدْلُوا بها إلى الْحكَّام( قال: معنى تُدْلُوا في الأصل، من أدليتُ الدلو، إذا أرسلتها لتملأها، قال: ومعنى أدلى فلان بحجته إذا أرسلها وأتى بها على صحةٍ، قال: فمعنى قوله: تُدْلوا بها إلى الحكام، أي تعملون على ما يوجبه الإدلاء بالحجة وتخونون في الأمانة لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم كأنه قال: تعملون على ما يُوجبه ظاهر الحُكْمِ، وتتركون ما قد علمتم أنه الحقُ.
وقال الفراء: معناه لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ولا تدلوا بها إلى الحكام، وإن شئتَ جعلت نصب وتُدْلُوا بها إذا أَلْقَيت منها " لا " على الصَّرْفِ، والمعنى لا تصانعوا بأموالكم الحكام ليقتطعوا لكم حقا لغيركم، وأنتم تعلمون أنه لا يحلّ لكم.
قلت: وهذا عندي أصحّ القولين لأن الهاء من قوله وتدلوا بها للأموال، وهي على قول الزجاج للحجة، ولا ذكر لها في أول الكلام، ولا في آخره وقول الله جل وعز: )فدلاَّهما بغرور(.
قال أبو إسحاق: أي دلاهما في المعصية، بأن غَرَّهما، وقال غيره: فدلاهما فأطعمهما ومنه قول أبو جندب الهذلي:
أَحُصُّ فلا أُجِيرُ وَمَن أُجِرْهُ ... فليسَ كَمَن يُدَلَّي بالغُرُورِ
أحص أمنع، وقيل أحصَّ أقطع ذلك، وقولهك كمن يدلي أي يُطمع قلت: وأصله الرجل العطشان يُدلي في البئر ليروي من مائها فلا يجد فيها ماءً فيكون مُدلَّي فيها بالغرور فوضعت التَّدْلية موضع الإطماعِ فيما لا يُجدي نفعاً وفيه قول ثالث: )فدلاهما بغرور( أي جرأهما ابليس على أكل الشجرة بغُرره والأصل فيه دَلَّلَهما. والدَالُّ والدَّالَّةُ الجُرأَةُ، وأما قوله: )ثم دَنَى فتدلَّى(.

قال الفراء: ثم دنا جبريل من محمد فتدلى كأن المعنى ثم تدلى فدنا، وهذا جائز إذا كان المعنى في الفعلين واحدا.
وقال الزجاج: معنى دنا فتدلى واحد، لأن المعنى أنه قرُبَ فتدلَّى أي زاد في القرب كما تقول قددنا فلان مني وقَرُب.
وفي حديث أم المنذر العدوية قالت: دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي بن أبي طالب ناقِهٌ قال: ولنا دوالٍ مُعلَّقة قالت: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل، وقام علي فأكل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: مهلاً فإنك ناقهٌ فجلس علي وأكل منها النبي صلى الله عليه وسلم، ثم جعلت لهم سلقاً وشعيراً فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: من هذا أَصِبْ فإنه أوفق لك، والدَّوالي: بُسرٌ يُعلَّق فإذا أرطب أُكِلَ.
أبو عبيد عن أبي عمرو: دلوتُ الإبل دلواً إذا سُقتها سوقاً رُويدا وأنشد غيره:
لا تَعْجَلا بالسَّيْرِ وَادْلُوَاهَا ... لَبِئْسَما بُطْءٌ ولا نَرْعَاها
ونحو ذلك قال الفراء، وقال الليث: الدَّالِيَةُ شيء يُتَّخذ من خوص وخشب يُستقى به بحبال تُشد في رأس جذع طويلن قال: والإنسان يُدلي شيئاً في مهواة ويتدلَّى هو نفسه وأدلى فلان بحقه وحجته، إذا هو احتج بها وأحضرها، وأدلى بمال فلان إلى الحاكم: إذا دفعه إليه.
وقال ابن الأعرابي: دلي إذا ساق ودلي إذا تحيَّر، وقال: تدلَّى إذا قرُب بعد عُلُوٍّ، وتدلَّى تواضع، وداليته أي داريته.
لدى
قال الليث: لَدَى معناها معنى عند يقال: رأيته لدى باب الأمير، وجاءني أمر من لديك أي من عندك، وقد يحسن من لدنك بهذا المعنى، ويقال في الإغراء: لَدَيْكَ فلاناً كقولك عليك فلاناً وأنشد:
لَدَيْك لَدَيْكَ ضَاقَ بِها ذِرعا
ويروى: إليك إليك، على الإغراء.
ثعلب عن ابن الأعرابي: أَلْدَى فلان إذا كثرتْ لداته وقوله جل وعز: )هذا ما لديَّ عَتِيدٌ( يقوله الملك يعني ما كُتب من عمل العبد حاضرٌ عندي، وقال تَدَلَّى فلان علينا من أرض كذا وكذا: أي أتانا يقال: من أين تَدَلَّيْتَ علينا؟ وقال أسامة الهذلي:
تَدَلَّى عَلَيْه وهْوَ زُرْقُ حَمَامَةٍ ... لَهُ طِحْلِبٌ في مُنْتَهَى القَيْضِ هَامِدُ
وقال لبيد يصف فرساً:
فَتَدَلَّيْتُ عَلَيْها قَافِلاً ... وعَلى الأرض غَيَايَاتُ الطَّفَلْ
أراد أنه تَدَلَّى من مِربائه وهو على فرسه راكب. إلى الحضيض وهو لها أمتن.
أدل
ابن الأعرابي: الأَدْلُ وجع العنق من تَعَادى الوسادِ.
ابن السكيت عن الفراء: وهو الإجلِ والإدل لوجع العنق، والإدل اللبن الخاثر الحامض من ألبان الإبل.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي: هو الإدل والإجل لوجع العنق، يقال بي إجلٌ فأَجِّلُوني هكذا سمعته من المنذري.
وقال الأصمعي: جاءنا بإدلةٍ ما تُطاق حَمَضاً.
دأل
أبو عبيد عن الأصمعي: الدَّألانُ بالدَّال مشيُ الذي كأنه يبغي في مشيته من النشاط يقال: دَأَلتُ أَدْأَل.
ثعلب عن ابن الأعرابي: قال الدَّألانُ عَدْوٌ مقارِبٌ.
قال الأصمعي: وأما الذالان بالذال فهو من المشي الخفيف، وبه سمي الذئب ذؤالة.
أبو عبيد عن أبي زيد وقفوا من أمرهم في ذولول أي في شدة وأمر عظيم.
قلت: جاء به غير مهموز وقال أبو زيد في الهمز: دأَلْتُ للشيء أَدْأَلُ دَأَلاً ودَأَلانا وهو مشية شبيهة بالختل، يقال: الذئب يَدأَلُ للغزال ليأكله، يقول ليختله.
وقال أبو عمرو: المُدَاءَلًةُ بوزن المداعلة الختل، وقد دأَلْتُ له ودأَلْتُه، وقد تكون في سرعة المشي.
ابن السكيت: هو أبو الأسود الدَّؤَليِ فتوحة الواو مهموز وهو منسوب إلى الدُّئِل من كنانةً والدُّولُ في حنيفة يُنسبُ إليهم الدُّولِيُّ قال والدِّيل في عبد القيس يُنسب إليهم الدِّيلِيُّ قال والدُّئِلُ على وزن الوعل دويبة شبيه بابن عرس وأنشد الأصمعي:
جاءوا بجَيْشٍ لو قيسَ مُعْرَسَه ... ما كان إلا كَمُعْرِسِ الدُّئِل
دويل
أبو عبيد عن أبي عمرو: والدَّويلُ النَّبت العاميُّ اليابس قال الراعي في شعر له:
شَهْرَيْ ربيعٍ لا تذوق لَبُونُهم ... إلا حُموضاً وَخْمةً ودَوِيلاً
أبو زيد: الكلأُ الدَّويل الذي أتتْ عليه سنتان فهو لا خير فيه.

ثعلب عن ابن الأعرابي: الدالة الشهرة ويجمع الدَّالَ، يقال: تركناهم دَالةً أي شهرة، وقد دال يدول ودولاً إذا صار شهرةً.
وقال الفراء في قول الله جل وعز: )كَيْ لاَ يكون دُولة بين الأغنياء منكم(، قرأها الناس برفع الدال إلا السلمى فيما أعلم فإنه قرأ دَوْلة بنصب. قال: وليس هذا للدَّولة بموضع، إنما الدَّوْلة للجيشين يهزم هذا هذا ثم يُهزم الهازِمُ.
فتقول: قد رجعتْ الدَّولة على هؤلاء كأنها المرة، قال: والدُّولَةُ برفع الدال في الملك والسُّنَن التي تُغَيَّر وتُبَدَّل عن الدهر، فتلك الدُّولَة والدُّوَل.
وقال الزجاج: الدُّولة اسم الشيء الذي يُتَدَاول؛ والدَّوْلَةُ الفعل والانتقال من حال فمن قرأ: )كي لا يكون دُولَةً( فعلى أن يكون على مذهب المال كأنه كي لا يكون الفيء دُولةً أي مُتداولا.
وقال ابن السكيت: أخبرني ابن سلام عن يونس: في قول الله جل وعز: )كي لا يكون دولة( فقال: قال أبو عمرو بن العلاء الدُّولة في المال والدَّوْلة في الحرب. قال: وقال عيسى بن عمر: كلتاهما في الحرب سواء، وقال: ولله ما أدري ما بينهما.
وقال الليث: الدُّولة والدَّولة لغتان، ومنه الإدالة قال: وقال الحجاج: إن الأرض ستُدال منا كما أدلنا منها. قلت: معناه أنها ستأكلنا كما نأكلها.
ثعلب عن ابن الأعرابي يقال: حَجازَيْكَ ودواليك وهذا ذَيْكَ. قال: وهذه حروف خلقتها على هذا لا تُغَيَّر قال: وحجازيك أمره أن يحجز بينهم؛ ويحتملُ أن يكون معناه: كُفَّ نفسك، وأما هذاذيك، فإنه يأمره أن يقطع أمر القوم، ودواليك من تداولوا الأمر بينهم، يأخذ هذا دولة وهذا دولة وأنشد ابن بزرج:
دَوَالَيْك حتى ما لِذا الثَّوبِ لابسُ
وأنشد ابن الأعرابي:
إذا شُقَّ بُرْدٌ شُقَّ بالبُرْدِ مِثْلُه ... دَوَالَيْك حتى ما لذَا الثوب لابسُ
قال هذا رجل شقَّ ثياب امرأة حتى ينظر جسدها فشقت هي أيضا عليه ثوبه.
وقال ابن بزرج: ربما أدخلوا الألف واللام على دواليك فجُعل كالاسم مع الكاف وأنشد في ذلك:
وصاحبٍ صاحَبْتُه ذي مَأْفَكَهْ ... يَمْشي الدَّوالَيُك ويعدو البُنَّكَةْ
قل والدواليك أن يتحفز في مشيته إذا حاك والبُنَّكَةُ يعني ثقله إذا عدا.
أبو عبيد عن الفراء: جاء بالدُّوَلَة والتُّوَلَة، وهما من الدواهي، ويقال: تَداولْنا الأمر والعمل بيننا بمعنى تعاورناه فعمل هذا مرة وهذا مرة.
ولد
قال الليث: الوليد الصبيُّ والوليدةُ المة. قال: وأما التليدة من الجواري فهي التي تولد في ملك قوم وعندهم أبواها. وقال ابن شميل: المولَّدة التي وُلدت بأرض وليس بها إلا أبواها أو أمها، والتَّليدة التي أبواها وأهل بيتها وجميع من هو بسبيل منها بأرض، وهي بأرض أخرى. قال: والقِنُّ من العبيد التَلَّيد الذي وُلد عندك وقد مرّ ما قيل في المولدة والتليدة في باب تَلَد وقول ابن السكيت في قول مُزرِّدٍ الثعلبي:
تَبَرَّأْتُ من شَتْمِ الرجالِ بِتَوْبةٍ ... إلى الله مِني لا يُنادَي وَليدُها
وقال: هذا مثل ضربه: معناه إني لا أُراجع ولا أُكَلَّم فيها كما لا يُكلَّم الوليدُ في الشيء الذي يُضربُ له فيه المثل.
وقال الأصمعي وأبو عبيد في قولهم: هو أمر لا ينادي وليده، قال أحدهما: هو أمر جليل شديد لا يُنادي فيه الوليد، ولكن تُنادي فيه الجِلَّةُ.
وقال آخر: أصله في الغارة: أن تَذْهَل الأم عن ابنها أن تناديه وتضمَّه ولكنها تهرب عنه.
قال ابن السكيت: ويقال: جاءوا بطعام لا ينادي وليده، وفي الأرض عُشب لا ينادي وليده: أي إذا كان الوليد في ماشية لم يضره أين صرفها لأنها في عشب، فلا يقال له: اصرفها إلى موضع كذا لأن في الأرض كلها مُخْصبة، وإن كان طعام أو لبن فمعناه أنه لا يُبالي كيف أفسد فيه؟ ولا متى أكل؟ ولا متى شرب؟ وفي لي نواحيه أهوى؟ وقال الليث: الولد اسم يجمع الواحد والكثير والذكر والأنثى. قال: وَوَلَدُ الرجل ووُلْدُهُ في معنى، وَوَلَدُه ورهطه في معنى، ويقال في تفسير قوله: )مالُه وولدُه إلا خسارا(.
أي رهطه ويقال: ولده، قال: والولدةُ جمع الأولاد قال رؤبة:
شَمْطاً يُرَبِّي وِلْدَةً زَعابِلاَ

وقال الفراء: قرأ إبراهيم: )ماله وولده( وهو اختيار أبي عمرو وكلك قرأ ابن كثير وحمزة وروى خارجة عن نافع: وَوُلْدُه أيضا وقرأ الباقون ووَلَدَه.
وقرأ ابن أبي إسحاق: ماله وولده، قال: وهما لغتان: وِلده، ووُلده.
قال الزجاج: الوَلَد والوُلْدُ واحد مثل العرب والعُرب والعَجِم والعُجْم ونحو ذلك. قال الفراء وأنشد:
ولقد رأَيتُ معاشِرا ... قد ثَمَّروا مالا وَوُلْدا
قال: ومن أمثال العرب: وُلْدُكِ من دَمَّىَ عَقِبَيْكِ.
وأنشد:
فَليتَ فُلانا كان في بَطْن أُمِّه ... ولَيْتَ فلانَا كانَ وُلْدَ حِمارِ
فهذا واحد، قال: وقيس يجعل الوُلْد جمعا والوَلد واحدا.
الحراني عن ابن السكيت: قال يقال: في الوَلَدِ: الوِلْدُ والوُلْدُ قال ويكون الوُلْدُ واحداً وجمعا.
الليث: شاة والدٌ وهي الحامل، والجميع وُلْدٌ وإنها لبيَّنة الولاد، وأما الولادة فهو وضع الوالدة ولدها، وجارية مولدة تولد بين العرب، وتنشأُ مع أولادهم ويغذونها غذاء الوَلد ويُعلمونها من الأدب مثل ما يعلمون أولادهم، وكذلك المولَّدُ من العبيد، وإنما سمي المولَّدُ من الكلام مُولَّدا إذا استحدثوه، ولم يكن من كلامهم فيما مضى.
ابن السكيت: شاة والِدٌ أي حامل ويقال: لأم الرجل هذه والدةٌ.
وقال أبو زيد قالوا: الوَلِيدُ الصَّبِيُّ حين يُولد.
قال بعضهم: ندعو الصبية أيضا وليداً.
وقال بعضهم: بل هو الذكر دون الأنثى.
وقال بن شميل: يقال: غلام مولود، وجارية مولودة أي حين ولدته أمه، والوليد الغلام حين يُستوصف قيل أن يحتلم، وجارية وليدة، ويقال للأمة: وليدةٌ وإن كانت مُسنَّة، قال: وجاء ببيِّنَةٍ مولَّدَةٍ، وليست بمحققة، وجاءنا بكتاب مُوَلَّدٍ أي مُفتعل.
وحكى أبو عمرو عن ثعلب قال: ومما حرَّفته النصارى أن في الإنجيل يقول الله مخاطباً لعيسى: أنت نبيِّي وأنا وَلَّدْتُك أي ربيَّتك، فقالت النصارى: أنت بنيِّي وأنا وَلَدتك وأنشد:
إذا ما وَلَّدوا شاةً تنادوْا ... أَجَدْيٌ تحتَ شاتِك أَمْ غُلامُ
قال ابن الأعرابي: قوله: ولَّدوا شاةً رماهم بأنهم يأتون البهائم. قلت والعرب تقول: نَتَجَ فلان ناقته إذا ولدت ولدها وهو يلي ذلك منها فهي منتوجةٌ، والناتج للإبل بمنزلة القابلة للمرأة إذا وَلَدَتْ، يقال في الشاة: ولَّدناها أي ولينا ولادتها.
أبو عبيد عن الأموي: إذا ولدت الغنم بعضها بعد بعض قيل: قد ولَّدْتُها الرُّجْيَلاء ممدود ووَلَّدْتها طبقاً وطَبَقَةً، ومَوْلِدُ الرجل وقت ولادهِ، ومولِدُه الموضع الذي وُلد فيه، وولدته الأم تلد مولِدا كل ذلك بكسر اللام يعني المولد.
لود
قال الليث: الأَلْوَدُ الذي لا يكاد يميل إلى عدل ولا ينقاد لأمر، وفعله لَوِدَ يَلْوَدُ لَوَدًا، وقوم أَلْوَاد، وهذه كلمة نادرة، وقال رؤبة:
أُمْسِكتُ أَجْراسَ القرومِ الأَلْودِ
وقال أبو عمرو: الألوَد الشَّديدُ الذي لا يُعطي طاعة وجمعه ألواد وأنشد:
أَغْلَبَ غَلاَّباً أَلَدَّ أَلْوَادا
انتهى والله أعلم
دون
شمر قال ابن الأعرابي: يقال: أدنُ دونك أي اقترب، قال لبيد:
مِثْلُ الذي بالغِيلِ يَغْزُو مُحْمَداً ... يَزْداد قُربا دونَه أن يُوعَدا
محمد ساكنٌ قد وطن نفسه على الأمر، يقول: لا يرده الوعيد فهو يتقدم أمامه يغشى الزَّجْرَ وقال زهير بن خَبَّابٍ:
وإنْ عِفْتَ هذا فادنُ دونَك إنّني ... قليلُ الغِرار والشَّرِيجُ شِعارِي
الغرار النوم والشريج القوس وأنشد: والشريج القوس وأنشد:
تُرِيك القَذَى مِن دونها وهي دُونَه ... إذا ذاقَها من ذاقها يَتَمَطَّقُ
وفسره فقال: تُريك هذه الخمر من دونها أي من ورائها، والخمر دون القذى إليك، وليس ثمَّ قذًى، وهذا تشبيه يقول: لو كان أسفلها قذًى لرأيته.
وقال بعض النحويين: لدون تسعة معان: تكون بمعنى قبلُ، وبمعنى أمام، وبمعنى وراء، وبمعنى تحت، وبمعنى فوق، وبمعنى الساقط من الناس وغيرهم، وبمعنى الشريف، وتكون بمعنى الأمر، وبمعنى الوعيد، وبمعنى الإغراء.

فأما دون بمعنى قبل، فكقولك دُونَ النهر قِتال، ودون قتل الأسد أهوال: أي قبل أن تصل إلى ذلك، ودون بمعنى وراء كقولك هذا أمير على ما دون جيحون أي على ما وراءه، والوعيد كقولك دونك صراعي ودونك فتمرس بي، وفي الأمر دونك الدِّرهم أي خذه، وفي الإغراء دونك زيداً أي الزم زيداً في حفظه، ودون بمعنى تحت كقولك دون قدمك خَدُّ عدوِّك أي تحت قدمك، ودون بمعنى فوق كقولك إن فلانا لشريق فيجيب آخر فيقول ودون ذلك أي فوق ذلك.
وقال الليث: يقال زيد دونك، أي هو أحسم منك في الحسب، وكذلك الدون يكون صفة ويكون نعتاً على هذا المعنى ولا يُشتقُّ منه فعل ويقال هذا دون ذلك في التقريب والتحقير، فالتحقير منه مرفوع، والتقريب منصوب لأنه صفته، ويقال: دونك زيد في المنزلة والقرب والبعد.
سلمة عن الفراء: دون يكون بمعنى على وتكون بمعنى بعد وتكون بمعنى عند، وتكون إغراء، ويكون بمعنى أقلَّ من ذا وأنقص من ذا، ودون يكون خسيساً.
وقال في قوله: )ويعملون عملاً دون ذلك( ودون ذلك الغوصِ يريد سوى الغوص، من البناء، وقال أبو الهيثم في قوله:
يَزيدُ يَغُضُّ الطَّرْفَ دُوني
أي ينكسه فيما بين وبينه من المكان.
يقال: ادنُ دونك أي اقترب، مني فيما بيني وبينك، والطَّرف تحريك جفون العينين بالنظر، يقال: أسرع من الطَّ فقال له: إنك قريع القراء؛ وإن زينك لهم زين، وشينك لهم شيت، فلا تحدثن نفسك بفقر ولا طول عمر. هو في الأصل فحل الإبل المقترع للفحلة، فاستعاره للرئيس والمقدم؛ أراد أنك إذا خفت الفقر، وحدثت نفسك بأنك إن أنفقت مالك افتقرت، منعك ذلك التصدق والإنفاق في سبيل الخيرال الشاعر:
واعْلَمْ يَقِيناً أَنَّ مُلْكَكَ زائِلٌ ... واعْلم بأَنَّ كما تَدينُ تُدان
أي تُجزى بما تفعل، والدِّين أيضا العادة، تقول العرب: ما زال ديني وديدني أي عادتي.
وفي الحديث: الْكَيِّسُ من دانَ نفسه وعمل لما بعد الموت، والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله.
قال أبو عبيد قوله: دانَ نفسه أي أذلَّها واستعبدها، يقال: دِنْتُ القوم أَدينهم إذا فعلت ذلك بهم.
قال الأعشى يمدح رجلا:
هُوَ دانَ الرَّبابَ إِذْ كَرِهُوا الدَّيْ ... نَ دِرَاكاً بِغَزْوةٍ وصِيالِ
ثُمَّ دَانتْ بَعْدُ الربابُ وكانتْ ... كعذابٍ عُقوبةُ الأَقوالِ
فقال: هو دانَ الرباب يعني أذلَّها، ثم قال: دانت بعد الرباب أي ذَلَّتْ له وأطاعته، والدين لله من هذا إنما هو طاعته والتعبدُ له.
وقد قيل في قوله: الكيِّس ن دان نفسه أي حاسبها.
وقول الله جل وعز: )الدِّينُ القَيِّمُ( أي ذلك الحساب الصحيح والعدد المستوي، وقوله جل وعز: )فلولا إن كنتُمْ غيرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَهَا(.
قال الفراء: غير مدينين غير مملوكين.
قال: وسمعت غير مجزيِّينَ.
وقال أبو إسحاق: معناه: هَلاَّ ترجعون الروح إن كنتم غير مملوكين مُدَبَّرين، وقوله: )إنْ كُنتمْ صادِقين( أن لكم في الحياة والموت قُدرة وهذا كقوله: )قل فَادْرَءوا عن أنفسكم الموتَ إن كنتُم صَادقِين(.
وقال الليث: المدينة الأَمَةُ المملوكة والعبد مدين.
وقال الأخطل:
رَبَتْ وَرَبا في كَرْمِها ابْنُ مَدينةٍ ... يَظَلُّ عَلَى مِسْحَاتِهِ يَتَرَكَّلُ
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي: أنه قال في بيت الأخطل: هذا ابن مدينة عالم بها كقولهم: هو ابن نجدتها.
وقال أبو عبيد: دِنتُ الرجل أقْرضتُهُ، ومنه قالوا: رجل مدين، ومديون، قال: ودِنته استقرضت منه وأنشد فقال:
نَدِينُ ويَقْضِي اللهُ عنا وقدْ نَرَى ... مَصارِعَ قومٍ لا يَدِينون ضُيَّعا
قال: أنشدناه الأحمر، قال وأدنتُ الرجل إذا أقرضته، وقد ادَّانَ إذا صار عليه دين.
وقال شمر: ادَّانالرجل إذا كثر عليه الدَّيْن وأنشد:
أَنَدَّانُ أَمْ نَعْتَانُ أم يَنْبَرِي لنا ... فَتًى مثلُ نَصْلِ السَّيف هُزَّتْ مَضَارِبُه
قال: نعتان نأخذ العينة.
قال وقال ابن الأعرابي: دِنتُ وأنا أدين إذا أخذت ديناً وأنشد:
أَدِينُ وما ديَنْي عليكم بِمَغْرَم ... ولكن على الشُّمِّ الجِلادِ القَراوِحِ

وقال ابن الأعرابي: القِرواح من النخيل التي لا تُبالي الزَّمان وكذلك من الإبل، قال: وهي التي لا كَرَب لها من النخيل.
وقال شمر قال غيره: المُدَّانُ الذي لا يزال عليه دين، قال: والمِدْيَانُ إذا شئت جعلته الذي يُقرِضُ كثيرا، وإذا شئت جعلته الذي يستقرض كثيراً، قال: والدائنُ الذي يستدين، والدائن الذي يُجري الدَّينَ.
قال شمر وقال أبو زيد: جئت لأطلب الدِّينة قال: هو اسم الدَّين وما أكثر دينته أي دينه، وقال: دِنتُ الرجل حملته على ما يكره وأنشد:
يا دِينَ قَلبك من سَلْمى وقد دِنيَا
قال: يا دِينَ قلبك يا عادة قلبك وقد دينَ أي حُمل على ما يكره.
ثعلب عن ابن الأعرابي: دَانَ الرجل إذا عَزَّ، ودان إذا ذَلَّ، ودانَ إذا أطاع، ودانَ إذا عَصَى، ودان إذا اعتاد خيرا أو شَرًّا، ودان إذا أصابه الدِّينُ، وهو داء قال ومنه قوله:
يا دِينَ قَلْبِك من سَلْمى
قال: قال المفضل: معناه يا داء قلبك القديم.
وقال قتادة في قوله جل وعز: )مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاه في دِين الملك( قال في قضاء الملك.
أبو عبيد عن الأموي: دِنته ملكته. قال الحطيئة:
لَقَدْ دُيِّنْتِ أَمْرَ بَنِيك حتى ... تَرَكْتِهم أدقَّ من الطَّحِينِ
يعني مُلِّكْتِ ويُروى شُوِّسْتِ يخاطب أُمَّه.
قال شمر في قولهم: يَدَّيَنُ الرجل أمره من هذا أي يملك.
وقال أبو الهيثم: أدنت الرجل بِعته بدين وأنشد فقال:
أدانَ وأَنْبأَهُ الأوَّلونْ ... بأنَّ المُدانَ مَلِئٌ وَفي
وقال شر: رجل مَدِينٌ ومُدان ومديون ودائن كله الذي عليه الدين، وكذلك المُدان، فأما المُدينُ فالذي يبيع بدين.
وقال الشيباني: أدان الرجل أي صار له دين على الناس.
وقال ابن المظفر: أدان الرجل فهو مُدين أي مستدين.
قلت: وهذا خطأ عندي وقد حكاه شمر لبعضهم وأظنه أخذه عنده، وأدان معناه أنه باع بدين أو صار له على الناس دين.
وقال الليث: الدِّينُ من الأمطار ما تعاهد موضعا لا يزال يُرِبُّ به ويصيبه وأنشد:
مَعْهُودٌ ودينُ
قلت: هذا خطأ والبيت للطرماح:
عَقَائِل رَمْلَةٍ نازَعْنَ مِنها ... دُفوف أَقاحِ مَعْهُودٍ وَدِينِ
أراد دفوف رمل أو كثب أقاحٍ معهود أي ممطور أصابه عهد من المطر بعد مطر تقدَّمه وقوله: ودينٌ أي مودون مبلول من ودنته أدنه ودناً إذا بللته والواو فاء الفعل وهي أصلية وليست بواو العطف، ولا يُعرف الدِّين في باب المطار وهذا تصحيف قبيح من الليث أو ممن زاده في كتابه، ويقال: داينتُ الرجل إذا أقرضته ومنه قول رؤبة:
داينْتُ أَرْوَى والدُّيون تُقْضَى
والدَّيانُ من أسماء الله جل وعز، معناه الحكم القاضي.
وسئل بعض السلف عن علي بن أبي طالب فقال: كان ديَّان هذه الأمة بعد نبيهان أي كان قاضيها وحاكمها، والدَّيان القهَّار ومنه قوله:
لاَه ابن عَمِّك لا أُفْضَلْتَ في حَسَبِ ... يوماً ولا أنت ديَّاني فَتَخْزوني
أي لست بقاهر فتسوس أمرين وتديَّن الرجل إذا استدان وأنشد:
يُعيِّرني بالدَّين قومي وإنما ... تَدَيَّنْتُ في أشياءَ تُكْسِبُهم حَمْداً
وقال اللحياني: دَيَّنْتُ الرجل في القضاء وفيما بينه وبين الله أي صَدَّقْتُه.
ثعلب عن ابن الأعرابي: دَيَّنْتُ الحالف: أي نَوَّيتُه فيما حلف وهو التديين.
ويقال: رأيت بفلان دينةً إذا رأى به سبب الموت.
ودن
سمعت العرب تقول: وَدَنْتُ الجلد إذا دفنته تحت الثرى ليلين فهو مودون وكل شيء بللته فقد ودنته.
أبو عبيد عن أبي زيد: ودنتُ الثوب أَدِنُه وَدْنا إذا بللته وأنشد للكميت:
كَمُتَّدِن الصَّفا كَيْما يَلينا
ثعلب عن ابن الأعرابي: اخذوا في وِدان العروس إذا عللوها بالسَّويق والتُّرفِ، لتسمن.
وقال الليث: الودن حسن القيام على العروس.
يقال: وَدنوه وأخذوا في وِدانه وأنشد فقال:
بِئْسَ الوِدانُ لِلفَتَى العَروسِ ... ضَرْبُكَ بالمِنقارِ والفُؤُوس
وفي الحديث ذي الثدية: إنه لمودن اليد.
قال أبو عبيد قال الكسائي وغيره: المودنُ اليد: القصير اليد يقال: أَوْدنْتُ الشيء قَصَّرته.
قال أبو عبيد: وفيه لغة أخرى ودَنْتُه فهو مَوْدون، وقال حسان:

وأُمُّك سَوْداء مَوْدونَةٌ ... كأن أَنامِلَها الحُنظُبُ
وقال آخر في بيت له:
لقد طُلِقَتْ ليلةً كلَّها ... فجَاءَتْ به مُودَناً خَنْفَقِيقا
أي لئيما.
وقال الليث: المُودَنُ من الناس القصير العنق الضيق المنكبين مع قصر الألواح واليدين، قال: وودنتُ الشيء أي دققته فهو مودون أي مدقوق.
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي: أن رجلان من الأعراب دخل أبيات قومٍ فأخذوه وَوَدَنوهُ بالعصا، كأن معناه: دَقُّوه بالعصا.
وقال ابن الأعرابي: التَّوَدُّنُ لين الجلد إذا دُبغ، قال: والودنة: العركة بكلام أو ضربٍ.
وقال الليث: المودونة دُخَّلَةٌ من الدخاخيل قصيرة العنق دخناء ورقاء.
دنا
دنأ ودنؤ مهموزاً وغير مهموز.
أبو عبيد عن أبي عمرو: رجل أحنأ وأدنأ وأقعس بمعنى واحد.
الحراني عن ابن السكيت يقال: دَنَوْتُ من فلان أدنو دُنُوًّا، ويقال: ما كنت يا فلان دَنِيَّا ولقد دنُؤتَ تدنؤ دناءة مصدره مهموز، ويقال: ما تزداد منا إلا قرباً ودناءة، فُرِقَ بين مصدر دنا وبين مصدر دنؤ فجُعل مصدر دَنأَ دَنَاوَةً، ومصدر دنؤ دَنَاءةً كما ترى.
قال ابن السكيت: ويقال: لقد دنات تدنأ، مهموز. أي سفلت في فعلك ومَجُنْتُ.
وقال الله جل وعز: )أَتَستَبْدِلُون الذي هو أَدنَى بالذي هُو خَير(.
قال الفراء: هو من الدَناءة، والعرب تقول: إنه لدنيء يُدنِّي ي الأمور غير مهموز يتَّلِعُ خسيسها وأصاغرها، قال: وكان زهير الفرقبي يهمز أتستبدلون الذي هو أدنأ بالذي هو خير.
قال الفراء: ولم نر العرب تهمز أدنأ إذا كان من الخسَّة، وهم في ذلك يقولون إنه لدانئ خبيث فهمزوه. وأنشدني بعض بني كلاب:
باسلة الوَقْعِ سَرَابِيلُها ... بيضٌ إلى دانِئها الطَّاهر
وقال في كتاب المصادر: دنُؤَ الرجل يَدْنُؤ دنُوءا ودناءةً إذا كان ماجناً.
وقال الزجاج في معنى قوله: )أتستبدلون الذي هو أدنى( غير مهموز أي أقرب، ومعنى أقرب أقل قيمةً، كما يقال: ثوب مقاربٌ، فأمَّا الخسيس فاللغة فيه: دنُؤَ دناءةً، وهو دنيء بالهمز وهو أدنأ منه.
قلت: أهل اللغة لا يهمزون دنُوَ في باب الخسة وإنما يهمزونه في باب المجون والخبث.
قال أبو زيد في النوادر: رجل دنيء من قوم أدنياء، وقد دنؤ دناءة وهو الخبيث البطن والفرج، ورجل دنيء من قوم أدنياء وقد دني يدني ودنو يدنو دنوًّا، وهو الضعيف الخسيس الذي لا غناء عنده، المُقصِّر في كل ما أخذ فيه، وأنشد فقال:
فَلاَ وأَبِيكَ ما خُلُقي بِوَعْرٍ ... ولا أنا بالدَّنِيِّ ولا المُدَنيِّ
وقال أبو الهيثم: المُدَنِّي: المُقَصِّر عما ينبغي أن يفعله، وأنشد:
يا مَنْ لِقومٍ رأْيُهُم خَلْفٌ مُدَنّ
أراد مُدَنِّي فقيَّد القافية.
إن يَسْمعوا عَوْراءَ أصغَوا في أَذَنْ
وقال أبو زيد في كتاب الهمز: دنأَ الرجل يدنأ دناءة ودنؤ يدنؤ إذا كان دنيئاً لا خير فيه.
وقال أبو الحسن اللحياني: رجل دنيء، ودانئ هو الخبيث البطن والفرج الماجن من قوم أدنياء اللام مهموزة، وقد دَنَأَ يدنأ دناءة ودُنؤ يدنؤ دناءة.
قال ويقال للخسيس إنه لدنيءُّ من قوم أدنياء بغير همز، وما كان دنيَّا ولقد دني يدني دنى ودنايةً.
ويقال للرجل إذا طلب أمراً خسيساً: قد دنَّى يُدَنِّي تدنيةً.
قلت: والذي قاله أبو زيد واللحياني وابن السكيت هو الصحيح، والذي قاله الزجاج غير محفوظ.
وقال الليث: الدُّنُوَّ غير مهموز مصدر دنا يدنو فهو دانٍ وسميت الدنيا لأنها دَنَتْ وتأخرت الآخرة، وكذلك السماء الدنيا هي القربى إلينا، والنسبة إلى الدنيا دنياويٌ وكذلك النسبة إلى كل ياء مؤنثة نحو حبلى ودهناء وأشباه ذلك. وأنشد:
بِوَعْساءَ دهْناوِيُّة التُّرب طَيَّبِ
قال: والمُدَنِّي من الناس الضعيف الذي إذا آواه الليل لم يبرح ضعفاً وقد دنَّى في مبيته.
وقال لبيد:
فَيُدَنِّي في مَبِيتٍ ومحَلّ
ودانيت بين الشيئين قرَّبت بينهما. وقال ذو الرمة:
دانَي له القَيْدُ في ديْمومَةٍ قُذُفٍ ... قَيْنَيْهِ وانْحَسَرتْ عنه الأناعيمُ
قال: ودانيا نبي من بني إسرائيل يقال له دانيال.

أبو عبيد عن الكسائي: هو ابن عمِّه دنيا مقصور ودنية منون وغير منون كل هذا إذا كان ابن عمه لَحًّا.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الدُّنَي ما قَرُبَ من خير أو شر.
وفي الحديث: إذا طعمتم فسموا ودنُّوا. معنى قوله دنُّوا أي كلوا مما يليكم، ويقال: دنا وأدنى ودنَّى: إذا قَرُبَ، قال وأدنى إذا عاش عيشاً ضيقاً بعد سعة، والأدنى: السَّفِلَ.
أبو زيد: من أمثالهم كلَّ دنيٍّ دونه دنِيٌ يقول: كل قريب دونه قريب وكل خُلصان دونه خلصانٌ.
ندا
أبو عبيد عن الأموي: بدأتُ الشيء إذا كرهته.
وقال أبو زيد: ندأْتُ اللحم أَنْدُؤهُ ندءًا وذلك إذا مللته في الملة والجمر، والندئ الاسم وهو الطبيخ؛ ويقال للحمرة التي تكون في الغيم الندأَةُ إلى جانب مغرب الشمس أو مطلعها.
وقال الليث: النَّدْأَةُ والنُّدْأَةُ لغتان وهي التي يقال لها قوس قزح، قال: والنُّدْأَةُ في لحم الجزور طريقة مُخالفة للون اللحم، ونَدَأَتُ اللحم في الملة إذا دفنته حتى ينضج.
ثعلب عن ابن الأعرابي: النُّدَأًة الدُّرْجَةُ التي يحشى بها خَوران النَّاقة ثم تخلَّل إذا اعطفت على ولد غيرها أو على بوًّ أعدَّ لها، وقال ذلك أبو عبيدة في كتاب الخيل، وقال الليث: النَّادي المجلس يندو إليه من حواليه ولا سيَّمى نادياً حتى يكون فيه أهله، وإذا تفرَّقوا لم يكن ناديا، وهو النَّدىُّ والجميع الأندية قال: وإنما سمِّى ناديا لأن القوم يندون إليه ندواً وندوة ولذلك سمِّيت دار النَّدوة بمكة، كانوا إذا حزبهم أمر ندوا إليها فاجتمعوا للتشاور، قال:وأناديك: أشاورك وأجالسك من النادي.
ثعلب عن ابن الأعرابي: النّدوةُ السَّخاء والنَّدوة المشاورة، والنَّدوة الأكلة بين السَّقيتين، وأندى الرجل كثر نداه أي عطاؤه، وأندى إذا حسن صوته، قال: والأنداء بعد مدى الصوت، قال: والنَّدى الأكلة بين الشَّربتين والنَّدى المجالسة وأندى إذا تَسَخَّى وقال في قوله:
كالْكَرْمِ إذ نَادى من الكافورِ
قال: نادى ظهر، قال: ونَادَيْته علمته، قال: وهذا الطريق يناديك.
أبو عبيدة عن الأصمعي قال: إذا أوْرَد الرَّجُل الإبل حتى تَشرب قليلا ثم يجيء بها حتى ترعى ساعةً ثم يُردها إلى الماء فذلك التَّندية في الإبل والخيل أيضاً، قال: واختصم حَّيان من العرب في موضع فقال أحد الحَيَّين، مَركزُ رماحنا ومخرج نسائنا، ومندَّى خيلنا وأنشد فقال:
قَرِيبةٌ نَدوتهُ من مَحمَضِه
قال وقال أبو عمرو في التندية مثله، وزاد ندت الإبل أنفها تندوً فهي نادية.
قال أبو عبيدة قال الأصمعي وأبو عمرو، التَّندية أن يورد الرجل فرسه الماء حتى يشربَ ثم يردَّه إلى المرعى ساعة ثم يعيده، وقد ندا الفرس يندو، إذا فعل ذلك.
وأنشد شمر:
أكَلْنَ حَمْضَّا ونَصِيَّا يابساَ ... ثم نَدَونَ فأكَلْنَ وَارسا
أي حمضَّا مثمراً قلت: وذكر أبو عبيد في حديث طلحة بن عبي:خرجت بفرس لي لأنديَّه، فسَّرَ قوله لأنديَّه على ماقاله الأصمعي فاعترض عليه القتيبي.
أن قوله: لأندِّية تصحيف، وصوابه لأبديه أي لأخرجه إلى البَدْوِ، وزعم أنَّ التَّندية تكون للإبل دون الخيل، وأن الإبل تندى لطول ظمئها، فأما الخيل فانها تسفى في القيظ شربتين كل يوم.
وطلحة كان أنبل من أن يندى فرسه، وقد غلط القتيبي فيما قال، والتندية تكون للخيل وللإبل، سمعت العرب تقول ذلك، وقد قاله الأصمعي وأبو عمرو وهما إمامان ثقتان.
وفي الحديث أن سلمة بن الأكوع قال: كنت تبيعا لطلحة بن عبيد الله أسقى فرسه وأحسًّه وأخدمه،قال: وبعث رسول الله بظهره مع رباحٍ مولاه، وخرجت بفرس طلحة أنديِّه،ثم ذكر إغارة بني فزارة على ظهر رسول الله وأنه دفع فرسه إلى رباح ليبلغه طلحة.
رواه عكرمة بن عمَّار عن إياس بن سلمة ابن الأكوع عن أبيه قلت وللتَّندية معنى آخر وهو تضمير الخيل وإجراؤها البَردين حتى تعرق ويذهب رهلها؛ويقال للعرق الذي يسيل منها الندي.
ومه قول طفيل:
ندي الماء من أعطافها المُتحلِّب
قال الأزهري سمعت عريفا من عرفاء القرامطة يقول لأصحابه وقد ندبوا للنهوض في سريَّة اسْتنهضت ألأوندُّوا خيلكم المعنى ضمروها وشُّدوا عليها السُّروح وأجرها حتى تعرق.
وقال الليث: يقال: إن هذه الناقة تندو إلى نوق كرام أي تنزع في النّسبِ وأنشد:

تَندو نَؤاديها إلى صَلاخدا
قال: والنَّدى على وجوه: ندى الماء، وندى الخير، وندى الشر، وندى الصوت، وندى الحُضر، وندى الدخنةن فأما ندى الماء فمنه المطر، يقال أصابه ندى من طَلِّ، ويوم نديٌّ وليلة نديةٌ، ومصدره النُّدُوَّةُ، والندى ما أصابك من البلل وندى الخير هو المعروف، يقال: أندى فلان علينا ندى كثيراً وإن يده لندية بالمعروف، ويقال: ما نديني من فلان شيء أكرهه، ما بلني ولا أصابني وما نديتْ كفِّي له بشرٍ، وما نديت بشيء تكرهه، قال النابغة:
ما إنْ نَدِيتُ بِشيءٍ أنتَ تَكْرَهُهُ ... إذَنْ فلا رَفَعَتْ سَوْطي إليّ يَدِي
وفي الحديث: من لقي الله ولم يتندَّ من الدَّم الحرام بشيء دخل الجنة، وندى الصوت بُعْدُ مذهبه والنِّداء ممدود والدُّعاء أرفع الصوت وقد ناديته نداءً، وندى الحجر بقاؤه.
وقال الجعدي أو غيره:
كَيْفَ تَرَى الكامِلَ يُقْضِي فَرَقاً ... إلى نَدَى العَقْبِ وشَدًّا سَحْقا
وفلان أندى صوتاً من فلان، أي أبعد مذهبا وأرفع صوتاً.
وقال ابن الأعرابي: أندى الرجل إذا كثر نداه على إخوانه، وكذلك انتدى وتندَّى، وفلان لا يُنْدِي الوتر إذا كان ضعيف البدن.
وقال ابن السكيت: فلان يتندَّى على أصحابه كما تقول: هو يتسخَّى على أصحابه، ولا يقال: فلان يُنَدِّي، وفلان نَدِيُّ الكف إذا كان سخياًّ.
أبو عبيد عن أبي عمرو: المُنْدياتُ المُخزياتُ، ويقال: إنه ليأتيني نوادي كلامك، أي ما يخرج منك وقتا بعد وقت قال طرفة:
وبَرْكٍ هُجُود قد أَثارَتْ مَخافَتِي ... نَواديَه أمْشي بِعَضْبٍ مُجرّدِ
قال أبو عمرو: النَّوادي النواحي أراد أثارت مخافتي إبلا في ناحية من الإبل متفرقة، والهاء في قوله نواديه راجعة على البرك قال: وندا فلان يندو نُدُوًّا إذا اعتزل وتنَحَّى وقال: أراد بنواديه قواصيه.
وقال أبو عبيد: النَّادياتُ من النخيل البعيدة من الماء.
وقال القتيبي النَّدَى المطر. وقيل للنبت: ندى لأنه عَنْ نَدَى المطر نبت ثم يقال: للشحم نَدًى لأنه عن نَدَي النَّبت يكون واحتجّ بقول الشاعر:
كثَوْرِ العَدَابِ الفَرْدِ يَضْرِبه النَّدَي ... تَعَلَّى النَّدَي في مَتْنِه وَتَحَدَّرا
أراد بالندى الثاني: الشحم، وبالأول الغيثَ.
وفي النوادر يقال: ما نديتُ هذا الأمر ولا طنَّفْتُه أي ما قربته أنداه، ويقال: لم يند منهم نادٍ، أي لم يبق منهم أحدٌ، ويقال: نَدَأْتُهُ أَنْدَؤُه نَدْءا إذا ذعرته.
ناد
يقال: ناد الإنسان ينود نوداً ونوداناً مثل: ناس ينوس وناع ينوع وقد تنوَّدَ الغصن وتنوَّع إذا تحرَّكَ ونَوَدانُ اليهود في مدارسهم مأخوذ من هذا.
أبو عبيد: يقال للداهية: النَّآدَى على فعالى.
وأنشد قول الكميت:
فإيِّاكُمْ وداهيةً نَآدَي ... أَظَلَّتْكُمْ بِعارضِها المُخِيلِ
قال الليث: هي النَّآدُ والنَّؤُود، والنُّئود، وقد نَأَدَتْه الدواهي وأنشد:
أَتَانِي أنَّ دَاهِيةً نَآداً ... أَتاكَ بها على شَحَطٍ مَيُونُ
قلت ورواها غير الليث: أن داهيةً نآدَى على فعالى كما رواه أبو عبيد للكميت.
انتهى والله تعالى أعلم.
دفى
قال الله جل وعز: )لكم فيها دِفْء ومنافع(.
قال الفراء: الدِّفءُ كُتب في المصاحف بالدال والفاء، وإن كتبت بواو في الرفع وياء في الخفض، وألف في النصب كان صوابا، وذلك على ترك الهمز ونقل إعراب الهمز إلى الحرف الذي قبلها.
قال: والدِّفء ما انتفع به من أوبارها وأشعارها وأصوافها، أراد ما يلبسون منها ويبتنون.
وأخبرني المنذري عن الحراني عن ابن السكيت قال: يقال: هذا رجل دَفْآنُ وامرأة دَفْأَى ويوم دَفِئٌ وليلة دفيئة، وكذلك بيت دَفِئ، وغرفة دفيئة على فعيل وفعيلة.
أبو عبيد عن الأموي: الدّفء عند العرب نتاج الإبل وألبانها والإنتفاع بها من قول الله عز وجل: )لكم فيها دِفء(، قال: وقال الأصمعي: الإبل المدْفآت: الكثيرة الأوبار.
وقال ابن السكيت: إبل مُدْفَأَة بهذا المعنى.
قلت: المُدْفَآتُ جمع المدفأة.
قال الشماخ:
وكَيْفَ يَضِيعُ صَاحِبُ مُدْفَآتٍ ... على أَثْبَاجِهِنَّ مِن الصَّقِيعِ
فأما الإبل المُدْفِئة فهي الكثيرة، لأن بعضها يُدفئ بعضا بأنفاسها.

وقال ابن السكيت: يقال: ما كان الرجل دَفْآنَ ولقد دَفِئ وما كان البيت دفئاً ولقد دَفُؤَ.
ابن الأعرابي: الدَّفَئِيُّ والدثئي من الأمطار: وقته إذا قاءت الأرض الكمأة، وكل ميرة حُملت في قُبل الصيف فهي دفيئيَّةٌ.
الأصمعي: ثوب ذو دِفْءٍن وذو دفاءة، ويقال: ما عليه دفءن ولا يقال: ما عليه دفاءةٌ ويكون الدفء السخونة، ويقال: اقعد في دفءِ هذا الحائط أي في كِنِّه.
وقال الليث: يقال ادَّفَيْتُ واستدفيت أي لبست ما يُدفئني، قال: وهذا على لغة من يترك الهمز.
قال: والدَّفَااءُ مهموز مقصور هو الدفء نفسه إلا أن الدِّفء كأنه اسم شبه الظمء والدَّفَأُ شبه الطَّمَأَ، ومما لا همز فيه من هذا الباب.
قال الأصمعي: كبشٌ أدفى وهو الذي يذهب قرنه قبل ذنبه، ورجل أدفى إذا كان في صلبه احديداب.
وقال ابن الأعرابي: أدفى الظبيُ إذا طال قرناه حتى كادا يبلغان مؤخَّرَه.
وقال الليث: الأدفى من الطير ما طال جناحاه من أُصول قوادمه، وطرف ذنبه، وطالت قادمة ذنبه، وقال الطرماح يصف الغراب فقال:
شَيْخُ النسا أَدْفَى الجَنَاح كأنَّه ... في الدار إِثْرَ الظَّاعِنِينَ مُقَيَّدُ
قال: والدَّفْو من النجائب الطويلة العنق إذا سارت كادت تضع هامتها على ظهر سنامها وتكون مع ذلك طويلة الظهر.
أبو عبيد عن ابن زيد: الدَّفْواءُ من المعزى التي انصبَّ قرناها إلى طرفيّ علباويها.
وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره أبصر شجرة دَفْواء تسمى ذات أنواطٍ لأنه كان يناط بها السلاح وتعْبَدُ، والدفواء العظيمة الظليلة وتكون المائلة.
وفلان فيه دَفَأ أي انحناءٌ، والدجال فيه دفأ.
فأد
أبو زيد:فأدتُ الصيد أفأده فأداً إذا أصبت فؤاده، قال: وفأدتُ الخبزة أفأدُها فأذا إذا خبزتها في الملة، والفئيد ما شوى وخبز على النار، والمفأدُ ما يخبز ويشوى به.
أبو عبيد: فأدت اللحم إذا سويته والمفأد السَّفود وأنشد:
يَظَلُّ الغرابُ الأعورُ العَيْنِ واقعاً ... مع الذئبِ يَعْتَسَّان ناري ومفأدِي
قلت: ويقال له:المفآد على مِفعالٍ أيضاً.
أبو عبيد عن الأصمعي: المفْؤودُ الضعيفُ الفؤاد الجبان مثل: المنخوب، والفئيد النار نفسها قال لبيد:
وَجدْتُ أبي رَبيعا لِليتامَى ... وللضيِّفان إذْ حُبَّ الفَئِيدُ
وقال الليث: سمي الفؤاد فؤاداً لتفؤُّده، وافنأد القوم، إذا أوقدوا نارا، والمُفْتَأَدُ موضع الوقود.
قال النابغة:
سَفّودُ شَرْبٍ نَسُوهُ عِنْددِ مُفْتَأَدِ
وفِئد الرجل أصابه داءٌ في فؤاده.
فاد
قال الليث: الفائدةُ ما أفاد الله العبد من خير يستفيده ويستحدثه، وقد فادت له من عندنا فائدة وجمعها الفوائد.
وقال ابن شميل يقال: أنها ليتفايدان بالمال بينهما أي يُفيد كلُّ واحدٍ منهما صاحبه والناس يقولون: هما يتفاودان العلم أي يفيد كل منهما صاحبه.
أبو عبيد عن الكسائي: أفدتُ المالَأعطيته غيري وأفدته استفدته وقال أبو زيد مثله. وأنشد للقتال:
نَاقَتُهُ تَرَمُلُ في النِّقالِ ... مُهْلكُ مالٍ ومُفيدُ مالِ
أي مستفيد مال، وفاد المال نفسه يفيد: إذا ثبت له مال والاسم الفائدة.
وقال أبو زيد: والتفيُّد: التبختر، وقد تفيَّد، وهو رجل فيَّادٌ ومتفيِّد.
وقال الليث: الفَيّادُ من الرجال هو الذي يَلُفُّ ما قدر عليه من شيء وأنشد:
ولَيْسَ بالفَيَّادَة المُقَصْمِل
وقال غيره: الفَيَّادة الذي يفيد في مشيته، والهاء دخلت في نعت المذكر مبالغة في الصفة.
وقال عمرو بن شاس؛ في الإفادة بمعنى الإهلال فقال:
وقِتيان صِدْقٍ قد أَفدتُ جَزُورهم ... بِذِي أَوَدٍ جَيْشِ المناقِدِ مُسْبِلِ
أفدتها: نحرتها وأهلكتها من قولك فادَ الرجل إذا مات، وأفدته أنا وأراد بقوله: بذي أود: قِدحا من قداح الميسر يقال له: مُسْبِلٌ، جيش مناقد، خفيف التَّوَقان إلى الفوز.
أبو عبيد عن أبي عمرو: والفودُ: الموت وقد فاد يفيد، ومنه قول لبيد:
رَعَى خَرَزاتِ الملكِ عشرين حِجَّةً ... وعِشرينَ حتى فادَ والشَيْبُ شَامِلُ
وقال ابن السكيت: فاد يفود إذا مات.

أبو العباس عن ابن الأعرابي: الفود الموت والفيد الشّعرات فوق جحفلة الفرس؛ وأخبرني المنذري عن ابن الأعرابي عن ابن أحمد البربري عن عبيد الله بن محمد اليزيدي قال: قلت: للمؤرج: لم اكتنيت بأبي فَيْد؟ فقال: الفيدُ منزل بطريق مكة، والفيد ورد الزعفران.
أبو عبيد: الفَيَّادُ الذكر من البوم.
وقال ابن الأعرابي: فَيَّدَ الرجل: إذا تطيرَ من صوت الفَيَّاد.
وقال الأعشى:
ويَهْماءَ بالليل عطشَى الفلا ... ةِ يُؤْنِسُني صوتُ فَيّادِها
وقال الليث: الفودان واحدهما فَوْد، وهو معظم شعر اللِّمّة مما يلي الأُذن، قال: وكذلك فودا جناحي العقاب.
وقال خُفاف:
مَتَى تُلْقِ فَوْدَيْها على ظهْر ناهضٍ
أبو مالك: الفود والحيد ناحية الرأس.
قال الأغلب:
فانْطَحْ بِفَوْدَيْ رأسه الأَركانا
قلت: الفودان قرنا الرأس وناحيتاه، والفودان العِدلان، وقال: معاوية للبيد: كم عطاؤُك؟ قال: ألفان وخمسمائة، فقال: ما بال العلاوة بين الفودين؟ وفود الخِباء ناحيتاه، ويقال: تَفَوّدت الأوعالُ فوق الجبال أي أشرفتْ.
داف
يقال: دَافَ الطِّيبَ في الماء يَدُوفه دَوْفا فهو دَائفٌ، والطِّيبُ مدُوفُ.
قال الأصمعي: وفاده يفوده مثله، وقال كثير:
يُباشِرْنَ فَأْرَ المِسْك في كلِّ مَهْجعٍ ... ويَشرق جاديٌ بِهن مَفودِ
أي مدوف، يصف الجوارين وَدِيافُ: قرية بالشام تنسب إليها النجائب، وقال امرؤ القيس:
إذا سَافَه العَوْد الدِّيافيُّ جَرْجَرا
ودف
أبو عبيد عن الفراء: وَدَفَ الشحم ونحوه يَدِفُ إذا سال وقد استودفتُ الشحمة إذا استقطرتها.
ويقال للأرض كلها: ودفةٌ واحدة خِصْبا.
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال للروضة: وَدَفَةٌ ووَدِيفة، قال: والأدافُ والأُذاف بالدال والذال فرج الرجل، وأنشد غيره:
أَوْلَجَ في كَعْثَبِها الأُدافا
قلت: قيل: له أَداف لما يَدِف منه، أي يقطر من المنيِّ والمذي والبول وكان في الأصل وُدافا فقُلبت الواو همزة لانضمامها كما قال الله تعالى: )وإذا الرسل أُقِّتَتْ( وهو في الأصل وُقِّتَتْ.
وقال ابن الأعرابي يقال: لبُظارة المرأة الوَدَفَة والوَذَفَة والوَزَرةُ.
وفد
قال الله جل وعز: )يوم نَحْشرُ المتّقين إلى الرحمن وَفْدا(.
قيل: الوَفْدُ الركبان المكرَّمون.
وقال الأصمعي: وَفَد فلان يَفِد وِفادةً إذا خرج إلى ملك أو أمير؛ والوَفد جمعُ الوافد.
ويقال: وَفَّدَه الأمير إلى الأمير الذي فوقه واوفده فلان إيفادا إذا أشرف.
ويقال للفرس: ما أحسن ما أَوْفَدَ حاركه أي أشرف، وأنشد في شعره فقال:
تَرَى العِلاَفِيَّ عليها مُوفدَا ... كأَن بُرْجاً فوقَها مُشَيَّدَا
ويقال رأيت فلانا مُسْتَوفِداً في قعدته ومستوفزا إذا قعد قعودا مُنتصباً غير مطمئنّ، وأمسينا على أوفاد أي على سفرٍ، قد أشخصنا أي أقلقنا.
أفد
يقال: أفد الأمر بأَفَدُ أَفَداً إذا دنا وأسرع والأَفَدُ العجلة وقد أَفِدَ ترحُّلنا واستأْفد أي دنا وعجل.
وقال: النَّضر: أسرعوا فقد أفدتم أي أبطأتم.
والأفدةُ التأخيرُ.
ابن السكيت عن الأصمعي: امرأة أَفِدَةٌ أي عَجِلةٌ.
فدى
أخبرني المنذري عن أبي العباس قال: المُفَاداةُ أن تدفع رجلا وتأخذ رَجُلا، والفِداءِ أن تشتريه، فديته بمالي فِداء وفديتُه بنفسي.
وقال الله جل وعز: )وإن يأتوكم أسارى تُفَادوهم(.
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: أسارى بألف تفدوهم بغير ألف، وقرأ نافع وعاصم والكسائي ويعقوب الحضرمي: أُسارى تفادوهم بألف فيهما، وقرأ حمزة أسرى تفدوهم بغير ألف، وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم عن نصير بالرازي.
يقال: فاديتُ الأسير وفاديت الأسارى هكذا تقول العرب.
ويقولون: فديته بأبي وأمي وفديته بمالي كأنه اشتريته به وخلصته به إذا لم يكن أسيراً؛ وإذا كان أسيراً ملوكا قلت فاديته وكان أخي أسيرا ففاديته، كذا تقوله العرب.
وقال نصيب:
وَلكِنَّنِي فَادَيْتُ أُمِّي بَعْدما ... عَلاَ الرأسَ مِنْها كَبْرةٌ ومَشِيبُ
قال وإذا قلت: فديت السير فهو أيضا جائز بمعنى فديته مما كان فيه أي خلَّصتُه منه، وفاديت أحسن في هذا المعنى.

وقال الله جل وعز: )وفَدَيْناه بِذبْحٍ عظيم( أي جعلنا الذبح فِداء له خلَّصْماه به من الذَّبْح.
وقال أبو معاذ من قرأ تفدوهم فمعنا تشتروهم من العدو وتنقذوهم، وأما تفادوهم فيكون معناه تماسكون من هم في أيديهم في الثمن ويماكِسوَنكم.
وقال الفراء: العرب تقصر الفدا وتمده يقال: هذا فِداؤك وفِداك، وربما فتحوا الفاء، إذا اقصروا فقالوا: فداك وقال في موضع آخر: من العرب من يقول: فدى لك: فيفتح الفاء، وأكثر الكلام كسرُ أولها وقصرها.
وقال النابغة:
فِدًى لك مِن ربٍّ طَرِيفي وتالِدي
أبو عبيد عن أبي عمرو: والفداء ممدود جماعة الطعام من الشعير والتمر ونحوه وأنشد:
كَأْنَّ فَداءَها إذْ حَرَّدوه ... وطافوا حَوْلَه سُلَكٌ يَتِيمُ
وقال شمر: الفداء والجوخان واحد، وهو موضع التمر الذي يُبَسَّرُ فيه قال: وقال بعض بني مجاشع. الفداء التمر ما لم يُكنزْ.
وأنشد:
مَنَحْتَنِي مِن أَخْبَثَ الفَداءِ ... عُجْرَ النَّوى قَليلةَ اللَّحاءِ
ثعلب عن ابن الأعرابي أفدى الرجل إذا باع التمر وأفدى إذا عظم بدنه.
دبا
قال الليث: الدُّبَّاءُ القرْعُ الواحدة دُبّاءةٌ وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الدُّبَّاء والحنتم والنقير وهي أوعية كانوا ينتبذون فيها وضريت فكان النبيذ يغلي فيها سريعاً ويُسكر فنهاهم عن الانتباذ فيها، ثم رخَّصَ عليه الصلاة والسلام في الانتباذ فيها بشرط أن يشربوا ما فيها وهو غير مُسكر.
وقال:
إذا أقْبلَتْ قُلْتَ دُباءةٌ ... من الخُضْر مَغمُوسَةٌ في الغُدَرْ
أبو زيد قال: دَّبأت الشيء ودّبأْتُ عليه أُدبي تدبيئاً إذا غطيت عليه وواريته.
أبو عبيد عن أبي عبيدة: الجراد أول ما يكون سروا وهو أبيض فإذا تَحَرّك واسود فهو دَبىً، قبلَ أن تنبت أجنحته.
عمرو عن أبيه: جاءنا فلان بدبي دبي إذا جاء بالمال كالدّبى.
ثعلب عن ابن الأعرابي إنما يقال في هذا جاءنا بدبى دُبيّ ودبى دُبيَّيْن فالدبى معروف ودُبَيٌّ موضع واسع فكأنه قال: جاءنا بمال كدبي ذلك الموضع الواسع.
قال أبو العباس: وهذا هو القول، وقال في موضع آخر: الدَّبَى المال الكثير.
أبو عبيد عن أبي زيد: أرض مُدبية ومُدِّبية كلتاهما من الدبى قال وقال الكسائي: أرض مُدبِّبةٌ بتشديد الباء.
داب
قال الليث: الدُّؤوب المبالغة في السير، وأدأبَ الرجل الدابة إدآباً إذا أتعبها، والفعل اللازم دأبَتِ الناقة تدأبُ دؤوباً.
وقال الزجاج في قول الله جل وعز: )كَدَأب آل فرعون( أي كشأن آل فرعونن وكأمر آل فرعون، كذا قال أهل اللغة.
قال والقول عندي فيه والله أعلم: إن )دأبَ( هاهنا اجتهادهم في كفرم وتظاهرهم على النبي صلى الله عليه وسلم كتظاهر آل فرعون على موسى عليه السلام فقال: دأبتُ أدأبُ دأْباً ودأَباً ودؤوبا: إذا اجتهدتَ في الشيء.
أبو عبيد يقال: ما زال دينك ودأبك وديدنك وديديونك كله في العادة.
بدا
قال الليث: بدا الشيء يبدو بدوًّا إذا ظهر وبدا له في هذا الأمر بدَاءٌ.
قلت: ومن هذا أخذ ما يكتبه الكتاب في أعقاب الكتب: وبَدَاءات عَوارضتك على فعالاتواحدتها بداءة بوزن فعالة تأنيث بداء أي ما يبدو بُدُوًّا من عوارضك وهذا مثل السماء: لما سما وعلاك من سقف أو غيره.
وبعضهم يقول: سماوة، ولو قيل بدوات في نداءات الحوائج كان جائزاً، وقال الليث: البادية اسم للإرض التي لا حضر فيها وإذا خرج الناس من الحضر إلى المراعي في الصحاري قيل: قد بدوا، والاسم: البَدْوُ.
قلت البادية خلاف الحاضرة والحاضرة القوم الذين يحضرون المياه وينزلون عليها في حمراء القيظ فإذا برد الزمان ظعنوا عن أعداد المياه، وبدوا طلباً للقرب من الكلأ فالقوم حينئذ باديةٌ، بعدما كانوا حاضرةً وبادون بعدما كانوا حاضرين: وهي مباديهم جمع مبدي، وهي المناجع ضد المحاضر، ويقال لهذه المواضع التي يَتَبَدَّى إليها، البادون: بادية أيضا وهي البوادي والقروم أيضا بَوَادٍ جمع بادية، ويقال للرجل إذا تغوط وأحدثَ، قد أبدى فهو مُبدٍ، وقيل له: مبدٍ لأنه إذا أحدث برز من البيوت وهو مُتَبَرِّزٌ أيضا.
ابن السكيت عن الأصمعي: هي البداوة والحضارة بكسر الباء وفتح الحاء.
وأنشد:

فَمَنْ تكُنْ الحضَارَةُ أعْجَبتْه ... فأَيَّ رجالِ باديةٍ تَرانا
قال وقال أبو زيد: البداوة والحضارة بفتح الباء وكسر الحاء.
وقال الله جل وعز: )ما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا باديَ الرأي( قرأ أبو عمرو وحده: بادئ الرأي بالهمز وسائر القراء قرءوا بادي بغير همز.
وقال الفراء: لا يهمز بادي الرأي لأن المعنى: فيما يظهر لنا ويبدو، وقال: ولو أراد ابتداء الرأي فهمز كان صواباً.
وأنشد فقال:
أَضْحَى لِخَالي شَبَهي بَادي بَدِي
أراد به ظاهري في الشبه لخالي.
وقال الزجاج: نصب بادي على اتَّبعوك في ظاهر الرأي وباطنهم على خلاف ذلك، ويجوز أن يكون اتبعوك في ظاهر الرأي ولم يتدبروا ما قلت، ولم يفكروا فيه، وقيل: للبرِّية باديةٌ لأنها ظاهرة بارزة، وقد بدون أنا، وأبديتُ غيري، وكل شيء أظهرته فقد أبديته، وأما قراءة أبي عمرو: بادئ الرأي فمعناه أول الرأي، أي اتبعوك ابتداء الرأي حين ابتدأوا ينظرون، وإذا فكَّروا لم يتَّبعوك.
وقال ابن الأنباري: بادئ من بدأ إذا ابتدأ.
قال: وانتصاب من همز ومن لم يهمز بالاتباع على مذهب المصدر، أي اتبعوك اتباعاً ظاهراً واتباعاً يبتدأ.
قال: ويجوز أن يكون المعنى، ما نراك اتَّبعك إلا الذين هم أراذلنا في ظاهر ما ترى منهم، وطويّاتهم على خلافك وعلى موافقتنا وهو من بدا يبدو إذا ظهر.
وقال في تفسير قوله:
أَضْحَى لِخَالي شَبَهي بَادي بَدِي ... وصَارَ الفحلُ لِساني وَيَدِي
قال معناه: خرجت عن شرخ الشباب إلى حدِّ الكهولة التي معها الرأي والحجي، فصرت كالفحولة التي بها يقع الأخيار ولها بالفضل تكثر الأوصاف.
وقال أبو عبيد: يقال: أفعل ذلك بادئ بدءٍ مثل فاعل فعل وبادئ بدئ على فعيل وبادي بديٍّ غير مهموز.
وقال الفراء: يقال: أفعل هذا بادي بدءٍ كقولك: أول شيء وكذلك بَدْأة ذي بدءٍ كقولك أول شيء.
قال: ومن كلام العرب، بادي بديٍّ بهذا المعنى إلا أنه لا يهمز.
أبو عبيد عن أبي عمرو: البَدْءُ السَّيِّدُ. وأنشد:
ترى ثنْيانا إِذ ما جاء بَدْؤُهم ... وبَدأَهُمْ إن أَتَانَا كان ثِنْيانَا
وبدأ الله الخلق وأبدأهم.
قال الله جل وعز: )وهو الذي يبدأُ الخلق ثم يُعيده(.
وقال: )إِنه هو يُبدئُ ويُعيد(. فالأول من المبادئ والثاني من المُبدئ وكلاهما صفة لله عز وجل حليلة.
أبو عبيد عن الموي: جاء بأمر بدئ على فعيل أي عجيب قال وبدئ من بدأنَهُ.
قال: وقال أبو عمرو: الأبداءُ المفاصل واحدها بَدْءٌ مقصور وهو أيضا بدءٌ مهموز تقديره بدْعٌ وجمعه بدوء على وزن بُدًوعٍ.
وقال غيره: البدء: البئر البدئ التي ابتُدئ حفرها فحفرت حديثةً وليست بعاديةٍ وتُرك فيها الهمز في أكثر كلامهم.
ويقال: فعلتُ ذلك عَوْداً وبدءاً.
وفي الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم نَفَّلَ في البدأة الربع، وفي الرجعة الثلث، أراد بالبدأة ابتداء سفر الغزو، إذا نهضت سرية من جملة العسكر فأوقعت بطائفة من العدو فما غنموا كان لهم الربع، ويشركهم سائر العسكر في ثلاثة أرباع ما غنموا، فغن قفلوا من الغزاة، ثم نهضت سرية كان لهم من جميع ما غنموا الثلث، لأن نهوضهم سرية بعد القفل أشقُّ والخطر فيه أعظم.
الأصمعي: بُدئ الرجل فهو مبدوءٌ إذا جُدرَ فهو مجدور، والبدءُ خير نصيب في الجزور وجمعه أبداءٍ، ومنه قول طرفة:
وهُمْ أَيْسارُ لُقمانَ إذا ... أَغْلَتِ الشَّتْوَةُ أَبداء الجُزُرْ
ويقال أهداهُ بدأةَ الجزور أي خير الأنصباءِ.
وأنشد ابن السكيت:
على أَيِّ بَدْءِ مَقْسمُ اللَّحْمِ يُجْعَلُ
وقال أبو زيد: أبدأت من أرض إلى أرض أخرى، إذا خرجت منها إلى غيرها إبداء، وبدئ فلان فهو مبدوء إذا أخذه الجُدريُّ أو الحصبة، وبدأت بالأمر بَدْءًا.
وفي الحديث حريم البئر البدئ خمس وعشرون ذراعاً.
قال أبو عبيدة: يقال: للركية بدئٌ وبديع إذا حفرتها أنت، فإن أصبتها قد حُفرت قبلك فهي خَفِيَّةٌ قال: وزمزم خفيَّةٌ لأنها كانت لإسماعيل فاندفنت وأنشد:
فَصَبَّحَتْ قبلَ أَذانِ الفُرْقَانْ ... تَعْصِبُ أَعْقارَ حياضِ البُودانْ

قال: البودان القلبان، وهي الركايا واحدها بدئٌ قلت: هذا مقلوب، والأصل البُديان فَقَدَّمَ الياء وجعلها واوا والفرقان الصبحُ.
باد
قال الليث: يقال: بَادَ يبيد بيداً، وأباده الله، والبيداءُ مفازة لا شيء فيها، وبين المسجدين أرض ملساءُ اسمها البيداء.
وفي الحديث: " أن قوما يغزون البيت فإذا نزلوا بالبيداء بعث الله جبريل فيقول: يا بيداء أبيديهم فتُخسف بهم " ، وأتان بيدانية تسكن البيداء.
وقال شمر: البيدانة الأتان الوحشية أُضيفت إلى البيداء، والجميع البيدانات.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أنا أفصح العرب بيدأَنِّي من قريش، ونشأت في بني سعد بن بكر.
وفي الحديث الآخر: نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أُتوا الكتاب من قبلنا وأُوتيناهم من بعدهم.
قال أبو عبيد: قال الكسائي: قوله بَيْدَ معناه غَيْرَ.
قال الأموي: بيد معناها على، وأنشد لرجل يُخاطب امرأة فقال:
عَمْدا فَعَلْتُ ذاكِ بَيْد أَنِّي ... إخالُ إنْ هَلكتُ لم تُرِنِّي
يقول: على أني أخاك ذاك.
قال أبو عبيد: وفيه لغة أخرى ميد بالميم كما قالوا أغمطت عليه الحمى واغبطت وسبَّد رأسه وسمَّده.
وقال ابن السكيت: بيد بمعنى غير يقال: رجل كثير المال بيد أنه بخيل معناه غير أنه بخيل قال: والبيدُ جمع للبيداء وهي الفلاة.
ابن شميل: البيداء المكان المستوي المُشرف قليلة الشجر جرداء تقود اليوم ونصف يوم فأقلَّ، وأشرافها شيء قليل لا تراها إلا غليظة صُبة لا تكون إلا في أرض طين، وباد يبيد بيدا إذا هلك. وقد أبادهم الله.
وبد
قال الليث: الوَبَد سوء الحال، يقال: وَبِدَتْ حاله تَوْبَد وَبَداً وأنشد:
وَلَوْ عالَجْنَ مِن وَبَدٍ كِبالاَ
وقال اللحياني: الوبد الشديد العين وإنه ايتوَّبد أموال الناس أي يصيبها بعينه فيُسقطها.
وأخبرني ابن هاجك عن ابن جبلة أنه قال: الوَبَد الفقر والبؤسُ، ورجل وَبِدٌ وقوم أوباد قال وأنشدني أبو عبيد لعمرو بن العداء الكلبي:
لأصْبَحَ الحيُّ أَوْباداً ولم يَجِدُوا ... عند التَّفرُّق في الهيجا جِمالَيْن
أبد
أبو عبيد عن أبي زيد: أَبَدْتُ بالمكان آبُدُ به أبُودا، إذا أقمت به ولم تبرحه.
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه سُئل عن بعير شَردَ فرماه رجل بسهم فأصابه فقال: إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش، فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا.
قال أبو عبيد قال الأصمعي وأبو عمرو: الأوابد التي قد توحَّشتْ ونَفَرت من الإنس يقال: قد أبَدَتْ تأْبُد أُبودا وتأبَّدَتْ تأَبُّداً.
ومنه قيل للدار إذا خلا منها أهلها خلفتهم الوحش بها: قد تأبَّدت. وقال لبيد:
بِمِنًى تَأَبَّد غَوْلُها فَرِجامُها
ويقال للكلمة الوحشية: آبدةٌ، وجمعه الوابد، ويقال للطير المقيمة بأرض شتاءها وصيفها: أوابد.
أبو عبيد عن الفراء يقال: عبد عليه وأبِدَ وأَمِدَ ووَبِد وَوَمد إذا غضب عليه أبداً ووبدا وومدا وعبدا.
وقال الليث: أتان إبِدٌ فيكل عام تلد. قال: وليس في كلام العرب فعل إلا إبدٌ ونِكِحٌ وخِطِبٌ إلا أن يتكلف مُتكلف فيبني على هذه الأحرف ما لم يُسمع عن العرب.
وقال ابن شميل: الأبد الأتان تلدُ كل عام قلت أما إبل وإبد فمسموعان وإما نِكِحٌ وخطب فما حفظتها عن ثقة ولكن يقال نكح وخطب.
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال: لا أفعله أبداً الأيبد وأبدا الآباد ولا آتيه أبد الدهر، ويد المسند أي لا آتيه طول الدهر.
وقال اللحياني: لا أفعل ذلك أبد الآبدين وأبد الأبدية أي أبد الدهر ويقال: وقف فلان أرضه وقفا مؤبداً إذا جعلها حبيسا لا تباع ولا تُورثُ. وقد أبّد وقفها تأييداً.
أدب
أبو عبيد عن الأصمعي: جاء فلان بأمرٍ أدبٍ مجزوم الدال أي بأمر عجيب وأنشد:
سمِعْتِ من صَلاصلِ الأشْكالِ ... أَدْبا على لَبَّاتها الحَوالِي
وفي حديث ابن مسعود: إن هذا القرآن مأدبة الله فتعلموا من مأدبته.
وقال أبو عبيد: يقال مأدُبته ومأدَبته، فمن قال: مدُبته أراد به الصنيع يصنعه الرجل فيدعو إليه الناس، يقال: منه أدبتُ على القوم آدبُ أدباً ورجل آدب. وقال طرفة:
نحنُ في المَشْتَاةِ نَدْعُو الجَفَلَى ... لا تَرَى الآدِبَ فينا يَنْتَقِرْ

وقال عدي بن زيد:
زَجِل وبُله يُجاوِبه دفاٌ ... لخون مأدوبَة وزمير
فالمأدوبة التي قد صُمع لها الصَّنِيع.
قال أبو عبيد: وتأويل الحديث أنه شبَّه القرآن بصنيع صنعه الله للناس لهم فيه خيرٌ ومنافع ثم دعاهم إليه، قال: ومن قال: مأدَبةً جعله مفعلة من الأدب وكان الأحمر: يجعلهما لغتين: مأدُبة ومأدَبة بمعنى واحد.
قال أبو عبيد: ولم أسمع أحداً يقول هذا غيره، والتفسير الأول أعجب إليَّ.
قال، وقال أبو زيد يقال: آدبت أُودب إيداباً وأدبتُ آدب أدباً.
قلت: والأدب الذي يتأدب به الأديبُ من الناس، سمي أدباً لأنه يأدب الناس الذين يتعلمونه إلى المحامد وينهاهم عن المقابح يادبهم أي يدعوهم، وأصل الأدب الدّعاء، وقيل: للصنيع يُدعى إليه الناس مدعاة ومأدبة، ويقال للبعير إذا رِيض وذُلِّلَ: أديبٌ مؤدب. وقال مزاحم العقيلي:
وهُنَّ يُصَرِّفْنُ النَّوَى بين عالِجٍ ... ونَجْرَانَ تَصْرِيفَ الأدِيبِ المُذلّلِ
وقال أبو عمرو يقال: جاش أدب البحر، وهو كثرة مائه وأنشد:
عن ثَبَجِ البحر يَجِيشُ أَدَبُه
وقال أبو زيد: أَدُبَ الرجل يَأْدُبُ أَدَبا فهو أديب وأدِبٌ، وأَرُبَ يَأْرُبُ إِرْبةً وأَرَبا في العقل فهو أريبٌ.
انتهى والله تعالى أعلم.
دام
قال الليث: دَامَ الشيء يَدُوم دَوْماً، والدِّيمةُ مطر يدوم يوماً وليلةً أو أكثر.
وفي حديث عائشة: أنها سُئلت هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُفضِّل بعض الأيام على بعض فقالت: كان عمله ديمةً.
قال أبو عبيد: قال الأصمعي وغيره: أصل الديمة المطر الدَّائم مع سكون.
قال أبو عبيد: فَشَبَّهَتْ عائشة عمله في دوامه مع الاقتصاد بديمة المطر.
قال: ويروى عن حذيفة أنه ذكر الفتن فقال إنها لتأتينكم دَيماً ديماً يعني أنها تملأ الأرض مع دوام وأنشد:
ديمةٌ هَطْلاَءُ فيها وَطَف ... طَبَّق الأرضَ تحَرَّى وتَدُر
وجمع الديمة دَيم.
وقال شمر يقال: ديمة وديمٌ.
وقال الأغلب:
فَوَارِسٌ وَحَرْشَفٌ كالدِّيْمِ ... لا تَتَأَنَّى حَذرَ الكُلُومِ
وروى عن أبي العميثل أنه قال: ديمةٌ وجمعها ديومٌ بمعنى الدِّيمة.
وقال خالد بن جنبة: الدِّيمةُ من المطر الذي لا رعد فيه ولا برق وتدوم يومها.
وقال أبو عبيد: من أسماء الخمر المُدام والمُدامةُ.
قال الليث: سميت مُدامة لأنه ليس شيء من الشراب يُستطاع إدامة شُربه غيرها.
وقال غيره: سميت مُدامة لأنها أُديمتْ في الدِّنِّ زماناً حتى سكنت بعدما فارتْ، وكل شيء يسكن فقد دام، ومنه قيل للماء الذي سكن فلا يجري: دائمٌ.
ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يُبال في الماء الدائم ثم يُتوضأ منه، وهو الماء الراكد الساكن، وكل شيء سكنَّتْه فقد أدمته، وقال الشاعر:
تَجِيشُ علَيْنَا قِدْرُهُم فَنُديِمُهَا ... ونَفْثَؤُها عنَّا إذا حَمْيُها غَلاَ قوله نُديمها نُسكِّنُها، ونفثؤها نكسرها بالماء.
ويقال للطائر إذا صفَّ جناحيه في الهواء وسكَّنهما ولم يحركهما كما تفعل الحِدأ والرَّخم: قد دوَّمَ الطائر تدْويماً لسكونه وتركه الخفقان بجناحين.
وقال الليث: التدويمُ تحليق الطائر في الهواء ودورانه، والشمس لها تدويم كأنها تدور بدورانها وقال ذو الرمة:
والشَّمْسُ حَيْرَى لها في الجوِّ تَدْوِيمُ
وقال أبو الهيثم في قوله: والشمس حيرى: تقف الشمس بالهاجرة عن المسير مقدار ما تسير ستين فرسخاً تدور على مكانها، ويقال: تَحَيَّرَ الماء في الروضة إذا لم تكن له جهة يمضي فيها فيقول: كأنها مُتحيَّرةٌ لدورانها قال: والتَّدويم الدَّوران يقال: دوَّمَتْ الشمس إذا دارتْ.
أبو عبيد عن الأصمعي: أخذه دوامٌ في رأسه مثل الدُّوار، ودُوامَّةُ الغلام برفع الدال وتشديد الواو، ودوَّمَتُ القِدرَ وأَدمتها اا كسرت غليانها قال: ودوَّم الطائر في السماء إذا جعل يدور، ودوَّى في الأرض وهو مثل التَّدويم في السماء، قال وقول ذي الرمة:
حتى إذا دوّمَتْ في الأرض راجعهُ ... كِبْرٌ ولو شاء نَجَّى نفسَه الهرب
استكراه.
وقال أبو الهيثم ذكر الأصمعي: أن التَّدويمَ لا يكون إلا من الطائر في السماء، وعاب على ذي الرمة قوله وقد قال رؤبة:

تَيْماء لا يَنْجُو بها مَنْ دوَّما ... إذا علاها ذو انْقِبَاضٍ أجْذَمَا
أي أسرع.
وقال شمر: دوَّامَةُ الصبي بالفارسية دوابه وهي التي يلعب بها الصبيان، تُلف بسير أو خيط ثم تُرمى على الأرض فتدور.
وقال أبو الهيثم: دوَّمْتُ الشيء بللته، قال ابن أحمر:
وقد يُدَوِّمُ ريقَ الطامِعِ الأملُ
أي يبلُّه.
ثعلب عن ابن الأعرابي: دام الشيء إذا دار ودام إذا وقف ودام إذا تَعِبَ.
وقال الليث: تدويم الزعفران: دوفه وإدارته في دوفه وأنشد:
وَهُنَّ يَدُفْنَ الزَّعْفَرانَ المُدَوَّفَا
والدَّوْمُ شجر المقل الواحدة دومةٌ، وقرأت بخط شمر.
قال أبو سعيد الضرير: دوْمَةُ الجندل في غائط من الارض، خمسة فراسخ.
قال ومن قِبَلِ مغربه عين تَثُجُّ فتسقي ما به من النخيل والزرع قال: ودومة ضاحيةٌ بين غائطها، وهذا واسم حصنها ماردٌ، وسميت دومة الجندل.
في حديث رواه أبو عبيد: لأنَّ حِصنها مبنيٌّ بالجندل.
قال: والضاحيةُ من الضَّحْل ما كان بارزاً من هذا الغوطن والعين التي فيه، وهذه العين لا تسقي الضاحية.
قال وغيره يقول: دومة بضم الدال، وسمعت دومة الجندل في حديث رواه أبو عبيد قلت: ورأيت أعرابياً بالكوفة سئل عن بلده فقال: دومة الجندل.
وقال شمر سمِّيت الخمر مُدامة إذ كانت لا تنزف من كثرتها فهي مُدامة ومُدام.
وقال أبو عبيدة: يقال لها: مدامة لِعتقها.
أبو عبيد عن الفراء: استدام الرجل غريمه واستدماه إذا رفق به.
وقال الليث: استدامةُ الأمر الأناة فيه، وأنشد:
فلا تَعْجَلْ بأَمْركَ واستْدَمْه ... فما صَلّى عَصاك كَمُسْتَديِمِ
وتصلية العصا إدارتها على النار لتستقيم، واستدامُتها التأني فيها، أي ما أحكم أمرها كالتأني.
وقال شمر: المستديم المُبالغ في الأمر واستدم ما عند فلان: أي انتظره وارقبه.
قال: ومعنى البيت: ما قام بحاجتك مثلُ من يُعنى بها ويُحبُّ قضاءها.
وقال شمر: فيما قرأت بخطه: الدَّيمُومة الأرض المستوية التي لا أعلام بها ولا طريق ولا ماء ولا أنيس، وإن كانت مكلئة. وهن الدياميم. يقال: علونا ديمومة بعيدة الغور، وعلونا أرضا ديمومة مُنكرةً.
وقال أبو عمرو: الدِّياميم: الصحارى.
وقال المؤرج: هي الصحارى المُلسُ المتباعدة الأطراف.
قال شمر وقال الأصمعي: الإيدامة أرض مستوية صلبة ليست بالغليظة وجمعها الأياديم قال: ويقال: أخذتْ اٌيدامةُ من الأديم قال ذو الرمة:
كأنهن ذُرَى هَدْى مَحوَّبة عنها ... الجِلال إذا ابْيَضَّ الأيادِيم
وابيضاض الأياديم للسَّرابِ.
وقال أبو عبيد: قال الأصمعي: الإيدامة الصلبة من غير حجارة ويقال: دِيمَ وأُديم إذا أخذه دُوَار، والإدامةُ تنقير السَّهم على الإبهام. وأنشد أبو الهيثم:
فاسْتَلَّ أَهْزَعَ حنَّانا يُعَلِّلُهُ ... عند الإدامةِ حتى يَرْنُوَ الطَّرِبُ
ودوَّمَتْ عيناه تدويما إذا درتَ حدقتها.
وقال ابن شميل: الإيدامة من الأرض السَّنَد الذي ليس بشديد الإشراف، ولا يكون في سهول الأرض، وهي تنبت ولكن في نبتها زمر لغلظ مكانها وقلَّة استقرار الماء فيها.
أدم
في حديث النبي صلى الله عليه وسلم قال للمغيرة بن شعبة: وخطب امرأة: لو نظرت إليها فإنه أجدى أن يؤدمَ بينكما.
قال أبو عبيد قال الكسائي: قوله: يُؤْدم يعني أن تكون بينهما المحبة والإتفاق يقال منه: أدمَ الله بينهما يَأْدِم أَدْما.
وقال أبو الجراح مثله. قال أبو عبيد: ولا أدري الأصل فيه إلا من أَدْمِ الطعام لأن صلاحه وطيبه إنما يكون بالإدام، ولذلك يقال: طعام مَدومٌ وقالت امرأة دريد ابن الصمة له وأراد أن يُطلقها: أبا فلان أَتُطلقني فوالله لقد أطعمتك مأدُومي وأبثثتكَ مكتومي واتيتك باهلاً غير ذات صرار.
قال أبو عبيد: ويقال: آدم الله بينهما يؤدم إيداما أيضا، وأنشد فقال:
والبِيضُ لا يُؤْدِمن إلا مُؤْدَما
أي لا يحببن إلا مُحبَّباً موضعا لذلك.
أبو عبيد عن الفراء أنه قال: الأُدامة: الوسيلة إلى الشيء، يقال فلان أُدمتي إليك أي وسيلتي.

وقال الليث: يقال: بينهما أُدمة ومُلْحة أي خُلطةٌ، قالوا: الأُدمة في الناس شربة من سواد، وفي الإبل والظباء، بياض، يقال: ظبية أدماءُ، ولم أسمع أحداً يقول للذكر من الظباء: آدم وإن كان قياسا.
أبو عبيد عن الأصمعي: الآدم من الإبل الأبيض فإن خالته حُمرة فهو أصهبُ فإن خالطت الحمرة صغاه فهو مُدمَّى قال والأدمُ من الظباء بيضٌ تعلوهن جُدَدٌ فيهن غُبرة، فإن كانت خالصة البياض فهي الآرامُ.
وأخبرني المنذري عن القاسم بن محمد الأنباري عن أحمد بن عبيد بن ناصح قال: كنا نألف مجلس أبي أيوب ابن أخت أبي الوزير، فقال لنا يوما، وكان ابن السكيت حاضرا: ما تقول في الأُدم من الظبا؟ فقال: هي البيض البطون السمر الظهور يفصل بين لون ظهورها وبطونها جُدَّتان مِسكيَّتان، قال: فالتفت إلي فقال: ما تقول يا أبا جعفر؟ فقلت الأُدمُ على ضربين، أما التي مساكنها الجبال في بلاد قيسٍ فهي على ما وصف، وأما التي مساكنها الرَّملُ في بلاد تميم فهي الخوالص البياض، فأنكر يعقوب، واستأذن ابن الأعرابي على تفيئة ذلك، فقال أبو أيوب: قد جاءكم من يفصل بينكم، فدخل فقال له أبو أيوب: يا أبا عبد الله ما تقول في الأُدم من الظباء؟ فتكلم كأنما ينطق عن لسان ابن السكيت؛ فقال: يا أبا عبد الله ما تقول في ذي الرمة؟ قال: شاعر، قلت: ما تقول في قصيدته صيدح؟ قال: هو بها أعرف منها فأنشدته:
مِن المُؤْلِفاتِ الرمل أدماءُ حُرَّةٌ ... شُعَاعُ الضَُّحى في مَتْنِها يَتَوَضَّحُ
فسكت ابن الأعرابي، وقال: هي العرب تقول ما شاءت.
وقال الزجاج: يقول أهل اللغة: آدم: اشتقاقه من أديم الأرض لأنه خُلق من تراب، وكذلك الأُدمةُ إنما مُشبَّهة بلون التراب، ونحو ذلك قال الليث، قال: والأدمُ جمع الأديم، قال: وأديمُ كل شيء ظاهر جلده وأدمة الأرض وجهها والإدام والأدم ما يؤتدم به مع الخبز.
وفي الحديث: نعم الإدامُ الخلُّ وطعام مأدومٌ.
أبو حاتم عن الأصمعي: يقال للجلد إهاب والجمع أُهب وأَهَبٌ مؤنثة. قال: فأما الأديمُ والأفق فمذكر، إلا أن يقصد قصد الجلود، والأدمة فتقول هي الأدم والأفق يقال أديم وآدمة في الجمع الأقل على أفعلة يقال ثلاثة آدمة وأربعة آدمةٍ.
أبو عبيد عن الأصمعي: رجل مُؤدمٌ مُبشر وهو الذي قد جَمَعَ لينا وشدَّة مع المعرفة بالأمور. قال: وأصله من أدمة الجلد وبَشَرَته فالبشرة ظاهره، وهي منبت الشَّعْرَ والأدمة باطنه وهو الذي يلي اللحم، قال فالذي يُراد منه أنه قد جمع لين الأدمة وخشونة البشرة وجَرَّبَ الأمور ونحو ذلك قال أبو زيد. وقد يقال: إنما يُعاتب الأديم ذو البشرة أي يُعاد في الدِّباغ، ومعناه إنما يُعاتب من يُرجى، ومن به مُسكَةُ وقوة.
وأخبرني المنذري عن إبراهيم الحربي: أن أبا عدنان أخبره عن الأصمعي قال: يقال: فلان مأْدوم مؤدم مُبشر أي هو جامع يصلح للشدة والرَّخاء. وفلان أدمة بني فلان، وقد أدَمَهم يأْدُمُهم، وهو الذي عَرَّفهم الناس.
قال: وقال ابن الأعرابي: فلان مؤدَمٌ مُبشَرٌ كريم الجلد غيظه جيِّده، ومن أمثالهم: سمنكم هريق في أديمكم أي في مأدومكم.
ويقال: في سقائكم، وأتيته أديم الضُّحَى أي عند ارتفاع الضحى.
سلمة عن الفراء: يقال: بشرته وأدمته ومشنته أي قشرته ويجمع آدمُ وأَوَدِام، والإيدامةُ الأرض الصلبة ماخوذ من أديم الأرض وهو وجهها.
دمى
قال الليث: الدَّمُ معروف والقطعة منها دَمَةٌ واحدةٌ وكأنَّ أصله دَمَىٌ لأنك تقول دميتْ يده.
وقال غيره: الأصل: دما.
وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه قال: الدَّمُ اسم على حرفين فقال بعضهم في تثنيته الدميان وفي جمعه الدِّماء.
وقال بعضهم: الدَّمان. وأنشد:
فَلَْ أَنَّا على حَجَرٍ ذُبِحْنا ... جَرَى الدَّمَيَانِ بالخَيرَ اليَقِينِ
فثَنَّاه بالياء، ويقال في تصريفه: دميتْ بدمي تدمي دَماً فيُظهرون في دميت وتدمى الياء، والألف اللتين لم يجدوهما في دَمٍ. قال: ومثله يد أصلها يديٌ.
وقال أبو عبيد: الدَّامِيَةُ من الشِّجَاجِ هي التي تدمي من غير أن يسيل منها دمٌ ومنها دمٌ ومنها الدَّامعةُ وهي التي يسيلُ منها الدم.
وقال الليث: الدُّميةُ الصنم والصورة المَنقَّشة.
وقال ابن الأعرابي: يقال للمرأة الدَّمْيةُ يكنى عن المرأة بها.

وقال الليث: وبقلة لها زهرة يقال لها دُمية الغزلان.
أبو عبيد عن أبي عمرو والمُدَمَّى من الثياب: الأحمر.
وقال الليث: المدَمَّى من الخيل: الأشقَرُ الشديد الحمرة. شبه لون الدَّم، وكل شيء في لونه سواد وحمرة فهو مُدمًّى.
وقال أبو عبيد: كُمَيْتٌ مُدمًّى إذا كانت سراته شديدة الحمرة إلى مراِّقه، والأشقر المدمَّى الذي لون أعلى شعرته تعلوها صفرة كلون الكميت الأصفر.
وقال طفيلٌ:
وكُمْتاً مُدَمَّاةً كأنَّ متونها ... جرى فَوقها واستشعرت لَون مذْهب
يقول تضرب حمرتها إلى الكلفةِ ليست بشديدة الحمرة.
وفي حديث سَعدٍ أنه رمى بسهمٍ مُدَمَّى ثلاث مرات فقتل به رجلاً من الكفار.
وقال شمر: المُدَمَّى الذي يرميه الرجل العدو ثم يرميه العَدوُّ بذلك السهم بعينه كأنه دمِّى بالدم حتى وَقع بالمرمىِّ.
ويقال: سُمّى مُدَمًّى لأنه أحمرَّ من الدَّم وسْمٌ مُدمًّى قد دمِّى مرة، وفد جاء في بعض الأحاديث، وجمع الدُّمية دُمًى.
ومد
أبو عبيد عن الكسائي: إذا سَكنت الريحُ مع شدّة الحر فذلك الومدُ. يقال: ليلة ومدةٌ وقد ومدت تومد ومدا.
وقال الليث: الوَمَدة تجيء في صميم الحر من قبل البحر، حتى تقع على الناس ليلا.
قلت: وقد يقع الومد أيام الخريف أيضاً ويقال: ليلة ومدٌ بغير هاء ومنه قول الراعي يصف امرأة.
كأَنَّ بيضَ نعامٍ في ملاحفها ... إذا اجتلاهن قيظاً ليلةٌ ومدٌ
قلت والومد لَثَقٌ وندىً يجيء من جهة البحر إذا ثار بخاره، وهبَّت به الرِّيح الصَّبا، فيقع على البلاد المتاخمة له مثل ندى السَّماء وهو مؤذٍ للناس جداً لنتن رائحته، وكنا بناحية البحرين إذا حللنا بالأسياف، وهبَّتْ الصَّبا بحريةً لم ننفك من أذى الوَمَد، فإذا أصعدنا في بلاد الدَّهناء لم يصبنا الومدُ.
أبو عبيد عن الكسائي: مأد الشَّباب نعمته.
أبو عبيد عن الأصمعي عن الكسائي: ومد عليه ووبد ومداً، إذا غضب عليه.
وقال ابن شميل: مأد العود يَمأدُ مأداً إذا امتلأ من الرِّيِّ في أول ما يجري الماء في العود فلا يزال مائدا ما كان رصبا.
وقال الليث: المأد من النبات ما قد ارتوى، يقال: نباتٌ مأدٌ وقد مأدَ يمأدُ فهو مأد، وأمأدَ الرِّيُّ والربيع ونحوه وذلك، إذا خرج فيه الماء أيام الربيع، ويقال للجارية التارَّة: إنها لمأدة الشَّباب وهي تمؤودةٌ ويمؤودةٌ.
قال: والمأد في لغة أهل الشام:النَّزُّ الذي يظهر بالأرض قبل أن ينبع.
وأنشد أبو عبيد:
مَادُ الشباب عَيْشها المخرْ فجا
غير مهموزٍ.
ماد غير مهموز قال أبو عبيدة في قوله تعالى:)أنزِل علينا مائدة من السماء( المائدة في المعنى مفعوله ولفظها فاعله، قال: وهي مثل عيشة راضية، وقال: إن المائدة من العطاء والممتاد المطلوب منه العطاء مفتعلٌ وأنشد:
إلى أمير المؤمنين الممتاد
قال وماد زيدٌ عمرا إذا أعطاه.
وقال أبو إسحاق:الأصل عندي في مائدة، أنها فاعلة من ماد يميد إذا تحرك وكأنها تميد بما عليها.
وأخبرني المنذري عن أحمد بن يحيى: قال: مادهم يميدهم إذا زادهم وأنشد:
إلى أمِيرِ المؤمنين الممتاد
قال: وإنما سمِّيت المائدة لأنه يزاد عليها.
قال أبو بكر قال أبو عبيدة: سُميت المائدة مائدةً لأنها ميد بها صاحبها أي أُعطِيها وتُفُضِّل عليه بها.
والعرب تقول: مادني فلان يميدني إذ أحسن إليَّ. قال: وقوله إلى أمير المؤمنين الممتاد.
أي المتفضل على الناس.
وقال الجرمي يقال: مائدة وميدة: وأنشد:
ومَيْدَةٌ كَثيرةُ الألوان ... تُصْنَعُ للإخِوْانِ والجِيرانِ
قال: وقال أبو الهيثم: المائد الذي يركب البحر فتغثى نفسه من نتن ماء البحر حتى يُدار به، ويكاد يُغشى عليه فيقال: مادَ به البحر يميد به مَيْدا، ورجل مائدٌ، وقوم مَيْدِي.
قال: وسمعت أبا العباس وسئل عن قول الله جل وعز: )أن تميد بكم( فقال: تحرَّكَ بكم وتزلزل، وماد يميدُ إذا تَثَنَّى وتبختر.
وقال الفراء: سمعت العرب تقول: الميدي الذين أصابهم الميدُ من الدُّوار،قال ويقال: ماد أهله إذا غارهم ومادهم.
قال ويقال: ابن الأعرابي: ماد إذا تجر وماد إذا أفضل.
دام

ثال الليث: الدَّأمُ إذا رفعت حائطا فدأمته بمرَّةٍ واحدة على شيء في وهدةٍ تقول: دأمته عليه قال: وتدَّأمت عليه الأمواج والأهوال والهموم وأشد:
تحت ظلال الموج إذا تد أما
أبو عبيد عن الأصمعي: تداءمه الأمر مثل تداعمه، إذا تراكم عليه وتكسَّر بعضه فوق بعض.
وقال أبو زيد:تَدَأَّمت الرجل تدوُّماً إذا وثبت عليه فركبته.
قال أبو عبيد: والدَّأماءُ البحر.
وقال الأفوه الأودي:
والليل كالدَّأماءِ مُسْتعشرٌ ... من دونه لونا كلونِ السَّدوس
مدى
أبو العباس عن ابن الأعرابي: أمْدى الرجل إذا أسَنَّ.
قلت: هو من مدى الغاية، ومدى الأجل منتهاه.
وقال ابن الأعرابي: أمدى الرجل إذا سقي لبناً فأكثر.
وقال رؤبة:
مُشَبّههٌ مُتّيهٌ تَيهاؤه ... إذا المدى لم يدر ما ميداؤه
قال: الميداء مفعالٌ من الدى، وهو الغاية والقدر يقال: ما أدري ما ميداء هذا الأمر؟ يعني قدره وغايته، وهو بميداء أرض كذا إذا كان بحذائها يقول: إذا سار لم يدر أما مضى أكثر أم ما بقى؟ قلت:قوله: الميداء مفعال في المدى غلط لان الميم أصليةٌ وهو فِيعالٌ من المدى كأنه مصدر مادي ميداءً على لغة من يقول: فاعلت فيعالا.
وفي الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب ليهود تيماء أن لهم الذِّمة وعليهم الجزية بلا عداء، النهار مدى والليل سُدًى.
وكتب خالد بن سعيد: المدى الغاية أي ذلك لهم أبداً، ما كان النهار، والليل سدىً أي مُخَلًّى، أراد ما تُرك الليل والنهار على حالهما، وذلك أبداً إلى يوم القيامة.
أبو عبيد عن أبي عمرو: والمَدِيٌّ الحوض الذي ليست له نصائب وأشد غيره قول الراعي يذكر ماء ورده:
أَثَرتُ مَدِيَّهُ وأَثَرْتُ عنه ... سَوَاكِنَ قَدْ تَبَوَّأْنَ الحُصونا
والمُدْيُ مكيال يأخذ جريياً.
وفي الحديث: أن عليا أجرى للناس المُدْيينِ والقِسْطَين، فالمُديان الجريبان، والقسطان قسطان من زيت كان يرزقها الناس.
ويقال: تمادى فلان في غيِّه إذا لَحَّ فيه وأطال مدى غيِّه أي غايته.
أنشد ابن الأعرابي:
أَرْمي وإِحدى سِيَتهَا مَدْيَهْ ... إن لم تصب قلبا أصابت كُليَةْ
قال سمعت أبا عرعرة الكلبي يقول: هي المدية وهي كبد القوس وأنشد هذا البيت.
أمد
قال الله جل وعز: )ولا تكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأَمَدُ فَقَست قلوبهم( قال شمر: الأمد منتهى الأجل، قال: وللإنسان أمدان أحدهما ابتداء خلقه الذي يظهر عند مولده وإياه عنى الحجاج حين سأل الحسن فقال له: ما أمدك؟ فقال: سنتان من خلافة عمر، أراد أنه وُلد لسنتين بقيتا من خلافة عمر، والأمد الثاني الموت قال وأَمَدُ الخيل في الرِّهان مَدَافعها في السباق، ومنتهى غايتها التي تستبق إليه، ومنه قول النابغة:
سَبْقَ الجوادِ إذا استولى على الأمَدِ
أي غلب على منتهاه حين سبق رسيله إليه.
عمرو عن أبيه يقال للسفينة إذا كانت مشحونة عامدٌ وآمِدٌ وعامدة وآمدة وقال: السَّامِدُ العاقل، الآمد المملوء من خير أو شرٍ، وآمدُ بلد معروف.
أبو عبيد عن الفراء: أمدَ عليه وأَبِدَ إذا غضب.
والله أعلم انتهى.
دد
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما أنا من دَدٍ ولا الدَّدُ مني، وقد مر تفسيره، وقال أبو عبيد: الدَّد اللهو واللعب: قال وقال الأحمر: في الدَّد ثلاث لغات، يقال: هذا دَدٌ على مثالي يَدٍ ودمٍ، وهذا دداً على مثال قفاً وعصاً، وهذا ددَنٌ على مثال حزن: ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال: دَدٌ، ودَدا وديدٌ وديدانٌ ودَدَنٌ وديدبون: اللهو، الحراني عن ابن السكيت: ما أنا من ددي ولا ددي مِنِّيَهْ، يريد ما أنا من الباطل ولا الباطل مني، قال: ومن العرب من يحذف الياء فيقول ما أنا من دَدٍ ولا دَدٌ مني، وقال الليث: دَدٌ حكاية الاستنان للطَّرب، وضرب الأصابع في ذلك، وإن لم تضرب بعد الجري في بطالة فهو دَدٌ.
وقال الطرماح:
واسْتَطْرَبت ظُعْنُهمْ لَمّا احْزَأَل بهم ... آل الضُّحى ناشِطا مِن داعِباتِ دَدِ
أراد بالنَّاشط: شوقا نازعاً.
قال الليث وأنشده بعضهم: من داعبٍ دَدِدِ.

قال: لما جعله نعتا للدَّاعبِ كسعةُ بدال ثالثة لأن النَّعتَ لا يتمكن حتى يتم ثلاثة أحرف فما فوق ذلك فصار دَدِدٍ نعتا للداعب.
قال: فإذا أرادوا اشتقاق الفعل منه لم ينقدْ لكثرة الدَّالات، فيفصلون بين حرفي الصَّدرِ بهمزة فيقولون: دَأَد يُدَأْدِدُ دَأْددةً، وإنما اختاروا الهمزة لأنها أقوى الحروف ونحو ذلك كذلك.
داد
أبو عبيد عن الكسائي دَادَ الطعام يَدَادُ وأَدَادَ يُديدُ.
وقال غيره: دَوَّد يُدَوِّد مثله إذا صار فيه الدُّود وأنشد:
قَدْ أَطْعَمَتْنِي دَقَلاً حَوْليا ... مُسَوَّساً مُدَوَّداً حَجَريا
وروى أبو زيد: ديد فهو مَدُود بهذا المعنى.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الدُّوَّادِي مأخوذ من الدُّوَّاد وهو الخضف يخرج من الإنسان.
وقال غيره دودةٌ واحدة ودود كثير ثم ديدان جمع الجمع ودودانُ قبيلة من بني أسدٍ.
دو
قال شمر فيما قرأت بخطة: قال الأصمعي الدَّوُّ المستوية من الأرض المنسوبة إلى الدَّوّ. وقال ذو الرمة:
ودوّ ككف المشترِي غيرَانه ... بِساطٌ لأخماسِ المراسيلِ واسعُ
أي هي مستوية ككف الذي يصافق عند صفقة البيع.
وقال غيره دَوِّية وداوِيَّة إذا كانت بعيدة الأطراف مستوية واسعة.
وقال العجاج:
دَوِّيٌة لَهِوْ لِها دَوِيٌّ ... للريح في أَقْرابها هَوِىُّ
ويقال إنما سُميِّت دويةً لدوِيّ الصوت الذي يُسمع فيها، وقيل: سميت دوية لأنها تُدَوِّي بمن صار فيها، أي تذهب بهم ويقال: قد دَوَّى في الأرض وهو ذهابه، وقال رؤبة:
دَوّى بها لا يَعْذر العَلائلا ... وهو يُصادي شزَّنا مَثَائِلا
دوَّى بها مَرَّ بها يعني العير وأتنه، قال وقال بعض العلماء: الدَّوأرضٌ مسيرة أربع ليال شبه تُرسٍ خاوية يسار فيها بالنجوم، ويُخاف فيها الضلال، وهي على طريق البصرة مُتياسرة إذا أصعدت إلى مكة، وإنما سميت الدّوَّ، لأن الفرس كانت لَطَائمهم تجوز فيها فكانوا إذا سلكوها تَحَاضُّوا فيها بالجدّ فقالوا بالفارسية: دَوْ دَوْ، قلت: وقد قطعت الدَّوَّ مع القرامطة أبادهم الله وكانت مطرقهم قافلين من الهبير فسقوا ظهرهم، واستقوا بحفر أبي موسى الذي على القوم أيدي سبأ أي متفرقين في كل وجه، وذهبوا أيادي سبا.
وقال غيره: اليد الطريق، هاهنا يقال: أخذ فلان يد بحر إذا أخذ طريق البحر، وأهل سبأ لما مزقوا في الأرض كل ممزق، أخذوا طرقا شتى فصاروا أمثالا لمن يتفرقون آخذين طرقا مختلفة.
وقال الليث: النسبة إلى يد يديّ على النقصان.
وقال: وتجمع يدُ النعمة أيادي ويديَّا، وتُجمع اليد التي في الجسد الأيدي، وثوبٌ يديٌّ واسع وأنشد:
بالدَّارِ إِذْ ثوْبُ الصِّبا يَدِيُّ
وقال ابن عرفة في قوله جل وعز: )ولا يأتين بِبُهتَانٍ يَفْترينه بيت أيديهن وأرجلهن( أي من جميع الجهات، قال: والأفعال تنسب إلى الجوارح، وسُميت جوارح لأنها تكتسِبُ.
والعرب تقول لمن عمل شيئاً يُوَبَّخُ به: يداك أوكَتا وفوك نَفَخَ.
وقال الزجاج: يقال للرجل إذا وُبِّخَ: ذلك بما كسبت يداك، وإن كانت اليدان لم تجنيا شيئاً لأنه يقال، لكل من عمل عملا كسبت يداه، لأن اليدين الأصل في التصرُّف.
قال الله تعالى: )ذلك بما كَسَبَتْ أيديكم(، ولذلك قال تَبَّتْ يدا أبي لهب إلى قوله وما كَسَبْ.
قال الأزهري: قوله ولا يأتين ببهتان يفترينه الآية: أراد بالبهتان: ولداً تحمله من غير زوجها فتقول هو من زوجها، وكنى بما بين يديها ورجليها عن الولد لأن فرجها بين الرجلين، وبطنها الذي تحمل فيه بين اليدين.
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: المسلمون يدٌ على من سواهم.
قال أبو عبيد: معناه أن كلمتهم ونصرتهم واحدة على جميع الملل المحاربة لهم يتعاونون على جميعهم، ولا يخذل بعضهم بعضا.
أبو عبيد عن الأصمعي: يقال: ثوب قصير اليد إذا كان يقصر عن أن يلتحف به، وقميصٌ قصيرٌ اليدين أي قصير الكميَّن، ويقال: أعطاه مالا عن ظهر يدٍ يعني تفضلاً من قرص ولا مكافأة ويقال: خلع فلان يده عن الطَّاعة، ونزع يده مثله وأنشد:
ولا نازعٌ من كلِّ بني يداً
ويقال: هذه يدي لك أي انقدت لك فاحتكم علي بما شئت.

قال: وقال اليزيدي: أيديتُ عنه يداً من الإحسان ويديته فهو ميديُّ إذا ضربت يده،قال: وجمع اليد من الإحسان أيادي ويديٌّ، وتصغير اليد يُدَيَّةٌ.
وقال أبو عبيدة في قوله الله:)فردُّوا أيديهم في أفواههم(،قال: تركوا ما أمروا به ولم يسلموا.
وقال الفراء:كانوا يكذبونهم، ويردَّون القول بأيديهم إلى أفواه الرسل، وهذا يروى عن مجاهد.
وروى عن ابن مسعود أنه قال في قوله:)فردوا أيديهم في أفواههم(عَضُّوا أطراف أصابعهم.
قلت:وهذا من أحسن ما قيل فيه، أراد أنهم عضَّوا أيديهم حنقاً وغيظاً، وهذا كما قال الشاعر:
يَرُدُّون في فيه عشر الحَسود
يعني أنهم يغيطون الحسود حتى يعض على أصابعه، ونحو ذلك قول الهذلي:
قد أفنى أنامله أزمُه ... فأمْسى يعضُّ علىَّ الوظيفا
يقول:أكل أصابعه حتى أفناها بالعضِّ فصار يعض وظيف الذراع.
قلت: واعتبار هذا بقول الله جل وعز:)وإذا خَلَوْ عَضُّوا عليكم الأنامل من الغيظ(.
يقال للرجل يدعى عليه بالسوء:لليدين وللفم أي يَسقط على يديه وفمه.
شمر: يَدَيْتُ اتَّخذتُ عنده يداً.
وأنشد:
يَدٌ ما قد يديتُ على سكينٍ
قال:يديت اتَّخذذت عنده يداً.
ويقال إن قوما من الشُّراة مرَّوا بقوم من أصحاب على،وهم يدعون عليهم، فقالوا بكم اليدان أي حاق بكم ما تدعون به.
والعرب تقول:كانت به اليدان أي فعل الله به ما يَقولهُ لي، وكذلك قوله: رماني من جول الطَّوىِّ وأحاق الله به مكره.
ابن السكيت: ابتعت الغنم اليدين أي بثمنين، بعضها بثمن، وبعضها بثمن آخر.
وقال الفراء: باع فلان غنمه اليدين، وهو أن يسلمها ييدٍ ويأخذ ثمنها بيد.
ويقال: جاء فلان بما أدَّت يدٌ إلى يدٍ، عند تأكيد الإخقاق، وهو الخبية.
وأد
أبو عبيد عن الأصمعي: الوَأدُ والوئيدُ جميعاً الصوت الشديد.
وقال الله جل وعز:)وإذا المؤودةُ سئلت( قال المفسرون: كان الرجلُ من أهل الجاهلية:إذا ولدت له بنتٌ دفنها حين تضعها والدتها حيةً مخافة العار والحاجة، فأنزل الله جل وعز:)ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاقٍ نحن نرزقهم وإياكم( الآية. وقال في موضع آخر:)وإذا بشر أحدهم بالأنثى(إلى قوله)أيمسكه على هونٍ أم يدُسُّه في التراب( الآية. ويقال:وأدها الوائد يئدها وأدا فهو وائدٌ، وهي موءودة ووئيد.
وقال الفرزدق:
وعمّي الذي منع الوائداتْ ... وأحيا الوئيدَ فلم يؤأدِ
وقال أبو العباس: من خَفَّف همزة الموءودة قال: مودةٌ كما ترى لئلا يجمع بين ساكنين.
ويقال:توأدتْ عليه الأرض وتَكمَّأتَ وتَلَمَّعَتْ إذا غَيَّبته، وذهب به.قلت: هما لغتان تودَّأت عليه وتوأدت على القلب.
وقال ابن الأعرابي:الموائد والمآود للدواهي وهو أيضاً على القلب والتُّؤدة التَّأني والتَّمهُّلُ وأصلها وؤدة مئل التُّكأة أصلها وكأة.
ويقال:اتَّأد يَتَّئد اتِّئادا، وثلاثية غير مستعمل،لا يقولون: وأيئد بمعنى اتَّأد.
وقال الليث: يقال اتَّأد وتواَّد فاَّتأد على افتعل وتواَّد على تفعَّل، والأصل فيهما: الوأد إلا أن يكون مقلوبا من الأود، وهو الإثقال.
فيقال: آدني يؤودني أي أثقلني والتَّأوُّد منه،ويقال:تأوَّدت المرأة في قيامها إذا تثنَّت لتثاقلها، ثم قالوا: تَوَأَّد واتَّأد، إذا ترزَّن وتمهَّل، والمقلوبات في كلام العرب كثيرة ونحن ننتهي إلى ما ثبت لنا عندهم ولا نحدث في كلامهم مالم ينطقوا به ولا نقيس على كلمة نادرةٍ جاءت مقلوبة.
دوى
وقال الليث وغيره: الدَّواةُ معروفة إذا عددت قلت: ثلاث دويات كما يقال: نواةٌ وثلاث نويات، وإذا جمعت من غير عدد فهي الدَّوى كما يقال نواةٌ ونوى، قال: ويجوز أن يجمع دويا.
قال أبو ذؤيب:
عَرفتُ الدِّيار كَخَطِّ الدُّوىِّ ... يَذبرهُ الكاتب الحميريّ
والدوى تصنيع الدَّوابَّة وتسمينه وصقله بسقى اللَّبن والمواظبة على الإحسان إليه، وإجرائه مع ذلك البردين، قدر ما يسيل عرقه ويشتدَّ لحمه ويذهب رهله، ويقال: داويت الفرس دواء ومداواة، ويقال: داويت العليل دوىً ؟بفتح الدال - إذا عالجته بالأشفية التي توافقه. وأنشد الأصمعي فقال:
وأَهْلَكَ مُهْرَ أَبيك الدَّوى ... ولَيْسَ له من طعامٍ نَصِيبْ

خَلا أَنَّهُم كُلَّما أَوْرَدُوا ... يُصَبِّحُ قَعْباً عَلَيْهِ ذَنُوبْ
قال معناه: أنه يُسقى قعياً من لبن عليه دلو من ماء، وصفه بأنه لا يحسن دواء فرسه ولا يؤثره بلبنه كما يفعل الفرسان.
أبو عبيد عن الفراء قال: الإداوة المطهرة وجمعها الأداوى، وأنشد:
يَحْمِلْنَ قُدامَ الجَآ ... جِئ في أَداوَي كالمَطَاهِر
يصف القطا واستقاءها لفراخجا في حواصلها.
دربل
ثعلب عن ابن الأعرابي: دربل إذا ضرب الطَّبل.
سلمة عن الفراء: الدَّرْدبيُّ: الضرب بالكُوبة.
أبو عبيد عن أبي عمرو: الدردابُ: صوت الطَّبل.
أبو عمرو: الدّرْدبةُ الخضوع، يقال: دردبَ لما عَضَّهُ الثِّفاف أي ذَلَّ وخَضَع، فِرِندَادُ، جبل بناحية الدهناء وبحذائه جبل آخر ويقال لهما معا: الفِرِندَادانِ. وقال ذو الرمة:
ويَافِعٌ مِن فِرِندَاديْن مَلْمُومُ ... أرضٌ دمَاثرُ إذا كان دمِثا
وأنشد الأصمعي في صفة إبل:
ضَارِبة بِعَطَنٍ دُمَاثِرِ
أي شربت فضربت بعطن، ودمثر دَمِتٌ، والدَّمْثَرَةُ الدَّماثة، وبعير دُمَثِرٌ ودُمَاثِرٌ إذا كان كثير اللحم؛ اللحياني يقال للرجل إذا فُرق فَسَكت: بلسم وبلدم وطرسم وأسبط وأَرَمَّ.
ثعلب عن ابن الأعرابي يقال: لبرج الحمام التِّمرادُ وجمعه التماريدُ وقيل: التماريد محاضن الحمام في برج الحمام، وهي بيوتٌ صغار يُبنى بعضها فوق بعض.
عمرو عن أبيه: الدَّرْدَبة تحرُّك الثَّدْي الطَّرْطُبِّ وهو الطويل.
وقالت أم الدرداء: زارنا سلمان من المدائن إلى الشام ماشياً وعليه كساءً وأَنْدَرْوَرْد يعني سراويل مُشَمَّرة، قلت: وهي كلمة عجمية وليست بعربية، وفي النوادر رجل بندري ومبندر ومتبندر وهو الكثير المال؛ ويقال: بيدر من حنطة وصولة من حنطة، وجمعها صول وهو مثل الصَّوبَة.
ثعلب عن ابن الأعرابي: دَرْبَى فلان فلانا يُدَربيه إذا ألقاه وأنشد:
حَوْجَلُة الحُبَيْعَن الدِّمَثْرا
وقول العجاج: بعير دمثر ودماثر إذا كان كثير اللحم وثيراً.
وقال:
أَكْلَفَ دُرْنُوفاً هجاناً هَيْكَلا
قال الأزهري: لا أعرف الدُّرْنُوفَ وقال: هو العظيم من الإبل.
رجل مُثَرْتَد مُخصِب
وقال:
كدُكَّان الدَّرابِنَةِ المطِين
قيل الدرابنة التجار، وقيل جمع الدَّرْبان.
وقال ابن دريد: القاقلي الثرمد من الحمض وكذلك القُلاّم والباقلاء.
قال أبو منصور: ورأيت في ماء لبني سعد يقال له ثرمداء ورأيت حواليه القاقلي وهو من الحمض معروف وفي الحديث: كان أبي يلبس اندروزديَّة يعني التُّبان.
قال الأزهري: وليس بعربي ولكنه مُعرَّب.
ثت
أبو العباس عن ابن الأعرابي الثَّتُ الشَّق في الصخرة وجمعه ثُتوتٌ قال: والثَّتُّ أيضاً العذيوط، وهو الثَّمُوتُ والذوذخ والو خواخ والنعجة الزلمق.
عمرو عن أبيه: في الصخرة ثَتٌّ وفَتٌّ وشرم وشرن وخق ولق وشيق وشريان.
تررت
قال الليث: التَّرَارَةُ امتلاء الجسم من اللحم ورى العظم، رجل تَارٌّ وقصرة تَارَّةٌ والفعل تَرَّ يتِرُّ: والتُّرُورُ وثبة النواة من الحيس، يقال: تَرَّتْ تَتِرُّ تُرُورا، يقال: ضرب فلان يد فلان بالسيف فأَتَرَّها وأَطَرَّها وأَطَنها، والغلام يِترُّ القلة بمقلاته.
وقال طرفة يصف بعيراً عقره:
تَقُول وقد تُرَّ الوظِيفُ وساقُها ... أَلَسْتَ تَرَى أَنْ قَدْ أَتَيْتَ بِمُؤْيِدِ
ترَّ الوظيف، أي انقطع فبان وسقط.
وقال أبو زيد: تُرَّ الرجل عن بلده،ن وأَتَرَّهُ القضاء إتراراً إذا أبعده.
وقال الليث: الترْتَرَةُ أن تقبض على يدى رجل تُتَرْتِرُهُ أي تحركه.
وفي حديث ابن مسعود: أنه بسكران فقال: تَرْتِرُوه، ومزمزوه.
قال أبو عبيد: قال أبو عمرو: وهو أن يحرك ويزعزع ويتنكه حتى يوجد منه الريح ليعلم ما شرب، وهي الترترة والتلتلة والمزمزة.
وقال ذو الرمة جملا:
بَعيِدُ مَسافِ الخَطْوِ غَوْجٌ شَمَرْدَلٌ ... يُقَطِّع أَنْفاسَ المَهارِي تَلاَتِلُه
ثعلب عن ابن الأعرابي: التُّرَّى اليد المقطوعة، والترَّةُ الجارية الحسناء الرعناء.
قال: والتُّرُّ الأصل، يقال: لأضطرنك إلى ترك وقحاحك.

وقال الليث: التُّرُّ كلمة تتكلم بها العرب إذا غضب أحدهم على الآخر، قال: والله لأقيمنك على التُّرِّ.
أبو عبيد عن الأصمعي: المطمر هو الخيط الذي يقدر به البناء، يقال له بالفارسية: التُّر.
وفي النوادر: بر ذون تَرٌّ،ن ومُنْتَرٌّ، وغرب وقزع ودقاق إذا كان سريع الركض، وقال: التَّرُّ من الخيل المعتدل الأعضاء الخفيف الدَّرِير، وأنشد:
وقدْ أَعْذُو مَعَ الفِتْيا ... ن بالمْنَجرِد التّرِّ
وذِي البْركَةِ كالتَّانو ... ت وَالمِحْزَم كالقَرِّ
معى قاضبة كالمل ... ح في في متينه كالذرّ
وقال الأصمعي: التارُّ المنفرد عن قومه، تَرَّ عنهم إذا انفرد، وقد أَتَرُّوه إترارا.
وقال ابن الأعرابي: تَرْتَرَ، إذا استرخى في بدنه وكلامه قال: وتَرّ بسلحه وهَدَّبه، وهربه إذا رمى به.
وقال أبو عمرو: ترَّ بسلحهِ، يتِرّ ويتُرّ إذا قذف به.
وقال أبو العباس: لتَّارُّ المسترخي من جوع أو غيره وتَرَّ يَتِرُّ ويَتُر.
وأنشد:
ونُصْبِحُ بالغدَاةِ أتَرَّ شيءِ ... ونُمْسِي بالعَشيِّ طَلنفَحينَا
قال: أتَرَّ شيء أرخى شيء من التعب، يقال: تِرَّ يا رجل.
ويقال الغلام الشاب الممتلئ: تَارٌّ وقد تَرَّ يتِرُّ.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الترا تير الجواري الرُّعنُ.
وقال ابن شميل: الاترُورُ الغلام الصغير.
وقال الليث: الأُترورُ: الشُّرَطِيُّ.
وأنشد:
أعوذُ بالله والأمير ... مِن صاحبِ الشُّرْطة والأُترُورِ
رت
قال الليث: الرُّتَّة عجلة في الكلام، ورجل أَرتُّ.
وقال نحند بن يزيد المبرد: الغمغمة أن تسمع الصوت ولا يبين لك تقطيع الكلام، وأن يكون الكلام مُشبها لكلام العجم، والرُّتَّة كالريح تمنع منه أول الكلام، فإذا جاء منه شيء اتصل به، قال: والرُّتَّة غريزة وهي تكثر في الأشراف.
عمرو عن أبيه: الرَّتَّاءُ: المرأة اللَّثْغَاء.
وقال ابن الأعرابي: رترتَ الرجل إذا تعتع في التاء وغيرها قال: والرَّتُّ: الرئيس من الرجال في الشَّرف والعطاء وجمعه رُتوت قال: والرّتُّ أيضا الخنزير المُجلح وجمعه رِتتَةٌ، ونحو ذلك.
قاله الليث.
تل
سلمة عن الفراء: تَلّ إذا صَبّ والتَّلّةُ الصَّبَّةُ، والتَّلَةُ الضَّجْعةُ والكسل، قال: والتَّلّة بقية الدّين.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: تَلّ يَتُلَّ إذا صَبّ، وتَلّ يَتِلَّ إذا سقط.
وحدثنا عبد الله بن هاجك، قال: حدثنا علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: نُصرتُ بالرُّعب وأُوتيت جوامع الكلم، وبينا أنا نائم أُتيت بمفاتيح خزائن الأرض فَتُلَّتْ في يدي.
قلت: معناه فصُبَّتْ في يدي.
وقال ابن الأعرابي: المتلَّلُ الصريع وهو المشغزبُ.
قلت: وتأويل قوله: وأُتيت بمفاتيح خزائن الأرض فتُلَّتْ في يدي: ما فتحه الله جل ثناؤه لأُمته بعد وفاته من خزائن ملوك الفرس، وملوك الشام، وما استولى عليه المسلمون من البلاد، حقق الله تعالى رؤياه التي رآها بعد وفاته من لدن خلافة عمر ابن الخطاب إلى يومنا هذا.
وقال الليث: يقال: تللته في يديه أي دَفعتُ إليه سلما، قال، والتَّلُ الرابية من التراب مكبوساً ليس خِلقة.
قلت: هذا غلط، التِّلال عند العرب الرَّوابي المخلوقة.
وروى شمر عن ابن شميل أنه قال: التَّل من أصاغر الآكام، والتَّل طوله في السماء مثل البيت وعرض ظهره نحو عشرة أذرع، وهو اصغر من الأكمة، وأقلُّ حجارة من الأكمة، ولا يُنبت التل خيرا، وحجارة التل عاضٌّ بعضها ببعض مثل حجارة الأكمة سواء.
وقال أبو إسحاق في قول الله جل وعز: )فلما أسلما وتَلَّه للجبين(، معنى تَلّه صرعه.
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: التّليل والمتلول: الصريع، وقال في قول لبيد:
أَعْطِفُ الجَوْنَ بمَرْيوع مِتَلِّ
أي يصرع به.
وروى شمر عن ابن الأعرابي: مِتلٌّ شديد والجون فرسه.
وقال شمر أراد بالجون جمله والمربوع جرير ضُفر على أربع قوى.
وروى سعيد عن قتادة في قوله تعالى: )وتلَّه للجَبين(، قال كَبَّه لفيه وأخذ الشَّفْرة.
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن الفراء: رجل مِتلٌ إذا كان غليظا شديداً.

قال: المِتلُّ الذي يُتَل به، ورمح مِتلٌ غليظ شديد وهو العُرُدُّ أيضا.
وقال الليث وغيره: التَّليلُ: العنق قال لبيد:
يَتَّقيني بتليلٍ ذِي خُصَل
أي بعنق ذي خصل من الشعر، وقال الليث: التليلةُ الإقلال والحركة، ثعلب عن ابن الأعرابي: التلتلةُ قِشر الطلعة يشرب فيه النبيذ، وقال: تُلَّ: إذا صُرعَ، وكذلك قال الفراء: رجل مِتَلٌّ أي مُنتصب في الصلاة وأنشد:
رجال يتلُّون الصلاة قيام
قلت: هذا خطأ، وإنما هو رجال يُتلُّون الصلاة قيام، من تَلَّى يُتَلّى: إذا أتبع الصلاة الصلاة.
قال شمر: تَلَّى فلان صلاته المكتوبة بالتطوع أي أتبع، قال البعيث:
على ظَهْرِ عَادِيٍّ كأَنَّ أُرُومَه ... رجالٌ يُتَلَّونَ الصلاةَ قيامُ
أبو عبيد عن الكسائي: هو ضالٌّ تالٌّ آلٌّ وجاء بالضَّلالة، والتَّلالة، والألالة؛ وقال أبو تراب: البلابل والتّلاتل الشدائد.
وقال أبو الحسن يقال: إن جبينه ليتِلُّ أشدَّ التَّل وما هذه التلة بفيك أي البلة، قال: وسألت عن ذلك أبا السميدع فقال: التّللُ والبللُ والتَّلَّة والبِلَّة شيء واحد، قلت: وها عندي من قولهم تَلّ أي صبّ، ومنه قيل: للمشربة تلتالة، لأنه يُصب ما فيها في الحلق.
لت
قال الليث: اللّتُ الفعل من اللُّتات، وكل شيء يُلَتُّ به سويق أو غيره نحو السمن وما إليه.
وقال الفراء: حدثني القاسم بن معن عن منصور بن المعتمر عن مجاهد قال: كان رجل يَلُتُّ السويق لهم، وقرأها: )أفرأيتم الَّلاتَّ والعُزَّى( بالتشديد.
قال الفراء: القراءة اللات، بتخفيف التاء الأصل اللاتّ بالتشديد لأن الصنم إنما سمي باسم الَّلات الذي كان يَلُتَّ عند هذه الأصنام لها السويق، فخفف وجُعل اسماً للصنم.
وكان الكسائي: يقف على اللات بالهاء ويقول: اللاه، قال أبو إسحاق: وهذا قياس والجود اتِّباعُ المصحف، والوقوف عليها بلتاء، قلت: وقول الكسائي يوقف عليها بالهاء، يدل على أنه يجعلها من الَّلت؛ وكأنَّ المشركين الذين عبدوها عارضوا باسمها اسم الله، تعالى الله علواً كبيراً عن إفكهم ومعارضتهم وإلحادهم، لعنهم الله في اسم الله العظيم، وقال ابن السكيت: اللَّت بَلُّ السويق والبَسُّ أشدُّ من اللَّتّ.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: اللت الفتُّ.
قلت: وهذا حرف صحيح أخبرنا عبد الملك عن الربيع عن الشافعي أنه قال في باب التيمم: ولا يجوز التيمم بلتات الشجر وهو ما فُت من قشره اليابس الأعلى.
قال الأزهري: لا أدري لُتات أم لِتات وفي بعض الحديث: فما أبقى المرض مني إلا لُتاتاً. قال: اللُّتات ما فُتَّ من قِشر الشجر كأنه يقول: ما أبقى مني إلا جلداً يابساً. قال امرؤ القيس في الَّلت بمعنى الفت:
تَلُتُّ الحصى لَتًّا بِسُمْرٍ رزينة ... موارِدَ لا كُزْمٍ ولا مَعِراتِ
يصف الخمر وكسرها الحصى.
تن
قال الليث: التِنُّ التِّربُ، يقال: صِبوة أتنان.
ثعلب عن ابن الأعرابي: هو سنه وتنه وحنته، وهم أسنان وأتنان إذا كان سِنُّهم واحداً.
وقال الليث التِّنُّ الصبي الذي يقصعه المرض، يشبُّ، وقد أَتَنَّه المرض، وقال أبو زيد: أتنه المرض إذا قصعه فلم يلحق بأتنانه أي بأقرانه، قال: والتِّنُّ الشخص والمثال.
وقال الليث: التِّنِّينُ: ضرب من الحيات من أعظمها وربما بعث الله سحابة فاحتملته، وذلك فيما يقال والله أعلم: أن دواب البحر تشكو إلى الله تعالى فيرفعه عنها، قلت: وأخبرني شيخ من ثقات الغزاة أنه كان نازلا على سيف بحر الشام، فنظر هو وجماعة أهل العسكر إلى سحابة انقسمت في البحر ثم ارتفعت ونظرنا إلى ذنب التنين يضطرب في هيدب السحابة، وهبت بها الريح ونحن ننظر إليها إلى أن غابت السحابة عن أبصارنا، وجاء في بعض الأخبار أن السحابة تحمل التنين إلى بلاد يأجوج ومأجوج فتطرحه بها، وإنهم يجتمعون على لحمه فيأكلونه.
وقال الليث: التنين أيضا نجم من نجوم السماء وليس بكوكب ولكنه بياض خفيٌّ يكون جسده في ستة بروج من السماء وذنبه دقيق أسود فيه التواءٌ يكون في البرج السابع، وهو يتنقل كتنقل الكواكب الجواري، واسمه بالفارسية هُشْتُنْبُر في حساب النجوم وهو من النحوس، ثعلب عن ابن الأعرابي: تنتن الرجل: إذا ترك أصدقاءه وصاحب غيرهم.
نت

أبو تراب عن عرَّام: ظَلَّ لِبطنه نتيتٌ ونفيت بمعنى واحد.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: نتنت الرجل إذا تَقَذَّرَ بعد النظافة.
نتن
أبو عبيد عن أبي عمرو الشيباني: يقال: نَتَنَ اللحم وغيره ينتن وأنتن يُنتن، فمن قال: نَتَنَ قال مِنْتنٌ، ومن قال: أَنتن قال مُنْتِنٌ بضم الميم، وقال غيره: مِنْتِنٌ كان في الأصل مِنْتِنٌ فحذفوا المد، ومثله مِنْخِرٌ أصله مِنْخِيرٌ والقياس أن يقال نَتَنَ فهو ناتنٌ فتركوا طريق الفاعل وبنوا منه نعتاً على مِفعيل ثم حذفوا المدة، وقال أبو الهيثم: سيف كهام، ودانٌ ومُنتنٌ أي كليل، سيف كهيم مثله وكل مُنتنٌ مذموم.
تف
قال الليث: التُّفُّ: وسخُ الأظفار، والأُفُّ وسخ الأُذن، قال: التَّتْفيفُ من التُّفِّ كالتأفيف من الأُف وأخبرني المنذري عن أبي طالب أنه قال قولهم أُفٌّ وأُفَّةٌ وتُفٌّ وتفَّة، قال الأصمعي: الأُف وسخ الأُذن، والتف وسخ الأظفار، فكان ذلك يقال عند الشيء يستقذر ثم كثر حتى صاروا يستعملونه عند كل ما يتأذون به، قال: وقال غيره: أُف له: معناه قله له وتُفٌّ اتباع مأخوذ من الأفف وهو الشيء القليل؛ أبو العباس عن ابن الأعرابي: أنه يقال: تفتف الرجل إذا تقذَّرَ بعد تنظف.
فت
قال ابن الأعرابي: ألفَتُّ والثَّتُّ: الشقُ في الصخرة، وهي الفتوت والثُّتوت، قال ويقال: فلان يَفُتّ في عضد فلان، وعضده أهل بيته إذا رام إضراره بتخوُّنه إياهم.
عمرو عن أبيه الفُتَّة الكُتلة من التمر.
سلمة عن الفراء: أولئك أهل بيت فَتٍّ وفتٍّ وفتِّ، إذا كانوا منتشرين غير مجتمعين.
ثعلب عن ابن الأعرابي: فتفت الراعي إبله إذا ردَّها عن الماء ولم يقصع صوَّارَها وهو التفهر.
وقال الليث: الْفَتُّ أن تأخذ الشيء بأصبعك فتُصَيِّرهُ فُتَاتا أي دقاقا، قال: والفتت كل شيء مفتوتٍ إلا أنهم خصوا الخبز المفتوت بالفتيت قال: والفتيت أيضا الشيء الذي يقع فيتفتَّت، قال: والفُتَّة بعرة أو روثة مفتوتة تُوضع تحت الزَّنْدة.
قلت: وفُتات العهن والصوف ما تساقط منه وقال زهير في شعر له:
كأَن فُتَاتَ العِهن في كلِّ مَنْزلٍ ... نَزَلْنَ به حَبُّ الفَنا لم يُحطَّمِ
انتهى والله أعلم.
تب
قال الليث: التَّبُّ الخسار؛ يقال: تَبًّا لفلان على الدعاء، نصب لأنه صدر محمول على فعله؛ قال: وتَبَّبْتُ فلانا أي قلت له: تَبًّا.
قال: والتَّبَابُ الهلاك؛ ورجل تابٌّ ضعيف والجميع الإتبابُ، وقول الله جل وعز: )وَما زَادُوهم غَيرَ تَتْبِيبِ( قال أهل التفسير: ما زادوهم غير تخسير؛ ومنه قول الله جل وعز: )تَبَّتْ يَدا أبي لهب( أي خَسِرتْ قال: )وما كَيْدُ فِرْعَوَنَ إلا في تَبابٍ( أي ما كيده إلا في خُسران.
وقال أبو زيد: إن من النساء التَّابَّةُ وهي الكبيرة، ورجل تَابٌّ أي كبير وقال غيره: حمار تاب الظهر إذا دَبِرَ، وجمل تابٌّ كذلك، ويقال: استتبَّ أمر فلان إذا اطردَ واستقام وتَبَيَّن؛ وأصل هذا من الطريق المستتبِّ، وهو الذي خَدَّ فيه السيارة خدودا وشركا فوضح واستبان لمن سلكه، كأنه ثُبِّتَ بكثرة الوطء وقُشِرَ وجهه فصار ملحوباً بيِّناً من جماعة ما حواليه من الأرضين، فشُبِّه الأمر الواضح البيِّن المستقيم به، وأنشد المازني في المعاني.
ومَطِيّةٍ مَلَثَ الظَّلام بَعَثْتُه ... يَشكو الكلالَ إليَّ دامَيَ الأَظْلَلِ
أَوْدَى السُّرَى بِقَتَالِه ومراحه ... شهْراً نواصِيَ مُسْتَتِبٍ مُعْمَلِ
نصب نواصي لأنه جعله ظرفا، أراد في نواصي طريقٍ مُستتبٍ.
نَهْجٍ كَأَنْ حُرُثَ النَّبِيطِ عَلَوْنَهُ ... ضَاحِي المَوَارِدِ كالحَصِيرِ المُرْمَلِ
شبه ما في هذا الطريق المستتب من الشَّرَكِ والطرقات بآثار السِّن، وهو الحديد الذي يُحرثُ به الأرض، وقال آخر في مثله:
أَنْضَيْتُها مِن ضُحاها أَوْ عَشِيَّتِها ... في مُسْتَتِبٍ يَشُقّ البِيَد والأكُما
أي في طريق ذي خدود أي شقوق موطوء بيِّن، والتبي ضرب من تمر البحرين رديء يأكله سقاط الناس.
وقال الجعدي:
وأَعْظَمَ بَطْنًا تَْتَ دِرْعٍ تَخَالُه ... إذا حُشِيَ التَّبِّيَّ زِقًّا مُقَيَّرا

ثعلب عن ابن الأعرابي: تَبَّ إذا قطع وتَبَّ إذا خسر، ومن أمثالهم ملك عبد عبدا فأولاه تَبَّا، يقول: لم يكن له ملك فلما ملك هان عليه ما ملك، وتبتب إذا شاخ.
بت
قال الليث: البَتُّ ضرب من الطيالسة يسمى السَّاجَ مُربَّع غليظ لونه أخضر، والجميع البُتُوتُ.
أبو عبيد عن الأصمعي: البَتُّ ثوب من صوف غليظ شِبهُ الطَّيْلَسان وجمعه بُتوت.
وفي الحديث: أدركت الناس وما بالكوفة أحد يلبس طيلسانا إلا شهر بن حوشب، ما الناس إلا في البُتُوت.
قال علي بن خشرم وسمعت وكيعاً يقول: لا يكون البَتُّ إلا من وبر الإبل وأنشد:
من كان ذَا بَتٍّ فَهَذا بَتِّي ... مُقَيِّظٌ مُصَيِّفٌ مُشَتِّى
وهذا الرجز يدل على أن القول في البَتِّ ما قاله الأصمعي: وقال الليث: البَتُّ القطع المستأصل يقال: بتتت الحبل فأنبتَّ، ويقال: أعطيته هذه القطعة بَتَّا بتلاً، والبتَة اشتقاقها من القطع غير أنه يُستعمل في أمر يمضي لا رجعة فيه ولا التواء، وأبتَّ فلان طلاق امرأته أي طلقها باتاً، والمجاوز منه الإبتاتُ قلت: وهمَّ الليث في الإبتات والبت لأنه جعل الإبتات مجاوزا وجعل البتَّ لازما وكلاهما متعدٍّ.
يقال: بَتّ فلان طلاق امرأته بغير ألف وأبتَّهُ بالألف، وقد طلّقها البَتَّة، ويقال: الطلقة الواحدة تَبُتَّ وتَبِتَّ أي تقطع عصمة النِّكاح إذا انقضت العِدَّةُ.
أبو عبيد عن الكسائي: سكران باتٌ، وسكران ما يبُتُّ، وما يَبِتُّ كلاما، أي ما يُيبينه، وصدقة بَتَّةٌ بتلة إذا قطعها المتصدق بها من ماله وأدَّاها.
وكان الأصمعي يقول: سكران ما يَبُتُّ أي ما يقطع أمرا وكان ينكر يُبِتُّ.
وقال الفراء: هما لغتان، يقال: بَتَتُّ عليه القضاء وأبتته عليه، أي قطعته عليه.
وقال الأصمعي: ويقال: طلقها ثلاثاً بتة.
وقال الليث: أحمق باتٌ شديد الحُمق.
قلت: والذي حفظناه عن الثِّقات أحمق تابٌ من التَّبابِ، وهو الخسارُ كما يقال: أحمق خاسر دابر دامر.
وقال الليث: يقال انقطع فلان عن فلان وانبتَّ حبله عنه أي انقطع وصاله وانقبض وأنشد:
فَحَلّ في جُشَمٍ وانْبَتَّ مُنْقَبِضًا ... بِحَبْله مِن ذَوِي العزّ الغطاريفِ
وفي الحديث أنه عليه السلام كتب لحارثة بن قطن ومن بدومة الجندل من كلبٍ: إنَّ لنا الضاحية من البعل ولكم الضامنة من النخل، ولا يؤخذ منكم عُشر البتات يعني المتاع ليس عليه زكاة مال. قال: والبتات متاع البيت.
وقال الأصمعي: البتات الزاد، ويقال ما له بتات أي ماله زاد وأنشد:
ويَأْتِيكَ بالأَنْباءِ مَن لم تَبِعْ له ... بتاتاً ولم تَضْرِبْ له وَقْتَ مَوْعِدِ
وهو كقوله:
ويأتيكَ بالأنْبَاءِ من لم تُزَوِّدِ
أبو عبيد عن أبي زيد يقال: طحنت بالرَّحَى شزراً وهو الذي يذهب بالرحى عن يمينه، وبتا عن يساره وأنشدنا:
ونَطْحَنُ بالرحى شَزْراً وبَتاًّ ... ولو نُعْطَى المغازِلَ ما عَيِينَا
ويقال للرجل إذا انقطع به في سفره وعطبت راحلته، صار مُنبتاً ومنه قول مطرف:
إنَّ المْنبَتَّ لا أَرضاً قَطَع ولا ظَهْراً أبْقَى
وقال الكسائي: انبتَّ الرجل انبتاتا إذا انقطع ماء ظهره، وأنشد:
لَقَدْ وَجَدْتُ رَثْيَةً من الكِبَرْ ... عندَ القِيام وانْبِتَاتاً في السَّحَرْ
وفي الحديث: " لا صيام لمن لم يُبِتَّ الصوم " معناه لا صيام لمن لم ينوه قبل الفجر، فيقطعه من الوقت الذي لا صوم فيه، وأصله من البتِّ وهو القطعُ، ويقال: بَتَّ الحاكم القضاء على فلا إذا قطعه وفصله، وسُميت النية بَتَّا، لأنها تفصل بين الفِطر والصوم وبين النفل والفرض.
وقال ابن شميل: سمعت الخليل بن أحمد يقول: الأمور على ثلاثة أنحاء، يعني على ثلاثة أوجهٍ، شيء يكون البَتَّةَ، وشيء لا يكون البتة، وشيء قد يكون وقد لا يكون، فأما ما لا يكون فما مضى من الدهر لا يرجع، وما يكون البتة فالقيامة تقوم لا محالة، وأما شيء قد يكون وقد لا يكون فمثل قد يمرض وقد يَصِحُّ.
تم

قال الليث: تَمَّ الشيء يتمَّ تماما وتمَمَّهُ الله تتميماً وتتَّمة قال: وتتمة كل شيء ما يكون تمام غايته كقولك: هذه الدراهم تمام هذه المائة، وتتمة هذه المائة، والتِّم الشيء التَّام يقال: جعلته لك تمَّا أي: بتمامه قال: والتَميمةُ قلادة من سيور، وربما جعلت العُّوذة التي تُعَلَّق في أعناق الصبيان.
وفي حديث بن مسعود: إن التَّمائم والرُّقي والتِّولة من الشرك.
قلت: التَّمائم واحدتها تميمة وهي خرزات كانت الأعراب يعلقونها على أولادهم يَتَّقون بها النَّفْس والعين بزعمهم، وهو باطل وإياها أراد أبو ذؤيب الهذلي بقوله:
وإذا المنيةُ أَنْشَبَتْ أَظْفَارها ... أَلْفَيْتَ كلَّ تميمةٍ لا تنفعُ
وقال آخر:
إذا ماتَ لم تُفْلِحْ مُزَْيَنُة بعدَه ... فَتُوطى عليه يا مُزينُ التَّمائما
وجعلها ابن مسعود: من الشرك لأنهم جعلوها واقية من المقادير والموت، فكأنهم جعلوا لله شريكا فيما قَدَّر وكتب من آجال العباد والأعراص التي تصيبهم، ولا دافع لما قضى، ولا شريك له عز وجل فيما قدَّرَ، وقلت: ومن جعل التمائم سيورا فغير مصيب وأما قول الفرزدق:
وكيْفَ يضلُّ العنْبَرِيُّ ببلدةٍ ... بها قُطِعَتْ عنه سُيُورُ التَّمائم
فإنه أضاف السيور إلى التمائم لأن التمائم خرز يُثقب ويُجعل فيها سيور وخيوط تُعلق بها، ولم أر بين الأعراب خلافا، أن التميمة هي الخرزة نفسها، وعلى هذا قول الأئمة، ثعلب عن ابن الأعرابي: تمَّ إذا كُسِرَ، وتمَّ إذا بَلَّغَ.
وقال رؤبة:
في بِطْنِهِ غَاشيةٌ تُتَمّمُهُ
قال شمر الغاشية: ورمٌ في البطن.
وقال: تُتَمّمُهُ أي تُهلكهُ وتُبَلِّغُهُ أجله.
وقال ذو الرمة:
إذا نال مِنها نظرةً هِيضَ قَلْبُه ... بها كانْهِياض المُعْنَتِ المُتَمِّمِ
يقال: ظلع فلان ثم تَتَمَّمَ تَتَمُّمَّا أي تم عرجه كسرا من قوله إذا كُسر وقال الليث: التمتمةُ في الكلام ألاَّ يبين اللسان، يُخطئ موضع الحرف فيرجع إلى لفظٍ كأنه التاء أو الميم وإن لم يكن بيِّنا، ورجل تمتامٌ.
وأخبرني المنذري عن محمد بن يزيد: أنه قال: التمتمة الترديد في التاء والفأفأة الترديد في الفاء.
وقال أبو زيد: التمتامُ هو الذي يعجل في الكلام ولا يكاد يُفهمك.
قال: والفأفاءُ الذي يعسر عليه خروج الكلام.
وقال أبو عبيد: التَّميمُ الصُّلب وأنشد:
وصُلبِ تميم يبهر اللِّبْد جَوْرُه
أي يضيق منه اللبد لتمامه، أبو عبيد: ولد فلان لتمامٍ، وتمام وليلُ التِّمام بالكسر لا غير.
وأخبرني المنذري عن الصيداوي عن الرياشي قال: نهار نحب مثل ليل تمام أطول ما يكون.
وقال الأصمعي: ليل التِّمام في الشتاء أطول ما يكون من الليل.
قال: ويطول ليل التمام حين تطلعُ فيه النجوم كلها، وهي ليلة ميلاد عيسى عليه السلام، والنصارى تُعظمها وتقوم فيها.
وحكى ثابت بن أبي ثابت عن أبي عمرو الشيباني أنه قال: ليل تمام إذا كان الليل ثلاث عشرة ساعة إلى خمس عشرة ساعة.
وقال الليث: ليل التمام أطول ليلة في السنة.
ويقال: هي ثلاث ليالٍ لا يُستبان فيها نقصانها من زيادتها.
قال وقال بعضهم: يقال: لليلة أربع عشرة، وهي الليلة التي يتم فيها القمر: ليلة التَّمام بفتح التاء.
وروى عن عائشة أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم الليلة التَّمام فيقرأ سورة البقرة وآل عمران، وسورة النساء ولا يمر بآية إلا دعا الله فيها.
وقال شمر: قال ابن شميل: ليل التِّمام في الشِّتاء أطول ما يكون الليل، ويكون لكل نجم هوىٌّ من الليل يطلع فيه حتى تطلع كلها فيه فهذا ليل التِّمام.
ويقال: سافرنا شهرنا ليل التِّمام لا نُعَرِّسُه.
وهذه ليالي التِّمام أي شهرا في ذلك الزمان.
قال وقال أبو عمرو: ليل التِّمام ستة أشهر، ثلاثة أشهر حين تزيد على ثنتي عشرة ساعة، وثلاثة أشهر حين ترجع.
قال: وسمعت ابن الأعرابي يقول: كلُّ ليلة طالت عليك فلم تنم فهي ليلة التِّمام أو هي كليلة التِّمام.
ويقال: ليل التمام وليل تماميٌ أيضا.
قال الفرزدق:
تِمامِيًّا كأنَ شآمِياتٍ ... رَجَجْنَ بجانَبْيه من الغُؤُورِ

وقال ابن شميل يعني نحوها شامية. ليله السَّواءِ ليلة ثلاث عشرة، وفيها يستوي القمر وهي ليلة التِّمام وليلة تمام القمر هذا بفتح التاء والأول بالكسر.
وقال أبو خيرة: أبي قائلها إلا تُمَّا.
وقال: رئى الهلال لِتِمِّ الشهر.
وقوله تعالى: )ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن(.
قال الزجاج: يجوز أنه يعني تماما على المُحسن، أراد تماماً من الله على المحسنين ويكون تماما على الذي أحسنه موسى من طاعة الله واتِّباع أمره، ويجوز تماماً على الذي هو أحسن الأشياء، وتماما منصوب مفعول له، وكذلك: )وتَمَّتْ كلمة ربك( أي حَقّت ووجبت )وتَفْصِيلا لكل شيء( المعنى آتيناه لهذه العلة أي للتمام والتفصيل.
قال والقراءة على الذي أحسن بفتح النون، ويجوز أحسن على اضمار على الذي هو أحسن وأجاز الفراء: أن تكون أحسن في موضع خفض وأن يكون من صفة الذي، وهو خطأ عند البصرين لأنهم لا يعرفون الذي إلا موصولة، ولا توصف إلا بعد تمام صلتها.
ثعلب عن ابن الأعرابي: التِّمُ الناس وجمعه تممة قال: والتميم الطويل، والتميم العُوذُ واحدتها تميمة، قلت: أراد الخرز التي تُتَّخذ عُوذاً.
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: إذ فاز قِدح الرجل مرة بعد مرة فأطعم لحمه المساكين، سمي مُتَمِّمًا ومنه قول النابغة:
إني أُتَمِّم أَيْسارِي وأمْنَحُهُمْ ... مَثْنى الأَيَادِي وأَكْسُو الجفْنَة الأُدُماء
وقال غيره: التَّمِيمُ في الأيسار أن ينقص الأيسار في الجزور، فيأخذ رجل ما بقى حتى يُتَمِّمَ الأنصباء، وهو قول اللحياني.
وقال الليث: تمَّمَ الرجل إذا صار تميميَّ الرأي والهوى والمَحَلَّةِ قلت: وقياس ما جاء في هذا الباب: تَتَمَّمَ بتاءين كما يقال تَمَضَّر وتنزَّر وكأنهم حذفوا إحدى التاءين استثقالا للجمع بينهما.
مت
قال الليث: مَتّ اسم أعجمي.
قال: والمَتُّ كالمَدِّ إلا أن النَتَّ توصُّل بقرابة ودالة يُمَتُّ بها.
وأنشد فقال:
إنْ كُنْتَ في بكر يُمَتُّ خُؤولَةً ... فأنا المُقَاتِلُ في ذُرَى الأعْمامِ
قال: ويونس بن متي كان أبوه يُسمى مَتّي على فعلى فُعِل ذلك أنهم لما لم يكن لهم في كلامهم في آخر الاسم بعد فتحة على بناء مَتّي حملوا الياء على الفتحة التي قبلها فجعلوها ألفاً كما يقولون: من غَنّيْتُ غَنّى ومن تَنّفَيْتُ تَفَنَّى، وهي بلغة السريانية مَتّى.
وأنشد أبو حاتم قول مزاحم العقيلي:
أَلَمْ تَسْأَلِ الأطْلاَلَ مَتّى عُهودُها ... وهل تَنْطِقَنْ بَيْدَاءُ قَفْرٌ صَعِيدُها
قال أبو حاتم: سألت الأصمعي عن مَتَّى في هذا البيت فقال: لا أدري.
وقال أبو حاتم: ثَقَّلَها كما تُثقل ربّ وتُخَفَّفُ وهي متَى خفيفة فَثَقَّلَها.
قال أبو حاتم: وإن كان يريد مصدر مَتَُّ مَتّا أي طويلا أو بعيداً عهودها بالناس فلا أدري.
ثعلب عن ابن الأعرابي: مَتْمَت الرجل إذا تقرّب بمودَّة أو قرابة.
قال: والمَتُّ مَدُّ الحبل وغيره، يقال: مَتَّ ومَطَّ ومَطَلَ ومَغَطَ وشبح بمعنى واحد.
وقال النضر: مَتَتُّ إليه برحم أي مَدَدت إليه وتَقَرّبتُ إليه، قال وبيننا رحم ماتَّة أي قريبةٌ.
ثتل
استعمل من وجوهها.
الثَّيْتَلُ قال شمر: الثَّيْتَل الذَّكر من الأروى.
وقال ابن شميل: الثَّيَاتِلُ تكون صغار القرون.
وقال أبو خيرة: الثَّيْتَلُ من الوعول لا يبرح الجبل ولقرنيه شُعبٌ.
قال: والوعول على حدة، الوعولُ كُدْرُ الألوان في أسافلها بياضٌ، والثَّياتل مثلها في ألوانها وإنما فَرَّقَ بينهما القرونُ، الوعل قرناه طويلان عدا قراه حتى يتجاوزا صلوية يلتقيان من حول ذنبه من أعلاه.
وأنشد شمر لأمية بن أبي الصلت:
والتّماسيحُ والثَّياتِل والإبّلُ ... شَتَّى والرِّيم والْيَعْفُور
قال ابن السكيت: أنشدني ابن الأعرابي لخداش:
فإني امرؤ بني عامرٍ ... وإنكِ دَارِية ثيتلِ
قال: وسمعت أبا عمرو يقول الثْيتل الضخم من الرجال الذي يُظَن فيه خير وليس فيه خبر.
ورواه الأصمعي: تِنْيل.
وقال الفراء: رجل تِنْتَلٌ وتَنْبُلٌ قصير.
ثنت
أبو عبيد عن الأموي: الثنيت: المنتنُ وقد ثَنِت ثَنَتا.
وقال غيره: ثَتِن ثَتَنا إذا أنتن.
وأنشد:

وثَتِنٌ لِثَاتُهُ تِئبَاية
تفث
قال الله جل وعز: )ثم ليقضوا تَفَثَهم ولْيُوفُوا نُذورهم(.
وحدَّثنا محمد بن إسحاق السِّنْدي قال حدثنا علي بن خشرم عن عيسى عن عبد الملك عن عطاء عن ابن عباس في قوله: )ثم لْيَقْضُوا تَفَثَهم(.
قال: التفثُ الحلق والتقصير والأخذ من اللحية والشارب والإبط، والذبح والرمي.
وقال الفراء: التّفَثُ نحر البُدن وغيرها من البقر والغنم وحلق الرأس، وتقليم الأظفار وأشباهه.
وقال الزجاج: التفَث أهل اللغة لا يعرفونه إلا من التفسير.
قال: التّفَثُ الأخذ من الشارب وتقليم الأظفار، ونتف الإبط وحلق العانة والأخذ من الشعر كأنه الخروج من الإحرام إلى الإحلال، وقال أعرابي لآخر ما أتفثك وأدرنكَ.
وقال ابن شميل: التّفَثُ النُّسُكُ من مناسك الحج، رجل تَفِثٌ أي مغبرٌ شعث لم يَدَّهِنْ ولم يستحدّ.
قلت: لم يفسر أحد من اللغويين التَّفَثَ كما فسَّره ابن شميل: جعل التفَثَ التّشَعُّثَ وجعل قضاءه إذهاب الشعث بالحلق والتقليم وما أشبهه.
وقال ابن الأعرابي في قوله: )ثم ليقضوا تَفثهم( قال: قضاء حوائجهم من الحلق والتنظيف وما أشبهه، وقال ابن الأعرابي.
ثبت
ثعلب عن ابن الأعرابي يقال: للجراد إذا رَزّ أذنابه ليبيض ثَبَتَ وأثبَتَ وتَثَبَّتَ.
وقال الليث: يقال: ثَبت فلان بالمكان يَثْبُتُ ثُبُوتاً فهو ثابت إذا أقام به، وتَثَبَّت في رأيه وأمره إذا لم يعجل وتأنَّى فيه واستثبت في أمره إذا شاور وفحص عنه، وأثبت فلان فهو مُثْبَتٌ إذا اشتدَّتْ به علته وأثبتته جراحة فلم يتحرك، ورجل ثبت وثبيت إذا كان شجاعاً وقوراً، وأُثْيِيتٌ اسم موضع، أو جبل، ويُصغّر ثابت من الأسماء ثُبَيتاً، واما الثابت إذا أردت به نعت شيء فتصغيره ثُوَيبيتٌ.
وقول الله تعالى: )كمثل الذين يُنفقُون أَموالهم ابتغاءَ مرضاةِ الله وتَثْبيتاً من أنفسهم(.
قال الزجاج: أي ينفقونها مُقِرِّين بأنها مما يُثيبُ الله عليها.
وقال في قوله تعالى: )وكلا نقص عليك من أنباء الرسلِ ما نُثبِّتُ به فؤادك(.
قال: معنى تَثبيتُ الفؤاد تسكين القلب، هاهنا ليس للشّك، ولكن كلما كان الدلالة والبرهان أكثر كان القلب أسكن وأثبتَ أبداً.
قال إبراهيم: )لِيَطْمئِنَّ قَلْبي( وقوله: )وثبت أقدامنا(. ويقال: رجل ثابت في الحرب وثبيتٌ وثبتٌ، ويقال للراوي إنه لَثبتٌ، وهم الأثبات أي الثِّقات.
وقوله: )وإذ يمكُر بكَ الذين كَفَروا ليُثْبِتُوك( أي ليحبسوك.
رماه فأثبته إذا حبسه مكانه وأصبح المريض مُثبتاً أي لا حراك به.
ثمت
أهمله الليث.
وروى ثعلب عن ابن الأعرابي أنه قال: الثّمُوتُ العذيوطُ وهو الذي إذا غشى المرأة أحدَثَ وهو الثّتُّ أيضا.
رتل
أخبرني المنذري عن أبي العباس أنه قال: في قوله عز وجل: )ورَتِّل القرآن ترتيلا(: ما أعلم الترتيلَ إلا التحقيقَ والتمكين أراد في قراءة القرآن.
وقال الليث: الرّتَلُ تنسيق الشيء، وثغر رتلٌ حسنُ التتضيدِ، ورتلتُ الكلام ترتيلا أي تمهَّلتُ فيه وأحسنتُ تأليفه، وهو يترتّل في كلامه ويترسّل.
وروى عن مجاهد أنه قال: الترتيل الترسُّلُ.
وقال ابن عباس في قوله: )ورتل القرآن ترتيلا(.
قال: بيِّنه تبييناً.
وقال الضحاك: انبذْهُ حرفاً حرفا.
وروى سفيان عن منصور عن مجاهد في قوله: )ورتل القرآن ترتيلا(.
قال: بعضه على أثر بعض.
قلت: ذهب به إلى قولهم ثغرٌ رَتَلٌ إذا كان حسن التنضيد.
وقال أبو إسحاق: )رتل القرآن ترتيلا( بيِّنه تبيناً، والتبيين لا يتم بأن تَعْجل في القراءة، وإنما يتم التبيين بأن تُبيِّن جميع الحروف وتُوفِّيها حقها من الاشباع ورتلناه ترتيلا أي أنزلناه تنزيلا، وهو ضد المعجل ويقال ثغر رَتِل، ورَتَل إذا كان مُفَلّجاً لا لصص فيه.
رتن
قال الليث: المُرَتَّنَة الخُبزةُ المشَحَّمَةُ والرَّتْم والرَّتنُ خلطُ الشحمِ بالعجين.
قلت: حَرَصتُ على أن أجد هذا الحرف لغير الليث فلم أجد له أصلا ولا آمن أن يكون الصواب المُرَثّنةُ بالثاء من الرّثَان وهي الأمطارُ الخفيفةُ فكأن تَرْثينَها ترويتها بالدسم.
تنر
قال الله جل وعز: )إذا جاءَ أمرُنَا وفَارَ التَّنُّورُ(.

قال أبو إسحاق: أعلم الله جل وعز أن وقت هلاككم فورُ التَّنُّور.
وقيل في التنور: أقوال قيل: التَّنورُ وجهُ الأرض، ويقال: أراد أن الماء إذا فار من ناحية مسجد الكوفة، وقيل: أيضا أن التَّنُّور تنوير الصبح.
وروى عن ابن عباس أنه قال: فار التَّنُّور قال: التنور الذي بالجزيرة وهي عين الورد والله أعلم بما أراد.
وعن علي رضي الله عنه: التَّنُّورُ تنويرُ الصُّبح.
وعن عكرمة: التنور وجه الأرض، ويقال: أراد أن الماء إذا فار من ناحية مسجد الكوفة.
وعن مجاهد: التنور حيث ينبجس الماء فيه، أمر نوح أن يركب ومن معه السفينة.
وقال الليث: التنُّورُ عَمَّتْ بكل لسان وصاحبه تَنَّارٌ.
قول من قال: إن التنوّر عمت بكل لسان يدلّ على أن الأصل في الاسم عجمي فعرَّبَتْهَا العرب فصار عربياً على بناء فَعُّول، والدليل على ذلك أن أصل بنائه تَنَرَ، ولا يُعْرَفُ في كلام العرب ؟لأنه مُهملٌ - وهو نظير ما دخل في كلام العرب من كلام العجم، مثل الديباج والدِّينار والسندس والإستبرق وما أشبهها، ولما تكلمت بها العرب صارت عربية.
قلت: ذات لتنانير عقبة بحذاء زبالة مما يلي المغرب منها.
نتر
قال الليث: النَّتْرُ جذب فيه جفوة، والإنسان ينتر في مشيه نتراً كأنه ينجذب جذبا.
ابن السكيت: يقال: رمى سَعْرٌ وضربٌ هبرٌ وطعنٌ نترٌ، قال وهو مثل الخلس يختلسها الطاعن اختلاسا.
ثعلب عن ابن الأعرابي: النَّتْرَةُ الطعنة النافذة.
وقال الشافعي في الرجل يستبرئُ ذكره إذا بال ينتره نتراً مرة بعد أخرى كأنه يجتذبه اجتذابا.
وفي الحديث: إن أحدهم ليُعَذَّبُ في قبره فيقال: إنه لم يكن يسنتنر عند بوله. الاستنتار: الاجتذاب مرة بعد مرة يعني الاستبراء.
وفي حديث عليّ: اطعنوا النَّتر أي الخلْس، وهو من فعل الحذّاق.
ترن
ثعلب عن ابن الأعرابي: العرب تقول للأمة: تُرْنَي وفرتني، وتقول لولد البغي: ابن تُرني وابن فرتني.
وقال صخر الغي:
فإنَّ ابنَ تُرْنَي إذا جِئْتُكم ... أراه يُدَافِعُ قَوْلا عَنِيفَا
قلت: ويحتمل أن يكون تُرنَي مأخوذة من رنيتْ تُرْني إذا أديم النظر إليها.
ترف
قال الليث: التُّرْفَةُ والطُّرْمَةُ من وسط الشفة خلقة وصاحبها أترَفُ.
وقال غيره: التُّرَفَةُ النَّعمة، وصبي مَتَرَّف اا كان مُنَعَّمَ البدن مدللا، والمُترفُ الذي أبطرته النِّعمة، وسعة العيشِ.
وقال ابن عرفة: المترف المتروك يصنع ما يشاء لا يمنع منه، وقيل للمتنعم مُترف لأنه مُطلق له لا يمنع من تنعم، أمرنا مترفيها، قال قتادة جبابرتها.
تفر
أبو عبيد عن الأصمعي: التِّفْرَةُ من الإنسان الدائرة التي عند الأنف وسط الشفة العليا.
وقال ابن الأعرابي: يقال لهذه الدائرة: تَفِرَة، وتُفْرَة وتًفَرَة وتِفْرَة.
وقال الطرماح:
لها تَفِرَاتٌ تحتَها وقُصَارها ... إلى مَشْرَةٍ لم تَعْتَلِقْ بالمحاجِنِ
وقال أبو عمرو: التَّفِرَاتُ من النبات ما لا يستمكنُ منه الرَّاعِيةُ لصغرها وأرض مُتْفِرَةٌ فيها تَفِرَاتٌ.
ثعلب عن ابن الأعرابي: التَّافِرُ الوسخ من الناس، ورجل تَفِرٌ وتَفْرَانُ.
قال: وأتفرَ الرجل إذا خرج شعر أنفه إلى تفرته وهو عيب.
رفت
يقال: رَفَتُّ الشيء وحطمته وكسرته، والرُّفاتُ الحُطامُ من كل شيء تَكسَّر، يقال: رَفتَ عظام الجزور رَفْتاً إذا كسرها ليطبخها ويستخرج إهالتها.
ثعلب عن ابن الأعرابي الرُّفَتُ التبنُ.
ويقال في مَثَلٍ: أنا أغنى عنك من التُّفَهِ عن الرُّفَتِ، والتُّفَهُ عناق الأرض وهو ذو نابٍ لا يرزأ التبن والكلأ والتفهُ تكتب بالهاء والرُّفَتُ بالتاء.
فرت
الفُرَاتُ: أعذبُ المياه، قال الله جل وعز: )هذا عذْبٌ فراتٌ وهذا مِلحٌ أُجاج( وقد فَرُتَ الماء يَفْرُتُ فُروتَةً إذا عَذَبَ فهو فراتٌ.
وقال ابن الأعرابي: فرِتَ الرجل بكسر الراء إذا ضعف عقله بعد مُسْكَةٍ.
فتر
قال الليث: فَترَ فلان يَفْتُرُ فُتورا إذا سكن عن حدَّته ولان بعد شدته، وطرْفٌ فاتر فيه فتورٌ وسُجُوٌّ ليس بحادِّ النظر.

ويقال: أَجدُ في نفسي فترةً وهي كالضعفة، ويقال للشيخ قد علته كبرة وعرته فترة، والفِترُ قدر ما بين طرف الإبهام وطرف المُسَبِّحة، وقد فترت الشيء إذا قدَّرْتَهُ بِفِتْرِك، كما تقول: شبرتهُ بشبري.
ثعلب عن ابن الأعرابي: أَفْتَرَ الرجل إذا ضعفت جفونه فانكسر طرفه.
وفي الحديث أنه عليه السلام: نهى عن كل مُسكر ومُفَتِّر؛ فالمسكر الذييُزيل العقل إذا شُربَ والمُفتر الذي يُفتر الجسد إذا شُرب، وماء فاتر بين الحار والبارد.
وقال ابن مقبل يصف غيثاً:
تَأَمَّلْ خَلِيلِي هَلْ تَرَى ضَوْءَ بارِقٍ ... يَمانٍ مَرَتْهُ رِيحُ نَجْدٍ فَفَتّرَا
قال حمّاد الراوية: فتَّرَ أي أقام وسَكَن.
وقال الأصمعي: فتَّرَ مطر فرَّغَ ماءه وكَفَّ وتَحَّير.
أبو زيد: الفُتْرُ النَّبِيةُ وهو الذي يُعمل من خوص يُنخل عليه الدقيق كالسُّفْرة.
ترب
أبو عبيد عن الأصمعي: التُّرْتُبُ الأمر الثابتُ.
أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: التُّرْتُبُ بضم التاءين العبد السوء، وقال: والترتب التراب أيضا.
أبو عبيد عن أبي عمرو: التَّيْرَبُ التراب وقال غيره يقال: بفية التَّيْرَبُ والتِّرْيَبُ والتَّرْباء والتَوْراب.
شمر عن ابن الأعرابي: بفية التَّيْرَبُ والتِّرْيَبُ. ويقال بعير تربوتٌ إذا كان ذلولا، وناقة تَرْبُوتٌ كذلك، فهذه الحروف التي جاءت في هذا الباب مع زيادة التاء والياء والواو.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " تُنكح المرأة لميسمها ولمالها ولحسبها، عليك بذات الدِّين ترِبَتْ يداك " .
قال أبو عبيد قوله: تربَتْ يداك، يقال: للرجل إذا قلّ ماله: قد تَرِب أي افتقر حتى لصق بالتُّراب.
قال الله جل وعز: )أَوْ مِسكيناً ذا مَتْرَبَةٍ(، قال: ويروى والله أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعَمَّد الدعاء عليه بالفقر ولكنها كلمة جارية على ألسنة العرب يقولونها وهم لا يريدون وقوع الأمر، قال وقال بعض الناس: إنَّ قوله: تَرِبَتْ يداك يريدون استغنت يداك، وهذا خطأ لا يجوز في الكلام، ولو كان كما قال لقال: أتْرَبَتْ يداك، يقال: أَتْرَبَ الرجل فهو مُتْرِبٌ إذا كثُر ماله فإذا أرادوا الفقر قالوا تَرِبَ يَتْرَبُ.
وقال ابن عرفة: أراد بقوله: تَرِبَتْ يداك، إن لم تفعل ما أمرتُك به.
قال أبو بكر: معناه: لله دَرُّك إذا استعملت ما أمرتك به، واتَّعظت بِعظتي.
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه دعاء على الحقيقة.
وقوله في حديث خُزيمةَ: أنعِمْ صباحاً تَرِبتْ يداك، يدلّ على أنه ليس بدعاء عليه، بل هو دعاء له وترغيب في استعمال ما تقدمت الوَصاةُ به، ألا تراه قال: أنعم صباحا ثم عقبه، تربت يداك، والعرب تقول: لا أمَّ لك ولا أبَ لك، يريدون لله دَرُّك، قال:
هَوَتْ أُمُّه ما يَبْعثُ الصبحُ غادِيا ... وماذا يؤَدِّي الليلُ حِينَ يَؤُوبُ
فظاهره: أهلكه الله، وباطنه: لله دره، قال: وهذا المعنى أراده جميل بقوله:
رَمَى اللهُ في عَيْنَيْ بُثَيْنَة بِالقَذَى ... وبالغُر من أبنائِها بالفَوادِحِ
أراد لله درها ما أحسن عينيها، وأراد بالغر من أبنائها ساداتِ أهل بيتها، قال: وقال بعضهم: لا أم لك ولا أرض لك، ذم.
ولا أبَ لك ولا أبا لك، مدح.
وهذا خطأ، ألا ترى أن الفصيح من الشعراء قال: وهَوَتْ أمُّه في موضع المدح.
وروى شمر عن ابن الأعرابي: رجل تَرِب فقير، ورجل تَرِبٌ لازق بالتراب من الحاجة ليس بينه وبين الأرض شيء.
وقال أبو العباس: التتريبُ كثرة المال، قال: والتَّتريبُ قلة المال أيضا، قال: وأَتْربَ الرجل إذا ملك عبدا مُلِكَ ثلاث مرَّاتٍ.
وقال الليث: التُّرْبُ والتراب واحد إلا أنهم أنثوا قالوا: التُّربةُ، يقال: أرض طيبة التربة أي خِلقةُ ترابها، فإذا عنيتَ طاقة واحدةً من التراب قلت: تُرَابةٌ، وتلك لا تدرك بالبصر دِقَّةً إلا بالتوهم، وطعام تَرِبٌ إذا تَلوَّث بالتراب. ومنه حديث علي: " لئن وَلِيتُ بني أُميّة لانفضَنَّهم نفض القَصَّابِ الوزامَ التَّرِبَةَ " .
وقال غيره: تَتَرَّبَ فلانا تَتَرُّباً إذا تَلَوَّثَ في التراب، وتَرَّبَ الكتاب تتريباً، وريجٌ تَرِبٌ وتَرِبَةٌ قد حَمَلَت تُرابا.
قال ذو الرمة:
مرَّا سَحَابٌ ومَرَّ بارِحٌ تَرِبُ

وقيل: تَرِبٌ أي كثير التراب.
وقال الليث: الترْبَاءُ نفس التراب، يقال: والتُّرباء، لأضربنه حتى يَعَضَّ بالتَّرْباءِ.
وفي الحديث: خَلَقَ الله التُّرْبَةَ يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، والشجر يوم الاثنين، والتِّرْبُ اللِّدَةُ، ويقال: هذه تِرْب هذه، وقوله: )عُرُبا أترابا( أي أمثالا وهما تِرْبان.
وقال ابن السكيت: تُرَبَةُ واد من أودية اليمن.
ابن بزرج قالوا تَرَبتُ القرطاس فأنا أتربة تربا وتَرَبت فلان الإهاب لتصلحه، وتَرَبت السِّقاء وكل ما يصلح فهو متروب، وكل ما يفسد فهو مترَّب مشدد.
قال الفراء: في قول الله جل ثناؤه: )من ماء دافق يخرج من بين الصُّلْبِ والترائب(. قال الترائب ما اكتنف لباتِ المرأة مما يقع عليه القلادة، وقوله في الصلب والترائب يعني صلب الرجل وترائب المرأة يقال للشيئين ليخرجن من بني هذين خير كثير ومن هذين خير كثير.
وقال الزجاج: جاء في التفسير: أن الترائب أربع أضلاع من ميمنة الصدر وأربع أضلاع من يسرة الصدر.
وجاء أيضا في التفسير: أن الترائب اليدان والرجلان والعينان.
وقال أهل اللغة أجمعون: الترائب موضع القلادة من الصدر وأنشدوا فقالوا:
مُهَفْهَفَةٌ بيضاءُ غيرُ مُفاضَةٍ ... تَرائبُها مَصْقُولة كالسَّجَنْجَلِ
قال المنذري: اخبرني أبو الحسن الشيخي عن الرياشي قال: التُّريبتان الضِّلعان اللتان تليان الترقوتين، وأنشد:
ومِنْ ذَهَبٍ يَلُوح على تَرِيبٍ ... كلَوْنِ العَاجِ لَيْسَ له غُضُونُ
أبو عبيد: الصدر فيه النحر، وهو موضع القلادة، واللبةُ موضع النحر، والثغرة ثغرة النحر، وهي الهزمة بين الترقوتين، وقال:
والزَّعْفَرَانُ على تَرائِبَها ... شَرِقٍ به اللَّبّاتُ والنَّحْرُ
والترقوتان العظمان المُشرفان في أعلى الصدر من رأس المنكبين إلى طرف ثغرة النحر، وباطن الترقوتين الهواء الذي يهوى في الجوف لو خُرِقَ، ويقال له القَلْتَانُ. وهما الحافنتانِ أيضا، واللزَّاقِنَةُ طرفُ الحلقوم.
تبر
قال الليث: التِّبْر الذهبُ والفضَّة قبل أن يُصاغا.
قال وبعضهم يقول: كل جوهر قبل أن يستعمل تِبْرٌ، من النحاس والصُّفْر، وأنشد:
كلُّ قومٍ صِيغَةٌ مِن تبْرِهِمْ ... وبَنُو عَبْدِ مَنافٍ من ذَهَبْ
ثعلب عن ابن الأعرابي: التبر الفُتات من الذهب والفضة قبل أن يُصاغا، قلت: التبر يقع على جميع جواهر الأرض قبل أن تُصاغ، منها النحاس والصُّفر والشَّبة والزجاج وغيره فإذا صيغا فهما ذهب وفضة، وقول الله جل وعز: )ولا تزد الظالمين إلا تبارا(.
قال الزجاج: معناه إلا هلاكا ولذلك سمى كل مُكَسَّر تبرا، وقال في قوله: وكلاًّ تبرَّنا تتبيرا، قال: والتتبيرُ التَّدْنيرُ، وكل شيء كسرته وفتته فقد تبرته، ومن هذا قيل: لِمُكَسَّر الزجاج التِّبر وكذلك تِبْر الذهب.
وقال الليث: تَبِرَ الشيء يتبر تباراً.
ثعلب عن ابن الأعرابي:المَتْبور الهالك والمتبور الناقص،قال: والتَّبراء الحسنة اللَّون من النُّوق.
بتر
قال الليث: البَتُر قطع الذَّنب ونحوه إذا استأصلته.
وقال غيره:يقال بَتَرتهُ فانبتر،وأبترته فَبُتر، وصاحبه أبتر وذنبٌ أبترُ.
قال الله جل وعز:)إنَّ شاَنِئكَ هُو الأبتر(.
قال أبو إسحاق: نزلت في العاصي ابن وائل، دخل النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس، فقال: هذا الأبتر أي هذا الذي لا عقب له، فقال الله جل وعز:)إن شَانِئَكَ هو الأبتر(،فجائز أن يكون هذا المنقطع العقب وجائز أن تكون هو المنقطع عنه كل خير.
قال والبتر استئصال القطع.
ثعلب عن ابن الأعرابي:أبتر الرجلُ إذا أعطى ومنع، وأبتر إذا صلّى الضُّحى حين تقضِّب الشمس، ويقال: تُقَضِّبُ أي يخرج شعاعها كالقضبان.
وفي حديث على:أنه سئل عن صلاة الضحى،فقال: حين تَبهر البُتَراء الأرض.
عمرو عن أبيه: البتيراء الشمس، وسيف باترٌ وبتَّارٌ قَطاع.
وقال ابن الأعرابي: البُتيرةُ تصغير البترة وهي الأتان.
برت
أبو عبيد عن الأصمعي:قال البرتُ: الرجلُ الدَّليل وجمعه أبراتٌ.
قال شمر:رواه المسدى:البرت بالكسر ولا بأس.
أبو نصر عن الأصمعي: يقال للدَّليل الحاذق: البرتُ والبراتُ، وقاله ابن الأعرابي رواه عنهما أبو العباس.

وقال شمر: هو البِّريتُ والخرِّيتُ أيضا قال: والبرتُ الفأس أيضا.
وقال الليث: هو البرت بلغة أهل اليمن قال: والبرت بلغتهم السُّكر الطَيرزد.
وقال شمر:يقال للسكر الطبرزد: مِبرتٌ ومِبرَّتُ.
وقال أبو عبيد: البرِّيت المستوى من الأرض.
وقال ابن الأعرابي عن أبي عون: البرِّيت مكانٌ معروف كثير الرمل.
وقال شمر يقال:الحزنُ والبرِّيت أرضان بناحية البصرة ويقال: البريت الجدبةٌُ المستوية وأنشد:
بِريت أرضٍ بعدها بِرِّيتُ
وقال الليث:البرِّيت اسم اشتق من البرية: سكنت الياء فصارت الهاءُ ياء لازمة كأنها أصلية كما قالوا: عفريتٌ والأصل عفريةٌ.
ثعلب عن ابن أبي عمرو عن أبيه: برت الرجل إذا تحيَّر وبرت بالتاء إذا تنعَّم تنعمَّ واسعا، قال: والبرتةُ الحذاقه بالأمر وأبرتَ إذا حذق صناعة ما.
ربت
قال: رَبَّتُّ الصىَّ وربَّيته تربيتاً وتربية.
وقال الراجز:
ليس لمن ضُمِّنه تربيتُ
رتب
ثعلب عن ابن الأعرابي: أرتبَ الرجلُ إذا سأل بعد غنيً وأرتب الرجل إذا دعا النقري إلى طعامه،قال ورتب الشيء رتوبا إذا انتصب فإنما هو راتب وأنشد:
وإذا يهب من المنام رأيته
كرتوب كعب السَّاق ليس بزمَّل وقال الليث: الصبي يرتب الكعب إرتابا قال: والرَّتبة الواحدة من رتبات الدَّرج، والمرتبة المنزلة عند الملوك ونحوها، والمراتب في الجبال والصحاري من الأعلام التي يرتَّبُ فيها العيون والرَّقباء، ويقال: ما في عيشه رتبٌ، وما هذا الأمر رتبٌ ولا عتبٌ أي هو سهل مستقيم،قلت:هو بمعنى النَّصب والتَّعب.
وقال ابن الأعرابي: الرَّتباء النَّاقة المنتصبة في سيرها، والرّقباء الناقة المندفعة.
رتم
الحراني عن ابن السكيت. قال: الرّتمُ الدَّقُ والكسرُ يقال: قد رتمَّ أنفه رتما، وقال أوس بن حجر:
لأصبَحَ رتماً دُقاق الحصى ... مكان النبي من الكاتب
والرّتم والرَّثم بالتاء والثاء واحدٌ، وقد رتم أنفه ورثمه، وروى البيت بالتاء والثاء، ثعلب عن ابن الأعرابي يقال: مارتم فلانٌ بكلمة وما نبس بها بمعنى واحد، والمصدر الرَّتم أيضا.
وقال ابن السكيت: الرَّتم بفتح التاء شجرٌ.
وقال الراجز:
نَظَرتُ والعسينُ مبينة النهمُ ... إلى سنانارٍ وقودها الرّتم
وقال ابن الأعرابي: الرَّتم المزادة المملوءة ماءً، قالك والرَّتماء الناقة التي تحمل الرتّتم، والرتم المحجَّة، والرتم الكلام الخفي.
قال: والرّتم الحياء التام، والرتم ضربٌ من النبات.
وقال الليث:الرّتم: خيط يعقد على الإصبع أو الخاتم للعلامة، والرّتيمة والرّتمة نباتٌ من دق الشجر كأنه من دقَّته يشبَّه بالرتم، والفعل أرتم إرتاما.
أبو عبيد عن أبي زيد: أرتمت الرجل إرتاماً إذا عقدت في إصبعه خيطاً يستذكر به حاجتهن واسم ذلك الخيط الرّتمةَ والرّتيمة، وأنشدنا:
هَلْ يَنْفَعَنْكَ الْيَوْمَ إِنْ هَمّتْ بِهِمْ ... كَثْرةُ ما توصِي وتعْقَاد الرّتَمْ
وقال شمر: قال سلمة عن عاصم قال الأصمعي في قوله: تعقاد الرتم كان الرجل يخرج في سفرة فيعمد إلى غُصنين أو شجرتين فيعقد غصنا إلى غصن، ويقول: إن كانت المرأة على العهد بقي هذا على حاله معقودا، وإلاّ فقد نقضت العهد ونحو ذلك.
قال ابن السكيت في تفسير هذا البيت: ويقال: ما زلت راتماً على هذا الأمر وراتباً أي مقيما.
وقال ابن الأعرابي: الرّتِيمُ خيطُ التذكرة، وغيره يقول: الرّتيمة.
مرت
شمر قال الأصمعي وغيره: المرْتُ الأرض التي لا نبات فيها.
وقال ابن شميل: المرْتُ الذي ليس به شيء قليل ولا كثير، وأرض مَرتٌ ومَرُوتٌ. قال: فإن مُطِرتْ في الشتاء فإنها لا يقال لها مَرْتٌ لأن بها حينئذ رصدا، والرَّصدُ الرجاء لها كما تُرجى الحاملة، ويقال: أرض مُرصدة وهي التي قد مُطِرتْ، وهي تُرجى لأن تُنْبِتَ.
وقال رؤبة:
مَرْتٌ يُنَاصِي خَرْقَها مَرُوتُ
وقال ذو الرمة:
يَطْرَحْنَ بالمهارِقِ الأغْفالِ ... كلَّ جَنِينٍ لَثِقِ السِّرْبالِ
حَيِّ الشَهِيِق مَيِّتِ الأوْصالِ ... مَرْتِ الحَجَاجَيْنِ مِن الإِعجالِ
يصف إبلا أجهضت أولادها قبل نبات الوبر عليها، يقول: لم ينبت شعر حجاجيه.

قلت: كأن التاء مبدلة من الطاء في المرت.
متر
قال الليث: المَتَرُ: السَلْحُ إذا رُمي به.
قال: والنار إذا قُدِحَتْ رأيتها تَتَماتَرُ.
قلت: هذا حرف لم أسمع به لغير الليث.
ترم
أبو العباس عن ابن الأعرابي: التَّرِيمُ من الرجال الملوَّث بالمعايب والدَّرَن.
قال: والتَّرِيمُ المتواضع لله والتَّرِمُ وجع الخوران.
تمر
الليث: التَّمْرُ: حمل النخل وأثمرت النخل وأثمر الرُطب، وجمع التمر تُمورٌ وتمرانٌ، ورجل تَامِرٌ ذو تَمرٍ، وتَمَرني فلان، أي أطعمني تمراً، وتمرته أنا وأتمرتُه.
وقال الأصمعي: التُّمَّرةُ طائر أصغر من العصفور ويقال لها التُّمَّرَةٌ، ونحو ذلك قال الليث.
شمر عن أبي نصير عن الأصمعي: التامور: الدم والخمر والزعفران.
أبو عبيد عن أبي زيد: التامورة: الإبريق، وقال الأعشى:
وإذَا لهَا تَامُورَةٌ ... مَرُفوَعَةٌ لِشَرابِها
ثعلب عن ابن الأعرابي: تامورُ الرجل قلبه، يقال: حرفٌ في تامورك خير من عشرة في وعائك.
ويقال: احذر الأسد تامورته ومحرابه وغيله وعرزاله.
قال: ويقال: ما بالدار تُومُور، أي ليس بها أحد.
وقال ابن السكيت: ما بها تُومُرِيٌّ، وما بها تومريٌّ أحسن منها، للمرأة الجميلة، أي خَلْقاً، وما رأيت تُومرياً أحسن منه.
قال: ويقال: أكل الذئب الشاة فما ترك منها تَامُورا، وأكلنا جزرة فما تركنا منها تامُوراً أي شيئاً.
وقال أوس بن حجر:
أُنيِئْتُ أَنّ بني سُحَيْمٍ أوْلَجُوا ... أبياتهم تامُورَ نَفْسِ المُنذر
قال الأصمعي:أي مهجة نفسه وكانوا قتلوه.
أبو عبيد عن أبي زيد: مابها تأمورٌ، مهموز،أي مابها أحد.
قال: ويقال: ما في الرّكيَّة تأمورٌ، يعني الماء، وهو قياس على الأول.
وقال أبو زيد: يقال: لقد تامورك ذاك أي قد علمت نفسك ذاك.
وسأل عمرو بن الخطاب عمرو بن معدي كرب عن سعدٍ، فقال: أسدٌ في تامورته.
والتَّامور أيضاً: صومعةُ الراهب.
وقال ربيعة بن مقرومٍ الضَّبيُّ:
لَرنا لبهْجتها وحُسن حديثا ... ولهمَّ من تامورهِ يَتّنَزَّلُ
والتتَّمير: التَّقديد، يقال: تمَّرت القديد فهو متمَّرٌ.
وأنشد الليحاني فقال:
لها أشاريرُ من لَحمٍ تتَّمره ... من الثَّعالي ووخرٌ من أرانيها
أي مقدّدةً.
أبو زيد:اتمأرَّ الرمح اتمئرارا فهو متمئرٌ، إذا كان غليظا مستقيما. والله تعالى أعلم.
تنتل
روى عن الأصمعي أنه قال: رجل تنبلٌ وتنتل، وتنبالة وتنتالة، وهو القصير، روى هذا أبو تراب في باب الباء والتاء من الاعتقاب.
تلن
أبو عبيد: لنا فيه تلونة، أي حاجة. شمر قال الفراء: لهم فيه تُلُنَّةٌ وتَلُنَّةٌ وتلونةٌ على فعوله، أي مكثٌ.
وأنشد ابن الأعرابي:
فإنكم لَسْتُم بِدَار تُلُنِّة ... ولَكِنَّما أنتم بِهِنْدِ الأحَامِسِ
ابن بزرج: قال أبو حيان: التَّلانَةُ: الحاجة وهي التَّلُونةُ والتَّلُون، وأنشد:
فَقُلتُ لها لا تَجْزَعِي إِنَّ حاجتي ... بِجِزْغ الغَضَى قد كان يُقْضَي تَلُونُها
قال: وقال أبو الرغيبة: هي التُّلُنَّةُ.
أبو عبيد عن الأحمر: تَلانَ في معنى الآن وأنشد:
وصليه كما زَعَمْتِ تَلانَا
ونحوه قال الأموي.
نتل
أبو عبيد عن أبي عمرو: تَنَاتَلَ النبت إذا صار بعضه أطول من بعض.
شمر: استنتل القوم على الماء إذا تقدموا، قال: والنَّتْلُ هو التَّهَيُّؤُ في القدوم.
وروى عن أبي بكر الصديق: أنه سُقي لبنا ارتاب به أنه لم يحلَّ له شُرْبُه فاستنتل يتقيأُ أي تَقَدَّم.
أبو عبيد عن أبي زيد: استنتلت للأمر استنتالا وابرنتيت ابرنتاء وابرنذعت ابرنذاعاً كل هذا إذا استعددت له.
عمرو عن أبيه: النَتْلة البيضة وهي الدومصة، وأم العباس بن عبد المطلب هي نُتَيْلُةُ ابنة خَبَّاب بن كليب بن مالك ابن عمرو بن عامر بن زيد مناة بن عامر، وهو الضحيان بن النمر بن قاسط ابن ربيعة.
وقال الليث في قول الأعشى:
لا يَتَمَنَّى لها في القَيْظ يَهْبِطُها ... إلا الذين لهم فيما أُتَوْا نَتَلُ

قال: زعموا أن العرب كانوا يملئون بيض النَّعام ماء في الشتاء، ويدفنونها في الفلوات البعيدة من الماء، فإذا سلكوها في القيظ استثاروا البيض، وشربوا ما فيها من الماء فذلك النَّتَلُ.
قلت: أصل النَّتْلِ التَّقَدَّم والتَّهيؤ للقدوم، فلما تقدموا في أمر الماء بأن جعلوه في البيض ودفنوه سموا البيض نَتَلاً.
ثعلب عن ابن الأعرابي: النَّتْلُ التَّقدم في الخير والشر وانْتَتَل إذا سبق.
وفي الحديث: أنه رأى الحسين يلعب ومعه صبية في السكة، فاستنتل صلى الله عليه وسلم أمام القوم، أي تقدم، قال أبو بكر: وبه سُمِّي الرجل ناتلا.
تلف
قال الليث: التَّلَفُ عطب وهلاك في كل شيء والفعل تَلِفَ يَتْلَفُ تَلَفا.
والعرب تقول: إن من القرف التَّلَفُ والقرف مداناة الوباء، المَتْلَفَةُ مهواة مُشْرِفة على تلفٍ، والمَتالفُ المهالك، وأتلف فلان ماله إتلافاً إذا أفناه إسرافاً.
وقال الفرزدق:
وقومٍ كرامٍ قد نقلنا إليهمُ ... قِراهم فأَتْلَفْنا المنايا وأَتْلَفُوا
أتلفنا المنايا وَجدناها ذات تَلَفٍ أي ذات إتلاف ووجدوها كذلك.
وقال ابن السكيت في قوله أتلفنا المنايا وأتلفوا أي صَيَّرْنا المنايا تلفا لهم وصيروها لنا تلفا قال: ويقال: معناه صادفناها تُتْلِفُنا وصادفوها تُتْلِفُهُمْ.
تفل
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لتخرج النساء إلى المساجد تَفلاَتٍ " .
وقال أبو عبيد: التَّفِلَةُ التي ليست بمتطيبةٍ، وهي المنتنة الرِّيح.
يقال لها تَفِلَةٌ ومِتفالٌ، وقال امرؤ القيس:
إذا ما الضَّجِيعُ ابْتَزَّها مِن ثِيَابها ... تميل عليه هَوْنةً غَيرَ مِتْفَالِ
قال: والتَّفْل بالفمِ لا يكون إلا ومعه شيء من الرِّيق، فإذا كان نفخاً بلا ريق فهو النَّفْثُ.
قال أبو عبيد وقال اليزيدي يقال: للثعلب تَتْفُلُ وتُتْفُلُ وتِتْفِلُ، قلت: وسمعت غير واحد من الأعراب يقولون: تُفَّل على فُعَّل للثعلب، وأنشدوني بيت امرؤ القيس:
وَإرْخاءُ سِرْحَانٍ وَتَقْرِيِبُ تُفَّلٍ
وقال ابن شميل يقال: ما أصاب فلان من فلان إلا تِفْلاً طفيفا أي قليلا.
وفي بعض الحيث: قم من الشمس فإنها تُتْفِلُ الريح أي تُنْتِنُها.
وقال أبو النجر:
حتى إذا ما ابيض جرو التُّتْفُلِ
قيل: التُّتْفل شجيرة يسميها أهل الحجاز شط الذئب لها جِراء مثل جراء القِتَّاء وهي آخر ما ييبسَ من العشب، فإذا جاء الصيف أبيض.
لفت
قال الفراء في قول الله جل وعز: )أجِئْتَنا لتِلْفَتَنا عما وجدنا عليه آباءنا(، قال: اللفتُ الصَّرفُ.
يقال: ما لَفَتك عن فلان أي ما صَرَفَك عنه.
وقال الليث: اللَّفْتُ ليُّ الشيء عن جهته كما تَقْبِض على عنق إنسان فتلفته، وأنشد:
ولَفْتنَ لَفْتاتٍ لَهُن خَضادُ
ولَفَتُّ فلاناً عن رأيه أي صرفته عنه، ومنه الالتفات ويقال: لِفْتُ فلان مع فلان، كقولك صغوه معه، ولِفتاهُ شقَّاه وفي حديث حذيفة: من أقرأ الناس للقرآن منافق لا يدع منه واوا ولا ألفاً، يلفتهُ بلسانه كما تلفت البقرة الخلا بلسانها اللَّفْت الَّليُّ، يقال: لَفَتَ الشيء وفَتَله إذا لواه وهذا مقلوب، والسَّلْجَم يقال له اللِّفْتُ، ولا أدري أعربي هو أم لا.
أبو عبيد عن الأصمعي: الألْفَتُ في كلام قيس الأحمق، والألفت في كلام تميم الأعسر.
ثعلب عن ابن الأعرابي: هو الألْفَتُ والألفَكُ للأعسر، سُمِّي ألفتَ لأنه يعمل بجانبه الأميل.
وفي صفته صلى الله عليه وسلم إذا التفت التفت جميعا، يقول كان لا يلوي عُنقه يمنة ولا يسرة ناظرا إلى الشيء وإنما يفعل ذلك الخفيف الطائش، ولكن كان يُقبل جميعا ويُدبِرُ جميعا.
الليث: الألْفَتُ من التيوس الذي اعوجَّ قرناه والتويا، قال: واللَّفوت العسر الخُلْقُ.
أبو عبيد عن الكسائي: اللَّفُوتُ من النساء التي لها زوج ولها ولد من غيره، فهي تَلَفَّتُ إلى ولدها.
وفي حديث عمر حين وصف نفسه بالسياسة فقال: إني لأُرتع وأُشبع وأنهز اللفوت وأضمُّ العنود وألحق العطوف وأزجر العروض.
قال شمر قال أبو جميل الكلابي: اللفوت الناقة الضَّجور عند الحلب تلتفت إلى الحالب فتعضُّه فينهزها بيده فتدر، تفتدي باللبن من النَّهزِ.

وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: قال رجل لابنه: إياك والرَّفوبَ الغضوبَ اللفتوتَ.
قال: واللَّفوتُ التي عينها لا تثبت في موضعٍ واحد، وإنما هما أن تغفل عنها فتغمر غيرك، والرَّقوب التي تراقبه أن يموت فترثه.
ابن السكيت: اللَّفيتةُ: العصيدة المُغَلَّظة.
وفي حديث عمر: أنه ذكر أمهَّ في الجاهلية واتخاذها له ولأختٍ له لفيتةٍ من الهبيد.
قال أبو عبيدة: اللَّفيته: ضربٌ من الطبيخ لا أقف على حدة وقال: أراه الحساء ونحوه.
وقال ابن السكيت: اللَّفيته هي العصيدة المغلَّطة.
قال ويقال: لا تلفتْ لفت فلان.
فلت
قلت: روى عن النبي صلى الله عليه وسلم " أن رجلا أتاه فقال: يا رسول الله إن أمي افتلتلت نفسها ولم توصِ أفأتصدَّقُ عنها؟ فقال نعم " .
قال أبو عبيد قوله: افتلتت نفسها يعني ماتت فجأة لم تمرض فتوصى، ولكنها أخذت فلتة وكل أمر فعل على غير تمكث وتلبُّث فقد افتلتت، والاسم الفلتة.
ومنهى قول عمرو في بيعة أبي بكر أنها كانت فلتةً، فوقى الله شرَّها، إنما معناه البغته، وإنما عوجل بها مباردة لا نتشار الأمر حتى لا يطمع فيها من ليس لها بموضع.
وقال حصيب الهذلي:
كانوا خبيئة نَفْسي فافتُلِتَّهم ... وكلُّ زادٍ خَبيءِ قَصْرُه النّفَدُ
قال: افتلتهم: أُخذوا مني فلته، زاد خبئ يُضَنُّ به.
وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم قال: كان للعرب في الجاهلية ساعة يقال لها: الفَلْتةُ يُغيرون فيها، وهي آخر ساعة من آخر يوم من أيام جُمادي الآخرة، فإذا رأى الشجعان والفرسان هلال رجب قد طلع فجأة في آخر ساعة من أيام جمادى الآخرة، أغاروا تلك الساعة، وإن كان هلال رجب قد طلع تلك الساعة لأن تلك الساعة من آخر نهار جمادى الآخرة ما لم تغب الشمس وأنشد:
والخَيلُ ساهِمةُ الوجوه ... كأنَّما يَقْضِمنَ مِلحاً
صَادَفْنَ مُنْصُلَ ألّةٍ ... في فَلتةٍ فَحَوَيْن سَرْحَا
حدثنا عبد الله بن عروة قال: حدثنا يحيى بن حكيم عن سعيد القداح عن إسرائيل ابن يونس عن إبراهيم عن إسحاق عن أبي هريرة قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم تحت جدار مائل فأسرع المشي، فقيل لرسول الله: أسرعت المشي فقال: إني أكره موت الفوات يعني موت الفُجاءة.
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال للموت الفُجاءة: الموت الأبيض والجارف والَّلافت والفاتل، يقال: لَفَته الموت وفتله وافتلته وهو الموت الفَواتُ والفُواتُ هو أخذة الاسف، وهو الوَحِيُّ، والموت الأحمر: القتل بالسيف، والموت الأسود، وهو الغرق والشَّرَقُ.
أبو عبيد عن الفراء: افتلتَ فلان الكلام واقترحه إذا ارتجله قال: والفَلَتَان والصَّلتَان من التفلُّتِ والانْصِلات، يقال: ذلك للرجل الشديد الصلب.
وقال الليث: رجل فلتان نشيطٌ حديدُ الفؤاد، ويقال: أفلت فلان بجريعة الذقن، يُضرب مثلا للرجل يُشرف على هلكة ثم يُفلتُ كأنه جَرَعَ الموت جرعا ثم أفلت منه، والإفلاتُ يكون بمعنى الانفلات لازما وقد يكون واقعاً يقال أفلته من الهلكة أي خلصته.
وأنشد ابن السكيت فقال:
وأَفْلَتني منها حِماري وجُبّتي ... جَزَى اللهُ خيراً جُبتي وحِماريا
حدثنا السعدي، قال: حدثنا الرمادي، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا يزيد عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يُملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ: )وكَذلِك أَخْذُ رَبِّكَ إذا أَخَذَ القُرى وهي ظَالمة( قوله لم يفلته أي لم ينفلت منه، ويكون بمعنى لم يفلته أحد أي لم يخلصه شيء.
وروى أبو عبيدة عن أبي زيد من أمثالهم في إفلات الجبان: أفلتني جُرَيعة الذقن، إذا كان قريباً كقرب الجرعة من الذقن ثم أفلته، قلت: معنى أفلتني انفلت مني.
وفي حديث ابن عمر: أنه شهد فتح مكة ومعه جمل جَزُور وبردة فلوت.
قال أبو عبيد قوله: بُردةٌ فلوت أراد أنها صغيرة لا ينضم طرفاها فهي تُفلتُ من يده إذا اشتمل بها.
شمر عن ابن الأعرابي: الفَلُوت الثوب الذي لا يثبت على صاحبه للينه أو خشونته.
قال: وقال ابن شميل: يقال ليس ذلك من هذا الأمر فَلْتٌ أي لا تنفلتُ منه، وقد أفلَتَ فلان وانفلت، ومر بنا بعير مُنفلتٌ ولا يقال: مُفلتٌ، ورجل فلتان أي جريء وامرأة فَلَتانة.

وفي حديث مجلس النبي صلى الله عليه وسلم ولا تُنْثَى فَلَتاته أي زلاته، والمعنى أنه لم يكن في مجلسه فلتات تُفشي أي تُذكر، لأن مجلسه كان مصوناً عن السقطات واللَّغو، إنما كان مجلس ذكر حسن وحكم بالغة لا فضول فيه.
فتل
قال الليث الفتْلُ ليُّ الشيء كليِّك الحبل وكفتل الفتيلة قال: وناقة فتلاء، إذا كان في ذراعها فَتَل. وبيون عن الجنب وأنشد غيره بيت لبيد:
خرج من مِرفقيْها كالفَتَل
ويقال: انفتل فلان عن صلاته أي انصرف ولفت فلاناً عن رأيه وفتله إذا صرفه ولواه وقول الله جل وعز: )ولا يُظلمون فتيلا(: أخبرني المنذري عن الحراني عن ابن السكيت: أنه قال: القِطْميرُ القشرة الرقيقة على النواة، والفتيلُ ما كان في شَقِّ النَّواة، وبه سُمِّيت فتيلةُ السراج والنقير النُّكْتَةُ في ظهر النواة.
ويروى عن ابن عباس أنه قال: الفتيل ما يخرج من بين الإصبعين إذا فتلهما.
قلت: وهذه الأشياء تضرب كلها أمثالا للشيء التافه الحقير القليل، أي لا يُظلمون قدرها.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الفتَّالُ البلبل ويقال لصياحه الفَتْل، وأما الفتل فهو مصدر فَتَلَتِ الناقة فتْلا إذا أملس جلد إبطها فلم يكن فيه عرك ولا حاز ولا خالع، وهذا إذا استرخى جلد إبطها وتَبَخْبخ.
تلب
أبو عبيد عن الأصمعي: من أشجار الجبال الشَّوْحَطُ والتَّأَلَبُ بالتاء والهمزة وأنشد شمر لامرئ القيس:
وَنَحَتْ له عَنْ أَرْزِ تَأْلبةٍ ... فِلْقٍ فِراغَ مَعَابِلٍ طُحْلِ
قال شمر قال بعضهم: الأرزُ هاهنا القوس بعينها، قال: والتألبة شجرة يُتَّخذ منها القسيّ، والفِراغ النِّصال العراض الواحد فَرْغٌ، وقوله نَحَتْ له يعني، امرأة تَحَرَّفَتْ له بعينها فأصابت فؤاده.
قال العجاج يصف عيرا وأُتنه:
بأَدَماتٍ قَطَواناً تَأْلبَا ... إذا عَلاَ رأس يفَاعٍ قرّبَا
أدمات أرض بعينها، والقطوان الذي يقارب خطاه، والتألب الغليظ المجتمع الخلق، شُبِّه بالتألب وهو شجر تُسَوَّى منه القسيُّ العربية.
والتَّوْلَبُ ولد الحمار إذا استكمل سنةً.
وقال الليث يقال: تَبًّا لفلان تلباً يُتيعونه التَّبُ.
أبو عبيد عن الأصمعي المتْلَئِبُّ المستقيم. قال: والمُسْلَحِبُّ مثله، قال وقال الفراء: التُّلأْبِيَةُ من اتلأبّ إذا امتد، أبو العباس عن ابن الأعرابي: المتالبُ المقاتل، والتِّلِبُّ اسم رجل من بني تميم وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً.
تبل
أبو عبيد: التَّبْلُ أن يسقم الهوى الإنسان، رجلٌ متبولٌ.
وقال الأعشى:
ودهر مُتبلٌ خبلٌ
أي مسقمٌ، وأصل التَّبلِ التِّرة يال: تبلى عند فلان.
وقال الليث: التبل عداوةٌ يطلب بها يقال: قد تبلني فلانٌ ولي عنده تبل والجميع التُّبول، وتبلهم الدهر إذا رماهم بصروفه، وتباله اسم بلد بعينه، ومنه المثل السائر: ما حللت تبالة لتحرم الأضياف، وهو بلدٌ مخصبٌ مربعٌ، ومنه قول لبيد:
هبطا تبالة مخصباً أهضامها
وتَوَابلُ القِدر أفحاؤها
قال ابن الأعرابي: واحدها توبل وقال أبو عبيد:الواحد تابل، قال: وتوبلت القدر وقزَّحتها وفحَّيتها بمعنى واحد، قال الليث:يجوز تبَّلت القدر.
بتل
قال الليث: البتلُ تمييز الشيء من الشيء والبتول كل امرأة تنقبض عن الرجال لا شهوة لها ولا حاجة فيهم، ومنه التَّبتل وهو تركُ النِّكاح والزهد فيه، قال ربيعة بن مَقْروم الضبي:
لو أنَّها عَرَضتْ لأشمط راهبٍ ... عبد الاله صرورةٍ مُتبتِّلِ
وقال الزهري:أخبرنا سعيد بن المسيب: أنه سمع سعد بن أبي وقاص يقول: لقد رَدَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، على عثمان بن مظعون التّبتُّلَ، ولو أحله له، إذن له لا ختصينا، وفسَّر أبو عبيد التبتل بنحو مما ذكرنا، وأصل البتل القطع.
أبو عبيدة عن الأصمعي: المبتل النخلة تكون لها فسيلة قد انفردت واستغنت عن أمها فيقال لتلك الفسيلة البتول وأنشد:
ذلك ما دينك إذ جُنِّبتْ ... أجمالها كالبكر الميتل
وسئل أحمد بن يحيى عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم قيل لها التبول؟ فقال: لا نقطاعها عن نساء أهل زمانها ونساء الأمة عفافا وفضلا وديناً وحسناً: قال أبو عبيدة: سميت مريم البتول لتركها التزوُّج.

أبو عبيد عن الأصمعي قال: المبتل النخلة تكون لها فسيلة قد انفردت واستغنت عن أمها، فيقال لتلك الفسيلة: البتول وأنشد:
ذلك ما دينك إذا جُنِّبتْ ... أجمالها كالبكر المبتل
وقال ابن السكيت قال الهذلي: البتيلة من النخل الودية، قال وقال الأصمعي: هي الفسيلة التي بانت عن أمها، ويقال للأم: مبتلٌ، وقال الفراء في قول الله جل وعز:)وتَيتَّلْ إليه تَبتيلاً( يقول أخلص له إخلاصا، يقال للعابد إذا ترك كلَّ شيء وأقبل على العبادة: قد تيتَّل أي قطع كلَّ شيء إلاَّ الله وطاعته، وقال أبو إسحاق في قوله: وتبتل إليه أي: انقطع إليه في العبادة وكذلك صدقةٌ بتلةٌ أي منقطعةٌ من مال المتصدق بها خارجة إلى سبيل الله، والأصل في تبتَّل أن تقول: تبتَّلت تبتُّلاً، وبتَّلت تبتيلاً، فتبتيلا محمول على معنى بتَّل إليه تبتيلاً أبو عبيد عن الأصمعي قال: المُبَتَّلَةُ من النساء التي لم يركب لحمها بعضه بعضا وقال أبو سعيد: امرأة مُبَتلَّةُ الخلق عن النساء لها عليهن فضل، ذلك قول الأعشى:
مُبَتَّلَةُ الْخَلْق مثلُ المها ... ة لم تَرَ شَمْسا ولا زَمْهَرِيراً
وقال غيره: المُبَتَّلَةُ التّامةُ الخلق وأنشد لأبي النجم:
طَالَتْ إِلى تَبْتِيلِها في مَكَرْ
أي طالت في تمام خلقها، وقال بعضهم: تبتيلُ خلقها انفرادُ كل شيء منها بحسنه لا يتّكل بعضه على بعض وقال شمر: قال ابن الأعرابي: المبَتَّلة من النساء الحسنة الخلق لا يقصر شيء عن شيء، ألاَّ تكون حسنة العين سمجة الأنف، ولا حسنة الأنف سمجة الفم ولكن تكون تامة.
وقال غيره: هي التي تفرَّد كل شيء منها بالحسن على حدته ورجل أبتلُ إذا كان بعيد ما بين المنكبين وقد بَتِل يَبْتِل بَتْلا.
وقال الليث: البَتِيلَةُ كل عضو بلحمه مكتنز من أعضاء اللحم على حياله وأنشد:
إذا المتون مَدَّتْ البَتائِلا
وفي الحديث قَبِلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، العُمْرى، أي الأحب، والعُمرى نبات، قال شمر: البتل القطع، ومنه صَدَقة بَتْلة، أي قطعها من ماله، ويقال للمرأة إذا تزينت وتحسنت: إنها تتبتل، وإذا تركت النكاح فقد تبتلت، وهذا ضد الأول، والأول مأخوذ من المُبَتَّلةِ التي تمَّ حُسنُ كل عضو منها.
بلت
أبو عبيد عن الأصمعي: بَلَتَ يَبْلِتَ إذا انقطع من الكلام وقال أبو عمرو: بَلِتَ يَبْلَتُ إذا لم يتحرك وسكت وأنشد غيره:
كأَنَّ لها في الأرضِ نسْياً تَقُصُّه ... على أُمِّها وإن تُخَاطِبْك تَبْلِتِ
وقال بعضهم: معنى تَبْلِتُ هاهنا تفصل الكلام، وقال الليث: المُبَلَّتُ بلغة حمير مضمون المهر وأنشد:
وما زُوِّجَتْ إلا بمهرٍ مُبَلَّتِ
أي مضمون.
أبو عبيد عن الأصمعي: بَتَلَتُ الشيء وبَلَتُّه إذا قطعته وأنشد:
وإن تخاطبك تَبْلِتِ
أي ينقطع كلامها من خفرها، قاله المبرد.
وقال أبو عمرو: البِلِّيتُ الرجل الزِّمِّيت، وقال أيضا: هو الرجل اللبيبُ الأريب وأنشد:
أَلاَ أَرَى ذَا الضَّعْفَةِ الهَبِيتَا ... المستطارَ قَلْبُه المَسْحُوتَا
يُشاهِلُ العَمَيْثَلَ البِلِّيتَا ... الصَّحَكيك الهَشِمِ الزِّمِّيتَا
قال: الهبيت الأحمق، والعميثل السيد الكريم، والمسحوت الذي لا يشبع والهشم السخيُّ، والزِّمِّيتُ الحليم، والصَّحكوك والصَّحكيكُ، الصَّحَيَانُ من الرجال وهو الأهوج الشديد.
ويقال: ولئن فعلت كذا وكذا ليكونن بَلْتَةَ ما بيني وبينك إذا أوعده بالهجران. وكذلك بَلْتَة ما بيني وبينك بمعناه، أبو عمرو يقال: أبْلَتُّه يمينا أي أحلفته والفعل: بَلتَ بَلتا وأصبرته، أي أحلفته وقد صبر يمينا، قال وأبلته أنا يمينا أي حلفت له.
قال الشنفري:
وإن تُحدِّثْك تَبْلِتِ
أي توجز.
لبت
سلمة عن الفراء في قول الله جل وعز: )من طينٍ لازبٍ( وقال اللازب واللاتِبُ والَّلاصِقُ واحد قال وقيس يقول: طِينٌ لاَتِبٌ وأنشد فقال:
صُداعٌ وتَوْصيمُ وفَتْرَةٌ ... وغَشْىٌ مع الإشراق في الجوْف لاتبُ
أبو زيد يقال لَتَبَ عليه ثيابه ورتبها إذا شدها عليه، ولَبَّبَ على الفرس جُلَّه إذا شدَّه عليه، وقال مالك بن نويرة:
فَلَه ضَرِيبُ الشَّوْل إلاَّ سُؤْرَه ... والجُلُّ فهو مُلَبَّبٌ لا يُخْلَعُ

يعني فرسه وقال الليث: اللَّبتُ اللُّبْسُ يقال لَبت عليه ثوبه والتَتَبَ، وهو لبسٌ كأنه لا يريد أن يخلعه، وقال غيره: ألتبَ فلان عليه الأمر إلتَابا أي أزجبه فهو مُلْتِبٌ. ثعلب عن ابن الأعرابي: قال الملتب الطريق الممتدّ، والمِلْتَبُ اللازم لبيته فرارا من الفتن، والمَلاَتِبُ الجباب الخُلقانُ.
تلم
أبو العباس عن ابن الأعرابي: التَّلَمُ باب من المنارات، وقال الليث: التَّلَمُ مشقُّ الكراب في الأرض بلغة أهل اليمن، وأهل الغور، والجميع الأتلامُ.
وقال غيره التِّلام أثر اللؤَمَةِ في الأرض وجمعها التُّلُم، واللًّؤَمةُ التي يُحرث بها.
وقال الليث: التِّلامُ هم الصَّاغَةُ والواحد تِلْمٌ، قال وقال بعضهم: التلاميذ الحماليج التي يُنفح فيها وأنشد:
كالتَّلامِيذِ بأَيْدِي التِلامِ
قال: يريد بالتلموذ الحملوج: قلت أما الرواة فقد رووا هذا البيت للطرماح يصف بقرة:
تَتَّقِي الشَّمْسَ بِمَدْرِيَّةٍ ... كالحَمَاليج بِأَيْدِي التَلاَمِي
ورواه بعضهم: بأيدي التِّلام، فمن رواه التَّلامي بفتح التاء واثبات الياء أراد التلاميذ، يعني تلاميذ الصَّاغة، هكذا رواه أبو عمرو وقد حذف الذال من آخرها كقول الأخير:
لها أَشَاريرُ من لَحْمٍ تُتَمِّرُهُ ... من الثَّعالِي وَوَخْزُ من أَرانِيهَا
أراد من الثعالب، ومن أرانيها، ومن رواه بأيدي التِّلام بكسر التاء فإن أبا سعيد قال: التِّلْمُ الغلام، قال: وكل غلام تِلْمٌ تلميذا كأن أو غير تلميذ، والجميع التِّلامُ، وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: التِّلامُ الصَّاغةُ والتِّلامُ الأكرة قلت: وأما قول الليث: إن بعضهم قال التَّلاميذ الحماليجُ التي يُنفخُ فيها، فهو باطل ما قاله أحد، والحماليج قال شمر: هي منافخ الصَّاغةِ الحديديَّة الطِّوال واحدها حُملوج شبَّه قرن البقرة الوحشية بها.
تمل
الليث التُّمَيْلةُ دابة تكون بالحجاز مثل الهرة وجمعها الثُّمَيْلاتُ وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: هي التُّفَّةُ والثُّميْلَةُ لعناقِ الأرض، ويقال: لِذكرها الفُنْجُلُ، وقال الليث: التُّملول وهو البرغشت بقلة وهو الغملول، وقال ابن الأعرابي: التُّمْلولُ القُنَّابَرَي بتشديد النون، هكذا قاله.
لتم
سمعت غير واحد من الأعراب يقول: لَتَم فلان بشفرته في لبةِ بعيره إذا طعن فيها بها.
وقال أبو تراب: قال ابن شميل: خُذ الشَّفرة فالتُبْ بها في لَبَّة الجزور، والتُمْ بها بمعنى واحد، وقد لتَم في لبّتَها ولَتَبَ بالشَّفرة إذا طعن فيها بها فيها انتهى والله أعلم.
تفن
روى أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: التَّفْنُ الوسخ والفَتْنُ الإحراق بالنار، وما أشبهها.
نتف
الليث: النتف: نزع الشعر والريش وما أشبهها، والنُّتَافة ما انْتَتَفَ من ذلك.
أبو عبيد عن أبي عبيدة: أنه كان إذا ذُكر الصمعي قال ذاك رجل نُتَفٍ قلت: أراد أنه لم يستقص كلام العرب، إنما حفظ الوخز والخطيئة منه، وسمعت العرب تقول: هذا جمل مِنتافٌ إذا كان غير وَسَاع يُقارب خطوه إذا مشى، والبعير إذا كان كذلك كان غير وطئ.
فتن
جِمَاعُ معنى الفِتنةِ في كلام العرب الابتلاء والامتحان وأصلها مأخوذ من قولك فَتَنْتُ الفضة والذهب إذا أذبتهما بالنار ليتميز الرديء من الجيد، ومن هذا قول الله جل وعز: )يومَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُون( أي يُحرقون بالنار، ومن هذا قيل للحجارة السود التي كأنها أحرقت بالنار: الفَتينُ.
ابن الأنباري: قولهم فَتَنَتْ فلانة فلانا، قال بعضهم: أمالته عن القصد والفتينة معناها في كلامهم المميلة عن الحق والقضاء.
قال تعالى: وإن كادوا ليفتنونك أي يميلونك، قال والفَتْنُ الإحراق وفتنة الرفيق في النار قال: والفتنة الإحراق، وفتنت الرغيف في النار إذا أحرقته، قال والفتنة الاختبار، وقال النضر: فتنةُ الوساوس، وفتنة المحيا أن يعدل عن الطريق وفتنةُ الممات أن يسأل في القبر.

وقوله جل وعز: )إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا( أي أحرقوهم بالنار الموقدة في الأخدود يُلقون المؤمنين فيها ليصدوهم عن الإيمان، وقد جعل الله جل وعز امتحان عبيده المؤمنين ليبلو صبرهم فيُثيبهم، أو جزعهم على ما ابتلاهم فيجزيهم جزاءهم فتنة، قال الله جل وعز: )آلم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون(.
جاء في التفسير وهم لا يبتلون في أموالهم وأنفسهم فيُعلم بالصبر على البلاء الصادق الإيمان من غيرهم وقيل وهم لا يفتنون.
وهم لا يُمتحنون بما يبين به حقيقة إيمانهم وكذلك قوله: )ولقد فَتَنَّا الذين من قبلهم( أي اختبرنا وابتلينا، وأما قوله جل وعز: )والفتنة أشدُّ من القتل( فمعنى الفتنة هاهنا الكفر كذلك قال أهل التفسير.
وقوله: )أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام(، أي يُختبرون بالدُّعاء إلى الجهاد، والفتنة الإثم في قوله: )ومِنْهُم مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي ولاَ تَفْتِنِّي، أَلاَ في الفِتْنَةِ سَقَطُوا( أي ائذن لي في التخلف ولا تفتني ببنات الأصفر، يعني الروميات، قال ذلك على سبيل الهزء، )وإنْ كادُوا ليفتنونك( أي ليزيلونك.
فتنت الرجل عن رأيه أي أولته عما كان عليه، )ثم لم تكن فتنَتهم إلا أن قالوا( أي لم يظهر الاختبار منهم إلا هذا القول.
وقوله جل وعز مخبراً عن الملكين هاروت وماروت: )إنما نحن فتنة فلا تكفر( معناها إنما نحن ابتلاء واختبار لكم وقوله: )ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين( يقول: لا تظهرهم علينا فيُعجبوا ويظنوا أنهم خير منا، فالفتنة هاهنا إعجاب الكفار بكفرهم، والفتنة القتل ومنه قول الله جل وعز: )إن خِفْتُم أَنْ يَفْتِنَكُم الَّذِينَ كَفَرُوا( وكذلك قوله في سورة يوسف: )على خوف من فرعون وملأهم أن يفتنهم( يفتنهم أي يقتلهم، وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم: " إني أرى الفتن خلال بيوتكم " فإنه يكون القتل والحروب والاختلاف الذي يكون بين فرق المسلمين إذا تحزَّبَوا ويكون ما يُبْلون به من زينة الدنيا وشهواتها فيُفتنون بذلك عن الآخرة، والعمل لها.
وقوله عليه الصلاة والسلام: " ما تركت فتنة أضرَّ على الرجال من النساء " .
يقول: أخاف أن يُعجبوا بهن فيشتغلوا عن الآخرة والعمل لها.
وأخبرني المنذري عن إبراهيم الحربي أنه قال: يقال: فُتنَ الرجل بالمرأة وافٍنَتَنَ.
قال وأهل الحجاز يقولون: فتنته المرأة وأهل نجد يقولون: أفتنتهُ.
وقال الشاعر فجاء باللغتين:
لَئِنْ فَتَنَتْنِي لَهْيَ بالأمْس أَفْتَنَْ ... سَعِيداً فأَمْسى قَدْ قَلاَ كل مُسْلِمِ
وكان الأصمعي يُنكر أفتنتهن وذُكر له هذا البيت فلم يعبأ به؛ وأكثر أهل اللغة أجازوا اللغتين.
وروى الزجاج عن المفسرين في قول الله جل وعز: )فَتنْتُم أنفُسكُم وتربَّصْتُم وارْتَبتُم( أي استعملتموها في الفتنة، وقيل: أنمتموها. قال: والفتنة الإضلال في قوله: )ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم( يقول ما أنتم بمضلين إلا من أضلَّه الله أي لستم تُضِلُّون إلا من أضله الله أي لستم تضلون إلا أهل النار الذين سبق علمه بهم في ضلالتهم والفتنة الجنون، وكذلك الفُتون، ومنه قول الله جل وعز: )فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون(.
قال أبو إسحاق: معنى المفتون الذي فُتِن بالجنون.
قال وقال أبو عبيدة معنى الباء الطرح كأنه قال أيكم المفتون.
قال أبو إسحاق: ولا يجوز أن تكون الباء لغواً ولا ذلك جائز في العربية، وفيه قولان للنحويين: أحدهما أن المفتون مصدر على المفعول كما قالوا: ما له معقول وماله معقود رأى وليس له مجلود أي جلد ومثله الميسور، كأنه قال: بأيكم الفُتُون، وهو الجنون، والقول الثاني فستبصر ويبصرون في أي الفريقين المجنون: أي في فرقة الإسلام أو في فرقة الكفر؟ أقام الباء مقام في.

والفتنة العذاب نحو تعذيب الكفار ضعفي المؤمنين في أول الإسلام ليصدُّوهم عن الإيمان كما مطي بلال على الرمضاء يُعذب حتى افْتَكَّه الصَّديق أبو بكر فأعتقه، وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي أنه قال: الفتنة الاختبار والفتنة المحنة والفتنة المال، والفتنة الأولاد، والفتنة الكفر والفتنة اختلاف الناس بالآراء، والفتنة الإحراق بالنار، وقيل الفتنة الغلو في التأويل المظلم: يقال فلان مفتون يطلب الدنيا أي قد غلا في طلبها وجماع الفتنة في كلام العرب: الابتلاء والامتحان.
وقوله: )وفتناك فتونا( أي أخلصناك إخلاصا.
ويقال: فتنت الرجل إذا أزلته عمَّا كان عليه، ومنه قول الله جل وعز: )وإن كادُوا ليَفْتِنونَك عن الَّذي أوحيْنا إليك( أي ليزيلونك.
وقال الليث يقال: فتنه يفتنه فتونا فهو فاتن وقد فُتِنَ وافْتتَن وافْتُتِنَ جعله لازما ومتعديا، أبو زيد: فَتِنَ الرجل يَفْتَن فتونا إذا وقع في الفتنة، أو تحوَّل من حال حسنة إلى حال سيئة، وفتن إلى النساء فتونا إذا أراد الفجور، وقد فتنته فتنة وفتونا.
وقال أبو السفر: أفتنته إفتانا فهو مُفتنْ.
وقال ابن شميل يقال: افتتن الرجل وافتتن لغتان، وهذا صحيح وأما فتنته فَفَتَن، فهي لغة ضعيفة وجاء في الحديث: " المسلم أخو المسلم يتعاونان على الفتَّان " .
قال أبو إسحاق الحربي فيما أخبرني عنه المنذري: الفَتَّان الشيطان الذي يفتن الناس بخُدعه وغروره وتزيينه المعاصي، فإذا نهى الرجل أخاه عن ذلك فقد أعانه على الشيطان.
قال: والفَتَّانُ أيضا اللص الذي يعرِض للرفقة في طريقهم، فينبغي لهم أن يتعاونوا على اللص، وجمع الفَتَّان فُتَّان.
وروى أبو عمرو الشيباني قول عمرو ابن أحمر الباهلي:
إِمّا عَلَى نَفْسِي وإِمَّا لَهَا ... والعيش فِتْنانِ حُلْوٌ ومُرُّ
وقال أبو عمرو: الفتن الناحية ورواه وغيره: فَتْنَان ؟بفتح الفاء - أي حالان وفَنَّانِ.
قال ذلك أبو سعيد، ورواه بعضهم: فَنَّانِ أي ضربان.
أبو عبيد عن الأصمعي: الفِتَانُ غشاءٌ يكون للرَّحْل من أدمٍ.
وروى بُندار عن عبد الرحمن عن قرة عن الحسن: يوم هم على النار يفتنون قال: يُقَرَّرُون بذنوبهم.
وقال شمر: الفَتِينُ مثل الحرَّة وجمعه فُتُنٌ، وقال كل ما غيَّرته النار عن حاله فهو مفتون، ويقال للأمة السوداء: مفتونة لأنها كالحرَّةِ في السواد كأنها مُحترقة.
وقال أبو قيس بن الأسلت:
غِراسٌ كالفَتَائن مُعْرضاتٌ ... عَلَى آبارِها أبداً عُطُونُ
وكأنَّ واحدة الفَتائنِ فَتِينةٌ.
وقال بعضهم: الواحدة فَتِينة وجمعها فَتِينٌ.
وقال الكميت:
ظَعائِنُ مِن بني الحُلاَّفِ تَأْوِى ... إلى خُرْسٍ نَوَاطِقَ كالْفَتِينا
أراد الفَتِينةَ فحذف الهاء، وترك النون منصوبة، رواه بعضهم كالفَتينا ويقال: واحدة الفِتين فِتنَةٌ نحو عِزَةٍ وعِزِين.
نفت
يقال: نَفَتَتِ القِدرُ تَنْفِتُ نَفِيتاً إذا غَلَتْ.
وقال الليث: نَفتَت القِدرُ نُفاتا إذا غلا المرق فيها فلزق بجوانب القدر منه ما يبس عليه فذلك النَّفْت وانضمامه النفتان، حتى تَهُمَّ القِدر بالغليان.
وقال الأصمعي: إنه لَيَنْفِتُ عليه غضباً كقولك يَغْلي عليه غَضَبا.
وقال أبو الهيثم: النَّفِيتةُ حساءٌ بين الغليظة والرقيقة.
وقال ابن السكيت: النَّفِيتةُ والحريقة أن يُذَرَّ الدقيق على ماء أو لبن حليب، حتى يَنْفِتَ ويُتَحسَّى، من نَفْتِها، وهي أغلظ من السَّخينة، يتوسع بها صاحب العيال لعياله اا غليه الدهر، وإنما يأكلون النَّفِيتة والسَّخينة في شدة الدهر وغلاء السعر وعَجَفِ المال.
تنف
التّنُوفَةُ أصل بنائها التَّنَفُ وجمعها التنائفُ وهي المفازة.
شمر قال المؤرج بن عمرو: التَّنُوفةُ الأرض المتباعدة ما بين الأطراف.
وقال ابن شميل: التنوفَة التي لا ماء بها من الفَلَواتِ، ولا أنيس وإن كانت مُعشبةً ونحو ذلك.
قال أبو خيرة قال: التنوفةُ البعيدة وفيها مُجتمع كَلأٍ ولكن لا يُقدر على رعيها لبُعدها، وجمعها التّنائف والله تعالى أعلم.
تبن
قال أبو عبيدة: روى في حديث مرفوع إن الرجل ليتكلم بالكلمة يُتَبِّن فيها، يهوي بها في النار.

قال أبو عبيد: هو عدي إغماضُ الكلام والجدلُ والخصومات في الدِّين، ومنه حديث مُعاذ: " إياك ومُغمضاتِ الأمور " .
قال أبو عبيد: وروى عن سالم بن عبد الله أنه قال: كنا نقول في الحامل المتوفى عنها زوجها: إنه ينفق عليها من جميع المال حتى تَبَّنْتم ما تَبَّنتمُ.
قال أبو عبيد قال أبو عبيدة وأبو عمر: هذا من التَّبانَةِ والطَّبانة، معناهما شدَّةُ الفِطْنِة ودِقَّةُ النظر يقال: رجل تَبِنٌ طبِنٌ إذا كان فَطِناً دقيق الظر في الأمور، ومعنى قول سالم بن عبد الله: تبنتمُ أي أوقعتم النظر فقلتم إنه يُنْفق عليها من نصيبها.
وقال الليث: طَبِنَ له بالطاء في الشر وتَبِنَ له في الخير فجعل الطَّبانَة في الخديعة والاغتيال، والتَّبانَة في الخير.
قلت: هما عند الأئمة واحد، والعرب تُبْدِل التاء طاء لقرب مَخرجيهما قالوا: مَطَّ ومَتَّ إذا مَدّ، وطرّ وتَرَّ إذا سقط، ومثله كثبر في الكلام.
وقال الليث: التِّبْن معروف والواحدة تِبْنةٌ والتَّبن لغة في التِّبن.
وقال ابن شميل: التَّبَنُ إنما هو في اللُّؤْم والدِّقة، والطّبَن العِلمُ بالأمور والدهاء والفِقْه.
قلت: وهذا ضِدُّ ما قال الليث.
وروى شمر عن الهوازني قال: اللهم اشغل عنا إتبانَ الشعراء، قال: وهو فِطْنَتَهم لما لا يُفطَن له.
وقال الليث: التُّبّان شِبه السراويل الصغير، تُذَكِّره العرب وجمعه التّبابينُ.
أبو عبيد عن أبي زيد: التِّبْن القدح الكبير، ونحو ذلك.
قال ابن الأعرابي: التِّبْن أكبر الأقداح.
وقال الليث: التِّبْن يروي العشرين، وهو أعظم الأقداح، ثم الصَّحْنُ مُقاربٌ له ثم العُسُّ يروي الثلاثة والأربعة.
نبت
قال الليث: كلُّ ما أنبتتَ الأرض فهو نبت والنباتُ فعله ويجري مجرى اسمه تقول أنبتَ الله النبات إنباتاً ونباتاً، ونحو ذلك.
قال الفراء: إن النبات اسم يقوم مقام المصدر.
قال الله جل وعز: )وأنبَتَها نباتاً حسناً( ونَبتَ النَّبتُ نبتاً ونباتاً، وأجاز بعضهم أنبتَ لمعنى نَبَت، وأنكره الأصمعي وأجازه أبو زيد واحتجَّ بقول زهير:
حتى إذا أنبتَ البَقْلُ
أي: نبتَ.
وقال الله جل وعز: )وشَجَرة تخْرُج من طُورِ سَيْناء تَنبُتُ بالدُّهن( قرأ ابن كثير وأبو عمرو والحضرمي: تُنبتُ بضم التاء وكسر الباء، وقرأ نافع، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وابن عامر: تنبتُ بالدهن بفتح التاء.
وقال الفراء: هما لغتان نَبتَ وأَنبتَ.
وأنشد لزهير فقال:
رَأَيْتُ ذَوِي الحاجاتِ حَوْلَ بُيُوتِهِم ... قَطِيناً لهم حتى إذا أَنْبَتَ البقلُ
ونَبَتَ أيضا، وهو كقولك: مَطَرَت السماء وأَمطرَت، وكلهم يقول: أنبت الله البقل، والصبي إنباتاً.
قال الله جل وعز: )وأنبتها نباتاً حَسَناً( وقال ابن عرفة: تنبت بالدُّهْن، أي تنبت ما يكون فيه الدهن ويصطبغ به.
وقال الزجاج معنى أنبتها نباتاً حسناً أي جعل نشوها نَشواً حسناً.
وقال الليث يقال: نَبَّتَ فلان الحبّ والشجر تنبيتاً إذا غرسه وزرعه، والرجل يُنَبِّت الجارية يغْذُوها ويُحسنُ القيام عليها رَجَاةَ فضل ربحها، قال والتَّنْبِيتُ والتِّنيبتُ اسم لما ينبت من دق الشجر وكباره، وأنشد:
صَحْرَاءُ لم يَنبُتْ بها تَنْبِيتُ
قال: والينبوتُ شجر الخشخاش الواحدة ينبوتة وخرُّوبةٌ وخشخاشة.
قال الدينوري: الينْبُوتُ ضربان: أحدها هذا الشوك القصار الذي يُسمى الخرُّوبَ النبطيّ، له ثمرة كأنها نُفَّاخَة فيها حَبٌّ أحمر، وهو عقول للبطن، يُتداوى به.
والضرب الآخر شجر عظام ولها ثمر مثل الزعرور أسود شديد الحلاوة مثل شجر التفاح في عظمه.
والنِّبْتَةُ ضرب من فعل النَّبات لكل شيء تقول إنه لحسن النِّبْتَة، والمَنْبِتُ الأصل والموضع الذي يَنبُتُ فيه الشيء.
وقال اللحياني يقال: رجل خبيتٌ نبيتٌ إذا كان خسيساً حقيراً، وكذلك شيء خبيث نبيثٌ ويقال: إنه لحسنُ النبتةِ أي الحالة التي يَنبُتُ عليها. وإنه لفي مَنْبِتِ صدق، أي في أصل صِدْق، جاء عن العرب بكسر الياء، والقياس مَنْبَتٌ، لأنه من نَبَتَ يَنْبُتُ. ومثله أحرف معدودة جاءت بالكسر منها المسجد والمطلع والمشرق والمغرب والمسكن والمنسكُ؛ ونباتُ: اسم رجل، ونَبْتٌ من الأسماء، ويُجمع النَّبْتُ نُبُوتاً.

وقال الأحنف لمعاوية: لولا عزمة أمير المؤمنين لأخبرته أن دافَّةً دفَّتْ، وإنباتةً لحقت، يعني بالنباتة، ناساً ولدوا فلحقوا، وصاروا زيادة في الحساب.
بنت
عمرو عن أبيه: بَنَّتَ فلان عن فلان تَبْنِيتتً إذا استخبرَ عنه فهو مُبَنِّتٌ إذا أكثر السؤال عنه وأنشد:
أصبحتَ ذا بَغْيٍ وذا تَغَبُّشِ ... مُبَنِّتاً عن نَسَباتِ الحِرْبِشِ
وعن مقال الكاذب المُرَقَّشِ.
نتم
أهمل الليث نتم.
وروى عن ابن السكيت في كتاب الألفاظ قال أبو عمرو: انْتَتَمَ فلان على فلان بقول سوءٍ أي انفجر بالقول القبيح، كأنه افتعل من نَتَمَ كما يقال: من نَتَلَ انْتَتَ، ومَن نَتَقَ امْتَتَقَ.
وأنشد أبو عمرو:
قد انْتَتَمَتْ عَلَيَّ بِقَوْلٍ سُوءٍ ... بُهَيْصِلَة لها وَجْهٌ دَمِيمٌ.
قلت لا أدري: انتثمت بالثاء، أو انتتمت بتاءين والأقرب أنه من نَثَمَ يَنْثِمُ لأنه أشبه بالصواب ولا أعرف واحداً منهما.
وبعد هذا البيت:
حَليلةُ فاحشٍ وَأْنٍ بَئِيل ... مُزَوْزِكَةٌ لها حَسبٌ لَئِيم
متن
قال الليث: المَتْتُ والمَتْنَةُ لُغتان قال والمتنُ يُذَكَّر ويُؤَنَث، وهما متنان لحمتان معصوبتان بينهما صلب الظهر، مَعْلُوَّتان بعقبٍ والجميع لمتون.
وقال امرؤ القيس في لغة من قال مَتْنَةٌ:
لها مَتْنَتان خَظَاتا كما ... أَكَبَّ عَلَى سَاعِدَيْهِ النَّمِرُ
قال الليث: ويقال: مَتَنْتُ الرجل مَتْنا، إذا ضَرَبَتَ متنه بالسَّوط.
أبو عبيد عن الأصمعي: مَتَنَهُ مائة سوط مَتنْا، إذا ضربه، ومَتَنَهُ متناً إذا مَدَّه، ومَتَنَ به مَتْناً، إذا مضى به يومه أجمع، وهو يمتنُ به.
أبو عبيد عن الأموي: مَثنتهُ بالأمر مَثْنا بالثاء أي غَتَتُّهُ غَتًّا.
وقال شمر: لم أسمع مَثَنْتُه بهذا المعنى لغير الأمويّ.
قلت: أحسبه مَتَنْتُه مَتْناً بالتاء لا بالثاء مأخوذ من الشيء المتين، وهو القوي الشديد، المُماتَنَةُ في السير، ويقال: ماتَنَ فلان فلانا إذا عارضه في جدل أو خصومة.
وقال الطرماح:
أَبَوْا لِشقائِهم إلاَّ ابْتِعاثِي ... ومِثْلِي ذو العُلالةِ والمِتانِ
وقال الليث: المُماتنةُ المباعدة في الغاية، يقال: سار سيراً مُمَاتِنا أي بعيداً، قال: والمتْنُ من الأرض ما ارتفع وصلب والجميع: المِتان، ومَتْنُ كل شيء ما ظهر منه، ومَتْنُ السِّيف عَيْرُه القائم في وسطه، ومَتْنُ المزادة وجهها البارز، والمتين من كل شيء القويُّ، وقد مَتُنَ متانة.
أبو عبيد عن أبي زيد: إذا شَقضقَتَ الصَّفْنَ وهو جادة الخصيتين واخرجتهما بعروقهما فذلك المتْنُ، يقال متنتُهُما أمتنهما، فهو مَمتُونٌ.
رواه شمر، الصَّفْن رواه جبلة الصَّفَن.
وقال الله جل وعز: )إن اللهَ هو الرَّزَّاقُ ذو القوَّة المتين( القراءة بالرفع، المتين صفة لقوله ذو القوة، وهو الله.
ومعنى ذو القوة المتين: ذو الاقتدار الشديد، والمتين في صفة الله تعالى القويُّ.
ثعلب عن ابن الأعرابي: التَّمْتِينُ تضريب المَظالِّ والفساطيط بالخيوط. ويقال: مَتِّنْها تمتينا.
ويقال: متِّنْ خِباءك تمتيناً أي: أجدْ مَدَّ أطنابه، وهذا غير معنى الأول.
وقال الحرمازي: التمتين أن تقول لمن سابقكَ: تقدَّمْنِي إلى موضع كذا وكذا، ثم أَلْحقُك، فذلك التَّمتين.
يقال: مَتَّنَ فلان لفلان كذا وكذا ذراعا ثم لحقه.
عمرو عن أبيه: المتنُ أن يُرَضَّ خُصيا الكبش حتى تسترخيا.
شمر عن ابن الأعرابي عن أبي عمرو: المتونُ جوانب الأرض في إشراف، ويقال: متنُ الأرض جلدها.
وقال أبو زيد: طَرَّقوا بيتهم تطريقا، ومتَّنوا بيتهم تمتيناً، والتَّمْتينُ أن يجعلوا بين الطرائق مُتُناً واحدها متان.
تنم
في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أن الشمس كُسفت على عهده فأسودَّت وآضتْ كأنها تَنُّومَةٌ.
قال أبو عبيد: التَّنُّومَةُ هي من نبات الأرض فيه سوادُّ، وفيه ثَمَرٌ يأكله النعام وجمعها تَنُّومٌ.
وقال زهير:
أَصَكَّ مُصَلَّمُ الأُذْنَين أجْنَي ... له بالسِّيء تَنَّومٌ وآءُ

قلت: التَّنُّوَنهُ شجرة رأيتها بالبادية يضرب لون ورقها إلى السواد، ولها حبٌّ كََبِّ الشاهد انج، ورأيت نساء البادية يدققن حَبَّهُ ويعتصرن منه دهنا أزرق فيه لزوجة، ويَدْهنَّ به شُعورهن إذا امتشطن.
شمر عن أبي عمرو: التَّنُّومُ حَبَّةٌ دسمة غبراء.
وقال ابن شميل: التَّنومة تَمَهةُ الطعم لا يحمدها المال.
بتم
وقال الليث البُتَّمُ والبِّتُم جيلٌ يكونون بناحية فرغانة
ثتي
وقال أبو العباس عن ابن نجدة عن أبي زيد الثَّتَى والحتى سويق المقل الحتي رديء الثمر ونحوه.
وقال ابن الأنباري: الحَتَى قشور التمر، جمع حتاة، وكذلك الثَّتَى وهو جمع ثَتاةٍ قشور التمر ورديئه.
قال شمر: قال الفراء: الثَّتَى دُقاق التِّبْن وحُسافة التمر قال وكل شيء حشوت به غرارة مما دَقَّ فهو الثَّتَى والحتى.
قال وهما من ذوات الياء يكتبان بالياء.
توت
والتُّوتُ كأنه فارسي والعرب تقول التَّوتُ بتاءين.
وفي حديث ابن عباس: إن ابن الزبير آثر عليَّ التُّوَيتات والحُميدات والاسامات.
قال شمر: هم أحياءُ من بني أسد، حميد بن أسامة ابن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى ابن قصي، وتُويتُ بن حبيب ابن أسد بن عبد العزى بن قصي.
وأسامة بن زهير بن الحارث بن عبد العزى ابن قصي.
ترى
أبو العباس عن ابن الأعرابي: تَرَى يَتْرى إذا تراخى في العمل فعمل شيئاً بعد شيء.
أبو عبيدة التَّرِيّةُ في بقيَّةِ حيض المرأة أقلُّ من الصفرة والكدرة وأخفى، تراها المرأة عند طُهرها فتعلم أنها قد طهرت من حيضها.
قال شمر: ولا تكون التَّرِيَّهُ إلا بعد الاغتسال، فأما ما كان في أيام الحيض فليس بِتَرِيَّةٍ.
تار
قال الليث: تارة ألفها واو وجمعها تِيَرٌ، وتجمع تارات أيضا، وأخبرني المنذري عن الطوسي عن الخراز.
عن ابن الأعرابي قال: تَأرةٌ مهموزة فلمّا كثر استعمالهم لها تركوا همزها، قلت وقال غيره: جمع تأْرةٍ تِئَر مهموزة، ومنه يقال أَتْأَرْتُ إليه النظر إتآراً أدمته تارةً بعد تارةٍ.
أبو عبيد عن الفراء أتأَرْتُ إليه النظر بهمز في الألفين غير ممدود، إذا أحددته، قلت ويقال: أتأرته بصري أيضا ومنه قول الشاعر:
أَتأَرتُهم بَصَرِي والآلُ يَرْفَعُهُمْ ... حتى اسْمَدَرّ بِطَرْفِ العَيْنِ إتْآرِي
ومن ترك الهمز قال: أَتَرْتُ إليه الرَّمْيَ والنظر أُتِيرُه إتارةً وأَترْتُ إليه الرم، إذا رميته تارة بعد تارة، فهو متار ومنه قول الشاعر:
يَظَلُّ كَأَنهُ فَرَأٌ مُتارُ
وقال لبيد يصف عَيْرا يُديم صوته ونهيقه.
يجِدُّ سَحِيلهُ ويُتِيرُ فيه ... ويُتْبِعُها خِناقاً في زِمَالِ
والتَّوْرُ إناء معروف تُذَكِّره العرب.
وأنشد ابن السكيت:
تالله لولا خَشْيةُ الأميرِ ... وخشية الشُّرَطِيِ والتُّؤْرورِ
قال: والتُّؤرور: اتباع الشُّرط.
أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: التَّورة الجارية التي ترسل بين العُشَّاق.
وقال أبو عمرو: يقال للرسول: تَوْرٌ، وأنشد أبو العباس:
والتَّوْرُ فيما بيْنَنَا مُعْمَلٌ ... يرْضَي بِهِ المأتِيُ والمرْسِلُ
والتَّيَّارُ البحر، وهو آذيه وموجه ومنه:
كالبحر يَقْذِف بِالتَّيارِ تَيَّارَا
والتيار فيعال من تَار يتور مثل القيام من قام يقوم غير أن فعله مُماتٌ.
قال ابن الأعرابي: التائر المداوم على العمل بعد فُتُورٍ، والتِّيَرُ جمع تارةَ مرة بعد مرةٍ.
قال العجاج:
ضَرْبا إذا ما مِرْجَلُ الموت أَفَرْ ... بالغَلْيِ أَحْمَوْهُ وأَخْبَوْهُ التِّيَرْ
أرت
أبو العباس عن ابن الأعرابي، وعمرو عن أبيه: الأُرْتَةُ: الشَّعَرُ الذي على رأس الحرباء.
وقال أبو عمرو: التُّرتَةُ ردَّةٌ قبيحة في اللسان من العيب.
تترى
قال الله جل وعز: )ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى(.
وقرأ أبو عمرو وابن كثير: تترى مُنوَّنةً، ووقفاً بالألف، وقرأ سائر القراء تَتْرَى غير منونة.
وقال الفراء: أكثر العرب على ترك تنوين تترى، لأنها بمنزلة تقوى، ومنهم من نون فيها، وجعلها ألفا كألف الإعراب.

وقال أبو العباس: من قرأ تتراً فهو مثل شكوتُ شكواً، والأصل وترتُ قلبت الواو تاء فقيل: تترْتَ تترا ومن قرأ تترى فهو مثل شكوتُ شكوى غير منونة لأنها فَعْلَى،وفعلى ل تنوَّن ونحو ذلك.
قال الزجَّجاج: قال ومن قرأ بالتنوين فمعناه وتراً أبدل التاء من الواو، وكما قالوا:تولجَ من ولجَ وأصله وولجٌ.
وكما قال العجاج:
فإن يكنْ أمسى البلى تيقورى
أراد: ويقورى وهو فيعولٌ من الوقار، ومن قرأ تترىفهي ألف التأنيث قال: وتترى من المواترة.
قال الأصمعي: واترت الخبر أتبعت بعضه بعضاً، وبين الخبرين هنيةٌ.
وقال غيره: المواترة المواترة المتابعة، وأصل هذا كله من الوتر، وهو الفرد، وهو أنَّى جعلت كلَّ واحد بعد صاحبه فرادا فردا.
وأخبرني المنذريُّ عن ابن فهم عن محمد ابن سلاَّم قال سألت يونس عن قوله:)ثمَّ أرْسلنا رُسُلنا تترى( قال: متقطِّعةً متفاوتةَ الأوقات وجاءت الخيل تترى إذا جاءت متقطعة، وكذلك الأنبياء بين كل نبيين دهرٌ طويل.
وقال أبو هريرة. لا بأس بقضاء رمضان تترى أي متقطعاً.
وفي حديث آخر لأبي هريرة في قضاء رمضان قال: يواتر.
قال أبو الدقيش: يصوم يوما ويفطر يوما أو يصوم يومين ويفطر يومين.
قال الأصمعي: لا تكون الواترة مواصلة حتى يكون بينهما شيء.
وقال الأصمعي: المواترة من النوق هي التي لا ترفع يداً حتى تستمكن من الأخرى وإذا بركت وضعت إحدى يديها، فإذا اطمأنَّت وضعت الأخرى، فإذا اطمأنت وضعتهما جميعا، ثم تضع وركها قليلا قليلا، والتي لا تواتر تزجُّ بنفسها زجاً فيشق على راكبها عند البروك.
قال وكتب هشام بن عبد الملك وكان به فتق إلى بعض عماله: أن اختر لي ناقةً مواترة، أراد هذا المعنى، ويقال: واتر فلان كتبه إذا أتبعها وبين كلَّ كتابين فترةٌ قليلة، وتواترت الإبل والقطا وغيرها إذا جاء بعضها في إثر بعضٍ، ولم يجئن مصطفَّاتٍ.
وقال حميد:
قرينةُ سبعٍ إن تواترنَ مرةً ... ضُربن وصفَّتْ أرؤسٌ وجُنُوبُ
وفي حديث العباس بن عبد المطلب: قال: كان عمر بن الخطاب لي جاران يصوم النهار ويقوم الليل فلما ولى،، قلت:لأنظرنَّ الآن إلى عمله، فلم يزل على وتيرةٍ واحدة إلى أن مات.
قال أبو عبيدة: الوتيرة المداومة على الشيء، وهو مأخوذ من التَّواتر والتَّتابع، قال: والوتيرة في غير هذا: الفترة عن الشيء والعمل.
وقال زهير يصف بقرة:
في حضرها نجأٌ مجدٌ ليس فيه وتيرة ... وتذيبيها عنها بأسحم مذود
قال: والوتيرة أيضا غرَّة الفرس إذا كانت مستديرة فإذا طالت فهي الشادخة، قلت: شبِّهت غرَُّ الفرس إذا كانت مستديرة بالحلقة التي يتعلَّم عليها الطعن، يقال لها الوتيرة.
وقال الشاعر يصف فرسا:
تبارى قرحةً مثل ال؟ ... وتيرة لم تكن مغدا
والمغدُ النَّتف، يقول: هذه القرحة خلقةٌ لم تنتف فتبيضَّ، وقوله:
فذاحت بالوتائر ثم بَدَّتْ ... يديها عند جانبه تهيل
ذاحت يعني: ضبعاً نبشت عن قبر قتيلٍ.
وقال أبو عمرو: الوتائر هنا ما بين أصابع الضبَّع.
وقال الأصمعي: الوتيرة من الأرض ولم يحدُّها.
قال أبو مالك: الوتيرة الوردة البيضاء، والوتيرة الوردة البيضاء.
ابن السكيت: قال يونس:أهل العالية يقولون: الوتر في العدد والوتر في الذَّحلْ، قال وتميمٌ تقول: وترٌ بالكسر في العدد وفي الذَّحل سواءٍ.
وقال الله عز وجل:)والشَّفع والوتر(.
قرأ حمزة والكسائي والوتر بالكسر، وقرأ عاصم ونافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر، والوتر بفتح الواو، وهما لغتان معروفتان وتر ووترٌ في العدد.
وروى عن ابن عباس أنه قال: الوتر آدم، والشَّفع سفع بزوجته، وقيل الشفع: يو النحر، والوتر يوم عرفة، وقيل: الأعداد كلها شفعٌ ووتر كثرت أو قلت، وقيل الوار: الله الواحد، والشَّفع جميع الخلق خلقوا أزواجاً وهو قول عطاء.
ابن السكيت: كان القوم وترا فشفعتهم، وكانوا شفعاً فوترتهم.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إذا استجمرت فأوتر " أي استنج بثلاثة أحجار أو خمسةٍ أو سبعةٍ ولا تستنتج بالشَّفع؛ وكذلك يوتر الإنسان صلاة الليل فيُصلي مثنى مثنى ويُسلم بين كل ركعتين، ثم يُصلي في آخرها ركعة توتر له ما قد صلى فأوتروا يا أهل القرآن.

وفي حديث النبي عليه السلام: " إن الله وِتر يحب الوِتر " وقد قال: " الوِتر ركعة واحدة " .
وقال عليه الصلاة والسلام: " من فاتته صلاة العصر فكأنما وُتِر أهله وماله " . قال أبو عبيدة، قال الكسائي: هو من الوتر، وهو أن يجني الرجل جناية، يقتل له قتيلا أو يذهب بماله وأهله فيقال: وتر فلان فلاناً أهله وماله، وقال أبو عبيد وقال غيره في قوله: وتر أهله وماله أي نُقِصَ أهله وماله وبقي فرداً، وذهب إلى قوله ولن يتركم أعمالكم، يقول لن ينقصكم، يقال: قد وتره حقه إذا أنقصه، وأحد القولين قريب من الآخر.
وقال الفراء يقال: وترت الرجل إذا قتلت له قتيلا، أو أخذت له مالا.
وقال الزجاج في قوله: )ولن يَتِرَكم أعمالكم( لن ينقصكم من ثوابكم شيئا، ويقال وَتَرهُ في الذَّحْل يترهُ وتراً وتِرَةً، والفعل من الوتر الذَّحْل: وتر يتر، ومن الوتر الفرد أوتر يوتر بالألف.
وروى عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: " قلدوا الخيل، ولا تقلدوها الأوتار " .
قال أبو عبيد: بلغني عن النضر بن شميل أنه كان يقول: معناه لا تطلبوا عليها الأوتار والذُّخول التي وترتم بها في الجاهلية.
قال أبو عبيد: وغير هذا الوجه أشيه عندي بالصواب، سمعت محمد بن الحسن يقول: معنى الأوتار هاهنا أوتار القسيِّ، وكانوا يقلدونها أوتار القسيِّ فتختنق، فقال: لا تقلدوها بها.
وروى عن جابر أن النبي عليه السلام أمر بقطع الأوتار من أعناق الإبل.
قال أبو عبيدة: بلغني عن مالك بن أنس أنه قال: كانوا يقلدونها أوتار القسي، لئلا يصيبها العين فأمرهم بقطعها، يُعلمهم أن الأوتار لا تَرُدُّ من أمر الله شيئاً وهذا أشبه بما كره من التَّمائم.
وقال الليث: الوترة جليدة بين الإبهام والسبابة، ويقال: توتر عصب فرسه، والوترة في الأنف صلة ما بين المنخرين.
وقال الأصمعي: حِتارُ كل شيء وَتَرُهُ.
أبو زيد: الوَتيرة غُرَيْضِيفٌ في جوف الأذن يأخذ من أعلى الصِّماخ، قبل القرع، قال: والوَتيرة الحاجز بين المنخرين من مقدم الأنف دون الغرضوف، ويقال للحاجز الذي بين المنخرين غُرَضوفٌ، والمنخران خرقا الأنف، والخبر المتواتر أن يُحدِّثه واحد عن واحد، وكذلك خبر الواحد مثل التَّواتر.
رتا
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الحساء: أنه يَرْتُو فؤاد الحزين ويسرو عن فؤاد السَّقيم.
قال أبو عبيد قال الأصمعي: قوله يتو فؤاد الحزين يشدُّه ويقويه.
وقال لبيد يصف درعا:
فَخْمَةٌ دَفْرَاءُ تُرْتيَ بالعُرَى ... قُرْدُمانِيًّا وتَرْكاً كالبَصَلْ
يعني الدروع أن لها عُرًى في أوساطها فيُضم ذيلها إلى تلك العرى وتُشدُّ لتنشمر عن لابسها، فذلك الشَّدُّ هو الرَّتْوُ.
قال أبو عبيد وقال الأموي: رَتَوتُ بالدلو أرتو رَتوًا مددت مدًّا رفيقا.
وقال بعضهم: رتا برأسه يرتو رتوا، وهو مثل الإيماء.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الرَّتْوُ يكون شدًّا ويكون إرخاء، وأنشد فقال:
مُكْفَهرًّا على الحوادثِ لا ير ... تُوهُ للدَّهر مُؤْيِدٌ صَمَّاءُ
أي لا ترخيه.
وقال أبو عبيد: معنى لا تَرْتُوهُ لا ترميه، وأصل الرَّتْوِ الخطو، يقال: رَتَوْتُ أرْتُو رتْوًا إذا خَطَوتَ، أراد أن الداهية لا تَخَطَّاه ولا ترميه فتُغِّيره عن حاله، ولكنه باق على الدهر.
وروى عن معاذ أنه قال: يَتَقَدَّمُ العلماء يو مالقيامة برتوة.
قال أبو عبيد: الرَّتْوَةُ الخطوة ههنا.
قال وقال بعضهم: الرَّتْوَةُ البسطة، ويقال: الرتوة نحو من ميل.
أبو العباس عن ابن الأعرابي:ك الرَّتْوَةُ الخَطْوةُ، والرتوة الدَّعوةُ، والرَّتوة الدرجة والمنزلة عند السلطان، والرَّتْوةُ الزيادة في الشرف، وغيره، والرَّتْوةُ العقدة الشديدة، والرَّتْوةُ العقدة المسترخية.
وقال ابن الأعرابي: التَّأئر المداوم على العمل بعد فتور، والرَّاتِي الزائد على غيره في العلم، والرَّاتي الرباني، وهو العالم العامل المعلم، فإن حرم خصلة لم يقل له: رباني.
وقال ابن شميل يقال: مارَتَأ كبده اليوم بطعام أي ما كل شيئاً يهجأ جوعه ولا يقال: رَتَأَ إلا في الكبد، يقال: رَتَأَها يرتؤها رَتْأً بالهمز. انتهى والله أعلم.
تلا

قال الليث: يقال تَلا يتلو تلاوة يعني قرأ قراءة، وتَلاَ إذا تَبِع فهو تالٍ أي تابعٌ، والمَتَالي الأُمهاتُ إذا تلاها الأولاد الواحدة مُتْلٍ ومُتْلية.
وقال الباهلي: المتالي الإبل التي نُتج بعضها ولم يُنتج بعض وأنشد:
وكُلُّ سِمَارَكيٍّ كَأَنَّ رَبَابَهُ ... مَتَالِي مُهِيبٍ من بني السِّيد أَوْرَدَا
قال: نَعَمُ بني السيد: سود فشبَّه سواد السحاب بها، وشبه صوت الرعد بحنين هذه المتالي.
ومثله قول أبي ذؤيب:
فَبتُّ إخَالُهُ دُهْماً خِلاَجَا
أي اختلجت عنها أولادها فهي تحن إليها وقوله تعالى: )هنالكَ تتلو كل نَفْس ما أسْلَفَتْ(.
قال الفراء: تَقرأ وقال غيره: تتبعُ.
والقارئ تالٍ لأنه يتبع ما يقرأ والتالي التابع: )والتَّالِياتِ ذكراً(. هم الملائكة يأتون بالوحي فيتلونه على أنبياء الله.
ثعلب عن ابن الأعرابي: تَلاَ اتَّبَع، وتَلا إذا تخلَّف وتلا إذا اشترى تِلواً وهو ولد البغل، قال: وتتلى بقَّى بقية من دينه وتتلى إذا جمع مالا كثيرا.
أبو عبيد: تَلَوْتُ الرجل أَتلوه تَلْوا خذلته وتركته.
حكاه عن أبي زيد، قال: التّلاوةُ بقية الشيء، وقد تلى الرجل إذا كان بآخر رمق.
قال: وقال الكسائي: هي التلاوة أيضا، وقد تَتَلَّيْتُ حقي عنده أي تركت منه بقية وتَتَلَّيتُ حقي تتبَّعتُه حتى يستوفيه.
الأصمعي: هي التَّلِيَّةُ أيضا، وقد تَلِيَتْ لي عنده تلية أي بقية واتليتها أنا عنده أبقيتها.
قال شمر قال الأصمعي: تلا تأخر يقال: ما زلت أتلوه حتى أتليته، أي أخرته.
وأنشد:
ركض المذاكي وتلا الحوْليُّ
أي تأخر.
وقال غيره: أتليت عليك من حقي تلاوة أي بقية والتُّلاوة البقية.
الحراني عن ابن السكيت قال: التلاوة بقية الحاجة قال: وتلاَ إذا تأخر، والتَّواليّ ما تأخَّر.
قال وقال أبو زيد: تلا عني يتلُو تَلْوا إذا تركَكَ وتَخلَّفَ عنك، وكذلك خَذَل يَخذل خُذُولا.
وقال الأصمعي في قول ذي الرمة:
لَحِقنَا فَراجَعْنا الحُمولُ وإنّما ... تَتلَّى دِباب الوادعات المراجع
قال تَتلَّى: يَتتبَّعُ.
وقال شمر: يقال: تَلَّى فلان صلاته المكتوبة بالتطوع أي أتبعها.
وقال البعيث:
عَلَى ظَهْرِ عَادِيّ كأّن أُرُومَهُ ... رجالٌ يُتلَّون الصلاةَ قِيامُ
قال: ويكون تلا وتَلَّي بمعنى تَبِع.
قال: وقال عطاء في قول الله جل وعز: )واتَّبِعوا ما تَتْلُو الشياطين( قال: وفلان يَتْلو فلانا أي يحكيه ويتبع فعله، وهو يُتَلِيِّ بَقِيَّةَ حاجته أي يقتضيها وتعهَّدُها.
وقال النضر: التِّلوة من أولاد المعزى والضأن التي قد استكرشت وشدنت، والذكر تِلْوٌ.
وقال ابن الأعرابي: يقال لولد البغل: تِلْوٌ.
أبو عبيد عن أبي عمرو: التَّلاءُ: الذِّمة وقد أَتْلَيْتُه أي أعطيته الذِّمَّة وأنشد:
وسيَّانَ الكَفالُة والتَّلاءُ
قال ابن الأنباري: التَّلاء الضمان، يقال: أتليت فلانا إذا أعطيته شيئا يأن به، مثل سهم أو نقل.
وقال الأصمعي: التَّلاء: الحوالة وقد أتليتُ فلانا على فلان أي أحلته عليه، وأنشد الباهلي هذا البيت:
إذا خُضْرُ الأصَمْ رَميتُ فِيها ... بِمُسْتَتلٍ على الأدْنَين باغِ
قال المراد بخضر الأصم: دآدي ليالي شهر رجب، والميتتلي من التُّلاة وهو الحوالة أي يجني عليك ويُحيل عليك فتؤخذ بجنايته والباغي هو الجارم الجاني على الأدنين من قرابته.
وقال ابن الأعرابي: استتليتُ عليه فلانا أي انتظرته واستتليته جعلته يتلوني.
العرب تقول: ليس هوادي الخيل كالتوالي، فهواديها أعناقها، وتواليها مآخرها رجلاها وذنبها، وتوالي الإبل مآخرها وتوالي كل شيء آخره، وتاليات كل شيء آخره، وتاليات النجوم أو آخرها.
وقال بعضهم: ليس توالي الخيل كالهوادي، ولا غُفْرُ الليالي كالدَّآدِي، وغفرها بيضها.
وقال أبو زيد في قوله جل وعز: )يَتْلُونه حقَّ تِلاوته(، قال: يَتَّبعونه حق اتِّباعه.
وقال مجاهد: يعملون به حقَّ عمله.
وقال ابن عباس: يتبعونه حقّ اتباعه فيعملون به حقّ عمله.
وقال أبو عبيدة في قوله: )واتَّبِعُوا ما تَتْلُو الشياطين(، قال: ما تتكلم به كقولك: يتلو فلان كتاب الله أي يقرؤه ويتكلم به.

وقال عطاء: ما تتلو الشياطين ما تُحدِّث وما تَقُصُّ.
وفي الحديث: " إن المنافق إذا وُضع في قبره سُئل عن محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به فيقول: لا أدري فيقال له: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيت لا اهتديتَ " .
وأخبرني المنذري عن أبي طالب في تفسيره: قال بعضهم: معنى ولا تَلَيت ولا تَلوْت، أي لا قرأت ولا درستَ من تلا يتلو، فقال: تَليتَ بالتاء ليعاقب بها الياء في دريت.
كما قالوا: إني لآتية بالغدايا والعشايا وتجمع الغداة غدوات، وقيل: غدايا من أجل العشايا ليزدوج الكلام، قال وكان يونس يقول: إنما هو ولا أتليتَ في كلام العرب معناه ألا يُتْلِيَ إبله، أي لا يكون لها أولاد تتلوها، وقال غيره إنما هو لا دَرَيتَ ولا اتَّلَيْتَ على افتعلت من ألوتَ أي أَطَقتَ واسْتَطْعتَ كأنه قال لا دَرَيْتَ ولا استَطَعْتَ.
ثعلب عن ابن الأعرابي العرب تسمي المراسل في البناء والعمل: المُتالي قال، والتَِّيُّ الكثير الإيمان والتَّلِيُّ الكثير المال.
قال ثعلب عن ابن الأعرابي: تَالَ يَتولُ تَوْلا إذا عالج التِّولَةَ وهي السِّحْر، قال: وأما التُّولَةَ بالضم والهمزة، فإنها الداهية. أبو عبيد عن الفراء: جاء فلان بالدُّؤَلَةَ والتُّؤَلة وهما السحر، قال: وقال الأصمعي: التِّوَلَةُ بكسر التاء هو الذي يُحَبِّبُ المرأة إلى زوجها، قال ومثله في الكلام سبي طيبة.
وروى أبو عبيدة غي حديث ابن مسعود أنه قال: والتمائم والرقي والتِّولة شرك؛ ابن السكيت.
قال أبو صاعد: تُوَلَةٌ من الناس، أي جماعة جاءت من بيوت وصبيان ومال.
وقال غيره: التَّالُ صغار النخل وفسيله، الواحدة: تالة.
ألت
قال الله جل وعز: )وما ألَتْنَاهُمْ من عَملِهم من شَيْء( قال الفراء: الألتُ النَّقص، وفيه لغة أخرى، وما لِتناهم بكسر اللام، وأنشد في الألت:
أَبْلِغْ بني ثُعلٍ عنِّي مُغَلغَلَةً ... جَهْدَ الرِّسَالَةِ لا أَلْتًا ولا كَذِبَا
يقول: لا نقصان ولا زيادة وأنشد قول الراجز:
وليلةٍ ذاتِ نَدَى سَرَيْتُ ... ولم يَلِتْنِي عن سُراها لَيتُ
أي لم يثنني عنها نقص بي ولا عجز عنها، روي عن عمر: أن رجلا قال له اتق الله يا أمير المؤمنين فسمعها رجل فقال: أَتألِتُ على أمير المؤمنينن فقال عمر: دعه فلن يزالوا بخير ما قالوها لنا.
قال شمر قال ابن الأعرابي معنى قوله: أتألتُهُ، أتحطهُ بذلك أتضع منه أتنقِصُه؟ قلت: وفيه وجه آخر، وهو أشبه بما أراد الرجل. روى أبو عبيد عن الأصمعي أنه قال: أَلَتَه يمينا يَألِتهُ أَلْتاً إذا أحلفه، كأنه لما قال له: اتَّقِ الله فقد نشده الله، تقول العرب: أَلَتُّكَ بالله لما فعلت كذا، معناه نشدتك بالله.
وروى ثعلب عن ابن الأعرابي أنه قال: الألتُ النَّقْص، والألت القَسَمُ يقال: إذا لم يُعْطك حقّك فقيَّده بالألت، وقال أبو عمرو: الأُلْتَة اليمين الغموس، والأُلتة العطيةُ الشَّقْنةُ وهي القليلة.
وفي حديث عبد الرحمن: ولا تغمدوا سيوفكم على أعدائكم فتولتوا أعمالكم. قال القتيبي: أي لا تُنقصوها، يريد أنه كانت لهم أعمال في الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هم تركوها واختلفوا، نقصوها، يقال: لاتَ يَلِيت، وألتَ يألتُ، ولم أسمع أوِلَت يُولِتُ إلا في هذا الحديث.
لات
قال الله جل وعز: )لاَ يَلِتْكُم من أَعمالكم شيئاً( قال الفراء: معناه لا يُنْقصكم ولا يظلمكم من أعمالكم شيئاً. قال: وهو من لات يليت قال: والقراء مجتمعون عليها، قال: ولاتَ يليتُ وأَلَتَ يَأْلِتُ لغتان في معنى النقص، وقال أبو زيد: يقال وَلَتَه يَلِته وَلْتاً وأَلته يألِته ألْتاً، ولاته يليته لَيْتاً، وقال شمر قال ابن الأعرابي: سمعت بعضهم يقول: الحمد لله الذي لا يُفاتُ ولا يُلاتُ قال وقال خالد بن عتبة: لا يُلات أي لا يأخذ فيه قول قائل، أي لا يُطيع أحدا، قال وقيل: للأسَدية: ما المدحلة؟ فقالت: أن يليت الإنسان شيئاً قد علمه، أي يكتمه ويأتي بخبر سواه، أبو عبيد عن الأصمعي، قال: إذا عَمَّى عليه الخبر، قيل: قد لاتهُ يليته لَيتًا.

وقال الزجاج: لاَتَه يليته وألأته يُليتهُ، وألَتَه يَلِيته إذا نقصه قال وقوله: )وما ألتناهم من عملهم من شيء(، يجوز أن يكون من أَلتَ ومن ألاَت، قال: ويكون لاته يليته إذا صرفه عن الشيء وقال عروة بن الورد:
ومُحْسِبَةٍ ما أخطأَ الحقُّ غَيرَها ... تَنَفَّسَ عنها حَيْنُها فهي كالشَّوى
فأعجبني إقدامُها وسَنامُها ... فبِتُّ أُليتُ الحق والحقُّ مبتلى
أنشده شمر وقال: أُليتُ الحق أُحيله وأصرفه، وقال الأصمعي: اللِّيَتان صفحتا العنق، ويجمع الليث على اللِّيَنةِ، ولَيْتَ كلمة تمنٍ، ليتني فعلت كذا وكذا وهي من الحروف الناصبة، وليتي في معنى ليتني.
أتل
أبو عبيد عن الفراء: أَتَلَ الرجل يأتِلُ أُتُولا، وأتن يأتن أُتونا، إذا قارب الرجل خَطْوَهُ في غضب وأنشد:
أَراني لا آتيك إلا كأَنما ... أسأتُ وإلا أنتَ غَضْبانُ تأتِلُ
وقد يقال في مصدره الأَتلان والأَتَنَان.
وقال الليث: التألانُ الذي كأنه ينهض برأسه إذا مشى يُحركه إلى فوق، قلت: هذا تصحيف فاضح، وغنما هو النّأَلان بالنون، وذكر الليث هذا الحرف في أبواب التاء فلزمني التنبيه على صوابه لئلا يغتر به من لا يعرفه وقال: وقد أوضحت الحرف في باب اللام والنون.
لتا
ثعلب عن ابن الأعرابي لَتا إذا نقص.
قلت: كأنه مقلوب من لاَتَ أو من أَلَتَ.
وقال ابن الأعرابي: اللتىُّ الملازم للموضع.
أبو تراب قال الأصمعي: لَعَنَ الله أُمَّا لَتأَتْ به، ولَكأَتْ به أي رمت به، قال وقال شمر: لَتَاتُ الرجل بالحجر إذا رميته به ولَتَأتَه بعيني لَتْأً إذا أحددت إليه النظر وأنشد ابن السكيت:
تراهُ إذا أجَّه الضَّنَى ... يَنُوءُ اللَّتِئ الذي يَلتؤُه
قال اللّتِئُ: فعيل من لتأتُه إذا أصبته واللتئُ الملتيُّ المرميُّ.
قال العجاج:
دافعَ عني بتقصير مَوْتَتِي ... بعد اللُّتيا والَّلتيا والَّتي
أراد اللُّتيا تصغير التي، وهي الداهية الصغيرة، والَّتى: الداهية الكبيرة.
وتل
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الوُتُلُ من الرجال الذين ملأوا بطونهم من الشراب، الواحد أَوْتَلُ، واللَّتَّام المالِئوها من الطعام.
وتن
تين، يتن، أتن، تن، نتأ، أنت، نأت.
قال الله جل وعز: )والتِّينِ والزَّيتُون(. قال الفراء قال ابن العباس: هو تينكم هذا وزيتونكم ويقال: انهما مسجدان بالشام، قال الفراء: وسمعت رجلا من أهل الشام، وكان صاحب تفسير قال: التينُ جبال ما بين حلوان إلى همذان، والزيتون جبال الشام.
وروى المنذري عن الحراني عن ثابت بن أبي ثابت أنه قال: قال الأصمعي: الزيتون شجرة تشبه الرِّمْثَ وليست به.
وقال أبو عمرو التَّتاوُن احتيال وخديعة والرجل يتتاون الصيد إذا جاءه مرَّة عن يمينه، ومرة عن شماله وأنشد:
تتَاوَنَ لِي في الأمر من كل جانبٍ ... ليصرِفَنِي عمَّا أرِيدُ كُنودَا
وقال ابن الأعرابي: التُّونُ الخزفة التي يُلعب عليها بالكجَّة ولم أر هذا الحرف لغيره وأنا واقف فيه أنه بالنون أو بالزاي.
يتن
أبو عبيد عن اليزيدي اليَتْنُ أن تخرج رجلا المولود قبل يديه.
وقال غيره: تُكره الولادة إذا كانت كذلك، وقد أينت به أمُّه، وقالت أم تأبط شراً: والله ما حملته غَيْلاً ولا رضعته يَتْنًا، وفيه لغات يقال: وضعته أمه يَتْنا وأَتْنًا ووَتْنًا.
وروى المنذري عن الحراني عن ثابت بن أبي ثابت أنه قال: قال الأصمعي: اليتنون شجر يشبه الرِِّمث وليست به.
وتن
قال أبو إسحاق في قول الله جل وعز: )لَقَطَعْنَا مِنهُ الوَتِين( الوتين نياط القلب، وإذا انقطع الوتين لم يكن بعده حياة.
وقال أبو زيد: الوَتِينُ عِرقٌ يستبطنُ الصُّلْبَ يجتمع إليه البطن أجمع، وإليه تضرب العروق، وهي الوُتن، وثلاثة أوتنة.
وقال أبو عمرو: وَتَنَ بالكان يَتِنُ وُتونا.
تنأ
تَنَأَ يَتْنَأَ تُنُوءًا، إذا أقام به، فهو واتنٌ وتأنئٌ، وجمع التانئ تُنَّاء.

وفي حديث عمر: ابن السبيل أحق بالماء من التانئِ عليه، أراد أن ابن السبيل إذا مرّ بركية عليها قوم يسقون منها نعمهم، وهم مقيمون عليها، فابن السبيل مارا أحق بالماء منهم، يُبدأ به فيُسقى وظهره لأن سائرهم مقيمون، ولا يفوتهم السَّقْي ولا يُعْجِلهم السفر والمسير.
سلمة عن الفراء: الأتناء الأقران، والأنتاءُ الأورامُ.
وقال أبو زيد: نَتَأْتُ فأنا أنتأُ نُتُوءًا إذا ارتفعتَ، وكل ما ارتفع فهو نَاتِئٌ، قلت: ومن العرب من يقول: نَتَا عضو من أعضائه يَنْتُو نَتُوًّا فهو ناتٍ إذا ورم بغير همز، وانتتأَ إذا ارتفع أيضا وأنشد أبو حازم:
فلما أَنْتَنأْتُ لِدرِّيئهم ... نَزَأْتُ عليه الوأَى أهذَؤُه
لدِرِّئيهم أي لعريفهم نَزَأْتُ عليه أي هَيَّحْتُ عليه، ونزعت الوأى وهو السيف أهذؤُه أي أقطعه، وفي بعض الحديث كان حميد بن هلال من العلماء فأخرتْ به التِّنايةُ قال الأصمعي إنما هي التِّناوَةُ أي أنه ترك المذاكرة، وكان ينزل قرية على طريق الأهواز.
وقال الليث: التُّنُوءُ خروج الشيء من موضعه من غير بينونة.
وقال ابن الأعرابي: أنَْي أنتا إذا تأخَّر وأنتي إذا كسر أنف إنسان فورَّمَه وأَنْتَي إذا وافق شكله في الخلق والخُلُق مأخوذ من التِّنِّ.
أبو عبيد عن الأحمر في باب من يستحضر وهو ذو تكراه يحقر، وهو يَنْتأ أي أنك تزدريه لسكوته وهو يحاديك.
وقال أبو زيد يقال نَأَتَ الرجل وهو ينئت نئتاً وأنَّ يئنَّ أنيناً وأنت يأنت أنيتاً بمعنى واحد غير أن النئيت أجهرها صوتاً.
أبو عبيد: النُّوتيُّ الملاّح والجميع النَّواتيّ والنُّوتيون؛ أبو العباس عن ابن الأعرابي: امرأة مأتُونَةٌ إذا كانت أديبة، وأن لم تكن حسنة.
قال: والوَتْنَةُ ملازة الغريم والوَتْنة، المخالفة.
وقال الليث: وَتَنَ بالمكان وتونا وأتنِ أتونا إذا أقام به، وأتانٌ وثلاث آتنهٍ، وأتنٌ كثيرةٌ.
قال: الأتون أتون الحمَّام والجصَّاصة ونحوه.
وقال الفراء: جمعت العرب الأتُّون أتاتين بتائين، قال: وهذا كما جمعوا قسَّا قساوسة أرادوا أن يجمعوه على مثال مهالبه فكثرت السينات فأبدلوا إحداهن واو، قال: وربما شدَّدوا الجمع ولم يشدِّدوا واحده مثل أتون وأتاتين.
وقال أبو زيد: الواتنُ من المياه الدائم المعينُ الذي لا يذهب.
وقال بن شميل: الأتان قاعدة الفودج، والجميع الأُتن قال وقال لي أبو موهب: الحمائر هي القواعد والأتن الواحدة حمارة وأتانٌ.
وقال أبو الدُّقيش: القواعد والأتن المرتفعة من الأرض، وأتانُ الضَّحلْ الصَّخرة العظيمة تكون نابتةً في الماء وأنشد.
عَيْرانةٌ كأتان الضَّحل علكوم
وقال أبو عمرو: الأتان الصخرة تكون في الماء، وقيل: هي الصخرة التي هي في أسفل طيِّ البثر، فهي تني الماء.
وقال الأصمعي:
بِناَجِيَةٍ كأتان الثَّميل ... توفي السُّرى بَعْدَ أينٍ عَسيراً
أي تصبح عاسراً بذنبها تخطر به مراحا ونشاطا.
وقال ابن شميل:أتانُ الثَّميلِ الصَّخرة التي لا يرفعها شيء ولا يحركها ولا يأخذ فيها، طولها قامةٌ في عرض مثله وأتانُ الرمل دويبةٌ دقيقة الساقين.
أبو عمرو: رجل مأنوتٌ وقد أنته الناس يأنتونه إذا حسدوه فهو مأنوتٌ وأنيتٌ انتهى والله تعالى أعلم.
أفتى
يقال رأيته على تفئة وتئفة ذاك وأفاية ذاك أي على حين ذاك.
قلت: وليست التَّاء في تفئةٍ وتئفَّةٍ أصلية.
توف
وفي نوادر الأعراب: ما فيه تُوفَةٌ ولا تافةٌ أي ما فيه عيبٌ.
فتا
ثعلب عن ابن الأعرابي: الفُتَيُّ قدح الشُّطار وقد أفتى إذا شرب به.
شمر عن أبي حاتم عن الأصمعي: المُفْتِيُّ مكيال هشام بن هبيرة، والعمريُّ هو مكيال اللَّبن.
قال: والمُدُّ الهشامي هو الذي كان يتوضأ به سعيد بن المسيب.
حدثنا السعدي عن أبي سعيد عن يحيى الحماني عن ابن فضيل عن حصين عن يزيد الرقاشي، عن امرأة من قومه حَجَّتْ فمرَّت على أم سلمة، فسألتها أن تُريها الإناء الذي كان يتوضأ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخرجته، فقالت هذا مكُّوكُ المُفْنِيِّ.
قلت: أريني الإناء الذي كان يغتسل فيه فأخرجته فقلت: هذا قفيز المفتيَّ.

وقال ابن السكيت يقال تَفَتَّتْ الجارية إذا راهقت فخُدِّرَتْ ومُنعت من اللعب مع الصبيان، وقد فُتِّيَتْ تَفْتيةً.
ويقال للجارية الحدثة: فتاه وللغلام فتى وتصغير الفتاة فُتيَّةٌ، وتصغير الفَتى فُتَيُّ.
للبكرة من الإبل: فتية وبكر فتيٌّ كما يقال للجارية فتاة، وللغلام فتى، ويقال: بَكْرٌ فتيُّ، بيِّن الفَتَاء ممدود، وفَتِيٌّ من الناس بيِّن لبفتوة.
وقال بن عمران بن الحصين:
جَذَعةٌ أَحَبُّ إليّ مِن هَرِمَةٍ ... اللهُ أَحَقُّ بالفَتَاءِ وَالكَرَمِ
قال أبو عبيد: الفتاء ممدود، مصدر الفتي في السن وأنشد:
إذا عاشَ الفَتى مائتين عاماً ... فقد أَوْدَى اللَّذَاذَةُ والفَتَاءُ
فقصر الفتى في أول البيت ومدَّه في آخره، واستعاره في الناس، وهو من مصادر الفتيِّ من الحيوان، ويُجمع الفتى فِتياناً وفُتُواًّ، ويجمع الفتِيُّ في السنّ أَفْتاءٌ.
وقال الليث: الفتيّ والفَتيَّةُ الشَّابُّ والشابّةُ والفعل فَتُوَ يفتو فتاءً.
ويقال فعل ذلك في فتائه، وجماعة الفتى فِتيةٌ وفِتيان وقد يُجمع على الأَفتاء وجمع الفتاة فتيات.
قال القتيبي ليس الفتى بمعنى الشابِّ والحدث، إنما هو بمعنى الكامل الجزل من الرجال تدلك على ذلك.
قول الشاعر:
إن الفتى حَمَّالُ كلِّ مُلِمة ... ليْس الفتى بِمُنعَّم الشُّبَانِ
وقال ابن هرمة:
قد يُدْركُ الشَّرَفَ الفتى ورداؤُه ... خَلَقٌ وجَيْبُ قَميصِه مَرْقُوعُ
وقال الأسود بن جعفر:
ما بَعدَ زيدٍ في فتاةٍ فُرِّقوا ... قتْلاً وسَبْياً بعدُ طولِ تآدِي
وقبله:
في آلِ عَوْفٍ لو بَغَيتَ لي الأَسَى ... لَوجدتُ منهم أُسْوَةَ العُوَّاد
فتخيَّروا الأرضَ الفضاءَ لِعِزّهم ... ويزيدُ رافِدُهم على الرُّفَّاد
ويقال: أفتى الرجل في المسألة واستفتيته فأفتاني إفتاءً، وفُتيا وفتوى اسمان من أفتى توضعان موضع الإفتاء.
ويقال: أفتيت فلانا في رؤيا رآها، إذا عبرتها له، وأفتيته في مسألته إذا أجبته عنها.
وفي الحديث أن قوما تفاتوا إليه، معناه تحاكموا.
قال الطرماح:
أنِخْ بفناء أشْدَقَ من عَدِيٍّ ... ومن جرم، وهم أهل التَّفاتي
أي التحاكم، وأصل الإفتاء والفُتيا تبيين المشكل من الأحكام، أصله من الفتيِّ، وهو الشاب الحدث الذي شب وقوي فكأنه يُقوِّي ما أشكل ببيانه، فيشب ويصير فَتيا قوياً وأفتى المفتي، إذا أحدث حكما.
قال ابن الكلبي: هؤلاء قوم من بني حنظلة.
خطب إليهم بعض الملوك جارية يقال لها أمّ كهف فلم يزوجوه فغزاهم وأجلاهم عن بلادهم.
وقال أبوها:
أَبَيتُ أَبَيتُ نِكاحَ الملوك ... لأنِّي امرؤٌ مِن تميم بن مُرْ
أَبيتُ الِّلئامَ وأقْليهِمُ ... وهل يُنكحُ العبدَ حرُّ بن حُرْ
وقوله تعالى: )فاسْتَفْتهم( أي سلْهُمْ.
ويقال للعبد فتى وللأمة فتاة.
وقال لفتيانه: أي لمماليكه - وقرئ لِفتيته.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يقولنَّ أحدكم عبدي وأَمتي، ولكن ليقل: فتاي وفتاتي.
وسمى الله جل وعز صاحب موسى الذي صحبه في البحر، فتاهُ لأنه كان يخدمه في سفره.
قال أبو إسحاق في قوله تعالى: )فاستفتهم أهم أشد خلقا( أي فاسألهم سؤال تقرير أهم أشد خلقا من الأمم السالفة؟ وقوله: )يستَفْتُونَك قُل اللهُ يفْتِيكم( أي يسألونك سؤال تَعلُّمِ.
ومن مهموز هذا الباب قول الله جل وعز: )تالله تَفتأ تذكر يوسف(.
قال ابن السكيت يقول: ما زلت أفعله، وما فتئت أفعله، وما برحت أفعله، قال: ولا يُتكلَّم بهنَّ إلا مع الجحد، قلت: وربما حَذَفت العرب حرف الجحد من هذه الألفاظ، وهو منوي كقول الله جل وعز: )تالله تَفْتَأ تذكر يُوسف(.
وقال أبو زيد: ما فَتأتُ أذكره أي ما زلت، وهما لغتان ما فَتئتُ وما فَتأْتُ.
وقال الفراء يقال فَتِئَ يفَتِئَ وفُوَ يفْتُوُ وأجمعوا على الفتُوَّةِ بالواو، وفي نوادر الأعراب: فَتِئْتُ من الأمر أَفْتأُ إذا نسيته وانقدعتَ عنه، وروى ابن هانئ عن أبي زيد قال: تميم تقول أفتأتُ، وقيس وغيرهم يقولون فَتِئْتُ، يقولون: ما أفتأتُ أذكره إفتاءً، وذلك إذا كنت لا تزال تذكره وما فتِئتُ أذكره، أَفتأُ فَتْأَ.
فات

قال الليث: فات يفوت فوناً فهو فائتُ والمفعول به مَفوتٌ وهو من قولك فاتني فأنا مَفُوتٌ وهو فائت، ويقال: بينهم فَوْتٌ فَائِتٌ، كما يقال: بونٌ يائن، وبينهم تفاوتٌ وتفوتٌ.
قال الله جل وعز: )ما تَرَى في خَلْق الرَّحمن منْ تَفَاوت( وقُرئ: من تَفَوُّتٍ، والأول قراءة أبي عمرو، وقال قتادة: المعنى من اختلاف وقال السدي: مِنْ تَفَوُّتٍ مِنْ عيبٍ، يقول الناظر: لو كان كذا كان أحسن، وقال الفراء: هما بمعنى واحد.
وقيل: من تفاوت من اختلاف واضطراب والتفاوت التباعد وقوله تعالى: )ولو تَرَى إذ فَزِعوا فلا فوت( قال ابن عرفة: أي لم يسبقوا ما أريد به وقد افتات عليه في رأيه أي سبقه ومثله قوله أمثلي يُفاتُ عليه في بناته؟ وفي الحديث أن رجلا تَفَوَّت على أبيه في ماله فأتى أبوه النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال: اردُدْ على ابنك فإنما هو سهم من كنانتك " .
قال أبو عبيد قوله: تَفَوَّت مأخوذ من الفَوْت، وتَفَعَّل منه، ومعناه أن الابن فات أباه بمال نفسه فوهبه وبذَّره فأمر النبي الأب بارتجاع المال ورده إلى ابنه، وأعلمه أنه ليس للابن أن يفتات على أبيه بماله، وقال أبو عبيد: وكل من أحدث دونك شيئاً فقد فاتك وافتات عليك فيه، وقال معن ابن أوس يعاتب امرأة:
فان الصبحَ مُنتَظَرٌ قَريبٌ ... وإِنَّكِ بالملامة لَنْ تُفانِي
أي لا أفوتك ولا يفوتك ملامي إذا أصبحت فدعيني ونومي إلى أن تُصبحي، وزوَّجَتْ عائشة رحمها الله تعالى، ابنة أخيها عبد الرحمن وهو غائب من المنذر بن الزبير، فلما رجع من غيبته قال: أمثلي يُفتاتُ عليه في بناته؟ تَقِمَ عليها نكاحها ابنته دونه وروى الأصمعي بيت ابن مقبل.
يا مُرُّ أمْسَيتُ شيخاً قد وَهَى بَصَرِي ... وافْتِيتَ ما دُونَ يومِ البَعْثِ من عُمُري
قال الأصمعي: هو من الفوت، قال: والافتياتُ، الفراغ يقال: افتاتَ بأمره أي مضى عليه ولم يستشر، أحداً، ولم يهمزه الأصمعي وروى ابن هانئ عن أبي زيد: افْتأَتَ الرجل عليَّ افتئاتا: وهو رجل مُفْتئِتٌ وذلك إذا قال عليك الباطل.
وقال ابن شميل في كتاب المنطق: افتَأَتَ فلان علينا يَفْتَئِتُ: أي استبدّ علينا برأيه، جاء به في باب الهمز.
وقال ابن السكيت في باب الهمز: افْتأَت بأمره إذا استبدَّ به، قلت: وقد صحَّ الهمز عن ابن شميل وابن السكيت في هذا الحرف، وما علمت الهمز فيه أصلياً، ومَوْتُ الفواتِ موت الفُجَلءة، وفاتني كذا أي سبقني، وفُتُّه أنا، وقال أعرابي: الحمد لله الذي لا يُفَاتُ ولا يُلات، ذكره في اللام والتاء.
أفت
قال رؤبة:
إذا بناتُ الأرْحَبِيِّ الأَفْتِ
قال ابن الأعرابي: الأُفْتُ التي عندها من الصبر والبقاء ما ليس عند غيرها كما قال ابن الأحمر:
كَأَنِّي لم أقلْ عاجٍ لأَفْتِ
وقال أبو عمرو الإفْتُ الكريم من الإبل انتهى. رأيته في نسخة قُرِئت على شمر إذا بنات الأرحبيِّ الإفت بكسر الهمزة فلا أدري أهو لغة أو خطأ.
تاب
قال الليث: تابَ الرجل إلى الله يَتوبُ توبة ومَتابا، والله التَّوابُ يتوبُ على عبده، والعبد تائبٌ إلى الله، وقال الله جل وعز: )وقَابِل التَّوْب( أراد التوبة، قلت: أصل تَابَ عاد إلى الله ورجع وأناب وتابَ الله عليه، أي عاد عليه بالمغفرة، وقال جل وعز: )وتُوبوا إلى الله جميعاً( أي عودوا إلى طاعه وانيبوا والله التوّاب يتوب على عبده بفضله إذا تاب إليه من ذنبه، واستتبتُ فلاناً أي عَرَضْتُ عليه التوبةَ مما اقترف، أي الرجوع والنَّدم على ما فَرَط منه، وأما التُّؤَبةُ والإتئابُ فالأصل وُؤَبة، وليس من هذا الباب وسأفسره في موضعه.
وقوله تعالى: )عَلم أَنْ لَنْ تُحصُوه فَتَاب عَليكُم( أي رجع بكم إلى التخفيف، وقوله تعالى: )عَلِمَ الله أنَّكُم كُنتم تَخْتَانُون أنفُسكُم فَتَابَ عليكُم( أي أباح لكم ما كان حُظِر عليكم فتوبوا إلى بارئكم أي ارجعوا إلى خالقكم والتواب من صفات الله تعالى هو الذي يتوب على عباده والتواب من الناس هو الذي يتوب إلى ربه.
عمرو عن أبيه التَّوْأبانيان رأسا الضرع من الناقة.
أبو عبيد عن أبي عمرو: التَّوْأبننيَّان قادمتا الضرع، وقال ابن مقبل:
فمرَّتْ على أطراف هِرٍّ عَشِيّةً ... لها توأَبانيان لم يَتَفَلَفلا

قال: لم يتفلفلا أي لم يظهرا ظهورا بَيِّناً ومنه قول الآخر:
طَوَى أُمَّهاتِ الدَّرِّ حتى كأَنها فَلافِل
أي لصقت الأخلاف بالضرة فصارت كأنها فلافل، قلت: والتاء في التوأبانيين ليست أصلية.
أبت
أبو عبيد عن الكسائي: يوم أَبْتٌ وليلة أَبْتَةٌ، وكذلك حمت وحمتة، ومحت ومحتة كل هذا في شدة الحر، وقال شمر: يقال: أبتَ يَأْبِتُ أبتْاً وأنشد:
مِن سافعاتٍ وهجيرٍ أبتِ
أتت
أبو عبيد عن الأصمعي:الإتب البقيرة، وهو أن يؤخذ بردٌ فيشَقَّ ثم تلقيه المرأة في عنقها من غير كمين، ولا جيب، وقال أحمد ابن يحيى: هو الإتب والعلقة والصِّدار والشَّوذر.
أبو زيد:أتبت الجارية تأتيباً:إذا درَّعتها درعاً، و الاسم الإتب والجميع الآتاب وائتبت الجارية فهي مؤتتبةٌ إذا لبست الإتب، وقال ابن الأعرابي المئتًب المشمل.
بات
سلمة عن الفراء: بات الرجل إذا سهر الليل كله في طاعة أو معصية.
وقال الليث: البيتُوتَةُ دخولك في الليل، تقول: بِتُّ أصنع كذا وكذا، قال ومن قال: بات فلانٌ إذا نام فقد أخطأ ألا ترى أنك تقول: بتٌُّ أراعي النجوم، معناه بِتُّ أنظر إليها فكيف نام وهو ينظر إليها؟ ويقال: أباتكَ الله إباتةً حسنةً وبات بيتوتةً صالحة وأتاهم الأمر بياتا، أي أتاهم في جوف الليل.
قال ابن كبسان: بات يجوز أن يجري، مجرى نام، وأن يجري مجرى كان، قال في باب كان وأخواتها، ما زال وما اتفك وما فتئ وما برج.
وقال الفراء في قوله تعالى:)بَيَّتَ طائفةٌ منهم غير الذي تقول( معناه غيَّر وأما قالوا وخالفوا.
وقراءة عبد الله: بَيَّتَ مُبَيِّتٌ غير الذي تقول.
وقال الزجاج: في قول الله جل وعز: )إذ يبيِّتون مَا لاَ يرضَى من القَوْل( كل ما فُكِّر فيه أو خِيضَ فيه بليل فقد بُيِّتَ بليل بمعنى واحد.
وقوله تعالى: )فجاءَهُم بأَسُنا بَياتاً( أي ليلا، والبيت سمي بيتا لأنه يُبَات فيه، وبيَّتهم العدوُّ إذا جاءهم ليلا.
وقوله: )لَيُبَيِّتُنَّه( أي ليوقعن به بَيَاتا أي ليلا.
وقوله: )ما يبيتون( أي ما يُدَبِّرون بالليل.
وفي الحديث: أنه قال لأبي ذر: كيف نصنع إذا مات الناس حتى يكون البيت بالوَصِيفِ؟ قال القتيبي: لم يُرِدْ بالبيت مساكن الناس، لأنها عند فشوِّ الموت تَرْخُصن وإنما أراد بالبيت القبر، وذلك أن مواضع القبور تضيق عليهم فيبتاعون كل قبرٍ يوصيفٍ ولهذا ذهب حماد في تأويله.
ويقال ما عند فلان بيت ليلة وبيتة ليلة أي ما عنده قوتُ ليلة، )واللهُ يكتُبُ ما يُبَيِّتُون( أي يُدَبِّرون ويُقَدِّرون من السوء.
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال للفقير: المستبيتُ، وفلانٌ لا يستبيت ليلة أي ليس له بيت ليلة من القوت.
سلمة عن الفراء: هو جاري يَبْتَ بَيْتَ وبيتاً لبيتٍ، وبَيْتُ لبيتٍ، وبَيْتُ الرجلِ داره وبَيْتُه قصرُهُ.
ومنه قول جبريل للنبي عليهما الصلاة والسلام: بشِّرْ خديجة بِبَبْتٍ من قَصَبٍ أراد بشّرها بقصر من لؤلؤة مُجوفة، وسمعت أعرابياً يقول: اسقني من بيُّوتِ السقاء، أي من لبن حُلِبَ ليلاً وحُقن في السِّقاء حتى بَرَدَ فيه ليلا، وكذلك الماء إذا بُرِّد في المزادة ليلا: بَيُّوتٌ.
ويقال: بَيَّت فلان بني فلان أي أتاهم بَيَاتا فَكَبَسهم وهم غارُّونَ.
ثعلب عن ابن الأعرابي: العرب تكني عن المرأة بالبيت وقال الاصمي، وأنشد:
أَكِبَرٌ غَيَّرَني أَمْ بَيْتُ
قال: والخباء بيت صغير من صوف أو شعر، فإذا كان أكبر من الخباء فهو بيتٌ ثم مظلة إذا كَبُرَت عن البيت، وهي تسمى بيتاً أيضا إذا كان ضخماً مزوقاً.
أخبرني المنذري عن أبي العباس عن ابن الأعرابي: العرب تقول: أبيتُ وأبَاتُ، وأصيد أصادُ، ويموت ويمات، ويدوم ويدامُ، وأعيف وأعاف، وأخيلُ الغيث بناحيتكم، وأخال لغة، وأزيل أقول ذلك يريدون: أزالُ.
قال: ومن كلام بني أسد ما يليق بكم الخير ولا يعيق إتباع.
وقال ابن الأعرابي: بات الرجل يبيتُ بيتاً إذا تزوج، وبيت العرب شرفُها، والجميع البيوت ثم يُجمع بيوتات جمع الجمع، ويقال: بيت تميم في بني حنظلة أي شرفها.
وقال العباس يمدح النبي صلى الله عليه وسلم:
حتى احْتَوَى بَيْتُك المهَيْمِنُ مِنْ ... خِنْدِفَ عَلْيَاءَ تحتَها النُّطقُ

أراد ببيته شرفه العالي جعل في أعلى خندف بيتاً، والبيت من أبيات الشِّعْرِ سُمِّي بيتاً لأنه كلام جُمع منظوما فصار كبيتِ جُمِع من شُقَقٍ وكِفَاءٍ ورواق وعَمَدٍ، وسمى الله جل وعز الكعبة: البيت الحرام.
وقال نوح حين دعا ربه: )رَبِّ اغْفر لي ولِوَالديّ ولمِنْ دَخَل بَيْتِي مُؤمناً( فسمى سفينته التي ركبها أيام الطوفان: بيتاً؛ ويقال: بنى فلان على امرأته بيتاً إذا أعرس بها وأدخلها بيتا مضروبا، وقد نقل إليه ما يحتاجان إليه من آلة وفراش وغيره.
تام
قال أبو عبيد: التَّيْمُ أن يستعبده الهوى، ومنه سُمِّي تَيْمُ الله، وهو ذهاب العقل من الهوى، وهو رجل مُتَيَّم.
وقال ابن السكيت: التَّيْمُ ذهاب العقل وفساده.
وقال الأصمعي: تَيَّمتْ فلانة فلاناً تُتَيِّمه وتَامَتْه تَتِمُهُ تَيْماً، فهو مُتَيَّمٌ بالنساء، ومَتِيمٌ بهنّ وأنشد:
تَامَتْ فُؤادَك لن يَحْزُنكَ ما صَنَعَتْ ... إحْدَى نِساءِ بني ذُهْلِ بنِ شَيْبَانَا
وقال غيره: المتيم المضلَّلُ، ومنه قيل للفلاة: تيماء لأنه يُضَلُّ فيها.
شمر عن ابن الأعرابي: التَّيْماءُ: فلاة واسعة.
وقال الأصمعي: التيماء التي لا ماء بها من الأرضين، ونحو ذلك.
قال أبو خيرة، وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لوائل بن حجر كتابا أملى فيه: " في التِّيعَةِ شاةٌ، والتِّيمَةُ لصاحبها " .
قال أبو عبيد: التِّيمةُ يقال: إنها الشاة الزائدة عن الأربعين حتى تبلغ الفريضة الأخرى، ويقال: إنها الشاة تكون لصاحبها في منزلة يحتلبها وليست بسائمةٍ، وهي من الغنم الرَّبائب.
قال أبو عبيد: وربما احتاج صاحبها إلى لحمها فيذبحها؛ فيقال عند ذلك: قد اتَّام الرجل واتَّامت المرأة.
وقال الحطيئة:
فما تَتَّامُ جارةُ آلِ لاَيٍ ... ولكن يَضْمنون لَها قِراهَا
يقول: لا تحتاج إلى أن تذبح تيمتها.
وقال أبو الهيثم: الأتيام أن يشتهي القوم اللحم فيذبحوا شاة من الغنم فتلك يقال لها: التِّيمةَ تُذْبح من غير غَرَضٍ يقول: فجارتهم لا تَتَّام لأن اللحم عندها من عندهم فتكتفي إلى أن تذبح شاتها.
وقال ابن الأعرابي: الاتّيام أن تُذبحَ الإبل والغنم لغير علة.
وقال العماني:
نَأْنَفُ لِلجارةِ أن تَتَّامَا ... ونَعْقِرُ الكُوَم ونُعْطِي حامَا
أي نُطعم السودان من آل حامٍ.
أبو زيد: التِّيمةُ الشاةُ يذبحها القوم في المجاعة حين يُصيب الناس الجوع.
وقال ابن الأعرابي: تَامَ إذا عشقَ وتام إذا تخلى من الناس.
وقال ابن السكيت: أتأمَتْ المرأة إذا ولدت اثنين في بطن، فإذا كان ذلك من عادتها قيل مِتْآمٌ. قال ويقال: هما تَوْأمان، وهذا توأمُ، وهذه توأمَةٌ، والجميع تَوائمٌ وتوآمٌ.
وأنشد قول الراجز:
قَالَتْ لنا ودَمْعُها توآمُ ... كالدُّر إذ أَسْلَمةُ النِّظَامُ
على الذين ارتحلوا السلام
وقال:
نخلاتٌ من نَخْلِ نَيْسانَ اينَعْ ... نَ جميعا وَنَبتُهُن تُؤامُ
قال: ومثل تؤآم في الجمع غَنَم رُبابٌ، وإبلٌ ظؤارٌ.
وقال اللحياني: التَّوْأَمُ من قداح الميسر هو الثاني، وله نصيبان إن فاز وعليه غُرْمُ نصيبين إن لم يَفُزْ، والتَّوْأَمَاتُ من مراكب النساء كالمشاجر لا أظلال لها واحدتها تَوْأَمة.
وقال أبو قلابة الهذلي يذكر الظُعُن:
صَفَّا جَوانِحَ بين التَّوْأَماَتِ كما ... صَفَّ الوُقُوعَ حَمَامُ المشْرَبِ الحانِي
والتَّوأَم في جميع ما ذكرت الأصل فيه وَوْأَمٌ فقلبت الواو تاءن كما قالوا: تولج مكناس، وأصله وَوْلَج وأصله توأم من الوئام وهي المقاربة والموافقة.
وتَوائم النجوم السِّما كان والفرقدان والنسران وما أشبهها.
وقيل في قول الفرزدق:
أَتانِي بهَا واللَّيْلُ نِصْفين قدْ مَضى ... أُقَامِرُ فِي نِصْفٍ قَدْ تَوَلَّتْ تَوَائِمِهُ
قيل: أراد بالتوائم النجوم كلها، سميت بذلك لتشابهها، أي كواكب النِّصْف الماضي من الليل، ويقال للمفازة إذا كانت بعيدة مِتْآم.
قال ابن الأعرابي: معناها أنها تهلك سالكها جماعة جماعة.
وهي متآمٌ، لنها تُرِي الشخص شخصين.
توم
أبو عبيد: التُّومُ: اللؤلؤ، والواحدة تُومَةٌ.

وقال أبو عمرو: هي الدُّرة والتُّومةُ والتَّؤَامِيَّةُ واللَّطِيمَةُ.
قلت: والعرب تُسميِّ بيضَ النعام التُّومُ تشبيها بتوم اللؤلؤ ومنه قوله:
به التُّوم في أُفحوصِة يتَصَيَّحُ
وقال ذو الرمة يصف نباتا وقع عليه الطَّلُّ متعلَّق من أغصانه كأنه الدُّرُّ فقال:
وحْفٌ كأن الندى والشمسُ ماتعةٌ ... إذا توقَّدَ في أفنانِه التُّومُ
أفنانة: أغصانه الواحد فننن توقد أنار لطلوع الشمس عليه، والتُّوم الواحدة تومة وهي مثل الدُّرَّة تعمل من الفضة، هكذا فُسِّر في شعر ذي الرمة.
وقال الليث: التُّومة: القُرْطُ.
وقال ابن السكيت قال أيوب ومِسْحَلُ ابنا رَبداء ابنة جرير.
كان جرير يُسمِّي قصيدتيه اللتين مدح فيهما عبد العزيز بن مروان وهجا الشعراء أحداهما:
ظَعَن الخَليطُ لغُرْبةٍ وتَنآئى ... ولَقَد نَسِيتُ برامَتْين عَزائي
والأخرى:
يا صَاحِبيَّ دَنَا الرَّواحُ فسِيرَا
كان يسميها التُّومَتْين.
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للنساء: تعجز إحداكن أنْ تتخِذ حلقتين أو توأمين من فضة ثم تلطخهما بعنبر.
قلت من قال: للدرُّة تومةً شبَّهها بما يسوى من الفضة المستديرة تجعلها الجارية في أذنيها، ومن قال تؤاية نسبها إلى تؤام وهي قصبة عمان، ون قال: توأميةً، فهما درَّتان للأذنين إحدهما توأمةٌ الأخرى.
يتم
قال الليث: اليتيم الذي مات أبوه فهو يتيمٌ حتى يبلغ، فاذا بلغ زال عنه اسم اليتيم، واليتيم من قبل الأب في بني آدم وقد يتم ييتمُ يتماً وقد أيتمه الله.
قال الفراء: يقال: يتم ييتم يتما وقد أيتمه الله، وحكيت لي: ما كان يتيما، ولقد يتم ييتمُ وجمع اليتيم يتامى وأيتام.
وقوله تعالى:)وآتوا اليَتَامى أموالهم( سماهم يتامى بعد بلوغهم وإيناس رشدهم للزوم اليتم أيَّاهم.
كما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم بعد كبره يتيم أبي طالب لأنه ربَّاه.
وقال الأصمعي: اليتيمة: الرَّملة المنفردة قال وكل منفرد ومنفردة عند العرب يتيمٌ ويتيمه.
وقال المفضل:أصل اليتم: الغفلة قال: وبه يسمى اليتيم يتيما،لأنه يتغافل عن بره.
وقال أبو عمرو: اليتم الإبطاء، ومه أخذ اليتيم لأن البر يبطئ عنه.
وقال الأصمعي: اليتم في البهائم من قبل الأم، وفي الناس من قبل الأب.
وقال شمر،أنشدني ابن الأعرابي:
أفَاطمَ إنِّي هالكٌ فتَثَيَّني ... ولا تجزعي كلُّ النَّساء يتيمُ
قال ابن الأعرابي:أراد كلَّ منفردٍ يتيمٌ قال ويقول الناس:إني صحَّفت وإنما يصحَّفُ من الصَّعب إلى الهين لا من الهين إلى الصعب.
وقال أبو عبيد: المرأة تدعى يتيما ما لم تتزوج، فإذا تزوجت زال عنها اسم اليتيم، وكان المفضل ينشد:كل النساء يتيم - لهذا المعنى.
وقال أبو سعيد يقال للمرأة يتيمة لا يزول عنها اسم اليتم أبدأً، وأنشد:
ويَنكحُ الأرامل اليتامى
وقال ابن شميل: هو في ميتمةٍ أي في يتامى، وهذا جمع على مفعلة كما يقال: مشيخةَ للشيوخ، ومسيفة للسيوف.
أتم
الحراني عن ابن السكيت قال: الأتم من الخرز أن ينفتق خرزتان فتصيرا واحدة، ويقال: امرأةٌ أتومٌ إذا التقى مسلكها، قال ويقال: ما في سيره أتمٌ ولا يتمٌ أي إبطاء.
وقال خالد ابن يزيد: الأتومُ من النساء المفضاة، قال: وأصله من أتمَ يأتم إذا جمع بين شيئين، قال: ومنه سمى المأتم لا جتماع الناس فيه. يقال: أتمَ يأتمَ وأتِمَ يَأتمُ.
قال: ومأتَمٌ من أتمَ يأتم، قال: والمأتمُ: النساء يجتمعن في فرح أو حزن، وأنشد:
في مَأتمٍ مُهَجَّرِ الرَّواح
وقال ابن مقبل في الفرج:
ومأتمٍ كالدمى حورٍ مَدامعها ... لم تيأس العيش أبكاراً ولا عونا
أراد نساء كالدمى، قال أبو بكر: العامة تغلط فتظن أنَّ المآتم: النَّوح والنِّياحة. والمآتم: النِّساء المجتمعات في فرح أو حزن.
وأنشد أبو عطاء السندي وكان فصيحا:
عَشِيةَ قام النَّائحات وشقِّقت ... جُيُوبٌ بأيدي مأتمٍ وخدود
فجعل المأتم النساء ولم يجعله النياحة، ثم ذكر بيت ابن مقبل: وقال ابن أحمر:
وكَوْمَاءَ تحَبُو ما يشَيِّع ساقها ... لَدَى مِزهر ضارٍ أجَشَّ ومأتمِ

ثعلب عن ابن الأعرابي: قال: اليتيم المفرد من كل شيء، قال: والوتمة السَّير أمت: قال الله عز وجل:)لا ترى فيها عِوَجاً ولا أمتاً(.
قال الفراء: الأمتُ - النَّبكُ - من الأرض ما ارتفع مها - ويقال: مسايل الأودية ما تسفل.
وقد سمعت الرعب تقول: قد ملأ القربة ملأ لا أمت فيه، أي ليس فيه استرخاءٌ من شدَّة امتلائها، ويقال: سرنا سيراً لا أمت فيه، أي لا ضعف فيه ولا وهن.
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي: قال: الأمت وهدةٌُ بين نشوزٍ، وقال: يقال: كم أمت ما بينك وبين الكوفة؟ أي قدر: وقال أبو زيد: أمتُّ القوم آمتهم أمتا إذا حرزتهم، وأمتُّ الماء أمتاً إذا قدَّوت ما بينك وبينه، قال رؤبة:
أيْهاتَ منها ماؤها المأموتُ
وهو المحزور، ويقال إيمتْ هذا لي كم هو، أي احزره كم هو؟ وقد أَمَتُّهُ آمتُهُ أمْتَا.
وقال ابن الأعرابي: الأمتُ الطريقة الحسنة، والأمت تخلخل القربة إذا لم يُحكم إفراطها.
وروى شمر بإسناد له حديثاً عن أبي سعيد الخدريّ: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله حرَّمَ الخمر فلا أمتَ فيها، وأنا أنهى عن السُّكْر والمُسْكِر " .
وقال شمر: أنشدني ابن جابر:
ولا أَمْتَ في جُمْلٍ لياليَ ساعَفَتْ ... بها الدَّارُ إلا أنَّ جُمْلا إلي بُخْلِ
قال: لا أمتَ فيها أي لا عيب فيها.
قلت: معنى قول أبي سعيد عن النبي: أن الله حرم الخمر فلا أمتَ فيه معناه غير معنى ما في البيت، أراد أنه حرَّمها تحريما لا هوادة فيه ولا لين، لكنه شدَّدَ في تحريمها، وهو من قولك سِرتُ سيراً لا أمْتَ فيه أي لا وهن فيه ولا ضعف، وجائز أن يكون المعنى أنه حرمها تحريما لا شك فيه. وأصله من الأمت بمعنى الحزر والتقدير لأن الشك يداخلها.
قال العجاج:
ما في انطلاقِ رَكْبِه من أَمْتِ
أي من فتور واسترخاء.
مات
قال الليث: الموت خلق من خلق الله، يقال: مات فلان وهو يموت مَوْتا.
وقال أهل التصريف: مَيِّت كان تصحيحه مَيْوِتٌ على فَيْعِلٍ، ثم أدغموا الواو في الياء، قال: فَرُدَّ عليهم، وقيل: إن كان كما قلتم فينبغي أن يكون مَيَّت على فيعلن فقالوا: قد علمنا أن قياسه هذا، ولكن تركنا فيه القياس مخافة الاشتباه، فرددنا إلى لفظ فَعِّل من ذلك اللفظ، لأن مَيِّت على لفظ فَعِّل من ذلك اللفظ.
وقال آخرون: إنما كان مَيِّت في الأصل مَوْيِتٌ مثل سَيِّد سَيْوِد، فأدغمنا الياء في الواو وثقَّلناه فقلنا مَيَّت ثم خُفِّف فقيل مَيْت.
وقال بعضهم: قيل: مَيْت، ولم يقولوا: نَيَّت لأن أبنية ذوات العلة تخالف أبنية السالم.
وقال الزجاج: الميت أصله المِّيت بالتشديد إلا أنه يُخفَّف فيقال ميب ومَيِّت، والمعنى واحد.
قال: وقال بعضهم: يقال لما لم يمت: مَيِّت؛ والميت ما قد مات، وهذا خطأ إنما مَيِّتٌ يصلح لما قد مات ولما سيموت.
قال الله جل وعز: )إنك مَيِّت وإنَّهم مَيّتُون(.
وقال الشاعر في تصديق أن الميت والميِّت واحد:
لَيْسَ مَن ماتَ فاستراحَ بمَيِّتٍ ... إنما المْيتُ مَيْتُ الأحياء
فجعل المْيت كالمِّيت.
أبو عبيد عن الفراء: وقع في المال مُوتَانٌ ومُوَاتٌ وهو الموْت.
قال: ويقال رجل مَوْتانُ الفؤادِ، إذا كان غير ذكيّ ولا فهم، ورجل يبيع الموتان، وهو أن يبيع المتاع وكل شيء غير ذي رُوحٍن ومن كان ذا روح فهو الحيوان.
وفي الحديث: " موتان الأرض لله ورسوله فمن أحيا منه منهم شيئا فهو له " .
وقال غيره: الموَاتُ من الأرضين مثل المَوَتان، والميتة الحال من أحوال الموت، وجمعها مَيِتٌ.
وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ بالله من الشيطان من همزه ونفثه ونفخه، فقيل له: ما همزه؟ قال: المُوتَةُ.
قال أبو عبيد المُوتَةُ الجنون، سُمِّي همزا لأنه جعله من النخسُ والهمز والغمز وكل شيء دفعته فقد همزته.
وقال ابن شميل: الموتة الذي يُصرعُ من الجنون أو غيره ثم يفيقُ.
وقال اللحياني: المُوتَةُ شبه الغشية. قال: وقُتل جعفر بن أبي طالب بموضع يقال له: مُؤْتَةُ، والموت السكون، يقال: ماتت الريح إذا سكنت.

وقال بن الأعرابي: مات الرجل إذا خضع للحق، واستمات الرجل إذا طاب نفسا بالموت، والمستميت الذي يقاتل على الموت، والمستميت الذي يتجان بمجنون، قال: هو الذي يتخاشع ويتواضع لهذا حتى يُطعمه، ولهذا حتى يكسوه، فإذا شبع كفر النعمة.
وقال أحمد بن يحيى في كتاب الفصيح: مُوتة بمعنى الجنون غير مهموز، وأما البلد الذي قتل به جعفر فهو مُؤْتة بهمز الواو، ويقال ضربته فتماوت إذا أرى أنه مَيِّت وهو حيٌّ.
وقال عثمان: سمعت نعيم بن حماد يقول: سمعت ابن المبارك يقول: المتماوتون: المراءون.
ويقال: استميتوا صيدكُم، أي انظروا مات أم لا؟ وذلك إذا أصيب فشكَّ في موته.
وقال ابن المبارك: المستميتُ الذي يُرى من نفسه السكون والخير وليس كذلك، ويقال مات الثَّوبُ ونام إذا بَلِيَ.
عمرو عن أبيه: مات الرجل وهمد وهَوَّم إذا نام.
متى
ثعلب عن ابن الأعرابي أَمْتى الرجل إذا امتد رزقه وكثر، قال: وَأَمْتَي إذا طال عمره وأَمْتَى إذا مشى مشية قبيحة، ويقال مَتَوْتُ الشيء إذا مددته ومتى من حروف المعاني ولها وجوه شتى أحدها أنه سؤال عن وقت فِعْلٍ، فُعِلَ أو يُفْعل كقولك متى فعلتَ؟ ومتى تفعل؟ أي في أي وقت؟ والعرب تُجازي بها كما تجازي بأيٍّ فتجزم الفعلين تقول متى تأتني آتك، وكذلك إذا أدخلت عليها ما، كقولك: متى ما يأتني أخوك أُرضه، وتجيء متى بمعنى الاستنكار، تقول للرجل إذا حكى عنك فعلا تُنكره: متى كان هذا؟ على معنى الإنكار والنفي أي ما كان هذا، قال جرير:
مَتَى كان حُكْمُ اللهِ في كَرَبِ النَّخْلِ
أبو عبيد عن الكسائي: وتجيء متى في موضع وسط ومنه قوله:
شَرِبْنَ بماء البحر ثم ترفَّعتْ ... متى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهنَّ نَئيجُ
قال وقال معاذ الهراء: سمعت ابن جونة يقول: وضعته متى مُكِّي يريد وسط كُمِّي، أبو عبيد عن الفراء: مَتأتُه بالعصا وخطأته: وبدحته.
قال الفراء: متى على الوقت إذا قلت: متى دخلت الدار فأنت طالِقٌ، معناه ايّ وقت دخلتِ الدار، وكلما تقع على الفعل، إذا قلت: كلما دخلتِ، فمعناه كلُّ دخلة دخلتها، هذا في كتاب الجزاء للفراء، وهو صحيح، ومتى تقع للوقت المبهم.
قال ابن الأنباري: متى حرف استفهام تكتب بالياء.
وقال الفراء: ويجوز أن تُكْتب بالألف لأنها لا تُعرف فيها فعلا. قال: ومتى بمعنى مِن، وأنشد:
إذا أَقُول صحا قَلْبي أُتيحَ له ... سُكْرٌ مَتَى قَهْوَةٍ سارَتْ إلى الرَّأسِ
أي من قهوة، وقول امرئ القيس:
فَتَمَتَّى النَّزْعَ مِن يَسَرِهْ ... فَكأَنَّه في الأصل فَتَمَتَّتَ
فقُلبت إحدى التاءات، والأصل فيه مَتَّ بمعنى مدَّ.
وقول امرئ القيس أيضا:
مَتَى عَهْدُنا بِطِعَانِ الكُمَا ... ةِ والمجْدِ والحَمْدِ والسُّوْدَدِ
يقول: متى لم يكن كذا، يقول: ترون أننا لا نُحسن طعن الكُماة وعهدنا به قريب.
ثم قال:
وملء الجِفان والنَّارِ والحَطَبِ المُوقِدِ
أتى
قال الليث: تا حرف من حروف المعجم لا يُعْرَبُ.
وقال غيره: إذا جعلته اسما أعربتَ.
وقال اللحياني: تيَّتُ تَاءً حسنةً، وهذه قصيدة تائية، ويقال: تَاوِيَّةٌ، وكان أبو جعفر الرؤاسي يقول: يَتَوِيِّة وتَيَوِيِّة.
وقال الليث: تَا وذي، لغتان في موضع ذه، تقول: هاتا فلانة في موضع هذه، وفي لغة، تا فلانة في موضع هذه، قال النابغة:
ها إنَّ تا عِذْرَةٌ إلاَّ تكْنْ نَفَعتْ ... فإنَّ صاحبَها قد تاهَ في البَلَدِ
وعلى هاتين اللغتين قالوا: تِيكَ وتِلكَ وتَالِكَ، وهي أقبح اللغات، فإذا ثنيت لم تقل إلا تان، وتانك، وتين، وتينك، في الجر والنصب في اللغات كلها، وإذا صَغَّرْتَ لم تقل إلا تَيَّا.
ومن ذلك اشتقّ اسم تَيَّا، قال: و " الَّتي " هي معروفة تَا، لا يقولونها في المعرّفة إلا على هذه اللغة، وجعلوا إحدى اللامين تقوية للأخرى استقباحاً أن يقولوا " أَلْتِي " وإنما أرادوا بها الألف واللام المُعَرِّفَة، والجميع اللاتي وجميع الجميع اللواتي، وقد تخرج التاء من الجميع فيقال الَّلائي ممدودة، وقد تخرج الياء فيقال اللاءِ بكسرة تدل على الياء، وبهذه اللغة كان أبو عمرو بن العلاء يقرأ.
وأنشد غيره:

من اللاء لم يَحْجُجْنَ يَبْغينَ حِسْبةً ... ولكن لِيْقُتْلن البَريءَ المُغَفَّلا
وإذا صَغَّرتَ التي قلت اللَّتَيَّا، وإذا أردتَ أن تجعَ اللَّتَيَّا قلت اللَّتَيات.
قال الليث: وإنما صار تصغير، تِهِ وذِهِ، وما فيهما من اللغات تَيَّا، لأن التاء والذال من ذِهِ، وتِهِ، كل واحدة هي نَفْسٌ وما لحقها من بعدها فإنه عماد للتاء لكي ينطلق به اللسان فلما صُغِّرتْ لم تجد ياءُ التصغير حرفين من أصل البناء تَجيءُ بعدها كما جاءت في سُعَيْدٍ وعُمير، ولكنها وقعت بعد فَتْحةٍ، والحرف الذي قبل ياء التصغير بجنبها لا يكون إلا مفتوحا، وَوَقَعَتْ التاء إلى جنبها فانتصبتْ، وصار ما بعدها قوة لها، ولم ينضم قبلها شيء لأنه ليس قبلها حرفان، وجميع التصغير صدره مضموم، والحرف الثاني منصوب، ثم بعدهما ياء التصغير، ومنعهم أن يرفعوا الياء التي في التصغير، لأن هذه الأحرف دخلت عماداً لِّلسان في آخر الكلمة، فصارت الياء التي قبلها في غير موضعها، لأنها بُنيتْ للسان عمادا فإذا وقعت في الحشو لم تكن عمادا، وهي في بناء الألفُ التي كانت في ذا، وقال المبرد: الأسماء المبهمة مُخالفة لغيرها في معناها، وكثير من لفظها فمن مخالفتها في المعنى، وقوعها في كل ما أومأت إليه، وأما مخالفتها في اللفظ فإنها يكون منها الاسم على حرفين أحدهما حرف لينٍ نحو ذا، وتا، فلما صُغِّرت هذه الأسماء، خوُلِفَ بها جهة التصغير، فتركت أوائلها على حالها وألحقت ألف في أواخرها تَدلُّ على ما كانت تَدلُّ عليه الضمَّة، في غير المبهمة، ألا ترى أن كل اسم تُصَغِّره من غير المبهمة يُضم أوَّله نحو فليس ودريهم، وتقول في تصغير: ذا: ذَيَّا، وفي تاتَيَّا، فإن قال قائل: ما بال ياء التصغير لحقت ثانية وإنما حَقُّها أن تلحق ثالثة، قيل له: إنها لحقتْ ثالثة، ولكنك حذفت ياء لاجتماع الياءات فصارت ياء التَّصغير ثانية، وكان الأصل: ذَيَيَّا لأنك إذا قلت ذا فالألف بدلٌ من ياء، ولا يكون اسم على حرفين في الأصل، فقد ذهبتْ ياء أخرى، فإن صَغَّرت ذه أو ذي قلت تيَّا، وإنما منعك أن تقول ذيَّا كراهيةَ الالتباس بالمذكر، فقلت: تَيَّا، قال وتقول في تصغير الذي: اللّذَيَّا وفي تصغير التي: اللَّتَيَّا كما قال:
بعد اللَّتَيَّا واللَّتَيَّا والَّتى ... إذا عَلَتْها أَنْفُسٌ تَردَّتِ
قال ولو حَقَّرتَ الَّلاتي لقلت في قول سيبويه: اللَّتَيَّاتِ كتصغير التي، وكان الأخفش يقول وحده: اللَّوتَيَّا، لأنه ليس جمع التي على لفظها، فإنما هو اسم الجمع، قال المبرد: وهذا هو القياس.
تو
قال الليث: التَّوُّ الحبل يُفتل طاقا واحدا لا يُجعل له قوى مُبرمة والجميع الأتواه.
وفي الحديث الاستجمار بِتوٍّ أي بفرد ووترٍ من الحجارة والماء لا بشفع.
ويقال جاء فلان تَواً أي وَحْدَه، وقال أبو زيد نحوه، قال ويقال: وَجَّه فلان من خيله بألفٍ تَوٍّ، والتُّوُّ ألف من الخيل.
وفي الحديث الاستجمار تَوّ، والطواف تَوٌّ أي وتر، لأنه سبعة أشواطٍ.
وإذا عقدت عقدا بإدارة الرِّباط مرَّة واحدة تقول: عَقَدْتُه بِتَوٍّ واحدٍ وأنشد:
جاريةٌ ليستْ مِن الوَخْشَنْ ... لا تَعْقِدُ المِنْطَقَ بالمْتَنَنْ
إلا بتَوٍّ واحدٍ أو تَنْ
أي نصف تَوٍّ، والنون في تَنْ زائدة، والأصل فيها تا خففها من تَوٍّ فإن قلت على أصلها تَوْ خفيفة مثل لَوْ جاز، غير أن الاسم إذا جاءت في آخره واو بعد فتحة حُمِلت على الألف، وإنما تحسنُ في لَوْ، لأنها حرف أداةٍ، وليست باسمٍ، فلو حَذفتَ من يوم الميم وحدها وتركتَ الواو والياء وأنت تريد إسكان الواو، ثم تجعل ذلك اسما تُجريه بالتنوين، وغير التنوين في لغة من يقول هذا حَاحاً مرفوعا لقلتَ في محذوف يوم يَوْ وكذلك لَوْم ولوح وحقُّهم أن يقولوا في " لَوْ - لا " ، لو أُسِّسَتْ هكذا، ولم تُجعل اسما كاللوح، وإذا أردتَ به نِداءً قلتُ يا لَوُ أقبلْ فيمن يقول: يا حارُ لأنَّ نعته بالِّلو بالتشديد تقوية لِلَوْ، ولو كان اسمه حَوَّا ثم أردت حذف إحدى الواوين منه قلت: ياحَا أقْبِلْن بقيتْ الواو ألفا بعد الفتحة، وليس في جميع الاسماء واوٌ معلقة بعد فتحةٍ إلا أن يُجعلَ اسما.

أبو عبيد عن أبي زيد: جاء فلان تَوًّا إذا جاء قاصدا لا يُعَرِّجه شيء، فإن أقام ببعض الطريق فليس بتوٍّ، عمرو عن أبيه: التَّوُّ الفارغ من شُغل الدنيا وشُغل الآخرة والتَّوَّةُ الساعة من الزمان.
ثعلب عن ابن الأعرابي: ما مضى إلا تَوَّةٌ حتى كان كذا وكذا أي ساعة، والتَّوُّ البناء المنصوب، وقال الأخطل يصف تَسَنُّمَ القبر ولحده:
وقد كنتُ فيما قدْ بنى ليَ حَافِري ... أعالَيُه توًّا وأَسْفَله لَحدْا
هو في أصل الشعر دَحْلا، وهو بمعنى لحدا، فرواه ابن الأعرابي بالمعنى.
توى
قال الليث: التَّوَى ذهاب مالٍ لا يُرجى، والفعل منه تَوِىَ يَتْوَى تَوًى، أي ذهب، وأَتْوى فلان ماله فَتَوَى، أي ذهب به.
وقال النضر: التِّواءُ سِمَةٌ في الفخذ والعنق، فأما في العنق فإنَّه يُبْدأُ به من اللِّهْزَمَةِ ويُحْدَر عَدَا العُنُق، خَطّاً من هذا الجانب، وخَطًّا من هذا الجانب، ثم يُجعُ بين طرفيهما من أسفل لا من فوق، وإن كان في الفخذ فهو خَطٌّ في عرضها.
يقال منه: بعير مَتْوِيٌّ وقد تويته تَيًّا وإبل مَتَوَّاةٌ، وبعير به تِواءن وتِواءان، وثلاثة أتْوِية.
قال ابن الأعرابي التِّواء يكون في موضع اللَّحاظ إلا أنه منخفض يُعطف إلى ناحية الخدِّ قليلا، ويكون في باطن الخد كالتُّؤثور، قال والأثرَة والتُّؤثور في باطن الخد، المنذري عن ثعلب.
ثأثأ
قال الليث: ثأثأ الثأثأة حكاية من الصوت، تقول: ثأثأتُ بالتيس عند السِّفاد أْثَأْثِئُ ثأثأةً، عمرو عن أبيه قال: الثَّأثأةُ مشي الصبي الصغير، والثأثاءُ التبختر في الحرب شجاعة، والثأثأة دعاء الحطان إلى العسبِ والحِطَّانُ التَّيسُ، وهو الثَّأَ ثاءُ أيضا بالثَّاء مثل التَّأْتَاء.
وقال أبو عمرو: التيتاء الرجل الذي إذا أتى المرأة أحدث وهو العذيوطُ.
وقال ابن الأعرابي: التِّيتاءُ الرجل الذي يُنزل قبل أن يولج ونحو ذلك قال الفراء.
تاي
ثعلب عن ابن الأعرابي: تَأَى بوزن تَعَى إذا سَبَقَ، يتْأى.
قلت: هو بمنزلةشَأَى يَشْأَى إذا سبق.
أتى
قال الليث: يقال: أتاني فلان أَتْيًا، وأتْيَةً واحدة، وإتيانا ولا تقول: إتْيانَةً واحدة إلا في اضطرار شِعرٍ قبيحٍ؛ لأن المصادر كلها إذا جُعلت واحدة رُدَّت إلى بناء فَعْلَة؛ وذلك إذا كان الفعل منها على فَعَلَ أو فَعِلَ، فإذا أدخلت في الفِعل زياداتٍ فوق ذلك أدخلت فيها زياداتها في الواحدة، كقولك إقبالة واحدة، ومثل تَفَعَّل تَفَعُّلةً واحدة وأشباه ذلك، وذلك في الشيء الذي يحسنُ أن تقوله فَعْلةً واحدة وإلاَّ فلا وقال:
إِنِّي وأَتْىَ ابنَ غَلاَّقٍ لِيَقْرِيَنِي ... كَغَابِطِ الكلبِ يَبْغِي الطِّرْقَ في الذَّنَبِ
وقوله تعالى: )أَتَى أَمرُ الله فَلاَ تَستَعْجِلُوه(.
قال ابن عرفة: العرب تقول: أتاك الأمر، وهو متوقع بعيد، أي أتى أمر الله وعداً فلا تستعجلوه وُقوعا.
وقوله تعالى: )فأَتَى الله بنيانهم من القواعد(.
قال ابن الأنباري: المعنى أتى الله مكرهم من أصله، أي عاد ضرر المكر عليهم، وذكر الأساس مثلاً؛ وكذلك السقف، ولا أساس ثَمَّ وله سقف، وقيل: أراد بالبنيان صرح ثَمودٍ.
ويقال: أُتي فلان من مأمنه أي أتاه الهلاك من جهة مأمنه.
وطريق ميتاءٌ مسلوكٌن مفعالٌ من الإتيان وميتاءُ الطريق، ومِيدَاؤه محجَّتُه: )آتتْ أُكُلَها ضِعْفَيْن( أي أعطت والمعنى أثمرتْ مثلي ما يثمر غيرها من الجنان.
وقال الأصمعي: كلُّ جدول ماءٍ أتىٌّ وقال الراجز:
لَيُمْخَضَنْ جَوْفُك بالدُّلِيُّ ... حتى تَعودِي أَقْطَع الأتىِّ
وكان ينبغي أن يكون قطْعا قَطْعاءَ الأتي، لأنه يخاطب الركية أو البئر، ولكنه أراد حتى تعودي ماء أقطع الأتي، وكان يستقي ويرتجز بهذا الرجز على رأس البئر.
ويقال: أَتِّ لهذا الماء فيهيء له طريقه.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه سأل عاصم بن عدي الأنصاري عن ثابت ابن الدَّحداح، وتُوَفِّي، فقال: هل تعلمون له نسبا فيكم؟ فقال: لا، إنما هو أَتيٌّ فينا قال: فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بميراثه لابن أُخته.

قال أبو عبيد: قال الأصمعي: في قوله إنما هو أَتِيٌّ فينا، فإنَّ الأتِيَّ الرجل يكون في القوم يس منهم، ولهذا قيل: المسيل الذي يأتي من بلد قد مُطِرَ فيه إلى بلد لم يُمْطَر فيه: أَتِيٌّ.
وقال العجاج: سيلٌ أَتِيٌّ مدُّه أَتِيُّ.
ويقال: أتيتُ السَّيْلَ فأنا أُؤَتِّيه إذا سَهَّلْتَ سبيله من موضع إلى موضع ليخرج إليه، وأصل هذا من الغربة، ولهذا قيل: رجل أتاوِيٌّ إذا كان غريباً في غير بلاده.
ومنه حديث عثمان حين أرسل سليطَ ابن سليطٍ وعبد الرحمن بن عَتّاب إلى عبد الله ابن سلام فقال: ائتياه فتنَكَّرَا له وقولا: إنا رجلان أتاويَّان، وقد صنع الله ما ترى فما تَأْمُر؟ فقالا له ذلك، فقال: لستما بأَتاوِيَّيْن، ولكنكما فلان وفلان وأرسلكما أمير المؤمنين.
قال أبو عبيد: قال الكسائي: الأتاوِيُّ بالفتح الغريب الذي هو في غير وطنه.
وأنشدنا هو وأبو الجراح لحميد الأرقط:
يُصْبِحْنَ بالقَفْر أَتَاوِيّاتِ ... مُعْتَرِضَاتٍ غَيْرِ عُرْضِيَّاتِ
وقال الأصمعي: يقال تأتي فلان لحاجته إذا تَرَفَّقَ لها وأتاها من وجهها.
أبو عبيد: تأتّى للقيام، والتأتِّي التهيُّؤ للقيام.
وقال الأعشى:
إذا هيَ تأَتَّي تريد القيام ... تَهَادَى كما قد رأيتَ البهيرا
ويقال: ما أحسنَ أَتْوَ يديها وأَتْىَ يديهان يعني رجع يديها ويقال: أتيتهُ أتيةً وأَتَوْتُهُ أَتْوَةً واحدة.
وقال الهذلي:
كنتُ إذا أَتوْتُه من غيب
وقال الليث: الإتِيَاء الإعطاء، آتى يؤاتي إيتاء، قال وتقول: هات معناه: آتِ على فاعل، فدخلت الهاء على الألف، والمؤاتاةُ حُسُن المطاوعة، تأتي لفلان أمره وقد أتاه الله تأتيةً، وأنشد:
تَأَتّى له الدَّهْرُ حَتَّى انْجَبَرْ
والإتاوة الخراجُ وجمعها الأتاوى، والإتاوات.
وأنشد الأصمعي فقال:
أفَي كل أسواقِ العراق إتاوةٌ ... وَفي كل ما باعَ امْرُؤٌ مَكْسُ دِرْهَمِ
أبو عبيدة، عن أبي زيد: أتوته، أتوةً إذا رشوته، إتاوة؛ وهي الرشوة.
وأنشد البيت:
أفي كل أسواق العراق إتاوة
ويقال: آتيتُ فلاناً على أمر مؤاتاةً ولا تقول: واتيته إلا في لغة لأهل اليمن.
ومثله: آسيتُ، وآكلتُ، وآمرتُ، وإنما جعلوها واواً، على تخفيف الهمز في يواكل يوامر، ونحو ذلك.
عمرو عن أبيه: رجل أُتَاوِيِّ، وأَتاوِيّ وإتاوِيّ وأَتِيّ، أي غريب. قلت: واللغة الجيدة. ورجل أَتِيٌّ وأَتاوِيّ، وإِتَاءُ النَّخْلة ريعها وزكاؤها وكثرة ثمارها، وكذلك إتاءُ الزرع رَيْعه، وقد أتتْ النخلة وآتت إيتاءً وإتاءةً.
وقال عبد الله بن رواحة:
هُنَالِكَ لا أُبالِي نَخْلَ بَعْلٍ ... ولا سَقْيٍ وإن عَظُمَ الإتاءُ
قال الأصمعي: الإتاءُ ما خرج من الأرض والتمر وغيره.
ابن شميل: أتى على فلان أتْوٌ أي موتٌ أو بلاءٌ أصابه، يقال: إن أتى عليَّ أتْوٌ فغلامي حُرٌّ أي إن مِتُّ، والأتْوُ المرض الشديد أو كسر يدٍ أو رجل أو موت؛ ويقال: أُتيَ على يد فلان إذا هلك له مال.
وقال الحطيئة:
أُخُو المرءِ يُؤْتَى دُونه ثُمَّ يُتَّقَى ... بِزُبِّ اللِّحَى جُرْدِ الْخُصَي كالجمامِح
قوله: أخو المرء أي أخو المقتول الذي يَرْضَى من دِيَةِ أخيه بتبوسٍ، أي لا خير فيما يُؤْتى دونه أي يُقتلَ، ثم يُتَّقَى بتيوس زُبِّ اللحى أي طويلة اللِّحى. ويقال: يُؤْتَى دونه أي يُذْهَبَ به ويُغْلَبُ عليه، وقال:
أتى دونَ حُلْوِ الْعَيْشِ حتى أَمَرَّه ... نُكُوبٌ عَلَى آثارِهِنَّ نُكوبُ
أي ذهب بحلو العيش، ويقال أُتي فلان إذا أطلَّ عليه العدوُّ، وقد أتيت يا فلان إذا أُنذر عدوًّا أشرف عليه.
وقال الله تعالى: )فأَتى اللهُ بُنْيَانهم من القواعد(.
وت
عمرو عن أبيه: الوَتُّ والوُتَّةُ صياح الوَرَشَانِ، وأَوْتيَ إذا صاح صياح الورشان، قاله ابن الأعرابي: وفي حديث أبي ثعلبة: الخُشيني، أنه استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في اللُّقَطَة؛ فقال: ما وَجَدَتَ في طريق ميتاءٍ فَعَرِّفه سنة.
وقال شمر: ميتاءُ الطريق وميداؤه ومحجته وتلمه واحد، وهو ظاهره المسلوك.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لابنه إبراهيم وهو يسوق نفسه: لولا أنه طريق ميتاءٌ لحزنا عليك أكثر مما حزنا، أراد أنه طريق مسلوكٌن وهو مفعال من الإتيان، وإن قلت طريق مَأْتِيٌّ فهو مفعول، ومن أتيته.
قال الله جل وعز: )إنَّهُ كَانَ وعْدُهُ مأْتيًّا(. كأنه قال: آتياً، لأن ما أتيته فقد أتاك. وقوله: )أَتى أَمرُ اللهِ فلا تَسْتَعْجِلوه( أي قَرُب ودَنا إتيانه. ومن أمثالهم: مأتي أنت أيها السَّواد أو السُّوَيْد، أي لابد لك من هذا الأمر.
ويقال للرجل إذا دنا من عدوه: أُتيت أيها الرجل.
وقال الله جل وعز: )فأَتى اللهُ بُنْيَاتَهُمْ منَ القَواعِد( أي قلعه من قواعده وأساسه فهدمه عليهم حتى أهلكهمن ويقال: فَرَسٌ أَتِيٌ، ومُسْتَأْتٍ، ومستوتٍ بغير هاء إذا أودفتْ، وقد استأْتَتْ الناقة استئتاءً.
ثعلب عن ابن الأعرابي: التُّوى الجواري والوُتَى الجِيَّاتُ، قال: وَأَتوَى الرجل إذا جاء تَوًّا وحده، وأزوى إذا جاء ومعه آخر.
والعرب تقول: لكل مفرد: تَوٌّ ولكل زوج زوٌّ.
ابن السكيت: هو التَّوْتُ للفرصاد ولا تقل: التَّوتَ.
وأخبرني المنذري عن المبرد عن المازني قال: سمعت أبا زيد يقول: أهل الشام يقولون التُّوتَ لهذه الثمرة، والعرب تقول: التَّوثَ على كلام العامة.
ظر
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: أن عدي بن حاتم سأله فقال: إنا نصيد الصيد ولا نجد ما نُذَكِّي به إلا الظرار وشقة العصا، فقال: أمر الدَّمَ بما شِئتَ.
قال أبو عبيد، قال الأصمعي: الظِّرارُ واحدها ظُرَرٌ، وهو حجر مُحدَّدٌ صلبٌ وجمعه ظِرارٌ وظِرّانٌ.
وقال لبيد:
بجَسْرَةٍ تَنْجُلُ الظِّرانَ نَاجيةً ... إذا تَوَقَّدَ في الدَّيمومة الظُّرَرُ
وقال شمر: المظَرَّة فلقة من الظِّران يُقطعُ بها، ويقال:ظَرِيرٌ وأظرِةَّ، ويقال: ظررةٌ واحدةٌ.
قال وقال ابن شميل: الظِّرُّ حجر أملس عريض يكسره الرجل فيجزر به الجزور، وعلى كل حال يكون الظُّرَرُ وهو قبل أن يكسر ظُرَرٌ أيضاً، وهي في الأرض سليلٌ وصفائح مثل السيوف، والسليل: الحجرُ العريض وأنشد:
تَقيِ مَظاريرُ الصَّوى من فعاله ... بَسُور تلحية الحصى كنوى القسب
وأرض مظرَّةٌ ذات ظرَّان: وقال الليث: يقال ظررتُ مظرَّة وذلك أن الناقة إذا أبلمت وهو داءٌ يأخذها في حلقة الرَّحم فيضيق، فيأخذ الراعي مظرّةً ويدخل يده في بطنها من ظبيتها ثم يقطع من ذلك الموضع كالثُّؤلول.
قال: والأظرَّة من الأعلام التي يهتدي بها مثل الأمرَّة ومنها ما يكون ممطولا صلباً يتخذ منه الرحى. انتهى، والله تعالى أرحم.
ظل
قال الليث: ظلّ فلانٌ ناره صائما ولا تقول العرب ظلّ يظلُّ إلا لكل عملٍ بالنهار، كما لا يقولون: بات يبيت إلا بالليل؛ ومن العرب من يحذف لام ظللت ونحوها حيث يظهران؛فأما أهل الحجاز فيكسرون الظاء على كسره اللام التي ألقيت، فيقولون: ظلنا زظلتم والمصدر الظلول، والأمر منه ظلَّ واظلل، وقال الله جل وعز: ظلت عليه عاكفاً وقرئ:ظلت عليه، فمن فتح فلأصل فيه ظلت عليه، ولكن اللام حذفت لثقل التَّضعيف والكسر، وبقيت الظَّاء على فتحها ومن قرأ ظلت بالكسر حوَّل كسره اللام على الظاء، وقد يجوز في غير المكسور نحو همت بذاك أي هممت، وأحست تريد أحسست وحلت في بني فلان، بمعنى حللتُ وليس بقياس إنما هي أحرف قليلة معدودة.
وهذا قول حُذّاق النحويين، وقوله عز وجل:)يَتَفيأ ظلاله عن اليمين(، أخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه قال: محل ما لم تطلع عليه الشمس، فهو ظلٌّ، قال: والليل كله ظل، وإذا أسفر الفجر لدن الإسفار إلى طلوع الشمس كُلُّه ظلٌّ، قال: والفيء لا يسمى فيئاً إلا بعد الزوال إذا فاءت الشمس، أي إذا رجعت إلى الجانب الغربي، فما فاءت منه الشمس وبقي ظلا فهو فيءٌ، والفيءُ شرقي والظلّ غربيُّ، وإنما يدعى الظِّلِّ ظلاّ من أول النهار إلى الزوال، ثم يُدعى فيئاً بعد الزوال إلى الليل وأنشد:
فلا الظِّلَّ من بردِ الضُّحى تستطيعه ... ولا الفيء من برد العشىِّ تذوقُ

قال: وسواد الليل كله ظلٌّ، وقال غيره يقال: أظَل يومنا هذا إذا كان ذا سحاب أو غيره، فهو مُظلّ والعرب تقول: ليس شيء أظل من حجر، ولا أدفأ من شجر، ولا أشدَّ سواداً من ظل وكلما كان أرفع سمكا كان مسقط الشمس أبعد، وكلما كان أكثر عرضاً وأشد اكتنازاً كان أشد لسواد ظله، ويزعم المنجمون أن الليل ظلٌّ، وإنما أسود جداً،لأنه ظل كرةِ الأرض، وبقدر ما زاد بدنها في العظم ازداد سواد ظلها، ويقال للميت: قد ضحا ظله.
ومن أمثال العرب: ترك الظبي ظله، وذلك إذا نفر، والأصل في ذلك أن الظَّبي يكنس في شدة الحر فيأتيه السَّمي فيثيره فلا يعود إلى كناسه فيقال: ترك ظِلَّه، ثم صار مثلا لكل نافر من شيء لا يعود إليه، ويقال: انتعلت المطايا ظلالها إذا انتصف النهار في القيظ، فلم يكن لها ظلّ، وقال الراجز:
قد وَرَدَتْ تَمشي على ظلالها ... وذابتْ الشمس على قلالها
وقال آخر في مثله:
وانتعلَ الظِّلَ فكان جَوْرَباَ
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر فتناً كأنها الظُّلل واحده ظلّة، وهي الجبال، وهي السحاب أيضاً.
وقال الكميت:
وكيف تقول العنكبوت وبيتها ... إذا ما عنت موجاً من البحر كالظُّلل
قال أبو عمرو: الظُّلل: السحاب.
وقال الفراء: أظل يومنا إذا كان ذا سحاب والشمس مستظلة، أي هي في السحاب؛ وكل شيء أظلك فهو ظلة، ويقال ظلٌ وظلال وظلة وظللٌ، مثل قُلة وقلل.
ومن أمثال العرب: أتيته حين شدَّ الظَّبي ظله وذلك إذا كنس نصف النهار، فلا يبرح مكنسه ويقال: أتيته حين ينشد الظبي ظلَّهُ، أي حين يشتد الحر فيطلب كناسا، يكتنٌ فبه من شدة الحر.
وقال أبو زيد: يقال: كان ذلك في ظل الشتاء، أي في أول ما جاء الشِّتاء، وفعلت ذلك في ظل القيظ، أي في شدَّة الحر وأنشد الأصمعي
غلسته قَبْلَ القَطا وفُرَّطِه ... في ظلِّ أجَّاج المقيظِ مُغْبِطِه
واستظلَّ الرجلُ إذا اكتنَّ بالظل، ويقال: فلان في ظلّ فلان أي في ذراه وفي كنفه، وسمعت أعرابيا من طيٍ يقول: للحْمٍ رقيقٍ لا صقٍ بباطن المنسم من البعير: هي المُستَظلاَّتُ، وليس في لحم البعير مضغةٌ أرقُ ولا أنعم منها، غير أنه لا دسم فيها، ويقال: للدذَم الذي في الجوف مُستظلٌ أيضا ومهه قوله: من علق الجوف الذي كان استظلَّ.
ويقال: استظلَّتْ العين إذا غارت وقال ذو الرمة:
على مُسْظِلاَّتِ العيون سَوَاهمٍ ... شُوَ يكيةٍ يكسو براها لُغامها
وقول الراجز:
كأنما وَجهك ظلٌّ من حَجَر
قال بعضهم: أراد الوقاحة، وقال أراد أنه أسود الوجه، وقال أبو زيد يقال: كان ذلك في ظل الشتاء، أي في أول ما جاء وقال الفراء، الظَّلَّةُ ما سترك من فوق، والظُّلَّةُ الصحيحة والظُّلَّةُ الظّلالُ، والظَّلالُ ظِلالُ الجنة قال عباس بن عبد المطلب:
منْ قَبْلِها طِبْتَ في الظِّلالُ وفي ... مُسْتَودَعٍ حَيْثُ يُخْصَفُ الوَرقُ
أراد ظِلالَ الجنان التي لا شمس فيها.
أراد أنه كان طيباً في صلب آدم في الجنة وظِلالُ البحر أمواجه لأنها ترتفع فتظل السفينة ومن فيها.
وقال الليث: مكان ظليلٌ دائم الظِّل قد دامت ظِلالُهُ، والظُّلَّة كهيئة الصفة، قال: وعذاب يوم الظُّلَّةِ يقال والله أعلم: عذاب يوم الصفة، وقال غيره: قيل عذاب يوم الظَّلة.
لأن الله جل وعز بعث غمامه حارة فأطبقت عليهم وهلكوا تحتها، وكل ما أطبق عليك فهو ظُلّة، وكذلك كل ما أَضْلّكَ، وقول الله جل وعز في أهل النار: )لهم من فَوْقِهم ظُلَلٌ من النار ومن تحتهم ظُلَل( روى أبو العباس عن ابن الأعرابي: هي ظُللٌ لمن تحتهم وهي أرض لهم، وذلك أن جهنم أدراكٌ وأطباقٌ فبساطُ هذه ظُلّةٌ لمن تحتهم ثم هلم جرا حتى ينتهوا إلى القعر.
وقال أبو عمرو: الظليلةُ الروضة الكثيرة الحرجات.
وقال الليث والمِظلَّةُ البُرْطُلَّةُ قال: والظَّلة والمظلة سواء وهما ما يستظل به من الشمس ويقال: مَظَلَّة.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الخيمة تكون من أعواد تُسَقَّفُ بالثُّمامِ ولا تكون الخيمة من نبات، وأما المَظَلَّة فمن ثياب، رواه بفتح الميم.

وقال الليث: الإظلالُ: الدُّنُوُّ يقال: أظلَّكَ فلان، أي كأنه ألقى عليك ظِلَّهُ من قُربه، وأظل شهر رمضان أي دنا منك، ويقال: لا يجاوز ظلِيِّ ظلَّك، قال: ومُلاعب ظِلَّه طائر يسمى بذلك، وهما مُلاعبا ظِلِّهما وملاعباتُ ظِلَّهن هذا في لغة، فإذا جعلته نكرة أخرجت الظل على العِدَّة فقلت: هُنَّ ملاعبات أظلالهن.
قال ذو الرمة:
دَامِي الأظَلِّ بعيدِ الشَّأْوِ مَهْيُومِ
والظل شبه الخيال من الجنّ.
وقال الليث: الظَّليلةُ مستنقع ماء قليل من سيل أو نحوه، والجميع الظلائِلُ وهي شبه حفرة في بطن مسيل ماء، فينقطع السيل ويبقى ذلك الماء فيها.
وقال رؤبة:
غَادَرَهُنَّ السَّيْلُ في ظَلاَئِلاَ
ثعلب عن ابن الأعرابي: الظَّلْظُلُ: السُّفُن وهو المَظَلَّة.
وقال أبو زيد: من بيوت الأعراب: المِظَلَّةُ وهي أعظم ما يكون من بيوت الشَّعَر ثم الوَسُوطُ بعد المظلة ثم الخباء، وهو أصغر بيوت الشَّعَرَ.
وقال أبو مالك: المظلة والخباء يكون صغيرا وكبيرا.
قال ويقال: للبيت العظيم مِظلة مطحوَّة ومَطحيَّة وطاحية وهو الضخم، ومِظلَّةُ دوحة.
ومن أمثال العرب: علة ماعلَّة، أوتار وأخله، وعمد المِظلَّةُ، أبرزوا لصهركم ظُلَّة، قالته جارية زوَّجتْ رجلا فأبطأ بها أهلها على زوجها، وجعلوا يعتلون له بجمع أدوات البيت فقالت ذلك استحثاثا لهم.
قال أبو عبيدة في باب سوء المشاركة في اهتمام الرجل بشأن صاحبه. قال أبو عبيد: إذا أراد المشكو إليه أنه في نحوٍ مما فيه صاحبه الشاكي قال له: إن يدم أظلُّك فقد نَقِبَ خُفيِّ؛ يقول: إني في مثل حالك.
وقال لبيد:
بِنَكِيبٍ مَعِرٍ دامِي الأَظَلِّ
والأظَلُّ والمنسم للبعير كالظفر للإنسان.
من قرأ: )في ظُلَلٍ على الأرائك( فهو جمع ظُلّة، ومن قرأ في ظلال فهو جمع الظِّل، ومنه قوله: )لهم من فوقهم ظُلل من النار(.
وقال تعالى: )ظِلا ظَليلا( أي يُظل من الريح والحرّ.
وقال ابن عرفة: ظِلا ظَليلاً. أي دائما طيِّبا، يقال إنه لفي عيش ظَليلٍ، أي طيب. قال جرير:
ولقد تُسَاعِفُنا الدِّيارُ وعَيْشنا ... لَو دَامَ ذاك كما تُحبُّ ظلِيلُ
ومنه: )لا ظَليلُ ولا يُغني من اللهب(، )وظِلاَلُهم بالغُدوِّ والآصَالِ(.
أي مستمر ظلَّهم، يقال: هو جمع الظل ويقال: هو شخوصهم.
)وَظِلٌّ مَمْدُود( يقال هو الدائم الذي لا تنسخه الشمس، والجنة كلها ظل.
لظ
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ألِظُّوا في الدعاء بياذا الجلال والإكرام " .
قال أبو عبيد: أَلِظُّوا يعني الزموا، والإلظاظُ لزوم الشيء والمثابرة عليه. يقال: ألظظتُ به أُلِظُّ إلْظَاظَاً، وفلان مُلِظٌّ بفلان أي ملازم له ولا يفارقه.
وقال الليث: المُلاَظَّةُ في الحرب المواظبة وازوم القتال ورجل مِلْظَاظٌ ومِلَظُّ شديد الإبلاغ بالشيء يُلُّح عليه، وقال الراجز:
عَجِبْتُ والدَّهْرُ لَه لَظِيظُ
ويقال: رجل لَظٌّ كَظٌّ، أي عسر مشدَّدٌ عليه، والتَّلَظُلُظُ واللَّظْلَظَةُ من قولك حَيَّةٌ تَتَلَظْلَظُ، وهو تحريكها رأسها من شدة اغتياظها؛ وحية تتلظى من شدة توقُّدها وخُبْثها، كان الأصل تَتَلَظَّظُ، وأما قولهم في الحرّ: يَتَلَظَّى فكأنه يَتَلَهَّب كالنار من اللظى.
عمرو عن أبيه: أَلَظَّ إذا ألح ومنه قوله " ألِظُّوا بياذا الجلال والإكرام " ؛ وأنشد لأبي وجزة:
فأبلغ بني سعد بن بكر مِلظَّة ... رسولَ امرئِ بادي المودة ناصح
قيل: أراد بالملظة الرسالة، وقوله: رسول امرئ أي رسالة امرئ.
ظن
أبو عبيد عن أبي عبيدة قال: الظَنُّ يقين وشكٌّ وأنشد:
ظَنِّي بهم كَعَسَى وهم بِتَنُوفَةٍ ... يَتَنَازَعُون جَوَائِزَ الأَمْثَالِ
يقول: اليقين منهم كعسى، وعسى شَكٌّ.
وقال شمر: قال أبو عمرو: معناه ما يُظَنُّ بهم من الخير فهو واجب، وعسى من الله واجبٌ.
وقال الله جل وعز حكاية عن الإنسان: )إني ظننت أني ملاقٍ حسابية( أي علمتُ، وكذلك قوله: )وظَنُّوا أَنهم قد كُذِّبوا( أي علموا يعني الرُّسلَ، أن قومهم قد كذَّبوهم فلا يصدِّقونهم، وهي قراء ابن عامر وابن كثير ونافع وأبي عمرو، بالتشديد وبه قَرأَتْ عائشة، وفسَّرته على ما ذكرناه.

وقال الليث: الظَّنِينُ المعادي، والظَّنينُ المتَّهم الذي تُظَن به التهمة ومصدره الظِّنَّة بالتشديد والظَّنون الرجل السيئ الظَّنِ بكل أحد والظنون الرجل القليل الخير.
وأخبرني المنذري عن أبي طالب قال: الظنون المتهم في عقله والظنون كل ما لا يوثق به من ماء وغيره ويقال: عِلْمُه بالشيء ظنونٌ إذا لم يُوثق به. وأنشد أبو الهيثم:
كصخرة إذْ تُسائِلُ في مَرَاحٍ ... وفي حَزْمٍ وعلمَهما ظَنُونٌ
وقول الله جل وعز: )وَمَا هُوَ عَلَى الغَيْبِ بِظَنِينٍ( معناه ما هو على ما يُنبئ عن الله من علم الغيب بمتهمٍ، وهذا يروى عن عليٍّ.
وقال الفراء ويقال: ما هو على الغيب بظنين ما هو بضعيف، يقول: هو مُحتمل له.
والعرب تقول للرجل الضعيف أو القليل الحيلة: هو ظَنُون.
قال: وسمعت بعض قُضاعةَ يقول: ربما دَلَّك على الرأي الظَّنُون، يريد الضعيف من الرجال، فإن يكن معنى ظنين ضعيف فهو كما قيل ماء شَرُبٌ وشَرِيبٌ. وقروني وقريني وقرونتي وقرينتي، وهي النفس والعزيمة.
وقال ابن سرين ما كان عليٌّ يظن في قتل عثمان، وكان الذي يُظَنُّ في قتله غيره.
وقال أبو عبيد: قوله يُظَّنُّ يعني يُتهم، وأصله من الظن، إنما هو يُفتعل منه وكان في الأصل: يُظْتَنُّ فتثقلت الظاء مع التاء فقُلبت ظاء مُشددة حين أُدغمت، وأنشد:
وما كُلُّ مَن تظَنُّني أنا مُعْتِبٌ ... ولا كُلَّ ما يُرْوَى عليَّ أَقُولُ
ومثله:
هو الجوادُ الذي يُعطيك نائِلَهُ ... عَفْواً ويُظْلم أحياناً فَيَظَّلِمُ
كان في الأصل: فيتظلم فقُلبت التاء ظاء وأُدغمت في الظاء فشُدِّدتْ.
أبو عبيد عن أبي عبيدة: تَظَّنْيتُ من ظننتُ، وأصله تظنَّنْتُ فكثرت النوناتُ فقُلبتْ إحداهما ياءً، كما قال: قصَّيتُ أظفاري والأصل قصَّصْتُ.
قال أبو العباس المبرد: الظنين المتهم وأصله المظنون وهو من ظننت الذي يتعدى إلي مفعول واحد تقول: ظننت بزيد وظننت زيدا، أي اتهمت، وأنشد لعبد الرحمن بن حسان:
فلا وَيَميِنِ اللهِ ما عَنْ جنايةٍ ... هجرْتُ ولكنَّ الظنينَّ ظنينُ
ومنه قول الله تعالى: )وما هو على الغيب بظنين( أي متهم.
ومن حديث عليّ أنه قال: في الدين الظُّنُونِ، قال: يُزكِّيه لما مضى، إذا قبضه.
قال أبو عبيد: الظَّنُونُ الذي لا يدري صاحبه أيقضيه الذي عليه الدَّيْن أم لا، كأنه الذي لا سرجوه، قال: وكذلك كل أمر تُطالبه ولا تدري على أي شيء أنت منه فهو ظنون.
وقال الأعشى في الظَّنونِ وهي البئر التي لا يُدرى أفيها ماء أم لا؟
ما جُعِلَ الجُدُّ الظَّنُونُ الَّذِي ... جُنِّبَ صَوْبَ اللَّجِبِ الماطِرِ
أبو الحسن اللحياني: فلان مَظِنَّةٌ من كذا ومَئِنَّه أي معلم.
وأنشد أبو عبيد:
يَسِطُ البُيوتَ لِكَيْ يكون مَظِنَّةً ... مِن حيثُ تُوضَعُ جَفْنَةُ المسْتَرْفِدِ
وقال ابن السكيت: قال الفراء: الظَّنَونُ من النساء التي لها شرف تُتزوَّجُ، وإنما سميت ظنوناً لأن الولد يُرتجى منها انتهى والله تعالى أعلم.
ظف
أبو عبيد عن الكسائي: ظَفَفْتُ قوائم البعير وغيره أَظُفَّها ظَفًّا إذا شددتها كلها وجمعتها.
فظ
أخبرني المنذري عن إبراهيم الحربي أنه قال: الفَظُّ الخشنُ الكلام. قال وقال لنا أبو نصر: الفَظُّ الغليظ، وأنشدنا:
لمَّا رأينا مِنْهُمُ مُغْتَاظَا ... تَعْرَفُ منه الَّلؤْمَ والفِظَاظَا
وقال الليث: رجل فَظٌّ ذو فَظَاظَةٍ، وهو الذي فيه غِلظ في منطقه، والفَظَظُ خشونة في الكلام.
وقال غير واحد: الفَظُ ماء الكرش يُعتصر فيُشرب عند عوز الماء في الفلوات وبه شُبِّهَ الرجل الفظ لغلظه.
وقال الشافعي: إن افتظَ رجل كَرِشَ بعير غَرَّهُ فاعتصرَ ماءه وصَفَّاه لم يجز له أن يتطهر به.
وروى سلمة عن الفراء: الفظيظُ ماءُ الفحل في رحم الناقة، وأنشد:
حَمَلْنَ لَهَا مياها في الأدَاوَى ... كما قد يَحْمِلُ البَيْظُ الفَظِيظَا
ظب
أما ظَبَّ فإنه لم يُستعمل إلا مُكرَّرا.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي: الظبظاب البثرة التي تخرج في وجوه الملاح والظبظابُ أيضا كلام الموعِدِ بشرّ، وأنشد:
مُواغِدٌ جَاء لَهُ ظَبْظَابُ

قال والمواغد بالغين المبادر المتهدِّدُ.
عمرو عن ابيه، قال: ظبظب إذا حُمَّ، وظبظبَ إذا صاح، وله ظبظابٌ، أي جلبة، وأنشد:
جاءتْ مع الصُّبْح لها ظَبَاظِبُ ... فَغَشِىَ الدَّارَةَ مِنها جالِبُ
أبو عبيد عن أبي عمرو وأبي زيد يقال: ما به ظبظابٌ، أي ما به شيء من الوجع.
وقال رؤبة:
كأَنَّ بِي سُلاَّ وما بي ظَبْظَابْ
قال: والظَّبظابُ داء يصيب الإبل وقيل هو بثر يخرج بالعين.
بظ
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: البظيظ السمين الناعم.
عمرو عن أبيه:
أبَظَّ الرجلُ إذا سَمِنَ
وقال اللحياني: أنه لَفَظٌّ بَظٌّ بمعنى واحد.
وقال غيره: فظيظٌ بظيظٌ.
وقال الليث: بَظَّ يَبُظُّ بَظًّا وهو تحريك الضَّارب أوتاره ليهيئها ويسويها، والضَّادُ جائز فيه.
وفي بعض النسخ: فظَّ على كذا أي ألحَّ عليه، وهو تصحيف، والصواب: ألَظَّ عليه إذا ألحّ.
مظ
في حديث أبي بكر: أنه مرّ بابنه عبد الرحمن وهو يُمَاظُّ جاراً له، فقال له أبو بكر: لا تُمَاظِّ جارك فإنه يبقى، ويذهب الناس.
قال أبو عبيد: المُماظَّة المُشارَّة والمُشاقَّةُ، وشِدَّةُ المُنازعة مع طُول اللزوم.
يقال: ماظظته أُماظُّهُ مِظاظاً ومُماظَّةُ.
أبو عبيد عن الأصمعي: المَظُّ رمان البر. وأنشد أبو الهيثم لبعض طيّ:
ولا تَقْنَظْ إذا حَلّتْ عِظامٌ ... عليكَ من الحوادث أَنْ تُشَظَّا
وسَلِّ الْهَمَّ عنكَ بِذاتِ لَوْثٍ ... تَبُوص الحادِيَيْنِ إذا أَلظَا
كأنَّ بِنَحْرِهَا وبمِشْفَرَيْها ... ومَخْلجِ أَنْفِهَا راءً وَمَظَّا
جَرَى نَسْءٌ على عَسَنٍ عليها ... فَمار خَصِيلُها حَتَّى تَشَظَّى
قال: ألظَّ، أي ألح عليها الحادي، قال: والرَّاءُ زبدُ البحر، والمَظُّ دم الأخوين، وهو دم الغزال، وعُصارة عروق الأرطى وهي خمر، والأرطأةُ خضراء فإذا أكلتها الإبل احمرَّتْ مشافرها.
وقال الهذلي: يذكر الحمول:
يمَانِيَةٌ أَحْيَالها مَظَّ مَأْبِدٍ وآلِ ... قَراس صَوْبُ أَسْقِيَةٍ كُحْلٍ
عمرو عن أبيه: أَمَظَّ إذا شتم وأَبَظَّ إذا سمن.
نظر
قال الليث: تقول العرب: نَظَرَ يَنْظُرُ نَظَرا، قال: ويجوز تخفيف المصدر، تحمله على لفظ العامة من المصادر، قال وتقول: نَظَرتُ إلى كذا وكذا من نَظَرِ العين، ونَظَرِ القلب.
ويقول القائل للمؤمَّل يرجوه: إنما أنظر إلى الله ثم إليك، أي إنما أتوقع فضل الله ثم فضلك.
ثعلب عن ابن الأعرابي: النَّظْرَةُ الرحمة والنظرة اللمحة بالعجلة.
ومنه الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعليّ: لا تَتبِعُ النظرة النظرةَ، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة، قال: والنظرة الهيبة.
قال بعض الحكماء: من لم يعمل نظره لم يعمل لسانه، ومعناه: أن النَّظْرةَ إذا خرجت بانكار القلب عملت في القلب وإن خرجت بإنكار العين دون القلب لم تعمل، ويجوز أن يكون معناه إن لم يعمل فيه نظرك إليه بالكراهة عند ذنب أذنبه لم يفعل قولك أيضا.
أبو عبيد عن الفراء: رجل فيه نظرة أي شحوب.
وأنشد شمر:
وفي الهام مِنْها نَظْرَةٌ وشُنُوعٌ
وقال أبو عمرو: النظرة: الشُّنَعةُ والقبح، يقال: إن في هذه الجارية لنظرةً إذا كانت قبيحة.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: يقال: فيه نظرةٌ ورَدَّةٌ وجبلة، إذا كان فيه عيبٌ.
وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم: أن أبا ليلى الأعرابي قال: فيه رَدَّة أي يرتدُّ البصر عنه من قبحه، وفيه نظرة أي قُبح، وأنشد الرياشي:
لَقَدْ رَابَني أَنَّ ابنَ جَعْدَةَ بادٌِ ... وفي جِسِمْ لَيْلَى نَظْرَةٌ وشُحُوبُ
وفي الحديث: " أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جارية فقال: إن بها نظرة فاسترقوا لها " .
قيل: معناه أن بها إصابة عين من نظر الجِنِّ إليها وكذلك بها سفعة، وقول الله جل وعز: )نَاظِرِين إِنَاه(.
قال أهل اللغة: معناه غير منتظرين بلوغه وإدراكه، يقال: نظرت فلانا وانتظرته بمعنى واحد.
قال الليث: فإذا قلت: انتظرت فلم يُجاوزك فعلك فمعناه: وقفت وتمهلتَ.
وقوله تعالى:)انظرونا نقْتبِسْ من نوركم( قرىء انظرونا وأنظرونا بقطع الألف فمن قرأ أنظرونا بضم الألف فمعناه انتظرونا ومن قرأ أنظرونا فمعناه أخرونا.

وقال الزجاج: قيل: إن معنى أنظرونا انتظرونا أيضاً.
ومنه قول عمرو بن كلثوم:
أبا هنْد فَلا تَعْجَلْ علينا ... وأَنْظرنا نُخَبِّرْكَ اليقينا
وقال الفراء: تقول العرب: أنظرني: أي انتظرني قليلاً.
ويقول المتكلم لمن يُعجله: أنظرني ابتلع ريقي أي أمهلني،ة ويقال بعت فلانا شيئاً فأنظرته، أي أمهلته، والاسم منه النَّظرة.
وقال الليث يقال: اشتريته منه بنظرة وبإنظار.
وقال الله جل وعز:)فنظرة إلى ميسرة( أي إنظار، واستنظر فلانٌ فلاناً من النَّظرة، والتَّنظر توقَّع الشيء والمناظرة أن تناظر أخاك في أمر إذا نظرتما فيه معا كيف تأتيه؟ والمنظرة منظر الرجل إذا نظرت إليه فأعجبك أو ساءك وتقول: إنه لذو منظرةٍ بلا مخبرة.
قال: والمنظرة موضعٌ في رأس جبل فيه رقيبٌ ينظر العدوَّ ويحرسه، والمنظر مصدر نظر، والمنظر الشيء الذي يعجب الناظر إذا نظر إليه فسرَّه.
وتقول: إن فلانا لفي منظرٍ ومستمعٍ وفي ري ومشبعٍ أي فيما أحب النظر إليه والاستماع.
ويقال: لقد كنت عن هذا المقام بمنظرٍ أي بمعزلٍ فيما أحببت.
وقال أبو يزيد يخاطب غلاما له قد أبق فقتل:
لقد كنت في منظرٍ ومُستمعٍ ... عن بصرٍ بهراء غير ذي فرس
وتقول العرب: إنَّ فلانا لشديد الناظر إذا كان بريئا من التهمة ينظر بملء عينيه وشديد الكاهل أي منيع الجانب.
قال: ونظار كقولك انتظر، اسم وضع موضع الأمر، وناظر العين النُّقطة السوداء الصَّافية التي في وسط سواد العين، وبها يرى الناظر ما يرى.
وقال غيره: الناظر في العين كالمرآة إذا استقبلتها أبصرت فيها شخصك.
الحراني عن ابن السكيت قال: النَّاظران عرقان مكتنفا الأنف وأنشد.
وأشفى من تَخَلُّجِ كلِّ جِنّ ... وأكوى النَّاظرين من الخُنانِ
وقال الآخر:
ولقد قَطَعْتَ نَواظراً وحَسَمتها ... ممن تَعَرَّض لي من الشعراء
وقال أبو زيد: هما عرقان في مجرى الدَّمع على الأنف من جانبيه.
وقال الليث: فلان نظيرك أي مثلك لأنه إذا نظر إليهما الناظر رآها سواءً، قال: والتَّأنيث النَّظيرة، والجميع النَّظائر في الكلام والأشياء كلها.
قال: ومنظورٌ اسم رجل، والمنظور الذي يُرجى خيره.
ويقال: ما كان هذا نظيراً لهذا، ولقد أنظر به وما كان خطيراً، ولقد أخطر به، والمنظور أيضا الذي أصابته نظرة، ونظيرك أيضا الذي يناظرك وتُناظره.
وفي حديث ابن مسعود: لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله يقوم بها، عشرين سورة من المفصَّل يعني سور المفصَّل، سميت نظائر لاشتباه بعضها ببعض في الطول، وقول عدي: لم تُخطئ نظارتي، أي فراستي.
وقول الله جل وعز: )وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة(، الأولى بالضاد والأخيرة بالظاء.
وقال أبو إسحاق: نَضِرتْ بنعيم الجنة والنَّظِر إلى ربها.
قال الله جل وعز: )تعرفُ فِي وُجُوههم نضضْرَةَ النعيم(.
قلت: ومن قال: إنَّ معنى قوله: إلى ربها ناظرة بمعنى مُنتظرة، فقد أخطأ لأن العربلا تقول: نظرت إلى الشيء بمعنى انتظرتُه، إنما تقول نظرت فلانا أي انتظرته ومنه قول الحطيئة:
وقد نَظَرتكُمُ أبْنَاءَ صَادِرَةٍ ... لِلوِرْدِ طال بها حَوْزِي وتَنْساسِي
فإذا قلت: نظرت إليه لم يكن إلا بالعين، وإذا قلت: نظرت في الأمر احتمل أن يكون تفكُّراً، وتدَبُّرا بالقلب.
سلمة عن الفراء يقال: فلان نَظُورةُ قومه ونظيرة قومه، وهو الذي ينظر إليه قومه يتمثلون ما امتثله، وكذلك هو طريقتهم بهذا المعنى.
ويقال: نظيرة القوم وشَيِّفتهم: أي طليعتهم، وفرس نظار إذا كان شهما طامح الطرف حديد القلب.
وقال الراجز:
نأْيُ المعدَّين وأَيّ نَظَار
قال أبو نخيلة:
يتبعن نَظَّارَّيةً لم تُهْجَمِ
نظَّارية: ناقة نجيبة من نتاج النظار وهو فحل مُنجب من فحول العرب.
وقل جرير:
والأرحَبيُّ وجَدُّها النَّظّارُ
لم تُهجَمْ: لم تُحلَبْ.
وقال الزهري: لا تُناظرْ بكتاب الله ولا بكلام رسول الله.
قال أبو عبيد: أراد لا تجعل شيئا نظيرا لكتاب الله ولا لكلام رسول الله، يقول: لا تتبع قول قائل من كان وتدعهما له.

قال أبو عبيد: ويجوز أيضا من وجهٍ آخر، أن تجعلهما مثلا للشيء يُعرضُ مثل قول إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون أن يذكروا الآية عند الشيء يعرض من أمر الدنيا.
كقول القائل للرجل إذا جاء في الوقت الذي يريد صاحبه: جئت على قدر يا موسى، هذا وما أشبهه من الكلام.
وحكى ابن السكيت عن امرأة من العرب أنها قالت لزوجها: مر بي على بني نظري ولا تمر بي على بنات نقري، أي مر بي على الرجال الذين نظروا إلي لم يعيبونني من ورائي، ولا تمرَّ بي على النساء اللواتي يُنقِّرْن عن عيوب من مرَّ بهنّ.
والعرب تقول: داري تنظر إلى دار فلان، ودورنا تناظر، إذا كانت مُتحاذية، ويقال للسلطان إذا بَعَثَ أميناً يستبرئ أمر جماعة قريةٍ: بعث ناظراً.
وقال الأصمعي: عددت إبل فلا نظائر أي مثنى مثنى، وعددتها جماراً إذا عددتها وأنت تنظر إلى جماعتها.
وقلت قوله تعالى: )فينظر كيف تعملون( أي يرى ما يكون منكم فيجازيكم على ما يشاءن هذه مما قد علم غيبه قبل وقوعه، فقد رأيتموه وأنتم تنظرون وأنتم بُصراء ولا علة بكم؛ وقوله: )فهل ينظرون إلا سنة الأولين( أي هل ينتظرون إلا نزول العذاب بهم؛ وقوله: انظرنا أي ارقبنا وانتظر ما يكون منا.
ظرف
أخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: يقال: إنك لغضيض الطّرف نقي الظَّرف قال الظرف دعاؤه بقول: لست بخائن.
قال الليث الظرْفُ صدر الظريف وقد ظَرُفَ يَظْرُف وهم الظرفاء وتقول فِتيةٌ ظروف أي ظرفاء، وهذا في الشعر يحسن، ونسوة ظِراف وظرائف: وهو البراعة وذكاء القلب، لا يوصف به السيد ولا الشيخ إنما يوصف به الفتيان الأزوال والفتيات الزَّوْلاتُ ويجوز في الشعر في مصدره الظَّرافَة.
أبو بكر قال الأصمعي وابن الأعرابي: الظريف البليغ الجيد الكلامن وقالا: الظرف في اللسان واحتجا بقول عمر: إذا كان اللص ظريفاً لم يُقْطعْ معناه، إذا كان بليغاً جيد الكلام احتجَّ عن نفسه بما يُسقط عنه الحد وقال غيرهما: الظريف الحسن الوجه والهيئة.
وقال الكسائي: الظرف يكون في الوجه واللسان. يقال: لسان ظريف ووجه ظريف وأجاز ما أظرف لسانه، أظرف أم وجهه؟ في الاستفهام.
قال الليث: والظرف وعاء كل شيء حتى إن الإبريق ظرف لما فيه، والصفات في الكلام التي تكون مواضع لغيرها تسمى ظروفا من نحو أمام وقُدّامُ، وأشباه ذلك تقول خلفك زيدٌ، إنما انتصب لأنه ظرف لما فيه، وهو موضع لغيره وقال غيره من النحويين: الخليل يُسميها ظٌروفا والكسائي يُسمِّيها المحالَّ، والفراء يسميها الصِّفات والمعنى واحد، وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: الظّرْفُ في اللسان والحلاوة في العينين والملاحة في الفم، والجمال في الأنف، وقال محمد بن يزيد: الظريفُ مُشتقٌ من الظرف وهو الوعاء كأنه جَعَل الظريف وعاء للأدب ومكارم الأخلاق ويقال: فلان يَتَظَرَّف وليس بظريفٍ.
ظفر
قال الليث: الظُّفْر ظُفْر الإصبع وظُفر الطائر والجميع الأظفار وجمع الأظفار أظافير لأن أظفار بوزن إعصار تقول أظافير وأعاصير قال وإن جاء ذلك في الشعر جاز كقوله:
حَتَّى تَغَامَزَ رَبَّاتُ الأَخادِيرِ
أراد جماعة الأخدار، والأخدار جماعة الخِدر، ولا يُتكلم به بالقياس في كل ذلك سواء، غير أن السمع آنس فإذا ورد على الإنسان شيء لم يسمعه مستعملا في الكلام استوحش منه فنفر، وهو في الأشعار جيد جائز، ويقال للرجل: إنه لمقلوم الظُّفْر عن أذى الناس، إذا كانا قليل الأذية لهم، ويقال للمهين الضعيف: إنه لكليل الظفر لا ينكي عدُوًّا وقال طرفة:
لسْتُ بالفَانِي ولا كَلِّ الظُفُر
ويقال: ظَفَرَ فلان في وجه فلان إذا غرز ظفره في لحمه فعقره، وكذلك التَّطفيرُ في القِثَّاء والبطيخ والأشياء كلها، والأظفار شيء من العطر أسود شبيه بظفر مُقتلفٍ من أصله يُجعل في الدخنة ولا يُفرد منه الواحد، وربما قال بعضهم أظفارةٌ واحدة وليس بجائز في القياس ويجمعونها على أظافير، وهذا في الطِّيبِ وإذا أُفرد شيء من نحوها ينبغي أن يكون ظُفرا وفوهاً وهم يقولون: أظفارٌ وأظافير وأفواه وأفاويه لهذين العطرين والظفرة جليدة تُغشى العين تنبت من تلقاء المأقِ، وربما قُطعتْ، وإن تُركت غشيت بصر العين حتى يكِلَّ ويقال ظُفر فلان فهو مظفور، وعين ظَفِرةٌ وقد ظفِرتْ عينه.

أبو عبيد عن الكسائي: ظَفِرت العين إذا كان بها ظَفَرَة، وهي التي يقال لها ظَفَرَةٌ وظُفْرٌ.
ابن بزرج: ظَفِرتْ عينه وظَفَرتْ سواء وهي الظفارة وأنشد أبو الهيثم:
ما القولُ في عُجَيِّزٍ كالحُمرَة ... بِعْيِنها من البُكاء ظَفَرَة
حَلَّ أبْنُها في السِّجْنِ وَسْط الكَفَرَة
شمر عن الفراء: الظَّفَرَةُ لحمة تنبت في الحدقة.
وقال غيره: الظفرة لحم ينبت في بياض العين، وربما جلَّل الحدقة.
وقال الليث: الظَّفَرُ: الفوز بما طلبت والفلج على من خاصمت، وتقول: ظَفَّرَ الله فلاناً على فلان، وكذلك أظفره الله وظفرت به فأنا ظافر به وهو مَظفور به.
وتقول: أظفرنب الله به، وفلان مُظَفَّر لا يؤوب إلا بالظَّفَر فثُقِّل نعته للكثرة والمبالغة وإن قيل ظفَّر الله فلانا أي جعله مُظَفَّراً جاز وحسن أيضا، وتقول: ظَفَّرَهُ عليه أي غلبه عليه وذلك إذا سُئِل أيهما أظفر فأخبر عن واحد غلب الآخر فقد ظفَّرهُ.
أبو زيد: يقال: ما ظفرتك عيني منذ حين أي ما رأتك من حين وكذلك ما أخذتك عيني منذ حين.
أبو عبيد عن الكسائي: إذا طلع النبت قيل: قد ظَفَّر تظفيرا، قلت: وهو مأخوذ من الأظفار.
ابن السكيت يقال: جزع ظفاريٌّ منسوب إلى ظفار، اسم مدينة باليمن، ومنه قولهم: من دخل ظفار حَمَّرَ أي تعلم الحميرية.
أبو عبيد عن الأصمعي: في السية الظفر وهو ما وراء معقد الوتر إلى طرف القوس.
وقال غيره يقال: للظُفْرِ أُظْفُورٌ وجمعه أظافير وأنشد فقال:
مَا بَيْن لُقْمتها الأُولى إذا ازْدَرَدَتْ ... وبَيْنَ أخْرَى تَليها قِيسُ أُظْفُورِ
وقال ابن بزرج: تظافر القوم عليه، وتضافروا وتظاهروا بمعنى واحد وقول الله جل وعز: )وعلى الذين هَادُوا حرَّمنا كُلَّ ذِي ظُفُر( دخل في ذي الظُّفْر ذوات المناسم م الإبل والنَّعَم لأنها كلها كالأظفار لها.
ظرب
في حديث الاستسقاء: اللهم على الآكام والظِّرَابِ وبطون الأودية والتِّلال.
أبو عبيد قال: الظرابُ الروابي الصغار، واحدها ظَرِب.
وقال الليث: الظَّرِب من الحجارة ما كان أصله ناتئاً في جبل أو أرض حزنة، وكان طرفه الناتئ محدَّدا، وإذا كان خلقة الجبل كذلك سمي ظَرِبا وقال رؤبة:
شَدًّا يُشَظِّي الجَنْدَلَ المُظَرَّبَا
وقال الآخر:
إنَّ جَنْبِي عن الفِراش لنابٍ ... كتجافِي الأسَرِّ فَوقَ الظِّرابِ
وكان عامر بن الظَّرِب من فرسان بني حمان ابن عبد العزى.
وقال المفضل: المُظَّرَّب الذي قد لوحته الظِّراب.
وقال غيره: ظُرِّبَتْ حوافر الدابة تَظْرِيباً فهي مُطَرَّبة إذا صلبت واشتدت.
وقال أبو مالك في قول لبيد يصف فرساً:
وَمُقَطِّعٍ حَلَقَ الرِّحَالِة سابِحٍ ... بادٍ نَواجِذُه عن الأظْرَابِ
قال: يُقطِّع حلق الرِّحالة بوثوبه وتبدو نَوَاجذه إذا وطئ على الظراب أي كَلَح، يقول: هو هكذا وهذه قوّته.
شمر عن ابن شميل: الظَّرِبُ أصغر الأكام وأحَدُّه حجراً، لا يكون حجره إلا ظرراً أبيضه وأسوده وكلُّ لون، وجمعه أظرابٌ.
أبو عبيد عن أبي زيد: الظَّرِباءُ ممدود على فعلاء دابه شبه القرد.
قال: وقال أبو عمرو: هو الظَّرِبَانُ بالنون، وهو على قدر الهرِّ ونحوه.
وقال أبو الهيثم: هي الظَّرِبَى مقصر والظَِّباء ممدود لحن، وأنشد قول الفرزدق:
فَكَيْفَ تُكَلِّمُ الظَّرِبَى عَلَيْها ... فِراءُ اللُّؤْمِ أَرْباباً غِضَابَا
قال: الظَّرِبَى جمع في غير معنى التَّوحيد.
قلت: وقال الليث: هي الظِّرِبَى مقصور كما قال أبو الهيثم، وهي الصواب.
وروى شمر عن أبي زيد: هو الظَّرِبانُ وهي الظَّرِابيُّ بغير نون وهي الظِّرِبَى، الظاء مكسورة والرَّاءُ جزم والباء مفتوحة وكلاهما جِماعٌ وهي دابة شبيه بالقرد، وأنشد:
لو كنت في نارِ جَحِيمٍ لاَصْبَحَتْ ... ظَرابِيُّ من حِمَّان شَتَّى تُثِيرُها
قال أبو زيد: والأنثى ظَرِبانةٌ.
وقال البعيث:
سَوَاسِيَةٌ سُودُ الوُجوهِ كَأنَّهم ... ظَرابِيُّ غِرْبانٍ بمجْرُوَدَةٍ مَحْلِ
ثعلب عن ابن الأعرابي: من أمثالهم: هما يَتَمَاشَنَانَ جلد الظَّرِبان، أي يتشاتمان، والمَشْنُ مسح اليدين بالشيء الخشن.

وقال المنذري: سمعت أبا الهيثم يقول: يقال: هو أَفْسَى من الظَّرِبانِ، وذلك أنها تَفْسُو على باب جحر الضَّب حتى يخرج فيُصادَ.
وفي الحديث: إذا غَسقَ الليلُ على الظِّراب، واحدها ظَرِب، وهو من صغار الجبال، وإنما خص الظراب لقصرها، فأراد أن ظلمته تقرب من الأرض.
بظر
ثعلب عن ابن الأعرابي: البُظْرَةُ نتوءٌ في الشفة، وتصغيرها بُظَيْرةٌ، قال: والبظْرةَ - بسكون الظاء - حلقة الخاتم بلا كرسيٍ، وتصغيرها بظَيْرةٌ أيضا. قال: والبُظَيْرة تصغير البَظْرَةِ وهي القليلةُ من الشَّعَر في الإبط يتوانى الرجل عن نتفها، فيقال: تحت إبطه بُظَيْرةٌ، قال: والبَضْرُ - بالضاد - نَوْفُ الجارية قبل أن تُخفضُ.
وقال المفضل: من العرب من يُبدِلُ الظاء ضادا فيقول قد اشتكى ضهري بمعنى ظهري، ومنهم من يُبدل الضاد ظاءً فيقول قد عَظَّت الحرب بني تميم.
الليث عن أبي الدقيش: امرأة بظْرِيرٌ وهي الصَّخَّابة الطويلة اللسان، وروى بعضهم: بطرير لأنها قد بَطِرتْ وأشرت.
قال وقال أبو خيرة: امرأة بِظْرِيرٌ: شُبِّه لسانها بالبَظْرِ.
وقال الليث: قول أبي الدقيش:
أَحَبُّ إلينا وبَظْرُها معروف
وقال يقال: فلان يُمِصُّ فلانا ويُبظِّرُه وامرأة بَظْراء والجميع بُظْرٌ والبَظَر المصدر من غير أن يقال: بَظِرتْ تَبْظَرُ، لأنه ليس بحادث ولكنه لازم، ورجل أبْظَرُ في شفته العليا طول مع نتوء وسطها.
وروى عن عليّ أنه أُتي في فريضة وعنده شريحٌ فقال له عليٌ: ما تقول فيها أيها العبد الأْبظَرُ؟ ويقال: للتي تخفض الجواري: مُبَظِّرةٌ.
وقال اللحياني: يقال للبَظْرِ: البُظارةُ والبيظرةُ والبُنظُرُ والكين والرَّفْرَفُ والنَّوْفُ.
قال ويقال للناتئ في أسفل حَيَاءِ الناقة البُظارة أيضا.
ظلف
قال الليث: الظِّلْفُ: ظِلْفُ البقرة وما أشبهها مما يجترُّ وهو ظُفْرها.
وقال ابن السكيت: يقال رجل الإنسان وقدمه وحافر الفرس وخُفُّ البعير والنَّعامةِ وظِلْفُ البقرة والشاة.
وقال الليث: يُستعار الظِّلفُ للخيل وأنشد قول عمرو بن معد يكرب:
وخَيْلٍ تَطأْكم بأَظْلافِها
وأخبرني المنذري عن أبي طالب عن الفراء: قال: تقول العرب: وَجَدَتْ الدابة ظِلفها، يُضرب مثلا للذي يجدُ ما يوافقه وتكون فيه إرادته، من الناس والدوابّ.
قال الفراء: الظَّلَفُ من الأرض تستحبُّ الخيل العدو عليها، وأرض ظَلِفَةٌ لا يستبينُ المشي عليها من لينها.
وأخبرني المنذري عن الطُّوسي عن الخراز عن ابن الأعرابي، قال: الظَّلَفُ ما غَلُظَ من الأرض وأنشد لابن الأحوص:
أَلَمْ أَظْلِفْ عَن الشُّعراء عِرْضِي ... كما ظُلِفَ الوَسِيقَةُ بالكُراعِ
قال: هذا رجل سَلَّ إبلاً فأخذ بها في كراع من الأرض لئلا تستبين آثارها فتتبع، قلت: جعل الفراء الظَّلَفَ ما لان من الأرض، وجعلها ابن الأعرابي ما غلظ من الأرض، والقول قول ابن الأعرابي، الظَّلَفُ من الأرض ما صلب فلم يؤَدِّ أثرا، ولا وعوثة فيها فيشتدُّ على الماشي المشي فيها، ولا رمل فترمضُ فيها النَّعَم، ولا حجارة فتحفى فيها، ولكنها صلبة التُّربة لا تؤدي أثراً.
وروى عن شمر لابن شميل فيما قرأت بخطه: الظَّلِفَةُ الأرض التي لا تتبين فيها أثراً، وهي قُفٌّ غليظٌ، وهي الظَّلَفُ.
وقال يزيد بن الحكم يصف جارية:
تشكو إذا ما مَشَتْ بالدِّعْصِ أَخْمَصهَا ... كأن ظَهْرَ النَّقاقُفٌّ لَُ ظَلَفُ
قال وقال ابن الأعرابي: أَظْلَفَ الرجل إذا وقع في موضع صلبٍ، وأنشد بيت عوف ابن الأحوص:
أَلم أَظْلِفْ عَنْ الشُّعراء عِرْضِي
قال: وسارقُ الإبل يحملها على أرض صلبة لئلا يُرى أثرها، والكراع من الحرَّة ما استطال.
قال وقال الفراء: أرض ظَلِفٌ وظَلِفَةٌ إذا كانت لا تؤدِّي أثراً، كأنها تمنع من ذلك.
ومنه يقال: ظَلَفَ الرجل نفسه عما يشينها إذا منعها.
وقال غيره: الأُظْلُوقَة من الأرض القطعة الحزنة الخشنة، وهي الأظاليفُ، ومكان ظَلِيفٌ حزنٌ خشنٌ، قال: والظَّلْفَاءُ صفاة قد استوت في الأرض ممدودة، قال ويقال: أقامه الله على الظَّلَفَاتِ، أي على الشِّدةِ والضِّيق.
وقال طفيل الغنوي:
هُنالِك يَرْويها ضَعِيفي ولم أُقِمْ ... على الظَّلَفَاتِ ومُقْفَعِلَّ الأنَامِلِ

وروى عن عمر بن الخطاب أنه قال لراعي غنمه: عليك الظَّلَفَ من الأرض لا تُرَمِّضْها، قلت: أمره بأن يرعاها في صلاباتِ الأرض لئلا تَرْمَضَ فتتلفُ أظلافها، لأن الشاءَ إذا رُعيتْ في الدِّهاسِ وحميتْ الشمس عليها أرمضتها، والصَّيَّادُ في البادية يلبس مشماتيه وهما جورباه في الهاجرة الحارَّة فيثير الوحش عن كُنُسِها، فإذا مَشَتْ في الرَّمْضاءِ تساقَطَتْ أظلافها، وأخذها المُسْتَمِي ويقال لهم: السُّمَاةُ واحدهم سامٍ.
وقال الليث: الظَّلِفَةُ طرفُ حنو القتب وحنوِ الإكاف، وأشباه ذلك مما يلي الأرض من جوانبها، قال: والظَّليفُ الذَّليلُ السيئُ الحال في معيشته، وقال: ذهب به مَجَّانً وظَليفًا إذا أخذه بغير ثمنٍ، وأنشد:
أَيَأْكُلُها ابنُ وَعْلَةَ في ظَليفٍ ... ويَأْمَنُ هَيْثَمٌ وابْنَا سِنانِ
عمرو عن أبيه، قال: الظِّلْفُ الحاجة، والظلف المتابعة في المشي. وغيره، ويقال: جاءت الإبل على ظلف واحد، قال: والظِّلْفُ الباطل، والظِّلْفُ المُباحُ.
أبو عبيد عن أبي عمرو: ذهب دمه ظَلْفاً وظَلَفاً بالظاء والطاء معناه هَدْراً.
قال، وقال أبو زيد: أخذتُ الشيء بظَلِيفتِه إذا لم يَدَعْ منه شيئا.
ثعلب عن ابن الأعرابي: غَنَمُ فلانٍ على ظِلْفٍ واحد، وقال مرة على ظَلَفٍ إذا ولدت كلها.
أبو عبيد عن أبي زيد قال: وفي الرَّحْلِ الظّلِفَاتُ، وهي الخشبات الأربع اللواتي يَكُنَّ على جنبي البعير.
وقال الأصمعي: مثله.
قال أبو زيد: ويقال: لأعلى الظَّلِفَتَيْن مما يلي العراقي العضُدان وأسفلهما الظَّلِفَتَان، وهما ما سفل من الحنوين الواسط والمؤخرة.
ثعلب عن ابن الأعرابي: ذَرَّفْتُ على الستين وظَلَّفْتُ ورَمَّدْتُ وطَلَّفْتُ ورَمَّتْتُ، كل هذا إذا زدت عليها.
وفي النوادر: أظلفتُ فلاناً عن كذا وكذا وظَلَّفْتُه وشذَّيتهُ وأشذيتهُ إذا أبعدته عنه.
لفظ
قال الليث: اللفظ أن ترمي بشيء كان في فيك، والفعل لَفَظَ يَلْفِظُ لَفْظاً، والأرض تَلْفِظُ الميت إذا لم تقبلهْ، ورمتْ به، والبحر يلفظُ الشيء، يرمي به إلى الساحل، والدنيا لفِظَةٌ ترمي بمن فيها إلى الآخرة، وكل طائر يَزُنُّ أنثاه، فهو لافظة، ومن أمثالهم أسخى من لافظةٍ يعنون الدِّيكَ.
أبو عبيد عن أبي زيد يقال: فلان أسخى من لافظةٍ، يقال: إنها الرَّحَى سُمِّيتْ بذلك لأنها تَلْفِظُ ما تطحنه، ويقال: إنها العنز، وجُودُها أنها تُدْعى للحلب وهي تَعْتَلِف فَتُلقي ما في فيها وتُقْبل إلى الحالب لتُحلبَ وهذا التفسير ليس عن أبي زيد.
قلت: واللفظ لفظ الكلام. قال الله جل وعز: )ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد( ويقال: لَفَظَ فلان عصبه إذا مات، وعصبه ريقه الذي عَصَبَ بفيه أي غَرِيَ به فيبسَ.
وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: اختلفوا في قولهم أسمحُ من لافِظةٍ.
فقال المفضل: هو الدِّيك.
وقال غيره: العنز.
وقال آخرون: هي الرحى، ويقال: هو البحر لأنه يقذف كل ما فيه.
ظلم
سلمة عن الفراء: في قول الله جل وعزَّ: )وإذا أَظْلَم عليهم قاموا( فيه لغتان: أَظْلَمَ، وظَلِم. بغير ألف.
وقال أبو عبيد: في ليالي الشهر بعد الثلاث البيض ثلاث دُرَعٌ وثلاث ظُلَمٌ، قال: والواحدة من الدُّرَع، والظُّلَم درعاء وظَلْماء.
وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم وعن أبي العباس المبرد أنهما قالا: واحدة الدُّرَع والظَّلمِ دُرْعَةٌ وَظُلْمة، قلت: وهذا الذي قالاه هو القياس الصحيح، ويجمع الظُّلمة ظُلَمٌ وظُلْمات وظُلُمات.
وقال الليث: الظُّلْمةُ ذهاب النور وجمعه الظلمَ، قال: والظَّلامُ اسم لذلك، ولا يُجمع، يجري مجرى المصدر كما لا يجمع نظائره نحو السواد والبياض. قال: وليلة ظَلماء، ويوم مُظلم شديد الشر، وأَظلم فلان علينا البيت: إذا أسمعك ما تكره، قلت: أظلم يكون لازِما وواقعا، وكذلك أيضا يكون بالمعنيين أَضاء السراج بنفسه بمعنى ضاء، وأَضاء السراجُ الناس، وأَضأْتُ السراج فأَضاء وضاء، ويقال ظلمه يظلمه ظَلماً وظُلا فالظَّلْم مصدر حقيقي، والظُّلمُ الاسم يقوم مقام المصدر، ومن أمثال العرب في الشَّبِه: من أشبه أباه فما ظَلَم.
قال الأصمعي: ما ظَلَم أي ما وضع الشَّبَه في غير موضعه، قال: وأصل الظُّلم وضع الشيء في غير موضعه.

وقال الفراء في قول الله جل وعز: )وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون( قال ما نقصونا شيئا بما فعلوا ولكن نقصوا أنفسهم قال والعرب تقول ظَلَم فلان سِقَاءه إذا سقاه قبل أن يُخرجَ زبدهُ.
وقال أبو عبيد: إذا شُرِبَ لبن السِّقاء قبل أن يبلغ الرؤوبَ فهو المظلوم والظَّليمةُ، يقال: ظَلَمْتُ القوم إذا سقاهم اللبن قبل إدراكه.
قلت: هكذا روي لنا هذا الحرف عن أبي عبيد: ظَلَمْتُ القومَ، وهو وَهْمٌ.
أخبرني المنذري عن أبي العباس أحمد ابن يحيى وعن أبي الهيثم أنهما قالا يقال: ظَلَمْتُ السِّقاءَ وظَلمت اللبن إذا شربته أو سقيته قبل إدراكه وإخراج زُبدته.
وقال ابن السكيت: ظَلمْت وطبي القوم أي سقيته قبل رءوبه وأنشد شمر:
وقائلةٍ ظَلمتُ لكم سِقائي ... وهل يَخْفَى على العَكدِ الظليمُ
وقال الفراء يقال: ظلم الوادي إذا بلغ الماء منه موضعاً لم يكن ناله فيما خلاَ ولا بلغه قبل ذلك، وأنشدني بعضهم يصف سيْلا:
يَكادُ يَطْلعُ ظُلْما ثم يَمنعُه ... عن الشَّواِهق فالوادي به شَرِقُ
قال ويقال: لهو أظلم من حَيَّةٍ، لأنها تأتي الجُحر لم تحفره فتسكنه، قال ويقولون: ما ظَلمك أن تفعل، قال: والأرض المظلومةُ التي لم ينلها المطر، قال: وقال رجل لأبي الجرَّاح أكلت طعاماً فاتَّخَمْتُه فقال أبو الجراح: ما ظلمك أن تقيء قال وأنشدني بعضهم:
قالتْ له مَيٌّ بأَعلى ذي سَلَمْ ... ألا تَزُورُنا إن الشَّعْبُ أَلَمّ
قال بَلى يَا مَيُّ واليومُ ظَلَمْ
قال الفراء: هم يقولون: معناه حَقًّا وهو مثلٌ.
قال ورأيت أنه لا يمنعني يوم فيه علَّةٌ تمنعُ.
أبو عبيد عن أبي زيد يقول: لَقيتُه أدنى ظَلَمٍ أي لقيته أول شيء، قال: وإنه لأوَّلُ ظَلَ لقيته إذا كان أول شيء سَدَّ بصرك بليل أو نهار، ومثله لقيته أول وهلة، وأول صوْك، وبوكٍ.
قال: وقال الأموي: أدنى ظَلَمِ أي القريب.
قلت وكان ابن الأعرابي يقول: في قوله قال بلى يا ميُّ واليوم ظَلَم، أي حقاً يقيناً، وأُراه قول المفضَّل وهو شبيه بقول من قال في: لا حرَم، أي حقا، يقيمه مقام اليمين وللعرب ألفاظٌ في الأيمان لا تُشبهها كقولهم عَوْضُ لا أفعل ذلك، وجيرِ لا أفعلُ ذلك.
وقال ابن السكيت في قول النابغة:
إلاَّ أوارِيَّ لأَياً ما أُبِّينها ... والنُّؤْىُ كالحوض بالمظلومَة الجلَدِ
قال النؤى الحاجز حول البيت من تراب فشبَّه داخل الحاجز بالحوض، بالمظلومة يعني أرْضاً مَرُّوا بها في بَرِّيّة فتحوَّضوا حوضاً سقوا فيه المهار، وليست بموضع تحويض يقال: ظلمت الحوض إذا عملته في موضع لا تُعمل فيه الحياضُ، قال: وأصل الظُّلمِ وضع الشيء في غير موضعه، ومنه قوله: واليوم ظُلْم أي واليوم وضع الشأن في غير موضعه، ومنه قول ابن مُقبل:
هُرْتُ الشَّقاشِق ظَلاَّ مون للجُزَر
أي وضعوا النَّحر في غير موضعه، وظلم السَّيلُ الأرض إذا خَدَّدَ فيها من غير موضع تخديد وأنشد للحويدرة:
ظَلَم البطاحَ بها انْهِلالُ حرِيصةٍ ... فَصَفا النِّطافُ بها بُعَيْدَ المُقْلَعَ
قال وظَلمتُ سِقائي أي سقيتهم إياه قبل أن يروب وأنشد:
وصاحبِ صِدْق لم تَنلني أذاتهُ ... وفي ظلْمي له عامداً أجْرُ
قال هكذا سمعت العرب تنشده: وفي ظلمي بنصب الظاء.
قال والظَّلمُ الاسم والظَّلم بالفتح العمل، وقال الأصمعي في قول زهير:
ويُظلم أَحْيانا فَيَظَّلم
أي يُطلبُ منه في غير موضع الطلب.
وقال الليث الظَّلْم يقال هو الثَّلْجُ ويقال هو الماء الذي يجري على الأسنان من اللون لا من الريق. قال كعب بن زهير:
تَجْلو عَوارِضَ ذي ظَلْم إذا ابتَسَمَتْ ... كأَنهُ مَنْهَلٌ بالرّاح مُعْلولُ
وقال الآخر:
إلى شَنْباء مُشْرَبَةِ الثَّنايا ... بماءِ الظَّلْم طيِّبةِ الرُّضابِ
قال يحتمل أن يكن المعنى بماء الثَّلج.
قال شمر: الظَّلْم بياض الأسنان كأنه يعلوه سواد، والغروب ماء الأسنان، وقال الكميت: ثم أنشد البيت.
وقول الله جل ثناؤه: )الَّذِينَ آمنوا ولم يَلْبِسوا إيمانهم بِظُلْمٍ(.

قال ابن عباس وجماعة أهل التفسير: لم يُغَطُّوا إيمانهم بشرك، روى ذلك حُذيفة وابن مسعود وسلمان، وتأوَّلوا فيه قول الله جل وعز حكاية عن لقمان: )إن الشِّركَ لَظُلْم عَظِيم( والظُّلمُ الميل عن القصد، وسمعت العرب تقول: الزم هذا الصوب ولا تظلم منه شيئاً، أي لا تجر عنه.
وقال الباهلي في كتابه: أرض مظلومة إذا لم تمطر، ويُسمَّى تراب لحد القبر ظَليماً لهذا المعنى وأنشد:
فأَصبحَ في غَبْرَاءَ بَعْدَ إشاحةٍ ... على العَيْشُ مَرْدودٍ عليها ظَلِيمُها
يعني حُفرة القبر، يُرَدُّ ترابها عليه بعد دفن الميت فيها، والظليم الذَّكر من النعام وجمعه الظُلْمَانُ والعدد ثلاثةُ أظلمةٍ.
وقال الليث: الظُّلاَمة اسم مَظْلِمَتك التي تطلبها عند الظالم، يقال: أخذها منه ظُلامة، ظَلَّمْتُه تَظْليما إذا نَبَّأَتَه أنه ظالمٌ، ويقال: ظُلِمَ فلان فاظَّلَمَ، معناه أنه احتمل الظُّلْمَ بطيب نفس، وهو قادر على الامتناع منه، وهو افتعال، وأصله اظْتَلَمَ فقُلبت التاء ظاء ثم أُدغمت الظاء فيها، والسَّخِيُّ إذا كُلِّفَ ما لا يجده مظلومٌ أو سُئِل ما لا يُسْأَل مثله فاحتمله فهو مُظَّلمٌ، وهو قوله: قد يُظلم أحياناً فَيَظَّلِمُ. وقال غيره: ظَلَمَ الحمار الأتان إذا كامها، وقد حَمَلَتْ، وهو يظلمها ظلما وأنشد أبو عمرو الشاعر يصف أُتناً:
ابَنَّ عَقَاقاً ثمَ يَرْمَحْنَ ظَلْمَةً ... إِباءً وفيه صَوْلَةٌ وذَمِيلُ
وقال ابن الأعرابي: وجدنا أرضا تظالم معزاها، أي تتناطح من النَّشَاطِ والشِّبع. ويقال أَظْلَمَ الثَّغْرُ إذا تلألأ عليه كالماء الرقيق من شدة رفيفه ومنه قول الشاعر:
إذا ما اجْتَلى الرانِي إليْها بَطَرْفِه ... غُرُوبَ ثَناياها أَضاءَ وأَظْلَما
أضاءَ أي أصاب ضوءًا، وأظلمَ أصاب ظَلْما، والمتظلِّم الذي يشكو رجلا ظَلمه والمتظلِّم أيضا الظالم ومنه قول الشاعر:
نَقِرُّو نَأبَى نَخْوَةَ المتظَلِّمِ
أي نأبى كبر الظالم، ويقال: تظَلَّم فلان إلى الحاكم من فلان فظلّمَهُ تَظْليما أي أنصفه كم ظالمه وأعانه عليه.
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي:
إذا نفحات الجود أفْنينَ مالَه ... تَظَلُّم حتى يُخْذَل المتظلِّمُ
قال: أي أغار على الناس حتى يكثر ماله. قلت: جعل التظلم ظُلْماً، لأنه إذا أغار على الناس فقد ظلمهم، قال: وأنشد لجابر الثعلبي:
وعمرُو ابنُ همامٍ صفعنا جبينَه ... بشنعاء تَنْهَى نخْوَةَ المتظلِّم
قلت: يريد به نخوة الظالم.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: ومن غريب الشجر الظِّلَمُ واحدها ظَلْمَةٌ وهو الظِّلاَّمُ والظَلاَم والظَّالمُ.
وقال الأصمعي: هو شجر له عساليجُ طوال وتنبسط حتى تجوز حَدَّ أصلِ شجرها فمنها سميت ظِلاَماً.
وقال بن الأعرابي: الظَّلَمةُ المانعون أهل الحقوق حقوقهم.
يقال: ما ظَلَمك عن كذا أي ما منعك. وقال غيره الظُّلْمُ الظَّلَمةُ في المعاملة.
وفي الحديث: إذا أتيتم على مظلومٍ فأغِذُّوا السير قلت: المظلوم البلد الذي لم بُصبه غيثٌ ولا رعي فيه للرِّكابِ.
وقال ابن شميل عن المؤرج سمعت أعرابياً يقول لصاحبه: أَظْلَمِي وأَظْلَمَك، فعل الله به، أي الأظلَمُ مِنِّي ومنك.
وقوله تعالى )لئَلاَّ يَكوُنَ للنَّاسِ عَلَيكُم حُجَّةٌ إلا الَّذِينَ ظَلموا( إلا أن يقولوا ظُلماً وباطلا، كقول الرجل: ما لي عندك حقٌ إلا أن تقول الباطل.
وقوله: )إِنَّ الذين تَوفَّاهُم الملاَئِكةُ ظَالِمي أَنْفُسهم( أي تتوفاهم في خلال ظُلْمهم.
وقوله: ظلموا بها لمَّا جاءتهم(، أي بالآيات التي جاءتهم؛ لأنهم لما كفروا بها فقد ظلموا ويقع الظلم على الشرك.
قال الله: )وَلَمْ يلبَسوا إِيمانَهم بظلم( أي بشركٍ.
ومنه قول لقمان: )إن الشِّركَ لظلم عظيم فَتلك بُيُوتُهم خَاوية بِمَا ظَلَمُوا( أي بكفرهم وعصيانهم، ومن جعل مع الله شريكا فقد عَدَل عن الحق إلى الباطل، فالكافر ظالم لهذا الشأن.
ومنه حديث ابن زمل: لزموا الطريق فلم يظلموه أي لم يعدلوا عنه.
وحديث أم سلمة: أن أبا بكر وعمر ثَكَما الأمر فلم يظلما عنه، أي لم يعدلا عنه. ويقال: أخذ في طريق فما ظَلَمَ يمينا ولا شمالا أي ما عدل، والمسلم ظالمٌ لنفسه لتعَدِّيه الأمور المفترضة عليه.

ومنه قوله: )ربَّنا ظَلمْنا أَنْفُسنا( ويكون الظلم بمعنى النقصان، وهو راجع إلى المعنى الأول.
قال الله تعالى: )ومَا ظَلمونا( أي ما نقصونا بفعلهم من مِلْكنا شيئاً ولكن نَقَصُوا أنفسهم وبخسوها حقها قال: وفي الحديث: إنه دُعي إلى طعام وإذا البيت مُظلَّم فانصرف ولم يدخل - المظَّلمُ المزوَّقُ مأخوذ من الظَّلْمِ وهو الماء الذي يجري على الثَّغْر.
وقال بعضهم الظَّلْم مُوهَةُ الذهب والفضة قلت لا أعرفه.
لمظ
أبو عبيد: التَّمَطقُ والتلمُّظُ والتَّذَوُّقُ، وقد يقال في التَّلمظ: إنه تحريكُ اللسانِ في الفم بعد الأكل كأنه يتتبع بقية من الطعام بين أسنانه، والتمطق بالشفتين أي تضم إحداهما بالأخرى مع صوتٍ يكون منهما.
أبو زيد: ما عندنا لَماظٌ أي طعام يُتَلمَّظُ.
ومنه ما يستعمله الكتبة في كتبهم وفي الديوان: قد لَمظْناهم أي أعطيناهم شيئا يتلمظونه قبل حلول الوقت ويُسمى ذلك اللماظة.
ويقال: لَمِّظْ فلاناً لماظَةً أي شيئاً يَتَلَمَّظُهُ.
وفي حديث علي رضي الله عنه: الإيمان يبدو لُمْظَةً في القلب، كلما ازداد الإيمان ازدادت اللُّمْظةُ.
قال أبو عبيد: وقال الأصمعي. وقوله: لُمْظَة هي مثل النكتة أو نحوها من البياض، ومنه قيل فرسٌ أَلْمَظُ إذا كان بجحفلته شيء من البياض.
وقال غيره: فإذا ارتفع البياض إلى الأنف فهي رُثمةٌ والفرس أرثمُ انتهى.
نظف
قال الليث: النَّظافةُ مصدر النظيف والفعل اللازم منه: نَظُف، والمجاوز نظَّف ينظِّف تنظيفا، استنظف الوالي ما عليه من الخراج أي استوفى، ولا يستعمل التَّنظِيفُ في هذا المعنى.
قلت: التَّنظُّف عند العرب شبهُ التَّنَطُّسِ والتَّقَزُّزِ وطلب النظافة من رائحة غَمَر أو نفي زُهومةٍ، وما أشبهها، وكذلك غسل الوسخ والدَّرَنِ والدَّنَس، ويقال للأشنانِ وما أشبهه نظيفٌ لتنظيفه اليد والثوب من غمر اللحم والمرق ووضرِ الودك وما أشبهها.
قال أبو بكر في قولهم: فلان نظيف السراويل، معناه أنه عفيف الفرج كما يقال هو عفيف المئزر، والإزار.
قال متمم ابن نويرة يرثي أخاه:
حُلْوٌ شَمائِلُهُ عَفِيفُ الْمِئْزَرِ
أي عفيف الفرج، قال: وفلان نجسُ السَّراويل إذا كان غير عفيف الفرج، قال: وهم يكنون بالثِّياب عن النَّفْس والقلب، وبالإزار عن العفاف.
قال عنترة:
فَشَكَكْتُ بالرُّمْح الأصَمِّ ثيابَه
أي قلبه، وقال في قوله:
فَسُلِّى ثيابِي مِن ثيابكِ تَنْسُلِ
في الثياب ثلاثة أقوال: قال قوم: الثياب هاهنا كناية عن الأمر المُعنَى، اقْطَعِي أمري من أمرك، وقيل: الثياب كناية عن القلب، والمعنى سُلِّي قلبي من قلبك.
وقال قوم: هذا الكلام كناية عن الصَّريمة، يقول الرجل لامرأته: ثيابي من ثيابك حرامٌ، ومعنى البيت:
إن كنتُ في خُلُقٍ لا ترضَيْنه فاصْرِمِيني
وقوله: تَنْسُلِ: تبين وتقطع، نَسَلَتْ السِّنُّ إذا بانت ونَسَلَ ريش الطائر إذا سقط.
ظنب
أبو العباس عن ابن الأعرابي: الظِّنْبُ أصل الشجرة.
وأنشد لجُبَيهاء الأسلمي:
فَلوْ أَنّها طافتْ بِظِنْبٍ مُعَجَّمِ ... نَفَى الرِّق عَنه جَدْبُه فهو كالِحُ
لَجاءتْ كَأَنَّ الْقسْوَرَ الجَوْنَ بَجَّهَا ... عَساليجه والثّامِرُ المُتَنَاوِحُ
يصف معزى بحسن القبول وقلة الأكل، والمعجم الذي قد أكل حتى لم يبق منه إلا القليل، والرِّق ورق الشَّجَر، والكالح المقشعرُّ من الجدب، والقسور ضرب من الشجر.
أبو عبيد عن الأصمعي: الظنبوبُ: عظم السَّاق، وقال سلامة بن جندل:
إنّا إذا ما أَتانا صارخٌ فَزِع ... كان الصُّراخُ له قَرْعَ الظَّنَابِيبِ
قال الليث: الظَّنْبُوبُ هاهنا مسمارٌ يكون في جُبَّة السِّنان حيث يُرَكَّبُ في عالية الرُّمح.
وقال غيره: قرع الظَّنْبُوب: يقرع الرجل ظُنبوب راحلته بعصاه، إذا أناخها ليركبها ركوب المسْرِع إلى الشيء، وقيل يضرب ظُنبوبَ دابَّته بسوطه ايُنزفه إذا أراد رُكوبه.
ومن أمثالهم: قَرَعَ فلان لأمره ظُنبوبه إذا جَدّ فيه.
وقال أبو زيد: لا يقال لذوات الأوْظِفة ظُنبوبٌ.
ظنم

أما ظَنَمَ فالناس أهملوه إلا ما روى ثعلب عن ابن الأعرابي: الظَّنَمَةُ الشَّرْبةُ من اللبن الذي لم تخرج زبدته قلت أصلها ظلمة.
نظم
قال الليث: النَّظْمُ، نَظْمُك الخرز بعضه إلى بعضٍ في نظام واحد، كذلك هو في كل شيء حتى يقال: ليس الأمر نظام، أي لا تستقيم طريقته حتى يقال: طعنه بالرمح فانتظم ساقيه أو جنبيه.
وقال الحسن في بعض مواعظه: يا بن آدم عليك بنصيبك في الآخرة فإنه يأتي على نصيبك من الدنيا فينتظمه لك انتظاماُ، ثم يزول معك حيثما زُلتَ. وكل خيط يُنظم فيه لؤلؤ أو غيره فهو نظام وجمعه نُظُمٌ. وقال: " مثل الفريد الذي يجري على النُّظُمُ " وفعلك النَّظْمُ والتَّنظيم؛ والنظامان من الضب كشيتان من الجانبين منظومتان بيضاً، من أصل الذَّنب إلى دبر الأُذن، وكذلك الإنظامان.
يقال: في بطنها إنظامان من بيض، وكذلك إنظاما السمكة؛ وقد نَظَّمت السمكة فهي منظَّم، ونَظَمتْ فهي ناظم، ذلك حين يمتلئ من أصل أذنها إلى ذنبها بيضا.
وكذلك الدجاجة تنظم، ويقال: ما لهذا الأمر نظام أي استقامة، ويقال: نَظَّمت الضَّبوُ بيضها تنظيما في بطنها ونظمتها نَظما، والإنظام من الخرز خيط قد نُظِمَ خرزا، وكذلك أناظمُ مكن الضبة.
وقال الكسائي يقال: جاءنا نظام من جرادٍ وهو الكثير.
وقال ابن شميل: النَّظيمُ شعب فيه غدر أو قلات متواصلة بعضها قريب من بعض، فالشِّعبُ حيمئذ نَظيمٌ لأنه نَظَمَ ذلك الماء، والجماعة النُّظُمُ.
وقال غيره: النَّظيمُ من الرُّكي ما تناسق فقره على نسقٍ واحدٍ.
ثعلب عن ابن الأعرابي: النَّظْمةُ كواكب الثريا.
وقال أبو ذؤيب:
فَورَدْنَ والعَيُّوقُ مَقْعَدَ رَابئ الضَّ ... رَبَاء فوقَ النَّظْم لا يَتَتَلَّعُ
ورواه بعضهم: فوق النجم وهما الثريا معا.
ظرى
ثعلب عن ابن الأعرابي: الظَّارِي: العاضُّ، وظَرَى يظري إذا جرى وظَرِيَ إذا كاس يَظْرَى، والضروري الكيِّسُ وظَرَى بطنه يَظْرِي إذا لم يتمالك ليناً.
وقال أبو عمرو: وظَرَى إذا لان وظرى إذا كاسَ.
وقال شمر: اظرورى بطنه: إذا انتفخ.
وقرأت في نوادر الأعراب: الاظْرِيراءُ والاطْريراء البطنة وهو مظرور مطرور وكذلك المُحبنطي المحبنظي.
وقال أبو عبيد: اطرورى: بطنه بانطاء.
ظار
قال أبو الهيثم فيما قرأت بخطه لأبي حاتم في باب البقر قال الطائفيون: إذا أرادت البقرة الفحل فهي ضبعة كالناقة، وهي ظُؤرى ولا فعل للظؤرَى.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الظَّؤْرَةُ الدابة والظُّؤْرَةُ المُرضعة.
قلت: قرأت في بعض الكتب: استطأرتْ الكلبة بالظاء: أي أجعلتْ واستحرمتْ.
وقرأت لأبي الهيثم في كتاب البقر: الظُّؤْرَى من البقر وهي الضبعة.
وروى لنا المنذري في كتاب الفروق، استظأرت الكلبة بالظاء إذا هاجت فهي مستظئرة، وأنا واقف في هذا.
وقال الليث: الظِّئر والجميع الظُّؤورة تقول هذه ظِئْريِ.
قال: والظئر سواء للذكر والأنثى من الناس.
ويقال: ظاءرت فلانة بوزن فاعلت إذا أخذت ولدا ترضعه مُظاءرة، ويقال: لأب الولد لصلبه: هو مطائر لتلك المرأة، ويقال: اظّأّرْتُ لولدي ظئرا أي اتخَّذَتُ، وهو افتعلت فأدغمت الظاء في التاء، تاء الافتعال فحُولت ظاء لأن الظاء من فخام حروف الشجر التي قربت مخارجها من التاء فضموا إليها حرفا فخما مثلها ليكون أيسر على اللسان لتباين مدرجة الحروف الفخام من مدارج الحروف الخُفْتِ، وكذلك تحوَّلتْ تلك التاء مع الصَّاد والضّاد طاء لأنهما من الحروف الفخام.
وقال الليث: الظؤور من النوق التي تعطف على ولد غيرها أو على بَوٍّ تقول: ظِئرت فأظأرت بالظاء، فهي ظؤور، ومظئور وجمع الظؤور أظآر وأظئورٌ. وقال متمم:
فما وَجْدُ أَظآرٍ ثلاثٍ روَائمٍ ... رَأَيْنَ مَجَرّا مِن حُوُارٍ ومَصْرْعَا
وقال الآخر في الظؤار:
يُعَقِّلُهُن جَعْدَةُ مِن سُلَيْمِ ... بِئْسَ مُعَقِّلُ الذَّوْدِ الظُّؤَارِ
وقال الليث: ظَأَرني فلان على أمر كذا وأظأرني وظاءرني على فاعلني أي عطفني.
وقال أبو عبيد: من أمثالهم في الإعطاء من الخوف قولهم: الطّعْنُ يَظأَرُ يقول: إذا خافك أن تطعنه فتقتله عطفه ذلك عليك فجاد بماله حينئذ للخوف.

وروى عن ابن عمر: أنه اشترى ناقة فرأى بها تشريم الظِّئَارِ فردها والتَّشْريمُ التشقيق والظِّئَارُ أن تعطف الناقة على غير ولدها، وذلك أن تدس درجة من الخرق مجموعة في رحمها، وتُجلّلَ بغمامة تستر رأسها، وتترك كذلك حتى تغمَّها، ثم تُنزع الدرجة ويُدنى حوار ناقة أخرى منها، وقد لوِّثَ رأسه وجلده بما خرج مع الدرجة من أذى الرحم، فتظن أنها ولدته إذا سافته فتدِرُّ عليه وترأمه، وإذا دُسَّتْ الدُّرجة في رحمها، ضُمَّ ما بين شفري حيائها بسير، فأراد بالتشريم ما تخرَّق من شفريها.
وقال الأصمعي: عدوٌ ظأْرٌ إذا كان معه مثله، قال: وكل شيء مع شيء مثله فهو ظَأْرٌ.
وقال الأرقط يصف حمرا:
تَأْنِيُفُهُن نَقْلٌ وأَفْرُ ... والشَّدُّ تاراتٍ وَعدوٌ ظَأْرُ
التأنيفُ: طلبُ أُنُفِ الكلأ، أراد: عندها صون من العدو لم تبذله كله.
وفي الحديث: ومن ظَأَرهُ الإسلام، أي عطفه.
وفي حديث عمر: أنه كتب إلى هُنَيِّ، وهو في نعم الصَّدَقة: ظاور، قال: وكنا نجمع الناقتين والثلاث على الربع الواحد، ثم نحدرها إليه.
قال شمر: المعروف في كلام العرب ظاءر بالهمز وهي المظاءرة، وهو أن تعطف الناقة إذا مات ولدها أو ذُبح على ولد أخرى.
وقال الأصمعي: كانت العرب إذا أرادت أن تُغير ظاءرت بتقدير فاعلت - وذلك أنهم يُبقون اللبن ليُسقوه الخيل، قال: ومن أمثالهم الطَّعنُ يَظْأَرُ أي يعطف على الصلح، وهذا أحسن من قول أبي عبيد الذي ذكرته قبل هذا.
وقال أبو الهيثم: ظأَرَتُ الناقة أظأرها ظأراً فهي مَظْؤورةٌ إذا عطفتها على ولد غيرها.
قال الكميت:
ظأَرْتَهمُ بِعَصاً وَيَا ... عَجَباً لِمظؤُورٍ وَظَائِرْ
قال: والظِّئرُ فعل بمعنى مفعول، والظَّأْرُ مصدر كالثني والثني فانثنى اسم للمثْنيِّ.
والثَّنْيُ فعل الثاني، وكذلك القِطفُ والقَطفُ والحِملُ والحَمْلُ.
قال ويقال: للركن من أركان القصر ظِئْرٌ، والدِّعامة تُبنى إلى جنب حائط ليُدعم عليها ظِئرٌ، ويقال: للظئر ظؤور فعول بمعنى مفعول.
انتهى والله تعالى أعلم.
لظى
قال الله جل وعز: )كلا إنها لَظَى نزاعة لِلشَّوى(، لظى من أسماء النار نعوذ بالله، وهي معرفة لا تنون لأنها لا تنصرف وقد تَلَظَّتْ النار تَلَظِّيا إذا التهبتْ.
قال الله جل وعز: )فَأَنْذَرْتُكُم نَاراً تَلَظَّى( أي تتوهج وتتوقد.
وقال الليث: اللظى اللهب الخالص، ويقال لظيتْ النار تَلْظَى لَظًى.
وقال غيره: فلان يَتَلَظَى على فلان تَلَظِّيا إذا توقد عليه من شدة الغضب.
وجعل ذو الرمة اللظى شدة الحرّ، فقال:
وحتَّى أَتَى يومٌ يكادُ من اللَّظَى ... تَرَى التُّوم في أُفحوصِةِ يَتَصَيَّح
ثعلب عن ابن الأعرابي: تلظَّى فلان أي لزم الظِّلال والدَّعة. قلت: وكان في الأصل تظلل فقُلبتْ إحدى اللامات ياء كما قالوا: تَظَنَّيْت من الظّن، وليس في باب الظاء والنون غير التَّظنِّي، وأصله التظنن.
انتهى والله أعلم.
وظف
يقال وَظَفَ فلان فلاناً يَظِفُهُ وَظْفاً إذا تبعه مأخوذ من الوظيف.
ووظَفْتُ البعير أظِفه وَظْفا إذا أصبت وظيفه والوظيف من كل ذي أربع: ما فوق الرسغ إلى مفصل الساق وجمعه أوْظِفَة.
وقال الليث: الوَظيفة من كل شيء ما يُقَدَّرُ له كل يوم من رزق أو طعام أو علف أو شراب، وجمعها الوظائف والوظفُ، وقد وظّفْتُ له توظيفاً، ووَظّفتُ على الصبيَّ كل يوم آيات من كتاب الله توظيفاً وأنشد:
أَبْقَتْ لنا وَقَعاتُ الدَّهْرِ مَكْرُمَةً ... ما هَبَّت الريحُ والدُّنيا لها وُظُفُ
قال: هي شبه الدول مرة لهؤلاء ومرة لهؤلاء، جمع الوظيفةِ.
ويقال: إذا ذبحت الذبيحة فاستوظف قطع الحلقوم والمرئ والودجين، أي استوعب ذلك. هكذا قال الشافعي في كتاب الصيد والذبائح.
فاظ
أبو عبيد عن الكسائي: هو يفيظُ نفسه وقد فاظت نفسه وأفاظه الله نفسه.
وقال ابن السكيت: يقال فاظَ الميتُ يفيظُ فيظا ويفوظ فوظا، كذا رواها الأصمعي وأنشد لرؤبة:
لا يَدْفِنُون مِنهم مَنْ فَاظا
قال: ولا يقال فاضت نفسه ولا فاظَتْ، وحكاها غيره.
وروى عن الأصمعي عن أبي عمرو: يقال: فاظ الميت، ولا يقال: فاظت نفسه ولا فاضت.
وقال الكسائي: فاظت نفسه، وفاضتْ نفسُه.

وروى ثعلب عن سلمة عن الفراء قال: أهل الحجاز وطيء يقولون: فاظت نفسه، وقضاعة وتميم وقيس يقولون: فاضت نفسه مثل فاضت دمعته.
وقال الليث: فَتظتْ نفسه فيظاً وفيظوظةً إذا خرجت والفاعل فائِظٌ وزعم أبو عبيدة أنها لغة لبعض تميم، يعني فاظتْ نفسه وفَاضَتْ وأنشد:
فَفُقِئَتْ عَيْنٌ وفَاضتْ نَفْسُ
فأشده الأصمعي فقال إنما هو: وَطَنَّ الضِّرْسُ.
فظا
قال الفراء: الفَظَى: مقصور ماء الرحم يُكتب بالياء والتثنية فطوانِ.
وقال غيره: اصله الفَظُّ، فقلبت الظاء ياءً وهو ماء الكرش.
ظاف
الفراء يقال: أخذ بِظُوفِ رقبته وبظافِ رقبته وبقاف رقبته وبصوف رقبته إذا أخذه كله.
أبو زيد يقال: أخذه بقوف رقبته وبطوفها وبصوفها وكله واحد.
ظأب
أبو العباس عن ابن الأعرابي ظأبَ إذا جَلَّب وظأب إذا تَزَوَّجَ وَظأَب أيضاً إذا ظَلَم، وقال اللحياني ظاءَ بنى فلانٌ وظاءَ مَنِى إذا تزوجت أنتَ وهو أخْتين، والظأْبُ والَّظأْم سِلْفْ الرجلِ وقال أبو زيد: فلان ظَأْبُ فلان، أي سلفه، والَّظأْمُ مثله وثلاثة أظؤُبٍ وحُكِي عن أبي الدُّقَيْش في جمعه ظُؤوبٌ، وقال الأصمعي: يقال سمعت ظَأْبَ تيس فلان وظأم تيسه وهو صياحه في هبابه وأنشد لأوس بن حجر:
يَصُوعُ عُنُوقَها أَحْوَى زَنِيمٌ ... له ظَأْبٌ كما صَخِبَ الغَرِيمُ
أبو عبيد عن الأصمعي الظأمُ الكلام والجلبة.
يصوع: يسوق ويجمع، وعنوق جمع عناق للأنثى من ولد المعز والزنيم الذي له زنمتان في حلقه.
ظبي
الأنثى من الظِّباء ظَبْية، والذكر ظبيٌ أبو عبيد عن الأصمعي: يقال لكل ذات خُف أو ظلف: الحياء، ولكل ذات حافرٍ الظبيةُ، قال: وللسباع كلها الثَّفرُ، قال وقال الفراء: يقال للكلبة ظبية، وشقْحَةٌن ولذوات الحافر ظبيةٌ، وفي الحديث أنه أُهدي للنبي صلى الله عليه وسلم ظبية فيها خرزٌ فأعطى الاهل منها والعرب، والظبية شبه الخريطة والكيس، وتُصغَّر فيقال ظُبَيَّةٌ، وجمعها ظِباء، وقال عدي:
بَيْتِ جُلُوفٍ طَيِّبٍ ظِلُّهُ ... فِيهِ ظِباءٌ وَدواخِيلُ خُوصْ
وفي حديث قيلة: أنها لما خرجت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أدركها عَمَّ بناتها، قالت: فأصابت ظُبةُ سيفه طائفة من قرون رأسه قال أبو عبيد: ظُبَةُ السَّيف حَدُّة وجمعها ظُبَاتٌ وظُبُون وهو طرف السيف، ومثله ذبابه وقال الكميت:
يرى الراءون بالشَّفَراتِ منها ... وَقُودَ أبي حُباحِبَ والظُّبِينَا
وقال الليث: الظبية جهاز المرأة والناقة، يعني حياءها والظبية شبه العجلة والمزادة، قال: وإذا خرج الدجال تخرج امرأة قدامة تسمى ظبية، وهي تنذر المسلمين.
وقال الأصمعي: يقال: لحد السكين الغرار والظُّبَةُ والقرنة، ولجانبها الآخر الذي لا يقطع الكل، وظبْيٌ اسم رملة في قوله:
أَسارِيعُ ظَبْيٍ أو مَساوِيكُ إسْحِلِ
ابن الأنباري ظبيٌ اسم كثيب بعينه، قال وأساريعه دوابُّ فيه تشبه العَظاءَةَ وأنشد:
وكَفٍ كعُواذ النَّقا لاَ يضيرها
إذا أُبرِزتْ ألاَّ يكون خضاب.
وعواذ النقا دوابٌّ تشبه العظاءة واحدتها عائذة تلزم الرمل ولا تبرحه ويقال: بفلانٍ داء ظبي قال أبو عمرو: معناه أنه لا داء به كما أن الظبي لا داء به وأنشد الأموي:
فَلاَ تَجْهَمِيَنَا أُمَّ عَمْر فإنَّما ... بِنا دَاءُ ظبْيٍ لَمْ تَخنْه عَوَامِلُه
قال أبو عبيد قال الأموي: داء الظبي أنه إذا أراد أن يثب مكث ساعة ثم وثب، وفي الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الضحاك بن قيس أن يأتي قومه، فقال: إذا أتيتهم فاربضْ في دارهم ظبياً وتأويله، أنه بعثه إلى قوم مُشركين ليتبصَّر ما هم عليه، ويرجع إليه بخبرهم، وأمره أن يكون منهم، بحيث يَتَبَّينُهم ولا يستمكنون منه، فإن رابه منهم ريب تفلتَ منهم، فيكون مثل الظبي لا يربض إلا وهو متوحِّشٌ بالبلد القفر، ومتى أحسَّ بفزع نَفَر، ونُصبت ظبياً على التفسير لأن الرُّبوض له، فلما حُوِّلَ فعله إلى المخاطب خرج قوله ظبيا مفسرا، قال القتيبي قال ابن الأعرابي: أراد أقمْ في دارهم آمنا لا تبرح كأنك ظبيٌ في كناسه قد أمن حيث لا يرى إنساً، ويقال أرض مَظبَأةٌ كثيرة الظِّباء، والظبيُ سمة لبعض العرب وإياها أراد عنترة في قوله:

عَمْرَو بنَ أسودَ زَبَّاءَ قارِيةٍ ... مَاءُ الكُلابِ عليها الظبْيُ مِعْنَاقُ
ومن أمثالهم لا تركنَّه ترك الظبي ظله، وذلك أن الظبي إذا ترك كِناسه لم يُعد إليه، يقال ذلك عند تأكيد رفض الشيء أي شيء كان.
بظا
ثعلب عن ابن الأعرابي: البُظاء: اللَّحَماتُ المتراكباتُ.
أبو عبيد عن الفراء: خظا لحمه وبَظا وكَظا بغير همز إذا اكتنز، يخطو ويبظو ويكظو، شمر يقال: بظا لحمه يبظو بَظْواً.
وأنشد غيره للأغلب:
خَاظِي البَضيعِ لَحْمُهُ خظا بَظا
قال: جعل بَظا صلة لخظا كقولهم: تَبًّا تَلْباً قال وهو توكيد لما قبله.
ثعلب عن ابن الأعرابي: باظَ الرجل يبيظُ بَيْظا وباظ يَبُوظ بَوْظا إذا قرَّرَ أرون أبي عمير في المهبل.
وقال الليث: البَيْظ ماء الرجل.
قلت: أراد ابن الأعرابي بالأرون المنيَّ، وأبي عمير الذَّكَرَ وبالمهبل قرار الرّحِم.
وقال ابن الأعرابي: باظ الرجل إذا سمن جسمه بعد هُزال أيضا.
وظب
قال الليث: وَظبَ فلان يَظِبُ وُظوباً وهو المواظبة على الشيء والمداومة، ويقال للروضة إذا أُلِحَّ عليها في الرعي قد وُظِبَتْ فهي موظوبة، ووادٍ مَوْظوبٌ.
وقال اللحياني: يقال فلان مُوَاكِظٌ على كذا وكذا وواكظٌ ومُواظِبٌ ووَاظِبٌ ومُواكبٌ ووَاكِبٌ بمعنى مُثَابرٌ.
وقال سلامة بن جندل يصف واديا:
شِيبِ المبارِكِ مَدْرُوسٍ مَداِفُعه ... هَابِي المراغِ قليلِ الوَدْق مَوْظُوبِ
أراد شيب مباركه ولذلك جمع، وقال ابن السكيت في قوله مَوظُوبٌ: قد وُظِبَ عليه حتى أكل ما فيه، وقوله: هابي المَراغِ أي منتفخ التراب لا يتمرغُ به بعير، قد تُرِكَ لخوفه، وقوله: مدروس مدافعه أي قد دُقَّ ووطئ، وأكل نبته، ومدافعه أوديته، شيب المبارك قد ابيضت من الجدوبة، ويقال فلان يظِبُ على الشيء ويواظب عليه.
وقال ابن السكيت: مواضبٌ بفتح الظاء اسم موضع، وقال خداش:
كَذَبْتُ عَليكُم أوْعِدُوني وعَلِّلُوا ... بِيَ الأرضَ والأقوامَ قِرْدَانَ مَوْظَبَا
أراد يا قردان مَوْظَبا، وهذا نادر وقياسه مَوْظِبٌ.
انتهى والله أعلم.
ظام
أما الظام فقد مر تفسيره مع تفسير الظاب لتعاقبهما، قال: وأما ظَمِئَ فإنه يقال: ظَمِئَ فلان يَظْمَأُ ظَمَأَ إذا اشتد عطشه.
قال الله جل وعز: )لاَ يُصِيبُهم ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ( ورجل ظمآنُ وامرأة ظَمأى لا ينصرفان نكرة ولا معرفة، والظِّمْءُ ما بين الشربتين في ورد الإبل وجمعه، أظماء، وأقصر الأظاءِ الغِبُّ، وذلك أن ترِدَ الإبل الماء يوماً وتصدر، فتكون في المرعى يوما وتردُ اليوم الثالث، وما بين شربتيها ظِمْءٌ، وهذا في صميم الحرِّ، فإذا طلع سهيل زِيدَ في الظِّمْءِ فترد الماء وتصدر، فتمكث في المرعى يومين ثم ترد اليوم الرابع، فيقال: وَرَدتْ رِبْعا، ثم الخِمْس والسدس إلى العِشْر، وما بين شربتيها ظِمْءٌ طال أو قصر، ويقال للفرس إذا كان مُعَرَّق الشوى: إنه لأظْمَى الشوى، وإن فصوصه لظماءٌ، إذا لم يكن فيها رهل، وكانت متوترة ويُحمد ذلك فيها، والأصل فيها الهمز، ومنه قول الراجز يصف فرسا.
أنشده ابن السكيت:
يُنجِيِه مِن مِثْلَ حَمَام الأَغْلالْ ... وَقْعُ يدٍ عَجْلَى ورِجْلٍ شِمْلالْ
ظمأى النَّسَا من تحت رَيَّا من عالْ. فجعل قوائمه ظِماءً وسراته رَيًّا أي ممتلئة من اللحم.
ويقال للفرس إذا ضُمِّر قد أُظْمِئ إظْمَاءً وظُمِّئ تَظْمِئَةً.
وقال أبو النجم يصف فرسا ضُمِّر:
نَطْوِيِه والطَّيُّ الرَّقِيقُ يَجْدُلُه ... نُظَمِّئُ الشَّحمَ ولَسْنا نَهْزِلُه
أي نعتصر ماء بدنه بالتعريق حتى يذهب رهله ويكتنز لحمه، ويقال: ما بقي من عمره إلا قدر ظِمءِ حِمارٍ، وذلك أنه أقل الدَّوابِّ صبرا على العطش، يرد الماء في القيظ كلَّ يوم مرتين.
وقال الأصمعي: ريح ظَمْأَى إذا كانت حارَّةً ليس فيها ندًى، وقال ذو الرمة يصف السَّرابَ
يَجْرِي ويَرْقُد أَحْياناً وتَطْرُدُه ... نَكْبَاءُ ظمْأَى من القَيْظِيَّةِ الهُوجِ
وقال ابن شميل: ظَمَاءَةُ الرجل على فعاله سوء خُلُقه، ولُؤمُ ضريبته، وقلة إنصافه لمخالطه، والأصل في ذلك أن الشريب إذا ساء خلقه لم يُنصف شركاءه، فأما الظَّمأ مصدر ظَمِئ يظمأ فهو مهموز مقصور.

قال الله جل وعز: )لا يُصِيبُهم ظَمَأَ وَلاَ نَصَبٌ( ومن العرب من يَمدُّ فيقول: الظَّمَاءُ، ومن أمثالهم: الظَّمَاءُ الفادحُ خيرٌ من الرِّيِّ الفاضح.
أبو عبيد عن الأصمعي: من الرماح الأظمى غير مهموز وهو الأسمر، وقناة ظَمْياءُ بَيِّنَةُ الظَّمَى منقوص، وشَفَهٌ ظمياء ليست بوارمة كثيرة الدم ويحمد ظماها.
وقال الليث: الظَّمَى قلة دم اللثة ويعتريه الحُسنُ ورجل أظمى وامرأة ظمياءُ.
قال: وعين ظمياء رقيقة الجفن وساقٌ ظمياء معترقة اللحم، ووجه ظمآن قليل اللحم، قال: والظَّمى بلا همز، ذُبول الشفة من العطش قلت: هو قلة لحمه ودمه، وليس من ذبول العطش، ولكنه خلقة محمودة.
وقال أبو عمرو: ناقة ظمياء وإبل ظُمىٌ إذا كان في لونها سواد.
أبو عبيد عن أبي عمرو: الأظمى الأسود والمرأة الظمياء السوداء الشفتين.
وظم
ثعلب عن ابن الأعرابي: الوَظْمَةُ التُّهمةُ والومظة الرُّمانة البرية.
انتهى والله أعلم.
ذر
أخبرني أبو العباس محمد بن أبي جعفر المنذري عن أبي العباس أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي أنه قال: يقال أصابنا مطر ذَرَّ بقله، ويَذُرُّ، إذا طلع وظهر، وذلك أنه يَذُرُّ من أدنى مطر، وإنما يَذُرُّ البقل من مطر قدر وضح الكَفِّ، ولا يقرح البقل إلا من قدر الذِّراعِ.
وقال ابن بزرج: ذَرَّت الشمس تَذُر ذُرُواً وذَرَّ البقل، وذَرَّت الأرض النَّبْتَ ذَرَّا، وقال ابن الأعرابي: ذَرَّ الرجل يذُرُّ إذا شاب مُقَدَّمُ رأسه، قال: وذَرَّ الشيء يَذُرُّهُ إذا بدده، وذَرَّ يذرُّ إذا تجدد، وذرت الشمس تَذُرُّ إذا طلعت.
وقال الليث: الذَرُّ الواحدة ذَرَّةٌ وهو صغار النمل، والذَّرُّ مصدر ذَرَرْتُ، وهو أخذك الشيء بأطراف أصابعك تذرُّه ذَرَّ الملح المسحوق علىالطعام، والذَّرُورُ ما يُذَرّ في العين أو على القرح من دواء يابسٍ، والذريرةُ فتات من قصب الطيبِ الذي يُجاءُ به من بلاد الهند، يُشبه قصب النُّشَاب، والذُّرارة ما تناثر من الشيء الذي تَذرُّه، وذَرَّتْ الشمس تذُرُّ ذُرُورا وهو أول طلوعها، وشروقها أول ما يسقط ضوءها على الأرض والشجر، وقال الله جل وعز: )ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم(.
أجمع القراء على ترك الهمز في الذُّرِّيَّة، وقال ابن السكيت: قال أبو عبيدة قال يونس: أهل مكة يخالفون غيرهم من العرب فيهمزون النبيَّ والبرية، والذرية من ذرأَ الله الخلق أي خلقهم، وقال أبو إسحاق النحوي: الذُّرِّية غير مهموز، قال وفيها قولان قال بعضهم: هي فعلية من الذَّر لأن الله تعالى أخرج الخلق من صلب آدم كالذَّر حين أشهدهم على أنفسهم: )أَلَسْتُ بِرَبِّكُم قَالُوا بَلَى(.
قال وقال بعض النحويين: أصلها ذُرُّورَةٌ على وزن فُعلولة، ولكن التضعيف لما كثر أُبدل من الراء الأخيرة ياءً، فصارت ذُرُّويَةٌ ثم أدغمت الواو في الياء فصارت ذُرِّية؛ قال: والقول الأول أقيس وأجود عند النحويين.
وقال الليث: ذُرِّيَّةٌ فُعلِيَّةٌ كما قالوا سُرِّيَّةٌ، والأصل من السِّر وهو النِّكاح.
وقال أبو سعيد: ذَرِّيُّ السيف فرنده.
يقال: ما أبين ذرىَّ سيفه، نُسب إلى الذر وأنشد:
وتُخْرِجُ مِنه ضَرَّةُ اليومِ مَصْدَقاً ... طُولُ السُّرَى ذَرِّىَّ عَضْبٍ مُهَنَّدِ
يقول: إن أضَرَّ به شدَّةُ اليوم أخرج منه مصدقا وصبرا وتهلل وجهه كأنه ذَرِّيُّ سيفٍ.
رذ
أبو عبيد عن الأصمعي: أخفُّ المطر وأضعفه: الطَّل ثم الرَّذَاذُ.
قال: وأرض مُرَذٌّ عليها، ولا يقال مُرَذةٌ ولا مَرْذوذَةٌ ولكن يقال مُرَذٌ عليها.
وقال الكسائي: أرض مُرَذةٌ ومطلولة.
وقال الليث: يوم مُرِذ والفعل أَرَذَّتْ السماء فهي تُرِذُّ إرذاذاً، وقال غيره: أَرَذَّتْ العين بمائها، وأَرَذَّ السِقاء إرذاذا إذا سال ما فيه، وأَرذَّتْ الشَّجَّةُ إذا سالت، وكل سائل مُرِذٌّ.
انتهى والله تعالى أعلم.
ذل
أبو عبيد عن الكسائي: فرس ذَلُولٌ من الذُّل ورجل ذلُول بيِّنُ الذِّلَّة والذُّل.
وقال الله جل وعز في صفة المؤمنين: )أَذِلَّة عَلَى المؤْمِنينَ أَعِزَّة عَلَى الكافرِينَ(.
قال ابن الأعرابي فيما روى عنه أبو العباس معنى قوله: أذلة على المؤمنين رُحماء رفيقين بالمؤمنين، أعزة على الكافرين غِلاظ شداد على الكافرين.

وقال الزجاج: معنى أذلة على المؤمنين أي جانبهم ليِّنٌ على المؤمنين، ليس أنهم أذلاء مُهانون.
وقوله جل وعز: )أَعِزَّة عَلَى الكافرِين( أي جانبهم غليظ عاى الكافرين وقوله جل وعز: )وذُللتْ قُطُوفُها تَذلِيلاً(.
وقال هذا كقوله: قطوفها دانية كلما أرادوا أن يقطفوا منها، ذلِّلَ ذلك لهم فدنا منهم قُعودا كانوا أو مضطجعين أو قياماً.
قال الأزهري: وتذليلُ العُذُوق في الدنيا أنها إذا انشقت عنها كوافيرها التي تُغطيها يعمِدُ الآبر إليها فيسحبها ويُيِّسرها حتى يُدَلِّيها خارجة من بين ظهراني الجريد والسُّلاَّء فيسهل قِطافها عند ينعها.
وقال الأصمعي في قول امرئ القيس:
وساقٍ كأنْبُوب السَّقِيِّ المذَلّلِ
قال: أراد ساقاً كأنبوب برديِّ بين هذا النَّحل المُذلّل، قال: وإذا كان أيام الثَّمْر ألحَّ الناسُ على النَّحْل بالسَّقْي، فهو حينئذ سقيٌ، قال: وذلك أنعمُ للنخيل، وأجود لِلثَّمرة، رواه شمر عن الأصمعي.
قال وقال أبو عبيدة: السَّقِيُّ الذي يسقيه الماء من غير أن يتكلّفَ له السَّقْي، قال: وسألت ابن الأعرابي عن المذَلّل فقال: ذُلّلَ طريق الماء إليه.
قال الأزهري: وقيل: أراد بالسَّقِيِّ العنقر وهو أصل البردي الرَّخْصِ الأبيض وهو كأصل القصب.
وقال العجاج:
عَلَى خَبَنْدَي قَصَبٍ مَمْكُور ... كَعُنْقُراتِ الحائِر المكسور
ويقال: حائط ذليلٌ أي قصير وبيتٌ ذليل قصير السَّمْكِ من الأرض، ورمح ذليل قصير، ويجمع الذليل من الناس أَذلة وذُلاَّنا ويجمع الذَّلول ذُلُلاً وقال الفراء في قول الله جل وعز: )فاسْلُكي سُبُل رَبِّكِ ذُلُلاً( نعتٌ للسبل، يقال: سبيل ذلولٌ وسبل ذُلْلٌ، ويقال: إن الذُّلُلَ من صفات النحل أي ذُلِّلَتْ لتخرج الشراب من بطونها؛ ويقال: أجر الأمور على أذلالها أي على أحوالها التي تصلح عليها وتَتَيَسَّر وتَسْهُل، واحدها ذِلٍّ ومنه قول خنساء:
لِتَجْرِ الحوادثُ بعد الفتى ال ... مُغَادَر بالنَّعْفِ أَذْلالها
أراد لتجر على أَذْلالها، وطريق مُذلَّل إذا كان مَوْطوءاً سهلا، وذلَّت القوافي للشاعر إذا تَسَهَّلت.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الذُّل الخِسَّةُ.
أبو عبيد عن أبي زيد: الذَّلاذلُ أسافل القميص الطويل واحدها ذُلْذُلٌ.
وقال ابن الأعرابي: واحد الذَّلاذل ذُلْذُلٌ، وقال أيضا: واحدها ذِلْذِلةٌ، وهي الذَّنَاذنُ أيضا واحدها ذُنْذُنٌ.
وفي حديث زياد في خطبته: إذا رأيتمزني أُنْفِذُ قبلكم الأمر فأنفذوه على أّذْلاَله أي على وجهه.
وقوله: )ولقد نَصَرَكُم الله بِبَدْرٍ وأَنْتمْ أذِلَّة( جمع ذليل.
قلت: هذا جمع مطَّرِدٌ في المضاعف وإذا كان فَعيلٌ لا تضعيفَ فيه جُمِعَ على فُعلاء، كقولك كريم وكرماء، ولئيم ولؤماء، وإذا كان اسماً جُمع على أفعلةيقال جريبٌ وأجربة وقفيز وأقفزة والذُّلانُ جَمع الذليل أيضا ومعنى قوله: )أذلة على المؤمنين( أي جانبهم ليِّن على المؤمنين لم يُرد الهوان؛ وقوله: أعزة على الكافرين أي جانبهم غليظ عليهم.
وقوله: )واخْفِضْ لَهُمَا جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ(. وقرئ )الذِّل( فالذَّل ضد العزِّ والذِّل ضدُ الصُّعوبة.
وقوله: )ولم يكن له ولي من الذل( أي لم يتخذ ولياً يحالفه ويعاونه لِذُلِّه، وكانت العرب يُحالف بعضها بعضاً يلتمسون بذلك العِزَّ والمنعة. فنفى ذلك عن نفسه جل وعز.
وفي حديث ابن الزبير: الذُّلُّ أبقى للأهل والمال، تأويله أن الرجل إذا أصابته خُطّةُ ضيم فليصبر لها فإن ذلك أبقى لأهله وماله فإنه إن اضطرب فيها لم يأمن أن يستأصل ويهلك.
ووجه آخر: أن الرجل إذا علت هِمَّته وسمتْ إلي طلب المعالي عودي ونُوزعَ وقُوتل، فربما أتى القتل على نفسه، وإن صَبَرَ على الذُّل وأطاع المُسَلَّط عليه حقن دمه وحَمَي أهله وماله.
لذ
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: اللَّذُّ: النَّومُ.
وأنشد:
وَلذٍ كَطَعْم الصَّرخديِّ تركْتُه ... بأرض العِدَى من خشْية الحَدَثَان
أراد أنه لما دخل ديار أعدائه لم ينم حذاراً لهم.
وقال ابن الأعرابي: اللَّذةُ واللَّذَاذةُ واللَّذيذ واللَّذْوَى كله الأكل والشُّرْب بنعمةٍ وكفاية.

وقال الليث: اللَّذَّ واللذيذ يجريان مجرى واحداً في النعت، يقال: شراب لذٌّ ولذيذٌ.
وقال الله عز وجل: )مِنْ خَمْرٍ لذَّةً للشَّارِبِين( أي لذيذةٍ وقيل: لذةً أي ذات لذةٍ.
وقال ابن شميل: لَذِذْتُ الشيء أَلذُّه إذا استلذذته وكذلك لذذتُ بذلك الشيء وأنا أَلذُّ به لَذاذةً ولَذِذتُه سواء.
وأنشد ابن السكيت:
تقَاك بكعْبٍ واحدٍ وتَلذَّهُ ... يَدَاكَ إذا ما هُزَّ بالكفِّ يَعْسِلُ
ولذَّ الشيء يَلذُّ إذا كان لذيذاً.
وقال رؤبة في لَذَذْته أَلذه:
لَذّتْ أحاديثً الغَوِىِّ المُبْدِع
أي استلذَّ بها ويجمع اللذيذ لذاذا المناوعة شبه المغازلة.
وفي حديث عائشة أنها ذكرت الدنيا فقالت: قد مضى لَذْواها وبقي بلواها.
قال ابن الأعرابي: اللَّذْوَى واللَّذَّةُ واللَّذَاذَةُ كله الأكل والشرب بنعمة وكفاية، كأنها أرادت بذهاب لذواها حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبالبلوى ما امْتُحن الناس به من العناد ولخلاف.
ذن
أبو عبيد عن الأحمر: الأذَنُّ الذي يسيل مُنخراه، ويقال للذي يسيل منه الذَّنِينُ.
قال أبو عبيد: ذَنَنْتُ أَذِنَّ ذَنَناً.
قال الشماخ:
تُوائِلُ من مِصَكّ أَنْصَبَتْهُ ... حوالبُ أَسْهَرَيْهِ بالذَّنينِ
يصف عيرا وأُتُنَه.
وقال الليث: يقال ذَنَّ أنفه يَذِنُّ ذنيناً إذا سال.
وقال الأصمعي: يقال هو يذِنُّ في مشيه ذَنيناً إذا كان يمشي مشية ضعيفةً.
وقال ابن أحمر الباهلي:
وإنَّ الموتَ أَدْنَى من خيالٍ ... ودُونَ العَيْشِ تَهْوَاداً ذَنِينَا
وذَنَا ذِنُ القميص أسافله واحدها ذُنْذُنٌ.
عن ابن عمرو قال ابن الأعرابي: التَّذْنينُ سيلان الذَّنينِ.
شمر: امرأة ذَنَّاءُ لا ينقطع حيضها.
أبو عبيد عن الكسائي: الذآنينُ واحدها ذؤْنُونٌ: نبتٌ، قال وخرج الناس يَتَذَأْنَنُون، وأنشد أعرابي:
كلَّ الطعامِ يَأْكلُ الطّائيُّونَا ... الْحَمَصِيصَ الرَّطْبَ والذَّآنينا
ومنهم من لا يهمز فيقول: ذونُونٍ وجمعه ذوانينُ.
انتهى والله تعالى أعلم.
ذف
ثعلب عن ابن الأعرابي: ذَفَّ على وجه الأرض ودَفَّ، ويقال: خذ ما ذَفَّ لك ودَفَّ، وما استَذَفَّ، واستَدَفَّ، أي خذ ما تيَسَّر لك.
ويقال: رجل خفيف ذفيفٌ وخُفَافٌ ذفافٌ وبه سمى الرجل: ذُفافة.
ويقال: ذَفَفْتُ على الجريح إذا أجهزت عليه.
وقال أبو عبيد: الذِّفافُ البلَلُ.
وقال أبو ذؤيب:
وليسَ بها أَدْنى ذُفافٍ لِوَارِدِ
وقال الليث: ماء ذفافٌ، وجمعه ذفُفٌ وأَذفَّة، أي قليل.
وقال أبو عمرو: يقال للسُّم القاتل: ذِفافٌ لأنه يجهز على من شربه.
حدثنا المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي يقال: ذفَّفَهُ بالسيف، وذَافَّ له، وذافّه إذا أجهز عليه، ويقال: كان مع الشيء من الذِّفافِ.
وقال أبو عبيد: الذِّفاف هو السم القاتل.
ثعلب عن ابن الأعرابي: ذَفْذَفَ إذا تبختر وفذفذ إذا تقاصر ليختل وهو يثب، ويقال: ذافُّ عليه بالتشديد مُذافّةً إذا أجهز عليه.
فذ
قال ابن هاني عن أبي مالك قال: ما أصبت منه أّفَذّ ولا مريشا، قال: والأفذُّ القدح الذي ليس عليه رِيشٌ، والمريشُ الذي قد ريشَ.
قال: ولا يجوز غير هذا البَتَّة، قال: والفَذُّ الفرد.
قال الأزهري وقد قال غيره: يقال: ما أصبت منه أقَذّ ولا مريشاً بالقاف، والأقذُّ السهم الذي لم يُرْش، وقد مر تفسيره في كتاب القاف.
وقال اللحياني: أول قداح الميسر الفذُّ، وفيه فرض واحد له غنم نصيب واحد إن فاز، وعليه غُرْمُ نصيب واحدٍ إن خابَ فلم يفُزْ، والثاني التَّوْأَمُ، وقد مرّ تفسيره في كتاب التاء.
وقال غيره: الفَذَّ الفرد، وكلمة شاذة فاذة فذَّة.
أبو عبيد: عن الأحمر إذا ولدت الشاة ولدا واحدا مُفِذُّ وقد أَفذَّتْ إفذاذا، فإن ولدت اثنين فهي مُتئمٌ.
وقال غيره: إذا كان من عادتها أن تلد واحدا فهي مِفْذَاذٌ.
وقال ابن السكيت لا يقال: ناقة مُفِذٌّ لأن الناقة لا تُنتج إلا واحدا.
ثعلب عن ابن الأعرابي: فَذَ فَذْ الرجل إذا تقاصر ليثب خاتلاً.
ذب
يقال فلان: يَذُبُّ عن حريه ذبَّا، أي يدفع عنهم، والذّبُّ الطردُ والمِذيّة هنة تُسوَّي هلب الفرس يذُبُّ بها الذِّبَّان.

وقال الليث وغيره: ذبَّتْ شفته تَذِبُ ذبُوبا إذا يبستْ.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: ذَبَّ الغدير يَذِبُّ إذا جَفَّ في آخر الحِرِّ، وأنشد:
مَدارينُ إن جاعوا وأَذْعرُ مَن مَشي ... إذ الرَّوْضةُ الخضراءُ ذَبَّ غَدِيرُها
مدارين من الدَّرن؛ وهو الوسخ.
أبو عبيد عن أبي زيد: الذُّبابة بقية الشيء وكذلك قال الأصمعي، وقال ذو الرمة:
لَحِقْنا فَراجَعْنا الحمولَ وإنما ... يُتلَّى ذُباباتِ الوَدَاع المُراجِعُ
يقول: إنما يُدرك بقايا الحوائج من راجع فيها، والذبابة أيضا: البقية من مياه الآبار، والذباب الطاعون، والذباب الجنون وقد ذُبَّ الرجل إذا جُنّ وأنشد شمر:
وفي النّصريِّ أَحياناً سماحٌ ... وفي النصريِّ أحياناً ذُبابُ
ثعلب عن ابن الأعرابي: أصاب فلاناً من فلان ذباب لاذع أي شر.
سلمة عن الفراء: أنه روى حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه رأى رجلا طويل الشَّعَر فقال: ذُباب، أي هذا شُؤْمٌ، قال ورجل ذُبابيٌّ مأخوذ من الذُّباب وهو الشؤم.
حدثنا السعدي قال حدثنا الرمادي قال حدثنا معاوية بن هشام القَصَّار، قال حدثنا سفيان عن عاصم عن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ولي شعر طويل فقال: ذبابٌ فظننت إنه يعنيني فرجعت فأخذت من شعري فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني لم أَعنِك وهذا حسن.
وقال ابن هانئ: ذَبَّ الرجل يَذِبَّ الرجل يَذِبُّ ذبَّا إذا شحُبَ لونه.
أبو زيد: ذباب السيف حدُّ طرفه الذي بين شفرتيه؛ وما حوله من حدَّيه ظُبتاه، والعير الناتئ في وسطه من باطن وظاهر؛ وله غراران لكل واحد منهما ما بين العير وبين إحدى الظبتين من ظاهر السيف وما قُبالة ذلك من باطن؛ وكل واحد من الغرارين من باطن السيف وظاهره.
وقال أبو عبيد: ذباب السيف: طرف حدِّه الذي يخرق به وغراره حدُّه الذي يضرب به وحسامه مثله. قال: وحَدُّ كل شيء ذبابُهُ.
وقال ابن شميل: ذبابُ السيف طرفه الذي يخرق به وغراره حَدُّه الذي يضرب به.
وقال الله جل وعز في صفة المنافقين: )مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤْلاَءِ وَلاَ إِلى هَؤُلاَء( المعنى مُطَرَّدين مُدَفَّعين عن هؤلاء وعن هؤلاء.
وقال الليث: الذَّبذَبةُ تردُّدُ شيء مُعَّلقٍ في الهواء، والذَّباذِبُ أشياء تُعلَّق بهودج أو رأس بعير للزينة.
والواحد ذُبذُبٌ والرجل المُذَبْذَبُ المتردد بين أمرين، أو بين رجلين، لا تثبت صحابته لواحدٍ منهما، والذَّباذِبُ ذكر الرجل، لأنه يتذبذب أي يتردد.
وقال أبو عبيد: في أُذني الفرس ذباباها وهما ما حدَّ من أطراف الأذنين.
أبو عبيد عن أبي زيد: ذبابُ العين إنسانها، ويقال للثور الوحشي: ذَبُّ الرِّيادِ، جاء في شعر ابن مقبل وغيره.
وقال أبو سعيد: إنما قيل له: ذَبُّ الرِّيادِ لأن ريادَه أتانهُ التي ترودُ معه، وإن شِئتَ جعلتَ الرِّيادَ رعيه الكلأ، وقال غيره يقال له ذَبُّ الرِّيادِ لأنه لا يثبت في رعيه في مكان واحد، ولا يوطن مرعى واحدا.
وقال أبو عمرو: رجل ذَبُّ الريادِ إذا كان زَوَّاراً للنساء، وقال بعض الشعراء:
ما لِلْكواعِبِ يا عيساءُ قد جَعلتْ ... تُزْورُّ عني وتُثْنَي دُونيَ الحُجُر
قد كنتُ فَتَّاحَ أَبْوَابٍ مُغلَّقةٍ ... ذَبَّ الرِّيادِ إذا ما خُولِسَ النّظَرُ
وسمّى مزاحم العقيلي الثور الوحشي الأبَّ فقال:
بِلاداً بها تلَقي الأذَبَّ كَأَنه ... بها سابِريٌّ لاحَ منه البنائِقُ
أراد تلقي الذُّبَّ فقال الأذَبَّ، قاله الأصمعي قال أبو وجزة يصف عيرا:
وشَقّه طَرَدُ العانات فَهْوَ به ... لوحان من ظَمإِ ذَبٍّ ومن عَضْبِ
أراد بالظمأ الذَّبِّ اليابس؛ وأذبُّ البعير: نابه، وقال الراجز:
كَأَنَّ صَوْتَ نَابِهِ الأذَبِّ ... صَرِيفُ خُطَّافٍ بِقَعْوٍ قَبِّ
وقال ابن السكيت: يقال جاءنا راكب مُذَبِّبٌ وهو العجل المنفرد وظِمْءٌ مُذَبِّبٌ طويل يُسار فيه إلى الماء مِنْبُعْدٍ فيُعَجَّلُ بالسير وخمس مُذبِّب: لا فتور فيه.
عمرو عن أبيه: ذبذب الرجل إذا مَنَعَ الجوار والأهل وحماهم، وذبذب أيضا إذا آذى.
وفي الحديث: " من وقى شرَّ ذبذبهِ وقبقبةِ ذبذبه فرجُه، وقبقبه بطنه.

ثعلب عن ابن الأعرابي: ذبَّ إذا منع، قال: والذَّبِّيُّ الجِلوازُ، وواحد الذِّبَّان ذبابٌ بغير هاء، ولا يقال ذُبانَةٌ والعدد أذِبَّةٌ، وقال زياد:
ضَرَّابَةٌ بالمِشْفَرِ الأذبَّهْ
بذ
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " البذاذة من الإيمان " .
قال أبو عبيد: قال الكسائي: هو أن يكون الرجل مُتَقَهِّلا رَثَّ الهيئة، يقال: منه رجل باذُّ الهيئة، وفي هيئته بذاذة وبَذَّةٌ، وبَذٌ.
وقال ابن الأعرابي: البَذُّ الرجل المتقهلُ الفقير، قال: والبَذَادةُ أن يكون يوما مُتزيِّنا ويوما شَعِثاً، ويقال: هو تركُ مداومة الزينة.
عمرو عن أبيه، قال: البذبذة: التقشف.
والعرب تقول: بَذَّ فلان فلانا يَبُذُّهُ، إذا ما علاه وفاقه في حُسنٍ أو عمل كائنا ما كان وبَذَّهُ غلبه.
ذم
قال الليث: تقول العرب: ذمَّ يَذُمُّ ذمَّا وهو اللوم في الإساءة ومنه التَّذَمُّم، فيقال: من التذمِمُّ قد قضيت مَذَمَّة صاحبي، أي أحسنت ألا أُذمُّ، والذِّمامُ كل حُرمة تلزمك إذا ضَيّعتها: المذَّمةُ، ومن ذلك يُسَمَّى أهل الذِّمة، وهم الذين يؤدون الجزية من المشركين كلهم، والذَّمُّ المذموم: الذَّميم.
وفي حديث يونس أن الحوت قاءه، زَرِيّا ذَمَّا، أي مذموما يشبه الهالك، ويقال: افعل كذا وكذا وخلاك ذمٌّ، أي خلاك لومٌ، قال: والذميم بثر أمثال بيض النمل تخرج على الأنف من حَرِّ، وأنشد:
وترى الذَّمِيمَ على مناخرهمْ ... يومَ الهِياج كمازِنِ النَّمْلِ
والواحدة ذميمة.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الذَّميم والذَّنينُ ما يسيل من الأنف، وأنشد:
مِثلَ الذَّميمِ على قُزْمِ اليَعَامِيرِ
واليعامير: الجِداء واحدها يعمور، وقُزمها صغارها.
قال شمر: بلغني عن الأصمعي عن أبي عمرو ابن العلاء: سمعت أعرابيا يقول: لم أر كاليوم قطّ، يدخل عليهم مثل هذا الرُّطَب لا يُذِمُّون أي لا يتذممون ولا تأخذهم ذمامةٌ حتى يُهْدُوا لجيرانهم.
وقال أبو نصر عن الأصمعي: الذَّامُّ والذَّامُ جميعا العيبُ.
وقال ابن الأعرابي: ذَمْذَمَ إذا قَلَّل عطيَّتَه، وذُمَّ الرجل إذا هُجِي وذُم إذا نُقِصَ، قال: والذّامُّ مشدد والذَّامُ خفيف: العيب، قال: والذَّمَّةُ البئر القليلة الماء والجميع ذُمُّ، والذِّمة العهد وجمعها ذِمَمٌ وذِمامٌ.
وفي الحديث فأتينا على بئر ذَمَّةٍ.
قال أبو عبيد: قال الأصمعي: الذَّمَّةُ: القليلة الماء، يقال: بئرٌ ذمَّةٌ وجمعها ذِمام، وقال ذو الرمة يصف إبلا غارتْ عيونها من شدَّةِ السير والكلال فقال:
عَلَى حِمْيَرِيَّاتٍ كأَنَ عُيونَها ... ذمامُ الرَكايَا أَنْكَزَتْها المواتِحُ
وفي الحديث: أن الحجاج سأل النبي صلى الله عليه وسلم عما يُذهب عنه مَذَمَّة الرَّضاع، فقال غُرَّةٌ، عبدٌ أو أمةٌ.
قال القتيبي: أراد بمذَمة الرضاع: ذِمَامَ المُرْضِعة برضاعها.
وقال ابن السكيت قال يونس يقال: أخذتني منه مَذِمَّةٌ ومَذَمَّةٌ، ويقال: أّذْهِبْ عنك مَذَمَّةَ الرضاع، ومِذمة الرضاع بشيء تُعطيه الظئر، وهو الذِّمامُ الذي لزمك لها بإرضاعها ولدك.
وقال أبو زيد: يقال للرجل إذا كان كَلاًّ على الناس: إنه لذو مذَمَّة، وإنه لطويل المذمة، فأما الذَّمُّ فالاسم منه المذَمَّة.
ويقال: أذهب عنك مذمَّتهم بشيءٍ، أي أعطيهم شيئا، فإن لهم ذمامان قال: ومذمتهم لغة.
ابن الأنباري: رجل ذِمِّيٌّ له عهد، والذِّمةُ العهد منسوب إلى الذِّمَّة.
وقال أبو عبيدة: الذِّمة التَّذمُّمُ ممَّن لا عهد له، والذِّمة العهد منسوب إلى الذِّمَّة.
وفي الحديث: " ويسعى بذِمَّتهم أدناهم " .
قال أبو عبيد: الذِّمة الأمانُ هاهنا، يقول: إذا أعطى الرجل العدُوَّ أماناً، جاز ذلك على جميع المسلمين، وليس لهم أن يُخفروه، كما أجاز عمر أمان على أهل العسكر.
ومنه قول سلمان: ذِمّة المسلمين واحدة فالذِّمة مع الأمان ولهذا سُمِّيَ المعاهدُ ذِمِّيا، لأنه أُعطىَ الأمان على ذِمَّة الجزية التي تؤخذ منه.
وقوله جل وعز: )إلاًّ وَلاَ ِذَّمة(، أي ولا أمانا.
ابن هاجك عن حمزة عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله: )إلاًّ وَلاَ ِذَّمة(، قال: الذمة العهد والإِلُّ الحلف.
قال أبو عبيدة: الذِّمة: ما يُتَذَمَّم منه.

وقال ابن عرفة: الذمة: الضمان، يقال: هو في ذمتي: أي في ضماني وبه سمي أهل الذمة لأنهم في ضمان المسلمين.
يقال له: عليَّ ذِمامٌ، وذِمَّةٌ، ومَذَمَّةٌ ومَذِمَّةٌ، وهي الذّم، وأنشد:
كما ناشد الذَّم الكفيلُ المعاهدُ
شمر قال ابن شميل: أخذتني منه ذِمام ومَذَمَّة، وعلى الرفيق من الرفيق ذِمام، أي حِشْمة أي حقّ، والمذَمَّةُ: الملامةُ والذَّمَامةُ الحقُّ.
وقال ذو الرمة:
تَكُنْ عَوْجَةً يجْزيكُما اللهُ عِنْدها ... بها الأجرَ أو تُقْضَي ذِمامةُ صاحبِ
قال: ذِمامةٌ حُرَمةٌ وحقٌ، وفلان له ذِمة أي حقٌ.
ويقال: أَذَمَّتْ ركاب القوم إذماما إذا تأخرت عن الإبل ولم تلحق بها فهي مُذِمَّةٌ.
وفي الحديث: أُري عبد المطلب في منامه احفر زمزم، لا تُنْزِفُ ولا تُذَمُّ.
قال أبو بكر: فيه ثلاثة أقوال: أحدها لا تُعابُ من قولك ذَمْمَته إذا عبته.
والثاني لا تُلغي مَذْمَومَةً، يقال: أّذْمَمْتُه إذا وجدته مَذْموما.
والثالث: لا يُجد ماؤها ناقصا من قولك بئرٌ ذَمَّةٌ إذا كانت قليلة الماء.
مذ
ثعلب عن ابن الأعرابي: ذَمْذَم الرجل إذا قلَّلَ عطيَّته ومذمذ إذا كذب، قال: والمَذيذُ والمِذيذُ الكَذَّابُ.
وقال أبو زيد: رجل مَذمَذِيٌّ، وهو الظَّريف المختال وهو المذماذ.
وقال اللحياني قال أبو طيبة: رجل مذماذٌ وطواط إذا كان صَيَّاحاً وكذلك بربارٌ فجفاج بجباجٌ عَجّاجٌ.
ابن بزرج يقال: ما رأيته مذ عام الأول وقاله قطري.
وقال العوام: مذ عام أول.
وقال أبو هلال: مُذْ عاماً أول.
وقال الآخر: مُذْ عامٌ أول ومذ عامُ الأول.
وقال نجاد: مذ عامٌ أول وكذلك، قال حبناء.
وقال غيره: كم أرَه مُذْ يومان، ولم أره منذ يومين ترفع بمُذْ وتخفض بمنذ، وقد أشبعته في باب منذ.
رذل
قل الليث: الرَّذلُ الدُّونُ من الناس في منظره وحالاته، ورجل رَذْلُ الثياب والنعل، رَذُلَ يَرْذُل رذالة وهم الرَّذْلون والأرذال.
وقال الزجاج في قول الله جل وعز: )واتَّبعَكَ الأَرْذَلُون(، قال: قوم نوحٍ لنوح: اتّبعكَ لأراذلنا، قال: نسبوهم إلى الحياكة، قال: والصِّناعات لا تَضُرُّ في باب الديانات.
وقال الليث: رُذالةُ كل شيء أردَؤُه، وثوبٌ رَذْلٌ وسخٌ، وثوب رَذيلٌ رديءٌ، ويقال: أرذل فلان دراهمي أي فَسَّلَها، وأرزل غنمي، وأَرْذلَ من رجاله كذا وكذا رجلا، وهم رُاذَلةُ الناس ورُذَالُهم.
وقوله عز وجل: )ومِنْكُمْ مَن يُرَدُّ إلى أَرْذلِ العُمر(، قيل هو الذي يَخْرَفُ من الكبر حتى لا يعقل شيئا، وبيَّنَهُ بقوله: )لكيلا يعلمَ بعد علم شيئا( ويُجمع الرَّذلُ أرذالاً.
نذر
قال الليث: النَّذْرُ ما ينذره الإنسان فيجعله على نفسه نحباً واجبا، وجعل الشافعيُّ في كتاب جِراح العمد ما يجب في الجراحات من الدِّيات نَذْرا، وهي لغة أهل الحجاز، كذل أخبرني عبد الملك عن الشافعي؛ وأهل العراق يسمونه: الأرْشَ.
وقال شمر قال أبو نهشل: النُّذورُ لا تكون إلا في الجراح صغارها وكبارها وهي معاقل الجراح.
يقال: لي قبل فلان نَذْرٌ إذا كان جُرحا واحد له عقلٌ.
قل شمر وقال أبو سعيد الضرير: إنما قيل له نذر، لأنه نُذِرَ فيه أي أُوجِبَ، من قولك: نذرتُ على نفسي أي أَوْجَبتُ.
وقال الله جل وعز: )جاءكم النذير( قال أهل التفسير: يعني النبي صلى الله عليه وسلم.
كما قال: )إنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً ومُبَشِّراً ونَذِيراً(.
وقال بعضهم: النذير هاهنا الشيبُ، والأول أشبه وأوضحُ.
قال الأزهري: والنَّذير يكون بمعنى المُنذر وكان الأصل نَذَرَ، إلا أن فعله الثلاثي مُماتٌ.
ومثله السميع بمعنى المُسْمِع والبديع بمعنى المبدِع.
عن ابن عباس قال: لما أُنْزِل: وأنذِرْ عشيرتك الأقربين أتى رسول الله الصَّفا فصعَّد عليه ثم نادى: يا صباحاه، فاجتمع إليه الناس بين رجل يجيء ورجل يبعث رسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بني عبد المطلب با بني فلان: لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل تريد أن تُغيرَ عليكم صدقتمونيظ قالوا: نعم، قال: فإنِّي نذير لكم بين يدي عذابٍ شديدٍ.
فقال أبو لهب تَبًّا لكم سائر القوم أما آذنتمونا إلا لهذا؟ فأنزل الله: )تَبَّتْ يَدَا أبي لَهَبٍ وَتَبَّ(

وحدَّثَ أحمد بن أحمد عن عبد الله الن الحارث تامخزومي عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن ابن المسيب: أن عمر وعثمان قضيا في المنطاة بنصف نذر الموضحة.
رواه عنه محمد بن نصر الفراء.
وقوله جل وعز: )فَكَيْفَ كانَ نَذير(، معناه: كيف كان إنذاري؛ والنذير اسم من الإنذار.
وقوله جل وعز: )كَذَّبَتْ ثَمُود بالنُّذُر(.
قال الزجاج: النُّذر جمع نذير، قال: وقوله جل وعز: )عُذراً أو نُذْراً( وقرئت عُذُرا أو نُذُرا، قال: معناهما المصدر قال: وانتصابهما على المفعول له، المعنى فالملقيات ذكراً الإعذار أو الإنذار، ويقال: أنذرتهُ إنذاراً ونُذُرا، والنُّذرُ جمع النَّذير وهو الاسم من الإنذار.
يقال: أنذَرتُ القوم مسير عدوهم إليهم فَنَذِرُوا أي أعلمتهم ذلك فنَذِروا أي علموا فَتَحَرَّزوا، والتَّناذُر أن يُنذِرَ القوم بعضهم بعضاً، شراًّ مخوفاً.
قال النابغة يذكر حيَّة:
تَنَاذرَها الرَّاقُونَ من سُوءِ سَمِّها ... تُطَلَّقُهُ حِيناً وحِيناً تُراجِعُ
قال الليث: النَّذيرَةُ اسم للولد يُجعل خادماً للكنيسة، أو للمُتَعَبَّد من ذكر أو أنثى، وجمعها النَّذائر.
قال الله جل وعز: )إنِّي نذَرْتُ لك ما في بطني مُحَرَّرا(.
قالته امرأةُ عمران أمُّ مريم، نذرت أي أوجبت.
وقال غيره: نذيرة الجيش طليعتهم الذي يُنذِرُهم أمر عدوهم أي يُعلمهم.
ومن أمثال العرب: قد أعذر من أنْذَرَ، أي من أعلمك أن يعاقبك على المكروه منك فيما يستقبله، ثن أتيت المكروه فعاقبك فقد جعل لنفسه عذراً يكُفُّ به لائمة الناس عنه، ومُناذِرُ اسم قرية ومحمد بن مَناذِر الشاعر.
ومحمد بن مَنَاذر بفتح الميم، والمناذرة هم بنو المُنْذِر مثل المهالبة.
ومن أمثال العرب في الإنذار: أنا النَّذيرُ العُريانُ.
أخبرني المنذري عن أبي طالب أنه قال: إنما قالوا: أنا النذير العُريانَّ لأن الرجل إذا رأى العارة قد فجئتعهم وأراد إنذار قومه تجرَّدَ من ثيابه، وأشار بهم ليُعلمَ أن قد فجئتهُم الغارة ثم صار مثلا لكلِّ شيء يُخافُ مُفاجأَته.
ومنه قول خُفافٍ يصف فرساً:
ثَمِلٌ إذا صَفَر اللِّجامُ كَأَنَّهُ ... رَجلٌ يُلوِّجُ باليدين سَلِيبُ
وذكر ابن الكلبي في النذير العريان حديثاً لأبي داود الإيادي ورقبة بن عامر البهراني الهراني فيه طول.
وقال ابن عرفة: )لِيُنْذرَ قَوْماً( الإنذار الإعلام بالشيء الذي يُحذر منه، وكل مُنْذِرٍ مُعلم وليس كل معلم مُنذرا، ومنه قوله: )أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحَشْرِ( أي حذرهم، أنذرته فنذراي علم والاسم من الإنذار النَّذير لقوله: )إنما تُنْذِرُ الَّذين يَخْشَونَ رَبُّهُم بالغَيْبِ( تأويله إنما ينفع إنذارك الذين يخشون ربهم الغيب.
أو نذرتم من نذر أي أوجبتهم على أنفسكم شيئاً من التطوُّع، يقال نَذَرتُ أُنذِر وأنْذَرُ.
قال ابن عرفة: فلو قال قائل: علي أن أتصدَّقَ بدينار لم يكن ناذراً، ولو قال علي أن شَفَى الله مرضي، أو ردَّ عليَّ غائبي صدقةُ دينارٍ، كان ناذرا، فالنَّذْرُ ما كان وعداً على شرط وكل ناذر واعد وليس كل واعد ناذِراً.
ذرف
قال الليث: الذَّرْفُ صبُّ الدمع، يقال: ذَرَفَتْ عينه دمعها ذَرْفاً وذَرَفَاناً، وقد يوصف به الدمع نفسه، يقال: ذَرَفَ الدمع يَذْرِفُ ذُروفاً وذَرَفَانا وأنشد:
عَيْنَيَّ جُودِي بالدُّموع الذَّوَارِفِ
قال وذرَّفَتْ دموعي تَذْريفاً وتَذْرافاً وتَذْرِفَةً، ومَذَارِفُ العين مَدَامِعُها.
وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ذرَّفْتُ على الستين.
أبو عبيد عن أبي زيد: ذرَّفْتُ على الخمسين، وذَمَّمتُ عليها أي زدتُ عليها، ونحو ذلك قال ابن الأعرابي ويقال: وذرَّفْتُه الموت أي أشرفته به عليه وأنشد:
أَعْطيكَ ذِمَّةَ وَالِديَّ كِلَيْهما ... لأذرَّفَنْكَ الموتَ إن لم تَهْرُبِ
ذفر
قال ابن السكيت: الذَّفَرُ كل ريح ذكيَّة من طيب أو نتنٍ، يقال: مِسكٌ أَذْفَرُ أي ذكيُّ الريح، ويقال للصُّنانِ: ذَفَرٌ وهذا رجل ذَفِرٌ أي له صُنانٌ، وخُبْثُ ريح وقال لبيد:
فَخْمَة ذفْرَاء تُرتَى بالعُرَي ... قُرْدُمانِياً ونَرْكا كالبَصَلْ
يصف كتيبة ذات دروع ذَفِرْت روائح صَدَئِها وقال آخر:

ومُؤَوْلَقٍ أَنْضَجْتُ كَيَّةَ رأسِه ... فَتَرَكْتُه ذَفِرا كرِيح الجوْرَبِ
وقال الراعي وذكر إبلاً رعتْ العشب وأزاهيره فلما صدرت عن الماء نديتْ جلودها ففاحت منها رائحة طيبة فتلك الرائحةُ فأرة الإبل فقال الراعي:
لها فأرَة ذفْرَاءُ كلَّ عَشِيَّةٍ ... كما فتَقَ الكافورَ بالمسك فَاتِقُهْ
وقال ابن أحمر:
بِهَجْلٍ من قسا ذَفرِ الخُذَامَى ... تَداعَى الْجِربِيَاءُ به حَنينَا
أي ذكيُّ ريح الخزامى طيِّبُها، وقال الأصمعي: قلت لأبي عمرو ابن العلاء: الذِّفْرَى من الذَّفَر؟ قال: نعم والذَّفْراء عشبةخبيثة الريح لا يكاد المال يأكلها.
وقال الليث: الذِّفْرَى من القفا الموضعُ الذي يعرقُ من البعير، وهما ذفريانِ من كل شيء، قال: ومن العرب من يقول: ذِفرى فيصرفها، يجعلون الألف فيها أصلية وكذلك يجمعونها على الذفارَى.
وقال القتيبي: هما الذفرَيان والمقِذَّان، وهما أصول الأذنين، وأول ما يعرق من البعير.
قال شمر: الذِّفرَى: عظم في أعلى العنق من الإنسان عن يمين النقرة وشمالها.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: الذَّفراءُ نبتة طيبة الرائحة والذفراء نبتة منتنة.
وقال أبو عبيد سمعت أبا زيد يقول: بعير ذفرٌّ وناقة ذِفرَّةٌ وهو العظيم الذِّفرَي.
وقال الليث الذفرة الناقة النجيبة الغليظة الرقية.
أبو عبيد عن أبي عمرو الذِّفرُّ العظيم من الإبل.
ذبر
أبو عبيد: ذَبَرْتُ الكتاب أَذبُره وذبرته أذبره كتبتهُ.
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي، وسئل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: من أهل الجنة خمسة أصناف: منهم الذي لا ذِبْر له أي لسان له يتكلم به.
وفي حديث حذيفة أنه قال: يا رسول الله من ضعفه من قولك ذَبرْت الكتاب أي قرأته قال وذبرته أي كتبته ففرق بين ذَبر وذَبر، ثعلب عن ابن الأعرابي أنه قال الذابرُ المتقن للعلم، يقال ذبره يذبره، ومنه الخبر كان معاد يذبُرُه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي يتقنه ذبْرا وذبارة يقال: ما أرصن ذبَارته. وقال الأصمعي: الذِّبار الكتب واحدها ذبرٌ وقال ذو الرمة يصف وقوفه على دار:
أَقُولُ لِنَفْسي وَاقِفاً عِند مُشْرِفٍ ... على عَرَصاتٍ كالذِّبارِ النَّوَاطِقِ
وقال ابن الأعرابي: ذَبرَ أي أَتْقنَ وذَبِرَ غضب، وقال الليث: الذَبْر بلغة أهل هذيل كل قراءة خفية، قال وبعض يقول زَبَر كَتَبَ وبعض يقول: الزَّبُورُ الفقه بالشيء والعلم.
قال صخر الغي:
فيها كتابٌ ذَبْرٌ لمقْتَرِئ ... يَعْرِفُه أَلْبُهُمْ ومَن حَشَدُوا
ذبْر بيِّن، يقال ذَبَر يذْبُر إذا نظر فأحسن النظر، ألبهم من كل هواه معهم يقال: بنو فلان ألبٌ واحد حشدوه جمعوه.
ذرب
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أبوالُ الإبل فيها شفاء من الذَّرَبِ، أبو عبيد عن أبي زيد ذَرِبَتْ معدته تَذْرَبُ ذَرَباً فهي ذَرِبةٌ إذا فسدت، وفي حديث آخر: إنَّ أعشى بني مازن قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فأنشده أبياتا يشكو فيها امرأته:
يا سيدَ الناسِ ودَيَّانَ العَرَبْ ... إليك أشكو ذِرْبَة من الذِّرَبْ
خَرَجْتُ أَبْغِيها الطعامَ في رَجَبْ ... فَخَلَفَتْنِي بِنِزَاعٍ وحَرَبْ
أَخْلفَتْ العَهْدَ وبَطَّتْ بِالْذَّنَبْ ... وتركتني وَسْطِ عيص ذِي أشَبْ
قال عمر: الذِّرْبةُ: الداهية أراد بالذِّرْبَةِ امرأته، كنى بها عن فسادها وخيانتها في فرجها وجمعها ذرَبٌ وأصله من ذَرَبِ المعدة وهو فسادها.
وقال شمر: امرأة ذربة طويلة اللسان فاحشة.
وقال أبو زيد: يقال للغُدَّةْ ذربٌ وتجمع ذِرَبٌ، ويقال للمرأة السليطة اللسان: ذَرِبةٌ وذِرْبَةٌ، وذَرَبُ اللسان حِدَّتُه.
وقال أبو عبيد: ذَرَبْتُ الحديدة أَذرُبُها ذَرْباً فهي مَذْرُوبة إذا أحددتها.
وقال الليث: الذَّرِبُ الحادُّ من كل شيء، لسان ذرب ومذروبٌ، وسنان ذرب ومذروبٌ، وفعله ذربَ يذربُ ذَرَباً وذَرَابة. وقوم ذُرْبٌ قال: وتَذْرِيبُ السيف أن يُنقع في السم فإذا أُنعم سقيه، أُخرج فشُحِذَ.
ويجوز ذَرَبْتُه فهو مَذْرُوبٌ قال عبيدة:
وخِرْقٍ مِنَ الفِتْيانِ أكرَمَ مَصْدَقاً ... مِن السَّيْف قَدْ آخيْتُ لَيْسَ بمذْرُوبِ

قال شمر: ليس بفاحش.
وفي حديث حذيفة قال: حدثنا ابن هاجك، قال حمزة عن عبد الرزاق، يقال: أخبرنا الثوري عن أبي إسحاق عن عبيد ابن مغيرة قال: سمعت حذيفة يقول: كنت ذَرِب اللسان على أهلي فقلت: يا رسول الله إني لأخشى أن يدخلني لساني النار فقال رسول الله: فأين أنت من الاستغفار إني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة. قال فذكرته لأبي بردة فقال: وأنوب إليه، قال أبو بكر في قولهم: ذَب اللسان: سمعت أبا العباس أنه قال: يا رسول الله إني رجل ذرب اللسان.
سمعت أبا العباس يقول معناه فاسد اللسان قال وهو عيب وذم.
يقال: قد ذَرِبَ لسان الرجل يذرَبُ إذا فَسَدَ، ومن هذا ذَِبَتْ معدته فسدتْ وأنشد:
أَلَمْ أَكُ باذلا وِدِّي ونَصْرِي ... وأَصْرِفُ عَنْكم ذَرَبِي ولْغْبِي
قال: واللغْبُ الرَّدِيء من الكلام وأنشد:
وعرفت ما فيكم مِنْ الأَذْرَابِ
معناه من الفساد، قال وهو قول الأصمعي.
قال غيرهما: الذَّرِبُ اللسان الحادُ اللسان، وهو يرجع إلى معنى الفساد.
إني رجل ذَرِبُ اللسان وعامَّة ذلك على أهلي، قال: فاستغفر الله.
قال شمر قال أسيد بن موسى بن حيدة: الذَّرِبُ اللسان الشتَّامُ الفاحش.
وقال ابن شميل: الذَّرِبُ اللسان الفاحشُ الشتَّامُ البذيء الذي لا يبالي ما قال.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: التَّذْرِيبُ حمل المرأة الصغير حتى يقضي حاجته، ويقال: القى بينهم الذَّرَبُ وهو الاختلافُ والشرُّ ورماهم بالذربين مثله.
وقال أبو عبيد: الذَّرَبَيَّا على مثال فعلياَّ الداهية.
وقال الكميت:
رَمَانِيَ بالآفات مِن كلِّ جَانِبٍ ... وبالذرَبَيَّا مُرْدُ فِهْرٍ وشِبيهُا
وقال غيره: الذَّرَبَيَا هو الشر والاختلاف.
بذر
قال الليث: البَذرُ ما عزل للزرع وللزراعة من الحبوب كلها، والجميع البُذورُ، والبَذْرُ أيضا مصدر بَذَرْتُ وهو على معنى قولك نَثَرْتُ الحَبَّ، ويقال للنسل أيضا: البذْرُ، يقال: إن هؤلاء لَبَذْرُ سوءٍ.
قال: والبذير من الناس الذي لا يستطيع أن يُمسك سرَّ نفسه.
يقال: رجل بذيرٌ وبَذُورٌ، وقوم بُذُرٌ، وقد بَذُرَ بَذَارةً.
وفي الحديث: ليسوا بالمساييح البُذُرِ، والتبذير إفساد المال وإنفاقه في السَّرف؛ قال الله جل وعز: )ولا تُبَذِّر تبذيرا(.
وقيل: التبذير إنفاق المال في المعاصي، وقيل: هو أن يبسط يده في إنفاقه حتى لا يُبقي منه ما يقتاته؛ واعتباره بقوله عز وجل: )ولا تَبْسُطْهَا كُلَّ البَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً(.
ويقال طعام كثير البُذَارَةِ أي كثير النَّزَلِ وهو طعام بَذِرٌ أي نَزَلٌ وقال الشاعر:
وَمِنَ العَطِيَّة ما ترى ... جَذْمَاءَ ليس لَها بُذَارَة
عمرو عن أبيه: البيذرة والتبذير والنبذرة بالنون والباء تفرق المال في غير حقه.
وقال الأصمعي: تَبَذَّر الماء إذا تغيَّر واصفرّ وأنشد لابن مُقبلٍ:
قلْباً مُبَلِّيَة جوائِزَ عَرْشِها ... تَنْفِي الدِّلاء بآجِنٍ مُتَبَذِّرِ
قال: المتبذر المتغير الأصفر؛ وبَذَّرُ اسم ماء بعينه، ومثله خضم وعَثَّرُ، ويَقَّمُ شجرة، وليس لها نظائر.
ربد
قال الليث: الرَّبَذُ خفة القوائم في المشي، وخفة الأصابع في العمل تقول: إنه لرَبِذٌ.
أبو عبيد عن الفراء: الرَّبَذُ العهون التي تُعَلَّقُ في أعناق الإبل واحدتها رَبَذَةٌ.
وثعلب عن ابن الأعرابي قال: الرَّبَذَةُ والوفيعة صوف يُطلى به الجربى.
قال: والرَّبَذَةُ والثُّمْلة والوقيعة صمام القارورة.
أبو عبدة عن الكسائي يقال: للخرقة التي تُهنَأَ بها الجربى الرَّبَذَةُ.
قال الليث الرَّبَذَةُ التي تُلقيها الحائض.
وقال أحمد بن يحيى سألت ابن الأعرابي عن الرَّبَذَةِ اسم القرية؟ فقال: الرِّبْذَةُ الشِّدة والشر الذي يقع بين القوم، يقال: كنا في رِبذَةٍ ما تجلَّت عنَّا.
وقل ابن السكيت: الرَّبَاذِيةُ الشرُّ الذي يقع بين القوم وأنشد لزياد الطماحي قال:
وكانت بين آل أبي زياد ... رَبَاذِيَةٌ وأطفأها زيادُ
أبو سعيد لِثَةٌ رَبِذَةٌ قليلة اللحم وأنشد قول الأعشى:
تَخَلْهُ فِلَسْطِيَّا إذا ذُقْتَ طَعْمَه ... على رَبِذَاتِ التِّيِّ خُمسٌ لِثَاتُها

قال التي اللحم، وقال الأزهري: ورواه لنا المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي: على ربدات التيّ من الربْذَة، وهي السواد، قال ابن الأنباري: النِّيَ: الشحممن نوف الناقة إذا سمنتْ.
قال: والنبيء بكسر النون والهمز: اللحم الذي لم ينضج وهذا هو الصحيح.
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي: الرَّبَذُ العهون تُعَلَّق على الناقة، وفرس رَبِذٌ أي سريع، وأربذَ الرجل إذا اتَّخذ السياط الرَّبَذِيَّة وهي معروفة.
وقال ابن شميل: سوط ذو رُبَذٍ، وهي سيور عند مُقَدّم جلد السوط.
وقال ابن الأعرابي أَذرَبَ الرجل إذا فَصُح لسانه بعد حصر ولحن، وأَذْرَبَ الرجل إذا فسد عليه عيشة.
رذم
قال الليث: قصعة رَذَومٌ وهي التي قد امتلأتْ حتى إن جوانبها لتندى وتَصبَّبُ والفعل رَذَمتْ ترْدَمُ، وقلما يستعمل إلا يفعل مجاوز نحو أَرْذَمتْ.
قال أبو الهيثم: الرَّذُومُ القطورُ من الدَّسم وقد رَذَم يَرْذِمُ إذا سال.
وأنشد:
وعاَذِلةٍ هَّبتْ بليلٍ تلومني ... وفي يدها كِسرٌ أبَجُّ رَذُومُ
قال: والأبجُّ العظيم الممتلئ من المخَّ.
قال: والجفنة إذا مُلئت شحماً ولحماً فهي جفنة رَذَومٌ، وجفانٌ رُذُمٌ، قال ويقال صار بعد الخزِّ والوشى في رُدَمٍ وهي الخُلقان الدال غير معجمة.
أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: الرُّذُمِ الجفان الملأي والرُّذُمُ الأعضاء الممخة.
وأنشد غيره:
لا يملأ الدّلو صُباباتُ الوَذَمْ ... الاسِجالٌ رَذَمٌ على رَذَمْ
قال الليث: الرّذَمُ ههنا الامتلاء، والرّذم الاسم والرّذمُ المصدر.
مرذ
أبو عبيد عن الأصمعي: مرث فلانٌ الخبز في الماء، ومرذة إذا ماثه، رواه لنا الإيادي مرذه بالذال مع الثاء وغيره يقول: مرده بالدال: ويروى بنت النابغة:
فلما أبي أنْ يَنْقُصَ القودُ لحمه ... نزَعْنا المزيد والمديدَ ليَضْمُرا
ويقال: امْرُذْ الثّريدَ فتَفُتَّه ثم تَصُبُّ عليه الَّبن ثمَّ تميته وتحساه.
ذمر
أبو عبيد عن الفراء: رجل ذَمِرٌ وذمرٌ وذميرٌ وذمِرٌّ: وهو المُنكر الشديد.
قال غيره: الذَّمْرُ اللؤم والحَضُّ معاً، والقائد يَذمر أصحابه إذا لامهم وأسمعهم ما كرهوا، ليكون أجَدَّ لهم في القتال، والتَّذَمرُّ من ذلك اشتقاقه، وهو أن يفعل الرجل فعلا لا يبالغ في نكاية العدوّ، فهو يتذمَّر أي يلوم نفسه ويعاتبها، لكي يجدَّ في الأمر، والقوم يتذامرون في الحرب أي يحضُّ بعضهم بعضاً على الجد في القتال، ومنه قول عنترة:
يتّذامرون كرَرتُ غيرَ مُذَمَّمِ
والذِّمار، ذمار الرجل، وهو كل شيء يلزمه حمايته، والدفع عنه وإن ضيعة لزمة الَّلوم.
أبو عبيد عن الفراء: الذِّمر الرجلُ الشجاع من قوم أذْمارٍ.
وقال أبو عمرو: الذِّمار الحوم والأهل، والذِّمار الحوزة والذِّمار الحشم، والذِمار الأرب، ويوضع التَّذمر موضع الحفيظة للذِّمار، إذا استبيح .
وقال ابن مسعود: انتهيت يوم بدر إلى أبي جهل، وهو صريعٌ فوضعت رجلى على مذمَّره فقال لي: يا رويعي الغنم لقد ارتقيت مرتقىً صعباً، قال: فاحتزرتُ رأسه.
وقال أبو عبيد قال الأصمعي: المُذمَّرُ هو الكاهل والعنق وما حوله إلى الذِّفرى، ومنه قيل للرجل الذي يدخل يده في حياء الناقة لينظر أذكرٌ جنينها أم أنثى: مُذَمِّرٌ لأنه يضع يده ذلك الموضع فيعرفه.
قال الكميت:
وقال المُذمِّر للنّاتجينِ ... مَتَى دمِّرت قَبْلى الأرجُلُ
يقول:إن التّذمير إنما هو في الأعناق لا في الأرجل.
وقال ذو الرمة:
حرَاجيجُ قودٌ ذُمِّرت في نتاجها ... بناحيةِ الشِّجر الغريرِ وشَدْقَمِ
يعني أنها من إبل هؤلاء فهم يُذَمِّرونها.
مذر
قال الليث: مَذَرَتْ البيضة مَذَرا إذا غَرْقلَت وقد أمذرتها الدَّجاجة.
وقال أبو عمرو: إذا مذرت البيضة فهي الثّعطةُ.
وقال الليث: التَّمذُّر خبث النَّفس.
وأنشد:
فتَمدرتْ نَفسي لذاك ولمْ أزلْ ... مَذلاً نهاري كلَّه حتى الأُصُلْ
وقال شمر: قال شيخٌ من بني ضبّة الممذقرُّ من اللبن الذي يَمسُّه الماء فَيتمذَّر.
قال: فكيف يَتَمَذَّر؟ قال: يمدرهُ الماءُ فيتفرَّق.
قال: ويَتَمذَّر: يتفرَّق، ومنه قولهم:تفرقوا شذر ومذر.
نذل

قال الليث: النَّذيل والنَّذل من الرجال الذي تزدريه في خلقته وعقله، وهم الأنذال وقد نَذُل نذالةً.
فلذ
في الديث: وتُلقى الأرض أفلاذَ كبدها.
قال الأصمعي: الأفلاذ جمع الفلذة، وهي القطعة من اللحم تقطع طولا، وضرب أفلاذ الكبد مثلا للكنوز المدفونة تحت الأرض، وقد تجمع الفِلذة فلذاً، ومنه قيل للأعشى:
تكفيه حُرّةُ فِلْذٍ إن ألمَّ بها
ويقال: فَلَذْتُ تفليذاً إذا قطعته؛ وفلذت له فِلذةٍ من المال أي قطعت وافتلذت له فلذة من المال أي اقتطعته قال ابن السكيت: الفِلذ لا يكون إلا للبعير، وهو قطعة من كبده، يقال: فِلذةٌ واحدة يجمع فلذاً وأفلاذاً وهي القطع المقطوعة.
وقوله:تلقى الأرض أفلاذ أكبادها. وفي بعض الحديث: وتقيء الأرض أفلاذ كبدها، أي تخرج الكنوز المدفونة فيها، وهو مثل قوله تعالى:)وأخْرجت الأرض أثقالها(.
وسمَّي ما في الأرض كبداً تشبيها بالكبد الذي في بطن البعير، وقيء الأرض إخراجها إيَّاها، وخصَّ الكبد لأنه من أطايب الجذور، وافَّتلذتُ منه قطعة من المال افتلاذاً إذا اقتطعته.
وأما الفولاذ من الحديد فهو معربَّ وهو مصاص الحديد المُنقى خبثه، وكذلك الفالوذ الذي يؤكل يُسَوَّى من لبِّ الحنطة وهو مُعرَّبٌ أيضاً.
ذلف
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الذَّلفُ استواء قصبة الأنف في غير نتوءٍ، وقصرٌ في الأرنبة، قال: وأما الفطس فهو لصوق القصبة بالوجه مع ضخم الأرنبة.
وقالأبو النجم:
للَّثمِ عِندِي بَهْجَةٌ ومزيَّةٌ ... وأحبُّ بعض ملاحة الذَّلفاء
ذبل
يقال ذبل الغصن يذبل ذبولا فهو ذابل.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الذَّبل ظهر السُّلحفاة البحرية يجعل منه الأمشاط.
وقال غيره: يُسَوَّى منه المسك أيضاً: قال جرير يصف امرأة راعية:
تَرَى العَبَسَ الحَوليَّ جوناً بكوعها ... لها مَسَكاًُ من غير عاج ولا ذبل
وقال ابن شميل: الذَّبلُ القرون يسوَّى منه المسك.
أبو عبيد عن الأصمعي: يقال: ذبلٌ ذابلٌ وهو الهوان والخزى.
وقال شمر: رواه أصحاب أبي عبيد: ذبلٌ بالذال، وغيره يقول: دبلٌ دابلٌ بالدَّال.
وقال ابن الأعرابي يقول: ذبلٌ ذبيلٌ أي ثكلٌ ثاكلٌ، ومنه سميت المرأة ذبلةً، قال ويقال: ذَبلتهمْ ذُبيلةٌ، أي هلكوا.
قال الأزهري: وروى أبو عمرو عن أبي العباس قال: الذُّبال النَّقابات وكذلك الدُّبال بالدال والنَّقابات قروح تخرج بالجنب فتنقب إلى الجوف. قال وذَبلتهُ ذبولٌ ودَبلتهُ دُبُولٌ، قال: والذِّبل الثّكل.
قال الأزهري: فهما لغتان؛ ويذبل اسم جبلٍ بعينه، ويقال ذبل فوه يَذبل ذبولا، وذبَّ ذُبُوباً إذا جفَّ ويبسَ ريقه.
ويقال للفتيلة التي يُصبح بها السِّراج ذُبالةٌ وذُبَّالَةٌ وجمعه ذُبالٌ وذُبَّالٌ.
قال امرؤ القيس:
كمِصْباحِ زَيْتٍ في قنادِيل ذُبَّالِ
وهو الذُّبال الذي يُضع في مشكاة الزُّجاجة التي تُسْرَجُ بها.
بذل
قال الليث: البَذْلُ ضدُّ المنع، وكل من طابت نفسه بإعطاء شيء فهو باذلٌ، والبذلةُ من الثِّياب ما يُلبسُ فلا يُصان، ورجل مُتَبَذِّل إذا كان يلي العمل بنفسه، يقال: تَبَذل في عمل كذا، وقد ابتذل نفسه فيما تولاَّه من عمله، ورجل بذَّال وبَذُول إذا كثر بَذْلُه للمال، وفلان صدق المبتذل، إذا وُجد صُلباً عند ابتذالهِ نفسه، ومِبْذلُ الرجل ميدعته، ومِعْوزه الثوب الذي يبتذله ويلبسه.
ويقال: استبذلتُ فلاناً شيئاً إذا سألته أن يبذُلَه لك فَبذَلَه، وفرس ذو صونٍ ةابتذال، إذا كان له حُضر قد صانه لوقت الحاجة إليه، وعدو دونه قد ابتذلهُ.
ذمل
أبو عبيد عن أبي عمرو: الذَّميلُ: اللِّين من السير وقد ذَمَلَتْ الناقة تَذمِلُ ذميلاً.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الذَّميلة المعيية وجمع الذاملة من النوق الذوَامِلُ.
وقال أبو طالب:
تَخُبُّ إليه اليَعْمَلاتُ الذوامِلُ
لذم
قال الليث: اللَّذِمُ المولع بالشيء، وقال: لَذِمَ به لَذَماً وأنشد:
ثَبْتَ اللِّقاءِ في الحروب مِلْذَمَا

أبو عبيد: عن أبي زيد: لَذِمْتُ به لَذَماً، وضريتُ به ضَرًى إذا لهجتَ به، وألزمت فلاناً بفلان إلزاماً إذا ألْهَجْتَه به، وقال غيره: أَلْذِمْ لفلانٍ كرامتك أي أدمها له، واللُّزَمَةُ اللازم للشيء لا يفارقه.
ابن السكيت عن الأصمعي يقال للأرنب: حُذَمَةٌ لُذَمةٌ تسبق الجمع بالأكمة، وقوله لزمة أي لازمة للعدو وحُذمَةٌ إذا عدت أسرعتْ.
مذل
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: المِذالُ من النِّفاق وروى المِذَاء بالمدّ.
قال أبو عبيد: المِذال أصله أن يَمْذُل الرجل بسره أي يقلق، وفيه لغتان مَذِل يَمْذَل ومَذَل يَمْذُل، وكل من قلق بسرِّه حتى يذيعه، أو بمضجعه حتى يتحوَّل عنه، أو بماله حتى ينفقه فقد مَذلَ به.
وقال الأسود بن يعفر:
ولقد أَرُوحُ عَلَى التِّجارِ مُرَجَّلاً ... مَذِلا بما لي لَيِّناً أَجْيَادِي
وقال الراعي:
ما بالُ دَفِّكَ بالفرِاش مَذِيلاَ ... أَقَذىً بِعَيِنكَ أَمْ أَرَدْتَ رَحِيلاَ
قال قيس بن الخطيم:
َفلا تَمذُلْ بِسرِّك كلُّ سِرِّ ... إذا مَا جَاوَزَ الاثنين فَاشى
قال الأزهري: والمذالُ أن يقلق بِفراشه الذي يُضاجع عليه امرأته ويتحول عنه حتى يفترشها غيره، وأما المِذاء بالمد فإني قد فسرته في موضعه.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: المِمْذلُ: الكثير خَدَرِ الرجل والممذلُ القَوَّاد على أهله والممذلُ الذي يقلق يسرّه، ويقال: مَذَلتْ رجلي تَمْذُلُ مَذْلا، إذا خدرت وامْذَالتْ امذِلالا وأنشد أبو زيد، في مَذلَتْ رجله إذا خدرت
وإن مَذَلَتْ رِجْلي دَعَوْتكِ أَشْتفِي ... بدعواكِ من مَذْلٍ بها فَتَهُون
وقال الكسائي: مَذِلْتُ من كلامك ومضضْتُ بمعنى واحد
مل
قال الليث: مَلَذَ فلان يَمْلُذ مَلْذا، وهو أن يُرضِيَ صاحبه بكلام لطيف ويُسمعه ما يسُرُّه، وليس مع ذلك فِعْلٌ ورجل ملاَّذٌ ومَلَذَانٌ، وأنشد فقال
جِئتُ فَسلَّمتُ على مُعاذِ ... تَسْلِيمَ ملاَّذٍ عَلَى ملاَّذ
قال الأزهري: والملثُ والملذُ واحد، وقال الراجز وأنشده ابن الأعرابي
إني إِذا عَنَّ مِعَنٌّ مِتْيَحُ ... ذُو نَخْوةٍ أو جَدِلٍ بَلَنْدَح
أَوْ كَيْذُبانٌ مَلَذَانٌ مِمْسَح
والممسح الكذا.
ذلم
أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: الذَّلَمُ مَغيضُ مَصَبِّ الوادي واللَّذومُ لُزوم الخير أو الشر.
نفذ
قال الليث: نَفَذَ السهم من الرمية يَنفُذ نَفَاذا، ورميته فأنفذته، ورجل نافذ في أمره وهو الماضي فيه، وقد نفذ ينفذ نفاذاً قال: وأما النَّفَذ فإنه يستعمل في موضع إنفاذ الأمر.
يقال: قال المسلمون بنفذ الكتاب، أي بإنفاذ ما فيه.
وقال قيس بن الحطيم في شعره:
طعنت ابن عبد القيسِ طَعْنَة ثائرٍ ... لها نَفَذٌ لولا الشُّعاع أضاءها
أراد بالنفذ: المنفذ.
يقول: نفذت الطعنة: أي جاوزت الجانب الأخر حتى يضيء، نفذها خرقها ولولا انتشار الدم الفائر لأبصر طاعنها ما ورائها، أراد أن لها نفذاً أضاءها لولا شعاع دمها، ونفذها: نفوذها إلى الجانب الآخر.
قال الليث: النَّفاذ: الجواز والخلوص من الشيء، تقول: نفذت، أي جزت.
قال: والطريق النافذ الذي يسلك وليس بمسدود بين خاصَّةٍ، دون سلوك العَّامة إيَّاه.
ويقال: هذا الطريق ينفذ إلى مكان كذا وكذا، وفيه مَنْفَذٌ للقوم، أي مجازٌ.
وقال أبو عبيدة: من دوائر الفرس دائرة نافذة وذلك إذا كانت الهقعةُ في الشقين جميعا، وإذا كانت في شِقِّ واحد فهي هقعةٌ.
وفي الحديث: أيما رجل أشاد على رجل مسلم بما هو بريء منه كان حقا على الله يُعذبه، أو يأتي بنفذٍ ما قال أي بالمخرج منه، يقال: ائتني بنفذِ ما قلت: أي بالمخرج منه.
وفي حديث ابن مسعود: إنكم مجموعون في صعيد واحد ينفذكم البصرُ.
قال الأصمعي: سمعت ابن عوف يقول: ينفذهم.
يقال منه: انفذتُ القوم إذا خرقتهم ومشيت في وسطهم، فإن جزتهم حتى تخلفهم، قلت: نفذتهم أنفذهم.
وقال أبو عبيد: المعنى أنه ينفذهم بصر الرحمن، حتى يأتي عليهم كلهم.
وقال الكسائي يقال: نَفَذنِي بصره ينفذني إذا بلغني وجاوزني.

وقال أبو سعيد يقال: للخصوم إذا ترافعوا إلى الحاكم قد تنافذوا إليه بالذال، أي خلصوا إليه، فإذا أدلى كل واحد منهم بحجته قيل قد تنافذوا بالدال أي أنفذوا حجتهم.
والعرب تقول: سرِ عنك وأنفذ عنك ولا معنى لِعَنْك.
أبو العباس عن ابن الأعرابي قال، قال أبو المكارم: النَّوافِذُ كل سَمّ يُوصل إلى النفس فرحا أو ترحا، قلت له: سمِّها؟ فقال: الأصران والخنَّابَتَانِ والفمُ والطِّبِّيجة، قال: والأصران ثقبا الأذنين والخنَّابتان سَمَّا الأنف.
الفانيذ الذي يؤكل وهو حلوٌ، معرب.
بذن
قال بن شميل في المنطق: بَأْذَنَ فلان من الشر بَأْذَنَةً، وهي المُبَأْذَنَةُ مصدر.
ومثله قولهم: أنائلا تريد أم مُعترسةً يريد بالمعترسة الفعل، مثل المُجاهدة تقوم مقام الاسم.
ذبن
أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: الذُّبْنَةُ ذبول الشفتين من العطش.
قال الأزهري: النون مُبدلةٌ من اللام أصلها الذُبلة.
ذنب
قال الليث: الذَّنبُ الإثم والمعصية والجميع الذُّنوب، والذَّنَب معروف وجمعه أَذْناب، ويقال: للمسيل ما بين التلعتين ذَنَبُ التَّلعة، والذَّانِبُ التَّابعُ للشيء على أثره، يقال: هو يَذْنِبُهُ أي يتبعهُ، والمستذنب الذي يتلو الذنَبَ لا يفارق أثره، وأنشد فقال:
مثل الأجيرِ اسْتَذنَبَ الرَّواحِلاَ
قال الزهري: وذَنَبُ الرجل أتباعه، وأذنابُ القوم أتباعُ الرُّؤساء.
يقال: جاء فلان بِذَنَبِه أي باتباعه.
وقال الحطيئة يمدح قوما فقال:
قومٌ هم الأنفُ والأذنابُ غيرُهم ... ومن يُسوِّي بأنفِ الناقةِ الذنَبَا
وهؤلاء قوم من بني سعد بن زيد مناة، يُعرفون ببني أنفَ الناقة لقول الحطيئة هذا وهم يفتخرون به إلى اليوم.
وروى عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه، أنه ذكر فتنة فقال: إذا كان، ضَرَبَ يعسوب الدِّين بذنبه فتجتمع الناس إليه، أراد أنه يضرب في الأرض مُسرعا بأتباعه الذين يرون رأيه ولم يُعرِّج على الفتنة، والذَّنوب في كلام العرب على وجوه، من ذلك قول الله جل وعز: )فإن للذين ظلموا ذَنُوبا مثل ذَنُوب أصحابهم(.
روى سلمة عن الفراء أنه قال: الذَّنُوبُ من كلام العرب الدلو العظيمة، ولكن العرب تذهب به إلى النَّصيب والحظَّ وبذلك جاء في التفسير: )فإن للذين ظلموا(، أي أشركوا حظاًّ من العذاب كما نزل بالذين من قبلهم، وأنشد الفراء:
لها ذَنوبٌ ولكم ذَنوبُ ... فإنْ أَبَيْتُم فلنا القَلِيبُ
قال: والذَنوبُ بمعنى الدلو يُذكَّر ويُؤنَّث.
وقال ابن السكيت الذَنوب فيها ماء قريب من الملْء.
أبو عبيد عن أبي عمرو: الذنوب لحم المتن.
وقال غيره: الذَّنُوبُ الفرسُ الطويل الذنب، والذنوبُ موضع بعينه.
وقال عبيد بن الأبرص:
أَقْفَرَ من أَهْلِه مَلْحُوبُ ... فالقُطَبِيَّاتُ فالذنُوبُ
سلمة عن الفراء يقال: ذنب الفرس وذُنَابَي الطائر وذُنابةُ الوادي، ومِذَنبُ النهر، ومِذْنبُ القِدر، وجميع ذُنَابَة الوادي الذَّنائِب، كأن الذُّنابةَ جمع ذنب الوادي، وذِنابٌ وذِنابَةٌ مثل جمل وجِمال وجِمالةٍ ثم جِمالات جمع الجمع.
قال الله عز وجل: )كأنهم جِمالات صُفْرٌ( وذَنَب كل شيء آخره وجمعه ذِنَابٌ ومنه قول الشاعر:
ونَأْخُذ بعده بِذِنَابِ عَيْشٍ ... أَجَبَّ الظهر ليسَ له سَنام
وقال ابن بزرج قال الكلابي في طلبه جمله: اللهم لا يهديني لذُنابته غيرك، قال: ويقال: من لك بذنابِ لو قال الشاعر:
فمن يَهْدِي أخاً لِذِنابِ لوٍ ... فأَرْشوهُ فإنَّ الله جارُ
وقال أبو عبيدة: الذُّنابي الذَّنَبُ وأنشد:
جَمُومُ الشَّدِّ شائِلَةُ الذُّنَابَي
والذَنَبَانُ: نبت معروف الواحدة ذَنَباَنةٌ.
وقال الليث وبعض العرب تسميه: ذَنَبَ الثعلب، قال: والتَّذنيبُ للضباب والفراش ونحو ذلك، إذا أرادت التَّعاظل والسِّفاد.
وأنشد:
مثل الضِّبَابِ إذ هَمُّتْ بتذنيب
قال الزهري: إنما يقال للضَّب مُذَنِّبٌ إذا ضرب بذنبه من يريده من محترش أو حية، وقد ذنب تذنيبا إذا فعل ذلك وضَبٌّ أذنبُ طويل الذنب.
وأنشد بو الهيثم:
لم يَبق مِن سُنّة الفَاروق نَعرِفه ... إلا الذُّنَيْبِي وإلا الدِّرةُ الخَلَقُ

قال الذنيبي ضرب من البرود.
قال: ترك ياء النسبة كقوله:
مَتى كُنَّا لاِمك مُقْنِوِينا
أبو عبيد عن الأصمعي إذا بدت نُكتٌ من الإرطاب، وفي البُسر من قبل ذنبها قيل: قد ذَنَّبت فهي مُذَنِّبةٌ، والرُّطب التَّذْنوب.
سلمة عن الفراء جاءنا بتذنوب، وهي لغة بني أسد والتميمي يقول: التَّذنوب والواحدة تذنوبةٌ.
وقال ابن الأعرابي: يوم ذنوب طويل الذَّنَب لا ينقضي طول شَرِّه.
ابن شميل: المِذْنَبُ كهيئة الجدول يسيل عن الروضة ماؤها إلى غيرها فيتفرق ماؤها فيها، والتي يسيل عليها الماء مِذْنَبٌ أيضا؛ وأذناب القلاع مآخيرها.
وقال الليث: المِذْنَب مسيل ماء بحضيض الأرض وليس بجدٍّ طويل واسع، فإذا كان في سفح أو سند فهو تلعة، ومسيل ما بين التلعتين ذَنَبُ التلعة.
أبو عبيد عن الأموي: المذانبُ المغارف واحدها مِذْنبة. وقال أبو ذؤيب:
وسودٍ مِن الصيدان فيها مَذانِب
أبو عبيد: فرس مُذانبٌ، وقد ذانبتْ إذا وقع ولدها في القحقحن ودنا خروج السقي وارتفع عجب ذنبها، وعلق به فلم يحدروه.
والعرب تقول: ركب فلان ذَنَبَ الريح إذا سبق فلم يُدرك، وإذا رضي بحظٍ ناقص قيل: ركب ذنب البعير، واتَّبع ذنَبَ أمرٍ مُدْبرٍ يتحسر على ما فاته.
ثعلب عن ابن الأعرابي: المُذَنَّبُ الذَّنَبُ الطويل والمُذَنِّب الضب، والمِذنبة والمِذنب المِغْرفة وأَذناب السوائل أسافل الأودية وفي الحديث: " لا تمنع فلاناً ذَنَبَ تَلْعةٍ " إذا وُصف بالذُّل والضعف والخِسَّة.
نبذ
قال الليث النّبْذُ: طرحك الشيء من يدك أمامك أو خلفك، قال: والمُنابذة انتباذ الفريقين للحق، يقول: نابذناهم الحرب ونَبذْنا إليهم الحرب على سواء.
قال الأزهري: المُنابذة أن تكون بين فئتين عهد وهدنة بعد القتالن ثم أراد نقض ذلك العهد فينبذ كل فريق منهما إلى صاحبه العهد الذي توادعا عليه، ومنه قول الله عز وجل: )وإما تخافن من قوم خِيانَةً فانبذْ إليهم على سَوَاء( المعنى إذا كان بينك وبين قوم هدنة فخفت منهم نقضاً للعهد، فلا تبادر إلى النقض والقتل، حتى تُلقي إليهم أنك قد نقضت ما بينك وبينهم فيكونوا معك في علم النقض والعود إلى الحرب مستوين، ويقال: جلس فلان نبذة ونُبذة أي ناحية، وانتبذ فلان ناحية: إذا انتحى ناحية، وقال الله عز وجل في قصة مريم: )فانتبَذَت مِن أهلِها مكاناً شرقيا( وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المُنابذة والمُلامسة.
قال أبو عبيدة: المُنابذة: أن يقول الرجل لصاحبه: انبذْ إليَّ الثوب أو غيره من المتاع، أو أنبذُه إليك، وقد وجب البيع بكذا وكذا قال ويقال: إنما هي أن تقول: إذا نَبذتُ الحصاة إليك فقد وَجَبَ البيع، ومما يحققه الحديث الآخر أنه نهى عن بيع الحصاة.
ثعلب عن ابن الأعرابي المِنْبذَة الوسادة، المنبوذون هم اولاد الزنى الذين يُطرحون. قال الأزهري المنبوذ الولد الذي تنبذه والدته حين تلده فيلتقطه الرجل، أو جماعة من المسلمين ويقومون بأمره ومؤونته ورضاعه، وسواء حملته أمه من نكاح أو سفاح، ولا يجوز أن يقال له: ولد زنى لما أمكن في نسبه من الثبات، والنبيذ معروف؛ وإنما سُمِّي نبيذا لأن الذي يتخذه ياخذ تمراً أو زبيباً فينبذه، أي يلقيه في وعاء أو سقاء، ويصُبُّ عليه الماء ويتركه حتى يفور ويهدر فيصير مُسكراً، والنّبْذُ الطرح، وما لم يصر مُسكراً حلال فإذا أسكر فهو حرام.
وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال: " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تَحُدَّ على ميت فوق ثلاث إلا على زوج فإنها تحُدُّ عليه أربعة أشهر وعشراً، ولا تكتحل ولا تلبس ثوبا مصبوغاً إلا ثوب عصب ولا تمس طيباً إلا عند أدنى طهرها، إذا اغتسلت من محيضها " .
نُبذَة قُسْطٍ وأظفار، يعني قطعة منه.
ويقال للشاة المهزولة التي يهملها أهلها: نبيذة؛ ويقال لما يُنبثُ من تراب الحفرة نبيثةٌ، ونبيذة، وجمعها النبائتُ والنبائذُ؛ ويقال: في هذا العذق نبذٌ قليل من الرُّطَب، ووخزٌ قليل، وهو أن يُرْطب منه الخَطيئة بعد الخطيئة.
وفي حديث عدي بن حاتم أنه لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم أمر له بمنبذةٍ، وقال: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه، والمِنْبَذَةِ: الوسادة سميت مِنْبَذَةً لأنها تُنبُ بالأرض أي تطرح للجلوس عليها.
منذ

قال الليث: مُنْذُ، النون والذال فيها أصليتان، وقيل إن بناء منذ ماخوذ من قولك " مِن إذْ " ، وكذلك معناها من الزمان إذا قلت: مُنْذُ كان، معناه من إذ كان ذلك، فلما كثر في الكلام طُرحت همزتها، وجُعلتا كلمة واحدة ورُفعت على توهم الغاية.
وقال غيره: مُنْذُ ومُذْ من حروف المعاني: فأمَّا مُنْذُ فإن أكثر العرب تخفض بها ما مضى وما لم يمض وهو المجمع عليه، واجتمعوا على ضم الدال فيها عند الساكن والمتحرك كقولك لم أره منذ يومٍ ومنذ اليوم؛ وأما مُذْ فإن العرب تخفض بها ما لم يمض وترفَعُ ما مضى قال: ويسكنون الذال إذا وليها مُتحرك ويضمونها إذا وليها ساكن، يقولون: لم أره مُذْ يومان ولم أره مُذْ اليوم، وهذا قول أكثر النحويين. وفي منذ ومذ لغات شاذة تتكلم بها الخطيئة من أحياء العرب فلا يعبأ بها فإن جمهور العرب على ما بينته لك، وسُئل بعض النحويين: لم خَفَضوا بمُنْذُ، ورفعوا بِمُذْ؟ فقال: لأن منذ كانت في الأصل " من إذ " كان كذا وكذا، فكثر استعمالهم لها في الكلام، فحذفت الهمزة وضمة الميم، وخفضوا بها على علة الأصل؛ وأما مُذْ فلما حذفوا منها النون ذهبت منها علامة الآلة الخافضة وضمُّوا الميم منها، ليكون أمتن لها ورفعوا بها ما مضى مع سكون الذال، ليُفرِّقوا بين ما مضى، وبين ما لم يمض.
قال الفراء في مُذْ ومنذ: هما مبينتان من " مِنْ " ، ومن " ذو " ، التي بمعنى الذي في لغة طيء. فإذا خُفض بهما أجريتا مجرى " مِنْ " ، وإذا رُفع بهما ما بعدهما أُجريتا مجرى، إضمار ما كان في الصلة كأنه قال: ن الذي هو يومان؟
بذم
قال الليث: البَذْمُ مصدر البَذِيم وهو العاقل الغضب من الرجل، يعلم ما يغضبُ له، يقال: بَذُمَ بَذَامَةً، وأنشد فقال:
كَريمُ عُروقِ النَّبْعَتَيْن مُطَهَّرٌ ... ويَغْضَبُ مِمَّا فيه ذُو البَذْم يَغْضَبُ
أبو عبيد: البُذْمُ الاحتمال لما حُمِّل.
وقال الأموي: البُذْمُ: النَّفْس.
وقال شمر: قال أبو عبيدة وأبو زيد: البُذْم: القوة والطاقة، وأنشد:
أَنُوءَ بِرِجلٍ بها بُذْمُها ... وأَعْيَتْ بها أُخْتُها الآخِرَةْ
ثعلب عن ابن الأعرابي: البَذيمُ من الأفواه المتغير الرائحة. وأنشد:
شَمِمْتُها بِشاربٍ بَذِيمِ ... قد خَمَّ أو قد هَمّ بالخُمُومِ
وقال غيره: أبذَمت الناقة وأَبْلَمَتْ إذا ورم حياؤها من شدة الضبعة، وإنما يكون ذلك في بكرات الإبل.
وقال الراجز:
إذا سَما فَوْق جَمُوحٍ مِكْتامْ ... من غَمْطِهِ الإثْنَاءَ ذاتَ الإبْذَامْ
يصف فيها فحل إبل أُرسل فيها، أراد أنه يحتقر الإثناء ذات البلمة فيعلو الناقة التي لا تشول بذنبها وهي لاقح كأنها تكتم لقاحها.
ثعلب عن سلمة عن الفراء قال: البذيمة الذي يغضب في غير موضع الغضب. والبزيمةُ المرسلة مع القلادة.
انتهى والله أعلم.
ذرأ
قال الليث: يقال: ذرأ الله الخلق يذرؤهم ذرءاً.
ومن صفات الله: الذارىءُ، وهو الذي ذرأ الخلق، أي خلقهم، وكذلك البارئُ.
وقال الله تعالى: )ولقد ذرأنا لجنهم كثيراً من الجن والإنس( أي خلقنا.
وقال عز وجل: )لكم من أنفسكم أزواجاً يذرؤكم فيه(.
قال أبو إسحاق: المعنى: يذرؤكم به، أي يكثركم، يجعله منكم ومن الأنعام أزواجاً، ولذلك ذكر الهاء في " فيه " بمعنى الباء:
وأَرْغَبُ فيها عَن لًقِيطٍ ورَهطِه ... ولكنَّنى عن سِنْبِسٍ لستُ أَرْغَبُ
أي ارغب بها.
قلت: وقال الفراء في تفسير الآية نحواً مما قال الزجَّاج، وهو صحيح.
أبو عبيد ، عن الأحمر: أذرأني فلان واشكعني، أي أغضبني.
وقال أبو زيد: أذرأت الرجل بصاحبه إذراء، إذا حرشته عليه وأولعته به.
وقال الليث: ذرأت الأرض، أي بذرتها.
وزرع ذرىءٌ.
قال: والذرء: عدد الذرية، تقول: انمى الله ذرءك وذروك، أي ذريتك.
والذرية تقع على الآباء والأبناء والأولاد والنساء.
قال الله عزّ وجلّ: ) وآيةٌ لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون( أراد آباءهم الذين حملوا مع نوح في السفينة.
وقال عمر: حجوا بالذرية لا تأكلوا أرزاقها وتذروا أرباقها في أعناقها.

قال أبو عبيد: أراده بالذرية هاهنا النساء، واستدل بحديث مرفوع: كنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في غزاة فرأى امرأة مقتولةً، فقال: ما كانت هذه لتقاتل. ثم قال لرجل: الحق خالداً فقل له: لا تقتلن ذريةً ولا عسيفاً.
وذهب جماعة من أهل العربية إلى أن " ذرية " اصلها الهمز. روى ذلك أبو عبيد عن أصحابه، منهم: أبو عبيدة ويونس وغيرهما من البصريين.
وذهب غيرهم إلى أن اصل " الذرية " فعلية، من الذر، وقد مر تفسيرها في أول كتاب الذال.
وقال الله تعالى: )إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين( ثم قال: )ذرية بعضها من بعض(.
قال أبو إسحاق: نصب " ذرية " على البدل. المعنى: أن الله اصطفى ذرية بعضها من بعض.
قلت:فقد دخل فيها الآباء والأبناء.
قال أبو إسحاق: وجائز أن تنصب " ذرية " على الحال، المعنى: اصطفاهم في حال كون بعضهم من بعض.
وقوله عزّ وجلّ: ) ألحقنا بهم ذريتهم( يريد: أولادهم الصغار.
وقال الليث في هذا الباب: يقال: ذرات الوضين، إذا بسطته على الأرض.
قلت: هذا تصحيف منكر، والصواب: ذرأت وضين البعير: إذا بسطته ثم أنحته لتشد الرحل عليه، وقد مر تفسيره في كتاب " الذال " .
ومن قال: " ذرأت " بهذا المعنى فقد أخطأ وصحف.
الأصمعي: ذرىء رأس فلان، فهو يذرأ ذرءاً، إذا أبيض؛ وقد علته ذرأة، أي شيب؛ وأنشد:
وقد عَلَتْني ذُرْأَةٌ بَادِي بِدَي ... ورَئْيَةٌ تَنْهَضُ في تَشدُّدِي
قال: ومنه يقال: جدي أذرأ، وعناق ذرآء، إذا كان في رأسها بياض.
وملح ذَرْآنيٌّ وذَرَآنيٌّ: مخففا، والتثقيل اجود، أي شديد البياض.
وقال النضر: الزرع اول ما تزرعه تسميه: الذرئ.
وقد ذرأنا أرضاً، أي بذرناها.
وبلغني عن فلان ذرء من قول، إذا بلغك طرف منه ولم يتكامل.
وقال أبو عبيدة: هو الشيء اليسير من القول.
وقال صخر بن حبناء:
أَتانِي عن مُغِيرةَ ذَرْءُ قَوْلٍ ... وعن عِيسى فقلتُ له كذا كا
ذرا
قال الليث: يقال: ذرت الريح التراب تذروه ذرواً، إذا حملته فأثارته.
ويقال: ذريت الطعام، وذروته، تذرية وذرواً.
والخشبة التي تذري بها الطعام يقال لها: المذراة.
قال: والذرى: اسم لما تذروه، مثل النفض، اسم لما تنفضه.
قال رؤبة: كالطحن أو أذرت ذرى لم يطحن يعنى: ذرو الريح: دقاق التراب.
قال: والذرى: ما كنك من الريح الباردة، من حائط أو شجر، يقال: تذر من الشمال بذرى.
ويقال: سووا للشول ذرى من البرد، وهو أن يقلع الشجر من المرفج وغيره فيوضع بعضه فوق بعض مما يلي مهب الشمال، يحظر به على الإبل في مأواها.
والذرى: ما انصب من الدمع، وقد أذرت العين الدمع، تذريه إذراء وذرى.
شمر، عن ابن الأعرابي وابن شميل: ذرت الريح التراب، وأذرته قال شمر: ومعنى " أذرته " : قلعته ورمت به.
قال: وهما لغتان: ذرت الريح التراب تذروه وتذريه.
وقال أبو الهيثم: ذرت الريح التراب: طيرته، وأنكر " أذرته " ، بمعنى: طيرته.
وقال: إنما يقال: أذريت الشيء عن الشيء: إذا لقيته، قال أمرؤ القيس:
قتذريك من اخرى القطاة فتنزلق
وقال: ومعناه: تسقط وتطرح.
قال: والمنخل لا يرفع شيئاً إنما يسقط ما دق ويمسك ما جل.
قال: والقرآن وكلام العرب على هذا، قال الله تعالى: )والذاريات ذرواً( يعني: الرياح.
وقال في موضع آخر: )تذروه الرياح(.
قلت: وأخبرني المنذري عن ابن عباس، عن ابن الأعرابي: قال: ذرت الريح وأذرت، إذا ذرت التراب.
قال: ويقال: ذروت الحنطة أذروها ذرواً.
قلت: وهذا يوافق ما رواه شمر عن ابن الأعرابي.
وقال الليث: الإزراء: ضربك الشيء ترمي به، تقول: ضربته بالسيف فأذريت رأسه، وطعنته فأذريته عن فرسه، أي صرعته.
والسيف يذري ضريبته، أي يرمي بها.
وقال الأصمعي: ذرا فلان يذرو، أي مر مراً سريعاً.
قال العجَّاج:
إذا مُقْرَمٌ مِنّا ذَرَا حَدُّنا به ... تَخَمَّط فينا نابُ آخَرَ مُقْرَمِ
قال: وريح ذارية: تذرو والتراب، ومن هذا: تذرية الناس الحنطة.
قال: وأذريت الشيء: إذا ما القيته، مثل إلقاثك الحب للزرع.
قال: ويقال للذي تحمل به الحنطة لتذرى: المذري.
وفلان يذري فلاناً، وهو أن يرفع من أمره ويمدحه، وأنشد:

عَمْدًا أُذَرِّى حَسبِي أن يُشْتَما ... بَهْدِر هَدَّارٍ يَمُجّ البَلغَما
ويقال: فلان في ذرى فلان، أي في ظله.
ويقال: استذر بهذه الشجرة، أي كن في دفئها.
أبو عبيد: المذري: طرف الألية؛ والرانفة: ناصيتها، وأنشد:
أحَوْلي تَنْفُضُ آسْتُك مِذرَوَيهْا ... لِتَقْتُلني فها أَنذا عُمَارَا
قال أبو عبيد: وقال غيره: المذروان: طرف الأليتين؛ وليس لهما واحد. قال: وهذا أجود القولين؛ لأنه لو كان لهما واحد فقيل: " مذري " لقيل في التثنية: مذريان.
وقال الأصمعي: المذروان من القوس أيضاً: الموضعان اللذان يقع عليهما الوتر من اسفل واعلى، وأنشد بيت الهذلى:
على عَجْسِ هَتاَّفة المِذْرَوَيْ ... ن زَوْراء مُضْجَعة في الشِّمَالِ
وقال الحسن البصري: ما نشاء أن ترى أحدهم ينفض مذرويه؟ يقول: هأنذا فاعرفوني.
قال أبو عبيد: المذروان كأنهما فرعا الأليتين، وأنشد بيت عنترة.
وقال غيره: المذروان: طرف كل شيء. وأراد الحسن بهما فرعي المنكبين، يقال ذلك للرجل إذا جاء باغياً يتهدد. هكذا قال أبو عمرو.
أبو عبيد، عن أبي زيد: تذريت بني فلان وتنصيتهم، إذا تزوجت منهم في الذروة والناصية، أي في أهل الشرف والعلا.
يقال: نعجة مذراة، وكبش مذرى، إذا أخر بين الكتفين فيهما صوفة لم تجز، وقال ساعدة الهذلي:
ولا صُوارٌ مُذَرَّاةٌ مَنَاسِجُها ... مِثْلُ الفَرِيد الّذي يَجْرِي مِن النُّظُمِ
وذروة كل شيء: أعلاه؛ والجمع: الذرى.
وذِرْوَة: اسم ارض بالبادية.
وذَرْوَةُ: اسم رجل.
وذِرْوَةُ الصُّمان: عاليتها.
أبو زيد: أن فلاناً لكريم الذرى، أي كريم الطبيعة.
وقال غيره: الذرة: حَبٌّ يقال للواحدة: ذُرَةٌ؛ ويقال له: أَرْزَن.
وفي حديث أبي بكر: ولتألمن النوم على الصوف الأذري كما يألم أحدكم النوم على حسك السعدان.
قال المبرد: الأذري، منسوب إلى أذربيجان. وكذلك تقول العرب، قال الشماخ:
تَذَكَّرْتُهُا وَهْناً وقد حال دُونَها ... قَرَى أذْرَبِيجان الَمسالِح والجَالُ
قال العتبي: المذروان: الجانبان من كل شيء، تقول العرب: جاء فلان يضرب أصدريه، ويهز عطفيه، وينفض مذرويه، وهما منكباه.
ويقال: قنع الشيب مذرويه، يريد جانبي رأسه، وهما فوداه، سميا مذروين، لأنهما يذريان، أي يشيبان. والذرى، هو الشيب. وقد ذريت لحيته، ثم استعير للمنكبين والاليتين والطرفين؛ قال الهذلي:
على عَجْسِ هَتّافة المِذْرَوَيْ ... ن زَوْراء مُضْجَعة في الشَّمَالِ
ذأر
روى في الحديث أنه قيل: إن النبي صلّى الله عليه وسلّم لما نهى عن ضرب النساء ذءرن على أزواجهن.
قال أبو عبيد: قال الأصمعي: أي نفرن ونشزن واجترأن، يقال منه: امرأة ذئر، على مثال فعل، وقال عبيد بن الأبرص:
لّما أتاني عن تَمِيم أنَّهم ... ذَئرُِوا لِقَتْلَى عامِرٍ وتَغَضَّبُوا
يعنى: نفروا من ذلك وأنكروه. ويقال: أنفوا من ذلك.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: الذّائِر: الغضبان. والذَّائر: النفور. والذَّائِرُ: الأنف.
أبو عبيد: ذراءت الناقة، على فاعلت، فهي مذائر، إذا ساء خلقها، وكذلك المرأة إذا نشزت، قال الحطيئة: " ذارت بأنفها " من هذا مخففة.
قال: وقال الأصمعي: ناقة مذائر، وهي التي ترأم بأنفها ولا يصدق حبها.
وقال الليث: ذئر، إذا اغتاط على عدوه واستعد لمواثبته.
قال: وأذرأته، أي ألجاته.
وقال غيره: إذارت الرجل بفلان، إذا حرشته وأولعته به، فذئر به.
ذير
قلت: ولذيار، غير مهموز، هو البعر الرطب الذي تضمد به أحلاف الناقة ذات اللبن، إذا أرادوا صرها لئلا يؤثر فيها الصرار.
وقد ذير الراعي أخلافها. إذا لطخها بالذيار.
وقال أبو صفوان الأسدي يهجو ابن ميادة، وميادة كانت أمه:
لَهْفِي عَلَيْكَ يابْن مَيّادة الّتي ... يكونُ ذِياراً لا يُحَتّ خِضَابُها
إذا زَبَنتْ عنها الفَصيلَ برِجْلِها ... بدََا من فُروج الشَّمْلَتْين عُنَابُها
أراد بعنابها: بظرها.
وقال الليث: السرقين الذي يخلط بالتراب يسمى قبل الخلط خثة، فإذا خلط فهو ذيرة، فإذا طلي على أطباء الناقة لكيلا يرضعها الفصيل فهو ذيار، وأنشد:

غَدَتْ وهي مَحْشُوكةٌ حافِلٌ ... فَرَاخَ الذِّيَار عليها صَخشيماَ
وذر
في حديث عثمان رحمة الله انه رفع إليه رجل قال لآخر:يا بن شامة الوذر، فحده.
قال أبو عبيد: هي كلمة معناها القذف.
قال: والوذرة: القطعة من اللحم، مثل الفدرة. وإنما أراد: يا بن شامة المذاكير، فكنى عنه، وكانت العرب تساب بها. وكذلك إذا قال له: يا بن ذات الراية، ويا بن ملقى أرحل الركبان.
وقال أبو زيد: في قولهم: يا بن شامة الوذر، أرادوا بها القلف.
قال: والوذر: بضع اللحم.
وقد وذرت الوذرة أذرها وذراً، إذا بضعتها بضعاً.
أبو العباس، عن ابن الأعرابي: الودفة والوذرة: بظارة المرأة.
واخبرني المنذري، عن الحراني، عن ابن السكيت: قال: ذرذا، ودع ذا، ولا يقال: وذرته، ولا ودعته. وأما في الحاضر فيقال: يذره ويدعه. ولا يقال: واذرٌ، ولا وادعٌ، ولكن يقال: تركته فأما تارك.
وقال الليث: العرب قد أماتت المصدر من " يذر " والفعل الماضي، واستعملته في الحاضر والأمر، فإذا أرادوا المصدر قالوا: ذره تركاً.
وثريدة كثيرة الوذر، أي كثيرة قطع اللحم.
وقوله: )ذرني ومن خلقت وحيداً( أي كله إلى فإني أجازيه وأكفيك أمره.
وفي حديث أم زرع: إني أخاف أن لا أذره.
قال أبو بكر: قال ابن السكيت: معناه: إني أخاف أن لا أذر صفته ولا أقطعها من طولها.
قال احمد بن عبيد: معناه: أخاف ألا أقدر على فراقه لأن أولادي منه والأسباب التي بيني وبينه.
راذ
أبو العباس، عن ابن الأعرابي: الرَّوْذَة: الذهاب والمجيء.
قلت: هكذا قيد الحرف في نسخة مقيدة بالذال. وأنا فيها واقف. ولعلها: رودة، من: راد يرود.
رذى
قال الليث: الرذى: المتروك الهالك من الإبل الذي لا يستطيع براحاً؛ والأنثى رذية، والفعل رذى يرذي رذاوةً، وقد أرذيته.
وفي حديث يونس: فقاءه الحوت رذياً.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: الرذي: الضعيف من كل شيء؛ قال لبيد:
يَأْوِي إلى الأَطْناب كُلُّ رَذِيَّةٍ ... مِثْلُ البَلِيّية قالِصاً أَهْدَامُها
أراد: كل امرأة أرذاها الجوع تتعرض سائلة. ورذية، فعيلة بمعنى مفعولة.
والمرذاة: التي قد هذلها الجوع والسلال. والسُّلاَلُ: داء باطن ملازم للجسد لا يزال يسله فيذبه.
اذلولي
أبو العباس، عن ابن الأعرابي: اذلولي، إذا أسرع مخافة أن يفوته شيء. واذلوليت، أي انكسر قلبي.
أبو عبيد، عن أبي زيد: يقال: اذلوليت اذليلاء، وتذعلبت تذعلباً، وهما انطلاق في استخفاء.
وقال أبو مالك عمرو بن كركرة: اذلولي ذكره، إذا قام مسترخياً.
واذلولي فذهب: إذا ولى متقاذفاً.
ورشاءٌ مذلولٍ، إذا كان يضطرب.
وقال ابن الأعرابي: تذلى فلان، إذا تواضع.
قلت: وأصله: تذلل، فكثرت اللامات، فقبلت أخراهن ياءً، كما قالوا: تظني، وأصله تظنن.
أخبرني المنذري عن ابن الأعرابي انه انشده لشقران السلامي، من قضاعة:
اُرْكَبْ مِن الأمْر قَرَادِيدَه ... بالحَزْمِ والقُوَّةِ أوصَانِعِ
حتّى تَرى الأخْدَعَ مُذْلَوْلِياً ... يَلْتَمِس الفَضْلَ إلى الخادِعِ
قال: قراديد الأرض: غلظها. والمذلولي: الذي قد ذل وانقاد. يقول: اخدعه بالحق حتى يذل، اركب به الأمر الصعب.
ذال
يقال: ذالت الجارية في مشيتها تذيل ذيلاً، إذا ماست وجرت أذيالها على الأرض.
وذالت الناقة بذنبها، إذا نشرته على فخذيها؛ وقال طرفة يصف ناقةً:
فذَالَت كما ذَالَتْ وَليدةُ مَحْبِسٍ ... تُرِي رَبَّها أَذْيَالَ سَحْلٍ مُعَضَّد
وذيل فلان ثوبه تذييلاً، إذا طوله.
وثوب مذيل؛ وأنشد:
عذارى دوار في ملاء مذيل
ويقال: إذال فلان ثوبه أيضاً، إذا أطال ذيله؛ قال كثير:
على اُبن أبي العاصي دِلاَصٌ حَصِينَةٌ ... أَجَادَ المُسَدِّي سَرْدَها فإذالها
أبو عبيد: المذال: المهان.
وقد إذال فلان فرسه، إذا أهانه.
ويقال للأمة المهانة: مذالة.
أبو عبيد: فرس ذيالٌ، إذا كان طويلاً طويل الذنب، فان كان الفرس قصيراً وذنبه طويلاً قالوا: ذائل، والأنثى: ذائلة.
وقالوا: ذيال الذَّنب، فيذكرون الذَّنَب.
وقال الليث: الذَّيْل: ذيل الإزرار من الرداء، وهو ما أسبل منه فأصاب الأرض.

وذيل المرأة، لكل ثوب تلبسه إذا جرته على الأرض من خلفها.
وذيل الريح: ما جرته على وجه الأرض من التراب والقتام.
والجمع في ذلك كله: ذيول، وربما قالوا: أذيال.
ويقال لذنب الفرس إذا طال: ذَيْلٌ أيضاً.
وشمرٌ، عن خالد بن جنبة، قال: ذيل المرأة: ما وقع على الأرض من ثوبها من نواحيه كلها.
قال: ولا ندعو للرجل ذيلاً، فإن كان طويل الثوب، فذلك الإرقال في القميص والجبة، والذيل في درع المرأة أو قناعها، إذا أرخته.
ذأل
أبو عبيد، عن الأصمعي: الذألان من المشي: الخفيف، وبه سمى الذئب: ذؤالة.
ويقال منه: ذألت، فانا إذال.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: الذألان: عدو متقارب. والذألان: السرعة.
وروى أبو العباس الثمالي عن الزيادي أنه قال: الذؤول: السريع من كل شيء.
وقال الأصمعي: الذألان: مشى الذي كأنه يبغى في مشيه، من النشاط.
وقال الليث: ذؤالة، اسم معرفة: الذِّئْبُ، لا ينصرف.
قال: وقد سمت العرب عامة السباع بأسماء معارف، يجرونها مجرى أسماء الرجال والنساء.
قال: والذَّأْلاَن، بهمزة واحدة، يقال هو ابن آوى.
قال: وجمع ذُؤَالة: ذِئْلاَن. ويقال: ذُؤْلاَن.
قال: والذَّال: حرف هجاء، وتصغيرها: ذُوَيْلة. وقد ذولت ذالاً.
وذل
أبو الهيثم: قال ابن بزرج الوذلة: الخفيفة من الناس والإبل وغيرها؛ يقال: خادم وذلة.
قال أبو زيد: الوذلة من النساء: النشيطة الرشيقة.
أبو عبيد: الوذيلة: قطعة من الفضة، وجمعها: وَذيل.
ثَعْلَب، عن ابن الأعرابي: الوذيلة: قطعة من شحم السنام والأَّلْية، وأنشد:
هَلْ في دَجُوب الحُرّة المَخِيطِ ... وَذِيلةٌ تَشْفِي مِن الأطِيطِ
ال: والوذيلة: السبيكة من الفضة، عن أبي عمرو. والدجوب: الجوالق.
وفي حديث عمرو: فما زلت ارم أمرك بوذائله، وأصله بوصائله.
يعني بالوذائل: سبائك الفضة.
وقال أبو زيد: يقال لِلمرْآة: الوذيلة، في لغة طيء.
لاذ
وقال الليث: يقال: لاذ به يلوذ به لوذاً وليإذا.
قال: وأما اللواذ فهو مصدر " لاَوَذَ " ، فهو ملاوذ.
وقال الفراء في قول الله عزّ وجَلّ: )يتسللون منكم لوإذا(: يلوذ هذا بذا، ويستتر ذا بذا، ومنه الحديث: يلوذ به الهلاك، أي يستتر به الهالكون. وإنما قال تعالى: " لِوِإذا " لأنها مصدر " لاوَذْت " . ولو كانت مصدراً ل " لُذْت " لقلت: لذتُ به ليإذا، كما تقول قمت إليه قياماً، وقاومتك قواماً طويلاً.
وقال الزّجّاج: معنى " اللِّواذ " : الخِلاَف، أي يخالفون خلافاً.
وقال ابن السكيت: خير بني فلان مُلاَوِذٌ، أي لا يجيء إلا بعد كد، وانشد للقطامي:
وما ضَرَّها أَنْ لم تَكُنْ رَعَتِ الحِمىَ ... ولم تَطْلُب الخَيْرَ المُلاَوِذَ من بِشْرِ
وقال الطرماح:
يُلاَوِذُ مِن حَرٍّ كأنّ أُوَارَه ... يُذِيبُ دِماغَ الضَّبِّ وهو جَدُوعُ
يلاوذ، يعني بقر الوحش، أي تلجأ إلى كنسها.
أبو زيد: يقال: لي عشرون من الإبل أو لواذها. يريد: أو قرابتها.
ويقال: ألاذ الطريق بالديار الإذة، والطريق: يليذ بالدار، إذا أحاطت به.
ولذت بالقوم، وألذت بهم، وهي، المداوة من حيثما كان.
أبو عبيد، عن الأصمعي: الألْوَاذُ، واحدها: لَوْذٌ، وهو حِضْن الجَبَل وما يطيف به.
وقال الليث: اللاذة، واللاَّذ: ثياب من حرير ينسج بالصين، تسميه العرب والعجم: اللاذة.
يقال: هو بِلَوْذِ كذا، وبلوذان كذا، أي بناحية كذا.
قال ابن احمر:
كأنّ وَقْعَتَه لَوْذَانَ مِرْفَقِها ... صَلْقُ الصَّفَا بأدِيمٍ وَقْعُه تَيِرُ
أذن
قال الفراء وغيره: الأذن، مثقلة مؤنثة، وجمعها إذان.
وقال ابن السكيت: رجل إذاني: عظيم الأذنين.
ويقال: نعجة أذناء، ممدود، وكبش آذن.
وأذنت فلاناً أذناً، فهو مأذون، إذا ضربت أذنه.
وأُذَيْنَة: اسم ملك من ملوك اليمن.

وقال الزَّجّاج في قوله تعالى: )ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم(: اكثر القراء يقرءُون: )قل إذن خير لكم(. وتفسيره: إن من المنافقين من كان يعيب النبي صلّى الله عليه وسلّم ويقول: متى بلغه شيء حلفت له فيقبل مني، لأنه أذن. فاعلم الله تعالى أنه أذن خير لا أذن شر، ثم بين فقال: )يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين( أي ما يسمع ينزله الله عليه ويصدق به ويصدق المؤمنين فيما يخبرونه به.
وفي الحديث: ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن.
قال أبو عبيد: يعني: ما استمع الله لشيء كاستماعه لنبي يتغنى بالقرآن.
يقال: أذنت للشيء آذن له، إذا استمعت له؛ قال عَدِيّ:
أيُّها القَلْب تَعَلّلَ بِدَدَنْ ... إِنَّ هَمِّي في سَمَاع وأَذَنْ
ويقال: أذنت لفلان في أمر كذا وكذا إذناً، بكسر الهمزة وجزم الذال.
واستأذنت فلاناً استئذاناً.
وأما قوله تعالى: )فأذنوا بحرب من الله ورسوله(. وقرئ )فآذنوا(. فمن قرأ )فآذنوا( كان معناه: فأعلموا كل من لم يترك الربا انه حرب.
يقال: قد آذنته بكذا وكذا، أوذنه إيذاناً، إذا أعلمته؛ وقد أذن به يأذن، إذا علم.
ومن قرأ )فأذنوا( فالمعنى: فأنصتوا.
وقوله عز وجل: )وإذانٌ من الله ورسوله إلى الناس( أي إعلام.
يقال: آذنته أوذنه إيذاناً وإذاناً. فالإذان: اسم يقوم مقام الإيذان، وهو المصدر الحقيقي.
وقال عز وجل: )وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم(. معناه: وإذا علم ربكم.
والإذان للصلاة: إعلام بها وبوقتها. والأذين: مثل الإذان أيضاً.
وقوله: )وما هم بضارين به من أحدٍ إلا بإذن الله( معناه: يعلم الله، والإذن هاهنا لا يكون إلا من الله عزّ وجَلّ، لأن الله لا يأمر بالفحشاء من السحر وما شاكله.
وإذان الكيزان: عراها؛ واحدها: أُذُن.
ويقال: فعلت كذا وكذا بإذنه، أي فعلته بعلمه. ويكون بإذنه، أي بأمره.
واخبرني المنذري: عن أبي العباس، عن ابن الأعرابي، قال: أذنت فلاناً تأذيناً، أي رددته.
قال: والأذن: التبن، واحدته: أذنة.
وقال ابن شميل: يقال: هذه بقلة تجد بها الإبل أذنةً شديدةً، أي شهوةً شديدةً. وأذن بإرسال إبله، أي تكلم به.
وأذنوا عني أولها: أي أرسلوا أولها.
والمئذنة: الموضع الذي يؤذن عليه للصلاة.
وقال الليث: تأذنت لأفعلن كذا وكذا، يراد به إيجاب الفعل.
وقال أبو زيد: يقال للمنارة: المئذنة، والمؤذنة.
ثَعلب، عن ابن الأعرابي، يقال: جاء فلان ناشراً أذنيه، أي متغافلاً.
وقال ابن شميل: الأذنة: صغار الإبل والغنم. وورق الشجر، يقال له: أذنة، لصغره.
قال ابن شميل: أذنت لحديث فلان، أي اشتهيته.
وأذنت لرائحة الطعام، أي اشتهيته.
وهذا طعام لا أذنة له، أي لا شهوة لريحه.
وقوله: )فأذنوا بحرب من الله(، أي فاعلموا: أذان يأذن، إذا علم.
ومن قرأ: )فآذنوا( أراد: أعلموا من وراءكم بالحرب.
ومنه قوله تعالى: )قالوا آذناك ما منا من شهيد(، أي أعلمناك.
)فقل آذنتكم على سواء(، أي أعلمتكم ما ينزل على من الوحي.
)وإذان من الله ورسوله(، أي إعلام، هو الإيذان.
والإيذان: الأذين؛ قال جرير:
هل تَمْلِكون مِن المَشَاعر مَشْعَراً ... أو تَشْهدُون لَدَى الإذان أَذِيناً
المؤذن: المعلم بأوقات الصلاة.
)وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله(، أي بعلمه.
)وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله(، أي بعلمه.
ويقال: بتوفيق الله.
)وإذا تأذن ربك(، أي أعلم، وهو واقع مثل توعد. ويجوز أن يكون " تَفَعّلْ " من قولك " تأذن " ، كما يقال: تعلّم، بمعنى أعلم.
)ثم أذن مؤذن( أي نادى منادٍ.
وقوله: )هو أذن( أي يأذن لما يقال له، أي يستمع فيقبل.
قلت: قوله " هو أذن " أرادوا أنه متى بلغه عنا أنا تناولناه بسوء أنكرنا ذلك وحلفنا عليه، فيقبل ذلك لأنه أذن.
ويقال: السلطان أذن.
)وأذنت لربها(، أي سمعت سمع طاعة وقبول، وبه سمى الإذن إذناً.
ذان
ثعلب، عن ابن الأعرابي: ذامه وذانه وذابه، أي عابه.
وقال ابن السكيت: سمعت أبا عمرو يقول: هو الذيم والذام والذان والذاب، بمعنى واحد.
قال: وقال قيس بن الخطيم الانصاري:
رَدَدْنَا الكَتِيبةَ مَفْلُولةً ... بها أَفْنُها وبها ذَانُها
وقال كناز الجرمي:

بها أَفنها وبها ذابُها
ذأن
ثعلب، عن ابن الأعرابي: الذؤنون: أسمر اللون مدملك، له ورق لازق به، وهو طويل مثل الطرثوث، تمه لا طعم له، ليس بحلوٍ ولا مر، لا يأكله إلا الغنم، ينبت في سهول الأرض.
والعرب تقول: ذؤنون لا رمث له، وطرثوث لا أرطاة.
يقال هذا للقوم إذا كانت لهم نجدة وفضل فهلكوا وتغيرت حالهم، فيقال: ذآنين لا رمثلها، وطراثيث لا أرطى، أي قد أستوصلوا فلم تبق لهم بقية.
وفي حديث حذيفة، قيل له: كيف تصنع إذا أتاك من الناس مثل الوتد أو مثل الذؤنون يقول: اتبعني ولا اتبعك؟ الذؤنون: نبت طويل ضعيف له رأس مدور، ربما تأكله الأعراب. شبهه بالذؤنون لصغره وحداثة سنه، وهو يدعو المشايخ إلى تباعه.
ذاف
قال الليث: الذئفان: السم الذي يذأف ذأفاً.
والذأف: سرعة الموت، الألف همزة ساكنة.
أبو عبيد: الذيفان، بكسر الذال وفتحها، والذؤاف، كله السّمّ.
ابن السكيت: يقال: ذاف يذوف، وهي مشية في تقارب وتفحج؛ وأنشد:
وذافوا كما كانوا يذوفون من قبل
ويقال: موت ذؤاف، إذا كان مجهزاً بسرعة.
وذف
ثعلب، عن ابن الأعرابي: الوذفة، والوذرة: بظارة المرأة.
وروى أن الحجاج قام يتوذف بمكة في سبتين له بعد قتله ابن الزبير حتى دخل على أسماء.
قال أبو عبيدة: قال أبو عمرو: التوذف: التبختر.
وكان أبو عبيدة يقول: التوذف: الإسراع؛ وقال بشر بن أبي خارم:
يُعْطِي النَّجائِبَ بالرِّحالِ كأنّها ... بَقَرُ الصَّرائِم والجِيادَ تَوَذّفُ
أراد: يعطي الجياد.
ذبى
اما " ذبى " فما علمتني سمعت فيه شيئاً من ثقة غير هذه القبيلة التي يقال لها: ذُبْيان.
قال أبو عبيدة: قال ابن الكلبي: كان أبي يقول: ذِبْيَان، بالكسر.
قال: وغيره يقول: ذُبْيان.
وذكر لي بعض المشايخ انه يقال: ذب الغدير، وذبى؛ شفته، وذبت، ولا أدري ما صحته.
ذاب
قال الليث: الذَّوْبُ: العسل الذي خلص من شمعه.
والذوبان: مصدر: ذاب يذوب.
سلمة، عن الفراء: ذاب عليه المال، أي حصل.
وذاب الرجل، إذا حمق بعد عقل.
وظهرت فيه ذوبة، أي حمقة.
وذاب، إذا دام على أكل الذوب، وهو العسل.
وقال أبو الهيثم في قول بشر بن أبي خازم:
وكُنت كذاتِ القِدْرِ لم تَدْرِ إذ غَلَتْ ... أتُنْزِلُها مَذْمُومةً أم تُذِيبُها
قال: تذيبها، أي تبقيها، من قولك: ما ذاب في يدي، أي ما بقى.
وقال غيره: تذيبها: تنهبها.
وذابت الشمس، إذا اشتد حرها؛ وقال الراجز:
وذاب للشمس لعاب فننزل
وقال:
إذا ذابَت الشَمْسُ اتَّقَى صَقَرَاتِها ... بأَفْنان مَرْبُوعِ الصَّريمة مُعْبِلِ
أبو عبيد: عن ابن زيد: قال: الزبد حين يجعل في البرمة ليطبخ سمناً فهو الإذواب والإذوابة، فإذا خلص اللبن من الثفل فذلك اللبن الإثر. والثفل: الذي يكون اسفل اللبن هو الخلوص. وإن اختلط اللبن قيل: ارتجن.
ويقال: ذابت حدقة فلان، إذا سالت.
ويقال: هاجرة ذوابة: شديدة الحر؛ وقال الشاعر:
وَظلْمَاءَ مِنْ جَرَّى نَوَارٍ سَرَيْتُها ... وهاجِرَةٍ ذَوَّابَةٍ لا أَقِيلُهَا
وناقة ذؤوب: سمينة وليست في غاية السمن.
أبو عمرو، عن أبيه: ذاب، إذا سال؛ وباذ، إذا تواضع.
أبو عبيد، عن الفراء، قال: الَذّئْبَانُ: بقية الوبر.
قال أبو عمرو: الذِّئْبَانُ: الشعر على عنق البعير ومشفره.
قال شمر: لا اعرف الذِّئْبَانَ إلا في بيت لكثير:
عَسُوفٌ بأجْواز الفَلاَ حِمْيرِيَّةٍ ... مَرِيش بذِيبَانِ الشَّليل تَلِيلُها
ويروى: السَّبيب.
قال أبو عبيد: هو واحد.
وقال أبو وجزة:
تَرَبَّع أَنْهِيَ الرَّنْقاءِ حتّى ... نَفَى ونَفَيْنَ ذِئْبَانِ الشَّتَاءِ
ذأب
الذئب، مهموز في الاصل؛ والجمع أذؤب، وذئاب، وذؤبان.
أبو عبيد، عن أبي عمرو: إذاب الرجل، فهو مذئبٌ، إذا فزع.
وقال غيره: ذأبت فلاناً ذأباً، وذأمته ذأماً، إذا حقرته؛ ومنه قول الله عزّ وجَلّ: )مذؤوماً مدحوراً(.
واخبرني المنذري، عن الحراني، عن ابن السكيت، قال: ذأمته وذأبته، إذا طردته وحقرته.
قال: وسمعت أبا العباس يقول: ذأمته: عِبْتُه، وهو اكثر من " ذممته " .

أبو عبيد، عن الأصمعي، يقال: غرب ذأب، على مثال فعل، ولا أراه أخذ إلا من تذؤب الريح، وهو اختلافها، فشبه احتلاف البعير المنحاة بها.
أبو عبيد: المتذئبة، والمتذائبة، بوزن متفعلة ومتفاعلة، من الرياح: التي تجيء من هاهنا مرة ومن هاهنا مرة؛ قال ذو الرمة يذكر ثوراً وحشياً:
فبات يُشْئِزُه ثَأْدٌ ويُسْهِرُه ... تَذَؤَّبُ الرِّيح والوَسْوَاسُ والهِضَبُ
أبو عبيد، عن ابن زيد: تذأب، الناقة، وتذاب لها، وهو أن يستخفى لها إذا عطفها على غير ولدها، متشبها لها بالسبع لتكون أرأم عليه من ولده الذي تعطف عليه.
قال: وقال الأصمعي: الذئبة: فرجة ما بين دفتى الرحل والسرج والغبيط، أي ذلك كان.
وقتب مذأب، وغبيط مذأب، إذا جعل له فرجة؛ قال امرؤ القيس.
له كَفَلٌ كالدِّعْصِ لَبَّدَهُ النّدَى ... إلى حَارِكٍ مِثل الغَبِيطِ المُذَأَّبِ
وقال غيره: من أدواء الخيل: الذئبة.
وقد ذئب الفرس، فهو مذءوب، إذا أصابه هذا الداء، وينقب عنه بحديدة في أصل أذنه فيستخرج منه غدد صغار بيض اصغر من لب الجاورس.
وقال أبو زيد: ذؤابة الرأس، هي التي أحاطت بالدوارة من الشعر.
وغلام مذأب: له ذؤابة.
قال: وذؤبان العرب: الذين يتصعلكون ويتلصصون.
ويقال: هم ذؤابة قومهم، أي أشرافهم.
وذؤابة النعل: المتعلق من القبال.
وذؤابة السيف: علاقة قائمة.
وذؤب الرجل يذؤب: إذا خبث، كأنه صار ذئباً.
واستذأب النقد: صار كالذئب، يضرب مثلاً للذلان، إذا علوا الأعزة.
وأرض مذأبة: كثيرة الذئاب، كقولهم: أرض مأسدة، من الأسد.
وقال الليث: برذون مذءوب: أخذته الذئبة.
قال: المذءوب: الرجل الذي وقع الذئب في غنمه.
والمذءوب: الفزع.
ويقال للمرأة التي تسوي مركبها: ما أحسن ما ذأبته.
وقال الطرماح:
كُلُّ مَشْكوكٍ عَصافِيرُه ... ذَأَبَتْه نِسْوَةٌ من جُذَامْ
ويقال للذي أزعته الجِنّ: تذأبته، وتذعبته.
الليث: الذؤابة: الشعر المضفور، وكذلك ذؤابة العز والشرف؛ وجمعها: الذوائب. والقياس: الذآئب، مثل دعابه ودعائب، ولكنه لما التقت همزتان بينهما الف لينة لينوا الهموزة الأولى فقبلوها واواً استثقالاً لالتقاء همزتين في كلمة واحدة.
ابن بزرج: ذئب الرجل، إذا أصابه الذئب.
وذأبت الشيء: جمعته.
ذيب
والأذيب: الماء الكثير.
أبو عبيد، عن الأصمعي: مر فلان وله أذيب. قال: وأحسبه يقال بالزاي: أزيب، يعني النشاط.
بذأ
أبو عبيدة، عن أبي عمرو: بذأ الأرض: ذم مرعاها.
وهي أرض بذيئة، مثال فعيلة، لا مرعى فيها.
أبو زيد: بذأت الرجل أبؤه بذءاً، إذا ذممته.
وبإذات الرجل، إذا خاصمته.
وقال شمر في تفسير قوله: " إنك ما علمت لبذيء مغرق " . قال: البذيء: الفاحش السيئ القول.
ورجل بذيء، من قوم أبذياء.
وقد بذؤ يبذؤ بذاءً. وبعضهم يقول: بذيء يبذأ بذءا.
وقال أبو النجم:
فاليوم يوم تفاضل وبذاء
وقال الليث: بذي الرجل، إذا ازدرى.
وامرأة بذيئة، ورجل بذيء: بين البذاءة؛ وأنشد:
هذر البذيئة ليلها لم تهجع
ويقال: بذأت عيني فلاناً تبذؤه بذاءة، إذا لم تقبله ورأت منه حالاً كرهتها.
وقال الشعبي: إذا عظمت الحلقة فإنما هي بذاء ونجاء.
وقيل: البذاء: المبإذاة، وهي المفاحشة.
يقال: بإذاته بذاءً ومبإذاة. والنجاء: المناجاة.
أبو زيد: بذأته عيني بذءاً، إذا أطري لك وعندك الشي ثم لم تره كذلك، فإذا رأيته كما وصف لك، قلت: ما تبذؤه العين.
باذ
سلمة، عن الفراء: باذ الرجل، إذا افتقر، وبذؤ، إذا ساء خلقه.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: باذ يبوذ بوذاً، إذا تعدى على الناس.
ذام
أبو العباس، عن ابن الأعرابي: ذامه يذيمه ذيماً، إذا عابه.
ذأم
قال أبو عبيد: ذأمت الرجل: جزيته.
وقال ثعلب: ذأمته: عبته، وذأمته، أكثر م " ذممته " .
الأصمعي: ذأمته، ودأمته، إذا حقرته وخزيته.
أبو زيد: ذأمته إذامه، إذا حقرته وذممته.
اللحياني: ذأمته وذأيته، إذا طردته؛ قال الله تعالى: )اخرج منها مذؤماً محوراً(.
قال: منفياً. ومدحوراً: مطروداً.
ذمى
أبو عبيد: الذماء: بقية النفس؛ وقال أبو ذؤيب:

فأَبَدَّهُنّ حُتُوفَهُنّ فهاربٌ ... بذَمَائه أو بارِكٌ مُتَجَعْجِعُ
قال: ويقال من الذماء: قد ذمى يذمي، إذا تحرك.
والذماء: الحركة.
وقال شمر: يقال: الضَّبُّ أطول شيء ذماء.
أبو نضر، عن الأصمعي: ذمي العليل يذمي ذمياً، إذا أخذه النزع فطال عليه علز الموت، فيقال: ما أطول ذماءه.
قال: وذمي الحبشي في انف الرجل بصنانه يذمي ذمياً، إذا إذاه بذلك؛ وأنشد أبو زيد:
يا رِيحَ بَيْنُونَةً لا تَذْمِيناَ ... جِئْتِ بأَروَاحِ المُصَفَّرِيناَ
قال أبو زيد: ذمته الريح تذميه ذمياً، إذا قتلته.
وقال أبو مالك: ذمت في أنفه الريح، إذا طارت إلى رأسه، وأنكر قول أبي زيد.
قال: ويقال: ضربه ضربةً فأذماه، إذا أوقذه وتركه برمقه.
ويقال: أذمى الرامي رميته. إذا لم يصب المقتل فيعجل قتله؛ وقال أسامة الهذلي:
أنابَ وقد أمْسَى على الماءِ قَبْله ... أُقَيدِرُ لا يُذْمِ الرّمِيّةَ راصِدُ
أناب، يعني الحمار أتى الماء. وقال آخر:
وأفْلَتَ زيدُ الخيلِ مِنّا بِطَعنةٍ ... وقد كان أَذْماه فَتى غيرُ قُعْدُدِ
أبو عبيد، عن الفراء، قال: الذَّميَان، والقَدَيَان: الإسراع؛ يقال: قدى يقدي، وذمى يذمي.
وقال ابن الأنباري: الذمى: الريح المنتنة، مقصور يكتب بالياء.
وذمته ريح الجيفة، تذميه ذمياً.
قال: والذماء: ضرب من المشي، أو السير.
يقال: ذمى يذمي ذماء، ممدود.
قال خداش بن زهير:
سيُخْبِرُ أهلُ وَجٍّ مَن كَتْمتُم ... وتَذْمِي مَن أَلَمّ بها القُبُورُ
هذا من ذماء ريح الجيفة، إذا أخذت بنفسه.
وقال البعيث:
إذا البيضُ سافَتْه ذَمَي في أُنُونها ... صُنَانٌ ورِيح
إذانها: قد وذمت الدلو توذم؛ فإذا شدوها إليها قالوا: أوذمتها.
وفي حديث عليّ عليه السلام: لئن وليت بني أمية لأنفضنهم نفض القصاب الوذام التربة.
قال: والوذام، واحدتها وذمة، وهي الحُزَّة من الكَرِشِ أو الكبد.
قال: ومن هذا قيل لسيور الدلاء: وَذَم؛ لأنها مُقَدَّدة طوال.
قال: والتربة: التي سقطت في التراب فتتربت، فالقصاب ينفضها.
قال: وقال أبو عبيدة نحو ذلك، قال: واحدة الوذام: وذمة، وهي الكرش، لأنها معلقة.
ويقال: هي غير الكرش أيضاً من البطون.
وقال الأصمعي: الموذمة من النوق: التي يخرج في حيائها لحمٌ مثل الثآليل فيقطع ذاك منها، فيقال: وذمتها.
قلت: وسمعت العرب تقول لأشياء مثل الثآليل تخرج في حياء الناقة فلا تلقح معها إذا ضربها الفحل: الوذم، فيعمد رجل رفيق ويأخذ مبضعاً لطيفاً ويدخل يده في حيائها فيقطع الوذم، فيقال: قد وذمها. والذي يفعل ذلك موذم، ثم يضربها الفحل بعد التوذيم فتلقح.
وقال شمر: يقال للدلو: قد وذمت، إذا انقطع وذمها؛ وأنشد:
أَخَذِمَتْ أَمْ وَذِمَتْ أم مالها ... أم غالَها في بِئْرها ما غالَها
قال: وامرأة وذماء، وفرس وذماء، وهي العاقر.
وقال أبو زيد، وأبو عبيدة: الوذمة: قرنة الكرش، وهي زاوية الكرش شبه الخريطة.
قال: وقرنة الرحم: المكان الذي ينتهي إليه الماء في الرحم.
قال: ويقال في قوله " نفض القصاب التراب " : إن أصل التراب ذراع الشاة.
وأراد بالقصاب السَّبُع. والسّبُع إذا أخذ شاة قبض على ذلك المكان فنفض الشاة.
قال: والوذمة: في حياء الناقة: زيادة في اللحم تنبت في أعلى الحياء عند قرء الناقة، فلا تلقح إذا ضربها الفحل.
ويقال للمصير أيضاً: وذم.
قال: وقال أبو سعيد: الكروش كلها تسمى تربة. لأنها يحصل فيها التراب من المرتع.
والوذمة: التي أخمل باطنها، والكروش وذمة لأنها مخملة. ويقال لخملها: الوذم. فيقول لئن وليتهم لأطهرنهم من الدنس ولأطيبنهم بعد الخبث.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: أوذمت يميناً، أو أبدعتها، أي أوجبتها؛ وقال الراجز:
لاهُمّ إنْ عامِرَ بنَ جَهْمِ ... أوْذَمَ حَجَّا ثِيابٍ دُسْمِ
يعني أنه أحرم بالحج وهو مدنس بالذنوب.
عمرو، عن أبيه: الوذيمة: الهَدْي: وجمعها: وَذائِم.
وقد أوذم الهدي، إذا علق عليه سيراً أو شيئاً يعلمه به فيعلم انه هدي فلا يعرض له.
وروى عن أبي هريرة انه سئل عن صيد الكلب فقال: إذا وذمته أرسلته وذكرت اسم الله عليه فكل ما أمسك عليك.

وتوذيم الكلب أن يشد في عنقه سير يعلم به أنه معلَّم مُؤدَّب.
وقيل: أراد بتوذيمه أن لا يطلب الصيد بغير إرسال ولا تسمية. وهو مأخوذ من الوذم، وهي السيور التي تقد طولاً.
أبو عبيد، عن أبي زيد: وذمت على الخمسين، وأذمت عليها، إذا زدت عليها.
مذى
في حديث النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: الغيرة من الإيمان والمذاء من النفاق.
قال أبو عبيدة: المذاء: أن يدخل الرَّجُلُ الرِّجالَ على اهله، وهو مأخوذ من المذى.
يعني يجمع بين الرجال والنساء ثم يخليهم بماذي بعضهم بعضاً مذاء.
قال: وقال بعضهم: أمذيت فرسي، إذا أرسلته يرعى، ويقال: مذيته.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: أمذى الرجل، إذا قاد على أهله.
وأمذى، إذا أشهد.
وهو المَذْى، والمَذَى، مثل العمى.
يقال: مَذَى، وأَمْذَى، ومذَّى، والأول أفصحها؛ ومنه حديث عليّ رضي الله عنه: كنت رجلاً مذاءٍ فاستحيت أن أسأل النبي صلّى الله عليه وسلّم، فأمرت المقداد فسأله. فقال: فيه الوضوء.
والمَذَّاء، فَعَّال، من مذى يمذي، لا من أمذى، وهو الذي يكثر مذيه.
قال أبو سعيد فيما جاء في الحديث: هو المَذَاء بفتح الميم. قال والمَذَاء: الدِّياَثة.
والدَّيُّوث: الذي يديث نفسه على أهله فلا يبالي ما ينال منهم؛ يقال: داث يديث، إذا فعل ذلك، يقال: إنه لديوث بين المذاء. قال: وليس من المذى الذي يخرج من الذكر عند الشهوة.
قلت: كأنه من: مذيت فرسي، وأمذيته، إذا أرسلته يرعى.
أبو عبيد، عن الأموي: مذيت وأمذيت، وهو المذىّ، مشدد، وغيره يخفف.
وقال أبو عبيدة: المَنّشي، وحده مشدد؛ والمَذْى والودى، مخففان.
وقال ابن الأعرابي: هو الوذىّ والودىّ، وقد وَذى وأَوْذَى ووَذَّى، وهو المَنَيِّ والمَنْى.
قال: والمِذَى: المرايا؛ واحدتها مذية؛ وتجمع: مذياً، ومذيات، ومِذًى، ومِذَاء.
وقال أبو كبير الهذلي في " المذية " ، فجعلها على فعيله:
وَبياضُ وَجْهِك لم تَحُلْ أَسْرَارُه ... مِثْلُ المَذِيّة أو كشَنْفِ الأنْضَرِ
وقال في تفسيره: المذية: المرآة. ويروى: مثل الوذيلة.
شمر: قال أبو عمرو: الماذية من الدروع: البيضاء؛ ومنه قيل: عسل ماذيّ، إذا كان ليناً. وسميت الخمر سخامية، للينها أيضاً.
ويقال: شعر سخام، إذا كان ليناً.
وقال ابن شميل وأبو خيرة: الماذي: الحديد كله: الدرع والمغفر والسلاح أجمع، ما كان من حديد فهو ماذي؛ درع ماذِيَّه.
وقال عنترة:
يَمْشُون والماذِيّ فَوْق رُؤُوسِهم ... يَتَوَقّدون تَوَقّد النَّجْمِ
ويقال: الماذي: خالص الحديد وجيده.
وقال الليث: المَذْيُ: أرق ما يكون من النطفة.
ومذ
ثعلب، عن ابن الأعرابي: الومذة: البياض النقي.
موذ
وماذ، إذا كَذَب.
والمائذ: الكذاب.
قال: والماذ: الحسن الخلق الفكه النفس الطيب الكلام.
قال: والماد، بالدال: الذَّاهب والجائي في خفة.
ميذ
وقال الليث: الميذ: جيل من الهِنْدِ، بمنزلة التُّرْكِ يغزون المسلمين في البحر.
ذا
قال أبو العباس أحمد بن يحيى، ومحمد ابن زيد: ذا، يكون بمعنى: هذا؛ ومعه قوله تعالى: )من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه(: ويكون بمعنى " الّذي " .
قالا: ويقال: هذا ذو صلاح، ورأيت هذا ذا صلاح، ومررت بهذا ذي صلاح؛ ومعناه كله: صاحب صلاح.
وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه قال: ذا، اسم كل مشار إليه معاين يراه المتكلم والمخاطب.
قال: والاسم منها " الذال " وحدها، مفتوحة.
وقالوا: الذال وحدها هو الاسم المشار إليه، وهو اسم مبهم لا يعرف ما هو حتى يفسر بما بعده؛ كقولك: ذا الرجل، ذا الفرس، فهذا تفسير " ذا " . ونصبه ورفعه وخفضه سواء.
قال: وجعلوا فتحة الذال فرقاً بين التذكير والتأنيث، كما قالوا: ذا أخوك.
وقالوا للأنثى: ذي أختك، فكسروا الذال في الأنثى. وزادوا مع فتحة الذال في المذكر ألفاً، ومع كسرتها للأنثى ياءً، كما قالوا: انتَ وانتِ.

وأفادني غيره عن أبي حاتم عن الأصمعي أنه قال: العرب تقول لا أكلمك في ذي السَّنة، وفي هذي السنة. ولا يقال: في ذا السَّنَة، وهو خطأ، إنما يقال: في هذه السَّنةِ، وفي هذي السنة، وفي ذي السَّنة. وكذلك لا يقال: أدخل ذا الدار، ولا ألبس ذا الجبة، إنما الصواب: أدخل ذي الدَّارِ، وأَلبس ذي الجُبّة.
ولا يكون " ذا " إلا لمذكر؛ يقال: هذه الدار، وذي المرأة.
ويقال: دخلت تلك الدار، وتيك الدار؛ ولا يقال: ذيك الدار.
وليس في كلام العرب " ذيك " ألبتة. والعامة تخطيء فيه فتقول: كيف ذيك المرأة؟ والصواب: كيف تيك المرأة؛ وأنشد المبرد:
أمِن زَيْنبَ ذي النّارُ ... قُبَيل الصُّبْح ما تَخبُو
إذا ما خَمَدت يُلْقَى ... عليها المَنْدَلُ الرّطْبُ
قال أبو العباس: ذي، معناه: ذه؛ يقال: ذا عبد الله، وذي أَمَة الله، وذه أَمَة الله، وته أَمَة الله؛ وتا أَمَة الله.
قال: ويقال: هذي هِنْد، وهاته هند، وهاتا هند، على زيادة " ها " التنبيه.
قال: وإذا صغرت " ذه " قلت: تيا، تَصْغير " ته " أو " تا " ؛ ولا تَصَغر " ذه " على لفظها، لأنك إذا صَغّرت " ذا " قلت " ذيّا " ولو صغَّرت " ذه " لقلت " ذّيا " ، فالتبس المذكر، فصغروا ما يخالف فيه المؤنث المذكر.
قال: والمبهمات يخالف تصغيرها تصغير الأسماء.
تفسير ذاك، وذلك قال أبو الهيثم فيما اخبرني عنه المنذري: إذا بعد المشار إليه من المخاطب، وكان المخاطب بعيداً ممن يشير إليه، وزادوا كافاً، فقالوا: ذاك أخوك. وهذه الكاف ليست في موضع خفض ولا نصب، إنما أشبهت كاف قولك " أخاك " و " عصاك " فتوهم السامعون أن قول القائل: ذاك أخوك، كأنها في موضع خفض لأشباهها كاف " أخاك " . وليس ذلك كذلك، إنما تلك كاف ضُمت إلى " ذا " لبُعد " ذا " من المخاطب، فلما دخل فيها هذا اللبس زادوا فيها لاماً، فقالوا: ذلك أخوك؛ وفي الجماعة: أولئك إخوتك. فإن اللام إذا دخلت ذهبت بمعنى الإضافة.
ويقال: هذا أخوك، وهذا أخ لك، وهذا أخ لك، فإذا أدخلت اللام فلا إضافة.
قال أبو الهيثم: وقد أعلمتك أن الرفع والنصب والخفض في قوله " ذا " سواء، تقول: مررت بذا، ورأيت ذا، وقام ذا، فلا يكون فيها علامة رفع الإعراب ولا خفضه ولا نصبه، لأنه غير متمكن، فلما ثنوا زادوا في التثنية نوناً فأبقوا الألف، فقالوا، ذان أخواك، وذانك أخواك؛ قال الله تعالى: )فذانك برهانان من ربك(.
ومن العرب من يشدد هذه النون فيقول: ذانك أخواك. وهم الذين يزيدون اللام في " ذاك " فيقولون: ذلك، فجعلوا هذه التشديدة بدل اللام.
واخبرني المنذري، عن أبي العباس، قال: قال الأخفش في قوله تعالى: )فذانك برهانان من ربك( قال: وقرأ بعضهم " فذاِّنك برهانان " ، قال: وهم الذين قالوا: ذلك، أدخلوا التثقيل للتأكيد، كما أدخلوا اللام في " ذلك " .
قال أبو العباس: وقال الفراء: وشددوا هذه النون ليفرق بينها وبين النون التي تسقط للأضافة، لأن " هذان " و " هاتان " لا تضاف.
وقال الكسائي: هي من لغة من قال: هذا أقال ذلك، فزادوا على الألف ألفا، كما زادوا على النون نوناً، ليفصل بينها وبين الأسماء المتمكنة.
وقال الفراء: اجتمع القراء على تخفيف النون من " ذانك " ، وكثير من العرب يقول: فذانك قائمان، وهذان قائمان، واللذان قالا ذلك.
وقال أبو إسحاق: الاسم من " ذلك " : ذا، وذانَّك، تثنية ذلك، يكون بدل اللام في ذلك تشديد النون في " ذانك " .
وقال أبو إسحاق: الاسم من " ذلك " : ذا، و " الكاف " زيد للمخاطبة، فلاحظ لها في الإعراب.
قال سيبويه: لو كان لها حظ في الإعراب لقلت: ذلك نَفْسك زيد، وهذا خطأ.
ولا يجوز إلا: ذلك نفسه زيد، وكذلك ذانك، يشهد أن الكاف لا موضع لها، ولو كان لها موضع لكان جرا بالإضافة، والنون لا تدخل مع الإضافة، واللام زيدت مع ذلك للتوكيد، تقول: ذلك الحق، وهذاك الحق. ويقبح: هذالك الحق؛ لأن اللام قد أكدت مع الإشارة وكسرت لالتقاء الساكنين، أعني الألف من " ذا " ، واللام التي بعدها كان ينبغي ان تكون اللام ساكنة، ولكنها كسرت لما قلنا.
تفسير هذا: أخبرني المنذري، عن أبي الهيثم أنه سمعه يقول: ها، ألا، حرفان يفتتح بهما الكلام لا معنى لهما إلا افتتاح الكلام بهما، تقول: هذا أخوك، فها، تنبيه، وذا، اسم المشار إليه، وأخوك هو الخبر.

قال: وقال بعضهم " ها " ، تنبيه تفتح العرب الكلام به، بلا معنى سوى الافتتاح، ها إن ذا أخوك، وألا إن ذا أخوك.
قال: وإذا ثنوا الاسم المبهم قالوا: تان أختاك، وهاتان أختاك، فرجعوا إلى " تا " . فلما جمعوا قالوا: أولاء إخوتك، وأولاء أخواتك، ولم يفرقوا بين الأنثى والذكر بعلامة.
قال: وأولاء، ممدودة مقصورة: اسم لجماعه: ذا، وذه، ثم زادوا " ها " مع أولاء، فقالوا: هؤلاء إخوتك.
وقال الفراء في قوله تعالى: )ها أنتم أولاء تحبونهم(: العرب إذا جاءت إلى اسم مكني قد وصف بهذا وهذان وهؤلاء، فرقوا بين " هاط، وبين " ذا " وجعلوا المكني بينهما، وذلك في جهة التقفي سورة النساء: )ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا(.
قال: فإذا كان الكلام على غير التقريب، أو كان مع اسم ظاهر، جعلوها موصولةً ب " ذا " ، فيقولون: ها هو، وهذان هما، إذا كان على خبر يكتفي كل واحد منهما بصاحبه بلا فعل، والتقريب لا بد منه من فعل لنقصانه، وأحبوا أن يفرقوا بذلك بين التقريب وبين معنى الاسم الصحيح.
وقال أبو زيد: بنو عقيل يقولون:هؤلاء ؟ ممدود منون مهموز ؟ قومك، وذهب أمس بما فيه، بتنوين.
وتميم تقول: هؤلاء قومك، ساكن.
وأهل الحجاز يقولون: هؤلاء قومك، ممدود مهموز مخفوض.
قال: وقالوا: كلتاتين، وهاتين، بمعنى واحد.
وأما تأنيث " هذا " فإن أبا الهيثم قال: يقال في تأنيث " هذا " هذه، منطلقة، فيصلون ياء بالهاء.
وقال بعضهم: هذي، منطلقة، وتي منطلقة، وتا، منطلقة.
وقال كعب الغنوي:
وأَنْبَأْ ثُمَانِي أنّما الموتُ بالقُرَى ... فكيف وهاتَا رَوْضةٌ وكَثِيبُ
يريد: فكيف وهذه؟ وقال ذو الرمة في " هذا " و " هذه " :
فهذي طَواها بُعْد هَذِي وهذه ... طَواها لَهذِي وَخْدُها واُنْسِلاَلُها
قال: وقال بعضهم: " هذاتُ " ، منطلقة، وهي شاذة مرغوب عنها.
قال، وقالوا: تيك، وتلك، وتالك، منطلقة؛ وقال القطامي:
تَعّلم أنّ بعد الغَيّ رُشْداً ... وأنّ لتالك الغُمَر اُنقْشَاعَا
فصيرها " تالك " ، وهي مقولة.
وإذا ثنيت " تا " ، قلت: تانِك فَعَلَتا ذلك، وتانِّك فَعَلتا ذاك، بالتشديد.
وقالوا في تثنية " الذي " : اللّذانِ واللّذانّ، واللّتانِ واللتانّ.
وأما الجمع فيقال: أولئك فعلوا ذلك، بالمد، وأولاك، بالقصر، والواو ساكنة فيهما.
تصغير ذا، وتا، وجمعهما: أهل الكوفة يسمون: ذا، وتا، وتلك، وذلك، وهذا، وهؤلاء، والّذي، والذين، والتي، واللاتي: حروف المثل.
وأهل البصرة: يسمونها حروف الإشارة، والأسماء المبهمة.
فقالوا في تصغير " هذا " : ذيا، مثل تصغير " ذا " ، لأن " ها " تنبيه، و " ذا " إشارة وصفة ومثال لاسم من تشير إليه.
فقالوا: وتصغير " ذلك " : ذيا، وإن شئت: ذيالك. فمن قال: " ذيا " زعم أن اللام ليست بأصلية، لأن معنى " ذلك " : ذاك، والكاف كاف المخاطب. ومن قال: ذيالك، صغر على اللفظ.
وتصغير " تلك " : تيا، وتيالك.
وتصغير " هذه " : تيا.
وتصغير " أولئك " : أوليا.
وتصغير " هؤلاء " : هؤليا.
قال: وتصغير " اللاتي " مثل تصغير " التي " ، وهي: اللتيا.
وتصغير " اللاتي " : اللويا.
وتصغير " الذي " : اللذيا؛ و " الذين " : اللذيون.
وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: يقال للجماعة التي واحدتها مؤنثة: اللاتي، واللائي؛ والجماعة التي واحدها مذكر: اللائي، ولا يقال: :الاتي " إلا للتي واحدتها مؤنثة؛ يقال: هن اللاتي فعلن كذا وكذا، واللائي فعلن كذا؛ وهم الرجال اللائي واللاءُون فعلوا كذا وكذا، وأنشد الفراء:
هُم اللاّءُون فَكَّوا الغُلَّ عنِّي ... بِمَرْو الشّاهجِانِ وهُمْ جَنَاحِي
وقال الله تعالى: )واللائي يأتين الفاحشة من نسائكم(.
وقال في موضع آخر: )واللائي لم يحضن(.
ومنه قول الشاعر:
مِن اللاّئي لم يَحْجُجْنَ يَبْغِين حِسْبَةً ... ولكنْ ليَقْتُلْنَ البَرِيء الْمُغَفَّلاَ
وقال العجاج:
بَعْدَ اللّتّيّا والّتي ... إذا علَتْهَا أَنْفُسٌ تَرَدَّتِ
يقال: إذا لقى منه الجهد والشدة. أراد: بعد عقبة من عقاب الموت منكرة، إذا أشرفت عليها النفس تردت، أي هلكت.
وقبله:
إلى أَمَارٍ وأَمَارِ مُدَّتي ... دافَع عنِّيِ بنَقير مَوْتتِي

بَعد اللتيّا واللَّتّيّا والتي ... إذا عَلَتْها أَنْفُسٌ تَردَّتِ
فارتاح ربِّي وأراد رَحْمتي ونِعمةً أتمّها فتمَّتِ
وقال الليث: " الذي " تعريف " لذْ " و " لِذَي " فلما قصرت قووا اللام بلامٍ أخرى.
ومن العرب من يحذف الياء فيقول: هذا اللَّذْ فعل كذا، بتسكين الذال؛ وأنشد:
كاللَّذْ تزبي زبية فاصطيدا
والاثنين: هذان اللذان، وللجميع: هؤلاء الذين.
قال: ومنهم من يقول: هذان اللّذا.
فأما الذين أسكنوا الذال وحذفوا الياء التي بعدها فإنهم لما أدخلوا في الاسم لام المعرفة طرحوا الزيادة التي بعد الذال وأسكنت الذال، فلما ثنوا حذفوا النون ما أدخلوا على الواحد بإسكان " الذال " ، وكذلك الجميع.
فإن قال قائل: ألا قالوا: اللَّذُو، في الجمع بالواو؟ فقل: الصواب في القياس ذلك، ولكن العرب اجتمعت على " الذي " بالياء، والجر والنصب والرفع سواء.
وأنشد:
إنّ الذي حانتْ بفَلْجٍ دِماؤُهم ... هُم القومُ كلُّ القوم يا أُمَّ خالِد
وقال الأخطل:
أَبَنِي كُلَيْبٍ إن عَمَّيَّ اللّذا ... قتَلا الملوكَ وَفكّكَا الأغْلاَلاَ
وكذلك يقولون: اللّتا، والتي. وأنشد:
هما اللّتا أقصدني سهماهما
وقال الخليل وسيبويه، فيما رواه أبو إسحاق لهما: إنهما قالا: " الذين " لا يظهر فيها الإعراب، تقول في النصب والرفع والجر: أتاني الذين في الدار، ورأيت الذين في الدار، ومررت بالذين في الدار، وكذلك: الذي في الدار.
قالا: وإنما منعا الإعراب لأن الإعراب إنما يكون في أواخر الأسماء، و " الذي " و " الذين " مبهمان لا يتمان إلا بصلاتهما، فذلك منعا الإعراب. وأصل " الذي " : " لذ " ؟ فاعلم ؟ على وزن " عم " .
فإن قال قائل: فما بالك تقول: أتاني اللذان في الدار، ورأيت الذين في الدار؛ فتعرب مالا يعرب في الواحد في تثنيته، نحو: هذان، وهذين؛ وأنت لا تعرب " هذا " و " لا هؤلاء " ؟ فالجواب في ذلك أن جميع مالا يعرب في الواحد مشبه بالحرف الذي جاء لمعنى، فإن ثنيته فقد بطل شبه الحر فالذي جاء لمعنى، لأن حروف المعاني لا تثنى.
فإن قال قائل: فلم منعته الإعراب في الجمع؟ قلت: لأن، الجمع ليس على حد التثنية كالواحد، ألا ترى أنك تقول في جمع " هذا " : هؤلاء يا فتى، فجعلته أسماً للجمع، فتبنيه كما بنيت الواحد.
ومن جمع " الذين " على حد التثنية قال: جاءني الَّذُون في الدار، ورأيت الذين في الدار. وهذا لا ينبغي أن يقع؛ لأن الجمع يستثنى فيه عن حد التثنية، والتثنية ليس لها إلا ضرب واحد.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: الأُلَي: في معنى " الذين " ؛ وأنشد:
فإن الأُلَي بالطف من آل هاشم
قال ابن الأنباري: قال ابن قتيبة في قوله عَزّ وجلّ: )مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً( معناه: كمثل الذين استوقدوا ناراً؛ ف " الذي " قد يأتي مؤدياً عن الجميع في بعض المواضع؛ واحتج بقوله:
إن الذي حانت بفلج دماؤهم
قال أبو بكر: احتجاجه على الآية بهذا البيت غلط؛ لأن " الذي " في القرآن اسمٌ واحد ربما أدى عن الجميع فلا واحد له، و " الذي " في البيت جمع واحده " اللَّذ " وتثنيته " اللذا " وجمعه " الذي " .
والعرب تقول: جاءني الذي تكلموا. وواحد " الذي " : اللَّذ؛ وأنشد:
يا ربَّ عَبْس لا تُبارِكْ في أَحَدْ ... في قائمٍ منهم ولا فيمن قَعَدْ
إلاّ الذي قامُوا بأَطرْاف المَسَدْ
أراد: الذين.
قال أبو بكر: و " الذي " في القرآن واحد ليس له واحد: و " الذي " في البيت جمع له واحد؛ وأنشد الفراء:
فكنتُ والأمْر الّذي قد كِيدَا ... كاللَّذْ تَزَبَّى زُبْيةً فاصْطِيدَا
وقال الأخطل:
أَبني كُلَيب إنّ عَمَّيّ الَّلذا ... قَتَلا المُلُوكَ وفَكَّكاَ الأَغْلاَلاَ
قال: و " الذي " يكون مؤدياً عن الجمع. وهو واحد لا واحد له في مثل قول الناس: أوصي بمالي للذي غزا وحج. معناه: للغازين والحجاج.
وقال الله تعالى: )ثم آتينا موسى الكتاب تماماً على الذي أحسن(.
قال الفراء: معناه: تماماً للمحسنين، أي تماماً للذين أحسنوا. يعني أنه تمم كتبهم بكتابه.
ويجوز أن يكون المعنى: تماماً على ما أحسن، أي تماماً للذي أحسنه من العلم وكُتُب الله القديمة.

قال: ومعنى قوله تعالى: )كمثل الذي استوقد ناراً( أي مثل هؤلاء المنافقين كمثل رجل كان في ظلمة لا يبصر من أجلها ما عن يمينه وشماله وورائه وبين يديه، وأوقد ناراً فأبصر بها ما حوله من قذى وأذى، فبينا هو كذلك طفئت ناره فرجع إلى ظلمته الأولى، فكذلك المنافقون كانوا في ظلمه الشرك ثم اسلموا فعرفوا الخير والشر بالإسلام، كما عرف المستوقد لما طفئت ناره ورجع إلى أمره الأول.
تفسير ذو، وذات: قال: الليث: " ذو " اسم ناقص: وتفسيره: صاحب ذلك، كقولك: فلان ذو مال، أي صاحب مال، والتثنية: ذَوَان، والجمع: ذَوُون.
قال: وليس في كلام العرب شيء يكون إعرابه على حرفين غير سبع كلمات، وهنّ: ذو، وفو، وأخو، وأبو، وحمو، واُمرؤ، واُبنم.
فأما " فو " فإنك تقول: رأيت فا زيد، وهذا فو زيد.
ومنهم من ينصب " الفا " في كل وجه، قال العجاج يصف الخمر:
خالط من سلمى خياشيم وفا
وقال الأصمعي: قال بشر بن عمر: قلت لذي الرمة: أرأيت قوله:
خالط من سلمى خياشيم وفا
قال: إنا لنقولها في كلامنا: قبح الله ذافا.
قال أبو منصور: وكلام العرب هو الأول، وذا نادر.
قال الليث: وتقول في تأنيث " ذو " : ذات، تقول: هي ذات مال؛ فإذا وقفت فمنهم من يدع التاء على حالها ظاهرة في الوقوف، لكثرة ما جرت على اللسان؛ ومنهم من يرد الفاء إلى هاء التأنيث، وهو القياس.
وتقول: هي ذات مال، وهما ذواتا مال، ويجوز في الشعر: ذاتا مالٍ، والتمام أحسن؛ قال الله تعالى: )ذواتا أفنان(. وتقول في الجمع: الذوون.
قال الليث: وهم الأدنون والأولون؛ وأنشد للكميت:
وقد عرفت مواليها الذوينا
أي الاخصين، وإنما جاءت النون لذهاب الإضافة.
وتقول في جمع " ذو " : هم ذوو مال، وهن ذوات مال، ومثله: أولو مال، وهن ألات مال.
وتقول العرب: لقيته ذات صباح؛ ولو قيل: ذات صباح، مثل: ذات يوم، لحسن، لأن " ذا " و " ذات " يراد بهما وقت مضاف إلى اليوم والصباح.
وأما قول الله تعالى: )فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم(، فإن أبا العباس أحمد بن يحيى قال: أراد الحالة التي للبين، وكذلك أتيتك ذات العشاء، أراد الساعة التي فيها العشاء.
وقال أبو إسحاق: معنى " ذات بينكم " : حقيقة وصلكم، أي اتقوا الله وكونوا مجتمعين على أمر الله ورسول. وكذلك معنى اللهم أصلح ذات البين، أي أصلح الحال التي يجتمع بها المسلمون.
أبو عبيد، عن الفراء: يقال: لقيته ذات يوم، وذات ليلة، وذات العويم، وذات الزمين، ولقيته ذا غبوق، بغير تاء، وذا صبوح.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: تقول: أتيته ذات الصبوح، وذات الغبوق، إذ أتيته غدوة وعشية، وأتيته ذا صباح وذا مساء.
قال: وأتيتهم ذات الزمين، وذات العويم، أي مذ ثلاثة أزمان وأعوام.
وذات الشيء: حقيقته وخاصته.
وقال الليث: يقال: قلت ذات يده.
قال: و " ذات " هاهنا: اسم لمل ملكت يداه، كأنها تقع على الأموال.
وكذلك: عرفه من ذات نفسه: كأنه يعني سريرته المضمرة.
قال: و " ذات " ناقصة، تمامها: ذوات، مثل : ذوات، فحذفوا منها الواو، فإذا فنوا أتموا فقالوا: ذواتان، كقولك: نواتان، فإذا ثلثوا رجعوا إلى " ذات " فقالوا: ذوات، ولو جمعوا على التمام لقالوا: ذويات، كقولك: نويات، وتصغيرها: ذوية.
وقال ابن الأنباري في وله عز وجل: )أنه عليم بذات الصدور(: معناه: بحقيقة القلوب من المضمرات، فتأنيث " ذات " لهذا المعنى، كما قال: )وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم( فأنثت على معنى " الطائفة " كما يقال: ذات يوم، فيؤنثون لأن مقصدهم: لقيته مرة في يوم.
وقوله تعالى: )وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال(، أريد " بذات " : الجهة، فلذلك أنثها؛ أراد: جهة ذات يمين الكهف وذات شماله.
ذو
مضافين إلى الأفعال قال شمر: قال الفراء: سمعت أعرابياً يقول: بالفضل ذو فضلكم اللرِي ذُو حَفَرْت وذُو طَوَيْتُ قال الفراء: ومنهم من يثني ويجمع ويؤنث، فيقول: هذان ذواقالا ذلك، وهؤلاء ذوو قالوا ذلك، وهذه ذات قالت؛ وأنشد الفراء:
جَمَعْتُها من أَيْنُق سَوابِقِ ... ذواتث يَنْهَضْنَ بغَيْرِ سائِقِ

وأخبرني المنذري، عن الحراني، عن ابن السكيت: العرب تقول: لا بذي تسلم ما كان كذا وكذا، وللاثنين: لا بذي تسلمان، وللجماعة: لا بذي تسلمون، وللمؤنث لا بذي تسلمين، وللجماعة: لا بذي تسلمن. وللتأويل: لا والله يسلمك ما كان كذا وكذا، لا وسلامتك ما كان كذا وكذا.
وقال أبو العباس المبرد: مما يضاف إلى الفعل " ذو " في قولك: افعل كذا بذي تسلم؛ وافعلاه بذي تسلمان.
معناه: بالذي يسلمك.
وروى أبو حاتم، عن الأصمعي تقول العرب: والله ما أحسنت بذي تسلم.
قال: معناه: والله الذي يسلمك من المرهوب.
قال: ولا يقول أحد: بالذي تسلم.
قال: وأما قول الشاعر:
فان بيت تميم ذو سمعت به
فإن " ذو " هاهنا بمعنى: الذي، ولا تكون في الرفع والنصب والجر إلا على لفظٍ واحد. وليست بالصفة التي تعرب، نحو قولك: مررت برجل ذي مال، وهو ذو مال، ورأيت رجلاً ذا مال.
قال: وتقول: رأيت ذو جاءك، وذو جاآك، وذو جاءُوك. وذو جاءتك، وذو جئنك، بلفظ واحد للمذكر والمؤنث.
قال: ومثل للعرب: أتى عليه ذو أتي على الناس، أي الذي أتى.
قلت: وهي لغة طيء، و " ذو " بمعنى: الذي.
وقال الليث: تقول: ماذا صنعت؟ فيقول: خيرٌ، وخيراً، الرفع على معنى: الذي صنعت خيرٌ، وكذلك رفع قول الله عزَّ وجلّ: )يسألونك ماذا ينفقون قل العفو(، أي الذي تنفقون هو العفو من أموالكم، فإياه فأنفقوا؛ والنصب للفعل.
وقال أبو إسحاق: معنى قوله: )ماذا ينفقون( على ضربين: أحدهما أن يكون " ذا " في معنى " الذي " ، ويكون " ينفقون " من صلته. المعنى: يسألون أي شيء ينفقون؟ كأنه بين وجه الذي ينفقون، لأنهم يعلمون ما المنفق، ولكنهم أرادوا علم وجهه.
ومثل جعلهم " ذا " في معنى " الذي " قول الشاعر:
عَدَسْ ما لِعَبَّادٍ عَلَيْكِ إمارةٌ ... نَجَوْت وهذا تَحْمِلين طَليقُ
المعنى: والذي تحملين طليق، فيكون " ما " رفعاً بالابتداء، ويكون " ذا " خبرها.
قال: وجائز أن يكون " ما " مع " ذا " بمنزلة اسم واحد، ويكون الموضع نصباً ب " ينفقون " . المعنى: يسألونك أي شيء ينفقون؟ قال: وهذا إجماع النحويين، وكذلك الأول إجماع أيضاً.
ومثل: جعلهم " ما " و " ذا " بمنزلة اسم واحد، قول الشاعر:
دَعِي ماذا عَلِمْتُ سأتّقِيه ... ولكنْ بالمُغَيَّبَ نَبِّئِينِي
كأنه بمعنى: دعي الذي علمت.
أبو زيد: جاء القوم من ذي أنفسهم، ومن ذات أنفسهم، ومن ذات أنفسهم؛ وجاءت المرأة من ذي نفسها، ومن ذات نفسها، إذا جاءَا طائعين.
وقال غيره: جاء فلان من أية نفسه، بهذا المعنى.
والعرب تقول: لاها الله ذا، بغير ألف في القسم. والعامة تقول: لا الله إذا. وإنما المعنى: لا والله هذا ما أقسم به، فأدخل اسم الله بين " ها " و " ذا " .
وتقول العرب: وضعت المرأة ذات بطنها، إذا ولدت؛ والذئب مغبوط بذي بطنه: أي بجعوه؛ وألقى الرجل ذا بطنه، إذا أحدث.
ويقال: أتينا ذا يَمن، أي أتينا اليَمَن.
وسمعت غير واحد من العرب يقول: كنا بموضع كذا وكذا مع ذي عمرو، وكان ذو عمرو بالصَّمَّان، أي كنا مع عمرو، ومعنا عمرو. و " ذو " كالصلة عندهم، وكذلك " ذوي " .
قال: وهو كثير في كلام قيس ومن جاورهم.
ذا
و " ذا " يوصل به الكلام؛ وقال:
تَمَنَّى شَبِيبٌ مِيتَةً سَفَلَتْ به ... وذا قَطَرِيٍّ لَفَّه منه وائلُ
يريد: قطريا. و " ذا " صلة.
وقال الكميت:
إليكم ذَوِي آل النبيّ تَطَلَّعت ... نوازِعُ مِن قلْبي ظِمَاءٌ وألْبُبُ
أراد: بنات القلب وهمومه.
وقال آخر:
إذا ما كُنتُ مِثْلَ ذوي عُوَيْفٍ ... ودِينارٍ فقام عَلَيّ ناعِي
وقال أبو زيد: يقال: ما كلمت فلاناً ذات شفة، ولا ذات فمٍ، أي لم أكلمه كلمةً.
ويقال: لا ذا جرم، ولا عن ذا جرم، أي لا أعلم ذاك هاهنا، كقولهم: لاها الله ذا، أي لا أفعل ذلك.
وتقول: لا والذي لآإله إلا هو، فإنها تملأ الفم وتقطع الدم لأفعلن ذلك.
وتقول: لا وعهد الله وعقده لا أفعل ذلك.
تفسير إذ وإذا وإذن قال الليث: تقول العرب: " إذ " لما مضى، و " إذا " لما يستقبل، الوقتين من الزمان.
قال: و " إذا " جواب تأكيد للشرط، ينون في الاتصال، ويسكن في الوقف.
وقال غيره: العرب تضع " إذ " للمستقبل، و " إذا " للماضي.

قال الله عَزّ وجَلّ: )ولو ترى إذ فزعوا(، معناه: ولو ترى إذ يفزعون يوم القيامة.
وقال الفراء: إنما جاز ذلك لأنه كالواجب، إذ كان لا يشك في مجيئه، والوجه فيه " إذا " ، كما قال عَزّ وجَلّ: )إذا السماء انشقت، وإذا الشمس كورت(.
وتأتي " إذا " بمعنى: " إن " الشرطية، كقولك: أكرمك إذا أكرمتني، معناه: إن أكرمتني.
وأما " إذا " الموصولة بالأوقات، فإن العرب تصلها في الكتابة بها في أوقات معدودة، في: حينئذ، ويومئذ، وليلتئذ، وغداتئذ، وعشيتئذ، وساعتئذ، وعامئذ. ولم يقولوا: الآنئذ، لأن " الآن " أقرب ما يكون في الحال، فلما لم يتحول هذا الاسم عن وقت الحال، ولم يتباعد عن ساعتك التي أنت فيها لم يتمكن، ولذلك نصب في كل وجه.
ولما أرادوا أن يباعدوها ويحولوها من حال إلى حال ولم تنقد، كقولك: أن تقولوا الآنئذ، عكسوا ليعرف بها وقت ما تباعد من الحال، فقالوا: حينئذ، وقالوا: الآن، لساعتك في التقريب؛ وفي البعد: حينئذ، ونزل بمنزلتها الساعة، وساعتئذ، وصار في حدهما: اليوم، ويومئذ.
والحروف التي وصفناها على ميزان ذلك مخصوصة بتوقيت لم يخص به سائر أزمان الأزمنة، نحو لقيته سنة خرج زيد، ورأيته شهر تقدم الحجاج، وكقوله:
في شهر يصطاد الغلام الدخلا
فمن نصب " شهرا " فإنه يجعل الإضافة إلى هذا الكلام أجمع، كما قالوا: زمن الحجاج أمير.
قال الليث: فإن وصلت " إذا " بكلام يكون صلة أخرجتها من حد الإضافة، وصارت الإضافة إلى قولك: إذ تقول، ولا تكون خبراً كقوله:
عشية إذ تقول ينولوني
كما كانت في الأصل، حيث جعلت " تقول " صلة أخرجتها من حد الإضافة وصارت الإضافة " إذ تقول " جملة.
قال الفراء: ومن العرب من يقول: كان كذا وكذا وهو إذ صبي، أي هو إذ ذاك صبي.
وقال أبو ذؤيب:
نَهَيْتُك عَن طِلاَبك أُمَّ عَمْرٍو ... بعافِيةٍ وأنت إذٍ صَحِيحُ
قال: وقد جاء: أو انئذ، في كلام هذيل؛ وأنشد:
دَلَفْتُ لها أَوَاِنِئذٍ بسَهْمٍ ... نَحِيضٍ لم تُخَوِّنْه الشُّرُوجُ
قال ابن الأنباري في " إذ " و " إذا " : إنما جاز للماضي أن يكون بمعنى المستقبل إذا وقع الماضي صلة لمبهم غير مؤقت، فجرى مجرى قوله: )إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله( معناه: إن الذين يكفرون ويصدون عن سبيل الله؛ وكذلك قوله: )إلا الذين تأبوا من قبل أن تقدروا عليهم( معناه: إلا الذين يتوبون.
قال: ويقال: لا تضرب إلا الذي ضربك إذا سلمت عليه، فتجيء " إذا " ، لأن " الذي " غير مؤقت، فلو وقته فقال: اضرب هذا الذي ضربك إذا سلمت عليه، لم يجز في هذا اللفظ؛ لأن توقيت " الذي " أبطل أن يكون الماضي في معنى المستقبل.
وتقول العرب: ما هلك امرؤ عرف قدره، فإذا جاءوا ب " إذا " قالوا: ما هلك امرؤ إذا عرف قدره؛ لأن الفعل حدث عن منكور يراد به الجنس؛ كأن المتكلم يريد: لا يهلك كل امرئ إذا عرف قدره، ومتى عرف قدره؛ ولو قال: إذ عرف قدره، لوجب توقيت الخبر عنه، وأن يقال: ما هلك امرؤ إذا عرف قدره؛ ولذلك يقال: قد كنت صابراً إذا ضربت، وقد كنت صابراً إذ ضربت، تذهب ب " إذا " إلى ترديد الفعل، تريد: قد كنت صابراً كلما ضربت. والذي يقول: إذ ضربت، يذهب إلى وقت واحد وإلى ضرب معلوم معروف.
وقال غيره: " إذ " إذا ولي فِعْلاٍ أو اسماً ليس فيه ألف ولام، إن كان الفعل ماضياً أو حرفاً متحركاً فالذال منها ساكنة، فإذا وليت اسماً بالألف واللام جرت الذال، كقولك: إذ القوم كانوا نازلين بكاظِمَة، وإذ الناس من عَزَّبَزَّ.
وأما " إذا " فإنها إذا اتصلت باسم معرف بالألف واللام، فإن ذالها تفتح إذا كان مستقبلاً، كقول الله عَزَّ وجَلَّ: )إذا الشمس كورت وإذا النجوم أنكدرت( لأن معناها: إذا.
قال ابن الأنباري: )إذا السماء انشقت( بفتح الذال وما أشبهها، أي تنشق، وكذلك ما أشبهها، وإذا انكسرت الذال فمعناها: " إذ " التي للماضي؛ غير أن " إذ " توقع موقع " إذا " و " إذا " موقع " إذ " .
قال الله تعالى: )ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت( معناه: إذا الظالمون، لأن هذا الأمر منتظر لم يقع؛ وقال أوس في " إذا " بمعنى " إذ " :
الحافظَو الناسِ في تَحُوطَ إذا ... لم يُرْسِلُوا تَحْتَ عائذٍ رُبَعا
أي إذ لم يرسلوا؛ وقال على إثره:
وَهَّبت الشاملُ البَلِيلُ وإذْ ... باتَ كَميعُ الفَتاة مُلْتَفِعاَ

وقال آخر:
ثم جَزاه الله عنّا إذ جَزَى ... جَنَّاتِ عَدْنٍ والعلَلِيّ العُلاَ
أراد: إذا جزى.
وروى الفراء عن الكسائي أنه إذا قال: " إذا " منونة، إذا خلت بالفعل الذي في أوله أحد حروف الاستقبال نصبته، تقول من ذلك: إذا أُكْرِمَك، فإذا حلت بينها وبينه بحرف رفعت ونصبت، فقلت: فإذا لا أُكْرِمُك، ولا أَكْرِمَك؛ فمن رفع فيها لحائل، ومن نصب فعلى تقدير أن يكون مقدما، كأنك قلت: فلا إذا أكْرِمَك، وقد خلت بالفعل بلا مانع.
قال أبو العباس أحمد بن يحيى: وهكذا يجوز أن يقرأ: )فإذا لا يؤتون الناس نقيرا( بالرفع والنصب.
قال: وإذا حلت بينها وبين الفعل باسم فارفعه: تقول: إذا أخوك يُكْرِمُك، فإن جعلت مكان الاسم قسماً نصبت، فقلت: إذا والله تنام، فإن أدخلت اللام على الفعل مع القسم رفعت، فقلت: إذا والله لتندم.
وقال سيبويه: والذي نذهب إليه ونحكيه عنه أن " إذا " نفسها الناصبة، وذلك لأن " إذا " لما يستقبل لا غير في حال النصب، فجعلها بمنزلة " أنْ " في العمل كما جعلت " لكن " نظيرة " أنّ " في العمل في الأسماء.
قال: وكلا القولين حسن جميل.
وقال الزجاج: العامل عندي النصب في سائر الأفعال " أنْ " ، إما أن تقع ظاهرة أو مضمرة.
قال أبو العباس: يكتب، كذي وكذي، بالياء، مثل. زكي وخسي.
وقال المبرد: كذا وكذا، يكتب بالألف؛ لأنه إذا أضيف قيل كذاك.
فأخبر ثعلب بقوله، فقال: فتيً، يكتب بالياء، ويضاف فيقال: فتاك.
وأجمع القراء على تفخيم: ذا، وهذه، وذاك، وكذا، وكذلك؛ لم يميلوا شيئاً من ذلك.
أذى
قال الليث: الأذى: كل ما تأذيت به. ورجل أذيٌّ، إذا كان شديد التأذي، فعل له لازم.
وقوله: )لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى( الأذى، هو ما تسمعه من المكروه.
ومنه: )ودع إذاهم( أي دع أذى المنافقين لا تجازهم عليه إلى أن تؤمر فيهم بأمر.
وفي الحديث: أميطوا عنه الأذى، يعني الشَّعَر الذي يكون على رأس المولود حين يولد.
أبو عبيدة، عن الأموي: بَعِيرٌ أَذٍ، وناقةٌ أَذِيَةٌ، إذا كانا لا يقران في مكان واحد، عن غير وجع ولكن خلقة.
ويقال: آذيته إيذاءً وأَذية.
وقد تأذيت به تأذياً.
وأذيت آذى أذًى.
ذأى
قال الليث: يقال: ذأى يذأي ويذءو، ذأياً وذأواً، وهو ضرب من عدو الإبل.
وحمار مذأًى، مقصور بهمزة.
أبو عبيد، عن الفراء: الذأو: سيرٌ عنيف؛ يقال: ذأى الإبل يذآها ويذءوها، ذأياً وذأواً.وقال غيره: حمارٌ مذأًى: طرادٌ لأتنه؛ وقال أوس بن حجر:
فَذَأوْنَه شَرَفاً وكُنَّ له ... حتّى تَفَاضَلَ بَبينها جَلَبَا
وفد ذآها يذآها، ذأياً وذأواً، إذا طردها.
ذيا
قال أبو زيد: ذَيَّأتُ اللحم، إذا أنضجته حتى يسقط عنه لحمه الله: أنه بينما هو يخطب ذات يومٍ فقام رجل فنال منه، فوذأه أبن سلام فأنذأ. فقال له الرجل: لا يمنعنك مكان أبن سلام أن تسبه فأنه من شيعتهِ.
قال أبو عبيد: قال الأموي: يقال: وذأت الرجل، إذ زجرته، فأتذأ، أي أنزجر.
وقال أبو زيد: وذأت الرجل أذؤه وذءاً، إذا أنت حقرته.
وقال أبو مالك: مابه وذأة ولا ظبظبابٌ، أي لا علة به، بالهمز.
روى أبو عبد، عن الأصمعي: ما به وذيه.
وروى أبو العباس، عن أبن الأعرابي: ما به وذيه، وهو مثل حزة.
وقيل: ما به وذيه، أي ما به علة.
وقال: الوذى: هي الخدوش.
ابن السكيت: قالت العامرية: مابه وذيه، أي ليس به جراح.
وقال الكلابي: يقال للرجل إذا برأ من مرضه: ما به وذيهِ، وما به علة.
وفي الحديث: أوحى الله إلى موسى: أمن أجل دنيا دنية وشهوة وذيه؟ قوله: وذيه، أي حقيرة.
ذوى
يقال: ذوى العود يذوى ذياً، وهو أي لا يصيبه ريه. أو يضربه الحر، فيذبل ويضعف.
وقال الليث: لغة أهل بيشة: ذأى العود.
وقال أبو عبيدة: قال بعض العرب: ذَوِى العُودُ يَذْوِي، وهي لغة رديئة.
وقال ابن السكيت والفراء: ذَوَى العُودُ يَذْوِي.
وروى ثعلب، عن ابن الأعرابي: الذَّوَى: قشور العنب.
والذِّوَى: النعاج الضعاف.
وقال أبو عمرو: الذَّوَاة: قشرة الحنطة والعنبة والبطيخة.
ذيا
قال الكلابي: يقول الرجل لصاحبه: هذا يومُ قُرٍّ. فيقول الآخر: والله ما أصبحت بها ذيةٌ، أي لا قُرَّ بها.
ذيت

أبو حاتم، عن الأصمعي: اللغة الكثيرة: كان من الأمر كَيْتَ وكَيْتَ، بغير تنوين، وذَيْتَ وذَيْتَ، كذلك بالتخفيف.
وقد ثقل قوم فقالوا: ذَيَّتَ و ذَيَّتَ، فإذا وقفوا قالوا: ذيه، بالهاء.
وروى ابن نجدة، عن أبي زيد، قال: العرب تقول: قال فلان: ذَيْتَ وذَيْتَ، وعمل كَيْتَ وكَيْتَ، لا يقال غيره.
وقال أبو عبيدة: يقال كان من الأمر كيتَ وكيتَ، زكيتِ وكيتِ، وذيتَ وذيتَ، وذيتِ وذيتِ.
وروى ابن شميل، عن يونس: ذيةُ وكيّةُ: مشددة مرفوعة.
ذأد
عمرو، عن أبيه: الذإذاء: زجر الحليم السفيه.
يقال: ذإذاته ذإذاةً: زجرته.
وذذ
عمرو، عن أبيه، قال: وذوذ المرأة: بظارتها إذا طالت؛ وقال الشاعر:
مِن الّلائِي اُسْتَفاد بَنُو قُصَيٍّ ... فجاء بها وَوَذْوَذُها يَنُوس
أذى
قال ابن شميل: اُذِيُّ الماء: الأطباق التي تراها ترفعها من متنه الريح دون الموج.
وقال غيره: الآذِىّ: الموج؛ وقال المغيرة بن حبناء:
إذا رَمى آذيُّه بالطُمِّ ... تَرى الرِّجَالَ حوله كالصُّمِّ
من مطرقٍ ومنصتٍ مرم
ذرمل
أبو العباس. عن ابن الأعرابي: ذرمل الرجل، إذا أخرج خبزته مرمدةً ليعجلها على الضيف.
وقال ابن السكيت: دَرْمَل ذَرْمَلةً، إذا سَلَح؛ وأنشد:
لَعْواً مَتى رَأيْتَه تَقَهَّلاً ... وإن حَطَأْت كَتِفَيه ذَرْمَلاَ
ثر
قال الليث: يقال للعين الغزيرة الماء: عَيْنٌ ثَرَّةٌ؛ وقد ثَرَّت تَثُرّ ثَرَارَة.
وطعنة ثَرَّةٌ، أي واسعة.
وكذلك عين السحاب.
وكل نعت في حد المدغم إذا كان على تقدير " فَعَل " فأكثره على تقدير " يَفْعَل " ، نحو: طَبّ يَطِبّ، وثَرْ يثِرّ.
وقد يختلف في نحو: خَبَّ يَخبّ، فهو خَبٌّ.
قال: وكل شيء في باب التضعيف فعله من " يفعل " مفتوح: فهو في " فَعِيل " مكسور في كل شيء، نحو، شَحّ يَشِحّ، وضَنَّ يَضِنّ، فهو شحيح وضنين.
ومن العرب من يقول: شَحّ يَشُحّ، وضَنَّ يضُنّ.
وما كان من أفعل وفَعْلاء من ذوات التضعيف، فإن " فَعِلْت " منه مكسور العين و " يفعل " مفتوح، نحو: أصم وصماء. وأشم وشماء؛ تقول: صممت يا رجل تصم. وجممت يا كبش تجم.
وما كان على " فَعَلْت " من ذوات التضعيف غير واقع، فإن " يفْعِل " منه مكسور العين، نحو: عَفَّ يَعِفّ، خَفَّ يَخِفّ.
وما كان منه واقعاً نحو: رَدَّ يرُدّ، ومَدَّ يَمُدّ، فإن " يَفْعُل " منه مضموم، إلا أحرفاً جاءت نادرة، وهي: شدَّه يَشَدّه، وعَلّه يَعُلّه ويَعِلّه، ونَمّ الحديث يَنُمَّه ويَنِمّه، وهَرَّ الشيء ؟ إذا كرهه ؟ يَهُرّه ويَهِرّه.
قال: هذا كله قول الفراء وغيره من النحويين.
وقال الليث: تقول ناقة ثَرَّةٌ وثَرُور، إذا كانت كثيرة اللبن إذا حلبت.
والثرثرة في الكلام: الكثرة؛ وفي الأكل: الإكثار في تخليط، تقول: رجلٌ ثرثارٌ، وامرأةٌ ثرثارة، وقومٌ ثرثارون.
وروى عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: إن أبغضكم إلى الثرثارون المتفيهقون.
وبناحية الجزيرة عين غزيرة الماء يقال لها: الثّرْثارُ.
وسحابة ثَرّة: كثيرة الماء.
ثعلب، عن الأعرابي: ثَرّ يَثِرُّ. إذا اتسع؛ وثَرّ يَثُرّ، إذا بَلّ سويقاً أو غيره.
وفي حديث خزيمة: ونقصت لها الثّرَّةُ، هي الكثرة.
يقال: مالٌ ثَرٌّ، إذا كان كثيراً. قال ابن السكيت: الثّرُورُ: الواسعة، الإحليل، وهي الفتوح، وقد فتحت وأفتحت. فإذا كانت ضيقة الأحليل فهي حَصُور، وقد حَصَرت وأحصرت. فإذا كان أحد خلفيها أعظم فهي حَضُون، وإذا ذهب أحد خلفيها فهي شطور.
رث
قال الليث: الرَّثُّ: الخلق البالي.
يقال: حبلٌ رَثُّ، وثوب رَثٌّ. ورجل رَثُّ الهيئة في لبسه.
والفعل: رَثَّ يَرِثّ، وَيَرُثّ، رَثَاثةً ورُثَوثَةً.
أبو عبيد: الرِّثّة والرَّثّ، جميعاً: رَِيء المَتَاع.
وقد اُرْتَثْثنا رِثّة القوم، إذا جمعناها. وقال غيره: تجمع " الرِّثّة " : رِثَاث.
ويقال للرجل إذا ضرب في الحرب فأثخن وحُمِل وبه رَمَقٌ ثم مات: قد اُرْتُثّ فلانٌ، ومنه قول الخنساء حين خطبها دريد ابن الصمة على كبر سنه: أَتَرَوْنني تاركةً بني عمي كأنهم عوالي الرماح ومُرتَثّة شيخ بني جُشَم.

أرادت أنه أسن وقرب من الموت وضعف، فهو بمنزلة من حمل من المعركة وقد أَثْبتته الجراح لضعفه.
والرِّثّة: خشارة الناس وضعفاؤهم، شبهوا بالمتاع الرديء. قال أبو زيد. ومنه حديث النعمان بن مقرن يوم نَهَاوَنْد: إن هؤلاء قد أخطروا لكم رِثّةً وأخطرتم لهم الإسلام.
وفي الحديث: فجمعت الرِّثاث إلى السائب، يعني: القماش ورديء المتاع.
حدثنا أبو يزيد، قال: حدثنا عبد الجبار، عن سفيان، قال: سمعت أبا إسحاق الشيباني يخبر عن عرفجة، عن أبيه، قال: عَرَّف عليٌّ رِثّة أَهْل النَّهْر، فكان آخر ما بقى قِدْرٌ.
قال: فلقد رأيتها في الرحبة وما يغترفها أحدٌ.
قال: والرِّثة: المتاع وخلقان الثياب.
لث
أبو العباس، عن ابن الأعرابي: اللَّثّ: الإقامة.
أبو عبيد، عن أبي زيد: أَلْثَثْت بالمكان إِلْثَاثاً، وأَرْبَبْتُ إِرْبَاباً، إذا أَقَمْتَ به ولم تبرحه.
قال: وقال الأصمعي: أَلَثّ المَطَرُ إلْثَثاً، إذا دام أياماً لا يقلع.
وقال أبو عبيد: تَلَثْلَثْتُ: ترددت في الأمر وتمرغت.
وقال الكميت:
لطالَما لَثْلَثَتْ رَحْلي مطِيَّتُه ... في دِمْنةٍ وسَرَتْ صَفْواً بأَكْدَارِ
قال: لَثْلَثْت: مرغت؛ وقال:
تَلَثْلَثْتُ فيها أحسب الجور أقصدا
وقال الليث: لَثْلَث السحاب: إذا تردد في مكانٍ، كلما ظننت أنه ذهب جاء.
والرجل اللَّثْلاَثَةُ: البطيء في كل أمر، كلما ظننت أنه قد أجابك إلى القيام في حاجتك تقاعس؛ وأنشد لرؤبة:
لا خير في ود امرئ مُلَثْلِثِ
ثلث
قال الليث: والثًّلاثةُ، من العدد.
تقول: ثَلَثْتُ القوم أَثْلِثُهم ثَلْثاً، إذا أخذت ثُلث أموالهم؛ وأنشد ابن الأعرابي:
فإنْ تَثْلِثُوا فنَرْبَعْ وإن يَكُ خامِسٌ ... يَكُنْ سادسٌ حتّى يُبِيرَكُم القَتْلُ
أراد بقوله: تَثْلِثُوا، أي تقتلوا ثالثاً.
ويقال: فلانٌ ثالثُ ثلاثة، مضاف؛ قال الله تعلاى: )لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالثُ ثلاثةٍ(.
قال الفراء: لا يكون إلا مضافاً، ولا يجوز التنوين في " ثالث " فتنصب " الثلاثة " . وكذلك قوله: )ثاني اثنين( لا يكون إلا مضافاً، لأنه في مذهب الاسم، كأنك قلت: واحد من اثنين، وواحد من ثلاثة، ألا ترى أنه لا يكون ثانياً لنفسه ولا ثالثاً لنفسه، ولو قلت: أنت ثالث اثنين، جاز أن يقال: ثالث اثنين، بالإضافة والتنوين ونصب الاثنين، وكذلك لو قلت: أنت رابعُ ثلاثة، ورابعٌ ثلاثةً. جاز ذلك، لأنه فعل واقع.
وأخبرني المنذري، عن أبي العباس، عن سلمة، عن الفراء، قالوا: كانوا اثنين فَثَلْثتُهما، وهذا مما كان النحويون يختارونه.
وكانوا أحد عشر فَثَنَيْتُهم، ومعي عشرة فأحدهن لِيَه، واُثْنيهنّ، واُثْلِثْهُن، هذا فيما بين اثني عشر إلى العشرين.
وقال الزجاج في قول الله عزّ وجلّ: )فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع( معناه: اُثْنتين اُثنتين، وثَلاثاً، إلا أنه لم ينصرف لجهتين، وذلك أنه اجتمع علتان: إحداهما أنه معدول عن اُثنين اُثنين، وثَلاث ثَلاث، والثانية أنه عُدل عن تأنيث.
الحراني، عن ابن السكيت: هو ثالث ثلاثة، وهي ثالثة ثلاث، فإذا كان فيه مذكر، قلت: هي ثالث ثلاثة؛ فيغلب المذكر المؤنث.
وتقول: هو ثالث ثلاثة عشر، تعني هو أحدهم. وفي المؤنث: هو ثالث ثلاث عشرة، لا غير الرفع في الأول.
وتقول: هو ثالثُ عَشَرَ، ثالثَ عَشَرَ، بالرفع والنصب إلى تسعة عشر.
فمن رفع قال: أردت: ثالث ثلاثة عشر، فحذفت " الثلاثة " وتركت " ثالثاً " على إعرابه.
ومن نصب قال: أردت: ثالثٌ ثلاثةَ عَشر، فلما أسقطت منها الثلاثة ألزمت إعرابها الأول ليعلم أن هاهنا شيئاً محذوفا.
وروى شمر، عن البكراوي، عن أبي عوانة، عن عاصم، عن زياد بن قيس، عن كعب أنه قال لعمر: أنبئني ما لمُثْلِث؟ فقال عمر: وما المُثْلِث لا أبا لك؟ فقال: هو الرجل يمحل بأخيه إلى إمامه فيبدأ بنفسه فيعنتها ثم بأخيه ثم بإمامه، فذلك المُثْلث، وهو شر الناس.
قال شمر: هكذا رواه البكراوي، عن أبي عوانة، بالتخفيف " مُثْلِث " وإعرابه بالتشديد " مُثَلِّث " من تَثْليث الشيء.
ومَزَادَةٌ مَثْلُوثَةٌ، من ثلاثة آدمة.
وقال أبن الأعرابي: إذا ملأت الناقة ثلاثة آنية، فهي ثَلُوث.

ويقال للناقة التي صُرّ خِلْف من أخلافها وتحتلب من ثلاثة أخلاف: ثَلُوث أيضاً؛ وأنشد الهذلي:
ألاَ قُولاَ لِعَبْد اَلجهْل إنّ الصَّ ... صَحيحةَ لا تُحالِبُها الثَّلُوثُ
وناقة مُثَلَّثةٌ: لها ثلاثة أخلاف؛ وأنشد:
فتَقْنَع بالقَليل تَراه غُنماً ... وَتكْفِيك المُثَلَّثَةُ الرَّغُوبُ
الفراء: كساءٌ مَثْلُوثٌ: منسوجٌ من صوف ووبر وشعر؛ وأنشد:
مدرعةٌ كساؤها مَثْلُوث
أبو عبيد، عن أبي زيد، قال: الناقة إذا يبس ثلاثة أخلافٍ منها، فهي ثَلُوث.
أبو عبيد، عن الأصمعي: الثّليث، بمعنى الثّلُث، ولم يعرفه أبو زيد؛ وأنشد شمر:
تُوفي الثّليث إذا ما كان في رَجَبٍ ... والحقُّ في خاثر منه وإيقاعِ
ويقال: مَثْلَثَ مَثْلَثَ، وموَحْدَ موَحْدَ، ومَثْنَى مَثْنَى، مثل ثُلاَثَ ثُلاَثَ.
وقال الليث: المُثَلَّث: ما كان من الأشياء على ثلاثة أَثناء.
والمَثْلُوث من الحبال: ما فتل على ثلاث قوًى، وكذلك ما ينسج أو يضفر.
قال: والثُّلاثاء، لما جعل اسماً جعلت الهاء التي كانت في العدد مدة، فرقاً بين الحالين، وكذلك الأرْبعاء من الأرْبعة، فهذه الأسماء جعلت بالمد توكيداً للاسم، كما قالوا حسنة وحسناء، وقصبة وقصباء، حيث ألزموا النعت إلزام الاسم، وكذلك الشجراء والطرفاء، والواحد من كل ذلك بوزن " فَعْلة " .
والثلاثاء: اسم مؤنث ممدود، وعلامة التأنيث المدة المجهولة.
والتَّثْنية: والثُّلاَثَاوان.
والجمع: الثُّلاثَاواث، والأَثالث، في الكثير.
ويقال: مضت الثُّلاثاء بما فيها، ومضى الثلاثاء بما فيه، ومضت أيضاً الثلاثاء بما فيهن، مرةً ترجع إلى اللفظ ومرة إلى المعنى.
ويقال: اليوم الثلاثاء، واليوم يوم الثلاثاء، وهذان يوما الثلاثاء، وهؤلاء أيام الثلاثاء. وإن شئت: هذه أيام الثلاثاء.
ويقال: رميناهم بثالثة الأثافي، إذا رمى القوم بأمر عظيم. وثالثةُ الأسافي: ركن الجبل تركب القدر على ذلك الركن وعلى إثفيتين.
ويقال لوضين البعير: ذو ثُلاَثٍ، قال:
وقد ضُمِّرت حتى اُنْطَوى ذو ثُلاَثِها ... إلى أَبْهَرَىْ دَرْمَاءِ شَعْبِ السَّناسِنِ
ويقال: ذو ثُلاثها: بطنها والجلدتان، العليا والجلدة التي تقشر بعد السلخ.
واخبرني المنذري، عن أبي العباس، عن ابن الأعرابي أنه أنشد بيت الهذلي وقال: " الصَّحيحة " : التي لها أربعة أخلاف، و " الثَّلوث " : التي لها ثلاثة أخلاف.
قال: وأخبرني الحراني، عن ابن السكيت، قال: ناقة ثَلُوث، إذا أصاب أحد أخلافها شيء فيبس، وأنشد البيت.
ويَثْلَث: اسم موضع.
وتَثْليث: اسم موضع آخر.
وأرض مُثلَّثة: لها ثلاثة أطراف، فمنها المثلَّث الحاد، ومنها المثّلث القائم.
وإذا أرسلت الخيل في الرهان فالأول السابق، والثاني المصلى، ثم يقال بعد ذلك: ثَلّثَ ورَبّع وخَمّس.
وقال علّي بن أبي طالب كرّم الله وجهه: سَبَق رسول الله صلى الله عليه وسلم وثَنَّى أبو بكر وثَلّث عمر وخبطتنا فتنة مما شاء الله.
قال أبو عبيد: ولم أسمع في سوابق الخيل ممن يوثق بعلمه اسماً لشيء منها إلا الثَّاني والعاشر، فإن الثاني اسمه " المصلَّي " والعاشر، السكيت، وما سوى ذينك، إنما يقال: الثالث والرابع، وكذا إلى التاسع.
وقال غيره: أسماء السبق من الخيل: المُجلِّي، والمُصلِّي، والمُسَلِّي، والتَّالي، والْحَظِيّ، والمُؤمِّل، والمُرْتاح، والعاطِف، واللّطِيم، والسِّكّيت.
قلت: ولم أحفظها عن ثقة، وقد ذكرها ابن الأنباري ولم ينسبها إلى أحد، فلا أدرى أحفظها لثقة أم لا؟.
والثُّلاثيّ، ما ينسب إلى ثلاثة أشياء، أو كان طوله ثلاثة أذرع؛ ثوبٌ ثُلاَثيّ ورُبَاعيّ.
وكذلك الغلام، يقال: غلام خماسي، ولا يقال: سداسي، لأنه إذا تمت له خمسٌ صار رجلاً.
والحروف الثُّلاثّية، التي اجتمع فيها ثلاثة أحرف.
ثل
قال الليث: يقال: ثُلْ عرش الرجل، إذا زال قوام أمره؛ وأَثَلّه الله.
أبو عبيد، عن الأصمعي: الثّلَلُ: الهلاك؛ يقال منه: ثَلَلْتُ الرجل أَثُلّه ثَلاَّ وثَلَلاً.
وفي الحديث أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: لا حِمَى إلا في ثلاث: ثَلّة البِئُر، وطول الفرس، وحلقة القوم.

قال أبو عبيد: أراد بَثلَّة البئر أن يحتقر الرجل بئراً في موضع ليس بملك لأحد فيكون له من حوالي البئر من الأرض ما يكون ملقى لِثلّة البئر، وهو ما يخرج من ترابها لا يدخل فيه أحد عليه حريماً للبئر.
وقال الأصمعي: الثّلّة: التراب الذي يخرج من البئر.
قال أبو عبيد: والثّلّة أيضاً: جماعة الغنم وأصوافها.
وكذلك الوبر أيضاً: ثَلّة؛ ومنه حديث الْحَسن: إذا كانت لليتيم ماشية فللوصي أن يصيب من ثَلّتها ورِسْلها، أي من صوفها ولبنها.
ابن السكيت: يقال للضأن الكثيرة: ثَلّة، ولا يقال للمعزى الكثيرة: ثَلّة، ولكن حيلة. فإذا اجتمعت الضأن والمعزى فكثرتا قيل لهما: ثَلّة.
قال: والثّلّة: الصوف.
يقال: كساء جيد الثَّلّة، أي الصوف.
ولا يقال للشَّعر: ثَلّة: ولا للوبر: ثَلّة، فإذا اجتمع الصوف والوبر قيل: عند فلانٍ ثَلّة كثيرة.
أبو عبيد: جمع الثّلّة من الغنم: ثِلَل.
فأما الثُّلة: بضم الثاء، فالجماعة من الناس، قال الله تعالى: )ثُلّة من الأولين وثُلّة من الآخرين(.
قال الفراء نزل في أول السورة: )ثُلّةٌ من الأولين وقليلٌ من الآخرين( فشق عليهم قوله: )وقليلٌ من الآخرين( فأنزل الله في أصحاب اليمين أنهم ثّلتان: ثُلّة من هؤلاء وثُلّة من هؤلاء، والمعنى: هم فرقتان: فرقةٌ من هؤلاء وفرقةٌ من هؤلاء.
الحراني، عن ابن السكيت، قال: أَثْلَلْتَ الشيء، إذا أمرت بإصلاحه؛ وقد ثَلَلْتُه، إذا هدمته وكسرته.
ويقال للقوم إذا ذهب عزهم: قد ثُلّ عرشهم.
وفي حديث عمر: رُئي في المنام فسئل عن حاله، فقال: كاد يُثَلّ عرشي.
هذا مثل يضرب للرجل إذا ذل وهلك.
يقال: ثلَلْث الشيء، إذا هدمته وكسرته.
وأَثْلَلْتُه، إذا أمرت بإصلاحه.
قال القتيبي: وللعرش معنيان، أحدهما: السَّرير، والأسرة للملوك، فإذا هدم عرش الملك فقد ذهب عزه؛ والثاني: البيت ينصب بالعيدان ويظلل، فإذا كسر عرش الرجل فقد هلك وذل.
قال الفراء الثُّلَّة: الفئة.
وقال خالد بن جنبه: الثُّلّة: الجماعة.
وقال الليث: يقال للعريش الذي يتخذ شبه مظلة إذا انهدم: قد ثُلّ.
وروى للبيد:
وصداء ألحقنهم بالثِّلَل
معنى: بِثلاَل، أي أغنام يرعونها، فقصر.
ومن رواه بالثَّلَل، فمعناه: الهلاك.
ويقال: ثَللْت التراب في القبر والبئر، أَثُلّه ثَلاًّ، إذا أعدته فيه بعدما تحفره.
وثَلَّ فلان الدراهم يَثُلُّها ثَلاًّ، إذا صبها كذلك.
قال ابن الأعرابي: وقد ثُلّ، إذا هلك؛ وثُلّ، إذا استغنى.
قال: والثُّلْثُل: الهدم، بضم الثاءَيْن.
والثَّلثُل أيضاً: مكيالٌ صغير.
ثن
أبو عبيد، عن الأصمعي: إذا انكسر اليبس فهو حطام، فإذا ارتكب بعضه على بعض فهو الثِّنّ، فإذا اسود من القدم فهو الدندن؛ وأنشد الباهلي:
تكفي اللقوح أكلة من ثِنّ
أبو عبيدة، عن أبي الجراح: الُّثْنّةُ من الفرس: مؤخر الرسغ.
قلت: وجعل امرؤ القيس الثُّنَن: الشعر النابت في ذلك الموضع.
فقال:
لها ثُنَنٌ كخَوَافِي العُقَا ... بِ سُودٌ يَفين إذا تَزْبَئِرّ
وقال أبو عيبدة: في وظيفي الفرس ثُنَّتان، وهو الشعر الذي يكون على مؤخر الرسغ، فإن لم يكن ثم شعر فهو: أَمْرد، وأَمْرَط.
شمر، عن ابن الأعرابي، قال: الثُّنُّة من الإنسان: ما دون السرة فوق العانة أسفل البطن.
وقال ابن الأعرابي: هو شعر العانة.
وفي الحديث: إن آمنة قالت لما حملت النبي صلّى الله عليه وسلم: ما وجدته في قَطَن ولا ثُنّة، وما وجدته إلا على ظهر كبدي.
وفي حديث حمزة سيد الشهداء أن وحشياً قال: سددت حربتي يوم أحد لثُنَّته فما أخطأتها.
وهذان الحديثان يقويان قول الليث في " الثُّنَّة " .
وقال ابن الأعرابي: الثِّنَانُ: النبات الكثير الملتف.
نث
في حديث عمر: أن رجلاً أتاه يسأله فقال: هلكت. فقال عمر: اسكت، أهلكت وأنت تَنِثّ نَثيثَ الحَمِيت.
قال أبو عبيد: النَّثِيث: أن يعرق ويرشح من عظمه وكثرة لحمه؛ يقال منه: نَثّ الرجل يَنِثّ نَثِيثاً.
وقال غيره: نَثَّ الحَمِيتُ ومَثّ، بالنون والميم، إذا رشح بما فيه من السمن. يَنِثّ ويَمِثّ، نَثّاً ونَثِيثاً، ومَثّاً ومَثِيثاً.
والإنسان يَنِثّ ويَمِثّ، إذا عرق من سمنه.

وإما قولك: نَثّ فلانٌ الحديث يَنُثّه نَثّاً، فهو بضم النون لا غير، وذلك إذا إذاعه.
عمرو، عن أبيه: النُّثَّاث: المُغتأبون للمسلمين.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: ثَنْثن، إذا رعى الثِّنَّ؛ ونَثْنَثَ؛ إذا عرق عرقاً كثيراً.
فث
أبو العباس، عن ابن الأعرابي: الفَثّ: حَبٌّ يشبه الجاورس يختبز ويؤكل.
قلت: هو حبٌ بريٌ يأخذه الأعراب في المجاعات فيدقونه ويختبزونه، وهو غذاءٌ رديء، وربما تبلغوا به أياماً؛ قال الطرماح:
لم تَأكُل الفَثَّ والدُّعَاعَ ولم ... تَجْنِ هَبِيداً يَجْنِيه مُهْتَبِدُهْ
اللحياني: تمرٌ فَثٌّ، وفَذٌّ، وبَذٌّ، وهو المتفرق الذي لا يلزق بعضه ببعض.
وقال الأعرابي: تمرٌ فَضٌّ، مثله.
وقال الأصمعي: فَثَّ جُلَّته فَثّاً، إذا نثر تمرها.
وما رأينا جُلَّةً أكثر مَفَثَّةً منها، أي أكثر نزلاً.
ويقال: وجد لِبَنِي فلانٍ مَفَثَّةٌ، إذا عُدُّوا فوجد له كثرة.
ويقال: اُنْفَثّ الرجل من هم أصابه اُنْفِثَاثاً، أي انكسر؛ وأنشد:
وإنْيُذَكَّر بالإله يَنْحَنِثْ ... وتَنْهَشِم مَرْوَتُه فَتَنْفَثِثْ
أي تنكسر.
بث
قال الليث: بَثِّ يَبُثُ بَثّاً، وهو تفريقك الأشياء.
وكذلك: بَثُّوا الخيل في الغارة، وبَثّ الصياد كلابه.
وخلق الله الخلق فبثهم في الأرض.
وبُثّتِ البسط، إذا بسطت؛ قال الله تعالى: )وزرابي مبثوثة(.
قال الفراء: مَبْثُوثة: كثيرة.
وقيل: مَبْثُوثة، أي مفرقة في مجالسهم. )وبَثَّ منها من كل دابة(، أي فرق.
وقوله عزّ وجلّ: )فكانت هباءً مُنْبَثاً( أي غباراً منتشراً.
والبّثّ: الحزن الذي تفضى به إلى صاحبك.
يقال: أَبْثَثْت فلاناً سري، بالألف، إبْثَاثاً، أي أطلعته عليه.
وبَثَثْتُ الشيء أَبُثّه: إذا فرقته.
وقال الله تعالى: )وبَثّ منهما رجالاً كثيراً ونساءً( أي نشر وكثر.
وبَثْبَثْتُ الأمر، إذا فتشت عنه، وتخبرته.
وفي بعض الحديث: فلما حضر اليهودي الموت قال: بَثْبِثُوه، أي كشفوه. وهو من: بثثت الأمر، إذا أظهرته، والأصل فيه " بثثوه " فأبدلوا من الثاء الوسطى باءً استثقالاً لاجتماع ثلاث ثاءات، كما قالوا في " حَثَّثْت " : حَثْحَثْت.
وفي حديث أم زرع: لا يولج الكف ليعلم البَثَّ.
قال أبو عبيد: أرى أنه كان يجسدها عيب. أي لا يدخل يده ليمس ذلك العيب. تصفه بالكرم.
وقال غيره: وهو ابن الأعرابي: هذا ذم لزوجها، إنما أرادت إذا رقد التف في ناحية ولم يضاجعني فيعلم ما عندي من محبتي لقربه.
قال: ولا يَثّ هناك إلا محبتها الدنو من زوجها، فسمت ذلك بَثّاً، لأن البَثّ من جهته يكون.
وقال أحمد بن عبيد: أرادت أنه لا يتفقد أموري ومصالح أسبابي، وهو كقولهم: ما أدخل يدي في هذا الأمر، أي لا أتفقده.
ثب
أبو العباس، عن ابن الأعرابي: الثِّبَابُ: الجلوس.
وثَبّ، إذا جلس جلوساً متمكناً.
وقال أبو عمرو: ثَبْثَب، إذا جلس متمكناً.
ثم
أبو العباس، عن ابن الأعرابي: ثُمّ: إذا حشي؛ وثُمَّ: إذا أصلح.
قال: والثَّمْثَمُ: كلب الصيد.
وروى عروة بن الزبير أنه ذكر أحيحة بن الجلاح وقول أخواله فيه: كنا أهل ثُمَّةٍ ورمة حتى استوي على عُمَمه وعَمَمه.
قال أبو عبيد: المحدثون هكذا يرونه بالضم، ووجهه عندي بالفتح.
قال: والثَّمُّ: إصلاح الشيء وإحكامه.
يقال منه: ثَمَمْت أَثُمّ ثَمّاً؛ وقال هميان ابن قحافة يذكر إبل وألبانها:
حتى إذا ما قَضَت الحَائِجا ... ومَلأَت حُلاَّبُها الخَلاَنِجَا
منها وثَمُّوا الأوْطُب النَّاشِجَا
قال: أراد أنهم شدوها وأحكموها. قال: والنَّواشِجُ: الممتلئة.
قلت: معنى قوله: " ثَمّوا الأوْطُب النواشج " أي فرشوا لها الثُّمام وظَلَّوها به. هكذا سمعت العرب تقول: ثَمَمْت السقاء، إذا فرشت له الثُّمَام وجعلته فوقه لئلا تصيبه الشمس فيتقطع لبنه.
والثُّمَام: نبتٌ معروف، ولا تجهده النعم إلا في الجدوبة.
وهو الثُّمَة أيضاً، وربما خفف، فقيل: الثُّمَة، والثُّمَة: الثُّمَام.
قلت: والثُّمّ والرُّمُّ، صحيحٌ من كلام العرب.
روى الحراني، عن ابن السكيت أنه قال: يقال: ماله ثُمُّ ولا رُمٌّ، وما يملك ثُمّاً ولا رُمّاً.

قال: والثُّمّ: قماش الناس: أساقيهم وآنيتهم. والرُّمُّ: مَرَمَّة البيت.
أبو عبيد، عن الأموي: الثَّمُوم من الغنم: التي تقلع الشيء بفيها؛ يقال منه:ثَمَمْتُ أَثُمّ.
والعرب تقول للشيء الذي لا يعسر تناوله: هو على طرف الثُّمَام، وذلك أن الثُّمَام لا يطول فيشق تناوله.
وقال أبو عمرو: الثُّمُّ: الرُّمّ؛ وأنشد:
ثَمَمْتُ حوائِجي ووَذَأْتُ عَمْراً ... فبِئْس مُعَرَّسُ الرَّكْبِ السِّغَابِ
وقال ابن شميل: المِثَ: الذي يرعى على من راعي له، ويفقر من لا ظهر له، ويَثُمّ ما عجز عنه الحي من أمرهم.
وإذا كان الرجل شديداً يأتي من وراء الصاغية، ويحمل الزيادة ويرد الركاب، قيل له: مِثَمٌّ. وإنه لمِثَمٌّ لأسافل الأشياء.
أبو عبيد، عن الأموي: يقال للشيخ إذا كبر وهرم: اُنْثَمَّ اُنْثِمامَاً.
ويقال: هذا سيفٌ لا يُثَمْثَم نصله، أي لا يثنى إذا ضرب به، ولا يرتد؛ قال ساعدة:
مُسْتَردِفاً من السَّنَام الأسْنَم ... حَشاً طويلَ الفَرْع لم يُثَمْثَم
أي لم يكسر ولم يشدخ بالحمل ؟ يعني سنامه ؟ ولم يصبه عمد فينهشم. العَمَدُ: أن ينشدخ السنام فينغمز.
وثَمْثَم قِرْنَه، إذا قهره؛ قال:
فهو لحولان القلاص ثَمْثَامْ
قال الليث: ثُمَّ، حرف من حروف النسق لا يشرك بعدها بما قبلها، إلا أنها تبين الآخر من الأول.
وأما قول الله عزّ وجلَّ: )خلقكم من نفسٍ واحدةٍ ثمَّ جعل منها زوجها( فإن الفراء قال: يقول القائل: كيف قال: " خلقكم " لبني آدم ثم قال: " ثم جعل منها زوجها " والزوج مخلوقٌ قبل الولد؟ فالمعنى: أن يجعل خلقه الزوج مردوداً على واحدةٍ؛ المعنى: خلقها واحدةً ثم جعل منها زوجها، أي خلق منها زوجها قبلكم.
قال: و " ثم " لا تكون في العطوف إلا لشيء بعد شيء.
وأما " ثَمّ " بفتح الثاء، فإنه إشارةٌ إلى المكان؛ قال تعالى: )وإذا رأيت ثَمَّ رأيت نعيماً(.
قال الزجاج: ثَمَّ، عُني به الجنَّة. والعامل في " ثَمّ " معنى " رأيت " . المعنى: وإذا رميت ببصرك ثَمّ.
وقال الفراء: المعنى: إذا رأيت ما ثَمّ رأيت نعيماً.
قال الزجاج: وهذا غلط: لأن " ما " موصولة بقوله " ثَمّ " على هذا التقدير. ولا يجوز إسقاط الموصول وترك الصلة، ولكن " رأيت " متعدٍّ في المعنى إلى " ثَمّ " .
وأما قول الله عزّ وجلَّ: )فأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ الله( فإن الزجاج قال أيضاً: ثمّ، موضعه موضع نصب، ولكنه بني على الفتح لالتقاء الساكنين. و " ثم " في المكان، إشار إلى مكان منزاحٍ عنك.
وإنما منعت " ثَمّ " من الإعراب لإبهامها.
قال: ولا أعلم أحداً يشرح " ثَمّ " هذا الشرح.
وأما " هنا " فهو إشارة إلى المكان القريب منك، و " ثُمّ " بمعنى: هناك، وهو للتبعيد بمنزله " هنا " للتقريب.
والعرب تزيد في " ثُمّ " تاءًا، تقول: فعلت كذا وكذا ثُمَّت فعلت كذا؛ وقال الشاعر:
ثُمَّت ينباع انبياع الشجاع
الفراء: الثّمِيمة: التامورة المشدودة على الرأس، وهي الثِّفَالُ، وهو الأبريق.
مث
قال أبو تراب: سمعت أبا محجن الضبابي يقول: مُثَّ الجرح ومُشَّه، أي أنف عنه غثيثته.
قال الليث: مَثَثْتُ يدي يالمنديل ومَشَشْتُها، أي مسحتها؛ وقال امرؤ القيس:
نَمُثّ بأعْراف الجِيَادِ أَكُفَّنَا ... إذا نحن قُمْنا عن شِوَاءٍ مُضَهَّبِ
ورواه غيره: نَمُشّ.
وقال أبو زيد: مَثّ فلانٌ شاربه يَمُثّه مَثّاً، إذا أصابه دَسَمٌ فمسحه بيده، ويرى أثر الدَّسَم عليه.
ويقال: مَثّ الحَمِيتُ يَمُثّ، إذا رَشَحَ.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: ثَمْثَم الرجل، إذا غطى رأس إناثه؛ ومَثْمَث، إذا أشبع الفتيلة من الدهن.
قال أبو تراب: وسمعت واقعاً يقول: مَثَّ الجرح ونَثَّه، إذا دهنه.
وقال ذلك عرام.
ويقال: مَثْمِثُوا بنا ساعةً: وثَمْثِمُوا بنا ساعةً، ولَثْلِثُوا بنا ساعةً، وجَفْجِفُوا بنا ساعةً، أي رَوِّحُوا بنا قليلاً.
رثن
قال بعض من لا أعتمده: تَرَثَّنَت المرأةُ، إذا طلت وجهها بغمرة.
وقال أبو زيد: فيما روي عنه ابن هانيء: الرَّثَانُ من الأمطار: القطار المتتابعة يفصل بينهن ساعات، أقل ما بينهن ساعة، وأكثر ما بينهن يومٌ وليلة.
وأرضٌ مُرَثَّنَة؛ وقد رُثِّنَت ثَرْثيناً.

وفي نوادر الأعراب: أرضٌ مَرْثُونَةٌ: أصابتها رَثْنةٌ، أي مَرْكُوكة؛ وأصابتها رَثانٌ، ورِثَامٌ.
وأرض مُرَثَّنة، ومُرَثَّمة، ومُثَرَّدَة، كل ذلك أصابها مطرٌ ضعيف.
ثرن
أبو العباس: عن ابن الأعرابي: ثَرِن الرجل، إذا آذى صديقه أو جاره.
نثر
أبو العباس: عن ابن الأعرابي أنه قال: النَّثْرَةُ: طرف الأنف؛ ومنه قول النبي صلّى الله عليه وسلّم في الطهارة: اُسْتَنْثِرْ.
قال: ومعناه: اُسْتَنْشِق وحَرِّك النَّثْرة في الطهارة.
وقلت: وروي لنا هذا الحرف عن ابن جبلة عن أبي عبيدة أنه قال في حديث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: إذا توضأت فأَنْثِر، بألف مقطوعة، ولم يفسره.
أبو عبيد: قلت: وأهل اللغة لا يُجيزون، " أَنْثر " من " الإنثار " . إنما يقال: نَثَر يَنْثِر، واُنْتَثر يَنْتَثر، واُسْتَنْثر يَسْتَنئر.
وروى أبو الزناد: عن الأعرج: عن أبي هريرة: عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، أنه قال: إذا توضأ أحدكم فليجعل الماء في أنفه ثم لِينْثِر هكذا.
رواه أهل الضبط لألفاظ الحديث، وهو الصحيح عندي.
وقد فسر الفراء قوله: لينثِر، وليَستَنثِر، على غير ما فسره الفراء وابن الأعرابي.
قال بعض أهل العلم: معنى الاسْتِنْثار، والنثر: أن يستنشق الماء ثم يستخرج ما فيه من أذى أو مخاط.
ومما يدل على هذا الحديث الآخر أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يَسْتَنْشق ثلاثاً، في كل مرة يَسْتَنثر، فجعل الاسْتِنْثار غير الاسْتِنْشاق.
يقال منه: نَثَر يَنْثِر، بكسر الثاء.
ونَثَر السُّكَّرَ يَنْثُره، بالضم لا غير.
وأما قول ابن الأعرابي: النَّثْرة: طرف الأنف، فهو صحيح.
وبه سُمِّي النَّجْم الذي يقال له: نَثْرة الأسد، كأنها جعلت طرف أنفه.
وقال الليث: النَّثْر: نَثْرك الشيء بيدك ترمي به متفرقاً، مثل نَثْر الجوز واللوز والسُّكّر، وكذلك نَثْر الحبّ إذا بُذِر.
وهو النِّثَار؛ يقال: شهدت نِثَارَ فلان.
قال: والنَّثُور من النساء: الكثيرةُ الوَلَد.
وقد نَثَرت ذا بطنها، وقد نَثَرتْ بطنها.
قال: والنُّثَارُ: فتات ما يَتَنَاثر حوالي الخِوان من الخبز ونحو ذلك من كل شيء.
وفي الحديث: من توضأ فَلْيَنْثِر، بكسر الثاء.
ويقال: نَثَرَ الدُّرّ، والجوز، يَنْثُره نَثُراً، بضم الثاء.
ونَثَر من أنفه يَنْثِر نَثِيراً، بكسر الثاء لا غير.
ونَثِير الدواب: شبه العطاس للناس، إلا أنه ليس بغالب له، ولكنه شيء يفعله هو بأنفه، يقال: نَثَر الحمارُ، وهو يَنْثِر نَثِيراً.
والإنسان يَستنثر: إذا أستنشق الماء ثم استخرج نَثِيرَه بنفس الأنف.
قال: والنَّثْرة أيضاً: الفُرْجة التي بين الشاربين حيال وَتَرة الأنف.
وكذلك هي من الأسد.
قال: والنَّثرة: كوكبٌ في السماء كأنه لطخُ سحاب حيال كوكبين صغيرين، تُسميه العرب: نَثْرةَ الأسد، وهي من منازل القمر.
قال: وهو في علم النجوم من برج السرطان.
أخبرني المنذري، عن أبن الهيثم، قال: النَثرة: هي أنف الأسد ومِنخَراه، وهي ثلاثة كواكب خفية متقاربة، والطرف عينا الأسد كوكبان، الجهة أمامها وهي أربعة كواكب.
وقال شمر في كتابه في السِّلاح: النّثْرة من الدروع السابغة؛ وقد نثرَها عليه فملأت بدنه.
وقال غيره: النّثرةُ، والنَّثْلةُ: اسمٌ من أسمائها.
وقال: هي المَنُثولة، وأنشد:
وضاعَف مِن فوقِها نَثْرةً ... تَرُدَّ القَواضِبَ عنها فُلُولاَ
وقال ابن شميل: النّثْل: الادِّراع؛ يقال: نَثَلَها عليه، ونثَلَها عنه، أي خَلَعها.
ونَثَلها عليه: إذا لبِسها.
وفي الحديث: إن الجَراد نَثْرةُ اُلحوت أي عَطْسَتُه.
ثفر
أبو عبيد، عن الأصمعي: يقال لحياء السباع كلها: الثَّفْرُ، بسكون الفاء.
قال: ومنه قول الأخطل:
جَزَى اللهُ فيها الأعورَين مَلامةً ... وفَرْوَةَ ثَفْرَ الثَّوْرَةِ المُتضَاجِمِ
قال: إنما هو شيءٌ استعاره فأدخله في غير موضعه، كقولهم: مشافر الحبش، وإنما المشفر للإبل.
وثَفَر البعير والحمار والدابة: مُثَقَّل؛ قال امرؤ القيس:
لا حْمِيَرِيٌّ وَنَي ولا عَدَسٌ ... ولا اْسْتُ عَيرٍ يُحكُّها ثَفَرُهْ

وفي الحديث: إن النبي صلّى الله عليه وسلّم أمر المستحاضة أن تستنفر وتلجم إذا غلبها سيلان الدم. وهو أن تشد فرجها بخرقة أو قطنة تحتشي بها ثم تربط بعد ذلك رباطاً تشد طرفيه إلى حقب تشده على وسطها فتمنع الدم، وذلك بعد أن تطهر حين تريد الصلاة.
ويحتمل أن يكون الاستنفار مأخوذاً من ثَفَر الدابة، أي تشده كما يشد الثّفَر تحت ذنب الدابة.
ويحتمل أن يكون مأخوذاً من الثّفْر، أريد به فرجها، وإن كان في الأصل للسباع. فاستعير للمرأة كما استعاره الأخطل للظلف، وإن كان في الأصل للسباع.
وقال الليث: المِشْفارُ من الدواب التي ترمي بسرجها إلى مؤخرها.
قال: والاسْتِفْثَارُ للكلب: إدخاله ذنبه بين فخذيه حتى يلزقه ببطنه؛ وقال النابغة:
تَعْدُوا الذِّئابَ عَلَى مَن لا كِلاَبَ له ... وتَتّقِي مَرْبِضَ المُسْتَثفر الحامِي
والرجل يَستَتفِر بإزاره عند الصراع، إذا هو لواه على فخذيه ثم أخرجه بين فخذيه فشد طرفيه في حجزته.
أبو العباس: عن ابن الأعرابي: رجلٌ مِثْفَرٌ، ومِتْفَارٌ، وهو نعتُ سَوءٍ.
فثر
قال الليث: الفاثَورُ، عند العامة: هو الطست خان.
قال: وأهل الشام يتخذون صواناً من رخامٍ يسمونه الفَاثُور، وأنشد:
والأكل في الفَاثُورِ بالظّهَائر
أراد: على الفاثُورِ: فأقام " في " مقام " عَلَى " .
وفاثُور: اسم موضع في قول لبيد:
بين فاثُور أُفَاقٍ فالدَّحَلْ
وأما قول لبيد في قصيدة أخرى:
حقائبُهم رَاحٌ عَتِيقٌ ودَرْمَكٌ ... ورَيْطٌ وفاثُوريَّةٌ وسُلاَسِلُ
فالفاثُورِيّة، ها هنا: أخونةٌ وجاماتٌ.
وروى عن عمرو: عن أبيه: قال: الفاثُور: المِصْحاةُ، وهي الناجود والباطيةُ.
وقال الليث في كلامٍ ذكره لبعضهم: وأهل الشام والجزيرة على فاثُور واحدٍ، كأنه عَنَى: على بساط واحد.
وفي الحديث: تكون الأرض يوم القيامة كفاثُور الفِضّة.
قيل: إنه خوانٌ من فضة. وقيل: جامٌ من فضة.
رفث
قال الليث: الرَّفَثُ: الجِمَاع، وأصله، قول الفُحْش، قال الله تعالى: )فلا رَفَثَ ولا فسوق(.
وقال الزجاج: أي لا جماع ولا كلمة من أسباب الجماع؛ وأنشد:
عن اللَّغَا ورَفَث التَّكلَّم
قال: والرَّفَثُ: كلمةٌ جامعة لكل ما يريده الرجل من أهله.
وروى عن ابن عباس أنه كان محرماً فأخذ بذنب ناقةٍ من الركاب وهو يقول:
وهُنّ يَمْشِين بنا هَمِيساً ... إن تَصْدُق الطَّيْرُ نَنِكْ لَميسَا
فقيل له: يا أبا العباس، أتقول الرَّفَث وأنت مُحْرِمٌ؟ فقال: إنما الرَّفَثُ ما روجع به النساء.
فرأى ابن عباس " الرَّفَثَ " الذي نهى الله عنه ما خوطبت به المرأة، فأما أن يَرفُثَ في كلامه ولا تسمع امرأة رَفَثَه، فَغَيْرُ داخلٍ في قوله تعالى )فلا رَفَث(.
يقال: رَفَث يَرفُث، وأَرْفَث يُرفِث، إذا أفحش في شأن النساء.
فرث
ابن السكيت، عن أبي عمرو: يقال للمرأة: إنها مُتَفَرِّثَةٌ، وذلك في أول حملها، وهو ن تخبث نفسها في أول حملها فيكثر نَفْثُها للخراشي التي على رأس معدتها.
قلت: لا أدري: مُنْفَرِثة، أو مُتَفَرِّثة؟ أبو عبيد، عن أبي زيد: فَرَثْتُ الجُلَّة أفرِثها فَرْثاً، إذا مَزَّقتها ونَثَرت جميع ما فيها؛ وفَرَثت كَبِدَه، إذا ضربته حتى تَنْفَرِثَ كَبِدُه.
وأَفْرَثْتُ الرجلُ إفْراً، إذا وَقَعْتَت فيه.
وأَفْرَثْتُ الكَرِشَ، إذا شققتها ونَثَرْت ما فيها.
وقال غيره: الفَرْثُ: السِّرْجين.
وروى غيره: عن أبي زيد: أفْرثُ الرجل أصحابه إفْرَاثاً، إذا عرضهم للسلطان، أو للائمة الناس.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: الفَرْثُ: غثيان الحبلى.
قال: والفَرْثُ: الرَّكْوةُ الصغيرة.
ثرب
قال الله عزَّ وجلّ: )لا تَثْرِيبَ عليكم اليوم(.
قال الزجاج: معناه: لا إفساد عليكم.
وقيل: لا تعداد للذنوب عليكم ولا توبيخ.
ثَرَّب فلانٌ على فلانٍ. إذا بكته وعدد عليه ذنوبه.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: الثارِبُ: اُوبِّخ.
يقال: ثَرَب، وثَرَّب، وأَثْرَب، إذا وَبخ.
وفي الحديث: إذا زَنت أَمَةُ أحدكم فليضربها الحَدَّ ولا تَثْريبَ.
قلت: معناه: أنه لا يبكتها ولا يقرعها بعد الضرب.
قال شمرٌ: التَّثْرِيب: الإفساد والتخليط.

يقال: ثَرَبَ يَثْرِب، وثَرَّب يُثَرِّب، وأَثْربُ يُثرب؛ قال نصيب:
إنّي لأكْره ما كَرِهْت مِن الّذِي ... يُؤْذِيكَ سُوءَ ثَنائِه لم يَثْرِبِ
وقال في " أثرب " :
أَلا لا يَغُرّنّ اَمْرأ مِن تِلاَده ... سَوَامُ أَخٍ دانِي الوَسِيطة مَثْرِبِ
قال: مُثْرب: قليل العطاء، وهو الذي يمن بما أعطى.
وروي عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنه نهى أن يقال للمدينة " يَثرب " ، وسماها: طيبة، كأنه كره ذكر الثَّرْب.
وقال الليث: الثَّرْبُ: شَحْم رقيقٌ يُغَشِّي الكرش والأمعاء؛ وجمعه: ثُرُوب.
ثبر
قال الليث: الثّبْرة: أرضٌ حجارتها كحجارة الَحرَّة إلا أنها بيض.
أبوعبيد، عن الأصمعي: الثّبْرة: حُفْرة.
قلت: ورأيت في البادية ركية غير مطوية يقال لها: ثَبْرة، وكانت واسعةً كثيرة الماء .
وقال الفراء في قول الله عَزّ وجَلّ: )إني لأظنك يا فرْعَوْنُ مَثْبُورَا( قال: مغلوباً ممنوعاً من الخير.
والعرب تقول: ما ثَبَرك عن هذا؟ أي ما منعك منه وما صرفك عنه؟ وعن مجاهد في قوله: )مَثْبُورا( قال: هالِك.
وقال قتادة في قوله تعالى: )دعوْا هنالك ثُبُورا( قال: ويلاً وهلاكاً.
وقال شمر:مثلٌ للعرب: إلى أمه يأوي من ثَبِر، أي من أُهلِك.
والثَّبُور: الهلاك.
وقال الفراء: الثَّبُور: المصدر، ولذلك قالوا: ثَبوراً كثيراً، لأن الأمصار لا تجمع، ألا ترى أنك تقول: قعدت قعوداً طويلا، وضربت ضرباً كثيراً.
قال: وكأنهم دعوا بما فعلوا، كما يقول الرجل: وا ندمتاه! وقال الزجاج في قوله تعالى: )دعوا هنالك ثُبُورا( بمعنى " هلاكاً " ، ونصبه على المصدر، كأنهم قالوا: ثَبرنا ثُبُورا، ثم قيل لهم: لا تدعوا اليوم ثُبورا واحدا، وادعوا ثُبورا كثيرا، أي هلاككم أكثر من أن تدعوا مرة واحدة، لأن " ثُبورا " مصدر، فهو للقليل والكثير على لفظ واحد.
وفي حديث معاوية أن أبا بردة قال: دخلت عليه حين أصابته قرحة فقال: هلم يا بن أخي فانظر، فتحولت فإذا هي قد ثَبَرَت. فقلت: ليس عليك بأس يا أمير المؤمنين.
قال القتيبي: ثَبِرَت، أي انفتحت.
والثّبْرةُ: النُّقْرة في الشيء والهزمة، ومنه قيل: للنُّقْرة في الجبل يكون فيها الماء: ثَبْرة.
وقال غيره: هو على صير أمرٍ، وثِبَار أمرٍ، بمعنى واحد.
أبو عبيد، عن أبي زيد: ثَبَرْت فلاناً عن الشيء أثْبُره: رددته عنه.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: ما ثَبَرك عن كذا؟ أي ما منعك؟ أبو عبيد، عن أبي عمرو: المَثْبِرُ: الموضع الذي تلد فيه المرأة من الأرض، وكذلك حيث تضع فيه الناقة.
وقال نصير: مَثْبِرُ الناقة أيضاً: حيث تعضى وتنحر.
قلت: وهذا صحيح، ومن العرب مسموع.
غيره: ثابرَ فلانٌ على الأمر مُثابَرةٌ، وحارض محارضةٌ، إذا واظب عليه.
وأما قوله:
فَثَجَّ بها ثَبَراثِ الرِّصا ... فِ حتّى تَزَيَّلَ رَنْقُ الكَدَرْ
فهو قول أبي ذؤيب: أراد بالثَّبَراتِ: نِقَاراً يجتمع فيها ماء السماء ويصفو فيها؛ واحدها: ثَبَرة.
وثَبِير: اسم جبل بمكة.
عن ابن الأعرابي: قال: المَثْبُور: الملعون المطرود المعذب.
والمَثْبُور: الممنوع من الخير.
بثر
أبو عبيد، عن أبي عبيدة: البَثْرُ: القليل، والبَثْرُ: الكثير؛ أعطاه عطاءً بَثْراً. وأنشد غيره بيت أبي ذؤيب:
فاُفْتَنَّهُنّ مِن السَّوَاء وماؤُه ... بَثْرٌ وعانَدَه طَريقٌ مَهْيَعُ
وقال الكسائي: هذا شيء كثيرٌ بَثيرٌ بَذِيرٌ، وبَحِيرٌ أيضاً.
وقال الليث: الماء البَثْر في الغدير إذا ذهب وبقى على وجه الأرض منه شيء قليلٌ ثم نش وغشى وجه الأرض منه شبه عِرْمِض، يقال: صار ماء الغدير بَثْراً.
أبو عبيد، عن الكسائي: بَثِرَ وجهه يَبْثَر بَثَراً.
وهو وجه بَثِر، من البَثَر.
وَبثرَ يَبْثرُ بَثْراً، وبَثُر يَبْثُر بُثُوراً.
قلت: البُثُور: مثل الجدري على الوجه وغيره من بدن الإنسان؛ واحدها: بَثْرٌ.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: قال: البَثْرة، تصغيرها: البُثَيِّرة. وهي النعمة التامة.
ويقال: ماءٌ باثِرٌ، إذا كان بادياً من غير حفر.
وكذلك ماء نابعٌ ونبعٌ.
قال: والباثِرُ: الحسود.
والبَثْرُ والمَبْثُور: المحسود.
والمَبثُور: الغني التام الغنى.
ربث

قال الليث: الرَّبْثُ: حبسك الإنسان عن حاجته وأمره بعللٍ؛ تقول: رَبثَه عن أمره. والاسم من ذلك: الرَّبِيثة.
وفي بعض الأخبار: إذا كان يوم الجمعة بعث إبليس شياطينه إلى الناس فأخذوا عليهم الرَّبائثَ، أي ذكروهم بالحوائج ليُرَبِّثوهم بها عن الجمعة.
ويقال:
جَرْيَ كَرِيثٍ أَمْرُه رَبِيثُ
الكَرِيثُ: المكروث.
أبو عيبد، عن الكسائي: الرِّبِيثَى، من قولك: رَبثْتُ الرجل أرْبُثُه رَبْثاً، وهو أن تُثَبِّطه وتُبْطيئ به؛ وأنشد غيره:
بَينا تَرَى المَرْءَ في بُلَهْنِيَةٍ ... يَرْبُثُه مِن حِذارِه أمَلُهُ
قال شمر: رَبثه عن حاجته، أي حبسه، فَرَبِثَ؛ وهو رابِثٌ: إذا أبطأ؛ وأنشد لنمير بن جراح:
تقول اُبنةُ البَكْرِيّ ماليَ لا أرَى ... صَدِيقك إلاّ رابثاً عنك وافِدُهْ
أي بَصِيئاً.
ويقال: دنا فلانٌ ثم اُرْبأَثَّ، أي اُحْتَبس؛ واُرْبأَثثْتُ.
وأرْيث القوم: تفَرَّقُوا.
أبو عبيد، عن أبي عمرو: أرْبثَ أمْرُ بني فلانٍ إرْبَاثاً، إذا انتشر وتفرق ولم يلتئم؛ قال أبو ذؤيب:
رَمَيْناهُم حتى إذا اُرْبثّ أمْرُهْم ... وصار الرَّصيعُ نُهْبَةً للمُقاتِل
قال الأصمعي: معناه: دهشوا فقلبوا قسيهم. والرَّصِيع: سيرٌ يُرصع ويُضفر. والرُّصُوع: المَصْدر.
وقال ابن السكيت: إنما قلت ذلك رَبِيثةً منِّي، أي خديعة؛
برث
ثعلب، عن ابن الأعرابي: البُرْث: الرَّجُلُ الدَّليلُ الحاذق. جاء في باء التاء.
وقال شمر: قال أبو عمرو: والبَرْثُ: الأرضُ السهلة.
قال: وسمعت ابن الفقعسي يقول: وسألته عن نَجْد، فقال: إذا جاوزت الرمل فصرت إلى تلك البِرَاثِ كأنها السنام المشقق.
قال: وقال الأصمعي وابن الأعرابي: البَرْثُ: الأرض اللينة المستوية تنبت الشعر؛ قال رؤبة:
مِن أَهْلها فالبُرَقُ البَرَارِث
كان ينبغي أن يقول " بِرَاث " ، فقال: بَرَارِث.
ثمر
قال الليث: الثَّمَرُ: حَمْل الشَّجَرِ.
والوالد: ثَمَرَةُ القلب.
والثَّمَر: أنواع المال.
أبو عبيد، عن أبي زيد: أَثْمر الشَّجَرُ: خرج ثَمَرُه.
وأَثْمر الزَّبْدُ: اُجْتَمع.
وأَثْمَر الرَّجُلُ: كَثُر مالُه.
أبو العباس، عن ابن الأعرابي: أَثْمر الشَّجَرُ، إذا طلع ثَمَرُه قبل أن ينضج؛ فهو مُثْمِر.
والثامِرُ: ما نَضَج.
وقد ثَمَر الثَّمَرُ يَثْمُر، فهو ثامِر.
وقال الله تعالى: ) وفَجَّرْنَا خِلاَلهما نَهراً وكان لَه ثَمرٌ(.
قال الفراء: حدثني يَعْلَى، عن ابن نجيح، عن مجاهد، قال: ما كان في القرآن من " ثُمُرٍ " فهو مال: وما كان من " ثَمَر " فهو الثِّمَار.
وأخبرني المنذري، عن الحسين بن فهم، عن محمد بن سلام. قال: قال سلام أبو المنذر القارئ في قوله )وكَانَ له ثَمَر( مفتوح: جمع: ثَمَرة، ومن قرأ " ثُمُر " قال: من كل المال. فأخبرت بذلك يونس فلم يقبله، كأنهما كانا عنده سواء.
قال: وسمعت أبا الهيثم يقول: ثَمَرة، ثم ثَمَر، ثم ثُمُر، جَمْع الجمع.
قال: وبعضهم يقول: ثَمرَة، ثم ثَمرَ، ثم ثِمَار، ثم ثُمُر.
وقال الليث: العقل المُثمر. عقل المسلم؛ والعقل العقيم: عقل الكافر.
ويقال: ثَمّر الله مالَك.
والثَّامِرُ: نَوْرُ الحُمّاضِ، وهو أَحْمر؛ وقال الراجز:
مِن عَلَقٍ كثامِرِ الحُمَّاضِ
ويقال: هو اسمٌ لِثَمرِه وحَمْله.
قلت: أراد به حُمْرَةَ ثمره عند إيناعه؛ كما قال:
كأنّما عُلِّقَ بالأَسْدانِ ... يانعُ حُمَّاضٍ وأُرْجُوانِ
أبو عبيد، عن الأصمعي: إذا أدرك اللبن ليمخض فظهر عليه تَحَبُّبٌ وزُبْدٌ، فهو المُثْمِر.
وقال ابن شميل: هو الثَّمير، وذلك إذا مخض فرئى على أمثال الحصف في الْجِلْد، ثم يجتمع فيصير زَبْداً.
وما دامت صغاراً، فهو ثَمِير.
وقد ثمَّر السِّقاء، وأَثْمر؛ وإن لبنك لحسن الثَّمر؛ وقد أَثمرَ مِخَاضُك.
قلت: وهي ثَميرة اللبن أيضاً.
وروي عن ابن عباس أنه أخذ بِثَمرة لسانه وقال: قل خيراً تغنم، أو أمسك عن سوء تسلم.
قال شمرٌ: يريد أنه أخذ بطرف لسانه؛ وكذلك ثمرة السَّوْط: طرفه.
وفي حديث عمر أنه دق ثمرة السَّوْط حتى آضت له مخفقةً.

والثَّمراء: جمع " الثَّمرة " ، مثل: الشجراء، جمع " الشّجرة " ؛ وقال أبو ذؤيب يصف النّخْل:
تَظَلُّ على الثَّمراء منها جَوارسٌ ... مَراضِيعُ صُهْبُ الرِّيش زُغْبٌ رقَابُها
وقيل: " الثمراء " في بيت أبي ذؤيب: اسم جبل.
وقيل: شجرة بعَيْنها.
ثمرَ الثّمَرُ، إذا نضج.
وأَثمرَ الشجر؛ إذا طلع ثَمرُه.
في قوله تعالى: )وأُحِيط بِثُمره(؛ قال ابن عرفة: أي ما ثُمِّر من مالٍ؛ ومنه قوله تعالى: )وكان لهُ ثُمرُ(.
فالثُّمرُ: ما أخرجه الشجرُ؛ والثُّمرُ: المالُ.
ثرم
أبو زيد: أَثْرَمْت الرجل إثْراماً، حتى ثَرِمَ، إذا كسرت بعض ثَنِيَّتِه.
ومثله: اَنْثَرتُ الكبش إنثاراً حتى نَثِر، وأَعورتُ عينه؛ وأَعضبت الكبش حتى عضب، إذا كسرت قرنه.
وقال الليث: الثّرْم: مصدر " الأثْرم " ؛ وقد ثَرَمْت الرجل فَثِرم.
وقد ثَرَّمْتُ ثَنِيَّته، فانْثَرَمَتْ.
رثم
قال الليث: تقول العرب: رَثَمْتُ فاه رَثْماً، إذا كسره حتى تقطر منه الدم.
والرَّثَم: بياض على أنف الفرس؛ وهو أَرْثَم.
وقد رَثِمَ، قال: والرَّثْمُ: تخديشٌ وشقٌ من طرف الأنف حتى يخرج الدم فيقطر.
قال الرَّثْمُ: كسرٌ من طرف متسم البعير؛ يقال: رَثِم منسمه، إذا دمى وسال منه الدم؛ وقال ذو الرمة يصف امرأة:
ثَثْنى النِّقابَ على عِرْنين أَرْنَبة ... شَمَّاءَ مارِنُها بالمِسْك مَرْثُوم
وقال الأصمعي: الرّثْم، أصله: الكَسر، فشبه أنفها ملغماً بالطيب بأنفٍ مكسور متلطخ بالدم.
وقال لبيد في المَنْسِم:
بِرَثِيم مَعِرٍ دامِي الأظَلّ
مَنْسِم رَثِيم: أَدْمَتْه الحجارة.
وحصًى رَثِيم ورَثمٌ، إذا انكسر؛ قال الطرماح:
رَثيم الحَصَى مِن مَلْكِها لمُتَوَضِّح
وقال أبو عبيد، في شيات الفرس: إذا كان بجحفلة الفرس العليا بياضٌ فهو أرْثَم، وإن كان بالسفلى بياض فهو ألْمظ، وهي الرُّثْمة، واللُّمْظة.
قلت: وكُل كَسْر: ثَرْمٌ، ورَثْمٌ، ورَتْمٌ؛ وقال:
لأَصْبَح رَثْماً دُقَاق الحَصَى ... مكان النبيّ من الكاتِبِ
مرث
قال الليث: المَرْثُ: مَرْسُك الشيء تَمرُثه في ماءٍ وغيره حتى يتفرق فيه.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: المَرْثُ: المَصُّ.
قال: والمَرْثُة: مَصَّة الصبي ثدي أمه مصة واحدة.
وقد: مَرَث يَمْرُث مَرْثا، إذا مَصّ.
وقيل في حديث الزبير: فكأنهم صبيانٌ يَمْرُثون سُخُبَهم، مَرْتَ الصبي إذا عض بدُرْدُرِه.
وفي حديث يروى عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنه أَتى السقاية فقال: اسقوني؛ فقال العباس: إنهم قد مَرَّثوه وأَفْسَدُوه.
قال شمرُ: معنى " مَرَّثوه " أي وَضَّروه بأيديهم الوضرة.
قال: ومَرَّثه، ووضَّره، واحد.
قال: وقال لي ابن جعيل الكلبي: يقال للصبي: إذا أخذ ولد الشاة: لا تَمْرثه بيدك فلا تُرضعه أمه. أي لا توضره بلطخ يدك، وذلك أن أمه إذا شمت رائحة الوضر نفرت منه.
وقال المفضل الضبي: يقال: أَدْرِك عناقك لا يُمَرِّثَوها.
قال: والتَّمْريث: أن يمسحها القوم بأيديهم وفيها غمرٌ فلا تر أمها من ريح الغمر.
ومَرَّثْتُه تَمْرِيثاً، إذا فَتَّتَّه؛ وأنشد:
قَرَاطِفُ اليَمْنَة لم تُمَرَّثِ
ثعلب، عن ابن الأعرابي: المَرْث: الحِلْمُ.
ورجل مِمْرَثٌ: حليم وقور.
أبو عبيد، عن الأصمعي، في باب امبدل: مَرَث فلانٌ الخبز في الماء، ومَرَذَه.
وهكذا رواه لنا أبو بكر عن شمر، بالتاء والذال.
رمث
الرِّمْثُ، واحدتها: رِمْثَة، شجرةٌ من الحمض ينبسط ورقها مثل الأشنان، والإبل تحمض بها إذا شبعت من الخَلّة ومَلَّتْها.
أبو عبيد، عن أبي زيد: رَمِثَت الإبلُ تَرْمَثُ رَمَثاً، إذا أكلت الرِّمْث فاشتكت بطونها.
وقال الكسائي: يقال ناقة رَمِثة، وإبلٌ رَماثَى.
والعرب تقول: ما شجرةٌ أعلم لجبلٍ، ولا أَضيع لسابلة، ولا أَبدن ولا أَرتع من الرِّمْثَة.
قلت: وذلك أن الإبل إذا ملت الخلة اشتهت الحمض، فإن أصابت طيب المرعى، مثل الرُّغْل والرِّمْث، مشقت منها حاجتها، ثم عادت إلى الخلة فحسن رتعها واستمرأت رعيها، وإن فقدت الحمض ساء رعيها وهزلت.

وفي الحديث أن رجلاً أتى النبيَّ صلّى الله عليه وسلَّم فقال: إنا نركب أَرماثاً لنا في البحر ولا ماء معنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال: هو الطهور ماؤُه الحِلُّ مَيْتَتُه.
قال أبو عبيد: قال الأصمعي: الأرماث: خشبٌ يضم بعضه إلى بعض ويشد ثم يركب عليه؛ يقال واحدها: رَمَت؛ وأنشد لأبي صخر الهذلي:
تَمنَّيْتث من حُبِّي عُلَيّة أَنَّنا ... على رَمَثٍ في الشَّرْمِ لَيس لنا وَفْرُ
أخبرني المنذري، عن أبي الحسن الطوسي، عن الخراز، عن ابن الأعرابي، قال: الرَّمَثُ: الحَبْل المُنْتَكِثُ.
والرَّمَثُ: الحَلَبُ؛ يقال: رَمِّثَ ناقتك، أي أبق في ضرعها شيئاً.
والرَّمَث: الطَّوْف، وهو هذا الخشب.
وروى سلمة عن الفراء، قال: الرَّمْثُ: السَّرِقَة.
يقال: رَمَث يَرْمِثُ: ورَمَث يَرْمُث رَمْثاً، فيهما، إذا سرق؛ قال: والرَّمَث: الطّوْف.
والرَّمَثُ: ما يبقى في الضرع من اللبن.
وفي نوادر الأعراب: لفلالٍ على فلانٍ رَمَثٌ، أي مَزِيّة؛ وكذلك: له عليه فَوْرٌ، ومُهْلةٌ، ونَفَلٌ.
ويقال: رَمَّث فلانٌ على الاربعين، أي زاد.
نثل
قال الليث: يقال للدرع السابغة. نَثْلة، ونَثْرة؛ وقد نَثلها عليه، أي صبها.
أبو عبيد، عن الأحمر: يقال للحافر: ثَلَّ، ونَثَل؛ وأنشد:
مِثَلٌ على آرِيِّه الرَّوْثَ مِنْثَل
يصف بِرْذَوْناً.
قلت: أراد بالحافر كل دابة ذات حافرٍ من الخيل والبغال والحمير؛ وقوله: ثَلّ، ونَثل، أي راثَ.
وقال أبو عبيد: قال أبو زيد: نَثَلْت البئر أَنْثِلُها نَثْلاً، إذا أَخرجت ترابها.
واسم ذلك التراب: النَّثِيلة، والنُّثالة أيضاً.
قال أبو الجراح: هي ثَلّة البئر ونَبِيثُها.
قال الأصمعي في قول ابن مقبل يصف ناقةً:
مسامِيةً خَوْصَاء ذات نَثِيلةِ ... إذا كان قَيْدامُ المَجَرّة أَقْوَدَا
قال: مسامية: تسامى خطامها الطريق تنظر إليه. وذات نَثيلة، أي ذات بقية من شدة. وقيدام المجرة: أولها وما تقدم منها. والأقود: المستطيل.
وفي الحديث: أيحب أحدكم أن تؤتي مشربته فيُنْتَثَل ما فيها؟ النَّثْل: نَثْرك الشيء بمرة واحدة.
يقال: نَثَل ما في كنانته، إذا صبها ونَثَرها.
لثن
أخبرني محمد بن إسحاق السعدي، عن علي بن حرب الموصلي أنه قال: لَثِنٌ، أي حُلْو، بلغة أهل اليمن.
وقد جاء في المبعث في شعر:
بُغْضُكُمُ عِنْدنا مُرٌّ مّذَاقَتُه ... وبُغْضُنا عِنْدكم يا قَوْمنا لَثِنُ
قال علي بن حرب، وكان معرباً: لَثِنٌ، أي حُلْو، ، بلغة أهل اليمن.
قلت: ولم أسمعه لغيره، وهو ثَبْت.
ثفل
قال الليث: الثَّفْل: نَثَرك الشيء كله بمَرّة.
والثُّفْلُ: ما رسب خثارته وعلا صفوه من الأشياء كلها.
ثُفْل القِدْر؛ وثُفْل الْحَبّ، ونحوه.
قلت: وأهل البدو إذا أصابوا من اللبن ما يكفيهم لقوتهم فهم مخصبون لا يختارون عليه غذاء من تمر وزبيب أو حب؛ فإذا أعوزهم اللبن وأصابوا من الحب والتمر ما يتبلغون به فهم مثُافلون. ويسمون كل ما يؤكل من لحم أو خبز أو تمر ثُفْلاً.
ويقال: بنو فلان مثُافلون، وذلك أشد ما تكون حال البدوي.
أبو عبيد. وغيره: الثِّفَال: الجلد الذي يبسط تحت رحا اليد ليقي الطحين من التراب؛ ومنه قول زهير يصف الْحَرْب:
فَتَعْرككم عَرْكَ الرَّحَا بثِفَالِها ... وتَلْقَحْ كِشَافاً ثم تُنْتَجْ فَتُتْئِم
أبو عبيد: سمعت الكسائي يقول: بعير ثَفَالٌ: أي بطيء.
قلت: وفي حديث حذيفة أنه ذكر فتنةً فقال: تكون فيها مثل الجمل الثَّفَال الذي لا ينبعث إلا كرها.
وفي حديث ابن عمر: أنه أكل الدَّجْرَ، وهو اللوبياء. ثم غسل يده بالثِّفَال.
قال ابن الأعرابي: الثِّفَال: الإبريق.
أبو تراب، عن بعض بني سليم: في الغرارة ثُفْلة من تمر، وثُمْلة من تمر، أي بقية منه.
ثلب
قال الليث: الثِّلْب: البعير الهرم.
والثِّلْب: الشيخ، بلغة هُذَيل.
أبو عبيد: الأَثْلب: الحَجْر.
وقال شمرٌ: الأَثْلب، بلغة أهل الحجاز: الحجر؛ وبلغة بني تميم: التّراب.
وقال الفراء: يقال: بفيِه الإثْلبُ.
والكلام الكثير: الأَثْلب، وهو التراب والحجارة؛ قال رؤبة:

وإنْ تُنَاهبه تَجدْه مِنْهَبا ... تَكْسُو حُروفَ حاجِبَيه الأَثْلَبا
وهو التراب ترمى به قوائمها على حاجبه.
أبو عبيد، عن الفراء: ثَلَبْتُه أَثْلِبه ثَلْباً، إذا عبته وقلت فيه.
وقال غيره: المَثالِبُ، منه.
ويقال: مَثالِبُ الأمير والقاضي: معايِبُه.
ويقال: ثَلَبْت الرجل، أي طردته.
وقال الليث: الثّلْب: شدة اللوم والأخذ باللسان.
وهو المِثْلَب يجري في العقوبات ونحوها.
سلمة، عن الفراء: ثَلِب جلده ثَلَباً، ورَدِن يَرْدَنُ رَدَناً، إذا تقبض ولان؛ وقَفَل يَقْفُل، إذا يبس.
أبو عبيد: الثَّلِبُ: الرُّمْح المُتَثلِّم؛ وقال أبو العيال:
ومُطَّرِدٌ مِن الخَطِّ ... يّ لا عارٍ ولا ثَلِبُ
ثبل
أهملها الليث.
وروى أبو العباس، عن ابن الأعرابي أنه قال: الثُّبْلَة: البَقيَّة؛ والبُثْلة: الشُّهْرة.
قلت وهما حرفان عربيان، جعل الثَّبلة بمنزلة " الثُّملة " .
لبث
قال الليث: اللَّبْثُ: المُكث.
والفعل: لَبِث، قال الله تعالى )لا بِثِين فيها أَحْقَاباً(.
سلمة، عن الفراء: والناس يقرءون " لا بثين " .
وروي عن علقمة أنه قراها " لَبِثين " .
قال: وأجود الوجهين " لا بثين " لأن " لا بِثين " إذا كانت في موضع تقع فتنصب كانت بالألف، مثل: الطامع والباخل.
قال: والَّلبِث: البطيء.
وهو جائز، كما يقال: رجلٌ طامعٌ وطَمِع، بمعنًى واحد؛ ولو قلت: هو طَمِع فيما قِبَلَك، كان جائزاً.
قلت: يقال: لَبث لُبْثاً ولَبْثاً ولُبَاثاً، كل ذلك جائز، وتَلَبَّث تَلَبُّثاً، فهو مَتَلَبِّث.
ثلم
الحراني، عن ابن السكيت: في الإناء ثَلْمٌ، إذا انكسر من شفته شيءٌ.
وفي السيف ثَلْمٌ.
قال: والثَّلَمُ: ئَلْم الوادي، وهو أن يَنْثَلم جرفه.
قلت: ورأيت بناحية الصمان موضعاً يقال له: الثّلَم؛ وأنشدني أعرابي:
تَرَبَّعَتْ جَوَّ خُوَيٍّ فالثَّلَمْ
والثَّلْمَةُ: الموضع الذي قد اُنْثَلَم؛ وجمعها ثُلَم.
وقد اُنْثَلم الحائط، وتَثَلَّم.
وقال عنترة:
بالحَزْن فالصَّمَّان فالمُتَثَلَّم
ويقال: ثَلَمْتُ الحائط أَثْلِمه ثَلْماً، فهو مَثْلُوم.
ثمل
أبو عبيد، عن أصحابه: الثَّميلةُ: البَقِيَّة من الطعام أو الشراب تبقى في البطن؛ وقال ذو الرمة يصف عَيْراً وأُتُنَه:
وأَدْرَك المُتَبَقَّى مِن ثَمِيلته ... ومن ثَمَائِلها واسْتُنْشِيء الغَرَبُ
يعني: ما بقى في أمعائها وأعضائها من الرطب والعلف.
وكذلك يقال لبقية الماء في الغدران والحفير: ثَمِيلة، وثَمِيل؛ قال الأعشى:
بِعَيْرانةٍ كأَتَان الثَّمِيل ... تُوافِي السُّرى بعد أَيْنٍ عَسِيرَا
أبو عبيد: الثُّمْلَةُ: الحَبُّ والسويق والتمر في الوعاء، يكون نصفه فما دونه.
قال: والثُّمْلَة: أيضاً: ما أَخرجت من أسفل الركية من الطين.
قالهما أبو زيد.
والميم في هذين الحرفين ساكنة والثاء مضمومة.
وأما الثَّمَلَة، بتحريك الميم، فهي الصُّوفة التي يُهْنأ بها الجَرَب؛ وأنشد:
مَمْفُوثَة أَعْراضُهم مُمَرْطَله ... كما تُلاث بالهَناء الثّمَلَهْ
أبو عبيد: الثُّمالة: بقية الماء وغيره.
وقال ابن الأعرابي: تقول العرب في كلامها: قالت الينمة: أنا اليَنَمة، أغبق الصبي قبل العتمة، وأكب الثُّمالَ فوق الأكمة.
أراد بالثُّمَال: جمع الثُّمَالة، وهي الرغوة. واليَنَمة: بقلةٌ طيبة.
وقال أبو عبيد: الثُّمَالُ: السم المنقع، وهو المُثَمْل.
وقال ابن بزرج: ثَمَلْت القَوْمَ، وأنا أَثْمِلُهم، وأَثْمُلهم.
قلت: معناه أن يكون ثِمَالاً لهم، أي غياثاً يفزعون إليه.
ابن السكيت، عن يونس، يقال: ما ثَمَلْتُ شرابي بشيءٍ من طعام.
ومعناه: ما أكلت قبل أن أشرب طعاماً.
وذلك يسمى: الثَّمِيلة.
الأصمعي: ثَمِل الرجل يَثْمَل ثَمَلاً، إذا سَكِر؛ فهو: ثَمِلٌ.
ويقال: سقاه المُثَمَّلَ، أي سقاه السُّمّ.
ونرى أنه أُنقع فبقي وثبت.
قال: والثّمَل: المُقام والخَفْضُ.
يقال: ثَمَل فلانٌ فما يبرح.
واختار فلانٌ دار الثَّمَل، أي دار الخَفْض والمُقام.
ويقال: فلانٌ ثِمالٌ لبني فلانٍ، إذا كان لهم غياثاً وقواماً يقوم بأمرهم.
يقال: هو يَثْمِلُهم.

وقال أبو طالب يمدح النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم:
ثِمَال اليتَامى عِصْمة للأرَامل
ويقال: أَثلَمت الماشية من الكلأ ما يَثْمل ما في أجوافها من الماء، أي يكون سواءً لما شربت من الماء.
ويقال: ما ثَمَلْت طعامي بشيءٍ من شراب، أي ما شربت بعد الطعام شراباً.
وقول ابن مقبل:
لمن الدّيارُ عَرَفتُها بالسّاحِل ... وكأنّها ألواحُ سَيْفٍ شامِلِ
قال الأصمعي: الثَامل: القديم العهد بالصِّقال، كأنه بقي في أيدي أصحابه زماناً؛ من قولهم: اُرْتحل بنو فلان.
وثَملَ فلانٌ في دارهم، أي بقي.
والثَّمْلُ: المُكْثُ.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: قال: المُثمَّلُ: السُّمّ المُقوى بالسّلعَ، وهو شجرٌ مُرٌّ.
والمَثْمَلُ: أفضل العشيرة.
شمرٌ: المُثَمَّلُ من السُّمّ: المُثمَّنُ المجموع، وكل شيء جمعته، فقد ثمَّلْته وثمَّنْته.
وثمَلْتُ الطعام: أَصْلَحْتُه.
وثمَلْته: ستَرتُه وغَيَّبْته.
وثُمالة: بطن من الأزد، وإليهم ينسب المَبرّد.
وفي حديث عبد الملك أنه كتب إلى الحجاج: أما بعد. فقد وليتك العراقين صدمةً فسر إليها منطوي الثميلة خفيف الخَصيلة.
الثميلة، أصلها ما يبقى من العلف في بطن الدابة. أراد سر إليها مُخِفّا. والخَصيلة: لَحمة الساق. أراد: سر إليها نجيب السّاق.
مثل
قال الليث: المثَلُ: الشيء الذي يضرب مثلاً فيجعل مِثْلَه.
والمثَلُ: الحديث نفسه.
وقال الله تعالى: )مَثَلُ الجَنّةِ الّتِي وُعِد المُتّقونَ(.
قال: مَثَلُها، هو الخبرُ عنها.
أبو عبيد، عن الفراء: يقال: مَثَلٌ ومِثْل، وشَبَه وشِبه، بمعنًى واحد.
وأخبرني المنذري عن ابن فهم، عن ابن سلام، قال: أخبرني عمر بن أبي خليفة، قال: سمعت مقاتل صاحب التفسير يسأل أبا عمرو بن العلاء عن قول الله تعالى: )مَثَلُ الجنّة التي وُعِد المُتّقون(: ما مثلها؟ قال: فيها أنهارٌ من ماء غير آسن. قال: فسألت يونس عنها، فقال: مَثَلُها صِفَتُها.
قال محمد بن سلام: ومثل ذلك قوله تعالى: )ذَلِك مَثَلُهم في التَّوْرَاة ومَثَلُهم في الإنْجِيل( أي صِفتهم.
قلت: ونحو ذلك روي عن ابن عباس.
وأما جواب أبي عمرو لمقاتل حين سأله: ما مثلها؟ فقال: فيها أنهار. ثم تكريره السؤال: ما مَثَلُها؟ وسكوت أبي عمرو عنه. فإن أبا عمرو أجابه جواباً مقنعاً، ولما رأى نبوة فهم مقاتل عما أجابه سكت عنه، لما وقف عليه من غِلَظ فَهْمه، وذلك أن قول الله عزّ وجلّ: )إنّ الله يُدْخِل الّذِين آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحات جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهار( ففسر جلّ وعزّ تلك الأنهار فقال: )مَثَل الجَنَّة التي وُعِد المُتَّقون( مما قد عرفتموه في الدنيا من جناتها وأنهارها جنة فيها أنهار من ماءٍ غير آسن وأنهار من كذا.
ولما قال الله تعالى: )إن الله يُدْخِل الّذِين آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحات جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهار( وصف تلك الجنات فقال: )مَثل الجنة( أي صفتها.
وكذلك قوله تعالى: )ذَلِك مَثَلُهم في التَّوْرَاة( أي ذلك صفة محمدّ صلّى الله عليه وسلّم في التوراة. ثم أعلم أن صفتهم في الإنجيل كزَرْع.
قلت وللنحويين في قوله تعالى: )مَثَل الجَنَّة التي وُعِد المُتَّقون( قول آخر قاله محمد بن يزيد الثُّماليّ في كتاب " المُقتضب " ، قال: التقدير: فيما يتلى عليكم مَثَلُ الجَنّة، ثم فيها وفيها.
قال: ومن قال: إن معناه: صفة الجَنَّة. فقد أخطأ، لأن " مَثَل " لا يوضع في موضع صفة، إنما يقال: صفة زيد أنه ظريف، المثَلُ مأخوذ من: المثال والحذو، والصفة تَحْلِية ونَعْتٌ.
وقال الله تعالى: )يأيّها الناسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فاُسْتَمِعُوا له( وذلك أنهم عبدوا من دون الله ما لا يسمع ولا يبصر وما لم تنزل به حجة، فأعلمهم الله الجواب مما جعلوه لله مَثَلاً ونِدًّا، فقال: )إنَّ الّذين تَدْعُونَ مِن دُون الله لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً(.
يقول: كيف تكون هذه الأصنام أنداداً وأمثالاً لله، وهي لا تخلق أضعف شيء مما خلق الله. ولو اجتمعوا كلهم له، وإن يسلبهم الذباب الضعيف شيئاً لم يخلصوا المسلوب منه. ثم قال: )ضَعُف الطَّالبُ والمَطْلُوب(.

قد يكون " المَثَل " بمعنى: العِبْرة: ومنه قول الله تعالى: )فَجَعَلْنَاهُم سَلَفاً ومَثَلاً للآخَرين( فمعنى " السلف " أنا جعلناهم متقدمين يتعظ بهم الغابرون. ومعنى قوله تعالى: ) ومَثَلاً(، أي عِبرة يعتبر بهم المتأخرون.
ويكون " المثل " بمعنى: الآية، قال الله تعالى في صفة عيسى: )وجَعَلْنَاه مَثَلاً لِبَنِي اُسْرَائِيل( أي آية تدلهم على نبوته.
وأما قوله تعالى: )ولّما ضَرب ابنُ مَرْيَم مَثَلاً إذا قَوْمُك منه يَصُدُّون( جاء في التفسير: أن كفار قريش خاصمت النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم، فلما قيل لهم: )إنكم وما تَعْبدُون من دُون الله حَصَب جَهَنّم أنْتم لها وارِدُون( قالوا: قد رَضِينا أن تكون آلهتنا بمنزلة عيسى بن مريم والملائكة الذين عبدوا من دون الله.
فهذا معنى ضرب المثل بعيسى.
ويقال: تمثَّل فلان، إذا ضرب مثلاً.
والمِثَالُ: ما جعل مِثْلُه.
حدثنا عبد الرحمن بن علي، قال: حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن أم موسى أم ولد الحُسين بن علي، قالت: زَوّج عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه شابين واُبني منهم، فاشترى لكل واحد منهما مِثَالَيْن.
قال جريرٌ: قلت للمغيرة: ما مِثالان؟ قال: نمطان.
والنمط: ما يفترش من مفارش الصوف الملونة.
وقال الإيادي: سئل أبو الهيثم عن مَلِك قال لرجل: اُئتني بقومك؛ فقال: إن قومي مُثُلٌ.
قال أبو الهيثم: يريد أنهم ساداتٌ فوقهم أحد.
والمِثال: الفراش، وجمعها مُثُل؛ ومنه قوله: وفي البيت مِثَالٌ رَثٌّ، أي فراشٌ خلق؛ وقال الأعشى:
بكُلّ طُوَالِ السَّاعِدَيْن كأَنمَّا ... يَرى بُسرَى اللَّيْل المِثَالَ المُمَهّدَا
والتّمثال: اسم للشيء المصنوع مشبهاً بخلق من خلق الله؛ وجمعه: التّماثِيل.
وأصله من: مَثَّلت الشيء بالشيء، إذا قدرته على قدره.
ويكون تَمثيل الشيء بالشيء تشبيهاً به. واسم ذلك المُمثَّل: تِمْثَال.
وأما التَّمْثَال، بفتح التاء: فهو مصدر: مَثَّلْت تَمْثِيلاً، وتَمْثَالاً.
ويقال: فلان أمْثل من فلان، أي أفضل من فلانٍ.
وقال الله تعالى حكايةً عن فرعون إنه قال: )ويَذْهَبَا بِطَريقتكم المُثْلَى(.
قال الأخفش: المُثْلَى، تأَنيت: الأمْثل.
وقال أبو إسحاق: معنى " الأمثل " : ذو الفضل الذي يستحق أن يقال له، هو أَمْثَلُ قومه.
وقال الفراء: المُثْلى، في هذه الآية، بمنزلة: الأسماء الحسنى، وهو نعت للطريقة، وهم الرجال الأشراف: جُعلت " المثلى " مؤنثة لتأنيث " الطريقة " .
وقال ابن شميل: قال الخليل: يقال: هذا عبد الله مِثْلك، وهذا رجلٌ مِثْلك؛ لأنك تقول: أخوك الذي رأيته بالأمس، ولا يكون ذلك في " مَثَل " .
ويقال: اُمْتثلت مِثَال فِلان، أي اُحتذيت حذوه وسلكت طريقته.
وقول الله تعالى: )ويَسْتَعْجِلونك بالسَّيِّئة قَبل الحَسَنة وقَد خَلْت مِن قَبْلِهم المثُلاَت( يقول: يَسْتَعْجِلونك بالعذاب الذي لم أعالجهم به، وقد علموا ما نزل من عقوبتنا بالأمم الخالية، فلم يعتبروا بهم.
والعرب تقول للعقوبة: مَثُلة، ومُثْلَة؛ فمن قال " مَثُلة " جمعها على: مَثُلات، ومن قال " مُثْلة " جمعها على: مُثُلات، ومُثَلات: ومُثْلات، بإسكان الثاء.
يقول: يَسْتَعْجِلونك بالعذاب، أي يطلبون العذاب في قولهم )فأَمْطِر عَلَيْنا حِجَارَةً من السَّماء(. وقد تقدم من العذاب ما هو مُثْلة وما فيه نكال لهم، لو اَُّتغطوا.
ويقال: مَثَل به يَمْثُل مَثْلاً.
والمُثْلَة، الاسم.
وكأن " المَثْلَ " مأخوذ من " المَثَل " ، لأنه إذا شنع في عقوبته جعله مَثَلاً، أي عَلَماً.
ويقال: اُمْتثل فلانٌ من قوم أماثِلَهم، إذا اختار فاضلهم.
والواحد: أَمْثل.
يقال: هو أَمْثل القوم، وهؤلاء مُثل القوم. وأَماثلهم، يكون جمع " أمثال " ، ويكون جمع " الأمْثل " .
وفي الحديث: نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن يُمثَّل بالدواب وأن تؤكل المَمْثُول بها، وهو أن تنصب فترمى.
ويقال: اُمْتثلتُ من فلان اُمْتثالا، أي اُقْتَصَصْت منه، ومنه قول ذي الرمة:
رَبَاعٍ لها مُذْ أَوْرَق العُودُ عنده ... خُمَاشاتُ ذَحْلٍ ما يُراد اُمْتِثالُها
أي ما إن يقتص منها، هي أذل من ذلك، أو هي أعز عليه من ذلك.

ويقول الرجل للحاكم: أَمْثِلْني من فلانٍ، أي أَقِصَّني منه.
وقد أَمْثله الحاكم منه.
قال أبو زيد: والمِثَالُ: القِصَاص.
أبو عبيد، عن أبي عمرو: والماثِلُ: القائم.
والماثل: اللاطيء بالأرض.
قال: وسمعته يقول: كان فلانٌ عندنا ثم مَثَل. أي ذَهَب.
وقال لبيد في " الماثل " بمعنى القائم المنتصب:
ثم أَصْدَرْناهما في وارِدٍ ... صادِرٍ وهْمٍ صُوَاه كالمَثَلْ
أي اُنتَصب.
والماثِل: الدّارِس.
وقد مَثَل مُثُولاً.
وقيل: إن قولهم: تماثَل المريض، من: المُثُول والاُنتصاب، كأنه هم بالنهوض والاُنتصاب.
ويقال: المريض اليوم أَمْثَلُ، أي أحسن مُثَولاً واُنتصاباً؛ ثم جعل صفةً للإقبال.
قلت: معنى قولهم: المريض اليوم أَمْثل: أي أفضل حالاً من حالة كانت قبلها، وهو من قولهم:هو أَمْثل قومه، أي أفضل قومه.
والأمْثال: أَرَضون ذات جبالٍ يشبه بعضها بعضاً، ولذلك سميت أَمْثالاً، وهي من البَصرة على لَيْلتين.
وقوله تعالى: )وخَلَقْنا لهم مِن مِثْله ما يَرْكَبُون(.
قال قتاده: السُّفن.
وقال الحسن: هي الأبل، فكأنهم قالوا للإبل سفن البر، من ها هنا.
وقوله تعالى: )لَيْسَ كمِثْله شَيء( أي ليس مِثْله شيء، والكاف مؤكدة.
ملث
ابن السكيت: المَلْثُ: أن يعد الرجل الرجل عِدَةً لا يريد أن يفي بها؛ وقد مَلَثه يَمْلُثه مَلْثاً، ومَلَذَه يَمْلُذه مَلْذاً، مثله، إذا طيبه بكلامٍ لا وفاء له.
أبو عمرو: أتيته مَلَثَ الظلام، ومَلَسَ الظلام، وهو اختلاطه.
وقال أبو عمرو الجرمي، عن أبي زيد: مَلْث الظلام: اختلاط الضوء بالظلمة، وهو عند العشاء، وعند طلوع الفجر.
وقال ابن الأعرابي: المَلْثَة، والمَلْث: أول سواد الليل.
والمَلْث: وقت العِشاء الآخرة.
قال: فقولهم: اختلط المَلس بالمَلث. فالمَلث: أول سواد المغرب. فإذا اشتد حتى يأتي وقت العشاء الآخيرة فهو المَلَس فلا يميز هذا من هذا، لأنه دخل المَلث في المَلس.
ومثله: اختلط الزُّباد بالخائِر.
لثم
أبو عبيد، عن أبي زيد، قال: تميم تقول: تَلَثَّمْتُ على الفم؛ وغيرهم يقول: تَلَفَّمْتُ.
وقال الفراء: إذا كان على الفم فهو اللِّثام، وإذا كان على الأنف فهو اللِّفَام.
قال: ويقال من اللِّثام: لَثَمْت أَلْثَمُ.
فإذا أردت التقبيل قلت: لَثِمْت أَلْثَمُ. وأنشد غيره:
فَلثِمْتُ فاهَا آخِذاً بقُرونِها ... ولَثِمْتُ مِن شَفَتَيْه أَطْيَبَ مَلثَمِ
ثفن
الثَّفِنَاتُ من البعير: ما ولي الأرض منه عند بروكه؛ والكِركرة: إحدى الثَّفنات، وهي خَمْسٌ بها، وقال الشاعر يصف ناقةً:
ذات اُنْتِباذٍ عن الحادِي إذا بَركت ... خَوَّت على ثَفِناتٍ مُحْزَئِلاّتِ
وقال عمر بن أبي ربيعة يصف أربع رواحل ويروكها:
على قَلُوصَيْن مِن رِكَابهِم ... وعَنْتَرِيسَيْن فيهما شَجَعُ
كأَنّما غادرت كلاكِلُها ... والثَّفنات الخِفافُ إذ وَقَعُوا
مَوْقِعَ عِشْرينَ مِن قَطاً زُمَرٍ ... وقَعْنَ خمساً خمساً معاً شِبَعُ
قال ابن السكيت: الثّفِنة: مَوْصِل الفخذ في الساق من باطن، وموصل الوظيف في الذراع، فشبه آثار كراكرها وثَفِناتها بمَجاثم القَطَا، وإنما أراد خِفة بروكهن.
وقال العجاج:
خَوَى على مُسْتوياتٍ خَمْسِ ... كِرْكرةٍ وثَفِنَاتٍ مُلْسِ
وقال ذو الرمة، فجعل الكِرْكِرة من الثَّفنَات:
كأنّ مُخَوّاها على ثَفِنَاتِها ... مُعَرّسُ خَمْسٍ مِن قَطاً مُتَجَاور
وَقَعْن اُْثنَتَيْن واُْثنَتَيْن وفرْدَةً ... جريداً هي لوُسْطى لتَغْليس حائر
ويقال: ثافنتُ فلاناً أُثافنه مُثافَنة، إذا جاثَيْتَه تحادثه وتلازمه وتكلمه.
وقال أبو عبيد: المُثافِن والمُثَابر، والمُواظِب، واحِدٌ.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: الثَّفَنُ: الثِّقَل.
وقال غيره: الثَّفْن: الدّفْع.
وقد ثَفَنه ثَفْناً، إذا دفعه.
وقال أبو سعيد: ثَفَنْت الرجل أَثْفُنه، إذا أتيته من خلفه.
وقال أبو زيد: ثافَنْت الرجل مُثافنة، أي صاحبته حتى لا يخفى عليّ شيءٌ من أمره، وذلك أن تصحبه حتى تعلم أمره.
نفث

روي عن النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: إن روح القدس نَفَث في روعي وقال: إن نفساً لن تموت حتى تستوفي رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب.
قال أبو عبيد: هو كالنَّفْث بالفم، شبيهٌ بالنفخ.
وأما التَّفْل، فلا يكون إلا ومعه شيءٌ من الرِّيق.
وأما الحديث الآخر في افتتاح الصلاة: اللّهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من هَمْزة ونَفْثة ونَفْخة.
فقد مر تفسير الهَمْز والنفخ في موضعهما من الكتاب.
وأما " النّفْث " فتفسيره في الحديث: أنه الشِّعْر.
قال أبو عبيد: وإنما سمي الشِّعْر نَفْثاً، لأنه كالشيء يَنْفُثه الإنسان من فيه مثل الرقية. وقوله عزّ وجلّ: )ومِنْ شَرِّ النَّفّاثات في العُقَد( هُنّ السَّوْاحِر.
ونُفاثةُ السِّواك: ما يتشظى منه فيبقى في الأسنان فيَنْفُثه صاحبه.
وقيل: معنى قوله " نَفَث في رُوعي " ، أي أوحى إليّ.
ثبن
في حديث عمر: أنه قال: إذا مر أحدكم بحائط فليأكل منه ولا يتخذ ثُبَاناً.
قال أبو عبيد: قال أبو عمرو: والثُّبَان: الوعاء الذي يحمل فيه الشيء؛ فإن حملته بين يديك، فهو ثُبَانٌ؛ وقد ثَبَنْت ثُبَاناً.
فإن جعلته في حضنك، فهو خُبْنَة.
يعني بالحديث: المضطر الجائع يمر بحائط رجلٍ فيأكل من ثمر نخله ما يرد جوعته.
وقال شمرٌ: قال ابن الأعرابي وأبو زيد: الثُّبَان: واحدها: ثُبْنَة، وهي الحُجْزة تحمل فيها الفاكهة وغيرها؛ وقال الفرزدق:
ولا نَثر الجانِي ثُباناً أمامها ... ولا اُنتَقَلَتْ مِن رَهْبَةٍ سَيْل مِذْنَبِ
قال: وقال أبو سعيد: ليس الثُّبَان بالوعاء، ولكن ما جعل فيه من التمر فاحتمل في وعاء أو غيره، فهو ثُبان، وقد يحمل الرجل في كمه فيكون ثُبانَه.
ويقال: قدم فلانٌ بثُبَانٍ في ثوبه.
وما أدري ما هو؟ وثَبَنه في ثَوبه.
ولا تكون ثُبْنة إلا ما حمل قدامه وكان قليلا؛ فإذا عظم فقد خرج من حد الثُّبان.
بنث
ثعلب: عن ابن الأعرابي، قال: البَيْنِيث: ضربٌ من سمك البحر.
نبث
أبو عبيد: هي ثَلّة البئر ونَبِيثها، وهي ما يستخرج من تراب البئر إذا حفرت؛ وقد نُبِثَت نَبْثاً.
وقال غيره: يقال: مارأيت له عيناً ولا نَبْثاً، كقولك: ما رأيت له عيناً ولا أَثَراً؛ وقال الراجز:
فلا تَرى عيْناً ولا أَنْباثاً ... إلا مَعَاث الذِّئْب حين عاثا
فالأنْباث: جمع نَبَث: وهو ما أُثير وحُفر واُسْتُنْبِث.
وقال زهير يصف عَيْرًا وأُتنه:
يَخِرُّ نَبِيثُها عن جانبيه ... فليس لوَجْهه منها وِقاءُ
وقال ابن الأعرابي: نَبِيثها: ما نُبِث بأيديها، أي حفرت من التراب.
قال: وهو النَّبيثُ، والنَّبيذ، والنَّحيتُ، كله واحد.
بثن
في حديث خالد بن الوليد: أنه خطب فقال: إن عمر استعملني على الشام وهو له مهم، فلما ألقى الشام بوانيه وصار بَثَنِيَّةً وعسلاً عزلني واستعمل غيري.
قال أبو عبيد: قوله: صار بَثَنِيَّةً وعسلاً، فيه قولان: يقال: البَثنِيّةُ: حنطةٌ منسوبة إلى بلدة معروفة بالشام، من أرض دمشق يقال لها: البَثَنِيَّة.
والقول الآخر: أن البَثنِيّة: الرملة اللينة، وذلك أن الرملة اللينة يقال لها: بَثْنَة، وتصغيرها: بُثَيْنَة.
وأراد خالد أن الشام لما سكن وذهبت شوكته وصار ليناً لا مكروه فيه خصباً كالحنطة والعسل عزلني.
أبو العباس، عن ابن الأعرابي، قال: البَثْنَة: الزُّبْدة؛ والبَثْنَة: النَّعْمَة في النِّعمة؛ والبَثْنة: الرملة اللينة؛ والبَثْنة: المرأة الحسناء البضة الناعمة.
قال: ومعنى قول خالد: أنها صارت كأنها زُبْدة ناعمة.
وقرأت بخط شمر وتقييده، قال: البِثْنة، بكسر الباء: الأرض اللينة، وجمعها: بُثُن.
ويقال: هي الأرض الطيبة.
وقيل: البُثُن: الرِّيَاضُ؛ وأنشد قول الكميت:
مَباؤُكَ في البُثُن النَّاعِما ... تِ عَيْناً إذا رَوَّحَ المُؤْصِلُ
يقول: رياضك تنعم أعين الناس، أي تقر عيونهم إذا أراح الراعي نعمه أصيلاً. والمباء، والمباءة: المنزل.
قال شمرٌ: قال الغنوي: بَثَنِيّة الشام: حنطة أو حبة مدحرجة.
قال: ولم أجد حبةً أفضل منها، وقال ابن رويشد الثقفي:

فأدْخَلْتُها لا حِنْطَةً بثَنِيَّةً ... تُقابِلُ أَطْرَافَ البُيُوتِ ولا حُرْفَا
وقال: بَثَنِيَّة: منسوبة إلى قرية بالشام بين دمشق وأَذرعات.
ثمن
أبو عبيد، عن الأصمعي: الثمّانِي: نبتٌ، والأفاني: نبتٌ، واحدته: أفانية.
وقال الكسائي: أَثمَنْت الرجل متاعه، وأَثْمَنْتُ له، بمعنى واحد.
أبو عبيد: الثُّمْنُ والثَّمِينُ: واحد؛ وأنشد أبو الجراح:
وألْقَيْتُ سَهْمي وَسْطَهم حين أَوْخَشُوا ... فما صار لِي في القَسْمِ إلا ثَمِينُها
وقال الليث: ثَمَنُ كل شيءٍ: قيمته.
وقال الفراء في قول الله عزّ وجلّ: )ولا تَشْتَرُوا بآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً(: كل ما كان في القرآن من هذا الذي قد نصب فيه " الثمن " وأدخلت الياء في المبيع أو المشتري، فإن ذلك أكثر ما يأتي في الشيئين لا يكونان ثَمَناً معلوماً، مثل الدنانير والدراهم؛ فمن ذلك: اشتريت ثوباً بكساء، أيهما شئت تجعله ثمناً لصاحبه، لأنه ليس من الأثمان. وما كان ليس من الأثمان مثل الرقيق والدور وجميع العروض، فهو على هذا، فإذا جئت إلى الدراهم والدنانير وضعت الباء في الثمن، كما قال في سورة يوسف: )وشَرَوْه بِثَمنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ(، لأن الدراهم ثمنٌ أبداً، والباء إنما تدخل في الأَثمان.
وكذلك قوله: )اُشْتَرَوا بآياتِ الله ثَمَناً قَلِيلاً( أي اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة والعذاب بالمغفرة، فأدخل الباء، في أي هذين شئت حتى تصير إلى الدراهم والدنانير، فإنك تدخل الباء فيهن مع العروض، فإذا اشتريت أحد هذين، يعني الدنانير والدراهم، يصاحبه أدخلت الباء في أيهما شئت، لأن كل واحد منهما في هذا الموضع مبيع وثمَن، فان أحببت أن تعرف فرق ما بين العروض والدراهم، فإنك تعلم أن من اشترى عبداً بألف درهم معلومة، ثم وجد به عيباً فرده، لم يكن على المشتري أن ياخذ ألفه بعينها ولكن ألفاً، ولو اشترى عبداً بجارية ثم وجد بها عيباً لم يرجع بجارية أخرى مثلها، فذلك دليلٌ على أن العروض ليست بأثْمَانٍ.
أبو حاتم، عن الأصمعي، يقال: ثمانية رجال، وثماني نسوة، ولا يقال: ثمانُ؛ وأنشد الأصمعي:
لها ثنايا أَرْبعٌ حِسانُ ... وأربعٌ فثَغْرُها ثمانُ
وقال: هذا خطأ.
وقال: هن ثمانيَ عَشْرة امرأةً، مفتوحة الياء، هما اسمان جعلا اسماًُ واحداً ففتحت أواخرها.
وكذلك رأيت ثمانيَ عَشْرة امرأةً، ومررت بثمانيَ عَشْرة امرأةً.
قلت: وقوله:
فلقد شَرِبْتُ ثمانياً وثمانِياً ... وثمانيَ عَشْرة واثْنَتين وَأَرْبَعا
فوجه الكلام: ثمانِ عشرة، بكسر النون لتدل الكسرة على لغة من يقول: رأيت القاضي، كما قال الشاعر:
كأنّ أَيديهنَّ بالقاع القَرِق
ثعلب، عن ابن الأعرابي: الْمِثْمنَة: المِخْلاة؛ والمِثْملة: خِرْقة يهنأ بها البعير؛ والمِنْثَلة: الزَّنْبِيل.
وقال شمر: ثمنَّت الشيء: إذا جمعته، فهو مُثَمَّن.
وكساء ذو ثمانٍ: عُمل من ثماني جِزاتٍ؛ وقال الشاعر:
سيَكْفيكِ المُرَحَّلُ ذو ثمانٍ ... خَصِيفٌ تُبْرِمين له جُفَالاَ
مثن
قال الليث: المَثَانةُ، معروفةٌ.
أبو عبيد، عن أبي زيد، قال: الأمْثَن، الذي لا يستمسك بوله في مثانتِه.
والمرأة: مَثْنَاء، ممدود.
وفي حديث عمار بن ياسر أنه صلَّى في تُبّان، وقال: إني مَمثُون.
قال أبو عبيد: قال الكسائي: المَمْثُون: الذي يشتكي مَثَانَته؛ يقال منه: رجلٌ مَثِن ومَمْتُون.
قال أبو عبيد: وكذلك إذا ضربته على مَثَانته قلت: مَثَنْته أَمْثُنه وأَمْثِنه مَثْناً، فهو مَمْثُون.
أبو عبيد، عن الأموي: مَثَنْتُه بالأمر مَثْناً، إذا غتته به غتاً.
وأخبرني الإيادي عن شمر أنه قال: لم أَسمع، مَثَنْته، بهذا المعنى إلا هنا.
قلت: أَحسبه: مَتَنْته، بالتاء، من: المُمَاتنة في الأمر.
وروى ابن هانيء، عن أبي زيد: مَثِنَ الرجل يَمْثَن مَثَناً، وهو رجل أَمْثن، إذا استمسك بوله في مثانته؛ وامرأة مَثْناء.
قلت: وهذا خلاف ما رواه أبو عبيد عنه.
وروى أبو العباس، عن ابن الأعرابي: يقال لمهبل المرأة: المَحْمل والمستودع، وهو المثانة أيضاً؛ وأنشد:
وحاملةٍ محمولة مُسْتكنةٍ ... لها كل حاف في البلاد وناعل
يعني: المثانة، التي هي المستودع.

هذا لفظه.
قلت: والثانة عند عوام الناس موضع البول، وهي موضع الولد من الأنثى.
ابو بكر، عن شمر: المثنن والممثون: الذي يشتكي مثانته.
قال: ومثله: طحِل ومَطحول.
وقال بعضهم: المثن: الذي يحْبِس بوله.
وقالت آمرأة لزوجها من العرب: إنك لمثن خبيث.
قيل لها: وما المثن؟ قالت: الذي يُجامع عند السَّحر عند آجتماع البول في مثانته.
قال: والأمثن، مثل " المَثن " في حَبس البول.
ثار
ابو العباس، عن ابن الأعرابي: الثائر: الغضبان.
يقال: ثار ثائره، وفار فائره، إذا غَضب.
الأصمعي: رأيت فلانا ثائر الرأس، إذا رأيته قد شْعان شعره، أي آنتشر وتفرق.
ويقال: ثارت نفسه، إذا جاشأت، أي آرتفعت وجاشت، أي فارت.
ويقال: مَررت بأرانب فأَثرتها.
وأَثارت التراب إثارة، إذا بَحثه بقوامئه؛ وانشد ابو عمرو بن العَلا:
يُثير ويُذْرى ترابها وبُهيله ... إثارة نَبَّاث الهواجر مُخمس
قال الأصمعي: أراد بقوله: " نبات الهواجر " يعني الرجل الذي إذا اشتد عليه الحر يثير التراب ليصل إلى بَرده، وكذلك يفعل الثور الوحشي في شدة الحر.
وفي حديث عبد الله، أَثيروا والقرآن فإن فيه خبر الأَولين والآخرين.
وفي حديث آخر: من أراد العلم فَليثوِّر القرآن.
قال شمر: تثوير القرآن: قِرائته ومُفاتشته العلماء به في تفسيره ومعانيه.
وقال ابو عدنان: قال محارب صاحب الخليل: لا تَقطعنا فإنك جِئت أَثَرت العربية؛ ومنه قوله:
يثوِّرها العينان زبد ودغل
ويقال: مررت بِثَيرة مُثيرة، أي تُثير الأرض.
وقال الله تعالى في صفة بقرة إسرائيل: )تُثير الأرض ولا تَسقى الحرث(.
أرض مثارة، إذا أُثيرت بالسن، وهي الحديدة التي تحرث بها الأرض.
ابن نجدة، عن ابي زيد، قال: ثَوْر أَطحل: جبل بناحية الحجاز.
قال: والثور: القطعة من الأَقِط.
والثور: ثوران الحصبة.
وكل ما ظهر، فقد: ثار يثور ثوراً وثَوَراناً.
ويقال: ثوَّر فلان عليهم شَرَّا، أي هيجه.
وثاوَر فلان فلاناً، إذا ساوره وواثَبه.
ويقال: ثور فلان عليهم شراً، أي هيجهه.
وثاور فلان فلاناً، إذا ساوره وواثبه.
ويقال: كيف الدَّبى؟ فيقال: ثائر وناقر.
فالثائر: ساعة ما يخرج من التراب.
والناقر، حين يَنقر، أي يثب من الارض.
ويقال: أعطاه ثورة من الأقط، جمع " ثور " .
وقال ابو زيد: الثور: الأَحمق.
والثور: الطُّحلب وما أشبهه على رأس الماء؛ وفَسر قول الأعشى:
لكالثور والجِنِّىُّ يضرب ظهر ... وما ذنبه أن عافت الماء مَشْربا
أراد ب " الجنى " اسم راع، وأَراد ب " الثور " هاهنا: ماعلا الماء من القماش يَضربه الراعي ليَصفوا الماء للبقر.
قلت: وغيره يقول: ثور البقر أَجرأ فيقدم للشرب لتتبعه إناث البقر؛ وانشد:
ابصرتني بأَطير الرِّجال ... وكَلَّفتني ما يقول البشر
وقال ابو زيد: الثور: السيد، وبه كُنى عمرو بن معد يكرب: ابا ثور.
وقال الله عز وجل: )وأَثاروا الأرض( أي حرثوها وزرعوها واسْتخرجوا منها بَرَكاتها وأَنزل زرعها.
وأَثَرت البعير أُثيره، فثار يثور. وتثور تثوراً، إذا كان باركاً وبعثه فانبعث.
وقال الليث: الثور: برج من بروج السماء.
ويقال للرجل البليد القليل الفهم: ما هو إلا ثور.
وثور: أبوحي من أحياء العرب، وهم من الرَّباب. وإليهم نسب سفيان الثوري.
وثار الغبار؛ وثار به الدم؛ وثار القطا من مجثمه؛ وثار الدخان.
وفي الحديث: توضَّئوا مما غيرت النار ولو من ثور أَقط.
قلت: وكان هذا في اول الإسلام ثم نسخ بترك الوضوء مما مست النار.
وقال ابو عبيد: الثور: القطعة من الأقِط؛ وجمعه: أثوار.
وقال: وفي الحديث: صلاة العِشاء ىلآخرة إذا سقط الثور الشفق. وهو انتشار الشفق. وثورانه: حمرته.
يقال: قد ثار ثوراً وثوراناً، إذا انتشر في الأفق وآرتفع، فإذا غاب حَلت صلاة العشاء الآخر.
قال: وثور: جبل بمكة.
وروي عن عمرو بن معد يكرب انه قال: أَتيت بني فلان فأَتوني بثور وقوس وكعب.
فالثور: القطعة من الأقط. والقوس: البقية من التمر تبقى في اسفل الحُلة. والكعب: الكتلة من السمن الحامس.
ويقال: ثورت كدورة الماء، فثار وأَثرت السبع والصيد، إذا هِجْته وأَثرت فلانا: إذا هيجته لأمر.

وآستثرت الصيد، إذا أَثرته أيضاً.
وأَثرت البعير، إذا كان باركاً فبعَثْته.
وقال ابن السكيت: يقال: ثورة من رجال، وثورة من مال، للكثير.
ويقال: ثروة من رجال، وثروة من مال، بهذا المعنى؛ وقال ابن مقبل:
وثورة من رجال لو رأيتهم ... لقلت إحدى حراج الجَر من أُقر
ثعلب، عن ابن الأعرابي: يقال: ثورة من رجال، وثروة، يعني عدداً كثيرا، وثروة من مال، لاغير.
ثأر
قال الأصمعي: ادرك فلان ثؤْرته، إذا أدرك من يطلب ثأره.
ويقال: ثأرت فلانا، وثارْت به، إذا طلب قاتله.
والثائر: الطالب.
والثائر: المطلوب.
ويجمع: الأثآر.
والثؤرَة، المصدر.
وقال ابو زيد: ثأرت القوم، إذا طلب بثأرهم.
وقال ابن السكيت: يقال: ثارت فلاناُ، وثأرت بفلان، إذا قتلت قاتله.
وثأرُك: الرجل الذي أصاب حميمك.
والمصدر، الثؤرة؛ وانشد:
طعنت ابن عبد القيس طعنة ثائر ... لها نفذ لولا الشعاع أَضاءها
وانشد ايضا:
قتلت به ثأري وأدركت ثؤرتي
وقال آخر:
حلفت فلم تأثم يميني لا ثأَرَن ... عَدياً ونعمان بن قيل وأَيْهما
وهؤلاء قوم من بني يَرْبوع قتلهم بنو شيبان يوم مُليحة، فحلف ان يطلب بثأرهم.
والمثئور: المقتول.
وتقول: ياثارت فلان، أي ياقتلة فلان؛ وقال حسان:
لتسمعن وشيكا في ديارهم ... الله أكبر ياثارات عثمان
ويقال: أثأر فلان من فلان، إذا أدرك ثأره منه، وكذلك إذا قتل قاتل وليّه، وقال لبيد:
والنِّيب إن تعمرني رِمة خَلقاً ... بعد الممات فإني كنت أَثَّئِر
أي كنت أنحرها للضيفان، فقد ادركت منها ثأري في حياتي مجازاة لتقضمها عظامي النخرة بعد مماتي، وذلك ان الإبل إذا لم تجد حَمْضاً آرْتمت عِظام الموتى وعِظام الإبل تحْمِض بها.
وآثأر، كان في الأصل " آتثأر " فأُدغمت التاء في الثاء وشددت،وهو آفتعال من " ثأر " .
وقال ابو زيد: آستثأر فلان، فهو مُسْتثئر، إذا اسْتغاث.
قلت: كأنه مستغيث بمن يُنجده على ثأره.
والثأر المنيم: الذي يكون كُفئاً لدم ولّيك.
ثرى
أبو عبيد، عن الأصمعي: ثَرا القوم يَثرون ثراء، إذا كثروا ونموا.
وأَثْرَوا يثرون، إذا كَثرت أَموالهم.
وثَرا المال نفسه، يَثرو، إذا كَثر.
وثَرَونا القوم، أي كنا أَكثر منهم.
وقال ابو عمرو، وابو زيد مِثله.
وقال الأصمعي: يقال: ما بيني وبين فلان مُثرٍ، أي انه لم ينقطع.. واصل ذلك ان يقول: لم يَيْبس الثَّرى بيني وبينه.
والمال الثّري، مثل: عم، خفيف: الكثير.
ومنه سُمي الرجل: ثَرْوان.
والمرأة ثُريا، وهو تصغير: ثَرْوى.
وثَرَّيْت التربة، أي بَللتها.
وثَرّيت الأقط: صببت عليه ماءً ثم لَثَثته به.
وقد بدا ثَرى الماء من الفرس، وهو حين يَندى بعرقه؛ قال طفيل الغَنَوي:
يذدْن ذِياد الحامسات وقد بدا ... ثرى الماء من أعطافها المُيحلَّب
ويقال: التقى الثرَيان، وذلك ان يجئ المطر فيرشح في الأرض حتى يلتقي هو ونَدى الأرض.
ويقال: أرض ثَريا، أي ذات ندى.
وروى الكسائي: ثَريت بفلان، فأنا ثَربه، أي غَني عن الناس.
ابو عمرو: وثَرّى الله القوم، أي كَثرهم.
وقال: ثرى الرجل يَثْرى ثَراً وثَراءً، ممدود، وهو ثَريّ، إذا كثر ماله.
وكذلك، أَثرى، فهو مُثْر.
وروى عن جرير انه قال: إني أَدع الزَّجر مخافة ان يستفرغني. وإني لأراه كآثار الخيل في اليوم الثْريّ.
ابن السكيت: يقال إنه لذو ثَراء وثَرْوة، يُراد عدد وكَثْرة من مال.
وقال: أَثْرى الرجل، وهو فوق الآسْتغناء.
وقال الليث: الثَّرى: كل تُراب لا يصير طيناً لازِبا إذا بُل.
ابو العباس، عن ابن الأعرابي: إن فلاناً لقريب الثَّرى بعيد النَّبط، للذي يَعد ولا وفاء له.
ابو عبيد، الثَرياء، على فَعْلاء: الثَّرى؛ وانشد:
لم يُبق هذا الدَّهْر من تَرْيائه ... غير أَثافيه واَرْمِدائه
يقال: إني لأرى ثَرى الغضب في وجه فلان، أي أَثره؛ وقال الشاعر:
وإني لَترَّاك الضَّغينة قد أَرَى ... ثراها من المَوْلى ولا أَسْتَثُرها

واما حديث ابن عمر انه كان يُقعي ويُثرّي في الصلاة، فمعناه: انه كان يضع يده بالأرض بين السجدتين فلا يفارقان الارض حتى يعيد السجود الثاني. وهكذا يفعل من أَقْعى.
قلت: وكان آبن عمر يفعل هذا حين كَبِرت سِنه في تطوّعه. والسُّنة رفع اليدين عن الأرض بين السجدتين.
ويقال: ثَريت بك، أي فرِحت بك.
وثَريت بك، أي كَثُرت بك، وقال كثير:
وإني لأكْمي ما تَعدينني ... من البخل أن يَثرى بذلك كاشح
وقال الأصمعي: ثَرى فلان التراب والسَّويق، إذا بَلَّه.
ويقال ثَرِّ هذا المكان ثم قف عليه، أي بلَّه.
وأرض مُثرية، إذا لم يجف ثَراها.
وثر
الليث: الوَثير: الفراش الوَطئ.
وكل شئ جَلست عليه او نمت عليه، فوجدته وَطيئاً، فهو وثير.
وقد وَثُرة وَثارةً.
ويقال للمرأة السمينة المُوافقة للمضاجعة: إنها لوثيرة.
فإذا كانت ضخمة العَجز، فهي الوثيرة العَجز.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: الوَثر: نقبة من ادم تُقد سُيوراً، عَرض السير اربع اصابع او شِبر، تلبسها الجارية الصغيرة قبل ان تدرك، وتلبسها وهي حائض؛ وانشد ابو زياد لبعض الأعراب:
علقتُها وهي عليها وُثرْ ... حتى إذا ماجُعلت في الخِدر
وأَتْلعت بمثل جيد الوَبر.
قال وهو الرَّيط ايضاً.
وقال غيره: المِيثر: ميثرة السرج والرَّحل يوَّطَّنآن بها.
وجمعها: مَواثر.
ابو عبيد، عن ابي زيد: المسْط: ان يدخل الرجل يده في رحم الناقة بعد ضِراب الفحل إياها فيستخرج وَثْرها، وهو ماء الفحل يجتمع في رحمها ثم لا تلقح منه.
يقال منه: وَثرها الفحل يثرها وَثْراً، إذا اكثر ضِرابها ولم تلقح.
وقال النضْر: الوَثر: ان يضربها على غير ضَبْعة.
قال: والمَوْثورة: تُضْرب في اليوم الواحد مِراراً فلا تلقح.
وقال بعض العرب: أَعْجب الأشياء وَثْر على وِثر، أي نكاح على فراش وثير واطئ.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: التّواثير: الشُّرط، وهم العَتَلة، والفَرعة، والأَمَلة؛ واحدهم: آمِل، مثل: كافِر وكَفَرة.
ورث
ابو العباس، عن ابن الأعرابي، قال: الوِرْث، والوَرْث، والإرْث، والإراث، والوِراث، والتّراث: واحد.
قال ابو زيد: وَرِث فلان أَباه، فهو يَرِثه وِراثة وميراثاً.
وأَورث الرجل ولده مالا إيراثا حسنا.
وورث الرَّجل بني فلان ماله تَوْريثاً، وذلك إذا أَدخل على ولده ووَرَثته في ماله ومن ليس منهم يجعل له نصيباً.
والوارث صفة من صفات الله عز وجل، وهو الباقي الدّائم.
ويقال: وَرِثت فلاناً مالا، أَرِثه وِرثا ووَرْثاً، إذا مات مُوَرِّثك فصار ميراثه لك.
قال الله تعالى إخباراً عن زكريا ودعائه إياه: )هَبْ لي من لدنك وليَّا يَرثُني ويرث من آل يعقوب وآجعله رَبِّ رَضيَّا( أي يبقى بَعدي فيصير له ميراثي والله عز وجل يَرث الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين.
أي يبقى ويفنى من سواه فيرجع ما كان ملك العباد إليه وَحده لا شريك.
ويقال: وَرَّثت فلاناً من فلان، أي جعلت ميراثه له.
وأَوْرث الميت وارِثه ماله، أي تَركه له.
وفي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: اللهم بسمعي وبَصري وأَجعلها الوارث مني.
قال ابن شُميل: أي أَبقها معي حتى أَموت.
وقال غيره: أراد بالسمع وَعي مايسمع والعمل به؛ وبالبصر: الاعْتبار بما يرى.
ونور القلب الذي يُخْرج به من الحَيرة والظلمة إلى الهدى.
أرث
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: بَعث ابن مشربع الأنصاري إلى أهل عَرفة فقال: آثْبتوا على مشاعركم هذه فإنكم على إرْث إبراهيم.
قال ابو عبيد: الإرث، أصله من " الميراث " إنما هو " وِرث " فقلبت الواو ألفا مكسورة، لكسرة الواو؛ كما قالوا للوِسادة: إسادة؛ وللوِكاف: إكاف.
فكان معنى الحديث: إنكم على بقية من وِرث إبراهيم الذي ترك الناس عليه بعد موته، وهو الإرث؛ وانشد:
فإن تك عِز حديث فإنهم ... لهم إرث مجد لم تَخُنه زوَافِرُه
ويقال: ويقال أَرث فلان بينه الشر والحرب تأريثاً، وأَرَّج تأْريجاً، إذا أَغْرى بعضهم ببعض. وأصله من: تأريث النار، وهو إيقادها؛ وانشد ابو عبيد لعدي ابن زيد:
ولها ظبيٌ يؤَرِّثها ... عاقد في الجيد تِقْصارا
وهي الرقطاء فيها سواد وبياض.

وقال اللِّحياني: الأُرث والأَرَف: الحدود بين الأرضين؛ واحدتها: أرْثة وأُرْفة.
والإراث: النار؛ وقال الشاعر:
مُحَجَّل رجلين طَلق اليدين ... له غُرَّة مثل ضوء الإراث
عمرو، عن ابيه: الأُرثة: الأكَمة الحمراء.
والأُرثة: عود او سِرجين يُدفن في الرَّماد ليكون ثَقوباً للنار إذا آحْتيج إليها.
ووَرْثان: اسم موضع؛ قال الراعي:
وغدا من الأرض التي لم يرْضَها ... واختار وَرْثاناً عليها منزلا
أثر
وقال الله عز وجل: )أَوْ أَثارةٍ من علم إن كنتم صادقين(.
روى سلمة عن الفراء، قال: ٌقرأها الفراء " أو أثارة " .
وقرأ بعضهم: " أو أَثَرة " خفيفة.
وقد ذكر عن بعض القراء: " أو أثرة من علم " .
قال الفراء: والمعنى في " أثارة " او " أثَرة " بقية من عِلم.
ويقال: أوشئ مأثور من كتب الأولين.
فمن قرأ " أثارة " فهو من المصدر، مثل: السَّماحة والشجاعة. ومن قرأ " أَثَرة " فإنه بناه على " الأثر " كما قيل: قَتَرة.
ومن قرأ )أَثْرة( فكأنه أراد مثل " الخطْة " و " الرجعة " .
وقال الزجاج: من قرأ )أَثارة( فمعناه: علامة.
قال: ويكون على معنى: بقية من عِلم.
ويقال: سَمِنت الناقة على أَثارة، أي على عتيق شحم كان قبل ذلك.
حكى ذلك ابو عبيد عن ابي زيد.
قلت: فيحتمل ان يكون قول الله تعالى )أو أثارةٍ من علم( من هذا؛ لأنها سَمِنت على بقية من شحم كانت عليها، فكأنها حَملت شحماً على بقية شحمها.
وقال ابن عباس: )أو أثارة من علم( إنه علم الخط الذي كان أوتي بعض الأنبياء. وسئل النبي محمد صلى الله عليه وسلم عن الخط فقال: قد كان نبي يخط فمن وافق خطه علم، أي من وافق خطه من الخطاطين خط ذلك النبي عليه السلام علم علمه.
حدثنا أبو الفضل بن جعفر، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن غالب، عن أبي نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن صفوان بن سليم، عن أبي سلمة، عن أبن عباس في قول الله: )أو أثارة من علم( قال: هو الخط.
وحدثنا حمزة، عن عبد الرزاق، عن أبن عبينة، عن صفوان بن سليم، عن أبي سلمة، عن أبن العباس: نحوه.
وفي حديث عمر أنه حاف بأبيه فنههاه النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك. قال عمر: فما حلفت به ذاكراً ولا أثراً.
قال أبو عبيد: أما قوله )ذاكراً( فليس من الذكر بعد النسيان، إنما أراد: متكلماً به، كقولك: ذكر فلان حديث كذا وكذا، وقوله )ولا أثر( يريد: مخبراً عن غيري أنه حلف. يقول: لا أقول: إن فلاناً قال: وأبي لا أفعل كذا وكذا، ومن هذا قيل: حديث مأثور، أي يخبر الناس بع بعضهم بعضاً.
يقال منه: أثرت الحديث يأثره أثراً، فهو مأثور: وأنا آثر، قال الأعشى:
إن الذي فيه تماريتما ... بين للسامع الآثر
ويقال: إن المآثرة. مفعلة من هذا، يعني: المكرمة، وإنما أخذت من هذا لأنها يأثرها قرن عن قرن، أي يتحدثون بها.
وقال أبو زيد: يقال مأثرة ومأثرة، وهي القدم في الحسب. والإثار: شبه الشمال يشد على ضرع العنز، شبه كيس، لئلا تعان.
أبو عبيد، عن الأصمعي: الأثر: خلاصة السمن إذا سلئ، وهو الخلاص والخلاص. وأخبرني الأيادي، عن أبي الهيثم، أنه كان يقول: الإثر، بكسر الهمزة، خلاصة السمن.
وهكذا أخبرني المنذري، عن الحراني، عن أبي السكيت، أنه قال: الإثر: خلاصة السمن. وأما فرند السيف، فكلهم يقول: أثر. وقال الأصمعي: أنشدني عيسى بن عمر لحفاف بن ندبة:
جلاها الصيقلون فأخلصوها ... خفافً كلها يتقي بأثر
أي كل سيف منها يستقبلك بفرنده. أبن زرج: جاء فلان على إثري وأثري. وقالوا: أثر السيف، مضموم: جرحه. قال: زأثره، مفتوح: رونقة الذي فيه. وأثر البعير في ظهره، مضموم. وأفعل ذلك آثراً ما، وأثراً ما.
وقال أبن السكيت: يقال خرجت في أثره وإثره. وروى أبو العباس، عن أبن الأعرابي: أثر السيف: ضربته. وفي وجهه أثر واثر. وجاء في أثره وإثره.
وقال أبو زيد: أثر السيف: تسلسله، أو ديباجته. وقال الأصمعي: الأثر، بضم الهمزة، من الجرح وغيره في الجسد، يبرأ ويبقى أثره. وقال شمر: يقال: في هذا أثر وأثر، الجمع: آثار. وبوجه إثار، بكسر الألف. ولو قلت: أثوراً، كنت مصيباً.
قال: وأثر السيف: فرنده، وجمعه: الأثور. قال: ويقال في السيف أثر، وأثر، على فعل، وهو واحد ليس بجمع، وأنشد:

كأنهم أسيف بيض يمانيه ... عضب مضاربها باق بها الأثر
أبو عبيد، عن الأصمعي: المئثرة: حديدة يؤثر بها خف البعير ليعرف أثره في الأرض، يقال منه: أثرت البعير، فهو مأثور. ورأيت أثرته وثؤثروهز قال: وسيف مأثور، وهو الذي قال أنه يعمله الجن، وليس من الأثر: الفرند. وقال في موضع آخر: المأثور: الذي في متنه أثر.
سلمة، عن الفراء: أبدأ بهذا آثراً ما، وآثر ذي أثير، وأثير ذي أثير، أي أبدأ به أول كل شيء، قال: وأنشدونا:
وقالوا ما تريد فقلت ألهو ... إلى الإصباح أثر ذي أثير
راث
قال الليث: الرَّيث: الإبطاء.
سيقال: راث علينا يَريث رَيثاً.
وراث علينا خبَرُه.
وآسْتَرْثت فلاناً، أي آسْتبْطاته.
وتَرّيث فلان علينا، أي أَبْطأ.
ويقال: إنه لرَيَّث، أي ابطأ.
ويقال: ما قعد فلان عندنا إلا رَيث أن حدثنا بحديث ثم مَر، أي قعد إلا قَدْر ذلك؛ قال الشاعر يعاتب فِعل نفسه: أَنثو بذاك عليها لا أُحاشيها ابو عبيد عن الأصمعي: يقال لكل ذي حافر: راث يروث رَوْثاً.
وخَوران الفرس: مَراثه.
ورَوْثة الانف: طَرفة.
قال ذلك ابو عمر.
وقال الليث: الرَّوْثة: طرف الأنف حيث يقطر الرُّعاف؛ وقال ابو كبير الهُذلي يذكر عُقاباً:
حيث انتهيت إلى فراش غريرةٍ ... سوداء رَوْثة أَنفها كلمِخْصَف
ورويثة: آسم مَنهَلة من المناهل التي بين المسجديْن.
ثول
ابو عبيد: سمعت الأصمعي يقول: الجماعة من النحل يقال لها: الثَّوْل، والدّبْر؛ ولا واحد لشئ من هذا، وكذلك الخَشْرم.
قال: الثوَّالة: الكثير من الجراد.
ثعلب، عن ابن الأعرابي، قال: الثَّوْل: النخل.
والثَّوْل: الجنون.
والثوّالة: الجماعة من الناس والجراد.
قال: ويقال: ثال فلان يثول ثَوْلاً.
إذا بدا فيه الجنون ولم يستحكم، فإذا اسْتحكم قيل: ثَوِل يَثول ثولاً. وهكذا هو في جميع الحيوان. وقال الليث: الثول: الذكر من النحل. قلت: والصواب في الثول ما قال الأصمعي.
وقال الليث الثول: شبه جنون في الشاء. يقال الذكر: أثول، وللأنثى: ثولاء. قال: والثؤلول: خراج. يقال: ثؤلل الرجل. وقد تثألل جسده بالثآليل.
ثعلب، عن أبن الأعرابي: يقال للرجل: ثل، إذا أمرته أن يحمق ولا يجهل. وقال الليث: الثيل: جراب قنب البعير. ويقال: بل هو قضيبه. ولا يقال قنب إلا للفرس. قال: والثيل: بنات يشتبك في الأرض.
وقال شمر: الثيل: شجرة خضارء كأنها أول بذر الحب حين تخرج صغارً. ثعلب، عن أبي الأعرابي، الثيل: ضرب من النبات يقال أنه لحية التيس. أبو عبيدة، عن أبي زيد: الأثيل: الجمل العظيم الثيل، وهو وعاء قضيبه.
وثل
ثعلب، عن أبي الأعرابي: الوثل: وسخ الأديم الذي يلقى منه. وهو الحم، والتحلئ. قال أبو عبيد: الوثل: الليف نفسه. والحبل من الليف يقال له: الوثيل.
وقال غيره: واثلة، من الأسماء، مأخوذ من الوثيل.
ليث
ثعلب، عن أبي الأعرابي، الأليث: الشجاع، وجمعه: ليث. والليث: الأسد، وجمعه: ليوث. وبنو ليث: حي من كنانة. وتليث فلان، إذا صار ليثي الهوى. وكذلك: ليث. قاله أبن المظفر، وأنشد قول رؤبة:
دونك مدحاً من أخ مليث ... عنك بما أوليت في تأنث
قال: ويقال: لا يثت فلاناً، إذا زاولته مزاولة الليث، وأنشد:
شكس إذا لا يثته ليثي
أبو عبيد، عن العدوي: الليث هو الذي يأخذ الذباب، وهو أصغر من العنكبوت. وأما ليث عفرين فقد مر تفسيره.
ويقال: يجمع الليث مليثة، مثل: مسيفة، ومشيخة، وقال الهذلي:
وأدركت من خثيم ثم مليثة ... مثل الأسود على أكتافها اللبد
وقيل الليث، في لغة هذيل: اللسن الجدل. وقال عمرو بن بحر: الليث: ضرب من العناكب. قال: وليس شيء من الدواب مثله في الحذق والختل وصواب الوثبة والتشديد وسرعة الخطف والمداراة، لا الكلب ولا عناق الأرض ولا الفهد ولا شيء من ذوات الأربع، وإذا عاين الذباب ساقطاً لطأ بالأرض وسكن جوراحه ثم جمع نفسه وأخر الوثب إلى وقت الغرة، وترى منه شيئاً لم تره في فهد، وإن كان موصوفاً بالختل للصيد.
لوث
ثعلب، عن أبي الأعرابي، اللوث: الطي. واللوث: اللي. واللوث: الشر. واللوث: المطالبات بالأحقاد. واللوث: تمريغ اللقمة في الإهالة.

سلمة، عن الفراء، قال: اللواث: الدقيق الذي يذر على الخوان لئلا يلصق به العجين. قلت: واللوث، عند الشافعي: شبه الدلالة، ولا يكون بينة تامة.
ثعلب، عن أبي الأعرابي: اللوث، جمع الألوث، وهو الأحمق الجبان. أبو نصر، عن ألأصمعي: اللوثة: الحمقة. واللوثة: العزمة بالعقل.
وقال أبن الأعرابي: اللوثة، واللوثة: بمعنى الحمقة، فإذا أردت عزيمة العقل قلت: في فلان لوث، أي حزم وقوة.
الليث: ناقة ذان لوث، وهي الضخمة ولا يمنعها ذلك من السرهة. وقال غيره: سحابة لوثاء: فيها بطء. ورجل فيه لوثة: أي استرخاء وحمق، وهو رجل ألوث.
وإذا كان السحاب بطيئاً كان أدوم لمطره، وأنشد:
من لفح سارية لوثاء تهميم
وقال الليث: اللوثاء: التي تلوث النبات بعضه على بعض، كما يلوث التبن بالقت؛ وكذلك التلوث بالأمر. قلت: والسحابة اللوثاء: البطيئة.
والذي قاله الليث في اللوثاء ليس بصحيح.
أنشد المازني:
فالتاث من بعد البزول عامين ... فاشتد ناباه وغير النابين
قال: التاث افتعل، من اللوث وهو القوة. رجل ذي لوث، أي ذو قوة. ورجل فيه لوثة، إذا كان فيه استرخاء، وقال العجاج يصف شاعراً غالبه فغلبه:
وقد أرى دوني من تجهمي ... أم الربيق والأريق المزنم
فلم يلث شيطانه تنهمى
يقول: رأى من تجهمي دونه ما لا يستطيع أن يصل إلى، أي رأى دوني داهية فلم يلث شيطانه، أي لم يلبث تنهمى إياه، أي انتهارى.
وفي النوادر: رأيت لواثة ولويثة من الناس، وهواشة، أي جماعة.
وقال الليث: يقال: التلث فلان في عمله، أي ابطا.
قال: واللائث من الشجر والنبات: ما قد الْتبس بعضُه على بعض.
يقول العرب: نَبات لاثث، ولاثٍ؛ على القلب؛ وقال العجاج:
لاث به الاشاءُ والعُبرىّ
أبو عُبيد، عن أبي زيد: مثل: لاثٍبه، لاثث به، في باب المقلوب؛ وقال عديّ:
وَياكُلْن ما اغنى الوليُّ ولم يُلِث ... كان بحافاتِ النّهاءِ مَزارِعا
أي لم يجعله لائثا.
ويقال: لم يُلث بَعضه على بعضٍ، من )اللوث( وهو )اللىّ(.
ويقال التوزي: لم يلتث: لم يُبطئ؛ وقال ثمامة بن المخبر السَّدوسي:
الارُبّ مُلتاثٍ يَجر كساءَه ... نفي عَنه وُجدانَ الرَّقِين القَرَائِما
يقول: رُبّ احمق كثرةُ ماله أن يُحمَّق، أراد انه قد زَينه ماله وجَعله عند عوام الناس عاقلا.
وقال ابن الأعرابي: الالوث: الاحمق.
أبو عبيد: لاثٍ بمعنى: لائِث، وهو الذي بعضه فوق بعض.
وقال أبو عمرو: فلا يَلوث بي، أي يَلُوذ بي.
وجاء رجل إلى أبي بكر الصّدّيق فوقف عليه ولاث لوثا من الكلام. فساله عمر، فذكر أن ضيفا نزل به فزنى بابنته.
ومعنى لاث، أي لَوى كلامه ولم يُبينه.
ويقال: لاث بالشئ يَلوث، إذا طاف به.
ولاث فلان عن حاجتي أي ابطا عنها.
أبو عبيد، عن الأصمعي: يقال للسيد الشريف: مَلاثٌ، ومَلْوَثٌ؛ وجمعه مَلاوث؛ وانشد:
هّلا بكَيتَ مَلاوِثا ... من ال عبدِ مَنافِ
ولث
ثعلب، عن أبي الأعرابي: الوَلْث: بقّية العجين في الَّسِعة، وبقيّ الماء في المشَقر؛ والفضلة من النَّبيذ تَبْقى في الاناء؛ وهو البَسيل أيضا.
والولثُ: بقية العَهْد؛ وفي الحديث: لولا وَلْث عهدٍ لهم لفعلتُ بهم كذا.
شَمِرٌ فيم قرات بخطه قال: قال أبو مُرة القُشرى: الوَلث من الضّرب، الذي ليس فيه جراحة، فوق الثياب.
قال: وطرق رجل قوما يَطلبُ امرأة وَعدته فوقع على رَجُل، فصاح به، فاجتمع الحيُّ عليه فوَلثوه، ثم افْلِت.
وقال: ابن شميل: يُقال دبرتُ مَمْلوكي، إذا قلتَ هو حُرٌّ بعد موْتي، إذا وَلثَ له عِتقا في حياتك.
قال: وَلث: التوْجيه، إذا قُلت: هو حُرُّ بعدي، فهو الوَلْث.
وقد وَلث فلان لنا من امرنا ولثا، أي وَجَّهه، وقال:
وقلت إذا اغْبط دينٌ والثُ
وقال الأعرابي: أي دائم، كما يَلِثونه بالضرب.
وقال أبو عمرو والاصمعيّ: الولث: القليلُ من المطر.
وقال أبو نصر: الوَلث: القليل من المطر.
يقال: ولثٌّ من عهد، أي شئ قليل.
والولث: عقد ليس بمحكم، وهو الضعيف.
ويقال: وَلْثُ لك الِث وَلْثا، أي وعَدتك عدةً ضعيفة.
ويقال: لعم وَلَثْتُ لك الِث وَلْثا، أي وَعْدتك عِدْةً ضعيفة.

ويقال: لهم وَلثٌ ضعيف؛ وقال المسيب ابن عَلَس في الولث المُحكم:
كما امْتَنعت اولادُ يقدم منكمُ ... وكان لها وَلثٌ من العَقْد محكم
وقال الأصمعي:
إذا اغبط دين والِث
اساء ربة في هذا، لانه كان ينبغي أن يؤكد أمر الدَّين.
وقال غيره: يقال دين والثٌ، أي يتقلده كما يتقلد العهد.
اثل
ثَعلب، عن ابن الأعرابي: الاثَيْل: منبت الارَاك.
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم انه قال في وصيّ اليتيم: انه ياكل من ماله غير مُتاثِّل مالا.
قال: المتاثل: الجامع.
وكل شئ له اصل قديم، أو جمع حتى يصير له اصل، فهو مُؤَثَّل؛ قال لبيد:
لله نافلة الاجل الافضل ... وله العُلا واثيت كل مُؤثَّل
قال: واثْلة الشيء: اصله؛ وانشد للاعشى:
الت مُنتهيا عن نَحْت اثلتِنا ... ولسْت ضائرها ما اطَّتِ الإبل
شمر، عن ابن الأعرابي: الُمؤثَّل: الدَّائم.
واثَّلت الشيء: ادمعته.
وقال أبو عمرو: مؤَثَّل : مُهيَّا.
قال أبو عمرو: مؤثَّل: مُهيَّا.
قال: وتاثيل المجد: بناؤُه.
وتاثل فلان مالا، أي اتخذه وثَمَّره.
وقال ابن شميل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: ولمن وَلِها أن ياكُل ويُؤَكِّل صديقا غير مُتَاثِّل مالا.
قال: يقولون: هم يتاثّلون الناس، أي يَاخذون منهم اثالا. والاثال: المال.
ويقال: تاثل فلانٌ بِئرا، إذا احتفرها لنفسه؛ ومنه قول أبي ذُؤيب يصف قوما حَفروا قبرا شبيها بالبئر:
وقد ارسلوا فُرَّاطَهم فتاثلُوا ... قَليبا سَفَها كالاماء القواعد
أراد انّهم حفروا له قبرا يدفن فيه، فسماه قليبا على التشبيه.
ويقال: اثل الله ملكا اثلا، أي ثَبّته؛ وقال رُؤبة:
اثل ملكا خندفا فدَعمَا
وقال أيضا:
رِبابةً رُبت ومُلكا اثيلا
أي ملكا ذا اثلة.
والاثل: شجر يشبه الطّرفاء إلا انه اكرم منها، تُسوَّى منه القداح الصُّفر الجياد، ومنه اتخذ منبر النبي صلى الله عليه وسلم.
وللاثل اصول غليظة تُسوَّى منها الابواب وغيرها، وورقة عَبْل كورق الطّرفاء.
أبو عبيد عن أبي عمرو: والاثل: المجد وبه سمي الرجل.
واثال: اسم جبل.
لثى
قال الليث: اللّثى: ما سال من الشجر من ساقها خائرا.
وقال ابن السِّكّيت: اللثى: شئ يَنْضجه الثمُّام حلوٌ، فما سقط منه على الأرض اخذ وجُعل في ثوبِ وصب عليه الماء، فإذا سال من الثوب شُرب حلوا وربما اعْقَد.
قلت اللثى: يسيل من الثُّمام وغيره، وفي جبال هراه شجر يقال له: ) سير( وله لثىً حلوٌ يداوى به المصدور، وهو جيد للسعال اليابس.
وللعرْفُط لثى حلو يقال له: المغافير.
واخبرني المُنذرىّ، عن أبي طالب عن سَلمة، عن الفرّاء، انه قال: اللثا، بالهمز: لما يسيل الشجر.
قال أبو بكر: اللثى: شبيه بالنِّدى؛ يقال: قد الثتِ الْشجرة وما حولها لثًى شديدا: ندَّتْه.
قال: واللثى: الصمغ.
ابن السِّكيت: هذا ثوبٌ لثٍ، إذا ابتل من العرق والوسخ.
ويقال: لثيت رجلي من الطِّين تَلْثى لثًى، إذا تلطخت به.
وامراءةٌ لِثية، إذا كانت رطبة المكان.
ونساء العرب يتسابَيْنَ بذلك.
وإذا كانت يابسة المكان فهي الرشوف، ويحمد ذلك منها.
وروى أبو العباس، عن ابن الأعرابي، قال: لَثا إذا شرب الماء قليلا؛ ولثا أيضا: إذا لحس القِدْر.
وقال اللثى المولع باكْل الصَّمغ.
وقال غيره: الثت الشجر تُلثى، إذا سال منها اللّثى.
وحكى سلمة، عن الفراء، عن الدُّ بَيرية، قالت: لثا الكلب، وَلجذَ ، ولَجنٍ ، واختفى، إذا وَلغ في الاناء.
وقال أبو زيد: اللِّثة: مراكز الاسنان.
وفي اللثة: الدُّردُرُ، وهو مخارج الاسنان، وفيها العمور، وهو ما تصَعَّد بين الاسنان من اللثة.
قلت: ولاصا اللثة، اللثْية، فنقص.
والظاء والذال والثاء لثوية، لان مبداها من اللّثة.
ثلا
قال ابن الأعرابي: ثلا، إذا سافر.
قال: والثَّلى: الكثير المال.
ثنى
قال الله عز وجل: ) إلا انهم يثْنُونَ صدورهم(.
قال الفرّاء: نزلت في بعض ما جاء يلقى النبي صلى الله عليه وسلم بما يُحب وينطوى له على العداوة والبغض، فذلك هو الثَّنُى: الاخفاء.

وقال الزّجّاج: يثنون صدورهم، أي يُجتون ويطوون ما فيها ويسترونه استخفاء بذلك من الله.
وروى عن ابن عباس انه قرا: ) إلا انهم تَثْنَوْنى صدورهم(.
قال الفرّاء: وهو في العربية: بمنزلة " تَنثني " وهو من الفعل: افعَوْعلت.
قلت: واصله من: تثيت الشيء، اذ1 حنَيْته وعَطفته وطَوَيْته.
واثنونى صدره على البغضاء، أي انحنى وانطوى.
وكل شئ عطفته، فقد ثنيته.
وسمعت اعرابيا يقول لراعي ابل اوردها الماء جمْلةً: الاواثْن وجوهها عن الماء ثم ارسل منها رسلا، أي قطيعا قطيعا. أراد بقول: اثن وجوهها، أي اصرف وجوهها عن الماء لئلا تزدحم على الحوض فتهدمه.
ويقال للفارس إذا ثنى عنق دابته عند حُضْرِه: جاء ثاني العِنان.
ويقال للفرس نفسه: جاء سابقا ثانيا، إذا جاء وقد ثنى عنقه نشاطا، لانه إذا اعْيا مد عنقه؛ وإذا لم يجئ ولم يَجْهد وجاء سيرهعفوا غير مجهود ثنى عنقه؛ ومنه قوله:
ومن يفخر بمثل أبي وجدِّى ... يجئ قبل السَّوابق وهو ثاني
أي يجيء كالفرس السابق الذي قد ثنى عُنُقه.
ويجوز أن يجعله كالفارس الذي سبق فرسه الخيل، وهو مع ذلك قد ثنى من عنقه.
وفي حديث عمرو بن دينار، قال: رايت ابن عمر ينحر بَدَنته وهي باركة مثْنّية بثنايَيْن، غير مهموز؛ وذلك أن يعقل يديْه جميعا بعقالَيْن.
ويسمى ذلك الحبل: الثِّناية.
وقال الليث: عقلت البعير بِثنَايَيْن.
يظهرون الياء بعد الالف، وهي المدّة التي كانت فيها. وان مدّ مادٌّ لكان صوابا، كقولك: كساء، وكسوان، وكساان.
قال: وواحد " الثنايَيْن " : ثناء، مثل كِساء، ممدود.
قلت: اغفل الَّليث العلة في " الثنايين " واجاز ما لم يجزه النحويون.
وقال سيبويه: سالت الخليل عن قولهم: عقله بِثنايَيْن، لِم لَمْ يَهْمز؟ فقال: تركوا ذلك حين لم يُفْرِدوا الواحد.
قلت: وهذا خلاف ما ذكره اللّيْث في كتابه، لانه اجاز أن يقال لواحد " الثِّنَايَيْن " : ثناء.
والخليل يقول: لم يهمزوا " ثناييْن " لانهم لا يُفردون الواحد منهما.
روى هذا شمر عن سيبويه.
وقال شمر: قال زيد: يُقال: عقلت البعير بثنايَيْن، إذا عقلت يديه بطرفي حبل.
وقال: وعقلته بثنييْن، إذا علقت يدا واحدة بعقدتيْن.
قال شمر: وقال الفَراء: لم يهمزوا " ثنايين " لان واحده لا يفرد.
قلت: والبصريون والكوفيون اتفقوا عل ترك الهمزة في " الثنايين " وعلى إلا يُفرد الواحد.
قلت: والحبل يقال له: الثِّناية.
وإنما قالوا: ثنايين، ولم يقولوا: ثنايتين، لانه حبل واحد تشد باحد طرفيه يد البعير، وبالطرف الاخر اليد الاخرى، فيقال: ثَنيْت البعير بثنايين، كان " الثنايين " كالواحد، وان جاء بلفظ اثنين، ولا يفرد له واحد؛ ومثله: المِذْروان: طرفا الاليتين، جعل واحدا، ولو كانا اثنين لقيل: مِذْريان.
وأما العقال الواحد فانه لا يقال له: ثناية، إنما " الثناية " الحبل الطويل؛ ومنه قول زهير يصف السّانية وشد قِتْبها عليها:
تَمْطو الرِّشاءَ وتَجْري في ثنايَتها ... من المَحالة قبّا زائدا قلِقا.
فالثناية، هاهنا: حبل يشد طرفاه في قتب السَّانية ويشد طرفاه في قتب السانية ويشد طرف الرِّشاء في مَثْناته، وكذلك الحبل إذا عُقل بطرفيه يد البعير.
ويقال: فلانٌ ثاني اثنين، أي هو احدهما، مُضاف.
ولا يقال: هو ثان اثنين، بالتَّنوين.
وقد مرّ تفسيره مشبعا في باب " الثّلاث " .
وثِنْيا الحبل: طرفاه؛ واحدهما: ثْني؛ وقال طرفة:
لَعمْرك أن الموت ما اخطا الفتى ... لكالطِّول المرْخى وثنْيناه باليد.
يقول: أن الموت وان اخطا الفتى فان مصيره إليه، كما أن الفرس وان ارْخى له طِوَله فان مصيره الي أن يثنيه صاحبه، اذ طرَفه بيده.
ويقال: رَبَّق فلان اثناء الحبل، إذا جعل وَسَطه ارباقا، أي نُشَقا للشاء يُنْشَق في اعناق البهم.
واثناء الحيّة: مطاويها إذا تحوَّت.
واثناء الوِشاح: ما انثنى منه، ومنه قوله.
تعرُّض اثناء الوِشاح المُفَصَّل
أبو عبيد: يقال الذي يجئ ثانيا في السؤدد ولا يجي اولا: ثِني، مقصود، وثُنْيان، وثنيان كل ذلك يقال: قال اوس ابن مغراء:
ترى ثِنانا إذا ما جاء بداهم ... وبدْؤهم أن اتانا كان ثُنيانا

يقول: الثاني منافى الرياسة يكون في غيرنا سابقا في السؤدد، والكامل في السؤدد من غيرنا ثنى في السّؤدد عندنا، لفضلنا على غيرنا.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: لا ثِنىً في الصدقة، مقصورٌ.
قال أبو عبيد: يعني انه لا تؤخذ الصدقة في السنة مرتين.
قال الأصمعي والكسائيّ؛ وانشد احداهما:
افي جنب بكر قطَّعتني ملامةً ... لعمري لقد كانت ملامتها ثِنى
قبل هذان وهذا ثني بعده.
قال أبو سعيد: لسنا ننكر أن " الثِّنى " اعادة الشيء مرة بعد مرو، ولكنه ليس وجه الكلام ولا معنى الحديث، ومعناه: أن يتصدق الرجا على اخر بصدقة ثم يبدو له فيريد أن يستردها، فيقال: لا ثنًى في الصدقة، أي لارجوع فيها، فيقول المتصدَّق عليه: ليس لك على عصرة الوالد ،أي ليس لك رجوع كرجوع الوالد فيما يُعطى ولده.
أبو عبيد، عن الصمعي: ناقةٌ ثِنْىٌ، إذا ولدت بطنا واحدا؛ ويقال فيه أيضا: إذا طنين؛ قال لبيد:
ليالي تحت الخدر ثِنْى مصيفة ... من الادم ترتاد الشروج القوابلا.
قال: ولدهما الثاني: ثِنُيها.
قلت: والذي سمعته من العرب: يقولون للناقة إذا ولدت اول ولد تلده، فهي بكر؛ وولدها أيضا بكرها. فإذا ولدت الولد الثاني، فهو ثنىٌ؛ وولدها الثاني ثِنْيها. وهذا هو الصحيح.
واخبرني المنذرىّ، عن أبي الهيثم، قال: المصيفة: التي تلد ولدا وقد اسَنت؛ والرجل كذلك مُصيفن وولده، وولده صَيْفىّ، واربع الرجل، وولده ربْعيُّون.
وقال الأصمعي: الثنى من الجبل والوادي: منقطعه.
قال: وثنى الايادي: أن يعيد مَعْرفه مرّتين أو ثلاثا.
وقال أبو عبيد: مثنى الايادي: هي الانصباء التي كانت تُفصل من جزء الميْسر، فكا نالرجل الجواد يَشْريها فيُطعمها الابرام.
وقال أبو عمرو: مثنى الاياد: أن ياخذ القِسم مرة بعد مرة.
وقال الفراء ي قول الله عز وجل: ) الله نزل احسن الحديث كتابا مُتشابها مَثَانى( أي مكرارا، كرر فيه الثواب والعقاب.
وقال الزّجاج: في قوله تعالى: ) ولقد اتيْناك سَبْعا من المثانى والقران العظيم( قيل: أن السبع من الثانى: فاتحة الكتاب، وهي سبع ايات، قيل لها: مثانى، لانه يُثْنى بها في كل ركعة من ركعات الصَّلاة.
قال: ويجوز أن يكون - والله اعلم - من المثانى: أي مما اثنى به على الله، لان فيها حَمْد الله وتوحيده وذكر ماله يوم الدين.
المعنى: ولقد اتيناك سبع ايات من جملة الايات يُثنى بها على الله، واتيناك القران العظيم.
وقال الفرّاء في قوله: ) ولقد اتيناك سبعا من المثانى(: يعني: فاتحة الكتاب، وهي سبع ايات.
قال: وسميت " المثانى " لانها تعاد في كل ركعة.
وقال أبو الهيثم سُميت ايات الحمد: مثانى، واحدتها: مثناة، وهي سبع ايات، لانها تثنى في كل ركعة.
وقال أبو عبيد: " المثانى " من كتاب الله: ثلاث اشياء، سمي الله عز وجلّ القران كله " مثانى " في قوله تعالى: ) نزَّلَ احْسن الحديث كتابا متشابها مثانى( وسمى فاتحة الكتاب " مثانى " في قوله ) ولقد اتيْناك سَبْعا من المثانى( ، وسمي القران " مثانى " لان الانباء والقصص ثنّيت فيه.
وقرات بخط شمر، قال: روى محمد ابن طلحة بن مُصرّف عن اصحاب عبد الله: أن " المثانى " ست وعشرون سورة، وهي: سورة الحج، والقصص، والنمل، والنور، والانفال، ومريم، والعنكبوت، ويس، والفرقان، والحجر، والرعد، وسبا، والملائكة، وابراهيم، وص، ومحمد، ولقمان، والغُرف، والمؤمن، والزخرف، والسجدة، والاحقاف، والجاثية، والدخان.
فهذه هي المثانى عند اصحاب عبد الله.
قلت: وهكذا وجدتها في النسخ التي نَقلت منها خمسة وعشرين، والظاهر أن السادسة والعشرين، هي سورة الفاتحة؛ فاما أن يكون اسقطها النَّساخ؛ وأما أن يكون غنى عن ذكرها بما قدمه من ذلك؛ وأما أن يكون غير ذلك.
وقال أبو الهيثم: المثانى من سورة القران كل سورة دون الطوَل ودون الئين، وفوق المفصَّل.
روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم عن ابن مسعود، وعثمان، وابن العباس، قال: والمفصل بلى المثانى، والمثانى ما دون المئين.
وأما قول عبد الله بن عمرو: من اشراط الساعة أن يُقرا فيها بالمثناة على رؤوس الناس ليس احد بغيرها.
قيل وما المثناة؟ قال: ما استُكتب من غير كتاب الله.

وقال أبو عبيد: وسالت رجلا من أهل العلم بالكتب الاولى، قد عرفها وقراها، عن " المثناة " فقال: أن الاحبار والرهبان من بني اسرائيل بعد موسى وضعوا كتابا فيما بينهم على ما ارادوا من غير كتاب الله، فهو المثناة.
قال أبو عبيد: وإنما كره عبد الله الاخذ عن أهل الكتاب، وقد كانت عنده كتب وقعت إليه يوم اليرموك منهم، فاظنه قال هذا لمعرفته بما فيها، ولم يرد النّهي عن الحديث عنه.
وقيل لما وَلى المِئين من السور: مثان، لان المئين كأنها مبادئ وهذه مثانٍ.
ومثانى الوادى ومحانيه: معاطفه.
ومثانى الدابّة: ركبتاه ومرفقاه؛ قال امرؤ القيس:
ويخدى على صمٍّ صِلابٍ مَلاطس ... شديدات عقْد لَيِّناتِ مثانى
أي ليست بحاسيَة.
وثنايا الانسان في فمه: الاربع التي في مقدم فيه: ثِنْتان من فوق، وثنتان من اسفل.
البعير إذا استكمل في الخامسة وطَعن في السادسة فهو ثنىُّ، والانثى: ثنية، وهو ادنى ما يجوز من سن الإبل في الاضاحي، وكذلك من البقر والمعزى؛ فاما الضان فيجوز منها الجذع في الاضاحي.
وإنما سمي البعير ثنّيا، لانه القى ثنيتَّه.
وقال ابن الأعرابي في الفرس إذا اسْتَتَم الثالثة ودخل الرابعة: ثنيَ، فإذا اثنى القى روابضه، فيقال: اثنى وادْرم للاثناء.
قال: وإذا اثنى سقطت رواضعه وثبتت مكانها سِنٌّ: فنباتُ تلك السِّن هو الاثناء، ثم سقط التي تليها عند ارباعه.
والثّنِىّ من الغنم: الذي استكمل الثانية ودخل الثالثة؛ والاثنى: ثَنيَّة.
وولد البقرة اول السنة: تبيع، ثم هو جذَع في السنة الثانية، مثل " الشاة " سواء.
أبو عبيدة عن أبي عمرو: الثنايا، هي العِقاب.
قلت: والعِقاب: جبال طوال بعرض الطريق، فالطريق تاخذ فيها.
وكل عقبة مسْلُوكة: ثَنيَّة؛ وجمعها: ثنايا، وهي المدارج أيضا.
وكل عقبة مسْلوكة: ثَنِيَّة؛ وجمعها: ثنايا ، وهي المدارج أيضا.
ومنه قول عبد الله ذو البجادبْن المزنى:
تعرضى مدَارِجا وسومى ... تعرُّض الجوزاء للنجوم
يخاطب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان دليله برُكوبه، والتعرُّض فيها أن يَتَيامَن الساند فيها مرة ويتياسر اخرى ليكون ايسَر عليه.
ويقال: حلف فلان يمينا ليس فيها ثُنايا، ولا ثنوى، ولا ثنيَّة، ولا مثنويّة، ولا استثناء، كله واحد. واصل هذا كله من " الثني " والكف والرد؛ لان الحالف إذا قال: والله لا افعل كذا وكذا إلا أن شاء الله غَيْره، فقد رَدّ ما قاله، بمشيئة الله غيره.
وروى عن كعب انه قال: الشهداء ثَنِية الله في الأرض.
تاول قول الله تعالى: )ونفخ في الصّور فصعق من فى السموات والارض إلا من شاء الله(.
فالذين استثناهم عند كَعب من الصَّعق الشهداء، لانهم عند ربهم احياء يرزقون فرحين بما اتاهم الله من فضله، فإذا صعق الخلق عند النفحة الاولى لم يُصْعقوا. وهذا معنى كلام كعب.
والثُّنْيا،، المنهىّ عنها في البيع: أن يُستثنى منه شئ مجهول فيفسد البيع؛ وكذلك إذا باع جزورا بثمن معلوم واسْتثنى راسه واطرافه، فان البيع فاسد.
والثُّنْيا من الجزور: الراس والقوائم، وسميت ثُنيا، لان البائع في الجاهلية كان يستثنيها إذا باع الجزور، فسُميت للاستثناء: الثُّنيا؛وقال الشاعر:
جمالية الثُّنْايا مساندة القَرَى ... غذافرة تَخْتَبّ ثم تُنيب
ورواه بعضهم " مذكرة الشّنْيا " . يصف الناقة انها غليظة القوام كأنها قوائم الجمل الغليضة.
وروى شمر في كتابه حديثا باسناد له يبلغ به عوف بن مالك انه سال النبي صلى الله عليه وسلم عن " الامارة " فقال: اولها ملامة، وثِناؤها ندامة، وثِلاثُها عذاب يوم القيامة، إلا من عدل.
قال شَمِر: قوله: ثناؤها، أي ثانيها؛ وثِلاثها: ثالثها.
قال: وأما: ثُناء وثلاث، فمصروفان عن: ثلاثة ثلاثة، واثنين اثنين؛ وكذلك رُباع ومثنى؛ وانشد:
وقد قتلكم ثناء وموحدا ... وتركت مرة مثل امس الدَّابر
وقال اخر:
احاد ومَثْنى اضعفتها صواهِلُه
وقال الليث: إذا أراد الرجل وجها فصرفْته عن وجهه، قلت: ثَنيته ثَنْيا.
ويقال. فلان لا يُثنى عن قرنه، ولا عن وُجْهه.
قال: وإذا فعل الرجل امرا ثم ضم إليه امرا اخر؛ قيل: ثنى بالامر الثاني يُثَنّى تثنيةً.

ويقال للرجل إذا نزل من دابته: ثنى وَرِكه فنزَل.
ويقال للرجل الذي يُبدا بذكره في مسعاة أو مَحْمدة أو علم: فلان به تُثْنى الخناصر، أي تحنى في اول من يُعد ويذكر.
وقال الليث: الاثنان: اسمان قرينان لا يفْردان، لا يقال لاحدهما: اثنٌ، كما أن " الثلاثة: اسماء مقترنة لا تُفرق.
ويقال في التانيث: اثنان، ولاتُفردان.
والالف في " اثنين " " واثنين " الف وصل، لاتظهر في اللفظ.
والأصل فيهما: ثَنَىٌ.
وربما قالوا للاثنين: الثّنتان، كما قالوا: هي ابنتة فلان: وهي بنته، والالف في " الابنة " الف وصل أيضا، فان جاءت هذه الالف مقطوعة من الشعر فهو شاذ؛ كما قال قيس ابن خطم:
إذا جاوز الاثنين سرٌّ فانّه ... بِنَثٍّ وتكْثير الوشاة قمِينُ
وقال الليث: الثَّنى: ضمُّ واحدٍ إلى واحد.
والثِّنى، الاسم.
ويقال، في الثوب: لما كُفّ من اطرافه. واصل " الثَّنى " : الكفّ.
وقال ابن السِّكيت في قول زهير يصف السانية:
تمطر الرِّشاء وتجري في ثِنايتها ... من المحالة قبًّا زائدا قلقا
قال في: ثنايتها، أي في صلبها؛ معناه: وعليها ثنايتها.
وقال أبو سعيد: الثناية: عود يُجمع به طرفا الميليْن من فوق المَحالة، ومن تحتها اخرى مثلها.
قال: والمحالة والبكرة تدور بين الثّنايتَيْن.
نثا
ابن السكيت، عن أبي عبيدة: نثوت الحديث: ونثَيْته.
وقال الليث: النَّثا، مقصور: ما اخبرت؟ عن الرجل من صالح فعْله أو سوء فعله.
يُقال: فلان حسن النّثا، وقبيح النّثا.
قال: ولا يشتق من " النثا " فعل.
قلت: الذي قال انه لا يشتق من " النثا " فعل: فانه لم يَعْرفه.
وفي حديث أبي هالة في صفة مجالس النبي صلى الله عليه وسلم: ولا تُنثى فَلَتاته.
قال أبو عبيد معناه: لا يُتحدَّث بتلك الفَلَتات.
يقال منه: نثوْت انْثو نَثوا؛ والاسم منه: النَّثا.
وقال احمد بن جبلة، فيما اخبر عنه ابن هاجك: معناه: انه لم يكن لمجلسه فلتات فتُنْثى.
قال: والفلتات: السقطات والزلات.
وقال ابن المظفر: الثَّنا، ممدود: تعمُّدك لِتُثْنى على انسان بحسن أو قبيح.
وقد طار ثناء فلان، أي ذهب في الناس.
والفعل: اثْنى فلان على الله تعالى، ثم على المخلوق، يُثنى اثناء، أو ثَناء، يستعمل في القبيح من الذكر في المخلوقين وضده.
وروى أبو العباس، عن ابن الأعرابي انه قال: اثنى، إذا قال خيرا أو شرا وقال: واثنى الرجل، إذا انِف من الشيء، اثناءً.
قال ابن الأنباري: سمعت أبو العباس يقول: النَّثا: يكون للخير والشر، يقال: هو ينثو عليه ذنوبه، ويكتب بالالف؛ وانشد:
فاضلٌ كاملٌ جميلٌ نثاه ... اريحىٌّ مهذب منصور
قال شمر: يقال: ما اقبح نثاه في الناس! وما احسن نثاه! وقال ذلك ابن الأعرابي.
ويقال: هم يتناثون الاخبار، أي يشيعونها ويذكرونها.
والنثوة: الوقيعة بين الناس.
ويقال: القوم يتناثون ايامهم الماضية، أي يذكرونها.
وتناثى القوم قبائحهم : تذاكروها؛ وقال الفرزدق:
بما قد ارى ليْلى ولَيْلى مقيمة ... به في جميع لا تُناثى جرارِهْ
وقال ابن الأعرابي: الناثي: المغتاب.
وقد: نثا، ينثوا.
إثن
قال الله عز وجل )أن يدعون من دونه إلا اناثا(.
قال الفراء: يقول العرب: اللات والعزى واشباهها من الالهة، مؤنثة.
قال: وقرا ابن العباس: )أن يدعون من دونه إلا اثُنا(.
قال الفراء: هو جمع " الوثن " ، فضم الواو وهمزها، كما قال: )وإذا الرُّسل اقِّتت(.
وقرئت: )أن يدْعون من دونه إلا انثا( قال الفراء: وهو جمع: اناث، مثل ثِمار.
وقال شمر فيما قرات بخطه: اصل الاوثان عند العرب: كل تمثال من خشب أو حجارة أو ذهب أو فضة أو نحاس ونحوها، وكانت العرب تنصبها وتعبدها. وكانت النصارى تنصب الصليب، وهو كالتمثال، تعظمه وتعبده، ولذلك سماه الأعشى وثنا، فقال:
تطوف العُفاة بابوابه ... كطوف النَّصارى ببيت الوَثن.
أراد ب " الوثن " الصليب.
قال: وقال عدي بن حاتم: قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب، فقال لي: القِ هذا الوثن عنك.
أراد به الصليب، كما سماه الأعشى وثنا.

واخبرني الايادي، عن شمر، عن ابن الأعرابي انه قال: يُقال: عيصٌ من سِدر، واثْنه من طَلْح، وسليل من سَمُر.
ويقال للشيء الأصل: اثين.
وقال اللّيث: الوَاثِنوالواتن، لغتان، وهو الشيء المقيم الراكد في مكانه؛ قال رؤبة:
على اخِلاء الصَّفاء الوُتَّن
قال الليث: يُرى بالثاء والتاء، ومعناهما: الدَّوم على العهد.
وقد وتن ووتن، بمعنى واحد.
قلت: المعروف: وتن يتن وتونا، بالتاء.
قال ابن الأعرابي واللِّحيانى: والوتين، منه ماخوذ.
والمُواتنة: الملازمة.
ولم اسمع " وثن " بهذا المعنى لغير الَّليث، ولا ادري احِفظه عن العرب ام لا؟ وروى أبو العباس، عن ابن الأعرابي انه قال: الوتْنة، بالتاء: المخالفة. والوتْنة: ملازمة الغريم، هاتان بالتاء.
قال: الوَثْنة، بالثاء: الكَفْرة.
قال: والمَوثونة، بالثاء: المرأة الذَّليلة.
قال: وامراة موثونة، بالثاء، إذا كانت اديبة، وان لم تكن حسناء.
واخبرني المنذري، عن أبي الغباس، عن ابن الأعرابي، قال: ارض مَضْبُوطة: مَمْطورة؛ وقد ضُبطت ووثِنت، بالثاء، ونصرت، أي مُطِرت.
أنث
قال الليث: الانثى: خلاف الذَّكر من كل شئ.
والانثيان: الخُصيْتان.
والمؤنث: ذكرٌ في خُلق الانثى.
والاناث: جماعة الانثى: ويجئ في الشعْر: انَاثي.
وإذا قلت للشيء تُؤنّثه فالنَّعت بالهاء، مثل المرأة.
فإذا قلت يؤنث، فالنعت مثل الرجل بغير هاء، كقولك: مؤنثة ومؤنث.
وقال غيره: يقال للرجل: انَّثت في امرك، أي لِنْت له ولم تتشدد.
وبعضهم يقول: تانث في أمره وتَخَنَّث.
وسيف انيث: وهو الذي ليس بقطاع؛ وقال صخر الغىّ:
فيخبره بان العَقل عندي ... جرازٌ لا افلُّ ولا انيث
أي لا اعطيه إلا السيف القاطع ولا اعطيه الديِّة.
أبو عبيد، عن الأصمعي: المذكر من السيوف شفرته حديد ذَكر ومتنْه انيث.
يقول الناس: انها من عمل الجن.
وقال اللّيحاني: )أن يدعون من دونه إلا اناثا(.
قيل في التفسير: أراد مواتا مثل الحجر والخشب والشجر.
وقال الفراء: وإنما سمّوا " الاوثان " اناثا لقولهم: اللاتي والعُزّى ومَناة واشباهها.
وقال الحسن: كانوا يقولون للصّنم: انثى بنى فلان.
ويقال هذه امرأة انثى، إذا مُدحت بانها كاملة من النساء؛ كما يقال: رجل ذَكر، إذا وُصف بالكمال.
قال امرؤ القيس:
بميْثٍ في رياضٍ دَميثَةٍ ... يحيل سَوافيها بماء فضيض
وقال الأصمعي: الانثيان: الاذُنان؛ وقال ذو الرّمة:
وكّنا إذا القَيْسىّ نَبّ عَتودُه ... ضربْناه فوق الاثْنيين على الكْرد
الانثيان، من احياء العرب: بَجيلة وقُضاعة.
وقال الكُميت:
فياعجبا الانثيين تَهادتا ... اذاتِى ابراق البغايا إلى الشَّرْب
وروى عن ابراهيم، انه قال: كانوا يكرهون المؤنث من الطيب ولا يَرَوْن بذُكورته ياسا.
قال شمر: أراد باالمؤنث: طيب النِّساء.
مثا الخلوق والزَّعفران وما يلوِّن الثِّياب؛ وأما ذكورة الطِّيب فما لا لون له، مثل الغالية والكافور والمِسك والعود والعنبر، ونحوها من الادهان التي لا تؤثر.
وقال ابن شميل: ارض مِئْناث: سهلة خليقة بالنبات ليست بغليظة.
شمر عن ابن الأعرابي: ارض انيثة، أي سهلة.
وقال أبو عمرو: الانيث: الذي يُنْبت النَّبت.
قال: الانيث من الرّجال: المخنَّث، شبه المرأة.
وقال الكميت في الرجل الانيث:
وشذَّيْت عنهم شَوك كل قَتادةٍ ... بفارس يخشاه الانيث المُغَمَّزُ
قال ابن السِّكيت: يقال: هذا طائر وانثاه؛ ولا يقال: وانثاته.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: الانيث، الليّن السَّهل.
وسميت المرأة انثى لانها الْين من الرجل.
قال: وسيف انيث، إذا لم يكن حديده جيدا ولم يقطع.
قال: والانثى، سميت، انثى، للينها.
وانشد أبو الهيثم:
كان حَصانا فَصُّها الِّتين حُرّة ... على حيث تَدْمي بالفناء حَصيرُها
يقول الشماخ. قال والحصان، هاهنا: الدُّرة التي لم تثقب، شُبّهت بالحصان من النساء التي لم تُمسّ. والشيء الذي يستخرج من الدُرة من البحر من صدفها يُدعى: التّين.
والحصير: موضع الحَصير الذي يجلس عليه. شَبه الجارية بالدُّرة.
ثان
التَّثاؤن: الاحتيال والخديعة.

يُقال: ثَثاءَن للصَّيْد تَثاؤُنا، إذا خادعه وجاءه عن يمينه مرة وعن شماله مرة.
ويقال: ثثاءَنْت لاصرفه عن رايه، أي خادعته واحتلت له؛ وانشد:
نثاءن لي في الأمر من كل جانبٍ ... ليصرفني عما اريد كَنود
ثفا
أبو عبيدة: المثفّاة: المرأة التي تموت لها الازواج كثيرا؛ وكذلك الرَّجل المُثفَّي.
أبو العباس : عن ابن الأعرابي، قال: المُثفّاة من النساء: التي دفنت ثلاث ازواج.
قال غيره: المُثفاة من النساء: التي لزوجها امراتان سواها، وهي ثالثهما؛ شُبِّهت باثافىّ القدْر.
أبو عبيد، عن الأصمعي من امثالهم في رمى الرَّجل صاحبه بالمُعْضلات: رماه بثالثة الاثافى.
قال أبو عبيدة: وثالثة الاثافي: القطْعة من الجبل يُجعل إلى جنبها اثنان فتكون القطعة مُتَّصلة بالجبل؛ وقال خفاف بن نُدبة: ؟وان قصيدة شَنْعاء منِّى إذا حَضَرت كثالثة الاثافي وقال أبو سعيد: في قولهم: " رَماه بثالثة الاثافي " انه رماه بالشر كلّه، فجعله اثْفية بعد اثْفية، حتى إذا رماه بالثالثة لم يترك منها غاية، والدليل على ذلك قول علقمة:
بل كلّ قوْمٍ وان عزوُّا وان كَرُموا ... عريفهم باثافى الشَّر مرْجومُ
إلا تراه قد جمعها له.
قلت: والاثْقية، عند العرب: حجر مثل راس الانسان؛ وجمعها: اثافيّ، بالتشديد، ويجوز التخفيف.
وتنصب القدور عليها.
وما كان من حديد ذي قوائم ثلاث فانه يُسَّمى: المِنصَب، ولا يسمى: اثفية.
ويقال: اثْفيت القِدر وثَفَّيتها، إذا وَضَعْتها على الاثافىّ.
والاثفية، افعولة، من " ثَفيت " ، كما يقال: ادحية، لمبيض النَّعام، من " دحيْت " .
وقال الليث: يقال: الاثفية، فعلوية، من " اثَّفْت " .
قال: ومن جعلها كذلك، قال: اثَّفت القِدر، فهي مُؤثَّفة؛ وقال النابغة:
لا تَقْذفنِّى برُكن لا كِفاء له ... ولو ثاثَّفك الاعداء بالرِّفد
وقوله النَّحويون: قِدر مُثْفاه، من: " اثفيت " .
وقال حطام المجاشعيّ:
لم ببْقَ من اى بها يُحَلَّينْ ... غير خِطام ورَماد كِنْفَيْن
وصاليات ككما يؤَثْفَيْن فلما اضطره بناء الشعر رده إلى الأصل، فقال: يؤثفين، لانك إذا قلت: افعل يُفعل، علمت انه كان في الأصل " يُؤفعل " ، فحذفت الهمزة لثقلها، كما حذفوا الف " رايت " من " ارى " ، وكان في الأصل " اراى " وكذلك من: يرى، وترى، ونرى؛ اذ الأصل فيها: راى، وتراى، ونراى، فإذا جاز طرح همزتها، وهي اصلية، كانت همزة " يؤفعل " اولى بجواز الطرح؛ لانها ليست من بناء الكلمة في الأصل؛ ومثله قوله:
كُرات غُلام من كساءٍ مُؤَرْنب
ووجه الكلام: مُرنب، فردّه إلى الأصل، وقالوا: رجل مُؤَنمل، إذا كان غليظ الانامل.
وإنما اجمعوا على حذف همزة " يؤفعل " اسثقالا للهمزة، لانها كالتقيّؤ؛ لانها في ضمة الياء بيانا وفَضلا بين غابر فِعْل " فَعَل " ، و " افعل " فالياء من غابر " فَعَل " مفتوحة.
وهي من غابر " افعل " مضمومة، فامِنوا اللَّبس. واستحسنوا ترك الهمزة إلا في ضرورة شعر أو كلام نادر.
قلت: وأما قول النابغة:
ولو تَاثَّفك الاعداء بالرِّفد
فانه ليس عندي من " الاثفية " في شئ، وإنما هو من قولك: اثَفْت الرجل اثفه اثفا، إذا تَبِعْتَه.
والاثف: النابع.
حكى ذلك أبو عبيدة، عن الكسائي، في " باب النوادر " .
وقال أبو زيد: تَاثَّفنا المكان تاثُّفا، الفْناه فلم نَبرحه.
ومعنى قوله: ولو ثاثفك الاعداء، أي اتبعوك والحوا عليك ولم يزالوا بك غرونك.
أبو عبيدة، عن أبي زيد: خامر الرّجُل بالمكان، إذا لم يَبْرحه، وكذلك: تاثّفة تاثُّفا.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: ماذا في الامرَّين من الشِّفا والثُّفاء.
قال أبو عبيد: يقال أن الثُّفَّاء، هو الحُرْف.
وقال الليث: الثُّفاء: الخردل، بلغة أهل الغَور.
الواحد: ثُفَّاءة.
قال: ويقال: هو الخردل المُعالج بالصباغ.
والمدة فيه همزة اصلية.
أبو عبيد، عن الفراء: ثَفوتُه، أي كنت معه على اثره.
فثا
أبو حاتم: من اللبن الفاثئ، وهو الذي يغلى حتى يرتفع له زُبْد وهو يتقطع من التغيُّر.
وقد فَثَا يَفْثا فَثْئا.
أبو زيد: فثات الماء فَثْئا، إذا ما سَخنته، وكذلك كل ما سخنته.

ويقال: فثات عنِّى فلانا فثئا، إذا كسَرْته عنك بقول وغيره.
قلت: ويقال: فتات القِدْر فَثْئا، وذلك إذا كسرت غليانها بماء باردا وقَدْح بالمِقْدحة وقال الكميت:
تفور علينا قِدْرهم فنُدميها ... ونفْثَؤها عنَّا إذا حَمْيُها غلا
يفث
يافث: هو اسم احد بني نوح، عليه السلام.
وقيل: من نسله التُرك، وياجوج، وماجوج، وهم اخوة بني سام وحام، فيما زعم النسَّابون.
ثاب
قال الله عزّ وجل: )وإذا جعلنا البيت مَثابَة للنَّاس وامْنا(.
قال أبو اسحاق: مثابة: يَثُبون إليه.
قال: والمثابة والمثاب، واحد.
ونحو ذلك قال الفراء: وانشد الشافعي بيت أبي طالب:
مثابا لافثاء القبائل كلها ... تخب إليه اليعملات الذوامل
قال أبو اسحاق: والأصل في " مثابة " : مَثْوبة، ولكن حركة الواو نقلت إلى الثاء وتبعت الواو الحركة فانقلبت الفا.
قال: وهذا اعلان باتباع، تبع " مثابة " باب " ثاب " . واصل " ثاب " ثَوب. ولكن الواو قلبت الفا لتحرِّكها وانفتاح ما قبلها، لا اختلاف بين النحويين في ذلك.
قال ثعلب: " البيت مَثابةٌ " وقال بعضهم: " مَثوبة " ، ولم يُقرا بها.
وبئر ذات ثُيِّب وغَيِّب، إذا استُقى منها عاد مكانه ماءٌ اخر.
و " ثَيِّب " كان في الأصل " ثَيْوب " قال: ولايكون الثَّؤُب اول شئ حتى يعود مرة بعد اخرى.
وقال أبو عبيد: المثاب: مقام الساقي فوق عروش البئر.
وقال القطامي يصف البئر:
وما لمثابات العُروش بقية ... إذا اسْتُلَّ من تحت العروش الدَّعائم
وسمعت العرب تقول: الكَلا بموضوع كذا وكذا مثل ثائب البحر.
يَعنْون انه غَضَ رَطْب كأنه ماء البحر إذا فاض بعد ما جَذَر.
ويقال: ثاب ماء البئر، إذا عادت جُمَّتها.
وما اسْرع ثابتها! وروى عن عمر انه قال: لا اعْرِفَنّ احدا من سُبُل الناس إلى مثاباتهم شيئا.
قال شَمِرٌ: قال ابن شميل: إلى مَثاباتِهم، أي إلى منازلهم؛ الواحدة: مَثابة.
قال: والمثابة: المرجع.
والمثابة المجتمع.
وقال شمر: قال ابن الأعرابي: المَثابُ: طَىّ الحجارة يثوب بعضها على بعض من اعلاه إلى اسفله.
وقال أبو نصر: المثاب: الموضع الذي يثوب منه الماء.
ومنه: بئر مالها ثائِبٌ.
وقال الليث: الثِّيِّب من النساء: التي قد تزوجت وفارقت زوجها باي وجه كان بعد أن مسها.
ولا يوصف به الرجل، إلا أن يقال: ولد الثَّيِّبْين، وولد البِكرين.
وجاء في الخبر: الثّيِّبان يُرْجمان، والبْكران يُجْلَدان ويُغَرَّبان.
ويقال: ثببت المرأة تثبيبا، إذا صارت ثيبا.
وجمع " الثيب " من النساء الثَّيِّبات؛ قال الله تعالى: ) ثيبات وابكارا(.
ويقال: ثَوّب الدَّاعي تَثْويبا، إذا دعا مرَّة بعد اخرى.
ومنه: تَثْوب المؤذِّن، إذا نادى بالاذان الناس إلى الصلاة ثم نادى بعد التاذين: فقال: الصلاة رحمكم الله، الصلاة؛ يدعو إليها عوْدا بعد بدء.
والتّثْويب في اذان الفجر: أن يقول المؤذن بعد قوله " حي على الصلاة حي الفلاح " : الصلاة خير من النوم. يقولها مرتين كما يُثِّوب بين الاذان: الصلاة رحمكم الله، الصلاة.
واصل هذا كله من: تَثْوب الدّعاء مرة بعد اخرى.
ونحو ذلك روى شمر عن أبي الأعرابي.
وحكي عن يونس وغيره ، قالوا: التَّثْويب: الصلاة بعد الفريضة.
يقال: تَثَوبْت، أي تطوَّعت بعد المَكْتُوبة. ولا يكون التَثْويب إلا بعد المَكْتُوبة، وهو العود للصلاة بعد الصلاة.
وفي حديث ام سلمة انها قالت لعائشة حين أرادت الخروج إلى البصرة: أن عمود الدِّين لا يُثابُ بالنساء أن مال.
أي لا يعاد إلى اسْتوائه.
ويقال: ذهب مال فلان فاسْتثاب مالا، أي استرجع مالا؛ قال الكميت:
أن العشيرة تَسْتَثيب بماله ... فتُغِير وهو مُوَفِّر اموالها
ويقال: ثاب فلان إلى اله، وتاب، بالثاء والتاء، أي عاد ورجع إلى طاعته؛ وكذلك: اثاب، بمعناه.
ورجل تَوَّابٌ اوَّاب ثوَّاب منيب، بمعنى واحد.
وقال أبو زيد: رَجلٌ ثَوَّاب: للذي يبيع الثِّيَاب.
ويقال: ثاب إلى العليل جِسْمُه، إذا حَسُنت حاله بعد تَحوُّله ورجعت إليه صِحَّته.
وقول الله جل وعز: )وثيابك فَطَهِّر(.
قال ابن عباس: يقول: لا تلبس ثيابك على معصية ولا على فُجر كُفْر؛ واحتجَّ يقول الشاعر:

إني بحمد اله لا ثَوْبَ غادِرٍ ... لبست ولا من خَزْيَة اتَقَنَّعُ
وقال أبو العباس: الثَّياب: اللِّباس.
ويقال: القلْب.
وقل الفراء: في قوله )وثيابَك فَطَهِّر( أي لا تكن غادرا فتُدنِّس، فان الغادر دنس الثياب.
قال: ويقال في قوله )وثيابك فَطَهِّر( يقول: عملك فاصْلح.
وقال بعضهم: )وثيابك فَطَهِّر( أي قَصِّر، فان تَقْصيرها طُهْرٌ.
فسُلِّي ثيابي من ثيابك تَنْسَل
وفلان دنس الثِّياب، إذا كان خَبيث الِفعْل والمَذْهب خبيث العِرْض.
وقال امرؤ القيس:
ثيابُ بني عوْف طَهَارى نَقَّية ... واوْجههم بيضُ المسافر غُرَّانُ.
وقال الشمَّاخ:
رَمَوْها باثْوَاب خفاف ولا ترى ... لها شَبَها إلا النعام المُنفَّر
رمَوها، يعنى: الرّكاب بابْدانهم.
ومثله قول الراعي:
فقام إليها حبتَرٌ بسِلاحه ... ولله ثوْبا حَبْتير ايّما فَتى
يريد: ما اشتمل عليه ثوبا حَبْتر من بَدنه.
والثَّواب: الجَزاء.
قد اثاب به الله ثَوابا، وثوَّبه تَثْويبا، مثله.
وقال الله تعالى: )هل ثوِّب الكفّار ما كانوا يفعلون(.
والاسم: الثّواب، والمثوبة؛ وقال الله تعالى: )لمَثوبة من عند الله خَيرٌ لو كانوا يعلمون(.
وقال أبو زيد: قال التميميّ: هي المَثْوَبة، بفتح الواو.
وقد اثوْبه الله مَثْوبة حسنة: فاظهر الواو على الأصل.
وقال الكلابيون: لا نَعْرف " المَثوَبة " ولكن " المثابة " : وقيل: المَثوبة: والثواب: ما جوزي به الانسان على فعله من خير أو شرّ.
يقال: ثاب يثوب، إذا رَجع.
والثواب: هو ما يرجع على المحْسن من احسانه، وعلى المُسيء من اساءته.
ومنه)إذا جعلنا البيت مَثابةً للناس(.
أي معاذا يصدرون عنه ويثوبون إليه.
وان فلانا لمثابة، أي ياتيه الناس للرغبة ويرجعون إليه مرة بعد اخرى.
والثيب، سميت " ثيبا " لانها توطا بعد وَطْء.
وأما الثبة، فهي الجماعة من الناس، وتجمع: ثبات، وثيً وثبين.
وقد اختلف أهل اللغة، فقال بعضهم هي مأخوذة من " ثاب " أي عاد ورجع، وكان اصلها " ثوبة " فلما ضمت الثاء حذفت الواو؛ وتصغيرها: ثويبة.
ومن هذا اخذ: ثبة الحوض، وهو وسطه الذي يثوب إليه بقية الماء.
وقال الله تعالى )فانفروا ثبات أو انفروا جميعا(.
قال الفراء: معناه فانفروا عصبا إذا دعيتم لتنفروا جميعا.
واخبرني المنذري، عن الحسين، عن محمد ابن سلام انه سلاا يونس عن قوله: )فانفروا ثبات أو انفروا جميعا( فقال: ثبة وثبات، أي فرقة وفرق قال زهير:
وقد أغذو على ثبة كرام ... نشاوى واجدين لما نشاء
قلت: والثبات: جماعات في تفرقة: وكل فرقة: ثبة؛ فهذا من " ثاب " .
وقيل )انفروا اثبات( أي انفروا في السرايا فرقا؛ الواحد: ثبة.
وقد ثبيت الجيش، إذا جعلته ثبة ثبة.
وقال آخرون: الثبة من الأسماء الناقصة، وفي الأصل: " ثبية " فالساقط هو لام الفعل في القول، وأما في القول الأول فالساقط عين الفعل.
ومن جعل الأصل ثبية، فهو من ثبيت على الرجل، إذا اثنيت عليه في حياته؛ وتأويله: جمع محاسنه.
وإنما " الثبة " الجماعة.
وقال لبيد:
يثبي ثناء من كريم وقوله ... إلا انعم على حسن التحية واشرب
وقال شمر: التثبيتة: إصلاح الشيء والزيادة عليه؛ وقال الجعدي:
يثبتون أرحاما وما يجفلونها ... وأخلاق ود دهبتها المذاهب.
قال: يثبون: يعظمون، يجعلونها ثبة.
يقال: ثبِّ معروفك، أي أتمه وزد عليه.
وقال ابن الأعرابي: في التثنيبية: لزومك طريق أبيك؛ وانشد قول لبيد:
اثبى في البلاد بذكر قيس ... وودوا لو تسوخ بنا البلاد
وقال الأصمعي: التثبيتة: الدراية على الشيء.
وقال غيره: أنا اعرفه تثبية، أي اعرفه معرفة أعجمها ولا أستيقنها.
وقال أبو خيرة: الثبتة: ما اجتمع إليه الماء في الوادي أو في الغائط؛ وإنما سميت " ثبة " لان الماء يثوب إليها.
وقال أبو حمزة: ثاب الحوض يثوب ثوبا وثؤبا، إذا اميلاء، أو كاد يمتلئ.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: يقال لأساس البيت: مثابات.
قال: ويقال لتراب الأساس: النثيل.
قال: وتاب، إذا انتبه؛ وأب، إذا رجع؛ وتاب، إذا اقلع.

وفي النوادر: اثبت الثوب إثابة، إذا كففت مخايطه؛ ومللته، خطته الخياطة الأولى بغير كف.
أبو عبيد، عن الأصمعي: " الثؤباء " من التثاؤب؛ مثل: المطواء، من " التمطي " .
وقال الليث: الثؤباء، بالهمزة: اسم اشتق منه: التثاؤب، بالهمز، عند التمطي والفترة؛ وانشد في صفه مهر:
فافتر عن قارحه تثاؤبه
والتثاؤب: أن يأكل الإنسان شيئا أو يشرب شيئا تغشاه له فترة كثقلة النعاس من غير غشىٍ عليه؛ يقال: ثئب فلان.
وقال أبو زيد: تثاب يتثاب تثؤبا، من " الثؤباء " في كتاب الهمز.
أبو عبيد: الاثاب، واحدتها: اثابة: شجرة.
وقال الليث: هي شجرة تنبي في اودية البادية، شبيهة بشجرة تسميها العجم: النشك؛ وانشد:
في سلم أو اثاب وغرقد
وقال الليث: وجمع الثوب: أثواب، وثياب، وثلاثة اثواب، بغير همز.
وأما: الاسؤق والادؤر، فمهموزان؛ لان " ادؤر " على " دار " ؛ وكذلك " اسؤق " على " ساق " . و " الأثوب " حمل الصرف فيها الواو التي في " الثوب " نفسها، والواو تحتمل الصرف من غير انهماز.
قال: ولو طرح الهمزة من " ادؤر " و " اسؤق " لجاز على أن ترد تلك الألف إلى اصلها، وكان اصلها الواو، كما قالوا في جماعة " الناب " من الإنسان: انيب؛ همزوا الان؛ اصل الألف في " الناب " ياء.
وتصغير: ناب: نييب؛ ويجمع: أنياب.
ابن السكيت: يقال: تثاءبت، ولا يقال: تثاوبت.
وثب
قال الليث: يقال: وثب وثبا، ووثبانا، ووثوبا، ووثابا، ووثيبا.
ووثبة وثبة واحدة.
وفي لغة حمير: ثب، معناه: اقعد.
والوثاب: الفراش، بلغتهم؛ ويقال: وثبته وثابا، أي فرشت له فراشا.
والموثبان، بلغتهم: الملك الذي لا يغزو.
وقدم عامر بن الطفيل على النبي صلى اله عليه وسلم فوثب له وسادة، أي اقعده عليها وألقاها له.
والميثب: الأرض السهلة، ومنه قول الشاعر يصف نعامة:
قرير عين حين فضت بخطمها ... خراشى قيض بين قوز وميثب
ثعلب، عن ابن الأعرابي: ويقال: المثيب: الجالس؛ والميثب: القافز.
وقال أبو عمرو: والمثيب: الجدول.
وفي نوادر الأعراب: المثيب: ما ارتفع من الأرض.
باث
يقال: باث التراب يبوثه بوثا، إذا فرقه.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: يقال: تركتهم حاث باث، إذا تفرقوا.
أبو عبيد، عن أبي الجراح: الاستبانة: استخراج النبيثة من البئر: وانشد للهذلي:
لحق بني شعارة أن يقولوا ... لصخر الغىِِّ ماذا تستبيث
وقال غيره: باث، واباث، واستباث، ونبث، بمعنى واحد.
وقال ابن الأعرابي: باث متاعه يبوثه بوثا، إذا بدد متاعه وماله.
بثا
وقال ابن الأعرابي: والبثي: الكثير الحشم؛ والبثي: الكثير المدح للناس.
وروى أبو العباس، عن سلمة، عن الفراء، قال: بثا: إذا عرق، الباء قبل الثاء.
وقلت: ورأيت في دار بني سعد بالستارين عين ماء تسقي نخلا رينا يقال له: بثاء، فتوهمت انه سمي بهذا الاسم، لأنه قليل رشح، فكأنه عرق يسيل.
قال أبو بكر: البثاء: ارض سهلة؛ واحدتها: بثاءة؛ وانشد:
لميت بثاء تبطنثه ... دميت به الرمث والحيهل
قال: والحيهل، جمع: حيلة، وهو نبت.
قلت: أرى بثاء الماء الذي في ديار بني سعد اخذ من هذا، وهو عين تسقى نخلا رينا في بلد سهل طيب غذاة.
قال شمر: البثي، بكسر الباء: الرماد؛ واحدتها: بثة، مثل: عزة وعزى.
وقال الطرماح:
خلا أن كلفا بتخريجها ... سفاسق حول بثىً جانحه
أراد بالكلف: الاثافي المسودة، وتخريجها، اختلاف ألوانها. وقوله " حول بثي " أراد حول رماد.
وروى سلمة، عن الفراء، انه قال:هو الرمدد.
" والبثي " يكتب بالياء. والصنى، والصناء، الضج، والاسّ: بقيته واثره.
ابث
أبو العباس، عن أبي الأعرابي: الأبث: الفقر؛ وقد ابث يلابث ابثا.
اثم
قال الليث: يقال: اثم فلان ياثم اثما، أي وقع في لاثم.
وتاثم، اى تحرج من الاثم وكف عنه.
واخبرني المنذري، عن ابن فهم، عن محمد بن سلام، انه سال يونس عن قوله جل وعز: )ومن يفعل ذلك يلق اثاما( فقال: عقوبة؛ وانشد قول بشر:
وكان مقامنا ندعو عليهم ... بابطح ذى المجازلة اثام
قال أبو إسحاق: تأويل " الاثام " : المجازاة.
قال: فالخليل وسيبويه يذهبان إلى أن معناه: يلق جزاء الاثام.

وقال الفراء: أثمه الله يأثمه إثما، أي جزاء الإثم.
والعبد مأثوم، أي مجزى جزاء إثمه.
وانشد الفراء:
وهل يأمني الله في أن ذكرتها ... وعللت أصحابي بها ليلة النَّفْر
معناه: هل يجزيني الله جزاء الإثم بان ذكرت هذه المرأة في غنائي.
وقول الشاعر:
جزى الله ابن عروة حيث أمسى ... عقوقا والعقوق له أثام
أي عقوبة مجازاة العقوق، وهي قطيعة الرحم.
وقال الليث: الأثام في جملة التفسير: عقوبة الإثم.
وقال الفراء في قوله تعالى: )أن شجرة الزقوم طعام الأثيم(: الأثيم: الفاجر.
قلت: الأثيم في هذه الآية بمعنى: الإثم.
قال أبو بكر: الإثم: من أسماء الخمر، واحتج بقول الشاعر:
شربت الإثم حتى ضل عقلي ... كذلك الإثم تذهب بالعقول
قال: وأنشدنا في مجلس أبي العباس:
نشرب الإثم بالصواع جهارا ... وترى المتك بيننا مستعارا
المتك: الاترج، أي نتعاوره بأيدينا نشمه.
قال: والصواع: الطر جهالة.
ويقال: هو المكوك الفارسي الذي يلتقي طرفاه.
ويقال: هو إناء كان يشرب فيه الملك.
قال أبو بكر: وليس " الإثم " في أسماء الخمر بمعروف، ولم يصح فيه بيت صحيح.
ثم
قال أبو الهيثم: تقول العرب في التشبيه، هو أبوه على طرف الثمة، إذا كان يشبهه.
وبعضهم يقول الثمة " مفتوحة " .
قال: والثمة، والثمة: الثمام اذ نزع فجعل تحت الاساقي.
يقال: ثممت السقاء اثمة، إذا جعلت تحته الثمة.
وثم
أبو عبيد، عن الفراء: الوثم: الضرب، وانشد قول طرفة:
فسقى بلادك غير مفسدها ... صوب الربيع وديمة تم
أي تؤثر في الأرض.
وقال ابن السكيت: قال المزنى: وجدت كلا كثيفا وثيمة؛ قال: الوثيمة: جماعة من الحشيش أو طعام.
يقال: ثم لها، أي اجمع لها.
وقال الليث: الوثيم: المكتز لحما؛ والفعل: وثم يؤثم وثامة.
ويقال: وثم الفرس الحجارة بحافره يثمها وثما، إذا كسرها.
ويقال: والمواثمة في العدو: المضاربة، كأنه يرمي بنفسه؛ وانشد:
وفي الدهاس مضبر مواثم
ثوم
سلمة، عن الفراء: الفوم والثوم: الحنطة.
ثما
قال الليث: الثم: طرحك الكماة في السمن ونحو ذلك.
يقال: ثمات الكماة اثموها ثمْئا.
وقال أبو زيد: ثمات راس الرجل بالحجر والعصا، فانا اثمؤه ثمئا، إذا ما شدخته.
ويقال: ثمات الخبز ثمئا، إذا ماثردته.
أبو عبيد، عن الكسائي: ثمات القوم، إذا ما أطعمتهم الدسم.
ماث
قال الليث: ماث ميثا، إذا اذاب الملح في الماء حتى اماث امياثا.
قال: والميثاء: الرملة اللينة؛ وجمعها: ميث.
وقال أبو عبيد: الميثاء؛ الأرض اللينة من غير رمل؛ وكذلك الدمثة.
وقال غيره: كل شيء مرسته في الماء فذاب فيه زعفران وتمر وزبيب واقط، فقد مثنه، وميثنه.
وأماث الرجل لنفسه اقاطا، إذا مرسه في الماء وشربه؛ وقال رؤبة:
فقلت إذا أعيا أمتياثا مائث ... وطاحت الألبان والعبائث
يقول: لو أعياه المريس من التمر والاقط فلم يجد شيئا يمتاثه ويشرب ماءه فيبتلغ فيه لقلة الشيء وعوز المأكول.
وقال ابن السكيت: ماث الشيء وعوز المأكول.
وقال ابن السكيت: ماث الشيء يموته، ويمثه، لغة، إذا دافه.
عمرو، عن أبيه: يقال لقرقئ البيض: المستميث.
ثاى
أبو عبيد: اثاب الخرز، إذا خرمته.
وقال أبو زيد: اثايت الخرز اثئاء: خرمته.
وقد ثئي الخرز يثاى ثاى شديدا.
قال: واثايت في القوم اثاءا، إذا جرحت فيهم؛ وهو الثاى.
وقال الليث: إذا وقع بين القوم جراحات قيل: قد عظم الله الثاي بينهم.
قال: ويجوز للشاعر أن يقلب مد " الثاى " حتى تصير الهمزة بعد الالف، كقوله:
إذا ما كان ثاء في معد
قال: ومثله: راه وراءه، بوزن: رعاه وراعه؛ وناى وناء؛ ومثله:
نعم أخو الهيجاء في اليوم اليمي
أراد أن يقول: اليوم، فقلبت.
قال: الثاوة: بقية القليل من كثير.
قال: والثاوة: اهزولة من الغنم.
ابن الأنباري: الثاى: الأمر العظيم يقع بين القوم.
قال: واصله من: اثايت الخرز؛ وانشد:
وراب الثاى والصبر عند المواطن
ثعلب، عن ابن الأعرابي: الثاية: أن يجمع بين رؤوس ثلاث شجرات، أو شجرتين، ثم يلقي عليها ثوب فيستظل به.

وقال أبو زيد: الثلية ،غير مهموز: مأوى الغنم.
حكاه أبو عبيد عنه ؛قال: والثوبة، مثلها. قال: والثاية أيضا: حجارة ترفع فتكون علما للراعي إذا رجع إلى الغنم.
وقال اللحياني: رأيت بها اثئية من الناس، بوزن " افعوله " أي جماعة.
وانشد غيره في الثاوة، وهي الشاة المهزولة.
تغذرمها في ثاوة من شياهه ... فلا بوركت تلك الشياه القلائل.
الهاء في قوله " تغذرمها " لليمين التي كان اقسم بها، ومعنى " تغذرمها " أي حلف بها مجازفا غير غير مسْتثبت فيها. والغذارم: ما أخذت من المال جزافا.
وثا
قال أبو زيد: وثات يدا الرجل وثئا؛ وهي يد موثوءة.
قلت: الوَثاء: شبه الفسخ في المفصل، ويكون في اللّحم كالكَسْر في العظْم.
واخبرني المنذريّ، عن ثعلب، عن ابن الأعرابي: من دعائهم اللّهم ثايدَه.
قال: والوَثْء: كَسْر اللحم لا كَسْر العظم.
وقال الليث: إذا أصاب العَظم وصْم لا يبلغ الكَسر، قيل: إصابة وَثْءٌ ووَثاةٌ.
اثا
الحرانيُّ، عن أبي السكيت: اثوْت بفلان، واثيت، اثاوةً واثايةً، إذا وشيْت به إلى السلطان.
شمر، عن أبي عدنان، عن أبي زيد، يقال: اثيته بسهم، أي رمَيْته، وهو حرف غريب.
أث
قال الله عز وجل: )أحسن أثاثا وريثا(.
قال الفراء: الأثاث: المتاع.
وكذلك قال أبو زيد.
قال: وواحدتها: أثاثة.
قال والأثاث: المال اجْمع، الإبل والغنم والعبيد والمتاع.
وقال الفراء: الأثاث، ولا واحد لها، كما أن " المتاع " لا واحد له.
قال: ولو جمعت " الأثاث " لقلت: ثلاثة اثة، واثُث كثيرة.
وقال الليث: يقال: اث الثبات يَئِثّ اثاثة، فهو اثيث.
ويوصف به الشعر الكثير، والنَّبات المُلْتف؛ وقال:
اثيث كقِنْو النخلة المتَعْثكِل
وقال: الأثاث: أنواع المتاع، من متاع البيت ونحوه.
ثاثا
قال الليث: ثَاثَاتُ الإبل، أي سقيْها حتى يذهب عطشُها ولم ارْوها.
أبو عبيد، عن الأموي: ثاثات الإبل: رويتها، وانشد المفضل:
انك لن تُثاثئ النِهالا ... بمثل أن تدارك السِّجالا
ويقال: ثاثئ عن الرَّجُلَ، أي احْبِسه، والثاثاة: الحبس.
وقال أبو زيد: تثاثات تثاثؤا، إذا اردت سفرا ثم بدى لك المقام.
ثوى
قال الليث: الثواء: طول المقام.
والفعل: ثوى يثوي ثواء.
ويقال للمقتول: قد ثوى.
والغريب إذا أقام ببلدة، فهو ثاوٍ.
ولمثوى: الموضع الذي يقام به؛ وجمعه: المثاوى.
ويقال: أنْزلني فلان، وأثواني ثواء حسنا.
وربُّ البيت: أبو مثواه.
وربة البيت: أم مثواه.
قال: والثوىّ: بيت في جوف بيت.
وقال آخر: والثَّويّ: البيت المهيأ للضيف.
والثَّويّ : الضيف نفسه.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: الثَّوىّ: الضيف؛ والثوي: المجاورة في الحرمين؛ والثويّ: الصبور في المغازى المحجر، وهو المحبوس.
أبو عبيد، عن أبي عبيدة انه انشده قول الأعشى:
اثوى وقصر ليلة ليزودا ... فمضى واخلف من قُتيْلة موعدا
قال شمر: اثوى، على غير استفهام، وإنما يريد الخبر.
قال: ورواه ابن الأعرابي: اثوى، على الاستفهام.
قلت: والروايتان تدلان على أن " ثوى " و " أثوى " معناهما: أقام.
ثعلب، عن أبي الأعرابي: الثوى: قماش البيت؛ واحدتها: ثوة، مثل: صوَّة وصوى، وهوَّة وهوى.
عمرو، عن أبي أبيه: يقال للخرقة التي تبل ويجعل عليها السِّقا إذا مخض لئلا ينقطع: الثوَّة.
ومثوى الرجل: منزله؛ وجمعه: المثاوى.
والمثوى، مصدر: ثوَيت اثْوى ثوَاء ومثوى.
ثرمل
أبو عبيد، عن الأصمعي: الأنثى من الثعالب: ثُرمُلة.
ثعلب، عن أبي الأعرابي: ثرمل الرجل، إذا لم ينضج طعامه تعجيلا للقرى.
قال: وثرمل إذا اخرج خبزته مرمَّده ليعجلها على الضيف.
وقال الليث: ثرمل القوم من الطعام والشراب ماشاءوا، أي اكلوا.
وقال غيره: بقيت ثرمُله في الإناء، أي بقية من برّ أو شعير أو تمر.
ابن السكيت: ثرمل الطعام، إذا لم ينضجه صانعه ولم ينفضه من الرماد حين يمله.
قال: ويعتذر إلى الضيف فيقال: قد ثرملنا لك العمل، أي لم نتنوَّق فيه، ولم نُطِّيبه لك، لمكان العجلة.
ثرمد
وقال في هذا الباب: ثرمد اللَّحم، إذا أساء عمله.
واتانا بشواء قد ثَرْمده بالرَّمَاد.

قلت: وثرمداء: ماء لبني سعد في وادي السِّتاريْن، قد ورَدْته، يستقى منه لقرب قعره.
وقيل: الثَّرمد، من الحمْض: ضربٌ منه.
برثن
أبو زيد: البرثن: مثل الاصْبع؛ والمخلب: ظفر البُرْثُن.
والبراثن، للسِّباع كلها.
وقال الليث: البراثن: أظفار مخالب الأسد؛ يقال: كان براثنه الاشافي.
بينيث
ثعلب، عن الأعرابي، قال: البينيث: ضرب من سمك البحر.
قلت: البينيث، يوزن " فيْعيل " ،فان كان ياءاه زاثدتيْن فهو من الثلاثي، وكلام العرب يجئ على " فيعول " و " فيعال " ، ولم اسمع حرفا جاء على : " فيعيل " غير: " اليَنبيث " ولا ادري أعربي هو، أم دخيل؟
رن
قال الليث: الرَّنّة: الصيحة الحزينة؛ يقال: عود ذورنّة.
قال: والرَّنين: الصياح عند البكاء. والارنان، الشديد.
ويقال: ارَن الحمار في نهيقه، وارَنَّت القوس في انباضها؛ وارَنَّت النساء في مناحتها.
وسحابة مرنان.
وارَنّت المرأة تُرن، ورَنَّت تَرنّ؛ وقال لبيد:
كل يوم منعوا حاملهم ... ومرنات كارام تمل
وقال العجاج يصف قوسا:
ترن ارنانا إذا ما انْضبا ... أرنان محزون إذا تحوبا
أراد: انبِض، فقلب.
ثعلب، عن أبي الأعرابي، قال: الرَّنة: صوت في فرح أو حزن؛ وجمعها: رنات.
قال: والارنان: صوت الشهيق مع البكاء.
عمرو، عن أبيه: الرُّنَّى: شهر جمادي.
والرُّنى: الخلق؛ يقال: ما في الرُّنى مِثْله.
وفي نوادر الأعراب، يقال: ارن فلان لكذا، وارم له، ورَن لكذا، واستَرَنّ لكذا، وارْناه كذا وكذا، أي الهاه.
رف
؟؟قال الليث: الرَّفّ: رف البيت.
والجميع: الرُّفوف.
قال: الرَّفرفة: تحريك الطائر جناحيْه وهو في الهواء، فلا يبْرح مكانه.
قال: والرفيف، والوريف، لغتان.
يقال للنَّبات الذي يهتز خضرة وتلالؤا: قد رف رفيفا.
وفي حديث أبي هريرة انه سُئل عن القُبلة للصائم، فقال: إني لارُفّ شفتيها وأنا صائم.
قال أبو عبيد: قوله: " ارُف " ، الرّّفّ،مثل المّص والترشُّف ونحوه؛ يقال منه: رفقت ارُفّ رَفا.
وأما رَف يَرِف، بالكسر، فهو من غير هذا.
يقال: رف الشيء رَفا ورَفيفا، إذا برق لونه وتلالا؛ وقال الأعشى يذكر ثغر امرأة:
ومها تَرِف غرُوبُه ... تسقي المتيم ذا الحراره
أبو حاتم، عن الأصمعي: هو يحف له ويرف: أي يقوم له ويقعد، وينصح ويشفق، أراد ب " يحفه " ، تسمع له حفيفا.
وشجر يرِف: إذا كان له كالاهتزاز من النَّضارة.
ويقال: ورَف يرف وَريفا، لغتان بمعنى واحد.
قال أبو علي الحسن: هو يحفنا ويرفنا، إذا كان يطوف بنا ويَزِّين امرنا.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: يقال: رَفّ يَرِفّ، إذا أكل.
ورَفّ يرِفّ، إذا بَرَق.
ووَرَف يَرِف، إذا اتّسع.
وقال الليث: الرَّفراف: الظّليم يرفرِف بجناحَيْه ثم يعدو.
والرَّفرضف: كسر الخباء ونحوه.
وهو أيضا خرْقة تخاط في اسفل الفسطاط؛ وقال الله عز وجل: )مُتَّكئين على رفْرَف خُضْر(.
قال الفراء: ذكروا إنها رياض الجنة.
وقال بعضهم: هي المجالس.
قال أبو عبيد: الرّفرف: الفُرش والبسط؛ وجمعه: رفارِف.
وقال قتادة: الرفرف: المجالس.
وقيل: هي فضول الفُرش.
وفي حديث وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، يرويه انس: فرفع الرّفْرَف فرأينا وجهه كأنه ورقة تخشخش.
قال ابن الأعرابي: الرَّفرف، هنا: طرف الفُسْطاط.
قال: والرفرف، في حديث المعراج: البساط.
والرفرف، فيعير هذا: الرّفُ يجعل عليه طرائف البيت.
قال: والرَّفْرَف: الروْشَن.
قال: والرَّفَّة: الأكلة المُحْكَمة؛ وقد رَف يَرِفّ.
والرفة: الاختلاجة؛ يقال منه: رَفّ يرفّ، ويرُف؛ وانشد:
لم ادْر إلا الظَّن ظَن الغائب ... ابِك أم بالغيب رَف حاجبي
قال: والرَّفة: المصَّة.
والرَّفة: البرقة.
قال الفراء: هذا رَفٌّ من الناس.
أبو عبيد، عن الفراء: هذا رَفٌّ من الضان، أي جماعة منها.
ورفرف الدِّرْع: ما فضل من ذيْلها.
ورفرف الأيكة: ما تهدل من غصونها؛ وقال المُعطَّل الهذلي يصف الأسد:
له ايكة لا يامَن الناسُ غيْبها ... حمى رَفْرفا منها سياطا وخرْوعا
وقال الليث: الرفرف: ضرب من السمك.
وقال الأصمعي في قوله )حَمى رَفرْفا(

قال: الرَّفرف: شجر مسترسل ينبت بالمَين.
عمرو، عن أبيه: الرَّفيف: الروَّْشْن.
شمر: ذكر حديثا، قال: أتيت عثمان وهو نازل بالأبطح، فإذا فسْطاطا مضروب، وإذا سيف معَلَّق في رفيف الفُسْطاط.
وقال شمر، رفيفة: سَقْفُة.
وقال في قول الأعشى " بالشام ذات الرفيف " أراد: البساتين التي ترِفّ بنضارتها واهتزازها.
قيل، ذات الرَّفيف: سُفن كان يعبر عليها، وهو أن تشد سفينتان أو ثلاث للملك.
قال: وكل مُسْتَرِقّ من الرمل: رَفٌّ.
وفي حديث أم زرع: زوجي أن أكل رَف، بالراء في بعض الروايات.
قال أبو بكر: قال احمد بن عبيد: الرَّف: الإكثار من الأكل.
وقال أبو العباس: رَف يَرِفّ، إذا أكل.
ورَفّ يَرِفّ، إذا برق.
ووَرَف يرف، إذا اتَّسَع.
فر
قال الفراء: فر فلان يفِرّ فِرَارا، إذا هرب.
وافررْتُه افِرّه افرارا، إذا علمت ما يفرّ منه.
ورجل فَرور، وفَرُورة، وفَرَّار، غير كرار.
وفي حديث سراقة بن مالك حين نظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم والى أبي بكر مهاجرين إلى المدينة فمرَّا به، فقال هذا فَرُّ قريش، إلا أرثد على قريش فرَّها؟ قال أبو عبيد: قوله " فرّ قريش " يريد: الفارِّين من قريش.
يقال منه: رجل فَرٌّ، ورجلان فرٌّ، ورجال فَرٌّ، ولا يثنى ولا يجمع؛ قال أبو ذُؤيب:
فرمى لينفذ فَرَّها فهوى له ... سهم فانفذ طرتيْه المنزع.
يصف صائدا أرسل على ثور وحشي كِلابه، فحمل الثور عليها ففرت منه، فرماه الصائد بسهم فانفذ طرَّتى جنبيه.
وأما: فر يفر، بالضم، فان الليث وغيره قالوا: فررت عن أسنان الدابة افر عنها فرّا، إذا كشف عنها لينظر إليها.
وافْتَرّ عن ثَغْره، إذا كشر ضاحكا، ومنه الحديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم: ويَفْتر عن مثل حَبِّ الغمام، أي يكشر إذا تبسم من غير قهقهة. وأراد " بحب الغمام " : البرد، شبَّه بياض أسنانه به.
ويقال: فر فلانا عما في نفسه، أي استنطقه ليدل بنطقه على ما في نفسه.
ومنه قول عمر لابن عباس: وقد كان يبلغني عنك أشياء كرهت أن افُرّك عنها، اى اكْشف سِترها عنك.
وفي حديث عدي بن هاشم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ما يفرك عن الإسلام إلا أن يقال: لا اله إلا الله.
قال أبو عبيد: يقال: افْرَرْت الرجل افرارا، إذا فعلت به فعلا يفرّ منه.
ويقال: هو فُرّة قومه، أي خيارهم.
وهذا فرّة مالي، أي خيرته.
أبو عبيد، عن اليزيدي: افْرَرْت رأسه بالسيف، وافريت، إذا شققته.
قاله أبو زيد، وقال: افرَرْت رأسه بالسيف، إذا فَلَقته.
أبو عبيد: الفرير: ولد البقرة.
ويقال له: فُرار.
قال: ومن أمثالهم: نزْو الفرار استجْهل الفرار.
قال أبو عبيد: قال المؤرخ: هو ولد البقرة الوحشية، يقال له: فُرار، وفرير، مثل: طوال وطويل.
فإذا شب وقوى اخذ في النّزوان، فمتى ما راه غيره نزى لِنزْوه. يضرب مثلا لمن تتَّقى مصاحبته. يقول: انك إذا صاحبته فعلت مثله.
وقال غيره، فرير، للواحد؛ وجمعه: فُرار.
وروى أبو العباس، عن ابن الأعرابي: قال: إذا ٍفُطم الجمل وسمن قيل له: فَرير، وفُرار، وفُرارة، وفُرْفور، وفرافر.
قال: والفرار، يكون للجماعة والواحد.
قال: وفرْفر الرجل، إذا استعجل بالحماقة.
وفَرْفر، إذا أوقد بالفَرْفار.
وقال: هي شجرة صبور على النار.
قال: وفرْفَر، إذا عمل الفَرْفار، وهو مَرْكب من مراكب النساء والرِّعاة، شبه الحوَيّة والسَّوية.
قال: وفرْفر، إذا شقَّق الزِّقاق وغيرها.
وفي حديث عون انه قال: ما رأيت أحدا يفرْفر الدُّنْيا فرْفرة هذا الأعرج يعني أبا حازم، أي يذمها ويُمزِّقها بالذَّم لها.
والذئب يُفرفر الشاة، أي يُمَزِّقها.
واخبرني المنذري، عن الطُّوسيّ، عن احمد بن الحارث الخرَّاز، أنه قال: قال ابن الأعرابي: فرار، جمع فُرارة، وهي الخِرْفان.
قال: وأنشدنا:
يمشي بنوعَلْكَم جزْلى واخْوَتهم ... عليكم مثل فَحْل الضان فُرْفور.
قال: أراد: فرار، فقال: فرفور.
ابن بُزُرْخ: الفُرار: البهْم الكبار، واحدها: فُرْفور.
شمر: قال أبو رِبْعىّ والكلابي: يقال: هذا فُرّ بني فلان، وهو وجههم وخيارهم الذي يَفْتُّرون عنه؛ قال الكميت:

ويفتَرّ منك عن الواضحات ... إذا غيْرُك القلح الاثْعَل
ومن أمثالهم: أن الجواد عينه فُرارُه.
ويقال: الخبيث عينه فُرارُه.
يقول: تَعرف الجودة في عينه كما تعرف سنّ الدابّة إذا فَرَرْتها، الخبْث في عينيه إذا ابصرته.
وقال الليث: الفَرفَرة: الطيش والخفّة. ورجل فَرْفار، وامراة فرْفارة.
أبو عبيد، عن الاصمعى، يقال: الناس في افُرَّة، يعني الاختلاط.
وقال الفراء: افرَّة الصيف: أوله.
وقال الليث: ما زال فلان في افرَّة شَر من فلان.
الحراني، عن أبي السكيت، عن الفراء، يقال: أتانا فلان في افرَّة الحرّ، أي أوله.
ويقال: بل شدته.
ومنهم من يقول: في فُرة الحرّ.
ومنهم من يقول في افرة الحر، بفتح الألف.
قلت: " افُرة " عندي من باب: افَر يافر، والالف أصلية، على فعلة، مثل: الخضلة.
ثعلب، عن أبي الأعرابي: الفرْفرة: العجلة.
وقال أبو عمرو: الفرير: الحَمَل.
والفرير: اصل معرفة الفرس.
والفُرَّى: الكتبية المنهزمة؛ وكذا الفُلَّى.
وقال ابن الأعرابي: فر يَفِر، إذا عقل بعد اسْتِرْخاء.
وفرّ الدابة يَفُرّه.
وقال ابن شميل: الفُرْفور، العصفور الصغير؛ وانشد:
حجازية لم تَدْر ما طعم فُرْفُر ... ولم يأت يوما أهلها بِتُبُشِّر
قال: التبشير: الصَّعوة.
رب
الرّبّ، هو الله تبارك وتعالى، هو رَبُّ كل شئ، أي مالكه، وله الرّبوبية على جميع الخلق لا شريك له.
ويقال: فلان رَبّ هذا الشيء، أي مِلْكه له.
ولا يقال " الرّب " بالألف واللام، لغير الله.
وهو رب الأرباب، ومالك الملوك والأملاك.
وكل من ملك شيئا فهو ربُّه.
)اذكُرْني عِند رَبِّك( أي عند مَلكك.
يقال: هو رب الدابة، ورب الدّار.
وفلانة ربة البيت.
وهن ربات الحجال.
وقال الأصمعي: يقال: رب فلان نحيَه يربه ربا، إذا جعل الرَّب ومتَّنه به.
وهو نِخْى مَرْبوب.
قال: والعرب تقول: لان يَرُبني فلان احَبّ إلي من أن يَرُبني فلان.
يعني: أن يكون رَبا فوقي وسيدا يملكني.
ورُوي هذا عن صفوان بن أمية انه قال يوم حُنين عند الجولة التي كانت بين المسلمين، فقال أبو سفيان: غَلَبت والله هوزان.
فأجابه صفوان وقال: بفيك الكِثكِثُ، لان يَرُبّني رجل من قريش احب إلي من أن يَرُبّني رجل من هوازن.
ابن الأنباري: الرَّب: ينقسم على ثلاثة أقسام: يكون " الرَّب " : المالك؛ ويكون " الرَّب " السيد المطاع، فقال الله تعالى: )فَيَسْقي ربَّه خمرا( أي سيده؛ ويكون " الرَّب " المصلح.
رَب الشيء، أي اصلحه؛ وانشد:
يَرُب الذي يأتي من العُرف انه ... إذا سُئل المعروف زاد وتَمَّما
وقوله:
سَلالها في اديم غير مَرْبوب
أي غير مصلح.
قال: ويقال: رَبٌّ، مشدَّد، وربٌ، مُخَفف، وانشد المفضل:
وقد علم الأقوام أن ليس فوقه ... رُبٌ غيره يُعطي الخطوط ويرزُق
وقال الأصمعي: رب فلان الصنيعة يربها ربا، إذا أتمها وأصلحها.
ويقال: فلان مَرَبٌّ، أي مَجْمَع يرُبّ الناس، أي يَجْمَعهم.
ومكان مَرَبٌّ، أي يجمع الناس؛ وقال ذو الرُّمة:
بأول ما هاجت لك الشوق دِمْنة ... باجرع مِرْباع مرَب محلل
قال: ومن ثم قيل للرباب: رباب، لانهم تجمعوا.
وقال أبو عبيد: سموا ربابا، لانهم جاؤا برُب فأكلوا منه وغمسوا فيه أيديهم وتحالفوا عليه، وهم: تيْم، وعديّ، وعُكْل.
والاربة: الجماعات: واحدتها: رَبَّة.
وقال عز وجل: )وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير(.
قال الفراء: الربيون: الألوف.
وقال أبو العباس احمد بن يحي، قال الأخفش: الرِّبيون: منسوبون إلى الرَّب.
قال أبو العباس: ينبغي أن تُفتح الراء على قوله.
قال: وهو على قراءة القراء من " الرَّبة " ، وهي الجماعة.
وقال الزجاج: رِّبيون، بكسر الراء وضمها، وهم الجماعة الكثيرة.
قال: وقال بعضهم: الربة: عشرة آلاف.
قال: وقيل: الرِّبيون: العلماء الأتقياء الصبر.
قال: وكلا القولين حسن جميل.
واخبرني المنذري، عن أبي طالب، انه قال: الرِّبيون: الجماعات الكثيرة؛ الواحد: رِبِّيٌّ.
قال: والرَّباني: العالم.
وقال أبو العباس: الرّباني: العالم؛ والجماعة: الربانيون.
وقال: الرَّبانيون: الألوف؛ والربانيون: العلماء.

وقال سيبويه: زادوا ألفا ونونا في " الرّباني " إذا أرادوا تخصيصا بعلم الرّب دون غيره من العلوم.
قال: وهذا كما قالوا: رجل شعراني، ولحياني، ورقاباني، إذا خص بكثرة الشعر، وطول الليحية، وغلظ الرقبة.
والدَّبي؛ منسوب إلى " الرّبّ " ، والرّباني، الموصوف بعلم الرّب.
وقال ابن الأعرابي: الرّباني: العالم المعلم الذي يغذو الناس بصغار العلوم قبل كِبارها.
قال شمر: قال خالد بن جنبة: الرُّبة: الخير اللازم، بمنزلة الرُّب الذي يليق فلا يكاد يذهب.
وقال: اللهم إني اسالك ربَّبة عيش مبارك. فقيل له: ما رُبة عيش؟ فقال: طَثْرتُه وكثرته.
قال ابن الأنباري: قرا الحسن " رُبيون " ، بالضم.
قال: وقرا بها غيره.
وقال " الرُّبيون " نسبوا إلى " الرُّبة " ، و " الرُّبة " : عشرة آلاف.
قال: وقرا ابن العباس " رَبِّيون " ، بفتح الراء.
قال: وقال محمد بن علي بن الحنيفة لما مات عبد الله بن عباس: اليوم مات رَباني هذه الأمة.
وروي عن عليٍّ انه قال: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل النَّجاة، وهَمَج رَعاع اتباع كل ناعق.
قال: والرّباني: العالي الدرجة في العلم.
قال أبو عبيد: سمعت رجلا عالما بالكتب يقول: الرّبانيون: العلماء بالحلال والحرام، والأمر والنَّهي.
قال: والأحبار أهل المعرفة بأنباء الأمم وبما كان ويكون، هذا الكلام أو نحوه.
قال أبو عبيد: واحسب الكلمة ليست بعربية إنما هي عبْرانية أو سُريانية.
وذلك أن أبا عبيدة زعم أن العرب لا تعرف الرّبانّيين.
قال أبو عبيد: وإنما عرفها الفقهاء وأهل العلم.
وكذلك قال شمر.
قال بعضهم: وإنما قيل للعلماء ربانيون، لأنهم يَرُبون العلم، أي يقومون به؛ ومنه الحديث: ألك نعمة تَرُبها.
ويسمى ابن المرأة: ربيب؛ لأنه يقوم بأمره ويملك عليه تدبيره.
قال شمر: ويقال لرئيس الملاحين: رَباني؛ وانشد:
صَعْل من السّام ورُباني
وروى شعبة، عن عاصم، عن زِرّ ابن عبد الله في قوله تعالى: )كونوا رَبّانّيين( قال: حكماء علماء.
أبو عبيد: الرِّباب: العشور؛ وقال أبو ذؤيب يذكر حُمُرا:
تَوَصّل بالرُّكبان حينا وتؤلف الْ ... جِوار ويُعطيها الأمان رِبابها
قوله " تؤلف الجِوار " أي تجاور في مكانَيْن. والرباب: العهد الذي يأخذه صاحبها من الناس لإجارتها.
وقال أبو عمرو: جمع " الرِّباب " من العهد: ارِبة؛ وجمع: " الرَّب " : رِباب.
قال شمر: " الرِّباب " في بيت أبي ذؤيب جمع " رَبّ " .
وقال غيره: يقول: إذا أجار المجير هذه الحُمر أعطي صاحبها قِدْحا ليعلموا انه قد أجيرت فلا يُتعرض لها، كأنه ذهب بالرِّباب إلى رِبابة سهام الميْسر؛ وقال أبو ذؤيب:
فكأنهن رِبابة وكأنَّه ... يسر بفيض على القِداح ويصْدَع
قال أبو عبيد: الرِّبابة: جماعة السهام.
ويقال: هي الجلدة التي تجمع فيها السهام.
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أن نظر في الليلة التي أسرى فيها إلى قصر مثل الرَّبابة البيضاء.
قال أبو عبيد: الرَّبابة: السحابة التي قد رَكب بعضها بعضا؛ وجمعها: رَباب، وبه سُميت المرأة الرّباب؛ وقال الشاعر:
سقى دار هند حيث حَلت بها النوى ... مسِفُّ الذرى داني الرَّباب ثَخِين
قال: والرِّبابة: بكسر الراء، شبيهة بالكنانة يكون فيها السِّهام.
أبو عبيد، عن الأصمعي: إذا ولدت الشاة فهي رُبى.
وان مات ولدها أيضا فهي رُبَّى بَيِّنة الرِّباب.
قال: وأنشدنا منتجع بن نبهان:
حنين أم البَوِّ في رِبابها
وقال الأموي: ربابها: ما بينها وبين عشرين يوما من ولادتها؛ وقيل: شهرين.
وقال أبو زيد: الرُّبى: من المعز؛ ومثلها من الضان: الرَّغوث.
وقال الأصمعي: جمع الرُّبى: رباب؛ وانشد:
خليل خَوْد غَرها شبابه ... أعجبها إذ كَبَرت ربابه
عمرو عن أبيه، قال: الرُّبى: أول الشباب.
يقال: أتيته في رُبى شبابه، ورُباب شبابه، ورِباب شبابه، وربان شبابه؛ ورُبان شبابه، وفي جنون شبابه، كله بمعنى: حدثان شبابه.
أبو عبيد، عن الأصمعي: الرُّبان من كل شئ: حدْثانه.
وربان الكوكب: معظمه.
وقال أبو عبيد: الرَّبان، بفتح الراء: الجماعة.
وقال الأصمعي، بضم الراء.
ويقال: هذا مَرَب الإبل: أي حيث لزِمَتْه.

واربت الإبل بالموضع: إذا لزمته.
وابل مَرابٌّ: لوازم.
واربت الجنوب: إذا دامت.
أبو عبيد، عن أبي زيد: أرب فلان بالمكان، وألبَّ: أربابا وألبابا، إذا أقام به فلم يبرحه.
الأصمعي: رَبَبْته فأنا أرُبه، ورَبَّبتُه فأنا أربيه، وأرْتبَبته فانا ارْتَبه، كله بمعنى واحد.
أبو عبيد، عن أبي زيد: الربيب: ابن امرأة الرجل من غيره؛ وقال معن بن اوس يذكر امرأته وذكر أرْضا لها:
فان بها جارين لن يغدرا بها ... ربيب النبي وابن خير الخلائف.
يعني عمر بن أبي سَلَمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وعاصم بن عمر بن الخطاب، وأبوه أبو سلمة، وهو ربيب النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: والرابّ: زوج الأم.
وروى عن مجاهد انه كره أن يتزوج الرجل امرأة رَابة، يعني: امرأة زوج أمه.
وقال الليث: ربيبة الرجل: بنت امرأته من غيره.
قال: والربيب أيضا: يقال لزوج الأم لها ولد من غيره.
ويقال لامرأة الرجل، إذا كان له ولد من غيرها: ربيبة.
وذلك معنى: رابّة، ورابّ.
ودُهْن مُرَبَّب: إذا رُبب الحبُّ الذي اتخذ منه بالطِّيب.
أبو عبيد، عن أبي عمرو: الرّبرَب: جماعة البقر، وكذلك الإبل.
قال: وقال الأصمعي: الرِّبة: بقلة ناعمة؛ وجمعها: رِبب: وقال ذو الرُّمة يصف الثور الوحشي:
أمسي بوَهْبين مُجتازا لمرتعه ... من ذي الفوارس يدعو انفه الرِّبَب
وقيل: الرِّبة: اسم لعدة من النبات لا تَهيج في الصيف تبقى خضرتها شتاءا وصيفا، منها الحُلَّب، والرُّخامي، والمكْر، والعَلقي، يقال لها كلها: ربَّة.
عمرو، عن أبيه: رَبْرَب الرجل، إذا ربى يتيما.
أبو العباس، عن أبي الأعرابي، قال: الرَّبوب، الربيب: ابن امرأة الرَّجل من غيره.
ويقال للرجل نفسه: رابّ.
قلت: وهذا هو الصحيح؛ ولا اعلم الذي قاله الليث صحيحا.
وقد قال احمد بن يحيى للقوم الذين استرضع فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: أرباء النبيّ. كأنه جمع " ربيب " فعيل، بمعنى فاعل.
وقال أبو عمرو: الرُّبى: الحاجة، يقال: لي عند فلان رُبى.
قال: الرُّبى: الرَّابة.
والرُّبى: العقدة المحكمة.
وفي مثل: أن كنت بي تَشُدّ ظهرك فارخ من رُبى ازرَك.
يقول: أن عوَّلت علي فدعني اتعب واسترخ أنت واسترح.
والرُبى: النِّعمة والإحْسان.
وقال النحويون: رُب: من حروف المعاني، والفرق بينها وبين " كم " أن " رب " للتقليل و " كم " وُضعت للتكثير إذا لم يُرد بها الاستفهام. وكلاهما يقع على النكرات فيخْفِضها.
وقال الزجاج: من قال أن " ربّ " يُعنى بها التكثير فهو ضد ما تعرفه العرب.
قال: فان قال قائل: فلم جازت " رب " في قول الله عز وجل: )رُبما يَوَد الذين كفروا( هاهنا، وهي للتقليل.
فالجواب، فيه: أن العرب خوطبت بما تعلمه من التهديد، والرّجل يتهدد الرجل فيقول له: لعلك ستندم على فعلك، وهو لا يشك في انه يندم.
ويقول له: ربما يندم الإنسان من مثل ما صنعت، وهو يعلم أن الإنسان يندم كثيرا.
ولكن مجازه أن هذا لو كان مما يود في حال واحدة من أحوال العذاب، أو كان الإنسان يخاف أن يندم على الشيء لوجب عليه اجتنابه.
والدليل على انه على معنى التهدد قوله تعالى: )ذرهم يأكلوا ويتمتعوا(.
والفرق بين " ربما " و " رب " أن " رب " لا يليه غير الاسم، وأما " ربما " فإنما زيدت " ما " مع " رب " ليليها الفعل. تقول: رُب رجل جاءني، أو ربما جاءني زيد؛ وتقول: رب يوم بكرت فيه، ورب خمرة شربتها.
وتقول: ربما جاءني زيد، وربما حضرني زيد.
واكثر ما يليه الماضي، ولا يليه من الغابر إلا ما كان مستيقنا، كقوله تعالى: )ربما يود الذين كفروا(.
ووعد الله حق، كأنه قد كان، فهو في معنى ما مضى، وان كان لفظه مستقبلا.
وقد يلي " ربما " الأسماء، وكذلك: " رُبما " ؛ وانشد الأعرابي:
مأوى بارُبَّما غارة ... شعواء كاللَّذْعة بالميسم
قال أبو الهيثم: العرب تزيد " رب " هاء.
وتجعل الهاء اسما مجهولا لا يُعرف، ويبطل معها عمل " رُب " فلا يخْفض بها ما بعد الهاء.
قال وإذا فرقت بين " كم " التي تعمل عمل " رب " لشيء بطل عملها؛ وانشد:
كائن رأيت وهايا صدْع أعظُمِه ... ورُبَّه عطبا أنْقذت م العَطَبِ
ونصب " عطيا " من اجل الهاء المجهولة.

أبو حاتم: من الخطأ قول العامة: ربما رايته كثيرا، و " ربما " إنما وضعت للتقليل.
الحراني، عن ابن السِّكيت، يقال: رُب رجل، ورَب رجل، بفتح الراء ويخفف، ورُبت الرجل ورَبّت رجل، بفتح الراء ويخفف، ورُبَّما ورَبَّما، بالتثقيل والتخفيف.
بر
قال الليث: البَرُّ: خلاف البحر.
والبَرِّية: الصَّحْراء.
والبرّ: نقيض الكِنّ.
قال: والعرب تستعمله في النكرة.
تقول: جلست برّا، وخرجت برا.
قلت: وهذا من كلام الموَلَّدين، وما سمعته من فصحاء العرب البادية.
ويقال: افصَح العرب أبرُّهم.
معناه: أبعدهم في البر والبدو دارا.
وقال الله تعالى: )ظهر الفساد في البر والبحر(.
قال الزجاج: معناه: ظهر الجدْبُ في البر، والقحط في البر، أي في مدن البحر التي على الأنهار.
وقال شمر: البرية: الأرض المنسوبة إلى البَرِّ، وهي بَرية، إذا كانت إلى البَر اقرب منها إلى الماء.
وقال مجاهد في قوله تعالى: )ويعلم ما في البر والبحر( قال: البَرّ: القفار. والبحر: كل قَرْية فيها ماء.
وقال شمر في تفسير قوله صلى الله عليه وسلم: عليكم بالصِّدق فانه يهدي إلى البِرّ، اختلف العلماء في تفسير " البِرّ " .
فقال بعضهم: البِرّ: الصلاح.
وقال بعضهم: البِرّ: الخير.
قال: ولا اعلم تفسيرا اجْمع منه، لأنه يحيط بجميع ما قالوا.
قال: وجعل لَبيد البِر التُّقى حيث يقول:
وما البِرّ إلا مُضْمَرات من التُّقى
قال: وأما قول الشاعر:
تحزُّ رؤوسهم في غير بِرّ
فمعناه: في غير طاعة وخير.
وقال شمر: الحج المبرور: الذي لا يخالطه شئ من المأثم.
والبيع المبرور: الذي لا شبهة فيه ولا كذب ولا خيانة.
قال: ويقال: بَرّ فلان ذا قرابته، يَبَرّ برا.
وقد برَرْتُه ابره.
وبَرَّ حجُّك يُبُر برورا.
وبرّ الحجَّ ببِر بِرا.
وبَرّ الله حجه، وابرَّه.
وبرت يمينه تَبَر؛ وأبَرَرْتُها.
وبر الله حجَّه؛ وبَرَّ حجُّه.
وقول الله تعالى: )لن تنالوا البِرَّ حتى تنفقوا مما تُحِبّون(.
قال الزجاج: قال بعضهم: كل ما تقرب به إلى الله عز وجل من عمل خير فهو أنفاق.
قلت: البِر: خير الدنيا والآخرة، فخير الدُنيا: ما يُيَسّره الله تبارك وتعالى للعبد من الهدى والنعمة والخيرات؛ وخير الآخرة: الفوز بالنعيم الدائم في الجنة.
والبَرُّ، من صفات الله: العطوف الرحيم اللطيف الكريم.
حدثنا عبد الله، وعروة، قالا: حدثنا محمد بن منصور الخراز، قال: حدثنا سفيان، عن شمر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة.
وقال سفيان: تفسير " المبرور " : طيب الكلام وإطعام الطعام.
وقال أبو قلابة لرجل قدم من الحج: بُر العمل. أراد عمل الحج. دعا له أن يكون مبرورا لا مأثم فيه فيستوجب بذلك الخروج من الذنوب التي اقترفها.
حدثنا عبد الله، قال حدثنا عباد بن الوليد الغبري، عن حبان بن هلال، عن أبي محيصن، عن سفيان بن حسين، عن محمد بن المُنْكدر، عن جابر بن عبد الله ، قال: قالوا يارسول الله، ما بِر الحج؟ قال: إطعام الطعام وطيب الكلام.
ويقال: قد تَبَرَّرْت في امرنا، أي تحرّجت؛ وقال أبو ذؤيب:
فقالت تَبَرَّرْت في جَنْبِنا ... وما كانت فينا حديثا بِبر
أي تحرجت في سَبْينا وقُرْبنا.
أبو عبيد، عن الأحمر: بَرَرْت قسمي؛ وبرَرْت والدي.
قال: وغيره لا يقول هذا.
واخبرني المنذري، عن أبي العباس في كتاب " الفصيح " يقال: صدقت وبررت.
وكذلك: برَرْت والدي ابِرّه.
وقال أبو زيد: بررت في قسمي.
وابر الله قسمي؛ وقال الأعور الكلبي:
سقيناهم دماءهم فسالت ... فأبرَرْنا إليه مُقسّمينا
وقال غيره: ابر فلان قسم فلان وأحنثه.
فأما " ابره " فمعناه: انه إجابة إلى ما اقسم عليه؛ وأحنثه، إذا لم يُجبْه.
أبو عبيد، عن الفراء: بَرّ حجُّه.
فإذا قالوا: ابرّ الله، قالوا بالألف. والبِر في اليمين مثله.
وقال أبو سعد: بَرَّت سلعته، إذا نفقت.
قال: والأصل في ذلك: أن تكافئه السِّلعة بما حَفِظها وقام عليها، تُكافئه بالغلاء في الثمن؛ وهو من قول الأعشى يصف خمرا:
تَخَيَّرها أخو عانات شهرا ... ورَجَّى بِرها عاما فعاما

أي: ربحها.
قال: ومن كلام سليمان، من اصلح جوَّانّيه اصلح الله بَرّانيه.
المعنى: من اصلح سريرته اصلح الله علانيته، اخذ من الجوّ والبرّ. والجو: كل بطن غامض. والبر: المتن الظاهر، فجاءت هاتان الكلمتان على النسبة إليهما بالألف والنون.
ومن كلام العرب: فلان لا يعرف هرًّا من بِر.
قال الأعرابي، البِرّ، هاهنا: الفار.
حكاه عنه أبو العباس.
وقال خالد: الهر: السَّنور، والبِرُّ: الجرذ.
قال: وقال أبو عبيد: معناه: ما يعرف الهَرْهَرة من البربرة.
فالهَرْهرة: صوت الضان؛ والبربرة: صوت المِعزى.
قال الفراري: البرّ: اللطف؛ والهِرّ: العقوق.
وقال يونس: الهِرّ: سوق الغنم؛ والبِر: دعاء الغنم.
أبو العباس، عن أبي الأعرابي: البِرُّ: فعل كل خَيْر من أي ضرب كان؛ والبِرّ: الإكرام.
والهِرُّ: الخصومة.
قال: والبِرّ: الفؤاد.
ويقال: هو مطمئن البر؛ وانشد ابن الأعرابي:
أكون مكان البر منه ودونه ... واجعل مالي دونه واؤامره
قال ابن الأعرابي: البرابير: أن يأتي الرَّاعي إذا جاع إلى السُّنْبل فيفرك منه ما احب وينزعه من قنبُعه، وهو قشره، ثم يصب عليه اللبن الحليب ويغليه حتى ينضج ثم يجعله في إناء واسع ثم يسَمِّنه، أي يبرده، فيكون أطيب من السميد.
قال: وهي الغديرة؛ وقد اغتدرنا.
أبو عبيد، عن الأصمعي: البَرير: ثمر الاراك؛ والمرْد: غضُّه؛ والكباث: نَضجه.
الليث: البُر: الحنطة.
والبُرّة، الواحدة.
والإبرار: الغلبة؛ وقال طرفة:
يكشفون الضُّر عن ذي ضُرهم ... ويبِرون على الأبي المبِر
أي يغلبون.
يقال: ابر عليه، أي غلبه.
والمَبِر: الغالب.
اخبرني المنذري، عن ثعلب، عن ابن الأعرابي انه انشد:
إذا كنت من حِمّان في قعر دارهم ... فَاشْت أبالي من ابَرَّ ومن فجر
قال: " ابر " من قولهم: ابَر عليهم شرا.
قال ابن الأعرابي: سُئل رجل من بني أسد: أتعرف الفرس الكريم؟ قال اعرف الجواد المُبِرّ من البطئ المقرف.
قال: والجواد المُبر، الذي إذا انِّف ياتنف السَّير، ولَهَز لَهْز العَيْر، الذي إذا عدا أسهب، وإذا قيد اجْلَعَبّ، وإذا انتصب اتلاب.
ويقال: ابَرّه يُبِرّه، إذا قهره بفعال أو غيره.
وبَرَّ يَبَر، إذا اصلح.
وبَرَّ في يمينه، إذا صدقه ولم يحنث.
وبَرَّ رحمه يبر، إذا وصله.
قال: وبَر يَبَرّ، إذا هُدى.
سَلمة، عن الفراء، قال: البَرْبري، الكثير الكلام بلا منفعة.
وقال غيره: رجل بَرْبار، بهذا المعنى.
وقد بَرْبر في كلامه بَرْبرة، إذا اكثر.
حدثنا السعدي، عن علي بن خشرم، عن عيسى، عن الوضاحي، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، قال: إنما سَماهم الله ابرارا، لانهم بَرّوا الآباء والأبناء.
وقال: كما أن لك على ولدك حقا كذلك لولدك عليك حق.
وحدثني الحسين بن إدريس، عن سويد، عن ابن المبارك، عن سفيان، قال: كان يقال: حق الولد على والده أن يُحسن اسمه، وان يزوجه إذا بلغ، وان يُحِجه، وان يُحْسن أدبه.
أبو عبيد، عن الأصمعي: البَرْبرة: الصوت.
وقال الليث: هو الجلبة باللسان وكثرة الكلام.
ورجل بَرّبار: جيل من الناس، يقال: انهم من ولد قيس عيلان.
أبو عبيد، عن الأصمعي: البُربور: الجشيش من البُر.
ويقال: فلان يَبَرّ ربه: أي يطيعه، ومنه قوله:
يَبَرُّك الناس ويَفْجُر ونكا
ورجل بَرٌّ بذي قرابته؛ وبارٌّ: من قوم بَرَرة، وابْرارا.
والمصدر، البِر.
وقال الله تعالى: )ليس البِر أن تولوا وجوهكم قِبل المشرق والمغرب ولكن البِر من امن بالله(.
فيه قولان: أجدهما، ولكن ذا البِر من أمن بالله.
والقول الآخر: ولكن البِر بِر من أمن بالله؛ كقوله:
وكيف نُواصل من أصبحت ... خُلالتُه كابي مَرْحب
وقال تعالى: )أتأمرون الناس بالبِرّ(.
البِرّ: الاتساع في الإحسان والزيادة فيه. ويقال: ابر على صاحبه في كذا، أي زاد عليه.
وسُمِّيت البرية لاتساعها.
والبِرّ: اسم جامع للخيرات كلها.
والبِر: الصِّلة.
وفي بعض الحديث: ولهم تَغَذْمُرٌ وبَرْبَرة.
البربرة: الصوت؛ والتَّغَذْمُر: أن يتكلم بكلام فيه كِبْر.
رم

قال الليث: الرَّم: إصلاح الشيء الذي قد فسد بعضه، من نحو حَبْل يَبْلى فترمّه، أو دار تَرُمّ شانها مَرَمَّة.
ورم الأمر: إصلاحه بعد انتشاره.
وفي الحديث: عليكم ألبان البقر فإنها تَرُم من كل الشَجَر.
قال ابن شميل: الرَّم، والارْتمام: الأكل.
قال: والرُّمام من البقل حين ترمُّه المال بأفواها لا تنال منه إلا شيئا قليلا.
ويقال لليبيس حين يَبْقُل: رُمام أيضا.
قال ابن الأعرابي: والمرَمّة، بالكسر: شفة البقرة وكل ذات ظلف، لان بها تأكل.
والمرَمة: بالفتح، لغة فيه.
واخبرني المنذري، عن أبي العباس، قال: الشفة من الإنسان ومن ذوات الظِّلْف: المِرَمة والمقمَّة، ومن ذوات الخُف: المشْفَر.
وفي حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه نهى عن الاسْتِنجاء بالروث والرِّمة.
قال أبو عبيد: قال أبو عمرو: الرِّمة: العِظام البالية؛ قال لبيد:
والبيت أن تَعْرمني رِمَّة خَلقا ... بعد الممات فإني كنت اتئِر
قال أبو عبيد: والرَّميم، مثل الرِّمة؛ قال الله تعالى: )قال من يحي العِظام وهي رميم(.
يقال منه: رَم العظم، وهو يَرم رِمة، وهو رميم.
واخبرني المنذري، عن ثعلب، قال: يُقال: رَمت عظامه، وارَمَّت، إذا بَليت.
وقال غيره: ارَم العَظم فهو مُرِمّ، وانقى فهو مُنْق، إذا صار فيه رِمٌّ، وهو المُخ.
والرُّمة من الحبل، بضم الراء: ما بقي منه بعد تقطعه؛ وجمعها: رِمم، وبهذا سُمي غيلان العدوى الشاعر: ذو الرمة؛ لأنه قال في أرجوزته:
اشعث مضروب القفا موتود ... فيه بقايا رُمة التَّقْليد
يَعني ما بقي من راس الوَتد من رُمة الطُّنب المعقود فيه.
ومن هذا يُقال: أعطيته الشيء برُمته، أي بجماعته.
واصلها: الحبل يقاد به البعير؛ ومنه قول الأعشى:
فقلت له هذه هاتها ... بأدْماء مُقْتادها
قال أبو بكر، في قولهم: اخذ الشيء برُمته قولان: أحدهما: أن الرُّمة: قطعة حبل يُشد بها الأسير أو القاتل إذا قيد إلى القَتل للْقود، وقول عليّ يَدُل على هذا حين سُئل عن رجل ذَكر انه رأى رجلا مع امرأته فقتله، فقال: أن أقام بينة على دعواه وجاء بأربعة يشهدون والإ فَليُعْط برُمَّته.
يقول: أن لم يقم البينة قاده أهله بحبل في عنقه إلى أولياء القتيل فيُقْتل به.
والقول الآخر: أخذت الشيء تاما كاملا لم ينقص منه شئ.
واصله: البعير يُشد في عنقه حبل، فيقال: أعطاه البعير برُمته؛ قال الكميت:
وصل خَرْقاء رُمة في الرِّمام
ويقال: أخذت الشيء برُمته، وبزَغبْره، وبجُملته، أي أخذته كله لم ادع منه شيئا.
وفي حديث: فارَمّ القوم.
قال أبو عبيد: ارَم الرجل أرماما، إذا سكت، فهو مُرِم.
والارْمام: السكوت.
وأما التّرَمرْم، فهو أن يُحرِّك الرَّجل شفتيه بالكلام.
يقال: ماتَرَمرم فلان بحرف، أي ما نطق؛ وانشد:
إذا تَرمرم أغْضى كل جَبار
وقال أبو بكر: في قولهم: ماتَرَمرم، معناه: ما تحرك؛ قال الكميت:
تكاد الغُلاة الجلس منهن كلما ... تَرمرم تُلقي بالعسيب قذالها
ويجوز أن يكون " ماترمرم " مبنيا من:رام يريم، كما تقول: خَضْخضت الإناء، والأصل من خاض يخوض؛ ونخْنخت البعير، والأصل: أناخ.
والرّمْرامة: حشيشة معروفة في البادية؛ والرّمْرام: الكثير منه.
ومن كلامهم في باب النَّفي: ما له عن ذلك الأمر حَمٌّ ولا رَمٌّ، أي بُدٌ، وقد يُضَمان.
قال الليث: أما: حُم، فمعناه: ليس يحول دونه قضاء.
قال: ورَم: صلة، كقولهم: حَسن بَسَن.
وقال أبو عبيد: قال الفراء: في قولهم: ماله حُمٌّ ولا سُمٌّ، أي ماله هَمٌ غيرك؛ وأما " الرُّم " فان ابن السكيت قال: يُقال: ماله ثُمٌّ ولا رُمٌ، وما يملك ثُما ولا رُما.
قال: والثم: قُماش الناس: أساقيهم وآنيتهم. والرُّم: مَرَمة البيت.
قلت: والكلام هو هذا، لا ما قاله الليث.
وقرأت بخط شمر في حديث عروة ابن الزبير حين ذكر احيحة بن الجلاح وقول أخواله فيه: كنا أهل ثُمة ورُمة.
قال: قال أبو عبيد: هكذا حدثوه بضم الثاء والراء، ووجهه عندي: أهل ثَمّة ورَمة، بالفتح.
قال: والثَّم: إصلاح الشيء واحكامه، والرَّم من " الطعام " ، يقال: رَممت رَمًّا.
وقال أبو عمرو: الثَّم والرَّم: إصلاح الشيء وأحكامه.

قال شمر: وكان هشام بن عبد مناف تزوج سلمى بنت زيد النجارية بعد احيحة ابن الجلاح، فولدت له شَيبة، وتوفي هشام وشب الغلام، فقدم بن عبد المطلب فرأى الغلام فانتزعه من أمه، وأرْدفه راحِلته، فلما قدم مكة قال الناس: أردف المُطلب عَبْده، فسمي: عبد المطلب.
وقالت أمه: كنا ذوي ثَمة ورَمة حتى إذا قام على ثَمِّه انتزعوه عنوة من أمه، وغلب الأخوال حق عمه.
قلت: وهذا الحرف رواه الرواة هكذا: ذوي ثُمِّه ورُمِّه. وكذلك رُوي عن عروة، وقد أنكره أبو عبيد. والصحيح عندي ما جاء في الحديث.
والأصل فيه ما قاله ابن السكيت: ماله ثُم ولا رُم.
فالثُم: قماش البيت، والرُم: مَرَمّة البيت؛ كأنها أرادت: كنا القائمين بأمره حين ولدته إلى أن شب وقوى. والله اعلم.
ومن كلامهم السّائر: جاء فلان بالطِّم والرِّم.
معناه: جاء بكل شئ مما يكون في البَر والبحر. أراد بالطِّم: البحر، والأصل فيه " الطَّم " بفتح الطاء، فكُسرت الطاء لمعاقبته " الرِّم " ، والرِّم: ما في البر من نبات وغيره.
وسمعت العرب تقول للذي يقُش ما سقط من الطعام وارْذله ليأكله ولا يتوقّى قذره فلام رمام قشّاش.
وهو يتَرَمم كل رُمام، أي يأكله.
وقال ابن الأعرابي: رَم فلان ما في الغَضارة: إذا أكل كل ما فيها.
وقال أبو زيد: يُقال: رَماه بالمُرِمّات، إذا رَماه بالدَّواهي.
وقال أبو مالك: هي المُسْكِتات.
ورَميم: اسم امرأة.
مر
أبو عبيد، عن أبي زيد، قال: الأمر: المَصارين، يجتمع فيها الفَرْث؛ وأنشد:
ولا تُهدْي الأمر وما يليه ... ولا تُهْدِن معْروق العِظام
قال: وقال الكسائي: لقيت منه الأمَرَّين والبُرجين والاقوريْن، أي لقيت من الشر.
قلت: جاءت هذه الحروف على لفظ الجماعة بالنون عن العرب، كما قالوا: مرَقة مَرَقيْن.
وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم: ماذا الأمَرَّين من الشِّفاء، فانه مُثنًّى، وهما الثُّفاء والصبر، والمرارة في الصبر دون الثفاء، فَغلبه عليه.
وتانيث " الأمر " : المُرَّى؛ وتثنيتها: المُرَّيان.
ومنه حديث ابن مسعود في الوصية: هما المُرَّيان: الإمساك في الحياة والتبذير عند الممات.
وقال أبو عبيد: قوله " هما المُرَّيان " : هما الخصلتان المُرَّتان، الواحدة: المُرَّى، مثل الصُغرى والكُبرى؛ وتثنيتهما: الصُغريان والكُبريان، نَسبهما إلى " المرارة " لما فيهما من مرارة الإثم.
قال أبو عبيد: والمُمَرّ: الحبل الذي أجيد فَتله.
قلت: ويقال: المرار، والمَرّ؛ وانشد ابن الأعرابي:
ثم شَدَدْنا فَوْقَه بمَرّ ... بين خَشاش بازل جِوَرّ
وأمْرَرْت الحبل أمره، إذا شَدَدْت فتله.
وقوله تعالى: )سِحْرٌ مُستَمِر(، أي مُحكم قوي.
قال الفراء: معناه: سيذهب ويبطل، من " مَرّ يَمُر " إذا ذهب.
قال الزجاج في قوله تعالى: )في يوم نَحْسٍ مَسْتمِر(، أي دائم الشؤم.
وقيل: هو القوي في نُحوسَتِه.
وقيل: مُسْتمر: نافذ ماضٍ فيما أمر به وسُخر له.
والمِرّة: القوة؛ وجمعها: المِرَر.
قال الله تعالى: )ذو مِرة فاسْتوى(.
قال الفراء: ذو مِرة: من نعت قوله تعالى: )عَلّمه شديد القوى ذو مِرة(.
واخبرني المنذري، عن الحراني، عن ابن السكيت، قال: المِرّة: القوة.
قال: اصل " المِرّة " : إحكام الفَتل.
يقال: أمر الحبل أمرارا.
قال: وسمعت أبا الهيثم يقول: مارَرْت الرجل مُمارة ومِرارا، إذا عالَجَته لتَصْرَعه، وأراد ذلك منك أيضا.
قال: والمُمَرّ: الذي يدعي للبَكْرة الصَّعْبة ليمرها قبل الرَّائض.
قال: والمُمَرّ: الذي يتعقل البَكْرة الصَّعْبة فيستمكن من ذنبها ثم يوتِّد قَدَميه في الأرض كي لا تجرُه إذا أرادت الإفلات منه؛ وأمَرها بذنبها: أي صرفها شِقًّا لشِقٍّ حتى يذلِّلها بذلك، فإذا ذَلت بالامْرار أرسلها إلى الرَّائض.
وكل قوة من قُوى الحَبْل: مِرَّة؛ وجمعها: مِرَر.
قال الأصمعي في قول الأخطل:
إذا المِئون أمِرت فوقه حَملا
وصف رجلا يتحمل الحِمالات والدِّيات، فيقول: إذا استوثق منه بان يَحمل المِئين من الإبل ديات فامِرت فوق ظهره، أي شُدت بالمِرار، وهو الحَبْل، كما يُشد على ظهر البعير حمله، حملها وأدّاها.
ومعنى قوله " حَملا " ، أي ضَمِن أداء ما حمل وكفَل.

وقال اللِّحْياني: يقال: أمْرَرْت فلانا على الجسر أمره امْرارا، إذا سلكت به عليه.
قال: ويقال: شتمني فلان فما أمْرَرْت وما أحْليْت، أي ما قلت مُرّة ولا حلوة.
ويقال: مَرّ هذا الطعام في فمي، أي صار مُرا.
وكذلك كل شئ يصير مُرا.
والمرارة، الاسم.
قال: وقال بعضهم: مَرّ الطعام يَمَرُّ مَرارة؛ وبعضهم: يَمُرّ؛ ولقد مَرِرْت الطعام.
وأنت تَمَرّ؛ قال الطِّرماح:
لئن مَرّ في كِرْمان ليلى لربما ... حَلا بين شَطّى بابل فالمُضَيّحِ
قال: وانشد الفراء لبعض العرب، وذكر أن المُفضل انشده:
ليمضُغني العِدا فامَرّ لحمي ... فاشْفق من حِذاري أو اتاعا
قال: وانشده بعضهم " فافرق " ، ومعناهما: سَلَح. واتاع، أي قاء.
قال: ولم يعرف الكسائي " مَرّ اللحم " بغير ألف؛ وانشد البيت الذي قبله:
إلا تلك الثعالب قد توالت ... عليّ وحالفت عُرجا ضِباعا
لِتاكُلني فَمَرّ لهن لَحْمي ... فاذْرَق من حذاري أو اتاعا
يَمَرّ؛ ومَرَّ من " المرور " .
ويُقال: لقد مَرِرت: من المِرة، أمر مَرًّا ومِرَّة، وهي الاسم.
وقال غيره: استَمرت مَريرة الرجل، إذا قويت شكيمته.
وقال الفراء في قوله عز وجل: )ويقولون سِحْرٌ مُسْتَمِر( معناه: يذهب ويبطل.
قلت: جعله من " مَرّ يمُر " ، إذا ذهب.
وقال الزجاج: يقال معنى قوله تعالى: )سِحْر مُسْتمر(، أي دائم.
وقال في قوله تعالى: )في يوم نَحس مُسْتمِر( قال: معنى " نحس " : شؤم. ومُسْتمر: دائم الشؤم.
قال في قوله تعالى: )فمَرَّت به(، معناه: استمرت به، قعدت وقامت لم يُثْقلها؛ )فلما اثْقلت( أي دنا ولادها.
وقال غيره: )سِحر مُستمر(، أي: قويٌّ.
وقيل " مُسْتمر " أي مُر.
يقال: مَر الشيء، وامَرّ، واسْتَمَرّ، من " المَرارة " .
وقوله تعالى: )والساعة أدهى وأمرّ( أي اشد مَرارة.
ويقال: هذه البَقلة من أمرار البقول. والمُرّة، للواحدة.
والمُرارة أيضا: بَقلة مُرة؛ وجمعها: مُرار.
وقال الأصمعي: إذا أكلت الإبل المُرار قَلصت عنه مَشافرُها.
وإنما قيل لحُجْر: أكل المُرار، لأن بنتا له كان سباها ملك، من ملوك سَليح، يقال له: ابن هَبولة، فقالت بِنْت حُجر: كأنك بابي جاء كأنه أكل مُرار.
يعني: كاشرا عن أنيابه.
قال: وواحد المُرار: مُرار؛ وبها سُمي الرجل.
حكاه أبو عبيد عن الأصمعي.
والمَرْمار: الرُّمان الكثير الماء الذي لا شحم له؛ وقال الراجز:
مَرمار مثل النَّقا المَرْموَر
والمَرْمَر: نوع من الرخام صُلب؛ وقال الأعشى:
كدمُية صُوِّر محْرابها ... بِمذهب ذي مَرمَر مائر
وقال ابن شميل: يقال للرجل إذا استقام أمره بعد فساد: قد اسْتمَرّ.
قال: والعرب تقول: أرْجى الغلمان الذي يبدأ بحُمق ثم يستمر؛ وانشد الأعرابي يخاطب امراته:
يا خير إني قد جعلت اسْتَمر ... ارفع من بُردى ما كانت اجُرّ
وقال الليث: كل شئ قد انقادت طُرْقَته، فهو مسَمِر.
ابن السكيت: يقال: فلان يصنع ذلك الأمر أونة، إذا كان يصنعه مِرارا ويدعه مِرارا.
ويقال: فلان يصنع ذلك تارات، ويصنع ذلك تيرا، ويصنع ذات المِرار.
معنى ذلك كله: يصنعه مرارا ويدعه مرارا.
قال: المرارة: لكل حيوان إلا البعير، فانه لا مرارة له.
قال: والمرّة: مزاج من أمزجة الجسد.
والمريرة: عِزة النَّفس.
ومُرارة، من الأسماء.
ومُرة: أبو قبيلة من قريش.
وبطن مُرّ: موضع.
أبو عبيد، عن الفراء: في الطعام زَؤان، ومُرَيراء، ورُعيداء، وكله مما يُرْمى به ويُخرج منه.
والامْرار: مياه في ديار بني فَزارة.
وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كره من الشاه سبعا، الدم، والمرار، والحياء، والغُدة، والذِّكَر، والانثيين، والمثانة.
قال القُتَيبي: أراد المُحدث أن يقول: " الأمر " فقال: المَرار، والامَرّ: المصارين.
ثعلب، عن أبي الأعرابي: مَرْمَر، إذا غضب.
ورَمْرَم، إذا اصلح شانه.
وقال غيره: مُرَامِرات: حروف هجاء قديم لم يَبْق مع الناس منه شئ.
قلت: سمعت أعرابيا يقول في كلام لهم: وَذَلٌ وَذَلٌ، يُمَرْمِر مِرْوة ويلوكها.
يمَرْ مر: اصله: يُمَرِّر، أي يَدْحو لها على وجه الأرض.

وقال ابن السكيت: المَريرة من الحبال: ما لطف وطال واشتد فَتْله؛ وهي: المرائر.
واستمر مريره، أي قوي بعد ضعف.
ويقال رَعى بنو فلان المُرّيان، وهما الالاء والشيح.
وفي حديث ابن الزبير، قال لما قتل عثمان: قلت لا استقبلها ابدا، فلما مات أبي انقطع بي ثم اسْتمرّت مَريرتي.
يقال: استمرت مريرة فلان على كذا، إذا اسْتحكم أمره عليه وقويت شكيمته فيه.
واصله من الفَتل أن يَسْتقيم للفاتل.
وكل شئ انقادت طريقته، فهو مُسْتَمِر.
وقوله: لا استقبلها، أي لم تُصبني مُصيبة مثلها قط.
وفي حديث الوحي: إذا نَزل سَمِعت الملائكة صوت مَرار السِّلسلة على الصَّفا.
المَرار، اصله " الحَبْل " ، لانه يُمَرّ، أي: يُفتل.
وان رُوي " امرار السلسلة " فحسن.
يقال: امررت الشيء، إذا جَرَرته؛ قال الحادِرة:
ونَقي بصالح مالنا أحْسابنا ... ونُمر في الهَيْجا الرِّماح ونَدَّعي
رفل
قال الليث: الرَّفْل: جَرّ الذّيل ورَكْضه بالرِّجل؛ وانشد:
يَرْفُلْن في سَرق الحرير وقَزِّه ... يَسْحَبْن من هُدَّابة أذيالا
قال: وامرأة رافِلة، ورَفِلة: تَجُر ذيلها إذا مَشت وتميس في ذلك.
وامرأة رَفْلاء: وهي التي لا تُحْسِن المشي في الثياب.
حكاه عن أبي الدُّقَيش.
قال: وفَرَس رِفَل، وثَوْر رِفل، إذا كان طويل الذَّنب.
قال: وبعير رِفَل، يوصف به على وجهين: إذا كان طويل الذنب، وإذا كان واسع الجِلد؛ وانشد:
جَعْد الدَّرانيك رِفلُّ الاجْلاد
قال: وامرأة مِرْفال: كثيرة الرُّفول في ثوبها.
وشعر رَفال: طويل؛ وانشد:
بفاحم منسدِل رَفال
وأما قوله: " تَرفل المَرافلا " فمعناه: تمشي كل ضرب من الرَّفل.
قال: ولو قيل: امرأة رَفِلة: تُطول ذيلها وتَرْفل به، كان حَسَنا.
ومَرافل: سَويق يَنْبوت عُمان.
أبو عبيد: رَفَّلْت الرَّجل: إذا عظّمْته ومَلّكته؛ وانشد:
إذا نحن رَفَّلْنا أمْرا ساد قومه ... وان لم يكن من قبل ذلك يُذكر
وفي حديث وائل بن حُجْر: يَسعى ويَتَرفل على الأقوال.
قال شمر: التَرفُّل: التسوُّد.
والتّرّفيل: التَّسويد.
ورُفِّل فلان، إذا سوِّد على قومه.
قال: وارفل الرَّجل ثيابه، إذا أرْخاها.
وأزار: مُرفل: مُرخًى.
أبو عبيد، عن الكسائي: رَفّلْت الرَّكية: اجَمْمتها.
وهذا رَفل الرَّكيّة: جُمّتها.
قال شمر: لا اعرف " رَفلت الرَّكية " لغير الكسائي.
وقال الخليل: المُرفل من أجزاء العروض: مازيد في آخر سبب اخر، فيصير " مستفعلان " مكان " مستفعلن " .
ابن السكيت، عن الأصمعي: فَرس رفَل، ورِفَنٌّ، إذا كان طويل الذنب.
وفي حديث: مثل الرافلة في غير أهلها كالظلمة يوم القيامة.
الرَّافلة: المتبرجة بالزينة.
يقال: رفل ازاره، واسبله، واغدقه، واذله، وأرخاه.
والرِّفل: الذيل.
ربل
أبو عبيد، عن أبي زيد: الرَّبلة : باطن الفخذ؛ وجمعها: الرَّبلات.
ولكل إنسان رَبلتان.
وقال الليث: امرأة رَبِلة: ضخمة الرَّبلات.
قال: ويُقال: امرأة رَبْلاء، رَفغاء، أي ضيقة، أي ضيقة الأرغاف؛ وانشد:
كان مَجامع الرَّبلات منها ... فِئام يَنهدون إلى فِئام
أبو عبيد، عن الأصمعي: الرَّل: ضروب من الشجر إذا بَرَد الزمان عليها وأدبر الصيف تَفَطرت بوِرق اخضر من غير مطر؛ يقال منه: ترَبَّلت الأرض.
وقال الليث نحوَه.
وارض مِربال.
وقد أربلت الأرض: لا يزال بها رَبل.
أبو عبيد: من أسماء الأسد: الرّيبال.
قلت: هكذا سمعته بغير همزة، ومن العرب من يهمز ويجمعه رابِلة.
ويقال: ذئب ريبال.
ولص ريبال.
قال الليث: وهو من الجُراة وارتصاد الشَّر.
وفعل ذلك من رابَلته وخُبثه.
وتَرابل تَرابُلا، ورَابل رَابلة.
وقال غيره: رَبل بنو فلان يَرْبُلون: كَثُر عددهم.
ورَبلت المراعي: كثر عشبها؛ وانشد الأصمعي:
وذو مُضاض رَبلَت منه الحُجر ... حيث تضلاقى واسط وذو أمر
قال: الحُجر: دارت في الرمل.
والمضاض: نَبْت.
والرَّبالة: كثرة اللحم.
سلمة؛ عن الفراء: الرِّيبال: النبات المُلتف الطويل.
وقال ابن الأعرابي: الرَّبال: كثرة اللحم والشحم.
والرَّبيلة: المرأة السمينة.
برل

أبو عبيد، عن الفراء، البُرائِل: الذي يرتفع من ريش الطائر فيسْتَدير في عُنُقه؛ وانشد:
ولا يزال خَرَبٌ مُقنع ... بُرائلاه والجناح يلمع
وقال الليث: البُرْؤلة؛ والجمع: البُرائل، للديك خاصة.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: أبو بُرائل: كُنْية الديك.
بلر
قلت: البِلّوْر: الرجل الضخم الشجاع. وأما البِلَوْر، المعروف، فهو مخفف اللام.
رمل
ابن بُزرج: يُقال: أن بيت بني فلان لضخم وانهم لارْمَلة ما يحملونه إلا ما اسْتَفقروا له؛ يعني العارية.
ويقال للفقير الذي لا يقدر على شئ من رجل أو امرأة: أرملة، ولا يقال للمرأة التي لا زوج لها وهي موسورة: أرْملة.
يعني: انهم قوم لا يَملكون الإبل ولا يَقْدرون على الارتحال إلا على ابل يَسْتَفقرونها، أي يستعيرونها، من :أفْقَرته ظهر بعيري، إذا أعرته إياه.
وقال ابن السكيت: الأرامل: المساكين، من جماعة رجال ونساء.
ويقال لهم: الارامل، وان لم يكن فيهم نساء.
ويقال: جاءت أرمْلة وأرامل، وان لم يكن فيهم نساء.
وعامٌ أرامْلُ: قليل المطر؛ وسنة رَمْلاء.
وقال اليزيدي: أرمْلت المرأة: صارت أرْملة.
قال شمر: رَمَّلت المرأة من زوجها؛ وهي أرملة.
ويقال للذكر: أرمل، إذا كان لا امرأة له.
وقال القُتَيبي: يقال للمرأة التي لا زوج لها: أرملة.
وجمعها: الأرامل؛ والعرب تقول للرجل الذي لا امرأة له: أرمل.
وكذلك: رجل أيِّم وامرأة أيمة؛ وقال الراجز:
احِب أن اصطاد ضَبا سَحْبَل ... رَعى الربيع والشتاء أرْملا
قال ابن الأنباري: الأرملة: التي مات عنها زوجها: سُميت " أرملة " لذهاب زادها وفقدها كاسِبها ومن كان عيشها صالحا به؛ من قول العرب: أرمل الرَّجُل، إذا ذهب زاهده.
قال: ولا يقال للرجل إذا ماتت امرأته: أرْمل، إلا في شذوذ، لان الرجل لا يذهب زاده بموت امرأته: إذا لم تكن قَيِّمة عليه؛ والرَّجل قَيِّم عليها تلزمه عيْلولتها ومؤنتها، ولا يلزمها شئ من ذلك.
ورُد على القُتبي قوله فيمن أوصي بماله للأرامل انه أعطى منه الرجال الذي ماتت أزواجهم: لأنه يقال: رجل أرمل، وامرأة أرملة.
قال أبو بكر: وهذا مثل الوصية للجواري، لا يعطى منه الغلمان. ووصية الغلمان لا يعطى منه الجواري، وان كان يقال للجارية: غلامة.
وقال الليث: الرّمل: معروف؛ وجمعه: الرِّمال.
والقطعة منه: رَملة.
ثعلب، عن أبي الأعرابي: المِرْمَل: القَيْد الصغير.
وعام أرْمل: قليل الخير.
وقال أبو عمرو: الأرْمل: الأبْلق.
وقال أبو زيد: نعجة رَملاء، إذا اسْودت قوائمها كُلها وسائرها ابيض.
ويقال لِوشْى قوائم الثور الوحشي: رَمَلٌ؛ واحدتها: رَملة؛ وقال الجعدي:
كأنها بعد ما جَدّ النَّجاء بها ... بالشَّيِّطين مَهاةٌ سُرْوِلت رَملا
وفي حديث أم معبد: وكان القوم مُرْملين مُسْنتين.
قال أبو عبيد: المُرمل: الذي نفد زاده؛ ومنه الحديث أبي هريرة: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فأرْمَلنا وانْفَضْنا.
ويقال: أرْمل السهم إرمالا، إذا أصابه الدّم فبقي آثره؛ وقال أبو النجم يصف سِهاما مُحْمَرَّة الرّيش:
محمرة الريش على أرتِمالها ... من علق اقبل في شِكالها
وأرْمولة العَرْفج: جُذ موره، وجَمعها: أراميل؛ قال:
قيد في أرامل العَرَافِج
أبو عبيد: رَمَلت الحَصير، وارْمَلته، فهو مَرْمول ومُرْمَل، إذا نَسَجتْه.
وفي الحديث، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مُضْطجعا على رُمال حَصير قد اثَّر في جنبه؛ وقال الشاعر:
اذ لا يزال على الطريق لاحِب ... وكان صَفْحته حَصير
ويُقال: رُمل فلان بالدَّم، وضُمِّخ بالدم، وضُرج بالدم، كله إذا لُطخ به؛ وقد تَرَمل بِدمه.
والرّوامِل: نواسج الحَصير؛ الواحدة: رامِلة.
وقد ارْمَلته؛ وانشد أبو عبيد:
كان نَسج العنكبوت المُرمل
وقال الليث: غلام ارمولة، كقولك بالفارسية " زاذه " .
قلت: لا اعرف " الأرمولة " عربيتها ولا فارسيتها.
ويقال: خبيص مُرَمل، إذا عُصد عَصدا شديدا حتى صارت فيه طَرائِق مَدْخونة.
وطَعام مُرَمَّل: إذا القي فيه الرَّمل.
والرَّمل: ضربٌ من عروض يجئ على: فاعلاتن فاعلاتن؛ وقال الراجز:

لا يُغلب النازع مادام الرَّمل ... ومن أكَبَّ صامتا فقد حمل
ويُقال: رَمل الرّجل يَرْمل رَملانا، إذا أسرع في مشيه، وهو في ذلك يَنْزو.
والطائف بالبيت يَرمل رَملانا اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وبأصحابه، وذلك انهم رَمَلوا لِيعلم أهل مكة أن بهم قوة؛ وانشد المُبرد:
ناقته تَرْمل في النِّقال ... مُتْلف مال ومفيد مال
قال: النِّقال: المناقلة، وهو أن تَضع رجليْها مواقع يديها.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الرَّمل: المطر الضعيف.
رواه أبو عمرو، عن ثعلب.
أبو عبيد، عن الأموي: أصابهم رَمَل من مطر، وهو القليل.
وجمعه: أرامل.
والرَّثان، أقوى منها.
قال شمر: لم اسمع " الرّمل " بهذا المعنى إلا للأموي.
رنف
أبو عُبيد، عن أبي عُبيدة: الرَّانفة: ناحيةُ الالْية؛ وانشد:
مَتَى ما نَلْتَقى فَرْدَيْنِ تَرْجُفْ ... روانِفُ الْيَتَيْك وتُسْتَطارَا
وقال الّليث: الرَّانف: ما اسْتَرْخى من الألْية الإنْسان.
قال: والْيةٌ رانِفٌ.
وقال غيره: ارْنف البعير ارنافا، إذا سار فَحرَّك رَأسه فتقدَّمت هامَتُه.
أبو عُبيد: الرَّنَفُ: بَهْرَامجُ البَرّ.
ويقال: رَنَف، وارْنف.
رفن
ابن السَّكَّيت، عن الأصمعي: فرسٌ رِفَلُّ ورِفَنُّ، إذا كان طويلَ الذَّنَب؛ وأنشد:
يَتْبَعْن خَطْو سَبِطٍ رِفَلَّ
وقال النَّابِغة:
بكُلَّ مُجَرَّبٍ كالليثِ يَسْمُو ... إلى أوْصال ذَيَّالٍ رِفَنَّ
ثعلب عن ابن الأعرابي: الرَّفْن: النَّبْض والرَّافِنة: المتُبَخَتْرة في بَطَر.
أبو عُبيد، عن الأصمعيّ: المُرْفَئِنّ: الذي نَفَر ثم سَكَن؛ وأنشد:
ضَرْبا وِلاءَ غَيْرَ مُرْثَعِنّ ... حتّى تَرَنّى ثم تَرْفَئِنّى
فرن
ثَعلب، عن ابن الأعرابي: الفارِنَةُ: خَبَّازة الفُرْنّى.
وقال الَّليث: الفُرْنىّ: طَعام؛ الواحدة: فُرْنِيّة، وهي خُبْزة مُسَلّكَة مُصَعْنَبة تشْوى ثم تُرْوَى لَبَنا وسَمْنا وسُكَّرا.
ويُسَّمى ذلك المخُتْبَزَ: فُرْنا.
نفر
أبو عُبيد، عن أبي زَيد: النَّفَر، والرَّهْط: ما دُون العَشرة من الرَّجال.
وقال أبو العّباس: النَّفَر، والقوم، والرَّهْط، هؤلاء معناهم: الجمع، لا واحدَ لهم من لِفْظهم، للرَّجَال دون النَّساء.
اللّيث: يُقال هَؤُلاء عشرة نَفَر، أي عَشرة رِجَال.
ولا يقال: عِشْرون نفرا، ولا ما فوْق العَشرة.
وقال الفَرَّاء: يقال: ليلة النَّفْر والنَّفَر؛ وهم النَّفَر من القوْم.
قال: ونَفَرة الرَّجُل، ونَفْره: أسرته؛ تقول: جاء في نَفْرته، ونَفْره؛ وانشد:
حَيَّتْك ثَّمتَ قالتْ أن نَفْرَتنا ... اليومَ كُلَّهُم يا عُرْوَ مُشْتَغِلُ
قال: ونَفر القومُ يَنْفِرون نَفْرا ونَفِيرا ونفارا ونفر الجرْحُ، إذا وَرِمَ، نُفُورا.
ويقال لأسرة أيضا: النُّفُورة.
يقال: غابَت نُفُورَتُنا، وغَلَبت نفُوُرَتُنا نُفُورَتَهم.
قال: ونافرتُ الرَّجُلَ مُنافرةً، إذا قاضَيْتَه.
وقال أبو عُبيد: الُمنافرة، أن يَفْتخر الرَّجُلان كُلّ واحد منهما على صاحبه، ثم يحكَّما بينهما رجلا " ، كفِعل عَلقمة بن عُلاثة مع عامر بن الطُّفيل حَيث تنافر إلى هَرِم ابن قُطْبة الفَزارىّ؛ وفيهما يقول الأعشى: قد قلتُ شِعْرى فمضى فيكُما واعْتَرف الَمْنُفور للنّافِر والمَنْفُور: المَغْلوب.
والنافِر: الغالِب.
وقد نَفَره وينْفِره نَفْرا، إذا غَلبه.
ونَفّر الحاكُم أحدَهما على صاحبه تَنفِيرا.
وقال ابن الأعرابي: النافر: القامِرُ.
قال: هو يوم النّحْر، ثم يوم القَر، ثم يوم النَّفْر الأول، ثم يوم النّفْر الثاني.
هكذا قال أبو عُبيد.
ويقال، فلانٌ لا في العِير ولا في النَّفِير.

قيل هذا المَثل لقريش من بين العَرب، وذلك أن النبّي صلّى الله عليه وسلم لمّا هاجر إلى المَدِينة ونَهض منها لِيَلقى عِيرَ قُريش سَمِع مُشْركو قُرَيش بذلك فنَهضوُا ولَقَوْه بِبَدر ليامَن عيرُهم المُقْبِلُ من الشام مع أبي سُفيان، فكان من أمرهم ما كان، ولم يكن تخلَف عن العِير والقتال إلا زَمِنُ أو مَن لا خَير فيه، فكانوا يقولون لمن لا يَسْتصلحونه لمهمّ: فلان لا في العِر ولا في النَّفير : من كان منهم مع عُتْبة بن رَبيعة قائِدهم يوم بَدْر.
واستنفر الأمامُ الناسَ لجهاد العَدوّ فنَفَروا يَنْفرون قول النبي صلى الله عليه وسلم: وإذا اسْتُنْفرِتهم فانفرِوا.
ويقال: اسْتنفرت الوَحش، وانفرتها، ونَفَّرْتُها، بمعنًى واحد.
فنَفرت تَنْفرِ، واسْتنفرت تَسْتَنفر، بمعنًى واحد؛ ومنه قول الله عزّ وجلّ: )كأنّهم حُمُر مُسْتَنْفَرة فَرَّت من قَسْورة( وقُرئت " مُسْتَنْفِرة " بكسر الفاء؛ بمعنى: نافِرة.
ومن قرا " مُسْتَنْفَرة " فمعناها: مُنَفَّرة؛ وانشد ابن الأعرابي: اضرب حِمارَك انه مُسْتَنفرِ في اثْر احمِرةٍ عَمَدْن لِغُرَّبِ أي: نافر.
وفي حديث عُمر أن في زمانه تَخلْل بالقَصَب فَنَفرَفُوهُ، فنَهى عن التخلَّل بالقَصَب.
قال أبو عُبيد: واراه مأخوذا من: نفار الشيئ، إنما هو تَجافيه عنه وتَباعده منه، فكان اللحم لما أنكر الداء نَفَر منه، فَظَهر، فذلك نِفَارُه.
أبو عُبيد: رَجُل عِفْرٌ، وعِفْريَةٌ نِفْريَةٌ، وعِفْريتٌ نِفْريتٌ، وعُفارِيَةٌ نَفَاريَةٌ، إذا كان خَبِيثا ماردا.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: النَّفائر: العَصافِيرُ.
وقوله تعالى: )وجَعَلناكم اكثرَ نَفيرا( نَفير، جمع نَفْر: مثل، الكَلِيب والعَبِيد.
ونَفْر الإنسان، ونَفَره، ونَفْرته، ونَفيِره ونافرته: رهْطه الذين يَنْصرونه، ومنه قوله تعالى: )واعَزّ نَفَرا( أي قوما يَنْصُرونه.
)وما يَزيدهم إلا نُفُورا( أي تباعُدا عن الحقّ.
يقال: نَفرَ يَنْفِر نُفُورا.
)ولَّوا على أدْبارِهم نُفُورا( أي نافرين، مثل: شاهد وشُهُود.
رنب
قال اللّيث، الأرْنبُ: الذَّكَر يقال له: الخزَر.
والأنثى: أرْنَب.
وأجاز غيره أن يقال للذكّر : أرْنب؛ وجمعه: الأرانب.
والأرنبة: طَرف الأنفْ؛ وجمعها: الأرانب أيضا.
يقال: هم شُمّ الأنُوف واردةٌ أرانبهم.
وقال الليث: أرضٌ مُرنِبَةٌ من الأرانب.
قلت: ومنه قول الشاعر:
كُرَاتُ غُلامٍ مِمْ كِساءٍ مُؤَرْنَب
فكان في العربّية مُرَنَّب، فرُدَّ إلى الأصل.
وقال الليثُ: ألف " أرنب " زائدة.
قلت: وهي عند اكثر النَّحِويَّين قَطْعَّية.
وقال: لا تجئ كلمة في أولها ألف فتكون أصلية، إلا أن تكون الكلمة ثلاثة أحرف مثل: الأرض، والأمر، والأرش.
عمرو، عن أبيه، قال: المَرْنَبَة: القَطيفة ذات الخْمل.
وقال الّليث: يقال: كساءٌ مَرْنَبَانِىّ، ومُؤَرْنَب.
فامَّا المَرْنَبَانِىّ : فالذي لونُه لون " الأرنب " .
وأما " المُؤَرْنَب " : فالذي يُخْلط غَزْلُه بوَبَر الأرْنب.
وقرأت في كتاب الّليث في هذا الباب: المَرْنَب: جُرَدٌ في عِظَمِ الْيَربُوعِ قَصِيرُ الذَّنَب.
قلتُ: هذا خطا، والصوابُ: الفِرْنَب، بالفء مَكسورة. ومن قال: مَرْنَب، فقد صَحّف.
نرب
قال الَليثُ: النَّيْرَبُ: النّضمِيمة.
ورَجُلٌ نَيْرَبٌ: ذُو نَيْرَبٍ، أي نَمِيمَة.
وقد نَيْربَ فهو يُنَيْرِب، وهو خَلْطُ القول، كما تُثيرُ الرّضيحُ التُّرابَ عللا الأرض فتَنْسُجُه؛ وانشَد:
إذا النّيْرَبُ الثَّرثَارُ قال فاهْجَروا
ولا تُطْرح الياء منه لأنها جُعلت فصلا بين الرّاء والنُّون.
قال: والنّيْرب: الرَّجُلُ الجلد.
ورَوى أبو العباس، عن عمرو، عن أبيه، انه قال: الْنَيْرَبة: النَّميمة.
ربن
قال الّليثُ: أرْنَبْتُ الرَّجُلَ، إذا أعْطَيْتَهُ رَبُونا، وهو دَخيل، وهو نحو عَرْبُون.
أبو عَمرو: الْمُرتَبِنَ: المُرْتفع فَوق المَكان.
قال: والمُرْتَبِيء، مثله؛ وقال الشاعر: ومُرْتَبِنٍ فَوْقَ الهْضَابِ لفَجْوَةٍ سَمَوْتُ إليه بالسَّنانِ فَأدْبَرَا ورُبَان كلّ شئ : مُعظمه وجماعته.
وقيل: رُبّان الشبّاب: اوّله؛ ومنه قوله:

وإنما العَيِشُ بِرُبَّانِه ... وأنت مِنْ أفْنانِهِ مُفُتَقِرْ
ورُبّان السَّفينة: الذي يُجرْيِها؛ ويجُمع: رَبَابيِن.
قلت: واظُنّثه دَخِيلا.
ويقال: الرَّبانِيّون: الأرباب.
برن
البَرْنِىّ: ضَرْبٌ مِن التمَّرْ احْمر مُشْربٌ صُفْرة، كثِير الّلحاء عَذْب الحلاوة.
ويقال: نَخْلةُ بَرْنِيَة، ونَخْلٌ بَرْنِيَ؛ وقال الرَّاجز:
بَرْنىّ عَيْدَانٍ قَليل قِشرُه
وقال ابن الأعرابي: البَرَانىّ: الدَّيَكة؛ الواحد: بَرْنِيّة.
وقال الَّليث: البَرانِىّ، بلغة أهل العراق:الدَّيَكة الصَّغار أوّلَ ما تُدْرِك.
الواحد: بَرْنيِّة.
قال: والبَرْنِيّة: شِبْه فَخَّارة ضَخْمة خَضراء مِن القَوارير الثَّخان الواسعة الافْواه.
نبر
الحرَّانىُّ، عن ابن السَّكّيت: النَّبر، مصدر: نَبَرْتُ الحرْفَ انْبُره نَبْرا، إذا هَمزَتَه.
قال: والنَّبْر: دُوَيْبّة اصغر من القُراد تَلْسع فَيَحْبط مَوْضِعُ لَسْعِته، أي يَرِم؛ والجمع: أنبار؛ وقال الرّاجز وذَكر إبلا سَمنِت وحَمَلت الشحُّوم:
وكأنّها من بُدُنٍ واستِيفارْ ... دَبَّت عليها ذَرِبَاتُ فوَرِمت
يقول: كأنها لَسَعَتْها الأنبار فوَرِمت جُلودُها وحَبِطَت.
وفي حَيث حُذيفة انه قال: تُقْبض الامانةُ مِن قَلْب الرَّجل فيَظَل اثرُها كاثر جَمْرً حْرَجْتَه على رِجلك فنَفِظ، تَراه مُنْيَبِرا وليس فيه شيءً.
قال أبو عُبيد: المُنْتَبِر: المُنتْفَط.
وقال اللّيث: النَّبْر بالكلام: الهَمْز.
وقال: وكُل شيء رفع شيئا، فقد نَبِره.
قال: وانْتَبر الجرْحُ، إذا وَرِم.
وانْتبر الاميرُ فوق المِنْبر.
ورَجُلٌ نَبَّارٌ بالكلام: فصيحُ بَليِغ.
قال ابن الأنباري: النَّبْر عند العرب: ارتفاع الصوَّْت.
يقال: نَبر الرَّجُل نَبْرَةً، إذا تكلّم بكلمة فيها عُلُوٌ؛ وانشد:
إني لأسْمع نَبْرَةً مِن قَولها ... فأكاد أن يُغْشَى علىّ سُرُورَا
وسُمَّى المِنْبر: مِنْبرا، لارتفاعه وعُلُوّه.
قال الَّليث: والنَّبر، من السَّباع: ليس بدُبًّ ولا ذئب.
قلت: ليس النَّبر من جِنس السَّباع إنما هو دابّة من القُراد، والذي أراد اللَّيْث: الببر: بباءين، وهو من السَّباع، واحسبه دَخِيلا، وليس من كلام العرب، والفُرْس تسميه: بَبْرا.
الانْبار: اهْراء الطْعام؛ واحدها: نِبْرُ.
ويُجمع: انابير، جَمْع الجمع.
وسُمى الْهرْى: نِبْرا؛ لان الطّعام إذا صُبّ في مَوْضعه انتَبر، أي ارْتفع.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: المَنْبُور: المَهْموز.
قال: والنَّبْرة: صَيْحة الفزع.
يُقال: نبرت الحرْف، إذا هَمَزْتَه.
وفي الحديث انه لما قيل له: يا نبىء الله.
قال: إنّا مَعْشَر قُرَيش لا نَنْبِر.
وفي الحديث: أن الجرح يَنْتَبر في رَاس الحوْل، أي يَرِم و يَنْفَظ.
بنر
أبو العبّاس، عن ابن الأعرابي، قال: المَنْبور: الْمختَبَر.
رنم
أبو عُبيد، عن الأصمعي: مِنَ نَبات السهل: الحرْبُثُ، والرَّنَمة، والتَّرِبَة.
قال شَمِر : رَواه المِسْعرىّ، عن أبي عُبيد: الرَّنَمة.
وهو عِنْدنا : الرَّنَمة مِن دِقّ النَّبَات معروف.
واخبرني المُنذرىّ، عن أبي العَبّاس، عن ابن الأعرابي، قال: الرَّنَمة، بالنُّون: ضَرْبٌ من الشَّجَر.
قلت: لم يَعرف شَمِر " الرَّنَمة " فظنّ انه تَصْحيف، وصَيَّره " الرَّتَمة " والرَّتَمة: من الأشجار الكِبَار ذات السّاق؛ والرّنَمة، من دِقّ النَّبات.
وقال الّليث: الرّنِيم: تَطْريب الصّوْت: والترنَّم، منه.
والحمامة تَتَرَنَّم.
والمُكّاء، في صوته تَرْنِيم.
والقوسُ والعُود ما اسْتَلْذذت صَوته فله تَرْنِيم؛ وقال ذو الرُّمة يَصِف الجنْدُبَ: كانّ رِجْلَيْه رِجْلا مُقْطِفٍ عَجِلً.
إذا تَجَاوَبَ من بُرْدَيْه تَرنِيمُ أراد ب " بُرْدَيْه " : جَناحَيْه. وله صريرٌ يَقع فيها إذا رَمِض فَطار، وجَعَله تَرنِيما.
ثَعلب، عن ابن الأعرابي الكَيَّسات.
رمن
الرُّمَّان، معروف، من الفَواكه؛ قال الله تعالى في صِفة الجِنان: )فيهما فاكِهَةٌ ونَخْلٌ ورُمّان(.

يقول القائل الذي لا يَعرف العربَّية وحُدودَها: أن الله عزّ وجلّ قال " فيهما فاكهة " ثم قال " ونَخْلٌ ورُمّان " دلّ بالواو أن النخل والرُّمان غير الفاكهة، لان الواو تَعْطف جُمْلة على جُملة.
قلت: وهذا جَهل بكلام العَرب، والواو دَخلت للاختصاص، وان عُطِف بها. والعرب تَذْكر الشيءَ جُملةً ثم تخَتَصّ من الجملة شيئا، وهو من الجملة؛ ونَنبيها على ما فيه من الفضيلة، وهو من الجملة؛ ومنه قول الله عز وجل: )حافِظُوا على الصَّلَوات والصَّلاة الوُسْطَى( فقد أمرهم بالصَّلوات جُملة، ثم أعاد الوُسطى تخَصيصا لها بالتَّشديد والتاكيد، وكذلك اعاد النَّخل والرُّمان ترغيبا لأهل الجَنّة فيهما؛ ومن هذا قوله عزّ وجلّ: )مَن كانَ عَدُوَّا لله ومَلائكته ورُسُله وجِبرِيل ومِيكالَ(، فقد عُلم أن جِبريل وميكال دَخَلا في الجملة، وأعيد ذكرهما دلالةً على فَضلهما وقُربهما مِن خالقهما.
ورَمّان، بفتح الراء: موضعٌ.
ويُقال لِمَنبت الرُّمّان: مَرمَنة، إذا كَثُر فيه أصُوله.
والرُّمَّانة، تُصغّر: رُمَيمينة.
مرن
قال اللَّيثُ: مَرَن الشّيء يَمرُن مُرُونا، إذا استَمَرْ وهو لَيَّن في صَلابة.
ومرَنَت يَدُ فلانٍ على العَمل، أي صَلُبت واستَمَرّت.
ومَرَن وَجهُ الرَّجُل على هذا الأمر؛ وانه لَمُمَرَّنُ الوَجه؛ قال رُؤبة:
فِرَارُ خَصمٍ مَعلٍ مُمَرَّنِ
والمَصدر: المُرُنة.
وقال شَمِر: مرَنَت الجِلدَ أمرُنه مَرْنا ومرََّنتُه تَمرينا.
وقد مَرَن الجَلد، أي لانَ.
وقد مَرَّنُوه، أي لَيَّنُوه.
وناقة مُمارِنٌ: ذَلُولٌ مَرْ كُوبَة.
والمارِنُ: ما لانَ مِن الأنْف.
وقال الفَرَّاء: يقال: مَرَد فلانٌ على الكلام، ومَرَن، إذا اسْتَمرّ فلم يَنْجح فيه.
وقال أبو عُبيد: مَرَنت الناقةَ أمْرُنها مَرْنا، إذا دَهنت اسْفل خُفَّها بدُهْنٍ من حَفًى بها.
وقال الأصمعيّ: يقال للناقة إذا ضَربها الفَحل مِرارا فلن تَلْقَح: مُمارِنٌ؛ وقد مارَنَت مِرَانا.
قال: وناقةٌ ممِرانٌ، إذا كانت لا تَلْقَح.
قال أبو عمرو: التَّمرين: أن يَخْفى الدابة فيرقّ حافرُه فتَدهَنه بدُهْن، أو تَطْلية باخثاء البَقَر وهي حارّة، وقال ابن مُقْبل يَصف باطن مَنْسِم البَعير:
فرُحْنا بَرَى كُلُّ أيْديهما ... سَرِيحا تَخَدَّم بَعد المُرون
وقال أبو الهَيثم : المَرْن: العمل بما يُمَرَّنها، وهو أن يَدهَن خُفَّها.
وقال ابن مُقبل أيضا:
يا دارَ سَلْمى خِلاءً لا أكَلَّفها ... إلا الَمرَانة حتى تَعْرِف الدَّنيا.
قال أبو عمرو:؛ الَمرانة هَضْبة من هَضبات بنى عَجلان، يُريد: لا أكَلّفها أن تَبْرح ذلك المكان وتَذْهب إلى موضع آخر.
وقال الأصمعي: المَرَانة: اسم ناقة كانت هاديةً بالطَّرِيق.
وقال: الدَّين: العَهد والأمر الذي كانت تَعْهده.
ويقال: المرانة: السُّكوت الذي مَرَنت عليه الدَّارُ.
وقيل: المَرانة: مَعْرفتُها.
أبو عُبيد: يقال ما زال ذلك دِينك، ودَابَك، ومَرِنَك، ودَيْدَنك، أي عادتك.
وقال ابن السَّكّيت: الأمْران: عَصَبُ الذَّراعَيْن؛ وانشد بيت الجَعْدىّ:
فادَلّ العَيْرُ حتى خِلْته ... قَفَص الامْران يَعْدُ وفي شَكَلْ
قال صَحْبِي إذ رَاوْه مُقْبِلا ... ما تَراه شَانَه قُلْتُ ادَلّ
قال: أدل، من الادْلال.
وانشد غيرُه لِطَلْق بن عَدِىّ:
نَهْدُ التِليل سالم الأمْران
ثعلب، عن ابن الأعرابي: يومُ مَرْنٍ، إذا كان ذا كُسْوة وخِلَع.
ويومُ مَرْنٍ، إذا كان ذا فِرار من العدوّ.
نمر
قال اللَّيْثُ: النَّمِرُ: سَبُع اخْبث من الأسد.
ويقال للرَّجُل السَّيء الخُلق: قد نَمِر، وتَنَمرَّ.
ونَمَّر وَجهْهَ، أي غَبَّره وعَبَّسه.
قال: والنَّمير من الماء: العَذْب.
قال أبو عُبيد: النَّميِر: الماء الزَّاكي في الماشية النّامِي.
وقال الأصمعي: النَّمير النامِي، عَذْبا كان أو غير عَذب.
أبو تُرَاب: نَمَر في الجبل والشَّجر، ونَمَل، إذا عَلا فيها.
وقال الفراء: إذا كان الجمع قد سُمى به نَسبت إليه فقلت في " أنْمار " : أنْمارى، وفي

" معافر " : معافِرىّ؛ فإذا كان الجمع غير مُسمَّى به نَسبت إلى واحده، فقلت: نقِيبىّ وعَرِيفىّ، ومَنْسكِبىّ.
وقال ابن الأعرابي: النُّمرْه: البَلَق.
والنُّمِرْه: العَصْبَة.
والنُّمرْه: بُردة مُخَطَّطة.
والنُّمرْه: الانثى من النَّمِر.
والنَّسبة إلى النَّمر بن قاسطة : نَمَرِىّ، بفتح المِيم.
ونُمارَة: اسم قَبيلة.
وفي الحديث : فجاءه قومُ مُجْتابِي النَّمار، أي جاءه قومٌ لابِسُو ازُر من ًُوفٍ مخطَّطة.
كُل شملة مُخطَّطة من مازر الاعراب، فهي: نَمرة؛ وجمعها نِمار.
يقال: اجْتاب فلانٌ ثوبا، إذا لَبِسه.
رفم
أبو العبّاس، عن ابن الأعرابي، قال: الرَّفَمُ: النَّعيمُ التّامّ.
فرم
قال: والفَرَمُ للمراة: ما تَتَضَيَّق به.
وقال في موضع آخر: التَّفْرِيب، والتَّفْريم: بالباء والميم: تَضْييق المرأة فَلْهَمها بعَجَم الزَّبِيب.
وقال اللَّيث وغيرُه: هو الفِرَام.
وقد أسْتَفْرمت المرأة، فهي مُسْتَفْرمة، إذا احتَشَت.
وقال أبو عُبيدة: المُفْرَم من الحِياض: المَمْلوء، بالفاء في لُغة هُذَيل؛ وانُشد:
حِياضُها مُفْرمةٌ مُطَبَّعهْ
ويقال: أفرمت الحوض، وافْعمته، وأفامته، إذا مَلأته.
وقال أبو زيد: الفِرامة: الخِرقة التي تَحْملها المرأة في فرجها.
واللِّجام: الخرقة التي تشُدها من أسْفلها إلى سْرتها.
وقال غيره الفِرام: أن تحيض المرأة وتَحْتَشى بالخرقة.
وقد أفترمت؛ قال الشاعر:
وجدْتك فيها كام الغلام ... متى ما تجدها فارِما تَفترم
برم
البُرم: قدور من جارة؛ الواحدة: بُرْمة؛ وربما جُمعت: بِراما، وبُرما.
الليث: البَرَم: الذي لا يدخل مع القوم في الميسر؛ وجمعه: ابْرام؛ وانشد:
إذا القدور عددن مالا ... تَحُث حلائل الأبْرام عرْسي
ويقال: بَرِمت بكذا وكذا، أي ضجرت.
وأبْرمني فلان إبراما.
وقد تَبَرَّمت به تبرما.
ويقال: لا تُبْرمني بكثرة فضولك.
أبو عبيد: البريم: خيط فيه ألوان تَشده المرأة على حقْويْها.
وقال الليث: البريم: خيط يُنْظم فيه خرزة فتشده المرأة على حقْوَيها: وانشد:
إذا المُرضع العَرجاء جال بَرِمُها
وقال ابن الأعرابي: البَريمان: الجيشان، عرب وعجم.
قال: والبُرُم: القوم السَّيّئوا الأخلاق.
ابن السكيت: عن أبي عبيدة، يقال: اشو لنا من بريمَيْها، أي من الكبد والسَّنام، قالت ليلى الأخْلية:
يأيها السْدم المُلوِّي رَأسه ... ليقود من أهل الحجاز بَريما
أرادت: جيشا ذا لوْنَيْن.
وكل ذي لونين: بريم.
وقال ابن الأعرابي: البَريم: خيطان يكونان من لونين.
والبَريم: ضوء الشمس مع بَقيَّة سواد الليل.
والبَريم: القطيع من الغنم من ضان ومِعزى.
والبَريم: ثوب فيه قَزٌّ وكَتان.
والبريم: خيط يُفْتل على طاقَيْن.
يقال: بَرمْته، وأبْرَمته.
قال: والمُبرم: الذي يُسوي البِرام ويَنْحتها ويقطعها.
قال أبو بكر في قولهم: فلان يُبْرِم: المُبْرِم: الثقيل الذي كأنه يقتطع الذين يجالسهم شيئا، من لاستثقالهم إياه، بمنزلة " المُبْرم " : الذي يقتطع حجارة البِرام من جبَلها.
وقال أبو عبيد: المُبرم: الغثّ الحديث الذي يُحدث الناس بالأحاديث التي لا فائدة فيها ولا معنى له، اخذ من " المُبْرِم " الذي يجني البَرَم، وهو ثمر الأراك، ولا طعم له ولا حلاوة ولا حموضة ولا معنى له.
وقال الأصمعي: المُبْرِم: الذي هو كَلٌ على أصحابه لا نَفْع عنده ولا خير، بمنزلة " البَرَم " الذي لا يدخل مع القوم في الميسر ويأكل معهم من لحْمه.
قال ابن السكيت في قوله:
والبائِعات بشَطَّى نخلة البُرَما
قال: البُرَم، يريد البِرام.
يُقال: بُرْمة وبُرَم؛ إذا كُن قليلا.
فإذا كن كثيرا، فهي بُرْم.
مثل: حُرَف، وحُرْف؛ وقال طرفة:
جاؤا إليك بكل أرْمَلة ... شَعْثاء تَحْمِل مِنْقع البُرَم
قال: والبُرَم: ثَمَرُ الأراك.
فإذا ادرك، فهو مَرْد.
وإذا اسْود، فهو كَباث، وبَرير.
والبُرام: القراد، وهو القِرشام.
والبَرَم: الكُحل المُذاب.
قلت: ورواه بعضهم: صب في أذنه البَيْرَم.
وقال ابن الأعرابي: البَيْرم: البِرْطيل.

وقال أبو عبيدة، قال أبو عبيد: البَيْرَم عتلة النجار.
أو قال: عتلة النجار: البَيْرَم.
وحدثني أبو سعيد الهمداني، قال حدثنا المحرابي، قال ليث، عن عمرو مولى المُطلب، عن عكرمة، عن ابن العباس، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من اسْتمع إلى حديث قوم وهم له كارهون ملا الله سمعه من البَيْرم والانك.
أبو عبيد، عن أبي عمرو: البَرَم: ثمر الطَّلح؛ واحدته: بَرَمة.
شمر، عن أبي الأعرابي: العُلقة من الطلح: ما اخلف بعد البَرَمة، وهو شبيه باللوبياء.
وقال غيره: أبْرَمت الأمر، إذا أحْكمته.
والأصل فيه: إبرام الفَتل، إذا كان ذا طاقيْن.
ربم
أهمله الليث.
وقال ابن الأعرابي: الرَّبَم: الكلا المُتصل.
ورل
قال الليث: الوَرَل: شئ على خِلقه الضَّب إلا اعظم منه، يكون في الرِّمال والصحارى؛ والجمع: الوِرْلان؛ والعدد: اوْرال.
قلت: الوَرَل، سَبِط الخَلْق طويل الذنب، كان ذنبه ذنب حية ورُب وَرَل يُربى طوله ذراعين.
وأما ذنب الضب فهو ذو عُقد، وأطول ما يكون قد شِبر.
والعرب تَسْتَخنث الوَرَل وتستقذره فلا تأكله.
وأما الضب فانهم يَحرصون على صيده وأكله.
والضَب ارش الذنب خشنه مُفَقّره، ولونه إلى الصُّحْمة، وهي غير مُشربة سوادا، وإذا سَمن اصفر صدره، ولا يأكل إلا الجنادب والدُّباء والعُشب، ولا يأكل الهوامَّ.
وأما الوَرَل فانه يأكل العقارب والحَّيات والحرابي والخنافس؛ ولحمه درياق؛ والنِّساء يَتَسَّمن بلحمه.
رول
أبو عبيد، عن الأصمعي: رَوَّلت الخُبز بالسمن والوَدَك تَرْويلا، إذا دلكته به؛ قال: ورَل الفرس، إذا أدلى ليبول.
شمر: التَرويل: أن يبول بولا متقطعا مُضطرِبا.
قال: وقال ابن الأعرابي: المُرَوِّل: الذي يَسترخي ذكره؛ وانشد:
لما رايت بُعيْلها زنجيلا ... طَفَنْشلا لا يمنع الفَصيلا
مُرَوِّلا من دُونها تَرْويلا ... قالت له مَقالة تَرْسيلا
ليت كنت حَيضة تَمصيلا
وقال ابن الأعرابي: الرَّواويل: أسنان صغار تنبت في أصول الأسنان الكِبار حتى يسقطن.
وقال الأصمعي: الرُّوال والرَّوول: لُعاب الدّواب والصِّبيان؛ وأنكر أن يكون زيادة في الأسنان.
وقال الليث: الرُّوِّال: بُزاق الدابة.
يقال: هو يُرَوِّل في مِخلاته.
قال: والرَّائل، والرَّائلة: سن تنبت للدابة تمنعه من الشراب والقضم؛ وانشد:
يظل يَكسوها الرُّوال الرَّئِلا
قلت: أراد ب " الرُّوال الرَّائل " : اللُّعاب القاطر من فيه.
هكذا قال أبو عمرو.
والرَّال: فرخ النعام.
والجمع: الرِّئال.
ثعلب، عن ابن الأعرابي، قال: المُرَوِّل، الرجل الكثير الرُّوال، وهو اللعاب.
والمِرول: الناعم الادام؛ والمِروَل: الفرس الكثير التّحَصُّن.
ران
قال الله عز وجل: )كَلا بل رَان على قلوبِهم ما كانوا يَكسبون(: قال الفراء: يقول: كَثُرت المعاصي منهم والذُّنوب فأحاطت بقلوبهم، فذلك الرّيْن عليها.
وجاء في الحديث أن عمر قال في اسيَفع جُهينة لما رَكِبه الدّين: اصبح قدرين به.
يقول: قد أحاط بما له الدَّين؛ وانشد ابن الأعرابي:
ضَحيت حتى أظهرتْ ورين بي
يقول: حتى غُلبت من الإعياء.
وكذلك عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن هذه الآية: )كّلا بَل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون(.
فقال: هو العبد يُذنب الذَّنب فُتْنكَت في قلبه نُكتة سوداء، فإذا تاب منها صُقِل قَلبه وان عاد نُكِت أخرى حتى يَسْود القَلب، فذلك الرَّيْن.
وقال أبو معاذ النَّحوي: الرَّيْن: أن يَسْود القَلب من الذنوب والطَّبْع: أن يُطبع على القلب، واشد من الرَّين، وهو الختْم.
قال: والأقْفال اشد من الطَّبع، وهو أن يُقفل على القلب.
وقال الزجاج في قوله تعالى: )كَلا بل رَان على قلوبهم( يقال: ران على قَلْبه الذَّنْب يَرين رَيْنا، إذا غُشي على قلبه.
قال: والرَّين، كالصدأ يَغشى القَلب.
وفي حديث عمر انه قال: إلا أن الاسَيْفع اسَيْفع جُهَيَنْه رضى من دينه وأمانته بان يُقال: سَبَق الحاج فادَّان مُعْرضا واصبح قدرين به.
قال أبو عبيد: قال أبو زيد: يقال: رين بالرَّجل رَيْنا، إذا وَقع فيما لا يستطيع الخروج منه ولا قِبل له به.

قال: أبو عبيد: كل ما غلبك وعلاك فقد ران بك، وران عليك؛ وانشد لأبي زُبيد:
ثُم لما رآه رانت به الخَمْر ... وان لا تَرينه باتِّقاء
قال: رانت به الخمر، أي غلبت على قلبه وعَقله.
وقال: قال الأموي: يُقال: أران القوم فهم مُرينون، ، إذا هَلَكت مواشيهم وهزِلت.
قال أبو عبيد: وهذا أيضا من الأمر الذي أتاهم مما يَغلبهم فلا يَسْتطيعون احْتماله.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: الرَّينة: الخمر؛ وجَمعها: رَيْنات.
والرُّون: الشّدّة؛ وجمعها: روون.
والرَّين: سواد القَلب؛ وجمعه: ريان.
يرن
أبو عبيد، عن الفراء: اليُرَنا، بضم الياء وهمز الألف والقَصر: الحناء.
وقال غيره: اليَرون: ماء الفحل.
رنا
ثعلب عن أبي الأعرابي: الرَّنْوة؛ اللَّمْحة؛ وجمعها: رَنَوات.
والرَّنَوْناة: الكاس الدَّائمة على الشرب؛ وجمعها: رَنَوْنيات.
قال: والرُّناء: الصوت؛ وجمعه: ارْنية.
أبو عبيد، عن الأموي: الرُّناء: الصوت، ممدود.
وقال شمر: سالت الرِّيشي عن " الرُّناء " الصوت، بضم الراء، فلم يْعرفه، وقال: الرَّناء، بالفتح: الجمال، عن أبي زيد.
واخبرني المنذري انه سال أبا الهيثم عن " الرُّناء " و " الرَّناء " بالمعَنْيين اللذين حكاها شمر، فلم يَعرف واحدا منهما.
قلت: " والرُّناء " : بمعنى الصوت، ممدود، صحيح.
وقال مبتكر الأعرابي: حَدّثني فلان فَرَنَوْت إلى حديثه، أي لَهوْت به.
وقال: أسأل الله أن يُرْنيكم إلى الطاعة، أي يُصَيِّركم إليها حتى تسكتوا وتَدوموا عليها.
وكاس رَنَوْناة: دائمة؛ وقال ابن احمر:
مَدَّت عليها المُلك أطْنابها ... كاس رَنَوْناة وطِرْف طِمِر.
أراد: مدت كاس رَنَوْناة عليه أطناب المُلك، فذكر " الملك " ثم ذكر " أطنابه " .
ومثله قوله:
فوَدَدَتْ تَقتَد بَرْدَمائِها
أراد: وَرَدت بَرْد ماء تَقْتد.
ومثله قول الله عز وجل: )الذي احْسن كل شئ خَلقه(.
أي احسن خَلق كل شئ. ويُسمى البَدَل.
واخبرني المُنذري، عن أبي العباس: انه اخبره عن أبي الأعرابي، انه سَمعه رَوى بيت ابن الأحمر:
بَنَّت عليه المُلك أطنابها ... كاس رَنَوْناة وطِرف طِمر
أي المُلْك هي الكأس. ورفع " الملك " ب " بَنَّت " .
وقال الليث: فلان رَنوُّ فلانة، إذا كان يُديم النَّظر إليها.
وفلان رَنوّ الأماني، أي صاحب أماني يَتَوقّعها؛ وانشد:
يا صاحبي أنني أرْنوكما ... لا تحْرماني أنني أرْجوكما
قال: ورَنا إليها يَرْنو رُنوَّا، ورَنَّي، مقصور، إذا نظر إليها مُداومة؛ وانشد:
إذا هن فَصَّلن الحديث لأهله ... وجَد الرّنى فَصَّلنه بالتهانُف
ابن الأعرابي: تَرَنىّ فلان: أدام النّظر إلى من يُحب.
ران
ثعلب، عن أبي الأعرابي: الأرْنة: الجُبن الرطب؛ وجمعها: ارَن.
قال: والأراني: الجُبْن الرَّطب؛ وجمعها:أرانيّ.
والأران: النشاط؛ وجمعه: ارُن.
والأرَان: الجَنازة؛ وجمعها: ارُن.
والأرون: السُّم؛ وجمعه: ارُن.
وقال الليث: الأرون: دماغ الفيل؛ وانشد:
وأنت الغَيث يَنفع ما يَليه ... وأنت السَّم خالطه الأرون
أبو عبيد: الأران: خشب يُشد بَعْضه إلى بعض يُحمل فيه الموتى: وقال الأعشى:
اثرضت في جناجِن كاران ال ... مَيت عولين فوق عُوج رِسال
وقيل: الأران: تابوت الموتى.
قال: وقال الفراء: الأرَن: النشاط؛ وقد أرِن يأرَن أرَنا.
واخبرني المنذري، عن ثعلب ، عن أبي الأعرابي قال: قال أبو الجراح: الأرْنة: الجُبْن الرَّطْب.
ويُقال: حَبٌّ يُلقى في اللبن فيَنْتفخ، ويُسمى ذلك البياض: ارْنة؛ وانشد:
هِدان كَشَحْم الارنة المُتَرجرج
قال: والاراني: حَب يَقْل يُطرح في اللبن فيُجَبنه.
وقوله: هِدان: نَوَّام لا يُصَلي ولا يُبَكِّر لحاجته؛ وقد تَهَدَّن، ويقال: هو مهْدُون؛ قال: ولم يُعَوَّد نومه المَهْدون.
ابن السكيت: الاراني: جَناة ثَمر الضَّعة، نَبت، في باب فُعالى.
أبو عبيد، عن الكسائي وأبي زيد: يوم ارْوان، وليلة ارْونانة: شديدة الحر والغَمّ.
واخبرني الايادى، عن شمر، قال: يوم أرْوَنان، إذا كان ناعما؛ وانشد فيه بيتا للنابغة الجَعدي:

هذا ويَوْم لنا قَصير ... جَمُّ الملاهى ارْوَنان
قال: وهذا من الأضداد، فهذا البيت في الفرح.
وقال الآخر:
فَظَل لِنِسوة النُّعْمان منا ... على سَفَوان يوم ارْوَنان
قال: أراد: يوم أرْوناني، بتشديد ياء النِّسبة، فخفَّف ياء النسبة، كما قال الآخر:
لم يبقى من سُنة الفاروق تَعْرفه ... إلا الدُّنَيْني وإلا الدِّرّة الخلق
وكان أبو الهيثم يُنكر أن يكون " الارْونان " في غير مَعنى: الغم والشِّدة، وأنكر البَيْت الذي احتج به شمر.
وقال ابن الأعرابي: يوم أرْونان، مأخوذ من " الرون " وهو الشِّدة؛ وجمعه: رُوون.
وفي حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم طُبّ - أي سُحِر - ودُفن سِحره في بئروى أرْوان.
والمِئْران: كِناس الثور الوحشي؛ وجمعه: المَيارين، والمارين.
عمرو، عن أبيه: الرّوُنة: الشدة.
وقال ابن الأعرابي: النَّرْوة: حجر ابيض رَقيق، وربما ذُكّي به.
قال: وكانت العرب في الجاهلية تقول لذي القَعْدة: وَرْنة؛ وجمعها: وَرْنات؛ وشهر جُمادي: رُنَّى؛ وجمعها: رُنَّيات.
وقرأت بخط شمر في حديث اسْتسقاء عُمر: حتى رأيت الأرْنبة تأكُلها صِغار الإبل.
قال شمر: روى الأصمعي هذا الحديث عن عبد الله العمري عن أبي وَجْرة.
قال شمر: قال بعضهم: سالت الأصمعي عن " الأرنبة " فقال: نَبْت.
قال شمر: وهو عندي " الأرينة " ، سميت ذلك في الفصيح من أعراب سعد بن بكر، ببطن مُرّ.
قال: ورايته نباتا يُشبه الخَطْميّ عريض الورق.
قال شمر: وسمعت غيره من أعراب كنانة يقولون: هو الأرين.
وقالت اعرابية من بَطن مُر: هي الأرينة، وهي خَطْمّينا وغَسول الرَّأس.
قلت: وهذا الذي حكاه " شمر " صحيح، والذي رُوى عن الأصمعي انه: الأرنبة، من الأرانب، غير صحيح، وشمر مُتْقِن. وقد عُنى بهذا الحرف فسال عنه غيره واحد من الأعراب حتى احْكمه. والرواة ربما صَحَّفوا وغيَّروا.
ولم اسمع " الأرنبة " في باب النبات من أحد ولا رايته في نُبوت البادية، وهو خطا عندي، واحسب القُتَيبي ذكر عن الأصمعي أيضا " الأرنبة " وهو غير صحيح.
نار
ابن المظفر: النور: الضياء؛ والفعل: نار، وأنار.
وفي الحديث: فَرَض عمر بن الخطاب للجّدّ ثم أنارها.
زيد بن ثابت: أي نوَّرها وأوضحها.
والمنارة أيضا: التي يوضع عليها السِّراج؛ وانشد:
فيها سِنان كالمنارة اصْلع
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: لَعَن الله من غَيَّر مَنار الأرض.
المنار: العَلَم والحَد بين الأرَضين.
ومَنار الحَرم: أعْلامه التي ضَربها إبراهيم صلى الله عليه وسلم على أقطار الحرم ونواحيه، وبها تُعرف حدود الحَرم من حدود الحِلّ.
ويحتمل معنى قوله " لعن الله من غير منار الأرض " أراد به: منار الحَرم.
ويجوز أن يكون: لعن الله من غير تُخوم الأرض، وهو أن يَقْتطع طائفة من ارض جاره، أو يُحوِّل الحدَّ من مكانه.
وروى شمر، عن الأصمعي: المنار: العَلَم يُجعل للطَّريق؛ أو الحدّ للأرضين من طين وتراب.
ويُقال للمنارة التي يؤذن عليها: المئِذَنة؛ وانشد:
لعَكٍّ في مناسمها منار ... إلى عَدْنان واضحة السَّبيل
وقال الأصمعي: كُل رسم بمِكوى، فهو نار.
وما كان بغير مِكوى، فهو حَرْق، وقَرْع، وقَرْم، وحَزٌّ، وزَنْم.
ثعلب، عن أبي الأعرابي: النار: السِّمة؛ وجمعها: نيار.
وقال: وجَمع النار المُحرقة: نيران.
وجمع النور: أنوار.
والنُّور: حُسن النّبات وطوله؛ وجمعه: نِوَرَة.
والنِّير: العَلَم؛ وجمعه: أنيار.
قلت: والعرب تقول: ما نارُ هذه الناقة؟ أي ما سِمَتُها؟ سُمِّيت نارا لأنها بالنار تُوَسم؛ قال الراجز:
حتى سَقَوْا إبالهم بالنار ... والنارُ تَشْفى من الأوار
أي سَقوا ابلهم بالسِّمة، أي إذا نَظروا في سِمة صاحبها عُرف فسُقيت وقُدمت على غيرها لِكرم صاحبها عليهم.
ومن أمثالهم: نجارُها نارُها، أي سِمتها تَدُل على نِجارها. يعني الإبل؛ قال الرَّاجز يَصف إبلا، سِماتُها مُختَلفة:
نِجارُ كُل ابل نِجارُها ... ونارُ ابل العالمين نارُها
يقول: اختلفت سِماتها لان أربابها من قبائل شَّتى، فأغير على سَرْح كُل قبيلة واجتمعت عند من أغار علمها سِمات تلك القبائل كلها.
وأما قوله:

حتى سَقَوْا أبالهم بالنار
يقول: لما عرف أصحاب الماء سِمتها سَقَوْها لشرف أرباب تلك النار.
ونار المُهوِّل: نار كانت للعرب في الجاهلية يوقدونها عند التحالف ويَطرحون فيها مِلحا يَفْقَع، يهوِّلون بذلك تأكيدا للحِلْف.
والعرب تدعو على العدو فتقول: ابعد الله داره، وأوْقد نارا أثْرَه.
واخبرني المنذري، عن ثعلب، عن ابن الأعرابي، قال: قالت العُقَيْليّة: كان الرجل إذا خِفْنا شَره فتحول عنا أوْقدنا خلفه نارا.
قال: فقلت لها: ولم ذلك؟ قالت: ليتحول ضبعهم معهم، أي شَرهم؛ وأنشدني بعضهم:
وجَمّة أقوام حَمَلْت ولم اكن ... كموقد نار أثرهم للتندّم
الجمّة: قوم تحملوا حَمالة فطافوا بالقبائل يسألون فيها، فاخبر انه حَمَل من الجمّة ما تحملوا من الدِّيات. قال: ولم اندم حين ارتحلوا عنّى فأوقد على أثرهم.
ونار الحُباب: قد مَرّ تَفسيره في كتاب " الحاء " .
وقال أبو العباس: سالت ابن الأعرابي عن قوله: لا تَسْتَضيئوا بنار المشركين.
فقال: " النار " هاهنا: الرأي، أي لا تُشاوروهم.
وأما حديثهم الآخر: أنا برئ من كل مُسلم مع مشرك. ثم قال: لا تراءى نارهما.
فانه كره النُزول في جوار المشركين، لأنه لا عهد لهم ولا أمان، ثم وَكده فقال: لا تراءى نارهما، أي لا ينزل المسلم بالموضع الذي تقابل ناره إذا أوقدها نار مشرك، لقرب منزل بعضهم من بعض، ولكنه ينزل مع المسلمين فانهم يَد على من سِواهم.
وروي عن ابن عمران انه قال: لولا أن عمر نَهى عن النِّير لم نرَ بالعلم باسا، ولكنه نهى عن النِّير.
قال شمر: قال أبو زيد: نِرْتُ الثوب أنيره نَيْرا.
والاسم: النِّيرة، وهي الخيوطة والقصبة إذا اجتمعتا، فإذا افْترقتا سميت الخيوطة: خيوطة؛ والقصبة: قصَبة، وان كانت عصا فعَصا.
قال: وعلم الثَّوب: نِير؛ والجمع: انيار؛ ونَيَّرت الثوب تَنييرا؛ والاسم: النِّير.
تقول: نِرْت الثَّوب، وانرْته، ونَيَّرته، إذا جعلت له عَلَما؛ وانشد:
على أثَرَينا نِير مِرْط مُرجل
قال: والنِّيرة أيضا: من أدوات النَّسَّاج يَنسج بها، وهي الخشبة المُعترضة.
ويقال للرجل: ما أنت بِسَداة ولا لحُمة ولا نيرة؛ يضرب لمن لا يضر ولا ينفع؛ قال الكميت:
فما تأتوا يَكُن حَسَنا جميلا ... وما تَسدوا لمِكرمة تُنيروا
يقول: إذا فعلتم فعلا أبْرَمْتموه.
قال: والطُّرة من الطريق تسمى: النِّير، وانشد بعضهم في صفة طريق:
على ظَهر ذي نِيرَيْن أما جَنابة ... فوَعْث وأما ظَهْرُه فموَعَّس
وجناية: ما قضرب منه، فهو وَعْث يَشْتَد فيه المشي، وأما ظَهْر الطَّريق المَوْطوء فهو مُمَتَّن لا يَشْتد على الماشي فيه.
وقال غيره: يقال للخشبة المُعترضة على عنق الثَّوْرين المَقْرونين للحراثة: نِير.
ويُقال للُحْمة الثوب: نير؛ وانشد: ابن الأعرابي:
إلا هَل تُبْلِغنِّيها ... على اللِّيّان والضِّفه
فلاةً ذات نيريْن ... بمَرْو سَمْحُها رَنَّه
تخال بها إذا غَضِبت ... حماة فاضحت كِنة
يقال: ناقة ذات نيرَيْن، إذا حَملت شَحما على شحم كان قبل ذلك.
واصل هذا من قولهم: ثوب ذو نيرين، إذا نسج على خيطين، وهو الذي يقال له: ديابوذ، وهو بالفارسية: ذوياف.
يقال له في النَّسج: المُتائمة، وهو أن يُنار خيطان معا ويوضع على الحَفة خيطان.
وأما ما نير خَيْطا واحدا فهو السَّخل.
فإذا كان خيط ابيض وخيط واسود، فهو المُقاناة.
ويُقال للحرب الشديد: ذات نيرْين؛ وقال الطِّرِماح:
عدا عن سُلَيمى أنني كل شارق ... أهُز لحَرب ذات نَيرين الَّتي
انشد ابن بُزرْج:
ألم تسال الأحلاف كيف تَبَدَّلوا ... بأمر أناروه جميعا والْحموا
قال: ويقال: نائر وناروه؛ ومُنير وأناروه.
ويقال: لَسْت في هذا الأمر بمُنير ولا مُلْحم.
أبو العباس، عن أبي الأعرابي: يقال للرجل: نِرْنِر، إذا أمَرْته بعمل عَلَم للمنديل.
والنّورة من الحجر: الذي يُحرق ويُسوَّى منه الكلس ويُحْلق به شعر العانة.
قال أبو العباس: يقال: انْتور الرجل، وانْتار، من " النُّورة " .
ولا يقال: تنَوَّر، إلا عند أبصار النار.
وتامر من " النورة " فتقول: انْتَوِر يازيد، وانْتَرْ، كما تقول: اقْتول واقْتَل.

وانشد غيره في " تَنَوّر النار " :
فتَنوَّرْت نارها من بعيد ... بخزازي هَيْهات منك الصلاة
ومنه قول ابن مقبل:
كَرَبت حياة النار للمُتنوِّر
الحراني، عن السكيت: النور: ضد الظلمة.
والنور: جمع " نوار " ، وهي النُّفّر من الظِّباء والوَحش.
وامرأة نوار، ونساء نُور، إذا كانت تَنْفر من الرِّيبة.
وقد نارت تَنور نورا، ونِوارا؛ وانشد قول العجاج:
يَخْلطن بالتانُّس النوار
وقال مالك بن زُغْبة الباهلي يخاطب امرأة:
أنوارا سَرءع ماذا يافَروق ... وحَبل الوصل مُنْتَكِث حذيق
وقوله " سَرْع ماذا " أراد: سَرُع، فخفَّف.
قلت: والنور، من صفات الله عز وجل؛ قال الله تعالى: )الله نور السموات والأرض(.
قيل في تفسيره: الله هادي أهل السموات وأهل الأرض.
وقيل: أنارها بحكمة بالغة.
وقال ابن عرفة: أي مُنوِّر السموات والأرض، كما يقولون: فلان غِياثُنا، أي مُغِثنا، وفلان زادي، أي مُزوِّدي؛ قال جرير:
وأنت لنا نور وغيث وعِصْمة ... ونَبْت لمن يَرجو نذاك وَريق
وقوله تعالى: )مَثل نوره كمِشْكاة فيها مصباح(. أي مثل نور هداه في قلب المؤمن كمشكاة فيها مصباح.
وقوله تعالى )نور على نور( أي نور الزجاجة ونور المصباح.
وقال أبو إسحاق في قوله تعالى: )قد جاءكم من الله نور( قال: النُّور، هاهنا: محمد صلى الله عليه وسلم.
والنور: هو الذي يُبين الأشياء ويُري الأبصار حقيقتها.
قال: فمثل ما أتي به النبي صلى الله عليه وسلم في القلوب في بيانه وكَشْفه الظُلمات، كمثل النور.
ثم قال: )يَهدي به الله من اتبع رِضْوانه سُبل السلام(.
وفي حديث عليّ: نائرات الأحكام، ومُنيرات الإسلام.
يريد: الواضحات البَينات.
يقال: نار الشيء، وأنار، واستنار، إذا وضح.
ثعلب، عن أبي الأعرابي: النائر: المُلقي بين الناس الشرور.
والنَّائرة: الحقد والعداوة.
والنَّؤور: دُخان الشَّحم.
وكُن نساء الجاهلية يَتَّشِحن بالنؤور؛ ومنه قول بِشر:
كما وُشم الرَّاوهش بالنؤور
وقال الليث: النؤور: دخان الفتيلة يُتخذ كحلا أو وشما.
قلت: أما الكحل فما سمعت أن نساء العرب اكتحلن بالنؤور: أما الوَشم به فقد جاء في اشعارهم؛ قال لبيد:
اورَجع واشمة اسِف نَؤورها ... كِفقا تَعرض فوقهن وِشامها
وقال الليث: النائرة: الكائِنة تقع بين القوم.
وقال غيره: بينهم نائرة، أي عداوة.
وقال الليث: النور: نور الشَّجر؛ والفعل: التّنْوير.
ويقال للنور أيضا: نوَّار أيضا.
وقد نورت الأشجار تَنويرا، إذا أخْرَجت أزاهيرها.
وجمع: النور: أنوار.
وواحدة النُّوّار: نوَّارة.
وقال: يُقال: فلان يُنور على فلان، إذا شَبَّه عليه أمراً.
قال: وليست هذه الكلمة عربية، واصله أن امرأة تُسمى: نورة، وكانت ساحرةً، فقيل لمن فعِل فِعلها: قد نَور، فهو مُنوِّر.
وفي صفة النبي صلى الله عليه وسلم: أنور المُتَجَرَّد.
والعرب تقول للحسن المشرق اللون: أنور. معناه إذا تَجرد من ثيابه كان أنور مِلء العَين. وأراد بالأنوار: النّيِّر، فوضع " افعل " موضع " فعيل " ، كما قال تعالى: )وهو أهون عليه( أي :وهو هَيِّن عليه.
والتَّنوير: وقت أسفار الصُبح.
يقال: قد نور الصُبح تنويرا.
ويقال: نار الشيء، وأنار، ونَوَّر، واستنار. بمعنى واحد.
كما يقال: بان الشيء، وابان، وبَيَّن، وتَبيَّن، واسْتبان، بمعنى واحد.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: النَّؤور: دُخان الشحم الذي يَلْتزق بالطَّسْت؛ وهو العِناج أيضا.
ابن هانئ، عن زيد بن كُشوة، قال: ععَلِق رجل امرأة فكان يَتَنوّرها بالليل؛ والتّنَوُّر، مثل التَّضَوُّؤ.
فقيل لها: أن فلانا يَتنوّرك، لِتَحذره فلا يرى منها إلا حَسنا، فلما سَمعت ذلك رَفَعت مُقدم ثوبها ثم قابلته وقالت: يامُتنورا هاه؛ فلما سَمِع مقالتها وابصر ما فعلت قال: فبئسما أرى هاه، وانْصرفت نَفسه عنها.
فَضُربت مثلا لكل من لا يَتّقي قَبيحا ولا يَرْعَوى لحِسَن.
ورن
قال ابن الأنباري: اخبرني أبي عن بعض شيوخه قال: كانت العرب تُسمى جمادي الآخرة: رُنى وذا القَعدة: وَرَنة؛ وذا الحجة: بُرَك.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: التَّورُّن: كثرة التدَهُّن والنّعيم.

قلت: التّودُّن، بالدال، أشبه بهذا المعنى.
روف
قال الله عز وجل: )ولا تأخُذكم بهما رَافة في دين الله(: قال الفراء: الرافة، والرافة: الرْحمة: مثل: الكابة، والكَابة.
وقال الزّجاج: معنى " لا تأخذكم بهما رافة " أي لا ترحموهما فتُسْقطوا عنهما ما أمر الله به الحَد.
ومن صفات الله عز وجل: الرّؤوف، وهو الرحيم.
والرّافة، أخص من الرّحمة وارق.
وفيه لغتان قُرئ بهما معا: رَؤوف، على " فعول، ورَؤف، على " فَعُل " .
ورَاف يَراف، إذا رَحم.
وقال أبو زيد: يقال: رَؤفْت بالرجل ارْؤف به، ورَافْت اراف به، كلٌّ من كلام العرب.
قلت: ومن لَيَّن الهمزة قال: رَوُف، فجعلها واوا.
ومنهم من يقول: رافٌ، بسكون الهمزة.
ورَوى أبو العباس، عن ابن الأعرابي، قال: الرَّؤوفة: الراحمة.
وقال ابن الأنباري: قال الكسائي والقرّاء: ويقال: رَئِف، بكسر الهمزة، ورَؤُف.
قال أبو بكر: ويُقال: رَاف، بسكون الهمزة؛ وانشد:
فآمُنوا بنبيٍّ لا أبا لكم ... ذي خاتم صاغه الرحمن مَخْتوم
رافٌ رَحيم بأهل البِرّ يَرْحمهم ... مُقَرَّب عند ذي الكرسي مَرْحوم
ريف
قال الليث: الرِّيف: الخصب والسَّعة في المأكل والطعام.
قلت: الرّيِف: حيث يكون الخضر والمياه؛ وجمعه أرْياف.
وقد ترَيَّفْنا، أي حَضرنا القُرى ومَعين الماء.
ومن العرب من يقول: راف البَدوي يَريف، إذا أتى الرِّيف؛ ومنه قول الرّاجز:
جواب بَيداء بهما غُروف ... لا يأكل البَقل ولا يَريفُ
ولا يُرى في بيته القَليف وقال القطامي:
ورافٍ سُلاف شَعْشَع البحر مَزْجَها ... لِتحْمى وما فينا عن الشُّرب صادف
قال: رافٍ: اسم الخمر. تَحْمَى: تُسكر.
ورف
أبو العباس، عن ابن الأعرابي: أوْرَف الظِّل، ووَرَف، ووَرَّف، إذا طال وامتد.
أبو عبيد، عن الفراء: الظل وارف، أي واسع، وانشد غيره يصف زمام الناقة:
وأحوى كأيْم الضَّال اطْرق بَعدما ... حَبا تحت فَيْنان من الظِّل وارف
وقال الليث: ورَف الشجر يَرف وَريفا ووُروفا، إذا لخُضرته بهجة من ريّه ونعمته.
قلت: هما لُغتان: رَف يَرف، وورَف يَرف.
وهو الرَّفيف، والوَريف.
فرا
في الحديث: أن أبا سفيان استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فَحَجَبه، ثم أذن له، فقال له: ما كدت تأذن لي حتى تأذن لحجارة الجُلْهُمَتَيْن فقال: يا أبا سفيان، أنت كما قال القائل: كل الصيد في جوف الفرا.
قال أبو عبيد، قال الأصمعي: الفرا، مهموز مقصور: حمار الوحش، وجمعه: أفراء، وفراء؛ وأنشدنا:
بِضرب كأذان الفِراء فُضوله ... وطَعْن كأيزاغ المَخاض تَبورِها
قال: وإنما النبي صلى الله عليه وسلم بما قاله لأبي سُفيان تأنَّفه على الإسلام، فقال: أنت في الناس كحمار الوحش في الصيد، يعني إنها كُلها دونه.
واخبرني المنذري، عن أبي العباس، انه قال: معناه: إني إذا حَجَبْتُك قنع كل محجوب، لان كل صيد اقل من الحمار الوحشي، فكل الصيد لصغره يدخل في جوف الحمار. فيُضرب هذا المثل للرَّجل تكون له حاجات، منها واحدة كبيرة، فإذا قُضيت تلك الكبيرة لم يبال أن تُقضى باقي حاجاته.
وقال الأصمعي: من أمثالهم انكحْنا الفرا فسنرى.
يُضرب للرجل إذا غُرر بأمر فلم ير ما يحب تمثَّل: أنكحنا الفرا فسنرى، أي صَنعنا الحَزم فال بنا إلى عاقبة سوء.
وقال غيره: معناه إنها قد نظرنا في الأمر فسننظر عما ينكشف.
وقال أبو عمرو الشيباني: قولهم: أنكحنا الفرا فسنرى.
قال: الفرا: العجب، من قولهم: فلان يَفرى الفَرى، أي يأتي بالعجب.
وقال الأصمعي: فلان ذو فَرْوة وثروة. إذا كان كثير المال.
وقال ابن السكيت: انه ذو ثروة في المال وفَروة، بمعنى واحد.
ورُوي عن علي بن أبي طالب رضى الله عنه انه قال على مِنبْر الكوفة: اللهم إني قد مَلٍلْتهم ومَلُّوني، وسَئمتهم وسئموني، فسلط عليهم فتى ثقيف الذَّيال المَنان، يلبس فَرْوتها ويأكل خضرتها.
قلت: أراد عليٌّ أن فتى ثقيف إذا ولى العراق تَوسع في فئ المسلمين واستأثر به، ولم يَقتصر على حِصَّته.
وفتى ثقيف، هو الحجاج بن يوسف.

وقيل: انه ولد في هذه السنة التي دعا علي فيها بهذا الدعاء. وهذا من الكوائن التي أنبا بها النبي صلى الله عليه وسلم من بعده.
عمرو، عن أبيه، قال: الفروة: الأرض البيضاء، ليس فيها نبات ولا فَرش.
وقال الليث: فروة الرأس: جلدته بِشَعرها.
قال: والفرو: معروف؛ وجمعه فِراء.
فإذا كان ذا الجُبة، فاسمها: فروة؛ قال الكميت:
إذا التف دون الفتاة الكَميعُ ... ودَحْدَح ذو الفروة الأرْمل
قلت: والجِلدة إذا لم يكن عليها وَبر أو صوف، لم تُسَم: فروة.
أبو عبيد، عن الأصمعي: افْتَرَيت فَرْوا: لَبِسْته؛ قال العجاج:
بَقْلب أولاهن لَطْم الأعْسر ... قلب الخُراساني فَرْوَ المُفْتري
وقال الله عز وجل: )لقد جِئْتِ شيئا فَريا(.
قال الفراء: الفَريّ: الأمر العظيم.
والعرب تقول: تركُته يَفري الفَري، إذا عمل العمل أو السّقْى فأجاد.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم في عمر، ورآه في منامه يَنزع على قليب بغَرْب: فلم أرَ عبقريا يَفري فَرَّيه.
قال أبو عبيد: هو كقولك: يَعمل عَمله، ويقول قوله؛ قال: وأنشدنا الفراء:
قد اطْعَمتني دَقلا جَوليا ... قد كنت تَفرين به الفريّا
أي كنتِ تُكثرين فيه القول وتُعظِّينمه.
وفي حديث ابن عباس، حين سُئل عن الذّبيحة بالعود، فقال: كل ما أفرى الأوداج غير مُثَرِّد.
أي شقّقّها واخرج ما فيها من دم.
يقال: أفريت الثوب، وأفريت الحُلة، إذا شقَقتها وأخرجت ما فيها.
فإذا قلت فريت، بغير ألف؛ فان معناه أن تُقدر الشيء وتُعالجه وتُصلحه؛ مثل النَّعل تَحذوها، أو النِّطَع أو القِربة أو نحو ذلك.
يقال منه: فَريت أفرى فَريا؛ وانشد لزهير:
ولانت تَفري ما خَلقت وبع ... ض القوم يَخلق ثم لا يَفري
وكذلك: فَريت الأرض، إذا سِرتها وقَطَعتها.
وأما الأولى: أفريت إفراءً، فهو من التَّشقيق، على وجه الفساد.
وقال الأصمعي: أفرى الجِلد، إذا مَزقه وخَرقه وأفسده، يُفريه إفراءً.
وفرى الأديم يَفريه فريا.
وفرى المزادة يَفْريها إذا خَرزها وأصلحها؛ وأنشد:
شَلَّت يدا فاريةٍ فَرَتْها
أي عملتْها.
والمفرية: المزادة المَعْمولة المُصْلَحة.
وأفرى الجَرْح يُفريه، إذا بَطه.
وقال أبو عبيد: فَري الرَّجل يَفري فرًى، إذا بهت ودَهش؛ وقال الهُذلي:
وفَريت من جَزع فلا ... ارْمي ولا وَدعتُ صاحب
وقال الأصمعي: يقال: فري يَفرى، إذا نظر فلم يدْرِ ما يَصْنع.
ويقال للرجل إذا كان جادا في الأمر قويا: تركته يَفري الفراء ويَقُد.
قال الليث: يُقال: فرى فلان الكَذب يَفريه، إذا اخْتَلقه.
والفرية، من الكذب.
وقال غيره: أفرى الكذب يضفريه؛ ومنه قوله تعالى: )أم يقولون أفتَراه( أي اختلقه.
وتَفَرَّى عن فلان ثوبه، إذا تشقق.
وقال الليث: تضفرى خَرْز المَزادة، إذا تَشقق.
وتَفَرَّت الأرض بالعيون، إذا انْبَجَست؛ وقال زهير:
غِمارا تُفرى بالسلاح وبالدم
أبو زيد فرى البَرق يَفري فريا، وهو تَلألؤه ودوامه في السماء.
رفا
في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، انه نهى أن يُقال: بالرِّفاء والبَنين.
قال أبو عبيد: قال الأصمعي: الرِّفاء، يكون بمعنيين: يكون من الاتفاق وحسن الاجتماع؛ قال: ومنه اخذ " رَف " الثوب، لأنه يُرفا فَيُضم بعضه إلى بعض ويُلاءم بينه.
قال: ويكون الرِّفاء، من الهدوء والسكون؛ وانشد أبي خِراش الهُذلي:
رَفوْني وقالوا يا خُوَيْلد لا تُرَع ... فقلت وأنكرت الوجوه هُم هُم
قال: وقال أبو زيد: الرِّفاء: الموافقة، وهي المرَافاة، بلا همز، وانشد:
ولما أن رأيت آبار ديْم ... يُرَافيني وَيكره أن يُلاما
وقال ابن هانئ في قول الهُذلي " رَفوني " يُريد: رفئوني، فألْقى الهمزة.
قال: والهمزة لا تُلقى إلا في الشعر، وقد ألقاها في هذا البيت.
قال: ومعناه: إني فَزِعت وطار قلبي فضموا بَعضي إلى بَعض.
قال: ومنه: بالرِّفاء والبنين.
وفي حديث بعضهم انه كان إذا رّفا رجلا قال: بارك الله عليك وبارك فيك وجمع بينكما خير.
قال ابن هانئ، رَفا: أي زَوّج.
واصل " الرفء " : الاجتماع والتلازم.
ومنه قيل للمتزوج: بالرّفاء والبنين.
ومنه: رَفو الثوب.

وفي حديث بعضهم: كان إذا رَفّى رجلا؛ أراد إذا احب أن يدعو له بالرِّفاء والبنين، فترك الهمزة.
وفي حديث: كان إذا رفّح رجُلا.
قال ابن الأعرابي: أراد: رَفا، والحاء تُبدل من الهمزة، لأنهما أختان.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: رفات الثوب، مهموز.
وقال أبو زيد في كتاب الهمز: رفات الثوب أرفؤه رَفْئا: ورَفّات الملك تَرْفئةً وتَرْفيئا، إذا دعوت له.
ورافاني الرجل في البيبع مُرافاة، إذا حاباك فيه.
قال: وارفات السفينة ارفاء، إذا قَرّبتها في الجِدّ من الأرض.
قال: وترافانا على الأمر ترافؤا، نحو التَّمالؤ، إذا كان كَيْدهم وأمرهم واحدا.
وقال في باب تحويل الهمزة من هذا الكتاب.
رَفَوْت الثوب رَفْوا، تحول الهمزة واوا كما ترى.
الحرّاتي، عن أبي السكيت في باب مالا يُهمز فيكون له معنى، فإذا هُمز كان له معنى آخر: رفات الثوب ارفؤه رَفْئا.
قال: وقولهم " بالرِّفاء والبنين " أي بالتئام واجتماع، واصله الهَمز.
وان شئت كان معناه: بالسكون والطمانينة، فيكون اصله غير الهمز.
يقال: رفوت الرَّجل، إذا سَكّنْته.
وقال الفراء: أرفأت إليه، وأرفيت إليه، لغتان بمعنى: جَنَحْت إليه.
وقال الليث: أرفئت السفينة: قُرِّبت إلى الشاط.
ومَرْفأ السفينة، حيث تُقرب من الشط؛ وقد أرفأتُها إرفاءاً.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: الأرْفي: اللَّب الخالص.
والأرْفي أيضا: الماسِخ.
قال: والأرفي: الأمر العظيم.
وقال الليث: الأرفي: اللبن المَحْض.
واليَرْفئي: راعي الغنم.
شمر، عن ابن شميل: أرفأت السفينة، إذا أردنيتها إلى الجِدّة؛ والجِدة: الأرض.
قال أبو الدُّقَيْش: ارفَت السفينة، وارفَيْتها انا، بغير همزَ.
قال وكذلك أنبأنا يونس عن رؤبة.
قال: وقال أخو ذي الرُّمة: أرفأتها، وارفات السفينة نفسها، إذا ما دنت للجِدة.
ثعلب، عن ابن الأعرابي، قال: أرفأت السفينة، إذا ألصقتها بالجْدّ.
قال الليث: والجَد: ما قرب من الأرض.
وقال أبو سعيد: الجَدُّ: شاطئ النهر.
الليث: الرُّفة: عَناق الأرض تَصد كما يَصيد الفَهد.
قال: والرُّفة: التّبْن، يمانية.
قلت: غَلظ الليث في " الرُّفة " في لَفظه وتفسيره، واحْسبه رآه في بعض الصحف: أنا اغني عنك من التُّفة عن الرُّقة، فلم يَضْبطه وغَيَّره فأفسده.
فأما عناق الأرض فهو: التُّفة، مخّففة، بالتاء والفاء والهاء، وتُكتب بالهاء في الأدراج، كهاء: الرحمة، والنّعمة.
هكذا اخبرني المنذري، عن الصيداوي، عن الرِّياشي، ثم اخبرني عن أبي الهيثم بنحوه.
قال: وأما " الرَّفت " فهو بالتاء، فِعل من: رَفَتُّه ارْفِته، إذا دَقَقْته.
يقال للتِّبن: رَفَت، ورَفْت، ورُفات.
وقد مرَّ تفسير الحَرفين فيما تقدم فأعَدت ذِكرهما لانِّبه على موضع الغَلط، فاعْلمه.
أرف
وقال الأصمعي: الأرَف: الذي يأتي قَرْناه على أذنيه.
والأقبل: الذي يُقبل قَرناه على وجهه.
والأرْفَح: الذي يذهب قَرناه قِبل أذنيه في تباعد ما بينهما.
والافْشَغ: الذي أجْلاحّ وذهب قرناه كذا وكذا.
والاخْيص: المُنتصب أحدهما المُنخفض الآخر.
والافْشَق: الذي تباعد ما بين قَرنيه.
في حديث عثمان: الارَف تَقْطع الشُّفْعة.
قال أبو عبيد: قال ابن إدريس: الأرَف: المعالم.
وكذلك قال الأصمعي: الأرف: المعالم والحدود.
وهكذا كلام أهل الحجاز؛ يقال منه: ارَّفت الدار والأرض تَاريفا، إذا قَسمْتها وحدَّدتها.
وقال اللِّحياني: الأرف والإرث: الحدود بين الأرضين.
وفي الحديث: أن رجلا شكا إليه التَّعَزُّب، فقال: عَفِّ شَعْرك؛ ففعل فارْفانْ، أي سَكن مابه.
والمُرْفَئِن: السّاكن.
أفر
أبو عبيد، عن أبي زيد: الافْرُ: العدو؛ وقد افَر يافِر.
وقال غيره: رجل افّار، ومِئْفَر، إذا كان وثّابا جيد العدو.
وقال الليث: افَرت القِدْر تافِر افْرا، إذا جاشت واشتد
باخُوا وقِدْرُ الحرب تَغلي افْرا
قال: والمِئْفر من الرجال: الذي يَسعى بين يدَي الرجل ويخدمه.
وانه ليافر بين يديه.
وقد اتخذه مِئْفَرا.
وقال غيره: افِرت الإبل افرا، واستأفرت اسْتئفارا، إذا نَشِط وسَمِنت.
أبو عبيد، عن الأصمعي: الناس في أفُرّة، يعني الأخلاط.

وقال الفراء: أفُرّة الصيف: أوّلُه.
فار
الأصمعي: يقال للرجل إذا غضب: فار فائِرُه، وثار ثائِرُه.
وفارت القدر تَفور فورا، وفَورانا، إذا غَلَت.
ابن شميل: أتَيته فَوْرَة النّهار، أي في أوّله.
وقال المفسرين في قول الله عز وجل: )ويأتوكم من فَوْرهم هذا( أي من وَجْههم هذا.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: لا افعل ذلك مالالات الفور باذْنابها، أي لاافعله أبدا.
والفور: الظِباء، لا يُفرد لها واحد من لَفظها.
ويقال: فعلت أمر كذا وكذا من فَوْري، أي من ساعتي. ويقال: فار الماء من العين، إذا جاش ونبع.
قال الليث: لِلكَرش فورتان، وفي باطنهما غُدتان من كُل ذي لحم.
ويزعمون أن ما الرجل يقع في الكُلية، ثم في الفَوّارة، ثم في الخُصية. وتلك الغدة لا تؤكل، وهي لحمة في جوف لَحم آخر.
قال: والفِيرة: حُلبة تُطبخ حتى إذا قارب فَوَرَانها ألقيت في مِعْصر فصُفِّيت، ثم يُلقى عليها تمر، ثم تتحسّاها المرأة النُّفَساء.
قلت: هي الفِئْرة، والفَئيرة، والفَريقة.
وقال الليث: الفار، مهموز؛ الواحد: فارة؛ والجمع: فِئْران.
وارض مَفارة.
وقال أبو عبيد: ارض فَئِرة، على " فَعِلة " من " الفار " ، و " جَرِذة " من " الجُرذ " .
وقال الليث: وفارة المِسك: نافِجَتُه، وهي معروفة.
وقال ابن الأعرابي: يقال لذكر الفار: الفؤرور، والعَضَل.
ويقال لِلَحم المَتْن، ويَرابيع المَتْن؛ قال الراجز يصف رجلا:
كان حَجم حَجرٍ إلى حجر ... نيط بمَتْنَيه من الفار الفؤَرْ
قال عمرو بن بحر: سالت رجلا عطارا من المُعتزلة عن " فارة المِسك " فقال ليس بالفارة، وهو بالخِشْف أشبه.
ثم قال: فارة المِسك دوَيْبة تكون بناحية تُبّت يَصيدها الصياد فيَعْصب سُرّتها بعصاب شديد، وسُرتها مُدَلاة، فيجتمع فيها دمها، ثم تذبح فإذا سَكنت قَوّر السُّرة المُعَصَّرة. ثم دفنها في الشعيرحتى يَستحيل الدَّم الجامد مِسكا ذكيا، بعدما كان دما لا يرام نتنا.
قال: ولولا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد تطيب بالمسك ما تَطَيبت به.
قال: ويقع اسم " الفار " على: فارة التَّيس، وفارة البيت، وفارة المِسك، وفارة الإبل.
قال: وعَقيل تَهمز: الفارة، والجُؤنة، والمؤسى، والحؤت.
عمرو، عن أبيه: الفَوْر:الوقت.
والفُورة: الكوفة.
قال: والفيار: أحد جانبي حائط بَيْت لٍسان الميزان.
وقال أبو عبيد: لِسان الميزان: الحديدة التي يكتنفها الفِيارَان؛ يقال لاحدهما: فِيار.
قال: والحديدة المُعترضة التي فيها اللِّسان: المِنْجَم.
قال: والكِظامة: الحَلْقة التي تجتمع فيها الخيوط في طرفي الحديدة.
قال عوف بن الخرِع يصف قوْسا:
لما رُسْغ ايدٍ بها مُكْرَبٌ ... فلا العَظمُ واهٍ ولا العِرْقُ فارا
قال: المُكْرب: المُمتلئ، فكأنه أراد انه ممتلئ العَصب.
وقوله: ولا العِرق فارا؛ قال ابن السكيت: يُكره من الفرس فَور العِرق، وهو أن يَظهر به نَفْخ أو عقد، يقال: قد فارت عُروقه تَفور فَورا.
ثعلب، عن أبي الأعرابي: يقال للموجة والبِركة: فَوَّارة.
وكل ما كان غير الماء قيل له: الفَوَّارة.
وقال في موضع آخر: يُقال: دوَّارة وفَوَّارة، لكل ما لم يتحرك ولم يَدُر، فإذا تحرك ودار، فهو فُوّارة ودوّارة.
وفر
قال الليث: المال الكثير الذي لم يُنقص منه شيء؛ وهو مَوْفور؛ وقد وَفَرْناه فِرةً.
قال: والمستعمل في التعدي: وَفرناه توْفيرا.
قلت: قول الله عز وجل: )جَزاء مَوْفورا( من: وَفَرْته افِره وَفرا وفِرَةً. وهذا معتد.
واللازم قولك: وَفر المال يَفر وُفورا؛ فهو: وافر.
وسِقاءٌ أوْفر، وهو الذي لم يُنقص من أديمه شئ.
ومَزادة وَفْراء: تامة؛ وقال ذو الرُّمة:
وَفْراء غَرْفيَّةٍ اثاي خوارِزُها
والوَفرة: الجُمة من الشعر إذا بلغت الأذنين؛ وقد وَفرها صاحبها.
وفلان موفور الشعر.
والوافر: ضرب من العَروض.
وتَوفَّر فلان على فلان ببرّه.
ووَفر الله حظه من كذا، أي اسْبَغه.
وإذا عَرض الرجل على أحدهم طعامه قال له الآخر: توَفر وتُحمد، أي لا يُنقص من مالك شئ، على الدُّعاء له.
وقوله: تُحمد، أي لازلت مَحمودا.
ووَفرت لك عِرْضَك، أي لم يُنْقص لِعَيْب.
راب

قال الليث: الرَّوْب: اللّبن الرّائب.
والفِعل: راب يَروب رَوبا، وذلك إذا كَثفت دوايَته وتَكبَّد لَبَنه وانى مَخْضُه.
والمِرْوَب: إناء يُروَّب فيه اللَّبن.
والرَّوْبة: بَقيةٌ من اللبن تُترك في المِرْوب كي إذا صُب عليه الحليب كان أسْرع لِرَوْبه.
أبو عبيد، عن الفراء: إذا خَثَر اللَّبن، فهو رائب؛ وقد راب يَروب.
فلا يزال اسمه حتى يُنزع زُبده. واسمه على حاله بمنزلة العُشَراء من الإبل، وهي الحامل، ثم تضع، وهو اسمها؛ وانشد الأصمعي:
سَقاك أبو ماعز رائبا ... ومن لك بالرَّائب الخائِر
يقول: إنما سقاك المخوض ومن لك بالذي لم يمخض؟ قال: وإذا أدرك اللبن ليمخض، قيل: قد راب.
والروبة: خميرة اللبن.
وروى أبو حاتم،عن الأصمعي، قال: الرائب:اللبن الذي مخض وأخرجت زبدته.
والمروب: الذي لم يمخض بعد وهو في السقاء، لم تؤخذ زبدته.
قال: وتقول العرب: أهون مظلوم سقاه مروب.
والمظلوم: الذي يظلم فيسقى أو يشرب قبل أن تخرج زبدته.
وروى أبو عبيد، عن أبي زيد ، عن أبي زيد في باب الرجل الذليل المستضعف: أهون مظلوم سقا مروب.
وظلمت السقاء، إذا سقيته قبل إدراكه.
قال أبو زيد: المظلوم: السقاء يلف حتى يبلغ أوان الخض.
وقال الأصمعي: راب الرجل، إذا اختلط أمره.
يقال: رأيت فلانا رائبا، أي مختلطا خائرا.
وقوم روبي: الأنفس مختلطون؛قال بشر:
فأما تميم تميم بن مر ... فألفاهم القوم روبي نياما
ورجل روبان، إذا كان كذلك.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: راب، إذا اصلح؛ وراب:سكن؛ وراب: اتهم.
قلت: إذا كان " راب " بمعنى:اصلح، فاصله مهموز، من: راب الصدع.
أبو عبيد، عن الأصمعي: من أمثالهم في الذي يخطئ ويصيب: هو يشوب ويروب.
يقال للرجل إذا نضح عن صاحبه: قد شوب عنه .
قال: ويروب، أي يكسل.
والتشويب: أن ينضح نضحا غير مبالغ فيه، فهو بمعنى قوله : يشوب، أي يدافع مدافعة لا يبالغ فيها، ومرة يكسل فلا يدافع بتة.
وروى أبو العباس، عن ابن الأعرابي: وفي الحديث: لا يشوب ولا روب في البيع والشراء. تقول ذلك في السلعة تبيعها، أي انك برئ من عيونها.
ويقال: ما عنده شوب ولا روب.
والثوب: العسل المشوب؛ والروب: اللبن الرائب.
قلت: وقيل في قولهم: هو يشوب، أي يخلط الماء باللبن فيفسده؛ ويروب: يصلح، من قول الأعرابي: راب، إذا اصلح.
قال: والروبة: إصلاح الشان والأمر . ذكرهما غير مهموزين، على قول من يحول الهمزة واوا.
ابن الأعرابي: ساب، إذا كذب؛ وشاب، إذا خدع في بيع أو سراء.
أبو زيد: دع الرجل فقد راب دمه، يروب روبا، أي قد حان هلاكه.
وروى عن عمر، انه قال: مكبسة فيها يعض اليبة خير من مسالة الناس.
قال القتيبي: الريبة، والريب: الشك، يقول: كسب يشك فيه، أحلام هوام حرام، خير من سؤال الناس لمن يقدر على الكسب.
قال: ونحو ذلك المشتبهات.
وقول الله عز وجل )لا ريب فيه( معناه:لا شك فيه.
يقال: رابني فلان، إذا علمت منه الريبة.
وأرابني: أوهمني الربية؛ وانشد أبو زيد:
أخوك الذي أن ربته قال إنما ... أريت وان لا بنته لان جانبه
وهذا قول أبي زيد.
وفي الأخبار عن الأصمعي: رابني فلان يريبني، إذا رأيت منه يريبك وتكرهه.
قال: وهذيل تقول: أرابني فلان.
قال: وأراب الرجل يريب، إذا جاء بتهمة.
قلت: قول أبي زيد احسن.
ويقال: راب دم فلان يروب، إذا تعرض لما يسفك دمه.
ويقال: روبت مطية فلان ترويبا، إذا أعيت.
وقال الليث: ريب الدهر: صروفه وحوادثه.
قال: وأراب الأمر، إذا صار ذا ريب.
وأراب الرجل: صار مربيا ذا ريبة.
واربت فلانا، أي اتهمته. ٍ ورابني الأمر ريبا، أي نابني وأصابني.
ورابني أمره يريبني، أي ادخل على شكا وخوفا.
قال: ولغة رديئة: أرابني هذا الأمر.
الحراني، عن ابن السكيت، قال: الروبة، على وجمه: فالمهموز منها: الرؤبة، وهو ما تسد به الثلمة في الاناء.
قال: وروبة اللبن: خميرته التي يروب بها، غير مهموز.
ويقال: أعرني روبة فحلك، إذا أستطرقته إياه.
ومضت روبة من الليل، أي ساعة.
ويقال: ما يقوم فلان بروبة أهله، أي بشأنهم وصَلاحهم؛ كله مهموز.
قال: رُؤبة بن العجاج، مهموز.

ثعلب، عن ابن الأعرابي، قال: سَمِعْت المفضل وأبا الكلام الأعرابي يقولان: الرُّوبة: الساعة من الليل؛ والرُّوبة: ماء الفحل؛ والرُّوبة: إصلاح الشان والأمر؛ والرُّبة: شجرة النِّلْك؛ والرُّوبة: التحيُّر والكسل من كثرة شُرب اللبن؛ والرُّوبة: خميرة اللَّبن الذي فيه زُبْده؛ وإذا اخرج زُبده، فهو رَوْب، ويسمى أيضا: رائبا، بالمعنيين.
قالا: والرُّؤبة: الخَشبة التي يُراب بها المُشَقر، وهو القدح الكبير من الخشب.
وقال ابن الأعرابي: روى عن أبي بكر في وصيته لِعمر: عليك بالرّائب من الأمور وإياك والرَّائب منها.
قال ثعلب: هذا مَثَل، أراد عليك بالأمر الصافي الذي ليس فيه شُبهة وكَدر. وإياك والرائب، أي الأمر الذي فيه شبهة وكدر.
واللبن إذا أدرك وتخثر، فهو رائب، وان كان في زبده؛ وإذا اخرج منه زبده، فهو رائب أيضا.
وقال بعضهم معنى قوله عليك بالرائب من الأمور، حديث النبي صلى الله عليه وسلم: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك. وقوله: عليك بالرائب من الأمور.
وقوله: عليك بالرائب من الأمور. يقول: تفقدها وانفضها عن الريبة وغيرها إلى الصلاح.
شمر عن ابن شميل، عن أبي خيرة: الروبة مكرمة من الأرض كثيرة النبات والشجر، هي أبقى الأرض كلا.
قال: وبه سمي: زوبعة بن العجاج. وكذلك روبة القدح، ما يوصل به؛ والجمع: روب.
وقال ابن الأعرابي: الربة: العقدة، وقاله في قوله:
هل لك يا خولة في صعب الربة ... معترم هامته كالحبحبة
أبو عبيدة، عن الكسائي: رأيت الصدع؛ ورأيت بينهم رابا، إذا أصلحت ما بينهم؛ وكل صدع لامته، فقد رايته.
وقال غيره: رجل مراب وراب، إذا كان يشعب صدوع الأقداح، ويصلح بين الناس، وقوم مرائيب.
والروبة: القطعة من الحجر تراب بها البرمة، وقال الطرماح يمدح قوما:
نصر للذليل في ندوة الحي ... مرائيب للثاى المناهض
وانشد ابن السكيت لطفيل الغنوى:
لعمري لقد خلى ابن خيدع ثلمة ... ومن أين أن لم يراب الله تراب
قال يعقوب: هو مثل: لقد خلي ابن خيدع ثلمة.
قال: وخيدع: امرأة، وهي أم بني يربوع. يقول من أين تسد تلك الثلمة أن لم يسدها الله.
والروبة: قطعة من خشب تسد بها ثلمة الجفنة والقدح؛ وهي قطعة من حجر تصلح بها البرمة.
أرب
أبو عبيدة، عن الأصمعي: تارب في حاجتي: تشددت. واربت العقدة: شددتها. أبو زيد، مثله؛ قال: وهي التي لا تنحل حتى تحل.
قال الفراء: المستارب الذي قد أحاط الدين، أو غيره من النوائب، بأرابه من كل ناحية، وانشد:
وناهزوا البيع من ترعية رهق ... مستارب عضه السلطان مديون
أي أخذه الدين من كل ناحية. والمناهزة في البيع: انتهاز الفرصة. وناهزوا البيع، أي بادروه. والرهق: الذي به فة وحدة. وعضه السلطان، أي أرهقه وأعجله وضيق عليه الأمر. وفلان ترعية مال، أي إزاء مال حسن القيام به.
وقال ابن شميل: أرب في ذلك الأمر، أي بلغ فيه جهده وطاقته وفطن له. وقد أرب في أمره، سواء.
أبو عبيد، عن الأصمعي، اربت بالشيء: صرت فيه ماهرا بصيرا. ومنه: الرجل الأريب، أي ذو دهى وبصر، وقال ابن الخطيم:
اربت بدفع الحرب لما رايتها ... على الدفع لا تزداد غير تقارب
والاسم منه: الأرب. ويقال لكل عضو: أرب. والأرب: الحاجة.
قال: وقال أبو عبيد: عضو مؤرب، أي موفر، وفي حديث: انه أتى بكتف مؤربة فأكلها وصلى ولو يتوضأ.
قال أبو عبيد: قال أبو عمرو: المؤربة: الموفرة التي لم ينقص منها شيء. وقد أربته تأريبا، إذا وفرته؛ مأخوذ من الأرب وهو العضو، يقال: قطعته أربا أربا، أي عضوا عضوا، وقال أبو زبيد الطائي:
واعطني فوق الضعف ذا الحق منهم ... واظلم بعضا أو جميعا مؤربا
وقال أبو زبيد:
على قتيل من الأعداء قد أربوا ... أنى لهم واحد نائي الأناصير
قال: أربو: وثقوا أنى لهم واحد وأناصيري ناؤون عني، جمع: الأنصار. ويروى: وقد علموا. وكان أربوا، من الأريب أي من تأريب العقدة أي من الأروب.
قال أبو الهيثم: أي أعجبوهم ذاك فصار كأنه حاجة لهم في أنا بقى مغتربا نائيا من أنصاري. قال أبو عبيد: اربت على القوم، مثال أفعلت إذا فزت عليهم وفلجت؛ وقال لبيد:
قضيت لبانات وسليت حاجة ... ونفس الفتى رهن بقمرة مؤرب

ويقال: ما كان الرجل اريبا؛ ولقد ارب ارابة. أبو زيد: رجل أريب، من قوم أرباء. وقد أرب يأرب احسن الأرب، في العقل، وأرب يأرب أربا، في الحاجة. والاسم: الأربة.
أبو نصر، عن الأصمعي: أرب الرجل يأرب أربا، إذا صار ذا دهى. وفي حديث عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أملككم لأربه. أرادت: لحاجته. أي انه كان يملك نفسه وهواه، وكان غالبا لهما. قال أبو عبيد: الأربة، والأرب: الحاجة؛ وهي المأربة؛ وجمعها: مأرب؛ قال تعالى: )ولي فيها مآرب أخرى(.
وفي حديث عمر رضي الله عنه انه نقم على رجل قولا قاله، فقال له: اربت عن ذي يديك. قال شمر: سمعت ابن الأعرابي يقول في قوله اربت عن ذي يديك معناه: ذهب ما في يديك حتى تحتاج؛ وقد أرب الرجل، إذا احتاج إلى الشيء وطلبه، يأرب أربا؛ وقال ابن مقبل:
وان فينا صبوحا أن اربت به ... جمعا بهيا والافا ثمانينا
أربت به، أي أردته واحتجت إليه. قال: ومثله قوله:
اربت الدهر فأعددت له ... مشرف الحارك محبوك الكتد
أي، أراد ذلك منه وطلبه. قال: ويقال: أريب الدهر: اشتد. واربت به: بصرت به؛ وقال قيس ابن الخطيم:
اربت بدفع الحرب حتى رايتها ... على الدفع لا تزداد غير تقارب
أي كانت لي أربة، أي حاجة في دفع الحرب. قال: وقال ابن الأعرابي: اربت بالشيء، أي كلفت به؛وانشد لابن الرقاع:
وما لامرئ أرب بالحياة ... عنها محيص ولا منصرف
أي كلف.
وقال في قوله:
ولقد اربت على الهموم بحسرة ... عيرانة بالردف غير لجون
أي علقتها ولزمتها واستعنت بها على الهموم.
حدثنا السعدي: قال: حدثنا حماد ابن الحسن: قال: حدثنا أبو داود: قال: حدثنا أبو عوانة، عن يعلى بن عطاء، عن الوليد ابن عبد الرحمن الزجاج، عن الحارث بن اوس الثقفي، قال: سالت عمر عن امرأة حاضت، اتنفر قبل أن تطوف؟ قال: تجعل آخر عهدها الطواف.
قال: فقلت: هكذا حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سألته: فقال عمر: اربت عن ذي يديك! سالت عن شيء سالت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم كيما أخالفه!.
قال أبو عبيد: قوله: اربت عن ذي يديك، هو عندي مأخوذ من الأراب وهي أعضاء الجسد، فكأنه أراد بقوله: " اربت عن ذي يديك " ، أي سقطت ارابُك، من اليدين خاصة.
قال: وهو في حديث آخر: سقطت عن ذي يديك، إلا كنت حدّثتنا به.
وقال ابن الأنباري في قوله عمر " ارِبْت عن ذي يديك " ، أي ذهب ما في يديك حتى تحتاج.
وارِب الرجل إذا احتاج، قال ابن مقبل:
وان فينا صبوحا اربت به
أي أن احتجت إليه وأردته.
وقول ابن مقبل في " الأربة " :
لا يفرحون إذا ما فاز فائزهم ... ولا تُرد عليهم ارْبة اليَسر
قال أبو عمر: أراد أحكام الخطر، من " تأريب العقدة " .
والتأريب: تمام النصيب وانشد:
ضرب القداح وتأريب على خطر
قال أبو عمرو: اليَسر، هاهنا: المخاطرة.
أبو عبيد: الاربى، من اسماء الداهية؛ وقال احمر:
فلما غَسى ليلى وأيقنت إنها ... هي الأربى جاءت بأمّ حَبوْكر
والأربة: حلقة الأخية توري في الأرض؛ وجمعها: أرَب؛ قال الطرماح:
ولا اثر ولا المالي ... ولكن قد تُرى أرب الحصون
قلت: وقول ابن الأعرابي: الرُّبة: العقدة؛ أظن الأصل كان " الأربة " فحذفت الهمزة، وقيل: رُبة.
وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الحيات فقال: من خَشى خبثهن وشرهن وأربهن فليس منا.
اصل " الأرْب " الدهاء والنكر، والمعنى: من توقَّى قتلهن خشية شرهن فليس من سُنتنا.
وقال الليث: التأريب: التحْريش.
قلت: هذا تَصحيف، والصواب: التأريث بالثاء.
وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: دلني على عمل يدخلني الجنة؛ فقال: أرِبٌ ماله؟ معناه: انه ذو أرَب وخبرة وعلم؛ وقال الهذلي يمدح رجلا:
يلف طرائف الفرسا ... ن وهو بلفِّهم أرِب
ٍوفي خبر ابن مسعود أن رجلا اعترض النبي صلى الله عليه وسلم ليسأله، فصاح به الناس؛ فقال عليه وسلم: دعوا الرجل أرِب ماله.
قال شمر: قال ابن الأعرابي: أي احتاج فسال ماله.
وارِب عضده، إذا سقط.
وارِب، إذا سجد على أرابه مُتكِّنا.
قال القتبي: في قوله " أرب ماله " ، أي سقطت أعضائه وأصيبت.

قال: وهي كلمة يقولها لا يراد بها إذا قيلت وقوع الأمر، كما يقال: عَقْرى حلقى؛ وكقولهم: ترِبت يداه.
وفي حديث رواه معْمر، عن أبي إسحاق، عن المغيرة، عن عبد الله، عن أبي: انه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بِمنى فدنا منه، فنُحي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دعوه فأرب ماله.
قال فدنوت منه.
قلت: و " ما " صِلة.
ويجوز أن يكون أراد: فأرب من الأراب جاء به فدعوه.
ورب
قال الليث: الوِرْب: العضو؛ يقال: عضو مُوَرَّب، أي موَفر.
قلت: المعروف في كلامهم: الأرْب " العضو " ، ولا أنكر أن يكون " الوِرْب " لغة، كما يقولون في " الميراث " : ورِث، وارث.
قال الليث: والمواربة: المُداهاة والمُخاتلة.
وقال بعض الحكماء: مُرابة الأريب جهل وعَناء؛ لان الأريب لا يُخدع عن عقله.
قلت: المرابة، مأخوذة من " الأرْب " ، وهو الدهاء، فحولت الهمزة واوا.
والوَرْب: الفساد.
وقال أبو عبيد: يقال: انه لذو عِرق وَرِب، أي فاسد؛ وقال أبو ذَرّة الهذلي:
أن يَنْتَسِب يُنسب إلى عِرق وَرِب ... أهل خزوماتٍ وشَحّاجِ صخبْ
ويقال: سحاب وَرِب: واهٍ مُسترخ؛ قال أبو وَجْز:
صابت به دَفَعات اللامع الوَرِب
صابت تصوب: وقَعَت.
قال: والتّوريب، أن تُورِّي عن الشيء بالمعارضات المباحات.
ابر
في الحديث: خير المال مُهرة مأمورة وسِكة مأبورة.
قال أبو عبيد: المأبورة: التي لُقحت؛ يقال: أبَرت النخلة، فأنا أبْرا.
وهي نخل مأبورة؛ ومنه الحديث: من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المُبتاع.
قلت: وذاك لانها لا تؤبر إلا بعد ظهور ثمرتها وانشقاق طلعها وكَوافيرها عن غَضيضها.
وشبه الشافعي ذلك بالولادة في الاماء إذا بيعت حاملا وتبعها ولدها، وان ولدته قبل ذلك كان الولد للبائع إلا أن يشترطه المُبتاع مع الام.
وكذلك النخل إذا ابر؛ وقال طرفة:
ولي الأصل الذي في مثله ... يُصلح الابر زَرْع المؤتَبِر
قالا بر: العامل.
والمؤتبر: ربُّ الزَّرع.
والمابور: الزّرع والنخل المُصْلح.
شمر، عن أبي الأعرابي: ابَرْت النخل، إذا اصلحته.
قال: وقال أبو معمر، عن عبد الوارث، عن أبي عمرو بن العلا، قال: يقال: نخل قد ابِّرت، ووبُرت، وابرِت، ثلاث لغات: فمن قال: ابِّرت، فهي مؤبَّرة؛ ومن قال: وُبِرت، فهي مَوْبورة؛ ومن قال: ابرت، فهي مَابورة؛ أي ملقحة.
وقال أبو عبد الرحمن: يقال لكل مصلح صنعه: هو ابِرُها.
وإنما قيل للملقح: ابر، لأنه مُصلح؛ وانشد:
فان لم تَرضى بِسَعي فاتركي ... لي البيت ابُرْه وكوني مَكانيا
أي: أصلحه.
أبو عبيد، عن الكسائي: أبَرَته العقرب تأبره، إذا لدغته؛ وهي أبرة.
وقال أبو الهيثم: أبرة الذراع: طرف العظم الذي عنده يذْرع الذَّارع.
قال: وطَرف عظم العَضُد الذي يلي المرْفق يقال له: القبيح.
وزُج المِرْفق بيت القبيح وبين أبرة الذراع؛ وانشد:
حيث تلاقى الأبرة القَبيحا
ويقال للمِخْيَط: أبرة؛ وجمعها: أبر.
والذي يسوي " الأبر " يقال له: الأبار.
انشد شمر لابن الأحمر في صفة الرياح:
أرَبت عليها كل هوجاء سَهْوة ... زَفُوف التوالي رَحْبه المتَنسَّم
أريّة هوجاء موعدها الضحى ... إذا أرزمت جاءت بوردٍ عَشَمْشم
رَفوفٍ نياف هَيْرَع فيّة ... ترى البيد من أعْصافها الجرْى تَرْتَمى
تحن ولم تَرام فَصيلا وأن تجد ... فيافي غيطان تَهَدَّج وتَرْام
إذا عَصَبت رَسما فليس بدائم ... به وَتِد إلا تَحِلّة مُقسم
ثعلب، عن ابن الأعرابي: أبر، إذا آذى؛ وابر، إذا اغتاب؛ وابر، إذا لَقح النخل؛ وابر: أصلح.
أبو عبيد: المأبر: النمائم؛ واحدتها: مِئبرة: وانشد شمر:
ومن دَس اعْدائي إليك المأبِرا
قال شمر: ويقال للسان: مِئبر، ومذْرب، ومِفْصل، ومِقْول.
وقال ابن الأعرابي: المأبر، والمِئْبر: المِحش الذي تُلقح به النخلة.
بار
في الحديث: أن رجلا أتاه الله مالا فلم يَبْتَئر خيرا.
قال أبو عبيد: قال الكسائي: معناه، لم يُقدِّم خيرا.
وقال الأموي: هو من الشيء يُخْبا، كأنه لم يُقدم لنفسه خيرا خَباه لها.
قلت: ويقال: للذخيرة يَدَّخرها: بَئيرة.

ويقال: بارت الشيء، وابْتارته، إذا ادخرته وخباته.
وقال الأموي: ومنه قيل للحفرة: البؤرة.
وقال أبو عبيد في " الابتئار " : لغتان؛ يقال: ابْتارت، وائْتَبرت، ابْتئارا وائتبارا؛ وقال القطامي:
فان لم تأتَبِر رَشَدا قريش ... فليس لسائر الناس ابتئارا
يعني: اصطناع الخير والمعروف وتقديمه.
ويقال ل " أرة " النار: بؤرة؛ وجمعها بَؤر.
والبئر، معروفة؛ وجمعها بِئار، وآبار.
وحافرُها: بَار؛ ويقال: ابَّار.
وبارت بِئرا، إذا حَفرتها.
وبر
قال الليث: الوَبر: صوف الإبل والأرنب وما أشْبَهها؛ وجمعه: الأوْبار.
قلت: وكذلك وَبَرُ السمور والثعالب والفَنك.
وفي حديث الشُّورى: أن السِّتَّة لما اجتمعوا تكلموا فقال قائل منهم في خطبة: لا توَبِّروا آثاركم فتولِتوا دينكم.
هكذا رواه الرِّياشي بإسناد له في الحديث طويل اخبرني به المنذري، عن الصيداوي، عن الرياشي.
قال: وقال الرِّياشي: التوْبير: التَّعْفية ومَحو الأثر.
قال: وقال الرِّياشي: التَّوْبير: التَّعْفية ومحو الأثر.
قال: وإنما يوَبِّر من الدواب التُّفه، وهو عناق الأرض، والأرنب.
يقال: وَبرَّت الأرنب في عَدوها، إذا جمعت بَرَاثنها لتُعَفي أثرها.
قلت: وكان شمر روى هذا الحرف في حديث الشورى: لا تُوَتِّروا آثاركم فتولُتوا أنفسكم، ذهب به إلى الوَتر والثار، والصواب ما رَواه الرياشي.
ألا ترى انه يقال: وتَرْت فلانا أتِره، من الوَتر، ولا يقال: أوْتَرت.
وروى ابن هانئ، عن أبي زيد، يقال: وَبَّر فلان على فلان الأمر، أي عماه عليه؛ وانشد أبو مالك لجرير:
فما عَرَفتك كندة عن يقين ... وما وَبَّرت في شعبي ارتعابا
يقول: ما أخْفيت أمرك ارتعابا ولكن اضطرارا.
وروى أبو عبيد، عن أبي زيد: إنما يُوبِّر الدواب الأرنب وشئ آخر.
قلت: هو التُّفه.
قال: والتَّوبير: أن تتبع المكان الذي لا يَسْتبين فيه اثرها، وذلك إنها إذا طلبت نظرت إلى صلابة من الأرض فوثبت عليها لئلا يستبين فيه أثرها لصلابته.
وقال الليث: الوَبْر؛ والأنثى: وَبْرة: دوبية غبراء على قدر السِّنور حسنة العينين شديدة الحياء تكون بالغوْر.
واخبرني المنذري، عن ثعلب، عن ابن الأعرابي، انه قال: فلان أسمج من مُخة الوَبْر، لسهولة مخرج مُخه.
وروى سلمة، عن الفراء، قال: يقال: فلان أدم من الوِبارة؛ جمع: الوَبْر.
والعرب تقول: قالت الأرنب للوَبر: وبْر وَبْر وصدر، وسائرك حَفر نَفْر.
فقال لها الوَبْر: اران اران، عجز وكَتفان، وسائرك أكْلتان.
أبو عُبيد، عن الأصمعي: يُقال للمُزْغبة من الكماة: بنات اوْبر؛ واحدتها: ابن اوْبَر؛ وهي الصّغار؛ وانشد الأحمر:
ولقد بَنَيْتُك اكْمُؤا وعَساقِلا ... ولقد نَهيْتُك عن بَنات الاوْبَر
وقال الليث: وبار: ارض كانت محال عادٍ بين اليمن ورِمال يَبْرين، فلما هلكت عاد واورث الله ديارهم الجن، فلا يَتقاربها أحد من الناس؛ وانشد:
مثل ما كان بدْء أهل وَبار
وقال محمد بن اسحاق بن يسار: وَبار: بلدة يَسكنها النَّسْناس والله اعلم.
بار
قال الأصمعي: بار يَبور بَورا، إذا جَرب.
وبار الفحل الناقة يَبورها بَوْرا، إذا جعل يتشممها لينظر الاقح هي ام لا.
قال: وقال ابن زغبة:
وطعن كايزاغ المخاض تَبورها
قال أبو عبيد: قوله: كازاغ المخاض، يعني: قذفها بابوالها، وذلك إذا كانت حوامل. شبه خروج الدم برمى المخاض ابوالها. وقوله: تبورها، أي تختبرها أنت حين تعرضها على الفحل لتنظر الاقح هي ام لا.
وقال الليث: فحل مِبْوَر، إذا عرف ذلك منها.
وقال أبو عبيد: يقال للرجل إذا قذف امرأة بنفسه: انه فَجر بها، فان كان كاذبا فقد ابْتَهرها، وان كان صادقا فهو الابْتيار؛ افتعال من: بُرت الشيء ابوره، إذا خبرته؛ قال الكميت:
قبيح بمثلي نَعت الفتا ... ةِ أما ابتهاراواما ابْتيارا
ويقال: بارت السوق تَبور؛ وبارت البِياعات، إذا كسدت.
ومن هذا القبيل: نعوذ بالله من بَوار الايِّم، وهو أن تَبقى المرأة في بيتها لا يخطبها خاطب.
والبوار: الفساد.
وفي حديث: كُنا نَبُور اولادنا بحب عليٍّ عليه السلام، أي نختبر ونمتحن.
وقال الفراء في قوله جل وعز: )وكنتم قوما بورا(.

ٍقال: البور، مصدر، يكون واحدا وجمعها؛ يقال: اصبحت منازلهم بورا، أي لاشئ فيها.
وكذلك أعمال الكفار تَبْطل.
وأخبرني المنذري، عن الحراني، عن ابن السكيت، عن أبي عبيدة؛ رجل بُور، ورجلان بور، وقوم بور، وكذلك الأنثى، ومعناه: هالك.
وقد يقال: رجل بائر، وقوم بور؛ وانشد:
يارسول المَليك أن لساني ... راتق ما فَتقت إذ أنا بور
وقال أبو الهيثم: البائر: الهالك: والبائر: المجرِّب؛ والبائر: الفاسد.
وسوق بائرة، أي فاسدة.
وقال الليث: البَوار: الهلاك.
ورجل حائر بائر، لا يَتَّجه لشئ، ضالٌّ تائه.
وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لاكيدر دومة: ولكم البور والمعامي واغفال الأرض.
قال أبو عبيد: البور: الأرض التي لم تزرع. والمعامي: المجهولة. والاغفال، نحوها.
قال: وقال الاحمر: يقال: نَزلت بَوار على الناس، بكسر الراء؛ وقال أبو مُكْعِت الاسدي:
قُتلت فكان تَباغيا وتَظالما ... أن التظالم في الصديق بَوار
برى
قال الليث: يقال: برى العود يَبريه بَريا.
وبرى القلم يَبريه بريا.
قال: وناس يقولون: هو يَبْرو القلم، وهو الذين يقولون البُرَّ.
قال: وبُرة مَبْروّة، أي مَعمولة.
وناقة مُبراة: في انفها بُرة، وهي حَلقة من فِضة أو صُفر تجعل في انفها إذا كانت دقيقةً معطوفة الطَّرَفْين.
ونحو ذلك قال الأصمعي في " البُرة " و " الناقة والمُبراة " .
وتُجمع البُرة: بُرى، وبُرين.
والبريّ: السهم المَبْرى الذي قد اتم بَرْيُه ولم يُرش ولم يُنْصل.
والقِدح اول ما يقطع يسمى: قِطعا؛ ثم يُبرى فيسمى: بريا.
فإذا سوِّم وانى له أن يُراش ويُنصل، فهو القِدح؛ فإذا ريش ورُكب نصله كان سهما.
ابن السكيت: بَرَيْت القلم ابْريه بّرْيا.
وباريت فلانا مُباراة، إذا كنت تفعل مثل فعله؛ وفلان يباري الريح سَخاء.
ويقال: تَبرّيت لفلان: إذا تَعرَّضت له.
وتَبَرَّيتهم، مثله؛ وانشد:
وأهله وُدٍّ قد تَبَريت وُدهم ... وابْليتهم في الحمد جُهْدي ونائلي
ويقال: برى فلان لفلان يَبرى له، إذا عَرَض.
وقال الأصمعي: بَريَت الناقة، إذا حَسرتها، فانا ابريتها بَريا؛ مثل بَري القلم.
وبَرى يَبري بَريا، إذا نَحت.
وما وقع من نَحْت، فهو بُراية.
ويقال للبعير إذا كان ذا بقاء على السَّيْر: انه لذو بُراية؛ وانشد:
على حَتِّ البُراية زَمخري السَّ ... واعد ظَل في شري طِوال
يصف ظَليما.
قال: وبَرى له يَبرى بَريا؟ إذا عارضه وصنع مثل ما صنع؛ ومثله: انْبرى له.
وهما يَتباريان، إذا صنع كل واحد منهما صنيع صاحبه.
وأبريت الناقة، جعلت لها بُرة.
برئ
المزنى، عن ابن السكيت: برات من المرض ابْرا بَرْءا، وَبَرِئْت ابرا بُرْءا.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: بَرئ، إذا تخلص؛ وبَرى، إذا تنزَّه وتَباعد؛ وبرئ، إذا اعذر وانذر؛ ومنه قول الله عز وجل: )بَراءة من الله ورَسوله( أي اعْذار وانذار.
وقال الأصمعي: برات من المرض بُروءا، لغة تميم، واهل الحجاز يقولون: برات من المرض بَرْءً؛ وأبراه الله من مرضه ابراءً.
وقال أبو زيد، برات من المرض، لغة أهل الحجاز، وسائر العرب يقولون: بَرِئت من المرض.
قال: وأما قولهم: برئت من الدَّين ابْرا بَراءةً؛ وكذلك: برئْت اليك من فلان ابرا براءة، فليس فيها غير هذه اللغة.
وقال الفراء في قوله الله عز وجل: )انني بَراءٌ مما تَعبدون( ، العرب تقول: نحن منك البَراء والخَلاء، والواحد ولاثنان والجميع من المذكر والمؤنث، يقال فيه: بَراء، لانه مَصدر، ولو قال: برئ، لقيل في الاثنين: بريئان وفي الجميع: بريئون، وبِراء.
وقال أبو إسحاق: المعنى في " البراء " أي ذو البراء منكم، ونحن ذو البَراء منكم.
وقال الأصمعي نحوا مما قال الفراء، وزاد فيه: نحن بُراء، على " فُعلاء " ، وبِراء، على " فِعال " ، وابْرياء.
وفي المؤنث: انني بريئة؛ وفي المثنى: بريئتان؛ وفي الجميع: بريئات، وبَرايا.
وبرا الله الخلق يَبْرؤهم بَرْءً.
والله البارئ الذّارئ.
والبرية: الخَلق، بلا همز.
قال الفراء: هي من: بَرا الله الخلق، أي خلقهم.
قال: وان اخذت من " البَرى " وهو التراب، فاصلها غير الهمز؛ وانشد:
يفيك من سار إلى القوم البَرى

أي: التراب.
وقال أبو عبيد: قال يونس، أهل مكة يخالفون غيرهم من العرب فيهمزون النبئ، والبريئة، والذَّريئة، من ، ذرا الله الخلق، وذلك قليل.
وقال الفراء: النبئ، وهو من انبا عن الله،، فتُرك همزه.
وان اخذته من النَّبوة، والنّباوة، وهي الارتفاع عن الأرض، أي أنه أشرف على سائر الخَلق، فأصله غير الهمز.
قال القتبي: اخر ليلة من الشهر تُسَمى: بَراء، يَبْرا فيها القمر من الشمس.
قال الزجاج: يقال: برات من الرُّجل والدّين بَراءة.
وبرئت من المرض، وبرأت.
وبرأت أبْرا بَرْءً، قال: وقال: وبَرَات ابْرُؤ بَرْءً.
قال: ولم نجد فيها لامه همزة: فَعَلت افْعُل؛ وفذ اسْتَقصى العلماء باللغة هذا فلم يَجدوه إلا في هذه الحروف.
ثم ذكر: قرأت اقرؤ، وهَنات البعير اهْنؤه.
قال: وقول الله تعالى: )برَاءة من الله ورسوله(: في رفع " براءة " قولان: أحدهما على خبر الابْتداء، المعنى: هذه الآيات براءة من الله ورسوله.
والثاني " براءة " ، ابتداء، والخبر: )إلى الذين عاهَدْتُم(؛ وكلا القولين حسن.
أبو عبيد، عن الأموي: البرى: التراب.
وكذلك قال الفراء وابن الأعرابي.
وقال الأصمعي: مطر ذو بُراية: يَبْرى الأرض ويَقشرها.
قال: والبُراية: القوة.
ودّابة ذات بُراية، أي ذات قوة على السَّير.
وقيل: هي قوية عند بَرْى السّيْر اباها. ويقال: بارات المرأة والكرى ابارئهما مباراة، إذا صالحتهما على الفراق.
أبو الهيثم: الورى والبرى، معناهما واحد، يقال: هو خير الورى والبرى، أي خير الخلق.
والبرية: الخلق.
قال: والواو تبدل من الباء، فيقال: بالله لا افعل، ثم قالوا: والله لا أفعل.
قال الفراء، وقال: الجالب لهذه الباء في اليمين " بالله ما فعلت " اضمار " احلف " ، يريد: احلف بالله.
قال: وإذا قلت: والله لا افعل، ثم كنّبت عن اسم الله، قلت: به لا افعل ذلك، فتركت الواو ورجعت إلى الباء.
والبُراة: فُتْرة الصائد التي يكمن فيها؛ والجمع: بُرا؛ وقال الأعشى:
بها بُرَا مثل الفَسيل المُكَمَّم
والاستبراء: أن يشتري الرجل جارية فلا يطؤها حتى تحيض عنده حيضة ثم تطهر.
وكذلك إذا سباها لم يطاها حتى يَسْتَبرئها بحيضة.
ومعناه: طلب راءتها من الحمل.
واسْتبرا الذكر: طلب براءته من بقية بول فيه بتحريكه ونَتْره وما شابه ذلك حتى يعلم انه لم يبق فيه شيء.
عمرو عن أبيه: البراء: أول يوم من الشهر.
وقد أبرأ، إذا دخل في البَراء.
وقال الأصمعي: البَراء: آخر ليلة في الشهر.
وقال ابن الأعرابي: ويقال لآخر يوم من الشهر: البَراء؛ لأنه قد برئ من هذا الشهر.
وابن البَراء: أول يوم من الشهر.
وقال المازني: البراء: أول ليلة من الشهر؛ وانشد:
يوما إذا كان البَراء نحسا
أي إذا لم يكن فيه مطر، وهم يَستحبون المطر في آخر الشهر.
وقال ابن الأعرابي: البراء من الأيام: يوم سعد يترك بكل ما يحدث فيه؛ وانشد:
كان البَراء لهم نحسا ففرَّقهم ... ولم يكن ذاك نحسا مذ سرى القمر
وقال الآخر:
أن عبيدا لا يكون عسا ... كما البراء لا يكون نحسا
وقال أبو عمرو الشيباني: ابرا، إذا دخل في البراء، وهو اول الشهر؛ وأبرأ، إذا صادف بَريَّا، وهو قصب السكر.
قلت: قوله: " أبرأ، إذا صادف بريا، وهو قصب السكر " : أحسبه غير صحيح.
والذي أعرفه: ابرت، إذا صادفت بريّا، وهو سكر الطَّبْرزذ.
قال ابن الأعرابي: البرئ : المتَقَصِّي القبائح، المتنحي عن الباطل والكذب، البعيد من التهم، النقي القلب من الشِّرك.
والبرئ: الصحيح الجسم والعقل:
ربا
يقال: ربا الشيء يَربو ، إذا زاد.
ومنه اخذ الرِّبا الحرام، وقال الله تعالى: )وما أَتْيتُم مِن رِباً لِيَرْبُوَ في أَمْوال النَّاسِ فَلاَ يَرْبُو عِنْد الله( الآية.
قال أبو إسحاق: يعني به دفع الإنسان الشيء ليعوَّض ما هو أكثر منه، فذلك في أكثر التفسير ليس بحرام، ولكن لا ثواب لمن زاد على ما أخذ.
قال: والرِّبا؛ رَبَوان: فالحرام كل قرض يؤخذ به أكثر منه، أو تجرُّ به منفعة، فحرام.
والذي ليس بحرام أن يهبه الإنسان يستدعي به ما هو أكثر، أو يهدي الهدية ليُهدى له ما هو أكثر منها.

وقال الفراء: قرئ هذا الحرف " لِيَرْبُوَ " بالياء، ونصب الواو.
قرأها عاصم والأعمش.
وقرأ أهل الحجاز " لتربوا " بالتاء مرفوعة.
وكلٌّ صواب.
فمن قرأ " لتربو " ، فالفعل للقوم الذين خُوطبوا، دلّ على نصبها سُقوط النون.
ومن قرأ " ليربوا " معناه: ليربو ما أعطيتم من شيء لتأخذوا أكثر منه، فذلك رُبُوّه، وليس ذلك زاكياً عند الله، وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فتلك تَربُو بالتَّضعيف.
وفي حديث عائشة: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: " مالي أراك حشياً رابية " . أراد بالرابية: التي أخذها الرَّبو، وهو البُهْرُ، وكذلك الحشيا.
وقال الله تعالى: )كمثل جَنَّةٍ بِرَبْوَة(.
قال أبو العباس: فيها ثلاث لغات: رَبْوة، ورِبْوة، ورُبْوة؛ الاختيار " رُبْوة " ، لأنها أكثر اللغات، والفتح لغة تميم.
قلت: الرّباوة، والرابية، والرّباة، كل ذلك ما ارتفع من الأرض.
وقال الله تعالى: )فإذا أَنْزلنا عَليها الماء اهْتَزّت ورَبَت(.
وقرئ: ورَبأت.
فمن قرأ " ورَبَتْ " فهو من: ربا يربو، إذا زاد على أي الجهات زاد.
ومن قرأ " وربأت " بالهمز، فمعناه: ارتفعت.
وقال شمر: الرَّابية: ما ربا وارتفع من الأرض.
وجمعالرَّبْوة: رُبًى، ورُبِيّ؛ وأنشد:
ولاحَ إذ زَوْزَى به الرُّبِىّ
وزوزى به، أي اتصب به.
وهي " الرّباوة " .
وقال ابن شميل: الرَّوابي: ما أشرف من الرَّمل، مثل الدَّكدَاكة، غير أنها أشدّ منها إشرافاً، وهي أسهل من الدَّكْداكة، والدَّكداكة أشدّ اكتنازاً منها وأغلظ.
والرابية فيها خُؤورة وإشراف، تُنبت أجود البقل الذي في الرمال وأكثره، ينزلها الناس.
ويقال: جمل صعب الرُّبة، أي لطيف الجُفرة.
قاله ابن شميل: قلت: وأصله " رُبْوة " ؛ وأنشد ابن الأعرابي:
هل لكِ يا خَدْلَة في صَعْب الرُّبَه ... مُعْترمٍ هامَتُه كالحَبْحبَهْ
وفي حديث روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلح أهل نجران: " أن ليس عليهم رُبِّيّةٌ ولا دَمٌ " .
قال أبو عبيد: هكذا روي بتشديد الباء والياء.
وقال الفراء: إنما هو رُبية، مخفف، أراد بها الرِّبا الذي كان عليهم في الجاهلية، والدِّماء التي كانوا يُطلبون بها.
وقال الفراء: ومثل " الرُّبِية " من " الرِّبا " : " حُبِية " من " الاحْتباء " ، سماع من العرب، يعني أنهم تكلموا بها بالياء: رُبية، وحبية، ولم يقولوا: رُبوة وحُبوة، وأصلهما بالواو.
أبو عبيد، عن أبي زيد، يقال: جاء فلان في أُربيّته، وفي أُرْبية من قومه، أي في أهل بيته وبني عمه، ولا تكون الأربية من غيرهم.
وقال الكسائي: الأربية، مشددة: أصل الفخذ.
وقال ابن شميل: هي ما بين الفَخِذ وأسفل البطن.
قال شمر: قال الفزاري: الأُربّية: قريبة من العانة.
وللإنسان أُربيتان، وهما يكتنفان العانة، والرُّفغ تحتهما.
المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال ربيتُ في جره، وربوتُ، وربيت، أربى رباً وربُوًّا؛ وأنشد:
ومَن يَكُ سائلاً عنِّي فإنِّي ... بمكّة مَنْزلي وبها رَبِيتُ
قال أبو سعيد: الرُّبْوة، بضم الراء: عشرة آلاف من الرجال.
والجميع: الرُّبَا؛ قال العجاج:
بينا همُ يَنْتظرون المَنْقَضَي ... منّا إذا هُنّ أراعيلٌ رُبَى
ثعلب عن ابن الأعرابي: الرُّبْية: الفأر. وجمعها: رُبَى؛ وأنشد:
أَكَلْنا الرُّبى يا أُمّ عَمْرٍو ومَن يكن ... غريباً بأَرْضٍ يَأكُل الحَشراتِ
قال: والأرباء: الجماعات من الناس؛ واحدهم: رَبْو، غير مهموز.
ومن مهموزه: الرَّبيئة، وهو عين القوم الذين يَرْبَأ لهم فوق مَربَأَةٍ من الأرض.
ويَرْتبئ، أي يقوم هنالك.
ومَرْبأة البازي: منارة يَرْبأ عليها، وخفف الراجز همزها فقال:
باتَ على مَرْبَاتِه مُقَيَّدَا
ويقال: أرض لا رِباء فيها ولا وِطاء، ممدودان.
ورابأتُ فلاناً، إذا حارسته وحارسك.
أبو زيد: ربأتُ القوم أَرْبَؤهم رَبْبًا، إذا كنت طليعةً لهم فوق شَرف.
واسم الرجل: الرَّبيئة.
ويقال: ما رَبَأْتُ ربئة، وما مأَنْت مَأْنه، أي ما أُبالِ به ولم أحتفل له.
ورابأتُ فلاناً مُرابأة، إذا اتقيته؛ وقال البعيث:
فرابأتُ واسْتَتْمَمْتُ حَبْلاً عَقَدْته ... إلى عظَماتٍ مَنْعها الجارَ مُحْكَمُ

الأصمعي: رَبَوْت في بني فلان أَرْبُو، إذا نبت فيهم ونَشأت.
قال: ورَبَّيْت فلاناً أُربِّيه تربية، وتَرَبَّيْتهن وربَيْته، ورَبَّيته، بمعنى واحد.
وأَرْبى الرجل في الرِّبا، يُربِي.
وساب فلان فلاناً فأَرْبى عليه في السِّباب، إذا زاد عليه.
ويقال: إني لأَرْبأ بك عن ذلك الأمر، أي أرفعك عنه.
ويقال: ما عرفت فلاناً حتى أَرْبأ لي، أي أشف لي.
رمى
الليث: رَمَىَ يَرْمِي رَمْياً، فهو رامٍ؛ وقال الله تعالى: )ومَا رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ وَلكِنّ الله رَمَى(.
قال أبو إسحاق: ليس هذا نفي رمى النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن العرب خُوطبت بما تعقل.
ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر: ناولني كَفًّا من تراب بطحاء مكة، فناوله كفًّا فرمى به، فلم يبق منهم أحد من العدو إلا شُغل بعينيه، فأعلم الله عز وجل أن كفاًّ من تراب أو حصى لا يملأ به عيون ذلك الجيش الكثير بَشَرٌ، وأنه سبحانه وتعالى تولى إيصال ذلك إلى أبصارهم، فقال: )ومَا رَمَيْت إذْ رَمَيْت( أي لم يُصب رميك ذلك ويبلغ ذلك المبلغ، بل إنما الله عز وجل تولي ذلك. فهذا مجاز قوله: )ومَا رَمَيْت إذ رَمَيْت ولكنّ الله رَمَى(.
وروى أبو عمرو، عن أبي العباس أنه قال: معناه: وما رميت الرُّعْب والفزع في قلوبهم إذ رميت بالحصى.
وقال المبرد: معناه: ما رميت بقوتك إذ رميت ولكن بقوة الله رميت.
ابن الأعرابي: رمى الرجل، إذا سافر.
قلت: وسمعت أعرابيًّا يقول لآخر: أين تَرْمي؟ فقال: أريد بلد كذا وكذا. أراد: أي جهة تنوي؟ ابن الأعرابي: رمى فلان فلانا، أي قذفه. ومنه قول الله عز وجل: )والَّذين يَرْمُون المُحْصَنات( معناه: القذف.
ابن الأعرابي: رمى فلان يرمي، إذا ظن ظناًّ غير مصيب.
قلت: هو مثل قوله تعالى: )رَجْماً بالغَيْب(.
وقال طفيل يصف الخيل:
إذا قِيل نَهْنِهْهَا وقد جَدّ جِدُّها ... ترامَتْ كخذْرُوف الوَليد المُثَقَّفِ
رَامت: تتابعت وازدادت.
يقال: ما زال الشَّرُّ يترامى بينهم، أي يتتابع.
وترامى الجرح والحبن إلى فساد، أي تراخى فصار عفناً فاسداً.
ويقال: ترامى فلان إلى الظَّفَر، أو إلى الخِذْلان، أي صار إليه.
وفي حديث زيد بن حارثة أنه سُبي في الجاهلية، فترامى به الأمر إلى أن صار إلى خديجة، فوهبته للنبي صلى الله عليه وسلم، فأعتقه.
ويقال: أرمى الفرس براكبه، إذا ألقاه.
ويقال: أرميت الحمل عن ظهر البعير، فارتمى عنه، أي طاح وسقط إلى الأرض؛ ومنه قوله:
وسَوْقاً بالأَماعِز يَرْتَمِينا
راد: يطحن ويخررن.
ويقال: ترامى القوم بالسهام، وارتموا، إذا رمى بعضهم بعضا.
ابن السكيت: يقال: خرجت أَتَرَمَّى، إذا جعلت ترمي في الأغراض وفي أُصول الشجر.
وخرجت أرتمي، إذا رميت القنص؛ وقال الشماخ:
خَلَتْ غيرَ آثار الأَراجِيل تَرْتَمي ... تَقَعْقَع في الآبَاطِ منها وفاضُها
قال: ترتمي، أي ترمي الصيد، والأراجيل: رجالة لصوص.
ويقال: فلان مُرتَمي للقوم، ومُرْتَبي، أي طليعة.
الأصمعي: المِرماة: سهم الأهداف.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: لو أن أحدهم دُعي إلي مرماتين لأجاب وهو لا يُجيب إلى الصلاة قال أبو عبيد: ويقال: إن المِرْمَاتين: ما بين ظلفي الشاة.
وفي الحديث: لو أن رجلا دعا الناس إلى مرماتين أو عرق أجابوه.
قال: وفيها لغة أخرى: مرماة.
قال: وهذا حرف لا أدري ما وجهه؟ إلا أنه هكذا يُفَسَّر، والله أعلم.
وأخبرني ابن هاجك، عن جبلة، عن ابن الأعرابي: المِرْماة: السهم الذي يُرمى به، في هذا الحديث.
قال ابن شميل: المَرامي: مثل المَسَالّ دقيقة، فيها شيء من طول، لا حروف لها.
قال: والقِدح بالحديدة: مرْمَاةٌ.
والحديدة وحدها: مرماة.
قال: وهي للصيد، لأنها أخفّ وأَدَقّ.
قال: والمِرماة: قدح عليه ريش وفي أسفله نَصْل مثل الإصبع.
وقال أبو سعيد: المرماتان، في الحديث: سهمان يرمي بهما الرجل فيحرز سبقه فيقول: سابق إلى إحراز الدنيا وسبقها، ويدع سبق الآخرة.
أبو عبيد، عن الأصمعي: الرَّمِيّ، والسَّقِيّ، على مثال " فعيل " : هما سحابتان عظيمتا القطر شديدتا الوقع.
قلت: وجمع غيره " الرَّمِي " من السحاب: أَرْمِيه.

وجمعه الليث: أَرْماء.
وقال: هي قطع من السَّحاب صغار قدر الكف وأعظم شيئاً.
والقول ما قاله الأصمعي.
وفي حديث عمر: لا تبيعوا الذَّهب بالفضة إلا يداً بيدِ هاء وهاءٍ، إني أخاف عليكم الرماء.
قال أبو عبيد: أراد بالرَّماء: الزيادة، يعني: الرِّبا، يقال، هي زيادة على ما يحلّ؛ ومنه قيل: أرميت على الخمسين، أي زدت عليها، إرْمَاءَ.
ورواه بعضهم: إني أخاف عليكم الإرماء، فجاء بالمصدر؛ وأنشد لحاتم الطائي:
وأسمرَ خَطِّيَّا كأنّ كُعُوبه ... نَوَى القَسْب قد أَرْمَى ذِراعاً على العَشْرِ
أي: زاد.
أبو زيد: قد أرْمَيْت على الخمسين، ورميت، أي زدت.
وقال ابن الأعرابي مثله.
ويقال: كان بين القوم رِمِّيَا ثم حجزت بينهم حِجِّيَزي، أي كان بين القوم ترامٍ بالحجارة ثم توسَّطهمَ من حجز بينهم وكفّ يعضهم عن بعض.
وفي الحديث الذي جاء في الخوارج: يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرّمِيّة.
قال أبو عبيد قال الأصمعي وغيره: قوله: " الرمية " : هي الطريدة التي يرميها الصائد، وهي كل دابة مرمية، وأُنِّثت لأنها جُعلت اسماً لا نعتلً، يقال بالهاء للذكر والأنثى.
قال مليح الهذلي في " الرَّميّ " بمعنى السحاب:
حَنِين اليَماني هاجَه بعد سَلْوةٍ ... وَمِيضُ رَمِىٍّ آخرَ اللَّيْلُ مُعْرِقِ
وقال أبو جندب الهذلي، وجمعه " أَرْمِيَة " :
هنالكَ لو دَعَوْت أتَاك مِنْهم ... رجالٌ مِثْلُ أَرْميةِ الحَمِيمِ
والحميم: مطر الصَّيف يكون عظي القطر شديد الوقع.
أبو عبيد: من أمثالهم في الأمر يُتقدّم فيه قبل فعله: قبل الرِّماء تُملأ الكنائن.
والرِّماء: المُراماة بالنَّبْل.
ابن الأعرابي: الرّمِيّ: صوت الحجر الذي يرمي به الصبي.
الأصمعي: رماه بأمر قبيح، ونثاه، بمعناه؛ وأنشد ابن الأعرابي:
وعَلَّمنا الصَّبْرَ آباؤُنا ... وخُطّ لنا الرَّمْيُ في الوَافِره
قال: والرَّمْي: أن يُرْمَى بالقوم من بلد إلى بلد.
والرَّمي: زيادة في العمر.
والتَّرْماء، مثل الرِّماء، والمُراماة.
ريم
الحراني، عن ابن السكيت: الرَّيْم: الفضل، يقال: لهذا رَيْمٌ على هذا، أي فَضل؛ وقال العجاج:
مُجَرِّساتٍ غِرّة الغَرِير ... بالزَّجْر والرَّيْم على المَزْجُورِ
أي من زُجر فعليه الفضل أبداً، لأنه إنما يُزْجَر عن أمر قَصَّر فيه؛ وأنشد:
فأَقْعِ كما أَقْعَى أَبُوك على اسْنه ... يَرى أن رَيْماً فوقه لا يُعادِلُه
والرَّيْم: عظم يبقى بعد ما يُقْسم لحم جزور الميسر؛ وقال الشاعر:
وكُنتم كعَظْمِ الرَّيْم لم يَدْرِ جازِر ... على أيّ بَدْأَى مَقْسِم اللَّحم يُوضَعُ
قال: وزعم ابن الأعرابي أن الريم: القبر؛ وقال مالك بن الرَّيب:
إذا مِتُّ فاعْتادي القبور وسَلِّمي ... على الرَّيْم أُسْقِيت الغَمَامَ الغَوادِيَا
قال: والرِّيم: الظبي الأبيض الخالص البياض.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: الرَّيم: الدَّرجة.
والرَّيم: القبر.
والرَّيم: الظِّراب، وهي الجبال الصغار.
والرِّيم: العلاوة بين الفودين، يقال له: البرواز.
والريم: التباعد، ما يريم.
وقال أبو زيد: يقال عليك نهار ريم، أي عليك نهار طويلٌ.
وقال أبو مالك: له ريمٌ على هذا، أي فضل.
وقال الليث: الرَّيْمُ: البَرَاح؛ والفعل: رَام يَرِيم.
ويقال: ما يريم يفعل ذاك، أي ما يبرح.
وقال أبو العباس: كان ابن الأعرابي يقول في قولهم: ما رِمْتَن بلى قد رِمْتَ.
وغيره لا يقوله إلا بحرف الجحد؛ وأنشدني:
هل رَامني أحدٌ أَراد خَبِيطَتي ... أم هَل تَعذَّرَ ساحَتِى وجَنَابِي
قال: يريد: هل برحني، وغيره ينشده: ما رامني.
ويقال: رَيّم فلان على فلان، أي زاد عليه.
وأما رام يروم رَوْماً ومَرَاماً، فهو من باب الطَّلَب.
والمرام: المطلب.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الرَّوْمُ: شحمة الأذن؛ وفي الحديث: تَعَهَّد المغفلة والمنشلة والرَّوْمَ، وهو شحمة الأذن.
أبو عبيد عن ابن الأعرابي عن الأصمعي: الرُّومة، بلا همزة: الفراء الذي يُلصق به ريش السَّهْم.
وبئر رومة: التي احتفرها عثمان بناحية المدينة.
وقال أبو عمرو: الروميُّ: شراع السفينة الفارغة.

والمُرْبِع: شراع المَلأى.
والرُّوم: جيل ينتمون إلى عيصو بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام.
أبو عبيد، عن الأصمعي: من الظِّباء الآرام، وهي البيض الخالصة البياض.
وقال أبو زيد مثله، وقال: هي تسكن الرِّمال.
قال: والرُّؤام والرُّؤال: اللعاب.
ويقال: رَئِمت الناقة ولدها، ترأمه رأماً وَأَمَاناً، إذا أحبَّتْه.
ورئم الجرح رِئماناً حسناً، إذا التحم.
وأرأمت الجرح إرْآماً، إذا داويته.
وقال ابن الأعرابي: الرَّأْم: الولد.
وقال الليث: الرَّأم: البَوُّ، وولد ظُئرت عليه غير أُمه؛ وأنشد:
كأُمهات الرَّأْم أم مَطَافِلاَ
وقد رَئِمَتْه، فهي رائم، ورؤمٌ.
قال ابن السكيت: أرأمته على الأمر، وأظأرته، أي أكرهته.
والأثافيّ يقال لها: الرَّوائم، لرئمانها الرَّمَاد.
وقد رَئِمت الرمادً، فالرَّمادُ كالولد لها.
وأرأمناها، أي عطفناها على رأمها.
أبو عبيد، عن الموي: الرَّؤُم من الغنم: التي تلحس ثياب من مرّ بها.
وقال غيره: رَأَمْت القدح أرأمه، مثل: رَأَبته أرأبه، ولأمته ألأمه، إذا أصلحته.
أبو عبيد، عن الأصمعي: إذا عطفت الناقة على ولد غيرها، فهي رائم.
فإن لم ترأمه ولكنها تشمّه ولا تدرّ عليه فهي عَلُوق.
مرى
قال الله عز وجل: )أَفَتُمْرُونه على ما يَرَى(.
قال الفراء: معناه: أفتجحدونه؟ ومن قرأ " أفتمارونه " ، فمعناه: أفتجادلونه؟ قال: وهي قراءة العوام.
ونحو ذلك قال الزجاج في تفسير " تُمرونه " و " تُمارونه " .
وأخبرني المنذري، عن المبرد، أنه قال في قوله: )أَفَتُمْرُونه على ما يَرَى( أي أتدفعونه عما يرى؟ قال: و " على " في موضع " عن " .
قال: ويقال مراه مائة سوط، ومراه مائة درهم، إذا نقده إياها.
قال: والمري: مسح ضرع الناقة لتدرّ.
ويقال: مَرى الفرس والناقة، إذا قام أحدهما على ثلاث ثم مسح الأرض باليد الأخرى؛ وأنشد:
إذا حُطّ عنها الرَّحْلُ أَلْقَت برَأْسها ... إلى شَذَبِ العِيدان أو صَفَنت تَمْرِي
أبو عبيد، عن الكسائي: المريّ: الناقة التي تدرّ على من يمسح ضرعها.
وقد أمرَت.
وجمعها: مرايا.
وقال ابن الأنباري: في قولهم: مارَى فلان فلاناً: معناه: قد استخرج ما عنده من الكلام والحجة، مأخوذ من قولهم: مَريت الناقة، إذا مَسَحت ضرعها لتَدِرّ.
ومرت الريح السَّحابَ، إذا أَنزلت منه المطر.
قال: وماريت الرجل، وماررته، إذا خالفته وتلوَّيت عليه.
وهو مأخوذ من " مِرَارِ " الفتل، و " مِرَار " السلسلة، تلوِّي حلقها إذا جُرّت على الصفا؛ وفي الحديث: سمعت الملائكة مثل مِرَار السلسلة على الصَّفا.
قال الليث: المرئ: راس المعدة والكرش اللازق بالحلقوم، ومنه يدخل الطعام في البطن.
قلت: وقد أقرأني أبو بكر الإيادي " المرئ " لأبي عبيد، فهمزه بلا تشديد.
وأقرأنيه المنذري لأبي الهيثم، فلم يهمز وشدّد الياء.
وقال أبو زيد: المرّ: الناقة تحلب على غير ولد.
ولا تكون مَرِيًّا ومعها ولدها؛ وجمعها: مرايا.
وجمع " المِرآة " : مَرَاءِ، بوزع مَرَاعٍ.
والعوام يقولون في جمع " المرآة " : مرايا، وهو خطأ.
أبو بكر: المِراء: المُمارة والجدل.
والمِراء ايضا، من الافتراء والشك؛ )فلا تُمَارِ فيهم إلاّ مِرَاءً ظاهِراً(.
قال: وأصله في اللغة: الجدال وأن يستخرج الرجل من مناظره كلاماً ومعاني الخصومة وغيرها، من " مَرَيت الشاة " ، إذا حلبتها واستخرجت لبنها.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا تمار في القرآن فإن مِراءً فيه كُفْرٌ.
يقال: ماريت الرجل، وماررته؛ ومنه قول أبي الأسود أنه سأل عن رجل فقال: ما فعل الذي كانت امرأته تُشارُّه وتماريه.
قال أبو عبيد: ليس وجه الحديث عندنا على الاختلاق في التاويل، ولكنه عندنا على الاختلاف في اللفظ، يقرؤه الرجل على حرف فيقول له الآخر ليس هو هكذا، ولكنه على خلافه، وقد أنزلهما الله جميعاً، يُعلم ذلك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: نزل القرآن على سبعة أحرف، فإذا جحد كل واحد منهما قراءة صاحبه لم يؤمَن أن يكون ذلك قد أخرجه إلى الكفر.
قال الليث: المِرْية: الشكّ؛ ومنه: الامتراء والتمَّاري في القرآن.
يقال: تمارى يتمارى تمارياً، وامترى امتراء، إذا شكّ.

وقال الفراء: في قوله عز وجل: )فبأَيّ آلاء رَبِّك تَتَمَارَى( يقول: بأي نعمة ربك تُكذِّب؟ إنها ليست منه.
وكذلك قوله تعالى: )فتمارَوْا بالنُّذُر(.
وقال الزجاج: المعنى أيها الإنسان بأيّ نِعَم ربك التي تدلك على أنه واحد تتشكَّك؟ والمِرْية: الشكّ.
شمر، قال الأصمعي: المرو: حجارة بيض برّاقة تكون فيها النار.
وقال بن شميل: المروُ: حجر أبيض رقيق يُجعل منه المظارّ يُذبح بها؛ يكون المرو أبيض كأنه البرد، ولا يكون أسود ولا أحمر، وقد يُقدح بالحجر الأحمر، ولا يُسمى مَرْواً.
قال: وتكون المروة مثل جمع الإنسان وأعظم وأصفر.
قال شمر: وسألت عنها أعرابياًّ من بني أسد، فقال: هي هذه القَدّاحات التي يخرج منها النار.
وقال الليث: المُرِيّ، معروف.
قلت: لا أدري أعربيّ هو أم دَخيل.
وفي الحديث: أمر الدم بما شئت، أي سيِّله واستخرجه، من: مرى يمري.
ورواه بعضهم: أمر الدم، أي أجره.
يقال: مار الدم يمور، إذا جرى وسال، وأمرتُه أنا.
وقال الليث: المُروءة: كمال الرجولية.
وقد مَرؤ الرجل، وتمَرَّأ، إذا تكلَّف المروءة.
والمرآة، مصدر الشيء المرئيّ.
ومرئت الطعام: استمرأته؛ وما كان مَرِيئاً.
ولقد مَرُؤ.
وهذا يمرئ الطعام.
وقلما يمرأ لك طعام.
أبو الفضل عن ثعلب عن ابن الأعرابي: ما كان الطعام مريئاً؛ ولقد مرأ؛ وما كان الرجل مَريئاً؛ ولقد مَرُؤ.
وقال شمر، عن أصحابه: يقال: مرئ لي هذا الطعام، أي استعرأتُه.
وقلما يمرأ لك الطعام.
وقد مرُؤ الطعام يمرؤ، ومرِئ يمرأ، ومرأَ يَمْرَأ.
ويقال: مالك لا تمرأ؟ أي مالك لا تطعم؟ وقد مَرَأت، أي طعمت.
والمرء: الإطعام على بناء دارٍ، أو تزويج.
وقال الفراء: هنأني الطعام ومرأني، وهنئني ومرئني، فإذا أفردوه عن " هنأني " قالوا: أمرأني، ولا يقال: أهنأني.
وقال ابن شميل: مرئت هذا الطعام، أي استمراتُه.
ثعلب، عن سلمة، عن الفراء: يقال من " المروءة " : مَرؤ الرجل يمرؤ مُروءة.
ومرؤ الطعام يمرؤ مراءة.
وليس بينهما فرق إلا اختلاف المصدرين.
وكتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى: خذ الناس بالعربية فإنه يزيد في العقل ويُثبت المرُوءة.
وقيل للأحنف: ما المروءة: قال العفة والحرفة.
وسُئل آخر عن المروءة، فقال: المروءة ألا تفعل في السر أمراً وأنت تستحيي أن تفعله جهراً.
وقال أبو زيد: ما كان الطعام مريئاً؛ ولقد مَرْؤ مَراءةً.
ويقال: أمراني الطعام إمراءً؛ وهو طعام مُمرِئ.
الليث: امرأة، تأنيث " امرئ " ؛ ويقال: مرأة.
وقال أبو بكر بن الأنباري: الألف في " امرأة " و " امرئ " ألف وصل.
قال: وللعرب في " المرأة " ثلاث لغات، يقال: هي امرأته، وهي مَرأتُه، وهي مرته.
قال: وقال الكسائي والفراء: امرؤ، معرب من الرّاء والهمزة، وإنما أعرب من مكانين، والإعراب الواحد يكفي من الإعرابين، أن آخره همزة، والهمزة قد تُترك في كثير من الكلام، فكرهوا أن يفتحوا الراء ويتركوا الهمزة فيقولون: امروً، فتكون الراء مفتوحة والواو ساكنة، فلا يكون في الكلمة علامة للرفع، فعرَّبوه من الراء، ليكونوا إذا تركوا الهمزة آمنين من سقوط الإعراب.
قال الفراء: ومن العرب من يُعربه من الهمز وحده، ويدع الراء مفتوحة، فيقول قام امْرَوً، وضربت أمرأً، ومررت بامرئٍ؛ وانشد:
بِاَبْيَ امْرَؤٌ والشام بَيْني وبينه ... أَتَتْني بِبُشْرى بُرْدُه ورسائِلُه
وقال الآخر:
أنت امْرَؤٌ مِن خيار الناس قد عَلِمُوا ... يُعْطِي الجزيلَ ويُعطي الجَهْدَ بالثمَّنِ
هكذا أنشده: بأبي، بإسكان الباء الثانية وفتح الياء، والبصريون يُنشدونه: ببني امرؤٌ.
قال أبو بكر: فإذا أسقطت العرب من " امرئ " الألف، فلها في تعريبه مذهبان: أحدهما: التعريب من مكانين.
والآخر التعريب من مكان واحد.
فإذا عَرّبوه من مكانين قالوا: قام مُرْؤٌ، وضربت مرءاً، ومررت بمرئ.
ومنهم من يقول: قام مَرْء، وضربت مَرءًا، ومررت بمرْء.
قال: ونزل القرآن بتعريبه من مكان واحد؛ قال الله تعالى: )يَحُول بين المَرْء وقَلْبه(، على فتح الميم.
قال: وتصغير " امرئ " : مُرَئْ.
ثعلب عن ابن الأعرابي: المرئ: الطعام الخفيف.
والمرِئ: الرجل المقبول في خَلْقه وخُلقه.

أبو زيد: يقال: مَرِئ الرجل.
وثلاثة أمرئة، ومرؤ مهموزة، بوزن " مُرُع " ، وهو الذي يجري فيه الطعام والشراب ويدخل فيه.
ابن شميل: يقال: مرئ هذا الطعام مَراءة، أي استمرأته.
وهنئ هذا الطعام حتى هنئنا منه، أي شبعنا.
ومرئت الطعام، واستمرأته.
قالها أبو الهذيل.
أبو عبيد، عن أبي عبيدة: الشَّجْرُ: ما لصق بالحلقوم والمرئ، بالهمز غير مشدَّدَة.
كذلك رواه الأموي عن شمر.
ورأيت في كتاب أبي الهيثم: الممرية من البقر، التي لها ولد ماريّ، أي برّاق اللون.
قال: والمارية: البراقة اللون؛ قال ابن أحمر يصف بقرة:
مارِيّةٌ لُؤْلؤانُ اللّونِ أَوْرَدها ... طَلٌّ وبَنّس عنها فَرْقَدٌ خَصِرٌ
وقال الجعدي:
كمُمْرِيَةٍ فَرْدٍ من الوَحْش حُرَّةٍ ... أنَامت بذي الدَّنَّيْن بالصَّيْف جُؤْذَرَا
ثعلب عن ابن الأعرابي: المارية، خفيفة الياء: القطاة اللؤلئية اللون.
وقال ابن بزرج: الماريُّ: الثوب الخلق؛ وأنشد:
قولا لذات الخَلَق المارِيّ
أبو عبيد، عن الأصمعي: القطاة الماريَّة، بتشديد الياء، وهي الملساء الكثيرة اللحم.
وقال شمر: قال أبو عمرو: القطاة المارية، بالتخفيف: اللُّؤلئية اللّون.
وقال شمر: قال أبو خيرة: المروراة: الأرض التي لا يهتدي فيها إلا الخريت.
قال: وقال الأصمعي: المروراة: قفر مُستوٍ؛ يجمع: مَرَوْرَيات، ومراري.
وقيل:هي التي لا شيء فيها.
أمر
قال الليث: الأمر، معروف: نقيض النَّهي.
والأمر، واحد الأمور.
قال: وإذا أمرت من الأمر قلت: اؤمر يا هذا، فيمن قال:)وأْمُرْ أهْلك بالصَّلاة(.
وأخبرني المنذري،عن أبي الهيثم أنه قال في قوله تعالى:)وَأُمر أهلك بالصَّلاة( قال: لا يقال: أؤمر فلاناً، ولا أؤخذ منه شيئاً، ولا أؤكل؛ إنما يقال: مر، وخذ، وكل، في الابتداء بالأمر استثقالاً للضَّمَّتين، فإذا تقدم قبل الكلام " واو " أو " فاء " قلت: وأمر، وفأمر؛ كما قال الله تعالى )وأمرُ أهلْك(، فأما " كل " من: أكل يأكل، فلا يكادون يدخلون فيه الهمزة مع الفاء والواو، ويقولون: كلا، وخذا، وارفعاه فكلاه، ولا يقولون: فأكلاه.
قال: وهذه أحرف جاءت عن العرب نوادر، وذلك أن أكثر كلاهما في كل فعل أوله همزة، مثل: أباَ يأبل، وأسر يأسر، أن يكسروا " يفعل " منه، وكذلك: أبق يأبق، فإذا كان الفعل الذي أوله همزة " يَفْعل " منه مكسوراً مردوداً إلى الأمر، قيل: إيسر يا فلانُ، إيبق يا غلام؛ وكأنّ أصله أسر، بهمزتين، فكرهوا جمعاً بين همزتينن فحولوا إحداهما ياء، إذ كان ما قبلها مكسوراً.
قال: وكان حقّ الأمر من " أمر يأمر " أن يُقال: أؤمر، أؤخذ، أؤكل، بهمزتين، فتُركت الهمزة الثانية وحوّلت واواً للضَّمّة، فاجتمع في الحرف ضمَّتان بينهما واو، والضمة من جنس الواو، فاستثقلت العرب جمعاً بين ضمتين وواو، فطرحوا همزة الواو لأنه بقي بعد طرحها حرفان، فقالوا: مُرْ فلاناً بكذا وكذا، وخذ من فلان، وكُلْ، ولم يقولوا: أُكل ولا أُمُرْ، ولا أُخُذْ، إلا أنهم قالوا في " أمر يأمر " إذا تقدَّم قبل ألف أمره واو، أو فاء، أو كلام يتصل به الأمر من " أمر يأمر " ، فقالوا: القَ فلاناً وأمره، فردّوه إلى أصله، وإنما فعلوا ذلك لأن ألف الأمر إذا اتَّصَلت بكلام قبلها سقطت الألف في اللفظ، ولم يفعلوا في " كل " و " خذ " إذا اتصل الأمر بهما بكلامٍ قبله، فقالوا: الق فلانا وخُذ منه كذا، ولم نسمع: وأْخُذْ " كما سمعنا " وأْمُر " ، وقال الله تعالى: )وكلاَ منها رَغَداً( ولم يقل " وأْكلا " .
قال: فإن قيل: لم ردّوا " مُرْ " إلى أصلها ولم يردّوا " وكُلاَ " ولا " وخُذا " ؟ قيل: لسعة كلام العرب ربما ردُّوا الشيء إلى أصله، وربما بنوه على ما سبق، وربما بنوه على ما سبق، وربما كتبوا الحرف مهموزاً، وربما كتبوه على ترك الهمزة، وربما كتبوه على الإدغام، وربما كتبوه على ترك الإدغام، وكل ذلك جائز واسع.
وقال الله تعالى:)وإذا أرَدْنا أن نُهلك قَرْيةً أمَرنا مُتر فيها ففسَقوا فيها( الآية.
قرأ أكثر القراء " أمرنا متر فيها " .
وروى خارجة، عن نافع " آمَرنا " ، بالمد.
وسائر أصحاب نافع رووه مقصوراً.
وروى اللَّيث، عن أبي عمرو: " أمرنا " بالتَّشديد.
وسائر أصحابه رووه بالقصر وتخفيف الميم.

وسائر الناس رووه عنه مخفَّفاً.
وروى سلمة عن الفراء: من قرأ " أمرنا " خفيفةً، فسرها بعضهم: أمرنا متر فيها بالطاعة ففسقوا فيها، أي إن المترف إذا أمر بالطاعة خالف إلى الفسق.
قال الفراء: وقرأ الحسن " آمرنا " وروى عنه: " أمرنا " .
قال وروى عنه أنه بمعنى:أَكْثَرْنا.
قال: ولا نرى أنها حفظت عنه لأنها لا نعرف معناها ها هنا، ومعنى " آمرنا " ، بالمد: أكثرنا.
قال: وقرأ أبو العالية " أمَّرنا مُترفيها " وهو موافق لتفسير ابن عباس، وذلك أنه قال: سّلطنا رؤسها ففسقوا.
وقال أبو إسحاق نحواً مما قال الفراء.
قال: من قرأ " أمرنا " بالتخفيف، فالمعنى: أمرناهم بالطاعة ففسقوا.
فإن قال قائل:ألست تقول:أمرت زيداً فضرب عمراً، والمعنى: أنك أمرته أن يضرب عمراً فضربه.
فهذا اللّفظ لا يدل على غير الضَّرب.
ومثل قوله تعالى:)أمَرنا مُتْرَفيها ففسقوا فيها( من الكلام:أمرتك فعصيتني، فقد علم أنّ المعصية مخالفة الأمر، وذلك الفسق مخالفة أمر الله.
قال: وقد قيل: إنّ معنى " أمرنا مترفيها " : كثرنا مترفيها.
قال: والدَّليل على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: خير المال سكة مأبورة أو مهرة مأمورة، أي مكثرة.
والعرب تقول: أمر بنو فلانٌ، أي كثروا؛ وقال لبيد:
إنْ يَنبطوا يَهْبطوا وإن أمِروا ... يوماً يَصِيروا للهلك والنَّكَدِ
وقال أبو عبيد: في قوله)مهرة مأمورة(: إنها الكثيرة النِّتاج والنَّسل.
قال: وفيها لغتان: يقال: أمرها الله، فهي مأمورة، وآمرها الله فهي مؤمرة.
وقال غيره: إنما هو) مهرة مأمورة( للازدواج، لأنهم أتبعوها " مأبورة " فلما ازدوج اللّفظان جاءوا ب " مأمورة " على وزن : مأبورة " ، كما قالت العرب:إني آتيه بالغدايا والعشايا، وإنما يجمع: الغداة " ، غدوات ،فجاءوا ب " الغدايا " على لفظ " العشايا " تزويجاً للفظين، ولها نظائر.
وقال أبو زيد: في قوله " مهرة مأمورة " : هي التي كثر نسلها.
يقولون: أمر الله المهرة،أي كثر ولدها. وقال الأصمعي:أمر الرَّجل إمارةَ، إذا صار عليهم أميراً.
وأمَّر أمارةً، إذا صيَّرَ علماً.
ويقال: مالك في الإمرة والإمارة خيرٌ، بالكسر.
وأمَّر فلانٌ، إذا صيَّر أميراً.
وآمرت فلاناً، ووامرته، إذا شاورته.
والأمار: الوقت والعلامة؛ قال العجاج:
إلى أمارٍ وأمارٍ مُدَّتي
قال: والأَّمر: ولد الضأن الصَّغير.
والإمرة: الأنثى.
والعرب تقول للرجل إذا وصفوه بالأعدام: ماله إمَّرٌ ولا إمَّرة.
والإمر أيضاً: الرَّجل الضَّعيف الذي لا عقل له إلا ما أمرته به لحمقه؛ وقال امرؤ القيس:
وليس بذي ريثةٍ إمَّرٍ ... إذا قيد مستكرهاً أصحبا
أبو عبيد، عن الفراء: تقول العرب: في وجه المال تعرف أمرته، أي زيادة ونماءه.
يقول: في إقبال الأمر تعرف صلاحه.
والأمرة: الزيادة والنماء والبركة.
يقال: لا جعل الله فيه أمره،أي بركة،من قولك: أمر المال، أي كثر.
قال: ووجه الأمر، أول ما تراه.
وبعضهم يقول: تعرف أمرته، من: أمر المال، إذا كثر.
وروى المنذري، عن أبي الهيثم، قال: تقول العرب: في وجه المال تعرف أمرته، أي نقصانه.
قلت: والصواب ما قال الفراء في " الأمرة " وأنه الزيادة.
ويقال: لك عليَّ أمرةٌ مطاعة، بالفتح لا غير.
اللحياني: رجل إمَّر، وإمرة، أي يستأمر كلَّ أحد أمره.
ورجل أمر، أي مبارك يُقبل عليه المال.
قال: والإمَّر: الخروف.
والإمَّرة: الرِّخل.
والخروف، ذَكَر؛ والرِّخل، أنثى.
ابن بزرج، قالوا: في وجه مالك تعرف أمرته، أي يمنه.
و " أَمَارته " مثله، وأمرته.
ورجل أمر، وامرأة أمرة، إذا كانا ميمونين.
وقال شمر: قال ابن شميل: الأمرة: مثل المنارة فوق الجبل، عريض مثل البيت وأعظم، وطوله في السماء أربعون قامة، صُنعت على عهد عاد وإرم.
وربما كان أصل إحداهن مثل الدار، وإنما هي حجارة مركومة بعضها فوق بعض قد أُلزق ما بينها بالطين، وأنت تراها كأنها خِلقة.
وقال غيره: الأمر: الحجارة؛ وقال أبو زبيد:
إن كان عثمان أَمسى فوقه أَمَرٌ ... كراقب العُون فوق القُبّة المُوفِى
شبه " الأمر " بالفحل يرقب عون أتنه.
وقال الفراء: ما بها أَمَرٌ، أي علم.
وقال أبو عمرو: الأمرات: الأعلام؛ واحدتها: أَمَرة.

وقال غيره: وأَمَارة، مثل " أَمرة " ؛ وقال حميد:
بسَوَاء مَجْمعة كأنّ أَمارةً ... منها إذا بَرَزت فَتِيق يَخْطُرُ
وكل علامة تُعدّ، فهي أمارة.
وتقول: عي أمارة ما بيني وبينك، أي علامة؛ وأنشد:
إذا طَلعت شمس النهار فإِنها ... أمارة تَسْليمي عليك فَسَلِّمِي
أبو عبيد، عن الأصمعي: رجل إمَّرٌ وإمّرة، وهو الأحمق.
وقيل: رجل إمَّرٌ: لا رأي له، فهو يأتمر لكل أمر ويطيعه؛ أنشد شمر: إذا طلعت الشِّعرى سَفَرا، فلا تُرسل فيها إمَّرة ولا إمَّرَا.
قال معناه: لا تُرسل في الإبل رجلاً لا عقل له يُدِّبرها.
والإمّرُ: الأحمق.
وقول الله جل وعز: )إنّ المَلأ يأتَمِرون بك لِيَقْتُلوك(.
قال أبو عبيدة: أي يتشاورون فيك ليقتلوك، واحتج بقول النمر بن تولب:
أحارُ بن عمرو كأنِّي خَمِرْ ... ويَعْدُو على المَرء ما يَأْتَمِرْ
قال القتيبي: هذا غلط، كيف يعدو على المرء ما شاور فيه، والمشاورة بركة.
وإنما أراد يعدو على المرء ما يهمُ به من الشَّر.
قال: وقوله: )إنّ المَلأ يأتَمِرون بك( أي يهمون بك؛ وأنشد:
أعْلمن أن كُلّ مُؤْتَمِر ... مُخْطئ في الرّأي أَحْيَانَا
قال: يقول: من ركب أمراً بغير مشورة أخطأ أحياناً.
قال: وقوله تعالى: )وائتَمِروا بَيْنكم بِمَعْرُوف( أي هُمّوا به واعتزموا عليه، ولو كان كما قال أبو عبيدة لقال: يتأمَّرون بك.
وقال الزجاج: معنى قوله جل وعز: )يأتَمِرون بك( أي يأمر بعضهم بعضاً بقتلك.
قلت: يقال: ائتمر القوم، وتآمروا، إذا أمر بعضهم بعضاً.
كما يقال: اقتتل القوم وتقاتلوا، واختصموا وتخاصموا.
ومعنى )يأتَمِرون بك( أي يُؤامر بعضهم بعضاً، كما يقال: اقتتل القوم وتقاتلوان واختصموا وتخاصموا.
ومعنى )يأتَمِرون بك( أي يُؤامر بعضهم بعضاً فيك، أي في قتلك.
وهذا أحسن من قول القتيبي إنه بمعنى " يهمون بك " .
وأما قوله تعالى: )وائتَمِروا بَيْنكم بِمَعْرُوف( فمعناه والله أعلم: ليأمر بعضكم بعضاً بمعروف؛ وقوله:
اعْلمن أن كُل مُؤْتمر
معناه: إن من ائتمروا رأيه في كل ما ينويه يخطئ أحيانا.
قال شمر: معناه: ارتأى وشاور نفسه قبل أن يُواقع ما يُريد.
وقال وقوله:
اعلمن أن كلُ مؤتمر
أي كل من عمل برأيه فلابد أن يخطئ الأحيان.
قال وقوله: ولا ياتمر لمرشد، أي لا يشاوره.
ويقال: ائتمرت فلانا في ذلك الأمر؛ وائتمر القوم، إذا تشاوروا؛ وقال الأعشى:
فعادَا لَهُنّ وزادا لَهُنّ ... واشْتركا عَمَلاً وائْتمارَا
وقال العجاج:
لمّا رأى تَلْبيس أَمْرٍ مُؤْتَمِرْ
تلبيس أمر، أي تخليط أمر، مؤتمر، أي اتخذ أمراً.
يقال: بئسما ائتمرت لنفسك.
ابن السكيت، قال ابن الكلبي: كانت عاد تسمي المُحرَّم: مؤتمر، وصفر: ناجراً، وربيعاً الأول: خُوَّاناً، وربيعا الآخر: بُصاناً، وجادى الأولى: رُبَّى، وجمادى الآخرة: حنيناً، ورجب: الأصم، وشعبان: عاذلا، ورمضان: فاتقا، وشوالا: وعِلا، وذا القعدة: وَرْنة، وذا الحجة: بُرَك.
وقال شمر في تفسير حديث عمر: الرجال ثلاثة: رجل إذا نزل به أمر ائتمر رأيه.
قال شمر: معناه: ارتأى وشاور نفسه قبل أن يُواقع ما يُريد.
قال: ومنه قوله:
لا يَدَّري المَكْذوب كيف يَأْتمر
أي كيف يرتئي رأياً ويشاور نفسه ويعقد عليه.
وقال أبو عبيد في قوله:
ويَعْدو على المرء ما يأْتمر
معناه: الرجل يعمل الشيء بغير روية ولا تثبت ولا نظر في العاقبة فيندم عليه.
وقال أبو إسحاق في قول الله تعالى: )لقد جئت شيئاً إمراً( أي جئت شيئاً عظيما من المُنكَر.
قال: و " نكراً " أقل من قوله " إمراً " ، لأن تغريق مَن في السَّفينة أَنكر مِن قَتل نفسِ واحدة.
وقال الأصمعي: سِنانُ مؤمَّر، أي محدَّد؛ وقال ابن مُقبل:
لند كان فِينا مَن يَحُوط ذِمَارنا ... وَيَحْذِى الكَمِيَّ الزَّاعِبِيَّ المُؤَمَّرَا
وقال خالد: هو المُسلّط.
قال: وسمعت العرب تقول: أمر قناتك، أي اجعل فيها سناناً. والزاعبيّ: الرمح الذي إذا هُز تدافع كله كأنّ مؤخَّره يجري في مُقَدَّمه.
ومنه قيل: مر يزعب بحمله، إذا كان يتدافع.
قاله الأصمعي.
مار
عمرو عن أبيه: المَوْر: الدَّوَران.

والمور: مصدر: مُرْت الصوف موراً، إذا نتفته.
وهي: المَوْرُ: الطريق؛ ومنه قوله:
وظيفاً وظيفاً فوق مَوْرٍ مُعَبَّدِ
والمور: التراب.
والمور، جمع: ناقة مائرة، ومائر، إذا كانت نشيطة في سيرها فتلاء في عضدها.
وقال الأصمعي: وقع عن الحمار مُوارتُه، وهو ما وقع من نُسَاله.
ومار يمور موراً، إذا جعل يذهب ويجيء ويتردَّد.
قال: ومنه قول الله تعالى: )يَوْمَ تَمُور السَّماءُ مَوْراً وتَسِير الْجِبَالُ سَيْراً(.
قال مجاهد: تدور دوراً.
وقال غيره: أي تجيء وتذهب.
ويقال: مار الدم يمور، إذا جرى على وجه الأرض.
وسُمي الطريق: مَوْراً، لأنه يذهب فيه ويجاء.
وفي حديث عكرمة: لما نفخ في آدم عليه السلام الروح مارَ في رأسه فعطس، أي دار وتردّد.
حدثنا الحسين، قال: حدثنا عيسى بن حماد المهدي، قال: أخبرنا الليث بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن أبي الزّنادن عن ابن هرمز، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: مثل المنفق والبخيل كمثل رجلين عليهما جبتان من لدن تراقيهما إلى أيديهما، فأما المنفق فإذا أنفق مارت عليه وسبغت حتى تبلغ قدميه وتعفو أثره، وأما البخيل فإذا أراد أن ينفق أخذت كل حلقة موضعها ولزمته، فهو يريد أن يوسعها ولا تتسع.
قلت: مارت، أي سالت وترددت عليه، وذهبت وجاءت، يعني نفقته.
ابن هرمز هو: عبد الرحمن بن هرمز الأعرج.
قال الليث: المور: الموجُ.
البعير يَمور عضداه، إذا تررد في عرض جنبه.
والطعنة تمور،ن إذا مالت يميناً وشمالاً.
والدماء تَمور على وجه الأرض،ن إذا انصبت فترردت.
والمَور: التراب تثيره الريح.
وفي حديث عدي بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: أَمِرِ الدم بما شئت.
قال شمر: من رواه، أمِرْه فمعناه: سيله وأجره.
يقال: مار الدم يمور موراً، إذا جرى وسال.
وأمَرْته أنا؛ وأنشد:
سوف تُدْينك من لَمِيسَ سَبَنْدا ... ةُ أَمارت بالبَذْل ماءَ الكِرَاشِ
قال: وقال ابن الأعرابي: المَوْر: الشرعه.
وأنشد:
وَمَشْيُهنّ بالحَبِيب مَوْر
وروي أبو عبيد: أمْرِ الدم بما شئت، أي سيله واستخرجه.
من مريت الناقة، إذا مسحت ض