الكتاب : تهذيب اللغة
المؤلف : الأزهري
مصدر الكتاب : موقع الوراق
 

والقاضية من الإبل: ما يكون جائزا في الدية والفريضة التي تجب في الصدقة.
وقال ابن أحمر:
لَعَمْرُكَ ما أعان أبو حَكِيم ... بقاضية ولا بَكْر نجيبِ
ويقال: اقتَتَل القوم فقضوا بينهم قواي وهي المنايا.
قال زهير:
فقَضَّوا منايا بينهم ثم أصدروا
ويقال: قضى بينهم قضية وقضايا والقضايا: الأحكام، واحدتها قضية.
وقال الليث: القاضية: المنية التي تقضي وحيا.
أبو عبيد عن الأصمعي: من نبات السهل الرِّمْث والقِضَة.
وقال ابن السكيت: يجمع القِضَة قِضِينَ، وأنشد:
بساقَينِ ساقَيْ ذي قِضينَ تحُشه ... بأعواد رَنْدٍ أو ألاوية شُقْرا
قاض
قال الله جل وعز: )جدارا يريد أن ينقض(، وقرئ: " يناقض " و " ينقاص " بالضاد والصاد.
فأما ينقص فيسقط بسرعة، من انقضاض الطير، وهذا من المضاعف. وأما ينقاض فان المنذري أخبرني عن الحراني عن ابن الكيت أنه قال: قال عمرو: انقاضَ وانقاضَّ واحد، أي أنشق طولا.
يقال: انقاضَت الرَّكِيَّةُ وانقاصَت السن.
أبو عبيد عن أبى زيد: انقضَّ الجدار انقضاضا وانقاضَ انقياضا، كلاهما إذا تصدع من غير أن يَسقُط، فان سَقَط قيل تقيض تقيضا وتقوَّضَ تقوُّضا، وأنا قَوَّضْتُه.
حدثنا السعدي قال: حدثنا العطاري قال: حدثنا أبو معاوية عن أبى إسحاق الشيباني عن الحسن بن سعد عن عبد الرحمن بن مسعود عن ابهي قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا منزلا فيه قرية نمل، فأحرقناها فقال لنا: " لا تعذبوا بالنار فإنه لا يعذب بالنار إلا ربها " .
قال: ومررنا بشجرة فيها فرخا حمرة فأخذتهما فجاءت الحمرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تقوض، فقال من فجع هذه بفرخيها " قال: فقلنا: نحن. فقال: " ردوهما " قال: فرددناهما إلى موضعها.
قال الأزهري: قوله " تقوض " أي تجئ وتذهب ولا تقر.
قال: وتقيضت البيضة تقيضا، إذا تكسَّرتْ فِلَقاً، فإذا تَصَدَّعتْ ولم تُفَلَّق قيل انقاضت فهي مناقضة. قال: والقارورة مثله. والقيض: ما تفلق من قشور البيض.
الليث: قَوَّضْ ُالبناء، إذا نَقَضْتَه من هَدْم. وقَوَّضَ القوم صُفُوفَهم، وتقوضَت الصُّفوف وانقاضَ الحائط، إذا أنهدم مكانه من غير هدم، فأما إذا دهور فسقط فلا يقال إلا انقض انقضاضا.
قال: والقيض: البيض الذي قد خرج فرخه وماؤه كله. وقد قاضها الفرخ وقاضها الطائر، أي شقها عن الفرخ فانقاضت، أي انشقت. وأنشد:
إذا شئتَ أن تَلقىَ مَقِيضاً بقَفْرَةٍ ... مفلَّقٍة خِرشاؤها عن جَنِينِها
وبئر مقيضة كثيرة الماء. وقد قضيت عن الجبلة.
أبو عبيد عن الأموي: انقاضت:تكسرت.
أبو تراب عن مصعب الضبابي: تقوز البيت وتَقَوَّضَ، إذا انهدَم، سواء كان بيت مَدَر أو شعر.
حدثنا السعدي قال: حدثنا ابن قهزاذ قال: أخبرنا ابن شميل عن عوف عن أبى المنهال عن شهر بن حوشب عن ابن عباس قال: إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم وزيد في سعتها، وجمع الخلق إنسهم وجنهم في صعيد واحد، فإذا كان ذلك قيضت هذه السماء الدنيا عن أهلها فنثروا على وجه الأرض، ثم تقاض السموات سماء فسماء، كلما قيضت سماء كان أهلها على ضعف من تحتها حتى تقاض السابعة " في حديث طويل.
قال شمر: قِيضَتِ السماء أي نُقِضَتْ، يقال: قُضْيتُ البناء فانقاضَ.
وقال رؤبة:
أفرَخَ قَيضُ بَيْضها المُنقاضِ
قبض
ومن ذوات الياء، قال أبو عبيد: هما قيضان، أي مثلان. وقايضت الرجل مقايضة، إذا عاوضته بمتاع. وقيض الله فلانا لفلان: جاء به. قال الله: )ومن يَعْشُ عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا(.
قال أبو إسحاق: أي نسبب له شيطانا يجعل الله ذلك جزاءه. قال: ومعنى قوله جل وعز: )وقَضّيْنا لهم قُرَناء(، أي سببنا لهم من حيث لم يَحتَسوه.
أبو عبيد عن أبى زيد: تَقَيّضَ فلان أباه تَقَيّلَه تَقَيضاً وتَقَيُّلا، إذا نزع إليه الشبه.
ثعلب عن ابن الأعرابي: القَيْض العِوَض القَيْض: التمثيل.
يقال قاض يقيض، إذا عاضه.
والمقايضة في البيع شبه المبادلة، مأخوذ من القيض، وهو العوض. وهما قيضان، أي مثلان.
قال: وقَيّضَ إبلِهَ، إذا وَسَمَها بالقَيِّض، وهو حَجَر يُحْمَي.
وقال ابن شميل: زعموا أن أبا الخطاب قال: القيضة حجير يكوى به نقرة الغنم.

قال ابن شميل يقال: لسانه قيضة، الياء شديدة.
قضأ
قال أبو عبيد عن الأموي: قضِئتُ الشيء أقضؤه، إذا قَضئت عينهُ تَقْضأ قَضأ، وذلك إذا قَرِحَتْ وفَسَدَتْ، وكذلك يقال للقربة إذا فَسَدت أو عَفِنَتْ. القضأة الاسم.
ويقال للرجل إذا نكح في غير كفاءة: نَكَح في قضأة.
ويقال: ما عليك في قضأة، أي ضعة.
وقال ابن يرزج: يقال إنهم ليتقؤون منه أن يزوجوه. يقول: يستخسون حسبه، من القأة.
ضقى
ثعلب عن أبى الأعرابي: ضَقَى الرجل،، إذا افتقر. وقَضَى، إذا مات. وقَضَى إذا أمر.
ضاق
قال الليث: تقول: ضاق الأمر وهو يضيق ضيقا، وهو أمر ضيق. وفلان من أمره في ضيق، أي في أمر ضيق، والاسم ضيق. وضيقه: منزل للقمر بلزق الثريا مما يلي الدبران، تزعم العرب أنه نحس.
قلت: وأما قول الشاعر
بضَيقةَ بينَ النجمِ والدَّبَرَانِ
فانه جعل ضيقة معرفه، لأنه جعله اسما علما لذلك الموضع، ولذلك لم يصرفه.
الحراني عن ابن السكيت: يقال: في صدر فلان ضِيقٌ وضَيْق، ومكان ضَيْق وضيق. والضيق المصدر والضيق بفتح الياء:
بضْيَقِة بَين النَّجمِ والدَّبَرَانِ
بكسر الهاء، جعله ضيقا ولم يجعله اسما لموضع، أراد بضيق ما بين النجم والدبران.
قلت: وقال أبو عمرو: الضيق محركة الياء: الشك. والضيق بهذا المعنى أكثر وأفشى.
وقال الفراء في قول الله: )ولا تَكُ في ضَيْقٍ مما يمكروُن(.
قال: الضيق: ما ضاق عنه صدرك، والضيق ما يكون في الذي يتسع ويضيق، مثل الدار والثوب.
قال: وإذا رأيت الضيق قد وقع في موضع الضيق كان على أمرين: أحدهما: أن يكون جمعا للضيقة، كما قال الأعشى:
كشَفَ الضَّيْقةَ عَنَّا وَفَسَحَ
والوجه الآخر: أن يراد به شيء ضيق فيكون ضيقا مخففا، وأصله التشديد، ومثله هين لين.
ويقال: أضاقَ الرجل فهو مُضِيق، إذا ضاق عليه معاشه.
وقالت امرأة لضرتها وهي تساميها:
ما أنت بالخورَي ولا الضوقي حِرَا
الضوقي: فعلى من الضيق، وهي في الأصل الضيقي فقلبت الياء واوا من أجل الضمة، والخوري: فعلى من الخير، وكذلك الكوسي فعلى من الكيس.
والمَضايق: جمع المضيق. والمضايقة: مُفاعلةٌ من الضيق.
قصا
قال الليث وغيره: القَصْو: قَطْع أذن البعير، يقال ناقة قَصْواء وبعير مَقْصُوٌّ، هكذا يتكلمون به، وكان القياس أن يقولوا: بعير أقصى فلم يقولوا.
قال أبو بكر: القصا: حذف في أذن الناقة، مقصور، يكتب بالألف. وناقة قصواء وبعير مقصى ومقصو.
أبو عبيد عن أبى زيد قال: القصواء من الشاء: المقطوع طرف أذنها.
وقال الأحمر: المقصاة من الإبل: التي شق من أذنها شيء ثم نرك معلقا.
وقال الله جل وعز: )إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى(.
قال الفراء: الدنيا مما يلي المدينة، والقصوى مما يلي مكة.
الحراني عن ابن السكيت قال: ما كان من النعوت مثل العليا والدنيا فانه يأتي بضم أوله وبالياء، لأنهم يستثقلون الواو مع ضمة أوله، فليس فيه اختلاف، إلا أن أهل الحجاز قالوا: القصوى فأظهر الواو، وهو نادر، وأخرجوه على القياس إذ سكن ما قبل الواو، وتميم وغيرهم يقولون: القصيا.
الليث: كل شيء تنحى عن شيء فقد قصا يقصو فهوقاص. والقاصية من الناس ومن المواضع: ما تنحى. والقصوى والأقصى، كالأكبر والكبرى.
أبو زيد: قصَوْتُ البعيرَ، إذا قطعتَ أذنه، وناقة قصواء وبعير مقصو على غير قياس.
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال للفحل: هو يحبو قصا الإبل، إذا حفظها من الانتشار. ويقال: تقصاهم، أي طلبهم واحدا واحداً من أقصاهم.
ويقال حاطهم القصا مقصورا، يعني كان في طرتهم لا يأتيهم. وقال غيره حاطهم القصا أي حاطهم من بعيد وهو يبصرهم ويتحرز منهم، ومنه قول بشر بن أبى خازم:
فحَاطُونا القَصا ولقد رَأوْنا ... قريبا حيث يُستَمَع السرار
ويقال: أقصاه يقصيه، أي باعَدَه، ويقال: هَلهم أقاصيك أبنا أبعد من الشر يقال: قاصيته فقصوته.
والقصايا: خيار الإبل، واحدتها قصية، وهي التي تُودَع ولا تُجْهَد في حلب ولا ركوب، وإذا جهدت الإبل قيل فيها: قصايا.
ويقال: نزلنا منزلا لا تقصيه الإبل، أي لا تبلع أقصاه.

ثعلب عن ابن الأعرابي: أقْصَى الرجل، إذا اقتنى القَواصِيَ من الإبل وهي النهاية في الغَزارة والنجابة. ومعناه أن صاحب الإبل إذا جاء المصدق أقصاها، ضنا بها. وأقصى، إذا حفظ قَصاَ العَسكر وقَصاءَه، وهو ما حول العسكر، وتقصيت الأمر واستقصيته.
وقص
قال الليث: الوَقَص: قصر في العنق كأنه رد في جوف الصدر. ورجل أوْقَص وامرأة وَقْصاء.
وتقول: وقَصْتُ رأسه، إذا غمزته سفلا غمزا شديدا، وربما اندقت منه العنق. والدابة تذب بذنبها فَتَقص عنها الذباب وقصا، إذا ضربته به فقتلته. الدواب إذا سارت في رءوس الإكام وقصتها، أي كسرت رؤوسها بقوائمها.
وفي الحديث: أن رجلا كان واقفا مع النبي صلى الله عليه فوقصت به ناقته وهو محرم في أخاقيق جرذان " فمات.
قال أبو عبيد: الوَقص: كسر العُنق، ومنه قيل للرجل أوقص، إذا كان مائل العُنُق قصيرها. ومنه يقال: وقصت الشيء. إذا كسرته.
وقال ابن مقبل:
فبعثتُها تَقِصُ المقَاصِرَ بعدما ... كرَبتْ حَياةُ النارِ للمتنوِّرِ
أي تدق وتكسر يعني ناقته.
وقال ابن السكيت: الوَقص: دَقُّ العُنق. والوَقْص: قصَر العُنق. والوَقَص أيضا: دقاق العيدان تلقى على النار، يقال: وقص عل نارك.
قال حميد بن ثور يصف امرأة:
لا تَصطلي النارَ إلا مِجْمَراً أرجاً ... قد كَسّرَتْ مِن يَلَنْجوجٍ لها وقصا
وفي حديث علي: أنه قضى في الواقصة والقامصة والقارصة وهي ثلاث جوار ركبت إحداهن الأخرى فقرصت الثالثة المركوبة فقمصت فسقطت الراكبة فقضى للتي وقصت، أي أندق عنقها بلثثي الدية على صاحبتيها. الواقصة بمعنى الموقصة، كما قالوا آشرة بمعنى مأشورة، كما قال:
أناشِرُ لا زالت يمينك آشِره
أي مأشوره.
وفي حديث معاذ بن جبل: أنه أتى بوقص في الصدقة وهو باليمن، فقال: " لم يأموني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه بشيء " .
قال أبو عبيد: قال أبو عمرو: الوقص هو ما وجبت فيه الغنم من فرائض الإبل في الصدقة ما بين الخمس إلى العشرين.
قال أبو عبيد: ولا أرى أبا عمرو حفظ هذا، لأن سنة النبي صلى الله عليه أن في خمس من الإبل شاة، وفي عشر شاتين إلى أربع وعشرين في كل خمس شاة، ولكن الوقص عندنا ما بين الفريضتين، وهو ما زاد على خمس من الإبل إلى تسع، وما زاد على عشر إلى أربع عشرة، وكذلك ما فوق ذلك. وجمع الوقص أوقاص.
قال أبو عبيد: وبعض العلماء يجعل الأوقاص في البقر خاصة، والأشناق خاصة، وهما جميعا ما بين الفريضتين.
وفي الحديث " أن النبي صلى الله عليه أتى بفرس فركبه، فجعل يتوقص به " .
أبو عبيد عن الأصمعي: إذا نَزَا الفَرَسُ في عَدْوِه نزوا وهو يقارِبُ الخَطْو فذلك التوقُّص، وقد تَوَقَّصَ.
وقال أبو عبيدة: التوقص أن يقصر عن الخبب، وزيد على العَنَق، ويَنْقل قوائمه نقل الخَبَب، غير أنها أقرب قدرا إلى الأرض، وهو يرمي نفسه ويَخُبْ.
أبو عبيد عن الكسائيك وقَصْتُ عنقه أقِصُها وَقْصاً، ولا يكون وقَصَت العنق نفسها، إنما هي وُقِصَتْ.
قال الأزهري: قال ابن السكيت: الوَقَص: قِصَر العُنق.
قال شمر: قال خالد: وقص البعير فهو موقوص، إذا أصبح داؤه في ظهره لا حراك به.
قال: وكذلك العنق والظهر في الوقص.
قاص
قال الليث يقال: قاصَتِ السَّنّ تَقِيص، إذا تحركت. ويقال انقاصت.
وقال غيره: انقاصت السن، إذا شقت طولا، وكذلك انقاصت الركية.
وانشد ابن السكيت:
يا رِيَّها من بارِدٍ قَلاّصٍ ... قد جَمَّ حتى هَمَّ بانقياص
وتقيَّصَت الحيطان، إذا مالت وتقدمت.
صيق
قال الليث وغيره: الصيق: الغبار الجائل في الهواء. ويقال صيقة.
وأنشد ابن الأعرابي:
لي كلَّ يومٍ صِيقَةٌ ... فَوْقِي تأجَّلُ كالظِّلالَهْ
أبو عبيد عن أبى زيد: الصيق: الريح المنتنة، وهي من الدواب.
وقال بعضهم: هي كلمة معربة، أصلها زيقا بالعبرانية.
سلمة عن الفراء قال: الصيق: الصوت والصيق: الغبار.
وقال أبو عمرو: الصائق والصائك: اللازوق.
قال جندل:
أسوَدَ جَعْدٍ ذي صُنَانٍ صائقِ
قاس
قال الليث: القَوْس معروفة عجمية وعربية تُصَغَّرَ قويسا، والجميع القياس وقسى، العدد أقواس.
أبو عبيد: جمع القوس قياس.

قال: وهذا أقَيسُ من قول من يقول قِسِى، لأن أصلها قَوْس، الواو منها قبل السين، وإنما حولت الواو ياء لكسرة ما قبلها، فإذا قلت في جمع القَوْس قسى أخرت الواوَ بعد السين، فالقياس: جمع القوس، عندي أحسن من القسى.
وكذلك قال الأصمعي: القياس الفجاء.
وقال الليث: شيخ أقوس: منحني الظهر، وقد قوس الشيخ تقويسا، وتقوس ظهره.
وقال امرؤ القيس:
أراهنُ لا يُحْبِبْن مَن قَلَّ مالُه ... ومَن قد رأيْنَ الشَّيْبَ فيه وقَوّسا
وحاجب مُسْتقَوْسِ ونُؤْىٌ مُسْتَقِوس، ونحو ذلك مما ينعطف انعطاف القوس.
قال: والقَوْس: ما يَبقَى في أسفل الجلة من التمر.
يقال: ما بقى إلا قوس في أسفلها. وقاله ابن الأعرابي وغيره.
قال الليث: والقوس رأس الصومعة وقال أبو عبيد: روى أن عمرو بن معد يكرب قال: " تضيفت بني فلان، فأتوني بثور وقوس وكعب " .
قال: فالقَوْس: الشيء من التَّمر يَبقَى في أسفَل الجلة. والكعب: الشيء المجموع من السَمْ يَبْقَى في النِّحْى. والثور: القطعة من الأقطِ.
وقال أبو عبيد قال الأصمعي: القوس بضم القاف: موضع الراهب.
قال جرير:
وذُو المِسْحَيْنِ في القُوسِ
أبو عبيد عن أصحابه: المِقْوَس: الحَبْل الذي يُصَف عليه عند السياق وجمعه مَقاوِس، ويقال له المِقْبصُ أيضا.
وقال أبو العيال:
إنَّ البَلاءَ لَدَى المقَاوِسِ مُخْرِجٌ ... ما كانَ مِنْ غَيْبٍ ورَجْمِ ظُنُونِ
وقال الليث: قام فلان على مقوس، أي على حفاظ.
ثعلب عن ابن الأعرابي القوس: صومعة الراهب، وهو بيت الصائد.
قال: والقوس أيضا: زجر الكلب إذا خسأته.
قلت: قُوسْ قُوسْ، فإذا دعوْت قَلت: قُسْ قُسْ.
قال: وقَوْقَسَ إذا أشلى الكلْبَ.
قال: والقَوْس الزمان الصعب.
يقال: زمان أقوَس وقَوِسٌ وقُوِسي، إذا كان صعبا. والأقوس من الرمل: المُشْرِف كالإطار.
وقال الراجز:
أثِنى ثَناءً من بعيد المَحْدِس ... مشهورةٌ تجتازُ جَوْزَ الأقْوَسِ
أي تقطع وسط الرمل. وجوز لك شيء: وسطه.
أخبرني المنذري عن أبى الهيثم انه قال: يقال إن الأرنب قالت: " لا يدريني إلا الأجنأ الأقوس، الذي لا يبدرني ولا ييأس " قوله " لا يدربني " ، أي لا يجتلني.
قال: والأجنأ الأقوس: الداهية من الرجال. يقال: إنه لأجنأ أقوس إذا كان كذلك.
قال: وبعضهم يقول: أحوى أقوس، يريدون بالأحوى الألوى. وحويت ولويت واحد.
وأنشد:
ولا يزال وهو أجنى أقوس ... يأكل أو يحسودما ويلحس
وقال الليث: المقايسة: مفاعلة من القياس.
قال: ويقال: هذه خشبة قِيسُ إصبَع، أي قدر إصبع. وقد قاس الشيء يقيسه قِياساً وقَيْساً، أي قدره. والمقياس: المقدار.
قال: والمقايسة تجري المقاساة، التي هي معالجة الأمر الشديد ومكابدة، وه مقلوب حينئذ.
وقال ابن السكيت: قاس الشيء يقوسه قوساً، لغة في قاسه يقيسه، يقال: قِسْتُه وقُسْتُه.
قال ابن السكيت: قال الأصمعي: قست الشيء أقيسه قيساً، وقسته أقوسه قوساً وقياساً. ولا يقال أقسته بالألف.
ويقال: قايست بين الشيئين أي قادرت بينهما.
وقال أبو العباس: يقال: هو يخطو قيسا، أي تجعل هذه الخطوة ميزان هذه الخطوة. ويقال: " قَصر مِقياسُك عن مِقْاسي " أي مثالك عن مثالي.
وروى عن أبى الدرداء أنه قال: " خير نسائكم التي تدخل قيسا وتخرج قيسا " .
أي تُدَبّرُ في صلاح بيتها لا تَخْرُقُ في مهنها.
وقال الطبيب قعر الجراحة قيسا.
وأنشد:
إذا قاسَها الأسى النِطاس أدَبرَتْ ... غِثيثُتها وازدادَ وَهْيا هُزُومُها
قسا
قال الليث: القَسْوةُ: الصلابة في كل شيء والفعل قسا يقسو فهو قاس. قال: وليلة قاسية: شديدة الظلمة.
أبو عبيد عن أبى عمرو: يوم قسى، مثال شقي وهو الشديد من حرب أو شر.
وفي حديث ابن مسعود " أنه باع نفاية بيت المال، وكانت زيوفا وقسيانا بدون وزنها، فذكر ذلك لعمر فنهاه، وأمره أن يردها " .
قال أبو عبيد: قال الأصمعي: واحد القسيان درهم قسى مخفف السين مشدد الياء على مثال شقي.
قال: وكأنه أعراب قاش. ومنه حديثه الآخر: " ما يَسُرّنِي دين الذي يأتي العراف بدرهم قسى " .
وقال أبو زبيد يذكر المساحي:

لها صَوَاهِلُ في صُمِّ السِّلاَمِ كما ... صاحَ القِسِيّاتُ في أيدي الصَّياريفِ
ويقال منه: قد قسا الدرهم يقسو.
ومنه حديث آخر لعبد الله أنه قال لأصحابه: أتدرون كيف يدرس العلم فقالوا: كما يخلق الثوب، أو كما يقسو الدرهم: فقال: لا ولكن دروس العلم بموت العلماء.
وقال غيره: حَجَر قاس: صلب. وأرض قاسية: لا تنبت شيئا. وقسا: موضع بالعالية.
وقال ابن أحمر:
بَهْجلٍ مِن قَسَا ذَفِر الخُزامَي ... تَداعَى الجِرْبِياء به الحَنِينَا
وعام قسى: ذو قحط.
وقال الراجز:
ويُطعمون الشَّحْم في العامِ القَسِى ... قُدْماً إذا ما أحمرَّ آفاق السُّمِىّ
وأصبحت مثل حَواشي الأتحمى
وقال شمر: العام القَسى الشديد لا مطر فيه. وعشية قسية: باردة.
وقال أبو إسحاق في قوله: )ثم قسَتْ قلوبُكم من بعد ذلك( تأويل قست في اللغة غلظت ويبست وعست. وتأويل القسوة في القلب: ذهاب اللين والرحمة والخشوع منه.
أبو زيد، يقال: ساروا سيرا قسيا، أي سيرا شديدا.
ثعلب عن ابن الأعرابي: أقسى، إذا سكن قساء وهو جبل وكل اسم على فعال فهو ينصرف، وأما قساء فهو على قسواء على فعلاء في الأصل. ولذلك لم ينصرف.
وقس
قال الليث: الوقس: الفاحشة والذكر لها، وقال العجاج:
وحاصنٍ من حاصِنات مُلْسِ ... عن الذى وعن قِراف الوَقْسِ
قال: الوَقْس الصوت.
قلت: غلط الليث في تفسير الوقس فجعله فاحشة، وأخطأ في لفظ الوقس بمعى الصوت، وصوابه الوقش بالشين.
أخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي أنه قال. روى عن النبي ثلى الله عليه أنه قال " دخلت الجنة فسمعت وقشا خلفي، فإذا بلال " .
فلان، أي حركته، وقد مر تفسيره في باب القاف والشين.
وقال ذو الرمة:
لأخفافها بالليل وقش كأنه ... على الأرض ترساف الظباء السوانح
وقال أبو عبيد: قال أبو زيد: الوقْشة والوقْش، الحركة، وأما الوَقْس فهو الجرب.
قال أبو عبيد: قال الأصمعي: إذا قارف البعير من الجرب شيء قيل إن به لو قسا.
وأنشد للعجاج:
يصفَرُّ لليُبْسِ اصفرارَ الوَرْسِ ... مِنْ عَرَق النضح عَصيمُ الدَّرْسِ
مِن الأذَى ومِنِ قراف الوَقْسِ
ومن أمثالهم:
الوقس يُعدي فتعد الوقْسَا ... من يدْنَ للوقْسِ بلاق تَعْسَا
قال أبو عمرو: الوقس: أول الجرب.
والتعس: يضرب مثلا لتنب من يكره صحبته.
وسمعت أعرابية من بني تميم كانت ترعى إبلا جربا، فلما أراحتها نادت القيم بأمر النعم. فقالت: ألا أين آوى هذه الموقسة؟ أرادت: اين هذه الجرب.
سقى
قال الليث: السقى معروف والاسم السقيا والسقاء: القربة للماء واللبن والسقاية: الموضع الذي يتخذ فيه الشراب في المواسم وغيرها والسقاية في القرآن: الصواع الذي كان يشرب فيه الملك، وهو قول الله جل وعز: )فَلَما جَهزهُمْ بَجهازهم جَعَلَ السقاية في رَحْلِ أخيه( وكان إناء من فضة به كانوا يكيلون الطعام، كذلك جاء في التفسير. ويقال للبيت الذي يتخذ مجمعا للماء ويسقى منه الناس السقاية. وسقاية الحاج سقيهم الشراب.
وقال الفراء في قول الله جل وعز: )وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه(.
وقال في موضع آخر: )ونُسِقيه مما خلقنا أنعاما(.
العرب تقول لكل ما كان من بطون الأنعام ومن السماء أو نهر يجري لقوم: أسقيت. فإذا سَقاكَ ماء لشَفَتك، قال: سقاه ولم يقولوا: أسْقاه.
كما قال جل وعز: )وسقاهم ربهم شرابا طهورا(.
وقال: )والذي هو يطعمني ويسقين( وربما قالوا في بطون الأنعام ولماء السماء سقي وأسقى؛ كما قال لبيد:
سَقَى قَوِمي بني مَجْدٍ وأسْقَى ... نميرا والقبائلَ من هِلالِ
وقال الليث: الإسقاء من قولك أسقيت فلانا نهرا أو ماء، إذا جعلته له سقيا، وفي القرآن: )ونَسْقِيه مما خَلْقنا أنعاماً( من سقى وقرى: ونُسْقِيه من أسْقَى، وهما لغتان بمعنى واحد.
قال: والسقى ما يكون في نفافيخ بيض في شحم البطن. والسقى: ماء أصفر يقع في البطن.
يقال: سَقَى بطنه يسقى سَقْياً.
وقال أبو عبيد، قال اليزيدي: الأحبن الذي به السقى.
وقال الكسائي: سَقَى بَطْنَه يَسقى سَقْياً.
قال شمر: السَّقى المصدر والسِّقْى الاسم، وهو السلي، كما قالوا رَعى ورِعى.

وقال أبو عبيدة: السقى الماء الذي يكون في المشيمة يخرج على رأس الولد.
وقال ابن السكيت: السقى: مصدَرُ سَقَيتُ سَقْياً، والسِّقْى: الحظ.
يقال: كم سِقْى أرضِك أي كم حظها من الشرب.
وأنشد أبو عبيد قول ابن رواحة:
هُنالك لا أبالِي نخلَ سَقْىٍ ... ولا بَعْلٍ وإنْ عَظُم الإتَاء
قال: يقال سَقٌى وسِقْىٌ فالسَّقي بالفتح الفعل، والسقي بالكسر: الشرب.
وقال الليث: السقي هو البردى، الواحدة سقية، وهي لا يفوتها الماء.
وقال أمرؤ القيس:
وساقٍ كأنْبوب السَّقِيِّ المُذلَّلِ
قال بعضهم: أراد بالأنبوب أنبوب القصب النابت بين طهراني نخل مسقى، فكأنه قال: كأنبوب النخل السقي، أي كقصب النخل، أضافه إليه لأنه نبت بين ظهرانية وقيل السقى: البردى الناعم. وأصله العنقر، يشبه به ساق الجارية.
ومنه قول العجاج:
على خَبَنْدَي قَصَبٍ مَمْكورِ ... كعُنْرُات الحائر المَسْكُورِ
وأخبرني المنذري عن أحمد بن يحيى عن سلمة عن الفراء: زرع سيق ونخل سقى للذي لا يعيش بالأعذاء، إنما يُسْقَى، والسَّقْي: المصَدَر. ويقال: كم سقي أرضك؟ أي كم شربها.
وقا لغيره: زرع مَسْقَوِى، إذا كان يُسْقي، إذا كان عذيا.
قال ذلك أبو عبيد روراه في الحديث. وأنكر أبو سعيد المسقوى والمظئي وقال: لا يعرف النحويون هذا في النسب.
أبو عبيد: أسقيت الرجل إسقاء: اعتبته.
وقال ابن أحمر:
ولا عِلْمَ لِي ما نَوْطَةٌ مستكِنَّةٌ ... ولا أيُّ من عاديتُ اسقى سقائبا
وقال شمر: لا أعرف قول أبى عبيد: أسقَى سِقائيا بمعنى اغتبته.
قال وسمعت ابن الأعرابي يقول معناه: لا أدري من أوعى في الداء.
وقال أبو العباس، قال ابن الأعرابي: يقال: سَقَى زيد عمرا، واسْتَقاه، إذا اغتابه غيبة خبيثة.
وقال غيره: المساقاة في النخيل والكروم على الثلث والربع وما أشبهه.
يقال: ساقي فلان فلانا نخلة أكرمه، إذا دفعه إليه على أن يغمره ويسقيه ويقوم بمصلحته من الإبار وغيره، فما أخرج الله من ثممره فللعامل سهم من كذا وكذا سهما، والباقي لما لك النخل. وأهل العراق يسمونها المعاملة.
وقال أبو زيد: يقال استسقَى بطنه استسقاء، والاسم السقي.
ويقال: استَقَى فلان من الركية والنهر والدحل استقاء.
ويقال: أسْقيتُ فلانا، إذا وهبت له سقاء معمولا، واسقيته إذا وهبت له إهابا ليدبغه ويتخذه سقاء.
وقال عمر بن الخطاب لرجل استفتاه في ظبي أصابه وهو محرم، فقال: " خذ شاة من الغنم فتصدق بلحهما واسق إهابها " أي أعط إهابها من يتخذه سقاء.
وقال الليث: يقال للثوب إذا صبغته: سقيته منا من عصفر ونحو ذلك.
ويقال للرجل إذا كرر عليه ما يكرهه مَرِاراً: سُقِّي قَلبُه بالعَداوة تَسِقِيهً. والمَسْقى: وقت السقي، والساقية من سواقي الزرع: نهير صغير. والمسقاة: لا يتخذ للجرار والكيزان تعلق عليه.
ومن أمثال العرب: " اسْق رَقاش إنها سَقّاية " .
ويقال: " سقاءة " ، والمعنى واحد، ويجمع السقاء أسقيه، ثم اساق جمع الجمع.
أبو عبيد عن الأصمعي: السَّقِي والرَّقِى على فعيل: سحابتان عظيمتا القطر، شديدتا الوقع.
قال أبو زيد: يقال اللهم اسقنا إسقاء رواء، وسقيت فلانا ركيتين، إذا جعلتها له: وأسقيته جدولا من نهري، إذا جعلت له منه مستقى وأشعبت له منه.
ساق
قال الليث: السَّوْقُ معروف، يقول: سُقناهم سوقا.
وتقول: رأيت فلانا يسوق سووقا، أي ينزع نزعا، بمعنى الموت.
أبو عبيد عن الكسائي يقالك هو يَسُوقُ نفسه ويفيظ نفسه، وقد فاظت نفسه وأفاظه الله نفسه.
ويقال: فلان في السياق أي في النزع. قال الليث: الساق لكل شجرة ودابة وإنسان وطائر، وامرأة سوقاء تارة الساقين ذات شعر، والأسوق: الطويل عظم الساق والمصدر السوق.
وأنشد:
قُبٌّ من التَّعدَاءِ حُقْبٌ في سَوَقْ
قال: والساق، الحمام الذكر.
أبو عبيد عن الأصمعي: ساق حر.
قال بعضهم: الذكر من القماري.
وقال شمر في قولهم: ساق حر: قال بعضهم: الساق الحمام، وحر فرخها.
وقال الهذلي يذكر حمامة:
تناجي ساقَ حُرَّ وظَلتُ أدعو ... تَليداً لا تُبين به كلاماً
قال: ساق حر، حكى نداءها ويقال: ساق حر صوت القمري كأنه حكاية صوته.
وقال الليث: السوق، موضع البياعات.

وسوق الحرب: حومة القتال، والإساقة سير الركاب للسروج.
وقال ابن شميل: رأيت فلانا في السوق، أي في الموت، يساق سوقا، وإن نفسه لتساق. وساق فلان من امرأته، أي أعطاها مهرها، وساقَ مَهْرها سِياقاً والسياق: المهر.
وقال الليث: السوقة من الناس، والجميع السُّوَقُ: أوساطهم.
وقال غيره: السوقة بمنزلة الرعية التي يسوسها الملك، سموا سوقة لأن الملوك يسوقونهم فينساقون لهم، ويقال للواحد سوقة وللجماعة سوقة، ويجمع السوقة سوقا.
وأما قوله جل وعز في قصة سليمان: )فطَفق مَسْحاً بالسُّوقِ والأعناق(، فالسوق جمع الساق، مثل الدور لجمع الدار، المعنى أنه عقرها فضرب أعناقها وسوقها، لأنها كانت سبب ذنبه في تأخير الصلاة عن وقتها، يعني سليمان النبي عليه السلام.
وقال الليث: الأياسق: القلائد، ولم تسمع لها بواحد.
وأنشد:
وقْصِرْتَ في حَلَق الأياسِقِ عندهم ... فجعَلْنَ رجْعَ نُباحِهنّ هَرِيرا
وقال الله جل وعز: )يومَ يُكْشَفُ عن سَاقٍ(.
قال الفراء. عن ساق: عن شدة.
قال: وانشدني بعض العرب لجد أبى طرفة:
كشفت لهم عن ساقها ... وبَدا من الشَّرِّ البَرَاحْ
وقال الزجاج في قوله: )يومَ يُكشَفُ عن ساقٍ(: عن الأمر الشديد.
قال: وأخبرني عبد الله بن أحمد عن أبيه عن عندر عن شعبة عن مغيرة عن إبراهيم قال: قال ابن عباس في قوله: )يومَ يُكشَفُ عن ساق(: إنه الأمر الشديد.
قال وقال ابن مسعود: يوم يكشف الرحمن عن ساقه.
وقال أهل اللغة: قيل للأمر الشديد ساق لأن الإنسان إذا دهمته شدة شمر لها عن ساقيه ثم قيل لكل أمر شديد يشتمر له ساق.
ومنه قول دريد:
كَمِيشُ الإزارِ خارجٌ نصفُ ساقِه
أراد أنه مشمر جاد، ولم يرد خروج الساق بعينها.
ويقال: قام فلان على ساق، إذا عني بالأمر وتحزم له.
وقال الأصمعي: السيق من السحاب: ما طردته الريح كان فيه ماء لو لم يكن.
ويقال لما سيقَ من النَّهْب فطُرِدَ سَيِّقَة، وأنشد:
وهل كنتُ إلا مِثلَ سَيِّقِة العِدَى ... إن اسْتَقْدَمَتْ نحرٌ وإنْ جبأتْ عَقْرُ
أبو عبيد: سُقْتُ الأنسان أسوقُه سَوْقا، إذا أصبت ساقه، وتَسَاوَقَتِ الإبل تَسَاوُقاً، إذا تتابعت، وكذلك تَقَاوَدَت فهي مُتَقاوِدة ومتساوِقَةٌ، والسويق معروف.
وقال أبو زيد: السواق: الطويل الساق من الشجر والزرع.
قال العجاج:
بمُخْدِر من المخادير ذَكَر ... هَذَّكَ سَوَّاقَ الحَصادِ المختَضر
الحَصاد: جمع الحَصادَة، وهي بَقْلَةٌ بعينها يقال لها الحصادة. والمختصر: المقطوع.
يقال خَضَرَه وخَدَرَه، إذا قطَعَه والمِخْدَرُ: القاطع. وسَيفٌ مِخْدَرٌ.
ابن السكيت يقال: ولدت فلانة ثلاثة بنين على ساق واحد، أي بعضهم على إثر بعض، ليس فيهم جارية.
وقوله: )إلى ربكَ يؤمئذٍ المَسَاق(، أي السوق.
وسق
قال الله جل وعز: )فلا أقْسِمُ بالشَّفَقِ، والليلِ وما وَسَق والقمر إذا اتَّسَق(.
قال الفراء في قوله: وما وسق، أي وما جمع وضم.
وأنشد:
مُسْتَوْسِقاتٍ لو يَجدْنَ سائقاً
قال أبو عبيد في قوله: وما وسق، أي وما جمع من الجبال والبحار الأشجار، كأنه جمعها بأن طلع عليها كلها.
عمرو عن أبيه: هو القمر والوبَّاص والطّوْس، والمتّسِق، والجَلم، والزبرقان، والسِّنْمَّار.
وقوله: )والقمر إذا اتسق(: اتساقه امتلاؤه واجتماعه واستواؤه، ليلة ثلاث عشرة وأربع عشرة.
وقال الفراء: إلى ست عشرة، فيهن امتلاؤه واتساقه.
وقال الأصمعي: فَرَسٌ مِعْتاق الوَسيقة، وهو الذي إذا طرد عليه طريد اتجاها، وسبق بها الطلب.
وأنشد:
ألم أظْلِف على الشَّعراء عِرْضِي ... كما ظُلِفَ الوسيقة بالكُراعِ
سميت الطريدة من الإبل وسيقة لأن طاردها إذا طردها وسقها، أي جمعها وقبضها ولم يدعها تنشر عليه فيتعذر عليه طردها.
ويقال: واسقْتُ فلانا مواسقة، إذا عارضته فكنت مثله ولم تكن دونه.
وقال جندل:
فلستَ إن جارْيتني مُوَاسِقِي ... وَلستَ إن فَرَزْتُ منِّي سابقى
والوِساقُ والمُوَاسقة: المناهدة.
وقال عدي بن زيد:
وَندامى لا يَبْخلون بما نا ... لوا ولا يُعْسِرون عندَ الوِساقِ

وروى عن النبي صلى الله عليه أنه قال: " ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة " .
والوَسْق: مكيلة معلومة، وهي ستون صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم، وهو خمسة أرطال وثلث. والوسق على هذا الحساب ماثة وستون منا.
وقال الزجاج: خمسة أوسق هي خمسة عشر قفيرا بالملجم، وهو قفيزنا الذي يسمى المعدل. وكل وسق بالملجم ثلاثة أقفزة.
قال: وستون صاعا أربعة وعشرون مَكوكا، وذلك ثلاثة أقفِزَة ووَسَقْتُ الشيء أسِقُه وَسْقاً، إذا حَمَلْتَه.
ومنه قول الشاعر:
كقابِضِ ماء لم تَسِقْه أنامِلُه
أي لم تحمله.
ثعلب عن سلمة عن الفراء قال: تقول العرب: إن الليل لطويل ولا يَسِق لي باله، من وَسَق يسِق.
قال اللحياني: أي لا يجتمع لي أمره.
قلت:ولا يسق جزم على الدعاء، ومثله إن الليل لطويل ولا يطل إلا بخير أي لا طال إلا بخير.
أبو عبيد عن الأصمعي: يقال للطير الذي يصفق بجناحيه إذا طار هو المئساق، وجمعه مآسيق.
قلت: هكذا روى لنا بالهمز.
وقال الليث: الوسيقة من الإبل كالرفقة من الناس، ووسيقة الحمار عانته.
قلت: الوسيقة القطعة من الإبل يطردها السلال، سميت وسيقة لأن طاردها يقبضها ويجمعها ولا يدعها تنتشر عليه فلا تنساق ويلحقها الطلب.
وهذا كما يقال للسائق قابض؛ لأن السلال إذا ساق قطيعا من الإبل قبضها ثم طردها مجتمعة لئلا يتعذر عليه سَوْقُها؛ لأنها إذا انتشرت عليه لم تتابع ولم تطرد على صوب واحد.
والعرب تقول: فلان يسوق الوسيقة، وينسل الوديعة، ويحمي الحقيقة.
وقال شمر: قال عطاء في قوله: " خمسة أوسق " هي ثلاثمائة صاع: وكذلك قال الحسن وابن المسيب.
قال شمر. وأهل العربية يسمون الوسق الوقر، وهي الوسوق والأوساق.
قال: وكل شيء حملته فقد وسقته.
ومن أمثالهم: " لا أفعل كذا وكذا ما وسقت عيني الماء " . ووسقت الأتان، إذا حملت ولدا في بطنها.
ويقال: وَسَقَت النخلة، إذا حملت، فإذا كثر حملها قيل: أوْسَقَتْ، أي حملت وسقا.
وقال لبيد يصف نخيلا موقرة:
مُوسَقاتٌ وحُفَّلٌ أبْكَارُ
واستوسق لك الأمر، إذا أمكنك، وجعل رؤبة الوسق من كل شيء فقال:
كأن وَسْقَ جندَلٍ وتُرْبٍ ... عَلَىّ من تنحيب ذاك النَّحْبِ
زاق
قال الليث بن المظفر: أهل المدينة يسمون الزئبق الزاووق.
قال: ويدخل الزئب في التصاوير، ولذلك قالوا لكل مزين مزوق.
أبو زيد يقال: هذا كتاب مُزَوَّر مُزَوَّق، وهو المقوم تقويما، وقد زور فلان كتابه وزوقه، إذا قومه تقويما.
ويقال: فلان أثقل من الزاووق، ودرهم " مُزَوَّق ومُزَأبق بمعنى واحد.
عمرو عن أبيه الزوقة: نقاشو سمان الروافد والسمان: تزاويق السقوف. والطوقة: الطيور. والغَوَقة: الغربان. والقَوَقة: الديوك. والهوقة: الهلكي.
حدثنا السعدي عن علي بن خشرم عن عيسى عن الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: أبصر أبو الدرداء رجلا قد زوق ابنه فقال: زورقهم ما شئتم فذلك أغوى لهم " .
زيق
قال الليث: الزيق زيق الجيب المكفوف قال: وزيق الشياطين شيء يطير في الهواء يسميه العرب لعاب الشمس: قلت: هذا تصحيف، والصواب ريق الشمس بالراء، ومعناه لعاب الشمس، هكذا حفظتهما عن العرب.
وقال الراجز:
وذابَ للشَّمس لُعابٌ فنَزَلْ
أبو عبيد عن أبى زيد: تزَّيقَت المرأة تزيقا وتَزَيَّغَتْ تَزُّيَغا، إذا ما تزينت.
قزى
ثعلب عن ابن الأعرابي: القزو: التقزز.
وقال اللحياني: القِزْىُ اللَّقَب.
يقال: بئس القزى هذا، أي بئس اللقب.
ثعلب عن ابن الأعرابي: أقزى الرجل، إذا تلطخ بعيب بعد استواء.
قوز
قال الليث: القَوْز من الرمل صغير مستدير يشبه به أرداف النساء.
وأنشد:
ورِدْفُها كالقَوْزِ بين القَوْزَيْنْ
والجميع أقواز وقيزان.
قلت: وسماعي من العرب في القوز أنه الرمل المشرف. وقال:
إلى ظُعُنٍ يَقْرِضْن أقوازَ مُشْرِفٍ
أزق
قال الليث: الأزق: الضيق في الحرب، ونه المأزق مفعل من الأزق وجمعه المآزق، وكذلك المآقط.
زقا
قال الليث: زقا المكاء والديك يَزْقو ويَزْقِي، زَقوا وزُقوا وزُقَّيا وزُقاء.
وروى عن ابن مسعود انه كان يقرأ: " إن كانت إلا زقية واحدة " ، والعامة تقرأ: " إلا صَحْية واحدة " .

ويقال: زَقوْتَ يادِيكُ وزَقيْتَ، بالواو والياء.
قزو
أبو العباس عن ابن الأعرابي: القُزَةُ لعبة لهم، وهي التي تسمى في الحضر يا مهلهله هلله.
وروى عمرو عن أبيه انه قال: القزة من أسماء الحيات.
وقال غيره: هي حية عَرْجاء بَتْراء، وجمعُها قزات.
وقرأت في نوادر أبى عمرو: المتوقز: الذي يتقلب لا يكاد ينام.
العرب تقول: فلان أثقل من الزواقي، وهي الديكة تزقو وقت السحر فتفرق بين المتحابين. وإذا قالوا: أثقل من الزوارق، فهو الزئبق.
قطا
قال الليث: القطا: طير، والواحدة قطاة، ومشيها القطور والاقطيطاء.
يقال: اقَطوْطَت القَطاة تَقْطَوْطِي، وأما قَطَتْ تَقْطو فبعض يقول: من مشيها، وبعض يقول: من صوتها، وبعض يقول: صوتها القطقطة.
أبو عبيد عن أبى عمرو: القطو: تقارب الخطو من النشاط، وقد قطا يقطو، وهو رجل قطوان.
وقال شمر: هو عندي قطوان بسكون الطاء.
وقال الليث: الرجل يقطَوْطي في مشيه، إذا استدار وتجمعز وأنشد:
يمشي مَعاً مُقْطَوْطِياً إذا مَشَى
قال: والقطاة موضع الرديف من الدابة،وهي لكل خلق، وأنشد:
وَكَسَتِ المرطَ قَطاة رَجْرَجاَ
وثلاث قطوات.
قال: وتقول العرب في مثل: " ليس قُطَكَ مِثلَ قطي " أي ليس النبيل كالدنئ وقال ابن الأسلت:
ليس قَطاً مِثلَ قُطَيٍ ولا ال ... مَرعىُّ في الأقوام كالراعي
وقال غيره: سمي القطا قطا بصوتها، ومنه قول النابغة الذبياني:
تَدْعُو قَطَا وبه تُدْعَى إذا نُسِبتْ ... يا صِدْقَها حين تَدعْوها فتنتسب
وقال أبو وجزة يصف حميرا وردت ليللا فمرت بقطا وأثارتها:
ما زِلْن يَنْسُبْن وَهْنَّا كل صادقة ... باتت تُباشِر عُرمْا غيرَ أزواج
أراد أن الحمير تمر بالقطا فتثيرها فتصيح: قَطَا قَطَا، وذلك انتسابها.
ويقال: فلان من وَطَاتِه لا يعرف قطاتَه من لطَاتِه، يضرب مثلا للرجل الأحمق الذي لا يعرف قبله من دبره حمقا.
أبو عبيد عن الفراء: من أمثالهم في باب التشبيه: " إنه لأصدق من قطاة " ، وذلك أنها تقول قطاَ قطاَ، فتدعى به.
ويقال أيضا: " إنه لأدل من قطاة " ، لأنها ترد الماء ليلا من الفلاة البعيدة.
وقال أبو تراب: سمعت الحصيني يقول: تقطَّيْتُ على القوم وتَلَطَّيْتُ عليهم، إذا كانت لي عندهم طلبة فأخذت من مالهم شيئا فسبقت به.
قوط
قال أبو عبيد: قال أبو زيد: القوط من الغَنَم: المائة فما زادت.
وقال الليث: القَوْط: قَطيع يسير من الغنم، وجمعه أقواط.
أقط
قال: والأقط يتخذ من اللبن المَخيض، يُطبخُ ثم يُتْركَ حتى يَمْصُل، والقطعة منه أقطة.
وقال أبو عبيد: لَبنتهم الُبنهم من اللبن، ولبأتهم ألبؤهم من اللبأ: وأقطتهم من الأقط.
وقال الليث: الأقطة: هنة دون القبة مما يلي الكرش.
قلت: وسمعت أعرابيا يسميها اللاقطة، ولعل الأقطة لغة فيها.
والمأْقِط: المَضيق في الحرب، وجمعه المآقط.
وقط
الليث: الوَقط: موضع يستنقع فيه الماء يتخذ فيه حياض تحبس المارة؛ واسم ذلك الموضع أجمع وقط، وهو مثل الوجذ، لإ أن الوقط أوسع، وجمعه الوقطان.
وقال رؤبة:
وأخلَف الوِقطانَ والمآجلا
ويجمع وقاطا أيضا.
قال: ولغة بني تميم في جمعه الإقاط، يصيرون كل واو تجئ على هذا ألفا. وقال الأصمعي: الوقط، النقرة في الجبل يستنقع فيها الماء.
وقال أبو العميثل: جمعه وقاط.
أبو عبيد عن الأحمر: ضرَبَه فوَقطهَ، أي صرَعَه صَرْعة لا يقوم منها، والموقط: الصريع.
وقال ابن شميل: الوقيط والوقيع: المكان الصلب الذي يستنقع فيه الماء فلا يرزأ الماء شيئا.
طوق
قال الليث: الطَوْق: حلى يجعل في العُنق وكل شيء استدار فهو طَوْق، كطَوْق الرحى الذي يدير القُطْب، ونحو ذلك. وطائق كل شيء: ما ستدار به من جبل وأكمة والجمع أطواق.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الطائق حجر ينشز من الجبل وكذلك ما نشز من جال البئر من صخرة ناتئة.
وقال في صفة الغرب:
موقر من بَقر الرَّسائق ... ذي كُدْنةٍ على جِحاف الطائق
أي ذي قوة على مكادحة تلك الصخرة. والطائق: إحدى خشبات بطن الزَّوْرُق. أبو عبيد: الطائق: ما بين كل خشبتين من السفينة.
شمر عن أبى عمرو الشيباني: الطائق: وسط السفينة.

وأنشد قول لبيد:
فالتامَ طائِقُها القديمُ فأصبحتْ ... ما إنْ يُقَوِّمُ دَرْأها رِدْفان
وقال الأصمعي: الطائق: ما شخص من السفينة كالحيد الذي يندر من الحبل.
وقال ذو الرمة:
قرْواء طائِقُها بالآل مَحْزوم
قال: وهو حرف نادر في القنة.
وأخبرني المنذري عن الحزنبلي أن عمر ابن بكير.
أنشده:
بَنَي بالغُمرِ أرغْنَ مُشَمخِراً ... يُغَنِّي في طَوائِقه الحَمامُ
قال: طوائقه: عقوده.
قلت: وصف قصرا شرف بناؤه.
وطوائقه: جمع الطاق الذي يعقد بآجر وحجارة، وأصله طائق. ومثله الحاجة جمعت حوائج. لأن أصلها حائجة.
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال: طُقْ طُقّ، من طاقَ يَطُوقُ إذا طاق.
وقال الليث: الطوق: مصدر من الطاقة وقال الراجز:
كل امرئٍ مجاهد بطوقهٍ ... والثَّور يَحمِي أنفَه برَوقِه
يقول: كل امرئ مكلف ما أطاق.
والطوق: ارض سهلة مستديرة.
ويقال للكر الذي يصعد به إلى النخل: " الطوق " وهو البروند بالفارسية.
وقال الشاعر يصف نخلة:
وميالة في رأسها الشحم والندى ... وسائرها خال من الخير يابس
تهيبها الفتيان حتى انبرى لها ... قصير الخطى في طوقه متقاعس
يعني البروند.
قال الأزهري: يقال طاقَ يَطوق طَوْقا، وأطاقَ يُطيق إطاقة وطاقة، كما يقال: طاعَ يَطٌوع طَوْعاً وأطاعَ يُطيع إطاعةً وطاعةً.
والطاقة والطاعة اسمان يوضعان موضع المصدر.
وروى عن النبي صلى الله عليه أنه قال: " مَن غَصَب جارَه شبرا من الأرض طُوِّقَه من سَبع أرَضِينَ " .
يقول: جعل ذلك طوقا في عنقه.
قال الله جل وعز: )سيُطَوَّقون ما بَخِلوا به يومَ القِيامة( يعني مانع الزكاة يطوق ما بخل به من حق الفقراء يوم القيامة من النار، نعوذ بالله منها.
ويقال تطوقت الحية على عنقه، إذا صارت كالطوق عليهز والطاقة: الشُّعبة من رَيْحان أو شَعر أو قوة من الخيط.
والطاق: عقد البناء حيث كان، وجمعه أطواق.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: والطاق: الطيلسان.
وأنشد:
يُمَشِّي بين خاتام وطاقِ
قدا
قال الليث: القدو: أصل البناء الذي ينشعب منه تصريف الاقتداء.
ويقال: قِدْوُه وقُدوة لما يقتدي به.
قال أبو بكر: القِدَى: جمع قدوة يكتب بالياء.
اللحياني عن الكسائي يقال: لي بك قُدْوة وقِدْوَه وقِدَة. ومثله حَظِيَ فلان حِظْوَة وحُظْوة وحِظَة، ودارِى حِذْوَةِ دارك وحُذْوة وحِذْتُه.
وقال أبو زيد: يقال قدا وأقداء، وهم الناس يتساقطون بالبلد فيقيمون به ويهدءون.
ثعلب عن ابن الأعرابي: القَدْوُ: القدوم من السفر. والقَدْوُ بالقُرْب.
ثعلب عن ابن الأعرابي: أقدى، إذا استوى في طريق الدين. وأقدى ايضا، إذا أسن وبلغ الموت.
عمرو عن أبيه أقدى، إذا قَدِم من سَفرَ وأقدَى، إذا استقام في الخبر.
وقال الليث: يقال مر بي يتقدى به فرسه، أي سلزم سنن السيرة. وتقديت على دابتي. ويجوز في الشعر: يقدو به فرسه.
أبو عبيد عن أبى زيد قال: أتتنا قادية من الناس، وهم أول من يطرأ عليك. وقد قدت فهي تقدِي قَدْياً.
قال: وقال أبو عمرو قاذية بالذال. والمحفوظ ما قال بالدال. أبو زيد: وقال أبو عبيد قال أبو زيد. إذ كان الطبيخ طيب الريح قلت قَدِي يَقدَي قَدًى وقَداةَ وقَداوَةً.
وقال الفراء. ذهبت قداوة الطعام، إذا أتى عليه وقت يتغير فيه طعمه وريحه وطيبه.
وقال أبو عمرو: قَداة بالطيب تقدية، إذا خلط العود بالعنبر والمسك ثم جمرهم به.
أبو عبيد عن الفراء قال: القَدْيان والذَّمَيان الإسراع. يقال منه قَدَى يَقْدِي، وذَمَي يذْمِي.
الأصمعي: بيني وبينة قدى قوس وقيد قوس وقاد قوس.
وأنشد الأصمعي:
ولكنَّ إقدامي إذا الخيلُ أحجمتْ ... وصَبْري إذا ما الموتُ كانَ قِدَى الشِبْرِ
وقال الآخر:
وإنى إذا ما الموتُ لم يك دونَه ... قِدَى الشِّبْر أحْمِى الأنفَ أن أتأخّرا
وقالت أمرأة لعائشة: أأقيد جملي؟ أرادت بذلك تأخيذها إياه عن النساء غيرها. فقالت عائشة لها بعد ما فهمت مرادها: وَجْهي من وجهك حرام.
وتقييد الخط: إحكامه بالتنقيط والتعجيم.
أبو عبيد عن الأحمر: من سمات الإبل قيد الفرس، وهي سمة في أعناقها. وأنشد:

كومٌ على أعناقها قَيْدٌ الفَرَسْ ... تنجو إذا الليل تَدانَىَ والتبس
وقال غيره: قيود الأسنان: لثاتها.
وقال الشاعر:
لِمُرتجِّهِ الأرداف هيفٍ خُصورُها ... عِذاب ثَنَاياها عِجاف قُيُودُها
يعني اللثاث وقلة لحمها.
أبو زيد: بيني وبينه قيد رمح وقاد رمح.
وقال الليث: القَوْد: نقيض السوق، يقود الدابة من أمامها ويسوقها من خلفها. والقِيادُ والمِقْوَدُ: الحبل الذي تقاد به الدابة.
ويقال: إن فلانا سلس القياد.
ويقال: أعطيت فلانا مقادتي، أي انقدت له. واقتياد والقود واحد. والقائد من الجبل: أنفه: والقيادة: مصدر القائد.
وكل شيء من جبل أو مسناة كان مستطيلا على وجه الأرض فهو قائد. وظهر من الأرض يقود وينقاد ويتقاود كذا وكذا ميلا.
وفي الحديث: " قيد الإيمان الفتك " معناه أن الإيمان يمنع عن الفتك بالمؤمن كما يمنع ذا العبث عن الفساد قيده الذي قيد به.
والمقود: خيط أو سير يجعل في عنق الكلب أو الدابة يقاد به. والأقود من الدواب والإبل: الطويل الظهر والعنق.
قال: والأقود من الناس إذا أقبل على الشيء بوجهه لم يكد يصرف وجهه عنه وأنشد:
أن الكريم مَن تلفّتَ حَوْله ... وإن اللئيم دائم الطرف أقوَدُ
أبو عبيد عن الأصمعي: القياديد الطوال من الأتن الواحد قيدود.
وقال الكسائي: فرس قوود بلا همز: الذي ينقاد. والبعير مثله.
وقال ابن شميل: الأقود من الخيل: الطويل العنق العظيمة.
وقال الليث: القَوَدُ: قتل القاتل بالقتيل تقول: أقدْتُه واسْتَقَدْتُ الحاكم.
وإذا أتى الإنسان إلى آخر أمرا فانتقم منه مثلها قيل: استقادها منه.
أبو عبيد عن الأحمر: فإن قَتَلَه السلطان بقَوَدٍ قيل: أقاد السلطان فلانا وأقصه.
ويقال: انقاد لي الطريق إلى موضع كذا انقيادا، إذا وضح صوبه.
وقال ذو الرمة يصف ماء ورده:
تَنَّزلَ عن زيزائه القُفُّ وارتَقَى ... عن الرمل وانقادت إليه المَوارِدُ
قال أبو نصر: سألت الأصمعي عن معنى قوله: " وانقادت إليه الموارد، فقال: تتابعت إليه الطرق.
والقائدة من الإبل: التي تَقدم الإبلَ وتألفها الأفتاء.
قال: والقيدة من الإبل: التي تقاد للصيد يختل بها، وهي الدرية.
وأقاد ابن مقبل يصف الغيث:
سَقَاها وإن كانت علينا بخيلة ... أغَرُّ سِماكيٌّ أقَاد وأمظرا
وقال غيره: أقاد، أي صار له قائد من السحاب بين يديه كما قال ابن مقبل أيضا:
له قائدٌ دُهْم الرَباب وخَلْفَه ... رَوَايا يُبَجِّسْنَ الغَمامَ الكَنَهْوَرَا
أراد له قائد دهم ربابه، فذلك جمعه.
والقائدة: الأكمة تمتد على وجه الأرض.
والقَوْد من الخيل: التي تقاد بمقاودها ولا تركب، وتكون مُودعة معدة لوقت الحاجة إليها.
يقال: هذه الخيل قود فلان القائد.
وجمع القائد قادة وقوادز وهو قائد بين القيادة.
أبو عبيد: القياديد: الطوال من الأتن، قيدودة.
وأنشد:
له الفرائسُ والسُّلْب القياديدِ
ابن بزرج: تُقَيِّد: ارض حميضة، سميت تقَيِّد لأنها تقيد ما كان بها من المال يربَّعُ فيها، مخصبة لكثرة خلتها وحَمْضِها.
وقد قال الله جل وعز: )وقودها الناس والحجارة(.
وقال: النار ذات الوقود.
وقال الزجاج: الوقود: الحطب، وكل ما أوقد به فهو وقود.
والمصدر مضموم ويجوز فيه الفتح.
قد رووا: وقدت النار وقودا مثل قبلت الشيء قبولا، فقد جاء في المصدر فعول والباب الضم.
قال الأزهري: وقوله: النار ذات الوقود معناه التوقد فيكون مصدرا أحسن من أن يكون الوقود بمعنى الحطب.
وقال ابن السكيت: الوقود؛ بالضم الاتقاد.
يقال: وَقَدَت النار تَقِدُ وُقُودا ووَقَدانا ووَقْدا وقِدَةً.
ويقال: ما أجود هذا الوقود للحطب.
قال الله: )أولئك هم وقود النار(.
ويقال: وَقَدتِ النار تَقَد وقودا ووقودا، وكأن الوقود اسم وضع موضع المصدر.
وقال الليث: ما ترى من لهبا، لأنه اسم، والوقود المصدر.
والمَوْقد: موضع النار وهو المستوقد.
وزَنْدٌ مِيقادٌ: سريع الورى. وقلب وقاد سريع التوقد في النشاط والمضاء وكل شيء يتلألأ فهو يقد، حتى الحافر إذ تلألأ بصيصه.
وقال الله جل وعز: )كوكب دُرّىَ تَوَقَّدَ مِن شجرة مباركة(.

وقرئ: تَوَقّدُ، وتُوقَّدُ، ويُوقَدُ.
قال الفراء: من قرأ توقد ذهب إلى المصباح.
ومن قرأ تُوقَد ذهب إلى الزجاجة، وكذلك من قرأ تَوَقَّدُ.
ومن قرأ يوقد بالياء ذهب إلى المصباج.
وقال الليث: من قرأ توقد فمعناه تتوقد ورده على الزحاجة.
ومن قرأ يوقد أخرجه على تذكير النور.
ومن قرأ تُوقَد فَعَلَى معنى النار إنها توقد من شجرة.
ويقال: أوقَدْتُ النار واستَوقَدْتُها إيقادا واستيقادا، وقد وقدت النار وتوقدَتْ واستَوْقَدَت استيقادا أيضا.
والعَرَب تقول: أوقدْتُ للصبا نارا، أي تركته ووَدّعْتُه.
وقال الشاعر:
صَحَوْتُ وأوقَدْتُ للجهل نارا ... ورَدَّ علىَّ الصِبا ما استعارا
وقال سمعت بعض العرب يقول: أبعد الله فلانا وأوقد نارا أثره، ومعناه لا رجعه الله ولا رده.
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: من دعائهم: أبعده الله وأسحقه.
وأوقد نارا أثره.
قال: وقالت العقيلية: كان الرجل إذا خفنا شره فتحول عنا أوقدنا خلفه نارا.
قال: فقلت لها: ولم ذلك؟ قالت لتحول ضبعهم معهم أي شرهم.
دقي
قال الليث: فَصيلٌ دَقٍ، وهو الذي يكثر اللبن فيَفْسُد بطنه ويكثر سلحه.
والأنثى دَقِيَة، والفِعْل دَقِيَ يَدْقي دَقًي، وهو في التقدير مثل فرح وفرحة، فمن أدخل فرحان على فرح.
قال: فرحان وفرحى.
وقال على مثاله: دَقْوَان ودَقْوي.
أبو عبيد عن الكسائي: دَقي الفَصِلُ دَقًي، وأخِذ أخَذاً، إذا أكثر من اللبن حتى يفسد بطنه ويبشم.
وقال الأصمعي في الدقي مثله.
ودق
قال الليث: الوَدْق: المطر كله شديدة وهينة.
ويقال للحرب الشديدة ذات ودقين، تشبه لسحاية ذاب مطرتين شديدتين.
ويقولون: سحابة وداقة، وقلما يقولون: ودَقَتْ تَدِق.
وقال غيره: يقال للداهية ذات وَدَقَيْن.
قال الكميت:
إذا ذاتُ وَدْقْين هاب الرقا ... ة أن يَمسَحوها وأنْ يْتُلُفو
وقيل: ذات ودفين من صفة الحيات. ويقال: ذات ودقين من صفة الحيات.
ويقال: ذات ودقين من صفة الطعنة.
وقال الليث: الوديقة: حر نصف النهار.
والمَوْدِق: معترك الشر.
أبو عبيد عن الأصمعي: الوديقة: شدة الحر.
وقال شمر: سميت وَدِيقةً لأنها وَدَقَتْ إلى كل شيء، أي وَصَلَتْ.
وقال ابن الأعرابي: يقال فلان يحمي الحقيقة وينسل الوديقة؛ يقال ذلك للرجل القوي المشمر أي ينسل نسلانا في شدة الحر لا يباليها.
وقال أبو عبيد في باب استخذاء الرجل وخضوعه واستكانته بعد الإباء. يقال. وَدَقَ العير إلى الماء، يقال ذلك للمستخذي الذي يطلب السم بعد الإباء. وقال: وَدَقَ، أي أحب وأراد واشتهي.
أبو عبيد: يقال لكل ذات حافر إذا اشتهت الفحل. قد استَوْقَدَتْ وودَقَتْ تَدِق وَدْقاً ووُدُوقاً.
وقال ابن السكيت. قال أبو صاعد الكلابي. يقال وَدِيقة من بقل ومن عشب، وحلوا في وَدِيقةٍ منكرة.
وقال الليث: يقال أتان وَدِيقٌ وبَغلةٌ وديق، وقد وَدَقَتْ تَدِق وِادقا، إذا حرصت على الفحل. ووَدَقَ الصيد يَدِقُ وَدْقا، إذا دنا منك.
وقال ذو الرمة:
كانت إذا وََدَقْت أمثالُهنَ له ... فبعضُهن عن الألأف مشتِعب
ويقال: مارسنا بني فلان فما ودقوا لنا بشيء أي ما بذلوا، ومعناه، ما قربوا لنا شيئا من مأكول أو مشروب، يَدِقُون ودقا.
الأصمعي: يقال: في عَيْنه وَدْقة خفيفة، إذا كانت فيها بثرة أو تقطة شرقة بالدم.
وقد وَدَقتْ عينه تِيدَقُ وَدَقا.
وقال رؤبة:
لا يَشتَكِي عينيه من داء الوَدَق
ويقال: وَدَقتْ سُرته تَدِق وَدْقا، إذا سالت واسترخت. ورجل وادق السرة: شاخصتها.
داق
أبو عبيد: هو مائق دائق، وقد ماق يموق وداق يدوق، مواقة ودواقة ومئوقا ودءوقا.
وقال أبو سعيد: داق الرجل في فعله وداك يدوق ويدوك، إذا حمق. ومال دوقي وروبي، أي هزلي.
قتا
قال الليث: القَتْو: حُسْنُ الخِدمة، تقول: هو يَقْتُو الملوك، أي يَخدمهم.
إني امرؤ مِن بني خُزَيمة لا ... أحْسِنْ قتْوَ المُلُوك والخبَبَا
والمَقَاتَية هم الخدام، والواحد مَقْتَوى، وإذا جمع بالنوق خففت الياء مَقْتَوون وفي الخفض والنصب مقتوين، كما قالوا أشقرين.
وأنشد:
مَتَى كنا لأمِّكَ مَقْتَوينا

وقال شمر المَقْتَوَون: الخَدَم، واحدهم مقتوى.
وأنشد:
أرَى عَمَرو بن صِرْمَة مَقْتَوِياً ... له في كل عام بَكْرَتانِ
قال: ويروى عن المفضل وابي زيد أن أبا عون الحرمازي.
قال: رجل مَقْتَوِين ورجلانَ مْقْتَوينٌ، وكذلك المرأة والنساء، وهم الذين يخدمون الناس بطعام بطونهم.
قال الكميت.
وقال أبو الهيثم. يقال، فتوت الرجل فَتْوا ومَقْتى، أي خدمته ثم نسبوا إلى المْقَتى فقالوا رجل مَقْتَوَى، ثم خففوا ياء النسبة فقالوا.
رجل مقتو ورجال مَقْتَوُون، الأصل مَقْتَويون.
ثعلب عن ابن الأعرابي: اقتوة: النميمة.
قلت أصلها القتة.
قوت
قال الليث: القوت: بما يمسك الرمق من الرزق والقوت مصدر قولك قات يقوت قوتا، وأنا أقوته أي أعوله برزق قليل.
وإذا نفخ نافخ في النار تقول له أنفخ نفخا قويا. واقتت لها نفخك قيتة، يأمره بالرفق والنفخ القليل.
لوقل ذب الرمة:
فقلت له خُذها إليك وأحْيِها ... برُوحِكَ واقَتْتهُ لها قِيتهً قَدْرا
وقال الفراء في قول الله جل وعز: )وكانَ الله على كلِّ شيء مُقِيتا(.
المُقِيتُ: المقتِدر والمقدِّر، كالذي يعطي كل رجل قوته.
وجاء في الحديث: " كفى بالرجل إثما أن يضيع من يقوت " و " يقيت " .
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: وحلف العقيلي يوما فقال: " لا وقائت نفسي القصير " قال: هو من قوله:
يَقْتات فضْلَ سَنامها الرَّحْلُ
أي يأخذ الرحل وأنا راكب شحم سنام هذه الناقة قليلا قليلا حتى لا يبقى منه شيء، لأنه ينضيها.
وقال الزجاج في قوله جل وعز: )وكانَ الله عَلَى كل شيء مُقِيتَا(.
قال: قال بعضهم: المُقِيتُ: القَدِير وأنشد الفراء.
وذي ضغن كففت النفس عنه ... وكنت على إساءته مقيتا
أي مقتدرا. وقيل: المقيت: الحفيظ.
وقال أبو إسحاق: هو عندي بالحفيظ أشبه، لأنه مشتق من القوت.
يقال: قُتُّ الرجلَ أقوتُه قوتا، إذا حَفِظْتَ نفسه بما يَقُوتُه. والقوت: اسم الشيء الذي يحفظ نفسه ولا فضل فيه على قدر الحفظ: فمعنى المقيت والله أعلم: الحفيظ الذي يعطي الشيء قدر الحاجة من الحفظ.
وأنشد:
إلى الفضل أم على إذا حو ... سبت إنى على الحساب مقيت
وقال أبو عبيدة: المقيت عند العرب: الموقوف على شيء. وأنشد هذا البيت: وقال آخر:
ثم بعدَ الممات ينشرني من ... هو على النشر يا بُنيَّ مُقيتُ
أي مقتدر.
وقت
قال الليث: الوقت مقدار من الزمان. وكل شيء قدرت له حينا فهو موقت وكذلك ما قدرت غايته فهو موقت. والميقات: مصدر الوقت. والآخرة ميقات للخلق، ومواضع الإحرام مواقيت الحاج، والهلال ميقات الشهر، ونحو ذلك كذلك.
وقال الله جل وعز: )وإذا الرسل أقتت(.
قال الزجاج: جعل لها وقت واحد للفصل في القضاء بن الأمة.
وقال الفراء: جمعت لوقتها يوم القيامة.
قال: واجتمع القراء على همزها، وهي في قراءة عبد الله: " وقِّتَتْ " ، وقرأها أبو جعفر المدني: " وُقِتَتْ " خفيفة بالواو، وإنما همزت لأن الواو إذا كانت أول حرف وضُمّتْ هُمزَتْ.
من ذلك قولك: صلى القوم أحدانا.
وأنشدني بعضهم:
يحُلُّ أحَيْدَهُ ويقالُ بَعْلٌ ... ومِثلُ تموُّلٍ منه افتقارُ
ويقال: هذه أجوه حسان بالهمزة، وذلك لأن ضمة الواو ثقيلة، كما كانت كسرة الياء ثقيلة.
ويقال: وقتٌ مَوْقوتٌ ومُوَقَّت.
قال الله: )إنَّ الصلاةَ كانتْ عَلَى المؤمنين كِتاَباً مَوْقُوتاً(، أي كتبت عليهم في أوقات مؤقتة.
توق
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: المَتوَّقُ. المتشهى. قال: والمُبَوَّق: الكلام الباطل.
وقال الليث: التَّوْقُ: تئوق النفس إلى الشيء، وهو نزاعها إليه. تاقت إليه نفسي تَتُوقُ تَوْقا وتئوقاً. نفس تواقة: مشتاقة.
وأنشد الأصمعي:
جاء اللشتاء وقمِيصي أخلاق ... شراذِمٌ يضحكُ مني التَّوّاق
قال: التواق: الذي تتوق نفسه إلى كل دناءة.
وقيل: التواق اسم ابنه.
ثعلب عن ابن الأعرابي: التَّوَقَةُ: الخسف جمع خاسف،وهو الناقة.
وقال أبو عمرو مثله. قال: والتّوْق: نفس النزع.
قال: والتُّوق العوج في العصا وغيرها.
تأق
قال الليث: التَّأق: شدة الامتلاء.

يقال تَئِقَت القِرْية تَتأق تَأقاً، وأتَاقَها الرجل إتآقا. وتئق فلان إذا امتلأ حزنا وكاد يبكي، وأتأقت القوس، إذا شددت نزعها فأغرقت السهم.
وقال الأصمعي تقول العرب: " أنا تئق وأخي مئق، فكيف نتفق " .
يقول: أنا ممتلئ من الغيظ والحزن، وأخي سريع البكاء فلا يكاد يقع بيننا وفاق.
تقي
ثعلب عن أبى الأعرابي: التقاة والتقية والقتوى والاتقاء كله واحد.
قال أبو بكر: رجل نقي معناه أنه موق نفسه من العذاب بالعمل الصالح. وأصله من وقيت نفسي أقيها.
قال النحويون: الأصل فيه وقوى، فأبدلوا من الواو الأولى تاء كما قالوا متزر والأصل فيه موتزر، وأبدلوا من الواو الثانية ياء وأدغموها في الياء التي بعدها وكسروا القاف لتصبح الياء.
وقال أبو بكر: الاختيار عندي في تقي أنه من الفعل فعيل مدغم، فأدغمت الياء الأولى في الثانية، الدليل على هذا جمعهم إياه أتقياء، كما قالوا ولي وأولياء.
ومن قال: هو فعول قال: لما أشبه فعيلا جمع كجمعه.
وأخبرني المنذري عن الحراني عن ابن السكيت. قال: يقال: اتقاه بحقه يتقيه، وتقاه يتقيه.
وأنشد:
زيادتُنا نُعمانَ لا تنسَيْنها ... تَقِ الله فينا والكتابَ الذي تتلو
وقال آخر:
ولا أتْقِي الغَيُورَ إذا رآني ... ومِثلي لُزَّ بالَحِمسِ الرَّبِيسِ
وقال الأصمعي: أنشدني عيسى ابن عمرو:
جلاها الصَّيْقلون فأخْلَصُوها ... خِفافاً كلها يَتْقي بأثرِ
أي كلها يستقبلك بفرنده.
قلت: أتقى كان في الأصل أو تقي، والتاء فيها تاء الافتعال، فأدغمت الواو في التاء وشددت فقيل أتقى ثم حذفوا ألف الوصل والواو المنقلبة تاء فقيل تقي يتقي بمعنى توقي.
وإذا قالوا: تَقِيَ يَتْقَي فالمعنى أنه صار تقيا.
ويقال في الأول تقي يَتقَي ويَتْقِى.
وأخبرني المنذري عن أبى العباس: أنه سمع الأعرابي يقول: واحد القتى تقاة، مثل طلاه وطلى. وهذان الحرفان نادران.
قلت: وأصل الحرف وقى تقى، ولكن التاء صارت لازمة لهذه الحرف فصارت كالأصلية، ولذلك كتبتها في باب التاء.
والتقوى: اسم، وموضع التاء واو، أصلها وَقْوَى وهو فَعْلَى من وقَيْت.
وقال أبو العباس في قول الله جل وعز: )إلا أن تتقوا منهم تقاة( وقرأ حميد: تقية، وهو وجه إلا أن الأولى أشهر في العربية.
والتقي يكتب بالياء.
وقال الشاعر:
قِرانا التُّقيَّا بعد ما هبت الصبا ... لنا وأرش الثَّوبَ من كل جانب
أي قدر ما تقول أطمعته شيئا يتقي به الذم. والتاء مبدلة من الواو. وقرى الضيف إذا كان يسيرا فهو التقيا.
يقول القائل: هل عندك قرى فأضيفك فتقول: لا أقل من التقيا.
وقال أبو تراب في باب التاء والميم.
قال الأصمعي: تئق الرجل، إذا امتلأ غضبا. ومئق، إذا أخذه شبه الفواق عند البكاء قبل أن يبكي.
وقال: وكان أبو سعيد يقول في قولهم: " أنا تئق وأنت مئق: أنت غضبان " وأنا غضبان.
قال: وحكاه أبو الحسن عن أعرابي من بني عامر.
قال الأصمعي في قول رؤبة:
كأنما عولتها بعد التأق ... عولة شكلى ولولت بعد المأق
قال: التأق: الامتلاء. والمأق: نشيج البكاء الذي كأنه نفس يقلعه الملآن شبعا وريا. والمئق الغضبان.
وقال أبو عمرو: التأقة: شدة الغضب والسرعة إلى الشر. والمأق: شدة البكاء.
وقظ
فان الليث أودعه هذا الباب. وزعم أنه حوض ليس له أعضاد إلا أنه يجتمع فيه ماء كثير.
قلت: هذا خطأ محض وتصحيف، والصواب الوقط، وقد مر تفسيره. في باب القاف والطاء.
قال الليث: القيظ: صميم الصيف، وهو حاق الصيف.
يقال: قظنا بمكان كذا وكذا. والمقيظ والمصيف واحد.
قلت: العرب تجعل السنة أربعة أزمان لكل زمان منها ثلاثة أشهر، وهي فصول السنة: منها فصل الصيف وهو فصل ربيع الكلأ، أوله آذار ونيسان وأيار، ثم بعده فصل القيظ ثلاثة أشهر: حزيران وتموز وآب، ثم بعده فصل الخريف، وهو أيلول وتشرين وتشرين، ثم بعدها فصل الشتاء وهو الكانونان وشباط.
وفي حديث عمر انه قال حين أمره النبي صلى الله عليه وسلم بتزويد وفد مزنية تمرا من عنده: " ما هي إلا أصوع ما يقيظن بني " لا يكفيهم لقيظهم.
والقيظ: حَمَارَّة الصيف.
يقال: قيظني هذا الطعام وهذا الثوب، أي كفاني لقيظي.
االكسائي بنشد هذا الرجز:

مَن يَكُ ذابَتّ فهذا بَتِّي ... مُقِّيظٌ مصيِّفٌ مُشَتِّي
يقول: يكفيني للقيظ والصيف والشتاء ومقيظ القوم: الموضع الذي يقام به وقت القيظ.
مصيفهم: الموضع الذي يقام فيه وقت الصيف.
والمقيظة: نبات يبقى أخضر إلى القيظ، يكون علقة للإبل إذا يكبس ما سواه.
يقظ
قال الليث: اليقظة: نقيض النوم، والفعل استيقَظَ، وايقظُته أنا، والنعت يَقْظانُ والتأنيث يَقْظي ونسوة يقاظي، ورجالٌ أيقاظٌ.
ويقظة: اسم أبى حي من قريش.
ابن السكيت في باب فَعُل وفعِل:رجل يقُظ ويقِظ، أي كان كثير التيقظ. ومثله عَجُل وعجِل وطَمُع وطَمِع وفَطُن وفَطِن نحو ذلك قال أبو عبيد.
وقال الليث: يقال للذي يثير التراب: قد يقطه وأيقظه.
قلت لا أحفظ يقظ وأيقظ بهذا المعنى، وأحسبه تصحيفا، صوابه بقط التراب يبقط تبقيطا، إذا فرقه.
وقد مر تفسيره في بابه.
ويقال: يقِظ فلان يبقَظُ يقظا ويقظة، فهو يقظان، ورجل يُقظ ويقِظٌ، إذا كان متيقظا، وقد تيقظ للأمر، إذا تنبه له. وقد يقظته التجارب.
وقال اللحياني: ما كان فلان يقظا، ولقد يُقظ يقاظةً ويقظاً بينا.
ذقي
أما ذَقى فلا أحفظ لأحد الثقات.وذكره الليث في هذا الباب فقال: فرس أذقى والأنثى ذقواء والجميع الذقو، وهو الرخو رانف الأنف، وكذلك الحمار.
قلت: وهذا عندي تصحيف بين، والصواب فرس أذفى، والأنثى ذفواء، إذا كان مسترخيي الأذنين. وقد فسرته في كتاب الدال.
وقذ
قال الله جل وعز: )والمْنَخِنَقُة والمَوْقُوذَة(.
قال الفراء: الموقوذة: المضروبة حتى تموت ولم تذك.
وأخبرني المنذري عن الحراني عن ابن السكيت، يقال تركته وَقِيذاً ووَقيطاً بالذال والطاء.
أبو عبيد عن الأحمر: ضَربه فوقَطَه.
وقال ابن السكيت: وقذه بالضرب.
والموقوذة والوَقيذ: الشاة تضرب حتى تموت ثم تؤكل.
ويقال: ضربه على موقذ من مواقذع، وهو المرفق أو طرف المنكب أو الركبة أو الكعب.
وأنشد:
دَينْي إذا وَقَذَ النُعاسُ الرُّقّدا
أي صاروا وكأنهم سكارى في النعاس.
وقال الليث: حمل فلان وقياذ، أي ثقيلا دنفا مشفيا.
أبو عبيد عن الأصمعي: الموقذة: الناقة التي يؤثر الصرار في أخلافها.
وقال العدبس الموقذة: التي يرغثها الفصيل فلا يخرج لبتنها إلا نزرا لعظم الضرع، فيرم ضرعها ويأخذها داء فيه.
وفي حديث عم أنه قال: إني لا أعلم متى تهلك العرب؟ ذاا ساسها من لم بدرك الجاهلية فيأخذها بأخلاقها ولم يدركه الإسلام فيقذه الورع " . قوله: " فيقذه " أي يسكنه ويثخنه أي يبلغ منه مبلغا يمنعه من انتهاك مالا يحل ولا يجمل.
قال، وقال خالد: الوَقذُ: أن يضرب فائَقُة أو خُشَّاءهُ من وراء أذنه.
وقال أبو سعيد: الوَقْذ الضرب على فأس القفا، فتصير هدتها إلى الدماغ فيذهب العقل.يقال: رجل موقوذ، وقد وقذه الحلم: سكنه.
قال ابن شميل الوقيذ: الذي يغشى عليه لا يدري أميت أم لا.
ذوق
قال الليث: الذَوْق: مصدر ذاقَ يذوقُ ذَوْقاً ومَذاقاً وذَوَاقاً. فالذَّوَاق والمَذاق يكونان مصدرين،ويكونان طعما، كما تقول: ذواقه ومذاقه طيب. وتقول: ذقت فلانا وذقت ما عنده؛ وكذلك ما نزل بإنسان من مكرره فقد ذاقه.
وجاء في الحديث " إن الله لا يحب الذواقين والذواقات " .
قال: وتفسيره ألا يطمئن ولا تطمئن، كلما تزوج أو تزوجت كها وطمحا إلى غير الزوج.
ويقال: ذقت فلانا، أي خَبْرتُه وبُرْتُه واستَذَقْتُ فلانا، إذا خَبْرتَه فلم تَحمد مَخْبَرتَه. ومنه قوله:
وعهدُ الغانيات كَعهدِ قَيْنٍ ... وَنَتْ عنه الجَعائلُ مُسْتذاقِ
وقال الله جل وعز )فذاقَتْ وَبالَ أمرها( أي خبرت. والذوق يكون فيما يُكرَه ويُحمَد.
قال الله جل وعز )فأذاقها الله لباس الجوع والخوف( أي ابتلاها بسوء ما خبرت من عقاب الجوع والخوف وضرب لباسها مثلا لأنهما شملاهم عامة.
ويقال: ذُقْ هذا القوس، أي انزع فيها لتخبر لينها وشدتها.
وقال الشماخ:
فذاقَ فأعطْته مِن الِّلين جانباً ... كفَى ولَهاَ أن يُغْرِقَ النَّبْلَ حاجِزُ
أي نظر إلى القوس ورازها. وقوله: " كفى " أي وكفى ذاك اللين منها وقوله: " ولها أن يغرق النبل حاجز " أي لها حاجز يمنع من إغراق النبل، أي فيها لين وشدة بمقدار وفق. ومثله:

في كَفِّه مُعْطيَهٌ مَنُوع
وقال آخر:
شِريانةٌ تَمنَع بعدَ اللِّينِ
وقال ابن مقبل:
أو كاهتزاز رُدَيني تَذاوَقَهُ ... أيْدِي التِّجارِ فَزادُوا مَتْنَه لينا
وذاقَ الرجل عُسَليَة المرأة، إذا أولج فيها أدافَهُ حتى خبر طيب جماعها وذاقت هي عُسَليته كذلك لما خالطها فوجدت حلاوة لذة الخلاط.
ثعلب عن ابن الأعرابي: )فذُوقوا العذاب(. قال: الذوق يكون بالفم وبغير الفم.
وقال غيره: أذاق فلان بعدك سروا، أي صار سريا، وأذاق بعدك كرما، وأذاق الفرس بعدك عدوا، أي صار عداء بعدك.
ورجل ذواق: مطلاق، إذا كان كثير النكاح كثيرالطلاق.
ويقال: ما ذقت ذواقا، وهو ما يذاق من الطعام.
قذى
أبو عبيد عن الأصمعي: قَذَتْ عينه تقذي إذا ألقت قذاها وقَذْيْتُ أنا عينه، إذا ألقيت فيها القَذَى. وَقَذَيتها: أخرجت منها القَذَى.
قال، وقال أبو زيد مثله، إلا أنه قال أقذيتها، إذا أخرجت منها القذى.
وقال شمر: قال غير أبى زيد: أقْذَيْتُ عينه: رَمَيتُ فيها القذى.
قال: وهذا اشبه عندنا بالصواب مما قال أبو زيد.
قَذَيْتُ عينه وأقذيتها، بألف وغير ألف، إذا ألقَيْتَ فيها القَذَى. ورَى أبو نصر عن الأصمعي: لا يصيبك مني ما يَقْذِي عينك بفتح الياء.
أبو عبيد عن الأصمعي قَذِيَتْ عينه تَقْذَي، إذا صار فيها القَذَى.
وقال غيره: القَذَى: ما علا الشراب من شيء يسقط فيه.
وروى أبو حاتم عن الأصمعي: قَذَّى عينه يُقَذِّيها، إذا أخرج ما فيها من القَذَى، ومنه يقال: عَيْنٌ مُقَذَّاة. ويقال: قَذَت للشاة فهي تَقْذِي قُذيا، إذا ألقت بياضا من رحمها تريد الفحل. وقال فحل يمذي، وكل أنثى تقذي.
وقال حميد يصف برقا:
خَفَى كاقِتذاء الطَّيْر والليلُ واضِعٌ ... بأروقِه والصبحُ قد كادَ يلمع
وقال الأصمعي: لا أدري ما معنى قوله: " كاقتذاء الطير " .
وقال غيره: كما غمض الطائر عينه من قذاة وقعت فيها.
وقال ابن الأعرابي: الاقتذاء: نظرالطير ثم إغماضها تنظر ثم تغمض. وأنشد قول حميد هذا.
أبو عبيد عن أبى عمرو: أتتنا قاذية من الناس، بالذال معجمه، وهم القيل، وجمعها قواذ.
وقال أبو عبيد: المحفوظ عندنا قادية، بالدال.
الليث: قَذِيَتْ عينه تَقْذَي قَذّى فهي قَذِيَةٌ مخففة.
ويقال: قذية مشددة الياء.
قلت: وأنكر غيره التشديد.
ويقال: قذاة واحدة، وجمعها قذى وأقذاء.
وقالالنبي عليه السلام في فتنة ذكرها: " هدنة على دخن وجماعة على أقذاء " .
قال أبو عبيد: هذا مثل، يقول: اجتماعهم على فساد من القلوب، شبه بأقذاء العين.
ويقال: فلان يغضي على القَذَى، إذا سكت على الذل والضيم وفساد القلب.
قاث
فقد استعمل مه النقيت.
قال أبو عمرو: التَّقَيْث: الجمع والمَنْع، والتهيث: الإعطاء.
قثا
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: القثوة جمع المال وغيره.
يقال: قثا فلان الشيء قثيا، واقتاثه، وجَثَاه واتثأه وقَبَاه وعَباهُ وجَباه، كله إذا ضمه أليه ضما.
قال: والقَثو: أكْلُ القَثَد والكِرْبِز والقَثَدُ: الخِيار. والكِربِز: القثاء الكبار.
وقال أبو زيد في كتاب الهمز: هو القثاء والقثاء بضم القاف وكسرها. وقال الليث مدتها همزة، وأرض مقثاة.
وثق
شمر: أرض وثيقة: كثيرة العشب موثوق بها، وهي مثل الوثيخة وهي دونها.
وقال الليث: الثقة: مصدر قولك وثقت به فأنا أثق به ثقة، وأنا واثق به، وهو موثوق به، وهي موثوق بها، وهم موثوق بهم.
ويقال: فلان ثقة وهي ثقة وهم ثقة، وقد تجمع فيقال: ثقات في جماعة الرجال والنساء.
والوَثاقة: مصدر الشيء الوَثيق المحكم. والفعل اللازم وَثُق يَوْثُق وَثاقة فهو وَثيق. ومن الثقة وَثِق يه يَثِقُ به ثِقَةً.
والوَثاق: اسم الإيثاق. تقول أوثقته إيثاقا ووثاقا. والحبل أو الشي الذي يوثق به وثاق، والجميع الوثق بمنزلة الرباط والربط.
وناقة وثيقة وجمل وثيق.
والوثيقة في الأمر: إحكامه والأخذ بالثقة، والجميع الوثائق. والميثاق من المواثقة والمعاهدة، ومنه الموثق. تقول: واثقته بالله لأفعلن كذا وكذا.
وقال الفراء: يقال: مَيَاثقي ومَواثق.
وأنشد في لغة الياء.

حِمًي لا يُحَلُّ الدّهرَ إلا بأذنها ... ولا نَسأل الأقوامَ عَقْدَ المَيثاقِ
ويقال: استوثقت من فلان، وتوثقت من الأمر، إذا أخذت فيه بالوثاقة.
قرا
من ذوات الياء والواو.
قال الليث: القَرْو: مصدر قولك: قَرَوْتُ إليهم أقْرُو قَرْوًا، وهو القصد نحو الشيء.
وأنشد:
أقْرُو إليهم أنابِيب القَنَا قِصَداً
قال: والقَْرو مَسِيل المِعصَرة ومَثْعَبها، والجميع القَرِي والأفراء ولا فعل له. والقَرُو: شبه حوض محدود مستطيل إلى جنب حوض ضخم يفرغ فيه من الحوض الضخم ترده الإبل والغنم،وكذلك إنن كان من خشب.
قال: والقرو: كل شيء على طريقة واحدة.
وقال الأصمعي: القرو اصل النخلة ينقر فيُنْبَذُ فيه. والقرو غير مهموز: ميلغ الكلب.
وقال ابن الأعرابي: هو الفرو بلا هاء.
قال: ويقال: ما في الدار لاعي قرو.
قال: والقَرْوُ الإناء الصغير.
أبو عبيد عن الكسائي: القرو القدح.
وأنشد قول الأعشى:
وأنتَ بينَ القَرْوِ والعاصِرِ
ثعلب عن ابن الأعرابي: القِرْوَ، والقَرْوَةُ والقُرْوَةُ: ميلغة الكلب.
أبو عبيد عن الأصمعي: القارية: حد الرمح السيف.
ويقال: هم أهل القارية للحاضرة،وهم أهل البادية لأهل البدو. والقارية هذا الطائر القصير الرجل الطويل المنقار الأخضر الظهر.
وقريت الماء في الحوض، واسم ذلك الماء القَرِىّ. والمِقْرَى. الإناء العظيم الذي يشرب فيه الماء. والقَرْوَة ميلغ الكلب. والمِْقراة: الحوض العظيم. والمقراة: الموضع الذي يقري فيه الماء.
أبو حاتم عن الأصمعي: قروت الأرض، إذا تتبعت ناسا بعد ناس، فأنا أقروها قروا.
قال: وناقة قرواء: طويلة القرا، وهو الظهر.
ويقال: الناس قواري الله في الأرض، أي شهوده.
وقال الليث: يقال فلان يقتري فلانا بقوله، ويقتري سبيلا ويقروه، أي يتبعه وأنشد.
يَقْتَرِي مَسَداً بِشِيقِ
والإنسان يَقْتَرِي اريضا ويستقريها ويَقْرُوها، إذا سار فيها ينظر حالها وأمرها.
وقال بعضهم: ما زلت استقري هذه الأرض قرية قرية.
أبو عبيد عن الأصمعي: الناس قواري الله في الأرض، أي شهداء الله؛ أخذ من أنهم يقرون الناس يتبعونهم فينظرون إلى أعمالهم.
وقال في قول الأعشى:
وأنتَ بَيْنَ القَرْوِ والمعاصِرِ
إنه أصل النخلة ينقر فينبذ فيه وقال الأخطل:
كأنها قاربٌ أقْرَى حلائله ... ذاتَ السَّلاسلِ حتى أيبَسَ العود
يقال أقريته، أي جعلته يقرو المواضع يتتبعها وينظر أحوالها.
ثعلب عن ابن الأعرابي: أقرى، إذا لزم الشيء وألح عليه وأقْرَى، إذا اشتكى قراه. وأقْرَى لَزِمَ القُرَى. وأقرى: طلب القرى.
أبو عبيد عن الأصمعي: رجع فلان على قرواه، أي عاد إلى طريقته الأولى.
القَرْواء جاء به الفراء ممدودا في حروف ممدودة مثل المصواء وهي الدبر. والقِرْوانُ: الظهر،ويجمع قروانات.
قال مالك الهذلي يصف الضبع:
إذا نَقَشَتْ قِروانها وتلفَّتت ... أشَتَّ بها الشَّعْرُ الصُّدور القراهب
أراد بالقراهب أولادها التي قد تمت، الواحد قرهب. أراد أن أولادها تناهبا لحوم القتلى.
قال الأزهري: كأن القروان جمع القرى.
وقال الليث: القرى: جبي الماء في الحوض.
يقال: قَرَيْتُ في الحوض الماء قريا.
ويجوز في الشعر قرى. والمقراة: شبه حوض ضخم يقري فيه من البشر ثم يفرغ في المقراة، وجمعها المقاري.
قالك والمقاري أيضا: الجفان التي يقري فيها الأضياف، الواحد يقري.
ومنه قوله:
ولا يَضنُّونَ بالمِقْرَي وإنْ ثَمَدُوا
ويقال للناقة: هي تَقْرِي، إذا جَمَعَتْ جِرتها في شدقها. وكذلك جمع الماء في الحوض، واسم ذلك الماء القرى مقصور.
وكذك ما قرى الضيف قرى، والمقرى: الإناء العظيم، لنه يشرب فيه الماء.
وقال الفراء: هو القرى والقراء، والقلى والقلاء، والبلى والبلاء، والأيا والأياء: ضوء الشمس.
ثعلب عن ابن نجدة عن أبى زيد قال: القِريَّة والجِرِّيَّةُ: الحَوْصَلة، وهي الزاوورة والفرغرة.
ثعلب عن ابن الأعرابي: القرا: القرع الذي يؤكل.
وقال ابن شميل: قال لي أعرابي: اقتر سلامي حتى ألقاك.
وقال: اقتر سلاما حتى ألقاك، أي كن في سلام وخير وسعة.

الليث: هي القرية والقرية لغتان، المكسورة يمانية. ومن ثم اجتمعوا في جمعها على القرى فحملوها على لغة من يقول كسوة وكسى، والنسبة إليها قروى، وأم القرى: مكة.
وقال غيره: هي القرية بفتح القاف لا غير، وكسر القاف خطأ، وجمعها قرى، جاءت نادرة.
وأخبرني المنذري عن الحراني عن ابن السكيت قال: ما كان من جمع فعلة من الياء والواو على فعال كان ممدودا، مثل رَكْوَة ورِكاء، وشَكْوَة وشِكاء، وقَشْوة وقِشاء.
قال: ولم نسمع في جمع شيء من جميع هذا القصر إلا كَوَّة وكوًى وقرية وقُرَى، جاءتا على غي قياس.
وقال الليث: المدة تقرى في الجرح، أي تجمع.
وفي الحديث: " أن الشيطان يغدو بقيروانه إلى الأسواق " .
قال الليث: القْيَروان دخيل، وهو معظم العسكر، ومعظم القافلة، وأصل القْيَروَان كاروان بالفارسية، فأعرب.
والقرى: مجرى الماء إلى الرياض وجمعه قريان وأقراء.
وقال امرؤ القيس:
وَغارِة ذاتٍ قَيْرَوانٍ ... كأنَّ قُرْيانَها الرحالُ
اللحياني: إنه لمقراء للضيف وإنها لمقراء للضيف وإنها لقرية للأضياف.
وقريت في شدقي جوزة: ضبأتها. وقرت الظبية تقري، اذا جمعت في شدقها شيئا.
وقال بعضهم: يقال للإنسان إذا اشتكى صدغه قرى يقري.
وأقرت الناقة تقري فهي مقر، إذا استقر الماء في رحمها.
وقَرَوْتُ بني فلان، أي مَرَرْتُ بهم رجلا رجلا. واستقريت الأرض وبنى فلان، واقتريت بمعنى واحد واستقريت فلانا واقتريته أي سألته أن يقريني.
قرأ
قال أبو إسحاق الزجاج: يسمى كلام الله الذي أنزله على نبيه صلى الله عليه وسلم كتابا، وقرآنا، وفرقانا، وذكرا.
قال: ومعنى قرآن معنى الجمع. يقال: ما قرأت هذه الناقة سلي قط، إذا لم يضطم رحمها على الولد.
وأنشد:
هِجانِ اللَّوْنِ لم تقرأ جَنِينَا
قال: وقال أكثر الناس: لم تجمع جنينا، أي لم تضطم رحمها على الجنين.
قال: وقال قطرب في القرآن قولين: أحدهما: هذا وهو المعروف، والذي عليه أكثر الناس.
والقول الآخر: ليس بخارج من الصحة وهو حسن.
قال: لم تقرأ جنينا لم تلقه.
قال: ويجوز أن يكون معنى قرأت القرآن لفظت به مجموعا أي ألقيته.
وأخبرني محمد بن يعقوب الأصم، عن محمد ابن عبد الله بن عبد الحكم أن الشافعي أخبره أنه قرأ القرآن على إسماعيل بن قسطنطين.
وكان يقول: القرآن اسم وليس بمهموز، ولم يؤخذ من قرأت، ولكنه ايم لكتاب الله، مثل التوراة والإنجيل.
قال: ويهمز قرأت ولا يهمز القرآن، كما تقول إذا قرأت القرآن.
وقال إسماعيل: قرأت على شبل، وقرأ شبل على عبد الله بن كثير، وأخبر عبد الله ابن كثير أنه قال على مجاهد، وأخبر مجاهد أنه قرأ على ابن عباس،وأخبر ابن عباس أنه قرأ على ابي، وقرأ أبى على النبي صلى الله عليه وسلم.
وقلا أبو بكر بن مجاهد المقرئ: كان أبو عمرو بن العلاء لا يهمز القرآن، وكان يقرؤه كما روى عن ابن كثير.
أبو عبيد: الأقراء: الحيض، والأقراء: الأطهار، وقد أقرأت المرأة في الأمرين جميعا، وأصله من دنو وقت الشيء.
قلت: ونحو ذلك أخبرنا عبد الملك عن الربيع عن الشافعي، أن القرء اسم للوقت، فلكا كان الحيض يجئ لوقت والطهر يجئ لوقت، جاز أن يكون الأقراء حيضا وأطهارا.
قال: ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن الله أراد بقوله: )والمطَّلقاتُ يتربَّصْنَ بأنفُسِهنَّ ثلاثةَ قروء(.
الأطهار، وذلك أن ابن عمر لما طلق امرأته وهي حائض فاستفتى عمر النبي عليه السلام فيما فعل. قال: " مره فليرجعها، فإذا طهرت فليطلقها، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء " .
ذكر أبو حاتم عن الأصمعي أنه قال في قول الله جل وعز: )ثلاث قروء(ك جاء هذا على غير قياس. والقياس ثلاثة أقرؤ.
قال ولا يجوز أن تقول: ثلاثة فلوس، إنما يقال: ثلاثة أفلس، فإذا كثرت فهي الفلوس.
قال: ولا يقال: ثلاثة رجال إنما هي ثلاثة رجلة، ولا يقال: ثلاثة كلاب إنما هي ثلاثة أكلب.
قال أبو حاتم: والنحويون قالوا في قول الله جل وعز: )ثلاثة قروء( أراد ثلاثة من القروء.
وقال أبو إسحاق الزجاج: أخبرني من أثق به يرفعه إلى يونس أن الأقراء عنده تصلح للحيض والأطهار.
قال: وذكر أبو عمرو بن العلاء أن القرء الوقت: وهو يصلح للحيض ويضلح للطهر.

ويقال. هذا قارئ الرياح لوقت هبوبها.
وأنشد:
شَنِئتُ العَقر عقر بني شُلَيلٍ ... إذا هَبّتْ لقارئها الرياح
أي لوقت هبوبها وشدة بردها.
قال إسحاق: والذي عندي في حقيقة هذا أن القرء في اللغة الجمع؛ وان قولهم: قربت الماء في الحوض وإن كان قد ألزم الياء فهو جمعت، وقرأت القرآن: لفظت به مجموعا، والقرد يقري، أي يجمع ما يأكل في فيه، فإنما القرء اجتماع الدم في الرحم، وذلك إنما يكون في الطهر.
قلت وقد روينا عن الشافعي بالاسناد المتقدم في هذا الباب نحوا مما قاله أبو إسحاق.
وصح عن عائشة وابن عمر أنهما قالا: الأقراء والقروء: الأطهر. وحقق ما قالاه من كلام العرب.
قول الأعشى:
مُوَرِّثٍة عِزَّا وفي الحي ِرْفَعةً ... لما ضاعَ فيها مِن قُرُوء نسائكا
لأن القرو في هذا البيت الأطهار لا غير، لأن النساء إنما يؤتين في أطهارهان لا في حيضهن فإنما ضاع بغيبته عنهن أطهارهن.
وقال أبو عبيد: القرء يصلح للحيض والطهر. قال: وأظنه من أقرأت النجوم، إذا غابت.
وأخبرني الإيادي عن أبى الهيثم انه قال: يقال: ما قرأت الناقة سلي قط، وما قرأت ملقو حاقط. فقال بعضهم: أي لم تحمل في رحمها ولدا قط.
ةقال بعضهم: ما اسقطت ولدا قط، أي لم تحمل. قال: ويقال: قرأت المرأة إذا ظهرت، وقرأت إذا حاضت. وقال حميد:
أراها غُلاماها الخَلاَ فتَشذَّرتْ ... مِراحاً ولم تَقْرَأ جنِينا ولا دَما
يقال: معناه لم تحمل علقة، أي دما ولا جنينا. قلت: وأهل العراق يقولون: القرء: الحيض. وحجتهم حديث روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال لامرأة: " دعى الصلاة أيام أقرائك " .، أي أيام حيضك.
وقال الكسائي والفراء معا: اقرأت المرأة إذا حاضت، فهي مقرئ.
وقال الفراء: أقرأت الحاجة إذا تأخرت. وقال الأخفش أيضا: أقرأت المرأة، إذا حاضت. وما قرأت حيضة، أي ما ضمت رحمها على حيضة.
وقال ابن شميل: يقال :ضرب الفحل الناقة على غير قرء. وقرء الناقة: ضبعتها.
وقال أبو عبيدة: ما دامت الوديق في وداقها فهي في قرئتها وإقرائها.
أبو عبيد عن الأصمعي: إذا قدمت ذهبت عنك قرأة البلاد. وأهل الحجاز يقولون: قرة البلاد بغبر همز. ومعناه إنك إن مرضت بعد ذلك فليس من وباء البلاد.
قال: وقال أبو عمرو بن العلاء: دفع فلان جاريته إلى فلانة تقرئها، أي تمسكها عندها حتى تحيض للاستبراء.
أبو الحسن اللحياني يقال: قرأت القرآن وأنا أقرؤه وقراءة وقرآنا، وهو الاسم، وأنا قارئ من قوم قراء وقرأة وقارئين، وأقرأت غيري أقرته إقراء، ومنه قيل: فلان المقرئ. ويقال: اقرأت من سفري، أي انصرفت؛ واقرأت من أهل، أي دنوت، وأقرأت حاجتك وأقرأ أمرك، قال بعضهم: دنا، وقال بعضهم: استأخر. ويقال أعتم فلان قراه وأقرأه أي حبسه. ويقال قرأت أي صرت قارئا ناسكا، وتقرأت تقرؤا بهذا المعنى. وقال بعضهم: تقرأت: تَفقهْتُ.
ويقال: أقرأت في الشعر. وهذا الشعر على قرء هذا الشعر، أي على طريقته مثاله.
وقال ابن بزرج: هذا الشعر على قرى هذا الشعر وغراره.
وقال اللحياني: يقال: قارأت فلانا مقارأة، أي دراسته. واستقرأت فلانا.
ويقال للناقة: ما قرأت سلي قط، أي ما طرحت، نأويله ما حملت. وهذه ناقة قارئ، وهذه نوق قوارئ يا هذا. وهو من إقراء المرأة، إلا أنه يقال في المرأة بالألف، وفي الناقة بغير ألف.ويقال للناسك: إنه لقراء مثل حسان وجمال.
وقال ابن السكيت: قال الفراء: رجل قراء وامرأة قراءة.
قال: ويقال أقريت الجل الفرس، أي ألزمته قراه.
أبو حكم عن الأصمعي: يقال اقرأ عليه السلام ولا يقال أقرته السلام، لأنه خطأ. وسمعت أعرابيا أملى على كتابا: وقال في آخره: اقترئ مني السلام.
قري
وقال ابن السكيت: سمعت أبا صاعد الكلابي يقول: القرية بلا همز: أن تؤخذ عصيتان طولهما ذراع، ثم يعرض على أطرافهما عويد يؤسر إليهما من كل جانب بقد، فيكون ما بين العصيتين قدر أربع أصابع، ثم يؤتى بعويد فيه فرض فيعرض في وسط القرية ويشد طرفاه القرية بقد فيكون فيه رأس العمود.
ثعلب عن ابن الأعرابي: تَنح عن سنَن الطريق وقَرِية وقِرْقِه بمعنى واحد.
قار

قال الليث: القور: جمع القارة، والقيران جماعة القارة ايضا، وهي الأصاغر من الجبال وأعاظم الآكام، وهي متفرقة خشنة كثيرة الحجارة.
ومن أمثال العرب القديمة: " قد أنصف القارة من راماها " ، قال القارة: حي من العرب، وهم عضل والدين من كنانة، وكانوا رماة الحدق، وهم عضل والدين من كنانة، وكانوا رماة الحدق، وهم اليوم في اليمن، والنسبة إليهم الحدق، وهم اليوم في اليمن، والنسبة إليهم قارئ. وزعموا أن رجلين التقيا أحدهما قارئ والآخر أسدي، فقال القارئ: إن شئت راميتك وإن شئت سابقتك، وإن شئت صارعتك. فقال: اخترت المراماة. فقال القارئ، " قد أنْصَفَ القارَةَ من راماها " ،ثم انتزع له سهما فشك به فؤاده. وقيل: القارة في هذا المثل الدبة. وقيل في مثل: " لا يفطن الدب إلا الحجارة " .
وقيل: القارة مشتقة من قوارة الأديم والقرطاس، وهو ما قورت من وسطه ورمى ما حواليه كقوارة الجسب إذا قورته وقرته. والقوارة أيضا: اسم لما قطعت من جوانب الشيء المقور وكل شيء قطعت من وسطه خرقا مستديرا فقد قورته.
ودار قوراء: واسعة الجوف.
والأقوِرارُ: تشنج الجلد وانحناء الصلب هزالا وكبر كما قال رؤبة:
بَعْدَ اقوِرَار الجِلْدِ والتشنّنِ
وناقة مقورة وقد أقور جلدها وانحنت وهزلت.
وقال ذو الرمة:
وإنْ حَبا من أنفِ رملٍ منخِرُ ... أعنَقُ مقورُّ السَّراة أوعَرُ
وأقورت الأرض: ذهب نباتها. واقورار الإبل: ضمرها وذبولها. وقال:
ثم قَفَلن قفَلاً مقوراَّ
أي يبسن. وفلان القارئ محدث.
قال محمد بن إسحاق: نسب إلى القار، وهي قرية خارج المدينة معروفة يقال لها القار.
وينسب إلى القارة .اعني القبيلة. فيقال قارئ أيضا.
وأخبرني المنذري عن أبى العباس أنه قال: القارُ والقِيرُ: كل شيء يطلى به، مسموع من العرب. قال: كل ما طلي بشيء فقد قير به: وقال الليث: القار والقير: لغتان، وصاحبه قيا، وهو صعد يذاب فيستخرج منه القار، وهو أسود يطلي به السفن، يمنع الماء أن يدخل. ومنه ضرب يحشى به الخلاخيل والأسورة.
قال: وفرس كان يسمى قيارا، لشدة سواده.
وأنشد غيره:
فمن يك أمسَى بالمدينة ثاويا ... فأنى وقيَّارٌ بها لغريب
والقار: شجر مر.
وقال بشر:
يَسومُون الصِّلاحَ بذاتِ كَهْفٍ ... وما فيها لهمْ سَلَعٌ وقار
شمر عن الأصمعي: القار أصفر من الجبل. وقال غيره هي الجبل الصغير الأسود المنفرد شبه الأكمه، وهي القور. وقال ابن شميل: القارة: جبيل مستدق ملحوم طويل في السماء لا يقور الأرض كأنه جثوة، وهو عظيم مستدير.
وقال ابن هاني في كتابه. من أمثال العرب: " قورى وألطفي " قالها رجل كان لامرأته خدن فطلب إليها أن يتخذ له شراكين من شرج استزوجها، قال ففظعت بذلك، فأبى أن يرضى دون فعل ما سألها، فنظرت فلم يجد لها وجها ترجوه به السبيل إليه إلا بفساد ابن لها منه، فعمدت فعصبت على مباله عقبة فاخفتها، فعسر عليه البول، فاستفاث بالبكاء فسألها أبوه: ما أبكاه. فقالت أخذه الأسر وقد نعت له دواؤه. فقال: وما هو فقالت طريدة تقد له من شرج استك. فاستعظم ذلك، والصبي يتضور، فلما رأى ذلك بخع لها به وقال لها: " قورى وألطفي " ، فقطفت منه طريدة ترضية لخليلها، ولم تنظر سداد بعلها، وأطلقت عن الصبي، وسلمت الطريدة إلى خليلها. يقال ذلك عند الأمر بالاستبقاء من العزيز أو عند المرزئة في سوء التدبير، أو طلب مالا يوصل إليه.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: القَيِّر: الأسوار من الرماة الحاذق، من قارَ يَقْور.
وقال غيره: قثرْتُ خف البعير قَوَراً، واقتَرَتهُ، إذا قَوْرتَه. وقُرْتُ البطيخة: قَوَّرْتُها. واقتَرْتُ حديث القوم، إذا بحثت عنه وتَقوَّر الليل، إذا تهور.
وقال ذو الرمة:
حتى تَرَى أعجازَهُ تَقَوَّرُ
أي تذهب وتدبر.
ثعلب عن ابن الأعرابي: القَوْرُ: التراب المجتمع. والقَوَر: العَوَر وقد قُرْتُ فلانا، إذا فقأت عينه.
وتقوَّرَت الحَيّةُ، إذا تَثَنَّت.
وقال الشاعر يصف حية:
يَسرِى إلى الصوت والظلماء داجيةٌ ... تَقَوُّرَ السَّيْلِ لاقى الحَيْدَ فاطّلعا
أبو عبيد عن الفراء: انقارت الركية انقيادا، إذا تَهدّمَتْ.
قلت: وهذا مأخوذ من قولك قرته فانقار.
وقال الهذلي:

حَارَ وعقَتْ مُزْنَه الرّيحُ وان ... قارَ به العَرْضُ ولم يُشملِ
أراد كأن عرض السحاب انقار، أي وقعت منه قطعة لكثرة انصباب الماء. وأصله من قرت عينه، إذا قلعتها.
وقال الليث: القارية طائر من السوادانيات، أكثر ما يأكل العنب والزيتون، وجمعها قوار، سميت قارية لسوادها.
قلت: هذا غلط، لو كان كما قال أنها صميت قاربة لسوادها تشبيها بالقار، لقيل قارية بتشديد الباء، كما قالوا عارية من أعار يعير. وهي عند العرب قارية بتخفيف الياء. أبو عبيد عن الكسائي: القارية طير خضر، وهي التي تدعي القوارير، وهي أول الطير قطوعا سود المنقير طوالها ضخم تحبها الأعراب، يشبهون الرجل السخي بها.
وأخبرني الإيادي عن سمر أنه قال قال أبو عمرو: القواري واحدها قارية طير خضر، وهي التي تدعى القوارير، وهي أول الطير قطوعا سود المناقير طوالها، أضخم من الخطاف.
أبو حاتم عن الأصمعي: القارية: طير أخضر، وليس بالطائر الذي نعرفه نحن.
وقالابن الأعرابي: القارية طائر مشئوم عند العرب، وهو الشقراق.
أبو عبيد عن أبى عبيدة قال: القار: الإبل. وأنشد للأغلب:
ما إنْ رأيْنا مَلِكاً أغارا ... أكثر مِنْ قِرَةً وقارا
قال: والقرة والوقير: الغنم.
وقال أبو عبيد: قال الكسائي: لقيت منه الأمرين والُبرَحِينَ والأقْورَينَ والأقوريات، أي الدواهي.
وقال أبو زيد نحوا من ذلك.
واقورت الأرض اقورارا، إذا ذهب نباتها.
وجاءت الإبل مقورة، أي شاسفة. وأنشد:
ثم قَفَلْن قَفَلا مُقْوَرَّا
قَفَلن، أي ضَمَرنَ ويَبِسْن.
وقال أبو وجزة يصف ناقة قد ضمرت:
كأنَّما اقورَ في أنساعِها لَهَقٌ ... مُزَمَّعٌ بسوادِ الللي مَكْحول
وقر
الحراني عن ابن السكيت: الوقر الثقل في الأذن.
يقال من: قد وُقِرَتْ أذنه توقر فهي موقُروة.
ويقال: اللهم قر أذنه.
ويقال أيضا: قد وَقِرَتْ أذنهُ تَوْقَرُ وقَراً.
قال: والوِقْر: الثِقْل يُحَمل على ظهر أو على رأس.
يقال: جاء يَحْمِل وِقْره.
قال الفراء: يقال هذه نخلة مُوقِرة ومُوقَرة وموقِرٌ. وامرأة مُوقَرَة إذا حملت حملا ثقيلا.
وقال الله )فالحملات وقرا( يعني السحاب تحمل الماء الذي أوقرها.
وقال جل وعز )في آذاننا وقر(.
قال: ووَقَرَ الرجل من الوقَار يَقِر فهو وَقُور، ووَقُر يَوْقُر.
قال العجاج:
ثَبْتٌ إذا ما صِيحَ بالقَوْمِ وَقَرْ
أبو نصر عن الأصمعي: يقال: وَقَر يَقِر وَقَارا، إذا سكن.
قلت: والأمر منه قر.
ومنه قول الله جل وعز: )وقرن في بيوتكن( وقد تغيره في مضاعف القاف.
قال: ووَقُر يوقرُ والأمر منه اوقُرْ.
وقال الأصمعي: يقال: ضَرَبَه ضَرْبةً وقَرَتْ في عَظْمه، أي هَزَمَتْ وكلمته كلمة وقَرَتْ في اذنه أي ثبتت. والوَقْرة تُصِيبُ الحافر، وهي أن تهزم العظم.
وأما قول الله جل وعز: ما لكم لا ترجون لله وقارا.
فان الفاء قال: ما لكم لا تخافون الله عظمة. ووقرت الرجل، إذا عظمته.
ومنه قوله جل وعز: وتُعَزِّرُوه، وتُوَقّروه.
وقال الليث: الوقار: السكينة والوداعة. ورجل وَقُور ووَقَّارٌ ومتوقِّر: ذو حلم ورزانة.
ورجل فقري وَقِيرٌ، جعل آخره عمادا لأوله.
ويقال: يعني به ذلته ومهانته، كما أن الوقير صغار الشاء.
قال أبو الهيثم:
نَبْحُ كلابِ الشَّاءِ عن وَقِيرِها
قال: وبعضهم يقول: فقري وفير: قد أوقره الدين.
قال: والتيقور. لغة في التوقير.
وأنشد قول العجاج:
فإنْ يكن أمسى البِلَى تَبْقُور
قال: وقيل كان في الأصل ويقورا فأبدل الواو تاء وحمله على فيعول، ويقال: حمله على تفعول مثل التذنوب ونحوه، فكره الواو مع الواو فأبدلها ياء لئلا يشبه فوعولا فيخالف البناء ألا ترى أنهم أبدلوا الواو حين أعبروا فقالوا نيروز.
قال: والوقر في العظم: شيء من الكسر هو الهزم، وربما كسرت يد الرجل أو رجله إذا كان بها وقر ثم يجبر؛ فهو أصلب لها والوقر لا يزال واهيا أبدأ.
قال: والوقير: الجماعة من الناس وغيرهم. وقال غيره: الوقير: الشاء براعيها وكلبها.
وقال أبو عبيد: الوقير: الغنم التي بالسواد.
قال ذو الرمة يصف بقرة:

مُوَلَّعةً خَنْساءَ ليست بنَعْجةٍ ... يُدَمِّنُ أجوافَ المِياه وَقِيرُها
وقال الليث: الوقرة: شبه وكته إلا أن لها حفرة تكون في العين وفي الحافر وفي الحجر. والوقرة أعظم من الوكتة.
وقال ابن السكيت: قال العذري: الوقيرة: النقرة في الصخرة العظيمة تمسك الماء،. ورجل موقر، إذا وقحته الأمور واستمر عليها وقد وقرتني الأسفار، أي صلبتني ومرنتني عليها.
وقال ساعدة الهذلي يصف شهدة:
أتيحَ لها شَثْنُ البَراثِن مُكْزَمٌ ... أخو حُزَنٍ قد وَقَرَتْه كُلُومُها
لها: للنحل. مكزم: قصير. حزن من الأرض، واحدتها حزنة.
اللحياني: ما على منك قرة أي ثقل.
وأنشد:
لما رأتْ حَليلتي عَيْنَّيْه ... ولَّمتى كأنها حَلِيةْ
تقول هذا قرة عليه الأصمعي. بينهم وقرة وغرة أي ضغن وعداوة. وتوفر الرجل، إذا ترزن. واستوقر، إذا حمل حملا ثقيلا.
راق
قال الليث: الرَّوْق: القرن من كل ذي قرن. قال: وروق الإنسان همه ونفسه، إذا ألقاه على الشيء حرصا قيل ألقى عليه أوراقه، كقول رؤبة.
والأرْكُب الرَّامُون بالأرْواقِ
والسحابة إذا ألحت بالمطر وثبتت بأرض قيل. ألقت عليها أرواقها وأنشد.
وباتت بأوراقٍ علينا سَوارِيا
أبو عبيد عن الأصمعي يقال، أكل فلان روقة، إذا طال عمره حتى تحاتت أسنانه.
وألقى عليه أوراقه وشرا شره، وهو أن يحبه حتى يستهلك في حبه. وألقى أرواقه، إذا اشتد عدوه.
وأخبرني الإيادي عن شمر يقال للسحابة. ألقت أروافها، إذا جدت في المطر. وإنه ليركب الناس بأرواقه.
وأوراق الرجل، أطرافه وجسده. وألقى علينا أوراقه، أي غطانا بنفسه.
يقال. رقونا بأوراقهم، أي رمونا بأنفسهم.
وقال شمر. لا أعرف قوله ألقى أوراقه إذا اشتد عدوه، ولكن أعرفه بمعنى الجد في الشيء.
قال تأبط شرا.
نجوتُ منها نجاتي من بجيلة إذ ... أرسلتُ ليلة جنب الرَّعنِ أرواقي
يقال. أرس أرواقه، إذا عدا. ورمى أرواقة إذا قام وضرب بنفسه الأرض.
وفي النوادر: رَوْقُ المطر ورَوْقُ الجيش وروق البيت وروق الجبل: مقدمة. وروق الرجل: شبابه، وهو أول كل شيء مما ذكرت.
ويقال: جاءنا روق من بني فلان، أي جماعة.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الرَّوْق: السيد. والرَّوْق: الصافي من الماء وغيره. والرَّوْق: العمر، يقال أكل روقه. والرَّوْق: نفس النزع. والرَّوْق: المعجب. يقال: رَوْقٌ ورَيق.
وأنشد المفضل:
على كل رّيْقٍ ترى مُعَلَما ... يُهدِّرُ كالجملِ الأجرَبِ
قال: الريق هاهنا: الفرس الشريف.
قال: والرَّوْق الحب الخالص. والرُّوق: الطوال الأسنان. والرُّوق. الغلمان الملاح.
قلت: أما قوله " الروق: الطوال الأسنان " فهو جمع الأروق. ويقال: رَوِقَ يَرْوَقُ رَوَقا فهو أروَقُ، إذا طالت أسنانه.
قال لبيد:
تُكْلحُ الأرْوَقَ منهم والأيَل
وأما الروق الغلمان الملاح فالواحد رائق. ويقال: غلمان روقة كما يقال صاحب وصحبة، وفارة وفرهة.
وقال الليث: الرواق: بيت كالفساط يحمل على سطاع واحد في وسطه، والجميع الأروقة.
وروى عن عائشة في حديث روى عنها أنها قالت: وضرب الشيطان روقه.
قلت: روق البيت وروقه، واحد، وهي الشقة التي دون الشقة العليا.
ومنه قول ذي الرمة:
وميّتةٍ في الأرض إلا حُثاشةً ... ثَنَيْتُ بها حَيًّا بَمْيُسور أربَعِ
بِثنَتْين إن تَضْرِبْ ذِهِ تنصرفْ ذِهِ ... لكليتهما رَوْقٌ إلى جَنْبِ مُخْدَعِ
قال الباهلي: أراد بالميتة الأثرة ثنيت بها حيا، أي بعيرا. يقول: اتبعت أثره حتى رددته. والأثرة: ميسم في خف البعير. ميتة أي خفية، وذلك إنها لا تكون بينة، ثم ثبتت مع الخف فتكاد تستوي حتى تعاد. إلا بقية منها بميسور، أي بشق ميسور، يعني أنه رأى الناحية اليسرى فعرفه. ثنيتين يعني عينين. روق، يعني رواقا وحداً، وهو حجاجها المشرف عليها. وأراد بالمخدع داخل العين.
وقال الليث: الرَّوْق. الأعجاب، يقال راقني هذا الأمر يَرُوقُني روقا، أي أعجَبَني فهو رائق وأنا مَروْق، واشتقت منه الروقة، وهو ما حسن من الوصائف والوصفاء، يقال: وصيف روقة ووصفاء روقة.
وقال بعضهم: وصفاء روق. ويوصف به الخيل في الشعر.
وقال غيره. أرواق الليل: أثناء ظلمه.
وقال الراجز:

وليلة ذات قَتَاٍم أطباقْ ... وذاتِ أرواق كأثناء الطاَّقْ
ويقال. أسبلت أرواق العين، إذا سالت دموعها.
وقال الطرماح:
عيناك غَرْبَاشَنةٍ أسبلَتْ ... أرواقُها من كَبْنِ أخصامها
ويقال: أرخت السماء أرواقها وعزاليها. وقال ابن الأعرابي: من الأخبية ما يروق ومنها مالا يروق. فإذا كان بيتا ضخما جعل له رواق وكفاء. وقد يكون الرواق من شقة وشقتين وثلاث شقائق.
أبو عبيد عن الأصمعي رواق البيت: سماوته وهي الشقة التي دون العليا.
وقال أبو زيد: رواق البيت: سترة مقدمه من أعلاه إلى الأرض، وكفاؤه: سترة أعلاه إلى أسفله من مؤخره. وستر البيت أصغر من الرواق زوفي البيت في جوفه ستر آخر يدعى الحجلة.
وقال غيره: رواق البيت: مقدمه. وكفاؤه. مؤخره، يمي كفاء لأنه يكافئ الرواق. وخالفتاه: جانباه.
وقال ذو الرمة يصف الفجر:
وقد هَتَكَ الصُّبحُ الجَلِيّ كِفاءَه ... ولكنَّه جَوْن السَراةِ مُرَوَّق
شبه ما بدا من الصبح ولما ينسفر الطلام بيت رفع كفاؤه واسبل رواقه.
أبو عبيد عن الكسائي: هو يريق بنفسه ويفوق بنفسه، وهو يسوق نفسه.
وقال ابن مقتبل في راق:
راقَتْ على مُقْلَتَيْ سُوذانِق خَرِصٍ ... طاو تنَقَّضَ من طَلِّ وأمطار
وصف عين نفسه أنها زادت على عيني شواذنق.
ويقال: راق فلان على فلان، إذا زاد عليه فضلا يروق عليه، فهو رائق عليه.
وقال الشاعر يصف جارية:
راقت على البِيض الحسِا ... ن بِحسنها وبَهائها
وقال ذو الرمة يصف ثورا:
حتّى إذا شمَّ الصبا وأوردا ... سَوْف العَذَارَى الرّائق المجسَّدا
قيل: أراد بالرائق ثوبا فد عجن بالمسك. والمجسد: المشبع صبغا.
وقيل: الرائق: الشباب الذي يعجبها حسنة وشبابه.
ويقال: رمي بأرواقة عن الدابة إذا نزل عنها.
وقال الأصمعي جاءنا روق من بني فلان، أي جماعة منهم، كما يقال جاءنا رأس، لجماعة القوم.
وقال الليث. الرَوْق: طول الأسنان وإشراف العلا على السفلى، والنَّعت أروَق، ورَوْقاء، والجميع رُوق.
وأنشد:
إذا ما حال كُسُّ القومِ رُوقاً
أبو عبيد: الرواق: المصفاة.
وقال الليث: الراووق: ناجود الشراب الذي يروق به فيصفي، والسراب يتروق من غير عصر.
وقال الأعشى:
راووقَها خَضِلُ
قال شمر: قال ابن الأعرابي: الراووق الكأس بعينها.
قال شمر: وخالفه في ذلك جميع الناس. وجمعه روائق.
أبو عبيد: راقَ الشراب يَروق، وَرَوَّقْته.
قال الليث: الرَّيْق: ترَدُّدُ الماء على وجه الأرض من الضحضاح ونحوه إذا انصب الماء.
وقال غيره: راق الماء يريق ريقا، وأرقته أنا إراقة. وراق الشرا بيريق ريقا، إذا تضحضح فوق الأرض.
قال رؤبة:
إذا جَرَى من آلها الرَقْراق ... رَيق وضحضاحٌ على القياقي
قال: وريق كل شيء: أفضله، تقو: ريق الشباب، وريق المطر: ناحيته وطرفه.
يقال: كان ريقه علينا وحمره على بني فلان.
وحمره: معظمه. ويقال: ريق المطر: أول شؤبوبه.
وقال شمر: روق السحاب: سيله.
وأنشد
مثل السحاب إذا تحدَّرَ رَوقْه ... ودنا أمِرَّ وكان مما يُمنَع
أي أمر على فمر ولم يصبه منه شيء بعد ما رجاه.
وقال الليث الريق. ماء الفم.
ويؤنث في الشعر فيقال ريقتها.
ويقال. شربت الماء رائقا، وهو أن يشربه شاربه غدوة بلا ثقل، ولا يقال إلا للماء.
أبو عبيد عن أبى عبيدة: ريق، مثل فيعل: الذي على الريق.
وقال الليث: الريق: ماء الفم غدوة قبل الأكل.
وقال أبو عثمان المازني لم يصبح عندنا أن على بن أبى طالب رضي الله عنه تكلم بشيء من الشعر إلا هذين البيتين:
تالكُم قريش تماني لتقتلني ... فلا وجَدَّك ما بروا ولا ظفروا
فإن هلكتُ فرهنٌ ذِمتي لهم ... بذاتِ رَوْقَين لا يْعُفو لها أثَر
قال: ويقال: داهية ذات رَوْقين وذات وَدْقين، إذا كانت عظيمة.
وقال غيره. الترياق. اسم على تفعال، ستمي بالريق، لما فيه من ريق الحيات، ولا يقال، ترياق ويقال درياق.
ويقال ذهب ريقا، أي باطلا. وقال الشاعر:
حمارَيْكِ سُوقي وأزجري إن أطعِتني ... ولا تَذهبي في رَيْق لُبَّ مضلَّلِ

ويقال: اقصر عن ريقك، أي عن باطلك. عمرو عن أبيه: جاءنا فلان رائقا عثريا، إذا جاء فارغا.
ثعلب عن ابن الأعرابي. الترويق: أن يبيع الرجل سلعة ويشتري أجود منها. يقال: باع سلعته فروق أي شاترى أجود منها.
ويقال كان هذا الأمر وفينا رَمَق وبلة، كله الرخاء والرِفْق.
ورق
قال الليث: الورَق: ورق الشجر والشوك: ورقت الشجرة توريقا، وأورقت إيراقا، إذا أخرجت ورقها. وشجرة وَرِيقَة: كثيرة الوَرَق.
أبو عبيد: شجرة وارقة، وهي الخضراء الورق السحسنته.
قال: وأما الوراق فخضرة الأرض من الحشيش، وليس الورق. وقال اوس بن زهير:
كأنَّ جِيادَهُنْ بِرَعْنِ زُمٍّ ... جَرَادٌ قد أطاعَ له الوَرَاق
وأنشد غيره:
قل لنُصَيْب يَحْتِلَب نابَ جعفرٍ ... إذا اشَكِرَثْ عند الوَرَاق جِلامُها
الجلام: الجداء.
وقال الليث: الوَرَق: الدم الذي يسقط من الجِراح عَلَقا قِطعا.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الورقة العيب في العصن، فإذا زادت فهي الأبنة، فإذا زادت فهي السحتنة: أبو عبيد عن الأصمعي: إذا كان في القوس مخرج غصن فهو أبنة، فإذا كان أخقى من ذلك فهو ورقة.
وقال ابن الأعرابي: الوَرقة الخسيسُ من الرجال، والوَرَقة: الكريم من الرجال، والوَرَقة: مقدار الدرهم من الدم. والوَرَق: المال الناطق كله، والوَرَق: الأحداث من الغِلْمان.
ابن السكيث: الورق من القوم: أحداثهم. وأنشد:
إذا وَرَقُ الفتيان صاروا كأنّهم ... دراهم منها جائزاتٌ وزُيَّفُ
والورق: المال من الإبل والغنم. والورق من الدم: ما استدار. وقال أبو سعيد: فتى ورق، أي طريف، وفتيان ورق.
وأنشد البيت. قال عمرو بن الأهتم في ناقته وكان قدم المدينة:
طال التواء عليها بالمدينة لا ... ترعى وبِيع لها البيضاء والوَرق
أراد بالبيضاء الحلي، وبالورق: الخبط. وبيع، أي اشترى.
وقال الليث: الوَرَق: أدَمٌ رِقاق، منها وَرَق المُصحَف، الواحدة وَرَقة. قال: والوَرِق: اسم للدراهم وكذلك الرقة؛ يقال: أعطاه ألف درهم رقة لا يخالطها شيء من المال غيرها. وروى عن النبي صلى الله عليه أنه قال: :وفي الرقة ربع العشر.
وأخبرني المنذري عن أبى الهيثم انه قال: الوَرِق والرَّقَة: الدراهم خالصة. والوراق: الرجل الكثير الوَرِق.
قال الورق: المال كله. وأنشد:
اغفر خَطايايَ وثَمِّرْ وِرقي
أي مالي.
قال شمر: قال أبو عبيدة: الورق الفضة كانت مضروبة دراهم أولا.
وأخبرني أبو الحسين المزني عن أبى العباس أحمد بن يحيى انه قال: تجمع الرقة رقين؛ ومنه قولهم: " وجْدانُ الرِّقِينَ، يُغَطى أفْنَ الأفين " .
وقال أبو سعيد: يقال رأيته وَرَقاً، أي حيا، وكل حي ورق؛ لأنهم يقولون: يموت كما يموت الوَرَق، أي ييبس كما ييبس الورق. وقال الطائي:
وهزُّت رأسَها عَجَبا وقالت ... أنا العَبْرَي اإيَّانا تُريدُ
ومَا يدْرِي الوَدُودُ لعل قلبي ... ولو خُبِّرتَهُ وَرَقاً جَليدٌ
أي ولو خبرته حيا فإنه جليد.
عمرو عن أبيه: الوريقة: الشجرة الحسنة الورق.
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال للنصيي والصليان إذا نبتا رقة، خفيفة، ما داما رَطْبَين. والرقة أيضا: رقة الكلأ إذا خرج له وَرَق.
قال: الأورق من كل شيء: ما كان لونه لون الرماد. وأنشد:
ولا تَكُوني يا ابنة الأشَم ... وَرْقاءَ دَمَّي ذِئبَها المدمِّي
قال: والذئاب إذا رأت ذئبا قد عقر وظهر دمه أكتبت عليه فقطعته وأنثاه معها. فيقول هذا الرجل لامرأته: لا تكوني إذا رأيت الناس قد ظلموني، معهم على فتكوني كذئبة السوء.
قال والأورق من الناس: الأسمر. ومنه قول النبي صلى الله عليه في ولد الملاعة: " إن جاءت به أمُّه أوَرَق " ، أي أسمر.
قال: والسُّمْرة: الورقة. والسَّمْرة: الأُحْدُوثة بالليل.
وقال أبو عبيد: الوْرَق الذي لونه بين السواد والغُبرة، ومنه قيل للرَّماد أَورَق وللحمامة وْرَقاءَ، وإنما وصفه بالأدمة.
أبو عبيد: من أمثالهم: : " إنّه لا شأمُ من ورقاء " وهي مشئومة، يعني الناقة ربما نفرت فذهبت في الأرض.
ويقال لحمامة ورقاء للونها.
وقال الأًصمعي: " جاء فلانٌ بالُّبيق على أُرَيق " ، إذا جاء بالداهية الكبيرة.

قال الأزهر: أرَيق تصغر أورَق على الترخيم، كما صغروا أسود سُوَيد. وأُرَيق في الأصل وُرَيق، فقلبت الواو ألفاً للضمة، كما قال: وإذا الرُّسل أقّتت والأصل وُقّتت. ويقال رعَينا رِقَة الطريقة، وهي الصِّلّيانُ والنَّصى مرة. والرِّقَة أول خروج نباتها رطبا. رواه المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي.
وقال غيره: تَوَرَّقَت الناقة، إذا رَعَت الرِّقَة.
ويقال: رِقْ لي هذه الشجرة وَرْقاً، أي خذ وَرَقْها، وقد وَرَقْتُها أرِقُها وَرْقا فهي مَوْروقة.
ويقال أَورَقَ الحابل يُورِق إيراقاً فهو مُورِق، إذا لم يقع في حبالته صيد، وكذلك الغازي إذا لم يغنم، فهو مُورِق ومُخْفِق.
اخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي أنه أنشده:
فلا تلحيَا الدُّنيا إليَّ فإنني ... أرى ورق الدُّنيا يَسُلّ السخائما
ويا ربّ مُلتاثٍ يجرُّ نساءَه ... نفَى عنه وِجدانُ الرِّقين العزائما
يقول: ينفي عنه كثرة المال عزائم الناس فيه أنه أحمق مجنون.
قال الأزهري: لا تلحيا، لا تذمَّا. والملتاث الحمق.
وقال النضر: يقال: إيراق العنب يَوْراقُّ ايرِيقاقاً إذا لون فهو مُورَاقٌّ.
وقال اللحياني: إن تتجر فإنه مَوْرَقَةٌ لمالِك، أي مكثرة. زمان أورَق، أي جَدْب. وقال جندلٌ:
إنْ كان عَمِّي لكرينَ المَصْدَقِ ... عَفَّا هَضوماً في الزَّمانِ الأورَقِ
أبو عبيد عن الأصمعي: إذا كان البعير أسود يخالط سواده بياضٌ كدخان الرِّمْث، فتلك الوُرْقة؛ فإن اشتدت وُرْقته حتى يذهب البياض الذي فيه فهو أدهم.
وقال ابن الأعرابي: قال أبو نصر النَّعاميّ: " هَجِّرْ بحمراء، وأَسْرِ بَورْقاء، وصبح القوم على صَهباء " ، قيل له: ولم ذلك؟ قال: " لأنَّ الحمراء أصبَرُ على الهَواجِر، والوَرْقاء أصبَرُ على طول السُّرَى، والصِّهْباء أشهر وأحسَن حينَ ينظر إليها " .
شمر عن ابن سمعان وغيره: الرِّقة: الأرض التي يُصبها المطر في الصَّفَريّة أو في القَيْظ، فتنبت فتكون خضراء.
فيقال: هي رَقَةٌ خضراء.
والرِّقَة: رِقَةُ النَّصِي والصِّلِّيان إذا اخضرَّ في الربيع.
وقال شمر: الرِّقَة: العين؛ ويقال: هي من الفضة خاصة.
قلت: الرَّقَة أصلها ورقة، مثل العدة والصلة والزنة.
والورقاء: شجرة معروفة تسمو قدر قامة رجل، لها ورق مدور واسع رقيق ناعم.
أرق
قال الليث: الأرق: ذهاب النوم بالليل؛ يقال أرقت آرق أرقا فأنا أرق، وأرقني كذا وكذا فأنا مؤرق. ورزع مأروق، ونخلة مأروقة. واليرقان والأرقان: آفة تصيب الزرع، يقال: زرع ميروق. وقد يرق أيضا. واليرقان والأرقان أيضا: داء يصيب الناس شبه الصفار يصفر منه حدق الإنسان وبشرته
رقا
قال الليث: يقال رقأ الدم فهو يرقأ رقوءا. ورقأ العرق: إذا سكن. ورقأ الدمع رقوءا، إذا انقطع.
وقال ابن السكيت: الرقوء: الدواء الذي يرقأ به الدم. والعرب تقول: " لاتسبوا الإبل فإن فيها رقوء الدماء " ، أي تعطي في الديات فتحقن الدماء.
ثعلب عن ابن الأعرابي. يقال ارق على ظلعك، فيقول: رقيت رقيا، ويقال: ارقأ على ظلعك فيقول: رقيت رقيا ويقال: ارقأ على ظلعك فيقول: رقأت رقئا. ومعناه أصلح أمرك أولا ويقال: رقى على طلعك بالهمز، فيجيبه وقيت أقى وقيا.
ويقال: رقى الراقي رقية ورقيا، إذا عوذ ونفث في عوذته، وصاحبها رقاء. والمرقى يسترقي، وهم الراقون.
وقال النابغة:
تناذَرَها الرَّاقونَ مِن سَوء سَمِّها
ويقال: رَقِىَ فلان في الجبل يَرقى رقِياً، إذا صعد.
ويقال: ارتَقى يَْرَتقى.
والمرقاة: واحدة مراقي الدرجة. ويقال هذا جبل لا مرقى فيه ولا مرتقى.
ويقال: ما زال فلان يترقى به الأمر حتى بلغ غايته.
والرقوة: فويق الدعص من الرمل.
ويقال رقو بلاهاء. وأكثر ما يكون الرقو إلى جنب الأودية.وقال الشاعر
لها أمٌّ مُوَقًّفةٌ وَكوبٌ ... بحيثُ الرَّقْوُ مَرْتَعْها البَريرُ
يصف ظبية وخشفها. والموقفة التي في ذراعيها بياض. والوكب: التي واكبتولدها ولازمته. وقال آخر:
مِن البيض مِبْهاج كأنَّ صَجِبيعَها ... يَبيتُ إلى رَقْوٍ مِن الرَمْلِ مُصعَبِ
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الرقوة القمزة من التراب تجتمع على شفير الوادي، وجمعها ارقى.

وقال أبو عمرو الرقي هي الشحمة البيضاء النقية تكون في مرجع الكتف وعليها أخرى مثلها يقال لها المأنات. فلما يرها الآكل يأخذها مسابقة. قال: ومثل يضربه النحرير للخوعم " حسبتني الرقي " عليها المأنات.
أبو عبيد عن الكسائي في باب لزوم الإنسان أمره: " ارقأ على ظلعك " و " ارق على ظلعك " ، و " ق على ظلعط " بغير همزة من وقيت، أي الزمه واربع عليه وقال شمر: معناها كلها، أي اسكت على ما فيك من العيب. وذلك أن الظلع العيب.
أخبرني المنذري عن أبى طالب في قولهم: لا أرقا الله دمعته.
قال: معناه لا رفع الله دمعته. ومنه رقأت الدرجة، ومن هذا سميث المرقاة.
يقال: رقأت ورقيته، وترك الهمز أكثر.
قال: وقال الأصمعي: مثل ذلك في الدم إذا قتل رجل رجلا فأخذ ولي الدم الدية وقأدم القاتل، أي ارتفع، ولو لم تؤخذ الدية لهريق دمه فانحدر.
قال: وكذك قال المفضل الضبي.
وأنشد:
وتَرقَأُ في معاقلها الدِّماء
قلا
قال الله جل وعز: )ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَماَ قَلَى(.
قال الفراء: نزلت في احتباس الوحي عن رسول الله صلى الله عليه خمس عشرة ليلة، فقال المشركون: قد ودع محمدا ربه، وتلاه التابع الذي يكون معه: فأنزل الله جل وعز: )مَا وَدَّعَكَ رَبَّك وَما قَلَى( يريد وما قلاك، فألقيت الكاف كما تقول: قد أعطيتك وأحسنت معناه وأحسنت إليك. فتكتفي بالكاف الأولى، من إعادة الأخرى.
وقال الزجاج: معناه لم يقطع الوحي عنك ولا أبغضك.
قلت: وكلام العرب الفصيح: قلاة يقليه قلى ومقلية، إذا أبغضه،ولغة أخرى وليست بجيدة: فلاه وهي قليلة.
ويقال: قليت اللحم على المقلى أقليه قليا، إذا شويته حتى تنضجه، وكذلك الحب يقلي على المقلى.
الحراني عن ابن السكيت يقال: قلوت البسر والبر.
وبعضهم يقول: قَلَيْت ولا يكون في البغض إلا قَلَيت.
أبو عبيد عن الكسائي: قَلَيْتُ الحَب على المِقْلَى أقْلِيه، وقَلَوْتُه.
وقال غيره: قليت اللحم على المِقْلَى أقليه قليا، إذا شويته حتى تنضجه، وكذلك الحَب يُقْلَي على المِقْلى.
ثعلب عن ابن الأعرابي: القَلَى والقِلَي والقَلاَء: المقلية.
ويقال: قَلا العَيْرُ عانته يقلوها، وكسأها وَشَحَنها، وشَذَّرَها إذا طردَها.
وقال الليث: القلية: مرقة من لحوم الجزر واكبادها، والقلاء: الذي يقلي الر للبيع. والقلاءة محدودة: الموضع الذي يتخذ فيه مقالي البر.
ويقال للرجل إذا أملقه أمر مهم فبات ليلته ساهرا: بات يتقلى، أي يتقلب على فراشه كأنه على المقلى.
وقال ابن الأعرابي: القلي: القصيرة من الجواري.
قلت: هذا فعلى من الأقل والقلة.
أبو عبيد عن أبى عمرو: المقلاء والقلة: عودان يلعب بهما الصبيان، فالمقلاء العود الذي يضرب به القلة، والقلة الصغيرة التي تنصب.
قلت القالي: الذي يلعب فيضرب القلة بالمقلاء، ومنه قوله:
كأنَّ نَزْو فِراخ الهامِ بينهم ... نزْوُ القُلاَتِ زَهاها قَالَ قالِينَا
قال الأصمعي: والقال هو المقلاء، والقالون: الذين يلعبون بها، يقال: قلوت أقلو.
ابن السكيت: قلا العير أتنه يقلوها قلوا إذا طردها.
وقال ذو الرمة:
يَقْلو نحائصَ أشباهاً محملجةً
قال: والقلو: الحمار الخفيف. فاله أبو عبيد.
وقال الليث: تجمع القلة قلين.
وأنشد الفراء:
مِثْل المَقالي ضُرِبتْ قُلِينُها
قلت: جعل النون كأنها أصليه فرفعها، وذلك على التوهم، ووجه الكلام فتح النون لأنها نون الجمع.
وقال الليث: يقال الدابة تقلو بصاحبها قلوا وهو تقديها به في السير في سرعة، يقال: جاء يقلو به حماره.
قال: والقلو: الجحش الفتى الذي قد أركَبَ وحَمَل.
وفي حديث ابن عمر أنه كان لا يرى إلا مقلوليا.
قال أبو عبيد: المَقْلوْلي: المتجافي المستوفز.
قال: وأنشدني الأحمر:
قد عَجبت مِنّي ومِن يُعَيْلياَ ... لما رأتني خَلَقاً مُقْلوْليَا
قال أبو عبيد: وبعض المحدثين كان يفسر مقلوليا كأنه على مقلى.
قال أبو عبيد: وليس هذا بشء، إنما هو من التجافي في السجود. وأنشد:
تقول إذا أقَلْولي عليها وأقْرَدَتْ ... ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم
ثعلب عن ابن الأعرابي في تفسيرها هذا البيت كان يزنى بها فانقضت شهوته قبل انقضاء شهوتها.

قال: وأقردت، أي ذلت.
وقال: الليث: يقال لهذا الذي يغسل به الثياب قلى، وهو رماد الغضى والرمث يحرق رطبا ويرش بالماء فينعقد قليا.
وقال أبو عمرو في قول الطرماح:
حوائم يتَّخذنَ الغِبَّ رِفْها ... إذا اقَلوْلْين للقَرب البَطِين
أي ذهبن.
وقال ابن الأعرابي: القلى: رؤوس الجبال. والقلي: رؤوس هامات الرجال: والقلي: جمع القلة التي يلعب بها.
وقطاة قلولاة: تقولي في السماء.
قال حميد بن ثور:
وقَعْنَ بجوف الماء ثم صوَّبت ... بهن قلولاة الغدو ضَروبُ
لقى
ثعلب عن أبن الأعرابي: اللقى: الطيور واللقى: الأوجاع. واللقى: السريعات اللقح من جميع الحيوان.
وقال الليث: اللقوة: داء يأخذ في الوجه يعوج منه الشدق.
يقال: لقى الرجل فهو ملقو واللقوة واللقوة: العقاب.
أبو عبيد عن أبى زيد، والأموي، والكسائي: اللقوة الداء الذي يكون بالوجه.
وقال الأموي وحدة: اللَّقوة واللقوة: العقاب، وجمعها لقاء.
وقال أبو عبيد " في باب سرعة اتفاق الأخوين في التحاب والمودة " .
قالابو زيد:من أمثالهم في هذا " كانت لقوة صادفت قيسا.
قال، وقال أبو عبيدة: لقوة هي السريع الإلقاح، أي لإبطاء عندهما في النتاج. يضرب للرجلين يكونان متفقين على رأي مذهب، فيلتقيان فلا يلبثان أن يتصاحبا ويتصافيا على ذلك.
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال في المرأة والناقة لِقْوة ولَقْوة.
أبو عبيد عن الفراء قال: اللقوة من النساء بفتح اللام، هي السريعة اللقح.
وأنشد
حَمْلتِ ثلاثة فوَلدْتِ تِمَّا ... فأمُّ لَقْوةٌ وأب قَبيسُ
وقال أبو عبيد: سميت العقاب لقوة لسعة أشداقها.
قلت: واللَّقْوة في المرأة والناقة بفتح اللام أفصح من اللقوة. وكان شمر وأبو الهيثم يقولان لقوة فيها.
وقال الليث: يقال لقي فلان فلانا لفاء ولقيا ولقية واحدة، وهي أقبحها على جوازها.
وكل شيء استقبل شيئا أو صادفه فدق لقيه من الأشياء كلها.
واللَّقِيّان: كل شيئين يلقى أحدهما صاحبه، فهما لقيان.
وروى عن عائشة أنها قالت: " إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل " .
وقال الشافعي: التقاؤهما من المرأة والرجل: تحاذيهما مع غيوب الحشفة في فرجها، ل أن يماس ختانه ختانها،وذلك أن الحشفة إذا غابت في الفرج منها صار ختانه بحذاء ختان المرأة، وختان المرأة عال على مدخل الحشفة، وختان الرجل أسفل من ذلك، وهو موضع قطع الفرلة من الذكر. فهذا معنى التقاء الختانين.
الحراني عن ابن السكيت، يقال: لقيته لقاء واقيانا ولقيا وليانة واحدة، ولقية واحدة، ولقاءة واحدة؛ ولا تقل لقاة فإنها مولدة ليست بفصيحة عربية.
وقال الليث: رجل شقي لقى: لا يزال يلقى شرا.
ونهى النبي صلى الله عليه عن تلقي الركبان وجاء تفسيره في حديث حدثنا به محمد بن إسحاق عن أبى حاتم الرازي، عن الأنصاري، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه: " لا تتلقوا الركبان والأجلاب، فمن تلقاه فاشترى منه شيئا فصاحبه بالخيار إذا أتى السوق.
وأخبرنا عبد الملك عن الربيع عن الشافعي أنه قال: ويهذا آخذ إن كان ثابتا.
وقال: وفي هذا دليل على أن البيع جائز غير أن لصاحبها الخيار بعد قدوم السوق، لأن شراءها من البدوي قبل أنيصير إلى موضع المتساومين من الغرور بوجه النقص من الثمن؛ فله الخيار.
قلت: والتقلى هو الاستقبال.
ومنه قول الله جل وعز: )وما يُلَقّاها إلا الذين صَبَروا وما يُلقاها إلا ذو حظ عظيم(.
قال الفراء: يريدها ما يلقى دفع السيئة بالحسنة إلا من هو صابر أو ذو حظ عظيم، فأنثها لتأنيث إراة الكلمة.
وأما قوله عز وجل )فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه( فمعناه أنه أخذها عنه. ومثله لقنها وتلقنها.
أبو عبيد عن أبى زيد: ألقَيتُ عليه ألقِيَّة.
قلت: معناه كلمة معاياة يلقيها عليه ليستخرجها.
وقال الليث: الالقية واحدة منن قولك: لقي فلان الألاقي من شر وعسر.
وقال اللحياني: يقال: هم يتلاقون بألقية لهم.
وقال الليث: الاستلقاء على القفا، وكل شيء كان فيه كالانبطاح فيه استلقاء.
وقوله: )فتلقى آدم من ربه كلمات( أي تعلمها ودعا بها.
وقوله: )وما يُلقاها إلا الذين صَبَروا( أي ما يعلمها ويوفق لها إلا الصابرون.

وتقول :لا قيت بين فلان وفلان، ولاقيت بين طرفي قضيب: حنيته حتى تلاقيا والتقيا.
قال: والملقى: أشراف نواحي أعلى الجبل، لا يزال يمقل عليها الوعل يستعضم به من الصباد.
وأنشد:
إذا سلمت علىالمَلْقَاةِ ساما
قلت: والرواة رووا:
إذا سامت على الملقات ساما
قال النضر: الوعل: الضأن الجبلي الكبش، والأروية: النعجة والمصام.
قال الهذلي:
إذا صامت على الملقاة صاما
جعله من لقي يلقى. والملقات، واحدتها ملقة،وهي الصفاء الملساء، والميم أصلية.
كذلك أخبرني المنذري عن الحراني عن ابن السكيت أنه أنشده البيت. والذي رواه الليث إن صح فهو ملتقى ما بين الجبلين.
وقال: الملقاة وجمعها الملاقي: شعب رأس الرحم، وشعب دون ذلك أيضا.
وروى أبو عبيد عن الأصمعي، أنه قال المتلاحمة من النساء: الضيقة الملاقي، وهي مآزم الفرج ومضايقه.
وقال الليث: ورجل ملقى: لا يزال يلقاه مكروه. وفلان يتلقى فلانا، أي يستقبله. فالرجل يلقى الكلام، أي يلقنه.
قال الأصمعي: تلقت الرحم ماء الفحل، إذا قبلته وارتجت عليه.
وقال أبو الهيثم: اللقى: ثوب المحرم يلقيه إذا طاف بالبيت في الجاهلية؛ وجمعه ألقاء. وقال:
ومنهل أقفْرَ من ألقائه ... وردتُه والليل في غشائه
أي مقفر من ألقاه الناس، وهو ما يلقونه مما لا خير فيه.
وقيل: " من ألقائه " ، أي من الناس.
يقال: ما بها لقى، أي ما بها أحد. وفلان سقي لقى.
قال: واللقى: كل شيء متروك مطروح كالقطة.
وقال في قول جرير:
لَقي حَملتْه أمه وهي ضَيفَة ... فجاءت بيَتْن للنزالة أرشما
جعل البعيث لقى لا يدري لمن هووابن من هو.
قلت: أراد أنه وجد منبوذا لا يدري ابن من هو.
قال
قال الليث: القول الكلام، تقول: قال عليه وسلم ونَهيه عن قيل وقالَ وكثرة السؤال قال: فكانتا كالاسمين، وهما منصوبتان، ولو خُفِضتا على أنهما أُخرجنا من نية الفعل إلى نية الأسماء كان صواباً، كقولهم: أعييتني من شُبْ إلى دُبَّ، ومن شُبٍّ إلى دُبٍّ.
وقال الليث: تقول العرب: كثر فيه القِيل والقال.
ويقال: إن إشتقاقهما من كثرة ما يقولون قال وقيل له.
ويقال: بل هما اسمان مشتقان من القَوْل.
ويقال: قيلٌ على بناء فِعْلٍ، وقُيلَ على بناء فُعِلَ، كلاهما من الواو، ولكن الكسرة غَلَبَتْ فقلبت الواو ياء.
وكذلك قوله: )وسِيقَ الذين اتَّقوا ربَّهم(.
وقال غيره: العرب تقول للرجل إذا كان ذا لسانٍ طُلُق: إنه لإبن قولٍ وابن أقوال.
وقال الفراء: بنو أسد يقولون قول وقيل بمعنى واحد. وأنشد:
وابتَذلتَ غَضْبَى وأمُّ الرَّحَّالْ ... وقُولَ لا أهلٌ له ولا مالْ
بمعنى وقيل.
شمر عن أبي زيد يقال: ما أحسنَ فِعلك وقَولك، ومقالك ومقالتك، وقالك: خمسة أوجه.
قلت: وسمعتُ بعض العرب يقول للناقة التي يُشرب لبنها نصفَ النهار قَيْلة، وهنَّ قَيْلاثى، للِّقاح التي يحْتلبونها وقت القائلة.
وأنشد أعرابي:
ماليَ لا أَسقي حُبَيِّباتي ... وهُنّ يومَ الوِرْد أمهاتي
صبائحي غَبائقي قَيْلاتي
أراد بحبيِّباته إبله التي يسقيها يومَ وِردِها ويشرب ألبانها، جعلهنَّ كأمَّهاته اللاتي أرضعنه.
وقال الليث: القَيلولة: نَومَةُ نصف النهار، وهي القائلة: وقد يقيل مقيلاً. والمقيل أيضاً: الموضع.
قال: وقالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم قبل أن فَتَح الله عليه الفُتوح: إنا لأكرم مُقَاماً وأحسنُ مَقيلا.
فأنزلَ الله: )أصحابُ الحنّة يومئذٍ خير مستقراً وأحسنُ مَقِيلا(.
وقال الفراء: قال بعض المحدثين: يروى أنه يُفْرَغ من حساب الناس في نصف ذلك اليوم فيَقِيل أهل الجنة في الجنّة، وأهل النار في النار.
فذلك قوله: )خيرٌ مستقراً وأحسن مقيلا(.
وقال الفراء: وأهل الكلام إذا اجتمع لهم أحمقُ وعاقل لم يستجيزوا أن يقولوا: هذا أحمق الرجلين ولا أعقل الرجلين.
ويقولون: لا يقول هذا أعقلُ الرّجلين إلاّ العاقلين يُفضَّل أحدهما على صاحبه.
قال الفراء: وقد قال الله عزّ وجلّ: )خيرٌ مستقَرَّا( فجعل أهل الجنة خيراً مستقراً من أهل وليس في مستقر أهل النار شيءٌ من الخير فاعرِف ذلك مِن خَطائِهم.

وذكر المنذري عن المفضَّل بن سلمة أنه قال إنما جاز ذلك لأنه موضع، فيقال: هذا الموضع خيرٌ من ذلك الموضع، وإذا كانت نَعْتاً لم يستقم أن يكون نعتٌ واحدٌ لاثنين مختلفين.
قلت: ونحو ذلك قال الزجاج، وقال: يفرَّق بين المنازل والنُعوت.
قلت: والقيلولة عن العرب. والمَقيل: لاستراحة نصف النهار إذا اشتدَّ الحرّ، وإن لم يكن مع ذلك نوم، والدليل على ذلك أنَّ الجنة لا نوم فيها.
ورُويَ عن النبي صلى الله عليه وسلّم إنه قال: " قِيلُوا فإنَّ الشَّياطينَ لا تَقِيل " .
وقال أبو زيد: تقول قِلْتُه البيْع قَيْلا، وأقَلْته البيعَ إقالةً، وهذا أحسنُ. وقد تقايلا بَعْد ما تَبايعا، أي تَتارَكا.
أوب عبيد عن أصحابه، يقال: قِلْتُه البيعَ وأقلتُه.
وقال أبو زيد: يقال تَقَيَّلَ فلانٌ أَباه وتقيَّضه، تقيُّلاً وتَقيُّضاً، إذا نَزع إليه في الشَّبَه.
ويقال: أَقال فلانٌ إِبِله يُقِيلها إقالة، إذا سقاها الماءَ نصف النهار.
ويقال. قال الله فلاناً عَثَرتَه، إذا صَفح عنه، وتَرك عقوبته: وفي الحديث: " أَقِيلوا ذوِي الهيئات عَثَراتهم " .
ثعلب عن ابن الأعرابي يقال: أدْخِلْ بَعيرَك السُّوقَ واقتَلْ به غيرَه، أي استَبدِل به.
وأنشد:
واقتلْتُ بالجِدَّةِ لَوْناً أَطْحَلاً
أي استَبْدَلْتُ.
قال الأزهري: والمُقايلةُ والمقايَضَةُ: المبادلة، يقال: قايَضَهُ وقايَله، إذا بادَله.
وقال ابن الأعرابي: العرب تقول: قاولوا بزيد، أي قتلوه. وقُلنا به أي قتلناه.
وأنشد:
نحنُ ضَرَبناه على نِطابه ... قُلنا به قُلْنا به قُلْنا بِهْ
أي قتلناه. والنِّطَاب: حَبْلَ العاتق،،والقَيلة: الأُدرة.
وفي الحديث: )سبحان مَن تَعَطَّفَ بالعِزِّ وقال به( تعَطَّف بالعزّ، أي اشتمل بالعزّ وغَلب به كلّ عزيز. وأصله من القَيْل المَلِك الذي يَنفُذ قولُه فيما يُريد. والله أعلم.
والقِيلَة الأُدْرة.
ويقال للذي به اُدرة: القِيليط والآدَر.
لاق
أخبرني المنذري، عن ثعلب عن ابن الأعرابي، يقال: فلانٌ يَليقُ بيده مالاً ولا يليق مالاً ولا يَليق بِبلد ولا يليقُ به بلد.
قال: والالتياق: لزوم الشيء للشيء.
وقال الليث: يقال أَلْقتُ الدَّواةَ إلاقةً، ولِقْتُها لَيْقاً، والأَولى أعرَب.
ويقال: هذا الأمر لا يَليقُ بك، أي لا يَزكو بك، فإذا كان معناه لا يَعْلَق قيل: لا يَلْبَقُ بك.
قال ابن الأعرابي: يقال أَلقْتُ الدّواة فهي مُلاقة. روَاه ثعلب عنه.
قال ثعلب: وحكى بعض أصحابنا عن أبي زيد: لِقْتُ الدوَاةَ فهي مَليقة، ولُقْتها فهي مَلوقة.
رواه المنذريّ عن أحمد بن يحيى عنه.
قال أبو العيال يصف السَّيف:
خِضَمّ لم يُلِقْ شيئاً ... كأنَّ حُسامَه الّلهَبُ
لم يُلِق شيئاً إلاّ قطعَه حسامه. يقال: ما ألاقَني، أي كا حبسني، أي لا يحبس شيئاً.
قال: والِّليق شيءٌ يُجعل في دواء الكُحل القِطعة منها لِيقة.
قال: واللِّيقة ليقة الدَّواة، وهي ما اجتمعَ في وَقْبتَها مِن سوادها بمائها.
أبو عبيد عن أبي عبيد: لِقْتُ الدَّوَاةَ وأَلَقْتُها حتى لاقَتْ، فهي لائق.
ويقال ما ألقت بعدك بأَرْضٍ، أي ما ثبتّ وفلانٌ ما يُليق شيئاً من سخائه، أي ما يُمسك.
وقال الأصمعي: يقال ما لاقتني البصرة، أي ما ثبتُّ بها.
قال: وقال الأمويّ ينال للمرأة، إذا لم تَحْظَ عند زوجها: ما لاقَتْ عند زوجها ولا عاقَت، أي لم تَلصق بقلبه.
ومنه لاقَت الدواةُ: أي لَصِقَتْ، وأَلَقْتُها أنا أُليقها.
قلت: والعرب تقول: هذا الأمر لا يَليق بك. فمن قال لا يَليقُ بك فمعناه لا يَحسُن بك حتى يلصَق بك.
ومَن قال: لا يَلْبَق بك فمعناه أنه ليس بوَفْقٍ لك، ومنه تلبيق الثَّريد بالسَّمن، إذا رُوِّغ بالسَّمن.
وفي حديث عُبَادة بن الصامت أنه قال: " لا آكل إلاّ ما لُوِّق لي " .
قال أبو عبيد: هو مأْخوذٌ من الُّلوقة وهب الزُّبدة في قول الفرّاء والكسائيّ.
وقال ابن الكلبيّ: هو الزُّبد بالرُّطب. وفيه لُغتان: لُوقة وألُوقة.
وأنشد لرجلٍ من عُذْرة:
وإنِّي لمَن سالَمتُمُ لأَلُوقةٌ ... وإني لَمِنْ عاديتُمْ سَمُّ أَسْوَدِ
وقال آخر:

حديثُكَ أشهى عندنا من أَلُوقةٍ ... تعَجَّلَها ظَمآنُ شَهْوَانُ للطُّعْمِ
قال: والذي أراد عُباد بقوله: " لُوِّقَ لي " أي لُيِّنَ لي من الطعام حتى يكون كالزُّبد في لينه.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الَّلوقة الرُّطَب بالسَّمن.
وقال الليث: الألْوَقُ: الأحمق في الكلام بيِّنِ اللَّوَق.
أبو زيد هو صَيْقٌ لَيْق، وصيِّق لَيِّق.
وقد التاقَ فلانٌ بفلان؛ إذا صافاه كأنه لَزِق به.
واللِّيقَةُ: الطِّينة الَّلزِجة يُرْمى بها الحائطُ فتلزق به.
وقال ابن الأعرابي الَّلوْق: كلُّ شيءٍ من ليِّن الطّعام أو غيره. والُّلوق: جمعُ لُوقة، وهي الزُّبدةُ بالرُّطب.
ولق
قال الفرّاء: روي عن عائشة أنها قرأَتْ قولَ الله عزَّ وجلَ: )إذْ تَلِقُونه بألْسِنَتِكم(.
قال الفراء: وهو الوَلْق في السِّيْرِ والوَلْق في الكذب بمنزلةٍ، إذا استمرَّ في السير والكذب.
وأنشد الفراء:
إنَّ الجَلِيدَ زَلِقٌ وزُمَّلِقْ ... جاءَتْ به عَنْسٌ من الشَّام تَلِقْ
قال: ويقال في الولْق من الكذب هو الألْق والإلْق. وفَعَلْتُ منه أَلَقْت فأنتم تألِقُونه.
وأنشدني بعضهم:
مَن ليَ بالمُزَرَّرِ التِلامِق ... صاحبِ إدْهانٍ وإِلْقِ آلِقِ
أبو عبيد عن أبي عمرو: أَخَفُّ الطَّعْنِ الولْق.
وأخبرني المنذريُّ، عن ثعلب عن ابن الأعرابي قالوا: الولْق: إسْرَاعُك بالشيء في أثر الشيء، مثلَ عَدْوٍ في أَثَرِ عَدْوٍ، وكلامٍ في أثَرِ كلامٍ.
ومنه قول الشاعر:
أ حينَ بلغْتُ الأربعينَ وأحْصِيَتْ ... عَلَيَّ إذا لم يَعْفُ ربِّي ذُنُوبها
يُصَبِّبنا حتى تَرِفَّ قلوبُنا ... أُوالق مِخلافُ العِداتِ كَذوبُها
قال: أوَالِق مِن أَلْق الكلام، وهو مُتابعته.
وقال الليث في قوله: " إذْ تَلِقُونه " أي تُدَبِّرونه. وفلانٌ يَلقُ الكلامَ، أي يُدَبِّره.
قلت: لا لأدري تدبِّرونه أو تُدِيرُونه.
قال: والوَليقةُ تُتَّخَذ من دَقِيقٍ وسَمْن ولبَن.
وقال ابن دُرَيد في الوَليقة مِثله. وأراه أخَذه من كتاب اللليث، ولا أعرِف الوليقةَ لغيرهما.
ألق
قال أبو عبيد عن الأحمر، قال: رجلٌ مَألوقٌ ومُؤَوْلَق، عَلى مِثال مُعَوْلَق، من الأوْلق.
وأنشد أبو عُبيدة فيما رَوِيَ الرياشي عنه:
كأنما بي منْ أَراني أوْلَقُ
قال: والأولق: الجنون.
وأنشد ابن الأعرابي:
شمَرْ دَلٍ غير هُراءٍ مِئلقِ
قال: المئلق من المألوق، وهو الأحمق أو المعتوه.
أبو زيد: ألق الرجلُ يؤلق أَلْقاً، فهو مألوق، إذا أخذَه الأولَق.
وقال الليث: الإلقة يوصف بها السّعلاة والذئبةُ والمرأةُ الجرئية، لخبثهنّ.
وفي الحديث: " اللهمَّ إنَّا نعوذ بك من الألسن والألْق " .
قال أبو عبيد: لا أحسبه أراد بالألق إلاّ الأولق، وهو الجنون.
وأنشد:
أَلمَّ بها مِن طائف الجنّ أوْلَقُ
قال: ويجوز أن يكون أراد بالأَلْق الوَلْق، وهو الكذب.
وقال غيره: بَرْقٌ إلاقٌ، لا مطَر فيه، كأنّه كذوب.
قال الجعديّ: فجَعَل الكَذُوبَ إلاَقاً:
ولستُ بذي مَلَقٍ كاذبٍ ... إلاقٍ كَبْرقٍ من الخُلَّب
ويقال: ائتلقَ البرقُ يأتلقُ أئتلاقاً، إذا أضاء.
وقال أبو تراب، قال أبو عبيدة: به أُلاَق وأُلاس، من الأوْلَق والأَلْس، وهو الجنون.
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال للذئب سِلْق وإلْق. قال: والألقُ الكَذِب.
وقل
قال أبو عبيد عن أبي عمرو: الوَقْل: شجر واحدته وَقْلة.
وسمعتُ غير واحدٍ من أعراب بني كلاب يقول: الوَقْل ثمر المُقْل. ودلَّ على صحَّة ما سمعتُ قولَ الجعديّ:
وكأنّ عيرهمُ تُحَثُّ غُدَّيةً ... دَوْمٌ تَنُوءُ بِناعمِ الأوْقالِ
فالدَّوم: شجر المُقْل، وأوقاله: ثمَرُه. وقال الفراء، أنشدني المفضّلُ:
لم يَمنَع الشِرّب منها غيرَ أنْ هَتَفَتْ ... حَمامةٌ مِن سَحوق ذات أوقالِ
والسَّحوق: ما طال من الدَّوْم، وأوقالُه: ثِمارُه.
ثعلب عن ابن الأعرابيّ: وَقَل في الجبل يَقِلُ وُقولاً، وتَوَقَّلَ تَوَقُلاً، إذا صَعِد فيه.
وقال اللحياني: وَعِلٌ وَقِلٌ ووَقِلٌ، وقد وَقَل في الجبل يَقِلِ.
وقال الليث: والواقل الصاعد بين حُزُونة الجبال. والوَقْل: الحجارة.

يلق
يقال: أبيض يَلَق ولَهَق ويَقَق، بمعنى واحد.
وقال أبو سعيد، المقلة ثم حبُّها الذي يجنى ثم يسف. فالوقلة اليابسة التي في جوفها لا تؤكل.
قنا
قال الله عزَّ وجلّ: )قِنوانٌ دانية(.
أبو عبيد عن الأصمعيّ: القِنْو: الذي يقال له الكِباسة وهو القَنا أبضاً مقصور.
قال: ومَن قال قِنْو فإنّه يقول للاثنين قِنْوانِ بالكسر، وللجميع قُنْوانٌ بالضم والتنوين، ومِثْله صنوٌ وصِنْوانِ وصنوانٌ للجميع. قال: ومَن قال هذا قَناً جَمَعه أقناءً.
وقال الزجاج في قوله: )قِنْوانٌ دانيةٌ( أي قريبة المتناوَل.
حدثنا عروة عن يحيى بن حكيم عن يحيى ين سعيد عن عبد الحميد بن جعفر عن صالح عن أبي غريب عن كثير بن مرة الحضرمي عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد علّق رجلٌ قِنَا حَشَفٍ وفي يده عصاً فجعل يطعن بيده في ذلك القنو.
وقال: " لو شاء ربُّ هذه الصدقة قد تصدَّق بأطيب منها " هكذا رواه قِنا بكسر القاف، وأراه قَنا.
وقال عزّ وجلّ: )وأنَّه هُوَ أغنى وأقنى(.
قال أبو إسحاق: قيل في أقْنى قولان: أحدهما أقْنَى وأرْضَى، والآخر جُعِل الغِنى أصلاً لصاحبه ثابتاً. ومِن هذا قولُك: اقتنَيْتُ كذا وكذا، أي عَمِلتُ على أنّه يكون عندي لا أخرجه مِن يَدي.
وقال الفراء: أقنَى: رَضَّى الفقيرَ بما أغناه به. وأقنَى مِن القِيْنة والنَّشَب.
وقال ابن الأعرابي: أَقْنَى: أعطاه ما يدَّخره بعدَ الكِفاية.
وقال الكسائيّ: أقْنَى واستَقْنَى وقَنَا وقَنَّى، إذا حَفِظ حياءَه ولَزِمه.
وقال غيره قنيتُ الحياء، أي لزِمتُه.
وقال ابن شميل: قَناني الحياءُ أنْ أفعلَ كذا، أي ردَّني ووَعظني، وهو يَقْنيني.
وأنشد:
وإنّي لَيَقْنيني حياؤكِ كلّما ... لقيتُكِ يوماً أن أبثكِ ما بيا
قال: وقد قَنِيَ الحياءَ، إذا استَحْيا.
وقال الليث: يقال قَنا الإنسانُ يَقْنو غَنماً وشيئاً قَنْواً وقُنواناً، والمدَر القِنانِ والقُنيان. ويقال: اقتَنَى يقتَني اقتناءً، وهو أن يتخذه لنفسه لا للبيع.
يقال: هذه قِيْنة، واتَّخذَها قِينةً للنَّسْل لا للتجارة. وأنشد:
وإنَّ قنَاتي إن سألتَ وأسرتي ... مِن الناس قومٌ يقْتَنون المُزَنما
وغَنمُ قِيْنة ومالٌ قِنْيان: اتخذتَه لنفسك. قال: ومنه قَنِيتُ حيائي، أي لزمْتُه.
وأنشد:
فاقْنَى حياءَكِ لا أبالَكِ واعْلِمي ... أنّي امرؤٌ سأموتُ إن لم أُقْتَلِ
قال، وقيل: قَنيتُ به، أي رَضيتُ به، واقتنَيْتُ لنفسي مالاً، أي جعلتُه قِيْنةً ارتَضَيت.
وقال في قول المتلمسْ:
ألْقيته بالثِّنْي من جَنْي كافرِ ... كذلك أَقْنُو كلَّ قِطِّ مُضَلِّل
إنه بمعنى أرضَى.
وقال غيره: أقْنو، أي أَلْزَم وأحفَظ.
وقيل أقنو: أجزي. ويقال لأقنونّك قِناوتَك، أي لأجزينّك جزاءك. ويقال: قنوتُ المال، أي اتخذته أَصلاً.
قال: والمَقْنُوة خفيفة، من الظلّ: حيث لا تُصيبه الشمس في الشتاء.
الحرّاني عن ابن السكيت عن أبي عمرو: المَقْنأة والمَقْنُؤة: المكان الذي لا تَطلُع عليه الشمس.
وقال غير أبي عمرو: مقناة ومَقُنُوَه بغير همز.
وقال الطرماح فَجَمعها مَقانيَ في مهموزة:
في مَقاني أقَنٍ بينهما ... عُرّة الطَّيْر كصَوْم النَّعامْ
وقال قيس بن العَيزارة الهذليّ:
بما هي مقناةٌ أنيقٌ نباتها ... مرَبٌّ فتهواها المَخاض النوازع
قال: معناه، أي هي موافقة لكل من نزلها، من قوله:
مقاناة البياض بصفرة
أي يوافق بياضها صفرَتها.
قال الأصمعيّ: ولغة هذيل مفناة، بالفاء وقيل المَقناة مثل المرَبّ تحفظ الندى فترمه من قنَوتُ المال، إذا اتخذته أصلاً.
وقال الشاعر يصف حميراً جزأت بالرطب إلى أن هاجه المقاني:
أخلقتهن اللواتي الألى ... بالمقاني بعد حسن اعتمام
أي الرياض اللواتي في المقاني.
وقال الفراء: أهل الحجاز يقولون قِنْوان وَقيسٌ قُنوان، وتميم وضَبّة قُنْيان.
وأنشد:
ومالَ بقُنْيانٍ من البُسر أحمَرا
قال: ويجتمعون فيقولون: قِنْو وقُنو، ولا يقولون قِنى.
قال: وكلبٌ تقول قِنيان.

وقال الليث: القَناة أَلفُها واو، والجميع قَنوَات وقَناً. ورجل قَنَّاءُ ومُقنٍ، أي صاحب قَناً.
وأنشد:
عَضّ الثَقافِ خُرُصَ المُقنِّي
قلت: القَناة من الرِّماح ما كان ذا أنابيبَ كالقَصَب. ولذلك قيل للكظائم التي تجري تحت الأرض قَنوات، واحدتها قَناة، ويقال لمجاري مائها قصَب، تشبيهاً بالقصَب الأجوف.
الليث: القَنا مقصور: مصدَر الأَقنَى من الأنوف، والجمع القُنْو، وهو ارتفاعٌ في أعلاه بين القَصَبة والمارِن من غير قُبح، وفَرَسٌ أقْنى إذا كان نحوَ ذلك. والبازي والصَّقْر ونحوه أقْنى، أي في منقاره حُجْنة.
وأنشد:
مِن الطَّير أَقْنى ينفُضُ الطَّلَّ أَزرقُ
والفِعل قَنِيَ يَقْني قِناً.
ثعلب عن ابن الأعرابيّ: القَنْا: نُتُوٌّ في وَسَط قَصَبة الأنف، وإشرافٌ وضيقٌ في المِنْخَرين.
وقال أبو عبيدة: القَنا في الخيل: احديدابٌ في الأنف، يكون في الهجن.
وأنشد:
ليس بأقني ولا أسْفي ولا سَغِلِ ... يُسقَى دواءٍ قَفيِّ السكن مِرْبوبِ
أبو بكر: قولهم: فلان صُلب القناة، ومعناه صُلب القامة. والقناة عند العرب القامة.
وأنشد:
سباط البنان والعرانين والقنا ... لطاف الخصور في تمام وإكمال
أراد بالقنا القامات.
قال: وكل خشبة عند العرب قناة وعصا. والرمح عصا.
وأنشد قول الأسود بن يعفر:
وقاولوا سريشٌ قلت يكفي شريسَكم ... سنانٌ كنبراس النِّهامى مفتَّقُ
نمتْه العصا ثم استمر كأَنه ... شهابٌ يكفَّى قابس يتحرقُ
نمته: رفعته، يعني السنان. والنهامى في قول ابن الأعرابي: الراهب.
وقال الأصمعي: هو النَّجَّار. ويقال قناة وقناً ثم قنى جمع الجمع.
كما يقال: دلاة ودلا، ثم دِليّ ودُليّ جمع الجمع.
وقال ابن السكَّيت: ما يُقانيني هذا الشيء وما يُقاميني، أي ما يُوافقُني.
وقال الأصمعيَّ: قانَيْتُ الشيء: خَلَطته. وكلُّ شيء خَلَطته فقد قانيته.
وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم في قوله:
كبِكر المُقاناة البياضَ بصُفْرةٍ
قال: أراد كالبكر المقاناة بصفرة: أي خُلط بياضها بصُفرة، فكانت صفراء بيضاء، فترك الألف واللام من البِكْر، وأضافَ البِكْرَ إلى نَعْتِها.
وقال غير أبي الهيثم: أراد كبِكر الصَّدَفة المُقاناة البياض بصُفرة، لأنَّ الصَّدَفة لَوْنين من بياض وصُفْرة، أَضافَ الدَّرَة إليها.
وقال أبو عبيد: المُقاناة في النَّسْج: خيطٌ أبيض وخيطٌ أسود.
وقال ابن بُزُرْج: المُقاناة: خَلْط الصوف بالوَبَر أو بالشَّعر من الغَزْل، يؤلَّف بين ذلك ثمَّ يُبرَم.
وقال الليث المُقاناة إشرابُ لونٍ بلَوْن، يقال: قُونِيَ هذا بذاكَ، أي أُشرِب أحدهما بالآخر.
وقال غيره: قانَى لك عيشٌ ناعِمٌ، أي دامَ.
وأنشد:
قانَى له بالقَيظ ظِلٌّ باردُ ... ونَقِيُّ باعِجَة ومَحْضٌ مُنْقَعُ
وقال ابن الأعرابي: القُنَا: ادِّخار المال.
وقال أبو تراب: سمعت الحُصَينيّ يقول: همْ لا يُقانُون مالَهم ولا يقانونَه بالقاف والفاء، أي ما يقومون عليه.
وقال ابن الأعرابي: تقنّى فلانٌ: إذا اكتفى بنفَقَته ثم فَضَلتْ فَضْلةٌ فادَّخَرها، يُقاني هذا أي يوافقُه.
يقال: قنوته أقنوه قناوةً، إذا جزيته، ومنه قول المتلمس:
ألقيتها بالثنِّي من جنب كافر ... كذلك أقْنو كلَّ قِطٍّ مضلّل
أقنو: أجزي وأكافئ. يقال: لأقنونّك قناوتك، ولأمنونّك مناوتك، كقولك: لأجزيَنَّك جزاءك. قاله خالد بن زيد.
قنأ
أبو عبيد: أحمر قانئ، وقد قنأ يقنأ.
أبو زيد: قَنأَتْ أطرافُ المرأة قُنوءاً بالحِّناء، إذا احمرَّت احمراراً شديداً.
وقرأت للمؤرِّخ: يقال: ضربتُه حتّى قَنِئَ يَقنأ قُنُواً، إذا مات. وقَنَأه فلانٌ يَقْنَؤُه قَنَئاً وأقْنأَتُ الرَّجُلَ إقناءاً: حملتَه على القتل.
نقى
قال الليث: النِّقْوُ: كلُّ عَظْم من قَصَب اليدين والرِّجلين نِقْوٌ على حِياله، والجميع الأنقاء.
أبو عبيد عن الأصمعيّ الأنقاء: كلُّ عَظْم ذي مُخّ، وهي القَصَب. وقال غيره: واحدها نِقْي ونِقْوٌ.
ابن الأعرابي: هو أحمر كالنَّكَعة، وهي ثمرة النُّقاوى، وهو نبت أحمر.
وأنشد:
إليكم لا نَكون لكم خلاةً ... ولا نكَعُ النُقاوَى إذْ أحالا

قال ثعلب: النُّقاوى: ضرب من النبت، وجمعه نقاويات، واحدها نُقاوةٌ ونُقاوَى.
وقال الِّليحياني: يقال: أخذتُ نُقاوَتَه ونُقايَتَه، أي أفضَلَه، وجمع النُّقاوة نُقَاوَى ونُقاء، وجمع النُّقاية نَقايَا ونُقاء ممدود.
والنُّقاوى: نبتٌ بِعينه له زَهْر أحمر.
وقال الليث: رجلٌ أنْقَى: دقيق عَظْم اليدين والرجلين والفَخذِ، وامرأةٌ نَقْوَاء. وفَخِذٌ نَقْواء: دقيقة القَصب نَحيفة الجِسم قليلة الَّلحم في طُول.
قال: النِّقىْ شحمُ العِظام، وشحم العَيْن من السِّمن. وناقة مُنْقِيةً ونُوقٌ مَناقٍ.
وقال الراجز:
لا يَشتَكين عَمَلاً ما أنْقَيْن ... ما دامَ مُخُّ في سُلامَى أو عَيْن
ويقال: نَقَوْتُ العَظْم ونَقيْتُه، إذا استخرجتَ النِّقِيَ منه.
والنُّقوَة: أفضَل ما انتقيتَ من الشيء. والنَّقاوَة مصدر الشيء النَقِيّ. تقول: نَقِيَ يَنْقَى نَقَاوَة، وأنا أنقِيتُه إنقاءً. والانتقاء: تجوُّدُه وانتقيتُ العظم، إذا أخرجتَ نقِيه، أي مخّه. وانْتقيت الشيء، إذا أخذتَ خياره.
أبو عبيد عن أبي محمد الأموي: النَّقاة ما يُلقى في الطعام ويُرمى به.
قال: سمعتُه من ابن قَطَريّ قال والنّقاوة خِيارُه.
ثعلب عن ابن الأعرابي في النَّقاة مِثلَه، وكذلك في النُّقاوة.
قال: وقال أبو زياد: النّقاوة والنُّقاية: الرديء. قال: والنُّقاوة الجيد.
أخبرني بذلك المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي.
وقال الليث: النَّقاء ممدود: مصدر النَّقيّ، والنَقا مَقْصورٌ من كُثْبان الرَمْل، ونَقَوَانِ، وأنقاءٌ للجميع. ويقال لجَمع الشيء النَّقيّ أَنقاء.
وفي الحديث: " يُحْشَر الناسُ على أرضٍ بيضاءُ كقُرصة النّقِيّ " .
قال أبو عبيد: النَّقِيُّ: الحُوَّارَى، وأنشد لطرفة:
نُطعِم النّاسَ إذا ما أَمْحَلوا ... مِنْ نَقِيٍّ فرقَ أُدُمُهْ
ويقال للحُلَكَة، وهي دويْبَةٌ تسكن الرّمْل كأنها سَمَكة مَلساءُ فيها بَياضٌ وحُمْرة: شحمة النَّقا. ويقال لها بنات النَّقا.
وقال ذو الرمَّة وشبَّه بنانَ العَذارَى بها:
بناتُ النُّقَا تَخفَى مِراراً وتَظهَرُ
ويُجمَع نقَا الرملِ نُقياناً. وهذه نقاةٌ من الرَّمل، للكثيب المجتمع الأبيض الذي لا يُنبت شيئاً.
وفي حديث أم زرع: " لا سَهْلٌ فيُرْتَقى، ولا سَمين فيُنتَقَى " .
قال أبو عبيد، قال الكسائيّ: يقال: نَقَوْتَ العَظْم ونَقَيْتُه، إذا استخرجْتَ النِقْيَ منه، قال: وكلهم يقول: انتقيتُه. وقولُها: " لا سَمينٌ فيُنتَقى " ، أي ليس له نِقْيٌ.
وقال أبو تراب: سمعتُ الحُصَيْني يقول: سمعتُ نَغْيَة حَقٍّ ونَقْيَة حقٍّ، أي كلمة حقّ.
قان
ثعلب عن ابن الأعرابيّ: قانَ الحدَّادُ الحديدَ يَقِينُه قَيْنا، إذا سَوَّاه.
وقال الليث: القَيْن الحَدّاد، وجَمعُه قيون.
وقال غيره: كلُّ عاملٍ بالحَديد عند العرب قَيْن.
وقال الليث: القَيْن والقيُنَة، العَبْدَ والأَمَة.
قال زهير:
رَدَّ القِيانُ الحَيِّ فاحتَمَلوا
أراد بالقِبان الإماء، أنهن رَدَدْن يوم الظَّعْن الجِمالَ إلى الدر لَشَدِّ أَقتابِها عليها.
وقال الليث: عَوَام الناس يقولون: القَيْنة المغنَية.
قلت: إنّما قيل للمغنّية قَيْنَة إذا كان الغِناء لها صناعةً، وذلك مِن عَمَل الإماء دُون الحرائر.
وقال الليث: ربما قالت العرب للرجل المتزيِّن باللباس قَيْنةٌ، إذا كان الغناء صناعةً له أو لم يكن؛ وهي كلمةٌ هُذَليّة. والتقيُّن: التزيُّن بألوان الزينة: قال: واقتانت الروضةُ، إذا ازدان بألوان زَهْرِتِها. وأنشد:
كما اقتان بالنَّبْت العِهَادُ المُحَوَّفُ
ثعلب عن ابن الأعرابي: القَيْنة: الفِقْرة من اللَحْم. والقَيْنة: الماشطة والقَيْنة: المغنّيَّة. والقَيْنة: الجارية. تخدمُ حَسْبُ.
أبو عبيد أبي عمرو: اقتانَ النَّبْت اقتياناً، إذا حَسُن. ومنه قِيل للمرأة مُقَيِّنَة، أي أنَّها تزِّن العَرائس.
قلت: ويقال للماشطة مقيِّنة لتزيينها النِّساء.
وقال اللحياني: يقال قانني الله على حبّه يوم طانني، وطواني على حبّه يوم طواني، أي خلقني على حبه، يقينني ويطينني.

قال أبو بكر: قولهم: فلانة قينة، قال: القينة معناها في كلام العرب الصانعة. والقين: الصانع؛ قال خبّاب بن الأرتّ: " كنت قيناً في الجاهليّة " أي صانعاً. والقينة هي الأمة صانعةً كانت أو غير صانعة. وقوله:
رد القيانُ جِمالَ الحيّ
العبيدُ والإماء.
ابن السكيت: قلت لعُمارة: إنَّ بعض الرواة زعم أن كلّ عامل بالحديد قيْن فقال كذب إنما القينُ الذي يعمل الحديدَ ويعمل بالكِير ولا يُقال للصائغ قَيْنٌ ولا للنّجّار قَيْن.
وبنو أسد يقال لهم القُيُون، لأنَّ أوّل من عَمِل الحديد بالبادية الهالك بن أسَد بن خُزَيمة. ومن أمثالهم: " إذا سَمِعتَ بسُرَى القَيْن فإنَّه مصبِّح " . قال أبو عبيد: يُضرب للرجُل يُعرف بالكذب حتى يُرَدَّ صِدقُه. قال الأصمعيّ: وأصله أنَّ القَين بالبادية يتنقَّل في مياههم فيُقيم بالموضع أياما. فيكسُد عليه عمله، فيقول لأهل الماء: إنِّي راحلٌ عنكم الليلةَ! وإن لم يُردْ ذلك، ولكنّه يُشيعُه ليستعمله مَن يريد استعماله. فكَثُر ذلك من قوله حتى صار لا يصدَّق.
وقال أوس بن حَجَر:
بَكَرتْ أُميّةُ غُدْوَةً برَهِينِ ... خانتكَ إنَّ القينَ غيرُ أمينِ
والقانُ: شجرةٌ تنبتُ في جبال تِهامة. وقال ساعدة:
يَأوي إلى مشمخرَّاتٍ مصعِّدة ... شُمٍّ بهنّ فُروع القانِ والنَّشَم
أبو عبيدة القَيْنان مِن يَدي الفَرَس: موضعاً القَيْد. قال ذو الرمّة:
دَانَ له القَيدُ في ديمومةٍ قَذَفٍ ... قَيْنَيْه وانحسرتْ عنه الأناعيمُ
وقال الليث: القَيْنانِ الوَظيفان لكلِّ ذي أربع.
ثعلبٌ عن ابن الأعرابيُّ: القَوْنة: القطعة من الحديد أو الصُّفْر يُرفع بها الإناء.
وقال الليث: قَوْن وقُوَيْن: موضعان.
وقال ابن الأعرابيّ: التقَوَّن: التعدِّي باللسان، وهو المدح التَّامّ.
ناق
ثعلب عن ابن الأعرابيّ: النَّوَقة: الذين يُنْقُّون الشَّحْم من اللَّحْم لليهود، وهم أمَناؤهم. وأنشد:
مُخّةُ ساقٍ بأيادِي ناقِي
قلت: وهذا مقلوب.
قال ابن الأعرابي: والنَّوْقَة الحَذَاقة في كل شيء: قال: والمنَوَّق المذلَّل من كل شيء، حتى الفاكهة إذا قُرِّبتْ قُطوفُها لآكلها فقد ذُلِّلتْ.
الفَرّاء عن الدُّبَيْريّة أنها قالت: تقول للجَمَل المليَّن: المُنوَّق.
وقال الأصمعيَّ: المنوَّق من النَّخل الملقَّح. والمنوَّق من العُذوق: المُنَقَى. المنُنَوَّق: المصَفَّف، وهو المُطَرَّق والمُسَكَّك.
وقال الليث: النِّيق: حرفٌ من حروف الجَبَل. وقال أبو عبيد: النِّيق: الطويل من الجبال.
وقال الليث: النُّيقَة من التنوُّق، تَنَوَّقَ فلانٌ في مَطعَمِه ومَلبَسه وأمُوره، إذا تَجوّدَ وبالَغ. وتنيَّقَ لغةٌ.
والناقة جمعُها نُوق ونِياق، والعضددُ أيْنُق وأيانِق على قلب أنُوق. وأنشد:
خيَّبكنَّ اللهُ مِن نِياقِ ... إنْ لم تُنجيِّن مِن الوَثاقِ
قال: والنَّاقُ: شبه مَشَقِّ بين ضَرّة الإبهام وأصل أَلْية الْخِنْصِر مستقبلٌ بطنَ الساعِد بِلزْق الراحة. وكذلك كلُّ موضعٍ مثل ذلك في باطن المرفق وفي أصل العُصْعُص النَّاقُ. ونحو ذلك قال ابن الأعرابي في الناق رواه ثعلبٌ عنه.
قال: ويقال: نُقْ نُقْ، إذا أمرتَه بتمييز الشّحْم من الَّلحم.
أنق
أبو زيد: أنِقْتُ الشيءَ أَنَقاً، إذا أحْببتَه.
وقال الليث: الأنَقْ: الإعجاب بالشيء. تقول: أَنِقْتُ به، وأنا آنَقُ به أَنَقاً، وأنا به أَنقٌ: مُعجَب؛ وقد آنَقَني الشيء يُوقنني إيناقاً؛ وإنّه لأَنِيقٌ مُؤْنق، لكلِّ شيءٍ أعجبك حُسنُه.
وتقول: روضةٌ أنِيقٌ، ونباتٌ أنِيق. وأنشد:
لا آمِنٌ جَليسُه ولا أَنِقْ
وفي حديث ابن مسعود: " إذا وقعتُ في آل حِمْيَر وقعتُ في روضات دَمِثات أتأنَّق فيهنّ " . قال أبو عبيد: قوله " أتأنق فيهن " يعني أتتبَّع مَحاسنَهُنّ، ومنه قيل: منظر أنيقٌ إذا كان حَسَناً مُعْجِباً. وكذلك قول عُبيد بن عمير: " ما من عَاشيةٍ أشدُّ أَنَقاً ولا أبعَد شِبَعاً من طالِب عِلْم.
ومن أمثالهم: " ليس المتعلِّق كالمتأنقّ " ، ومعناه ليس القانع بالعُلقة وهي البُلغة من العيش كالذي لا يقنع إلا بآنق الأشياء وأعجبها يقال: هو يتأنق، أي يطلب آنق الأشياء إليه.

وقال أبو سعيد: نِقةُ المال: خِيارُه، يقال: أخذتُ نِقتي من المتاع، أي ما أعجَبَني وآنَقَني.
قلتُ: نِقة المال في الأصل نِقْوَة المال، وهو ما انتُقيَ منه. وليس مِن باب الأنَقْ ولا الأنيق في شيء.
ثعلب عن ابن الأعرابيّ: أنْوَقَ الرجُلُ إذا اصطادَ الأنُوق، وهي الرَّخَمةَ. قال: وقال معاوية لرجل أدارَهُ على حاجةٍ لا يسأل مِثلُها وهو يَفْتل له في الذِّروة ليخدعه عنها: " أنا أَجلُّ مِن الحَرشْ " يريد الخديعة ثم سأله أخرى أصعبَ منها فقال:
طلبَ الأبلقَ العَقوقَ فلمَّا ... لم يَنَلْه أرادَ بَيْضَ الأنُوقِ
قال أبو العباس: وبَيْض الأنُوق عزيز لا يوجد. وهذا مَثَلٌ يُضرب للذي يسأل الهيِّن فلا يُعطى فيسأل ما هو اعزُّ منه.
أخبرني المنذري عن الحراني عن ابن السكيت قال: قال عمارة: الأنوق عندي: العقاب، والناس يقولون الرخمة، والرّخَمة توجد في الخراباتِ وفي السَّهل. قال: وقال أبو عمرو: الأنوق: طائر أسود له كالعرف، بُيعِد لبيضه.
ويقال: فلان فيه مُوقُ الأنوق، لأنها تحمَّق. وقد ذكرها الكميت فقال:
وذاتِ اسمينِ والألوانُ شَتَّى ... تُحمّقُ وهي كيِّسة الحَوِيلِ
يعني الرخَمة، وإنّما كيَّس حَوِيلها، أي حيلتها، لأنها أوّل الطَّير قِطاعاَ، وأنها تبيض حيثُ لا يلحق شيءٌ بيضها.
وقن
أبو العباس عن ابن الأعرابي: أَوقَنَ الرجلُ، إذا اصطادَ الطَّير مِن وُقْنيه، وهي مِحْضَنُهُ. وكذلك تَوَقَّنَ، إذا صاد الحَمَامَ من مَحاضِنها في رءوس الجبال.
قال: والتوقُّن في الجبل، وهو الصُّعود فيه.
وقال أبو عبيدة الأَقْنَة والوقْنة، موضع الطائر في الجَبَل، الأُقَنات والوقَنات والوُكنَات. وقال الصِرماح:
في شَناظِي أُقضنٍ بينها ... عُرّةُ الطيرِ كصَوْم النَّعامْ
وقال أبو سعيد: الأُقْنة: الحُفرة في الجبل وجمعُها أُقَنٌ.
وقال الليث: الأقنة: شِبه حُفْرة تكون في ظهر قُفٍّ أو جبلٍ ضيِّقة الرأس، قَعْرها قَدْرُ قامة أو قامتين خِلْقةً، وربما كانت مَهْواة بين نِيقَيْن.
يقن
أبو زيد: رجلٌ أَذنٌ يَقَنٌ، وهما واحد، وهو الذي لا يسمع بشيءٍ إلاَّ أَيقَن به.
وقال الليث: اليَقَن: اليقين وأنشد قول الأعشى:
وما بالذي أبصرتْه العُيونُ ... من قَطْع يأسٍ ولا مِن يَقَنْ
قال: واليقين: إزاحة الشك وتحقيق الأمر. وقد أيقَنَ يُوقن إيقاناً فهو مُوقِنٌ، وَيَقِنَ يَيْقَنُ يَقَنا فهو يَقِن. وتيقَّنْتُ بالأمر واستيقنت به، كلُّه واحدٌ.
ثعلب عن ابن الأعرابيّ. المَوْقونَة. الجارية المَصُونة المخدَّرة.
قفا
قال الليث. القَفْوُ مصدر قولك. قَفَا يَقْفُو قَفْوًا، وهو أن يتَّبع شيئاً.
وقال الله عزَّ وجل: ولا تَقْفُ ما ليسَ لك به علمٌ.
قال الفراء: أكثر القراء يجعلونها من قَفَوْتُ، كما تقول: لا تَدْعُ مِنْ دعوْتُ قال: وقرأ بعضهم: " ولا تَقُفْ " مِثل ولا تقُل. والعرب تقول: قُفْتُ أثرَه وقَفَوْتُه، مِثل قاعَ الجملُ الناقةَ وقَعَاها، إذا ركبها ليَضربها. ومثله عاثَ وعَثَا.
ثعلب عن ابن الأعرابي: يُقال: قَفَوتُ فلاناً: اتّبعتُ أثَرَه، وقَفْوَتُه: رَمَيْتُه بأمر قبيح. وله عندي قَفِيّةٌ ومَزِيّةٌ، إذا كانت له منزلة ليست لغيره. ويقال: أَقْفَيتُه ولا يقال أمْزَيْتُه.
ومن أمثالهم: " رُبَّ سامِعٍ عِذْرَتي، لم يَسمَع قِفْوَتي " ؛ والقِفْوة: الذَّنْب. يقول: ربَّما اعتذرتُ إلى رجلٍ من شيءقد كان منّي إلى مَن لم يبلغْه ذَنْبي. يُضرَبُ مَثَلاً لمن لا يحفَظ سِرَه.
أخبرني بذلك كله عن المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي.
وقال الأخفش في قوله: ولا تَقْفُ ما ليس لك به علمٌ: أي لا تتَّبع ما لا تَعلم.
قال: والقَفْو: القَذْف. قال والقَوْفُ مثل القَفْو. وأنشد:
أَعُوذُ بالله الجليلِ الأعظَمِ ... مِن قَوفيَ الشيءَ الذي لم أعلَمِ
وأخبرني المنذري عن المبرّد، أنّ أبا عمر الجرميّ حَدّثه عن كَهَمس عن سعيد عن قتادة في قوله: " ولا تَقفُ ما ليس لك به علم " قال " لا تقل سمعتُ ولم تَسمَع: ولا رأيتُ ولم ترَ، ولا علمتُ ولم تَعلَم، وإنّ السّمَع والبصرَ والفؤاد كلُّ أولئك كان عنه مسئولا.

وقال أبو عبيد: قال الأصمعي: هو يَقْفو ويقُوفُ ويَقتاف، أي يتّبع الأثَرَ.
وقال الليث القَفَا: مؤخَّر العُنُق، أَلِفُها واواً. قال: والعرب تؤنّثها، والتذكير أعمّ؛ يقال: ثلاثة أقفاء، ومَن قال: أقفية فإنّ جماعَه القِفِيّ والقُفِيَّ.
ويقال للشيخ إذا هَرِم: رُدّ على قَفاً.
وقال الشاعر:
إنْ تَلْقَ رَيْبَ المَنايَا أو تَرُدَّ قَفاً ... لا أَبكِ منكَ على دِينٍ ولا حَسَبِ
وقال أبو حاتم: جمعُ القَفا أَقْفاء، ومَن قال أقفِيَة فقد أخطأ.
قال: وسمعْنا في أدنى العَدد ثلاثة أقْفٍ. والقَفا مؤنّثة. قال: ومن العرب مَن يذكِّر القَفَا.
وقال ابن السكيت: القَفا مذكَّر، وقد تؤنَّث. وأنشد:
وما المَولَى وإنْ عَرُضتْ قَفاهُ ... بأحمَلَ للمَحامِدِ مِن حِمارِ
وقال الليث: تقفَّيْتُ فلاناً بعَصاً فضربتُه، واستَفْقَيته كذلك إذا جئته من خَلْفُ.
قال: وسمّيت قافية الشِعر قافِيةَ لأنها تَقْفو البَيْت.
وفي حديث مرفوع: " على قافية رأس أحدِكم ثلاث عُقَد، فإذا قام من الليل وتوضأَ انحلَّت عُقْدَةٌ " .
وقال أبو عبيد: يعني بالقافية القفا. ويقولون: القَفَنُّ في موضع القفَا.
وقال أبو عبيد: هي قافية الرأس. وقافية كل شيء آخره؛ ومنه قافية بيت الشعر.
وقال غيره: العرب تسمِّي البيت من الشعر قافية، وربَّما سمَّوا القصيدة بكمالها قافيةً. ويقول الرجُل منهم: رَوَيتُ لفلان كذا وكذا قافيةً. وقالت خَنْساء:
وقافِيَةٍ مِثْلِ حَدِّ السِّنا ... نِ تَبقَى ويَهلِكُ مَن قالَها
ويقال: قفَيتُ الشِعْر تقفِيةً، أي جعلتُ له قافيَةً. وقال الله جل وعزّ: )ثمٌ قَفّينا على آثارهم برُسُلنا( أي أَتْبعنا نوحاً وإبراهيمَ رُسُلاً بعدَهم. وقال امرؤ القيس:
وَقَفَّى على آثارهنَّ بحاصِبِ
أي أتْبع آثارَهنَّ حاصباً. وقال ابن مقبل قَفَّى بمعنى أتَى:
كم دُونها مِن فَلاةٍ ذات مطّرَدٍ ... قَفَّى عليها سَرابٌ سارِبٌ جارِي
أي أتى عليها وغَشِيَها.
ثعلب عن ابن الأعرابي: قَفَّى عليه: ذهَب به. وأنشد:
ومأرِبُ قَفّى عليه العَرِمْ
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال: " لي خمسةُ أسماء، منها كذا وكذا، وأنا المُقَفِّي " .
وفي حديث آخر: " وأنا العاقب " .
حدثنا ابن منيع.
قال: حدثنا علي بن الجعد عن حماد بن سلمة عن جعفر بن أوس عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " أنا محمد ، وأحمد والمقفيّ، والحاشر، ونبيّ الرحمة، ونبيّ الملحمة " .
قال شمر: المقَفِّي نحو العاقب، وهو المولِّي الذاهب؛ يقال: قَفّى عليه، أي ذهب به، فكأنَّ المعنى أنه آخر الأنبياء، فإذا قَفّى فلا نبيّ بعده قال: والمُقَفِّي. المتَّبِع للنبييِّن.
وقال ابن أحمر:
لا تقتفي بهم الشمالُ إذا ... هبّت ولا آفاقُها الغُبر
أي لا تقيمَ الشمال عليهم، يريد تجاوزهم إلى غيرهم ولا تستبين عليهم لخصبهم وكثرة خيرهم. مثله قوله.
إذا نزل الشتاءُ بدار قوم ... تجنّبَ دارَ بيتهم الشتاءُ
أي لا يظهر لجارهم أثر الشتاء.
قال شمر في نفسير بيت ابن أحمر.
قال. أبو عبيد الله. معنى قوله لا تقتفي بهم الشمال، أي لا تتخذهم قفوة فتطمع فيهم، ولا تصيبهم شدة المحل فهم مخصبون.
وقال غيره. لا تودهم، تتعهدهم جعلها عدوَّا.
وقال أبو عمرو. يعني أنهم يُطعمون فيها فهم حربٌ لها، ولو تركوا الإطعام كانوا سلماً لها. أي هم حربٌ لها يبارونها إذا هبّت.
أبو عبيد الكسائي: القُفْية مِثل الزُّبْية، إلا أنّ فوقَها شَجراً.
وقال الِّلحياني: هي القُفية والغُفْية.
وقال غيره: القِفْوَة: ما اخترتَ من شيء؛ وقد اقتفَيْتُ أي اخترتُ. رواه أبو عبيد عن أبي زيد.
قال أبو عبيد: والقَفِيُّ: الذي يُكرَمُ به الرجلُ من الطعام. تقول: قَفَوْتَه.
وأنشد:
يُسْقَى دواءَ قَفِيِّ السَّكْنِ مَرْبوبِ
قال أبو عبيد: اللَّبن ليس باسم القَفِيّ، ولكنه كان رُفع لإنسانٍ خُصَّ به.
يقول: فآثرتُ به الفَرَس.
وقال الليث: قَفيّ السكْن هو ضَيفُ أهلِ البيت.
وقال الكُمَيت:
وكاعبُهم ذاتُ الأَثْرَة والقَفِية

ويقال: فلان قَفِيٌّ بفلان، إذا كان له مُكرِما؛ وهو مُقتفٍ به، أي ذو لَطَف وبِرّ.
أبو زيد: قَفَوْتُه أقفُوه، أي رميتُه بأمرٍ قبيح. وقَفيتُه: ضَرَبتُ قَفاه.
وقال أبو الهيثم: قَفَيْتُه ولَصَيتُه: رَمَيته بالزنا.
وقَفَوتُ الرجلَ أقْفوه: ضَربتُ قَفاه، وهو بالواو. ويقال قَفاً وقَفوان، ولم أسمعْ قَفَيان.
أبو عبيد عن أبي زيد: شاةٌ قَفِيَّةٌ: مذبوحة من قفاها، وغيره يقول: قَفينَةٌ، والأصل قفِيَّة، والنون زائدة.
وفي نوادر الأعراب: قَفَا أثَرَه، أي تَبِعه وضدُّه في الدعاء: قَفا الله أثره، مِثل عَفا الله أثرَه.
وقال أبو عمرو: القَفْو: أنْ يصيبُ النبتَ المطرُ ثم يركَبه التراب فيَفسد.
وقال أبو زيد في كتاب الهمز: قَفِئتِ الأرضُ قَفئاً، إذا مطرتْ وفيها نبت، فجعل المطرُ على النّبت الغُبار فلا تأكله الماشية حتى يجلوَه النَّدَى.
قلت: وسمعت بعض العرب يقول: قُفِيَ العُشب فهو مَقْفُوٌّ، وقد قفاه السَّيل، وذلك إذا حملَ الماء التراب عليه، فصار مُؤبِياً.
قال أبو بكر: قولهم: قد قَفا فلانٌ فلاناً.
قال أبو عبيد: معناه أتبَعه كلاماً قبيحاً. وقَفَوْت فلاناً: اتَّبعت أثَره. وقَفا فلانٌ فلاناً يقفو، إذا رماه بالقبيح.
وقال مجاهد في قوله: )ولا تَقْفُ ما ليسَ لك بع علم( لا تَرْمِ.
وقال محمد ابن الحنفية: معناه لا تَشهَدْ بالزُّور.
قال أبو عبيد: الأصل في القَفْو والتَّقافي: البُهتان يَرْمي به الرجل صاحبه.
وقال النبي عليه السلام: " نحن بني النضر لا نقذف بالزنا، ولا نقْفُو أُمِّنا " معنى نَقْقو نَقْذِف.
قاف
يقال قافَ أثَره يقُوفُه قَوْفاً، واقتافَ أثره اقتِيافاً، إذا تَبِع أثره. ومنه قيل الذي ينظر إلى شَبَه الوَلد بأبيه قائف، وجمعُه القافة، ومصدره القيافة.
ثعلب عن ابن الأعرابي يقال: خُذْ بقوفِ قفاه وبقوفة قفاه، وبقافية قفاه، وبصوف قَفاه وصوفته، وبظَليفته وبصِليفته، كلُّه بمعنى قفاه.
أبو عبيد يقال: أخذْتَه بقوفِ رقبته، أي أخذتُه كلَّه.
وقال ابن شميل: فلانٌ يتقوَّف على مالي أي يحجُر عليَّ فيه. وهو يتقوَّفني في المجلس، أي يأخذ عليَّ في كلامي، ويقول: قل كذا وكذا.
وقال بعضهم: قُوفُ الأذُن:مُستدارُ سَمِّها.
وقال الكسائي: أخذتُ بقوف رقبته وصوفِ رَقَبته، ومعناه أن يأخذ برقبته يعصرها.
فقأ
أبو زيد: فقَأتُ عينَه فقْئاً. ويقول: تفقّأت البُهْمَى تَقَفُؤاً.
ويقال: فَقَأَتْ فَقئاً، إذا تَشقَّقتْ لفائفُها عن ثمرتها.
ويقال: أصابتْنا فقأَة، أي سحابةٌ لا رَعدَ فيها ولا بَرْق، ومطرُها متقارب وهذا في نوادره.
ثعلب عن الأعرابي: الفَقْءُ الحُفْرة في الجَبَل.
قال: والفَقَأ: خروج الصدر. والنسَأ: دخولُ الصُّلب.
وقال شمر: الفَقْء كالجُفرة في وسط الحرَّة وجمعها فُقْآن.
قال: والمَفَقِّئة: الأودية التي تَشُق الأرضَ شَقّا. وأنشد قول الفرزدق هذا:
أتعدِلُ دارماً ببَني كلَيْب ... وتَعدِلُ بالمُفقئة الشِّعَابا
أبو عبيد عن الأصمعيّ: الفَقْءُ: كالحفرة في وسط الحرَّة. شكَّ أبو عبيد في الحفرة أو الجُفْرة.
قلت. وهما عندي شيء واحد.
قال أبو الحسن اللحياني: قيل لامرأة: إنك لم تحسني الخرز فافتقِئيه، أي أعيدي عليه.
يقال افتقأته أي أعدت عليه، وذلك أن يجعل بين الكلبتين كُلبة، كما تُخاط البواري إذا أعِيد عليها.
والكُلبة: السَّير والطاقة من اللِّيف يستعمل كما يستعمل الإشفي الذي في رأسه جُحر يدخل السَّير أو الخيط في الكلبة وهي مثنيَّة، فتدخل في مواضع الخرز، ويدخل الخارز يده في الإداوة ثم يمد السَّير أو الخيط. وقد اكتلبَ إذا استعمل الكلبة.
ثعلب عن ابن الأعرابي: القُفْأة جُلَيْدَة رقيقة تكون على الأنف، فإن لم تَكشِفها مات الوَلَد.
قال ابن الأعرابي: السابياء: السَّلَي الذي يكون فيه الوَلَد وكثر سابياهم العامَ، أي كثر نتاجهم. قال والسُّخْذ: دمٌ وماء في السابِياء.
أبو عبيد عن أبي عمرو: الفقْءُ مهموز: السَّابِياء.
وقال الأصمعي: السَّابِياء الماء الذي يكون على رأس الولد.
قال الليث: انفقأتِ العَيْن وانفقأَت البَثْرة، وَبكى حتّى كاد ينفقِئُ بطنُه، أي ينشقّ.

وكانت العرب في الجاهلية إذا بَلَغت إبِلُ الرجل منهم ألفاً فقأ عَيْنِ بعيرٍ منها وسَرَّحَه لا يُنتَفع بظَهْرِه.
وقال الفرزدق:
غلبتُك بالمفَقِّيء والمُعَنِّي ... وبيتِ المحتبِي والخافقاتِ
قلت: ليس معنى المُفَقِّيء في هذا البيت ما ذَهَب إليه الليث، إنما أراد به الفرزدق قوله جرير:
ولست ولو فقّأت عينَك واجداً ... أباً لك إِنْ عُدَّ المَساعي كدارِمِ
وهكذا أخبرني به أبو محمد المُزَنيَّ عن أبي خليفة عن محمد بن سلاّم.
وقال الليث: يقال: تفقَّأت السحابة، إذا تبعّجتْ بمائها. وأنشد:
تفقأ حولَه القَلَعُ السَّوارِي ... وجُنَّ الخازِبازِ به جُنونا
وقال أبو نخيلة:
أنا الذي سقيت قومي علقا ... بالفقء ساقوا القِرْمليَ الأطْرَقا
يرجون بذَّاخ الهديرِ أشوَقا
الفقء: موضع وماء عليه نخيل كان لأبي نخلة.
ثعلب عن ابن الأعرابي: أفقأ إذا انخَسَفَ صدْرُه مِن عِلّة. قال: والفَقْءُ الحُفرة في الجَبَل والفَقْء: الماء الذي في المَشيمة. قال: وهو السُّخْتُ والسُّخْذُ والنُّخْط.
وقف
قال الليث والوَقْف: مصدر قولك وقفتُ الدابة ووقَفْتُ الكلمةَ وَقْفاً. وهذا مُجاوَزٌ، فإذا كان لازماً قلتَ: وقفت وُقوفاً. وإذا وقّفْتَ الرجل على كلمة قلتَ وقَّفتُه توقيفاً. وفي حديث الحسن: " إنّ المؤمنَ وقّافٌ، متأنٍّ، وليس كحاطب الليل " . ويقال للمُحْجم عن القتال: وَقّاف. وقال دُرَيد:
فإنْ يَكُ عبدُ الله خَلَّى مكانَه ... فما كانَ وَقّافاً ولا رَعِشَ اليَدِ
أبو عبيد عن الكسائي: وقَفْتُ الدّابة والأرضَ وكلَ شيء؛ وأما أوقَفْت فهي رديئة.
قال الأصمعيّ واليزيدي عن أبي عمرو بن العلاء: وقَفْتُ في كل شيء. قلا: وقال أبو عمرو: ألاَ إنِّي لو مررتُ برجُل واقف فقلت: ما أوقَفَك هنا رأينه حَسناً.
وقال أبو زيد:أوقفت الرجل على خزية، إذا كنت لا تحبسه بيدك، فأنا أوقفه إيقافاً. قال: ومالك تقف دابتك: تحسبها بيدك. وقال أبو عمرو الشيباني: كان على أمر فأوقف، أي قصّر.
وقال أبو زيد. وقَّفْتُ الحديثَ توقيفاً وبيَّنتُه تَبْيينا، وهما واحد. ودابةٌ مُوَقَّفةٌ توقيفاً، وهي شِيَتها، وهما واحد. ودابةٌ مُوَقَّفةٌ توقيفاً، وهي شِيَتها. وَوقّفَت المرأةُ يدَيْها بالحِنّاء، إذا نقّطتْ يديها.
قال الحياني: حمار موقَّف وموقَّح ومنقَّح. فالموقَف الذي كويت ذاعاه كيّاً مستديراً.
وأنشد:
كويْنَا خَشرماً في الرأس عشراً ... ووقَّفْنا هُديْبَة إذْ أتانا
قال: والموقَّح والمنقَّح: الدَّبر. ورجل موقَّف على الحق، أي ذلول به.
وقال بعضهم: حمارٌ موقَّف: قد دنا من ذراعيه مثل وقوف العاج.
أبو عبيد عن الأصمعي: الوَقْف: الخَلخال ما كان من شيءٍ، فضةٍ أو غيرها، وأكثر ما يكون من الذَّبْلِ. وأمَّا التوقيف فالبياض مع السواد.
وقال ابن شُميل: التوقيف: أن يوقَّف على طائِفي القَوس بمضائغَ من عَقَب قد جَعَلهن في غِراءٍ من دماء الظباء فيحئن سُوداً، ثم يُعَلَّى على الغِراءِ بصَدَأ أطراف النَّبْل، فيجيء أَسْود لازقاً لا ينقطع أبداً.
قال: والمَسْك إذا كان من عاجٍ فهو وقْف، وإذا كان من ذَبْل فهو مَسْك، وهو كهيئة السِّوار.
وقال الليث: وَقْفُ التُّرس من حديد أو مِنْ قَرْنٍ يستدير بحافَّتيه، وكذلك ما أشبهه.
أبو عبيدٍ: إذا أصابت الأوظفة بياضٌ ولم يَعْدُها إلى أسفلَ ولا فَوْق فذلك التوقيف يقال: فَرَسٌ مُوَقّف.
وقال الليث: التوقيف في قوائم الدابة وبَقَر الوحش: خطوطٌ سُود.
وأنشد:
شَبَباً مُوقّفا
وقال آخر:
لها أُمٌّ مُوَقَّفَةُ وَكُوبٌ ... بحيث الرَّقْو مرتَعُها البَريرُ
أبو عبيدة: الموْقِفانِ من الفَرَس: نُقْرَتا خاصِرَتَيْه، يقال: فَرَسٌ شديد المَوْقِفَيْن، كما يقال: شديد الجَنْبَين، وحَبِط المَوْقفَيْن، إذا كان عظيما الجنبين.
قال الجعديّ:
شديد قِلات الموقَفينِ كأنما ... به نفَسٌ أو قد أراد ليَزفرا
وقال آخر:
فليق النَّسا حَبِط الموقَف ... نِ يسَنُّ كالصَّدَع الأشعبِ
وقال غيره: مَوْقف الدابة ما أشَرَف مِن صُلْبه على خاصرتيه.

أبو عبيد عن الأصمعيّ: بَدَا من المرأة مَوقَفُها، وهو يداها وعيناها وما لا بدَّ لها من إظهاره.
وقال بعضهم: فَرَس موقَّف، وهو أبرَشُ أعلى الأُذُنين كأنَّهما منقوشتان ببياض، ولونُ سائره ما كان.
والوَقِيفة: الأُرْوِيَّة.
وقال الشاعر:
فلا تحسبنِّي شحمةً من وقيفةٍ ... تَسَرَّطُها مما تَصِيدُك سَلْفَعُ
يريد أرويَّةً ألجأها الكلابُ موضعٍ لا مَخْلَص لها منه في الجبَل.
وقال اللحياني: المِيقَفُ والميقافُ العُودُ الذي يُحرَّك به القِدْرُ ويُسكّن به غَلَيانُها، وهو المِدْوَم والمِدْوام. قال: والإدامة: تَرْكُ القِدْرِ على الأثَافي بعد الفراغ.
فاق
قال أبو عمرو وشِمر بن حَمْدويه: الفُواق: ثائب الّلبَنَ بعد رضاعٍ أو حِلاب، وهو أن تُحلَب ثم تُترك ساعةً حتى تَدُرّ، وقد فاقت تَفُوقُ فواقاً وفيقةً.
قال: وقال ابن الأعرابي: أفاقت الناقة تُفيق إفاقةً، وفُواقاً، إذا جاء حينُ حَلْبِها.
وقال ابن شميل: الإفاقة للناقة: أن تُرَدّ من الرِعْي وتُترك ساعةً حتى تستريح وتُفيق.
وقال زيد بن كُثْوة: إفاقة الدِّرّة: رجوعها وغِرَارُها: ذَهابُها.
ويقال:استفق الناقة، أي لا تَحلُبها قبل الوقت. ومنه قوله: ما يستفيق من الشَّراب، أي لا يشربه في الوقت.
وقال الليث: الفَوْق: نقيض التَخْت. فمن جَعَله صِفةً كان سبيله النصب كقولك: عبد الله فوق زيد، نصبٌ لأنه صفة. فإنْ صيَّرته اسماً رفعتَه فقلت: فَوْقُه رأسُه، صار رفعاً هاهنا أنه هو الرأس نفسُه رَفَعْتَ كلَّ واحدٍ منهما بصاحبه، الفَوْقَ بالرأس والرأسَ بالفَوْقَ وتقول: فَوْقَه قَلَنْسُوَة، نصبْت الفَوْق لأنَّه صفةٌ غير القَلَنْسُوَة.
وتقول: فلانٌ يفُوقُ قومهُ، أي يَعلوهم ويَفوقُ سطحاً، أي يَعْلوه. وجارية فائقة: فاقت في الجمال.
قال: والفُواق: ترجيعُ الشَّهقة الغالبة. تقول للذي يُصيبه البُهْر: يَفُوقُ فُواقاً وفُئوقاً.
أبو عبيد عن الكسائي: هو يَفُوقُ بنفسه فُئُوقاً، وهو يَسُوقُ نفسَه.
ثعلب عن ابن الأعرابي. الفَوْق: نَفَس المَوْت.
عمرو عن أبيه قال: الفُوق: الطَّريق الأوَّل.
والعرب تقول في الدعاء: لارَجَعَ فلانٌ فُوقه! أي ماتَ.
وأنشد:
ما بالِ عِرْسِي شَرِقتْ برِيقِها ... ثمَّتَ لا يَرجِعْ لها في فُوقِها
أي لا يرجع بريقُها إلى مجراه.
أبن الأعرابي: الفُوق السهام الساقطات النُّصول. والفُوق: أعلى الفضائل.
وفي حديث ابن مسعود: " ولَّينا أعلانا ذَا فُوقٍ " أي ولَّينا أعلانا سَهماً ذا فُوق.
وقال أبو عبيد في حديث ابن مسعود أنه قال: " إنا أصحاب محمدٍ اجتَمَعنا فأمَّرنا عثمانَ، ولم نأْلُ عن خَيرنا ذا فُوق " .
قال أبو عبيد: قال الأصمعي: قوله: " ذَا فُوق " يعني السهم الذي له فُوق، وهو موضع الوَتر.
قال: وإنما نرى أنه قال خيرنا ذا فُوق، ولم يقل خيرنا سهماً، لأنه قد يقال له سهم وإن لم يكن أُصْلِح فُوقُه ولا أُحكِم عمله، فهو سَهْم، وليس بتامٍّ كامل، حتى إذا أُصلح عَمَله واستحكَم فهو حينئذ سهمٌ ذُو فُوق، فجعله عبد الله مَثَلاً لعثمان بقوله: إنه خيرُنا سَهْماً تامّاً في الإسلام والسابقة والفَضل، فلهذا خَصَّ ذا الفُوق.
قال الفرّاء: أنشدني المفضّل بيت الفرزدق:
ولكن وجدتُ السهمَ أهونَ فُوقُه ... عليك فقد أودى دمٌ أَنت طالبه
قال: وهكذا أنشدنيه المفضل.
قال: إيَّاك وهؤلاء الذين يروونه " فُوقَةٌ " .
وقال أبو الهيثم: يقال شَنَّة وشَنَّات؛ وشَنٌّ وشِنانٌ.
وقال ابن الأعرابي: المفوَّق: الذي يؤخذ قليلاً قليلاً من مأكول أو مشروب.
قال: والفؤاق: الوَجَع مهموز لا غير. وأما الفُواقَ بين الحَلْبتين وهو السُّكون فغيرُ مهموز، ويجوز فيه الفتح.
وقال الله عزّ وجل: )وما يَنظرُ هؤلاء إلاَّ صيحة واحدةً ما لها مِن فَوَاق(.
قال الفرّاء: ما لهامِن فَواق، وقرئ " ما لها مِن فُواق " ومعناهما واحد، أي ما لها من راحةٍ ولا إفاقةٍ، وأصلُها من الإفاقة في الرضاع إذا ارتضَعت البَهْمةُ أُمَّها ثم تركَتها حتى تُنزِل شيئاً من اللبن، فتلك الإفاقةُ الفُواق.
ورُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " العيادة قَدْر فُوَاق ناقة " .

وقال أبو عبيدة: مَن قرأها )ما لَها مِن فَواق( أراد ما لَها من إفاقة ولا راحة، ذهب بها إلى إفاقة المريض، ومَن ضَمَّها جعلها مِن فُواق الناقة، وهو ما بين الْحَلْبَتين، يريد ما لَها مِن انتظار.
قال قتادة: ما لها من فَواق، مِن مَرجوع ولا مثنَوِيَّة ولا ارتداد.
وقال الليث: فُواق الناقة: رُجوعُ اللَّبن في ضَرْعها بعد حَلبها. تقول العرب: ما أقامَ عندي فُواقَ ناقة.
قال: وكلَّما اجتمع مِن الفُوادق دِرَّةٌ فاسمُها الفِيقة، وقد أفاقت الناقة واستفاقها أهلها، إذا نفَّسوا حَلَبَها حتى تجتمع دِرَّتها. وبعضٌ يقول: فَوق ناقة بمعنى الإفاقة، كإفاقة المَغْشيّ عليه. تقول: أفاقَ يُفيق إفاقةً وفَواقاً.
قال: وكلُّ مغْشيٍّ عليه أو سَكْران أو معتوه إذا انجَلى ذلك عنه قيل: قد أفاقَ واستَفاقَ.
وقالت خنساء:
هَرِيقي مِن دُموعِكَ واستفِيقي ... وصَبْراً إنْ أَطَقْتِ ولَنْ تُطيقي
والفُوقُ: مَشَقُّ رأس السهم حيثُ يقع الوَتر. وحَرْفاه: زنمتاه. وهُذيلٌ تسمِّي الزَّنمَتين: الفُوقَين.
وأنشد:
كأنَّ النَّصْلَ والفُوقَين منه ... خِلالَ الرأس شِيطَ به مُشيحُ
قال: وإذا كان في الفُوق مَيل أو انكسارٌ في إحدى زنمَتيه فذلك السهمُ أفْوَق، وفِعْله، الفَوَق.
وأنشد:
كَسَّر مِن عينيه تقويم الفَوَق
أبو عبيد عن أبي عمرو قال: الأفْوَق من السِّهام: المكسور الفُوق.
قال: وقال الأصمعي: قد انفاق السهمُ إذا انشقّ فُوقه.
وقال أبو عمرو: فإن كسرتَه أنت قلت: فقْتُ السهمَ أفوقه. فإن عمِلتَ له فوقاً قلتَ: فَوَّقتُه تَفْويقاً. ونحو ذلك.
قال الكسائيّ: قالا: فإن وضعتَه في الوتر لتَرمِيَ به.
قلت: أَفقتُ السَّهمَ وأفوقْتُه.
الأصمعيّ: مثلَ هذا إلا أنه قال بالسِّهم بالباء.
قال: وجمعُ الفوق أفواق وفُوَق وقُفىً مقلوب.
وقال شُهْل بن شَيبان، وهو الفِنْد الزِّمَّانيّ:
ونبلِي وفقا هاك ... عراقيبِ القطَا الطُّحْلِ
وقال الكميت:
ومِنْ دُونِ ذاكَ قِسِىُّ المَنو ... نِ لا الفوقُ نَبْلاً ولا النُّصَّلُ
أي ليست القوسُ بفَوقاء النّبْل، أي ليست نبالُها بفوق ولا بِنُصَّلٍ، أي بخارجة النَّصال من أرعاضها.
قال: ونَصب نَبْلا على توهُّم التنوين وإخراج اللام كما تقول: هو حَسَنٌ وجهاً، وكريمٌ والدا.
قال: والفاقة: الحاجة، ولا فِعل لها.
وقال ابن السكيت: يقال من الفاقة: إنه لمُفْتاق ذو فاقة.
وقال الليث: الفاقَ: الجَفنة المملوءة طعاماً ومنه قوله:
ترَى الأضيافَ ينتجِعون فاقِي
وقال غيره: الفاقُ: الزيتُ المطبوخ في قول الشمَّاخ:
قامت تريكَ أَثِيثَ النَّبْت مُنْسدِلاً ... مِثل الأساوِدِ قد مُسِّحْن بالقافِ
وقال أبو عبيدة: الفاق: البان في قول الشَّمّاخ.
وقال بعضهم: أراد الأنفاق، وهو الغَضُّ من الزيت.
ورواه أبو عمرو:
قد شدِّخْن بالفاق
وقال: الفاق: الصَّحراء. وقال مَرّة: هي أرض.
وقال اللحياني: خرجنا بعد أفاويقَ من اللّيل، أي تمضي عامّة الليل. وأفاوِيقُ السحابة: مَطرُها مرَّةً بعد مرَّة.
وفي حديث أبي موسى أنه ذكر قراءته القرآن فقال: " أما أنا فإتَفَوّقه تَفوُّقَ اللَّقوحِ " .
قال أبو عبيد: يقول: لا أقرأ جُزئِي بمَرةٍ، ولكني أقرأ منه شيئاً بعد شيء في آناء الليل والنهار، مأخوذ من فواق الناقة، وذلك أنها تحلب ثم تترك ساعة حتى تَدِرَّ ثم تحلَب.
يقال منه: قد فاقت تفوق فواقاً وفِيقة.
وأنشد:
فأَضحَى يَسُحُّ الماءَ مِن كلِّ فِيقةٍ
قال: وفي حديثٍ مرفوع أنه قَسَم الغنائم يوم بدْرٍ عن فُواق، كأنه أراد أنه فَعَل ذلك في قدر فُواقِ ناقة، وفيه لُغتان: فُواق وفَواق.
قال: وقيل: أنه أراد التفضيل، أنه جعل بعضهم فيه أفوَقَ من بعض على قدر غَنائهم.
وقال النَّضْر: فُوقُ الذكر: أعلاه.
يقال: كَمَرةٌ ذاتُ فُوق. وأنشد:
يأيُّها الشيخُ الطَّويلُ المُوقِ ... إِغمزْ بهنَّ وضَحَ الطَريق
غمزَك بالحوْقاءِ ذاتِ الفُوقِ ... بين مَنَاطيْ رَكَبٍ مخلوقِ
قال أبو شعيب: قال أبو يوسف: يُقال فُوقة وفُوق وفُوَق وأفواق: قال رؤبة:
كسَّر من عينيه تقويم الفُوَق

فهذا جمعه فُوقة.
ويقال فُقوة وفقى على القلب.
ويقال: ما بللتُ منه بأفوقَ ناصل، وهو السَّهم المكسَّر الفوق الساقط النَّصل.
وقال أبو عمرو: يقال: رَمينا فُوقاً واحداً، وهو أن يرمِيَ القوم المجتمعون رَميةً رَميةً بجميع ما معهم من السِّهام، يعني يَرمي هذا رَميةً وهذا رمْية.
والعرب تقول: أقْبِل على فُوقِ نبلك، أي أقبلْ على شأنك وما يعنيك.
ويقال: فلان لا يستفيق من الشراب أي لا يجعل لشُربه وقتاً، إنما يشربه دائماً.
ويقال: أفاقَ الزمان، إذا أخصبَ بعدَ جَدْب.
وقال الأعشى:
المُهينين ما لَهمْ في زمان ال ... سَّوْءِ حتى إذا أفاقَ أفاقوا
يقول: إذا أفاق الزمان بالخِصْب أفاقوا مِن نَحْر إبلهم.
وقال نُصَير: يريد إذا أفاق الزمان سهمه ليَرميهم بالقَحْط أفاقوا له سِهامهم بنَحْر إبلهم.
ويقال:محالةٌ فَوْقاء، إذا كان لكلِّ سِنٍّ منها فوقان، مثل فوقى السِّهْم.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الفَوَقة: الأدباء الخُطباء.
الأصمعي: فوّقَ نبله تَفْويقاً، إذا قَرَضَها وجَعل لها أفواقاً.
ومَثَل للعرب يُضرب للطالب لا يجدُ ما طَلَب: " رجعَ لأْوَقَ ناصلٍ " ، أي بسهمٍ منكسر الفوق لا نصْلَ له.
ويقال للإنسان تشخص الرِّيحُ ي صدره فاقَ يفُوق فُواقاً وبه فواق: وقال أبو تراب: قال السُّلميّ: شاعر " مُفْلِق ومُفِيقٌ " باللام والياء.
ثعلب عن سلمة عن الفراء قال: يجمع الفُواق أَفيقَة، والأصل أَفْوِقة، فنقِلتْ كسرة الواو لما قبلها فقبلت ياء لانكسار ما قبلها ومثله: أقيموا الصلاة، الأصل أقوِموا، فألقوا حركة الواو على القاف فانكسرتْ وقَلبوا الواو ياء لكسرة القاف، فقُرئت أقيموا. كذلك قولهم أَفِيقَة، هذا ميزانُ واحد، ومثله مُصيبة، كانت في الأصل مُصْوبة وأفْوِقة مثل جَواب وأجوبة.
وفق
قال الليث: الوَفْق: كل شيء يكون متفقاً على تيفاقٍ واحد فهو وَفْق، كقوله:
يَهْوِينَ شَتّى وَيَقَعْنَ وَفَقا
قال: ومنه الموافقة.
تقول: وافقتُ فلاناً في موضع كذا وكذا، أي صادفته. ووافقتُ فلاناً على أمر كذا وكذا، أي اتفقنا عليه معاً.
وتقول: لا يتوفق عبدٌ حتى يوفِّقه الله وأنَّ فلاناً موفَّق : رشيد. وكنَّا مِن أمرنا على وِفاق.
وقال الليث: لفة أوفقتُ السهمَ إذا جعلتَ فوقَه في الوَتر، واشتق هذا الفعل من موافَقة الوتر مَحزَّ الفُوق.
وقال غيره: الأصلُ فوقتُ السهمَ مِن الفوق.
ومَن قال: أَوفَقْتُ فهو مقلوب.
وقال ابن بُرزج: أَوفَقَ القوم الرجلَ: دَنَوْا منه واجتمعت كلمتهم عليه. وأوفَقَت الإبلُ: اصطفت واستَوتَ معاً.
وقال ابن الأعرابي: هذا وَفْقُ هذا ووِفاقُه، وفيقُه وفُوقُه، ورسيّه وعِدْله، واحد.
ويقال: أتانا لتَوْفاق الهلال، وتِيفاق الهلال، ومِيفاق الهلال وتوفيق الهلال معناه أتانا حينَ أُهِلَّ الهلال.
ويقال: حَلوبة فلانٍ وَفْقُ عياله، أي قدر ما يقُوتُهم.
قال الراعي:
أمَّا الفقير الذي كانت حَلُوبتُه ... وفقَ العِيالِ فلم يُترَك له سَيَدُ
أبو عبيد عن أبي عمرو: ووفق أمرُه يفِق.
وقال الكسائي: يقال: رَشِدْتَ أمرَك ووَفِقْتَ رأيك.
وقال القُتيبيّ معنى وَفِقَ أمرَهُ: وجدهُ موافقاً.
وقال اللحيانيّ: وَفِقه: فَهِمه.
وفي النوادر: فلانٌ لا يفِقُ لكذا وكذا أي لا يقدَّر له لوقته، يقال: وَفِقْتُ له، ووفقْتُه ووفقني، وذلك إذا صادَفني ولقِيني.
وقال أبو زيد: من الرِّجال الوفيق، وهو الرفيق؛ يقال رفيق وفيق.
وقال الأصمعي: أوفقَ الرامي إيفاقاً، إذا جَعَل الفُوقَ في الوتر.
وقال رؤبة:
وأُوفِقَتْ للرمي حَشْرابُ الرَّشَقْ
ويقال: إنه لَمُستَوفقُ له بالحُجّة ومفيق له، إذا أصاب فيها.
أفق
أبو عبيد عن أبي عمرو: الآفق على ميزان فاعل: الذي بلغ في العلم الغاية، وكذلك في غيره من أبواب الخير. وقد أفَق يأفِق.
وقال الأعشى:
ولا الملكُ النعمانُ يوم لقيته ... بِغِبْطتِه يُعْطِي القُطوطُ ويأْفِقُ
قال: يأفق: يُفْضِل.
وقال الليث: أفقَ الرجلُ يأفقُ، إذا ركِب رأسه فذهب في الآفاق.

قال: وقوله: " يعطي القطوطَ ويأفقَ " أي يأخذ من الآفاق وواحد أُفْق، وهي النواحي. وكذلك آفاق السماء نواحيها، وكذلك أُفق البيت من بيوت الأعراب: ما دُون سَمْكه.
وقال أبو عبيد عن غير واحد من أصحابه. الجِلد أوّلُ ما يُدْبَغ فهو منيئة ثم يكون أُديماً. وقد أَفقته. قال: وجمعُ الأفيق أفَقَ، مثل أديم وأَدَم.
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " أَنَّ عمر دخل بيتَه أفيق " .
وقال الليث: الأَفَقَة مَرْقةٌ من مَرْق الإهاب.
وقال الأصمعيّ: بعيرٌ آفِق، وفَرَسٌ آفِق، إذا كان رائعاً كريماً وكان البعير عتيقاً كريماً.
وقال شِمر: فرَس أُفُقٌ رائِعَة.
وأنشد.
أرجِّلُ لِمَّتي وأَجُرّ ثوْبي ... ويَحْمِل بِزَّتي أُفق كُتَيْتُ
قال أبو سعيد: الأفيق من الجلود: ما دُبغ بغير القَرظ من أَدْبِغة أهل نجد، مثل الأرْطَى والحُلَّب والقَرْنُوَة والعِرْنة وأشياء غيرها، فهذه التي تدبغ بهذه الأربعة فهي أَفَق حتى تُقَدَّ فيُتَّخذ منها ما يُتَخذ.
وقال الأصمعي رجُلٌ أَفَقِيٌّ، إذا كان من آفاق الأرض، أي نواحيها.
وقال الكميت:
الفاتقون الراتقو ... ن الآفِقون على المعاشر
ويقال: تأفّقَ، إذا جاءَ من أُفق.
وقال أبو وجْزة:
أَلا طُرقَتْ سُعْدَى فكيف تأَفَّقَتْ ... بنا وهي مِيسانُ اللَيالي كَسُولُها
قالوا: تأَفَّقَتْ بنا: أَلَمَّتْ بنا وأتتنا.
وقال ابن السكيت: رجُلٌ أَفَقِيّ بفتح الألف والفاء، إذا أضفتَه إلى الآفاق.
وبعضهم يقول أُفُقِيّ بضم الألف والفاء.
وأُفاقة: موضعٌ ذكره لَبيدٌ فقال:
وَشهِدْتُ أنجيةَ الأُفاقة عالياً ... كَعْبِي وأرْدافُ الملوكِ شُهودُ
وفي حديث لقمان بن عاد حين وَصَف أخاه فقال:
صَفَّاقٌ أفّاق، يُعمِل الناقةَ والسَّاق.
معناه أنه يضرب في آفاق الأرض كاسباً.
ويقال: أفقَه يأفِقُه: إذا سبقه بالفضل.
وقال أبو زيد: أفَقَ يأفِق أفْقا، أي غَلَب يغلب.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الأفَفَةُ الخاصِرة.
قال: وقَعَدْتُ على أفَق الطريق، أي على وَجْهه، والجميع آفاق.
فئق
قال الليث: الفَأَق: داءٌ يأخذ الإنسانَ في عَظْم عُنقه الموصول بدماغه، فيقال فَئِق الرجلُ فأَقاً فهو مُفْئِقٌ، واسم ذلك: العظْم الفائق.
وأنشد:
أو مُشْتَكٍ فائِقةُ من الفَأَق
وإكافٌ مُفْأَقٌ: مُفَرَّج.
ثعلب عن ابن الأعرابيّ قال: الفائق هو الدُّرْدَاقِسُ.
وقال أبو نصر، يقال: فلانٌ يشتكي عَظْمَ فائقه، يعني العظم الذي في مؤخّر الرأس يُغمَز من داخل الخَلْق إذا سَقَط.
وقال اللحياني: الفائق عظْم في مؤخّر الرأس مما يلي الحلق.
يقال فاقه فهو يُفوقه، إذا أزال فائقة.
وقال كثير:
يفوق رقاته الثّؤباء فوقاً ... أجابته وليست لانسياب
يصف رجلاً كأنَّه حيَّة صماء لا تغني فيها الرُّقى، أنَّ الرقاة يرمونها ويتتاءبون حتى تفوقهم الثؤباء، أي تزيل فائقهم.
قبا
روى شمر بإسناد له عن عطاء أنه قال: يُكره أن يدخل المعتكف قَبْواً مَقْبُوّاً.
قيل له. فأين يُحدِث؟ قال: في الشِّعَاب.
قيل: فقعود المسجد؟ فقال: إنَّ المسجد ليس كذلك.
قال شمر: قال ابن شميل: قَبَوْتُ البِناء أي رَفَعْتُه.
قال: والسماء مَقْبُوَّةٌ أي مرفوعة.
قال: ولا يقال: مَقْبُوَّةٌ من القُبَّة، ولكن يقال مُقَبَّبة.
وقال الليث: القَباءُ ممدود، وثلاثة أُقبية. وقد تَقَبَّى الرجل إذا لبس قَباءهُ. وقُبا: قرية بالمدينة.
ويقال: للِّئام: قابياً وقابِعاً.
ومنه قوله:
بنو قابياً وبَنُو قَوْبَعَة
والقباَيَة: المَفَازة بلُغة حِمْيَرَ.
وقال الرَّاجز:
وما كان عَنْزٌ تَرْتَقي بقَبايةٍ
ثعلب عن ابن الأعرابي: القَبا: ضَرْبٌ من الشجر. والقَبَا: تقويسُ الشيء. وتَقَبَّى الرجلُ فلاناً، إذا أتاه من قِبل قَفَاه.
وقال رؤبة:
وإن تَقَبَّى أَنْبَتَ الأنايبا ... في أُمَّهاتِ الرأسِ هَمْزاً وَاقبَا
شمر عن أبي عمرو: قَبَوْتُ الزَّعفَرانَ والعُصْفُر أقْبُوه قَبْواً أي جَنَيْتُهُ.
سَلَمة عن الفرَّاء: القابِيَة: المرأة التي تلقُطُ العُصْفُر.
وقال شمر في قوله:
مِنْ كلِّ ذاتِ ثَبَجٍ مَقَبِّى

المقبِّى: الكثير الشحم. وأهل المدينة يقولون للضمَّة قَبْوَة. وقد قبا الحَرف يَقبوه، إذا ضمَّه وكأنَّ القَباء مشتقٌّ منه.
وقال اللحيانيّ: يقال قَبَّ هذا الثوب تقبيةً، أي اقطعْ منه قَباء. وانقَبَى فلانٌ عنَّا انقِباءً، إذا استخفَى.
وقال أبو تراب: سمِعتُ الجَعْفَريّ يقول: اعتَبَيْتُ المتاعَ واقتبيتُه، إذا جمعته، وقد عَبَا الثيابَ يَعبَاها وقَباها يقباها.
قلت: وهذا جائزٌ على لُغة مَن يَرَى تليينَ الهمزة.
بقى
قال الليث: تقول العرب: نشدتُك الله والبُقْيا، وهي البقِيّة.
أبو عبيد عن الكسائيّ قال: البَقْوَى والبُقْيا هي الإبقاء، مِثل الرَّعْوَى والرُّعْيَا مِن الإرعاء على الشيء، وهو الإبقاءُ عليه.
العرب تقول: للعدوّ إذا غلب: البقيَّة! أي أبقوا علينا ولا تستأصلونا.
ومنه قول الأعشى:
قالوا البقية والخطىّ تأخذهم
وقوله: " أُولُو بقيّة " من دينٍ، قومٌ لهم بقيّة إذا كانت بهم مُسْكَة، وفيهم خير.
قال الأزهري: البقيّة: اسمٌ من الإبقاء، كأنه أراد والله أعلم: فلولا كان من القرون قومٌ أُولو إبقاءٍ على أنفسهم لتمسكهم بالدِّين المرضيّ. ونصب " إلاّ قليلاً " لأنّ المعنى في قوله فلولا: فما كان. ولأن انتصاب قليلاً على انقطاع من الأول.
وقال الفرّاء: قوله: )بقيَّة الله خيرٌ لكم(، أي ما أبقى لكم من الحلال خير لكم.
قال: ويقال مراقبة الله خير لكم.
الليث: بَقِيَ الشيءُ يَبْقَى بقاءً، وهو ضدُّ القَناء.
ويقال: ما بَقيَت منهم باقيةٌ، ولا وَقاهم من اللهِ وَاقية.
وقال الله عزَّ وجلّ. )فَهَلْ تَرَى لهم مِن باقِيَة(.
قال الفرّاء: يريد من بقاء، ويقال: هل تَرى منهم باقياً، كلُّ ذلك في العربيّة جائزٌ حَسَن.
وقال الليث: الباقي حاصل الخراج ونحوِه.
وفي لغة طيِّئ: بَقَى يبقَى، وكذلك لُغتُهم في كل ياءٍ انكسر ما قبلها، يجعلونها ألفاً ساكنة نحوَ بقيَ ورضىَ وفَنِىَ.
قال: واستَبْقَيتُ فلاناً، إذا وَجَب عليه قَتْلٌ فعفوْتَ عنه. وإذا أعطيتَ شيئاً وحبستَ بعضَه قلت: استَبْقَيتَ بعضه. واستبقيتُ فلاناً في معنى العفو عن ذنبه، واستِبقاء مودَّته.
وقال النابغة:
ولست بمستبقٍ أخاً لا تُلُّمه ... على شَعَثٍ أيُّ الرجال المهذّبُ
الأصمعيّ: المُبقيات من الخيل: التي تُبْقِي بعض جَرْيها تدخره.
وقول الله: )والباقياتُ الصالحاتُ خيرٌ عِنْدَ ربِّكَ ثواباً(. هي الصلوات الخمس.
وقيل الأعمالُ الصالحة كلُّها.
في حديث معاذ بن جبل: " بَقَيْنَا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في أشهر رمضان حتى خشينا فوت الفَلاح " .
قال أبو عبيد قال الأحمر في قوله: بَقَينا أي انتظرْنا وتبصَّرْنا.
يقال منه: بقيتُ الرجلَ أَبْقيه بَقْياً.
وأنشد الأحمر:
فهنَّ يَعْلِكْنَ حدائداتها ... جُنْحَ النواصِي نحوَ أَلْوِياتِها
كالطَّيْرِ تَبقى متداوماتِها
يعني تنظر إليها.
وقال اللحياني: بَقَيْتُه وبقَوْتُه: نظرتُ إليه.
وقال الزجاج في قوله عزّ وجلّ: )أُولو بقيَّةٍ يَنْهَوْنَ عن الفَساد( معناه أُولو تمييز.
قال: ويجوز أولو بقيّة: أُولو طاعة.
قال: ومعنى البقية إذا قلتَ في فلانٍ بقيّة، معناه فيه فضلٌ فيما يُمدَح به، وجمعُ البقّة بَقَايا.
باق
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ليس بمؤمنٍ من لا يأمَن جارُه بَوائقَه " .
قال أبو عبيد، قال الكسائيّ وغيره: بوائقه غوائله وشرَّه. ويقال للداهية والبليَّة تنزل بالقوم: أصابتهم بائقة.
وفي حديث آخر: " اللهمَّ إنِّي أعوذُ بك من بَوائق الدهر " .
قال الكسائيّ: يقال باقَتهم البائقة فهي تَبُوقُهم بَوْقاً، ومثله فقَرَتْهم الفاقرة.
ثعلب عن ابن الأعرابيّ: باقَ، إذا هَجَم على قومٍ بغير إذنهم. وباق، إذا كذب. وباقَ، إذا جاء بالشرِّ والخُصومات.
أبو عبيد عن الأصمعيّ: أصابتنا بُوقةٌ منكَرة وبوق، وهي دُفْعةٌ من المطر انبعجتْ ضَرْبةً.
وقال رؤبة:
نَضّاح البُوَقْ
ويقال: هي جمع بوقة مثل أُوقةٍ وأُوَق.
وقال الليث: البُوقة: شجرة من دِقّ الشَّجر، شديدة الإلتواء.
قال، ويقال: أصابهم بَوْقٌ من المطر، وهو كَثْرته.

قال: والبُوقُ شِبه منقافٍ مُلتوي الخَرْق، وربما نَفخ فيه الطحّان فيعلو صوته فيُعلَم المُراد به. ويقال للإنسان الذي لا يكتم سرَّه: إنّما هو بُوق.
أبو عبيد عن أبي عمرو قال: البُوق: الباطل. وأنشد:
إلا الذي نطقوا بُوقاً
وقال شمر: البُوق: شيء يُنفَخ فيه. قال: ولم أسمع البُوق في الباطل إلاَّ هنا، وأنكر بيت حسان فلم يعرفه.
ثعلب عن ابن الأعرابيّ يقال: باقَ يَبوق بَوْقاً، إذا تَعَدّى على إنسان. وباقَ يَبُوقُ بَوْقاً، إذا جاء بالبُوق، وهو الكذب السُّماق.
قلت: وهذا يدلّ على أنّ الباطل يسمّى بُوقاً.
قاب
قال الليث: القَوْب: أن تُقوِّب أرضاً أو حُفرة شِبه التقوير. تقول: قُبْتُها فانقابت.
ثعلب عن ابن الأعرابي: قاب الرجلُ، إذا قَرُب، وقابَ، إذا تَقوَّب جِلدُه، وقاب يَقوبُ قَوْباً، إذا هَرَب.
وقال الليث: الجَرَبُ يُقوِّب جِلد البعير فتَرى فيه قُوباً قد انحردتْ من الوَبَر، ولذلك سُمّيت القُوباء التي تخرج في جلد الإنسان فتُداوى بالرِّيق، وأنشد:
لهنَّ وللمشيب ومَن عَلاهُ ... من الأمثال قائبة وقوبُ
شبه مزايلة النساء من الشيوخ بخروج القوب، وهو الفَرْخُ من القائبة، وهي البيضة. فيقول: لا يرجعن إلى الشيخ كما لا يرجع الفرخ إلى البيضة.
ونهى عمر عن التمتع بالعمرة إلى الحج وقال: " إنكم إن اعتمرتم في شهر الحج رأيتموها جازيةً مِن حَجِّكم وعمرتكم، فقَرَع موضعُ الحج سائر السنة، وكانت قائبة قَوبٍ " ضَرَب عمر هذا مثلاً لخلاء مكّة من المعتمرين سائر السنة، وأراد أن تكون مكة معمورة بالمعتمرين في غير شهور الحج.
ويقال: قُبتُ البيضة أقُوبُها قَوْباً فانقابت انقياباً.
قلت: وقيل للبيضة قائبة، وهي مَقُوبة لأنهم أرادوا أنها ذاتُ قُوب، أي ذاتُ فَرْخ. ويقال لها قاوبة إذا خرج منها الفَرخ، والفَرْخ الخارج منها يقال له قُوبٌ وقُوبيٌّ.
وقال الكميت:
وأَفرخَ مِن بَيض الأنُوقِ مَقُوبُها
ويقال: انقابَ المكان وتقوَّب، إذا جُرّد فيه مواضعُ من الشّجر والكلأ.
وقال الفرّاء: هي القِبة للفَحِث.
وفي نوادر الأعراب: قِبَّة الساق: عَضَلتها. وتقوَّبت البيضة، إذا انفلقت عن فرخها.
يقال: انقضت قائبة من قُوبها، وانقضى قوبيٌّ من قائبة. معناه أنّ الفرخ إذا فارق بيضته لم يَعُد إليها.
وقال الكميت:
فقائبة ما نحن يوماً وأنتم ... بني مالك إن لم تفيئوا وقوبها
يعاتبهم على تحوُّلهم بنسبهم إلى اليمن. يقول إن لم ترجعوا إلى نسبكم لم تعودوا إليه أبداً فكانت بليّة ما بيننا وبينكم.
وقال شمر: قيبت البيضة، فهي مقوبة، إذا خرج فرخها.
ويقال قابة وقوب، بمعنى قائبة وقوب.
ابن هانئ: القوب: قشر البيض.
وقال الكميت يصف النعام:
إلي توائم أصغى من أجنّتها ... وساوسَ عنها قابت القُوَبُ
أصغى من أجنتها، يقول: لما تحرَّك الولد في البيض تسَّمعَ إلى وساوس. جعل تلك وسوسة. قال: وقابت: تفلَّقَت. والقوب: البيضة.
قئب
أبو عبيد عن الفراء: قَئِب وصئِب وذبح، إذا أكثر من شرب الماء.
وقال أبو زيد: قَئبْتُ من الشراب أقَأَب قأباً، إذا شربت منه.
وقال الليث: قئبت من الشراب أقأبُ، وقأبْتُ لغة، إذا امتلأت منه.
أبو عبيد عن الأموي: قأبتُ الطعام: أكلته وكذلك دأثْتُه.
وقال غيره: يقال: إناء قوأبٌ وقوأبيُّ كثير الأخذ للماء، وأنشد:
مدٌّ من المِداد قوأَبيُّ
وقال شمر: القوأبي: الكثير الأخذ.
وقب
الليث: الوَقْب: كل قَلْت أو حفرة كقلت في فهر وكوقب المدهنة، ووقبة الثريد: أُنقوعته.
وأنشد:
في وَقْبِ خَوْصاء كوقْبِ المُدْهُنِ
أبو عبيد عن أبي زيد: الوَقيت: صوت يخرج من قنب الفرس، وهو وعاء قضيبه، وقد وقَب يَقب.
وقال الفراء في قول الله جل وعز: )ومِن شرِّ غاسقٍ إذا وَقَب( الغاسق: الليل: إذا وَقَب، إذا دخل في كل شيء أو ظلم.
وروى عن عائشة إنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما طلع القمر: " هذا الغاسق إذا وقب فتعوذي بالله من شرّه " .
ثعلب عن ابن الأعرابي: الأوقاب قماش البيت، والوَقْب: الرجل الأحمق، وجمعه أوقاب، والأوقاب: الكوي، واحدها وَقب.

قال: والوُقبيّ: المولع بصة الأوقاب، وهم الحمقى. والمنقاب: الرجل الكثير الشرب للنبيذ.
وقال الفراء: الإيقاب: إدخال الشيء في الوقبة.
وأنشد غيره:
أبني لُبَيْنَي إنّ أمَّكُمُ ... أمَةٌ وإنَّ أباكُمَّ وَقْبُ
وقال مبتكر الأعرابي فيما روى أبو تراب عنه: انهم يسيرون سير النيقاب، وهو أن يواصلوا بين يومٍ وليلة.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الميقب: الودعة.
وبق
قال الفراء في قول الله جل وعز: )وجعلنا بَيْنهُم مَوْبِقاً( يقول: جعلنا تواصلهم في الدنيا موبقا، أي مهلكا لهم في الآخرة.
وقال ابن الأعرابي: جعلنا بينهم موبقا، أي حاجزا. قال: وكلُّ حاجز بين شيئين فهو موبق.
وقال أبو عبيدة: الموبق: الموعد في قوله: )وجعلنا بينهم موبقاً(، واحتجّ بقوله:
وجادَ شَرَوْرَي والسِّتَار فلم يَدعْ ... يعاراً له والواديين بموبقِ
يعني بموعد.
وقال الفراء: يقال أوبقتْ فلاناً ذنوبه، أي أهلكته فَوَبِقَ يَوْبقُ وَبقاً ومَوْبِقا، إذا هلك.
قال: وحكى الكسائي: وبق يبق وبوقا.
وفي نوادر الأعراب: وبقت الإبل في الطين، إذا وحلت فنشبت فيه، ووبق في ذنبه، إذا نشب فيه فلم يتخلص منه.
وقال الله جل وعز: )أو يُوبِقْهنَّ بما كسَبوا(، أي يحبسهنّ، يعني الفلك ورُكبانها، فيهلكوا غرقا.
أبق
قال الليث: الأبق: القنب، ومنه قول زهير:
قد أحكِمَتْ حَكماتِ القِدّو والأبَقا
وقال الليث: الإباق: ذهاب العبد من خوف ولا كدَّ عمل.
قال: وهكذا الحكم فيه أن يُرد، فإذا كان من كدّ عمل أو خوف لم يُرَدّ.
قلت: الإباق: هرب العبد من سيده.
وقال الله جل وعز في قصة يونس عليه السلام حين ندَّ في الأرض مغاضباً لقومه: )إذْ أَبق إلى الفُلْك المشحون(.
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي أنه أنشده:
ألاَ قالت بهَانِ ولم تَأَبَّقْ ... نَعِمْتَ ولا يَليقُ بك النَّعيمُ
قال: لم تأبق، أي تأثم من مقالتها. وقال غيره: لم تأبق، أي لم تأَنف.
ويقال: أبق العبد يأبقُ إباقا فهو آبق، وجمعه أبَّاق.
قام
قال الليث: القوم: الرجال دون النساء.
ومنه قول الله: )لا يْسخَرَ قَوْمٌ مِن قوم( أي رجال من رجال، )ولا نِسَاءٌ من نِسَاءٍ( يدل عليه قول زهير:
وما أدري ولستُ إخالُ أدرِي ... أقومٌ آلُ حِصْنٍ أم نِسَاءُ
قال: وقوم كلِّ رجل شيعته وعشيرته.
وأخبرني المنذري عن أبي العباس، أنه قال: النَّفر والقوم والرهط، هؤلاء معناهم الجمع، لا واحد لهم من لفظهم، للرجال دون النساء.
وقال الليث: القومة: ما بين الركعتين من القيام.
قال، وقال أبو الدقيش: " أُصَلِّي الغداة قومتين، والمغرب ثلاث قومات " ، وكذلك قال في الصلاة.
وقال الليث: القامة: مقدار كهيئة رجل، يُبنى على شفير البئر، يوضع عليه عودُ البكرة؛ والجميع القِيَم، وكل شيء كذلك فوق سطحٍ ونحوه فهو قامة.
قلت: الذي قاله الليث في تفسير القامة غير صحيح. والقامة عند العرب: البكرة التي يُستقى بها الماء من البئر.
وأقرأني الإيادي عن شمر لأبي عبيد عن أبي زيد أنه قال: النعامة الخشبة المعترضة على زرنوقي البئر، ثم تُعلَّق القامة، وهي البكرة، من النعامة، وجمعها قِيَم.
وأخبرني غير واحد عن أبي الهيثم، أنه قال: القامة: جماعة الناس. والقامة أيضا: قامة الرجل.
وقال الأصمعي: فلان حسن القامة والقِمَّة والقُومِيَّة بمعنى واحد.
وأنشد:
فتَمَّ من قَوامها قُوميُّ
وقال الليث: يقال فلان ذو قومية على ماله وأمره. وتقول: هذا الأمر لا قومية له، أي لا قوام له.
أبو عبيد عن أبي عبيدة: هو قوام أهل بيته وقيام أهل بيته، من قول الله جل وعز: )جَعَلَ اللهُ لَكُم قِيَامًا(.
وقال الزجاج: قُرئت: )جعل الله لكم قِيامًا( و)قِيَمًا(.
قال: ويقال: هذا قِوام الأمر وملاكه. المعنى التي جعلها الله لكم قياماً تُقِيمُكم فتقومون بها قياماً. ومن قرأ )قِيَمًا( فهو راجع إلى هذا. والمعنى جعلها الله قيمة الأشياء، فيها تقوم أموركم.
وقال الفراء في قوله: )ولا تُؤتوا السُّفهاء أموالَكم التي جَعل الله لكم قِياماً( يعني التي بها تقومون قياماً وقِواماً.
قال: وقرأها نافع المدني )قِيَماً( والمعنى واحد. والله أعلم.

الليث: قمت قياماً. والمَقام: موضع القدمين. وأقمت بالمكان مُقاما وإقامةً.
ولمَقام والمُقامة: الموضع الذي تقيم به. ورجال قيام ونساء قُيّمٌ، وقائمات أعرف. ودنانير قُوَّم وقُيَّم. ودينار قائم، إذا كان مثقالاً سواءً لا يرج، وهو عند الصَّيارفة ناقص حتى يرجح بشيء فيسمَّى مَيَّالاً.
والعين القائمة: أن يذهب بصرها والحدقة صحيحة.
قال: وإذا أصاب البرد شجراً أو بنتاً فأهلك بعضاً وبقي بعض، قيل: منها هامد ومنها قائم. ونحو ذلك كذلك.
قال: وقائم السيف مقبضه وما سوى ذلك فهو قائمة نحو قائمة الخوان والسرير للداَّبة.
ويقال: قام قائم الظهيرة، وذلك إذا قامت الشمس وكاد الظل يعقل؛ وإذا لم يُطق الإنسان شيئا قيل: ما قام به.
وقيم القوم: الذي يقوِّمهم ويسوس أمرهم.
وفي الحديث: " ما أفلح قوم قيِّمتهم امرأة " .
وفي الحديث: " قل آمنت بالله ثم استقِمْ " فسِّر على وجهين: قيل هو الاستقامة على الطاعة، وقيل: هو ترك الشِّرك.
قال الأسود بن هلال في قوله تعالى: )ربُّنا الله ثم استقاموا(: لم يشركوا به شيئاً.
وقال قتادة: استقاموا على طاعة الله تعالى، وقال كعب بن زهير:
فهم ضربوكم حين جُرتم عن الهُدَى ... بأسيافكم حتى استقمتُم على القِيَمْ
قالوا: القِيَم: الاستقامة، ديناً قِيماً: مستقيما.
ويقال: رمج قويم، وقوام قويم، أي مستقيم.
وفي حديث حكيم بن حزام: " بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ألاّ أخِرَّ إلا قائماً " .
قال أبو عبيد: معناه بايعت أن لا أموت إلا ثابتا على الإسلام. وكل من ثبت على شيء وتمسك به فهو قائم عليه.
قال الله جل وعز: )ليسوا سَواءَ مِنْ أهل الكتاب أمَّةٌ قائمةٌ يتلون آيات الله( إنما هو من المواظبة على الدين والقيام به.
وقال جل وعز: )لا يُؤدِّه إليك إلاّ ما دُمتَ عليه قائماً(.
قال مجاهد: مواظباً. ومنه قيل في الكلام للخليفة: هو القائم بالأمر. وكذلك فلان قائم بكذا وكذا، إذا كان حافظاً له مستمسكا به.
قال أبو عبيد: وفي الحديث أنه لما قال له: " أبايعك ألاَّ أخِرَّ إلا قائماً " ، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: " أمَّا من قبلنا فلست تَخِرّ إلا قائماً " أي لسنا ندعوك ولا نبايعك إلا قائما أي على الحق.
وروى عن الفراء قال: القائم: المستمسك بدينه. ثم ذكر هذا الحديث.
وقال في قول الله: )أمةٌ قائةٌ(: أي مستمسكة بدينها.
وقول الله جل وعز: )دِيناً قيِّماً(. قال أبو إسحاق: القيِّم، هو المستقيم؛ وقرئت )قِيَماً(.
والقيم مصدر كالصِّغَر والكبر، إلا أنه لم يُقَل قِوَم مثل قوله: )لا يَبغُون عنها حِوَلاً( لأنَّ قِيَماً من قولك: قام قِيَمًا، وقام كان في الأصل قَوَمَ فصار قام، فاعتلّ قِيَم.
فأَمَّا حِوَل فهو على أنه جارِ على غير فعل.
وقال الله جل وعز: )ذلك دين القيِّمة(.
قال أبو العباس، والمبرد: هاهنا مضمر، أراد ذلك دين الملَّة القيّمة، فهو نعت مضمر محذوف.
وقال الفراء: هذا مما أضيف إلى نفسه، لاختلاف لفظيه.
قلت: والقول ما قالا.
ثعلب عن ابن الأعرابي أنه قال: القَيّوم والقَيّام والمدِّر واحد.
وقال أبو إسحاق: القيّوم والقَيّام في صفة الله: القائم بتدبير أمر خلقه في إنشائهم ورزقهم وعلمه بأمكنتهم.
قال الله: )وما مِن دابّةٍ في الأرض إلاَّ على الله رِزقُها ويَعلم مستقرَّها ومُستودعَها(.
وقال الفراء: صورة القَيُّوم من الفعل الفيعول، وصورة القَيَّام الفيعال، وهما جميعا مَدْح.
قال: وأهل الحجاز أكثر شيء قولا للفيعال من ذوات الثلاثة، مثل الصَّوَّاغ، يقولون الصَّيّاغ.
وقال مجاهد: القَيّوم: القائم على كل شيء.
وقال قتادة: القيُّوم القائم على خَلْقه بآجالهم وأعمالهم وأرزاقهم.
وقال الكلبي: القيوم الذي لا بدئ له. وقال أبو عبيدة: القيوم القائم على الأشياء.
وقال الفراء في القيِّم: هو من الفعل فَعِيل، أصله قويم، وكذلك سيِّدٌ سَوِيد، وجَيَّدٌ جويد، بوزن ظريف وكريم، وكان يلزمهم أن يجعلوا الواو ألفاً لانفتاح ما قبلها ثم يُسقطوها لسكونها وسكون التي بعدها. فلما فعلوا ذلك صارت سيد على وزن فعل، فزادوا ياءً على الياء ليكمل بناء الحرف.

وقال سيبويه: قَيِّم وزنه فَيْعل، وأصله قيوم، فلما اجتمعت الواو والياء والسابق ساكن أبدلوا من الواو ياء وأدغموا فيها الياء التي قبلها فصارتا ياء مشددة. كذلك قال في سيد وجيد وميت وهين ولين.
قال الفراء: ليس في أبنية العرب فيعل، والحي كان في الأصل حَيْوٌ، فلما اجتمعت الياء والواو والسابق ساكن جُعلنا ياءً مشدَّدة.
وقال الليث: القيامة: يوم البعث، يوم يقوم فيه الخلق بين يدي الحيِّ القيوم قال: والقِوام من العيش: ما يُقيمك: وقوام الجسم: تمامه وقوام كلِّ شيء ما استقام به. وقال العجاج:
رأسَ قِومِ الدِّين وابنُ رأْسِ
ويقال: ما زلت أقاوم فلاناً في هذا الأمر، أي أنازله.
والقيمة: ثمن الشيء بالتقويم. يقال: تَقَاوَموه فيما بينهم.
وإذا انقاد الشيء واستمرت طريقته فقد استقام لوجهه: وفي حديث ابن عباس: " إذا استقمت بنقد فبعت بنقد فلا بأس به. وإذا استقمت بنقد فبعت بنسيئة فلا خير فيه " .
قال أبو عبيد: قوله: إذا استقمت يعني قوّمت. وهذا كلام أهل مكة، يقولون: استقمت المتاع، أي قوّمته. ومعنى الحديث أن يدفع الرجل إلى الرجل الثوب فيقوِّمه ثلاثين، ثم يقول له: بِعه، فما زاد عليها فلك. فإن باعه بأكثر من ثلاثين بالنقد فهو جائز، ويأخذ ما زاد على الثلاثين؛ وإن باعه بالنسيئة بأكثر مما يبيعه بالنَّقد فالبيع مردود لا يجوز.
قال أبو عبيد: وهذا عند من يقول بالرأي لا يجوز؛ لأنها إجازة مجهولة وهي عندنا معلومة جائزة؛ لأنه إذا وَقَّت له وقتاً فما كان وراء ذلك من قليل أو كثير فالوقت يأتي عليه.
وأخبرني محمد بن إسحاق عن المخزومي قال: قال سفيان بن عيينة بعد ما روى هذا الحديث: يستقيمه بعشرة نقداً فيبيعه بخمسة عشر نسيئة، فيقول: أعطي صاحب الثوب من عندي عشرة فتكون الخمسة عشر لي، فهذا الذي كُره.
أبو زيد الأنصاري: أقمت الشيء وقوّمته فقام، بمعنى استقام. قال: والاستقامة: اعتدال الشيء واستواؤه. واستقام فلان بفلان، أي مدحه وأثنى عليه.
أبو زيد الأنصاري في نوادره يقال: قامَ بي ظهري، أي أوجعني؛ وقامت بي عيناي؛ وكل ما أوجعك من جسدك فقد قام بك. قال: ويقال كم قامت ناقتك؟ أي كم بلغت وقد قامت الأمة مائة دينار، أي بلغ قيمتها مائة دينار.
وقال غيره: قامت لفلان دابته، إذا كَلَّت أو عيّتْ فلم تَسِرَ وقامت السُّوقُ، إذا نفقت. ونامت، إذا كسدت. وقام ميزان النهار، إذا انتصف. وقام قائم الظهيرة. وقال الراجز:
وقامَ مِيزانُ النهارِ فاعتدَلْ
أبو عبيد عن الكسائي في باب أمراض الغنم: أخذها قُوامٌ، وهو داء يأخذها في قوائمها تقوّم منه. وقال غيره: فلان أقوم كلاماً من فلان، أي أعدل كلاما.
ومقامات الناس: مجالسهم. ويقال للجماعة يجتمعون في مجلسٍ مقامه، ومنه قول لبيد:
ومَقامةٍ غُلْب الرِّقابِ كأَنّهمْ ... جِنٌّ لَدَى بابِ الحَصِيِرِ قِيامُ
ويقال: أقمت بالمكان مُقاما وإقامة، فإذا أضفت حذفت الهاء كقول الله جل وعز: )وإقامِ الصلاةِ وإيتاءِ الزكاة(.
قما
أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: القُمَي: الدُّخول. وفي الحديث: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يَقْمو إلى منزل عائشة كثيراً " ، أي يدخل. قال: والقُمي السِّمن، يقال ما أحسن قَمْوَ هذه الإبل. قال: والقُمَي: تنظيف الدار من الكِبا.
وروى سلمة عن الفراء قال: القامِيّة من النساء: الذليلة في نفسها.
قما
قال أبو زيد في كتاب الهمز: قمَأَتِ الماشية قُمُوءاً وَقُمُوءة. وتقول قَمُؤتْ قَماءة، وذلك إذا سمنت. وتقول: قَمُؤ الرجل قَماءةً، إذا صغر.
وقال الليث: رجل قمئٌ وامرأة قميئة، وهو قَمُؤَ الرجل قماءة فهو قمئ: قصير ذيل قال: والصاغر: القمئ، يصغر بذلك وإن لم يكن قصيرا. وقمأت الماشية تقمأُ فهي قامئة، إذا امتلأت سمناً. وأنشد الباهلي:
وحُرْدٍ طارَ باطلُها نَسِيلاً ... وأحدَثَ قَمؤُها شَعَراً قِصار

قال ويقال: قَمَأت الماشية بمكان كذا وكذا حتى سمنت. وقال الليث أقميتُ الرجل، إذا ذللته. قال: القَمْأَة: المكان الذي تطلع عليه الشمس وجمعها القِماء. وقال غيره: هي المقمأة والقُمؤة، وهي المقنأة والمقنؤة. وقال ابن السكيت: قال أبو عمرو: المقنأة والمقنؤة: المكان الذي لا تطلع عليه الشمس قال وقال غير أبي عمرو: مَقناةٌ بغير همز.
أبو عبيد عن الأصمعي: يقاميني الشيء وما يقانيني، أي ما يوافقني ومنهم من يهمزه يقامئني. قال: وتقمَّأتُ المكان تَقَمُّؤًا أي وافقني فأقمت به. وقال ابن مقبل:
لقد قضيتُ فلا تستهزئا سَفَهاً ... مما تَقَمأْتُه مِنْ لذَّةٍ وَطَرِي
وقال أبو زيد: هذا زمانٌ تقمأ فيه الإبل، أي يحسن وبرها وتسمن.
ثعلب عن ابن الأعرابي: أقمى الرجلُ، إذا سمن بعد هزال. وقمى، إذا لزم. البيت فراراً من الفتن، وأقمن عدوَّه، إذا أذله.
قلت: والهمز جائز في جميعها.
ماق
قال الليث: الموقان ضربٌ من الخفاف ويجمع على الأمواق. قال: والمئوق: حمق في غباوة، والنعت مائق ومائقة والفعل ماق يموق مئوقها ودوقا، وكذلك استماق.
أبو عبيد عن الكسائي هو مائقٌ دائق، وقد ماقَ ودَاقَ يَموق ويَدُوق مَوَاقةً ودواقة ومُئُوقا ودءوقا.
وقال أبو زيد: ماق الطعام وانحمق، إذا رَخُصَ.
وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه قال: في حرف العين الذي يلي الأنف خمس لغات، يقال مؤق ومأق مهموزان ويجمعان أمآفا، وقد يترك همزهما فيقال موق وماق ويجمعان أمواقا بالواو إلاَّ في لغة من قلب فقال آماق: ويقال: موقٍ على مفعل في وزن مؤتٍ ويجمع هذا مآقى. وأنشد لحسان:
ما بال عينك لا تنام كأنما ... كُحلتْ مَآقيها بكُحْل الإثمد
قال:ويقال: هذا ماقى العين، على مثال قاضي البلد، ويهمز هذا فيقال: مأقى، وليس لها نظيرٌ في كلام العرب فيما قال نصيرٌ النحوى، لأنَّ ألف كل فاعل من بنات الأربعة مثل داعٍ وقاضٍ ورامٍ وعالٍ لا تهمز، وحكى الهمز في مأقٍ خاصة.
وروى سلمة عن الفراء في باب مفعل: ما كان من ذرات الواو والياء من دعوت وقضيت فالمفعل فيه مفتوح اسماً كان أو مصدرا،إلاَّ الماقي من العين، فان العرب كسرت هذا الحرف.
قال: وروى عن بعضهم أنه قال في مأوى الإبل مأوى، فهذان نادران لا يقاس عليهما.
وقال الليحاني: القلب في مأق في لغة من يقول مأق ومؤق أمق العين والجميع آماق، وهي في الأصل أمْآق فقلبت. فلمَّا وحَّدوا قالوا أمق لأنهم وجدوه ي الجمع كذلك.
قال: ومن قال ماقي جمعه مواقي.
وأنشد أبو الحسن:
كأنَّ اصْطِفافَ الماقتين بطَرفها ... نَثيرُ جمانٍ أخطأ السِّلك ناظمه
وقال الآخر فيمن جمعه مواقي:
فظلَّ خليلى مستكيناً كأنه ... قذًى في مواقي مُقْلَتيه يُقلقل
وقال الليث: المأق مهموز: ما يعتري الصبىَّ بعد البكاء.
يقال: مئق فلانً مأفا، وقدم فلانٌ فامتأ قنا إليه، وهو شيه التَّباكي إليه لطول الغيبة.
وقال ابن السكيت: المَأَق: شدة البكاء.
وقالت أمُّ تأبط شرًّا تؤبنه: " ما أَبتُّه مَئِقاً " ، أي باكياً.
وأنشد:
عَوْلَةُ ثَكْلَى وَلْوَلَتْ بَعْدَ المَأَق
وقال الليث: موق العين: مؤخرها. وماقها مقدمها.
رواه عن أبي الدقيش قال وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه " كان يكتحل من قبل مُوقه مرة ومن قبل ماقِه مرة " يعني مقدم العين ومؤخرها.
قلت: وأهل اللغة مجمعون على أن المُوق والماق: حرف العين مما يلي الأنف، وأن الذي يلي الصُّدغ يقال له اللَّحاظ.
والحديث الذي استشهد به الليث غير معروف.
وقال الليث: المؤق من الأرض والجميع الأمآق، وهي النواحي الغامضة من أطرافها. وقال رؤبة:
تفْضِي إلي نازِحَة الأمْآق
وقول الشاعر:
لعَمْري لئن عينٌ من الدمع أنزحتْ ... مقاها لقد كانت سريعاً جموحُها
أراد بالمقي جمع مأقى العين فقلبه.
وقال غيره: المَأَقة: الأنفة وشدّة الغضب.
وقد أَمْأَق الرجل إمآقا، إذا دخل في المأَقة، كما يقال أكأَبَ. والإمْآق نكث العهد من الأنَفة.
وفي كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبعض الوفود واليمانيين: " ما لم تُضْمِروا الإماق، وتأكلوا الرّباق " ، ترك الهمز من الإماق ليوازن به الرّباق.

يقول: لكم الوفاء بما كتبت لكم ما لم تأتوا بالمأقة فتغدروا وتقطعوا رِباق العهد الذي في رقابكم.
وقال الأصمعي: يقال: امتأق غضبه امتآقا: إذا اشتدَّ.
أبو عبيد عن الأموي: من أمثالهم في سوء الاتفاق والمعاشرة: " أنت تئقٌ، وأنا مَئِق، فمتى نتَّفق " .
قال الأموي النئق: السريع إلى الشر، والمئق: السريع البكاء، ويقال للمتلئ من الغضب.
قال: وقال الأصمعي: في التئق والمئق نحوه.
قال أبو بكر: قولهم فلان مائق فيه ثلاثة أقاويل: قال قوم: المائق السيئ الخُلُق من قولهم: " أنت تئق وأنا مئق " ، أي أنت ممتلئ غضباً وأنا سيئ الخلق فلا نتَّفق.
وقيل المائق: الأحمق ليس له معنى غيرة.
وقال قوم: المائق: السريع البكاء القليل الحزم والثبات، من قولهم: ما أباتته أُمُّه مَئِقاً أي ما أَباتتهُ باكياً.
ومق
قال الليث: يقال: ومقت فلاناً أمقه وأنا وامق، وهو موموق، وأنا لك ذو مقة، وبك ذو ثقة.
أبو عبيد عن أبي عمرو: في باب فعل يفعل، ومق يمق، ووثق يثق، والتَّومُّق التودد.
مقا
ابن السكيت يقال: مَقا الطَّسْت يَمقُوها، إذا جلاها، ويمقيها، ومقوتُ أسناني ومقيتها.
وقم
أبو عبيد عن الكسائي الموقوم والموكوم: الشديد الحزن، وقد وقمه الأمر ووكمه.
قال: وقال الأصمعي: الموقوم: المردود عن حاجته أشدَّ الرَّد. وقد وقمته وقماً.
وأنشد:
أَجازَ منّا جائزٌ لَم يُوقَمِ
ويقال: قِمْه عن حاجته، أي رُدَّه. وقيل في قول الأعشى:
بَناها من الشَّتويِّ رامٍ يُعِدُّها ... لقَتل الهوادي داجِنٌ بالتوقُّم
إن معناه أنه معتاد للتولُّج في قترته.
وقال ابن السكيت: يقال: إنك لتوقمني بالكلام، أي تركبني وتتوثب عليّ. قال: وسمعت أعرابياً يقول التوقُّم التهدُّد والزَّجر.
وقال أبو زيد: الوِقام: الحبل والوقام: السيف. والوِقام: العصا. والوِقام: السوط وحَرُّه واقم معروفة.
يق
أبو عمرو: يقال لجُمَّارة النخلة يَقَقَة، والجميع يُقَق.
أبو عبيد: أبيض يَقَق ويَلَق. وقد يَقَّ يَيقُّ يَقَقَاً.
قوى
يقال: قوى الرجل يقوى قوة، فهو قَوِيّ.
وقال الليث: القوَّة من تأليف قاف وواو وياء، ولكنها حُملت على فُعلة، فأدغمت الياء في الواو كراهية تغير الضمَّة، والفعالة منها قواية، يقال ذلك في الحزم دون البدن. وأنشد:
ومالَ بأعناق الكَرَى غالباتُها ... وإنِّي على أمر القوايةِ حازمُ
قال: جعل مصدر القوى على فعالة، وقد يتكلف الشعراء ذلك في النعت اللازم، وجمع القوة قوى. قال الله: شديد القوى قيل: هو جبريل، والقوى: جمع القُوَّة. وقال الله لموسى حين كتب له الألواح: فخُذْها بقوَّة، قال الزجاج: أي خذها بقوَّةٍ في دينك وحُجَّتك. وقال الله جل وعز ليحيى: )خُذ الكتابَ بقُوّة(، أي بجد وعون من الله جل وعزَّ.
الحراني عن ابن السكيت قال: قال أبو عبيدة يقال: أقويت حبلك، وهو حبل مقوى، وهو أن تُرخى قوة وتغير قوَّةً، فلا يلبث الحبل أن يتقطع. ومنه الإقواء في الشِّعر.
وقال ابن السكيت: القوة: الخصلة الواحدة من قوى الحبل.
وقال غيره: هي الطاقة الواحدة من طاقات الحبل، يقال: قوة وقوى، مثل صُوّة وصوى وهوَّةٍ وهُوًى.
وقال الليث: رجل شديد القوى أي شديد أسر الخلق مُمرُّه. قال: وجاء في الحديث: " يذهب الدين سُنَّة سُنَّة كما يذهب الحبل قُوَّةً قُوَّة " .
أبو عبيد عن أبي عبيدة قال: الإقواء في عيوب الشعر: نُقصان الحرف من الفاصلة، كقوله:
أَفبعد مَقتَل مالكِ بن زُهِيرٍ ... ترجو النِّساء عواقبُ الأطهارِ
فنقص من عروضه قوة. والعروض في وسط البيت.
قال: وقال أبو عمرو الشيباني: الإقواء اختلاف إعراب القوافي. وكان يروي بيت الأعشى:
ما بالُها بالليل زالَ زَوَالُها
بالرفع. ويقول: هذا إقواء. قال: وهو عند الناس الإكفاء، وهو اختلاف إعراب القوافي.
وقال الأصمعي: المُقْوِي الذي يقوي وتره، وذلك إذا لم يُجِدْ غَارَتَه فتراكبتْ قواه. يقال: وَتَرٌ مُقوى.

سلمة عن الفراء في قول الله: )نحن جَعلْناها تذكرةً ومتاعاً للمقْوِين( يقول: نحن جعلنا النار تذكرة لجهنم ومتاعاً للمقوين، يريد منفعة للمسافرين إذا نزلوا بالأرض القِيِّ وهي القفر. وقال أبو عبيد: المُقْوِي الذي لا زاد معه، يقال أقوى الرجل، إذا نَفِد زاده.
وقال أبو إسحاق: المُقْوِي: الذي ينزل بالقواء، وهي الأرض الخالية.
أبو عبيد عن أبي عمرو: القواية الأرض التي لم تُمطر. وقد قَوِيَ المطر يقوى، إذا احتبس.
ثعلب عن ابن الأعرابي: أقوى، إذا استغنى. وأقوى، إذا افتقر، ويقال: أقوى الرجل فهو مقوٍ، إذا كانت دابَّتُه قوية.
وقال الليث: أقوى القوم، إذا وقعوا في قِيٍّ من الأرض، والفيُّ: المستوي، وأنشد:
قِيٌّ تُناصِيها بلادُ قِيِّ
واشتقاقه من القَوَاء. يقال: أرض قَواء: لا أهل فيها. والفعل أقوت الأرض. وأقوت الدار، أي خلت من أهلها.
وروى عن مسروق أنه أوصى في جارية له: " أن قولوا لبنيَّ ألاَّ تقتووها بينكم ولكن بيعوها، إني لم أغشها، ولكني جلست منها مجلساً ما أحب أن يجلس ولد لي ذلك المجلس " .
قال شمر: قال أبو زيد: يقال إذا كان الغلام أو الجارية أو الدابة أو الدار بين الرجلين فقد يتقاويانها، وذلك إذا قَوَّماها فقامت على ثمن، فهما في التّقاوى سواء، فإذا اشتراها أحدهما فهو المتقوي دون صاحبه، ولا يكون اقتواؤها وهي بينهما إلا أن تكون بين ثلاثة فأقول للاثنين من الثلاثة إذا اشتريا نصيب الثالث اقتوياها، وأقواهما البائع إقواءً. والمقوي: البائع الذي باع. ولا يكون الإقواء إلا من البائع، ولا التقاوى من الشركاء ولا الاقتواء ممن يشتري من الشركاء إلا والذي يُباع من العبد أو الجارية أو الدابة من اللذين تَقَاويا، فأما في غير الشركاء فليس اقتواء ولا تقاوٍ ولا إقواء.
وقال شمر: يروي بيت عمرو بن كلثوم:
مَتَى كنَّا لأمّك مُقْتِوِينا
أي متى اقتوتنا أمك فاشترتنا.
قال: وقال ابن شميل: كان بيني وبين فلان ثوب فتقاويناه بيننا، أي أعطيته ثمنا وأعطاني به هو فأخذه أحدنا. وقد اقتويت منه الغلام الذي كان بيننا، أي اشتريت نصيبه.
وقال الأسدي القاوي: الآخذ.
يقال: قاوِهِ، أي أعطه نصيبه. وقال النّظَّار الأسدي:
ويومَ النِّسارِ ويومَ الجِفا ... رِ كانوا لَنَا مُقتَوي المقتَوِينا
وقال الليث في الاقتواء والمُقاواة والتَّقاوِي نحواً مما قال أبو زيد.
وسمعت العرب تقول للسُّقاة إذا كرعوا في دلوٍ ملآن ماءً فشربوا ماءه قد تقاووه: وقد تقاوينا الدلو تَقاوِياً.
أبو عبيد عن أبي عبيد: قَوِيت الدار قَوى مقصور، وأقوت إقواء، إذا أقفرت.
وقال شمر: قال بعضهم: بلد مُقْوٍ، إذا لم يكن فيه مطر. وبلد قاوٍ: ليس به أحد.
وقال ابن شميل: المُقْوِية: الأرض التي لم يُصبها مطر وليس بها كلأ. ولا يقال لها مُقوية وبها يبس من يبس عامٍ أول.
قال: والمقوية: الملساء التي ليس بها شيء، مثل إقواء القوم إذا تفد طعامهم.
وأنشد شمر لأبي الصُّوف الطائي:
لا تكسعنّ بَعدَها بالأغبارْ ... رِسْلاً وإِنْ خِفّتَ تَقاوِى الأمطارْ
قال: والتَّقاوِي قلّته. وسنة قاوية: قليلة الأمطار.
وقال الفراء: أرض قِيٌّ، وقد قويت وأقوتْ قوايةً وقَوًى وقَواءً.
قال: أقوى الرجل وأقفر وأرمل، إذا كان بأرض قفر ليس معه زاد. وأقوى، إذا جاع فلم يكن معه شيء وإن كان في بيته وسط قومه.
أبو عبيد عن الأصمعي: القواء: القفر. والقِيّ من القواء، فعل منه مأخوذ.
قال أبو عبيد كان ينبغي أن يكون قُوْى، فلما جاءت الياء كسرت القاف.
اللحياني قال الأصمعي: من أمثالهم: " انقطع قُوَيٌّ من قاوية " ، إذا انقطع ما بين الرجلين أو وجبت بيعة لا تستقال.
قلت: والقاوية هي البيضة، سُميت قاوية لأنها قويت عن فرخها. فالقويُّ: الفرخ تصغير قاوٍ، سمِّي قويّا لأنه زايل البيضة فقويت عنه وقوي عنها، أي خلا وخلت. ومثله: " انقضت قائبة من قوب " .
عمرو عن أبيه: هي القائبة والقاوية للبيضة، فإذا نقبها الفرخ فخرج فهو القوب، وهو القُوَيّ.
قال: والعرب تقول للدنيء: " قُوَيٌّ من قاوية " .
قوقى
قال الليث: القَوْقاة: صوت الدجاجة، وقد قَوَّقَتْ تُقَوْقِي قَوْقاةً وقيقاءً فهي مقوقية.

أبو عبيد: قوقت الدجاجة قيقاءً وقوقاةً، مثل دهديت الحجر دهداءً ودهداةً.
ثعلب عن ابن الأعرابي: القيقاءة قشر الطَّلْعة.
الليث هي القيقاة والقيقاية لغتان تُجعل مشربة، كالتلتلة. وأنشد:
وشُرْبٌ بقِيقاةٍ وأنتَ بِغيرُ
قصره الشاعر للضرورة. قال: والقيقاءةُ: القاع المستديرة في صلابة من الأرض إلى جانب سهل. ومنهم من يقول: قيقاةٌ، وقال رؤبة:
إذا جَرَى مِنْ آلِها الرَقراقِ ... رَيْقٌ وضَحضاحٌ على القَياقِي
وقال أيضا:
وخَبَّ أعرافُ السَقَا على القِيَقْ
كأنه جمع قيقة وإنما هي قيقاة حُذفت ألفها. قال: ومن هي قيقة وجمعها قياق في البيت الأول كان له مخرجٌ.
أبو عبيد عن الأحمر: القيقاءة الأرض الغليظة.
شمر عن ابن شميل القيقاءة جمعها، قيقاءُ، والقواقي، وهو مكان ظاهر غليظ كثير الحجارة، وحجارتها الأظرَّة وهي مستوية بالأرض، وفيها نشوز وارتفاع مع النشوز، نُثرت فيها الحجارة نثراً لا تكاد تستطيع أن تمشي، وما تحت الحجارة المنثورة حجارة عاضٌّ بعضها ببعض لا تقدر أن تحفرها، وحجارتها حُمر تُنبت الشجر والبقل.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: القَيْق صوت الدجاجة إذا دَعَت الديك للسِّفاد.
أبو عبيد عن الفراء قال القيقة القشرة الرقيقة التي تحت القيض من البيض. ونحو ذلك قال الحمر.
وقال اللحياني: يقال لبياض البيض القئقئ ولصفرتها المحُّ.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: القيق: الجبل المُحيط بالدنيا.
قاء
قال الليث: القَيْءُ مهموز، ومنه استقاءَ، إذا تكلَّف ذلك. والتقيّؤ أبلغ وأكثر.
وفي الحديث: " لو يعلم الشارب قائماً ماذا عليه لاستقاء ما شرب " .
وفي حديث آخر: " من ذرعه القيء وهو صائم فلا شيء عليه، ومن تقيأ فعليه الإعادة " .
وقَيَأَت الرجل، إذا فعلت به فعلا يتقيأ منه.
وقال الليث: تقيّأتِ المرأة لزوجها.
قال: وتقيؤُها: تكسُّرها له، وإلقاؤها نفسها عليه وتعرضها له.
وأنشد:
تقيّأَتْ ذاتُ الدَّلالِ والخَفْر ... لعابسٍ جافي الدَّلالِ مُقْشَعرّ
قلت: لم أسمع تقيأت المرأة بالقاف بهذا المعنى، وهو عندي تصحيف.
والصواب تفيّأَت بالفاء، وتفيؤها: تثنيها وتكسُّرها عليه من الفيء، وهو الرجوع.
قاق
أبو عبيد عن الأصمعي: القاق غير مهموزٍ والقوق: الطويل.
وقال أبو الهيثم: يقال للطويل قاق وقوق وقيق وأنقوق.
وقال الليث: القاق الأحمق الطائش. وأنشد:
أحزَمُ لا قوقٌ ولا حَزَنبَلُ
قال: والدنانير القوقيَّة من ضرب قيصر، كان يسمى قوقا.
قال: والقوق طائر من طير الماء طويل العنق؛ قليل نحض الجسم. وأنشد:
كأَنك من بنات الماءِ قوقُ
أبو عبيد: فرس قوقٌ، والأنثى قوقة: الطويل القوائم.
قال: وإن شئت قلت قاق وقاقة.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: القوقة: الصَّلَعَة.
ورجل مقوَّق: عظيم الصَّلَعة.
قال الليث: والإقاءة شجرة.
وقال الأصمعي: قوق المرأة وسوسها: صدع فرجها.
نُفاثية أيّانَ ما شاءَ أهلُها ... رأَوا قُوقها في الخُصِّ لم يتغيّب
وقوق
قال الليث: رجل وَقْواقة: كثير الكلام. والوَقْوَقة: نباح الكلب عند الغرق. وأنشد:
حتى ضَغَا نابحُهم فوَقوَقا ... والكلبُ لا يَنبحُ إلا فَرَقَا
ويقال امرأة وقواقة بالهاء، ورجل وقواق، وهو أكثر. وقال:
لدى ثَرْماء أمةٌ وقواقه
وقى
الوِقاية والوَقاية: كل ما وَقَى شيئاً فهو وقاية.
وفي الحديث: " من عصى الله لم تقه منه واقية إلا بإحداث توبة " .
وأنشد الباهلي للمتنخل الهذلي:
لا تَقِهِ الموتَ وقِيّاتُه ... خُطَّ له ذلك في المَهبِلِ
قال: وَقِيّاته ما تَوَّقى به من ماله والمهبل: المستودع.
ورجل وَقِيٌّ تقيٌّ بمعنى واحد.
ويقال وقاك الله شرَّ فلان وقاية.
وقال الله: )ما لهُمْ مِن الله مِن واق( أي من دافع.
أبو عبيد عن أبي عبيدة في باب الطيرة والفأْل: الواقي: الصُّرد. وقال مرقش:
ولقد غَدَوْتُ وكنتُ لا ... أغدو على واق وحاتمْ
فإِذا الأشائم كالأيا ... مِن والأيامِن كالأشائم

وقال أبو الهيثم: قيل للصرد واق لأنه لا ينبسط في مشيه، فشُبه بالواقي من الدوابّ إذا حَفِيَ. وقال غيره: سرج واق، إذا لم يكن مُعقِراً. وما أوقاه.
ويقال: فرس واق إذا حفي من غلظ الأرض ورقّة الحافر، فوقي حافره الموضع الغليظ. وقال ابن أحمر:
تَمشِي بأَوظفة شِدادٍ أسرُها ... شُمِّ السنابِك لا تقِي بالجَدجَدِ
أي لا تشتكي حزونة الأرض لصلابة حوافرها.
وقال الليث: الوُقيّة وزن من أوزان الدُّهن، وهي سبعة مثاقيل.
قلت: واللغة الجيدة أوقية، وجمعها أواقيّ وأواق.
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " أنه لم يُصْدِق امرأة من نسائه أكثر من اثنتي عشرة أوقية ونَشٍّ " .
قال أبو عبيدة: الأوقية والنَّشّ يُروى تفسيرهما عن مجاهد.
قال: الأوقية أربعون والنّش عشرون. وفي حديث آخر مرفوع: " ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة " .
قلت: وخمس أواقيّ مائتا درهم. وهذا يحقق قول مجاهد.
وقال الليث: التّقوى أصلها وقوى على فعلى من وقيت، فلما فتحت قلبت الواو تاء، ثم تركت التاء في تصريف الفعل على حالها في التُّقى والتَّقوى والتقية والتَّقِيّ والاتقاء.
قال: والتُقاة جمع، وتُجمع تُقِياً، كالأباة تُجمع أبياًّ. ويقال تُقاة وتُقيًّ، طُلاة وطُلى.
ورجل تقيَّ ويجمع أتقياء، معناه أنه مُوَقٍّ نفسه عن المعاصي. وتقيّ كان في الأصل وقوى على فعول فقُلبت الواو الأولى تاء، كما قالوا: تَوَلَج وأصله وولج، والواو الثانية قُلبت ياءً للياء الأخيرة، ثم أدغمت فيها فقيل تَقِيَّ.
وقال ابن الأنباري: تَقيَّ كان في الأصل وَقِيّ كأنه فعيل، ولذلك جُمع أَتقياء.
واق
قال الليث: الواقة من طير الماء عند أهل العراق، وأنشد:
أَبوكَ نهاريٌّ وأُمُّك واقَةٌ
قال: ومنهم من يهمز فيقول وأفة، لأنه ليس في كلام العرب واوٌ بعدها ألف أصلية في صدر البناء إلا مهموزة، نحو الوَأْلةِ فتقول كان جَدُّهُ وأَلْةَ، فلينت الهمزة. وبعضهم يقول لهذا الطائر قائي.
قأى
أبو العباس عن ابن الأعرابي قَأَى، إذا أَقرَّ لخصمه بحق وذلَّ وأَقَي، إذا كره الطعام والشراب لعلة.
قال: والقيق والقوق. صوت الغرغرة إذا أرادت السِّفاد، وهي الدجاجة السندية.
آق
قال الليث: يقال آق فلان علينا، أي أشرف. وأنشد قوله:
آقَ علينا وهو شَرُّ آيقِ
أبو عبيد عن أبي عمرو: أَوَّقتُه تأويقا، وهو أن يُقلِّلَ طعامه.
وأنشد:
عَزَّ عَلَى عَمِّكِ أَنْ تَؤَوِّقي ... وأن تَبِيتِي ليلةً لم تُغْبَقِي
أبو عبيدة: الأيقانِ من الوظيفين: موضعا القيد، وهما القينان.
وقال الطرماح:
وقام المَها يُقْفِلْنَ كلَّ مكبَّلٍ ... كما رُصَّ أَيْقا مُذْهَبِ اللَّونِ صافِنِ
قال: وقال بعضهم: الأيق هو المريطُ بين الثُّنّة وأمّ القردان من باطن الرُّسغ.
وقال غيره: آق فلان علينا أتانا بالأوق وهو الشُّؤْم.
ومنه قيل: بيت مؤَوَّق.
وقال امرؤ القيس:
وبيتٍ يفوح المسك مِن حَجَرَاته ... بعيدٍ من الآفاق غير مؤوَّقِ
أي غير مشئوم.
وقل: آقَ فلان علينا يَئُوق، أي مال علينا. والأوق الثّقل؛ يقال ألقى أوقه، أي ثقله.
قال أبو عبيد: وقال شمر: قال ابن شميل: الأُوقة: الركية مثل البالوعة في الأرض، هوة في الأرض خليقة في بطون الأودية، وتكون في الرياض أحياناً، أَسمِّيها إذا كانت قامتين أَوْقةً فما زاد، وما كان أَقلَّ من قامتين فلا أعدها أوقة. وفمها مثل فم الركية أو أوسع أحياناً وهي الهوة. وقال رؤبة:
وانْغمَسَ الرامِي لها بينَ الأُوَقْ ... في غِيلِ قَصْباءَ وخِيسٍ ممتَلَقْ
ققق
في الحديث: :أن فلانا وضع يده في قَقَّة " .
قال شمر: قال الهوازني: القَقَّة: مشي الصبي وهو حَدَثٌ. قال: وإذا سَلَحَ الصبي قالت أمُّه: قَقْةٌ دَعَه، ققَةٌ دَعَهُ، ققَّه دَعْهُ، فرفع ونَوَّن.
ويقال: وقع فلان في ققّةٍ، إذا وقع في رأي سوء.
ثعلب عن ابن الأعرابي: القَقَقَةُ: الغربان الأهلية.
قرمد
قال الليث القَرمَد: كل شيء يُطلَى به للزينة نحو الجصّ. حتى يقال: ثوب مُقرمَد بالزعفران والطيب، أي مطلي. قال: والقرميد اسم الإردبِّة.
وقال الأصمعي في قوله:

يَنْفي القراميدَ عنها الأعصَمُ الوَعِلُ
قال: والقراميد في كلام أهل الشام آجرّ الحمامات. وقيل: هي بالرومية قِرْمِيدَي.
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال لطوابيق الدار القراميدن واحدها قِرْمِيد.
وقال شمر: قال أبو عمرو وابن الأعرابي: القرمد الصخور.
وقال العَدَبَّس الكنانيّ: القَرْمَدَ: حجارة لها نخاريب، وهي خروق، يُوقد عليها حتى إذا نضجت قُرْمِدَتْ بها الحياض. وقال النابغة يصف الركب:
رابِي المَجَسّةِ بالعَبير مُقَرْمَدِ
وقال بعضهم: المقرمد المطليّ بالزعفران. وقيل المقرمد: المُضَيَّق. وقيل: المقرَمد: المُشْرِف.
وقال يعقوب في قول الطرماح:
حرَجاً كمِجدل هاجريّ لزَّه ... بذوات طبخ أطيمة لا تخمدُ
قُدِرت على مُثُلٍ فهنّ توائم ... شَتّى يلائم بينهنّ القَرمدُ
وقال: القَرمد: خزف يطبخ. والحرج: الطويلة. والأطيمة: الأتون: وأراد بذوات طبخ الآخر.
وقال شمر: فيما قرأت بخطه " القُرْدُمانيّة " ، قال بعضهم: سِلاحٌ كانت الأكاسرة تدّخِرها في حزائنها، يسمونه كردماند، أي عُمل وبقى.
قلت: وهذا حكاه أبو عبيد عن الأصمعي وقال ابن الأعرابي: أراه فارسية. وأنشد بيت لبيد:
فَحْمةً ذَفْراءَ بالعرى ... قُرْدُمانياًّ وتَركاً كالبصَلْ
ويقال: القُردُمانية: الدُّروع الغليظة مثل الثوب الكُردواني. ويقال هو المغفر.
وقال بعضهم. إذا كان للبيضة مِغْفَر فهي قُردُمانية.
أبو عبيد عن أبي عمرو قال: الدِّرَقلُ: ثيابٌ.
قال شمر: لم أسمع الدِّرَقْل إلا هنا.
وقال أبو تراب: سمعت الغنوى يقول: دَرْقَلَ القومُ دَرقلةً ودرقعوا دَرْقعةً، إذا مَرُّوا مَرَّا سريعا.
وقال الليث: " الدَّرْدَق " والجميع الدَّرادق: صغار الإبل والناس. قال الأعشى:
يَهَب الجِلَّةَ الجراجرَ كالب ... ستان تَحْنو لِدَرْدقٍ أطفالِ
وقال الليث: الدَّرْاق: دَكٌّ صغير.
وأنشد غيره للأعشى:
وتَعادَى عنه النَّهارَ تُواري ... هِ عِراضُ الرِّمال والدَّرْدَاقُ
قلت أنا: الدَّرداق: حبال صغار من حبال الرمل العظيمة.
أبو عبيد عن الأصمعي قال: الدِّلْقِم: الناقة التي قد تَكسر فوها وسال مرغها.
أبو عمرو: المُدَمْلَق: الأملس الصلب. يقال: دَمْلَقَه ودمْلَكَه، إذا مَلَّسَه وسوَّاه.
وقال الليث: يقال حجر دُمَلِقٌّ دُمالِق مُدَمْلَق دُمْلوق، وهو الشديد الاستدارة. وأنشد:
وعَضَّ بالناسِ زَمَانٌ عارِقٌ ... يَرفَضُّ منه الحَجَر الدُّمالِق
شمر عن أبي خيرة: الدُّمْلُوق: الحجر: الأملس ملء الكفِّ.
وقال ابن شميل: الواحد دُماليق، وجمعه دَماليق. قال ورجل دُمالق الرأس: محلوقه.
ثعلب عن ابن الأعرابي: قَنْدَل: الرجل ضخم رأسه. وصندل البعير: ضخم رأسه.
قال: والقَنْدَويل: الطويل القفا.
وقال أبو زيد: إن فلاناً لقَنْدَل الرأس، وصندل الرأس وهو العظيم الرأس.
وقال الليث: القَنْدَل: الضخم الرأس من الإبل، وكذلك هو من الدواب.
الأصمعي: مرَّ الرجل مُسَنْدِلا ومَقُنْدِلا، وذلك استرخاء في المشي.
وقال الليث: البُنْدُق، الواحدة بُندقة وهو الذي يُرمى به. قال: والفُندق: حمل شجرة مدحرج كالبُندق يُكسر عن لبٍّ كالفستق. قال: والفُندق أيضا بلغة أهل الشام خانٌ من هذه الخانات التي ينزلها الناس مما يكون في الطُّرُق والمدائن.
سلمة عن الفراء: سمعت أعرابياً من قُضاعة يقول: فُنْتُق للفُنْدُق، وهو الخان.
وقال الليث: الفُنْداق هو صحيفة الحساب. قلت: أحسبه معربا.
والدَرْمَقُ: لغة في الدَرْمَك، وهو الدقيق المحوَّر. وذكر عن خالد بن صفوان أنَّهوصف الدرهم فقال: يُطعم الدَّرْمَق، ويكسر النَّرْمَق أراد بالنَّرْمَق اللين، وهو بالفارسية نَرْم.
وقال أبو عمرو: القِنْديد: الخمرُ.
وقال الليث: هو الورسُ الجيِّد. وأنشد:
كأنَّها في سَيَاعِ الدَّنِّ قِنْدِيدُ
قال: والقَفَنَّد: الشديد الرأس.
ثعلب عن ابن الأعرابي: خُذْ بقَرْدَنِه وبَكَرْدِه، أي بقفاه.
وقال الليث: النِّقْرِد: الكَرَوْيا.
وروى ثعلب عن ابن الأعرابي التِّقْدة: الكزبرة، والنِّقدة: الكرويا.

قلت: وهذا صحيح، وأما النِّقْرِد فلا أعرفه في كلام العرب وقد ذكره الدِّينَوريَّ، الفرقدان نجمان في السماء لا يَغْرُبان، ولكنهما يطوفان بالجدي، وربما قالت العرب لهما الفرقد. قال لبيد:
حَالَف الفَرْقَدُ شركا في الهُدَى ... خُلَّةً باقيةً دونَ الخُلَل
أبو عبيد: الفَرْقَدَ: ولد البقرة. وقال ابن الأعرابي: هو الفُرْقُود. وأنشد:
وليلةٍ خامِدَةٍ خُمودا ... طَخْياء تُعْشِى الجَدْيَ والفَرْقُودا
وقال شمر: قال الأخفش: القراميد أولاد الوعول، واحدها قُرْمُود.
عمرو عن أبيه: الفُقْدُر: نبيذ الكشوث. والقِنْدِر: حال الرجل. والقِنديد: الخمر.
قال: والقِنْدَأْو: السيئ الخُلُق والغذاء. وقال أبو تراب: قال أبو زيد: القِنْدَأْو: القصير من الرجال، وهو قِنْدَأْوُون. والسِّنْدآْوُ: الفسيح من الإبل في مشيه، والجمع السِنْدَأْووُن.
شمر: التَّرْنُوق الطين الذي يرسب في مسايل المياه. وقال أبو عبيد: تُرْنوق المسيل بضم التاء، وهما لغتان.
وقال اللحياني: يقال لَقَرَبُوس السَّرْجِ قَرَبُوت.
كج
أهمله ابن المظفر.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال كَجَّ فلان، إذا لعب بالكُجَّة، ومنه خبر ابن العباس: " في كل شيء قِمارٌ حتى في لعب الصبيان بالكُجّة " .
قال ابن الأعرابي: وهو أن يأخذ الصبيُّ خِرقة فيُدوِّرَها كأنها كرة، ثم يتقامرون بها، فتُسمى هذه اللعبة في الحضر باسمين: يقال لها: التُّوانُ، والآجرَّة يقال لها: البُكْسَة.
قال الأزهري: لا أدري هي النون أو النوز بالزاي.
قال الكاتب: هذه لعبة مشهورة عندنا بالعراق إلى الآن ويسمونها النوز بالزاي لا غير.
كش
قال الليث: تقول العرب: كشَّ البكر، وهو يَكِشّ كَشيشاً، وهو صوت بين الكتيت والهدير.
أبو عبيد: إذا بلغ الذَّكر من الإبل الهدير فأوله الكشيش، وقد كَشَّ يَكِشُّ كشيشاً. وقال رؤبة:
هَدَرْتُ هَدْراً ليس بالكَشيش
فإذا ارتفع قليلاً قيل: كَتَّ يَكِتّ كتيتاً، فإذا أفصح بالهدير قيل هَدَر هَدِيرا.
أبو عبيد عن الأصمعي: إذا سمعت للزَّند صوتاً خَوّارا عند خروج ناره قلت: كَشَّ الزَّند كشيشاً.
وقال شمر: الحيات كلها تَكِشّ، غير الأسود فإنه ينبح ويصفر ويصيح.
وأنشد:
كشيشُ أفعَى أجمَعَتْ بِعَضِّ ... فهي تَحكُّ بعضَها ببعضِ
وقال أبو نصرة: يقال سمعت فحيح الأفعى وهو صوتها من فمها، وسمعت كَشِيشَها وقَشيشها، وهو صوت جلدها.
وقال الليث: الكشكشة لغة لربيعة، يقولونها عند كاف التأنيث عليكشْ إلَيكشْ بِكِشْ، يزيدون الشين بعد كاف التأنيث.
وبعضهم يجعل مكان الكاف شيناً فيقولون: عَلَيْشِ إلَيْشِ بِشِ. وأنشد:
تَضحَك منِّي أنْ رأَتْني أحتَرِش ... ولو حَرَشْتِ لكشَفْتِ عن حِرِشْ
يريد عن حرك.
وروي أبو تراب في باب الكاف والفاء: الأفَعى تَكِشُّ وتَقِشّ، وهو صوتها من جلدها وهو الكشيش والقشيش. قال: والفحيح: صوتها من فيها.
قال: وقال بعض قيس البكر يَكشّ ويقش، وهو صوته قبل أن يهدر.
أبو عبيد عن أبي الجراح: الكشيش: صوت الأفعى من جلدها. قال: وتفح من فيها.
وقال ابن الأعرابي: الكُشّ: الحرق الذي يلقح به النخل.
شك
قال الليث: الشَّكُّ: نقيض اليقين: والفعل شكَّ يشُكّ شكًّا. والشَّكة: ما يلبسه الرجل من السلاح، وقد شَكّ فيه يشُك شكاً. وقد خفف فقيل: شاكي السلاح، وشاك السلاح.
وباقي نفسيره في المعتل من هذا الكتاب.
أبو عبيد: يقال فلان شاك السلاح،مأخوذ من الشِكّة، أي تام السلاح. قال: والشاكي بالتخفيف والشائك جميعاً: ذو الشَّوكة والحدة في سلاحه.
ثعلب عن ابن الأعرابي: شُكَّ إذا الحق بنسب غيره. وشَكّ إذا ظلع وغمز.
وقال أبو الجراح: واحد الشَّوَاك شاكٌّ.
وقال غيره: شاكَّة، وهو ورم يكون في الحلق، وأكثر ما يكون في الصبيان.
الليث: يقال: شكَكْتُه بالرمح، إذا خزقته.
وقال طرفة:
حِفافَيْهِ شُكَّا في العَسِيب بمسرَدِ
أبو عبيد عن أبي زيد قال: الشَّكائك: الفرق من الناس، واحدتها شَكيكَة.
وقال الأصمعي: الشّكّ: أيسر من الظلع يقال: بعير شاكٌّ، وقد شّكّ يشُكُّ.
وأنشد:
كأنَّه مستبَان الشَّكّ أو جَنِبُ

وقال غيره: الشَّكائك من الهوادج: ما شُكَّ من عيدانها التي تصبب بها بعضها في بعض.
وقال ذو الرمة:
وما خِفْتُ بين الحيِّ حتى تَصّدعَتْ ... على أوُجٍه شَتَّى حُدُوج الشَّكائِكِ
ويقال: شَكَّ القوم بيوتهم يشكُّونها شكًّا، إذا جعلوها على طريقة واحدة ونظم واحد، وهي الشِّكِاك للبيوت المصطفة.
وقال الفرزدق:
فإني كما قالت نَوارُ إن اجتَلَتْ ... على رَجُل ما شَكّ كفِّي خَليلُها
أي ما قارن. ورحم شاكَّة، أي قريبة وقد شُكَّت، إذا اتصلت.
وقال أبو سعيد: كل شيء ضممته إلى شيء فقد شككته. قال الأعشى:
أو اسفِنْطَ عانَةَ بعد الرُّقا ... دِشَكَّ الرّصافُ إليها الغَديرا
ومنه قول لبيد:
جُماناً ومَرجاناً يَشُكّ المَفَاصلا
أراد بالمفاصل ضروب ما في العقد من الجواهر المنظومة.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الشُّكَك: الأدعياء. والشُّكَك: الجماعات من العساكر يكونون فِرَقاً.
شمر عن ابن الأعرابي: شكَّ الرجل في السِّلاح، إذا لبسه تامًّا فلم يدع منه شيئاً، فهو شاكٌّ فيه. والشّكّة: السِّلاح كله، فمن ثمّ قيل: شاكٌّ في سلاحه، أي داخل فيه.
وكل شيء أدخلته في شيء أو ضممته إليه فقد شككته.
ورحم شاكَّة: قريبة. وقول ابن مقبل يصف الخيل:
بكلِّ أشَقَّ مقصوصِ الذُّنَابَي ... بشكِّيَّاتِ فارسَ قد شجِينا
يعني اللُّجُمَ.
ضك
أبو عبيد عن الأموي: الضَّكْضَكة: سرعة المشي.
وقال: وقال الأصمعي: الضّكْضاك: الرجل القصير، وهو البَكْباك.
ابن المظفَّر: امرأة ضكضاكة مكتنزة صُلبة.
وفي النوادر: ضُكْضكَت الأرض وفُضْفِضَتْ بمطر، ورقرقت ومصمصتْ ومُضمضتْ، كل هذا غسلها المطر.
كص
قال أبو عبيد: الكَصِيصة: حبالة الظّبْيِ التي يُصادُ بهل.
وقال اللحياني: تركتهم في حيص بيص كَكَصِيصة الظبي. وكصيصتُه: موضعه الذي يكون فيه، وحِبالته.
ويقال له من فِرَقِه: أصيص وكَصيص، أي انقباض.
وقال أبو نصر: سمعت كصيص الجراد، أي صوتها.
أبو عبيد: أَفْلَتَ وله كَصيصٌ وأصيص وبصيص، وهو الرِّعْدَة ونحوها.
صك
قال الليث: الصَّكَك: اصطكاك الرُّكبتين، والنعت: رجل أصَكُّ وظَلِيم أَصَكُّ لتقارب رُكبتيه يصيبُ بعضها بعضاً إذا عدا. وأنشد غيره:
إنَّ بني وَقْدانَ قومٌ سُكُّ ... مِثلُ النَّعام والنَّعامُ صُكُّ
ويقال: صَكّ يَصَكُّ صَككا، وقد صَككِتَ يا رجل.
ابن السكيت عن أبي عمرو: وكل ما كان على فَعِلتْ ساكنة التاء من ذوات التضعيف، فهو مدغم نحو صَمَّت المرأة، وأشباهه، إلا أحرفاً جاءت نوادر في إظهار التضعيف، وهو لَححِت عينه، إذا التصقت، وقد مششت الدابة وصَكِكَتْ، وقد ضبب البلد، إذا كثر ضبابه، وأللَ السّقاءُ، إذا تغيَّرتْ ريحه، وقد قطط شعره.
وقال الليث: الصَكُّ: ضرب الشيء بالشيء العريض، إذا كان ضرباً شديداً. يقال صَكّه يصُكّه صَكًّا.
أبو عبيد عن أبي زيد: يقال: لقيته صَكّةَ عُمَيٍّ، وهو أشدُّ الهاجرة حَرًّا.
قال شمر: وأنشدني ابن الأعرابي:
صَكّ بها عَيْنَ الظَهِيرة غائراً ... عُمَيٌّ ولم ينعَلْنَ إلاّ طِلاَلها
قلت: والصَّكّ الذي يُكتب للعُهْدة مُعرب، أصله جَكْ، ويجمع صِكاكاً وصُكوكاً، وكانت الأرزاق تسمّى صِكاكاً لأنها كانت تخرج مكتوبة.
ومنه الحديث في النهي عن شراء الصّكاكِ والقطوط.
وحمار مصكٌّ: شديد. ورجل مِصَكٌّ: قوي شديد.
ثعلب عن ابن الأعرابي: في قدميه قبل ثم خنف ثم فحج، وفي ركبتيه صَكَك وفي فخذيه فجاً.
أبو عبيد عن الأصمعي: إذا اصطكّت رُكبتاه، قيل: صَكّ يصَكُّ صَكَكا، وقد صَككِتَ يا رجل.
عمرو عن أبيه قال: كان عبد الصمد بن عليّ قُعْدُدا، وكانت فيه خصلة لم تكن في هاشمي، كانت أسنان وأضراسه كلها ملصقة، وهذا يسمَّى أصَكَّ.
قلت: ويقال له الأَلصُّ أيضا.
كس
قال الليث: الكَسَس: خروج الأسنان السُّفلى مع الحنك الأسفل وتقاعُسُ الحَنَك الأعلى. والنعت: رجل أكَسُّ.
وأنشد:
إذا ما حالَ كُسُّ القَوْمِ رُوقا
حال بمعنى تحوّل. قال: والتكَسُّسُ: التكلُّف من غير خلقة.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: البلل أشدُّ من الكَسَس.

وقال ابن شميل: الكَسَس: أن يكون الحنك الأعلى أقصر من الأسفل، فتكون الثَّنيتان العُلييان وراءَ السُّفليين من داخل الفم، وقال: ليس من قصر الأسنان.
وقال ابن الأعرابي: الكَسَس: قِصر الأسنان، ورجل أكَسُّ وامرأة كسَّاء.
عمرو عن أبيه: الكَسِيس من أسماء الخمر، وهي القِنْديد.
أبو مالك: الكَسكاس: الرجل القصير الغليظ. وأنشد:
حيث ترى الحَفَيْتَأ الكَسْكاسا ... يَلتَبِس الموتُ به الْتِباسا
والكَسْكسة: لغة من لغات العرب تقارب الكشكشة.
سك
أبو نصر عن الأصمعي يقال: سكّ سمعه واستكّ.
وقال الليث: السَّكك صِغَر قُوف الأذن وضيق الصِّماخ، وقد وُصف به الصَّمم.
وقال ابن الأعرابي: يقال للقطاة حذّاء لقصر ذنبها، وسكَّاء لأنَّه لا أذن لها. وأصل السَّكك الصَّمَم. وأنشد:
حَذَّاء مدبِرةً سكاءُ مقبلةً ... للماء في النَّحْرِ منها نَوطَةً عَجَبُ
وقوله:
إنّ بني وَقْدانَ قوم سُكُّ ... مثلُ النَّعام والنَّعامُ صكُّ
سُكٌّ، أي صُمٌّ.
وقال الليث: يقال ظليم أَسَكُّ لأنه لا يسمع.
وقال زهير:
أسَكُّ مُصَلّمُ الأذُنين أَجْني ... له بالسِّيِّ تَنُّومٌ وآءُ
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " خير المال سِكّةٌ مأبورة، وفرس مأمورة " .
قال أبو عبيد: السكّة المأبورة: هي الطريقة المستوية المصطفَّة من النخل.
ويقال: إنما سمِّيت الأزقّة سِكَكاً لاصطفاف الدُّور فيها كطرائق النَّخل.
وفي حديث آخر عن النبي عليه السلام: أنه نهى عن كسر سِكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس، أراد بالسِّكة الدِّينار والدرهم المضروبين، سمِّي كل واحدٍ منهما سكة لأنه طُبع بالحديدة المُعلمة له. ويقال له السَّك وكلُّ مسمار عند العرب سَكٌّ.
وقال امرؤ القيس يصف دِرعاً:
ومشدودةَ السَّكِّ مَوْضونةً ... تضاءلُ في الطيِّ كالمِبْرَدِ
وقال الليث: السِّكة: حديدة قد كُتب عليها يُضرب بها الدراهم.
وفي الحديث ثالث عن النبي عليه السلام أنه قال: " ما دخلت السِّكةُ دار قوم إلا ذَلُّوا " .
والسكة في هذا الحديث: الحديدة التي يُحرثُ بها الأرض، وهي السِّنُّ واللؤمة. وإنما قال عليه السلام إنها لا تدخل دار قوم إلا ذَلوا كراهة اشتغال المسلمين والمهاجرين عن مجاهدة العدوّ بالزِّراعة والخفض واقتناء المال، وإنهم إذا فعلوا ذلك طُولبوا بما يلزمهم من مال الفيء، فيلقون عنتاً من عمال الخراج وذُلاًّ من النوائب. وقد علم عليه السلام ما يلقى أصحاب الضياع والمزارع من عسف السلطان وإنحنائه عليهم بالمطالبات، وما ينالهم من الذُّلّ عند تغير الأحوال بعده.
فهذه ثلاثة أحاديث ذُكر فيها السكة بثلاثة معانٍ مختلفة، وقد فسّرتُ كل وجه منها فافهمه.
وقال الليث: السِّكة أوسع من الزقاق.
والسَّكُّ: تضبيبك الباب أو الخشب بالمسمار، وهو السَّكِّي.
وقال الأعشى:
كما سَلَك السَّكِّيَّ في الباب فيْتَقُ
وقال الأصمعي: استكت الرياض إذا التفَّت.
وقال الطرماح يصف عيراً:
صُنع الحاجبَيْن خَرَّاطهُ البَقْ ... لُ بَدِيًّا قبلَ استكاكِ الرياضِ
شمر، قال الأصمعي: إذا ضاقت البئر فهي سُكٌّ.
وأنشد:
يُجبى لها على قَليبٍ سُكٍّ ... وهي التي أحكم طيُّها في ضِيق
ثعلب عن ابن الأعرابي: سَكَّ بسلحهِ، وشجّ وهَكّ، إذا خَذَق به.
وقال: والسُّكُك القُلُص الزرّافة يعني الحباريات.
قال الأصمعي: هو يَسك سكًّا ويَسُجُّ سجًّا، إذا رق ما يجيء من سلحه.
ويقال لبيت العقرب: السُّكّ، والسُّكّ: البئر الضيقة.
وقال الليث: السُّكّ طيب يتخذ من مِسْك ورامك.
والسُّكّ من الركايا: المستوية الجراب والطَّيِّ. والسكّ: جُحر العنكبوت.
والسكة: الطريق المستوي، وبه سميت سكك البريد.
وقال الشماخ:
حَنّتْ على سِكة السَّارِي فجاوَبَها ... حَمامةٌ مِن حمامٍ ذاتُ أطواق
أي على طريق الساري، وهو موضع. وقال العجاج:
نَضْرِبهم إذ أَخَذوا السَّكائكا
يريد الطَّرُق.
وسَكَّاء: اسم قرية في شعر الراعي يصف إبلاً له.
فلا رَدّها رَبِّي إلى مَرْج راهِط ... ولا أصبحتُ تمشِي بسَكَّاءَ في وَحْلِ

أبو زيد: رجل سُكاكة، وهو الذي يمضي لرأيه ولا يشاور أحداً ولا يُبالي كيف وقع رأيه. حكاه ابن السكيت عنه.
وقال اللحياني: هو اللُّوحُ والسُّكاك والسُّكاكة للهواء بين السماء والأرض.
والسكاسِك: من أحياء اليمن، والنسبة إليهم سَكْسَكِيّ.
وسمعت أعرابياًّ يصف دَحْلا دَحَله فقال: ذهب فمه سَكًّا في الأرض عشر قيم ثم سَرَّب يميناً، أراد بقوله سَكًّا، أي مستقيما لا عوج فيه.
وقال ابن شميل: سَلْقَى فلان بناءه، أي جعله مستلقياً ولم يجعله سَكاً.
قال: والسُّكّ: المستقيم من البناء والحفر كهيئة الحائط.
واستكتْ مسامعه، إذا صَمَّ. ويقال: ما استَكَّ في مسامعي مثله، أي ما دخل.
عمرو عن أبيه: سَكّ بسلحه وزَكَّ؛ إذا رَمَى به يزُكُّ ويسُكّ.
ثعلب عن ابن الأعرابي: السُّك: لؤمُ الطبع، يقال: هو بِسُكِّ طبعه يفعل ذاك.
قال: وسَكَّ إذا ضَيَّق، وسَكَّ، إذا لَؤُمَ.
وقال أبو عمرو: السِّكة والسِّنة: المأنُ الذي يحرث به الأرض.
وقال ابن شميل: ما سَكَّ سمعي مثل هذا الكلام، أي ما دخل سمعي.
كز
قال الليث: الكزازة اليبس والانقباض، رجل كزٌّ: قليل الخير والمواتاة بيِّن الكزَز. وأنشد:
أنت للأَبعَدِ هَيْنٌ لَيِّنٌ ... وعلى الأقرب كزٌّ جافي
وخشبة كَزَّةٌ: إذا كان فيها يبس واعوجاج. وذهب كَزٌّ: صلب جداًّ، ويقال للشيء إذا جعلته ضيِّقاً كززته فهو مكزوز.
وأنشد:
يا رُبَّ بيضاء تكُزّ الدُّمْلَجَا ... تزوّجتْ شَيخاً طوالاً عَنْشَجا
قال: والكزاز: داء يأخذ من شدة البرد، والعفز تعتري من الرِّعدة. رجل مكزوز: أبو زيد: كُزّ فهو مكزوز، وقد أكزَّه الله، وهو تشنج يصيب الإنسان من برد شديد وخروج دمٍ كثير.
عمرو عن أبيه: الكزز: البخل.
وقال ابن الأعرابي: الكزَّاز: الرِّعدة من البرد. والعامة تقول كزُازَ.
ابن شميل: من القسي الكَزَّة، وهي الغليظة الأزَّة الضيقة الفرج. والوطيئة أكزُّ القسيّ.
زك
ثعلب عن ابن الأعرابي: زُكَّ؛ إذا هرم، وزُكَّ، إذا ضعف من مرض.
عمرو عن أبيه: الزَّكيك: مشي الفراخ. والزَّوْك: مشي الغراب.
أبو نصر عن الأصمعي: الزَّكيك: أن يقارب الخطو ويُسرع الرّفع والوضع، يقال: زَكَّ يَزُك زكيكا.
وقال أبو زيد: زَكْزَك زَكْزكة، وزَوْزَى زَوْزاةً، ووَزْوَزَ وَزْوزَةً، وزاكَ يَزُوك زَوْكا وزاك يَزِيك زيكا، كله مشي متقارب الخطو مع حركة الجسد.
وقال غيره: يقال: أخذ فلان زِكَّتَه، أي سلاحه؛ وقد تَزكَّكَ تَزكُّكا، إذا أخذ عُدَّته.
وفي النوادر: ورجل مُصِكٌّ مُزِكٌّ ومُغِدّ أي غضبان. وفلان مِزَكٌّ وزاكٌّ ومِشَكٌّ، وهو زِكيّة وشِكية، أي في سلاحه. وزُكُّ الفاختة: فرخها.
كد
قال الليث: الكدّ: الشدة في العمل، وطلب الكسب.
يقال: هو يَكُدُّ كَدًّا. والكد: الإلحاح في الطلب والإشارة بالأصابع. وأنشد:
وحُجْتُ ولم أكددكم بالأصابع
أبو عبيد عن الأصمعي: الكُدادة ما بقي في أسفل القدر.
قلت: إذا لصق الطبيخ بأسفل البرمة فكَدّ بالأصابع فهو الكُدادة.
وسمعت أعرابياً يقول لعبدٍ له: لأكُدّنّك كَدَّ الدَّبر، أراد أنه يُلح عليه فيما يكلفه من العمل الواصب إلحاحاً يتعبه، كما أن الدَّبِرَ إذا حُمل عليه ورُكب أتعب البعير.
عمرو عن أبيه الكُدُ: المجاهدون في سبيل الله.
قال: وكَدَّدَ الرجل: إذا ألقى الكديد بعضه على بعض، وهو الجريش من الملح.
قال، ويقال: كدكدَ الرجل، وكتكتَ وكركر، وطخطخ، وطهطه، كل ذلك إذا أفرط في ضحكه.
وقال الليث: الكدكدة: ضرب الصيقل المدوس على السيف إذا جلاه: والكدكدة: شدة الضحك، وأنشد:
ولا شديدٍ ضحْكُها كَدْكادِ ... حَدادِ دونَ سِرِّها حَدادِ
قال: والكديد: موضع بالحجاز. والكديد: التراب الدقاق المُركَّل بالقوائم. وقال امرؤ القيس:
مِسحٍّ إذا ما السانحاتُ على الوَنَى ... أثَرْن الغُبارَ بالكدِيد المركَّلِ
ثعلب عن ابن الأعرابي: الكديد صوت الملح الجريش إذا صُبَّ بعضه على بعض. والكديد: تراب الحلبة.
وقال شمر: الكديد ما غلظ من الأرض.
قال، وقال أبو عبيدة: الكديد من الأرض: البطن الواسع خُلِقَ خَلْقَ الأودية أو أوسع منها.

ابن شميل: كَدْكَدَ عليه، أي عدا عليه، وكَدكَد في الضحك. وأكَدَّ الرجل واكتَدّ إذا أمسكَ.
وفي النوادر: كَدَّني وكَدَّدني وكَدْكَدَني وتكَدَّدني وتكرَّدني، أي طردني طرداً شديداً.
دك
قال الله جل وعز: )فدُكّتا دكّةً واحدة(.
قال الفراء: دكّتا: زُلزلتا.
قال: ولم يقل فدُككن لأنه جعل الجبال كالواحدة، ولو قال: فدُكَّت دكةً واحدة لكان صواباً.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: دُكّ: هُدِم ودَكَّ: هَدَم.
قال: والدُّكَك: القيزان المنهالة. والدُّكَك: الهضاب المفسخة. والدُّكُك: النوق المنفضخة الأسنمة.
وقال الليث: الدكّ: كسر الحائط والجبل. ويقال: دكّتْه الحُمَّى دَكّاً.
وأخبرني المنذري عن الصيداوي عن الرياشي عن الأصمعي، قال: الدكّاوات من الأرض، الواحدة دَكّاء، وهي رواب مشرفة من طين فيها شيء من غلظ.
وقال الله جل وعز: )حتَّى إذا جاء وعْدُ ربّي جعله دَكّاء(.
أخبرني المنذري عن أحمد بن يحيى أنه قال: قال الأخفش في قوله: جعله دكًّا بالتنوين، كأنه قال: دَكّه دَكًّا، مصدر مؤكَّد.
قال: ويجوز جعله أرضاً ذات دَكّ، كقوله: )واسأل القَرية(.
قال: ومن قرأها: )دكّاء( ممدوداً أراد جعله مثل دَكّاء، وحذف مِثل.
قال أبو العباس: ولا حاجة به إلى مثل، وإنما المعنى جعل الجبال أرضاً دكّاء واحداً.
وقال الأخفش: ناقة دَكّاء، إذا ذهب سنامها.
قال: وتُجمع الدَّكَّاء من الأرض دكَّاوات ودُكَّا، مثل حمراوات وحُمر.
قال: وأفادني ابن اليزيدي عن أبي زيد: جعله دَكَّا.
قال المفسرون: ساخ في الأرض فهو يذهب حتى الآن. ومن قرأ )دَكَّاءَ( على التأنيث فلتأنيث الأرض، جعلها أرضاً دَكَّاءَ.
عمرو عن أبيه: الدَّكِيك: الشهر التامّ.
وقال الليث: أقمتُ عنده حولاً دَكِيكا أي تاماً.
ابن السكيت: عام دَكِيك، كقولك عام كريت، أي تام.
أبو عبيد عن الأصمعي: الدَّكداك من الرمل: ما التبد بعضه على بعض، والجميع الدّكادِك.
وكتب أبو موسى إلى عمر: إنا وجدنا بالعراق خيلاً عراضاً دُكًّا، فما يرى أمير المؤمنين في إسهامها؟ يقال: فرس أَدَكُّ وخيل دُكٌّ، إذا كان عريض الظهر قصيراً، حكاه أبو عبيد عن الكسائي.
قال: ويقال للجبل الذليل دُكّ، وجمعه دِككَة.
ويقال: تَداكَّ عليه القوم، إذا ازدحموا عليه.
وقال أبو زيد: دككْتُ التراب عليه أدكه دكًّا، إذا هِلته عليه في قبره.
وقال الكسائي: أمة مِدكّة، وهي القوية على العمل. ورجل مِدَكٌّ: شديد الوطء على الأرض.
وقال الليث: اختلفوا في الدُّكّان فقال بعضهم: هو فُعلان من الدَّكّ.
وقال بعضهم: هو فُعّالٌ من الدَّكْن.
أبو عمرو: دَكَّ الرجل جاريته، إذا جهدها بإلقائه ثقله عليها إذا خالطها.
وأنشد أبو بكر الإيادي:
فقدتُكَ من بَعْلٍ عَلاَم تَدُكُّني ... بصَدْرِك لا تُغْني فَتيلا ولا تُعْلي
كت
قال أبو عبيد: قال أبو زيد: كتّت القِدر تَكِتُّ كَتيتاً، إذا غلتْ؛ وكذلك الجرّة وغيرها.
أبو عبيد عن الأصمعي: إذا بلغ الذَّكر من الإبل الهدير فأوله الكشيشن فإذا ارتفع قليلاً فهو الكتيت.
وقال الليث: يَكِتّ ثم يَكِشّ ثم يهدر والصواب ما قال الأصمعي.
سلمة عن الفراء: الكُتّة: شرط المال وقزمه، وهو رُذَاله.
تك
ثعلب عن ابن الأعرابي: تُكَّ الشيء إذا قُطع. وتَكَّ الإنسان إذا حمق.
قال: والتُّكَّكُ والفُكَّكُ: الحمقى والقُيَّق.
أبو عبيد عن الكسائي: هو احمق فاكٌّ تاكٌّ وتائكٌ. والتِّكّة: تِكّة السَّراويل.
أبو عبيد عن الأصمعي: أتانا في جيش ما يُكتُّ، أي ما يعلم ما عددهم ولا يحصى.
وقال أبو الحسن اللحياني: سمعت أعرابياً فصيحاً قال له رجل: ما تصنع بي؟ قال: ما كَثُّك وعظَاك وأورمك وارغمك. قال: ومعناها واحد.
أبو عبيد عن الأحمر: كتكت فلان بالضحك كتكتة، وهو مثل الخنين.
وقال أبو سعيد: الكتيت. الرجل البخيل السيء الخُلُق المغتاظ.
وهكذا قال الأصمعي، وأنشد لبعض شعراء هذيل:
تَعَلَّمْ أنّ شرَّ فَتَى أناسٍ ... وأوضَعَه خُزاعيٌّ كتيتُ
إذا شَربَ المُرِضّةَ قال أَوْكِي ... على ما في سقائك قد رَويتُ
عمرو عن أبيه: هي الكيتية واللوية، والمعصودة، والضويطة.

ثعلب عن ابن الأعرابي: جيش لا يُكت، أي لا يُحصى ولا يُسهى، أي ولا يُحزر، ولا يُنكف، أي لا يُقطع.
يقال: كُتَّني الحديث وأكتنيه وفُرَّني وأفِرَّنيه وقُذَّنيه.
وتقول: اقتَّره مني يا فلان واقتذّوه واكتنَّه، أي اسنعه منِّي كما سمعته.
كظ
قال الليث: يقال كَظّه يَكُظّه كِظّةً، معناه؛ غمّه من كثرة الأكل.
وقال الحسن أخذته الكِظّة فقال لجاريته: هاتي هاضُوماً.
قال الليث: الكظكظة: امتلاء السِّقاءِ إذا ملأته والكِظاظ في الحرب: الضيق عند المعركة.
وقال غيره: الكظيظ: الزحام. يقال: رأيت على بابه كظيظاً.
وفي حديث جاء في ذكر باب الجنة: " يأتي عليه زمان وهو كظيظ " .
قال أبو نصر: كظظت السقاء؛ إذا ملأته وسِقاءٌ مكظوظ وكظيظ.
ويقال: كظظت خصمي أكظه كَظًّا إذا أخذت بكظمه وأفحمته حتى لا يجد مخرجاً يخرج إليه.
وفي حديث الحسن أنه ذكر الموت فقال: " غنطٌ ليس كالغنط وكظُّ ليس كالكظ " ، أي همٌّ يملأ الجوف ليس كالكظ ولكنه أشدّ. وكظّه الشراب أي ملأه؛ وكظ الغيظ صدره، أي ملأه، فهو كظيظ.
ابن الأنباري: كظّني الأمر، أي ملأني همُّه. واكتظَّ الموضع بالماء: أي امتلأ.
وقال رؤبة:
إنا أَناسٌ نلزم الحِفَاظَا ... إذْ سئمت ربيعةُ الكِظَاظَا
أي ملت المكاظة، وهي هاهنا القتال وما يملأ القلب من همِّ الحرب.
واكتظَّ الوادي بثجيج السماء، أي امتلأ بالماء. ومثل العرب: " ليس أخو الكِظاظ من يسأمه " يقول: كاظّهم ما كاظوك. أي لا تسأمهم أو يسأموا. ومنه كِظاظ الحرب، قال:
إذْ سئمتْ ربيعةُ الكِظاظا
والكِظّة: غمٌّ وغلظة يجدها في بطنه وامتلاءٌ.
كذ
قال الليث: الكَذَّان: حجارة كأنها المَدَر فيها رخاوة، وربما كانت نخرة، والواحدة كَذَّانة. قال وهي فَعَّالة.
أبو عبيد عن أبي عمرو: الكَذَّان: الحجارة التي ليست بصلبة.
وقال غيره: أَكْذّ القوم إكذاذاً، إذا صاروا في كَذَّانٍ من الأرض.
كث
في صفة النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان كثَّ اللحية.
قال شمر: أراد كثرة أصولها وشعورها، وأنها ليست برقيقة.
وقال الليث: الكَثّ والأكَثّ نعتُ كثيث اللحية، ومصدره الكُوثة.
وقال أبو خيرة: رجل أكَثّ ولحية كَثّاء بيِّنةُ الكَثَث، والفعل كَثَّ يَكِثّ كُثُوثة.
وقال والكَثكَث والكِثكِث: دقاق التراب. ويقال: بفيه الكُثكَث.
وقال أبو خيرة: من أسماء التراب الكَثكَث وهو التراب نفسه، والواحدة بالهاء، ويقال: الكَثاكِث.
وقال الكسائي: الحِصْحِص والكَثكَث: كلاهما الحجارة. وقال رؤبة:
ملأتُ أفواهُ الكِلابِ اللُّهَّثِ ... مِن جَندلِ القُفِّ وتُرْب الكَثكَثِ
وروى عن ابن شميل أنه قال: الزِّرِّيع والكاثُ واحد، وهو ما ينبت مما يتناثر من الحصيد، فينبت عاماً قابلا.
قال الأزهري: لا أعرف الكاثَ.
كر
قال الليث: الكَرّ الحبل الغليظ.
شمر عن أبي عبيدة: الكَرُّ من الليف، ومن قشر العراجينن ومن العسيب.
أبو عبيد عن أبي زيد: الكَرّ: الذي يُصعد به على النخل، وجمعه كُرور، ولا يسمَّى به غيره من الحِبال.
قلت: وهكذا سماعي من العرب في الكرّ، ويُسَوَّى من حُرِّ الليف الجيد؛ وقال الراجز:
كالكَرّ لا شَخْتٌ ولا فيه لَوَى
وجعل العجاج الكَرَّ جَبلاَ يُقاد به السفن على الماء فقال:
جذبُ الصَرارِيَّين بالكُرُورِ
والصَّراري الملاح.
الحراني عن ابن السكيت: الكَرُّ: مصدَرُ كَرّيِكراًّ. الكَرُّ: الحبل الذي يُصعد بن النخل. والكرّ: حبل شراع السَّفينة. قال: والكرّ: الحِسى، وجمعه كرار. ويقال للحسى كُرٌّ أيضا؛ وقال كثير:
به قُلُبٌ عاديةٌ وكرار
وقال الليث:الكَرُّ: الرجوع على الشيء، ومه التَّكرار.
وقال ابن بزرج: التَّكرَّة بمعنى التكرار، وكذلك التسرَّة والتَّضرة والتَّدرة.
الأصمعي: الكرة: البعر وقال النابغة يصف الدُّروع:
عُلِين بِكدْيَوْنٍ وأبطنً كرة ... فهن وضاءٌ صافيات الفلائل
ثعلب عن ابن الأعرابي، قال: كَرّ يَكِرّ من كَرير المختنق. وكر على العَدو ويكرَّ.
أبو عبيد الكرير: مثل صوت المختنق المجهود.قال الأعشى:
فأهلي الفداءُ غداةَ النِّزال ... إذا كان دَعوَى الرِجالِ الكَريرا

وقال أو الهيثم: كَرّ يكرُّ كَريراً، إذا حَشرج عند الموت؛ فإذا عَدَّيته قلت: كَرَّه يكرُّه إذا ردّه.
أبو عبيد عن أبي عمرو قال: الكركرة صوت يردده الإنسان في جوفه.
وقال الليث: الكَرُّ: مكيال لأهل العراق.
قلت الكَرّ ستون قفيزاً، والقفيز ثمانية مَكاكيك، والمَكُّوك صاع ونصف، وهو ثلاث كِيلَجات.
قلت: والكُرُّ على هذا الحساب اثنا عشر وسقاً، كل وسق ستون صاعاً.
ابن الأعرابي كركر في الضحك كركرةً، إذا أغرب. وكركر الرَّحى كركرة إذا أدارها.
أبو عبيد عن الفراء: عككته أعُكُّه، وكررته مثله.
وقال شمر: الكركرة من الإدارة والترديد. قال: وهو من كَرَّ، وكركر. قال: وكركرة الرَّحى: تردادها.
قال: وألحَّ أعرابي عليَّ بالسؤال فقال: لا تُكَركروني.
أراد لا تردوا عليَّ السؤال فأغلط.
وكركر الضاحك، شبه بكركرة البعير إذا ردَّد صوته.
وروى عن عبد العزيز عن أبيه عن سهل ابن سعد أنه قال: كنا نفرح بيوم الجمعة، وكانت عجوز لنا تبعث إلى بُضاعة فتأخذ من أصول السِّلق فتطرحه في قدر، وتكركر حبّات من شعير، فكنَّا إذا صلينا انصرفنا إليها فتقدِّمه إلينا ونفرح بيوم الجمعة من أجلها.
قال القعنبي: تكركر، أي تطحن، وسميت كركرة لترديد الرَّحَى على الطَّحن. قال أبو ذؤيب:
إذا كركرته رياحُ الجنوبِ ... ألقحَ منها عجافاً حيالا
قال الليث: الكِرْكرة رحى زور البعير، وجمعها كَرَكر. قال: والكراكر كراديس الخيل. وأنشد:
نحنُ بأرض الشرقِ فينَا كَراكِرُ ... وخيلٌ جِيادٌ ما تَجِفّ لُبودُها
قال: والكركرة: تصريف الريح السحاب إذا جمعته بعد تفرق. وأنشد:
تكركِرُه الجنائب في السِّدادِ
ويقال: كَرَّرتُ عليه الحديث وكركرْتُه، إذا رددته عليه، وكَرْكَرتُه عن كذا كَرْكَرَةً، إذا رددته.
وفرس مِكَرٌّ مِفَرٌّ، إذا كان مؤدباً طيِّعاً، إذا انعطف انعطف مسرعاً، وإذا أراد راكبه الفرار عليه فَرَّ به.
وقال الليث: الكرير: بُحة من الغبار. والكراران: ما تحت المبركة من الرَّحْل. وأنشد:
وَقَفْتُ فيها ذاتَ وجهٍ ساهمٍ ... سَجْحاءَ ذاتَ مَحزِمِ جُراضِم
تُنْبِي الكِرارَيْن بصُلْبٍ زاهمِ
ثعلب عن ابن الأعرابي كَركَر، إذا انهزم، ورَكْرَك، إذا جَبُن.
أبو عبيد عن أبي زيد، يقال للأدم التي تضمّ بها الظلفتان من الرحل وتدخل فيها أكرار، واحدها كَرَّ. قال: والبدادان في القتب بمنزلة الكَرّ في الرحل، غير أن البدادين لا يظهران من قُدّام الظَّلفة.
قال أبو منصر: والصواب في أكرار الرَّحل هذا لا ما قاله في الكرارين ما تحت الرحل.
رك
أبو عبيد عن الأصمعي: الرِّكُّ: مطر ضعيف، وجمعه رِكاك، ويُجمع رَكائك. وأنشد:
تَوضَّحْن في قَرْن الغَزالة بعدَما ... تَرَشَّفْن دِرَّات الذِّهابِ الرَّكائك
وقال ابن الأعرابي: قيل لأعرابي: ما مطر أرضك! فقال: " مرككة فيها ضروس وثرد. يذرُّ بقله ولا يقرح " .
قال: والثَّرْدُ: المطر الضعيف.
وقال الليث: الرَّكَاكة مصدر الرِّكيكن وهو القليل. قال: والرَّكّ إلزامك الشيء إنساناً. تقول رَكَكْتُ الحقَّ في عُنُقه، ورُكَّت الأغلال في أعناقهم. ورجل رِكيك العقل: قليله.
اللحياني: أركَّت الأرض فهي مُرِكَّة، وأُرِكَّتْ فهي مُرَكَّة، إذا أصابها الرِّكاك من الأمطار. ويقال: رَكَّ الرجل المرأة رَكاًّ، ودَكَّها دَكاًّ، إذا جهدها في الجماع.
قالت خرنق بنت غبغبة تهجو عبد عمرو بن بشر:
ألاَ ثكلتكَ أُمُّكَ عبدَ عمرو ... أبا الخزيات آخيتَ الملوكا
هم ركُّوك للوركين رَكَّا ... ولو سألوكَ أعطيتَ البروكا
أبو زيد رجل رَكيك ورُكاكة إذا كُنَّ النساء يستضعفنه فلا يهبنه ولا يغار عليهن. وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الرَّكاكة، وهو الذي لا يغار من الرجال، وأصله من الرَّكاكة، وهو الضَّعف.
واسترككته إذا استضعفته. وقال القطاميُّ يصف أحوال الناس:
تراهمْ يَغمِزُون مَن استَرَكُّوا ... ويَجتنبون مَن صَدَق المِصاعا
شمر عن ابن شميل: الرِكُّ المكان المضعوف الذي لم يُمطَر إلا قليلا؛ يقال أرض رِكٌّ لم يصبه مطر إلا ضعيف. ومطر رك: قليل ضعيف. وأرض مركَّكة وركيكة أصابها رك وما بها مرتع إلا قليل.

قال شمر: وكل شيء قليل رقيق من ماء ونبت وعَلَم فهو رَكِيك.
كرك
أبو عبيد عن أبي عمرو: الكَرِك: الأحمر وأنشدني الإيادي لأبي دؤاد:
كَرِكٌ كلَوْن التِّين أحوَى يانعٌ ... متراكِبُ الأكمام غير صَوادي
كل
أبو العباس عن ابن الأعرابي: الكَلُّ: الصَّنَم.
والكل: الثقيل الروح من الناس. والكل: اليتيم، والكل: الوكيل.
وكَلَّ الرجل، إذا أُتعِبَ. وكَلَّ، إذا توكَّلَ.
وقال الليث: الكَلّ: الرجل الذي لا ولد له ولا والد، وقد كلَّ يَكلُّ كلالةً.
والكَلُّ: اليتيم. وأنشد:
أكولٌ لمالِ الكَلِّ قبلَ شَبابه ... إذا كان عَظمُ الكَلِّ غيرَ شديدِ
قال: والكَلّ: الذي هو عيال وثِقل على صاحبه.
قال الله جل وعز: )وهو كلٌّ على مولاه( أي عِيال.
قلت: والذي أراد ابن الأعرابي بقوله: الكَلُّ: الصنم.
قول الله جل وعز: )ضَرَب الله مَثَلاً عبداً مملوكا( ضربه مثلا للصنم الذي عبدوه، وهو لا يقدر على شيء، فهو كل على مولاه، لأنه يحمله إذا ظعن ويحوِّله من مكان إلى مكان إذا تحوَّل فقال الله: هل يستوي هذا الصنم الكَلّ ومن يأمر بالعدل؟ استفهام معناه التوبيخ، كأنه قال: لا تسَوُّوا بين الصَّنم الكَلِّ وبين الخالق جل جلاله.
وجاء في الحديث: " نُهي عن تقصيص القبور وتكليلها " رواه الدَّبَريّ.
عن عبد الرزاق عن يحيى بن العلاء عن الأحوص بن حكيم عن راشد بن سعد.
قال الدبريّ: حكى عن البجلي أنه قال: التكليل: رفها ببناء مثل الكِلَل، وهي الصوامع والقباب التي تبنى على القبور.
وقال الله جل وعز: )وإن كانَ رجلٌ يُورَثُ كلالةً أو امرأةٌ( الآية.
وقد اختلف أهل العربية في تفسير الكلالة فأخبرني المنذر عن الحسين بن فهم عن سلمة عن أبي عبيدة. أنه قال: الكلالة كل من لم يرثه ولدٌ أو أبٌ أو أخ ونحو ذلك قال الأخفش.
وأخبرني المنذري عن أبي طالب عن أبيه عن الفراء أنه قال: الكلالة: ما خلا الوالد والولد.
قال: وسمعت أبا العباس يقول: الكلالة من القرابة: ما خلا الوالد والولد، سُموا كلالة لاستدارتهم بنسب الميت الأقرب فالأقرب من تكلله النّسب، إذا استدار به.
قال: وسمعته مرة يقول الكلالة: من سقط عنه طرفاه، وهما أبوه وولده، فصار كلا وكلالة، أي عيالا على الأصل.
يقول: سقط من الطرفين فصار عيالاً عليهم.
قال: كتبته حِفظاً عنه.
قلت: وحديث جابر يفسر لك الكلالة وأنه الوارث، لأنه يقول: مرضت مرضاً أشفيت منه على الموت، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إني رجل ليس يرثيني إلا كلالة، أراد أنه لا والد له ولا ولد.
وذكر الله جل وعز الكلالة في سورة النساء في موضعين: أحدهما قوله: )وإن كانَ رجلٌ يُورَث كلالةً أو امرأةٌ وله أخٌ أو أُخْتٌ فلكلِّ واحدٍ منهما السُّدُس(.
فقوله يُورَثُ من وُرِث يُورَثُ لا من أُورثَ يُورَثُ.
ونصب كلالة على الحال، المعنى وإن مات رجل في حال تَكلُّلِه نسب ورثته، أي لا والد له ولا ولد، وله أخٌ أو أخت من أمٍ، فلكلّ واحد منهما السُّدُس، فجعل الميت هاهنا كلالة، وهو المورِّث، وهو في حديث جابر الوارث.
فكلُّ من مات ولا والد له ولا ولد، فهو كلالة ورثته.
وكل وارث وليس بوالد لميت ولا ولد له فهو كلالة موروثه.
وهذا مستوٍ من جهة العربية، موافق للتنزيل والسنة، ويجب على أهل العلم معرفته لئلا يلتبس عليهم ما يحتاجون إليه منه.
والموضع الثاني من كتاب الله جل وعزَّ في الكلالة قوله: )يَستفْتُونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤٌ هلَكَ ليس له ولدٌ وله أختٌ فلها نصفُ ما تَرَك( الآية، فجعل الكلالة هنا الأخت للأب والأم، والإخوة للأب والأم؛ فجعل للأخت الواحدة نصف ما ترك الميت، وللأختين الثلثين، وللإخوة والأخوات جميع المال بينهم للذكر مثل حظِّ الأنثيين، وجعل للأخ والأخت من الأم في الآية الأولى الثلث، لكل واحد منهما السدس، فبيَّنَ سياق الآيتين أن الكلالة تشتمل على الأخوة للأم مرة ومرة على الإخوة والأخوات للأب والأم. ودلَّ قول الشاعر أن الأب. ليس من الكلالة، وأن سائر الأولياء من العصبة بعد الولد كلالة هو قوله:
فإنّ أبا المرء أحْمَى له ... ومَوْلَى الكَلالَة لا يَغضَبُ

أراد أن أبا المرء أغضَبُ له إذا ظُلم، وموالي الكلالة، وهم الإخوة والأعمام وبنو الأعمام وسائر القرابات، لا يغضبون للمرء غَضَب الأب.
أبو عبيد عن أبي الجراح قال: إذا لم يكن ابن العم لَحًّا، وكان رجلا من العشيرة قالوا: هو ابن عمي الكلالة، وابن عم كلالة وابن عمي كلالة.
قلت: وهذا يدل على أن العصبة وإن بعدوا يُسَمَّوْن كلالة، فافهمه. وقد فسّرتُ لك من آيتي الكلالة وإعرابهما ما تشتفي به ويزيل اللبس عنك فتدبره تجده كذلك إن شاء.
قال الليث: الكليل: السيف الذي لا حدّ له، ولسان كليل: ذو كلة وكلالة، الكال: المعيي، وقد كل يكل كلالاً وكلالةً.
وقال أبو عبيد: الكلّة من السُّتُور: ما خيط فصار كالبيت. وأنشد للبيد:
من كلِّ محفوفٍ يُظِلَّ عصيّه ... زوجٌ عليه كِلّةٌ وقِرامُها
ثعلب عن ابن الأعرابي: الكلّة أيضا: حال الإنسان، وهي البكلة؛ يقال: بات فلان بِكلَّة سوء أي بحال سوء. والكِلّة: مصدر قولك: سيف كليل بيِّن الكِلّة.
ويقال: ثقل سمعه وكَّل بصره وذرا سِنُّه.
وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه قال يقال: إنَّ الأسد يُهلِّل أو يُكَلل، وإنَّ النمر يُكلل ولا يهلل. قال: والمكلِّل: الذي يحمل فلا يرجع حتى يقع بقرنه. والمهلِّل: الذي يحمل على قرنه ثم يحجم فيرجع.
قال الجعدي:
بَكَرَتْ تلومُ وأمس ما كلَّلتها ... ولقد ضللت كذاك أيَّ ضلالِ
" ما " صلة. كللتها، أي عصيتها.
يقال: كلّل فلان فلاناً، أي لم يطعه. وأصبح فلان مُكلاًّ، إذا صار ذوو قرابته كلاًّ عليه، أي عيالا. وكللته بالحجارة، أي علوته بها، قال:
وفرجُه بحصَى المَعْزاء مكلولُ
والكِلّة: الصُّوقعة، وهي صوفة حمراء في رأس الهودج.
وقال الأصمعي: انكلّتْ المرأة فهي تَنكَلُّ انكلالا، إذا تبسمَّتْ. وانْكَلَّ السحاب بالبرق، إذا تَبسَّم بالبرق.
أبو عبيد عن أبي عمرو: الغمام المكلَّلُ: السحابة تكون حولها قطع من السحاب، فهي مكلَّلة بهنَّ. وأنشد غيره لامرئ القيس:
أَصاحِ تَرَى بَرْقاً أريكَ ومَيضَه ... كلَمْعٍ اليَديْن في حَبيِّ مكلل
قلت: ويقال تأكل السيف تأكلا وتأكل، البرق تأكلاً إذا تلالأ. وليس من هذا الباب.
وقال الليث: الإكليل: شبه عصابة مزينة بالجواهر.
قال: والإكليل: منزل من منازل القمر.
قلت: الإكليل رأس برج العقرب.
ورقيب الثريا من الأنواء هو الإكليل، لأنه يطلع بغيوبها.
وقال الليث: كلَّل الرجل، إذا ذهب وترك عياله بمضيعة.
قال: وأما كُلٌّ فإنَّه اسم يجمع الأجزاء. ويقال في قولهم: كِلاَ الرجلين، إن اشتقاقه من كَلَّ القوم، ولكنهم فرقوا بين التثنية والجميع بالتخفيف والتثقيل.
قلت: وقال غيره من النحويين: كلا وكلتا ليستا من باب كَلَّ. وأنا مفسِّر كلا وكلتا في الثلاثي المعتل من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
وقال أبو الهيثم فيما أفادني عنه المنذري: يقع كلٌّ على اسم منكور موحَّد، فيؤدي معنى الجماعة، كقولهم: " ما كل بيضاء شحمة ولا كل سوداء تمرة " و " تمرة " جائزة أيضا إذا كرَّرت ما في الإضمار.
وسئل أحمد بن يحيى عن قول الله عز وجل: )فسجَد الملائكة كلُّهم أجمعون(، وعن توكيده بكلّهم ثم بأجمعين فقال: لما كانت كلُّهم تحتمل شيئين: مرة اسماً ومرة توكيداً، جاء بالتوكيد الذي لا يكون إلا توكيداً حسبُ.
وسئل المبرد عنها فقال: لو جاءت فسجد الملائكة احتمل أن يكون سجد بعضهم، فجاء بقوله " كلُّهم " لإحاطة الأجزاء.
فقيل له " فأجمعون " ؟ فقال: لو جاءت كلهم لاحتمل أن يكونوا سجدوا كلهم في اوقات مختلفات، فجاءت أجمعون لتدلَّ أن السجود كان منهم كلَّهم في وقت واحد، فدخلت كلُّهم للإحاطة ودخلت أجمعون لسرعة الطاعة.
وقال أبو عبيد عن الأصمعي: إذا كان الرجل فيه قصر وغلظ مع شدة قيل: رجل كُلكُلٌ وكُلاكِل وكوأْلَلٌ.
وأما الكَلْكَل فهو الصدر.
وقال الليث: الكلاكل هي الجماعات كالكراكر. وأنشد قول العجاج:
حتى يُحلَّون الرُّبا الكلاكلا
وروى عن الأصمعي أنه قال: الكِلَّة: الصَّوقَعة، وهي صوفة حمراء في رأس الهودج.
سلمة عن الفراء: الكُلَّة: التأخير. والكلة: الشفرة. والكلة: الحال حال الرجل.
ويقال ذئب كليل: لا يعدو على أحد. وبات بكلة سوءٍ، أي بحال سوء.

لك
قال الليث: اللكُّ: صبغ أحمر يُصبغ به جلود المعزى للخفاف، وهو معرَّب.
قال: واللك: ما يُنحت من الجلد الملكوك فتُشد به السكاكين في نُصبها، وهو معرَّب أيضا.
أبو عبيد: اللَّكالك من الجمال: العظيم، حكاه عن الفراء. وأنشد غيره:
أرسلتُ فيها مُقرَماً لُكالِكا ... من الذَّريحيَّات جعداً آركا
أبو عبيد عن الأصمعي: اللَّكيك: الصلب من اللحم، والدَّخيس مثله.
وقال الليث: اللَّكيك: المكتنز. يقال فرس لكيك الخلق واللحم، وعسكر لكيك. وقد التكَّتْ جماعتهم لِكاكاً، أي ازدحمت ازدحاماً.
وقال غيره: ناقة لُكِّيَّة: شديدة اللحم وقد لُكَّ لحمها لَكاً فهو ملكوك. وأنشد:
إلى عُجَايات له ملكوكة ... في دُخُس دُرم الكُعوبِ آثْنان
والْتَكَّ الوِردُ التكاكاً، إذا ازدحم. واللكُّ: الضغط، يقال لكه لَكاًّ.
نك
أهمل الليث " نك " .
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: نَكنَكَ غريمه، إذا شدَّد عليه.
كن
قال الليث: الكِنُّ: كل شيء وقى شيئاً فهو كِنُّه وكِنانه، والفعل من ذلك كنت الشيء، أي جعلته في كِنٍّ، أكنُّه كَنًّا.
وقال الفراء في قوله جل وعز: )أو أكْنَنتم في أنفُسكم(: للعرب في أكننتُ الشيء، إذا سترته لغتان: كننته وأكننته وأنشدوني:
ثلاثٌ من ثلاثِ قدامَياتٍ ... من اللائي تكُنُّ من الصَّقيع
وبعضهم يرويه: " تُكِنُّ " من أكننت.
وأما قوله جل وعز: )لؤلؤٌ مكنونٌ( و)بَيضٌ مكنون( فكأنه مذهب للشيء يُصان، وإحداهما قريبة من الأخرى.
ثعلب عن ابن الأعرابي: كَننتُ الشيء أكُنُّه وأكننته أُكنه.
وقال غيره: أكننت الشيء، إذا سترته، وكننته، إذا صنته.
أبو عبيد عن أبي زيد: كننتُ الشيء وأكننته في الكِنّ، وفي النفس مثلها.
قال أبو عبيد: وقال أبو عمرو: الكُنَّة والشُدَّة كالصُّفَّة تكون بين يدي البيت: والظُّلَّة تكون بباب الدار.
وقال الأصمعي: الكُنَّة هي الشيء يخرجه الرجل من حائطه كالجناح ونحوه.
الليث: الكِنانة كالجعبة غير أنها صغيرة، تُتَّخذ للنبل.
أبو عبيد عن أبي عمرو: الكنانة: جعبة السهام.
وقال الليث: استكنَّ الرجل واكتَنَّ، إذا صار في كِنّ. واكتنَّت المرأة، إذا سترت وجهها حياءً من الناس.
قال: والكَنّة: امرأة الابن أو الأخ، والجميع الكنائن.
قال: وكل فَعلة أو فِعلة أو فُعلة من باب التضعيف فإنها تجمع على فعائل، لأن الفعلة إذا كانت نعتاً صارت بين الفاعلة والفعيل، والتصريف يضم فعلا إلى فعيل، كقولك: جلد وجليد، وصلب وصليب، فردوا المؤنث من هذا النعت إلى ذلك الأصل. وأنشد:
يَقلن كنّا مَرّةً شبائبا
قصر شابَّة فجعلها شَبّة، ثم جمعها على الشبائب.
قال: والكانون: المصطلي.
والكانونان: شهران في قُبل الشتاء هكذا يسميها أهل الروم.
قلت: وهذان الشهران عند العرب هما الهَرَّاران والهَبَّاران، وهما شهرا قُماح وقِماح.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الكانون: الثقيل من الناس.
وأنشد للحطيئة:
أغربالاً إذا استُودِعتِ سِرًّا ... وكانوناً على المتحدّثينا
وروى عن أبيه أنه قال: الكوانين: الثُّقلاء من الرجال.
قال: ويقال هي حَنّته، وكنته، وإزاره، وفراشه، ونهضته، ولحافه، كله واحد.
ثعلب عن ابن الأعرابي: كنكنَ، إذا هربَ.
قال: وتَكنَّى: لزم الكِنَّ.
وقال رجل من المسلمين: " رأيت علجاً يوم القادسية قد تكنَّى وتحجَّى فقتلته " .
قال: تحجَّى، أي زمزمَ.
والأكنان: الغِيرانُ ونحوها يُسكن فيها. واحدها كِنٌّ، وتجمع أكِنَّة، وقيل: كِنان وأكنّة.
كف
قال الليث: الكفُّ كفُّ اليد. وثلاث أكفٍ والجميع كفوف. والعرب تقول: هذه كفٌّ واحدة.
قال: وكُفّة اللِّثة: ما انحدر منها على أصول الثَّغر وكُفّة السَّحاب وكِفافه: نواحيه قال: وكِفّة الميزان. وكِفّة الحبالة يجعل كالطَّوق، مكسوران.
وقال الأصمعي: يقال نفقته الكفاف، أي ليس فيها فضل.
قال: والكِفّة: حبالة الصائد، وكذلك كِفّة الميزان بالكسر. وأما كُفّة الرمل والقميص فَطُرَّتُهما وما حولهما.

وقال أبو إسحاق في قول الله جل وعز: )يا أيها الذين آمنوا ادخُلوا في السِّلم كافّةً(، قال: كافَّة بمعنى الجميع والإحاطة، فيجوز أن يكون معناه: ادخلوا في السلم كله، أي في جميع شرائعه.
قال: ومعنى كافّة في اشتقاق اللغة ما يكفُّ الشيء في آخره. ومن ذلك كُفّة القميص.
وهي حاشيته، وكل مستطيل فحرفه كُفَّة، وكل مستدير كِفّة، نحو كِفّة الميزان.
قال: وسميت كُفّة الثوب لأنها تمنعه أن ينتشر، وأصل الكفّ المنع، ولهذا قيل لطرف اليد كفٌّ لأنها يُكفّ بها عن سائر البدن، وهي الراحة مع الأصابع. ومن هذا قيل جل مكفوف، أي قد كُفَّ بصره من أن ينظر. فمعنى الآية: ابلغوا في الإسلام إلى حيث تنتهي شرائعه فتكفوا من أن تعدوا شرائعه وادخلوا كلكم حتى يُكَفَّ عن عددٍ واحد لم يدخل فيه.
وقال في قوله: )وقاتِلوا المشرِكينَ كافَّةً(: كافة منصوب على الحال، وهو مصدرٌ على فاعلة، كالعافية والعاقبة، وهو في موضع قاتلوا المشركين محيطين بهم. ولا يجوز أن يثني ولا يجمع، لا يقال قاالوهم كافّاتٍ ولا كافّين، كما أنك إذا قلت قاتلهم عامّة لم تثن ولم تجمع. وكذلك خاصة، وهذا مذهب النحويين. وأكافيف الجبل: حُيوده. قال:
مسحنفِراً من جبال الرُّوم تستره ... منها أكافيفُ فيما دونَها زَوَرُ
يصف الفرات وجريه في بلاد الروم المطلة عليه حتى يشقَّ بلاد العراق.
وقال الأصمعي: يقال للبعير إذا كبر وقصرت أسنانه حتى تكاد تذهب: بعير كافٌّ. وكذلك الأنثى بغير هاء، وقد كُفَّتْ أسنانها، فإذا ارتفع عن ذلك فهو ماجّ ورجل مكفوف، أي أعمى. وقد كُفَّ.
وقال ابن الأعرابي: كُفّ بصره وكَفَّ.
وقال أبو سعيد: يقال فلان لحمه كَفَافٌ لأديمه، إذا امتلأ جلده من لحمه.
وقال النمر بن تولب:
فضولٌ أراها في أديمي بعدما ... يكون كَفَافُ اللَّحمِ أو هو أجملُ
أراد بالفضول تغضُّنَ جلده بعد ما كان مكتنز اللحم وكان الجلد ممتداً مع اللحم لا يفضُل عنه.
وفي الحديث: " لأن تَدَع ورثتك أغنياء خيرٌ من أن تدعهم عالة يتكففون الناس " معناه: يسألون الناس بأكفِّهم يمدُّونها إليهم.
أبو عبيد عن الكسائي: استكففت الشيء واستشرفته، كلاهما أن تضع يدك على حاجبك كالذي يستظل من الشمس حتى يستبين الشيء.
وقال ابن مقبل يصف قدحاً له:
خروجاً من الغمَّى إذا صُكَّ صَكّةً ... بدا والعيونُ المستِكفّةُ تَلْمَحُ
يقال استكفتْ عينه، إذا نظرت تحت الكفّ. واستكفّت الحيَّةُ، إذا ترحّت كالكفة، واستكّف به الناس، إذا عصبوا به.
وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية لأهل مكة: " وإن بيننا وبينهم عيبةً مكفوفة " أراد بالمكفوفة التي أشرجت على ما فيها، وضربها مثلاً للصُّدور أنها نقيَّة من الغِلّ والغشّ فيما كتبوا من الصُّلح والهدنة. والعرب تشبه الصدور التي فيها القلوب بالعياب التي تُشرَج على حُرِّ الثِّياب وفاخر المتاع، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم العياب المُشرجة على ما فيها مثلاً لقلوب طويت على ما تعاقدوا.
ومنه قول الشاعر:
وكادت عيابُ الوُدِّ بيني وبينكم ... وإن قيل أبناءُ العمومةِ تَصْفَرُ
فجعل الصدور عياباً للودّ.
وقال أبو سعيد في قوله: " وإن بيننا وبينهم عيبة مكفوفة " معناه أن يكون الشرُّ مكفوفاً كما تُكفُّ العيبة إذا أشرجت على ما فيها من متاع. كذلك الذُّحول التي كانت بينهم قد اصطلحوا على أن لا ينشروها، ويتكافُّون عنهم، كأنهم قد جعلوها في وعاء وأشرجوا عليها.
وقال الليث: كففتُ فلاناً عن السُّوء فكفَّ يكفُّ كفًّا، سواء لفظ اللازم والمجاوز.
قال: والمكفوف في علل العروض مفاعيل كان أصله مفاعيلن، فلما ذهب النون قال الخليل: هو مكفوف.
قال: وكفاف الثوب: نواحيه. ويكُّفُّ الدِّخريص، إذا كُفَّ بعد خياطته مرة.
قال: والكفكفة: كفُّك الشيء، أي ردُّك الشيء عن الشيء.
قال: وكفكفتُ دمع العين.
قال أبو منصور: وقد تكفكف، وأصله عندي من وكف يكف. وهذا كقولك: لا تِعظيني وتعظعظي. وقالوا: خضخضت الشيء في الماء، وأصله من خضت.
ثعلب عن ابن الأعرابي: كفكفف، إذا رفق بغريمه أوردّ عنه من يؤذيه.
وقال شمر: يقال نفقة فلان الكفاف، أي لا فضل عنده، إنما عنده ما يكفُّ وجهه عن الناس.

وروى عن الحسن أنه قال: " ابدأْ بمن تعول ولا تُلام على كَفاف " ، يقول: إذا لم يكن عندك فضلٌ لم تُلَم على ألاَّ تُعطي.
ويقال: تكفّف واستكف، إذا أخذ الشيء بكفّه. وقال الكميت:
ولا تطعموا فيها يداً مُستكِفَّةً ... لغيركم لو يستطيع انتشالها
ويقال: لقيته كَفّةَ كَفّةً، وكفة لكفةٍ، أي مواجهة.
فك
قال الليث: يقال فكْكتُ الشيء فانفك بمنزلة الكتاب المختوم تفكُّ خاتمه، كما تفكُّ الحنكين تفصل بينهما.
والفَكَّانِ: ملتقى الشدقين من الجانبين.
وقال الأصمعي: الفَكّ: أن يفكّ الخلخال والرقبة. وفكَّ يده فكًّا، إذا ازال المفصل. ويقال أصابه فَكَك.
وقال رؤبة:
هاجَك من أَروى كَمُنهاض الفكَكْ
وقال الله عز وجل: )لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكِّين حتى تأتيهم البيِّنة(.
قال الزجاج: المشركين في موضع خفض نسق على أهل الكتاب، المعنى: لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ومن المشركين.
وقوله: )منفكِّين حتى تأتيهم البيِّنة( أي لم يكونوا منفكِّين. من كفرهم، أي منتهين عن كفرهم.
وقال الأخفش: زائلين عن كفرهم.
وقال مجاهد: يقول: لم يكونوا ليؤمنوا حتى يتبين لهم الحق.
وقال ابن عرفة الملقب بنفطويه: معنى قوله منفكين مفارقين. يقول: لم يكونوا مفارقين الدنيا حتى أتتهم البينة التي أثبتت لهم في التوراة من صفة محمد ونبوته: وتأتيهم لفظه لفظ المضارع، ومعناه الماضي، ثم وكَّد ذلك فقال جل وعز: )وما تفرَّق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعدما جاءَتهم البيِّنة(.
ومعناه أنَّ فرق أهل الكتاب من اليهود والنصارى كانوا مقرِّين قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم أنه مبعوث، وكانوا مجتمعين على ذلك فلما بُعث تفرقوا فرقتين كل فرقة تنكره. وقيل معنى قوله: )وما تفرَّق الذين أوتوا الكتاب إلاّ من بعدما جاءتهم البيِّنة(: أنه لم يكن بينهم اختلف في أمره، فلما بُعث آمن به بعضهم وجحده الباقون وحرَّفوا وبدَّلوا ما في كتابهم من صفته ونبوّته.
وقال الفراء: قد يكون الانفكاك على جهة " يزال " ويكون على الانفكاك الذي تعرفه. فإذا كان على جهة يزال، فلابد لها من فعل وأن يكون معها جحد، فتقول: ما انفككت أذكرك، تريد ما زلت أذكرك. وإذا كانت على غير جهة " يزال " .
قلت: قد انفككت منك، وأنفكَّ الشيء من الشيء، فيكون بلا جحد ولا فِعل.
قال ذو الرمة:
قلائص لا تنفكُّ إلاَّ مُناخةً ... على الخسف أو نَرمي بها بلداَ قفرا
فلم يدخل فيه إلا إلا وهو ينوي به التمام وخلاف يزال، لأنك لا تقول ما زلت إلا قائماً.
قلت: وقول الله: )منفكين( ليس من باب ما انفك وما زال، إنما هو من انفكاك الشيء من الشيء إذا زال عنه وفارقه، كما فسَّره ابن عرفة. والله أعلم.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: فُكَّ فلان، أي خُلِّص وأريح من الشيء.
ومنه قوله )منفكين( معناه لم يكونوا مستريحين متخلصين حتى جاءهم البيان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به. وفكُّ الرقبة: تخليصها من إسار الرِّقّ.
وفكُّ الرهن وفكاكه: تخليصه من غلق الرهن. وشيخ فاكٌّ، إذا انفرج لحياه من الهرم. وكل شيء أطلقته فقد فككته.
وقال الليث: الفكَك: انفراج المنكب عن مفصله ضعفاً واسترخاء.
وأنشد:
أبدَ يمشي مِشيةَ الأَفَكَّ
وقال الأصمعي: فلان يسعى في فِكاك رقبته.
ويقال: هلمَّ فِكاكَ رِهنك. وانكسر أحدُ فكيه، أي لحييه.
وأنشد:
كأنّ بين فكِّها والفَكِّ ... فارةَ مسكٍ ذُبِحت في سُكِّ
أبو عبيد عن الأصمعي قال: فككت يده فكَّا.
ويقال: في فلان فَكَّةٌ، أي استرخاء في رأيه.
قال ابن الأسلت:
الحزمُ والقُوَّةُ خيرٌ من ال ... إدهانِ والفَكَّةِ والهاعِ
قال: والفَكَّة أيضا: النُّجوم المستديرة التي يسميها الصبيان " قصعة المساكين " .
وقال شمر: سميت قصعة المساكين لأن في جانب منها ثُلمة. وكذلك تلك الكواكب المجتمعة في جانب منها فضاء.
وقال شمر: يقال ناقة متفكِّكة، إذا أقتربت فاسترخى صلواها وعظم ضرعها ودنا ناتجها، شهبت باشيء يُفَك فيتفكك، أي يتزايل وينفرج. وكذلك ناقة مُفكَّةٌ، وقد أفكت. وناقة مُفْكِهة ومُفْكِهٌ بعناها.
قال: وذهب بعضهم بتفكَّك الناقة إلى شدة ضبعتها.

ويروى للأصمعي:
أرغثَتْهُمْ ضرعَها الدُّن ... يا وقامَتْ تتفكَّكْ
انفشاحَ الناب للسَّقْ ... بِ متى ما يَدْنُ تَحشِكْ
وقال أبو عبيد: المتفككة من الخيل: الوديق التي لا تمتنع على الفحل. ويقال: إنه لأحمق فاكٌّ تاكٌّ، وقد حُمقتَ وفككتَ، وبعضهم يقول: فكِكْتَ.
وقال النضر: الفاكُّ: المُعْيِي هُزالاً. ناقة فاكَّةٌ وجمل فاكٌّ.
وقال الليث: الأفكُّ: المنكسر الفَكّ. والأفكُّ هو مجمع الخطم، وهو مجمع الفكِّين على تقدير أفعل.
وفي النوادر: أفَكَّ الظَّبيُ من الحبالة، إذا وقع فيه ثم انفلت. ومثله أفسح الظبي من الحبالة.
وقال الحصيني: احمق فاكٌّ وهاكٌّ، وهو الذي يتكلم بما يدري ومالا يدري وخطؤُه أكثر من صوابه. وهو فكّاكٌ هَكَّاك.
كب
قال الليث: تقول: كببتُ فلاناً لوجهه فانكبّ. وكببت القصعة: قلبتها على وجهها. وأكب الرجل على عمل يعمله. وقال لبيد:
جنوحَ الهالكيّ على يديه ... مُكِبًّا يجتلي نُقَب النِّصال
ويقال: أكبَّ فلان على فلان يطالبه. والفرس يكبُّ الحمار، إذا ألقاه على وجهه. وأنشد:
فهو يكُبُّ العِيطَ منها للذَّقنْ
والفارس يكبُّ الوحش، إذا طعنها فألقاها على وجوهها.
قال: والكُبَّة والكَبْكَبة: جماعةٌ من الخيل.
أبو عبيد: الكُبَّة: الجماعة.
وقال أبو زبيد:
وعاث في كُبّضة الوَعواعِ والعير
وقال آخر:
تعلَّم أنَّ مَحمِلنا ثقيل ... وأنَّ ذياد كُبَّتنا شديد
وقال الله: )فَكُبْكُبوا فيها همْ والغَاوُونَ(.
قال الليث: أي جمعوا ودهوروا ثم رمُي بهم في هُوَّة النار.
وقال الزجاج: )فَكُبْكبوا فيها( طُرِحَ بعضهم على بعض.
وقال أهل اللغة: معناه دُهْوروا، وحقيقة ذلك في اللغة تكرير الانكباب، كأنه إذا ألقى ينكبُّ مرّةً بعد مرة حتى يستقر فيها، ونستجير بالله منها.
وفي الحديث: " كُبكُبَة من بني إسرائيل " ، أي جماعة.
وقوله تعالى: )فكبكبوا فيها( أي جمعوا، مأخوذ من الكُبكُبة.
عمرو عن أبيه: كَبَّ الرجل، إذا أوقد الكُب، وهو شجرٌ جيدُ الوقود، الواحدة كُبَّة.وكبَّ إذا قُلب، وكَبَّ إذا ثقل.
وألقى عليه كَبَّته، أي ثقله وكتاله.
وقال الليث: الكبَّة من الغزل: الجَرَوْهق. تقول: كببت الغزل.
قال: والكُبَّة: الإبل العظيمة. تقول: إنك لكالبائع الكبة بالهبة، والهبة: الرِّيح قلت: وهكذا قال أبو زيد في هذا المثل، شدَّد الباءين من الحرفين.
ومنهم من يقول: لكالبائع الكُبة بالهبة بتخفيف الباء من الكلمتين.
فالكبة من الكابي والهُبة من الهابي.
قال: ويقال: عليه كُبَّة وبقرةٌ. أي عليه عيال.
الأصمعي: كبَّ الرجُل إناءه يكَّبه كَبَّا وأكبَّ الرجُل يُكبُّ إكباباً، إذا ما نكَّس.
والكباب: ما تكبب من الرَّمل.
وقال ذو الرمة:
يُثْرنَ الكُبابَ الجعد عن متن مِحملِ
قال: والكَبّة: الدَّفعة في القتال وشدَّته.
وكذلك كبّة الشتاء: دفعته وشدته.
وأنشد:
ثارَ غبارُ الكَبّة المائر
ويقال: تكبب الرّملُ، إذا ندى فتعقَّد، ومنه سُمِّيت كُبُةَ الغَزْل.
ونَعَمٌ كُبابٌ، إذا ركب بعضه بعضاً من كثرته.
وقال الفرزدق:
كُبابٌ من الأخطارِ كان مَراحهُ ... عليها فأودى الظِّلف منه وجامله
وقيس كبة: قبيلة من بني بجلة.
قال الراعي يهجوهم:
قُبيَّلة من قيس كبة ساقها ... إلى أهل نجدٍ لُؤمُها وافتقارها
وقال ابن الأعرابي: من الحمض النَّجيل والكَبّ.
وأنشد:
يا إبل السَّعديِّ إن تأتبي ... لِنُجُلِ القاحة بعد الكُبّ
ورجلٌ كُبْكبٌ: مجتمع الخلق شديد وكذلك الكُباكِب.
وكَبكَبَ: اسم جبل.
وقال الشاعر: يكنْ ما أساء النار في رأس كبكبا وقال الليث: الكَباب: الطُّباهج، والفعل التكبيب.
ثعلبٌ عن ابن الأعرابي: يقال للجارية السَّمينة كَبابة وبكباكة.
أبو عبيد عن الفراء: الكُباب: الثَّرَى الندى. والجعد الكثير الذي قد لزم بعضه بعضاً: وقال أمية يذكر حمامة نوح:
فجاءت بعد ما ركضت بِقطفٍ ... عليه الثَّاط والطِّينُ الكُباب
بك
قال الليث: البَكُّ: دق العنق. ويقال سميت مكَّة بكة لأنها كانت تبكُّ أعناق الجبابرة إذا ألحدوا فيها.

ويقال: بل سميت بكة لأنَّ الناس يَبُكُّ بعضهم بعضاً في الطُّرق، أي يدفع.
عمرو عن أبيه: بَكَّ الشيء. أي فسخه؛ ومنه أخذت بكَّة لأنها كانت تبكُّ أعناق الجبابرة إذا ألحدوا فيها.
ويقال: بل سمِّيت بكة لأنّ الناس يبكُّبعضهم بعضاً في الطُّرُق.
قال: وبَكَّ الرجل، إذا افتقر، وبَكَّ إذا خشُن بدنه شجاعة.
ويقال للجارية السمينة: بكباكة، وكبكابة، وكواكة، وكوكاءَة، ومرمارء، ورجراجة.
وقال الزجاج في قول الله: )إنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ للناسِ لَلَّذِي بِبَكَّةُ مُبارَكاً(.
قيل: إن بَكّة موضع البيت، وسائر ما حوله مكّة.
قال: والإجماع أن مكة وبكة الموضع الذي يحج الناس إليه، وهي البلدة.
قال الله جل وعز: )ببطن مَكةَ( وقال: )لَلذّي ببكة مباركاً(. فأما اشتقاقه في اللغة فيصلح أن يكون الاسم اشتُقّ من بكَّ الناسُ بعضهم بعضاً في الطَّواف، أي دفع بعضهم بعضاً.
وقيل: إنما سميت بكّة لأنها تبكُّ أعناق الجبابرة.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: البُكُك: الأحداث الأشداء. والبُكُك: الحمير النشيطة وأنشد:
صَلاَمةٌ كحُمُرِ الأبَكِّ
وقال غيره: الأبكُّ: موضع نُسبت الحمرُ إليه.
يقال: فلان أبَكُّ بني فلان، إذا كان عسيفاً لهم يسعى في أمورهم.
وبكُّ الرجل المرأة، إذا جهدها في الجماع.
وقال الليث: البكبكة: شيء تفعله العنز بولدها.
وقال أبو عبيدة: احمق باكٌّ تاكٌّ، وبائك تائك، وهو الذي لا يدري ما خطأه من صوابه.
كم
قال الليث: كم: حرف مسألة عن عدد أو خبر، وتكون خبراً بمعنى ربَّ. فإن عُني بها رُبَّ جرّت ما بعدها. وإن عُني بها ربما رفعت، وإن تبعها فعل رافع ما بعدها انتصبت.
قال: ويقال: إنها في الأصل من تأليف كاف التشبيه ضُمّت إلى ما ثمَّ قِصرت ما فأسكنت الميم. فإذا عنيت بكم غير المسألة عن العدد.
قلت: كم هذا الشيء الذي معك؟ فهو مُجيبك كذا وكذا.
وقال الفراء: كم وكأيِّن لغتان، ويصحبهما مِن، فإذا ألقيت مِن كان في الاسم النكرة والنصب والخفض. من ذلك قول العرب: كم رجل كريم قد رأيت، وكم جيشاً جراراً قد هزمت. فهذان وجهان: يُنصبان ويُخفضان والفعل في المعنى واقع. فإن كان الفعل ليس بواقعٍ وكان الاسم جاز النصب أيضا والخفض، وجاز أن تعمل الفعل فترفع في النكرة، فتقول: كم رجل كريم قد أتاني، ترفعه بفعله، وتُعمل فيه الفعل إن كان واقعاً عليه فتقول: كم جيشاً جراراً قد هزمت، فتنصبه بهزمت. وأنشدونا:
كم عمة لك يا جرير وخالةٍ ... فدعاءَ قد حلبَتْ عليَّ عشاري
رفعاً ونصباً وخفضاً. فمن نصب قال: كان أصل كم الاستفهام، وما بعدها من النكرة مفسِّر كتفسير العدد، فتركناها في الخبر على ما كانت عليه في الاستفهام فنصبنا ما بعدها من النكرات، كما تقول: عندي كذا وكذا درهماً. ومن خفض قال: طالت صحبةُ من للنكرة في كم، فلما حذفناها أعملنا إرادتها. وأما من رفع فأعمل الفعل الآخر ونوى تقديم الفعل كأنه قال: كم قد أتاني رجل كريم.
وقال الليث: الكُمُّ: كم القميص. والكمَّة من القلانس: والكِمام: شيء يُجعل على فم البعير أو البرذون. والكُمُّ: كمّ الطّلع. ولكل شجرة مثمرة كم، وهو برعومته.
وقال شمر: كِمام العُذوق: التي تُجعل عليها واحدها كم.
وأما قول الله جل وعز: )والنَّخل ذات الأكمام(. فإن الحسن قال: أراد سبائب الليف زُينت بها.
وقال شمر: الكُمّة: كل ظرفٍ غطّيتَ به شيئاً وألبسته إياه فصار له كالغلاف. ومن ذلك أكمام الزرع: غُلُفها التي تخرج منها.
وقال الزجاج في قوله: )والنَّخْلُ ذاتُ الأكمام(.
قال: عنى بالأكمام ما غطَّى. وكل شجرة تُخرج ما هو مكمَّم فهي ذاتُ أكمام. وأكمام النخلة: ما غطى جُمَّارها من السعف والليف والجذع. وكل ما أخرجته النَّخلة فالطلعة كُمُّها قشرها. ومن هذا قيل للقلنسوة كُمَّة، لأنها تغطِّي الرأس. ومن هذا كمَّا القميص لأنهما يغطيان اليدين.
وقال شمر في قول الفرزدق:
يعلِّق لمّا أعجبتْه أتانُه ... بأرآد لَحييها جيادَ الكمائم
يريد جمع الكمامة التي يجعلها على منخرها لئلا يؤذيها الذباب.
والمكموم من العذوق: ما غُطِّيَ بالزُّبلان عند الإرطاب ليبقى ثمرها غضًّا ولا ينقرها الطير ولا يفسدها الحرور.
ومنه قول لبيد:

حَمَلَتْ فمنها مُوقَرٌ مكمومُ
وفي حديث النعمان بن مقرن أنه قال يوم نهاوند: ألا إني هازٌّ لكم الراية، فإذا هززتها فليثب الرجال إلى أكمة خيولها ويقرِّطوها أعنَّتها، أراد بأكمة الخيول مخاليها المعلقة على رءوسها وفيها علفها. أمرهم بنزعها من رأسها وإلجامها بلجمها، وذلك تقريطها.
وقال ابن شميل عن اليمامي: كممتُ الأرض كَمًّا، وذلك إذا أثارها ثمَّ عَفَّى آثار السنِّ في الأرض بالخشبة العريضة التي تزلِّقها، فيقال: أرض مكمومة.
أبو عبيد عن الأصمعي: كممتُ رأس الدَّنِّ أي سددته وطيّنته. وقال الأخطل:
كُمَّتْ ثلاثةَ أحوالٍ بِطينتها
وقيل: كُمَّتْ أي غُطِّيت، وأصل الكَمِّ التَّغطية.
وفي حديث عمر أنه رأى جارية متكمكمة فضربها بالدِّرّة وقال: أتشبهين بالحرائر!.
قال أبو عبيد: أراد بالمتكمكمة المتكمِّمة، وأصله من الكُمة، وهو القلنسوة، فشبّه قناعها بها.
وقال أبو تراب: المِغَمة والمِكمة: شيء يوضع على أنف الحمار كالكيس؛ وكذا الغِمامة والكمامة.
وقال ابن الأعرابي: كُمَّ، إذا غُطِّيَ، وكَمَّ، إذا قتل الشجعان.
أنشد الفراء:
بل لو شَهدتَ الناسَ إذْ تُكمُّوا ... بغُمةٍ لو لم تُفرَّج غُموا
قوله تَكمُوا، أي ألبسوا غُمة كُموا بها. والكَمُّ: قمع الشيء وستره، ومنه: كمَّيتُ الشهادة، إذا قمعتها وسترتها. والغُمَّة ما غطّاك من شيء. المعنى: بل لو شهدت.
الأصل تكممت، مثل تقصَّيت، والأصل تقصصت.
مكك
مكة معروفة، وقد مرّ تفسيرها. وقيل: إنها سميت مكة لأنها تَمُكُّ من ألحد فيها. وقال الراجز:
يا مكةُ الفاجرَ مُكِّي مَكاًّ ... ولا تُمكِّي مَذحِجاً وعَكاَّ
وسمعت كلابياًّ يقول لرجل يعنِّته: قد مككت روحي! أراد أنه أحرجه بلجاجه فيما أشكاه.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا تمككوا غرماءكم " ، يقول: لا تلحوا عليهم إلحاحاً يضر بمعايشهم ولا تأخذوهم على عسرة وأنظروهم إلى ميسرتهم. وأصل هذا مأخوذ من مكَّ الفصيل ما في ضرع الناقة وامتكَّه، إذا لم يبق فيه من اللبن شيئاً. والمَكُّ: مص الثدي. ومنه قيل للرجل اللئيم الذي يرضع الشاة من لؤمه: مَكَّانُ وملجان ومَصَّان.
وقال ابن شميل: تقول العرب: قَبَح الله است مَكَّان، وذلك إذا أخطأ إنسان أو فعل فِعلاً قبيحاً دُعي عليه بهذا.
ويقال مككتُ المخَّ مكًّا، وتمككته وتمخخته وتمخَّيتُه إذا استخرجته فأكلته، فهو المُكاكة والمكَاك.
وقال الليث: المكُّوك: طاس يُشرب به، والمكَّوك: مكيال لأهل العراق، وجمعه مكَاكيك، وهو صاع ونصف، وهو ثلاث كيلجات والمكَّاء: طائر، وجمعه مكَاكيّ.
وليس المُكّاء من باب المضاعف، ولكنه من المعتل بالواو، من مكَا يمكو إذا صَفَر.
كرج
الكُرَّج: دخيل معرَّب لا أصل له في العربية.
قال جرير:
لَبِسْتُ سِلاَحِي والفرَزْدَقُ لُعبةٌ ... عليها وِشَاحَا كُرّجٍ وجَلاَجِلُه
وقال أيضا:
أَمْسَى الفرَزْدَقُ في جَلاَجِلِ كُرَّج ... بَعْدَ الأُخَيْطِلِ ضَرَّةً لجرِير
وقال الليث: الكرَّجُ يتخذ مثل المُهر يُلعب عليه.
والكَرَجُ: اسم كورة معروفة. وتكرّج الطعام إذا أصابه الكرج.
ثعلب عن ابن الأعرابي: كرج الشيء إذا فسد.
وقال: الكارج: الخبز المكرّج، يقال: كرج الخبز، وأكرج، وكرّج، وتكرَّج.
جكر
أهمله الليث.
وقال ابن الأعرابي: الجُكَيْرَةُ: تصغير الجكرة وهي اللجاجة.
وقال في موضع آخر: اجكر الرجل إذا لجَّ في البيع، وقد جكِرَ يَجْكَرُ جَكَرَاً
كلج
وقال ابن الأعرابي: الكَلُجُ: الأشداء من الرجال.
والكَلَجُ الضبيُّ: كان رجلا شجاعاً. ك ج ن. ك ج ف. ك ج ب مهملات.
كمج
أهمله الليث وهذا البيت رأيته في شعر طرفة بن العبد:
وبفَخْذَيْ بَكْرةٍ مَهْرِيَّةٍ ... مِثلِ دِعْصِ الرّمْل مُلْتفِّ الكمَجْ
قيل في تفسير الكمج: إنه طرف موصل الفخذ في العجز.
شكس
ومحلة شكْسٌ: ضيقة، قال عبد مناف الهذلي:
وأَنَا الذي بَيَّتُّكُمْ في فِتْيَةٍ ... بمحلَّةٍ شكْسٍ ولَيْلٍ مُظلم
قال الليث: الشكس: السيئ الخُلُق في المبايعة وغيرها، وقد شَكِسَ يشكَسُ شَكَسًا.

أبو عبيد عن أبي زيد: الشكِسُ والشرِسُ جميعا: السيئ الخُلق.
وقال الفراء: رجل شكس عكص. وقال الليث: الليل والنهار يتشاكسان أي يتضادان، وقول الله جل وعز: )ضرَبَ اللهُ مَثلاً رَجُلاً فِيه شُرَكاءُ مُتَشَاكِسونَ ورَجلاً سَلَماً لرَجلٍ هلْ يَسْتَويان مَثَلاً(. وتفسير هذا المثل أنه مصروف لمن وحَّد الله جل وعز ولمن معه شركاء. فالذي وحَّد الله مثله مثل السالم لرجل لا يشركه فيه غيره، يقال: سلم فلان لفلان أي خلص له، ومثل الذي عبد مع الله غيره مثل صاحب الشركاء المتشاكسين، والشركاء المتشاكسون: العسرون المختلفون الذين لا يتفقون، وأراد بالشركاء الآلهة التي كانوا يعبدونها من دون الله.
وقال الفراء، في قوله: )فِيهِ شركاءُ مُتشاكِسون(: مختلفون. وقال في تفسير الآية نحوا مما فسَّرنا.
شَكَزَ
قال الليث الأُشْكُزُّ كالأديم إلا أنه أبيض يؤكد به السروج.
قلت: هو معرب وأصله بالفارسية أَذْرَنْج، وفي نوادر الأعراب: شكز فلان فلاناً وذر به ونسره، وخلبه، وخد به، وبذحه إذا جرحه بلسانه.
وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه قال: يقال: رجل شكَّازٌ: إذا حدّث المرأة أنزل قبل أن يخالطها ثم لا ينتشر بعد ذلك لجماعها.
قلت: هو عند العرب الزُّمَّلِقُ والذَّوْذَخ والثَّمُوتُ.
كشط
قال الله جل وعز: )وَإِذا السّماءُ كُشِطتْ(.
قال الفراء: يعني نُزعت فطُويت، وفي قراءة عبد الله )قُشِطَتْ( بالقاف والمعنى واحد، والعرب تقول: القافور والكافور، والقسط والكسط، وإذا تقارب الحرفان في المخرج تعاقبا في اللغات.
وقال الزجاج: معنى كُشطت وقُشطت: قُلعت كما يقلع السَّقف.
وقال الليث: الكشط: رفعك شيئاً عن شيء قد غطاه وغشيه من فوقه، كما يقشط الجلد عن السَّنام وعن المسلوخة.
قال: وإذا كُشط الجلد عن الجزور سُمي الجلد بعد أن يُكشط. ثم ربما غُطّي عليها به فيقول القائل: ارفع عنها كِشاطها لأنظر إلى لحمها، يقال: هذا في الجزور خاصَّة.
قال: والكشطة: أرباب الجزور المكشوطة، وانتهى أعرابي إلى قوم قد سلخوا جزوراً وقد غطَّوها بكشاطها فقال: من الكشطة؟ وهو يريد أن يستوهبهم. فقال بعض القوم: وعاء المرامي ومثابت الأقران وأدنى الجزاء من الصدقة يعني فيما يجزئ من الصدقة، فقال الأعرابي: يا كنانة ويا أسد ويا بكر أطعموا من لحم الجزور.
وقال ابن السكيت: كشط فلان عن فرسه الجُلَّ وقشطه ونضاه بمعنى واحدٍ.
كشد
قال الليث: الكَشْدُ: ضرب من الحلب بثلاث أصابع.
يقال: كَشَدَها يَكُشِدُهَا كَشْداً، وناقة كشود وهي التي تحلب كشداً فتدر.
وقال شمر، قال ابن شميل: الكَشْدُ والفطر والمصر: سواء وهو الحلب بالسبابة والإبهام.
قال الكَشُودُ: الضيقة الإحليل من النوق القصيرة الخلف.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الكُشُد: الكثير والكسب الكادون على عيالاتهم الواصلون أرحامهم، واحدهم كاشد، وكشود وكشد.
كشد
قال الليث: الشكد بلغة أهل اليمن كالشكر، يقال: إنه لشاكر شاكد.
قال: والكشد بلغتهم أيضا: ما أعطيت من الكدس عند الكيل، ومن الحزم عند الحصد. تقول: استشكدني فأشكدته.
أبو عبيد سمعت الأموي يقول: الشُكْدُ: العطاء.
قال والشكم: الجزاء، وقد شكدته أَشْكُدُهُ.
قال، وقال الأصمعي، مثله، والمصدر: شَكْدًا.
ثعلب عن ابن الأعرابي: أشكد الرجل إذا اقتنى رديء المال، وكذلك أسوك وأكوس، وأقمز وأغمز.
كدش
قال الليث: الكَدَشُ: الشوق، وقد كدشت إليه.
قلت: غير اليث تفسير الكدش فجعله الشوق بالشين وصوابه السوق والطرد بالسين.
يقال: كَدَشْتُ الإبل أكدشها كدشاً إذا طردنها. وقال رؤبة:
شَلاًّ كَشلّ الطَّرَد المكْدُوش
وأما الكدس - بالسين - : فهو إسراع الإبل في سيرها، يقال: كدست تكدس.
وروي أبو تراب، عن عقبة السلمى أنه قال: كدشت من فلان شيئاً، واكتدشت، وامتدشت: إذا أصبت منه شيئاً.
كشث
ثعلب عن ابن الأعرابي: الكشوثاء: الفقد وهو الزحموك.وقال الليث: الكشوث: نبات مجتث لا أصل له، وهو أصفر يتعلق بأطراف الشوك وغيره ويجعل في النبيذ.
وهو من كلام أهل السواد، ويقولون: كشوثاء.
كشر
قال الليث: الكثر: بدو الأسنان عند التبسمم، وأنشد:

إِنَّ منَ الإخوَانِ إخوَانَ كِشْرَةِ ... وإخوانَ كيفَ الحالُ والحال كلُّهُ
قال: والفعلة تجئ في مصدر الفاعل.
تقول: هاجر هجرة وعاشر عشرة.
قال: وإنما يكون هذا يكون هذا التأسيس فيما يدخل الإفتعال على تفاعلاً جميعاً.
قال: وزعم أبو الدقيش: أن الكَاشِرَ ضرب من البُضْع.
يقال: باضعها بضعاً كاشراً، ولا يُشتق منه فعل.
وروى عن أبي الدرداء أنه قال: " إنَّا لنكشر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتقليهم " أي نتبسم في وجوههم.
ويقال: كَشَرَ السَّبع عن نابه إذا هرَّ للخراش، وكشر فلان لفلان إذا تنمّر له وأوعده، كأنه سبع.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: العُنقود إذا أُكل ما عليه وأُلقي، فهو الكَشَرُ، قال: والكشَرُ: الخبز اليابس.
قال ويقال: كَشِرَ إذا هرب، وكشَرَ إذا افترَّ.
كرش
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الأنصارُ كَرشِي وعَيبَتِي " قال أبو عبيد، قال أبو زيد يقال: عليه كرش من الناس أي جماعة، فكأنه أراد أنهم جماعتي وصحابتي الذين أثق بهم واعتمد عليهم.
قال، وقال الأحمر: هم كرش منثورة.
وقال الليث: كرش الرجل: عياله من صغار ولده.
ويقال: كرش منثورة أي صبيان صغار، وتزوَّجَ فلان فلانة فنثرت له ذا بطنها وكرشها أي كثر ولدها، وأتان كرشاء: ضخمة الخاصرتين.
ويقال للدلو المنتفخة النواحي: كرشاءُ، وتكرَّشَ جلد وجه الرجل إذا تقَّبض، ويقال ذلك في كل جلد.
ويقال للصبي إذا عظم بطنه وأخذ في الأكل: قد استكرش.
قال: وأنكر بعضهم ذلك في الصبي، فقال يقال للصبي: قد استجفر، إنما يقال: استكرش الجدي، وكل سخل يستكرش حين يعظم بطنه، ويشتدُّ أكله.
قال: والكرش لكل مجتر، تؤنثه العرب بمنزلة المعدة للإنسان، ولليربوع كرش وللأرنب كرش.
قال رؤبة:
طَلْقٌ إذا استكرشَ ذو التَكريش ... أَبلجُ صَدَّافٌ عن التّحريش
قال شمر: استكرش: تقبض، وقطّب، وعبس.
ابن بُزُرْجَ: ثوب أكراش وثوب أكباش، وهو من برود اليمن، وبينهم رحم كرشاء أي بعيدة.
وقال غيره: ما وجدت إلى ذلك الأمر فاكرش أي لم أجد إليه سبيلاً.
وامرأة كرشاء: واسعة البطن.
ويقال: كَرِشَ الجلد يَكْرَشُ كَرشاً إذا مسَّته النار فانزوى، والمكرَّشةُ من طعام البادين: أن يؤخذ اللحم الأشمط فيهرَّم تهريماً صغاراً ويُقطَّع عليه شحم ثم تقوَّر قطعة من كرش البعير ويُغسل ويُنظف وجهه الأملس الذي لا فرث فيه ويُجعل فيه اللحم المُهرَّم ويُجمع أطرافه ويُخلّ عليه بخلالٍ وتُحفر له إرة ويُطرح فيها الرِّضافُ ويوقد عليها حتى تحمى وتحمرَّ فتصير كالنار ثم يُنحى الجمر عنها وتُدفن المُكرَّشة فيها ويُجعل فوقها ملَّةٌ حامية ثم يوقد فوقها بحطب جزل ثم يترك حتى ينضج فتخرج وقد طابت وصارت كالقطعة الواحدة فتُؤكل طيِّبة. يقال: كرّشوا لنا تكريشاً.
والكَرِشُ من نبات الرياض والقيعان أنجع مرتع وأمرؤه تسمن عليه الإبل وتغزر، وكذلك الخيل تسمن عليه ينبت في الشتاء ويهيج في الصيف.
شكر
قال الليث: الشُّكْرُ: عرفان الإحسان ونشره، وحمد موليه، وهو الشكور أيضا، والشَّكُورُ من الدواب: ما يكفيه للسِّمَنِ العلف القليل، والشَّكِرَةُ من الحلائب: التي تصيب حظاًّ من بقلٍ أو مرعى فتغزر عليه بعد قلة لبن. وإذا نزل القوم منزلاً فأصابت نعمهم شيئاً من البقول فدرَّت، قيل: أَشْكَرَ القوم، وإنهم ليحتلبون شَكْرَةً جزم، وقد شَكِرَتِ الحلوبة شَكَراً، وأنشد:
نَضْرِبُ دِرَّاتِهَا إذا شَكِرَتْ ... بأَقْطِهَا والرِّخَافَ نساؤها
والرَّخفة: الزُّبدة، والشَّكِير من الشَّعر والنبات: ما ينبت من الشعر بين الضفائر، والجميع: الشُّكُرُ. وأنشد:
وبيْنَا الفتى يَهْتَزُّ للعَين نَاضِراً ... كَعُسْلُوجَةٍ يَهْتَزُّ منها شَكِيرُها
ثعلب عن ابن الأعرابي: الشَّكِيرُ: ما ينبت في أصل الشجر من الورق ليس بالكبار، والشكير من الفرخ: الزَّغَبُ.
سلمة عن الفراء: يقال: شَكِرَتِ الشجرة وأَشْكَرَت إذا خرج فيها الشيء.

وحدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثنا يعقوب الدروقي، قال: حدثنا الحارث بن مرارة الحنفي، قال: حدثنا المأثور بن سراج بن مجاعة، وطريف بن سلامة بن نوح بن مجاعة والأفواق بنت الأغر أن مجاعة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال قائلهم:
ومَجَّاعُ اليَمَامَةِ قد أَتَانَا ... يُخَبِّرُنَا بما قال الرَّسُولُ
فأعطينا المَقَادَة واستقمنا ... وكانَ المَرْء يسْمَعُ ما يقولُ
فأقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكتب له بذلك كتاباً: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب كتبه محمد رسول الله لمجاعة ابن مرارة بن سلمى: أني أقطعتك الفورة وعوانة من العرمة والحبل فمن حاجَّك فإليَّ.
قال: فلما قُبضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد على أبي بكر فأقطعه الخضرمة ثم وفد على عمر فأقطعه الريا بالحجر. ثم أن هلال بن سراج بن مجاعة وفد إلى عمر بن عبد العزيز بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدوا استُخلف فأخذه عمر فقبَّله ووضعه على عينيه ومسح به وجهه رجاء أن يصيب وجهه موضع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمر عنده هلال ليلة فقال له يا هلال: أبقي من كهول بني مجاعة أحد؟ قال نعم وشَكِيرٌ كثير. فضحك عمر، وقال: كلمة عربية، قال فقال جلساؤه: وما الشكير يا أمير المؤمنين؟ قال: ألم تر إلى الزرع إذا زكا فأخرج فنبت في أصوله فذلكم الشكير، ثم أجازه وأعطاه وأكرمه وأعطاه في فرائض العيال. والمقاتلة.
قلت: أراد بقوله: وشكير كثير أي ذرية صغار شبههم بشكير الزرع وهو ما نبت منه صغاراً في أصوله.
أبو عبيد الأصمعي: قال: الشّكِرَةُ: الممتلئة الضّرع من النُّوق.
وقال الحطيئة يصف إبلاً غزاراً:
إذا لم يكن إلاّ الأمالِيسُ أصبحتْ ... لها حُلَّقٌ ضَرَّاتُهَا شَكِرَات
قال العجاج يصف ركاباً أجهضت أولادها:
والشّدَنِيّاتُ يُسَاقِطْنَ النُّعَرْ
حُوصَ العيونِ مُجْهِضَاتٍ ما استَطَرّْ
منهنَّ إتمامُ شكيرٍ فاشْتَكَرّْ
ما استطرَّ من الطَّر يقال طرَّ شعره أي نبت، وطر شاربه مثله يقول: ما استطر منهم إتمام يعني بلوغ التمام والشكير: ما نبت صغيراً فأشكر صار شكيرا.
بِحَاجِبٍ ولا قَفاً ولا أَزْبَأَرّْ ... منهنَّ سِيساَءٌ ولا استغشى الوَبَرْ
أبو عبيد عن الأصمعي: اشْتَكَرَتِ السماء وحلفت واغبرَّت، كل ذلك من حين يجدُّ وقع مطرها ويشتدُّ. وأنشد غيره لامرئ القيس:
فترى الوَدَّ إذا ما أشْجَذَتْ ... وتُوَاريه إذا ما تَشْتَكِرْ
واشتكرت الريح إذا اشتدَّ هبوبها.
وقال ابن أحمر:
المَطْعِمُونَ إِذا ريحُ الشِّتَا اشتكرت ... والطَّاعِنُون إذا ما استحلمَ البطلُ
واشتكَرَ الحرُّ كذلك. وقال الشاعر:
غَداةَ الخمْسِِ واشْتكرَتْ حَرُورٌ ... كأنّ أَجيجَها وهَجُ الصِّلاءِ
وشكر المرأة: فرجها.
ومنه قول يحيى بن يعمر لرجل خاصمته إليه امرأته في مالها مهرها " أ إن سألتك ثمن شكرها وشبرك أنشأت تطلُّها وتضهلها " .
وقال الشاعر يصف امرأة أنشده ابن السكيت:
صَنَاعٌ بإشفَاها حَصانٌ بشكرها ... جوادٌ بزادِ الرّكب والعِرقُ زاخرُ
ويقال للفدرة من اللحم إذا كانت سمينة: شَكْرَى. قال الراعي:
تَبيتُ المحالُ الغُرُّفى حَجَراتها ... شكارَى مِّاها ماؤُها وحديدها
أراد بحديدها مغرفة من الحديد تُساط القدر بها وتُغترف بها إهالتها.
وقال أبو سعيد يقال: فاتحت فلاناً الحديث وكاشرته بمعنى واحد.
قال: وشاكرته: أريته أنِّي له شاكر.
وقال الليث: يَشْكُرُ: قبيلة من ربيعة. وشاكرُ: قبيلة من همدان في اليمن.
عمرو عن أبيه: الشِّكارُ: فروج النساء واحدها: شَكْرٌ.
والشكور من أسماء الله جل وعزّ معناه أنه يزكو عنده القليل من أعمال العباد فيُضاعف لهم به الجزاء. قال ذلك أبو إسحاق الزَّجاج.
وأما الشكور من عباد الله فهو الذي يجتهد في شكر ربِّه بطاعته وأدائه ما وُظِّفَ عليه من عبادته.
قال الله جل وعز: )اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً، وقليلٌ مِن عبَاديَ الشكورُ( نُصب قوله شكراً لأنه مفعول له كأنه قال: اعملوا الله شكراً، وإن شئت كان منصوباً على أنه مصدر مؤكد.
وعشبٌ مَشْكَرَةٌ: مَغْزَرةٌ للبن.

ثعلب عن ابن الأعرابي: المِشكارُ من النوق: التي تغزر في الصيف وتنقطع في الشتاء والتي يدوم لبنها سنتها كلها، يقال لها: رفود، ومكود، ووشول، وصفيٌّ.
شرك: قال الله جل وعز مُخبراً عن عبده لقمان الحكيم أنه قال لابنه: )يَا بُنيَّ لا تُشْرِكْ بالله إنَّ الشِّركَ لظلمٌ عظيمٌ(. والشرك: أن تجعل لله شريكا في ربوبيته، تعالى الله عن الشركاء والأنداد، وإنما دخلت الباء في قوله )لا تشرك بالله( لأن معناه لا تعدل به غيره فتجعله شريكا له، وكذلك قوله )بما أشركوا بالله ما لم يُنَزِّلْ به سلطاناً( لأن معناه عدلوا به، ومن عدل بالله شيئاً من خلقه فهو مشرك لأن الله واحد لا شريك له ولا ندَّ ولا نديد.
وقال الليث: الشِّركة: مخالطة الشريكين. يقال: اشتركنا بمعنى تشاركنا وجمع الشَّريك: شُركاء، وأشراك.
وقال لبيد:
تَطِيرُ عَدَائِدُ الأشْرَاكِ شَفْعاً ... وَوِتراً والزَّعامةُ لِلْغُلامِ
يقال شريك وأشراك كما قالوا: يتيم وأيتام، ونصير وأنصار، والأشراك أيضا جمع الشِّرك، وهو النصيب كما يقال: قسم وأقسام، فإن شئت جعلت الأشراك في بيت لبيد جمع شريك، وإن شئت جعلته جمع شركٍ وهو النصيب.
وقال الليث: يقال: هذه شريكتي، ويقال في المصاهرة: رغبنا في شرككم، أي في مصاهرتكم.
قلت وسمعت بعض العرب يقول: فلان شريك فلان إذا تزوج بابنته أو بأخته، وهو الذي يسميه الناس: الختن.
قلت: وامرأة الرجل: شريكته، وهي جارته، وزوجها جارها وهذا يدلُّ على أن الشريك جار وأنه أقرب الجيران.
وقال الليث الشِّراك: سير النعل.
أبو عبيد عن أبي زيد: يقال في الشِّراك: شرَّكْت النعل وأشركتها إذا جعلت لها شراكاً.
وقال ابن بزرج: شركت النعل وشسعت وزمَّت إذا انقطع كل ذلك منها.
أبو عبيد عن الأصمعي: الزم شرك الطريق، الواحدة: شركة، وهي أنساع الطريق.
وقال غيره: هي أخاديد الطريق، ومعناهما واحد، وهي ما حفرت الدواب بقوائمها في متن الطريق، شركة هاهنا، وأخرى بجنبها.
وقال شمر: أُمُّ الطريق، معظمه وبنيَّاته: أشراك صغار تتشعب عنه ثم تنقطع.
الأصمعي: يقال: لطمه لطماً شُرَكِيًّا أي متتابعاً، ولطمه لطم المتنقش وهو البعير تدخل في يده الشوكة فيضرب بها الأرض ضرباً شديداً، فهو حينئذ متنقِّشٌ.
وقال: وماء ليس فيه أشراك أي ليس فيه شركاء، واحدها شِرْكٌ.
قال: ورأيت فلاناً مشتركا إذا كان يُحدِّث نفسه أي أن رأيه مشترك ليس بواحد.
ويقال: الكلأ في بني فلان شُرُكٌ أي طرائق، واحدها شِرَاكٌ، ويقال: شركة في الأمر يشركه: إذا دخل معه فيه، وأشرك فلان فلاناً في البيع إذا أدخله مع نفسه فيه.
وقال الليث: شرك الصائد: حبالته يرتبك فيها الصيد، والواحدة: شَرَكةٌ.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الناس شركاء في ثلاث: " الكلأ والماء والنار " .
قلت: ومعنى النار: الحطب الذي يستوقد به، ويؤخذ من عفو البلاد، وكذلك الماء الذي ينبع من منبع غير مملوك، والكلأ الذي منبته غير مملوك والناس فيه مستوون، والفريضة التي تسمَّى المشتركة، وهي زوج وأم وأخوان لأمٍّ وأخوان لأب وأُم، للزوج النصف، وللأُم السدس، وللأخوين للأُم الثلث ويشركهم بنو الأب والأُم، لأن الأب لمَّا سقط، سقط حكمه، وكان كمن لم يكن، وصاروا بني أُمٍّ معاً، وهذا قول زيد بن ثابت، وكان عمر حكم فيها بأن جعل الثلث للاخوة للأم ولم يجعل للاخوة للأب والأم شيئاً فراجعه في ذلك الإخوة للأب والأم، وقالوا له: هب أبانا كان حِماراً فأشركنا بقرابة أُمنا، فأشرك بينهم فسميت الفريضة مُشَرَّكةً.
وقال الليث: هي المُشْتَرَكةُ.
وقال أبو العباس في قول الله جل وعزَّ: )والَّذِينَ هُمْ بهِ مُشْرِكُون( معناه: الذين صاروا مشركين بطاعتهم للشيطان وليس المعنى أنهم آمنوا بالله وأشركوا بالشيطان، ولكن عبدوا الله وعبدوا معه الشيطان فصاروا بذلك مشركين ليس أنهم أشركوا بالشيطان وآمنوا بالله وحده، رواه عنه أبو عمر الزاهد.
قال: وعرضته على المبرّد فقال: مُتلئبٌّ صحيح.
رشك
قال الليث: الرَّشْكُ اسم رجل يقال له يزيد الرِّشْك، وكان أحسب أهل زمانه، فكان الحسن البصري إذا سُئل عن حساب فريضة قال: علينا بيان السِّهام وعلى يزيد الرِّشْكِ الحساب.

قلت: ما أرى الرِّشْكَ عربياً وأراه لقباً لا أصل له في العربية.
كشل
قال الليث: الكَوْشَلَةُ: الفيشلة الضخمة، وهي الكَوْش والفَيْشُ.
قلت المعروف الكوسلة بالسين في الفيشة، ولعل السين فيها لغة، فإن الشين عاقبت السين في حروف كثيرة منها الرَّوْشَمُ والرَّوْسَمُ، ومنها التَّسْمِيرُ والتَّشْمِيرُ بمعنى الإرسال، ومنها تَشْمِيتُ العاطس وتَسْمِيتُه، والسَّوْدَق والشَّوْدَق والسُّدْفَةُ والشُّدْفَةُ.
شكل
أبو العباس عن عمرو عن أبيه: في فلان شَبَهٌ من أبيه وشَكْلٌ وأَشْكَلَةٌ، وشُكْلَةٌ وشاكلٌ ومشاكلةٌ.
وقال الفراء في قوله جلَّ وعزَّ: )وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ( قرأ الناس وآخر إلا مجاهداً فإنه قرأ: )وأُخَرُ مِنْ شَكْلهِ(.
وقال الزجاج: من قرأ: )وآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ( فآخر عطف على قوله: )حَمِيمٌ وغَسَّاقٌ( أي وعذاب آخر من شكله أي من مثل ذلك الأول.
ومن قرأ: )وأُخرُ مِن شكلِه( فالمعنى وأنواع أُخر من شكله، لأن معنى قوله أزواج: أنواع.
وقال الليث: الشكل: غُنْجُ المرأة وحُسنُ دَلِّها.
يقال: إنها شَكِلَةٌ مُشَكَّلةٌ: حَسنةُ الشِّكْل.
قال: الشَّكل: المثل، تقول هذا على شكل هذا أي على مثاله، وفلان شكل فلان أي مثله في حالاته.
وأخبرني المنذري عن بي العباس أنه قال: الشَّكلُ: المثل، والشِّكلُ: الدَّلُّ، ويجوز هذا في هذا، وهذا في هذا.
قال، وقال ابن الأعرابي: الشَّكْلُ: ضب من النبات أصفر وأحمر.
وقال الفراء في قوله تعالى: )قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِه(.
قال: الشاكلة: الناحية والطريقة والجديلة.
وقال الزجاج، يقال: هذا طريق ذو شَوَاكِلَ، أي تتشعب منه طرق جماعة.
وقال الأخفش: " على شاكِلِته " أي على ناحيته وخليقته.
قال، ويقال: هذا من شكل هذا أي من ضربه ونحوه.
وأمَّا الشِّكل للمرأة: فما تتحسن به من الغنج.
سلمة عن الفراء قال: الشَّوْكَلَةُ: الرَّجَّالة، والشَّوْكلَةُ: الناحية، والشوكلة: العوسجة.
وقال الليث: الأشكل في ألوان الإبل والغنم ونحوه: أن يكون مع السواد غبرة وحمرة، كأنه قد أشكل عليك لونه، وتقول في غير ذلك من الألوان إن فيه لشكلة من لون كذا وكذا، كقولك أسمر فيه شكلة من سواد، والأشكل في سائر الأشياء: بياض وحمرة قد اختلطا. قال ذو الرمة:
يَنْفَحْنَ أشكَلَ مَخْوطاً تَقَمَّصَهُ ... مَنَاخِرُ العَجْرَفِيَّاتِ المَلاَجِيجِ
جمع ملجاج تلج في هديرها.
وقال جرير ينكر الدماء:
فما زالَت القَتْلى تمورُ دماؤُها ... بدِجْلةَ حتى ماءُ دِجْلةَ أشْكَلُ
وقال أبو عبيدة: الأشكل فيه بياض وحمرة.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الضبع فيها غُثرة وشكلة لونان فيه سواد وصفرة سمجة.
وقال شمر: الشُّكلة: الحمرة تختلط بالبياض، وهذا شيء أشكل. ومنه قيل للأمر المشتبه: مُشكِلٌ.
المنذري، عن الصيداوي عن الرياشي يقال: أشكل عليَّ الأمر إذا اختلط.
ويقال: شكلت الطير، وشكلت الدابة.
سلمة عن الفراء قال: أَشكَلَتْ عليَّ الأخبار وأحكلت بمعنى واحد.
وقال ابن الأنباري: أشكل عليَّ الأمر أي اختلط، والأشكل عند العرب: اللونان المختلطان.
وقال: في قوله في صفة النبي صلى الله عليه وآله " سألته عن شكله " ، قال معناه عما يشاكل أفعاله.
وفي حديث عليٍّ رضي الله عنه في صفة النبي صلى الله عليه وسلم: " في عينيه شُكْلَةٌ " .
قال أبو عبيد: الشُّكلةُ كهيئة الحمرة تكون في بياض العين، فإذا كانت في سواد العين حمرة فهي شهلة. وأنشد:
ولا عيبَ فيها غيرَ شُكْلةِ عينِها ... كذاكَ عِتاقُ الطيْرِ شُكْلٌ عيونُها
قال شمر: عتاق الطير هي الصقور والبزاة، ولا توصف بالحمرة، ولكن توصف بزرقة العين وشهلتها.
قال: وروى هذا البيت: شهلة عينها.
قال وقال غير أبي عبيد: الشكلة في العين: الصفرة التي تخالط بياض العين التي حول الحدقة على صفة عين الصقر، ثم قال: ولكنا لم نسمع الشكلة إلا في الحمرة، ولم نسمعها في الصفرة.
وأنشد:
ونحن حَفزْنا الحَوْفَزانَ بطعنة ... سقتْه نجيعاً مِن دم الجوف أَشكلا
قال: فهو هاهنا حمرة لا شك فيه.
قال: وروى أبو عدنان عن الأصمعي، يقال: في عينيه شكلة، وهي حمرة تخالط البياض.

وقال الليث الأشكال: الأمور والحوائج المختلفة فيما يتكلف منها ويهتم لها وأنشد للعجاج:
وتَخلُجُ الأشكالُ دونَ الأشكالْ
أبو عبيد عن الأصمعي يقال: لنا قبل فلان أَشْكَلَةٌ وهي الحاجة.
وقال ابن الأعرابي يقال للحاجة: اشْكَلَةٌ، وشَاكلَةٌ وشَوْكَلاءُ ونواة، بمعنى واحدٍ.
وقال أبو زيد: نعجة شكلاء إذا ابيضت شاكلتاها، وسائرها أسود.
وقال الليث: الشَّاكلتَانِ: ظاهر الطفطتين من لدن مبلغ القضيرى إلى حرف الحرقفة من جانبي البطن.
قال: والمُشاكِلُ من الأمور: ما وافق فاعله ونظيره.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كره الشِكَالَ في الخيل.
قال أبو عبيد يعني أن تكون ثلاث قوائم منه محجلة وواحدة مطلقة وإنما أُخذ هذا من الشِّكالِ الذي يُشْكَلُ به الخيل، شُبِّه به لأنَّ الشِّكال إنما يكون في ثلاث قوائم أو أن تكون الثلاث مطلقة ورجل محجلة، وليس يكون الشِّكال إلا في الرجل، ولا يكون في اليد.
وروى أبو العباس ثعلب عن ابن الأعرابي أنه قال: الشِّكال: أن يكون البياض في يمنى يديه وفي يمنى رجليه.
قال أبو العباس وقال آخر: الشكال: أن يكون البياض في يسرى يديه وفي يسرى رجليه.
وقال آخر: الشِّكال: أن يكون البياض في يديه حسب.
وقال آخر: الشِّكال: أن يكون البياض في يديه وفي إحدى رجليه.
وقال آخر: الشِّكال: أن يكون البياض في رجليه وفي إحدى يديه.
قلت وروى أبو قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " خَيْرٌ الخَيْلُ الأَدْهَمُ الأَقْرَحُ المحجَّلُ الثَّلاَثِ طَلْقُ اليمنَى أَوْ كميْتٌ مثلُه " .
قلت والأقرح الذي غرَّته صغيرة بين عينيه، وقوله: طلق اليمنى: ليس فيها من البياض شيء، والمحجَّلُ الثَّلاث: التي فيها بياض.
وقال أبو عبيدة: الشِّكال أن يكون بياض التحجيل في رجل واحدة ويدٍ من خلاف، قلَّ لبياض أو كثر، وهو فرس مشكولٌ.
وقال شمر عن عبد الغفار عن أبي عبيدة قال إذا كان البياض بيدٍ ورجلٍ من خلافٍ قلَّ أو كثر فهو مشكول.
وقال غيره: الأشكال: حُلِيٌّ يشاكل بعضها بعضاً يُقَرَّطُ بها النِّساء، وقال ذو الرمة:
سَمِعْت مِنْ صَلاَصِلِ الأشْكالِ
أَدْباً عَلَى لَبَّاتِها الحَوَالِي
هَزَّ السَّنَا في لَيْلَةِ الشَّمالِ
أبو حاتم شَكَلْتُ الكتاب أشْكُلُهُ فهو مشكل إذا قيَّدته.
قال: وأعجمت الكتاب إذا نقطته، وحرف مُشْكِلٌ: مشتبه مُلتبسٌ.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الشَّاكل: البياض الذي بين الصُّدغ والأذن، وحُكي عن بعض التابعين أنه أوصى رجلاً في طهارته فقال: تفقد المنشلة والمغفلة والرَّوم والفنيكين والشَّاكلَ والشَّجْرَ.
قال: المغفلة: العنفقة نفسها، والرَّوم: شحمة الأذن، والمنشلة: موضع حلقة الخاتم.
نكش
قال الليث: النّكْشُ: الأتيُ على الشيء والفراغ منه، تقول: انتهوا إلى عُشبٍ فنكشوه أي أتوا عليه وحفروا بئراً فما نكشا منها بعد أي ما فرغوا منها.
وقال أبو منصور: لم يجود الليث في تفسير النكش.
وقال غيره: النكشُ: أن يُسْقى من البئر حتى تُنزح.
وروى أبو عبيد عن الأموي أنه قال: هذه بئر ما تُنكش أي ما تُنزح.
قال وقال رجل من قريش في عليٍّ بن أبي طالب: عنده شجاعة لا تُنكش.
كنش
ثعلب عن ابن الأعرابي: الكْنشُ: أن يأخذ الرجل المسواك فيلين رأسه بعد خشونته، يقال: قد كنشه بعد خشونتةٍ.
قال: والكْنشُ: فتل الأكسية.
كشف
قال الليث: الكشْف: رفعك شيئاً عمَّا يواريه ويغطيه. والكشف: مصدر الأكْشَفِ، والكشَفَةُ الاسم، وهي دائرة في قصاص الناصية، وربما كانت شعرات تنبت صُعُداً ولم تكن دائرة فهي كَشَفةٌ يُتشاءَمُ بها.
قال: والكَشُوفُ من الإبل: التي يضربها الفحل وهي حامل، ومصدره: الكِشافُ.
قلت هذا التفسير خطأ، والكِشافُ: أن يُحمل على الناقة بعد نتاجها وهي عائذ قد وضعت حديثاً.
وروى أبو عبيد عن الأصمعي أنه قال: إذا حُمِلَ على الناقة سنتين متواليتين فذاك الكشاف، وهي ناقة كشوف.

قلت وأجود نتاج الإبل: أن يضربها الفحل فإذا نُتجت تُركت سنة لا يضربها الفحل فإذا فُصل عنها فصيلها ؟ذلك عند تمام السنة من يوم نتاجها - أُرسل الفحل في الإبل التي هي فيها فيضربها فإذا لم تجمَّ سنةً بعد نتاجها كان أقلَّ للبنها. وأضعف لولدها، وأنهك لقوَّتها وطرقتها، ومن هذا قول زهير في حرب امتدت أيامها:
فتعرُككمُ عَرْكَ الرَّحَا بثِفَالها ... وتَلْقَحْ كشافاً ثمَّ تُنتَجْ فتُتئمِ
فضرب لقاحها كشافاً بحدثان نتاجها، وإتآمها مثلا بشدة الحرب ودوامها.
وقال الأصمعي: أكشف القوم إذا صارت إبلهم كُشُفاً، الواحدة: كشوف في الحمل.
أبو عبيد عن أبي زيد: الأكشف: الذي لا ترس معه في الحرب.
وقال غيره: أكشف الرجل إكشافاً إذا ضحك فانقلبت شفته حتى تبدو درادره.
كشب
قال الليث: الكَشْبُ: شدة أكل اللحم ونحه.
وقال الراجز:
ثمَّ ظَلِلْنَا في شِوَاءٍ رُعْبَبُهْ ... مُلَهْوَج مِثْل الكُشَيُ نُكَشِّبُه
وكشب: اسم جبل في البادية.
كبش
قال الليث: إذا أثنى الحمل فقد صار كَبْشاً، وكَبشُ الكتيبة: قائدها.
وأخبرني المنذي عن الحراني عن ابن السكيت قال: يقال: بلد قفار كما يقال: برمة أعشار وثوب أكْباشٌ، وهي ضروب من برود اليمن، وثوب شمارق، وشبارق إذا تمزق.
قال الأزهري: هكذا أقرأنيه المنذري: ثوب أكباش بالكاف والشين، وليست أحفظه لغيره.
وقال ابن بزرج: ثوب أكراش، وثوب أكباش، وهي من برود اليمن، وقد صحَّ الآن أكباش.
وكُبيْشَةُ: اسم امرأة، كأنه تصغير كبشة، وكان مشركو مكة يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم ابن أبي كبشة، وقيل أن ابن أبي كبشة كان رجلا من خزاعة خالف قريشاً في عبادة الأوثان، وعبد الشعرى العبور، فشبهوا النبي عليه السلام به، ومعناه أنه خالفهم كما خالفهم ابن أبي كبشة.
وقال آخرون: أبو كبشة: كنية وهب ابن عبد مناف جدِّ النبي عليه السلام من قِبل أُمه، فنسب إليه لأنه كان نزع إليه في الشبه.
شبك
قال الليث: الشَّبْكُ: مصدر قولك شبكت أصابعي بعضها ببعض. فاشتبكت وشبَّكتها فتشبكت على التكثير.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا خرج أحدكم إلى الصلاة فلا يُشَبِّكْ بين أصابعه، ويقال لأسنان المشط: شَبَكٌ، واشتباك الرحم وغيرها: اتصال بعضها ببعض.
قال أبو عبيد: الرحم المشتبكة: المتصلة، ويقال: بيني وبينه شبكة رحمٍ.
وقال الليث: الشُّبّاكُ: اسم لكل شيء كالقصب المحّبكة التي تُجعل على صنعة البواري، فكلُّ طائفة منها شُبّاكةٌ، قال: والشَّبَكةُ للرأس، وجمعها شبَكٌ، والشبكة: المصيدة في الماء وغيره، والشِّباك من الأرض: مواضع ليست بسباخ ولا تنبت كنحو شباك البصرة.
قلت: شباك البصرة: ركايا كثيرة مفتوح بعضها في بعض.
قال طلق بن عديّ:
في مُسْتَوَى السّهلِ وفي الدَّكْدَاكِ ... وفي صِمَادِ البِيدِ والشِّباكِ
وأشبك المكان: إذا أكثر الناس احتفار الركايا فيه.
روى ابن شميل عن الهرماس بن حبيب عن أبيه عن جده أنه التقط شبكة بقُلَّةِ الحزن أيام عمر فأتى عمر. وقال: يا أمير المؤمنين: اسقني شبكة بقلة الحزن، فقال عمر: من تركت عليها من الشاربة؟ قال: كذا وكذا فقال الزبير: إنك يا أخا تميم تسأل خيرا قليلا. فقال عمر: لا بل خير كثير، قربتان، قربة من ماء، وقربة من لبن يغاديان أهل بيت من مُضر بقلَّةِ الحزن، قد أسقاكه الله.
قال القتيبي: الشبكة: آبار متقاربة قريبة الماء، يُفضي بعضها إلى بعض، وجمعها شباكٌ.
وقوله: التقطتها: أي هجمت عليها وأنا لا أشعر بها، يقال: وردت المء التقاطاً.
وقوله: أسقنيها: أي أقطعنيها واجعلها لي سُقْيا، وأراد بقوله: قربتان: قربة من ماء، وقربة من لبن أن هذه الشبكة ترد عليها إبلهم وترعى بها غنمهم فيأتيهم اللبن والماء كل يوم بقلة الحزن.
وقال الليث: طيق شابك أي ملتبس مختلط شركه، بعضها ببعض، وبعير شابك الأنياب، ورجل شابك الرمح إذا رأيته من ثقافته يطعن به في الوجوه كلها، وأنشد:
كَمِيٌّ ترَى رُمْحَهُ شابِكا
ويقال: اشتبك الظلام إذا اختلط، واشتبكت النجوم إذا تداخلت واتصل بعضها ببعض، والشابك من أسماء الأسد، وهو الذي اشتبكت أنيابه واختلفت.
وقال البريق الهذلي:

وَما أنْ شابِكٌ مِنْ أُسْدِ تَرْجٍ ... أَبُو شِبْلَينِ قدْ مَنعَ الخِدَارَا
وقال غيره: يقال للدروع: شُبّاكٌ. وقال طفيل:
لَهنّ بشُبّاكِ الدُّرُوع تَقَاذُفُ
والشُّبَّاك: القنَّاص الذين يحبلون الشباك وهي المصايد للصيد، وكل شيء جُعل بعضه في بعض فهو مُشبَّكٌ.
وقال ابن شميل: الشِّباك: حجرة الجرذان، والشِّباك: الرَّكايا الظاهرة.
شكب
روى بعضهم قول وعاس الهذلي:
وهنَّ معاً قيام كالشُّكوبِ
قال: وهي الكراكيُّ.
ورواه الأصمعي: كالشُّجوب، وهي عمد من أعمدة البيت، الشُّكْبان: شُبَّاكٌ يسوِّيه حشاشو البادية من الليف والخوص، يُجعل لها عُرىً واسعة يتقلدها الحشاش، ويجمع فيه الحشيش الذي يحتش، والنون في الشكبان: نون جمع، وكأنها في الأصل شبكان فقلبت الشكْبَانَ.
وفي نوادر الأعراب: الشُّكْبَانْ: ثوب يُعقد طرفاه من وراء الحقوين، والطرفان الآخران في الرأس يحشُّ فيه الحشاش على الظهر، ويُسمَّى الحال.
قال أبو سليمان الفقعسي:
لما رأيتُ جفوة الأقارب ... فقلتُ للشَّقْبَان وهْو راكبي
أنتَ خليلِي فالزَمَنَّ جانبي
وإنما قال: وهو راكبي، لأنه على ظهره، ويقال له: الزَّوْلُ، وقاله بالقاف، وهما لغتان: شكبان وشقبان، وسماعي من الأعراب: شكبان.
بشك
قال الليث: البَشْكُ في السَّير: خفَّة نقل القوائم، إنها لتَبْشُكُ وتَبْشِكُ بشكاً، ويقال للمرأة: إنها لبشكى اليدين أي عمول اليدين، وبشكى العمل أي سريعة العمل.
ابن بزرج: إنه بشكى الأمر أي يعجّل صريمة أمره.
أبو عبيد عن أبي زيد: البَشْكُ: السير الرَّفيق، وقد بَشَكَ بشكاً.
وأخبرني المنذريُّ عن ثعلب عن ابن الأعرابي، يقال للخيَّاط إذا أساء خياطة الثوب: بَشَكَهُ شَمْرجَهُ.
قال: والبَشْكُ: اخلط من كل شيء رديء وجيِّدٍ.
وقال أبو عبيدة: ابتشك فلان الكلام ابتشاكاً إذا كذب.
وقال أبو زيد: بَشَكَ وابْتَشَكَ إذا كذب ويقال للرجل إذا أسرع في باطل اختلقه: لقد ابْتَشَكَهَا في جيبه.
كشم
قال الليث: الكَشْمُ: اسم الفهد.
ثعلب عن ابن الأعرابي الأَكْشَمُ: الفهد، والأنثى كَشْماء، والجميع كُشْمٌ.
أبو عبيد عن الأصمعي الأكْشَمُ: الناقص الخَلْقِ.
وقال أبو عمرو: كَشَمَ أنفه كَشْما، إذا قطعه.
قال: والأكْشَمُ: الناقص في جسمه، وقد يكون في الحسب أيضا، ومنه قول حسَّان:
غلامٌ أتاهُ اللُّؤْم من نحو خالهِ ... لهُ جانبٌ وافٍ وآخرُ أكْشَمُ
كمش
قال الليث: رجل كمِيشٌ أي عزوم ماضٍ، وقد كمُشَ يَكمُشُ كَماشةً، وانكمشَ في أمره.
قال أبو بكر: معنى قولهم: قد تكَمَّش جلده أي تقبض اجتمع، وانكمش في الحاجة معناه اجتمع فيها، ورجل كميش الإزار: مشمِّره.
قال الليث: والكَمْشُ: إن وصف به ذكر من الدواب فهو الصغير القصير الذَّكر وإن وصفت به الأنثى فهي الصغيرة الضَّرْع، وهي كمْشَةٌ، وربمَّا كان الضرع الكمش مع كموشته دروراً. وقال:
يَعُسُّ جِحاشُهُنَّ إلى ضُرُوعٍ ... كماشٍ لم يُقّبضْها التِّوَادِي
أبو عبيد عن الكسائي: الكَمْشَةُ من الإبل: الصغيرة الضَّرع، وقد كمُشَتْ كمَاشةَ.
قال وقال: أبو عمرو: الأكمش: الذي لا يكاد يبصر من الرجال.
أبو عبيدة: الكمش من الخيل: القصير الجردان، وجمعه كمِاشٌ وأكماشٌ.
الأصمعي: انكمش في أمره وانشمر بمعنى واحدٍ.
شكم
في الحديث أن أبا طيبة حجم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اشكموه.
قال أبو عبيد: سمعت الأموي يقول: الشَّكْمُ: الجزاء، وقد شَكمتُه أشْكمُ شَكْماً، فالشَّكْم: المصدر، والشُّكْمُ: الاسم.
قال: وقال الكسائي: الشُّكْمُ: العوص.
وقال الأصمعي: الشُّكْمُ والكد: العطية.
وقال اللبث الشُّكْمُ: النُّعْمَى، يقال: فعل فلان كذا فشكمته أي أثبته.
وقال ابن شميل: شكيمة اللجام: الحديدة المعترضة في الفم، وأما فأس اللجام فالحديدة القائمة في الشَّكيمة.
وقال الليث: جمع الشَّكيمة: الشكائم والشُّكمُ.
قال: ويقال: فلان شديد الشكيمة إذا كان ذا عارضة وجدًّ.
ابن الأعرابي: الشَّكيمة: قوَّة القلب.
وقال ابن السكيت: إنه لشديد الشَّكيمة إذا كان شديد النَّفس أنفاً أبياًّ.

ويقال: شَكَمَ الفرسَ يَشْكُمُه شَكْماً إذا أدخل الشَّكِيمة في فَمهِ.
أبو عبيد عن أبي عمرو: الشَّكيم من القدر: عراها.
الشَّكِمُ: الشديد القويُّ من كل شيء، قال أبو صخر الهذلي يصف الأسد:
جَهْمُ المُحَيَّا عَبُوسٌ باسلٌ شَرِسٌ ... وَرْدٌ قُسَاقِسةٌ رِئْبالَةٌ شَكِمُ
كرض
قال الليث: الكريض: ضرب من الأقط، وصنعته الكراض، وقد كرضوا كراضاً، وهو جُبْنٌ يتحلَّب عنه ماؤه فيمصل كقوله:
؟ ... كَرِيضٍ مُنَمِّس
قلت: أخطأ الليث في الكريض وصحَّفه، والصواب: الكريص بالصاد غير معجمة مسموع من العرب.
وأقرأني الإيادي عن شمر، والمنذريُّ عن أبي الهيثم كلاهما لأبي عبيد عن الفراء قال: الكريص والكريز بالزاي: الأقط، وهكذا أنشدونا للطرماح في صفة العير:
وشَاخَسَ فاهُ الدَّهرُ حتى كأَنه ... مُنَمِّسُ ثيرانِ الكريصِ الضَّوَائنِ
وثيران الكريص: جمع ثور: الأقط، والضوائن: البيض من قطع الأقط، والضَّاد فيه تصحيف منكر لا شك فيه.
وقال الليث: الكراض: ماء الفحل.
وقال الطرماح:
سَوْفَ تدُنْيكَ مِن لَمِيسَ سَبَنْتَا ... ةٌ أَمَارتْ بالبَول ماءَ الكِرَاضِ
أبو عبيد عن الأموي: فإن قبلت الناقة ماء الفحل بعد ما ضربها ثم ألقته قيل: كَرَضتْ تَكْرِضُ، واسم ذلك الماء: الكراض.
وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه قال: خالف الطرماح الأموي في الكراض، فجعل الطرماح الكراض الفحل، وجعله الأموي ماء الفحل.
وأخبرني المنذي عن المبرّد أنه حكى عن الأصمعي أن الكراض: حلق الرحم، قال: ولم أسمعه إلا في شعر الطرماح.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الكراض: ماء الفحل في رحم الناقة.
وقال أبو الهيثم: العرب تدعو الفرضة التي في أعلى القوس كرضة وجمعها: كراض، وهي الفرضة التي تكون في طرف أعلى القوس يُلقي فيها عقد الوتر.
قال وقال الأصمعي: الكِراض: حلق الرَّحم، وأنشد:
حيثُ تُجِنُّ الحَلَقَ الكِراضا
قال وقال غيره: هو ماء الفحل قلت والصواب في الكراض ما قال الأمي وابن الأعرابي وهو ماء الفحل إذا أرتجت عليه رحم الطَّرُوقة.
ضرك
قال الليث: الضَّرِيكُ: اليابس الهالك سوء حال.
قال: والضريك: النسر الذَّكر. قال: وقلما يقال للمرأة ضريكة، قال: وضُرَاكٌ: من أسماء الأسد، وهو الغليظ الشديد عصب الخَلْق في جسم، والفعل ضَرُكَ يَضْرُك ضَراكةً.
عمرو عن أبيه: الضَّرِيكُ: الأعمى، والضَّرِيكُ: الجائع.
ركض
قال الليث: الرّكْضُ: مشية الرجل بالرجلين معاً، والمرأة تركض ذيولها برجليها إذا مشت.
قال النابغة:
والرَّاكِضاتِ ذيول الرَّيْطِ فَنَّقَها ... بَرْدُ الهواجرِ كالغِزلان بالجَرَدِ
وفلان يركض دابته، وهو ضربه مركليها برجليه. فلما كثر هذا على ألسنتهم استعملوه في الدواب فقالوا: هي تركض، كأن الركض منها، والمركضان: هما موضع عقبى الفارس من معدَّيِ الدابة.
وقال الفراء في قول الله جل وعز: )إذا هُمْ منها يَرْكُضونَ، لا تَرْكُضوا وارْجِعُوا(.
قال: يركضون: يهربون وينهزمون ونحو ذلك قال الزجاج: قال: يهربون من العذاب.
قلت ويقال: ركض البعير برجله كما يقال: رمح ذو الحافر برجله، وأصل الرَّكض: الضَّرب.
وفي الحديث: " لنس المؤمن أشدُّ ارتكضاً على الذنب من العصفور حين يُغدف به " ي أشد اضطراباً على الخطيئة حذار العذاب من العصفور إذا أُغدفت عليه الشبكة فاضطرب تحتها.
وقال أبو عبيدة: أَركضت الفرس فهي مُركضة ومركض إذا اضطب جنينها في بطنها. وأنشد:
ومُرْكِضةٌ صَرِيحيٌّ أَبوها ... يُهانُ لها الغُلامةُ والغُلامُ
ويروى: ومركضة بكسر الميم نعت الفرس أنها ركَّاضة، تركض الأرض بقوائمها إذا عدت وأَحضرت.
وقال الليث: مشية التَّرْكضي: مشية فيها تبخر وترفُّلٌ، وقوسٌ ركوض. تحفز السهم حفزاً.
وقال كعب بن زهير:
شَرِقاتٍ بالسُّمِّ مِن صُلّبيٍّ ... ورَكوضاً مِنَ السَّرَاءِ طَحُورا
وقال آخر:
وَلَّي حَثِيثاً وهذا الشيبُ يَطْلُبُه ... لو كان يُدْرِكُه رَكْضُ اليَعَاقيبُ
جعل تصفيقها بجناحيها في طيرانها ركضاً لاضطرابها.
أبو عبيد عن الأصمعي: ركضت الدابة بغير ألفٍ.

قال ولا يقال: ركض هو، إنما هو تحريكك إياه، سار أو لم يسر.
قال شمر: وقد وجدا في كلامهم ركضت الدابة في سيرها. وركض الطائر في طيرانه. وقال زهير:
جوانِحُ يَخْلِجْن خلْجَ الظِّبَا ... ء يَركُضن مِيلاً ويَنْزِعْنَ مِيلا
وقال رؤبة:
والنَّسِرَ قد يَركُض وهو هَافِي
أي يطير يضرب بجناحيه، والهافي: الذي يهفو بين السماء والأرض.
قال ابن شميل: إذا ركب الرجل البعير فضرب بعقبه مركليه فهو الركض والرَّكل، وقد ركض الرجل إذا فرَّ وعدا.
وقال مجاهد في قول الله: )إذَا هُم مِنها يَركُضونَ( أي يفرُّون.
وقال ابن الأعرابي فيما روى شمر عنه، يقال: فلان لا يركض المحجن إذا كان لا يدفع عن نفسه.
وفي حديث ابن عباس: في دم المستحاضة: " إنما هو عِرقٌ عاندٌ أو ركضة من الشيطان " قال: الرَّكضة: الدَّفعة والحركة. وقال زهير يصف صقراً انقضَّ على قطا فقال:
يَرْكُضْنَ عند الذُّنابَي وهْي جاهِدَةٌ ... يَكادُ يَخطَفها طَوْراً وتَهتلِكُ
قال: وركضها: طيرانها.
ضنك
قال الله جل وعزّ: )ومَنْ أَعْرَضَ عنْ ذِكْرِي فإنَّ له مَعِيشَةً ضَنْكاً(.
قال أبو إسحاق: الضَّنك: أصله في اللغة الضيق والشدة، ومعناه ؟والله أعلم - أن هذه المعيشة الضَّنْكَ في نار جهنم.
قال: فأكثر ما جاء في التفسير أنه عذاب القبر.
قال قتادة: معيشة ضنكا: جهنم، وقال الضحاك: الكسب الحرام، وقال ابن مسعود: عذاب القبر.
وقال الليث في تفسيره: أكل ما لم يكن من حلال فهو ضنك، وإن كان موسَّعاً عليه وقد ضنك عيشه.
قال: والضَّنْكُ: ضيق العيش، وكل ما ضاق فهو ضنك.
وقال اللحياني: الضناك: المرأة الضخمة.
وقال الليث: هي التَّارَّةُ المكتنزة الصُّلبة اللحم.
قال: ورجل ضُنْأَكٌ على وزن فُعْلَلٍ مهموز الألف وهو الصلب المعصوب اللحم، والمرأة بعينها على هذا اللفظ ضُنْأَكَةٌ.
عمرو عن أبيه: الضَّنِيكُ: العيش الضيق؛ والضَّنِيكُ: المقطوع.
وقال أبو زيد يقال: للضعيف في بدنه ورأيه: ضَنِيكٌ، والضَّنِيكُ، التابع الذي يعمل بخبزه.
وقال أبو عبيد وغيره: الضُّنَاكُ: الزكام وقد ضُنِكَ الرجل فهو مَضْنُوكٌ إذا زُكِمَ، والله أَضْنَكَهُ.
قال العجاج يصف جارية:
فَهْيَ ضِنَاكٌ كالكَثِيبِ المُنهَالْ ... عَزَّزَ مِنْهُ وهو مُعْطِي الإسْهَالْ
ضَرْبُ السَّوَارِي مَتْنَه بالتَّهْتَالْ
الضّنَاكُ: الضخمة كالكثيب الذي ينهال، عزز منه أي شدد من الكثيب، ضرب السواري أي أمطار الليل فلزم بعضه بعضا، شبه خلقها بالكثيب، وقد أصابه المطر، وهو مُعطي الإسهال أي يعطيك سهولة ما شئت.
ضبك
أبو عبيد عن الكسائي: اضْبَأكَّتِ الأرض وَاضمَأَكَّت إذا خرج نبتها.
وقال أبو زيد: اضْمَأَكَّ النبت: إذا روى.
وقال اللحياني: اضْمأَكَّتِ الأرض إذا اخضرَّتْ.
بضك
أهمله الليث.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: سيف بَضُوكٌ: أي قاطع، ولا يَبْضِكُ الله يده أي لا يقطع الله يده.
كصر
قال أبو زيد: الكَصِيرُ: لغة في القصير لبعض العرب.
قال: والغسك: لغة في الغسق، وهو الظلمة، والبورق والبورك للذي يجعل في الطحين.
كرس
أهمله الليث.
وروى أبو عبيد عن الفراء أنه قال: الكَرِيصُ والكَرِيزُ: الأقِطُ.
وقال ابن الأعرابي: الاكْتِرَاصُ: الجمع يقال: هو يكْترِصُ، ويقلد أي يجمع، وهو المِكْرَصُ والمِصْرَبُ.
كنص
روى عن كعب أنه قال: كَنَّصَتِ الشياطين لسليمان.
قال كعب: أول من لبس القباء سليمان عليه السلام، وذلك أنه كان إذا أدخل رأسه للبس الثوب كَنَّصَتِ الشياطين استهزاءً، فأخبر بذلك فلبس القباء.
قال أبو العباس قال ابن الأعرابي: كَنَّصَ إذا حرَّكَ أَنفَهُ استهزاءً.
نكص
قال الليث: النُّكُوصُ: الإحجام والانقداع عن الشيء تقول: أراد فلان أمراً ثم نكَصَ على عَقِبيهِ.
قلت يقال: نكَصَ يَنكُصُ وَينكِصُ، وقرأ القرَّاءُ " تَنكُصُونُ " بضم الكاف.
وقال أبو تراب: سمعت السُّلميَّ يقول: نَكَصَ فلان عن الأمر، ونَكَفَ بمعنى واحدٍ، وهو الإحجامُ.
كبص
قال الليث: الكُبَاصُ والكُباصَةُ من الإبل والحُمر ونحوها: القوي الشديد على العمل.
صكم

أبو عبيد عن الأصمعي: صَكَمْتُه، ولكمته، وصَكَكْتُهُ، ودككته، ولككته: كله إذا دفعته.
وقال الليث: الصَّكْمَةُ: صدمة شديدة بحجر أو نحو ذلك، تقول: صَكَمْتُه صَوَاكِمُ الدَّهر، والفرس يَصْكُمُ إذا عضَّ على لجامه ثم مدَّ رأسه يريد أن يغالب.
صمك
أبو عبيد عن الفراء قال: الصَّمَكُوكُ: الشديد، ويقال ذلك أيضا للشيء اللزج، يقال لهما أيضا صَمَكِيكٌ فيما قال شمر.
وأنشد:
وصَمَكِيكٍ صَمَيَانٍ صِلِّ ... ابنِ عجوزٍ لم يزلْ في ظِلّ
هاجَ بِعرْسٍ حَوْقلٍ قِثوَلِّ
وقال شمر: الصَّمَكِيكُ من اللبن: الخاثر جداًّ، وهو حامض، والصَّمَكِيكُ: التَّارُّ الغليظ من الرجال وغيرهم.
وقال الليث: الصَّمَكِيكُ: الأهوج الشديد، وهو الصَّمَكوكُ، والمُصْمَئِكُّ: الأهوج الشديد الجيد الجسم القويُّ.
وقال ابن السكيت: اصْمَأَكَّ الرجل وازمأَكَّ إذا غضب.
وقال ابن شميل: المُصْمَئِكُّ: الغضبان، وحكى عن أبي الهذيل: السماء مُصْمَئِكَّةٌ أي مستية خليقة للمطر.
وروى شمر عنه: أصبحت الأرض مصمئكة عن المطر أي مبتلة، وجمل صمكة أي قوي، وكذلك عبد صمكة أي قوي.
كصم
أبو نصر: كَصَمَ كُصُوماً إذا ولى وأدبر.
وقال أبو سعيد فيما روى عنه أبو تراب: قَصَمَ راجعاً، وكَصَمَ راجعا إذا رجع من حيث جاء ولم يتم إلى حيث قصد.
وأنشد بيت عدي بن زيدٍ:
وأَمرناهُ بهِ من بينهاَ ... بعدَ ما انصاعَ مصرًّا وكصَمْ
ك س د
كسد. كدس. سدك. دكس: مستعملة.
كسد
قال الليث: الكَسَادُ: خلاف النَّفاق ونقيضه، والفعل: يكْسُدُ. وسوق كاسدة: بائرة.
قال الليث: الكُدْسُ: جماعة طعام وكذلك ما يجمع من دراهم ونحوه، يقال: كُدْسٌ مكَدَّسٌ.
أبو عبيد عن الفراء: الكَدْسُ: إسراع الإبل في سيرها، وقد كدَستْ تَكدِسُ كَدْساً.
وقال شمر، قال ابن الأعرابي: كَدْسُ الخيل: ركوب بعضها بعضاً، والتكدُّس: السرعة في المشي أيضا.
وقال عبيد أو مهلهل:
وخَيْلٌ تَكَدَّسُ بالدّراِعِينَ ... كمشْيِ الوُعولِ على الظّاهِرَهْ
ويقال: التّكَدُّس: أن يحرك منكبيه وينصبَّ إلى ما بين يديه إذا مشى.
وقال أبو عبيد: التَّكدُّس: أن يُحرِّك منكبيه وكأنه يركب رأسه، وكذلك الوعول إذا مشت.
أبو عبيد عن أبي عبيدة أنه قال: الكوادس: ما تُطِّيرَ منه مثل الفأل والعطاس ونحوه. يقال منه: كَدَس يَكدِس.
وقال أبو ذؤيب:
فلَوْ أَنّنِي كُنْتُ السَّليمَ لَعُدْتَنِي ... سريعاً ولم تَحْبِسْكَ عَنِّي الكوادِس
وقال الليث: الكادس: القعيد من الظِّباء الذي يتشاءم به، وهو الجاثي من خلف.
وقال النضر: أكداس الرمل واحدها كُدْسٌ وهو المتراكب الكثير الذي لا يزايل بعضه بعضاً.
قال ابن السكيت في قول المتلمس:
هَلُمَّ إليه قد أُبيثتْ زرُوعهُ ... وعادت عليه المَنجَونُ تَكَدَّسُ
قال: يقال: جاء فلان يتكدس، وهي مشية من مشية الغلاظ القصار.
قال، يقال: أخذه فكدس به الأرض.
سدك
أبو عبيد عن أبي عمرو سَدِكَ به سَدَكاً، ولَكِيَ به لَكىً إذا لزمه.
وقال الليث: رجل سَدِكٌ: خفيف العمل بيديه.
يقال: إنه لَسَدِكٌ بالرُّمْحِ أي رفيق به سريع، وسمعت أعرابياًّ يقول: سَدَّكَ فلان جِلالَ التمر تَسْدِيكاً إذا نَضَدَ بعضها فوق بعض فهي مُسَدَّكةٌ.
دكس
الليث: الدَّوْكَسُ من أسماء الأسد. وهو الدَّوسَكُ لغة فيه قلت لم أسمع الدَّوكسَ، ولا الدَّوْسَكَ في أسماء الأسد والعرب تقول: نعم دَوْكَسٌ، وشاءٌ دَوكَسٌ: كثيرة. وأنشد بعضهم:
مَنِ اتقَى الله فلمَّا يَيْأَسِ
مِنْ عَكَرٍ دَثْرٍ وشَاءٍ دَوْكَسِ
قال الليث: الدِّيَكْساءُ: قطعة عظيمة من النَّعَمِ والغنم: ويقال: غَنَمٌ ديكساء، قال: ودكست الشيء إذا حشوته.
شمر عن ابن الأعرابي: نعم دَوْكَسٌ ودَيْكَسٌ أي كثير. ودَيْكَسَ الرجل في بيته إذا كان لا يبرز لحاجة القوم، يكمن فيه.
سكت
قال الليث يقال: سَكتَ الصَّائت يَسكُتْ سُكُوتاً إذا صمت.
وقال أبو إسحاق في قوله جل وعز: )ولمّا سَكَتَ عن مُوسى الغَضبُ( معناه: ولما سكن.

قال وقال بعضهم: معنى قوله )ولما سَكَتَ عن موسى الغَضَبُ(: لما سكت موسى عن الغضب على القلب كما قالوا: أدخلت القلنسوة في رأسي، والمعنى أدخلت رأسي في القلنسوة.
قال: والقول الأول الذين معناه سكن هو قل أهل العربية.
قال ويقال: سَكتَ الرجل يَسكُتُ سَكْتاً إذا سَكنَ، وسَكتَ يَسْكُتُ سكُوتاً وسَكْتاً إذا قطع الكلام، ورجل سِكِّيتٌ: بيِّن السَّاكُوتَةِ والسُّكُوت إذا كان كثير السكوت، وأصاب فلاناً سُكاتٌ إذا أصابه داء منعه من الكلام.
وقال: والسُّكَيْتُ، والسُّكَّيْتُ ؟بالتخفيف والتشديد - : الذي يجيء آخر الخيل.
وقال الليث: السكيت خفيف: العاشر الذي يجيء في آخر الخيل إذا أُجريت بقي مُسكِتاً.
قال ويقال: ضربته حتى أَسكتت حركته.
قال فإن طال سكوته من شربة أو داء قيل: به سُكاتٌ.
قال: والسَّكْتُ: من أصول الألحان شبه تَنَفُّ بين نغمتين من غير تنفس يراد بذلك فصل ما بينهما.
قال: والسكتتان في الصلاة تُستحبَان: أن تسكت بعد الافتتاح سكتة ثم تفتح القراءة، فإذا فرغت من القراءة سكتَّ أيضا سكتة ثم تفت ما تيسَّرَ من القرآن.
أبو عبيد عن أبي زيد: صَمَتَ الرجل، وأَصْمَتَ، وسكَتَ وأَسْكَتَ.
قال وقال أبو عمرو يقال: تكلم الرجل ثم سَكَتَ بغير ألف، فإذا انقطع ولم يتكلم قيل: أَسْكَتَ وأنشد:
قد رَابَنِي أَنّ الكَرِىَّ أَسْكَتَا
لو كانَ مَنْيِعًّاً بِنَا لَهَّيَتا
غيره حية سكات إذا لم يشعر به الملسوع حتى يلسعه. وأنشد:
فماَ تَزْدَوِي من حَيَّةِ جَبَلِيَّةٍ
سُكاَتٍ إذا ما عَضَّ ليس بأَورَدَا
ورجل سَكْتٌ وسَكِّيت، وساَكوتٌ، وساكوتة إذا كان قليل الكلام من غير عي وإذا تكلم أحسن.
أبو زيد سمعت رجلاً من قيس يقول: هذا رجل سِكْتِيتٌ بمعنى سِكِّيت.
كسر
قال الليث يقال: كَسَرْتُ الشيء أَكْسِرُهُ كَسْراً، ومطاوعه: الانكسارُ، وكل شيء فتر عن أمر يعجز عنه يقال فيه: انْكَسَرَ، حتى يقال: كَسَرْتُ من برد الماء فانكسر.
أبو عبيد عن الأصمعي الكِسْرُ: أسفل الشقة التي تلي الأرض من الخباء.
قال وقال الأحمر: هو جاري مُكاسِرِي ومُؤاصري أي كِسْرُ بيته إلى جانب كسر بيتي.
وقال الليث: كِسْرَا كلِّ شيء: ناحيتاه، حتى يقال لنا حيتي الصّحراء: كِسْرَاهَا.
وقال أبو عبيد: فيه لغتان: الكَسْرُ والكِسْرُ.
أبو عبيد عن اليزيدي عن أبي عمرو ابن العلاء: يُنسب إلى كِسْرَي ؟وكان يقوله بكسر الكاف - فإذا نسب إليه: قال: كِسْرِيُّ بتشديد الياء وكسر الكاف، وكسروي بفتح الراء وبتشديد الياء.
وقال: الأموي: كِسْرِيٌّ بالكسر أيضا.
وقال أبو حاتم: كِسْرَي مُعرّبٌ، واصله خُسري فعرّبته العرب فقالوا: كِسْرَي.
وقال الليث: يقال كِسرَي وكَسرَي، ويقولون في الجمع: أَكاسرةٌ وكَساسرَةٌ، وكلاهما مُخالف للقياس. إنما القياس كَسرَوْنَ كما يقال: عيسون.
أبو عبيد عن الفراء يقال: رجل ذو كَسراتَ وهَزَراتَ وهو الذي يغبن في كل شيء.
وقال الليث: يقال للأرض ذات الصعود والهبوط: أرض ذات كسور.
قال: وكسور الجباتل والأودية لا يفرد منه الواحد، لا يقال: كِسر الوادي.
قال: والكسر من الحساب: ما لم يكن سهماً تاماً، والجميع: الكسور.
وقد كَسَرَ الطائر يكسِر كُسورا، فإذا ذكرت الجناحين قلت: كسر جناحيه كسرا وهو إذا ضم منهما شيئاً فهو يريد الوقوع أو الانقضاض، يقال: بازٌ كاسر، وعُقاب كاسر، وأنشد:
كأَنّها كاسِرٌ في الجوِّ فَتْخَاءُ
طرحوا الهاء لأن الفعل غالب.
والكسير من الشاء: المنكسرة الرجل.
وفي الحديث: لا يجوز في الأضاحي الكسير البيِّنة الكسرِ.
وقال غيره: يقال للرجل إذا كانت خبرته محمودة: إنه لطيب المَكْسِرِ وصُلب المكسِر كما يقال للشيء الذي إذا كُسر عُف بباطنه جودته: إنه لجيد المكسرِ ومكسُِ الشجرة: أصلها حيث يكسر منه أغصانها، وقال الشُّويعر:
فمَنَّ واسْتَبْقَي ولمْ يَعْتصِرْ ... مِنْ فَرْعِه مَالاً ولا المَكْسِرِ
وقال غيره: يقال: فلان يكسر عليه الفوق إذا كان غضبان عليه، وفلان يكسر عليه الأرعاظ غضباً.
والمُكسِّرُ: لقب رجل.
قال أبو النجم:
أَوْ كالْمُكَسِّرِ لا تؤوبُ جيَادُه ... إلاّ غَوَانِمَ وهْيَ غيرُ نِوَاء

ثعلب عن ابن الأعرابي: كسر الرجل إذا باع متاعه ثوباً ثوبا، وكسر إذا كسل، والكاسور: يقال القُرى، والصيقبانيُّ: صيدنانيُّ القرى.
وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه قال: يقال لكل عظم: كِسْرٌ وكَسْرٌ، وأنشد:
وَفي يَدِها كِسْرٌ أَبَحُّ رَذُومُ
أبو عبيد عن الأموي: يقال لعظم الساعد مما يلي النصف منه إلى المرفق: كسر قبيح، وأنشد شمر:
لوْ كنتَ عَيْرا كُنْتَ عَيرَ مَذَلّةٍ ... أَوْ كنْتَ كِسرا كنْتَ كِسْرَ قَبِيح
ابن السكيت: يقال فلان هشُّ المكسِر، وهو مدح وذمٌّ، فإذا أرادوا أن يقولوا: ليس بمُصلد القدح فهو مدح وإذا أرادوا أن يقولوا هو خوَّار العود فهو ذمُّ.
وجمع التكسير: ما لم يُبن على حركة أوله، كقولك: درهم ودراهم، وبطن وبطون، وقطف وقطوف، وأما ما يجمع على حركة أوله فمثل: صالح وصالحين، ومسلم ومسلمين.
كرس
قال الليث: الكِرْسُ: كرس البناء، وكرس الحوض حيث تقف النَّعم فيتلبد، وكذلك يكرَّسُ أُسُّ البناء فيصلب، وكذلك كرس الدِّمنة إذا تلبدت إذا تلبدت فلزقت بالأرض.
أبو عبيد عن أبي زيد: يقال: إنه لكريم الكِرْس، وكريم القنس، وهما الأصل.
قال: وقال الأصمعي: الكرس: الأبوال والأبعار يتلبد بعضها فوق بعض في الدار.
قال: والدِّمَن: ما سوَّدوا من آثار البعر وغيره.
قال: وقال أبو عمرو: الأكاريس: الأصرام من الناس، واحدها: كرس وأكراس ثم أكاريس.
وقال أبو إسحاق في قول الله جل وعز: )وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ والأرْضَ( فيه غير قول.
قال ابن عباس: كرسيه: علمه.
وروي عن عطاء أنه قال: ما السموات والأرض في الكرسي إلا كحلقة في أرض فلاةٍ.
قال أبو إسحاق: وهذا القول بيِّن، لأن الذي نعرفه ن الكرسي في اللغة: الشيء الذي يعتمد ويُجلس عليه، فهذا يدل على أن الكرسي عظيم دونه السموات والأرض.
قال: والكرسي في اللغة والكُرَّاسة إنما هو الشيء الذي قد ثبت ولزم بعضه بعضاً.
قال: وقال قوم: كرسيه: قدرته التي بها يمسك السموات والأرض. قالوا: وهذا كقولك: اجعل لهذا الحائط كرسياًّ أي اجعل له ما يعتمده ويمسكه. وقريب من قول ابن عباس، لأن علمه الذي وسع السموات والأرض لا يخرج من هذا، والله أعلم بحقيقة الكرسي، إلا أن جملته أمر عظيم من أمر الله جل وعز.
وروى أبو عمر عن ثعلب أن قال: الكرسي: ما تعرفه العرب من كراسي الملوك.
ويقال: كِرسي أيضاً.
وأخبرني المنذري عن أبي طالب أنه أنشده:
يَا صاحِ هل تعرفُ رَسْماً مُكْرَسَا
قال: المُكْرَسُ: الذي قد بعرت فيه الإبل وبوَّلت فركب بعضه بعضاً، ومنه سميت الكُرَّاسَةُ.
قلت والصحيح عن ابن عباس في الكرسي ما رواه الثوري وغيره عن عمار الدهني عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: الكرسيُّ: موضع القدمين، وأما العرش فأنه لا يُقدر قدره، وهذه رواية اتفق أهل العلم صحتها، والذي روى عن ابن عباس في الكرسي أنه العلم، فليس مما يثبته أهل المعرفة بالأخبار.
أبو بكر: لمعة كَرْساءُ للقطعة من الأرض فيها شجر، تدانت أصولها والتفت فروعها.
وقال الليث: الكِرْسُ من أَكْرَاسِ القلائد والوشح ونحوها.
يقال: قلادة ذات كِرْسَيِنِ، وذات أَكْرَاسٍ ثلاثة إذا ضُمَّت بعضها إلى بعض وأنشد:
أَرِقتُ لِطَيْفٍ زَارَنِي في المَجَاسِدِ ... وأَكْرَاسِ دُرٍّ فُصِّلَتْ بالفرائدِ
والكَرَوَّسُ: الرجل الشديد الرأس، والكاهل في جسم.
قال العجاج:
فِينَا وَجَدْتَ الرجُلَ الكَرَوَّسَا
وقال ابن شميل: الكَرَوَّسُ: الشديد، رجل كَرَوَّسٌ.
وفي حديث أبي أيوب الأنصاري أنه قال: " ما أدري ما أصنع بهذه الكَرَاييسِ، وقد نهانا رسل الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة بغائط أو بول " .
قال أبو عبيد: الكَرَاييسُ واحدها: كِرْياسٌ، وهو الكنيف الذي يكون مشرفاً على سطح بقناة إلى الأرض، فإذا كان أسفل فليس بكرياس.
قلت: يسمى كرياساً لما يعلق به من الأقذار والعذرة فيركب بعضه بعضاً مثل كِرْسِ الدمن والوألة وهو فعيال من الكرس مثل جريال.
أبو عبيد عن الأموي: يقال للرجل إذا ولدته أمتان أو ثلاث: مُكَرْكَسٌ.

وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه قال: المكركس: الذي أُمُّ أُمه، وأُمُّ أبيه، وأُم أُمَّ أمه، وأم أم أبيه: إماءٌ.
وقال الليث: المكركس: المقيَّدُ، وأنشد:
فهلْ يَأكُلَنْ مالِي بنُو نَخَعِيَّةٍ ... لها نسبٌ في حَضْرَمَوْت مُكَرْكَسُ
ثعلب عن ابن الأعرابي: كَرِسَ الرجل إذا ازدحم علمه على قلبه.
أبو عبيد عن الفراء: انكَرَسَ في الشيء إذا دخل فيه.
سكر
قال الليث: السُّكْرُ: نقيض الصَّحو. قال: والسُّكْرُ: ثلاثة: سكر الشراب، وسكر المال، وسكر السلطان.
وقال الله جل وعز: )لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِرَّتْ أَبْصَارُنَا(، قرئ: سُكِّرَتْ، وسُكِرَتْ بالتشديد والتخفيف، ومعناه سُدَّت وأُغشيت بالسِّحرِ، فيتخايل لأبصارنا غير ما نرى.
ثعلب عن ابن الأعرابي: سَكَرْتُهُ: ملأته.
وقال الليث: السَّكْرُ: سدُّ البثق ومنفجر الماء، والسِّكْرُ: اسم ذلك السِّداد الذي يجعل سدًّا للبثق ونحوه.
وقال مجاهد: سُكِّرت أبصارنا: أي سدت.
قال أبو عبيد: يذهب مجاهد إلى أن الأبصار غشيها ما منعها من النظر كما يمنع السِّكرُ الماء من الجري.
وقال أبو عبيدة: سُكِّرت أبصار القوم إذا دير بهم وغشيهم كالسَّمادير فلم يبصروا، ويقال للشيء الحارِّ إذا خبا حرُّه، وسكن فوره: قد سَكَر يسكُرُ.
وقال أبو عمرو بن العلاء: سكرت أبصارنا مأخوذ من سكر الشراب كأن العين لحقها ما يلحق شارب المُسكر إذا سكر.
وقال الفراء: معناه حُبست ومنعت من النظر.
وقال ثعلب: سُكِرَت وسُكِّرَت: حبست، ويكون بمعنى أُغشيت، وهما متقاربان.
وقال ابن الأعرابي: سَكِرَ من الشَّرَاب يسكَرُ سُكْراً، وسكِرَ من الغَضَبِ يَسكَرُ سَكَراً إذا غضبَ. وأنشد:
فجاءُونَا بهمْ سكَرٌ علينا ... فأَجْلَى اليومُ والسكْرَانُ صاحِي
وقال الزجاج يقال: سكَرَتْ عينه تَسكُرُ: إذا تحيَّرَتْ، وسكنت عن النظر وسكَرَتِ الريح تسكُرُ: إذا سكنت، وسكَرَ الحرُّ يَسكُرُ. وأنشد:
جاءَ الشتاءُ واجْثَأَلَّ القُبَّرُ ... وجعلتْ عينُ الحَرُورِ تسكُرُ
قال أبو بكر: اجثأل: معناه اجتمع وتقّبض.
أبو عبيد عن أبي عمرو: ليلة ساكِرَةٌ: لا ريح فيها. قال أوس:
خذَلْتُ على ليلةٍ ساهرهْ ... فليسَتْ بِطلْقٍ ولا ساكِرَهْ
أبو زيد: الماء الساكِرُ: الساكن الذي لا يجري، وقد سكَرَ سكُوراً.
وقال الله جل وعز: )وتَرَى الناسَ سَكْرَى وَمَا هُمْ بِسَكْرَى( وقرئ )سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى(.
التفسير: إنك تراهم سكارى من العذاب والخوف وما هم بسكارى من الشراب، يدل عليه قوله: )ولكِنَّ عَذَابَ الله شَديدٌ( ولم يقرأ أحد من القراء سكارى بفتح السين، وهي لغة، ولا يجوز القراءة بها لأنّ القراءة سُنةٌ.
وقال أبو الهيثم: النعت الذي على فعلان يُجمع على فُعَالَى وفَعالى مثل أشران وأُشارى وأَشارى، وغيران وقوم غُيارَى وغَيارى، وإنما قالوا سَكْرَى وفَعْلَى أكثر ما تجيء جمعاً لفعيل بمعنى مفعولٍ مثل قتيل وقتلى وجريح وجرحى وصريع وصرعى لأنه شبه بالنوكي والحمقي والهلكي لزوال عقل السكران، وأما النشوان: فلا يقال في جمعه غير النَّشَاوى.
وقال الفراء، ولو قيل: سكْرَى على أن الجمع يقع عليه التأنيث فيكون كالواحدة كان وجهاً.
وأنشدني بعضهم:
أَضحَتْ بنُو عامرٍ غَضْبَى أُنوفهُمُ ... إني عفَوْتُ فلا عارٌ ولا باسُ
وقال الله جل وعز: )تَتَّخِذُونَ منه سَكَراً ورِزْقاً حسناً(.
قال الفراء: يقال: إنه الخمر قبل أن تحرم، والرزق الحسن: الزبيب والتمر، وما أشبههما.
وقال أبو عبيد: السَّكر: نقيع التمر الذي لم تمسه النار وكان إبراهيم والشعبي وأبو رزين يقولون: السَّكَر: خمر.
وروى عن ابن عمر أنه قال: السكر من التمر.
وقال أبو عبيدة وحده: السكر: الطعام، واحتج بقول الآخر:
جعلتَ أَعْرَاضَ الكِرَامِ سكَرا
أي جعلت ذمهم طعماً لك.
وقال الزجاج: هذا بالخمر شبه منه بالطعام، المعنى جعلت تتخمر بأعراض الناس وهو أبين ما يقال للذي يبترك في أعراض الناس.
وحدثنا محمد بن إسحاق عن المخزومي عن سفيان عن الأسود بن قيس عن عمرو بن سفيان عن ابن عباس في قوله: )تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً(.

قال: السَّكر: ما حرِّم من ثمرتها، والرِّزق الحسن: ما أُحلّ من ثمرتها.
ثعلب عن ابن الأعرابي: السَّكر: الغضب، والسَّكر: الامتلاء، والسَّكر: الخمر، والسَّكر: النَّبيذُ.
قال جرير:
إذا رَوِينَ عَلَى الخِنْزِيرِ من سَكَرٍ ... نادَيْنَ يا أعظمَ القِسِّينَ جُرْدانَا
وقال الله جلّ وعزّ: )وجَاءتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالْحَقِّ( سكرة الموت: غشيته التي تدل الإنسان على أنه ميت، وقوله بالحقِّ أي بالموت الحقِّ.
قال ابن الأعرابي: السكرة: الغضبة، والسَّكْرةُ: غلبة اللذة على الشباب.
الليث: رجل سِكِّيرٌ: لا يزال سكران، والسَّكْرةُ: الواحدة من السُّكْر.
وروي عن أبي موسى الأشعري أنه قال: السُّكْرُكَةُ: خمر الحبشة.
قال أبو عبيد: وهي من الذُّرة.
قلت: وليست بعربية.
وقيَّده شمر بخطه: السُّكْرُكَةُ: الجزم على الكاف، والراء مضمومة.
ركس
قال الله جل وعز: )واللهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا(.
قال الفراء، يقول: ردَّهم إلى الكفر.
قال: وركسهم: لغة.
وفي الحديث: " أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتي بروث في الاستنجاء، فقال: إنه رِكْسٌ " .
قال أبو عبيد: الرِّكْسُ: شبيه المعنى بالرَّجيع.
يقال: ركَسْتُ الشيء وأَرْكَستُه: لغتان إذا رددته.
وفي حديث عدي بن حاتم أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي: إنك من أهل دين يقال لهم الرَّكُوسِيَّةُ.
قال أبو عبيد يروى في تفسير الرَّكُسِيَّةُ عن ابن سيرين أنه قال: هو دين بين النصارى والصابئين.
وقال الليث: الرّاكِسُ: الثور الذي يكون في وسط البيدر حين يداس، والثيران حواليه فهو يرتكس مكانه، وإن كانت بقرة فهي راكسة.
قال: وإذا وقع الإنسان في أمر بعد ما نجا منه قيل: ارْتَكَسَ فيه.
قال: والرَّكْسُ: قلب الشيء على رأسه، أو ردُّ أوله إلى آخره.
أبو عبيد عن أبي زيد قال: الرِّكْسُ: الكثير من الناس.
وقال مجاهد: الارْتكاسُ: الارتداد.
وقال شمر: بلغني عن ابن الأعرابي، أنه قال: اَلمْنكَوسُ: المُدبر عن حاله.
وسئل عن حديث عدي بن حاتم، قيل له: إنك رَكُوسِيٌّ، فقال: هذا من نعت النصارى، ولا يُعرَّبُ.
قال: وأَرْكَسَتِ الجارية إذا طلع ثديها، فإذا اجتمع وضخم فقد نهد.
سرك
ثعلب عن ابن الأعرابي: سَرِكَ الرجل إذا ضعف بدنه بعد قوَّةٍ.
قال ابن السكيت: تَسَارَكْتُ في المشي وتَسَرْوَكْتُ، وهما رداءة المشي من عجف أو إعياء.
كسل
قال الليث: الكَسَلُ: التثاقل عما لا ينبغي أن يتثاقل عنه. والفعل: كَسِلَ يَكْسَلُ كَسَلاً، ورجل كَسْلاَنُ، وامرأة كَسْلَى، وكسْلانةُ: لغة رديئة.
ويقال للفحل الفاتر كَسِلَ وأكْسَلَ.
وأنشد أبو عبيدة عن العجاج:
أَظَنَّتِ الدَّهْنَا وظَنَّ مِسْحَل
أنَّ الأميرَ بالقضاء يعجل
عن كَسَلاتي والحِصانُ يكْسل
قال أبو عبيدة: وسمعت رؤبة ينشدها:
؟.والجَوادُ يُكْسِلُ
سمعت غيره من ربيعة الجوع يرويه:
؟يَكْسَلُ
وقال العجاج أيضا:
قد ذَادَ لا يَستكسِلُ المَكاسلا
أراد بالمكاسل: الكَسَل، أراد لا يسكل كسلا.
وقال الليث: وللإكسال معنى آخر، يقال للرجل إذا عزل ولم يرد ولداً: أكسل.
قال ويقال: فلان لا تكلسله المكاسل، يقول: لا تثقله وجوه الكسل، وامرأة مكسال، وهي التي لا تكاد تبرح مجلسها.
قلت: وفي الحديث " أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أحدنا يجامع فيكسل " معناه أنه يفتر ذكره قبل الإنزال وبعد الإيلاج، وعليه الغسل إذا فعل ذلك لالتقاء الختانين.
ثعلب عن ابن الأعرابي:ك الكسل: وتر قوس النداف إذا خلع منها.
والكَوْسَلَةُ: الحوثرة: وهي رأس الأرداف، وبه سمي الرجل حوثرة.
المِكْسَلُ: وتر قوس النداف إذا خلع منها.
كلس
قال الليث: الكِلْسُ: ما كلست به حائطاً وباطن قصر شبه الجص من غير آجر.
قال: والتَّكلْيسُ: التمليس فإذا طلى ثخيناً فهو المقرمد.
أبو عبيد: الكِلْسُ: شبه صارج يبني به.
وقال أبو تراب، قال الأصمعي: كلس على القوم وكلل وصمم إذا حمل.
وقال أبو الهيثم: كَلَّسَ فلان عن قرنه وهلل إذا جبن وفرّ عنه.
قلت: وهذا أصحُّ مما روى أبو تراب.
سلك

قال الليث: السِّلْكُ: الخيوط التي يخاط بها الثِّياب، الواحدة: سِلْكةٌ، والجميع: السُّلُوك.
قال: والسُّلُوكُ: مصدر سَلَكَ طريقاً، والمَسْلكُ: الطريق، والسَّلْكُ: إدخال الشيء تَسْلُكُهُ فيه كما يطعن الطاعن فيَسْلُكُ الرُّمح فيه إذا طعنه تلقاء وجهه على سجيحته. وقال امرؤ القيس:
نَطعَنُهُمْ سُلْكَي ومخلوجةَ ... كَرَّكَ لأْمَيْنِ على نابلِ
قال: وصفه بسرعة الطعن وشبهه بمن يدفع الريشة إلى النابل في السرعة، وإنما يحتاج فيه إلى السرعة والخفة لأن الغراء إذا برد لم يلزق فيستعمل حاراًّ.
أبو عبيد: الطعنة السُّلْكَي هي المستقيمة، والمخلوجة: التي في جانب.
قال: ويروى عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال: ذهب من كان يُحسن هذا الكلام يعني سُلْكَي ومخلوجة.
وأخبرني المنذري عن الحرّانيّ عن ابن السكيت أنه قال: يقال: الرأي مخلوجة وليس بسلكي أي ليس بمستقيم.
وقال الليث: الله يُسْلِكُ الكفار في جهنم ؟أي يدخلهم فيها.
وقال ابن أحمر:
حتى إذا سَلَكُوهُم في قُتَائِدَةٍ ... شَلاَّكما تَطرَدُ الجمَّالةُ الشُّرُدا
أبو عبيد: سلَكْتُه في المكان وأسلكته بمعنى واحد.
قال: والسُّلَكُ: ولد الحجل، وجمعه: سِلْكانٌ.
وقال الليث: السِّلْكانُ: فراخ القطا، الواحد: سُلَكٌ.
قال: ومنهم من يقول للواحد: سِلْكانة وأنشد:
تَضِلُّ به الكُدْرُ سِلكانَها
ثعلب عن ابن الأعرابي: سلكت الطريق، وسلكته غيري، ويجوز أسلكته غيري.
سنك
أهمله الليث: وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: السُّنُكُ: المحاجُّ اللينة، ولم أسمعه لغيره؟
كنس
قال الليث: الكَنْسُ: كسح القمام عن وجه الأرض، والكُنَاسةُ: مُلقاها، والكِناسُ: مولج للوحش من البقر تسكن فيه من الحرِّ.
يقال: كنَسَتِ الظِّباء، وتَكَنَسُوا.
وقال لبيد:
شَاقَتْكَ ظُعْنُ الحيِّ حين تحمَّلوا ... فتَكنَّسُوا قُطُنْاً تَصِرُّ خِيَامُها
أي دخلوا هوادج جللت بثياب قطن.
وقال الله: )فلا أُقسِمُ بالخُنَّسِ، الجَوَارِ الكُنّسِ(.
قال الزجاج: الكُنَّسُ: النجوم تطلع جارية، وكُنوسُها: أن تغيب في مغاربها التي تغيب فيها.
قال وقيل: الكُنَّسُ: الظباء والبقر تَكنِسُ أي تدخل في كُنُسِها إذا اشتد الحرُّ. قالوا، والكُنّسُ: جمع كانس وكانسةٍ.
وقال الفراء في الخُنّسِ والكُنَّسِ: هي النجوم الخمسة تخنس في مجراها وترجع، وتكنس: ستتر كما تكنس الظباء في المغار، وهو الكِناسُ، والنجوم الخمسة: بهرام، وزحل، وعطارد، والزهرة، والمشتري.
وقال الليث: هي النجوم التي تستسرُّ في مجاريها فتجري وتكنس في مجاريها فيتحَوَّى لكل نجم حويٌّ يقف فيه ويستدير ثم ينصرف راجعاً، فكُنوسُه: مقامه في حويِّهِ، وخنوسه: أن يخنس بالنهار فلا يُرى.
ويقال: فرسن مكنوسة، وهي الملساء الجرداء من الشَّعر. قلت: الفِرْسِنُ المكنوسة: الملساء الباطن، تُشبِّهها العرب بالمرايا لملاستها.
وكنيسة اليهود وجمعها كنائس، وهي مُعرَّبة.
والمِكْنَسة جمعها: مكانسُ، ومكانسُ الظِّبَاءِ واحدها مَكْنِسُ.
سكن
قال الليث: السَّكْنُ: السُّكَّان، والسُّكْنُ: أن تُسْكِنَ إنساناً منزلاً بلا كرا. قال والسَّكْن: العيال، وأهل البيت، الواحد: ساكنٌ.
الحرانيُّ، عن ابن السكت: السَّكْنُ: أهل الدار. وقال سلامة بن جندل:
يُسْقَى دَوَاءَ قَفِيِّ السَّكْنِ مَرْبوبِ
قال والسَّكَنُ: ما سكنت إليه. والسَّكَن: النار. وأنشد:
أَقامَها بِسَكَنٍ وأدْهان
يعني قناة ثقفها بالنار والدُّهْن.
وأنشد:
أَلجَأَنِي الليلُ ورِيحٌ بَلّهْ
إلى سَوادِ إبِلٍ وثَلَّهْ
وسَكَنٍ توقَد في مِظَلّهْ
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الأَسْكان: الأقوات، واحدها: سُكْنٌ.
وقال غيره: قيل للقوت: سُكْنٌ لأن المكان به يُسْكَن. وهذا كما يقال: نُزُلُ العسكر لأرزاقهم المُقدَّرة لهم إذا أُنزلوا منزلا.
ويقال: مرعى مًسْكِنٌ إذا كان كثير لا يُخرج إلى الظعن عنه، وكذلك مرعى مربع ومنزل.
وسُكْنَى المرأة: المَسكَن الذي يُسْكِنها الزوج إياه.
تقول: لك داري هذه سُكْنَى إذا أعاره مَسكناً يَسكنه.

تقول: سَكن الشيء يسكن سكوناً إذا ذهبت حركته، وسكن في معنى سكت، وسكنت الريح، وسكن المطر، وسكن الغضب.
وقال الله جل وعز: )وَلَه ما سَكَنَ في الليلِ والنّهَارِ(.
وقال ابن الأعرابي: معناه وله ما حلَّ في الليل والنهار.
وقال الزجاج: هذه الآيات احتجاج على المشركين، لأنهم لم ينكروا أن ما استقرَّ في الليل والنهار لله أي هو خالقه ومدبره، فالذي هو كذلك قادر على إحياء الموتى.
قال أحمد بن يحيى في قوله: )ولَه ما سَكَنَ في اللّيْل والنَّهار(: إنما الساكن من الناس والبهائم خاصَّةً.
قال: وسَكَنَ: هدأ بعد تحرُّك، وإنما معناه ؟والله أعلم - الخلق.
وقوله: )أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابوتُ فيه سَكِينةٌ منْ رَبِّكمْ(.
قال الزجاج معناه: فيه ما تسكنون به إذا أتاكم.
وقيل في التفسير: إنَّ السكينة لها رأس كرأس الهر من زبرجد وياقوت، ولها جناحان.
وقال الليث: قال الحسن: جعل الله لهم في التابوت سكينة لا يفرُّون عنه أبداً وتطمئن قلوبهم إليه.
وقال مقاتل: كان فيه رأس كرأس الهرة إذا صاح كان الظفر لبني إسرائيل.
والمسكين قد مر تفسيره في باب الفقير وهو مفعيل من السكون مثل المنطيق من المنطق.
وقال الليث: المَسكَنَةُ: مصدر فعل المسكين، وإذا اشتقوا منه فعلاً قالوا: تَمَسْكنَ الرجل أي صار مسكيناً.
ويقال: أَسْكنهُ الله، وأَسْكَنَ جوفه أي جعله مِسكيناً.
ثعلب عن ابن الأعرابي أَسْكنَ الرجل وسَكَنَ إذا كان مِسكِيناً، ولقد أَسْكنَ.
وقال غيره: تَمَسْكَنَ إذا خضع لله، وهي المسكنة للذلة.
قال: وهو قول ابن السكيت، والمِسْكينُ أسوأ حالاً من الفقير.
قال ابن الأنباري قال يونس: الفقير: الذي له بعض ما يقيمه.
قال: وروى عن الأصمعي أنه قال: المِسْكينُ أحسن حالا من الفقير، قال وإليه ذهب أحمد بن عبيد، قال: وهو القول الصحيح عندنا، لأن الله تعالى قال: )أمّا السفينةُ فكانت لِمسَاكِين( فأخبر أنهم مساكين وأن لهم سفينة تساوي جُملةً.
وقال: )لِلفُقراءِ الذين أُحْصِروا في سبيل الله لا يستطيعون ضَرْباً في الأرض( الآية إلى قوله إلحافاً. فهذه الحال التي أخبر بها عن الفقراء هي دون الحال التي أَخبر بها عن المساكين.
وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " للمصلي تبأس وتمسكن وتقنع يديك " . قوله تمسكن أي تذلُّ وتخضع.
قال القتيبي: أصل الحرف: السُّكونُ، والمَسْكَنةُ " مَفعلةٌ منه، وكان القياس تَسَكَّنَ كما يقال: تَشَجَّعَ وتحلَّمَ، إلا أنه جاء في هذا الحرف تَمَفْعَلَ، ومثله: تمدرع من المدرعة، وأصله: تدرَّعَ.
وقال سيبويه: كل ميم كانت في أول حرف فهي مزيدة إلا ميم معزى، وميم معدٍّ، تقول: تمعدد، وميم منجنيق، وميم مأجج، وميم مهدد.
قلت: وهذا فيما جاء على مَفْعَلٍ أو مِفْعَلٍ أو مِفْعِيل، فأمَّا ما جاء على بناء فَعْلٍ أو فِعَالٍ فالميم تكون أصلية مثل المهد والمهاد والمرد وما أشبهه.
سلمة عن الفراء من العرب من يقول: أنزل الله عليهم السِّكِّينة للسَّكِينِةِ.
قال: وحكى الكسائي عن بعض بني أسد المَسْكِينُ بفتح الميم للمِسكِين.
وقول الله تعالى: )فما استكانوا لربهم( أي فما خضعوا، كان في الأصل )فما اسْتَكَنُوا( فمدت فتحة الكاف بألف كقوله: لها متنتان خظاتا، أراد: خظتا، فمد فتحة الظاء بألف.
يقال: سَكَنَ، وأَسْكن، واسْتَكن وتمسكن، واستكان أي خضع وذل. وقال:
يَنْبَاعُ من ذِفْرَي غَضُوبٍ
أي ينبع فمُدَّت فتحة الباء بألف.
وقال الزجاج: في قوله تعالى: )وَصَلِّ عليهم إن صَلاتكَ سَكنٌ لهم( أي يَسْكُنونَ بها.
وقال أبو عبيد: الخيزرانة: السُّكّانُ، وهو الكوثل أيضا.
وقال أبو عمرو: الخدف: السُّكّانُ، وهو الكوثل أيضا.
وقال الليث: السُّكّانُ: ذنب السفينة الذي به تُعدَل، وقال طرفة:
كَسُكَّانِ بُوصِيٍّ بدجْلَةَ مُصْعِدِ
قال: وسُكّان السفينة: عربي، سمي سكانا لأنها تسكن به عن الحركة والاضطراب.
قال: والسِّكِّينُ تُؤنَّثُ وتُذكَّرُ، ومُتخذ السكين يقال له: سَكّانٌ، وسكاكينيّ.
قال ابن دريد: السكين: فِعِّيل من ذبحت الشيء حتى سكن اضطرابه.

قال الأزهري: سمي سكينا لأنها تُسكن الذبيحة أي تسكنها بالموت، وكل شيء مات فقد سَكَن، ومثله غرِّيد للمغني لتغريده بالصوت، ورجل شمِّير لتشميره إذا جد في الأمر وانكمش.
ثعلب عن ابن الأعرابي التَّسْكينُ: تقويم الصعدة بالسَّكَنِ وهو النَّار، والتَّسكِينُ: أن يدوم الرجل على ركوب السُّكَينِ وهو الحمار الخفيف السريع، والأتان إذا كانت كذلك: سكينة، وبه سميت الجارية الخفيفة الروح سُكينَةَ.
قال: والسُّكَيْنَةُ أيضا: البقة التي دخلت في أنف نمرود الخاطئ فأكلت دماغه.
أبو عبيد عن الفراء: الناس على سَكِنَاتِهم ونزلاتهم ورباعتهم وربعاتهم، يعني على استقامتهم.
وقال ابن برزج: الناس على سكناتهم، وقالوا: تركنا الناس على مصاباتهم: على طبقاتهم ومنازلهم.
وقال غيره: سُكّانُ الدار هم الجنُّ المقيمون بها، وكان الرجل إذا اطَّرَف داراً ذبح فيها ذبيحة يتَّقي بها أذى الجنِّ فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذبائح الجن.
وفي حديث قيلة أن النبي صلى الله عليه وسلم " قال لها يا مسكينة عليك السكينة " أراد عليك الوقار والوداعة والأمن، يقال: رجل وديع أي ساكن، هادئ ويقال للموضع الذي تسكنه: مَسكَنٌ.
ومَسْكِنٌ: موضع بعينه.
والسَّكُونُ: قبيلة باليمن.
وأما المُسْكانُ بمعنى العربون فهو فُعلانٌ، والميم أصلية، وجمعه: المساكين، قاله ابن الأعرابي.
نكس
قال الليث: النَّكْسُ: قلبك شيئاً على رأسه تَنْكُسُهُ، والولد المنْكُوسُ: أن يخرج رجلاه قبل رأسه.
والنُّكْسُ: العود في المرض.
يقال: نُكِسَ في مرضه نُكْساً.
والنِّكْس من القوم: المقصر عن غاية النجدة والكرم، والجميع: الأنكاس، وإذا لم يلحق الفرس بالخيل السوابق قيل: نَكَّس. وأنشد:
إذا نَكسَ الكاذِبُ المحْمَرُ
قال أبو بكر: نُكِس المريض معناه قد عاودته العلة.
يقال: نَكَسْت الخضاب إذا أعدت عليه مرة بعد مرة، وأنشد:
كالوَشْمُ رُجّع في اليَدِ المنكوس
وفي الحديث: أنه قيل لابن مسعود: إن فلاناً يقرأ القرآن مَنْكُوساً، قال: ذاك منكوس القلب.
قال أبو عبيد: بتأوله كثير من الناس أنه أن يبدأ الرجل من آخر السورة فيقرأها إلى أولها. قال: وهذا شيء ما أحسب أحداً يطيقه، ولا كان هذا في زمن عبد الله ولا أعرفه. ولكن وجهه عندي أن يبدأ من آخر القرآن من المعوذتين ثم يرتفع إلى البقرة كنحو مما يتعلم الصبيان في الكُتّاب، لأن السُّنة خلاف هذا، يُعلم ذلك بالحديث الذي يحدِّثه عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أنه كان إذا أُنزلت عليه السورة أو الآية قال: ضعوها في المضع الذي يُذكر كذا وكذا " . ألا ترى أن التأليف الآن في هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم كُتبت المصاحف على هذا، قال: وإنما جاءت الرُّخصة في تعلم الصبيِّ والعجميِّ من المُفصَّل لصعوبة السور الطوال عليهما. فأما من قرأ القرآن وحفظه ثم تعمد أن يقرأه من آخره إلى أوله فهذا النَّكْسُ المنهي عنه، وإذا كرهنا هذا فنحن للنَّكْسِ من آخر السورة إلى أولها أشدُّ كراهةً، إن كان ذلك يكون.
وقال شمر: النَّكْسُ في أشياء. ومعناه يرجع إلى قلب الشيء وردِّه وجعل أعلاه أسفله، ومقدَّمِه مؤخَّره.
وقال ابن شميل: نكَسْتُ فلاناً في ذلك الأمر أي رددته فيه بعدما خرج منه.
وقال شمر: النُّكَاسُ: عود المريض في مرضه بعد إفراقه. وقال أمية بن أبي عائذ الهذلي:
خَيَالٌ لِزَيْنَبَ قَدْ هَاجَ لي ... نُكاسَاً مِنَ الحُبِّ بَعْدَ انْدِمَالِ
قال الفراء في قوله تعالى: )ثمَّ نُكِسُوا على رؤوسهم( يقول: رجعوا عما عرفوا من الحجة لإبراهيم عليه السلام.
وقال الله تعالى: )وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ في الخَلْقِ أَفَلاَ يَعْقِلُونَ(.
قال أبو إسحاق: معناه: من أطلنا عمره نكَّسْنا خلقه، فصار بدل القوة الضعف وبدل الشباب الهرم.
وقال الفراء: قرأ عاصم وحمزة: )نُنَكِّسْه في الخَلْقِ( وقرأ أهل المدينة: نَنْكُسْهُ بالتخفيف.
وقال قتادة: هو الهرم.
وقال شمر: يقال: نكَّسَ الرجل إذا ضعف وعجز.
وأنشدني ابن الأعرابي في الانتكاس:
وَلَمْ يَنْتَكِسْ يَوْماً فَيُظْلِمَ وجْهُهُ ... لِيَمَرَضَ عَجْزاً أَوْ يُضارعَ مَأثما
أي لم يَنكِّسْ رأسه لأمر يأنف منه.

قال: ونكَسَ رأسه إذا طأطأه من ذُلٍّ وأنشد:
وإذا الرِّجَالُ رَأَوْا يَزِيدَ رَأَيتَهُمْ ... خُضْعَ الرِّقَابِ نَوَاكِسَ الأبْصَارِ
قال سيبويه: إذا كان الفعل لغير الآدميين جُمع على فواعل لأنه لا يجوز فيه ما يجوز في الآدميين من الواو والنون في الاسم والفعل فضارع المؤنث، تقول: جِمال بوازل وعوارضه، وقد اضطر الفرزدق فقال:
خُضْعَ الرِّقابِ نَوَاكِسَ الأبصَارِ
لأنك تقول: هي الرجال، فشُبِّه بالجِمال.
قلت: وروى أحمد بن يحيى هذا البيت:
؟نَوَاكِسي الأبصَارِ
وقال: أدخل الياء لأنه رد النواكس إلى الرجال وإنما كان وإذا الرجال رأيتهم نواكس أبصارهم، فكان النواكس للأبصار فنُقلت إلى الرجال، فلذلك دخلت الياء، وإن كان جَمعَ جمْع، كما تقول: مررت بقوم حسنى الوجوه، وحِسان وجوههم، لما جعلتهم للرجال جئت بالياء، وإن شئت لم تأت بها. قال: وأما الفراء والكسائي فإنهما رويا البيت: ؟نواكِسَ الأبصار. بالفتح، أقرَّا نواكسَ على لفظ الأبصار.
قال: والتذكير: ناكِسِي الأبصار.
وقال الأخفش: يجوز نواكِسِ الأبصار بالجر لا بالياء كما قالوا جُحْرُ ضبٍّ خربٍ.
أبو عبيد عن الأصمعي: النِّكْسُ من السهام: الذي يُنكَس فيُجعل أعلاه أسفله، وأنشدني المنذي للحطيئة:
قَدْ ناضَلونَا فَسَلّوا مِن كِنَانتهمْ ... مَجْداً تليداً وعزاًّ غَيرَ أَنكاس
قال: الأنكاس: جمع النِّكْس من السهام، وهو أضعفها. قال: ومعنى البيت: أن العرب كانوا إذا أسروا أسيراً خيَّروه بين التخلية وجزِّ النَّاصية أو الأسر. فإن اختار الناصية جزُّوها وخلَّوا سبيله، ثم جعلوا ذلك الشَّعر في كنانتهم، فإذا افتخروا أخرجوه وأروه مفاخرهم.
ثعلب عن ابن الأعرابي: قال: الكُنُس: ميادين بقر الوحش، وهي مأواتها.
قال: والنُكُسُ: المُدرهمُّون من الشيوخ بعد الهرم.
نسك
قال الليث: النُّسْك: العبادة، رجل ناسكٌ: عابد، وقد نَسكَ ينسُكُ نسْكا.
قال: والنُسْكُ: الذبيحة، يقول: من فعل كذا وكذا فعليه نسْكٌ أي دَمٌ يهريقه بمكة، واسم تلك الذبيحة: النسيكة، والمنسك: الموضع الذي يذبح فيه الذبائح.
قال: وَالمَنْسَك: النُّسْك نفسه.
ثعلب عن ابن الأعرابي: قال: النُّسُك: سبائك الفضة، وكل سبيكة منها: نسيكة، وقيل للمتعبد: ناسك، لأنه خلَّص نفسه وصفَّاها من دنس الآثام كالسبيكة المخلَّصة من الخبث.
وقال أبو إسحاق: قرئ: " لِكلِّ امَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً " ومنسِكا.
قال: والمنْسَك في هذا الموضع يدل على معنى النَّحرْ كأنه قال: جعلنا لكل أمة أن تتقرب بأن تذبح الذبائح لله.
قال، وقال بعضهم: المنسك: الموضع الذي تُذبح فيه. فمن قال: منسك فمعناه مكان نُسكٍ مثل مجلس: مكان جلوس.
ومن قال: مَنسَكٌ فمعناه المصدر نحو النُّسُك والنُّسُوك.
شمر: قال النضر: نَسَكَ الرجل إلى طريقة جميلة أي داوم عليها، ويَنْسِكون البيت: يأتونه.
قال الفراء: المَنْسِك في كلام العرب: الموضع المعتاد الذي يعتاده.
يقال: إنَّ لفلان مَنسِكاً يعتاده في خير كان أو غيره، وبه سُميت المناسك.
كفس
ابن دريد: الكَفَسُ: الحنف، وقد كَفِسَ كفَساً.
قال الأزهري: ولم أسمعه لغيره.
كسف
قال الليث: الكَسْفُ: قطع العرقوب. يقال: استدبر فرسه فكسَف عرقوبيه.
قال: وكَسَفَ القمر يَكسِف كُسوفاً، وكذلك الشمس.
قال: وبعض يقول: انكسفَ وهو خطأٌ.
قلت: وروى يحيى القطَّان، عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء، عن جابر ابن عبد الله قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، في حديث طويل، وكذلك رواه أبو عبيد: انكسفَتْ.
وقال الفراء في قول الله: )أَو تُسْقِطَ السماءَ كما زعمتَ علينا كِسَفاً(.
الكِسْفُ، والكِسَف: وجهان، والكسَف: جماع كِسْفة.
سمعت أعرابياً يقول: أعطني كِسْفةً، يريد قطعة كقولك: خرقة، وكِسف: فِعْلٌ. وقد يكون الكِسْف جِماعاً للكِسْفة مثل دمنةٍ ودمنٍ.
وقال الزجاج: في قوله: )أو تُسقِطَ السماءَ كما زَعمْتَ علينا كِسَفاً(، وكِسْفاً، فمن قرأ كِسَفاً جعلها جمع كِسْفة، وهي القطعة.
ومن قرأ: كِسْفاً قال: أو تُسقطها طَبَقاً علينا، واشتقاقه من كسفت الشيء إذا غطَّيته.

الحراني عن ابن السكيت: قال ويقال: كسَفَ أمله، فهو كاسفٌ إذا انقطع رجاؤه مما كان يأمل ولم ينبسطْ.
قال أبو الفضل: وسألت أبا الهيثم عن قولهم: كسفت الثوب أي قطعته. فقال: كل شيء قطعته فقد كسفته.
قال، ويقال: كَسفَتِ الشمس إذا ذهب ضوءها، وكسف القمر إذا ذهب ضوءه، وكسف الرجل إذا نَكَسَ طرفه، وكسفت حاله إذا تغيرت.
قال: وكسفَت الشمس وخسفت بمعنى واحد.
وقال شمر: قال أبو زيد: كسفت الشمس تَكسِفُ كسوفاً إذا اسودَّت بالنهار، وكسفت الشمس النًّجوم إذا غلب ضوءها النجوم فلم يبد منها شيء، والشمس حينئذ كاسِفَةٌ للنجوم.
قال جرير:
فالشمسُ طَالعةٌ ليست بكاسفةٍ ... تَبْكِي عليكَ نجومَ الليل والقَمرا
قال: ومعناه أنها طالعة تبكي عليك ولم تكسف النجوم ولا القمر لأنها في طلوعها خاشعة لا نور لها.
قال: وتقول: خشعت الشمس وكَسَفتْ وخَسَفَتْ بمعنى واحد. ورواه الليث:
الشمسُ كاسفةٌ ليستْ بِطَالعةٍ ... تَبْكي عليكَ نجومَ الليل والقمرا
وقال: أراد ما طلع نجم وما طلع القمر، ثم صرفه فنصبه، وهذا كما تقول: لا آتيك مطر السماء: أي ما مطرت السماء، وطلوع الشمس أي ما طلعت الشمس، ثم صرفته فنصبته.
قال شمر: سمعت ابن الأعرابي يقول في قوله:
تَبكي عليكَ نجومَ الليل والقمرا
أي ما دامت النجوم والقمر. وحُكي عن الكسائي مثله.
قال: وقلت للفراء: إنهم يقولون فيه: إنه على معنى المغالبة: باكيته فبكيته، فالشمس تغلب النجوم بكاء فقال: إن هذا الوجه حسن، فقلت: ما هذا بحسن ولا قريب منه.
وقال الليث: رجل كاسِفُ الوجه: عابس من سوء الحال. يقال: عَبَسَ في وجهي وكَسفَ كسوفا.
عمرو عن أبيه: يقال لخرق القميص قبل أن يؤلَّف: الكِسَف والكِيَف والخِدف واحدتها كسفة وكيفة وخدفة.
قال شمر: الكُسوفُ في الوجه: الصُّفرة والتغير، ورجل كاسِفٌ: مهموم تغير لونه وهزل من الحزن، وكَسَفَ: ذهب نوره، وتغير إلى السواد، قاله ابن شميل.
وقال أبو زيد: كَسَفَ باله إذا حدثته نفسه بالشر، قال أبو ذؤيب:
يَرْمي الغُيُوبَ بعينْيهِ، ومَطْرِفُهُ ... مُغضٍ كما كَسفَ المستَأْخِذُ الرَّمِدُ
وقيل: كُسُوفُ باله: أن يضيق عليه أمله.
سكف
قال الليث: الأُسْكُفَّةُ: عتبة الباب التي يوطأ عليها. والإسكافُ: مصدره السِّكَافةُ، ولا فعل له، وهو الأَسْكَفُ.
وقال النضر: أُسْكُفَّةُ الباب: عتبته التي تُوطأ، والساكف: أعلاه الذي يدور فيه الصائر، والصائر: أسفل طرف الباب الذي يدور أعلاه.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: أَسْكَفَ الرجل إذا صار إِسكافاً.
قال: والإسكافُ عند العرب: كل صانع غير من يعمل الخفاف، فإذا أرادوا معنى الإسكاف في الحضر قالوا: هو الأَسْكَفُ. وأنشد:
وَضَعَ الأسكَفُ فيه رُقَعاً ... مِثل ما ضَمَّدَ جَنْبَيْه الطَّحِلْ
أبو عبيد عن الأحمر: الإسكاف: الصانع وقال الشماخ:
لمْ يَبْقَ إلا منطقٌ وأطرافْ ... وشَجَرَ امَيْسٍ بَرَاها إسكافْ
ابن السكيت: جعل النجار إسكافاً على التوهم، أراد براها النجار.
وقال شمر: سمعت ابن الفقعسي يقول: إنك لإسكاف بهذا الأمر أي حاذقٌ.
وأنشد:
حتى طَوَيْناها كطيِّ الإسكافْ
يصف بئراً. قال الإسكاف: الحاذق. ويقال: رجل إسكاف وأُسكوف للخفاف.
وقال أبو سعيد يقال: لا أَتسكَّفُ لك بيتاً، مأخوذ من الأُسكُفَّةِ أي لا أدخل له بيتاً.
وأنشد ابن الأعرابي:
تُجِيلُ عَيْناً حالكاً أُسْكُفُّها
قال: أُسكفُّها: منابت أشفارها. وأنشد:
حَوراء في أُسكُفِّ عَينيها وَطَفْ ... وفي الثَّنايا البِيضِ مِن فِيهَا رَهَفْ
قال: رهف: رقة.
سفك
قال الليث السَّفْكُ: صبُّ الدم، ونثر الكلام، ورجل سَفَّاكٌ للدماء، سفَّاكٌ بالكلام يَسْفِكُ سَفْكَا.
ثعلب عن ابن الأعرابي: السُّفْكَة: ما يُقدَّم إلى الضيف مثل اللمجة. يقال: سَفَّكُوه ولمِّجوه.
أبو زيد: من أسماء النفْسِ: السَّفُوكُ والجائشة والطَّمُوع.
كسب
قال الليث: الكَسْبُ: طلب الرزق، تقول: فلان يَكْسِبُ أهله خيراً، ورجل كَسُوبٌ.
قال: وكَسَابِ اسم للذئب. وربما جاء في الشِّعر كُسَيْباً.

قال: وكَسَابِ من أسماء إناث الكلاب. والكُسْبُ: الكنجارق.
قال: وبعض السَّواديين يسمونه الكُسبج.
قلت: الكُسْبَجُ مُعرَّب، وأصله بالفارسية كُشْب فقُلبت الشين سيناً كما قالوا: سابور، وأصله: شاه بور أي ملك بور، وبور: الابن بلسان الفرس والدشت أُعرب فقيل: الدَّست للصحراء.
وقال أحمد بن يحيى: كلُّ الناس يقولون: كَسَبكَ فلان خيراُ إلا ابن الأعرابي فإنه يقول: أَكْسبكَ فلان خيراً.
كبس
في نوادر الأعراب: جاء فلان مُكَبِّساً وكابساً إذا جاء شادًّا، وكذلك جاء مُكلِّساً. قال: والأكْبَاسُ: بيوت من طين، واحدها: كِبْسٌ.
وقال الليث: الكَبْسُ: طَمُّكَ حفرة بتراب، كبسَ يكبِسُ كبْسَا. واسم التراب: الكِبْسُ. يقال: الهواء والكبس، فالكِبْسُ: ما كان من نحو الأرض مما يسدُّ من الهواء مسدًّا.
قال: والجبال الكُبَّسُ هي الصِّلاب الشّداد.
والأرنبة الكابِسَةُ: المُقبلة على الشَّفةِ العليا، والناصية الكابسة هي المقبلة على الجبهة، تقول: جبهة كبستها الناصية، والتَّكْبِيسُ: الاقتحام على الشيء تقول: كَبَّسُوا عليهم.
قال: وكابوسٌ كلمة يكنى بها عن البُضْع، يقال: كَبسَها إذا فعل بها مرَّة.
عمرو عن أبيه: الكابوس: النِّيدلان، وهو الباروك والجاثوم.
ثعلب عن ابن الأعرابي، قال: الكِبْسُ: الكنز. والكِبْسُ. الرأس الكبير.
وقال الليث: الكِبَاسَةُ: العذق التامُّ بشماريخه وبُسره.
قال: وعام الكَبِيسِ في حسلب أهل الشام المأخوذ من أهل الروم كل أربع سنين يزيدون في شهر شباط يوماً وفي ثلاث سنين يعدُّونه ثمانية وعشرين يوماً، يقوِّمون بذلك كسور حساب السنة، يسمُّون العام الذي يزيدون فيه ذلك اليوم عام الكَبِيسِ.
وقال غيره: رجل كُبَاسٌ وهو الذي إذا سألته حاجة كَبَسَ برأسه في جيب قميصه. يقال: إنه لَكُباسٌ غير خباس. وقال الشاعر يمدح رجلاً:
هُو الرُّزْءُ المُبَيّنُ لاَ كُباسٌ ... ثقيلُ الرَّأسِ يَنْعِقُ بالضَّئِينِ
وقال شمر: الكُبَاسُ: الذَّكر، وأنشد قول الطرماح:
ولو كُنْتَ حُراًّ لم تَنَمْ لَيْلَةَ النَّقَا ... وجِعْثِنُ تُهْبَي بالكُبَاسِ وبالْعَرْدِ
تُهبي: يثار منها الغبار لشدة العمل بها.
وقال شمر: قال ابن الأعرابي: رجل كُباسٌ: عظيم الرأس.
وقالت خنساء:
فذاكَ الرُّزْءُ عَمْرُكَ لا كُبَاسٌ ... عظيمُ الرأْسِ يَحْلُمُ بالنَّعِيقِ
قال: والكُبَاسُ: الذي يكبس رأسه في ثيابه وينام.
وروى عن عقيل بن أبي طالب أنه قال: إن قريشاً أتت أبا طالب فقالت له: إن ابن أخيك قد آذانا فانهه عنا. فقال: يا عقيل انطلق فأتني بمحمد فانطلقت إليه فاستخرجته من كِبْسٍ.
قال شمر: من كِبسٍ أي من بيت صغير، والكِبْسُ اسم لما كُبِسَ من الأبنية، يقال: كبس الدار، وكبس البيت، وكل بنيان كُبِسَ، فله كِبْسٌ. قال العجاج:
وإنْ رأَوْا بُنْيَانَهُ ذا كِبْسِ ... تطارَحُوا أركانهُ بالرّدْسِ
والكابس من الرجال: الكابس في ثوبه المُغطي به جسده الداخل فيه.
قال شمر: ويجعل البيت كِبْساً لما يُكْبَسُ فيه أي يدخل كما يَكْبِسُ الرجل رأسه في ثوبه، ويقال رأس أَكْبَسُ إذا كان مستديراً ضخماً، وهامة كَبْساءُ وكُباسٌ، ورجل أكْبَسُ بيِّنُ الكَبَس إذا كان ضخم الرأس، ويقال: قفاف كُبْسٌ إذا كانت ضعافاً.
قال العجاج:
وُعْثاً وُعُوراً وقِفافاً كُبسَا
سكب
قال الليث: السَّكْبُ: صبُّ الماء. يقال: سَكَبْتُ الماء فانْسَكَبَ، ودمع سَاكِبٌ. وأهل المدينة يقولون: اسْكُبْ على يَدِي.
قال: والسَّكْبَةُ: الكردة العليا التي يُسقى منها كرد الطبابة من الأرض، والسَّكْبُ: ضرب من الثياب رقيق كأنه غبار من رقته، وكأنه سَكْبُ ماء من الرِّقة. والسَّكْبَةُ من ذلك اشتقت. وهي الخرقة تقوَّرُ للرأس تُسميها الفرس: الشَّتْقَةَ.
ثعلب عن ابن الأعرابي، قال: السَّكَبُ: ضرب من الثياب، محرَّك الكاف.
قال: والسَّكَبُ: الرَّصاصُ.
وروى ابن المبارك عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله كان يصلي فيما بين العشاء إلى انصداع الفجر إحدى عشرة ركعة، فإذا سَكَب المؤذن بالأولى من صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين.

قال سويد: سَكَبَ يريد: أذَّن، وأصله من سَكَبَ الماء، وهذا كما يقال: أخذ في خطبة فسحلها.
أبو عبيد عن الأصمعي: من نبات السَّهل: السكَبُ.
وقال غيره: السَّكَبُ: بقلة طيبة الريح، لها زهرة صفراء. وهي من شجر القيظ. والإسْكابَةُ: خشبة على قدر الفلس إذا انشقَّ السِّقاء جعلوها عليه ثمَّ صرُّوا عليها بسير حتى يخرزوه معه فهي الإشكابة.
يقال: اجعل لي إسكابة فيتخذ ذلك.
ثعلب عن ابن الأعرابي: فرس سَكْبٌ إذا كان جواداً. وكذلك فرس فيضٌ وبحرٌ وغمرٌ، وغلام سكب إذا كان خفيف الروح نشيطاً في عمله.
ويقال: هذا أمر سَكْبٌ أي لازم.
ويقال: سُنَّةٌ سَكْبٌ.
وقال لقيط بن زرارة لأخيه معبد لما طلب إليه أن يفديه بمائتين من الإبل، وكان أسيراً: ما أنا بمنط عنك شيئا يكون على أهل بيتك سُنَّةً سَكْباً، وتدرب الناس له بنا درباً.
وقال ابن الأعرابي: يقال للسكَّةِ من النخل: أُسْكُوبٌ وأُسلوب، فإذا كان ذلك من غير النَّخل قيل له: أُنبوب ومداد.
وقال ابن الأعرابي فيما روى شمر عنه يقال: ماء أُسكُوبٌ، وسحاب أُسكوبٌ.
وأنشد:
بَرْقٌ يُضِيءُ خلالَ البَيتِ أُسْكُوبُ
سبك
قال الليث وغيره: السَّبْكُ: تسبيك السبيكة من الذهب والفضة تُذابُ فتفرغ في مسبكة من حديد كأنها شقٌّ قصبةٍ.
بكس
ثعلب عن ابن الأعرابي: بَكَسَ خصمه إذا قهره.
قال: والبُكْسَة: خزفة يدوِّرها الصبيان، ثم يأخذون حجراً فيدورونه كأنه كرة، ثم يتقامرون بهما، وتسمى هذه اللعبة الكُحَّةَ.
ويقال لهذه الخزفة أيضا: التُّونُ والآجرة.
سمك
قال الليث: السمك الواحدة: سمكة. قال: والسَّمَكةُ: برج في السماء يقال له: الحوت. قال: والسِّمَاكُ: ما سمكْتَ به حائطاً أو سقفاً، والسقف يسمى سمكا، والسماء مَسموكةٌ، أي مرفوعة كالسَّمْكِ.
وجاء في حديث علي " اللهم بارئ المسموكات السَّبع وربَّ المدحوَّاتِ " ، والمَسْمُوكاتُ: السموات السبع، والمدحوات: الأرضون، وسنام سَامِكٌ تامك: مرتفع تارٌّ، والسِّماكان: نجمان، أحدهما: الأعزل، والآخر: الرَّامح، والذي هو منازل القمر: الأعزل، وبه ينزل القمر، وهو شآمٍ، وسُمي أعزل لأنه لا شيء بين يديه من الكواكب؛ كالأعزل الذي لا رمح معه.
ويقال: سمِّي أعزل لأنه إذا طلع لا يكون في أيامه ريح ولا برد، هو أعزل منها.
والسمك: القامة من كل شيء بعيد طويل السمك.
وقال ذو الرمة:
نَجائِبَ من نتاجِ بني غُريرٍ ... طِوال السّمْكِ مُفْرَعةً نبالاً
والمسماك: عمود من أعمدة الخباء، ومنه قول ذي الرُّمَّة:
كأَنَّ مِسما كانِ من عُشرً ... سبقان لم يتقشر عنهما النجب
كم
قال الليث: الكَيْسومُ: الكثير من الحشيش.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الكَسم: الكد على العيال من حرام أو حلال.
وقال: كَسَمَ وكسب: واحد.
وأنشد:
وحاملُ القِدرِ أبو يَكْسُومِ
يقال: جاء يحمل القدر إذا جاء بالبشر.
ابن دريد الكَسم: فَتَّكَ الشيء بيدك، ولا يكون إلا من شيء يابس، كسمته كسماً.
وكيسم: أبو بطن من العرب.
وقال إسحاق بن الفرج قال الأصمعي: الأكاسم: اللمعُ من النَّبْتَ المتراكبة.
يقال: لُمعه اكسوم أي متراكمة.
وأنشد:
أَكاسِماً للطرفِ فيها مُتَسع ... وللابُول الآبل الطب فنع
وقال غيره: روضة أكسوم ويكسوم أي ندية كثيرة، وأبو يكسوم من ذلك، ويكسوم: فَيعول منه.
كمس
قلت: لم أجد فيه من محض كلام العرب وصريحه شيئاً.
وأما قول الأطباء في الكيْموُسات: إنها الطبائع الأربع فليست من لغات العرب، وأحسبها يونانية.
مسك
ثعلب عن ابن الأعرابي: المَسْكُ: الجِلد.
قال: والعرب تقول: نحن في مسوك الثعالب إذا مذعورين. وأنشد المفضل:
فيَوْماً تَراناً في مسوك جيادنا ... ويوماً تراناً في مسوك الثعالب
وقوله: في مسوك جيادنا معناه أنا أسرنا فكتفنا في قد من مسك فرس ذبح أو أصيب في الحرب فمات فقدت من مسكه سيور غلوا بها وأسروا.
وقال غيره: معنى قوله في مسوك جيادنا أي على مسوك جيادنا أي ترانا فرساناً نغير على أعدائنا، ثم يوماً ترانا خائفين غبر آمنين.

وقال ابن شميل: المشك: الذَّبلُ من العاج كهيئة السوار تجعله المخرأة في يديها فذلك المسك، والذبل: القرون. فان كان من عاج فهو مسك وعاج ووقف، وإذا كان من ذبل فهو مسك لا غير.
أبو عبيد عن أبي عمرو: المسك: مثل الأسورة من قرون أو عاج. وقال جرير:
ترى العَبَسَ الْحَوْلِيَّ جَوناً بكُوعها ... لهَا مَسَكاً مِن غير عاج ولا ذَبْلِ
وقال الليث: المِسْكُ: معروف إلا أنه ليس بعربي محض.
ثعلب عن ابن الأعرابي: قال المِسْكُ: الطيب، وأصله مِسكٌ محركة.
وقال أبو العباس في قول النبي صلى الله عليه وسلم: " خذي فرصة فتمسكي بها " . قال بعضهم: تمَّسكي أي تطيبي من المسك.
وقالت طائفة: هو من التمسُّك باليد.
قال الليث: سِقَاءٌ مَسِيكٌ: كثير الأخذ للماء.
ويقال: في فلانٍ إمْساَكٌ ومَسَاكٌ ومِسَاكٌ ومَسَكةٌ، كل ذلك من البخل والتمسك بما لديه ضنًّا به.
قال: والمُسْكَةُ من الطعام والشراب: ما يُمسك الرَّمق، تقول: أَمسكَ يُمسكُ إمساكاً. والتَّمسُّكُ: استمساكُكَ بالشيء. تقول: مَسَكْتُ به، وتمَّسكتُ به واستمْسكت به. وقال أبو العباس:
صبحتُ بهَا القَوْمَ حتَّى امتسكْ ... تُ بالأرض أَعْدِلُها أَنْ تَميلاَ
وروى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " لا يُمْسِكَنَّ الناسُ عليَّ بشيءٍ فإني لا أُحِلُّ إلاّ ما أَحَلَّ اللهُ، ولا أحرِّمُ إلاَّ ما حرَّمَ الله " .
قال الشافعي، معناه ؟إن صحَّ - أن الله تعالى أحلَّ للنبي صلى الله عليه وسلم أشياء حظرها على غيره من عدد النساء، والموهوبة وغير ذلك وفرض عليه أشياء خففها عن غيره فقال: لا يمسكن الناس عليَّ بشيء يعني بما خُصصت به دونهم، فإن نكاحي أكثر من أربع لا يحل لهم أن يبلغوه لأنه انتهى بهم إلى أربع، ولا يجب عليهم ما وجب عليَّ من تخيير نسائهم لأنه ليس بفرض عليهم.
وقال الله جل وعز: )والذين يُمَسِّكُونَ بالكِتَابِ( قرأ عاصم يُمْسِكون بسكون الميم، وسائر القُرَّاء يمِّسكون بالتشديد، وأما قوله: )وَلا تُمَسِّكُوا بعِصَم الكَوافِرِ( فإن أبا عمرو وابن عامر ويعقوب الحضرمي قرأوا: )وَلاَ تُمَسِّكُوا( بتشديد السين خففها الباقون ومعنى قوله: والذين يُمَسِّكُونَ بالكتاب، أي يؤمنون به ويحكمون بما فيه.
وقال أبو زيد: مسَّكتُ بالنار تمسيكاً، وثَّقْبتُ بها تثقيباً، وذلك إذا فحصت لها في الأرض ثم جعلت عليها بعراً أو خشباً أو دفنتها في التراب.
وقال ابن شميل: المَسَكُ: الواحدة: مَسَكةٌ، وهو أن يحفر البئر في الأرض فيبلغ الموضع، الذي لا يحتاج إلى أن يطوي فيقال: قد بلغوا مَسَكةً صلبة، وإن بئار بني فلان في مَسَكٍ، وأنشد:
اللهُ أَرْوَاكَ وعَبْدُ الجَبَّارْ ... ترسُّمُ الشَّيخِ وضَرْبُ المنقارْ
في مَسَك لا مُجْبِلٍ وَلاَ هَارْ
والعرب تقول: فلان حسكة مَسَكَةٌ أي شجاع كأنه حسك في حلق عدوه، ووصف بعضهم بلحارث بن كعب فقال: حسك أمراس ومَسَكٌ أحماسٌ، تتلظى المنايا في رماحهم، وأما المسكة والمسيك فالرجل البخيل، قال ذلك ابن السكيت، وفلان لا مُسْكَة له أي لا عقل له، وما بفلان مُسكة أي ما به قوة ولا عقل.
ويقال: بيننا ماسكة رحم، كقولك: ماسّةُ رحم، وواشجة رحم.
وقال أبو عبيدة: الماسكة: الجلدة التي تكون على رأس الولد وعلى أطراف يديه فإذا خرج الولد من الماسكة والسلى فهو بقير، وإذا خرج الولد بلا ماسكة ولا سلى فهو السليل.
والمُسْكان: العُربان، ويجمع مساكين، يقال: أعطه المسكان.
وقال ابن شميل: الأرض: مَسَكٌ وطرائق، فمسكةٌ كذَّانه، ومسكةٌ مشاشة، ومَسكةٌ حجارة، ومسكة لينة، وإنما الأرض طرائق، فكل طريقة: مسكةٌ.
وقال أبو عبيدة: إذا كان الفرس محجَّل اليد والرجل من الشق الأيمن. قالوا: هو مُمْسَك الأيامن مطلق الأياسر، وهم يكرهونه، فإذا كان ذلك من الشِّقِّ الأيسر قالوا: هو مُمسكُ مطلق الأيامن، وهم يستحبُّون ذلك.
قال: وكل قائمة بها بياض فهي مُمسكةٌ، والمطلق: كل قائمة ليس بها وضحٌ.
قال: وقوم يجعلون البياض إطلاقاً، والذي لا بياض فيه إمساكاً. وأنشد:
وَجَانبٌ أُطْلِقَ بالبياضِ ... وَجَانبٌ أُمْسِكَ لا بياضُ

وفيه من الاختلاف على القلب كما وصفت في الإمساك، وفي صفة النبي صلى الله عليه وسلم " أنه بادن متماسك " أراد أنه مع بدانته متماسك اللحم ليس بمسترخيه ولا منفضجه.
والعرب تقول للتناهي التي تمسك ماء السماء: مَسَاكٌ ومَسَاكةٌ ومَساكاتٌ، كل ذلك: مسموع منهم.
أبو زيد: المَسِيك من الأساقي: الذي يحبس الماء فلا ينضح، وأرض مَسيكةٌ: لا تُنَشِّفُ الماء لصلابتها، وأرض مَسَاكٌ أيضا.
ويقال للرجل يكون مع القوم يخوضون في الباطل: إن فيه لَمَسْكَةً عمَّا هم فيه.
مكس
قال الليث: المَكْسُ: انتقاص الثمن في البياعة، ومنه أخذ المَكَّاسُ لأنه يستنقصه. وأنشد:
وفي كلِّ ما باع امرؤ مَكْسُ دِرْهَمِ
أي نقص درهم بعد وجوب الثمن.
وقال غيره: المكْس: ما يأخذه العَشَّارُ. يقال: مَكَسَ فهو ماكسٌ إذا أخذ.
أبو عبيد عن أبي زيد: المكْس: الجباية.
يقال: مَكَسَه فهو ماكسٌ إذا نقص.
وقال شمر: المكْسُ: النقص كما قال الليث.
وقال أبو العباس قال ابن الأعرابي: المكْسُ: درهم كان يأخذه المصدِّق بعد فراغه.
وفي الحديث: " لا يَدخُل صَاحبُ مَكْسٍ الجَنّةَ " .
وقال الأصمعي: الماكسُ: العشَّارُ، وأصله: الجباية، وأنشد:
وفي كلِّ ما بَاعَ امْرُؤٌ مَكْسُ دِرْهمِ
سكم
وقال الدرديري: السَّيْكمُ: الذي يقارب خطوه في ضعفٍ.
والسَّكْم: فِعْلٌ مماتٌ.
زكت
أبو عبيد عن الأحمر: زَكَّتُّ السِّقاء تَزْكِيتاً إذا ملأته.
وقال اللحياني: زَكَتَه، وزَكَّتُه، والسِّقاء مَزْكُوتٌ ومُزَكَّتٌ.
ثعلب عن ابن الأعرابي: زَكَتَ فلان فلاناً عَلَيَّ يَزْكُتُهُ أي أسخطه، وقِرْبة مَزْكُوتَةٌ ومَوْكُوتةٌ ومَزْكُورةٌ ومَوْكُورةٌ بمعنى واحدٍ.
كرز
قال الليث: الكُرْزُ: ضرب من الجُوالق، والكَرَّازُ: كبش يحمل عليه الرَّاعي أداته، ويكون أمام الغنم.
قال ذلك أبو عمرو.
وروى أبو عبيد عن الأصمعي: الكُرْزُ: الجُوالق الصغير.
وقال ابن المظفر الكرَّزُ من الناس: العييُّ اللَّئيم، وهو دخيل في العربية، تسمِّيه الفرس: كُرْزِي وأنشد:
وكُرَّزٌ يمشِي بَطِينَ الكُرْزِ
قال: والطائر يُكَرَّز، وهو دخيل ليس بعربيٍّ قال رؤبة:
رَأَيْتُه كما رَأَيْتُ النَّسْرَا ... كُرِّزَ يُلِقي قادِماتٍ زُعْرَا
أبو عبيد عن الأصمعي أنه أنشده:
لَمَّا رَأَتني راضياً بالإهماد ... كالكُرَّزِ المرْبُوط بين الأَوتَادْ
قال الكُرَّزُ هاهنا: البازي شبّهه بالرجل الحاذق وهو في الفارسية كرو.
وقال شمر: يُربط ليسقُطَ ريشه.
أبو عبيد عن الفراء: قال الكَرِيصُ والكَرِيزُ: الأقط.
قال: وقال أبو زيد: إنه ليعاجز إلى ثقة معاجزة، ويُكارِزُ إلى ثِقةٍ مُكارَزَةً إذا مال إليه. قال الشماخ:
فلمَّا رَأَيْن الماءَ قد حال دُونه ... ذُعافٌ لَدَى جَنْبِ الشَّريعة كارِزُ
قيل كارزٌ بمعنى المستخفي، يقال: كرَزَ يَكرِزُ كروزاً فهو كارزٌ إذا استخفى في خَمَرٍ أو غارٍ.
قلت: والمكارَزةُ منه، وكُرْزٌ، وكُرَيْزٌ، ومِكْرَزٌ من الأسماء واشتقاقها مما ذكرت.
وقال أبو عمرو: الكُرَّزُ: المدَرَّبُ المجرَّبُ، وهو فارسيٌّ، وقد كُرِّزَ البازي إذا سقط ريشه.
قال ابن الأنباري: هو كُرّزٌ أي داهٍ خبيث محتال، شُبِّهَ بالبازي في خبثه واحتياله، وذلك أن العرب تُسمي البازي كُرَّزاً.
زكر
قال ابن المظفَّر: الزَّكْرَةُ: وعاءٌ من أدم يجعل فيه شراب أو خلٌّ.
وقد تزَكَّرَ بطن الصبي إذا عظم وحسنت حاله.
وقال الأصمعي: زكرت السقاء تزكيراً، وزكتة تزكيتاً إذا ملاته.
وقال الليث: من العنوز الحمر، عنز حمراء زكرية وزكريه، لغتان، وهي الشديدة الحمرة، وقول الله جل وعز: ) وكَفَلَهَا زَكَريَّاُء (، وقرئ ) وكفَّلَهَا زَكَريَّاَء ( وقريء زكريا بالقصر.
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمر وابن عامر الحضرمي يعقوب: ) وَكَفَلَها زَكَرَّياءُ( ممدود مهموز مرفوع.
وقرأ أبو بكر عن عاصم:وكلفها مشدداً زكرياء ممدوداً مهموزاً أيضاً.
وقرأ حمزة والكسائي وحفص ) كفَّلَها زكريَّا ( مقصوراً في كل القرآن.

وقال الزجاج: في زكريا: ثلاث، لغات هي المشهورة: زكريا ممدود، وزكريا بالقصر غير منوّن في الجهتين، وزكري بحذف الألف معرب منون، فأما ترك صرفه فلان في آخره ألفى التأنيث في المد، وألف التأنيث في القصر.
قال وقال بعض النحويين: لم ينصرف لأنه عجمى، وما كانت فيه ألف التأنيث فهو سواء في العربية والعجمية ويلزم صاحب هذا القول أن يقول: مررت بزكرياء وزكرياء آخر لأن ما كان أعجميا فهو ينصرف في النكرة، ولا يجوز أن تصرف الأسماء التي فيها ألف التأنيث في معرفة ولا نكرة لأنها فيها علامة تأنيث وأنها مصوغة مع الاسم صيغةً واحدةً، فقد فارقت هاء التأنيث فذلك لم تصرف في النكرة.
وقال الليث:ك في زكريا: أربع لغات: تقول: هذا زكرياء قد جاء، وفي التثنية: زكريا آن، وفي الجمع زكرياؤون.
واللغة الثانية: هذا زكريا قد جاء، والتثنية زكرييان وفي الجمع: زكرييون.
واللغة الثالثة: هذا زكري، وفي التثنية: زكريان، كما يقال: مدني ومدنيان.
واللغة الرابعة: هذا زكري بتخفيف الياء، وفي التثنية: زكريان، الياء خفيفة، وفي الجمع: زكرون بطرح الياء.
ركز
قال الله جل وعز: ) أَوْ تَسْمَعُ لهم رِكْزاً ( قال الفراء: الركز. الصوت.
قال: وسمعت بعض بني أسد يقول: كلمت فلاناً فما رأيت له ركزة، يريد ليس بثبات العقل.
وقال خالد: الركز: الصوت ليس بالشديد.
وقال الليث: الركز: صوت الإنسان تسمعه من بعيد، نحو ركز الصائد إذا ناجي كلا به.
وأنشد:
وقد تَوَجَّسَ رِكزاً مًقْفِرٌ نَدُسٌ ... بِنَبْأَةِ الصَّوت ما في سَمعِه كذِبُ
وثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " في الرِّكاَزِ الخُمْسُ " .
وقال أبو عبيد: اختلف أهل الحجاز وأهل العراق في الركاز، فقال أهل العراق: الركاز: المعادن كلها، فما استخرج منها من شيءٍ فلمستخرجه أربعة أخماسه، ولبيت المال الخمس.
قالوا: وكذلك المال العادي يوجد مدفوناً. وهو مثل المعدن سواء، قالوا: وإنما أصل الركاز المعدن والمال العادي الذي قد ملكه الناس فشبه بالمعدن.
وقال أهل الحجاز: إنما الرِّكازُ: المال المدفون خاصَّةً مما كنزه بنو آدم قبل الإسلام، وأما المعادن فليست برِكازٍ، وإنما فيها مثل ما في أموال المسلمين من الزكاة: ما أصاب مائتي درهم كان فيها خمسة دراهم، وما زاد فبحساب ذلك. وكذلك الذهب إذا بلغ عشرين مثقالاً كان فيه نصف مثقالٍ.
وقال الليث: الرِّكازُ: قطع الفضة تخرج من المعدن، وأَرْكزَ الرَّجل إذا أصاب ذلك.
وأخبرني عبد الملك البغوي عن الربيع عن الشافعي أنه قال: الذي لا أشكُّ فيه أن الرِّكازَ: دفن الجاهلية، والذي أنا واقف فيه الرِّكاز في المعدن والتِّبْرِ المخلوق في الأرض.
وروى شمر في حديث عن عمرو بن شعيب أن عبداً وجد رِكْزَةً على عهد عمر فأخذها منه عمر.
قال شمر: قال ابن الأعرابي: الرِّكاز ما أخرج المعدن وأنال.
وقال غيره: أرْكزَ صاحب المعدن إذا كثر ما يخرج منه له من فضة وغيرها.
والرِّكازُ: الاسم، وهي القطع العظام مثل الجلاميد من الذهب والفضة تخرج من المعدن.
وقال الشافعي: يقال للرجل إذا أصاب في المعدن النَّدْرَةَ المجتمعة: قد أَرْكزَ، وقال الليث: الرَّكْزُ: غرزك شيئاً منتصباً كالرمح تَرْكُزُه رَكْزاً في مركَزِه.
قال: والمُرتكِزُ من يابس الحشيش: أن ترى سافاً وقد تطاير عنها ورقها وأغصانها، ومركز الجند: الموضع الذي قد أُلْزِموه، وأُمروا ألاّ يبرحوه.
وقال شمر: قال أحمد بن خالد: الرِّكازُ جمع، والواحد: رَكِيزةٌ.
وقال شمر: والنخلة التي تنبت في جذع النخلة ثم تُحوَّل إلى مكان آخر هي الرَّكْزَة.
وقال بعضهم: هذا رَكْزٌ حسن، وهذا ودي حسن، وهذا قلع حسن.
ويقال: رُكِزَ الوديُّ والقلع.
عمرو عن أبيه: الرِّكْز: الرجل العاقل الحليم السَّخيُّ.
لزك
أما لزك فإن ابن المظفر زعم أنه يقال: لَزِكَ الجرح لَزَكا إذا استوى نبات لحمه، ولمّا يبرأ بعد. قلت: لم أسمع لزِك بهذا المعنى إلا لليث وأظنه مصحَّفاً، والصواب بهذا المعنى الذي ذهب إليه الليث أَرَكَ الجُرْحُ يَأرُك ويَأْرِكُ أُروكا إذا صلح وتماثل.
وقال شمر: هو أن يسقط جلبه وينبت لحمه.
لكز

قال الليث: اللكز: الوجءُ في الصدر بجمع اليد. وكذلك في الحنك. وأنشد:
لوْلا عِذَارٌ للكَزْتُ كَرْزَمَهُ
قلت: ولُكَيْز: قبيلة من ربيعة.
ومن أمثال العرب: " يحمل شنٌّ ويفدَّى لُكيْزُ " . وله قصة، يُضرب مثلا لمن يعاني مراس عمل فيُحرم ويحظى غيره فيُكرم.
كلز
أبو عبيد: المَكْلَئِزُّ: المنقبض.
وقال الليث، يقال: اكْلأَزَّ وهو انقباض في جفاء ليس بمطمئن كالراكب إذا لم يتمكن من السَّرج.
يقال: قد اكلأَزَّ فوق دابته، وحِمْلٌ مُكْلئِزٌّ فوق الظهر لم يتمكن عدلاً عن ظهر الدابة.
وأنشد غيره:
أقولُ والناقةُ بِي تَقَحّمُ ... وأَنا منها مُكْلَئِزٌّ مُعْصِمُ
وثلاثُّيه غير مستعمل.
وأنشد شمر:
رُبَّ فتاةٍ مِن بَني العِنازِ ... حَيَّاكةٍ ذاتِ حِرٍ كِنَازِ
ذِي عَضُدَين مُكْلَئِزٍّ نازِي ... كالنَّبَتِ الأحمرِ بالبَرَازِ
واكلأزَّ كان في الأصل: اكلأَزَّ.
كنز
قال الليث: يقال: كنَزَ الإنسان مالاً يَكنِزُه، والكَنْز: اسم للمال إذا أُحرز في وعاء.
يقال: كنَزْتُ البُرَّ في الجراب فاكتنَز.
قال: وقال أبو الدُّقيش: شددت كنْزَ القربة إذا ملأتها، ورجل مُكْتنِزُ اللحم. وكَنيزُ اللحم، والكَنِيزُ: التمر يُكتنَزُ للشتاء في قواصر وأوعية، والفعل: الاكتِناز، وقد كنزْته كنْزاً وكِنازاً وكَنَازاً.
وسمعت البحرانيين يقولون: جاء زمن الكِنَاز إذا كنزوا التمر في الجلال، وهو أن يُلقى جراب في أسفل الجُلَّة ويُكنز بالرِّجلين حتى يدخل بعضه في بعض، ثم يُصبّ فيها جرابٌ بعد جراب ويُكنز حتى تمتلئ الجُلة مكنوزة، ثم يُخاط رأسها بالشُّرط الدِّقاق.
أبو عبيد عن الأموي: أتيتهم عند الكِنَاز والكَناز، يعني حين كنزوا التمر.
وقال ابن السكيت، وهو الكَنَازُ بالفتح لا غير.
زنك
ثعلب عن ابن الأعرابي: قال: الزَّوَنَّكُ من الرجال: المختال في مشيته الناظر في عطفيه، يرى أن عنده خيراً وليس عنده ذاك.
قال ابن السكيت: رجل زَوَنَّكٌ إذا كان غليظاً إلى القصر ما هو، وأنشد:
وَبَعْلُهَا زَوَنّكٌ زَوَنْزَي
قال ابن الأعرابي: الزونزي: ذو الأبهة والكِبْرِ.
وقال الليث: الزَّوَنَّكُ: القصير الدميم.
أبو عبيد: في الكبد: زنكتان وهما زنمتان خارجتا الأطراف عن طرف الكبد، وأصلها في أعلا الكبد.
زكن
في نوادر الأعراب: هذا الجيش يُزَاكِنُ ألفاً، ويناظر ألفاً أي يقارب ألفا.
وقال الليث: الإزكانُ أن تُزكِنَ شيئاً بالظنِّ فتصيب، تقول: أزكَنْتُه إزكاناً.
وقال اللحياني: هي الزَّكَانَة والزكانِيةَ.
قال: وبنو فلان يزاكنون بني فلان مُزاكنة أي يدانونهم ويثافنونهم إذا كانوا يستخصونهم.
وقال الأصمعي: يقال: زكِنْتُ من فلانٍ كذا وكذا أي علمت، وأنشد لابن أم صاحب:
وَلَنْ يُرَاجِعَ قَلْبي وُدَّهُمْ أَبَداً ... زَكِنْتُ مِنهُمْ عَلَى مِثْلِ الذي زَكِنُوا
أبو عبيد عن أبي زيد: زَكِنتُ الرجل أزكَنُه زكناً إذا ظننت به شيئاً، وأزكنته الخبر إزكاناً: أفهمته حتى زكِنه: فهمه فهماً.
وروى ابن هانئ عن أبي زيد: زَكِنْتُ منه مثل الذي زكِنَه مني وأنا أزكَنُه زَكَناً، وهو الظن الذي يكون عندك بمنزلة اليقين وإن لم يخبرك به أحدٌ.
وقال أبو الصقر: زِكنْتُ من الرجل مثل الذي زَكِن منِّي يقول: علمت منه مثل الذي علم مني.
أبو عبيد عن اليزيدي: زَكِنت بفلان كذا، وأزكنت أي ظننت.
وقال ابن شميل: زَكِنَ فلان إلى فلان إذا ما لجأ إليه وخالطه وكان معه، يَزكَنُ زُكوناً، وزكِن فلان من فلانٍ زَكَناً أي ظنَّ به ظناًّ، وزكِنْتُ منه عداوة أي عرفتها، وقد زكِنْتُ أنه رجل سوء أي علمت.
نكز
قال الليث: النَّكْزُ كالغرز بشيء محدد الطرف، والنَّكّاز: ضرب من الحيَّاتلا يعضُّ بفيه، إنما ينكُز بأنفه، فلا تكاد تعرف أنفه من ذنبه لدقة رأسه.
أبو عبيد عن الكسائي: نكزتُه، ووكزته ولهزته وثفنته بمعنى واحد.
قال: وقال أبو زيد: النَّكْزُ من الحية بالأنف، وقد نَكَزتْه الحية.
قال: والنَّكْز من كل دابة سوى الحية: العضّ.
وقال أبو الجراح: يقال للدَّسَّاسة من الحيات وحدها: نَكَزتْه ولا يقال لغيرها.

قال شمر: وقال الأصمعي: يقال: نَكَزَتْهُ الحية، ووكزته، ونشطته، ونهشته بمعنى واحد، وغيره يقول: النكْز: أن يطعن بأنفه طعناً.
أبو عبيد: بئر ناكزٌ، وقد نَكَزَت إذا قلَّ ماؤها.
وقال الليث: النَّكْز: طعن بطرف سنان الرُّمْحِ.
شمر: النَّكَّازُ: حية لا يُدرى ما ذنبها من رأسها، ولا تعضُّ إلا نكْزاً أي نقزاً.
وقال ابن شميل: سُمي نكَّازاً لأنه يطعن بأنفه وليس له فم يعضُّ به، وجمعه: النكاكيز والنَّكَّازات.
نزك
قال الليث: النَّزْكُ: سوء القول في الإنسان تقول: تَزَكَه بغير رأي منه، والنَّزْكُ: الطعن بالنَّيزَك، وهو رمح قصير، وبه يقتل عيسى عليه السلام الدجَّال.
وأخبرني المنذري عن الصيداوي عن الرياشي قال: للضَّبَّ نِزْكانِ.
ويقال: نَزْكانِ أي قضيبان، وأنشد:
سِبَحْلٌ لهُ نِزْكَانِ كانَا فَضيلَةً ... عَلَى كلِّ حَافٍ في البِلاَدِ ونَاعِلِ
وسمعت أعرابياً يقول: لِلْوَرَلِ أيضا نِزْكانِ.
وسمعت آخر يقول: له نَيْزَكانِ، وللأنثى في رحمها: نِزْكَتانِ. وأنشدني مُعلى الكليبي:
تَفَرَّقْتمُ لا زِلْتمُ قِرْنَ وَاحِدٍ ... تَفَرَّقَ نِزْكِ الضَّبِّ والأصْلُ واحِدُ
أبو زيد: نَزَكْتُ الرجل إذا خزقته والنّيْزَكُ: ذو سنان وزجٍّ، والمُكَّازُ له زُجٌّ ولا سنان له.
زكب
ثعلب عن ابن الأعرابي: الزَّكْبُ: إلقاء المرأة ولدها بزحرة واحدة.
يقال: زَكَبَتْ به وأزلخت وأمصعت به وحطأت به.
وقال اللحياني، يقال: زَكَبَ بنطفته وزكم بها أي أنفص بها.
ويقال: هو الأم زُكْبَةٍ وزكمة في الأرض، أي الأم شيء لفظه شيء.
الليث: زَكَبَتْ به أمه: رمت به، وانزَكَبَ إذا انقحم في وهدة أو سربٍ.
قال: والزَّكْبُ: النِّكاح، والزكب: الملء.
يقال: زكَبَ إناءه يزْكبه إذا ملأه.
وقال ابن الأعرابي: المزكوبة: الملقوطة من النساء.
كزب
قال: والمَكْزُوبَةُ من الجواري: الخلاسيَّة في لونها.
قال: والكَزَبُ: صغر مشط الرجل وتقبُّضه وهو عيب.
قال الليث: الكُزْبُ: لغة في الكُسْبِ، كالكزبرة والكسبرة.
كزم
قال الليث: الكَزَمُ: قصر في الأنف قبيح، وقصر في الأصابع شديد، تقول: أنف أَكْزَمُ، ويدٌ كَزْماءُ، والكَزُومُ من النِّيب: التي لم يبق في فمها سنٌّ من الهرم، نعت لها خاصة دون البعير.
وقال: يقال: من يشتري ناقة كَزُوماً؟ أبو عبيد عن الأصمعي: الكَزُومُ: الهرمة من النوق.
ويقال: كَزَمَ فلان يكْزِمُ كَزْماً إذا ضم فاه وسكت، فإن ضم فاه عن الطعام قيل: أَزَمَ يأْزِمُ.
ووصف عون بن عبد الله رجلا فقال: إن أُفيض في الخير كَزَمَ.
ويقال: كَزَمَ الشيء الصلب كَزْماً إذا عضَّه عضَّاً شديداً.
والعرب تقول: للرجل البخيل: أَكْزَمُ اليد.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتعوذ من الكَزَم والقزم، والكزم: شدَّة الأكل، من قولك: كَزَمَ فلان الشيء بفيه كزماً إذا كسره، والاسم: الكَزَمُ.
وقيل: الكَزَمُ: البخل يقال: هو أكْزَمُ البنان: قصيرها.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الكَزَمُ: أن يريد الرجل المعروف والصدقة فلا يقدر على دينار ولا درهم.
قال صخر الهذلي:
بها يَدَعُ القُرُّ البَنَانَ مُكَزَّماً ... وَكانَ أَسِيلاً قَبْلَهَا لَم يُكَزَّمِ
مُكَزَّمٌ: مُقفع، ورجل أكْزَمُ الأنف: قصيره.
وفي النوادر: أكْزَمْتُ عن الطعام، وأقهمت وأزهمت إذا أكثر منه حتى لا يشتهي أن يعود فيه، ورجل كَزْمانُ وزهمان وفهمان ودقيان.
زكم
أبو عبيد عن أبي زيد: رجل مَزكُومٌ، وقد أزكمه الله ونحو ذلك قال الأصمعي: وقال: لا يقال: أنت أَزْكَمُ منه، وكذلك كل ما جاء على فُعِلَ فهو مفعول، لا يقال: ما أزهاك، وما أَجنَّكَ، وما أَزْكَمَكَ.
اللحياني: زَكَم بنُطفته: رمى بها، وفلان الأمُ زُكْمَةٍ.
وقال ابن الأعرابي: زَكَمَتْ به أمه إذا ولدته سُرُحاً.
قلت: الزُّكامُ: مأخوذ من الزَّكْم والزَّكْبِ وهو الملءُ.
يقال: زُكِمَ فلان وملئ بمعنى واحد.
زمك
الحراني عن ابن السكيت: الزِّمكي والزمجي مقصوران: أصل ذنب الطائر.
وقال الليث: يسمى الذَّنَب نفسه إذا قصَّ: زِمِكي.

وقال ابن الأعرابي: زحمت القربة، وزَمَكْتُهَا إذا ملأتها.
قلت: ومنه يقال: ازْمَأَكَّ فلان يزمئكُّ إذا اشتد غضبه.
وقال ابن الأعرابي: زَمكْتُ فلاناً على فلان وزمجته إذا حرَّشته حتى اشتدَّ عليه غضبه.
كمز
قال الليث: الكُمْزَةُ والجمزة: الكتلة من التمر وغيره.
ويقال للكثبة من الرمل والتراب: كُمْزةٌ وقمزة، وجمعها: كُمَزٌ وقمز.
وقال أبو تراب قال عرام: هذه قمزة من تمر وكُمْزَةٌ وهي الفدرة كجثمان القطا أو أكثر قليلا، والجميع: كُمَزٌ وقمز.
ويقال: فلان من قَمَزِ الناس، ومن قَزَمهمْ، أي من رذالهم.
كلط
أبو عبيد عن أبي عمرو: الكَلَطَة واللبطة: عدو الأقزل، والقزل: سوء العرج.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: الكُلُطُ: الرجال المتقلبون فرحاً ومرحاً.
وروى عن جرير: أنه كان له ابن يقال له كَلَطَةُ، وابن آخر يقال له: لبطة وثالث: اسمه خَبَطَة.
نطك
أنْطَاكِيةُ: اسم مدينة، أراها رومية، والنسبة إليها: أنطاكيٌّ.
قال امرؤ القيس:
عَلوْنَ بأَنطاكِيَّةٍ فوْقَ عِقْمَةٍ
كتد
أبو عبيد عن الأصمعي: الكَتَدُ: ما بين الكاهل إلى الظهر، والثَّبَجُ: مثله.
وقال شمر: الكَتَدُ: من أصل العنق إلى أسفل الكتفين، وهو يجمع الكاثبة والثَّبج والكاهل، كل هذا كَتَدٌ.
وقالوا في بيت ذي الرمة:
وإذ هُنَّ أكتاد؟
أكتاد: أشباه، لا أختلاف بينهم، يقال: مر بجماعة أكتاد.
وفي نوادر الأعراب: خرج القوم علينا أكتاداً، وأكداداً، وأفلالاً أي فرقاً وأرسالاً.
ويقال: مررت بجماعة أكتادٍ، ويقال: هم أكتادٌ أي أشباه لا أختلاف بينهم.
ومنه قول ذي الرمة:
وإذْ هُنَّ أكتادٌ بِحَوْضَي كأَنما ... زها الآلُ عَيْدانَ النخيل البواسقِ
كدر
قال الليث: الكَدَرُ: نقيض الصفاء، يقال: عيش أَكْدَرُ كَدِرٌ، وماءٌ أَكْدَرُ كَدِرٌ.
قال: والكدْرَةُ في اللون خاصة، والكُدُورَةُ في العيش والماء.
الأصمعي: يقال: كَدِرَ الماء وكَدُرَ، ولا يقال: كَدَرَ إلا في الصَّبِّ، يقال كَدَرَ الشيء يَكْدُرُهْ كَدْراً إذا صبَّهْ.
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال: خذ ما صفا ودع ما كَدِرَ وكَدُرَ وكَدَرَ، ثلاث لغات.
الليث: الكَدَرَة: القلاعة الضخمة من مدر الأرض المُثارة، ونحو ذلك قال ابن شميل في كتاب الزرع.
وقال ابن السكيت: القطا: ضربان، فضرب جونية، ضرب منها الغطاط، فالجوني والكدري: ما كان أكدر الظهر أسود باطن الجناح مُصفرَّ الحلق قصير الرجلين في ذنبه ريشتان أطول من سائر الذَّنبِ.
أبو عبيد عن الفراء: انْكَدَرَ يعدو، وعبَّدَ يعدو إذا أسرع بعض الإسراع.
وقال الليث: انْكَدَرَ عليهم القوم إذا جاؤا أرسالاً حتى انصبُّوا عليهم.
الأصمعي: حمار كُدُرٌّ وهو الغليظ. وأنشد:
نجَاءَ كُدُرٍّ مِنْ حَمِير أَتِيدَةٍ ... بقائِلهِ والصَّفحتين نُدُوبُ
ويقال: أتان كُدُرَّةٌ.
وقال أبو عمرو: يقال للرجل الحادر القوي المكتنز: كُدُرٌّ. وأنشد:
خُوصٌ يَدَعْنَ العَزَبَ الكُدُرَّا ... لا يَبْرَحُ المنزلَ إلاَّ جَرَّا
ونُطفة كَدْرَاءُ: حديثة العهد بالسماء.
أبو عبيد عن الأموي: فإن أُخذ لبن حليب فأُنقع فيه تمر برنيٌّ فهو كديراءُ.
وقال أبو تراب: قال شجاع: غلام قُدُرٌّ وكُدُرٌّ وهو التامُّ دون المحتلم.
وقال شبابة نحوه وأنشد الرجز الذي قدمته.
كرد
قال الليث: الكَرْدُ: سوق العدو في الحملة، وهو يَكْرُدُهُمْ كَرْداً.
وقال الأصمعي: كَرَدَهُمْ كَرْداً، وكدشهم كدشاً إذا طردهم.
وقال الليث: الكَرْدُ: لغة في القرد، وهو مجثم الرأس على العنق.
وأنشد:
فطارَ بمشحُوذِ الحديدةِ صارمٍ ... فطبَّق ما بين الذُّؤَابةِ والكَرْدِ
والكُرْدُ: جيل معروفون.
وقال الشاعر:
لعمركَ ما كُرْدٌ مِنَ أبناء فارسٍ ... ولكنه كُرْدُ بنُ عمرو بنِ عامرِ
فنسبهم إلى اليمن وجعلهم إخوة الأنصار.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الكِرْدِيدَةُ: الفدرة من التمر.
وأنشد:
أفلحَ مَن كانت له كِرْدِيدَةْ ... يأكلُ منها وهْوَ ثانٍ جِيدَهْ
والكُرْدَةُ: المَشَارةُ من المزارع وتجمع كُرْداً.
دكر

قال أحمد بن يحيى أبو العباس: الدِّكَرُ بتشديد الدال جمع دِكْرَةٍ أُدغمت لام المعرفة في الدال فجعلتا دالاً مشددة، فإذا قلت: ذكر بغير الألف ولام التعريف قلت: بالذال، وقد جمعوا الدِّكَرَ: الدِّكَرات بالدال أيضاً.
وأما قول الله جلّ وعزَّ: )فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرْ( فإن الفراء قال: حدثني الكسائي عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن الأسود قال: قلت لعبد الله: " فهل من مذَّكرِ " أو مذكَّر، فقال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم مُذَّكرِ بالدال.
وقال الفراء: مُدَّكرِ في الأصل مذتكر على مفتعل فصيرت الذال وتاء الافتعال دالاً مشددة.
قال: وبعض بني أسد يقولون: مدكر فيقلبون الدال فتصير ذالاً مشددة.
وقال الليث: الدكر ليس من كلام العرب، وربيعة تغلط في الذِّكر فتقول: دكر.
درك
شمر: الدرك: أسفل كل شيء ذي عمق كالركية ونحوها.
قال: وقال أبو عدنان، يقال: أدركوا ماء الركية إدراكاً ودَرَكاً، ودرك الركية: قعرها الذي أدرك فيه الماء.
وقال الليث: الدَّرَكُ: أقصى قعر الشيء كالبحر ونحوه، والدّرَكُ: واحد من أدراك جهنم من السبع، والدَّرْكُ: لغة في الدَّرَكِ.
سلمة عن الفراء في قوله الله جل وعز: ) إن المنافقين في الدَّرْكِ الأسفل من النارِ ( يقال: أسفل درج النار.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الدَّرَْكُ: الطبق من أطباق جهنم.
وروي عن ابن مسعودا أنه قال: الدَّرَكُ الأسفل: توابيت من حديد تصفد عليهم في أسفل النار.
وقال الفراء: الدَّرَكُ، والدَّرْكُ: لغتان، وجمعه: أدْراك.
وسمعت بعض العرب يقول للحبل الذي يعلق في حلقة التصدير فيشد به القتب: الدَّرَكَ والتبغلغة.
ويقال للحبل الذي يشد به العراقي ثم يشد الرشاء فيه، وهو مثني: الدَّرَكُ.
وقال أبو عبيد قال الأصمعي: الدَّرَكُ: حبل يوثق في طرف الحبل الكبير ليكون هو الذي يلي الماء فلا يعفن طرف الرشاء.
قلت ودَرَكُ رشاء السانية: الذي يشد إليه طرف الرشاء ويمده بعير السانية.
وقال الليث: الدَّرَكُ: إدراك الحاجة ومطلبه، يقال: بكر ففيه دَرَكٌ.
قال: والدَّرَكُ: اللحق من التبعة.
ومنه ضمان الدَّرَكِ في عهدة البيع.
قال: والدَّرَكَةُ حلقة الوتر التي تقع في الفرضة.
وقول الله جل وعز: )قُلْ لاَ يَعْلَمُ مَنْ في السَّمَوَاتِ والأرْضِ الغَيبَ إلاّ اللهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيّانَ يُبْعَثُونَ بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ في الآخِرَةِ( قرأ شيبة ونافع )بَلِ ادَّارَكَ( وقرأ أبو عمرو، وهي قراءة مجاهد، وأبي جعفر المدني )بَلْ ادْرَكَ(.
وروى عن ابن عباس أنه قرأ )بَلَى أَ أَدْرَكَ عِلْمُهُمْ( يستفهم ولا يشدد، فأما قراءة من قرأ )بَلِ ادَّارَكَ( فإن الفراء قال معناه: لغة تدارك أي تتابع علمهم في الآخرة يريد بعلم الآخرة: تكون أو لا تكون، ولذلك قال: )بَلْ هُمْ في شَكٍّ منها بل هُمْ منها عَمُونَ(.
قال وهي في قراءة أُبيٍّ )أمْ تَدَارَكَ(.
والعرب تجعل بل مكان أم، وأم مكان بل إذا كان أول الكلمة استفهام مثل قول الشاعر:
فواللهِ ما أدري أسَلْمَى تَغَوَّلَتْ ... أمِ النّوْمُ أَمْ كلٌّ إِليَّ حبيبُ
معنى أَمْ بلْ.
وقال أبو معاذ النحويُّ من قرأ: )بَلْ أَدْرَكَ( ومن قرأ )بَلِ ادّارَكَ( فمعناهما واحد، يقول: هم علماء في الآخرة كقول الله جل وعزّ: )أَسْمِعْ بِهِمْ وأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا(. ونحو ذلك.
قال السُّدِّي في تفسيره قال اجتمع علمهم يوم القيامة فلم يشكوا ولم يختلفوا.
وروى ابن الفرج عن أبي سعيد الضرير أنه قال أما أنا فأقرأ: )بلْ أَدْرَكَ عِلْمُهُمْ في الآخرةِ(، ومعناه عنده أنهم علموا في الآخرة أن الذي كانوا يوعدون حقٌّ.
وأنشد الأخطل:
وأَدْرك عِلمي في سُوَاءَةَ أنها ... تُقيمُ على الأوْتار والمَشْربِ الكَدْرِ
أي أحاط علمي أنها كذلك.

قال: والقول في تفسير أَدْرَكَ وادّارَك، ومعنى الآية ما قاله السُّدِّي، وذهب إليه أبو معاذ النحوي وأبو سعيد الضرير، والذي ذهب إليه الفرَّاء في معنى تدارك أي تتابع علمهم بالحدس والظن في الآخرة أنها تكون أو لا تكون ليس بالبيِّن، إنما معناه أن علمهم في الآخرة تواطأ وحقَّ حين حقّت القيامة وحُشروا وبان لهم صدق ما وُعدوا به حين لا ينفعهم ذلك العلم ثم قال جل وعز: )بَلْ هُمُ اليَوْمَ في شَكٍّ مِنْ أَمْرِ الآخرةِ بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ( أي جاهلون. والشك في أمر الآخرة: كفرٌ.
وقال شمر في قوله: )بَلْ أَدْرَكَ عِلْمُهُمْ في الآخرةِ( هذه الكلمة فيها أشياء، وذلك أنّا وجدنا الفعل اللازم والمتعدي فيها في أفعل وتفاعل وافتعل واحداً، وذلك أنك تقول: أَدْرَكَ الشيء وأدركته، وتداركَ القومُ وادّارَكُوا وأدّرَكُوا إذا أدْرَكَ بعضهم بعضاً.
ويقال: تداركته وادّارَكْتُهُ وادّرَكْتُهُ.
وأنشد:
؟مَجَّ النّدَى المُتَدَارِكِ
فهذا لازم.
وقال زهير:
تداركْتُما عبْساً وذُبْيَانَ بعدما ... تفانَوْا أو دَقُّوا بينهم عِطْرَ مَنْشِمِ
وهذا واقع.
وقال الطرماح:
فلمّا أدّرَكْنَاهُنّ أَبْدَيْنِ للهوى
وهذا متعدٍ.
وقال الله في اللازم: )بَلِ ادّارَكَ عِلمُهم(.
وقال شمر: سمعت عبد الصمد يحدِّثُ عن الثوري في قوله: )بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهم في الآخرة(.
وقال مجاهد: أم تواطأ علمهم في الآخرة. قلت: وهذا يواطئ قول السدي لأن معنى تواطأ: تحقق وتتابع بالحق حين لا ينفعهم، لا على أنه تواطأ بالحدس، كما توهمه الفراء والله أعلم.
قال شمر: وروى لنا حرف عن ابن المظفر، ولم أسمعه لغيره، ذكر أنه يقال: أدرك الشيء إذا فنى، وإن صحّ فهو في التأويل: فني علمهم في معرفة الآخرة.
قلت: وهذا غير صحيح ولا محفوظ عن العرب، وما علمت أحداً. قال: أدرك الشيء إذا فنى ولا يعرَّجُ على هذا القول، ولكن يقال: أدركت الثِّمار إذا انتهى نضجها.
قلت: وأما ما روى عن ابن عباس أنه قرأ: )بلى أ أَدْرَك عِلمهمْ في الآخرة( فإنه ؟إن صحَّ - استفهام بمعنى الرَّدَّ ومعناه ما أدرك علمهم في الآخرة ونحو ذلك: روى شعبة عن أبي حمزة عن ابن عباس في تفسيره.
ومنه قول الله جل وعز: )أَمْ له البَنَاتُ ولكم البَنُونَ( لفظه لفظ الاستفهام ومعناه ردٌّ وتكذيب.
وقول الله سبحانه: )لا تخاف دركا ولا تخشى( أي لا تخاف أن يدركك فرعون ولا تخشاه، ومن قرأ لا تخف فمعناه لا تخف أن يدركك ولا تخش الغرق، والدرك اسم من الإدراك مثل اللحق.
وقال الليث: المتدارك من القوافي والحروف المتحركة: ما اتفق متحرِّكان بعدهما ساكن مثل " فَعُو " وأشباه ذلك، والعرب تقول: غلمان مداريك أي بالغون، جمع مُدركٍ.
ردك
أهمله الليث، وقد جاء فيه شيء مستعمل.
قال أبو الحسن اللحياني، يقال: خلق مَرَوْدَكٌ أي حسن، وجارية مَرَوْدَكةٌ: حسناء.
قلت: ومَرَوْدكٌ إن جعلت الميم فيه أصلية فهو بناء على " فَعَوْلكِ " وإن كانت الميم غير أصلية فإني لا أعرف له في كلام العرب نظيراً، وقد جاء مَرْدكٌ في الأسماء، ولا أدري أ عربي هو أم عجميٌّ.
ركد
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أنه نهى أن يبال في الماء الراكد ثم يتوضأ منه " .
قال أبو عبيدة وغيره: الرَّاكد هو الدائم السَّاكن الذي لا يجري.
يقال: رَكَدَ الماء رُكُوداً إذا سكَنَ.
الليث: رَكَدَتِ الرِّيح إذا سكنت، فهي رَاكِدَةٌ.
قال: ورَكدَ الميزان إذا استوى. وقال الشاعر:
وقَوَّمَ الميزانَ حينَ يَرْكُدُ ... هذا سَميرِيٌّ وذا مُولّدُ
قال: هما درهمان.
قال: ورَكدَ القوم رُكوداً إذا سكنوا وهدأوا، وقال الطرماح:
لهَا كلَّمَا رِيعَتْ صَدَاةٌ ورَكْدَةٌ ... بِمُصْدانَ أَعْلى ابنيْ شَمام البَوائن
والجفنة الرَّكودُ: الثقيلة المملوءة، وقال الراجز:
المُطْعِمينَ الجفْنَةَ الرَّكُودَا ... ومَنَعوا الرَّيعانَة الرَّفُودَا
يعني بالرَّيعانة الرّفود: ناقة فتية ترفد أهلها بكثرة لبنها.
كدل
أما كدل فإنَّ الليث أهمله، ووجدت أنا فيه بيتاً لتأبط شراًّ:

أَلاَ أَبْلِغَا سعدَ بنَ لَيْثٍ وجُنْدُعاً ... وكَلْباً أَثيبُوا المَنَّ غيرَ المُكَدَّلِ
وقيل في تفسير المكدَّلِ أنه بمعنى المكَدَّرِ، والقصيدة لامية.
لدك
وأما لدك فإن الليث: زعم أن الَّلدَكَ: لزوق الشيء بالشيء.
قلت: فإن صحّ ما قاله فالأصل فيه: لَكِدَ أي لصق، ثم قيل: لَدِكَ لَدَكاً، كما قالوا: جذب وجبذ.
دلك
قال الليث يقال: دلكْتُ السُّنبل حتى انفرك قشره عن حبِّه.
قال: والدّلِيكُ: طعام يُتَّخذ من الزبد والبُرِّ شبه الثَّريد.
وقال الله جل وعز: )أَقِمِ الصلاةَ لدُلوكِ الشمس إلى غَسَقِ الليل(.
وقال الفراء: جاء عن ابن عباس في دُلُوكِ الشمس أنه زوالها للظهر.
قال: ورأيت العرب يذهبون بالدُّلُوكِ إلى غياب الشمس، أنشدني بعضهم:
هذا مُقَامُ قَدميْ رَبَاحِ ... ذَبّبَ حتى دَلَكتْ بَرَاحِ
يعني الشمس.
قلت: وقد روينا عن ابن مسعود أنه قال: دلوك الشمس: غروبها.
وروى ابن هانئ عن الأخفش أنه قال: دلوك الشمس: من زوالها إلى غروبها.
وقال أبو إسحاق: دلوك الشمس: زوالها في وقت الظهر وكذلك ميلها للغروب هو دلوكها أيضا.
يقال: قد دلكت بَرَاحِ وبِرَاحٍ أي قد مالت للزوال حتى صار الناظر يحتاج إذا تبصَّرها أن يكسر الشعاع عن بصره براحته.
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي في قوله: دَلكَتْ براح أي استريح منها.
قلت: والذي هو أشبه بالحقِّ في قول الله جل وعز: )أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْس(.. الآية. أن دُلُوكَها: زوالها نصف النهار حتى تكون الآية منتظمة للصَّلوات الخمس، المعنى، والله أعلم: أقم الصلاة يا محمد أي أدمها في وقت زوال الشمس إلى غسق الليل، فيدخل فيها صلاتا العشيِّ، وهما الظهر والعصر، وصلاتا العشاء في غسق الليل فهذه أربع صلوات، والخامسة قوله جل وعزّ: )وقُرْآنَ الفَجْر(، أي وأقم صلاة الفجر فهذه خمس صلوات فُرضت على محمد صلى الله عليه وسلم وأمته. وإذا جعلت الدلوك غروب الشمس كان الأمر في هذه الآية مقصوراً على ثلاث صلوات.
فإن قيل فما معنى الدلوك في كلام العرب؟ قيل: الدلوك: الزَّوال، ولذلك قيل للشمس إذا زالت نصف النهار: دَالِكَةٌ، وقيل لها إذا أفلت: دالكة لأنها في الحالتين زائلة.
وفي نوادر العرب: دمكت الشمس ودَلَكَت، وعلت، واعتلت، كل هذا: ارتفاعها، وسُمي ارتفاعها دُلُوكاً لزوالها عن مطلعها، وقيل له: دموك لدورانها.
وفي حديث عمر أنه كتب إلى خالد بن الوليد أنه بلغني أنه أُعد لك دَلُوكٌ عُجن بالخمر، وإني أظنكم آل المغيرة ذرو النار، والدَّلُوكُ: اسم الدواء أو الشيء الذي يُتَدَلَّكُ به كالسحور لما يتسحر به، والفطور لما يُفطر عليه، وسُئل الحسن عن الرجل يدالك أهله فقال: إذا كان مُلفجاً.
قال أبو عبيد قوله: يُدَالكُ يعني المطل بالمهر، وكلُّ مماطلة فهو مدالك.
وقال شمر قال الفراء: المدالك: الذي لا يرفع نفسه عن دَنَّية وهو مدلك وهم يفسرونه المطول. وأنشد:
فلا تَعْجَلْ عَلَيَّ ولاَ تَبُصْنِي ... وَدَالِكْني فإِنِّي ذو دِلاَكِ
وقال بعضهم: المُدَالكةُ: المصابرة، وقال بعضهم: المدالكة: الإلحاح في التقاضي، وكذلك: المعاركة.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الدُّلُكُ: عُقلاء الرجال، وهم الحُنُكُ، ورجل دَليكٌ حنيك، قد مارس الأمور وعرفها، وبعير مَدْلوكٌ إذا عاود الأسفار ومرن عليها، وقد دَلَكَتْهُ الأسفار. وقال الراجز:
علِّ عَلاَوَاكَ على مَدْلوكِ ... على رَجِيعِ سَفَرٍ مَنْهوكِ
ويقال: فرس مدلوك الحرقفة إذا كان مستوياً.
كلد
قال الليث: أبو كَلَدَةَ من كُنى الضَّبُع ويقال: ذيخ كالد أي قديم، والكَلَدَةُ: الأرض الصُّلبة.
والعرب تقول: ضَبُّ كَلَدَةٍ لأنها لا تحفر جحرها إلا في الأرض الصُّلبة.
دكل
أبو عبيد عن أبي عمرو: الدَّكَلَة: القوم الذين لا يجيبون السلطان من عزهم.
يقال: هم يَتَدَكَّلُون على السلطان.
أبو زيد: تَدَكَّلْتُ عليه تدكلاً أي تدللت، وأنشد:
عليَّ بالدّهْنَا تَدَكَّلِيَنا
وقال ابن أحمر:
أَقولُ لِكَنَّازٍ تَدَكِّلْ فإِنّهُ ... أُباً لا أَظُنُّ الضأن منه نواجِيَا
ويروى توكَّلْ ومعناهما واحد، وأنشد غيره:

عليٌّ له فَضْلانِ فَضْلُ قَرَابةٍ ... وفَضلٌ بِنَصْل السيْف والسُّمُر الدُّكْل
قال أبو العباس: الدُّكْلُ والدُّكْنُ: الرِّماح التي فيها دكنة.
لكد
قال الليث: الألكَد: اللئيم الملصق بقومه. وأنشد:
يُناسبُ أَقواماً لِيُحْسَبَ فيهمُ ... ويَتركُ أَصلاً كانَ من جِذْمِ أَلْكَدَا
وإذا أكل الإنسان شيئاً لزجاً فلزج بشفته. قيل: لَكِدَ بفيه أي لصق.
وقال الأصمعي: تَلَكَّدَ فلان فلاناً إذا اعتنقه تَلَكُّداً.
ويقال: بات فلان يلاَكِدُ الغُلَّ ليلته أي يعانيه ويعالجه.
وقال أسامة الهذلي يصف رامياً:
فمدَّ ذِرَاعيهِ وَأَجْنَأَ صُلبَهُ ... وفَرَّجَهَا عَطْفَي مُمِرٌّ مُلاكِدُ
ويقال: لَكِدَ الوسخ بيده، ولَكِدَ شعره إذا تلبد، ورجل لَكِدٌ نَكِدٌ إذا كان لحزاً.
قال صخر الغي:
واللهِ لو أَسْمَمَتْ مَقَالتَهَا ... شَيْخاً من الزُّبِّ رَأسُهُ لَبِدُ
لفاتَح البَيْعَ يَومَ رُؤيتَها ... وَكانَ قَبْلُ ابتِياعُهُ لَكِدُ
ويقال: رأيت فلانا ملاكداً فلاناً أي ملازماً.
دنك
أما دنك فلم أجد فيه غير الدَّوْنَك، وهو موضع ذكره ابن مقبل:
يَكادَانِ بين الدَّوْنَكَيْنِ وأَلْوَةٍ ... وذاتِ القَتَادِ السُّمْرِ ينسلخان
وقال الحطيئة:
أَدَارَ سُلَيْمَى بالدَّوَانِكِ فالعُرف
كدن
أبو عبيد عن أبي عمرو: الكُدُونُ: التي توطِّئ به المرأة لنفسها في الهودج.
قال الأحمر: هي الثياب التي تكون على الخُدور، واحدها: كِدْنٌ.
وقال غيرهما: الكُدُونُ واحدها: كِدْنٌ، وهي عباءة أو قطيفة تلقيه المرأة على ظهر بعيرها ثم تشدُّ هودجها عليه، وتئني طرفي العباءة من الشقين واتخل مؤخر الكِدْنِ ومقدَّمه، فيصير مثل الخرجين، فتلقي فيه برمتها وأداتها مما تحتاج إلى حمله.
وقال الليث: امرأة ذات كِدْنةٍ أي ذات لحم.
قلت: ورجل ذو كِدْنةٍ إذا كان عبلاً سميناً.
وقال الليث: الكَوْدَنُ والكَوْدَنِيُّ: البغل.
قال يقال للفيل أيضا: كَودَنٌ. وأنشد:
خَلِيليَّ عُوجَا من صُدورِ الكَوَادِنِ ... إلى قَصْعةٍ فيها عُيون الضَّيَاونِ
قال: شبَّه الثريدة الزُّريقاء بعيون السنانير لما فيها من الزيت.
أبو عبيد الكِدْيَوْنُ: درديُّ الزيت. وقال النابغة يصف الدُّروع:
عُلِينَ بِكدْيوْنٍ وأُبْطِنَّ كُرَّةً ... فَهُنّ وِضَاءٌ صافِياتُ الغلائلِ
وصف دروعاً جُليت بالكديون والبعر.
وقال الليث: الكِدْيَوْنُ: دقاق التراب، ودقاق السرقين يجلي به الدُّروع.
ويقال: يُخلط به الزيت فيسمَّى كِدْيوناً، وقال الطرماح:
تَيَمَّمْتُ بالكِدْيَونِ كَيْلاَ يفوتَني ... من المْقلةِ البَيضاءَ تَقْريظُ باعِقِ
ويقال للبرذون الثقيل: كَوْدَنٌ شُبِّه بالبغل.
الحراني عن ابن السكيت: كَدِنَتْ مشافر الإبل، وكتنت إذا رعت العشب فاسودت مشافرها من مائه وغلظتْ.
أبو عبيد عن أبي عمرو: إذا كثر شحم الناقة ولحمها فهي المُكْدَنة، والكِدْنةُ: الشحم.
وقال أبو تراب قال أبو عمرو: الكَدَنُ أن تنزح البئر فيبقى الكَدَرُ فذلك الكَدَنُ.
يقال: أدركوا كَدَنَ مائكم أي كَدَرَهُ.
ويقال: كَدِنَ الصِّلِّيَان إذا رعى فروعه وبقيت أصوله.
قلت: الكَدَنُ، والكَدَرُ، والكَدَلُ: واحدٌ.
كند
قال الله جل وعز: )إنّ الإنسانَ لربِّهِ لَكَنُودٌ(.
قال الفراء قال الكلبي: لكنود: لكفور بالنعمة.
وقال الحسن: )إنّ الإنسانَ لربِّهِ لكنُودٌ(. قال: لوَّامٌ لربه يعدُّ المصائب وينسى النِّعمَ.
وقال الزجاج: لكنود معناه: لكفور، يعني بذلك الكافر.
أبو عبيد عن الأصمعي: امرأة كُنُدٌ وكَنُودٌ أي كفور للمواصلة.
وقال الليث: كَنَدَ يَكْنُدُ كُنوداً وقال النمر بن تولب يصف امرأةً كفرت مودته إياها:
كَنُودٌ لا تمنُّ ولا تُفادِي ... إذا عَلِقَتْ حَبائلُها بِرَهْنِ
قال أبو عمرو: كَنُودٌ: كفور للمودّة.
نكد
قال الليث: النَّكَدُ: الشؤم واللؤم، وكل شيء جرَّ على صاحبه شراًّ فهو نَكَدٌ، وصاحبه: أَنكد نكِدٌ، والنكدُ: قلة العطاء وألا يهنأه من يعطاه وأنشد:

وأعْطِ ما أعطيتَه طيِّباً ... لا خَيرَ في الْمَنْكُودِ والناكدِ
وقال جل وعز: )والذي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إلا نَكِداً( قرأ أهل المدينة )نَكَداً( بفتح الكاف. وقرأت العامة )نَكِداً(، قال ذلك الفراء.
وقال الزجاج: وفيه وجهان آخران لم يُقرأ بهما: نَكْداً ونُكْداً.
وقال الفراء: معناه: لا يخرج إلا في نَكَدٍ وشدةٍ.
ويقال: عطاء مَنْكُودٌ أي نزر قليل.
أبو عبيد عن أبي عمرو: النُّكْدُ: النوق: الغزيرات اللبن.
وقال في موضع آخر: النُّكْدُ: التي لا يبقى لها ولد. وقال الكميت:
وَوَحْوَحَ في حِضْنِ الفَتَاةِ ضَجِيعُهَا ... وَلَمْ يَكُ في النُّكْدِ المَقَالِيتِ مَشْخَبُ
وقال بعضهم: النكْدُ: النُّوق التي ماتت أولادها فغزرت. وقال الكميت:
وَلَمْ تَبْضِضِ النُّكْدُ لِلْجَاشِرِينَ ... وَأَنْفَدَتِ النملُ ما تَنْقُلُ
وأنشد:
ولم أرَأم الضيمَ اختتَاءَ وَذلة ... كما شمت النَّكداء بواًّ مُجلدا
النكداء: تأنيث أنكد، ونكد، والأنثى: نكداء ويقال للناقة التي مات ولدها: نكداء، وإياها عنى الشاعر.
ويقال: نُكِدَ الرجل فهو منكودٌ إذا كثر سؤاله وقلَّ خيره.
دكن
قال الليث: الدُّكْنَةُ: لون الأدْكنَ كلون الخزِّ الذي يضرب إلى الغبرة بين الحمرة والسواد. والنعت: أدكَنُ، والفعل دَكِن يدكَنُ دَكَناً.
قال: والدُّكّان: فُعَّالٌ، والفعلُ التَّدكينُ.
وقال غيره: ثريدة دَكْناءُ، وهي التي عليها من الأبزار ما دكَّنها من الفلفل وغيره.
كدف
أهمله الليث. وفي نوادر الأعراب: سمعنا: كَدَفَتهم، وجَدَفَتهم، وهَدَفَتَهم، وحَشَكَتهم، وهَدَأَتهُم، ووبدهم، وأوبدهم، وأزهم وأزيزهم، وهو الصوت تسمعه من غير معاينة.
فدك
فَدَكُ: قرية بناحية الحجاز ذات عين فوَّارة ونخيل كثيرة، أفاءها الله جل وعز على رسوله صلى الله عليه وسلم، وكان علي والعباس رضي الله عنهما بعد وفاته يتنازعانها، وسلَّمها عمر إليهما فذكر عليٌّ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان جعلها في حياته لفاطمة رضي الله عنها، وكان العباس يأبى ذلك.
وقال ابن دريد: فدَّكْتُ القطن تفديكا إذا نفشته.
قال: وهي لغة أزديةٌ.
وفُدَيْكٌ اسم عربي.
والفُدَيْكاتُ قوم من الخوارج نُسبوا إلى أبي فُدَيْكٍ الخارجي.
كدب
أهمله الليث.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: المَكْدُوبة من النساء: النقيّة البياض.
وسئل أبو العباس عن قراءة من قرأ: " بدمٍ كَدِبٍ " بالدال فقال: إن قرأ به قارئ فله مخرج، قيل له فما هو فله إمام فقال: الدَّمُ الكَدِبُ: الذي يضرب إلى البياض مأخوذ من كَدَبِ الظُّفر وهو وبش بياضه.
دكب
والمَدْكُوبةُ: المعضوضة من القتال.
كبد
قال الليث: الكبِدُ: معروفة، وموضعها من ظاهر يسمى كَبِداً، وفي الحديث: " وضع يده على كبدي " وإنما وضعها على جنبه من الظاهر.
قال: والأكْبَدُ: الناهد موضع الكبِدِ.
قال رؤبة:
أَكْبَدَ زَفَّاراً يَمُدُّ الأنسُعَا
يصف جملاً منتفخ الخواصر.
قال: وكبِدُ القوس: فويق مقبضها حيث يقع السهم، يقال: ضع السهم على كبد القوس.
أبو عبيد عن الأصمعي: في القوس: كَبِدُها، وهو ما بين طرفي العلاقة، ثم الكلية تلي ذلك، ثم الأبهر يلي ذلك، ثم الطائف، ثم السِّيَةُ وهو عطف من طرفيها.
وفي حديث مرفوع: " وتُلقي الأرض أفلاذ كبِدِها " أي تُلقي ما دُفن في بطنها من الكنوز، وقيل إنها ترمي ما في بطنها من معادن الذهب والفضة.
أبو عبيد عن أبي زيد: كبَدْتُه أَكْبِدُه، وكليته أكليه إذا أصبتَ كبِدَه وكليته.
وقال الليث: إذا أضرَّ الماء بالكبد، قيل: كَبَدَه، والكُبَاد: داء يأخذ في الكَبِدِ، والعرب تؤنث الكبدَ وتُذكِّرُه، قال ذلك الفراء وغيره.
اللحياني: هو الهواء واللُّوح والسُّكاك والكَبِدُ.
وقال الليث: كَبِدُ السماء: ما استقبلك من وسطها.
يقال: حلق الطائر حتى صار في كبدِ السماء وكُبَيْداء السماء، إذا صغَّرُوا جعلوها كالنَّعْتِ، وكذلك يقولون في سويداء القلب، وهما نادرتان حفظتا عن العرب هكذا قال: وكبدُ كل شيء: وسطه.
يقال: انتزع سهماً فوضعه في كبدِ القرطاس، وقوسٌ كَبْدَاءُ: غليظة الكبِد شديدتها.

وقال الله تعالى: )لقدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ في كَبَدٍ(.
قال الفراء يقول: خلقناه منتصباً معتدلاً، ويقال في كَبَدٍ: أنه خُلقَ يُعالج ويُكابد أمر الدنيا وأمر الآخرة.
وقال المنذري: سمعت أبا طالب يقول: الكَبَدُ: الاستواء والاستقامة، والكَبَدُ أيضا: الشِّدَّةُ.
وقال الزجاج في قوله تعالى: )لَقَدْ خَلقْنَا الإنسانَ في كَبدٍ(: هذا جواب القسم، المعنى: أقسم بهذه الأشياء: )لَقَدْ خَلقْنَا الإنسانَ في كَبَدٍ(: يُكابد أمره في الدنيا والآخرة.
قال وقيل: كَبَدٍ أي خلق الإنسان في بطن أُمه ورأسه قبل رأسها فإذا أرادت أمه الولادة انقلبت الرأس إلى أسفل.
قلت: ومكابدة الأمر: معاناته ومشقته.
وقال الليث: الرجل يُكابد الليل إذا ركبَ هوله وصعوبته.
ويقال: كابَدْتُ ظلمة هذه الليلة بكابِدٍ شديد أي بمكابدة شديدة. وأنشد:
وَليْلَةٍ مِنَ اللَّيَالي مَرَّتِ ... بِكابِدٍ كابَدْتُها فجرَّتِ
أي طالت.
وقال لبيد:
عَيْنُ هَلاَّ بَكَيْتِ أَرْبَدَ إذْ قُمْ ... نَا وقامَ الخُصومُ في كَبَدِ
أي في شدة وعناء، واللبن المُتَكَبِّدُ: الذي يخثر حتى يصير كأنه كبِدٌ يترجرج.
أبو عبيد يقال للأعداء: هم سود الأكباد، كأن العداوة أحرقت أكبادهم فاسودَّت، والكَبِدُ: معدن العداوة، ورملة كَبْدَاءُ: عظيمة الوسط، وناقة كَبْدَاءُ: كذلك.
قال ذو الرمة:
سِوى وَطْأَةٍ دهْماءَ من غيرِ جَعْدةٍ ... ثَنى أخْتَها في غَرْزِ كَبْدَاءَ ضَامرِ
ويقال: تَكَبَّدْتُ الأمر أي قصدته وأنشد:
يرومُ البلاَدَ أَيُّها يَتَكَبَّدُ
وتَكَبَّدَ الفلاة إذا قصد وسطها ومعظمها. والكَبْدَاءُ: الرَّحَا التي تُدار باليد، سُميت كَبْدَاءَ لما في إدارتها من المشقَّة، وأنشد:
بُدِّلْتُ من وَصْلِ الحِسانِ البيضِ ... كَبْدَاءَ مِلْحاحاً عَلَى الرَّضِيضِ
تحْلأُ إلاَ في يَدٍ القبيضِ
أي في يد رجل قبيض اليد أي خفيفها. وقال:
بِئْسَ طعامُ الصِّبْيةِ السَّوَاغِبِ ... كَبْدَاءُ جاءَت من ذُرَى كُواكِبِ
وكواكب: جبل معروف بالبادية.
كدم
قال الليث: الكَدمُ: العضُّ بأدنى الفم، كما يَكْدُمُ الحمار، ويقال للدوابِّ إذا لم تستمكن من الحشيش: إنها لتكادم الحشيش، والكدْمُ: اسم أثر الكَدْمِ.
يقال: به كُدُومٌ.
شمر عن ابن الأعرابي: نعجة كَدِمَةٌ: غليظة كثيرة اللحم، وقول رؤبة:
كأنّه شَلاّلُ عاناتٍ كُدُمْ
قال: حمار كَدِمٌ: غليظ شديد، والجميع: كُدُم، وفنيق مُكْدَمٌ: غليظ قدح مُكْدَم: غليظ، وأسير مُكْدم: مشدود بالصفاد، وكدمت الصيد أي طردته.
والعرب تقول: بقي من مرعانا كُدَامةٌ أي بقية تكدمها المال بأسنانها ولا تشبع منه.
ورجل مكَدَّمٌ إذا لقي قتالاً فأثرت فيه الجراح، وفحل مُكْدَمٌ إذا كان قوياًّ، قد نُيِّبَ فيه اللحياني أُكْدِمَ الأسير إذا استُوثق منه، ويقال للرجل إذا طلب حاجة لا يُطلب مثلها: لقد كَدَمْتَ في غير مَكْدَمٍ والكَدْم: التمشُّش والتعرُّق " أبو زيد " . يقال: كَدَمْتَ غير مَكْدَمٍ أي طلبت غير مطلب أي طلبت غير مطلبٍ.
ابن السكيت يقال: ما بالبعير كدمة إذا لم يكن به أُثرة ولا وسم، والأثرة: أن يُسحى باطن الخُفِّ بحديدة.
كمد
قال الليث: الكَمَدُ والكُمْدةُ: تغيُّر لون يبقى أثره ويزول صفاؤه.
ويقال: أكْمَدَ القصَّار الثوب إذا لم يُنقِّ غسله.
والكَمَدُ: حزن وهمٌّ لا يستطاع إمضاؤه.
غيره: كَمِدَ لونه إذا تغير، ورأيته كامِد اللون.
وكَمَدَ القصَّار الثوب إذا دقَّه، وهو كمادُ الثوب.
ويقال: كَمَدْتُ فلاناً إذا أخذه وجع في بعض أعضائه فسخّنت له ثوبا أو حجراً وتابعت وضعه على موضع الوجع فيستريح إليه، وهو التكميد والكِمادُ.
وروي عن عائشة أنها قالت: الكِمادُ مكان الكيِّ، والسَّعُوطُ مكان النَّفخ، واللدود مكان الغمزِ.
وقال شمر: الكِمادُ: أن يؤخذ خرقة فتُحمى بالنار وتوضع على موضع الورم، وهو كيٌّ من غير إحراق.
وقول عائشة: السَّعُوط مكان النفخ، هو أن يشتكي الحلق فيُنفخ فيه فقالت: السعوط: خير منه.

وقيل: النفخ: دواء ينفخ بالقصب في الأنف، وقولها: اللدود مكان الغمز، هو أن تسقط اللَّهاة فتُغمز باليد، فقالت: اللدود: خير منه ولا تغمز باليد.
دكم
قال الليث: الدَّكْم: دقُّ شيء بعضه على بعض، يقال: دَكَم يَدْكُمُ دَكْماً.
وقال غيره: دَكمهُ دَكْماً، ودَقمَه دْقماً إذا دفع في صدره، وانْدَكَم علينا فلان والدقَم إذا انقحم، ورأيتهم يَتَدَاكَمُون، أي يتدافعون.
دمك
أبو عبيد عن الأصمعي: الدَّمُوكُ: البكرة السريعة المرِّ، وكذلك: كل شيء سريع.
وقال الليث: يقال للأرنب السريعة العدو: دَمُوكٌ.
قال: والدَّمُوكُ: أعظم من البكرة يُستقى عليها بالسانية.
وقال الأصمعي: الدَّمكْمَك: الرجل الشديد القويُّ.
أبو عمرو: الدَّمِيكُ: الثلج، ويقال لزور الناقة: دَامِكٌ.
قال الأعشى:
وَزَوْراً ترَى في مِرْفَقَيْهِ تجَانفاً ... نَبِيلاً كَبَيْتِ الصَّيْدَنَانيِّ دَامِكَا
وقال أبو زيد: دمَك الرجل في مشيه إذا أسرع، ودَمَكَتِ الإبل ليلتها.
أبو عبيد عن الأصمعي: السَّافُ في البناء: كل صفٍّ من اللبن، وأهل الحجاز يسمونه المِدْماكَ.
وقال شجاع: دَمَكَتِ الشمس في الجو ودَلَكَتْ إذا ارتفعت.
وروى سفيان عن عمرو عن محمد ابن عمير قال: كان بناء الكعبة في الجاهلية مدماك حجارة ومدماك عيدان من سفينة انكسرت، ويقال: أقمت عنده شهراً دَمِيكا أي شهراً تامًّا قال كعب:
دَابَ شهرينِ ثم شهراً دَمِيكا
مكد
قال الليث: مَكَدَتِ الناقة إذا نقص لبنها من طول العهد، وأنشد:
قَدْ حَارَدَ الخُورُ وَمَا تُحَارِدُ ... حَتَّى الجِلاَدُ دَرُّهُنَّ مَاكِدُ
وقال بعض العرب في صفة عجوز: ما ثديها بناهد، ولا درها بماكدٍ، ولا فوها ببارد.
وروى الحراني عن ابن السكيت: ناقة مكُودٌ إذا دام غزرها، ونوق مكائدُ، وأنشد:
إِن سَرَّكَ الغُزْرُ المَكُوُدُ الدائمُ ... فَاعْمِدْ بَرَاعِيسَ أَبُوهَا الرَّاهِمُ
وناقة برعيس إذا كانت غزيرة.
ثعلب عن ابن الأعرابي: مثل قوله في المَكُودِ.
قلت: وهذا هو الصحيح لا ما قاله الليث، وإنما احتج الليث بقول الراجز:
حَتَّى الجِلاَدُ دَرُّهُنَّ ماكِدُ
فظن أنه بمعنى الناقص وهو غلط، والمعنى حتى الجلاد اللواتي درُّهنَّ ماكد أي دائم قد حاردن أيضا، والجلاد: أدسم الإبل لبناً. وليست في الغزارة كالخور لكنها دائمة الدَّرِّ، واحدتها: جلدة، والخور في ألبانهن رقة مع الكثرة.
أبو عبيد عن الأموي: مكَدَ فلان بالمكان يمكُد مُكوداً إذا أقام به، وثَكِمَ يثكم: مثله، وركد ركودا.
وقال الساجع: ما درها بما كدأي ما لبنها بدائم، ومثل هذا التفسير المحال الذي فسره الليث في مكدَتِ الناقة مما يجب على ذوي المعرفة تنبيه طلبة هذا الباب من علم اللغة لئلا يتعثر فيه ذوو الغباوة تقليدا لليث.
مدك
المَدَاكُ: الصَّلابة، أحسبه مَفْعَلاً من الدَّوْكِ وهو الدّقُّ.
كتر
أبو عبيد: الكَتْرُ، والكتَرُ: السنام العظيم.
ويقال: الكَتْرُ: بناء مثل القبة، شبه السنام به.
وقال الليث: الكَتْرُ: جوز كل شيء أي أوسطه، وأصل السنام: كترٌ، يقال للجمل الجسيم: إنه لعظيم الكتر، ويقال للرجل: إنه لرفيع الكِتْرِ في الحسب ونحوه.
وقال علقمة بن عبدة يصف ناقة:
قَدْ عُرِّيَتْ حِقْبَةً حَتى اسْتَطَفَّ لها ... كِتْرٌ كحَاقَةِ عُسِّ القْينٍ مَلمومُ
استطفَّ: أشرف وأمكن.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الكترة: القطعة من السنام، والكترة: القبّة.
تكر
قال الليث: التكرِيُّ: القائد من قواد السِّند، والجميع: التكاكرة.
وأنشد:
لقد عَلمتْ تَكاكِرَةُ ابن تيري ... غداةَ البُدِّ أنِّي هِبْرِزِيُّ
ترك
قال الليث: التَرْكُ: ودعك شيئاً تتركه تركا.
وقال غيره: التَّرْكُ: الإبقاء في قول الله جل وعز: )وَتَرَكْنَا عليهِ في الآخِرِين( أي أبقينا عليه ذكراً حسناً.
وقال الليث: التَّرْكُ: الجعلُ في بعض الكلام، تقول: تركت الحبل شديداً، أي جعلته شديداً.
قال والتَّرْكُ: ضرب من البيض مستدير شبيه بالترْكةِ والتَّرِيكَةِ، وهي بيض النعام المنفرد. وأنشد:

ما هاجَ هذا القلبَ إلا تركةٌ ... زهراءُ أخرجها خَرُوجٌ مِنْفَجُ
أبو عبيد: التَّرْكُ: البيض للرأس، واحدته: تركةٌ.
وقال لبيد:
فَرْدُ مانياًّ وتركاً كالبصلْ
وقال ابن شميل: التركُ: جماعة البيض وإنما هي سفيفة واحدة وهي البصلة.
ثعلب عن ابن الأعرابي: تَرِكَ الرجل إذا تزوَّج بالتَّرِيكَةِ، وهي العانس في بيت أبويها.
أبو زيد: امرأة تَرِيكَةٌ، وهي التي تُترك فلا تتزوج.
رتك
أبو عبيد عن الأصمعي: الرَّاتِكَةُ من النُّوقِ: التي تمشي وكأنَّ برجليها قيداً وتضرب بيديها.
وقال الليث: رَتَكَ البعير رَتَكاناً، وهو مشى فيه اهتزاز.
وقال غيره: رَتَكَ البعير رَتْكَ ورَتَكاناً، وأَرْتَكْتُهُ أنا إرْتَاكاً إذا حملته على السير السريع.
ويقال: أَرْتكْتُ الضحك وأرتأته إذا ضحكت ضحكاً في فتور.
كرت
أخبرني المنذري عن أبي العباس قال: حول كَرِيتٌ قميط ومُجرَّمٌ وجريم أي تام العدد وتَكْرِيتُ: موضع معروف.
كتل
قال الليث: الكُتْلَةُ: أعظم من الجمزة، وهي قطعة من كنيز التمر.
وأنشد ابن السكيت:
وبالغَدَاةِ كتَلَ البَرْنِجِّ
أراد البرنيّ.
قال الليث: والأكْتَلُ من أسماء الشديدة من شدائد الدهر، واشتقاقه من الكَتَالِ، وهو سوء العيش وضيقه.
وأنشد:
إن بها أَكْتَلَ أَوْ رِزَامَا ... خُوَيْرِبَانِ يَنْقُفَانِ الْهاما
قال ورزام: اسم للشديدة.
قلت: غلط الليث في تفسير أكتَلَ ورزاما معاً، وليسا من أسماء الشدائد إنما هما اسما لصين من لصوص البادية، ألا تراه يقول: هما خويربان.
يقال: لص خارب، ويصغَّرُ فيقال خويرب.
وروى سلمة عن الفراء أنه أنشده:
إن بها أَكْتَلَ أَوْ رِزَامَا ... خُوَيْرِبَانِ يَنْقُفَانِ الْهاما
قال الفراء: أو هاهنا بمعنى واو العطف أراد: إنَّ بها أكتل ورزاماً، وهما خاربان.
وأخبرني المنذي عن ثعلب عن ابن الأعرابي أنه قال: الكَتَالُ: القوة، والكَتَالُ: اللحم، والكتال: الحاجة تقضيها، والكتال: كل ما أصلحت من طعام أو كسوة، وألقى عليه كتاله، أي ثقله. وأنشد غيره:
ولستُ براحلٍ أبداً إليهم ... ولو عالجتُ من وَبَدٍ كَتَالاً
أي مؤونة وثقلا.
وفي نوادر الأعراب: مر فلان يتكرَّى ويتكتل، ويتقلّى إذا مر مراًّ سريعاً.
وقال الليث: الرأس المُكَكَّلُ: المجمَّعُ المدوَّرُ.
ويقال: رجل مُكَتَّلُ الخلق إذا كان مداخل البدن إلى القصر ما هو، وفلان يَتَكَتّلُ في مشيه إذا قارب خطوه كأنه يتدحرج.
والمِكْتَلُ: الزَّبيلُ يحمل فيه التمر وغيره.
وفي حديث سعد: " مِكتَلُ عُرَّةِ: مِكتَلٌ بُرٍّ " .
ابن السكيت عن ابن عمرو: الكَتيِلةُ بلغة طيئ: النخلة التي فاتت اليد، وجمعها كَتَائلُ.
وأنشد:
قد أبصرَتْ سلمى بها كَتائلِي ... مثلَ العذارَى الحُسَّر المطابِل
طويلةَ الأقْنَاءِ والعَثاكل
ثعلب عن ابن الأعرابي: الكَتِيلةُ: النخلة الطويلة، وهي العلبة، والعوانة، والقرواح.
وقال النضر: كُتُولُ الأرض: فناديرها وهي ما أشرف منها.
وأنشد:
وتَيْماء تمسي الرِّيح فيها رَدِيّةً ... مريضةَ لون الأرض طُلْساً كُتولُها
ويقال: كَتِنَتْ جحافل الخيل من العشب وكَتِلَتْ بالنون واللام إذا لزجت ولَكِدَ بها ماؤه فتلبد.
وقال ابن مقبل:
والعَيْرُ يَنْفُخُ في المَكْنَانِ قد كَتِنَتْ ... منه جَحافِلُهُ والمِضْرِسِ الثَّجِرِ
ويقال للحمار إذا تمرَّغ فلزق به التراب: قد كَتِلَ جلده.
وقال الراجز:
تشربُ منهُ نَهَلاَتٍ وتعِلْ ... وفي مراغٍ جلْدُها منه كَتِلْ
ومن العرب من يقول: كاتَلَهُ الله بمعنى قاتله الله.
كلت
قال أبو تراب: سمعت الثعلبي يقول: فرس فُلَّتٌ كُلَّتٌ. وفُلَتٌ كُلَتٌ إذا كان سريعاً.
وفي نوادر العرب: إنه لكُلَتَةٌ فلتة كفتة أي يثب جميعاً فلا يستمكن منه لاجتماع وثبته.
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن سلمة عن الفراء يقال: خذ هذا الإناء فافمعه في فمه ثم أكلته فيه فإنه يكتلته، وذلك أنه وصف رجلا يشرب النبيذ بكلته كلتاً ويكتلته، والكالت: الصابُّ، والمُكْتَلِتُ: الشارب.

وسمعت أعرابياً يقول: أخذت قدحاً من لبن فكلتُّه في قدح آخر.
قال ثعلب: وأنشدنا ابن الأعرابي:
وصاحبٍ صاحَبْتهُ زِمِّيتِ ... مُنْصَلِتٍ بالقَوْم كالكلِّيتِ
قال: الكليت: حجر مستطيل كالبرطيل يستر به وجار الضَّبع.
قال: والكُلْتَةُ: النصيب من الطعام وغيره.
وقال أبو تراب: قال أبو محجن وغيره من الأعراب: صلت الفرس وكلته إذا ركضته.
قال: وصببته: مثله، ورجل مصلت مِكلَتٌ إذا كان ماضياً في الأمور.
تكل
ابن السكيت: رجل وُكلَةٌ تكلَةٌ إذا كان عاجزاً يكلُ أمره إلى غيره ويتكلُ. قلت والتاء في تكلة أصلها: الواو قلبت تاء، وكذلك التُّكلانُ أصله: وكلان وكذلك تراثٌ أصله: وراتٌ.
كتن
قال الليث: الكَتَنُ: لطخ الدُّخان بالبيت، والسواد بالشَّفة ونحوه.
ويقال للدابة إذا أكلت الدَّرينَ الأسود: قد كتِنت جحافلها أي أسودَّت. قلت: غلط الليث في قوله إذا أكلت الدّرين لأنَّ الدرين ما يبس من الكلأ وأتى عليه حول فاسودَّ ولا لزج له حينئذ فيظهر لونه في الجحافل، وإنما تكتَنُ الجحافل من رعي العشب الغضِّ يسيل ماؤه فيركب وَكَبُهُ ولزجه على مقام الشاء، ومشافر الإبل، وجحافل الحافر، وإنما يعرف هذا من شاهده وثافنه. فأما من يعتبر الألفاظ ولا مشاهدة له ولا سماع صحيح من الأعراب فإنه يخطئ من حيث لا يعلم.
وبيت ابن مقبل الذي فسرته في باب الكتل يبين لك ما قلته، وذلك أن المَكْنان والعضرس بقلتان غضتان رقيقتان وهما من أحرار العشب وإذا يبستا فتناثر ورقهما اختلط بقميم العشب فلم يتميزا منها.
وقال الليث: الكَتَنُ في شعر الأعشى: الكتَّان حيث يقول:
هو الواهبُ المسمعات الشُّرُو ... بَ بينَ الحرير وبين الكَتنْ
ويقال: لبس الماء كَتَّانَه إذا طحلب واخضرّ رأسه.
وقال ابن مقبل:
أَسَفْنَ المسُافِرَ كَتَّانَهُ ... فأمْرَرْنه مستدِراًّ فَجالا
أَسَفْنَ يعني الإبل أي أشممن مشافرهنَّ كتّانَ الماء وهو طحلبه.
ويقال: أراد بكتانه غثاءه.
ويقال أراد زبد الماء، فأمررنه أي شربنه من المرور، مستدراًّ أي أنه استدرَّ إلى حلوقها فجرى فيها، وقوله فجالا أي جال إليها.
عمرو عن أبيه: الكَتَنُ: تراب أصل النخلة، والكتَنُ: التزاق العلف بفيدي جحفلتي الفرس، وهما صمغاها.
أبو عبيد عن أبي عمرو: الكَتِنُ بكسر التاء: القدح.
كنت
ثعلب عن ابن الأعرابي: كَنَتَ فلان في خلقه وكان في خُلُقِه، فهو كنتي وكَانِيٌّ.
وقال ابن بزرج: الكُنْتِيُّ: القويُّ الشديدُ.
وأنشد:
إذا ما كنتَ مُلتمساً لقُوتٍ ... فلا نصرُخْ بكنتي كبيرِ
وقال عدي بن زيد:
فاكتَنِتْ لا تكُ عبداً طائراً ... واحذرِ الأقتالَ منا والثُّؤَرْ
قال أبو نصر: قوله: فاكتنت أي ارض بما أنت فيه.
وقال غيره: الاكتناتُ: الخضوع.
وقال أبو زيد:
مُسْتَضْرِعٌ ما دَنَا منهنَّ مُكْتَنِتٌ ... للعظم مُجْتَلمٌ ما فوقَه فَنَعُ
وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه قال: لا يقال: فعلتني إلا من الفعل الذي يتعدى إلى مفعولين مثل ظننتني ورأيتني، ومحال أن تقول: ضربتني وصبرتني، لأنه يشبه إضافة الفعل إلى " ني " ولكن تقول: صبرت نفسي وضربت، وليس يضاف من الفعل إلى " ني " إلا حرف واحد وهو قولهم: كُنْتِيٌّ وكُنْتُنِيٌّ. وأنشد:
وما كنتُ كنتياًّ ولا كنتُ عاجناً ... وشرّ الرِّجالِ الكُنتُنيُّ وعاجِنُ
فجمع كنتياًّ وكنتنياًّ في البيت.
ثعلب عن ابن الأعرابي: قيل لصبية من العرب: ما بلغ الكبر من أبيك.
فقالت: قد عجن وخبز، وثنى وثلث، وألصق وأورص، وكَانَ وكَنَتَ.
قال أبو العباس، وأخبرني سلمة عن الفراء أنه قال: الكُنْتيُّ في الجسم، والكانيُّ في الخُلقِ.
قال، وقال ابن الأعرابي: إذا قال: كنتُ شاباً وشجاعاً فهو كنتيٌّ، وإذا قال: كان لي مال فكنت أُعطي منه فهو كانيٌّ.
وقال ابن هانئ في باب المجموع مثلثاً رجل كِنْتَأْوٌ، ورجلان كِنْتأْوَان، ورجال كِنْتَأْوُونَ، وهو الكثير شعر اللحية الكثها، ومثله: جمل سندأْوٌ، وجملان سندأْوان، وجمال سندأْوون، وهو الفسيح من الإبل في مشيته، ورجل قندأْوٌ، ورجلان قندأْوان، ورجال قندأْوون، مهموزات.

وروى شمر عن أحمد بن حريش عن يزيد بن هارون عن المسعودي عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث، قال: دخل عبد الله بن مسعود المسجد، وعامة أهله الكُنْتِيُّونَ، فقلت: ما الكنتيون؟ فقال: الشيوخ الذين يقولون: كان كذا، وكنا وكنت.
فقال عبد الله: دارت رحا الإسلام على خمسة وثلاثين، ولأن يموت أهل داري أحب إليَّ من عدتهم من الذّبَّان والجعلان.
قال شمر، قال الفراء: تقول: كأنك قد متَّ، وصرت إلى كان، وكأنكما متُّما وصرتما إلى كانا والثلاثة: كانوا: المعنى صرت إلى أن يقال: كان، وأنت ميت لا وأنت حي.
قال: والمعنى على الحكاية على كنت، مرَّةً للمواجهة، ومرة للغائب، كما قال: عز وجل: )قُلْ للذين كفروا سَيُغْلَبون، وسَتُغلبون(، هذا على معنى كنت وكنت، ومنه قوله:
وكلُّ امرئٍ يوماً يصير إلى كانا
وتقول للرجل: كأني بك وقد صرت كانياًّ، أي يقال: كان، وللمرأة: كانيَّة، وإن أردت أنك صرت من الهرم إلى أن يقال: كنت مرة، وكنت مرة قيل: أصبحت كنْتِياًّ، وكُنتْنياًّ، وإنما قال: كنتنياًّ لأنه أحدث نونا مع الياء في النسبة ليتبين الرفع، كما أرادوا تبيُّنَ النصب في ضربني.
نكت
قال الليث: النّكْتُ أن تَنْكُتَ بقضيب في الأرض فتؤثر بطرفه فيها، والنُّكْتةُ: شبه وقرة في العين، والنكتة أيضا: شبه وسخ في المرآة، ونكْتَةُ سوادٍ في شيء صافٍ، والظلفة المنْتَكِتَةُ هي طرف الحنو من القتب والإكاف إذا كانت قصيرة، فنكتت جنب البعير إذا عقرته.
أبو عبيد عن العدبس الكناني: النّاكِتُ: أن ينحرف المرفق حتى يقع في الجنب فيحزَّ فيه.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: إذا أثَّرَ فيه قيل: به ناكِتٌ، فإذا حزَّ فيه، قيل: به حازٌّ.
وقال الليث: النّاكِتُ بالبعير: شبه النّاحِزِ وهو أن ينكث مرفقه حرف كركرته، تقول: به ناكِتٌ.
وقال غيره: النَّكات: الطعان في الناس مثل النزاك والنكاز واحد، قال: والنّكِيتُ: المطعون.
أبو عبيد عن الأصمعي: طعنه فنَكَتَهُ إذا ألقاه على رأسه.
وأنشد:
مُنتكِتُ الرأسِ فيه جائفةٌ ... جياشَةٌ لا تردُّها الفُتُلُ
ويقال للعظم المطبوخ فيه المخُّ فيضرب بطرفه رغيف أو شيء ليخرج مخه: قد نُكِتَ فهو منكوتٌ.
نتك
قال الليث: النَّتْكُ: جذب الشيء تقبض عليه ثم تكسره إليك بجفوة.
قلت: وهو النَّتْرُ أيضا بالراء؛ يقال: نَتَر ذكره ونتكه: إذا استبرأ على أثر البول، ونفض ذكره حتى ينقى مما فيه.
تكن
وأما تُكْنَى من أسماء النساء في قول العجاج:
خيالُ تُكْنَى وخيالُ تُكْتَما
فإني أحسبه من قولك كُنِيَت تُكْنَى وكُتِمَتْ تُكْتَمُ.
كتف
قال الليث: الكَتِفُ: عظم عريض خلف المنكب، تؤنث، والكِتْفُ: شدُّك اليدين من خلف؛ والكَتَفُ: مصدر الأكْتَفِ، وهو الذي انضمّت كتفاه على وسط كاهله خلقة قبيحة.
والكِتَاف: مصدر المِكتَافِ من الدوابِّ وهو الذي يعقر السرج كتفه. والكتاف: وثاق في الرَّحْل والقتب وهو أسر حنوين أو عودين يُشدُّ أحدهما إلى الآخر.
والكِتَافُ: الحبل الذي يُكْتَفُ به الإنسان، والكَتيفةُ: حديدة عريضة طويلة، وربما كانت صفيحة.
وقال شمر: قال خالد بن جنبة: كَتِيفُة الرحل: واحدة الكَتَائِفِ وهي حديدة يُكتفُ بها الرَّحلُ.
قال شمر، وقال ابن الأعرابي: أُخذ المكتوف من هذا لأنه جمع يديه.
أبو عبيد: الكَتِيفُ: الضَّبّةُ.
وقال الأعشى:
؟وداني صُدُوعَةُ بالكَتيفِ
وقال أبو عمرو: الكَتِيفُة: الضَّبةُ من الحديد.
قال: والكَتِيفَةُ: الجماعة من الحديد، والكتيفة: الحقد، ويجمع كله الكتيف، ويجمع الحقد على الكتائف أيضا.
قال القطامي:
وترفَضُّ عند المُحْفِظاتِ الكتائِفُ
وقال شمر: يقال للسيف الصفيح: كتيفٌ وقال أبو داود:
فَوَدِدْتُ لو أنِّي لقيتُك خاليا ... أمشي بِكفِّي صَعْدةٌ وكتيفُ
أراد سيفاً صفيحاً فسمّاه كتيفاً.
أبو عبيد: يكون الجراد بعد الغوغاء كتفاناً واحدته: كتفانة.

قلت: وسماعي من العرب في الكتفان أنه الجراد التي ظهرت أجنحتها ولما تطر بعد فهي تنقز من الأرض نقزاناً مثل المكتوف الذي يستعين بيديه إذا مشى. ويقال للشيء إذا كثر: مثل الدّبَا والكتفان، والغوغاء من الجراد: ما قد طار ونبتت أجنحته.
وقال الليث: الكتفان: ضرب من الطيران كأنه يضمُّ جناحيه من خلف شيئاً.
وقال أبو عبيد: الكَتْفُ: المشي الرُّويد وقال لبيد:
قَرِيحُ سلاحٍ يَكتِفُ المشْيَ فاتِرُ
قال وقولهم: مشت فكتفت أي حركت كتفيها يعني الفرس.
وقال أبو عبيدة: فرس أَكْتَفُ وهو الذي في فروع كَتفيْهِ انفراج في غراضيفها مما يلي الكاهل.
وقال اللحياني: بالبعير كَتَفٌ شديد إذا اشتكى كَتِفَهُ.
ورجل أَكْتَفُ: عظيم الكتف، كما يقال: رجل أرأس، وأعنق، والأكتف من الرجال: الذي يشتكي كتفه.
أبو عبيد عن الأموي: إذا قطعت اللحم صغاراً قلت كَتَّفْتُهُ تَكْتيفاً.
وقال الأصمعي: إذا استبان حجم أجنحة الجراد فهي كُتْفَانٌ، وإذا احمرَّ الجراد فانسلخ من الألوان كلها فهي الغوغاء.
كفت
قال الله جل وعز: )أَلَمْ نجعَلِ الأرضَ كِفاتاً، أحياءً وأَمواتاً(.
قال الفراء: يريد تَكُفِتُهمْ أحياء على ظهرها في دورهم ومنازلهم، وتَكفِتُهُمْ أمواتاً في بطنها أي تحفظهم وتحرزهم.
قال: ونصبه أحياء وأمواتاً بوقوع الكِفاتِ عليه كأنك قلت: ألم نجعل الأرض كِفَاتَ أحياء وأموات فإذا نوّنت نصبت.
قال ويقال: وقع في الناس كَفْتٌ أي موت.
ويقال: كفتَهُ الله أي قبضه الله.
وقال: هذا جراب كَفِيتٌ إذا كان لا نُضيِّع شيئاً مما يجعل فيه.
وجراب كِفْتٌ مثله، ورجل كَفيتٌ قبيص أي خفيف سريع، وتَكفّتَ ثوبي إذا تشمَّرَ وقلص.
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " اكفِتُوا صِبيَانَكم " .
قال أبو عبيد: يعني ضُمُّوهمْ إليكم وأحبسوكم في البيوت، وكل شيء ضممته إليك فقد كفتَّهُ.
وقال زهير:
ومُفاضَةٍ كالنِّهْيِ تَنْسُجُهُ الصَّبَا ... بَيْضاءَ كَفَّتَ فَْلَها بمُهنّدِ
يصف درعا علق لابسها فضول أسافلها فضمها إليه.
وقال الليث: الكَفْتُ: صرفك الشيء عن وجهه تكفِتُهُ فَيْنكفِتُ أي يرجع راجعاً، والكِفاتُ من العدو والطيران كالحيدان في شدَّةِ.
والمُكفِّتُ: الذي يلبس درعين بينهما ثوب.
قلت: المكفِّتُ الذي يلبس درعاً طويلة فيضم ذيلها بمعاليق إلى عراً في وسطها لتشمَّر عن لابسها.
وقال الليث: والكَفْتُ: تقليب الشيء ظهراً لبطن، وبطناً لظهر، وانكَفَتَ القوم إلى منازلهم أي انقلبوا.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " حُبِّبَ إلي النساء والطيب ورُزقت الكَفِيتَ " أي ما أَكْفِتُ به معيشتي أي أَضمُّها.
وقيل في تفسير قوله: " ورُزقت الكَفِيتَ " أي القوة في الجماع.
قلت: وقال بعضهم في قوله: رُزقت الكفيتَ، إنها قدر أُنزلت له من السماء فأكل منها وقوي على الجماع بما أكل منها.
وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم في الأمثال لأبي عبيد قال أبو عبيدة: من أمثالهم فيمن يظلم إنساناً ويحمِّله مكروهاً ثم يزيده " كفْتٌ إلى وَئيّةٍ " والكِفْتُ في الأصل هي القدر الصغيرة بكسر الكاف، والوئية هي الكبيرة من القدور.
قلت: هكذا رواه: كِفتٌ بكسر الكاف.
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن سلمة عن الفراء أنه قال: كَفْتٌ بالفتحِ للقدرِ.
قلت وهما لغتان كَفْتٌ، وكفت، وفرس كفيتٌ وقبيض، وعدو كفيتٌ أي سريع.
وقال رؤبة:
تَكادٌ أيديها تَهادي في الزّهَقْ ... منْ كفتها كاضرام الحَرْقْ
والكفت في عدو ذي الحافر: سرعة قبض اليد.
وقال الأصمعي: إنه ليكفتني عن حاجاتي ويعفتني عنها أي يحبسني عنها.
وقال شمر: عَدْوٌ كَفيتٌ وكفات: سريع.
فتك
في الحديث أن رجلاً أتى الزبير فقال له: ألا أقتل لك علياً. قال وكيف تقتله. قال أَفْتِكُ به، فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " قَيَّدَ الإيمانُ الفَتْكَ، لا يَفْتِكُ مؤمنٌ " .
قال أبو عبيد: الفَتْكُ، أن يأتي الرجل صاحبه وهو غافل حتى يشدَّ عليه فيقتله وإن لم يكن أعطاه أماناً قبل ذلك، ولكن ينبغي له أن يعلمه ذلك، وكلَّ من قتل رجلاً غاراًّ فهو فاتِكٌ.
وقال المخبل السعدي:

وإذ فَتَكَ النُّعْمانُ بالنَّاس مُحْرِماً ... فَمُلِّئَ من عَوْف بن كعبٍ سَلاسِلُهْ
وكان النعمان بعث إلى بني عوف بن كعب جيشاً في الشهر الحرام وهم آمنون غارُّون فقتل فيهم وسبى.
قال أبو عبيد، وقال الفراء: الفَتْكُ، والفِتْكُ للرجل يًفْتِكُ بالرجل: يقتله مجاهرة. وقال بعضهم: الفِتْكُ.
وقال شمر: قال الفراء أيضا: فَتَكَ به وأَفْتَكَ وذكر عنه اللفات الثلاث.
وقال ابن شميل: تَفَتَّكَ فلان بأمره أي مضى عليه لا يؤامر أحداً.
وقال الأصمعي: الفَاتكُ: الجريء الصَّدْر. وقال في قول رؤبة:
ليس امْرؤٌ يمضي به مَضَاؤُهُ ... إلاَّ امْرُؤٌ من فَتْكِهِ دَهَاؤُهُ
أي مع فتكه كقوله: " الحياء من الإيمان " أي هو معه لا يفارقه.
قال: ومضاؤه: نفاذه وذهابه.
وفي النوادر: فَاتَكْتُ فلاناً مفاتكة أي داومته واستأكلته، وإبل مُفاتِكَةٌ للحمض إذا داومت عليه مستأكلة مستمرئة.
أخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: فاتَكَ فلان فلاناً إذا أعطاه ما استام ببيعه، وفاتحه إذا ساومه ولم يعطه شيئاً.
قال أبو منصور: أصل الفَتْكِ في اللغة: ما ذكره أبو عبيد ثم جعلوا كل من هجم على الأمور العظام فاتِكاً.
قال خوَّات بن جبير:
عَلَى سَمْنِها وَالْفَتْكُ مِنْ فَعَلاتِي
والغيلة: أن تخدع الرجل حتى تخرجه إلى موضع يخفى فيه أمره ثم تقتله، وفي مثل: " لا تنفع حيلة من غيلة " .
كتب
قال الله جل وعز: )والَّذين يَبتغون الكتَابَ مما مَلَكتْ أَيْمانُكمْ فكاتبوهمْ إن عَلِمْتمْ فيهم خيراً( معنى الكتاب والمكاتبة أن يكاتب الرجل عبده أو أمته على مال ينجمه عليه، ويكتب عليه أنه إذا أدى نجومه وكل نجم كذا وكذا فهو حرٌّ فإذا وفَّرَ على مولاه جميع نجومه التي كاتبه عليه عتق وولاؤه لمولاه الذي كاتبه، وذلك أن مولاه سوَّغه كسبه الذي هو في الأصل لسيده، فالسيد: مُكاتِبٌ، والعبد: مُكاتَب، إذا تفرقا عن تراضٍ بالكتابة التي اتَّفقا عليها، سُميِّت مُكاتبة لما يُكتَبُ للعبد على السيد من العتق إذا أدى ما فورق عليه، ولما يُكتبُ للسيد على العبد من النجوم التي يؤديها وقت حلولها، وأن له تعجيزه إذا عجز عن أَداء نجم يحلُّ عليه.
أبو عبيد عن أبي زيد: كَتَبْتُ السِّقاء أكْتُبُهُ كَتْباً إذا خرزته، وكتبْتُ البغلة أَكْتُبهَا كَتْباً إذا خزمت حياءها بحلقة حديد أو صفرٍ تضم شفري حيائها، وكَتَّبْتُ الناقة تَكْتيباً إذا صررت أخلافها، وكَتَّبْتُ الكَتائِبَ إذا عبّأْتَهَا.
وقال شمر: كل ما ذكر أبو زيد في الكتْبِ: قريب بعضه من بعض، وإنما هو جمعك بين الشيئين.
يقال: اكْتُبْ بغلتك وهو أن يضم شفريها بحلقة، ومن ذلك سُميت الكتيبة لأنها تَكتّبتْ فاجتمعت، ومنه قيل: كَتَبْتُ الكتابَ لأنه يُجمع حرفاً إلى حرفٍ.
أبو عبيد عن الكسائي: أَكْتَبْتُ القربة وكمترتها إذا شددتها بالوكاء.
وقال أبو زيد في الاكْتاب مثله.
اللحياني: كتَّبْتُ الغلام تَكتِيباً، وأكْتَبْتهُ اِكْتاباً إذا علمته الكتاب.
وقال الليث: الكُتّابُ: اسم المكتب الذي يعلّم فيه الصبيان.
وقال المبرد المكتَبُ: موضع التعليم، والمُكْتِبُ: المعلم، والكُتَّاب: الصبيان.
قال: ومن جعل الموضع الكتاب فقد أخطأ.
وقال ابن الأعرابي: يقال لصبيان المكتب: الفرقان أيضا.
وسمعت أعرابياً يقول أَكْتبْتُ فم السِّقاء فلم يَسْتكْتَبْ أي لم يستوك بجفائه وغلظه.
الليث: الكُتْبةُ: الخُرزة المضمومة بالسير، وجمعها: كُتَبٌ، والناقة إذا ظئرت على ولد غيرها كُتِبَ منخراها بخيط قبل حلِّ الدُّرجة عنها ليكون أرأم لها.
وَكَتبْتُ الكتَابَ كَتْباً وكِتاباً، فالكتابُ: اسمٌ لما كُتِبَ مجموعاً، والكتابُ: مصدر، والكتابة لمن تكون له صناعة كالصياغة والخياطة، والكِتْبَةُ: اكتتابُكَ كِتاباً تنسخه، والكتِيبَةُ: جماعة مستحيزة في حيز على حدةٍ.
والكِتْبَةُ: الاكتتابُ في الفرض والرِّزق.
ويقال: اكتتب فلان أي كَتَبَ اسمه في الفرض.
وقال ابن عمر: من اكتتب ضمناً بعثه الله ضمناً يوم القيامة وهو الرجل من أهل الفيء فرض له في الديوان فرضٌ فلما نُدب للجهاد ذكر أنه من الضمني، وهم الزَّمني وهو غير ضمنٍ.

ويقال: اكتتب فلان فلاناً إذا سأله أن يكتب له كتاباً في حاجة.
وقال الله جل وعز: )اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وأَصِيلاَ(، أي اسْتَكْتَبَهَا.
والكِتَابُ يوضع موضع الفرض.
قال الله جل وعز: )كُتِبَ عَلَيْكُم القِصَاصُ في القَتْلَى( و)كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ( أي فُرضَ.
وقال الله جل وعز: )وكَتَبْنَا عَلَيهمْ فِيهَا(، أي فرضنا.
ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم لرجلين احتكما إليه: " لأقضينَّ بينكما بكتاب الله " أي بفرض الله تنزيلاً أو أمراً على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وجمع الكاتبِ: كُتَّاب وَكَتَبَةٌ، وقول الله: )كِتابَ اللهِ عَلَيْكْم وأُحِلَّ لَكُم(، مصدر أريد به الفعل أي كَتَبَ الله عليكم، وهو قول حذَّاق النحويين.
كبت
قال الله جل وعز: )أَوْ يَكْبِتهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبينَ(.
وقال في موضع آخر: )كُبِتُوا كما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهم(.
وروى الأثرم عن أبي عبيدة أنه قال: كبته الله لوجهه أي صرعه لوجهه، ونحو ذلك قال الليث.
وقال: الكَبْثُ: صرع الرجل لوجهه.
وقال أبو إسحاق الزجاج في قوله: )كُبِتُوا كما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهم( معنى كُبتوا: أُذلوا وأُخذوا بالعذاب بأن غُلبوا كما نزل بمن قبلهم ممن حاد الله.
سلمة عن الفراء: في قوله كُبتوا أي غِيظوا وأُحزنوا يوم الخندق كما كُبت من قاتل الأنبياء قبلهم.
قلت: وقال بعض من يحتجُّ لقول الفراء: أصل الكَبْتُ: الكبد فقلبت الدال تاء، أُخذ ذلك من الكبد وهو موضع الغيظ والحقد، فكأن الغيظ لما بلغ منهم مبلغ المشقة أصاب أكبادهم فأحرقها. ولذلك يقال للأعداء: سود الأكباد.
وقال الأصمعي فيما روى أبو عبيد عنه: الكبت والوقم: كسر الرجل وإخزاؤه.
بكت
أبو عبيد عن الأصمعي: التَّبْكيتُ والبكع: أن تستقبل الرجل بما يكره.
وقال الليث: بكَّتَهُ بالعصا تبكيتاً، وبالسيف ونحوه.
وقال غيره: بَكَّتَهُ تبكيتاً إذا قرّعه بالعذل تقريعاً.
وقال بعضهم في تفسير قول الله جل وعز: )وإذَا المَوْؤُدَةُ سُئِلتْ بأَيِّ ذَنبٍ قُتِلتْ( سؤالها تبكيت لوائدها.
بتك
البَتْكُ: القطع.
قال الله جل وعز: )فَلْيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأنْعامِ(.
قال أبو العباس: أي فليقطِّعُنَّ.
قلت: كأنه أراد ؟والله أعلم - تبحير أهل الجاهلية آذان أنعامهم وقطعهم إياها.
وقال الليث: البَتْكُ: قطع الأذن من أصلها.
قال: والبَتْكُ: أن تقبض على شعر أو ريش أو نحو ذلك ثم تجذبه إليك فينبتك من أصله أي ينتتف، وكل طاقة من ذلك صارت في يدك فاسمها بِتْكَةٌ.
ومنه قول زهير:
طارتْ وفي كفّهِ من ريشهَا بِتَكُ
وقال غيره: سيف باتك أي قاطع، وسيوف بواتك.
أبو عبيد عن الأصمعي: بَتَكْتُ الشيء أي قطعته.
تبك
قال الليث: تَبُوكُ: اسم أرض.
قلت: إن كانت التاء أصلية في تبوك فهي فعول من تَبَكَ ولا أعرفه في كلام العرب، وإن كانت التاء تاء الاستقبال فهي من بَاكَتْ تَبُوكُ، وقد فُسِّرَ في بابه.
كتم
قال الليث: الكَتَمُ: نبات يُخلط بالوسمة للخضاب الأسود.
قلت: الكَتَم: نبت فيه حمرة، وروي عن أبي بكر أنه كان يختضب بالحناء والكَتَمِ.
وقال أمية بن أبي الصلت:
وشَوَّذَتْ شمسُهُمْ إذا طلعتْ ... بالجُلْبِ هِفاًّ كأنّهُ كَتَمُ
وقال بعض الهذليين:
ثُمّ يَنُوشُ إذا آدَ النهارَ له ... على الترقُّب من نِيمٍ ومن كَتَمِ
وقال الليث: الكِتمانُ: نقيض الإعلان، وناقة كَتُومٌ وهي التي لا ترغو إذا رُكبت.
وقال الأعشى أو غيره:
كَتومُ الهَوَاجرِ ما تَنْبَسُ
وقال الطرماح:
قد تجاوزتُ بِهْلواعَةٍ ... عُبرِ أَسفارٍ كَتُومِ البُغَامِ
أبو عبيد عن الأصمعي: من القسيّ: الكتوم وهي التي لا شقَّ فيها. وقال أوس بن حجر يصف قوساً:
كَتُومٌ طلاعُ الكفّ لا دونَ مِلئها ... ولا عَجْسهَا عن موضعِ الكفّ أَفضلاَ
وقال الليث: الكاتم من القسيّ: التي لا ترنُّ إذا أُنبضت وربما جاءت في الشعر كاتمة.
قلت: والصواب ما قال الأصمعي.

وقال أبو عمرو: كتمَتِ المزادة تكتم كُتُوماً إذا ذهب مرحها وسيلان الماء من مخارزها أول ما تشرب، وهي مزادة كتوم.
قال: وكَتَمَتِ الناقة فهي كَتُومٌ ومِكْتامٌ: إذا كانت لا تشول بذنبها وهي لاقح.
وأنشدني في صفة فحل من فحول الإبل:
فهْوَ لجَوْلانِ القِلاص شَمّامْ ... إذا سمَا فوقَ جَموحٍ مكْتامْ
جولان القلاص: صغارها.
وكتمان: اسم بلد في بلاد قيس.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الكَتِيمُ: الجمل الذي لا يرغو، والكَتِيمُ: القوس التي لا تنشقُّ.
كمت
ثعلب عن ابن الأعرابي: الكميت: الطويل التامُّ من الشهور والأعوام.
وقال الليث: الكُمْيتُ: لون ليس بأشقر ولا أدهم، وكذلك الكُميتُ من أسماء الخمر فيها حمرة وسواد، والمصدر: الكُمتَةُ.
وقال أبو عبيدة: فرق ما بين الكميت والأشقر في الخيل بالعرف والذنب فإن كانا أحمرين فهو أشقر، وإن كانا أسودين فهو كميت.
قال والورد بينهما، والكميت للذكر والأنثى سواءً.
يقال: مهرة كميت، جاء عن العرب مُصغراً كما ترى.
أبو عبيد عن الأصمعي: في ألوان الإبل: بعير أحمر إذا لم يخالط حمرته شيء، فإن خالط حمرته قنوء فهو كميت، وناقة كميت، فإن اشتدت الكُمتَةُ حتى يدخلها سواد فتلك الرُّمكة، وبعير أرمك، فإن كان شديد الحمرة يخلط حمرته سواد ليس بخالص فتلك الكُلفة وهو أكلف، وناقة كلفاء.
وقال غيره يقال: تمرّة كميت في لونها وهي من أصلب التمران لحاء وأطيبها ممضغة. وقال الشاعر:
بكلُّ كمْيتٍ جَلدةٍ لم تُوَسَّفِ
متك
قرأ أبو رجاء العطاردي فيما يروى عن الأعمش عنه )وأَعْتَدتْ لهنّ مُتَّكأَ( على فُعْلٍ.
وروى سلمة عن الفراء في تفسيره. واحدة المُتْكِ، مُتْكَةٌ، وهي الأترجة.
وروى أبو روق عن الضحاك أنه قرأ مُتْكاً، وفسره بزماورد.
وحدثني المنذري عن عثمان أحمد بن يونس عن فعْيلٍ عن حصين عن مجاهد عن ابن عباس في قوله: )وأَعْتَدتْ لهنّ مُتَّكأَ(.
قال الأُترُجُّ الحراني عن ابن السكيت عن أبي عبيدة.
قال المُتْك: طرف الزُّبِّ من كل شيء، والمرأة المتْكاءُ: البظراء.
وقال غيره: المَتْكُ والبَتْكُ: القطع، وسميت الأترجة مُتكاً لأنها تُقطع.
وقال الليث: المُتْك: أنف الذباب. قال والمُتْكُ من الإنسان: وترته أمام الإحليل، ومن المرأة: عرق بظرها، ولذلك قيل في السَّبِّ يا ابن المَتْكَاء، أي عظيمة ذلك القتبي: المتكاء: التي لا تحبس بولها، وقيل: هي التي لم تُخفضْ.
عمرو عن أبيه: المُتْكُ: الأُترجُّ، والمُتْكُ: الزَّماورد، والمُتْكُ: عرق في غرمول الرجل.
وقال أبو العباس: زعموا أنه مخرج المنيِّ.
مكت
أهمله الليث.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي: أنه قال يقال: اسْتَمْكَتَ العُدُّ فافتحه، والعُدُّ: البثرة، واستمكاتها: أن تمتلئ قيحاً، وفتحها: فضخها عن قيحها.
تمك
قال الليث: تَمَكَ السَّنام تُموكاً إذا ترَّ واكتنز.
أبو عبيد: التَّامك: السنام، ويقال: بناء تامِكٌ أي مرتفع.
تكم
قال الليث: تُكْمَةُ: بنت مُرٍّ. قلت: ولا أدري ممَّ اشتقَّ.
كظر
أبو عبيد عن الأصمعي: في سية القوس: الكُظْرُ وهو الفرض الذي فيه الوتر.
وقال الليث: وجمعه: الكِظَارُ، يقال: كظرها كظراً.
قال: والكُظرةُ أيضا: الشحمة التي قد اقتمَّتْ الكُلية فإذا انتُزعت الكُلية كان موضعها كُظراً، وهما الكُظران.
وقال أبو عمرو الشيباني: الكُظر: جانب الفرج، وجمعه أكظار: وأنشد:
واكْتَشَفَتْ لناشِئٍ دَمَكْمَكِ ... عن وَارِمٍ أَكظَارُه عَضَنَّكِ
ويقال: اكظر زندتك أي حزَّ فيها فرضة.
نكظ
أبو زيد: نَكِظَ الرَّحيل نَكَظاً إذا أزِفَ، وقد نَكِظْتُ للخروج، وأفدت له نَكَظاً وأفداً.
وقال الليث: النَّكَظَةُ من العجلة. وأنشد:
قد تجاوَزْتُها عَلَى نَكَظِ المَيْ ... طِ إذا خَبَّ لامعاتُ الآلِ
وقال الأصمعي: أَنْكَظُتُه إنْكَاظاً إذا أعجلته.
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: إذا اشتدَّ على الرجل السفر وبعد، قيل: قد تنكَّظَ، فإذا التوى عليه أمره فقد تعكَّظَ.
كنظ

قال الليث: الكَنْظُ: بلوغ المشقَّةمن الإنسان، يقال: إنه لمكنُوظٌ مغنوط وقد كنظه الأمر يَكنِظُه كَنظاً.
وقال النضر: غنظه وكنظه يكنظه وهو الكرب الشديد الذي يُشفي منه على الموت.
وقال أبو التراب: سمعت أبا محجن يقول: غَنَظه وكَنَظه إذا ملأه وغمَّه.
كظب
أبو العباس عن ابن الأعرابي: حَظَب يَحظِبُ حُظوباً، وكظب يكظب كظوباً إذا امتلأ سمناً.
كظم
قال الله عز وجل: )والكاظِمِينَ الغيْظَ والْعَافِينَ(.
قال أبو إسحاق: الذي أُعدَّت الجنة للذين جرى ذكرهم وللذين يكظمون غيظهم.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما من جرعة يتجرعها الإنسان أعظم أجراً من جرعة غيظ مخافة الله " .
ويقال: كظمت الغيظ أكظمه كَظْما إذا أمْسكت على ما في نفسك منه.
ويقال: كَظَم البعير على جرَّتِه إذا رددها في حلقه، وكَظم البعير إذا لم يجترَّ. وقال الراعي:
فأَفَضْنَ بَعد كُظومهنَّ بجِرَّةٍ ... مِن ذي الأبارِق إذْ رَعَيْنَ حقِيلا
أبو عبيد عن الأصمعي: الكظَامةُ: العقب الذي على رؤوس القُذذ مما يلي حقو السهم وهو مستدقَّه مما يلي الرِّيش.
وفي الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم: " أتي كظامة قوم فتوظأ فيه ومسح على خُفيه " .
وقال أبو عبيد: سألت الأصمعي عن الكِظَامةِ ؟وغيره من أهل العلم فقالوا: هي آبار تُحفر ويُباعد ما بينها ثم يُخرق ما بين كل بئرين بقناة تؤدِّي الماء من الأولى إلى التي تليها حتى يجتمع الماء إلى آخرهن. وإنما ذلك من عوز الماء ليبقى في كل بئر ما يحتاج إليه أهلها للشرب وسقى الأرض ثم يخرج فضلها إلى التي تليها، فهذا معروف عند أهل الحجاز.
وفي حديث آخر: " إذا رأيت مكة قد بُعجت كظائم وساوى بناؤها رؤوس الجبال فاعلم أن الأمر قد أظلك " .
وقال أبو إسحاق: هي الكَظِيمةُ، والكِظَامةُ.
وكاظمة: جوٌّ على سيف البحر من البصرة على مرحلتين، وفيها ركايا كثيرة، وماؤها شروب، وأنشدني أعرابي من بني كليب بن يربوع:
ضَمِنْتُ لَكُنَّ أَنْ تهْجُرْنَ نَجْداً ... وأَنْ تَسْكُنَّ كاظِمَةَ البُحُورِ
وقال الليث: كظمَ الرجل غيظه إذا اجترعه، وكظَمَ البعير جرَّتَه إذا ازدردها وكفَّ عنها وناقة كَظُومٌ، ونوق كظوم إذا لم تجترَّ، والكظَمُ: مخرج النفس، يقال: كظَمَني فلان، وأخذ بكظَمِي.
وقال أبو زيد: يقال: أخذت بكِظَامِ الأمر أي بالثقة.
ذكر
الحراني، عن ابن السكيت: عن أبي عبيدة: يقال: ما زال ذاك مني على ذِكْرٍ وذُكْرٍ.
وقال الفراء: الذِّكْرُ: ما ذكرته بلسانك وأظهرته.
قال: والذُّكْرُ بالقلب.
يقال: ما زال مني على ذُكْرِ أي لم أنسه.
وقال الليث: الذِّكْرُ: الحفظ للشيء تَذكُرُه، والذِّكْرُ: جري الشيء على لسانك.
قال: والذِّكْرُ: ذِكر الشرف، والصوت قال الله تعالى: )وَإِنّهُ لَذِكرٌ لَكَ وَلقوْمِكَ( والذِّكر: الكتاب الذي فيه تفصيل الدِّين، وكل كتاب من كتب الأنبياء عليهم السلام ذِكْرٌ، والذِّكرُ: الصلاة لله تعالى، والدعاء والثناء.
وفي الحديث: " كانت الأنبياء عليهم السلام إذا حزبهم أمر فزعوا إلى الذِّكر أي إلى الصلاة يقومون فيُصلون، وذكر الحقِّ هو الصَّكُّ وجمعه: ذكور حقوق.
ويقال: ذُكور حقٍّ، والذِّكرى: اسم للتذكرة.
وقال أبو العباس: الذكْرُ: الصلاة، والذكر: قراءة القرآن، والذِّكر: التسبيح، والذكر: الدعاء، والذكر: الشُّكر، والذكر: الطاعة.
قال: ومعنى قوله جل وعز: )وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ( فيه وجهان: أحدهما: أن ذِكْرَ الله إذا ذكره العبد خير للعبد من ذكر العبد للعبد.
والوجه الآخر: أن ذكر الله ينهي عن الفحشاء والمنكر أكبر مما تنهي الصلاة.
وقول الله تعالى: )سَمِعْنَا فَتىً يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لهُ إبرَاهِيمُ(.
قال الفراء فيه، وفي قوله تعالى: )أَهَذا الّذِي يَذْكرُ آلِهَتَكمْ(.
قال: يريد: يعيب آلهتكم.
قال: وأنت قائل للرجل: لئن ذكرتني لتندمن، وأتت تريد: بسوء فيجوز ذلك.
قال عنترة:
لا تَذْكُرِي فَرَسي ومَا أَطْعَمْتُه ... فَيَكونَ جِلْدُكِ مِثلَ جِلْدِ الأجْربِ
أي لا تعيبي مُهري، فجعل الذِّكْرَ عيباً.
قلت: وقد أنكر بعضهم أن يكون الذِّكر عيباً.
وقال أبو الهيثم في قول عنترة:

لا تَذْكُرِي فَرَسي؟
معناه: لا تولعي بذكره، وذِكرِ إيثاري إياه باللبن على العيال.
وقال الزجاج نحواً من قول الفراء.
وقال: يقال: فلان يذكر الناس أي يغتابهم ويذكر عيوبهم، وفلان يذكر الله أي يصفه بالعظمة ويُثني عليه ويوِّحده، وإنما يحذف مع الذِّكر ما عُقل معناه.
وقال الليث: الذَّكَرُ: معروف وجمعه: الذِّكَرَة، ومن أجله يسمى ما يليه المذاكير، ولا يفرد، وإن أُفرد فمُذكر، مثل: مقدم ومقاديم.
والذَّكَرُ: خلاف الأنثى، ويجمع الذُّكُورَ، والذُّكُورةَ، والذِّكارةَ، والذُّكْرَان.
وقال: الذَّكَرُ من الحديد: أيبسه وأشده، ولذلك سُمي السيف مذكراً ويذكَّرُ به القدوم والفأس ونحوه أعني بالذَّكَرِ من الحديد، وامرأة مُذَكَّرَةٌ، وناقة مُذَكَّرةٌ إذا كانت تشبه في خلقتها الذكر أو في شمائلها الرجل أعني المرأة.
ويقال للمرأة إذا ولدت ذكراً قد أذكَرَت فهي مُذْكِرٌ، فإذا كان من عادتها أن تلد الذُّكورً فهي مِذْكارٌ، والرجل أيضا مِذْكارٌ.
ويقال للحبلى، على الدعاء: أيسرت وأَذْكَرْتِ.
والاستذكارُ: الدِّراسة للحفظ، والتَّذَكُّرُ، تذكُّرُ ما أُنسيته.
وقال كعب:
وعرفتُ أنِّي مُصْبِحٌ بمَضِيَعَةٍ ... غَبْرَاءَ تعزِفُ جِنُّها مِذْكارِ
وقال الأصمعي: فلاة مِذْكارٌ: ذات أهوال، وقال مرة: لا يسلكها إلا الذَّكَرَ من الرجال، ويوم مُذَكّر إذا وصف بالشدة والصعوبة وكثرة القتل. وقال لبيد:
فإِن كنتِ تَنْعَيْنَ الكرامَ فأَعْوِلِي ... أبا حازمٍ في كلِّ يومٍ مُذكَّرِ
وطريق مُذْكِرٌ: مخوف صعب، وفلاة مذكر: تنبت ذكور البقول، وذكوره: ما خشن منه وغلظ، وأحرار البقول: ما رقَّ منه وطال، وداهية مُذكِرٌ: شديدة.
وقال الجعدي:
وداهيةٍ عمياءَ صمَّاءَ مُذكِرِ ... تَدُرُّ بِسَمٍّ في دَمٍ يتحلَّبَ
ورجل ذَكَر إذا كان قوياًّ شجاعاً أنفاً أبياًّ، ومطر ذكر: شديد وابل.
قال الفرزدق:
فَرُبَّ ربيعٍ بالبلاليقِ قد رعتْ ... بِمُسْتَنِّ أَغْيَاثٍ بُعَاقٍ ذكورها
وقول ذَكَرٌ: صلب متين، وشعر ذكر: فحل.
أبو عبيد عن الأصمعي: المُذَكَّرَةُ وهي السيوف شفراتها حديد ذكَرٌ، ومتونها: أنيث، يقول الناس إنها من عمل الجن.
أبو زيد: ذهبت ذُكْرَةُ السيف والرجل، أي حدته.
وقال الفراء: يكون الذِّكْرَى بمعنى الذِّكْر، ويكون بمعنى التَّذكير في قوله )إنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَاِلَصٍة ذِكْرَى الدَّارِ(.
كلذ
أهمله الليث.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي: الكِلْوَاذُ: تابوت التوراة.
وكلْوَاذَي: قرية أسفل بغداد.
كذن
قال الليث: الكَذَّانَةٌ: حجارة كأنها المدر فيها رخاوة، وربما كانت نخرة وجمعها: الكَذَّانُ.
يقال: إنها فَعْلانَةٌ، ويقال: فَعَّالَةٌ.
أبو عبيد عن أبي عمرو: الكَذّانُ: الحجارة التي ليست بصلبة.
كذب
قال الفراء في قول الله جل وعز: )فإنهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ( وقرئ ).. لا يُكْذِبُونَكَ( قال معنى التخفيف ؟والله أعلم - لا يجعلونك كذَّاباً، وانَّ ما جئت به باطل لأنهم لم يحربوا عليه كذباً فيكذبوه، إنما أكذبوه، أي قالوا إنما جئت به كذب لا يعرفونه من النبوة.
وقال الزجاج: معنى كذبته: قلت له كذبت، ومعنى أكذبته: أريته أن من أتى به كذب.
قال وتفسير قوله: ).. لا يُكْذِبُونَكَ( لا يقدرون أن يقولوا لك فيما أنبأت به مما في كُتبهم كذبْتَ.
قال ووجه آخر: )..لا يكذِّبونك( بقلوبهم أي يعلمون أنك صادق.
قال وجائز أن يكون: فإنهم لا يكذِّبونك أي أنت عندهم صدوق، ولكنهم جحدوا بألسنتهم ما تشهد قلوبهم بكذبهم فيه، وقوله جل وعز: )وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ(.
جاء في التفسير أن إخوة يوسف لما طرحوه في الجُبِّ أخذوا قميصه وذبحوا جدياً فلطخوا القميص بدم الجدي، فلما رأى يعقوب عليه السلام القميص قال: كذبتم لو أكله الذئب لخرَّقَ قميصه.
وقال الفراء في قوله: )بِدَمِ كَذِب(، معناه: مكذوب.
قال والعرب تقول للكذب: مكذوب وللضعف مضعوف، وللجلد مجلود، وليس له معقود رأي فيجعلون المصادر في كثير من كلامهم مفعولا.
وحكى عن أبي ثروان أنه قال: إنَّ بني نمير ليس لحدِّهم مَكذُوبَةٌ.

وقال الخفش: بدم كذب فجعل الدَّم كذباً لأنه كُذِبَ فيه كما قال سبحانه: )فمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ(.
وقال أبو العباس: هو مصدر في معنى مفعول، أراد بدمٍ مكذوب.
وقال الزجاج: بدم كَذِبٍ أي ذي كذب، والمعنى: مكذوب فيه.
ابن الأنباري: في قوله تعالى: )فإِنّهُمْ لا يُكذِّبُوَنَكَ(.
قال سأل سائل: كيف خبَّر عنهم أنهم لا يكذِّبون النبي صلى الله عليه وآله وقد كانوا يظهرون تكذيبه ويخفونه.
قال فيه ثلاثة أقوال: أحدهما: فإنهم لا يكذبونك بقلوبهم بل يكذبونك بألسنتهم.
والثاني: قراءة نافع والكسائي ورويت عن علي صلوات الله عليه: )فإنهم لا يُكذِبُونَك( بضم الياء وتسكين الكاف على معنى لا يكذبون الذي جئت به إنما يجحدون آيات الله ويتعرَّضون لعقوبته، وكان الكسائي يحتج لهذه القراءة بأن العرب تقول: كذَّبْتُ الرجل إذا نسبته إلى الكذب، وأكذبته إذا أخبرت أن الذي يحدِّثُ به كذب.
وقال ابن الأنباري: ويمكن أن يكون )فإنهم لا يكذِّبونك( أن يكون بمعنى لا يجدونك كذّاباً عند البحث والتَّدبر والتفتيش.
والثالث: أنهم لا يكذّبونك فيما يجدونه موافقاً في كتابهم لأن ذلك من أعظم الحجج عليهم.
وقال جل وعز: )حَتّى إِذا اسْتيْأَسَ الرُّسُلُ وَظنُّوا أَنّهُمْ قَدْ كذِّبُوا( قرأه أهل المدينة ؟وهي قراءة عائشة - بالتشديد وضمِّ الكاف.
روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة أنها قالت: استيأس الرسل ممن كذَّبهم من قومهم أن يصدِّقوهم، وظنت الرُّسل أن من قد آمن من قومهم قد كذبوهم جاءهم نصر الله، وكانت تقرؤه بالتشديد، وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: كُذبوا بالتخفيف.
وروى حجاج عن ابن جريج عن ابن أبي مُليكة عن ابن عباس أنه قال: كُذبوا بالتخفيف وضم الكاف.
وقال: كانوا بشراً ؟يعني الرُّسل - يذهب إلى أن الرُّسل ضعفوا فظنوا أنهم قد أُخلفوا.
قلت: إن صحَّ هذا عن ابن عباس فوجهه عندي ؟والله أعلم - أن الرُّسل خطر في أوهامهم ما يخطر في أوهام البشر من غير أن يحققوا تلك الخواطر ولا ركنوا إليها ولا كان ظنهم ظناًّ اطمأنوا إليه، ولكنه كان خاطراً يغلبه اليقين، وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " تجاوز الله عن أُمتي ما حدَّثت به نفسها ما لم ينطق به لسان أو تعمله يد " فهذا وجه ما روى ابن أبي مليكة عن ابن عباس.
وقد روى عنه في تفسيرها غيره.
روى سفيان الثوري عن حصين بن عمران ابن الحارث عن ابن عباس أنه قرأ: " حتى إذا استيأس الرسل من قومهم الإجابة وظن قومهم أن الرسل قد كذبتهم الوعيد " .
قلت: وهذه الرواية أسلم، وبالظاهر أشبه، ومما يُحققها ما روى عن سعيد بن جبير أنه قال: استيأس الرُّسل من قومهم وظن قومهم أن الرُّسل قد كُذبوا جاءهم نصرنا " .
وسعيد بن جبير أخذ التفسير عن ابن عباس، وقرأ بعضهم: )وظَنُّوا أَنهم قد كَذَبُوا( أي ظنَّ قومهم أن الرسل قد كَذَبوهم.
قلت: وأصح الأقاويل ما روينا عن عائشة، وبقراءتها قرأ أهل الحرمين وأهل البصرة وأهل الشام.
وقول الله جل وعز: )ليسَ لِوَقْعَتهَا كاَذِبةٌ(.
قال الزجاج: أي ليس يرُدُّها شيء كما تقول: حملة فلان لا تَكذب. أي لا يردُّ حملته شيء.
قال: وكاذبة مصدر كقولك: عافاه الله عافية، وكذلك كذب كاذبة، وهذه أسماء وُضعت مواضع المصادر.
وقال الفراء: في قوله: )ليسَ لِوْقعَتِهَا كاذِبةٌ(.
يقول: ليس لها مردود ولا ردٌّ فالكاذبة هاهنا مصدر.
يقال: حمل فما كذب، وقول الله جل وعز: )ما كَذَبَ الفُؤَادُ مَا رَأَى( يقول: ما كَذَبَ فؤاد محمد ما رأى، يقول: قد صدقه فؤاده الذي رأى، وقرئ: )ما كَذَّبُ الفؤادُ ما رَأَى( وهذا كله قول الفراء.
وروى المنذري عن أبي الهيثم أنه قال في قوله: )ما كَذَبَ الفُؤَادُ مَا رَأَى( أي لم يَكذِبِ الفؤاد رؤيته، وما رأى بمعنى الرؤية كقولك: ما أنكرت ما قال زيد أي قول زيدٍ.
ويقال: كذبني فلان أي لم يصدقني فقال لي الكذب.
وأنشد قول الأخطل:
كَذَبَتْكَ عَيْنُكَ أَمْ رأَيتَ بِواسِط ... غَلَسَ الظَّلاَمِ من الرَّيابِ خَيَالاَ
معناه أوهمتك عينك أنها رأت ولم تر، يقول ما أوهمه الفؤاد أنه رأى ولم ير، بل صدقه رؤيته.

وقول الله جل وعز: )وكَذَّبُوا بآياتِنَا كِذَّاباً(.
وقال: )لا يَسْمَعُونَ فيها لَغْواً ولا كِذَّاباً(.
قال الفراء: خففها علي بن أبي طالب جميعا كِذَاباً، كِذَاباً.
قال وثقَّلهما عاصم وأهل المدينة، وهي لغة يمانية فصيحة، يقولون: كذَّبتُ به كذَّاباً، وخرقت القميص خرّاقاً، وكلُّ " فَعّلْتُ " فمصدره " فِعَّالٌ " في لغتهم مشددة.
وقال لي أعرابي مرة على المروة يستفتيني الحلق أحبُّ إليك أم القصَّار؟ وأنشدني بعض بني كلاب:
لقد طالما ثَبّطْتِني عن صَحَابتي ... وعَن حِوجٍ قِصَّاؤهَا من شِفَائيَا
وقال الفراء: كان الكسائي يُخفف )لا يَسْمعُونَ فيها لَغْواً ولا كِذَاباً( لأنها ليست مقيدة بفعل يصيِّرها مصدراً ويشوِّد )وَكَذَّبُوا بآياتِنَا كِذَّاباً( لأن كذّبوا يقيد الكذّاب، والذي قال حسن، ومعناه لا يسمعون فيها لغوا أي باطلاً، ولا كِذّاباً لا يُكذِّبُ بعضهم بعضاً.
ثعلب عن ابن نجدة عن أبي زيد: قال: الكذوبُ والكذوبة: من أسماء النفْس.
وروى عن عمر أنه قال: " كذَبَ عليكم الحجُّ والعمرة والجهاد، ثلاثة أسفار كذبن عليكم " .
وروى عنه أن رجلا شكا إليه النقرس فقال: كذب عليك الظهائر.
قال أبو عبيد قال الأصمعي: معنى كَذَبَ عليكم: معنى الإغراء، أي عليكم به، وكان الأصل في هذا أن يكون نصبا ولكنه جاء عنهم بالرَّفع شاذَّا على غير قياس.
قال: ومما يحقِّق ذلك أنه مرفوع قول الشاعر:
كَذَبْتُ عليْك لا تَزَالُ تَقُوفُني ... كما قَافَ آثَارَ الوسِيقَةِ قَائف
فقوله: كذبت عليك إنما أغراه بنفسه أي عليك بي فجعل نفسه في موضع رفعٍ ألا تراه قد جاء بالتاء فجعلها اسمه، قال معقر بن حمار البارقي:
وذُبْيَانَّيةٍ وَصَّتْ بَنيها ... بأَنْ كَذَبَ القَرَاطِفُ والقُرُوف
قال أبو عبيد: ولم أسمع في هذا حرفاً منصوباً إلا في شيء كان أبو عبيدة يحكيه عن أعرابي نظر إلى ناقة نضو لرجل فقال: كذب عليك البزر والنوى.
وقال ابن السكيت: تقول للرجل إذا أمرته بالشيء وأغريته: كذب عليك كذا وكذا أي عليك به، وهي كلمة نادرة.
قال: وأنشدني ابن الأعرابي لخداش ابن زهير:
كَذَبْتُ عليكُم أَوْعِدوني وعَلّلُوا ... بيَ الأرْضَ والأَقْوَامَ قِرْدانَ مَوْظَبا
أي عليكم بي وبهجائي إذا كنتم في سفر واقطعوا بذكري الأرض وأنشدوا القوم هجائي يا قردان موظب.
وقال الفراء: كَذَبَ عليك الحجُّ أي وَجَبَ، وهو الكْذِبُ في الأصل إنما هو أن قيل: لا حجَّ فهو كَذْبٌ.
وقال عنترة:
كَذَبَ العَتيقُ وماءُ شَنٍّ بارِدٍ ... إن كُنْتِ سائَلتي غَبُوقاً فاذْهَبي
وقال أبو سعيد الضرير: معنى قوله: كَذَبَ عليك الحجُّ أنه حضٌّ على الحجّ. وقال: إن الحجَّ ظنَّ بكم حرصاً عليه ورغبة فيه فَكَذَب ظنُّه لقلة رغبتكم فيه.
قال وقوله:
كَذَبْتُ عليْكَ لا تزَالُ تَقُوفُني
أي ظننت أنَّك لا تنام عن وتري فكذبت عليك فأذله بهذا الشعر وأخمل ذكره، وقال في قوله:
بِأنْ كَذَبَ القَرَاطِفُ والقُرُوفُ
قال: القراطف: أكسية حمر، وهذه امرأة كان لها بنون يركبون في شارة حسنة وهم فقراء لا يملكون وراء ذلك شيئاً فساء ذلك أُمهم لأن رأتهم فقراء، فقالت: كذب القراطف أي زينتهم هذه كاذبة ليس وراءها عندهم شيء.
ثعلب عن ابن الأعرابي: تقول العرب للكَذَّاب فلان لا يؤالف خيلاه، ولا تُساير خيلاه كذباً.
وقال اللحياني: يقال للكذَّاب: إنه لَكَيْذُبَانٌ، وكَذُبْذُبٌ وكُذُّبْذُبٌ وأنشد:
وإذا سَمِعتَ بأنَّني قد بِعْتكمْ ... بوصالِ غانيةٍ فقُلْ كذُّبْذُبُ
ويقال لِلكَذِبِ: كِذَّابٌ، قال الله تعالى: )لاَ يَسْمَعون فيها لغْواً ولا كِذَّاباً( أي كَذِباً، وأنشد أحمد بن يحيى قول أبي داود الإيادي:
قُلتُ لمَّا نَصَلاَ منْ قُنَّةٍ ... كَذَبَ العَيْرُ وإن كان .َ.َحْ
قال معناه: كذب العير أن ينجو مني أي طريق أخذ، سانحا أو بارحاً.
قال: وقال الفراء: هذا إغراء أيضا.
ويقال: كذب لبن الناقة: أي ذهب، وكذب البعير في سيره إذا ساء سيره. قال الأعشى:
جُمَاليَّةٌ تَغْتَليِ بالرِّدافْ ... إذا كَذَبَ الآئماتُ الهجيرا
ومن أمثالهم: " ليس لمكذوب رأي " ومنها " المعاذر مكاذب " .

ومن أمثالهم: " إن الكذوب قد يَصدُقُ " ، وهو كقولهم: " مع الخواطئ سهم صائب " .
وقال اللحياني: رجل تِكذَّابٌ وتصِدَّاقٌ أي يكذب ويصدقُ.
وقال النضر، يقال للناقة التي يضربها الفحل فتشول ثم ترجع حائلا مُكذِّبٌ، وكاذِبٌ، وقد كَذَبَتْ وكذَّبَتْ.
وقال أبو عمرو: يقال للرجل يُصاح به وهو ساكت يُرى أنه نائم: قد أكْذَب وهو الإكْذَابُ.
وفي حديث الزبير أنه حمل يوم اليرموك على الروم، وقال للمسلمين إن شددت عليهم فلا تُكَذِّبوا.
قال شمر: يقال للرجل إذا حمل ثم ولى ولم يمض: قد كَذَّبَ تَكذِيباً، وقد كَذّب عن قِرْنه، وقال زهير:
ليتَ بِعَثّرَ يصطادُ الرجالَ إذا ... ما الليثُ كَذَّب عن أَقرانه صَدَقَا
ويقال: حمل فما كَذّب أي ما جبن وما رجع، وكذلك حمل فما هلّل.
ثعلب عن ابن الأعرابي: المَكْذُوبَةُ من النساء: الضعيفة.
قال: المكذوبة: المرأة الصالحة.
وقال ابن شميل: كَذَبَك الحجُّ أي أمكنك فحج، وكَذَبك الصيد أي أمكنك فارمه.
ثكد
ثُكُدٌ: اسم ماء، قال الأخطل:
حلّت ضُبَيْرةُ أَمواهَ العِداد وقد ... كانت تحلُّ وأَدنى دَارِها ثُكُدُ
كرث
قال الليث: يقال: ما كَرَثَني هذا الأمر أي ما بلغ مني مشقة، والفعل المجاوز أن تقول: كَرْثته أكْرِثهُ كَرْثاً وقد اكْتَرَثَ هو اكتراثاً. وهذا فعل لازم، والكُرَّاثُ: بقلة.
قلت: والكَرَاثُ بفتح الكاف وتخفيف الراء: بقلة أخرى، الواحدة كَرَاثةٌ.
قال أبو ذرة الهذلي:
إنَّ حبيبَ بنَ اليَمان قد نَشِبْ ... في حصدٍ من الكَرَاثِ والكَنِبْ
إنْ يَنتَسِبْ إلى عرقٍ وَرِبْ ... أهْلِ خَزُوماتٍ وشَحَّاجٍ صخِبْ
وعازبٍ أَقْلَحَ فوهُ كالخرِبْ
قال: الكَرَاثُ والكنب: شجرتان. وأراد بالعازب مالاً عزب عن أهله، أقلح: اصفرَّ أسنانه من الهرم.
ويقال: بُسْرٌ قريثاء وكَريثَاءُ لضرب من التمر معروف.
الأصمعي: كَرَثَنِي الأمرُ وقَرَثنِي: إذا غمَّهُ وأَثقلَهُ.
كثر
قال الليث: الكَثْرَةُ: نماء العدد، تقول: كَثُرَ الشيء يَكْثرُ كَثْرَةً فهو كَثِيرٌ.
وتقول: كَاثَرْنَاهمْ فكَثرْنَاهْم، وكُثْرُ الشيء: أَكْثرُهُ، وقُلُّهُ: أقلُّه.
وأنشد ابن السكيت:
فإنَّ الكُثْرَ أَعْيَانِي قدِيما ... ولم أُقْتِرْ لدُنْ أَنِّي غلامُ
ورجل مُكْثرٌ: كثير المال، ورجل مكثار وامرأة مكثار إذا كانا كثيري الكلام، ورجل مكثور عليه إذا كَثُرَ من يطلب إليه المعروف.
وفي الحديث المرفوع: " لا قطع ثمر ولا كثرٍ " .
قال أبو عبيد: قال أبو عبيدة: الكَثْرُ: جُمَّارُ النخل في كلام الأنصار، وهو الجذب أيضاً.
وقال الفراء في قول الله تعالى: )أَلْهَاكُم التّكَاثرُ حتى زُرْتمُ المقابرَ( نزلت في حيين تفاخرا أيهما أكثر عدداً، وهما بنو عبد مناف، وبنو سهم فكَثرَتْ بنو عبد مناف بني سهم، فقالت بنو سهم: إن البغي أهلكنا في الجاهلية فعادُّونا بالأحيلة والأموات فكثرتهم بنو سهم فأنزل الله جل وعز: )أَلْهاكُم التَّكَاثُرُ( حتى ذكرتم الأموات.
وقال غير الفراء: ألهاكم التّفاخر بكثرة العدد والمال حتى زرتم المقابر أي حتى متم.
ومنه قول جرير في الأخطل حين مات:
زارَ القُبورَ أبو مالكٍ ... فأَصبحَ ألأَمَ زُوَّارِها
فجعل زيارة القبر بالموت.
وقول الله جل وعز: )إنّا أَعْطَينَاكَ الكَوْثرَ(.
قال الفراء، قال ابن عباس: الكوثر هو الخير الكثير.
قلت: وقد روى ابن عمر وأنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الكوثر: نهر في الجنة أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل على حافتيه قباب الدُّرِّ المجوَّفِ، والكوثر فوعلٌ من الكثرة، ومعناه الخير الكثير، وجاء في التفسير أن الكوثر الإسلام والنبوة، وجميع ما جاء في تفسير الكوثر قد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم، أعطى النبوة وإظهار الدين الذي بعث به على كل دين، والنصر على أعدائه، والشفاعة لأمته وما لا يُحصى من الخير وقد أعطى من الجنة على قدر فضله على أهل الجنة.
أبو عبيد عن الفراء: الكوثر: الرجل الكثير العطاء والخير.
وقال الكميت:
وأنتَ كثيرٌ يا ابن مروانَ طيبٌ ... وكانَ أَبوك ابن العقائلِ كوْثرَا
والكوْثرُ: السيد، قال لبيد:

وعندَ الرِّداعِ بَيْتُ آخرَ كوْثَرُ
وقال أبو عبيدة، قال عبد الكريم أبو أمية قالت عجوز: قدم فلان بكوثرٍ كثير، وهو فوعلٌ من الكثرةِ، ويقال للغبار إذا سطع وكثر: كَوثرٌ.
وقال الهذلي:
بحَامِي الحقيق إذا ما احْتدَمْنَ ... حَمْحَمَ في كَوثرٍ كَالجِلالْ
أراد في غبار كأنه جلال السفينة يصف حماراً وعانثه.
أبو عبيد: شيء كثير وكُثارٌ مثل طويل وطُوال.
والكثر والكوثر: واحد.
وقال أبو تراب: يقال للكثير كَيْثَرٌ وكَوثرٌ، وأنشد:
هلِ العزُّ إلا اللُّهى والثرَا ... ءُ والعددُ الكيثَرُ الأعظم
ابن شميل عن يونس رجال كثير ونساء كثير ورجال كثيرة، ونساء كثيرةن زعم، وكثرت الشيء: جعلته كثيراً زعم ورجل مُكثر: كثير المال.
كثل
أما كثل فأصل بناء الكَوْثلِ وهو فَوْعَلٌ.
وقال الليث: الكوثل: مؤخر السفينة، وفي الكوثل يكون الملاحون وأداتهم، وأنشد:
حَملْتُ في كوْثَلِها عُوَيفَا
وقال أبو عمرو: المرنحة: صدر السفينة، والدويطرة: كوثَلُها.
وقال أبو عبيد: الخيزرانة: السُّكّان وهو الكَوْثَلُ.
وقال الأعشى:
من الخوف كوثُلها يُلتزمْ
لكث
ثعلب عن سلمة عن الفراء: قال اللُّكاثِيُّ من الرجال: الشديد البياض، مأخوذ من اللُّكاث وهو الحجر الرَّاق الأملس يكون في الجصِّ.
وقال اللحياني: اللكاث، والنُّكاث: داء يأخذ الإبل وهو يشبه البثر يأخذها في أفواهها.
عمرو عن أبيه: اللُّكَّاثُ: الجصَّاصون. الصُّناع منهم لا التُّجّار.
ثكل
قال الليث: يقال: ثَكِلَتْه أُمُّه تَثكلهُ، فهي ثَكْلى، وقد أُثْكِلَتْ ولدها فهي مُثْكلةٌ بولدها، والجميع: مثاكيلُ.
وقال غيره: امرأة مُثْكِلٌ بغير هاء.
وقال أبو عبيد: الثّكُولُ: المرأة الفاقد.
وقال غيره: فلاة ثَكُولٌ: من سلكها فُقِدَ، وثُكلَ، ومنه قول الجميح:
إذا ذَاتُ أَهْوَالٍ ثَكُولٌ تَغَوَّلَتْ ... بهَا الرُّبْدُ فَوْضَى والنّعَامُ السَّوَارِحُ
وقال الليث: الشُّكل: فقدان الحبيب، وأكثر ما يستعمل في فقدان المرأة زوجها، وامرأة ثكلى، ونسوة ثكالى.
قال ابن السكيت، قال الأصمعي: الإثكالُ، والأثكولُ: الشِّمراخ لعذق النخل.
كنث
قال الليث: الكنْثَة: نوردجة تُتخذ من آسٍ وأغصان خلاف، تُبسط وتُنضد عليها الرياحين ثم تطوى.
قال: وإعرابه: كُنْثَجَةٌ، وبالنبطية: كُنْثَا.
نكث
قال الله جل وعز: )وَلا تَكونُوا كالّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكاثاً( واحد الأنكاث: نِكْثٌ، وهو الغزل من الصوف، والشعر يُبرم ويُنسج أكسية وأخبية، فإذا أخلقت قطِّعت قطعاً صغاراً، ونكِثتْ خيوطها المبرمة وخُلطت بالصوف الجديد، وميشت به في الماء، فإذا جفّت ضُربت بالمطارق حتى تختلط بها وغُزلت ثانية واستُعملت، والذي ينكثها يقال له النّكاثُ، ومن هذا: نكَث العهد، وهو نقضه بعد إحكامه كما تُنكث خيط النسائج بعد إبرامها.
وقال ابن السكيت: النّكْثُ: المصدر، والنِّكث: أن تُنقض أخلاق الأخبية فتغزل ثانية.
وقال أبو زيد: النّكيثّة: النفس، يقال: بُلغت نكيثته إذا جُهد قوَّته، ونكائثُ الإبل: قواها.
وقال الراعي يصف ناقة:
تُمْسِي إذا العِيسُ أدْرَكْنا نكائثَها ... خَرْقاءَ يَعْتَادُها الطُّوفَانُ والزُّؤُدُ
ومنه قول طرفة:
مَتَى يَكُ أَمْرٌ للنّكيثَةِ أَشْهَدِ
يقول: متى ينزل بالحي أمر شديد يبلغ النكيثة، وهي النفس يجهدها فإني أشهده واضطلع به.
وقال أبو نخيلة:
إذا ذَكَرْنَا والأمورُ تذكَرُ ... واسْتَوْعَبَ النّكَائِثَ التّفَكرُ
قلْنَا أَمِيرُ المؤْمِنينَ مُعْذِرُ
يقول: استوعب الفكر أنفسنا كلها وجهدها.
اللحياني: النُّكافُ والنُّكاث: داء بأخذ الإبل، ويقال له: اللُّكاث أيضا، ويقال: بعير مُنتكث إذا كان سمينا فهزل.
وقال الشاعر:
ومُنْتَكثٍ عالَلْتُ بالسَّوْطِ رَأْسَه ... وقَدْ كَفَرَ اللَّيْلُ الخَرُوقُ المَوَامِيا
قلت: وسميت النفس نكيثة لأن تكاليف ما هي مضطرة إليه تنكث قواها والكبر يفنيها، فهي منكوثة القوى بالتعب والفناء، ودخلت الهاء في النكيثة لأنها جعلت سماً.
ثكن

ابن شميل: فيما روى عنه أبو داود المصاحفيُّ في قوله: " يُحشرُ الناسُ عَلَى ثَكْنِهم " أي على ما ماتوا عليه فأُدخلوا قبورهم.
قال والثُّكنة: حفرة على قدر ما يواريه.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الثُّكنة: الجماعة من الناس والبهائم، والثُّكنةُ: القلادة، والثكنَةُ: الإرة وهي بئر النار، والثكنة: القبر، والثكنة: المحجَّة، والثكنة: الرَّاية ومنه الحديث: " يُحشرُ الناسُ عَلَى ثَكْنِهم " أي على مزاياتهم في الخير والشر والدين.
وقال طرفة:
وهَانِئاً هَانِئاً في الحيِّ مُومِسَةً ... ناطَتْ سِخَاباً ونَاطتْ فوْقَهُ ثُكَنَا
ويقال للعهون التي تعلق في أعناق الإبل: ثُكَنٌ.
وقال الليث: الثُّكَنُ: مراكز الأجناد على راياتهم ومجتمعهم على لواء صاحبهم وعلمهم، وإن لم يكن هناك لواء ولا علم، واحدتها: ثُكْنَةٌ.
والأْثكُونُ، والأْثكُولُ: العرجون.
وقال الأعشى:
ليُدْرِكَها في حَمَامٍ ثُكَنْ
أي في حمام مجتمعة.
كثف
قال الليث: الكثافة: الكثرة والالتفاف، والفعل كثُف يكثف كثافة، والكثف اسم كثرته، يوصف به العسكر والماء والسحاب، وأنشد:
وتحْتَ كثِيف المَاءِ في بَاطِن الثّرَى ... مَلائِكة تَنْحَطُّ فِيهِ وتَصعَدُ
ويقال: استكثف الشيء استكثافاً. وقد كثّفته أنا تكثيفاً.
كبث
أبو عبيد عن الأصمعي: البرير: ثمر الأراك، والغضُّ منه: المرد، والنضيج: الكَبَاثُ.
وقال أبو عمرو: الكَبِيثُ: اللحم الذي قد غُمّ، وقد كَبَثْتُهُ فهو مَكْبُثٌ وكَبيثٌ، وأنشد:
أَصْبَحَ عمارٌ نشيطاً أَبِثَا ... يَأَكلُ لحماً بَائتاً قد كَبِثَا
كثب
في حديث ماعز بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم: " أَمَرَ رَجْمِهِ، حينَ اعْتَرَفَ بالزنا ثُمَّ قال: يَعْمِدُ أَحدُهمْ إلى المَرْأَةِ المُغِيَبَةِ فَيَخْدَعُهَا بالكُثْبَةِ " . لا أوتي بأحد منكم فعل ذلك إلا جعلته نكالاً.
قال أبو عبيد: قال شعبة: سألت سماكاً عن الكثبة فقال: القليل من اللبن.
قال أبو عبيد: وهو كذلك في غير اللبن وكل ما جمعته من طعام أو غيره بعد أن يكون قليلاً فهو كُثْبَةٌ، وجمعها: كُثَبٌ.
وقال ذو الرمة يذكر أبعار البقر:
مَيْلاَءَ منْ مَعْدِنِ الصّيرَانِ قاصيَةً ... أَبْعَارُهُنَّ عَلَى أَهْدَافِهَا كُثَبُ
ويقال: كَثَبْتُ الشيء أكثِبُه كثباً إذا جمعته.
وقال أوس بن حجر:
لأَصْبَحَ رَتْماً دُقاق الحَصَى ... مكانَ النَّبِيّ مِنَ الكَاثِبِ
قال يريد بالنبيّ: ما نبا من الحصى إذا دقّ فندر، والكاثب: الجامع لما ندر منه، ويقال: هما موضعان.
أبو حاتم: احتلبوا كُثَباً أي من كل شاةٍ شيئا قليلاً، وقد كَثَبَ لبنها إذا قلَّ، إما عند غزارة، وإما عند قلة كلأٍ.
وقال الليث: يقال للتمر أو البرّ ونحوه إذا كان مصبوباً في مواضع، فكُّ صُوبة منها: كُثْبَةٌ.
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال للرجل إذا جاء يطلب القرى بعلة الخطبة: إنه ليخطب كُثْبَةً، وأنشد:
بَرَّحَ بالعيْنَيْنِ خَطّابُ الكُثَبْ ... يقولُ إني خَاطِبٌ وقدْ كذَبْ
وإنَّمَا يَخْطُبُ عُساًّ من حلبْ
وقال الفراء في قول الله عز وجل: )وكَانَتِ الجِبَالُ كثِيباً مَهِيِلاً( الكثيب: الرمل، والمهيل: الذي يُحرَّكُ أسفله فينهال عليك من أعلاه.
أبو عبيد عن الأصمعي: الكَثِيبُ: القطعة من الرمل تنقاد محدودبة.
وقال الليث: كثَبْتُ التراب فَانكَثَبَ إذا نَثَرْتَ بعضه فوق بعض.
وقال أبو زيد: كَثَبْتُ الطعام أَكْثُبُهُ كثباً ونثرته نثراً، وهما واحد.
وقال الليث: الكَاثِبَةُ: ما ارتفع من منسج الفرس، والجميع: الكَوَاثِبُ، والأكْثَابُ.
وقال الأصمعي: الكُثابُ: سهم لا نصل له ولا ريش يلعب به الصبيان.
وقال الراجز يصف حية:
كأنَّ قَرْصاً من طَحينٍ مُعْتَلثْ ... هامتُهُ في مِثْل كثَّابِ العَبِثْ
ابن السكيت: أكثبك الصيد فارمه أي أمكنك ودنا منك، وفلان يرمي من كثب ومن كثم أي من قرب وتمكن.
وقال ابن شميل: أكثب فلان إلى القوم أي دنا منهم، وأكثب إلى الجبل أي دنا منه، وكاثبت القوم: أي دنون منهم، ويقال: كثَبَ القوم إذا اجتمعوا فهم كَاثِبُونَ.
كثم

ثعلب عن ابن الأعرابي: الكَثَمَةُ: المرأة الرَّيّا من شراب أو غيره.
وقال الأصمعي: وطب أكثم أي مملوء وأنشد:
مُذَمّمةٌ يُمْسِي ويُصبحُ وَطبُهَا ... حراماً عَلَى مُعْتَرِّها وهو أَكثمُ
وقال الفراء: وهو يرمي من كثم أي من قرب، وكمأة كاثمة أي غليظة.
وأكثم: من أسماء العرب.
ثكم
أهمله الليث.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الثُّكمةُ: المحجَّةُ.
وروى عن أم سلمة أنها قالت لعثمان رضي الله عنه: " توخَّ حيثُ توخّى صاحباك فانهما ثكما لك الحقَّ ثكْماً " أي بينا وأوْضحنا حتى تبين كأنه محجة ظاهرةٌ.
أبو عبيد الأموي: ثَكِمَ بالمكان يَثْكمُ إذا أقام به، وثُكَامةُ: اسم بلدٍ.
مكث
قال الليث: المُكْثُ: من الانتظار، ورجل مَكِيثَ مَكَاثةً، وهو الرَّزِينُ الذي لا يعجل في أمره، وهم المُكثَاءُ، والمَكيثُونَ، والماكثُ: المنتظر وإن لم يكن مكيثاً في الرزانة. وقال الله: )فمكثَ غيْرَ بَعِيدٍ(.
قال الفراء: قرأها الناس بالضمِّ، وقرأها عاصم بالفتح فمكثَ.
قال: ومعنى غير بعيد: أي غير طويل من الإقامة.
قلت: اللغة العالية: مكُثَ بالضم جاء نادراً، ومكَثَ: لغة ليست بالكثيرة وهي القياس.
ويقال: تَمكّثَ: إذا انتظر أمراً أو أقام عليه فهو مُتمكِّثٌ ومُنتظرٌ.
قال الأزهريُّ، يقال: مَكُثَ ومكَثَ بالمكان إذا لبِثَ، وأجودهما: مكُثَ.
ركل
قال الليث: الرَّكْلُ: الضرب برجب واحدة، والمرْكلانِ من الدابة هما موضعا القصريين من الجنبين، ولذلك يقال: فرس نهد المَرَاكلِ، والمركلُ: الرِّجل من الراكب.
قال: والتركُّلُ كما يحفر الحافر بالمسحاة إذا تركَّلَ عليها برجله.
وقال الأخطل يصف الخمر:
رَبَتْ وربا في كَرْمها ابنُ مَدِينَةٍ ... يَظَلُّ على مِسحاتِهِ يَتَرَكلُ
ثعلب عن ابن الأعرابي: الرَّكلُ: الطِّيطَانُ، وهو الكرَّاثُ، وبائعه: ركال.
كرن
قال الليث: الكَرِينَةُ: الضاربة بالصَّنْج، والكِرَانُ: الصَّنْج.
قال لبيد:
صَعْلٌ كَسَافِلَةِ القَنَاةِ وَظِيفُهُ ... وكَأَنَّ جُؤْجُؤَهُ صَفِيحُ كِران
أبو عبيد عن الأصمعي: الكَرِينَةُ: المُغنِّيةُ.
كنر
قال الليث: الكِنَّارَةُ: الشُّقَّةُ من ثياب الكتان.
وقال ابن شميل مثله.
وفي حديث عبد الله بن عمرو: " إن الله تبارك وتعالى ؟أنزل الحق ليُذهب الباطل واللعب والزَّمَّارات والكِنّارات " .
قال أبو عبيد: الكِنَّاراتُ، اختلف فيها فيقال: إنها العيدان التي يضرب بها، ويقال: هي الدُّفوف.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي: الكنانير: واحدها كنَّارةٌ.
قال قوم: هي العيدان، ويقال: هي الكنابير. ويقال: الطبول.
ركن
قال الله جل وعز: )وَلا تَرْكُنوا إلى الذينَ ظَلَمُوا( قرأه القرّاء بفتح الكاف من ركِن يركَنُ رُكوناً إذا مال إلى الشيء واطمأنَّ إليه، ولغة أخرى: رَكَن يركنُ، وليست بفصيحة.
وقال الليث: رَكنَ إلى الدنيا إذا مال إليها.
وكان أبو عمرو الشيباني يجيز: ركَنَ يركَنُ بفتح الكاف من الماضي والغابر، وهو خلاف ما عليه أبنية الأفعال في السالم.
وقول الله جل وعز: )أَوْ آوِي إلَى رُكنٍ شَدِيدٍ(.
أخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه قال: الرُّكنُ: العشيرة.
قال: والرُّكنُ: رُكنُ الجبل وهو جانبه.
قال: والرُّكْنُ: الأمر العظيم في بيت النابغة:
لا تَقْذِفَنِّي برُكْنٍ لا كفاءَ لَهُ ... ولو تَأَثَّفَكَ الأعداءُ بالرِّفَدِ
وقيل في قوله تعالى: )أَوْ آوِي إلَى رُكنٍ شَدِيدٍ( إن الرُّكنَ: القوة، ويقال للرجل الكثير العدد: إنه ليأوى إلى ركن شديد، ويقال للرجل إذا كان ساكنا وقوراً: إنه لركين، وقد رَكُنَ رَكاَنَةً.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الرُّكَيْنُ الجرذ، وقال الليث مثله.
والمرْكَنُ: شبه تور من أدم أو شبه لقن، وناقة مُرَكَّنَةُ الضرع، وضرع مُرَكَّنٌ وهو الذي قد انتفخ في موضعه حتى ملأ الأرفاغ وليس بحدّ طويل.
وقال أبو عبيد: المِرْكَنُ: الإجانة التي يُغسل فيها الثياب ونحوها.
ومنه حديث حمنة أنها كانت تجلس في مِرْكنٍ لاختها زينب وهي مستحاضة.
وفي حديث عمر أنه دخل الشام فأتاه أُرْكُونُ قرية فقال قد صنعت لك طعاماً.

ورواه محمد بن إسحاق عن ناقع عن أسلم.
قال شمر: أُرْكُونُ القرية: رئيسها، وفلان رُكنٌ من أركان قومه أي شريف من أشرافهم.
وقال أبو العباس: يقال للعظيم من الدَّهاقين: أُرْكُونٌ.
نكر: قال الليث: النُّكْرُ: الدَّهاء، والنُّكْرُ: نعت للأمر الشديد، والرجل الدَّاهي، تقول: فعلة من نكرة ونكارته، والنَّكِرَةُ: إنكارك الشيء وهو نقيض المعرفة.
ويقال: أنكرتُ الشيء وأنا أُنكره إنكاراً ونكِرْتُه: مثله.
وقال الأعشى:
وأَنْكَرَتْنِي وما كان الذي نَكِرَتْ ... من الحوادثِ إلاّ الشَّيْبَ والصَّلَعا
وقال الله جل وعز: )نَكِرَهُمْ فأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً(.
قال الليث: ولا يستعمل نَكِرَ في غابر ولا أمر ولا نهي.
قال: والاستنكار: استفهامك أمراً تُنكره، واللازم من فعل النُّكْرِ المُنْكَرِ نَكرَ نَكارَةً.
قال: وامرأة نكراء، ورجل منكر: داهٍ، ولا يقال للرجل: أَنكرُ بهذا المعنى.
قلت: ويقال: فلان ذو نكراء إذا كان داهياً عاقلا.
وقال الليث: التَّنَكُّرُ: التغير عن حال تسُرُّكَ إلى حالٍ تكرهها، والنَّكير: اسم للانكار الذي معناه التغيير.
قال الله تعالى: )فكيْفَ كانَ نَكيرِ( أي إنكاري.
قال: والنَّكرة اسم لما خرج من الحولاء، وهو الخُراج من قيح ودم كالصديد وكذلك من الزّجير.
يقال: أسهل فلان نكرة ودم. وليس له فعل مشتقٌّ، وجماعة المنكر من الرجال: مُنكرون ومن غير ذلك يجمع أيضا بالمناكير.
وقال الأُقيبل القيني:
مستقبلا صُحُفاً تَدْمِي طوابِعها ... وفي الصَّحائِف حَيّاتٌ مَنَاكيرُ
وقال غيره: المناكرة: المحاربة، ويقال: فلان يناكر فلاناً، وبينهما مناكرة أي معاداة وقتال.
وقال أبو سفيان بن حرب: إن محمداً صلى الله عليه وسلم لم يناكرْ أحداً إلا كانت معه الأهوال أراد أنه كان منصوراً بالرُّعب.
حدثنا عبد الملك عن إبراهيم بن مرزوق عن معاذ بن هاني عن شعبة عن أبان ابن ثعلب عن مجاهد في قوله تعالى: )إِنَّ أَنْكَرَ الأصْوات لَصَوتُ الحَميرِ( قال: أقبح الأصوات.
رنك
قال: الرَّانِكيَّةُ: نسبة إلى الرَّانك، قال الأزهري، ولا أعرف ما الرانك.
كرف
قال الليث: كرَفَ الحمار والبرذون يكرِفُ كرفاً وهو شمه البول ورفعه رأسه حتى تقلص شفتاه.
وأنشد:
مشاخساً طَوْراً وطوْراً كارفا
أبو عبيد عن الأصمعي: الكرفئُ واحدتها: كرفئة وهي قطع متراكمة من السحاب وهي الكرنئ أيضا بالثاء.
قال، وقال الأحمر: الكرفئ من البيضة. قشرها الأعلى الذي يقال له: القيض.
كفر
قال الليث: الكفر: فقيض الإيمان آمناً بالله وكفرنا بالطاغوت ويقال الأهل دار الحرب: قد كفروا أي عصوا وامتنعوا.
قال: والكفر: كُفر النعمة، وهو نقيض الشكر.
قال: وإذا ألجأت مُطيعك إلى أن يعصيك فقد أكفرته.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " قتالُ المسلم كُفرٌ، وسِبابُه فِسْقٌ " .
قال شمر: قال بعض أهل العلم: الكفر على أربعة أنحاء: كفر إنكار، وكفر جحود، وكفر معاندة، وكفر نفاق.
ومن لقى ربَّهُ بشيء من ذلك لم يغفر له ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، فأما كُفرُ الإنكار فهو أن يكفر بقلبه ولسانه ولا يعرف ما يُذكر له من التوحيد.
وكذلك روى في تفسير قوله جل وعز: )إنَّ الذين كَفَرُوا سَوَاءٌ عليهم أَ أَنْذَرْتَهم أَمْ لمْ تُنذِرْهم لا يُؤمنون(، أي الذين كفروا بتوحيد الله.
وأما كفر الجحود فأن يعرف بقلبه ولا يقرَّ بلسانه، فهذا كافر جاحد ككفر إبليس، وكفر أمية ابن أبي الصَّلت.
ومنه قوله سبحانه: )فلمَّا جاءَهم ما عَرفُوا كَفَرُوا به( يعني كُفر الجُحود.
وأما كُفْرُ المعاندة فهو أن يعرف بقلبه ويُقرَّ بلسانه، ويأبى أن يقبل ككفر أبي طالب حيث يقول:
ولقد عَلِمْتُ بأَنَّ دِينَ محمدٍ ... مِن خيرِ أَدْيان البَرِيَّة دينَا
لوْلا المَلامةُ أو حِذارُ مَسَبَّةٍ ... لوَجَدْتَنِي سمْحاً بذاكَ مُبِينَا
وأما كُفر النفاق فأن يكفر بقلبه ويقرَّ بلسانه.
وقال شمر: ويكون اكفر أيضا بمعنى البراءة كقول الله جل وعز حكاية عن الشيطان في خطيئته إذا دخل النار: )إنِّي كَفَرْتُ بما أَشْرَكتُمُونِ مِنْ قَبْلُ(، أي تبرأتُ.

وروى عن عبد الملك أنه كتب إلى سعيد بن جبير يسأله عن الكفر، فقال: الكفر على وجوه، فكفر هو شرك يَتَّخذ مع الله إلهاً آخر، وكفر بكتاب الله ورسوله، وكفر بادِّعاء ولد لله، وكفر مُدَّعي الإسلام، وهو أن يعمل أعمالاً بغير ما أنزل الله: يسعى في الأرض فساداً ويقتل نفساً محرمة بغير حقٍّ، ثم نحو ذلك من الأعمال.
وكفران أحدهما يكفر بنعمة الله، والآخر التكذيب بالله.
وقال الله جل وعز: )إنَّ الذينَ آمَنُوا ثمَّ كَفَرُوا ثمّ آمنُوا ثم كَفَرُوا ثمّ ازْدَادُوا كُفْراً لم يَكنِ اللهُ لِيَغفِرَ لهم(.
قال أبو إسحاق الزجَّاج، قيل فيه غير قول، قال بعضهم: يعني به اليهود لأنهم آمنوا بموسى عليه السلام ثم كفروا بعيسى عليه السلام ثم ازدادوا كفراً بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم.
قال أبو إسحاق، وجائز أن يكون مُحارب آمن ثم كفر ثم آمن ثم كفر.
وقيل جائز أن يكون منافق أظهر الإيمان وأبطن الكفر ثم آمن بعد ثم كفر وازداد كفراً بإقامته على الكفر.
قال: فإن قال قائل: إن الله جل وعز: لا يغفر كفر مرة واحدة، فلِمَ قيل هاهنا فيمن آمن ثم كفر ثم آمن ثم كفر: )لمْ يَكنِ اللهُ لِيَغْفِرِ لهمْ( وما الفائدة في هذا؟ فالجواب في هذا ؟والله أعلم - أن الله يغفر للكافر إذا آمن بعد كفره، فإن كَفَرَ بعد إيمانه لم يغفر الله له الكفر الأول، لأن الله جل وعز يقبل التَّوبة، فإذا كفر بعد إيمان قبله كفلا فهو مطالب بجميع كفره، ولا يجوز أن يكون إذا آمن بعد ذلك لا يُغفر له، لأن لله يغفر لكل مؤمن بعد كفره.
والدليل على ذلك قوله تعالى: ) وهُوَ اُلذي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عن عِبَادِه ( وهذا سيئة بالإجماع.
وقوله جل وعز: ) وَمَنْ لمْ يَحكُمْ بما أَنْزلَ اللهُ فأُلئك همُ الكافرونَ ( عناه أن من زعم أن حُكما من أحكام الله الذي أتت به الأنبياء باطل فهو كافر.
وقد أجمع الفقهاء أن من قال: إن المُحصنين لا يجب أن يُرجما إذا زنيا وكانا حُرَّين كافر، وإنما كُفِّرَ من ردَّ حُكما من احكام النبي عليه السلام لأنه مُكذِّب له.
ومن كذّب النبي عليه السلام فهو كافر.
وقال الليث: يقال: إنه سُمِّيَ الكافر كافراً لأن الكُفر غطّى قلبه كلَّه.
قال: والكافر من الأرض: ما بعد عن الناس لا يكاد ينزله أحد ولا يمر به أحد.
وأنشد:
تَبَيَّنَتْ لَمْحَةً من فَزَّ عِكرِشَةٍ ... في كافرٍ ما به أَمْتٌ ولا عِوَجُ
شمر عن ابن شميل: الكافر: الحائط الواطئ.
وأنشد هذا البيت: قلت: ومعنى قول الليث: قيل له كافر لأن الكفر غطَّى قلبه، يحتاج إلى بيان يدلُّ عليه، وإيضاحه أن الكفر في اللغة معناه التَّغطية، والكافر ذو كفر أي ذو تغطية لقلبه بكفره كما يقال لللابس السِّلاح: كافر وهو الذي غطاه السلاح.
ومثله رجل كاسٍ: ذو كسوة، وماء دافق: ذو دفق.
وفيه قول آخر: وهو أحسن مما ذهب إليه الليث. وذلك أن الكافر لما دعاه الله جل وعز إلى توحيده فقد دعاه إلى نعمة يُنعم بها عليه إذا قبلها، فلما ردَّ ما دعاه إليه من توحيده كان كافراً نعمة الله أي مغطياً لها بإبائه حاجباً لها عنه.
وأخبرني المنذري عن الحراني عن ابن السكيت أنه قال: إذا لبس الرجل فوق درعه ثوبا فهو كافرٌ، وقد كفر فوق درعه.
قال: وكل ما غطى شيئاً فقد كفره.
ومنه قيل لليل: كافر لأنه ستر بظلمته كل شيء وغطَّاه.
وأنشد لثعلبة بن صعير المازني يصف الظليم والنعامة ورواحهما إلى بيضهما عند إياب الشمس فقال:
فتَذَكَّرَا ثَقَلاً رَثِيداً بَعْدَمَا ... ألْقَتْ ذُكَاءُ يمينَها في كافرِ
وذكاء: اسم للشمس وهي معرفة لا تُصرف، ألقت يمينها في كافر أي بدأت في المغيب.
قال: ومنه سُمِّي الكافر كافراً لأنه ستر نعم الله.
قلت: ونعم الله جل وعز: آياته الدالة على توحيده.
حدثنا السَّعدي، قال: حدثنا الرَّماديّ قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع: " ألا ترجعن بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض " .
قال أبو منصور: في قوله كفاراً قولان أحدهما: لابسين السلاح متهيئين للقتال.

والقول الثاني: أنه يُكفِّرُ الناس فيكفر كما تفعل الخوارج إذا استعرضوا الناس فيكفِّروهم وهو كقوله عليه السلام " من قال لأخيه يا كافر. فقد باء به أحدهما " .
ويقال: رماد مكفور أي سفت عليه الرياح التراب حتى وارته.
قال الراجز:
قدْ دَرَسَتْ غَيْرَ رمادٍ مَكْفُورْ ... مُكتئبِ اللونِ مَرُوحٍ مَمْطور
وقال الآخر:
فَوَرَدتْ قبلْ انبلاجِ الفَجْرِ ... وابنُ ذُكاءٍ كامنٌ في كَفْرِ
ويرى في كفرٍ، وهما لغتان، وابن ذكاء يعني الصبح.
ويروى في كفرٍ أي فيما يواريه من سواد الليل، وقد كفر الرجل متاعه أي أوعاه في وعاء.
قلت: وما قاله ابن السكيت: فهو بيَّن صحيح، والنِّعم التي سترها الكافر هي الآيات التي أبانت لذوي التمييز أن خالقها واحد لا شريك له، وكذلك إرساله الرسل بالآيات المعجزة، والكتب المنزلة، والبراهين الواضحة: نعم منه جل اسمه بينة، ومن لم يصدِّق بها وردّها فقد كفر نعمة الله أي سترها وحجبها عن نفسه.
والعرب تقول للزارع: كافر لأنه يكفر البذر المبذور في الأرض بتراب الأرض التي أثارها ثم أمر عليها مالقه.
ومنه قول الله جل وعزّ: )كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الكُفَّارَ نَبَاتُهُ(، أي أعجب الزُّرَّاع نباته مع علمهم به فهو غاية ما يستحسن، والغيث هاهنا: المطر، والله أعلم.
وقد قيل: الكفار في هذه الآية: الكفار بالله، وهم أشد إعجاباً بزينة الدنيا وحرثها من المؤمنين.
وروي عن أبي هريرة أنه قال: " لَيُخْرِجَنَّكُمُ الرُّومُ منها كَفْراً كَفْراً إلى سُنْبُكٍ مِنَ الأَرْض " قيل وما ذلك السنبك؟ قال: حسمى جذام.
قال أبو عبيد: قوله كفراً كَفْراً يعني قرية قرية، وأكثر من يتكلم بهذه الكلمة أهل الشام، يُسمون القرية: الكفر.
ولهذا قالوا: كفر توثا، وكفر يعقاب وكفر بيا. وإنما هي قرى نسبت إلى رجال.
وقد روى عن معاوية أنه قال: " أهل الكفور هم أهل القبور " .
قلت: أراد بالكفور القرى النائية عن الأمصار ومجتمع أهل العلم والمسلمين، فالجهل عليهم أغلب، وهم إلى البدع والأهواء المضلة أسرع.
ويقال: كافَرَني فلان حقي إذا جحده حقه والكفارات سميت كفارات لأنها تكفَّرُ الذنوب أي تسترها مثل كفارة الأيمان، وكفارة الظِّهار، والقتل الخطأ، قد بينها الله جل وعز في كتابه وأمر بها عباده.
وأما الحدود فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما أدري: الحدود كفارات لأهلها أم لا " .
وروي غير ذلك، وكافور الطَّلعة: وعاؤها الذي ينشقُّ عنها، سمي كافوراً لأنه قد كفرها أي غطَّاها.
وروى أبو عبيد عن الأصمعي أنه قال: الكافور: وعاء طلع النخل.
قال: ويقال له: قفور.
قال: وهو الكُفرَّي، والجفرَّي.
أبو عبيد عن الفراء قال: الكفِرُ: العظيم من الجبال، وأنشد:
تَطلْعَ رَيَّاهُ من الكفِرَاتِ
وقال أبو عبيد: التكفير: أن يضع الرجل يديه على صدره وأنشد قول جرير:
وإذا سمعتَ بحرْبِ قَيسٍ بعْدَها ... فَضَعُوا السِّلاحَ وكَفِّروا السلاح وكفروا تكْفيرا
واخضعوا وانقادوا، حدثنا الحسين ابن إدريس.
قال: حدثنا محمد بن موسى الحرشيُّ البصري.
قال: أخبرنا حماد بن زيد قال: حدثنا أبو الصهبء عن سعيد بن جبير عن أبي سعيد الخُدري، رفعه.
قال: " إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء تكفِّرُ كلها للسان، تقول: اتّقِ الله فينا، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا " ، وقوله تكفِّر كلها للسان أي تذلُّ وتقرّ بالطاعة له، وتخضع لأمره، والتكفير أيضا: أن يتكفر المحارب في سلاحه، ومنه قول الفرزدق:
حَرْبٌ تردّدُ بينها بتشاجُرٍ ... قد كفّرَتْ آباؤها أبناؤها
رفع أبناؤها بقوله: تردد، ورفع قوله: أباؤها. بقوله قد كَفّرَتْ أي كفرت آباؤها في السلاح.
وقال الليث: التكفير: إيماء الذميِّ برأسه: " لا " ويقال: سجد فلان لفلان وإنما كَفّرَ له تكفيراً.
قال: والتكفيرُ: تتويج الملك بتاج إذا رؤى كُفِّرَ له وأنشد:
ملكٌ يُلاثُ برأسِهِ تكفيرُ
قال: جعل التاج نفسه هاهنا تكفيرا.
ثعلب عن ابن الأعرابي: اكْتَفَرَ فلان إذا لزم الكُفورَ.
وقال العجاج:
كالكرْمِ إذْ نادَى من الكافورِ

وكافور الكرم: الورق المغطى لما في جوفه من العنقود، شبهه بكافور الطلع لأنه ينفرج عما فيه أيضا.
وقال الله جل وعز: )إن الأبْرارَ يشربونَ من كأسٍ كان مِزاجُها كافورا(.
قال الفراء يقال: إنها عين تُسمى الكافور، وقد يكون: كان مزاجها كالكافور لطيب ريحه.
وقال أبو إسحاق: يجوز في اللغة أن يكون طعم الطيب فيها والكافور، وجائز أن تمزج بالكافور، ولا يكون في ذلك ضرر، لأن أهل الجنة لا يمسهم فيها ضرر ولا نصب ولا وصب.
وقال الليث: الكافور: نبات له نور أبيض كنور الأقحوان، والكافور: عين ماء في الجنة طيب الريح، والكافور: من أخلاط الطيب، والكافور: وعاء الطلع. ومنهم من يقول: هذه كفرّاة واحدة، وهذا كفرّي واحد.
قال: والكَفْرُ: اسم للعصا القصيرة، وهي التي تقطع من سعف النخل.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الكَفْرُ: الخشبة الغليظة القصيرة، والكَفْرُ: تعظيم الفارسي لملِكِهِ.
وقال الليث: رجل كِفِرِّينٌ عفرِّين أي عفريت خبيث، ورجل مُكَفَّرٌ وهو المحسان الذي لا يشكر على إحسانه.
وكلمة يلهجون بها لمن يؤمر بأمر فيعمل على غير ما أمر به فيقولون له: مكْفُورٌ بك يا فلان عنَّيت وآذيت.
ويقال: كَفَرَ نعمة الله وبنعمة الله كفراً وكُفْرَاناً وكُفُوراً.
والكافر: البحر، ويجمع الكافِرُ: كِفَاراً.
وأنشد اللحياني:
وغُرِّقَتِ الفَرَاعنةُ الكِفَارُ
وفي نوادر الأعراب: الكافِرتانِ والكافِلَتانِ: الألْيَتانِ.
وقال ابن شميل: القير: ثلاثة أضربٍ: الكُفْرُ، والقير، والزِّفت، فالكفر يُطلى به السُّفنُ، والزفت يجعل في الزِّقاق والكُفْرُ يُذاب ثم يُطلى به السُّفن، ويقال: كافرٌ وكُفَّارٌ، وكَفَرَةٌ.
فكر
قال الليث: التَّفَكُّرُ: اسم للتَّفكير، ويقولون: فكّرَ في أمره، وتفكَّرَ، ورجل فِكِّيرٌ: كثير الإقبال على التّفكُّرِ والفِكْرَة، وكل ذلك معناه واحد.
ومن العرب من يقول: الفِكرُ لِلفكرة والفِكرى على فعْلى: اسم وهي قليلة.
فرك
قال الليث: الفَرْك: دلكك شيئاً حتى يتقلع قشره عن لبِّه كاللَّوْز.
والفَرِكُ: المُتفِّركُ قشره.
وتقول: قد أَفرَكَ البُرُّ إذا اشتد في سنبله وبُرٌّ فَرِيكٌ، وهو الذي فُرِك ونُقِّيَ، والفِرْك: بغض المرأة زوجها، وهي امرأة فَرُوكٌ، وفارِكٌ، وجمعها فَوَارِكُ، ورجل مُفَرَّك: يُبغضه النساء.
قال: ويقال للرجل أيضا: فَرَكَها فَرْكاً أي أبغضها. قال رؤبة:
ولم يُضِعها بين فِرْكٍ وعَشَقْ
وفي حديث ابن مسعود: أن رجلا أتاه فقال له: إني تزوجت امرأة شابة أخاف أن تَفْرَكَني. فقال عبد الله: إن الحبَّ من الله والفِرْك من الشيطان فإذا دخلت عليك فصلِّ ركعتين ثم ادع بكذا وكذا.
قال أبو عبيد: الفِرْك: أن تُبغض المرأة زوجها، وهي امرأة فَرُوك، وهذا حرف مخصوص به المرأة والزوج.
وقال ذو الرمة يصف إبلاً:
إذا الليْل عنْ نَشْزٍ تجلى رَمَيْنه ... بأَمثال أَبصارِ النِّساءِ الفَوَارِك
يصف إبلاً شبهها بالنساء الفَوَاركِ لأنهنَّ يطمحن إلى الرجال ولسن بقاصرات الطرف على الأزواج.
يقول: فهذه الإبل تصبح وقد أسأدت الليل كله فكلما أشرف لها نشز رمينه بأبصارهنَّ من النشاط، والقوة على السير.
وقال أبو عبيد: قال أبو زيد والكسائي: إذا أبغضت المرأة زوجها قيل: قد فركَتْهُ تفْرَكُه فِرْكاً وفُروكاً.
ثعلب عن ابن الأعرابي: أولاد الفِرْك فيهم نجابة لأنهم أشبه بآبائهم، وذلك أنه إذا واقع امرأته وهي فارِكٌ لم يشبهها ولده منها.
وقال أبو زيد: فارَكَ فلان صاحبه مُفاركةً، وتاركه متاركة بمعنى واحد.
أبو بكر عن ثعلب عن سلمة عن الفراء قال: المُفَرَّك: المتروك المبغض.
يقال: فارك فلان فلاناً إذا تاركه، فإذا أبغض الزوج المرأة، قيل: صلفها، وصلفت عنده، وإذا أبغضته هي قيل: فَرِكَتْه، تَفْرَكُه.
قال: وأخبرني أبي عن أبي هفّان عن أبي عبيدة، قال: خرج أعرابي، وكانت امرأته تَفْرَكه، وكان يصلفها فأتبعته نواة وقالت: شطّت نواك، ثم أتبعته رثة وقالت: رثيتك وراث خبرك، ثم أتبعته حصاة وقالت: حاص رزقك، وحصَّ أثرك، وأنشد:
وَقَدْ أُخبِرْتُ أنّكِ تَفْرَكِينِي ... وأَصْلِفُكِ الغَدَاةَ فلا أبالي

وقال الليث: إذا زالت الوابلة من العضد عن صدفة الكتف فاسترخي المنكب قيل: قد انفرك منكبه، وانفركت وابلته، وإن كان مثل ذلك في وابلة الفخذ، والورك لا يقال: انفرك ولكن يقال: حُرقَ فهو محروق.
أبو عبيدة: الفَرَك: استرخاء في الأُذن.
يقال: أذن فركاء، وقد فَرِكَتْ فَرَكاً.
وقال: هي أشد أصلا من الخذواء. وقال: النضر: بعير مفروك وهو الأفكُّ الذي ينخرم منكبه وتنفك العصبة التي في جوف الأخرم.
ركف
أهمله الليث.
وقال شمر: ارتكفَ الثلج إذا وقع فثبت على الأرض.
كرب
قال الليث: الكربُ مجزوم، هو الغم الذي يأخذ بالنفس، يقال: كربه الغم، وإنه لمكروب النفس، والكربة: الاسم، والكريب: المكروب، وأمر كارب، والكُرُوبُ: مصدر كَرَب يكرُب، وكل شيء دنا فقد كرَب.
يقال: كرَبت الشمس أن تغيب وكربت الجارية أن تُدرِك.
وفي الحديث: " إذا استغنى أو كرب استعف " . قال أبو عبيد: كرب أي دنا من ذلك وقرب، وكل دان قريب فهو كارب.
وقال عبد القيس بن خفاف البرجمي:
أَ بُنيَّ إنَّ أباكَ كارِبُ يَوْمِه ... فإذا دُعيتَ إلى المكارِم فاعْجَلِ
أبو عبيد عن الأصمعي: قال: أصول السعف الغلاظ هي الكرانيف، واحدها: كرنافة، والعريضة التي تيبس فتصير مثل الكتف هي الكربة.
ثعلب عن ابن الأعرابي: سمي كَرَبُ النخل كرَباً لأنه استغنى عنه، وكَرَبَ أن يُقطع ودنا من ذلك.
وقال الأصمعي: الكرابة: التمر يُلقط من الكرب بعد الصِّرام.
وقال غيره: يقال: تكرَّبْتُ الكرَابة إذا تلقّطتها من الكرب.
وقال أبو عبيد: الكرَاب: واحدتها: كرَبة، وهي مجاري الماء.
وقال أبو عمرو: هي صدور الأودية.
وقال أبو ذؤيب يصف النحل:
جَوَارِسُهَا تَأرِى الشُّعُوفَ دوائباً ... وتَنْصَبُّ أَلْهَاباً مَصِيفاً كِرَابُها الشعوف: رؤوس الجبال، ألهاباً: شقوقاً في الجبال.
قال: وقال الأصمعي أيضا: الكربُ: أن يشد الحبل في العراقي، ثم يثنّى ثم يثلث، يقال منه: أكْربَتُ الدَّلوَ فهي مُكرَبةٌ.
قال الحطيئة:
قَوْمٌ إذا عَقَدُوا عَقْداً لجَارِهِمُ ... شَدُّوا العِنَاجَ وشَدُّوا فَوْقَهُ الكَرَبا
وقال ابن بزرج: دلو مكربة: ذات كرب، وقيد مكروب إذا ضُيِّقَ، وأنشد غيره:
إذَنْ يُرَدُّ وقَيْدُ العَيْرِ مكْرُوبُ
أبو نصر عن الأصمعي: أكربتُ السِّقاء إكراباً إذا ملأته، وأنشد:
بَجَّ المزَادَ مُكْرَباً تَوْكيرَا
وروى أبو الربيع، عن أبي العالية أنه قال: الكروبيون: سادة الملائكة. منهم: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل.
وأنشد شمر لأمية بن أبي الصلت:
كَرُوبيَّةٌ منهم رُكوعٌ وسُجَّدُ
الليث: يقال لكل شيء من الحيوان إذا كان وثيق المفاصل: إنه لمُكْرَبُ المفاصل.
وقال أبو زيد: أَكرَبَ الرجل إكراباً إذا أحضر وعدا، وإنه لَمُكْرَبُ الخلق إذا كان شديد الأسر.
والعرب تقول: خذ رجلك بإكراب أي أعجل وأسرع.
قال الليث: ومن العرب من يقول: أكرب الرجل إذا أخذ رجليه بإكراب، وقلما يقال.
قال: والكِرَابُ: كَرْبُكَ الأرض حتى تقلبها وهي مكروبة مثارة.
ويقال في مثل: " الكِرَابُ على البَقر " أي لا تُكْرَبُ الأرض إلا على البقر.
قال: ومنهم من يقول: " الكلاب على البقر " بالنصب أي أوسد الكلاب على البقر الوحشية.
وقال ابن السكيت: القول هو الأول.
وقال أبو عبيد، قال أبو عمرو: المُكْرَباتُ: الإبل التي إذا اشتدَّ البرد عليها جاءوا بها على أبواب بيوتهم حتى يصيبها الدُّخان فتدفأ.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الكرِيبُ: الشوبق وهو الفيلكون.
وأنشد:
لا يَستوي الصَّوْتَانِ حين تَجَاوَبَا ... صوتُ الكَرِيبِ وصَوْتُ ذِئبٍ مُقْفِرِ
قال: والكَرْبُ: القرب، والملائكة الكروبيون: أقرب الملائكة إلى حملة العرش، والكَرَب: الحبل الذي يُشدُّ على الدلو بعد المنين وهو الحبل الأول فإذا انقطع المنين بقي الكرَبُ.
والتكريب: أن تزرع في الكَرِيب الجادس، والكريبُ: القرَاح، والجادس: الذي لم يزرع قطُّ.
كبر
قال الله جل وعز: )والّذي تَوَلَّى كِبْرَه منهم له عذابٌ عظيمٌ(.

قال الفراء: أجمع القُرَّاء على كسر الكاف، وقرأها حميد الأعرج وحده " كُبْرَهُ " وهو وجه جيد في النحو، لأن العرب تقول: فلان تولى عظم الأمر يريدون أكثره قلت: قاس الفراء الكُبْرَ على العظم، وكلام العرب على غيره.
أخبرني المنذري عن الحرانيِّ عن ابن السكيت أنه قال: كِبْرُ الشيء: معظمه بالكسر.
وأنشد قول قيس بن الخطيم:
تنام عن كِبْرِ شأنها فإِذا ... قامتْ رُوَيْداً تكادُ تَنْغَرِفُ
ومن أمثالهم: " كِبْرُ سياسة الناس في المال " .
قال: والكِبر من التكبر أيضا، فأما الكُبْر بالضم فهو أكبر ولد الرجل.
ويقال: الولاء للكبر.
أخبرني الإيادي عن شمر، يقال: هذا كِبْرَةُ ولد أبيه للذكر والأنثى، وكذلك: ذا عجزة ولد أبيه للذكر والأنثى، وهو آخر ولد الرجل، ثم قال: كِبْرَة ولد أبيه بمعنى عجزه، وفي المؤلف للكسائي فلان عجزة ولد أبيه: آخرهم وكذلك: كِبْرَة ولد أبيه.
قال: والمذكر والمؤنث في ذلك: سواء بالهاء، ذهب شمر إلى أن كِبْرَة: معناه عجزة، وجعله الكسائي مثله في اللفظ لا في المعنى.
وأخبرني المنذري عن ابن اليزيدي لأبي زيد في قوله: )والذي تَوَلّى كِبْرَه( بكسر الكاف هكذا سمعناه، وقد كان بعضهم يرفع الكاف، وأظنها لغة.
أبو عبيد عن الكسائي، قال: إذا كان أقعدهم في النسب قيل: هو كُبْر قومه، وإكْبِرَّةُ قومه في وزن إفعلة، والمرأة في ذلك كالرجل.
ابن السكيت عن أبي زيد، يقال: هو صغرة ولد أبيه وكبرتهم أي أكبرهم، وفلان كبرة القوم، وصغرة القوم إذا كان أصغرهم وأكبرهم.
وقول الله جل وعز: )سأَصْرِفُ عَنْ آياتي الذين يتكبَّرون في الأرض بغير الحقِّ(.
قال الزجاج: أي أجعل جزاءهم الإضلال عن هداية آياتي.
قال: ومعنى يتكبرون أي أنهم يرون أنهم أفضل الخلق، وأنَّ لهم من الحقِّ ما ليس لغيرهم.
وهذه الصفة لا تكون إلا لله خاصة، لأن الله جل وعز هو الذي له القدرة والفضل الذي ليس لأحد مثله، وذلك الذي يستحق أن يقال له المتكبر، وليس لأحد أن يتكبر لأن الناس في الحقوق سواء، فليس لأحد ما ليس لغيره، فالله المتكبر جل وعز، وأعلم الله أن هؤلاء يتكبرون في الأرض بغير حق أي هؤلاء هذه صفتهم.
وأخبرني المنذري عن أبي العباس أنه قال: في قوله: )يتكبَّرُونَ في الأرضِ بغير الحقِّ( من الكِبَرِ لا من الكِبْرِ أي يتفضلون ويرون أنهم أفضل من غيرهم.
وقال مجاهد في قول الله جل وعز: )قال كَبِيرُهم أَلم تعلمُوا أَنَّ أباكُمْ( أي أعلمهم كأنه كان رئيسهم، وأما أكبرهم في السن فروبيل.
قال: والرئيس: شمعون.
وقال الكسائي في روايته: كبيرهم: يهوذا.
وقوله جل وعز: )إنَّه لكَبيركُمُ الذي عَلَّمكُمُ السِّحْرَ( أي معلمكم ورئيسكم، والصبي بالحجاز إذا جاء من عند معلمه قال: جئت من عند كبيري، والكبير في صفة الله تعالى العظيم الجليل، والمتكبر: الذي تكبر عن ظلم عباده. والله أعلم.
وأما قول الله جل وعز: )فلمّا رَأَيْنَه أَكبَرْنه( فأكثر المفسرين يقولون: أعظمنه.
وروى عن مجاهد أنه قال: أكبرنه: حضن، وليس ذلك بالمعروف في اللغة.
وأنشد بعضهم:
نأتِي النِّسَاء على أَطْهَارِهنَّ ولا ... نأْتِي النِّساءَ إذا أكبَرْنَ إكْبارا
قلت: وإن صحت هذه اللفظة بمعنى الحيض فلها مخرج حسن، وذلك أن المرأة إذا حاضت أول ما تحيض فقد خرجت من حدِّ الصِّغر إلى حد الكبر.
فقيل لها: أَكبَرتْ أي حاضت فدخلت في حدِّ الكبر الموجب عليها الأمر والنهي.
وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه قال: سألت رجل من طيئ فقلت له: يا أخا طيئٍ: ألك زوجة؟ قال: لا والله ما تزوجت، وقد وُعدتُ في بنت عمٍّ لي.
قلت: وما سنها؟ قال: قد أكْبَرَتْ أو كَربَتْ.
فقلت: ما أكْبرَتْ؟ فقال: حاضت.
قلت أنا: فلغة الطائي تصحح أن إكبار المرأة أول حيضها إلا أن هاء الكناية في قول الله: )فلمَّا رَأَيْنَهُ أَكبَرْنَهُ( ينفي هذا المعنى، فالصحيح أنهن لما رأين يوسف راعهن جماله فأعظمنه.
وحدثني المنذري عن عثمان بن سعيد عن أبي هشام الرفاعي، قال: حدثنا جميع عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس في قوله: )فلمَّا رَأَيْنَهُ أَكبَرْنَهُ(.
قال: حِضْنَ.

قلت: فإن صحَّت هذه الرواية عن ابن عباس سلمنا له، وجعلنا الهاء في قوله أكبرنه هاء وقفة لا هاء كناية، والله أعلم بما أراد.
ويقال: رجل كَبِير وكُبَارٌ وكُبَّار. قال الله جل وعز: )ومَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً(.
والكبرياء: عظمة الله جاءت على فعلياء. قال ابن الأنباري: الكبرياء: الملْك في قوله تعالى: )وتكُونَ لكُما الكِبرياءُ في الأرضِ(.
والاستكْبارُ: الامتناع عن قبول الحقِّ معاندة وتكَبُّراً.
والأكابر: أحياء من بكر بن وائل،بني تيم بن ثعلبة بن عكابة، أصابتهم سنة فانتجعوا بلاد تيم، وضبة، ونزلوا على بدر بن حمراء الضَّبِّي فأجارهم ووفى لهم. فقال بدر في ذلك:
وفيتُ وفاءً لم يَرَ النَّاسُ مِثله ... بتِعْشارَ إذ تحبو إليّ الأكابرُ
قال: والكُبْر في الرِّفعة والشرف. قال المرار:
وَلِيَ الأعظم من سُلاَّفها ... ولي الهامةُ فيها والكُبْر
وروى عمرو عن أبيه: الكابر: السيد، والكابر: الجدُّ الأكبر.
وفي حديث زيد بن عمرو الذي أُري الأذان: " أنه أخذ عوداً في منامه ليتخذ منه كَبَراً " رواه شمر في كتابه.
قال شمر: والكَبَر: الطبل فيما بلغنا وقال الليث: الكَبَر: الطبل الذي له وجه واحد بلغة أهل الكوفة.
ثعلب عن الأعرابي: الكَبَر: الطَّبل، وجمعه: كِبار مثل جمل وجمال.
وقال الليث: الكِبْر: الإثم، جعل من أسماء الكبيرة كالخطء من الخطيئة.
والكِبَر: مصدر الكبير في السنِّ من الناس والدواب، وقد كبِرَ كِبَراً، وإذا أردت عظم الشيء والأمر قلت: كُبَر يكبُر كِبَراً ايضا، كما تقول: عظم يعظم عظماً.
وتقول: كبُر الأمر يكبُر كَبَارَةً.
ويقال: ورثوا المجد كابراً عن كابر أي عظيماً وكبيراً عن كبيرٍ في الشرف والعز.
عمرو عن ابيه، قال: الكابر: السيد والكابر: الجد الأكبر.
وقال الليث: الملوك الأكابر: جماعة أكبرَ، ولا تجوز النَّكرة فلا تقول: ملوك أكابر، ولا رجال أكابر، لأنه ليس بنعت إنما هو تعجب، وقول المصلِّي: الله أكبر، وكذلك قول المؤذن، وفيه قولان: أحدهما: أن معناه: الله أكبر، كقول الله جل وعز: )وهو أَهْوَنُ عليه( أي هو هيِّنٌ عليه.
ومثله قول معن بن أوس:
لَعَمْرُكَ ما أَدْرِي وإِنْي لأَوْجَلُ
معناه: وإني لوجل، والقول الآخر أنَّ فيه ضميراً، المعنى: الله أكبر كبيرٍ وكذلك: الله الأعزُّ عزيزٍ.
فال الفرزدق:
إنَّ الذي سَمَكَ السماءَ بَنَى لنا ... بَيتاً دعائمُه أَعَزُّ وأطوَلُ
معناه: أعزُّ عزيز، وأطول طويل.
أخبرنا ابن منيع، قال: أخبرنا عليُّ ابن الجعد عن شعبة عن عمرو بن مرة، قال: سمعت عاصماً العنزي يحدِّث عن ابن جبير ابن مطعم عن أبيه أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي قال: فكبَّرَ، وقال: الله أكبر كبيراً ثلاث مرات، ثم ذكر الحديث بطوله.
قال أبو منصور: نصب كبيراً لأنه أقامه مقام المصدر لأن معنى قوله: الله أكبرُ: أُكبِّرُ اللهَ كبيراً بمعنى تكبيراً، يدلُّ على ذلك ما روى سعيد عن قتادة عن الحسن أن نبي الله عليه السلام كان إذا قام إلى صلاته من الليل قال: لا إله إلا الله، الله أكبر كبيراً ثلاث مرات، فقوله: كبيراً بمعنى: تكبيراً فأقام الاسم مقام المصدر الحقيقي.
وقوله: الحمد لله كثيراً، أي أحمد الله حمداً كثيراً.
ويقال للشيخ: قد علته كبرة، وعلاه المَكْبَرُ إذا أسنَّ.
ويقال للسيف والنَّصل العتيق الذي قدم: علته كَبْرَةٌ.
ومنه قوله:
سَلاَجِمُ يَثْرِبَ الَّلاتي عَلَتهَا ... بِيَثْرِبَ كَبْرَةٌ بعد المرُونِ
شمر يقال: أتاني فلان أكبر النهار وشباب النهار أي حين ارتفع النهار.
وقال الأعشى:
ساعةً أكبرَ النَّهَارُ كما ... شَدَّ مُحِيلٌ لَبُونَه إعْتَامَا
يقول: قتلناهم أول النهار في ساعة قدر ما يشد المحيل أخلاف إبله لئلا يرضعها الفصلانُ.
ركب
قال الليث: تقول العرب: رَكِبَ فلان فلاناً يَركبُه رَكْباً إذا قبض على فودى شعره ثم يضرب جبهته بركبتيه.
قال: ورُكْبةُ البعير في يده، وقد يقال لذوات الأربع كلها من الدواب: رُكَبٌ، ورُكْبتَا يدي البعير: المفصلان اللذان يليان البطن إذا برك، وأما المفصلان الناتئان من خلف فهما العرقوبان.

ويقال للمصلي الذي أثر السجود في جبهته: بين عينيه مثل ركبة العنز، ويقال لكل شيئين يستويان ويتكافآن: هما كركبتي العنز، وذلك أنهما يقعان معاً إلى الأرض منها إذا ربضت.
ويقال من الرُّكُوب: رَكِبَ يَرْكَبُ رُكوباً، والرَّكْبةُ: مرة واحدة، والرِّكبةُ: ضرب من الرُّكوب، يقال: حسن الرِّكبة، ورِكبَ فلان فلاناً بأمر، وارتكبه، وكل شيء علا شيئاً فقد ركبه، وركبه الدَّينُ.
وفي الحديث: " إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الرُّكُبَ أسنَّتَهَا " .
قال أبو عبيد: الرُّكُبُ: جمع الرِّكاب، والركابُ: الإبل التي يسار عليها، ثم يجمع الركابُ رُكبا.
قال ابن الأعرابي: الرُّكُبُ لا يكون جمع رِكاب.
وقال غيره: بعير رَكُوبٌ، وجمعه: رُكُب، وجمع الركاب: ركائب ورواكب الشحم: طرائق بعضها فوق بعض في مقدم السنام، فأما التي في المؤخر: فهي الرَّوادف.
والرِّكابةُ: شبه فسيلة في أعلى النخلة عند قمتها، ربما حملت مع أمها، وإذا قُلعت كان أفضل للأمِّ.
وقال أبو عبيد: سمعت الأصمعي يقول: إذا كانت الفسيلة في الجذع ولم تكن مستأرضة فهي من خسيس النخل، والعرب تسميها الراكِب.
وقال شمر: هي الرَّاكوبُ أيضا، وجمعها: رَوَاكيبُ.
وقال الليث: العرب تسمي من يركب السفينة: رُكّابَ السفينة، وأما الرُّكْبَانُ، والارْكوبُ، والرَّكب فراكبو الدواب، يقال: مروا بنا رُكوبا: قلت وقد جعل ابن أحمر ركاب السفينة رُكبانا فقال:
يُهِلُّ بالفَرْقَدِ رُكبانُهَا ... كما يُهِلُّ الراكبُ المعْتَمِر
يعني قوما ركبوا سفينة فغمَّت السماء ولم يهتدوا، فلما طلع الفرقد كبَّروا أنهم اهتدوا للسَّمْتِ الذي يؤمُّونه.
الحرانيُّ عن ابن السكيت تقول: مر بنا راكب إذا كان على بعير، والرَّكْب: أصحاب الإبل، وهم: العشرة فما فوقها، والأُركوبُ: أكثر من الرَّكْبِ، والرَّكَبَةُ: أقل من الرَّكْبِ، والرِّكاب: الإبل، واحدتها: راحلة، ولا واحد لها من لفظها.
ومنه قيل: زيت ركابيٌّ أي يُحمل على ظهور الإبل، فإذا كان الرَّكب على حافر برذونا كان أو فرساً أو بغلاً أو حماراً قلت: مر بنا فارس على حمار، ومر بنا فارس على بغل.
ثعلب عن ابن الأعرابي: راكِبٌ ورِكابٌ، وهو نادر.
قال: والراكب أيضا: رأس الجبل، والرَّاكِبُ: النخل الصغار يخرج في أصول النخل الكبار.
والرُّكْبَةُ: أصل الصليانة إذا قُطعت.
وقال ابن شميل في كتاب الإبل: الإبل التي تُخرج ليُجاء عليها بالطعام: تسمى رِكاباً حين تخرج وبعدما تجيئ، وتسمى عيراً على هاتين المنزلتين، والتي يسافر عليها إلى مكة أيضا رِكابٌ يحمل عليها المحامل، والتي يُكرون ويُحمل عليها متاع التُّجار وطعامهم كلها ركاب، ولا تسمى عيراً، وإن كان عليها طعام إذا كانت مؤاجرة بكراء، وليس العير التي تأتي أهلها بالطعام ولكنها ركاب، ولا تسمى عيراً، والجماعة: الركائب والرِّكابات إذا كانت ركاب لي، وركاب لك وركاب لهذا، جئنا في ركاباتنا، وهي ركاب وإن كانت مرعيّة: تقول: ترد علينا الليلة ركابنا، وإنما تسمى ركاباً إذا كان يحدِّث نفسه بأن يبعث بها أو ينحدر عليها، وإن كانت لم تُرْكَبْ قط، هذه رِكاب بني فلانٍ.
وفي حديث حذيفة: " إنما تهلكون إذا صرتم تمشون الرَّكَباتِ كأنكم يعاقيب الحجل، لا تعرفون معروفاً، ولا تنكرون منكراً " معناه أنكم تركبون رؤوسكم في الباطل والفتن يتبع بعضكم بعضاً بلا روية.
وأركب المُهر إذا حان رُكوبه، فهو مُرْكِبٌ، وتراكَبَ السحاب وتراكم: صار بعضه فوق بعض.
وشيء حسن التركيب.
وقال الله جل وعز: )وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنها يَأكلُونَ(.
قال الفراء: اجتمع القراء على فتح الراء لأن المعنى فمنها يركبون، ويُقوِّي ذلك أن عائشة قرأت )فَمِنها رَكُوبتهمْ(.
وقال أبو عبيد قال الأصمعي: الرَّكوبة: ما يركبون.
وقال الليث: الرَّكوبُ: كل دابة يُركَب، والرَّكوبة: اسم لجميع ما يُركبُ، اسم للواحد والجميع.
قال: والركابُ: الإبل التي تحمل القوم وهي رِكابُ القوم إذا حَمَلتْ أو أريد الحمل عليها، وهو اسم جماعة لا يُفرد والرِّياح: رِكابُ السحاب.
قال أمية:
تردَّدُوا الرِّياحُ لها رِكابُ

قال: والرَّكِيبُ: ما بين نهري الكرم، والركيب يكون اسماً للمرَكَّب في الشيء مثل الفصِّ ونحوه، لأن المفعَّل والمْفَعلَ كل يردُّ إلى فَعيل، وثوب مجدد: جديد، ورجل مطلق: طليق.
والمرْكَبُ: الدابة، تقول: هذا مَرْكَبي، والجميع: المراكب.
والمرْكبُ: المصدر، تقول: ركبتُ مَرْكباً أي ركوباً، والمرْكَبُ: الموضع.
والمرْكبُ: الذي يغزو على فرس غيره. وتقول: هذا الرجل كريم المركَّب أي كريم الأصل.
والرَّكَبُ: رِكبُ المرأة. معروف، والجميع: الأركابُ، ولا يقال: رَكبُ الرَّجل.
قلت: وغيره يجيز أن يقال: رَكَب الرجل، وأنشد الفراء:
لا يُقْنِعُ الجاريةَ الخِضابُ ... ولا الوشَاحانِ ولا الجِلْبابُ
مِنْ دون أَنْ تلتقيَ الأركابُ ... ويَقْعُدَ الأيرُ له لُعابُ
وقال الليث: رِكابُ السرج، والجميع: الرُّكُبُ.
قال: والأرْكبُ: العظيم الرُّكبة، نحو ذلك.
قال الأصمعي فيما روى أبو عبيد عنه، ويقال: طريق رَكُوبٌ أي موطوء ملحوب، وبعير رَكُوب، به آثار الدَّبر والقتب.
ابن شميل عن الجعدي: رُكْبانُ السنبل: سوابق السنبل التي تخرج في أوله.
يقال: قد خرجت في الحبِّ رُكبانُ السنبل.
ورَكُوبة: اسم ثنية بحذاء العرج سلكها النبي صلى الله عليه وسلم في مهاجره إلى المدينة.
وفي الحديث: " بشِّر رِكيبَ السعاة بقطع من جهنم مثل قورة حسمى " الرَّكيب بمعنى الرَّاكب، كأنه أراد الذي يركب السعاة فيظلمهم ويكتب عليهم أكثر مما قبضوا، ويرفعه إلى من فوقهم، والسعاة: الذين يقبضون الصدقات.
وفي النوادر: يقال: رَكِيب من نخل وهو ما غُرس سطراً على جدول أو غير جدول.
وقال: يقال للقراح الذي يُزرع فيه:رَكِيب.
قال تأبط شراً:
وَيوْماً عَلَى أَهلِ الموَاشِي وَتارةً ... لأهلِ ركيبٍ ذي ثَميلٍ وسُنْبُلِ
الثميل: بقية ماء نضوب المياه، قال: أهل الركيب: هم الحُضّار.
ربك
أبو عبيد عن الأحمر: الرَّبِيكةُ: شيء يطبخ من بُرٍّ وتمرٍ.
يقال: منه: رَبَكْتُه أرْبُكهُ رَبْكاً، ومن أمثالهم: " غرثان فارْبكُوا " ، وأصله أن رجلا قدم من سفر وهو جائع، وقد ولدت امرأته له غلاماً فبُشر به فقال: ما أصنع به أ آكله أم أشربه، ففطنت له امرأته فقالت: " غرثان فارْبكُوا له " أي أنه جائع فسوُّوا له طعاماً يهحا غرثه ففعلوا فلما شبع قال: كيف الطَّلا وأُمه؟ وقال الليث: الرَّبْكُ: إصلاح الثريد وخلطه بغيره.
والرَّبكُ: أن تُلقي إنساناً في وحل فيرتبك فيه، ولا يمكنه الخروج منه، والصيد يرْتَبِكُ في الحبالة إذا نشب فيها، وإذا تتعتع الرجل في كلامه قيل: قد ارْتَبَكَ في منطقه.
ويقال: ارْتَبَكَ الأمر، والتبك بمعنى واحد إذا اختلط.
في الحديث عن أبي أمامة في صفة أهل الجنة: " انهم يركبون المياثر على النوق الرُّبك، عليها الحشايا " .
قال شمر: الرُّبكُ، والرُّمك: واحد والميم أعرف.
قال: والأرْمَكُ والأربك من الإبل: الأسود، وهو في ذاك مُشرب كدرة، وهو شديد سواد الأذنين، والدُّفوف، وما عدا أذني الأرْمَكِ، ودفوفه مشرب كدرةً.
بكر
قال الليث: البَكْرُ من الإبل: ما لم يبزل، والأنثى بَكْرَةٌ، فإذا بزلا فجمل وناقة.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: البَكْرُ: ابن المخاض، وابن اللبون، والحقُّ والجذع، فإذا أثنى فهو جل وهو جلَّةٌ، وهوه بعير حتى يبزل وليس بعد البازل سنٌّ يسمى، ولا قبل الثني سنٌّ يسمى.
قلت: وما قاله ابن الأعرابي صحيح، وعليه كلام من شاهدت من العرب.
وقال الليث: البَكْرَةُ، والبَكَرَةُ: لغتان للتي يستقى عليها، وهي خشبة مستديرة في وسطها محزٌّ للحبل، وفي جوفها محورٌ تدور عليه.
قال: والحلق التي في حلية السيف هي البَكَرَاتُ، كأنها فتوخ النساء.
وأخبرني المنذري عن أبي طالب أنه قال في قولهم: " جاءوا على بَكْرَةِ أبيهم " .
قال: قال الأصمعي: يعني جاءوا على طريقة واحدة.
وقال أبو عمرو: معناه جاءوا بأجمعهم.
وقال أبو عبيدة: معناه جاءوا بعضهم في إثر بعض، وليس هناك بَكْرَةٌ.
ثعلب عن ابن الأعرابي: البُكَيرةُ: تصغير البَكْرَةِ وهي جماعة الناس.
يقال: جاءوا على بَكْرَتهمْ، وعلى بكْرَة أمهم أي بأجمعهم، وليس ثمَّ بكْرَةٌ، وإنما هو مثل.

وقول الله جل وعز: )لاَ فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوَانٌ بين ذلكَ(.
قال أبو إسحاق: أي ليست بصغيرة ولا كبيرة، ومعنى " بين ذلك " بين البِكْرِ والفارض.
الحراني عن ابن السكيت، قال: البِكْرُ: الجارية التي لم تقتضَّ، وجمعها: أبكارٌ، والبِكْرُ: الناقة التي حملت بطناً واحداً، وبِكْرُهَا: ولدها، والبَكْرُ: الفتيُّ من الإبل وجمعه: بِكارٌ، وبِكَارةٌ.
وقال أبو الهيثم: العرب تسمي التي ولدت بطناً واحداً بِكراً بولدها الذي تبتكر به.
ويقال لها أيضا: بِكْرٌ ما لم تلد، ونحو ذلك، قال الأصمعي: إذا كان أول ولد لدته الناقة فهي بكرٌ.
وقال الليث: البِكْرُ من النساء: التي لم تمسَّ، والبِكْرُ من الرجال: الذي لم يقرب النساء بعد، والبِكْرُ: أول ولد الرجل غلاماً كان أو جارية.
ويقال: أشد الرجال بِكْرٌ ابن بِكْرَينِ، وبقرة بِكْرٌ: فتية لم تحمل، وبِكْرُ كل شيء: أوله.
أبو عبيد عن الكسائي: هذا بكر أبويه وهو أول ولد يولد لهما، وكذلك الجارية بغير هاء، والجميع منهما: أبكارٌ، وبِكْرةُ ولد أبويه: أكبرهم.
وقال الليث: يقال: ما هذا الأمر منك بِكْراً لا ثنياً على معنى: ما هو بأول ولا ثان.
قال ذو الرمة:
وقُوفاً لَدَى الأبوابِ طلاَّبَ حاجةٍ ... عوَانٍ من الحاجَاتِ أو حَاجَةً بِكْرَا
وبنو بكر في العرب: قبيلتان: إحداهما: بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة.
والأخرى: بكر بن وائل في ربيعة، وإذا نُسب إليهما قالوا بكريٌّ، وأما بنو بكر بن كلاب فالنسبة إليهم بكراويٌّ، والبُكْرَةُ من الغداة تُجمع بُكَراً وأبكاراً.
وقول الله تعالى: )وَلَقدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرّ( بكرة وغدوة إذا كانتا نكرتين أُنثتا وصُرفتا، وإذا أرادوا بهما بكرةَ يومك؛ وغداة يومك لم تصرفهما فبكرة هاهنا نكرة.
والبُكورُ، والتبكيرُ: الخروج في ذلك الوقت.
والإبكارُ: الدُّخول في ذلك الوقت، ويقال: باكَرْتُ الشيء إذا بكَّرْتُ له.
وقال لبيد:
بَاكَرْتُ حاجَتَها الدّجَاجَ بسُحْرَةٍ ... لأعُلَّ منها حِينَ هَبَّ نِيَامُهَا
أي بادرت صقيع الديك سحراً إلى حاجتي.
والباكور من كل شيء هو المبَكِّرُ السريع الإدراك، والأنثى: باكورَةٌ، وغيث بَكورٌ، وهو المبَكِّرُ في أول الوسمى ويقال أيضا: هو الساري في آخر الليل وأول النهار، وأنشد:
جَرَّرَ السيْلُ بها عُثْنُونَه ... وتَهادَتْها مَداليجٌ بُكَرْ
وسحابة مدلاج: بَكُورٌ.
ويقال: أتيته باكراً. فمن جعل الباكر نعتاً قال للأنثى: باكِرَة وقوله:
؟أَوْ أَبكارُ كَرْمش تُقَطّفُ
واحدها: بِكْرٌ، وهو الكرم الذي حمل أول حمله.
وعسل أبكارٌ: يعسله أبكار النحل أي أفتاؤها، ويقال: بل أبكار الجواري يلينه.
وكتب الحجاج إلى عامل له: ابعث إليَّ بعسل من الدستفشار، الذي لم تمسه النار.
وقال الأعشى:
تَنَحَّلَها مِن بِكارِ القِطافِ ... أُزَيرِقُ آمِنُ إكْسادِها
بكار القطاف جمع باكر كما يقال: صاحب وصحاب، وهو أول ما يدرك.
وقال الأصمعي: نار بِكْرٌ: لم تُقتبس من نار، وحاجة بكر: طلبت حديثاً.
وفي الحديث: " لا يزال الناس بخير ما بَكَّرُوا بصلاة المغرب " معناه: ما صلوها في أول وقتها.
وفي حديث آخر: " من بَكَّرَ يوم الجمعة ابتكر فله كذا " فمعنى بَكَّرَ: خرج إلى المسجد باكِراً، ومعنى ابتَكرَ: أدرك أول الخُطبة.
وقال أبو سعيد في قوله: من بكر وابتكر إلى الجمعة، تفسيره عندنا: من بكر إلى الجمعة قبل الأذان، وإن لم يأتها باكراً فقد بكَّر، وأما ابتكارها فأن تدرك أول قتها، وأصله من ابتكار الجارية، وهو أخذ عذرتها.
أبو عبيد عن الأصمعي: إذا كانت النخلة تُدرِكُ في أول النخل، فهي البَكورُ، وهنّ البُكُر.
وقال المتنخل الهذلي:
ذلكَ ما دِيُنكَ إذْ جُنِّبَتْ ... أحْمَالُها كالبُكُرِ المُبْتِلِ
قال: وقال الفراء: البَكِيرةُ: مثل البَكُور.
أبو زيد: أبكَرْتُ الورد إبكاراً وأبكَرْتُ الغداء إبكاراً، وبكَرْتُ على الحاجة بُكوراً، وغدوت عليها غدوَّا، مثل البُكور، وأبكرْتُ الرجل على صاحبه إبكاراً حتى بَكر إليه بُكوراً.

ابن شميل قال: قال أبو البيداء: ابتكرَتِ الحامل إذا ولدت بِكرَها، وأثنت في الثاني، وثلثت في الثالث: وربَّعت وخمست وعشرت.
وقال بعضهم: أسبعت وأعشرت وأثمنت في الثامن والسابع والعاشر.
وفي نوادر الأعراب: ابتَكرَتِ المرأة ولداً إذا كان أول ولدها ذكراً، واثتنت إذا جاءت بولد ثنيٍ، واثتلثت ولدها الثالث، وابتكرت أنا واثتنيت، واثتلثت.
برك
قال الليث: البَرْكُ: الإبل البُرُوك اسم لجماعتها. قال طرفة:
وبَرْكٍ هُجودٍ قدْ أَثارَتْ مخافتي ... نوَاديها أَمْشي بعَضْبٍ مُجَرّدِ
أبو عبيد عن أبي عبيدة: البَرْك: جماعة الإبل البُرُوك.
قال: وقال أبو زيد: البِرْكة: أن يدر لبن الناقة باركة فيُقيمها ويحلبها. وقال الكميت:
وحَلَبْتُ بِرْكَتَها الَّلبُو ... نَ لبُونُ جودِكَ غيرَ ماصِرْ
وقال الليث: البِرْكةُ: ما ولى الأرض من جلد بطن البعير وما يليه من الصدر، واشتقاقه من مبرك البعير.
والبَرْك: كلكل البعير وصدره الذي يدوك به الشيء تحته، يقال: حكه ودكه وداكهُ ببركه ودلكه، وأنشد في صفة الحرب وشدَّتها:
فأَقعَصتهمْ وحكَّت برْكها بهمُ ... وأَعْطتْ النَّهْبَ هَيَّانَ بنَ بيَّانِ
قال: والِرْكة: شبه حوض يُحفر في الارض، ولا يُجعل له أعضاد فوق صعيد الاض، وهو البِرْك أيضا؛ وأنشد:
وأَنتِ التي كلَّفْتِني البِرْكَ شاتياً ... وأَوْرَدتِنيهِ فانظري أَيّ مَوْرِد
ثعلب عن ابن الأعرابي: البِرْكة تطفح مثل الزَّلف، والزَّلف: وجه المرآة.
قلت أنا: والعرب تُسمي الصهاريج التي سوِّيت بالآجر، وصُرِّجت بالنورة في طريق مكة ومناهلها: بِرَكا، واحدتها: بِركة، ورُبَّ بِركةٍ تكون ألف ذراع وأكثر وأقل، واما الحياض التي تحتفر وتسوّى لماء السماء ولا تُطوى بالآجر فهي الأصناع واحدها: صِنع عندهم.
أبو عبيد عن الأصمعي: البَرُوك من النساء: التي تتزوج ولها ولد كبير واسم ذلك الولد: الجرنبذ.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الخبيص يقال له: البُرُوكَ ليس الرُّبُوكُ.
قال: وقال رجل من الأعراب لامرأته: هل لك في البُرُوكِ؟ فأجابته: إن البروك عمل الملوك، والاسم منه البَرِيكةُ، فأما الرَّبيكة فالحيس.
وفي كتاب شمر، قال: روى إبراهيم عن ابن الأعرابي أنه أنشد لمالك بن الريب:
إِنَّا وَجدنَا طَرَدَ الهوامِلِ ... والمَشْيَ في البِرْكةِ والمراجل
قال البِرْكةُ: جنس من برود اليمن، وكذلك المراجل.
وقال الليث: البُرَكُ: واحدتها: بُرْكَةٌ وهو من طير الماء أبيض.
قال زهير:
ثمَّ اسْتَغَاثَتّ بماءٍ لاَ رِشَاءَ له ... من الأبَاطِح في حَافاتِهِ البُرَكُ
ويقال: ابتَرَكَ الرجل في عرض أخيه يقصبه إذا اجتهد في ذمه، وكذلك الابتراك في العدو: الاجتهاد فيه.
قال زهير:
مَرَّا كِفَاتاً إذا ما الماءُ أَسْهَلهَا ... حتَّى إِذا ضرِبتْ بالسَّوْط تَبْتَرِكُ
وأنشد ابن الأعرابي:
وهُنَّ يَعْدُونَ بنَا بُرُوكَا
أي تجتهد في عدوها.
قال الليث: ابتَرَكَ القوم في الحرب ذا جثوا على الرُّكبِ ثم اقتتلوا ابتِرَاكاً، والبَرَاكاءُ: مباحته القتال.
قال بشر:
ولا يُنْجِي منَ الغَمَراتِ إلاَّ ... بَرَاكاءُ القتَالِ أو الفرارُ
وقال الليث: ابتَرَكَ السَّحاب إذا ألحَّ بالمطر.
والبِرْكانُ: من دقِّ الشجر، الواحدة: بِرْكانَةٌ.
وقال الراعي:
حتى غَدَا خَرِصاً طَلاَّ فرائصُهُ ... يَرْعَى شَقائقَ من عَلْقَي وبِركَانِ
وأخبرني المنذري عن أبي العباس أنه سئل عن تفسير: )تَبَارَكَ الله( فقال: ارتفع والمُتَبَارِكُ: المرتفع.
وقال الزجاج: تَبَارَكَ: تفاعل من البَرَكةِ، كذلك يقول أهل اللغة.
ونحو ذلك روى عن ابن عباس، ومعنى البَرَكةِ: الكثرة في كل خير.
وقال في موضع آخر: تَبَارَكَ: نعالى، وتعاظم.
وقال ابن الأنباري: تَبَارَكَ الله أي يُتَبَرَّكُ باسمه في كل أمر.
وقال الليث في تفسير: تبارك الله: تمجيد وتعظيم.
وقال أبو بكر: معنى تبارك: تقدّسَ أي تطهَّر، والمقدَّسُ: المطهَّر.
وقال الزجاج في قوله تعالى: )وهَذَا كِتابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبارَكٌ(.
قال: المبارك: ما يأتي من قبله الخير الكثير، وهو من نعت كتاب.

ومن قال: أنزلناه مُبَارَكاً: جاز في القراءة.
وقال اللحياني: بَارَكْتُ على التجارة وغيرها أي واظبت عليها.
وقول الله جل وعز: )أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ ومَنْ حَوْلَها(.
قال: النار: نور الرَّحمن، والنور هو الله تبارك وتعالى، ومن حولها: موسى والملائكة.
وروى شريك عن عطاء عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس: )أَنْ بُورِكَ مَنْ في النَّارِ(، قال الله تعالى ومن حولها: الملائكة.
سلمة عن الفراء أنه قال في حرف أُبيٍّ: " أَنْ بورِكَتِ النارُ، ومَنْ حولها " .
قال: والعرب تقول: بَارَككَ الله وبَارَكَ فيكَ.
قلت ومعنى بركة الله: علو على كل حال، وأصل البركة: الزيادة والنماء.
والتَّبْرِيكُ: الدعاء للإنسان وغيره بالبَرَكةِ.
يقال: بَرَّكْتُ عليه تَبْرِيكاً أي قلت: بارك الله عليك.
وقال الفراء في قول الله تعالى: )رَحْمَةُ اللهِ وبَركاتُه عليكم( قال: البركات: السعادة.
قال أبو منصور: وكذلك قوله في التشهد: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، لأن من أسعده الله بما أسعد به النبي صلى الله عليه وآله فقد نال السعادة المباركة الدائمة.
عمرو عن أبيه: بُرَكُ: اسم ذي الحجة، قال: والبُرَكَ والبَارُوكُ: الكابوس وهو النَّيْدُلاَنُ.
وقال الفراء، يقال: كساء بَرَّكانيٌّ ولا تقل: برْنَكَانيٌّ.
وبَرْكُ الشتاء: صدره، وقال الكميت:
واحْتَلَّ بَرْكَ الشتاءِ منزلهُ ... وباتَ شيخُ العيالِ يصطلبُ
اسم لعدة نجوم، منها الزُّباني والإكليل والقلب، والشلة وهي تطلع في شدة البرد.
ويقال لها: البُرُوك، والجُثوم، يعني العقرب.
ويقال: للجماعة يتحمَّلون حمالةً: بُرْكة وجمة، والحمالة نفسها تسمى بُرْكةً.
عمرو عن أبيه البَرِيكُ: الزُّبدُ بالرطب. ويقال: أَبْرَكْتُ الناقة فَبرَكَتْ بُرُوكاً.
والتَّبرَاكُ بفتح التاء: البُرُوكُ.
وقال جرير:
لقدْ قَرِحَتْ نَغانغُ رُكْبَتيْهَا ... من التَّبْرَاكِ ليسَ من الصَّلاةِ
وأما تِبْرَاكُ بكسر التاء فهو موضع، ولا ينصرف.
كرم
الكَرِيمُ: من صفات الله عز وجل وأسمائه، وهو الكثير الخير الجواد المنعم المفضل.
وقال الله جلَّ ثناؤه: )أو لمْ يَرَوْا إلى الأرض كم أَنْبَتْنَا فيها مِنْ كل زَوْجٍ كريم(.
معنى الزوج: النَّوع، والكَرِيمُ: المحمود فيما تحتاج إليه فيه، المعنى من كل نوع نافع لا يثبته إلا ب العالمين.
وقال جل وعز: )إنّيِ أُلقِيَ إليَّ كِتابٌ كَرِيمٌ(.
قال بعضهم، معناه: حسن ما فيه، ثم بينت ما فيه فقالت: )إنَّهُ منْ سُلَيمانَ وإنَّه بسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحيمِ أن لا تَعْلُوا عليَّ وأْتُوني مسلِمينَ(.
وقيل: )ألْقىَ إليَّ كِتاب كَرِيمٌ(، عنت أنه جاء من عند رجل كريم.
قيل: كتاب كريم أي مختوم، وقوله تعالى: )لا بارِدٍ ولا كرِيمٍ(.
قال الفراء: العرب تجعل الكريم تابعا لكل شيء نفت عنه فعلا تنوي به الذمَّ.
يقال: أسمين هذا؟ فيقال: ما هو بسمين ولا كريم، وما هذه الدار بواسعة ولا كريمة.
والكريم: اسم جامع لكل ما يُحمد. فالله كَريمٌ حميد الفعال.
وقال: )إنَّهُ لقُرْآنٌ كريمٌ في كِتَابٍ مَكْنُونٍ( أي قرآن يحمد ما فيه من الهدى والبيان والعلم والحكمة.
وقوله: )وقُلْ لهما قولاً كريماً( أي سهلا ليناً، )ورَبُّ العَرْش الكَرِيم( العظيم. وقوله: )وأَعْتَدْنَا لها رِزْقاً كريماً( أي كثيراً.
وروينا عن النبي صلى الله عليه أنه قال: " لا تسموا العنب الكَرْمَ فإنما الكَرْمُ الرجل المسلم " .
رواه أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله.
وتأويله ؟والله أعلم - أن الكَرَم: صفة محمودة، والكريم من صفات الله جل ذكره. ومن آمن بالله فهو كريم، والكَرَم: مصدر يقام مقام الموصوف.
فيقال: رجل كَرَمٌ. ورجلان كَرَمٌ، ورجال كَرَمٌ، وامرأة كَرَمٌ، لا يثنى لا يجمع ولا يؤنث، لأن معنى قولك: رجل كَرَم ي ذو كَرَمِ. ولذلك أُقيم مقام المنعوت فخُفف، والكرْمُ سُمي كَرْماً لأنه وصف بكََمِ شجرته وثمرته.
وقيل: كرْمٌ بسكون الراء لأنه خُفف عن لفظة كَرَمٍ لما كثر في الكلام. فقيل: كَرْمٌ كما قال امرؤ القيس:

نَزَلْتُ عَلَى عمْرِو بِنْ دَرْعَاءَ بُلْطَةً ... فَيَا كَرْمَ ما جارٍ ويا كَرْمَ ما محلْ
أراد: يا كَرَم جار، وما صلة.
ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تسميته بهذا الاسم لأنه يعتصر منه المسكر المنهي عن شربه وأنه يغير عقل شاربه، ويوقع بين شربه العداوة والبغضاء.
فقال: الرجل المسلم أحقُّ بهذه الصفة من هذه الشجرة التي يؤدي ما يعتصر من ثمرها إلى الأخلاق الذميمة للئيمة.
قال أبو بكر يسمي الكَرْمُ كرْماً لأن الخمر المتخذ منه يحث على السخاء والكَرم ويأمر بمكارم الأخلاق فاشتقوا له اسما من الكَرَم للكَرم الذي يتولد منه فكره النبي صلى الله عليه وآله أن يسمى أصل الخمر باسم مأخوذ من الكرم، وجعل المرء المؤمن أولى بهذا الإسم الحسن وأنشد:
والخَمْرُ مشتقَّة المعنى من الكرَمِ
ولذلك سموا الخمر راحاً لأن شاربها يرتاح للعطاء أي يخفّ.
قال: ويقال للكرم: الجفنة والحبلة، والزَّرَجون.
وقال الليث يقال: رجل كريمٌ، وقوم كرم كما قالوا: أديم وأدم ؟وعمود وعمد، وأنشد:
وأَنْ يَعْرَيْنَ إِنْ كسِىَ الجَواري ... فتنبوا العيْنُ عن كرمٍ عِجافِ
قلت: والنحويون يأبون ما قال لليث.
ويقولون: رجل كريم وقوم كرام. كما يقال: صغير وصغار، وكبير وكبار.
ولكن يقال: رجل كَرَمٌ، ورجال كَرمٌ أي ذوو كَرَمٍ، ونساء كَرَم أي ذوات كَرَمٍ.
كما يقال: رجل عدل، وقوم عدل، ورجل حَرضٌ، وقوم حرضٌ، ورجل دنف وقوم دفٌ.
وقال أبو عبيد وابن السكيت وهو قول الفراء: رجل كَرِيمٌ، وكُرَامٌ وكُرَّامٌ، بمعنى واحد.
قالوا: وكُرَامٌ: أبلغ في الوصف من كَرِيمٍ، وكُرَّامٌ بالتشديد، أبلغ من كُرَامٍ. وكذلك: رجل كبير وكبار وكبَّر وظريف وظُراف وظُرَّاف.
وقال الليث: يقال: تكرَّمَ فلان عما يشينه إذا تنزه، وأَكْرَمَ فسه عن الشائنات والكَرَامةُ: اسم يوضع موضع الإكْرَامِ، كما وُضعت الطاعة موضع الإطاعة، والغارة موضع الإغارة.
والكَرْمَةُ: الطاقة الواحدة من الكَرْمُ.
ويقال: هذه البقعة إنما هي كَرْمةٌ ونخلة، يعني بذلك الكثرة.
والعرب تقول: هي اكثر الأرض سمنة وعسلة.
وإذا جاءت السماء بالقطر قيل: كَرَّمَتْ تَكْرِيماً.
قال الليث: والمُكْرَمُ: الرجل الكريم على كل أحد.
ويقال: كَرُمَ الشيء الكَرِيمُ كَرَماً، وكَرُمَ فلان علينا كَرَامةً.
والكَرَمُ: أرض مُثارة مُنقّاة من الحجارة.
وسمعت العرب تقول: للبقعة الطيبة التربة العذاة المنبت: هذه بقعة مكْرُمةٌ. ويقولون للرجل الكريم: مكْرَمَانٌ إذا وصف بالسخاء وسعة الصدر.
أبو عبيد عن أبي عمرو: الكُرُومُ: القلائد، واحدها كرْمٌ، وأنشد:
تَبَاهَى بصَوْغٍ من كُرُومٍ وفِضَّةٍ
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا أدى ليه راوية خمر فقال: إن الله حرَّمها، فقال الرجل: أفلا أُكَارِمُ بها يهود؟ فقال: إن الذي حرَّمها حرَّم أن يكَارَمَ بها أراد بقوله أُكَارِمُ بها يهود أي أُهديها إليهم، فيثيبوني عليها.
ومنه قول دكين:
يا عُمَرَ الخَيْراتِ والمَكَارِم ... إنِي امْرُؤٌ من قَطَنِ بنِ دَارِم
أَطْلَبُ دَيْني من أَخٍ مُكارِمٍ
أي من أخ يكافئني على مدحي إياه، يقول: لا أطلب جائزته بغير وسيلة، وقال اللحياني: أفعل ذلك وكَرْمَةً لك وكُرْمَي لك، وكَرَامَةً لك، وكُرْماً لك، وكُرْمَةَ عين، ونعيم عين ونعمة عين، ونُعم عين، ونُعامى عين ونعام عيم.
قال أبو ذؤيب في الكُرْمِ:
وأَيْقَنْتُ أَنِّ الجُودَ منكَ سَجِيَّةٌ ... وما عِشْتَ عيْشاً مِثْلَ عْيشِك بالكُرْم
أراد بالكُرْمِ: الكَرَامَةَ.
وقال ابن شميل: يقال: كَرُمَتْ أرض فلان العام، وذلك إذا دملها فزكا نبتها، قال: ولا يَكْرُمُ الحبُّ حتى يكون كثير العصف يعني التبن والورق.
عمرو عن أبيه: يقال لطبق القدر والحُبِّ: الكَرَامَةُ.
وقال الكسائي: لم يجيء عن العرب مَفْعُلٌ مصدراً بغير هاء لا حرفان: مَكْرُمٌ ومعون.
وأنشد في المكْرُمِ:
لِيَوْمِ رَوْعٍ أَوْ فَعَالِ مَكْرُمِ
وقال:
بُثَيْنَ الْزَمِي " لا " إِنَّ " لا " إنْ لَزِمْتِهِ ... على كَثْرَةِ الواشينَ أَيُّ مَعُونِ

قال الفراء: مَكْرُمٌ: جمع مَكْرُمَة وكذلك معون: جمع معونة، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن الله يقول: إذا أنا أخذت من عبدي كَرِيمَتَيْهِ وهو بهما ضنين فصبر لي لم أرض له بهما ثواباً دون الجنة " . ورواه بعضهم: إذا أخذت من عبدي كَرِيمَتَهُ.
وقال شمر: قال إسحاق بن منصور؛ قال بعضهم: يريد أهله، وبعضهم يقول: عينه، قال: ومن رواه كَرِيمَتَيْهِ فهما: العينان.
قال شمر: كل شيء يَكْرُمُ عليك فهو كَرِيمُكَ، وكَرِيمَتكَ، قال: والكريمة: الرجل الحسيب، تقول: هو كريمة قومه. وأنشد:
وأَرَى كَرِيمَكَ لا كرِيمةَ دُونَهُ ... وأَرَى بِلادَكَ مَنْقَعَ الأجْوَادِ
أراد من يَكْرُمُ عليك لا تدَّخِرُ عنه شيئاً يكْرُمُ عليك.
وفي حديث آخر: " إذا أتاكم كريمة قوم فأكرموه " أي كريم قوم.
وقال صخر بن عمرو:
أَبَى الفَخْرَ أَنِّي قَدْ أَصَابُوا كَرِيمَتِي ... وأَنْ ليسَ إهْدَاءُ الخَنَا من شِمَالِيَا
يعني بقوله كريمتي: أخاه معاوية ابن عمرو ؟وأما الحديث الآخر " خير النس يومئذ مؤمن بين كريمين " فإن بعضهم قال هما الحج والجهاد، وقيل أراد بين فرسين يغزو عليهما.
وقيل بين أبوين مُؤْمِنَيْنِ كَرِيمَيْنِ ويقال: هذا رجل كَرَمٌ أبوه وكرمٌ آباؤه، وقل الله جل وعز: )وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً( قالوا حسناً وهو الجنة، وقوله: )وقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً( أي ليناً سهلاً إكْرَاماً لهما، وقوله: )أَ هَذا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ( ي فضلت، وقوله: )رَبُّ العَرْش الكرِيمِ( أي العظيم.
وقوله: )فإنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ( ي عظيم مُفضل وقوله: )وأَعْتَدْنَا لها رِزْقاً كَرِيماً( أي كثيراً.
مكر
قال الليث: المكْرُ: احتيال في خُفية، قال: وسمعنا أن الكيد في الحرب حلال، والمَكْرُ في كل حال حرام.
وقال الله جل وعز: )ومَكَرُوا مَكْراً، ومَكَرْنَا مَكْراً، وهم لا يَشْعُرونَ(.
قال غير واحد من أهل العلم بالتأويل: المَكْرُ من الله: جزاء، سمي بسم مَكْرِ المجازي كما قال: )وجَزَاءُ سيِّئةٍ سَيِّئةٌ(، فالثانية ليست بسيئة في الحقيقة، ولكنها سميت سيئة للجزاء، وكذلك قوله جل وعز: )فمَنِ اعْتَدَى عليكم فاعتَدُوا عليه(، فالأول: ظلم والثاني: ليس بظلم، ولكنه سمي الذنب ليُعلم أنه عقاب عليه. وجزاء به، ويجري مجرى هذا القول قول الله جل وعز: )يُخَادِعُونَ الله وهو خَادِعُهُمْ( و)الله يَستهزِئ بهم( من هذا الضرب.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: المَكْرُ: الغرة.
وقال القطامي:
بِضَرْبٍ تَهْلِكُ الأبطالُ فيه ... وتَمْتَكِرُ اللِّحَى منه امْتِكارَا
أي تختضب، ويقال للأسد: كأنه مُكِرَ بالمَكْرِ. أي طُلي بالمغرة، والمَكرُ: نبت وجمعه: مُكُورٌ.
قال العجاج:
تَظَلُّ في عَلْقَي وفي مُكُورِ
النضر عن الجعدي قال: المَكْرُ: سقي الأرض، يقال: امْكُرُوا الأرض فإنها صلبة ثم احرثوها يريد: اسقوها.
وقال الليث: المكْرُ: ضرب من النبات، الواحدة: مَكْرَةٌ، سُميت مَكْرَةً لارتوائها، وأما مُكُورُ الأغصان فهي شجرة على حدة.
قال: وضروب من الشجر تُسمى المكور مثل الرُّغْل ونحوه.
وقال أبو عبيد قال الأصمعي: الممْكُورَةُ من النساء: المطوية الخَلْقِ.
وقال الليث: المَكْرُ: حسن خدالة الساق.
يقال: هي ممكورة: مرتوية الساق خدلة، شُبِّهت بالمكر من النبات.
قال: ومَكْوَرَّي: نعت للرجل، يقال: هو القصير اللئيم الخلقة.
ويقال في الشتيمة: ابن مَكْوَرَّي، وهو في هذا القول: قذف، كأنها توضف بزنية.
قلت: هذا حرف لا أحفظه لغير الليث، ولا أدري أ عربي هو أو أعجميٌّ.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: المَكْرَةُ: الرُّطبة الفاسدة.
والمكْرةُ: التدبير والحيلة في الحرب.
والمكْرةُ: الساق الغليظة الحسناء.
والمكرة: السقية للزرع.
يقال: مررت بزرع مَمْكُورٍ أي مسقيٍّ. والمكْرةُ: شجرة، وجمعها: مُكُورٌ.
ركم
قال الليث: الرَّكْمُ: جمعك شيئاً فوق شيء حتى تجعله رُكاماً مَرْكُوماً، كرُكام الرمل والسحاب ونحو ذلك من الشيء المرْتَكِمِ بعضه على بعض.
وقال ابن الأعرابي: الرّكَمُ: السحاب المتراكم.
كمر

أبو عبيد عن الأصمعي: المكْمُورُ من الرجال: الذي أصاب الخائن كَمرَتَهُ.
وقال الليث: الكَمَرُ: جمع الكَمَرَةِ.
وقال: رجل كِمِرَّي إذا كان ضخم الكَمَرَةِ.
رمك
قال الليث: الرَّمَكَةُ: هي الفرس. والبرذونة التي تتخذ للنسل، والجميع: الأرْماكُ، وأما قول رؤبة:
لا تَعْدِليِني بالرُّذالاَتِ الحَمَكْ ... وَلاَ شَظٍ فَدْمٍ ولا عَبْدٍ فَلِكْ
يَربِضُ في الرَّوْثِ كَبِرْذَوْنِ الرَّمَكْ
فإن أبا عمرو زعم أن الرَّمكَ في بيت رؤبة أصله بالفارسية: رَمَهْ.
قال: وقول الناس: رَمَكَةٌ: خطأ.
وقال أبو زيد: رَمَكَ الرجل إذا أوطن البلد فلم يبرح، ورَمَكَ في الطعام رُمُوكاً، ورجن فيه يرجن رجوناً إذا لم يعف منه شيئاً.
وروى أبو عبيد عنه: رَمَكْتُ بالمكان وأَرْمَكْتُ غيري.
ثعلب عن ابن الأعرابي: رَمَك بالمكان ودمك ومكد إذا أقام فيه.
وقال الكسائي: رَمَكَ بالمكان رُموكا، ورجن رجوناً.
والرامِكُ: المقيم، بكسر الميم.
والرامِكُ بالكسر: الذي يسميه الناس الرَّامَك وهو شيء، يصير في الطَّيبِ.
الليث: الرامَكُ: شيء أسود كالقار يخلط بالمسك فيجعل سُكاً، والرَّامَكُ تتضيق به المرأة.
ابن السكيت عن الفراء قال: هو الرامِك والرامَكُ، في باب ما يُفتح ويكسر.
غيره: اسْتَرْمَكَ القوم استرماكاً إذا استهجنوا في أحسابهم، ورجل رمَكَةٌ إذا كان ضعيفاً.
أبو عبيد عن الأصمعي قال: إذا اشتدت كُمْتَةُ البعير حتى يدخلها سواد فتلك الرُّمْكةُ، وبعير أَرْمَكُ.
ابن الأعرابي قال حنيف الحناتم - وكان من آبل العرب - الرَّمْكاءُ من النوق: بُهيا والحمراء: صُبرى والخوَّارةُ: غُزرى، والصهباء: سرعى.
نكل
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن الله يحب النَّكَلَ على النَّكَلِ " قيل وما النَّكَلُ على النَّكَلِ؟ قال: الرجل القوي المُجرَّب المبدئ المعيد على الفرس المجرَّب المبدئ المعيد.
قال أبو عبيد، يقال: رجل نَكَلٌ، ونِكْلٌ، ومعناه قريب من التفسير الذي في الحديث.
قال ويقال: رجل بَدَلٌ وبِدْلٌ، ومثل ومِثل وشَبه وشِبه.
قال: ولم نسمع في " فَعَلٍ وفعْلٍ " بمعنى واحد غير هذه الأربعة الأحرف.
وأما قول الله جل وعز: )إنَّ لدينَا أَنْكالاً وجَحِيماً( فإن التفسير جاء في الأنكال أنها هاهنا: قُيود من نار، واحدها: نِكْلٌ.
وقال شمر: النِّكْلُ: الذي يغلب قرنه، والنَّكْلُ: القيد، والنِّكْل: اللجام، وفلان نِكْلُ شرٍّ أي قويٌّ عليه، ويكون: نِكلُ شرٍّ أي ينكِّلُ في الشر، ورجل نِكْلٌ إذا نُكِّلَ بع أعداؤه أي دفعوا وأُذلوا، والنِّكْلُ: لجام البريد، وقيل له نِكْلٌ لأنه يُنكلُ به الملجم أي يُدفع كما سميت حكمة الدابة حكمة لأنها تمنع الدابة عن الصعوبة.
ويقال: نَكَلَ الرجل عن الأمر يَنْكُلُ نكولاً إذا جبن عنه، ولغة أخرى: نَكِلَ يَنْكَلُ، والأولى: أجود.
وقال الليث: النّكالُ: اسم لما جعلته نَكالاً لغيره إذا رآه خاف أن يعمل عمله.
قال: والمَنْكَلُ: اسم للصخر، هذلية.
وقال غيره: نَكَّلْتُ بفلان إذا عاقبته في جرم أجرمه عقوبة تُنَكِّلُ غيره عن ارتكاب مثله، وأنكلت الرجل عن حاجته إنْكالاً إذا دفعته عنها، وأنكلت الحجر عن مكانه إذا دفعته عنه.
ومنه الحديث: " مضر صخرة الله التي لا تُنْكَلُ " أي لا تدفع عما سُلطت عليه.
وقال أبو إسحاق في قول الله جل وعز: )فَجَعَلْنَاهَا نَكالاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وما خَلْفَها( أي جعلنا هذه الفعلة عبرة يَنْكُلُ أن يفعل مثلها فاعل فيناله مثل الذي نال اليهود والمعتدين في السبت.
نلك
قال الليث: النُّلْكُ: شجرة الدُّبِّ، الواحدة: نُلْكةٌ، وهي شجرة حملها زعرور أصفر. قلت: ونحو ذلك قال ابن الأعرابي في النلك إنه الزعرور.
لكن
قال الليث: الألْكَنُ: الذي لا يقيم عربيته، وذلك لعجمة غالبة على لسانه.
يقال: لُكْنةٌ شديدة، ولُكُونةٌ، وأخبرني المنذري عن المبرد أنه قال: اللُّكنة: أن تعترض على كلام المتكلم اللغة الأعجمية.
يقال فلان يرتضخ لكنة رومية أو حبشية أو سندية، أو ما كانت من لغات العجم.

سلمة عن الفراء: أنه قال: للعرب في لاكِنْ - وكُتبت في المصاحف بغير ألف لَكِن - لغتان تشديد النون مفتوحة، وإسكانها خفيفة، فمن شددها نصب بها الأسماء، ولم يلها " فَعَلَ، ولا يَفْعَلُ " ومن خفف نونها وأسكنها لم يعملها في شيء: اسم ولا فعل، وكان الذي يعمل في الاسم الذي بعدها ما معه مما ينصبه أو يرفعه أو يخفضه، من ذلك قول الله: )ولَكِنِ النَّاسُ أنْفُسَهُمْ يَظْلِمُون( و)ولكِنِ اللهُ رَمَى(، )ولكنِ الشَّيَاطينُ كَفَرُوا( رُفعت هذه الأحرف بالأفاعيل التي بعدها وأما قوله جل وعز: )مَا كانَ محمدٌ أَبا أَحَدٍ منْ رِجَالِكُمْ ولكِنْ رَسُولَ( فإنك أضمرت كان بعد: " ولكن " فنصبت بها ولو رفعته على أن تُضمر " هو " فتريد ولكن هو رسول الله، كان صواباً. ومثله: )وما كان هذا القرآنُ أَن يُفترَى من دون الله، ولكنْ تصديقُ، وتصديقَ( وإذا ألقيت من " لكن " الواو التي في أولها آثرت العرب تخفيف نونها، وإذا أدخلوا الواو آثروا تشديدها، وإنما فعلوا ذلك لأنها رجوع عما أصاب أول الكلام فشُبهت ببل إذ كانت رجوعا مثلها، ألا ترى أنك تقول: لم يقم أخوك بل أبوك ثم تقول: لم يقم أخوك لكن أبوك، فتراهما في معنى واحد، والواو لا تصلح في بل فإذا قالوا: ولكن فادخلوا الواو تباعدت من بل إذ لم تصلح في بل الواو فآثروا فيها تشديد النون، وجعلوا الواو كأنها دخلت لعطف لا بمعنى بل.
وإنما نصبت العرب بها إذا شددت نونها لأن أصلها " إن عبد الله قائم " زيدت على إن لام وكاف فصارتا جميعاً حرفاً واحداً.
ألا ترى أن الشاعر قال:
وَلَكِننِي مِن حُبِّها لَعَمِيدُ
فلم يدخل اللام إلا أن معناها إن.
ولا تجوز الإمالة في لكن، وصورة اللفظ بها لاكن، وكتبت في المصاحف بغير ألف، وألفها غير ممالة.
وقال الكسائي: حرقان من الاستثناء لا يقعان أكثر ما يقعان إلا مع الجحد، وهما: بل ولكن.
قال: والعرب تجعلهما مثل واو النَّسق.
كلف
قال الليث: كَلِفَ وجهه يَكْلَفُ كَلَفاً، وبعير أكْلَفُ، وبه كُلْفَةٌ كل هذا في الوجه خاصة، وهو لون يعلو الجلد فيغير بشرته.
ويقال لبهق: الكَلَفُ والبعير الأكْلَفُ يكون في خديه سواد خفيٌّ.
قال: وخدٌّ أَكْلَفُ أي أسفع.
وقال العجاج:
عَنْ حَرْفِ خَيْشُومٍ وخَدٍّ أَكْلَفَا
يصف الثور.
أبو عبيد عن الأصمعي: قال: إذا كان البعير شديد الحمرة يخلط حمرته سواد ليس بخالص فتلك الكُلْفَةُ، وهو أكلف، وناقة كَلفَاءُ.
وقال الليث: يقال: كَلِفْتُ هذا الأمر وتكلَّفتُه.
قال: والكُلْفَة: ما تكلّفْتَ من أمر في نائبة أو حقٍّ، والجميع: الكُلَفُ.
ويقال: فلان يتكلَّفُ لإخوانه الكُلَفَ، والتكاليف.
والمُكَلَّفُ: الوقَّاعُ فيما لا يعنيه. وذو كُلاَفٍ: اسم وادٍ في شعر ابن مقبل.
وقال شمر وغيره: من أسماء الخمر: الكَلْفَاء والعذراء.
أبو زيد: كَلِفْتُ منك أمراً كَلَفاً، وكَلِفْتُ بها أشد الكَلَفِ إذا أحبها، ورجل مِكْلافٌ: مُحبٌّ للنساء، ورجل كَلِفٌ بالنساء: مثله.
كفل
قال الله جل وعز: )مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لهُ نصيبٌ مِنهَا، وَمَنْ يَشْفَعْ شفَاعَةً سَيِّئةً يَكنْ لهُ كِفْلٌ منها(.
قال الفراء: الكِفْلُ: الحظُّ، ومنه قول الله: )يُؤتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رحمتِهِ( معناه: حظين.
وقال الزجاج: الكفل في اللغة: النصيب أُخذ من قولهم: اكتفلت البعير إذا أردت على سنامه أو على موضع من ظهره كساء وركبت عليه، وإنما قيل له كِفْل وقيل: اكتفل البعير لأنه لم يستعمل الظهر كله إنما استعمل نصيباً من الظهر.
وقال ابن الأنباري في قولهم: قد تكفّلْتُ بالشيء معناه قد ألزمته نفسي، وأزلت عنه الضيعة والذهاب وهو مأخوذ من الكِفْل.
والكِفْلُ: ما يحفظ الراكب من خلفه، والكِفْلُ، النصيب: مأخوذ من هذا، ورجل كِفْل: لا يثبت على الجمل: ليس من الأول.
وأخبرني المنذري: عن أبي هيثم أنه قال: سُمي ذا الكِفْل لأنه كفَلَ بمئة ركعة كل يوم.
قال: والكِفْلُ: الذي لا يثبت على متن الفرس، وجمعه: أكفال، وأنشد:
مَا كنْتَ تَلقَي في الحُروب فوَارسي ... مِيلاً إذا رَكِبُوا ولا أَكفَالا
وقال الزجاج: يقال: إن ذا الكفل سمي بهذا الاسم لأنه تكفَّل بأمر نبي في أمته، فقام بما يجب فيهم.

وقيل: تكفّلَ بعمل رجل صالح فقام به.
وروي عن إبراهيم: أنه كره الشرب من ثلمة القدح أو العروة، ويقال: إنها كِفْلُ الشيطان.
قال أبو عبيد، قال أبو عمرو والكسائي: الكِفْلُ: أصله: المركب، فأراد أن العروة والثلمة: مركب الشيطان.
وقال أبو عبيد: والكِفْلُ أيضا: ضعف الشيء.
ويقال: إنه النصيب.
النضر عن أبي الدُّقيش اكتَفَلْتُ بكذا إذا وليته كَفَلَك، قال: وهو الافتعال، وأنشد:
قدِ اكْتَفلَتْ بالحَزْن واعوَجَّ دُونَها ... ضَوَارِبُ مِن خَفَّانَ مُجْتابةً سِدْرَا
ثعلب عن ابن الأعرابي: أنه أنشده بيت خداش بن زهير:
إذا ما أَصَاب الغَيْثُ لم يَرْعَ غيثَهُمْ ... من الناس إلاّ مُحْرِمٌ أو مُكافِلُ
قال: والمُحْرِمُ: المسالم، والمُكافل: المعاقد المحالف، والكَفِيلُ: من هذا أُخذ، وقال أبو عبيد: الكافِلُ: الذي لا يأكل، ويقال للذي يصل الصيام من الناس: كافِلٌ.
وقال القطامي يصف عطاشاً:
يَلُذْنَ بِأَعْقَارِ الحِياض كأَنَّها ... نِساءُ النصارَى أَصبحَتْ فهْيَ كُفَّلُ
قال ابن الأعرابي في قوله: وهي كفّلُ أي ضمنت الصوم.
وروى أبو إسحاق عن أبي الأحوص عن أبي موسى: )يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحمتِه(، قال ضعفين، وقيل: مثلين.
يقال: ما لفلان كِفْلٌ: أي ماله مثل.
قال عمرو بن الحارث:
يَعْلُو بها ظَهْرَ البعير ولم ... يوجَد لها في قومها كِفْلُ
كأنه بمعنى مثل، قال الأزهري: والضعف يكون بمعنى المثل.
وفي حديث آخر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: " لك كِفْلاَنِ من الأجر " . أي مثلان، والكفل: النصيب، والأجر، يقال: له كفلان أي جزآن ونصيبان.
أبو عبيد عن أبي زيد: أَكْفَلْتُ فلاناً المال إِكْفالاً إذا ضمَّنته إياه، وكفَلَ هو به كُفولاً وكَفْلاً.
وقال الله جل وعز: )فقالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي في الخِطَابِ(.
قال الزجاج: معناه اجعلني أنا أَكفُلُهَا وانزل أنت عنها.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: كَفِيلٌ وكَافِلٌ، وضمين وضامن بمعنى واحد.
وقرئ قول الله جل وعز: )وكَفَلَهَا زَكَرِيَّاءُ( بالتخفيف، وقرئ )وكَفَّلَهَا زَكَرِيَّاءَ( أي وكفَّلَها الله زكرياء أي ضمَّنه إياها حتى تكفل بحضانتها، ومن قرأ )وكفَلَها زكرياءُ( فالفعل لزكرياء أي ضمن القيام بأمرها.
وقال الليث: الكَفَلُ: ردف لعجز، وإنها لعجزاء الكَفل.
قال: والكِفْلُ من الأجر والإثم: الضِّعف.
يقال: له كِفْلاَن من الأجر، ولا يقال: هذا كِفْلُ فلان حتى تكون قد هيأت لغيره مثله كالنصيب، فإذا أفردت فلا يقال: كِفْلٌ ولا نصيب.
قال: والكِفْلُ من الرجال: الذي يكون في مؤخر الحرب، إنما همَّته التأخر والفرار وهو بيِّن الكُفُولة.
قلت: الكِفْلُ من الرجال: الذي يكون في مؤخر الحرب لا يثبت على ظهر الدابة.
وقال الليث: الكفِيل: الضامن للشيء.
يقال: كَفَلَ به يَكْفُلُ كَفَالة، وأما الكافل: فهو الذي كَفَلَ إنسانا يعوله وينفق عليه.
وفي الحديث: " الربيب كافل " وهو زوج أُمِّ اليتيم، كأنه كفَل نفقته.
لفك
عمرو عن أبيه: العفيك والَّلفِيكُ: المُشبع حُمقاً.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الألفَكُ والألفت: الأعسر.
وقال في موضع آخر: الألفك: الأحمق.
فلك
قال ابن الأعرابي: الأفْلَكُ: الذي يدور حول الفَلَك، وهو التَّلُّ من الرمل، حوله فضاءٌ.
وقال الليث: الفَلَكُ جاء في الحديث أنه دوران السماء وهو اسم للدوران خاصة، وأما المنجمون فيقولون: سبعة أطواق دون السماء قد رُكِّبت فيها النجوم السبعة، في كل طوق منها: نجم، وبعضها أرفع من بعض تدور فيها بإذن الله.
وقال الفراء يقال: إن الفَلَكَ: موج مكفور تجري فيه الشمس والقمر والكواكب.
وقال الكلبي: الفلك: استدارة السماء.
وقال الزجاج في قول الله: )وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ( لكل منها فَلَكٌ.
أبو عبيد عن الأصمعي: الفَلَكُ: قِطع من الأرض تستدير وترتفع عما حولها، والواحدة: فَلَكَةٌ، وقال الراعي:
إذا خِفْنَ هَوْلَ بُطونِ البِلادِ ... تَضَمَّنَهَا فَلَكٌ مُزْهِرُ
يقول: إذا خافت الأدغال وبطون الأرض ظهرت الفَلَكَ.

شمر عن ابن شميل: الفَلْكَةُ: أصاغر الإكامِ وإنما فَلَّكَهَا اجتماع رأسها كأنها فَلْكَةُ مغزل لا تنبت شيئاً، والفَلْكَةُ: طويلة قدر رمحين أو رمح ونصف، وأنشد:
يَظَلاَّنِ النَّهارَ برَأْسِ قُفٍّ ... كُمَيْتِ اللَّوْنِ ذِي فَلكٍ رَفيعِ
وقال الليث: الفُلْكُ تذكَّرُ وتؤنَّث وهي واحدة، وتكون جمعا، قال الله تعالى في التوحيد: )في الفُلْكِ المَشْحُونِ( فذكَّرَ الفُلكَ.
وقال في الجمع)حتى إذا كُنتمْ في الفُلْكِ وجَرَيْنَ بهم( فأُنذَثَ وجمع، ويجوز أن يؤنَّثَ واحدة كقوله تعالى)جَاءتْها ريحٌ عَاصفٌ(فقال: جاءتها فأنَّثَ وقال )وترى الفُلكَ فيه مَواخِرِ( فجمع.
وقال الليث: فلَّكت الجارية تفيليكاً إذا تفلَّك ثديها أي صار كالفلكةِ وأنشد:
جَاريةٌ شَبتْ شَبَاباً هَبْركاَ ... لم يَعْدُ ثَدْيها نحرِها أن فَلَّكاَ
مُسْتَنْكرانِ المسَ قد تَدَمْلَكَا
أبو عبيد عن أبي عمرو: التَّفْليكُ: أن يجعل الراعي من الهُلب مثل فَلْكةِ المغزلِ ثم يثقب لسان الفصيل فيجعله فيه لئلا يرضع ثدي أمه.
قال ابن مقبل فيه:
رُبَيِّبُ لمْ تُفَلِّكهُ الرِّعَاءُ وَلمْ ... يَقْصُرُ بِحَوْمَلَ أَدْنَى شُرْبهِ وَرَعُ
أي كَفٌّ.
وقال الليث: فلَّكْتُ الجدي وهو قضيب يدار على لسان لئلاَّ يرضع.
قلت: والصواب في التَّفْليكِ ما قال أبو عمرو.
وفي حديث ابن مسعود أن رجلا أتى رجلا وهو جالس عنده فقال: إني تركت فرسك كأنه يدور في فَلَكٍ.
قال أبو عبيد في قوله: في فَلَكٍ، فيه قولان: فأما الذي تعرفه العامة شبهه بِفَلكِ السماء الذي تدور عليه النجوم وهو الذي يقال له: القُطب، شبِّه الرَّحا.
قال وقال بعض الأعراب: الفَلَكُ: الموج إذا ماج في البحر فاضطرب وجاء وذهب، فشبه الفرس في اضطرابه بذلك، وإنما كانت عيناً أصابته وقول رؤبة:
وَلاَ شَظٍ فَدْمٍ وَلاَ عَبْدٍ فَلِكْ
قال أبو عمرو: الفَلِكُ: العبد لذي له ألية على خلقة الفَلْكةِ، وأليات الزنج مدورة.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الفَيْلَكُونُ: الشُّوبق.
قلت: وهما معربان معاً.
يقال: فَلْكةٌ، وفَلَكةٌ لِفَلْكةِ الغْزَلِ.
فكل
قال الليث وغيره: الأَفْكَلُ: رعدة تعلو الإنسان، ولا فعل له.
ويقال: أخذ فلانا أَفْكَلٌ إذا أخذته رعدة.
وفي الحديث: أن موسى لما ضرب البحر بعصاه فانفرق بات وله أفْكَلٌ أي رعدة.
وقال ابن الأعرابي: افْتَكَلَ فلان في فعله افْتكَالاً، واحتفل احتفالاً بمعنى واحدٍ.
لكب
رى عمرو عن أبيه أنه قال: المَلْكَبَةُ: الناقة الكثيرة الشحم واللحم.
قال: والملكَبَةُ: القيادة.
بلك
وروى ثعلب عن ابن الأعرابي أنه قال: البُلْكُ: أصوات الأشداق إذا حركتها الأصابع من الولع.
كلب
قال الليث: الكَلْب: واحد الكلاب. قال: والكَلْبُ الكَلِبُ: الذي يَكْلَبُ في أكل لحوم الناس فيأخذه شبه جنون، فإذا عقر إنسانا كَلِبَ المعقور وأصابه داء الكَلَب، يعوي عواء الكَلْب، ويمزق ثيابه عن نفسه، ويعقر من أصاب ثم يصير آخر أره إلى أن يأخذه العُطاش فيموت من شدة العطش ولا يشرب.
ورجل كَلِبٌ، وقد كَلِبَ كَلَباً إذا اشتد حرصه على طلب شيء.
وقال الحسن: إن الدنيا لما فُتحت على أهلها كَلِبوا عليها أشد الكَلَب، وعدا بعضهم على بعض بالسيف.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: الكَلْب: خرز السير بين سيرين، كلَبْتُه أَكلُبُه كَلْباً ونحو ذلك قال الليث.
وأنشد:
سَيْرُ صَنَاعٍ في خَرِيزٍ تَكْلُبُهْ
وقال ابن الأعرابي: الكَلْبُ: مسمار يكون في روافد السيف يُجعل عليه الصُّفنة وهي السفرة التي تُجمع بالخيط.
قال: والكَلْبُ: أول زيادة الماء في الوادي.
والكَلْبُ: مسمار على رأس الرحل يُعلق عليه الراكب السَّطيحة.
والكَلْبُ مسمار مقبض السيف، ومعه آخر يقال له: العجوز.
وقال: الكَلَبُ: القيادة، والكَلَبُ: الأكل الكثير بلا شبع، والكَلْبُ: القدُّ، والكَلَبُ: وقوع الحبل بين القعو والبكرة، وهو المرس والحضب.
والكَلَبُ: أنف الشتاء وحدُّهُ.
والكَلَبُ: صياح الذي قد عضه الكلْب.

قال: وقال المفضل: أصل هذا أن داء يقع على الزرع فلا ينحلُّ حتى تطلع عليه الشمس فيذوب، فإن أكل منه المال قبل ذلك مات.
ومنه ما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن سوم الليل أي عن رعيه، وربما ندَّ بعير فأكل من هذا الزرع قبل طلوع الشمس، فإذا أكله مات، فيأتي كلْبٌ فيأكل من لحمه فيَكْلَبُ، فإن عضَّ إنساناً كَلِبَ المعضوض، فإذا سمع نباح كلبٍ أجابه.
وقال الليث: دهر كَلِبٌ: قد ألح على أهله بما يسوءهم.
وأنشد:
مالِي أَرَى الناسَ لا أَبَا لَهُمُ ... قد أكلوا لحمَ نَابِحٍ كَلِبِ
ويقال للشجرة العاردة الأغصان، والشوك اليابس المقشعرة: كَلِبَةٌ.
والكُلاَّبُ والكَلُّوبُ: خشبة في رأسها عقافة منها أو من حديد، فأما الكلبتان: فالآلة التي تكون مع الحدادين ونحو ذلك.
قال: وحديدة ذات كَلْبَتْين وحديدتان ذواتا كَلْبتين وحدائد ذوات كَلْبتين في الجمع.
وكَلاَلِيبُ البازي: مخالبه.
قال: والكَلْبُ: من النجوم بحذاء الدلو من أسفل، وعلى طريقته نجم آخر يقال له: الراعي.
والكَلِيبُ: جماعة الكِلاب، والكَلاَّبُ، والمُكَلِّبُ: الذي يُعلم الكلابَ أخذ الصَيد.
وكَلْبٌ: وكُلَيْبٌ، وكِلاَبٌ: قبائل معروفة.
والكُلْبَةُ: شدة البرد.
وأنشد:
أَنْجَمَتْ قِرَّةُ الشِّتاءِ وكانَتْ ... قد أقامَتْ بِكُلْبَةٍ وقِطَارِ
ويقال: كَلِبَ عليه القِدُّ كَلَباً إذا أُسرَ به فيبس وعضَّه.
وأَسير مُكَلَّبُ ومُكَبَّلٌ أي مقيد، وأسير مُكَلَّبٌ: مأسور بالقدِّ.
وأرض كَلِبَةُ الشجر إذا لم يصبها الربيع.
اللحياني: اكْتَلَبَ الخارز إذا استعمل الكُلْبَةَ، والكُلْبَةُ: السير وراء الطاقة من الليف، تستعمل كما يستعمل الإشفى الذي في رأسه جحر يدخل السير أو الخيط في الكُلْبَة، وهي مثنية، فيُدخل في موضع الخرز، ويُدخل الخارز يده في الإداوة، ثم يمدُّ السير أو الخيط، والخارز يقال له: مُكْتَلِبٌ.
ولسان الكَلْبِ: اسم سيف كان لأوس بن حارثة بن لأمٍ الطائي وفيه يقول:
فإنَّ لسَانَ الكَلْبِ مانعُ حَوْزَتي ... إذا حَشَدَتْ مَعْنٌ وأَفنَاءُ بُحْتُرٍ
وقال النضر: الناس في كُلْبَةٍ أي في قحط وشدة من الزمان.
وراس الكَلْبِ: اسم جبل معروف.
أبو زيد: كُلْبَة الشتاء وهلبته: شدته.
وقال الكسائي: أصابتهم كُلْبَةٌ من الزمان في شدة حالهم وعيشهم، وهلبة من الزمان.
قال، ويقال: هُلْبة، وهُلُبّةٌ من الحر ومن القُرّ.
شمر عن ابن شميل عن أبي خيرة: أرض كَلِبَةٌ: أي غليظة قُفٌّ، لا يكون فيها شجر ولا كلأٌ، ولا تكون جبلا.
وقال أبو الدقيش: أرض كَلِبَةٌ الشَّجر أي خشنة يابسة لم يُصبها الربيع بعد، ولم تلن.
كبل
قال الليث: الكَبْلُ: قيد ضخم.
وقال أبو عمرو: هو القيد: والكَبْلُ، والنِّكْلُ، والولم، والقرزل، والمكبول: المحبوس.
وفي حديث عثمان: " إذا وقعت السُّهمان فلا مكابلة " .
قال أبو عبيد، قال الأصمعي: تكون المكابلة بمعنين، تكون من الحبس، يقول: إذا حُدَّت الحدود فلا يحبس أحد عن حقه، وأصله من الكَبْلِ، وهو القيد، وجمعه: كُبولٌ، والمكبول: المحبوس.
وأنشدني الأصمعي:
إذا كنتَ في دارٍ يُهِينُكَ أَهْلُهَا ... ولم تكُ مَكبولاً بها فتحوَّلِ
قال الأصمعي: والوجه الآخر أن تكون المكابلة من الاختلاط وهو مقلوب من قولك: لبكت الشيء، وبكلته إذا خلطته.
يقول: فإذا حُدَّتِ الحدود، فقد ذهب الاختلاط.
وقال أبو عبيدة: هو الكَبْلُ ومعناه الحبس عن حقه، ولم يذكر الوجه الآخر.
قال أبو عبيد وهذا عندي هو الصواب، والتفسير الآخر غلط، لأنه لو كان من بَكْلتُ لقال: مُبَاكلَةً.
وقال اللحياني في المُكَابَلَةِ، قال بعضهم: هي التأخير.
يقال: كَبَلْتُكَ دَيْنَكَ: أخرته عنك.
وقال بعضهم: المُكَابَلَةُ: أن تباع الدار إلى جنب دارك وأنت تريدها فتؤخر ذلك حتى يستوجبها المشتري ثم تأخذها بالشفعة، وهي مكروهة.
قال الطرماح:
مَتَى يَعِدْ يُنْجِزْ ولا يَكْتَبِلْ ... منه العَطَايَا طُولُ إِعْتَامِهَا
اعتامها: الإبطاء بها، لا يكتبل: لا يحتبس.
وذو الكَبْلَيْنِ: فحل في الجاهلية كان ضبَّاراً في قيده.
لبك

قال الليث: اللَّبْكُ: جمعك الثريد لتأكله. والْتَبَكَ الأمر إذا اختلط والتبس.
قال زهير:
إلى الظَّهِيرَةِ أَمْرٌ بَيْنَهُمْ لَبِكْ
أي ملتبس لا بستقيم رأيهم على شيء واحدٍ.
ويقال: ما ذقت عنده عبكة ولا لَبَكةٌ فالعبكة: الحبة من السويق ونحوه، واللَبَكَةُ: القطعة من الثريد.
ابن السكيت عن الكلابي قال: أقول: لَبِيكَةٌ من غنم. وقد لَبَكُوا بين الشاء أي خلطوا بينه.
وقال عرام: رأيت لُبَاكةً من الناس ولَبيكة أي جماعة.
بكل
أبو عبيد عن الأموي: البَكْلُ: الأقط بالسَّمْنِ.
قال وقال أبو زيد: البَكِيلَةُ والبَكَالةُ جميعاً: الدقيق يُخلط بالسويق ثم تبُلُّه بماء أو زيت أو سمن، بَكلْتُهُ أَبْكُلَه بَكْلاً.
وقال ابن السكيت عن الكلابي: البَكِيلَةُ: الجافُّ من الأقط الذي يُبْكَلُ به الرَّطْب.
يقال: " ابْكُلِي واعْبِثي " ويقال للغنم إذا لقيت غنماً أخرى فدخلت فيها: ظلت عبيثة واحدة، وبَكيلَةُ واحدة أي قد اختلط بعضها ببعض، وهو مثل، وأصله من الأقط والدقيق يُبْكَلُ بالسمن فيؤكل.
وقال أبو عمرو، قال الطائي: البَكِيلَةُ: تمر وطحين يُخلط، يُصب عليه السمن أو الزيت ولا يُطبخ، ومن أمثالهم في التباس الأمر " بَكْلٌ مِنَ البَكْل " وهو اختلاط الرأي فيه وارتجانه.
أبو عبيد: التَّبَكَّلُ: الغنيمة. وقال أوس:
عَلَى خَيْرِ ما أَبْصَرْتُها من بِضَاعَةٍ ... لِمُلْتَمِسٍ بَيْعَاً لهَا أو تَبَكُّلاَ
وقال الليث: الإنسان يَتَبَكَّلُ: أي يختال.
قال: والبَكِيلُ: مسوط الأقط.
وفي بعض اللغات: إنه لجميل بَكِيلٌ. أي متنوِّقٌ في لبسه ومشيه.
وقال عرَّام: رأيت لُبَاكَةً من الناس ولَبِيكَةً أي جماعةً.
كلم
قال الليث: الكَلْمُ: الجرح، والجميع: كُلُومٌ، وتقول: كلَمْتُه وأنا أَكْلِمُه كَلْماً وأنا كالِمٌ، وهو مَكْلُومٌ.
وقال الله جل وعز: )أَخْرَجْنَا لهمْ دَابّةً مِنَ الأرْضِ تُكَلِّمُهُمْ(.
قال الفراء: اجتمع القُرَّاء على تشديد تُكَلِّمُهم وهو من الكلام وحدثني بعض المحدثين أنه قرئ: تَكْلمِهُمُ.
وأخبرني المنذري عن ابن اليزيدي: سمع أبا حاتم يقول: قرأ بعضهم: تَكْلِمُهُمْ، وفُسِّر: تجرحهم، والكلام: الجراح، وكذلك إن شُدِّدَ: تُكَلّمُهُم فذلك المعنى: تجرِّحهم، وفُسر فقيل: تسمهم في وجوههم، تسم المؤمنين بنقطة بيضاء، فيبيض وجهه، وتسم الكافر بنقطة سوداء فيسودُّ وجهه.
وقال الليث: كَلِيمُكَ الذي تُكَلِّمُه ويُكَلِّمُكَ، والكلام: معروف، والكلمة: لغة تميمية، والكلمة: لغة حجازية، والجميع في لغة تميم: الكِلَمُ، قال رؤبة:
لا يَسْمَعُ الرَّكْبُ بها رَجْعَ الكِلَمْ
وقال غيره: الكلمة تقع على الحرف الواحد من حروف الهجاء، وتقع على لفظة واحدة مؤلفة من جماعة حروف لها معنى، وتقع على قصيدة بكمالها وخُطبة بأسرها.
يقال: قال الشاعر في كلمته أي في قصيدته، والقرآن كلام الله، وكَلِمُ الله، وكَلِماتُ الله، وكلمة الله، وهو كيفما تصرَّف، متلوَّا، ومحفوظاً، ومكتوباً: غير مخلوق، ورجل تِكْلاَمَةٌ يحسن الكلاَمَ.
وقال أحمد بن يحيى في قول الله: )وكلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيماً( لو جاءت: كلَّمَ الله ؟يعني المعتزلة - فلما جاءت: )تكليما( خرج الشكُّ الذي كان يدخل في الكلام، وخرج الاحتمال للشيئين، والعرب تقول: إذا وكَّدَ الكلام لم يجز أن يكون التوكيد لغواً، والتَّوكيد بالمصدر دخل لإخراج الشكِّ.
ابن السكيت يقال: كانا متهاجرين، فأصبحا يتكالمان، ولا تقل يتكلمان.
كمل
قال الليث: كَمَلَ الشيء يكْمُلُ كمالاً، ولغة أخرى: كَمُلَ يَكْمُلُ، فهو كامل في اللغتين، وأكملت الشيء أي أجملته وأتممته.
والكمال: التمام الذي يُجزَّأ منه أجزاؤه.
يقال: لك نصفه، وبعضه، وكماله.

وقال الله تعالى: )اليَومَ أَكْمَلْتُ لكم دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَليكم نِعْمَتِي( الآية، ومعناه ؟والله أعلم - الآن أكملت لكم الدين بأن كفيتكم خوف عدوكم، وأظهرتكم عليهم، كما تقول: الآن كمل لنا الملك، وكمل لنا ما نريد، بأن كُفينا من كنَّا نخافه، وقد قيل: )اليومَ أكمْلتُ لكم دِينَكم( أي اكملت لكم فرق ما تحتاجون إليه في دينكم، وذلك جائز، فأما أن يكون دين الله في وقت من الأوقات غير كامل فلا قلت وهذا كله كلام أبي إسحاق النَّحوي وهو حسن.
وقال الليث: كامل: اسم فرس سابق كان لبني امرئ القيس، وتقول: أعطيته هذا المال كَمَلاً هكذا يتكلم به، وهو في الجميع والوحدان: سواء، وليس بمصدر ولا نعت، إنما هو كقولك: أعطيته كله، ويجوز للشاعر أن يجعل الكامل كميلاً.
وأنشد:
عَلَى أَنَّنِي بَعْدَ ما قَدْ مَضَى ... ثَلاَثُونَ لِلهَجْرِ حَوْلا كميلاَ
ويقال: كَمَلْتُ له عدد حقه تَكْمِيلاً وتَكْمِلَةً، فهو مُكَمَّلٌ.
ويقال: هذا المكَمَّلُ عشرين، والمُكَمَّلُ مئة، والمُكمِّلُ أُلفاً.
وقال النابغة:
فَكَمَّلَتْ مِئَةً فيها حَمَامَتُها ... وأَسْرَعَتْ حِسْبَةً في ذلك العَدَدِ
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: المِكْمَلُ: الرجل الكامل للخير والشرِّ.
والكامِلِيّةُ من الروافض، شرُّ جِيل.
لكم
قال الليث: اللّكْمُ: اللكز في الصدر.
يقال: لَكَمَهُ يَلْكُمُهُ لَكْماً.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: وقال أعرابي:جاء فلان في نخافتين مُلَكَّمَيْنِ أي في خفين مرقعين، والمُلَكَّمُ: الذي في جوانبه رقاع يَلْكُمْ بها الأرض.
لمك
قال الليث: نوح بن لَمَكَ ويقال: ابن لاَمَكَ.
ابن السكيت يقال: ما تَلَمَّجَ عندنا بلماج، ولا تَلَمّكَ عندنا بلَمَاك، وما ذاق لماكاً ولا لماجاً.
وقال ابن الأعرابي: اللّمَاكُ واللّمْكُ: الجلاء يُكحل به العين.
وقال أبو عمرو: اللَّمِيكُ: المكحول العينين.
مكل
أبو عبيد عن أبي زيد: بئر مَكُولٌ. وهي التي يقلُّ ماؤها فيستجم حتى يجتمع الماء في أسفلها، واسم ذلك الماء: المُكْلَةُ.
وقال الكسائي، يقال: مُكْلَةٌ، ومَكْلَةٌ لجمَّة البئر.
عمرو عن أبيه المَكْلُ: اجتماع الماء في البئر.
وقال الليث: مَكَلَتِ البئر إذا اجتمع الماء في وسطها وكثر وهي: الْمُكْلَةُ وبئر مَكُولٌ، وجمة مَكُولٌ.
ثعلب عن ابن الأعرابي: المِمْكَلُ: الغدير القليل الماء.
ملك
قرأ ابن كثير ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة: )مَلِك يَوْمِ الدِّينِ( بغير ألف، وقرأ عاصم والكسائي ويعقوب: )مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ( بألفٍ.
وروى عبد الوارث عن أبي عمرو: )مَلْكِ يَومَ الدِّينِ( وهذا من اختلاس أبي عمرو.
وأخبرني المنذري عن أبي العباس أنه اختار )مَالكِ يَوْمِ الدِّينِ(.
وكل من يملك فهو مالك لأنه بتأويل الفعل مالك الدراهم، ومالك الثوب، ومالك يوم الدين يملك إقامة يوم الدين، ومنه قوله: )مَالِكَ الْمُلْكِ(.
قال: وأما )ملك الناس، ورب الناس، فإنه أراد أفضل من هؤلاء، ولم يرد أنه يملك هؤلاء، وقد قال الله جل وعز: )مالِكَ المُلْكِ( ألا ترى أنه جعله مالكاً لكل شيء، فهذا يدل على الفعل، ذكر هذا بعقب قول أبي عبيد واختياره.
وقال الليث: المَلِكُ هو الله، ملك الملوك، له المُلكُ، وهو مالك يوم الدين، وهو مليك الخلق أي ربهم ومالكهم، والملك من ملوك الأرض، ويقال له: ملك بالتخفيف، والجمع: ملوك، وأملاك، والمِلْكُ: ما ملكت اليد من مال وخول، والمَلَكةُ: مِلْكُكَ العبد، والمملكة: سلطان الملك في رعيته.
ويقال: طالت مملكته، وساءت مملكته، وحسنت مملكته، وعظم مملكُهُ، وكبر مُلْكُهُ.
ويقال: هم عبيد مَمَلكةٍ، وهو أن يُغلب عليهم فيُستعبدوا وهم أحرار.
أبو عبيد عن الكسائي يقال: هذا عبد مَمَلكةٍ ومملُكَةٍ جميعاً، وهو الذي سُبي ولم يُملَكْ أبواه.
والعبد: القنُّ الذي مُلِكَ هو وأبواه.
وقال شمر: قال الكسائي: الممْلكَةُ أن يغلب عليهم وهم أحرار فيستعبدهم.
اللحياني مَلَكَ فلان فهو يملِكُ مُلْكاً، ومِلْكا، ومَلَكةً، ومَمَلكةً، ومَملُكةً، ومَلْكاً، ورجل مَلِكٌ وثلاثة أملاكٍ إلى العشرة، فإذا كثروا فهم مُلوكٌ.

ويقال للملِكِ: مَليكٌ، ويجمع: مُلَكاءَ.
ويقال: له مَلَكُوتُ العراق وعزَّهُ وسلطانه ومُلْكُه.
ويقال: مَلْكُوَةٌ.
ويقال: طالت مَلَكةُ العبد، أي: رقهُ.
يقال: إنه لحسن المَلكةِ والملْكِ.
ويقال للرجل إذا تزوج: قد مَلَكَ فلان يَملِكُ مَلْكاً، ومُلكاً، ومِلكاً، وقد أُمْلِكَ فلان يُملَكُ إملاكاً إذا زُوِّجَ.
وقال الكسائي: يقال: شهدنا إملاكَ فلان، ومِلاكهُ، ومَلاكَهُ، وهذا مِلاكُ الأمر ومَلاكُه، أي صلاحه.
ويقال: خلِّ عن مِلكِ الطريق، ومِلْك الوادي، ومَلْكِه أي حدِّه ووسطه.
ويقال: ماله مُلْكٌ، ومَلْكٌ، ومِلكٌ أي شيء يملِكَه.
الكسائي: ارحموا هذا الشيخ الذي ليس له ملك ولا بصر أي ليس له شيء.
ويقال: مَلَّكَ القوم فلاناً، وأملكوه على أنفسهم، أي: صيروه مَلِكاً.
ويقال: أُمْلِكَتْ فلانة أمرها إذا جُعِلَ أمر طلاقها بيدها.
قلت: ومُلِّكتْ أمرها أكثر من أُملِكتْ، وهو التمليكُ.
ويقال: مَلِّكْ ذا أمر أمره، كقولك: مَلِّكَ المال ربه وإن كان أحمق.
وقال الليث: مِلاكُ الأمر: الذي يُعتمد عليه، والقلب: ملاك الجسد.
وفي حديث عمر: " أملكوا العجين فإنه أحد الريعين " .
قال شمر: قال الفراء: يقال: عجنت المرأة فأَمْلَكتْ إذا بلغت مَلاَكتَهُ وأجادت عجنه، حتى يأخذ بعضه بعضاً، وقد مَلَكَتْه تَملِكُه مَلْكاً إذا أنعمت عجنه، ونحو ذلك.
وحكى أبو عبيد عن الأموي، وأنشد غيره لأوس بن حجر يصف قوساً:
فَمَلَّكَ بالِّليطِ الذي تحْتَ قِشْرِها ... كَغِرْقئٍ بَيْضٍ كنَّهُ القَيْض ُمِنْ عَلُ
قال: مَلَّكَ، شدد كما تملك المرأة العجين تشد عجنه، أي ترك من القشر شيئاً تتمالك القوس به، يكنها لئلا يبدو قلب القوس فتتشقق، وهم يجعلون عليها عقباً، إذا لم يكن عليها قِشرٌ.
وقال قيس بن الخطيم يصف طعنة شد بها كفه حين طَعَنَ:
مَلَكْتُ بها كَفِّي فَأَنْهَرْتُ فَتْقَها ... يَرَى قائمٌ مِنْ دونها ما وَرَاءها
أي شددت بالطعنة كفِّي.
غيره: ما تمالك فلان أن وقع في كذا إذا لم يستطع أن يحبس نفسه.
وقال الشاعر:
فلا تَمَالُكَ عن أرْضٍ لها عَمَدُوا
أبو عبيد عن الأموي: الماء مَلَكُ أمره.
وأخبرني المنذري، عن ثعلب عن ابن الأعرابي: ماله مَلْكٌ ولا نَقْرٌ، أي ما له ماء.
الحراني عن ابن السكيت أنه قال: المَلْكُ: ما مُلِكَ.
يقال: هذا مَلْكُ يدي، وما لأحد في هذا مَلْكٌ غيري، ومِلْكٌ.
ويقال: الماء مَلْكُ أمري إذا كان مع القوم ماء مَلَكُوا أمرهم.
وقال أبو وجزة السعدي:
ولمْ يَكُنْ مَلَكٌ لِلْقَوْمِ يُنْزِلُهُمْ ... إِلاَّ صَلاصِلُ لا تُلْوِي عَلَى حَسَبِ
أبو عبيد عن الأموي: من أمثالهم: " الماء ملك أمره " أي أن الماء ملاك الأشياء يضرب للشيء الذي به كمال الأمر.
والأْمْلُوكُ: مقاول من حمير كتب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أُمْلُوكِ ردمان، وردمان: موضع باليمن.
ابن بزرج: مياهنا: ملوكنا، ومات فلان عن مُلوكٍ كثيرة.
الأصمعي: ماله ملاك أي لا يتماسك، وهذا مِلاَكُ الامر، " ولا يدخل الجنة شيء المَلَكَة " مُتحرِّكٌ.
ويقال: الزم مِلْكَ الطريق أي وسطه، وقال الطرماح:
رَثِيمَ الْحَصَامِن مَلْكِها المُتَوَضِّحِ
وقال ابن الأعرابي: أبو مالكٍ: كنية الكبر والسن، كُني به لأنه مَلَكَه وغلبه وأنشد:
أَبَا َماِلٍك إِنَّ الْغَوَانِي هَجَرْنَنِي ... أَبا مَالِكٍ إِنِّي أَظنُّكَ دَائِبَا
أبو عبيد جاءنا تقوده مُلُكه يعني قوائمه وهاديه، وقوائم كل دابة: مُلُكُهُ.
ويقال: نفسي لا تمالكني لأن أفعل كذا أي لا تطاوعني.
وفي حديث أنس " البصرة إحدى المؤتفكات فانزل في ضواحيها وإيَّاك والمملكة " .
قال شمر: أراد بالمملكة وسطها، ومَلْكُ الطريق: معظمه ووسطه.
الفراء عن الدبيرية: يقال للعجين إذا كان مُتماسكاً متيناً: مَمْلوكٌ، ومُمَلَّكٌ.
وقال الليث: المَلَكُ: واحد الملائكة، إنما هو تخفيف الْمَلاكِ، واجتمعوا على حذف همزه، وهو مفعل من الألُوك، وتمام تفسيره في معتلات حرف الكاف.
كنف
قال الليث: الكَنَفَانِ: الجناحان، وأنشد:
سِقْطَانِ مِن كَنَفَيْ نعَامٍ جافِلِ

وكنفا الإنسان: جانباه، وناحيتا كل شيء: كنفاه.
وقولهم: في حفظ الله وكنفه أي في حرزه وظله، يكنفه بالكلاءة وحسن الولاية.
وفي حديث ابن عمر في النجوى: " يدنو المؤمن من ربه يوم القيامة حتى يضع عليه كَنَفَه " .
قال ابن المبارك: يعني ستره.
وقال ابن شميل: يضع الله عليه كَنَفَه أي رحمته وبرِّه.
قال: وكنفا الإنسان: ناحيتاه عن يمينه وعن شماله، وهما حضناه. وفلان يعيش في كَنَف فلان أي في ظله.
وقال الليث: أَكْنَفْتُ الرجل: جفظته وأعنته فهو مُكْنَفَ.
أبو عبيد عن الكسائي: أَكْنَفتُ الرجل: حفظته وأعنته.
وكَنَفْتُ كَنِيفاً: عملته، وأنا أَكْنُفُه كَنْفاً وكُنوفاً.
وقال غيره: الكَنِيفُ: الحظيرة تحظر للإبل والغنم من الشجر بقيها البرد والريح.
وقال الراجز:
تبيت بين الزَرْب والكنيف
وقال الليث: يقال للإنسان لا تَكْنُفُه من الله كانِفَةٌ: أي لا تحجزه.
وتَكَنَّفوهُ من كل جانب أي احتوشوه.
والكِنْفُ: وعاء يضع فيه الصائغ أداته.
وقال عمر لابن مسعود: كُنَيْفٌ ملئ علماً، أراد أنه وعاء للعلوم بمنزلة الوعاء الذي يضع فيه الرجل أداته، وتصغيره على جهة المدح له.
وناقة كَنُوفٌ: وهي التي إذا أصابها البرد اكْتَنَفَت في أكناف الإبل تستتر بها من البرد.
اللحياني: جاء فلان بِكِنْفٍ فيه متاع، وهو مثل العيبة، وبنو فلان يكنفون بني فلان أي هم نزول في ناحيتهم، وأَكْنَفْتُ فلاناً أي أعنته، وأجاز بعضهم كنفته، واطلب ناقتك كَنَفَ الإبل وكَنَفَيْها أي في ناحيتها، وناقة كَنُوفٌ تبرك في ناحية الإبل، وكَنَفْت الدار اكنفها اتَّخذت لها كنيفاً.
أبو عبيد عن الكسائي: مُكْنِف من الأسماء بضم الميم وكسر النون.
وأهل العراق يسمون ما أشرعوا أعالي دورهم كَنِيفاً.
قال: واشتقاق اسم الكَنِيفِ كأنه كُنِفَ في أستر النَّواحي.
والحظيرة تسمى كَنِيفاً لأنها تكنف الإبل من البرد، فعيل بمعنى فاعل.
وأَكْنَافُ الجبل والوادي: نواحيهما. حيث تنضم إليه، والواحد: كَنَفٌ.
وقال غيره: الكَنِيفُ: الترس: وكل ساتر: كنيف.
وقال لبيد:
حَرِيما حينَ لم يَمنَعْ حَرِيما ... سيوفهُمُ وَلاَ الحجَفُ الكَنِيفُ
أي الساتر.
أبو عبيد: كَنَفَ عن الشيء ونكب أي عدل.
قال القطامي:
ليُعْلَمَ ما فينَا عن البيعِ كَانِفُ
شمر عن ابن الأعرابي: كَنَفَه عن الشيء أي حجزه عنه.
ويقال: انهزم القوم فما كانت لهمكانفة دون العسكر: أي حاجز يحجز العدو عنهم.
وكَنَفَ الكيال يَكْنُفُ كَنْفاً حسناً وهو أن يجعل يديه على رأس القفيز يمسك بهما الطعام.
يقال: كله كيلاً غير مَكْنُوفٍ.
كفن
الليث: كَفَنَ الرجل يَكْفِنُ أي يغزل الصوف، كقول الشاعر:
يَظَلُّ في الشَّاءِ يرعاهَا ويَعْمِتُهَا ... ويَكْفِنُ الدَّهْرَ إلاَّ رَيْثَ يَهْتَبِدُ
قال: وخالف أبو الدقيش في هذا البيت بعينه، فقال يَكْفِنُ يختلي الكَفْنَةَ للمراضيع من الشاء، والكَفْنَةُ من دق الشجر صغيرة جعدة إذا يبست صلبت عيدانها كأنها قطع شققت عن القنا.
قال: والكفَنُ: معروف، يقال ميت مكفون مُكَفَّنٌ.
وأنشده أبو عمرو:
فظلَّ يَعْمِتُ في قَوْطٍ ورَاجِلَةٍ ... يُكَفّتُ الدَّهرَ إلاّ ريثَ يَهْتَبِدُ
ويقال: يُكَفِّتُ: يجمع ويحرص إلا ساعة يقعد يطبخ الهبيد.
والراجلة: كبش الراعي يحمل عليه متاعه وهو الكرَّاز.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الكَفْنُ: التغطية.
قلت: ومنه أُخذ كفن الميت لأنه يستره.
وقال امرؤ القيس:
عَلَى حَرَجٍ كَالْقَرِّ يَحْمِلُ أَكْفَانِي
أراد بكفانه ثيابه التي تواريه. وكفنت الخبزة في الملة إذا واريتها بها.
نكف
نكف: قال الليث: النَّكْفُ تنحيتك الدموع عن خدك بإصبعك، وأنشد:
فَبَانُوا فَلَوْلاَ ما تَذَكَّرُ مِنْهُمُ ... مِن الْخُلْفِ لم يُنْكَفْ لعَيْنِكَ مَدْمَعُ
وسمعت المنذري يقول: سمعت أبا العباس، وسُئل عن الاستنكاف في قوله تعالى: )لَنْ يَسْتَنْكِفَ المَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً للهِ(، فقال: هو أن يقول: لا، وهو من النَّكَفِ والوكف.

يقال: ما عليه في ذاك الأمر نَكَفٌ ولا وكف، فالنكف أن يقال له سوء، واستنكف ونكف إذا دفعه وقال: لا، والمفسرون يقولون: الاستنكاف والاستكبار واحد.
والاستكبار: أن يتكبر ويتعظم والاستنكاف: ما قلنا.
وقال الزجاج في قوله تعالى: )لَنْ يَسْتَنْكِفَ المَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً للهِ(، أي: ليس يستنكف الذي تزعمون أنه إله أن يكون عبداً لله ولا الملائكة المقربون وهم أكثر من البشر.
قال: ومعنى لن يَسْتنكفَ: لن يأنف، وأصله من نَكفت الدمع إذا نحَّيته بإصبعيكَ عتن خدَك ثم ذكر البيت.
قال: فتأويل)لَنْ يَسَتنكفَ( لن ينقبض ولن يمتنع من عبودة الله.
قال اللحياني: النَّكَفُ ذربة تحت اللغدين مثل الغدد.
)الحراني عن ابن السكيت(: النَّكفُ " : مصدر نكفت الغيث أنكفه إذا أقطعته.
ويقال: هذا غيثٌ لا ينكفُ.
والنكف: غددَةٌ في أصل اللحى بين الرأدِ وشحم الأذن.
وإبل منكفة، إذا ظهرت نكفاتها.
وقال أيضاً: نَكفتُ أثره وانتَكَفْتُه إذا اعترضته أَنْكُفُهُ نَكْفاً، وذلك إذا علا ظلفاً من الأرض غليظا لا يؤدي الأثر فاعترضته في مكان سهل.
ويقال: نَكِفْتُ من ذلك الأمر أَنْكَفُ نَكَفاً إذا اسْتَنْكَفْتَ منه، حكاها أبو عمرو عن أبي حزام العكليِّ.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: النَّكَفُ: اللغدان اللذان في الحلق وهما جانبا الحلقوم. وأنشد:
فَطَوَّحَتْ ببَضْعَةٍ والبَطْنُ خِفْ ... فَقَذَفَتْهَا فَأَبَتْ أَنْ تَنْقَذِفْ
فَحَرَفَتْهَا فَتَلَقَّاهَا النَّكَفْ
قال: والمَنْكُوفُ: الذي يشتكي نَكَفَتَه، وهو أصل اللهزمة.
وقال الليث: النَّفَكَةُ: لغة في النَّكفَة.
وقال غيره: النُّكافُ أن تدرأ الغدة في النَّكَفَة.
وقال غيره: عنده شجاعة لا تُنْكَفُ ولا تنكش أي لا تدرك كلها.
وقال بعضهم: انْتَكَفْتُ له فضربته انْتِكَافاً أي ملت عليه.
وأنشد:
لمَّا انْتَكَفْتُ له فَوَلَّى مُدْبِراً ... كَرْنَفْتُهُ بهِرَاوَةٍ عَجْرَاء
وقال أبو تراب قال الأصمعي: ماء لا يُنْكَفُ ولا ينزح.
قال: وقال ابن الأعرابي: نَكَفَ البئر ونكشها أي نزحها.
وفي النوادر يقال: تَناكَفَ الرجلان الكلام إذا تعاوراه.
فكن
في الحديث: " مثل العالم مثل الحمة من الماء يأتيها البعداء ويتركها القرباء، حتى إذا غاض ماؤها يقي قوم يَتَفكَّنُونَ " .
قال أبو عبيد: يتفكنون أي يتندمون.
وقال اللحياني: أزد شنوءة يقولون: يتفكَّهون، وتميم تقول: يتفكَّنون.
وقال مجاهد في قوله: )فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ( أي تعجَّبُونَ.
وقال عكرمة: تندَّمون.
وقال ابن الأعرابي: تفكَّهْتُ وتَفَكَّنْتُ أي تَنَدَّمْتُ.
وقال رؤبة:
أَمَا جَزَاءُ العَارِفِ المُسْتَيْقِنِ ... عِنْدَكَ إلاَّ حَاجَةُ التَّفكُّنِ
وقال الكسائي وأبو عمرو: التَّفَكُّنُ: التلهف على ما فات.
وأنشد:
وَلا خَائِبٌ إِنْ فَاتَهُ زَادُ ضَيْفِهِ ... يَعَضُّ على إِبْهَامِه يَتَفَكَّنُ
وقال أبو تراب سمعت مزاحماً يقول: تَفَكَّنَ وتََكَّر: واحد.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: الفُكْنَةُ: الندامة.
فنك
قال ابن الأعرابي: الفَنْكُ العَجَبُ، والفَنْكُ الكذب، والفَنْكُ التعدِّي، والفَنْكُ اللَّجَاحُ.
أبو عبيد عن أبي عبيدة: فَنَكَ في أمره أي ابتزه وغلبه.
من قول عبيد:
إِذْ فَنَكَتْ في فَسَادٍ بَعْدَ إِصْلاحِ
قال: والفَنَكَ: مثله سواء.
قال وقال الكسائي: فَنَكَ بالمكان فُنُوكاً وأرك أُروكاً إذ أقام.
سلمة عن الفراء: قال فَنَكْتَ في لومي وأَفْنَكْتَ إذا مهرت ذاك وأكثرت فيه، فَنَكْتَ تَفْنُكُ فَنْكاً وفُنُوكاً.
وأنشد:
لَمَّا رَأَيْتُّ أَمْرَهَا في حُطِّى ... وفَنَكَتْ في كَذِبِي ولَطِّي
أَخَذْتُ منها بقُرُونٍ شُمْطِ
وقال أبو طالب: فَانَكَ في الكذب والشرّ، وفَنَكَ وفَنَّكَ، ولا يقال في الخير ومعناه لجَّ فيه ومحك وهو مثل التَّتابع لا يكون إلا في الشرِّ.
أبو عبيد عن الكسائي: الفَنِيكُ: طرف اللحيين عند العنفقة، ولم يعرف الإفْنِيك.

وأخبرني الإيادي عن شمر أنه قال: الفَنِيَكَانِ: طرفا اللحيين، العظمان الدقيقان الناشزان أسفل من الأذنين بين الصدغ والوجنة، والصبيان: ملتقى اللحيين الأسفلين.
وقال الليث: الفَنِيكَانِ من لحي كلِّ إنسان: الطرفان اللذان يتحركان من الماضغ دون الصدغين. ومن جعل الفَنِيكَ واحداً في الإنسان فهو مجمع اللحيين في وسط الذقن.
وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " " أمرني جبريل عليه السلام أن أتعاهد فَنيكَيَّ بالماء عند الوضوء " .
وقال الفَنِيكَانِ: عظمان ملزقان في الحمامة إذا كُسرا يستمسك بيضها في بطنها حتى تُخدجه.
والفَنَكُ معرَّب.
عمرو عن أبيه: الفَنِيكُ: عجب الذنب.
كنب
أبو عبيد عن أبي زيد: اكْنَبَتْ يده فهي مُكْنِبَةٌ، وثفنت ثفناً: مثله.
وأنشد ابن السكيت:
قَدْ اَكْنَبَتْ يَدَاكَ بَعْدَ لِينِ ... وبَعْدَ دُهْنِ البَانِ والمَضْنُونِ
وهَمَّتَا بالمَسِّ والمُرُونِ
والمضنون: جنس من الغالية.
وقال العجاج:
قَدْ اَكْنَبَتْ نُسُورهُ واكْنَبَا
أي: غلظت وعست.
وقال الليث: الكَنَبُ: غلظ بعلو اليد من العمل إذا صلبت.
أبو عبيد عن الأموي: الكِنَابُ والعاسي: الشِّمراخ.
وقال دريد بن الصمة:
وَأَنْتَ امْرُوءٌ جَعْدُ القَفَا مُتَعَكِّسٌ ... مِنَ الأقِطِ الْحَوْليِّ شَبْعَانُ كانِبُ
وقال أبو زيد: كَانِبٌ: كانز. يقال: كَنَبَ في جرابه شيئاً إذا كنزه فيه.
الكَنِبُ: شجر، قال الشاعر:
في خَضَد من الكَرَاثِ والكَنِب
كبن
أبو عبيد عن الفراء: رجل مَكْبُونُ الأصابع: مثل الشَّثنِ.
اللحياني عن الأصمعي: كلُّ كَبْنِ: كفٌّ، يقال: كَبَنْتُ عنك لساني أي: كففته.
ابن السكيت عن الأمعي: رجل كُبنَّةٌ، وامرأة كُبُنَّةٌ: الذي فيه انقباض، وأنشد:
في القَوْمِ كل كَبُنَةٍ عُلْفُوفِ
قال وقال أبو عمرو: الكُبُنّةُ: اخبزة اليابسة.
وقال الليث: الكَبْنُ: عدو لين في استرسال.
وأنشد:
يَمُرُّ وهْوَ كَابِنٌ حَيِيُّ
والفعل كَبَنَ يَكْبِنُ كُبوناً وكَبْناً.
قلت: الكبْنُ في العدو: أن يكف بعض عدوه ولا يجهد نفسه والكُبُونُ: السكون. ومنه قوله:
وَاضِحَةُ الخَدِّ شَرُوبٌ لِلَّبَنْ ... كَأَنَّها أُمُّ غَزَالٍ قَدْ كَبَنْ
أي سكن.
أبو عبيد عن الأصمعي: الكَبْنُ: ما ثُني من الجلد عند شفة الدلو.
وقال ابن السكيت: هو الكَبْنٌ والكبل، بالنون واللام، حكاه عن الفراء.
وقال أبو عبيد: اكْبَأَنَّ اكْبئْناناً إذا انْقَبَضَ.
وقال ابن بزرج: المُكّبئِنُّ الذي قد احتبى وأدخل مرفقيه في حبوته ثم خضع برقبته ورأسه على يديه.
قال: والْمُكْبَئِنُّ والمُقْبَئِنُّ: المُنقبض المُنخس.
وقال غيره: الكُبْنَةُ: لعبة للأعراب، تجمع كُبَناً.
وأنشد:
تَدَكّلَتْ بَعْدِي وَأَلْهَتْها الكُبَنْ
أبو عبيدة: فرس مَكْبُونٌ، والأنثى: مَكْبُونَةٌ، والجميع: المكَابِينُ، وهو القصير القوائم، الرَّحيب الجوف، الشخت العظام.
قال: ولا يكون المكْبُونُ أقعس.
أبو عبيد عن الفراء: فرس فيه كُبْنَةٌ وَكَبَنٌ إذا كان ليس بالعظيم ولا القمئ.
قال: والكُبَانُ: داء يأخذ الإبل، يقال منه: بعير مَكْبُونٌ.
ثعلب عن ابن الأعرابي: المكْبُونَةُ: المرأة العجلة.
والمكْبُونَةُ: الذليلة.
بكن
أهمله الليث، وقال ابن الأعرابي: المَبْكونَةُ: المرأة الذليلة.
نكب
قال الليث: النَّكَبُ: شبه ميل في المشي.
وأنشد:
؟عَنِ الحَقِّ أَنْكَبُ
أي مائل عنه، وإنه لَمِنْكابٌ عن الحقِّ.
والأنْكَبُ من الإبل كأنما يمشي في شِقٍّ.
وأنشد:
أَنْكَبُ زَيَّافٌ وما فِيهِ نَكَبْ
والعرب تقول: نَكَبَ الدَّليلُ عن صوبه يَنْكُبُ نُكُوباً إذا عدل عنه، ونَكَّبَ عنه تَنْكِيباً: مثله، ونَكَّبَ غيره.
وروى عن عمر أنه قال لهني مولاه: " نَكِّبْ عنَّا ابن أُم عبد " أي نحِّه عنَّا.
وتَنَكّب فلان عنا تَنَكُّباً أي مال عنا.
وقال الليث: الرجل يَنْتَكِبُ كنانته ويَتَنَكَّبُهَا إذا ألقاها في مَنْكِبهِ.
ومَنْكِبَا كل شيء: مجمع عظم العضد والكتف وحبل العاتق من الإنسان والطائر، وكل شيء.

وقول الله جل وعز: )فامْشُوا في مَنَاكِبَهَا(.
قال الفراء: يريد في جوانبها.
وقال الزجاج: معناه في جبالها، وقيل في طرقها، وأشبه التفسير ؟والله أعلم - تفسير من قال في جبالها، لأن قوله: )هو الذي جَعَل لكُمُ الأرضَ ذَلُولاً( معناه: سهَّلَ لكم السلوك فيها فأمكنكم السلوك في جبالها، فهو أبلغ في التذليل.
أبو عبيد عن أبي زيد: يقال لِلْمَنْكِبِ نَكَبَ: عليهم فهو يَنْكُبُ نِكَابَةَ.
قال، وقال الفراء: المَنْكِبُ: عون العريف.
وقال الليث: مَنْكِبُ القوم: رأس العرفاء، على كذا وكذا عريفاً: مَنكِبٌ.
ويقال: له النِّكَابةُ في قومه.
قال: والنَّكْبُ: أن يَنْكُبَ الحجر ظفراً أو حافراً أو منسماً.
يقال: منسم مَنْكُوبٌ ونَكِبٌ.
وقال لبيد:
وتَصُكُّ المَرْوَ لَمَّا هَجَّرَتْ ... بِنَكِيبٍ مَعِرٍ دَامِي الأَظَلّْ
ويقال: نكَبَتْهُ حوادث الدهر، وأصابته نَكْبةٌ ونَكَبَاتٌ ونُكُوبٌ كثيرة.
أبو عبيد عن الأصمعي قال: كل ريح من الرياح تحرَّفت فوقعت بين ريحين فهي نَكْبَاءُ، وقد نَكَبَتْ تَنْكُبُ نُكُوباً.
وقال أبو زيد: النِّكْبَاءُ: التي تهب بين الصبا والشمال، والجربياء: التي بين الجنوب والصبا.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: النُّكْبُ من الرياح: أربع، فَنَكْبَاءُ الصَّبا والجنوب: مهياف ملواح ميباس للبقل، وهي التي تجيء بين الريحين. ونَكْبَاءُ الشمال: معجاج مصراد لا مطر فيها ولا خير، وهي قرة، وربما كان معها مطر قليل.
ونكباءُ الدبور والجنوب حارَّةٌ.
قال والدبور: ريح من رياح القيظ، لا تكون إلا فيه وهي مهياف.
والجنوب تهبُّ في كل وقت.
قال ابن كناسة: مخرج النَّكْبَاءِ: ما بين مطلع الذراع إلى القطب، وهو مطلع الكواكب الشانية، وجعل ما بين القطب إلى مسقط الذراع مخرج الشمال، وهو مسقط كل نجم طلع من مخرج النكباء من اليمانية، واليمانية لا تنزل فيها شمس ولا قمر، إنما يُهتدى بها في البر والبحر، فهي شامية.
وقال غيره: قامة نكْبَاءُ: مائلة وقيم نُكْبٌ والقامة: البكرة. ونَكَبَ فلان كنانته إذا كبَّها ليُخرج ما فيها من السهام نَكْباً.
ونَكِبَ فلان يَنْكِبُ نَكَبَاً إذا اشتكى مَنْكِبَهِ.
وقال شمر: لكل ريح من الرياح الأربع: نكباء تنسب إليها، فالنكباء التي تنسب إلى الصبا: هي التي بينها وبين الشمال، وهي تشبهها في اللين، ولها أحياناً عرام وهو قليل، إنما يكون في الدهر مرة، والنكباء التي تنسب إلى الشمال، وهي التي بينها وبين الدبور، وهي تشبهها في البرد.
ويقال لهذه الشمال: الشامية، كل واحدة منهما عند العرب: شامية، والنكباء التي تنسب إلى الدبور هي التي بينها وبين الجنوب، تجيء من مغيب سهيل، وهي تشبه الدبور في شدتها وعجاجها، والنكباء التي تنسب إلى الجنوب: هي التي بينها وبين الصبا، وهي أشبه الرياح بها في دفئها ولينها في الشتاء.
نبك
شمر فيما أَلَّفَ بخطه: النَّبَكُ: هي رواب من طين، واحدتها: نَبَكَةٌ.
قال وقال ابن شميل: النَّبْكَةُ مثل الفَلْكةِ أعلاها مُدَوَّرٌ مجتمع: والنّبْكَةُ رأْسها مُحَدَّدٌ كأنه سِنانُرُمْحس وهما مصعدّتان.
وقال الأصمعي: النّبْك: ما ارتفع من الأرض.
وقال طرفة:
تَتَّقى الأرضَ بِرُحًّ وقَّحٍ ... وُرُقٍ أَنباكَ الأكَمْ
قلت والذي شاهدت العرب عليه في النِّباكِ رَوَابي الرِّمال في الجْرعاواتِ اللَّيَّنة الواحدةُ: نَبَكةٌ.
قال الليث: تقول العرب: كلمة كأنها دخيلٌ تقول: ردَّهُ إلى بُنكهِ الخبيث تريدُ أصْلَه.
ويقال: تَبَنّكَ فلانٌ في عِزً راتبٍ، قلت البُنْكُ: أصله فارسية معناه: الأصل.
وأنشد ابن بزرج:
وصاحبٍ صاحَبْتُهُ ذِي مَأْفَكَهْ ... يَمْشِي الدَّوَالَيْكَ ويَعْدُو البُنَّكَةْ
قال: البُنَّكَةَ يعني ثقله إذا عدا، والدواليك: التحفز في مشيه ؟إذا حاك.
نكم
وقد روى أبو عمر، عن أبي العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: النَّكْمَةُ: المصيبة الفادحة، والنَّكْمةُ: الجراحة.
كمن
قال الليث: كَمَنَ فلان يَكْمُنُ كُموناً إذا استخفى في مَكْمَنٍ لا يُفطَن له.
ولكل حرف مَكْمَنٌ إذا مر به الصوت أثاره.
والكَمِينُ في الحرب: معروف.

وتقول: هذا أمر فيه كَمِينٌ أي فيه دغل لا يُفطن له.
قلت: كمين بمعنى كامِنٍ مثل عليم وعالم وقدير وقادر.
وقال الليث: ناقة كَمُونٌ، وهي الكتوم للقاح إذا لقحت لم تبشر بذنبها ولم تشلْ، وإنما يُعرف حملها بشولان ذنبها.
وقال ابن شميل: ناقة كَمُونٌ إذا كانت في منيتها وزادت على عشر ليال إلى خمس عشرة ويستيقن لقاحها.
وقال الليث: الكَمُّونُ: معروف.
وأنشد:
فأَصْبَحْتُ كالْكَمُّونِ ماتَتْ عُروقُهُ ... وأَغْصانُه مِمّا يُمَنُّونه خُضْرُ
قال: والكُمْنةُ: جرب وحمرة تبقى في العين من رمد يساء علاجه فتُكمَنُ: وهي مَكْمُونة.
وانشد ابن الأعرابي:
سِلاَحُها مُقْلَةٌ تَرَقْرَقُ لَمْ ... تَحْذَلْ بها كُمْنَةٌ ولا رَمَدُ
وقال أبو عبيد: الكُمْنَةُ في العين: ورم الأجفان وغلظ وأُكال يأخذ في العين فتحمرُّ له.
يقال: كَمِنَتْ عينه تَكْمَنُ كُمْنَةً شديدة.
وقال الطرماح:
بِمُكْتَمِنٍ مِنْ لاَعِجِ الْحُزْنِ وَاتِنِ
المُكْتَمِن: الخافي المُضمر.
وروى شمر عن إسحاق بن منصور عن سعيد بن سليمان، عن فرج بن فضالة عن ابن عامر عن أبي أمامة الباهلي قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قتل عوامر البيوت إلا ما كان من ذي الطُّفْيَتَيْنِ، والأبتر، فإنهما يُكْمِنَانِ الأبصار أو يُكمهان وتُخدج منه النساء.
قال شمر: الكُمْنَةَ: ورم في الأجفان، وقيل: قرح في المآقي.
ويقال: حكة ويبس وحمرة.
قال ابن مقبل:
تَأَوَّبَنِي الدَّاءُ الذي أَنَا حَاذِرُهْ ... كَمَا اعْتَادَ مَكْمُوناً مِن اللَّيْلِ عَاثِرُهْ
ومن رواه بالهاء: يُكْمِهَانِ، فمعناه يعميان، من الأكمة، وهو الأعمى.
قال حدثنا عبد الله بن عمر عن حجاج عن عطاء بن عمر أنه قال: الأكمة: الممسوح العين.
وقال مجاهد: هو الذي يُبصر بالنهار ولا يبصر بالليل.
مكن
أبو زيد: يقال: امش على مَكِينَتِكَ ومَكَانِتكَ وهينتك.
وقال ابن المستنير: يقال: فلان يعمل على مَكينَتِه أي على اتِّئَاده.
وقال الله جل وعز: )اعْمَلُوا عَلَى مَكانَتِكُمْ( أي: على حيالكم وناحيتكم.
وأخبرني المنذري عن الغساني عن سلمة عن أبي عبيدة مثله.
وقال سلمة: قال الفراء: له في قلبي مكانة وموقعة ومحلة.
أبو عبيد عن أبي زيد: فلان مَكينٌ عند فلان بيِّن المكانَةِ يعني المنزلة، قال: والمكانة: التؤدة أيضا.
وقال الليث: المَكْنِ بيض الضبِّ ونحوه، ضبة مَكُونٌ، والواحدة: مَكْنَةٌ.
قال: وكل ذي ريش وكل أجرد يبيض وما سواهما يلد.
وقال شمر: يقال: ضبة مَكُونٌ، وضباب مِكَانٌ.
وأنشد:
وقالَ تَعَلّمْ أنَّها صَفَرِيَّةٌ ... مِكَانٌ نمَا فيها الدَّبَا وجَنَادِبُهْ
قال: ومَكِنَتِ الضبة وأَمْكَنَتْ إذا جمعت البيض في جوفها.
أبو عبيد عن الكسائي: الضبة المَكُونُ: التي قد جمعت بيضها في بطنها، يقال منه: قد أَمْكَنَتْ فهي مُمْكِنٌ.
وقال أبو زيد مثله، قال: والجرادة مثلها، واسم البيض: المِكْنُ.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أقروا الطير في مَكِنُاتِهَا " .
قال أبو عبيد: سألت عدة من الأعراب عنه فقالوا: لا نعرف للطير مَكِنَاتٍ إنما المكنات بيض الضباب، واحدتها: مكِنَة، وقد مَكِنَتِ الضبة وأَمْكَنَتْ، فهي ضبة مَكُونٌ.
قال أبو عبيد: وجائز في كلام العرب: أن يستعار مَكْنُ الضببا فيُجعل للطير كما قالوا: مشافر الحبش، وإنما المشافر للإبل.
قال: وقيل في تفسير قوله: " أقرُّوا الطير على مَكُنَاتِها " يري على أمكنتها ومعناه: الطير التي يزجر بها.
يقول: لا تزجروا الطير ولا تلتفتوا إليها أقروها على مواضعها التي جعلها الله بها أي أنها لا تضر ولا تنفع.
وقال شمر: الصحيح من قوله: " أقروا الطير على مكناتها " أنها جمع المَكِنَة، والمكنة: التمكُّنُ، تقول العرب: إن بني فلان لذو مَكِنَةٍ من السلطان أي ذو تمكُّنٍ، فيقول: أقرُّوا الطير على مكِنَةٍ ترونها عليها ودعوا التطير منها، قال: وهي مثل التَّبعة من التتبع والطلبة من التطلب.
قال: وقول الله: )اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ( أي: على ما أنتم عليه مُسْتَمْكِنُون.

قال شمر: وقال ابن الأعرابي: الناس على سكناتهم، ونزلاتهم، ومَكِنَاتِهم.
وقال الشافعي في تفسير قوله: " أقروا الطير على مكناتها " معناه: أن أهل الجاهلية كان الرجل يخرج من بيته في حاجته فإن رأى طيراً في طريقه طيَّره فإن أخذ ذات اليمين ذهب في حاجته، وإن أخذ ذات الشمال لم يذهب.
قلت: وهذا هو الصحيح، وكان ابن عيينة يذهب إليه، والمكِنَاتُ بمعنى الأمكِنةِ على تأويلها.
وقال الليث: مكان في أصل تقدير الفعل " مَفْعَل " لأنه موضع لِكَيْنُونَة الشيء فيه غير أنه لما كثر أجروه في التصريف مجرى " فَعَال " فقالوا: مكَّنَّا له وقد تَمكَّنَ وليس هذا بأعجب من تمسكن من المسكين.
قال: والدليل على أن مكان مفعل أن العرب لا تقول: هو مني مكان كذا وكذا بالنصب.
وقال غيره: أمكنني الأمر يُمْكِنُني فهو أمر مُمكِنٌ: ولا يقال: أنا أُمِكنُه بمعنى أستطيعه، ويقال لا يُمكِنُكَ الصعود إلى هذا الجبل، ولا يقال: أنت تُمكِنُ الصعود إليه.
أبو عبيد عن الأصمعي: المَكْنَانُ: نبت.
قلت: وهو من بقول الربيع، الواحدة: مَكْنَانة.
وقال ذو الرمة:
وَبِالَّرْوِض مَكْنَانٌ كأَنَّ حَدِيقَهُ ... زَرَابِيُّ وَشَّتْها أَكُفُّ الصَّوَانِع
وقال ابن الأعرابي: في قول الشاعر، رواه عنه أحمد بن يحيى:
ومَجَّرُ مُنْتَحَرِ الطَّلِيِّ تَنَاوَحَتْ ... فيه الظِّبَاءُ بِبَطنِ وَادٍ مُمْكِنِ
قال: ممكن: ينبت المكْنَانَ.
بكم
قال الليث: يقال: للرجل إذا امتنع من الكلام جهلاً أو تعمداً: بَكِمَ عن الكلام.
وقال أبو زيد في " النوادر " : رجل أَبْكَمُ وهو العيُّ المفحم، وقد بَكِمَ بَكَماً وبَكَامَةً.
وقال في موضع آخر: الأبْكَمُ: الأقطع اللسان، وهو العييُّ بالجواب الذي لا يحسن وجه الكلام.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي: أنه قال: الأبكَمُ: الذي لا يعقل الجواب.
وقال الله تعالى في صفة الكفار: )صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ( وكانوا يسمعون وينطقون ويبصرون ولكنهم كانوا لا يعون ما أنزل الله ولا يتكلمون بما أُمروا به، فهم بمنزلة الصم البُكْمِ العُميِ.
وقال أبو إسحاق في قوله: )بُكْمُ( إنهم بمنزلة من ولد أخرس.
ويقال: الأبْكَمُ: المسلوب الفؤاد.
قلت: وبين الأخرس والأبْكَمِ: فرق في كلام العرب، فالأخرس: الذي خُلق ولا نطق له كالبهيمة العجماء، والأبكم: الذي للسانه نطق وهو لا يعقل الجواب ولا يحسن وجه اللام، وجمع الأبكم: بُكْمٌ وبُكْمَانٌ، وجمع الأصم: صُمٌّ وصُمَّانٌ.
شكا
في حديث خباب بن الأرت: " شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرَّمضاء فما أشكانا " قوله: ما أَشْكانَا أي ما أذن لنا في التخلف عن صلاة الظهر ولا أخرها عن وقتها.
وقال أبو عبيد، قال أبو عبيدة: أَشْكَيْتُ الرجل إذا أتيت ليه ما يشكوني.
قال: وأَشْكَيْتُهُ إذا شكَا إليك فرجعت له من شِكَايَتِه إياك إلى ما يحب.
وقال الراجز يصف إبلا:
تمُدُّ بالأعْنَاقِ أَْ تَثْنِيهَا ... وتَشْتَكِي لَوْ أَنَّنَا نُشْكِيهَا
قلت: وللاِشْكَاء: معنيان آخران.
قال أبو زيد: شَكاني فلان فأشْكَيتُه إذا شَكاكَ فزدته أذى وشَكْوَى.
وقال الفراء: أَشْكَى إذا صادف حبيبه يَشْكُو.
وروى بعضهم قول ذي الرمة يصف الرَّبْعَ ووقوفه عليه:
وأُشْكِيِهِ حَتَّى كَادَ مِمَّا أبثَهُ ... تُكَلِّمُنِي أَحْجَارُهُ ومَلاَعِبُهْ
قالوا: معناه أبثه شكواي وما أُكابده من الشوق إلى من ظعن عن الرَّبْع حين شوقتني معاهدهم فيه إليهم.
وقال الليث: الشَّكْوُ، والاشتِكاءُ، تقول: شكا يَشْكو شكاة.
قال: ويستعمل في الموجدة والمرض. ويقال: هو شاكٍ: مريض، وقد تَشَكى واشْتَكَى.
قلت: والشَّكاةُ توضع موضع العيب أيضا.
وعيَّرَ رجل عبد الله بن الزبير بأمه فقال: يا بن ذات النطاقين، فتمثل بقول الهذلي:
وتِلْكَ شَكاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُها

أراد أن تعييره إياه بأن أمه كانت ذات النطاقين ليس بعار، ومعنى قوله: " ظاهر عنك عارها " أي نابٍ، أراد أن هذا ليس بعارٍ يتعيَّرُ منه وينتفي لأنه منقبة لها، إنها إنما سميت ذات النطاقين لأنه كان لها نطاقان تحمل في أحدهما الزاد إلى أبيها وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار وكانت تنتطق بالنطاق الآخر، وهي أسماء بنت أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه.
أخبرني المنذري عن ثعلب عن سلمة قال: به شَكَأٌ شديد: تَقَشُّرٌ، وقد شَكِئَتْ أصابعه، وهو التقشر بين اللحم والأظفار شبيه بالتشقق.
ويقال: للبعير إذا اتعبه السير فمدَّ عنقه وكثر نحيطه: قد شكا. ومنه قول الراجز:
شَكَا إلَيَّ جَمَلِي طُولَ السُّرَى ... صَبْراً جُمَيْلُ فكِلاَنَا مُبْتَلَى
ويقال: شَكَا يَشْكُو شَكْواً، على " فَعْلاً " وشَكْوَى، على " فَعْلَى " .
وقال الليث: الشَّكْوُ: المرض نفسه. وأنشد: أخ إن تَشَكَّى من أذى كنت طبَّه وان كان ذاك الشَّكْوُ بي فأخي طيِّ.
أبو عبيد عن أبي زيد: يقال لمسك السخلة، ما دامت ترضع: الشّكْوَةُ، فإذا فُطم فمسكه: البدرة، فإذا أجذع فَمَسْكُهُ: السقاء.
وقال أبو يحيى بن كناسة: تقول العرب في طلوع الثريا بالغدوات في أول القيظ:
طَلَعَ النّجْمُ غُدَيَّهْ ... ابْتَغَي الرَّاعِي شُكَيَّهْ
والشُّكَيَّةُ: صغير الشّكْوَةِ وذلك أن الثريا إذا طلعت هذا الوقت من الزمان هبت البوارح ورمضت الأرض وعطش الرعيان فاحتاجوا إلى شِكَاءٍ يستقون فيها لشفاههم ويحقنون اللبن في بعضها ليشربوه بارداً قارصاً.
يقال: شَكّى الراعي وتَشَكّى إذا اتخذ الشَّكْوَةَ.
وقال الشاعر في شَكّى الراعي من الشَّكْوَة:
وَحتّى رَأَيْتُ العَنْزَ تَشْرَى وشكَّت الْ ... أَيامى وأضحى الرِّئمُ بالدَّوّ طاويا
وشَكّتِ الأيامي إذا كثر الرسل حتى صارت الأيم يفضل لها لبن تحقنه في شَكْوتِهَا.
ابن السكيت: فلان يُشْكَى بكذا وكذا أي يزن ويتَّهَمُ.
وأنشد:
قالتْ لها بَيْضَاءُ من أَهْلِ مَلَلْ ... رَقْرَاقَةُ العَيْنَيْنِ تُشْكَى بِالغَزَلْ
والشكى أيضا: الموجع.
قال الطرماح بن عدي:
أَنَا الطِّرِمَّاحُ وعَمِّي حَاتِمُ ... وَسْمِي شَكِيٌّ ولِسَانِي عَارِمُ
كالبَحْرِ حِينَ تَنْكَدُّ الهَزَائِمُ
الهزائم: بئار كثيرة الماء، وسمي شَكِيٌّ أي مَشْكُوٌّ لذعه وإحراقه.
وقوله جل وعز: )مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ(.
قال أبو إسحاق: هي الكوَّةُ.
وقيل: هي بلغة الحبش.
قال: والمِشْكَاةُ من كلام العرب.
قال: ومثلها ؟وإن كان لغير الكوة - الشَّكْوَةُ وهي معروفة، وهي الزقيق الصغير أول ما يُعمل مثله.
وقال غيره: أراد ؟والله أعلم - أراد بالمِشْكَاةِ قصبة القنديل من الزجاج الذي يستصبح فيه، وهي موضع الفتيلة في وسط الزجاجة شُبِّهت بالمشكاة وهي الكوة التي ليست بنافذة.
والعرب تقول: سلِّ شاكِيَ فلان أي طيب نفسه وعزِّه عما عراه.
ويقال: سلّيت شاكِيَ أرض كذا وكذا أي تركتها فلم أقربها، وكل شيء كففت عنه فقد سلَّيت شَاكِيَهُ.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي، يقال: شَكَا فلان إذا تشققت أظفاره.
وقال أبو تراب: قال الأصمعي: شقأ ناب البعير وشَكَأَ إذا طلع فشقَّ اللحم.
وقيل في قول ذي الرمة:
عَلَى مُسْتَظِلاَّتِ العُيُونِ سَوَاهِمٍ ... شُوَيْكِئَةٍ يَكْسُو بُرَاهَا لُغَامُهَا
أراد شويقئة فقلب القاف كافاً من شقأ نابه إذا طلع كما قيل: كشط عن الفرس الجُلُّ وقشط بمعنى واحدٍ، وقيل شُوَيْكِيَةٌ بغير همز: إبل منسوبة.
وتَشَكَّى فلان واشْتَكَى بمعنى واحد.
قال أبو بكر: الشَّكَأُ في الأظفار: شبيه بالتشقق مهموز مقصور.
شاك
قال الليث: الشَّوْكَةُ، والجميع: الشَّوْكُ، وشجرة شائِكة: ذات شَوْكٍ، ومُشِيكةٌ: مثلها، والشَّوْكُ الذي ينبت في الأرض، الواحدة منها: شَوْكة، وقد شاكتْ إصبعه شوكة إذا دخلت فيها، وشِكْتُ الشَّوْكَ أَشَاكُه إذا دخلت فيه، فإذا أردت أنه أصابك: قلت: شَاكَنِي الشَّوْكُ يَشُوكُني شَوْكاً.
قال: وتقول: ما أَشَكْتُه أنا شَوْكةً، ولا شُكْتُه بها، وهذا معناه أي لو أوذه بها.
قال:

لا تَنْقُشَنَّ بِرِجْلِ غَيْرِكَ شَوْكةً ... فَتَقِى بِرجْلِكَ رِجْلَ مَن قد شَاكَهَا
شاكها من شكت الشوك أشاكه، برجل غيرك أي من رجل غيرك.
أبو عبيد عن الأصمعي: شَاكَتْنِي الشوكةُ تَشُوكُنِي إذا دخلت في جسده، وقد شِكْتُ أنا أشَاكُ إذا وقع في الشَّوك.
قال وقال الكسائي: شُكْتُ الرجل إذا أدخلت الشَّوكة في رجله.
قلت: أراه جعله متعدياً إلى مفعولين كما قال أبو وجزة السعدي:
شَاكَتْ رُغَامَي قَذُوفِ الطَّرْفِ خَائِفَةٍ ... هَوْلَ الجَنَانِ ومَا هَمَّتْ بِإِدْلاَجِ
حَرَّى مُوَقَّعةً مَاجَ البَنَانُ بها ... عَلَى خِضَمٍّ يسَقَّى الماءَ عَجّاجِ
يصف قوساً رمى عنها فشاكت القوس رغامي الطائر مرماة حرَّى مسنونة، والرغامي: زيادة الكبد؛ والحرَّى هي المرماة العطشى.
وقال أبو عبيد: قال الأصمعي: شَوّكْتُ الحائط: جعلت عليه الشَّوْكَ.
وشَوّكَ لحيا البعير إذا طالت أنيابه.
أبو عبيد الشّاكِي، والشائك جميعاً: ذو الشَّوك والحدِّ في سلاحه.
قال: وقال أبو زيد: هو شاكٍ في السلاح، وشائك.
قال: وإنما يقال: شاكٍ إذا أردت معنى " فَاعِلٍ " ، فإذا أردت معنى " فَعِلٍ " قلت هو شاكُ السلاح.
وقيل: رجل شاكِي السلاح: حديدُ السِّنَانِ والنَّصْلِ، ونحوهما.
وقال الفراءُ. رجُلٌ شاكُ السِّلاح، وشاكي السلاح مثل جُرُفٍ هارٍ، وهاَرٌ.
وقال أبو الهيثم: الشاكي من السِّلاح،أصْله: شائِكٌ من الشُّوْكِ، ثم يُقْلَبُ فيُجْعَلُ من بنات الأربعة، فيقال: هو شاَكٍ.
ومنْ قال: شاكُ السلاح بحذف الياء، فهو كما يقال: رجل مال، ونال من المال والنوال، إنما هو مائل ونائل.
وقال غيره: شاك ثديا المرأة، وشَوّكَ ثدياها إذا تهيَّآ للخروج.
وحلة شَوْكَاءُ.
قال الأصمعي: ما أدري ما يُعني بها، وقال غيره: هي الخشنة من الجدَّةِ.
وقال الليث: الشَّوْكَةُ: الحمرة تظهر في الوجه وغيره من الجسد، فتسكَّنُ في الرُّقَي، ورجل مَشُوكٌ، وقد شِيكَ إذا أصابته هذه العلة.
والشّوْكةُ: طينة تدوَّر رطبة، ثم تُغمزُ حتى تنبسط، ثن يغرز فيها سُلاَّءٌ للنخل، يُخلَّص بها الكتَّان، تُسمى شوكة الكتان.
ويقال: شَوَّكَ الفرخ تَشْويِكاً، وهو أول نبات ريشه.
وشوكة المقاتل: شدة بأسه، هو شديد الشَّوْكة.
وشك
قال الليث: أَوْشَكَ فلان خروجا، وتقول: لَوَشْكَانَ ذا خروجاً، ولسرعان ذا خروجاً.
وأنشد:
أَتَقْتُلُهُمْ طَوْراً وتَنكِحُ فِيهِمُ ... لَوَشْكَانَ هذا والدِّماء تَصَبَّبُ
وقال ابن السكيت: تقول: يُوشِك أن يكون كذا؛ وكذا، ولا تقل: يُوشَكُ.
ومن أمثالهم: " لَوَشْكَانَ ذَا إِهَالةً " يُضرب مثلا للشيء يأتي قبل حينه، وَوَشْكَانَ: مصدر في هذا الموضع، والوَشِيكُ: السريع، ووَشْكُ البين: سرعة الفراق.
أبو عبيد، عن الكسائي يقال: وَشْكَانَ ما يكون، ووِشْكَانَ، ووُشْكَانَ، والنون مفتوحة في كلِّ وَجهٍ.
وكذلك: سرعان ما يكون ذاك، وسُرْعانَ، وسِرْعانَ.
أبو عبيدة فرس مُوَاشِكٌ، والأنثى: مُوَاشَكةُ، والمُوَاشَكةُ: سرعة النجاء والخفة.
وقال عبد الله بن عنمة يرثي بسطام ابن قيس:
حَقِيبَةُ سَرْجِه بَدَنٌ ودِرْعٌ ... وتَحمِلُه مُوَاشِكَةٌ دَؤُولُ
كشي
أخبرني المنذري عن الصيداوي عن الرياشي قال: الكُشْيَةُ: شحم يكون في بطن الضبِّ.
وانشد:
فلَو كان هذا الضَّبُّ لا ذَنَبٌ له ... ولا كُشْيَةٌ ما مَسَّهُ الدّهْرَ لامِسُ
ولكنَّه مِن أَجْلِ طِيبِ ذُنَيْبِهِ ... وكُشْيَتِهِ دَبّتْ إلَيهِ الدَّهَارِسُ
ويقال: كُشَّةٌ، وكُشْيَةٌ بمعنى واحد.
ومن مهموزة: ما روى أبو عبيد لأبي عمرو: إذا شويت اللحم حتى يبس فهو كَشِئٌ مهموز، وقد كَشَأْتُهُ، ومثله: وزَأْتُ اللحم إذا أيبسته.
وقال الأموي: أكْشَأْتهُ بالألف.
وقال أبو عمرو: كَشِئْتُ الطعام كَشْأَ إذا أكلته حتى تمتلئ منه.
وقال أبو زيد: كَشَأتُ الطعام كشْأَ إذا أكلته كما تأكل القثَّاء ونحوه.
قال: وكشأْتُ وسطه بالسيف كشْأَ إذا قطعته.
ويقال: تكَشَأَ الأديم تكَشَّؤاً إذا تقسَّمَ؟ وقال الفراء: كَشَأْتُهُ، ولَفأْتُهُ أي قشرتُه.

ثعلب عن ابن الأعرابي: كَشَأَ يكْشَأُ إذا أكل قطعة من الكَشِئِ وهو الشواء المُنضج، وأَكْشَأَ إذا أكل الكَشِئَ.
ابن شميل: رجل كَشِئٌ: ممتلئ من الطعام، وكَشَأْتُ اللحم وكَشَأْتَه إذا أكلته، ولا يقال في غير اللحم.
كاش
أهمله الليث.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: كاشَ يَكُوشُ كَوْشاً إذا فزع فزعاً شديداً، وكاش جاريته يكوشها إذا مسحها.
أبو الهيثم لابن بزرج: ثوب أكْيَاشٌ، وجبة أسناد، وثوب أفواف.
قال: والأكْيَاشُ من برود اليمن.
ضاك
أهمله الليث.
وروى أبو عبيد عن أبي زيد: الضّيَكانُ والحيكان: من مشي الإنسان: أن يحرِّك فيه منكبيه، وجسده حين يمشي مع كثرة لحم.
وقال اللحياني عن أبي زياد: تَضّوَّكَ فلان في رجيعه تضوُّكاً إذا تلطخ به.
قال: وقال الأصمعي: تَصَوَّكَ فيه بالصاد غير معجمة.
قال: وقال أبو الهيثم العقيلي: تورك فيه تورُّكا إذا تلّطخ.
وروى أبو تراب عن عرام: يقال: رأيت ضُوَاكَةً من الناس، وضَوِيكَةً أي جماعة من سائر الحيوان.
ويقال: اضْطَوَكُوا على الشيء واعتلجوا وادَّوسوا إذا تنازعوا بشدة.
صاك
قال الليث: الصَّأْكَةُ، مجزومة: ريح يجدها الإنسان من عرق أو خشب أصابه ندى فتغيرت ريحه، والصَّائكُ: الواكف إذا كانت فيه تلك الريح، والفعل: صَئِكَتِ الخشبة تصْأَك صَأَكَاً.
وقال الأعشى: فترك فيه الهمز، وخففه فقال: صَاك:
وَمِثْلُكِ مُعْجَبَةٍ بالشّبَا ... ب صاكَ العبيرُ بأَثْوَابها
أراد: صَئِك.
قال: والصَّائكُ: الدَّمُ اللازق.
ويقال: الصَّائكُ: دم الجوف.
وقال الشاعر، فجعله يصُوكُ:
سَقَى اللهُ خَوْدًا طَفْلةً ذاتَ بَهْجَةٍ ... يَصُوكُ بكفّيها الخِضابُ ويَلْبَقُ
يصوكُ يلزق.
وروي عمر وعن أبيه قال: الصَّائكُ: اللزق، وقد صاك يصيكُ.
وقال أبو زيد: صَئِك الرجل يَصْأَكُ صَأَكاً إذا عرق ريح منتنة من ذفر أو غير ذلك.
وفي النوادر: رجل صَئِكٌ. وهو الشديد من الرجال.
وظل يصايكني منذ اليوم ويحايكني.
وقال الأصمعي: تَصَوَّك فلان في رجيعه تَصَوُّكاً إذا تلطخ به. وتقول مثله بالضاد.
كاص
وقال الليث: الكِيصُ من الرجال: القصير التّارُّ.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الكَيْصُ: البخل التام ورجل كِيص.
قال أبو العباس: رجل كيصي يا هذا بالتنوين: ينزل وحده، ويأكل وحده، وقد كاصَ طعامه إذا أكله وحده.
ابن بزرج: كاصَ فلان من الطعام والشراب إذا أكثر منه.
وفلان كاصٌ أي صبور باقٍ على الأكل والشرب.
كصا
وقال ابن الأعرابي: كَصَا إذا خَسّ بعد رفعة.
صكا
وصَكَا إذا لزم الشيء.
كسا
قال الليث: الكِسْوَةُ، والكُسْوَة: اللباس، ولها معان مختلفة.
تقول: كَسَوْتُ فلاناً أَكْسُوُهُ إذا ألبسته ثوبا أو ثياباً.
واكْتَسَى فلان إذا لبس الكِسْوَةَ.
وقال رؤبة يصف الثور والكلاب:
وقَدْ كَسَا فِيهِنَّ صِبْغاً مُرْدَعَا
يعني كَسَاهُنَّ دماً طرياَّ.
وقال أيضا يصف العير وأُتنه:
يَكْسُوهُ رَهْبَاهَا إذَا تَرَهَّبَا ... على اضْطِرَامِ الُّلوحِ بَوْلاً زَغْرَبَا
يكسوه رهباها أي يبلن عليه.
ويقال: اكْتَسَتِ الأرض بالنبات إذا تغطَّتْ به.
والكِسَاءُ: اسم موضوع.
ويقال: كِسَاءٌ وكِسَاءانِ وكِسَاوَانِ، والنسبة إليه: كِسَائيٌّ، وكِسَاوِيٌّ، والكُسَي: جمع الكِسْوةِِ.
وقال أبو زيد يقال: جئتك دبر الشهر، وعلى دبره، وكُسْأَهُ، وأَكْسَاءَهُ وجئتك على كُسْئه وفي كُسْئه أي بعد ما مضى الشهر كله.
وأنشد أبو عبيد:
كلَّفْتُ مَجْهُولَهَا نُوقاً يَمَانِيَةً ... إِذَا الحُدَاةُ عَلَى أَكْسَائِهَا حَفَدُوا
أي على أدبارها.
وقال ابن الأعرابي: كاسَأَهُ إذا فاخره.
قال: وساكاه إذا ضيَّق عليه في المعاملة.
وسَكَا إذا صغر جسمه.
أبو بكر: الكَسَاءُ بفتح الكاف ممدود: المجد والشرف والرفعة، حكاه أبو موسى هارون بن الحارث.
قال الأزهري: وهو غريب.
ويقال: كَسِيَ فلان يَكْسَي فهو كاسٍ إذا اكْتَسَى، ومنه قوله:
يَكْسَي ولا يَغْرَثُ مَمْلُوكُهَا ... إذا تَهَرَّتْ عَبْدَهَا الهارِيَةْ
وقول الحطيئة:

وَاقْعُدْ فَأَنْتَ لَعَمْرِي الطَّاعِمُ الكَاسِي
أي المكتسي.
أخبرني المنذري عن أبي الهيثم: يقال: فلان أكْسَى من بصلة إذا لبس الثياب الكثيرة.
قال: وهذا من النوادر أن يقال للمكتسي: كاسٍ بمعناه.
قال: ويقال: فلان أكْسَى من فلان، أي أكثر إعطاء للكُسْوَةِ، من كَسَوْتُه اكْسُوهُ، وفلان أكسى من فلان أي أكثر اكتساء منه، وقال في قوله:
فإنك أنت الطاعم الكاسي
أي المكتسي، هكذا أملاه علينا.
كاس
ثعلب عن ابن الأعرابي الكَوْسُ: مشي الناقة على ثلاث.
والكُوسُ: جمع أَكْوَسَ، وكَوْسَاءَ.
وفي حديث عبد الله بن عبد الله بن عمر أنه كان عند الحجاج فقال: ما ندمت على شيء ندمي على أن لا أكون قتلت ابن عمر، فقال عبد الله: أما والله لو فعلت ذلك لَكَوَّسَكَ الله في النار.
قال أبو عبيد: معناه لكبَّك الله.
يقال: كَوَّسْتهُ على رأسه تَكْوِيساً، وقد كاس يَكُوسُ إذا فعل ذلك.
وقالت عمرة بنت مرداس، أخت العباس بن مرداس، تذكر أخاها أنه كان يعقر الإبل:
فَظَلّتْ تَكُوسُ عَلَى أَكْرُعٍ ... ثَلاَثٍ وغَادَرْتَ أُخْرَى خَصيبَا
يعني القائمة التي عرقبها فهي مخضبة بالدماء.
وقال الليث: الكُوسُ: خشبة مثلثة تكون مع النجارين يقيسون بها تربيع الخشب، وهي كلمة فارسية، والكوسُ أيضا كأنها عجمية، والعرب تكلمت بها وذلك إذا أصاب الناس خبٌّ في البحر فخافوا الغرق، قالوا: خافوا الكُوسَ.
وقال أبو عبيدة: الكُوسِيُّ من الخيل: القصير الدَّوارج، ولا تراه إلا مُنَكّساً إذا جرى؛ والأنثى: كُوسِيَّةٌ.
وقال غيره: هو القصير اليدين، وكَاسَتِ الحية إذا تحوَّت في مَكاسِهَا، وتكَاوَسَ النبت إذا التفَّ؛ وسقط بعضه على بعض، فهو مُتَكَاوِسٌ.
في النوادر: اكْتَاسِنِي فلان عن حاجتي وارتَكَسَنِي أي حبسني.
كيس
ومن ذوات الياء، روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الكَيِّسُ من دان نفسه وعمل لما بعد الموت " أراد أن العاقل من حاسب نفسه.
ويقال: كاسَ يَكِيسُ كَيْساً، فهو كَيّسٌ.
وقال ابن الأعرابي: الكَيْسُ: العقل، والكيس: الجماع وطلب الولد في قوله صلى الله عليه وسلم: " إذا قدمتم على أهاليكم فالكَيْسَ الكَيْسَ " : أي جامعوهن طالبين الولد.
وقال الليث: جمع الكَيّسَ: كَيَسَةٌ.
قال: ويقال: هذا الأَكْيَسُ، وهي الكوَسي، وهن الكُوسُ، والكُوسَيَاتُ للنساء خاصة.
وقول الشاعر:
فما أَدْرِي أَجُبْناً كان دَهْرِي ... أَمِ الكُوسي إذا جَدَّ العَزِيمُ
أراد الكَيْسَ، بناه على فُعلى، فصارت الياء واواً، كما قالوا: طوبى من الطيب.
قال أبو العباس: الكَيِّسُ: العاقل، والكَيْسُ: العقل.
وأنشد:
فلو كنتم لِكَيّسَةٍ أكاسَتْ ... وكيْسُ الأم أكيَسُ للبَنينا
وقال الآخر:
فكن أكْيَس َالكَيْسَى إذا ما لقيتهم ... وكن جاهلا إمَّا لقيتَ ذوي الجهل
وقال ابن بزرج: أكاسَ الرجل إذا أخذ بناصيته، وأكاست المرأة إذا جاءت بولد كيّسٍ، فهي مُكِيَسةٌ ومُكْيِسَةٌ.
ويقال: كايَسْتُ فلانا فكِسْتُهُ أَكِيُسُهُ إذا غلبته بالكَيْسِ.
وفي حديث جابر: " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أتراني إنما كِستُك لآخذ جملك " .
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: كَيْسَانُ: اسم للغدر.
وأنشد:
إذا ما دَعَوْا كيْسَانَ كَانت كُهُوُلُهُم ... إلى الغَدْرِ أَسْعى منْ شبَابهمِ المُرْدِ
ويقال لما يكون فيه الولد: الكيِسُ، شبَّه بالكيس الذي يحرز فيه النفقة.
قال الله تعالى: )يُطَافُ عليهم بكأْسِ مِنْ مَعِينٍ(.
قال الزجاج: الكأس: الإناء إذا كان فيه خمر، فهو كأس، ويقع الكأس لكل إناء مع شرابه.
قال الأزهري: والكأس مهموز وجمعه كؤوس.
وقال ابن بزرج: كاص فلان من الطعام والشراب إذا أكثر منه.
وتقول: وجدت فلاناً كُؤَصاً كُعَصاً أي صبوراً باقيا على شربه وأكله.
قال الأزهري: وأحسب الكأس مأخوذا منه؛ لأن الصاد والسين يتعاقبان في حروف كثيرة لقرب مخرجيهما.
ابن السكيت هي الكأس والفأس، والرأس: مهموزات، وهو رابط الجأش.
أسك
قال أبو الهيثم: قال نصير: الإسْكَتَانِ: ناحيتا الفرج، وطرفاه: الشفران.
وقال شمر: الإسْكُ: جانب الاست.

وقال أبو عبيد: امرأة ماسُوكةٌ إذا أخطأت خافضتها فأصابت شيئاً من إسكتيها.
وآسَكُ: موضع.
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي أنه أنشده:
قَبحَ الإلهُ ولا أقبِّح غيرَهُم ... إسْكَ الإماءِ بَني الأَسَكِ مُكَدَّمِ
قال: الإسْكُ: جانب الاست، شبههم به لنتنهم.
يقال للإنسان إذا وصف بالنتن: إنما هو إسكُ أمةٍ، وإنما هو عطينة.
وكس
قال الليث: الوَكْسُ في البيع: اتِّضاع الثَّمن.
يقال: لا تَكِسْ يا فلان، وأنه ليوضع ويُوكَسُ، وقد وضع، وَوُكِسَ.
قال: والوَكْسُ: دخول القمر في نجم يكره.
وأنشد أبو عمرو:
هَيَّجَهَا قَبْلَ لَيَالِي الوَكْسِ
ثعلب عن ابن الأعرابي: أن معاوية كتب إلى الحسين بن علي: " إني لم أَكِسْكَ، ولم أَخِسكَ " .
قال ابن الأعرابي: لم أكسك: لم أنقصك، ولم أخسك: لم أباعدك مما تُحب، والأول من وَكَسَ يَكِسُ، والثاني من خاس به يخيس به.
عمرو عن أبيه قال: الوَكْسُ: منزل القمر الذي يُكسف فيه.
سوك
قال الليث: السَّوْكُ: فعلك بالسِّوَاكِ، والمِسْوَاكِ.
يقال: ساكَ فاه يَسُوكُهُ سَوْكاً، فإذا قلت: اسْتَاكَ فلا تذكر الفم.
قال عدي بن الرقاع:
وكأَنَّ طَعْمَ الزَّنجَبِيلِ ولذَّةً ... صَهْباءَ ساكَ بها المُسَحِّرُ فَاهَا
ساك وسوّكَ: واحد، والمسحر: الذي يأتيها بسحورها، قال: والسِّواك تؤنثه العرب.
وفي الحديث: " السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ " أي يطِّهر الفم.
قلت: ما علمت أحداً من اللغويين جعل السواك مؤنثاً، وهو مذكر عندي.
وقوله: مطهرة كقولهم: الولد مجبنة مجهلة. وكقولهم:
والكُفْرُ مَخْبَثَةٌ لنفْسِ الْمُنْعِمِ
وقال الليث: يقال: جاءت الإبل تَسَاوَكُ، أي ما تُحرِّك رؤوسها.
قلت: العرب تقول: جاءت الغنم هزلى تساوك، أي تتمايل من الهزال والضعف.
وفي حديث أم معبد: " أن زوجها أبا معبد جاء يسوق أعنزاً عجافاً تَسَاوَكُ هزلاً " .
وأنشد أبو عبيد لعبيد الله بن الحرِّ الجعفي:
إلى اللهِ نَشْكْو ما نَرَى بِجِيَادِنَا ... تَسَاوَكُ هَزْلاً مُخًّهًنَّ قَلِيلُ
قال أبو زيد: يُجمع السِّوَاكُ: سُوْكاً على فُعُلٍ.
قال: وأنشدني الخليل بن أحمد:
أَغَرُّ الثَّنَايَا أَحَمُّ اللِثّا ... تِ تَمْنَحُهُ سُوُكَ الاسْحِلِ
قال: ورجل قؤول من قوم قول، وقول مثل سُوُكٍ، وسُوْكٍ.
وقال ابن السكيت: تَسَاوَكَتْ في المشْيِ، وتَسَرْوَكت، وهما رَدَاءَة المشْيِ،والبُطء فيه من عجف وإعياءٍ.
كزا
أهمله الليث، وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي أنَّه قال: كَزَا إذا أَفْضَلَ على مُعْتفِيهِ.
زاك
أهمله الليث.
وقال ابن السكيت: الزَّوْكُ: مشية الغراب، وهو الخطو المتقارب في تحرُّك جسد الماشي.
وقال أبو زيد: زَاكَ يَُوكُ زَوْكاً إذا مشى فحرَّك جسده وأليتيه، وفرّج ما بين رجليه، وهو الزَّوَنَّكُ.
وقال أبو عمرو: الزَّوْكُ: مشية في تقارب وفحج، وأنشد:
رَأَيْتُ رِجَالاً حِينَ يَمشُونَ فَحَجّوُا ... وزَاكُوا وما كانُوا يَزُوكُونَ من قبلُ
وزك
أهمله الليث.
وقال ابن السكيت: قال الفراء: رأيتها مُوزِكَةً، وقد أَوْزَكَتْ، وهو مشي قبيح من مشي القصيرة.
زأك
بالهمز، أهمله الليث، وأقرأني المنذري في المنبورة لأبي حزام:
تَزَاءَكَ مُضْطَنِئٌ آرمٌ ... إذا ائْتَبّهُ الأَدُّ لاَ يَفْطَؤُهْ
قال ابن السكيت: التَّزَاؤكُ: الاستحياء، والمضطني: المستحي.
قال: والآرام: المواصل، ائتبه: تهيأ له، لا يفطؤه: لا يقهره.
كاز
يقال: كازَ يَكُوزُ، واكْتَازَ يَكْتَازُ إذ شرب بالكوز.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي: كاب يكوب إذا شرب بالكوب، وهو الكُوزُ بلا عروة، فإذا كان بعروة فهو كُوزٌ.
يقال: رأيته يكوزُ ويكْتَازُ، ويكوب ويكتاب، وجمع الكوز: كيزان.
ابن دريد: كُزْتُ الشيء أكوزُه كَوْزاً إذا جمعته.
وبنو الكُوزِ: بطن من العرب.
وسمت العرب مَكْوَزَةَ ومِكْوَازاً. وقال غيره: مكوزة من أسماء العرب.
زكا
قال الليث: الزَّكَاةُ: زكاة المال، وهو تطهيره، والفعل منه زكَّى يُزَكّيِ تزكية، والزكاة: الصلاح.

يقال: رجل تقي زكيٌّ، ورجال أتقياء أزكياءُ، والزرع يَزْكُو زَكاءً، ممدود، وكل شيء يزداد ويسمن فهو يزكو زكاء.
وتقول: هذا الأمر لا يزكو بفلان أي لا يليق به.
وأنشد:
والمالُ يَزْكُو بكَ مُسْتَكْبِراً ... يَخْتَالُ قَدْ أَشْرَفَ لِلنَّاظِرِ
قال ابن الأنباري في قوله تعالى: )وحَنَانًا ِمْن َلُدُنَّا وزَكَاةً( معناه: وفعلنا ذلك رحمة لأبويه وتزكية له.
قال الأزهري: أقام الاسم مقام المصدر الحقيقي.
وقال جل وعز: )والّذِين هُمْ لِلزَّكاةِ فَاعِلُونَ(.
قال بعضهم: الذين هم للزكاة أي العمل الصالح فاعلون.
ومنه قوله جل وعز: )خَيْرا منه زَكَاةً( أي خيراً منه عملاً صالحاً.
وقال الفراء: زكاة: صلاحاً.
وكذلك قوله: )وحَنَانًا ِمْن َلُدُنَّا وزَكَاةً( قال: صلاحاً.
ابن اليزيدي عن أبي زيد النحوي في قول جل وعز: )ولَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكمْ ورَحْمَتهُ مَا زَكَا مِنْكمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً( وقرئ )ما زكَّى( فمن قرأ: )ما زكا( فمعناه: ما صلح، ومن قرأ )ما زكى( فمعناه: ما اصلح ولكن الله يُزَكي من يشاء أي يصلح.
وقال غيره: قيل لما يخرج من المال للمساكين من حقوقهم: زكاة لأنه تطهير للمال وتثمير وإصلاح ونماء، كل ذلك قد قيل.
والعرب تقول للفرد: خساً، وللزوجين اثنين: زكا، وقيل لهما: زكا، لأن اثنين أزكى من الواحد.
وقال العجاج:
عَنْ قَبْضِ مَنْ لاَقى أَخَاسٍ أَمْ زَكا
وقال ابن السكيت: الأخاسي: جمع خساً، وهو الفرد.
وقال اللحياني: زَكِيَ الرجل يَزْكَى، وزَكا يَزْكَو زُكُواًّ، وزَكاءً، وقد زَكَوْتُ وزَكِيتَ أي صرت زاكياً.
قال ابن الأنباري: الزَّكاءُ: الزيادة من قولك: زكا يزكو زكاءً، وهذا: ممدود، وزكا مقصور: الزوجان، ويجوز خساً وزَكَا بالإجراء، ومن لم يجرهما جعلهما بمنزلة مَثْنَى وثلاَثَ ورُبَاعَ، ومن أجراهما جعلهما نكرتين.
وقال أحمد بن عبيد: خسا وزَكَا لا ينونان، ولا تدخلهما الألف واللام، لأنهما على مذهب " فَعَل " مثل: وَهَى وعفا، وأنشد للكميت:
لأِدْنَى خَسَا أو زكا من سِنِيك ... إلى أربَعٍ فيقول انتظاراً
وقال الفراء: يكتب خَسَا بالألف لأنه من خَسَأَ مهموز، وزكا يكتب بالألف لأنه من يزكو.
سلمة عن الفراء العرب تقول للزوج: زَكاً، وللفرد: خَسَا فتلحقه بباب قَناً، ومنهم من يقول: زَكَى وخسى.
قال: ويلحقه بباب زُفَرَ.
ويقال: هو يخسى ويزكى إذا قبض على شيء في كفه.
وقال: أَزَكاً أم خساً.
وأنشد:
يَعْدُو عَلى خَمْسٍ قَوَائِمُه زَكا
زكأ
ومن مهموزه.
أبو عبيد عن الأصمعي: رجل زُكَأةٌ أي موسر.
وروى اللحياني عنه: إنه لملئ زُكَأَةٌ أي حاضر النَّقد عاجله.
ويقال: قد زَكَأَهُ أي: عجل نقده.
وقال الليث: زَكَأَتِ الناقة بولدها حين ترمي به عند الطلق، والمصدر: الزِّكْءُ على فعل مهموز، ويقال: قبح الله أُمَّا زَكَأَتْ به، ولكأت به أي: ولدته.
وكز
قال الليث: الوَكْزُ: الطعن، يقال: وَكَزَهُ بجمع كفه.
أبو عبيد عن الكسائي: وكَزْتُهُ، ونكزته، ونهزته، ولهزته، وثفنته بمعنى واحد.
وقال الزجاج في قوله تعالى: )فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيهِ(.
قال: الوَكْزُ: أن يضرب بجُمع كفه.
وقيل: وَكَزَهُ بالعصا.
وروى أبو تراب لبعض العرب: رمح مَرْكُوزٌ، وموْكُوزٌ بمعنى واحد.
وأنشد:
وَالشَّوْكُ في أَخْمَصِ الرِّجْلَيْنِ مَوْكُوزُ
كدا
قال الله جل وعز: )أَعْطَى قلِيلاً وأَكْدَى(.
قال الفراء: أكدى: أمسك عن العطية وقَطَع.
وقال الزجاج: معنى أكدى: أمسك من العطية وقطع، وأصله من الحفر في البئر.
يقال للحافر إذا حفر البئر فبلغ إلى حجر لا يمكنه معه الحفر: قد بلغ الكُدْيةِ وعند ذلك يقطع الحفر.
وقال الليث: الكُدْية: صلابة تكون في الأرض.
ويقال: إن فلاناً قد بلغ الناس كُدْيَتهُ أي: كان يعطي ثم أمسك.
قال: ويقال: أكْدَى أي: ألحَّ في المسألة.
وأنشد:
تَضِنُّ فنُعْفِيها إنِ الدارُ سَاعَفَتْ ... فَلاَ نحْنُ نُكْدِيها ولا هِيَ تَبْذُلُ
وتقول: لا يُكْدِيكَ سؤالي أي: لا يلح عليك.
وقوله: فلا نحن نكديها ي فلا نحن نلح عليها.
وقال خنساء:

فَتى الفِتْيَانِ ما بَلَغُوا مَدَاهُ ... ولا يُكْدِى إذا بَلَغْت كُدَاها
أي: لا يقطع عطاءه، ولا يمسك عنه إذا قطع غيره وأمسك.
وقال: الكِدَاءُ ؟بكسر الكاف - : القطع، من قولك: أعطي قليلا وأَكْدَي أي: قطع.
عمرو عن أبيه: أَكْدَى: منع، واكدى: قطع؛ وأكدى إذا انقطع، وأكدى النبت إذا قصر من البرد، وأكدى العام إذا أجدب، وأكدى إذا بلغ الكُدَا وهو الصحراء، وأكدى إذا حفر فبلغ الكُدَى وهي الصخور.
ثعلب عن ابن الأعرابي: أَكْدَى: افتقر بعد غنى، وأكدى: قمئ خلقه.
وقال الليث: أصاب الزرع برد فكَدَاهُ أي: رده في الأرض.
ويقال أيضا: أصابتهم كُدْيةٌ، وكاديةٌ من البرد.
ويقال: كَدَأَ النبت ؟بالهمز - من البرد.
وكُدَيٌّ، وكَدَاءٌ: جبلان بمكة.
وقال ابن رقيات:
أَنْتَ ابنُ مُعْتَلجِ البِطَا ... حِ كُدَيِّها فكَدَائها
ومسك كَدٍ: لا ريح له.
أبو عبيد عن أبي زيد: كَدَتِ الأرض تكدُو كَدْواً فهي كاديةٌ إذا أبطأ نباتها.
وكَدِىَ الجرو يَكْدَى كَديً وهو داء يأخذ الجراء خاصة يصيبها منه قيء وسعال حتى يكوى ما بين عينيها.
قال: والكُدْيةُ: الارتفاع من الأرض.
شمر: كَدِيَ الكلب كَدَى إذا نشب العظم في حلقه.
ويقال: كَدِيَ بالعظم إذا غصَّ به، قاله ابن شميل.
كدأ
أبو زيد: كَدَأَ النبت يَكْدَأُ كُدُوأً إذا أصابه البرد فلبَّده في الأرض، أو عطش فأبطأ نباته، وإبل كادِيةُ الأوبار قليلتها، وقد كَدِئَتْ تَكْدَأُ كَدَأً.
وأنشد:
كَوَادِئُ الأوْبَارِ تَشْكُو الدَّلَجَا
وكَدِئَ الغراب في شحيجه يَكْدَأُ كَدَأً.
دكأ
أبو زيد: دَاكَأْتُ القوم مُدَاكَأَةً إذا زاحمتهم.
وقال غيره: تَدَاكَأَ القوم عليه إذا تزاحموا.
قال ابن مقبل:
وقَرَّبُوا كُلَّ صِهْميمٍ مَنَاكِبُه ... إذا تََاكَأَ منه دَفْعُه شَنَفَا
قال أبو الهيثم: الصهميم من الرجال والجِمال إذا كان حميَّ الأنف أبياً شديد النفس، بطيء الانكسار.
قال: وتَدَاكَأَ: تدافع، ودفعه: سيره.
كأد
قال الليث: عقبة كَأَدَاءُ: ذات مشقة، وهي الكَؤُودُ أيضا.
تكَاءِدَتْهُ الأمور إذا شقت عليه.
شمر عن ابن الأعرابي: الكأداء: الشدة والخوف، والحذار، ويقال الهول والليل، المظلم.
أبو زيد: تَكَاءَدْتُ الذهاب إلى فلان تكَاؤُداً إذا ذهبت إليه على مشقة.
ويقال: تَكأَّدَني الذهاب إليك تكؤداً إذا ما شقَّ عليك.
وأنشد:
وَلَمْ تكَأَّدْ رِحْلَتِي كأدَاؤُهُ
ويقال: هي الكؤَدَاءُ، والصعداء، والكَؤُودُ: المرتقى الصعب، وهي الصعود.
كاد
قال الليث: الكَوْدُ: مصدر كادَ يكُودُ كوداً، ومَكَادَاًة، تقول لمن يطلب إليك شيئاً ولا تريد أن تعطيه: لا ولا مكادة ولا مهمة، ولا كَوْداً، ولا هَماًّ، ولا مكاداً، ولا مهماًّ.
قال: ولغة بني عدي: كُدْتُ.
وقال أبو حاتم، يقال: لا ولا كَيْيدً لك ولا هماًّ.
وبعض العرب يقول: ولا كَوْداً بالواو، قال: وقالت العوامُّ كادَ زيد أن يموت وأن لا تدخل مع كاد، ولا مع ما تصرَّفَ منها.
قال الله: )وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي(، وكذلك جميع ما في القرآن.
وقال الليث: الكَيْدُ من المَكِيدَةِ، وقد كاده مكيدة، ورأيت فلانا يكيد بنفسه أي يسوق سياقاً.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الكَيْدُ: صياح الغراب بجهد، والكَيْدُ: إخراج الزند النار، والكَيْدُ: القيء.
وقال الحسن: " إذا غلب الصائم الكَيْدُ أفطر " والكَيْدُ: التدبير بباطل أو حقٍّ، والكَيْدُ: الحيض.
وفي حديث ابن عباس: " أنه نظر إلى جوارٍ وقد كِدْنَ في الطريق فأمر أن يُنَحّيْنَ " والكيد: الحرب: " غزا النبي صلى الله عليه وسلم ولم ير كَيْداً " .
وقال الله جل وعز: )إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً، وَأَكِيِدُ كَيْداً(.
قال الزجاج: يعني به الكفار أنهم يختالون النبي صلى الله عليه وسلم، ويظهرون ما هم على خلافه.
وأَكِيدُ كَيْداً، قال: كَيدُ الله لهم: استدراجهم من حيث لا يعلمون.
وقال الله: )إذا أَخْرَجَ يَدهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا(.
قال الزجاج في قوله: )لمْ يَكَدْ(.
قال بعضهم رآها من بعد أن لم يَكَدْ يراها من شدة الظلمة.

ويقال معناه: لم يرها ولم يَكَدْ، وهذا القول أشبه بهذا المعنى، لأن في دون هذه الظلمات لا تُرى الكفُّ.
وقال الفراء: العرب تقول: ما كِدْتُ أبلغ إليك وأنت قد بلغت، وهذا هو وجه العربية.
ومن العرب من يدخل كادَ، ويَكَادُ في اليقين، وهو بمنزلة الظن، أصله: الشَّكُّ ثم يُجعل يقيناً.
وأخبرني المنذري عن أبي العباس. قال: قال الأخفش في قوله: )إذا أَخْرَجَ يَدهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا( حُمل على المعنى وذلك أنه لا يراها، وذلك أنك إذا قلت: كاد يفعل إنما تعني قارب الفعل ولم يفعل، على صحة الكلام، وهذا معنى هذه الآية، إلا أن اللغة قد أجازت لم يَكَد يفعل. وقد فعل بعد شدة؛ وليس هذا صحة الكلام لأنه إذا قال: كاد يفعل فإنما يعني قارب الفعل.
وإذا قال: لم يكد يفعل، يقول: لم يقارب الفعل، إلا أن اللغة جاءت على ما فسَّرت لك، وليس هو على صحة الكلمة.
وقال أبو العباس: قال الفراء: كلما أخرج يده لم يكد يراها من شدة الظلمة، لأن أقل من هذه الظلمة لا تُرى اليد فيه، وأما لم يكد يقوم فقد قام، هذا أكثر اللغة فكأن الأخفش جاء بالمعنى، وذهب الفراء إلى لفظ اللغة.
وقال ابن الأنباري: قال اللغويون: كِدْتُ أفعل. معناه عند العرب قاربت الفعل ولم أفعل، وما كدت أفعل، معناه: فعلت بعد إبطاء، وشاهده قول الله: )فَذَبَحُوهَا وما كَادُوا يَفْعَلُونَ(، معناه: فعلوا بعد إبطاء، لتعذر وجدان البقرة عليهم، وقد يكون: ما كدت أفعل بمعنى: ما فعلت، ولا قاربت إذا أُكِّدَ الكلام بأَكَادُ.
وقال ابن بزرج: يقال: كادَ يَكادُ: هما يَتَكَاوَدَانِ.
وأصحاب النحو يقولون: يَتَكَاوَدَانِ، وهو خطأ لأنهم يقولون: إذا حُمل أحدهم على ما يكره: لا والله ولا كيداً، ولا هماًّ، يريدون: لا أكاد ولا أهمُّ.
وكد
قال الليث: يقال: وَكَّدّتُ العقد أي: أوثقته، وكذلك: أكَّدته.
ويقال: وكَّدْتُ اليمين، والهمز في العقد: أجود.
قال: والسيور التي يشد بها القربوس تسمى المَكَايِيدَ ولا تُسمى التَّوَاكِيدَ.
وتقول: إذا عقدت فَأكِّدْ، وإذا خلفت فَوَكِّدْ.
وقال أبو العباس: التَّوْكِيدُ: دخل في الكلام لإخراج الشك، وفي الأعداد لإحاطة الأجزاء.
ومن ذلك أن تقول: كلمني أخوك فيجوز أن يكون كلمك هو أو أمر غلامه بأن يكلمك، فإذا قلت: كلمني أخوك تكليماً لم يجز أن يكون المكلم له إلا هو.
ويقال: وكَدَ فلان أملاه يكِدُهُ وَكْداً إذا مارسه وقصده.
وقال الطرماح:
ونُبّئْتُ أَنَّ القَيْنَ زَنَّى عَجُوزَهُ ... قفَيْرَةَ أُمَّ السَّوْءِ أَْ لمْ يكِدْ وَكْدِى
معناه: أن لم يعمل عملي، ولم يقصد قصدي، ولم يغن غنائي.
ويقال: ما زال ذاك وُكْدِي، بضم الواو، أي فعلي ودأبي، فكأن الوُكْدَ: اسم، والوكد: مصدر.
وقال ابن دريد: الوَكائِدُ: السيور التي يشد بها القربوس إلى دفي السرج، الواحد: وِكَادٌ وإكَادٌ.
قال: ووكَدَ بالمكان يكِدُ وُكُوداً إذا أقام به.
قال: والكوْدُ: كل شيء جمعته كثباً من تراب أو طعام، وجمعه: أكوادٌ، ولم أسمع هذين الحرفين لغير ابن دريد.
وقالوا أيضا: كَدَوْتُ وجه الرجل أَكْدُوهُ كَدْواً إذا خدشته.
أكد
ثعلب عن ابن الأعرابي: دست الحنطة ودرستها وأَكَدْتُها.
ويقال: ظل مُتَوّكداً بأمر كذا، ومتوكزاً، ومتحركاً، أي: قائماً مستعداًّ.
ويقال: وكَدَه يكِدُه وكْداً أي أصابه.
داك
قال الليث: الدَّوْكُ: دق الشيء وسحقه وطحنه، كما يَدُوكُ البعير الشيء بكلكله، والمَدَاكُ: صلاية العطر يداك عليه الطيب دَوْكاً.
وفي الحديث: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بخيبر لأعطين الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، فبات الناس يَدُوكُونَ فيمن يدفعها إليه " .
قوله: يدوكون أي يخوضون ويختلفون فيه.
أبو عبيد عن الأصمعي: بات القوم يَدُوكون دَوْكاً أي باتوا في اختلاط، ودوران.
قال: وقال أبو زيد: وقعوا في دَوْكَةٍ، وبوحٍ أي وقعوا في اختلاط، وفيه لغتان: دَوْكَةٌ، ودُوكَةٌ، وجمع الدَّوْكةِ: دِوَكٌ ودِيَكٌ، ومن قال: دُوكةٌ، قال: دُوَكٌ في الجمع.
أبو عمرو داكَ الرجل المرأة يدوكَها دَوْكاً، وباكَها بَوْكاً إذا جامعها.
وأنشد:

فدَاكهَا دَوْكاً على الصِّراطِ ... ليس كدَوكِ زَوجِها الوَطْوَاطِ
وقال أبو تراب أبو الربيع البكرواي: داكَ القوم إذا مرضوا، وهم في دَوْكَةٍ أي مرض.
ودك
سلمة، عن الفراء: لقيت منه بنات أَوْدَكَ، وبنات برح وبنات بئس يعني الدواهي.
وقال الليث: الوَدَكُ: معروف، والفعل: وَدَّكْتُه تَوْدِيكاَ، وذلك إذا جعلته في شيء وهو من الشحم أو حلابة اللحم، وشيء وَدِكٌ، ووَدِيكٌ، ودجاجة وديكة: ذات وَدَكٍ، ووَدِيكٌ: جائز.
والدِّكَةُ: اسم من الوَدكِ.
وقالت امرأة من العرب: كنت وحمى للدِّكَةِ أي كنت مشتهية للوَدَكِ.
ديك
وقال الليث: الدِّكُ: معروف، وجمعه دِيَكَةٌ، وأرض مداكةٌ ومَدْيَكةٌ: كثيرة الدِّيكةِ.
وقال المؤرج: الدِّيكُ في كلام أهل اليمن: الرجل المُشفق، الرؤوم، ومنه سُمي الديك ديكا.
قال: والديك: الربيع في كلامهم.
والديك: الأثافي، الواحد والجميع سواء.
دكا
أهمله الليث.
وقال ابن الأعرابي: دَكَا إذا سمن وكَدا إذا قطع.
كتأ
قال الليث: الكتْأَةُ بوزن فَعْلَةٍ مهموز: نبات كالجرجير، يُطبخ فيؤكل.
قلت: هي الكثْأَةُ بالثاء منقوطة بثلاث، وتسمى النَّهَقَ.
قال ذلك أبو مالك وغيره.
ثعلب عن ابن الأعرابي: أكْتَى إذا غلا على عدوِّه.
وقال الليث: اكْتَوْتَى الرجل، فهو يَكتَوْتِي إذا بالغ في صفة نفسه من غير فعل، وعند العمل يكتوتي كأنه ينقمع.
قال: والكوتِيُّ: القصير.
وقال أبو عبيد: قال أبو عبيدة في الكوتيِّ مثله: أنه القصير.
تكئ
قال الله جل وعز: )وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأَ(.
قال الزجاج: هو ما يُتَّكِأُ عليه الطعام أو شراب أو حديث.
قال: ويقال: تَكِيَ الرجل يَتْككأَ تَكأَ، والتُّكأةُ: أصله وُكَأَةٌ، وإنما مًتَّكأٌ أصله موْتكأٌ، مثل متق موتفق.
وقال أبو عبيد: تُكَأَةٌ بوزن فُعَلَةٍ، قال: وأصله وُكَأَةٌ، فقُلبت الواو تاء، كما قالوا تراث، وأصله: وراث واتّكأْتُ اتِّكَاءَ أصله اوْتَكَيْت فأُدغمت الواو في التاء، وشُدِّدت، وأصل الحرف: وكَّأَ يُوَكِّئُ تَوْكِئَةً.
ويقال: طعنه فأَتْكَأَهُ إذا ألقاه على هيئة المُتّكئ.
وقال المفسرون في قوله: )وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأَ(، قالوا: طعاما، وقيل للطعام مُتّكأً لأن القوم إذا قعدوا على الطعام اتكئوا، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أما أنا فآكل كما يأكل العبد ولا آكل مُتَّكِئاً " .
كيت
قال الليث: كان من الأمر كَيْتَ وكَيْتَ وهذه التاء في الأصل: هاء، مثل: ذيت وذيت، وأصلهما: كَيَّهْ وذَيَّةْ.
وقال أبو عمرو: التَّكْييِتُ: تيسير الجهاز، يقال: كَيِّتَ جهازك، ومنه قول الشاعر:
كَيِّتَ جَهِازَكَ أِمَّا كُنْتَ مُرْتَحِلاً ... إنِّي َأَخافُ على أَذْوَادِكَ السَّبْعَا
وفي النوادر: كَيَّتَ الوعاء تَكييتاً وحشاة بمعنى واحد.
وكت
قال الليث: الوَكْتةُ: شبه النقطة في العين، وعين مَوْكُوتَةُ إذا كان في سوادها نقطة بياض.
وقال أبو زيد: تكون نقطة حمراء في البياض، فإن غُفل عنها صارت ودقة.
أبو عبيد عن الأصمعي: إذا بدأ في الرُّطب نقط من الإرطاب قيل: قد وَكَّتَ، وهي بسرة مُوَكِّتَةٌ، فإذا أتاها التَّوْكِيتُ من قبل ذنبها فهي مُذنِّبَةٌ.
وقال شمر: الوَكْتُ في المشي هو القرمطة، والشيء اليسير.
سلمة عن الفراء: وَكَتَ القدح ووَكَّتَهُ وزكَتَهُ، وزكَّتَهُ إذا ملأه، وكل نقطة سواد في بياض فهي: وَكْتَةٌ.
أوتكى: ثعلب عن ابن الأعرابي: الأَوْتَكي: السهريز. قال: وهو القطيعاء.
قلت: والبحرانيون يسمونه أَوْتَكي، وقال الشاعر:
تُدِيمُ لَهُ في كلِّ يَوْمٍ إِذا شَتَا ... ورَاحَ عِشَارُ الحَيّ مِنْ بَرْدِهَا صُعْراً
مُصَلِّبَةً مِنْ أَوْتَكي القَاعِ كلَّمَا ... زَهْتُهَا النُّعَامَى خِلْتَ منْ لَيِّنٍ صَخْراً
وإذا بلغ الرُّطب اليبس فذلك التصليب.
وقد صلب فهو مُصلِّبٌ، وصلبته الشمس تصلبه فهو مصلوب.
وَأَوْتَكي: ميزانه أجفلي.
كظا
أبو عبيد عن الفراء: خَظَا بَظَا كَظَا بغير همز يعني اكتنز، ومثله يخظو ويبظو ويكظو.
وقال اللحياني: حظا بظا كظا إذا كان صُلباً مكتنزاً.

أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: كَظَا: تابع لخَظَا.
وكظ
أبو عبيد عن أبي عبيدة: الواكِظُ: الدافع، وقد وكَظْتُهُ أَكِظُه وَكْظاً. فهو مَوْكُوظٌ.
وقال اللحياني، يقال: فلان مُوَاكِظٌ على كذا، وواكِظٌ، ومواظب وواظب ومواكب، وواكب أي مثابر.
كذا
أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: أَكْذَى الشيء إذا احمرَّ، وأَكْذَى الرجل إذا احمرّ لونه من خجل أو فزع، ورأيته كاذِياً كذْياً. أي أحمر، قال: والكَاذِي والجريال: البقم.
وقال غيره: الكَاذِيّ: ضرب من الأدهان معروف.
كاذ
قال الليث: الكَاذَتَان من فخذي الحمار في أعلاهما، وهما في موضع الكيِّ، من جاعرتي الحمار: لحمتان هناك مكتنزتان بين الفخذين والورك.
وقال الأصمعي: الكاذَتَانِ: لحمتا الفخذين من باطنهما، الواحدة: كاذَةٌ.
وقال أبو الهيثم: الرَّبلة: لحم باطن الفخذ، والكاذة: لحم ظاهر الفخذ، والحاذ: لحم باطن الفخذ.
وأنشد:
فاسْتَكْمَشَتْ وانتهزْتُ الحَاذَتَيْنِ معَا
وقال: هما اسفل الجاعرتين.
وروى ابن الأعرابي في الكاَذَتَيْنِ نحواً مما قال أبو الهيثم، ويقال للازار الذي لا يبلغ إلا الكَاذَةَ: مُكَوِّذٌ، وقد كَوَّذَ تكويذاً.
وقال الليث: كذا وكذا، الكاف فيهما: كاف التشبيه، وذا: إشارة، وتفسيره في باب الذال.
ذكا
قال الليث: الذكِيُّ من قولك: قلب ذَكِيٌّ، وصبي ذَكِيٌّ إذا كان سريع الفطنة، والفعل: ذَكِيَ ذَكَاءَ، ويقال: ذكَا يذْكُو ذكاءً، وأَذْكيتُ الحرب إذا اوقدتها، وقال الراجز:
إنّا إذا مُذْكِي الحُرُوبِ أَرَّجَا
وقال الله جل وعز: )وما أَكلَ السَّبُعُ إلاَّ مَا ذكَّيْتُمْ( قال أبو إسحاق: معناه إلا ما أدركتم ذكاته من هذه التي وصفنا.
قال: وكل ذبح: ذَكاةٌ، ومعنى التَّذْكِيَةِ: أن يدركها وفيها بقية تشخب معها الأوداج، وتضطرب اضطراب المذبوح الذي أدركت ذَكَاتَه.
قال: وأهل العلم يقولون: إن أخرج السبع الحشوة أو قطع الجوف قطعاً تخرج معه الحشوة فلا ذكاة لذلك، وتأويله أن يصير في حالة ما لا يؤثر في حياته الذبح، قال: وأصل الذكاة في اللغة كلها: تمام الشيء، فمن ذلك: الذَّكَاةُ في السنِّ والفهم، وهو تمام السنِّ.
قال: وقال الخليل: الذَّكَاةُ في السنِّ أن يأتي على قروحه سنة، وذلك تمام استتمام القوة قال زهير:
يُفَضِّلُه إذا اجْتَهَدُوا عَلَيْهِ ... تَمَامُ السِّنِّ منه والذَّكَاءُ
ومن أمثالهم: " جرى المُذَكِّيَاتِ غلاب " .
أي جري المسان القرح من الخيل أن تغالب الجري غلاباً، وتاويل تمام السن: النهاية في الشباب، فإذا نقص عن ذلك أو زاد فلا يقال له: الذكاءُ، والذكاء في الفهم: أن يكون فهماً تاماً سريع القبول، وذَكَّيْتُ النار، وتأويله أتممت إشعالها، وكذلك قوله تعالى: )إلاَّ ما ذَكّيْتُمْ( ذبحه على التمام.
وقال ابن السكيت: ذكاءُ: اسم للشمس معرفة لا تنصرف وهي مشتقة من ذَكَتِ النار تَذْكُو.
ويقال للصبح: ابن ذكاءَ لأنه من ضوئها، وأنشد:
فَوَرَدَتْ قَبْلَ انْبِلاَجِ الفَجْرِ ... وابْنُ ذُكاءٍ كَامِنٌ في كَفْر
وقال ثعلبة بن صعير:
فَتَذَكّرَا ثَقَلاً رَثِيداً بَعْدَمَا ... أَلْقَتْ ذُكَاءُ يَمِيَنَها في كَافِرٍ
ويقال: ذَكُوَ قلبه يَذْكُو إذا حيَّ بعد بلادة، فهو ذَكِيٌّ.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الذَّكْوَانُ: شجر، الواحدة ذَكْوَانَةٌ.
أبو عبيد عن أبي زيد: ذَكّيْتُ النار ذكيةً إذا رفعتها؛ واسم ذلك الشيء الذي تُلقيه عليها من حطب أو بعر: الذُّكْيَةُ.
وكث
قال الليث: الوِكَاثُ: ما يُستعجل به للغداء، تقول: اسْتَوْكَثْنَا أي أكلنا شيئاً نتبلغ به إلى وقت الغداء.
قلت: ولم أسمع لغير الليث في الوِكاثِ شيئاً، وأرجو أن يكون أخذه عن الثقات.
كثا
أبو عبيد عن الأصمعي: كَثَأَ اللبن وكثع إذا خثر وعلاه دسمه وهو الكَثْأَةُ والكثعة.
وقال أبو زيد: كَثَأَتِ القدر إذا أزبدت للغلي.
وقال الأموي: كثأ النبت والوبر فهو كاثئ إذا طلع.
وقال أبو مالك: الكَثَاةُ بلا همز، وكَثاً كثير، وهو الأيهقان والنَّهق، كله واحد.
كوث

قال النضر: كَوَّثَ الزرع تَكْوِيثاً إذا صار أربع ورقات وخمس ورقات وهو الكَوْثُ.
قلت: وأرى المقطوع الذي يُلبس لقدم سُمي كَوْثاً تشبيها بكوث الزرع، ويقال له: القفش، وهو معرَّبٌ.
وأما كُوثَي التي بالسواد فهي قرية، حدثنا محمد بن إسحاق السعدي عن الرماديِّ عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن محمد ابن سيرين.
قال سمعت عبيدة يقول: سمعت علياً يقول: من كان سائلاً عن نسبتنا فإنا نبط من كُوثي.
وروى عن ابن الأعرابي أنه قال: سأل رجل علياً: أخبرني يا أمير المؤمنين عن أصلكم معاشر قريش فقال: نحن قوم من كُوثَي.
قال ابن الأعرابي: واختلف الناس في: نحن من كُوثي. فقال قوم: أراد: كُوثي: السواد التي ولد بها إبراهيم.
وقال آخرون: أراد عليّ بقوله كُوثي: مكة، وذلك أن محلة بني عبد الدار يقال لها: كُوثي، فأراد عليّ أنّا مكيون أُميون من أُم القرى.
وأنشد:
لَعَنَ اللهُ مَنْزِلاً بَطنَْ كُوثي ... ورَماه بالفَقْرِ والاِمْعَارِ
ليس كُوَني العِرَاقِ أَعْني ولكنْ ... كُوثَةَ الدَّارِ دَارِ عَبْدِ الدَّارِ
قلت: والقول: هو الأول، اقول عليّ رضي الله عنه: فإنا نبط من كُوثي، ولو أراد كُوثي مكة لما قال: نبط، وكوثي العراق هي سرة السواد، وأراد علي أن أبانا إبراهيم كان من نبط كُوثي وأن نسبنا إليه.
ونحو ذلك قال ابن عباس: نحن معاشر قريش حيٌّ من النبط من أهل كُوثي.
قلت: وهذا من عليّ وابن عباس رحمهما الله تبرؤ من الفخر بالأنساب وردع عن الطعن فيها وتحقيق لقول الله جل وعز: )إِنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ(.
كرا
قال الليث: كَرَوْتُ البئر كرْواً إذا طويتها.
ونحو ذلك قال أبو عمرو، وأبو عبيد عن الأصمعي: كَرَا الغلام يَكْرُو كَرْواً إذا لعب بالكرة.
وقال ابن السكيت: كَرَوْتُ بالكرة إذا ضربت بها.
وقال المسيب بن علس:
مَرِحَتْ يَدَاهَا للنَّجَاءِ كأَنَّمَا ... تَكْرُو بكَفَّيْ لاَعِبٍ في صَاعِ
قال: والصَاع: المطمئن من الأرض كالحفرة.
أبو عبيد عن الأصمعي: الكَرْوَاءُ: المرأة الدقيقة الساقين.
وقال الليث: الكَرَا: الذَّكر من الكَرَوَانِ.
ويقال: الكَرَاَواَنُة، الواحدة، والجميع: الكِرْوَانُ.
أبو عبيد عن الفراء: الكَرَوَانُ: طائر، وجمعه: كِرْوَانٌ.
وقال أبو حاتم في كتاب الطير: الكَرَوَانُ: القبج، وجمعه: كِرْوَانٌ، ومن أمثالهم: " أطرق كَرَا إنَّ النَّعام بالقُرى " ، يُضرب مثلا للرجل يُخدع بكلام يُلطف له، ويُراد به الغائلة.
وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه قال: سُمي الكَرَوَانُ كَرَوَاناً بضده لأنه لا ينام بالليل.
وقيل: الكَرَوَانُ: طائر يشبه البطَّ.
وقال ابن هانئ يقال: طرق كَرَا، رخم الكَرَوَانَ وهو نكرة.
كما قال بعضهم: قنف، يريد يا قنفذ.
قال: وإنما يُرخم في الدعاء المعارف نحو مالك وعامر ولا تُرخم النكرة نحو غلام، فرُخّم كَرَوَانٌ وهو نكرة، وجُعل الواو ألفاً فجاء نادراً.
كرى
ثعلب عن ابن الأعرابي: كَرَى النهر يَكْرِيهِ.
وقال غيره: كَرَيْتُ النهر كَرْياً: إذا حفرته.
وكَرِيَ يَكْرَي كَريً إذا نام، والكرى: النوم.
والكُرَةُ التي يلعب بها أصلها: كُرْوَةٌ فحُذفت الواو كما قالوا: قلة للتي يُلعب بها، والأصل: قلوة، وجمع الكُرةِ: كُرَاتٌ وكُرُونَ.
وقال الأصمعي: أكْرَيْنَا في الحديث الليلة أي أطلناه.
الحراني عن ابن السكيت: أَكْرَى الكَرِيُّ ظهره يُكْرِيهِ إكْرَاءً.
ويقال: أعط الكَرِىَّ كِرْوَتَهُن حكاها أبو زيد.
وقال ابن السكيت: أَكْرَى يُكْرِى إِكْراءً إذا نقص، وأَكرى يُكرى إكراءً إذا زاد، وهو من الأضداد، وقد أكْرَى زاده إذا نقص.
وأنشد ابن الأعرابي:
كَذِي زَادٍ متى ما يُكْرِ منهُ ... فليس وَراءَه ثِقَةٌ بزَادِ
وقال غيره:
تُقَسِّمُ ما فيها فان هي قَسَّمَتْ ... فذاك، وإن أكْرَت فعن أَهْلِها تكْرِى
أراد إن نقصت فعن أهلها تنقص، يعني القدر.
وقال ابن أحمر:
وتَوَاهَقَتْ أَخْفَافُها طَبَقاًً ... والظِّلُّ لم يَفْضُلْ ولمْ يُكْرِى
أي ولم ينقص، وذلك عند انتصاف النهار، وقد أكْرَيْتُ أي أخّرْتُ.
وأنشد أبو عبيدة بيت الحطيئة:

وأَكْرَيْتُ العَشَاءَ إلى سُهَيْلٍ ... أو الشِّعْرَى فطالَ بيَ الأنَاءُ
وقال فقيه العرب: من سره النساء ولا نساء، فَلْيُكْرِ العَشاءَ، وليباكر الغداء، وليخفف الرداء، وليُقلَّ غشيان النساء.
ثعلب عن ابن الأعرابي: أَكْرَى الرجل: سهر في طاعة الله.
وقال أبو عبيد: المُكَرِّي: السير اللين البطيء وأنشد:
منها المكَرِّي ومنها اللَيَّنِ السّادِي
وقال الأصمعي: هذه دابة تُكَرِّى تكْرِيةً: إذا كان كأنه يتلقف بيده إذا مشى.
قال: والكَرِيُّ: الرجل الذي أكْرَيته بعيرك، ويكون الكَرِيُّ الذي يكريك بعيره، فأنا كَرِيُّكَ، وأنت كَرّيي.
وقال الراجز:
كَرِيُّهُ ما يُطْعِمُ الكَرِيَّا ... بالليل إلاَّ جِرْجِراً مَقْلِياًّ
الكَرِيُّ: نبت.
وقال ابن السكيت: الكَرِيَّةُ: شجرة تنبت في الرمل في الخصب بنجد ظاهرة نبتة الجعدة.
وقال العجاج:
حتى غَدَا واقْتَادَهُ الكَرِىُّ ... وشَرشَرٌ وقَسْوَرٌ نَضْرِىُّ
وهذه نبوت غضة، وقوله: واقتاده أي دعاه كما قال ذو الرمة:
؟ ؟ يَدْعُو أَنْفَه الرّبَبُ
الحراني عن ابن السكيت: هو الكِرَاءُ ممدود لأنه مصدر كارَيْتُ، والدليل على ذلك قولك: رجل مُكَارٍ " مفاعل " ، وهو من ذوات الواو لأنه يقال: أعط الكَرِيَّ كِرْوَتَه.
ويقال: اكْتَرَيْتُ منه دابة واستَكْرَيتُها فأكْرَانِيها إكْرَاءً.
يقال للأجرة نفسها: كِرَاءٌ أيضا.
كار
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتعوذ من الحور بعد الكَوْرِ.
قال أبو عبيد: الحَوْرُ: النقصان، والكَوْرُ: الزيادة، أُخذ من كور العمامة.
يقول: قد تغيرت حاله وانتقضت كما ينتقض كور العمامة بعد الشدِّ، وكل هذا قريب بعضه من بعض.
وقال محمد بن حبيب: الكير الذي ينفخ فيه الحدادن والكُر: كُور الحداد الذي توقد فيه النار.
ويقال: هو الزقُّ أيضا.
والكُورُ: الرحل، والكُوُ: بناء الزنابير.
وقال الليث: الكَوْرُ: لوث العمامة وهو إدارتها على الرأس، وقد كورتها تكويراً.
والكِوَارَةُ: لوث تلتاثه المرأة بخمارها وهو ضب من الخمرة.
وقال الشاعر:
عَسْرَاءُ حِينَ تَرَدَّى مِن تَفَجُّسِهَا ... وفي كِوَارَتِها من بَغْيِها مَيَلُ
والكِوارُ، والكِوَارَةُ: يُتخذ من قضبان ضيق الرأس للنحل.
وقال النضر: كل دارة من العمامة: كَوْرٌ.
والكِوَارةُ: خرقة تجعلها المرأة على رأسها.
أبو عبيد عن الأصمعي وأبي زيد: الكوْرُ: الإبل الكثيرة العظيمة.
وقال ابن حبيب: كَوْرٌ: ارض باليمامة.
وقال غيره: يقال للكَوْرِ وهو الرَّحْلُ: المَكْوَرُ إذا فتحت الميم خففت الراء.
وأنشد:
قِلاَص يَمَانٍ حَطَّ عَنْهُنَّ مَكْوَرَا
فخفف، وأنشد الأصمعي للحماني:
كَأنَّ في الحَبْلَيْنِ مِنْ مُكوَرِّةِ ... مِسْحَلَ عُونٍ قَصَدَتْ لضَرِّهِ
وقول الله: )يُكوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكِّورُ النَّهَارَ عَلَى اللّيْلِ( أي يُدخل هذا على هذا، وأصله من تكوير العمامة، وهو لفها وجمعها.
وقال الزجاج في قول الله: )إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ(: أي جُمع ضوءها ولُفَّ كما تلف العمامة.
يقال: كُرْتُ العمامة على رأسي أَكُورُها كَوْراً، وكَوَّرْتُهَا أُكَوِّرُهَا إذا لففتها.
وقال الأخفش: تلف فتُمحى.
وقال أبو عبيدة: كُوَّرَتْ كما تُكوَّرُ العمامة.
قال قتادة: كُوِّرَتْ: ذهب ضوءها، وهو قول الفراء.
وقال عكرمة: نزع ضوءها.
وقال مجاهد: كُوِّرَت: دهورت.
وقال الربيع بن خيثم: كُوِّرَتْ: رُمي بها.
ويقال: دَهْوَرْتُ الحائط إذا طرحته حتى يسقط.
أبو عبيد عن الأصمعي: طعنه فكَوَّرَه وجوّره إذا صرعه.
قال أبو كبير:
مُتَكوِّرِينَ عَلَى المَعَاريٍ بينهم ... ضَرْبٌ كَتعْطَاطِ المَزَادِ الأَثْجَلِ
وقال الليث: سُميت الكارة التي للقصَّار لأنه يجمع ثيابه في ثوب واحدٍ، يُكوِّرُ بعضها على بعض.
ويقال: والاكتيار في الصراع: أن يُصرع بعضه على بعض.
والكُورَةُ: من كُوَرِ البلدان.
والكِيرُ: كِيرُ الحداد، وجمعه: كِيَرَةٌ.
وقال أبو عمرو: الكُورُ: موضع النار الذي ينفخ فيه الحداد.
وكَوَّرَ المتاع: ألقى بعضه على بعض.

ويقال: جاء الفرس مُكْتَارً إذا جاء ماداًّ ذنبه تحت عجزه.
وقال الكميت يصف ثؤراً:
كَأَنَّهُ مُرْتَدٍ قُبْطِيَّةً لَهِقاً ... بالأَتْحَمِيّةِ مُكْتَارٌ ومُنْتَقِبُ
قالوا: هو من اكْتَارَ الرجل اكْتِيَاراً إذا تعمَّمَ.
وقال الأصمعي: اكْتارَت الناقة اكتباراً إذا شالت بذنبها بعد اللقاح، واكتار الرجل للرجل إذا تهيأ لسبابه.
وقال أبو زيد: أكَرْتُ على الرجل أُكِيرَ إِكَارَةً إذا استذللته واستضعفته، وأحلت عليه إحالة نحو منه.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الكِوَارَةُ، والمِكْوَرَةُ: العمامة.
أكر
أبو عبيد عن الأصمعي: الأُكَرُ: الحفر في الأرض، واحدتها: أُكْرَةٌ. ومنه قيل للحراث: أكَّارٌ.
قال العجاج:
من سَهْلهِ ويَتَأَكَّرْنَ الأُكَرْ
وقال الفراء، يقال للذي يُلعب به: الكُرَةُ، ولا تقل: الأُكْرَةُ، وقال غيره: الأُكْرَةُ: لغة ليست بجيدة، وقال:
حَزَاوِرَةٌ بأَبْطَحِهَا الكُرِينَا
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الكِيَارُ: رفع الفرس ذنبه في حُضره، والكَيَّرُ: الفرس إذا فعل ذلك.
وقال بزرج: أَكَارَ عليه يضربه، وهما يَتَكَايَرَانِ.
ركا
أبو العباس عن ابن الأعرابي: رَكَاهُ: إذا أخره، وركاه: إذا جاوب رَوْكه، وهو صوت الصدى من الجبل والحمَّام.
قال: وفي الحديث: " يُغفر في ليلة القدر لكل مسلم إلا للمتشاحنين، أُرْكُوهُمَا حتى يصطلحا " رواه بضم الألف.
وروى مالك عن مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أنه قال: " تُعرض أعمال الناس في كل جُمعة مرتين، يوم الاثنين ويوم الخميس فيُغفر لكل عبد مؤمن إلا عبداً كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيُقال أُرْكُوا هذين حتى يفيئا " . ومعنى قوله: اركوا أي أخِّروا وفيه لغة أخرى.
أخبرني المنذري عن سلمة عن الفراء أنه قال: أَرْكَيْت عليَّ ديناً، ورَكَوْته.
وقال أبو عبيد: رَكَوْتُ عليَّ الأمر أي ورَّكْتُه.
وقال أبو العباس قال ابن الأعرابي: رَكَوْتُ الحوض أي سويته.
وروى أبو عبيد عن أبي عمرو: المَرْكُوُّ: الحوض الكبير.
قلت: والذي سمعته من غير واحد من العرب في المَرْكوِّ أنه الحوض الصغير الذي يسويه الرجل بيديه على رأس البئر إذا أعوزه إناء يسقي فيه بعيره فيصبُّ فيه دلواّ أو دلوين من ماء أو قدر ما يروي ظهره.
يقال للرجل: أُرْكُ مَرْكُواًّ تسقي فيه بعيرك، وأما الحوض الكبير الذي يُجبى فيه الماء للإبل الكثيرة فلا يُسمى مَرْكُواًّ.
وقال ابن الأعرابي: أَرْكَيْتُ لبني فلان جُنداً أي هيأته لهم، وأركيت عليَّ ذنباً لم أجنه.
أبو العباس عن أبي عبيدة: أَرْكَيْتُ في الأمر: تأخرت.
وقال ابن الأعرابي: أَرْكَيْتُ إلى فلان اعتزيت إليه، وأنشد:
إلَى أَيِّمَا الْحَيّينِ تُرْكَوْا فَأَنتُمُ ... ثِفَالُ الرَّحَى مِنْ تَحْتها لا يَرِيمُهَا
وأما قول الشاعر:
فَأَمْرَكَ إِلاَّ تَرْكُهُ مُتَفَاقِمُ
فمعناه إلا تصلحه.
وقال الليث: الرَّكْوُ: أن تحفر حوضاً مستطيلاً وهو المَرْكُوُّ.
والرَّكِيَّةُ: بئر تُحفر، فإذا قلت الرَّكِيّ فقد جمعت، وإذا قصدت إلى جمع الرَّكِيّةِ قلت: الرَّكَايَا.
قال ويقال: أَرْكَى عليه كذا وكذا أي رَكَّهُ في عنقه أي جعله.
والرَّكْوَةُ: شبه تورٍ من أدم، وجمعها: الرِّكَاءُ.
وقال ابن الأعرابي: رَكْوَةُ المرأة: فلهمها، وجمعها: الرُّكَى.
وكر
قال الليث: الوَكْرُ والوَكْرَةُ: موضع الطائر الذي يبيض فيه ويُفرخ، وهي الخروق في الحيطان والشجر، وجمعه: وكورٌ وأَوْكَارٌ.
أبو عبيد عن الأصمعي: الوَكْرُ والوَكنُ: المكان الذي يدخل فيه الطائر، وقد وَكَنَ يَكِنُ وَكْناً.
قال: وَوَكّرْتُ الإناء توْكِيراً إذا ملأته.
وقال الليث: تَوَكَّرَ الطائر إذا ملأ حوصلته، وكذلك: وَكّرَ فلان بطنه.
وروى أبو عبيد عن الأصمعي: وَكَرْتُ السِّقاء أَكِرُه وَكْراً إذا ملأته.
وقال: وقال الأحمر: وَكَرْتُه، ووَرَكْتَه وَرْكاً.
قال: وقال أبو زيد: الوَكِيرَةُ: الطعام الذي يُصنع عند البناء، يبنيه الرجل في داره، وقد وكّرْتُ توكيراً.
سلمة عن الفراء: الوَكِيرَةُ تعملها المرأة في الجهاز، قال: ربما سمعتهم يقولون: التَّوْكِير في الدار.

أبو عبيد: هو يعدو الوَكَرَى أي يسرع.
وأنشد غيره لحميد بن ثور:
إذا الحَمَلُ الرِّبْعِيِّ عَارَضَ أُمَّه ... عَدَت وَكَرَى حتى تَحِنَّ الفراقِدُ
ورك
قال الليث: الوَرِكَانِ: هما فوق الفخذين، كالكتفين فوق العضدين.
والتَوْرِيكُ: توريك الرجل ذنبه غير كأنه يلزمه إياه، وفلان ورَّكَ على دابته وتَوَركَ عليها إذا وضع وَرْكُهُ فنزل، بجزم الراء.
الأصمعي: يقال منه وَرَكْتُ أَرِكُ، وهذه نعل مَوْرِكَةٌ، ومَوْرِكٌ إذا كانت من الوَرِك.
وَوَرَّكْتُ الجبل توريكاً إذا جاوزته.
أبو عبيد عنه: وفي حديث عمر أنه كان ينهي أن يُجعل في ورَاكٍ صليب، رواه شمر بإسناد له، قال شمر قال أبو عبيدة: الوِرَاكُ: رقم يعْلى المَوْرِكَةَ، ولها ذؤابة عهون، وقال: الموركة حيث يتورك الراكب على تيك التي كأنها رفادة من أدم، يقال لها: مَوْرِكةَ ومَوْرِك.
وجمع الوِرَاكِ: وُرُكٌ، وأنشد:
إلاَّ القُتُودَ على الأَكْواِر والوُرُكِ
قال، وقال أبو عمرو: الوِرَاكُ: ثوب يُحفُّ به الرحل.
قال: والميرَكَةُ: تكون بين يدي الرحل يضع الرجل رجله عليها، إذا أعيا، وهي المَوْرِكةُ، وجمعها المَوَارِك، وأنشد:
إذا حَرَّدَ الأَكْتَافَ مَوْرُ الموََارِكِ
قال أبو زيد: الوِرَاكُ: الذي يلبس المَوْرِكَ.
ويقال: هي خرقة مُزينة صغيرة تُغطي الموركة، ويقال: وَرَكَ الرجل على المَوْرِكَةِ.
وقال شمر: قال ابن الأعرابي: ما أحسن رِكَتَهُ ووُرْكَهُ من التَّورُّكِ.
ويقال: وَرَكُْ على السرج والرحل وَرْكاً ووَرَّكُْ تَوْرِيكاً.
وثنى وَرْكَهُ فنزل بجزم الراء.
وقال غيره: وَرَّكَ فلان ذنبه على غيره توريكاً إذا أضافه إليه.
وقال إبراهيم النخعي في الرجل يُستخلف قال: إن كان مظلوماً فَوَرَّكَ إلى شيء جزى عنه التّوْرِيكُ، وإن كان ظالماً لم يجز عنه التَّوْرِيكُ، وكأنَّ التَّوْرِيكَ، في اليمين نية ينويها الخالف غير ما نوها مستخلفة.
وروى عن مجاهد أنه لا يرى بأساً أن يتوركَ الرجل على رجله اليمنى في الأرض المستحيلة في الصلاة.
وقال أبو عبيد: التَّوَرُّكُ على اليمنى: وضع الورك عليها.
وقال في حديث إبراهيم: " أنه كان يكره التَّوَرُّكَ في الصلاة " أي وضع الأليتين أو إحداهما على الأرض.
قلت أنا: التَّوَرُّكُ في الصلاة: ضربان، أحدهما سُنَّةٌ، والآخر مكروه، فأما السُّنَّةُ فأن ينحِّي المصلي رجليه في التشهد الأخير، ويلزق مقعدته بالأرض كما جاء في الخبر.
وأما التّوَرُّكُ المكروه فأن يضع المصلي يديه على وَرِكَيْهِ في الصلاة قائما أو قاعداً.
وقال أبو حاتم، يقال: ثنى وَرِكهُ فنزل، ولا يجوز وَرْكهُ في ذا المعنى، إنما هو مصدر وَرَكَ وَرْكاً، ويسمَّى ذلك الموضع من الرجل المَوْرِكةَ، لأن الراكب يثني عليه رجله ثنياً كأنه يتربع ويضع رجلا على رجل، وأما الوَرِكُ نفسها فلا تُثنى، وفي الوَرِكِ: لغات، وَرِكٌ ووَرْكٌ وَوِرْكٌ.
أرك
قال الليث: الأَرَاكُ: شجر معروف وهو شجر السواك، والإبل الأوَارِكُ: التي اعتادت أكل الأرَاكِ، والفعل: أَرَكَتْ تَأْرُكُ أَركاً، وإبل أَوَارِكُ، وقد أَرَكَتْ أُرُوكاً إذا لزمت مكانها فلم تبرح.
الحراني عن ابن السكيت: الإبل الأوارك: المقيمات في الحمض.
قال: وإذا كان البعير يأكل الأراكَ، قيل: آرِكٌ.
ويقال: اطيب الألبان: ألبان الأوَارِكِ.
أبو عبيد عن الكسائي: أَرَكَ فلان بالمكان يَأْرُكُ إذا أقام به.
قال: وأَرِكَتِ الإبل أَرَكاً إذا اشتكت من أكل الأرَاكِ، وهي إبل أَرَاكَي؛ وأَرِكَةٌ، وكذلك: طلاحي وطلحة وقتادى وقتدة.
وقال الله جل وعز: )عَلَى الأرَائكِ مُتَّكِئُونَ(.
قال المفسرون: الأرائك: السرر في الحجال، واحدتها: أَرِيكةٌ.
وروى أبو تراب للأصمعي: هو آرضهم أن يفعل ذاك، وآركهم أن بفعله أي أخلقهم.
قال: ولم يبلغني ذلك عن غيره.
شمر عن ابن شميل: الأرَاكُ: شجرة طويلة خضراء ناعمة الورق والأغصان خوّارة العود، تنبت بالغور، يُتخذ منها المساويك.
أبو عبيد عن أبي زيد: إذا صَلَحَ الجرح وتماثل قيل: أَرَكَ يَأْرُكُ أُرُوكاً.
وقال شمر: يأرك: لغة.
كال

تَكَوَّلَ القوم عليه تكَؤّلاً، وتثؤلوا عليه تثؤلً إذا اجتمعوا عليه يضربونه، فلا يقلعون عن ضربه وشتمه، وهم قاهرون له.
وقال غيره يقال: انكَالُوا عليه، وانثالوا بهذا المعنى.
وقال الليث: الكَوْلاَنُ: نبات ينبت في الماء مثل البردي يشبه ورقه وساقه السعد إلا أنه أغلظ وأعظم، وأصله مثل أصله، يُجعل في الدواء.
وقال أبو زيد: أكْوَألّ الرجل فهو مكْوَئِلُّ إذا قصر، وهو الكَوَأْلَلُ.
أبو عبيد عن الأصمعي: إذا كان فيه قصر وغلظ من شدة قيل: رجا كَوَأْللٌ، وكُلْكُلٌ، وكُلاَكِلٌ.
ومن ذوات الياء، قال الليث: الكَيْلُ: كيل البر ونحوه، تقول: كالَ يَكِيلُ كَيْلاً، وبُرٌّ مكِيلٌ، ويجوز في القياس: مكْيُولٌ، ولغة بني أسد مَكُولٌ ولغة ردية: مُكَالٌ.
قلت: أما مُكَالٌ فمن لغة المولدين وأما مَكُولٌ فمن لغة ردية، واللغة الفصيحة: مَكِيلٌ ثم يليها في الجودة: مكْيُولٌ.
وقال الليث: المِكْيَالُ: ما يكال به، حديداً كان أو خشباً، واكْتَلْتُ من فلان، واكتلت عليه.
ومنه قول الله: )إذا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسَ يَسْتَوْفُونَ(، أي: اكتالوا منهم لأنفسهم، وكِلْتُ فلاناً طعاماً، أي: كِلْتُ له.
قال الله: )وإذا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ( أي كالوا لهم.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " المِكْيَالُ: مكيالُ أهل المدينة، والميزان: ميزان أهل مكة " .
قال أبو عبيد: يقال: إن هذا الحديث أصل لكل شيء من الكيل والوزن، إنما يأتم الناس فيهما بأهل مكة، وأهل المدينة، وإن تغير ذلك في سائر الأمصار، ألا ترى أن أصل التمر بالمدينة: كيْلٌ، وهو يوزن في كثير من الأمصار، وأن السمن عندهم: وزن، وهو كيل في كثير من الأمصار، والذي يعرف به أصل الكَيْلِ والوزن أن كل ما لزمه اسم المختوم والقفيز، والمكوك، والمد، والصاع فهو كيلٌ وكل ما لزمه اسم الأرطال، والأواقي والأمناء فهو وزن.
قلت: فالتمر أصله الكيل، فلا يجوز أن يباع منه رطل برطل، ولا وزن بوزن، لأنه إذا رُدَّ بعد الوزن إلى الكيل تفاضل وإنما يُباع كيلا بكيل سواء بسواء، وكذلك ما كان أصله موزوناً فإنه لا يجوز أن يباع منه كيل بكيل، لأنه إذا رُدَّ إلى الوزن لم يؤمن فيه التفاضل، وإنما احتيج إلى هذا الحديث لهذا المعنى، ولئلا يتهافت الناس في الربا المنهي عنه.
وفي حديث آخر: " أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يقاتل العدو، فسأله سيفاً يقاتل به، فقال له: فلعلك إن أعطيتك أن تقوم به في الكَيُّولِ، فقال: لا، فأعطاه سيفاً فجعل يقاتل به وهو يقول:
إنّيِ امرؤٌ عاهَدَنِي خَلِيلِي ... أَنْ لا أَقُومَ الدّهرَ في الكَيُّولِ
أضْرِبْ بِسَيفِ اللهِ والرَّسُولِ
فلم يزل يقاتل به حتى قُتل " .
قال أبو عبيد: قوله في الكَيُّولِ: هو مؤخر الصفوف، ولم أسمع هذا الحرف إلا في هذا الحديث.
قلت: والكَيُّولُ في كلام العرب: فيْعُولٌ من كَالَ الزّنْدُ يكِيلُ كَيْلاً إذا كبا ولم يخرج ناراً فشبّه مؤخر صفوف الحرب به، لأن من كان فيه لا يكاد يقاتل.
وقال الليث: الفرس يكابل الفرس في الجري إذا عارضه وباراه، كأنه يكيل له من جريه مثل ما يكيل له الآخر.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: المُكَايَلةُ: أن يتشاتم رجلان فيُربي أحدهما على الآخر.
قال: والمُوَاكَلةُ: أن يُهدي المُدان للمدين ليؤخر قضاءه.
وقال غيره: كِلْتُ فلاناً بفلان أي: قسته به، وإذا أردت علم رجل فكِلْهُ بغيره؛ وكلِ الفرس بغيره أي قسه به في الجري.
وقال الأخطل:
فَقَد كِلْتُمُوني بالسَّوَابِق قَبلَهَا ... فَبَرَّزتُ منها ثَانِياً من عنَانيَا
أي سبقتها وبعض عناني مكفوف، وقال آخر فجعل الكيل وزناً:
قارُورَةٌ ذاتُ مِسكٍ عندَ ذِي لَطَفٍ ... من الدّنَانِيرِ كَالُوها بمثقَالِ
قال يقال: كل هذا الدرهم أي زنه، وأنشد ابن الأعرابي هذا البيت.
وفي نوادر الأعراب: الأكَاوِلُ: نشوز من الأرض أشباه الجبال، واحدها: أَكْوَل.
كلى
قال الليث: الكُلْيَةُ للإنسان وكل الحيوان، وهما لحمتان منتبران حمراوان لازقتان بعظ الصلب عند الخاصرتين في كظرين من الشحم، وهما منبت بيت الزرع، هكذا يُسميان في كتب الطب، يراد به زرع الولد.

وكُلْيَةُ المزادة: رقعة مستديرة تخرز تحت العروة على أديم المزادة، وجمعها: الكُلى، وأنشد:
كأَنَّهُ منْ كُلَى مَفْرِيَّةٍ سَرَبُ
وقال الليث: الكُلْوَةُ: لغة في الكلية، لأهل اليمن.
وقال ابن السكيت: يقال: كلَيْتُ فلاناً فهو مكْليٌّ إذا أصبت كُلْيَتُه.
قال حميد الأرقط:
مِنْ عَلَقِ المكْلِىِّ والمَوْتُونِ
وإذا أصيب كبده فهو مكبود.
وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه قال: العرب إذا أضافت " كُلاَّ " إلى اثنين ليَّنَتْ لامها، وجعلت معها ألف التثنية، ثم سوت بينها في الرفع والنصب والخفض فجعلت إعرابها بالألف، وأضافتها إلى اثنين، وأخبرت عن واحد، فقالت: كِلاَ أخويك كان قائما، ولم يقولوا: كانا قائمين، وكلا عمَّيْكَ كان فقيهاً، وكلتا المرأتين كانت جميلة، لا يقولون: كانتا جميلتين.
قال الله جل وعز: )كِلْتَا الجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا( ولم يقل: آتتَا.
وتقول: مررت بكلا الرجلين، وجاءني كلا الرجلين، فيستوي في كلا ؟إذا أضفتها إلى ظاهرين - الرفع، والنصب، والخفض، فإذا كَنَوا عن مخفوضها أجروها بما يصيبها من الإعراب.
فقالوا: أخواك مررت بكلَيْهِما، فجعلوا نصبها وخفضها بالياء.
وقالوا: أخواي جاءاني كلاهما جعلوا رفع الإثنين بالألف.
وقال الأعشى في موضع الرفع:
كِلاَ أَبَوَيكُمُ كانَ فَرْعاً دِعَامةً
يريد كل واحد منهما كان فرعاً، وكذلك قال لبيد:
فَعَدَتْ كِلاَ الفَرْجَينِ تَحْسَبُ أَنَّه ... مَوْلَى المخافةِ خَلْفُها وأَمامُها
عَدَتْ يعني بقرة وحشية، كلا الفرجين أراد كِلاَ فرجيها، فأقام الألف والام مقام الكناية.
ثم قال: تحسب يعني البقرة، أنه ؟ولم يقل: أنهما - مولى المخافة أي وليُّ مخافتها، ثم ترجم عن قوله كِلاَ الفرجين فقال: خلفها وأمامها.
وكذلك تقول: كِلاَ الرجلين قائم، وكلتا المرأتين قائمة.
وأنشد:
كِلاَ الرَّجُلَيْن ِأَفّاكٌ أَثِيمُ
وقد مر تفسير " كلّ " في باب المضاعف، فكرهت إعادته.
كلأ
قال الله جل وعز: )قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ باللّيْلِ والنَّهارِ مَِ الرَّحْمَنِ(.
قال الفراء: هي مهموزة، ولو تركت همز مثله في غير القرآن لقلت يكلوكم بواو ساكنة، ويكلاكم بألف ساكنة، مثل يخشاكم، فمن جعلها واواً ساكنة، قال: كلات بألف يترك النبرة منها، ومن قال: يَكَلاَكُم قال: كلَيْتُ مثل قضيت، وهي من لغة قريش، وكلٌّ حسنٌ، إلا أنهم يقولون في الوجهين: مكْلَوَّهٌ ومكْلُوُّ أكثر مما يقولون: مكْلىٌّ.
ولو قيل: مكلىٌّ في الذين يقولون: كليت كان صواباً.
قال: وسمعت بعض العرب ينشد:
ما خاصَمَ الأقوامَ من ذي خصومَةٍ ... كَوَرْهَاءَ مَشْنِيٍّ إليها حَلَيلُها
فبنى على شنيت بترك النبرة.
وقال الليث: يقال: كلأَكَ الله كَلاَءَةً أي حفظك وحرسك، والمفعول به: مكلوؤ، وانشد:
إنَّ سُلَيمَى، والله يكْلَؤُها ... ضَنَّتْ بزادٍ ما كان يَرزَؤُها
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أنه نهى عن الكالئ بالكالئ " .
قال أبو عبيدة: هو النسيئة بالنسيئة.
ويقال: تكلَّأْتُ كَلاَءَةً إذا استنسأت نسيئة، والنسيئة: التأخير.
قال أبو عبيد، وتفسيره أن يسلم الرجل إلى الرجل مئة درهم إلى سنة في كُرِّ طعام، فإذا انقضت السنة وحلَّ الطعام عليه، قال الذي عليه الطعام للدافع: ليس عندي طعام ولكن بعني هذا الكرَّ بمئتي درهم إلى شهر، فهذه نسيئة انتقلت إلى نسيئة، وكل ما أشبه هذا هكذا، ولو قبض الطعام من ثم باعه منه أو من غيره بنسيئة لم يكن كالئاً بكالئٍ.
وقال أبو زيد: كلاَّتُ في الطعام تكلِيئاً، وأكْلأَتُ فيه إكلاءً إذا سلفت فيه، وما أعطيت في الطعام من الدراهم، نسيئة، فهي الكْلأَةُ.
قال ويقال: كلأ القوم سفينتهم تكليئاً إذا ما حبسوها.
ويقال: بلغ الله بك أكلأ العمر، يعني آخره وأبعده.

وقال غيره: الكَلاَّءُ والمُكَلَّلأَ، والأول ممدود، والثاني مهموز مقصور: مكان يُرفأ فيه السفن، وهو ساحل كل نهر، وجاء في بعض الأخبار " من عرَّضَ عرَّضنا له. ومن مشى على الكَلاَّءِ ألقيناه في البحر " ومعناه: أن من عرَّضَبالقذف، ولم يُصرح عُرِّضَ له بضرب خفيف تأديباً، ولم يُضرب الحدَّ كاملاً، ومن صرَّح بالقذف ألقيناه في نهر الحدِّ فحددناه، وذلك أن الكلاَّءَ: مرفأ السفن عند الساحل في الماء، ويُثنى الكلاَّءُ، فيقال: كلاّءَان، ويجمع فيقال: كَلاّءُونَ.
وقال أبو النجم:
تَرَى بكَلاَّوَيْهِ منه عَسْكَرَاً ... قَوْماً يَدُقُّونَ الصَّفَا المكَسَّرَا
وصف الهنئ والمرئ، وهما نهران حفرهما هشام بن عبد الملك يقول: ترى بكلاَّوَىْ هذا النهر من الحفرة قوماً يحفرون ويدقون حجارة موضع الحفر منه ويُكسرونه.
وقال أبو زيد: اكْتَلأَتُ من الرجل اكتلاء إذا ما احترست منه.
ويقال: امتلأَتْ عيني اكتلاءَ إذا حذرت أمراً فسهرت له ولم تنم.
وقال غيره: كلأته مئة سوط كلأ إذا ضربته.
ويقال: كلأتُ إليه تكليئاً أي تقدمت إليه.
وأنشد الفراء في لغة من لا يهمز:
فَمَنْ يُحْسِنْ إليْهِمْ لا يُكلِّى ... إلى جازٍ بذَاكَ ولا شَكُورِ
وقال أبو وجزة:
فإِنْ تبدَّلْتَ أو كلأّتَ في رجُلٍ ... فلا يغُرَّنْكَ ذُو أَلْفَينِ مغمورُ
قالوا أراد بذي ألفين: من له ألفان من المال.
أخبرني المنذري عن الحراني عن ابن السكيت أنه قال: الكلاّءُ: مجتمع السفن، ومن هذا سمي كلاء البصرة كلاءً لاجتماع سفنه.
قال: والتَّكْلِءةُ: التقدم إلى المكان، والوقوف به، ومن هذا يقال كلأْتُ إلى فلان في الأمر أي تقدمت إليه.
ويقال: كلأتُ في أَمْرِكَ تكليئاً أي تأملت ونظرت فيه، وكلأْتُ في فلان أي نظرت إليه متأملا فأعجبني.
ويقال: عين كلوءٌ إذا كانت ساهرة، ورجل كَلُوءُ العين، وقال الأخطل:
ومَهْمَهٍ مُقْفِرِ تَخْشَى غَوَائِلُه ... قَطعْتُهُ بكَلُوءِ العَيْنِ مِسْفَارِ
والكَلأُ مهموز: ما يُرعى، وأرض مُكْلِئَةٌ، وقد أكلأت إكلاءً.
أبو عبيد عن أبي عبيدة: كَلأَتِ الناقة وأَكْلأَت إذا أكلت الكلأ.
وقال أبو نصر: كلى فلان يكلِّي تَكليةً، وهو أن يأتي مكاناً فيه مستتر، جاء به غير مهموز.
وقال الليث: الكلأُ: العشب رطبه ويبسه، قال: وأرض مُكْلِئةٌ ومِكْلاءٌ: كثيرة الكلأ، والكلأ: اسم لجماعة لا يُفرد.
قلت: الكلأ: اسم واحد يدخل فيه النصيُّ والصِّلِّيان، والحلمة والشِّيح والعرفج، وضروب العرا كلها داخلة في الكلأ، وكذلك: العشب والبقل، وكل ما يرعاه المال.
وقال الأصمعي: كلأت الرجل كلأ، وسلأته سلا بالسوط.
وقال النضر: أرض مُكْلئةٌ وهي التي قد شبع إبلها، وما لم تشبع الإبل لم يعدوه إعشاباً ولا إكلاء وإن شبعت الغنم، والمُكلِئةُ والكلئة: واحد.
قال: والكلأُ: البقل والشجر.
تفسير كلاَّ سلمة عن الفراء قال: قال الكسائي: " لاَ " تنفي حسب و " كلاَّ " تنفي شيئاً وتوجب غيره، من ذلك قولك لرجل قال لك: أكلت شيئاً فقلت أنت: لاَ، ويقول الآخر: أكلت تمراً، فتقول أنت: كلاَ، أردت أنك أكلت عسلاً لا تمراً، قال: وتأتي كلاَّ بمعنى قولهم: حقاًّ.
رواه أبو عمر عن ثعلب عن سلمة.
وقال ابن الأنباري في تفسير كلاَّ: هي عند الفراء تكون صلة لا يوقف عليها، وتكون حرف ردٍ بمنزلة نعم ولا في الاكتفاء، فإذا جعلتها صلة لما بعدها لم تقف عليها، كقولك: كلاَّ وربِّ الكعبة، لا تقف على كلاَّ لأنها بمنزلة إي والله، قال الله جل وعز: )كلاَّ والقَمَرِ( الوقف على كلاَّ قبيح، لأنها صلة لليمين.
قال: وقال الأخفش: معنى كلاَّ: الردع والزجر.
قلت: وهو مذهب الخليل، وإليه ذهب الزجاج في جميع القرآن.
وقال ابن الأنباري، قال المفسرون: معنى كلاَّ: حقاً.
قال: وقال أبو حاتم: جاءت كلاَّ في القرآن على وجهين، فهي في موضع بمعنى لاَ، وهو ردٌّ للأول كما قال العجاج:
قَدْ طَلَبَتْ شَيْبَانُ أَنْ يُصَاكِمُوا ... كَّلا ولمَّا تَصْطَفِقْ مَآتِمُ
قال: وتجيء كلا بمعنى ألا التي للتنبيه كقوله: " ألا انهم يثنون صدورهم " وهي زائدة، لو لم تأت كان الكلام تاماًّ مفهوماً، قال ومنه المثل: " كلاَّ زَعمتَ العير لا تقاتل " .

وقال الأعشى:
كلاَّ زَعْمتُمْ بأَنَّا لا نُقَاتِلُكُمْ ... إنَّا لأمْثَالِكُمْ يا قَوْمَنَا قُتُلُ
قال أبو بكر: وهذا غلط، معنى كلاَّ في المثل والبيت: لاَ، ليس الأمر على ما يقولون، قال: وسمعت أبا العباس، يقول: لا يوقف على كلاَّ في جميع القرآن، لأنها جواب، والفائدة تقع فيما بعدها، قال: واحتج السجستاني في أن كلاَّ بمعنى ألاَ بقوله جل وعزَّ: )كلاَّ إنَّ الإنسانَ لَيَطْغَى( قال: فمعناه: ألاَ، قال أبو بكر: ويجوز أن يكون بمعنى حقاًّ إن الإنسان ليطغى، ويجوز أن يكون رداًّ كأنه قال: لاَ، ليس الأمر على ما تظنون.
وروى ابن شميل عن الخليل أنه قال: كل شيء في القرآن كلاّ: ردٌّ يردُّ شيئاً، ويثبت آخر.
قال أبو زيد: وسمعت العرب تقول: كلاَّكَ والله، وبلاك والله بمعنى كلاَّ والله، وبلى والله.
قلت: والكاف لا موضع لها.
أكل
أبو عبيد عن الأصمعي: أكلْتُ أُكْلَةً أي لقمة، وأكلُْ أَكْلَةً إذا أكلَ حتى يشبع، وإنه لذو أكلة للناس وإكلةٍ إذا كان ذا غيبة يغتابهم.
وفي أسنانه أَكَلٌ أي أنها مُؤْتِكِلةٌ. وإنه لعظيم الأكْلِ في الدنيا أي عظيم الرزق، ومنه قيل للميت: انقطع أُكْلَهُ.
ورجل ذو أُكْلٍ إذا كان ذا رأي وعقل.
وثوب ذا أُكْلٍ إذا كان صفيقاً، قوياً.
وقال أعرابي: أريد ثوباً له أُكْلٌ أي نفس وقوة.
الأصمعي والكسائي: وجدت في جسدي أُكَالاً أي حكة.
وقال غيره: أَكَلَتِ النار الحطب، وآكَلْتُهَا إياه أي أطعمتها، وكذلك: كل شيء أطعمته شيئاً.
ويقال: آكَلْتُ الرجل، وواكلْتُه فهو أكِيلِي، والهمزة في آكَلْتُ: أكثر وأجود.
قال: وواكَلَتِ الدابة وِكَاْلا إذا أساءت السير، وما ذقت أكَالاً أي ما يؤْكلُ.
ويقال: أَكِلَتِ الناقة تَأكَلُ أَكَلاً إذا نبت وبر جنينها في بطنها فوجدت لذلك حِكَّةً وأذى.
وسمعت بعض العرب يقول: جلدي يَأْكُلُنِي إذا وحد حكَّةً، ولا يقول: جلدي يحكُّنِي.
وقال أبو نصر في قول الأعشى:
أَبَا ثُبَيْتٍ أَمَا تَنْفَكُّ تَأْتَكِلُ
قال: معناه أما تراك تأكل لحومنا وتغتابنا، وهو تفتعل من الأكل.
ورجل أَكُولٌ أي كثير الأكْلِ.
وفلان أكِيلِي، وهو الذي يأكل معك.
ويقال لما أُكِلَ: مَأْكولٌ وأَكِيلٌ.
وتَأَكَّلَ السيف تأكُّلاً إذا ما توهج من الحدة.
وقال أوس بن حجر:
وأبْيَضَ صُولِياًّ كأَنَّ غِرَارَهُ ... تَلأُلُؤُ بَرْقٍ في حَبِيٍّ تأكُّلاَ
وفي حديث عمر أنه قال: " ليضبن أحدكم أخاه بمثل آكلة اللحم ثم يرى أني لا أُقيده، والله لأقيدنه منه " .
قال أبو عبيد، قال العجاج: أراد بِآكِلَةِ اللحم: عصاً محدَّدةً.
قال: وقال الأموي: الأصل في هذا أنها السكين، وإنما شُبِّهت العصا المحددة بها.
وقال شمر: قيل في آكِلَةِ اللحم: إنها السياط، شبهها بالنار لأن آثارها كآثارها.
ويقال: أَكلتَهُ العَقْرَبُ، وأكل فلان عُمْرَهُ إذا أففْناهُ، والنّار تأكلُ الحطب.
وفي حديث آخر لعمر أنه قال ساعٍ بعثه مصدقاً: " دع الرُّبَّى والماخِضَ والأَكُولَةَ " .
قال أبو عبيد: الأَكُولَةُ التي تُسمن للأكْلِ.
وقال شمر: قال غيره: أَكُولَةُ غنم الرجل: الخصيُّ والهرمة والعاقر.
وقال ابن شميل: أَكُولَةُ الحيِّ: التي يجلبون للبيع يأكلون ثمنها: التَّيس والجزرة، والكبش العظيم التي ليست بقنوة، والهرمة والشارف التي ليست من جوارح المال.
قال: وقد تكون أَكُولَةُ الحيِّ أكِيلَةَ، فيما زعم يونس فيقال: هل في غنمك أَكُولةٌ؟ فيقال: لا إلا شاة واحدة.
يقال هذا من الأكُولة، ولا يقال للواحدة هذه أكولة.
ويقال: ما عنده مئة أَكَائِلَ، وعنده مئة أَكولة.
وقال الفراء: هي أَكولةُ الراعي، وأَكِياةُ السَّبع.
قال: وأَكِيلَةُ السَّبع: التي يأكل منها، وتُستنقذ منه.
وقال أبو زيد: هي أَكِيلَةُ الذئب، وهي فريسته.
قال: والأكُولةُ من الغنم خاصة وهي الواحدة إلى ما بلغت وهي القواصي، وهي العاقر، والهرم والخصي من الذِّكارة، صغاراً أو كباراً، وجمعها: الأكَائِلُ.
اللحياني: إنه ليجد أَكِلَةً، على فَعِلَةٍ، وأكْلَةً، وأكَالاً أي حكة.

قال: ويقال: كثرت الآكِلَةُ في أرض بني فلان، أي كثر من يرعى، وناقة أَكِلةٌ على فعلة إذا وجدت ألماً في بطنها من نبات وبر جنينها.
والإكْلَةُ: الحال التي يأكلُ عليها مُتَّكِئاً أو قاعداً.
والتأكُّلُ: شدة بريق الكحل إذا كُسر، والفضة أو الصَّبر.
ويقال: فلانة أَكِيلَتِي للمرأة التي تُؤَاكِلُكَ.
وإنه لعظيم الأُكْلِ من الدنيا أي عظيم الرزق.
والأُكْلُ: الطعمة: يقال: جعلته له أُكْلاً أي طعمة.
ويقال: ما هم إلا أَكَلَةُ رأسٍ أي قليل، قدر ما يشبعهم رأسٌ.
والأكولةُ: الشاة تُنصب للأسد أو الذئب أو الضبع يُصاد بها.
وأما التي يفرسها الأسد فهي أَكِيلةٌ.
ويقال: أكَّلْتَنِي ما لم آكُلْ، وآكلْتَنِي ما لم آكُلْ.
ويقال: أليس قبيحا أن تُؤَكِّلَنِي ما لم آكُلْ؟ ويقال: قد أَكَّلَ فلان غنمي وشربها.
ويقال: ظل ملي يُؤَكَّلُ ويُشَرَّبُ.
ورجل أُكَلَةٌ: كثير الأكلِ.
ويقال: أُكْلُ بستانك دائم، وأُكُلْهُ: ثمره.
ويقال: شاة مَأْكلَةٌ، ومَأكُلَةٌ.
والمِئْكَلَةُ: ضرب من البرام، وضرب من الأقداح، وكل ما أُكِلَ فيه فهو المِئْكَلَة، والجميع: المآكِلُ.
أخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي: قال: وقال بعضهم: الحمد لله الذي أغنانا بالرِّسْلِ عن الْمَأكَلَةِ.
قال: وهي الميرة، وإنما يمتارون في الجدب.
وقال الليث: الآكالُ: جماعة الآكِلِ. والأُكْلُ: ما جعله الملوك مأْكلَةً، والأُكْلُ: الرعي أيضا.
قال: وأكُولَةُ الراعي التي يُكْره للمُصَدِّقِ أنْ يأخذها، هي التي يُسَمِّنُها الرّاعي.
والمْأكلة: ما جعل للإنسان لا يحاسبُ عليه.
قال: والنار إذا اشتد الْهابها كأنَّها تأكل بعضها. يقال: ائْتَكَلَتش النِّارُ، والرّجَلُ إذا اشتدِّ غضبهُ يَأتَكِلُ، واحتَجِّ بقول الأعْشى، والرجُلُ يَسْتَأكِلُ قوماً أي يأكل أموالهم من الإسْنات.
والمُؤْكِلُ: الْمُطْعمِ، وفي الحديث: )لُعِن آكِلُ الرِّباَ وَمؤْكِلهُ(.
والآكالُ: مآكِلُ الملوكِ.
)أبو سعيدٍ( رَجُلٌ مُوكَلٌ أي مرزوقٌ، وأنشد:
مُنْهَرِتِ الأشْداقِ عَضْبٍ مُكلِ ... في الآهِلينَ واخْتَرِام السُّبلِ
آكَلْتَ بينَ القوم أي حَرَّشْت وأفْسَدْتُ.
وأكلَ فلانٌ عُمْرَهُ إذا أفْناهُ، وقال الجعديُّ:
سَألتْنيِ عن أُناسٍ هَلَكواُ ... شَربَ الدَّهْرُ عليهم وأَكَلْ
قال أبو عمرو يقول: مَرَّ عليهم، وهو مَثَلٌ.
وقال غيره: معناعهُ شَربَ النَّاس بعدهم وأكلوا.
ألك
قال الليث الألوكُ: الرِّسالةُ، وهي المَألُكةُ، على مَفْعُلَةٍ سُمِّيَتْ أَلُوكاً لأنه يُؤْلَكَ في الفم، مشتق من قول العرب: الفرس يَألُكّ اللجام، والمعروف: يلوك أو يعلك أي يمضغ.
وقال غيره: جاء فلان وقد اسْتَالَكَ مالُكَتَه أي حمل رسالته.
أبو عبيد عن الأحمر: هي المأَلُكَةُ.
وقال ابن السكيت مثله، قال: والمَلأْكَةُ على القلب.
والمَلاَئِكَةُ: جمع مَلأْكَةٍ ومَلأْكٍ، ثم تُرك الهمز، فقيل مَلَك في الوحدان، وأصله مَلأَكٌ كما ترى، وأنشد:
فَلَسْتَ لإِنْسِيٍّ ولكِنْ لِمَلأَكٍ ... تَنَزَّلَ مِنْ جَوِّ السِّمَاءِ يَصُوبُ
لكي
أبو عبيد عن أبي عمرو: لَكِيَ به لَكيً، مقصوراً إذا لزمه.
وقال شمر: لَكِيَ به إذا أولع به. وقال رؤبة:
والمِلْغُ يَلْكَي بالكلامِ الأمْلَغِ
أبو عبيد عن الفراء: لَكِئْتُ به: لزمته، جاء به مهموزا.
لكأ
وقال الليث: لكَأْتُهُ بالسوط لكْأَ إذا ضربته.
وقال أبو زيد: تَلَكَّأْتُ عليه تلكُّؤاً إذا اعتللت عليه وامتنعت.
وكل
قال ابن الأنباري في قولهم: " حَسْبُنَا الله ونِعْمَ الوَكِيل " يقول كافينا الله ونعم الكافي، كقولك: رازقنا الله ونعم الرازق.
وقال الفراء في قول الله: )ألاّ تَتَّخِذُوا مِنْ دوني وكيلاً(.
قال، يقال: رَباًّ، ويقال: كافياً.
قال ابن الأنباري: وقيل: الوكيلُ: الحافظ، وقيل: الوكيل: الكفيل، فنعم الكفيل الله بأرزاقنا.
وقال أبو إسحاق: الوكيل في صفة الله جل وعز: الذي توكَّل بالقيام بجميع ما خَلَق.
وقال اللحياني: رجل وَكَلٌ إذا كان ضعيفاً ليس بنافذٍ.
ويقال: رجل مُوَاكِلٌ أي لا تجده خفيفاً، بغير همز.

ويقال: فيه وَكَالٌ أي بطء وبلادة.
ويقال: قد اتَّكلَ فلان عليك، وأَوْكلَ عليك فلان بمعنى واحد.
ويقال: قد أَوْكلْتَ على أخيك العمل: خلَّيته كله عليه.
ورجل وُكَلَةٌ إذا كان يِكِلُ أمره إلى الناس.
ورجل تُكَلَة إذا كان يتَّكِلُ على غيره.
وقال غيره: المُتَوَكِّلُ على الله: الذي يعلمُ أن الله كافل رزقه وأمره فاطمأنَّ قلبه على ذلك، ولم يَتَوَكلْ على غيره.
وغرفة مَوْكَل: موضع باليمن ذكره لبيد فقال:
وغَلَبْنَ أَبْرَهَةَ الذي أَلْفَيْنَهُ ... قد كَانَ خُلِّدَ فَوْقِ غُرْفَةِ مَوْكَلِ
وجاء موكل على مفعل نادراً في بابه، والقياس: مَوْكلٌ.
أبو عبيد: وَاكلَتِ الدابة وِكالاً إذا أساءت السير.
قال وقال أبو عمرو: المُوَاكِلُ من الخيل: الذي يَتَّكلُ على صاحبه في العدو.
ووَكِيلُ الرجل: الذي يقوم بأمره، سمي وَكِيلً، لأن مُوَكِّلَه به قد وَكلَ إليه القيام بأمره فهو مَوْكُولٌ إليه الأمر، والوَكِيلُ على هذا المعنى: فَعيلٌ بمعنى مفعولٍ.
ويقال: اللهم لا تكِلْنَا إلى أنفسنا طرفة عين.
وقيل: الوَكِيلُ: ربُّ الإبل.
لاك
شمر: ما ذقت عنده لَوَاكاً أي مضاغاً، من لاكَ يَلُوكُ إذا مضغ.
وقال الليث: اللَّوْكُ: المضغ للشيء الصب الممضغة، وإدارته في الفم: لَوْكٌ، وأنشد:
ولَوْكُهُمُ جَذْلَ الحَصى بشِفَاهِهِم ... كَأنَّ على أكْتَافِهِمْ فِلقاً صَخْرَا
كنى
قال الليث: كنَى فلان عن الكلمة المستفحشة يَكْنِى إذا تكلم بغيرها مما يُستدل به عليها، نحو الرفث والغائط ونحوه.
وفي الحديث: " من تعزَّى بعزاء الجاهلية فأعضَّوه بأير أبيه ولا تكونوا " .
وقال أبو عبيد يقال: كَنَيْت الرجل، وكَنَوْتُه: لغتان.
وأنشدني أبو زياد:
وإنِّي لأَكْنِى عَنْ قَذُورَ بغيرها ... وأُعْرِبُ أَحْيَاناً بها وأُصَارِحُ
وقال الليث: قال أهل البصرة: فلان يُكْنَى بأبي عبد الله.
وقد قال غيرهم: فلان يُكنى بعبد الله.
وروى أبو العباس عن سلمة عن الراء أنه قال: أفصح اللغات أن تقول: كُنِّيَ أخوك بعمرو، والثانية: كُنِّيَ أخوك بأبي عمروٍ، الثالثة: كُنِّيَ أخُوك أبا عمروٍ.
قال: ويقال: كَنَيْتُه وكَنَوْتُه، وأكْنَيْتُه، وكَنَّيْتُه، وكَنَيْتُ عن اللفظ القبيح بلفظ أحسن منه.
وتُكْنَى: من أسماء النساء.
وقال الراجز:
خيَّالُ تُكْنَى، وخَيَالُ تُكْتَمَا
وقال غيره: الكُنْيَةُ على ثلاثة أوجه، أحدها: أن يُكْنَى عن الشيء الذي يُستفحش ذكره كالنَّيْكِ يُكْنَى عنه بالنكاح والجماع، والبِضَاع، وما أشبهها، والثاني: أن يُكْنَى الرجل باسم، توقيراً وتعظيماً، والثالث: أن تقوم الكُنْيَةُ مقام الاسم، فيُعرف صاحبها بها كما يُعرف باسمه كأبي لهب، اسمه: عبد العزى، وعُرِفَ بكنيته فسمَّاه الله بها.
كان
قال الفراء: يقال: بات فلان بِكِينَةٍ سوء وبحيبة سوءٍ أي بحال سوء.
أبو عبيد عن الأحمر: كأنْتُ: اشتددت.
وقال أبو سعيد: يقال: أَكَانَةُ الله يُكِينُه إكانَةً أي أخضعه حتى استكان، وقد أدخل عليه من الذلِّ ما أكانَه، وأنشد:
لعَمْرُكَ ما تَشْفِى جِرَاحٌ تُكيِنُه ... ولكِنْ شِفَائِي أَنْ ئَيمَ حَلاَئِلُهْ
وقال الله تعالى: )فمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وما يَتَضَرَّعُونَ( من هذا أي ما خضعوا لربهم.
وقال ابن الأنباري في قولهم: استكانَ فلان إذا خضع، فيه قولان، أحدهما أنه من السكينة، وكان في الأصل: اسْتَكَنَ. وهو افتعال من سَكَنَ فمدوا استكن لما انفتح الكاف منه بألف، كما يمدون الضمة بالواو، والكسرة بالياء، كقوله.. " فأنْظُورُ " أي فانظر وكقوله: شيمال في موضع الشمال، والقول الثاني أنه استفعال من كان يكون.
قلت: والذي قاله أبو سعيد: حسنٌ، كأن الأصل فيه: السكينة، وهي الشدة والمذلة.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الكَيْنَة: النبقة، والكينة: الكفالة.
وقال اللحياني: كَيْنُ المرأة: بظارتها.
وقال الليث: الكَيْنُ، وجمعه: الكُيُونُ: غدد داخل قُبُلِ المرأة.
ثعلب عن ابن الأعرابي: المُكْتَانُ: الكفيل.

وقال أبو عبيد، قال أبو زيد: اكْتَنْتُ به اكْتِيَاناً، والاسم منه: الكِيَانَةُ، وكُنْتُ عليهم أكُونُ كَوْناً: مثله من الكفالة أيضا.
ثعلب عن ابن الأعرابي: التَّكَوّنُ: التحرُّكُ، تقول العرب لمن تشنؤه: لا كان ولا تَكَوَّنَ، لا كان: لا خُلق، ولا تكوَّنَ: لا تحرك أي مات.
وقال الليث: الكَوْنُ: الحدث، يكون من الناس، وقد يكون مصدراً من كان يكون، كقولهم: تعوذ بالله من الحور بعد الكَوْنِ أي نعوذ بالله من رجوع بعد أن كان؛ ومن نقص بعد كَوْنٍ.
قال: والكائنة أيضا: الأمر الحادث.
قال: والكينونو: في مصدر كان يكون: احسن.
وقال الفراء: العرب تقول في ذوات الياء مما يشبه: زغت، وسرت وطرت طيررة، وحدت حيدودة، فيما لا يُحصى من هذا الضرب، فأما ذوات الواو مثل: قُلت، ورُضت، فإنهم لا يقولون ذلك، وقد جاء عنهم في أربعة أحرف، منها: الكينونة من كُنْتُ، والديمومة من دمت، والهيعوعة من الهواع، والسيدودة من سُدت، وكان ينبغي أن يكون، كونونة، ولكنها لما قلّت في صادر الواو، وكثرت في مصادر الياء الحقوها بالذي هو أكثر مجيئا منها إذا كانت الواو والياء متقاربي المخرج، قال: كان الخليل يقول: كينونة: فيعولة، وهي في الأصل: كيونونة، التقت منها ياء وواو، والأولى منهما ساكنة فصيرتا ياء مشددة، مثل ما قالوا الهين من هُنْتُ ثم خففوا فقالوا: كينونة، كما قالوا هين لين.
قال الفراء، وقد ذهب مذهبا، إلا أن القول عندي هو الأول.
ثعلب عن ابن الأعرابي: كان إذا كفل، وكان يدل على خبر ماضٍ في وسط الكلام وآخره، ولا يكون صلة في أوله، لأن الصلة تابعة لا متبوعة؛ وكان في معنى جاء كقول الشاعر:
إِذَا كانَ الشِّتَاءُ فأَدْفِئونِي ... فإنَّ الشَّيْخَ يَهْدِمُهُ الشِّتَاءُ
وكان تأتي باسم وخبر: وتاتي باسم واحدٍ وهو خبرها؛ قولك: كان الأمر. وكانت القصة؛ أي قع الأمر؛ ووقعت القصة، وهذه تسمى التامة المكتفية، وكان يكون جزاءً.
قال أبو العباس: اختلف الناس في قول الله جل وعز: )كيْفَ نُكلِّم مَنْ كانَ في المَهْدِ صَبِيًّا(.
فقال بعضهم: كان هاهنا صلة، ومعناه: كيف نُكلم من هو في المهد صبياًّ.
قال وقال الفراء: كان هاهنا شرط، وفي الكلام تعجُّبٌ ومعناه: من يَكُنْ في المهد صبياًّ، فكيف يُكلِّمُ؟ وأما قول الله جل وعز: )وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً( وما أشبههه فإن أبا إسحاق الزجاج قال: اختلف الناس في كان.
فقال الحسن البصري: كان الله عفواًّ غفوراً لعباده وعن عباده، قبل أن يخلقهم.
وقال النحويون البصريون: كأنَّ القوم شاهدوا من الله رحمة، فأُعلموا أن ذلك ليس بحادث، وأن الله لم يزل كذلك.
وقال قوم من النحويين: كان وفعل من الله جل وعز بمنزلة ما في الحال فالمعنى ؟والله أعلم - والله عفوٌّ غفور.
قال أبو إسحاق: والذي قال الحسن وغيره أدخل في العربية وأشبه بكلام العرب، وأما القول الثالث فمعناه يؤول إلى ما قاله الحسن وسيبويه، إلا أن كون الماضي بمعنى الحال يقلُّ، وصاحب هذا القول له من الحجة: قولنا: غفر الله لفلان، بمعنى ليغفر الله له، فلما كان في الحال دليل على الاستقبال، وقع الماضي مؤدياً عنها استخفافاً لأن اختلاف ألفاظ الأفعال إنما وقع لاختلاف الأوقات.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي في قول الله: )كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ للناس( أي أنتم خيرُ.
قال ويقال: معناه: كنتم خير أمة في علم الله.
وقال الليث: المكانُ، اشتقاقه من كان يكون، ولكنه لما كثر في الكلام صارت الميم كأنها أصلية.
قال: والكانون، إن جعلته من الكِنّ فهو " فاعُولٌ " ، وإن جعلته " فعلولاً " على تقدير قربوس فالألف فيه أصليةن وهو من الواو. وسُمي به موقد النار، وقد مر تفسير الكانون وما قيل فيه في باب كَنَّ يكِنُّ من مضاعف الكاف.
كان
قال النحويون: " كأنَّ " أصلها " أنَّ " أُدخل عليها كاف التشبيه وهو حرف تشبيه والعرب تنصب به الاسم، وترفع خبره، وقد قال الكسائي: تكون " كأنَّ " بمعنى الجحد كقولك: كأَنَّكَ أميرنا فتأمرنا، معناه لست أميرنا.
قال: وكأنَّ أخرى بمعنى التمني كقولك كأنك بي قد قلت الشعر فأُجيده، معناه: ليتني قد قلت الشعر فأُجيده، ولذلك نُصب فأُجيده.

وقال غيره: تجيء بمعنى العلم والظن كقولك: كأنَّ الله يفعل ما يشاء وكأنك خارج.
وأخبرني المنذري عن المبَّر عن الرياش عن أبي زيد أنه قال: سمعت العرب تنشد هذا البيت:
ويَوْمٍ تُوَافِينَا بوجْهٍ مقسَّمٍ ... كأَنْ ظَبْيَةً تَْطُو إلى نَاضِرِ السَّلَمْ
وروى: كأن ظَبيَةٍ، وكأن ظَبَيٌة، قال: فمن رواه: كأنْ ظَبيَةً أراد كأنَّ ظبيَةً فخفف وأعمل.
ومن رواه: كأنْ ظبيةٍ، أراد: كظبية.
ومن رواه كأن ظَبْيَةٌ أراد كأنها طبية فخفف وأعمل مع الكناية.
الخزاز عن ابن الأعرابي: أنه أنشد:
كَأَمَّا يَحْتَطِبْنَ عَلَى قتَادٍ ... ويَسْتَضْحكْنَ عن حَبِّ الغمامِ
قال يريد: كأنما فقال: كأما.
وكن
شمر عن أبي عمرو: الواكِنُ من الطير: الواقع حيثما وقع: عل حائط أو عود أو شجر.
أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: الوكْنَةُ: موضع يقع عليه الطائر للراحة، ولا يبيت فيه.
قال: والتوكُّنُ: حُسنُ الاتّكاءٍ وفي المجلس.
وأنشد غيره:
قلتُ لهَا إيّاكِ أَنْ تَوَكَّنيِ ... في جِلْسَةٍ عِنْدِيَ أو تَلَبَّنِي
وقال ابن الأعرابي: موقعة الطائر: أُقنته، وجمعها: أُقَنٌ، وأُكْنتُه: موضع عشِّه. وقال أبو عبيدة: هي الوُكْنَةُ، والأُكْنَةُ، والوقنة، والأقنةُ.
وقال الليث: وَكَنَ الطائر يكِنُ وكُوناً إذا حضن على بيضته، فهو واكِنٌ، والجميع: وكونٌ، وأنشد:
يذَكّرُني سَلْمَى، وقد حيلَ دُوَنَهَا ... حَمام على بَيْضاتِهِنّ وُكُونُ
والمَوْكِنُ: هو الموضع الذي تَكِنُ فيه على البيض، والوُكْنَةُ: اسم لكل وكر وعشِّ والجميع: الوُكُناتُ.
أبو عبيد عن الأصمعي: الوَكْر، والوَكْنُ جميعاً: المكان الذي يدخل فيه الطائر، وقد وَكَنَ يكِنُ وَكْناً.
قلت: وقد يقال لموقعة الطائر ومنه قول الراجز:
تَرَاهُ كَالبَازِي انْتَمي في المَوْكِنِ
أبو عبيد عن الأموي أنه أنشده:
إنّيِ سَأُودِيكَ بَسْيرِ وكْنِ
وهو الشديد.
وقال شمر: لا أعرفه.
أنك
في الحديث: " مَنِ اسْتَمَعَ لحَدِيثِ قَوْمٍ هُمْ له كَارهُونَ صُبَّ في أُذُنيْهِ الآنكُ يَوْمَ القِيَامَةِ " .
قال القُتَيْبيُّ: الآنك: الأُسْرُبُّ.
قلت: وأحسبه معرباً، وقد جاء في الشعر العربي:
؟بأرْطَال آنُكِ
والقطعة الواحدة: آنكَةٌ.
قال رؤبة:
في جِسْمِ خدَْلٍ صَلْهَبِيّ عَمَمُهْ ... يأنك عن تفئيمه مُفَاَّمُهْ
قال الأصمعي: لا أدري ما يأنك.
وقال ابن الأعرابي: يأنك: يعظم.
نكأ
قال الليث: نَكَأْتُ الجراحة أَنْكَؤُها إذا قرفتها بعدما كادت تبرأ ونَكَأْتُ في العدو نَكْأً.
قال: ولغة أخرى: نَكَيْتُ في العدو نِكَايةً.
الحراني عن ابن السكيت: في باب الحروف التي تُهمز فيكون لها معنى، ولا تهمز فيكون لها معنى آخر: نَكَأْتُ القرحة أَنْكَؤُهَا نَكْأَ إذا قرفتها.
وقد نكَيْتُ في العدو أَنْكِيِ نِكَايةً إذا هزمته وغلبته، فَنَكِيَ يَنْكَى نَكىً.
أبو عبيد عن الأصمعي: يقال في الدعاء للرجل: هنئت ولا تُنْكَهْ، أي أصبت خيراً، ولا أصابك الضُّرُّ، يدعو له.
قال أبو الهيثم، يقال في المثل: لا تَنْكَهْ؛ ولا تُنْكَهْ جميعاً.
فمن قال: لا تَنْكَهْ، فالأصل: لا تَنْكَ بغير هاء، فإذا وقف على الكاف اجتمع ساكنان فحرَّك الكاف، وزيدت الهاء بسكون عليها.
قال: وقولهم: هَنِئْتَ أي ظفرت بمعنى الدعاء له.
وقولهم: لا تُنْكَ، أي لا نكِيتَ، أي لا جعلك الله مَنكِياً منهزماً مغلوباً.
ابن شميل: نَكَأْتُه حقه نَكْأَ أي قضيته، وازْدَكأْتُ منه حقي وانْتَكَأْتُه أي أخذته.
ولتجدنه زُكَأَةً نُكَأَةً: يقضي ما عليه.
نوك
قال الليث: النُّوكُ: الحُمق والأَنْوَكُ: الأحمق، وجمعه: النَّوْكَي.
قال: ويجوز في الشعر: قوم نُوكٌ، والنَّوَاكَةُ: الحماقة، واسْتَنْوَكْتُه: استحمقته.
قال أبو بكر في قولهم: فلان أَنْوكُ.
قال الأصمعي: الأنْوَكُ: العاجز الجاهل.
قال: والنُّوكُ عند العرب: العجز، والجهل.
وأنشد:
واسْتَنْوَكَتْ وللشَّبَابِ نُوكُ
وقال غير الأصمعي: الأَنْوَكُ: العييُّ في كلامه.
وأنشد:

فَكُنْ أَنْوَكَ النّوْكَي إذا مَا لَقِيَّهُمْ
نيك
قال الليث: النَّيِكُ: معروف، والفاعل: نائكٌ، والمفعول به: مَنِيكٌ ومَنْيوكٌ، والأنثى: مَنُيوكةٌ.
كفى
قال الليث: كَفَى يَكْفِي كِفَايَةً إذا قام بالأمر، واسْتَكْفَيْتُه أمراً فكفَانِيهِ، ويقال: كفاكَ هذا الأمر أي حسبك، وكفاك هذا الشيء، وتقول: رأيت رجلاً كافِيَكَ من رجل، ورأيت رجلين كافييك من رجلين، ورأيت رجالا كافِيكَ من رجال، معناه: كفاك به رجلاً.
وقال الزجاج في قول الله جل وعز: )وكَفَى باللهِ وَلِيَّا( وما أشبهه في القرآن، معنى الباء: التوكيد، والمعنى: كَفَى الله، إلا أن الباء دخلت في اسم الفاعل، لأن معنى الكلام الأمر، المعنى: اكتفوا بالله ولياًّ، قال: وولياًّ، منصوب على الحال، وقيل على التمييز.
وقال في قوله: )أَوَ لم يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّه على كل شيءٍ شَهِيدٌ( معناه: أو لم يكف ربك، أو لم تكفهم شهادة ربك، ومعنى الكفاية هاهنا: أنه قد تبين لهم ما فيه كفاية في الدلالة على توحيده.
أبو عبيد عن أبي زيد: هذا رجل كافِيكَ من رجل وناهِيكَ من رجل، وجازيك من رجل، وشرعك من رجل، كله بمعنى واحد.
الليث: الكِفْيُ: بطن الوادي، والجميع: الأكْفَاءُ.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الكُفَي: الأقوات، واحدتها: كُفْيَةٌ.
ويقال: فلان لا يملك كُفَي يومه، على ميزان هدى أي قوت يومه، وأنشد:
ومُخْتبِطٍ لم يَلْقَ مِنْ دُونِنَا كُفيً
ابن هانئ عن أبي زيد: سمعت امرأة من عقيل وزوجها يقرءان: )لمْ يَلِدْ ولمْ يُولَدْ، ولمْ يَكُنْ لَهُ كُفيً أَحَدٌ( فألقى الهمزة وحوَّل حركتها على الفاء.
وقال الزجاج في قوله: )ولمْ يَكُنْ لَهُ كُفْؤاً أَحَدٌ(، فيها أربعة أوجه، القراءة منها بثلاثة، كفؤاُ، بضم الكاف والفاء، كفؤاً، بضم الكاف وسكون الفاء، وكفأ بكسر الكاف وسكون الفاء، ويجوز: كِفَاءً بكسر الكاف والمدِّ، ولم يقرأ بها، ومعناه: ولم يكن أحد مثلاً لله جل وعز، ويقال: فلان كفئُ فلان وكُفُؤُ فلان، وقرأ ابن كثير، وابن عامر وأبو عمرو، والكسائي وعاصم كُفُؤاً مثقَّلاً مهموزاً وقرأ حمزة: كًفْؤا، بسكون الفاء مهموزاً، وإذا وقف قرأ: كُفَى بغير همزٍ، واختلف عن نافع، فروى عنه، كُفُؤاً مثل أبي عمروٍ.
وروى كُفْؤاً مثل حمزة، وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " المسلمون تتكافأ دماؤهم " .
قال أبو عبيد يريد: تتساوى في الدِّيات والقصاص فليس لشريف على وضيع فصل في ذلك، وفي حديث آخر في العقيقة: " عن الغلام شاتان متكافئتان " يريد: متساويان، وكل شيء ساوى شيئاً حتى يكون مثله فهو مكافئ له، والمكافأة بين الناس من هذا، يقال: كافأت الرجل أي فعلت به مثل ما فعل بي، ومنه: الكفء من الرجال للمرأة، يقول: إنه مثلها في حسبها، وأما قوله عليه السلام: " لا تسأل المرأة طلاق أُختها لتكتفئ ما في صحفتها، فإنما لها ما كُتب لها " فإن معنى قوله: لتكتفئ تفتعل من كفأت القدر وغيرها إذا كببتها لتُفرغ ما فيها، والصحفة: القصعة، وهذا مثل لإمالة الضَّرَّة حق صاحبتها من زوجها إلى نفسها ليصير حقُّ الأخرى كله من زوجها لها.
أبو عبيد عن الكسائي: كَفَأْتُ الإناء إذا كببته، وأَكْفَأتُ الشيء إذا أملته، ولهذا قيل أكفأت القوس إذا أملت رأسها ولم تنصبها نصباً حتى ترمي عنها، وأنشد:
قَطَعْتُ بها أرْضاً تَرَى وَجْهَ رَكْبِها ... إذَا ما عَلَوْهَا مُكْفَأَ غَيْرَ ساجعِ
أي ممالاً غير مستقيم.
وقال أبو زيد: كفأت الإناء كَفْأَ إذا قلبته، وأكفأت في مسيري إذا ما جرت عن القصد، وقال في قوله:
؟مُكْفَأَ غيرَ سَاجِعِ
الساجع: القاصد، والمُكْفَأُ: الجارُ.
قال: واكْفَأَتُ الشعر إكْفَاءً إذا خالفت بقوافيه.
أبو عبيد عن أبي عبيدة عن أبي عمرو ابن العلاء قال: والإكفاؤ: اختلاف إعراب القوافي.
أبو زيد: اسْتَكْفَأَ زيد عمراً ناقته سأله أن يهبها له، وولدها ووبرها سنة.
وكَفَأْتُ القوم كَفْأ إذا ما أرادوا وجهاً فصرفتهم عنه إلى غيره.
أبو عبيد عن أبي عبيدة والكسائي: اكْفَأْتُ إبلي فلاناً إذا جعلت له أوبارها وألبانها، وأكْفَأْتُ إبلي أيضا كَفْأَتَيْنِ، وبعضهم يقول: كُفْأَتَيْن، وهو أن تجعل نصفين، ينتج كل عام نصفاً كما يصنع بالأرض بالزراعة.

ابن السكيت عن أبي عمرو، يقال: نتج فلان إبله كَفأَةً، وكُفْأَةً، وهو أن يُفرِّق إبله، فيُضرب الفحل العام إحدى الفرقتين ويدع الأخرى، فإذا كان العام المقبل أرسل الفحل في الفرقة التي لم تكن أضربها الفحل في العام الماضي، وترك التي كان أضربها الفحل في العام الآخر؛ لأن أفضل النتاج أن يُحمل على الإبل الفحل عاماً وأنشد قول ذي الرمة في ذلك:
تَرَى كَفْأَتَيْها تُنْفِضَانِ ولم يَجِدْ ... له ثِيلَ سَقْبٍ في النِّتَاجَيْنِ لاَمِسُ
يعني أنها نُتجت إناثاً كلها، وأنشد لكعب بن زهير:
إذا ما نَتَجْنَا أَرْبَعاً عامَ كُفْأَةٍ ... بَغَاهَا خَنَاسِيراً فأهْلَكَ أَرْبَعَا
قال: وكَفَأْتُ الإناء بغير ألف.
وقال ابن الأعرابي: أكْفَأْتُ: لغة.
قال: وكفيته ما أهمه.
قال: وأكْفَأْتُ البيت فهو مُكْفَأٌ إذا عملت له كِفَاءً، وكِفَاءُ البيت: مؤخره.
وروى حمَّاد بن سلمة عن سماك بن حرب عن الحارث الأزدي من أهل نصيبين أن أباه اشترى معدناً بمئة شاة مُتبع فأتى أمه فاستأمرها فقالت: إنك اشتريته بثلاثمئة شاة أُمها: مئة وأولادها: مئة شاة، وكُفْأَتُها: مئة شاة فندم فاستقال صاحبه فأبى أن يقيله، فقبض المعدن فإذا به وأخرج منه ثمن ألفى شاة.
فأثى به صاحبه إلى علي رضي الله عنه، فقال: إن أبا الحارث أصاب ركازاً، فسأله علي فأخبره أنه اشتراه بمئة شاة مُتُبعٍ، فقال علي: ما أرى الخُمس إلا على البائع. فأخذ الخُمس من الغنم، أراد بالمتبع التي يتبعها أولادها.
وقوله: أتى به أي وشى به وسعى به يأثو أثواً؟ والكُفْأَةُ: أصلها في الإبل كما قال أبو عمرو، والكسائي، وأبو عبيدة، وهو أن تُجعل الإبل قطعتين، يُراوح بينهما في النِّتاج.
وأنشد شمر:
فَطَعْتُ إِبْلِي كُفْأَتَينِ ثِنْتَيْن ... قَمَتُهما بِقِطعَتَيْنِ نِصْفَيْن
أَنْتِجُ كُفْاَتَيْهمَا في عامَيْنْ ... أَنْتِجُ عاماً ذِي وهذِي يُعْفَيْنْ
وأَنتِجُ المُعْفَي من القَطِيعَيْنْ ... مِن عامِنا الجَائِي، وتِيكَ يَبْقَيْنْ
قلت: لم يزد شمر على هذا التفسير وامعنى أن أمَّ الرجل جعلت كُفْأَةَ مئة شاة، كل نتاج: مئة، ولو كانت إبلاً كان كُفْأَةُ مئة من الإبل خمسين، لأن الغنم يرسل الفحل فيها وقت ضرابها أجمع، وليست كالإبل يُحمل الفحل عليها سنة، وسنة لا.
وأرادت أمُّ الرجل تكثير ما اشترى به ابنها، وإعلامه أنه مغبون فيما ابتاع، ففطنته أنه كأنه اشترى المعدن بثلاثمئة شاة فندم ابنها، واستقال بائعه فأبى، وبارك الله له في المعدن فحسده البائع على كثرة الربح، وسعى به إلى علي رضي الله عنه، ليأخذ منه الخُمس، فألزم الخُمس البائع، وأضر الساعي بنفسه.
أبو نصر: يقال: مالي به قبل ولا كِفَاءٌ أي طاقة على أن أُكافِئه.
وأنشد:
ورُوحُ القُدْسِ ليسَ له كِفَاءُ
وقال الليث: قال بعضهم: الإكْفَاءُ في الشعر هو المعاقبة بين الراء واللام، أو النون والميم.
قلت: والقول فيه ما قال أبو عمرو.
وقال الليث: ورأيت فلانا مكفأ الوجه إذا رأيته كاسف اللون ساهماً.
ويقال: كان الناس مجتمعين فانكفأوا وانكفتوا إذا انهزموا.
وقال أبو زيد: اسْتَكْفَأْتُ فلاناً نخلة إذا سألته ثمرها سنة، فجعل للنخل كفأة، وهو ثمر سنتها، شُبِّهت بكفأة الإبل.
وأنشد:
غُلْبٌ مَجَالِيحُ عند المَحْلِ كُفْأَتُها ... أَشْطَانُها في عَذَاب البحْرِ تَستَبِقُ
أراد به النخل، وأراد بأشطانها: عروقها.
وفي صفة النبي صلى الله عليه وسلم: " أنه كان إذا مشى تَكَفَّأَ تَكفُّؤا " .
فالتَّكفؤُ: التمايل كما تتكفأ السفينة في الماء يمينا وشمالاً، وكل شيء أملته فقد كَفَأْتَه.
ويقال: أصبح فلان كَفِئَ اللون: متغيره كأنه كُفِئَ، فهو مكْفوء وكَفِئٌ.
وقال دريد بن الصمة:
وأَسْمَرَ مِن قِدَاحِ النَّبْعِ فَرْعٍ ... كَفِئِ اللّوْنِ من مَسٍّ وَضَرْسِ
أي متغير اللون من كثرة ما مسح وعضَّ.
ويقال: كافأ الرجل بين فارسين برمحه إذا والي بينهما، فطعن هذا ثم هذا.
وقال الكميت:
؟؟؟؟ ... نَحْرَ الْمُكافِئِ والمَكْثُورُ يَهْتَبِلُ
والمكثور: الذي غلبه الأقران بكثرتهم، يهتبل: يحتال للخلاص.

ويقال: بني فلان ظُلةً يُكافئ بها عين الشمس ليتقي حرها.
وقال أبو ذر: " لنا عباءتان نكافئ بهما عين الشمس أي نقابل بهما الشمس، وإني لأخشى فضل الحساب.
وقال ابن شميل: سنام أَكْفَأ: وهو الذي مال على أحد جنبي البعير، وناقة كَفْاءُ وجمل أَكْفَأُ، وهو من أهون عيوب البعير، لأنه إذا سمن استقام سنامه.
كال
قال الليث: كُوفانُ: اسم أرض وبها سميت الكوفة.
اللحياني عن الكسائي: كانت الكوفة تُدعى كُوفانَ.
قال: والناس في كُوفانِ من أمرهم، وفي كَوَّفَانٍ، وكَوْفانٍ أي في اختلاط.
أبو عبيد عن الأموي إنه لفي كُوفَانٍ أي في حرز ومنعة.
ثعلب عن عمرو عن أبيه قال: الكوفانُ: الشر الشديد.
والكُوفَانُ: الدَّغلُ من القصب والخشب.
وقال الليث: الكافُ: ألفها واو،ن فإن استعملت فعلاً، قلت: كَوَّفْتُ كاَفاً حسنا أي كتبت كاَفاً، وكذلك قال اللحياني وغيره.
قال، ويقال: كَيَّفْتُ الأديم، وكَوفْتُه إذا قطعته.
وقال أبو عمر: يقال للخرفة التي يرقع بها ذيل القميص القدام: كِيَفةٌ، والتي يرقع بها ذيل القميص الخلف: حِيفةٌ.
ويقال: لست عليه تُرفَةٌ ولا كُوفةٌ، وهو مثل المرزية، وقد تَافَ وكاَفَ.
كيف
حرف أداة، ونصب الفاء فراراً من التقاء الساكنين فيها.
وقال أبو إسحاق في قول الله: )كَيْفَ تَفْكُرونَ باللهِ وَكُنتمُ أمْوَاتاً( - الآية، تأويل كيف استفهام في معنى التعجب، وهذا التعجب إنما هو للخلق وللمؤمنين أي اعجبوا من هؤلاء كيف يكفرون، وقد ثبتت حجة الله عليهم.
وقيل في مصدر كيف: الكَيْفِيَّةُ.
وكف
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " خيار الشهداء عند الله: أصحاب الوكَفِ " قيل يا رسول الله ومن أصحاب الوكف؟ قال: قوم تُكَفَّأ عليهم مراكبهم في البحر.
قال شمر: الوَكَفُ قد جاء مفسراً في الحديث.
قال: وأصل الوَكَفِ: الجور والميل.
يقال: إني لأخشى وَكَفَ فلان أي جوره وميله.
وقال الكميت:
بِكَ نَعْتَلِي وكفَ الأُمو ... رِ ويَحْملُ الأثقالَ حامِلْ
وقال أبو عمرو: الوَكَفُ: الثقل، والشدة.
وقالت الكلابية، يقال: فلان على وَكَفٍ من حاجته إذا كان لا يدري على ما هو منها، وكل هذا ليس بخارج مما جاء مُفسراً في الحديث، لأن التَّكفِّي هو الميل، والوَكَفُ: ما انهبط من الأرض.
وقال العجاج يصف ثوراً:
يَعْلُو الدّكادِيكَ ويَعْلُو الوَكَفَا
أبو عبيد عن اليزيدي وَكِفَ الرجل يَوْكَفُ وكَفاً إذا أثم.
وقال ابن السكيت: الوَكَفُ الإثم.
يقال: ما عليك في هذا وَكَفُ، والوَكَفُ: العيب أيضا.
وأنشد:
الحافِظُو عَوْرَةِ العَشِير وَلاَ ... يَأْتِيهِمُ مِنْ وَرَائِهِم وَكَفُ
قال: والوَكْفُ: النِّطعُ.
قال أبو ذؤيب:
ومُدَّعَس فيهِ الأَنيضُ اخْتَفَتيُته ... بَجرْداءَ مثل الوَكْفِ يَكْبُو غُرَابُهاَ
بجَرْداء يعني أيضاً ملساءَ لا تُنْبتُ شياً، يكْبُو غُرابُ الفأسِ عنها لصلابتها إذا حُفِرَتّ.
وقال ابن شميل: الوكْفُ من الأرضٍ: الفنْعُ يَتّسِعُ، وهو جَلَدٌ، طِينٌ وحَصَى، وجمعهُ: أوْكافٌ.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال) مَنْ مَنَحَ مِنْحَةً وَكُواً فَلهُ كَذَا وكَدَا(.
قال أبو عبيد: الوَكوفُ هي الغَزيرةُ الكثيرةُ الدَّرِّ ومن هذا فيل: وكفَ البَيْتُ بالمطرِ، ووَكَفَتِ العَيْنُ بالدمْعِ.
وقال شمرٌ، قال ابن الأعرابي: الوَكوف: التي لا ينْقطعُ لبنهاغَ سَنَتَها جمعاء.
أبو عبيد عن أبي عمرو وَكَفَ البيت، وأوْكَفَ، ومصدر وكف: الوَكْفُ والوَكيف.
وفي حديث آخر:)أَهْلَ القُبورِ يَتَو كَّفونَ الأخبار(.
قال أبو عبيد: معنى يَتَوكَّفُون: يَتَوقعُون.
يقال: هو يَتَوَكَّفُ خبراً يَردُ عليه أي يتوَقَعُهُ.
وقال الليث: الوَكْفُ: وكْفُ البَيْت، مثل الجَناحِ يكون على الكَنِيف.
وقال الليحاني: وكضفَتِ العَيّنُ تَكِفُ وَكْفاً وَوَكيفاً، ووُكوفاً، ووكَفاناً، قال: وسحابٌ وَكُوفٌ إذا كان يسيلُ قليلاً قليلاً.
وجاء في حديث مَرْفوعٍ)أنَّ النبيَّ صى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ فاسْتوكفَ ثَلاَثاً.
قال غير واحد: معناه أنه غَسل يَدَيهِ حتى وَكمَفَ الماء م يَدَيهِ أي قَطَرَ.

وقال حُمَيْدُ بن ثورٍ يصف الخمر:
إِذَا اسْتُوكِفَتْ باتَ الغَوِىُّ يَشُمُّهَا ... كما جَسَّ أَحْشَاءَ السَّقِيمِ طَبِيبُ
أراد إذا استُقطرت.
وقال اللحياني: أوْكَفْتُ البغل أُوكِفُه إيكافاً، وهي لغة أهل الحجاز.
وتميم تقول: آكَفْتُهُ أوكفه إيكافاً، وهي لغة أهل ذلك الشقِّ.
وقال بعضهم: وكَّفْته توكيفاً، وأكَّفْتُه تأكِيفاً، والاسم: الوِكافُ، والإكافُ.
ويقال: هو يَتَوَكَّفُ عياله وحشمه أي يتعهدهم وينظر في أمورهم.
ويقال: واكَّفْتُ الرجل مواكفة في الحرب وغيرها إذا واجهته وعارضته.
وقال ذو الرمة:
مَتَى ما يُوَاكِفْهَا ابْنُ أُنْثَى رَمَتْ به ... مع الْجَيشِ يَبْغِيَهَا المَغَانِمَ يَثْكَلِ
أفك
قال الله جل وعز: )يُؤْفَكُ عنه مَنْ أُفِكَ(.
قال الفراء يقول: يُصرف عن الإيمان من صُرف، كما قال: )أَ جِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا( يقول لتصرفنا وتصدَّنا.
وقول الله: )والمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بالبَيّنَاتِ(.
قال الزجاج: المؤتفكات: جمع مؤتفكة، ائتفكت بهم الأرض أي انقلبت.
يقال: إنهم قوم لوط، ويقال: انهم جميع من أُهلك، كما يقال للهالك: قد انقلبت عليه الدنيا.
وروى النضر بن أنس عن أبيه أنه قال: " أي بني لا تنزلن البصرة فإنها إحدى المؤتفكات قد ائتفكت بأهلها مرتين، وهي مؤتفكة بهم الثالثة " .
قال شمر: يعني بالمؤتفكة أنها قد غرقت مرتين، قال: والائتفاك عند أهل العربية: الانقلاب كقريات قوم لوطٍ التي ئتفكت بأهلها أي انقلبت.
وقال في قول رؤبة:
وجَوْزِ خَرْقٍ بالرِّيَاحِ مُؤْتَفِكْ
أي اختلفت عليه الأرواح من كل وجه.
ثعلب عن ابن الأعرابي: أَفَكَ يَأْفِكُ، وأَفِكَ يَأْفَكُ إذا كذب، والإفُْ: الإثم، والإفْكُ: الكَذِبُ.
أبو عبيد عن الكسائي: تقول العرب: يا لْلأَفِيكَةِ، ويا لَلأَفِيَكِةِ بكسر اللام وفتحها؛ فمن فتح اللام فهي لام الاستغاثة، ومن كسرها فهي تعجُّبٌ، كأنه قال: يأيها الرجل اعجب لهذه الأَفِيَكةِ، وهي: الكذبة العظيمة، وأرض مأفوكة، وهي التي لم يصبها المطر فامحلت.
وأنشد ابن الأعرابي:
كأنّهَا وَهْيَ تَهَاوَي تَهْتَلِكْ ... شمْسٌ بِظِلِّ ذَا بهذا يَأْتَفِكْ
قال يصف قطاة باطن جناحها أسود، وظاهره أبيض، فشبّه السواد بالظلمة، وشبّه البياض بالشمس، ويأتفك أي ينقلب.
وقال الليث: الأفِيكُ الذي لا حزم له ولا حيلة، وقال الراجز:
مَالِي أَرَاكَ عاجِزاً أَفِيكَا
والأفَّاكَ: الذي يأفك الناس أي يصدهم عن الحق بباطله.
والمأفوك: الذي لا زور له.
شمر: أُفِكَ الرجل عن الخير أي قُلب عنه وصُرف.
وقال ابن الأعرابي: ائْتفكَتْ تلك الأرض أي احترقت من الجدب.
كبا
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما أحد عرضت عليه الإسلام إلا كانت عنده كَبْوَةٌ غير أبي بكر فإنه لم يتلعثم " .
قال أبو عبيد: الكَبْوَةُ: مثل الوقفة تكون عند الشيء يكرهه الإنسان يُدعى إليه أو يُراد منه، ومنه قيل: كَبَا الزند فهو يكبو إذا لم يخرج شيئاً.
والكَبْوَةُ في غير هذا: السقوط للوجه.
وقال أبو ذؤيب يصف ثوراً رمي فسقط:
فكَبَا كما يَكْبُوا فنِيقٌ تارِزٌ ... بالْخَبتِ إلا أَنّه هو أَبْرعُ
أبو نصر عن الأصمعي: كَبَا يَكْبُو كَبْوَةً إذا عثر.
وكَبَا الفرس يَكْبُو إذا ربا وانتفخ من فرق أو عدوٍ.
وقال العجاج:
جَرَى ابنُ ليْلَى جِريةَ السَّبُوحِ ... جِرْيةَ لا كابٍ ولا أَنُوحِ
ويقال: فلان كابِي الرماد أي عظيمه منتفخه أي صاحب إطعام كثير.
ويقال: أكْبَى الرجل إذا لم تخرج نار زنده.
ويقال للكناسة تُلقي بفناء البيت: كباً مقصور، والأكبَاءُ للجميع، وأما الكِبَاءُ ممدود فهو البخور.
يقال: كَبَّى ثوبه تكبية إذا بخَّره.
وقال الليث: الفرس الكابي: الذي إذا أعيا قام فلم يتحرك من الإعياء، والتراب الكابي: الذي لا يستقر على وجه الأرض.
وقال غيره: نار كابِيةٌ إذا غطاها الرماد والجمر تحتها.
وعلبة كَابِيَةٌ: فيها لبن عليها رغوة.
ورجل كابِي اللون: علته غبرة.
وكَبَا الغبار إذا لم يطر ولم يتحرك.

وقال أبو الهيثم: يقال في مثل: " الهابي شرٌّ من الكابي " .
قال: والكابي: الفحم الذي قد خمدت ناره فكَبا، أي خلا من النار، كما يقال: كَبَا الزند إذا لم تخرج منه نار، وكبا الفرس إذا حُنذ بالجلال فلم يعرق.
والهابي: الرماد الذي ترفَّت وهبا، وهو قبل أن يكون هباء كَابٍ.
وروى إسماعيل بن خالد عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن العباس بن عبد المطلب أنه قال: قلت يا رسول الله: إن قريشاً جلسوا فتذاكروا أحسابهم فجعلوا مثلك مثل نخلة في كَبوْةِ من الأرض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق الخلق فجعلني في خيرهم، ثم حين فرَّقهم جعلني في خير الفريقين، ثم جعلهم بيوتاً فجعلني في خير بيوتهم، فأنا خيركم نفساً، وخيركم بيتاً " .
قال شمر: قوله: في كبوة، لم نسمع فيها من علمائنا شيئاً، ولكنا سمعنا الكِبَا، والكُبَةَ، وهو الكناسة والتراب الذي يُكنسُ.
وقال خالد: الكُبِينَ: السرجين، الواحدة: كُبَةٌ.
قلت: الكُبَةُ: الكُناسة، من الأسماء الناقصة، أصلها: كبوة، بضم الكاف، مثل القلة، أصلها: قُلوة، والثبة أصلها: ثبوة، وكأن المحدِّث لم يضبطه فجعله كَبْوَةً.
ومنه يقال: كَبَا الفرس إذا رَبا وانتفخ.
ويقال: اكتبي إذا تبخَّرَ بالعود.
وقال أبو داود:
تَكْتَبِينَ الْيَنْجُوجَ في كُبَةْ المَشْ ... تَى وبُلْهٌ أَحْلامُهنَّ وِسامْ
قوله: بله أحلامهن سام، أراد أنهن غافلات عن الخنا والخبِّ.
وقال الكميت:
وبالعَذَوَاتِ مَنْبِتُنا نُصَارٌ ... ونَبْعٌ لا فَصَافِصُ في كُبِينَا
أراد أنا عرب نشأنا في نزه البلاد، ولسنا بحاضرة نشأوا في القرى.
كئب
وقال الليث: كَئِبَ يَكأَبُ كآبةً، وكَأْبةً وكأْباً، فهو كَئِبٌ وكَئيبٌ، واكْتَأَبَ اكتئاباً.
ويقال: ما الذي أكأبَك؟ والكَأْباءُ: الحزن الشديد على فعلاء.
كاب
قال الله جل وعز: )يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ من ذَهَبٍ وأَكْوَابٍ(.
قال الفراء: الكُوبُ الكوز المستدير الرأس الذي لا أُذن له.
وقال عدي بن زيد:
مُتَّكِئاً تُصْفَقُ أبوابُه ... يَسْعَى عليه العبُْ بالكوبِ
ثعلب عن ابن الأعرابي: كَابَ يَكُوبُ إذا شرب بالكُوبِ.
قال: والكَوَبُ: دقة العنق وعظم الرأس.
وكب
وقال الليث: الوَكَبُ: سواد اللون من عنب أو غير ذلك إذا نضج.
وقد وَكّبَ العنب تَوْكِيباً إذا أخذ فيه تكوين السواد، واسمه في تلك الحال: مُوَكِّبٌ.
قلت: الذي نعرفه في ألان الأعناب والأرطاب إذا ظهر فيه أدنى سوادٍ أو صفرة: التَّوْكِيتُ، وبُسرٌ مُوَكِّتٌ، وهذا معروف عند أصحاب النخيل في القرى العربية.
وأما الوَكَبُ بالباء فإن أبا العباس روى عن ابن الأعرابي أنه قال: الوَكَبُ: الوسخ.
يقال: وَكِبَ الشيء يَوْكَبُ وَكَباً، ووسب وسباً، وحشن حشناً إذا ركبه الوسخ والدَّرن.
وقال الليث: الوَكَبانُ: مشية في درجان.
تقول: ظبية وَكُوبٌ، وعنز وَكُوبٌ، وقد وَكَبَتْ تَكِبُ وُكوباً.
ومنه اشتق اسم المَوْكِب.
وقال الشاعر:
لها أُمٌّ مُوَقَفَةٌ وَكُوبٌ ... بحيثُ الرَّقْوُ مَرْتَعُها البَرِيرُ
وقال ابن السكيت: أَوْكَبَ البعير إذا لزم الموكِبَ.
وقال الرياشي: أَوْكَبَ الطائر إذا نهض للطيران.
وأنشد:
.؟ ... ؟..أَوْكَبَ ثم طارا
وناقة مُواكِبَةٌ: تُساير الموكبَ، والتوْكيبُ: المقاربة في الصِّرار.
وقال اللحياني: يقال: فلان مواكب على أمره، وواكب، ومواصب وواصب، بمعنى المثابر المواظب ونحو ذلك.
قال الأصمعي: وذكر الليث: الكَوْكَبَ في باب الرباعي، ذهب إلى أن الواو أصلية، وهو عند حذّاق النحويين كوكب من باب وكب، صُدِّر بكاف زائدة.
وقال أبو زيد: الكَوْكَبُ: البياض في سواد العين، ذهب البصر له أو لم يذهب.
وقال الليث: الكَوْكَبُ معروف من كواكب السماء، ويُشبَّه به النور فيسمى كوكباً.
وقال الأعشى:
يُضاحِكُ الشَّمسَ منها كوكبٌ شَرِقٌ ... مُؤَزَّرٌ بعَمِيمِ النَّبْتِ مُكْتَهِلُ
ويقال لقطرات الجليد التي تقع على البقل بالليل: كوكب أيضا، والكوكب: شدة الحر ومعظمه.
وقال ذو الرمة:

ويومٍ يَظَلُّ الفرْخُ في بيتِ غَيْرِه ... له كوكبٌ فَوقَ الحِدَابِ الظواهِر
ويقال للأمعز إذا توقد حصاه ضحاء: مُكَوْكِبٌ. قال الأعشى:
تَقْطَعُ الأمْعَزَ المُكوكِب وَحْداً ... بِنَوَاجٍ سريعةِ الإيغالِ
وكَوكبُ كل شيء: معظمه، مثل كوكب العشب، وكوكب الماء، وكوكب الجيش: وقال الشاعر يصف كتيبة:
ومَلْمُومَةٍ لا يَخْرِقُ الطّرْفُ عَرْضَها ... لها كوكَبٌ فَخْمٌ شديدٌ وُضوحُها
ويوم ذو كَواكبَ إذا وُصف بالشدة كأنه أظلم بما فيه من الشدائد حتى رؤي كواكب السماء.
ومنه قول طرفة:
؟؟. ... وتُرِيه النَّجْمَ يَجري بالظُّهُرْ
وقال: تُريه الكواكب كفراً وبيضاً.
ثعلب عن ابن الأعرابي: غلام كَوكبٌ إذا ترعرع وحسن وجهه.
وقال المؤرج: الكوكب: الماء، والكوكب: السيف، والكوكب: سيِّدُ القوم.
قلت: وسمعت غير واحد من العرب يقول: الزُّهرة من بين الكواكب: الكوكَبَةُ يؤنثونها، وسائر الكواكب تذكَّرُ، فيقال: هذا كوكب قد طلع.
قال الله جل وعز: )فَلَمَّا جَنَّ عليه اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً(.
ومثل الكوكب: القوقل، والشوشب، وأما شوزب فهو " فَوْعَلٌ " من شزب.
بكى
البُكَا يُقصر ويمدُّ، قال ذلك الفراء وغيره، وأنشد:
بكَتْ عَيْنِي وحَقَّ لها بُكَاها ... وما يُغْنِي البُكَاء ولا العَويلُ
وقد بَكَى الرجل يَبْكِي، فهو باكٍ. وباكَيْتُ فلاناً فبكَيْتُه إذا كنت أكثر بُكَاءً منه.
ثعلب عن الأصمعي وأبي زيد قالا: بَكَيْتُ الميِّتَ وبكَّيْتُه كلاهما إذا بَكَيْتَ عليه، وأَبكَيْتُه إذا صنعت به ما يحمله على البكاء.
بكأ
الأصمعي: بَكُؤَتِ الناقة والشاة تَبْكْؤُ بَكَاءً إذا قلَّ لبنها، وناقة بَكِيئَةٌ وهي القليلة اللبن.
وأنشد أبو عبيد:
ولَيَأْزِلَنَّ وتَبْكُؤَنَّ لِقَاحُه ... ويُعَلِّلَنَّ صَبِيَّهُ بَسَمارِ
هكذا سمعنا في كتاب غريب الحديث بَكُؤَتْ تَبكُؤُ، وأقرأنا الإيادي في كتاب " المصنف " لشمر عن أبي عبيد عن أبي عمرو: بَكَأَتِ الناقة تَبْكَأُ إذا قل لبنها.
وقال أحمد بن يحيى في تفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " نحن معاشر الأنبياء فينا بكْءٌ " قال: معناه فينا قلة كلام إلا فيما نحتاج إليه، مثل بكْءِ الناقة إذا قلَّ لبنها.
وقال أبو زيد: بكَأَتِ الناقة تَبْكَأ، وبكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكَاءً وبَكْأ، كل ذلك مهموز، وجمع البكيئة من النوق: بَكَايَا.
باك
ثعلب عن ابن الأعرابي: البَوْكُ: سفاد الحمار، والبوك: تثوير الماء.
يقال: باكَ العين يَبُوكُهَا، وفي الحديث: " أن بعض المنافقين باكَ عيناً كان النبي صلى الله عليه وسلم قد وضع فيها سهماً " .
والبَوْكُ: البيع، وحكى عن أعرابي أنه قال: " معي درهم بهرج لا يُبَاكُ به شيء " أي لا يُباع.
قال: وباكَ إذا اشترى، وباك إذا باع وباك إذا جامع.
ويقال: لقيته أول صَوْكٍ وبَوْكٍ أي أول مرة، قاله الأصمعي وأبو زيد.
وقال: هو كقولك: لقيته أول ذات يدين.
وفي الحديث: " أن المسلمسن باتوا يَبُوكُونَ حسى تبوك بقدح " ، فلذلك سميت: تَبُوكَ، أي يحركونه ويدخلون فيه القدح، وهو السهم ليخرج منه الماء، ومنه يقال: باك الحمار الأتان.
أبو عبيد عن الأصمعي: البائِكُ والفاثج: الناقة العظيمة السنام، والجميع: البَوَائِكُ.
وقال النضر بن شميل: بَوَائكُ الإبل: كرامها وخيارها.
كمي
قال أبو العباس: اختلف الناس في الكَمِيِّ من أي شيء وأُخذ؟ فقال طائفة: سُمي كِميَّا لأنه يًكْمِي شجاعته لوقت حاجته إليها، ولا يظهرها متكثراً بها، ولكنه إذا احتاج إليها أظهرها.
وقال بعضهم إنما سُمس كَمِياًّ لأنه لا يقتل إلا كَمِياًّ، وذلك أن العرب تأنف من قتل الأخساء.
والعرب تقول: القوم قد تُكمُّوا، وقد تشرفرا وتزوروا إذا قُتل كمِيُّهُمْ وشريفهم وزويرهم، ومنه قولهم:
بَلْ لَوْ شَهِدْتَ القَوْمَ إذا تُكُمُّوا
وقال ابن بزرج: رجل كَمِيٌّ بيِّن الكِمَايَةِ.
وقال: والكَمِيُّ على وجهين: الكَمِيُّ في سلاحه، والكَمِيُّ: الحافظ لسره.
قال: والكامِي للشهادة: الذي يكتمها.
ويقال: ما فلان بكمي ولا نكي أي لا يكمي سرَّه، ولا ينكي عدوه.

وقال ابن الأعرابي: كل من تعمدته فقد تكَمَّيْتَه، وسمي الكَمِيُّ كَمِياًّ لأنه يتَكَمَّى الأقران أي يتعمدهم.
وقال: وأُكْمَى: كتم شهادته، واَكْمَى: ستر منزله من العيون.
وأكْمَى: قتل كَمِيِّ العسكر.
وقال الليث: تَكَمَّتْهُمُ الفتنة إذا غشيتهم، وتكمَّى في سلاحه إذا تغطى به.
وفي الحديث: " أن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه مرَّ على أبواب دور مُستفلة، فقال: اكْمُوهَا أي استروها لئلا تقع عيون الناس عليها.
كام
وروى من وجه آخر: " ؟أكِيمُوهَا " أي ارفعوها لئلا يهجم السيل عليها، مأخوذ من الكَوْمةِ وهي الرملة المشرفة، ومن الناقة الكوماء، وهي الطويلة السنام، والكَوَمُ: عظم في السنام.
ويقال للفرس في السفاد: كامَ يكُومُ كَوْماً، وكذلك كل ذي حافر من بغل أو حمار.
ويقال للعقرب أيضا: كامَ يكُومُ كَوْماً، وأنشد أبو عبيد:
كأنّ مَرْعَى أُمَّكُمْ إذْ غَدَتْ ... عَقْرَبةٌ يَكُومُهَا عُقْرُبَان
أبو عبيد عن الأصمعي: يقال للحمار باكَهَا، وللفرس: كامَها.
وقال ابن الأعرابي: كامَ الحمار أيضا.
وقال ابن شميل: الكُومَةُ: تراب مجتمع طوله في السماء ذراعان وثلث، ويكون من الحجارة والرمل، والجميع: الكُومُ.
وقد كَوَّمَ الرجل ثيابه في ثوب واحد إذا جمعها فيه.
وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في نعم الصدقة ناقة كَوْمَاءَ. وهي الضخمة السنام، وبعيراً أَكْوَمُ، والجميع: كُومٌ، وقال الشاعر:
رِقابٌ كالمَوَاجِنِ خاظِيَاتٌ ... وأَسْتَاهٌ على الأكْوَارِ كُومُ
والاكْتِيَامُ: القعود على أطراف الأصابع، تقول: اكْتَمْتُ له، وتطاللت له، ورأيته مُكْتَاماً على أطراف أصابع رجله.
كمي
أبو عبيد عن الكسائي: كَمِئَ الرجل يَكْمَأَ كَمَأَ، مهموزاً إذا حَفي وعليه نعلٌ، وأنشد شمر:
أَنْشُدُ بالله مِنَ النَّعْلَيْنِهْ ... نِشْدَةَ شَيْخٍ كَمِئِ الرِّجْلَيْنِهْ
وقال الكسائي أيضا فيما روى أبو عبيد عنه: فإن جهل الرجل الخبر قال: كَمِئْتُ الأخبار أكمأ عنها، وغبيت عنها: مثلها.
شمر: الكَمَّاءُ الذي يتبع الكَمْأَةَ، وسمعت أعرابياً يقول: بنو فلان يقتلون الكَمّاءَ والضعيف.
أبو عبيد عن الأحمر: الكَمْاةُ: هي التي إلى الغبرة والسواد، والجبأة إلى الجُمرة، والفقعة: البيضُ.
وقال أبو الهيثم: كَمْءٌ للواحد، وجمعه: كَمْأَةٌ، ولا يُجمع على فعلة إلا كمء وكَماةٌ، ورجل ورجلة.
ويقال: خرج المُتَكَمِّئُونَ، وهم الذين يطلبون الكَمْأةَ، واكْمأتِ الأرض فهي مكمئة إذا كثر كمأتها.
شمر عن ابن الأعرابي: يجمع كَمْءٌ: أكْمُؤاً وجمع أَكْمؤُ: كَمْأةٌ.
وقال غيره يقال للواحدة: كمأةٌ.
وحكى شمر عن زيد بن كثوة مثل ما قال أبو الهيثم.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: تلمعت عليه الأرض، وتكَمَّأَت عليه إذا غيبته وذهبت به.
أكم
قال الليث: الأكَمَةُ: تل من القفِّ، والجميع: الأكَمُ والإكَامُ والأَكُمُ، والآكامُ، وهو حجر واحد.
والمأْكَمتَانِ: لحمتان بين العجز والمتنين والجميع: المآكِمُ.
وقال ابن شميل: الأكَمُة: قُفٌّ غير أن الأكَمةُ أطول في السماء وأعظم.
ويقال: الأكَمُ: أشراف في الأرض كالروابي.
يقال: هو ما اجتمع من الحجارة في مكان واحدٍ، فربما غلظ، وربما لم يغلظ.
ويقال: الأكمة: ما ارتفع على القفِّ ململم مُصعِّد في السماء، كثير الحجارة.
ويقال: أُكْمٌ لجميع الأكمة.
وروى ابن هانئ عن زيد بن كثوة أنه قال: من أمثالهم: " حبستموني ووراء الأكمة ما وراءها " قالتها امرأة كانت واعدت تبعا لها أن تأتيه وراء الأكمة إذا جنَّ رؤى رؤيا فبينما هي مُعيرة في مهنة أهلها إذ مسها شوق إلى موعدها، وطال عليها المُكْتُ وصخبت فخرج منها الذي كانت لا تريد إظهاره.
وقالت: " حبستموني ووراء الأكمة ما وراءها " .
يقال ذلك عند الهزء بكلِّ من أخبر عن نفسه ساقطاً ما لا يريد إظهاره - رؤى رؤيا: شخص شخصاً.
مكا
قال الله جل وعز: )ومَا كانَ صَلاتُهُمْ عِنْد البَيْتِ إلاَّ مُكاءً وتَصْدِيَةْ(.
أخبرني المنذري عن الحراني عن ابن السكيت قال: المُكاءُ: الصَّفير.
قال: والأصوات مضمومة إلا حرفين، النداء والغناء، وقال حسان:

صَلاَتُهُمُ التَّصَدِّي والمُكَاءُ
وقال الليث: كانوا يطوفون بالبيت عراة يصفرون بأفواههم، ويصفقون بأيديهم.
أبو عبيد عن أبي زيد: قال: إذا كانت استه مكشوفة مفتوحة قيل: مَكَتِ استه تمْكو مُكَاءَ.
ويقال للطعنة إذا فهقت فاها: مَكَتْ تَمْكو، وقال عنترة:
تَمْكو فَرِيصَتُه كشِْقِ الأعْلَمِ
والمكاء: طائر يألف الريف، وجمعه: المكَاكِيُّ، وهو: فُعَّالٌ من مَكَا إذا صَفَر.
أبو عبيد عن أبي زيد: يقال لجحر الثعلب والأرنب: مَكاً ومكْوٌ، وجمعه: أَمْكَاءٌ، ويُثني مَكاً: مكَوانِ.
وقال الشاعر:
بُنَي مَكَوَيْنِ ثُلِّمَا بَعْدَ صَيْدَنِ
عمرو عن أبيه: تَمَكَّى الغلام إذا تطَّهر للصلاة، وكذلك: تطهر وتكرَّع.
وأنشد:
كالْمُتَمِّكِي بدَمِ القَتيل
أبو عبيدة: تمكى الفرس تمكِّياً إذا ابتلَّ بالعرق.
وأنشد:
والقَوْدُ بَعْدَ القَوْدِ قد تمَكْينُ
أي ضمرن بما سال من عرقهن.
ويقال: مَكِيَتْ يده تَمْكَي مَكاً شديداً إذا غَلَظَتْ.
أبو عبيد عن الكسائي: الْمَوْكُومُ: الموقوم: الشديد الحزن، وقد وَكَمَهُ الأمر، ووقمه.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الوَكْمةُ: الغيظة المشبعة، والوَمْكَةُ: الفسخة.
وأما قولهم: كمَا، فهي في الأصل ما أُدخل عليها كافُ التشبيه، وهذا أكثر الكلام.
وقد قال بعضهم: إن العرب تحذف الياء من كَيْمَا فتجعله كَمَا، ويقول الرجل لصاحبه: اسمع كما أحدثك معناه كيما أحدثك ويرفعون بها الفعل وينصبون.
قال عدي بن زيد:
اسمَعْ حديثاً كَمَا يوماً تحَدِّثُه ... عن ظَهْرِ غَيْبٍ إذا ما سائلٌ سألاَ
من نصب فبمعنى كَيْ، ومن رفع فلأنه على غير لفظ كَيْمَا.
كوى
قال الليث: كَوَى البيطار وغيره الدابة وغيرها بالمِكْوَاةِ يكْوِيها كَياًّ وكَيَّةً.
والمكواة: الحديدة المُحماة التي يكوي بها.
والكَوَّاءُ: فعَّالٌ من الكَاوِي.
واكْتَوَى يَكْتَوِي اكْتِوَاءً، فهو مُكْتَوٍ.
وفي الحديث: " إني لأغتسل من الجنابة ثم أتكوَّى بجاريتي " أي استدفئ بمباشرتها.
وقال الليث: الكَوُّ، والكَوَّةُ:تأْسِيسُ من كافٍ وَواوَيْنِ، ومنهم من يقول: تاسيسُ بِنائها من كاف وَوَاو وياءٍ، كأنَّ أصلها كَوْىٌ ثم أُدغمت الواو في الياء، فجُعلت واواً مشددةً.
ويقال: كَوَّيْتُ في البيت كَوَّةً.
والرجل يَسْتَكْوِي: إذا طلب أن يُكْوَى.
ويُجمع الكَوَّةُ: كُوَى، كما يقال: قرية وقرى.
ويقال: كِوَى، وكِوَاءٌ.
كاء
قال أبو زيد: كِئْتُ عن الأمر كَيْأَةً إذا ما هبته.
ويقال للرجل الجبان: كَيْءٌ، وأنشد شمر:
وإِنّيِ لَكَيْءٌ عن الموِئِبَاتِ ... إذا ما الرَّطِئُ إنْمأَى مَرْثَؤُه
وأَكَأْتُ الرجل إكاءةً وإكاءً إذا ما أراد أمراً ففاجأته على تئفَّة ذلك فهابك ورجع عنه.
وقال أبو عمرو: رجل كَيْأَةٌ، وهو الجبان.
وقال الليث: الكأكأة: النكوص، وقد تكأكأ إذا انقدع.
عمرو عن أبيه قال: الكأكاء: الجبن الهالع.
قال: والكأكاء: عدو اللصِّ.
وقال أبو زيد: تَكَأْكَأَ الرجل إذا ما عيَّ بالكلام فلم يقدر على أن يتكلم.
أك
قال الأصمعي: الأكَّةُ: الحرُّ المُحتدم.
يقال: أصابتنا أَكَّةٌ شديدة، ويوم ذو أَكّ، وذو أَكَّةٍ، وقد ائتَكَّ يومنا، وهو يوم مُؤْتَكٌّ، وكذلك: العكُّ في وجوهه.
ويقال: إن في نفسه عليَّ لأكَّةً، أي حقداً.
وقال أبو زيد: دعاه الله بالأكَّةِ، أي بالموت.
وقال الليث: الأكَّةُ: الشدة من شدائد الدهر، وائتكَّ فلان من أمر أقلقه وأذلقه.
أيك
قال الله جل وعز: )كَذَّبَ أَصحَابُ الأيْكَةِ المُرْسَلِينَ( أصحاب لَيْكةَ.
وجاء في التفسير: أن اسم المدينة كان لَيْكةَ، واختار أبو عبيد هذه القراءة وجعل لَيْكةَ غير منصرفة.
ومن قرأ: )أصحابُ الأيْكَةِ( فإن الأيكة والأيْكَ: الشجر الملتفُّ.
وجاء في التفسير أن شجرهم كان الدَّوْمَ، وهو شجر المقْلِ.
وأخبرني الإيادي عن شمر عن ابن الأعرابي أنه قال: أيكةٌ من أَثْلٍ، ورهط من عُشر وقصيمة من الغضا.

وقال الزجاج، في سورة الشعراء: يجوز ؟وهو حسنٌ جداًّ - كَذَّبَ أصحاب لَيْكةِ المرسلين، بغير ألف على الكسر، على أن الأصل: الأيكَةِ، فألقيت الهمزة فقيل الْيكةَ، ثم حُذفت الألف فقيل: ليْكَةِ.
قال: والعرب، تقول: الأحمر قد جاءني.
وتقول إذا ألقت الهمزة: الحمر قد جاءني بفتح اللام، واثبات ألف الوصل.
ويقولون أيضا: لحمَرَ جاءني يريدون: الأحمر.
قال: واثبات الألف واللام فيها في سائر القرآن يدلُّ على أن حذف الهمزة منها التي هي ألف الوصل بمنزلة قولهم: لحمَر.
وكى
الوكَاءِ: كلُّ سيرٍ أو خيط يُشدُّ به السقاء أو الوعاء: وقد أَوْكَيتُه بالوِكَاءٍ إيكَاءً إذا شددته.
وفي حديث الزبير بن العوام، أنه كان يُوكِي بين الصفا والمروة سعياً.
قال أبو عبيد: هو عندي من الإمساك عن الكلام، كأنه يُوكِي فاه فلا يتكلم.
ويروى عن أعرابي أنه سمع رجلاً يتكلم فقال: أوْكِ حلقك أي شدَّ فمك واسكتْ.
قلت: وفيه وجه آخر هو أصح عندي مما ذهب إليه أبو عبيد، وذلك أن الإيكاء في كلام العرب يكون بمعنى السعي الشديد.
والدليل على ذلك قوله في الحديث: " أنه كان يوكي ما بينهما سعياً " .
وفي نوادر الأعراب المحفوظة عنهم: المُوكِي: الذي يتشدد في مشيه، فمعنى الإيكاء: الاشتداد في المشي.
يقال: فلان مُوكِي الغُلمة، ومُزِكّ الغُلمة، ومُشطُّ الغُلمة إذا كانت به حاجة شديدة إلى الخِلاط.
قلت: وإنما قيل للذي يشتدُّ عدوه: مُوكٍ، لأنه كأنه ملأ هواء ما بين رجليه عدواً وأوكى عليه.
والعرب تقول: ملأ الفرس فُرُوجَ دوارجه عدواً إذا اشتدَّ حُضره، والسِّقَاءُ إنما يُوكَى على امتلائه.
وقال الليث: تَوَكَّأَتِ الناقةن وهو تصلقها عند مخاضها.
والتَّوكؤُ: التحامل على العصا في المشي.
يقال: هو يَتَوكَّأُ على عصاهن ويتَّكِيءُ.
قال: والعرب تقول: أوْكَأْتُ فلاناً إذا نصبت له متَّكَأَ، وأَتْكأْتُه إذا حملته على الاتِّكَاء.
وقال أبو زيد: أَتْكَأْت الرجل إتْكَاءً إذا وسَّدته حتى يَتَّكِئَ.
ويقال: استوكت الإبل استيكاء إذا امتلأت سمناً.
وقال ابن شميل: اسْتَوْكَى بطن الإنسان، وهو أن لا يخرج منه نجوه، ويقال للسقاء ونحوه إذا امتلأ: قد استوكى، وإذا كان فم السقاء غليظ الأديم قيل: هو لا يَسْتَوْكِي، ولا يستكتب.
وك
أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: الوَكَّ: الدفع، والكَوُّ: الكِنُّ.
وروى ابن حبيب عن ابن الأعرابي أنه قال: يقال: ائتزر فلان إزرة عَكَّ وَكَّ، وهو أن يسبل طرفي إزاره، وأنشد:
إِنْ زُرْتَهُ تَجِدُ عَكَّ وَكَّا ... مِشْيتُه في الدَّارِ هَاكَ رَكَّا
قال: وهاك ركَّا: حكاية لتبختره.
وقال الأصمعي: رجل وَكْوَاكٌ إذا كان كأنما يتدحرج من قصره، وقد تَوَكْوَكَ إذا مشى كذلك.
كيك
سلمة عن الفراء واللحياني عن الرؤاسي قالا يقال: للبيضة: كَيْكَةٌ، قالا: وجمعها: الكَيَاكِي.
قال الفراء: الكَيْكةُ: البيضة، أصلها الكَيْكِيَةُ ونظيرها: الليلة، أصلها: ليلية، ولذلك صغرت لييلية، وجُمعت الليلة: ليالي.
كيا
وقال الليث: كِيَا هو علك رومي وهو الذي يقال له: المُصطكي، وليس كِيَا عربياً محضاً.
كي
كي: من حروف المعاني يُنصب بها الفعل الغابر.
يقال: أدِّبه كي يرتدع عمَّا ارتكبه من السوء، وربما أُدخلت اللام عليها كما قال الله جل وعز: )لِكَيْلاَ تَأْسَوْا عَلَى ما فَاتَكُمْ( وربما حذفوا كيْ، واكتفوا باللام، وقد توصل كيْ بلا وبما، فيقال تحرَّز كيلا يصيبك ما تكره، وخرج فلان كَيْمَا يُصلي.
قال الله جل وعز: )كيْلاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغْنِيَاءِ مِنْكُمْ(.
كأي
أبو العباس عن ابن الأعرابي: كَأَي إذا أوجع بالكلام.
اكى
وأَكَى: إذا استوثق من غريمه بالشهود عليه.
كوك
وقال ابن شميل: الكَيْكَاءُ، والمُكَوْكِي هما الشرطان أي من لا خير فيه من الرجال.
وقال شمر: رجل كَوْكاةٌ: وهو القصير.
قال: ورأيت فلاناً مكَوْكِياً وذلك إذا اهتَّز في مشيه وأسرع، وهو من عدو القصار وأنشد:
دعوْتُ كَوْكاةً بِغَرْبٍ مِرْجَسِ ... فجاءَ يَسْعَى حاسِراً لم يَلْبَسِ
كنفج

قال الليث: الكُنَافِجُ: الكثير من كل شيء.
قلت: وأنشدني أعرابي بالصَّمَّان، ونحن في رياضها:
تَرْعَى مِنَ الصَّمَّانِ رَوْضاً آرِجَا ... ورُغُلاً باتَتْ به لَوَاهِجَا
والرِّمْثَ في أَلْواذِه الكنَافِجَا
وقال شمر: الكنافج: السمين الممتلئ، وسنبل كنافج: مكتنز. وأنشد:
يَفْرُكُ حَبَّ السُّنْبُلِ الكُنَافِجِ
كربج
ويقال للحانوت: كُرْبَجٌ وكُرْبَقٌ.
كسبج
والكُسْبَجُ: الكسب، معرب.
كنفش
ثعلب عن ابن الأعرابي: الكَنْفشَةُ: أن يجيء الرجل، وقد لفَّ عمامته عشرين كوراً.
قال: والكَنْفَشَةُ: السِّلعة تكون في لحي البعير، وهي النَّوطة.
والكَنْفَشَةُ: الجلوس في البيت أيام الفتن. وأنشد:
لمّا رَأَيْتُ فِتْنَةً فيها عَشَا ... كُنْتُ امْرَأَ كنْفَش فيَمْن كَنْفَشَا
والكَنْفَشَةُ: الرَّوَغان في الحرب.
كرشف
وقال أبو عمرو: الكَرْشَفَةُ: الأرض الغليظة، وهي: الخَرْشَفَة.
ويقال: كَرْشِفَةٌ وخِرْشِفَةٌ، وأنشد:
هَيَّجَهَا من أَجْلَبِ الكِرْشَافِ ... ورُطُبٍ من كلأٍ مُجْتافِ
أَسْمرَ للوَغْدِ الضَّعِيفِ نافِ ... جَرَاشِعٌ جَبَاجِبُ الأَجْوَافِ
حُمْرُ الذُّرَى مُشْرِفَةُ الأفْوَافِ
قلت: وبالبيضاء من بلاد بني جذيمة على سيف الخط: بلد يقال له: خِرْشَافٌ في رمال وعثة تحتها أحساء عذبة الماء، عليها نخل بعل عروقه راسخة في تلك الأحساء.
كرشم
قال أبو عمرو يقال: قبح الله كَرْشَمَتَهَ يعنون وجهه.
كرشب
قال الأصمعي: الكِرْشَبُّ: المُسنُّ الجافي.
قرشب
قال: والقِرْشَبُّ: الأكول.
كنبش
قال: وتكَنْبَشَ القوم إذا اختلطوا.
ضبرك
الليث: يقال للرجل الضخم الطويل: ضُبَارِكٌ، وضِبْرَاكٌ، ونحو ذلك قال الأصمعي فيما روى أبو عبيد عنه.
وقال ابن السكيت يقال للأسد: ضُبَارِمٌ وضُبَارِكٌ، وهما من الرجال: الشجاع.
كندش
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: أخبرني المفضَّل أنه يقال: هو أخبث من كِنْدِشٍ، وهو العقعق.
وأنشد:
مُنِيتُ بزَمَّرْدَةٍ كالعَصَا ... أَلَصَّ وأَخْبَثَ مِنْ كِنْدِشِ
صملك
وقال الليث: الصّمَلَّكُ: الرجل الشديد القوة والبضعة، والجميع: الصَّمالِكُ.
صمك
وقال ابن السكيت: اصْمَأَكّ الرجل، وازمأك إذا غضب.
وقال ابن شميل: اصْمَأكَّتِ الأرض، فهي مُصْمَئِكَّةٌ، وهي الندية الممطورة.
وحكي عن أبي الهذيل: السماء مُصمَئِكَّةٌ أي مستوية خليقة للمطر.
قلت: وأصل هذه الكلمة وما أشبهها ثلاثي، والهمزة فيها مجتلبة.
وقال الليث: اصْمأَكَّ اللبن إذا خثر جداًّ حتى يصير في حدِّ الغلظ.
ضبك
وروى أبو عبيد عن الكسائي: اضبَأَكَّتِ الأرض، واضمَأَكَّتْ إذا خرج نبتها بالضاد.
مصطك
الليث: المُصْطَكَي: علك رومي، وهو دخيل.
ودواء مُمَصْطَكٌ قد جُعل فيه المصطكي.
كردس
في صفة النبي صلى الله عليه وسلم: " أَنَّه كان ضَخْمَ الكَرَادِيسِ " .
قال أبو عبيد وغيره: الكراديس: رؤوس العظام، واحدها: كُرْدُوسٌ.
قال: والكرَادِيسُ: كتائب الخيل، واحدها: كُرْدُوسٌ، شُبِّهت برؤوس العظام.
وقال الليث: الكردوس: فقرة من فقر الكاهل، فكل عظم عُظمت نحضته فهو كُرْدُوسٌ. ويقال لرأس كسر الفخذ: كُرْدُوسٌ.
وقال شمر: التّكَرْدُسُ: التجمع والتقبض. قال العجاج:
فَبَاتَ مُنْتَصاًّ وما تَكَرْدَسَا
وقال ابن الأعرابي: التكَرْدُسُ: أن يجمع بين كَرَادِيسِه من برد أو جوع.
وكَرْدَسَه إذا أوثقه وجمع كَرَادِيسَه.
وفي حديث أبي سعيد الخُدري عن النبي صلى الله عليه وآله في صفة القيامة، وجواز الناس على السراط: " فمنهم مُسَلَّمٌ ومخْدُوشٌ، ومنهم مُكَرْدَسٌ في نار جَهَنَّمَ " أراد بالمكردس الموثق المُلقى فيها.
قال: وقال ابن الأعرابي: كَرْدَسَه إذا صرعه.
قال: وكل عظم تامٍّ ضخم فهو كُرْدُوسُ.
وقال المفضَّل: فردسه وكَرْدسَه إذا أوثقه، وأنشد:
فَباتَ على خَدٍّ أَحَمَّ ومَنْكِب ... وضِجْعَتُهُ مِثلُ الأسِيرِ المُكَرْدَسِ
وقال ابن شميل: الكَرَاديسُ: دأيات الظهر.

دسكر
الليث: الدُسْكَرَةُ: بناء شبه قصر حوله بيوت، وجمعه: الدّساكِرُ، تكون للملوك.
قال الأزهري: وهو معرَّب.
كرفس
قال: والكَرْفَسَةُ: مشية المقيد.
وقال غيره تكَرْفَسَ الرجل إذا دخل بعضه في بعض.
والكَرَفْسُ من البقول، معروف، وأحسبه دخيلاً.
فرسك
والفِرْسِكُ: مثل الخوج في القدر إلا أنه أجرد أملس، أحمر أو أصفر.
وقال شمر: سمعت حميرية فصيحة سألتها عن بلدها. فقالت: النَّخل قُلٌّ، ولكن عيشنا أم قمح، أم فِرْسِكُ، أم عنب، أم حماط، طوب أي طيب.
قلت لها ما الفرسك: فقالت: هو مثل أم تين عندكم.
وقال الأغلب:
كَمُزْلَغِبِّ الفِرْسِكِ المُهَالِبِ
والفِرْسِكُ: الخوخ.
كرسف
أبو عبيد عن الأصمعي: الكُرْسُفُ: القطن.
سلمة عن الفراء: هو الكُرْسُفُ، والكُرْسُوفُ.
عمرو عن أبيه قال: المُكَرْسَفُ: الجمل المُعَرْقَبُ.
كربس
وقال الليث: الكِرْبَاسُ: فارسي يُنسب إليه بَيَّاعُه فيقال: كَرَابِيِسيٌّ.
وقال أبو الهيثم: الظربان: دابة صغير القوائم يكون طول قوائمه قدر نصف اصبع، وهو عريض يكون عرضه شبراً وفتراً، وطوله مقدار ذراع، وهو مُكَرْبَسُ الرأس أي مجتمعه.
قال: وأذناه كأذني السنور، وجمعه: الظَّرابيُّ.
وقال غيره يقال: ظربان للواحد، وجمعه: ظربان.
سبكر
أبو عبيد عن أبي زياد الكلابي قال: المُسْبكِرُّ: الشاب المعتدل التام، وأنشد قوله:
إذَا ما اسْبَكَرَّتْ بَيْنَ دِرْعٍ ومِجْوَلِ
وكل شيء امتدَّ وطال فهو مُسْبَكِرٌّ مثل الشعر وغيره.
بلكس
قال أبو سعيد: سمعت أعرابياًّ يقول بحضرة أبي العميثل: يُسمى هذا النبت الذي يلزق بالثياب، ولا يكاد يتخلص منها: البَلْكَسَاءَ، فكتبه أبو العميثل، وجعله بيتا من شعره ليحفظه:
تُخَبّرُنَا بِأنَّكَ أَحْوَزِيٌّ ... وأَنْتَ البَلْكَسَاءُ بنا لُصُوقَا
قسطل
أبو عمرو: يقال للغبار: قَسْطَلٌ وكَسْطَلٌ - وكَسْطَنٌ، وقَسْطَانٌ، وكَسْطَانٌ.
وأنشد:
حَتَّى إذَا ما الشَّمْسُ هَمَّتْ بعَرَجْ ... أَهَابَ رَاعِيهَا فَثَارَتْ برَهَجْ
تُثِيرُ كَسْطَانَ غُبَارٍ ذِي وَهَجْ
قلت: جعل أبو عمرو: قَسْطَانَ وكَسْطَانَ بفتح القاف فعلانا لا فعلالا، ولم يُجز قسطالاً ولا كسطالاً، لأنه ليس في كلام العرب فعلال من غير حدِّ المضاعف إلا حرف واحد جاء نادراً، وهو قولهم: ناقة بها خزعال، هكذا قال الفراء.
كلمس
وقال الليث: الكَلْمَسَةُ: الذهاب، تقول: كَلْمَسَ الرجل، وكلْسَمَ إذا ذهب.
ثعلب عن ابن الأعرابي يقال: كَلْسَمَ فلان إذ تمادى كَسَلاً عن قضاء الحقوق.
سكرك
أبو عبيد ومن الأشربة: السُّكُرْكَةُ.
قال: وروى عن أبي موسى الأشعري أنه قال: هو خمر الحبشة، وهو من الذُّرة يُسكِرُ.
فسكل
أبو عبيد عن الأصمعي: الفِسْكِلُ: الذي يجيء في الحلبة آخر الخيل.
وقال شمر: الفِسْكِلُ، والمُفَسْكَلُ هو المؤخر البطيء.
وقال الأخطل:
أَجُمَيْعُ قدْ فُسْكِلْتَ عَبْداً تابِعاً ... فبَقِيتَ أَنتَ المُفْحَمُ المَكْعُومُ
ويقال: رجل فِسْكَوْلٌ وفُسْكُولٌ، وقد فسْكِلْتَ أي أخِّرْتَ.
مسكن
وجاء في الخبر: " أنه نهى عن بيع المُسْكَانِ " ، فروى عن عمرو عن أبيه أنه قال: المساكين: العرابين، واحدها: مُسْكَانٌ.
قال: والمساكين: الأذلاء المقهورون، وإن كانوا أغنياء.
سنبك
وروى عن أبي هريرة أنه قال: " لَتُخْرِجَنَّكُمُ الرُّومُ كَفْراً كًفْراً إلى سُنْبُكٍ مِنَ الأرْضِ " .
قيل: وما ذاك السنبك؟ قال: حِسْمَي جذام.
قال أبو عبيد: شبَّه الأرض التي يُخرجون إليها بسنبك الدابة في غلظها.
وقال أبو سعيد: سُنْبُكُ كل شيء: أوله.
يقال: كان ذلك على سُنْبُكِ فلان أي على عهد ولايته، وأولها، وأصابنا سُنْبُكُ السماء: أول غيثها. وقال الأسود بن يعفر:
ولَقَدْ أُرَجِّلُ لِمَّتِي بِعَشِيَّةِ ... للشَّرْبِ قَبلَ سَنابِكِ المُرْتَادِ
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: السُّنُبكُ: الخراج.
وقال الليث: السُّنْبُكُ: طرف الحافر وجانباه من قدم، وجمعه: سنابك.
وسنبك السيف: طرف نعله.
كرزم

الليث: الكَرْزَمُ: فأسٌ مفلولة الحدِّ، والجميع: الكَرَازِمُ.
أبو عبيد عن أبي عمرو: قال: هو الكَرْزَنُ.
قال: وأحسبني قد سمعت بالكسر: كِرْزِنٌ.
وقال الأحمر: الكِرْزِينُ: فأس لها حدٌّ نحو المطرقة، والكِرْتِيمُ: نحوه.
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال للفأس: كَرْزَمٌ وكَرْزَنٌ.
وسمعت غير واحد من العربن يقول للرجل القصير: كَرْزَمٌ، ويصغر كُرَيْزِماً.
وقال الليث: الكَرَازِيمُ: شدائد الدهر الواحد: كِرْزِيمٌ.
وأنشد:
ماذا يَرِيبُكَ مِن خِلْمٍ عَلِقْتُ به ... إنَّ الدُّهُورَ علينا ذاتُ كِرْزِيمِ
قال: والكَرْزَمةُ: أكلة نصف النهار.
قلت: وهذا مُنكلا لم يقله غير الليث.
وروى أبو الأحوص، عن محمد ابن أبي يحيى الأسلم عن العباس بن سهل عن أبيه قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الخندق فأخَذَ الكِرْزِينَ يحفر في حجر فضحك، فسُئل ما أضحكك؟ فقال: من ناس يؤتى بهم من قبل المشرق في الكبول يساقون إلى الجنة وهم كارهون.
قال الفراء: يقال للفأس: كَرْزَم وكَرْزَن.
وأنشد:
فَقَدْ جَعَلْتَ أَكْبَادُنا تَجْتَوِيكُمُ ... كما تَجْتَوِي سوقُ العضاه الكَرَازِنَا
وقال أبو عمرو: إذا كان لها حدٌّ واحدٌ فهي فأس وكَرْزَن، وكِرْزِن.
أبو عبيد عن الأحمر: الكِرْزِينُ: فأس لها حدٌّ.
وقال غيره: الكَرَازِنُ: ما تحت ميركة الرحل.
وقال الراجز:
وَقَفْتُ فيه ذاتَ وجه سَاهِمٍ ... تُنْبِي الكَرَازِينَ بصُلبٍ زَاهِمِ
وقال جرير في الكرازِم: الفؤوس يهجو الفرزدق:
عَنِيفٌ بِهَزِّ السَّيفِ قَيْنُ مُجاشِعٍ ... رَفِيقٌ بِأَخْرَاتِ الفُؤُوسِ الكَرَازِمِ
ثعلب عن ابن الأعرابي: الكَرْزَمُ: الكثير الأكل.
زنكل
أبو عبيد عن الفراء: الزَّوَنْكَلُ: القصير.
زرنك
وقال غيره: الزُّرْنوكُ: الخشبة التي يقبض عليها الطاحن إذا أدار الرَّحَا.
وقال الشاعر:
وكأَنَّ رُمْحَكَ إذْ طَعَنتَ به العِدَا ... زُرْنُوكُ خَادِمَةٍ تَسُوقُ حِمَارَا
كربز
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: القثو: أكل القثد، والكِرْبِزِ، فأما القثد فهو الخيار، وأما الكِرْبزُ فالقثاء الكبار.
بطرك
قال الأصمعي في قول الراعي يصف حماراً وحشياًّ:
يَعْلو الظَّوَاهِرَ فَرْداً لاَ ألِيفَ له ... مَشْىَ البِطَرْكِ عليه رَهْطُ كَتَّانِ
قال البِطَرْكُ هو البِطْرِيقُ.
وقال غيره: البِطَرْكُ هو السيد من سادة المجوس.
قلت: وهو دخيل، وليس بعربي.
كندر
أبو عبيد عن الأصمعي: إذا كان الرجل فيه قصر وغلظ مع شدَّةٍ فهو كُنْدُرٌ، وكُنَادِرٌ وكُنَيْدِرٌ.
وروى شمر لابن شميل: كُنَيْدِرٌ على فُعَيْلل، وكُنَيْدِرٌ: تصغير كُنْدُرٍ.
وقال الليث: الكُنْدُرُ: اسم للعلك.
قال: ويقال: حمار كُنْدُرٌ وكُنَادِرُ، وهو الغليظ، وانشد:
كأَنَّ تحتِي كُنْدُراً كُنادِرَا
وقال أبو عمرو: إنه لذو كِنْدِيرَةٍ. وأنشد:
يَتْبَعْنَ ذَا كِنْدِيرَةٍ عَجَنَّسَا ... إذَا الغَرَابانِ به تمَرَّسَا
لم يجِدَا إلا أَدِيماً أَمْلَسَا
وقال ابن شميل: الكُنْدُرُ: الشديد الخلق، وفتيان كَنَادِرةٌ.
درنك
وقال أبو عبيدة: الدُّرْنُوكُ: البساط، وجمعه: دَرَانِكُ.
وقال غيره: هو الطنفسة.
وقال الليث: الدُّرْنُوكُ: ضرب من الثياب له خمل قصير كخمل المناديل، وبه شبه فروة البعير.
وأنشد:
عَنْ ذِي دَرَانِيكَ وَلِبْداً أَهْدَبَا
كردم
ثعلب عن ابن الأعرابي: الكَرْدَمُ: الشجاع، وأنشد:
ولَوْ رَآهُ كَرْدَمٌ لكَرْدَمَا
أي لهربَ.
وقال الليث: الكَرْدَمُ: الرجل القصير.
وقال غيره: كَرْدَمْتُ القوم إذا جمعتهم وعباتهم، فهم مكَرْدَمُونَ، وأنشد:
إذا فَزِعُوا يَسْعَى إلى الرَّوْعِ مِنهُمُ ... بجُرْدِ القَنَا سَبْعُونَ أَلفاً مكَرْدَمَا
وكردم الرجل إذا عدا فأمعن، وهي الكَرْدَمَةُ.
قال: والكرمحة، والكربحة دون الكردمة في العدو.
درمك
الليث: الدَّرْمَكُ: الدقيق الحوَّاري.
ثعلب عن ابن الأعرابي الدَّرْمَكُ: النقي الحواري.

قال: وخطب بعض الحمقى إلى بعض الرؤساء حريمة له فردَّه، وقال:
امْسَحْ منَ الدَّرْمَكِ عِنْدِي فاكَا ... إنّي أَراكَ خاطِباً كَذَاكَا
قال: والعرب تقول: فلان كَذَاكَ أي سفلة من الناس.
وفي الحديث: " تراب الجنة دَرْمَكةٌ بَيْضَاءُ مِسْكٌ " .
قال شمر قال خالد: الدَّرْمَكُ: الذي يُدَرْمَكُ حتى يكون دقاقاً من كل شيء، الدقيق، والكحل، وغيرهما وكذلك: التراب الدقيق: دَرْمَكٌ.
كندد
الليث: كَنْدَدَةُ البازي: مجثم يهيأ له من خشب أو مدرٍ، وهو دخيل، ليس بعربي، وبيان ذلك أنه لا يلتقي في كلمة عربية حرفان مثلان في حشو الكلمة إلا بفصل لازمٍ كالعقنقل، والخفيفد ونحوه.
قال الأزهري: قد التقى حرفان مثلان بلا فصل بينهما في حروف كثيرة منها: السُّقدد، والقندد، والخفيدد، والعندد.
قال المبرد: ما كان من حرفين من جنس واحد فلا إدغام فيها إذا كانت في ملحقات الأسماء لأنها تنقص عن مقادير ما أُلحقت به.
وذلك قولهم: قردد، ومهدد، لأنه مُلحق بجعفر، وكذلك الجمع نحو قرادد، ومهادد ليكون مثل جعافر، فإن لم يكن مُلحقاً لزمه الإدغام، مثل: رجل أَكَدَّ.
بندك
أبو عبيد: البَنادِكُ: مثل البنائق، وهي لبنة القميص.
قال ابن الرقاع:
كأنَّ زُرُورَ القُبَطُرِيَّةِ عُلّقتْ ... بَنَادِكُهَا منهُ بجِذْعِ مُقَوَّمِ
كلند
أبو عبيد عن الأموي: المُكْلَنْدِدُ: الشديد الخَلْقِ العظيم.
وقال اللحياني: اكْلَنْدَى الرجل، واكلَنْدَدَ إذا اشتد.
دملك
الليث: الدُّمْلُوكُ: الحجر المُدَمْلَكُ المدملق، وقد تَدَمْلَكَ ثديها، ولا يقال: تَدَمْلَقَ، وأنشد:
لَم يَعْدُ ثَدْياهَا عَنَ أنْ تَفَلّكَا ... مُستَنْكِرَانِ المَسَّ قد تَدَمْلَكَا
كردن
وقال الأصمعي: يقال: ضرب كَرْدَنَه أي عنقه.
وبعضهم يقول: ضرب قَرْدَنَه، ويقال للعنق: الكَرْدُ والقَرْدُ.
وأنشد أبو الهيثم:
يَا رَبِّ بَدِّل قُرْبَهُ بُبْعِدِه ... واضْرِبْ بحَدِّ السَّيفِ عَظْمَ كَرْدِهِ
دبكل
وفي نوادر الأعراب: دَبْكَلْتُ المال دَبْكَلَةً: وحبكرته حبكرة وكمهلته كمهلة، وكركرته كركرة: إذا جمعته.
كمتر
الكَمْتَرَةُ: من عدو القصير المتقارب الخطو المجتهد في عدوه.
ونحو ذلك روى أبو عبيد عن الأصمعي، وأنشد:
حَيْثُ تَرَى الكَوَأْللَ الكُمَاتِرَا ... كالهُبَعِ الصَّيفِيِّ يَكْبُو عَاثِرَا
ثعلب عن ابن الأعرابي: كَمْتَرْتُ السقاء وقمطرته إذا ملأته.
كرتم
قال: والكِرْتِيمُ: الفأس.
وقال غيره: الكُرْتُومُ: الصفا من الحجارة، وحَرَّةُ بني عذرة تدعى كُرْتُومَ.
وقال الراجز:
أَسْقَاكِ كلُّ رَائحٍ هَزِيمِ ... يَتْرُكُ سَيْلاً جَارحَ الكُلومِ
ونَاقِعاً بالصَّفْصَفِ الكُرْتُومِ
برتك
وفي النوادر: بَرْتكْتُ الشيء بَرتكَةً وفلاتكته فرتكة، وكرنفته كرنفة إذا قطَّعته مثل الذَّرِّ.
وروى عن أبي عمرو الشيباني نحو من هذا.
كلتب
ثعلب عن أبي نصر عن الأصمعي قال: الكَلْتَبَانُ: مأخوذ من الكَلَبِ وهو القيادة.
وقال ابن الأعرابي: الكَلْتَبَةُ: القيادة.
كبرت
وقال الليث: الكِبْرِيتُ: عين تجري. فإذا جمد ماؤها صار كِبْرِيتاً أبيض، وأصفر، وأكدر.
قال: والكبريت الأحمر. يقال هو من الجوهر، ومعدنه خلف بلاد التبت، وادي النمل الذي مر به سليمان النبي عليه السلام.
ويقال: في كل شيء كِبْرِيتٌ وهو يبسه ما خلا الذهب والفضة فإنه لا ينكسر، فإذا صُعِّد أي أُذيب ذهب كِبْرِيتُه.
وقال في قول رؤبة:
هَلْ يَعْصِمَنِّي حَلِفٌ سِخْتِيتُ ... أو فِضَّةٌ أَوْ ذَهَبٌ كِبْرِيتُ
قال: هو الذهب الأحمر في قوله.
وقال ابن الأعرابي: ظن رؤبة أن الكِبْرِيتَ ذهب.
وسمعت أعرابياً يقول: كَبْرَتَ فلان بعيره إذا طلاه بالكبريت والخضخاض.
كمتل
وقال ابن دريد: رجل كَمْتَلٌ وكُمَاتِلٌ، وكمتر وكماتر: صلب شديد.
قلت: وسمعت أعرابياً يقول: ناقة مُكَمْتَلَة الخَلق إذا كانت مُداخلة مجتمعة.
كنبث
قال ابن دريد: رجل كُنْبُثٌ، وكُنَابِثٌ: منقبض بخيل.

قال: وتكَنَبَثَ الرجل إذا تقبَّض، ورجل كُنْبُثٌ وهو الصلب الشديد.
كلثم
وقال الليث: امرأة مُكَلْثَمةٌ: ذات وجنتين حسنة دوائر الوجه فاتتها سهولة الخدِّ، ولم تلزمها جهومة القُبح، والمصدر: الكَلْثَمَةُ.
قال شمر قال أبو عبيد: وفي صفة النبي صلى الله عليه وسلم: " أنه لم يكن بالمُكَلْثَمِ " .
قال أبو عبيد: معناه: لم يكن مستدير الوجه، ولكنه كان أسيلاً.
وقال شمر: المُكَلْثَمُ من الوجوه: القصير الحنك، الداني الجبهة المستدير الوجه.
قال: ولا تكون الكَلْثَمَةُ إلا مع كثرة اللحم.
وأخلاف مُكَلْثَمٌَ أي غليظة.
قال شبيب بن البرصاء يصف أخلاف ناقة:
وأخْلافٌ مُكَلْثَمَةٌ وشجْرٌ
صيَّر أخلافها مُكَلْثَمَة لغلظها وعظمها.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الكُلْثُومُ: الفيل، وهو الزَّنْدَبِيلُ.
كلبث
قال ابن دريد: كَلْبَثٌ، وكُلاَبثٌ، وهو الصلب الشديد.
كنثب
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الكِنْثَابُ: الرمل المُنْهَالُ.
كمثر
الليث: الكُمَّثْرَاةُ: معروفة.
قلت: وسألت جماعة من الأعراب عن الكُمَّثْرَاةِ فلم يعرفوها.
وقال ابن دريد: الكَمْثَرَةُ: تداخل الشيء بعضه في بعض، واجتماعه، فإن يكن الكُمَّثْرَى عربياً فمنه اشتقاقه.
كرتب
قال ابن دريد، ويقال: تَكَرْتَبَ ؟بالتاء - فلان علينا أي تغلَّبَ.
كنبذ
قال: ورجل كُنَابِذٌ: غليظ الوجه جهم.
كنثر
قال: ورجل كُنْثُرٌ وكُناثِرٌ، وهو المجتمع الخَلْقِ.
دركل
وقرأت بخط شمر قال: قرئ على أبي عبيد، وأنا شاهد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " أنه مرَّ على أصحاب الدِّرْكِلةِ فقال: خذوا يا بني أرفدة حتى تعلم اليهود أن في ديننا فُسْحَةً " .
قال شمر قال أبو عدنان أنشدت أعرابياً من بكر بن وائل:
أَسْقَي الإلهُ صَدَى لَيْلَى ودَرْكَلَها ... إنَّ الدَّرَاكِلَ كالْحَلَفَاء في الأَجَمِ
فقال: إنَّ الدَّرْكَلَةَ وحياً فانظر ما هي، قال ثم أنشدت جابر بن الأزرق الكلابي كما أنشدت هذا الأعرابي.
فقال: الدرقل: لغة قوم لست أعرفهم، وأزعم أن دَرَاقِلَهَا: أولادها.
قال: فقلت كلاَّ إنه قد قال:
لَوْ دَرْقَلَ الفِيلُ ما انْفَكَّتْ فَرِيصَتُه ... تَنْزُو ويَحْبقُ من ذُعْرٍ ومن أَلَمِ
قال فما يشرِّده لا فرَّج الله عنه، قلت وقال آخر:
لَوْ دَرْكَلَ اللَّيْثُ لم يَشْعُرْ به أَحَدٌ ... حتَّى يَخِرَّ على لَحْيَيْهِ في طَرَقِ
فقال: أبعده الله اللهم لا تسمع لأصحاب هذا القول، هؤلاء لعَّابون أجمعون، غواة يركب أحدهم مذروية، لهج برويً يُضحك به، قلت فما معناه؟ قال: لا أدري.
قال شمر: وقال محمد بن إسحاق: قدِمَ فتية من الحبشة على رسول الله صلى الله عليه وسلم يُدَرْقِلُونَ.
قال: والدَّرْقَلَةُ: الرَّقص.
وقال ابن دريد: الدَّرْكَلَةُ: لعبة للصبيان، أحسبها حبشية معرَّبةً.
كرشم
قال: والكُرْشُومُ: القبيح الوجه.
كلذم
والكَلْذَمُ: الصُّلبُ.
كركدن
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الكَرْكَدَّنُ: دابة عظيمة الخَلْقِ، يقال: إنها تحمل الفيا على فرنها، ثُقِّلَ دال كَرْكَدَّنَ.
كربل
وقال الليث: الكَرْبَلَةُ: رخاوة القدمين، يقال: جاء يمشي مُكَرْبِلاً.
وكربلاء: اسم موضع.
وقال أبو عمرو: كَرْبلْتُ الطعام كَرْبلَةً: هذَّبته ونقيته، وأنشد في صفة حنطة:
يَحْمِلْنَ حَمْرَاءَ رَسُوباً للثَّقَلْ ... قَدْ غُرْبِلَتْ وكُرْبِلَتْ مَِ القَصَل
وكَرْبَلٌ: اسم نبت، وقيل هو الحماض، وقال أبو وجزة يصف عهون الهودج:
وثَاِمُر كَرْبَلٍ وعَمِيمُ دِفْلَى ... عليها والنَّدَى سَبِطٌ يَمُورُ
كرنف
وقال أبو عبيد عن الأصمعي: الكَرَانيفُ: أُصول السعف الغلاظ الواحدة: كِرْنافةٌ، وقال غيره: المُكَرْنِفُ: الذي يلقط التمر من أصول كَرَانِيفِ النخل. وقال الراجز:
قَدْ تَخِذَتْ لَيْلَى بِقَرْنٍ حائطاَ ... واسْتَأجَرَتْ مُكَرْنِفاً ولاقِطاَ
وكَرْنَفَه بالسيف إذا قطعه، وكَرْنَفه بالعصا إذا ضربه بها.
قال الليث: الكَرْنَفَةٌ من قول الشاعر:

كَرْنَفْتُه بهِرَاوَةٍ عَجْرَاءِ
إذا دققته.
كرنب
عمرو عن أبيه: الكُرْنُبُ: بقلة. والكَرْنِيبُ والكِرُنَابُ: التمر باللبن.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الكَرْنِيبُ: المجيع، وهو الكديراء، يقال: كَرْنِبُوا لضيفكم فإنه لتحان أي جائع.
كركم
وقال أبو عمرو: الكُرْكُبُ، والكُرْكُمُ: نبت، وقال: ثوب مُكَرْكَمٌ: مصبوغ بالكركم، وهو شبيه بالورس، قال والكركم تُسميه العرب الزعفران، وأنشد:
قامَ على المَرْكُوِّ سَاقٍ يُفْعِمُهْ ... يَرُدُّ فيه سُؤْرَهُ وَيَثْلِمُهْ
مُخْتَلِطاً عِشْرِقُهُ وكُرْكُمُهْ ... فَرِيحُه يَدْعُو على مَنْ يَظْلِمُهْ
يصف عروساً ضعف عن السقي فاستعان بعرسه، وفي الحديث: " فعاد لونه كأنه كركمة " .
قال الليث: هو الزعفران.
قال: والكُرْكُمَانِيُّ: دواء منسوب إلى الكركم، وهو نبت شبيه بالكمون يُخلط بالأدوية، وتوَّهم الشاعر: أنه الكمون فقال:
غَيْباً أُرَجِّيهِ ظُنُونَ الأَظْنُنِ ... أَمَانِيَ الكُرْكُمِ إِذْ قال اسْقِتِي
وهذا كما يقال: اماني الكمون.
كنفل
وقال الليث: رجل كَنْفَلِيلُ اللحية، ولحية كَنْفَلِيلَةٌ: ضخمة جافية.
دمك
وقال أبو عبيد: الدَّمَكْمَكُ: الشديد من الرجال.
كنفرش
قال شمر: الكَنْفَرِشُ: الضخم من الكَمَرِ، وأنشد:
كَنْفَرِشٌ في رَأْسِهَا انقِلاَبُ
كبرتل
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال لذكر الخنفساء: الكَبرَتْلَ ُ وهو المُقَّرضُ والحوَّاز، والمدحرج والجُعل.
برنك
وبَرْنَكَانُ: معرب والصواب: البرَّكانُ، قاله الفراء.
شبكر
وقال ابن الأعرابي: الشَّبْكَرَةُ: العشا وهو معرب.
جش
قال أبو عبيد: أَجْشَشْتُ الحب إجْشَاشاً بالألف.
وقال غيره: جَشَشْتُ الحب، لغة.
وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " أوْلَمَ عَلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ بَجشِيشَةٍ " .
قال شمر: الجَشيشُ:ك أن يطحن طحناً جليلاً ثم ينصب به القدر ويلقي فيه لحم أو تمر فيطبخ، فهذه الجَشيشَةُ.
وقد جَشَشْبُ الحنطة.
قال: والجَرِيشُ: مثل الجَشيشِ.
وقال رؤبة:
لا يُتَّقَي بالذُّرَقِ المَجْرُوشِ ... مُرُّ الزُّوَانِ مَطِحَنُ الجَشِيشِ
وقال الليث: الجَشُّ: طحن السويق والبر إذا يجعل دقيقاً.
والمِجَشَّةُ: رحا صغيرة يُجَشُّ بها الجَشيشَةٌ من البر وغيره، ولا يقال للسّويق: جَشيشَةٌ.
ولكن يقال: جذيذة.
قال: والجَشَّةُ، والجُشَّةُ: لغتان، وهم جماعة من الناس يقبلون معاً في النهضه وثورة.
ابن هانئ عن أبي مالك قال: الجَشَّةُ: النهضة.
ويقال هل شهدت جَشَّتَهُمْ؟ أي نهضتم.
وجاءت جَشَّةٌ من الناس أي جماعة، وقال العجاج:
بِجَشَّةٍ جَشُّوا بها مَّمِنْ نَفَرْ
ثعلب عن ابن الأعرابي الجَشُّ: الموضع الخشن الحجارة.
وقال ابن شميل: جَشّةُ بالعصا: وجثه جَشًّا وجَثًّا إذا ضربه بها.
وقال الأصمعي: أَجَشَّتِ الأرض وأبَشَّتْ إذا التف نبتها.
وقال أبو عبيد من السّحابِ الأجشّ الشديد الصوت صوت الرَّعد، وفرس أجشُّ الصوت.
وقال لبيد:
بِأَجَشِّ الصَّوْتِ يَعُبُوبٍ إذا ... طَرَقَ الحَيُّ مِنَ الغَزْوِ صَهَلْ
وقال الليث: كان الخليل يقول: الأصوات التي تُصاغ منها الألحان: ثلاثة، فمنها: الأجشُّ، هو صوت من الرأس يخرج من الخياشيم، فيه غلظٌ وبحة، فيُتبع بحدر موضوع على ذلك الصوت بيعينه، ثم يتبع بوشي مثل الأول، فهي صياغته، فهذا الصوت الأجشُّ.
أبو عبيد عن أبي عمرو: جششت البئر أي كنستها.
وقال أبو ذؤيب:
يقُولُونَ لمَّا جُشَّتِ البِئْرُ أَوْرِدُوا ... ولَيْسَ بها أَدْنَى ذُفَافٍ لوَارِدِ
والجُشُّ: شبه النجفة فيه غلظ وارتفاع، والجشّاءُ: أرض سهلة ذات حصباء تستصلح لغرس النَّخْلِ.
وقال الشاعر:
مِنْ مَاءِ مَحْنَيةٍ جَاشَتْ بجُمَّتِها ... جَشَّاءَ خالَطَتِ البَطْحَاءَ والجَبَلاَ
وجُشُّ أعيارٍ. موضع معروف في البادية.
قلت: والخَشَّاءُ بالخاء: أرض فيها رمل.
يقال: أنبط في خشَّاءَ.
شج
قال الليث: الشَّجُّ: كسر الرأس.

يقال: شَجَّه يَشُجُّهُ شَجاًّ، وكان منهم شِجَاجٌ إذا شَجَّ بعضهم بعضاً، والشَّجَجُ: أثر شَجَّةٍ في الجبين، والنعت منه: أَشَجُّ.
قال: وشَجَجْتُ المفازة شَجَّا أي قطعتها وشججت الشراب بالمزاج، وشجَّتِ السفينة البحر، ومن امثالهم: " فلان يَشُجُّ بيدٍ ويأسو بأخرى " إذا أصلح مرة وأفسد مرة.
وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه قال: الشَّجُّ: أن يعلو رأس الشيء بالضرب، كما يُشَجُّ رأس الرجل، ولا يكون الشّجُّ إلا في الرأس، والخمر يُشَجُّ بالماء.
وقال زهير يصف عيراً وأُتنه:
يَشُجُّ بها الأَماعِزَ وهي تَهَوِى ... هُوِىَّ الدَّلْوِ أَسْلَمَهَا الرِّشَاءُ
أي يعلو بالأتن الأماعز، والوتد يُسمى شجيجاً، وجمع الشَّجَّةِ: شجاج.
جض
أهمل الليث جض.
وروى أبو عبيد عن أبي زيد والكسائي: جَضَّضْتُ عليه السيف إذا حملت عليه.
وقال أبو عمرو: جَضَّضَ إذا حمل على عدوِّه بالسيف.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: جَضَّ إذا مشى الجِيَضَّي، وهي مشية فيها تبختر.
ضج
قال الليث: ضَجَّ يَضِجُّ ضَجاًّ، وضَجَاجاً وضَجِيجاً، وضجّ البعير ضجيجاً وضجّ العوم ضجاجاً، وقال العجاج:
وأَعْشَبَ النَّاسَ الضَّجَاجَ الأضْجَحَا
قال: أظهر الحرفين، وبنى منه أفعل لحاجته إلى القافية.
الحراني عن ابن السكيت: أَضَجَّ القوم اِضْجَاجاً إذا صاحوا وجلبوا، فإذا جزعوا من شيء وغُلبوا قيل: ضَجُّوا يَضِجُّونَ.
وقال أبو عمرو: ضَجَّ إذا صاح مستغيثاً وروى أبو عبيد عن الأموي نحواً مما قال ابن السكيت.
قال أبو عبيد وقال الأصمعي: الضَّجَاجُ: المشاغبة والمشاقة، وهو اسم ضاجَجْتُ وليس بمصدر وأنشد:
إنِّي إذَا ما زَبَّبَ الأَشْدَاقُ ... وكَثُرَ الضَّجَاجُ واللَّقْلاَقُ
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الضَّجَاج: صمغ يؤكل رطباً فإذا جفَّ سُحق ثم كُتِّلَ وقُويَّ بالقلي ثم غُسل به الثوب فيُنقى تنقية الصابون.
وقال غيره: الضَّجَاجُ: العاجن وهو مثل السوار للمرأة، قال الأعشى:
وتَرُدُّ مَعْطوفَ الضَّجاجِ على ... غَيْلٍ كأَنَّ الوَشْمَ فيهِ خِلَلْ
ومعطوفه: ما عُطف من طرفيه.
صج
أهمل الليث صَجَّ.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: صًجَّ إذا ضرب حديداً على حديد فصوَّتا، والصّججُ: صوت الحديد بعضه على بعضٍ.
جص
قال الليث: الجَصُّ: معروف، وهو من كلام العجم، قال: ولغة أهل الحجاز في الجَصِّ: القَصُّ.
وقال ابن السكيت: هو الجَصُّ، ولا تقل: الجِصّ.
سلمة عن الفراء: جَصَّصَ فلان إناءه إذا ملأهُ.
أبو عبيد عن أبي زيد والفراء: فَقَحَ الجرو وجَصَّصَ إذا فتح عينيه، وكذلك قال أبو عمرو، قال: ويَصَّصَ: مثله.
جس
قال الليث: الْجَسُّ: اللمس باليد لتنظر ممسة ما تَمسُّ.
والْجَسُّ: جَسُّ الخبرن ومنه: التَّجَسُّسُ قال: والجاسوس: العين يَتَجَسَّسُ الأخبار ثم يأتي بها.
قال: والجَسَّاسَةُ دابة في جزائر البحر تَتَجسَّسُ الأخبار، وتاتي بها الدجال.
والمَجَسُّ والمَجَسَّةُ: ممسة ما جسسته بيدك.
قال: والجَوَاسُّ من الإنسان: خمسٌن اليدانن والعينان، والفم، والشمُّ، والسمع، الواحد: جاسّةٌن ويقال بالحاء: حاسّةٌ، والجميع: الحواسُّ.
ويقال: تَجَسَّسْتُ الخبرن وتَحَسّسْتُهُ بمعنى واحد.
والعرب تقول: فلا ضيق المَجَسِّ إذا لم يكن واسع السَّرْبِ، وفلان واسع المَجَسِّ إذا كان واسع السَّرْبِن رحيب الصدر.
ويقال: إن في مَجَسِّكَ لضيقاً.
عمرو عن أبيه: جَسَّ إذا اختبر، وسجَّ إذا صلع.
سج
أبو العباس عن ابن الأعرابي: سَجَّ سطحه يَسُجُّهُ سَجاًّ إذا طيَّنهُ.
والسُّجُجُ: الطَّايات الممدرة: قال: والسُّجُجُ أيضا: النُّفوس الطيبة.
ويقال للمالج: مِسَجَّةٌ، ومملق وممدر، ومملط، وملطاط.
أبو عبيد عن الأصمعي: إذا جعل الرجل اللبن أُرقَّ ما يكون بالماء فهو السَّجَاجُ، وأنشد:
يَشْرَبهُ مَذْقاً ويَسْقِى عِيَالَه ... سَجَاجاً كأقرَابٍ الثعالِبِ أَوْرَقَا
ويقال: هو يَسُجُّ، ويسكُّ سكاًّ إذا رقَّ ما يجيء منه.
ثعلب عن ابن الأعرابي يقال: سَجَّ بسلحه وهَكَّ به، وترَّ به إذا حذف به.

وفي الحديث: " إن الله قد أراحكم من السَّجَّةِ والبَجَّةِ " .
قال أبو عبيد، قال بعضهم: كانت آلهة يعبدونها، وأنكر أبو سعيد الضرير قوله، وزعم أن السَّجَّةَ: اللبنة التي رققت بالماء، وهي السَّجَاجُ.
قال: والبجَّةُ: الدَّمُ الفصيد، وكان أهل الجاهلية يتبلغون بهما في المجاعات، وفي حديث آخر: " أرض الجنة سَجْسَجٌ " ، لا حرَّ فيها ولا برد، وكل هواء معتدل: سَجْسَجٌ.
أخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي أنه قال: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، يقال له: السَّجْسَجُ، قال: ومن الزوال إلى العصر، يقال له: الهجير، والهاجرة، ومن غروب الشمس إلى وقت الليل: الجِنْحُ، ثم السَّدَفُ، والملث، والملس.
سجس
أبو عبيد عن طيبة الأعرابي: السَّجَسُ: الماء المتغير وقد سَجِسَ الماء.
قال، وقال الأحمر: لا آتيك سَجِيسَ الأوْجَسِ، ومثله: لا آتيك سَجِيسَ عُجَيْسٍ.
قال: ومعناهما: الدهر وأنشد:
فأقْسَمْتُ لا آتِي ابْنَ ضمْرَةَ طائعاً ... سَجِيسَ عُجَيْسٍ ما أَبَانَ لِسَانِي
قال: ويقال: كبش ساجسيٌّ إذا كان أبيض الصوف فحيلاً كريماً، وأنشد:
كأَنَّ كَبْشاً ساجِسِياًّ أَدْبَسَا ... بَيْنَ صَبِيَّ لَحْيِهِ مُجَرْفَسَا
جز
قال الليث: الجِزَزُ: الصوف الذي لم يستعمل بعدما جُزَّ، تقول: صوف جَزَزٌ.
ويقال: هذه جِزَّةُ هذه الشاة أي صوفها المَجْزُوزُ عنها، وجمعها: جِزَزٌ.
ويقال للرجل الضخم اللحية كأنه عاضٌّ على جِزَّةٍ أي على صوف شاة جُزَّتْ.
وقال الليث: الجَزُّ: جَزُّ الشعر والصوف والحشيش ونحوه.
وقال غيره: الجَزَاجِزُ: خُصَلُ العهن والصوف المصبوغة تُعلق على هوادج الظعائن يوم الظعن، وهي الثُّكن والجَزَائِزُ، قال الشماخ:
هَوَادِجُ مَشْدُودٌ عليها الجَزَائزُ
وقيل: الجَزِيزُ: ضرب من الخرز يُزين به جواري الأعراب.
وقال النابغة: يصف نساء شمَّرْنَ عن أسوقهنَّ حتى بدت خلاخيلهن:
خَرَزُ الجَزِيزِ مِنَ الخِدَامِ خَوَارِجٌ ... مِنْ فَرْجِ كُلِّ وَصِيلَةٍ وإِزَارِ
وقال الليث: الجَزَازُ كالحصاد واقع على الحين والأوان يقال: أَجَزَّ النَّخْلُ كما يقال: أحصد البُرُّ.
وقال الفراء: جاءنا وقت الجِزَازِ، والجَزَازِ حِين يُجَزُّ الغنم.
الحراني عن ابن السكيت أَجَزَّ النخْلُ: حان له أن يُجَزَّ أي يصرم.
قال: وحكى لنا أبو عمرو: قد جَزَّ التمر إذا يبس يَجِزُّ جُزوزاً، وتمر فيه جُزُوزٌ.
ويقال: قد جَزَزْتُ الكبش والنعجة.
ويقال في العنز والتيس: حلقتهما، ولا يقال: جَزَزْتُهما.
أبو عبيد اليزيدي أَجَزَّ القوم، من الجَزَاز في الغنم إذا حان أن تُجَزَّ غنمهم.
وقال الليث: جَزَّةُ: اسم أرض منها يخرج الدجال فيما روى.
قال: والجزازُ: ما فضل من الأديم إذا قطع، الواحدة: جزازة.
زج
قال الليث: الزُّجُّ: زُجُّ الرمح، والسهم، والجميع: الزجاج.
قلت زُجُّ الرمح: الحديدة التي تركب سافلة الرمح، والسنان: التي تُرَكَّبُ عاليته، والزُّجُّ يركز به الرمح في الأرض يُطعن به.
أبو عبيد عن اليزيدي: أَزْجَجْتُ الرُّمَّحَ: جعلت فيه الزُّجَّ إزجاجاً، وزَجَجْتُ الرجل وغيره إذا طعنته بالزُّجِّ.
ثعلب عن ابن الأعرابي: أَزْجَجْتُ الرّمح: جعلت له زُجاًّ، وأنصلته: نزعت نصله، ولا يقال: أَزْججتُهُ إذا نزعت زُجَّه.
ويقال لنصل السهم: زُجٌّ.
وقال زهير:
ومَنْ يَعْصِ أَطرافَ الزِّجَاجِ فإنّه ... يُطيعُ العَوَالِي رُكِّبَتْ كلَّ لَهْذَمِ
قال ابن السكيت: يقول: من عصى الأمر الصغير صار إلى الأمر الكبير.
قال، وقال أبو عبيد: هذا مثل، يقول: إن الزُّجَّ ليس يُطعن به، إنما الطَّعْنُ بالسِّنان، فمن أبى الصُّلح وهو الزُّجُّ الذي لا طعن به، أُعطي العوالي، وهي التي بها الطَّعنُ.
قال: ومثل للعرب: " الطعن يظأر " أي يعطف على الصلح.
وقال خالد بن كلثوم: كانوا يستقبلون أعداءهم إذا أرادوا الصُّلح بأزجة الرِّماح، فإن أجابوا إلى الصلح وإلا قلبوا الأسنَّة وقاتلوهم.
ثعلب عن ابن الأعرابي: إذا طعن بالعجلة.
قال: والزُّجُجُ: الحراب المنصلة، والزُّجُجُ أيضا: الحمير المُقتتلة.
وقال الليث: المزج: رمح قصير في أسفله زُجٌّ.

والزَّجُّ: رميك بالشيء تَزُجُّ به عن نفسك.
ويقال للظليم إذا عدا: زَجَّ برجليه.
وقال الأصمعي: الزُّجُّ: طرف المرفق المحدَّدُ، وإبرة الذراع: التي يذرع الذارع من عندها.
وقال الليث: زِجَاجُ الفحل: أنيابه. وأنشد:
لها زِجَاجٌ ولَهَاةٌ فَارِضُ
قال: والزَّجَجُ: دقة الحواجب، واستقواسها، وزَجَّجَتِ المرأة حاجبها بالمِزَجِّ.
وأنشد أبو عبيد:
إذا ما الغَانِيَاتُ بَرَزْنَ يَوْماً ... وزَجَّجْنَ الحواجبَ والعُيونا
وقال الليث: الأَزجُّ من النعام: الذي فوق عينه ريش أبيض، والجميع: زُجٌّ.
وقال غيره: زَجَجُ النعامة: طول رجليها، قاله ابن شميل.
أبو عبيد عن الأموي قال: هو الزُّجاج، والزَّجاج والزِّجاج للقوارير، وأقلها الكسر.
وقال الليث: الزُّجَاجةُ في قول الله: القنديل.
وأجماد الزِّجَاجِ بالصَّمَّانِ، ذكره ذو الرمة:
فَظَلَّتْ بِأَجْمَادِ الزِّجَاجِ سَواخِطاً ... صِيَاماً تغنِّى تَحْتَهُنَّ الصفَائحُ
يعني الحمير سخطت على مرتعها ليبسه.
جد
تقول العرب: سُعي بجَدِّ فلان، وعدى بجدِّه وأُدرك بجَدِّه إذا كان جَدُّه جيداًّ.
والجَدُّ على وجوه، قال الله تعالى: )وأنّه تَعَالَى جَدُّ رَبِّنا ما اتّخَذَ صاحِبَةً وَلاَ وَلَداً(.
قال الفراء: حدَّثني أبو إسرائيل عن الحَكَمِ عن مجاهد أنه قال: جَدُّ ربِّنا: جلال ربنا.
وقال بعضهم: عظمة ربنا، وهما قريبان من السَّواء.
وقال ابن عباس: " لو علمت الجنُّ أنَّ في الإنس جَدَّا ما قالت: تعالى جدُّ ربنا، معناه أن الجنَّ لو علمت أن أبا الأب في الإنس يُدعى جدَّا ما قالت الذي أخبر الله عنه في هذه السورة عنها.
وفي الحديث: " كان الرجل إذا قرأ سورة البقرة، وسورة آل عمران جَدَّ فينا " أي جلَّ قدره وعظم.
قال أبو عبيد: وقد روى عن الحسن وعكرمة في قوله: )تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا( قال أحدهمت: غناه، وقال الآخر: عظمته.
وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم، بعد تسليمه من الصلاة المكتوبة: " اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجَدِّ منك الجدُّ " ، فإنَّ أبا عبيد قال: الجَدُّ بفتح الجيم لا غيرن وهو الغنى والحظُّ في الرزق.
ومنه قيل: لفلان في هذا الأمر جدٌّ إذا كان مرزوقاً منه، فتأيل قوله: لا ينفع ذا الجدِّ منك الجَدُّ أي لا ينفع ذا الغنى منك غناه، إنما ينفعه العمل بطاعتك.
قال: وهذا كقوله: )يوم لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بقَلْبٍ سَلِيمٍ(.
وكقوله: )ومَا أَمْوَالُكُمْ، ولا أَوْلاَدُكُمْ بالتي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى(، الآية.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " قمت على باب الجنة فإذا عامة من يدخلها الفقراء، وإذا أصحاب الجدِّ محبوسون " ، يعني وي الحظَّ والغنى في الدنيا.
قال أبو عبيد: وقد زعم بعض الناس إنما هو: ولا ينفع ذا الجِدِّ منك الجِدُّ، بكسر الجيم، والجِدُّ إنما هو الاجتهاد في العمل.
قال: وهذا التأويل خلاف ما دعا الله إليه المؤمنين، ووصفهم به، لأنه قال في كتابه: )يا أيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيّبَاتِ واعْمَلُوا صَالِحاً(، فقد أمرهم بالجِدِّ والعمل الصالح، وحمدهم عليه، فكيف يحمدهم عليه، وهو لا ينفعهم.
قلت: وقول العرب: فلان صاعد الجَدَّ، معناه: البخت والحظ في الدنيا.
وقال أبو زيد: يقال: رجل جديد إذا كان ذا حظٍ من الرزق، ورجل مجدودٌ: مثله، وفلان أَجَدُّ من فلان، وأحظُّ منه.
وأخبرني الإيادي عن شمر أنه قال: رجل جُدٌّ بضم الجيم أي مجدود، وقوم جُدُّونَ.
وقال ابن بزرج يقال: هم يجدون بهم ويحظون بهم، وقد جددت وحظظت تَجَدُّ وتَحَظُّ، أي: صرت ذا حَظٍّ وغنى.
والجَدُّ: أب الأب معروف، وجمعه: جُدُودٌ، وجُدُودَةٌ وأَجْدَادٌ.
وأُم الأمِّ، وأُمُّ الأب يقال لها: جَدَّةٌ، وجمعها: جَدَّاتٌ.
والجَدُّ: مصدر جَدَّ التمرة يجدُّها جَداًّ. ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جَدَادِ الليل.
قال أبو عبيد: هو أن يَجُدَّ النخل ليلاً، والجَدَادُ: الصَّرَامُ.

يقال: إنه إنما نهى عن ذلك ليلاً لمكان المساكين أنهم كانوا يحضرونه فيتصدَّقُ عليهم منه لقوله جل وعز: )وآتُوا حَقَّه يَوْمَ حَصَادِه(، وإذا فعل ذلك ليلاً فإنما هو فارٌّ من الصدقة.
قال أبو عبيد وقال الكسائي: هو الجِدَادُ والجَدَادُ، والحِصاد والحَصاد، والقَطاف والقِطاف، والصَّرام والصِّرام.
وفي حديث أبي بكر، أنه قال لابنته عائشة عند موته: " إني كنت نحلتك جَادَّ عشرين وشقاً من النخل وبودّي أنك كنت حُزتيه فأما اليوم فهو مال الوارث " وتأويله أنه كان نحلها في صحته نخلاً كان يجدُّ منه في كل سنة عشرون وسقاً، ولم يكن أقبضها ما نحلها بلسانه، فلما مرض رأى النخل وهو غير مقبوض غير جائز لها فأعلمها أنه لم يصحّ لها، وأن سائر الورثة شُركاؤها فيه.
وقال الأصمعي، يقال: لفلان أرض جَادُّ مئة وسق أي تُخرج مئة وسق إذا زُرعت، وهو كلام عربي فصيح.
وأما قول الله جل وعز: )ومِنَ الجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُها، وغَرَابِيبُ سُودٌ( فإن الفراء قال: الجُدد: الخطط والطُّرق تكون في الجبال، خطط بيض وسودٌ وحمرٌ، كالطرق تكون في الجبال، واحدها: جُدّةٌ.
وأنشد قول امرئ القيس:
كأَنّ سَرَاتَهُ وجُدّةَ مَتْنِه ... كَنَائنُ يَجْرِي فَوْقَهُنّ دَليصُ
قال: والجُدَّةُ: الخطة السوداء في متن الحمار، والدليص: الذي يبرق.
وقال الزجاج: كل طريقة: جُدّةٌ، وجادّةٌ.
قلت: وجادّةُ الطريق: سُميت جادة لأنها خُطَّة مستقيمة ملحوبة وجمعها: الجَوَادُّ بتشديد الدال.
وقال الليث في كتابه: الجادّةُ تُخفف وتُثقل أما المخفف فاشتقاقه من الجَوَادِ إذا أخرجه على فعله.
قال: والمُشدد: مخرجه من الطريق الجَدَدِ الواضح.
قلت: وقد غلط الليث في الوجهين معاً، أما التخفيف في الجادة فما علمت أحداً من أئمة اللغة أجازه، ولا يجوز أن يكون فعلة من الجواد بمعنى السَّخيِّ.
وأما قوله: إنه إذا شُدد فهو من الأرض الجدد فغير صحيح، إنما سُميت المحجة المسلوكة جادّةً لأنها ذات جُدَّةٍ، وجُدّةٍ وهي طرقاتها، وشركها المخططة في الأرض، كذلك قال الأصمعي.
وقال في قول الراعي:
فأصْبَحَت الصَّهْبُ العِتاقُ وقد بدَا ... لهُنّ المَنارُ والجوادُ اللَّوائحُ
أخطأ الراعي حين خفف الجواد وهو جمع الجادَّة من الطرق التي بها جُدَدٌ.
والجُدّةُ أيضا: شاطئ النهر، إذا حذفوا الهاء كسروا الجيم فقالوا: جِدٌّ، وجُدّةٌ ومنه: الجُدّةُ: ساحل البحر بحذاء مكة.
وقال أبو حاتم: قال الأصمعي: يقال: كنَّا عند جِدَّةِ النهر بالهاء، وأصله نبطي: كِدٌّ فأُعرب.
قال وقال أبو عمرو كنا عند أمير، فقال جبلة بن مخرمة: كنا عند جِدِّ النهر، فقلت: جِدَّةُ النهر، فما زلت أعرفها فيه.
والجِدُّ بلا هاء: البئر الجِّيدَةُ الموضع من الكلأ.
وقال الأصمعي: يقال للأرض المستوية التي ليس فيها رمل ولا اختلاف: جَدَدٌ.
وقلت: والعرب تقول: هذا طريق جدَدٌ إذا كان مستوياً، لا حدب فيه ولا وعوثة.
وهذا الطريق أَجَدُّ الطريقين أي أوطؤهما وأشدهما استواء، وأقلهما عدواء.
وقال الأصمعي: أَجَدَّ الرجل في أمره يُجدُّ إذا بلغ فيه جِدَّه، وجَدَّ: لغة، ومنه يقال: جادٌّ مُجِدٌّ أي مجتهد، وقد أَجدَّ يُجِدُّ إذا صار ذا جِدٍّ واجتهادٍ.
وقال أبو نصر: لم يَجُدَّ.
الأصمعي: الجُدَّادُ في ثول المسيب ابن علس:
فِعْلَ السَّريعَةِ بَادَرَتْ جُدَّادَهَا ... قَبْلَ المَسَاءِ تَهُمُّ بالإسْرَاعِ
وقوله:
واللَّيْلً غًامِرُ جُدَّادِهَا
قال أبو نصر: سمعت غيره يقول: الجُدَّادُ: خيوط المظلة، قال وقوله:
واللَّيْلً غًامِرُ جُدَّادِهَا
كانت في الخيوط ألوان فغمرها الليل بسواده فصارت على لون واحد، قال: والسريعة: المرأة التي تسرع.
أبو عبيد عن أبي عبيدة قال: الجُدَّادُ بالنبطية: الخيوط المعقدة، بقال: كُدَادٌ بالنبطية.
وقال الأصمعي: يقال: جُدَّتْ أخلاف الناقة إذا أصابها شيء يقطع أخلافها، وناقة جَدُودٌ وهي التي انقطع لبنها.
أبو عبيد عن أبي زيد: نعجة جَدُودٌ إذا ذهب لبنها إلا قليلاً، وجمعها: جَدَائِدُ، قال: فإذا يبس ضرعها فهي جَدّاءُ.
والجَدُودُ من الأُتن: التي قد انقطع لبنها.

وقال الأصمعي: الجَدّاءُ: الناقة التي قد انقطع لبنها.
قال: والمُجَدَّدَةُ: المصرَّمةُ الأطباء، وأصل الجدِّ: القطع.
وقال ابن السكيت: الجَدُودُ: النعجة التي قلَّ لبنها من غير بأس.
يقال للعنز: مصور ولا يقال: جَدُودٌ.
والجدَّاءُ: التي ذهب لبنها من غير عيب.
وقال الأصمعي: يقال جُدَّ ثدي أُمه، ذلك إذا دُعي عليه بالقطيعة.
وقال الهذليُّ:
رُوَيْدَ عَلِياًّ جُدَّ ما ثَدْىُ أُمِّهمْ ... إلَيْنَا ولكِنْ وُدُّهُمْ مُتَمَايِنُ
قلت: وتفسير البيت: أن علياًّ: قبيلة من كنانة، كأنه قال: رويدك علياًّ أي أرود بهم، وارفق بهم، ثم قال: جُدَّ ثدي أُمهم إلينا، أي بيننا وبينهم خؤولة رحم وقرابة من قبل أُمهم، فهم منقطعون إلينا بها، وإن كان في ودهم مين أي كذب وملق.
وقال الأصمعي: يقال للناقة: إنها لَمِجَدَّةٌ بالرحل إذا كانت جادَّةً في السير.
قلت: لا أدري قال: مَجِدَّةٌ أو مُجِدَّةٌ؟ فمن قال: مِجَدَّةٌ فهي من جَدَّ يَجِدُ، ومن قال: مُجِدَّةٌ فهي من أَجَدَّتْ.
وكِساء مُجَدَّدٌ: فيه خيوط مختلفة ويقال: كبر فلان ثم أصاب فرحة وسروراً فَجَدَّ جِدَّةً كأنه صار جديداً.
والعرب تقول: ملاءة جديد بغير هاء لأنها بمعنى مَجْدُودَةٌ أي مقطوعة، وثوب جديد: جُدَّ حديثاً أي قُطع.
وقال الأصمعي: أَجَدَّ فلان أمره بذاك أي أحكمه وأنشد:
أَجَدَّ بها أَمْراً وأَيْقَنَ أَنَّهُ ... لها أَوْ لأُخْرَى كالطَّحِينِ تُرَابُها
قال أبو نصر: حكى لي عنه أنه قال: أَجَدَّ بها أمراً معناه: أجد أمره بها، والأول سماعي منه.
قال ويقال للرجل إذا لبس ثوباً جديداً: أبلِ وأَجِدَّ واحمد الكاسي.
ويقال: بلي بيت فلان ثم أَجَدَّ بيتاً.
وقال لبيد:
تَحَمَّلَ أَهْلَهَا وَأَجَدَّ فيها ... نِعَاجُ الصَّيْفِ أَخْبِيَةَ الظِّلاَلِ
وأَجَدَّ الطريق إذا صار جَدَداً.
وقال الليث: الجِدُّ: نقيض الهزل. يقال: جَدَّ فلان في أمره إذا كان ذا حقيقة ومضاءٍ.
وأجَدَّ فلان السير إذا انكمش فيه.
والجِدَّةُ: مصدر الجديد.
وأَجدَّ ثوباً واسْتَجَدَّهُ.
قال: وجُدَّةُ النهر ما قرب من الأرض منه.
وجديد الأرض: وجهها.
وقال الراجز:
حتَّى إذا ما خَرَّ لو يُوَسَّدِ ... إلاّ جديدَ الأرضِ أو ظَهْرَ اليَدِ
والجَدِيدَانِ، والأجَدَّانِ: الليل والنهار، رواه أبو عبيد عن أبي زيدٍ.
وتجمع الجَدُودُ من الأُتن: جِدَاداً.
قال الشماخ:
مِنَ الحُقْبِ لاَحَتْهُ الجِدَادُ الغَوَارِزُ
وجَدُودٌ: موضع بعينه.
أبو عبيد عن أبي عمرو: أَجِدَّكَ، وأَجَدَّكَ معناهما: مالك.
وقال الأصمعي: أَجِدَّكَ معناه: أَبجِدٍّ هذا منك؟ وقال الليث: من قال: أَجِدَّكَ فإنه يستحلفه بِجِدّه وحقيقته، إذا فتح الجيم استحلفه بجَدِّهِ وهو بخته.
قال الأزهري، وقال بعض النحويين: معنى أَجِدَّكَ: أتجد جِدَّكَ؟ وهو ضد اللعب، ولذلك نصبه.
شمر عن الأصمعي: الجَدْجَدُ: الأرض الغليظة.
قال وقال ابن شميل: الجَدَُ: ما استوى من الأرض وأَصْحَرَ.
قال: والصحراء: جَدَدٌ، والفضاء: جَدَدٌ لا وعث فيه ولا جبل ولا أكمة، ويكون واسعاً، وقليل السعة، وهي أَجْدَادُ الأرض.
أبو عمرو: الجَدْجَدُ: الفيف الأملس وأنشد:
كفَيْضِ الأَتِيّ عَلَى الجَدْجَدِ
قال: والجدجد: الذي يصر بالليل.
وقال العدبَّسُ: هو الصدى والجُندب.
وقال الليث: الجدجد: دويبة على خلقة الجُندب إلا أنها سويداء قصيرة، ومنها ما يضرب إلى البياض، ويُسمى أيضا صرصراً.
قال: والجَدَّاءُ: المفازة اليابسة، وكذلك السَّنة الجَدَّاءُ، ولا يقال: عام أَجَدُّ.
قال: والجَدَّاءُ: الشاة المقطوعة الأُذن.
وفي كتاب الليث: الجَدّادُ: صاحب الحانوت الذي يبيع الخمر.
قلت: وهذا حاقُّ التصحيف الذي يستحي من مثله من ضعفت معرفته فكيف الذي يدَّعي المعرفة الثاقبة، وصوابه: الحَدَّادُ بالحاء، وقد مرَّ تفسيره في مضاعف الحاء.
ويقال: ركب فلان جُدِّةً من الأمر، أي طريقة ورأياً رآه.
والجًدَّةُ: الطريقة في السماء والجبل.
وقال الليث: جُدّادُ الطَّلْح: صغاره، ومنه قول الطرماح:

تَجْتَنِي ثامرَ جُدّادِه ... مِنْ فُرَادَى بَرَمٍ أو تَوْأَمِ
عمر عن أبيه: الجُدْجُدُ: بثرة تخرج في وسط الحدقة.
والجُدْجُدُ: الأرض الصلبة.
والجُدْجُدُ والصُّرْصُرُ: صَيَّاح الليل.
قال ويقال: صرَّحت جِدَّاءَ غير مُنصرف، وصرَّحتْ بجِدَّي غير منصرف، وبِجِدَّ غير منصرف؟ وبِجِدَّانَ، وبِجِذَّانَ، وبِقِدَّانَ، وبِقِذَّانَ، وبقِرْدَحْمَةَ وبقِذَّحْمَةَ، وأخرج اللبن أزْغِدَتَهُ، كل هذا في الشيء إذا وضح بعد التباسه.
وقال شمر: الجَدّاءُ: الشاة التي انقطع أخلافها.
وقال هي المقطوعة الضرع، وقيل هي اليابسة الأخلاف، إذا كان الصِّرار قد أضرَّبها.
سلمة عن الفراء: الأَجَدَّانِ، والأَحَدَّانِ: الليل والنهار.
قال أبو عبيد: جاء في الحديث: " فأتينا على جدجد متدمِّن " .
قال أبو عبيد: الجدجد لا يُعرف إنما المعروف: الجُدُّن وهي البئر الجيدة الموضع من الكلأ.
وروى غيره عن اليزيدي أنه قال: الجدجد: البئر الكثيرة الماء.
قال الأزهري: ونظيره: الكُمْكُمُةُ للكُمَّةِ، والرفرف للرَّفِّ.
دج
عمر عن أبيه: دَجَّ إذا أسرع، يَدِجُّ.
وكذلك قال ابن الأعرابي: ودَجَّ البيت إذا وَكَفَ.
وفي حديث ابن عمر: " هؤلاء الدّاجُّ، وليسوا بالحاجّ " .
قال أبو عبيد: الدّاجُّ: الذين يكونون مع الحاج مثل الأُجراء والجمّالين والخدم وأشباههم.
وقال الأصمعي: إنما قيل لهم: داجٌّ لأنهم يدجُّون على الأرض.
والدَّجَجانُ هو الدبيب في السير. وأنشدنا:
بَاتَتْ تُدَاعِي قِرَباً أَفايِجا ... تَدْعُو بِذَاكَ الدَّجَجَان الدَّارِجَا
قال أبو عبيد: أراد ابن عمر أن هؤلاء ليس عندهم شيء إلا أنهم يسيرون ويَدِجُّونَ ولا حجَّ لهم.
وقال غيره: دَجَّ يَدِجُّ، ودبَّ يدبُّ بمعنى.
وقال ابن مقبل:
إذَا سَدّ بالمَحْلِ آفَاقَها ... جَهَامٌ يَدِجُّ دَجِيجَ الظّعَنْ
وقال الأصمعي: دَججْتُ السِّتر دَجَّا إذا أرخيته فهو مدجوجٌ.
ودَجُوجٌ: اسم جبل في بلاد قيس.
أبو عبيد عن الأموي: دَجَّجَتِ السماء إذا تغيمّتْ.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الدُّجُجُ: الجبال السود، والدُّجُجُ أيضا: تراكم الظلام.
وقال أبو زيد: الداجُّ: التُّبَّاع والجمالون، والحاجُّ: أصحاب النِيَّات، والنَّاج: المراؤون.
وقال الكسائي: دَجْدَجْتُ بالدجاجة، وكركرت بها إذا صِحْتَ.
وقال الليث: الدُّجَّةُ: شدة الظلمة، ومنه اشتقاق الدَّيْجوجِ يعني الظلامن وليل دَجُوجِيُّ، وشعر دجوجيٌّ، وسواد دجوجيٌّ.
وتَدَجْدَجَ الليل، فهي دَجْدَاجَةٌ. وأنشد:
إذَا رِدَاءُ لَيْلَةٍ تَدّجْدَجَا
أبو عبيد: المُدَجَّجُ: اللابس السلاح التام.
وقال شمر: يقال: مُدَجِّجٌ، ومُدَجَّجٌ.
وقال الليث: المُدَجَّجُ: الفارس الذي قد تَدَجْجَ في شِكّتِه.
والمُدَجَّجُ: الدلدل من القنافذ، وإياه عنى القائل:
ومُدَجَّجٍ يَعْدُو بِشِكَّتِه ... مُحْمَرَّةٍ عَيْنَاهُ كالكلْبِ
وقال الدَّجَاجَةُ: لغة في الدِّجَاجَةِ.
قال: والدَّجَاجَةُ: جستقة من الغزل وأنشد قول الخزاعي:
وعَجُوزاً رَأَيْتُ باعَتْ دَجَاجاً ... لم يُفَرِّخْنَ قد رَأَيْتُ عُضَالاَ
ودَجَاجة: اسم امرأة.
وقيل في قول لبيد:
بَاكَرْتُ حَاجَتَها الدَّجَاجَ بسُحْرَةٍ
إنه أراد بالدجاج: الديك، وصقيعه في سحره.
وجمع الدَّجاجِ: دَجَجٌ.
جت
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي: قال: الجَتُّ: الجس للكبش لينظر أسمين أم لا، جَتَّهُ، وجسَّه، وغبطه.
جظ
وفي حديث رواه مجاهد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ألا أُنبئك بأهل النار، كل جظٍّ جعظٍ مستكبر منَّاعٍ " ، قلت: ما الجَظُّ؟ قال: الضخم، قلت: ما الجَعْظُ؟ قال: العظيم في نفسه.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي: جَظَّ إذا سمن مع قصر.
وقال بعضهم: الجَظُّ: الرجل الضخم الكثير اللحم، وفي نوادر الأعراب.
يقال: جَظَّهُ، وشظَّه، وأرَّهُ إذا طرده، قال: ومرَّ بي فلان يجُظُّ، ويَعُظُّ، ويلعظ، كله في العدو.
ظج
أبو العباس عن ابن الأعرابي: ظَجَّ إذا صاح في الحرب صياح المستغيث.

قلت: الأصل فيه ضَجَّ، ثم جُعل: ضَجَّ في غير الحرب، وظَجَّ في الحرب.
ذج
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: ذَجَّ الرجل إذا قدم من سفر، فهو ذَاجٌّ.
وروى عمرو عن أبيه أنه قال: ذَجَّ إذا شرب.
جذ
قال الليث: الجَذُّ: القطع المستأصل الوحيُّ، والكسر للشيء الصلب.
وقال الفراء في قول الله جل وعز: )فَجَعَلَهُمْ جُذَاذً إلاَّ كَبِيراً لَهُمْ( قرأها الناس: جُذَاذاً، وقرأها يحيى بن وثاب: جِذَاذاً فمن قرأ: جُذاذاً، فهو مثل الحُطام والرُّفات، ومن قرأ: جِذاذاً فهو جمع جَذِيذٍ، مثل خفيف وخفاف.
وروى عن أنس: " أنه كان يأكل جذيذة قبل أن يغدو في حاجته " أراد بالجذيذة: شربة من سويق، سُميت جذيذة لأنها تُجَذُّ أي تُكسر، وتُجشُّ إذا طُحنت.
ويقال: لحجارة الذهب: جُذاذٌ، لأنها تُكسر، وتُسحلُ.
وأنشد:
كما صَرَفَتْ فَوْقَ الجُذَاذِ المَسَاحِنُ
وقال الليث: الجُذَاذُ: قطع ما كُسرَ، الواحدة: جُذذَاةٌ.
قال: وقطع الفضة الصغار: جُذَاذٌ.
والسويق الجَذِيذُ: الكثير الجُذاذِ.
والجَذيذَةُ: الجشيشة تُتخذ سويقاً غليظاً.
قال: وجَذذْتُ الحبل جَذاًّ: قطعته فانجذَّ أي انقطع.
وقال الأصمعي ؟فيما روى ابن فرج - : الجَذّانُ والكذّان: حجارة رخوة، الواحدة: جَذّانَةٌ وكذّانة، ومن أمثالهم السائرة في الي يُقدم على اليمين الكاذبة " جَذّهَا جَذَّ البعيرِ الصُلِّيَانَةَ " أرادوا أنه أسرع إليها.
ثعلب عن ابن الأعرابي: لِيَجَذُّ: طرف المرود، وهو الميل وأنشد:
قالَتْ وقَدْ سَافَ مَجِذَّ المِرْوَدِ
قال: ومعناه: أن الحسناء إذا اكتحلت مسحت بطرف الميل شفتيها لتزداد حُمَّةً أي سواداً، وسف أي شمَّ.
جث
قال الليث: الجَثُّ: قطعك الشيء من أصله، والاجتثاث: أوحى منه، يقال: جَثَثْتُة، واجتْثَثْتُه فانْجَثَّ.
وقال الله جل وعز في الشجرة الخبيثة: )اجْتُثّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ ما لَهَا مِنْ قَرَارٍ(.
وقال الزجاج: أي استؤصلت من الأرض ومعنى اجتثتّ الشيء في اللغة: أُخذت جُثَّتُه بكمالها.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي: جَثَّ المُشتار إذا أخذ العسل بِجَثّهِ ومحارينه وهو ما مات من النحل في العسل.
وقال الليث: الشجرة المُجتَثَّةُ: التي لا أصل لها.
وقال ساعدة الهذلي يذكر المشتار:
فما بَرِحَ الأسْبَاب حتى وضَعْنَهُ ... لَدَى الثَّوْلِ يَنْفِي جَثَّها ويَؤُومُهَا
يؤومها: يُدخن عليها من الإيام.
أبو عبيد عن الأصمعي: يقول في صغار النخل أول ما يُقلع منها شيء من أُمه فهو: الجَثِيثُ والوديُّ والهراء والفسيلُ.
وقال أبو عمرو: الجَثِيثَةُ: النخلة التي كانت نواة فحُفر لها وحُملت بجرثومتها، وقد جُثَّتْ جَثَّا.
النضر عن أبي الخطَّاب قال: الجثيثةُ: ما تسافط من أُصول النخل.
أبو عبيد عن الكسائي: جُئِثَ الرجل جأْثاً، وجُثَّ جَثاًّ، فهو مَجْؤُوثٌ، ومَجْثُوث إذا فزع وخاف.
ثج
سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الحجّ فقال: " هو العَجُّ والثَّجُّ " فأما العَجُّ فرفع الصوت بالتلبية، وأما الثَّجُ فإن أبا عبيد زعم أنه سيلان دماء الهدي، وذكر حديث المستحاضة أن النبي عليه السلام قال لها: احتشي كُرسُفاً، فقالت: إنه أكثر من ذلك إني أَثُجُّه ثَجاًّ، فقال: تلجَّمي واستثفري " .
قال أبو عبيد: وهو من الماء الثَّجَّاج السائل.
وقال غيره: يقال: ثَجَجْتُ الماء ثَجَّا أَثُجُّه، وقد ثَجَّ يَثِجُّ ثُجُوجاً، ويجوز: أَثْجَجْتُه بمعنى ثَجَجْتُه.
وقال الليث: مطر ثَجَّاجٌ: شديد الانصباب.
وقال ابن شميل: الثّجَّةُ: الروضة إذا كان فيها حياض للماء، تصوب في الأرض، لا تُدعى ثَجّةً ما لم يكن فيها حياض، وجمعها: ثَجّاتٌ.
وثَجَّ الماء يثِجُّ إذا انصبَّ.
ورجل مِثَجٌّ: إذا كان خطيباً مُفوَّهاً.
جر
قال الليث: الجَرُّ: آنية من خزف، الواحدة: جَرَّةٌ، والجميع: جِرَارٌ.
وفي الحديث: " النهي عن شرب نبيذ الجَرِّ " أراد ما يُنبذ في الجِرارِ الضارية يدخل فيها الحناتم وغيرها.
وقال الليث: الجِرَارَةُ: حرفة الجَرَّار.
والجَرَّارَةُ: عقيربة صفراء كأنها تبنة.

قلت: سميت جَرَّارةً لجرَّها ذنبها، وهي من أخبث العقارب وأقتلها لمن تلدغه.
وقال الليث: الجَارُورُ: نهر يشقه السيل فيجره.
والجَرُورُ من الركايا: البعيدة القعر.
أبو عبيد عن الأصمعي: بئر جَرُورٌ وهي التي يُستقى منها على بعير.
وقال ابن بزرج: ما كانت جَرُوراً، ولقد أجرَّتْ، ولا جداًّ ولقد أَجَدَّتْ، ولا عِداًّ، ولقد أَعدَّت.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الجَرُّ في الإبل أن تَجُرّ الناقة ولدها بعد تمام السنة شهراً أو شهرين.
قال: والسود من الإبل: أغلظ جلوداً وأضيق أجوافاً من غيرها، ولا يكاد شيء منهن يجُرُّ، وأطولهن جَراًّ: الحُمر والصُّهْبُ.
وقال الليث: الجَرُورُ من الحواكل: التي تجر ولدها إلى أقصى الغاية، أو تجاوز. وأنشد:
جَرّتْ تماماً لمْ تُخنِّقْ جَهْضَا
وأما الإبل الجارَّة فهي العوامل التي تُجَرُّ بالأزمة، وهي فاعلة بمعنى مفعولة، ويجوز أن تكون جارة في سيرها، وجرُّها أن تبطئ وترتع.
والجَرُّ: سفح الجبلن ويُجمع جِرَاراً.
وفلان يَجُرُّ الإبل أي يسوقها سوقاً رويداً.
قال ابن لجأ:
تَجُرَّ بالأهْوَنِ مِنْ أَدْنَائِهَا ... جَرَّ العَجُوزِ الثِّنْيَ مِنْ جفَائِهَا
وقال:
إنْ كُنْتَ يا رَبَّ الجِمَالِ حُراًّ ... فَارْفَعْ إذَا ما لم تَجِدْ مَجَراًّ
يقال: جُرَّها على أفواهها، أي سُقها وهي ترتع وتصيب من الكلأ.
وقوله: ارفع إذا لم تجد مجراًّ، يقول: إذا لم تجد الإبل مرتعاً فارفع في سيرها، وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم: " إذا سافرتم في الجدب فاستنجوا " .
وقال الراجز:
أَطْلَقَها نِضْوَ بَلِيٍّ طِلْحِ ... جَراًّ على أَفْوَاهِهنَّ السُّجْح
أراد أنها طوال الخراطيم.
ثعلب عن ابن الأعرابي: جرَّ يجُرُّ إذا جنى جناية.
وجرَّ يجرُّ: إذا ركب ناقة وتركها ترعى.
وفي حديث ابن عمر: " أنه شهد فتح مكة، ومعه فرس حرون، وجمل جَرُورٌ " .
قال أبو عبيد: الجمل الجرور: الذي لا ينقاد، ولا يكاد يتبع صاحبه.
قلت: وهو فعول بمعنى مفعول، ويجوز أن يكون بمعنى فاعل.
وقال أبو عبيدة: الجرور من الخيل: البطيء، وربما كان من قطاف.
وأنشد:
جَرُورُ الضُّحَى مِنْ نَهْكَةٍ وَسَآمِ
وجمعه: جُرُرٌ، وأنشد:
جُرُرُ القِيادِ وفي الطّرِادِ كأنّها ... عِقْبانُ يومِ تَغَيُّمٍ وطِلاَلِ
وقال أبو حاتم في قول مزاحم العقيلي:
أَخَادِيدُ جَرَّتُهَا السّنَابِكُ غادَرَتْ ... بها كلَّ مَشْقُوقِ القَميصِ مُجَدَّلِ
قلت للأصمعي: جرّتها السنابك من الجَرِيرَةِ. قال: لا ولكن من الجَرِّ في الأرض والتأثير فيها كقوله:
مَجَرَّ جُيُوشٍ غَانِمينَ وخُيَّبِ
وقال شمر: امرأة جرور: مقعدة.
وركية جرور: بعيدة القعر.
الحراني عن ابن السكيت: أجررتالفصيل إذا شققت لسانه لئلاَّ يرضع.
وقال عمرو بن معدي كرب:
فلو أَنَّ قومي أَنْطَقْتِنِي رِماحُهُمْ ... نَطَقْتُ ولكِنّ الرِّماحَ أَجَرَّتِ
أي لو قاتلوا وأبلوا لذكرت ذلك، ولكن رماحهم أجرتني أي قطعت لساني عن الكلام أراد أنهم لم يقاتلوا.
ويقال: قد أجرّه الرُّمح إذا طعنه وترك الرمح فيه.
قال الشاعر:
ونَجُرُّ في الهَيْجَا الرّمَاحَ ونَدّعِي
ويقال: قد أجررته رسنه إذا ما تركته يصنع ما يشاء.
وقد جَرَرْتُ الشيء جراًّ أَجُرُّهُ.
وجرَّت الناقة تجرُّ جراًّ إذا أتت على مضربها ثم جاوزته بايّام ولم تنتج.
وقد جرّ عليه يَجُرُّ جَرِيرَةً إذا جنى.
وقال أبو الهيثم فيما أخبرني عنه المنذري: من أمثالهم: " هو كالباحث عن الجُرَةِ " .
قال: وهي عصاً تُربط إلى حبالةٍ تغيَّب في التراب للظبي يصطاد بها، فيها وتر، فإذا دخلت يده في الحبالة انعقدت الأوتار في يديه، فإذا وثب ليفلت فمدَّ يده ضرب بتلك العصا يده الأخرى ورجله فكسرها، فتلك العصا هي الجُرَّةُ.
قال: ومن أمثالهم فيها: " ناوص الجُرَّةَ ثم سالمها " . يُضرب مثلاً لمن يقع في أمر فيضطرب فيه ثم يسكن.
قال: والمناوصة: أن يضطرب فإذا أعياه الخلاص سَكَنَ.
قال: والجُرَّةُ: خشبة قدر ذراع تُنصب في رأسها كُفَّة، وفي وسطها حبل يُحبل للظبي فإذا وقع فيها مارسها لينفلت فإذا أعيته سكن.

وقال ابن السكيت: سُئل ابن لسان الحُمَّرة عن الضأن فقال: مال صدقٍ، قرية لا حمى لها إذا أفلتت من جُرَّتيها يعني بجُرَّتيها المَجَرَ في الدهرِ الشديد، والنَّشرَ، وهو أن تنتشر بالليل فيأتي عليها السِّباع.
قلت: جَعَلَ المَجَرَ والنَّشرَ لها جرَّتين أي حبالتين تقع فيهما فتهلك.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الجُرُّ: جمع الجُرّةِ وهي المكوك الذي ثُقب أسفله يكون فيه البذر فيمشي به الأكَّارُ والفدَّان، وهو ينهال في الأرض.
قال: والجَرُّ: الزَّبيل، والجَرُّ: أصل الجبل، والجَرُّ: أن تزيد الناقة على عدد شهورها، والجَرُّ: الجَرِيرَةُ، والجَرُّ: أن تسير الناقة وترعى وراكبها عليها وهو الانْجِرَارُ، وأنشد:
إنِّي على أَوْنِيَ وانْجِرَارِي ... أَؤُمُّ بالمَنْزِلِ والدَّرَارِي
أراد بالمنزل: الثُّرياَّ.
وقال الليث، يقال: جُرَّ الفصيل فهو مجرور، وأُجرَّ فهو مُجَرٌّ، وأنشد:
وإنِّي غَيْرُ مَجْرُورِ اللِّسَانِ
قال: والمَجَرَّةُ: شرج السماء.
والمَجَرُّ: المَجَرَّةُ، ومن أمثالهم: " سِطِي مَجَرّ تُرْطِبْ هَجَرْ " يريد: توسطي يا مجرة كبد السماء، فإن ذلك وقت إرطاب النخيل بهَجَرَ.
ويقال: كان عاماً أول كذا، وكذا فهلمَّ جراًّ إلى اليوم أي امتدَّ ذاك إلى اليوم.
وسمعت المنذري، يقول: سمعت المفضل بن سلمة في قولهم: هلمَّ جَرَّا أي تعالوا على هينتكم، كما يسهل عليكم من غير شدة ولا صعوبة، وأصل ذلك من الجَرِّ في السوق، وهو أن تُترك الإبل والغنم ترعى في مسيرها، وأنشد:
لطالما جَرَرْتُكُنَّ جَرَّا ... حتى نَوَى الأعْجَفُ واسْتَمَرَّا
فاليَوْمَ لاَ آلُو الرِّكابَ شَرَّا
وتقول: فعلت ذلك من جرَّاك، ومن جريرتك أي من أجلك.
قال أبو النجم:
فاضَتْ دُمُوعُ العَيْنِ مِنْ جَرَّاهَا ... وَاهاً لِرَيَّا ثُمَّ وَاهاً وَاهَا
والجِرَّةُ: جِرَّةُ البعير حين يجترها فيقرضها ثم يكظمها، وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في جوفه نار جهنم " .
قال أبو عبيد: أصل الجرجرة: الصوت. ومنه قيل للبعير إذا صوَّتَ: هو يُجَرْجرُ.
وقال الأغلب يصف فحلاً:
وهْوَ إذَا جَرْجَرَ بَعْدَ الهَبِّ ... جَرْجَرَ في حَنْجَرَةٍ كالحُبِّ
قلت: أراد بقوله: يجرجر في جوفه نار جهنم أي يحدر فيه نار جهنم إذا شرب من آنية الذهب فجعل شرب الماء، وجرعه جرجرة، لصوت وقوع الماء في الجوف عند شدَّةِ الشرب، وهذا كقول الله تعالى: )إِنَّ الذينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليتَامَى إنَّمَا يَأْكُلُونَ في بُطُونِهمْ نَاراً( فجعل أكل مال اليتيم مثل أكل النار، لأن ذلك يؤدي إلى النار.
وقال الليث: الجِرْجَارُ: نبات والجَرْجِيرُ: نبت آخر معروف.
وقال غيره: يقال للحلوق: الجَرَاجِرُ لما يُسمع من صوت وقوع الماء فيها، ومنه قول النابغة:
لَهَامِيمُ يَسْتَلْهُونهَا في الجَرَاجِرِ
أبو عبيد: الجَرَاجرُ، والجَرَاجبُ: العظام من الإبل، الواحد: جُرْجُورٌ، يقال: إبل جرجور: عظام الأجواف.
وقال الليث: الجِرْجِرُ: الفول، في كلام أهل العراق.
والجَرْجَرُ: ما يُداس به الكدس من حديد.
والتّجَرْجُرُ: صبُّكَ الماء في حلقك.
ابن نجدة: هي القرية والجرِرِّيَّةُ للحوصلة.
وقال غيره: الْجِرِّيُّ: لغة في الجِرِّيثِ من السمك.
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال للمطر الذي لا يدع شيئاً إلا أساله وجَرَّهُ: جاءنا جارُّ الضبع، ولا يَجُرُّ الضبع إلا سيل غالب، وأصابتنا السماء بجارِّ الضبع.
وقال أبو زيد: غنَّاه فأجرَّه أغانيَّ كثيرة إِجْرَاراً إذا أتبعه صوتاً بعد صوت، وأنشد:
فَلَمَّا قَضَى مِنِّي القَضَاءَ أَجَرَّنِي ... أَغَانِيَّ لا يَعْيَا بها المُتَرَنِّمُ
وقال أبو عبيدة: وقت حمل القرس من لدن أن يقطعوا عنها السِّفاد إلى أن تضعه أحد عشر شهراً، فإن زادت عليها شيئاً قالوا جَرّتْ، وكلما جَرّتْ كان أقوى لولدها، وأكثر ما تَجُرُّ بعد أحد عشر شهراً خمس عشرة ليلة، فهو أكثر أوقاتها.
وقال الليث: الجَرِيرُ: حبل الزمام.

وقال غيره: الجرير: حبل من أدم يُخطم به البعير، وفي حديث ابن عمر: " من أصبح على غير وتر أصبح، وعلى رأسه جرير سبعون ذراعاً " .
قال شمر: الجَرِيرُ: الحبل، وجمعه: أَجِرّةٌ، وزمام الناقة أيضا: جرير.
وقال زهير بن جناب في الجرير فجعله حبلاً:
فلِكُلَّهِمْ أَعْدَدْتُ تَيَّاحاً تُغَارُ لَهُ الأجِرّةْ
وقال الهوازني: الجرير من أدم مُليَّن يُثنى على أنف النجيبة والفرس.
وقال سمعان أورطت الجرير في عنق البعير إذا جعلت طرفه في حلقته، وهو في عنقه ثم جذبته، وهو حينئذٍ يخنق البعير، وأنشد:
حَتَّى تَرَاها في الجَرِيرِ المُورَطِ ... سَرْحَ القِيَادِ سَمْحَةَ التَّهَبُّطِ
قال شمر: وحديث ابن عمر هذا يُفسره ما روى الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من عبد ينام بالليل إلا على رأسه جرير معقود، فإن هو تعارَّ وذكر الله حلت عقدة، فإن هو قام فتوضأ وصلى حُلت عقدة وأصبح نشيطا قد أصاب خيراً، وإن هو لم يذكر الله حتى يصبح بال الشيطان في أُذنيه " .
وقال شمر: سمعت ابن الأعرابي يقول: جئتك في مثل مَجَرِّ الضبع، يريد السيل قد خرق الأرض فكأن الضبع جرَّت فيه.
قال: وأصابهم غيثٌ جِوَرٌّ أي يجُرُّ كل شيء، ويقال: غيث جِوَرٌّ إذا طال نبته وارتفع.
وقال أبو عبيدة: غربٌ جِوَرٌّ: فارض ثقيل.
وقال غيره: جمل جِوَرٌّ أي ضخم، ونعجة جِوَرَّةٌ، وأنشد:
فاعْتَامَ منها نَعْجةً جِوَرَّةْ ... كأَنَ صَوْتَ شَخْبِهَا للدِّرَّةْ
هَرْهَرَةُ الهِرِّ دَنَا لِلْهِرَّهْ
وقال الفراء: جِوَرٌّ إن شئت جعلت الواو فيه زائدة من جَرَرْتُ، وإن شئت جعلته " فِعَلاًّ " من الجَوْرِ، ويصير التشديد في الراء زيادة كما شددوا: حمارة الصيف.
الأصمعي: كتيبة جَرّارَةٌ لا تقدر على السير إلا رويدا من كثرتها.
رج
قال الله جل وعز: )إِذَا رُجَّتِ الأرْضُ رَجاًّ( معنى رُجَّت: حُرِّكت حركة شديدة وزُلزلت.
وقال الليث: الارتجاج: مطاوعة الرَّجِ.
قال: وارتَجَّ الكلام إذا التبس.
قال: والرَّجُّ: تحريكك شيئاً كحائط إذا زككته، ومنه: الرَّجْرَجَةُ.
أبو عبيد عن الأصمعي: كتيبةٌ رجراجة إذا كانت تمخض لا تكاد تسير، وكتيبة جَرَّارَةٌ: لا تسير إلا رويداً من كثرتها.
الليث: امرأة رَجْرَاجَةٌ: يترجرج كفلها ولحمها.
قال: والرَّجْرَجُ: نعت الشيء الذي يترجرج، وأنشد:
وكَسَتِ المِرْطَ قَطَاةً رَجْرَجَا
والرَّجْرَجُ: الثريد الملبق المكتنز. والرَّجْرَاجُ: شيء من الأدوية.
وفي حديث ابن مسعود: " لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس كرجراجة الماء الخبيث التي لا تَطَّعِمُ " .
قال أبو عبيد: أما كلام العرب فرِجْرِجَةٌ، وهي بقية الماء في الحوض الكدرة المختلطة بالطين لا يمكن شربها ولا ينتفع بها، وإنما تقول العرب: الرَّجْرَاجَةُ: الكتيبة التي تموج من كثرتها.
ومنه قيل: امرأة رَجْرَاجَةٌ لتحرُّكِ جسدها، وليس هذا من الرجرجة في شيء.
وفي حديث الحسن: أنه ذكر يزيد ابن المهلب قال: " فاتَّبعه رجرجة من الناس " .
قال شمر: يعني رُذال الناس، ويقال: رِجْرَاجَةٌ.
قال: وقال الكلابي: الرِّجْرِجَةُ من القوم: الذين لا عقل لهم.
ويقال للأحمق: إن قلبك لكثير الرِّجْرِجَةِ.
وفلان كثير الرِّجْرِجَةُ: أي كثير البُزاقِ.
والرِّجْرشجَةُ: الجماعة الكثيرة في الحرب.
وفي النوادر: رَجَجْتُ الباب، وردمته أي ثنيته.
وإبل رَجَاجٌ، وناس رجاج: ضعفى لا عقول لهم، قاله الأصمعي وغيره.
جرج
أبو عبيد عن أبي زيد: ركب فلان الجادة والجَرَجَةَ والمحجَّةَ، كله: وسط الطريق.
شمر عن الرياشي عن الأصمعي قال: خَرَجَةُ الطريق بالخاء.
وقال أبو زيد: جَرَجَة.
قال الرياشي: والصواب عندنا ما قال الأصمعي.
وروى أبو العباس عن عمرو عن أبيه قال: جَرِجَ الخاتم في يدي إذا قلق.
وجرِجَ الرجل إذا مشى في الجَرَجَةِ وهي المحجة فوافق أبا زيدٍ.
قلت: وهما لغتان، الخَرَجَةُ والجَرَجَةُ في الطريق.
وقال ابن المستنير: الجُرْجَةُ: وعاء من أوعية النساء، والجُرْجَةُ: خريطة من أدمٍ، واسعة الأسفل ضيقة الرأس، يُحمل فيها الزادُ.
قال أوس:

ثَلاَثَةُ أَبْرَادٍ جِيادٍ وجُرْجَةٌ ... وأَدكَنُ منْ أَرْىِ الدَّبُورِ مُعَسَّلُ
وقال ابن الأعرابي: سكين جِرجُ النصاب: قلقه.
وأنشد:
إنّيِ لأهْوَى طَفِلةُ فيها غُنُجْ ... خَلْخَالُها في سَاقِها غيرُ جَرِجْ
جل
قال الليث: جلَّ جلال الله، وهو الجَلِيلُ، ذو الجلال والإكرام.
يقال: جَلَّ فلان في عيني أي عظم، وأَجْلَلْتُه أي رأيته جليلاً نبيلا، وأَجلَلْتُه أي عظَّمْته.
وكل شيء يدق، فجلاله خلاف دقاقه.
وجُلُّ كل شيء: عُظمه.
ويقال: ماله دقٌّ ور جِلٌّ.
ويقال: جِلَّةٌ جريم للعظام الأجرام.
قال: والجِلُّ: سوق الزرع إذا حُصد عنه السنبل.
ابن السكيت يقال: ماله دقيقة ولا جَلِيلَةٌ أي ماله شاة ولا ناقة.
وأَتيت فلاناً فما أَجلَّني ولا أحشاني أي ما أعطاني جليلة ولا حاشية.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أنه نهى عن أكل الجلاَّلة " .
والجلالة: التي تأكل الجِلُّةَ، والجلة: البعر فاستعير ووضع موضع العذرة.
وقال الأصمعي: جَلَّ يجُلُّ جلاَّ إذا التقط البعر، واجتلَّة: مثله.
قال ابن لجأ:
تُحْسِبُ مُجْتَلَّ الإمَاءِ الخُدَّمِ ... منْ هَدَبِ الضَّمْرَانِ لم يُخَطَّمِ
يصف إبلاً يكفي بعرها من وقود يستوقد به من أغصان الضَّمران.
ويقال: خرج الإماء يجتللن أي يلتقطن البعر.
أبو عبيد عن الأموي: الجَلَلُ في كلام العرب من الأضداد.
يقال للكبير جَلَلٌ، والصغير جَلَلٌ، وقال الشاعر:
أَلا كلُّ شيءٍ سِوَاهُ جَلَلْ
أي يسيرهن.
وأنشد أبو زيد لأبي الأخوص الرياحي:
ولو أَدْركَتْهُ الخَيْلُ، والخيلُ تُدَّعَى ... بِذِي نَجَبٍ ما أَقْرَنَتْ وأَجلَّتِ
قال: أجلّتْ: دخلت في الجلل، وهو الأمر الصغير.
وقال الأصمعي: يقال: ذاك الأمر جَلَلٌ في جنب هذا الأمر أي صغير يسير.
قال والجلل: العظيم أيضا، فأما الجليل فلا يكون إلا العظيم.
ويقال: فعلْتُ ذلك من جلل كذا وكذا أي من عظمه في صدره.
وأنشد:
رَسْمِ دَارٍ وَقَفْتُ في طَلَلِهْ ... كِدْتُ أَقْضِي الغَدَاةَ من جَلَلِهْ
قال: ومشيخة جِلَّةٌ أي مسانُّ، والواحد منهم: جَليلٌ.
والجُلَّي: الأمر العظيم. قال طرفة:
وإنْ أُدْعَ للْجُلَي أَكُنْ منْ حُماتها
قال ابن الأنباري: من ضم الجيم من الجلي قصر، ومن فتح الجيم مدَّ، فقال: الجلاّءُ: الخصلة العظيمة.
وأنشد:
كميشُ الإزار خَارج نِصفُ ساقه ... صبُورٌ على الجلاّءِ طلاّعُ أَنْجُدِ
قال: ولا يقال: الجلال إلا لله تبارك وتعالى.
والجليل من صفات الله، وقد يُوصف به الأمر العظيم، والرجل ذو القدر الخطير.
ويقال: جَلَّ الرجل عن وطنه يَجُلُّ جُلُولاً، وجَلاَ يَجْلُو جلاءً وأجلىً يُجْلِي إجلاءً إذا أخلَّ بوطنه.
ومنه يقال: استعمل فلان على الجالية والجالَّةِ وهم أهل الذمة، وإنما لزمهم هذا الاسم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أجلى بعض اليهود من المدينة، وأمر بإجلاء من بقي منهم بجزيرة العرب فأجلاهم عمر بن الخطاب فسُمُّوا جالية للزوم الاسم لهم وإن كانوا مقيمين بالبلاد التي أوطنوها.
ويقال: تَجَلَّلِ الدراهم أي خُذ جلالها، وتَجَلَّلَ فلان بعيره إذا علا ظهره.
والجَليلُ: والثمام، الواحدة: جلِيلةٌ، وهذه ناقة قد جَلَّتْ أي أسنتْ.
والمَجَلةُ: صحيفة يُكتب فيها وقال النابغة:
مَجَلَّتُهُمْ ذَتُ الإلهِ ودِينُهمْ ... قَوِيمٌ فَمَا يَرْجُونَ غَيْرَ العَواقِبِ
وقال الليث: الجُلَّةُ تُتَّخذ من الخوص، وعاء للتمر يُكنز فيها، وجمعها: جِلالٌ، وجلال كل شيء: غطاؤه، نحو الحجلة وما أشبهها.
أبو عبيد: الجُلُولُ: شراع السفينة، الواحد: جَلٌّ.
قال القطامي:
في ذِي جُلُولٍ يُقَضِّي المَوْتَ سَاكِنُهُ ... إذَا الصَّرَارِيُّ مِنْ أَهْوَالِه إرْتَسَّما
الصراري: الملاّح، والارتسام: التكبير. وتجاللت الشيء تَجَالاًّ، وتجللت إذا أخذت جلاله، وتداققته إذا أخذت دقاقه.
ابن السكيت الجُلُّ: جُلُّ الدابة، وجُلُّ كل شيء: معظمه، والجِلُّ: قصب الزرع إذا حُصد.
وجَلُّ بن عدي: رجل من العرب. وذو الجليل: وادٍ لبني تميم، يُنبت الثمام، وهو الجليلُ.

وجلٌّ، وجلاَّنُ: حيان من العرب.
وهذه ناقة تَجِلُّ عن الكلال أي هي أَجَلُّ من أن تكِلَّ لصلابتها.
وناقة جَلالةٌ: ضخمة.
وبعير جلاَلٌ: مُخرج من جليلٍ.
ويقال أنت جللت هذا على نفسك، وأنت جررته أي جنيته.
وفعلت ذاك من جرَّاك ومن جللك، وجلالك أي من أجلك.
جلجل
قال ابن شميل: جَلْجَلْتُ الشيء جَلْجَلَةً إذا حركته حتى يكون للحركة صوت، وكل شيء تحرَّك فقد تَجْلجَل، وسمعنا جلجلة السبع وهي حركته.
وتَجْلجل القوم للسفر أي تحركوا له.
والمُجَلْجِلُ: السحاب ذو الرَّعد. وخمسٌ جَلْجَالٌ: شديد.
وقال الليث: التَّجْلجُلُ: السُّووخ في الأرض والتحرك والجولان، وقد تجَلْجَلَ الريح تَجَلْجُلاً.
وحمار جُلاَجِلٌ: صافي النهيق.
والجَلْجَلَةُ: تحريك الجُلْجُلِ، والجَلْجَلَةُ: صوت الرعد وما أشبهه، والمُجلجلُ: السيد القوي وإن لم يكن له حَسَبٌ ولا شرف، وهو الجريء الشديد الدفع واللسان.
وقال شمر: هو السيد البعيد الصوت. وأنشد ابن شميل:
مُجَلْجِلٌ سِنُّكَ خَيْرُ الأسْنَانْ ... لا ضَرَعُ السِّنْ وَلاَ قَحْمٌ فَانْ
وقال أبو الهيثم، من أمثالهم في الرجل الجريء: " إنه ليُعَلِّقُ الجُلْجُلَ " .
وقال أبو النجم:
إلاَّ امْرَأً يَعْقِدُ خَيْطَ الجُلْجُلِ
يريد الجريء الذي يخاطر بنفسه.
ثعلب عن ابن الأعرابي: جلجل الرجل إذا ذهب وجاء، وغلام جلجل، وجلاجل: خفيف الروح نشيط في عمله.
وجُلاَجِل: حبل من حبال الدهناء.
ومنه قول ذي الرمة:
أَيَا ظبْيَةَ الوْعْسَاءِ بَيْنَ جُلاَجِلٍ ... وبَيْنَ النَّقَاآ أَنْتِ أَمْ أُمُّ سَالِمِ
وقال شمر: المجلجل: المنخول المغربل، قال أبو النجم:
حَتَّى َأَجاَلْتُه حَصىً مُجَلْجَلاَ
أي لم يترك فيه إلا الحصا، والمُجَلْجَلُ: الخالص النَّسَبِ.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الجُلْجُلاَنُ: السمسم.
أبو زيد يقال: أصبت حبة قلبه، وجلجلان قلبه، وحماطة قلبه.
قال ابن الأعرابي، ويقال لما في جوف التين من الحبّ: الجلجلان، وأنشد غيره لوضاح اليماني:
ضَحِكَ النَّاسُ وقالوا ... شِعْرُ وضَّاحِ اليَمَانِي
إنّمَا شِعْرِيَ مِلْحٌ ... قَدْ خُلِطْ بجُلْجُلاَنِ
جلج
في الحديث أنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت: )إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ليَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ( الآية: هذا لك يا رسول الله وبقينا نحن في جَلَج لا ندري ما يُصنع بنا.
قال أبو حاتم: سألت الأصمعي عنه فلم يعرفه.
قال: وأنا لا أعرفه.
قلت: وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي، وعن عمر وعن أبيه: انهما قالا: الجِلاَجُ: رؤوس الناس، واحدتها: جَلَجَةٌ.
قلت: فالمعنى: انَّا بقينا في عَدَد رؤوس كثيرة من المسلمين، وكتب عمر إلى عامله على مصر: خذ من كل جَلَجَةٍ من القبط كذا وكذا، وقال بعضهم: الجلج جماجم الناس.
لج
قال الليث: لَجّ فلان يَلِجُّ، ويَلَجُّ، لغتان، وأنشد:
وقَدْ لجِجْنَا في هَوَاكِ لجَجَا
قال: أراد لَجَاجاً فقصره، وأنشد:
وما العَفْوُ إلاَّ لامْرِئٍ ذِي حَفِيظَةٍ ... مَتَى تَعْفُ عَنْ ذَنْبِ امْرِئِ السَّوْءَ يلْجَجٍ
سلمة عن الفراء قال: لَجِجْتُ، ولَجَجْتُ لَجَاجَةً ولَجَجاً.
وقال غيره: لجة البحر حيث لا يُدركُ قعره.
ولجَّجَ القوم: وقعوا في اللجَّة وقال الله: )في بَحْرٍ لُجِّيٍّ(.
قال الفراء يقال: بحر لُجِّيٌّ، ولِجِّيٌّ، كما يقال: سُخريٌّ وسِخريٌّ.
وقال الليث: بحر لُجِّيٌّ ولَجَّاجٌ: واسع اللُّجَّةِ.
والتَجَ الظلام إذا اختلط، والتجَّتِ الأصوات إذا ارتفعت فاختلطت، وفي حديث طلحة بن عبيد الله: " أدخلوني الحُش فوضعوا اللُّجَّ على قَفَيَّ " .
قال أبو عبيد قال الأصمعي: عنى باللُّجِّ: السيف.
قال: ونرى أن اللُّجَّ اسم سُمي به السيف، كما قالوا: الصمصامة، وذو الفقار ونحوه.
قال: وفيه قول آخر أنه شبهه بلُجَّةِ البحر في هوله.
ويقال: هذا لُجُّ البحر، وهذه لُجَّةُ البحر.
وقال شمر قال بعضهم: اللَّجُّ: السيف بلغة هذيل، وطوائف من اليمن.
وقال ابن شميل: اللُّجُّ: السيف.

وقال ابن الكلبي: كان للأشتر سيف يسميه اللُّجَّ، واليمَّ، وأنشد له:
مَا خاَنَنِي اليَمُّ في مَأْقِطٍ ... وَلاَ مَشْهَدٍ مُذْ شَدَدْتُ الإزَارَا
ويروى:
مَا َخاَنِني اللُّجُّ في مَأْقِطٍ
قال شمر، وقال بعضهم: اللُّجَّةُ: الجماعة الكثيرة كلجَّةِ البحر، وهي اللُّجُّ، قال: ولُجُّ الوادي: جانبه، ولُجُّ البحر: عُرضه.
قال: ولُجُّ البحر: الماء الكثير الذي لا يُرى طرفاه، ولُجُّ الليل: شدة ظلمته وسواده.
وعين ملتجة، وكأن عينه لُجَّةٌ أي شديدة السواد.
وقال العجاج يصف الليل:
ومُخْدِرُ الأبْصَارِ أَخْدَرِيُّ ... لُجٌّ كَأَنَّ ثِنيْةَ مَثْنِىُّ
أي كأن عطف الليل معطوف مرَّة أُخرى، فاشتدَّ سواد ظلمته.
واللَّجّةُ: الصوت.
وأنشد:
في لَجَّةٍ أَمْسِكْ فلاناً عن فُلِ
وقال ذو الرمة:
كأَننَا والقِنَانَ القُودَ يَحْمِلُنَا ... مَوْجُ الفُراتِ إذا الْتَجَّ الدَّيَامِيمُ
قال شمر، قال أبو حاتم: الْتَجَّ: صار له كاللُّجّ من الشراب.
وفي الحديث: " إذا استلجَّ أحدكم بيمنه فإنه آثم له عند الله من الكفارة " .
قال شمر: معناه أن يَلِجَّ فيها ولا يُكفِّرها، ويزعم أنه صادق فيها.
ويقال: هو أن يحلف، ويرى أن غيرها خير منها فيقيم على البرِّ فيها، وتركِ الكفارة فإن ذلك آثم له من التَّكفير والحِنث، وإتيان ما هو خير.
وقال ابن شميل: الملتجَّةُ: الأرض الشديدة الخضرة التفَّت أو لم تلتفَّ، أرض بقلها مُلتجٌّ.
ويقال: عين ملتجّةٌ أي شديدة السواد، وإنه لشديد التجاجِ العين إذا اشتدَّ سوادها.
وقال أبو زيد، يقال: الحقُّ أبلج، والباطل لجلج.
قال: واللَّجْلَجُ: المُختلط الذي ليس بمستقيم، والأبلج: المُضيء المستقيم.
قال: واللَّجْلاَجُ: الذي سجيَّةُ لسانه ثقل الكلام ونقصه.
وقال الليث: اللجلجلة: أن يتكلم الرجل بلسان غير بيِّنٍ.
ومنطقٍ بلسان غير لجلاجِ.
قال: وربما لَجَلَجَ الرجل اللقمة في الفم من غير مضغ.
وقال زهير:
يُلَجْلِجُ مُضْغَةً فيها أَنِيضٌ ... أَصَلَّتْ فهي تَحْتَ الكَشْحِ داءُ
وقال ابن السكيت، قال الأصمعي: يقول أخذت هذا المال فأنت لا ترده ولا تأخذه، كما يلجلج الرجل اللقمة فلا يبتلعها ولا يلقيها، والأنيض: اللحم الذي لم ينضج.
ابن الشميل: استلجَّ فلان متاع فلان، وتلجَّجَهُ إذا ادَّعاهُ.
جن
قال الليث: الجِنُّ: جماعة ولد الجانّ، وجمعهم: الجِنَّةُ، والجانُّ، وإنما سموا جِنَّا لأنهم استجنوا من الناس، فلا يُرون، والجانُّ هو أبو الجنِّ خُلِقَ من نار ثم خُلق منه نسله.
وقال الليث في قول الله: )تَهتَزُّ كَأنّها جَان وَلّى مُدْبِراً(، الجانُّ: حية بيضاء.
وقال أبو عمرو: الجانُّ: الحيةُ، وجمعها: جوانُّ.
وقال الزجاج: المعنى أن العصا صارت تتحرك كما يتحرك الجانُّ حركة خفيفة.
قال: وكانت في صورة ثعبان، وهو العظيم من الحيَّات، ونحو ذلك، قال أبو العباس.
قال: شبهها في غظمها بالثعبان، وفي خفتها بالجانِّ.
ولذلك قال مرة: )فإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ( ومرة: )كَأَنّهَا جَانٌّ(.
وقوله جل وعز: )مِنَ الْجِنّةِ والنَّاسِ(.
قال الزجاج: التأويل عندي: " قل أعوذ برب الناس، من شر الوسواس، الذي يوسوس في صدور الناس من الجِنَّةِ الذي هو من الجنِّ، والناس معطوف على الوسواس، المعنى: من شر الوسواس، ومن شر الناس " .
وقال الليث: الجنة: الجنون أيضا.
ويقال: به جنون، وجنِّة، ومَجَّنةٌ. وأنشد:
مِنَ الدَّارِسِيِّينَ الذين دِمَاؤُهُمْ ... شِفَاءٌ من الدّاءِ المَجَّنِةِ والْخَبْلِ
قال: وأرض مَجَنَّةٌ: كثيرة الجِنِّ.
وقال أبو عمرو: الجانُّ من الجنِّ، وجمعه: جِنَانٌ.
وقال الفراء: الجُنن: الجنون. وأنشد:
مِثلَ النَّعامَةِ كانت وهَْ سالمةٌ ... أَذْناءَ حتى زَهَاها الْحَيْنُ والجُنُنْ
وقوله جل وعز: )إلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ(.
قال أبو إسحاق: في سياق الآية دليل على أن إبليس أُمر بالسجود مع الملائكة.
قال: واكثر ما جاء في التفسير أن إبليس من غير الملائكة، وقد ذكر الله ذلك فقال: )كَان من الجِنِّ(.

وقيل أيضا: إن إبليس من الجِنِّ بمنزلة آدم من الإنسِ.
وقد قيل: إن الجِنِّ: ضب من الملائكة كانوا خُزّان الأرض.
وقيل: خزّان الجِنان، فإن قال قائل: كيف استثنى مع ذكر الملائكة؟ فقال: )فَسَجَدُوا إلاَّ إِبْليسَ( فكيف وقع الاستثناء وهو ليس من الأول؟ فالجواب في هذا أنه أُمِرَ معهم بالسجود، فاستُثني من أنه لم يسجد، والدليل على ذلك أنك تقول: أمرت عبدي وإخوتي فأطاعوني إلا عبدي.
وكذلك قوله تعالى: )فإنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إلاّ رَبَّ العَالَمِينَ( فربّ العالمين ليس من الأول، لا يقدر أحد أن يعرف من معنى الكلام غير هذا.
وقوله جل وعز: )ولَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ أَنَّهُمْ لمُحضَرُونَ(.
قالوا: الجنة: الملائكة هاهنا عبدهم قوم من العرب.
وقال الفراء في قوله: )وجَعَلُوا بيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَباً(.
يقال: الجِنَّةُ هاهنا الملائكة، يقول: جعلوا بيم الله وبين خلقه نسباً.
فقالوا: الملائكة بنات الله، ولقد علمت الجنة أن الذين قالوا هذا القول مُحضرون في النار.
وقال أبو زيد: يقال: ما عليَّ جَنَنٌ إلا ما ترى أي ما عليَّ شيء يواريني.
شمر عن ابن الأعرابي يقال للنخل المرتفع طولاً: مجنون، وللنبت الملتف الكثيف الذي قد تأزر بعضه في بعضٍ: مجنون.
وقال الفراء: جُنَّتِ الأرض إذا قاءَتْ بشيءٍ مُعجب من النبت.
وقال الهذلي:
أَلَمّا يَسْلَم الجِيرَانُ مِنْهُمْ ... وقَدْ جُنَّ العضَاهُ منَ العَمِيمِ
وقال ابن شميل: قال أبو خيرة: الأرض المجنونة: المُعشبة التي لم يرعها أحد، وأتيت على أرض هادرة متجننة، وهي التي تُهال من عشبها وقد ذهب عُشبها كل مذهب.
وقال شمر: المِجَنُّ: الترس، والمِجَنُّ: الوشاح.
قال: وسمي القلب جناناً لأن الصَّدر أجنَّةُ.
وأنشد لعدي:
كلُّ حَيّ تَقُودُهُ كَفُّ هَادٍ ... جِنَّ عَيْنٍ تُعْشيهِ ما هو لاَقِي
قال ابن الأعرابي: قال: جِنَّ عينٍ، ي ما جُنَّ من العين فلم تره.
يقول: المنية مستورة عنه حتى يقع فيها.
قلت أنا الهادي: القدر هاهنا جعله هادياً لأنه تقدم لمنية وسبقها، ونصب: جِنَّ عين، بفعله أوقعه عليه.
وأنشد:
وَلاَ جِنَّ بالبَغْضَاءِ والنَّظَرِ الشَّزْرِ
ويروى: ولا جَنَّ، ومعناهما: ولا ستر، والهادي: المتقدم، أراد أن القدر سابق للمنية المُقدرة.
وقال شمر: الجَنانُ: الأمر الخفيُّ، وأنشد:
اللهُ يَعْلَمُ أَصْحَابي وقَوْلُهمُ ... إذْ يَركَبُونَ جَنَاناً مُسْهَباً وَرِبَا
أي يركبون مُلتبساُ فاسداً.
وقال ابن أحمر:
جَنَانُ المسلِمينَ أَوَدُّمَساًّ ... وإنْ لاَقَيْتَ أَسْلَمَ أَوْ غِفَارَا
قال ابن الأعرابي: جنانهم: جماعتهم وسوادهم.
وقال أبو عمرو: جَنَانُهُمْ: ما سترك من شيء، يقول: أكون بين المسلمين خير لي، قال: وأسلم وغفار خير الناس جواراً.
وقال الرياشيُّ في معنى بيت ابن أحمر، قال قوله: أودمساًّ أي أسهل لك. يقول: إذا نزلت المدينة فهو خير لك من جوارِ أقاربك.
وقال الراعي يصف العير:
وهَابَ جَنَان مَسْحُورٍ تَرَدَّى ... به الْحَلفَاءُ وائْتَزَرَ ائْتِزَارَا
قال: جنانه: غيبه وما واراه.
وقال الليث: الجنان: روع القلب.
يقال: ما يسقر جنانه من الفزع.
قال: والجَنِينُ: الولد في الرَّحِم والجميع: الأجِنّةُ.
ويقال: أَجَنّتِ الحامل ولداً.
وقد جَنَّ الولد وهو يَجِنُّ فيها جَناًّ.
وقول الله جل وعز: )فَلَمّا جَنّ عليه اللّيْلُ رَأَى كَوكَباً(.
يقال: جَنّ عليه الليل، وأَجَنَّهُ الليل إذا أظلم حتى يستره بظلمته.
ويقال: لكل ما ستر قد جَنَّ، وقد أَجَنَّ.
ويقال: جَنّه الليل، والاختيار: جَنّ عليه الليل، وأَجَنَّه الليل، قال ذلك أبو إسحاق.
واسْتَجَنّ فلان إذا استتر بشيء.
أبو عبيد عن أبي عبيدة: جَنَنْتُه في القبر وأَجنَنْتُه.
قال غيره: الجَنَنُ: القبر، وقد أَجَنّهُ إذا قبره.
قال الأعشى:
وهَالِكُ أَهلٍ يُجِنُّونَهُ ... كآخَرَ في أَهلهِ لم يُجَنّ
وقال آخر:
وَمَا أُبَالِي إذا مَا مُتُّ ما فَعَلُوا ... أَ أَحْسَنُوا جَنَنِي أَمْ لمْ يُجِنُّونِي
وقال أبو عمرو: الجَنَنُ: الكفن.

ويقال: كان ذلك في جِنّ صباه أي: في حداثته، وكذلك جِنُّ كل شيء: أول ابتدائه.
ويقال: خذ الأمر بجنّه، واتق الناقة فإنها بجِنِّ ضراسها أي بحدثان نتاجها.
ويقال: جُنَّتِ الرياض جُنُوناً إذا اعتم نبتها. وقال ابن أحمر:
وجُنَّ الخَازِبازِ به جُنُونَا
قال بعضهم: الخازباز: نبت، وقيل: هو ذباب، وجنونه: كثرة ترنيمه في طيرانه، وجنون النبت: التفافه.
شمر عن ابن الأعرابي: يقال للنخل المرتفع طولا: مجنون.
وقال أبو النجم:
وطَالَ جِنّيُّ السَّنَامِ الأَمْيَلِ
أراد تموك السنام وطوله.
والجِنِّيَّةُ: ثياب معروفة.
وقالت امرأة عبد الله بن مسعود له: أَجَنَّكَ من أصحاب رسول الله.
قال أبو عبيد، قال الكسائي وغيره: معنى قولها: أَجَنَّكَ: من أجل أنك، فتركت من.
كما يقال: فعلت ذاك أجلِكَ بمعنى من أجلك، وقولها: أجنَّكَ فحذفت الألف واللام.
كما قال الله: )لكِنَّا هُوَ اللهُ رَبّيِ(.
يقال معناه: " لكن أنا هو الله " ، فحُذفت الألف والتقى نونان فجاء التشديد، كما قال الشاعر، أنشده الكسائي:
لَهِنَّكِ مِنْ عَبْسِيَّةٍ لَوَسِيمَةٌ ... على هَنَوات كاذبٍ مَنْ يَقُولُها
أراد الله أنك لوسيمة فحذف إحدى اللامين من لله، وحذف الألف من إنك، كذلك حُذفت اللام كم أجل، والهمزة من إنَّ.
ويقال: جُنَّ فلان فهو مَجْنُونٌ، وقد أَجَنُّهُ الله.
وقال ابن الأعرابي: بات فلان ضيف جِنٍّ أي بمكان خالٍ لا أنيس به.
وقال الأخطل:
وبِتْنَا كأَنَّا ضَيفُ جِنِّ بلَيْلَةٍ
وقال الليث: الجَنَاجِنُ: أطراف الأضلاع مما يلي قصَّ الصدر وعظم الصُّلب، واحدها: جَنْجَنٌ، وجِنْجِنٌ.
والجَنَّةُ: الحديقة وجمعها: جِنانٌ، ويقال للنخيل وغيرها.
نج
أبو عبيد عن الأصمعي: إذا سال الجرح بما فيه، قيل: نَجَّ يَنِجُّ نَجِيجاً.
وأنشد:
فإِنْ تَكُ قُرْحَةٌ خَبُثَتْ ونَجَّتْ ... فإنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يشاءُ
ويقال: جاء بأدبر يَنِجُّ ظهره.
ونَجْنَجَ إبله نَجْنَجَةً: إذا ردها عن الماء.
ونجنج أمره إذا ردد أمره ولم يُنفذه.
وقال ذو الرمة:
حَتَّى إذا لم يَجِدْ وَغْلاً ونَجْنجَها ... مخافَةَ الرَّمْيِ حتَّى كلُّها هِيمُ
والنجنجة: التحريك والتقليب.
يقال: نجنج أمرك فلعلك تجد إلى الخروج سبيلاً.
وقال الليث: النجنجة: الجولة عند الفزعة.
قال العجاج:
ونَجْنَجَتْ بالخَوْفِ مَنْ تَنَجْنَجَا
أبو تراب: قال بعض غَنِيٍّ، يقال: لَجْلَجْتُ المضغة ونَجْنَجْتُها إذا حركتها في فيك ورددتها فلم تبتلعها.
أبو عبيد: نجنجت الرجل: حركته.
جف
أبو عبيد عن الكسائي: يقال: جَفِفْتَ تَجَفُّ، وجَفَفْتَ تَجِفُّ، وقال ذلك الفراء والأصمعي، وكليم يختار يَجِفُّ على يَجَفُّ.
وقال الليث: الجُفّةُ: ضرب من الدلاء.
يقال: هو الذي يكون مع السقائين يملؤون به المزايد. وأنشد:
كلُّ عَجُوزٍ رَأْسُها كالقُفّهْ ... تَسْعَى بجُفٍّ معهَا هِرْشَفَّهْ
وقال غيره: الجُفُّ: قيقااءة الطَّلع. وهو الغشاء الذي على الوليع وأنشد:
وتَبسِمُ عَنْ نَيِّرٍ كالوَلي ... ع شَقّقَ عنه الرُّقَاةُ الجفُوفَا
الوليع: الطَّلع ما دام طرياًّ حين ينشقُّ عنه الكافور، وقوله عن نير أي عن ثغر مضيء حسن، وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " أنه جعل سِحرهُ في جُفِّ طلعة ودُفن تحت راعوفة البئر " .
قال أبو عبيد: جُفُّ الطَّلعة: وعاؤها الذي نكون فيه.
قال: والجُفُّ أيضا في غير هذا: شيء من جلود كالإناء، يؤخذ فيه ماء السماء إذا جاء المطر يسع نصف قِربةٍ أو نحوه.
قال: والجُفُّ أيضا في غير هذين: جماعة الناس، وقال النابغة:
في جُفِّ تَغْلِبَ وَارِدِي الأَمْرَارِ
والجَفُّةُ: مثل الجُفِّ، وفي الحديث: " لا تقل غنيمة حتى تُقسم جُفَّةً " أي كلها.
وقال الكسائي: الجَفَّةُ، والضفة والقمة: جماعة القوم.
وقال أبو عمرو: الجُفُّ: الكثير من الناس. قال: والجُفُّ في غير هذا شيء يُنقر من جذوع النخل.
وقال الليث: التِّجْفَافُ: معروف وجمعه: التَّجَافِيفُ.
والتَّجْفَافُ بفتح التاء: مثل التَّجْفِيفِ، جَفَّفْتُه تَجْفِيفاً وتَجْفَافاً.

قال: والجَفْجَفُ: القاع المستدير الواسع، وأنشد قوله:
يَطْوِي الفَيَافِي جَفْجَفاً فَجَفْجَفَا
والجَفَافُ: ما جَفَّ من الشيء الذي تجَفِّفُه، تقول: اعزل جفافه عن رطبه.
وقال ابن السكيت: الجُفَّانِ: بكر وتميم.
وجُفَافٌ: اسم وادٍ معروف.
أبو عبيد عن الفراء: الجُفَافَةُ: الذي ينتثر من القَتِّ.
ويقال للثوب إذا ابتلَّ ثم جَفَّ وفيه ندى: قد تَجَفْجَفَ، فإذا يبس كل اليبس قيل: قَفَّ.
الأصمعي: الجَفْجَفُ: الأرض المرتفعة وليست بالغليظة ولا اللينة.
فج
قال الليث: الفَجُّ: الطريق الواسع بين الجبلين، وجمعه: فِجَاجٌ، وقوله تعالى: )مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ(.
قال أبو الهيثم: الفَجُّ: طريق في الجبل واسع، يقال: فَجٌّ وأَفُجٌّ وفِجَاجٌ.
قال: وكل طريق بعد فهو فَجٌّ.
والفَجُّ في كلام العرب: تفريجك بين الشيئين، يقال: فاجَّ الرجل يُفَاجُّ فِجَاجاً ومُفَاجَّةً إذا باعد إحدى رجليه من الأُخرى ليبول، وأنشد:
لا يَمْلأَ الحَوْضَ فِجاجٌ دُونَهُ ... إلاَّ سِجالٌ رُذُمٌ يَعْلُونَهُ
وقد فَجَجْتُ رجليَّ أَفُجُّهُمَا فَجاًّ، وفَجَوْتُهُمَا أَفْجُوهُمَا أي وسَّعت بينهما.
وقال الليث: الفَجَجُ أقبح من الفَحَج.
وقال ابن الأعرابي: الأَفجُّ والفنجل: المتباعد الفخذين الشديد الفجج، ومثله: الأفْجَى وأنشد:
اللهُ أَعْطَانِيكَ غَيْرَ أَحْدَلاَ ... ولاَ أَصَكَّ أَوْ أَفَجَّ فَنْجَلاَ
وقال الليث: النَّعامة تَفِجُّ إذا رمت بصومها.
وقال ابن القرية: أَفَجَّ إفْجَاجَ النعامة، وأَجْفَلَ إِجْفالَ الظّلِيم.
وقال الأصمعي: فَجَّ قوسه وهو يفُجُّها فَجاًّ إذا رفع وترها من كبدها، وكذلك فَجَا قوسه يَفْجُوهَا.
ويقال: افْتَجَّ فلان افْتِجَاجاً إذا سلك الفِجَاج.
قال: والاِفْجيِجُ: الوادي الواسع. وهو بمعنى الفَجِّ.
ورجل فُجَافِجٌ: كثير الكلام والصياح والجلبة.
وبطيخ فِجٌّ إذا كان صلباً غير نضيج.
والثمار كلها تكون فِجّةً في الربيع حين تنعقد حتى يُنضجها حرُّ القيظ، أي تكون نبَّةً، والفِجُّ النِّيَّ.
وقال ابن شميل: الفَجُّ كأنه طريق وربما كان طريقاً بين حرفين مشرفين عليه، إنما هو طريق عريض وربما كان ضيقاً بين جبلين أو فأوين، وينقاد ذلك يومين أو ثلاثة، إذا كان طريقاً أو غير طريق: وإذا لم يكن طريقاً فهو أريض كثير العشب والكلأ.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الفُجُجُ: الثُّقَلاءُ من الناس.
أبو عبيد عن الأصمعي من القياس: الفَجَّاءُ والْمُنْفَجَّةُ والفَجْواءُ، والفارِج، والفُرُجُ، كل ذلك: القوس التي يبين وترها عن كبدها.
بج
قال الليث: الجَبُّ: استئصال السَّنام من أصله، وبعير أَجَبُّ وأنشد:
ونَأْخُذْ بَعْدَهُ بِذِنَابِ عَيْشٍ ... أَجَبِّ الظَّهْرِ لَيْسَ له سَنَامُ
وقال غيره: المَجْبُوبُ: الخصيُّ الذي قد استؤصل ذكره وخصياه، وقد جُبَّ جَبَّا.
والْجَبُوبِ: وجه الأرض.
ويقال: للمدرة الغليظة تقلع من وجه الأرض: جَبُوبَةٌ، وفي الحديث: " أن رجلاً مر بجبوب بدر فإذا رجل أبيض رضراض " .
قال الأصمعي: الجبوب: الأرض الغليظة.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الجبوب: الأرض الصلبة، والجبوب: المدر المفتَّتُ.
والجُبابُ: شبه الزبد يعلو ألبان الإبل إذا مَخَضَ البعير السِّقاء، وهو معلق عليه فيجتمع عند فم السِّقاءن وليس لألبان الإبل زبد، إنما هو شيء يُشبه الزبد.
أبو عبيد عن الأصمعي الجُبَّةُ: ما دخل فيه الرمح من السِّنانِ.
والثعلب: ما دخل من الرمح في السنانِ.
وقال الليث: الجُبَّةُ: بياض يطأ فيه الدابة بحافره حتى يبلغ الأشاعر.
ثعلب عن ابن الأعرابي: المُجَّببُ: الفرس الذي يبلغ تحجيله إلى ركبتيه.
وقال أبو عمرو: إذا ارتفع البياض إلى ركبتيه فهو مُجَبَّبٌ.
أبو عبيد عن أبي عبيدة: قال: الجُبُّ: البئر التي لم تُطْوَ.
وقال الزجاج نحوه، قال: وسُميت جُباًّ لأنها قُطعت قطعاً، ولم يحدث فيها غير القطْعِ من طيٍ وما أشبهه، وجمع الجُبِّ: أَجْبَابٌ.
وقال الليث: الجُبُّ: البئر غير البعيدة، والجميع: جِبَابٌ، وأَجْبَابٌ وجِبَبَةٌ.
أبو عبيد جَبَّبَ الرجل تَجْبيباً، فهو مُجَبِّبٌ إذا فرَّ وعرَّدَ.

وقال الحطيئة:
ونَحْنُ إذا جَبَّبْتُمُ عنْ نِسَائِكُمْ ... كما جَبَّبَتْ منْ عِنْدِ أَوْلادِهَا الحُمُرْ
ويقال: جَبَّتِ المرأة نساءها بحسنها إذا غلبتهن.
وقال الراجز:
جَبَّتْ نِسَاءَ وَائِلٍ وعَبْسِ
شمر عن الباهلي: فرش لنا في جُبَّةِ الدار أي في وسطها.
وجبة العين: حجاجها.
وجبة الرمح: ما دخل من السنان فيه.
والجُبَّةُ: التي تلبس، وجمعها: جِبَابٌ.
والجُبَّةُ: من أسماء الدروع، وجمعها: جُبَبٌ. وقال الراعي:
لَنَا جُبَبٌ وأَرْماحٌ طِوَالٌ ... بهِنَّ نُمَارِسُ الحَرْبَ الشَّطُونَا
وفي حديث عائشة: " أن دفين سِحر النبي صلى الله عليه وسلم جُعل في جُبِّ طلعة " بالباء.
قال شمر: أراد داخلها إذا أُخرج منها الجُفُرَّي كما يقال لداخل الرَّكية من أسفلها إلى أعلاها: جُبٌّ، يقال: إنها لواسعة الجُبِّ، مطوية كانت أو غير مطويةٍ.
قال: وقال الفراء: بئر مُجَبّبَةُ الجوف إذا كان وسطها أوسع شيء منها مُقببةً.
وقالت الكلابية: الجُبُّ: القليب الواسعة الشحوة.
وقال ابن حبيب: الجُبُّ: ركية تُجاب في الصفا.
وقال مشيِّعٌ: الجُبُّ: جُبُّ الركية قبل أن تُطوى.
وقال زيد بن كثوة: جُبُّ الركية: جرابها.
وجُبُّ القرن: الذي فيه المشاشة. وقال أوس:
لها ثُنَنٌ أَرْسَاغُها مُطْمَئِنَّةٌ ... على جُبَبٍ خُضْرٍ حُذِينَ جَنَادِلا
يقول: هي لينة ليست بجاسية، والجُبَبُ: جمع جُبَّةٍ، وهو وعاء الحافر.
خضر: سود، شبه حوافره بالحجارة.
ثعلب عن ابن الأعرابي الجَبَابُ: القحط الشديد، وروي أحمد بن حنبل عن محمد بن بكر عن قطن قال: حدثني أم عتبة عن ابن عباس أنه قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجُبِّ قلت، وما الجُبُّ؟ فقالت امرأة عنده: هو المزادة يخيط بعضها إلى بعض.
قلت كانوا ينتبدون فيها حتى ضريت.
أبو عبيد عن أبي زيد ركب فلان المَجَّبةَ، وهي الجادّةُ.
قال: والجُبْجُبَةُ زبيل من جلود ينتقل فيه التراب.
قال: وقال أبو عمرو: الجُبْجُبَةُ: الكرش يجعل فيها اللحم ويسمى الخلع، وأنشد:
أَفِي أَنْ سَرَى كلْبٌ فَبَيّتَ جُلّةً ... وجُبْجُبَةً للوَطْبِ، سَلْمَى تُطَلّقُ
وأما قول الشاعر:
فَلاَ تَهْدِ مِنْهَا وَاتّشِقْ وتَجَبْجَبِ
فإن أبا زيد قال: التجبجب: أن يجعل خلعاً في الجبجبة، ورجل جُبَاجِبٌ ومُجَبْجَبٌ إذا كان ضخم الجنبين، ونوق جبَاجِبُ.
وقال الراجز:
جَرَاشِعٌ جَباجِبُ الأجْوَافِ ... حُمّ الذُّرَا مُشْرِفَةُ الأنْوَافِ
أبو عبيد عن الأصمعي: إذا لقّح الناس النخيل قيل: قد جبُّوا، وقد أتانا زمن الجِباب.
أبو عمرو: جمل جُباجِبٌ وبجابجٌ: ضخم، وقد جبِجَ إذا عظم جسمه بعد ضعف، وجَبْجَبَ إذا سمن، وجبجب إذا تجر في الجباجب.
وجابَّ المرأة صاحبتها فجبَّتها حسناً أي فاقتها، وأنشد:
مَنْ رَوَّلَ اليَوْمض لَنَا فَقَدْ غَلَبْ ... خُبْزاً بسَمْنٍ فَهْوَ عِنْدَ النَّاسِ جَبّ
وقال أبو عبيدة: جُبَّةَ الفرس: ملتقى الوظيف في أعلى الحوشب.
وقال مرة: هو ملتقى ساقيه ووظيفي رجليه، ومُلتقى كل عظمين إلا عظم الظهر.
وقال أبو عمرو: الجُبْجُبَةُ: أتان الضحل، وهو صخرة الماء.
بج
الأصمعي: بَجَّ الجرح يَبُجُّهُ بَجًّا إذا شقَّهُ. ويقال: انبجَّتْ ماشيتك من الكلأ إذا فتقها البقل فأوسع خواصرها وأنشد ابن الأعرابي: لجبيهاء الأسلمي:
لجَاءَتْ كأَنَّ القَسْوَرَ الجَوْنَ بَجَّهَا ... عَساليجُهُ والثَّامِرُ المُتنَاوِحُ
أبو عبيد عن الأصمعي: البَجُّ: الطعن يُخالط الجوف ولا ينفذ، وقد بججته أبُجُّهُ بَجاًّ وأنشد:
نَقْخاً عَلَى الهَامِ وبَجاًّ وَخْضَا
وفلان أبحُّ العين إذا كان واسع مشقِّ العين.
وقال ذو الرمة:
ومُخْتَلَقٌ لِلْمُلْكِ أَبْيَضَ فَدَغَمٌ ... أَشَمَّ أَبَجَّ العَيْنِ كالقَمَرِ البَدْرِ
ورجل بجباج إذا بادناً.
ورمل بجباج: مجتمع ضخم.
قال الراعي:
كأنَّ مِنْطَقَهَا لِيَثَتْ مَعَاقِدُه ... بِعَانِكٍ مِنْ ذُرَى الأنْقَاءِ بَجْبَاجِ
وجارية بجباجة: سمينة.
وقال أبو النجم:

دَارٌ لِبَيْضَاءَ حَصَانِ السِّتْرِ ... بَجْبَاجَةِ البَدْنِ هَضِيمِ الخَصْرِ
وقال المفضل: برذون بجباج وهو الضعيف السريع العرق. وأنشد:
فَلَيْسَ بالكَابِي وَلاَ البَجْبَاجِ
وقال ابن الأعرابي: البُجُجُ: الزقاق المُشققة.
وقال الليث: البجبجةُ: مناغاة الصبي بالفم.
جم
أبو نصر عن الأصمعي: جَمَّتِ البئر فهي تَجُمُّ جُمُوماً إذا كثر ماؤها واجتمع.
ويقال: جئتها وقد اجتمعت جَمَّنُها وجَمَّها أي ما جَمَّ وارتفع.
وجَمَّ الفرس يجمُّ جَمَاماً إذا ذهب إعياؤه.
وشاة جَمَّاءُ إذا لم تكن ذات قرن.
ويقال: اعطه جُمامَ المكوك أي مكوكاً بغير رأس، واشنق ذلك من الشاة الجَمَّاءِ.
ويقال: جاءوا جَمَّا غفيراً، وجماء أي بجماعتهم.
وقيل: جاءوا بجمَّاء الغفير أيضا.
ويقال: في الأرض جميم حسن، لنبت قد غطى الأرض ولم يتم بعد.
ويقال أَجَمَّتِ الحاجة إذا دنت وحانت تُجِمُّ إجماماً.
ويقال: أجممْ نفسك يوما أو يومين أي أرحها.
ويقال: جاء فلان في جُمَّةٍ عظيمة أي في جماعة يسألون في حمالة.
ومال جَمٌّ أي كثير.
ثعلب عن ابن الأعرابي: هم الجُمَّةُ والبركة وأنشد:
وجُمَّةٍ تَسْأَلُنِي أَعْطَيْتُ
قال: وجُمَّ إذا مُلِئَ.
وجَمَّ إذا علا.
قال: والجِمُّ: الشياطين.
قال: والجِمُّ: الغوغاء والسِّفلُ.
أبو عبيد: فرس جموم وهو الذي كلما ذهب منه إحضار جاءه إحضار.
قال، وقال الكسائي: إناءٌ جَمّانُ إذا بلغ الكيل جُمَامَهُ، وقد أَجْمَمْتُ الإناء بالألف.
قال وقال أبو زيد: في الإناء جِمامهُ وجَمَمُهُ.
ثعلب عن ابن الأعرابي: جِمامُ الإناء، وجُمامُهُ، وطُفافه.
وقال أبو العباس في كتاب الفصيح: عنده جِمامُ القدح ماءً، وجمام المكوك، بالرفعن دقيقاً.
وقال الليث: جَمّ الشيء واسنجَمَّ أي كتر.
قال: وجَمَمْتُ المكيال جَمَّا.
والجَمامُ والجُمامُ: الكيل إلى رأس المكيال.
والجُمَّةُ: الشَّعَرُ، والجميع: الجُممُ.
والجمم: مصدر الشاة الأجمِّ، وهو الذي لا قرن له.
ويقال للرجل الذي لا رمح له: أَجَمُّ، قاله أبو زيد.
وقال عنترة:
أَلَمْ تَعْلمْ لَحَاكَ اللهُ أَنِّي ... أَجَمُّ إذَا لَقِيتُ ذَوِي الرِّمَاحِ
وقال الليث: الجَمْجَمةُ ألا تبين كلامك من عيٍّ.
وأنشد:
لَعَمْرِي لَقَدْ طَالَمَا جَمْجَمُوا ... فَمَا أَخّرُوهُ وَمَا قَدْمُوا
والجمجمة: القحف وما تعلق به من العظام.
أبو عبيد عن أبي عبيدة: الجمجمة: البئر تُحفر في السبخة.
ابن السكيت: أَجَمَّ الفراق إذا دنا. وأنشد:
حَيِّيَا ذَلِكَ الغَزَالَ الأَحَمّا ... إِنْ يَكُنْ ذَلكَ الفِرَاقُ أَجَمّا
وفي حديث ابن عباس: " أمرنا أن نبني المدائن شُرفا والمساجد جُمًّا " فالشُّرف: التي لها شرفات، والجُمُّ: التي لا شرف لها.
ثعلب عن ابن الأعرابي: فلان واسع المَجَمِّ إذا كان واسع الصدر رحب الذراع. وأنشد:
رُبّ ابْنِ عَمٍّ لَيْسَ بابْنِ عَمِّ ... بَادِي الضَّغِيِنِ ضَيِّقِ المَجَمِّ
ابن شميل: جَمَّمَتِ الأرض تَجْميماً إذا وفى جميمها.
وجَمَّمَ النصي والصليان إذا صار لهما جُمَّةٌ.
والأجَمُّ: الكعثب. وأنشد:
جَارِيَةٌ أَعَظَمُهَا أَجَمُّها ... بَائِنَةُ الرِّجْلِ فَمَا تَضُمُّهَا
والجماجم: موضع بين الدهناء ومتالع في ديار بني تميم.
ويوم الجماجم: يوم من وقائع العرب في الإسلام معروف.
وجماجم العرب: رؤساؤهم، وكل بني أب لهم عزٌّ وشرف فهم جمجمةٌ.
وقال أنس: " توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والوحي أَجَمُّ ما كان لم يفتر عنه " .
قال شمر: أَجَمُّ ما كان: أكثر ما كان.
جَمَّ الشيء يَجُمُّ جُموماً، يقال ذلك في الماء والسير. وقال امرؤ القيس:
يَجِمُّ عَلَى السّاقيْنِ بَعْدَ كَلاَلِهِ ... جُمُومَ عُيُونِ الحِسْيِ بَعْدَ المَخِيضِ
قال أبو عمرو: يجمُّ ويجِمُّ أي يكثر.
ومَجَمُّ البئر حيث يبلغ الماء وينتهي إليه.
ورجل رحب المَجَمِّ: واسع الصدر.
مج
أبو عبيد عن الأصمعي: إذا بدأ الفرس يعدو قبل أن يضطرم جريه.
قيل: أمجَّ إمجاجاً، فإذا اضطرم عدوه قيل: أهذب إهذاباً.

ويقال: مِجَّ ريقه يَمُجُّه إذا لفظه، ومُجاجُ فم الجارية: ريقها.
ومُجاجُ العنب: ما سال من عصيره، ويقال: لما سال من أفوه الدَّبا: مُجاجٌ.
وفي الحديث: " أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ من الدلو حسوة ماء فمجَّها في بئر ففاضت بالماء الرَّواء " .
قال شمر: مَجَّ الماء من الفم إذا صبَّه.
وقال خالد بن جنبة: لا يكون مُجَاجاً حتى يباعد به شبه النَّفخِ.
وقال أصحابه: إذا صبَّه من فيهِ قريباً أو بعيداً فقد مَجَّهُ، وكذلك إذا مَجَّ لُعابه، والأرض إذا كانت رَبَّا من الندى فهي تَمُجُّ الماء مَجاًّ.
ثعلب عن ابن الأعرابي: المُجُجُ: السُّكارى.
والمُجُجُ: النَّحل.
عمرو عن أبيه: المَجَجُ: بلوغ العنب وفي الحديث: " لا تبع العنب حتى يظهر مَجَجُهُ " .
ويقال لما يسيل من أفواه الدَّبَا: مُجَاجٌ. قال الشاعر:
ومَاءٍ قَدِيمٍ عَهْدُهُ وكَأَنَّهُ ... مُجَاجُ الدَّبَا لاَقَتْ بهاجِرَةٍ دَبَا
والمَاجُّ: الأحمق الذي يسيل لُعابه. والماجُّ: البعير الذي أسنَّ وسال لعابه.
وقيل الأذن مَجَّاجَةٌ، وللنفس حمضة، معناه أن للنفس شهوة في استماع العلم، والأذن لا تعي ما تسمع، ولكنها تُلقيه نسياناً كما يمُجُّ الشيء من الفم.
شمر عن ابن الأعرابي: مَجَّ ونجَّ بمعنى واحد.
وقال أوس:
أُحَاذِرُ نَجَّ الخَيْلِ فَوْقَ سَرَاتِهَا ... ورَباًّ غَيُوراً وَجْهُهُ يَتَمَعّرُ
قال: نَجُّها إلقاؤها زوالها عن ظهورها.
الليث: المُجُّ: حب كالعدس إلا أنه أشد استدارة منه.
قلت: هذه الحبة يقال لها: الماشُ، والعرب تسميها الخُلَّرَ، والزِّنّ.
وقال الليث: المَجْمَجَةُ: تخليط الكتابة وإفسادها بالقلم.
وكَفَلٌ مُمَجْمَجٌ إذا كان يرتجُّ من النَّعْمَةِ. وأنشد:
وكَفَلاَ رَيَّانَ قَدْ تَمَجْمجَا
ويقال للرجل إذا كان مسترخياً رهلاً: مَجْمَاجٌ.
وقال أبو وجزة:
طَالَتْ عَلَيْهِنَّ طُولاً غَيْرَ مَجْمَاجِ
وقال شجاع السلمي يقال: مَجْمَج بي ونجنج بي إذا ذهب بك في الكلام مذهباً على غير الاستقامة، وردَّكَ من حال إلى حالٍ.
شجذ
قال الأصمعي يقال: أَشْجذَ عنا المطر منذ حين أي نأى عنا وبَعًدَ، وأَشْجَذَ المطر إذا أقلع بعد إثجْاَمِهِ.
وقال امرؤ القيس:
فَتَرَى الوَدّ إذا مَا أَشْجذَتْ ... وتُوَارِيهِ إذا مَا تَعْتَكْرْ
يقول: إذا أقلعت هذه الديمة ظهر الوتد، وإذا عادت ماصرة وارته.
ويقال: أَشْجذَتِ الحُمَّى إشجاذاً إذا أقلعتْ.
جشر
أبو عبيد عن الأصمعي: بعير مَجْشُورٌ: به سعال جافٌّ.
وقال غيره: جُشِرَ فهو مَجْشُورٌ، وجَشِرَ يَجْشَرُ جَشَراً، وهي الْجُشْرةُ. قال حُجر:
رُبَّ هَمٍّ جَشِمْتُه في هَواكُمْ ... وبَعِيرٍ مُنَفَّهٍ مَجْشُورِ
أبو عبيد عن الأصمعي: جَشَرَ الصُّبح يجْشُرُ جُشُوراً إذا انفلق.
قال: واصطحبت الجاشِرِيْةَ وهي الشربة التي مع الصُّبْح.
وفي حديث عثمان أنه قال: " لا يغرنكم جَشَرُكُمْ من صلاتكم فإنما يقصر الصلاة من كان شاخصاً أو بحضرة عدوٍّ " .
قال أبو عبيد: الجَشَرُ: القوم الذين يخرجون بدوابهم إلى المرعى.
وقال الأخطل يذكر قتل عمير بن الحُباب:
يَسْأَلُهُ الصُّبْرُ منْ غَسّانَ إذْ حَضَرُوا ... والحَزْنُ كَيْفَ قَرَاهُ الغِلْمَةُ الْجَشرُ
يُعَرِّفُونَكَ رَأسَ ابنِ الحُبَابِ وقَدْ ... أَمْسَى وللسَّيْفِ في خَيْشُومِهِ أَثَرُ
أبو عبيد عن الأصمعي: بنو فلان جَشَرٌ إذا كانوا يبيتون مكانهم لا يأوون بيوتهم، وكذلك: مالٌ جَشَرٌ: يرعى مكانه، لا يأوى إلى أهله.
وجَشَلاْنَا دوابنا: أخرجناها إلى الرعي.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: المُجَشَّرُ: الذي لا يرعى قرب الماء، والمُندى: الذي يرعى قرب الماء.
ويقال: قوم جَشْرٌ وجَشَرٌ.
أبو عبيد عن الأصمعي: الجَشْرُ حجارة تنبت في البحور.
وقال شمر: يقال: مكان جَشِرٌ أي كثير الجَشَرِ بتحريك الشين.
وقال الرياشي: الجَشَرُ: حجارة في البحر خشنة.
وقال أبو نصر: جَشِرَ الساحل يَجْشَرُ جَشَراً.
والجاشِرِيَّةُ: قبيلة في ربيعة.
ورجل مَجْشُورٌ: به سعال، وأنشد:
وسَاعِلٍ كَسَعَلِ المَجْشُورِ

وقال أبو زيد: الجُشْرَةُ والجَشَرُ: بَحَحٌ في الصَّوْتِ.
قال: والجُشَّةُ والجَشَشُ: انتشار الصوت في بُحَّةٍ.
وقال ابن الأعرابي: الجُشْرَةُ: الزكام.
أبو عبيد عن أبي عمرو: الجَشِيرُ: الجوالق الضخم، وجمعه: أَجْشِرَةٌ وجُشُرٌ.
وقال الليث: الجَشَرُ: ما يكون في سواحل البحر وقراره من الحصا والأصداف يلزم بعضها ببعض فتصير حجراً تُنحت منه الأرحية بالبصرة، لا تصلح للطحين، ولكنها تُسوى لرؤوس البلاليع.
جرش
قال الليث: الجَرْشُ: حكُّ شيء خشن بشيء مثله، كما تَجْرُشُ الأفعى أثناءها إذا احتكَّتْ أظواؤها، تسمع لذلك جَرْشاً وصوتاً.
والملح الجَرِيشُ: المَجْرُوشَ كأنه، قد حَكَّ بعضه بعضاً فتفتت.
أبو عبيد عن الأصمعي وأبي عمرو: الجِرِشْي: النَّفْسُ وأنشد:
بَكَى جَزَعاً مِنْ أَنْ يَمُوتَ وَأَجْهَشت ... إليه الجرِشَّي وارْمَعَلَّ خَنِينُهَا
وقال اللحياني: مضى جَرْشٌ من الليل وجوش، وجُشٌّ، وجوشوش أي ساعة.
وقال الأصمعي: المُجْرَئِشُّ: الغليظ الجنبِ.
وقال النضر قال أبو الهذيل: اجْرَأَشَّ إذا ثاب جسمه بعد هزال وقال أبو الدقيش: هو الذي هُزل وظهرت عظامه.
ثعلب عن ابن الأعرابي: المُجْرَئِشُّ: المجتمع الجنب وقال الليث: هو المنتفخ الوسط من ظاهر وباطن.
قال: ومن العنوق: حمراء جُرَشِيَّةٌ، ومن العنب: عنب جرشي جيدٌ بالغ يُنسب إلى جُرَش.
قال: والجَرِشُ: الأكل.
قلت: الصواب الجس بالسين: الأكل، وستراه في بابه مفسراً إن شاء الله.
والجُرَاشَةُ: مثل المُشاطة، والنَّحاتة.
والجَرِيشُ: دقيق فيه غلظ، يصلح للخبيص المرمَّل.
شجر
الشَّجَرَةُ: الواحدة تُجمع على الشَّجضرِ والشَجَرَاتِ والأشجار.
والمجتمع الكثير منه في منبته: شَجْرَاءُ.
وأما المَشْجَرَةُ: فهي أض تُنبت الشَّجَرَ الكثير.
وأرض شَجِيرَةٌ ووادٍ شَجيرٌ: ذو شَجَرٍ كثيرٍ.
قال: والشَّجَرُ: أصناف، فأما جِلُّ الشَجَرِ فعظامه التي تبقى على الشتاء، وأما دِقُّ الشَجَرِ فصنفان، أحدهما تبقي له أرومة في الأرض في الشتاء، وينبت في الربيع، ومنه ما ينبت من الحبَّةِ كما تنبت البقول، وفرق ما بين دِقِّ الشّجَرِ والبقل، أن الشجر تبقى له أرومة على الشتاءن ولا يبقي للبقل شيء.
وأهل الحجاز يقولون هذه الشّجَرُ، وهذه البُرُّ، وهي الشعير وهي التمر، ويقولون هي الذهب، لأن القطعة منه ذهبة، وبلغتهم نزل: )والّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضّة ولا يُنْفِقُونَهَا( فأنّثَ. قال: والمُشَجَّرُ من التصاوير: ما يُصوَّرُ على صيغة الشّجَرِ.
وقال الله جل وعز: )فَلاَ وَرّبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ(.
قال الزجاج أي فيما وقع من الاختلاف من الخصومات حتى اشْتَجرَوُا وتشَاجَرُوا أي تشابكوا مختلفين، ويقال: التقى فئتان فتشاجروا برماحهم أي تشابكوا، واشْتَجَرُوا برماحهم كذلك، وكل شيء خالف بعضه بعضاً فقد اشتبك واشْتَجَرَ، وسُمِّيَ الشَجَرُ شجراً لدخول بعض أغصانه في بعض، ومن هذا قيل لمراكب النساء: مَشَاجِرُ، لتشابك عيدان الهودج، بعضها في بعض، واحدها: مِشْجَرٌ، وشِجَارٌ قاله الأصمعي.
قال: والشِّجَارُ أيضا: الخشبة التي توع خلف الباب يقال لها بالفارسية: المترس، وكذلك الخشبة التي يُضبَّبُ بها السرير من تحت هي الشَّجَارُ.
وأنشد:
لَوْلاَ طُفَيْلٌ ضاعتِ الغَرَائِرُ ... وفَاءَ والمُعْتَقُ شَيٌء بَائِرُ
غُلَيِّمٌ رِطْلٌ وشَيْخٌ دَامِرُ ... كَأَنَّمَا عِظَامُنَا المَشَاجِرُ
والمِشْجَرُ: مركب من مراكب النساء، ومنه قول لبيد:
وأَرْبَدُ فَارِسُ الهَيْجَا إِذا مَا ... تَقَعَّرتِ المَشَاِجُرِ بالفِئَامِ
أبو عبيد عن أبي عمرو الشَّجْرُ: ما بين اللحيين.
وقال غيره: بات فلان مشتجراً إذا اعْتَمَدَ بِشَجْرْه على كفهِ.
)أبو عبيد عن الأصمعي( الشَّجِير: الغَرِيبُ.
قال: والسَّجيرُ بالسِّين: الصديق.
ويقال: نزل فلان شَجِيراً في بني فلانٍ أي غريباً.
وقال المنخل:
وإِذَا الرِّيَاحُ تَكَمَّشَتْ ... بجَوَانِبِ البَيْتِ الكبير
أَلْفَيتَنِيِ هَشَّ النَّدَى ... بِشَرِيجِ قِدْحِي أو شَجِيرِي

فالقدح الشجير هو المستعار الذي يتيمَّنُ بفوزه، والشَّرِيج: قدحه الذي هو له.
يقال: هذا شريج هذا وشرجه أي مثله: الحراني عن ابنالسكيت: شاجَرَ المال إذا رعى العُشب والبقل فلم يُبق منهما شيئاً فصار إلى الشَّجَرِ ويرعاه. قال الراجز يصف إبلاً:
تَعْرِفُ في أَوْجُههِا البَشَائِرِ ... آسَانَ كُلِِّ آفِقٍ مُشَاجِرِ
وقال الليث: الشِّجَارُ: خشب الهودج، فإذا غشى غشاءه صار هودجاً.
قال: وإذا تدلَّت أغصان شَجَرٍ أو ثوب فرفعته وأجفيته قلت: شَجَرْتُه، فهو مَشْجُورٌ.
وقال العجاج:
رَفَّعَ مِنْ جِلاَلِهِ المَشجُورِ
والشَّجْرُ: مفرج الفم.
وفي حديث العباس، قال كنت آخذ بحكمة بغلة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد شَجَرْتُها أي ضربت لجامها أكفُّها حتى فتحت فاها.
وفي حديث سعد: " أن أُمَّه قالت له: لا أطعم طعاماً ولا أشرب شراباً أو تكفر بمحمدٍ " .
قال فكانوا إذا أرادوا أن يُطعموها أو يَسقوها شَجَرُوا فاها أي أدخلوا فيه عُوداً ففتحوه.
وكل شيء عمدته بعمادٍ فقد شَجَرْتَه.
أبو عبيد عن أبي زيد: شَجَرْتُ فلاناً أَشجُرُه شَجْراً إذا صرفته.
وقال أبو عبيدة: كل شيء اجتمع ثم فرَّق بينه شيء فانفرق، يقال له: شجر.
وفي الحديث ذكر فتنة يَشْتَجِرُون فيها اشتجار أطباق الراس، أي يختلفون كما تشْتَجِرُ الأصابع إذا دخل بعضها في بعضٍ.
وقال أبو وجزة:
طافَ الخَيَالُ بِنَا وَهْناً فأَرَّقَنَا ... من آل سُعْدَى فبَات النَّوْمُ مُشتَجِرَا
معنى اشتجار النوم تجافيه عنه، وكأنه من الشجير وهو الغريبن ومنه: شجَرَ الشيء إذا نحَّاه.
قال العجاج:
وشَجَرَ الهُدَّابَ عَنْهُ فجَفَا
أي جافاه فتجافى، وإذا تجافى قيل: انْشجَر واشْتَجَر.
ويقال: فلان من شجرة مباركة أي من أصل مبارك.
وقال ابن السكيت: الاشتجار والانشجار: النَّجَاءُ.
وقال عويج:
عَمْداً تَعَدَّيْنَاكَ واشتَجَرَتْ بِنا ... طِوَالُ الهَوَادِي مُطْبَعَاتٌ مِنَ الوَقْرِ
ويروى: وانْشجَرتْ بِنا.
أبو العباس عن ابن الأعرابي شجَرَ: طعن بالرمح، وشَجَرَ إذا كثر جمعه.
أبو زيد: أرض شَجِيرَةٌ: كثيرة الشجَرِ، وأرض عشيبة: كثيرة العشب، وبقيلة، وعاشبة، وبقلة، وثميرة إذا كثر ثمرتها، وأرض مبقلة ومعشبة.
ابن الأعرابي: الشَّجَرَةُ: النُّقطة الصغيرة في ذقن الغلام.
قال: والشِّجَارُ: المترس.
والشِّجَارُ: الهودج الصغير الذي يكفي واحداً حسب.
والشِّجَارُ عود يُجعل في فم الجدي لئلا يرضع أُمَّه.
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن الفراء أنه أنشده للقتال:
إذَا لاقَيْتَ مِنَّا ذا ثَنَايَا
قال: الشِّجَارُ: خشبتان على القليب في هذا الموضع.
وقال: الشِجَارُ: عمود من أعمدة البيت.
شرج
ثعلب عن ابن الأعرابي: شَرَجَ إذا سمن سمناً حسناً.
وشَرِجَ إذا فهم.
وفي حديث الزبير: " أنه خاصم رجلا من الأنصار في سيول شِرَاجِ الحرَّة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا زبير: احبس الماء حتى يبلغ الجُدُرَ " .
قال أبو عبيد، قال الأصمعي: الشَّراجُ: مجاري الماء من الحرار إلى السهل، واحدها: شرجٌ، ونحو ذلك قال أبو عمرو.
قال أبو عبيد: ومن أمثالهم: " أشبه شرجٌ شرجاً لو أن أُسيمراً " .
قال: وكان المفضل يُحدِّثُ أن صاحب المثل لقيم بن لقمان، وكان هو وأبوه قد نزلا منزلاً يقال له: شرج، فذهب لُقيم يُعشي إبله، وقد كان لقمان حسد لقيماً فأراد هلاكه احتفر له خندقاً وقطع كل ما هنالك من السمر ثم ملأ به الخندق، وأوقد عليه ليقع فيه لقيم، فلما أقبل عرف المكان، وأنكر ذهاب السمر، فعندها قال: " أشبه شرج شرجاً لو أن أُسيمراً " ، فذهب مثلاً.
وقال ابن السيت، يقال: هما شرج واحد أي ضرب واحد، ساكنة الراء.
وشرج أيضا: ماء لبني عبس. قال: وهو شرج العيبة بفتح الراء.
قال: والشرج في الدابة ؟مفتوح الراء - أن تكون إحدى خُصييه أعظم من الأخرى.
يقال: دابة أشرج.
وروى ثعلب عن ابن الأعرابي: الأشرج: الذي له خصية واحدة من الدوابِّ.
أبو عبيد عن أبي زيد: شَرَج، بشك، وخدب، كله إذا كذب.
ثعلب عن ابن الأعرابي: السَّدَّاج، والسَّرَّاج: الكذاب بالسين، وقد سدج وسرج إذا كذب.

أبو عبيد عن أبي عمرو: من القِسِيِّ: الشريج، وهي التي تُشق من العود فلقتين، وهي القوس الفلق أيضا.
يقال: هذا شريج هذا وشرجه أي مثله.
وكل مختلطين: شريجٌ.
وقال الليث: الشَّرِيجةُ: جديلة من قصب للحمام.
والشريجان: لونان مختلفان.
ويقال لخطي نيري البرد: شريجان، أحدهما أخضر والآخر أبيض أو أحمر.
والشُّرِيجُ: العقب، تقول أعطني شَرِيجةً منه.
وقال في صفة القطا:
سَبَقْت بِوِرْدِه فُرَّاطَ شِرْبٍ ... شَرَائِجَ بَيْنَ كُدْرِيٍّ وجُونِ
وقال:
شَرِيجانِ من لَوْنَيْنِ خِلْطَانِ مِنهما ... سَواءٌ ومنه واضحُ اللَّوْنِ مُغْرِبُ
أبو عبيد عن أبي زيد: أخرطت الخريطة، وشَرَّجْتُها، وأَشرَجتُهَا، وشَرَجْتُها: شددتها.
في الحديث: " أصبح الناس شجين في السفر " يعني نصفين، نصف صيامٌ، ونصف مفاطير.
ويقال: مررت بفتيات مُشَارِجَاتٍ أي أتراب متساويات في السنِّ.
وقال الأسود بن يعفر:
فشَوَى لنا الوَحَدَ المُدِلَّ بحُضْرِهِ ... بِشَرِيج بَيْنَ الشَّدِّ والاِرْوَادِ
أي بعدو خلطٍ من شدٍّ شديد، وشدٍّ فيه إروادٌ.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الشارِج: الشيك.
ويقال: شَرَجْتُ العسل وغيره بالماء إذا مزجته.
وقال أبو ذؤيب يصف عسلاً:
فَشرّجَها مِن نُطْفَةٍ رَجَبِيّةٍ ... سُلاَسِلةٍ من ماءِ لِصْبٍ سُلاسِلِ
قال المؤرج: الشَّرجةُ: حفرة تحفر ثم تُبسط فيها سفرة، ويُصب الماء عليها فتشربه الإبل.
وأنشد في صفة إبل عطاش سُقيت:
سَقَيْنا صَوادِيها على مَتْن شَرْجةٍ ... أَضَامِيمَ شَتَّى من حِيالٍ ولُقَّحٍ
أبو عبيد عن الأصمعي: الشريجة: العقبة التي يُلصق بها ريش السهم، فإن رِيشَ بالغراء، فالغراء: الرُّومةُ.
ويروى عن يوسف بن عمر أنه قال: أنا شَرِيجُ الحجاج بن يوسف، يريد أنا مثله في السنِّ.
جشن
قال الليث: جَوْشَنُ الجرادة: صدرها.
والجَوْشَنُ: ما عُرض من وسط الصَّدر.
والجوشن: اسم الحديد الذي يُلبس من السلاح.
وقال ذو الرمة يصف ثوراً طعن كلاباً بروقيه في صدرها:
فَكَرَّ يَمْشُقُ طَعْناً في جَوَاشِنِها ... كأنّهُ الأجْرَ في الإقْبَالِ يَحْتَسِبُ
أي في صدورها.
ثعلب عن ابن الأعرابي: قال: المَجْشُونةُ: المرأة الكثيرة العمل النشيطة.
جنش
أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: الجَنْشُ: نزح البئر.
وقال ابن الفرج: سمعت السُّلميَّ يقول: جَنَشَ القوم للقوم وجَمَشُوا لهم أي أقبلوا إليهم. وأنشد:
أَقُولُ لعَبَّاسٍ وقد جَنَشَتْ لنا ... حُيَيٌّ وأَفْلَتْنَا فُوَيْتَ الأَظَافِرِ
وفي النوادر: الجَنَشُ: الغلظ، وقالوا: يوما مرا مرات يوما الجنشِ.
قلت: هو عيد لهمن ويقال: جَنَشَ فلان إليَّ، وجاشَ، وهاشَ، وتحوَّرَ، وأرزَ بمعنى واحد.
شجن
قال الليث: الشَّجَنُ: الهمُّ والحُزنُ.
أبو عبيد عن أبي زيد: الشَّجَنُ: الحاجة حيث كانت، وقد شجنتني الحاجة حيث كانت تشجنني شجناً إذا حبستك. وقال الكسائي: مثله.
وقال الليث: أشجنني الأمر فَشَجُنْتُ أَشْجُنُ شُجُوناً.
والحمامة تَشْجُنُ شُجُوناً إذا ناحت وتحزَّنتْ.
وفي الحديث: " الرَّحِمُ شِجْنَةٌ مِنَ الله " . وقال أبو عبيد: قال أبو عبيدة يعني قرابة مشتبكة كاشتباك العروق.
قال أبو عبيد: وكأنَّ قولهم: " الحديث ذو شُجُونٍ " منه، إنما هو تمسك بعضه ببعض، قال: وفيها لغتان: شِجْنَةٌ وشُجْنَةٌ، وبه سُمي الرجل: شِجْنَة.
أبو حاتم عن الأصمعي: " الحديث ذو شجون " يراد أن الحديث يتفرق بالإنسان شعبه ووجوهه.
وأخبرني المنذري عن أبي طالب أنه قال في قولهم: " الحديث ذو شجون " أي ذو فنون وتشبث بعضه ببعض.
قال أبو عبيد: قال أبو عبيدة: يُضرب مثلا للحديث يستذكر به حديث غيره.
قال: وكان المفضل الضبيُّ يُحدِّثُ بهذا المثل عن ضبة بن أُدً حين رأى مع الحارث بن كعب سيف ابنه سعيد فعرفه فأخذه وقتل به الحارث بن كعب، وقال: " الحديث ذو شجون " وفيه يقول الفرزدق:
فَلاَ تَأْمَنَنَّ الحرْبَ إنَّ اسْتِعَارَهَا ... كَضَبّةَ إذْ قَالَ: الحديثُ شُجُونُ

أبو عبيد عن أبي عمرو: الشُّجُونُ: أعالي الوادي، واحدها: شَجْنٌ، وهي الشَّوَاجِنُ، واحدها: شاجِنَةٌ.
قلت: في ديار ضبَّة: وادٍ يقال له: الشَّواجنُ، في بطنه أظواء كثيرة، منها: لصاف اللهابة، وثبرة، ومياهها عذبة.
وقال الليث، يقال: شَجِنْتُ أَشْجُجُ شَجَناً أي صار الشَّجَنُ فيَّ، وأما تَشَجَّنْتُ فكأنه بمعنى تذكرت، وهو كقولك: فطنت فطنا، وفطنت للشيء فطنة وفطناً، وانشد:
هَيَّجْنَ أشْجَاناً لِمَنْ تَشَجَّنَا
وقال ابن الأعرابي: يقال شُجْنَةٌ وشُجْنٌ للغصن، وشُجْنَةٌ وشُجَنٌ، وشِجْنَةٌ وشِجَنٌ، وشِجْنَةٌ وشِجْنٌ، وشُجْنَةٌ وشُجُنَاتٌ وشُجْنَاتٌ.
قال والشّجَنُ: الحزن، والشّجَنُ: هوى النفس، والشجن: الحاجة، والجمع: أشجانٌ.
نشج
قال الليث: يقال: نَشَجَ الباكي يَنْشِجُ نَشيجاً ونَشْجاً وهو إذا غصّ البكاء في حلقه عند الفزعة.
والطعنة تنشج عند خروج الدم: تسمع لها صوتاً في جوفها.
والقدر تَنْشِجُ عند الغليان.
أبو عبيد عن أبي عمرو: الأَنْشَاجُ: مجاري الماء، واحدها: نَشَج، وأنشد شمر:
تَأَبّدَ لأَيٌ مِنْهُمُ فَعُتَائِدُهْ ... فَذُو سَلَمٍ، أَنْشَاجُهُ فَسَوَاعِدُهْ
وفي حديث عمر: " أنه قرأ سورة يوسف في صلاة الفجر فسُمع نشيجه خلف الصفوف " .
قال أبو عبيد: النشيج: مثل بكاء الصبي إذا ضُرب فلم يُخرج بكاءه، وردده في صدره، ولذلك قيل لصوت الحمار: نشيج.
ثعلب عن ابن الأعرابي: النَّشِيجُ من الم، والخنين من الأنف، وكذلك: النخير.
وقال ابن شميل: النشيج: صوت الماء ينشج، ونشوجه في الأرض أن يقول: أُشْ، يُسمع له صوت، وقال هميان:
حَتَّى إذا مَا قَضَتِ الحَوَائجَا ... ومَلأتْ حُلاّبُهَا الخَلاَنِجَا
مِنها وثَمُّوا الأوْطُبَ النّوَاشِجَا
قال أبو عبيد: النواشجُ: الممتلئة.
شنج
قال الليث: الشَّنَجُ: تَشَنُّجُ الجلد والأصابع كلها، وأنشد:
قامَ إليها مُشْنَجُ الأنَامِل ... أَغْثَى خَبِيثُ الرِّيحِ بالأصَائِلِ
قال: وربما قالوا: شَنِجٌ أَشْنَجُ، وشَنِجٌ مُشَنَّجٌ، والمُشَنَّجُ: أشد تَشَّنجاً، وإذا كانت الدابة شَنِجَ النَّسا فهو أقوى لها، وأشد لرجليها.
وقال غيره: من الحيوان: ضروب توصف يِشنَجِ النسا، وهي لا تسمح بالمشي، منها: الظبي.
وقال أبو داود الإيادي:
وَقُصْرَي شَنِجِ الأنْسَا ... ءِ نَبَّاحٍ منَ الشُّعْبِ
ومنها: الذئب، وهو أقزل إذا طُرد فكأنه يتوحَّى.
ومنها: الغراب وهو يحجل كأنه مُقيَّدٌ.
وقال الطرماح يذكر الغراب:
شَنِجُ النَّسَا حَرِقُ الجَنَاحِ كأَنَّهُ ... في الدّارِ إثرَ الظَّاعِنِينَ مُقَيَّدُ وشنج النسا يُستحب في العتاق خاصة، ولا يُستحب في الهماليج.
وقال الليث: تقول هذيل: غنج على شَنَجٍ أي رجل على جمل، فالغنج هو الرجل، والشنج: الجمل، ونحو ذلك، قال ابن دريد.
نجش
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النّجْشِ، وقال: " لا تَنَاجَشُوا " .
وقال أبو عبيد: هو أن يزيد الرجل في ثمن السلعة وهو لا يريد شراءها، ولكن ليسمعه غيره فيزيد بزيادته، وهو الذي يُروي فيه عن ابن أوفى أنه قال: " الناجش آكل رباً خائن " .
قال: والنجاشي هو الناجشُ الذي ينجش الشيء نجشاً فيستخرجه.
والنّجْشُ: استثارة الشيء.
وقال شمر: أصل النّجشِ: البحث وهو استخراج الشيء.
قال رؤبة:
فالخُسْرُ قَوْلُ الكَذِب المْنجُوشِ
وقال ابن الأعرابي: مَنْجُوشٌ: مفتعل مكذوب.
وقال أبو عمرو: النّجَّاشُ: الذي يسوق الدواب والرِّكاب في السوق يستخرج ما عندها من السير، وأنشد:
غَيْرَ السُّرَى وسَائِقٍ نَجّاشِ
وقال شمر: قال أبو سعيد: في التّنَاجُشِ شيء آخر مباح وهو المرأة التي تزوجت وطُلِّقت مرة بعد أخرى، أو السلعة التي اشتُيت مرة بعد مرة ثم بيعت.
وقال ابن شميل: النّجْشُ أن تمدح سلعة غيرك ليبيعها أو تذمَّها لئلا تُنفق، عنه، رواه ابن أبي الخطاب.
والنّاجِشُ: الذي يثير الصيد ليمر على الصيادِ.
فشج

روى أبو عبيد حديثاً بإسناد له: " أن أعرابياً دخل المسجد فَفَشَجَ فبال " ، قال: ورواه بعضهم فَشّحَ بتشديد الشين قال: والفَشْحُ دون التّفاجّ، والتّفْشِيجُ: أشد من الفشحِ وهو تفريج ما بين الرجلين.
وقال الليث: التّفْشِيحُ: التفحج على النار، قال: وتَفَشّجَتِ الناقة إذا تفرشحت لتبول أو لتُحلب.
جفش
قال ابن دريد: جَفَشَ الشيء إذا جمعه. قلت: لم أسمعه لغيره.
فجش
قال ابن دريد: الفَجْشُ: الشدخن فجشتُ الشيء بيدي إذا شدخته، ولا أعرف الحرفين لغيره.
جشب
قال الليث: طعام جَشِبٌ: ليس معه أُدمٌ.
ويقال للرجل الذي لا يبالي ما أكل ولم ينل أُدماً: إنه لجشبُ المأكل، وقد جَشُبَ جُشُوبَةً.
وقال شمر: طعام جَشِبٌ: غليظ خشن، وقد جَشُب جشُوبَةً، وطعام جَشْبٌ.
والجَشَّابُ من الندى: الذي لا يزال يقع على البقل.
وقال رؤبة:
رَوْضاً بِجَشَّابِ النّدَى مَأْدُومَا
أبو عبيد: المِجْشَابُ: البدن الغليظة. قال أبو زبيدٍ:
تُوِليكَ كَشْحاً لَطِيفاً ليسَ مِجْشَاباً
وقال ابنالسكيت: جمل جَشِبٌ: ضخم شديد.
وأنشد:
بجَشِبٍ أَتْلَعَ في إِصْغَائِهِ
ويقال للطعام: جَشِبٌ وَجَشْبٌ وجَشِيبٌ.
وقال شمر: رجل مُجَشَّبٌ: خشن المعيشة.
قال رؤبة:
ومِنْ صَبَاحَ رَامِياً مُجَشَّبَا
وسقاء جَشِيبٌ: غليظ خلق.
شمر: طعام مَجْشُوبٌ، وقد جَشَبْتُه، وأقرأنا ابن الأعرابي:
لاَ يَأْكلُونَ زادَهُمُ مَجْشُوبَا
ثعلب عن ابن الأعرابي: الْمِجْشَبُ: الضخم الشجاع.
وقال ابن دريد: أهل اليمن يسمون قشور الرمان: الجُشْبَ.
شجب
روي عن الحسن أنه قال: " المجالس ثلاثة: فسالم وغانم وشاجِبٌ " .
قال أبو عبيد: الشَّاجبُ: الآثم الهالك.
يقال منه: رجل شاجبٌ وَشِجٌ.
قال: وشَجَبَ الرجل يَشجُبُ شُجوباً إذا عطب وهلك في دين أو دنيا.
وفيه لغة: شَجِبَ يشجَبُ شجباً، وهو أجود اللغتين، قاله الكسائي. وأنشد للكميت:
لَيْلَكَ ذَا لَيْلَكَ الطَّوِيلَ كَمَا ... عَالجَ تَبْرِيحَ غُلِّهِ الشّجِب
وقال الأصمعي: يقال: إنك لتشجبني عن حاجتي أي تجذبني عنها.
ومنه يقال: هو يشجب اللجام أي يجذبه.
وقال الليث: الشَّجَبُ: الهم والحزن، وقد أشجبك هذا الأمر فشَجِبْتَ شَجَباً، وغراب شاجبٌ يَشْجُبُ شجِيباً، وهو الشديد النعيق الذي يتفجع من غربان البين.
وأنشد:
ذَكّرْنَ أَشْجَاباً لمنْ تَشَجَّبَا ... وَهِجْنَ إِعجاباً لِمَنْ تَعَجَّبَا
والمِشْجَبُ: خشبات موثقة تُنصب فيُنشر عليها الثياب.
وفي حديث ابن عباس: " أنه بات عند خالته ميمونة، قال: فقام النبي صلى الله عليه وسلم إلى شَجْبٍ فاصطبَّ منه الماء وتوضأ " .
سمعت أعرابياً من بني سليم، يقول: الشَّجْبُ من الأساقي: ما تشنن وأخلق.
قال: وربما قطع فم الشَّجب وجُعل فيه الرطب.
وقال ابن دريد: الشَّجبُ: تداخل الشيء بعضه في بعض.
قال: والشَّجبُ والشِّجابُ: المِشْجَبُ.
وقال غيره: سقاء شاجِبٌ: يابس. وأنشد:
لَوْ أَنَّ سَلْمَى سَاوَقَتْ ركَائِبيِ ... وشَرِبَتْ منْ مَاءِ شَنٍّ شَاجِبِ
أبو عبيد: الشُّجُوبُ: أعمدة من أعمدة البيت.
وقال أبو وعَّاس الهذلي:
وهُنَّ مَعاً قِيَامٌ كالشُّجُوبِ
قال: وقال الأصمعي: المِشْجَبُ: أعواد تُربط توضع عليها الثياب.
الحراني عن ابن السكيت يقال: شَجَبَهُ يَشْجُبُهُ شَجْباً إذا شغله، وشجبه إذا حزنه، وشجب إذا حزن.
وماله شَجَبَهُ الله أي أهلكه.
وقال ابن شميل: شَجْبُ الرجل: حاجته وهمه.
ةامرأة شَجُوبٌ: ذات هم قلبها متعلق به.
جبش: قال المفضل: الجَبِيشُ والجَمِيشُ: الركب المحلوق.
جشم
قال الليث: جَشِمْتُ الأمر أَجْشَمُهُ جَشماً أي تكلفته، وتجشَّمته: مثله، وجشمني فلان أمراً، وأجشمني أي كلَّفني.
وجُشَمُ البعير: صدره وما يغشى به القرن من خلقه.
يقال: غتَّه بجشمه: أي ألقى صدره عليه.
وقال أبو زيد: يقال: ما جَشَمْتُ اليوم ظلفاً، يقوله القانص إذا لم يصد ورجع خائباً.
ويقال: ما جَشَمْتُ اليوم طعاماً: أي ما أكلت.
قال: ويقال ذلك عند خيبة كل طالب، فيقال: ما جَشَمْتُ اليوم شيأَ.

ثعلب عن ابن الأعرابي: الجُشُمُ: السِّمان من الرجال.
قال: وقال أبو عمرو: الجَشَمُ: السمن. وقال أبو تراب: سمعت أبا محجن وباهلياً يقولون: تَجَشْمتُ الأمر وتجسمته إذا حملت نفسك عليه.
قال عمرو بن جميل:
تَجشُّمَ القُرْقُورِ مَوْجَ الآذِي
وقال أبو عبيد: تجشمت فلانا من بين القوم أي اخترته. وأنشد:
تَجشَّمْتُه مِنْ بَينهنَّ بمُرْهفٍ ... له جالِبٌ فَوقَ الرِّصافِ عَلِيلُ
وقال ابن السكيت: تجشمت الأمر إذا ركبت أجشمه، وتجشمته إذا تكفلته وتجشمت الأرض إذا أخذت نحوها تريدها وتجشمت الرمل إذا ركبت أعظمه.
وقال النضر: تجشَّمْتُ فلاناً من بين القوم أي قصدت قصد. وأنشد:
وبَلَدٍ نَاءٍ تَجشَّمنَا ... عَلَى جفَاهُ وعلى أنْقَابِهِ
شجم
أهمله الليث.
وقال ابن الأعرابي: الشُّجُمُ: الطِّوال الأعفار.
عمرو عن أبيه: قال: الشَّجَمُ: الهلاك.
جمش
قال الليث: الجمْشُ: حلق النورة، وأنشد:
حَلْقاً كحَلْقِ النُّورَةِ الجَمِيشِ
وركب جميشٌ: محلوق، وقال أبو النجم:
إذا ما أقْبَلَتْ أَحْوَى جمِيشاً ... أَتيتُ على حِيالك فانْثَنَيْنَا
قال: والجَمْشُ أيضا: ضرب من الحلب بأطراف الأصابع كلها.
والجَمْشُ: المغازلة، وهو يجمشها: أي يقرصها ويلاعبها.
عمرو عن ابيع: الجميشُ: الزَّرَدانُ المحلوق.
وقال ابن الأعرابي قيل للرجل: جَمَّاشٌ لأنه يطلب الركب الجَمِيشَ.
وقال أبو العباس: قيل للمغازلة: تَجْمِيشٌ من الجَمْشِ وهو الكلام الخفيُّ، وهو أن يقول لهواه: هي هي.
وروى ابن عمرو أنه قال: الجُماشُ: ما يُجعل بين الطيّ والجال في القليب إذا طويت بالحجارة، وقد جمشَ يَجْمِشُ.
قلت: وقال غيره: هي النخاس والأعقاب.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا يحل لأحدكم من مال أخيه شيء إلا بطيبة نفسه، فقال عمرو بن يثربي: يا رسول الله أ رأيت إن لقيت غنم ابن أخي أ أجتزر منها شاة؟ فقال: إن لقيتها نعجة تحمل شفرة وزناداً، بخبت الجميش فلا تهجها " .
يقال: إن خبت الجميش: صحراء لا نبات فيها، فالإنسان بها أشد حاجة إلى ما يؤكل، فيقول: إن لقيتها في هذا الموضع على هذه الحال فلا تهجها.
شمج
قال الليث: يقال: شَمَجُوا من الشعير والآرز ونحوه إذا اختبزوا منه شبة قرصة غلاظ.
يقال: ما أكلت خبزاً ولا شَمَاجاً.
أبو عبيد عن الأصمعي: ما ذُقتُ أكالاً ولا لماجاً، ولا شماجاً، أي ما أكلت شيئاً.
وقال أبو عبيد: قال أبو زيد: إذا خاط الخياط الثوب خياطة متباعدة قال: شَمَجتُه أشْمُجُهُ شَمْجاً، وشَمْرجْتُه شَمْرَجَةً.
قال وقال الأموي: ناقة شَمَجَى إذا كانت سريعة. وأنشد:
بِشَمَجي المشْيِ عَجوُلِ الوَثْبِ ... حَتَّى أتَى أُزْبَّيَها بالأدْبِ
أبو عمرو: شَمَحَ إذا استعجل.
مشج
قال الله جل وعز: )إِنَّا خَلَقْنا الإنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أمْشاجٍ نَبْتَلِيِه(.
قال الفراء: أمشاجٍ هي: الأخلاط، ماء المرأة، وماء الرجل، والدَّمُ والعلقة.
ويقال للشيء من هذا إذا خُلط: مَشِيجٌ، كقولك: خليط، وممْشَوجٌ، كقولك: مخلوط.
ثعلب عن ابن الأعرابي: واحد الأمْشَاجِ: مَشَجٌ، ويقال: مَشْجٌ. وقال الشماخ:
طَوَتْ أَحْشَاءَ مُرْتِجَةٌ لِوَقْتٍ ... عَلَى مَشَجٍ سُلاَلَتُهُ مَهِينٌ
وقال آخر:
فَهُنَّ يَقْذِفْنَ مِنَ الأمْشَاجِ ... مِثْلَ بُرُودِ اليُمْنَةِ الحجاج
قال: والمَشْجُ: شيئان مخلوطان.
وقال أبو إسحاق: أَمْشَاجٌ: أخلاط من مني ودم، ثم ينقل من حال إلى حال.
وقال الأصمعي: أَمْشَاجٌ، وأَوْشَاجٌ: غزول داخل بعضها في بعض.
وقيل: الامشاج: أخلاط الكيموسات الأربع، وهب المرار الأحمر، والمرار الأسود والدم والمنيُّ.
ضرج
قال ابن السكيت في قوله:
وَأَكْسِيَةُ الإضْرِيجِ فَوْقَ المَشَاجِبِ
قال أكسية الإضريج: أكسية خَزٍّ حُمر.
والإضْرِيجُ: صبغ أحمر.
وثوب مُضَرَّجٌ من هذا.
قال: ولا يكون الإضْرِيجُ إلا من خزّ، قال ذلك أبو عبيدة والأصمعي.
وقال الليث: الإضريج: أكسية تُتخذ من المرعزَّى من أجوده.
وقال أبو عبيدة: الإضريج من الخيل الجواد الكثر العرق.

وقال أبو داود:
ولَقَدْ أَغْتَدِى يُدَافِعُ رُكْنِي ... أجْوَلِيٌّ ذُو مَيْعَةٍ إضْرِيجُ
وقيل: الإضريج: الواسع اللَّبَان.
وعدو ضَرِيجُ: شديد.
وكل شيء تلطخ بدم أو غيره فقد تَضَرَّجَ.
وقد ضُرِّجَتْ أثوابه بدم النجيع وأنشد:
في قَرْقَر بلُعاب الشَّمْسِ مَضْرُوج
يصف السَّراب على وجه الأرض، ومضْرُوج من نعت القرقر. وإذا بدت ثمار البقول من أكمامها قيل: انضَرَجَتْ عنها لفائفها أي انفتحت.
والضَّرُْ: الشَّقُّ.
وقال ذو الرمة يصف نساء:
ضَرَجْنَ البُرُودَ عَنْ تَرَائِب حُرَّةٍ
أي شققن.
وقال الأصمعي: عين مَضْرُوجَةٌ: واسعة نجلاء.
وقال ذو الرمة:
تَبَسَّمْنَ عَنْ نَوْر الأَقَاحِيِّ في الثرَى ... وفَتَّرْنَ عَن أَبْصَارِ مَضْرُوجَةٍ نُجْلِ
ويقال: انْضَرجََ البازي على الصيد إذا انقضَّ عليه. قال امرؤ القيس:
كتَيْسِ الظِّبَاءِ الأعْفَرِ انْضَرَجَتْ له ... عُقَابٌ تَدَلَّتْ منْ شَمَاريخِ ثَهْلاَنِ
وقيل: انضرجت له: انبرت له.
وقيل: أخذت في شِقٍّ، وانْضَرَجَ الثوب إذا انشقَّ.
وقال أبو سعيد: تَضْرِيجُ الكلام من المعاذير وهو تزويقه وتحسينه.
ويقال: خير ما ضُرِّجَ به الصدق، وشر ما ضُرِّجَ به الكذب.
وفي النوادر: أَضْرَجَتِ المرأة جيبها إذا أرخته.
وضَرَجْنَا الإبل أي ركضناها في الغارة. وضَرَجَتِ الناقة بجرتها وجَرَضَتْ.
جرض
أبو عبيد عن الأصمعي: هو يَجْرَضُ نفسه أي كاد يقضي، ومنه قيل: أفلت جَرِيضاً.
وقال الرياشي: القريض والجريض يحدثان بالإنسان عند الموت، فالجريض: تبلُّع الريق، والقريض صوت الأسنان.
وقال الليث: الجَرِيضُ: المُفلت بعد شرٍّ.
يقال: إنه ليَجْرِضُ الريق على همٍّ وحزن، ويجرض الريق غيظا، أي: يبتلعه.
وفي قولهم: " حال الجريض دون القريض " .
قال أبو الدقيش: الجَرِيضُ: الغُصَّةُ، والقريض: الجِرَّةُ.
قال: ومات فلان جريضاً أي مريضاً مغموماً، وقد جَرِضَ يجرضُ جَرَضاً شديداً، قال رؤبة:
مَاتُوا جَوىً والمُفْلِتُونَ جَرْضَى
أي حزنين.
قال: والجِرْيَاضُ: الرجل الجريض الشديد الغمِّ. وأنشد:
وخَانِقٍ ذِي غُصَّةٍ جِرْيَاضِ
خانق: مخنوق ذي خنقٍ.
أبو عبيد عن أبي عمرو: الذِّفِرُّ: العظيم من الإبل، والجُرَائِضُ: مثله.
قال: وناقة جُراضٌ وهي اللطيفة بولدها، نعت لها خاصة دون الذَّكَرِ. وانشد:
والمَرَضِيعُ دَائبَاتٌ تُرَبّيِ ... لِلْمَنايَا سَلِيلَ كلِّ جُرَاضِ
وجمل جُرَائِضٌ، وهو الأكول الشديد القصل بأنيابه للشجر.
قال: بعير جِرْوَاضٌ: ذو عنق جرواض أي غليظ شديد.
وقال الراجز:
بهِ نَدُقُّ القَصَرَ الجِرْوَاضَا
وقال غيره: دلو جِرْوَاضٌ وجُرَاضٌ: عظيمة، وأنشد:
إنَّ لهَا سَانِيَةً نَهَّاضَا ... ومَسْكَ ثَوْرٍ سَحْبَلاً جُرَاضَا
اللحياني: نعجة جُرَائِضَةٌ، وجُرَِئَضَةٌ إذا كانت ضخمة.
ابن هانئ عن زيد بن كثوة: في قولهم: " حال الجريض دون القريض " ، يقال عند كل أمر كان مقدوراً عليه فحيل دونه، وأول من قاله عبيد بن الأبرص.
ضجر
قال الليث: الضَّجَرُ: اغتمام فيه كلام وتَضَجُّرٌ.
ورجل ضَجِرٌ.
وقال أبو عبيد من أمثالهم في البخيل يُستخرج منه المال على بخله: " إن الضجور كان منوعاً قد تُحلب العلبة " أي أن هذا البخيل وإن فقد يُنال منه الشيء بعد الشيء كما أن الناقة الضَّجُورَ قد ينال من لبنها.
وأخبرني المنذري عن الحراني عن يعقوب قال: ناقة ضَجُور وهي التي ترغو عند الحلب.
وقولهم: فلان ضَجِرٌ.
قال أبو بكر: معناه ضيِِّقُ النَّفس من قول العرب: مكان ضَجِرٌ إذا كان ضيِّقاً.
وأنشد لدريد:
فإمَّا تُمْسِ في جَدَثٍ مُقِيماً ... بمَسْهَكَةٍ منَ الأَرَاحِ ضَجْرِ
أي ضيّقٍ.
عمرو عن أبيه: مكان ضَجِرٌ وضَجْرٌ أي ضيق، والضَّجْرُ: الاسم، والضَّجَرُ: المصدر.
قال: والغلق والضّجَرُ: واحد ومكان غلق: ضَجِرٌ.
ضجن
أما ضجن فلم أسمع فيه شيئاً مستعملاً غير جبل بناحية تهامة، يقال له: ضَجْنَانُ.
وروى في حديث عمر، ولست أدري مِمَّ أُخذَ.
نضج

يقال: نَضِجَ العنب والثمر واللحم، قديراً، وشواء يَنْضَج نَضْجاً ونُضْجاً، والنُّضْج: الاسم.
يقال: جاد نُضْجُ هذا اللحم، وقد أنضجه الطاهي، وهو نَضِيج منْضَجٌ.
ورجل نَضِيجُ الرأي إذا كان مُحكم الرأي.
أبو عبيد عن الأصمعي قال: إذا حملت الناقة فجازت السنة من يوم لقحت قيل: أدرجت ونضَّجَت، وقد جازت الحقَّ، وحقُّها: الوقت الذي ضُربت فيه، ويقال لها مدارج، ومُنَضِّجٌ.
وأنشد المبرد للطرماح:
سوفَ تُدْنِيكَ مِن لَمِيسَ سَبَنْدَا ... ةٌ أَمَارَتْ بالبَوْلِ مَاءَ الكِرَاضِ
أَنضَجَتْهُ عِشرين يوماً وَنِيلَتْ ... حِينَ نِيلَتْ يَعَارَةً في عِرَاضِ
قال: أنضجته عشرين يوماً إنما يريد بعد الحول من يوم حملت فلا يخرج الولد إلا محكماً، كما قال الآخرُ وهو الحطيئة:
لأِدْمَاءَ منها كالسَّفِينةِ نَضَّجَتْ ... به الحَوْلَ حتّى زادَ شهْراً عَدِيدَها
قلت أنا: أما بيت الحطيئة وما ذُكر فيه من التَّنْضِيج فهو كما فسره المبرد.
وأما بيت الطرماح فمعناه غير ما ذهب إليه، لأن معناه في بيته صفة الناقة نفسها بالقوة، لا قوة ولدها، أراد أن الفحل ضربها يعارة، لأنها كانت نجيبة، فضَّنَّ بها صاحبها لنجابتها عن ضراب الفحل إياها، فعارضها فحل فضربها فأرتجت على مائه عشرين يوماً ثم ألقت ذلك الماء، قبل أن يُثقلها الحمل فتذهب منَّتها.
وروى الرواة البيت: أضمرته عشرين يوماً لا أنضجته، فإن روي أنضجته فمعناه أن ماء الفحل نضج في رحمها عشرين يوماً ثم رمت به كما ترمي بولدها النَّامِّ الخَلْقِ، وبقي لها مُنَّتُها ولها طرقها.
فضج
قال الليث: تَفَضَّج جسده بالشحم، وهو أن يأخذ مأخذه فتنشقَّ عروق اللحم في مداخل الشحم بين المضائغ. يقال: قد تَفَضَّجَ عرقاً.
وقال العجاج:
يَعْدُو إذا ما بُدْنُه تَفضّجَا
وقال شمر، يقال: انْفضَجَتِ الدلو، بالجيم إذا سال ما فيها من الماء.
وانفضج فلان بالعرق إذا سال به.
قال ابن مقبل، يذكر الخيل:
مُتَفَضِّجاتٍ بالحَميمِ كَأَنّما ... نُضِحَتْ لُبُودُ سُرُوجِها بذِنَابِ
قال، ويقال: انفضخت بالخاء أيضا يعني الدلو بمعنى انفضجت.
ويقال: انْفَضَجتْ سُرَّتُه بالجيم إذا انفتحت.
وكل شيء توسع فقد تَفضّج.
وقال الكميت:
يَنْفَضِج الجَوْدُ من يَدْيه كَما ... يَنْفضِج الْجَوْدُ حِينَ يَنْسَكِبُ
وقال ابن أحمر:
أَلمُّ تَسْأَلْ باضِجَةِ الدِّيارا
أي بحيث انفضج واتَّسع.
قال: وقال ابن شميل: انفضج الأفق، بالجيم إذا تبين.
وقال ابن الأعرابي: رجل عِفْضَاج ومِفْضَاج وهو العظيم البطن المسترخيه.
وفي حديث عمرو بن العاص أنه قال لمعاوية: " لقد تلافيت أمرك وهو أشد انْفِضَاجاً من حقِّ الكهول " أي أشد استرخاءً من بيت العنكبوت.
ضجم
قال الليث: الضَّجَمُ: عوج في الأنف يميل إلى أحد شقيه، والضَّجَمُ في خطم الظليم: عوج كذلك، وربما كان مع الأنف أيضا في الفم، وفي العنق ميل يسمى ضجماً، والنعت أَضَّجَُ وضَجْمَاءُ.
قلت: وضبيعة أَضْجَمَ: قبيلة في ربيعة معروفة.
وقليب أضجم إذا كان في جالها عوج.
وقال العجاج يصف الجراحات:
عَنْ قُلُبٍ ضُجْمٍ تُوَرِّى مَنْ سَبَرْ
شبهها في سعتها بالآبار المعوجة الجيلان.
ضمج
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الضَّمَجُ: هيجان الخيعامة وهو المجبوس المأبون، وقد ضَمِجَ ضَمَجاً.
ويقال: ضمجة إذا لطخه، وقال هميان:
أَنْعَتًُ قَرْماً بالهدِيرِ عَاجِجَا ... ضُبَاضِبَ الْخَلقِ وَأَي دُهَامِجَا
يُعْطِي الزِّمَامَ عَنَقاً عَمَالِجَا ... كأنَّ حِنَّاءَ عليه ضَامِجَا
أي لاصقاً، وقال ابن دريد: ضَمِجَ بالأرض إذا لصق بها.
وضَمَّجَهُ إذا لطَّخَه.
وقال أعرابي من بني تميم يذكر دوابَّ الأرض وكان من بادية الشام:
وفي الأرض أَحْنَاشٌ وسَبْعٌ وخَارِبٌ ... ونَحْنُ أَسَارَى وسْطَهْمَ نَتَقَلَّبُ
رُتَيْلاَ وطَبُّوعٌ وشِبْثَانُ ظُلْمَةٍ ... وأَرْقَطُ حَرْقُوصٌ وضَمْجٌ وعَنْكَبُ
والضَّمْجُ من ذوات السموم، والطبوع من جنس القراد.
جضم

ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الجُضُمُ من الرجال: الكثيرو الأكل، وهم الجَرَاضِمَةُ أيضا.
صرج
قال الليث: الصَّارُوجُ: النورة وأخلاطها التي يُصَرَّجُ بها البرك وغيرها.
جرص
قال ابن الأنباري: الجُرَاصِيَةُ: الرجل العظيم، وأنشد:
يَا رَبَّنَا لا تُبْقِيَنَّ عَاصِيَهْ ... في كلِّ يَوْمٍ هِيَ لِي مُنَاصِيَهْ
تُسَامِرُ الحَيَّ وتُضْحِى شَاصِيَهْ ... مِثْلَ الهجِينِ الأْحمَرِ الجُرَاصِيَهْ
صلج
سمعت غير واحد من أعلااب قيس وتميم يقول للأصمِّ: أَْصلَجُ بالجيم، وفيها لغة أخرى لبني أسد، ومن جاورهم يقولون: أَصْلَخُ بالخاء الأصم، وقد مر تفسيره مشبعاً في كتاب الخاء وأما الصَّلَجُ بمعنى الصمم فهو صحيح.
وفلان يَتَصَالجُ علينا أي يتصاممُ، ولا شك في صحته.
وقال الليث: الصُّلَّجَةُ: فيلجة واحدة من القزِّ.
والصَّولَج: الفضة الجيدة، يقال: هذه فضة صَوْلَجٌ وصَوْلَجَةٌ.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الصُّلُجُ: الدراهم الصحاح.
وقال غيره: الصَّوْلجَانُ: عصاً يُعطف طرفها يضرب بها الكرة على الدواب، فأما العصا التي اعوجَّ طرفها خلقة في شجرتها فهي محجن.
قلت: والصَّوْلَجَانُ والصَّوْلَجُ، والصُّلَّجَةُ كلها مغربة.
وقال ابن الأعرابي: الصَّلِيجَةُ، والنسيكة، والسبيكة: الفضة المصفاة، ومنه أُخذ النُّسك لأنه صُفِّي من الرياء.
صنج
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الصُّنْجُ: الشيزة.
وقال غيره: الصَّنجُ ذو الأوتار: الذي يُلعب به، واللاَّعب به يقال له: صانجٌ وصَنّاجٌ وصَنّاجَةٌ.
وقال الليث: الصَّنْجُ العربي: هو الذي يكون في الدفوف ونحوه فأما ذو الأوتار فهو دخيل معرب.
قال: والأُصْنُوَجُةُ: الدُّوالقة من العجين.
جنص
أبو مالك واللحياني وابن الأعرابي: جَنَّصَ الرجل إذا مات.
وقال أبو عمرو: الجَنِيصُ: الميت.
وقال ابن الأعرابي: الإِجْنِيصُ: العيُّ الفدم الذي لا يضر ولا ينفع.
قال: وجَنَّصَ بصره إذا حدده.
سلمة عن الفراء: جَنَّصَ إذا هرب من الفزع، وجَنَّصَ: فتح عينيه فزعاً.
وقال أبو مالك: ضربه حتى جَنّصَ بسلاحه أي رمى به.
أخبرني المنذري عن الطوسي عن الحراني عن ابن الأعرابي قال: التَّجْنيصُ: تحديد النظر.
والإجْنِيصُ من الرجال: الذي لا يبرح موضعه كسلاً، وهو الكهام الكليل النّوامُ.
صمج
عكرو عن أبيه قال: الصّمَجُ: القناديل. قال الشماخ:
؟؟بالصّمَجِ الرُّومِيَّاتْ
وفي نوادر الأعراب: ليلة قمراء صَنَّاجَةٌ وصَمَّاجَةٌ إذا كانت مضيئة. قالوا: وصَنَّجَ فلان بفلان صنيجاً إذا صرعه.
طسوج
الواحد طَسَاسِيجِ السَّوَادِ.
وكذلك الطّسُّوجُ لمقدار من الوزن كقوله: فربيون بطَسُّوج، وكلاهما معرب.
جدس
قال الليث: جَدِيسٌ: حي من عرب عادٍ الأولى، وهم أخوة طسمٍ، وكانت منازلهم اليمامة، وفيهم يقول رؤبة:
بَوَارُ طَسْمٍ بِيَدَيْ جَدِيسِ
وروى عن معاذ بن جبل أنه قال: من كانت له أرض جَادِسَةٌ قد عُرفت له في الجاهلية حتى أسلم فهي له.
قال أبو عبيد: الأرض الجادسة: التي لم تُعمر ولم تُحرث.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: قال: الجَوَادِسُ: البقاع التي لم تُزرع قطُّ.
عمر عن أبيه: جَدَسَ الأثر وطلقن ودمس، ودسم إذا درس.
جسد
قال الله جل وعز: )فأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً له خُوَارٌ(.
قال أبو إسحاق: الجسد هو الذي لا يعقل ولا يميز، إنما معنى الجَسَدِ معنى الجُثة فقط.
وقال في قوله جل وعز: )وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لا يَأْكلُونَ الطّعَامَ(.
قال: جَسَدٌ واحد ينبئ عن جماعة. قال: ومعناه: وما جعلناهم جسداً إلا ليأكلوا الطعام، وذلك أنهم قالوا: )ما لِهذا الرسولِ يأكلُ الطعامَ( فأُعلموا أن الرسل أجمعين يأكلون الطعام، وأنهم يموتون.
وروى أبو عمر عن أبي العباس ثعلب، وأبي العباس المبرد أنهما قالا: العرب إذا جاءت بين الكلامين بجحدين كان الكلام إخباراً، قالا: ومعنى الآية: إنما جعلناهم جسداً ليأكلوا الطعام.
قالا: ومثله في الكلام: ما سمعت منك، ولا أقبل منك، معناه: إنما سمعت منك لأقبل منك.

قالا: وإذا كان الجحد في أول الكلام كان الكلام مجحوداً جحداً حقيقياً، قالا: وهو كقولك: ما زيد بخارج.
وقال الليث: الجَسَدُ: جسد الإنسان، ولا يقال لغير الإنسان جسد من خلق الأرض.
قال: وكل خلقٍ لا يأكل ولا يشرب من نحو الملائكة والجنِّ مما يعقل فهو جَسَدٌ.
قلت: جعل الليث قول الله جل وعز: )وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لا يَأْكلُونَ الطّعَامَ( كالملائكة وهو غلط، ومعناه الإخبار كما قال النحويون: أي جعلناهم جسداً ليأكلوا الطعام، وهذا يدل على أن ذوي الأجساد يأكلون الطعام، وأن الملائكة روحانيون لا يأكلون الطعام، وليسوا جسداً.
حدثنا محمد بن إسحاق قال حدثنا حماد بن الحسن قال حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير في قول الله: )وأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً(، قال الشيطان، ونحو ذلك قال الحسن.
وقال الليث: الجَسَدُ من الدماء: ما قد يبس، فهو جسدٌ جَاسِدٌ.
وقال الطرماح يصف سهاماً بنصالها:
فِرَاغٌ عَوَارِي اللِّيطِ تُكْسَي ظُباتُهَا ... سَبَائِبَ، مِنْها جَاسِدٌ ونَجِيعُ
قال الليث: فالجسد: الدم نفسه والجَاسِدُ: اليابس.
وقال ابن الأعرابي: المجَاسدُ: جمع المجْسَد، وهو القميص الذي يلي البدن.
والمجَاسِدُ: جمع مجسدٍ وهو القميص المُشبع بالزعفران.
وقال الفراء: المُجْسَدُ، والمِجْسَدُ: واحد وهو من أُجسدَ أي أُلزق بالجسد، إلا أنهم استثقلوا الضَّمَّ فكسروا الميمن كما قالوا للمُطرف: مِطرَفٌ، وللمُصحف: مِصحف.
أبو عبيد عن أبي عمرو: الجَسَدُ: الزعفران، ومنه قيل للثوب: مُجْسَدٌ اا صُبغ بالزعفران.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي: يقال للزعفران: الريهقان، والجاديُّ، والجِسَادُ، بكسر الجيم، وكذلك قال ابن السكيت.
وقال الليث: الجِسَادُ: الزعفران ونحوه من الصبغ الأحمر، والأصفر الشديد الصفرة، وأنشد:
جِسَادَيْنِ مِنْ لَوْنَيْنِ وَرْسٍ وعَنْدَمِ
قال: والثوب المُجْسَدُ هو المشبع عُصفراً أو زعفراناً.
قال: والجُسَادُ: وجع في البطن يُسمى: بجيدقٍ.
قال: وقال الخليل: صوت مُجَسَّدٌ أي مرفوم على محنة ونغمات.
سجد
أبو عبيد عن أبي عمرو: أَسْجَدَ الرجل إذا طأطأ رأسه وانحنى، وسَجَدَ إذا وضع جبهته رالأرض.
وقال حميد:
فُضُولَ أَزِمَّتهَا أَسْجَدَتْ ... سُجُودَ النَّصَارَى لأِرْباِبَهَا
قال وأنشدني أعرابي من بني أسد:
وقلْنَ له أَسْجِدْ لِلَيْلَى فَأَسْجَدَا
يعني بعيرها أنه طأطأ رأسه لتركبه.
وقال ابن السكيت نحواً منه، قال: والإسْجَادُ أيضا: فتور الطرف.
وقال كثير:
أَغَرَّكِ مِنَّا أَنَّ دَلَّكِ عندنا ... وإسْجَادَ عَيْنَيْكِ الصَّيُودَيْن رابحُ
أبو عبيد عن أبي عمرو: الإسْجَادُ: إدامة النظر مع سكون.
وروى أبو العباس عن أبي الأعرابي أنه قال: الإسْجَادُ بكسر الهمزة: اليهود.
وأنشد:
وَافَى بهَا لِدَرَاهِمِ الإسْجَادِ
وروى ابن هاني لأبي عبيدة أنه قال: يقال: أعطونا إسجاداً أي الجزية.
وروى بيت الأسود بالفتح:
وَافَى بها لِدَراهِمِ الأسْجادِ
وقال: عنى دراهم الجزية.
وقال الليث غي قول الله: )وأَنَّ المَسَاجِدَ للهِ(.
قال: السُّجُودُ مواضعه من الجسد، والأرض: مَسَاجِدُ، واحدها مَسْجَدٌ.
قال: والمَسْجِدُ: اسم جامع حيث يُسْجَدُ عليه، وفيه، وحيث لا يُسْجَدُ بعد أن يكون أُتخذ لذلك، فأما المسجد من الأرض فموضع السُّجُودِ نفسه.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: مَسْجَدٌ بفتح الجيم: محراب البيوت، ومُصلّى الجماعات: مَسْجِدٌ بكسر الجيم، والمَسَاجِدُ: جمعها.
والمَسَاجِدُ أيضا: الآراب التي يُسْجَدُ عليها.
ويقال: سَجَدَ سَجْدَةً.
وما أحسن سِجْدَتَهُ، أي: هيئة سُجُودِهِ.
وقال الزجاج: قيل المَسَاجِدُ: مواضع السُّجُودِ من الإنسان: الجبهة، والأنف، واليدان، والركبتان والرجلان، ونحو ذلك.
قال الفراء: وقال غيرهما في قوله: )وأنّ المَسَاجِدَ لله(: أراد: وأن السَّجودً لله، وهو جمع مَسْجِدٍ، كقولك: ضربت في الأرض مضرباً.
وقوله جل وعز: )وخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وقالَ يا أَبَتِ هذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ(.

قال الزجاج: قيل: إنه كان من سُنَّةِ التعظيم في ذلك الوقت أن يُسجدَ للمعَظَّمِ في ذلك الوقت.
قال: وقيل: )خَرُّوا لَهُ سُجَّداً( أي خروا لله سُجَّداً.
قلت: وهذا قول الحسن، والأشبه بظاهر الكتاب أنهم سجدوا ليوسف، دلَّ عليه رؤياه التي رآها حين قال: )إِنِّي رَأَيتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً، والشَّمْسَ وَالقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ(. فظاهر التلاوة أنهم سجدوا ليوسف تعظيماً له من غير أن أشركوا بالله شيئاً، وكأنهم لم يكونوا نُهوا عن السجود لغير الله في شريعتهم.
فأما أُمه محمدٍ صلى الله عليه وسلم، فقد نهاهم الله عن السجود لغير الله جل وعز.
وفيه وجه آخر لأهل العربية، وهو أن تجعل اللام في قوله: )وخَرُّوا لَهُ سُجَّداً(.
وفي قوله: )رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ( لام من أجل، المعنى: وخرُّوا من أجله سُجداً لله تشكراً لما أنعم الله عليهم بيوسف عليه السلام، وهذا كقولك: فعلت ذلك لعيون الناس أي من أجل عيونهم. وقال العجاج:
تَسْمَعُ لِلْجَرْعِ إذا اسْتُحِيرَا ... لِلْمَاءِ في أَجْوَافِها خَرِيرَا
من أجل الجرع، والله أعلم.
وقال الليث: السَّاجِدُ في لغة طيء: المنتصب.
وروى ابن هاني لأبي عبيدة أنه قال: عين ساجدة إذا كانت فاترة، ونخلة ساجدة إذا أمالها حملها.
قال لبيد:
؟؟.. ... غُلْبٌ سَواجِدُ لمْ يَدْخُلْ بها الحَصَرُ
وكل من ذلَّ وخضع لما أُمر به فقد سَجَدَ.
ومنه قول الله: )يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُه عَنِ اليمينِ والشّمَائِلِ سُجَّداً للهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ( أي خضعاً متسخرة لما سُخِّرت له.
وسجود الموات كله في القرآن: طاعته لما سُخِّرَ له.
ومنه قول الله جل وعز: )أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ في السَّمَوَاتِ ومَنْ فِي الأَرضِ ؟إلى قوله - وكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، وكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العَذَابُ( وليس سُجودُ الموات لله بأعجب من هبوط الحجارة من خشية الله، وعلينا التسليم لله، والإيمان بما أنزل من غير تطلب كيفية ذلك السُّجُودِ وفقهه، لأن الله جل وعز لم يُفقهناه، ونحو ذلك: تسبيح الموات من الجبال وغيرها من الطير والدواب يلزمنا الإيمان به، والاعتراف بقصر أفهامنا عن فقهه.
كما قال الله: )وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إلاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ، ولكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ( - الآية.
سدج
قال الليث: السَّدْجُ، والتَّسَدُّجُ: تقول الأباطيل وتأليفها. وأنشد:
فِينَا أَقَاوِيلُ امْرِئٍ تَسَدَّجَا
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: السّدَّاجُ والسَّرَّاجُ، بالدال والراء: الكذَّاب.
قال رؤبة:
شَيْطَانَ كلِّ مُتْرَفٍ سَدّاجِ
دسج
المُدْسِجُ لم يذكر الأزهري من هذا شيئاً.
وبخط غيره: المُدْسِجُ: دويبة تنسج كالعنكبوت.
ستج
قال الليث: الإسْتَاجُ والاسْتِيجُ: لغتان من كلام أهل العراق، وهو الذي يلفُّ عليه الغزل بالأصابع ليُنسجَ، تسميه العجم: اسْتُوجَةً وأُسْجوتَةً قلت: وهما معربان، والباب مهمل.
جسر
قال الليث: الجَسْرُ، والجِسْرُ: لغتان وهو القنطرة ونحوه مما يُعبرُ عليه.
أبو عبيد عن الأصمعي: رجل جَسْرٌ إذا كان طويلاً ضخما، ومنه قيل للناقة جَسْرَةٌ، وقال ابن مقبل:
هَوْجَاءُ مَوْضِعُ رَحْلِها جَسْرُ
أي ضخم.
وقال الليث: ناقة جَسْرَةٌ إذا كانت ماضية، قلما يقال جمل جَسْرٌ.
ورجل جَسْرٌ: جسيم جسور شجاع. وإن فلاناً ليُجسِّرُ فلاناً أي يشجعه.
ابن السكيت: جَسَرَ الفحل وفدرَ وجفرَ إذا ترك الضاب، قال الراعي:
تَرَى الطَّرِفَاتِ العِيطَ مِنْ بَكَرَاتِهَا ... يَرِعْنَ إلَى أَلْوَاحِ أَعْيَسَ جَاسِرِ
وفي قضاعة: جَسْرٌ من بني عمران ابن الحاف.
وفي قيس: جَسْرٌ آخر، وهو جَسْرُ بن محارب بن خصفة، وذكرهما الكميت فقال:
تَقَصَّفَ أَوْبَاشُ الزَّعَانِفِ حَوْلَنَا ... قَصِيفاً كَأَنَّا مْنَ جُهَيْنَةَ أَوْ جَسْرِ
وَمَا جَسْرَ قَيْسٍ عَيْلاَنَ ابْتَغِى ... ولَكِنْ أَبَا القَيْنِ اعتدلنا إلَى الجَسْرِ
وجارية جَسْرَةُ السواعد أي ممتلئتهما، وأنشد:
دَارٌ لَخِوْدٍ جَسْرَةٍ المُخَدَّمِ

شمر: ناقة جَسْرَةٌ: ماضية، وتَجَاسَرَ القوم في سيرهم، وأنشد:
بَكَرَتْ تجاسَرُ عَنْ بُطُونِ عُنَيْزَةٍ
أي تسير، وقال جرير:
وَأْجَدُر إنْ تَجَاسَرَ ثمَّ نَادَى ... بِدَعْوَى يَالَ خِنْدِفَ أَنْ يُجَابَا
قال: تَجَاسَرَ: تطاول، ثم رفع رأسه، وفي النوادر: تَجَاسَرَ فلان لفلان بالعصا إذا تحرَّك له بها.
سجر
قال الليث: السَجُْ: إيقادك في التنور تسجره بالوقود سَجْراً.
والسَّجُورُ: اسم الحطب.
والمِسْجَرَةُ: الخشبة التي يُساط بها السَّجُورُ في التنور.
وقال الفراء في قول الله جل وعز: )والبَحْرِ المَسْجُورِ( وفي قوله: )وإذا البِحَارُ سُجِّرَتْ( كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: مَسْجُورٌ بالنار أي مملوءٌ.
وقال الفراء: المسجور في كلام العرب: المملوء، وقد سَجَرْتُ الإناء وسكرته إذا ملأته، وقال لبيد:
مَسْجُورَةً متجاوراً أقلامُهَا
وقال الفراء في قوله: )وإذا البِحَارُ سُجِّرَتْ( أي أفضى بعضها إلى بعض فصار بحراً واحداً.
وقال الربيع بن خيثم: )وإذا البِحَارُ سُجِّرَتْ(: فاضت وقال قتادة: ذهب ماؤها.
وقال كعب: البحر: هو جهنم يُسْجَرُ.
وقال الزجاج: قُرئ: سُجِّرَتْ، وسُجِرَتْ. ومعنى سُجِّرَتْ: فُجِّرَتْ، ومعنى سُجِرَتْ: مُلِئَتْ.
وقيل: جُعلت مياهها نيراناً بها يُعذَّبُ أهل النار.
وقال الليث: الساجِرُ: السيل الذي يملأ كل شيءٍ.
قال: والسَّجَرُ والسُّجْرَةُ: حمرة في العين في بياضها، وبعضهم يقول: إذا خالطت الحمرة الزرقة فهي أيضا سَجْرَاءُ.
أبو عبيد: المسْجُوُرُ: السَّاكن، والممتلئ معاً.
وقال الليث: المُسَجَّرُ: الشعر المرسل، وأنشد:
إِذا تَثَنّى فَرْعُهَا المَسَجَّرُ
أبو عبيد وابن السكيت: السَّجِيرُ: الصَّدِيقُ، وجمعه: سُجَرَاءُ.
وقال الفراء: المسجور: اللبن الذي ماؤه أكثر من لبنه.
وقال أبو زيد: المسجور يكون المملوء، ويكون الذي ليس فيه شيء.
ولؤلؤة مَسْجُورَةٌ إذا كانت كثيرة الماء.
وكلب مسجور: في عنقه ساجور.
سلمة عن الفراء قال: السَّجْوَرِيُّ: الأحمق.
أبو عبيد عن الأصمعي: إذا حَنَّتِ الناقة فطرَّبت في إثر ولدها قيل: سَجَرْتْ تَسْجُرُ سَجْراً.
وقال أبو زبيد:
حَنَّتْ إلى بَرقٍ فَقُلتُ لَهَا قِرِي ... بَعْضَ الحَنِينِ فَإنَّ سَجْرَكِ شَائِقِي
وقال أبو زيد: كتب الحجاج إلى عامل له: أن أبعث إليّ فلاناً مُسمَّعاً مُسَوْجَراً، أي مقيداً مغلولاً.
وشعر مُنْسجٌِ أي مسترسل.
ولؤلؤ مَسْجُورٌ إذا انتثر من نظامه، وأنشد:
كَالُّلؤْلُؤِ المَسْجُورِ أُغْفِلَ في ... سِلْكِ النِّظَامِ فَخَانَهُ النَّظْمُ
وسَجَرْتُ الماء في حلقه: صببته. قال مزاحم:
كمَا سَجَرْتْ ذا المَهْدِ أُمٌّ حَفِيَّةٌ ... بِيُمْنَى يَدَيْهَا من قَدِيّ مُعَسَّلِ
القديُّ: الطيب الطعم من الشراب والطعام.
ويقال: وردنا ماء ساجراً. إذا ملأ السيل، وقال الشماخ:
وَأَحْمَى عليها ابْنَا يزيدَ بنِ مُسْهِر ... بِبَطْنِ المَرَاضِ كُلَّ حِسْيٍ وسَاجِرِ
وقال أبو العباس: اختلفوا في السَّجَرِ في العين فقال بعضهم: هو الحمرة في سواد العين، وقيل: هو البياض الخفيف في سواد العين، وقيل: هي كدرة في بياض العين من ترك الكحل.
وقال أبو سعيد: بحر مَسْجُورٌ ومفجور.
ويقال: سَجِّرْ هذا الماء: أي فجِّرْه حيث تريد.
جرس
قال الليث: الجَرْسُ: مصدر الصوت المَجْرُوسِ، والجَرْسُ: الصوت نفسه، وجَرَسْتُ الكلام أي تكلمت به، وجَرْسُ الحرف: نغمته، والحروف الثلاثة الجوف لا جُرُوسَ لها، وهي الياء والألف والواو، وسائر الحروف مَجْرُوسَةٌ.
ابن السكيت عن الأصمعي قال: الجَرْسُ، والجِرْسُ: الصَّوتُ.
يقال: قد أَجْرَسَ الطائر إذا سُمع صوت مره.
وأَجْرَسَنَيِ السبع إذا سمع صوتي.
وأَجْرَسَ الحيُّ إذا سمعت صوت جَرِسِ شيء، وأنشد:
حَتَّى إذا أَجْرَسَ كلُّ طائرِ ... قامَتْ تُعَنْظِي بكِ سِمْعَ الحَاضِرِ

وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: " دخل بيت بعض نسائه فسقته عسلا، فتواطأت ثنتان من نسائه أن تقول له أيتهما دخل عليها: أ أكلت مغافير؟ فإن قال: لا قالت له: فشربت إذن عسلا جَرَسَتْ نحلة العُرفط " ، أي: أكلت ورعت.
ونحل جَوَارِسُ: تأكل ثمر الشجر، وقال أبو ذؤيب يصف النحل:
يَظَلُّ عَلَى الثَّمَرَاءِ مِنها جَوَارس ... مَرَاضِيعُ صُهْبُ الرّيِش زُغبٌ رِقَابُهَا
صهب الريش: صفر الأجنحة، والمراضيع: التي معها أولادها.
وقال أبو عبيد: الجَرْسُ: الأكل، وقد جَرَسَ يَجْرُسُ.
ابن السكيت: الجَرَسُ: الذي يُضربُ.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا تَصْحَبُ المَلاَئِكةُ رُفْقَةً فيها جَرَسٌ " .
وقال الليث: النحل تَجْرِسُ العسل جَرْساً، وتَجْرِسُ النور جَرْساً، وهو لحسها إياه ثم تعسيله.
وأَجْرَسَ الحلي إذا صوَّتَ طصوت الجرس.
وقال العجاج:
تَسْمَعُ للحَلْيِ إذا ما وَسْوَسَا ... وارْتَجَّ في أَجْيَادِهَا وأَجْرَسَا
زَفْزَفَةَ الرّيحِ الحَصَادَ اليَبَسَا
ويقال: فلان مَجْرَسٌ لفلان إذا كان يأنس بكلامه. وأنشد:
أَنْتَ لي مَجْرَسٌ إذا ... مَا نَبَا كلُّ مَجْرَسِ
أبو عبيد عن الأصمعي: رجل مُجَرَّسٌ مُنجَّذٌ إذا جرَّبَ الأمور وعرفها، وقد جَرَّسَتْهُ الأمور. وأنشد:
مُجَرّسَاتٍ غِرَّةَ الغَرِيرِ ... بالرَّيْمِ والرَّيْمُ عَلَى المَزْجُورِ
ثعلب عن ابن الأعرابي: الجاروس: الكثير الأكل.
والجِرْسُ: الأصل.
والجَرْسُ، والجِْسُ: الصوت.
أبو سعيد: اجْتَرَسْتُ، واجْتَرَشْتُ أي كسبت.
رجس
قال الله جل وعز: )إنَّمَا الخَمْرُ والمَيْسَرُ والأَنْصَابُ والأَزْلاَمُ رِجْسٌ(.
قال الزجاج: الرِّجْسُ في اللغة: اسم لكل ما استقذر من عمل، فبالغ الله في ذمّ هذه الأشياء وسماها رِجْساً.
ويقال: رَجُسَ الرجل رجَساً، ورَجِسَ يَرْجَسُ إذا عمل عملا قبيحاً.
والرَّجْسُ بفتح الراء: شدة الصوت، فكأن الرِّجْسَ: العمل الذي يقبح ذكره ويرتفع في القبح.
ورعد رَجَّاسٌ: شديد الصوت، وأنشد:
وكلُّ رَجَّاسٍ يَسُوقُ الرُّجّسَا
قال: وأما الرِّجْزُ بالزاي فالعذاب، أو العمل الذي يؤدي إلى العذاب.
وقال ابن السكيت: الرَّجْسُ: مصدر صوت الرَّعد تمخُّضُه.
قال: والرِّجْسُ: الشيء القذر.
وقال ابن الأعرابي: المِرْجَاسُ: حجر يُلقى في جوف البئر ليُعلم بصوته قدر قعر الماء وعمقه.
وقال الليث: رَجُسَ الرجل يَرْجُسُ رَجَاسَةً، وإنَّه لَرِجْسٌ مَرْجُوسٌ.
وقال شمر: قال الفراء يقال: هم في مَرْجُوسَةٍ من أمرهم، وفي مَرْجُوساءً أي في التباس.
وأنشد أبو الجدل الأعرابي:
نحنُ صَبَحْنَا عَسْكَرَ المَرْجُوسِ ... بِدارِ حَالٍ ليْلةَ الخَمِيسِ
قال: المَرْجوسُ: الملعون، وأراد مزوز بن محمد، أخذه من الرِّجْسِ.
أبو عبيد عن الكسائي: هم في مَرْجُوسَةٍ من أمرهم، أي في اختلاط ودوران.
وقال الليث: بعير رَجَّاسٌ ومِرْجَسٌ أي شديد الهدير.
قال: والرِّجْسُ في القرآن: العذاب كالرِّجْزُ، وكل قذر: رِجْسٌ.
ثعلب عن ابن الأعرابي: مر بنا جماعة رَجِسُونَ نَجِسُونَ نَضِفُونَ وجَرِوُنَ َصقَّارون أي كفارٌ.
وأَرْجَسَ الرجل إذا قَدَّرَ لماء بالمِرْجَاسِ.
وقيل: الرِّجْسُ: الْمَأْثَمُ.
وقال ابن الكلبي في قول الله جل وعز: )فإنَّهُ رجْسٌ أَوْ فِسْقاً( الرِّجْسُ: المأثم.
وقال مجاهد في قوله: )كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ(، قال: ما لا خير فيه.
وقال أبو جعفر في قوله: )إنَّما يريدُ اللهُ ليُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البيْتِ(. قال: الرِّجْسُ: الشكُّ.
وقال ابن الكلبي في قوله: )إنَّمَا الأَنْصَابُ وَالأزْلاَمُ رِجْسٌ( أي مأثم.
سرج
قال الليث: السَّرْجُ: رحالة الدابة. يقال: أَسْرَجتُه إِسْراجاً.
ومتخذه: سَرَّاجٌ.
وحرفته السِّرَاجةُ.
والسِّرَاجُ: الزَّاهر الذي يزهر بالليل.
وقد أَسْرَجتُ السِّراجَ إِسراجاً.
والمَسْرَجَةُ: التي توضع عليها المِسْرَجَةُ.
والمِسْرَجَةُ: التي توضع فيها الفتيلة.
والشمس: سِرَاجُ النهار، والهدى: سراج المؤمنين.

ويقال: سَرَّجَ الله وجْهَه وبَهَّجَهُ أي حَسَّنَه. وأنشد قوله:
وَفاحِماً ومَرْسِناً مُسَرَّجَا
قال: عنى به الحسن والبهجة، ولم يعن أنه أفطس مُسَرَّجُ الوسط.
وقال غيره: شبّه أنفه وامتداده بالسيف السُّرَيْجِيِّ، وهو ضرب من السيوف التي تُعرف بالسُّرَيْجِيَّات.
وقال أبو زيد: سَرَّجَ الله وجْهَه أي حسنه.
وقول الله: )إنَّا أرسَلْنَاكَ شَاهِداً ومُبَشِّراً ونَذِيراً، وَدَاعِياً إلى اللهِ بِإِذْنهِ وسِرَاجًا مُنِيراً(.
قال الزجاج: أراد بقوله: )وسِرَاجًا مُنِيراً( أي وكتابا بيِّناً.
المعنى: أرسلناك شاهداً وذا سِرَاجٍ منير أي وذا كتاب منير: بيِّنٍ، وإن شئت كان سراجا منصوباً على معنى، دتعياً إلى الله، وتالياً كتاباً بيِّناً.
قلت: وإن جَعْلَتَ سراجاً نَعْتاً للنبي صلى الله عليه وسلم كان حَسَناً، ويكون معناه هادياً كأنّهُ سراجٌ يُهْتَدى به في الظُّلَم: أبو عبيد عن أبي زيد: إنهُ لَكَريمُ السِّرْجيجةِ، أي كَريمُ الطّبيعة.
ثعلب عن أبي الأعرابي: السًّرّاج: الكَذّابُ،وقد سرج أي كذب.
ويقال: تَكلّم بكلمة فسَرَّج عليها بأُسْروحةٍ: أبو عبيد عنه الأصمعي: إذا اسْتَوَتْ أخْلاقُ القوم قيل: هم عَلَى سُرجُوجَةٍ واحدة ومَرِنٍ ومَرِسٍ.
جلس
قال الليث:ناقةٌ جَلْسُ، وجَمَلٌ جَلْسٌ: وَثيِقٌ جَسيمٌ: وقال غيره: أصْلُه جَلَزٌ فقبلت الزّاي سِيناً كأنه جُلزَ جَلزاً أي فتل حتى اكْتَنَزَ واشْتذّ أسره.
وقال طائفةٌ: يُسمى جَلساً لطوله وارتفاعه، والجَلسُ: ما ارتفع عن الغَوْرِ في بلاد نَجْدٍ.
وقال ابن السكيت: جَلَسَ الومُ إذا أتوْا نَجْداً وهو الجَلسُ.
وأنشد:
شِماَلَ مَنْ غَارَ بهِ مُفْرِعاً ... وعَن يَمين الجالسِ المُنْجِدِ
وقال:
قُلْ لِلفْرَزَدَقِ والسَّفاهَةُ كاسْمها ... إن كُنتَ تاركَ ماأمرتكَ فَاجْلِسِ
أي ائْتِ نَجْداً.
وجَبَلٌ جَلَسٌ إذا كان طويلاتً، وقال الهُذَليُّ:
أَوْفى يَظَلُّ عَلَى أَقْذافِ شَاهقةٍ ... جَلَسٍ يَزِلُّ بها الخطَّاُ والحَجل
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الجِلْسُ بكسر الجيم: الفَدْمُ.
والجَلْسُ: البَقَّيةُ منه العسل تبقى في الإناء. وقال الطرماح:
ومَا جَلْسُ أبكارٍ أطاعَ لِسَرْحهاَ ... جَتى ثَمَرٍ بالوَادييْنِ وشُوعُ
ويقال: فُلانٌ جَليسي، وأنا جَلِيسهُ.
وهو حسَنُ الجِلْسَةِ.
وقال الليث: الجُلَّسانُ: دخيلٌ، وهو بالفارسيَّةِ كًلَّشانُ وقال الأعشى:
لَناَ جُلّسانٌ عندهاَ وَبَنَفْسجٌ ... وسِيَسَنْبَرٌ والمرْزَجوشُ مُنَمْنَما
سج
ابن السكيت السَّجْلُ: ذكَرٌ،وهو الَلوُ مَلآن ماءٍ، ويقال له وهو فارغٌ: سَجُلٌ ولا ذَنوبٌ، وأنشد:
السًّجْلُ والنُّطْفَة والذَّنُوبُ ... حَتَّى ترى مَرْكوَّها يثُوبُ
وأنشد ابن الأعرابي:
أرجىّ نائلاً منْ سيبِ رَبٍّ ... لهُ نُعْمى وذمتَّهُ سجال
قال الذّمَّة: البِئر القليلة الماء.
والسَّجْلُ:الدَّلْوُ الملآنُ، والمعنى قليلة: كثيرٌ. ورواه الأصمعي:
......وذمّتُهُ سِجالُ
أي عهَدَهُ مُحكمٌ، من قولك: سَجَّلَ القاضي لفالنٍ ماله أي اسْتوْثَقَ لهُ به، وقال أبو إسحاق في قول الله: )حِجارَة مِنْ سجيل(، قال الناسُ في )سِجّيِلٍ( أقوالاً.
وفي التفسير: أنها منْ: جِلٍّ وطينٍ، وقيل من جِلٍّ وحِجارَةٍ.
وقال أهلُ اللغة هذا فارسي، والعرب لا تعرف هذا، والذي عندنا ؟والله أعلم - أنه إذا كان التفسير صحيحاً فهو فارسي أُعرب لأن لله قد ذكر هذه الحجارة في قصة قوم لوط فقال: )لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ(. فقد بيَّن للعرب ما عنى بسِجِّيلٍ.
ومن كلام الفرس ما لا يُحصى مما قد أعربته العرب نحو: جاموس، وديباج فلا أُنكر أن يكون هذا مما أُعرب.
وقال أبو عبيدة: )مِنْ سِجِّيلٍ( تأويله: كثيرة شديدة.
وقيل: إن مثل ذلك قول ابن مقبل:
وَرَجْلَةٍ يَضْرِبونَ البَيْضَ عَنْ عُرُضٍ ... ضَرْباً تَواصَتْ بِه الأَبْطَالُ سِجِّينَا
قال: وسجِّين وسجِّيلٌ بمعنى واحد.
وقال بعضهم: سجيل من سجلته أي أرسلته، فكأنها مُرسلة عليهم.

وروي عن محمد بن عليٍّ أنه قال في قول الله جل وعز: )هَلْ جَزاءُ الإحْسَانِ إلاَّ الإحْسَانُ(. قال هي مُسجلة للبرِّ والفاجر.
وقوله مُسجلة أي مُرسلة لم يُشرط فيها بر ولا فاجر.
يقول: فالإحسان إلى كل أحد جزاؤه الإحسان، وإن كان الذي يصطنع إليه فاجراً.
وقال أبو إسحاق: قال بعضهم: سجيل من أسجلت إذا أعطيت، وجعله من السَّجْلِ.
وأنشد بيت اللهبي:
مَنْ يُسَاجِلْنِي يُسَاجِلْ ماجِداً ... يَملأُ الدِّلْوَ إلَي عَقْدِ الكَرَبْ
وقيل: من سِجِّيل كقولك: من سِجِلٍّ أي ما كُتب لهم.
وهذا القول إذا فُسر فهو أبينها لأن في كتاب الله دليلاً عليه.
قال الله: )كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ، كِتابٌ مَرْقُومٌ(.
وسِجِّيلٌ في معنى سِجِّينٍ، المعنى إنها حجارة مما كتب الله أنه يعذبهم بها، وهذا أحسن ما مرّ فيها عندي.
وقال غيره: دلو سَجِيلةٌ أي ضخمة. وقال الراجز:
خُذْها وَأَعْطِ عَمَّكَ السَّجيلهْ ... إنْ لم يَكُن عَمُّكَ ذَا حَلِيلَهْ
وفي الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم: " أمر بصبِّ سَجْلٍ على بول أعرابي " . والسَّجْلُ: أعظم ما يكون من الدلاء، وجمعه: سِجَالٌ.
قال لبيد:
؟؟. ... يُحِيلُونَ السِّجالَ عَلَى السِّجالِ
والمُسَاجلةُ: مأخوذة من السَّجْل.
وفي حديث أبي سفيان: " أنَّ هرقلا سأله عن الحرب بينه ولبن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: الحرب بيننا سِجَالٌ " ، ومعناه أنا نُدال عليه مرة، ويُدال علينا أُخرى، وأصله أن المستقيين بِسَجْلَيْنِ من البئر يكون لكل واحد منهما سَجْلٌ أي دلو ملأى ماءً.
وقال الليث: السَّجِيلُ من الضروع: الطويل.
والخُصية السَّجِيلةُ: المسترخية الصَّفَنِ. وقال الله: )كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتَابِ(. وقرئ السِّجْلِ بإسكان الجيم وتخفيف اللام، وجاء في التفسير أن السِّجِلَّ: الصحيفة التي فيها الكتاب.
وحُكي عن أبي زيد أنه روى عن بعضهم أنه قرأها: )السِّجْلِ لِلْكِتَاب( بسكون الجيم.
قال: وقرأ بعض الأعراب: السَّجْلِ..بفتح السين.
وقيل: السِّجِلُّ: مَلَكٌ.
وقيل: السِّجِلُّ بلغة الحبش: الرَّجلُ.
وعن أبي الجوزاء: أن السِّجِلَّ: كاتب كان للنبي صلى الله عليه وسلم، وتمام الكلام للكتاب.
وقال ابن شميل: ضرع أسْجَلُ وهو الواسع الرخو المضطرب الذي يضرب رجليها من خلفها، ولا يكون إلا في ضروع الشاء.
وانْسَجلَ الماء انسِجالاً إذا انْصَبَّ.
وقال ذو الرمة:
وأَرْدَفَتِ الذِّراعَ لها بِعَيْنٍ ... سَجُومِ الماءِ فانْسَجَلَ انْسِجالاَ
سلج
من أمثال العرب: الأكل سَلَجَانٌ، والقضاء ليّان.
أبو عبيد: عن الكسائي: سَلِجْتُ الطعام سَلْجاً، وسرطته سرطاً إذا ابتلعته.
وقال أبو زيد: سَلِجَ يَسْلَجُ سَلْجاً وسَلَجَاناً.
وقال الليث: السُّلَّجُ: نبات رخو من دِقِّ الشجر.
والسُّلّجَانُ: ضرب منه.
أبو عبيد عن الأموي قال: إذا أكلت الإبل السُّلّجَ فاستطلقت عنه بطونها قيل: سَلَجَتْ تَسلُجُ.
وقال شمر: سَلِجَتْ تسْلُجُ عندي أجود.
قال: والسُّلّجُ من الحمض لا يزال أخضر في القيط والربيع، وهي خوارة.
قلت: نبت منبته القيعان، وله ثمر، في أطرافه حدَّهٌ، ويكون أخضر في الربيع ثم يهيج فيصفرُّ ولا يُعدُّ من شجر الحمض.
وقال اللحياني يقال: تركته يتزلج النبيذ ويَستَلِجُهُ أي يُلحُّ في شربه.
قال: ويَسْتَلِجُهُ: يُدخله في سِلْجَانه: أي في حلقومه.
ويقال: رماه الله في سِلِّجانهِ أي في حلقومه.
قال: وقولهم: الأخذ سَلَجان، والقضاء ليَّان، تأويله: تُحبُّ أن تأذ وتكره أن تردَّ.
وقال أبو تراب قال بعض أعراب قيس: سَلَجَ الفصيل الناقة وملجها إذا رضعها.
ثعلب عن ابن الأعرابي: السّلاَلِيجُ: الدُّلْبُ الطوال.
ويقال للسَّاجَةِ التي يُشق منها الباب: السَّلِيجَةُ.
والسِّلَّجْنُ: الكعك، وأنشد:
يَأْكلُ سِلَّجْناً بها وسُلَّجَا
قلت: ولم أسمع السِّلَّجن لغيره، وكأنَّ الواجر أراد: يأكل سِلَّجْناً، ويرعى سُلَّجا.
جنس
ثعلب عن ابن الأعرابي: الجَنَسُ: جمود الماء.

وقال الليث: الجِنْسُ: كل ضرب من الشيء ومن الناس والطير، ومن حدود النحو والعروض والأشياء: جملة، والجميع: الأَجْناسُ.
ويقال: هذا يُجانِسُ هذا، أي يشاكله، وفلان يجانس البهائم، ولا يُجانس الناس إذا لم يكن له تمييز ولا عقل.
والإبل: جِنْسٌ من البهائم العُجم، فإذا واليت سِنًّا من أسنان الإبل على حدة فقد صنَّفتها تصنيفاً، كأنك جعلت بنات المخاض منها صنفاً، وبنات اللبون صنفاً، والحقاق صنفاً، وكذلك الجذاع، والثني، والرُّبَعُ.
والحيوان: أَجْنَاسٌ، فالناس: جِنْسٌ والإبل: جِنْسٌ، والبقر: جنس، والشاء: جنسٌ.
سنج
ثعلب عن ابن الأعرابي: السُّنْجُ: العُنَّابُ.
وقال أبو عمرو: السِّنَاجُ: أثر دخان السِّرَاجِ في الحائط ونحو ذلك.
قال الليث ؟أبو عبيد عن الفراء قال: سَنْجَةُ الميزان وصنجته، والسين أفصح.
نسج
قال الليث: النّسْجُ: معروف، وعامله: النَّسَّاجُ.
والريح تَنْسِجُ التراب إذا نَسَجَتِ المور، والجول على رسومها، والريح تَنْسِجُ الماء إذا ضربت متنه فانْتَسَجَتْ له طرائق كالحبك، والشاعر ينسج الشعر. والكذب ينسج الزُّورَ.
والمِنْسَجُ: الخشب والأداة التي يُمدُّ عليها الثوب لِلنَّسْجِ، والمَنْسِجُ: لغة فيه.
والمِنْسَجُ: المُنتبر من كاثبة الدابة عند مُنتهى منبت العُرف تحت القربوس المُقدَّمِ.
وناقة نَسُوجٌ وَسُوجٌ: تَنْسِجُ وَتَسِجُ في سيرها، وهو سرعة نقلها قوائمها.
أبو عبيد عن أبي عمرو: ومِنْسَجُ الفرس بكسر الميم وفتح السين، ونحو ذلك، قال الأصمعي وابن شميل.
وقال شمر: قد قالوا: مَنْسِجٌ، قال: ويقولون: مِنْسَجُ الثوب، ومَنْسِجُهُ حيث يُنْسَجُ.
وقال شمر: سمي مِنْسَجُ الفرس لأن عصب العنق يجيء قبل الظهر، وعصب الظهر يذهب قبل العنق فَيَنْسِجُ على الكتفين.
وقال أبو عبيد: المِنْسَجُ والحارك: ما شخص من فروع الكتفين إلى أصل العنق إلى مستوى الظهر.
وقال أبو زيد: المِنْسَجُ: ما بين عُرف الدابة إلى موضع اللبد، قال: والكاهل خلف المِنْسَجِ.
ومَنْسِجُ الثوب حيث يَنْسِجُونَهُ.
والمِنْسَجُ: الذي يُنْسَجُ به.
وقال ابن شميل: النَّسُوجُ من الإبل: التي تُقدم جهازها إلى كاهلها لشدة سيرها.
ثعلب عن ابن الأعرابي: النَّسجُ: السجادات.
وفي حديث عائشة أنها ذكرت عمر فقالت: " كان والله أحوذياًّ نَسِيحَ وحده " ، أرادت أنه كان منقطع القرين، وأصله أن الثوب إذا كان نفيساً لم يُنسج على منواله غيره لدقته، وإذا لم يكن دقيقاً عُمل على منواله سدىً لعدَّة أثواب، فضُرب ذلم مثلاً لكل من بُولغ في مدحه، وهذا كقولك: فلان واحد عصره، وقريع قومه.
نجس
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا دخل الخلاء قال: " اللهم إني أعوذ بك من الرجس النِّجْسِ، الخبيث المُخبِثِ " .
قال أبو عبيد: زعم الفراء أنهم إذا بدأوا بالنَّجَسِ، ولم يذكروا الرّجْسَ فتحوا النون والجيم، وإذا بدأوا بالرجس ثم أتبعوه النَّجَسَ كسروا النون.
وقال الليث: النَّجِسُ: الشيء القذر من الناس ومن كل شيء قذرته.
رجل نَجَسٌ، وقوم أَنْجَاسٌ، ولغة أخرى: رجل نَجَسٌ، ورجلان نَجَسٌ، ورجل نَجَسٌ، وامرأة نَجَسٌ.
قال الله تعالى: )إنّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ(.
وقال الفراء: نَجَسٌ لا يجمع ولا يؤنث.
وقال أبو الهيثم في قوله: )إنّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ( أي أخباث أَنْجَاسٌ.
الحراني عن ابن السكيت أنه قال: إذا قالوا: رِجْسٌ نِجْسٌ كسروا لمكان رِجْسٍ وثنوا، وجمعوا، كما قالوا: جاء بالطِّمِّ والرِّمِ، فإذا أفردوا قالوا: جاء بالطَّمِّ ففتحوا.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: من المعاذات: التميمة، والجلبة والمُنَجَّسَةُ، ويقال للمعوَّذِ: مُنَجَّسٌ.
قال أبو العباس قلت لابن الأعرابي: المعوَّذُ لمَ قيل له: مُنَجَّسٌ، وهو مأخوذ من النَّجَاسَةِ؟ فقال إنَّ للعرب أفعالاً يخالف معانيها ألفاظها.
يقال: فلان تَنَجَّسَ إذا فعل فعلا يخرج به من النَّجَاسَةِ.
كما قيل: يتأثم ، ويتحرَّجُ ويتحنث إذا فعل فعلاً يخرج به من الإثم والحرج والحنث.
وقال الليث: المُنَجَّسُ: الذي يُعلَّقُ عليه عظام أو خرق.
ويقال للمُعَوِّذِ: مُنَجِّسٌ، وأنشد:

وجَارِيَةٍ مَلْبُوبَةٍ ومُنَجِّسٍ ... وطَارِقَةٍ في طَرْقِهَا لم تُشَدِّدِ
يصف أهل الجاهلية أنهم كانوا بين كاهنٍ ومُنَجِّسٍ.
وقال غيره: كان أهل الجاهلية يعلِّقونَ على الصبي، ومن يُخافُ عليع عيون الجنّ الأقذار من خرق المحيض.
ويقولون: الجنُّ لا تقربها، ثم قيل للمعوذ: مُنَجِّسٌ.
أبو عبيد عن الأصمعي: إذا كان داء لا يبرأ منه فهو ناجِسٌ ونَجِيسٌ، وعقام.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: النُّجُسُ: المعوذونن والجُنسُ: المياه الجامدة.
سجن
قال الله جل وعز: )رَبِّ السّجْنُ أَحَبُّ إليَّ(.
قال الفراء: وقُرئ السَّجْنُ فمن كسر السين فهو المحبس، وهو اسم، ومن فتح السين فهو مصدر سَجَنْتُهُ سَجْناً.
وفي الحديث: " ما شيء أحقَّ بطول سجن من اللسان " .
وقول ابن مقبل:
ضَرْباً تَوَاصَتْ بهِ الأَبْطَالُ سِجِّينَا
قال الأصمعي: السِّجِّينُ من النخل: السلتين بلغة أهل البحرين.
يقال: سَجِّنْ جذعك هذا إذا أردت أن تجعله سلتيناً.
والعرب تقول: سجين مكان سلتين، وسلتين ليس بعربيٍّ.
وقال أبو عمرو: السِّجينُ: الشديد. وقال غيره: هو فعيل من السَّجْن كأنه يثبت من وقع به فلا يبرح مكانه.
ورواه ابن الأعرابي: سِخِّيناً أي سُخْناً يعني الضرب.
ورواه ابن المنخل عن المؤرج قال: سِجِّيلٌ وسِجِّينٌ: دائم في قول ابن مقبل.
جفس
أبو عبيد عن الأصمعي: إذا اتخم الرجل قيل: جَفِسَ الرجل جَفَساً، فهو جَفِسٌ.
وفي النوادر: فلان جِفْسٌ، وجَفِسٌ، أي ضخم جافٍ.
سجف
قال الليث: السِّجْفَانِ: سترا باب الحجلة، وكل باب يستره ستران مشقوق بينهما فكل شقٍّ منهما: سَجِفٌ، وكذلك: سِجْفَا الخِبَاءِ.
والسَّجْفُ والتَّسْجِيفُ: إرخاء السِّجْفَيْنِ.
أبو عبيد عن الأصمعي: السجفان: اللذان على الباب.
يقال منه: بيت مُسَجَّفٌ.
وقال الفرزدق:
رَقَدْنَ عَلَيْهِنَّ الحجِالُ المْسَجَّفُ
فجس
قال الليث: الفَجْسُ، والتّفَجُّسُ: عظمة وتطاول، وأنشد:
عَسْرَاءُ حِينَ تَرَدّى من تَفَجُّسِهَا ... وفي كِوَارَتِهَا من بَغْيها مَيَلُ
أبو عبيد عن أبي زيد: فَجَسَ يَفجُسُ فَجْساً، وتَفَجَّسَ تَفَجُّساً، وهو التكبُّرُ.
وقال ابن الأعرابي: أَفْجَسَ الرجل إذا افتخر بالباطل.
فسج
أبو عبيد عن الأصمعي: الفَاسِجُ والفاثج: العظيمة من الإبل.
قال: وبعض العرب يقول: هما الحامل، وأنشد:
تَخْدِى بنا كُلُّ خَنُوفٍ فَاسِجِ
وقال النضر: الفاسج: التي حملت فزمَّت بأنفها واستكبرت.
وقال أبو عمرو: هي السريعة الشابة.
وقال الليث: هي التي أعجلها الفحل فضربها قبل وقت المضرب، وقد فَسَجَتْ فُسُوجاً.
ويقال في الشاء، وهو في النوق أعرف عند العرب.
جبس
قال الليث: الجِبْسُ: الرَّديُّ الدَّنيُّ الجبان.
قال الراجز:
خِمْسٌ إذَا سَارَ بِهِ الْجِبْسُ بَكَى
ويقال الجِبسُ: ولد زنية.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: المَجبُوس والْجَبِيسُ: نعت سوء للرجل المأبون.
قال: والجِبْسُ: الجامد من كل شيء.
والجبس: الثقيل البدن، الثقيل الروح الفاسق.
أبو عبيد: تَجبَّسَ في مشيه تجبُّساً إذا تبختر.
قال عمر بن لجأ:
تَمْشِي إلى رِوَاءِ عَاطِنَاتِهَا ... تَجبُّسَ العَانِسِ في رَيْطَاتِهَا
سبج
أبو عبيد عن الفراء قال: السُّبجَةُ، والسَّبِيجةُ: كساء أسود.
وقال الليث: السبجةُ: ثوب يلبسه الطيانون له جيب، ولا يدان له، ولا فرجان.
وربما تَسَبَّجَ الإنسان بكساء تَسَبُّجَاً. قال العجاج:
كَالْحَبشِيِّ الْتَفَّ أَوْ تسَبَّجَا
وقال ابن السكيت: السَّبيحُ: بقبرة، وأصله بالفارسية: شبي.
وفي حديث قيلة أنها حملت بنت أخيها وعليها سُبَيِّجٌ من صوفٍ، أرادت تصغير السَّبيجِ، وهو معرب.
وقال الليث: السَّبِيجِيُّ، والجميع: السَّبابِجَةُ: قوم ذوو جلدٍ من السند، يكونون مع استيام السفينة البحرية، وهو رأس الملاحين.
والسَّبَجُ: خرز أسود، وهو معرب، أصله: سبه.
أخبرني المنذري عن ثعلب عن سلمة عن الفراء أنه أنشده:

إنَّ سُلَيْمَى وَاضِحٌ أَبْدَانُها ... لَيِّنةُ الأَطْرَافِ مِنْ تَحْتِ السَّبَجْ
قال: السبج من القميص: لبنته ودخاريصه.
بجس
قال الليث: البَجْس: انشقاق قربة أو حجر أو أرض ينبع منه الماء فإن لم ينبع فليس بانبجاسٍ. وأنشد:
وَكِيفَ غَرْبَيْ دَالِحٍ تَبجَّسَا
قال الله: )فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً(.
والسحاب يَتَبجَّسُ بالمطر.
والانبجاسُ عامٌّ، والنبوع للعين خاصة.
وبَجْسَةُ اسم عَينٍ.
جسم
قال الليث: الجِسْمُ يُجمع البدن وأعضاءه من الناس والإبل والدواب ونحو ذلك مما عظم من الخلق الجسيم.
والفعل: جَسُمَ يَجْسُمُ جَسَامَةً.
ويقال: جُسَامٌ وجَسِيمٌ بمعنى واحد.وأنشد:
أَنْعَتُ عَيْراً سَهْوَقاً جُسَاماً
قال: والجُسْمانُ: جسم الرجل، يقال: إنه لنحيف الجُسْمَانِ.
وقال غيره: جُسْمانُ الرجل، وجثمانه: واحد.
ورجل جُسْمانيٌّ وجثمانيٌّ إذا كان ضخم الجثة.
أبو عبيدة: تَجَسَّمْتُ فلاناً من بين القوم أي اخترته. وأنشد:
تَجَسَّمَهُ مِنْ بَيْنِهنَّ بِمُرْهَفٍ ... بِهِ جالِبٌ فَوْقَ الرِّصافِ عَلِيلُ
المرهف: النصل الرقيق، والجالب: الذي علته كالجلبة من الدم.
ابن السكيت: تَجَسَّمْتُ الأمر إذا ركبت أجسمه ومعظمه ونحو ذلك.
قال أبو سعيد - ثعلب عن ابن الأعرابي: الجُسُمُ: الأمور العظام.
قال: والجُسُمُ: الرجال العقلاء.
جمس
قال الليث: الجامُوسُ: دخيل، ويجمع جواميس، تسميه الفرس: كاوميش.
وجَمَسَ الماء إذا جمد، وسُئل ابن عمر عن فأرة وقعت في سمن فقال: إن كان جامِساً ألقي ما حوله عنه وأُكل وإن كان مائعاً أُريق كله، أراد أن السمن إن كان جامداً أُخذ منه ما لصق الفأر به فرُمي، وكان باقيه طاهراً، وإن كان ذائباً حين مات فيه نجس كله.
أبو عبيد عن الأصمعي: يقال للرطبة إذا دخلها كلها الإرطاب وهي صلبة لم تنهضم بعد فهي جُمْسَةٌ، وجمعها: جُمْسٌ.
قال أبو عبيد، وقال الأموي: هي الجَمَامِيسُ للكمأة.
سجم
قال الليث: سَجَمَتِ العين تَسْجُمُ سُجُوماً، وهو قطران الدمع وسيله، قلَّ أو كثُر، وكذلك السّاجِمُ من المطر، وتقول العرب: دمع ساجم، وقد سَجَمَ سُجُوماً، ودمع مَسْجُومٌ: سَجَمَتْهُ العين سَجْماً، وأما قول الهذلي:
حتَّى أُتِيحَ لهُ رَامٍ بِمُحْدَلةٍ ... جَشءٍ وبِيضٍ نَوَاحِيهِنَّ كالسَّجَمِ
فإن السَجَمَ هاهنا: ماء السماء، شبه النصال في بياضها به.
وقيل السّجَمُ: نبت له ورق مؤلل الأطراف.
ويقال: انْسَجَمَ الدمع والماء فهو مُنسجمٌ إذا انصبّ، وسَجّمَتِ السحابة مطرها تسجيماً، وتسجاماً إذا صبته، قال:
؟؟دَائماً تَسجَامُهَا
سمج
قال الليث: سَمُجَ الشيء يَسْمُجُ سَمَاجَةً، فهو سَمِجٌ إذا لم يكن فيه ملاحة.
وقال اللحياني: هو سَمِيجٌ لَميجٌ، وسَمِجٌ لَمِجٌ.
وقد سَمَّجَهُ تَسْمِيجاً إذا جعله سمِجاً.
مجس
في الحديث: " كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه ويُمَجِّسَانِهِ " معناه أنهما يُعلمَّانه دين المجوسية.
المجوس: جمع المجوسيِّ، وهو مُعرب، أصله: منج قوش، وكان رجلاً صغير الأذنين، كان أول من دان بدين المجوس، ودعا الناس إليه، فعربته العرب. فقالت: مَجُوسٌ، ونزل القرآن به والعرب ربما تركت صرف مجوس إذا شُبَّهَ بقبيلة من القبائل، وذلك أنه اجتمع فيه العجمة والتأنيث.
ومنه قوله:
كَنَارِ مَجُوسَ تَسْتَعِرُ اسْتِعَارَا ... وقد تَمَجَّسَ الرَّجُلُ، ومَجّسَ غَيْرَه
زجر
قال الليث: زَجَرْتُ البعير حتى ثار ومضى أَزْجُرُهُ زَجْراً، وزَجَرْتُ فلاناً عن السُّوءِ فانْزَجَرَ، وهو كالردع للإنسان، وأما البعير فهو كالحث بلفظ يكون زَجْراً له.
قال الزجاج: الزَّجْرُ: النهي والزجر للطير وغيرها: التيمن بسنوحها، أو التشاؤم ببروحها وإنما سُمي الكاهن زاجراً لأنه إذا رأى ما يظن أنه يتشاءم به زَجَرَ بالنهي عن المُضيِّ في تلك الحاجة برفع صوت وشدَّةِ، وكذلك الزَّجْرُ للإبل، والدواب، والسباع.
ويقال: زَجَرْتُهُ، وازْدَجَرْتُهُ.
قال الله تعالى: )وازْدُجِرْ فَدَعَا رَبَّهُ أَنْيِ مَغْلوبٌ فَانْتصِرْ(.

وقد يوضع الإزدجار موضع الإنزجار فيكون لازماً.
وازْدَجَرَ كان في الأصل ازتجر فقُلبت التاء دالاً لقرب مخرجيهما، واختيرت الدال لأنها أليق بالزاي من التاء.
وقال الليث: الزَّجْرُ: أن يَزْجُرَ طائراً أو ظبياً سابحاً أو بارحاً فيتطير منه، وقد نُهي عن الطيرة.
قلت: وزجر البعير أن يقول له حوب، وللناقة: حل، وأما البغل فزجره: عدس مجزوم، ويُزجر السبع فيُقال له: هج هج، وجه جه، وجاه جاه.
وقال الليث: الزَّجْرُ: ضرب من السمك عظام، والجميع: الزُّجُورُ.
وقال ابن الأعرابي: يقال للناقة العلوق: زَجُورٌ.
قال الأخطل:
والحَرْبُ لاَقِحَةٌ لَهُنَّ زَجُورُ
وهي التي ترأم بأنفها وتمنع درَّها.
جزر
قال الليث: الجَزْرُ مجزوم: انقطاع المد.
يقال: مدَّ البحر أو النهر في كثرة الماء، وفي الانقطاع: جزر جزراً، وهما يجزران.
والجزيرة: أرض في البحر ينفرج عنها ماء البحر فتبدو، وكذلك الأرض التي لا يعلوها السيل، ويُحدق بها فهي جزيرة.
والجزيرة أيضا: كورة تُتاخم كور الشام وحدودها.
والجزيرة بالبصرة: أرض نخل بين البصرة والأُبُلَّةِ، خُصَّتْ بهذا الاسم.
وجزيرة العرب: مجالها، سميت جزيرة لأن البحرين بحر فارس، وبحر السودان أحاطا بجانبيها، وأحاط بالجانب الشمالي: دجلة والفرات، وهي أض العرب ومعدنها.
أبو عبيد عن الأصمعي قال: جزيرة العرب: ما بين عدن أبين إلى أطراف الشام في الطول وأما العرض فمن جُدة وما والاها من شط البحر إلى ريف العراق.
وقال أبو عبيدة: هي ما بين حفر أبي موسى إلى أقصى تهامة في الطول. وأما العرض فما بين رمل يبرين إلى منقطع السماوة.
وقال الليث: الجَزْرُ: نحر الجزَّارِ الجزور، والفعل: جَزَرَ يَجْزُرُ.
والجُزَارَةُ: حقُّ الجَزَّارِ.
وتُسمى قوائم البعير ورأسه جُزارةً، لأنها كانت لا تُقَسَّمُ في الميسر وتُعطى الجَزَّارَ.
وقال ذو الرمة:
شَخْتُ الجُزَارَةِ مثلُ البَيْتُ سَائِرُهُ ... من المُسُوحِ خِدَبٌّ شَوْقَبٌ خَشِبُ
وقال الليث: الجزور إذا أُفرد أُنث، لأن أكثر ما ينحرون النوق.
وقد اجتزر القوم جزوراً إذا جُزر لهم.
وأجزَرْتُ فلاناً جَزُوراً إذا جعلتها له، قال: والجزَرُ: كل شيء مُباح للذبح، والواحدة: جزرة وإذا قلت: أعطيته جَزَرَةً فهي شاة، ذكراً كان أو أنثى، لأن الشاة ليست إلا للذبح خاصة، ولا تقع الجزرة على الناقة والجمل لأنهما لسائر العمل.
ويقال: صار القوم جَزَراً لعدوهم إذا قُتلوا.
وقال ابن السكيت: يقال أَجْزَرْتُهُ شاة إذا دفعت إليه شاة يذبحها، نعجة أو كبشاً أو عنزاً، وهي الجَزَرَةُ إذا كانت سمينة، والجميع: جَزَرٌ، ولا تكون الجزرة إلا من الغنم، ولا يقال: أجزرته ناقة.
أبو عبيد عن الفراء: هو الجِزَرُ، والجَزضرُ للذي يؤكل، ولا يقال في الشاة إلا الجَزَرُ.
وقال الليث: الجَزيرُ بلغة أهل السواد: رجل يختاره أهل القرية لما ينوبهم من نفقات من ينزل بهم من قِبل السلطان، وأنشد:
إذَا مَا رَأَوْنَا قَلَّسُوا مِنْ مََابَةٍ ... ويَسْعَى عَلَيْنَا بِالطَّعَامِ جَزِيرُهَا
أبو عبيد عن اليزيدي: أَجْزَرَ القوم، من الجِزَارِ، والجَزَارِ، وهو وقت صرام النخل، مثل الجزاز.
يقال: جَزَرُوا نخلهم إذا صرموه، وأَجْزَرَ النخل إذا حان صرامه.
ويقال: أجزر الرجل إذا أسنَّ ودنا فناؤه كما يجزر النخل إذا أى صرامه.
ويقال: جَزَرْتُ العسل إذا شُرته واستخرجته من خليته.
وتوعَّد الحجاج بن يوسف أنس بن مالك فقال: " لأَجْزُرَنَّكَ جَزْرَ الضَّرَبِ " أي لأستأصلنك، والعسل يسمى ضرباً إذا غلُظ، وإذا استضرب: سهل اشتياره على العاسل لأنه إذا رقَّ سال.
وفي حديث عمر: " اتقوا هذه المَجَازِرَ فإن لها ضراوة كضراوة الخمر " أراد بالمجازر: مواضع الجَزَّارِينَ التي تُنحر فيها الإبل وتُذبح البقر، ويُباع لحمانها، وواحد المَجَازِرِ: مَجْزَرَةٌ ومَجْزِرَةٌ، وإنما نهاهم عمر عن المجازر لأنه كره لهم إدمان أكل اللحوم وجعل لها ضراوة الخمر أي عادة كعادتها لأن من اعتاد أكل اللحوم أسرف في النفقة، فجعل العادة في أكل اللحم كالعادة في شرب الخمر لما في الدوام عليهما من صرف النفقة والفساد.

ويقال: ضرى فلان في الصيد وفي أكل اللحم إذا اعتاده ضراوة.
أبو عبيد عن الأحمر: جَزَرَ النخل يَجْزِرُهُ ويَجْزُرُهُ إذا صرمه ويَحْزِرُهُ، ويَحْزُرُهُ إذا خَرَصَه.
قال: وأَجْزَرَ القوم، من الجَزُورِ. وقال الكسائي: أجزر النخل وأصرم وأجَدَّ بمعنى واحد.
زرج
قال الليث: الزَّرْجُ في بعض: جلبة الخيل وأصواتها.
قلت: لا أعرف الزَّرْج، ولا أدري ما هو.
أبو عبيد عن الأصمعي: الزَّرَجُونُ: الخمر.
ويقال: شجرتها.
شمر: قال ابن شميل: الزَّرجُونُ: شجر العنب، كل شجرة: زرجونة.
قال شمر: أُراها فارسية مُعربة ذردقون.
قال: وليست بمعروفة في أسماء الخمر.
وقال غيره: زركون فصيَّرت الكاف جيماً، يريدون لون الذهب.
وقال الليث: الزَّرَجون بلغة أهل الطائف وأهل الغور: قُضبان الكَرْمِ. وأنشد:
بُدِّلُوا مِنْ مَنَابِتِ الشِّيحِ والإذْ ... خِرِتِيناً ويَانِعاً زَرَجُونَا
جرز
أبو عبيد عن الكسائي والأصمعي: أرض مَجْرُوزَةٌ من الجُرُزِ وهي التي لم يصبها المطر.
ويقال: التي أُكل نباتها.
وقال الله: )أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الماءَ إلى الأَرْضِ الجُرُزِ(.
قال الفراء: الجُرزُ: أن تكون الأرض لا نبات فيها.
يقال: قد جُرِزَتِ الأرض، فهي مَجرُوزَةٌ، جَرَزَهَا الجراد أو الشاء والإبل ونحو ذلك.
قال أبو إسحاق قال: الجرُزُ: الأرض التي لا تنبت كأنها تأكل النبت أكلاً.
يقال: أرض جُرُزٌ، وأرضون أجراز.
وقال الأخفش: سنة جُرُزٌ إذا كانت جدبة.
وقال القتيبي: الجُرُزُ: الرَّغيبة التي تنشف مطراً كثيراً.
وقال أبو إسحاق يجوز: الجُرَزُ، والجَرَزُ، والجُرْزُ، كل ذلك قد حُكي. قال: وقد جاء في التفسير أنها أرض اليمن.
ويقال امرأة جَرُوزٌ إذا كانت أكُولاً.
ويقال: سيف جُرازٌ إذا كان مستأصلاً.
قال: فمن قال: الجُرْزُ فهو تخفيف الجُرُزِ، ومن قال: الجَرَزُ فهما لغتان، ويجوز أن يكون جَرْزٌ مصدراً وصف به كأنها أرض ذات جَرْزٍ ذات أكل للنبات.
أبو عبيد عن الأصمعي: أرض جُرُزٌ: لا نبات فيها.
وأَجْرَزَ القوم: وقعوا في أرض جُرُزٍ.
وقال الفراء: ناقة جَرُوزٌ إذا كانت تأكل كل شيء.
وإنسان جروز إذا كان أكولاً.
أبو عبيد عن الأصمعي: الجُرَازُ من السيوف: الماضي النافذ.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الجَرَزُ: لحم ظهر الجمل، وجمعه: أَجْرَازٌ، وأنشد في صفة جمل كان سميناً ففضخه الحمل فقال:
وانْهَمَّ هَامُومُ السَّدِيفِ الوَارِي ... مِنْ جَرَزٍ صُلْبٍ وجَرْزٍ عَارِي
قال: والجَرْزُ: القتل.
قال رؤبة:
حَتَّى وَقَمْنَا كَيْدَهُ بالرِّجْزِ ... والصَّقْعِ مِنْ قَاذِفَةٍ وجَرْزٍ
قالوا: أراد بالجرز: القتل، كالسمِّ الجُرَازِ، والسيف الجراز.
يقال: رماه الله بشرزة وجَرْزَةٍ، يراد به الهلاك.
أبو عبيد عن أبي زيد قال: الجارز: السُّعال.
وقال الشماخ يصف حمر الوحش:
لَهَا بالرُّغَامَى والْخَيَاشِيمِ جَارِزُ
أخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: جرزه بالشتم إذا ما رماه بكلام سوء.
قال: التَّجَارُزُ بالكلام والفعال.
ويقال: طوى فلان أَجْرَازَهُ إذا انقبض وانضمَّ بعضه إلى بعض.
وطوى الحية أَجْرَازَهُ أي ترحَّى، وأجرازه جمع الجَرَزِ.
يقال: إنه لذو جَرَزِ، أي: ذو خُلُقٍ شديد.
وقال الراجز يصف حية:
إذَا طَوَى أَجْرَازَهُ أَثْلاَثَا ... فَعَادَ بَعْدَ طَرْقَةِ ثَلاثَا
أي عاد ثلاث طرق بعدما كان طرقة واحدة.
وقال الليث: الجُرْزُ من لباس النساء من الوبر، أو مسوك الشاء، والجميع: الجُرُوزُ.
قال: والجُرْزُ من السلاح، والجميع: الجِرَزَةُ.
قلت: هو عمود من حديد.
قال: والْجُرْزَةُ: الحزمة من قتٍّ ونحو ذلك.
ويقال للناقة إنها لجُرازٌ للشجر، أي تأكله وتكسره.
رجز
قال الله جل وعز: )والرُّجْزَ فَاهْجُرْ(.
قال أبو إسحاق: قرئ: والرِّجْزَ والرُّجْزَ، ومعناهما واحد: وهو العمل الذي يؤدي إلى العذاب.
قال الله جل وعز: )لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ(، أي كشفت عنا العذاب.
قال ويقال في قوله: )والرُّجْزَ فَاهْجَرْ( إنه عبادة الأوثان.

قال: وأصل الرِّجز في اللغة: تتابع الحركات، ومن ذلك: قولهم: ناقة رجزاء إذا كانت قوائمها ترتعد عند قيامها، ومن هذا: رَجَزُ الشعر لأنه أقصر أبيات الشعر، فالانتقال من بيت إلى بيت سريع، نحو قوله:
يَا لَيْتَنِي فِيها جَذَعْ ... أَُخُبُّ فيهَا وأَضَعْ
ونحو قوله:
صَبْراً بَنِي عَبْدِ الدّارْ
وكقوله:
مَا هَاجَ أَشْجَاناً وشَجْواً قد شَجَا
قال: وزعم الخليل أن الرجز ليس بشعر، وإنما هو أنصاف أبيات وأثلاث، ودليل الخليل في ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:
سَتُبْدِي لَكَ الأَيَّامُ ما كُنْتَ جاهِلاً ... ويأتيك مَنْ لمْ تُزَوِد بالأَخْبَارِ
قال الخليل: لو كان نصف البيت شعراً ما جرى لسان النبي عليه السلام:
سَتُبْدِي لك الأيَّامُ ما كُنْتَ جاَهِلاً
وجاء بالنصف الثاني على غير تأليف الشعر، لأنَّ نِصفَ البيتِ لا يقال له شِعْرٌ، ولا بيتٌ، ولو جاز أنّ يقال لِنِصْفِ البيتِ: شِعْرٌ لقيل لجُزْءٍ منه شِعْرٌ، وجرى على لسانه فيما يُرْوَى:
أَنا النَّبِيُّ لا كَذِبْ ... أنَا ابْنُ عبدِ المُطَّلِبّ
قال بعضهم: إنَّما هو: لا كَذِبَ بفتح الباء في الوَصْلِ.
قال الخليلُ: فلو كان شِعْراً لم يَجْرِ عَلَى لسان النبي صلى الله عليه وسلَّم.
قال الله تعالى:)وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لهُ( أي وما يتسهل له.
وقال أبو إسحاق: قال الأخفش: قول الخليل إن هذه الأشياء شعر وأنا أقول: إنها ليست شعراً، وذكر أنه هو ألزم الخليل ما ذكرنا، وأن الخليل اعتقده.
قال أبو إسحاق، ومعنى الرّجْز في العذاب هو العذاب المقلقل لشدته، قلقلة شديدة متتابعة.
وقال الليث قال الخليل: الرَّجَزُ المشطور والمنهوك: ليسا من الشعر كقوله:
أَنَا النَّبِيُّ لا كَذِبْ
والمشطور: الأنصاف المُسجَّعة.
والرَّجَزُ: مصدر رَجَزَ يَرْجُزُ.
والأُرْجُوزَةُ: الواحدة، والجميع: الأَرَاجِيزُ.
وارْتَجزَ الرَّجَّازُ ارْتِجَازاً، وهو رَجَّازٌ، ورَجَّازَةٌ، ورَاجِزٌ.
أبو عبيد الرَّجَائِزُ: مراكب أصغر من الهوادج. وقال الشماخ:
كما جَلَّلَتْ نِضْوَ القِرَامِ الرَّجَائزُ
وقال الليث: الرِّجَازَةُ: شيء يُعدل به ميل الحمل، وهو شيء من وسادة أو أدم إذا مال أحد الشقين وضع في الشقِّ الآخر ليستوي تُسمى رِجَازَةَ الميل، قال: ووسواس الشيطان: رِجْزٌ.
أبو عبيد عن العدبس الكنائي: قال: البعير إذا كان يصيبه اضطراب في فخذيه إذا أراد القيا ساعة ثم ينبسط فهو أَرْجَزُ، وقد رَجِزَ رَجَزاً، قال الراعي يصف الأثافي:
ثَلاَثٌ صَلِينَ النَّارَ شَهْراً وأَرْزَمَتْ ... عَلَيْهِنَّ رَجْزَاءُ القيام هَدُوجُ
يعني ريحاً تهدج، لها رزمة.
ويقال: أراد برجزاء القيام قدراً كبيرة ثقيلة، هدوج: سريعة الغليان، وقال أبو النجم في صفة الناقة الرجزاء:
حَتَّى يَقُومَ تَكَلُّفَ الرَّجْزاءِ
ويقال للريح إذا كانت دائمة: إنها لرَجْزَاءُ، وقد رَجَزَت رَجْزاً.
وارْتَجَزَ الرَّعْدُ ارْتِجَازاً إذا سمعت له صوتا متتابعاً.
وتَرَجَّزَ السحاب أي تحرك تحركاً بطيئاً لكثرة مائه. قال الراعي:
ورَجَّافاً يَحِنّ المُزْنُ فيه ... تَرجَّزَ من تِهَامَةَ فاسْتَطَارَا
أراد بالرجاف: السحاب.
جزل
الأصمعي: الجَزَلُ: أن يصيب الغارب دبره فيخرج منه عظم، ويشد حتى يُرى مكانه مطمئناًّ، يقال منه: جَزِل البعير يَجْزَلُ جَزَلاً. وأنشد قول أبي النجم:
يُغَادِرُ الصَّمْدَ كَظَهْرِ الأَجْزَلِ
وامرأة جزلة إذا كانت جيدة الرأي، ورجل جَزْلٌ، وما أبين الجزالة فيه أي جودة الرأي.
ويقال: ضرب الصيد فَجَزَلَهُ جَزْلَتَنِ أي قطعه قطعتين.
والحطب الجَزْلُ: الغليظ منه.
ويقال: جاء زمن الجَزَالِ وهو زمن صرام النخل.
وقد أَجْزَلَ له العطاء إذا أعظم.
وجَزَلَ يَجْزِلُ إذا قطع، وأنشد:
حَتَّى إذا ما حَانَ منْ جَزَالِهَا ... وحَطَّتِ الجُرَّامُ مِنْ جِلاَلِهَا
وقال الليث: عطاء جَزْلٌ وجَزِيلٌ إذا كان كثيراً.
وامرأة جَزْلًةٌ: ذات أرداف وثيرة.
أبو عبيد عن أبي عمرو: الجَوْزَلُ: السُّمُّ.

وقال ابن مقبل يصف ناقة:
؟؟؟؟ ... سَقْتَهُنَّ َكْأساً مِن زُعَافٍ وَجَوْزَلاَ
قال شمر: لم أسمع الجوزل بمعنى السم لغير ابن مقبل.
وقال أبو عبيد: الْجَوْزَلُ: الفرخ، وجمعه: الْجَوازِلُ. وقال ذو الرمة:
سِوَى ما أصَابَ الذِّئْبُ مِنْهُ وَسُرْبَةٌ ... أَطَافَتْ به مِن أمَّهاتِ الجَوازِلِ
ابن الأعرابي: بقي في الإناء جزْلةٌ، وفي الجلة جزِلةٌ، ومن الرغيف جِزلةٌ أي قطعة.
ويقال: جُزِل غارب البعير فهو مجزول: مثل جَزِلَ. وقال جرير:
مَنَعَ الأُخَيْطِلَ أَنْ يُسَامِيَ عِزَّنا ... شَرَفٌ أَجبُّ وغارِبٌ مَجْزُولُ
جلز
قال الليث: الجَلْزُ: شدة عصب العقب، وكل شيء يُلوى على شيء ففعله: الجَلْزُ، واسمه: الجِلازُ.
وجَلاَئِزُ القوس: عقب يلوى عليها في مواضع، وكل واحدة منها: جِلازةٌ، والجِلاَزُ: أعمُّ، ألا ترى أن العصابة: اسم للتي للرأس خاصة.
وكل شيء يُعَصَّبُ به فهو العصاب.
وإذا كان الرجل معصوب الخلق واللحم قلت: إنه لَمَجْلُوزُ اللحم والخلق، ومنه اشتُقَّ: ناقة جَلْسٌ، بالسين بدل من الزاي، وهي الوثيقة الخلق.
والْجِلْوَازُ: الشُّرطي، وجلوزته: خفَّته في ذهابه ومجيئه بين يدي العامل.
وقال الفراء: الجْلئِزُ من النساء بالهمز: القصيرة.
وأنشد أبو ثروان:
فَوْقَ الطَّويلةِ والقَصيرةِ شَبْرُها ... لا جِلْئَزٌ كُنُدٌ وَلا قُيْدُودُ
قال: وهي الفنئل أيضا.
ويقال: جَلَّزَ في نزع القوس إذا أغرق فيه حتى بلغ النَّصل، وقال عدي:
أَبْلِغْ أَبَا قَابُوسَ إذْ جَلَّزَ النَّ ... زْعَ ولَمْ يُوجَدْ كظَبْيٍ يُسُرْ
ابن السكيت عن أبي عمرو: التَّجْلِيزُ: الذهاب، وقد جضلَّزَ فذهب وأنشد:
ثُمَّ سَعَى في إثْرِهَا وجَلَّزَا
ثعلب عن ابن الأعرابي: الجِلَّوْزُ: البندق، والجِلَّوْزُ: الضخم الشجاع.
وقال النضر: جَلَزَ شيئاً إلى شيء أي ضمه إليه وأنشد:
قَضَيْتُ حُوَيْجَةً وجَلَزْتُ أُُْخَرى ... كَما َجَلَز الْفُشَاغُ عَلَى الغُصُونِ
وقال ابن السكيت: هو ابن مجلز، والعامة تقول: مَجْلزٌ، وهو مشتق من جَلْزِ السوط وهو أغلظه عند مقبضه، وجَلْزُ الشيء: أغلظه.
زجل
قال الليث: الزَّجْلُ: الرمي بالشيء تأخذه بيدك فترمي به.
والزَّجْلُ: إرسال الحمام الهادي من مَزْجَلٍ بعيد وقد زَجَلَ به يَزْجُلُ.
والزَّجَلُ: رفع الصوت الطرب. يقال: حادٍ زَجِلٌ، ومُغنٍ زَجِلٌ، وقد زَجِلَ يَزْجَلُ زَجَلاً، وقال في قوله:
وَهوَ يُغَنِّيهَا غِنَاءً زَاجِلاَ
وقال:
يَا لَيْتَنَا كُنَّا حَمَامَيْ زَاجِلِ
قال: والزَّاجِلُ: الحلقة من الخشبة تكون مع المكاري في الحزام.
وقال أبو عبيد: الزَّاجَلُ بفتح الجيم: العود الذي يُشد به القربة، قال: وجمعه: زَوَاجِلُ، وقال الأعشى:
فَهَانَ عَلَيْهِ أَنْ تَجِفَّ وِطَابُكُمْ ... إذَا حُنْيَتْ فِيمَا لَدَيْهِ الزَّوَاجِلُ
قال، وقال أبو عمرو: الزَّاجَلُ: مَنِيُّ الظَّليم.
قال ابن أحمر:
وما بَيْضَاتُ ذِي لِبَدٍ هِجَّفٍ ... سُقِينَ بِزَاجَلٍ حتَّى رَوِينا
قلت: سمعتها معاً بفتح الجيم بغيرهمز، والهمز فيها لغة.
أبو عبيد عن الأصمعي الزُّجْلَةُ: الجماعة، وجمعها: زُجَلٌ. قال لبيد:
كَحَزِيقِ الحَبَشِّيِينَ الزُّجَلْ
وقال غيره: الزَّاجَلُ: سمة يوسم بها أعناق الإبل.
قال الراجز:
حَمْضِيَّةٌ جاءَت عليها الزَّاجَلْ
والمِزْجالُ: شبه المزراق، وهو النيزك يرمى به.
وقد زَجَلهُ زَجْلاً بالمزجال. قال أبو النجم:
وتَرْتمِي بالصَّخْرِ زَجْلاً زَاجِلاً
أي رمياً شديداً.
وقال أبو سعيد في بيت ابن أحمر: كان أصحابنا يقولون: الزَّاجَلُ: ماء الظليم.
قال: وأخبرني من سمع العرب تقول: إن الزاجل هاهنا مزاجلة النعامة والهيق في أيام حضانهما، وهو التقليب، لأنها إذا لم تزاجل مذر البيض، فهي تقلبه ليسلم من المذر.
أبو عبيد عن الفراء: الزِّئْجِيلُ، والزُّؤاجِلُ: الضعيف من الرجال.
وقال الأموي: هو الزِّنجيلْ. ثعلب عن ابن الأعرابي: الزَّاجِلُ: الرامي، والزاجل: قائد العاكر.

أبو عبيد: زَجَلْتُ بالشيء ونجلت به إذا رميت به.
وقال ابن السكيت: الزُّجْلةُ: البلَّةُ من الشيء الهنيهة منه.
يقال: زُجْلةٌ من ماء أو بردٍ أو نجلز قال: والجلدة التي بين العينين تسمى زُجلة، قاله في قوله:
كَأنَّ زُجْلَةَ صَوْبٍ صَابَ منْ بَرَدٍ ... شَنَّتْ شَآبِيبُهُ منْ رَائِحٍ لَجِبِ
نَوَاصِحٌ بَيْنَ حَمَّاوَيْنِ أَحْصَنَتَا ... مُمَنَّعاً كهُمَامِ الثَّلْجِ بالضَّرَبِ
النواصح: أراد بها الثنايا البيض، وأراد بالحماوين شفتيها.
لزج
قال الليث: اللَّزَجُ: مصدر الشيء اللَّزِجِ، وقد لَزِجَ يَلْزَجُ لَزَجاً وأكلتُ شيئاً فَلَزِجَ بإصبعي أي علِقَ به، وزبيبة لَزِجَةٌ.
قال: والتَّلَزُّجُ: تتبع البقول والرعي القليل من أوله أو في آخر ما يبقى، وقال العجاج:
وَفَرَغَا منْ رَعْيِ ما تَلَزَّجَا
وقال غيره: تَلزَّجَ البقل إذا كان لدناً فمال بعضه على بعضٍ.
زلج
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الزُّلُجُ: السِّراع من جميع الحيوان.
والزُّلُجُ: الصخور الملسُ.
قال: والزّالِجُ: الذ يشرب شرباً شديداً من كلِّ شيء وهو الزابج، والزَّالِجُ: الناجي من الغمرات، يقال: زَلَجَ يَزْلِجُ فيهما جميعاً.
والزَّلِيجَةُ: الناقة السريعة.
وأما قول ذي الرمة:
حَتَّى إذا زَلَجَتْ من كُلِّ حَنجَرَةٍ ... إلى الغَلِيلِ وَلَمْ يَقْصَعْنَه نُغَبُ
فإنه أراد زَلَجَتْ نُغبُ من الماء أي جُرع إلى غليلها أي انحدرت في حناجرها مُسرعة لشدة عطشها.
وقال الليث: الزَّلَجُ: سرعة ذهاب المشي ومضيِّه.
يقال: زَلَجَتِ الناقة تَزْلِجُ زَلْجَا إذا مضت مسرعة كأنها لا تُحرِّكُ قوائمها من سرعتها.
والسهم يزلج على وجه الأرض ثم يمضي مضاءً زلجاَ وزليجاً.
وإذا وقع السهم بأرض، ولم يقصد إلى الرمية قلت أَزْلَجْت السهم يا هذا.
وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه قال: الزَّالجُ من السهام إذا رماه الرَّامي فقصَّرَ عن الهدف وأصاب صخرة إصابة صلبة فاستقلَّ من إصابة الصخرة إياه فقوي وارتفع إلى القرطاس، وهو لا يُعدُّ مقرطساً، فيقال لصاحبه:
الحَثَنَي لا خَيْرَ في سَهْمٍ زَلَجْ
اللحياني: سرناً عقبة زَلُوجاً، وزلوقاً أي بعيدة طويلة.
والزَّلَجَانُ: التقدم في السرعة، وكذلك: الزَّلخان.
ومكان زَلْجٌ وزَلْخٌ أي دحضٌ.
وقال أبو زيد: زَلَجَتْ رجله، وزلخت، وأنشد:
قامَ عَلَى مَرْتَبَةٍ زَلْجٍ فَزَلْ
وأما السرعة في المشي فيقال: زَلَجَ يَزْلجُ زَلْجاً، وأنشد:
وكم هَجَعَتْ وَمَا أطْلَقْتُ عنها ... وكم زَلَجَتْ وظِلُّ اللَّيْلِ دَانِي
والمُزَلَّجُ من العيش: المُدافع بالبلغة، وقال ذو الرمة:
عِتْقُ النّجَارِ وعَيْشٌ فيه تزْلِيجُ
والمُزَلَّجُ: الدون من كل شيء.
وحبٌّ مُزَلَّجٌ: فيه تغرير. وقال مليح الهذلي:
وقالتْ أَلاَ قدْ طالمَا قدْ غَرَرْتَنَا ... بِخَدْعٍ وهذا مِنْكَ حُبٌّ مُزَلَّجُ
أبو عبيد عن أبي عمرو: المُزَلَّجُ من الرجال: المُلصق بالقوم.
وزَلَّجَ فلان كلامه تَزْلِيجاً: إذا أخرجه وسيَّره. وقال ابن مقبل:
وَصَالَحَةِ العَهْدِ زَلَّجْتُهَا ... لِوَاعِي الفُؤَادِ حَفيظِ الأُذُنْ
يعني قصيدة أو خطبة.
وقال اللحياني: تركت فلاناً يَتَزَلَّجُ النبيذ تَزَلُّجاً أي يلحُّ في شربه.
أبو عبيد عن أبي زيد: أَزْلَجْتُ الباب إِزْلاجاً إذا أغلقته.
وقال الليث: المِزْلاَج: كهيئة المغلاق ولا ينغلق إنما يُغلق به الباب، وهو الزِّلاَجُ أيضا. يقال: أَزْلَجَ الباب.
وقال ابن شميل: مزاليج أهل البصرة إذا خرجت المرأة من بيتها، ولم يكن فيه راقب تثق بهن خرجت فردَّتْ بابها، ولها مفتاح أعقف مثل مفتاح المَزَالِيجِ من حديدٍ، وفي الباب ثقب فتولجُ فيه المفتاح فتُغلق به بابها، وقد زَلَجَتْ بابها زَلْجاً إذا أغلقته بالمولاج.
نزج
روى أبو العباس عن ابن الأعرابي: نَزَجَ إذا رقص.
وقال غيره: النَّيْزَجُ: جهاز المرأة إذا كان نازي البظر طويله، وأنشد ابن السكيت:
بِذَاكَ أشْفِي النَيْزَجَ الحِجَامَا
زنج

الحراني عن ابن السكيت قال: الزَّنْجُ، والزِّنْجُ: لغتان، وهم جيل من السودان، وربما نادوا فقالوا: يا زَنَاجِ للزِّنْجِيِّ.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الزَّنَجُ: شدة العطش.
وقد زَنِجَ زَنَجاً، وصرّ صريراً، وصرى، وصدى بمعنى واحد.
عمر عن أبيه: الزِّنَاجُ: المكافأةُ بخير أو شرٍّ.
وقال ابن بزرج: الزَّنَجُ والحجز: واحد، يقال: حجز الرجل أو زَنِجَ وهو أن يُقبض أمعاء الرجل ومصارينه من الظمأ فلا يستطيع أن يكثر الشرب أو الطُّعمَ.
جنز
قال أبو العباس: الجِنَازَةُ: بالكسر: السرير، والجَنَازةُ: بالفتح: الميت.
وقال الليث: الجِنازةُ: الإنسان الميت. والشيء الذي قد ثقل على قوم واغتموا به هو أيضا: جَنازةٌ، وأنشد:
وَمَا كُنْتُ أَخْشَى أَنْ أكُونَ جَنَازَةً ... عَلَيْكِ وَمَنْ يَغْتَرُّ بالحَدَثَانِ
قال: إذا مات الإنسان فإن العرب تقول: رُمي في جنازته فمات.
قال الليث: وقد جرى في أفواه الناس جَنَازة بالفتح، والنحارير ينكرونه.
يقولون: جُنِزَ الشيء فهو مجنوز إذا جُمع.
أبو حاتم عن الأصمعي: الجِنَازة بالكسر هو الميت نفسه، والعوامُّ يتوهمون أنه السرير، تقول العرب: تركته جَنَازةً أي ميتاً، وقال أبو داود المصاحفي قلت للنضر: الجنَازة هو الرجل أو السرير؟ فقال: السرير مع الرجل، قال: سمعت عبيد الله بن الحسن يقول: سُميت الجَنازة لأن الثياب تُجمع والرجل على السرير.
قال: وجُنِزُوا أي جُمعوا، وقال شمر قال ابن شميل: ضُرب الرجل حتى تُرك جِنازةً.
وقال الكميت يذكر النبي صلى الله عليه وسلم حياًّ وميتاً:
كَانَ مَيْتاً جِنَازَةً خَيْرَ مَيْتٍ ... غَيَّبَتْهُ حَفَائِرُ الأقْوامِ
قال شمر، وقال ابن الأعرابي: الجِنازةُ الميت، يقال طُعن في جِنازته إذا مات، وأنشد:
كأَنَّما القَوْمُ عَلَى صِفاحِها ... جَنائزٌ قَد بِنَّ منْ أَرْوَاحِهَا
وقال شمر: يقال: جَنازة وجِنازة، ودَجاجة ودِجاجةٌ.
جزن
أهمله الليث.
وقال أبو تراب، قال المؤرج: حطبٌ جَزْنٌ وجَزْلٌ، وجمعه: أجزن واجزل، وهي الخشب الغلاظ.
قال جزء بن الحارث:
حَمَى دُونَهُ بالشَّوْكِ والْتَفَّ دُونَهُ ... من السِّدْرِ سُوقٌ ذاتُ هول وأجْزُنِ
نجز
قال الليث يقال: نَجَزَ الوعد يَنْجُزُ نَجْزاً، وأَنْجَزْتُه أنا، ونَجَزْتُ به وإنْجَازكهُ، ووفاؤك به، ونَجَزَ هو أي وفي به، وهو مثل قولك: حضرت المائدة، وإنما أحضرت، ومن أمثالهم " نَاجِزٌ بِنَاجِزٍ " كقولك: يداً بيدٍ، وعاجل بعاجل.
وأنشد:
ركْضَ الشَّمُوِس نَاجِزاً بنَاجِزِ
والمُنَاَجزَةُ في الحرب: أن يتبارز الفارسان حتى يقتل أحدهما.
وأنشد:
وَوَقَفْتُ إذْ جَبُن المشَيَ ... عُ مَوْقِفَ القِرْن المُنَاجِزْ
قال: وهذا عروض مرفل من ضرب الكامل على أربعة أجزاء، متفاعلن وفي آخره حرفان زيادة، وهو مقيدٌ لا يُطلق، والتَّنَجُّزُ: طلب شيء قد وعدته.
وقال أبو عبيد من أمثالهم: " إن أردت المحاجزة فقبل المناجزة " يُضرب لمن يطلب الصُّلح بعد القتال.
أبو عبيد: نَجَزَ الشيء إذا فنى وذهب فهو ناجزٌ. وقال النابغة:
فمُلْكُ أَبي قَابُوسَ أَضْحَى وقد نَجَزْ
ونَجَزَتِ الحاجة إذا قُضيت، وإنجازكها: قضاؤها.
ابن السكيت: نَجَز: فَنِيَ، ونَجَزَ: قضى حاجته.
وقال أبو المقدام السُّلميُّ، يقال: أنجز عليه واوجز واجهز عليه بمعنى واحد.
جزف
قال الليث: الجُزافُ في البيع، والشراء: دخيل، وهو بالحدس بلا كيلٍ ولا وزن، تقول: بعته بالجُزافِ والجُزافة، والقياس: جِزَافٌ، واجْتَزَفْتُ الشيء اجتزافاً: إذا اشتريته جِزافاً.
وقال صخر الغيِّ يصف السحاب:
فأَقْبَلَ منْهُ طِوَالُ الذُّرَى ... كأَنَّ عليْهِنَّ بَيْعاً جَزِيفَ
أي اشترى جِزافاً بلا كيل، ويقال: تَجَزَّفْتُ في كذا تَجَزُّفاً أي تنفذت فيه.
زبج
أهمله الليث.
وقال أبو عبيد وابن الأعرابي: أخذتُ الشيء بزَأْبَجِهِ، وبِزَأْمَجِهِ إذا أخذته كله، والهمزة فيهما غير أصلية.
بزج
أهمله الليث، وقال ابن الأعرابي: البازِجُ: المُفاخرُ.
وقال أعرابي لرجل: أعطني مالا أُبَازِجُ به أي أُفاخر به.

وأنشد شمر:
فإنْ يَكُنْ ثَوْبُ الصِّبَا تَضَرُجَا ... فقد لَبِسْنَا وَشْيَهُ المُبَزَّجَا
قال ابن الأعرابي: المُبَزَّجُ: المُحسَّنُ المزيَّنُ وكذلك قال أبو نصر وقال شمر في كلامه: أتينا فلانا فجعل يُبَزِّجُ كلامه: أي يُحَسِّنه.
ويقال: بازَجَ يُبَازِجُ مُبَازَجَةً.
وفي نوادر الأعراب: هو يبزج عليَّ فلاناً، ويمزجه ويزمكه ويزكه أي يحرِّشه.
وهما يتبازجان ويمازجان: أي يتفاخران.
جزب
أهمله الليث.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: الجِزْبُ: النصيب، أعطني جِزْبِي أي نصيبي ونحو ذلك قال ابن المستنير.
وقال: الجِزْبُ: والجِزمُ للنَّصيب. قال: والجُزْبُ: العبيد.
وبنو جُزَيْبَةَ: مأخوذ من الجُزْبِ، وأنشد:
وَدُودَانُ أَجْلَتْ عن أَبَانَيْنِ والحِمَى ... فِرَاراً وقد كُنَّا اتَّخَذْنَاهُمُ جُزْبَا
وقال ابن الأعرابي: المِجْزَبُ: الحسن السبر الظاهر.
جبز
قال الليث: الجِبْزُ: اللئيم البخيل.
قلت: وقد ذكره رؤبة في زائيته.
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي أنه قال: أكلت خبزاً جَبيِزاً: أي يابساً قفاراً.
جزم
قال الليث: الجَزْمُ: عزيمة في النَّحو في الفعل، فالحرف المجزوم، آخره لا إعراب له.
والجَزْمُ: ضرب من الكتابة، وهو تسوية الحرف، وقلم جَزْمٌ: لا حرف له. ومن القراءة: أن يُجْزَمَ الكلام جَزْماً، تُوضع الحروف في مواضعها في بيان ومهل.
والجَزْمُ: الحرف إذا سكن آخره.
وقال أبو العباس المبرد فيما روى أبو عمر له: إنما سُمي الجَزْمُ في النحو جزماً لأن الجَزْمَ في كلام العرب: القطع.
يقال: أفعل ذلك جَزْماً، فكأنه قطع الإعراب عن الحرف.
وروي عن النخعي أنه قال: التَّكبير: جَزْمٌ، والتسليم: جَزْمٌ، أراد أنهما لا يُمدان، ولا يُعرب آخر حروفهما، ولكن يُسكَّنُ، فيقال: الله أكبر إذا وقف عليه، ولا يقال: الله أكبر في الوقف.
ويقال: جَزَمْتُ ما بيني وبينه، أي قطعته.
أبو عبيد عن أبي عبيدة: جَزَمْتُ النخل، وجرمته إذا خرصته وحزرته.
وروى ابن حبيب عن ابن الأعرابي أنه قال: إذا باع الثمرة في أكمامها بالدراهم فذلك الجَزْمُ، وقد اجْتَزَمَ فلان نخل فلان فأجزمه أي ابتاعه منه فباعه.
سلمة عن الفراء: جَزَمْتُ القربة: ملأتها.
وقال أبو عبيد، وأنشد:
فَلَمَّا جَزَمْتُ به قِرْبتِي ... تَيَمَّمْتُ أَطْرِقَةً أو خَلِيفَا
أبو عبيد: جَزَّمَ القوم إذا عجزوا. وبقيت مُجَزِّماً: أي منقطعاً بي، وأنشد:
ولكِنّي مَضَيْتُ ولم أُجَزِّمْ ... فكانَ الصَّبْرُ عادةَ أَوَّلينَا
ويقال: جزَّمَ البعير فما يبرح.
وانْجَزَمَ العظم إذا انكسر.
سلمة عن الفراء: جَزَمَتِ الإبل إذا رويت من الماء.
وبعير جازِمٌ، وإبل جَوَازِمُ.
ويقال للسقاء مِجْزَمٌ، وجمعه: مَجَازِمُ.
زمج
قال ابن الأعرابي: زَمَجَ القربة وجَزَمَهَا إذا ملأها.
وقال اللحياني، وقال شمر، قال ابن الأعرابي: زَمَجَ على القوم، ودمق ودمر بمعنى واحد.
وروى أبو تراب عن شمر: زَمَجَ بين القوم، وزأج إذا حرَّشَ.
ثعاب عن ابن الأعرابي: أخذ الشيء بزأبره، وبزأمجه إذا أخذه كله.
الليث: الزُّمَّجُ: طائر دون العقاب، في قمته حمرة غالبة تُسميه العجم دبراذ.
قال: وترجمته أنه إذا عجز عن صيده أعانه أخوه على أخذه.
مزج
قال الليث: المَزْجُ: خلطك المِزَاجَ بالشيء.
ومِزَاجُ الجسم: ما أُسِّس عليه البدن من المرتين، والدم والبلغم.
ويقال: قد مزَّجَ السنبل إذا لوَّن من خضرة إلى صفرة.
والمَزْجُ: الشهد، قال أبو ذؤيب:
فَجَاءَ بَمْزجٍ لم يَرَ النَّاسُ مثلَهُ ... هو الضَّحْكُ إلا أَنَّه عَمَلُ النَّحْلِ
وقال ابن شميل: يسأل السائل، فيقال: مزجوه أي أعطوه شيئاً، وأنشد:
وَاغْتَبِقُ الماءَ القَرَاحَ وأَنْطَوِى ... إذا المَاءُ أَْسَىِ للمْمَزَّج ذا طَعْمٍ
جمز
قال الليث: جَمَزَ الإنسان والدابة والبعير يَجْمِزُ جَمْزاً. وَجَمَزَي وهو عدو دون الحضر الشديد، قال أمية بن أبي عائذ الهذلي:
كَأَنِّي ورَحْلِي إذَا زُغْتُهَا ... عَلَى جَمَزَي جَازِئٍ بالرِّحَالِ

أبو عبيد عن الكسائي: الناقة تعدو الجمزي، والوكري، والولقي، وقد جمزت، وهو العدو الذي كأنه ينزو.
وقال شمر: بلغني أن الأصمعي قال: قول الهذلي: جمزي وحيدي بالرِّحالِ خطأٌ لأن " فَعَلَى " لا تكون إلا للمؤنث، قال شمر: ورواه ابن الأعرابي: حيِّدٍ بالرحال يريد عن الرِّحَالِ.
قلت: ومخرج من رواه: على جميزي على عير ذي جمزي أي ذي مشية جمزى، وهو كقولهم: ناقة وكرى أي ذات مشية وكرى.
وقال الليث: الجُمزان: ضرب من التمر، والنخل والجُمَّيز، ومنهم من يقول: الجُمَّيزي: شجر كالتين في الخلقة، ويعظم عظم الفرصاد، وورقه أصغر من ورق التين، ويحمل تيناً صغاراً من بين أصفر وأسود، يكون بالغور، ويسمى التين الذَّكر. ويسمى بعضهم حمله الحُما، فالأصفر منه حلوٌ، والأسود يُدمِّي.
والجُمزة كتلة من تمر وأقط ونحو ذلك.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أنه توضأ فضاق عن يديه كما جُمَّازة كانت عليه فأخرج يديه من تحتها " .
والجُمَّازةُ: مدرعة صوف ضيقة الكُمين، وأنشد ابن الأعرابي:
يَكْفِيكَ منْ طَاقٍ كَثِيرِ الأْثمَانْ ... جُمَّازَةٌ شُمِّرَ مِنْهَا الكُمَّانْ
وقال أبو وجزة:
دَلَنْظَي يَزِلُّ القَطْرُ عنْ صَهَوَاتِهِ ... هو اللَّيْثُ في الجُمَّازَةِ المُتَوَرِّدُ
ثعلب عن ابن الأعرابي: قال: الجَمْزُ: الاستهزاءُ.
زجم
قال الليث: ما تكلم بِزَجْمَةٍ، أي ما نبس بكلمة.
قال: والزَّجُومُ من القسيِّ: التي ليست بشديدة الإرنان، وقال أبو النجم:
فَظَلَّ يَمْطُو عُطُفاً زَجُومَا
أبو عبيد عن الأحمر: بعير أزيم وأسجم وهو الذي لا يرغو.
قال شمر: الذي سمعت: بعير أزجم بالزاي والجيم، وليس بين الأزيم والأزجم إلا تحويل الياء جيماً، وأنشدنا أبو جعفر الهُزيمي، وكان عالماً:
منْ كلِّ أَزْجَمَ شابِكٍ أَنْيَابُه ... ومُقَصَّفٍ بالهَدْلِ كَيْفَ يَصُولُ
وقال أبو الهيثم: العرب تجعل الجيم مكان الزاي لأن مخرجهما من شجر الفم، وشجر الفم: الهواء، وخرق الفم الذي بين الحنكين.
وقال غيره: الزَّجُومُ: الناقة السيئة الخُلُقِ التي لا تكاد تر أم سقب غيرها، ترتاب بشمه، وأنشد بعضهم:
كمَا ارْتَابَ في أَنْفِ الزَّجُومِ شَمِيمُها
زربما أُكرهت حتى ترأمه فتدرَّ عليه.
قال الكميت:
وَلمْ أُحلِلْ لِصَاعِقَةٍ وبَرْقٍ ... كمَا دَرَّتْ لِحَالِبِها الزَّجُومُ
لم أحلل من قولك: أحلَّتِ الناقة إذا أصابت الربيع فأنزلت اللبن، يقول: لم أعطهم على الكره ما يريدون كما تدر الزَّجُومُ على الكره.
أبو عبيد عن الأصمعي: الزَّجْمَة: الصوت بمنزلة النَّأمة.
ويقال: ما عصيته زَجْمَةً ولا نأمة ولا زأمة ولا وشمة أي ما عصيته في كلمة.
جدث
استُعمل منه: الجَدَثُ.
قال ابن السكيت وغيره يقال للقبر: جَدَثٌ وجَدَفٌ.
جدر
قال الليث: الجَدْرُ: ضرب من النبات، الواحدة: جَدْرةٌَ.
قال: ومن شجر الدِّقِّ: ضروب تنبت في القفاف والصِّلابِ، فإذا أطلعتْ رؤوسها في أول الربيع قيل: أَجْدَرَتِ الأرض، وأَجْدَرَ الشجر، فهو جَدْرٌ حتى يطول، فإذا طال تفرَّقت أسماؤه.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الجَدَرَةُ: الحبة من الطَّلْعِ.
والجَدْرُ، والجِدَارُ: معروفان.
قلت: وفي حديث الزبير حين اختصم هو والأنصاري إلى النبي صلى الله عليه وسلم في سيول شِرَاجِ الحَرَّةِ، فقال للزبير: " اسقِ أرضك حتى يبلغ الماء الجَدْرَ، ثم أرسله إليه " أراد بالجدر: ما رُفع من أعضاد المزرعة لتُمسك الماء كالجِدارِ.
وقال الليث: الجَدِيرُ: مكان قد بُني حواليه جِدارٌ مَجْدُورٌ، وقال الأعشى:
ويَبْنُونَ في كلِّ وَادٍ جَدِيراً
وقال رؤبة:
تَشْييد أَعْضَادِ البِنَاءِ المُجْتَدَرْ
والجُدَرِيُّ: قروح تنفط عن الجلد ممتلئة ماء ثم تقيَّحُ، وصاحبها: جدير مُجَدَّرٌ.
ويقال: الجَدَرِيُّ بفتح الجيم.
وقال الليث: الجَدَرُ: انتبار في عنق الحمار، وربما كان من آثار الكدم.
يقال: جدَرِتْ جَدَراً إذا انتبرت. وأنشد لرؤبة:
أَوْ جَادِرُ اللِّيَتَيْنِ مَطْوِيُّ الحَنَقْ
وفلان جدير لذلك الأمر أي خليق له، وما كان جَديراً، ولقد جَدُر جَدَارةً.
وأَجْدِرْ به أن يفعل ذاك.

وقال اللحياني: إنه لجدير أن يفعل ذاك، وأنهما لَجَدِيرانِ، وأنهم لجديرون. وقال زهير:
جَدِيرُونَ يوْماً أَنْ ينَالُوا ويَسْتعْلُوا
ويقال للمرأة: إنها لخليقة وجَدِيرَةٌ أن تفعل ذاك، وإنهن لجدِيرَاتٌ وجَدَائِرُ أن يفعلن ذاك.
أخبرني المنذري عن الطوسيِّ عن الجرَّازِ عن ابن الأعرابي قال: أَجْدَرَ الشجر، وجَدَّرَ إذا أخرج ثمره كأنه الحمَّصُ.
وقال الطرماح:
وأَجْدَرَ مِنْ وَادِي نَطَاةَ وَلِيعُ
نطاة: عين بخيبر.
وقال أبو زيد: كنيف البيت مثل الحُجرة يُجمع من الشجر، وهي الحظيرة أيضا.
والحِظَارُ: ما حُظِرَ على نبات بِشَجَرٍ فإذا كانتِ الحَظِيرَةُ منْ حِجاَرةٍ فهي جَديرةٌ، فإن كان منْ طِين فهوَ جِدارٌ.
أبو عبيد عن الأصمعي الجَيْدَرُ: القَصيرُ.
وقال غيره: يقالُ لِلمَرأَةِ: جَيْدرَةٌ قال: والمُجَدَّرُ بالدَّالِ: القَصيرُ أيضْاً.
ويقالُ: جَدِرَ الكَرْمُ يَجْدَرُ جدراً إذا حَبَّبَ وهمَّ بالإيراقِ.
وقال ابن الأعرابي: الجَدَرَةُ: الوَرَمَةُ في أصل لَحْىِ البَعيرِ.
وقال النَّضْرُ: الجَدَرَةُ: غُدَدَةٌ تكون في عُنُقِ البَعيرِ يَسْقشيهاَ عِرقٌ في أصْلِها نحْوَ السِّلْعة بِرأسِ الإنسانِ، وجَملٌ أجْدرُ، وناقةٌ جَدْرَاء.
دجر
ثعلب عن ابن الأعرابي الدَّجْرُ: اللُّوبياءُ بِفَتحِ الدَّال، وقَرَأتُهُ بِخَطِّ شمرٍ: الدُّجْرُ: اللُّوبياءُ.
أبو عبيد لَيْلةٌ دَيْحُوجٌ ودَيجُورٌ: مُظْلمةٌ.
وقال شمرٌ: الدَّيجْوُر: التُّرَابُ نفسهُ، والجَميعُ: الدَّياَجيرُ.
يقال: تُرًَاب دَيْجُورٌ، يَضرِبُ إلى السَّوادِ كَلَوْن الرَّمادِ، وإذا كَثُرَ يَبيسُ النَّباتِ فهو الدَّيْجورُ لِسَواده. وقال ابن شميلٍ: الدَّيجُورُ: اكثيرُ من الكَلأ.
وقال الليث: الدَّجْرُ، والدِّجْرُ لُغتانِ وهي الخَشبةُ التي يُشدُّ عليها حَديدة الفَدَّانِ، ومنْهُمْ من يَجْعلهُ دُجْرَيْنَ كأنَّهُما أذنان، الحديدة: اسْمُها: السّنَّة، والفَدَّانُ: اسمٌ لجميع أدواتهِ. والخَشَبَةُ التي على عُنُقِ الثَّورِ هي النِّيرُ، والسَّمِيقانِ: خَشَبتانِ قد شُدَّتا في العنقِ، والخَشبةُ التي في وَسَطَهِ يُشدُّ بها عِنانُ الوَيْجِ وهو القُنّاحةُ والوَيْجُ والمَيْسُ بالمَيانةِ: اسمُ الخَشَبةِ الطَّويلةِ بين الثّوْرين، والخَشبةُ التي يثمْسكها الحَرَّاثُ هي المِقومُ.
قال: والممْلَقَةُ: النمرز.
قلت وهذه حُرُوفٌ صحيحةٌ قد ذكرها ابن شميلٍ في صِفاتهِ، وذَكَرَ بعْضَها ابن الأعرابي.
جرد
الحرَّانيُّ عنابن السكيت الجَرْدُ: الثَّوْب الخلَقُ.
وقال شمرٌ قال ابن شميلٍ يقال: جَرْدُ حِبَرَة الذي قد ذَهبَ زئْبَرُه.
وأنشد:
أَجَعَلْتَ أسْعَدَ للِرِّماح دَرِيئةً ... هَبِلَتْكَ أُمُّكَ أيَّ جَرْدٍ تَرْقَعُ
قال الأصمعي في معنى قوله أيَّ جَرْدٍ ترقع أي ترقع الأخلاق، وتترك أسعد قد خرَّقَتْهُ الرِّماح، فأي شيء تُصلح بعده.
وأخبرني المنذري: قال أخبرني المبرَّدُ عن الرياشي قال: أنشدني الأصمعي في النونو مع الميم:
أَلاَ لَها الوَيْلُ عَلَى مُبِينِ ... عَلَى مُبِينٍ جَرَدِ القَصِيمِ
مبين: اسم بئر، والقصيم: نبت. قال: والأجارد من الأرض: ما لا ينبت وأنشدني في مثل ذلك:
يَطْعَنُهَا بِخَنْجَرٍ مِن لَحْمِ ... تَحْتَ الذُّنَابَي في مكانٍ سُخْنِ
أبو عبيد: ثوب جرد أي خلق، وإذا أصاب الجراد الزرع قيل: جُرِدَ الزَّرعُ.
وقال ابن السكيت: الجَرَدُ: أن يشري جلد الإنسان من أكل الجراد.
وقال شمر: الجَرَدُ من الأرض: فضاء لا نبات فيه، وهذا الاسم للفضاء، فإذا نعَتَّ به، أرض جَرْداءُ، ومكان أَجْرَدُ، وقد جَرِدَتْ جَرَداً، وجَرَّدها القحط تجريداً.
ورجل أَجْرَدُ: لا شعر على جسده وفي الحديث: " أهل الجنَّةِ جُرْدٌ مُرْدٌ " .
والأجرد من الخيل كلها: القصير الشعر، حتى يقال: إنه لأجْرَدُ القوائم، وأنشد:
كأَنَّ قُتُودِي والفِتَان هَوَتْ بهِ ... منَ الذَّرْوِ جَردَاءُ اليَدَينِ وَثيقُ
والجَرْدُ مُخفف: أخذك الشيء عن الشيء جرفاً، وسحفاَ، فلذلك يُسمى المشؤوم جارُوداً، وأنشد:
لقَدْ جَرَدَ الجَارُودُ بَكْرَ بنَ وَائلِ

وإذا جدَّ الرجل في سيره فمضى، يقال: انجرد فذهب، وإذا أجدَّ في القيام بأمر قيل: تجَرَّدَ لأمر كذا وكذا، وتجرَّدَ للعبادة.
وامرأة بضة المُتَجَرَّدِ إذا كانت بضة البشرة إذا جُرِّدَت من ثوبها.
والجريدة: سعفة رطبة جُرِدَ عنها خوصها كما يُقشر الورق عن القضيب.
أبو عبيد عن الأصمعي: هو الجريدُ عند أهل الحجاز، واحدته: جريدة، وهو الخوصُ.
والجُرْدانُ، والمُجَرَّدُ: من أسماء الذَّكَرِ.
وجُرَادُ: اسم رملة في البادية.
والجَرَادُ، والجَرادَةُ: المعروفة اللحاسةُ.
وقال اللحياني: أرض جَرِدَةٌ ومَجرُودَةٌ قد لَحِسَهَا الجَرادُ.
والجَرَدُ: موضع في ديار تميم، يقال له: جَرَدُ القصيم.
ولبن أَجْرَدُ: لا رغوة عليه، وقال الأعشى:
ضَمِنَتْ لَنا أَعْجازَهُ أَرمَاحُنَا ... مِلْءَ المَراجِلِ والصَّريحَ الأجْرَدَا
وأُجَارِدُ: اسم موضع بعينه، ومثله: أُباترُ.
ويقال: ندب القائد جريدة من الخيل إذا لم يُنهض معهم راجلاً.
وقال ذو الرمة يصف عيراً وأُتنه:
يُقَلِّبُ بالْصَّمّانِ قُوداً جَريدةً ... تَرامَى به قِيعانُه وأَخَاشِبُهْ
وقال الأصمعي: الجريدة: التي قد جَرَدَها من الصغار.
أبو زيد: يقال للرجل إذا كان مختتياً ولم يكن بالمنبسط في الظهور ما أنت بمنجرد السِّلكِ.
ويقال: تنقَّ إبلاً: جريدة أي خياراً شداداً.
وقال أبو مالك: الجريدة الجماعة من الخيل.
أبو عبيد عن الكسائي يقال: ما رأيته مذ أجردان وجريدان، ومذ أبيضان يريد منذ يومين أو شهرين تامين.
وكان بمكة في الجاهلية قينتان يقال لهما: الجَرَادتَانِ.
وجَرَادةُ العَيّارِ: اسم فرس كان في الجاهلية.
وقال الليث: الإجردُّ: بقل كأنه الفلفل، وأنشد غيره:
مِنْ مَنْبِتِ الإجْرِدِّ وَالقَصيصِ
وروى عن عمر: " تجردوا بالحجِّ وإن لم تحرموا " .
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: ما قوله: تجردوا بالحج؟ فقال: يعني تشبهوا بالحاجِّ.
قال: وقال إسحاق بن إبراهيم كما قال.
وقال ابن شميل: جَرَّد فلان بالحجَّ إذا أَفردَ ولم يَقْرِنْ.
ردج
أبو عبيد عن أبي زيد: يقال لكل ذي حافر أول شيء يخرج من بطنه: الرَّدَجُ، وذلك قبل أن يأكل شيئاً.
وقال الليث: الرِّدَجُ: ما يخرج من بطن السخلة أول ما يرضع، ويقال للصبي أيضا.
قلت: الرَّدَجُ لا يكون إلا لذي الحافر كما قال أبو زيد.
وقال جرير:
لهَا رَدَجٌ في بَيْتهَا تَسْتَعِدُّهُ ... إذا جاءهَا يوماً من النَّاسِ خَاطِبُ
وقال ابن الأعرابي: نساء الأعراب يتطرَّزْنَ بالرَّدَجِ.
رجد
عمرو عن أبيه: أُرْجِدَ إرْجَاداً، إذا أُرعد، وأنشد:
أُرْجِدَ رَأْسُ شَيْخَةٍ عَيْصُومِ
ثعلب عن ابن الأعرابي: رُجِدَ رأسه وأُرْجِدَ، ورُجِّدَ.
قال: والرَّجْدُ: الارتعاش.
درج
قال الليث: الدَّرَجَةُ: الرِّفعة في المنزلة، ودرجات الجنان: منازل أرفع من منازلَ.
والدَّرَجَانُ: مشية الشيخ والصبيّ، وقد دَرَجَ يَدْرُجُ دَرْجاً ودرَجَاناً.
قال: وكل برجٍ من بروج السماء ثلاثون درجة.
والمَدْرَجَةُ: ممرُّ الأشياء على مسلك الطريق وغيره.
وقال العجاج:
أَمْسَى لِعَافي الرَّامِسَاتِ مَدْرَجَا
ويقال: دَرَجَ قرن بعد قرن، أي فنوا، وأدْرَجَهُمُ الله إدْرَاجاً.
ويقال: أَدْرَجْتُ الكتاب إدْرَاجاً، وفي دَرْجِ الكتاب كذا وكذا.
وقال الله جل وعز: )سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ(.
قال بعضهم: سنأخذهم قليلاً قليلاً، ولا نباغتهم.
وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه قال: يقال: امتنع فلان من كذا وكذا حتى أتاه فلان فاستدرجه أي خدعه حتى حمله على أن دَرَجَ في ذلك.
ويقال للصبي إذا دبَّ وأخذ في الحركة: دَرَجَ يَدْرُجُ دَرَجَاناً، فهو دارِجٌ. وأنشد:
يا لَيْتَنِي قد زُرْتُ غير خَارِجِ ... أُمَّ صَبيٍّ قد حَبَا أَوْ دَارِجِ

والدَّروج من الرياح: التي تدرج أي تمر مراًّ ليس بالقوي ولا الشديد، والريح إذا عصفت استدرجت الحصى أي صيرته إلى أن يَدْرُجَ على وجه الأرض من غير أن ترفعه إلى الهواء، فيقال: دَرَجَتْ بالحصى واسْتَدْرَجَتِ الحصى، وما دَرَجَتْ به فجرت عليه جرياً شديداً دَرَجَتِ في جريها، وما استدرجته فصيرته بجريه عليها إلى أن دَرَجَ الحصى هو بنفسه.
ويقال للطريق الذي يَدْرُج فيه الغلام والريح وغيرهما: مَدْرَجٌ، ومَدْرَجَةٌ، ودرج، وجمعه: أَدْرَاجٌ أي ممرٌّ ومذهبٌ.
ويقال لما طويته: أَدْرَجْتُهُ إِدْرَاجاً، لأنه يطوي على وجهه.
ويقال: استدرجت المحاور المحال كما قال ذو الرمة:
صَرِيف المَحَالِ اسْتَدْرَجَتْهَا المَحَاوِرُ
أي صيرتها إلى أن تَدْرُجَ.
وقال غيره: الإدراج: لف الشيء في الشيء.
وأَدْرْجَتِ المرأة صبيها في معاوزها. وأَدْرِجَ الميت في أكفانه.
وأدرجت الكتاب في الكتاب إذا جعلته في درجه أي في طيه.
وأخبرني المنذري عن أبي طالب أنه قال في قولهم: " أحسن من دبَّ ودَرَجَ " فدبَّ: مشى، ودَرَجَ: مات، وقال الأخطل:
قبيلَةٌ كَشِرَاكِ النَّعْل دَارِجَةٌ ... إنْ يَهْبِطُوا العَفْوَ لا يُوجَدْ لهُمْ أَثَرُ
قال: ودَرجَ في غير مثل هذا الموضع مثل دبَّ.
وَدَوَارِجُ الدابة: قوائمها، الواحدة: دارجة.
ومن أمثالهم: " ليس ذا بعشك فادرجي " ، أي: تحولي وامضي واذهبي.
وأخبرني المنذري عن المبرد عن التوزيّ قال: كنت عند أبي عبيدة فجاءه رجل من أصحاب الأخفش فقال لنا أليس هذا فلاناً؟ قلنا بلى، فلما انتهى إليه الرجل قال: " ليس هذا بعشك فادرجي " فقلنا يا أبا عبيدة لمن يُضرب هذا المثل؟ قال: لمن يرفع له بحبال أو يُطرد قاله المبرد.
ويقال: خلِّ دَرَجَ الضَّبِّ، ودرجهُ: طريقه، أي لا تعرض له.
ويقال: استمر فلان دَرَجَهُ، وأَدْرَاجَهُ، ورجع فلان درجه أي رجع في طريقه الذي جاء فيه.
وقال سلامة بن جندل:
وكَرُّنَا خَيْلَنا أَدْرَاجَهَا رُجُعاً ... كُسَّ السَّنَابِكِ من بَدْءِ وتَعْقِيبِ
ويقال: استدرجت الناقة ولدها إذا استتبعته بعدما تلقيه من بطنها.
وناقة مدراج إذا كانت تؤخر جهازها، وهي ضد المسناف.
وقال أبو طالب: الإدراج: أن يضمر البعير فيضطرب بطانه حتى يستأخر إلى الحقب، فيستأخر الحمل، وإنما يُسنف بالسناف مخافة الإدراج.
ويقال: فلان دَرْجُ يديك، وبنو فلان دَرْجُ يديك أي لا يعصونك، لا يثنى ولا يجمع.
أبو عمرو: أدْرَجتُ الدلو إدراجاً إذا متحت به في رفق وأنشد:
يا صاحِبَيَّ أَدْرِجَا إِدرَاجاً ... بالدّلْوِ لا يَنْضَرِجُ انضِرَاجا
وقال:
وَلاَ أُحِبُّ السّاقَِ المِدْرَاجَا ... كأَنّهُ مُحْتَضِن أوْلاَدَا
قال: وتسمى الدال والجيم في القافية الإجازة.
أبو عبيد عن الأصمعي: المِدْرَاجُ: الناقة التي تجُرُّ الحمل إذا أتت على مضربها.
قال أبو سعيد يقال: استدرجه كلامي أي أقلقه حتى تركه يدرج على الأرض، وقال الأعشى:
لَيَسْتدْرِجَنْكَ القَوْلُ حتى تَهُرَّهُ ... وتَعْلَمَ أنِّي مِنْكُمُ غيرُ مُلْجَمِ
ويروى: مُفحم.
ويقال للخرق التي تُدرج إدراجاً وتُلفُّ وتجمع ثم تُدسُّ في حياء الناقة التي يريدون ظأرها على ولد ناقة أُخرى، فإذا نُزعت من حيائها حسبت أنها ولدت ولداً فيُدنى منها ولد الناقة الأخرى فترأمه، يقال لتلك اللفيفة: الدرجة والجزم، والوثيغة.
وأما الدُّرَجَةُ بفتح الراء فإن ابن السكيت قال: هو طائر أسود باطن الجناحين، وظاهرهما أغبر، وهي على خلقة القطاة إلا أنها ألطف.
وقال الليث: الدُّرَّاجُ: من الطير بمنزلة الحيقطان، وهو من طير العراق وهو أرقط.
قال: والدِّرِّيجُ: شيء يُضرب به ذو أوتار كالطنبور.
ويقال للدبابات التي تُسوَّى لحرب الحصار، يدخل تحتها الرجال: الدبابات والدَّرّاجَاتُ.
والدرَّاجةُ: التي يَدْرَجُ عليها الصبي أول ما يمشي.
والدُّرْجُ: درج المرأة تضع فيه طيبها وأداتها، وهو الحفش أيضاً. والمَدَارِجُ: الثنايا الغلاظ بين الجبال، ومنه قول المزني:
تَعَرَّضِي مَدارِجاً وسُومِي ... تَعَرُّضَ الجَوْزَاءِ للنُّجُومِ

ويقال: دَرَّجْتُ العليل تدريجاً إذا أطعمته شيئاً قليلا من الطعام، ثم زدته عليه قليلا، وذلك إذا نقه حتى تَدَرَّجَ إلى غاية أكله كان قبل العلة درجة فدرجة.
وقيل في قوله جل وعز: )سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ( سنأخذهم من حيث لا يحتسبون، وذلك أن الله جل وعز يفتح عليهم من النعيم ما يغتبطون به فيركنون إليه ويأنسون به ولا يذكرون الموت، فيأخذهم على غرتهم أغفل ما كانوا، ولهذا قال عمر بن الخطاب: لما حُمل إليه كنوز كِسرى: " اللهم إني أعوذ بك أن أكون مُستدرجاً فإني أسمعك تقول: ))سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ(.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الدَّرْجُ: لف الشيء.
يقال: دَرَجْتُه، وأَدْرَجْتُه، ودَرَّجْتُه والرباعي أفصحها، والدَّرَجُ: المحاجُّ، والدَّرَجُ: الطريق.
يقال: رجع فلان درجة إذا رجع في الأمر الذي قد كان تركَ.
قال: ويقال: دَرِجَ إذا صعد في المراتب.
ودَرِجَ إذا لزم المحجة من الدين.
كله بكسر العين من فَعِلَ.
وقال ابن السكيت: في قولهم: " أكذب من دبَّ ودَرَجَ " أي أكذب الأحياء والأموات.
يقال للقوم إذا انقرضوا: دَرَجُوا.
قلت: وأصل حذا من دَرَجْتُ الثوب إذا طويته، كأنهم لما ماتوا ولم يُخلفوا عقباً درجوا طريق النسل والبقاء أي طووه.
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال للرجل إذا طلب شيئاً فلم يقدر عليه: رجع على غبيراء الظهر، ورجع على أدراجه، ورجع دَرَجَهُ الأول، ومثله: رجع عوده على بدئه، ونكص على عقبه، وذلك إذا رجع ولم يصب شيئاً.
قال: ويقال: رجع فلان على حافرته وادراجه بكسر الألف، هكذا أخبرني الإيادي عن شمر: رجع على إدراجه إذا رجع في طريقه الأول.
أبو عمرو الشباني، يقال: فلان دَرْجُ يدك أي لا يعصيك.
ويقال: ما أنا الأدَرْجُ يدك أي ما أعصيك؟
جدل
الجَدْلُ: شدة الفتل.
يقال: إنه لحسن الأرم وحسن الجدل إذا كان حسن أسر الخلق.
وجَدَلْتُ الحبل جدْلاً إذا شددت فتله، ومنه قيل لزمام الناقة: الجديل.
أبو عبيد: الجَدْلاءُ والمَجْدولةُ من الدروع: نحو الموضونة، وهي المنسوجة. قال الحطيئة:
جَدْلاءَ مُحْكَمَةٍ مِن نَسْجِ سَلاَّمِ
قال الليث: جمع الجدلاء: جُدْلٌ، وقد جُدِلَتِ الدروع إذا أُحكمت.
ويقال: إنه لَجَدِلٌ إذا كان شديد الخصام، وإنه لَمِجْدَلٌ، وقد جادلَ فلاناً جِدالاً ومُجادلة.
والجُدُولُ: الأعضاء، واحدها: جَدْلٌ.
وقال شمر: سميت الدروع جدلاء ومجدلة لإحكام حلقها كما يقال: حبل مجدول: مفتول، وقد جُدلت جدلاً أي أُحكمت إحكاماً.
وقال الليث: الجَدْلُ: الصَّرعُ.
يقال: جَدَلته فانجدل صريعاً، وهو مجدول، وأكثر ما يقال: جدَّلته تجديلاً.
والجدلة: اسم للأرض.
وقيل للصريع: مُجدَّلٌ لأنه يُصرع بالجدالة. وقال الراجز:
قَدْ أَرْكَبُ الآلةَ بَعد الآلَهْ ... وأَتْرُكُ العَاجزَ بالْجَدَالهْ
قلت: الكلام المعتمد: طعنه فجدَّله بالتشديد.
أبو عبيد عن الأصمعي: إذا اضرَّ حَبُّ طلع النخل واستدار قبل أن يشتدَّ فإن أهل نجد يسمونه الجدال. وأنشد:
وسارَت إلى يَبْرِينَ خَمْساً فَأصبَحَتْ ... يخِرُّ عَلَى أَيدِي السُّقَاةِ جَدَالُها
وقال الليث: يقال للذكر العرد: إنه لجدل خدل.
قال وجُدُولُ الإنسان: قصب اليدين والرجلين، ورجل مجْدُولُ الخلق: لطيف القصب.
قال: والجَدِيلَةُ: شريحة الحمام ونحوها.
وقال أبو الهيثم: يقال لصاحب الجديلة: جَدَّالٌ.
قال: ويقال: رجل جَدَّالٌ بدّالٌ: منسوب إلى الجديلة التي فيها الحمام.
قال: ويقال: رجل جَدَّالٌ للذي يأتي بالرأي السخيف، وهذا رأي الجدّالين.
ويقال: القوم على جَدِيلةِ أمرهم أي على حالهم الأول.

سلمة عن الفراء في قول الله جل وعز: )قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شاكِلَتِهِ( فصحَّفَ بعضهم وقال: على حدٍّ يليه، الشاكلة: الناحية والطريقة والجديلة قال: وسمعت بعض العرب يقول: " وعبد الملك إذ ذاك على جديلته، وابن الزبير على جديلته " يريد ناحيته، ويقال: فلان على جديلته وجدلائه كقولك: على ناحيته، وقال شمر: ما رأيت تصحيفاً أشبه بالصواب مما قرأه سليمان بن مالك في التفسير عن مجاهد في قوله جل وعز: )قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شاكِلَتِهِ( فصحَّف وقال: على حد يليه وإنما هو: على جديلته أي ناحيته، وهو قريب بعضه من بعض، وقال أيضا أعني الليث: الجديلة أيضا: الرهط وهي من أدم يأتزر بها الصبيان، والحيض من النساء. وقال غيره: جديلة طيء: قبيلة منهم، يُنسب إليهم فيقال: جدلي، وقال الليث: وجديلة أسد: قبيلة.
وقال الليث: الأجدل من صفة الصقر، قال: ورجل أجدل المنكب: فيه تطأطؤ، وهو خلاف الأشرف من المناكب.
قلت: هذا عندي خطأ، إنما الصواب: رجل أحدل المنكب، هكذا روي لنا عن أبي عبيد. عن أبي عمرو قال: الجدل: الذي في منكبيه ورقبته انكباب على صدره وقد مرَّ في بابه.
وقال الليث: إذا جعلت الأجدل نعتلً قلت: صقر أجدل، وصقور جُدْلٌن وإذا تركته اسماً للصقر قلت: هذا الأجْدَلُ، وهي الأجادلُ، لأن الأسماء التي على أفعل تُجمع على فُعْلٍ إذا نُعت بها فإن جعلتها أسماء محضة جُمعت على أفاعل، وأنشد أبو عبيد:
يَخُوتُون أُخْرَى القَوْمِ خَوْتَ الأجَادِلِ
أبو عبيد عن أبي عبيدة قال: الأجادل: الصقور، واحدها: أجدل.
قال أبو عبيد، وقال الأصمعي: إذا قوى الفصيل ومشى فهو راشح فإذا ارتفع عن الرَّاشح فهو جادل.
وقال الليث: الجدولُ: نهر الحوض ونحو ذلك من الأنهار الصغار، يقال لها: الجَدَاوِلُ.
والمِجْدَلُ: القصر المشرف، وجمعه: مَجادِلُ.
وقال غيره: الجَدْلُ: أن يضرب عُرضُ الحديد حتى يُدملج. وهو أن يُضرب حروفه حتى يستدير.
ويقال: جادلت الرجل فجدلته جدلا إذا غلبته.
ورجل جدِلٌ إذا كان ألوى في الخصام. وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أنا خاتم النبيين في أُم الكتاب وإن آدم لمُنجدل في طينته " .
قال شمر: المُنجَدِلُ: الساقط.
والمُجَدَّلُ: الملقى بالجدالة وهي الأرض، وقال الهذلي:
مُجَدَّلٌ يَتَكَسَّى جِلْدُه دَمَهُ ... كما تَقَطَّرَ جِذْعُ الدَّوْمَةِ القُطُلُ
دجل
يقال: دَجَلَ وسَرَجَ إذا كذب.
وبينهم دَوْجَلَةٌ وهو جَلَةٌ، ودَوْجَرَةٌ وسَوْرَجَةٌ، وهو كلام يتناقل، وناس مختلفون.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الدَّاجِل: المموه الكذاب، وبه سمي الدجال.
وقال الأصمعي: دَجَلَ الرج المرأة ودجاها إذا جامعها، وهو الدَّجْلُ، والدَّجْوُ.
وقال الليث: الدَّجْلُ: شدة طلي الجرب بالقطران.
أبو عبيد المُدَجَّلُ: البعير المهنوء بالقطران.
ودِجْلَةُ: اسم معرفة لنهر العراق، ودُجيلٌ: نهر صغير ينخلج من دجلة.
وقال الليث: الدَّجَّالُ هو المسيح الكذاب، وإنما دَجْلُهُ، سِحره وكذبه لأنه يدجُل الحق بباطله، ويقال: إنه رجل من اليهود يخرج في آخر هذه الأمة.
قلت: كل كذاب فهو دجَّالٌ، وجمعه: دجَّالون، قيل للكذاب دَجَّالٌ لأنه يستر الحق بكذبه.
وقال الأصمعي: إذا هُنئ البعير أجمع فذلك التَّدْجيلُ، وقد دجَّلْتُهُ، فإذا جعلته في المساعر فذلك: الدَّسُّ.
قال: والدّجَّالَةُ: الرفقة العظيمة، وأنشد:
دَجَّالَةٌ منْ أَعْظَمِ الرِّفَاقِ
وكل شيء موّهته بماء ذهب وغيره فقد دجَّلته.
ويقال لماء الذهب: دَجَّالٌ، وبه شُبِّه الدجال لأنه يُظهر خلاف ما يضمر.
دلج
قال ابن السكيت: أَدْلَجَ القوم إدلاجاً إذا ساروا الليل كله فهم مُدْلِجُونَ، وادّلجوا بتشديد الدال إذا ساروا في آخر الليل، وأنشد:
إنَّ لَهَا لَسَائِقاً خَدَلَّجَا ... لَمْ يُدْلِجِ اللَّيْلَةَ فِيمَنْ أَدْلَجَا
ويقال: خرجنا بِدَلجَةٍ ودُلجةٍ إذا خرجوا في آخر الليل.
وقال الليث: هو الدَّلَجُ، والدُّلْجةُ، والفعل: الإدْلاَجُ، والادِّلاَجُ.
والمُدْلِجُ: من أسماء القنفذ، سمي مُدلجاً لأنه لا يهدأ بالليل سعياً، وقال عبدة:

قَوْمٌ إذا دَمَسَ الظلاَمُ عَلَيْهِمُ ... حَدَجُوا قَنَافِذَ بالنَّمِيمَةِ تَمْزَعُ
أبو عبيد عن أبي عمرو: المَدْلَجُ: ما بين الحوض إلى البئر، والأصمعي مثله: والدَّالِجُ: الذي يتردد بين البئر والحوض بالدلو يفرغها فيه وأنشد:
بانَتْ يَدَاهُ عَنْ مُشَاشِ والجِ ... بَيْنُونَةَ السَّلْمِ بِكَفِّ الدَّالجِ
وقد دَلَجَ يَدْلُجُ دُلُوجاً.
ويقال للذي ينقل اللبن، إذا حُلبت الإبل، إلى الجفان: دالج.
والعلبة الكبيرة التي يُنقل فيها اللبن هي المِدْلَجَةُ.
والدَّوْلَجُ، والتَّوْلَجُ: الكناس، الأصل: وولج، فقلبت الواو تاء ثمَّ قلبت دالاً والتُّلَجُ: فرخ العقاب، أصله: وُلَجٌ.
جلد
قال الليث: الجِلْدُ: غشاء جسد الحيوان، ويقال جِلْدَةُ العين، وقال الله جل وعز ذاكراً أصحاب النار حين تشهد جوارحهم: )وقالُوا لجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا( قال أهل التفسير وقالوا لفروجهم فكنى بالجلود عنها، وقال الفراء: الجلد هاهنا: الذَّكَرُ كَنَى الله عنه بالجلد كما قال: )أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنَ الغَائِطِ( والغائط: الصحراء، والمراد من ذلك: أو قضى أحد منكم حاجة.
المنذري عن ثعلب عن سلمة عن الفراء قال: القُلْفَةُ، والقَلَفَةُ، والرُّغْلَةُ، والرَّغْلَةُ، والجُلْدَةُ، كله: الغُرْلَةُ وقال الفرزدق:
مِنْ آل حَوْرَانَ لَمْ تَمْسَسْ أُيُورَهُمُ ... مُوسَى فَتَقْطَعَ عنهم يابِسَ الجُلَدِ
وقال ابن السكيت: الجلد: مصدر جَلَدَهُ يَجْلِدُهُ جَلداً.
ورجل جَلْدٌ وجَلِيدٌ بَيِّنُ الجَلَدِ والجَلاَدَةِ.
والجَلَدُ أيضا: الإبل التي لا أولاد لها، ولا ألبان بها.
والجلد: أن يُسلخَ جِلْدُ الحوار ثم يحشى ثماماً أو غيره من الشجر، وتُعطف عليه أُمُّهُ فترأمه، قال العجاج:
وقَدْ أرَانِي للْغَوَانِي مِصْيَدَا ... مُلاَوَةً كَأَنَّ فَوْقِي جَلَدَا
أي يرأمنني ويعطفن عليَّ كما ترأم الناقة الجَلَدَ.
قال: والجَلَدُ: الغليظ من الأرض، وأنشد:
والنَّؤْىُ كالحَوْضِ بالمَظْلُومَةِ الجَلِدِ
وكان ابن الأعرابي يقول: الجِلْدُ، والجَلَدُ:واحد، مثل شِبُهٍ، وشَبَهٍ.
قال ابن السكيت: وليس بمعروفٍ ما قال.
قال: والتَّجْليدُ للإبل بمنزلة السَّلْخِ للشاء، وقد جلَّدْتُ الناقة إذا سلختها.
وقال الليث: يقال: هذه أرض جَلْدَةٌ، ومكان جَلْدٌ، والجميع: الجَلَدَاتُ.
وناقة جَلْدَةٌ، ونوق جلدات، وهي القوية على العمل والسير.
ويقال: جَلَدْتُهُ بالسيف جَلداً إذا ضربت جِلدهُ.
وجالدناهم بالسيوف جِلاداً أي ضاربناهم.
وجَلَدُْ به الأرض أي صرعته.
قال: ويقال للناقة الناجية: جَلْدَةٌ، وإنها لذات مجلود أي فيها جلادة، وأنشد:
مِنَ اللَّوَاتي إذا لانَتْ عرِيكَتُها ... يَبْقى لَهَا بَعْدَهَا آلٌ ومَجْلُوُدُ
قال: مجلودها: بقية جلدها، قاله أبو الدقيش.
شمر عن ابن الأعرابي: جُلِدَتِ الأرض من الجليد، وأجلدَ الناس، وجَلَدَ البقل.
ويقال في الصقيع والضريب: مثله، ضُربت الأرض، وأضربنا، وضرب البقل.
ويقال لمئلاة النائحة: مِجْلَدٌ، وجمعه: مَجالِدُ.
قال أبو عبيد: وهي خرق تمسكها النوائح إذا نحن بأيديهنَّ.
وقال عدي بن زيد:
إذا ما تكَرَّهْتَ الخَلِيقَةَ لامْرِئٍ ... فلاَ تَغْشَهَا وَاجْلِدْ سِوَاها بمجْلَدِ
أي خذ طريقاً غير طريقها، ومذهباً آخر عنها، واضرب في الأرض لسواها.
عمرو عن أبيه: أحرجته إلى كذلا واوجيته، وأجلدته، وأدمغته، وأدغمته إذا أحوجته إليه.
ابن الأعرابي: جززت الضأن، وحلقت المعزى، وجلدت الجمل، لا تقول العرب غير ذلك أبو عبيد عن الأصمعي: الجَلَدُ من الإبل: الكبار التي لا صغار فيها. وانشدنا:
تَوَاكَلَها الأزْمانُ حتى أَجَأْنَهَا ... إلى جَلَدٍ مِنها قلِيلِ الأسافِلِ
أسافلها: صغارها.
وقال الفراء: الجَلَدُ من الإبل: التي لا أولاد معها فتصبر على الحر والبرد.
قلت: الجلد من الإبل: التي لا ألبان لها، وقد ولى عنها أولادها.
ويدخل في الجلد: بنات اللبون فما فوقها من السِّنِّ ويُجمع الجَلَدُ أجلاداً، وأجاليدَ.

ويدخل فيها المخاض، والعِشار، والحِيال، فإذا وضعت أولادها زال عنها اسم الجلد، وقيل لها: العِشار واللقاح.
أبو عبيد عن الأصمعي: الجَلَدُ: أن يُسلخ جلد البعير أو غيره من الدواب فيُلبسه غيره من الدواب، وقال العجاج يصف الأسد:
كأَنّهُ في جَلَدٍ مُرَفّلِ
غيره: تمرة جلدة صلبة مكتنزة. وأنشد:
وكُنْتُ إذَا ما قُرّبَ الزَّادُ مُولَعاً ... بِكُلِّ كُمَيْتٍ جَلْدَةٍ لَمْ تُوَسَّفِ
والمُجَلَّدُ: مقدار من الحمل معلوم المكيلة والوزن.
ويقال: فلان عظيم الأجلاد والتَّجاليدِ إذا كان ضخماً قويَّ الأعضاء والجسم.
وجمع الأجلادِ: أجالدُ، وهي الأجسامُ.
وفي حديث القسامة؟ " ردُّوا الأيمان على أجالدهم " أي عليهم أنفسهم، وكذلك: التّجَالِيدُ. قال الشاعر:
يَبْنِي تَجَالِيدِي وَأَقْتَادَهَا ... نَاوٍ كَرَأْسِ الفَدَنِ المُؤْيَدِ
وجَلُودُ: قرية بأفريقية إذا نُسب إليها قيل: جلوديٌّ بفتح الجيم.
وقال أبو زيد: حملت الإناء فاجْتَلَدْتُهُ واجْتَلَدْتُ ما فيه إذا شربت كلَّ ما فيه.
قلت: ويقال: اجتلته، واجتلت ما فيه.
أبو عبيد عن الفراء: إذا ولدت الشاة فمات ولدها فهي شاة جَلَدٌ.
ويقال لها أيضا: جَلّدَةٌ.
وجِماع جَلَدَةٍ: جَلَدٌ، وجَلَدَاتٌ.
جدن
ذُو جَدَنٍ: اسم ملك من ملوك حميرٍ.
وقال أبو عبيد: قال الأصمعي: أنشدني أبو عمرو بن العلاء:
لَوْ أَنَّنِي كُنْتُ مِنْ عَادٍ وَمنْ إِرَمٍ ... غَذِىَّ بَهْمٍ وَلُقْمَاناً وَذَا جَدَنِ
ثعلب عن ابن الأعرابي: أَجْدَنَ الرجل إذا استغنى بعد فقر.
جند
قال الليث: الجُنْدُ: معروف.
وكل صنف من الخلق: جُنْدٌ على حدةٍ. وفي الحديث: " الأرواح جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فما تَعَارَفَ منها ائتلف وما تناكرَ منها اختلفَ " .
والمُجَنَّدَةُ: المجموعة، وهذا كما يقال: ألف مؤلفة، وقناطير مُقنطرة أي مُضَعَّفةٌ.
ويقال: هذا جُنْدٌ قد أقبل، وهؤلاء جُنْدٌ قد أقبلوا.
قال الله: )جُنْدٌ ما هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزَابِ( فوحَّدَ النعت لأن لفظ الجُندِ واحد.
وكذلك: الجيش والحزب.
وقال الليث: جَنَد: موضع باليمن وفلان الجَنَدِيُّ.
قال: والجَنَدُ: أيضا حجارة شبه الطين. وجُنادَةُ: حي من اليمن.
ويوم أجنادين يوم معروف كان بالشام أيام عمر.
وأجناد الشام: خمس كور، ومنها دمشق، وفلسطين، وحِمص، والأردن، وقنسرين.
دنج
ثعلب عن ابن الأعرابي: قال: الدُّنُجُ: العقلاء.
عمرو عن أبيه: الدِّنَاجُ: إحكام الأمر وإتقانهُ.
والدِّمَاجُ: الصلح على دَخَنٍ.
دجن
قال الليث: الدَّجْنُ: ظل الغيم في اليوم المطير.
ثعلب عن ابن الأعرابي: دَجَنَ يومنا ودَغَنَ.
ويوم ذو دُجُنَّةٍ، ودُغُنَّةٍ.
قال: ويوم دَجْنٍ إذا كان ذا مطر.
ويوم دَغْنٍ إذا كان ذا غيم بلا مطر.
وقال غيره: دَجَنَ فلان بالمكان دُجُوناً إذا أقام به، وكذلك: رَجَنَ به.
ويقال: دَجَنَ في بيته إذا لزمه، وبه سميت دواجن البيوت، وهي ما ألف البيت من الشاء والطير وغيرها، الواحدة: دَاجِنةٌ.
وقال ابن أُم قعنب يهجو قوماً:
رَأْسُ الخَنَا مِنْهُمُ، والكُفْرِ خامِسُهُمْ ... وحِشْوَةٌ مِنْهُمُ في اللُّؤْمِ قدْ دَجَنُوا
وقال الليث: كلب داجن: قد ألف البيت.
والدُّجُونُ: الألفانُ.
قال، ويقال للناقة التي قد عُوِّدَتِ السناوة: مدجونة أي دُجنت للسناوة، هكذا القول فيها.
قال: والمُدَاجَنَةُ: حسن المخالطة.
وقال أبو زيد: الدَّجُونُ من الشاء: التي لا تمنع ضرعها سخال غيرها.
وقال الليث: الدَّجُنَّةُ: الظلماء، والفعل منها: ادْجَوْجَنَ، وأنشد:
لِيَسْقِ ابْنَةَ العَمْريِّ سَلْمَى وإنْ نأَتْ ... كِثَافُ العُلَي وَاهِي الدَّجُنَّةِ رَائِحُ
ويقال: أَدْجَنَ يومنا فهو مُدْجِنٌ إذا أضب فأظلم.
ثعلب عن ابن الأعرابي أَدْجَنَ أقام في بيته.
أبو زيد سحابة داجِنَةٌ ومُدْجِنةٌ،وقد دَجنَتْ تَدْجُنُ، وأَدْجَنتْ.
قال: والدُّجُنَّةُ من الغيم: المطبق تطبيقاً، والريان المظلم الذي ليس فيه مطر.

يقال: يوم دَجْنٌ، ويوم دُجُنَّةٌ، ويوم دَجْنٍ، ويوم دَجَنَّةٍ، وكذلك: الليلة على وجهين، بالوصف وبالأضافة، والدَّجْنُ: المطر الكثير.
الليث الدَّيْدَجانُ: الإبل تحمل التجارة.
نجد
قال شمر ابن شميل: النَّجْدُ: قفاف الأرض وصلابتها، وما غلظ منها وأشرف، والجماعة: النَّجَادُ، ولا يكون إلا قفاًّ أو صلابة من الأرض في ارتفاع مثل الجبل مُعترضاً بين يديك، يردُّ طرفك عمَّا وراءه.
ويقال: أعل هاتيك النِّجَادَ، وهل ذاك النِّجَاد يوحَّدُ. وأنشد:
رَمَيْنَ بالطَّرْفِ النِّجَادَ الأَبْعَدا
قال: وليس بالشديد الارتفاع والحزيز نجادٌ.
قال وقال أبو أسلم كما قال: النّجْدُ والنِّجَادُ: واحد.
وقال الأصمعي: هي النُّجُودُ عدَّةٌ، فمنها كبكبٍ، ونَجْدُ مريعن ونجد خالٍ.
قال: ونَجْدُ كبكب: طريق كبكب وهو الجبل الأحمر الذي تجعله في ظهرك إذا وقفت بعرفة. وقال: وقول الشماخ:
أَقُولُ وَأَهلِي بالجَنَابِ وأَهْلُهَا ... بِنَجْدَيِنِ لا تَبْعَدْ نَوَى أُمِّ حَشْرَجِ
قال: بنجدين: موضع: يقال له نجد مريع.
وقال: فلان من أهل نَجْدٍ قال: وفي لغة هذيل والحجاز: من أهل النُّجُدِ. قال أبو ذؤيب:
في عَانَةٍ بِجَنُوبِ السِّيِّ مَشْرَبُهَا ... غَوْرٌ، ومَصْدَرُهَا عن مَائِهَا نُجُدُ
قال: وما ارتفع عن تهامة فهو نَجْدٌ، فهي ترعى بنجدٍ، وتشرب بتهامة.
وأخبرني المنذري عن الصيداوي عن الرياشي عن الأصمعي قال: سمعت الأعراب يقولون: إذا خلفت عجلزاً مصعداً - وعجلز فوق القريتين - فقد أنجدت.
قال: وأخبرني الحراني عن ابن السكيت عن الأصمعي قال: ما ارتفع عن بطن الرُّمَّة - والرمة: وادٍ معلوم - فهو نجد إلى ثنايا ذات عرق.
قال وسمعت الباهلي يقول: كل ما وراء الخندق الذي خندقه كسرى على سواد العراق فهو نجد إلى أن تميل إلى الحرة، فإذا ملت إليها فأنت في الحجاز، وقرأت بخط شمر.
قال يقال: النَّجْدُ إذا جاوزت عذيباً إلى أن تجاوز فيد، وما يليها.
وقال الفراء في قول الله: )وهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ(.
قال: النجدان: سبيل الخير، وسبيل الشر.
قال وحدَّث قيس عن زياد بن علاقة، عن أبي عُمارة عن عليٍّ في قوله: )وهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ(.
قال: الخير والشر.
وقال الزجاج: )وهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ(. أي الطريقين الواضحين.
والنَّجْدُ: المرتفع من الأرض، فالمعنى: ألم نعرِّفه طريق الخير وطريق الشرِّ، بيِّنين كبيان الطريقين العاليين؟ وقال بعضهم: )وهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ(. قال: الثديين.
أبو عبيد عن الأصمعي: النَّجُودُ من الحمر: التي لا تحمل، والعائط: مثلها.
وقال شمر: تفسير الأصمعي في النجود أنها لا تحمل: منكر، والصواب ما رواه أبو عبيد عنه في أبواب الأجناس: النَّجُودُ: الطويلة من الحمر.
وقال شمر، قال القزملي عن الأصمعي: أُخذت النَّجُودُ من النَّجدِ أي هي مرتفعة عظيمة.
قال شمر والشيباني: النَّجُودُ: المتقدمة، ويقال للناقة إذا كانت ماضية: نجودٌ.
وقال أبو ذؤيب:
فَرَمَى فَأَنْفَذَ من نَجُودٍ عَائِطِ
قال شمر: وهذا تفسير في النَّجُود صحيح، والذي رواه في باب حمر الوحش: وهمٌ.
أبو عبيد عن الأصمعي: رجل نَجْدٌ، ونَجُدٌ من شدة البأس، وقد نَجُدَ، والاسم: النَّجْدَةُ، واستنجدني فلان فأنجدته أي أعنته.
وقد نَجِدَ الرجل يَنْجَدُ إذا عرق من عمل أو كرب، وقال الكسائي مثله.
سلمة عن الفراء: رجل نَجِدٌ، ونَجْدٌ.
قال: وقد نُجِدَ علاقاً إذا سال، فهو مَنْجُودٌ.
وقال أبو عبيدة: نجدت الرجل أنجدته أي غلبته.
قال: وأَنْجَدْتُهُ: أعنته.
قال: وقال غيره: النِجّادُ: حمائل السيف.
والإنجادُ: الأخذ في بلاد نَجْدٍ.
والنُّجُودُ: ما يُنَجَّدُ به البيت، واحدها: نَجْدٌ.
وبيت مُنَجَّدٌ إذا كان مُزيناً بالثياب والفرش.
قال شمر: أغرب ما جاء في النَّجود: ما جاء في حديث الشوري: " وكانت امرأة نجوداً " يريد: ذات رأي.
قال: ورجل نَجِدٌ بيِّنُ النَّجَدِ، وهو البأس والنُّصرة، وكذلك: النَّجدةُ.
قال: ويقال: نَجِدَ يَنْجَدُ إذا بلَّدَ وأعيا، فهو ناجدٌ ومنجودٌ.
وقال أبو زبيد:

صَادِياً يسْتَغِيثُ غَيْرَ مُغَاثٍ ... ولقد كان عُصْرَةَ المَنْجُودِ
يريد: المغلوب المُعيا.
وقال أبو الهيثم: النَّجَّادُ: الذي يُنَجِّدُ البيوت والفرش والبُسُطَ.
والنُجود هي الثياب التي يُنَجَّدُ بها البيوت فتُلبس حيطانها وتُبسط كما قال ذو الرمة:
حَتَّى كانَّ رِيَاضَ القُفِّ أَلْبَسَهَا ... من وَشْىِ عَبْقَرَ تَجْلِيلٌ وتَنْجيدُ
ونجَّدْتُ البيت: بسطته بثياب موشيةٍ.
وقال أبو نضر: استنجد الرجل استنجاداً إذا قوى بعد ضعف أو مرض.
ورجل نَجْدٌ في الحاجة إذا كان ناجحاً فيها ناجياً.
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم حين ذكر الإبل، ووطأها يوم البعث صاحبها الذي لم يؤد زكاتها، فقال: " إلا من أعطى في نجدتها ورسلها " .
قال أبو عبيد، قال أبو عبيدة: نَجْدَتُهَا: أن تكثر شحومها حتى يمنع ذلك صاحبها أن ينحرها نفاسة بها، صار ذلك بمنزلة السِّلاح لها تمتنع به من ربها.
قال: ورسلها: أن لا يكون لها سمن، فيهون عليه إعطاؤها، فهو يعطيها على رسله أي نستهيناً بها، كأنَّ معناه أن يُعطيها على مشقة من النفس، وعلى طيب منها.
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي في قوله: إلا من أعطى في رسلها لي بطيب نفس منه.
قلت: كأنَّ قوله: في نجدتها معناه: ألاَّ تطيب نفسه بإعطائها، ويشتدَّ عليه.
وقول ابن الأعرابي يقرب من قل أبي عبيدة.
وقال المرار يصف الإبل:
لَهُمْ إبِلٌ لاَ مِنْ دِيَاتٍ ولم تَكُنْ ... مُهُوراً وَلا من مَكْسَب غيرِ طَائِلِ
مُخيَّسَةٌ في كلِّ رِسْلٍ ونَجْدَةٍ ... وقد عُرْفَتْ ألْوَانُها في المَعَاقِلِ
أبو عمرو: الرِسْلُ: الخصب، والنجدة: الشدة، والمخيسة هي المعقلة في معاقلها لتُنحر وتُطعم.
وقال أبو سعيد الضرير في قوله: إلا من أعطى في نجدتها ورسلها.
قال: نَجْدَتُهَا: ما ينوب أهلها مما يشقُّ عليه من المغارم والدِّيات، فهذه نَجْدَةٌ على صاحبها، والرِّسْلُ: ما دون ذلك من النجدة، وهو أن يفقر هذا، ويمنح هذا، وما أشبهه دون النَّجْدة، وأنشد قول طرفة يصف جارية:
تَحْسِبُ الطَّرْفَ عليْها نَجْدَةً ... يا لَقَوْمِي لِلشَّبَابِ المُسْبَكِرّْ
قال: الطَّرف: النظر، يقول: يشقُّ عليها النظر وهي ساجية الطَّرف.
حدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثنا الحسن بن أبي الربيع الجرجاني عن يزيد ابن هارون عن شعبة عن قتادة عن أبي عمر الغُداني عن أبي هريرة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " ما من صاحب إبل لا يؤدي حقَّها في نجدتها ورسلها " قال وقد قال رسول الله: نجدتها ورسلها: عسرها ويسرها - إلا برز لها بقاع قرقر تطؤه بأخفافها، كلما جازت عليه أُخراها أُعيدت عليه أولاها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي بين الناس. فقيل لأبي هريرة فما حقُّ الإبل؟ قال: تُعطى الكيمة، وتمنح الغزيرة، وتفقر الظهر، وتُطرق الفحل " .
قلت: ورويت هذا الحديث بإسناده لتفسير النبي صلى الله عليه وسلم النَّجْدَةَ والرسل، وهو قريب مما فسره أبو سعيد، والله أعلم.
وفي حديث آخر: " أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأة تطوف بالبيت عليها مناجد من ذهب فقال: أيسُرُّكِ أن يحلِّيك الله مناجد من نار؟ قال: لا، قال فأدي زكاتهُ " .
قال أبو عبيد: أراه أراد بالمناجد الحلي المُكلل بالفصوص، وأصله من تنجيد البيت.
وقال أبو سعيد: المناجد: واحدها: مِنْجَدٌ، وهي قلائد من لؤلؤ ذهب أو قرنفل، ويكون عرضها شبراً، تأخذ ما بين العنق إلى أسفل الثديين، سميت، مناجد لأنها تقع على موضع نجاد السيف من الرجل، وهو حمائله.
وقال الليث: نَجَدَ الأمر نُجُوداً، فهو ناجِدٌ إذا وَضَحَ واستبان.
وقال أمية:
تَرَى فيه أَنْبَاءَ القُرُونِ التي مَضَتْ ... وأَخْبَارَ غَيْبٍ في القيامةٍ تَنْجُدُ
أي تظهر.
قال: وناقة نَجُودٌ، وهي التي تُناجدُ الإبل فتغزرهن.
والنَّجَدَاتُ: قوم من الحرورية يُنسبون إلى نَجْدَةَ الحروريِّ.
يقال: هؤلاء النَّجَدَاتُ، والنَّجْدِيةُ.
ويقال: ناجدات فلاناً إذا بارزته القتال.
قال: والنَّاجود: هو الرَّاووق نفسه.
وقال أبو عبيد: الناجود: كل إناء يُجعل فيه الشراب من جفتنة أو غيرها.

وقال شمر: قال أبو نصر: قال الأصمعي: الناجود: الدم، والناجود: الخمر، والناجود: الزعفران.
وقال أبو عمرو: الناجود: الباطية.
وقال غيره: الناجود: الخمر الجيد، وهو مذكر، وأنشد:
تَمَشَّى بَيْنَنَا نَاجُودُ خَمْرِ
وقال الليث: النَّجُودُ من الإبل: التي تبرك على المكان المرتفع.
وقال اللحياني: لاقى فلان نجدة ي شدةّ، قال: وليس من شدة النفس، ولكنه من الأمر الشديد.
قال: ويقال للرجل إذا ضرى بالرجل اجترأ عليه بعد هيبة: قد استنجد عليه.
وأَنْجَدَ فلان الدعوة إذا أجاب.
ورجل مُنَجَّدٌ، ومُنَجَّذٌ بالدال والذال، وهو الذي جَرَّبَ الأمور وقاساها، وقد نَجَّدَتْهُ بعدي أمور، وقال صخر الغي:
لَوْ أَنَّ قَوْمِي مِنْ قُرَيْمٍ رَجْلاَ ... لمَنَعُونِي نَجْدَةً ورِسْلاَ
لمنعوني بأمر شديد، وأمر هيَّنٍ.
فدج
اللحياني: الفَوْدَجُ والهَوْدَجُ: واحد، والجميع: الفَوَادِجُ، والهَوَادِجُ.
وقال الليث: وربما قالوا للناقة الواسعة الأرفاغ: واسعة الفَوْدَجِ.
وفَوْدَجُ العروس: مركبها.
أبو عمرو، والأصمعي: في الفودج مثل ما قال اللحياني، وقال اليزيدي: الفودج: شيء يتخذه أهل كرمان، والذي يتخذه الأعراب: هودج.
جدف
في الحديث: " شر الحديث: التَّجْدِيفُ " قال أبو عبيد: التجديف: كفر النعمة، واستقلال ما أنعم الله عليك، وأنشد:
ولَكِنِّي صَبَرُْ وَلَمْ أُجَدِّفْ ... وكانَ الصَّبْرُ عادََ أَوَّ لِينَا
وفي حديث عمر: " أنه سأل رجلا استهوته الجنُّ عن طعام الجن وشرابهم " فقال: كان شرابهم الجَدَفَ.
قال أبو عبيد: الجدف لم أسمعه إلا في هذا الحديث، وما جاء إلا وله أصل، ولكن ذهب من كان يعرفه، ويتكلم به، كما قد ذهب من كلامهم شيء كثير، ثم روي عن بعضهم: أنه قال: الجدف: نبات يكون باليمن، يأكل الأكل، لا يحتاج معه إلى شرب ماء، قال: وجاء في الحديث: أن الجدف: ما لا يُغطى من الشراب.
وقال بعضهم: أُخذ الجَدَفَ من الجَدْفِ، وهو القطع، كأنه أراد ما يُرمى من الشراب من زبد أو رغوة، أو قذى، كأنه قُطع من الشراب فرُمي به.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الجدف، والجذف كلاهما: القطع.
وقال أبو زيد: إنه لَمُجَدَّفٌ عليه العيش أي مُضيَّقٌ عليه.
أبو عبيد عن الأصمعي جَدَفَ الطائر يَجْدِفُ إذا كان مقصوصاً فرأيته إذا طار كأنه يردُّ جناحيه إلى خلفه، ومنه سُمي مجداف السفينة.
وقال أبو عمرو: مثله أو نحوه.
قال ويقال: جَدَفَ الرجل في مشيته إذا أسرع، هذه بالذال، وتلك بالدال.
قال الكسائي: المصدر من جَدَفَ الطائر: الجُدُوفُ.
وقال غيره: المجدافُ: مجداف السفينة.
قال: والطائر إذا طيَّرَ من جناحيه شيئاً عند الفرق من الصقر يقال: جَدَفَ، وأنشد:
وأَنْتَ حُبَارَي خِيفةَ الصَّقْرِ تَجْدِفُ
عمرو عن أبيه: الجَدَافَاةُ: الغنيمة، وأنشد:
لَقَدْ أَتَاني رَامِعاً قِبِرَّاهْ ... لا يَعْرفُ الحَقَّ ولاَ يَهْوَاهْ
فَكَان لي إذْ جَاءَنِي جَدَافاهْ
ثعلب عن ابن الأعرابي: هي الجُدافَين والغُنامي، والغُنمي والهُبالة والأبالة، والحواسةُ، والخُباسةُ.
وقال أبو عمرو: جَدَفَ الطائر وجَدَفَ الملاح بالمجداف، وهو المُرديُّ، والمقذف والمقذاف.
أبو تراب عن أبي المقدام السلمي: جَدَفَتِ السماء بالثلج، وخَذَفَتْ تَجْدِفُ، وتَخْذِفُ إذا رمت به.
جدب
قال الليث: مكان جَدْبٌ، وقد جَدُبَ جُدُوبَةً.
وأَجْدَبَتِ الأرض فهي مُجْدِبَةٌ، وأجدبت السنة، وأجدبَ القوم.
قال: والجادِبُ: الكاذب، ولم أسمع له فعلاً.
قلت: هذا تصحيف، والكاذب يقال له: الخادب بالخاء، كذلك أقرأيه الإيادي لشمر عن أبي عبيد، قال: قال أبو زيد شَرَجَ، وخدب، بشك إذا كذب.
قلت: والجادب بالجيم: العائب، ومنه حديث عمر: " أنه جدَبَ السَّمر بعد العتمة " .
قال أبو عبيد: جَدَبَ السَّمر أي عابه وذمَّهُ، وكل عائب فهو جادب، وقال ذو الرمة:
فَيَالَكَ مِنْ خَدٍّ أَسِيلٍ ومَنْطِقٍ ... رَخِيمٍ، ومِنْ خَلْقٍ تَعَلَّلَ جَادِبُهْ
يقول: لم يجد فيه مقالاً، فهو يتعلل بالشيء، يقوله وليس بعيبٍ.

ابن السكيت: جادَبَتِ الإبل العام مُجَادَبَةً، وذلك إذا كان العام محلاً، فصارت لا تأكل إلا الدرين الأسود، والثمام، فيقال لها حينئذٍ: جادَبَتْ.
وقال غيره: نزلنا بفلان فأَجْدَبْنَاهُ إذا لم يقرهم.
وروى شمر بإسناده عن حذيفة أنه قال: " جَدَبَ إلينا عمر السَّمر " ومعناه: جَدَبَ لنا.
وقال ابن شميل: الجَدْبَةُ: الأرض التي ليس بها قليل ولا كثير، ولا مرتع، ولا كلأٌ.
وقال الفراء: أَجْدَبَتِ الأرض، وجَدُبَتْ.
وقال ابن شميل: عام جُدُوبٌ وأرض جُدُبٌ.
بجد
أبو العباس عن ابن الأعرابي: بَجَّدَ الرجل بالمكان وألحم إذا أقام به تبجيداُ، ومنه يقال: أنا ابن بجدتها أي العالم بها أي أقمت بالبلدة فخبرتها، وعلمت علمها.
ويقال: هو عالم بِبَجْدَةِ أمرك، وبِبُجْدَةِ أمركَ: أي عالم بدخلة أمرك.
أبو عبيد عن الأصمعي: بَجْدٌ من الناس أي جماعة، وجمعه: بُجُودٌ.
وقال كعب بن مالك:
تَلُوذُ البُجودُ بِأَذْرَائِنا ... من الضُّرِّ في أَزَماتِ السِّنِينَا
ويقال للرجل المقيم بالموضع: إنه لباجد، وأنشد:
فكَيْفَ ولم تُنْقَطْ عَنَاقٌ ولم يُرَعْ ... سَوَامٌ بأكْنَافِ الأَحِزَّة بَاجِدُ
قال أبو زيد: كل بجادٍ: شقة من شقاق بيوت الأعراب، وجمعه: بُجُدٌ.
ويقال للشقة من البُجُدِ: فليجٌ، وجمعه: فُلُجٌ.
قال: ورفُّ البيت: أن يقصر الكسر عن الأرض، فيوصل بخرقة من البُجُدِ أو غيرها ليبلغ الأرض، وجمعه: رفوف.
وقال أبو مالك: رفائف البيت: أكسية تُعلق إلى الشقاق حتى تلحق بالأرض.
دبج
قال الليث: الدِّيبَاجُ: أصوب من الدَّيْبَاجِ، وكذلك قال أبو عبيد في الديباج والديوان.
وقال أبو الهيثم: الديباج كان في الأصل: الدّبَّاج فقُلبت إحدى الباءين ياءً، وكذلك: الدينار، أصله: الدّنَّارُ، وكذلك قيراط، أصله: قِرَّاطٌ، ولذلك جُمع الديباج دبابيج، ومثله ديوان جُمع دواوين.
أبو عبيد عن أبي عمرو: الدِّيبَاجَتَانِ: الخدَّانِ، ويقال: هما الليتان.
وقال ابن مقبل:
يَخْدِي بهَا بَازِلٌ فُتْلٌ مَرَافِقُهُ ... يَجْرِي بِدِيبَاجَتَيْهِ الرَّشْحُ مُرْتَدِعُ
وروي عن إبراهيم أنه كان له طيلسان مُدَبَّجٌ، قالوا: هو الذي زُين تطاريفه بالدِّيبَاجِ.
قال الليث: رجل مُدَبَّجٌ وهو القبيح الرأسِ والخْلقةِ.
قال: والمُدّبَّجُ: ضَرب من الهام، وضربٌ من طير الماء،يال له أغْبَر مُدَبَّجٌ مُنْتَفخ الريش قبيح الهامة، يكون في الماء مع النُّحَام.
دجب
ثعلب عن ابن الأعرابي: الدَّجُوبُ: جُوَالقٌ يكون مع المرأة في السَّفَرِ خفيف وأنشد:
هَلْ في دَجُوبِ الحُرَّةِ المَخيطِ ... وذِيلةٌ تَشْفى من الأطِيط
تُشقُ طولاً، والأطيط: عصافير الجوع.
مدج
قال الليث: مُدَّجٌ: اسم سمكة بحرية، وأحسبهُ معرباً.
جدم
قال الليث: يقال للفرس: إجْدَمْ، وأقدم إذا هيج ليمضى، وأَقْدِمْ: أجودهما.
أبو عبيد عن أبي عمرو: الجَدَمَةُ: القصير، وجمعها: جَدَمٌ. وانشد أبو الهيثم:
فما لَيْلَى مِنَ الهَيْقَاتِ طُولاً ... ومَا لَيْلَى مِنَ الجَدَمِ القِصَارِ
والجُدامُ: أصل السعف.
وقال أبو زيد: هو على تلك الدِّجْمَةِ والدِّمْجَة أي الطريقة.
ابن الأعرابي: نخلة جُدَامِيَّةٌ: كثيرة السعف.
وفي نوادر الأعراب: أَجْدَمَ النخل، وزبَّبَ إذا حمل حملاً صيصاء.
جمد
الليث: الجَمَدُ: الماء الجامد، وقد جَمَد يجمُدُ جُموداً.
ويقال: لك جامد هذا المال وذائبه، أي ما جمد منه، وما ذاب.
قال: والجامد: البخيل.
قال: وقال محمد بن عمران التيمي: إنا والله لا نجمد عند الحقِّ، ولا نتدفق عند الباطل.
واحتج غيره في المجمدِ بقول طرفة: وأصفر مضبوح نظرت حواره.
على النار واستودعته كَفَّ مُجمدِ وقال أبو عبيدة: المُجمدُ: الأمين مع شُحٍّ لا يُخدع.
وقال خالد: رجل مجمد: بخيل شحيح.
قال أبو عمرو: استودعت هذا القدح رجلاً يأخذه بكلتا يديه فلا يخرج من يديه شيء.
شمر: قال أبو عمرو: الجُمُدُ: مكان حَزْنٌ.
وقال الأصمعي: هو المكان المرتفع الغليظ.

وقال ابن شميل: الجُمُدُ: قارة ليست بطويلة في السماء، وهي غليظة تَغْلُظُ مرة، وتلين أخرى، تُنبت الشجر، ولا تكون إلا في أرض غليظة، سُميت جُمُداً من جمودها أي يبسها.
والجُمُدُ: أصغر الآكام، يكون مستديراً، والقارة: مستديرة طويلة في لسماء، ولا ينقادان في الارض، وكلاهما غليظ الرأس، ويُسميان جميعاً أكمة.
قال: وجماعة الجُمُدِ: جِمادٌ، يُنبت البقل والشجر.
قال: وأما الجُمُودُ فأسهل من الجُمُدِ، وأشد مخالطة للسهول، وتكون الجُمود في ناحية القفِّ، وناحية السهول.
وقال أبو عمرو: وأض جمادٌ: جامدة لم يصبها مر، ولا شيء فيها.
وقال الكميت:
أَمْرَعَتْ في نَداهُ إذْ قَحَطَ القَطْ ... رُ فَأَمْسَى جَمَادُها مَمطُورَا
ويُجمع الجُمُدُ: أجماداً أيضا.
قال لبيد:
فَأَجْمادَ ذِي رَقْدٍ فأَكْنافَ ثادِقٍ
والجمادُ: الناقة لا لبن بها.
سنة جماد: لا مطر فيها وقال الشاعر:
وفي السَّنَةِ الجَمَادِ يكُونُ غَيْثاً ... إذا لم تُعْطِ دِرَّتَها العَصُوبُ
أبو العباس عن ابن الأعرابي: الجوامد: الأُرفُ، وهي الحدود بين الأرضين، واحدها: جامدٌ.
قال: وفلان مُجامِدِي إذا كان جارك بيت بيت، وكذلك: مصاقبي، ومؤارفي، ومتاخمي.
وفي الحديث: " إذا وُضعت الجوَامِدُ فلا شُفْعَةَ " .
أبو عمرو: سيف جَمَّادٌ: صارم: وأنشد:
واللهِ لَوْ كُنْتُمْ بأَعْلَى تَلْعَةٍ ... من رأسِ قُنْفُذَ أو رُؤُوسِ صِمَادِ
لَسَمعْتُمُ مِنْ حَرِّ وقِْ سُيُوفِنَا ... ضَرْباً بِكُلِّ مُهَنَّدٍ جَمَّادِ
وقال الليث: الجماديان: اسمان معرفة لشهرين، فإذا أضفت قلت: شهراً جُمادى، وشهر جُمادى.
وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم: جمادى ستة هي جمادى الآخرة وهي تمام ستة أشهر من أول السنة، ورجب هو السابع، وجُمادى خمسة هي جمادى الألى، وهي الخامسة من أول شهور السنة، قال لبيد:
حَتَّى إذا سَلَخَا جُمَادَى سِتَّةٍ
هي جمادى الآخرة.
وقال أبو سعيد: الشتاء عند العرب: جمادى، لجمود الماء فيه، وأنشد للطرماح:
ليَلْةَ هَاجَتْ جُمادِيَّة ... ذَات صِرٍّ جِرْبَياء النّسام
أي ليلة شتوية، وقال بعض الأنصار:
إذَا جُمَادَى مَنَعَتْ قَطْرَهَا ... زَانَ جَنَابِي عطَنٌ مُغْضِفُ
سلمة عن الفراء: الجماد: الحجارة، واحدها: جُمُدٌ.
الكسائي: ظلت العين جُمادى أي جامدة لا تدمع، وأنشد:
مَنْ يَطْعَمِ النَّوْمَ أَو يَبِتْ جَذَلاً ... فالعَيْنُ مِنِّي لِلْهَمِّ لَْ تَنَمِ
تَرْعَى جُمَادَى النَّهَارَ خَاشِعَةً ... والَّلْيلُ مِنْهَا بِوَاكِفٍ سَجِمِ
أي ترعى النهار جامدةً، فإذا جاءها الليل بكتْ.
دمج
قال الليث: دَمَجَتِ الأرنب تَدْمُجُ في عدوها، وهو سرعة تقارب قوائمها في الأرض.
ثعلب عن ابن الأعرابي: دَمَجَ عليهم ودَمَرَ، وادْرَمَّجَ، وتعلَّى عليهم، كل بمعنى واحد.
وقال الليث: متن مدمج، وكذلك الأعضاء المدمجة كأنها أُدمجت ومُلِّستْ كما تُدْمِجُ الماشطة مشطة المرأة إذا ضفرت ذوائبها.
وكل ضفيرة منها على حيالها تُسمى دمجاً واحداً.
قال: والدَّمُوجُ: الدخول.
وقال أبو عمرو: ليلة دامجة، وليل دامج أي مظلم.
وقال الأصمعي: تَدَامَجَ القوم على فلان تَدَامُجاً إذا تضافروا عليه.
وصُلح دُماجُ أي محكم، وقال ذو الرمة:
وإذْ نَحْنُ أَسْبَابُ المَوَدَّةِ بَيْنَنَا ... دُمَاجُ قُوَاهَا لَمْ يَخُنْهَا وُصُولُهَا
وادَّمَجَ في الشيء إدماجاً، واندمجَ فيه اندماجاً إذا دخل فيه.
عمرو عن أبيه: الدُّمَاجُ: الصُّلحُ على دخنٍ.
مجد
قال الليث: المَجْدُ: نيل الشَّرف، وقد مَجَدَ الرجل، ومَجُدَ: لغتان، والمَجْدُ: كرم فعاله، والله تبارك وتعالى هو المجيد، تمجَّدَ بفعاله، ومجَّدَهُ خلقه لعظمته، وقال جل وعز: )ذُو العَرْشِ المَجِيدُ(.
قال الفراء: خفضه يحيى وأصحابه كما قال: )بَلْ هو قُرْآنٌ مَجِيدٌ( فوصف القرآن بالمَجَادةِ.
وقال غيره: يُقرأ: )بَلْ هُوَ قُرْآنُ مَجِيدٍ( والقراءة: قُرآنٌ مجيد، ومن قرأ: قرآن مجيدٍ، فالمعنى: بل هو قرآن ربٍّ مَجِيدٍ.
ثعلب عن ابن الأعرابي: قرآن مَجِيدٌ، المَجِيدُ: الرَّفيعُ.

وقال أبو إسحاق: معنى المجيد: الكريم، فمن خفض المجيد فمن صفة العرش، ومن رفع فمن صفة ذو.
أبو عبيد عن أبي عبيدة قال: أهل العالية يقولون: مَجَدْتُ الدابة إذا علفتها ملءَ بطنها مخففة، وأهل نجد يقولون: مَجَّدْتُها إذا علفتها نصف بطنها.
شمر عن ابن الأعرابي: مَجَدَتِ الإبل إذا وقعت في مرعى كثير واسع.
وأَمْجَدَها المرعى، وأَمجَدتُها أنا، قال، وقال ابن شميل إذا شبعت الغنم مَجدَتِ الإبل تمْجُدُ مَجْداً.
والمجدُ: نحو من نصف الشِّبَعِ، وقال أبو حيَّةَ في صفة امرأة:
وليست بمَاجِدَةٍ للطَّعَامِ ولا للشَّرَابِ
أي ليست بكثيرة الطعام ولا الشراب.
وقال الأصمعي: أمجدت الدابة علفاً:أكثرت لها ذلك.
وقال الليث: مَجَدَتِ، قال عدي:
فاشْتَرَاني واصْطَفَاني نِعْمَةً ... مدَ الهِنْءَ وأَعْطَاني الثّمنْ
ومَجْدُ: بنت تميم الأدرم بن عامر ابن لؤي هي أُمُّ كلاب وكعب وعامر، وكليب بني ربيعة بن عامر، وذكرها لبيد ففخر بها:
سَقَى قَوْمِي بَنِي مَجْدٍ وأَسْقَي ... نُمَيِراً والقَبَائلَ مِنْ هِلاَلِ
دجم
ثعلب عن ابن الأعرابي: الدُّجُومُ واحدهم: دِجْمٌ، وهم خاصة الخاصة، ومثله: قدر وقدور.
قال الليث: ويقال: انقشعت دُجَمُ الأباطيل، وإنه لفي دُجَمِ الهوى أي في غمراته وظُلمه، الواحدة: دُجْمَةٌ.
قلت: وقال غيره: دِجْمَةٌ وَدِجَمٌ، وهي العادات.
ودِجْمُ الرجل: صاحبه وخليله.
وفلان مُدَاجِمٌ لفلان، ومُدَامِجٌ له، وقال رؤبة:
وكَلَّ منْ طُولِ النِّضَال أَسْهُمُهْ ... واعْتَلَّ إِذْبَانَ الصِّبَا ودِجَمُهْ
ترج
أبو العباس، عن ابن الأعرابي: تَرِجَ الرجل على " فَعِلَ " إذا أشكل عليه الشيء من علم أو غيره.
وتَرْجٌ: مأْسدة بناحية الغور، والأُتْرُجُّ: معروف، والعوام يقولون: تُرُنْجٌ، وتُرُنْجٌ. والأولى كلام الفصحاء. عمرو عن أبيه تَرَجَ: إذا استتر، ورَتِجَ، إذا أغلق كلاما أو غيره.
تجر
قال الليث: التَّجْرُ: جماعة التاجر وهم التجار أيضا، وقد تَجَرَ يَتْجَرُ تِجارَة، وأرض مَتْجَرَةٌ: يُتْجَرُ إليها.
والعرب تقول: ناقة تاجِرَة، إذا كانت تنفق إذا عُرضت على البيع لنجابتها، ونوقٌ تَواجر، وأنشد الأصمعي:
مَجَالِحٌ من سِرِّها التَّواجِرُ
وقال ابن الأعرابي: تقول العرب: إنه لتاجر بذلك الأمر، أي حاذق به، وأنشد:
لَيْسَتْ لقومي بالكَنيفِ تجارَةٌ ... لكَنَّ قومي بالطِّعانِ تِجَارُ
ويقال: ربح فلان تجارته، إذا أفضل، وأربح، إذا صادف سوقاً ذات رِبحْ.
رتج
قال شمر: في الحديث: " من ركب البحر إذا أَرْتَجَ فقد برئت منه الذمة " قلت: هكذا قيَّده شمر بخطِّه، قال: ويقال: أَرْتَجَ البحر، إذا هاج.
قال: وقال الغتريفي: أَرَتَجَ البحر، إذا كثر ماؤه فغمر كل شيء، قال: وقال أخوه: السَّنةُ تُرْتِجُ، إذا أطبقت بالجدب، ولم يجد الرجل منه مخرجاً. وكذلك إرْتاجُ البحر: لا يجد صاحبه منه مخرجا.
وإرْتاجُ الثلج: دوامه وإطباقه، وإرْتاجُ الباب منه. قال: والخِصْب إذا عمَّ الأرض فلم يُغادر منها شيئاً، فقد أَرْتَج، وأنشد:
في ظُلْمَةٍ من بعيدِ القَعْر مُرْتاجِ
سلمة عن الفراء، يقال: بعل الرجل ورَتِجَ، ورَجِىَ، وغزل: كل هذا إذا أراد الكلام فأُرْتِجَ عليه، وقال: الرِّتاجُ: الباب المغلق، وقد أَرْتَجَ الباب: إذا أغلقه إغلاقاً وثيقاً وأنشد:
أَلَم تَرَنِي عاهدتُ ربيِّ وإِنني ... لَبَيْنَ رِتاجٍ مُقْفَلٍ ومَقامِ
ويقال: أَرْتِجَ على فلان، إذا أراد قولا أو شعراً فلم يصل إلى تمامه، وقال: في، كلامه رَتَجٌ أي تتعتع.
وقال غيره: أرتجت الأتان: إذا حملت فهي مُرْتِج.
وقال ذو الرمة:
كأنَّا نَشُدُّ الْمَيْسَ فَوق مَراتِيجٍ ... من الْحُقْبِ أَسْفَى حَزْنُها وسُهولُها
وناقة رِتاجُ الصَّلا: إذا كانت وثيقة وشيجة.
وقال ذو الرمة:
رِتَاجُ الصَّلا مَكْنوزَةُ الْحاذِ يَسْتَوي ... على مِثْلِ خَلْقاءِ الصَّفاةِ شَلِيلُها
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال لأنف الباب: الرِّتاجُ، ولدرونده: النِّجافُ، والنَّجران، ولمترسه: القُنّاحُ.

وقال شمر رَتِجَ في منطقه، وأُرْتِجَ عليه، إذا استغلق عليه الكلام، وأصله مأخوذ من الرِّتاج، وهو الباب، وأَرْتَجْتُ الباب إذا أغلقته.
وقيل للحامل: مُرتِج؛ لأنها إذا عقدت على ماء الفحل انسدَّ باب رحمها فلم يدخلها شيء، فكأنها أغلقته على مائه.
عمرو عن أبيه: الرّتَجُ: استغلاق القراءة على القارئ، يقال: أُرْتِجَ عليه واستبهم عليه.
وأرتجت الدجاجة: إذا امتلأ ظهرها بيضا، وأمكنت الضَّبَّةُ كذلك.
تلج
ثعلب عن ابن الأعرابي: التُّلَجُ: فرخ العقاب.
وقال أبو عبيد: التّوْلَج: الكِناس؛ وأنشد:
مُتَّخِذا في ضَغَوَاتٍ تَوْلَجا
ويقال له: الدَّوْلَج، والأصل وَوْلَج، فقلبت إحدى الولوين تاء.
جلت
يقال: جلتُّهُ عشرين سوطا: أي ضربته. قلت: أصله جلدته، فأُدغمت الدال في التاء.
وجالوت: اسم أعجمي لا ينصرف.
قال الله: )وقَتَلَ داودُ جَالوتَ(.
ويقال: اجْتَلَتُّه، واجتلدْتُه: أي شربته أجمع.
نتج
قال الليث: النِّتاج: اسم يجمع وضع الغنم، والبهائم. وإذا ولى الرجل ناقة ماخضاً ونتاجها حتى تضع، قيل: نَتَجها نَتْجا، ونِتاجا.
وقد نُتِجَت الناقة: إذا ولدت، ولا يقال: نَتجَت، ولا يقال: نُتِجَتْ الشاة إلا أن يكون إنسانٌ يلي نتاجها، ولكن يقال: نَتَجَ القوم، إذا وضعت إبلهم وشاؤهم.
قال: ومنهم من يقول: أَنْتَجت الناقة: أي وضعت. قلت: هذا غلط، لا يقال أَنْتجت الناقة بمعنى وضعت.
وروى أبو عبيد، عن أبي زيد: أَنْتَجت الفرس، فهي نَتوج، ومُنْتِج: إذا دنا ولادها، وعظم بطنها.
قال: وإذا ولدت الناقة من تلقاء نفسها، ولم يل نتاجها أحد قيل: قد أَنْتَجَت، وقد نَتَجْتُ الناقة أنتجها، إذا وليت نِتاجها، فأنا ناتج، وهي منتوجة.
وقال ابن حلزة:
لا تكْسَع الشَّوْلَ بأَغْبارِها ... إنَّك لا تَدري مَنِ النّاتجُ
وقد قال الكميت بيتا فيه لفظ ليس بمستفيض في كلام العرب، وهو قوله:
لِيَنْتَتجُوها فِتْنةً بعد فتنةَ
أي ليولِّدوها، والمعروف في كلامهم ليَنْتِجُوها.
أبو حاتم عن الأصمعي، قال: النِّتاج يكون للإبل والبقر، ولا يقال للشاء. قال: ويقال للِّبأ اللبان أيضا. والمُفَصَّح: الذي قد ذهب اللِّبأ عنه، وهو الفصح والمُفصح، لأن اللبأ خاثر مثل الصمغ فإذا ذهب اللبأ عنه خرج رقيقاً طيبا.
وقال الليث: النَّتُوج: الحامل من الدواب، فرس نَتُوجٌ، وأتان نتوج: في بطنها ولد قد استبان، وبها نتاج، أي حمل.
قال: وبعض يقول للنَّتوج من الدواب: قد نَتَجت، بمعنى حَمَلت، وليس بعام.
وقال ابن السكيت، قال يونس: يقال للشاتين إذا كانا سناًّ واحدة: هما نَتِجةٌ، وكذلك غنم فلان نَتَائِج، أي في سنٍ واحدة ومنتج الناقة: حيث تُنْتَجُ فيه أي تلد، أنشد أبو الهيثم لذي الرمة:
قد أنْتُتِجَتْ من جانب من جُنوبها ... عوانا ومن جنب إلى جَنْبِ بَكْراً
قال: انْتُتِجت على " افْتُعِلَتْ " من نُتِجَتْ، فاستجاز ذو الرمة " انْتَتَجَتْ " في معنى " نُتِجَتْ " لا في معنى " انْتَتَجَتْ " .
قال: وانتتج الناقة انتتاجاً إذا ولدت، وليس قربها أحد.
جفت
وأما التِّجفاف فهو اسم على " تِفْعَال " من المضاعف، من جَفّ يَجِفُّ وجفَّفَ. وقد مر تفسيره.
وقرأت في نوادر الأعراب: اجْتفتُّ المال، واكْتفتُّه، وازْدَفَتُّه، وازْدَعَبْتُه، واكْتَلطْتُه، واكْتَدَرتُه إذا استحبتَه أجمع. ازْدَفْتُّه افْتعلت من زَفَتُّ.
جبت
قال الله جل وعز: )يُؤْمِنُونَ بالْجِبْتِ والطَّاغوتِ(.
قال الزجاج: قال أهل اللغة: كل معبود من دون الله جبت وطاغوت.
قال، وقيل: الجبت والطاغوت: الكهنة والشياطين. وجاء في التفسير الجبت والطاغوت: حُيي بن أخطب، وكعب بن الأشرف اليهوديان.
قال: وهذا غير خارج مما قال أهل اللغة، لأنهما إذا اتبعوا أمرهما فقد أطاعوهما من دون الله.
قلت: وقد روى هذا عن ابن عباس، من رواية علي بن أبي طلحة.
قال: الطاغوت: كعب بن الأشرف، والجِبتُ حي بن أخطب، وقاله الضحال.
وأما الشعبي، وعطاء، ومجاهد، وأبو العالية، فقد اتفقوا على أن الجبت: السحر والطاغوت: الشيطان.

ونحو ذلك روى عن عمر بن الخطاب: حدثنا السعدي عن عثمان، عن أبي عمر الحوضي، عن شعبة، عن ابن أبي اسحاق، عن حسان بن أبي قائد، عن عمر قال: الجِبْتُ: السِّحر، والطاغوت: الشيطان.
وروى أبو العباس، عن ابن الأعرابي: الجبت: رئيس اليهود، والطاغوت رئيس النصارى.
تجب
قال الليث: التِّجابُ من حجارة الفضة: ما أُذيب مرة، وقد بقيت فيها فضة، والواحدة تِجَابة.
أبو العباس، عن ابن الأعرابي: التِّجْبابْ: الخطُّ من الفضة يكون في حجر المعدن، وتَجُوب: قبيلة من قبائل اليمن.
متج
قال أبو تراب: سمعت أبا السميدع يقول: سرنا عقبة مَتُوجا، ومتوحاً أي بعيدة، وذكره في باب الجيم والحاء. ويقال أيضا في باب الجيم والخاء.
سمعت أبا السميدع، ومُدركا، ومُبتكراً الجعفريين، يقولون: سرنا عُقبة مَتُجاً ومَتُوحاً، أي بعيدة، فإذا هي ثلاث لغات: مَتُوحٌ، ومَتوخ، ومتُوج.
جفظ
ثعلب، عن سلمة، عن الفراء. قال: الجفيظ: المقتول المُنتفخ.
وقال ابن بزرج: المُجْفَئِظُّ: الميت المُنتفخ.
أبو عمرو: المُجْفَئِظُّ: كل شيء يُصبح على شفا الموت من مرضٍ أو شرٍّ أصابه، تقول أصبح مُجْفئِظاًّ.
قال: والمجفئظ: الميت المنتفخ.
جذر
قال الليث: الْجَذْرُ: أصل اللسان، وأصل الذَّكر، وأصل كل شيء، قال: وأصل الحساب الذي يقال: عشرة في عشرة أو كذا في كذا، نقول: ما جَذْرُه؟ أي ما مبلغ تمامه فتقول: عشرة في عشرة، مائة. وخمسة في خمسة، خمسة وعشرون؛ فجذر مائة عشرةن وجذر خمسة وعشرين، خمسة.
وفي حديث حُذيفة بن اليمان، عن رسول الله صلى الله عليه: " نزلت الأمانة في جَذْرِ قلوب الرجال، ثم نزل القرآن، فعلموا من القرآن، وعلموا من السنة، ثم حدثنا عن رفع الأمانة في حديث طويل " .
قال أبو عبيد، قال الأصمعي، وأبو عمرو الجَذْرُ: الأصل من كل شيء.
وقال زهير يصف بقرة وحشية:
وسامِعَتَيْن تَعْرِفُ العِتْقَ فيهما ... إلى جَذْرِ مدْلُوكِ الكُعوب مُحَدَّدِ
وقال أبو عمرو: هو الجِذْرُ بالكسر، وقال الأصمعي: بالفتح.
وقال ابن جبلة: سألت ابن الأعرابي عنه فقال: هو جَذْرٌ ولا أقول جِذر بالكسر.
قال: والجَذرُ: أصل حساب ونسب، والجِذر بالكسر: اصل شجرة، ونحو ذلك.
أبو عبيد، عن الأصمعي: المُجَذَّرُ: القصير من الرجال.
أبو زيد: جَذَرْتُ الشيء جَذْراً وأجذرته إذا استأصلته.
أبو عبيد عن الأصمعي: جَذَرْتُ الشيء أجْذِرُه جَذْراً: إذا قطعته.
وقال شمر: يقال إنه لشديد جَذرِ اللسان أي أصله، وشديد جَذْر الذَّكَر: أي أصله.
قال الفرزدق:
رَأَتْ كَمَراً مِثْلَ الجلامِيدِ فُتِّحَتْ ... أَحالِيلُها حتى اسْمَأَدَّتْ جُذُورها
أي أصولها.
وقال خالد بن جنبة: الجذر: جذر الكلام، وهو أن يكون الرجل مُحكماً لا يستعين بأحد، ولا يُردُّ عليه ولا يُعاب. فيقال: قاتله الله، كيف يَجْذِرُ في المجادلة؟ وقال أَسيد: الْجَذْرُ أيضا: الانقطاع من الحبل والصاحب والرُّفقة ومن كل شيء، وأنشد:
يا طَيبَ حَالَ قضاه الله دونكم ... واسْتَحصد الحبْلُ منك اليومَ فانجذَرا
أي انقطع.
قال: وقال أبو عمرو: الجِذْرُ بكسر الجيم: الأصل.
جرذ
أبو عبيدة: الجَرَذُ: كل ما حدث في عرقوب الفرس من تزيُّد أو انتفاخ عصب، ويكون في عرض الكعب من ظاهر أو باطن، وقرأت في كتاب الخيل لابن شميل، قال: أما الجرَذُ بالذال فورم يأخذ الفرس في عرض حافره، وفي ثفنته من رجله حتى يعقره ورم غليظ يتعقر، والبعير يأخذه أيضا.
قال: والجَرَدُ بالدال بلا تعجيم: ورم في مؤخر عرقوب الفرس، يعظم حتى يمنعه المشي والسعي.
قلت: ولم أسمع الجَرَدَ بالدال في عيوب الخيل لغير ابن شميل، وهو ثقة مأمون، وقد ذكر الجَرَدَ والجَرَذَ في عيوب الخيل بمعنيين مختلفين.
وأما أبو عبيدة فإنه يُنكر الجردَ بالدال، وكذلك الأصمعي وغيره.
وقال الليث: الجرذ، بالذال: داء يأخذ في قوائم البرذون. دابة جَرِذ.
وفي نادر الأعراب: الجرَذ داء يأخذ في مفصل العرقوب، فيكوى منه تمشيطاً يبرأ عرقوبه آخرا ضخما غليظا، فيكون رديئاً في حمله ومشيه.
قال: والْجُرَذُ: اسم الذكر من الفار، وجمعه جِرْذَان.

ثعلب، عن ابن الأعرابي، يقال: جَرَّذَه الدهر، ودلَّكه، وديَّثه، ونجَّذه، وحنَّكه بمعنى واحد، وهو المُجَرَّذُ والمجرَّسُ. وروى ذلك أبو عبيد، عن أبي عمرو.
شمر عن ابن الأعرابي: نجَّذَه الدهر، وقلحه، وجرّذه إذا أحكمه. قال: وأجرذْت فلاناً من ماله إذا أخرجته من ماله. رواه الإيادي عنه. أبو عبيد، عن أبي عمرو: المُجَرَّذُ، والمجرَّسُ والمُضرَّسُ، والمُقتَّلُ: كله الذي قد جرّب الأمور.
وقال الأصمعي: أَجْرَذْتُه إلى كذا وكذا، أي اضطررته وأنشد:
كأَنَّ أوْبَ ضَبْعِه الملاّذِ ... يَسْتَهْيعُ المُواهِقَ المُحاذِي
عافِيه سَهْواً غير ما إجْراذِ
وعافيه: ما جاء من عدوه عفوا سهواً: عفواً سهلاً، بلا حثٍّ شديد ولا إكراه عليه.
جذل
جَذَل: قال الليث: الجَذْلُ: انتصاب الحمار الوحشي ونحوه ناصباً عنقه. والفعل: جَذَلَ يَجْذُلُ جُذُولاً.
قال: وجَذِلَ يَجْذَلُ جَذَلاً، فهو جَذِلٌ، وجَذْلانٌ، وامرأة جَذْلى، مثل فَرِح وفَرحان.
قلت: وقد أجاز لبيد " جاذلاً " بمعنى " جَذِل " في قوله:
وعانٍ فَكَكْناه بغير سُوَامه ... فأصْبح يَمشي في المَحلَّةِ جاذِلا
أي أصبح فَرِحاً.
والجاذِل، والجاذي: المنتصب، وقد جَذا وجَذَل يَجْذُو ويَجْذُلُ.
وقال الليث: الجِذْلُ أصل كل شجرة حين يذهب رأسها، تقول: صار الشيء إلى جِذْلِه أي إلى أصله.
وقال غيره: يقال لأصل الشيء جَذْلٌ وجِذْلٌ بالفتح والكسر، وكذلك أصل الشجرة تقطع، وربما جُعل العود جِذْلاَ.
وفي الحديث: كيف تُبصر القذاة في عين أخيك، ولا تُبصر الجِذْلَ في عينيك " .
جلذ
قال الليث: الْجُلْذِيُّ: الشديد من السير.
قال العجاج يصف فلاة:
الْخِمْسُ والْخِمْسُ بها جُلْذِيّ
يقول: سير خمس بها: شديد.
الأصمعي: ناقة جُلْذِيَّةِ: صلبة شديدة.
قال: والْجِلْذَاءَةُ: الأرض الغليظة، وجمعها جَلاَذِيّ، وهي الحزباءة.
شمر، عن ابن شميل: الجلذية: المكان الخشن الغليظ من القفّ، ليس بالمرتفع جداً، يقطع أخفاف الإبل، وقلما ينقاد، ولا ينبت شيئاً.
قال الليث: والْجُلْذِيَّةُ من الفراسن أيضا: الغليظة الوكيعة.
وسير جُلذِيّ وخِمسٌ جُلذيٌّ: شديد.
قال، وقال الأصمعي الاجْلِوَّاذُ، والاجْروَّاط في السير: المضاءُ والسرعة.
قال، وقال ابن الأعرابي: الجِلذية: الناقة الغليظة الشديدة شبهها بجلذأة الأرض، وهي النشر الغليظ.
واجْلوَّذَ المطر: إذا ذهب وقلَّ، وأصله من الاجلوَّاذِ في السير، وهو الإسراع.
قال: والجلاذيُّ في شعر ابن مقبل، جمع الجُلذيَّة، الناقة الصلبة. وهو :
صوتُ النَّواقيس فيه ما يُفرِّطُه ... أيْدي الجَلاذِي وجُونٌ ما يُعَفِّينا
وقال أبو عمرو: الجَلاذِيّ: الصُّنَّاعُ، واحدهم جُلذيّ.
وقال غيره: الجلاذيّ. جدم البيعة؛ جعلهم جلاذيّ لغلظهم.
ابن الأعرابي: اجلوَّذ، إذا أسرع، ومثله اجرهدَّ، ومثله قوله: واجلوَّذَ المطر.
ذجل
أهمله الليث. وقال ابن الأعرابي: الذَّاجِل: الظالم، وقد ذَجَلَ إذا ظلم.
لجذ
أهمله الليث. وروى عمرو عن أبيه: لجِذَ الكلب، ولَجَذَ، ولَجَنَ: إذا وَلَغَ في الإناء. قال: واللَّجْذُ: الأكل بطرف اللسان، ونبت مَلْجوذٌ: إذا لم يتمكن منه السن من قصره فلسَّته الإبل.
قال الراجز:
مثل الوَأَى المُبْتَقِلِ اللَّجَّاذِ
ويقال للماشية إذا أكلت الكلأ، وقد لُجِذَ الكلأ، ولجذ الكلب الإناء، إذا لحس.
وقال أبو زيد: إذا سألك رجل فأعطيته، ثم سألك، قلت: لَجَذَني، يَلْجُذُني لجْذاً.
ذلج
أهمله الليث. وقال ابن دريد: ذَلَجَ الماء في حلقه وذَلَجه بمعنى واحد.
نجذ
قال الليث: النَّجْذُ شدَّة العضِّ بالنَّاجذ، وهي السن، بين الناب والأضراس.
قال، وتقول العرب: بدت نواجذه، إذا أظهرها غضباً أو ضحكاً.
أبو عبيد، عن الأصمعي: رجل مُنَجَّذٌ، ومُنَجِّذٌ، وهو المجرَّب والمجرِّب، وهو الذي جرَّب الأمور وعرفها، وأنشد:
أخو خَمْسين مُجْتَمِعٌ أشُدِّي ... ونَجَّذَني مُداَوَرَةُ الشُّئُون
ويقال للرجل إذا بلغ أشده: قد عضَّ على ناجذه؛ وذلك أن الناجذ يطلع إذا أسنَّ، وهو أقصى الأضراس.

وروى أبو عمر؛ عن أبي العباس، أنه قال: اختلف الناس في النَّواجذ في الخبر الذي جاء عن النبي صلى الله عليه، حتى بدت نواجذه فقال الأصمعي: النَّواجِذُ: أقصى الأضراس.
وقال غيره: النَّواجذ أدنى الأضراس.
وقال غيرهما: النَّواجذ المضاحك.
قال: وروى عبدُ خيرٍ، عن عليّ أنه قال: إن الملكين قاعدان على ناجذي العبد يكتبان.
قال أبو العباس: النَّواجذ في قول عليٍّ: الأنياب، وهو أحسن ما قيل في النَّواجذ، لأن الخبر أنه صلى الله عليه، كان جلّ ضحكه تَبَسُّما.
جذف
جَذَفْتُ الشيء: قطعته بالذَّال.
وقال الأعشى:
قاعِداً حوله الندامى فما يَنْ ... فَكُّ يُؤتى بمُوكَرٍ مَجْذُوفِ
أراد بالموكر السقاء الملآن من الخمر، والمجذوف: الذي قُطع قوائمه.
ثعلب عن ابن الأعرابي: جَذَفَه: قطعه، قال: والمجذُوف والمجدُوف: المقطوع، وجَذَفَ الطائر إذا كان مقصوصا، وقد مرَّ.
أبو عمرو، وجَذَفَ الرجل في مشيه: إذا أسرع.
رواه أبو عبيد عنه.
جذب
قال الليث: الْجَذْبُ: مدُّك الشيء. والجبذ: لغة تميم.
قال: وإذا خطب الرجل امرأة فردَّته، قيل: جَذَبَتْه وجَبَذَتْه.
قال: وكأنه من قولك جاذَبْته فجَذَبْته، أي غلبته، فبان منها مغلوبا.
قال، ويقال: انْجَذَبَ الرجل في سيره، وقد انجذب به السير.
وقال الأصمعي: جَذَبَ الشهر يَجْذِبُ جَذْبا، إذا مضى عامَّته ويقال للصبين أو السخلة إذا فُصِل: قد جُذِب.
وقال أبو النجم:
ثم جَذَبْناه فطاما نَفْصِلُه
ويقال للناقة إذا غرزت وذهب لبنها: قد جَذَبَتْ، فهي جاذب والجمع: جَواذب. قال الهذلي:
بِطَعْنٍ كرَمْح الشَّوْل أَمْست غوارِزا ... جواذبُها تأْبَى على المتَغَيِّر
ويقال للرجل إذا كَرِعَ في الإناء نفساً أو نفسين: جَذَبَ نفسا أو نفسين.
عمرو، عن ابيه، يقال: ما أغنى عني جِذِبّانَا، وهو زمام النعل ولا ضمنا، وهو الشِّسْع.
ابن شميل: بيننا وبين بني فلان نبذة وجذبة، أي هم منا قريب.
والْجَذَبُ: جُمَّار النخل، الواحدة جَذَبة، وهي الشحمة التي تكون في رأس النخلة، يُكشط عنها الليف فتؤكل، وهو الكَثْرُ.
وجَذَبَ فلان حبل وصاله وجَذَمَه: إذا قطعه.
وقال البعيث:
أَلاَ أَصْبَحَت خَنْساء جاذِمَة الْوَصْلِ
وقال اللحياني: ناقة جاذِبٌ: إذا جرَّتْ فزادت على وقت مضربها.
وقال النضر: يقال تَجَذَّبَ اللبن: إذا شربه.
وقال العديل:
دَعَتْ بالجِمالِ البُزْل للظَّعن بَعْدَمَا ... تَجَذَّبَ راعي الإبْلِ ما قد تَحَلَّبا
بذج
روي عن النبي صلى الله عليه أنه قال: " يؤتى بابن آدم يوم القيامة كأنه بذَجٌ من الذُّلِّ " .
قال أبو عبيد: قال الفراء: البَذَجُ: ولد الضأن، وجمعه بِذْجَان، وأنشد:
قَدْ هَلكَتْ جارَتُنا من الْهَمَجَ ... وإن تَجُعْ تَأْكُلْ عَتُوداً أَوْ بَذَجَ
والعتود: من أولاد المعزى.
جذم
قال الأصمعي: جِذْمُ الشجرة وجِذْيُها ؟بالياء - أصلها، وكذلك من كل شيء.
وقال الليث: الجِذْمَةَ: القطعة من الشيء، يُقطع طرفه ويبقى جِذْمه، وجذْمُ القوم: أصلهم، والجِذْمَةُ من السوط: ما تقطع طرفه الدقيق وبقي أصله. قال لبيد
صائِبُ الجِذْمَةِ في غَيْر فَشَلْ
قال ابن الأعرابي: الجذمة في بيت لبيد الإسراع، جعله اسما من الإجذام، وجعله الأصمعي بقيِّة السَّوط، وأصله.
وقال الليث وغيره: الإجذام السرعة في السير والإجذام الإقلاع عن الشيء وجذمُ الأسنان: منابتها.
وقال الشاعر:
الآن لما ابْيضَّ مَسْرَبَتِي ... وعَضِضْتُ من نابِي على جِذْم
وفي حديث عبد الله بن زيد: أنه رأى في المنام كأنَّ رجلا نزل من السماء فعلا جذْمَ حائط، فأَذَّن. وجِذْمُ الحائط: أصله.
وقال الليث: الجَذْم: سرعة القطع. والجَذَمُ: مصدر الأجذم اليد، وهو الذي ذهبت أصابع كفَّيه. ويقال ما الذي جَذَّمَ يديه؟ وما الذي أَجْذَمه حتى جَذِم؟ والجاذمُ: الذي ولي جّذْمَه، والمُجْذَّمُ: الذي ينزل به ذلك، والاسم الجُذام.
وروي عن النبي عليه السلام أنه قال: " من تعلم القرآن نسيه لقي الله وهو أَجْذَم " .

قال أبو عبيد: الأجذم المقطوع اليد، يقال منه: جَذِمَتْ يده تَجْذَمُ جَذَما، إذا انقطعت وذهبت وإن قطعتها أنت، قلت: قد جَذَمْتُها، أَجْذِمُها جَذْما.
قال في حديث علي: " من نكث بيعته لقي الله وهو أجذم، ليست له يد " ، فهذا يُفسر لك الأجذم. وقال المتلمس:
وهل كُنْتُ إلا مثلَ قاطع كَفِّه ... بكفٍّ له أخرى فأصبحَ أجذما؟
وقال غير أبي عبيد: الأجذم في هذا الحديث: الذي ذهبت أعضاؤها كلها، قال: وليست يد الناسي للقرآن بالْجَذَمَ أولى من سائر أعضائه، قال: ويقال: رجل أجْذَم ومَجْذوم ومُجَذَّم إذا تهافت أطرافه من داء الجُذَام.
وروى أبو عبيدن عن أبي عمرو، أنه قال: الأجذم: المقطوع اليد، قال: والجذم والخذم كلاهما القطع.
والجذماء: امرأة من بني شيبان كانت ضرَّة للبرشاء، وهي امرأة أخرى، فرمت الجذماء البرشاء بنار فأحرقتها، فسُميت البرشاء، فوثبت عليها البرشاء فقطعت يدها، فسميت الجذماء.
وبنو جذيمة: حي من عبد القيس، كانوا ينزلون البحرين ومنازلهم البيضاء من ناحية الخط.
وروى عمرو بن دينار، عن جابن بن زيد، عن ابن عباس، قال: " أربع لا يجزن في البيع، ولا النكاح: المجنونة، والمجذومة، والبرصاء واعفلاء " :كذا قال ابن عباس مجذومة، كأنها من جُذِمتْ فهي مجذومة.
وروى عن عليٍّ أنه قال: إذا تزوج المجنونة أو المجذومة أو العفلاء، فإن دخل بها جازت عليه، وإن لم يكن دخل بها فُرِّق بينهما.
وقال ابن الأنباري: القول ما قال أبو عبيد في تفسير الأجذم، وأنه المقطوع اليد، قال: ومعنى قوله: لقي الله وهو أجذم، لا يدله، أي لا حجة له، واليد: يُراد بها الحجة، ألا ترى أن الصحيح اليد والرجل يقول لصاحبه: قطعت يدي ورجلي أي أذهبت حجي.
جثر
أهمله الليث.
وقال ابن دريد: مكان جَثْرٌ: فيه تراب يخالطه سبخ.
ثجر
قال الليث: الثَّجير: ما عُصرَ من العنب فجرت سُلافته، وبقيت عصارته فهو الثَّجير، ويقال: الثَّجير: ثُفلُ البُسر يُخلط بالتمر فيُنتبذُ.
وفي الحديث: " لا تَثْجُرُوا " .
وقال شمر، قال ابن الأعرابي: الثُّجْرَةُ: وهدة من الأرض منخفضة.
قال، وقال غيره: ثُجْرَةُ الوادي: أول ما تنفرج عنه المضايق قبل أن ينبسط في السعة، ويشبَّه ذلك الموضع من الإنسان بثُجرة الوادي.
وقال الأصمعي: الثُّجَر الأوساط، واحدتها ثُجرة.
وقال الليث: ثُجْرَةُ الحشا: مجتمع أعلى السحر بقصب الرئة.
والثُّجَرَ: سهام غلاط الأصول عراض.
وقال الشاعر:
تَجَاوَبَ فيه الخيزرانُ المُثَجَّرُ
والمثَجَّرُ: المعرض حوفه وقد ثُجِّرَ تَثْجيراً.
وأما قول تميم بن أبي بن مقبل:
والعَيْرُ يَنْفُحُ في المكْتانِ قد كَتِنَتْ ... منه جحافلِهُ والعَضْرَسِ الثَّجِرِ
ويروي: الثُّجَرِ. فمن رواه الثَّجرِ: فمعناه المجتمع، والعضرس: نبت أحمر النور.
ومن روي الثَّجَرُ: فهو جمع ثُجْرَة، وهو ما تجمع في نباته.
وقال أبو عمرو: ثُجْرَةٌ من لحم، أي قطعة.
وقال الأصمعي: الثُّجَرُ: جماعات متفرقة، والثًّجِر: العريض.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: انْثَجَرَ الجرح، وانفجر: إذا سال ما فيه.
جرث
الجِرِّيثُ: من السمك معروف، ويقال له: الجرِّيُّ بلا ثاء.
وروى سفيان، عن عبد الكريم الجزري: عن عكرمة، عن ابن عباس: أنه سئل عن الجِّيّ، فقال: لا بأس به، وإنما هو شيء حرَّمه اليهود.
وروى شمر، عن أحمد بن الحريش، عن ابن شميل بإسناد له، عن عمار، أنه قال: لا تأكلوا الصِّلَّوْرَ والأنقليس.
قال أحمد، قال النضر: الصِّلَّورُ: الجريث، والأنقليس، المارماهي.
ثجل
أبو عبيد، عن اليزيدي: الأثْجَلُ: العظيم البطن.
وقال لغيره: هو العَْثْجَلُ أيضاً. وقال الليث: الثَّجَلُ عِظَمُ البطن، ورَجل أثْجَل، وامْرَأةٌ ثَجْلاء.
وفي حديث أمِّ معبد في صفة النبي صلى الله عليه وسلم:)لم تُزْرِ به ثُجْلَة( أي ضِخَمُ بطن.
جثل
قال الليث: الجَثْلُ من الشَّعر: أشَدُّهُ سواداً وأغْلَظه.
وقال غيره: الشَّعرُ الجَثل: المُلْتَفْ، وفيه جُثُولةٌ وجَثَالة. واجثالَّ النَّبْتُ: إذا الْتَفَّ وطال وغلط.
ثعلب، عن ابن الأعرابيّ: الجُثالُ: الْقُبَّر، واجْثَألَّ الْقَّبرُ: إذا انتفشت قُنْزُعَته، وأنشد:

جَاءَ الشِّتاءُ واجْثَأَلَّ القُبَّرُ
قال والجَثْلةُ: النملة السوداء.
أبو عبيد عن الفراء: تقول العرب: ثَكلته الْجَثَل، وثكلته الرّعيل أي ثكلته أمُّه
ثلج
ثعلب، عن أبي الأعرابيّ قال: الثُّلُجُ: الفْرِحون بلأخبار، والثُّلُجُ: البلداء من الرجال.
أبو عبيد، عن أبي عمرو ثَلَجَتْ نفسي تَثْلِجُ: إذا اطمَأنتْ.
وقال الأصمعي: ثَلَجَتْ تَثْلجُ، وثَلَجَتْ تثلج. وقال الليث: الثَّلْجُ: معروفٌ، وقد ثُلجنا أي أصابنا ثَلْجٌ. ويقال: ثَلِجَ الرجل، إذا برد قلبه عن شيء، وإذا فرح أيضا، فقد ثلج.
الحراني، عن ابن السكيت: ثَلِجْتُ بما خبَّرني، أي اشتفيت به وسكن قلبي إليه.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: ثَلِجَ قلبه أي بَلُدَ، وثَلِجَ به أي سُرَّ به وسكن إليه، وأنشد:
فلو كُنْتُ مَثْلُوجَ الفُؤادِ إذا بَدَتْ ... بلادُ الأعادِي لا أُمِرُّ ولا أُحْلِي
أي لو كنت بليد الفؤاد، كنت لا أمر ولا أُحلي، أي لاآتي بمُرٍّ ولا حلو من الفعل.
غيره: حضر فأثلج، إذا بلغ الثَّرَى النَّبَط.
ويقال: قد أثلج صدري خبر وارد، أي شفاني وسكنَّني، فثلجت إليه.
ونصل ثُلاَجِيُّ، إذا اشتدَّ بياضه.
أبو عبيد، عن أبي عمرو: إذا انتهى الحافر إلى الطين في البئر قال: أَثْلَجْتُ.
وقال شمر: ثَلِج صدري لذلك الأمر، أي انشرح ونقع به، يَثْلَجُ ثلجَاًن وقد ثَلَجْتُه، إذا بللته ونقعته.
وقال عبيد:
في رَوْضَةٍ ثَلَجَ الرَّبِيعُ قَرَارَها ... مَوْلِيَّةٍ لم يَسْتَطِعْهَا الرُّوَّدُ
وماء ثلج: بارد.
جنث
قال الليث: الجِنْثُ: أصل الشجرة، وهو الِرق المستقيم أرومته في الأرض، ويقال: بل هو من ساق الشجرة ما كان في الأرض فوق العروق.
أبو عبيد، عن الأصمعي: جِنْثُ الإنسان: أصله، وأنه ليرجع إلى جِنْثِ صدق.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: التَّجَنُّثُ أن يدَّعي الرجل غير أصله.
وقال ابن السكيت، قال الأصمعي: سمعت خلفاً يقول: سمعت العرب تُنشد: بيت لبيد:
أَحْكَمَ الجُنْثِيُّ عن عَوْراتها ... كلَّ حِرْباءٍ إذا أُكْرِه صَلّ
قال: الجنثي: السيف بعينه، وقوله أحكم: أي ردَّ. يقول: ردَّ الحرباء ؟وهو المسمار - عن عورتها السيف، وأنشد خلف:
ولَيْست بأَسْواقٍ يكون بِياعُها ... بِبَيْضٍ تُشَافُ بالجِيادِ المنَاقِلِ
ولكنها سوقٌ يكون بِياعُها ... بِجُنْثِيَّةٍ قد أَخْلَصَتْها الصَّياقِلُ
قال: ومن روى:
أَحكمَ الجِنْثِيُّ من عوراتها ... كلَّ حرباء؟.
فإن الجنثي: الحدّاد إذا أحكم عورات الدرع؛ لم يدع فيها فتقاً ولا مكاناً ضعيفاً.
وقال أبو عبيدة الجُنثي، بالضم والكسر: من أجود الحديد، هذا الذي سمعناه من بني جعفر.
وقال أبو عبيد: الجُنثيّ: الحدَّاد، ويقال الزَّرّاد.
نثج
أهمله الليث.
ثعلب: عن ابن الأعرابي: المِنْثَجَةُ: الاست، سُميت مِنثجة، لأنها تنثجُ، أي تخرج ما في البطن.
وقال غيره: يقال لأحد العدلين إذا استرخى: قد اسْتَنْثَج فهو مُستنثج. قال هميان:
يَظَلُّ يَدْعُو نِيبَهُ الضَّماعِجا ... بِصَفْنَةٍ تَزْقِي هَديراً ناثِجا
أي مسترخياً.
نجث
قال الليث وغيره: النَّجِيثُ: الهدف، سمي نَجِيثاً لانتصابه واستقباله.
والاسْتِنْجاث: التَّصَدِّي للشيء، والإقبال عليه، والولوع به.
أبو عبيد: خرج فلان يَنْجُثُ بني فلان، أي يَسْتَغْويهم ويستغيثُ بهم، ويقال: يستعويهم بالعين، وأتانا نَجِيثُ القوم، أي أمرهم الذي كانوا يُسِرّونه.
قال لبيد يذكر بقرة:
مَدَى العين مِنها أن تُراعَ بنَجْوَةٍ ... كَقَدْرِ النَّجيث ما يَبُذُّ المُناضِلا
أراد أن البقرة قريبة من ولدها، تُراعيه كقدر مايين الرامي والهدف.
الأصمعي: نَبَثوا عن الأمر، ونَجَثوا عنه، وبحثوا عنه، بمعنى واحد. ورجل نجَّاث ونَجِثٌ يتتبَّعُ الأخبار ويستخرجها.
وقال الأصمعي:
ليس بقَسَّاسٍ ولا نَمٍّ نَجِثْ
ويقال: بُلغت نجيثته ونكيثته: أي بُلغ مجهوده.
والنُّجُثُ: غلاف القلب، وجمعه أنجاث. وأنشد:
تَنْزُو قلوبُ القَوم من أَْجاثِها
وأنشد شمر:

أَزْمانَ غَيُّ قلبِكَ المُسْتَنْجِثُ ... بمَأْلَفٍ من جمعكم مُسْتَنبِثُ
قال: المستنجث: المستخرج. يقال: نَجَثَهُ أي أخرجه. وقيل: المستَنْجِث: مثل المُنْهَمِك.
أبو عبيد، عن الفراء: من أمثالهم في إعلان السّرِّ وإبدائه بعد كتمانه، قولهم: " بدا نجيث القوم " أي سِرُّهم الذي كانوا يخفونه.
ثجن
وقال ابن دريد: الثَّجَنُ طريق في غلظ من الأرض لغة يمانية.
فثج
إذا نقص في كل شيء.
أبو عبيد عن الكسائي: عدا الرجل حتى أَفْثَج، وأَفْثَأَ، وذلك إذا أعيا وانبهر.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: عدا حتى أَفْثَج، وأُفْثِج، ويقال: فَثَجتُ الماء الحارّ بالبارد إذا كسرت حرّه.
وقال الأصمعي: هذا ماء لا يُفْثَجُ أي لا يُبلغ غوره.
الأصمعي: الفاثج والفاسج: الناقة التي لقحت فسمنت، وهي فتية.
وقال هميان:
والبَكِراتِ الُّلقحَ الْفَوَاثِجا
ثفج
أهمله الليث.
عمرو، عن أبيه: ثَفَجَ ومَفَجَ: إذا حَمُقَ.
ثعلب عن ابن الأعرابي: رجل ثَفَّاجَةُ مَفَّاجَة، وهو الأحمق.
ثبج
أبو عبيد، عن الأصمعي: الثَّبَجُ: ما بين الكاهل إلى الظهر.
وقال أبو زيد: الثَّبَجُ: ما بين العجز إلى المَحْرَك.
وقال أبو مالك: الثّبَجُ: مُستدار أعلى الكاهل إلى الصدر، قال: والدليل على أن الثَّبَجَ من الصدر أيضا، قولهم: أَثْباجُ القطا.
عمرو عن أبيه: الثَّبَجُ: نتوُّ الظهر، والثَّبَجُ: علو وسط البحر إذا تلاطمت أمواجه، والثَّبَجُ: اضطراب الكلام وتفنينه، والثَّبَجُ: تعمية الخطِّ وترك بيانه.
وقال الليث: الثَّثْبيجُ: التَّخْليط.
وقال أبو عبيدة: الثَّبَجُ: من عجب الذَّنب إلى عُذريه.
وقالت بنت القتَّال الكلابي ترثي أباها:
كأَنَّ نَشِيجَنا بِذوَات غِسْلٍ ... نَهيمُ المنزلِ تُثْبُجُ بالرِّحالِ
أي توضع الرحال على أثْباجها، وكتاب مُثَبّجٌ، وقد ثُبِّجَ تثبيجا.
وأما قول الكميت يمدح زياد بن معقل:
ولم يُوايِم لهم في ذَبِّها ثَبَجاً ... ولم يكُنْ لهم فيها أبا كَرِبِ
وثَبجٌ هذا رجل من أهل اليمن غزاه ملك من الملوك فصالحه عن نفسه وأهله وولده، وترك قومه فلم يدخلهم في الصلح، فغزا الملك قومه، فصار ثبجٌ مثلاً لمن لا يذبُّ عن قومه، وأراد الكميت أنه لم يفعل فعل ثَبج، ولا فِعْل أبي كَرِب، ولكنه ذَبَّ عن قومه.
جثم
قال أبو العباس في قول الله جل وعز: )فأَصْبَحُوا في دَارِهم جاثمين( أصابهم البلاء فبركوا فيها.
والجاثمُ: البارك على رجليه، كما يجثم الطير، أي أصابهم العذاب فماتوا جاثمين، أي باركين.
وروي عن النبي صلى الله عليه: أنَّه نهى عن المصبورة والمُجثَّمةُ.
قال أبو عبيد: المُجَثَّمَةُ التي نهى عنها هي المصبورة؛ ولكنها لا تكون إلا في الطير والأرانب، وأشباهها، لأن الطير تَجثِمُ بالأرض إذا لزمتها ولبدت عليها، فإن حبسها إنسان قيل: قد جُثِّمَتْ، فهي مُجثَّمَة إذا فُعِل ذلك بها، وهي المحبوسة، فإذا فعلت هي من غير فعل أحد، قيل: جَثَمَت تَجْثِمُ جُثوما، وهي جائمة.
وقال شمر في تفسير المجَثَّمَة: هي الشاة التي تُرمي بالحجارة حتى تموت، ثم تُؤكل.
قال: والشاة لا تجثمُ؛ إنما الجثوم للطير، ولكنه استعير.
قال، وروي عن عكرمة أنه قال: المُجَثَّمَةُ: الشاة، تُرمى بالنبل حتى تُقتل.
ويقال: جثم فلان بالأرض يجثم جُثُوما إذا لصق بها ولزمها، فهو جاثم.
وقال النابغة يصف ركب امرأة:
وإذَا لَمْستَ لمسْتَ أجْثَمَ جاثما ... مُتَحَيِّزاً بمكانه مِلْءَ اليَد
قال: وجَثَمت العذوق: إذا عظمت، فلزمت مكانها، وقوله:
وباتت بِجُثْمانِيَّةِ الماء نِيبُها ... إذا ذَاتُ رَحْلٍ كالمآتم حُسَّرا
جُثمانية الماء: الماء نفسه.
ويقال جُثمانية الماء: وسطه ومجتمعه، ومكانه والبيت للفرزدق.
وقال رؤبة:
واعْطِفْ على بَازٍ تَراخَى مَجْثَمُه
قيل: تراخى مجثمه، أي بعد وكره.
قال: ويقال للذي يقع على الإنسان وهو نائم: جاثُومٌ وجُثَمٌ وجٌثَمَةَ، ورازم، وركَّاب، وجثامة.
قال: وهو هذا النّجْثُ الذي يقع على النَّائم.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: الجاثوم: هو الكابوس، وهو الدَّيْثان.

وقال الليث: الجاثِمُ: الَّلازمُ مكانه لا يبرح.
ويقال: إن العسل يَجثِمُ على المعدة ثم يقذف بالدَّاء.
وقال غيره: الجَثَّامَةُ: الرجل الذي لا يبرح بيته، وهو اللُّبدُ أيضا.
وقال الليث: الجُثمان بمنزلة الجُسْمان، جامع لكل شيء، تريد به جسمه وألواحه. والجَثَمَةُ، والحَثَمَة كلاهما الأكمة، وهي الجثوم.
قال تأبط شرا:
نَهَضْتُ إليها من جَثُومٍ كأنَّها ... عجوزٌ عليها هِدْمِلٌ ذاتُ خَيْعَل
الأصمعي: جَثَمْتُ وجَثَوْتُ واحد.
ثجم
قال الليث: الثَّجْمُ مثل الصَّرف عن الشيء.
أبو عبيد، عن الأصمعي: أثجم المطر وأغضن، إذا دام أياما لا يُقْلِع.
مثج
يقال: مَثَج البئر، إذا نزحها.
جرل
قال شمر: قال الأصمعي: الجَرَاوِلُ: الحجارة. واحدتها جَرْوَلَةٌ.
ويقال: منه أرض جَرِلَةٌ، وجمعها: أَجْرَالٌ.
وقال جرير:
مِنْ كلِّ مُشْتَرِفٍ وإنْ بَعُدَ المَدَى ... ضَرِم الرِّقَاقِ مُنَاقِلِ الأَجْرَالِ
وقال غيره: الجَرَلُ: الخشن من الأرض، الكثير الحجارة، ومكان جرل.
قال: ومنه الجرول، وهو من الحجر ما يُقِلُّهُ الرجل ودونه، وفيه صلابة، وأنشد:
لَوْ هَبَطُوهُ جَرِلاً شَرَاسا ... لَتَرَكُوهُ دَمِثاً دَهَاسا
وقال ابن شميل: أما الجرْوَلُ فزعم أبو خيرة أنه ما سال به الماء من الحجارة حتى تراه مُدَلَّكاً من سيل الماء به في بطن الوادي، وأنشد:
مُتَكَفِّتٌ ضَرِمُ السِّبا ... ق إذَا تَعَرَّضَتِ الْجَرَاولْ
متكفت: سريع، ضرم: محترق. والسياق: طرده إياها إلى الماء.
وقال الليث: الجَرْوَلُ اسم لبعض السباع.
قلت: لا أعرف شيئاً من السباع يُدعى جَرْوَلاً.
واسم الحُطيئة جرول، سمي بالحجر.
وقال الليث: الجِرْيالُ: لون الحمرة.
وقال غيره: الجريال البَقَّمُ.
وقال أبو عبيد: هو النشاستج.
وقال شمر: العرب تجعل الجريال الخمر نفسها، وهي الجريالة.
وقال ذو الرمة:
كَأَنِّي أَخُو جِرْيالَةٍ بَابِلِيَّةٍ ... كُمَيْتٍ تُمَشِّي في الْعِظَامِ شَمُولَها
فجعل الجريالة الخمر بعينها.
وقيل: هو لَونها الأحَمر أو الأصفر.
وسُئل الأعشى عن قوله:
كدَمِ الذَّبيح سَلَبْتها جرِيالها
فقال: شَرِبتها حمراء، وبلتها بيضاء.
سلمة، عن الفراء، قال: الجريْال: البَقَّم.
أبو تراب عن الكلابي: وادٍ جرل، إذا كان كثير الجرفة، والعَتَبُ والشَّجر.
قال: وقال حَتْرَِشَ: مكانٌ جرل، فيه تعاد واختلاف.
قال: وقال غيره من أعراب قيس: أرْضٌ جرفة مُخْتَلِفةٌ، وقدحٌ جرفٌ ورجل جرفٌ كذلك.
رجل
رَجُل قال الليث: الرجلُ معروف. وفي معنى تقول: هذا رجلٌ كاملٌ، وهذا رجلٌ، أيْ فوق الغلام.
وتقول: هذا رجلٌ، أي رجلٌ.
وفي هذا المعنى للمرأة، هي رَجُلةٌ. أي راجلة، وأنشد:
وإنْ يَكُ قَولهمْ صادقاً ... فَسِيقتْ نسائي إليكمْ رِجالا
أي رَوَاجل.
ويقال: هذا أرْجَلُ الرَّجُلين، أيْفيه رُجْلَّيةٌ، لَيْسَتْ في الآخر.
والرَّجْلُ: جَماعة الرّاجل، وهم الرَّجَّالة والرُّجَّال. وأنشد:
وظَهْرِ تَنُوفةٍ حَدْباء يمشي ... بها الرُّجَّالُ خائفةً سِراعاً
وقد جاء في الشِّعر الرَّجلة.
وقال تميم بن أبي بن مقبل:
ورَجْلَة يضْرِبُونَ البْيضَ عن عُرُضٍ ... ضرْباً تَواصَتْ به الأبْطَالُ سِجِّينا
قال أبو عمرو: الرَّجْلَةُ الرَّجَّالَةُ في هذا البيت؛ وليس في كلامهم فَعْلَةٌ جاءت جمعاً غير رجلة جمع راجل؛ وكمأة جمع كمء.
وقال الله: )فإنْ خِفْتمْ فرِجالاً أوْ رُكبَاناً(. أي فصلُّوا رجالاً أو رُكباناً، جمع راجلٍ مثل صاحب وصحاب، أي إن يمكنكم أن تقوموا قانتين أي عابدين موفين الصلاة حقها لخوف ينالكم فصلُّوا رُكباناً.
وقال شمر: الرِّجَل: مسايل الماء، واحدها رَجْلَة.
قال لبيد:
يَلْمُجُ البارضَ لَمْجاً في النَّدى ... منْ مَرَابيعِ رِيَاضٍ وَرِجَل
وقال الليث: الرِّجْلَةُ: مبيت العرفج الكثير في روضة واحدة.
قال: والتَّرَاجِيلُ: الكرفس بلغة العجم، وهو اسم سوادي من بقول البساتين.
والرِّجْل خلاف الْيَد، وكذلك رِجْلُ القوس وهي سيتها السفلى، ويدها سيتها العليا.

ويقال: فلان قائم على رجل، إذا أخذ في أمر حزبه.
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال: لي في مالك رِجْل أي سهم.
والرِّجْل: القدم، والرِّجل: القطعة من الجراد، والرِّجلُ: السراويل الطاق، ومنه الخبر أن النبي صلى الله عليه اشترى رِجْل سراويل، ثم قال للوزَّانُ زِنْ وأرجح.
والرِّجل: الخوف والفزع من فوت الشيء، أنا من أمري على رِجْلٍ أي على خوفٍ من فوته.
والرِّجل، قال أبو المكارم: تجتمع القُطُر، فيقول الجمَّال: لي الرِّجْل، أي أنا أتقدّم.
ويقول الآخر: لا، بل الرِّجل لي. وييشَاحُّون على ذلك أي يتضايقون.
والرِّجْلُ: الزَّمان، يقال: كان ذلك على رِجل فلان أي في حياته وزمانه.
وقال الليث: الرُّجْلَة نجابة الرَّجيل من الدواب والإبل، وهو الصبور على طول السير، ولم أسمع منه فعلا إلا في النُّعوت، ناقة رجيلةٌ، وحمار رجيل، ورجل رجيل: مشَّاء.
شمر: الرُّجْلة: القوة على المشي، يقال: رَجِلَ الرَّجُلُ رَجَلاً ورُجَلَةً، إذا كان يمشي في السفر وحده، ولا دابة له يركبها.
ورجل رُجليّ، للذي يغزو على رجليه، منسوب إلى الرُّجلة، والرَّجيلُ: القويُّ على المشي، الصبور عليه، وأنشد:
حتى أُشِبَّ لها وطالَ أيابُهَا ... ذو رُجلَةٍ شَثْنُ البراثِنِ جَحْنَبُ
وامرأة رجيلة: صبور على المشي. وناقة رَجيلة.
أبو عبيد عن الكسائي: رجل بيِّنُ الرُّجولةِ، وراجل بيِّن الرُّجلة.
ثعلب عن ابن الأعرابي: رجلٌ بيِّن الرُّجولة والرُّجوليَّة.
قال: وقومٌ رجَّالةٌ، ورجَّالٌ ورجالي ورُجلة ورُجَّال.
وسمعت بعض العرب يقول للرَّاجل رَجَّال، ويجمع رجاجيل. والرَّجيل من الخيل الذي لا يعرف. والرَّجيلُ من الناس: المشَّاءُ الجيِّد المشي.
وقال الليث: ارْتَجَلَ الرَّجل إذا ركب رِجليه في حاجته ومضى.
ويقال: ارتجل ما ارتجلت من الأمر، أي اركب ما ركبتَ من الأمر. وارتجل الرجل الزَّندَ، إذا أخذها تحت رجله. وتَرَجَّل القوم، أي نزلوا عن دوابهم في الحرب للقتال.
ويقال: حَمَلَكَ الله عن الرُّجْلَةِ ومن الرُّجْلَة.
والرُّجلة هاهنا: فعل الرجل الذي لا دابة له. والرُّجْلَة أيضا مصدر الأرجل من الدواب، وهو الذي بأحدى رجليه بياض لا بياض به في موضع غير ذلك.
قال: وتصغير رَجُلٍ رُجيل. وعامتهم يقولون: رويجل صدق، ورويجل سوء، يرجعون إلى الرَّاجِل، لأن اشتقاقه منه.
كما أن العجل من العاجل، والحذر من الحاذر.
ويقال: ارْتَجلَ النهار، وترجَّلَ النهار أي ارتفع. وشعر رجِل بيِّن الرَّجَل، وحَرَّةٌ رَجْلاَء، وهي المستوية بالأرض الكثيرة الحجارة.
وقال أبو الهيثم في قوله: وحَرَّةٌ رَجلاء؛ الحرَّة أرض حجارتها سود. والرجلاء الصلبة الخشنة، لا يعمل فيها خيل ولا إبل، ولا يسلكها إلا راجِل.
أبو عبيد عن الأصمعي: الأرْجَلْ من الرجال، العظيم الرِّجل قال: والأركب، العظيم الرُّكبة، والأرأس، العظيم الرأس، والعرب تقول: ترجَّلْتُ البئر ترجلاً، إذا نزلتها من غير أن تُدَلَّى.
وفي الحديث: العجماء جرحها جبار.
وروى بعضهم: الرِّجل جبار، وفسره من ذَهَبَ إليه أن راكب الدابة إذا أصابت ؟وهو راكبها - إنساناً، أو وطئت شيئاً، فضمانه على راكبها، وإن أصابته برجلها فهو جبار، أي هدر، وهذا إذا أصابته وهي تسير.
فأما أن تُصيبه وهي واقفة في الطريق فالراكب ضامن ما أصابت بيد أو رجل.
وكان الشافعي يرى الضمان واجباً على راكبها على كل حال، نفحت الدابة برجلها، أو خبطت بيدها، سائرة كانت أو واقفة. والحديث الذي رواه الكوفيون أن الرِّجل جبار غير صحيح عند الحُفاظ.
أبو عبيد عن الأصمعي: إذا خَلَطَ الفرس العَنَقَ بالهملجة، قيل: ارتَجَلَ ارتِجالاً.
قال: وقال أبو عبيدة: ارْتَجلْتُ الكَلامَ ارْتِجالاً، واقْتَضَبتُهُ اقْتِضَاباً، معناهما: ألا يكون هيَّأَه قبل ذلك.
وقال غيره في بيت الراعي:
كَدُخانِ مُرْتجِلٍ بأَعْلَى تَلْعَةٍ ... غَرْثانَ ضَرَّمَ عَرْفَجاً مَبْلُولا
المُرتجل: الذي أخذ رجلا من جرادٍ فشواها.
وقيل: المُرتجل، الذي اقتدح النَّارَ بزنده جعلها بين رجليه وفتل في فرضتها بيده حتى يُورى.
وقيل: المُرتَجِلُ: الذي نصب مِرجلاً يطبخ فيه طعاماً. قال المتنخل:

إن يُمْسِ نشوان بمصْروفَة ... منها بِريِّ وعَلى مِرْجَلِ
لا تَقِهِ الموتَ وقَيَّاتُه ... خُطَّ له ذلك في المَحْبَلِ
نشوان: سكران، بمصروفةٍ، أي بخمر صرفٍ، وعلى مرجل، أي على لحم في قدر أي وإن كان هذا فليس يقيه من الموت، في المحبل أي حين حَبَلت به أمه، ويُروى المحبل، أي في الكتاب، وكلٌّ رواية.
أبو عبيد، عن أبي زيد: نعجة رجلاء، وهي البيضاء إحدى الرجلين إلى الخاصرة وسائرها أسود.
وقال الأموي: إذا ولدت الغنم بعضها بعد بعض قيل: ولَّدْتها الرُّجيلاء، وولدتها طبقاً وطبقةً.
الحراني، عن ابن السكيت: الرَّجَلُ، أن تُرسل البهمة مع أُمِّها ترضعها متى شاءت.
يقال: بهمة رجل، وبهم رجل، وقد رجل أُمَّهُ يرجلها رجلاً إذا رضعها، وقد أرجلها الراعي مع أمهاتها.
وأنشد شمر:
مُسَرْهَدٌ أُرْجِلَ حَتَّى فُطِمَا
وفي النوادر: الرَّجْلُ النَّزْوُ؛ يقال: بات الحصان يرجل الخيل، وأرجلت الحصان في الخيل إذا أرسلت فيها فحلا.
وطريق رجيل إذا كان غليظاً وعراً في الجبل.
والعرب تقول: أمرك ما ارْتَجلْتَ، معناه ما استبددت برأيك فيه.
قال الجعدي:
وَما عَصَيْتُ أَمِيراً غَيْرَ مُتَّهتم ... عِنْدي، ولكنَّ أَمْرَ الْمرْءِ ما ارْتَجلا
أبو عبيد عن الفراء: الجِلْدُ الْمُرَجَّلُ الذي سُخ من رجل واحدة.
قال: والمنجول الذي يُشَقُّ عرقوباه جميعا كما يسلخُ الناس اليوم، والمُزقَّقُ الذي يُسلخُ من قبل رأسه.
وقال الأصمعي في قوله:
أَيَّامَ أَلْحَفُ مِئْزَرِي عَفَر الثَّرى ... وأَغُضُّ كُلَّ مُرَجَّلٍ رَيّان
أراد بالمرجل الزِّقَّ الملآن من الخمر، وغضُّه: شُربه.
قال: والمُرَجَّلُ الذي سُلخ من قِبَلِ رِجْلَيْه.
وقال ابن الأعرابي: قال المفضل يصف شعره وحُسنه. وقوله: أَغُضُّن أي أنقُضُ منه بالمقراض ليستوي شثه.
قال: والمرجل الشَّعر المُسرَّح، ويقال للمشط مِرجل، ومِسرحٌ. ريان: مدهون. والعفر: التراب.
وقال أبو العباس: حدثت ابن الأعرابي بقول الأصمعي فاستحسنه.
أخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي، قال: أرجُلُ القِسيّ إذا وُترت أعاليها، قال: وأيديها أسافلها، قال: وأرجلها أشدُّ من أيديها.
وأنشد:
ليت القسيَّ كلَّها من أرجُل
قال: وطرفا القويس ظُفراها، وحزَّاها: فُرضتاها، وعطفاها: سيتاها؛ وبعد السيتين الطائفان، وبعد الطائفين الأبهران وما بين الأبهرين كبدها وهو ما بين عقدي الحمالة، وعقداها يسميان لكُليتين؛ وأوتارها التي تُشد في يدها ورجلها تسمى الوقوف وهي المضائغ.
وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التَّرَجُّل إلاَّ غِيَّا، معناه أنه كره كثرة الادهان، ومشط الشعر وتسويته كلَّ يوم.
أبو عبيد: رَجَلْتُ الشاة وَارْتَجَلْتُهَا إذا علقتها برجلها.
وروى علي بن الخليل عن أبيه أنه قال: يقال جاءت رجل دفَّاع، أي جيش كثير، شُبِّهَ برجل الجراد.
والرِّجْلُ: القرطاس الخالي، والرِّجْلُ: البؤس والفقر، والرِّجلُ القاذورة من الرِّجال، والرِّجل: الرَّجُلُ النؤوم، والرِّجْلَةُ: المرأة النَّؤومُ، كل هذا بكسر لراء.
وقال: الرَّجُل في كلام أهل اليمن: الكثير المجامعة، حكاه عن خالٍ للفرزدق قال: سمعت الفرزدق يقول ذلك. وزعم أن من العرب من يسميه العصفوري، وأنشد:
رَجُلاً كُنْتُ في زَمان غُرُورِي ... وأَنا اليومَ جافرٌ ملْهُودُ
والمراجل: ضرب من برود اليمن.
ويقال لبقلة الحمقاء رِجْلَة. يقال: فلان أحمق من رِجْلة، يعنون هذه البقلة، لأنها أكثر ما تنبت في المسايل، فيقطعها ماء السيل.
وقال أبو عمرو: الرَّاجِلَةُ: كبش الراعي الذي يحمل عليه متاعه. وأنشد:
فَظَلَّ يَعْمِدُ في قَوْلٍ وَرَاجِلَةٍ ... يُكَفِّتُ الدَّهْرَ إِلاَّ رَيْثَ يَهْتَبِدُ
يكفِّتُ: يجمع، ويهتبد: يطبخ الهبيد.
جرن
جَرَنَ: قال الليث: الْجِبرانُ: مُقدَّمُ العنق من مذبح البعير إلي منحره، فإذا بَرَكَ البعير ومدَّ عُنُقه على الأرض، قيل: ألقى جرانه بالأرض.
وقال غيره: سُمي جِرانُ العود جِرانَ العود، بقوله يُخاطب ضرَّتيه:
خُذَا حَذَراً يا جارَتَيّ فإنَّنِي ... رَأَيْتُ جِرانَ الْعَوْدِ قد كادَ يَصْلُح

أراد بجران العود سرطاً قدَّهُ مر جران عودٍ نَحَرَه وهو أصلب ما يكون.
ورايت العرب تُسوِّي سياطها من جُرُنِ الجمال البُزل لصلابتها، وإنما حذَّرَ امرأتيه سوطه وكانتا نشزتا عليه.
والجَرِينُ: الموضع الذي يُجمَعُ فيه التمر إذا صُرم، وهو الفداء عند أهل هَجَر.
وقال الليث: الجرين موضع البيدر بلغة أهل اليمن، قال: وعامَّتهم بكسر الجيم، وجمعه جرن.
والجَرْنُ: الطحن، بلغة هذيل، وقال شاعرهم:
ولصوته زَجَلٌ، إذا آنَسْتَه ... جَرَّ الرَّحَا بِجَرِينِها الْمَطْحُون
الجرين: ما طحنته، وقد جُرِنَ الحَبُّ جَرْناً شديداً.
وقال الليث: الجَارِنُ: ما لان من أولاد الأفاعي. وأديم جَارِنٌ، وقد جَرَنَ جُرُناً، إذا لان.
وقال لبيد يصف غرب السانبية:
بِمُقَابِلٍ سرِبِ الْمَخارِز عِدْلُه ... قَلِقُ الْمَحَالَةِ جارِنٌ مَسْلُومُ
قلت: وكل سقاء قد أخلق أو ثوب فقد جَرَنَ جُروناً جارِن.
ويقال: جَرَنَ فلان على العذل، ومرن ومرد بمعنى واحد، قاله الفراء وغيره.
وقال شمر: الجارِنَةُ اللينة من الدروع.
وقال أبو عمرو: الْجَارِنَةُ المارنة،ن وكل ما مرن فقد جَرَن. وقال لبيد يذكر الدروع:
وجَوَارِن بِيضٌ وكُلُّ طِمِرَّةٍ ... يَعْدو عَلَيْها القَرَّتَيْنِ غُلام
وقالت عائشة في حديث روي عنها أنها قالت: " حَتَّى ضَرَبَ الحقُّ بِجِرَانِه " ، أرادت أن الحق استقام وقر في قراره، كما أن البعير إذا برك واستراح مد جرانة على الأرض.
الليحاني: ألقي فلان على فلان أجرامه وأَجْرانَه، وشراشره، الواحد جرم وجِرْنٌ.
وقال ابن دريد: الُجُرْنُ: المهراس الذي يتطهر منه.
وقال الأصمعي: إنما سمعت في الكلام ألقي عليه جِرَانَه والجميع جُرُنٌ، وهو باطن العنق.
رنج: الرَّانِجُ هو الجوز الهندي، وما أراه عربياً، لأنه لا ينبت في بلاد العرب.
وقيل: إنه ينبت بعُمان ونواحيها.
رجن
رَجَنَ: أبو عبيد عن الكسائي: رَجَنَ الرجل بالمكان يَرْجُنُ رُجُوناً إذا أقام.
وقال اللحياني: رَجَنَ الرجل في الطعام ورَمَكَ، إذا لم يعف منه شيئاً.
وقال الليث: الرَّاجِنُ: الآلفُ من الطير وغيره. قال ورَجَنَ فلان دابته رَجْناً فهي رَاجِنٌ ومَرْجُونَةٌ، إذا أساء علفها حتى هزلت.
أبو عبيد عن الأصمعي: ارْتَجَنَ عليهم أمرهم، أي اخْتَلَطَ، أُخذ من ارتجان الزُّبْد إذا طَبخ فلم يَصْفُ. وقال بشر:
وكُنْتُم كَذاتِ القِدْرِ لمْ تَدر إِذْ غَلَتْ ... أَتُنْزلُها مذمومة أَمْ تُذيبُها
وقال أبو زيد: رَجَّنْتُ الشاة في العلف ترجيناً إذا حبستها في المنزل على العلف؛ قال: وإذا حبستها على المرعى من غير علف، قلت: رَجَّنْتُها رَجْناً؛ فهي مَرْجُونَة.
قال: وَرجِنْتُ الرجل أَرْجنه رجناً، إذا استحييت منه، وهذا من نوادر أبي زيد.
وقال ابن شميل: رَجَن القوم ركابهم ورَجَنَ فلان راجلته رَجْناً شديداً في الدَّار، وهو أن يحبسها مُناخةً لا يعلفها.
ورَجَنَ البعير في النَّوى والبزر رُجوناً ورُجُونة: اعتلافه.
نرج
الليث: النَّيْرَجُ والنَّوْرَجُ لغتان. وأهل اليمن يقولون: نُورَج، وهو الذي يُداس به الطعام من حديد كان أو من خشب.
قال: ويقال: أقبلت الوحش والدَّواب نَيْرَجاً؛ وعدت عدواً نيرجاً، وهو سرعة في تردُّد.
وقال العجاج:
ظَلَّ يُبارِيها. وظَلَّتْ نَيْرَجَا
وفي نوادر الأعراب: النَّوْرَجُ السراب؛ والنَّوْرَجُ سِكَّةُ الحرّاث.
وقال ابن دريد: النَّوْجَرُ: الخشبة التي يُكرب بها الأرض.
وقال الليث: النِّيرَجُ أُخذٌ كالسِّحْر، وليس بسحر، إنما هو تشبيه وتلبيس.
نجر
قال الليث: النَّجْرُ: عمل النَّجار ونحته. والنَّجرانُ خشبة يدر عليها رِجلُ الباب، وأنشد:
صَبَبْتُ البابَ في النَّجْرانِ حتّى ... تَركْتُ البابَ لَيْسَ له صَرِيرُ
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال لأنف الباب: الرِّناج ولدَرَوَنْدِه: النّجاف والنَّجران، ولمترسه القُنّاح.
وقال ابن دريد: نَجْرانُ الباب: الخشبة التي يدور فيها.
وقال الليث: النَّجيرة سقيفة من خشب لا يُخالطها القصب ولا غيره.

وقال الرياشي فيما أفادني المنذري عن الصيداوي عنه: النجيرة بين الحسوِّ وبين الصعيدة.
قال ويقال: انجري صبيانك ورعائك. ويقال: ماء منجور أي مُسخَّن.
وقال: ويقال: شهراً نَاجِرِ وآجِر، يشتدُّ فيهما الحرّ، وأنشد عركز الأسدي:
تُبَرِّدُ ماءُ الشَّنِّ في لَيْلَةِ الصَّبا ... وتَسْقِينِيَ الكُرْكُورَ في حَرِّ آجِرِه
أبو العباس عن ابن الأعرابي، قال: هي العصيدة ثم النجيرة ثم الحريرة ثم الحسوّ.
أبو الحسن اللحياني: نَجَرَ يَنْجُرُ نَجْراً، ومَجَرَ يَمْجُر مَجْراً، إذا أكثر من شرب الماء فلم يكد يروى.
وقال أبو عمرو: في النَّجَرِ مثله.
وقال الليث: نَجَرْتُ فلانا بيدي، وهو أن تَضُمَّ من كفك برُجمة الأصبع الوسطى ثم تضرب بها رأسه، فضربكه النَّجْرُ.
قلت: لم اسمع نَجَرتُ بهذا المعنى لغير الليث، والذي سمعناه: نَجَزْتُه إذا دفعته ضرباً. قال ذو الرمة:
يُنْحَزْنَ في جانِبَيْها وهي تَنْسَلِبُ
وأصل النَّحْزِ: الدَّقّ، ومنه قيل للهاون مِنْحاز.
ابن السكيت عن أبي عمرو: النَّجِيرَةُ: اللبن الحليب يُجعل عليه سمن.
قال: وقال الطائي: النجيرة ماء وطحين يُطبخ.
سلمة عن الفراء، قال المفضل: كانت العرب تقول في الجاهلية للمحرَّمِ مؤتمر، ولصفر ناجِر، ولربيع الأول خَوَّان.
وقال الليث في كتابه: وشهر فاجر هو رجب، قال: وكل شهر في صميم الحرِّ فاسمه ناجِر، لأنَّ الإبل تنجر فيه، أي يشتد عطشها حتى تيبس جلودها.
وقال غيره: شهراً نَاجِر، هما تموز وحزيران، وكان يقال لصفر في الجاهلية: ناجر.
وقال الليث: الأنْجَر: مرساة السفينة، وهو اسم عراقيّ، ومن أمثالهم: فلان أثقل من أنجر، وهو أن تؤخذ خشبات فيُخالف بين رؤسها، وتُشدُّ أوساطها في موضع واحد، ثم يُفرغ بينها الرَّصاص المُذاب، فيصير كأنه صخرة، ورؤوس الخشب نائية يُشدُّ بها الحبال، ثم تُرسلُ في الماء، فإذا رَسَتْ، أرست السفينة فأقامت.
قال: والإنجارُ لغة يمانية في الإجِّار، وهو السطح. أبو عبيد عن الأموي: النِّجار الأصل، ويقال: اللون. وقال غيره: النَّجْر: اللون، وأنشد:
نِجارُ كلِّ إبِلٍ نِجارُها ... ونارُ إِبِلِ العالمِينَ نارُها
هذه إبل مسروقة من آبال شتَّى، ففيها من كل ضرب ولون وسمة ضرب.
أبو عبيد عن أبي عمرو: النّجْرُ: السوق الشديد، وقد نَجَر إبله، وأنشد:
جَوَّاب لَيْلٍ مِنْجَرُ الْعَشِيّاتْ
وقال ابن الأعرابي: النَّجْرُ شكل الأسنان، وهيئته. وقال الأخطل:
وَبَيْضَاءَ لاَ نجْرُ النّجاشِيِّ نَجْرُها ... إِذَا الْتَهَبت منها الْقَلاَئِدُ وَالنّحْرُ
والنَّجْرُ: القطع، ومنه نجر النَّجار، وقد نَجَرَ العود نَجْراً، ومنه قوله:
رَكبْتُ من قَصْدِ الطَّرِيقِ مَنْجَرَه
فهو المقصد الذي لا يعدل ولا يجور عن الطريق.
جرف
قال الليث: الْجَرْفُ: اجترافك الشيء عن وجه الأرض، حتى يقال: كانت المرأة ذات لثة فاجترفها الطبيب، أي استحاها عن الأسنان قطعا.
قال: والطَّاعون الجارف نزل بأهل العراق ذريعاً، فسمي جارفا.
قال: والجارِفُ شؤم أو بلية يجترف مال القوم، ورجل مُجَرَّفٌ قد جَرَّفَهُ الدهر أي اجتاح ماله وأفقره.
ورجل جَرَّافٌ: وهو الأكول لا يُبقي شيئاً.
وجُرْف الوادي ونحوه من أسناد المسايل إذا نَجَخَ الماء في أصله فاحتفره فصار كالدَّحْل وأشرف أعلاه، فإذا انصدع أعلاه، فهو هارٍ، وقد جَرَّف السيل أسناده. وقال الله: )أَمَّنْ أَسَّسَ بُنيَانَه على شَفا جُرُفٍ هارٍ(.
وقال أبو خيرة: الجُرْفُ عرض الجبل الأملس.
وقال شمر، يقال: جُرْفٌ وأَجْرَافٌ وجُرْفَة وهي المهواه.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: أَجْرَفَ الرجل إذا رعى إبله في الجرف، وهو الخصب والكلأ المزدجُّ المُلتف؛ وأنشد:
في حِبّةٍ جَرْفٍ وَحِمْضٍ هَيْكَل
والإبل تسمن مكتنزاً؛ يعني على الحبة، وهو ما تناثر من حبوب البقول واجتعع معها ورق يبيس البقل فتسمن الإبل عليها.
وأَجْرَفَ الرجل، إذا أصابه سيل جُرافٌ.
أبو عبيد: الجُرفَةُ من سمات الإبل، أن تقطع جلدة من فخذ البعير من غير بينونة ثم تُجمع، ومثلها في الأنف القُرمة.
وقال بعضهم: الجَوْرَفُ: الظليم وأنشد لكعب بن زهير المُزَنيّ:

كَأَنَّ رَحْلِي، وقد لانَت عريكَتُها ... كَسَوْتُهُ جَوْرَفاً أَقْرَابُه خَصِفَا
قلت: هذا تصحيف. والصواب ما رواه أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: الْجَوْرَق بالقاف: الظليم.
قال: ومن قاله بالفاء فقد صحَّف.
أبو تراب عن اللحياني: رحل مُجَارَفٌ: ومُحَارفٌ، وهو الذي لا يَكْسِبُ خيراً.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الجَرْف: المال الكثير من الصامت والنَّاطق.
قال ابن السكيت: الجُرافُ: مكيال ضخم، قال: وقوله، الجُرافُ الأكبر، يقول: كان لهم من الهوان مكيال وافٍ. وسيل جُرافٌ: يَجْرُف كل شيء.
رجف
قال الليث: رَجَفَ الشيء يَرْجُفُ رَجْفاً وَرَجَفَاناً، كَرَجَفانِ البعير تحت الرَّحْل، وكما ترجف الشجرة إذا رَجَّفَتْها الريح، وكما يَرْجُف السنُّ إذا نفض أصلها، ونحو ذلك رَجْفٌ كله. ورَجَفَتْ الأرض إذا تزلزلت، ورجف القوم، إذا تهيئوا للحرب.
وقال الله: )يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَة. تَتْبَعُها الرَّادِفَة(.
قال الفراء: هي النفخة الأولى، تتبعها الرَّادفة، وهي النفخة الثانية.
وقال أبو إسحاق: الرَّاجفة الأرض ترجف تتحرك حركة شديدة.
وقال مجاهد: الرَّاجفة: الزلزلة.
وقال الليث: الرَّجفةُ في القرآن: كل عذاب أخذ قوما فهو رجفة صيحة وصاعقة.
والرّجْف: يرجفُ رَجْفاً وَرَجِيفاً، وذلك تردد هدهدته في السحاب.
وقال غيره: الرَّجْفَةُ الزلزلة معها الخسْف.
ثعلب عن ابن الأعرابي: أرجف البلد: إذا تزلزل، وقد رجفت الأرض وأرجفت وأُرجفت.
وقال غيره: الرَّجَّافُ: البحر اسم له، ومنه قوله:
المُطعِمون الشَّحْمَ كُلَّ عَشِيَّةٍ ... حتى تَغيبَ الشمسُ في الرّجّاف
الليث: أَرْجَفَ القوم، إذا خاضوا في الأخبار السيئة، وذكر الفتن.
قال الله جل وعز: )والمُرْجِفون في الْمدينة( وهم الذي يولِّدون الأخبار الكاذبة، التي يكون معها اضطراب في الناس.
وقال ابن الأعرابي: رَجَفَتْ الأرض، إذا تزلزلتْ.
فرج
روي في الحديث: " ولا يُترك في الإسلام مُفْرَج " .
قال أبو عبيد: قال جابر الجُعفي: المُفْرَجُ الرجل يكون في القوم من غيرهم، فحقٌّ عليهم أن يعقلوا عنه.
قال: وسمعت محمد بن الحسن يقول: هو يروى بالحاء والجيم، فمن قال مُفرَجٌ فهو القتيل بأرض فلاة، ولا يكون عند قرية يقول: فهو يودي من بيت المال ولا يُبطلُ دمه.
ومن قال: مُفْرَح: فهو الذي أثقله الدَّين.
وقال أبو عبيد: قال أبو عبيدة: المُفرجُ أن يُسلم الرجل ولا يوالي أحداً، فإذا جنى جناية، كانت جنايته على بيت المال؛ لأنه لا عاقلة له، فهو مُفْرَجٌ بالجيم.
وقال بعضهم: هو الذي لا ديوان له.
وأخبرني المنذري عن ثعلب أنه قال: المُفْرَجُ: المُثقل بالدين. والمُفرجُ: الذي لا عشيرة له. قال: وقال ابن الأعرابي: المُفرحُ: الذي لا مال له. والمُفرَجُ: الذي لا عشيرة له.
وقال الليث: الفَرَجُ: ذهاب الغمّ، وانكشاف الكرب، يقال: فرجه الله فانفرج، وفرَّجَهُ تَفْرِيجا. وأنشد:
يا فارِجَ الهَمِّ وكَشَّاف الكُرَبْ
قال: والفَرْجُ اسم يجمع سوءات الرجال والنساء والقُبلان وما حواليهما، كله فَرْج، وكذلك من الدواب ونحوها من الخلق.
وكل فُرْجَةً بين شيئين فهو فَرْج؛ كقوله:
إِلاَّ كُمَيْتاً بالْقَناةِ وضَابِئاً ... بالفَرْج بَيْن لبانِه ويَدهِ
جعل ما بين يديه فرجا. وكذلك قول امرئ القيس:
لَها ذَنَبٌ مثل ذَيلِ العروس ... تَسُدُّ به فَرْجَها من دُبُرْ
أراد ما بين فخذيها ورجليها.
والفَرْجُ: الثغر المخوف، وجمعه فروج، سُمي فرجاً؛ لأنه غير مسدود.
وفَرُّوجَةُ الدجاجة تُجمع فراريج.
وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم، صلى وعليه فَرُّوجٌ من حرير.
قال أبو عبيد: هو القباء الذي فيه شقٌّ من خلفه.
أبو عبيد عن الفراء: رجل أَفْرَجٌ، وامرأة فَرجاء: العظيمة الأليتين لا يلتقيان، وهذا في الحبش.
قال: وقال الكسائي: الفُرُجُ بضم الفاء والراء: الذي لا يكتم السر، والفِرْجُ مثله.
قال: والفِرَجُ: الذي لا يزال ينكشف فرجه.
وقال الهذلي يصف دُرَّة:
بكَفَّي رَقاحِيٍّ يُريدُ نَماءَها ... فَيُتْرِزُها للبيِع وهي فَرِيجُ

معناه: أنه كُشف عن الدرة غطاؤها ليراها الناس.
ثعلب، عن ابن الأعرابي قال: فتحات الأصابع يقال لها التَّفاريج والحُلْفُقْ.
وقال النضر: فرج الوادي: ما بين عدوتيه، وهو بطنه. وفرج الطريق: متنه وفوهته وفرج الجبل: فَجّه.
وقال القطامي:
مُتَوَسِّدين زِمام كُلِّ نَجِيبَةٍ ... ومُفَرَّجٍ عرْقَ الْمَقَذِّ مُنَوَّقِ
أراد وزمام كل مُفرَّج وهو الوساع. ويقال: المُفرَّجُ: الذي بان مرفقه عن إبطه.
ويقال: أفرج القوم عن قتيل، إذا انكشفوا، وأفرج فلان عن مكان كذا وكذا، إذا أخلَّ به وتركه.
ويقال: ما لهذا الغمّ من فُرْجَة ولا فَرْجَةٍ ولا فِرْجَة، وأخبرني المنذري عن ابن اليزيدي، عن أبي ناجية، عن ابن الأعرابي أنه أنشد:
رُبّما تكْرَهُ النُّفوس من الأمْ ... رِ له فَرْجَةٌ كَحَلِّ العقَالِ
قال: يقال فُرْجَةْ وفَرْجَةٌ فُرْجَةٌ اسم، وفَرْجَةٌ مصدر، وفروج الأرض نواحيها.
اللحياني: قوس فَرِيجٌ، إذا بان وترها عن كبدها، وهي الفارج أيضا.
وقال الأصمعي: هي الفارِجُ والفُرُج، ورواه أبو عبيد عنه.
ويقال: رجل أفرج الثناين، وأفلج الثنايا، بمعنى واحد.
ابن السكيت: قال الأصمعي: الفرجان: خراسان وسجستان، وأنشد قول الغُدانيّ:
على أَحَدِ الفَرْجَينْ كان مُؤَمَّري
أبو زيد: يقال للمشط: النحيت، والمُضرِّجُ والمِرجلُ، وأنشد أحمد بن يحيى لبعضهم:
فاتَه المَجْدُ والعلاءُ فأَضْحَى ... يَنْفُضُ الْخِيسَ بالنَّخِيتِ المُفَرِّج
أراد بالخيس لحيته، يصف رجلا كان شاهد زور.
وقال أحمد بن عبيد: قال أبو زيد: العرب تقول: جرت الدابة ملأى فروجها، وفروجها: ما بين قوائمها، فالفروج: رفع بملأى.
ويقال في المذَكَّر: جرى الفرس بملأى فروجه وهي ما بين قوائمه، أي من شدة إسراعه في الجري امتلأ ما بين قوائمه بالغبار والتراب.
والعرب تُسمِّي ما بين القوائم خواءَ، وكذلك كل فُرْجَةٍ بين شيئين.
وقال أحمد بن يحيى: الفارج: الناقة التي انفرجت عن لولادة، فهي تُبغضُ الفحل وتكره قربه.
جفر
في حديث عمر أنه قضى في اليربوع إذا قتله المحرم بِجفْرَة.
أبو عبيد عن أبي زيد قال: إذا بلغت أولاد المعزى أربعة أشهر، وفُصلت عن أُمهاتها فهي الجفار، واحدها جَفْر، والأنثى جَفْرَة.
وقال ابن الأعرابي: الجَفْرُ: الحَمَلُ الصغير، والجديُ بعد ما يُفْطم ابن سِتّة أشهر. قال: والغلام جَفْر.
وقال ابن شميل: الجَفْرة: العناق التي شبعت من البقل والشجر، واستغنت عن أمها، وقد تجفَّرت واستجفرت: أي عظمت وسمنت.
ويقال: قد تراغب هذا واستجفر.
قال: ويقال: أُجفِرَ بطنه، واستجفرَ بطنه، أي عظم.
حكى ذلك كله عنهم شمر في كتابه، وقال:
جُفْرَةُ البَطْنِ باطن الْمُجْرِئشّ
وقال غيره: جُفرَة كل شيء وسطه ومعظمه.
أبو عبيد، عن أبي زيد: الجفر: البئر ليست بمطويَّة.
وقال غيره: الجُفْرةُ: حفرة واسعة من الأرض مستديرة.
أبو عبيد عن الأحمر: الجَفيرُ والجشير معا: الكنانة وهي الجعبة.
وقال الليث: الجَفير شبه الكِنانة إلا أنه أوسع، يُجعل فيه نُشَّابُ كثير.
وروي عن النبي صلى الله عليه أنه قال: " صوموا ووفِّروا أشعاركم، فإنها مَجفَرَةٌ " .
أبو عبيد: يعني مقطعة للنكاح، ونقص للماء.
ويقال للبعير إذا اكثر الضِّرابَ حتى ينقطع: قد جَفَرَ يجْفُر جفورا، فهو جافر. وقال ذو الرمة في ذلك:
وقد عارضَ الشِّعْرى سُهَيلا كأنُه ... قريعُ هِجانٍ عارَضَ الشوك جافرُ
وقال الليث: رجل مُجْفِر.
قد أَجفَرَ إذا تغيرت رائحة جسده.
أبو عبيد، عن الفراء: كنت آتيكم، فقد أجفرتكم، أي تركت زيارتكم وقطعتها.
وقال غيره: يقال للرجل الذي لا عقل له: إنه لمنهدم الجال، ومنهدم الجفر.
وقال ابن الأعرابي: الْجُفَرِيُّ ولاكفري: وعاء الطلع. وإبل جِفارٌ، إذا كانت غزاراً، شبهت بجفار الركايا.
ثلعب عن ابن الأعرابي: أجْفَرَ الرجل، وجَفَر وجَفَّر: إذا انقطع عن الجماع، وذكلك اجتَفَر، وإذا ذل قيل: اجْتَفَر.
رفج
قال الليث: الرُّفوجُ: أصل كرب النخل؛ ولا أدري: أعربي أم دخيل.
فجر
قال الليث: الفَجْرُ: ضوء الصبح، وقد انفجر الصبح.

ويقال للصبح المستطير فَجْرٌ، وهو الصادق. والمستطيل الكاذب يقال له: فجر أيضا.
وأما الصبح فلا يكون إلا الصادق.
والفَجْرُ: تفجيرك الماء. والمَفْجَرُ: الموضع الذي يَفْجَرُ منه.
ويقال: انْفَجرت عليهم الدواهي، إذا جاءهم الكثير منها بغته، وأيام الفِجار: أيام وقائع كانت بعكاظ، تفاخروا فيها فاحتربوا واستحلوا الحرمات.
والفُجور: الربية والكذب من الفُجور.
وقد ركب فلان فَجْرةٍ وفَجار لا يجريان إذا فَجَرَ وكذب، وقال النابغة:
إنّا اقْتَسَمْنا خُطّتَيْنَا بَيْننا ... فَرَحْلتُ بَرّةَ، وارْتحلْتَ فجارِ
أبو عبيد: الفَجَرُ الجودُ الواسع، والكرم.
ثعلب عن ابن الأعرابي: أفجر الرجل، إذا جاء بالفَجَرِ، وهو المال الكثير، وأفجرَ إذا كذب، وأفجر إذا عصى بِفَرْجِه، وأُفجر إذا كفر، وكثله فَجَرَ وفَجَّرَ.
قال وقوله: ونترك من يَفْجُرُك، أي من يعصيك، ومن يخالفك.
وقال رجل لعمر وقد استأذنه في الجهاد فمنعه لضعف بدنه، فقال: إن أطلقتني وإلا فجرتك، أي عصيتك.
وأفجَرَ: مال من حَقٍّ إلى باطل. وأفجَرَ ينبوعا من ماء، أي أخرجه.
وقال شمر: قال ابن الأعرابي: الفَجور والفاجِر: المخطئ، والفُجورُ خلاف البِرّ، والفاجِرُ المائل، والساقط عن الطريق. وفَجَر أي كَذَب، وأنشد:
قَتَلْتمْ فَتىً لا يَفْجُر الله عامِداً ... ولا يَجْتَويه جارُهُ حين يًمْحِلُ
أي لا يَفْجُرُ أمر الله، أي لا يميل عنه ولا يتركه.
وقال شمر: قال الهوازنيّ: الافتجارُ في الكلام اختراقه من غير أن يسمعه من أحد، أو يتعلَّمه، وأنشد:
نَازعِ القَومَ إذا نازَعْتَهم ... بأريبٍ أو بَحَلاَّفٍ إبَلْ
يَفْتَجِرُ القولَ ولم يَسْمَعْ به ... وهُو إن قيلَ: اتِّق الله، احْتَفَل
وقال الفراء في قول الله جل وعز: )بل يُريدُ الإنْسانُ ليَفْجُرَ أَمامَه(. حدثني قيس، عن ابن حصين، عن سعيد بن جبير قال: تقول: سوف أتوب، سوف أتوب.
قال: وقال الكلبي: يُكثر الذُنوبَ، ويؤخرُ التَّوْبة.
وقال أبو إسحاق: معناه أنه يُسوِّفُ بالتَّوبة، ويُقدِّم الأعمال السيئة. قال: ويجوز ؟والله أعلم - أنه يكفر بما قُدَّامه من البعث.
وقال المؤرج: فجَر إذا ركب رأسه، فمضى غير مكترث. قال: وقوله: )ليَفْجُرَ أَمامَه(، ليمضي راكباً رأسه. قال: وفجرَ أخطأ في الجواب. وفجر من مرضه، إذا برأ. وفجر، إذا كلَّ بصره.
وقال ابن شميل: الفُجور رُكوب مالا يحِلّ. وحلف فلان على فَجْرة، واشتمل على فجرة، أي ركب أمراً قبيحا من يمين كاذبة، أو زنى، أو كذب.
قلت: والفَجْرُ أصله الشَّقّ، ومنه أُخذ فجرُ السِّكْر، وهو بثقه. وسُمي الفَجْر فجراً لانفجاره، وهو انصداع الظُّلمة عن نور الصُّبح.
والفجور أصله الميل عن القصد. قال لبيد:
وإنْ أخَّرت فالْكِفْلُ فاجِر
والكاذب فاجِر، والمكَذَّبُ بالحق فاجِر، والكافر فاجِر، لميلهم عن الصدق والقصد.
وقول الأعرابي لعمر:
اغْفِرِ اللهمَّ إنْ كانَ فَجَرْ
أي مال عن الحق.
وقيل في قول الله: )بل يُريدُ الإنْسانُ ليَفْجُرَ أَمامَه(. أي ليُكَذِّب بما أمامه من البعث، والحساب والجزاء، والله أعلم.
جرب
قال الليث: الجَربُ معروف. والجرباء من السماء: الناحية التي لا يدور فيها فلك الشمس والقمر.
وأخبرني المنذري، عن أبي الهيثم أنه قال: الجرباء: السماء الدُّنيا، وهي الملساء.
وقال الليث: أرض جَرْباءُ: إذا كانت ممحلةً لا شيء فيها.
وقيل: سميت السماء الدنيا جربء، لما فيها من الكواكب. أبو عبيد، عن الأصمعي، قال: الجربياءُ من الرياح الشمالُ.
قال: وقال أبو زيد: الجربياء: الريحُ التي تهبُّ بين الجنوب والصَّبا.
وقال الليث: الجربياءُ شمال باردة.
قال: وقال أبو الدقيش: إنما جِرْبِياؤُها بردها، فهمز.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: الجَرْباءُ الجارية المليحة، سميت جرباء لأن النساء ينفرن عنها لتقبيحها بمحاسنها محاسنهنّ. وكان لعقيل بن علفة المُرِّيّ بنت يقال لها الجرباء، وكانت من أحسن النِّساء.
وجَرِبَ البعير يَجْرَبُ جَرَباً فهو جَرِب وأجرَب.
وقال: والجريب من الأرض نصف الفنجان، والجريب مكيال، وهو أربعة أقفزة.

قلت: الجَرِيبُ من الأرض مقدار معلوم الذرع والمساحة، وهو عشرة أقفزة، كل قفيز منها عشرة أعشراء، فالعشير جزء من مائة جزء من الجريب.
وقال الليث: الجريب الوادي وجمعه أجرِبة، قال: وجريب الأرض جمعه جربان، والعدد أجْرِبة.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الجِرْبُ: القراح، وجمعه جِرَبَه. والجربة: البقعة الحسنة النبات، وجمعها جِرَب.
قال أبو عبيد: قال أبو عبيدة الجِرْبَةُ المزرعة.
وقال بشر:
على جِرْبِةٍ يَعْلو الدِّيارَ غُروبُها
وقال ابن الأعرابي: الجَرَبُ العيب.
وقال غيره: الجَرَبُ الصَّدَأُ يركب السيف.
أبو عبيد، عن الأصمعي: رجل مُجَرِّبٌ ومُجَرَّبٌ، وهو الذي قد جرَّبَ الأمور وعرفها. والمُجرَّبُ أيضا: الذي جُرِّب في الأمور وعُرف ما عنده.
أبو عبيد، عن ألحمر: جِرابُ البئر اتِّساعها.
وقال غيره: جرابها ما حولها. ويقال: اطْوِ جِرابَها بالحجارة.
وقال الليث: جِرابُ البئر جوفها من أولها إلى آخرها.
قال: والجِرابُ وعاء من إهاب الشّاء، لا يُوعي في إلا يابس، والجميع: الجُرب.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: عِيالٌ جَرَبَّةٌ: يأكلون أكلاً شديدا ولا ينفعون. قال: والجربَّةُ الحمرُ الشداد الغلاظ. والجرَبَّةُ من أهل الحاجة، يكونون مستوين.
وقال ابن بزرج: الجرَبَّةُ: الصّلامة من الرجال الذين لا يُساء لهم، وهم مع أُمِّهم.
وقال الطرماح:
وحَيٍّ كِرامٍ قد هَنَأْنا جَرَبَّةٍ ... ومَرَّتْ بهم نَعْماؤُنا بالأَيامِنِ
قال: جربَّةٌ صغارهم وكبارهم. يقول: عممناهم ولم نخصَّ كبارهم دون صغارهم.
وقال أبو عمرو: الجَربُّ من الرجال القصير الخَبُّ، وأنشد:
إنَّكَ قد زَوَّجْتَها جَرَبا ... تَحْسِبُه، وهو مُخَنْذٍ، صَبَّا
أبو عبيد، عن الفراء، قال: جُرُبَّانُ السيف حدُّه أو غمده. وعلى لفظه جربان القميص.
شمر، عن ابن الأعرابي: الجُرُبَّان قِراب السفي الضخم، يكون فيه قوس الرجل سوطه، وما يحتاج إليه. وقال الراعي:
وعَلى الشَّمائِلِ أن يُهاجَ بنا ... جُرْبان كلِّ مُهَنَّد عَضْبِ
وقيل: جربان القميص هو بالفارسية كريبان، وهو الجيب.
وقال الليث: الجورب لفافة الرجل.
ابن السكيت: الأجربان عبسٌ وذبيان. وأنشد:
وفي عِضَادَته اليُمنى بَنو أَسَدٍ ... والأجْرَبان: بنو عبس وذُبْيانُ
والجريب: وادٍ معروف في بلاد قيس، وحرَّةُ النار بحذائه. أبو زيد: من أمثالهم: أنت على المُجَرَّب، قالتها امرأة لرجل سألها بعد ما قعد بين رجليها، أعَدزاءُ أمْ تيِّبظ فعند ذلك قالت: أنت على المُجَرَّب.
يقال: عند جواب السائل عما أشفى على علمه.
رجب
قال الليث: رجب شهر، تقول: هذا رجب، فإذا ضمُّوا إليه شعبان فهما الرَّجَبان.
وكانت العرب تُرَجِّبُ، وكان ذلك لهم نُسُكا أو ذبائح في رجب.
أبو عبيد، عن الأصمعي والفراء: رَجَبْتُ الرجل رجباً، إذا هِبتهُ وعظَّمته.
وقال شمر: رَجِبتُ الشيء: هِبته. ورجبته: عظَّمته وأنشد:
أحْمَدُ رَبيِّ فَرَقاً وأَرْجَبه
قال: أرجبه، أي أُعَظِّمُه. ومنه سُمي شهر رجب.
وأنشد أبو عمرو:
إِذا الْعجوزُ اسْتَنْخَبَتْ فانْخَبها ... ولا تَهَيَّئْها ولا تَرْجَبْها
وقال شمر: رجبته: عظَّمته.
أبو عمرو، عن أبيه: الرَّاجب المُعظَّمُ لسيده. ويقال: رَجِبَه يَرْجَبُه رَجَباً، ورَجَبَهُ يَرْجُبُه رَجْباً ورُجُوباً، ورَجَّبَه تَرجِيبا، وأَرْجَبَه إِرْجَاباً.
ومنه قول الحباب بن المنذر: أنا جُذيلها المُحكَّك، وعُذيقها المرجَّب. قلت: وأما أبو عبيدة والأصمعي، فإنهما جعلا المُرَجَبَ هاهنا من الرُّجْبة، لا من الترحيب الذي هو من التعظيم.
قالا: والرُّجْبَة والرُّجمة بالباء والميم: أن تُعْمد النخلة الكريمة إذا خيف عليها أن تقع لطولها وكثرة حملها ببناء من حجارة تُرَجَّبُ به أي تُعمدُ به، ويكون ترجيبها أن يجعل حولها شوك إذا وقرت، لئلا يرقأ فيها راقٍ، فيجني ثمرها.
وقال الأصمعي: الرُّجْمَة بالميم البناء من الصخر تُعمد به النخلة، والرُّجبة أن تُعمد النخلة بخشبة ذات شعبتين.
أبو عبيدة: رجبتُ فلانا بقول سيِّء، ورجمته، بمعنى صككته.

قال أبو تراب: وقال أبو العميث مثله. أبو عبيد، عن الأصمعي: الأرجابُ الأمعاء، ولم يعرف واحدها.
وروى ثعلب عن ابن الأعرابي، قال: الرَّجْبُ المعي. قال: والرَّاجبةُ البقعة الملساء بين البراجم. قال: والبراجم المُشنَّجات في مفاصل الأصابع، وفي كل إصبع ثلاث بُرْجُمات، إلا الإبهام فلها برجمتان.
وقال الليث: بُرجُمة الطائر. الإصبع التي تلي الدائرة من الجانبين الوحشيين من الرجلين.
قال: ورجَّبت النخل ترجيباً، وهو أن تُوضع عُذُوقُها على سعفها، ثم تُنضد وتُشدّ بالخوص، لئلا ينفضها الريح، وقد يقال أيضا: هو أن يوضع الشَّوك حول العذوق لئلا تُقطف. وأنشد أبو عبيد:
والعادِياتُ أسابِيُّ الدِّماء بها ... كأَنَّ أعْناقَها أنْصابُ ترْجِيبِ
وهذا البيت يدلُّ على صحة قول من جعل الترجيب دعماً للنخلة.
برج
قال الليث: البُرْجُ واحد من بُروج الفلك، وهي اثنا عشر بُرْجاً، كل بُرْج منها منزلان، وثلث منزل للقمر، وثلاثون درجة للشمس إذا غاب منها ستة طلعت ستة ولكل بُرْج اسم على حدة فأولها الحمل، وأول الحمل السرطان، وهما قرنا الحمل كوكبان أبيضان إلى جنب السمكة، وخلف الشرطين البُطين، وهي ثلاثة كواكب، فهذان منزلان، وثلث الثريا من برج الحمل.
وقال أبو إسحاق في قول الله: )والسَّماءِ ذاتِ البُروج( قيل: ذات البروج، ذات الكواكب، وقيل: ذات القصور، لقصور في السماء.
سلمة، عن الفراء: اختلفوا في البروج، فقالوا: هي النجوم، وقالوا: هي البروج المعروفة، اثنا عشر برجا، وقالوا: هي قصور في السماء. والله أعلم بما أراد.
وقوله جل وعز: )ولو كُنْتُم في برُوجٍ مُشَيَّدة(. البروج هاهنا الحصون، واحدها بُرج.
وقال الليث: بروج سور المدينة والحصن: بيوت تُبنى على السور، وقد تُسمى بيوت تُبنى على نواحي أركان القصر برُوجا.
قال: وثوب مُبَرَّج، قد صورت فيه تصاوير كبروج السُّور.
قال العجاج:
وقد لَبِسنَا وَشْيَه المَبَّرَجَا
وقال أيضا:
كأَنَّ بُرْجاً فَوْقَها مُبَرَّجا
شبَّه سنامها ببُرج السُّور.
قال: والبَرَجُ: سعة بياض العين مع حُسن الحدقة. وإذا أبدت المرأة محاسن جيدها ووجهها، قيل: تَبَرَّجَتْ، وتُرى مع ذلك من عينيها حُسن نظر، كقول ابن عرس في الجُنيد بن عبد الرحمن يهجوه:
يُبْغَضُ من عَينيكَ تَبِرْيجُها ... صُورةٌ في جَسَدٍ فاسدٍ
قال الزجاج في قوله: )وجَعَل في السَّماء بُرُوجا( قال: البروج الكواكب العظام، قال: والبَرَجُ، تباعد ما بين الحاجبين. قال: وكل ظاهر مرتفع فقد برَحَ، وإنما قيل لها البروج لظهورها وبيانها وارتفاعها.
أبو عبيد، عن أبي عمرو: البَرَجُ، أن يكون بياض العين مُحدقا بالسواد كلهن لا يغيب من سوادها شيء.
قال أبو زيد: البَرَجُ، نجل العين، وهو سعتها.
وقيل: البَرَجُ، سعة العين في شدة بياض بياضها.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: بَرِجَ الرجل إذا اتَّسع أمره في الأكل والشرب.
وقال أبو إسحاق في قول الله جل وعز: )غَير مُتبرِّجاتٍ بزينة(، التَّبرّجُ إظهار الزِّينة، وما يُستدعي به شهوة الرجل.
وقيل: إنهن كنَّ يتكسَّرْن في مشيهن ويتبخترن.
وقال الفراء في قوله: )ولا تبرَّجْنَ تبرُّجَ الجاهليَّة الأُولى( ذلك في زمن ولد فيه إبراهيم النبي صلى الله عليه، كانت المرأة إذ ذاك تلبس الدِّرع من اللؤلؤ غير مخيط من الجانبين، ويقال: كانت تلبس الثياب تبلغ المال لا تواري جسدها، فأُمرن ألاَّ يفعلن ذلك.
وقال الليث: حساب البُرجان، هو قولك: ماجداءُ كذا في كذا، وما جذر كذا في كذا، فجداؤه: مبلغه، وجذره: أصله الذي يُضب بعضه في بعض، وجملته البُرجان.
يقال: ما جذرُ مائة؟ فيقال: عشرة.
ويقال: ما جُداء عشرة في عشرة؟ فيقال: مائة.
وقال شمر: بُرْجان: جنس من الروم ويُسمون كذلك.
قال الأعشى:
وهِرَقْلٌ يوم ذِي سَاتيدَمَا ... مِنْ بني بُرْجَانَ في البَّأْسِ رُجُحْ
يقول: هم رُجُحٌ على بني برجان أي هم أرجح في القتال، وشدة البأس منهم.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: أبْرَج الرجل إذا جاء ببنين مِلاح.
قال: والبارج الملاح الفاره.
أبو نصر عن الأصمعي قال: البَوَارِج السفن الكبار، واحدتها بارجةن وهي القوادس والخلايا.

وقال الليث: البارجة السفينة من سُفن البحر تُتَّخذ للقتال.
جبر
قال الله جل وعز: )إنَّ فيها قَوْماً جَبَّارين(.
قال أبو الحسن اللحياني: أراد الطُّولَ والقوة والعِظَم، والله أعلم بذلك.
قلت: كأنه ذهب به إلى الجبَّار من النخيل، وهو الطويل الذي فات يد المتناول.
يقال: رجل جبار إذا كان طويلا عظيماً قوياًّ، تشببها بالجبار من النخيل.
وأما قوله عز وجل: )وإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُم جبَّارين(.
فإن الجبار هاهنا القتَّال في غير حقن وكذلك قول الرجل لموسى: )إِنْ ترِيدُ إلاَّ أنْ تكونَ جبَّاراً في الأرض(. أي قتَّالاً في غير حق.
وقال اللحياني: والجبار المُتكبر عن عبادة الله تعالى، ومنه قول الله تعالى: )ولَمْ يكُنْ جبَّاراً عَصِياَّ(، وكذلك قول عيسى: )ولَمْ يَجْعَلَني جبَّاراً شَقِيّا( أي متكبراً عن عبادة الله.
والجبار أيضا: القاهر المُسلَّط. قال الله: )وما أَنْتَ عليهم بِجَبّار(، أي بمُسَلَّط فتقهرهم على الإسلام.
والجبار: الله تبارك وتعالى، القاهر خلقه على ما أراد.
وقال ابن الأنباري: الجبار في صفة الله الذي لا ينال، ومنه قيل للنخلة إذا فاتت يد المتناول: جبارة. مأخوذ من جبَّارِ النَّخل.
وروى سلمة عن الفراء أنه قال: لم أسمع فَعَّالاً من أَفْعَل إلا في حرفين وهما: جبار من أَجْبَرْتُ، ودرَّاك من أَدركتُ.
قلت: جعل جبّاراً في صفة العباد من الإجبار، وهو القهر ولأكراه لا من " جَيَرَ " .
أبو عبيد، عن الأحمر: فيه جَبَرِيَّةٌ وجَبَرُوُّةٌ، وجَبَروت وجُبُّورَةُ وجَبُّورَةٌ أيضاً، وأنشدنا:
فإنَّك إِنْ عادَيْتَنِي غَضِبَ الْحصا ... عَلَيْكَ، وذُو الْجَبُّورَةِ الْمَتَغتِرِفُ
وفي الحديث: أن امرأة حضرت النبي صلى الله عليه: فامرها بأمر فتأبت عليه، فقال: " دعوها فإنها جبَّارة " أي عاتية مُتكبرة.
وقال الليث: قلب جَبَّار، ذُو كِبرٍ لا يقبل موعظة.
عمرو، عن أبيه قال: يقال للملك جبرٌ، وقال: والْجَبْرُ الشُّجاع وإن لم يكن ملكاً. والجبر: تثبيت وقوع القضاء والقدر.
أبو عبيد عن أبي عمرو: الجَبْرُ الرجل. وقال ابن أحمر:
وانْعَمْ صَباحاً أَيُّها الجَبْرُ
قيل: أراد أيها الرجل، وقيل: أراد أيها الملك. والجبر أن تُغني الرجل من الفقر، أو تجبر عظمة من الكسر.
قال: والإجبار في الحُكم، يقال: أَجْبَرَ القاضي الرجل على الحكم إذا اكرهه عليه.
واخبرني الإيادي عن أبي الهيثم أنه قال: جَبَرْتُ فاقة الرجل أَجْبُرُها، إذا أغنيته.
قال: والْجُبُريَّة، الذين يقولون: أجبر الله العباد على الذنوب أي أكرههم ومعاذ الله أن يُكرههم على معصية! ولكنه قد علم ما العباد عاملون، وما هم إليه صائرون.
قلت: وهذا معنى الإيمان بالقضاء والقدر إنما هو علم الله السابق في خلقه، وقد كتبه عليهم، فهم صائرون إلى ما علمه، وكل ميسر لما خُلِقَ له.
وروى الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن عمير مولى ابن عباس، عن ابن عباس في جبريل وميكائيل: كقولك عبد الله، وعبد الرحمن، وكان يحيى بن يعمر يقرأ.
قال أبو عبيد قال الأصمعي: معنى إيل الرُّبُوبيَّة، فأُضيف جبر وميكا إليه.
وقال أبو عمرو: جبر هو الرجل.
قال أبو عبيد: فكأن معناه عبد إيل، رجل إيل.
قال: فهذا تأويل قوله: عبد الله، وعبد الرحمن، وكان يحيى بن يعمر يقرؤها " جبرئلّ " ، ويقول: جبر: عبد، وإلّ: هو الله.
قلت: وفي جبريل لغات كثيرة، قد حصَّلتها لك في رباعِّي الجيم.
وقال اللحياني: يقال: أجبرت فلاناً على كذا، أُجبره إجباراً، فهو مُجبر، وهو كلام عامة العرب أي أكرهته عليه.
وتميم تقول: جبرته على الأمر أجبره جبراً وجُبُوراً بغير ألف. قلت: وهي لغة معروفة وكثير من الحجازين يقولونها.
وكان الشافعي يقول: جَبَرَه السلطان بغير ألف، وهو حجازي فصيح.

وقيل للجبريَّة: جبريَّةٌ، لأنهم نسبوا إلي القول بالجبر، فهما لغتان جيِّدتان، جَبَرَتُه وأَجْبرته، غير أن النحويين أستحبوا أن يجعلوا جبرت لجبر العظم بعد كسره وجَبْر الفقير بعد فاقته، وأن يكون الإجبار مقصوراً على الإكراه، ولذلك جعل الفراء الجبَّار من أجبرتُ، لا من جَبَرت، وجائز أن يكون الجبَّار في صفة الله، من جَبْرِه الفقير بالغني، وهو تبارك وتعالى جابرُ كلِّ كسير وفقير، وهو جابر دينه الذي ارتضاه، كما قال العجاج:
قَدْ جَبرَ الدِّينَ الألَهُ فَجَبَرْ
وقال اللحياني: جَبَرْتُ اليتيم والفقير أَجْبُرُه جَبْراً وجُبُوراً، فَجَبَرَ يَجْبُرُ جُبُوراً، وانْجَبَر انْجِباراً، واجْتَبَرَ اجْتِباراً، بمعنى واحد.
ويقال أيضا: جَبَّرْتُ الكسير أُجبِّره تجبيرا، وجبرْتُه جَبْراً، وأنشد:
لهَا رِجْلٌ مُجَبَّرَةٌ تَخُبُّ ... وأُخْرى ما يُسَتِّرها وَجَاحُ
ويقال: تجبَّر فلان: إذا عاد إليه من ماله بعض ما كان ذهب. وتجبَّر النبت والشجر، إذا نبت في يابسه الرَّطْب.
ويقال: قد تجبَّر فلان مالاً، أي أصاب، وقوله:
تَجَبَّرَ بَعْدِ الأَكْلِ فهو نَمِيصُ
فمعناه: أنه عاد نابتا مُخضراً، بعدما كان رُعي، يعني الرَّوض.
وقال النبي صلى الله عليه: " العجماء جُرحها جُبَار " ، والمعدن جُبار، والبئر جُبار وقد مر فسير العجماء في كتاب العين. والجُبار: الهدر ومعناه أن تنفلت البهيمة العجماء فتُصيب في انفلاتها إنسانا أو شيئا فجرحها هَدَر، وكذلك البئر العادية يسقط فيها الإنسان فيهلك، فدمه هَدَر. والمعدن إذا انهار على حافره فقتله فدمه هَدَر. قال ابن السكيت: يقال: هذا جابر بن حَبّه: اسم للخبز.
وقال أبو عبيد: الجبائر الأسورة، واحدتها جِبَارَة وجَبِيرَة.
قال الأعشى:
فَأَرَتْكَ كَفَّا في الْخِضا ... بِ ومِعْصَماً مِلْءَ الْجِبَارَة
ويقال للخشبات التي تُوضع على موضع الكسر لينجبر على استواء: جَبائِر، واحدتها جِبَارة.
سلمة، عن الفراء قال: قال المفضل: الجُبار: يوم الثلاثاء. قال: والجبارة بفتح الجيم، فِناء الجَبَّان. والجِبار: الملوك، واحدهم جَبْر.
وفي الحديث: أن النبي صلى الله عليه ذكر الكافر في النار، فقال: ضرسه مثل أُحد، وكثافة جلده أربعون ذراعاً بذراع الجبَّار. قيل: الجبَّار هاهنا الملك. والجبابرة: الملوك. وهذا كما يقال: هو كذا وكذا ذراعا بذراع الملك، وأحسبه ملكا من ملوك العجم، نُسب إليه هذا الذِّراع، والله أعلم.
بجر
ثعلب عن ابن الأعرابي: الباجِرُ: المنتفخ الجوف. الهردبة الجبان.
أبو عبيد، عن الفراء: الباحر الأحمق بالحاء قلت: وهذا غير الباجر، ولكل معنى.
أبو عبيد، عن الأصمعي، في باب إسرار الرجل إلى أخيه ما يستره عن غيره أخبرته بعُجري وبجري أي أظهرته من ثقتي به على معايبي، وقد فسَّرت العُجرَ في بابه. وأما البُجر: فالعروق المتعقدة في البطن خاصة.
ثعلب عن ابن الأعرابي: العُجْرَةُ نفخة في الظهر، فإذا كانت في السُّرَّة فهي بُجرة.
قال: ثم تنتقلان إلى الهموم والأحزان.
قال: ومعنى قول علي رضي الله عنه: إلى الله أشكو عُجري وبُجري، أي همومي وأحزاني.
قال: وأبجر الرجل، إذا استغنى غنىً كاد يطغيه بعد فقر كاد يكفره.
وأخبرني المنذري عن الكديمي، قال: سألت الأصمعي فقلت له: ما عُجري وبُجري؟ فقال: همومي وغمومي وأحزاني.
أبو عبيد، عن أبي زيد: لقيت منه البَجاري، واحدها بُجري، وهو السر والأمر العظيم. والبُجر: العجب. وأنشد أبو عبيد:
أَرْمي عليها وهِي شيْءٌ بُجْرُ ... والْقَوْسُ فيها وَتَرٌ حِبَجْرُ
وأما قول العرب: عيَّر بُجير بَجَرة، ونسي بُجير خَبره؛ فقد حُكي عن المفضل أنه قال: بُجير وبجرة كانا أخوين في الدهر القديم، وذكر قصة لهما، والذي رأيت عليه أهل اللغة أنهم قالوا البُجير: تصغير الأبجر، وهو الناتئ السُّرة، والمصدر البَجَر، فالمعنى: أن ذا بُجرةٍ في سُرَّته عيَّرَ غيره بما فيه، كما قيل في امرأة عَيَّرت أخرى بعيب فيها: رمتني بدائها وانسلَّت.
وقال أبو عمرو: يقال: إنه ليجيءُ بالأباجير، وهي الدواهي، قلت: وكأنها جمع بُجر وأبجار، ثم أباجير جمع الجمع.

وقال الفراء: الْبَجَرُ والْبَجْرُ انتفاخ البطن، رواه سلمة.
عمرو، عن أبيه: البجيرُ: المال الكثير.
وفي نوادر الأعراب: ابجارت عن هذا الأمر، وابتاررت، وابتاججت أي استرخيت وتثاقلت، وكذلك نَجِرْتُ ومَجِرْتُ.
اللحياني: يُقال للرجل إذا أكثر من شرب الماء، ولم يكد يروي: قد بَجِرَ بَجَراً، ومَجَرَ مَجَراً، وهو بَجِرٌ مَجِر، وكذلك الممتلئ من اللبن، ذكر ذلك في باب الباء والميم. ومثله: نجر ومجر في باب النون والميم.
ربج
ثعلب عن ابن الأعرابي: أَبْرَجَ الرجل، إذا جاء ببنين مِلاح، وأَرْبَجَ، إذا جاء ببنين قصار.
قال أبو عمرو: الرَّبْجُ الدِّرهم الصغير. قلت: سمعت أعرابيا ينشد ونحن يومئذ بالصَّمّان:
تَرْعَى من الصَّمّانِ رَوْضاً آرجا ... مِنّ صِلِّيَانٍ ونَصِياًّ رابجا
ورُغْلاً باتت به لَواهِجا
فسألته عن الَّابج، فقال: هو الممتلئ الرَّيان.
وأنشدنيه أعرابيٌّ آخر فقال: " ونصيًّا رَابِجاً " ، وهو الكثيف الممتلئ، وفي هذه الأرجوزة:
وأَظْهَر الماءُ بِها روابجاً
يصف إبلا وردت ماء عداًّ فنفضت جررها، فلما رويت انتفخت خواصرها وعظُمت، وهي معنى قوله: " روابجاً " .
جرم
الحراني، عن ابن السكيت: الجَرْمُ: القطع، يقال: جَرَمَه يَجْرِمُه جَرْما إذا قطعه. والجِرْمُ: الجسد، والجرمُ: الصوت.
قال: وحكى لنا أبو عمرو: جلة جَرِيمٌ، أي عظام الأجرام، يعني الأجسام.
ثعلب عن عمرو، عن أبيه: الجِرمُ: البدن، والجِرمُ: اللون، والجِرم: الصوت. ويقال: جَرِمَ لونه إذا صفا، وجَرِمَ إذا عظم جِرمهُ، ونحو ذلك.
قال ابن الأعرابي: وقال الليث: الجرم نقيض الصَّرد. ويقال: هذه أرض جَرْمٌ، وهذه أرض صرد، وهما دخيلان مستعملان في الحرّ والبرد.
قال: والجرُمُ ألواح الجسد وجثمانه ورجل جَرِيم، وامرأة جريمة: ذات جِرْم وجسم.
قال: وجِرْمُ الصوت: جهارته، تقول: ما عرفته إلا بجرم صوته.
قال: والجُرْمُ مصدر الجارم الذي يجرم نفسه وقومه شراًّ، فلان له جريمة إليَّ: أي جُرْمُ، وقد جَرَمَ وأَجْرَمَ جُرْماً وإجراماً، إذا أذنب. والجارم: الجاني. والمجرم: المذنب، وقال:
ولا الْجارِمُ الجانِي عليهم بمُسْلَمِ
وقول الله جل وعز: )ولا يَجْرِمَكّنُمْ شَنآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عن الْمسْجِدِ الحَرامِ أَنْ تَعْتَدوا وتَعاوَنوا(.
قال الفراء: القُرّاء قرءوا: ولا يجرمكنم، وقرأها يحيى بن وثاب، والعمش: ولا يُجرمنكم، من أجرمت، وكلام العرب بفتح الياء.
وجاء في التفسير: ولا يحملنكم بغض قومٍ.
قال: وسمعت العرب تقول: فلان جريمة أهله، يريدون كاسبهم، وخرج يجرمُ قومه، أي يكسبهم، فالمعنى فيها متقارب لا يكسبنكم بغض قوم أن تعتدوا.
وقال أبو إسحاق: يقال: أَجْرَمَني كذا، وجَرَمني وجضرَمت وأَجْرَمت بمعنى واحد.
وقد قيل: لا يُجْرِمَنَّكم: لا يُدخلنكم في الجُرم. كما يقال: أثمته، أي أدخلته في الإثم.
وقال أبو العباس قال الأخفش في قوله: )ولا يَجْرِمَكّنُمْ شَنآنُ قَوْمٍ( أي لا يُحِقَّنَّ لكم لأن قوله: )لا جَرَمَ أَنَّ لهم النَّار(، إنما هو حق أن لهم النار.
وأنشد:
جَرَمَتْ َفزارَةُ بَعْدَها أن يَغْضَبُوا
يقول: حُقَّ لها.
قال أبو العباس: أما قوله لا يُحقَّنَّ لكم، فإنما أحققت الشيء إذا لم يكن حَقاًّ، فجعلته حقاًّ، وإنما معنى الآية ؟والله أعلم - في التفسير: لا يحملنكم ولا يكسبنكم.
وأخبرني المنذري عن الحسين بن فهم عن محمد بن سلام عن يونس في قوله: )ولا يَجْرِمَكّنُمْ(، قال: لا يحملنكم، وأنشد بيت أبي أسماء.
وأما قولهم: لا جَرَمَ، فإن الفراء زعم أنها كلمة كانت في الأصل ؟والله أعلم - بمنزلة لابد، ولا محالة، فكثر استعمالها حتى صارت بمنزلة حقاًّ.
ألا ترى العرب تقول: لا جَرَمَ لآتينكَ، لا جَرَمَ لقد أحسنت، فتراها بمنزلة اليمين، وكذلك فسرها المفسرون: حقاًّ إنهم في الآخرة هم الأخسرون، وأصلها من جَرَمْتُ، أي كسبت الذَّنب.
قال الفراء: وليس قول من قال إن جرمت كقولك حُققتُ أو حَققت بشيء وإنما لبَّس عليه قول الشاعر.
جَرَمت فَزارَةُ بعدها أن تَغْضَبا
فرفعوا فزارة، وقالوا: نجعل العفل لفزارة كأنه بمنزلة حقَّ لها، أو حُقَّ لها أن تغضب.

قال وفزارة منصوب في البيت، المعنى: جَرَمَتهمُ الطعنة الغضب، أي كسبتهم.
وقال غير الفراء: حقيقة معنى جرم، أن " لا " نفي هاهنا لما ظنُّوا أنه ينفعهم، فرُدَّ ذلك عليهم، فقيل: لا ينفعهم ذلك، ثم ابتدأ وقال: جَرَمَ أنهم في الآخرة هم الأخسرون، أي كسب ذلك العمل لهم الخُسران، وكذلك قوله: )لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وأَنَّهُمْ مُفْرِطُون(، المعنى: لا ينفعهم ذلك، ثم ايتدأ فقال: جرم إفكهم وكذبهم لهم عذاب النار، أي كسب لهم عذابها، وهذا من أبين ما قيل فيه.
وقال الكسائي: من العرب من يقول: لاذا جَرَم، ولا أن ذا جَرَم، ولا عن ذا جرم، ولا جرَ، بلا ميم، وذلك أنه كثر في كلامهم فحُذفت الميم، كما قالوا: حاشَ الله وهو في الأصل " حاشى " . وكما قالوا: أيش، وإنما هم أي شيء. وكما قالوا سو ترى، وإنما هو سوف ترى.
قلت: وقد قيل لا صلة في جَرَمَ، والمعنى كسب لهم عملهم النَّدم.
وأخبرني المنذري عن أبي العباس أنه أنشده:
يا أُمَّ عَمْروٍ بَيِّني لا أوْ نَعمْ
إِنْ تَصْرِمي فراحةٌ مَّمن صَرَم
أوْ تَصِلي الحبْلَ فَقد رَثَّ ورَمّ
قلت لها: بيِني، فقالت: لا جَرَم
إِنَّ الفِراقَ اليومَ، واليومُ ظُلَم
قال: وأخبرني الطوسي عن الخراز، عن ابن الأعرابي، قال: لا جرم، لقد كان كذا وكذا، أي حقاً، ولا ذا جَرَ، ولا ذا جرم.
والعرب تُصل كلامها بذا، وذي وذو، فيكون حشواً ولا يعتد بها. وأنشد:
إِنَّ كِلاباً وَالِدِي لا ذَا جَرَم
أبو عبيد عن الأصمعي: الجُرامةُ ما التُقط من التمر بعدما يُصرم ويُلقط من الكرب.
عمرو عن أبيه قال: جَرِمَ الرجل، إذا صار يأكل جُرامَة النحل بين السعف.
وقال الليث: جَرْم قبيلة من اليمن، وأقمت عنده حولا مُجرَّماً.
أبو عبيد عن أبي زيد قال: العام الْمُجَرَّمُ الماضي المُكمَّل.
وروى ابن هاني لأبي زيد: سنة مُجَرَّمةٌ، وشهر مُجْرَّمٌ، وكريت فيهما، ويوم مُجْرَّم، وكريت وهو التَّام.
قال الليث: جَرَّمنا هذه السنة، أي خرجنا منها، وتجرَّمت السنة. وقال لبيد:
دِمَنٌ تَجرَّمَ بَعْدَ عَهْدِ أَنِيسها ... حِجَجٌ خَلَوْنَ خَلالُها وحَرامُها
قلت: وهذا كله من الجَرْم، وهو القطع، كأنَّ السنة لما مضت، صارت مقطوعة من السنة المستقبلة.
ويقال: جاء زمن الجِرام والجَرَام، أي جاء زن صرام النخل، والجُرَّامُ الذين يصرمون التمر المَجْرُوم، وفلان جارِمُ أهله وجَرِيمُهم. وقال الهذلي:
جَرِيمَةُ ناهِضٍ في رَأَسِ نيقٍ ... ترى لِعظامِ ما جَمَعَتْ صَلِيبا
يصف عقابا تُطعم فرخها الناهض ما تأكله من صيد صادته لتأكل لحمه وبقي عظامه يسيل منها الودك.
والجَرِمَةُ: الجُرمُ، وكذلك الجريمة، وقال الشاعر:
فإنَّ مَولاي ذوُ يُعَيِّرُني ... لا إِحْنَةٌ عندَه ولا جَرِمَةْ
والمُدُّ يدعى بالحجاز جريما، يقال: أعطيته كذا وكذا جَرِيما من الطعام.
وقال الشماخ:
مُفِجُّ الْحوَامِي عن نسورٍ كأَنَّها ... نَوىًّ القَسْبِ تَرَّتْ عن جَرِيمُ مُلَجْلَجِ
أراد بالجريم: النَّوى. وقيل: الجريم: البؤرة التي يُرضخ فيها النوى.
أبو عبيد عن أبي عمرو: الجُرامُ والْجَرِيمْ هما النوى وهما أيضا: التمر اليابس.
وروي عن أوس بن حارثة أنه قال: لا والذي أخرج العذق من الجريمة، والنار من الوثيمة، أراد بالجريمة النواة أخرج منها النخلة والوثيمة: الحجارة المكسورة. أخبرني بذلك المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي، قال: وقال أوس بن حارثة، هكذا رواه العذق بفتح العين.
قال: وقال أبو عبيدة جَرَمتُ النخل وجَزَمته، إذا خرصته وجززته.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الجُرْمُ التَّعدي، والجُرْمُ الذَّنب، والجِرْمُ: اللون، والجِرْم الصوت، والجرم البدن.
رجم

الرَّجْمُ: الرمي بالحجارة، يقال: رَجَمْتُه فهو مرجوم أي رميته، والرَّجْم: القتل، وقد جاء في غير موضع من كتاب الله وإنما قيل للقتل رجم، لأنهم كانوا إذا قتلوا رجلا رموه بالحجارة حتى يقتلوه، ثم قيل لكل قتل رَجْم، ومنه رجمُ الثيبين إذا زنيا، والرَّجم: السَّبُّ والشتم، ومنه قوله تعالى، حكاية عن أبي إبراهيم لابنه إبراهيم عليه السلام: )لأَرجُمْنّكَ واهْجُرْنِي مَلِيّا(. أي لأسبنك وأشتمنك، والرَّجْم أيضا: اسم لما يُرجم به الشيء المرجوم وجمعه رُجُوم، قال الله في الشُّهُب: )وَجَعلْناها رُجُوماً للشَّياطين( أي جعلناها مرامي لهم.
والرَّجْم: اللعن، والشيطان الرّجيم، بمعنى المرجوم، وهو الملعون المُبعد.
والرّجْمُ: القول بالظنِّ والحدس، ومنه قول الله: )رَجْماً بالْغَيب(. قال الهذلي:
إِنّ الْبَلاءَ لَدَى المَقاوِسِ مُخْرِجٌ ... مَا كانَ من غَيْبٍ ورَجْم ظُنونِ
وقال زهير:
ومَا هو عَنْها بالْحديثِ المُرَجَّمِ
والرَّجَمُ بفتح الجيم: القبر، سُمي رَجَما لما يُجمع عليه من الأحجار والرِّجام، ومنه قول كعب بن زهير:
أَنا ابنُ الَّذي يُخْزُنِي في حَياتِه ... ولم أُخْزِه حتّى تَغَيَّبَ في الرَّجَمْ
قال أبو بكر: معنى قول عبد الله ابن مغفل في وصيته بنيه: لا ترجموا قبري، معناه لا تنوحوا عند قبري، أي لا تقولوا عنده كلاما سيئاً قبيحاً. قال: والرجيم في نعت الشيطان المرجوم بالنجوم. فصرف إلى فعيل من مفعول. قال: ويكون الرجيم بمعنى المشتوم المسبوب، من قوله: " لئن لم تنتبه لأرجمنك " أي لأسبنك، قال: ويكون الرجيم بمعنى الملعون، وهو المطرود. قال: وهو قول أهل التفسير.
وقال الليث: الرُّجْمَةُ: حجارة مجموعة كأنها قبور عاد، وتجمع رِجاماً.
وقال شمر: قال الأصمعي الرُّجمةُ دون الرِّضام. قال: والرِّضام: صخور عظام تُجمع في مكان.
قال، وقال أبو عمرو: الرِّجامُ: الهضاب واحدهما رُجْمَة. وقال لبيد:
بِمنىً تَأَبَّدَ غَوْلُها فَرِجَاحُها
قال: والرَّجَم والرِّجام الحجارة المجموعة على القبور، ومنه قول عبد الله بن المغفل المزني: لا ترجموا قبري، يقول: لا تجعلوا عليه الرَّجَم.
أراد تسوية القبر بالأرض، وألا يكون مُسَنَّما مرتفعا.
ويقال: الرَّجَمُ القبر نفسه. ومنه قوله:
ولم أُخْزِه حتّى تَغَيَّبَ في الرَّجَمْ
أبو عبيد، عن الأصمعي قال: الرِّجام حجر يُشدُّ في طرف الحبل، ثم يُدلى في البئر، فتخضخض به الحمأة حتى تثور، ثم يُستقى ذلك الماء فتستنقى البئر، قال: هذا إذا كانت البئر بعيدة القعر لا يقدرون على أن ينزلوا فيها فينقُّوها، وأنشد شمر لصخر الغي:
كأَنَّهما إذا عَلَوَا وَجيناً ... ومَقْطَعَ حَرَّةٍ بَعَثَا رِجَاما
يصف عيراً وأتانا، يقول: كأنما بعثا حجارة، قال، وقال أبو عمرو: الرِّجامُ ما يُبنى على البئر ثم تُعرض عليه الخشبة للدلو، قال الشماخ:
على رِجَامَيْن من خُطّافِ ماتِحَةٍ ... تَهدِي صُدُورَهُما وُرْقٌ مَراقيلُ
قال: والرُّجُماتُ: المنار، وهي الحجارة التي تُجمع وكان يطاف حولها تُشبَّهُ بالبيت، وأنشد:
كما طافَ بالرُّجْمَةِ المُرْتَجِمْ
والرجمة هي الرجبة التي تُرَجَّبُ النخلة الكريمة بها، ولسان مرجم إذا كان قوَّالا.
وقال ابن الأعرابي: دفع رجل رجلا فقال: لتجدني ذا منكب مِزحم، وركن مدعم، وسان مِرجَم. والمرجام الذي تُرْجَمُ به الحجارة.
اللحياني: يقال ترُجمان وتُرجمان، وقَهرمان وقُهرمان.
قال: والرَّجْمُ الهِجران، والرَّجْمُ الطَّردُ، والرَّجم اللعن، والرجم: الظنُّ.
وقال أبو سعيد: ارتجم الشيء وارتجن إذا ركب بعضه بعضاً.
مرج
قال الليث: الْمَرْجُ أرض واسعة فيها نبت كثير تمْرَجُ فيها الدواب وجمعها مُروج. وأنشد:
رَعَى بها مَرْجَ رَبيعٍ مُمْرَجَا
وقال الفراء في قول الله جل وعز: )فَهُمْ في أَمْرٍ مَرِيج(.
يقول: هم في ضلال.
وقال أبو إسحاق أي في أمر مختلف ملتبس عليهم.
يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم مرة شاعر، ومرة ساحر ومرة معلم مجنون، فهذا الدليل أن قوله مريج ملتبس عليهم.

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " كيف أنتم إذا مرج الدين وظهرت الرَّغبة، واختلف الأخوان وحُرِّق البيت العتيق؟ " .
وفي حديث آخر أنه قال لعبد الله ابن عمرو: " كيف أنت إذا بقيت في حثالة من الناس، وقد مرجت عهودهم وأماناتهم " . ومعنى قوله: مرج الدين، أي اضطرب والتبس المخرج فيه وكذلك مرج العهود: اضطرابها، وقلة الوفاء بها.
وأصل المرج القلق، يقال: مرج الخاتم في يدي مرجاً، إذا قلق.
قال الفراء في قوله: )مَرجَ البحرين يلْتَقيان( يقول: أرسلهما ثم يلتقيان بعد.
وأخبرني المنذري عن ابن اليزيدي لأبي زيد في قوله: )مَرَجَ الْبَحْرين( قال: خلاّهما ثم جعلها لا يلتبس ذا بذا، قال: وهو كلام لا يقوله إلا أهل تهامة.
وأما النحويون فيقولون: أمرجته وأمرج دابته.
وقال الزجاج: مرجَ خلط يعني البحر الملح بالبحر العذب، ومعنى )لا يَبْغيان(: لا يبغي الملح على العذب ولا العذب على الملح.
وقال في قوله: )وخَلَقَ الجانَّ مِنْ مارِجٍ من نَار(.
قال المارجُ: اللهب المختلط بسواد النار.
وقال الفراء: المارِجُ هاهنا نار دون الحجاب، منها هذه الصواعق، ويُرى جلد السماء منها.
وقال أبو عبيدة: من مَارجٍ، من خلط من نار، والمرجان: صغار اللؤلؤ في قولهم جميعا.
قلت: ولا أدري أرباعيُّ هو أم ثلاثي.
وقال الليث: المارجُ من النار الشُّعلة الساطعة ذات اللهب الشديد، وغُصن مَريجُ قد التبست شناغيبه وقال الهذلي:
فجَالَتْ فالْتَمَستُ بها حَشاها ... فخرّ كأَنّه خُوطٌ مَرِيجُ
أي غصن له شعبٌ قصار قد التبست.
وقال القتيبي: مَرَج دابته إذا خلاَّها، وأمرجها: رعاها.
قال أبو الهيثم: اختلفوا في المرجان، فقال بعضهم صغار اللؤلؤ، وقال بعضهم هو البستذ، وهو جوهر احمر، يقال أن الجن تطرحه في البحر.
حدثنا عبد لله بن هاجك عن حمزة، عن عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن السُّدِّيّ عن أبي مالك، عن مسروق عن عبد الله، قال: المرجان: الخرز الأحمر، قول الأخطل حجة من قال هو اللؤلؤ:
كأنّما القَطْرُ مرجانٌ يساقطه ... إذا علا الرَّوْق والمْتَنْين والكَفَلا
ثعلب، عن ابن الأعرابي: المرْجُ: الإجراءُ، ومنه وقوله تعالى: )مَرَجَ البَحْرين( أي أجراهما.
المرجُ: الفتنة المُشكلة، والمَرَجُ الفساد.
وقل غيره: إبل مَرَجٌ، إذا كانت لا راعي لها وهي ترعى، ودابة مَرَجٌ لا يُثني ولا يُجمع، وأنشد:
في رَبْرَبٍ مَرَجٍ ذَواتِ صَيَاصي
أبو عبيد عن الأصمعي: أَمْرَجَتِ الناقة، إذا ألقت ولدها بعدما يصير غرسا، وناقة مِمراج إذا كان ذلك من عادتها.
رمج
قال الليث: الرَّامجُ الملواح الذي يُصاد به الصقورة ونحوها من الجوارح. والترميج: إفساد السُّطور بعد كتبتها.
يقال: رَمَّج ما كتب بالتراب حتى فسد.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: الرَّمْجُ إلقاء الطائر سجَّه، أي ذرقه.
جمر
قال الليث: الجمْرُ النار المتَّقد، فإذا برد فهو فحم.
قال: والمِجْمَرُ قد تؤنث، وهي التي تدخن بها الثياب.
قلت: من ،أنَّثَه ذهب به إلى النار، ومن ذكَّره عنى به الموضع وأنشد ابن السكِّيت:
لا تَصْطلى إلا مِجْمَراً أرجاً ... قد كَسرَّتُ من يَلَيْجُوجٍ له وقصا
أراد: إلا عوداً أرجاً على النار، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في صفة أهل الجنة: " ومَجَامِرهُم الأَلُوّة " . أراد: وبُخُورهم العود الهندي غير مُطَرًّى.
وقال الليث: ثَوْبٌ مُجَمَّرُ، إذا دُخِّنَ عليه، ورجلٌ جامر للذي يلي ذلك، وأنشد:
وريحٌ يَلَنْجُوجٌ يُذكِّيه جاَمِرُه.
وفي حديث عمر أنه قال: )لا تُجَمِّروا الجيوشَ فَتَفْتنوهم(. وقال الأصمعي وغيره: جَمَرَ الأمير الجيش، إذا أطال حَبْسَهم بالثّغْر، ولم يأذن لهم في القَفَل ألى أهاليهم، وهو التّجْمير.
وأخبرني عبد الملك عن ابن الربيع عن الشافعي أنه أنشده:
وجَمّرْتَنا تَجْمير كسرى جنُودَه ... ومَنّيتنا حتى نسينا الأمانيا
قال الأصمعي: أجْمَر ثَوْبه إذا بخَّرَه، فهو مُجْمِر وأجمر البعير إجماراً إذا عدا.
وقال لبيد:
وإذا حَرَّكْتُ غَرْزِي أجْمَرت ... أو قِرابي عَدْوَجَوْنٍ قَدْ أبَلْ

وأجمرت المرأة شعرها وجَمَّرته، إذا ضَفَرَتهْ جَمائر، واحدها جَمِيرة، وهي الضّفائر والضّمائر والجمائر.
وقال الأصمعي: جَمَرَ بنو فلان إذا كانوا أهل منعه وشدّة.
وقال الليث: الجَمْرَةُ كلُّ قوم يصبرون يقتال من قاتلهم، لا يُحالفون أحداً، ولا يَنْضَمُّون ألى أحد، تكون القبيلة نفسها جَمْرة، تَصبر لقراع القبائل كما صبرت عَبْسٌ لقبائل قيْس.
وبلغنا أن عمر بن الخطاب سألب الحُطيئة عن ذلك، فقال: يا أمير المؤمنين، كُنَّا ألْف فارس، كأننا ذَهَبَةٌ حمراء لا تَسْتَجْمرُ ولا تُحالف.
قال: وبعض الناس يقول: كانت القبيلة إذا اجتمع فيها ثلثمائة فارس، فهي جَمْرَة.
وقال أبو عبيدة: جَمَرات الْعَربِ ثَلاث؛ فَعَبْس جَمْرَة، وبَلْحارصث بن كَعْب جَمْرة، ونُمَيْرٌ جَمْرَة.
والجَمْرَة: اجتماعُ اتلقبيلة الواحدة على من ناوأها من سائر القبائل، ومن هذا قيل لمواضع الجمار التي تُرمى بمنى جمرات؛ لأن كل مجتمع حصىً منها جمرة، وهي ثلاث جمرات.
وتجمير الجيوش: حبسهم أجمعين عن أهاليهم، وتجمير المرأة شعرها ضفيرة: تجميعه.
وقال عمرو بن بحر: يقال لعبس وضبَّةَ ونُمير الجمرات، ويقال: كان ذلك عند سقوط الجمرة. وفلان لا يعراف الجمرة م التمرة، وأنشد لأبي حية النميري:
فهم جمرةٌ ما يصطلي الناسُ نارهم ... توقَّدُ لا تَطفأ لرَيْبِ الدَّوابر
وقال آخر:
لنا جمرات ليس في الأرض مِثْلُها ... كِرامٌ وقد جَرَّبن كل التّجارب
نُمير وعبس يُتَّقَى نَفَيانُهَا ... وضَبَّةُ قَومٌ بأسْهُمْ غير كاذب
أنشد ابن الأنباري:
وركوبُ الخيل تعدو المَرَطَي ... قد عَلاها نَجَدٌ فيه اجْمِرار
قال: رواه يعقوب بالحاء أي اختلط عرقها بالدم الذي أصابها في الحرب، ورواه أبو جعفر " فيه اجمرار " بالجيم؛ لأنه يصف تجعُّد عرقها وتجمعه.
وقال الأصمعي: عدَّ فلان إبله جمارا إذا عدَّها ضبة واحدة، والجَمار: الجماعة بفتح الجيم، ومنه قول ابن أحمر:
وظَلَّ رِعاؤُها يَلْقَوْنَ منها ... إذا عُدَّتْ نَظائِرَ أو جَمَارا
والنَّظائر أن تُعد مثنى، والجمار: أن تُعدَّ جماعة.
وقال الليث: الجُمَّارُ شحم النحل الذي في قمة رأسه، تقطع قمته ثم تكشط من جمَّارة في جوفها بيضاء كأنها قطعة سنام ضخمة، وهي رخصة تؤكل بالعسل.
قال: والكافور يخرج من الجُمَّار بين مَشَقّ السعفتين وهي الكُفَرَّى.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه سأل المفضل عن قول الشاعر:
ألَمْ تَر أنَّني لاقَيْتُ يوماً ... مَعاشِر فيهمُ رَجُلٌ جَمارا
فَقِيرُ الَّلْيلِ تَلْقاهُ غَنِياًّ ... إذا ما آنَسَ الَّلْيلُ النَّهارا
فقال: هذا مُقدَّمٌ أريد به التأخير، ومعناه: لاقيت معاشر جَماراً، أي جماعة فيهم رجل فقير الليل، إذا لم يكن له إبل سود، وفلان غني الليل إذا كانت له إبل سود تُرى بالليل.
وتجمَّرت القبائل إذا تجمَّعت، وأنشد:
إذا الجمَارُ جَعَلَتْ تَجَمَّرُ
وأخبرني المنذري عن أبي العباس أنه سُئلَ عن الجمار التي بمنى، فقال: أصلها من جَمَرْتُه وذمرته إذا نحَّيته.
قال: وقال ابن الأعرابي: الجمرة الظلمة الشديدة، والجمرة: الخصلة من الشعر.
وقال ابن الكلبي: الجِمار طُهَيَّةٌ وبلعدوية، وهم من بني بربوع بن حنظلة.
وفي حديث النبي عليه السلام: إذا توضأت قانئر، وإذا استجمرت فأوترْ.
قال أبو عبيد قال عبد الرحمن بن مهدي: فسَّر مالك بن أنس الاستجمار أنه الاستنجاء.
قال أبو عبيد وقال أبو زيد: هو الاستنجاء بالحجارة.
وقال أبو عمرو والكسائي: هو الاستنجاء أيضا.
روى ابن هانئ عن أبي زيد، يقال: استجمر واستنجى واحد، إذا تمسَّحَ بالحجارة.
عمرو عن أبيه الجمير: الليل.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي، أنه قال: ابن جمير هو الهلال وقال غيره: ابن جمير أظلم ليلة في الشهر.
وقال ابن الأعرابي: يقال لليلة التي يستسر فيها الهلال: قد أجمرت. قال كعب:
وإنْ أَطافَ فلم يَحلَ بِطائِلَةٍ ... في ليلة ابنْ جُمَيْرٍ سَاوَرَ الْفُطُما
يصف ذئبا، يقول: إذا لم يُصبْ شاة ضخمة أخذ فطيما.
والعرب تقول: لا أفعل ذلك ما أجمر ابن جمير، وما سمر ابنا سمير.

ويقال للخارص: قد أجمر النَّخل إجمارا إذا خرصها ثم حسب فجمع خرصتها.
وأجمرنا الخيل إذا ضمرناها وجمَّعناها، وحافر مُجمر وقاحٌ، والمُفِجُّ: المقبَّبُ من الحوافز وهو محمود.
مجر
روي عن النبي صلى الله عليه أنه نهى عن المَجْر.
قال أبو عبيد قال أبو زيد: المَجْرُ أن يُباع البعير أو غيره بما في بطن الناقة. يقال منه: أَمْجَرْتُ في البيع إمجارا. وكان ابن قتبة جعل هذا التفسير غلطا، وذهب بالمْجَر إلى الولد يعظم في بطن الشاة والصَّواب ما فسره أبو زيد.
وروى أبو العباس عن الأثرم عن أبي عبيدة أنه قال: المجرُ ما في بطن الشاة، قال: والثاني حَبَلُ الحبلة والثالث الغميس.
قال أبو العباس: وأبو عبيدة ثقة.
قال أبو العباس، وقال ابن الأعرابي: المَجْرُ الولد الذي في بطن الحامل، قال: والمجرُ: الرِّبا، والمجر القمار. قال: والمحاقلة والمزابنة، يقال لهما: مَجْر.
قلت: فهؤلاء الأئمة اجتمعوا في تفسير المًجْرِ ؟بسكون الجيم - على شيء واحد، إلا ما زاد ابن الأعرابي على أنه وافقهم على أن المجر ما في بطن الإبل، وزاد عليهم أن المجر الرِّبا.
وأما المجر بتحريك الجيم، فإن المنذري أخبرني عن أبي العباس عن ابن الأعرابي أنه أنشده:
أَبْقَي لنا اللهُ وقَعْيرُ المَجَرْ
قال: والتقعير أن يسقط فيذهب.
قال: والمجر انتفاخ البطن من حبل أو حبنٍ. يقال: مَجَرَ بطنها، وأمجر، فهي مَجِرَةٌ ومُمْجِر.
قال: والإمجار أن تلقح الناقة أو الشاة فتمرض، أو تحدب فلا تقدر أن تمشي، وربما شُقَّ بطنها فأُخرج ما فيه ليربُّوه. وأنشد:
تَعْوِي كلابُ الحيِّ من عُوَائها ... وتحمِلُ الممْجِرَ في كِسائِها
الحراني عن ابن السكيت قال: المْجَرُ أن يعظم بطن الشاة الحامل فتُهزل، يقال: شاة مُمجر، وغنم مَمَاجر.
قلت: فقد صحَّ المجر ؟بسكون الجيم - شيء على حدة، وأنه يدخل في البيوع الفاسدة، وأن المجر شيء آخر، وهو انتفاخ بطن النعجة إذا هُزلت.
وقال الأصمعي: المجر الجيش العظيم المُجتمع.
ويقال: مَجَرَ ونَجِرَ إذا عطش فأكثر من الشرب، ولم يرْوَ.
وقال ابن شميل: المُمْجِر الشاة التي يُصيبها مرض وهزال، ويَعسر عليها الولادة.
قال: وأما المَجْرُ فهو بيع ما في بطنها.
وقال ابن هانئ: ناقة ممجر إذا جازت وقتها في النتاج. وأنشد:
ونَتَجُوها بعد طُول إِمْجار
جلن
قال الليث: جَلَنَ حكاية صوب باب ذي مصراعين فيُردُّ أحدهما فيقول: جَلَن، ويُرَدُّ الآخر فيقول: بلق. وأنشد:
وتَسْمَعُ في الحالْين مِنْه جَلَنْ بَلَقْ
لنج
لَنج: قال الليث: الألَنْجُوج، واليلنجوج: عود جيد.
وقال اللحياني: يقال عود أَلَنْجُوجٌ ويلنجوج ويلنجيج، وهو عود طيب الريح. قال: وعود يلنجوجي مثله.
وقال ابن السكيت: عود يلنجوج هو الذي يُتبَّخر به.
لجن
أبو عبيد عن الأصمعي: تَلَجَّنَ رأسه، إذا اتَّسخَ وتلزَّجَ، وهو من تَلجَّنَ ورق السدر إذا لَجَّنَ مدقوقا. قال الشماخ:
وماءٍ قد وَرَدْتُ لوصْلِ أرْوَى ... عليه الطَّيْرُ كالوَرَقِ اللَّجِين
وهو ورق الخطمي إذا أوخف.
قال: ومنه قيل: ناقة لجون، إذا كانت ثقيلة.
قال أبو عبيد، وقال أبو عبيدة: لَجَّنْتُ الخطمي وأوخفته، إذا ضبته بيدك.
وقال الليث: اللَّجين ورق الشجر يُختبط ثم يخلط بدقيق أو شعير فيُعلف للإبل، وكل ورقٍ أو نحوه فهو لَجِينٌ مَلْجون حتى آسُ الغِسلة.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: اللُّجون واللِّجان في كل دابة، والحران في الحافر خاصة، والخلاء في الإبل. وقد لَجَنَتْ تَلْجُنُ لجُونا ولِجِاناً.
وقال: اللُّجَين: الفضة.
وقال غيره: اللجين: زبد أفواه الإبل. وقال أبو وجزة:
كأنَّ النّاصِعات الغُرَّ منها ... إذ صَرَفَتْ وَقَطَّعَت اللَّجِينا
أراد بالناصعات الغر: أنيابها، وشبّه لعابها بلجين الخِطميّ.
نجل
سلمة عن الفراء قال: الإنجيل هو مثل الإكليل والإخريط من قولك: هو كريم النّجل، تريد: كريم الأصل والطَّبع، وهو من الفعل إفْعيل.
وقال أبو عبيد: النّجْلُ الولد، وقد نَجَلهُ أبوه، وأنشد:
أنْجَبَ أيامَ والداه به ... إذْ نَجَلاه فنْعمَ ما نَجلا

عمرو عن أبيه: النّاجل: الكريم النّجل، وهو الولد، وأنشد البيت، وقال: أراد أنجب الداه به إذ نجلاه، والكلام مٌقدَّم ومُؤخر، قال: والنَّجْلُ: الماء المستنقع، والنّجلُ النّزّ.
أبو عبيد عن الأصمعي: النَّجْلُ ماء يستنجل من الأرض أي يُستخرج.
وقال أبو عمرو: النّجلُ الجمع الكثير من الناس، والنّجل: المحجة، والنجل: سلخ الجلد من قفاه.
أبو عبيد عن الفراء: المنجول الجلد الذي يُشقُّ من عرقوبيه جميعا، كما يسلخ الناس اليوم.
أبو عمرو: النَّجلُ إثارة أخفاف الإبل الكمأة وإظهارها. والنّجل: السير الشديد، ويقال للجَمَّال إذا كان حاذفا: مِنْجل، وقال لبيد:
بِجَسْرَةٍ تَنْجُلُ الظِّرّانَ نَاجِيَةٍ ... إذا تَوَقَّدَ في الدّيمُومَة الظُّررُ
تنجل الظران: تثيرها فترمي بها. والنجل: محو الصبي اللوح. يقال: نَجَلَ لوحه، إذا محاه.
وقال الليث: فحل ناجل وهو الكريم الكثير النَّجْل، وأنشد:
فَزَوّجوه مَاجداً أَعْراقُها ... وانْتَجلوا من خير فحْلٍ يُنْتَجلْ
قال: والنجل رميك بالشيء.
والمِنجَلُ: ما يُقْضَبُ به العود من الشجر فيُنجل به أي يُرمى به، والنَّجَل: سعة العين مع حُسن. يقال: رجل أنجل، وعين نجلاء: والأسد أنجل، وطعنة نجلاء اسعة، وسنانٌ مِنجَلٌ، إذا كان يوسِّعُ خرق الطَّعنة، وقال أبو النجم:
سِنانُها مِثلُ القُدَامَى مِنْجَلُ
أبو عبيد: الطعنة النَّجلاء الواسعة.
وقال ابن الأعرابي: النَّجَلُ: نقَّالو الجعوفي السابل، وهو محمل الطَّيانين إلى البناء، قال: والنَّجيل ضرب من الحمص معروف.
ابن السكيت عن أبي عمرو: النّواجل من الإبل: التي ترعى النجيل، وهو الهرم من الحمض.
وروى عن عائشة أنها قالت: قَدِم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، هي أوبأ أرض الله، وكان واديها نجلا يجري " أرادت: أنه كان نزاًّ.
واستنجل الوادي، إذا ظهر نزوه. وقال الأصمعي: ليل أَنْجَلُ: واسع قد علا كل شيء وألبسه، وليلة نجلاء.
وقال أبو عمرو: التّناجل تنازع الناس، وقد تنَاجَلَ القوم بينهم، إذا تنازعوا.
وانتجل الأمر انْتجالا، إذا استبان ومضى، ونَجَلْتُ الأرض نجْلاً: شققتها للزراعة.
اللحياني: المَرْجولُ والمَنْجُول الذي يُسلخ من رجليه إلى رأسه.
وقال أبو تراب: سمعت أبا السميدع يقول: المَنْجُولُ الذي يُشقُّ من رجليه إلى مذبحه، والمرجول: الذي يُشقُّ من رجليه ثم يُقلب إهابه.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: المِنْجَلُ: السائق الحاذق، والمنجل: الذي يمحو ألواح الصبيان، والمنجل: الزرع الملتف المُزْدَجّ، والمنجل: الرجل الكثير الأولاد، والمنجل: البعير الذي ينجل الكمأة بخُفِّه.
لفج
لَفَجَ. سُئل الحسن عن الرجل يُدالك أهله، قال: لا بأس به إذا كان مُلْفَجاً.
أبو عبيد عن أبي عمرو: أَلفَجَ الرجل، فهو مُلْفَجٌ إذا ذهب ماله.
وقال أبو عبيد: المُلْفِجُ المُعدم الذي لا شيء له، وأنشد:
أحسابكُم في العُسْرِ والالْفاجِ ... شَيِبتْ بعذْبٍ طَيِّب المِزَاجِ
وأخبرني الإيادي عن شمر عن ابن الأعرابي والمنذري عن ثعلب عنه أنه قال: كلام العرب كله على " أَفْعَل " ، وهو " مُفْعِل " إلا في ثلاثة أحرف: أْلَفَ فهو مُلْفَج، وأحصن فهو مُحصن، وأسهب فهو مُسهبٌ.
وقال أبو زيد: ألفجني إلى ذلك الاضطرار إلقاجا، رجل ملفج، تضطره لحاجة إلى من ليس بأهل.
وقال أبو عمرو: اللَّفْج الذُّلّ.
فجل
ثعلب عن ابن الأعرابي: الفاجل القامر.
وقال الليث: الفُجْلُ أرومة نباتٍ، وإياه عنى بقوله: وهو مُجهّز السفينة يهجو رجلا:
أَشْبَهُ شيءٍ بجُشَاءِ الفُجْلِ ... ثِقْلاً على ثِقْلٍ وأَيُّ ثِقْلِ
جلف
جَلَفَ. قال الليث: الجَلفُ أخفي من الجرف وأشد استئصالاً، تقول: جَلَفْتُ ظفره عن إصبعه.
رجل مُجَلَّف، قد جَلَّفه الدر أي أتى على ماله، وهو أيضا مُجَرَّف، والجلائف السنون، وأحدها جَليفة.
ثعلب عن ابن الأعرابي: أَجْلَفَ الرجل إذا نحَّى الجُلافَ عن رأس الجُنبخة، والجُلاف: الطين.
الحراني عن ابن السكيت قال: الجَلْفُ مصدر جَلَفْت أي قشرت، يقال: جَلَفْتُ الطين عن رأس الدّنّ.
قال: والجِلْف: الأعرابي الجافي، والجلف: بدن الشاة بلا رأسٍ ولا قوائم.

أخبرني المنذري عن أبي الهيثم، يقال لسَّنَةِ الشديدة التي تَضُرُّ بالأموال سَنَةٌ جالفة، وقد جلفتهم وزمان جالف وجارف.
قال: والجِلْفُ في كلام العرب: الدَّنٌ وجمعه: جُلُوف.
وأنشد:
بَيْتُ جُلُوفٍ طيِّبٌ ظِلُّهُ ... فيه ظِباءٌ ودَواخِيلُ خُوصْ
الظّباء: جمع الظبية، وهي الجريِّبُ الصغير يكون عاء للمسك والطِّيب.
قال: ويقال للرجل إذا جََا: فلان جِلفٌ جافٍ.
قال: وإذا كان المال لا سمن له ولا ظهر ولا بطن يحمل، قيل: هو كالجلف.
وقال غيره: الجِلْفُ أسفل الدَّنِّ إذا انكسر.
وقال الليث: الجِلْفُ: فُحَّال النخل الذي يُلقَّحُ بطلعة.
الأصمعي: طعنة جالفة إذا قشرت الجلد ولم تدخل الجوف، وخبز مًجْلوف، وهو الذي أحرقه التنور فلزق به قشوره.
وأما قول قيس بن الخطيم يصف امرأة:
كأَنَّ لَبَّاتِها تَبَدَّدَها ... هَزْلَى جَرادٍ أَجْوافُه جُلُف
فإنه شبَّه الحُليَّ الذي على لبتيها، بجراد لا رءوس لها، ولا قوائم: الجُلُفُ جمع جليف، وهو الذي قُشر.
وذهب ابن السكيت إلى المعنى الأول، قال: ويقال أصابتهم جليفة عظيمة: إذا اجتلفت أموالهم، وهم قوم مُجتلفون.
أبو عبيد: المُجَلَّفُ: الذي قد ذهب ماله، والْجالِفَةُ: السنة التي تذهب بالمال، وقال الفرزدق:
مِن الْمال إلا مُسْحَتٌ أو مُجَلَّف
والجِلف: الخبز اليابس بلا أُدم.
أخبرني محمد بن إسحاق السعدي قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: أخبرنا حُريث بن السائب قال: حدثنا الحسن قال: حدثنا حمران ابن أبان، عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل شيء سوى جِلفِ الطعام، وظِلّ بيت، وثوب يستره فضْل " .
قال شمر، قال ابن الأعرابي: الجِلْفَةُ والقرفة والجِلْفُ من الخبز: الغليظ اليابس الذي ليس بمأدوم ولا يابس ليِّن كالخشب ونحوه. وأنشد:
القَفْرُ خَيْرٌ من مَبِيتٍ بِتُّه ... بجُنوب زَخَّةَ عند آلِ مُعارِكِ
جاءوا بِجِلْفٍ من شعير يابس ... بَيْني وبين غُلامهم ذي الحْارِكِ
لجف
قال الليث: اللَّجْفُ الْحْفُرُ في جنب الكِناس ونحوه، والاسم: اللَّجَف.
قال: واللجف أيضا: ملجأ السيل، وهو محبسه.
قال: واللجاف ما أشرف على الغار من صخرة أو غير ذلك نات من الجبل، وربما جُعل كذلك فوق الباب.
أبو عبيد عن الأصمعي: التَّلَجُّفُ الحفر في نواحي البئر. وقال العجاج:
إِذَا انْتَحى مُعْتَقِما أو لَجَّفا
قال: واللَّجيفُ من السهام الذي نصله عريض.
شكّ أبو عبيد في اللجيف. قلت: وحُقَّ له أن يشكَّ فيه؛ لأن الصواب فيه " النَّجيف " بالنون، وهو من السهام العريض النّصل، وجمعه نُجفُ. ومنه قول أبي كبير الهذلي:
نُجفٌ بَذَلْتُ لها خَوَافِيَ ناهِضِ
أبو عبيد عن الأصمعي: اللَّجَفَ سُرَّة الوادي، قال ويقال: بئر فلان مُتلّجِّفة. وأنشد شمر:
لو أَنَّ سَلْمَى ورَدَتْ ذَاتَ الَّلجَافْ ... لَقَصَّرَتْ ذَناذِنَ الثَّوْبِ الضَّافْ
وقال ابن شميل: أَلجَافُ الرَّكية: ما أكل الماء من نواحي أصلها وإن لم يأكلها وكانت مستوية الأسفل فليس لها لجِف.
وقال يونس: لَجَفَ.
ويقال: اللجف ما حضر الماء من أعلى الركية وأسفلها، فصار مثل الغار.
فلج
قال الليث: الْفَلَجُ الماء الجاري من العين. وقال العجاج:
تذكَّرا عَيناً رَوَاءَ فَلَجا
أي جارية، يقال: عين فَلَجٌ، وماء فَلَجٌ.
وأنشده أبو نصر:
تذكرا عينا رِوى وفلجا
الروى: الكثير. وقال أبو عبيد: الفَلَجُ النَّهر. وقال الأعشى:
فما فَلَجٌ يسْقى جَداولَ صَعْنَبَى ... له مَشْرَعٌ سَهْلٌ إلى كلِّ مَوْردِ
وفي حديث عمر: أنه بعث حذيفة وعثمان بن جنيف، إلى السواد، فَفَلجا الجزية على أهله.
قال أبو عبيد: قال الأصمعي قوله: فَلَجا، يعني قسما الجزية عليهم.
قال: وأصل ذلك من الفلجْ، وهو المكيال الذي يقال له الفالِج.
قال: وأصله سرياني، يقال له بالسريانية: فاغاء، فعرِّب، فقيل: فالِجٌ وفلْجٌ. وقال الجعدي يصف الخمر:
أُلْقِيَ فيها فِلْجانِ من مسْك دا ... رِيَنَ وفِلْجٌ من فُلْفُلٍ ضَرِمِ

قال: وإنما سمي القسمة بالْفِلْج؛ لأن خراجهم كان طعاما.
قال أبو عبيد: فهذا الْفِلْج، فأما الفُلْجُ بضم الفاء، فهو أن يَفْلُجَ الرجل أصحابه، يعلوهم ويفوقهم، يقال منه: فَلَجَ يَفْلُجُ فَلْجا وفُلْجا.
والفَلَجُ: تباعد ما بين الأسنان، ورجل أَفْلجَ، إذا كان في أسنانه تفرق، وهو التَّفْلِيج أيضاً.
أبو عبيد، عن الأصمعي: والأفْلَجُ الذي اعْوِجاجه في يديه فإذا كان في رجليه، فهو أَفْجَج، والفَلِيجَةُ: شقة من شقق الخباء. قال الأصمعي: ولا أدري أين تكون؟ قال عمر بن لجأ:
تَمَّشي غير مُشْتَمِل بثوْبٍ ... سِوَى خَلِّ الفَلِيجَة بالخِلالِ
وقال الأصمعي: فَلَجَ فلان على فلان، وقد أَفْلَجَهُ الله فُلْجاً وفُلوجا، والمَفْلوجُ: صاحب الْفَالج، وقد فُلجَ.
وقال: الفَلجَ: الفحج في الساقين، والفلج في الثنيتين.
قال: وأصل الفلج النصف من كل شيء، ومنه يقال: ضربه الفَالِج، ومنه قولهم: كُرٌّ بالفالج وهو نصف الكُرِّ الكبير. والفَالِج: الجمل ذو السنامين، والجميع الفَوَالج.
شمر: فَلَجْتُ المال بينهم، أي قسمته، وقال أبو داود:
فَفَريق يُفَلِّجُ اللَّحْمَ نِيئاً ... وفَريقٌ لطابخيه قُتَارُ
ويقال: هو يَفْلُجُ الأمر أي ينظر فيه، ويقسمه ويُديِّرُه. وقال ابن طفيل:
تَوَضَّحْن في عَلياءِ قَفْرٍ كأَنَّها ... مَهارِيقُ فَلُّوجٍ يُعارِضْن تَاليا
قال خالد بن جنبة: الفَلُّوجُ الكاتب.
ثعلب عن ابن الأعرابي: فلَجَ سهمه وأفلج، وهو الفُلْجُ والفَلْجُ قال: والفَلْجُ والفُلْجُ: القمر والفَلْجُ: القسمُ.
وفلج: اسم بلد. قلت: ومنه قيل لطريق يأخذ من طريق البصرة إلى اليمامة، طريق بطن فَلْج، وقال الشاعر:
وإن الذي حانَتْ بفلج دِماؤْهم ... هُمُ الْقَومُ كُلُّ القومِ يا أُمَّ خالِدِ
وقال الليث: فلاليج السواد: قُراها، الواحدة فَلُّوجة، قال: وأمر مُفَلَّجٌ: ليس بمستقيم على جهته، والفَلَجُ: تباعد ما بين الثنايا والرباعيات خلقة، فان تُكُلِّف فهو التَّفْليج، قال: والفَلَجُ: تباعد القدمين أُخراً.
وقال أبو زيد: يقال للرجل إذا وقع في أمر قد كان عنه بمعزل: كنت عن هذا الأمر فَالِجَ بن خلاوة يا فتى.
أبو عبيد: عن الأصمعي: أنا منه فالجُ ابن خلاوة أي أنا بريء منه، ومثله لا ناقة لي فيها ولا جمل. وقد قاله أبو زيد، رواه شمر لابن هانئ عنه.
جفل
قال الليث: الجَفْلُ: السفينة، والجُفول السفن. قلت: لم أسمع الجفل بهذا المعنى لغير الليث، والجْفْلُ: السحاب الذي قد هراق ماءه، فخفَّ رواحه.
وقال الليث جَفَلَتْ اللحم من العظم، والشحم عن الجلد، والطين عن الأرض، قلت: والمعروف بهذا المعنى جَفَلْتُ، وكأنَّ الجَفْلَ مقلوب بمنزلة جذبت وجبذت.
وقال الليث: الرِّيح يجفِلُ السحاب الخفيف من الجهام، أي تستخفه فتمضي به، واسم ذلك السحاب: الجَفْلُ.
قال ويقال: إني لآتي البحر فأجده قد جَفَلَ سَمَكاً كثيراً، أي ألقاه على الساحل.
وفي الحديث أن البحر جَفَل سمكا، أي ألقاه ورمى به. وقال ابن شميل: جَفَلْتُ المتاع بعضه على بعض، أي رميته بعضه على بعض.
وقال أبو زيد: سحيت الطير وجَفَلته، إذا جرفته.
وفي حديث أبي قتادة: أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فنعسَ على ظهر بعيره حتى كاد يَنْجفل فدعمته، معنى قوله: ينجفل، أي ينقلب.
وقال أبو النجم يصف إبلاً:
يَجْفِلُها كلُّ سنامٍ مِجْفَلِ ... لأْيَّا بِلأْيٍ في المْراغ الْمُسْهِلِ
يريد: يقلبها سنامها من ثقله إذا تمرَّغت، ثم أرادت الاستواء، قلبها ثقل أسنمتها.
والجُفول: سرعة الذهاب والنُّدود في الأرض، يقال: جفلت الإبل جفولا، إذا شردت نادَّة، وجفلت النعامة، ورجل إجفيل، إذا كان نفوراً جباناً وجَفَّلَ الفزع الإبل تجفيلا، فجفلت جُفولا. وقال: إذا الحرُّ جَفَّلَ صيرانها. وانْجَفَل القوم انجفالا، إذا هربوا بسرعة. وانجفلت الشجرة، إذا هبَّت بها ريح شديدة فقعرتها.
والجُفَالُ من الشعر: المجتمع الكثير، وقال ذو الرمة يصف امرأة:
وأسْودَ كالأَساوِدِ مُسْبَكِرَّا ... على الْمَتْنَيْن مُنْسَدِلاً جُفَالا

وقال أبو عبيد: الجِفْلُ: تصليع الفيل. وقد قاله الكسائي، وقد جَفَل الفيل يَجْفِلُ، إذا راثن قال: وشعر جُفَالٌ أي مُنتفش، ويقال لرغوة القدر: جُفَال.
وروي عن رؤبة أنه كان يقرأ: )فأَمَّا الزَّبدُ فَيذهبُ جُفَالاً(.
وفي كلام الأعراب، فيما حُكي عن البهائم: أن الضائنة قالت: أُجَزُّ جُفَالاً، وأُحلب كُثباً ثُفالاً، ولم تر مثلي مالا.
وقال أبو زيد: يقال: إنه لجافِلُ الشَّعر، إذا شعث وتنصَّبَ شعره تنصُّبا، قد جَفلَ شعره يَجْفِلُ جُفُولا.
وقال الليث: جَفَلَ الظَّليم، وأجفل، إذا شرد فهب، وما ادري ما الذي جَفَّلها؟ أي نفَّرها، قال: والجَفَّالَةُ من الناس: جماعة ذهبوا وجاءوا.
جلب
قال الليث: الْجَلَبُ ما جَلَبَ القوم من غنم أو سبي، والجمع أَجلاب، والفعل يَجْلِبُون، وعبد جَلِيبٌ، وعبيد جُلَبَاء، قال: والجلبُ: الجلبة في جماعة الناس، والفعل أَجْلَبُوا وجَلَّبوا من الصياح، والجلوبة: ما جُلب للبيع، نحو النّاب والفحل والقلوص، فأما كِرام الإبل والفحولة التي تنتسل، فليست من الجلوبة.
يقال لصاحب الإبل: هل في إبلك جَلُوبة؟ يعمي جلبه للبيع.
وفي الحديث: " لا جَلَبَ ولا جَنَب " .
قال أبو عبيد: الجلب يكون في شيئين، يكون في سباق الخيل، وهو أن يتبع الرجل فرسه فيزجره، ويُجَلَّبَ عليه، ففي ذلك معونة للفرس على الجري.
والوجه الآخر في الصدقة، أن يقدم المصدِّقُ فينزل موضعاً، ثم يرسل إلى المياه من يجلب إليه أغنام أهل المياه فيُصدِّقها، فنُهي عن ذلك، وأمر بأن يصَّدَّقوا على مياههم وبأفنيتهم.
الحراني عن ابن السكيت. قال: يقال هم يُحلبون عليه، ويُجلبون عليه، بمعنى واحد، أي يعينون عليه.
روى محمد بن إسماعيل البخاري، عن أبي موسى محمد بن المثنى، عن أبي عاصم، عن حنظلة، عن القاسم، عن عائشة أنها قالت: " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الجُلاّب، فأخذ بكفه، فبدأ يشقّ رأسه الأيمن، ثم الأيسر، فقال بهما على وسط رأسه " .
قلت: أراه أراد بالجًلايِ ماء الورد وهو فارسي معرب، والورد يقال له: جلْ ةاب معناه الماء، فهو ماء الورد. والله أعلم.
أبو العباس، عن ابن الأعرابي: أجلب الرجلُ الرَّجلَ إذا تَوَعَّدَه بالشر، وجمع عليه الجمع، بالجيم.
قال: وأَجْلَبَ الرجل إذا نُتجت ناقته سقباً، وكذلك إذا كانت إبله تُنتج الذكور، فقد أجلب، وإذا كانت تُنتج الإناث، فقد أجلب، ويدعو الرجل على صاحبه فيقول: أجلبت ولا أحلبت، أي كان نتاج إبلك ذكوراً لا إناثاً ليذهب لبنه.
وقو الله جل وعز: )أَجْلِبْ عليهم بخَيلِك ورَجِلِك( أي اجمع عليهم وتوعدهم بالشرّ.
أبو عبيد عن الأصمعي: إذا عَلَتْ القرحة جلدة للبرء، قيل جَلَبَ يَجْلِبُ، ويَجْلُبُ، وأَجْلَبَ يُجْلِبُ.
وقال الليث: يقال قرحة مجلبة وجالبة، وقروح جوالب وجُلّب، وأنشد:
عافاك ربِّي من قُروحٍ جُلَّبِ ... بعد نُتُوضِ الجلد والثّقَوُّبِ
قال أبو عبيد، عن أبي عمر: جِلْبُ الرَّحل وجُلْبُه: عيدانه وأنشد:
كأَنَّ أَعْلاقي وجِلْبَ كُوري ... عَلَى سراةِ رائحٍ فَطُور
الحراني عن ابن السكيت: جِلْبُ الرَّحْل وجُلْبُه أحناؤه قال: الجِلْبُ من السحاب، ما تراه كأنه جبل، وأنشد:
ولستُ بِجِلْبٍ، جِلْبِ رِيحٍ وقِرَّةٍ ... ولا بِصَفَا صَلْدٍ عن الخيْرِ مَعْزلِ
وقال أبو زيد: الجُلبة الشدة والجهد والجوع، وأنشد الرياشي:
كأَنّمَا بين لَحْيَيْه ولَبَّته ... من جُلْبَة الجوع جَيّارٌ وإِرْزِيرُ
قال: والجُلبةُ الشدة، وأصابتهم جُلبة، وهي السَّنة والشدة والمجاعة. والإرزيز: الطعنة. والجيّيار: حُرقة في الجوف.
رأيت في نسخة ديوان العجاج في قصيدة له يذكر فيها العَيْرَ وأتنه:
تكسوه رَهْباها إذا تَرَهَّبا ... عَلَى اضْطِمار اللَّوْحِ بَوْلاً زَغْرَبَا
عُصارةَ الْجُزْءِ الذي تجلَّبا ... فأصبحت مُلْساً وأضحى مُعْجَبا
قال: عُصارة الجزء: ما انعصر من بولها، وهي جازئة.
قال: والتَّجَلُّبُ التماس المرعى ما كان رطباً من الكلأ. رواه بالجيم كأنه بمعنى اجتلبه.
وقال الليث: الجُلْبَةُ: العذة التي يُخرز عليها الجلد، وجمعها: الجُلَب.
وقال علقمة يصف فرسا:

بغَوْجٍ لبانُهُ يُتَمُّ بَرِيمُهُ ... عَلَى نْفِث راقٍ خَشْيَة العين مُجْلِبِ
الغوج: الواسع جلد الصدر. والبيم خيط يعقد عليه عوذه: يُتمُّ بريمه: أي يُطال إطالة لسعة صدره.
والمُجلِبُ: الذي يجعل العوذة في جِلبٍ ثمَّ يُخاط على الفرس عن أبي عمرو وقال الليث: الجلبة: الحديدة يُرقع بها القدح، وهي حديدة صغيرة، والجُلْبَة في الجبل، إذا تراكم بعض الصخر على بعض، فلم يكن فيه طريق تأخذ فيه الدوابّ.
وقول الله جل وعز: )يُدْنِين عليهن من جلابيبهِنَّ(.
قال ابن السكيت، قالت العامرية: الجلباب الخمار. وقيل: جلباب المرأة مُلاءتها التي شتمل بها، واحدها جلباب، والجماعة جلابيب.
وقال الليث: الجلباب: ثوب أوسع من الخمار دون الرداء، تُغطَّي به المرأة رأسها وصدرها، وقد تجلببت، وانشد:
والعَيْشُ داجٍ كنَفَا جلْبَابُه
وقال الآخر:
مُجَلْبَبٌ من سواد الليل جلْبابا
وفي حديث علي: من أحبنا أهل البيت فليُعدَّ للفقر جلباباً أو تجفافاً.
قال القتيبي: معنى قوله فليُعدِّ للفقر جلباباً وتجفافا أي ليرفض الدنيا وليزهد فيها، وليصبر على الفقر والتقلل، وكنى عن الصبر بالجلباب والتَّجفاف لأنه يستر الفقر كما يستر الجلباب والتّجفاف البدن.
قال أبو العباس، قال ابن الأعرابي: الجلباب الإزار. قال: ومعنى قوله: " فليعدّ للفقر جلبابا " . يريد لفقر الآخرة ونحو ذلك.
قال أبو عبيد قلت: ومعنى قول ابن الأعرابي: الجلباب الإزار، ولم يرد به إزار الحقو، ولكنه أراد به الإزار الذي يستمل به فيُجلِّل جميع الجسد، وكذلك إزار الليل هو الثوب السابغ الذي يشتمل به النائم فيغطي جسده كلّه.
الليث: الجُلبان المُلكُ، الواحدة جُلبانة، وهو حَبٌّ أغبر أكدر على لون الماش، إلا أنه أشد كُدرةً منه وأعظم جرما، يُطبخ.
حدثنا ابن عروة، عن البُسي، عن غندر، عن شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء عن عازب يقول: لما صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين بلحديبية، صالحهم على أن يدخُلَ هو وأصحابه من قابلٍ ثلاثة أيام؛ ولا يدخلونها إلا بجلبان السلاح. قال: فسألته: ما جُلبان السلاح. قال: القِراب بما فيه.
قلت: القِراب: هو الغمد الذي يُغمدُ فيه السيف، والجِلبان: الجراب من الأدم يوضع فيه السيف مغموداً، ويطرح فيه الراكب سوطه وأداته ويُعلِّقه من آخرة الرحل أو واسطه.
وقال غيره: امرأة جِلبّانةٌ وجُلُبّانة وتِكلاَّبة، إذا كانت سيئة الخُلق، صاحبة جَلَبَةٍ ومُكالبة.
وقال شمر: الجُلبّانة من النساء الجافية الغليظة، كأن عليها جُلبة، أي قشرة غليظة.
وقال حميد بن ثور:
جُلُبَّانَةٌ وَرْهاءُ ُتْخصي خِمارها ... بفي من بَغَي خيراً لديها الجلامدُ
والأجلاب: أن تأخذ قطعة قِدٍّ فتُلبسها رأس القتب، فتيبس عليه، وهي الجُلبة.
قال الجعدي:
كتَنْحِية القَتَب المُجْلَبِ
والتجليب: أن تؤخذ صوفة، فتلقى على خلف الناقة، ثم تُطلى بطين أو عجين، لئلا ينهزها الفصيل.
يقال: جلِّب ضرع حلوبتك، ويقال: جلَّبته عن كذا وكذا تجليباً وأصفحته، إذا منعته.
ويقال: إنه لفي جُبة صدق، أي في بُقعة صدق؛ وهي الجُلَب.
ويقال: جَلَبْتُ الشيء جَلَباً وجنبت الفرس جنياً؛ والمجلوب أيضا: جَلَبٌ، وهذا كما يقال لما نُفضَ من الشجر نَفَضٌ؛ وللمعدود عدد وجمعه أجْلاب.
وفي حديث الحديبية ألا يدخل المسلمون مكة إلا بجُلُبَّان السِّلاح.
قال شمر: قال بعضهم: جلبان السلاح القراب بما فيه.
قال شمر: كأنَّ اشتقاق الجلبان من الجلبة وهي الجلدة التي تُجعل على القتب، والجلدة التي تُغشِّي التميمة، لأنه كالغشاء للقراب، وقال جِران العود:
نَظَرْتُ وَصُحْبَتي بِخُنَيْصِراتٍ ... وجُلْبُ الَّليْلِ يَطْرُده النّهارُ
أراد بجلب الليل سواده.
سلمة عن الفراء، قال: الجُلبُ جمع جلبة، وهي السَّنَةُ الشهباء والجُلبُ: جمع جُلبة وهي بقلة.
والجَلبُ: الجناية على الإنسان وكذلك الأجل.
وقد جَلَبَ عليه، وأجل عليه: أي جنى عليه.
جبل
قال الليث: الجبل اسم لكل وتد من أوتاد الأرض إذا عظم وطال من الأعلام والأطور، والشناخيب والأنضاد. فأما ما صغر وانفرد، فإنها من الآكام والقيران.

قال: وجَبْلَةُ الجَبَل تأسيس خلقته التي جُبل عليها.
ويقال للثوب الجيد النسج والغزل والفتل إنه لجيد الجَبْلة. وجبلة الوجه بشرته. ورجل جَيْلُ الوجه: غليظ بشرة الوجه. ورجل جَبْلُ الرأس: غليظ جلدة الرأس والعظام. وقال الراجز:
إذا رَمَيْنا جَبْلَةَ الأشَدّ ... بمُقْذَفٍ باقٍ على المرَدّ
أبو عبيد، عن الأصمعي: الجُبْلُ الناس الكثير، والعُبر مثله.
وقول الله جل وعز: )ولَقد أضَلَّ منكم جِبِلاًّ كثِيراً( قال أبو إسحاق تُقرأ: جُبْلاً وجُبُلاًّ وجِبِلاً، ويجوز أيضا جِبَلاًّ بكسر الجيم وفتح الباء، جمع جِبْلَو وجِبَل، وهو في جميع هذه الأوجه خلقاً كثيرا.
وقال أبو الهيثم: جُبْلٌ وجُبُلٌ، وجِبْلٌ وجِبِلٌّ، ولم يعرف جُبُلاًّ بالضم وتشديد اللاَّم.
قال: وجَبِيلٌ وجَبِلَّةَ لغات كلها.
وقوله جل وعز: )والجِبِلّةَ الأَوَّلين( أخبرني المنذري، عن ابن جابر، عن أبي عمر الدري، عن الكسائي، قال: الجِبِلَّةُ والجُبُلَّةُ تُكسر وتُرفع مشددة كسرت أو رُفعت، وقال في قوله تعالى: )ولَقد أضَلَّ منكم جِبِلاًّ كثِيراً( كمثل.
قال: فإذا أردت جِماع الجبيل قلت: جُبُلاً،مثل قَبِيل وقُبُلٍ، كلٌّ قد قُرئ. قرأ ابن كثير وحمزة، والكسائي، والحضرمي: جُبلاً مضمتين، وتخفيف اللام.
وقرأ أبو عمرو، وابن عامر: جُبْلاً بتسكين الباء. وقرأ عاصم، ونافع: جِبِلاً بكسر الجيم والباء وتشديد اللام، ولم يقرأ أحدٌ جُبُلاًّ.
قال: وسمعت أبا طالب يقول في قولهم: " أجنَّ اللهُ جِباله " قال الأصمعي: معناه أجنَّ الله جِبلته، أي خلقته.
وقال له غيره: أجنّ الله جباله، أي الجبال التي يسكنها أي أكثر الله فيها الجِنَّ، وقال أبو ذؤيب:
جِهارا ويَسْتَمْتِعْنَ بالأَنَسِ الْجَبْلِ
أي الكثير.
سلمة عن الفراء: الجبلُ سيد القوم وعالمهم فمعنى أجنَّ الله جباله، أي سادات قومه، يقال: هؤلاء جبال بني فلان، وهؤلاء أنياب بني فلان أي سادتهم.
وقال الليث: الجِبِلُّ: الخلق، جَبَلَهم الله فهم مجبولون، وأنشد:
بحَيْثُ شَدَّ الجابِلُ المجابِلا
أي حيث شدَّ أسرَ خلقهم، وكلُّ أمَّة مضت على حدة فهي جِبِلِّة.
وجَبِل الإنسان على هذا الأمر، أي طبع عليه، وأجبلَ القوم، أي صاروا في الجبال، وتجبَّلوها، أي دخلوها.
قال: والجُبل: الشجر اليابس.
ابن السكيت: مال جِبْلٌ، أي كثير، وأنشد:
وحاجِبِ كَرْدَسُه في الحَبْلِ
منا غلامٌ كان غير وَغْلِ
حتى اقْتَدَي منه بمالٍ جِبْلِ
وروى بيت أبو ذؤيب: الجِبْل.
وقال: الأنس والإنس والجِبلُ: الكثير، ويقال: أنت جَبلٌ وجَبِل، أي قبيح. والمُجْبَلُ في المنع.
وفي النوادر، اجتبلت فلانا على أمر وجَبَلْتُه، أي أجبرته.
ابن بزرج: قالوا لا حيَّا الله جبلته، وجبلته غُرُّته.
ثعلب عن ابن الأعرابي: أجبَلَ، إذا صادف جبلاً من الرَّمل، وهو العريض، الطويل، وأحبل: إذا صادف حبلا من الرمل، وهو الدقيق الطويل.
لجب
قال الليث: اللجب: صوت العسكر، يقال: عسكر لَجِبٌ: ذو لجَب. وحاب لَجِب بالرَّعد. ولَجَبُ الأمواج كذلك.
أبو عبيد، عن الأصمعي: إذا أتى على الشاة بعد نتاجها أربعة أشهر، فخفّ لبنها وقلَّ فهي لِجابٌ، الواحدة لَجْبَة.
وقال أبو زيد اللَّجْبَةُ من المعزى خاصة. روى لأبي ذؤيب:
فجاءَ بها كالّتين في جوف وَرْبَةٍ ... مُلَمْلَمةٍ بيضاءَ فيها لِجَابُها
قال اللِّجابُ: الشمع يكون في الشهد، والوربة ما يُجعل فيه الشُّهد، والِّين الزبد.
وقال الكسائي: يقال منه لجبت.
وقال الليث: يقال: لجُبتْ لُجوبةُ. وشياه لَجباتٌ، ويجوز لجَّبتْ.
لبج
أبو عبيد: يقال لُبِجَ، بفلان، ولُبطَ به إذا صُرعَ يلبجُ لبجاً. ويقال: لَبَج به الأرض.
وقال الليث: اللبجة: حديدة ذات شُعبٍ، كأنها كفٌّ بأصابعها، تنفرج فتوضع في وسطها لحمة، ثم تُشَدُّ إلى وتد، فإذا قبض عليها الذِّئبُ. التبجت في خطمه فقبضت عليه فصرعته، والجميع اللَّبَج.
بلج
ابن شميل: بَلَجَ الرجل يَبْلَجُ بَلجاً، إذا وضح ما بين عينيه ولم يكن مقرون الحواجب، فهو أبلَج.
ابن السكيت هي البَلْجة والْبُلْجَةُ. قلت يعني ما بين الحاجبين المفروقين.

وقال أبو عبيد: هي البُلْجَةُ والبُلدة، وهو الأبلجُ والأبلد إذا لم تكن أقرن.
ويقال هذا أمر أبلج، أي واضح وقد أبلجه واوضحه، ومنه قوله:
الحقُّ أبلجُ لا تَخَفى معالمُه ... كالشمس تظهر في نُورٍ إبلاجِ
قال: والبَلجُ أيضا الفرح والسرور، وهو بَلِجٌ فرح، وقد بَلِجت صدورنا وفرحت.
روى أبو تراب للأصمعي: بلِجَ بالشيء، وثلج به، بالباء والثاء، إذا فرح به، يبلج بلجاً، وقد أبلجني وأثلجني، أي سرَّني.
وقال الليث: يقال للرجل الطلق الوجه: أبلَجُ وبلجٌ، وأبلجت الشمس، إذا أضاءت. ويقال: انبلج الصُّبحُ، إذا أضاء.
أبو عبيد: بلج الصبح يبلًجُ، ويقال: أتيته ببُلْجَةٍ من الليل وبَلْجةٍ، وذلك حين ينبلج الصبح حكاه عن الكسائي.
ثعلب، عن ابن الأعرابي، قال: البلجُ النَّقِيُّو مواضع القسمات من الشعر.
ورجل بلْجٌ: كقولك طلق، وأبلَجَ الحقُّ إذا أضاء.
بجل
أبو عبيد: يقال: بجلكَ درهم وقد أبجلني ذاك، أي كفاني.
وقال الكميت:
ومِنْ عِندِه الصَّدَرُ المُبْجِلُ
وقال لبيد:
بَجلِي الآن من العَيش بَجَلْ
وقال الليث: هو مجزوم لاعتماده على حركة الجيم، ولأنه لا يتمكن في التصريف.
وفي حديث لقمان بن عاد، ووصفه إخوته لامرأة كانوا خطبوها فقال لقمان في أحدهم: خُذي مني أخي ذا البَجَل.
قال أبو عبيد: معنى البجَ: الحسب، قال: ووجهه أنه ذَمَّ أخاه، وأخبر أنه قصير الهِمَّة، لا رغبة له في معالي الأمور، وهو راضٍ بأن يُكفي الأمور ويكون كَلاًّ على غير، ويقول: حسبي ما أنا فيه.
قال: وأما قوله في أخ آخر: خذي مني أخي ذا البجلة، يحمل ثقلي وثقله، فإن هذا مدحٌ ليس من الأول.
يقال: رجل ذو بجلة، وذو بجالة، وهو الرواء والحُسن والنُّبل، وبه سُمي الرجل بجالة.
قال: وقال الكسائي: رجل بَجَالٌ كبير عظيم.
قال شمر: البجالُ من الرجال: الذي يُبجله أصحابه ويسوِّدونه، والبجيل: الأمر العظيم، وإنه لذو بجلةٍ، أي ذو شارة حسنة، ورجل بجال: حسن الوجه. قال والبَجْلَةُ: الشيء إذا فُرحَ به.
وقال القتيبي: حدَّثني أبو سفيان، أنه سأل الأصمعي عن قوله: خُذي مني أخي ذا البجل، فقال: يقال: رجل بَجالٌ وبجيلُ، إذا كان ضخما، وأنشد:
شَيْخَا بَجالا وغُلاماً حَزْوَرا
وبجَّلْتُ فلانا: عظَّمته. وفي الحديث: أن النبي عليه السلام أتى القبور، فقال: " السلام عليكم، أصبتم خيراً بجيلا، وسبقتم سبقاً طويلا " .
ولم يفسر قوله: أخي ذا البجلة، وكأنه ذهب إلى معنى البَجَل.
وقال الليث: رجل بَجالٌ: ذو بجالةٍ وبَجْلَة، وهو الكهل الذي ترى له هيبة، وتبجيلاًّ وسِناًّ.
وأنشد:
قامَتْ ولا تَنْهزُ حَظاًّ واشِلاَ ... قَيْسٌ تُعدُّ السادة البَجابلا
قال: ولا يقال: امرأة بجالة ورجل باجِلٌ، وقد بَجَلَ يَبْجُلُ بُجولاً، وهو الحسن الجسيم، الخصيب في جسمه. وأنشد:
وأنت بالباب سَمينٌ باجل
وبَجْلَة: حي من قيس عيلان، والنسبة إليهم: بجلي.
وقال غيره:
وفي البَجْلِيِّ مِعْبَلَةٌ وقِيعُ
وبجيلة: حي من الأزد والنسبة إليهم: بَجَلّي، وإليهم نسب جرير بن عبد الله البَجَليّ.
الليث: البُجُل البهتان العظي، يقال: رميته بِبُجلِ.
وقال أبو داود الإيادي:
امْرُؤُ القَيْسِ بن أَرْوَى مُولياً ... إن رَآني لأَبُوءَنْ بُسْبَدْ
قلت بُجلاً قلتَ قولا كاذِبا ... إِنما يَمنعني سَيْفي ويَدْ
قلت: وغير الليث يقول: رميته ببُجر بالراء، وقد مر في باب الراء والجيم من هذا الكتاب، ولم أسمعه باللام لغير الليث، وأرجو أن يكون اللام لغة.
فإن الراء واللام متقاربا المخرج، وقد تعاقبا في مواضع كثيرة.
وقال أبو عبيدة: الأبجْل من الفرس والبعير بمنزل الأكحل من الإنسان.
وقال أبو الهيثم: الأبجل والكحل والصافن عروق تفصد، وهي من الجداول لا من الأوردة.
وقال الليث: الأبجلان العرقان في اليدين، وهما لأكحلان من لدن المنكب إلى الكف، وأنشد:
عارِي الأشاجِع لم يُبْجَل
أي لم يُفصد أبجله.
جلم
قال الليث: الجَلَمُ اسم يقع على الجَلَميْن. كما يقال المِقراضُ والمِقراضان، والقلم والقلمان.

قال: وجَلَمْتُ الصوف والشعر بالجَلَم، كما تقول: قلمت الظفر بالقلم. وأنشد:
لما أُتيتمُ فلم تنْجُوا بمَظْلمةٍ ... قِيسَ القُلاَمَةِ مما جَزَّهُ الجَلَمُ
والقلم كلُّ يُروى.
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن سلمة، عن الفراء، عن الكسائي قال: يقال للمقراض المِقلام والقلمان والجَلَمان، هكذا رواه بضم النونو، كأنه جعله نعتا على " فَعلان " من القلم والجلم وجعله اسماً واحداً.
كما يقال: رجل صَحَيَان وأبيان. قال: وشحذان.
قال: وأخبرني الحراني عن ابن السكيت، قال: الجلم مصدر جَلَم الجزور يَجْلِمُها جَلْما، إذا أخذ ما على عظامها من اللحم.
يقال: خذ جَلْمَةَ الجزور أي لحمها أجمع.
يقال: قد أخذ الشيء بِجِلْمَتِه، بإسكان اللام، إذا أخذه أجمع وقد جَلَمَ صوف الشاة، إذا جزَّه، والجَلْمَ: الذي يُجزُّ به.
أبو عبيد عن أبي زيد: أخذ الشيء بجَلْمَتِه، إذا اخذه كله.
وقال أبو مالك: جَلْمة مثل حلقه، وهو أن يُجْتَلَمَ ما على الظهر من الشحم واللحم.
أبو حاتم: يقال للإبل الكثيرة: الجَلَمَة والعنكان.
وقال الليث: جَلْمَة الشاة والجزور، بمنزلة المسلوخة إذا أُخذ أكارعها وفضولها.
قلت: وهذا غير ما رويناه عن العلماء، والصحيح ما قال أبو زيد، وأبو مالك.
أبو عبيد: الجِلامُ الجدَاء.
وقال الأعشى:
سَوَاهِمُ جُذْعانُها كالجِلا ... مِ قد أَقْرَحَ القَوْدُ منها النُّسُورا
وقال أبو عبيدة: الجِلامُ شاء أهل مكة، واحدها جَلمَة، وأنشد:
شَواسِفٌ مِثلُ الجِلامِ قُبُّ
ثعلب، عن ابن الأعرابي: الجلَمُ القمر، واللُّجْمُ الشُّؤم، والجلاَّم الثُّيوس المحلوقة.
لجم
قال الليث: اللِّجام لجامُ الدَّبة، واللِّجام ضرب من سمات الإبل، من الخدين إلى صفقتي العنق، والجميع منهما اللُّجُم والعدد ألْجِمَة.
ويقال: أَلْجَمْتُ الدابة، والقياس على الآخر ملجوم، ولم أسمع به، وأحسن منه أن تقول: به سمة لِجامٍ، قال: واللُّجَمُ دابةٌ أصغر من العظاية، وأنشد لعدي بن زيد:
له سَبَّةٌ مِثْلُ جُحْر اللُّجَمْ
يصف فرسا.
وأما قول الأخطل:
ومَرَّتْ عَلَى الأَلْجام ألجامِ حَامِرٍ ... يُثِرْنَ قَطاً لولا سُراهُّنَّ هُجَّدَا
فإنه أراد بالألجام جمع لُجمةِ الوادي، وهي ناحية منه. وقال رؤبة:
إذا ارْتَمَتْ أَصْحانُه ولُجَمُه
قال ابن الأعرابي: واحدتها لُجْمة؛ وهي نواحيه.
قال النضر: اللجام سمة تكون من الجنون؛ تكون مجتمع شدقيه؛ وتُمدُّ حتى تبلغ عجب الذنب من كلا الجانبين خطاًّ، وبعير ملجوم ومُلْجَمٌ.
وقال الأصمعي: اللَّجَم: الصَّمد المرتفع.
وقال أبو عمرو: اللُّجمة: الجبل المسطح ليس بالضخم. واللّجَم: ما يتطير منه، واحدته لَجَمَة؛ وقال رؤبة:
ولا يخافُ اللُّجمَ العَواطسا
وتلجَّمَتْ المرأة، إذا استنفرت لمحيضها.
ولُجْمَة الدابة: موقع اللِّجام من وجهها، وأَلْجَمَتُ الدابة، فهي مُلجَمة؛ والذي يُلْجِمهُ ملجِم.
لمج
أبو عبيد: لمجْتُ أَلْمُجُ لَمْجاً، إذا أكلت.
قال لبيد يصف عيرا:
يَلْمُج البارِضَ لمجاً في النّدى ... من مَرابيع رياضٍ ورِجَلْ
أول ما يطلع من النبات تَلْمَجه لمجاً، أي تنتفه، والشماج: الذي لا يتنوَّقُ في مضغه كما يشمج الخياط.
وقال الليث: اللمج تناول الحشيش بأدنى الفم.
أبو عبيد عن الأصمعي: ما ذُقت لمَاجاً ولا شماجاً، قال: وأصله الشيء القليل.
والُّلمْجَة: ما يُتعلل به قبل الغذاء، وقد لَمَّجْتُه ولهَّنته بمعنى واحد.
وقال أبو عمرو: اللّميج الكثير الأكل، واللَّميج: الكثير الجماع.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: لَمَجَ أُمَّه ومَلجَها، إذا رضعها.
ويقال: إنه تسمِيج لَمِيج، وسَمِجٌ لَمِج وسَمْجٌ لَمْجٌ، كل ذلك حكاه اللحياني.
وقال ابن الأعرابي: اللاَّمج: الكثير الجِماع، والمالج: الراضع.
قال: وقدَّم رجل رجلا إلى السلطان، وادَّعى عليه أنه قذفه، وقال له: لَمجْتَ أمك، فقال المدَّعي عليه: إنما قلت لك: مَلَجْتَ أُمك، فخلى سبيله.
ملج
مَلَجَ. روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " لا تُحرِّمُ الإملاجةُ، ولا الإملاجتان " .

قال أبو عبيد: قال الكسائي وأبو الجراح: يعني المرأة تُرضع الصبي مرة أو مرتين، مصَّة أو مصتين. والمصُّ: الملج. يقال: مَلَجَ الصبي أُمه يملُجُها ملجاً، ومِلج يملَجُ، ومن هذا يقال: رجل مصَّان وملجان ومكَّان، كل هذا من المصّ، يعنون أنه يرضع الغنم من اللؤم لا يحتلبها فيُسمع صوت الحلب.
ويقال: قد أملجت المرأة صبيها إملاجاً فذلك قوله: الإملاجة والإملاجتان، يعني أن تُمِصَّهُ هي لبنها.
الخراز عن ابن الأعرابي، قال: املاجَّتْ عيناه إذا رأيتهما كأنهما شهلاوان من الكبر، قال: املاجّ الصبي واشهبّ إذا طلع، مهموزا وغير مهموز.
قلت: هكذا سمعت المنذري عن الطوسي عن الخراز عنه بالجيم ويحتمل: املاحَّت بالحاء من الأملح بالأشهب أشبه، والله أعلم.
وفي بعض الكتب: الأملجُ من الألوان بين الأسود والأبيض، ومن النبات بين الأخضر والأبيض. قال مُليج:
هملن به حتى دنا الصيف وانقضى ... ربيع وحتى صارع القلب أملَجُ
وقال أبو زيد: المُلْج نَوَى المُقْل، وجمعه أملاج.
وفي الحديث: أن قوما من أهل اليمن وفدوا على رسول الله عليه وسلم، يشكون القحط، فقال قائلهم: سقط الأملوج، ومات العُسلوج، قلت: الأملوج عندي نوى المُقْل مثل المُلْح سواء.
وال القُتَيبيّ: الأملوْج ورق كالعيدان ليس بعريض مثل ورق الطّرفاء والسَّرو، ويكون لبعض الشجر، والجميع الأماليج.
قلت: ولا أحفظ ما قال لغير.
وقال أبو العباس: عن ابن الأعرابي أنه قال: المُلْج نَواة المُقْلَة، قال ومَلَجَ الرّجل: إذا لاك الملج.
قال: والمُلْجُ: الجِداءُ الرُّضَّع.
والمُلْجُ السُّمر من اناس، وقرأت في نوادر الأعراب: أسْودُ أملج، وهو اللَّعِس.
عمرو عن أبيه: المَليجُ الرَّضيع، والمَليجُ الجليل من النَّاس أيضاً.
مجل
مَجَلَ. أبو عبيد عن أبي زيد: مَجَلت يده تمَجَلُ، ومَجَلَتْ تمْجُلُ، لغتان، إذا كان بين الجلد واللّحْم ماء.
وقال الليث: مَجِلتْ يده، إذا مَرَنَتْ وصَلُبَتْ، وكذلك الرَّهْصَةُ تُصيبُ الدَّابَّة فسي حافرها، فيشتد ويَصْلُب.
قال رؤبة:
رَهْصاً ماجِلا
قلت: والقول في مجلت يده ما قال أبو زيد، ونحو ذلك.
قال الأصمعي:ويقال: جاءت إبلُ فلانٍ كأنها المَجلُ من الرِّيّ.
قال: والمجْلُ أن يُصيب الجِلدَ نارٌ أو مَشَقّة، فيَتَنفَّطُ ويمتليء ماء، والرَّهص الماجل الذي فيه ماء فإذا بُزغَ خرج منه الماء ومن هذا قيل لمستنقع الماء ماجل. هكذا وراه بكسر الجيم ثعلب، عن ابن الأعرابي غير مَهْموز.
وأما أبو عبيد فإنه روى عن أبي عمرو: المأجَلُ، بفتح الجيم وهمزة قبلها، وقال: هو مثل الجَيْئة، وجمعه مآجِل.
وقال رؤبة:
وأخْلَفَ الوِقطانَ والمآجِلا
وقد قال أبو عبيد: المَجْلُ أثر اغلعمل في الكَف يُعالج بها الإنسان الشيء حتىيَغلط جِلدها، وأنشد غيره:
قد مَجَلَتْ بَعْدَلينِ ... وهَمَّتا بالصَّبْرِ والمُرون
جمل
جمل. قال الليث: الجمل يستحقُّ هذا الاسم إذا بزَل.
وقال شمر: البَكْرُ والبَكْرَةُ بمنزلة الغلام والجارية، والجمل والنَّاقة بمنزلة المرجل والمرأة. وقال الله: )حَتَّى يَلِجَ الجملُ في سَمِّ الخِياَطِ(.
قال الفراء: الجمل هو زَوْجُ الناقة. وقد ذكر عن ابن عباس أنه قرأ " الجُمَّل " ، يعني الجمال المجموعة.
وأخبرني المنذري، عن أبي طالب أنه قال: رواه الفراء الجُنَّل بتشديد الميم ونحن نظن أنه أراد التخفيف.
قال أبو طالب: وهذا لأن الأسماء إنما تأتي على " فُعَل " مخفف، ولا لجماعة تجيء على فُعَّل، صُوَّم ونُوَّم.
وقال فيما وجدتُ بخطِّ أبي الهيثم، قرأ أبو عمرو والحسن وهي قراءة اب مسعود: " حتّى يَلجَ الجُمل " ، مثل النُّغَر في التقدير.
قلت: الصحيح لأبي عمرو " اجَمَلُ " ، وعليه القراء، وأبو الهيثم ما أراه حفظ لأبي عمرو: " الجُمَل " . اتفق قراء الأمصار على الجَمَل وهو زوج الناقة.
وروي عن ابن عباس: الجُمَّلُ، بالتثقيل والتخفيف أيضا، فأما الجُمَلُ بالتخفيف، فهو الحبل الغليظ، وكذلك الجُمَّلُ مشدَّد.
وحكى عن عبد الله وأُبي: )حتى يَلجَ الجُمَلُ(.
وأما قو الله جل وعز: )كأَنَّه جِمالاتٌ صُفْر( فإن سلمة روى عن الفراء أنه قال: قرأ عبد الله وأصحابه: )جِمَالةٌ(.

وروى عن عمر بن الخطاب أنه قرأ: )جِمالات(. قال وهو أحب إليَّ، لأن الجِمالَ أكثر من الجِمالة في كلام العرب، وهو يجوز، كما يقال: حجر وحجارة، وذكر وذكارة، إلا أن الأول أكثرن فإذا قلت: )جِمالات(: فواحدها جِمال، مثل ما قالوا: رِجال ورِجات، وبيوت وبيوتات، وقد يجوز أن تجعل واحد الجِمالات جِمالة.
وقد حكى عن بعض القُراء: )جُمالات( برفع الجيم، فقد يكون من الشيء: المُجْمَل، ويكون الجُمالات جمعا من جمع الجِمال كما قالوا: الرَّخِل والرُّخال، والرِّخال.
قلت: وروى عن ابن عباس أنه قال: الجِمالات: حبال السفن يجمع بعضها إلى بعض حتى تكون كأوساط الرجال، وقال مجاهد: جِمالات حبال الجُسور.
وقال الزجاج: من قرأ جُمالات فهي جمع جُمالة، وهو القلس من قلوس سفن البحر أو كالقلس من قلوس الجسر، وقرئت: )جُمالة صُفر( على هذا المعنى.
قلت: كأن الحبل الغليظ سُمي جُمالة، لأنها قوي كثيرة جُمعت فأُجملت جُملة، ولعل الجُملة أُخذت من جملة الحبال.
وقال الليث: الجُملة جماعة كل شيء بكمالة من الحساب وغيره، يقال: أجملت له الحساب والكلام.
وقال الله: )لولا أُنْزِل عليه الْقُرْآن جُمْلةَ واحدة(.
وقال الليث: حساب الجُمَّلُ: ما قُطع على حروف أبي جاد.
وفي نوادر أبي عمرو: الجميلة جميلة الظِّباء والحمام وهي جماعتها. قلت: وكأن الجملة مأخذة من الجميلة.
وروى أبو العباس، عن ابن الأعرابي، أنه قال: الجامِلُ الجِمال.
وقال غيره: الجامل قطيع من الإبل، معها رُعيانها وأربابها كالبقر والباقر.
وقال أبو الهيثم: قال أعرابي: الجامِلُ الحيُّ العظيم، وأنكر أن يكون الجامِلُ الجِمال، وأنشد:
وجَامِلٍ حَوْمٍ يَروحُ عَكَرُهْ
إذا دنا من جُنْح ليل مَقِصْرُه
يُقَرْقِرُ الْهَدْرَ ولا يُجْرجِرُه
قال: ولم يضع الأعرابي شيئاً في إنكاره أن الجامِلَ الجِمال.
أبو زيد: جَمَّل الله عليك تجميلا، إذا دعوت له أن يجعله الله جميلا حسنا.
وأما قول طرفة:
وجامِلٍ خَوَّعَ من نِيبه ... زَجْرُ المُعَلَّى أُصُلاً والسَّفيحْ
فإنه دل على أن الجامل يجمع الجِمال والنوق، لأن النِّيب إناث واحدها ناب.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الجَمَلُ الكُبعُ. قلت: أراد بالجمل والكبع، سمكة بحرية تُدعى الجَمْلَ.
قال رؤبة:
واعْتَلَجَتْ جِمالُه ولُخمُه
وقال أبو عمرو: الجَمَلُ سمكة تكون في البحر، ولا تكون في العذب.
قال: واللُّخم الكوسج، يقال: إنه يأكل الناس.
وروى سلمة، عن الفراء أنه قال: الجَملُ الكُبع.
وفي حديث الملاعنة أنه قال النبي: " إن جاءت به أُمه أورق جعدا جُمالياًّ فهو لفلان " . والجمالِيّ: الضخم الأعضاء التام الأوصال، وناقة جُمالية كأنها جَمَلٌ عظماً. وقال الأعشى:
جُمَالِيَّةٌ تَغْتَلِي بالرِّدَافِ ... إذا كَذَّبَ الآثماتُ الْهَجِيرا
وقال الليث: طائر من الدَّخاخيل، يقال له: جُمَيلٌ وجُمْلانة. قلت: يُجمع جُمَيْلُ جُملاناً.
ومن أمثال العرب: اتخذ فلان الليل جَملاً إذا سرى الليل كلَّه.
والجُميلُ: طائر شبيه بالعصفور والقنبر والغُرّ، وقال:
وصِدْتُ غُرَّا أو جُمَيلاً آلِفاَ ... وبرْقشاً يعلو على مَعالِفَا
والجَمِيلُ: الإهالة المُذابة، واسم ذلك الذائب: الجُمالة، والاجتمال: الادِّهان به، والاجتمالُ أيضا: أن تشوي لحما، فكلما وكَفَتْ إهالته استودقته على خبز، ثم أعدته. والجمَال: مصدر الجَمِيل، والفعل منه: جَمُلَ يَجْمُلُ.
وقال الله تعالى: )ولَكَمُ فيها جَمالٌ حين تُرِيحون وحين تَسْرحَون(. أي بهاءٌ وحُسْن.
ويقال: جامَلْتُ فلانا مُجاملة، إذا لم تُصف له المودَّة وماسحته بالجميل، ويقال: أجملت في الطلب.
وقال غيره: جَمَّلْتُ الجيش تَجْميلا، وجَمَّرته تجميرا، إذا أطلت حبسه.
وقال شمر، أقرأني ابن الأعرابي:
فانا وَجَدْنا النِّيبَ إذْ يَفْصدونها ... يُعيشُ بَنِينَا وجَمُّها وجَميلُها
قال: الجميل المرق، وما أُذيب من شحم أو إهالة فهو جميل. وأنشد:
ومَكنونةٍ عند الأمير عظيمةٍ ... إذا قَحطَ السُّيّامُ فار جَميلُها
قال: المكنونة القِدرُ، والسيَّام الرُّعاه، والجِمالة: الصُّهارة.

أبو عبيد عن الفراء: جَمَلْتُ الشحم أجْمُلُه جَمْلا، ويقال: أجملته، وجملت أجود، واجتمل الرجل. وقال لبيد:
فاشْتوى لَيْلَةَ رِيحٍ واجْتَمَلْ
سلمة عن الفراء قال: المُجامِل الذي يقدر على جوابك فيتركه إبقاءً على مودتك. والمُجامل: الذي لا يقدر على جوابك فيتركه ويحقد عليك إلى وقت ما.
ابن السكيت: استجمل البعير إذا صار جَمَلا، قال: ويسمى جَمَلا إذا أربع، واستقرم بكر فلان إذا صار قرما.
جنف
قال الله جل وعز: )فَمنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً(.
قال الليث: الجَنَفُ الميل في الكلام، وفي الأمور كلها، تقول: جَنَفَ فلان علينا، وأَجْنَفَ في حُكمه، وهو شبيه بالحيف، إلا أن الحيف من الحاكم خاصة، والجَنَفُ عام.
ومنه قول الله جل وعز: )غيرُ مُتجانِفٍ لإثم( أي متمايل مُتعمِّد.
ورجل أَجْنَف: في أحد شقيه ميل على الآخر.
قلت: أما قوله الحيف من الحاكم خاصة، فهو خطأ، والحيف يكون من كل من حاف، أي جار. ومنه قول بعض الفقهاء: يُرَدَّ من حيف النَّاحل ما يُرَدُّ من جَنَفِ الموصي، والنّاحل إذا فضَّل بعض أولاده على بعض بنُجل فقد حاف وليس بحاكم.
وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه قال: الحِنَفُ: الميل والجَوْر، جَنِف جَنَفاً. قال الأغلب:
غِرٌ جُنافِيُّ جَميلُ الزِّيِّ
والجُنلفِيُّ: الذي يتجانف في مشيه اختيالا.
وقال شمر: يقال: رجل جُنافِيُّ ؟بضم الجيم - مُختال فيه ميل، قال: ولم أسمع جُنافيّ إلا في بيت الأغلب وقيدَّه شمر بخطِّه بضم الجيم.
وقال الفراء: الجَنَفُ الجور.
وقال الزجاج في قوله: )فمَنْ خَافَ من مُوصٍ جَنفاً( أي ميلا، أو إثما، أي قصد الإثم.
وقال أبو سعيد: يقال: لَجَّ في جِناف قبيح، وجِنابٍ قبيح، إذا لَجَّ في مجانبه أهله.
جفن
أبو عبيد، عن الأصمعي: الجَفْنَةُ الأصل في أُصول الكرم، وجمعهما الجَفْنُ، وهي الحبلة.
وقال الليث: الجَفْنُ ضرب من العنب، ويقال: بل الجفن الكَرْمُ نفسه، بلغة أهل اليمن، قال: ويقال: الجفنُ والجفْنَةُ: قضيب من الكَرْم.
ثعلب، عن ابن الأعرابي قال: الجفن الكرم، والجَفْنُ جَفْنُ العين، والجَفْنُ جَفْنُ السيف الذي يُغمد فيه، والجَفْنَةُ معروفة وتجمع جفانا، والعدد: الجَفَنات.
وآل جَفْنَةَ ملوك من أهل اليمن كانوا استوطنوا الشام، وقال حسان يذكرهم:
أولادُ جَفْنَةَ عند قَبْرِ أَبيهم ... قَبرِ ابنِ مارِيَةَ الكَرِيم المُفْضِلِ
وأراد بقوله: عند قبر أبيهم أنهم في مساكن آبائهم ورباعهم التي ورثوها عنهم.
وقال الأصمعي: الجَفْنُ ظلف النفس عن الشيء الدّنيّ، يقال: جَفَنها جَفْنا، وأنشد:
وَفَّرَ مالَ الله عَمْداً وجَفَنْ ... نَفْساً عن الدُّنيا إِذ الدُّنيا زِيَنْ
وقال أبو سعيد: لا أعرف الجفن بمعنى ظلف النَّفس.
ثعلب، عن ابن الأعرابي قال: التَّجفِين كثرة الجِماع.
قال: وقال أعرابي: أضواني دوام التَّجفين.
وفي حديث عمر: " أنه انكسرت قلوص من نعم الصدقة فجفَّنها " معنى جفنها، أي نحرها وطبخها، وأطعم لحمها في الجِفان، ودعا عليها الناس حتى أكلوها.
وقال ابن الأعرابي: الجَفْنُ قشر العنب الذي فيه الماء، ويُسمَّى الخمر ماء الجفن، والسحاب جَفْن الماء.
وقال الشاعر يصف امرأة شبَّه طعم ريقها بالخمر:
تُحسِي الضَّجِيعَ مَاءَ جَفْنٍ شابَه ... صَبِيحةَ الْبارِقِ مَثْلوجٌ ثَلِجْ
قلت: أراد بماء الجفن الخمر، والجفن: أصل العنب، شيب أي مُزج بماء بارد.
قال الدنيوري: ومن الشجر الطيب الريح الجفن والغار. وقال الأخطل يصف الخمر:
آلَتْ إلى النِّصْف من كَلْفَاءَ أنْزَعَها ... عِلْجٌ ولَثَّمها بالْجَفْنِ والغارِ
لثَّمها: عصب فمها بالجفن، قال: والجفن أيضا جفن الكرم.
وقال اللحياني: لُبُّ الخبز ما بين جفنيه، وجفنا الرغيف وجهاه من فوق ومن تحت.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: الجَفْنةُ الكرمة، والجفنة الخمر، والجفنة الرَّجُل الكريم، قال: وأجفن إذا أكثر الجِماع.
ومن أمثالهم: وعند جُفَيْنَهَ الخبر اليقين.
قال ابن السكيت: ولا تقل " جُهينة " وجُفينة: اسم رجل في المثل.
فجن

قال الليث: الفِجَّانة إناء صُفْر، وجمعها فجاجين. قال: والفِجَّانُ مقدار لأهل الشام في أرضيهم.
قلت: هو مقدار للماء إذا قُسمَ بالفجّانِ، وهو معرب، ومنهم يقول فنجان، والأول أفصح.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: الفَيْجْنُ والفَيْجَلُ: السَّذاب، وقد أفجن الرجل، إذا أدام على أكل السَّذاب.
نجف
قال الليث: النَّجَفةُ تكون في بطن الوادي، شبه جدار ليس بعريض، له طول مُنقاد من بين مُعْوَجٍّ ومستقيم، لا يعلوها الماء، وقد تكون في بطن الأرض.
وقد يقال لإبط الكثيب نَجَفةٌ، وهو الموضع الذي تصفقه الرياح فَتَنْجُفُه، فصير كأنه جرف مَنْجُوف.
وقبر مَنْجُوف وهو الذي يحفر في عرضة، وهو غير مضروح.
وغار منجوف: موسع، وأنشد:
يَفْضِي إلى جَدَثٍ كالغارِ مَنْجوفِ
وإناء مَنْجوُف: واسع الأسفل.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: النَّجَفَةُ المسناة والنَّجَفُ التل.
قلت: والنَّجفَةُ هي التي بظاهر الكوفة، وهي كالمسناة تمنع ماء أن يعلو منازل الكوفة ومقابرها.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: النِّجَافُ هو الدروند والنجران.
وقال ابن شميل: النِّجاف الذييقال له الدوارة، وهو الذي يستقبل الباب من أعلى الأُسكفة.
وقال ابن الأعرابي: النِّجافُ أيضا شمال الشاة الذي يُعلَّقُ على ضرعها، وقد أَنْجَفَ الرجل إذا علق على شاته النِّجاف، والمِنْجَفُ الزَّبِيل، والنَّجَفُ قُشور الصِّلِّيانن والنّجْفُ: الحلب الجيد حتى ينفض الضَّرعَ.
وقال الراجز يصف ناقة غزيرة:
تَصُفُّ أو تُرْمِي على الصِّفوفْ ... إذا أَتاها الحالِبُ النَّجوفْ
والنَّجيفُ: النَّصلْ العريض، وجمعه نُجُفٌ، وقال أبو كبير:
نُجُفٌ بَذَلْتُ لها خَوَافِيَ طائرٍ ... حَشْرِ القوادم كاللِّفاعِ الأَطْحَلِ
أبو عبيد، عن الأموي: انتَجَفْتُ الشيء انتجافاً، وانتجثته انتجاثاً، إذا استخرجته.
وقال الفراء: نِجافُ الإنسان مدرعته.
وقال الليث: نِجافُ التَّيس جلد يُشدُّ بطنه والقضيب، فلا يقدر على السِّفاد، ويقال: تيس مَنْجُوف.
ثعلب عن ابن الأعرابي: المِنْجَفُ الزَّبيل، وعو المِجْفَنُ والمِسمدُ، والخِرص والمِنثلة.
نفج
قال الليث: نَفَجَت الأرنب تَنْفِجُ نُفُوجاً وانتفجت انتفاجاً، وهو اوحى عدوها، وقد أنفجها الصائد إذا أثارها من مجثمها.
ورجل مُنْتَفِجُ الجنبين، وبعير منتفج، إذا خرجت خواصره. ورجل نفَّاج ذو نَفْج، يقول ما لا يفعل، ويفتخر بما ليس له ولا فيه.
أبو عبيد عن الأصمعي: النّافِجَةُ أول كل ريح تبدأ بشدة. وقال ذو الرمة:
حَفِيفُ نافِحَةٍ عُثْنُونُها حَصِبُ
ويروى: " نافِجةٍ " .
قال الأصمعي: وأرى فيها برداً.
وقال شمر: النّافجة من الرياح التي لا تشعر حتى تنتفجُ عليك، وانتفاجها: خروجها عاصفاً عليك وأنت غافل.
أبو عبيد عن أبي عمرو، قال: النَّوافج بالجيم مؤخَّرات الضلوع، واحدها نافِجٌ ونافِجَةٌ.
وقال الليث: النِّفاجَةُ رُقعة للقميص تحت الكمّ، وهي تلك المربعة.
وقال ابن السكيت: تُسمى الدَّخاريص التّنافيج، لأنها تَنفُجُ الثوب فتوسِّعه، ويقال: ما الذي استنفجَ غضبك؟ أي اظهره وأخرجه. وامرأة نُفُجُ الحقيبة، إذا كانت ضخمة ارداف والمآكم، وأنشد:
نُفُجُ الحقِيبَةِ بضَّةُ المتَجَرَّدِ
وقال الراجز:
تسمُع للأعْبُد زَجراً نافجاً ... من قِيلِهم أَياهجَا أَياهَجا
قال بعضهم: صوت نافج جاف غليظ، وقيل أراد بالزجر النافج: الذي يَنْفُج الإبل حتى تتوسع في مراعيها ولا تجتمع.
وكانت العرب تقول للرجل إذا وُلدت له بنت: هنيئاً لك النّافجة، يعنون أنه يزوجها بإبل تُمهرها، فَينفجُ بها إبله أي يُكثِّرها.
ويقال للإبل التي يرثها الدَّجل فيكثر بها إبله: نافِجَةٌ أيضا.
وفي الحديث: ذِكر فتنتين فقال: " ما الأولى عند الآخرة، إلا كنفجة أرنب " يعني في تقليل المدة.
وقال ابن شميل: نَفْجَةُ الأرنب وثبته من مجثمه.
وروى عن أبي بكر. أنه كان يجلب بعيراً، فقال: " أ أُنفِجَ أم أُلبِد " ؟ ومعنى الإنفاج، إبانة الإناء من الضَّرع عند الحلب، والإلباد: إلصاق الإناء بالضِّرع، ونَفَجت الفَرُّوجة من بيضتها إذا خرجت.

وقال ابن الأعرابي: النَّفيج، بالجيم الذي يجيء أجنبيا فيدخُل بين القوم، ويسمل بينهم، ويُصلح أمرهم.
وقال أبو العباس: النَّفيجُ: الذي يعترض بين القوم لا يُصلحُ ولا يُفسد.
فنج
أبو العباس، عن ابن الأعرابي: الفنجُ: الثُّقلاء من الناس.
جنب
قال الله جل وعز: )أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حسْرَتَا عَلَى ما فَرّطْتُ في جَنْبِ اللهِ(.
سلمة عن الفراء: الجَنْبُ: القرب، وقوله: )عَلَى ما فَرّطْتُ في جَنْبِ اللهِ(. أي في قرب الله وجواره، قال والجَنْبُ: معظم الشيء واكثره، ومنه قولهم: هذا قليل في جَنْبِ مودَّتك.
وقال ابن الأعرابي في قوله: )في جَنْبِ اللهِ(: في قُرب الله، من الجَنَبَةِ.
وقال الزجاج: معناه على ما فرَّطَتْ في الطريق الذي هو طريق الله الذي دعاني إليه، وهو توحيد الله، والإقرار بنبوة رسول صلى الله عليه.
وقال سعيد بن جبير في قوله: )والصَّاحب بالجَنْب( هو الرفيق في السفر، وابن السبيل: الضَّيفْ، وهو قول عكرمة ومُجاهد وقتادة.
ويقال: اتَّقِ الله في جَنْب أخيك، ولا تقدح في شأنه، وأنشد الليث:
خلِيلَيَّ كُفَّا واذكرا الله في جنْبِيْ
أي في الوقيعة فيَّ.
وقال أبو إسحاق في قوله جل وعز: )وإن كنْتُمْ جُنُباً فاطَّهَرُوا(.
يقال للواحد: رجل جُنُبٌ، وامرأة جُنُب، ورجلان جُنُبٌ، وقوم جُنُبٌ، كما يقال: رجل رِضاً، وقوم رِضاً، وإنما هو على تاويل ذوي جُنب، فالمصدر يقوم مقام ما أضيف إليه. ومن العرب من يُثني ويجمع ويجعل المصدر بمنزلة اسم الفاعل، وإذا جُمع جُنُب قيل في الرجال: جُنُبُون، وفي النساء: جُنُبَات، وللاثنين: جُنُبَان.
سلمة عن الفراء: يقال في الجنابة أجْنَبَ الرجل وجنِب، وجنَّب، وتَجَنَّب.
شمر: قال الفراء: اجنبت المرأة الرجل إذا ألزمها الجنابة، وكذلك كل شيء يُجْنِب شيئاً.
ثعلب عن ابن الأعرابي: أَجْنَبَ: تباعد.
وروي عن ابن عباس أنه قال: الإنسان لا يُجْنب، والثوب لا يُجنب، والماء لا يُجنب، والأرض لا تُجنب، وتفسيره: أن الجُنُب إذا مسَّ رجلا لا يُجنب، أي لم ينجس بمماسة الجُنب إياه، وكذلك الثوب إذا لبسه الجُنب لم ينجس، والأرض إذا أفضى إليها الجُنُب لم تنجس، والماء إذا غمس الجُنُب فيه يده لم ينجس.
وقيل للجُنُب: جُنُب، لأنه نُهي أن يقرب الصلاة ما لم يتطهر فتجنَّبها واجنب عنها، أي بَعُدَ.
وفي الحديث: لا جَنَبَ، ولا جلب. وهذا في سباق الخيل والجَنبُ: أن يَجْنبُ فرساً عُدياً إلى فرسه الذي يُسابق عليه؛ فإذا فتر المركوب تحوَّل على المجنوب.
وقد مر تفسير قوله: " لا جَلَب " في الباب قبله.
وأخبرني المنذري عن الشيخي عن الرياشي في تفسير قوله: " لا جَنب " . قال: الجَنبُ أن يكون الفرس قد أعيا فيؤتى بفرسٍ مُرَيَّح فيجري إلى جنبه ليجي الآخر بجريه كأنه يُنشِّطه.
ويقال: جَنَبتُ الفس أجنبه جنباً إذا قدْتَه.
وفي حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم، بعث خالد بن الوليد يوم الفتح على المُجنِّبة اليمنى؛ والزبير على المُجنِّبة اليسرى، وجعل أبا عبيدة الحُسَّر وهم البياذقة.
قال شمر: قال ابن الأعرابي، يقال: أرسلوها مُجَنَّبين، أي كتيبتين أَخذتا ناحيتي الطريق.
وقال غيره: المُجنِّبة اليمنى هي: ميمنة العسكر؛ والمجنبة اليسرى هي الميسرة، والحسَّر: الرَّجَّالة.
وقال الأصمعي: يقال: نزل فلان جَنْبةً ياهذا، أي ناحية.
وقال عمر في أمر النساء: " عليكم بالجَنْبة، فانها عفاف " .
وقال الراعي:
هَمّان باتا جنَبْةً ودَخِيلا
وقال الليث: رجل ذو جنبة أي ذو عُزلة من الناس.
وقال شمر: جَنَبَتَا الوادي ناحيتاه، وكذلك جِنَاباه وضيفاه. ويقال: أصابنا مطر نبتت عنه الجَبَبة.
قلت: والجَنْبَةُ اسم واحد لنُبُوتٍ كثيرة، هي كلها عُروة، سُميت جَنْبة لأنها صغرت عن الشجر الكبار، وارتفعت عن التي لا أرومة لها في الأرض، فمن الجَنْبة: النَّصيّ، والصِّلِّيان، والعَرْفج، والشّيح والمكر والجدر وما أشبهها مما له أرومة تبقي في المحل، وتعصم المال.
وقال الأصمعي: يقال: أعطني جنبة، فيعطيه جلداً فيتخذه عُلْبَه.

والجنوب من الرياح: حارَّة، وهي تهبّ في كل وقت، ومهبها ما بين مهبي الصَّبا والدَّبُّور، على صوب مطلع سُهيل، وجمع الجنوب: أَجْنُب، وقد جَنَبَت الريح تَجْنُبُ جُنُوياً.
قال ابن بزرج: ويقال: أَجْنبْت أيضا.
وقال الأصمعي: سحابة مجنوبة: هبتَّ بها الجنوب؛ وأَجْنَبْنَا منذ أيام، أي دخلنا في الجنوب، وجُنبنا، أي أصابتنا الجنوب.
وقال ابن السكيت: قال الأصمعي: مجيء الجنوب ما بين مطلع سهي إلى مطلع الشمس في الشتاء.
قال وقال عمارة: مَهَبّ الجنوب ما بين مطلع سهيل إلى مغربه.
ويقال: جُنِبَ فلان؛ وذلك إذا ما جُنب إلى دابة والجَنيبة: الدابة تُقاد، وقد جَنِبَت الدابة جَنَباً، وفرس طوع الجَنب والجِناب، وهو الذي إذا جُنب كان سهلا مُنقاداً وجَنب فلان في بني فلان، إذا نزل فيهم غريباً يًجِنب ويَجنُب.
ومن ثم قيل: رجل جانِبٌ؛ أي غريب، والجميع جُنّابٌ، ورجل جُنُب غريب، والجميع أَجْناب.
ويقال: نِعم القوم هم لجار الجَنَابَة، أي لجار الغربة.
وجَنِب البعير جَنَباً إذا طلع من جنبه.
أبو عبيد عن الأصمعي: الجَنب أن يعطش البعير عطشاً شديداً حتى تلتصق رئته بجنبه؛ وقد جَنَب جنباً. قال ذو الرمة:
كأَنهُ مُسْتَبان الشَّكِّ أو جَنب
وجَنَّب بنو فلان؛ فهم مُجَنِّبون، إذا لم يكن في إبلهم لبن.
وقال الجمميح:
لما رأت إِبِلي قَلّتْ حَلوبتُها ... وكلُّ عامٍ عليها عامُ تجَنيب
يقول: كل عام يمر بها، فهو عام قلة من اللبن.
سلمة عن الفراء؛ قال: الجَنابُ الجانِب، وجمعه أجنبه.
بن السكيت: الجَنيبة صوف الثني والعقيقة: صوف الجذع.
قال: والجنيبة من الصوف أفضل من العقيقة وأكثر.
قال: والجبنية الناقة يُعطيها الرجل القوم يمتارون عليها له، وهي العليقة.
أبو عبيد عن أبي عمرو: المجَنَبُ الخير الكثير.
يقال: خير مَجْنَبٌ. وقال كثير:
وإِذْ لا ترى في الناس شَيْئاً يَفُوقُها ... وفيهنّ حُسْنٌ لو تَأَمَّلتَ مَجْنَبُ
قال شمر: والمَجْنَبُ، يقال في الشر إذا كثر، وأنشد:
وكُفْراً ما يُقْوَّجُ مَجْنَبَا
والمِجْنَبُ: الترس، قال ساعدة:
صَبَّ اللَّهِيفُ السُّبُوبَ بَطغْيةٍ ... تُنْبيِ العُقابَ كما يُلَطُّ المِجْنَبُ
عنى باللهيف المشتار، وسبوبه: حباله التي يُدلي بها إلى العسل، والطغية: والصفاة الملساء.
أبو عبيد عن أبي عمرو: المُجَنَّبُ من الخيل: البعيد ما بين الرجلين من غير فجج، وهو مدح.
وقال أبو عبيدة: التّحْنيبُ: أن يُنحِّي يديه في الرفع والوضع. وقال الأصمعي: التَّجْنِيب بالجيم في الرجلين، والتحنيب بالحاء في الصُّلْتِ واليدين.
والجِنابُ: أرض معروفة بنجد.
ويقال: لجَّ فلان في جِنابٍ قبيح، أي في مُجانبة أهله، ضربه فَجَنَبَه، إذا أصاب جنبه.
وأخصب جَنابُ القوم بفتح الجيم، وهو ما حولهم.
ويقال: مرُّوا يسيرون جِنابَيْه، وجِنَابَتيْه، وجَنَبَتَيْه أي ناحيتيه، وقعد فلان إلى جَنْبِ فلان، وإلى جانب فلان.
ابن الأعرابي: جَنِبْتُ إلى لقائك، وغَرِضْتُ إلى لقائك جَنَباً، وغرضاًن أي قلقت من شدة الشوق إليك.
وذات الجَنْبْ: علة صعبة، تأخذ في الجنب.
وقال ابن شميل: ذات الجنب هي الدبيلة، وهي قرحة قبيحة تثقب البطن، وربما كنوا عنها فقالوا: ذات الجنب، قال: وجَنِبَت الدلو تَجْنِبُ جَنَبَاً، إذا انقطعت منها وذمة، أو وذمتان فمالت.
سلمة عن الفراء: الجَناب الجانب، وجمعه أَجْنِبَة.
وقال الليث: رجل لين الجانب والجنب، أي سهل القُرب، وأنشد:
الناسُ جَنْبٌ والأمير جَنْب
كأنه عدله بجميع الناس وقوله عز وجل مخبراً عن دعاء إبراهيم إياه: )واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أن نَعْبدَ الأصنام( أي نجِّني.
يقال: جَنَبتُه الشَّرَّ واجنبتهُ، وجنَّبتُه بمعنى واحد، قاله الفراء والزجاج وغيرهما.
وقال الليث: الجأنب بالهمز، الرجل القصير الجافي الخلقة، ورجل جأنب إذا كان كزاًّ قبيحا. وقال امرؤ القيس:
ولا ذاتُ خَلْقٍ إِنْ تأَمَّلتَ جَأَنب
قال: والجُنابيَ، لعبة لهم، يتجانب الغلامان فيعتصم كل واحد من الآخر.
ورجل أجْنب: وهو البعيد منك في القرابة، وأجنبيُّ مثله، والجار الجُنب، وهو الذي جاورك ونسبه في قوم آخرين.
وقال علقمة:

فلا تَحْرِمَنِّي نائِلاً عن جَنَابَةٍ ... فإني امرؤٌ وَسْط القِبابِ غَريبُ
وقال أبو عمرو في قوله: " عن جَنَابَةٍ " : أي بعد غربة.
ويقال: نعم القوم هم لجار الجنابة، أي لجار الغربة، والجنابة: ضد القرابة.
وفي الحديث: " المجنوب في سبيل الله شهيد " .
قيل: المجنوب، الذي به ذات الجَنْب، يقال: جُنِبَ فهو مَجْنُوب، وصُدِرَ فهو مصدور، ويقال: جنب جَنَباً، إذا اشتكى جنبه، فهو جَنِب.
كما يقال: رجل فقر وظهر، إذا اشتكى ظهره وفقاره.
جبن
في الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم احتضن أحد ابني بنته، وهو يقول: " إنكم لَتُجِّنبُون، وتُبَخِّلون، وتُجَهِّلون، وإنكم لمن ريحان الله " .
يقال: جَبَّنتُ الرجل، وبخَّلته، وجهَّلته، إذا نسبته إلى الجُبن، والبُخل، والجهل.
وأجبنته، وأبخلته، وأجهلته، إذا وجدته جباناً بخيلا جاهلا، يريد: أن الولد لما صار سبباً لجُبن الأب عن الجهاد، وإنفاق المال، والافتتان به، كان كأنه نسبه إلى هذه الخلال، ورماه بها، وكانت العرب تقول: " الولد مجبنة مبخلة " .
ثعلب عن ابن الأعرابي، عن المفضل: العرب تقول: فلان جبان الكلب إذا كان نهاية في السخاء، وأنشد:
وأَجْبَنُ مِنْ صَافِرٍ كَلْبُهُمْ ... وإِنْ قَذَفَتْهُ حَصَاةٌ َأضافا
قذفته: أصابته. أضاف: أي فرّ وأشفق.
أبو زيد: امرأة جبان وجَبانة.
وقال الليث: رجل جَبان، وامرأة جَبانة، ورجال جُبَناء ونساء جبانات.
قال: وأجبنته، حسبته جبانا.
والجبين: حرف الجبهة ما بين الصدغين، عداء الناصية، كل ذلك جبين واحد.
قال: وبعض يقول هما جبينان.
قلت: وعلى هذا كلام العرب، والجبهة بين الجبينين.
وقال الليث: جبانة واحدة، وجبابين كثيرة.
وقال شمر: قال أبو خيرة: الجَبَّان ما استوى من الأرض في ارتفاع، ويكون كريم المنبت.
وقال ابن شميل: الجَبَّانة ما استوى من الأرض وملسَ ولا شجر فيه، وفيه آكام وجِلاه، وقد تكون مستوية لا آكام فيها ولا جلاه، ولا تكون الجَبَّانة في الرمل ولا في الجبل، وقد تكون في القفاف والشقائق، وكل صحراء جَبَّانة.
وقال الليث: الجُبُنُّ مُثَقَّل الذي يؤكل، الواحدة جُبُنة، وقد تجبَّنَ اللبن، إذا صار كالجبُنِّ.
وروي عن محمد بن الحنفية، أنه قال: كل الجُبُنَّ عُرضاً، رواه أبو عبيد بتشديد النون، ويقال اجتبَنَ فلان اللبن، إذا اتخذه جُبُناًّ.
نجب
قال الليث: النَّجَبُ قشور الشجر، ولا يقال لما لان من قشر الأغصان نَجَب، ولا يُقال قشر العروق، ولكن يقال: نَجَبُ العروق، والقطعة منه نَجَبَةٌ، وقد نجَّبْتُه تَنجيبا، وذهب فلان يَنْتَجِبُ أي يجمع النَّجَب.
قلت: النَّجب: قشور السِّدر يُصبغ به.
وقال ابن السكيت: سقاء منجوب، أي دُبغ النَّجَب، وهو قشور سوق الطَّلح، وسقاء نَجبيّ.
أبو عبيد، عن الأحمر: المنجوب: الجلد الدبوغ بالنَّجب وهو لحاء الشجر.
ثعلب عن ابن الأعرابي: أنجب الرجل جاء بولد نجيب، وأنجب، إذا جاء بولد نجيب، قال: ومن جعله ذماًّ أخذه من النَّجب، وهو قشر الشجر.
أبو عبيد عن أبي عمرو: المِنْجابُ الرجل الضعيف وجمعه مَناجيب، وأنشد لعروة:
بَعَثْتُهُ في سَوادِ اللَّيْلِ يَرْقُبُنِي ... إِذ آثرَ النَّومَ والدِّفْءَ المناجِيبُ
وقال الأصمعي: المنجاب من السهام ما بُري وأُصلح، ولم يُرَشْ ولم يُنَصَّل.
وأنجبت المرأة، إذا ولدت ولداً نجيبا، وامرأة نُجَباء، ونساء مًناجيب.
وقال الليث: النَّجابةُ مصدر النجيب من الرجال، وهو الكريم ذو الحسب إذا خرج خروج أبيه في الكرم، والفعل نَجُب يَبْجُب نجابةً، وكذلك النَّجابة في نجائب الإبل، وهي عِتاقها التي يُسابق عليها، وقد انتجب فلان فلانا، إذا استخلصه واصطفاه على غيره.
نبج
أبو عبيد، عن الأصمعي: رجل نَبَّاجُ، ونَبَّاحٌ: شديد الصوت.
وقال اللحياني: هو نبيج الكلب، ونُبُجه، ونبيحه ونَبْحُه.
وقال الليث: النَّبْجُ ضرب من الضراط. قال: ونبجت القبجة، إذا خرجت من جحرها.
وقال ابن الأعرابي: أَنْبجَ الرجل، إذا خلَّطَ في كلامه.

وقال الليث: الأنبجُ حمل شجرة هندية، ترَّبب بالعسل على خلقة الخوخ، مُجَرَّفُ الرأس، يُجلب إلى العراق وفي جوفه نواة كنواة الخوخ، ومنه اشتُقَّت الأنبجات التي تُرَبَّب بالعسل من الأترج، والأهليلجة ونحوها.
اللحياني: يقال للضخم الصوت من الكلاب: إنه لنبّاج، ونباجيّ، وإنه لشديد النُّباج والنِّباج.
وقال ابن الفرج: وسألت مُبتكرا عن النُّباج فقال: لا أعرف النُّباج إلا الضُّراط.
وقال أبو عمرو: النّابجةُ والنَّبيج كان من أطعمة العرب في المجاعة، يُخاض اللبن في الوبر ويُجدح.
وقال الجعدي يذكر نساء:
تركْنَ بَطاَلًة وأَخَذَن جِذاًّ ... وأَلْقَيْنَ المكاحِلَ للنَّبِيج
قال ابن الأعرابي: الجِذُّ والمِجذُّ: طرف المرود.
ومنه قول الراجز:
قالَتْ وقد سَافَ مَجَذُّ المِرْوَدِ
ثعلب عن ابن الأعرابي: أَنْبَجَ الرجل: جلس على النِّباج، وهي الآكام العالية.
قال، وقال المفضل: العرب تقول للمِخْوَض: المِجْدَحَ، والمِزْهَف، والنَّبّاج.
وقال أبو عمرو: نَبَجَ، إذا قعد على النَّبَجة، وهي الأكمة. ونَبَج إذا خاض سويقاً أو غيره. والنُّبُجُ: الغرائر السُّود، وفي بلاد العرب نباجان، أحدهما على طريق البصرة، يقال له: نِباجُ بني عامر، وهو بحذاء فَيْد، والنِّباج الآخر نِباجُ بني سعد بالقريتين.
بنج
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال: أبنَجَ الرجل اذاادَّعى إلى أصل كريم، قال: والبُنْجُ الأُصول.
وقال ابن السكيت عن الأصمعي: رَجَع فلان إلى جنجه، وبنجه، أي إلى أصله وعرقه.
جنم
روى أبو العباس، عن ابن الأعرابي قال: الجَنْمَةُ جماعة الشيء.
قلت: أصله الجلمة، فصُيِّرت اللام نونا، وقد أخذ الشيء بجلمته وجنمته، إذا أخذه كلَّه.
جمن
قال الليث: الجُمانُ من الفضة، يُتخذ أمثال اللؤلؤ.
وقال غيره: توهَّمه لبيد لؤلؤ الصَّدف البحريَّ فقال فيه:
كَجُمانَةِ البَحْرِيّ سُلَّ نِظامُها
نجم
قال الله جل وعز: )والنَّجْمِ إذا هَوَى(.
قال أبو إسحاق: أقسم الله جل وعز بالنَّجم، وجاء في التفسير، أنه الثُريا، وكذلك سمَتها العرب.
ومنه قول ساجعهم: طلع النجم غُدَيَّهْ، ابتغى الراعي شُكَيَّهْ. وقال الشاعر:
فباتَتْ تَعُدُّ النجْمَ في مُسْتَحِيرَةٍ ... سَريعٍ بأَيدي الآكلين جُمودُها
أراد الثريا.
قال: وجاء في التفسير أيضا، أن النجم نزول القرآن نجماً بعد نجم، وكان ينزل منه الآية والآيتان، وكان بين أول ما نزل منه وآخره عشرون سنة.
قال، وقال أهل اللغة: النَّجم بمعنى النجوم، وأما قوله جل وعز: )والنجمُ والشجرُ يَسْجُدَان(. فإن أهل اللغة وأكثر أهل التفسير قالوا: النَّجم: كل ما نبت على وجه الأرض مما ليس له ساق، ومعنى سجودهما: دوران الظلِّ معهما.
وقال أبو إسحاق: قد قيل إن النَّجم يراد به النجوم، وجائز أن يكون النجم هاهنا، ما نبت على وجه الأرض، وما طلع من نجوم السماء، ويقال لكل ما طلع: قد نجمَ.
وقال الله جل وعز في قصة إبراهيم عليه السلام: )فنَظَرَ نظرةً في النُّجوم فقال إنِّي سَقِيم(.
وأُبت لنا عن أحمد بن يحيى، أنه قال في قوله: )فنَظَرَ نظرةً في النُّجوم(، قال: جمع نجم، وهو ما نجم من كلامهم لما سألوه أن يخرج معهم إلى عيدهم، قال: ونظر هنا، تفَّرَ ليُدَبِّر حُجَّة، فقال: )إنِّي سَقِيم( أي سقيم من كفركم.
وقال أبو إسحاق: )فنَظَرَ نظرةً في النُّجوم فقال إنِّي سَقِيم(. قال لقومه وقد رأى نجما: )إنِّي سَقِيم( أوهمهم أن به طاعونا )فَتَوَلَّوْا عنهُ مُدْبِرِين( فرارا من عدوى الطاعون.
وقال الليث: يقال للإنسان إذا تَفَكَّرَ في أمر لينظر كيف يُدبِّره: نظر في النجوم.
وقال: وهكذا جاء عن الحسن في تفسير قوله: )فنَظَرَ نظرةً في النُّجوم( أي تفكر ما الذي يصرفهم عنه إذا كلَّفوه الخروج معهم.
قال: والنجوم تجمع الكواكب كلها، قال: والنجوم وظائف الأشياء وكل وظيفة نجْم.
قال: والنجوم ما نجم من العروق أيام الربيع، ترى رءوسها أمثال المسالِّ تَشُقُّ الأرض شقّا.
ونجم النبات، إذا طلع.

وقال غيره: يقال جعلت مالي على فلان نجوما مُنَجَّمة، يؤدي كل نجم منها في شهر كذا، وأصل ذلك أن العرب كانت تجعل مطالع منازل القمر ومساقطها، مواقيت لحلول ديونها، فتقول: إذا طلع النجم، وهو الثريا، حلَّ لي عليك ما لي، وكذلك سائرها.
قال زهير يذكر ديات جُعلت نجوما على العاقلة:
يُنَجّمها قومٌ لقومِ غرامة ... ولم يُهَرِيقُوا بينهم ملْءَ مِحْجم
فلما جاء الإسلام جعل الله جل وعز الأهلة مواقيت لما يحتاجون إليه من معرفة أوقات الحج، والصوم، ومَحِلِّ الديون، وسموها نجوما في الديون المنَجَّمة والكتابة اعتبارا بالرسم القديم الذي عرفوه، واحتذاءً حَذوما ألفوه، وكتبوا في ذكر حقوقهم المؤجلة نجوماً، وقد جعل فلان ماله على فلان نجوما يؤدي عند انقضاء كل شهر منها نجما، فهي مُنَجَّمةٌ عليه.
ثعلب عن ابن الأعرابي: النَّجْمَةُ شجرة، والنجمة الكلمة، والنجمة نبتة صغيرة، وجمعها نجم.
قال: فما كان له ساق فهو شجر، وما لم يكن له ساق فهو نجم.
وقال أبو عبيد: السراديخ أماكن تنبت النجمة والنَّصيّ.
قال: والنجمة تنبت ممتدة على وجه الأرض.
وقال شمر: النَّجَمَةُ هاهنا بالفتح، وقد رأيتها بالبادية، وفسرها غير واحد منهم، وهي الثيلة، وهي شجيرة خضراء، كأنها أول بذر الحب حين يخرج صغار، قال: وأما النجمة، فهو شيء ينبت في أصول النخلة وأنشد:
أَخُصْيَيْ حِمارٍ ظلَّ يَكْدِمُ نَجْمةً ... أَتُؤْ كَلُ جاراتي وجارك سالِمُ
وإنما قال ذلك، لأن الحمار إذا أراد أن يقلع النجمة، وكدمها ارتدت خصياه إلي مؤخره.
قلت: النجمة لها قضبة تفرش الأرض افتراشا.
أبو عبيد، عن الأصمعي: أَنجَمَ المطر،إذا أقلع، وكذلك أقصم وأقصى.
ويقال: ما نَجَم لهم مَنجَمٌ مما يطلبون، أي مخرج، وليس لهذا الأمر نَجْمٌ، أي أصل.
والمنجَم: الطريق الواضح.
وقال البيث:
لَها أَقاِصي الأَرِض شَأْوٌ ومَنْجم
ومِنْجَما الرجل: كعباها.
وقال شمر في قول ابن لجأ، قال: وأنشده أبو حبيب الأعرابي:
فَصَبحَّتْ والشمس لما تُنعم ... أن تَبلُغَ الجُدَّةَ فوق الْمَنجَمِ
قال: معناه لم تُرد أن تبلغ الجُدّة، وهي جُدَّة الصبح؛ طريقته الحمراء، والمَنجَم: منجم النهار حين يَنْجُم.
منج
قال الليث: المًنْجُ إعراب المَنك، دخيل في العربية.
قال: وهو حبٌّ إذا أُكل أَسكر آكله، وغيَّر عقله.
مجن
قال الليث: الماجِنُ والماجِنةُ معروفان، والمجانة ألا يبالي ما صنع وما قيل له، والفعل: مَجَن مُجُونا.
قلت: وسمعت أعرابيا يقول لخادم له كان يعذله وهو لا يريع إلى قوله: أراك قد مَجَنتَ عليّ الكلام. أراد أنه مرن عليه، لا يعبأ به، ومثله: مرد على الكلام. قال الله تعالى: )مَرَدُوا على النِّفاق(.
والماجن عند العرب: الذي يرتكب المقابح المردية، والفضائح المخزية، ولا يمضُّه عذل العاذل، وتأنيب المُوبِّخ.
وقال أبو عمرو: المجْنُ خلط الجدِّ بالهزل، يقال: قد مَجَنْتَ فاسكت، وكذلك المسن، وقد مسَنَ ومَجن بمعنى واحد.
وقال الليث: المَجَّانُ عطية الشيء بلا مِنَّةٍ ولا تَمَنّ.
وأخبرني المنذري، عن أبي العباس أنه قال: سمعت ابن الأعرابي يقول: المَجَّانُ عند العرب الباطل، وقالوا: ماء مَجَّان.
قلت: والعرب تضع المجّان موضع الشيء الكبير الكافي، قال تمر مجان وماء مجان، أي كثير واسع، واستطعمني أعرابي تمراً فأطعمته كُتلة، واعتذرت إليه من قلته، فقال: هذا والله مَجّان، أي كثير كافٍ.
نفجم
سلمة عن الفراء: رجل نَفَّاجَهَ مَفَّاجة، إذا كان أحمق مائفاً، وقد نَفَجَ ومَفَجَ.
بجم
عمرو عن أبيه: رأيت بَجْماً من الناس، وبجذاً، أي جماعة، قال: والبَجْمُ الجماعة الكثيرة. وقد بَجَّمَ الرجل، إذا سكت.
شجا
أبو عبيد عن أبي زيد: شجاني الحبُّ يشجوني شَجْواً.
وأخبرني المنذري، عن الحراني، عن ابن السكيت، أنه قال الشجْوُ الجزْن، يقال: شجاه شجْواً، قال: وأشجاه يُشجيه، إذا أغصَّهُ، وقد شَجِيَ يَشْجَى شَجىً.
ابن شميل: شَجَاه يَشْجُوه حَزَنَه، قال: وأَشْجَيْتُ فلاناً عنِّي، إما غريمٌ، وإما رجل سألك فأعطيته شيئاً أرضيته به، فذهب، فقد أشجيته.

ويقال للغريم: شجىَ عنِّي يَشجَى شجىً، أي ذهب.
أبو زيد: أشجاني قرني إسجاءًن إذا قهرك وغلبك حتى شجيت به شجىًّ، ومثله: أشجاني العود في الحلق حتى شجيت به شجىً.
وقال أبو عبد الرحمن: أشجاه العظم، إذا اعترض في حلقه، وأشجيت الرجل إذا أوقعته في حُزن.
وقال غيره: شجاني تذكُّرُ إلفي، أي طرَّبني وهيَّجني، وأشجاني: حزنني وأغضبني.
الحراني، عن ابن السكيت: العرب تقول: ويل للشَّجي من الخليّ، فالشّجي مقصور والخليّ ممدود.
وقال غيره: الشجي الذي شجي بعظمٍ فغصَّ به حلقه، يقال: شجى يشجي شجى فهو شج كما ترى، وكذلك شجي بالهمِّ فلم يجد مخرجاً منه، والذي شجي بقرنه فلم يقاومه، وكل ذلك مقصور.
قلت: وهذا هو الكلام الفصيح، فإن تجامل إنسان ومدّ الشَّجيّ فله مخارج في العربية، تُسوِّغُ له مذهبه، وهو أن تجعل الشَّجيَّ بمعنى المَشْجُ، " فعيلا " من شجاه يشجوه، فهو مشجوٌّ وشجيّ.
والوجه الثاني: أن العرب تَمُدُّ " فَعِلاً " بياء، فتقول: فلان قمن لذلك، وقمين، وسمج وسميج: وفلان كَرٍّ وكَرِيّ للنائم، وأنشد ابن الأعرابي:
مَتَى تَبِتْ بِبَطْنِ وادٍ أو تَقِل ... تَتْرُكْ به مِثْلَ الكَرِىِّ المُنْجَدِلْ
أراد بالكري الناعس الذي قد كَرِيَ. وقال المتنخل الهذلي:
وما إنْ صَوْتُ نَائِحةٍ شَجِيُّ
فشدد الياء، والكلام صوت شَجٍ.
والوجه الثالث: أن العرب توازي اللفظ باللفظ إذا ازدوجا؛ كقوله: إني لآتيه بالغدايا والعشايا وإنما تُجمع الغداة غدوات، فقالوا: غدايا لازدواجه بالعشايا.
ويقال: ما ساءه وناءه، والأصل: أناءه وكذلك وازنوا الشَّجيَّ بالخليّ.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الشَّجْوُ الحاجة، والشَّجْوُ الحُزْن، قال: وشَجاه الغناء، إذا هيَّجَ أحزانه وشوَّقه.
وقال الليث: شجاه الهمُّ. وفي اللغة: أشجاه، وأنشد:
إنِّي أَتاني خَبَرٌ فَأَشجانْ ... إنَّ الْغُواةَ قَتَلُوا ابنَ عَفانْ
قال: والشَّجا مقصور، ما نشب في الحلق من غصَّةِ همٍّ أو عودٍ، والفعل: شَجِيَ يَشْجَى، والشَّجَي: اسم ذلك الشيء وأنشد:
ويَرانِي كالشَّجَا في حَلْقِهِ ... عَسِراً مَخْرَجُه ما يُنْتَزَعْ
قال: مفازة شجواء: صعبة المسلك مُهمَّةٌ.
ويقال: بكى فلان شجوة، ودعت الحمامة شجوها.
أبو عبيد عن الأصمعي: الشَّجَوْجَي الطويل، وقيل هو الطويل الرِّجلين القصير الظهر. ويقال للعقعق شجوجي، والأنثى شجوجاة، قاله الليث.
وقال الأصمعي: جَمَّشَ فتى من العرب حضريةً، فتشاجت عليه، فقال لها: والله مالك ملاءة الحُسن، ولا عموده ولا برنسه، فما هذا الامتناع؟ قال الأصمعي: قال أبو عمرو بن العلاء: مُلاءتُه بياضه؛ وعموده طوله؛ وبرنسه شعره، ومعنى قوله: " فتشاجت عليه " أي تمنعت وتحازنت، وقالت: وا حزناً حين يتعرض جلف لمثلي.
وشج
قال الليث، يقال: وَشَجَتْ العروق والأغصان وكل شيء يشتبك؛ فهو واشِجٌ، وقد وَشَجَ يَشِجُ وَشِيجاً، والوَشيج من القنا والقصب، ما ثبت منه مُعترضا ملتفاًّ، دخل بعضه في بعض؛ وهو من القنا أصلبه. وأنشد الليث:
والقراباتُ بَيْنَنا واشِجاتٌ ... مُحْكَمَاتُ القُوىِ بِعَقْدٍ شَدِيدِ
قال: والوشيجة ليف يُفتل، ثم يُشدُّ بين خشبتين يُنقل به البُرُّ المحصود وما أشبهه من شبيكة بين خشبتين، فهي وشيجة، مثل الكسيح ونحوه.
والمُوَشَّجُ: الأمر المُداخل بعضه في بعض، وأنشد:
حالاً بحالٍ يَصْرِفُ الْمُوَشَّجا
ولقد وشجتْ في قلبه أمور وهموم.
أبو عبيد: الواشِجَة الرَّحم المُشتبكة المُتصلة.
وقال الكسائي: هم وشيجة في قولهم ووليجة، أي حشوٌ.
وقال النضر: وَشَجَ فلان محمله وَشْجا إذا شبكه بقدٍّ أو شريط لئلا يشقط منه شيء.
أشج
قال الليث: الأشجُّ أكبر من الأشقّ وهما معا هذا الدواء.
جاش
قال الليث: الجَيْشُ، جُندٌ يسيرون لحرب أو غيرها، قال: والجيش جيشان القدر، وكل شيء يغلي، فهو يجيش، حتى الهمّ والغُصَّة في الصدر، والبحر يجيشُ، إذا هاج.
أبو عبيد عن الأصمعي: جاشَتْ نفسه جيشاً، إذا دارت للغثيان، وجشأت، إذا ارتفعت من حُزْنٍ أو فزع.

وقال الليث: جأش النفس، رواعُ القلب، إذا اضطرب عند الفزع، يقال: إنه لواهي الجأشِ، وإذا ثَبَت قيل: إنه لرابط الجأش.
أبو عبيد عن الأصمعي: الرابط الجأْشِ الذي يربط نفسه عن الفرار، يكُفُّها لجرأته وشجاعته.
وقال مجاهد في قول الله جل وعز: )يَأَيَّتُهَا النَّفْسُ المطْمَئِنّة ارْجِعي( هي التي أيقنت أن الله ربها، وضربت لذلك جأشاًن أي قرَّتْ يقيناً واطمأنَّت، كما يضرب البعير بصدره الأرض إذا برك وسكن.
وقال ابن السكيت: يقال رِبِطْتُ لذلك الأمر جَأْشا بالهمز لا غير.
وقال الأحمر: مَضَى جَوْشٌ من الليل، وجَرْشٌ وجرسٌ، أي هزيع.
وقال اللحياني: مضى جُؤْشُوشٌ من الليل.
قال أبو زيد الجؤشوش الصَّدْر.
وقال أبو ناظرة: مضى جوش من الليل، من لذن ربع الليل إلى ثلثه.
قال ذو الرمة:
من اللَّيلِ جَوْشٌ واسْبَطَرَّتْ كواكبُه
ثعلب عن ابن الأعرابي: جاشَ يجوش جَوْشاً، إذا سار الليل كله، وجاش صدره يجيش جيشاً، إذا إلى غيظاً ودرداً، وجاشت نفس الجبان وجشأَتْ، إذا هَمَّ بالفرار.
جشأ
أبو عبيد عن الأصمعي: جشأت نفسي إذا ارتفعت من حزن أو فزع.
وقال ابن شميل: جَشَأَتْ إليَّ نفسي أي خبثت من الوجع مما تكره تجشأُ، وأنشد:
وقَولِي كُلَّما جَشَأَتْ لنَفْسي ... مكانَكِ تُحْمَدِي أو تَسْتَريحي
يريد تطلَّعت ونهضت جزعاً وكراهة. قال العجاج:
أجْراسُ نَاسٍ جَشَئُوا ومَلَّتِ ... أرضا وأَهْوالُ الجنانَ اهْوَلَّتِ
جشئوا: نهضوا من أض إلى أرض، يعني الناس، وملَّتِ أرضاً واهولَّت: اشتدّ هولها.
شمر، عن ابن الأعرابي قال: الجشءُ: الكثير، وقد جشأَ الليل، وجَشأ البحر، إذا أظلم وأشرف عليك، وجُشلأُ الليل والبحر دُفعته.
وقال شمر: جَشَأَتِ نفسي، وخبثت، ولقست، واحد.
قال الليث: جَشَأَتِ الغنم، وهو صوت يخرج من حلوقها. قال امرؤ القيس:
إذا جَشَأَتْ سَمِعْتَ لها ثُغاءً ... كأَنَّ الحيَّ صَبَّحَهم نَعِيُّ
قال: ومنه اشتُقَّ تجشأتُ، والاسم الجُشاء وهو، تنفس المعدة عند الامتلاء.
أبو عبيد عن الفراء: اجْتَشأتني البلاد واجتشأتها، لم توافقني.
وقال شمر: أحسب ذلك من جشأت نفسي.
أبو عبيد، عن الأصمعي قال: الجشءُ: القوس الخفيفة. وقال الليث: هي ذات الإرنان في صوتها، وقسيٌّ أجشء وجشآت. وأنشد:
ونَميَمةً من قانصٍ مُتَلَبِّبٍ ... في كَفِّه جَشْءٌ أَجَشُّ وأَقْطَعُ
قلت: وصف القوس بالأجَشُّ وهو الأبحُّ في إرنانه إذا أنبض.
ابن الشميل: جَشَأ فلان عن الطعام، إذا ما اتَّخَم فكره الطعام، وقد جَشَأَتْ نفسه فما تشتهي طعاما تجشأ، والبشم: التخمة.
وقال أبو عمرو: جوش الليل، جوزه ووسطه.
جاض
قال أبو عبيد في حديث روي: فجاض المسلمون جَيْضَةً يقال: جَاضَ يجيِضُ جَيْضَةً وحاص يحيص حيصة، وهما الروغان والعدول عن القصد، قال ذلك الأصمعي. وقال القطامي:
وَتَرى لِجَيْضَتِهِنَّ عند رَحِيلنا ... وَهَلاَّ كَأَنَّ بِهنَّ جِنَّةَ أَوْلَقِ
قال، وقال أبو عمرو: المشية الجِيَضُّ فيها اختيال.
ابن الأنباري: هو يمشي الجِيِضَّى بفتح الياء، وهي مشية يختال صاحبها.
قال رؤبة:
مِن بَعْد جَذْبِي المِشْيَةَ الجِيضَيَّ ... فقد أُفَدِّى مِرْجَماً مُنْقَضَّا
وابن السكيت هكذا قاله.
ضوج
أبو عبيد عن الأصمعي: الضَّوْجُ بالجيم: جزع الوادي، وهو منعرجه حيث ينعطف، وجمعه: أضواج.
قال رؤبة:
خَوْقاءُ من تَراغُبِ الأضْواجِ
وتراغبها: اتساعها.
الليث: الضَّوْجان من الإبل والدواب كل يابس الصُّلب، وأنشد:
في ضَبْرِ ضَوْجَانِ القَرَى لِلْمُمْتَطي
يصف فحلاً.
قال: ونخلة ضوجانة، وهي اليابسةُ الكَزَّةُ السعف، قال: والعصا الكَزّةُ ضوجانة.
وروى أبو تراب لبعض الأعراب: ضَاجَ السهم عن الهدف، إذا مال عنه.
قال: وقال غيره: ضلج الرجل عن الحق: مال عنه.
الطوسي، عن ابن الأعرابي، قال: ضاج عدل ومال يضيجُ ضُيُوجاً، وضيجاناً وأنشد:
إمَّا تَرَيْنِي كالْعريشِ المَفْرُوجْ ... ضَاجَتْ عِظامِي عن لَفِئِ مَضْرُوج

اللفئ: عضل لحمه، مضروج: مكشوف وقال قائل من العرب: فلقينا ضَوْجٌ من أضواجِ الأودية، فانضَوَجَ فيه، وانضَوَجَتُ على أثره.
جسأ
قال الليث: جَسَأَ الشيء يَجْسَأُ جُسُوءًا، وهو جاسِئ، إذا كانت فيه صلابة، وخشونة وجبل جاسئ، وأض جاسئة، ودابة جاسئة القوائم. قلت: وترك الهمز في جميع ذلك جائز.
وقال أبو زيد، يقال: جسأتْ يد الرجل جُسُوءًا، إذا يبست، وكذلك النَّبتُ إذا يبس، فهو جاسئ.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: جاسى فلان فلاناً، إذا عاداه، وساجاه، إذا رفق به.
الكسائي: جُسٍئت الأرض فهي مَجْسُوءَةٌ من الجسءِ، وهو الجلد الخشن الذي يُشبه الحصى الصغار.
جاس
قال الله جل وعز: )فجاسُوا خِلاَل الدِّيار(.
سلمة عن الفراء، يقول: قتلوكم بين بيوتكم. قال: وجاسُوا بمعنى واحد يذهبون ويجيئون.
وقال الزجاج: فجاسوا خلال الديار، أي فطافوا في خلال الدِّيار ينظرون هل بقي أحد لم يقتلوه؟ قال: والجوس طلب الشيء باستقصاء.
المنذري عن الحراني، عن ابن السكيت عن الأصمعي قال تركت فلانا يحوس بني فلان ويجوسهم، أي يدوسهم، ويطلب فيهم؛ وأنشد أبو عبيد:
نَجُوسُ عِمارَةً وَنَكُفُُّّ أُخْرى ... لنا حتّى يجاوِزَها دَليلُ
قال: نَجّوس: نتخلَّل.
وقال أبو عبيد: كل موضع خالطته ووطئته، فقد جُسته وحسته.
وقال الليث: الجوسان التردد خلال البيوت في الغارة، قال: وجيسان اسم.
أبو عبيد، عن الأصمعي، قال: الجُوس الجوع، وهو الجود. يقال جُوساً له وجوداً له وجوعاً بمعنى واحد.
وجس
قال الله تعالى: )فأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً(.
قال أبو إسحاق معناه: فأضمر منهم خوفا، وقال في موضع آخر: معنى أوجس وقع في نفسه الخوف.
وسُئل الحسن عن الرجل يُجامع المرأة والأخرى تسمع، فقال: كانوا يكرهون الوَجْس.
قال أبو عبيد: الوَجْس هو الصوت الخفيّ.
وقال الليث: الوَجْس فزعة القلب، يقال: أوْجسَ القلب فَزَعا، وتوَجَّسَت الأُذن إذا سمعت فزعا، قال: والوَجْس الفزع يقع في القلب، أو في السمع من صوت أو غير ذلك.
ثعلب عن ابن الأعرابي، يقال: لا أفعل ذلك سجيس الأوجس، أي لا أفعله طول الدَّهر.
أبو عبيد عن الأحمر، مثله، قال: وقال الأموي: ما ذُقت عنده أَوْجَسَ يعني الطعام.
وقال شمر: لم أسمعه لغيره، قلت: وهو حرف صحيح. يقال: تَوَجَّسْتُ الطعام والشراب، إذا تذوقته قليلاً قليلا.
وهو مأخوذ من الأوجس، وتوجَّستُ الصوت، إذا سمعته وأنت خائف منه، ومنه قوله:
فَغَدَا صبيحة صَوْتها مُتَوَجِّسا.
سجا
قال الله جل وعز: )واللّيْلِ إذا سَجَا(.
قال الليث: إذا أظلم وركد في طوله، كما يقال: بحر ساجٍ، وليل ساجٍ، إذا ركد واظلم، ومعنى ركد سكن.
ثعلب عن ابن الأعرابي: سجا: سكن، وسجا: امتد بظلامه، وسجا: أظلم. حمزة، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: )واللّيْلِ إذا سَجَا( قال: إذا سكن بالناس. قال حمزة: وحدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الحسن في قوله: )واللّيْلِ إذا سَجَا( قال: إذا ألبس الناس إذا جاء.
وقال الزجاج، معناه: إذا سكن، وأنشد:
يا حَبَّذَا القَمْراءُ والليل السَّاجْ ... وطُرُقٌ مِثْل مُلاءِ النّسَّاج
ثعلب عن ابن الأعرابي، يقال: سَجا يَسْجو سَجْواً، وسَجَّى يُسَجِّى، وأَسْجى يُسْجى، كله إذا غطَّى شيئاً ما.
وقال الليث: عين ساجية، فاترة النظر يعتري الحُسن في النساء، وليلة ساجية، إذا كانت ساكنة الريح غير مظلمة، وسجا البحر، إذا سكنت أمواجه، والتسجية: أن يُسَجَّى الميت بثوب، أي يغطى به، وأنشد في صفة الريح:
وإِنْ سَجَتْ أَعْقَبَها صَباها
أي سكنت.
أبو زيد: أتانا بطعام فما ساجيناه، أي ما مسسناه.
وقال أبو مالك، يقال: هل نُسَاجِي ضيعة، أي هل نعالجها.
قال ابن بزرج، قال الأصمعي: سجُوّ الليل: تغطيته النهار مثل ما يُسَجَّى الرجل بالثوب، وسجا البحر وأسجى اا سكن. ناقة سجواء، إذا حُلبت سكنت. وكذلك السَّجو في النظر والطرف، ارأة سجواء الطرف وساجية الطرف، أي فاترة الطرف ساكنته، ابن بزرج: ما كانت البئر سجُواًّ ولقد أسْجتْ، وكذلك الناقة أسْجت في الغزارة في اللبن، قال: وسجا الليل سُجُواًّ، إذا سكن، وما كانت البئر عضوضاً ولقد أَعَضَّتْ.
ساج

قال الليث: السِّيجان: الطيالسة السود، واحدها ساجٌ.
وقال الليث: هو الطيلسان الضخم الغليظ.
وقال ابن الأعرابي: ساج يسوج سَوْجاً وسُواجاً وسَوَجاناً، إذا سار سيراً رويداً، وأنشد:
غَرَّاءُ لَيْسَتْ بالسَّؤوجِ الجِلْبح
وقال أبو عمرو: السَّوَجان الذهاب والمجيء.
ابن كيسان: السِّيجان في الطيالسة السود كما قال ابن الأعرابي، الواحد ساجٌ. يقال: حظر فلان جداره بالسياج وهو أن يُسَيِّجَ حائطه بالشوك لئلاّ يتسوّر.
الليث: الساجةُ، الخشبة الواحدة المشرجعة المربعة كما جُلبت من الهند وجمعها السّاج.
وقال ابن الأعرابي: يقال للسَّاجَة التي يُشَقُّ منها الباب: السَّلِيجَة.
وقال الليث: السُّوج موضع، وسُوَاجٌ اسم جبل.
ويقال: حظَّرَ فلان كرمه بالسياج، وهو أن يسَوِّجَ حائطه بالشوك يتسوَّر.
وسج
أبو عبيد عن الأصمعي: الوَسْجُ والعسج ضربان من سير الإبل، وقد وَسَجَ البعير يَسِج وسجاً ووسيجاً.
وقال النضر: أول السير الدَّبيب ثم العنق، ثم التزيد، ثم الذميل، ثم العسج والوسج، ثم الرنك ونحو ذلك.
قال الأصمعي، قال الليث: وسَجَبَ الناقة تَسِج وَسِيجاً، وهي وَسُوجٌ: وهو مشي سريع.
جزى
سمعت المنذري يقول: سمعت أبا الهيثم يقول: الجزاء يكون ثواباً، ويكون عقاباً.
قال الله جل وعز: )قالُوا فمَا جَزَاؤُهُ إنْ كُنْتُمْ كَاذِبِين. قالوا جَزَاؤُهُ مُنْ وُجِدَ في رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ(.
قال: معناه، قالوا فما عقوبته إن بان كذبكم بأنه لم يسرق، أي ما عقوبة السّق عندكم إن ظهر عليه؟ قالوا: جزاء السّرق من وُجِدَ في رحله، أي الموجود في رحله، كأنه قال: جزاء السارق عندنا استرقاق السارق الذي يُجَدُ في رحله سَنَة؛ وكانت سُنّةُ آل يعقوب، ثم وكده، فقال: فهو جزاؤه.
قلت: وهذا الذي ذكرته في الهاءات وغيرها، قول أبي العباس أحمد بن يحيى، وقو أبي إسحاق الزجاج.
والجزاء أيضا: القضاء. قال الله جل وعز: )واتّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عن نَفْسٍ شَيْئاً(.
قال الفراء: يعود على اليوم والليلة، ذكرهما مرة بالهاء وحدها، ومرة بالصفة، فيجوز ذلك، كقوله:
لا تَجْزِيِهِ نَفْسٌ عن نَفْسٍ شَيْئاً
وتُضمر الصفة، ثم تظهرها فتقول: لا تجزي فيه نفس عن نفسٍ شيئاً.
قال: وكان الكسائي لا يُجيز إضمار الصفة في الصِّلات.
وسمعت المنذري يقول: سمعت أبا العباس، يقول: إضمار الهاء والصفة واحد عند الفراء. تجزي وتجزي فيه، إذا كان المعنى واحداً.
قال: والكسائي يُضمر الهاء، والبصريون يضمرون الصفة.
وقال أبو إسحاق: معنى: )لا تجزي نفسٌ عن نَفْسٍ شيئاً( أي لا تجزي فيه.
وقيل: لا تجزيه، وحذف " فيه " هاهنا سائغ، لأن " في " مع الظروف محذوفة، وقد تقول: أتيتك اليوم، وأتيتك في اليوم، فإذا أضمرت، قلت: أتيتك فيه، ويجوز أن تقول: أتيتكه، وأنشد:
ويَوْماً شَهِدْناهُ سُلَيْماً وعَامِراً ... قَلِيلاً سِوى الطّعْنِ النِّهال نَوَافِلُه
أراد شهدنا فيه.
قلت: ومعنى قوله: )لا تجزي نفسٌ عن نَفْسٍ شيئاً( يعني يوم القيامة، أي لا تقضي فيه نفس عن نفسٍ شيئاً.
يقال: جزيت فلاناً حقَّه، أي قضيته، وأمرت فلاناً يتجازى ديني، أي يتقاضاه، ومنه حديث النبي صلى الله عليه حين قال لأبي بردة بن نيار في الجذعة التي أمره أن يُضحي بها من المعزى: " ولا تجزي عن أحد بعدك " .
قال أبو عبيد: قال الأصمعي: هو مأخوذ من قولك: قد جزى عني هذا الأمر، فهو يجزي عني، ولا همز فيه.
قال: ومعناه لا تقضي عن أحد بعدك، وليس في هذا همز.
ويقال: جزيت فلاناً بما صَنَعَ جزاءَ، وقضيت فلاناً قرضه، وجزيته قرضه.
ويقول: إن وضعت صدقتك في آل فلان جَزَتْ عنك، وهي جازية عنك.
قلت: وبعض الفقهاء يقول: أجزى عنك بمعنى جزى أي قضى. واهل اللغة يقولون: أجزأ بالهمز، وهو عندهم بمعنى كَفَى.
قال الأصمعي: أجزأني الشيء إجزاء مهموز، معناه كفاني. وأنشد:
لَقد آلَيْتُ أغْدِرُ في جَدَاعٍ ... وإن مُنِّيتُ أُمّاتِ الرِّباعِ
بأَنَّ الغَدْرَ في الأَقْوام عارٌ ... وأَنَّ المرْءَ يَجْزَأُ بالكُرَاعِ

قوله: يجزأ بالكراع، أي يكتفي بها، ومنه قول الناس: اجتزأتُ بكذا وكذا، وتجزأتُ به، أي اكتفيت به وأجزأتُ بهذا المعنى.
ومنه قول العرب: جزأت الماشية تَجزَأُ جزءًا إذا اكتفيت بالرّطبِ عن شرب الماء. وقال لبيد:
جَزَأ فَطالَ صيامُه وصِيامُها
أي اكتفيا بالرطب عن شرب الماء، يعني عيراً وأتانه.
وأخبرني المنذري، عن ثعلب، عن ابن الأعرابي، أنه أنشده لبعض بني عمرو ابن تميم:
ونحن قتلنا بالْمَخَارِقِ فارساً ... جَزَاءَ العُطاسِ لا يموت المُعاقب
قال: يقول: عجَّلنا إدراك الثأر كقدر ما بين التشميت والعُطاس.
والمُعاقِب: الذي أدرك ثأره. لا يموت المُعاقب أي أنه لا يموت ذكر ذلك بعد موته، قال: ومثله قول مهلهل:
فقتلى بقتلانا وجَزٌّ بجَزِّنا ... جزاء العُطاسِ لا يموتُ مَن اتّأَرْ
أي لا يموت ذكره.
ثعلب عن ابن الأعرابي، قال: يُجزئ قليل من كثير. ويجزئ هذا من هذا، أي كل واحد منهما يقوم مقام صاحبه.
وسُئل أبو العباس عن جزيته وجازيته، فقال: قال الفراء: لا يكون جَزَيتُه إلا في الخبر، وجازيته يكون في الخير والشر.
قال: وغيره يجيز جَزيتُه في الخير والشر، وجازيته في الشر، ويقال: اللحم السمين أجزأ من المهزول، ومنه يقال: ما يُجزئني هذا الثوب، أي ما يكفيني.
ويقال: هذه إبل مَجازئ يا هذا، أي تكفي الحمل، الواحد مجزئ، وفلان بارع مجزئ لأمره، أي كافٍ أمره.
وقال الله جل وعز: ) وجَعلوا له من عِبَادِهِ جُزْءًا إنّ الإنسان لكفُورٌ مُبين(.
قال أبو إسحاق: يعني به الذين جعلوا الملائكة بنات الله، تعالى الله عما افتروا.
قال: وقد أُنشدت لبعض أهل اللغة بيتا يدلُّ على أن معنى: جُزءٍ معنى الأناث ولا أدري البيت قديم أم مصنوع.
أنشدوني:
إِنْ أَجْزَأَتْ حُرَّةٌ يوما فلا عَجَبٌ ... لا تُجْزِئُ الْحُرَّةُ المِذْكَارُ أَحْياناً
أي إن آنثت، أي ولدت أُنثى.
قلت: واستدل قائل هذا القول بقوله جل وعز: )وجَعَلُوا الملائِكةَ الذين هُمْ عِبَادُ الرَّحمنِ إناثاً(.
وأنشد غيره لبعض الأنصار:
نَكَحْتُها من بنات الأوْس مُجْزئَةً ... للْعَوْسَج اللَّدْنِ في أَبْياتِها زَجَلُ
يعني امرأة غزَّالة بمغازل سويت من خشب العوسج.
قلت: والجزء في كلام العرب: النَّصيب، وجمعه أجزاء.
ويقال: جزأت الحال بينهم، وجزأته إذا قسَّمته، يُخفَّف ويُنقل.
وكأن المعنى في قول الله جل وعز: )وجَعَلوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً(.
أي جعلوا نصيب الله من الولد الأناث، دون الذكور، واستأثروا بالذكور.
قلت: ولا أدري ما الجزء بمعنى الإناث، ولم أجده في شعر قديم ولا رواه عن العرب الثّقاب. ولا يعبأ بالبيت الذي ذكره لأنه مصنوع.
وقال الأصمعي: اسم الرجل جزء بفتح الجيم، وكأنه مصدر جزأت جزءاًّ.
وكذلك قال أبو عبيدة، قال: والجزأة: نصاب السِّكين.
قال أبو زيد: وقد أجزأتها إجزاء، وانصبتها إنصابا، أي جعلت لها نصاباً، وجزأة، وهما عجز السِّكين.
وقال أبو زيد: والجزأة لا تكون للسيف ولا للخنجر، ولكن للمئثرة التي توسم بها أخفاف الإبل، وللسكاكين، وهي المقبض.
ويقال: ما لفلان جُزءُ، وماله أجزاء، أي ماله كفاية.
أبو عبيد، عن أبي زيد: أجزأت عنك مُجزأ فلان، ومُجْزَأَتَه ومَجْزَأ فلان، ومَجْزَأَتَه، وكذلك أغنيت عنك مثله في اللغات الأربع.
قال: يقال: هذا رجل حسبك من رجل، وناهيك وكافيك وجازيك، بمعنى واحد.
قال القطامي:
وما دَهرِي يُمنِّيني ولكن ... جَزَتْكُم يا بني جُشَمَ الجوازِي
أي جزتكم جوازي حقوقكم وذمامكم، ولا مِنَّة عليكم.
والجزية: جزية الناس التي تؤخذ من أهل الذمّة، وجمعها: الجِزَي.
وقال ابن الأعرابي: الجِزَي الجوالي، والجالية الجِزَيةُ.
وقال أبو بكر: الجزية في كلام العرب: الخراج المجعول على الذِّمِّيّ، سُميت جزية لأنها قضاء منه لما عليه، أُخذ من قولهم: جَزَى يجزي، إذا قضى.

وأما قولهم: جَزَتكَ عنِّي الجوازِي، فمعناه جَزَتكَ جوازي أفعالك المحمودة؛ وحقوقك الواجبة، والجوازي معناها الجزاء: جمع الجازية مصدر على " فاعِلة " كقولك: سمعت رواغي الإبل وثواغي الشاه أي سمعت رُغاءها وثُغاءها، ومنه قول الله جل وعز: )لا تسمع فيها لاغية( أي لغواً، وجمعها اللَّواغي.
وقال أبو ذؤيب:
فإِنْ كنتَ تشكو من خَليل مَخَانَةً ... فَتِلْكَ الجوازِي عَقْبُها ونَصِيرُهَا
أي جُزيت كما فعلت؛ وذلك أنه اتهمه في حيلته.
وقال الليث: فلان ذو جزاء، وذو غناءٍ، محدودان. قال: والمجزوء من الشعر، إذا ذهب فعل واحد من فواصله. كقوله:
يَظُنُّ الناسُ بالمَلِكَيْ ... ن أَنَّهما قد الْتَأَمَا
فإِن تَسْمَعْ بِلأْمِهِما ... فإنَّ الأمرَ قد فَقِما
ومثله قوله:
أَصْبَح قلْبي صَرِدا
ذهب منه الجزء الثالث من عجزه.
جئز
الأصمعي: الجَأَز الغَصَصُ، يقال: جَئِز يجأز جأزاً، إذا غَصَّ.
وفي حديث النبي صلى الله عليه: " أن امرأة أتته، فقالت: إني رأيت في المام كأن جائز بيتي انكسر، فقال: خير، يردُّ الله غائبكِ، فرجع زوجها، ثم غاب، فرأت مثل ذلك، فلم تجد النبي صلى الله عليه، ووجدت أبا بكر، فسألته، فقال: يموت زوجك " .
قال أبو عبيد: الجائز في كلامهم الخشبة التي توضع عليها اطراف الخشب، وهي التي تُسمى بالفارسية التِّير.
قال، وقال أبو زيد: جمع الجائِز أجْوِزَةُ وجُوزَان.
وقال أبو عمرو ونحوه.
وقال ابن شميل: الجائِزُ الذي يمرُّ على القوم، وهو عطشان سُقي أو لم يُسْق، فهو جائز، وأنشد:
مَنْ يَغْمس الجائِزَ غَمْسَ الوَذَمَهْ ... خَيْر مَعَدٍّ حَسَباً وأكْرَمَه
وقال الليث: جَزْتُ الطريق جَوَازا، ومَجَازاً وجُؤُوزاً، والمجاز: الموضع، وكذلك المجَازَة.
أبو عبيد، عن الأصمعي: جُزْتُ الموضع، سرت فيه، وأجَزْتُه: خلَّفتُه وقطعته، وأجزته: أنقذته.
هكذا رواه شمر لأبي عبيد بالقاف، ومنه قال امرؤ القيس:
فلمَّا أَجَزْنَا ساحةَ الحيِّ وانَتَحى ... بنا بَطْنُ خَبْتٍ ذي حِقافٍ عَقَنْقَلِ
وقال أوس بن مغراء:
حَتَّى يُقال أَجِيزوا آلَ صَفْوَانَا
أي انفذوهم، يمدحهم بأنهم يجيزون الحاج.
وقال الليث: جاوزت الموضع جوازا، بمعنى جُزته؛ وتجاوزت عن ذنبه، أي لم آخذه به.
الحراني، عن ابن السكيت، قال: الجواز السَّقْيُ؛ يقال: أجيزونا أي اسقونا، والمستجير: المستقي. وقال الراجز:
يا صاحبَ الماءِ فَدتكَ نَفْسي ... عَجِّلْ جوازِي وأَقِلَّ حَبْسِي
أي عجل سَقْي.
وقال القطامي:
وقَالوا: فُقَيْمٌ قَيِّمُ الماءِ فاسْتَجزْ ... عُبادَةَ إنَّ الْمسْتَجيزَ على قُتْرِ
وقال: وحكى ابن الأعرابي، عن بعض الأعراب: لكل جابةٍ جَوْزَة ثم يؤذن، أي لكل من ورد علينا سقية، ثم يمنع من الماء. يقال: أَذَّنْتُه تَأْذِيناً، أي رددته.
أبو بكر: أجاز السلطان فلانا بجائزة، وأصل الجائزة أن يُعطي الرجلُ الرجلَ ماء يجيزه ليذهب لوجهه، فيقول الرجلُ: إذا ورد ماء لِقيِّم الماء أجزني أي أعطني ماء حتى أذهب لوجهي، وأجوز عنك، ثم كثر هذا حتى سموا العطية جائزة.
وقال الليث: التّجوُّز في الدراهمان تجوِّزَها، قال: والمجوَّزة من الغنم التي بصدرها تجويز، وهو لون مخالف للونها.
أبو عبيد، عن أبي زيد في شيات الضأن، قال: إذا ابيض وسطها، فهي جوزاء.
وقال غيره: جَوْزُ كل شيء وسطه، وجوز الفلاة: وسطها، وجوز الجراد: وسطها.
وقال ابن المظفر: الإجاز: ارتفاق العرب. كانت العرب تحتبي وتستأجزُ على وسادة، ولا تتكئ على يمين ولا على شمال، أي تتحنَّى على وسادة.
قلت: لم أسمع الإجاز لغير الليث، ولعله قد حفظه.
وروى عن شريح أنه قال: إذا باع المُجيزان فالبيع للأول، وإذا أَنكح المُجيزان فالنكاح للأول، والمجيز: الولي.
ويقال: هذه امرأة ليس لها مجيز، والمجيز: الوصيّ، والمجيز: القَيِّم بأمر اليتيم؛ والمجيز: العبد المأذون له في التجارة.
وفي الحديث أن رجلاً خاصم إلى شريح غُلاما لزيادٍ في برذونة باعها وكَفل له الغُلام، فقال له شريح: إن كان مُجيزاً، وكفل لك غَرِمَ، أراد: إن كان مأذوناً له في التجارة.

قلت: والجِيزةُ من الماء مقدار ما يجوز به المسافر من منهل إلى منهل. يقال: اسقني جِيزة وجائِزة وجَوْزَةً.
وفي الحديث: الضِّيافةُ ثلاثة أيام، وجائِزَتهُ يوم وليلة، أي يُعطي ما يجوز به مسافة يوم وليلة.
والتّجاويز: برود موشية من برود اليمن، واحدها تِجواز. وقال الكميت:
حتى كأَنَّ عِراصَ الدارِ أرْدِيةٌ ... من التجاوِيزُ أو كُرّاسُ أَسْفارِ
والمْجازةَ: موسم من المواسم. وذو المجازة: منزل من زمازل طريق مكة بين ماوية وينسوعةَ على طريق البصرة.
والجِيزة: الناحية، وجمعها جِيزٌ، وعبرُ النهر: جِيزَتُه، وجِيزُ: قرية من قرى مصر، وإليها نسب الربيع بن سليمان الجيزيّ.
وأخبرني المنذري، عن ابن العباس أحمد ابن يحيى، قال: دفع إلي الزبير الإجازَة، وكتب بخطه. وكذلك عبد اللع بن شبيب أجاز إليَّ، فقلت لهما: أيَّش أقول فيه؟ فقالا: قل فيه إن شئت: حدَّثنا، وإن شئت أخبنا، وإن شئت كَتَيَ إليَّ.
أزج
قال ابن السكيت: قال أبو عمرو: الأزُوجُ: سرعة الشَّدّ، وفرس أزُوج؛ وانشد:
فَزَجَّ رَمْدَاءَ جواداً تَأْزِجُ
وقال النضر: الأزَجُ معروف؛ يقال له بالفارسية " أُوسْتَان " .
وقال الليث نحوه، قال والتأْزِيجُ: الفعل، وهو بيت يبنى طويلا.
وحز
قال الليث: الوجْزُ الوَحَاءُ، تقول: أَوْجَزَ فلان إيجازاً في كل أمر، وقد أَوْجزَ الكلام والعطية ونحوها.
وأنشد:
مَا وَجْزُ مَعْروفِكَ بالرِّماقِ
وأمر وَجِيز، وكلام وجِيز. قال رؤبة:
لَوْلاَ عَطاءٌ من كَريمٍ وَجْزِ
قال أبو عمرو: الوَجْزُ السريع العطاء، وَجَزَ في كلامه وأَوْجَزَ. وقال رؤبة أيضا:
عَلَى حَزَابيٍّ جُلالٍ وَجْزِ
يعني بعيراً سريعا.
زاج
قال الليث: الزَّاج، يقال له: الشَّبّ اليماني، وهو من الأدوية وهو من أخلاط الحبرْ.
الحراني عن ابن السكيت: يقال هو زوجها وهي زوجه.
قال الله تعالى: )أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجكَ(.
وقال أيضا: )إنْ أردْتم اسْتَبدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْج( أي امرأة مكان امرأة، والجميع الأزواج.
وقال: )يَأَيُّها النّبيُّ قلْ لأزْواجِكَ( قال: ويقال: هي زَوْجتُه. وأنشد:
يا صَاحِ بَلِّغْ ذَوِى الزِّوْجات كلِّهمُ ... أنْ لَيْسَ وصَلٌ إذا انحلتْ عُرا الذنب
وتقول العرب: زَوَّجته امْرَأَةً، وتَزَوجت امرأة، وليس من كلام العرب.
تزوِّجتُ بامْرَأة، ولا زَوَّجْتُ منه امْرَأةً.
قال: وقول الله:)وزَوَّجناهم بحُورٍ عين( أي قَرَناهم.
وقال الفراء: هو لُغةٌ في أَزْدِ شَنُوءة.
وقال أبو بكر: العامة تخطيء فَتَظن أن الزّوجَ اثنان، وليس ذلك من مذاهب الرعب، إذا كانوا لا يتكلمون بالزوج موَحَّداً في مثل قولهم: زوج حمام، ولكنهم يُثنُّونَة فيقولون: عندي زوجان من الحمام، يَعنون ذكراً وأنثى، وعندي زوجان من الخِفاف، يعنون اليمين والشمال. ويوقعون الزوجين على الجنسين المختلفين، نحو: الأسود والأبيض، والحلو والحامض.
قال الله:)وأنه خَلَقَ الزّوجين الذّكر والأنثى(.
وقال: " ثمانية أزواج " أراد ثمانية أفراد، دلَّ هذا على ذلك.
قال: ولا تقول للواحد من الطير زوجٌ كما يقولون للأثنين زوجان؛ بل يقولون للذكر فَرْدٌ، وللأنثى: فَردةٌ.
قال الطرماح:
خرجنَ اثنتين،واثنتين وفَرْدَةً ... يُبادرْنَ تَغليساً سِمالَ المداهنِ
وتقول العرب في غير هذا: الرجل زوج المرأة، والمرأة زوج الرجل وزوجته، وسمى العرب الاثنين زَكاً، والواحد: خَساً.
والافتعال من هذا الباب ازدوج الطير ازدواجاً فهي مزدَوِجةٌ.
قال: وتقول: عندي زَوْجا نِعالٍ، وزوجا حَمام، وأنت تعني ذَكراً وأُنثى.
قال الله: )فاسْلُكْ فيها من كلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْن(.
ويقال للنمط زَوْجٌ، قال لبيد:
مِنْ كلِّ مَحْفُوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّهُ ... زَوْجٌ عليه كِلَّةٌ وقِرَامُهَا
وقال الله: )من كلِّ زَوْجٍ بَهيجٍ( أي من كل ضرب من النبات حَسَن، والزوج: اللون.
وقال الأعشى:
وكلُّ زَوْجٍ من الدِّيباجِ يَلْبَسُه ... أبو قُدَامةَ مَحْبُوٌّ بذَاك مَعا

وكان الحسن يقول في قوله: )ومِنْ كلِّ شَيءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْن(. قال: السماءُ زوجٌ، والأرض زَوْج، والشتاء زوج، والصيف زوج، والليل زوج، والنهار زوج، ويُجمع الزَّوْجُ أَزْوَاجاً وأزاويج، وقد ازْدَوجَتْ الطير، افتعال منه.
وفي حديث أبي ذرّ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه يقول: " من أنفق زوجين من ماله في سبيل الله ابتدرته حجبة الجنة " .
قال: وقلت: وما زَوْجانِ من ماله؟ قال: عبدان أو فرسان أو بعيران من إبله، وكان الحسن يقول: ديناران أو درهمان أو عبدان، واثنان من كل شيء زَوْجٌ.
إسحاق، قلت لأحمد: ما زوجان من ماله؟ قال: عبدان. وقال: عجبت من امرأة عجبت من امرأة حَصَانٍ رأيتها لها ولدٌ من زوجها وهي عاقر. أراد من زوج حمام لها، وهي، يعني المرأة، عاقر.
فقلت لها: بُجْراً فقالت مُجيَبِتي ... أتعجب مِن هذا ولي زوجُ آخَرُ
يعني زوجَ حمامٍ آخر.
قال الزجاج في قول الله: )احشروا الذين ظلموا وأزواجَهم( معناه: ونظراءهم ضُرَبَاءَهم. تقول: عندي من هذا أزواج أي أمثال، وكذلك زوجان من الخفاف أي كل واحدٍ منهما نظير صاحبه، وكذلك الزوج: المرأة، والزوج: المرء قد تناسبا بعقد النكاح. وكذلك قوله: )وأُخَرُ من شَكْلِه أزواج(، أي أنواع.
وقال: في قوله: )أو يُزَوّجهم ذكرانا وإناثا( معنى يزوجهم: يقرنهم، وكل شيء اقترن أحدما بالآخر فهما زوجان.
وقال الفراء: يجعل بعضهم بنين، وبعضهم بنات؛ فذلك التَّزْويج. قلت: أراد بالتزويج التَّصنيف؛ والزوج: الصِّنْف، فالذكر صنف، والأنثى: صنف.
قال: وكان الأصمعي لا يجيز أن يقال لفرخين من الحمام وغيره زوج، ولا للنعلين زوج. ويقال في ذلك كله: زوجان لكل اثنين.
وقال ابن شميل: الزوج اثنان؛ وكل اثنين زَوْجٌ، وقال: اشتيت زوجين من خِفاف، أي أربعة.
قلت: وأنكر النحويون ما قال ابن شميل.
والزَّوْجُ: الفرد عندهم.
ويقال للرجل والمرأة: الزَّوجان.
وقال الله: )ثَمانِيَةَ أَزْوَاج(، يريد ثمانية أفرادٍ.
وقال: )اجْعَلْ فيها من كلِّ زَوْجَين اثنين( وهذا هو الصَّواب.
ويقال للمرأة: إنها لكثيرة الأَزْوَاج والزِّوَجَة، ويقال: زَوَّجْتُ المرأة الرجل، ولا يقال: زَوَّجْتُها منه.
زجا
قال الليث: التَّزْجيَةُ دفع الشيء كما تُزَجِّي البصرة ولدها، أي تسوقه، وأنشد:
وصَاحِبٍ ذِيِ غِمْرَةٍ داجيْتُه ... زَجَّيْتُهُ بالْقَوْلِ وازْدجيْتُهُ
والريح تُزجي السحاب: أي تسوقه سوقاً رفيقاً، والمُزَجىًّ القليل.
وقال الله: )وجِئنَا بِبِضَاعِةٍ مُزْجَاةٍ( أخبرنا المنذري، عن الغساني، عن سلمة، عن أبي عبيدة، قال في قوله: )وجِئنَا بِبِضَاعِةٍ مُزْجَاةٍ( أي يسيرة قليلة، وأنشد:
وحاجةٍ غَيرِ مُزْجاةٍ من الْحَاجِ
ويقال: أزجيت الشيء إزجاءً، أي دافعت بقليله، وهذا أمر قد زجونا عليه نَزجُو.
ويقال: أَزْجَيتُ أيامي وزَجَّيتها، أي دافعتها بقوتٍ قليل.
قلت: وسمعت أعرابياً من بني فزارة يقول: " أنتم معاشر الحاضرة قبليم دنياكم بقُبلانٍ ونحن نُزَجِّيها زجَاةً " أي نتبلغ بقليل القوت ونجتزئ به.
وروي عن أبي صالح، أنه قال في قوله: )وجِئنَا بِبِضَاعِةٍ مُزْجَاةٍ( قال: كانت حبَّةَ الخضراء والصنوبر.
وقال إبراهيم النخعي في قوله: )مُزْجاة( ما أراها إلا القليلة. وقليل كانت متاع الأعراب: الصُّوف والسَّمن.
وقال سعيد بن جبير: )بِبِضَاعِةٍ مُزْجَاةٍ( دراهم سوء.
وقال عكرمة: هي الناقصة.
وقال الليث: زَجا الخراجُ يَزْجُو: إذا تيسرت جبايته.
جاد
الحراني، عن ابن السكيت، يقال: هذا شيء جيد بَيِّنُ الجودة من أشياء حَياد، وهذا رجل جوادٌ من قوم أجوادٍ بيِّن الجودة، وهذا فرس جَوادٌ من خيل جِيادٍ بيِّنَةُ الجُودةِ، والجَودةِ، وهذا مطر جَوْدٌ، بيِّن الجَوْد، وقد جِيدَت الأرض، ويقال: هاجت بنا سماء جَوْد، وقد جادَ بنفسه عند الموت يَجُودُ جؤوداً، وقد جِيدَ فلان من العطش، يُجادَ جُواداً وجَوْدَةً. وقال ذو الرمة:
تُعاطِيه أَحْياناً إذا جِيدَ جَودةً ... رُضاباً كطعم الزَّنجبيلِ المُعَسَّلِ
أي إذا عَطِشَ عَطْشَةً. وقال الباهلي في الجُوَاد:
ونَصْرُكَ خَاذِلٌ عَنِّي بَطئٌ ... كأنَّ بكم إلى خَذْلِي جُوَادَا

أبو عبيد: الجُوَادُ الجوع.
وقال أبو فراس:
تكادُ يَداه تُسْلمان رِدَاءَه ... من الجودِ لما اسْتَقَبَلَتْها الشَّمائل
يريد جمع الشمال.
قال: وقال الأصمعي: من الجود، أي من السخاء، ويقال للذي غلبه النوم مَجُود، كأنَّ النوم جادَه، أي مطره.
قال لبيد:
ومَجُودٍ من صُباباتِ الكَرى ... عاطِفِ النُّمْرُقِ صَدْقِ المبْتَذَلْ
ويقال: جِيدَ فلان، إذا أشرف الهلاك، كأن الهلاك جادَه؛ وأنشد:
وقِرْنٍ قد تَرَكْتُ لَدى مِكَرٍّ ... إذَا ما جادَهُ النَّزْفُ اسْتَدارا
ويقال: إني لأُجادُ إلى لقائك، أي أُساق إليك، كأن هواه جادَهُ الشَّوْقُ، أي مَطَرَه، وإنه ليُجادُ إلى فلان، وإلى كل شيء يهواه.
وقال الليث مثل ذلك، وقال: هو يجُودُ بنفسه وبربقُ بنفسه، ويفوق بها، إذا كان في السياق. وهو يسوق نفسه، ويغيظ نفسه بلا باء. وقال: هو يجودُ بنفسه، معناه يَسوقُ نفسه، من قولهم: إنَّ فلانا ليُجادُ إلى فلان، وإنه ليُجاد إلى حتفه، أي يُساق إليه. وقول لبيد:
ومَجُودٍ من صُبابات الكَرى
معناه سيق إلى صبابات الكرى.
وقال الأصمعي: معناه صُبَّت عليه صبابات الكرى صبًّا من جود المطر وهو الكثير منه.
ويقال: أجاد فلان في علمه، وأجود وجَوَّدَ في عدوه تجويداً. وعدا وعدواً جَوَاداً. وإني لأجلدُ إلى القتال: أي لأساق إليه.
والجيدُ: مُقَدَّمُ العنق، وجمعه أجياد وامرأة جيْدَاء، إذا كانت طويلة العنق، لا تُنْعَت بع الرجل. وقال العجاج:
تسمعُ للحَلْيِ إِذا ما وَسْوسَا ... وَارتجَّ في أجيادِها وأَجْرَساً
جمعُ الجيد بما حوله. قال: وامرأة جيْدانة حسنة الجيد.
أبو عبيد: أجادَ الرجل، إذا كان ذا دابة جَوَادٍ. وقال الأعشى:
فَمِثْلُكِ قَدْ لَهَوْتُ بها وأَرْضٍ ... مَهَامَه لا يَقُودُ بها الْمُجِيدُ
ويقال: أَجَاديه أبواه: إذا ولده جَوَاداً.
وقال الفرزدق:
قَومٌ أَبُوهُمْ أبو العاصي أَجاد بهم ... قَرْمٌ نجيبٌ لجَدَّاتٍ مَنَاجِيب
اللحياني: سرنا عُقْبَةً جواداً، وسرنا عقبتين جَوَاديْن، وسرنا عقباً أَجْواداً إذا كانت بعيدة.
ويقال: جاورت فلانا فجدته أجُودُه إذا غلبته في الجود.
وقال أبو سعيد: سمعت أعرابياً يقول: كنت أجلس إلى القوم يتجاوبون الحديث، ويتجاودون، فقلت له: ما يتجاودون؟ قال: ينظرون أيهم أجود حُجَّةًَ.
وأرض مَجُودَةٌ: أصابها مطر جَوْدٌ.
وجاد عمله يجود جَوْدَةً، وَجَدْتُ له بالمال جُوداً، وقوم أجوادٌ وجُودٌ، ونساء جُودٌ. قال الأخطل:
وَهُنَّ بالبَذلِ لا بُخْلٌ ولا جُودُ
ابن هانئ عن أبي زيد: وقع الناس في أبي جادٍ أي في باطلٍ.
جدا
قال الأصمعي: الجَداءُ الغَنَاءَ محدودٌ، يقال: فلان قليل الجدَاء عنك: أي قليل الغناء، ومنه قال: قَلَّ ما يُجْدِي فلان عنك، أي قلَّ ما يُغني.
والجَدَي من العطية مقصور، يقال: فلان قليل الجَدَي على قومه، ويقال: ما أصبتُ من فلان جَدْوَى قطُّ أي عطيّة، ويقال: فلان يجتدي فلاناً، ويجدوه أي يسأله، والسؤال: الطالبون، يقال لهم: المُجتدون.
ويقال: أصابنا مطر جديً، أي مطر عام.
وقال الليث: يقال: جدَى علينا فلان يجدو جَدْوَى، وأجدى فلان أي أعطىن وقال: قوم جُداةٌ ومُجْتَدُون.
أبو عبيد، عن الأصمعي وأبي عمرو، يقال: هذه بصيرة من دمٍ، وجَدِيَّةٌ من دمٍ. قال، وقال أبو زيد: الجِدِيَّةُ ما لزق بالجسد، والبصيرة ما كان على الأرض.
وقال الليث: الجَدِيَّة هي لون الوجه.
يقال: اصفرّتْ جَدِيَّةُ وجهه، وأنشد:
تَخَالُ جَدِيَّةَ الأبطالِ فيها ... غداةَ الرَّوْع جادِياًّ مَدُوفَا
ثعلب عن ابن الأعرابي: الجاديُّ الزعفران، والجِسَادُ مثله.
جاديَّة: قرية بالشام ينبت بها الزعفران؛ فلذلك قالوا جادِيّ.
وقال عباس بن مرداس:
سيُول الجَدِيّة جادتْ بها ... مُراشاةُ كلِّ قتيلٍ قتيلا
سُلَيْمٌ ومن ذا الذي مثلهم ... إذا ما ذَوُو الفضل عَدّوا الفضولا
أراد جَدِيَّة الدم.

أبو عبيد عن الأصمعي: الجَدَاية من أولاد الظِّبَاء الذكر والأنثى منها. قال: والجَدْيُ الذكر من أولاد المعزى، وإذا أجذع الجدي والعَنَاقُ سُمِّي عريضاً وعتوداً. ويقال للجدي: إِمَّرٌ وإِمَّرَةٌ، وهِلَّعٌ وهِلّعَةٌ، قال: والعطعط الجدي.
أبو عبيد عن الأصمعي: من أداة الرَّحْلِ الجديات، واحدتها بجدية بتخفيف الياء، وهي القطع من الأكسية المحشوَّةِ، تُشَدُّ تحت ظلفات الرِّحل. وقال أبو عمرو: في الجَدْية مثله.
وقال الليث: في جَدْيَات القَتَبِ مثله. وقد جَدَّيْنَا قَتَبَنَا بجَديَةٍ.
وقال الليث: جَدْيةُ السَّرج التي يسمونها الحديدة، والجميع الجدياتُ.
ويقال: إنها لسماء جَدىً ما لها خُلْفٌ، أي واسع عام.
ويقال للرجل: إن خيره لجدي على الناس، أي واسع.
ابن السكيت: الجَدَي يُكتب بالألف وبالياء. ونجم في السماء، يقال له: الجدي قريب من القُطب.
وأما الذي يقال له الجدي، فهو بلزق الدلو، وهو غير جدي القطب. والجُدَاءُ محدود: مبلغ حساب الضَّرْلِ، ثلاثة في اثنين، جُدَاء ذلك ستّة.
وجد
قال الأصمعي وغيره: وَجَدْتُ على فلان فأنا أَجِدُ عليه مَوْجِدَةً وذلك في الغضب، ووجدت بفلان فأنا أَجِدُ وَجْداً، وذلك في الحُزن، وإنه لَيَجِد بفلانة وَجْداً شديداً إذا كان يهواها، ووجدت في الغنى واليسار وُجْداً ووِجداناً، ومنه قوله: ليُّ الواجدِ يُحلّ عِرضه وغقوبته.
قال أبو عبيد: اللَّيُّ المطل، والواجدُ: الذي يجد ما يقضي به دينه، ومثله: مَطْلُ الغنيّ ظُلمٌ.
وقال الله جل وعز: )أَسْكِنُوهُنَّ من حَيْثُ سَكَنْتمْ من وُجْدِكم(. وقرئ من وِجْدِكم.
يقال: وجدت في المال وُجداً ووِجْداً وجِدَة، أي صرت ذا مال، ووجدت الضالة وجداناً، وقد يُستعمل الوجدان في الوجد؛ ومنه قول العرب: وِجدانُ الرَّقِين يُغطِّي أفَنَ الأفِين.
وقال أبو سعيد: توجَّدَ فلان أمر كذا أي شكاه، وهم لا يَتَوَجّدُون سهر ليلهم، ولا يَشْكون ما مسَّهم من مشقتهِ.
ابن السكيت، عن الأصمعي: الحمدُ لله الذي أوجدني بعدما أفقرني أي أغناني. والواجِدُ: الغنيّ، وانشد:
الحمدُ للهِ الغَنيِّ الواجِدِ
ويقال: الحمد لله الذي آجدني بعد ضعف، أي قوّاني.
وناقة أُجُدٌ، أي قويَّةٌ موثَّقَةُ الخَلْق.
وقال الليث: الأجْدُ اشتقاقه من الإجاد، والإجادُ كالطّاق القصير. يقال: عقدٌ موَجَّدٌ، وباب مُوَجَّدٌ. وناقة مؤْجَدَة القرى، وناقة أُجُدٌ، وهي التي فقار ظهرها مُتّصِلٌ كأنه عظم واحد.
ابن السكيت: بناء مؤجّدٌ وثيق مُحْكم.
ودج
قال الليث: الوَدَجُ عِرْقٌ متصل من الرأس إلى السَّحْر، والجميع الأوداج، وهي عروق تكنيفُ الحُلقوم، فإذا فُصِدَ قيل: وُدِّجَ.
وقال أبو الهيثم: الوَدَجَان عِرقانِ غليظان عريضان عن يمين ثغرة النَّحر ويسارها، والوريدان بجنب الوَدَجين. فالودَجَان: من الجداول التي تجري فيها الدِّماء، والوريدان: للنبض والنَّفَس.
وقال غيره: يقال فلان ودَجِي إليك: أي وسيلتي وسببي، والتَّوْدِيجُ في الدواب كالفصد في الناس.
أبو عبيد: ودَجْتُ بين القوم أَدِجُ، ودجاً إذا أصلحت.
أبو مالك: يقال للأخوين هما ودَجَان. وقال زيد الخيل:
فقُبِّحْتُمَا من وافدَِيْنِ اصْطُفِيُتمَا ... ومن وَدَجَىْ حَرْبٍ تَلَقَّحُ حائلِ
أراد بودجىْ حربٍ أخوا حرب.
ابن شميل: المَوَادَجَةُ المسالمة والمُلاينة، وحُسنُ الخُلق، ولين الجانب.
دجا
قال الليث: الدُّجْوُ الظُّلْمَة، وليلة داجِيَةٌ مُدْجِيَةٌ، وقد دَجَتْ تَدْجُو، وأَدْجَت تُدْجِي.
أبو عبيد عن الأصمعي دَجَا الليل يَدْجُو إذا ألبس كل شيء، قال: وليس هو من الظُّلمة قال: وأنشدني أعرابي:
أَبَى مُذْدجَا الإسْلام لا يَتَحَنَّفُ
ثعلب عن ابن الأعرابي: دَجَا الشيءُ الشيءَ، إذا ستره. قال: ومعنى البيت يقول: لَجَّ هذا الكافر أن يسلم بعدما غطَّى الإسلام بثوبه كل شيء.
الحراني، عن ابن السكيت، يقال: ما كان ذاك مُذْدَجَا الإسلام، أي ألبس كل شيء، ويقال: دَجَا شعر الماعزة، ركب بعضه بعضاً.
وقال الليث: يقال إنه لفي عيشٍ دَاجٍ دجيِّ، وانشد:
والْعَيْشُ دَاجٍ كَنفاً جِلْبَابُه

قال: ويقال دَاجَيْتُ فُلاناً إذا ماسحته على ما في قلبه وجاملته.
والْمُدَاجَاةُ: المُداراة. والمُداجاة: المطاولة.
أبو عبيد: دَاجَيْتُهُ وواليته، وصاديته، إذا داريته.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الدُّجى: صغار النخل، وأنشد:
دَبِيبَ الدُّجَىَ وَشْطَ الضَّرِيب الْمُعَّسَّلِ
والدُّجْيَةُ: قُترة الصائد، وجمعها: الدُّجَى. قال الشماخ:
عَلَيْهَا الدُّجَى الْمُسْتَنْشَآتُ كَأَنّها ... هَوَادِجُ مَشْدُودٌ عليها الْجَزَاجِزُ
والدجْيَةُ: الظلمة، وجمعها: الدُّجَى.
أبو عمرو: الدَّجْوُ الجِماع، وأنشد:
لَمَّا دجَاهَا بِمتَلٍّ كالصَّقَبْ
وقال ابن الأعرابي: الدُّجَى الصُّوف الأحمر، وأراد الشَّماخُ هذا بقوله: عليها الدُّجَى.
يقال: دِجى ودُجىً.
وروى أبو العباس، عن ابن الأعرابي، قال: محاجاة للأعراب، يقولون: ثلاث دُجَهْ يحملن دُجَهْ، إلى الغيهيان، فالمنثجة. قال: الدُّجَه: الأصابع الثلاث، والدُّجَةُ: اللقمة، والغيهبان: البطن، والمِنثجة: الإست.
قال: والدُّجة زر القميص، يقال: أصلح دُجة قميصك، قال: والدُّجة على أربع أصابع من عنتوت القوس؛ وهو الحزّ الذي تدخل فيه الغانة والغانة حلقة رأس الوتر.
داج
ثعلب عن ابن الأعرابي: داجَ الرجل يَدُرج دَوْجاً إذا خَدَمَ. ودَاجَ يَدِيجُ دَيْجاً وَدَيجَاناً، إذا مشى قليلا.
وقال أبو زيد: الدَّاجة تُباع العسكر بالتخفيف.
وقال شمر: الدَّيِّجان الحواشي الصغار، وأنشد:
باتَتْ تُداعي قَرَباً أفَايَجَا ... بالْخَلِّ تَدْعُو الدَّيِّجَانَ الدَّاجِحَا
وجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه فقال: ما تركت من حاجة لا داجة إلا أتيت، أراد أنه لم يدع شيئاً دعته إليه نفسه من المعاصي الشَّهوات إلا أتاها. قال: وداجَةٌ إتباع لحاجة كما يقال: حَسَنٌ بَسَنٌ.
وقيل الدّاجةُ: ما صغر من الحوائج، والحاجة: ما عظم منها.
جيد
جيد الجِيد: العُنق، وامراة جَيْدَاء: طويلة العنق حَسنته، وَأجْياد: موضع مكة معروف.
أبو عبيد، عن أبي عبيدة، أنه قال في قول الأعشى:
وَبَيْدَاءَ تَحْسِبُ آرامَها ... رِجالَ جِيَادٍ بأَجْيَادِهَا
قال: أراد بالأجياد الجوذياء، وهو الكِساء بالفارسية. وأنشد شمر لأبي زبيد الطائي في صفة الأسد:
حَتّى إِذَا ما رأَى الأبْصَارَ قَدْ غَفَلَتْ ... واجْتابَ من ظُلْمةٍ جُوذِيَّ سَمُّورِ
قال: جُذيَّ: بالنبطية جُّوذياء، أراد جبة سمّور.
تاج
قال الليث: التّاج: جمعه التِّيجان، والفعل التَّتْوِيج.
ابن الأعرابي: العرب تُسمي العمامة التَّاج، وقد تَوَّجَهُ إذا عمَّمه، ويكون تَوَّجَه بمعنى سَوَّده، والمُتوَّج: المُسوَّد، وكذلك المُعمَّم، والعمائم: تيجان العرب، والأكاليل: تيجان ملوك العجم.
ويقال للصليحة من الفضة تاجة، وأصله تازة بالفارسية للدرهم لمضروب حديثاً وقول هميان:
تَنَصَّفَ النَّاسُ الهمامَ التائجا
أراد مَلِكاً ذا تاج، وهذا كما يقال: رجل دارعٌ: ذو درعٍ.
وتَوَّجُ: اسم موضع، وهو مأسدة، ذكره مليح الهذلي:
ومِنْ دُونِهِ أَثْباجُ فَلْجَ وتَوَّجُ
جوت
أبو عبيد، عن الأصمعي: يقال للبعير إذا دعوته إلى الماء، جَوْتَ جَوْتَ، وأنشد:
كما رُعْتَ بالْجَوْتِ الظِّماءَ الصَّوادِيا
وقال أحمد بن يحيى: يقال للبعير: جَوْتَ جَوْتَ، فإذا أدخلوا عليه الألف وللام تركوه على حاله قبل دُخُولهما.
وكان أبو عمرو يكسر التاء من قوله: " كما رعت بالجَوْتِ " ؛ يقول: إذا أدخلت عليه الألف واللام ذهبت منه الحكاية، والأول قول الفراء والكسائي وكان أبو الهيثم ينكر النَّصب، ويقول: إذا دخل الألف أُعرب، وينشده: كما رعتَ بالجَوْتِ.
جوظ
روى أبو العباس، عن سلمة، عن الفراء: يقال للرجل الطويل الجسم، الأكول، الشروب، البَطِر، الكافر: جَوّاظ، جَظٌّن جِعْظار.
وقال الليث: الجَوّاظةُ الأكول.
وقال النضر: الجَوّاظةُ الصَّيّاحُ.
وفي نوادر الأعراب: رجل جَيّاظٌ سمين سمج المشية. وقال أبو سعيد: الجُوَاظُ الضجرُ، وقلة الصبر على الأمور، يقال: لرفق بجواظِكَ، ولا يُغني جُواظُكَ عنك شيئاً.

وروى القتيبي عن أبي حاتم عن أبي زيد، أنه قال: الجَوَّاظ الكثير اللحم، المختال في مشيته، ونحو ذلك. قال الأصمعي، وأنشد لرؤبة:
يَعْلو به ذا الْقَصَلِ الجوّاظا
قال أبو زيد: الجَعْظَرِيُّ: الذي ينتفخ بما ليس عنده وهو إلى القصر ما هو.
وحدثنا السعدي قال: حدثنا الصَّغَانيّ قال: أبو نعيم قال: حدثنا سفين عن معبد بن خالد قال: سمعت حارثة بن وهب الخزاعي قال: سمعت رسول الله صلى عليه وسلم يقول: ألا أخبركم بأهل النار؟ كل جَوّاظٍ مستكبر.
جذا
في حديث ابن عباس: أنه مر بقوم يَتَجاذَوْنَ حجراً، ورواه بعضهم يُجْذُونَ حجراً، فقال: عمال الله أقوى من هؤلاء.
قال أبو عبيد: الإجْذاءُ إشالة الحجر لتعرف به شدة الرجل، يقال: هم يُجْذَوْنَ حجراً ويَتَجَاذَوْنَه، وفي حديث مرفوع: " مَثَلُ الْكافِرِ كَمَثَلِ الأَرَزَةِ المْجذِيَةِ حَتَّى يكون أنجِعَاُفها مَرّةً واحدة " .
قال أبو عبيد: قال أبو عبيدة: المْجذِبَةُ الثابتة على الأرض.
قلت: فالإجْذَاءُ في حديث ابن العباس واقع متعد، وهو في هذا الحديث المرفوع لازم غير واقع. يقال: أجذَى الشيء يُجْذِى إِجذاءً، وجذا يجذو إذا انتصب واستقام.
وقال أبو عمرو: واجْذَوْذَي اجْذِيذَاءً مثله، وأنشد:
أَلَسْتَ بِمُجْذَوْذٍ عَلَى الرّحْل دائِبِ ... فَمالَكَ إلاّ ما رُزِقْتَ نَصِيبُ
وقال أبو عبيدة: أَجْذَى الشيء أجْذَاءَ، وجَذَا يَجْذُو إذا ثبت. لغتان.
وقال أبو عبيد، قال الكسائي: إذا حمل ولد الناقة في سنامه شحما، فهو مُجْذٍ، وقد أَجْذَى. وأما قول الراعي يصف ناقة صلبة:
وبازِلٍ كعلاةِ القَيْنِ دوسَرَةٍ ... لم يجذُ مِرْفَقُهَا في الدّفِّ من زَوَرِ
فإنه أراد أنه لم يتباعد من جنبيه منتصباً من زور، ولكن خلقة.
وقال الأصمعي: الجوَّاذِيّ الإبل السراع اللتي لا ينبسطن في سيرهن، ولكن يَجذُون وينتصبن.
وقال ذو الرمة يصف جمالا:
على كل مَوَّارٍ أَفانينُ سَيْرِه ... شَؤُوٍّلا بْوَاعِ الجَوَاذِي الرَّواتِكُ
وقال ابن الأعرابي: الجاذي على قدميه، والجاثي على ركبتيه.
وأما الفراء فإنه جعلهما واحداُ.
ابن السكيت: جِذوةٌ من النار،وجِذَى: وهو العود الغليظ يؤخذ فيه نار.
قال: ونبت يقال له الجٍذَاه، يقال: هذه حذاه كما ترى، فإن ألقت منها الهاء فهو مقصور يكتب بالياء لأن أوله مكسور.
والحِجَي: العقل: يكتب بالياء لأن أوله مكسور.
واللِّثَى: جمع لثةٍ، يكتب بالياء. قال: والقِضَةُ نبت، يجمع القِضِين، والقِضُون؛ فإذا جمعته على مثال البُرَي. قلت: القُضيَ.
أبو عبيد عن الأصمعي: جَثَوْتُ وجَذَوّتُ، وهو القيام على أطراف الأصابع. وأنشدنا:
إذا شِئْتُ غنّتْني دَهاقِينُ قَرْيَةٍ ... وصَنّاجةٌ تَجذُو عَلَى كلِّ مَنْسِمٍ
وقال أبو عمرو: جثا وجذا لغتان. قال: والجاذِي القائم على أطرافه.
وقال أبو داود يصف الخيل:
جَاذِياتٌ على السَّنابِك قَدْ أَنْ ... حلَهُنَّ الإسْرَاجُ والإلجامُ
وقال أبو عبيدة في قول الله: )جَذْوَةٍ من النَّارِ لَعَلَّكُم تَصْطَلُون(. الجذوة مثل الجذمة، وهي القطعة الغليظة من الخشب. ليس فيها لهب، والجميع جُذىً. وأنشد:
جَزْلَ الجِذَا غَيْرَ خَوَّارٍ ولا ذَعَرِ
وقال الفراء: يقال جُذوَةٌ من النار وجُثوَةٌ، وجَذوةٌ وجَثوَةٌ. وكلٌ يقول: جِذوة.
وقال أبو سعيد: الجِذوة عود غليظ، يكون أحد رأسيه جمرة، والشهاب دونها في الدِّقَّة؛ قال: والشعلة ما كان في سراج أو فتيلة.
وقال الليث: رجل جاذٍ، وامرأة جاذِيَةٌ، بيِّن الجذِّ، وهو القصير الباع.
وأنشد:
إنّ الْخِلاَفَةُ لَمْ تَكُنْ مَقْصُورَةً ... أَبَداً على جَاذِي الْيَدَيْنَ مُجَذَّرِ
يريد: قصير اليدين المُورِّج.
يقال لأصل الشجرة: جذية وجذلة.
وقال الأصمعي: جِذْمُ كل شيء، وجِذْيُهُ: اصله.
وفي النوادر يقال: أكلنا طعاماً فجاذى بيننا، ووالى بيننا، وتابع بيننا، أي قتل بعضنا على أثر بعض، ويقال: جذيته عن كذا وكذا، وأجذيته: إذا منعته.
ومنه قول أبي النجم يصف ظليما:
ومرةً بالحَدِّ من مِجذَايِه
قال: المِجذَى منقاره، أراد أنه ينزع أصول الحشيش بمنقاره.

وقال ابن الأنباري: المِجْذَى عود يُضرب به.
وقال الراجز:
ومَهْمَهٍ للركبِ ذي انْجياذِ
وذي باريحَ وذي اجْلوّاذِ
ليس بذي عِدٍّ ولا إِجَاذِ
غَلسَّت قَبلَ الأَعْقدِ الشَّمّاذِ
لا أدْرِي انْجياذٌ أم انْجِباذُ
أزج
أبو عمرو: أَذَجْ، إذا أكثر من الشرب، وذَأَجَ، إذا شرب قليلا.
رواه عمر عن أبيه.
جاذ
قال الليث: الْجَائِذُ العباب في الشب، والفعل: جأَذَ يَجْأَذُ جَأَذاً، إذا شرب.
وقال أبو عمرو نحوه: جَأَذَ فلان في القدح، يَجَأَذُ، إذا عَبَّ.
وأنشد:
مُلاَهِسُ القَوْمِ عَلَى الطَّعَامِ ... وجَائِذٌ في قَرْقَفِ المُدَامِ
ذأج
أبو عبيد عن الأموي: ذَأَجْتُ السقاء نفخته.
وقال شمر: الذَّأْجُ الجرع الشديد، ذَأَجَ يَذَأُج، إذا أكثر من شرب الماء. وأنشد:
حَوامضاً يَشْرَبْنَ شُرْباً ذَأْجَا ... لا يَتَعَيَّضْنَ الأُجَاجَ المأْجَا
قال: وذأجه، إذا ذبحه.
قال شمر: لم أسمعه بمعنى نفخه لغير الأموي.
وقال أبو زيد: ذَأَجَ من الشراب، ومن اللبن، أو ما كان يذأجُ ذَأَجاً، إذا أكثر منه.
أبو عبيد عن الفراء: ذَئِجَ يَذْأَجُ وقئب يقأب، وصئب وصئم، إذا أكثر من شرب الماء.
وجذ
أبو عمرو: الوَجْذُ النُّقرة يستنقع فيها الماء، وجمعه وِجَاذ وكذلك الوقطُ، وجمعه وِقاطٌ.
جوث
قال الليث: الجَوَثُ عظم في أعلى البطن كأنه بطن الحبلى، والنعت: أَجوَثُ، وجَوْثَاء.
وقال ابن دريد: الجَوَثُ استرخاء البطن.
وقال الليث: الجَأْثُ ثقل المشي، يقال: أثقله الحِملُ حتى جَأَثَ.
وقال غيره: الجأَثَانُ: ضرب من المشي. وأنشد:
عَفَنْجَجٌ في أَهلِه جآّثُ
وجُوَاثي: قرية بالبحرين معروفة.
وقال أبو زيد: جأَثَ البعير جَأْثاً، وهو مشيته موقراً حِملاً.
أبو عبيد: جُئثَ فهو مجؤوث، وجُثّ فهو مجثوثٌ، إذا فزعَ.
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " أنه رأى جبريل، قال: فجئثت منه فرَقاً " معناه: ذُعرتُ.
ثعلب عن أبي نصر، عن الأصمعي: جَأَثَ يَجَأَثُ جَأثاً، إذا ثقل الأخبار.
وأنشد:
جآثُ أَخْبارٍ لها نَبَّاثُ
ثوج
ابن دريد: الثّوْجُ شيء يُعمل من الخوص نحو جوالق الجصّ، يُحمل فيه التراب وغيره، قال: وهو عربي صحيح.
أبو زيد: ثَأَجت الغنم تَثأَج ثُؤَاجاً، إذا صاحت، ويقال: قد ثَأَجوا كثؤَاجِ الغنم.
وثاج: قرية في أعراض البحرين، فيها نخل زين.
وقال أبو تراب: الثَّوْج: لغة في الفوج. وأنشد لجندل:
من الدَبَا ذَا طَبَقٍ أَثَايِجِ
ويروى: أفاويج، أي فوجاً فوجاً.
وقال ابن الأعرابي: ثاجَ يَثُوج ثَوْجاً، وثَجَا يَثجُو ثَجُواً، مثل حاثَ يَحُوث حَوْثاً إذا بلبل متاعه وفرّقه.
وثج
الحراني، عن ابن السكيت؛ عن الأصمعي: استوثجَ فلان من المال، واستوثن استيثاجاً، واستيثاناً، إذا استكثر منه.
والوَثِيجُ: الكثيف من كل شيء. واستوثَجَت المرأة، إذا تمَّ خلقها.
وقال الليث: الوَثِيجَة الأرض الكثيرة الشجر المُلتفة، ويقال: بقل وَثِيجٌ، وكلأ وثيجٌ.
وقال الليث: فرس وَثِيجٌ: قوي. وقد وَثُجَ وَثاجةً، وهو اكتنازه.
وقال العجاج يصف جيشاً:
بِلَجِبٍ مثلَ الدَّبا أَوْ أَوَثَجا
شمر، عن أبي عبيدة: الثَّجَة: الأقنة، وهي حفرة يحتفرها ماء المطر. وأنشد:
فوَرَدَت صادِيةً حِرارَا
ثِجَاتِ ماءٍ حُفِرَتْ أُوَارَا
أَوقَاتَ أُقنٍ تَعتَلِي الْغِمَارَا
وقال شمر: والثَّجَّةُ بفتح الثاء، وتشديد الجيم: الروضة التي حُفرت فيها الحياض، وجمعها ثجّات، سميت بذلك لثجِّها الماء فيها.
شمر، عن ابن الأعرابي: مكان وَثيج: كثير الكلأ. ويقال: أوثِجْ لنا من هذا الطعام، أي أكثر.
شمر: من الثياب الموثوج، وهو الرِّخو الغزل والنسج، قاله رجل من باهلة.
جثا
الفراء: جِثْوَةٌ من النار، وجِذوة، وجُثْوَةٌ وجُذْوَةٌ.
قال: والجُثي تراب مجموعة، واحدنها جُثْوَة.

وفي الحديث: " فلان من جُثَي جهنم " وله معنيان فيما فسر أبو عبيد: أحدهما أنه ممن يجثو على الرُّكب فيها، والآخر أنه من جماعات أهل جهنم، على رواية من روى جُثَى بالتخفيف، ومن رواه من جُثيّ جهنم، بتشديد الياء، فهو جمع الثاني.
قال الله تعالى: )ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّم جُثِيّا( وقال طرفة في الجُثوةِ يصف قبري أخوين:
تَرَى جُثْوَثَيْنِ من تُرابٍ عليهما ... صَفائحُ صُمٌّ مِنْ صَفِيحٍ مُصَمَّدِ
ويقال: جثا فلان على ركبتيه، يجثو جُثُواًّ وجِثياَّ.
وقال شمر: قال ابن شميل يقال للرجل إنه لعظيم الجُثْوَةِ، والجُثَّةِ، وجثوةُ الرجل: جسده، والجميع الجُثَى. وأنشد:
يَوْمَ تَرى جثْوَتَهُ في الأَقْبُرِ
قال: والقبر جُثْوَةٌ، وما ارتفع من الأرض، ونحو ارتفاع القبر جُثوة.
وقال أبو عمر: والجُثْوَةُ التراب المجتمع.
جرى
في حديث عبد الله بن الشخير، أنه قال: " قدمت المدينة في رهط من بني عامر، فسلَّمنا على النبي صلى الله عليه، فقال قائل منا: أنت سيدنا، وأنت الجفنة الغرَّاء، فقال: قولوا بقولكم، ولا يستجرينكم الشيطان " .
كانت العرب تدعو السيد المِطعام جَفنة لإطعامه فيها، وجعلوا غرَّاء لما فيها من وضح السَّنام، وقوله: " ولا يستجرينكم الشيطان " ، هو من الجَرِيّ، وهو الوكيل، تقول: جرَّيت جَرِياًّ، واستجريت جرياًّ، أي اتخذت وكيلا؛ يقول: تكلموا بما يحضركم من القول، ولا تتنطعوا ولا تسجعوا كأنما تنطقون على لسان الشيطان، وهذا قول القتيبي، ولم أر القوم سجعا في كلامهم، فينهاهم عنه، ولكنهم مدحوا فكره لهم الهرف في المدح، وكان في ذلك تأديب لهم ولغيرهم من الذين يمدحون الناس في وجوههم.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الجَرِيُّ الوكيل. قال: والجلايُّ الرسول، والجري الضامن.
وقال الليث: الخيل تجري والرياح تجري والشمس تجري جرياً إلا الماء فإنه يجري جِرْيَةً. والجِراءُ: للخيل خاصة. وأنشد:
غَمْرُ الجِراءِ إذا قَصَرْتَ عِنَانَه
وفرس ذو أَجَارِيّ، أي ذو فنون من الجَرْي.
قال أبو عبيد: الإجْرَيّاء الوجه الذي نأخذ فيه.
قال لبيد:
عَلَى كلِّ إجرِيَّا يَشُقُّ الخَمْائِلاَ
وقال ابن السكيت: يقال: جرَّيْتُ جرِيًّا.
أي وكلت وكيلاً، والجَرِيُّ: الرسول.
قال: وقد جأتك على فلان حتى اجتَرَأْتَ عليه جُرْأَةً.
وقال الليث: هو جَرِيُّ المقدم، وقد جَرُؤَ يَجْرُوُ جُرْأةً وجراءَةً وجرّأْتُه أنا تجزئة، وجمع الجرِيء أَجرِئَاء بهمزتين، ويجوز حذف إحدى الهمزتين وجمع الجَرِيّ الوكيل: أَجرِياء، بمدة فيها همزة.
وقال أبو زيد: جَرُوَ يَجْرُؤُ جَراءَةً وجراثية عللى فعالية.
أبو عبيد، عن الفراء: يقال: ألقه في جَرِيَّتَكَ، وهي الحوصلة. أبو زيد: هي القرية والجرية والنوطة لحوصلة الطائر؛ هكذا رواه ثعلب عن ابن نجدة عنه بغير همز.
وأما ابن هانئ فإنه روى لأبي زيد: الجِرِّئَة بالهمز، والجِرْوُ: جرو الكلب. وجمعه جِرَاءٌ ممدود. والعدد ثلاثة أجرٍ؛ كما ترى.
وفي الحديث: " أنه أُهدي لرسول الله صلى الله عليه قِناع من رُطَبٍ وأجرٍ زُغبٍ " والأجرى في هذا الحديث أُريد بها صغار القِثاء المزغبة شُبِّهت بأجرى االسِّباع والكلاب لرطوبتها.
وقال أبو عبيد: قال الأصمعي: إذا أخرج الحنظل ثمره، فصغاره الجِراءُ ممدود، واحدها جِرو، ويقال لشجرته قد أَجرت. ويقال: كلبة مُجرِيَة وقال الهذلي:
وتَجُرُّ مُجْرِيَةٌ لها ... لَحْمِى إلى أَجْرٍ حَوَاشِب
أراد بالمجرية هاهنا ضبعاً ذات أولاد صغار، شبهها بالكلبة المُجرية. ويقال للرجل إذا وطَّنَ نفسه على أمر: قد ضرب له جِرْوَتَه. وقال الفرزدق:
فَضَرَبْتُ جِرْوَتَهَا وَقُلتُ لَها: اصْبِرِي ... وشَدَدْتُ في ضيقِ المَقَامِ إِزَارِي
ثعلب عن ابن الأعرابي: الْجِرْوَةُ النفس، وهي اللوامة، قال: والجارية عين كل حيوان، والجارِيَة: النعمة من الله على عباده.
وقال غيره: الجارية الشمس في السماء، قال الله: )والشَّمْسُ تجري لِمُسْتَقَرٍ لها(.
وقال أبو زيد: يقال جارية بيِّنة الجَرَايَةِ والجَرَاء، وجَرِيٌّ بيِّنُ الجراية، وأنشد:
والْبيضُ قَدْ عَنَسَتْ وطال جَراؤُها

قال: ويقال ضربت جِرْوَتِي عنه، وضربت جروي عليه، أي صبرت عنه، وصبرت عليه.
وفي الحديث: " الأرزاق جارية والأُعطيات دارَّة " .
قال شمر: هما واحد، يقول: هو دائم، يقال: جَرَى عليه ذلك الشيء ودَرَّ له بمعنى دام له.
وقال بشر بن أبي خازم يصف امرأة:
غَذَاهَا قارِصٌ يَجْرِي عليها ... ومَخْضٌ حين تُبْتَعّثُ العِشَارُ
قال ابن الأعرابي: يجري عليها، أي يدوم لها، من قولك: أجريت له كذا وكذا، أي أدمت له، والجاري لفلان من الرزق كذا، أي الدائم.
والجارية: عين الشمس في السماء. روى لابن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث صدقة جارية " .
جار
قال الله عز وجل: )وإنْ أَحَدٌ من المشركينَ اسْتَجارَكَ فأَجِرْه حَتّى يَسْمَعَ كلامَ الله(.
قال الزجاج: المعنى، إن طلب منك أحد من أهل الحرب أن تجيره من القتل إلى أن يسمع كلام الله فأَجِرْه، أي آمنه، وعرّفه ما يجب عليه أن يعرفه من أمر الله الذي يتبين في الإسلام، ثم أبلغه مأمنه لئلا يصاب بسوء قبل انتهائه إلى مأمنه.
ويقال للذي يتجير بك جارٌ، وللذي يُجيره جارٌ.
وروى أبو العباس، عن ابن الأعرابي: أنه قال: الجارُ الذي يجاورك بيتَ بيت، والجار النَّفيح: هو الغريب، والجار الشريك في العقار لم يُقاسم. والجار: المُقاسم، والجار: الحليف. والجار: الناصر، والجار: الشَّريك في التجارة، فوضى كانت التجارة أو عنانا، والجارة: امرأة الرجل، وهو جارها والجار: فرج المرأة، والجارة: الطبيخة، وهي الإست، والجار: ما قرُبَ من المنازل من الساحل، والجار: الصِّنّارةُ السيء الجوار، والجار: الدمث: الحسن الجوار، والجار: اليربوعي، والجار: المنافق، والجار: البراقشي المتلون في أفعاله، والجار الحسدلي: الذي عينه تراك، وقلبه يرعاك.
قلت: ولما كان الجار في كلام العرب مُحتملا لجميع المعاني التي ذكرها ابن الأعرابي لم يجز أن تفسر قول النبي صلى الله عليه وسلم: الجار أحقُّ بصقبه، أنه الجر الملاصق إلا بدلالة تدل عليه فوجب طلب الدلالة على ما أُريد به، فقامت الدلالة في سنن أخرى مفسرة أن المراد بالجار الشريك الذي لا يُقاسم، ولا يجوز أن يجعل المقاسم مثل الشريك.
وأما قول الله جل وعز: )وإذْ زَيَّنَ لهم الشيطانُ أعمالَهم. وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جارٌ لكم( فإن الفراء قال: هذا إبليس تمثَّل في صورة رجل من بني كنانة، قال: وقوله: )وإني جارٌ لكم( يريد أُجيركم من قومي فلا يعرضون لكم، وأن يكونوا معكم على محمد، فلما عاين إبليس الملائكة عرفهم، فنكص هاربا، فقال له الحارث بن هشام: أَفراراً من غير قتال؟ فقال: )إني أرَى ما لا تَرَوْن( الآية.
وأخبرني المنذري، عن أبي الهيثم أنه قال: الجارُ والمجير والمعيذ واحد. ومن عاذَ بالله، أي استجار به أجاره، ومن أجارهُ الله لم يُوصلْ إليه، وهو يُجير ولا يُجار عليه أي يُعيذ.
وقال الله لنبيه: )قُلْ إني لَنْ يُجيرَني منَ اللهِ أَحدٌَ(. أي لن يمنعني من الله أحدٌ. والجار والمجير هو الذي يمنعك ويُجيرك.
قال: وقول الله حكاية عن إبليس: )وإني جارٌ لكم( أي إني مُجيركم ومعيذكم من قومي بني كنانة. قال: وكان سيد العشيرة إذا أجار عليها إنسانا لم يخفروه.
وقول الله جل وعز: )والجارِ ذِي الْقُرْبَى والجارِ الْجُنُبِ( فالجار ذو القربى هو نسيبك النازل معك في الجواء، أو يكون نازلا في بلدة وأنت في أُخرى فله حُرمة جوار القرابة. والجار الجُنب: ألا يكون له مناسباً فيجيء إليه فيسأله أن يُجيره، أي يمنعه، فينزل معه، فهذا الجار الجنب له حُرمة نزوله في جواره ومنعته وركونه إلى أمانه وعهده، والمرأة جارة زوجها؛ لأنه مؤتمن عليها وأمِرَ بأن يُحسن إليها، وأن لا يتعدى عليها؛ لأنها تمسكت بعقد حُرمة قرابة الصهر، وصار زوجها جارها؛ لأنه يُجيرها ويمنعها ولا يعتدي عليها، وقد سمَّى الأعشى امرأته في الجاهلية جارة، فقال:
أَيَا جارتا بِينِي فَإنَّكِ طالِقَهْ ... ومَوْمُوقَةٌ مَا دُمْتِ فِينا وَوَامِقَه
يقال: اجار فلان متاعه في وعائه وقد أجاروه في أوعيتهم. وقال أبو المثلم الهذلي:

كلوا هنيئاً فإن أنفقتُمُ بُكلا ... مما تُجِير بني الرّمداء فابْتَكلوا
تجير: تجعله في الأوعية. وصُرِعَ رجل فأراد صارعه قتله فقال: إجر عليّ إزاري فإني لم استعن، أراد دفع الناس من سلبي وتعزيتي.
وقال أبو زيد: يقال جاورت في بني فلان، إذا جاورتهم.
ثعب عن ابن الأعرابي: يقال جرجر إذا أمرته بالاستعداد للعدو، ويقال: تجاورنا واجتورنا بمعنى واحد.
جار
قال قتادة في قول الله تعالى: )إذَا هُمْ يَجأَرون( قال: يجزعون. وقال السدي:يصيحون. وقال مجاهد: يضرعون دعاء.
الأصمعي: جأرَ الثَّور جُؤَاراً، وخَارَ خُوَاراً، بمعنى واحد.
وقال الليث: يقال جأرت البقرة جؤاراً، وهو رفع صوتها، وجأر القوم إلى الله جؤاراً، وهو أن يرفعوا أصواتهم إلى الله متضرِّعِين.
أبو عبيد، عن أبي زياد الكلابي والأصمعي: الجائرُ حزٌّ في الحلق هكذا رواه أبو عبيد، وقال شمر: إنما هو حز في الحلق.
وأخبرني المنذري عن السبخي عن الرياشي، قال: الجيّيارُ الذي يجدُ حَراًّ شديداً في جوفه، وأنشد:
كَأَنَّما بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَلَبَّتِهِ ... من جُلْبَةِ الجُوعِ جَيارٌ وَإِرْزِيزُ
قال: الإرزيز الطعن، والصَّاروج أيضا يقال له جَيَّار.
وقال أبو عمرو: جيَّرْتُ الحوض وانشد:
إذا ما شَتَتْ لَمْ يَسْتَرِبْهَا، وإنْ تَقِظْ ... تُبَاشِرْ بِصُبْحِ المَازِنِيِّ الْمُجَيَّرَا
وقال ابن الأعرابي: إذا خلط الرَّماد بالنورة، والجصّ فهو الجَيَّار.
أبو عبيد عن أبي زيد: يقال جَيْرِ لا أفعل ذاك، وبعضهم يقول: جَيْرَ بالنصب معناها نعم وأجل، وهي خفض بغير تنوين. وقال الكسائي مثله: في الخفض بلا تنوين. وقال شمر: في قولهم لا جير لاحقاًّ، وتقول: جَيْرٍ لا أفعل ذاك، ولا جير لا أفعل ذاك، وهي كسرة لا تنتقل، وأنشد:
جَامِعُ قد أَسْمَعْتَ مَنْ تَدْعُو جَيْرِ ... وليْسَ يَدْعُو جَامِعٌ إلى جَيْرِ
وقال ابن الأنباري: جير يوضع موضع اليمين.
ابن السكيت: يقال: غيث جوارٌّ، إذا كان غزيراً كثير المطر. ورواها الأصمعي: غيثٌ جؤرٌّ بالهمز على فُعَلّ، أي له صوت. وأنشد:
لا تَسْقِهِ صَيِّبَ عَزَّافٍ جُؤَرْ
قال: وجأرَ بالدُّعاءِ إذا رفع صوته.
وقال الليث: الجورُ: نقيض العدل، والجور: ترك القصد في السير. قال: والفعل منهما جارَ يجورُ، وقومٌ جارةٌ وجورةٌ، أي ظلمة، قال: والجوّار الذي يعمل لك في كرم أو بستان أكَّارا.
قلت: لم أسمع الجوَّار بهذا المعنى لغير الليث.
وقال: الجِوارُ بالكسر: المُجاورة، والجُوَار: الاسم، ويجمع الجارأَ جواراً وجِيرةً وجيراناً، وأنشد:
وَرَسْمِ دارٍ دارِسِ الأجوارِ
ابن الأعرابي: بعير جورٌّ: أي ضخم، وأنشد:
بَيْنَ خَشَاشَي بَازِلٍ جِوَرِّ
والخشاشان: الجوالقان.
أبو عبيد، عن أصحابه: طعنه فجوَّرَه، وقد تجوَّزَ إذا سقط. ومنه المثل السائر:
يَوْمٌ بِيَوْمِ الخَفَضِ المُجَوَّرِ
وقد مر تفسيره.
وقال غيره: عشبٌ جأرٌ وغمرٌ، أي كثير، وأنشد:
أَبْشِرْ فهذِي خُوصَةٌ وجَدْرُ ... وعُشُبٌ إذا أكَلْتَ جَأْرُ
وقال آخر:
وَكُلِّلَتْ بالأُقْحُوَانِ الجَأْرِ
وهو الذي طال واكتهل.
أجر
قال الله عز وجل: )عَلَى أَنْ تَأْجرَنِي ثَمَانِيَ حِجَج(.
قال الفراء: يقول أن تجعل ثوابي أن ترعى عليَّ غنمي ثماني حجج.
وأخبرني المنذري، عن حسين بن فهم، عن محمد بن سلام، عن يونس، قال: معناها على أن تثيبني على الإجارة.
ومن هذا قول الناس: آجرك الله أي أثابك الله.
وقال الزجاج في قوله: )قالَتْ إِحْدَاهُمَا يا أَبَتِ اسْتَأْجرْهُ( أي اتخذه أجيراً، )إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجرْتَ( أي خير من استعملت من قوي على عملك، وأدى الأمانة فيه.
قال: وقوله: )عَلَى أَنْ تَأْجرَنِي ثَمَانِيَ حِجَج( أي تكون أجيراً لي ثماني حجج.
وقال أبو زيد، يقال: آجره الله يأجره أجراً، وأجرتُ المملوك، فهو مأجورٌ أجراً، وأجرته أُجره إيجاراً، فهو مؤجر، وكل حسن من كلام العرب.
قال الله تعالى: )عَلَى أَنْ تَأْجرَنِي ثَمَانِيَ حِجَج( ويقال: أجَرَتْ يد الرجل تأجُرُ أَجراً وأُجوراً، وذلك إذا جُبِرَتْ فبقي عثمٌ؛ وهو مشش كهيئة الورم فيه أودٌ.

أبو عبيد عن الأصمعي: أَجَرَ الكسر يَأجُرُ أُجوراً، إذا برأ على اعوجاج، وآجرتها أنا إيجارا.
وقال أبو عبيد، قال الكسائي: الإجارة في قول الخليل أن تكون القافية طاءً، والأخرى دالاً، ونحو ذلك.
قلت: وهذا من أُجور الكسر إذا جبرَ على غير استواء، وهو فِعَاله. من أَجَرَ يَأْجُرُ، وهو ما أعطيت من أجرٍ في عمل.
قال: والأجر جزاء العمل، والأجَّار: سطح ليس حواليه سُترة. وجمعه أجاجير.
وفي الحديث: " من بات على إجَّارٍ ليس له ما يرُدُّ قدميه فقد بريت منه الذِّمة " أي على سطح. قاله أبو عبيد.
قال: والإنجارُ لغة. والصواب: الإجَّار.
قال ابن السكيت: يقال ما زال ذاك هِجِّيراه وإجِّيرَاه، أي دَأْبَهُ وعادته.
الأصمعي: قال أبو عمرو: هو الأَجُرُ مُخَفَّفُ الراء، وهي الآجرةُ.
وقال غيره: يقال آجورٌ وآجُرٌّ، ويقال لأم إسماعيل النبي صلى الله عليه: هاجر وآجَر.
وقال الكسائي: العرب تقول: آجُرَّةٌ وآجُرٌّ للجميع، وآجِرَة وجمعها آجرٌ، وآجرَةٌ وجمعها آجُرٌ، وأَجُورَةٌ وجمعها آجُورٌ.
وجر
قال الليث: الوَجْرُ أن تُوجِرَ ماءً أو دواء في وسط حلق صبيّ، والميجر: شبه مُسعطٍ يوجر به الصبي الدواء في الحلق، واسم ذلك الدَّواء: الوجور.
ابن السكيت وغيره: اللدود ما كان في أحد شِقَّي الفم، والوجور في أي الفم كان، والنَّشُوقُ في الأنف.
وقال الليث: أَوْجَرْتُ فلانا الرُّمح، إذا طعنته في صدره، وأنشد:
أَوْجرتهُ الرُّمْحَ شَزْياً ثم قلتُ له: ... هَذي المرُوءةُ لا لِعْبُ الزَّحَاليق
قال: والوجلا الخوف، يقال: إني منه لأوجر، وأوجل، ووجر ووجل، أي خائف.
والوِجارُ: سرب الضَّبُع ونحوه إذا حفر فأمعن، والجميع أوجِرَة.
ويقال: تَوَجَّرْتُ الدَّواء، إذا ابتلعته شيئاً بعد شيء.
أبو خيرة: إذا شرب الرجل الماء كارهاً فهو التَّوَجُّر، والتَّكاره، ووجرة: موضع معروف.
وقال أبو عبيد: الْوَجُورُ في وسط الفم، وقد وَجرْتُه الوَجُورَ، وأَوْجرتُه، قال: وأَوْجرتُه الرَّمحَ، لا غير.
قال: وقال أبو عبيدة: أوْجرْتُه الماء، وأوجرته الرمح، وأوجرته غيظاً أفعلته في هذا كُلِّه.
قال، وقال أبو زيد: وجرته الدواء أَجِرُه وَجْراً، إذا جعلته في فيه.
أبو عبيد، عن أبي زيد: يقال لجُحر الضبع والذئب: وِجَار ووَجار.
رجا
قال الليث: الرَّجاءُ ممدود وهو نقيض اليأس، والفعل منه: رَجَا يَرْجُو، ورَجِيَ يَرْجَا، وارْتَجىَ يَرْتَجِي، وتَرَجَّى يَتَرَجَّى.
قال: ومن قال فعلت ذاك رجاةَ كذا وكذا، فهو خطأ، إنما يقال رَجاءَ كذا وكذا.
قال: والرَّجْوُ المُبالاة، يقال: ما أرجو، أي ما أُبالي.
قلت: أما قوله: رَجِيَ يرجَى، بمعنى رَجا. فما سمعته لغير الليث. ولكن يقال: رجي الرجل يرجى إذا دُهشَ.
وأخبرني المنذري، عن ثعلب عن سلمة عن الفراء: قال: يقال بَعِلَ، وبقر، ورتج، ورجي، وعقر، إذا أراد الكلام فأُرْتِجَ عليه.
وأما ثقوله: الرَّجْوُ المبالاة، فهو مُنكر، إنما يُستعمل الرَّجاءُ في موضع الخوف إذا كان معه حرف نفي.
ومنه قول الله جل وعز: )مَا لَكُمْ لا تَرْجونَ للهِ وَقَاراً( المعنى: ما لكم لا تخافون لله عظمة، ومنه قول الراجز، انشده الفراء:
لا تَرْتَجِي حين تُلاقِي الذَّائدَا ... أَسَبْعَةٌ لاقَتْ مَعاً أَوْ وَاحداً
قال الفراء: وقد قال بعض المفسرين في قول الله: )وتَرْجونَ مِنَ اللهِ مَا لاَ يَرْجون(. إن معناه تخافون.
قال الفراء: ولم نجد معنى الخوف يكون رجاءَ إلا ومعه جحد. فإذا كان كذلك كان الخوف على جهة الرَّجا والخوف، وكان الرَّجَا كذلك، كقول الله جل وعز: )قلْ للذِّينَ آمَنُوا يَغْفرُوا لِلّذينَ لا يَرْجونَ أَيَّامَ الله( هذه للذين لا يخافون أيام الله.
وكذلك قوله: )مَا لَكُمْ لا تَرْجونَ للهِ وَقَاراً(.
وقال أبو ذؤيب:
إذا لسَعَتْهُ النحْلُ لم يَرْجُ لَسْعَتَها ... وحَالَفها في بَيْتِ نُوبٍ عَواِمل
قال: ولا يجوز رجوتك وأنت تريد خِفتُك، ولا خفتك وأنت تريد رجوتك.
وقال الليث: الرَّجا مقصور: ناحية كل شيء، والجميع: الأرجاء. والاثنان: الرَّجَوان، ومنه قول الله تعالى: )والْمَلَكُ عَلَى أَرْجائِها( أي نواحيها.
وقال ذو الرمة:

بَيْنَ الرَّجا والرَّجا من جَيْبِ وَاصِيةٍ ... يَهْماء خَابِطُها بالْخَوفِ مكعوم
والأرجاءُ يُهمز ولا يُهمز.
وقال ابن السكيت: يقال أرجأتُ الأمر وأرجيته، إذا أخرته.
قال الله جل وعزَّ: )وآخرون مُرْجَوْن لأمْرِ اللهِ( وقرئ: مُرجئون لأمر الله. وقرئ: أرْجِهْ وأَخَاه، وقرئ: أرجئهُ وأَخاه.
قال: ويقال هذا رجل مُرجئٌ، وهم المُرجئةُ، وإن شئت قلت: مُرْجٍ، وهم المرجية.
قال: وينسبون إليه في قول من لا يهمز مُرجِيٌّ، ومن قال بالهمز قال: مُرْجَائيَّ.
وقال غيره: إنما قيل لهذه العصابة مُرْجئة، لأنهم قدَّموا القول. وأَرجئوا العمل. أي أخروه.
وقال أبو عمرو: أرجأت الحامل إذا دنا أن يخرج ولدها، فهي مُرْجئٌ ومُرجئةٌ.
وقال ذو الرمة:
إذا أَرْجَأَتْ ماتَتْ وَحَيَ َسِلُيلُها
ويقال: أرجت بغير همز أيضا.
راج
أبو العباس عن ابن الأعرابي: الرَّوْجةُ العجلة.
وقال الليث: تقول رَوَّجتُ له الدراهم.
قال: والأوَارِجةُ من كتب أصحاب الدواوين في الخراج وغيره.
يقال: هذا كتاب التّأْرِيج.
وقال غيره: روَّجتُ الأمر فراجَ يَرُوجُ رَوْجاً إذا أرَّجتَه.
أرج
قال الليث: الأرَجُ نفحة الريح الطيبة.
تقول: أرِجَ البيت يأرجُ لأرَجاً، فهو أرِجَ بريحٍ، والتأريج شبه التأريش في الحرب. وقال العجاج:
إنا إِذَا مُذْكِى الحُرُوبِ أَرَّجا
والأريجة: الرائحة الطيبة، وجمعها الأراييج.
وقال غيره: أرَّثْتُ النار وأَرَّجتها، إذا شعلتها.
وقال الليث: اليارجان كأنه فارسية، وهو من حلي اليدين.
وقال غيره: الأيارجة دواء. وهو معرَّب.
جلا
قال الليث: يقال جلاَ الصيقل السيف جِلاءً، واجتلاه لنفسه. قال لبيد:
جُنوحُ الهالِكيِّ على يَدَيْه ... مُكِباًّ يجتَلِي نُقَبَ النِّصَالِ
قال: والماشطة تجلو العروس جَلْوةً وجِلْوَة. وقد جُلِيَتْ على زواجها. واجتلاها زوجها، أي نظر إليها. وأمرٌ جَلِيٌّ: واضح.
وتقول: أجل لي هذا الأمر، أي أوضحه.
وقال زهير:
وإنَّ الَحْقَّ مَقطُعه ثَلاثٌ ... يمينٌ أوْ نِفَارٌ أوْ جِلاَءُ
قال: يريد بالجِلاء البيان، والنفار المحاكمة، وأراد بالجِلاء البينة والشهود.
قال الليث: يقال ما أقمت عندهم إلا جِلاءَ يوم واحد، أي بياض يوم واحد.
وقال الراجز:
مَالي إنْ أَقْصَيْتَنِي من مَقْعَدِ ... ولا بِهَذِي الأَرْض من تَجُّلدِ
إلاَّ جلاءَ اليوم أو ضُحى الْغَدِ
ويقال للمريض: جَلاَ الله عنه المرض، أي كشفه، والله يُجَلِّي الساعة، أي يظهرها.
قال الله: )لا يُجْلِّيها لِوَقْتِها إلاّ هُو(.
والبازي يُجلِّي إذا آنس الصيد، فرفع طرفه ورأسه، وتجليت الشيء، إذا نظت إليه.
وقول الله جل وعز: )فَلمَّا تَجلَّى رَبُّه للْجَبَلِ(.
حدثني المنذري، عن أبي بكر الخطابي عن هدية، عن حماد، عن ثابتة، عن أنس، قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: )فَلَما تَجلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّا( قال: وضع إبهامه على قريب من طرف أُنملة خنصره، فساخ الجبل.
قال حمَّاد: قلت لثابت: تقول هذا؟ فقال: يقول رسول الله، ويقوله أنس، وأنا أكتمه.
وقال الزجاج في قوله: )فَلَما تَجلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ( أي ظهر وبان، وهو قول أهل السُّنَّة والجماعة.
وقال الليث: قال الحسن: تجلَّى بدا للجبل نور العرش.
ثعلب عن ابن الأعرابي: جلاَهُ عن وطنه، فجلا، أي طرده فهرب، قال: وجلا أيضا، إذا علا وجلا، إذا اكتحل، قال: والجلاَ مقصور، والجِلاءُ ممدود، والجِلاَ مقصور: الأثمِد، وأنشد:
أَكحُلْكَ بالصَّابِ أو بالجِلا ... فَفَتِّحْ لذلك أو غَمِّضِ
ويقال: جلا القوم عن أوطانهم، يَجْلُون، وأَجْلَوْا ويُجلُون، وجَلَّوا يُجلُّون، إذا خرجوا من بلد إلى بلد، ومنه يقال: استُعمل فلان على الجالية؛ والجالة لغتان.
والجَلاءُ ممدود مصدر جَلا عن وطنه، ويقال: أجلاهم السلطان فأجلَوْا وجلوا، أي أخرجهم فخرجوا.

وقيل لأهل الذمة: الجالية؛ لأن عمر ابن الخطاب أجلاهم عن جزيرة العرب لما تقدَّمَ من أمر النبي صلى الله عليه فيهم؛ فسمُّوا جالية. وازمهم هذا الاسم أين حَلُّوا ثمَ لزم كلَّ من لزمته الجزية من أهل الكتاب بكل بلد، وإن لم يجلوا عن أوطانهم.
وقال الأصمعي: يقال: جَلَّى فلان امرأته وصيفاً حين اجتلاها، أي أعطاها وصيفاً عند جَلوتها. ويقال: ما جِلوتها بالكسر. فيقال: كذا وكذا.
وقال أبو زيد: يقال: جَلَوتُ بصي بالكُحل جَلْواً. وانجلى الفمُّ انجلاء. وجَلَوتُ عنيِّ همِّي جلوا، إذا أذهبته. وأجليت العمامة عن رأسي، إذا رفعتها مع طيَّها عن جبينك.
وقال أبو عبيد: إذا انحسر الشعر عن جانبي جبهة الرجل، فهو أنزع، وإذا زاد قليلا فهو أجلح، فإذا بلغ النِّصف ونحوه فهو أجلى، ثم هو أجْلَهُ، وأنشد:
مَعَ الجَلاَ ولائِحِ القَتِيِر
وقد جَلَى يجلي جلي، فهو أجلى، وانجلى الظلام انجلاءً، إذا انكشف، ويقال للرجل إذا كان عالي الشَّرف، لا يخفي مكانه: هو ابن جَلاَ.
وقال القلاخ:
أنا الْقُلاَخُ بنُ قُلاخِ بنِ جَلا ... ابنُ جَتَاثِيرْ أَقُودُ الْجَمَلا
وقال سحيم بن وثيل الرياحي:
أَنا ابْنُ جَلا وطَلاَّعُ الثَّنايا ... مَتَى أَضَعِ الْعِمامَةَ تَعْرِفوني
ويقال: تَجلَّي فلا مكان كذا، إذا علاه، والأصل: تَجَلَّله.
قال ذو الرمة:
فَلَمَّا تَجَلَّي قَرْعُها القْاعَ سَمْعَه ... وبَانَ له وَسْطَ الأَشاءِ انْغِلاَلُها
قال أبو ناصر: التَّجَلِّي النظر بالأشراف.
وقال غيره: التَّجَلِّي التَّجَلُّل، أي تَجَلّلَ فرعها سمعه قي القاع.
رواه ابن الأعرابي:
تَجَلَّي فَرْعُها الْقاعَ سَمْعَه
وقال الله جل وعز: " والنَّهارِ إذا جَلاَّهَا " .
قال الفراء: إذا جَلَّى الظلمة، فجازت الكناية عن الظلمة، ولم تذكر في أوله؛ لأن معناه معروف، ألا ترى أنك تقول: أصبحت باردة، وأست عرية؛ وهبت شمالا، فكنى عن مؤنثات لم يجر لهن ذكر، لأن معناهن معروف.
وقال الزجاج: إذا جَلاّها إذا ببن الشمس؛ لأنها تتبين إذا انبسط النهار.
وقال الليث: أَجْلَيْتُ عنه الهم إذا فرجت عنه، واجلت عنه الهموم، كما تنجلي الظلمة.
ويقال: أخبرني عن جلية الأمر، أي حقيقته.
وقال النابغة:
وآبَ مُضِلُّوه بِعَيْنٍ جَلِيَّهٍ ... وغُودِرَ بالجوْلاَنِ حَزْمٌ وناثِلُ
يقول: كذَّبوا بخبره أول ما جاء. فجاء دافنوه بخبر ما عاينوه.
ابن السكيت: قال الكسائي: فعلت ذاك من إجلاَك، وأجلاَك، ومن جلالكَ، أي فعلته من جرَّاكَ.
جال
قال الليث: يقال جالُوا في الحرب جولةً، وجالوا في الطوفان جَوَلاناً وجوَّلْتُ البلاد تجويلا، أي جلت فيها كثيرا.
والجولان: التراب الذي تَجُولُ به الريح على وجه الأرض.
قال: والجَوْلُ والجُولُ، كل لغات في الجولان. قال: ويقال جال التراب وانْجال. قال: انْجياله انكشاطُه. قال: ويقال للقوم إذا تركوا القصد والهدى: اجتالهم الشيطان أي جالوا معه في الضلالة.
وفي الحديث: " إن الله جل وعز قال: إني خلقت عبادي حُنفاء فاجتاتهم الشياطين " أي استخفتهم، فجالوا معها.
وقال الليث: وشاحٌ جايلُ، وبطان جايل وهو السَّلس.
ويقال: وِشاح جالٌ، كما يقال: كبش صائف، وصاف، ورجل شائك السِّلاح، وشاكٌ. ويقال: أَجَلْتُ السِّلاح بين القوم إذا حركتها ثم أفضت بها في القسمة، ويقال: أجالوا الرأي فيما بينهم.
أبو عبيد، عن الفراء: اجتلت منهم جَوْلاً، وانتضلت منهم نضلةً معناهما الاختيار.
أبو عبيد: الجَالُ والجولُ نواحي البئر من أسفلها إلى أعلاها.
وقال أبو الهيثم: يقال للرجل الذي له رأي ومُسْكَة: رجل له زبر وجول، أي تماسك لا ينهدم جُولُه، وهو مزبور ما فوق الجُولِ منه، وصُلْبٌ ما تحت الزَّبرِ من الجُول.
ويقال للرجل الذي لا تماسك له ولا حزم: ليس لفلان جُول أي ينهدم جُولُه، فلا يؤمن أن يكون الزَّبْرُ يسقُطُ أيضا.
وقال الراعي يمدح عبد الملك:
فأَبوكَ أَحْزَمُهم، وأنت أَميرهم ... وأشَدُّهمْ عند العزائم جُولاً
ويقال في مثل: ليس لفلان جُولٌ ولا جال، أي ليس له حزم.

شمر، عن ابن الأعرابي، قال: الجولُ الصخرة التي في الماء، يكون عليها الطَّيُّ، فإن زالت تلك الصخرة تهوّر البئر، فهذا أصل الجُول، وأنشد:
أَوْفَى على رُكْنين فوق مَثَابةٍ ... عن جُولِ نازحةِ الرِّشاءِ شَطُونِ
وقال الليث: جالاَ الوادي جانبا مائه، وأنشد:
إذا تنازعَ حالا مَجْهلِ قذَفٍ
أبو عبيدة، عن الفراء، قال: جولان المال: صغاره ورديئه، وجولان: قرية بالشام.
وقال اللحياني: يوم جولانيُّ وجيلانيّ: كثير التراب، والرِّيح.
وروي عن عائشة، أنها قالت: كان النبي صلى الله عليه إذا دخل إليها، لبس مجْوَلا.
قال أبو العباس، قال ابن الأعرابي: المجْوَلُ الصُّدْرةُ، وهو الصِّدار، قال: والمجوَلُ الدرهم الصحيح، والمجوَلُ العوذةُ، والمجولُ: الحمار الوحشي، والمجولُ هلال من فضة يكون وسط القلادة، والأجوليُّ من الخيل: الجوَّالُ السريع.
جلأ
أبو زيد: جَلأْتُ بلرجل أَجَلأُ به جلأً إذا صرعته، وجلأ بثوبه: رمى به.
أبو عبيد: الاجئلال بوزن الافعلال: الفزع والوجل.
وأنشد:
للقَلْبِ من خوْفِهِ اجْئِلاَلُ
شمر، عن ابن الأعرابي: اجئلال أصله من الوجل؛ قلت: لا يستقيم هذا القول إلا أن يكون مقلوبا كأنه في الأصل إيجلال، فأُخِّرت الياء والهمزة بعد الجيم. وفيه وجه آخر.
قال أبو عبيد، قال أبو زيد: ما أسماء الضِّباع. الجيأل.
قال وقال الكسائي: هي الجيألة.
وقال أبو الهيثم، قال ابن بزرج، قالوا: في الجيأل وهي الضبع، جأَلَت تجأَلُ، إذا اجمعت. قال:
وكان لها جاران لا يُخفرانها ... أبو جَعْدَةَ العادي وعَرفاءُ جَيْأَل
أبو جعدة: الذئب، وعرفاء: الضبع. وإذا اجتمع الضبع في غنم منع كل واحد منهما صاحبه، وقال سيبويه في قولهم: اللهمّ ضبعا وذئباً أي اجمعهما، وإذا اجتمعا سلمت الغنم.
قال: والجأثان مثل مشي الظليم وما أشبهه من مشي الناس، وقد جأثت جأثاناً.
قلت: وجائز أن يكون اجئلال افعلالاً من جألَ يجألُ إذا ذهب وجاء، كما يقال: وجَف القلب إذا اضطرب.
وجل
قال الليث: الوجَل: الخوف، وأنا وَجلٌ من هذا الأمر، وقد وجِلْتَ، فأنت تَوجَل؛ ولغة أخرى تيجل، ويقال تأجل، وهو وَجِلٌ وأوجل، وأنشد:
لَعَمْرَكَ ما أَدْرِي وإني لأَوْجلُ ... عَلَى أيِّنا تَعْدو المنَّيةُ أَوَّلُ
جيل
أخبرنا ابن رزين، عن محمد بن عمرو، عن الشاه، عن المؤرج في قول الله جل وعز: )إنَّهُ يَراكُمْ هو وقَبيلُه( أي جيله. ومعناه جنسه.
وقال عمرو بن بحر: جيلان فعلة الملوك. وكانوا من أهل الجيل: وأنشد:
أتيح لهُ جَيلانُ عند جِدَاره ... وردَّد في الطرفً حتى تحيَّرا
وأنشد الأصمعي:
أرسل جَيلانَ ينحِتون له ... ساتيدَ ما بالحديد فانصدَعا
وقال الليث: الجيلُ كل صنف من الناس، التُّرك جيل؛ والصين جيل، والجميع أجيال.
وجَيلان: جيل من المشركين خلف الدَّيلم، يقال لهم: جيل جيلان.
ولج
في نوادر الأعراب: وَلَّجَ فلان ماله توْليجاً، إذا جعله في حياته لبعض ولده فتسامع الناس بذلك، فانقدعو عن سؤاله.
وقال الليث: الوُلوج الدُّخول، قال الله جل وعز: )ولم يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللهِ ولا رسوله ولا المُؤْمِنين وَلِيجَةً(.
قال أبو عبيدة: الوليجة البطانة، وهي مأخوذة من وَلَجَ يَلِجُ وُلوجاً، إذا دخل، أي يتخذوا بينهم وبين الكافين دخيلة مودَّة.
وأخبرني المنذري عن الغساني، عن أبي عبيدة، أنه قال: وَلِيجَةُ، كل شيء أدخلته في شيء ليس منه فهو وليجة، والرجل يكون في القوم وليس منهم فهو وليجة فيهم. يقول: فلا تتخذوا أولياء ليسوا من المسلمين دون الله ورسوله. ومنه قوله:
فإنَّ القوافي يَتَّلجنَ مَوَالجاً ... تضايَقَ عنه أن تَولّجهُ الأمرْ
وقال الراء: الوليجة البطانة من المشركين.
والتَّوْلَجُ: كِناس الظباء وبقر الوحش، وأصله " وولَج " ، فقلبت إحدى الواوين تاء، وقد اتَّلَجَ في تولجه، وأتْلَجُهُ الحرُّفيه، أي أولجه.
وقال الليث: جاء في بعض الرُّقي: أعوذ بالله من كل نافث ورافث، وشر كل تالج ووالج.
وقال ابن الأعرابي: أولاجُ الوادي: معاطفه وزواياه، واحدتها وَلَجَة، وتُجمع: الوُلُجن وأنشد ابن الأعرابي:

أَنْتَ ابنُ مُسْلَنْطِحِ الْبِطاحِ ولَمْ ... تَعْطِفْ عليك الْحُنِّيِ والْوُلُجُ
قال: الحني: الأزقة والولج مثله، والولج: النواحي، والولج أيضا: مغارف العسل. وقال ابن السكيت: الوَلَجَةُ مكان من الوادي دايعه فيها شجر، وأنشد:
لم تُطرّق عليك الحنِيُّ والوَلَجُ
قال: والولج: جمع وَلجة.
لجأ
أبو زيد: لجأتُ إلى مكان، فأنا ألجأُ إليه لجوءاً وَلَجْأً. وألجأتُ فلاناً إلى الشيء إلجاءً إذا اضطررته، ولجأ: اسم رجل.
يقال: ألجأتُ الشيء، إذا حصَّنته في ملجأ ولجاء والتجأتُ إليه التجاءً.
وقال أبو الهيثم: التَّاجِئَةُ أن يُلجئَكَ أن تأتي أمراً باطنه خلاف ظاهره، وذلك مثل إشهادٍ على أمرٍ ظاهرٍ، وباطنه خلاف ذلك.
وقال ابن شميل: ألجأته إلى كذا، أي اضطررته، قال ولجَّأ فلان ماله، والتَّلجئَةُ أن يجعله لبعض ورثته دون بعض، كأنه يتصدَّق به عليه، وهو وارثه، قال: ولا تَلجِئَهَ إلا إلى وارث. قال ابن الأنباري: اللَّجَأُ مهموز مقصور: ما لجأتَ إليه، واللجا مقصور غير مهموز: جمع لجاةٍ. وهي الضفدعة النثى، يقال لذكرها: لَجأَ.
قال ابن شميل: ويقال ألَكَ لَجَأٌ يا فلان؟ واللَّجَأُ: الزوجة. وقال اللحياني: يقال: ما لي فيه حوجاء ولا لوجاء، وما لي فيه حُويجاء، ولا لويجاء كلاهما بالمدّ، أي ما لي فيه حاجة.
وقال غيره: يقال ما لي عليه عِوَجٌ ولا لِوَج.
أجل
قال الليث: الأجَلُ غاية الوقت في الموت، ومحلُّ الدَّين ونحوه.
أبو عبيد عن أبي زيد: أَجَلْتُ عليهم آجَلُ أَجْلاً: أي جررت جريرة.
وقال أبو عمرو، ويقال جلبت عليهم، وجررت، وأجلت، بمعنى واحد، أي جنيت.
الكسائي: فعلت ذاك من أجلاك وإجلاك ومن جلالكَ بمعنى واحد.
الحراني عن ابن السكيت: فعلت ذاك من أجلك، وإذا اسقطت " مِنْ " قلت: فعلت ذاك أجلك. هذا كلام العرب، ومن أجل جرَّاك، وإذا جئت ب " من " قلت: من أجلك. وتقول أجَلَ هذا الشيء يأجلُ فهو آجل، وهو نقيض العاجل، قال: والأجيل المؤجل إلى وقت، وأشد:
وغَايَةُ الأَجِيلِ مَهْوَاةُ الرَّدَى
الحراني عن ابن السكيت: الأجلُ: مصدر أجلَ عليهم شراًّ يأجله أجلا إذا جناه عليه.
وقال خوَّاتُ بن جبير:
وأهْلِ خِبَاءِ صَالحٍ ذاتُ بينهم ... قد احْتَرَبوا في عاجِلٍ أنا آجِلُه
أي جانيه.
قال: والأجلُ القطيع من بقر الوحش، وجمعه الآجَال.
قال: وحكى لنا الفراء: الإجلُ وجع في العنق.
وحكى عن أبي الجراح، أنه قال: بي إجلٌ فأجِّلوني، أي داووني.
ثعلب عن ابن الأعرابي، قال: هو الأجَلُ والأدل، وهو وجع العنق من تعادي الوساد.
وقال الأصمعي: هو البدل أيضا، وقول الله جل وعز: )مِنْ أجْلِ ذلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بني إسْرَائيلِ(. الألف مقطوعة من جرَّي ذلك وربما حَذَفَت العرب من فقالت: فعلت ذاك أجل كذا. قال عدي:
أجْلَ أنَّ اللهَ قد فَضَّلكُمْ ... فوق ما أحكي بصُلْب وإزارِ
رواه شمر: إجل أن الله قد فضلكم.
وقال الليث: الآجلة الآخرة، والعاجلة الدنيا.
قلت: والصل في قولهم فعلته من أجلك، من قولهم أجل عليه أجلاً، أي جنى وجَرَّ. والمأجل: شبه حوض واسع يؤجل فيه ماء القناة إذا كان قليلا، أي يجمع، ثم يُفجَّر إلى المزرعة، وهو بالفارسية طرخا.
وقال غير الليث: المأجلُ: الجِبأة التي يجتمع فيها مياه الأمطار من الدور قلت: وأصل قولهم: من أجلك، مأخوذ من قولك: أجَلْتُ، أي جنيت، وهو كقولك: فعلت من جرَّاك.
وبعضهم لا يهمز المأجل، ويكسر الجيم، فيقول الاجل، ويجعله من المَجْل، وهو الماء يجتمع في النقطة تمتلئ ماء من عمل أو حرق.
وأجَلْ: تصديق لخبر يُخبرك به صاحبك، فنقول: فعل فلان كذا وكذا، فتُصدِّقه بقولك له: أجَلْ، وأما نعم، فإنه جواب المستفهم بكلام لا جحد فيه، يقول لك هل صليت، فتقول نعم.
جنى
روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه دخل بيت المال، فقال: يا حمراء، ويا بيضاء احمرِّي وابيضيِّ، وغرِّي غيري.
هذا جَنايَ وخِيارُه فيه
إذْ كلُّ جانٍ يَدُه إلى فيه
قال أبو عبيد: يُضرب هذا مثلا للرجل يؤثر صاحبه بخيار ما عنده.

وذكر ابن الكلبي أن المثل لعمرو بن عدي اللخمي ابن أخت جذيمة، وأن جذيمة نزل منزلا وأمر الناس أن يجتنوا له الكمأة، فكان بعضهم يستأثر بخير ما يجد، فعندها قال عمرو:
هذا جَنايَ وخِيارُه فيه
إذْ كلُّ جانٍ يَدُه إلى فيه
وقال الليث: يقال: جنى الرجل جناية، إذا جرّ جريرةً على نفسه أو على قومه يجني، وتجنَّى فلان على فلان ذنبا لم يجنه، إذا تقوَّله عليه وهو بريء.
والجَنَي: الرُّطَبُ.
وأنشد الفراء فيه:
هُزِّي إليْكِ الجِذعَ يَجنِيك الجَنَي
ويقال للعسل إذا اشتير: جَنَي، وكل ثمر يجتنى، فهو جني مقصور.
والاجتناء: أخذُكَ إياه وهو جني ما دام طرياً، ويقال لكل شيء أُخذ من شجره قد جُنيَ واجتنيَ.
وقال الراجز يذكر الكمأة:
جنَيْتُهُ من مُجْتَني عَويص
وقال آخر:
إنكَ لا تَجْنِي من الشّوْكِ العِنَبْ
ويقال للثمر إذا صُرمَ: جَنِيّ.
وقال أبو عبيد: يقال جنيت فلانا جنيً أي جنيته له، وأنشد:
ولَقَدْ جنَيْتُكَ أَكْمُؤاً وعَساقِلاً ... ولَقَدْ نَهَيْتُكَ عن بَناتِ الأوْبَرِ
وقال شمر: جنيتك جنيت لك. وعليك، ومنه قولك:
جانِيكَ مَنْ يَجني عليك وقَدْ ... تُعْدِى الصِّحاحَ فَتجْرَبُ الجُرْبُ
قال أبو عبيد في قولهم: جانيك من يجني عليك، يضرب مثلا للرجل يُعاقب بجنايته، ولا يؤخذ غيره بذنبه.
وقيل معناه: أنا يجنك من جنايته راجعة إليك، وذلك أن الأخوة يجنون على الرجل، يدل على ذلك قوله:
وقَدْ تُعْدِى الصِّحاحَ مَباركُ الجُرْبِ
وقال أبو عبيد: ومن أمثالهم: " أجناؤها أبناؤها " .
قال أبو عبيد: الأجناء جمع الجاني، والأبناء جمع الباني، مثل: شاهد وأشهاد، وناصر وأنصار، والمعنى أن الذي جنى فهدم هو الذي بنى بغير تدبير فاحتاج إلى نقص ما عمل وإفساده.
وقال أبو الهيثم في قوله: " جانيك من يجني عليك " يراد به الجاني لك الخير من يجني عليك الشر. وأنشد:
وقد تعدى الصحاح مبارك الجُرْب
وقال شمر: قال ابن الأعرابي جنأ في عدوه إذا ألحَّ وأكبّ وأنشد:
وكأنه فَوْتَ الجوالب جانئاً ... رِئمٌ بضايفه كلابٌ أخْضَعُ
يُضايفه: يُلحيه رئم أخضع.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الجاني اللَّقّاح.
قلت: والجاني: الكاسب.
ويقال: أجنت الشجرة، إذا صار لها جنيً يُجنى فيؤكل.
وقال الشاعر:
أَجنَي له بالِّلوَى شَرْىٌ وتَنُّومُ
جنأ
أبو زيد: جَنَأَ الرجل يَجنْأُ جُنُوؤاً على الشيء، إذا أكب عليه، وأنشد:
أغَاضِرَ لو شَهِدْتِ غَدَاةَ بِنْتُمْ ... جُنُوءَ الْعَائِدَاتِ على وِسَادِي
قال: وجنئ الرجل يجنأ جَنَأَ، إذا كانت فيه خِلْقة.
وقال الأصمعي: يقال للرجل إذا انكب على فرسه يتَّقي الطَّعْن: قد جنأ يجنأ جنوءاً. وقال مالك بن نويرة:
ونَجَّاكَ مِنّا بعدما مِلْتَ جَانئاً ... ورُمْتَ حِياضَ الموتِ كلَّ مَرَامِ
قال فإذا كان مستقيم الظهر ثم أصابه جَنَأَ، قيل: جَنِئَ يجنأ جَنأ، فهو أجنأ، قال: وإذا أكبَّ الرجل على الرجل يقيه شيئاً، قيل: أجنأ عليه إجناء.
وفي الحديث: أن يهودياًّ زنى بامرأة، فأمر النبي صلى الله عليه برجمهما، فعلق الرجل يجانئ عليها يقيها الحجارة " ، أي يُكِبُّ عليها.
أبو عبيد، عن الأصمعي: المُجْنَأ التُّرس. قاله أبو قيس:
وَمُجْنَأٍ اسْمَرَ قَرَّاعِ
قال: والمجنأ حفرة القبر. قال الهذلي:
إِذَا ما زَارَ مُجْنَأةً عليها ... ثِقالُ الصَّخْرِ والخشَبُ الْقَطِيلُ
وقال الليث: الأجنأ الذي في كاهله انحناء على صدره، وليس بالأحدب.
أبو عبيد، عن أبي عمرو: رجل أجنأ وأدنأ مهموزان، بمعنى الأقعس، وهو الذي في صدره انكباب إلى ظهره.
وقال الليث: ظليم أجنأ، ونعامة جَنآء، ومن حف الهمز قال: جَنْواء، والمصدر: الجنأ، وأنشد:
أَصَكُّ مُصَلَّمُ الأذْنَيْن أَجنَا
قلت: وقال غيره في قوله: أجنىن صار له التنوم ولآء جنى يأكله، وهو أصح.
نجا
قال الليث: يقال نَجَا الرجل من الشر ينجو نجواً أو نجاةً، وهو ينجو في السرعة نجاء ممدود، فهو ناجٍ سريع، وناقة ناجية ونجاة، إذا كانت سريعة.

سلمة عن الفراء: العرب تقول: النّجاءَ النّجاء، والنَّجا النَّجاءَ. والنَّجاءَك النَّجاءَكَ. والنجاك النَّجاك، وأنشد غيره:
إِنّا أَخَذْتَ النَّهْبَ فالنّجا النَّجا
وقال الله جل وعز: )لا خَيْرَ في كثيرٍ مِنْ نَجوَاهُمْ(.
قال أبو إسحاق: معنى النَّجوى في الكلام ما يتفرد به الجماعة والاثنان سرا كان أو ظاهرا. قال: وقوله جل وعز: ) وإذْهُمْ نَجوى (. قال: ها في معنى المصدر. وإذهم ذو النجوى.
والنَّجْوى: اسم للصدر، قال: ومعنى نَجَوْتُ الشيء في اللغة: خلصته وأقيته، ويقال: نَجَوْتُ الشيء أنجوه إذا ناجيته.
سلمة، عن الفراء: نجوْتُ الدواء، إذا شربته، وقال: إنما كنت أسمع من الدواء ما أنجيته، ونجوْتُ الجلد وأُنَجْيُته.
ثعلب، عن ابن الأعرابي: أَنجاني الدواء، أي قعدني.
أبو عبيد، عن الأصمعي: أَنجَي فلان إِنجاء إذا جلس على الغائط فتغوط، وقد نجا الغائط نفسه ينجو.
قال، وقال بعض العرب: اللحم أقل الطعام نجواً، والنَّجو: العذرة نفسها.
قال: واستنجيت استنجاءً، إذا لقطتها، والنَّجو: السحاب الذي هراق ماءه، وناقة نجاة، أي سريعة. واستنجيت بالماء والحجارة، أي تطهرت بها.
وقال الكسائي: جلست عن الغائط فما انجيتُ.
أبو عبيد، قال أبو زيد: أنجيت قضيباً من الشجرة، إذا قطعته، واستنجيت الشجرة إذا قطعتها من أصلها.
وقال شمر: نجيتُ غصن الشجرة، واستنجيتهُ، إذا قطعته.
قال: وأرى الاستنجاء في الوضوء من هذا القطعة الذرة بالماء.
وقال الزجاج: يقال: أنجى فلان شيئاً وما نجا شيئاً منذ أيام، أي لم يأت الغائط.
وقال الليث: نجا فلان ينجو، إذا أحدث ذنباً، أو غير ذلك ثم ينجو. قال: واستنجى استفعل من النجاة، والاستنجاء هو التنظيف بماء أو مدر، والنَّجاة: هي النَّجوة من الأرض لا يعلوها السَّيْل، وأنشد:
فَأَصُونُ عِرْضِي أنْ ينَال بنَجْوَةٍ ... إنَّ البَريءَ من الْهَنَاتِ سَعِيدُ
وفلان نَجِيُّ فلان، أي يناجيه دون من سواه.
وقال الله: )خَلَصُوا نَجِيّا( معناه: اعتزلوا الناس متناجين، تقول: قوم نجيٌّ وانجية، وأنشد:
إنِّي إذا ما الْقَوْمُ كانوا أنْجِيَةْ ... واضْطَرَبْت أعْناقُهم كالأرْشِيَةْ
وقال أبو إسحاق: نجيٌّ لفظ واحد ي معنى جميع، وكذلك قوله: )وإذَ هُمْ نَجْوَى(. ويجوز: قوم نَجِيٌّ، وقوم أنجيةٌ، وقوم نجوى.
ثعلب عن ابن الأعرابي: أنجي، إذا عرق، وأمجي، إذا سَلَحَ، وأنجَي، إذا كشف الجُلَّ عن ظهر فرسه.
وقال أبو العباس في قوله: )إنّا مُنَجُّوكَ وأهْلَكَ( أي نُخَلِّصكَ من العذاب وأهلك.
الحرانين عن ابن السكيت، قال: أنشد الفراء، وذكر أن الكسائي أنشده:
أقولُ لِصَاحِبَيَّ وقَدْ بَدَا لِي ... مَعالِمُ منْهما وهما نَجِيَّا
قال الكسائي: أراد نَجِيَّان، فحذف النون. وقال الفراء: أي هما بموضع نَجْوَى، فنصب نجِيَّا على مذهب الصِّفة.
وفي حديث النبي صلى الله عليه: " إذا سافرتم في الجدب فاستنجو " معناه: أسرعوا السير وانجُوا.
ويقال للقوم إذا انهزموا: اسْتَنْجُوا، ومنه قول لقمان بن عاد: " أوَّلُنا إذا غدونا وآخرنا إذا استنجينا " أي هو حاميتنا، إذا انهزمنا يدفع عنَّا.
وقو الله جل وعز: )فالْيَوْمَ نُنْجِّيكَ بِبَدَنِكَ(.
قال أبو إسحاق: معناه نُلقيك عيلنا لتكون لمن خلفك عِبرة، وقيل: نُلثيك على نجوة من الأرض.
وقال أبو زيد: النَّجْوَةُ المكان المرتفع الذي تَظُنُّ لأنه نَجاؤك.
وقال ابن شميل: يقال للوادي نَجْوَة، وللجبل نجوة؛ وللجبل نحوة؛ فأما نجوة الوادي فسنداه جميعاً مستقيما؛ ومُستلقياه، كل سندٍ نجوة وكذلك هو من الجبل ومن الأكمة، وكل سند مُشرف لا يعلوه السيل فهو نجوة من الأرض. وهي النجوات. والرمل كله زعم نجوة؛ لأنه لا يكون فيه سيل أبداً؛ ونجوة الجبل: منبت البقل، ويقال: نَجَوْتُ الجلد إذا ألقيته عن البعير وغيره. وأنشد:
فَقُلْتُ: انْجُوَا عَنْها نَجَا الْجِلدِ إنَّه ... سَُرْضِيكُما منها سَنَامٌ وغارِبُهْ
وقد نجوتُ فلانا، إذا استنكهته، قال الشاعر:
نَجَوْتُ مُجالِداً فوجدْتُ منه ... كَريحِ الكلْبِ ماتَ حديثَ عَهْدِ
ونَجَوْتُ الْوَتَر واسْتَنْجَيْتُه؛ إذا خلَّصته وأنشد:

فَتَبازَتْ فتبازَخْتُ لها ... جِلْسَةَ الْجازِرِ يَسْتَنْجِي الْوَتَر
وقيل أصل هذا كله من النَّجوة، وهو ما ارتفع من الأرض؛ وقيل: إن الاستنجاء من الحدث مأخوذٌّ من هذا؛ لأنه إذا أراد قضاء الحاجة استتر بنجوة من الأرض.
وقال عبيد:
فمن بِنَجْوَتِه كمنْ بعَقْوَتِهِ ... والْمُسْتَكِنُّ كَمَنْ يَمْشِي بِفْرَوَاحِ
نجأ
قال اللحياني: يقال للرجل الشديد الإصابة بالعين: إنه لَنَجُؤُ العين، على فَعُل ونَجُوء العين على فَعُول، ونَجِئُ العين على فَعِلَ، ونَجِئُ العين على فعيل. وقد نَجأْتَه وتَنَجأْته، أي أصبته. ويقال ادفع عنك نجْأَةَ السائل، أي أعطه شيئاً مما تأكل لتدفع به عنك شدَّةَ نظره، وأنشده:
ألاَ بِكِ النَّجْأَةُ يا ردَّادُ
أبو عبيد، عن الكسائي، والأموي: نَجأْتُ الدابة وغيرها، أي أصبتها بعيني، والاسم: النّجأَة.
ونج
قال الليث: الوَنَج ضرب من الصِّنج ذي الأوتار، وقال غيره: الونج: مُعرب وأصله: وَنَهْ، والعرب قالت: الوَنُّ بتشديد النُّون.
نأج
قال الليث: نأَجَ البوم، يَنْأَجُ نَأْجاً، والإنسان إذا تضرع في دعائه نَأَجَ إلى الله، يَنْأَجُ، وهو أضرع مل يكون وأحزنه، وأنشد:
فلا يَغرَّنَّكَ قَولُ النُّؤَّجِ ... الْخَالِجين القولَ كلُّ مَخْلَجِ
وقال العجاج في الهام:
واتّخَذَتْهُ النَّائجاتُ مَنْأَجَا
وقال غيره: النائجات الرياح الشديدة الهبوب، ونأجت الإبل في سيرها، أنشد ابن السكيت:
قَدْ عَلِمَ الأحْماءُ والأزَاوِيجْ ... أنْ لَيْس عَنْهُنَّ حديثٌ مَنْؤوجْ
وقال: المنؤوج المعطوف.
أبو عبيد عن الأصمعي: النَّؤوج الريح الشديد المرّ.
وقال ابن بزرج: نَأَج الخبر: ذهب في الأرض.
أجن
أبو عبيد عن أبي زيد: أجِنَ الماء يَأْجِنُ أُجُوناً، إذا تغير غير أنه شَروب.
وأسِنَ يأسنْ أسَناً وأسُوناً، وهو الذي لا يشربه أحد من نتنه.
وقال الليث: أجُونُ المء، وهو أن يغشاه العرمض والورق.
وقال العجاج:
عَلَيِه من سَافِي الرِّياحِ الخُططِ ... أَجْنٌ كنِيِّ اللّحْم لم يُشَيَّطِ
قال: ولغة أخرى: أجِنَ يأجَنُ أجَناً.
سلمة عن الفراء: يقال: إجَّانة وإنجانة وإلجانة، بمعنى واحد وأفصحها إجَّانة.
وجن
قال الليث: الوَجْنَةُ ما ارتفع الخدَّين، الشدق والمحجر، والأوْجَنُ من الجمال، والوجناء من النوق: ذات الوجنة الضخمة، وقلما يقال: جمل أوْجَن، ويقال: الوَجْنَةُ: الضخمة، شبهت بالوجين من الأرض، وهو متن ذو حجارة صغيرة.
أبو عبيد عن الأصمعي: الوَجِينُ: العارض من الأرض ينقاد ويرتفع، وهو غليظ.
شمر عن ابن الأعرابي: قال: الأوجنُ: الأفعل من الوجين، في قول رؤبة:
أَعْيَسَ نَهَّاضٍ كَحَيْدِ الأَوْجَن
قال: والأوجن الجبل الغليظ.
وقال ابن شميل: الوَجِينُ قُبُلُ الجبل وسنده، ولا يكون الوجين إلا لواد وطيء، يُعارض فيه الوادي الداخل في الأرض الذي له أجرافٌ كأن