الكتاب : تهذيب اللغة
المؤلف : الأزهري
مصدر الكتاب : موقع الوراق
 

قلت أنا: جميعُ ماقال الليث في الوعيق والخفيق خطأ؛ لأن الوعيق والوعاق: صوت الجردان إذا تقلقل في قًنب الحصان، وأما الخقيق فهو صوت الحياء إذا هزلت الانثى لاصوت القُنْبِ. وقد اخطأ فيما فسَّر.
قعا
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه نهى أن يقعى الرجل في صلاته. قال أبو عُبيد: قال أبو عُبيدة: الإفعاء: أن يلصق الرجل التيته بالارض، وينصب ساقيه، ويضع يديه بالارض. قال أبو عُبيد: وأماّ تفسير الفقهاء فهو أن يضع أليته على عقبيه بين السجدتين، كما يروى عن العبادلة يعنى عبد الله بن عَبَّاس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن مسعود. قال أبو عُبيد: وقول أبي عُبيدة أشبه بكلام العرب، وهو المعروف، كما يُقْعى الكلب، وليس الإقعاء في السباع إلّا كما قال أبو عُبيدة. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اكل مقعيا، وهو كما فسره أبو عُبيدة. وقال الليث: القعا: رَدَّةُ في راس الأنف وذلك أن تُشرف الأرنبة ثم تقعى نحو القَصَبة يقال: قَعِىَ الرجل يَقْعَى قعاً، وأقعت أرنبته وأقعى أُنفُه. ورجل اقعى وامرأة قعواء. قال: وقد يُقعى الرجل كأنه متساند إلى ظهره، والذئب والكلب يقعى كّل واحد منهما على استه. وقال ابن شُمَيْل: الإقعاء: أن يجلس الرجل على وركيه، وهو الأحتقاز والأستيفاز. وقال اليث: القَعْو: شبه البَكَرة يَستِقَى عليها الطيّانون. وقال أبو عُبيد قال الاصمعلى: الخُطّاف الذي تجرى البكرة فيه إذا كان من حديد، فإن كان من خشب فهو القَعءو. وأنشد غيره:
إن تمنعى قعوك امنع محورى ... لقعو اخرى حسنٍ مُدوّر
والمِحْور: الحديدة التي تدور عليها البكرة. وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي: القَعْو خَدّ ؟البكرة، والقَعْو؟: اصل الفخذ، وجمعهُ القُعَى. قال: والعُقَى: الكلمات المكروهات. ورجل قَعُوُّ الالْيتين إذا لم يكن منبسطهما، واقعى الفرسُ إذا تقاعس على أقتاره، وامرأة قَعوى ورجل قَعْوانز أبو عُبيد الأصمعي: إذا ضرب الجمل الناقة قيل: قعا عليها قُعُواًّ، وقاع يقول مثله، وهو القُعُوّ والقَوْع. ونحو ذلك قال أبو زيد. وقال الليث يقال قاعها وقعا يقعو عن الناقة، وانشد:
قاعَ وإن يَترك فَشْول دُوَّخُ
قاع
قال الله جل وعز: ))كسراب بقيِعة((. قال الفرَّاء: القِيعة: جمع القاع كما قالوا: جار وجيرة. قال والقاع: ماانبسط من الارض. وفيه يكون السراب نصف النهار. وقال أبو هيثم: القاع: الارض الحرة الطين التي لايخالطها رمل فيشربَ ماءها، وهي مستوية ليس فيها تطامن ولا ارتفاع، وإذا خالطها الرمل لم تكن قاعا؛ لأنها تشرب الماء فلا تمسكه. وقال الليث: القاع. ارض واسعة سهلة مطمئنَّة، قد انفجرت عنها الجبال والاكام. يقال: هذه قاع، وثلاث أقْوُع، واكواع كثيرة. ويجمع القيِعةَ والقيعانَ. وهو ما استوى من الارض لاحَصَى فيه ولاحجارة ولا يُنبت الشجر وما حواليه ارفع منه، وهو مصبّ المياه وتصغّر قُويعة فيمن أَنث، ومن ذَكرَّ قال: قويع، ودلّت هذه الواو أن ألفها مرجعها إلى الواو، قال والقُوَاعُ الذكر من الارنب الأنثى. وقال الليث: تَقّوعِ الحِرْباء الشجرة إذا علاها، كما يتقوع الفحلُ الناقة. وقال أبو زيد: القَوَّاع: الذئب الصيّاح، والقَبَّاعُ: الخنزير الجبان. وقال الأصمعي: قاعة الدار: ساحتها. وكذلك باحتها وصرْحَتُها. وقال الأصمعي: يقال: قاعُ وقيعان. وهي طين حُرّ يُنبت السِدْر، ويقال اقواع، ويقال قيعةُ وَقيُع، وهو ماستوى من الارض. وما حواليه ارفع منه. وإليه مصب المياه. وقال ابن الأعرابي: قيِعة وَقيعة جماعة وأقواع. وقال ذو الرمّة.
وودَّ عن اقواع الشماليل بعدما ... ذَوَى بقلُها احرارها وذكورها
قلت: وقد رأيت قيعان الصمان وأقممت بها شتوتين الواحد منها قاع وهي ارض صُلبة القفاف، حُرّة طين القيعان، تُمسك الماء وتُنبت العُشْبَ.وربّ قاع منها يكون ميلا في ميل وأقّل من ذلك وأكثر في رؤس القفاف، غليظة، ينصب مياهها في القيعان، ومن قيعانها ماينبت الضالَ فترى فيها حَرَجات منها، ومنها مالا يُنبت، وهي ارض مريئة إذا أعشبت رَّبعت العربَ اجمع.
وقع

تقول العرب وقعر ربيع بالارض يقع وقوعا لأول مطر يقع في الخريف. ويقال: سمعت وقع المطر، وهو شدّة ضربه الارض إذا وَبل. ويقال: سمعت لحوافر الدواب وَقْعا ووقوعا. ووقع القول والحكم إذا وجب. قال الله جل وعز: وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض. وقال جلّ وعزّ: ولَما وقع عليهم الرجز وعناه: لا أصابهم ونزل بهم. ويقال للأبل إذا بركت، والدواب إذا رَبضت: قد وقعت ووقَّعت، وطائر واقع إذا كان على شجر أو مَوْكِن. وقال الاخطل:
كأنما كانوا غرابا واقعا ... فطار لما ابصر الصواقعا
والنسر الواقع كوكب، سمّى واقعا لأن بحذائه النسر الطائر حده مابين النجوم الشأمية واليمانية. وهو معترض غير مستطيل. وهو نيرّ، ومعه كوكبان غامضان وهو بينهما وقّاد، كأنهما له كالجناحين قد بسطهما وكأنه يكاد يطير، وهو معهما معترض مصطف. ولذلك جعلوه طائرا، وأما الواقع فهي ثلاثة كواكب كلأثافى، فكوكبان مختلفان ليسا على هيئة النسر الطائر فهما له كالجناحين، ولكنهما منضمان إليه كأنه طائر وقع. وقال الليث: الوَقْعة في الحرب: صَدْمة بعد صدمة، والاسم الوقيعة، يقال وقع بهم وأوقع بهم في الحرب. والمعنى واحد، وإذا وقع قوم بقوم قيل: واقعوهم، وأوقعوا بهم إيقاعا، ووقائع العرب: أيام حروبهم، والوِقَاع المواقعة في الحرب. وقال القطامى:
ومن شهد الملاحم والوِقاعا
والوِقاع أيضاً: مواقعة الرجل امرأته إذا باضعها وخالطها. ويقال: وقع فلان في فلان، وقد اضهر الوقيعة فيه إذا عابه. والواقعة: النازلة من صُرُوف الدهر، والواقعة: اسم من اسماء يوم القيامة. قال الله جل وعز: إذا وقعت الواقعة ليس فيها لوقعتها كاذبة. وقال أبو اسحق: يقال لكل ات يتوقع: قد وقع الأمر، كقولك قد جاء الأمر، وقال والواقعة ههنا: الساعة والقيامة، قال: والتوقع تنظر الأمر. يقال: توقعت مجيئه وتنظرته. وقال الليثك التوقيع: رمى قريب لاتباعده، كأنك تريد أن توقعه على شيء وكذلك توقيع الإزْ كَان تقول: وَقِّعْ. أي القِ ظنك على شيء. أبو عُبيد عن ابى عمرو: المَوقَّعِ: البعير الذى به اثار الَّدبَر. وقال الليث: التوقيع: سَحْج بأطراف الدّابة من الركوب. وربما تحاصّ عنه الشعر فنبت ابيض، وانشد:
ولمُ يُوَقَّعْ برُكوبٍ حَجَبُه
وقال ابن الانباري: توقيع الكاتب في الكتاب المكتوب: أن يجمل بين تضاعيف سطوره مقاصِد الحاجة ويحذف الفُضُول. وهو مأخوذ من توقيع الدَّبَر ظهر البعير، فكأن الموقع في الكتاب يؤثر في الأمر الذي كتب الكتاب فيه مايؤكده ويوجبه. وقال أبو عُبيد: الوَقْعُ: المكان المرتفع، وهو دون الجبل. وقال شمر: كذلك قال ابن الأعرابي. قال. وقال غيرهما الوَقع: الحَصى الصغار، واحدها وَقعة. وقا ابن شُمَيْل: ارض وقيِعة: لا تكاد تَنْشَفُ الماء من القيِعان وغيرها من القفاف والجبال. قال: وأمكنة وُقُع بينة الوَقَاعة. قال: وسمعت يعقوب بن مَسلمة الأسدي يقول: أوقعت الروضةُ إذا امسكت الماء. وانشدى فيه:
مُوقعة جَثجَاثُها قد أنوَرا
أبو عُبيد عن الاحمر قال: الوَقِعُ: الذي يشتكى رجله من الحجارة، والحجارة الوَقَعُ، واشد شمر:
ياليت لي نعلين من جلد الضبع ... وشُرَكاً من استها لاتنقطع
كلَّ الحذاء يحتذى الحافي الوَقِعْ والوقَع والحفاَ والوقَى واحد. وقال الذبياني في الوَقَع بمعنى الحجارة:
بَرَى وقع الصَّوَّان حَدَّ نُسورِها ... فهنّ لطاف كالصعادِ الذوابل
وقال رؤبة في الَوقَع بمعنى الحفا:
لاوَقَعُ في نعله ولاعَسَم
ومعنى قوله: كَّل الحذاء يحتذى الحافي الوقِع، يقول: إن الحاجة تحمل صاحبها على التعلق بكل ماقَدَر عليه. قلت: ونحو منه قولهم: الغريق يتعلق بالطحلب. والعَسَمُ: اتشار في رُسْغ اليد. ويقال: وَقِعَت الدابة تَوْقَع إذا أصابها داء ووجع في حافرها من وَطْ، على غلظ. والغلظ هو الذى بَرى حدّ نسورها.
يَركب قيناه وقيعا ناعلا

الوقيع: الحافر المحدّد كأنه شُحذ بلأحجار، كما يَوقّع السيف إذا شُحِذ. وقال غيره: الوقيع: الحافر الصلب، والناعل: الذي لايحفى كأن عليه نعلا. وقال الليث: يقال: وقعته الحجارة توقيعا، كما يُسنّ الحديد بالحجارة. أبو عُبيد عن الأصمعي: الوقيعة: الُنقْرة في الجبل يستنقع فيها الماء. وجمعها وقائع. وقال الليث: إذا أصاب الارضَ مطر متفرّق أصاب وأخطأ فذلك توقيع في نبتها. أبو عُبيد عن ألكِسائي: وقعت الحديدة اقعها وَقعا إذا حَدَدتها. وقال الأصمعي: يقال ذلك إذا اصاب الارضَ مطر متفرّق اصاب وأخطأ فذلك توقيع في نبتها. أبو عُبيد عن الكسائى: وَقَعتُ الحديدة أَقُعها وَقْعا إذا حَدَدَتها. وقال الأصمعي: يقال ذلك إذا فعلته بين حجرين. وقال أبو وَجْزة:
حرَّى موقّعة ماج البنانُ بها ... على خِضَمّ يُسقَّى الماءَ عجَّاجِ أراد بالحَّرى المرْماة العطشى.
وقال الليث: التوقيع إقبال الصقيل على السيف يحدّده بميقعة، يقال: سيف وقيع، وربما وُقِّع بالحجارة، ووقّعت الحجارةُ الحافرَ فقطَعت سنابكه توقيعا، واستوقع السيفُ إذا أَنى له الشحذُ، قال: وتسمى خشبة القَصّار التي يُدَقّ عليها بعد غَسْلٍ ميقَعة، والاستيقاع شبه التوقيع. أبو عُبيد عن ابى زيد: مَوْقَعِةُ الطائر: الذى يقع عليه. وجمعها مواقع. وقال شمر: يقال: مَوْقِعَة ومَوْقَعة للمكان الذى يعتاد الطي إتيانه، قال: وميِقعة البازى مكان يألفه فيقع عليه. وأنشد:
كأن متنية من النَّفِى ... مواقعُ الطير على الصُّفى شبّه ماانتشر من الماء الاستقاء بالدَّلْوِ على متنيه بمواقع الطير على الصفا إذا ذرقت عليه. وقال الليث: المَوْقِع: موضع لكل واقع، وتقول: إن هذا الشيء ليقع من قلبي موقِعا، يكون ذلك في المسرة والمساءة، قال: والتوقيع في الكتاب: أن يلحق فيه شيأ بعد الفراغ منه. والتوقيع بالظنّ والكلامك الرمى يعتمده ليقع عليه وَهْمُه. أبو عُبيد عن الكسائى: كويته وَقاعِ وهي الدائرة على الجاعرتين، ولا تكون الأدارةَ حيث كانت وقال قَيْس بن زهير:
وكنتُ إذا مُنيتُ بخصم سَوْءٍ ... دَلَفت له فأكوِيه وَقَاع
وقال شمر:كواه وَقاَع إذا كوى أم رأسه. وقال المفضل: بين قرني رأسه، يقال: وقعته أقَعته تلك الكَيَّة. والإيقاع ألحان الغناء. وهو أن يُرقِعَ الألحان ويَبنيها. وسَمّى الخليل كتابا من كتبه في ذلك المعنى: كتاب الإيقاع. الفرَّاء: طريق موقَّع: مذلَّل، ورجل موقَّع: منجَّذ. الأصمعي: التوقيع في السير: شبيه بالتلفيق وهو رفعه يديه إلى فوق. ووقع القومُ توقيعا إذا عرّسوا. وقال ذو الرُّمَّة:
إذا وقَعوا وَهْنا أنا خوامطيهم
والوقعة: حّي من بني سعد بن بكر، وأنشد الأصمعي:
من عامر وسَلول أو من الوَقَعة
أبو عُبيد عن ابى زيد: وَقَعت بالقوم في القتال واوقعت. ابن هانىء عن ابى زيد: يقال لغِلاف القارورة: الوَقعةُ والوِقاَع، والوَقِعة للجميع. وقال ابن شُمَيْل: الواقع: الرجل الذي ينقرُ الرحى. وهم الوقَعَة. أبو عُبيد عن أبي عمرو: الوَقْع: المكان المرتفع وهو الجبل. أبو العباس عن ابن اللأعرابي يقال: قُع قُع إذا أمرته بالسياحة والتعبد في القيعان والقفار، ولُع لُع إذا أمرته بتعهدّ لَوْعيه وهما الأسودان حول الثدين.
عكا
أخبرنى المنذري عن ثعلب؛ عن ابن الأعرابي. قال: العَكوة: أصل الذَنب بفتح العين رواه لنا، قال؛ فإذا تعطّف ذَنبهُ عند العَكْوة وتعقّد قيل: بعير اعكى. وقال: برذون مَعْكوّ: معقود الذنب قال: والعكواء من الشاء: التي ابيضّ ذنبها وسائرها اسود قال ولو استعمل الفعل في هذا القيل عَكِى يَعْكَى فهو أعكى. قال: ولم أسمع ذلك.وأقرأنى الايادى لابى عُبيد عن الاحمر قال: العُكوة: اصل الذنب، بضم العين. قلت: هما لغتان عُكوة وعَكْوة. وقال الليث: عكْوت ذنب الدابة عَكْوا إذا عطفته وعقدته. أبو عمرو: العاكى. الغَزَّال الذي يبيع العُكَا جمع عُكوة، وهي الغَزْل الذي يخرج من المغزل قبل أن يُكبَّب على الدَجَاجة وهي الكُبَّة: والعاكى: الميت يقال عكا وعكى إذا مات. قال: والعاكى: المولَع بشرب العُكَّى وهو سَويق المَقلْ. أبو عُبيد عن الفرَّاء قال: العَكىُّ من اللبن: المحض. وقال شمر: العَكِىُّ: الخائر وانشد قول الراجز.

وشربتان من عَكىّ الضأن ... أحسنُ مسًّا في حوايا البطن من يَثْرِبيّات قِذاذ خُشْن
قال شمر: النبي من اللبن ساعة يحلب، والعَكىُّ بعد مايَخْثُر ويقال: عكا بأزاره يعكو إذا شدّة قالصا عن بطنه لئلاّ يسترخى لضخم بطنه، وقال ابن مقبل:
شم مخاميص لا يعكون بالأزُر
يقول ليسوا بعظام البطون فيرفعوا بأزرهم عن البطون ولكنهم لطافى البطون. وقال الفرَّاء: هو عَكوان من الشحم وامرأة مَعكيةَّ. ويقال: عكوته في الحديد والوثاق عَكواً إذا شددته. وقال أُميِّة يذكر مُلْك سليمان صلوات الله عليه:
ايما شاطنٍ عصاه عكاهُ ... ثم يُلقىَ في السجن والأغلال شمر يقال للرجل إذا مات: عَكّى وَقرَض الرباط. وقال ابن السكيت: المِعاء على مفعال: الأبل المجتمعة يقال: مائة معكاء. وقد عكت تعكو إذا غلظت واشتدت من السمن. قال: وروى أبو عُبيدة بيت النابغة:
الواهب المائة المعكاء زينها الَّعدانُ يوضحُ في اوبارها اللبَد
يوضح: يبين في اوبارها إذا رُعىَ، فقال: المائة المعكاء هي الغلاظ الشداد لاينثى ولايجمع.ِ وقال أوس:
الواهب المائة المعكاء يشفعها ... يوم الفِضال بأخرى غيرَ مجهود
وقال الفرَّاء: العاكى: الشادُّ. وقد عكا إذا شدّ، ومنه عَكْو الذنب، وهو شدّه.
عاك
أبو عُبيد عن أبي زيد: عاك عليه يَعُوك عَوْكا إذا كرَّعليه، وكذلك عكمَ يَعْكِم وعَتَك يَعْتِك. وقال المفضل: عاك على الشيء اقبل عليه. والَمعَاك: المذهب. يقال: ماله مَعَك أي مذهب. وقال أبو زيد: يقال: عُوكيِ على مافي بيتك إذا اعياكِ بيت جارتك أي كرَّى على بيتك. ثعلب عن أبي الأعرابي: لقِيته عند اول صَوْك وعَوْك أي عند اول كل شيء. سَلَمة عن الفرَّاء قال: العائك: الكسوب، عَاك معاشه يعَوُكُه عَوْكى ومَعَاكا. وقال ابن الأعرابي: يقال: عُسْ مَعَاشك وعُك معاشك معاساً ومعاكا. والقوْس:ُ اصلاح المعيشة.
عكا
ثعلب عن ابن الأعرابي: عكا إذا جبن؛ عمرو عن أبيه قال: العاكي: المنهزم، وقال ابن الأعرابي أيضاً: الاعكاء: الجبناء، قال: والاعكاءُ العُقد.
كاع
قال أبو عُبيد سمعت الأصمعي قال: يقال: كاعُ وكُوعُ في اليد. وقال ابن السكيت: الكوعُ والكاع: طَرَف الزَنْد الذي يلي اصل الابهام. يقال: احمق يمتخط بكوعه. وقال غيره الكرسوع: طرف الزند الذي يلي الخنصر وهو الكرسوع. قلت: والقول في الكُوع والكُرْسوع هو القول الاوّل. قال الليث: ويقال للذى يعظم كاعه: أكواع، كوعاء الأنثى. وأنشد:
دواخس في رُسغِ غيرِ أكواعا
والمصدر الكَوَع. وقال: وتصغير الكاع كُويع، والكَوَع أيضاً: يبس في الرسغين، وإقبال غحدى اليدين على الاخرى: بعير أكواع، وناقة كوعاء وقد كَوِع كَوَعاً. وقال أبو زيد: الأكوع: اليابسِ اليدِ من الرسغ، الذى أقبلت يده نحو بطن الذراع. والأكوع من الأبل: الذي قد أقبل خُفُّه نحو الوظيف، فهو يمشى على رُسغه، ولايكون الكوَع إلا في اليدين. وقال غيره: الكَوَع التواء الكوع. يقال للكلب: هو يَكُوع في الرمل إذا مشى على كوعه يمشى في شقّ. والكوع في الناس إذا تعوج الكفّ من قَبِل الكُوع، وقد تكوّعت يدُه. وكاع يكوع إذا مشى على كُوعه.
وكع
وقال الليث: الوَكَع: ميلان في صدر القدم نحو الخنصر. وربما كان ذلك ي إبهام اليد الرجُل أوكع وامرأة وكعاء. واكثر مايكون ذلك للاماء اللواني يُكْدَدن في العمل. قال: ويقال: الأوكع والوعكاء للاحمق والحمقاء. ثعلب عن ابن الأعرابي: في رُسغه وكَع وكوعُ إذا التوى كُوعه. أبو نصرعن الأصمعي: الكَوَع: أن تقبل إبهام الرِّجْل على اخواتها إقبالا شديداً حتى يظهر عظم اصلها، وقال أبو زيد: الوَكَع في الرِّجلك أنقلابها إلى وحشيهّا. والكوع في اليد: انقلاب الكُوع حتى يزول فيرى شخص أصله خارجا. وقال غيرهك الوَكَع: ياابن الوكعاء واللكاعة اللؤم، والوكاعة: الشدّة. وقال الليث: فرس وكيع إذا كان شديد الغهاب صُلْباً. وقد وكُع وَكاعة. وسِقاء وكيع: غليظ صلب، ومزاد وكيعة وهي التي قُورّت فأُلقى ماضعف من الأديم وبقى الجيّد فحرِز. واستوكع السقاءُ إذا مَتُن واشتدَّت مخارزة بعد ماسُرِّب. وأنشد الأصمعي بيت الفرزدق يصف فرساً:

ووفراءَ لم تُحْرَزْ بسيرٍ وكيعةِ ... غدوت بها طَبًّا يدى برشائها
وقال ابن السكيت: وفراء: وافرة يعنى فرساً أنثى. وكيعة: وثيقة الخلق شديدة. ويقال قد اسمن القوم وأوكعوا إذا سمِنت إبلهم، وغلظت من لشحم واشتدَّت. وكل وثيق شديد فهو وكع. ويقال: استوكعت معدته إذا أشتدت وقويت. أبو عُبيد عن الكسائى: لدغته العقرب ووكعته وكوته. وقال غيره: المكيع: المَاَلقَةُ التي يسوى بها خُدَدُ الارض المكروبة وقال جرير:
جُرت قتاةُ مجاشع في مِنقر ... غير المراء كما يجرّ الميكع
أبو عمرو الوَكْع الحلْبُ وانشد:
لانتم بوكع الضأن أعلم منكُم ... بقرع الكماة حيث تُبغى الجائم
قال: ووكعت الدجاجة إذا خضعت عند سفاد الديك. واوكع الوم: قلَّ خيرهم. وقال أبو الجهم الجعفرى: وَكعْتَ الشاة إذا نَهَزْتَ ضرعها عند الحلب. ال: وقالت العنز: احلبْ ودع، فغن لك ماتدع. وقالت النعجة: احلب وَكَع. فليس لك ماتدع أي انهز الضرع واحلب كل مافيه.
وعك
قال الليث: الوْعك: مَغثُ المرض.تقول: وعكته الحمى إذا دكته. ورجل موعوك أي محموم وقد وَعكته الحمى تَعِكهُ. بو عُبيد عن الأصمعي وعكته الحُمى فهو موعوك مثله. وقال ابن الأعرابيك الممغوث والموعوك: المحموم. وقال الليث: الكلاب إذا اخذت الصيد أوعكته أي مرّغته. قال والوعكة: معركة الابطال إذا اخذ بعضهم بعضاً. وقد أوعكت الابلُ إذا ازدحمت فركب بعضها بعضاً عند الحوض، وهى الوَعكةَ. أبو عُبيد عن ابى زيد: إذا ازدحمت لابل في الورِد، واعتركت فتلك الوَعكة، وقدأوعكت الايلُ. وقال أبو عمرو: وَعكة الإبل: جماعتها قالك والوعكة: الدفعة الشديدة في الجرى. أبو عُبيد عن ابى عمرو العكوَّك: السمين.
عجا
قال الليث: يقال الأم تّعجو ولدها: تؤخّر رضاعه عن مواقيته، ويورث ذلك ولدها وَهناً وقال الاعشى:
مُشفِقاً قلبُها عليه فما تعجوه إلا عُفَاقةُ أو فُواق
قال: والمعاجاة: ألايكون للأم لبن يُروى صبيها، فتعاجيه بشيء تعلله به ساعة. وكذلك إن ولى ذلك منه غير أمه. والاسم منه العُجْوةَ، والفعل العَجَو. والفعل العَجْو. واسم ذلك الولد العَجِىُّ، والانثى عجيَّة، والجميع العُجايا. قال: واما من مُنع اللبن فغُذى بالطعام يقال عُوجِىّ. ولخبرني المنذر عن ابى الهيثم قال: يقال للبن الذى يعاجى به الصبي اليتيم أي يُغذى بغير لبن امه: عَجىُّ. وروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الله عليه وسلم انه قل: كنت يتيما ولم اكن عجياًّ: وانشد الليث:
إذا شئت ابصرتَ من عَقبهم ... يتامى يُعاجَون كالأذؤبُ
وقال اخر في وصف اولاد الجراد:
إذا ارتحلت من منزل خلفت به ... عَجُايا يُحاثى بالتراب صغيرُ
أبو عُبيد: العُجاية والعُجاوة لغتان. وهما قدر مُضغة من لحم تكون موصولة بعصبة تنحدر من ركبة البعير إلى الفرْسِن.
وقال أبو عمرو: العُجاية: عَصبة في باطن يد الناقة. وهي من الفرَس مضيغة.
وقال ابن شميل: العُجاية من الفرس: العصبة المستطيلة في الوظيف ومنتهاها إلى الرسغين وفيها يكون الحطم، قال: والرُسغ: منتهى العُجاية: وقال الليث: العُجاية: عصب مركب فيه فُصوص عظام يكون عند رُسغ الدابة، قال: وإذا جاع أحدهم دَقَّها بين فهرين فأكلها وقال كعب:
شُمّ العُجايات يتركن الحصى زيما
قال: وتجمع على العُجى، يصف حوافرها بالصلابة. والعجوة: تمر. يقال هو مما غرسه النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الله عليه وسلم بيده.
قلت: العَجوة التي بالمدينة هي الصَيْحابية. وبها ضروب من العجوة ليس لها عُذُوبة الصيحانية ولارِيها ولاامتلاؤها. أبو سعيد: عجا شَدْقَه إذا لواه. واخبرني عن المنذري عن ابى الحسن الشيخى عن الرياشي قال: قال أبو زيد: العَجِىّ: السىء الغِذَاء. وانشدنا:
يسبق فيها الحَملَ العجيل ... رَغلا إذا ماانس العِشّيا
قال الرياشى: وقال الأصمعي: قال لنا خلف الحمر: سألت اعرابيا عن قولهم عجا شِدقهُ فقال: إذا فتحه واماله. وقال الطرماح يصف صائداً له اولاد لاامهات لهم فهم يعاجون تربية سيئة:
إن يصب صيدا يكن جَلهُّ ... لعجايا قُوتُهم باللَّحام
وقال ابن شميل: يقال: لقى فلان ماعَجَاه وما عَظَاه وما أورمه إذا لقى شدَّة وبلاء.
عاج

الحراني عن ابن السكيت: يقال: ماأعيِج من كلامه بشيء أي ماأعبأ به. قال: وبنو أسَد يقولون: ماأعوج بكلامه أي ما التفت اليهِ أخذوه من عُجت الناقة. ويقال ماعِجْتُ بخبر فلان ولا اعيج به، أي لم استشف ِ به ولم أسْتَيقنه، وشربت شربة من ماء فما عِجتُ به أي لم انتفع به. واخبرني المنذري عن العباس عن ابن الأعرابي انه انشده:
ولم أر شيأ بعد ليلى ألذُّه ... ولامشربا أروَى به فأعجيجُ
أي انتفع به. وقال ابن الأعرابي: يقال: مايعيح بقلبي شيء من كلامك، وقال في موضع اخر: عاج يعوج إذا عَطَف. وعاج يعيج إذا انتفع باكلام وغيره. ويقال: ماعِجتُ منه، قال: والَعيْج: المنفعة: عمرو عن أبيه قالك العِيلج: الرجوع إلى ماكنتَ عليه. ويقال ماأعوج به عُووجاً. وقال: مااعيج به عُيُوجاً أي مااكترث له. ولاأباليه. وقال الليث العَوْج: عطف راس البعير بالزمام أو الحِطام. يقولك عُجْت راسه أُعوجه عَوجا: قال: والمراة تعوج راسها إلى ضجيعها. وقال ذو الرمة يصف جوارى قد عُجْن اليه رؤؤسهنّ يوم ظَعْنهن فقال:
حتى إذا عَجْن من اجيادهنّ لنا ... عَوج الاخِشَّة أعناق العناجيج
اراد بالعناجيج جِياد الرِكاب ههنا، واحدها عُنجوج، ويقال لجياد الخيل عناجيج أيضاً. ويقال عُجْته فانعاج أي عطفته فانعطف. وقال غيره: يقال: عاج فلان فرسه إذا عطف راسه ومنه قول لبيد:
فعاجوا عليه من سواهم ضُمرٍ
سلمة عن الفراء في قول الله جل وعز: الحمد لله الذى انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عِوَجا قيما معناه الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل فيه عوجا. وفيه تأخير اريد به التقديم. وقال في قوله: فيذُرها قاعا صفصفا لاترى فيها عَوِجا ولاأمتا قال: والعِوَج - بكسر العين - في الدين، وفيما كان التعويج فيه يكثر مثل الارض ومثل قولك: عُجت اليه أُعوج عِياجا وعوَجا. وانشد:
قفا نسأل منازل ال ليلى ... متى عَوِج اليها وانثناء
قال: وقوله جل وعز: يومئذ يتبعون صوت الداعى لاعَوِج له أي يتبعون صوت الدعى للحشر لاعوج له يقول: لاعِوَج للمدعين عن الداعى. فجاز أن يقول له لأن المذهب إلى الداعى وصوته. وهو كما تقول دعوتني دعوة لاعَوِج لك عنها أي لااعوج لك ولا عنك. قالك وكل قائم يكون العوج فيه خلقة فهو عَوَجُ. وانشد ابن الأعرابي في مثله:
في نابه عَوَجُ يخالف شِدقه
قال والحائط والرمْحُ وكل ماكان قائما يقال فيهك العَوَج. ويقال: شجرتك فيها عَوَج شديد. قلت: وهذا لايجوز فيه وفي امثاله إلا العَوَجُ. وقال الأصمعي: يقال هذا شيء معوجُّ وقد اعوجّ اعوجاجا على افعلّ افعلالا. ولاتقول معوجُّ على مفعَّل إلا لُعود أو شيء رُكب فيه: العاج. قلت: وغيره يجيز عوّجت الشيء تعويجا إذا حنيته، وهو ضد قومته. فأما ماانحنى من ذاته فيقال: اعوجّ اعوجاجا، ويقال عُجتْه فانعاج أي عطفته فانعطف، ومنه قول رؤبة:
وانعاج عُودى كالشظيف الاخشن
ويقال عَوجَ الشيء يعوجُ عَوجاً فهو اعوج لكل مايرى. والانثى عوجاء. والجماعة عُوج، ويقال: لقوائم الدابة: عَوج، ويستجيب ذلك فيها. يقال: نخيل عُوج إذا مالت. وقال لبيد يصف عَيْر وأُتنهُ وسوقه اياها:
إذا اجتمعت واحوذ جانبيها ... واة وردها على عُوج طِوال
فقال بعضهم: معناه: أوردها على نخل نابته على الماء قد مالت، فأعوجت لكثرة حمْلها؛ كما قال في صفة النخل:
غلبُ سواجد لم يدخل بها الحصر
وقيل معنى قوله: اوردها على عُوج طوال أي على قوائمها العوج، ولذلك قيل للخيل: عُوج، ويقال نقاقة عوجاء إذا عَجِفت فاعوجَّ ظهرها؛ وامرأة عوجاء إذا كان لها ولد تَعوج إليه لترضعه، ومنه قول الشاعر:
إذا المُرْغِث العوجاء بات يَعُزُّها ... عل ثديها ذو وَدعتين لهُوج
والخيل الاعوجية منسوبة إلى فحل كان يقال له: أعوج، يقال: أعوج، يقال: هذا الحصان من بنات اعوج. وقال الليث: العاج: أنياب الفيلة، قال ولايسمى غير الناب عاجا. وقال شمر: يقال للمسكِ: عاج. قال: وانشدنى ابن الأعرابي:
وفى العاج والحِناء كفُّ بنانُها ... كشحم النَقَا لم يعطها الزند قادح

أراد بشحم النقا دوابَّ يقال لها: الحُلك. ويقال لها: بنات النقا يشبَّه بها بنان الجوارى للينها ونعمتها. قلت: والدليل على صحة ماقال شمر في العاج انه المسكُ ماجاء في حديث مرفوع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الله عليه وسلم قال لثوبان: اشتر لفاطمة سوارا من عاج، ولم يرد بالعاج مايخرط من انياب الفَيِلة؛ لأن أنيابها مَيتةُ وإنما العاج الذُبلُ وهو ظهر السلحفاة البحرية. وقال ابن شميل المَسَك من الذَّبْل ومن العج كهنئة السوار تجعله المرأة في يديها فذاك المَسَك. قال: والذَّبلُ. القرون فإذا كان من عاج فهو مَسَك وعاج ووقفُ، فإذا كان من ذَبلٍ فهو مَسَك لاغير. وقال الهذلى:
فجاءت كخاصى العَيْرِ لم تَحلَ عاجةً ... ولا حاجة منها تلوح على وشم
فالعاجة: الذَّبلة، والجاجة: خرزة لاتساوي فَلساً. وقال الليث: عَوجُ بن عُوق رجل ذُكِرَ من عِظَم خَلْقهِ شناععة، وذُكر من عَظِم خَلقهِ شناعةُ، وذكر انه ولد في منزل موسى، وهلك على عِدَّان موسى صلى الله عليه وسلم.قال الليث: ويقال ناقة عاج إذا مِذعان السير ليّنه الانعطاف، ومنه قوله:
تَقَدىَّ بى الموماةَ عاجُ كانها
قال: ويقال للناقة في الزجر: عاج بلا تنوين، وغن شئت جومت على توهم الوقوف، يقال: عجعجت بالناقة إذا قلت لها: عاج عاج. قال: وذُكر أن عوْج بن عُوج كان يكون مع فراعنة مصر، ويقال: كان صاحب الصخرة التي أراد أن يُطبقها على عسكر موسى عليه السلام، وهو الذي قتله موسى صلوات الله عليه. وقال أبو عُبيد: يقال للناقة عاجٍ وجاه بالتنوين. وقال أبو الهيثم فيما قرات بخطه: وَكلّ صوتُ يُزجَر الأبل فأنه يخرج مجزوما، إلا أن يقع في قافية قيحوّل إلى الخفض، وتقول في زجر البعير: حَل حَوْب، وفي زجر السبع: هَجْ هَجْ، وجَه جَهْ، وجاهْ جاهْ، قال: فإذا حكيت ذلك قلت للبعير: حَوْبَ أو حَوبِ، وقلت للناقة: حَلْ حَلْ، وقلت لها حَلٍ، وأنشد:
أقول للناقة قولى للجمل ... أقول حَوبٍ ثم أَثنيها بِحَل
فخفض حَوبٍ ونونه عند الحاجة إلى تنوينة. وقال اخر:
قلت لها حَلٍ فلم تَحَلْحَل
وقال اخر:
وجمل قلت له جاهٍ جاهْ ... ياويله من جمل ماشقاهْ
وقال اخر:
سفرت فقلت لها هج فتبرقعت
وقال شمر: قال زيد بن كثوة: من امثالهم: الايام عُوج رواجع، يقال ذلك عند الشماته، يقولها المشموت به، أو تقال عنه، وقد يقال عند الوعيد والتهدُّد. قلتك عُوج ههنا جمع عَوجاء، كما يقال أصور وصور، ويجوز أن يكون جمع عائج؛ فكأنه قال: عُوُج على فُعُل فخففته، كما قال الأخطلك
فهنّ بالبذل لابُخْلُ ولاجُود
أراد لابُخلُ ولاجُودُ.
جاع
قال الليث: الجُوع: اسم للمخمصة، والفعل جاع يجوع جَوعاً، وجَوعة، ويقال: رجل جائع جوعان، ورجل جائع نائع، والمجاعة: عامُ فيه جوع، ويقال أجعته وجوعته فجاع يجوع جوعا. وقال الشاعر:
اجاع الله من أشبعتموه ... وأشبع مَنْ بجوركُم أُجيعا
وقال اخر:
كان الجُنيد وهو فينا الزُملقْ ... مجوع البطن كلابيَّ الخُلقْ
وقال أبو زيد: تقول العرب جُعت إلى لقائك. وقال أبو سعيد: المستجيع الذي يأكل كل ساعة الشيء بعد الشيء، وقلان جائع القِدْر إذا لم تكن قدره ملأى، وامراة جائعة الوِشاح إذا كانت ضامرة البطن، ويجمع الجائع جياعاً، ورجل جوعان وامرأة جَوعى، ويقال تَوَحشْ للدواء وتَجوَّعْ للدواء أي لاتستوفِ الطعام. وجع قال الليث: الوَجَع: اسم جامع لكل مرض مؤلم، يقال: رجل وجِع وقوم وَجاعى، ونسوة وجاعى وقوم وَجِعون، وقد وَجِعَ فلان رَأسَهُ أو بَطْنَه، وفلان يَوْجَعُ رأْسَه، وفيه لغات، يقال: يَوْجَع، ويَيْجع، وياجَع، ومنهم من يكسر الياء فيقول: ييجَعُ، وكذلك تقولك أنا أيْجَعَ وانتِ تَيجع. قال: ولغة قبيحة: منهم من يقول: وجِع يجع: قال: وتقول: أنا أوْجعَ رأسي، ويوجعني راسى، وأوجعت فلاناً ضرباَ وَجيعاً، وتوجعت لفلان مما نزل به إذا رَثيت له من مكروه نازل به.
وقال غيره:يقال ضرب وجيع أي موجِع،كما يقال:عذاب اليم بمعنى مؤلم،وقيل:ضرب وجيع:ذو وَجَع،وأليم:ذو ألم.
وقال الليث وغيره:الوجعاءِ:الدُبُر ممدودة،وانشد:
أنِفت للمرء إذ نيكت حليلته ... وإذ يشدّ على وجعائها الثفَرُ

أغشى الحروب وسربالى مضاعفة ... تغشى البنان وسيفى صارم ذكر
وروى سلمة عن الفراء:يقال للرجل:وَجِعْتَ بَطْنَكَ مثل سَفِهْتَ رَأْيَكَ ورَشِدْتَ أمرك.
قال:وهذا من المعرفة التي هي كالنكرة:لأن قولك: " بطنك " مُفّسَّر،وكذلك:غَبِنْتَ رأيك،والأصل فيه:وجع رأسُك،وألم بطنُك،وسَفَه رأُيك ونفسُك،فلما حُوّل الفعل خرج قولك:وجعت بطنك وما أشبهه مفسرا،قال وجاء هذا نادراً في أحرف ممدودة.
وقال غيره:انما نصبوا وجعت بطنك بنزع الخافض منه،كأنه قال:وَجعت من بطنك،وَكذلك سفهت في رأيك،وهذا قول البصريين،لأن المفسِّرات لا تكون إلا نكرات.
وتجمع الوجعاء:الدبر وَجْعاوات.
جعا
اهمله الليث.
وَروى أبو العباس عن عمرو بن أبي عمرو عن أبيه أنه قال:الجَعْو:الطين،قال وَ يقال جعّ فلان فلاناً إذا رماه بالجَعْو وَهو الطين.
وَقال الليث العَيْج:شبه الاكتراث،وَأنشد:
وَما رأيت بها شيئاً أعِيج به ... إلا الثمام وَإلا موَقَدِ النار
ويقال:عاج به يعيج عيجوجة فهو عائج به.
وَروى أبو إسحاق عن هبيرة أنه قال:سمعت علياً يقول نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجِعة.
وَفي الحديث:الجِعَة:شراب يصنع من الشعير والحنطة حتى يُسكر.
وقال أبو عُبيد:الجعة من الأشربة وهو نبيذ الشعير.
عشا
أخبرنا أبو الفضل بن أبي جعفر عن أبي الحسن الطوسيّ عن الخزاز قال:سمعت ابن الأعرابي يقول:العُشْو من الشعراء سبعة:أعشى بنى قيس أبو بصير،وَأعشى باهلة أبو قحافة،وَأعشى بنى نَهْشل الأسود بن يَعْفر،وَفي الإسلام أعشى بني ربيعة من بنى شيبان،وَأعشى هَمْدان،وَأعشى تغلب بن جاوَان،وَأعشى طِرْوَد من سُلَيم.
وَقال غيره:وَأعشى بنى مازن من تميم.قلت:وَالعُشْو جمع الأعشى،وقد عَشِى الرجل يعشى عشاً فهو أَعشى وَأمرأَة عشواء،وَرجلان أعشيان وَامرأّتان عشواوَان ورَجال عُشو وأَعشون.
وقال الليث:العشا يكون سوء البصر من غير عمى،ويكون الذي لا يبصر بالليل ويبصر بالنهار.
وقال أبو زيد:الأعشى هو السيّئَ البصر بالنهار وبالليل،وقد عشا يعشو عَشْواً،وهو أدنى بصره،وانما يعشو بعد ما يَعْشَى.
أبو العباس عن ابن الأعرابي:عشا يعشو إذا أتى ناراً للضيافة،وعشا يعشو إذا ضعف بصره.
وقال أبو زيد:عشِى الرجل عن حقّ أصحابه يَعْشَى عَشاً شديداً إذا ظلمهم،وهو كقولك:عمى عن حقه،وأصله من العشا،وأنشد:
ألا رُبَّ أعشى ظالمٍ متخمّط ... جعلتُ لعينيه ضياءً فأبصرا.
أبو عُبيد عن أبي زيد:عشِى علىَّ فلان يَعْشَى عشاً منقوص:ظلمنى.
وقال الليث:يقال للرجال:يعشَوْن، وهما يعشيان،وفي النساء هن يعشَيْن،قال:ولمَّا صارت الواو في عشى ياء لكسرة الشين تركت في يعشَيَانِ ياء على حالها،وكان قياسه يعشَوَانِ،فتركوا القياس،قال:وتعاشلا الرجلُ في أمرى إذا تجاهل.
الحراني عن ابن السكيت:عَشِى فلان يعشى إذا تعّشى فهو عاشٍ.ويقال في مثل:العاشِقةِ تَهِيج الآبية،أي إذا رأت التي تأبى الرَعْى التي تتعشّى هاجتها للرعى فرعت.
والعِشْىُ:ما يَتعشّى به،وجمعه أَعْشاء.قال الحطيئة:
وقد نظرتكم أعشاءَ صادرةٍ ... للخِمْس طال بها حَوْزِى وتَنِساسىِ
قال شمر أراد انتظرتكم طويلا قدر ما تَعْشَي إبل صدرت عن الماء لخمس وطال عشاؤُها.
يقول انتظرتكم انتظار إبل خوامِسَ،لأنها إذا صدرت تعشَّت طويلا وفي بطونها ماء كثير فهي تحتاج إلى ثَقَل كثير،قال:وواحد الأعشاء عِشْى.
وقال الليث:العَشْواء من النوق:التي لا تبصر ما أمامها،وذلك لأنها ترفع رأسها فلا تتعاهد موضع أخفافها.
وقال زهير:
رأيت المنايا خبط عشواء من تصب ... تُمِته ومن تخطئ يُعمرَّ فيهرَم
ومن امثالهم السائرة:هو يخبِط خَبْط عشواء،يُضرب مثلا للسادر الذي يركب رأسه ولا يهتم لعاقبته،كالناقة العشواء التي لا تبصر،فهي تخبط بيديها كل ما مرَّت به،وشبَّه زهير المنايا بخبط عشواء لأنها تعمّ الكلّ ولا تخصّ.
وقال ابن الأعرابي:العُقَاب.العشواء:التي لا تبالي كيف خَبَطت وأين ضربت،بمخالبها كالناقة العشواء لا تدري كيف تضع يدها.
أبو العباس عن ابن الأعرابي،عَشا يعشو إذا أتى ناراًللضيافة،وعشا يعشو إذا ضعف بصره.

وقال الليث:العَشْو.إتيانك ناراً ترجو عندها هدى أو خيراً.تقول:عشوتها أعشوها عَشْوا وعُشُوَّا.
قال:والعاشية:كل شئ يعشو بالليل إلى ضوء نار من أصناف الخَلَق؛كالفَرَاش وغيره،وكذلك الإبل العواشى تعشو إلى ضوء نار.وأنشد:
وعاشية حُوشٍ يِطانٍ ذعرتُها ... بضربِ قتيلٍ وسطَهايتسيَّف
قلت:غِلط في تفسير الأبل العواشي:أنها التي تعشو إلى ضوء النار.والإبل العواشي جمع العاشية وهي التي ترعى ليلا وتتعشّى.ومنه قولهم:العاشية تهيج الآبية.
وقول الله جل وعز:)ومن يعشُ عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين(.قال الفراء في كتابه في المعانى ولم أسمع هذا الفصل من المنذري لأن بعض هذه السورة كان فات أبا الفضل(معناه:من يعرض عن ذكر الرحمن،قال ومن قرأ ومن يَعْشَ عن ذكر الرحمن فمعناه من يَعْمَ عنه.وقال القتيبى معنى قوله:)ومن يعش عن ذكر الرحمن(أي يُظلم بصرُه،قال:وهذا قول أبي عُبيدة ثم ذهب يردّ قول الفراء ويقول:لم أر أحداً يجيز عشوت عن الشئ أعرضت عنه،إنما يقال:تعاشيت عن الشئ:تغافلت عنه:كأنى لم أره وكذلك تعاميت.
قال:وعشوت إلى النار إذا استدللت عليها ببصر ضعيف.
قلت:أغفل القتيبي موضع الصواب،واعترض مع غفلته - على الفراء يردّ عليه فذكرت قوله لأبين عواره فلا يغتّر به الناظر في كتابه،والعرب تقول:عَشَوت إلى النار أعشو عَشْوا أي قصدتها مهتديا بها،وعشوت عنها أي أعرضت عنها،فيفرقون بين إلى وعن موصولين بالفعل.
وقال أبو زيد:يقال:عشا فلان إلى الناريعشو عَشْواً إذا رأى ناراً في أوَّل الليل فيعشو إليها يتضئ بضوئها،وعشا الرجل إلى اهله يعشو،وذلك من أول الليل إذا علم مكان أهله فقصد إليهم.
وأخبرني المنذريّ عن أبي الهيثم أنه قال:عَشِى الرجل يَعْشَى إذا صار أعشى لايبصر ليلا،عَشَا عن كذا وكذا يعشو إليه عَشْوا وعُشوَّا إذا قصد إليه مهتديا بضوء ناره،وأنشد قول الحطيئة:
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خيرُ موقد
قال:ويقال:استعشى فلان ناراً إذا اهتدى بها،وأنشد:
يتبعن جِرْوياًّ إذا هِبْن قَدَمْ ... كأنه بالليل مُسْتَعْشِى ضَرَم
يقول:هو نشيط صادق الطَرْف جرئ على الليل،كأنه مستعشٍ ضَرَمَةً وهي النار.
وهو الرجل الذي قد ساق الخارب إبله فطردها فَعَمَد إلى ثوب فشقَه وفَتله فَتْلاً شديداً ثم غمسه في زيت أو دهن فروّاه ثم أَشْعَل في طَرَفه النار فاهتدى بها،واقتصّ أثر الخارب ليستنفذ إبله.
قلت:وهذا كله صحيح وإنما أَتَي القتيبيَّ " في وهمه الخطأُ؟من جهة أنه لم يفرق بين عشا إلى النار وعشا عنها،ولم يعلم أن كل واحد منهما ضدّالآخر في باب الميل إلى الشئ والميل عنه،كقولك:عدلت إلى بنى فلان إذا قصدتهم،وعدلت عنهم إذا مضيتَ عنهم،وكذلك ملت إليهم وملت عنه،ومضيت إليهم ومضيت عنهم،وهكذا.
قال أبو إسحاق الزّجاج في قوله جل وعز:)ومن يَعْشُ عن ذكر الرحمن(أي يُعرض عنه كما قال الفراء.
قال أبو إسحاق:ومعنى الآية أن من أعرض عن القرآن وما فيه من الحكمة إلى أباطيل المضلّين فعاقبُه بشيطان نقيّضه له حتى يضلّه ويلازمه قرينا له،فل يهتدى؛مجازاة له حين آثر الباطل على الحقّ البيّن.
قلت:وأبو عُبيدة صاحب معرفة بالغريب وأياّم العرب، وهو بليد النظر في باب النحو ومقاييسه.
وفي حديث ابن عمر أن رجلا أتاه فقال له:كما لا ينفع مع الشرك عمل هل يضّر مع الإيمان ذنب؟فقال ابن عمر:عَشِّ ولا تَغْتَرَّ.قال أبو عُبيد:هذا مثل،وأصله فيما يقال أن رجلا أراد أن يقطع مفازة بإبله فاتّكل على ما فيها من الكلأ،فقيل له عشِّ إبلك قبل أن تفوِّز،وخذ بالحتياط،فإن كان فيها كلأ لم يضرك ما صنعت،ولإن لم يكن فيها شئ كنت قد أخذتَ بالثقة،فأراد ابن عمر بقوله هذا اجتنب الذنوب ولاتركبها اتّكالا على الاسلام،وخذ في ذلك بالثقة والاحتياط،يقال عشّيت الإبل إذا رعيتها بعد غروب الشمس إلى ثلث الليل،وعشيتها أيضاً إذا رعيتها بعد الزوال إلى غروب الشمس " ،وعشّيت الرجل إذا أطعمته العشاء،وهو الطعام الذي يؤكل بعد العشاء،ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : إذا قُرِّب العَشَاء وأقيمت الصلاة فابدؤا بالعَشَاء،فالعَشَاء:الطعام وقت العِشاء.

وقال ابن السكيت:إذا قيل لك:تَعشَّ قلت:ما بي تَعشٍّ يا هذا.ولا تقل:ما بى عَشاء.قال:ورجل عَشْيان وهو من ذوات الواو لأنه يقال عَشَيْتُه وعَشَوْتَه فأنا أعشوه أي عشَّيته،قد عَشِىَ يَعْشَى إذا تَعَشَّى، " فهو عاش " .
وقال أبو حاتم:يقال من الغَدَاء والعشاء:رجل غَدْيان وعَشْيان،قال:والأصل غدوان وغشوان؛لأن أصلهما الواو،ولكن الواو تقلب إلى الياء كثيرا؛لأن الياء أخفّ من الواو.
أبو عُبيد عن أبي زيد:ضَحيْتُ عن الشئ وعَشَيْتُ عنه معناهما:رَفَقْت به،وصلاة العِشَاء،هى التي بعد صلاة المغرب،ووقتها حين يغيب الشفق،وهو قول الله جل وعز:)ومن بعد صلاة العشاء(.
وأمّا العَشِيُّ فإن المنذري أخبرني عن أبي الهيثم أنه قال:إذا زالت الشمس دُعى ذلك الوقت العشىّ،فتحول الظل شرقيا وتحولت الشمس غربية.
قلت:وصلاتا العِشىّ هما الظهر والعصر،وحدَّثنا السعدىّ عن عمر بن شَبَّة عن عبد الوهاب عن أيوب عن محمد عن أبى هريرة قال:صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتى العشىّ،وأكبر ظنى أنها الظهر،ثم ذكر الحديث.قلت:ويقع العِشِىّ على ما بين زوال الشمس إلى وقت غروبها،كل ذلك عِشىّ،فاذا غابت الشمس فهو العِشاء.
وقال الليث:العِشِىّ بغير هاء:آخرُ النهار.فإذ قلت:عشيّة فهو ليوم واحد،يقال لقيته عشية يوم كذا وكذا،ولقيته عشيَّة من العشيَّات " قال أبو عُبيد:يقال لصلاتي المغرب والعشاء العشاءان،والأصل العِشاء فغُلّب على المغرب،كما قالوا:الأبوان وهما الأب والأم.ومثله كثير.وقال النضر:العِشاء:حين يصلى الناس لعتمة وأنشد:
ومجوّل مَلَث العشاءَ دعَوتُه ... والليل منتشر السقيط بهيم
قال:وإذا صغّروا العشىّ قالوا:عُشَيْشياَن،وذلك عند شفى وهو آخر ساعة من النهار.قال:ويجوز في تصغير عِشيَّة عُشَيَّة وعُشَيشية.
قلت:كلام العرب في تصغير عشية:عُشَيشية،جاء نادرا على غير قياس.ولم أسمع عُشَيَّة في تصغير عشِيّة،وذلك أن عُشية تصغير العَشْوة وهي اوَّل ظلمة الليل،فأرادوا أن يفرقوا بين تصغير العَشَّيِة وتصغير العَشْوة.
وقال الفراء في قول الله جل وعز:)لم يلبثوا إلاَّ عشَّية أو ضحاها(يقول القائل:وهل للعشية ضحّى؟ قال:وهذا جيّد من كلام العرب.يقال:آتيك العشِيّة أو غداتَها،وآتيك الغداة عشِيّتها،فالمعنى لم يلبثوا إلاّ عشية أو ضحى العشية،فأضاف الضحى إلى العشية.
وأخبرني المنذري عن أبى العباس أن ابن الأعرابي أنشده:
ألاَ ليت حظى من زيارة أُمِّيَهْ ... غِديَّاتُ قيظ أو عَشِياتُ أشتيه
وقال:الغَدَوات في القيظ أطول وأطيب،والعشِيَّات في الشتاءَ أطول وأطيب،وقال:غَدِية وغدِيات،مثل عَشِية وعَشِيَّات.
الحراني عن ابن السكيت:يقال:لقيته عُشَيشية وعشيشِيات وعشيشيانات وعُشَيَّاناَت،ولقيته مغيربان الشمس ومغيربانات الشمس.وذكر ابن السكيت عن أبى عُبيدة وابن الأعرابي انهما قالا: يقال:أوطأته عَشْوَةً وعِشْوَةً وعُشوة.والمعنى فيه:أنه حمله على أن يركب أمرا غير مستبين الرشد،فربما كان فيه عطَبُه،وأصله من عَشْواء الليل وعُشْوته مثل ظلماء الليل وظلمته،فأمّا العِشاء فهو أول ظلام الليل.
وَرَوَى شمر حديثاً بإسناد له عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:يا معشر العرب احمدوا الله الذي رفع عنكم العُشوة.وقال شمر:أراد بالعُشْوة ظلمة الكفر،كلَّما ركب الإنسان أمراً بجهل لا يبصر وجهه فهو عُشوة،مأخوذ من عُشوة الليل،ومنه يقال:أوطأته عَشْوة.وقال شمر:قال أبو عمرو:العُشْوة أيضاً في غير هذا:الشعلة من النار.وأنشد:
حتى إذا اشتال سُهَيل بسحر ... كعُشوة القابس تَرْمِى بالشرر
عاش
يقال:عاش يعيش عيشاً ومعاشاً ومعيشة وعِيشة ومعيشاً بغير هاء.
وقال الليث:العَيْش:المطعم والمشرب وما يكون به الحياة.والمعِيشة:اسم ما يعاش به،والعيشة:ضرب من العيش،يقال.عاش عِيشة صدق،وعيشة سَوْءٍ.وكل شئ يعاش به فهو معاش،والأرض معاش للخلق. ويقال:عيش آل فلان اللبن إذا كانوا يعيشون به،وعيش آل فلان الخبز،وعيشهم التمر،وربما سموا الخبز عَيْشا.
وقال المؤرخ:هي المعيشة؛قال والمَعُوشة لغة الأَزْد.وأنشد لحاجز أبن الجُعَيْد:
من الخفِرات لا يُتْمٌ غَذَاها ... ولا كدُّ المعوشة والعلاجُ

وقال ابن السكيت:تقول:هي عائشة؛ولا تقل عَيْشَة،وتقول هي رَيْطة.ولا تقل رائطة؛وتقول:هو من بنى عَيِّذ الله ولا تقل:عائذ الله.
وقال الليث فلان العائشيّ؛ولا تقل:العَيْشيّ؛منسوب إلى بنى عائشة.وأنشد: عبدَ بنى عائشة الهُلاَبعا ويقال إنهم ليتعيّشون إذا كانت لهم بُلْغه من العيش؛ورجل عائش:حاله حسنة.
وقال أكثر المفسرين في قوله جل وعز: )فإن له معيشة ضنكا(:إن المعيشة الضنك عذاب القبر،وقيل:إن المعيشة الضنك في نار جهنم،والضنك في اللغة:الضيق والشدة.وقول الله عز وجل: )وجعلناكم فيها معايش( فيحتمل أن يكون:ما يعيشون به،ويمكن أن يكون الوُصْلة إلى ما يعيشون به،قال ذلك أبو إسحاق،قال:وأكثر القراء على نرك الهمز في معايش،إلا ما رُوى عن نافع أنه همزها،والنحويّون على أن همزها خطأ،وذكروا أن الهمزة إنما تكون في هذه الياء.إذا كانت زائدة،نحو صحيفة وصحائف،فأمّا معايش فمن العيش،الياء أصلية.
شاع
قال الليث:شاع الشئُ يشِيع مَشَاعا وشَيْعُوعةً فهو شائع:إذا ظهر وتفرق وأجاز غيره شاع شُيُوعا.وتقول:تَقْطُر قطرة من لبن في الماء فتشيع فيه أي تَفَرَّقُ فيه،قال:ونصيب فلان شائع في جميع هذه الدار،ومُشاَع فيها أي ليس بمقسوم ولا معزول.وقال غيره:أشعث المال بين القوم،والقِدْرَ في الحى إذا فرّقته فيهم،وأنشد أبو عُبيدة:
فقلت أشيعا مَشِّرا القِدْرَ حولنا ... وأىَّ زمان قِدْرُنا لم تُمَشَّر
أبو عُبيد عن الأصمعي:أشاعت الناقة ببولها وأوزغت وأزغلت كل هذا إذا رمت به رمياً وقطّعته،ولا يكون ذلك إلاِّ إذا ضربها الفحل.وقال أبو عُبيد:يقال هذا شَيْعُ هذا أي مثله.
وقال شمر:لم لاره منذ شهر وشَيْعِه أراد:ونحوه،وأنشدني أبو بكر:
قال الخليط غداً تصدُّعُنا ... أو شَيْعَهُ أفلا تودّعنا
قال أو شيعه:أو بعد غد.
وقال الليث:الشَّيْع من أولاد الأسد،ورجل مشياع:مذياع لا يكتم سرّا.يقال:أشعت السرّ وشِعْتُ به إذا أذعت به وفي لغة أشعت به.
اما قول الله جل عز: )وإن من شيعته لإبراهيم( فإن ابن الأعرابي قال:الهاء لمحمد صلى الله عليه وسلم أي إبراهيم خُبِّر بخبره فاتّبعه ودعا له.وكذلك قال الفراء.يقول:هو على منهاجه ودينه وان كان إبراهيم سابقاً له.
وقال أبو الهيثم في قوله: " وإن من شيعته لإبراهيم " إن من شيعته نوح ومن أهل ملّته.
قلت:وهذا القول أقرب؛لانه معطوف على قصة نوح،وهو قول الزّجاج.والشيعة:أنصار الرجل وأَتباعه.وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شِيعة.والجماعة شِيَع وأشياع،وقال الله جل وعز: )كما فَعل بأشياعهم من قبل( والشيعة:قوم يَهْوَوْن هوى عِتْرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ويوالونهم.
أبو عُبيد عن أبي عُبيدة قال:المُشَايِع:اللاحق،وقال لَبيد:
كما ضم أخرى التالياتِ المُشَايِعُ
أبو عُبيد عن الأصمعي:شيَعت النار تشييعاً إذا ألقيت عليها تُذَكِّيها به،ويقال:شيعت فلانا أي خرجت معه لأودعّه،ويقال:شيعنا شهر رمضان بستّ من شوال أي أتبعناه بها.وقال أبو عُبيد اُشّيَّع:الشجاع من الرجال،قال وقال الأموى يقال شايعت بالإبل شِياَعاً إذا دعوتها.وقال غيره:شايعت بها إذا دعوت بها لتجتمع وتنساق وأنشد قول جرير يخاطب الراعى:
فألقِ استك الهَلْباءَ فوق قَعُودها ... وشايْع بها واضمم إليك التواليا
يقول صوِّت بها ليلحق أخراها أولاها.
روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:إن مريم بنت عمران سألت ربها أن يُطعمها لحماً لادم فيه فأطعمها الجراد،فقالت:أَعِشه بغير رضاع،وتابع بينه بغير ششياع،المعنى تابع بينه في الطيران حتى يتتابع من غير أن يُشَاَيَعَ به كما يشايعُ الراعى بإبله لتجتمع ولا تتفرق عليه.
قال الليث:الشِّاع:صوت قصبة ينفخ فيها الراعى.وأنشد:
حَنين النِيب تطرب للشِّاع
أبو العباس عن الأعرابي قال:الشيِّاع:زَمَّارة الراعى.وهو قول مريم في دعائها للجراد:اللهم سُقْه بلا شِيَاع أي بلا زَمَّارة راع.
وقيل:الشِّاع:الدعاء،ويقال:أشاعكم الله السلامَ.وشاعكم السلامُ لُغَتان،وقال الشاعر:
ألا يا نخلة من ذات عرق ... بَروُدَ الظل شاعكم السلام

وقال أبو إسحاق:معنى شيَّعت فلاناً في اللغة اتَّبعت،والعرب تقول:شاعكم السلامأى تبعكم السلام وتقول:آتيك غداً أو شَيْعه أي اليوم الذي يَتبعه.قال ومعنى الشيعة:الذي يتبع بعضهم بعضا " ومعنى الشِّيَع:الفرق التي كل فرقة منهم يتبع بعضهم بعضاً " وليس كلهم متفقين قال الله تعالى: )إن الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعاً( قال معنى قوله:وكانوا شيعاً أي كانوا فرقاً في دينهم،كل فرقة تكفّر الفرق المخالفة لها:يعنى اليهود والنصارى بعضها يكفر بعضاً،وكذلك اليهود،والنصارى تكفر اليهود،واليهود تكفرهم،وكانوا أُمروا بشئ واحد.
اللحيانيّ عن الكسائي:قال يونس:شاعكم الله بالسلام يشاعكم شَيْعا أي ملأكم.وقد قيل:أشاعكم الله بالسلام يُشيعكم إشاعة " .
ويقال:أشاعك الخير أي لا فارقك،قال لبيد:
فشاعهم حمد وزانت قبورهم ... أَسِرَّةُ رَيْحانٍ بقاعٍ مُنَوِّرِ
ويقال فلان يُشِّيعه على ذلك مال أي يقّويه.قال الأصمعي:ومنه تشييع النار بإلقاء الحطب عليها يقويها.أبو سعيد:هما متشايعان ومشتاعان في دار أو أرض إذا كانا شريكين فيها،وهم شُيَعاء فيها،وكل واحد منهم شُيِّع لصاحبه،وهذه الدار شَيِّعة بينهم أي مُشاعة،وقال:كل شئ يكون به تمام الشئ أو زيادته فهو شِيَاع له.
وقال الأصمعي:يقال لما انتشر من أبوال الإبل إذا ضربها الفحل فأشاعت ببولها:شاعٌ،وأنشد:
يقطّعن للإِبْسَاس شاعا كأنه ... جَدَاياعلى الأنساء منها بصائر
والجمل أيضاً يقطِّع ببوله إذا هاج،وبوله شاعٌ،وأنشد:
ولقد رمى بالشاع عند مُنَاخِه ... ورغا وهدَّر أيَّما تهدير
أبو عُبيد عن الأصمعي:جاءت الخيل شواعىّ وشوائع،متفرقة،وأنشد للأجدع ابن مالك أبي مسروق بن الأجدع.
وكأن صرعاها كِعَابُ مقامر ... ضُرِبَتْ على شُزُنٍ فهنّ شواعى
وقال شمر:شاعة الرجل:امرأته،وقال رجل لعبد المطلب:هل لك شاعة؟أي امرأة.
ثعلب عن ابن الأعرابي أنه سمع أبا المكارم يذمّ رجلا فقال:ضَبَّ مَشِعٌ،أراد أنه مثل الضبّ الحقود لا ينتفع به،المَشِيع من قولك:شِعْتُه أشِيعه شَيْعاً إذا ملأته.قال:والشاعة:الأخبار المنتشِرة.
شوع
أبو العباس عن ابن الأعرابي:شَوُع رأسه يَشْوُعُ شَوَعاً إذا اشعانّ.
قلت:هكذا رواه أبو عمر عنه،والقياس:شَوِع رأسه يَشْوَع شَوَعا.
وقال ابن الأعرابي:يقال للرجل:شُعْ شُع إذا أمرته بالتقشّف وتطويل الشعر،ومنه قيل فلان ابن أشوع.أبو عُبيد عن الأصمعي قال:الشُّوع:شجر البان.وقال قيس بن الخطيِم:
بحافتيه الشُّوع والغِريَفِ
شعا
أبو العباس عن ابن الأعرابي:الشاعى البعيد.قال:والشَّعْو:انتفاش الشَعَر.الشُعَا خُصَل الشعر المشْعانّ.
وقال أبو عُبيد قال الأصمعي:الغارة الشعواء:المتفرقة،زأنشد ابن الأعرابي:
ماوىّ يا ربّما غارةٍ ... شعواء كاللدغة بالميسَم
وقال الليث:أشعى القوم الغارة وأشعلوها.عمرو عن أبيه:الشَّعْوانَة الجُمَّةَ من الشعر المُشعانِّ.
قال أبو الهيثم:شَعِيَت الغارة تَشْعَى شَعاً إذا انتشرت فهي شعواء،كما يقال:عَشيِت المرأة تعشى عَشاً فهي عَشْواء.
وشع
أخبرني المنذري عن أبي العباس عن سَلَمة عن الفراء:يقال:توشَّعَ فلان في الجبل إذا صعَّد فيه،وأنشد:
وَيْلُمِّها لِقْحَةَ شِيخ قد نَحَلْ ... حَوْسَاءٌ في السهل وشُوعٌ في الجبل
قال وأخبرنا عن ثعلب عن ابن الأعرابي يقال وَشَع في الجبل يَشَعُ وُشُوعا مثله.
أبو عُبيد عن الفراء وَشَعَ فلان الجبل يَشَعُ وشْعاً إذا علاه.
أبو العباس عن ابن الأعرابي:الوشيع:عَلَم للثوب.والوشيع:كُبَّة الغْزَل:والوشيع:خشبة الحائك التى يسمسها الناس الحَفَّ،وهو عند العرب الحِلْوُ إذا كانت صغيرة،والوشيع إذا كانت كبيرة قال:والوشيع الخُصُّ،والوشيع:سقف البيت.والوشيع:عريش يبنى للرئيس في المعسكر يُشرف منه على عسكره.أبو عُبيد:الوَشِيع:القصبة التى يجعل النسَّاج فيها لُحْمة الثوب للنسج.
وقال الليث:الوَشِيعة،وجمعها وشائع وهى خشبة يُلْوى عليها الغزل من ألوان شتى من الوّشْى وغير ألوان الوشى.وكلُّ لَفِيفة منها وشيعة؛ومن هناك سُمّيت قصبة الحائك وشيعة؛لأن فيها يُوَشَّع الغزل،وأنشد قوله:
نَدْف القيِاس القُطْن الموشَّعا

قال:وتوشيعه:أن يُلفّ بعد الندْفِ أبو سعيد الوشِيع:خشبة غليظة توضع على رأس البئر يقوم عليها الساقى،وقال الطرماح يصف صائداً:
فأزَلّ السهمَ عنها كما ... زلّ بالسّاقى وشيعُ المُقَامْ
قال وَوَشَّعَ كَرْمَهُ إذا بنى جداره بقَصَب أو سعف يُشَبَّكُ الجدار به،وهو التوشيع،ووشعّت المرأة قطنها إذا فَرَّصَتْه وهّيأته للندف بعد الحَلْج.وهو مثل التزبيد والتسبيخ وتوشّع الشيبُ رَأْسَهُ إذا علاه.
وقال ابن شميل:توزّع بنو فلان ضيوفهم وتوشعّوهم سواءٌ،أي ذهبوا بهم إلى بيوتهم كلّ رجل منهم بطائفة.قال:ويقال:وَّشَع فيه القَتيِرُ ووشَّع وأتلَع فيه القتيرُ وسبّل فيه الشيب ونصل بمعنى واحد،ويقال لِماَ كسا الغازلُ المِغْزَلَ.وَشِيعةٌ ووَلِيعة وسَلِيخة ونصْلَه ويقال وَشْعٌ من خبر ووَشْم ووُشُوم وشمع وشموع وكذلك أثر وآثار.
الليث:الوَشْعُ:شجر البان،والجميع الوشُوع.قال:والوَشْع من زهر البقول ما اجتمع على اطرافها فهو وَشْعٌ ووشوع،قال ووَشَّعَتْ البقلةُ إذا انفرجت زَهرتها،قال:والشُّوع أيضاً:شجرة البان،الواحدة شُوُعة،وأنشد قول الطرماح:
فما جَلسُ أبكارٍ أطاع لسَرْحها ... جَنَى ثمر بالواديين وَشُوعُ
قال ويروى:وُشوع بضم الواو،فمن رواه بفتح الواو:وَشوع فالواو واو النسق،ومن رواه:وُشوع فهو جمع وَشْع وهو زهر زَهَر البقول.
عضا
عضا - العِضْو والعُضو:الواحد من أعضاء الشاة وغيرها،وقد عضَّيْتُ الشاة والجَزُور تعضِية إذا جعلتها أعضاء وقسمتها،وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تعضية في ميراث إلا فيما حمل القَسْمَ.
قال أبو عُبيد:هو أن يموت الميت ويَدَع شيأ إِن قُسم بين ورثته كان في ذلك ضرر على جميعهم أو على بعضهم.
يقول:فلا يقسم.والتعضية:التفريق وهو مأخوذ من الأعضاء.يقال.عضّيت اللحم إذا فرقته.
قال:والشئ الذي لا يَحمل القَسْم مثل الحبّة من الجوهر؛لأنها إن فُرّقت لم ينتفع بها،وكذلك الحمّام والطيلسان من الثياب وما أشبهه.واذا أراد بَعْضٌ القَسْمَ لم يُجَب إليه،ولكن يباع ثم يقسم ثمنه بينهم،وقال الله تعالى: )الذين جعلوا القرآن عضين(.قال الليث أي جعلوه عِضَةً عضةً فتفرقوا فيه أي آمنوا ببعضه:العضة من الاسماء الناقصة؛وأصلها عِضْوة،فنقُصت الواوُ،كما قالوا:عِزَة وأصلها عِزْوة،وثُبَة وأصلها ثُبْوة من ثَبَّيْتُ الشئ إذا جمعته،وتجمع عِزة عزين،وثُبة ثُبات وثُبِيِن.
أبو العباس عن ابن الأعرابي في قول الله جل وعز: )الذين جعلوا القرآن عضين(:فرقوا فيه القول،فقالوا شعر وسحر وكهانة.
وقال الزجاج:يُروى أن المشركين قالوا " في القرآن " :أساطير الأولين،وقالوا:سحر،وقالوا:شعر،وقالوا:كِهانة فقسموه هذه الاقسام،وعضَّوه أعضاء.قال:وقيل:إن أهل الكتاب آمنوا ببعض وكفروا ببعض كما فعل المشركون.
وقال الفراء:العِضُون في كلام العرب:السحر،وواحد العضين عِضَة،قال ويقال:عضَّوه أي فرقوهُ كما تُعَضَّى الشاة.
قلت أنا:من جعل تفسير عضين السحر جعل واحدها عِضة،وقال هي في الأصل عِضْهة والعِضَةُ السحر والعاضة الساحر،ثم حذفت الهاء الأصلية من عضهة وتبقى عِضَةٌ،كما قالوا شفة،والأصل شَفْهَةٌ،وسنة الأصل سَنْهَةٌ.وقال ابن الأعرابي:العِضَةُ والتِّوَلة:السحر،قال:وعضا مالاً يعضوه إذا فرقه.
عاض
الليث:العَوْض:مصدر قولك:عاض يَعُوض عَوْضاً وعِياضاً،والاسم العِوَض،ولمستعمل التعويض.تقول:عوّضْتُه من هبته خيراً.واعتاضنى فلان إذا جاء طالباً للعوض والصلة،واستعاضنى إذا سألك العوض.وأنشد:
نعم الفتى ومَرْغَب المعتاض ... والله يجزى القرض بالإقراض
يقول:نعم مرغب الطالب للعوض وعاوضت فلاناً بِعوَض في البيع والأخذ والإعطاء،ويقال:اعتضته مما أعطيته وعِضْت:أصبت عوضاً،وأنشد:
هل لَكِ والعارض منك عائض ... في هَجْمة يُغْدِرُ منها القابض
أي هل لك في العارض منك على الفضل في مائة يُسْئِرُ منهاالقابض.قال:وهذا رجل خطب امرأة فقال:أعطيك مائة من الإبل يدع منها الذي يقبضها من كثرتها،يدع بعضها فلا يطيق شَلّها،وأنا معارضك،أُعطى الإبل وآخذ نَفْسك فأنا عائض،أي قد صار منك العوض كله لى.

قلت:قوله عائض من عِضْت أي أخذت عوضاً لم أسمعه لغير الليث،وعائض من عاض يعوض إذا أعطى العِوض،والمعنى:هل لك في هَجْمة أتزوجك عليها،والعارض منك أي المعطِي عَرْضاً بذلك،عائِض أي معوِّض عِوَضاً ترضينه وهو الهَجْمة من الإبل.
وقال الليث:عَوْضُ كلمة تجري مجرى ليمين.وبعض الناس يقول:هو الدهر والزمان.يقول الرجل لصاحبه:عوضُ لا يكون ذلك أبداً،فلو كان عوضُ اسماً للزمان اذاً لجرى بالتنوين،ولكنه حرف يراد به القسم،كما أن أَجَلْ ونحوها مما لم يتمكنّ في التصريفُ حمل على غير الإعراب.
وقال أبو عُبيد:قال الكسائي:عوضُ بضم الضاد غير منّون:الدهر.وقال الأعشى:
رضيعى لبانٍ ثَدْىَ أمّ تقاسما ... بأَسحم داج عوض لا نتفرق
قال أبو زيد قوله:عَوْض أي أبدا،قال وأراد بأسحم داج:الليل،ويجوز عوضَ لا نتفرق بالفتح.
قال أبو عُبيد:قال أبو زيد،عوضُ.لا أفعل ذلك.وعوضَ كلاهما بغير تنوين.والنصب في عَوْض أكثر وأفشى.قال:وقال:الأموى:عوضَ،ومن ذى عوض.
وقال أبو زيد:يقال:لا أفعله عَوْضَ العائضين،و لا دهر الداهرين أي لا أفعله أبدا.
قال ويقال:ما رأيت مثله عَوْض أي لم أر مثله قطّ.وأنشد:
فلم أر عاما عَوْض أكثر هالكا ... ووجه غلام يشترى وغلامَهْ
ويقال:عاهده لا يفارقه عوضُ أي أبدا.ويقال تعاوض القوم تعاوضاً أي ثاب مالهم ورجالهم بعد قلّة.
وقال الليث:أراد الأعشى بقوله " بأسحم داج " سواد حَلَمة ثدى أمّه.أخبرنى المنذري والمفضل بن سلمة عن أبيه عن الفراء أنه قال:لقيته من ذي قِبلٍ و قَبَلٍ ومن ذى عِوَض وعَوَض ومن ذي أُنَفٍ،أي فيما يستقبل.
ضاع
قال الليث الضَوَع:تضوّع الريح الطيبّة أي نفحتها.وانشد:
إذا قامتا تضوَّع المسك منهما
قلت ومن العرب من يستعمل التضوع في الرائحة المصِنّة ومنه قوله:
يتضوّعن لو تضمخن بالمس ... ك صُماحا كأنه ريح مَرْق
والصُّماح:الريح المنتن " والمّرْق:الإهاب الذي عُطِّن فأنتن " .
وقال الليث:ضاع الصبيّ يضوع،وهو تضورّه في البكاء في شدة ورفع صوت.قال:والصبيّ بكاؤه تضوّع،وقال امرؤ القيس يصف امرأة:
يعزّ عليها رِقْبَتى ويسوءها ... بكاه فتثنى الجيد أن يتضوعا
يقول تثنى الجيد إلى صبيتها حذارَ أن يتضوع.
ثعلب عن ابن الأعرابي:ضاع الطائر إذا زقّه،وتقول منه:ضُع ضُع إذا أمرته بزقّه.
وقال ابن السكيت ضاعه ذلك يضوعه إذا حرّكه.وأنشد:
يَضَوع فُؤَادَها منه بُغام
أي يحرّكه:قال:وتضوّع الريح إذا تحرّك:وقال غيره:ضاعنى أمر كذا وكذا يَضُوعنى إذا أفزعنى.
ورجل مَضُوع أي مذعور.وقال الكُمَيت:
رِئاب الصُدُوع غيِاَث المَضُو ... ع لأمَّته الصَّدَرُ المُبجِل
ويقال:لا يَضُوعنَّك ما تسمع منه.أي لا تكترث له.وانضاع الفرخ وتضوّع إذا بسط جناحيه إلى أمّه لتَزُقَّهُ،أو فَزِعَ من شئ فتضوّر منه،وقال أبو ذؤيب:
فُرَيخان ينضاعان بالفجر كلّما ... أحساّ دويّ أو صوت ناعب
وقال الليث: الضُّوَع: طائر من طير الليل من جنس الهام. قال: أبو الدُّقَيْشِ: هذا الطائر إذا أحسّ بالصَّباح صدح. وقال الأعشى يصف فلاة:
لا يسمع المرء فيها ما يؤنّسه ... باليل إلاّ نئيم البوم والضُّوَعا
قرأت بخط أبي الهيثم: والضِّوَعا، بكسر الضاد، وجمعه: ضيعان، وهما لغتان: ضُوَعُ وضِوَعُ، ونصب الضُّوَع بنية النَّئيم، كأنه قال: إلا نئيم البوم وصياح الضُّوَع، فأقام الضُّوع مقام الصياح.
ضيع
ومن ذوات الياء في هذا الباب ضاع الشيء يضيع ضياعاً وضَيعة. وترك فلان عياله بمَضْيعة ومَضِيعة. واضاع الرجل عياله وماله، وضّيعهم إضاعة وتضييعاً، فهو مُضِيع ومُضِّيع. وضَيْعة الرجل: حِرفته و صناعته وكَسْبه. يقال: ماصيعتك؟ أي ماحرفتك. وإذا انتشرت على الرجل أسبابه قيل: فشت ضَيْعته حتى لايدري بأيّها يبدأ. ومعنى قوله فشت أي كثرت. وقال ابن السكيت: أضاع الرجل فهو مُضيع إذا كثرت ضَيْعته وفشت. وأنشد قول الشمّاخ:
أعائش ما لأهلك لااراهم ... يُضيعون السوام مع المضيع
وكيف يُضيع صاحبُ مُدفَأت ... على أثباجهن من الصقيع

وقال الباهلى: كان الشّماخ صاحب إبل يلزمها ويكون فيها، فقالت له هذه المرأة: إنك قد افنيت شبابك في رَعْي الأبل. مالك لاتنفق مالك ولاتتفَّتى!فقال له الشمّاخ:ما لأهلك لايفعلون ذلك وأنت تأمرنني أن أفعله. ثم قال لها: وكيف أُضيع إبلا هذه الصفةُ صفتها. ودلّ على هذا قوله على أثر هذا البيت:
لمال المرء يُصلحه فيُغنى ... مفاقرَه أعفُّ من القُنُوع
يقول لأن يصلح المرء ماله ويقوم عليه ولايضيعه خير من القُنُوع وهو السألة. وقال الليث: الضِّياع:المنازل، سميت ضياعاً لأنها تَضيع إذا تُرك تعّهدها وعمارتها. وقال شمر: كانت ضيعة العرب سياسة الإبل والغنم. ويدخل في الضيعة الحِرفة والتجارة. يقال للرجل قم إلى ضيعتك. قلت الضَيْعة والضِّيَاع عند الحاضرة: مال الرجل من النخل والكَرْم والأرض والعرب لا تعرف الضيعة إلا الحرفة والصناعة، وسمعتهم يقولون: ضيعة فلان الخِرازة، وضيعة آخر الفَتْل، وسَفّ الخُوص وعمل النخل ورعى الإبل وما أشبه ذلك. ومن امثالهم: إني لأرى ضيعةً، لا يصلحها إلا ضجعة، قاله راع رَفَضت عليه إبلُه في المرعى، فأراد جمعها فتبدّدت عليه، فاستغاث حين عجز بالنوم. وقال جرير:
وقلن تروحّ لا تكن لك ضَيْعة ... وقلبك مشغول وهنّ شواغله
وقد تكون الضيعة من الضَياع. وقال النضر فى قوله من ترك ضياعاً فإلىّ قال: الضياع: العيال. وقال ابن السكيت: من أمثالهم: الصيفَ ضِّيعتِ اللبن إذا خوطب به المذكر أو المؤنث أو الاثنان أوالجميع فهي مكسورة التاء لأن المثل خوطب به المرأة فجرى المَثَل على الأصل.
وضع
شمر عن أبي زيد: وضعت الناقةُ وهو نحو الرَقصَان. وأوضعتها أنا. قال: وقال ابن شميل: وضع البعير إذا عدا، وأوضعته انا إذا حملته عليه. وقال الليث الدابة تضع السير وَضْعا، وهو سير دون. يقال: إنها لحسنة الموضوع. وانشد:
بماذا تريدين امرأ جاء لايرى ... كودّك ودّا قد أكلّ واوضعا
قال: يريد اوضعها راكبها، وهو ذلك السير الدون. ومنه: )) ولأوضعوا خلالكم((. قلت: قول الليث: الوضعك سير دونُ ليس بصحيح، والوضع هو العَدْو. واعتبر الليث اللفظ، ولم يعرف كلام العرب فيه. فأما قول الله تعالى: ))ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة(( فإن الفراء قال: العرب تقول اوضع لراكب ووضعت الناقة، وربما قالوا للراكب وَضَع وأنشد:
ألفيتنى مُحْتمِلاً بَزِّى أضع
وقال الأخفش: يقال أوضعتُ، وجئت موضِعا. ولاتوقعه على شيء. ويقال من اين أوضح الراكب. هذا الكلام الجيّد. قال: وقد يقول بعض قيس: أوضعت بعيري فلايكون لحنا. وأخبرنى امنذري عن ابى الهيثم أنه سمعه يقول بعد ماعُرض عليه كلام الأخفش هذا. وقال يقال: وضعُ البعيرُ يضع وَضْعاً إذا عدا فهو واضح، أوضعته أنا أُوضعه أيضاًعاً قال ويقال: وضع الرجل إذا عدا يضع وَضْعا. وأنشد:
ياليتني فيها جدع ... أَخُبَّ فيها وأضع
أُخب من الخبب، وأضع أي أعْدو من الوضع. قال وقول الله: ))ولأوضعوا خلالكم(( أي أوضعوا مراكبكم خلالكم لهم قال: وأما قوائم: إذا طرأ عليهم الراكب: من اين اوضح الراكبُ فمعناه من أين أنشأ، وليس من الأيضاًع في شيء. قلت: وكلام العرب على ماقال أبو الهيثم. وقد سمعتُ نحوا مما قال من بعض العرب. وروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الله عليه وسلم أنه أفاض من عرفة وعليه السَكينة، وأوضع في وادي مُحَسِّر. وقال أبو عُبيد: الأيضاًع: سير مثا الخَبَب، وأنشد:
إذا أُعطيتُ راحلة ورَحْلا ... وام أُوضِع فقام علىَّ ناعِى

قلت الأيضاًع: أن يُعْدِى بعيره ويحملَه على العَدْو الحثيث. وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الله عليه وسلم أنه دفع من عرفات وهو يسير الَعنَق، فإذا وجد فَجْوة نصّ. فالنص التحريك حتى يستخرج من الدابة أقصى سيرها، وكذلك الأيضاًع وقال اليث:يقال: وضعت الشيء أضعه وضعاً، وهو ضد رفعته. ورجا وضيع، وقد وضُع يَوْضُع وَضَاعة وضَعةً. وهو ضدّ الشريف. ووُضِع فلان في تجارته فهو موضوع فيها إذا خسِر فيها. قال: والوضائع: قوم كان كسرى ينقلهم من بلادهم، ويُسكنهم أرضاً اخرى حتى يصيروا بها وَضِيعةً ابداً. قال والوضيعة: قوم من الجند يجعل أسماؤهم في كُورة لايَغْزُون منها. قلت: أمّا الوضائع الذين وصفهم فهم شبه الرهائن، كان كسرى يرتهنهم ويُنزلهم بعض بلاده. وقال اليث: والخَّياط يُوضِّع القطن توضيعا على الثوب. والمواضع معروفة واحدها موضع. والمواضعة: أن تواضع صاحبك أمراً تناظره فيه ويقال: دخل فلان أمراً فوضعه دخوله فيه فاتضع. قال: والتواضع التذلل. فهذا جميع ما ذكره الليث في باب وضع. الحرانى عن ابن السكيت: يقال هؤلاء أصحاب وضيعة أي اصحاب حَمْض مقيمون لايخرجون منه، وهي إبل واضعة أي مقيمة في الحَمْض. وأخبرنى المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الحَمْض يقال له الوَضِيعة. والجمع وَضَائع. وقد وَضَعت الإبل تضع إذا رعت الحمض. وقال أبو زيد إذا رعت الإبلُ الَحْمض حول الماء فلم تبرح قيل: وضعت تضع وَضِيعة، ووضعتها أنا فهي موضوعة. أبن الأعرابي: تقول العرب: أَوْضِعْ بنا وأَخلِلْ، والأيضاًع في الحمْضِ والإخلال في الخُلَّة وانشد:
وضعها قيس وهي نزائع ... فطرحت أولادها الوضائع
وقال أبو سعيد الوضيعة: الحطيطة. وقد استوضع منه إذا استحطّ. وقال جرير:
كانوا كمشتركين لمّا بايعوا ... خسروا وشفَّ عليهم فاستوضعوا
قال: والوضائع: ما ياخذه السلطان من الخراج والعُشُور. والوضيع: أن يوضع التمر قبل أن يجفّ، فيوضع في الجرين.
وفي الحديث من رفع السلاح ثم وضعه فدمه هدر. وقال بعضهم في قوله: ثم وضعه أي ضرب به. وليس معناه أنه وضعه من يده، وقال سُديف:
فضع السوط وارفع السيف حتى ... لا ترى فوق ظهرها أمويا
إن معناه: ضع السوط على بدن من تبسطه عليه وارفع السيف لقتلهم. ويقال: وضع يده في الطعام إذا أكله. وأذا عاكم الرجل صاحبه العدل يقول احدهما لصاحبه: واضع أي أمل العدل على المربعة التي يحملان العدل بها فإذا أمره بالرفع قال رابع: قلت: وهذا من كلام العرب إذا اعتكوا أبو عُبيد عن اليزيدي: ماحملته أمّه وُضْعاً أي ماحملته عل حَيْض. قال: وقال أبو عمرو: وضعت المرأة فهي تضع وضُعاً وتُضْعاً فهي واضع. وقال ابن السكيت: وضع البعير في سيره يضع وضعاً إذا أسرع. والوُضع: أن تحمل المرأة في اخر طهرها في مُقبَل الحيض. وهو التُّضْع أيضاً. وانشد:
تقول واُلْجرْدان فيها مكتنع ... أما تخاف حَبَلا على تُضُع
أبو عُبيد عن الأصمعي: امرأة واضع بغير هاء إذا وضعت خمارها. ويقال: إن بلدكم لمتواضع عنَا كقولك: متراخٍ ومتباعد. وقال ذو الرمَّة.
دواء لغَوْل النازح المتواضع
وقال الأصمعي: هو المتخاشع من بعده تراه من بعيد لاصقً بالارض. وتواضع ما بيننا أي بعد. ويقال: وضع: وضع البعير حكمته إذا طامن رأسه وأسرع. ويراد بحكمته لحياه. وقال ابن مقبل.
فهنَّ سمام واضع حكماته ... مخوية أعجازه وكراره
ولوى الوضيعة: رملة معروفة.
وقال أبو عُبيدة: فرس موضِّع إذا كان يفترش وظيفة، ثم يتبع ذلك ما فوقه من خلفه. وهو عيب.
ووضعت النعامة بيضها إذا رذدته، وهو بيض موضع: منضود.
وأخبرني المنذري عن ابن العباس أنه قال: يقال في فلان توضيع أي تخنيث. وفلان موضِّع إذا كان مخنثاً.
ويقال للوديعة: وضيع. وقد وضعت عند فلان وضيعاً إذا استودعته وديعة. ويقال: اتضع فلان بعيره إذا كان قائماً فطامن من عنقه ليركبه، وقال الكميت.
اصبحت فرعاً قُداديا اتضعت ... زيد مراكبها في المجد إذا ركبوا
فجعل اتضع متعديا. وقد يكون لازماَ يقال: وضعته فاتّع.
عمرو عن أبيه قال: الواضعة: ألروضة.
أبو عُبيد عن اليزيدي: وضعت في مالي واوضعت ووكست وأوكست.
الفراء له في قلبي موضعة وموقعة أي محبة.

ضعا
أبو عُبيد عن الأصمعي: الضعة: شجر مثل الثُمام وجمعه ضعوات وقال جرير:
متخذاً في ضعوات تولجا
قلت الضعة كانت في الأصل، ضعوة نُقص منها الواو، ألا تراهم جمعوها ضعوات.
ثعلب عن ابن الأعرابي: قال: ضعا إذا اختبأ وطعا بالطاء إذا ذلّ. وطعا إذا تباعد أيضاً.
قلت قوله ضعا إذا اختبأ، وقال في موضع آخر إذا استتر مأخوذ من الضعوة وكأنه اتخذ فيها تولجا أي سرباً فدخل فيه مستتراً.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الاضعاء السِّفل.
عصا
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لرجل: لاترفع عصاك عن اهلك. قال أبو عُبيد قال الكسائى وغيره: يقال: إنه لم يُرد العصا التي يَضرب بها، ولاأمر أحداً قطّ بذلك، ولكنه أراد الادب. قال أبو عُبيد: وأصل العصا الاجتماع والائتلاف، ومنه قيل للخوارج: قد شقُّوا عصا المسلمين. أي فرَّقوا جماعتهم. وقول القائل: إياك وقتيل العصا يقول: إياك أن تكون قاتلا أو مقتولا في شق عصا المسلمين، ومنه قيل لرجل إذا قام بالمكان وأطمئان واجتمع اليه أمره: قد القى عصاه )والقى بنوابه(، وقال الشاعر:
فالقت عصاها واستقرت بها النوى ... كما قرَّ عينا بالأياب المسافر
ويقال للرجل إذا كان رفيقاً حسن السياسة لمل يلي: إنه للين العصا، وقال مَعْن بن أوس المُزنى:
عليه شريب وادع ليَّن العصا ... يساجلها جُماتِهُ وتساجله
وقال الليث في معنى البيت الاول: فألقت عصاها. كانت هذه امراة كلما تزوّجت زوجا فارقته واستبدلت اخر، وكان علامة غبائها ألاّ تكشف رأسها ألف فلما رضيت اخر أزواجها كشفت قناعها. أبو عُبيد عن الكسائىّ: يقال: عَصَوته بالعصا. قال: وكرهها بعضهم وقال عَصِيت بالعصا ثم ضربته بها فأنا أعصى حتى قالوها في السيف تشبيهاً بالعصى، وقال جرير:
تصف السيوف وغيركم يَعْصَى بها ... ياابن القيون وذاك فعل الصيقل
وقال أبو زيد: عَصِىَ في القوم بسيفه وعصاه فهو يَعْصَى فيهم إذا عاث فيهم عَيْثاً، والاسم العصا. أبو نصر عن الأصمعي: عصاه بالعصا فهو يعصوه عَصْوا إذا ضربه بالعصا. وهو يعتصي على عصا جيدة أي يتوكَّأ. ويقال: عصاً وعَصوان وعُصِىّ في الجمع. ويقال: عِصِىّ. ويقال للراعى إذا كان قويّا على إبله ضابطاً لها إنه لصُلب العصا، وشديد العصا. ومنه قول عُمرَ بن لَجأ:
صُلْب العصا جافِ عن التغزُّل
أبو عُبيد عن الأصمعي في باب تشبيه الرجل بأبيه: العصا من العُصَيّة. قال أبو عُبيد هكذا قال، وانا احسبه العُصَيّة من العصا، إلا أن يراد به الشيء الجليل إنما يكون في بدئه صغيراً، كما قالوا: أن القَرْم الأفِيل. فيجوز على هذا المعنى أن يقال: العصا من العُصَيَّة. وأخبرنى أبن المنذر عن ابى الهيثم انه قال: العصا تُضرب مثلا للاجتماع، ويضرب انشاقها مثلا للافتراق الذى لايكون بعده اجتماع. وذلك أنها لاتدعى عصاً إذا تشققت. وانشد:
فلله شَعْباَ طيّةٍ صدعا العصا ... هي اليوم شتى وهي أمسِ جميع
قوله: فلله له معنيان. أحدهما أنها لام التَعَجَّب، تعجب فيه مما كانا فيه من الُأْنس واجتماع الشمل، والثانى أن ذلك مصيبة موجِعة فقال: لله ذلك يفعل مايشاء، ولا حيلة فيه للعباد ألا التسليم كالأسترجاع. ويقال: قرع فلان فلاناً بعصا الملامة إذا بالغ في عَذْله. ولذلك قيل للتوبيخ: تقريع. وقال أبو سعيد: يقال فلان يصلى عصا فلان أي يدبر امره ويليه. وانشد:
وما صلى عصاك كمستديم

قلت: والاصل في تصلية العصا أنها إذا أعوجّت ألزمها مقومها حر النارحتى تلين له وتجيب التثقيف. يقال: صليت العصا النارَ إذا ألزمتها حَرهَّا حتى تلين لغامزها. وتفاريق العصا عند العرب أن العصا إذا أنكسرت جُعلت أشِظة، ثم تجعل الأشِظّة الأوتاد توادِىَ للصِرار.يقال: هو خير من تفاريق العصا وكانت العصا لجَذيمة الأبرش، وهي اسم فرس كانت من سوابق. خيل العرب. ويقال للعصا: عصاة بالهاء. يقال اخذت عصاته ومنهم من كره هذه اللغة ومن امثالهم: إن العصا قُرِعت لذى الحلم. وذلك أن بعض حكام العرب أسنّ وضعف عن الحكم، فكان إذا احتكم إليه خصمان وزّل في الحكم، قَرَعَ له بعضُ ولده العصا يفطنه بقرعها للصواب فيفطن له، ويقال للقوم إذا استذُلوا: ماهم إلا عُبيد العصا. ويقال: عِرق عاص، إذا لم يرقأ دمه: هو العابد النحار، ومنه قول ذي الرُّمَّة:
وهن من واطىء تثنى حويَّته
وناشج وعواصى الجوف تنشجب، يعنى عروقاً تقطعت في الجوف فلم يرقأ دمها ويقال عصى فلان اميره يعصيه عصياً وعِصياناً إذا خالف أمره. ويقال للجماعة إذا خرجت عن طاعة السلطان: قد أستعصت عليه. ويقال فلان يعصى الريح إذا استقبل مهبهَّا ولم يتعرض لها، اعتصى فلان بالعصا إذا توكأ عليها فهو معتصٍ بها. أبو العباس عن ابن العرابي يقال: عصاه يعصوه إذا ضربه بالعصا قال وعَصِى يَعْصَى إذالعب بالعصا كلعبه بالسيف. قال: ويقال عصا إذا صَلُب. قلت كأنه أراد عسا بالسين فقلبها صاداً وروى الأصمعي من بعض البصريين أن العصا سميت عصاً لأن اليد والأصابع تجتمع عليها مأخوذة من قول العرب: عصوت القوم أعصوهم، إذا جمعتهم على خير أو شر، قال: ولايجوز مد العصا ولا إدخال التاء معها، قال واول لحن سمع بالعراق هذه عصاتى بالتاء والفصيل عند العرب إذا لم يتبع امه عاصٍ وقد عُصَى أمه. وقول الشاعر. انشده ابن الأعرابي:
أظنك لما خضحضت بطنك العصا ... ذكرت من الارحام مالست ناسيا
قال العصا عصا البين ههنا عاص يقال كلام عَويص. وقد عاص يَعَاص، وعِوص يَعْوص، وكلمة عَوْصاء مِن عِوص. وداهية عوصاء: شديدة. واعتاص علىّ هذا الأمر يعتاص فهو معتاص إذا التاث عليه، فلم يهتد لجهة الصواب فيه. وأعوص فلان بخصمه: إذا أدخل عليه من الحُجَج ماعَسر عليه المخرج منه. وقال لبيد:
فلقد أُعوِص بالخصْم وقد ... أملأ الجفنة من الشحم القلل
ويقال للناقة إذا ضربها الفحل فلم تَلْقح: قد اعتاصت. قال ذلك الليث، وأكثر الكلام اعتاطت بالطاء. شمر عن شُمَيْل: العوصاء المَيْثاء المخالفة: هذه ميثاء عَوصاء بينة العَوصَ. ثعلب عن ابن الأعرابي: عوّص فلان إذا ألقى شعر صعبَ الاستخراج: أبو عُبيد العوصاء: الشدَّة، وقال غيره: أصابتهم عوصاء أي شدَّة، وقال ابن أحمر:
لم تدر مانسج الأرندج قبله ... ودِراسُ أعْوَصَ دارسٍ متجدد
قال الباهلى: اراد دراس كتاب الموصَى عليها متجدد لغيرها. والأعوص: الغامض الذي لايوقف عليه، قال: والمِعْياص كل متشدد عليك فيما تريده منه قال والمعياص كل متشدد عليك فينا تراه منه.
عيص
قال الليث: العَيص: منبِت خيار الشجر قال: واعياص قريش كرامهم ينتمون إلى عيص، وعيص في آبائهم وقال الحجاج:
من عيص مروان إلى عيصٍ غطم
قال والمعيص كما تقول: المنبت. وهواسم رجل. وأنشد:
ولأثأرنَّ ربيعة بن مُكدم ... حتى أنال عُصية بن معيص
وقال أبو عمرو العيصان من معادن بلاد العرب.
الحراني ابن السكيت قال: قال عمارة: العيص من السدر والعوسج والنبع والسلم ومن العضاة كلها إذا اجتمع وتدانى والتفّ. الجميع العيصان وهو من الطرفاء الغيطلة، ومن القصب الأجمة.
وقال الكلابي: العيص: ما التفَّ من عاسي الشجر وكثر: مثل السلم والطلح والسَّيال والسدر والسمر والعرنط والعضاة.
وقال شمر: عيص الرجل: اصله.
وأنشد:
ولعبد القيس عيص أشب ... وقنيب وهجانات زُهُر
أبو عُبيد عن أبي زيد: من أمثالهم في استعطاف الرجل صاحبه على اقربيه وإن كانوا له غير مستاهلين قولهم: منك عيصك وإن كان أشبا. قال أبو الهيثم في قوله: وإن كان أشبا أي وإن كان ذا شوك داخلا بعضه في بعض وهذا ذم. قال: وأما قوله:
ولعبد القيس عِيص أشب

فهو مدح أراد به المنعة والكثرة. ويقال هو في عيص صدق أي في أصل صدق. صاع قال الله جل وعز: )قالوا نفقد صُواع الملك(. سلمة عن الفراء قال: الصُواع: ذكر. وهو الإناء الذي كان للملك يَشرب به. قال: والصاع يؤنث ويذكّر. فمن أنّثه قال: ثلاث أصوع مثل ثلاث أَدْوُر، ومن ذكره قال: أصوع مثل أثواب. وقال سعيد بن جبير في قوله: صواع الملك قال:هو المكُّوك الفارسيّ الذي يلتقي طرفاه. وقال الحسن: الصُوَاع والسِقاية شيء واحد. وقد قيل: إنه كان من ورِق كان يكال به، وربما شربوا به، أخبرني بذلك المنذريّ عن ابن فهم عن محمد بن سلاّم عن يونس ويجمع الصاع أيضاً صِياعاً. وروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يتوضّأ بالمد، ويغتسل بالصاع. وصاع النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي بالمدينة أربعة أمداد بمدهم المعروف عندهم. وهو يأخذ من الحَبّ قدر ثلثي مِنا بلدنا. وأهل الكوفة يقولون: عيار الصاع أربعة أمناء والمدّ ربعه وصاعهم هذا هو القفيز الحَجّاجي لا يعرفه أهل المدينة. وقال شمر: قال ابن شميل: الصاعةَ، البقعة الجرداء ليس فيها شيء. قال: والصاعة يكسحها الغلام، وينحّى حجرتها، ويكرو فيها بكُرته. فتلك البقعة هي الصاعة. وبعضهم يقول الصاع. وأنشد ابن السكيت:
مرحت يداها للنجاة كأنما ... تكْرُو بكفَّي لاعبٍ في صاع
وقال ابن السكيت: الصاع: المطمئن من الأرض كالحفرة. وقال ابن شميل: ربما اتخذت صاعة من أديم كالنِّطَع لندف القطن أو الصوف عليه. وقال الليث: إذا هّيأت المرأة لندف القطن موضعاً. واسم ذلك الموضع الصاعة. وقال اللحياني: صُعْت الغنم وصِعْتها أصواعها وأَصِيعها إذا فرقتها. ابن السكيت عن ابن عمرو: تصوَّع البقلُ تصوُّعاً، وتصيّع تصيُّعاًإذا هاج. ومثله تصوَّح وتصيَّح. ويقال تصوَّع القوم إذا تفرقوا نصوُّعاً. أبو عُبيد الأصمعي: تصوَّع الشَعَرُ إذا تفرّق. وقال الليث: الكِميُّ يصُوع أقرانه إذا حازهم من نواحيهم، والراعي يصُوع الإبل كذلك. قلت: غلط الليث فيما فسَّر، ومعنى يصوع الكميّ أقرانه إذا حمل بعضهم على بعض أو أن يحمل عليهم فيفرق جمعهم. وكذلك الراعي يصوع إبله إذا فرقها فى المرعى والتيس إذا أُرْسل في الشاء صاعها إذا أراد سفادها أي فرقها. وأنشد أبو عُبيد:
يصوع عُنوقها أحوى زنيم ... له ظأْب كما صخِب الغريمُ
ويقال: صُعتُ القوم وصِعْتهم إذا حملت بعضهم على بعض. وقال الليث في قوله:
فظلّ يكسوها النجاءَ الأصيعا
قال: لو ردّ إلى الواو ولقال الأصوعا. وقال أبو عُبيد: انصاع الرجلُ إذا انفتل راجعاً، والمُنصاع والمعرِّد والناكص واحد؛ قال ذو الرمة:
فانصاع جانبُه الوحشيُّ وانكدرت ... يَلْحَبْن لا يأتي المطلوبُ والطَلَبُ
صعا أبو العباس عن ابن الأعربيّ: صعا إذا دَقّ، وصعا إذا صغر. قلت: كأنه ذهب به إلى الصَعْوة، وهو طائر لطيف وجمعه صِعَاءُ. وقال ابن الأعربي أيضاً: الأعصاء: الأصول، والأصعاء جمع الصَعْو: طائر صغير. وقال الليث: الصَعُو: صغار العصافير، والأنثى صَعْوة. قال وهو: أحمر الرأس وجمعه صِعاء على لف؟ السِّقَاء. قال: ويقال صَعْوة واحدة، وصَعْو كثير. ويقال: بل الصَّعْو والوَضَع واحد كما يقال جذب وجبذ وبض وضبَّ. وصع روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: إن العرش على مَنْكِبِ إ سْرَافيل، وإنه ليتواضع لله جلّ وعزّ حتى يصير مثل الوَصع. قال أبو عُبيد يقال في الوَصْع: إنه الصغير من اولاد العصافير، ويقال: هو طائر شبيه بالعصفور الصغير في صغر جسمه. وقال اليث: الوَصْع والوَصَع من صغارها خاصّة، والجميع الوِصْعان. قال: والوَصِيع: صوت العصفور. وقال شمر: لم أسمع الوصعه في شيء من كلامهم، إلا أنى سمعت ييتاً لاادري مَن قائله، وليس الوصع الطائر في شيء:
أناخ فنعم ما أقلولَى وخوَّى ... على خَمْس يَصًعن حصى الجَبوب
قال يصعن الحصى: يغيّبنه في الارض. قلت: الصواب عندي: يصُعن حَصى الجَبوبُ أي يفّرقنها يعنى الثفنات الخمس. وأما عِيصُو فهو ابن إسحاق أخو يعقوب. وهوأبو الروم.
عسا

أبو عُبيد عن الأمويّ: يقال للشيخ إذا وَلّى وكبِر:عتا يعتُو عُتِيّا، وعسا يعسو مثله. قال: وقال الأحمر: عست يدُه تعسو عُسُوّاً إذا غَلُطت من العمل. وقال الليث: عسا الشيخ يعسو عَسْوَةً وَعَسَاءً إذا كبِر. قلت: والصواب في مصدر عسا ما قال الأحمر، ويجوز عُسِيّاً مثل عُتِيّا. وقال الليث: عسى النبات إذا غَلُط. قال: ولغة أخرى: عَسِى يَعْسِىَ عَسى، وأنشد:
يَهْوُون عن أركان عزّ أورما ... عن صامل عاسٍ إذا ما اصلخْمَمَا
قال وعست يده إذا غلظت من العمل. وكان جلاَّدُ صاحب شرطة البصرة يكنى أبا العَسَاءِ. قال أبو بكر: العَسَاءُ مصدر عسا العود يعسو، والقَسَاءُ مصدر قسا القلب يقسو وعسى: حرف من حروف المقاربة وفيه ترجٍّ وطمع. وهي من الله واجب ومن العباد ظن، وقد قال الشاعر فجعله يقيناً أنشده أبو عُبيد:
ظنّ بهم كعسى وهم بتنوفَةٍ ... يتناوبون جوائب الأمثال
وقال ابن كيسان: عسى من الله واجب ومن العباد ظن، لأن العبد ليس له فيما تستقبل علم نافذ إلاّ بدلائل ما شاهد، وقد يجوز أن تبطل الشواهد له على ما لم يكن فلا يكون ما يظُّنِّ، وقد اجتهد في عسى بأغلب الظن عليه وهو منتهى علمه فيما لم يقع، والله تعالى علمه بما لم يكن كعلمه بما كان، فلا يكون فى خبره عسى إلا على علمه، فهى واجبة من قِبَله على هذا، وقد قال الشاعر حين انتهى بظّنه عند نفسه إاى حقيقة العلم فمثّله بعسى إذا كانت أغلب الظن وأقواه، فقال:
ظّني بهم كعسى وهم بتنوفة ... يتنازعون جوائب الأمثال
وقال الليث: عسى يجرى مجرى لعَلّ، عسَيت، وعسَينا، وعست للمرأة، وعستا، وعَسَين. يتكّلم به على فعل ماض، وأُميت ماسواه من وجوه فعله. لا يقال: يعسَى ولا يعسِى، ولا مفعول له ولافاعل. وقال النحوريون: يقال: عسَى ولا يقال:عسِىَ. وقال الله جلّ وعزّ: فهل عَسَيْتُم إِن توليتم أن تفسدوا فى الأرض؟اتفق القراء أجمعون على فتح السين من قوله عَسَيتم إلاّ ما جاء عن نافع أنه كان يقرأ: فهل عسِيتم بكسر السين. وكان يقرأ: " عسى ربكم أن يهلك عدوكم " ، فدل موافقته القراء على عسى على أن الصواب قوله عسيتم فتح السين. وقال ابن الأعربى: المُعْسِية: الناقة التى يُشكّ فيها أبها لبن أم لا. وقال الشاعر:
إذا المُعْسياتُ مَنَعن الصَبُو ... ح خبّ جَرِيُّكِ بالمُحْصَن
جريُّه: وكيله ورسوله: والمُحْصَن: ما أُحْصِن وادّخر مِنَ الطعام. وقال اللحيانى: إنه لَمعْساة أن يفعل ذاك؛ كقولك: مَحْراة، وأعِس به أن يفعل ذاك كقولك أحر به. والمِعْسَاءُ من الجوارى: المراهِقة التى يَظنّ من رآها أنها قد توضَّأَت. وأنشد ثعلب:
ألم ترنى تركت أبا يزيد ... وصاحِبَهُ كمِعْسَاءِ الجوارى
بلا خَيْط ولا نَيْط ولكن ... يداً بيد فها عِيثِى جَعَارِ
قال: هذا رجل طَعن رجلا، ثم قال تركته كمعساء الجوارى: يسيل الدم عليه كالمرأة التى لم تأخذ الحِشْوَةَ فى حيضها، فدمها يسيل على فخذيها، وقوله. يداً بيد، أي طعنه كفاحاً ولم أطعنه خَتْلا. أبو عُبيد عن الأموى: العاسى: الشمراخ من شماريخ العَذْق فى لغة بلحارث بن كعب. وقال ابن الأعربى: الأعساء: الأرزان الصُلْبة قلت وواحدها عاسٍ. " عاس؟ أخبرنى الإيادىّ عن شمر قال يقال: هو يعُوس عياله ويعولهم أي يقوتُهم. وأنشد:
خلّى يتامَي كان يُحسن عَوْسهم ... ويقوتهم فى كلّ عام جاحد
سلمة عن الفراء: عاس فلان معاشه عَوْسا ورقَّحه واحد. وقال أبو زيد: عاس فلان مالَه عوْسا، وساسه سياسة إذا أحسن القيام عليه. وإنه لسائس مالٍ، وعائس مالٍ بمعنى واحد. أبو العباس عن ابن الأعربى:يقال: عاس على عياله يَعْوس عَوْسا إذا كدّ وكدح عليهم. قال: والعُوس الكِباش البيض.قال: والعُواسة: الشَّربة من اللبن وغيره. وقال الليث: والعَوْس والعَوَسان: الطوَفان بالليل. قال: والذئب يطلب شيئاً يأكله. قل: والاعوس: الصقيل. ثم قال. ويقال لكل وصّاف لشيء: هو أعوس وصافز وقا جرير:
تجلو السيوف وغيركم يَعصى بها ... ياأبن القُيُون وذاك فعل الأعوس

قلت: رابنى ماقاله في الأعوس وتفسيره إبداله قافية هذا البيت بغيرها. والرواية: وذاك فعل الصقيل. والقصيدة لجريرمعروفة وهي لاميّة طويلة. وقوله الأعوس: الصيقل ليس بصحيح عندى. وقل ابن دريد: العَوَس: مصدر قولك رجل أعوس، وأمراة عوساء، وهو دخول الخدين حتى تكون فيهما هَزمتان وهو العَوَس. أبو عُبيد عن القنانى: العَوَاساء من الخنافس: الحامل وأنشد:
بكرا عواساء تَفاسى مُقْرِبا
وعس
أبو عُبيد عن ابى عمرو: المِيعاس: الأرض التى لم توطأ. وقال لاصمعى: الأوعس؛ السهل الليّن من الرمل. وقال ابن بُزُرْجَ: الميعاس، الطريق وأنشد:
وأعسَن ميعاسا وجُمهوراتِ ... من الكَثيب متعرِّضات
وقال الليث: الميعاس: المكان الذىفيه الرمل الوَعْس، وهو الرمل الذى تَسُوخ فيه القوائم. والاسم الوَعْساء ورمل أوعس، وهو أعظم من الوَعساء. وأنشد:
ألبِسْن دِعِصْا بين ظهرى أوعسا
وقال جرير:
حىِّ الهِدَملة من ذات المواعيس
وأنشد أبن الأعرابي:
ألقت طلاً بَوْعسة لحوْمان
وقال الليث المواعسة: ضرب من سير الإبل في السرعة. تقول: وأعسن بالأعناق إذا مددن الأعناق في سعة الخَطْو. وأنشد:
كم اجتبن من ليل إليك وداعست ... بنا البيدَ أعناق المهارى الشعاشع
وقيل: المواعسة: المباراة في السير وهي المواضحة. أبو عُبيد المواعسة: الإقدام في السير. " ساع؟قال الليث: سُواع: اسم صنم عُبد زمن نوح فغرقّة الله أيام الطوفان ودفنه، فاستثار إبليس لأهل الجاهلية فعبدوه. وقال اللحيانى: يقال: أتيته بعد سُوَاع من الليل، وبعد سُوْع من الليل أي بعد ساعة. أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: السُواعىُّ مأخوذة من السُّواع وهو المَذْى وهو السُّوعَاء قال: ويقلل: سُع سُع إذا أمرته أن يتعهدّ سُوَعاءه. وقال أبو حاتم: أخبرنى أبو عُبيدة أنه قال لرؤبة: ماالوَدْى. فقال: يسمّى عندنا السُوعَاء. وقال شمر: السوعاء محدود: المَذْى الذى يخرج قبل النُطْفة. وقد أسرْع الرجلُ وأنشر إذا فعل ذلك، حكاه عن ابى العَمَيثل وغيره. والساعة: الوقت الذى تقوم فيه القيامة، سّميت ساعة لأنها تفجأ الناس في ساعة فيموت الخَلقُ كلُّهم عند الصيحة الاولى التى ذكرها الله، فقال: إن كانت إلاصيحة واحدة فاذا هم خامدون. والساعة: جزء من اخر الليل والنهار، وتُجمع ساعات وساعاً. وتصغّر سُويعة. والليل والنهار معا أربع وعشرون ساعة، وإذا اعتدلا فكل واحد منهما اثنتا عشر ساعة. ويقال: هو ضائع سائع، وقد أضعْت الشيء وأسَعته. أبو عُبيد عن ابى عمرو: اسعت الإبل أي أهملتها. وساعت وهت تَسُوع سَوْعاً. ومنه قيل: ضائع سائع، وناقة مِسْياع. وهي الذاهبة في الرَعْى. وقال شمر: يقال: تَسِيعُ مكان تسوع.قال: وناقة مسياع: تدع ولدها حتى يأكله السبع. ورجل مِسياع وهو المضياع للمال. ويقال: رُبّ ناقة تُسيع ولدها حتى ٍيأكله السباع. ويقال: ساوعت الاجير إذا استاجرته ساعة بعد ساعة. وقال أبن الأعرابي: الساعة: الهَكلى، والطاعة: المطيعون، والجاعة الجياع. " سعا؟سَلمة عن الفراء في قول الله جل وعزّ: فلما بلغ منه السعى. قال: أطاق أن يعينه على عمبله وسعيه. قال: وكان إسماعيل يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة، ونحوَ ذلك قال الزجّاج. وقال الفراء في قوله جل وعز: )فاوسعوا إلى ذكر الله( قال: السعى والذهاب بمعنى واحد؛ لأنك تقول: للرجل: هو يسعى في لارض وليس هذا باشتداد. وقال الزجاج: اصل السعى في كلام لعرب التصرّف في كل عمل. ومنه قول الله جل وعز: )وأن ليس للانسان إلاّماسعى( معناه: إلاّ ما عمل. قال ومعنى قوله: فاسعوا إلى ذكر الله: فاقصدوا، وليس معناه العَدْو. قلت: وقد يكون السعي بمعنى العدْو في كلام العرب، ومنه قوا النبي - صلى الله عليه وسلم - : ))إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعَون، ولكن ائتوها وعليكم السكينةُ، فما أدركتم فصلُّوا وما فاتكم فأتُمِوا، فالسعي في هذا الحديث العدَْو. )اللحيانى: الساعى الذي يقوم بأمر أصحابه عند السلطان. والجميع سُعاة. قال: ويقوم أهله أي يقوم بأمرهم. ويقا: فلان يسعى على عياله أي يتصرف لهم، كما قال الشاعر:
أسعى على جُلّ بنى مالك ... كل امرىء في شأنه ساعى

والسعاة: التصرف. ونظير السعادة من الكلام النجاة من نجا ينجو، والقلاة من فلاه يفلوه إذا قطعه عن الرضاع، وعصا يعصوه عَصاة، والغراة من قولهم: غريت به أي اولعت غراةً قال:
لاتحلنا على غراتك إنا ... قبل ماقد وشى بنا الأعداء
وفعلت ذلك رجاة كذا وكذا، وتركت الأمر خشاة الإثم، وأذى به أذى وأذاة. وقال أبو العباس: عن ابن الأعرابي: سعى إذا مشى، وسعى إذا عدا، وسعى إذا عمل، وسعى إذا قصد. قال وقوله: )) فاسعوا إلى ذكر الله أي اقصدوا(( وروى ن ابن العباس أنه قال: الساعي لغير رشدة أراد بالساعي الذي يسعى بصاحبه إلى سلطانه متمحل به. واراد بقوله: لغير رشده: أنه ليس بثابت النسب من أبيه الذي ينتمي اليه. وروي عن كعب انه قال: الساعي مَثلِّث وتأوّله أنه يُهلك ثلاثة نفر بسعايته: أحدهم المسعى به، والثاني السلطان الذي سعى بصاحبه إليه حتى اهلكه، والثالث هو الساعي نفسه، سمى مثلثا لأهلاكه ثلاثة نفر، ومما يحقق ذلك الخبر الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لايدخل الجنة قَتات فللقتات والساعي والماحل واحد. ويقال لعامل الصدقات: ساعٍوجمعه سُعَاة، وقد سعى يسعى إذا عمل عمل الصدقات فأخذها من أغنيائها وردّها في فقرائها. وقال عمرو بن العدّاء الكَلْبي:
سعى عِقالا فلن يترك لنا سَبَدا ... فكيف لو قد سعى عمرو عقالين
وفي حديث عمر أنه أُتى في إيماء ونساء ساعَيْنَ في الجاهليّة، فامر بأولادهن أن يقوَّموا على أبائهم ولايسترقوا. قال أبو عُبيد: وأخبرني الأصمعي أنه سمع أبن عون يذكر هذا الحديث فقال له: إن المساعاة لاتكون في الحرائر، إنما تكون في الإماء. قال أبو عُبيد: ومعنى المساعاة الزنى. وخصّ الإماء بالمساعاة لأنهن كن يسعين على مواليهنّ فيكسِبن لهم. قلت ومن هذا أُخذ استسعاء العبد إذا عَتَق بعضه ورَقّ بعضه. وذلك أنه يسعى في فَكَاك مارقّ من رقبته، فيعمل فيه ويتصرّف في كسبه حتى يْعتِق. ويسمى تصرفه في كسبه سعاية لأنه يعمل فيه. وقال أبو الهيثم: المساعاة: مساعاة الأمة إذا ساعها مالكها، فَضَرب عليها ضريبة تؤديها بالزنى، ومنه يقال: استُسعى العبد في رقبته؟ وسُوعى في غَلّته. فالمستسعى: الذي يُعتقه مالكه عند موته، ةليس له مال غيره، فيعتق ثلثه ويُستسعى في ثاثى رقبته. والمساعاة: أن يساعيه في حياته في ضريبته. والسعى يكون في الصلاح، ويكون في الفساد. يسعون في الارض للفساد. وكانت العرب تسمى اصحاب الحمالات لَحقْن الدماء وإطفاء النائرة سُعاة؛ لسعيهم في صلاة ذات البين. ومنه قول زهير:
سعى ساعيا غيظِ بن مُرَّة بعدما ... تبزل مابين العشيرة بالدم

أي سعيا في الصلح وَجْمع ماتحمّلا من ديات القتلى: والعرب تسمى مأثر أهل الشرف والفضل مساعي واحدتها مَسعاة لسعيهم فيها، كأنها مكاسبهم وأعمالهم التي أَعنوا فيها أنفسهم. والسَّعاة اسم من ذلك، ومن أمثال العرب: شغلت سَعَاتى جدواى. قال أبو عُبيد: يُضرب هذا مثلا للرجل يكون شيمته الكرم غير أنه مُعدِم. يقول: شغلتنا امور عن الناس والغفضال عليهم. ومن امثالهم في هذا: بالساعد تبطش اليد. قلت كأنه اراد بالسعاة الكسب على نفسه والتصرّف في معاشه. ومنه قولهم: المرء يسعى لغارَيْه أي يكسب لبطنه وفرجه. وساعى اليهود والنصارى: هو رئيسهم الذي يُصدرون عن رأيه ولايقضون أمرا دونه. وهو الذي ذكره حُذيفة فقال: إن كان يهوديا أو نصرانيا ليردَّنه علىّ ساعيه. ويقال أراد بالساعي: الوالي الذي عليه من المسلمين. وهو العامل. ويقولُ ينصفنى منه. ) وإن لم يكن له إسلام(. وقلّ من ولى عملا على قوم فهو ساعٍ عليهم. أبو عُبيد عن الكسائى: مضى من الليل سِعْو وسَعْواء ممدود. وقال ابن بُزُرْجَ: السِّعواء مذكر، قال وقال بعضهم: السِعْواء فوق الساعة من الليل. وكذلك السعواء من النهار. ويقال كنا عنده سِعْواوات من الليل والنهار. أبو العباس عن ابن الأعرابي: قال: السَعْوة الساعة من الليل. والسَعْوة: الشَمَعة قال: والأسعاء: ساعات الليل ويقال للمرأة البذيئة الجالعة: سشعءوة وعِلقَةوسِلقة. " عاس؟الحرانى عن ابن السكيت قال: العَيْس: ماء الفحل. يقال عاسها يعيسها عَيسا. والعِيس جمع أعيس وعيساء، وهي الأبل البيض يخالط بياضها شيء من شقره. وقال أبو عُبيد: عاس الفحلُ من الإبل الناقةَ يعيسها عَيْسا إذا ضربها. وقال شمر: قال أبو عُبيدة والمؤرِّج: العَيْسُ: ماء الفحل. ةأنشد بيت طرفة.
سأحلب عَيْسا صَحْنَ سَمِّ

قال والعَيْس يقتل، لأنه أخبث السمّ. قال شمر: وانشدنيه ابن الأعرابي: سأجلب عنسا صحن سمّ، بالنون:وقال النضر: الجمل يعيس الناقة أي يضربها. أبو عُبيد عن الأصمعي: إذا خالط بياضَ البعير شقْرة فهو أَعْيس. وقال اليث: العَيَس والعِيسة: لون أبيض مشرب صفاء في ظلمة خفية. يقال: جمل أعيس. قال: والعيِسة في اصل البناء فُعْلة على قياس الصُّهبة والكُمْتة، وإنما كُسرت العين لمجاورتها الياء. قال: وظبى أعبس. قال وعيسى: اسم نبي الله صلى الله عليه وسلم عليه يجمع: عيِسُون بضمّ السين؛ لأن الياء زائدة فسقطت. قال: وكأن أصل الحرف من العَيَس. قال: وإذا أستعملت الفعل منه قلت عَيِس يَعْيَس أو عاس يعيس. قال وعيسى شبه فُعلى. وقال ابن كيسان في جمع عيسى وموسى: عيسَون وموسَوْن مثل المصطفون والأدنون في الرفع، وفي النصب والخفض: المصطفين والأدنَيْن. وقال الزّجَّاج: عيسى: اسم أعجمىّ عُدل عن لفظه بالأعجمية إلى هذا البناء وهو غير مصروف في المعرفة؛ لاجتماع العجمة والتعريف فيه. ومثال اشتقاقه من كلام العرب أن عيسى فِعلى. فالألف تصلح أن تكون للتأنيث فلا تنصرف في معرفة ولانكرة. ويكون اشتقاقه من شيئين: أحدهما العَيَس، والاخر من العَوْس وهو السياسة، فقلبت الواو لانكسار ماقبلها. فأمّا أسم نبى الله صلى الله عليه وسلم فمعدول عن أيسُوع كذا يقول اهل السريانية. أبو عُبيد عن الكسائى: إذا نسبت إلى عيسى وموسى وما أشبههما مما فيه الياء زائدة قلت موسِىُّ وعيسىُّ بكسر السين وتشديد الياء. وقال أبو عُبيد أعْيَس الزرعُ إعياسا إذا لم تكن فيه رَطْب، وأَخلس إذا كان فيه رطب ويابس، ورجل أعيس الشعر: أبيضه. وَسم أعيس: أبيض. قال شمر: تسمى الريح الجنوب النُعامَى بلغة هذيل، وهي الأزْيب أيضاً. قال بعضهم: نسميها مِسْعا. وقال بعض أهل الحجاز: يُسع بالياء مضمومة. وأما اسم النبي فهو اليَسع. وقرىء: اللَّيسع. " وسع؟الواسع من صفات الله تعالى: الذي وسع رزقُه جميعَ خلقه، ووسعت رحمته كل شيء ويقال: إنه ليسعنى ماوسعك، ورجل مُوسِع زهز الملىء والوُسْع: الجِدّة وقدرة ذات اليد. وأوسع الرجلُ إذا كثر ماله. قال الله عز وجل: ))على الموسع قدره وعلى المقتر قدره(( ويقال: إنه لفى سعة من عيشة. ووسّعت البيت وغيره فاتسع واستوسع، وفرس وَسَاعُ إذا كان جوادا ذا سعة في خَطْوه وذَرْعه. وقد وسُع وَسَاعة، ووَسِع ماء لبنى سعد. ويقال: ماأسع ذلك أي ماأطيقه. ولايسعنى هذا الأمر مثله. ويروى عن عمر أنه كان يقول: اللهم لوأستطيع أن أسع الناس لو سعتهم. اللهم إنى لاأحلّ لَهم أشعارهم ولاأبشارهم، من ظلمه أميره فلا إمرة عليه دونى. معنى قوله: أن أسع الناس أي أطيقهم، يقال: هذا الكيل يسع ثلاثة أمناء هذا الوعاء يسع عشرين كيلا، وهذا الوعاء يسعه عشرون كَيلا على مثال قولك: أنا أسع هذا الأمر وهذا الأمر يسعنى. والأصل في هذا أن تدخل فيه في وعلى اللام؛ لأن قولك: هذا الوعاء يسع عشرين كيلا معناه: يسع لعشرين كيلا أي يتَّسع لذلك، ومثله هذا الخُفّ يسع برحلى أي يسع لرجلى ويسع على رجلى أي يتسع لها وعليها، وتقول هذا الوعاء يسعه عشرون كيلا معناه يسع فيه عشرون كيلا والاصل في هذه المسألة أن يكون بصفة، غير انهم ينزعون الصفات من أشياء كثيرة حتى يتصل الفعل إلى مايليه ويفضى إليه كأنه مفعول به، كقولك كلتك واستحيتك ومكَّنتك أي كلت لك واستحيت لك ومكنت لك. ويقال: وسعت رحمة الله كل شيء ولكل شيء. وقال وسع كرسيُّه قال أبو اسحاق في قوله تعالى: )) تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم(( يقول: أينما تولوا فأقصدوا وجه الله بتيممكم القبلة أن الله واسع عليهم يدّل على أنه توسعة على الناس في شيء رخص لهم. ويقال: هلتسع هذا أي هل تطيقه، وقال الله جل وعز: ))والسماء بنيناها بايد وإنا لموسعون(( قال أبو اسحق يقول: جعلنا بينها وبين الارض سعة، جعل اوسع بمعنى وسّع. والسعة اصلها وِسْعة فحذفت الواو. ويقال: ليسعك بيتك معناه القرار فيه، وفي النوادر: اللهم سَعْ أي وسِّع عليه. قال ابن الانباري: الواسع من اسماء الله: الكثير العطايا الذى يسع لما يُسأل. وذا قول أبو عُبيدة. ويقال الواسع: المحيط بكل شيء من قولهم: وسع كل شيء علما أي أحاط. وقال: أعطيهم الجهد منى بَلْه مااسع

معناهك فدع مااحيط به وأقدر عليه. والمعنى أعطيهم، لاأجده الا بجهد فدع ما احيط به. " سيع؟الليث: السَياَع بالجصّ والطين والقِبر. يقال: سعيت به تسييعا؛ أي طليت به طَليا رفيقا، قال القطامىّ.
فلما أن جرى سَمنُ عليها ... كما بطَّنت بالفدََن السَّياعا
قال يجوز السَّياع والسِّياع. قلت: معناه كما بطنت الفذن بالسياع فقلب. ثعلب عن ابن الأعرابي قالك السَياع الطين. وقال الليث المِسْيَعة: خشبة مملسة يطَّين بها والفعل منه سيّعته تسييعا أي طينته تطينيا، وقال رؤبة:
من شِلها ماء السراب لأسيعا
وزع
قال الليث: الوَزْع: كفّ النفس عن هواها. يقال: وزعته أزَعه وَزْعا. وفي الحديث: لابدّ للناس من وَزَعه أي من سلطان يَزَع بعضهم من بعض. والوزع في الححرب: الموكلُ بالصفوف يزع من تقدّم منهم بغير أهره. وقال الله جل وعز: )فهم يوزعون( أي يُكِفّون. وجاء في التفسير: يُحبس أوّلهم على آخرهم. وأما قوله: )قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك( فمعنى أوزعنى: ألهمنى. وتأويله في اللغة: كُفّنى عن الأشياء إلاّ عن شكر نعمتك، وكُفّنى عمّا يباعددنى عنك. هكذا قال أبو إسحاق الزجّاج المنذري عن الحراني عن ابن السكيت قال: يقال: قد أوزعته بالشئ إيزاعا إذا أغريته، وإنه لموزع بكذا وكذا أي مُعْري به والاسم الوَزُوع. وقد أوزعه الله إذا ألهمه. ونحو ذلك قال الفراء. قال معنى أوزعنى: ألهمنى.
وقال الليث: التوزيع: القسمة. يقال. وزّعنا الجَزُور فيما بيننا.
قلت. ومن هذا أُخِذ الأوزاع، وهم الفِرق من الناس. يقال: أتيتهم وهم أوزاع أي متفرقون.
وفي حديث عمر أنه خرج ليلة في رمضان والناس أوزاع أي يصلون متفرقين غير مجتمعين على إمام واحد.
وقال الأصمعي. يقال. بها أوزاع من الناس وأوباش، وهم الضروب المتفرقون، ولا واحد للأوزاع. وقال الشاعر يمدح رجلا:
أححْللتَ بيتك بالجميع وبعضُهم ... متفرِّق ليحلّ بالأوزاع
الأوزاع ههنا: بيوت منتبذه عن مجتمع الناس. وفي الحديث: مَن يزع السلطان أكثر ممن يزع الفرقان معناه: أن من يكفّه السلطان عن المعاصي أكثر ممن يكفّه الفرقان بالأمر والنهي والإنذار. ويقال لابدّ للناس من وَزَعة أي ممن يكفّهم عن الشرّ والفساد.
وقوله حُصَيب الهذليّ يذكر قربه من عدوّ له:
لما رأيت بني عمرو ويازعهم ... أيقنت أنى لهم في هذه قَوَد
قال: يازعمهم لغتهم، يريدون: وازعهم في هذه الواقعة أي سيستقيدون منا.
أبو عبيد يقال: أُوزِعتُ بالشئ، مثل أُلهمته وأُولعت به. قال: ووزّعت الشئ بين القوم قسمته.
زاع
أبو عبيدد عن الأصمعي وَزَعته فأنا أزَعُه: كففته. وزُوْعته فأنا أزعه مثله. قال: ويقال: زُعته: قدَّمته. وقال ذو الرّمة.
وخافق الرأس مثل السيف قلت له ... زُعْ بالزمام وجَوْزُ الليل مركوم
أي ادفعه إلى قدام وقدّمه.
وقال شمر: زُعْ راححلتك أي استحثّها، وبعضهم يقول زُعْ بالزمام أيْ هيّج وحرّك.
وقال الليث: الزُوْع جذبك الناقة بالزمام لتنقاد.
وقال أبو الهيثم: زُعته: حرّكته وقدّمته.
وقال ابن السكيت: زاعه يزوعه إذا عطفه. وقال ذو الرمّة:
ألا لاتبالى العِيس مَن شدَّ كورها ... عليها ولا من زاعها بالخزائم
ثعلب عن ابن الأعرابي: قال، الزاعة. الشُرط.
وفي النوادر: زّوعتِ الريحُ النبت تزوّعه، وصوّعته، وذلك إذا جمعته لتفريقها بين ذرّاه، ويقال: زُوعة من نبت، ولُمْعة من بنت.
وقال ابن دُريد: الزّوْع: أخذك الشئ بكفّك، نحُو الثريد، أقبل يزوع الثريد إذا اجتذبه بكفّه. قال: وزعت له زَوْعة من البِطِّيخ إذا قطعت له قطعة.
عطا
أبو عبيد العَطْو:التناول.يقال منه:عَطَوت أعطو.وقال بشر بن ابي خازم:
أو الأُدْم الموشَّحةِ العواطي ... بأيديهن من سَلَم النِعاف
يعنى الظباء وهي تتطالل اذا رفعت ابدبها لتتناول ورق الشجر.والاعطاء مأخخوذ من هذا.والمعاطاة:المناولة.وقال الليث:عاطى الصبيُّ أهلَه إذا عمل وناولهم ما ارادوا.
والعطاء:اسم لما يعطَى.ويقال:انه لجزيل العطاء.وهو اسم جامع.فإذا أفرد قيل:

العطّية،وجمعها العطايا.واما الأعْطِية فهي جمع العطاء.يقال ثلاثة أعطية،ثم أعطيات جمع الجمع.والتعاطى:تناول ما لا يجوز تناوله.يقال:تعاطى فلان ظلمك.وفي القرآن:)فتعاطى فعقر( أي فتعاطى الشقيُّ عقْر الناقة فبلغ ما اراد.
وقال الليث:ويقال بل تعاطيه:جُرْأته.ويقال للمرأة:هي تعاطي خِلْمها أي تناوله قُبَلها ورِيقها.وقال ذو الرمة:
تعاطيه أحياناً إذا جِيدد جَودة ... رُضَاباً كطعم الزنجبيل المعسَّل
وقال غيره:يقال:أعطيته وعاطيته أي خخدمته وقمت بأمره؛كقولك:نعّمته وناعمته،تقول:مَنْ يُعَطِّيك أي من يتولى خدمتك.وقوس مُعْطِية:لّينة ليست بكزّة ولا ممتنعة على من يمّد وترها.وقال أبو النجم:
وهَتَفَي مُعطية طروحاً
أراد بالهتفي قوساً لوترها رنين،وقوس عَطوى بمعنى المعطية ويقال:هي التي عُطفت فلم تنكسر،وقال ذو الرمة:
له نبعة عَطْوى كأن رنينها ... بألوى تعاطيه الأكفّ المواسح
أراد بالألوى:الوتر،والنسبة إلى عطِيّة عَطَوى،والى عطاء عطائيّ.وسمعت غير واحد من العرب يقول لراحلته إذا انفسخ خخَطْمه عن مَخْطِمه:أعطِ فيعوج رأسه إلى راكبه فيعيد الخطم على مَخْطِمه.وقال أبو زيد:يقال هو يتعاطى معالى الامور ورفيعها،ويتعاطى أمراً قبيحاً.قال:وقال رجل من قيس يكنى أبا قُوَّة أقول هو يتعاطى الرفعة من الأمر،ويتعطّى القبيحححَ تعطّياً.ويقال هو يستعطى الناس بكفّه،وفي كفّه،استعطاءً إذا سألهم وطلب اليهم.
أبو العباس عن ابن الأعرابي:قال:الأعطاء:المناولات.والمعاطاة أن يستقبل رجل رجلا ومعه سيف فيقول؛أرِني سيفك فيعطيه فيهزّه هذا ساعة وهذا ساعة وهما في سوق أو مسجد،وقد نُهى عنه.ومن امثال العرب عاطٍ بغير أنواط،يضرب مثلا لمن انتحل عِلْماً لا يقوم به.
طاع
الححراني عن ابن السكيت:يقال:قدد أطاع له المَرْتع إذا اتّسع له المرتع،وامكنه من الرَعى.وقدد يقال في هذا الموضع:طاَع.وقال أوس بن زُهَير:
كأن جيادهن بَرْعن زُمٍّ ... جرادٌ قد أطاع له الوَرَاقُ
انشده أبو عبيد:وقال:الوراق:خضرة الأرض من الحشيش،وليس من الورق.
وقال ابن السكيت:يقال أمره بأمر فأطاعه،بالألف لا غير،والعرب تقول.له علىّ أمره مطاعة:قال:وقد طاع له إذا انقادد له بغير ألف.
وقال الليث:الطَّوع:نقيض الكَرْه:لتفعلنّه طَوْعاً أو كرهاً،وطائعاً أو كارهاً.
وطاع له إذا انقاد له،فإذا مضى لأمره فقد أطاعه،وإذا وافقه فقد طاوعه.قال والطاعة.اسم من أطاعه إطاعة.والطواعية:اسم لما يكون " مصدر المطاوعة " .يقال:طاوعت المرأةُ زوجها طواعية.قال:ويقال للطائع:طاعٍ،وهو مقلوب ومنه قول الشاعر:
حلفت بالبيت ومَن حوله ... من عائذ بالبيت أو طاع
وهذا كقولهم: عاقنى عائقٌ وعاقٍ. ويقال: تطاوْع لهذا الأمر ححتى تستطيعه. وإذا قلت: تطوَّع فمعناه تكلّف استطاعته. قال: والعرب تحذف التاء فتقول اسْطاع يَسْطيع. قال والتطوّع: ماتبرّعت به من ذات نفسك فيما لايلزمك فرضُه. وفرس طَوْع العِنان إذا كان سَلِساً. وقول الله جل وعز: )ومن يَطَّوَّعْ خيراً( الأصل فيه ومن يَتَطوّع، فأذغمت التاء في الطاء وكل حرف أدغمته في حرف نقلته إلى لفظ المدغم فيه. ومن قرأ: " ومن تَطَوّع خيراً؟على لفظ المضيّ فمعناه الاستقبال؛ لأن الكلام شرط وجزاء، فلفظ الماضى فيه يئول إلى معنى الاستقبال. وهذا قول حُذّاق النحوييّن. وأما قول الله جلّ وعزّ: )فما اسطاعوا أن يظهروه( فإن أصله استطاعوا بالتاء، ولكن التاء والطاء من العرب من يقول: استاعوا بغير طاء، ولايجوز في القراءة. ومنهم من يقول: فما أَسطاعوا بألف مقطوعة، المعنى: فما أطاعوا فزادوا السين - قال ذلك الخليل وسيبويه - عوضاً عن ذهاب حركة الواو؛ لأن الأصل في أطاع أطْوَع. ومن كانت هذه لغته قال في المستقبل يُسطِع بضمّ الياء.
وأخبرني المنذريّ عن الحراني عن ابن السكيت قال: يقال: ما أستطيع وما اسطيع " وما أسْطيع؟وما أستيع، وكان حمزة الزيّات يقرأ مما اسْطَّاعوا بإددغام الطاء والجمع بين ساكنين.

وقال أبو إسححاق الزجّاج. من قرأ بهذه القراءة فهو لاحِنٌ مخطئ. زعم ذلك الخليل ويونس وسيبويه، وجميع من يقول بقولهم. وحجَّتهم في ذلك أن السين ساكنه، وإذا أدغمت التاء في الطاء صارت طاء ساكنة، ولايجمع بين ساكنين. قال: ومن قال: أطرحُ حركة التاء على السين فأقرأ فما اسَطَّاعوا فخطأ أيضاً: لأن سين استفعل لم تحرّك قطّ: والطّوّعة: قوم يتطوَّعون بالجهاد، أدغمت التاء في الطاء، كما قلنا في قوله: " ومن تَطَوَّع خيرا " . وأما قوله جل وعز: )فطوّعت له نفسه قتل أخيه( فإن الفراء قال: معناه فتابعته نفسه. وقال المبرد: فطوعت له نفسه: فعَّلت من الطَوْع. وقال أبو عبيد: حدّثنا يزيد عن ورقاء عن ابن أبي نَجيح عن مجاهد: فطوعت له نفسه قال شجعَّته. قال أبو عبيد عن مجاهد: إنها أعانته على ذلك وأجابته إليه. ولا أرى أصله إلاّ من الطواعية.
قلت: والأشبه عنددي أن يكوت معنى طوّعت: سمَّحت وسهَّلت له نفسه قتلَ أخيه أي جعلت نفسه بهواها المُردى قتل أخيه سهلا وهوَّنته: وأمَّا على قول الفراء والمبرد فانتصاب قوله " قتل أخيه؟على إفضاء الفعل إليه؛ كأنه قال: فطوعت له نفسه أي انقادت في قتل أخيه ولقتل أخيه فحذف الخافض وأفضى الفعلُ إليه فنصبه: ويقال: فلان طَوْع المكاره إذا كان معتاددا لها، ملقىًّ إياها. وقال النابغة:
فارتاع من صوت كَلاّب فبات له ... طوعُ الشوامت من خوف ومن صَرَد
ويروى: طوعَ الشوامت. فمن رفع: أراد بات له ما أطاع شامته من البرد والخوف أي بات له ما أشتهى شامته، وهو طَوْعه، ومن ذلك تقول: اللهم لاتطيعنّ بي شامتا أي لاتفعل بي ما يشتهيه ويحبه.
وقال ابن السكيت: يقال طاع له وأطاع، سواءً. فمن قال: طاع قال يطاع، ومن قال: أطاع قال يُطيع، فإذا جئت إلى الأمر فليس إلاّ أطاعه؛ كما ذكرناه في أوّل الباب.
ومن روى بيت الذبياني: فبات له طوع الشوامت بالنصب أراد بالشوامت قوائمه واحدها شامته يقول، فبات الثَوْر طوع قوائمه أي بات قائما.
قلت: ومن العرب من يقول: طاع له يَطُوع طَوْعا فهو طائع بمعنى أطاع أيضاً، وطاع يطاع لغة جيّدة.
اللحياني: يقال: أطعت له وأطعته. ويقال: طِعْت له انا أطِيع له طاعة، ويقال: طُعْت له وأنا أطوع له طوعا أي انقدت: وفرس طَوْع العنان وطوعة العنان. وبعير طيّع: سلِس القياد " .
عاط
أبو عبيد عن الكسائيّ: إذا لم تحمل الناقةُ أوّل سنة يَطرُقها الفحل فهي عائط، فإذا لم تحمل السنةَ المقبلة أيضاً فهي عائطُ عُوطٍ وعُوطَطٍ.
قال: وقال العَدَبَّس الكنانيّ: يقال تعوَّطَت إذا حُمِل عليها الفحل فلم تحمل.
وقال ابن بُزُرْج: بَكْرة عائط، وجمعها عِيطٌ، وهي تعيط. قال: فأمَّا التي تعطاط أرحامها نعائطُ عُوطٍ وهي مِنْ تَعُوطُ. وأنشد:
يَرُعْنَ إلى صوتي إذا ماسمعنه ... كما ترعوى عيط إلى صوت أعيسا
وقال آخر:
نجائب أبكار لقِحْن لِعيطط ... ونعم فهنّ المهجرات الخيائر
وقال الليث: يقال للناقة التي لم تحمل سنوات من غير عُقْر: قد اعتاطت. قال: وربما كان اعتياطها من كثرة شحمها، أي اعتاصت. قال: وقد تعتاط المرأة. وناقة عائط. وقد عاطت تعيِط عِياطا، ونُوق عِيط وعُوط من غير أن يقال: عاطت تعوط. قال: وجمع العائطِ عوائِط.
وقال غيره: العِيط: خيار الإبل. وأفتاؤها ما بين الحِفّة إلى الرباعية،
عيط
أبو عبيد عن الأصمعي: امرأة عَيْطاء: طويلة العنق. ورجل أعيط، وقَارة عَيْطاء: مشرفة. والمصدر العَيَط. وفرس عيطاء، وخيل عِيط: طوال.
وقال الليث: الأعيط: الطويل الرأس والعنق. والعيطاء: الناقة الطويلة العنق، والذكر أعيط والجمع عِيط. قال وعِيِط: كلمة ينادى بها الأشِرُ عند السكر، ويُلهج بها عند الغلبة، فإن لم يزد على واحدة قالوا عيّط، وإن رجَّع قالوا: عطعط.
غيره التعيط: غضب الرجل واحْتلاطه وتكبره. وقال رؤبة:
والبغى من تعيّط العيّاط
ويقال: التعيّط ههنا: الجلبة، وصياح الأشِر بقوله عِيِط.
وقال الليث: التعيّط " تنبّع الشئ من حجر أو شجر يخرج؟منه شئ فيصمِّغ أو يسيل. وذفرى الجمل تتعيّط بالعَرَق الأسود وأنشد:
تَعَيّطُ ذفراها بجَوْن كأنه ... كُحَيْل جرى من قنفذ اللِّيث نابع
ويقال عيَّط فلان بفلان إذا قال له: عيِط عِيط.
يعط

قال الليث: يَعَاط: زجرك للذئب إذا رأيته قلت: يَعَاطِ: يعاطِ. وتقول: يعَطت به وياعطت به وأنشد:
صُبَّ على شاء أبي رِباط ... ذؤالةٌ كالأقُدح الأمراط
يددنو إذا قيل له يَعَاطِ
قال: وبعض يقول: يِعاط بكسر الياء. قال: وهو قبيح؛ لأن كسر الياء زادها قبحا. وذلك لأن الياء خُلِقت من الكسرة، وليس في كلام العرب كلمة على فِعَال في صدرها ياء مكسورة.
وقال غيره: يِسَار لغة في اليسار. وبعض يقول: إسار بقلب الياء همزة إذا كُسرت.
قلت: وهو بشع قبيح، أعنى يِسَار وإسار.
طعا
ثعلب عن ابن الأعرابي: طعا إذا تباعد.
عمرو عن أبيه: الطاعي بمعنى الطائع إذا ذلّ.
قال ابن الأعرابي: الأطْعاء: الطاعة.
عدا
قال الله عز وجل: )ولاتسبّوا الذين يدعون من دون الله فيسبّوا الله عَدْوا بغير علم( وقرئ " عُدُوّاً بغير علم " .
قال المفسّرون: نُهوا قبل أن أُذن لهم في قتال المشركين أن يلعنوا الأصنام التي عبدوها.
وقوله " فيسبّوا الله عَددْوا بغير علم؟أي فيسبّوا الله ظلما و " عددوا؟منصوب على المصدر، وعلى إرادة اللام، لأن المعنى، فيَعْدُون عَدْوا أي يظلمون ظلما. ويكون مفعولا له أي فيسبّوا الله للظلم. ومن قرأ فيبسوا الله عُدُوّاً، فهو في معنى عَدْوا أيضاً. يقال في الظلم قد عدا فلان عَدْوا وعُدُوَّا وعُدْوانا وعَدَاء أي ظلم ظلما جاوز من القدر، وقرئ فيسبوا الله عَدُوَّا بفتح العين، وهو ههنا في معنى جماعة، كأنه قال: فيسبوا الله أعداء. و " عَدُوّاً؟منصوب على الحال في هذا القول. وكذلك قوله: )وكذلك جعلنا لكل نبيّ عددوّا شياطين الإنس والجن( " عَدُوّا؟في معنى أعداء. المعنى: كما جعلنا لك ولأمّتك شياطين الإنس والجن أعداء كذلك جعلنا لمن تقدّمك من الأنبياء أو أممهم. و " عدُوّا؟ههنا منصوب لأنه مفعول به وشياطين الإنس " منصوب على البدل. ويجوز أن يكون عدوّا منصوبا لأنه مفعول ثان وشياطين الإنس؟المفعول الأول.
والعادى: الظالم. يقال لاأشمت الله بك عاديَك أي عدوك الظالم لك.
والاعتداء والتعديّ والعُدْوان: الظلم.
وقول الله: )فلا عدوان إلا على الظالمين( أي فلا سبيل.
وكذلك قوله: )فلا عدوان عليّ( أي لاسبيل عليّ.
وقوله: )فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه( الأول ظلم، والثاني جزاء. وهو مثل قوله: )وجزاء سيّئة سّيئة مثلها( السّيئة الأولى سّيئة، والثانية مجازاة، وإن سُمّيت سيّئة. فالاعتداء الأول ظلم، والثاني ليس بظلم، وإن وافق اللفظ اللفظ. ومثل هذا في كلام العرب كثير. يقال: إثِم الرجلُ يأثِم إثماً، وأثَمَهُ الله على إثمه أي جازاه الله عليه يأثِمُه أثاما.
وقال الله جلّ وعز: )ومن يفعل ذلك يلق أثاما( أي جزاءً لإثمه، وقول الله جل ذكره: )ولاتعاونوا على الأثم والعدوان( يقول: لاتعاونوا على المعصية والظلم، وقوله: )تلك حدود الله فلا تعتدوها( أي لاتجوزوها إلى غيرها، وكذلك قوله: )ومن يتعدّ حدود الله( أي يجاوزها، وقوله: )فمن ابتغى وراء ذاك فأولئك هم العادون( أي المجاوزون ماحُدّلهم وأُمروا به، وقوله: )فمن اضطرغير باغ ولاعاد( أي غير مجاوز لما يُبِّغُه ويُغْنيه من الضرورة، وأصل هذا كلّه مجاوزة القدر والحقّ: يقال: تعديت الحقّ واعتديته، وعَدَوته أي جاوزته، وقد قالت العرب اعتدى فلان عن الحقّ، واعتدى فوق الحقّ، واعتدى فوق الحق، كأن معناه: جاز عن الحقّ إلى الظلم، ويقال: عدا فلان طَوْره إذا جاوز قَدْره، وعدا بنو فلان على بني فلان أي ظلموهم وقولهم: عدا عليه فضربه بسيفه لايراد به عَدْو على الرجلين، ولكن من الظلم.
ومن ححروف الاستثناء قولهم: مارأيت أحدا ماعدا زيدا، كقولك، ماخلا زيدا. وتنصب " زيدا؟في هذين. فإذا أخرجت " ما؟حفَضت ونصبْت فقلت: مارأيت أحدا عدا زيدا. وعدا زيد، وخلا زيدا، وخلا زيدٍ، النصب بمعنى إلاّ، والخفض بمعنى سوى.
وتقول: مايعدو، فلان أمرك أي مايجاوزه.
وقال الله جل وعز: )إذا أنتم بالعدوة الددنيا وهم بالعدوة القصوى( قال الفرّاء: العدوة: شاطئ الوادى، الدنيا ممّا يلي المدينة، والقُصْوى ممّا يلي مكّة. وقال الزجّاج: العدوة: شَفِير الوادى: وكذلك عدا الوادي مقصور.

وأخبرني المنذري عن الحراني عن ابن السكيت قال: عِدوة الوادى وعُددْوته جانبه، والجميع عِدىً وعُدىً، قال: والعِددَى: لأعداء يقال هؤلاء قوم عِددَى يكتب بالياء؛ وإن أصله الواو لمكان الكسرة في أوله وعدى مثله: وقال غيره: العُدى الأعداء، والعِدى الذين لاقرابة بينك وبينهم " والقول الأول. والعدى ألفه مقصور يكتب بالياء وقال:
إذا كنت في قوم عِدىً لست منهم ... فكل ماعلفت من خبيث وطيب
وقال ابن السكيت ازعم أبو عمرو أن العِدىَ الحجارة والصخور. وأنشد قول كثير:
وحال السَفى بيني وبينك والعِدى ... ورَهْنُ السفى غَمر النقيبة ماجد
أراد بالس َفَى: تراب القبر: وبالعِدى: مايُطْبقُ على اللحد من الصفائح.
وقال بدر بن عامر الهذليّ فمدّ العِدَاء، وهي الحجارة والصخور:
أو استمرّ لمسكن أثوِى به ... بقرار ملحدة العداء شَطُون
وقال أبو عمرو: العِدَاء ممدودة: ماعاديت على الميت حين تدفنه من لبن أو حجارة أو خشب أو ماأشبهه. والواحد عِدَاءة. وقال أيضاً: العِدَاء: حجر رقيق، يقال لكل حجر يوضع على شئ يستره فهو عداء. قال أسامة الهذليّ:
تالله ما حُبّى عليه بشَوَى ... قد أظعن الحيّ وأمسى قد ثوى
مغادرا تحت العداء والثرى
معناه: ماحبيّ عليا بخطأ وأعداء الوادي وأعناؤه: جوانبه.
وقال الليث: العُدْوة: صلابة من شاطئ الوادي. ويقال: عِدوة: قال: والعُدواء: أرض يابسة صُلبة.
وربما جاءت في البئر إذا حُفرت، وربما كانت حجرا حتى يحيد عنها الحافر، وقال العجّاج:
وإن أصاب عُدَوَاء حروفا
يصف الثور.
قلت: وهذا من قولهم: أرض ذات عُدواء إذا لم تكن مستقيمة وطيئة، وكانت متعادية.
شمر عن ابن الأعرابي: العُدواء: المكان الغليظ الخشن.
وقال غيره: العدواء: البعد، وأمَّا قوله:
منه على دواء الدار تستقيم
قال الأصمعي عُدَواؤه: صَرْفه واختلافه.
وقال المؤرّج: عُدواء على غير قصد. وإذا نام الإنسان على موضع غير مستوٍ، فيه انخفاض وارتفاع قال! نمت على عُدواء.
قال شمر: وقال مححارب: العُدَوَاء: عادة الشغل.
وقال النضر: العددواء من الأرض المكان المشرف، يَبْرك عليه البعير فيظطجع عليه، وإلى جنبه مكان مطمئن فيميل فيه البعير فيتوّهن، فالمشرف العُددواء، وتوّهنه أنه يمدّ جسمه إلى المكان الوطئ فتبقى قوائمه على المشرف فلا يستطيع أن يقوم حتى يموت فتوهُّنُه اضطجاعه.
وقال أبو زيدِ: طالت عدواؤهم أي تباعدهم وتفرقهم.
وقال أبو عمرو: العُدَواء: المكان الذي بعضه مرتفع وبعضه متطأطئ: وهو المتعادى. قال: والعُدَواء: إناخة قليلة.
وقال الأصمعي: جئتك على فرس ذي عُدَواءَ " غَيْرَ مُجْرى؟إذا لم يكن ذا طمأنينة وسهولة.
وقال أبو عمر: عُدَواء الشّوق: مايَرَّح بصاححبه، ويقال: آديتك وأعدْيتك من العَدْوى وهي المَعُونة. والمتعدى من الأفعال: مايجاوز صاحبه إلى غيره. ويقال: تعدّما أنت فيه إلى غيره أي تجاوزه، وعُدْ عما أنت فيه أي اصرِف هَمّك وقولك إلى غيره، وعدَّيت عنى الهمّ أي نحيّته، وتقول لمن قصدك؛ عدّ عنى إلى غيري أي أصرف مركبك إلى غيري. والعَدَواة اسم عام من العدوّ يقال عدوّبَيِّن العداوة وهو عددوّ؟وهما عددوّ وهنّ عدوّ هذا إذا جعلته في مذهب الاسم والمصدر. فإذا جعلته نعتا محضا قلت: قلت هو عدوّك، وهي عدوّتك وهم أعداءك وهن عَدوَّاتُكَ.
قال ابن الأنباري: قولهم: هو عدوّه معناه: يعددو عليه بالمكروه ويظلمه. ويقال فلانة عددوّ فلان وعدوّته. فمن قال: عددوّة قال: هو خبر للمؤنث، فعلامة التأنيث لازمة، ومن قال: فلانة عدوّ فلان قال ذكَّرت عددوّا لأنه بمنزلة قولك: امرأة ظلوم وصبور وغضوب " .
والأعادي جمع الأعدداء. ويقال: عَدَا الفرس يعدو عَدْوا إذا أحضر. وأعديته أنا إذا حملته على الحُضْر. ويقال للخيل المغيرة: عادية. قال الله جلّ وعز: )والعاديات ضبحا( قال ابن عباس: هي الخيل، وقال عليّ: هي الإبل ههنا.
وقال الأصمعي: يقال للشديد العَددْو: إنه لعَدَوان.
" وفرس عَدَوان: كثير العَدْو. وذئب عَدَوان: يعدو على الناس وأنشد:
تذكُرُ إذا أنتَ شديدُ القَفْز ... عند القُصَيْري عَدَوانُ الجَمْز
وأنت تعدو بخروف مُبْزى

يخاطب ذئبا كان قد اختطف خروفا له فقتله " .
وقال ابن شميل، رددت عنى عاددية فلان أي حِدّته وغضبه.
وقال الليث: العادية، الشُغل من أشغال الدهر يعددوك عن أمورك، أي يشغلك وجمعها عوادٍ. وقد عداني عنك أمْرٌ فهو يعدوني أي صرفنى؛ والعَدَاء، الشغل. وقال زهير:
وعاددَك أن تلاقيها العَدَاءُ
قالوا: معناه: عداك فقلبه. وقالوا: معنى قوله: عاددك: عادلك وعادوك: ويقال: استعدى فلان السلطان على ظالمه أي استعان به. فأعداه عليه أي أعانه عليه. والعَدْوى اسم من هذا ويقال استأداه بالهمز فآداه أي فأعانه وقوّاه. وبعض أهل اللغة يجعل الأصل في هذه الهمزة ويجعل العين بدلا منها. ويقال كُفّ عنا عاديتك أي ظُلْمك وشرّك. وهذا مصدر جاء على فاعلة كالراغية والثاغية. يقال: سمعت راغبة البعير، وثاغية الشاء أي رغاء البعير وثُغاء الشاء. وكذلك عاددية الرجلُ: عَدْوه عليك بالمكروه. ورُوى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لاعَدْوى ولاهامة ولاصَفَر. والعَدْوى أن يكون ببعير جَرَب أو بإنسان جُذام أو بَرَص فتتقّى مخالطته أو مؤاكلته حِذار أن يعدوه مابه إليك أي يجاوزه فيصيبك مثلُ ماأصابه: ويقال إن الجرب ليُعدى أي يجاوز ذا الجربِ إلى من قاربه حتى يَجْرَب. وقيل للنبي صلى الله عليه وسلم: إن النُقْبة تبددو بمشفر البعير فتُعدى الإبل كلها. فقال عليه الصلاة والسلام للذي خاطبه: فما أعدى الأوّل، وقدد نهى النبي صلى الله عليه وسلم مع إنكاره العدوى أن يُورِدَ مُصِحٌّ على مجرب مثلا يصيب الصحاح الجربُ، فيحقق صاحبُها العَدْوى. والعَدْوى اسم من اعدى يعدس فهو مُعِدٍ. ومعنى أعدى أي أجاز الجرب الذي به إلى غيره. أو أجاز جربا بغيره إليه. وأصل هذا من عدا يعددو إذا جاوز الحدّ. ويقال: عادى الفارس بين صيدين وبين رَجُلين إذا طعنهما طعنتين متواليتين. والعِددَاء والمعاداة: الموالاة. يقال: عادى بين عشرة من الصيد أي والى بينها رميا وقتلا.
وروى شمر عن محارب أنه قال: العَدَاء والعِددَاء لُغتان. وهو الطَّلَقَ الواحد للفرس. وأنشد:
يصرع الخَمْس عِدَاءً في طَلْقْ
قال: فمن فتح العين قال: جاز هذا إلى ذاك. ومن كسر العداء فمعناه أنه يعادى الصيد من العَدْو، وهو الحُضْر حتى يلحقه.
وقال الليث: العَدَاء: طَوَارُ الشئ، تقول: لزمت عَدَاء النهر، وعَدَاء الطريق والجبل أي طَوَاره. ويقال: الأكحل عرقٌ عَدَاء السَّاعِد. وقد يقال عِدْوة في معنى العَدَاء. وعِدْوٌ في معناه بغير هاء. والتعداء، التفعال من كل مامرّ جائز. وعَدْوان: حيّ من قيس ساكنى الددال. ومعد يكرب اسمان جُعلا اسما واحدا فأُعطيا إعرابا واحدا. وهو الفتح. والنسبة إلى عدِيّ الرُّباب عَدَوىّ. وكذلك إلى بني عَدِيّ في قريش رهط عمر ابن الخطاب.
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: يقال للخُلَّة من النبات: العُدوة فإذا رعتها الإبل فهي إبل عُدْوِيَّة وعَدَوِيّة وإبل عوادٍ، وقال ابن السكيت: إبل عادِيَة ترعى الخُلْة، ولاترعى الحَمْض، وإبل آركة وأوارك مقيمة في الحمض. وأنشد لكثير:
وإن الذي ينوي من المال أهلُها ... أوارك لما تأتلفْ وعوادي
وروى الربيع عن الشافعي في باب السَلم ألبان إبل عوادٍ وأوارك. والفرق بينهما ماذكرت.
وقال الليث: العَدَويَّة من نبات الصيف بعد ذهاب الربيع: أن يخضر صغار الشجر فترعاه الإبل. تقول: أصابت اإبل عَدَويَّة.
قلت: العَدَويّة: الإبل التي ترعى العُدْوة وهي الخُلّة. ولم يضبط الليث تفسير العدوية فجعله نباتا وهو غلط. ثم خلّط فقال: والعَدَوية أيضاً: سِخال الغنم، يقال: هي نبات أربعين يوما فإذا جُزت عنها عقيقتها ذهب عنها هذا الاسم، قلت، وهذا غلط بل تصحيف منكر، والصواب في ذلم الغَدَوية بالغين المعجمة أو الغَذَوية بالذال. والغِذاء صغار الغنم واحدها غِذيّ. وهي كلها مفسرة في معتل الغين. ومن قال: العَدَوية سخال الغنم فقد أبطل وصحّف. ويقال: فلان يعادى بني فلان من العداوة. قال الله جل وعز: )عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم موّدة( وقال المازني: عدا الماءُ يعدو إذا جرى. وأنشد:
وما شعرتُ أن ظهري ابتلاَّ ... حتى رأيت الماء يعدو شَلاَّ
ويقال تعاددى القوم عليّ بنصرهم أي توالوا أو تتابعوا.

وقال الخليل: في جماعة العدوّ: عُدىً. قال وكان حدّ الواحد عَددُو بسكون الواو ففخموا آخره بواو فقالوا: عدوّ، لأنهم لم يجدوا في كلام العرب اسما في آخره واو ساكنة. قال: ومن العرب من يقول قوم عدىً. وقال الكوفيون إنما هو مثل قضاة وغزاة وعداة فحذفوا الهاء، فصارت عُدى، وهو جمع عادٍ.
ويقال رأيت عَدِيَّ القوم مقبلا أي من حَمَل من الرجّالة. وقال أبو عبيدة: العَددِىَّ: جماعة القوم بلغة هذيل، وقال مالك بن خالد الخناعي.
لما رأيت عَدِيّ القوم يسلُبُهم ... طَلْحُ الشواجن والطَّرفاءُ والسّلم
وقال شمر: قال ابن الأعرابي في قول الأخطل:
وإن كان حيانا عِددى آخر الدهر
قال العديّ: التباعد، قوم عِدىً إذا كانوا متباعدين لا أرحام بينهم ولا حِلْف.
وقوم عُددى إذا كانوا حربا. وقال في قول الكميت:
يرمى بعينيه عَدْوة الأمد الأبعد ... هل في مطافه رِيبَ
قال: عددوة الأمد: مدّ بصره ينظر هل يرى ريبة تريبه.
أبو حاتم عن الأصمعي، يقول هؤلاء قوم عَدِى مقصور يكون للأعداء والغرباء، ولايقال: قوم عُدى إلا أن تُدْخل الهاء فتقول عُداة في وزن قضاة. قال: وربما جمعوا أعدداء على أعادى.
وقال ابن شميل: العُدْوة. سنَدَ الوادي، وقال أبو خيرة: العُدوة: المكان المرتفع شيئا على ماهو منه.
أبو عبيد عن أصحابه: تقادع القومُ تقاعُدا، وتعادوا تعاديا، وهو أن يموت بعضهم في أثر بعض، وأنشد قول عمرو بن أحمر:
فمالك من أروى تعاديت بالعمى ... ولاقيت كلاَّبا مُطِلاّ وراميا
وقال العكلي: يقال: عادِ رجلك عن الأرض أي ججافها: وروى عن حذيفة أنه خرج وقد طَمّ شعره فقال: إن كل شعرة لايصيبها الماء جنابة، فمن ثم عاديت رأسي كما ترون. قال شمر معناه أنه طمّه واستأصله ليصل الماء ألى أصول الشعر.
وقال غيره: عاديت رأسي أي " جفوت شعره ولم ادهُنه. وقال آخرون عاديت رأسي أي؟عاودته بوضوء وغسل. والمعاداة: الموالاة والمتابعة.
وروى أبو عدنان عن أبي عبيدة: عاديت شعري أي رفعته عند الغسل وعاديت الوساددة أي ثنيتها، وعاديت الشئ: باعدته، وتعاديت عنه أي تجافيت. ومكان متعادٍ: بعضه مرتفع، وبعضه متطامن. وفي النوادر فلان ما يعاديني ولايوادبني قال لايعادديني أي لاججافيني ولايواديني أي: لايواتيني.
وقال ابن شميل تعادت الإبل جمعاءُ أي موّتت، وقد تعادت بالقَرْحة. ويقال: عاديت القِدْر، وذلك إذا طامنت إحدى الأنافى ورفعت الأخريين لتُميل القِدْر على النار.
وقال الأصمعي: عداني منه شرّ أي بلغنى، وعداني فلان من شرّه بشرّ يعدوني عَدْوا، وفلان قد أعدى الناس بشر أي الزق بهم منه شراً، وقد جلست إليه فأعداني شراً أي أصابني يشره.
وروى عن علي رضى الله عنه أنه قال لبعض أصحابه وقد تخخلف عنه يوم الجمل: ماعدا مما بدا.
قال أبو عُمَر: قال أحمد بن يحيى معناه: ماظهر منك من التخلّف بعدد ماظهر منك من التقدم في الطاعة.
قال أبو العباس: ويقال فلان فعل ذلك الأمر عَدْواً بَدْواً أي ظاهراً جهاراً.
وقال غيره: معنى قوله: ماعدا مما بددا أي ماعداك مما كان بدا لنا من نصرك أي ماشغلك، وأنشد:
عداني أن أزورك أنّ بَهْمى ... عَجَايا كلُّها إلاّ قليلا
وقال أبو ححاتم قال الأصمعي في قول العامة: ماعدا من بدا هذا خطأ والصواب: أما عدا من بدأ على الاستفهام. يقول: ألم يتعددّ الحق من بدأ بالظلم، ولو أراد الإخبار قال: قدد عدا من بدأ بالظلم أي قد اعتدى، وإنما عدا من بدأ.
وقال شمر: قال ابن شميل يقال: الزم عَدَاء الطريق وهو أن تأخذه لاتظلمه. ويقال: خذ عَدَاء الجبل أي خذ في سَنَده تدور فيه حتى تعلوه، وإن استقام فيه أيضاً فقد أخذ عَدَاءهُ. وعداء الخندق وعداء الوادي بطنه.
وقال ابن بزرج: يقال: الزم عَدْو أعدداء الطريق، وألزم أعداء الطريق أي وضَحه. وقال رجل من العرب لآخر: ألبناً نسقيك أم ماء؟ فأجاب: أيَهما كان ولاعداءً. معناه: لابدّ من أحدهما، ولايكوننّ ثالث.
أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: الأعداء: حجارة المقابر قال: والادعاء آلام النار.
عند
عند شمر عن محارب: العِنْدَأْوة: التواء وعَسَر يكون في الرجل. تقول: إن تحت طرِّيقتك لعِنْدَأْوة أي خلافاً وتعسُّفاً.

وقال بعضهم: هو من العَدَاء والنون والهمزة زائدتان. وقال بعضهم: هو بناء على فِنْعَلْوة. وقال بعضهم: عندأْوه فِعْلَلْوة. والأصل قدد أُميت فعله، ولكن أصحاب النحو يتكلفون ذلك باشتقاق الأمثله من الأفاعيل. قال: وليس في ججميع كلام العرب شئ تددخخل وإمَّعة وعَبَاء وعفاء وعماء. فأّما عظاءة فهي لغة في عظاية، وإعاء لغة في وعاء.
وقال شمر: قال ابن الأعرابي: ناقة عدأوة، وقِنْدأوة، وسِنْددأوة أي جريئة. قال ومعنى قولهم: إن تحت طريقتك لعندأوة يقال ذلك للسِّكِّيت الداهي. وقال اللحياني: العنداوة: المكر والخديعة ولم يهمزه. وقال أبو عبيد: يقال ذلك للمُطْرق الذي يأتي بداهية. قال: والعندداوة أدهى الدواهي.
دعا
قال الله جلّ وعزّ: )وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين( قال أبو إسحاق يقول: ادعوا من استدعيتم طاعته، ورجوتم معونته في الإتيان بسورة مثله. وقال الفراء " واددعوا شهداءكم من دون الله؟يريد: آلهتهم. يقول: استغيثوا بهم. وهو كقولك للرجل: إذا لقيت العدوّ فادع المسلمين، ومعناه استغث بالمسليمن. فالدعاء ههنا بمعنى الاستغاثة. وقد يكون الدعاء عبادة؛ ومنه قول الله جل وعز: )إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم( أي الذي تعبدون من دون الله. وقوله بعد ذلك: )فادعوهم فليستجيبوا لكم( يقول: ادعوهم في النوازل التي تنزل بكم إن كانوا آلهة كما تقولون، يجيبوا دعاءكم. فإن دعوتموهم فلم يجيبوكم فأنتم كاذبون أنهم آلهة. وقال أبو إسححاق في قول الله جلّ وعزّ: )أجيب دَعْوة الداع إذا دعان( يَعْنى الددعاء لله على ثلاثة أضرب. فضرب منها توحيده والثناء عليه؛ يا ألله لا إله إلا أنت، وكقولك: ربّنا لك الحمد، إذا قلته فقدد دعوته بقولك ربّنا، ثم أتيت بالثناء والتوحيد. ومثله قوله تعالى: )وقال ربكم ادعوني أستجبْ لكم إن الذين يستكبرون( الآية. فهذا الضرب من الدعاء. والضرب الثاني مسألة الله العَفو والرحمة وما يقرِّب منه، كقولك: اللهم اغفر لنا. والضرب الثالث مسألته الحظُّ من الددنيا، كقولك: اللهم ارزقنى مالا وولدا. وإنما سمى هذا أجمعُ دعاء لأن الإنسان يصدر في هذه الأشياء بقوله: يا ألله يا ربّ يارحمن. فلذلك سُميّ ددعاء. وأما قول الله جل وعز: )فما كان ددعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين( المعنى أنهم لم يحصلوا ممّا كانوا ينتحلونه من المذهب والدين وما يدَّعونه إلاَّ على الاعتراف بأنهم كانوا ظالمين. وهذا كله قول أبي إسحاق. والدعوى: اسم تدّعيه. والدعوى تصلح أن تكون في معنى الدعاء، لو قلت: اللهم أشركنا في صالح دعاء المسلمين ودعوى المسلمين جاز، حكى ذلك سيبويه، وأنشد:
قالت ودعواها كثير صَخَبُه
وقال الله في سورة الملك: )وقيل هذا الذي كنتم به تدعون( قرأ أبو عمرو " تدّعون؟مثقلة وفسّره الحسن: تكذبون من قولك: تدّعى الباطل وتددّعى مالايكون.
وقال الفراء: يجوز أن يكون:تدّعون؟بمعنى تَدْعون. ومن قرأ " تَدْعون؟مخففة فهو من دعوت أدعو. والمعنى: هذا الذي كنتم به تستعجلون، وتدْعون الله بتعجيله. يعنى قولهم: " اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء؟ذكر ذلك لنا المنذريّ عن ابن فهم عن محمد ابن سلاّم عن يونس النحوي، وقاله الزجاج أيضاً. قال: ويجوز أن يكون " تدّعون؟في الآية تفتعلون من الدعاء، وتفتعلون من الدعوى. وقال الليث: دعا يدعو دَعْوة ودُعاء، وادّعى يدَّعى ادّعاء ودَعْوى. قال: والاددّعاء في الحرب: الاعتزاء: وكذلك التداعى. قال: والتداعى: أن يدعوا القومُ بعضهُم بعضا: وقال الله جل وعز: )والله يدعو إلى دار السلام ويهدى من يشاء( دار السلام هي الجنة والسلام هو الله. ويجوز أن تكون الجنة دار السلامة والبقاء. ودعاء الله خلقه إليها كما يدعو الرجل الناس إلى مَدْعاة أي مأدُبة يتَّخذها. وطعام يدعو الناس إليه.

ورُوى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله تعالى بنى دار واتَّخذ مأدبة، فدعا الناس إليها. وقرأ هذه الآية: وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا دُعى أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان مفطراً فليأكل، وإن كان صائما فليصَلّ. وهي الدّعْوة والمَدْعاة للمأدبة. وأمَّا الدَّعوة - بكسر الدال - فادّعاء الولدد الدعى غير أبيه. يقال دعيّ بيّن الدعوة الدعاوة. والمؤذن داعى الله، والنبي صلى الله عليه وسلم داعى الأمّة إلى توححيد الله تعالى وطاعته. قال الله تعالى مخبرا عن الجنّ، الذين استمعوا القرآن وولّوا إلى قومهم منذرين: )ياقومنا أجيبوا داعى الله( ويقال لكل من مات: دُعى فأجاب. ويقال دعاني إلى الإححسان إليك إحسانك إليّ. والعرب تقول: دعانا غيث وقع ببلدة فأمْرع، أي كان سببا لانتجاعنا إياه. ومنه قول ذي الرمَّة:
تدعو أنفه الرببُ
ورُوى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: للحالب دَعْ داعي اللبن ويقال داعية اللبن قال أبو عبيد يقول: أبقِ في الضرع قليلا من اللبن، فلا تستوعب كلّ مافيه؛ الذي تبقيه فيه يدعو ماوراءه من اللبن فينزله، وإذا استنفض كل مافي الضرع أبطأ دَرُّه على حالبه.
قلت: ومعناه عندي: دع مايكون سببا لنزول الدِرّة. " وذلك أن الحالب إذا ترك في الضرع لأولاد الحلائب لُبَيْنةً ترضعها طابت أنفسها، فكان أسرع لإفاقتها والداعية: صريخ الخيل في الحروب. يقال: أجيبوا داعية الخيل اللحياني: الدعوة الحِلْف يقال: دَعوة فلان في بني فلان. قال: ويقال: لبني فلان الدعوة على قومهم إذا كان يبدأ بهم. والدعوة: الوليمة. وفي نسبة دَعْوة أي دَعْوى، ودِعىّ بين الدعوة والدَعاوة " .
وقال الليث: النادبة تدعو الميت إذا ندبته: وقول الله جل ذكره حين ذكر لظى نعوذ بالله منها قال: )تدعو من أدبر وتولى( قال المفسرون: تدعو الكافر باسمه، والمنافق باسمه: وقيل: ليست كالدعاء: تَعالَ، ولكن دعوتها إياهم ما تفعل بهم من الأفاعيل.
ويقال: تداعى البناء والحائط إذا تكسر وآذان بانهدام: ويقال: داعينا عليهم الحيطان من جوانبها أي هدمناها عليهم: وتداعى الكثيب من الرمل إذا هِيل فانهال وتداعت القبائلُ على بني فلان إذا تألَّبوا، ودعا بعضهم بعضاً إلى التناصر عليهم: " شمر قال: التداعى في الثوب إذا أخلق، وفي الددار إذا تَصدَّع من نواححيها والبرق يتداعى في جوانب الغيم قال ابن أحمر:
ولابيضاء في نَضَد تداعى ... ببرق في عوارض قد شرِينا
والدُعاة: قوم يَدْعون إلى بيعة هدى أو ضلالة، واحدهم داعٍ، ورجل داعية إذا كان يددعو الناس إلى بدعة أو ددين، أدخلت الهاء فيه للمبالغة: وأما قول الله جل ذكره في صفة أهل الجنة: )وآخر دعواهم أن الحمدد لله رب العالمين( يعنى أن دعاء أهل الجنة تنزيه الله وتعظيمه، وهو قوله: )دعواهم فيها سبحانك اللهم( ثم قال: )وآخر دعواهم أن الحمد لله( أخبر أنهم يبتدئون بتعظيم الله وتنزيهه، ويختمونه بشكره والثناء عليه، فجعل تنزيهه دعاء، وتحميده دعاء. والدعوى ههنا معناها الدعاء.
أبو عبيد: الأُدْعِيَّة مثل الأُحْجيَّة. وهي الأُغلوطة، وقد داعيته أداعيه. وأنشد:
أُداعيك ما مستححقبات مع السُرَى ... حسان وما آثارها بحسان
أي أحاجيك. وأراد بالمستحقبات السيوف. ويقال: بينهم أُدددْعيَّة يتداعون بها، وأحجيَّة يتحاجون بها وهي الأُلْقيَّة أيضاً.
ويقال: لبنى فلان الدعوة على قومهم إذا بدئ بهم في الدعاء إلى أعطياتهم. وقد أنتهت الدعوة إلى بني فلان. وكان عمر بن الخطاب رحمه الله يقدّم الناس في أعطياتهم على سوابقهم فإذا انتهت الدعوة إليه كبّر. والتددعّى: تطريب النائحة في نياحتها على ميتها.
والدعوة الحِلف. وفلان يَدَّعى بكرم فعاله أي يخبر عن نفسه بذلك. ويقال تداعت إبل فلان فهي متداعية إذا تحطَّمت هَزْلاً. وقال ذو الرمة:
تباعدت منى أن رأيت حَمُولتي ... تداعت وأن أحْيا عليك قطيع
والدَعى: نحو المساعى والمكارم. يقال: لذو مداعٍ ومساعٍ.
شمر عن محارب: دعا اللهُ فلاناً بما يكره أي أنزل به مكروه.
قال أبو النجم:
رماك الله من عيش نافعي ... إذا نام العيون سرت عليكا
إذا أقبلته أحوى جميشا ... أتيت على حيالك فانثنيتا

والحمامة تدعو إذا ناحت. وقال بشر:
أجبنا بني سعد بن ضَيَّة إذ دَعوا ... وللهِ مولى دعوة لايجيبها
يريد الله وليّ دعوة يُجيب إليها، ثم يدعى فلا يجيب. وقال النابغة فجعل صوت القطا دعاء:
تدعو قطاً وبها تُدْعى إذا انتسبت ... يا صدقها حين تدعوها فتنتسب
أي صوتها قطا وهي قطا ومعنى تدعو: أي تصوّت قطا قطا.
ويقال: مادعاك إلى هذا الأمر أي مالذي جرَّك إليه واضطرك.
قال الكلبي في قول الله جلّ وعز: )ادع لنا ربك يبين لنا ماهي( قال سل لنا ربك.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الددعاء هو العبادة ثم قرأ: )وقال ربكم اددعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي(.
وقال مجاهد في قوله: )واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي( قال يصلّون الصلوات الخمس. وروى مثل ذلك عن سعيد بن المسيَّب.
ويقال: تداعت السحابةُ بالبرق والرعدد من كل جانب إذا رَعَدت وبرقت من كل جهة.
وقال أبو عدنان: كل شئ في الأرض إذا احتاج إلى شئ فقد ددعا به، ويقال للرجل إذا أخلقت ثيابه: قد دعت ثيابُك أي اححتجت إلى أن تلبس غيرها من الثياب.
وقال الأخفش: يقال: لو دُعينا إلى أمر لاندعينا، مثل قولك بعثته فانبعث.
وقال في قول الله جل وعز: )أن دعَوا للرححمن ولدداً( أي جعلوا. وقال ابن أحمر الباهلي:
وكنت أدعو قذاها الإثْمدِ القردا
أي كنت أجعل وأُسمّى.
وقوله: )لن ندعو من دونه إلهاً( أي لن نعبد إلهاً دونه.
وقال جل وعز: )أتدعون بعلا( أي تعبدون ربّا سوى الله.
وقال: )فلا تدع مع الله إلهاً آخر( أي لاتعبد.
وقال " ابن هانئ؟في قوله: " لهم مايدَّعون؟أي مايتمنون. تقول العرب اددعّ عَلَيّ ماشئت.
وقال اليزيدي: يقال: لي في هذا الأمر دَعْوى ودَعَاوى ودِعاة. وأنشد:
تأبى قضاعة أن ترضى دِعَاوتكم ... وابنا نزار فأنتم بَيْضة البلد
قال: والنصب في دعاوة أجود.
وقال الكسائي: لي فيهم دعوة أي قرابة وإخاء.
قال: وفي العُرْس دِعوة أيضاً. وهو في مدعاتهم كما تقول في عرسهم.
وقال ابن شميل: الدَّعوة في الطعام. والدِّعوة في النسب.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال المُدَّعَى: المتهم في نسبه وهو الدعيّ. والدِعىّ أيضاً: المتنبيَّ الذي تبناه رجل فدعاه ابنه ونَسَبه إلى غيره.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم تبّنى زيد ابن حارثة فأمر الله عز وجل أن ينسب الناس إلى آبائهم، وألاّ ينسبوا إلى من تبنَّاهم فقال: )ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم( وقال )وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم(.
عمرو عن أبيه قال: الداعى المعذِّب: دعاه الله أي عذّبه.
وقال محمد بن يزيد في قول الله جل وعز: )تدعو من أدبر وتولى( تعذّب.
وقال ثعلب: تنادى من أدبر.
والتدعّي: تطريب النائحة إذا نَدَبت.
عاد
قال شمر قال محارب: العَوْدد: الجَمَل المسنّ الذي فيه بقية قوة، والجميع عِوَدة. ويقال في لغة: عِيَدة. وهي قبيححة وقد عوّد البعير تعويداً لإذا مضت له ثلاث سنين بعدد بُزُوله أو أربعٌ. وسُوددَ عَوْدد إذا وُصف بالقدم.
قال: ولايقال للناقة: عَوْدة، ولاعَوَّدت.
قلت: وقد سمعت بعض العرب يقول لفرس له: أنثى عَوْدة.
ورُوى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دخل على جابر بن عبد الله منزله.
قال جابر: فَعَمدت إلى عنز لي لأذبحها، فثغت، فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثثَغْوتها، فقال: ياجابر: لاتقطع دَرّا ولانسلا. فقلت: يارسول الله إنما هي عَوْدة علفناها البَلَح والرُطَب فسمنت.
وقال ابن الأعرابي: عوّد الرجل تعويداً إذا أسنّ. وأنشد:
فقلن قد أقصر أو عوّدا
أي صار عَوْداً كبيراً.
قال: ولايقال: عَوْدٌ إلا لبعير أو لشاة. ويقال للشاة: عَوْدة. ولا يقال للنعجة: عَوْدة قال وناقة معوِّد.
أبو عبيد عن الأصمعي: ججمل عَوْدد، وناقة عَوْدة، وناقتان عَوْددتان، ثم عِوَدة في جَمْع العَوْدة مثل هِرَّة وهِرَر وعَوْد وعِوَدة مثل هِرّ وهِرَرة.
وفي النواددر: عَوْد وعِيدة، وجمل غَلْق وغِلَقة إذا هُزل وكبر.
وأما قول أبي النجم:
حتى إذا الليل تجلَّى أصحمه ... وانجاب عن وجه أغرَّا دهمهُُ

وتبع الأحمر عَوْد يزحمه
فإنه أرادد بالأحمر الصبح، وأراد بالعَوْد الشمس.
وطريق عود إذا كان عادديّا. وقال:
عَوْد على عَوْد من القُدْم الأول
أراد بالعَوْد الأول: الجمل المسنّ، على عَوْد أي عن طريق قديم.
وقال الليث تقول: هذا الأمر أعْود عليك أي أرفق بك؛ لأنه يعود عليك برفق ويُسْر. والعائدة: اسم ماعاد به عليك المُفْضل من صلة أو فضل، وجمعها العوائد.
وعادٌ: قبيلة. ويقال للشئ القديم: عادِيّ وبئر عاديّة.
وقال الفراء: يقال هؤلاء عَوْد فلان وعُوَّاده مثل زوره وزُوَّاره، وهم الذين يعودونه إذا اعتلَّ والعوائد: النساء اللواتي يَعُدن المريض، الواحدة عائدة.
وقال الليث: العُود: كل خشبة دَقَّت. قال: وخشبة كل شجرة علظ أورق يسمى عُودا.
قال: والعود: الذي يستَجْمر به معروف.
وقول الأسود بن يَعْفر:
ولقد علمت سوى الذي ينتابني ... أن السبيل سبيل ذي الأعواد
قال المفضل: سبيل ذي الأعوادد يريد الموت، عنى بالأعواد مايحمل عليه الميت.
قلت: وذلك أن البوادي لاجنائز لهم؛ فهم يضمّون عوداً إلى عود ويحملون الميت عليها إلى القبر " .
قال ويقال للرجال الدين يعودون المريض: عُوَّاد؛ وللنساء عُوَّد؛ هكذا كلام العرب. قال: والعُود: ذو الأوتار الذي يضرب به، ويجمع عيداناً والعَوّاد الذي يتحذها.
وقال شمر في قول الفرزدق:
ومن ورث العُودين والخاتم الذي ... له المُلك والأرض الفضاء رحيبها
قال العودان: منبر النبي صلى الله عليه وسلم وعصاه.
وقال بعضهم: العَوْدد تثنية الأمر عوداً بعد بَدْء. يقال: بدأ ثم عاد. والعَوْدة: عودة مرةٍ واحدة.
وقال الله جل وعز: )كما بدأكم تعودون فريقاً هدى وفريقاً حق عليهم الضلالة( يقول: ليس بعثكم بأشدّ من ابتددائكم. وقيل: معناه: تعودون أشقياء ةسعداء كما ابتدأ فطرتكم في سابق علمه، وحين أمر بنفخ الروح فيهم وهم في أرحام أمهاتهم.
وقوله جل وعز: )والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا(.
قال الفرّاء: يصحّ فيها في العربية؛ ثثم يعودون إلى ماقالوا وفيما قالوا يريد النكاح، وكلٌّ صواب. يريد: يرجعون عما قالوا وفي نقض ماقالوا.
قال: وقد يجوز في العربية أن تقول: إن عاد لما فعل، تريد إن فعله مرة أخرى ويجوز إن عاد لما فعل إن نقض مافعل. وهو كما تقول حلف أن يضربك فيكون معناه حلف لايضربك. وحلف ليضربّنك.
وقال الأخفش في قوله: " ثم يعودون لما قالوا؟إنا لانفعله فيفعلونه يعنى الظهار. فإذا أعتق رقبة عاد لهذا الذي قال إنه عَلَيّ حرام ففعله.
وقال أبو العباس: المعنى في قوله يعودون لما قالوا: لتححليل ماحرَّموا، فقد عادوا فيه.
وروى الزجاج عن الأخفش أنه جعل " لما قالوا؟من صلة " فتحرير رقبة؟فالمعنى عنده: والذين يظاهرون من نسائهم ثثم يعوددون فتحرير رقبة لما قالوا. قال: وهذا مذهب حسن.
وقال الشافعي في قوله: " والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة؟يقول: إذا ظاهر منها فهو تحريم، كان أهل الجاهلية يفعلونه، وحُرّم على المسلمين تحريمُ النساء بهذا اللفظ. فإن اتبع المظاهر الظهار طلاقا فهو تحريم أهل الإسلام، وسقطت عنه الكفَّارة. وإن لم يُتبع الظهار طلاقا فقد عاد لما حَرَّم ولزمته الكفارة عقوبة لما قال. قال: وكان تحريمه إياها بالظهار قولا، فإذا لم يطلِّقها فقد عاد لما قال من التحريم.
وقال بعضهم: معناه: والذين يظاهرون منكم من نسائهم أي كانوا يظاهرون قبل نزول الآية ثم يعودون للظهار في الإسلام فعليه الكفارة، فأوجب عليه الكفّارة بالظهار.
وقال بعضهم: إذا أراد العود إليها والإقامة عليها مَسّ أو لم يمسّ كفّر.
وقال الله جل وعز: )إن الذي فرض عليك القرآن لرادّك إلى مَعَاد(.

قال الححسن: معاده الآخرة. وقال مجاهد: يُحييه يوم البعث. وقال ابن عباس: لرادّك إلى مَعَاد: إلى مَعدِنك من الجنّة. وقال بعضهم: إلى معاد: إلى مكة. وقال الفراء: لرادّك إلى معاد: حيث وُلدت. قال: وذكروا أن جبريل قال: يامحمد أشْتَقْت إلى مولدك ووطنك؟ قال: نعم. فقال: إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد. قال والمَعَاد ههنا: إلى عادتك حيث ولدت وليس من العود. وقد يكون أن تجعل قوله: لرادك إلى معاد لمَصِّيرُك إلى أن تعودد إلى مكة مفتوحة لك فيكون المعاد تعجبا: إلى معاد أيَّما معاد لما وعده من فتح مكّة.
وقال الليث: المَعَادة والمَعَاد كقولك لآل فلان معادة أي مصيبة يغشاهم الناس في مناوح أو غيرها يتكلم بها الناس. يقال: خرجت إلى المعادة والمعاود: المآتم. والمعاد. كل شئ إليه المصير. قال: والآخرة قال: والآخرة مَعَاد للناس. وأكثر التفسير في قوله لرادك إلى معاد: لباعثك. وعلى هذا كلام الناس: اذكر المعاد أي اذكر مبعثك في الآخرة قاله الزجاج.
وقال ثعلب: المعاد: الموعد. قال: وقال بعضهم: إلى أصلك من بني هاشم. وقالت طائفة - وعليه العمل - إلى معاد أي إلى الجنة.
ومن صفات الله سبحانه وتعالى المبدئ المعيد: بدأ الله الخلق أحياء ثم يميتهم ثم يحييهم كما كانون. قال الله جل وعز: )وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده(. وقال: )إنه هو يبدئ ويعيد( بدأ وأبدأ بمعنى واحد.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله يحبّ النَكَلَ على النَكَل. قيل: وما النَكَل على النَكَل. قال: الرجل القويّ المجرب المبدئ المعيد على الفرس المجرب المبدئ المعيد. وقوله المبدئ المعيد قال أبو عبيد: هو الذي قد أبدأ في غزوه وأعاد، أي غزا مرة بعد مرة، وجرَّب الأمور وأعاد فيها وأبدأ.
قلت: والفرس المبدئ المعيد: الذي قد رِيض وذُلّل وأُددِّب، ففارسه يصرفه كيف شاء لطواعيته وذِلِّه، وأنه لايستصيب عليه ولا يمنعه رِكَابه ولايجمح به. ويقال: معنى الفرس المبددئ المعيد: الذي قد غزا عليه صاحبه مرَّة بعد أخرى وهذا كقولهم: ليل نائم إذا نيم فيه، وسر كاتم قد كتموه.
وقال شمر: رجل معيد أي حاذق.
وقال كثَيِّر:
عوم المعيد إلى الرَجَا قذفت به ... في اللجّ داوية المكان جَموم
قال. وأما قول الأخطل:
يشول إن اللبون إذا رآني ... ويخشاني الضُواضَية المُعيد
قال أصل المعيد الجمل الذي ليس بعياياء وهو الذي لايضرب ححتى يُخلَط له. والمعيد: الذي لايحتاج إلى ذلك. قال والمعيد من الرجال: العالم بالأمور الذي ليس بغُمْر.
وأنشد:
كما يَتبع العَوْدد المعيدَ السلائب
أبو عبيد عن الأصمعي: المعيد: الفحل: الذي ضَرَب في الإبل مرات.
وقال أبو كبير الهذلي يصف: الذئاب:
إلاّ عواسر كالمِراط مُعيدة ... بالليل موردَ أيّم متغضَّف
أي وردت مرارا فليس تنكر الورود. وقال الليث: يقال رأيت فلانا ما يبدئ ومايعيد، أي مايتكلم ببادئة ولاعائددة. أعاد فلان الصلاة فهو يعيدها. وعاود فلان ماكان فيه فهو معاود. واعتادني هم وحزن. قال والاعتياد في معنى التعوّد، وهو من العاددة. يقال: عوَّدته فاعتاد وتعوَّد.
وقال الليث: يقال للرجل المواظب على أمره: مُعاوِد. قال وفي كلام بعضهم: الزموا تقى الله واستعيدوها، أي تعوَّدها. وقال في قوله؟
إلاّ المعيدات به النواهضُ
يعنى النوق التي استعادت النهْض بالدَلْو. ويقال للشجاع: بطل العاودِ. ويقال: هو معيد لهذا الشئ أي مطيق له لأنه قد اعتاده.
شمر عن أبي عدنان: هذا أمر يعوّد الناس على أي يُضرِّيهم بظلمى. وقال: أكره أن يعوّد على الناس فيضرَوْا بظلمي أي يعتادوه.
وقال غيره العَوَادُ: البِرّ واللطف. يقال، عُدْ إلينا، فإن لك عندنا عَوَادا، أي برّا ولَطَفا.
أبو عبيد عن الأموي: العُوادة، ما أُعيد على الرجل من الطعام بعد مايفرغ.
قلت: إذا حذفت الهاء. قلت: عَوَاد، كما قالوا: أكال، ولَمَاظ، وقَضَام. ويقال للطريق الذي أعاد فيه السَّفْر وأبدءوا: مُعيد. ومنه قول ابن مقبل يصف الإبل السائرة:
يُصبحن بالخَبْت يجتَبْن النِّعاف على ... أصلاب هادٍ معيد لابسِ القَتَم
أرادد بالهادي الطريق الذي يُهتدى به، والمُعيد الذي لُحِب.

وقال الليث: " وعادٌ الأولى هم عاد ابن عادياءِ بن سام بن نوح الذين أهلكهم الله وقال زهير:
وأهلك لقمان بن عاد وعاديا
وأما عاد الآخرة فهو بنو أُمَيم ينزلون رمال عالج، عَصوا الله فمُسخوا نسناسا لكل إنسان منهم يد ورجل من شقّ.
أبو عبيد عن الأصمعي: العَيْدانة، النخلة الطويلة. والجمع العَيْدان. وقال لبيد:
وأبيضَ العَيْدانِ والجبّارِ
وقال الليث: العِيد: كل يوم مَجْمع، وسُمى عيداً لأنهم قد اعتادوه. قال: واشتقاقه من عاد يعود كأنهم عادوا إليه. وقال العجاج يصف الثور الوحشي:
واعتاد أرباضا لها آرِيّ ... كما يعود العيد نصراني
فجعل العيد من عاد يعود. قال: وتحوّلت الواو في العيد ياء لكسرة العين. قال: وتصغير عيد عُييد، تركوه على التغيير؛ كما أنهم جمعوه أعياداً ولم يقولوا: أعواداً. قال: والعِيدية: نجائب منسوبة معروفة.
وقال غيره: مااعتادك من الهم فهو عيد. وقال المفضل: عادني عيدي أي عادتى. وأنشد:
عاد قلبي من الطويلة عِيد
أراد بالطويلة روضة بالصَّمّان تكون ثلاثة أميال في مثلها. وأمَّا قول تأبَّط شرا.
ياعيدُ مالك من شوق وإيراق ... ومَرَّ طيف من الأهوال طرَّاق
قال أراد يأيها المعتادى. وقوله: مالك من شوق كقولك: مالك من فارس، وأنت تتعجب من فروسيته وتمدحه. ومثله: قاتله الله من شاعر.
" ابن الأنباري في قوله: ياعيد مالك العيد: مايعتاده من الحزن والشوق " .
وقوله: مالك من شوق أي ما أعظمك من شوق. ويروى: ياهَيَد مالك. ومعنى ياهَيْد: ماحالك وماشأنك، ويقال: أتى فلان القوم فما قالوا له: هَيْد مالك أي ماسألوه عن حاله. قال: والعيد عند العرب: الوقت الذي يعود فيه الفرح والحزن، وكان في الأصل العِوْد فلَّما سكنت الواو وانكسر ماقبلها صارت ياء " .
وقال أبو عدنان يقال عَيْدنت النخلةُ إذا صارت عَيْدانة. وقال المسيَّب بن عَلَس:
والأُدْم كالعَيْدان آزرها ... تحت الأشَاء مكمّم جَعْلُ
قلت أنا: من جعل العيدان فيعالا جعل النون أصلية والياء زائدة. ودليله على ذلك قولهم: عيدنت النخلة. ومن جعله فعلان مثل سيحان من ساح يسيح جعل الياء أصلية والنون زائدة. ومثله هَيْمان وعَيْلان.
" الأصمعي: العَيْدانة: شجرة صُلبة قديمة لها عروق نافذة إلى الماء. وأنشد:
تحاوبن في عَيْدانة مُرْجحِنَّة ... من السّددر رَوَّاها المصيفَ مَسِيلُ
وقال آخر: بَوَاسِق النخلَ أبكارا وعُونا " .
ثعلب عن ابن الأعرابي: سُمِّي العيِد عِيدا لأنه يعود كل سنة بفرح مجدَّد. قال ثعلب: وأصل العيد عِوْد فقلبت الواو ياء ليفرقوا بين الاسم الحقيقي وبين المصدر.
وقال شمر العِيديَّة: ضرب من الغنم وهي الأنثى من البُرقان، والذكر خروف، فلا يزال اسمه حتى تُعَقّ عقيقته.
قلت: لاأعرف العيديَّة في الغنم، وأعرف جنساً من الإبل العُقيليَّة يقال لها العِيديَّة ولا أدري إلى أيّ شئ نسبت.
وقال شمر: النتعيد: الظلوم. وأنشد ابن الأعرابي لطَرَفة:
فقال إلا ماذا ترون لشارب ... شديدٍ علينا سُخْطُه متعيّد
أي ظلوم. وقال جرير:
يرى المتعيّدون عليّ دوني ... أُسودَ خفِيَّة الغُلْب الرقابا
قال وقال غيره: المتعيّد: الذي يتعيَّد عليه يُوعده.
وقال أبو عبد الرحمن: المتعيدد: المتجنى في بيت جرير. وقال ربيعة بن مقروم:
على الجّهال والمتعيّدينا
قال والمتعيَّد: الغضبان.
وقال أبو سعيد: يقال تعيّد العائن على من يتعيَّن له إذا تشهَّق عليه، وتشدَّد ليبالغ في إصابته بعينه.
وحكى عن أعرابيّ: هو لايُتعين عليه ولايتُعيَّد. وأنشد ابن السكيت:
كأنها وفوقها المجلَّد ... وقرِبة غَرْفية ومزِود
غيري على جاراتها تَعَيَّد
قال المجلَّد: حمل ثقيل، فكأنها وفوقها هذا الحِمْل وقربة ومزود امرأة غيري تَعَيَّد أي تندرئ بلسانها على ضَرَّاتها وتحرك يديها.
وعد
الليث: الوَعْد والعِدَة يكونان مصدرا واسما. فأمّا العِدة فتُجمع عِدات، والوعد لايجمع. والموعد: موضع التواعد، وهو الميعاد. ويكون الموعد مصدر وعدته. ويكون الموعد وقتا للعِدَة. والموعد أيضاً: اسم للعدة. والميعاد لايكون إلاّ وقتا أو موضعا. والوعيد من التهدّد.

قلت أنا: الوعد مصدر حقيقّ، والعِددَة إسم يوضع موضع المصدر. وكذلك الموعدة. قال الله جل وعز: )إلاّ عن موعدة وعدها إيّاه(.
وقال مجاهد في قوله: )ما أخلفنا موعدك بمَلْكنا( قال: الموعد: العهد. وكذلك قوله: )فأخلفتم موعدي( قال: عهدي.
وقوله جل وعز: )وفي السماء رزقكم وما توعدون( قال: رزقكم المطر، وما توعدون الجنة.
وقال قتادة في قوله: )واليوم الموعود(: إنه يوم القيامة.
وقال جل وعزّ: )وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة( قرأ أبو عمرو " وعدنا؟بغير ألف، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائيّ: " واعدنا؟بالألف.
وقال أبو مُعَاذ النحويّ: واعدت زيدا إذا وعدك ووعدته، ووعدت زيدا إذا كان الوعدد منك خاصّة.
الحراني عن ابن السكيت: تقول: وعدته شراً، ووعدته خيراً. قال: وهو الوَعْدد والعِدَة في الخير والشرّ.
وأنشد:
ألا علّلاني كل حيّ معلَّل ... ولا تعداني الشر والخير مقبل
قال: وتقول: أوعدته بالشرّ إذا أدخلوا الباء جاءوا بالألف.
قال: وأنشدني الفراء:
أوعدني بالسجن والأداهم ... رِجْلي ورِجْلى شَثْنةُ المناسم
" قال أبو بكر: العامَّة تخطئ فتقول: أوعدني فلان موعدا أقف عليه، وكلام العرب وعدت الرجل خيراً ووعددته شرّا وأوعدته خيراً وأوعدته شرا، فإذا لم يذكروا الخير قالوا: وعدته فلم يدخلوا ألفا، وإذا لم يذكروا الشرَّ قالوا: أوعددته فلم يسقطوا الألف.
وأنشد:
وإني وإن أوعدته أو وعدته ... لأُخلف إيعادي وأُنجز موعدي
قال: وإذا أدخلوا الباء لم يكن إلاّ في الشرّ، كقولك: أوعدته بالضرب.
قال: وواعدت فلانا أواعده إذا وعدتُه ووعدني.
وقال الله: )وإذ وعدنا موسى( وقرى: واعدنا. فمن قرأ: وَعَدنا فالفعل من الله ومن قرأوا عدنا فالفعل من الله ومن موسى " .
وقال غيره: اتَّعدت الرجل إذا وعدته. وقال الأعشى:
فإن تتّعدني أتّعدك بمثلها
وقال بعضهم: فلان يتَّعد إذا وثِق بعدتك. وقال:
أنَّي أتْممت أبا الصَباح فاتعدى ... واستبشري بنوال غير منزور
وقال الأصمعي: مررت بأرض بني فلان غِبّ مطر وقع بها، فرأيتها واعدة إذا رُجى خيرها، وتمامُ نَبْتها في أول ما يظهر البنت.
وقال سُوَيد بن كُراع:
رَعَى غير مذعور بهنّ وراقه ... لُعَاع تهاداه الدكادك واعد
ويقال للدابة والماشية إذا رُجى خيرها وإقبالها: واعد.
وقال الراجز:
كيف تراها واعدا صغاراها ... يسوءُ شُنّاءَ العدا كبارُها
ويقال يومنا يِعد بَرْدا، وهذا غلام تعد مخايله كرما، وشِيَمه تعد جَلَدا وصرامة.
ودع
في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: إذا لم ينكر الناس المنكر فقدد تُوُدّع منهم وقوله فقدد تُودِّع منهم أي أُهمِلوا وتُركوا وما يرتكبون من المعاصي ولم يُهَدوا لرشدهم، حتى يستجبوا العقوبة، فيعاقبهم الله، وأصله من التوديع وهو الترك. ومنه قوله جلّ وعزّ: )ما ودّعك ربك وماقلى( أي لم يقطع الله عنك الوحى ولا أبغضك. وذلك أنه استأخر الوحيُ عنه صلى الله عليه وسلم أيّاما، فقال ناس من الناس: إن محمد ودّعه ربه وقلاه فأنزل الله جلّ وعزّ )ماودعك ربك وماقلا( المعنى: وماقلاك. وقرأ عروة بن الزبير هذا الحرف " ما وَدَعَك ربك؟بالتخفيف، وسائر القراء قرءوه ودَّعك بالتشديد. والمعنى فيهما واحد أي ماتركك.
وأخبرني المنذري عن أبي أحمد الجمادي عن ابن أخي الأصمعي أن عمّه أنشده لأنس بن زُنيم الليثي:
ليت شعري عن أميري ماالذي ... غاله في الحبّ حتى وَدعَهْ
لايكن برقك برقا خُلّبا ... إن خير البرق ما الغيث معه
الحراني عن ابن السكيت قال: ويقال: ذَرْذا، وَدَع ذا. ولايقال: وَدَعته ولكن تركته.
وقال الليث: العرب لاتقول: وَدَعته فأنا وادع في معنى تركته فأنا تارك، ولكن يقولون في الغابر: يدع وفي الأمر دَعْه وفي النهى: لاتدَعْه.
وأنشد:
وكان ما قدَّموا لأنفسهم ... أكثر نفعا من الذي وَدَعوا
يعنى تركوا. أنشدد ابن السكيت قول مالك بن نُويرة وذكر ناقته:
قاظت أُثال إلى الملا وترّبعت ... بالحَزْن عازبة تُسنّ وتودَع

قال: توددَع أي تودَّع. وتسنّ أي تصقل بالرعي يقال: سنَّ إبله إذا أحسن القيام عليها وصقلها. وكذلك إذا صقل فرسه إذا أراد أن يبلغ من ضُمره ما يبلغ الصيقل من السيف وهذا مثل.
وقال الليث: الوَددْع: جمع وَدْعة وهي مناقف صغار تخرج من البحر تزين بها العثاكيل، وهي بيض في بطنها " مَشَقٌ كَشَقِّ؟النواة، وهي جُوف في جوفها دُوَيْبَّة كالحَلَمة. قال: والوَدِيع. الرجل الهادئ الساكن ذو التُّدَعة.
ويقال: ذو وَدَاعة. قال: والددَعَة: الخَفْض في العيش والراحة. ورجل متَّدع: صاحب دَعَة.
ويقال: نال فلان المكارم وادعا أي من غير أن تكلف فيها مشقّة.
ويقال ودُُع يَوْدع دَعة، واتَّددع تُددْعة وتُُدَعة فهو مِتَّدع. والتوديع: أن يُوَددِّع ثوبا في صوان لايصل إليه غبار ولاريح. والميداع ثوبْ يجعل وقاية لغيره. ويُنْعت به الثوب المبتذل: فيقال. ثوبٌ مِيدع. ويضاف فيقال: ثوبُ ميدعٍ. والوَدَاع: تودديع الناس بعضهم بعضا في السير.
وقال ابن بزرج فرس وديع ومُوَدَّعٌ ومَوْدوع.
وقال ذو الإصبع العَدْواني:
أقصُر من قيده وأُودعه ... حتى إذا السَرْب ريع أو فزعا
قال وقالوا: ودعُ الرجلُ من الوديع. قال وودَعت الثوب بالثوب وأنا أدَعه مخفّف.
وقال أبو زيد المِيددع كل ثوب جعلته مِيدعا لثوب جديد. تودِّعه به أي تصونه به. ويقال مِيداعة وجمع الميدع موادع.
وقال اللحياني: ميدع المرأة مِيدَعتها: التي نوّدع به ثيابها. وقول عَدِيّ:
كَلاّ يمينا بذات الوَدْع لو حلفت ... فيكم وقابل قبرُ الماجد الزارا
قال ابن الكلبي: يريد بذات الوَدْع: سفينة نوح يحلف بها. وقال أبو نصر: ذات الوَدْع: مكة؛ لأنه كان يعلّق عليها في سِتْرها الوَددْع. قال: ويقال أراد بذات الوَددْع الأوثان.
وتوديع المسافر أهله إذا أراد سفرا: تخليفُه إياهم خافضين وادعين، وهم يوّدعونه إذا سافر تفاؤلا بالدعة التي يصير إليها إذا قَفَل ويقال وَدَعَته بالتخفيف فودَع وأنشد ابن الأعرابي:
وسِرْتُ المطيَّة مودعةً ... تُضَحِّى رويداً وتُمسى زُزَيفا
وهو من قولهم فرس وديع ومودع ومُوَدع.
وقال الأصمعي: المِيدَع: الثوب الذي تبتذله، وتوِّدع به ثياب الححقوق ليوم الحَفْل.
قال: وإنما يُتّخذ المِيدع ليودع به المَصُون. ويقال للثوب. الذي يُبتذل: مِبذل ومِيدع، ومِعْوز. ومِفْضل. وقال الشاعر:
أقدّمّه قددام وجهي وأتقىّ ... به الشرّ إن الصوف للخزّ مِيدع
وقال شمر: التوديع يكون للحيّ وللميت. وأنشد بيت لبيد:
فودِّعْ بالسلام أبا حُرَيْز ... وقلّ وداعُ أربدَ بالسلام
قلت أنا: والتودديع وإن كان الأصل فيه تخليف المسافر أهله وذويه وادعين فإن العرب تضعه موضع التحية والسلام، لأنه إذا خلَّف أهله دعا لهم بالسلامة والبقاء، ودعوا له بمثل ذلك؛ ألا ترى لبيدا قال في أخيه وقد مات: فودع بالسلام أبا حُريز. أراد الدعاء له بالسلام بعد موته: وقد رثاه لبيد بهذا الشعر وودّعه توديع الحيّ إذا سافر. وجائز أن يكون التوديع تركه إياه في الخَفْض والدعة.
وفي حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لينتهينّ أقوام عن وَدْعهم الجمعات أو ليُختمنّ على قلوبهم ثم ليكتبنّ من الغافلين. قال شمر: معنى وَدْعهم الجمعات: تركهم إيَّاها: من وَدَعَته وَدْعاً إذا تركته. قال: وزعمت النحوية أن العرب أماتوا مصدر يدع ويذر، واعتمدوا على الترك. قال شمر: والنبي أفصح العرب وقد رُويت عنه هذه الكلمة. ورَوَى شمر عن محارب: ودّعت فلاناً من وَداع السلام.
وقول القطاميّ:
قفى قبل التفرق باضُبَاعا ... ولايك موقف منك الوداعا
أراد: ولايكفي منك موقف الوداع، ولكن ليكن موقف غبطة وإقامة؛ لأن موقف الوداع يكون للفراق، ويكون منغصاً بما يتلوه من تباريح الشوق " .
وودَّعت فلاناً أي هجرته. قال: والداعة من خفض العيش، والدَعَة من وقار الرجلُ الوديع، ودُع يَوْدع دَعَة ووداعة. وأنشد شمر قول عُبَيد الراعي:
ثناءً تشرق الأحساب منه ... به نتودع الحسب المصونا
أي نقيه ونصونه.
عمرو عن أبيه: الوَدِيع: المقبرة: ويقال وَدَع الرجلُ يَدَع إذا صار إلى الدعة والسكون ومنه قول سُوَيد بن كُراع:

أرَّق العينَ خيال لم يَدَعْ ... لسليمي ففؤادي منتزع
أي لم يبق ولم يقرّ.
وأخبرني المنذريّ عن أحمد بن يحيى أنه أنشده قول الفرزدق:
وَعَضَّ زمان باابن مروان لم يَدَع ... من المال إلا مُسْحَتٌ أو مجلَّف
وقال في قوله: لم يدع: لم يتقارّ ولم يتّدع.
وقال الزجاج: معنى لم يددع من المال أي لم يستقر وأنشده سلمة عن الفراء: لم يدع من المال إلاّ مسحتاً أو مجلف أي لم يترك من المال إلا شيئاً مستأصلاً هالكاً أو مجلّف كذلك. ونححو ذلك رواه الكسائي وفسّره. فقال: وهو كقولك: ضربت زيداً وعمرو تريد: وعمرو مضروب كذلك، فلّما لم يظهر الفعل رفع.
وقال شمر: أنشدني أبو عدنان:
في الكفّ منى مجلات أربعُ ... مبتذلات مالهن ميدعُ
قال: " ماهلن ميدع؟أي مالهن من يكفيهن العمل، فيدعهنّ أي يصونهنّ عن العمل.
أبو عبيد عن الكسائي: أودعت فلاناً مالا إذا دفعته إليه " يكون؟وديعة عنده. وأودعته: قبلت وديعته جاء به في " باب؟الأضداد.
وقال أبو حاتم: لاأعرف أودعته؛ قبِلت وديعته، وأنكره شمر، إلا أنه حكى عن بعضهم: استودعني فلان بعيراً فأبيت أن أودِعَهُ أي أقبله.
قلت: قال ابن شميل في كتاب المنطق. قلت: والكسائيّ لايحكى عن العرب شيئا إلاّ وقد ضبطه وحفظه. ويقال: أودعت الرجل مالا واستودعته مالا. وأنشد:
يا ابن أبي ويا بُنَيَّ أمِّيَهْ ... أوددعتك اللهَ الذي هُو حسبيهْ
وأنشد ابن الأعرابي:
حتى إذا ضرب القسوس عصاهُم ... ودنا من المتنسكين ركوع
أودعتنا أشياء واستودعتنا ... أشياء ليس يُضيعهِن مضيع
وأنشدد أيضاً:
إن سرّك الرِّيُّ قُبَيل الناس ... فودِّع الغَرْب بِوَهْم شاس
ودّع الغرب أي أجعله ودديعة لهذا الجمل أي ألزِمه الغَرْب.
وأما قول الله جل وعز: )فمستقر ومستودع( فإن ابن كثير وأبا عمرو قرءا " فمستقر؟بكسر القاف. وقرأ الكوفيّون ونافع وابن عامر بالفتح، وكلهم قرءوا " مستودع؟بفتح الددال. وقال الفراء: معناه: فمستقر في الرحم، ومستودع في صُلْب الأب.
وقال الزجاج: من قرأ " فمستقر؟فمعناه. فلكم في الأرحام مستقر ولكم في الأصلاب مستودع. ومن قرأ " فمستقر؟بالكسر فمعناه. فمنكم مستِقرَّ في الأحياء، ومنكم مستودعٌ في الثَرَى. وقال ابن مسعود في قوله: )ويعلم مستقرها ومستودعها( أي مستقرها في الأرحام، ومستودعها في الأرض.
وروى عن ابن مسعود أنه قال: إذا كان أجل الرجل بأرض أُتيت له إليها الحاجة، فإذا بلغ أقصى أثره قُبض، فتقول الأرض يوم القيامة: هذا ما استودعتني " ، وقال قتادة في قوله جل وعز: )ودع أذاهم وتوكل على الله( يقول: اصبر على أذاهم. وقال مجاهد: ودَع أذاهم أي أعرض عنهم. وقوله: به نتودَّع الحسب المصونا أي نقرُّه على صونه وادعا. وقال اللحياني: كلام مِيدع إذا كان يحزن، وذلك إذا كان الكلام يحتشم منه ولايستحسن " .
وقال الليث وَدْعان موضع، وأنشد:
بَبْيض وَدْعانِ بَسَاطٌ سِىُّ
قال: وإذا أمرت رجلا بالسكينة والوقار قلت: تودَّعْ واتَّدعْ، وعليك بالمودوع، من غير أن يجعل له فعلا ولا فاعلا؛ مثل المعسور والميسور.
وقال غيره: تودَّع فلان فلانا إذا ابتذله في حاجته، وتوددَّع ثياب ضونه إذا ابتذلها، وناقة مودَّعة: لاتُركب ولاتحلب " الليث: الأودع من أسماء اليربوع؟ويقال: توادع الفريقان إذا أعطى كلّ واحد منهما الآخرين عهدا ألا يغزوهم. واسم ذلك العهد الوَدِيع. ومنه الححدديث الذي جاء: لكم يابني نهد ودائع الشرك ووضائع المال. ويقال: وادعت العدوِّ إذا هاونته، موادعة؛ وهي الهُدْنة والموادعة. وقيل في قول ابن مفرّغ:
دعيني من اللوم بعض الددعهْ
أي اتركيني بعض الترك.
وقال ابن هانئ: من أمثالهم في المَزْرِية على الذي يتصنع في الأمر ولايُعْتمد منه على ثقة: دعنى من هند فلا ججديدها وددعت، ولا خَلَقها رَقَعت.
يدع
قال الليث: الأيدع: صِبغ أحمر، وهو خشب البَقَّم، وهو على تقدير أفعل. يقول: يَدَّعته وأنا أُيدِّعه تيديعا. قال: " والأودع من أسماء اليربوع " .
أبو عبيد عن الأصمعي: العَنْدَمُ: دم الأخوين. ويقال: هو الأيدع أيضاً، ويقال. البقَّم، وقال الهذلي:
بهما من النضح المجدّح أيدع

وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: أوْذَمْتُ يمينا، وأيدعتها أي أوجبتها.
شمر عن ابن الأعرابي: أيدع الرجلُ إذا أوجب على نفسه ححّا. وأنشد لجرير:
ورب الراقصات إلى الثنايا ... بشُعْت أيددعوا حَجّا تماما
قال أيددعوا أوجبوا على أنفسهم، وأنشد شمر لكثيّر:
كأن حُمُول القوم حين تحملّوا ... صريمة نخل أو صريمه أيْدع
وقال ابن قيس:
والله لايأتي بخيرٍ صديقها ... بنو جُنْدُع ما اهتز في البحر أيدع
قلت: هذا البيت يدلّ على أن الأيددع هو البقّم؛ لأنه يُحْمل في السفن من بلاد الهند.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: دُع دُع إذا أمرته بالنعيق بغنمه. وغيره يقول: دَعْ دَعْ بالفتح وهما لغتان.
عتا
قال الليث عتَا يعتو عُتُوّا وعتيّا، وهو مجاوزة الحدّ إذا استكبر. ويقال: تَعتّت المرأة، وتعتّى فلان وأنشدد:
بأمره الأرضُ فما تعتَّت
أي فما عصته. والعاتى: الجبّار، وجمعه العُتَاة. وقول الله جل وعز: )وقد بلغت من الكبر عُتيّاً(. وقال أبو إسحاق: كل شئ قد أنتهى فقد عتا يعتو عُتِيّاً وعُتُوّا، وعسا يعسو عُسُوَّا وعُسيّاً. فأحب زكريا أن يعلم من أي جهة يكون له ولد ومِثْل امرأته لاتلد، ومثله لايولدد له.
قال الله جل وعز: )كذلك(، معناه والله أعلم: الأمر كما قيل لك: أبو عبيد عن الأموي: يقال للشيخ إذا ولَّى وكَبِر: عتا يعتو عتيّا، وعسا يعسو مثله.
سلمة عن الفراء الاعْتَاءُ الدُّعار من الرجال.
قلت والواحد عاتِ.
تاع
رُوى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كتب لوائل بن حُجْر كتابا فيه، على التِيعة شاة، والقيمة لصاحبها. قال أبو عبيد: التِيعة: الأربعون من الغنم، لم يزد على هذا التفسير. وقال أبو سعيد الضرير: التِيعة: أدنى مايجب من الصدقة؛ كالأربعين فيها شاة وكخمس من الإبل فيها شاة إنما يَتَعَّ التيعة الحقّ الذي وجب للمِصُدِّق فيها؛ لأنه لوارم أخذ شئ منها قبل أن يبلغ عدده ماتجب فيه التيعة لمنعه صاحب المال، فلَّما وجب فيها الحقّ: تاع إليه المصدِّق أي عَجِل، وتاع ربّ المال إلى إعطائه فجاد به، وأصله من التَيْع وهو القئ، يقال: أتاع قيئه فتاع.
وقال أبو عبيد: أتاع الرجل إتاعة، إذا قاء. وقال القطاميّ:
تمجّ عروقها عَلَقا مُتاعا
وقال ابن الأعرابي في أتاع إذا قاء مثله.
وقال ابن شميل التِّيْع: أن تأخذ الشئ بيدك. يقاله: تاع به يتيع تيعا وتَيَّع به إذا أخذه بيده وأنشد:
أعطيتها عُودا وتِعْت بتمرة ... وخير المراغي قد علمنا قصارُها
قال: وهذا رجل زعم أنه أكل رغوة صاحبة له، فقال: أعطيتها عودا تأكل به وتعت بتمرة أي أخذتها آكل بها. والمِرغاة: العودد أو التمر أو الكِسْرة يُرتغى بها وجمعها المراغي.
" ورأيت بخطّ أبي الهيثم: وتعتِ بتمرة. قال: ومثل ذلك تيَّغْت بها، وأعطاني تمرة فتِغت بها. قال: وأعطاني فلان درهما فتِعْتُ به أي أخذته وأنا فيه واقف. والصواب تِعت بالعين غير معجمة " .
ويقال أتاع قيئه، وأتاع دمه فتاع يتيع تُيُوعا.
" والتَيُّوعات: كل بقلة أو ورقة إذا قطعت أو قطفت ظهر لها لبن أبيض يسيل منها؛ مثل ورق التين، ويقول آخر يقال لها التيوعات " .
وقال الليث: التَوْع: كسرك لِبَأ أو سمناً بكسرة خبز ترفعه بها. تقول منه. تعتُه وأنا أتوعه تَوْعا قال:
وتاع الماء يتيع تيعا إذا تَتَيَّع على وجه الأرض أي انبسط.
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم كما يتتابعُ الفَرَاشُ في النار. قال أبو عبيد: التتابع: التهافت في الشئ والمتابعة عليه، يقال قد تتابعوا في الشرّ إذا تهافتوا فيه وسارعوا إليه. وفي حديث آخر لولا أن يتتابع فيه الغَيْران والسكران، أي يتهافت ويقع فيه.
قال أبو عبيد: ويقال في التتابع: إنه اللجاجة، وهو يرجع إلى هذا المعنى. قال: ولم نسمع التتابع في الخير، إنما سمعناها في الشر.
وقال الليث: الرجل يتتابع أي يرمى بنفسه في الأمر سريعا: والبعير يتتابع في مشيه إذا حرك أواحه كأنما يتفكّك. ويقال: أتايعتت الريح بورق الشجر إذا ذهبت به، وأصله تتايعت به. وقال أبو ذؤيب يذكر عقره ناقته، وأنها كاست على رأسها فخرّت:
فخرّت كما تَتَّايعُ الريحُ بالقَفْل
والقَفْل: مايبس من الشجر.

ثعلب عن ابن الأعرابي: تُعْ تُع إذا أمرته بالتواضع.
شمر عن ابن الأعرابي قال: التِيعة لاأدري ماهي، وبلغنا عن الفراء أنه قال: التِيعة من الشاء القطعة التي تجب فيها الصدقة، ترعى حول البيوت.
وقال ابن شميل: التتايع ركوب الأمر على خلاف الناس. وتتايع القوم في الأرض إذا تباعدوا فيها على عمى وشَدَهٍ.
وقال ابن الأعرابي: التاعة، الكُتْلة من اللِّبأ الثثخينة.
وفي نوادر الأعراب يتيع عليَّ فلانٌ وفلان تيَّعان وتيَّحان تيِّع تَيِّح وتيَّقان وتيِّق مثله.
تعى: أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: تعى إذا عددا، وثعى إذا قذف. قال: والتَّعى الحفظ الحسن، والعتا: العصيان عمرو عن أبيه قال: العاتى المتمرد والتاعى اللِّبَأُ المسترخى، والثاعى القاذف، سلمة عن الفراء قال: الأتعاء ساعات الليل، والثَّعَى القَذْفُ.
عظا
قال الليث: العظاية: على خِلْقة سامّ أبرص أو أعيظم منه شيئا. قال والعظاءة لغة فيها؛ والجمع العَظَاء، وثلاث عظايات.
الحراني عن ابن السكيت: يقال: عظاءة وعظاية، لغتان؛ كما يقال: امراة سقاءة وسقّاية.
الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء: تقول العرب: أرَدْت مايُلهيني، فقلت ما يَعْظيني، قال: يقال هذا للرجل يريد أن ينصح صاحبه فيخطئ، ويقولُ مايسوءه. قال ومثله: أراد مايحظيها فقال ما يَعْظيها.
وقال اللحياني: يقال: قلت: ما أورمه وعَظَاه، أي قلت ما أسخطه.
وقال ابن شميل العَظَى أن تأكل الإبل العُنْظوان، وهو شجر فلا تستطيع أن تجتَّره ولا أن تَبْغره فتحبط بطونها، فيقال، عِظى الجمل يعظى عظىً شديداً فهو عِظٍ عَظْيان. قال وعظى فلان فلانا إذا ساءه بأمر يأتيه إليه يَعْظيه عَظْيا.
ثعلب عن ابن الأعرابي: عظا فلانا يعظوه إذا قطَّعه بالغيبة.
وقال ابن دريد. عظاه يعظوه عَظْوا إذا اغتاله فسقّاه سمّا.
وعظ
قال الليث: العِظة: الموعظة. وكذلك الوعظ. والرجل يتَّعظ إذا قَبِل الموعظة. حين يذَكَّرُ الخخير ونحوه، مما يرقّ لذلك قلبه. يقال وعظته عظة. ومن أمثالهم المعروفة: لاتعظيني وتَعَظْعَظِي أي أتّعظى ولاتَعظى: قلت وقوله تعظعظي وإن كان كمكرّر المضاعف فإن أصله من الوعظ، كما قالوا: خضخض الشَّئْ في الماء وأصله من خاض.
عاذ
يقال: عاذ فلان بربّه يعوذ عَوْذاً إذا لجأ إليه واعتصم به. قال الله جل وعز: )فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم( معناه: إذا أرددت قراءة القرآن فقال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ووسوسته. وعاذ وتعوَّذ واستعاذ بمعنى واحد. وقال الله جل وعز: )قال مَعَاذ الله أن نأخذ إلا من وجددنا متاعنا عنده( أي نعوذ بالله مَعَاذا أن نأخذ غير الجاني بجنايته، نصبه على المصدر الذي أريد به الفعل. ورُوى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تزوّج امرأة من العرب، فلَّما أُدخلت عليه قالت: أعوذ بالله منك، فقال لها لقد عُذْتِ بِمَعَاذ فالحقي بأهلك. والمَعَاذ في هذا الحديث: الذي يعاذ به. والله جلّ وعزّ معاذُ من عاذ به، وملجأ مَن لجأ إليه، والمَلاذ مِثْل المعاذ. ويقال عوَّذت فلاناً بالله وأسمائه، وبالمعوِّذتين من القرآن إذا قلت: أُعيذك بكلمات الله وأسمائه من كلّ شرّ وكل داء وحاسد وعين. ويُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعوِّذ ابني ابنته البتول عليهم السلام بهما. وأما التعاويذ التي تكتب وتعلَّق على الإنسان من العين فقد نُهى عن تعليقها. وهي تسمى المَعَاذات أيضاً، يعوَّذ بها من عُلِّقت عليه من العين والفزع والجنون. وهي العُوَذ، واحدتها عُوذة.
الحراني عن ابن السكيت: قال يقال عَوْذٌ بالله منك أي أعوذ بالله منك. وأنشد:
قالت وفيها حَيْدة وذُعْر ... عَوْذٌ بربي منكم وحُجْرُ
قال: وتقول العرب للشئ ينكرونه، والأمر يهأبونه: حُجراً أي دَفْعاله، وهو استعاذة من الأمر. ويقال أفلت فلان من فلان عَوَذاً إذا خوّفه ولم يضربه أو ضربه وهو يريد قتله فلم يقتله وقال الليث: يقال فلان عَوَذ لك أي ملجأ. ويقال: اللهّم عائذاً بك من كل سُوء أي أعوذ بك عائذاً والعَوذ: ماددار به الشئ الذي تضربه الريح فهو يدور بالعَوّذ من حجر أو أرومة. قال وتعاوذ القوم في الحرب إذا تواكلوا وعاذ بعضهم ببعض.

وقال أبو عبيدة: من دوائر الخيل المعوَّذ، وهي التي تكون في موضع القلادة يستحبونها. وفلان عَوَذ لبني فلان أي لجأ لهم يعوذون به. وقال الله جل وعز: )وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن( قيل إن أهل الجاهلية كانوا إذا نزلت رُفقة منهم في وادٍ قالت: نعوذ بعزير هذا الوادي من مَرَدة الجن وسفهائهم أي نلوذ به ونستجير.
وقال أبو عبيد وغيره: الناقة إذا وضعت ولدها فهي عائذ أياماً، ووقت بعضهم سبعة أيام. وجمعها عُوذ بمنزلة النفساء من النساء. وهي من الشاء رُبَّى وجمعها رباب، وهي من ذوات الحافر فَرِيشٌ. وقيل سميت الناقة عائذاً لأن ولددها يعوذ بها، فهي فاعل بمعنى مفعول. وقيل: إنما قيل لها: عائذ لأنها ذات عَوْذِ أي عاذ بها ولدها عَوْذاً. ومثله قول الله جل وعز: )خُلق من ماء دافق( أي ذِى دفق.
ذاع
الليث: الذَيْع: أن يشيع الأمر. يقال: أذعناه فذاع. ورجل مذياع: لايستطيع كتمان خبر. وقوم مذاييع. وقال الله عز وجل: )وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به( وقال أبو إسحاق يعنى بهذا جماعة من المنافقين، وضعفة من المسلمين. قال: ومعنى " أذاعوا به؟أي أظهروه ونادوا به في الناس وأنشد:
أذاع به في الناس حتى كأنه ... بعلياء نارٌ أُوقدت بثَقُوب
وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم: إذا أُعلم أنه ظاهر على قومٍ آمنٌ منهم، أو أُعلم بتجمع قوم يخاف من جمع مثلهم أذاع المنافقون ذلك ليحذر من ينبغي أن يحذر من الكفار، وليقوى قلبُ من ينبغي أن يقوى قلبه على ماأذاع.
وكان ضعفة المسلمين يشيعون ذلك معهم عن غير علم بالضرر في ذلك، فقال الله جل وعز: لو ردّوا ذلك إلى أن يأخذوه من قبل الرسول ومن قبل أولى الأمر منهم لعلم الذين أذاعوا به من المسلمين ماينبغي أن يذاع أو لايذاع.
قال أبو زيدد: أذعت الأمر، وأذعت به: قال: ويقال أذاع الناسُ بما في الحوض إذاعة إذا شربوا مافيه، وأذاعت به الإبل إذاعة إذا شربته، وتركت متاعى في مكان كذا وكذا فأذاع الناس به إذا ذهبوا به. وكلّ ماذُهب به فقد أذيع به. وأذاعت السرّ إذاعة إذا أفشيته وأظهرته.
عذى
قال الليث: العِذْىُ: موضع بالبادية. قال والعِذْيُ: اسم للموضع الذي يُنبت في الشتاء والصيف من غير نَبْع ماء.
قلت أما قوله: العِذْى موضع بالبادية فلا أعرفه ولم أسمعه لغيره. وأما قوله: في العذي: إنه اسم للموضع الذي ينبت في الشتاء والصيف من غير نبع ماء فإن كلام العرب على غيره. وليس العِذْى اسمأص للموضع، ولكن العِذْى من الزروع والنخيل: ما لايُسقى إلاّ بماء السماء. وكذلك عِذْى الكلأ والنبات: مابعد عن الريف و " أنبته؟ماء السماء.
والعَذَاة: الأرض الطيبة التربة الكريمة المنبت البعيدة عن الأحاء والنزوز والريف، السهلة المَرِيئَة التي يكون كلؤها مريئاً ناجعاً. ولاتكون العذاة ذات وخامة ولاوباء. وقال ذو الرمة:
بأرض هجان الثرب وسميّة الندى ... عذاةٍ نأت عنها المُئُوجَةُ والبحرُ
وقال ابن شميل: العَذِيَّةُ الأرض الطيبّة التي ليست بسبخة. ويقال: رعيناً أرضاً عَذَاة، ورعينا عَذَوات الأرض. قال ويقال في تصريفه: عِذىَ يَعْذَى عَذىً فهو " عذوٍ؟عِذىّ وعَذْى وعِذْى وجمع العِذْى أعذاء. والعذْى ينبت من ماء السماء.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: عذا يعذو إذا طاب هواؤه: وقال أبو زيد عَذُوَت الأرضُ، وعَذِيت أحسن العَذَاة وهي الطيبة البعيدة من الماء.
وقال حذيفة لرجل: إن كنت لابدّ نازلاً بالبصرة فانزل عَذَواتها، ولاتنزل سُرّتها.
وقال شمر: العذاة: الأرض الطيبّة البعيدة من الأنهار والبحور والسباخ، واستعذيت المكان واستقمأته. وقدد قامأني أي وافقنى.
ذعى
أنشد المازني:
كأنما أوسطها لمن رَقبْ ... بمذعَيين نُقبة من الجربْ
قال: مِذْعيان: مكان. والباء في موضع مع رقب: نظر، والرقيب: الناظر. يقول: هذه الأرض قد أُخذ حطبها وأُكل فتقوَّبت، وماحولها عافٍ لم يؤكل، فكأنها نُقْبة جرب في جلد صحيح " .
وذع
قال ابن السكيت فيما قرأت له من الألفاظ إن صحّ له: وذع الماءُ يذع وهمي يهمى إذا سال. قال: والواذع المَعين. قال: وكل ماء جرى على صفاة فهو واذع.
قلت: وهذا حرف منكر وما رأيته إلاّ في هذا الكتاب. وينبغى أن يفتِّش عنه.

عثا
قال الله جل وعز: )ولاتعثوا في الأرض مفسدين( القراء كلهم قرءوه " ولاتَعثوا؟بفتح التاء من عَثِى يَعْثى عُثُوّا وهو أشدّ الفساد. وفيه لغتان أخريان لم يُقرأ بواحدة منهما عثا يعثو مثل سما يسمو، قال ذلك الأخفش وغيره. ولو جازت القراءة بهذه اللغة لقرئ " ولا تَعْثُوا؟ولكن القراءة سنَّة، ولايُقرأ إلاّ بما قرأ به القراء. واللغة الثالثة عاث يعيث وتفسيره في بابه.
" وحكى ابن بُزرُج: عَثَا يَعْثى، وهم يَعْثون في الأرض مثل يسعون. قال: وعثا يعثوا عَثْوا. قلت: واللغة الجيّدة: عثِى يَعْثى؛ لأن فَعَل يفعَل لايكون إلا مما ثانيه أو ثالثه أحدد حروف الحلق " .
وقال أبو زيدد: في الرأس العُثْوة. وهو حُفوف شعره والتباده. وقد عِثى شعره يعثى عَثاً ورجل أعثى.
وقال أبو عمرو: الأعثى الثقيل: الأحمق. ورجل أعثى: كثيف اللحية وقدد عَثِى يعثى عَثاً.
" وأنشد أبو عمرو:
وحاص منى فَرَقا وطَحْربا ... فأدرك الأعثى الددَثور الخُنْتُبا
فشد شدّا ذا نجاء مُلْهَبا
الدثور الذي ينام ناحية. والخُنْتب: القصير " .
وقال ابن السكيت: يقال: شلب عَثَا الأرض مقصور إذا هاج نبتها. وأصل العَثَا: الشعر ثم يستعار فيما تشعثّ من النبات، مثل النَّصِيِّ والبُهْمَى والصِّلِّيان.
وقال الليث: الأعثى: لون إلى السواد. والأعثى: الكثير الشعر. والأعثى: الضبع الكبير. والأنثى عثواء. والجميع العُثْو، ويقال: العُثْى.
وقال أبو عبيد: الذكر من الضباع يقال له عِثْيان.
عمرو عن أبيه قال العَثْوة والوَفْضة والغُسْنة هي الْجُمَّة من الرأس وهي الوَفْرة.
وقال ابن الأعرابي. العِثى: اللِّمم الطوال. وقال ابن الرقاع " فيمن قال: عثا يعثو إذا أفسد " :
لولا الحياء وأن رأسي قد عثا ... فيه المشيب لزرت أم القاسم
عثا فيه المشيب أي أفسد.
" وقال ابن الرقاع أيضاً:
بسرارة حَفَش الربيع غُثاءها ... حوَاء يزدرع الغَمير ثراها
حتى اصطلى وهج المقيظ زمانه ... أبقى مشاربه وشاب عثاها
أي يبس عشبها " .
عاث
قال الليث: العيث: مصدر عاث يعيث، وهو الإسراع في الفساد. والذئب يعيث في الغنم فلا يأخذ منه شيئاً إلاّ قتله. وأنشد غيره لكثيّر:
وذِفْرَى ككاهل ذِيخ الخلي ... ف أصاب فَرِيقة ليل فعاثا
وقال أبو عمرو: العيث أن تركب الأمر لاتبالى علام وقعت. وأنشد:
فعِثْ فيمن يليك بغير قصد ... فإني عائث فيمن يليني
قال: وإذا كانت الأرض دَهِسة فهي عَيْثة.
وقال الليث: التعييث: طلب الأعمى، وطلب الرجل البصير الشئ في الظلمة. والتعييث إدخال الرجل يده في الكنانة يطلب سهما. وقال أبو ذؤيب:
؟فعيَّثَ في الكنانة يُرجع
وقال شمر: قال أبو عمرو: العَيْثة: الأرض السهلة. وقال أبن أحمر الباهلي:
إلى عَيْثية الأطهار غيَّر رسمها ... بناتُ البلى من يخطئ الموت يهرم
وقال الأصمعي: عَيْثة: بلد بالشُّرَيْف.
وقال المؤرج: العَيْثة بالجزيرة. وروى ابن الأعرابي بيت القطامى:
سمعتها ورِعَان الطَوْد مُعْرِضةٌ ... من دونها وكثيب العيثة السِهلُ
وعث
يروى عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم أنه كان إذا سافر سفراً قال: اللهم إنا نعوذ بك من وَعْثاء السفر، وكآبة المنقلب.
قال أبو عبيدة: وهو شدة النَصَب والمشقَّة وكذلك هو في المآثم.
وقال الكميت يذكر قُضاعة وانتسابهم إلى اليمن:
وَابنُ ابنها منا ومنكم وبعلها ... خُزَيمة والأرحام وَعثاءُ حوبُها
يقول: إن قطيعة الرحم مأثم شديد. وإنما أصل الوعثاء من الوعث وهو الدَهْس. الدهس: الرمال الرقيقة والمشي يَشْتَدُّ فيه على صاحبه، فجُعل مثلا لكل ما يَشُقّ على صاحبه.
وقال الليث: الوَعْث من الرمل. ماغابت فيه القوائم وهو مشقة، وأوعث القوم: وقعوا في الوَعْث.
وقال غيره: أوعث فلان إيعاثاً إذا خلّط. والوَعْثُ: فساد الأمر واختلاطه، ويجمع على الوُعُوث.
ابن السكيت: أوعث فلان في ماله " وأوقْعث في ماله؟وطأطأ الركضَ في ماله إذا أسرف فيه.
وقال الأصمعي: الوَعْث: كل ليّن سهل. وقال الفراء: قال أبو قطِريّ: أرض وَعْثة ووَعِثة، وقد وَعْثت وَعْثا. وقال غيره. وُعُوثة ووَعَاثة.

وقال خالد بن كلثوم: الوعثاء: ماغابت فيه الحوافر والأخفاف من الرمل الرقيق، والدَهَاسِ من الححصى الصغار وشبهه.
وقال أبو زيد: يقال طريق وَعْث في طُرُق وُعُوث. وقد وَعثُ الطريق ووعِث وُعوثة وأوعث القومُ إذا وافقوا الوعوثة. وأوعث البعير. وقال رؤبة:
ليس طريق خيرهِ بالأوْعَث
قال: ويقال: الوَعَث: رقَّة التراب ورخاوة الأرض تغيب فيه قوائم الدواب. وَنَقاً مُوَعَّث إذا كان كذلك. وامرأة وَعْثة: كثيرة اللحم، كأن الأصابع تسوخ فيها من لينها وكثرة لحمها. وقال رؤبة:
تُمِليها أعجازها الأواعث
ثاع
ثعلب عن ابن الأعرابي: ثُعْ ثُعْ إذا أمرته بالانبساط في البلاد في طاعة الله.
ثعا
عمرو عن أبيه الثاعي: القاذف.
وقال ابن الأعرابي: الثاعة: القَذَفَة.
عاث
في نوادر الأعراب: تقول: عوَّثنى فلان عن أمر كذا تعويثا أي ثبَّطنى عنه. وتعوَّث القوم تعوثاً إذا تحيروا. وتقول عوَّثنى حتى تعوثت. أي صرفنى عن أمري حتى تحيرت. وتقول: إن لي عن هذا الأمر لَمَعاثاً أي مندوحة، أي مذهباً ومسلكاً، وتقول: وَعثَّته أي صرفته.
عرا
قال الله جل وعز: )إن نقول إلاّ اعتراك بعض آلهتنا بسوء( قال الفراء: كانوا كذّبوه - يعنى هودا - ثم جعلوه مختلطا، وادّعوا أن آلهتهم هي التي خَبَّلته لعيبه إياها. فهنالك قال: )إني أشهد الله وأشهدوا أني برئ مما تشركون(.
وقال الزجاج في قوله: " إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء؟أي مانقول إلا مَسَّك بعض أصنامنا بجنون لسبّك إياها.
وأخبرني المنذريّ عن ثعلب عن ابن الأعرابي أنه سمعه يقول: إذا أتيت رجلا تطلب منه حاجة قلت: عروْته وعررْته، واعتريته واعتررته.
وقال الليث: عراه أمر يعروه عَرْوا إذا غشيه وأصابه. يقال: عراه البرد وعرته الحُمَّى وهي تعروه إذا جاءته بنافض، وأخذته الحمى بعُرَوَائِها، وعَرِى الرجل فهو مَعْرُوّ، واعتراه الهم، عام في كلّ شئ.
أبو عبيد عن الأصمعي: إذا أخذت المحموم قِرَّةٌ ووجد مسّ الحمى. فتلك العُرَواء وقد عُرِى فهو مَعْرُوّ. قال: وإن كانت نافضاً قيل: نفضته فهو منفوض، وإن عَرِق منها فهي الرُحَضاء.
وقال ابن شميل: العُرَواء: قلٌّ يأخذ الإنسان من الحُمّى، ورِعدة. وأخذته الحمَّى بنافض أي برعدة وبرد.
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: خفّفوا في الْخَرص؛ فإن في المال العرِيّة والوصيَّة. وفي حدديث آخر أنه رخّص في العرايا.
قال أبو عبيد: العرايا واحدتها عريّة. وهي النخلة يُعْريها صاحبها رجلا محتاجا، والإعراء: أن يجعل له ثمرة عامها. قال: وقال الأصمعي: استعرى الناسُ في كل وجه إذا أكلوا الرُطب، أخذه من العرايا: وقال ابن الأعرابي: قال بعض العرب: منا من يُعْري. قال: وهو أن يشتري الرجُلُ النخل ثم يستثنى نخلة أو نخلتين.
وقال الشافعي: العرايا ثلاثة أصناف. واحدتها أن يجئ الرجل إلى صاحب الحائط، فيقول له: بعنى حائطك ثمر نخلات بأعيانها بِخْرصِها من التَمرْ، فيبيعه إياها ويقبض التَمْر ويُسلِّم إليه النَخَلات يأكلها ويبيعها ويُتَمِّرها، ويفعل بها ما يشاء. قال: وجماع العرايا: كل ما أُفرد ليؤكل خاصة، ولم يكن في جملة البيع من ثمر الحائط إذا بيعت جملتها من واحد. والصنف الثاني أن يحضر ربَّ الحائط القومُ فيعطى الرجل ثمر النخلة أو النخلتين وأكثر عِريّة يأكلها. وهذه في معنى المِنْحة: قال وللُمعْرى أن يبيع ثمرها، ويُتمِّره، ويصنع فيه ما يصنع في ماله؛ لأنه قد ملكه. والصنف الثالث من العرايا أن يعرى الرجل الرَّحُلَ النخلة وأكثر من حائطه ليأكل ثمرها ويهديه ويتَمِّره ويفعل فيه ما أحب ويبيع مابقي من ثمر حائطه منه فتكون هذه مفردة من المبيع منه جملة: وقال غيره العرايا أن يقول الغنى للفقير. ثمر هذه النخلة أو النخلات لك، وأصلها لي.

وأما تفسير قوله عليه السلام: أنه رخّص في العرايا فإن الترخيص فيها كان بعد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المزابنة، وهي بيع الثمر في رؤس النخل بالتَّمْرِ، ورخَّص من جملة المزابنة في العرايا فيما دون خمسة أوسق: وذلك الرجلُ يفضلُ من قوت سنته التمرُ، فيدرك الرُطُب ولانَقْد بيده يشتري به الرُطب، ولانخل له يأكل من رُطَبه. فيجئ إلى صاحب الحائط فيقول له: بعنى ثمر نخلة أو نخلتين أو ثلاث بِخِرْصها من التمر، فيعطيه التَّمْر بثمر تلك النَخَلات؛ ليصيب من رُطبها مع الناس. فرّخص النبي صلى الله عليه وسلم من جملة ماحرم من المزابنة فيما دون خمسة أوسق، وهو أقلّ مما تجب فيه الزكاة. فهذا معنى ترخيص الرُطَب بالتَمْر محرّم في الأصل، فأخرج هذا المقدار من الجملة المحرَّمة لحاجة الناس إليه.
قلت: ويجوز أن تكون العِرْية مأخوذة من عَرِى يَعْرى. كأنها عُرِّيت من جملة التحريم فعَرِيت أي خلت وخرجت منها. فهي عِرِيَّة: فعيلة بمعنى فاعلة. وهي بمنزلة المستثناة من الجملة. وجمعها العرايا.
وروى أبو عبيد عن الأصمعي: استعري الناسُ في كل وجه إذا أكلوا الرُطب، وأعرى فلان فلانا ثمر نخلة إذا أعطاه إيَّاها، يأكل رُطَبها وليس في هذا بيع، إنما هذا معروف وفضل. والله أعلم.
ورَوَى شمر عن صالح بن أحمد عن أبيه، قال: العرايا: أن يُعرى الرجل من نخلِهِ ذا قرابته أو جاره مالا يجب فيه الصدقة، أي يهبها له، فأرخص للمُعْرِى في بيع ثمر " نخخلة في رأسها؟بخرصها من التمر. قال والعَرِيَّة مستثناة من جملة مانُهى عن بيعه من المزابنة. وقيل: يبيعها الْمُعرى ممن أعراه إياها. وقيل له أن يبيعها من غيره.
وقال شمر: يقال لكل شئ أهملته وخخليته: قد عريّته. وأنشد:
إيجعُ ظهرى وألَوِّى أبهرى ... ليس الصحيح ظهره كالأدبر
ولا المعرَّى حِقبة كالموقر
فالمعرَّى: الجمل الذي يرسَل سُدىً ولا يحمل عليه. ومنه قول لبيد:
فكلفتها ما عُرّيت وتأبَّدت ... وكانت تسامى بالعزيب الجمائلا
قال: عُرّيت: ألقى عنها الرحل، وتركت من الحمل عليها، وأرسلت ترعى، يصف ناقة.
وقال أبو عدنان: قال الباهلي: العرِيَّة من النخل: الفاردة التي لاتُمسك حملها، يتناثر عنها. قال وأنشدني لنفسه:
فلما بدت تُكْنَي تُضيِع مودتى ... وتخلِط بي قوما لئاما جدوددها
رددتُ على تكنى بقيَّة وصلِها ... ذميما فأمست وهي رَثّ جديدها
كما اعتكرت للاّقطين عِريَّة ... من النخل يوطى كلّ يوم جريدها
قال: اعتكارها كثرة حتّها، فلا تأتى أصلها دابة إلا وجد تحتها لُقاطا من حملها ولا يأتى خوافيها إلا وجد سِقاطا من أي ما شاء ويقال: عرِى فلان من ثوبه يَعْرى عُرْيا فهو عار، وعُرْيان. ويقال هو عِرْو من هذا الأمر، كما يقال: هو خِلْو منه وعَرْوَى اسم جبل، وكذلك عَرْوان.
" سلمة عن الفراء قال: العريان من النبت: الذي قدد عرِى عُرْيا إذا استبان لك. قال أبو بكر: الأعراء الذين لايُهمهم ما يُهِمُّ أصحابهم " .
ثعلب عن ابن الأعرابي: العرا: الفناء مقصور يكتب بالألف؛ لأن أنثاه عَرْوة.
وقال غيره: العَرَى: الساحة والفناء؛ سمّى عَرى لأنه عرِى من الأبنية والخيام. ويقال: نزل بعراه وعَرِوته أي نزل بساحته. وكذلك نزل بحَرَاه. وأما العراء ممدود فهو ما أتسع من فضاء الأرض. قال الله جل وعز: )فنبذناه بالعراء وهو سقيم(.
وقال أبو عبيدة: إنما قيل له عَرَاء لأنه لاشجر فيه ولاشئ يغطيه. وقيل: إن العَراء وجه الأرض الخالي وأنشد:
ورفعتُ رجلا لاأخاف عِثارها ... ونبذت بالبلد العَراء ثيابي
وقال الزجاج: العَرَاء على وجهين: مقصور وممدود. فالمقصور الناحية، والممدود المكان الخالي.
وقال أبو زيد: العُرَواء عند اصفرار الشمس إلى الليل إذا اشتدّ البرد، واشتددّت معه ريح باردة: وشَمال عرِيّة: بارددة. وقد أعرينا إعراء إذا بلغنا بَرْد العِشيّ: قال: والعرب تقول: أهلك فقد أعريت.
ويقال: عُرِيت إلى مال لي أشدَّ العُرَواء إذا بعته ثم تبعته نفسك. وعَرِى هواه إلى كذا أي حنّ إليه.
وقال أبو وجزة:
يُعْرى هواك إلى أسماء واحتظرت ... بالنأي والبخل فيما كان قد سلفا
وقال أبو زيد: أعرى القوم صاحبهم إعراء إذا تركوه في مكانه وذهبوا عنه.

وقال الليث: عَرِى الرجل عِروة شدديدة وعِرْية شديدة، وعُرْيا فهو عُرْيان، والمرأة عريانة. ورجل عارٍ وامرأة عارية. والعُرْيان من الخيل: الفرس الطويل القوائم المقلِّص. والعريان من الرمل نقاً ليس عليه شجر.
وفي حديث أنس أن أهل المدينة فزعوا ليلا فركب النبي صلى الله عليه وسلم فرسا لأبي طلحة عُرْيا.
قلت: والعرب تقول: فرس عُرْي، وخيل أعراء. ولايقال رجل عُرْي. وقد اعرورى الفارسُ فرسه إذا ركبه عريا وكذلك اعرورى البعير ومنه قوله:
واعرورت العُلُط العُرْضِيَّ تركضه ... أُمُّ الفوارس بالدِئِداء والرَبَعهْ
" أبو الهيثم: دابّة عُرْى وخيل أعراء، ورجل عارٍ وامرأة عارية إذا عريا من أثوابه، ورجل عار إذا خلقت ثيابه. وقال:
أتيتك عاريا خلقا ثيابي ... على عجل تظن بي الظنون
وروى عن زائددة البكريّ أنه قال: نحن نُعارى أي نركب الخيل أعراء، وذاك أخف في الحرب وأعريت المكان إذا تركت حضوره.
وقال ذو الرمة:
ومنهلٍ أعرى جَبَاه الحُضَّر
وقال الليث أعراء الأرض: ماظهر من متونها وظهورها.
وأنشد:
وبلدٍ عارية أعراؤه
قال والعراء كل شئ أعريته من سُتْرته تقول استره من العراء. وتقول: ماتعرّى فلان من هذا الأمر أي ما تخلص.
قال والنخلة العرِيَّة: التي إذا عرضت النخل على بيع ثمرها عُرَّيت منها نخلة أي عزلتها من المساومة. والجميع العرايا. قال: والفعل منه الإعراء. وهو أن يجعل ثمرتها لمحتاجٍ عامها ذلك، أو لغير محتاج. ومعارى المرأة: مالابدّ لها من إظهاره، واحدها مَعْرىً.
ابن الأعرابي: يقال: نزل بَعْروته وعَقْوته أي بفنائه.
وقوله جل وعز: )فقد استمسك بالعروة الوثقى لاانفصام لها(.
قال أبو اسحاق: معناه. فقد عقد لنفسه من الدين عقدا وثيقا لاتحلّه حُجَّة.
أبو عبيد عن الأصمعي: العروة من الشجر الذي لايزال باقيا في الأرض لايذهب وجمعها عُرى ومنه قول مهلهل:
خلع الملوك وسار تحت لوائه ... شجر العرى وعَراعِرُ الأقوام
ونححو ذلك قال أبو عبيدة وأبو عمرو في العروة.
قلت والعروة من دِقّ الشجر: ماله أصل باق في الأرض؛ مثل العَرْفَج والنَصِىّ وأجناس الخُلَّة والححَمْض. فإذا أمحل الناس عصمت العروةُ الماشية فتبلغت بها، ضربها الله مثلا لما يعتصم به من الدين في قوله: )فقد استمسك بالعروة الوثقى(.
وأنشد ابن السكيت:
ماكان جُرِّب عند مَدّ حبالكم ... ضعف يخاف ولا انفصام في العرى
قال قوله: انفصام في العرى أي ضعف فيما يعصم الناس.
وقال الأخفش: العروة الوثقى شُبِّه بالعروة التي يتمسك بها.
وقال الليث: العروة عروة الدلو وعروة الكوز ونحوه.
وفي النوادر: أرض عُرْوة وذِروة وعِصمة إذا كانت خصيبة خصبا يبقى.
وقال ابن السكيت في قولهم: أنا النذير العريان: هو رجل من خثعم حَمَل عليه يوم الخَلَصة عوف بن عامر بن أبي عويف بن مالك ابن ذبيان بن ثعلبة بن عمرو بن يشكر، فقطع يده ويدد امرأته، وكانت من بني عُتْوارة ابن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة ابن كنانة.
وروى أبو أسامة عن بُريد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنما مثلى ومثلكم كمثل رجل أنذر قومه جيشا فقال: أنا النذير العريان، أُنذرِكم جيشا.
وقال الليث: جارية حسنة المُعَرَّى أي حسنة عندد تجريدها من ثيابها. والجميع المعارى. وقال ومعارى رؤس العظام حيث يعرى " العظم عن اللحم " .
" وقال الأصمعي: المعارى: الوجوه والأطراف والترائب. وقال:
فإن يك ساق من أمية قلَّصت ... لقيس بحرب لاتُجنّ المعاريا
أي شمر تشميرا لايستر معاريه. والمحاسر مثل المعارى من المرأة. وفلاة عارية المحاسر إذا لم يكن فيها كِنّ من شجرها. ومحاسرها متونها التي تنحسر عن النبات " .
وقال غيره: العُرْوة: النفيس من المال مثل الفرس الكريم ونحوه.
ويقال لطوق القلادة: عروة.
ويقال: فلان عُرْيان النِجىّ إذا كان يناجى امرأته، ويشاورها ويُصدر عن رأيها. ومنه قوله:
أصاخ لعريان النجىّ وإنه ... لأزور عن بعض المقالة جانبه

أي استمع إلى امرأته وأهاننى. وعُرا المرجان: قلائد المرجان، وعرا المزادة: آذانها. والعُرا سادات الناس الذين يعتصم بهم الضعفى، ويعيشون بعُرْفهم، شبهِّوا بعُرا الشجر العاصمة الماشية في الجدب.
شمر عن ابن شميل العَرَاء: مااستوى من ظهر الأرض وجَهَر. والعراء الجهراء مؤنثة غير معروفة.
والعراء مذكر مصروف. وهما الأرض المستوية المُصْحِرة ليس بها شجر، ولاجبال ولا آكام ولا رمال وهما فضاء الأرض. والجماعة الأعراء. يقال وطئنا أعراء الأرض والأعرية.
" وقال أبو زيد: أتتنا أعراؤهم أي أفخاذهم. وقال الأصمعي: الأعراء: الذين ينزلون في القبائل من غيرهم، واحدهم عُرْى. قال الجعدي:
وأمهلت أهل الدار حتى تظاهروا ... عليّ وقال العُرْىُ منهم فأهجرا
وقال أبو عمرو: العَرَى البَرْد. وعِرِيت ليلتنا عَرىً. وقال ابن مقبل:
وكأنما اصطحبت قريح سحابة ... بعرىً تنازعه الرياح زلال
قال: العرى: مكان بارد.
وقال ابن شميل العرى مثل العَقْوة، مابعرانا أحد أي ما بعقوتنا أحد.
عمرو عن أبيه أعْرى إذا حُمَّ العُرْواء قال: ويقال " حم عُرَواء وحم بعرواء؟وحم العرَوَاء.
" وقول الشاعر - وهو الجعدي - :
وأزجر الكاشح العدوّ إذا اغتا ... بك زجراً منى على أضَم
زجر أبي عروة السباع إذا ... أشفقن أن يلتبسن بالغنم
قال خلف: كان أبو عروة يزجر الذئب فيقع ميتا من زجره، ويصيح بالسبع فيموت مكانه، ويشقون عنه فيجدون فؤاده قد خرج من غشائه " .
رعى
الحراني عن ابن السكيت: الرَعْى مصدر رعى يرعى رَعْيا الكلأ ونححوه. والرِعْى: الكلأ نفسه بكسر الراء. والراعى يرعى الماشية أي يحوطها ويحفظها. والماشية تَرْعى أي ترتُع وتأكل الرِعى. وكل شئ حُطْته فقدد رعيته. والوالى يرعى رعيّته إذا ساسهم وحفظهم. والرِعاية: حرفة الراعى، والمسوس مَرْعي. وقال أبو قيس بن الأسلت:
ليس قَطاً مثل قُطَىّ ولا ال ... مرعىّ في الأقوام كالراعى
وجمع الراعى رِعَاء. قال الله تعالى: )حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير( ويجمع الراعى رُعاة ورُعيانا. وأكثر ما يقال رُعاة للولاة، والرعيان لجمع راعى النعم. ويقال للنعم هي ترعى وترتعى. وقرأ بعض القراء قول الله تعالى: )أرسله معنا غداً نرتعى ونلعبْ( وهو نفتعل من الرعى. وقيل معنى نرتعى أي يرعى بعضنا بعضا. وأما قول الله جل وعز: )لاتقولوا راعنا وقولوا انظرنا( فإن الفراء قال هو من الإرعاء والمراعاة.
وقال أبو العباس: راعنا: أي راعنا سمعك أي اسمع منا، حتى نُفَهِّمك وتفهم عنا.
قال: وهي قراءة أهل المدينة. ويصدّقها قراءة أُبي بن كعب: " لاتقولوا راعونا؟والعرب تقول: أرْعِنا سمعك، وراعنا سمعك بمعنى واححد. وقد مرّ معنى ما أراد القوم براعنا من باب الرعن والرعونة.
وقال الليث: يقال: فلان يراعى أمر فلان أي ينظر إلى مايصير أمره، وراعيت النجوم، وإبل راعية والجميع الرواعى.
قال: والإرعاء: الإبقاء على أخيك.
وقال ذو الإصبع:
بغى بعضهُم بعضاً ... فلم يُرْعوا على بعض
والرَعْوى: اسم من الإرعاء، وهو الإبقاء. ومنه قول ابن قيس " الرقيات " :
إن يكن للاله في هذه الأم ... ة رَعْوى يعد إليك النعيم
والبَقْوى والبُقْيا: اسمان يوضعان موضع الإبقاء.
وروى أبو عبيد عن الكسائي: الرَّعْوى والرُّعْيا من رعاية الحِفَاظ.
وقال الليث: يقال: ارعوى فلان عن الجهل ارعواء حسناً، ورَعْوى حسنة، وهو نزوعه وحسن رجوعه.
قلت: والرَعْوى لها ثلاثة معان: أحدها: الرَعْوى اسم من الإرعاء وهو الإبقاء، والرَعْوى رعاية الحِفاظ للعهد، والرَعْوى ححسن المراجعة والنزوع عن الجهل.
وقال شمر: تكون المراعاة من الرَعْى مع آخر. يقال: هذه إبل تراعى الوحش أي ترعى معها. والمراعاة: المحافظة، والإبقاء على الشئ.
قال: والإرعاء: الإبقاء. وأرعيت فلانا سمعى إذا استمعت مايقول.
والمراعاة: المناظرة. والمراقبة. يقال: راعيت فلاناً مراعاة ورِعاء إذا راقبته وتأمَّلت فعله.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الرَعِيَّة: الأمة بأسرها.
أبو عبيد عن الأحمر: الرَعَاوى والرُعَاوى جميعاً: الإبل التي يُعتمل عليها.
وقالت امرأة لزوجها:

تمششّتنى حتى إذا ما تركتنى ... كِنفْو الرُّعاوَى قلت إني ذاهب
قال شمر: لم أسمع الرعاوى بهذا المعنى إلاّ ههنا.
أبو عبيد عن الفراء: إنه لترعِيّة مال إذا كان يَصْلُح المالُ على يده.
سلمة عن الفارء: يقال: تَرْعِيَّة وتِرْعِيَّة وتُرْعاية وتِرْعاية وتُرْعِية بهذا المعنى.
وأنشد الفراء:
ودارِ حفاظ قد نزلنا وغيرها ... أحبّ إلى التُرِعيَّة الشنآن
أبو عمرو الأُرْعُوَّة بلغة أزْد شَنُوءة: نير الفَدَّان يُحْتَرَث بها. ويقال أرعى الله المواشى إذا أنبت لها ما ترعاه.
وقال الشاعر:
تأكل من طيّب والله يُرعيها
ويقال: فلان لايُرْعى إلى قول أحد أي لايلتفت إلى أحد. ورأى فلان راعية الشيب ورَواعى الشيب: أولُ مايظهر منه.
وقال أبو سعيد: أمر كذا أرفق بي وأرعى عليّ.
عار
أبو العباس عن ابن الأعرابي: العَيْر: الفرس النشيط.
قال: والعرب تمدح بالعيَّار وتَذمّ به. يقال: فلان عَيَّار: نشيط في المعاصى، وغلام عَيَّار: نشيط في طاعة الله تعالى وفرس عَيَّار وعيَّال: نشيط. ويقال عار الرجلُ يعير عَيَراناً، وهو ترددده في ذهابه ومجيئه. ومنه قيل: كلب عيَّار وعائر. وهذا من ذوات الياء.
وأما العاريّة والإعارة والاستعارة فإن العرب تقول فيها: هم يتعاورون العواريّ ويتعوَّرونها بالواو، كأنهم أرادوا تفرقة بين ما يتردد من ذات نفسه وبين ما يُرددَّ.
وأخبرني المنذري عن ابن الهيثم أنه قال: العارية منسوبة إلى العارة، وهي اسم من الإعارة. يقال: أعرته الشئ أُعيره إعارة وعارة، كما قالوا: أطعته إطاعة وطاعة، وأجبته إجابة وجابة. وهذا كثير في ذوات الثلاث؛ منها الغارة، والدارة، والطاقة، وما أشبهها. ويقال: استعرت منه عاريّة فأعارنيها.
وقال الليث: سميِّت العاريّة عاريّة لأنها عارٌ على طلبها: قال: والعار: كل شئ تلزم به سُبّة أو عيب. والفعل منه التعيير.
قال ومن قال هذا قال: هم يتعيّرون من جيرانهم الماعون والأمتعة.
قلت: وكلام العرب يتعوَّرون بالواو والمعاورة والتعاور: شبه المداولة والتداول في الشئ يكون بين اثنين.
ومنه قول ذي الرمة:
وَسِقْط كعين الديك عاوَرت صاحبي ... أباها وَهيّأنا لموقعها وَكْرا
يعنى الزند وما يسقط من نارها وأنشد ابن المظفر:
إذا رَددّ المعورِ ما استعارا
ويقال: تعاور القوم فلاناً، واعتوروه ضرباً إذا تعاونوا عليه. فكلما أمسك واحد ضرب واحد، والتعاور عام في كل شئ. وتعاورت الرياح رسم الدار حتى عَفَته أي تواظبت عليه. قال ذلك الليث.
قلت: وهذا غلط. ومعنى تعاورت الرياح رسم الدار: تداولته، فمرة تهبُ جنوبا، ومرة تهب شمالا، ومرة قَبُولا، ومرة دَبُوراً.
ومنه قول الأعشى:
دِمْنة تَفْرة تعاوَرَها الصي ... ف بريحين من صَبَا وشَمالِ
وقال أبو زيدد: تعاورنا العواريّ تعاوراً إذا أعار بعضكم بعضاً، وتعوَّرنا تعوُّراً إذا كنت أنت المستعير، وتعاورنا فلاناً ضرباً إذا ضربته مرة، ثم صاحبُك، ثم الآخر أيضاً.
وقال ابن الأعرابي: التعاور والاعتوار: أن يكون هذا مكان هذا " وهذا مكان هذا؟يقال اعتوراه وابتدَّاه، هذا مرة وهذا مرة، ولايقال: ابتدّ زيد عمرا، ولااعتور زيد عمرا. ويقال للحمار الأهلي والوحشي: عَيْر، ويجمع أعيارا. وقدد يقال: المَعْيوراء ممددودة؛ قال ذلك الأصمعي؛ مثل المعلوجاء، والمشيوخاء، والمأتوناء، يمدّ ذلك كله ويقصر. ومن أمثالهم إن ذهب عَيْر فعَيْر في الرباط. ومن أمثالهم أيضاً فلان أذلَ من العَيْر، فبعضهم يجعله الحمار الأهلي، وبعضهم يجعله الوتد.
وقال أبو عبيد: من أمثالهم في الرضا بالحاضر ونسيان الغائب قولهم: إن ذهب عير فعير في الرباط قال: ولأهل الشام في هذا مثل: عَيْر بَعْير، وزيادة عشرة. وكان خلفاء بني أمية كلَّما مات واحد زاد الذي يخلُفه في عطائهم عشرة، فكانوا يقولون هذا عند ذلك.
وأخبرني المنذري عن أبي طالب أنه قال في قول العرب: أتيته قبل عَيْر وماجرى، قال: العير المثال الذي في الحَدْقة يسمى اللُعْبة. قال: والذي جرى الطَرْف، وجَرْيه حؤكته. والمعنى: قبل أن يطرِف الإنسان.
وقال الشماخ:
وتعدو القِبصَّي قبل عَيْر وماجرى ... ولم تدر مابالى ولم تدر بالها

قال والقِبِصيّ والقمصي: ضرب من العدو فيه نَزْو.
ويقال: فلان ظاهر الأعيار أي ظاهر العيوب وقال الراعى:
ونبتَّ شرَّبنى نُمَير منصبا ... دَنِس المروءة ظاهر الأعيار
قال: كأنه مما يعيّر به.
وقال أحمد بن يحيى: أخبرني أبو نصر عن الأصمعي عن أبي عمرو العلاء أنه قال: مات من يحسن تفسير بيت الحارث بن حلزة:
زعموا أن كل من ضرب العَيْ ... ر مُوَال لنا وأنّا الوَلاء
قال أبو عمرو: العَيْر: هو الناتئ في بؤبؤ العين. ومعناه أن كل من انتبه من نومه حتى يدور عَيْره جنى جناية فهو مولىً لنا، يقولونه ظلما وتجنيّا. قال: ومنه قوله أتيتك قبل عَيْر وما جر ى، أي قبل أن ينتبه نائم.
وقال أحمد بن يحيى في قوله: وماجرى: أرادوا جريه، أرادوا المصدر.
وقيل في قول ابن حِلزّة: إن العير جَبَل بالحجاز. وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم حرّم مابين عَيْر إلى ثَوْر، وهما جبلان. وقيل: العَيْر وادٍ في قوله:
وواد كجوف العَيْر قفرٍ هبطته
وقوله كجوف العَيْر أي كودداي العير، وكلّ واد عند العرب جَوْف.
وقال الليث: العَيْر: اسم موضع كان مخصبا، فغيَّره الدهر فأقفر، فكانت العرب تُضرب به المثل في البلد الموححش.
وقيل: العَيْر الطبل والعير: العظم الناتئ وسط الكتف.
قاله ابن السكيت. قال: والعَيْر: عَيْر النصل، وهو الناتئ في وسطه وعَيْر القَدَم: الناتئ في ظهرها. وعَيْر الورقة: الناتئ في وسطها. قال: والعِيرُ: الإبل التي تحمل المِيرة.
وروى أبو سلمة عن الفراء أنه أنشده قول ابن حلزة: زعموا أن كل من ضرب العير موال لنا بكسر العين قال: والعِير: الإبل، موال لنا أي العرب كلهم موال لنا من أسفل، لأنا أسرنا فيهم فلنا نعم عليهم.
وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه قال في قول الله جل وعز: )ولما فصلت العِير( إنها كانت حُمُرا.
قال: وقول من قال: العير الإبل خاصّة باطل، كل ما امتير عليه من الإبل والحمير والبغال فهي عِير.
قال: وأنشدنا نُصير لأبي عمرو السعدني في صفة حَمِير سّماها عِيرا، فقال:
أهكذا لاثَلَّة ولا لبنْ ... ولايذكين إذا الذين اطمأن
مُفَلطحات الرَوْث يأكلن الدِمن ... لابدّ أن يختزن منى بين أن
يُسَقَن عيرا أو يُبَعن بالثمن
قال وقال نصير: الإبل لاتكون عِيرا حتى يُمتار عليها.
وقال المنذري: أخبرني أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: العِير من الإبل ماكان، عليه حِمْله أو لم يكن. قال: والعَيْر جمع عائر، وهو النشيط وهو مدح وذمّ. قال: وفرس عَيَّار إذا عار، وفرس عَيَّار إذا نشط، فرِكب جانبا ثم عدل إلى جانب آخر من نشاطه. وأنشد أبو عبيد:
ولقدد رأيتَ فوراسا من رهطنا ... غَنَظوك غَنْظ جرادة العيار
قيل: أرادد بجرادة العيّار جرادة وضعها في فيه فأفلتت من فيه. وقيل: جرادة العيار اسم فرس والعيار اسم رجل، قال ذلك ابن الأعرابي.
أبو عُبيد عن الكسائي والأصمعي وأبي زيد: عايرت المكاييل وعاورتها كقولهم: عيّرتها. وقال أبو الجراح مثله. ذكر ذلك في باب ما خالفت العامة فيه لغة العرب.
وقال الليث: العِيار: ماعايرْت به المكاييل؛ فالعيار صحيح تامّ وافٍ. تقول: عايرت به أي سوّيته وهو العِيَار والمعيار. قال: وعيَّرت الدينار وهو أن تلقى دينارا دينارا فتوازن به دينارا دينارا. وكذلك عيّرت تعييرا إذا وزنت واحدا واحدا. يقال هذا في الكيل والوزن.
قلت: وفرق الليث بين عايرت وعيّرت فجعلت عايرت في المكيال وعيّرت في الميزان. والصواب ما رويناه لأبي عبيد عن أصحابه في عايرت وعيّرت فلا يكون عيّرت إلاّ من العار والتعيير.
وأنشد أبو العباس أحمد بن يحيى قول الشاعر:
وجدنا في كتاب بني تميم ... أحقُّ الخيل بالركض المعار
فقال اختلف الناس في الُمعَار. فقال بعضهم: هو المنتوف الذنب " وقال قوم: المعار السمين؟وقال قوم المعار: المُضَمَّر المُقَدَّح. وقال ابن الأعرابي وحده: هو من العارية. وأنشد غيره:
أعيروا خيلكم ثم اركبوها
وقال معنى أعيروها أي ضّمروها بترديدها من عار يعير إذا ذهب وجاء. وقيل للمضَمر: مُعار لأن طريقة متنه نتأت، فصار لها عَيْر ناتئ. وأنشد الباهلي قول الراجز:

وإن أعارت حافرا معارا ... وَأْباً حمت نسوره الأوقارا
وقال: معنى أعارت: رفعت وحوَّلت. قال: ومنه إعارة الثياب والأدوات. قال: واستعار فلان سهما من كنانته أي رفعه. وحوّله منها إلى يده. وأنشد قوله:
هثّافة تخفض " من نذيرها " ... وفي اليد اليمنى لمستعيرها
شهباء تُروى الريش من بصيرها
شهباء: مِعْبَلَة. والهاء في:مستعيرها؟لها والبصير: طريقة الدم.
وقال بشر بن أبي خازم:
كأن خفيف منخره إذا ما ... كَتَمن الرَبْو كِير مستعار
قيل في قوله: مستعار قولان: أحدهما: أنه استعير فأسرع العملُ به مبادرة لارتجاع صاحبه إيّاه.
والثاني: أن تجعله من التعاور، يقال: استعرنا الشئ واعتورناه وتعاورناه بمعنى واحد عَارَ عَيْنه ويقال: عارت عينه تعار، وعَوِرت تَعْور، وَاعورَّت تعورّ، واعوارَّت تعوارّ بمعنى واحد. ويقال: يَعُورها إذا عوَّرها. ومنه قول الشاعر:
فجاء إليها كاسراً جفن عينه ... فقلت له من عار عينك عنترة
يقول: من أصابها بعُوَّار، وأعارها من العائر.
وقال ابن بزرج: يقال: عار الدمعُ يعير عَيَرانا إذا سال. وأنشد:
وربت سائل عنى حِفىّ ... أعارت عينه أم لم تعارا
أي أدمعت عينه. " وقال الليث: عارت عينه في هذا البيت بمعنى عورت وليس بمعنى دمعت؛ لأنهم يقولون عار يعير بمعنى دمع.
أبو عبيد عن اليزيدي: بعينه ساهِك وعاثر وهما من الرَمَد. قال: والعُوار مثل القذى بالتشديد: سلمة عن الفارء قال: العُوَّار: الرمدد. العُوَّار الرمد الذي في الحَدَقة.
أبو عبيد عن الفراء: العَوَار: العيب بفتح العين في الثوب. وقال ذو الرمَّة:
تُبَيِّنُ نسبة المَرَئيّ لوما ... كما نيَّنت في الأدم العَوارا
وقال الليث: العائر غَمَصة تَمُض العين.
كأنما وقع فيها قذىً وهو العوار. قال: وعين عائرة: ذات عُوّار. قال: ولايقال في هذا المعنى عارت، إنما يقال عارت العين تعار عَوَاراً إذا عوَّرت. وأنشد:
أعارت عينه أم لم تعارا
قال وأعْور الله عين فلان، وعورها. وربما قالوا: عُرْت عينه. قال: وعَوِرت عينُه واعورَّت إذا ذهب بصرها.
أبو عبيد عن الأصمعي: من أمثالهم: كلب عائر خير من كلب رابض. فالعائر المتردد، وبه سمى العَيْر لأنه يَعير فيتردد في الفلاة. ويقال: جاءه ويقال: جاءه سهم عائر فقتله وهو الذي لايُدرى من رماه.
" وأنشد أبو عبيد:
أخشى على وجهك يا أمير ... عوائراً من جندل تعير
أبو عبيد عن أبي عمرو قال: العُوَّار: الرجل الجبان. وجمعه العواوير.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: العواوير: الخطاطيف. وهي الأقذاء في العين، والواحد منها عُوَّار.
وقال الليث: العُوَّار: ضرب من الخطاطيف أسود طويل الجناحين. قال: والعُوَّار: الجبان السريع الفرار والجماعة العواوير. ومن أمثال العرب السائرة. أعْوَرُ عَيْنك والحَجَر.
قال الليث: يسمى الغراب أعور، ويصاح به، فيقال: عُوَير. وأنشد:
وصحاح العيون يُدعَون عُورا
وإنما سمى الغراب أعور لحدّة بصره، كما يقولون للأعمى: أبو بصير، وللحبشي: أبو البيضاء.
وقال أبو الهيثم: يقال للكلمة القبيحة: عوراء، وللكلمة الحَسَنة عَيْناء. وأنشد قول الشاعر:
وعوراء جاءت من أخ فرددتها ... بسالمة العينين طالبةٍ عذرا
أي بكلمة حسنة لم تكن عوراء والعَوَر شين وقبح.
وقال الليث العوراء: الكلمة التي تهوى في غير عقل ولارُشْد. قال: ودجلة العوراء بالعراق بميسان " ويقال للأعمى بصير، وللأعور أحول. قلت رأيت بالبادية امرأة عوراء، كان يقال لها الحولاء، وقدد يقولون للأحول أعور؟قال والعَوَر: خَرْق أو شق يكون في الثوب. قال: والعَوَر: ترك الحق. وقال العجاج:
وعوّر الرحمنُ من ولى العَوَر
أراد من ولاه العور.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: العَوَر: الرداءة في كل شئ. قال: والعرب تقول للذي ليس له أخ من أبيه وأمه: أعور.
وقال أبو عبيد: يقال للرجل إذا كثر ماله: ترِد على فلان عائرةُ عين، وعائرة عينين أي ترد عليه إبل كثيرة، كأنها من كثرتها تملأ العينين، حتى تكاد تَعُورها أي تفقؤها. يقال: عار عينه وعوَّرها.
وقال أبو العباس: معناه أنها من كثرتها تعير فيها العين.

وقال الأصمعي: أصل ذلك أن الرجل من العرب في الجاهلية كان إذا بلغ إبله ألفاً عار عين بعير منها، فأرادوا بعائرة العين ألفاً من الإبل تعور عينُ واحد منها.
وقال شمر: عورت عيون المياه إذا دفنتها وسددتها، وعوَّرت الركية إذا كبستها بالتراب حتى تنسد عيونها.
وقال ابن الأعرابي: العُوَّار: البئر التي لايستقى منها. قال: وعوَّرْت الرجل إذا استسقاك فلم تسقه وقال الفرزدق:
متى ماترد يوماً سفارِ تجد به ... أديهم يرمى المستجيز المعوَّرا
سَفَارِ: اسم ماء، والمستجيز الذي يطلب الماء؛ والعرب تصغر الأعور عُوَيرا. ومنه قولهم كُسير وعوير، وكل غَيرُ خير.
وقال الفراء في قوله جل وعز: )إن بيوتنا عورة وما هي بعورة( القراء أجمعوا على تسكين الواو من عورة. وذكر عن بعضهم في شواذّ القراءات أنه قرأ " عَوِرة؟على فَعِلة. والعرب تقول: قدد أعور منزلك إذا بدت منه عورة، وأعور الفارسُ إذا كان فيه موضع خللٍ للضرب. وقال الشاعر يصف الأسد:
له الشَّددَّة الأولى إذا القِرْن أعورا
قال وإنما أرادوا بقولهم " إن بيوتنا عورة؟أي ممكنة للسُراق؛ لخلوتها من الرجال، فأكذبهم الله جل وعز وقال: )وماهي بعورة( ولكن يريدون الفرار.
وقال أبو إسحاق في قوله: " إن بيوتنا عورة، أي معورة أي بيوتنا مما يلي العدوّ ونحن نُسرق منها، فأعلم الله أن قصدهم الهرب. قال: ومن قرا " عِورة؟فمعناها: ذات عورة " إن يريدون إلاّ فرارا؟المعنى: مايريدون تحّرزا من سَرق، ولكن يريدون الفرار عن نصرة النبي صلى الله عليه وسلم.
" ويقال: ليس كل عورة تصاب. وما يُعور لفلان الشئ إلاّ أخذه.
وقال أبو زيد: ما يُعْوِز بالزاي.
قال الأصمعي: الزاي تصحيف، وفسّر يُعور: ليس يرى شيئا لاحافظ له إلاّ أخذه لايتحرَّج.
وفي المثل: ليس كل عورة تصاب أي ليس كل خال من الحفاظ يؤخذ.
ابن الأعرابي: المُعْور: الممكن البيّن الواضح. وأنشد لكثيّر:
كذاك أذودد النفس يا عَزَّ عنكم ... وقد أعورت أسرابُ من لايذودها
أعورت: أمكنت. ومكان مُعْور إذا كان مخوّفا.
أبو حاتم عن الأصمعي: رجل مُعور وزقاق معور. والعامة تقول: معوز بالزاي، ولايجوز ذلك. ويقال للشئ الضائع البادى العورة: مُعْوِر " .
وقال الليث العورة سوأة الإنسان. وكل أمر يُستحيا منه فهو عورة، والنساء عورة، والعورة في الثغور وفي الحروب: خَلَل يتخوف منه القتل. وقوله إن بيوتنا عورة أي ليست بحريزة، ومن قرأ " عَوِرة؟ذكّر وأنثّ، ومن قرأ " عَورة؟قال في التذكير والتأنيث والجمع " عَوْرة؟كالمصدر.
وقوله جل وعز: )ثلاث عورات لكم( على معنى ليستأذنكم ثلاث عورات أي في أوقات ثلاث عَوْرات لكم. وقدد فسرها الله.
ابن السكيت عن الفراء: يقال ما أدرى أي الجراد عاره، أي أيّ الناس أخذه. قال: ولاينطقون فيه بيفعل، وقدد قال بعضهم: يعيره. ويقال معنى عاره أي أهلكه.
أبو زيد عوَّرت عن فلان ما قيل له تعوير أي وكذّبت عنه ما قيل له تكذيبا. وقول العجاج:
وعوّر الرحمن من ولىَّ العور
يقول: أفسدد الرححمن من جعله وليا للعَوضر، وهو قبح الأمر وفساده. ويقال عوَّرت عليه أمره تعويرا أي قبّحته عليه.
ويقال: عورته عن الماء تعويرا أي حَلاَّته. " وعوَّرته عن حاجته: منعته " .
وقال أبو عبيدة وأبو عمرو: التعوير: الردّ، عورته عن حاجته: رددته عنها.
أبو عبيد عن الكسائي: عورت عن الرجل تعويرا، وعوَّيت عنه تعوية إذا كذَّبت عنه ورددت.
وقال ابن الأعرابي: تعوَّر الكتاب إذا درس، وكتاب أعور: دارس. قال: والأعور: الدليل السّئ الدلالة لايحسن يَدُلّ ولايَنْدل. وأنشد:
مالك يا أعور لاتندلّ ... وكيف يندلّ امرؤ عِتْولُّ
قال والعُوَّارى: شجر يؤخذ ججراؤها فتشدخ ثم تُيبَّس ثم تُذَرَّى ثم يحمل في الأوعية إلى مكة فتباع ويتخذ منها مخانق. والعرب تقول للأحول العين: أعور، وللمرأة الحولاء: هي عوراء.
ويقال: فلان عُيير وحده، وجَحَيشْ وحده وهما اللذان لايشاوران الناس ولايخالطانهم، وفيهما مع ذلك مهانة وضعف.
وقال ابن شميل فلان عُيَير وحده أي يأكل وحده ويكون وحده.
ويقال: لقيت منه ابنة مِعْيَر يريدون الداهية والشدة.
" وقال الكميت: بني ابنة مِعْور والأقورينا " .

ويقال: فلان يعاير فلانا ويكايله، أي يساميه ويفاخره.
وقال أبو زيد: يقال: هما يتعايبان ويتعايران. فالتعاير السباب ألف والتعايب دون التعاير إذا غاب بعضهم بعضا.
وعر
أبو عبيد عن أبي زيد: وعُر الطريق يَوْعر، ووعَر يَعر.
وقال شمر: الوَعْر: المكان الحزن ذو الوعورة: رمل وعر، ومكان وعر. وقد وعِر يَوْعر وَعَرا فهو وَعِر وأوعر ووَعُر، وقد أوعر القومُ إذا وقعوا في مكان وَعْر.
وفي حديث أمّ زرع: زوجي لحم جمل غَثّ على جبل وَعْر، لاسهل فيُرتقى، ولاسمين فيًنتقى.
قلت: والوعورة تكون غِلظا في الجبل، وتكون وُعُوثة في الرمل.
وقال الليث: الوَعْر: المكان الصُلْب، وفلان وَعْر المعروف: قليله.
أبو عبيد: قليل شَقْن ووَتْح ووَعْز وهي الشُقُونة والوَتُوحة والوُعُورة بمعنى واحد.
وقال الفرزدق:
وفَتْ ثم أدّت لاقليلا ولا وَعْرا
يصف أم تميم أنها ولدت فأنجبت وأكثرت. واستوعر القومُ طريقهم وأوعروا: وقعوا في الوعر.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الوعر الموضع المخيف الوَحِش.
وقال الأصمعي: شَعَر مَعِر وَعِر زَمِر بمعنى واحد. " اللحياني: وَعِر صدره وَعَرا مثل وَغِر - بالغين - عقيبان " .
ورع
قال أبو حاتم: قال الأصمعي: الرِّعة: الهَدْى وحسن الهيئة، أو سوء الهيئة.
يقال: قوم حسنة رِعَتهم أي شأنهم وأمرهم وأدبهم. وأصله من الوَرَع، وهو الكفّ عن القبيح.
أبو عبيد عن الكسائي: قال: الورَع: الجبان. وقدد ورُع يَوْرع. ومن التحرج: وَرِع يَرِع رِعَة. وسُمى الجبان دَرَعاً لإحجامه ونكوصة. ومنه يقال ورَّعْتُ الإبل عن الحوض إذا رددتها فارتددَّت.
وفي حديث عمر أنه قال: ورِّع اللص ولاتراعه.
قال أبو عبيد: يقول: إذا رأيته في منزلك فادفعه واكففه بما استطعت، ولاتنتظر فيه شيئا. وكلّ شئ كففته فقد ورّعته.
قال أبو زبيد:
وورَّعت ما يَكْبى الوجوه رعاية ... ليحضر خير أو ليقصُر منْكر
يقول: ورعت عنكم ما يكبى وجوهكم، يمتن بذلك عليهم. وقوله. ولاتراعه يقول: لاتنتظره، وكل شئ تنتظره فأنت تراعيه وترعاه. ومنه يقال: هو يرعى الشمس أي ينتظر وجوبها، والساهر يرعى النجوم.
الحراني عن ابن السكيت: رجل وَرِع إذا كان متحرجا. وقد وَرِع يرِع وَرَعا. قال: والوَرَع: الصغير الضعيف. يقال: إنما مال فلان أوراع أي صغار.
وقال أبو يوسف: وأصحابنا يذهبون بالورع إلى الجبان وليس كذلك. ويقال: ماكان وَرَعا ولقد وَرعُ يَوْرع وُرْعا وورُوعا ووَرَاعة، وما كان وَرِعا ولقد وَرِع يَرِع وَرَعا ووَرَاعة.
أبو عبيد عن أبي عمرو: والموارعة المناطقة. وقال حسّان:
نشدت بني النجار أفعال والدى ... إذا العانِ لم يوجد له من يوارعه
وقال ابن الأعرابي مثل ذلك فيما روى عنه ثعلب.
ويقال: أورعت بين الرجلين وورّعت أي حجزت.
وقال شمر: قال الفراء: أورعت بين الرجلين وورّعت أي حجزت. وقال: التوريع: الكفّ والمنع.
وقال أبو دُوَاد:
فبتنا نورّعه باللجامْ ... نريد به قَنَصا أو غِوَارا
أي نكفّه: ومنه الوَرَع في التحرج. يقال: وَرِعٌ بين الوَرَع. وقدد وَرِع يَرِع.
وأنشد المازني في الوريعة:
وردّ خليلنا بعطاء صدق ... وأعقبه الوريعةَ من نصاب
الوريعة اسم فرس ونصاب اسم فرس كان لمالك بن نويرة، إنما يريد أعقبه الوريعة من نسل نُصاب.
" والوريعة: واد معروف فيه شجر كثير.
وقال الراعي يذكر الهوادج:
تخُيّرن من أثل الوريعة وانتحى ... لها القين يعقوب بفأس ومبرد
راع
الرَوْع: الفرع. يقال: راعنى هذا الأمر يروعنى، وارتْعت منه، وروَّعته فتروَّع.
وقال الليث: وكذلك كل شئ يروعك منه جمال وكثرة، تقول: راعنى فهو رائع. وفرس رائع. والأرْوع من الرجال: من له الرَوَع. قال والقياس في اشتقاق الفعل منه روِع يَرْوَع رَوَعا. قال ورُوع القلب: ذهنه وخَلَده. وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن روح القدس نفث في رُوعى، وقال: إن نفساً لن تموت حتى تستوفى رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب.
قال أبو عبيد: معناه كقولك: في خَلَددى وفي نفسي ونحو ذلك.

ومن أمثال العرب: أفرخ رَوعُك أي انكشف فزعك، هكذا رُوى لنا عن أبي عبيد: أفرخ رَوْعك، وفسره لنا: ليذهب رُعبك وفزعك؛ فإن الأمر ليس على ما تحاذر وذلك أنه كان على البصرة، والمغيرة بن شعبة على الكوفة فتوَّفى بها، فخاف زياد أن يولِّى معاوية عبد الله بن عامر مكانه، ويشير عليه بتولية الضحاك ابن قيس " مكانه؟ففطن له معاوية وكتب إليه: قد فهمت كتابك: فأمرخخ رَوْعك أبا المغيرة، قدد ضممنا إليك الكوفة مع البصرة.
قلت: وكلّ من لقيته من اللغويين يقول: أفرخ رَوعه بفتح الراء من روعه، إلا ما أخبرني به المنذري عن أبي الهيثم أنه كان يقول: إنما هو أفرخ رُوعه بضم الراء. قال ومعناه: خرج الرَوْع من قلبه قال وأفرخ روعك أي اسكن وأْمن. فالروع موضع الرَوع وهو القلب. وأنشد قول ذي الرمة:
جذلان قدد أفرخت عن رُوعِه الكُرَب
قال: ويقال: أفرخت البيضة إذا خرج الولدد منها. قال: والرَوْع الفزع، والفزع لايخرج من الفزع، إنما يخرج من الموضع الذي يكون فيه، وهو الرُّوع. قال والرَّوع في الروُع كالفرخ في البيضة. يقال أفرخت البيضة إذا انفلقت عن الفرخ فخرج منها. قال: وأفرخ فؤاد الرجل إذا خرج رَوْعه منه. قال وقلبه ذو الرمة على المعرفة بالمعنى فقال:
جذلان قد أفرخت عن روعه الكرب
قلت: والذي قاله أبو الهيثم بيّن، غير أني أستوحش منه؛ لانفرادده بقوله. وقد يستدرك الخلف على السلف أشياء ربما زلّوا فيها، فلا ينكر إصابة أبي الهيثم فيما ذهب إليه، وقد كان له حظّ من العلم موفور رححمه الله.
وفي الحديث المرفوع: إن في كل أمة محدثين ومروَّعين، فان يكن في هذه الأمة منهم أحد فهو عمر. والمروع الذي ألقى في روعه الصواب والصدق، وكذلك المحدَّث؛ كأنه حُدِّث بالحق الغائب فنطق به.
ويقال ماراعنى إلا مجيئك، معناه: ماشعرت إلاّ بمجيئك، كأنه قال: ما أصاب رُوعى إلاّ ذلك.
وقالوا: راعه أمر كذا أي بلغ الرَوْع " منه؟رُوعه.
" قال ابن الأنباري: راعنى كذا وأنا مَروع أي وقع في رُوعى، وهو النفس. والرَوْع: الخوف " .
ويقال: سقاني فلان شربةً راع بها فؤادي أي بَرَد بها غُلَّة رُوعى " بها؟ومن قول الشاعر:
سقتنى شربةً راعت فؤادى ... سقاها الله من حوض الرسول
وقيل: الرائع من الجمال: الذي يُعجب رُوع من رآه فيسرّه. ونحو ذلك قال يعقوب ابن السكيت.
وفي النوادر: راع في يددي كذا وكذا، وراق مثله. أي أفاد. وريع فلان يُراع إذا فزع.
وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب فرسا لأبي طلحة " عُرْيا؟ليلا لفزع ناب أهل المددينة فلما رجع قال: لن تراعوا، لن تراعوا، إني وجدته بحراً، معناه: لافزع ولارَوْع فاسكتوا واهدءوا.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الرَوْعة: المَسْحة من الجمال. والرَدْقة الجمال الرائق. والوَعْرة: البُقعة المخيفة.
ويقال ناقة رُواعة الفؤاد إذا كانت شهمة ذكية.
ويقال فرس رُواع بغير هاء.
" وقال ذو الرمة:
رفعت له رحلى على ظهر عِرْمس ... رُواع الفؤاد حرَّة الوجه عيطل
أبو زيد ارتاع للخير وارتاح للخير.
شمر روّع فلان خبزه بالسمن وروّغه إذا روّاه.
أبو عبيد: أراعت الحنطة إذا زكت " وأرْبَتْ تُربى بمعناها " . وبعضهم يقول راعت، وهو قليل. قال.
وقال الأموي: أراعت الإبل إذا كثر أولادها. وناقة مِرْياع؛ وهي التي يعاد عليها السفر.
الحراني عن ابن السكيت قال: الرَيْع: الزياددة يقال طعام كثير الرَّيع. والرِّيع: المكان المرتفع.
قال الله جل وعز: )اتبنون بكل ريع آية(. قال وقال عُمارة الرِيع: الجبل.
وقال أبو يوسف: الرَّيع مصدر راع عليه القئ يريع إذا عاد إلى جوفه. ورُوى عن الحسن البصري أنه سئل عن الصائم يَذْرعه القئ هل يفطر، فقال: إن راع منه إلى جوفه شئ فقد أفطر.
قال أبو عبيدد: معناه: إن عاد. وكذلك كلّ شئ رجع إليك فقد راع يريع. وقال طرفة:
تَرِيع إلى صوت المُهيب وتتقى ... بذى خُصَل روعات أكلف مُلْبد
وقال أبو إسحاق في قول الله جل وعز: )أتبنون بكل ريع آية( قال: يقال ريع ورَيْع، ومعناها الموضع من الأرض المرتفع. ومن ذلك كم رَيْع أرضك أي كم ارتفاع أرضك قال: وجاء في التفسير بكل ريع: كل فج. قال: والفج الطريق المنفرج في الجبال خاصّة.

وقال الفراء: الريِع والرَيع لغتان مثل الرِير والرَيْر.
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الرِيع: مَسِيل الوادي من كل مكان مشرف. وجمعه أرياع وريوع. قال: وأنشد للراعي يصف إبلا:
لها سَلَف يعوز بكل رِيع ... حَمَى الحوزات واشتهر الإفالا
قال: السلف: الفحل. حمى الحوزات أي ححمى حَوْزاته إلاّ يدنو منهن فحل سواه. واشتهر الإفال: جاء بها تشبهه.
وقال الليث: الرَيْع: فضل كل شئ على أصله؛ نحو ريع الدقيق، وهو فضله على كَيل البُرَ، وريع البَذر: فضل ما يخرج من النُزْل على أصل البَذْر. ورَيْع الدرع فضول كُمَتِها على أطراف الأنامل. قال: ورَيْعان كل شئ أفضله وأوله، ورَيْعان المطر أوّله. قال والرِيع: السبيل سُلِك أو لم يسلك.
شمر عن أبي عمرو والأصمعي وابن الأعرابي: راع يَريع وراه يريه أي رجع. وراع القئ عليه وراه عليه أي رجع. وتريَّع السراب وتريَّة إذا ذهب وجاء. وتريَّعت الإهالةُ في الإناء إذا ترقرقرت، وترَّيعت يده بالجود إذا فاضت. وناقة لها رَيْع إذا " جاءت يسير؟بعد سير، كقولهم: بئر ذات غَيِّث.
شمر قال ابن شميل: تريَّع السمن على الخبزة وتريَّغ وهو خُلوف بعضه بأعقاب بعض. ونريَّعْتُ وتورعت يعنى: تلبَّثْت، وتوقفت.
وأنا متريِّع عن هذا الأمر، ومُثْنوْنٍ، ومنتقض، أي منتشر.
يعر
قال الليث: اليَعْر: الشاة التي تُشدّ عند زُبْية الذئب.
وقال أبو عبيد: اليَعْر: الجدى. وأنشد:
أسائل عنهم كلّما جاء راكب ... مقيما بأملاح كما رُبط اليَعْرُ
قلت: وهكذا قال ابن الأعرابي وهو الصواب، ربُط عند زُبية الذئب أو لم يربط.
وقال الليث: اليُعار: صوت من أصوات الشاء شديد. يقال يَعَرت تَيْعر يُعارا. ونحو ذلك قال غيره.
وقال الليث: اليَعور: الشاة التي تبول على حالبها وتَبْعر، وتفسد اللبن.
قلت: هذا وهم. شاة يَعُور إذا كانت كثيرة اليُعار. وكأن الليث رأى في بعض الكتب شاة بعور بالباء فصحفه وجعله يَعُورا بالياء.
أبو عبيد عن الأصمعي: اليَعَارة: أن يعارض الفحلُ الناقة فيعارضها معارضة من غير أن يرسل فيها، وأنشد:
قلائص يَلْقَحْن إلاّ يَعَارة ... عراضا ولا يُشْرَين إلاّ غواليا
وقال أبو عمرو: يَعارة: لاتضرب مع الإبل، ولكن يعار إليها الفحل. وذلك لكرمها.
قلت: قوله يعار إليها الفحل محال. ومعنى بيت الراعى هذا أنه وصف نجائب لايرسل فيها الفحل ضِنا بطرقها، وإبقاء لقوَّتها على السير؛ لأن لقاحها يذهب مُنتها. وإذا كانت عائطا فهو أبقى لسيرها، وأقل لتعبها. ومعنى قوله " إلاّ يعارة؟يقول: لاتلقح إلاّ أن يُفْلت فحل من إبل أخرى فيعير ويضربها في عَيْرانه.
وكذلك قال الطرماح في نجيبه حملت يَعَارة:
سوف تدنيك من لميسٍ سبنتا ... ة أمارت بالبول ماء الكراض
أنضجته عشرين يوماً ونيلت ... حين نيلت يَعَارة في عراض
أراد أن الفحل ضربها يعارة فلما مضى عليها عشرون ليلة من يوم " طرقها الفحل؟ألقت ذلك الماؤ الذي كانت عقددت عليه، فبقيت مُنتها كما كانت.
وقال أبو الهيثم: معنى اليَعَارة أن الناقة إذا امتنعت على الفحل عارت منه - أي نفرت - تعار فيعارضها الفحل في عَدْوها ححتى ينالها فيستنيخها ويضربها. قال: وقوله: " يَعارة؟إنما يريد عائرة فجعل يعارة اسماً لها وزاد فيه الهاء وكان حقه أن يقال: عارت تعير، فقال: يعار لدخول أحد حروف الحلق فيه. قال والعيَّار الذي ينفر، يجئ ويذهب في الأرض.
وفرس عَيّار: نافر ذاهب في الأرض.
" ومن، باب عور رَوى أبو حاتم عن الأصمعي يقال: رجل مُعْور، وزقاق مُعْور، والعامة تقول: معوز: ولايقال ذلك. قال: ويقال للشئ الضائع البادى العورة أيضاً: مُعْوِر. قال أبو حاتم: قال أبو زيدد: تقول العرب: ما يُعْوز له شئ بالزاي إلاَّ أخذه؛ كقولهم ما يَطِفُّ له شئ ولا يوهف له شئ إلا أخذه. قال: وقال الأصمعي: صحَّف أبو زيد. قال وتفسيره أنه ليس يرى شيئاً لاحافظ له إلاَّ أخذه لايتححرج. قال: ومثل أمثالهم. ليست كل عورة تصاب. يقول: ليس كل خال من الحفاظ يؤخذ، ربما غفل عنه: وقال أبو حاتم: والدي قاله أبو زيد فيما زعم مشهور عند العرب ما يعوز له شئ إلا ذهب به مثل ما يوهف " .
يرع

قال ابن دريد: اليَرُوع لغة مرغوب عنها لأهل الشحر؛ كان تفسيرها: الرعب والفزع.
وقال الليث وغيره: اليَرَاع: القَصَب، الواحدة يَرَاعة. قال: القصبة التي ينفخ فيها الراعى تسمى اليراعة. وأنشدد:
أححِنّ إلى ليلى وإن شَطّت النَوَى ... بليلى كما ححَنّ اليراع المثقَّب
ويقال للرجل الجبان: يراع ويراعة.
قال: واليَرَاع كالبعوض يغشى الوجه، الواحدة يراعة. " قال عمرو بن بحر: نار اليراعة قيل هي نار أبي حُباحب. وهي شبيهة بنار البرق. قال: واليراعة: طائر صغير، إن طار بالنهار كان كبعض الطير، وإن طار بالليل فكأنه شهاب قذف، أو مصباح يطير. وأنشد:
أو طائر يدعى اليراعة إذ تُرى ... في حِنْدِس كضياء نار منوِّر
علا
قال الححسن البصري ومسلم البَطِين في قول الله جل وعز: )تلك الددار الآخرة نجعلها للذين لايريدون علوا في الأرض ولافسادا( قال: العُلوّ: التكبّر في الأرض. وقال الحسن: الفساد: المعاصى. وقال مسلم: الفساد: أخذ المال بغير حقّ: وقال الله جل وعز: )إن فرعون علا في الأرض( جاء في التفسير أن معناه: طغى في الأرض. وقوله جل وعز: )ولتعلن علوّاً كبيراً( معناه: لتبْغُنّ ولتتعظُمنّ، يقال لكل متجبر: قد علا وتعظّم.
ثعلب عن ابن الأعرابي: تعلّى فلان إذا هجم على قوم بغير إذن. وكذلك دَمَق ودَمَر.
على
على لعا مَعَان. والقُراء كلهم يفخمونّها؛ لأنها حرف أداة.
وأخبرني المنذري عن أبي العباس أنه قال في قول الله تعالى: )ذكر من ربكم على رجل منكم( جاء في التفسير: مع رجل منكم؛ كما تقول: جاءني الخبر على وجهك مع وجهك.
وقال ابن السكيت: يقال: رميت عن القوس. ورميت عليها، ولاتقل: رميت بها. وأنشد:
أرمى عليها وهي فَرْع أجمعُ
وقال ابن شميل: يقولون إذا كان له مال: عليه مال " ولايقولون له مال ويقولون " . عليه دين، ورأيته على أو فاز كأنه يريد النهوض. ويجئ " على؟بمعنى " عَن؟قال الله جل وعز: )إذا اكتالوا على الناس يستوفون( معناه: إذا أكتالوا عنهم. وتجئ على بمعنى عنه. قال مُزاحم العُقَيليّ:
غدت من عليه بعد ماتمّ ظمِؤها ... تَصِلّ وعن قَيْض بزبِزا مَجْهَلِ
قال الأصمعي: معناه: غدت من عنده.
قال ابن كيسان: عليك ودونك وعندك إذا جُعلن أخباراً رَفعن الأسماء، كقولك: عليك ثوب، وعندك مال، ودونك خير. ويُجعلن إغراء فيُجرين مجرى الفعل فينصبن الأسماء. يقول: عليك زيداً، ودونك عمراً، وعنددك بكرا أي الزمه وخذه. وأما الصفات سواهن فيرفعن إذا جُعلن أخباراً ولايُغرى بهن.
قال الزجاج في قولهم: عليهم وإليهم: الأصل علاهم وإلاهم؛ كما تقول: إلى زيد وعلى زيد. إلاَّ أن الألف غُيِّرت مع المضمر، فأبدلت ياء ليُفصل بين الألف التي في آخر المتمكنة، وبين الألف في غير المتمكنة التي الإضافة لازمة لها؛ ألا ترى أن إلى وعلى ولدى لاتنفرد عن الإضافة. وقالت العرب. في كلا في حال النصب والجرّ: رأيت كليهما وكليكما، ومررت بكليهما، ففصلت بين الإضافة إلى المظهر والمضمر. لما كانت كِلا تنفرد ولاتكون كلاماً إلاّ بالإضافة.
الحراني عن ابن السكيت: يقال: أتيته من عَلُ بضم اللام، وأتيته من عَلُو بضم اللام وسكون الواو، وأتيته من عَلِي بياء ساكنة، وأتيته من عَلْوُ بسكون اللام وضم الواو، ومَنْ عَلْوَ ومَن عَلْوِ وأنشد:
من عَلْوَ لاعَجَب منها ولا سَخَر
ويروى من عَلْوُ ومن عَلْوِ. قال ويقال: أتيته من عالٍ ومن مُعالٍ. وأنشد:
ظمأى النَسا من تححتُ، ريّا من عالْ
وأنشد في معال:
ونَغَضان الرحل من مُعالِ
وقال الفراء في قول الله جل وعز: )عاليهم ثياب سندس خضر( قرئ " عاليهم؟بفتح الياء و " عاليهم؟بسكونها. قال الفراء: من فتح " عاليهم؟جعلها كالصفة: فوقهم. قال: والعرب تقول: قوتك داخل الدار فينصبون " داخل؟لأنه محلّ، فعاليهم من ذلك.

وقال الزجّاج: لايُعرف " عالىَ؟في الظروف: قال: ولعلّ الفراء سمع بعالى في الظروف. قال: ولو كان ظرفاً لم يجز إسكان الياء. ولكن نصبه على الحال من شيئين. أحدهما من الهاء والميم في قوله: )ويطوف عليهم( ثم قال )عاليهم ثياب سندس( أي في حال علّو الثياب إياهم. قال: ويجوز أن يكون حالا من الولدان. قال: فالنصب في هذا بيّن. قال ومن قرأ " عاليهم؟فرفْعه بالابتداء والخبر " ثياب سندس " .
قال وقدد قرئ " عاليتَهم؟بالنصب، و " عاليتُهم؟بالرفع. والقراءة بهما لاتجوز. لخلافهما المصحف. وقرئ " عليهم ثياب سندس؟وتفسير نصب " عاليتهم؟ورفعها كتفسير " عاليهم؟و " عاليهم " .
وقال ابن السكيت: سِفْل الددار وعِلْوها وسُفْلها وعُلْوها. ويقال: علا فلان الجبل إذا رَقِيه، يعلوه عُلُوّا، وعلا فلان فلانا إذا قهره، وعلا فلان في الأرض إذا تكبّر وطغى. ويقال: فلان تعلو عنه العين بمعنى تنبو عنه، وإذا نبا الشئُ عن الشئ ولم يلصق به فقد علا عنه.
وقال الليث: عالى كلّ شئ أعلاه. وكذلك عاليه كل شئ أعلاه ويقال نزل فلان بعالية الوادى وسافلته. فعاليته: ححيث ينحددر الماء منه، وسافلته، حيث ينصب إليه، وعالية تميم هو بنو عمرو بن تميم. وهم بنو الهُجَيم والعنبر ومازن. وعُليا مضرهم قريش وقيس. قال و " على؟صفة من الصفات وللعرب فيها لغتان: كنت على السطح، وكنت أعلى السطح.
وقال الليث: الله تبارك وتعالى " هو العلِيّ المتعالى؟العالى الأعلى ذو العلاء والعُلا والمَعَالى، تعالى عما يقول الظالمون عُلُوّا كبيرا. وهو الأعلى سبحانه بمعنى العالى قال: وتفسير تعالى: جلّ عن كل ثناء، فهو أعظم وأجلّ وأعلى منا يُثنى عليه، لا إله إلا الله وحده لاشريك له.
قلت: وتفسير هذه الصفات لله يقرب بعضها من بعض. فالعليّ الشريف فعيل من علا يعلو، وهو بمعنى العالى، وهو الذي ليس فوقه شئ. ويقال: هو الذي علا الخلق فقهرهم بقدرته. وأمّا المتعالى فهو الذي جَلّ عن إفك المفترين، وتنزّه عن وساوس المتحيّرين. وقد يكون المتعالى بمعنى العالى. والأعلى هو الله الذي هو أعلى من كل عالٍ. واسمه الأعلى أي صفته أعلى الصفات. والعلاء الشرف. وذو العلاء صاحب الصفات العُلا والعُلا جمع العُلْيا أي جمع الصفة العليا والكلمة العليا. ويكون العُلا جمع الاسم الأعلى. وصفة الله العليا شهادة أن لاإله إلا الله. فهذه أعل الصفات ولايوصف بها غير الله وحده لاشريك له. ولم يزل الله عليّاً عالياً متعالياً، تعالى الله عن إلحاد الملحدين وهو العلىِ العظيم. ويقال رجل عليّ أي شريف. وجمعه عِلْية يقال: فلان من عِلْية الناس أي من أشرافهم ومثله صَبِىّ وصِبْية. وفلان عالى الكعب إذا كان ثابت الشرف، وعالى الذكر.
وقال الليث: العَلْياء، رأس كل جبل مشرف. قال: والعالية: القناة المستقيمة، وجمعها العوالى. قال ويسمّى أعلى القناة العالية وأسفلها السافلة.
قلت: وقال غير الليث: عوالى الرماح: أسِنتها، واحدتها عالية. ومنه قول الخنساء حين خطبها دُرَيدد بن الصِّمَّة: أتروننى تاركة بني عميّ كأنهم عوالى الرماح، ومُرْتَثَّة شيخ بنى جشم. شبَّهتهم بعوالى الرماح لطراءة شبابهم، وبريق سَحَناتهم، وحسن وجوههم. وعالية الحجاز: أعلاها بلداً وأشرفها موضعاً. وهي بلاد واسعة. وإذا نسبوا إليها قيل: عُلْوِىّ، والأنثى عُلْوية. ويقال: عالى الرجلُ وغيره إذا أتى عالية الحجاز. وقال بشر بن أبي خخخازم:
مُعَالِيةً لاهَمّ إلاّ محجَّر ... وحَرَّة ليلى السهلُ منها فُلوبها
وحرَّة ليلى وحرَّة شوران وحرَّة بني سُلَيم في عالية الحجاز: وقال الليث: المَعْلاة: مكسب الشرف وجمعها المعالى. قال والعُلِّيّة: الغرفة على بناء حُرِّية. قال: وهي في التعريف فُعُّولة.
وقال شمر: قال الأصمعي: العِلِّيّ: الغرف، واحدتها عِلِّيّة. وقال العجاج:
وبيعة لسورها عِلّىّ
وقال أبو حاتم: العَلاَليّ من البيوت، واحدتها عِلّيّة قال ووزن عِلّيّة فعيلة، العين شديدة.
قلت: وعِلّيّة أكثر في كلامهم من عُلِّيَّة.
وقال الليث: عِلِّيّين: جماعة عِلّىّ في السماء السابعة، إليه يُصعد بأرواح المؤمنين.
وقال الفراء في قول الله جل وعز: )كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدراك ما عليون(.

يقول القائل كيف جمعت علّيّون بالنون وهذا من جمع الرجال؟ قال: والعرب إذا جمعت جمعا لايذهبون فيه إلى أن له بناء من واحد واثنين قالوا في المذكر والمؤنث بالنون. من ذلك علّيّون. وهو شئ فوق شئ غير معروف واحده ولااثناه. قال: وسمعت العرب تقول: أطعمنا مَرَقة مَرَقيِن، تريد اللُحمان إذا طُبخت بماء واحد، وأنشد:
قد رويت إلاّ دُهَيِد هينا ... قَلِّصات وأُبيكرينا
فجمع بالنون؛ لأنه أراد العدد الذي لايُحَد آخره. وكذلك قول الشاعر:
فأصبحت المذاهب قدد أذاعت ... بها الإعصار بعد الوابلينا
أراد المطر بعدد المطر غير محدود وكذلك عليّوّن: ارتفاع بعد ارتفاع.
وقال أبو إسحاق في قوله جل وعز: )لفي عليين(: أي في أعلى الأمكنة. " وما أدراك ماعلييون؟فإعراب هذا الاسم كإعراب الجمع، لأنه على لفظ الجمع؛ كما تقول، هذه قِنَّسْرون ورأيت قِنَّسرين.
وقال مجاهد في قوله " لفى عليين؟قال: عليون السماء السابعة.
وقال شمر: قال أبو مُعَاذ: علييّن: السماء السابعة.
قلت: ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم: إن أهل الجنة ليتراءون أهل علّييّن، كما ترون الكوكب الدُرّىّ في السماء. ويقال للمرأة إذا طَهُرت من نفاسها: تعلّت فلانه من نفاسها.
وفي حديث سُبيعة أنها لما تعلّت من نفاسها تشرَّفت لخُطابها. ومنه قول الشاعر:
ولاذات بعل من نفاس تعلَّت
والسموات العُلا جمع السماء العُلْيَا، والثنايا العليا، والثنايا السفلى، يقال للجماعة: عُلْيا وسُفْلى لتأنيث الجماعة. ومثله قول الله جل وعز: )لنريك من آياتنا الكبرى( ولم يقل: الكُبَر. وهو بمنزلة الأسماء الحسنى، وبمنزلة قوله جل وعز: )ولى فيها مآرب أخرى(. وتقول العرب في النداء للرجل: تعالَهْ، وللاثنين: تعاليا، وللرجال: تعالَوْا، وللمرأة: تعاَلْى، وللنساء: تعالين. ولايبالون إن كان المدعوّ في مكان أعلى من مكان الداعى، أو في مكانٍ دونه. وعَلْوى اسم فرس كانت من سوابق خيل العرب. ويقال: ضربت عِلاوته أي رأسه وعُنُقه. والعِلاوة. مايحمل على البعير وغيره بين العِدْلين. ويقال: أعطاه ألفا ودينارا علاوة، وأعطاه ألفين وخمسمائة عِلاَوة. وجمع العِلاَوة عَلاَوى، مثل هِراوة وهَرَاوى. ويقال: عَلِّ عَلاَواك على الأحمال وعالها. وإذا نسب الرجل إلى عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه قالوا عَلَوِيّ، وإذا نسبوا إلى بني على - وهم قبيلة من كنانة - قالوا: هؤلاء العِليُّون.
أخبرنا المنذري عن الطوسي عن الخزاز عن ابن الأعرابي أنه قال في تفسير قوله:
بنو على كلّهم سواءُ
قال: بنو على من بنى العَبَلات من بني أميَّة الأصغر، كان ولى من بعد طلحة الطلحات؛ لأن أمهم عَبْلة بنت جازل من البراجم. وهي أم ولد أميّة الأصغر.
والمعلِّى: أحد قداح المَيْسر، وهو القِدْح السابع. وله فوز سبعة أسهم إن فاز، وغُرْم سبعة أسهم إن لم يفز. وكلّ من قهر رجلا أو عَدُوّا فإنه يقال فيه: علاه واعتلاه واستعلاه واستعلى عليه. ويقال: عُلْوان الكتاب لعنُوانه. والعرب تبدل اللام من النون في حروف كثيرة؛ مثل لعلَّك ولعنَّك وعَتَله إلى السجن، وعَتَنه. وكأن علوان الكتاب اللام فيه مبدلة من النون. وقد مرّ تفسيره في مضاعف العين.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: رجل عِلْيانا وعِليَّان إذا كان طويلا جسيما وكذلك ناقة عِلْيان وأنشد:
أنشدُ من خخَوَّارة عِلْيان ... مضبورة الكاهل كالبنيان
وقال الليث: العِلْيان: الذكر من الضباع قال ويقال للجمل الضخم: عِلْيان.
قلت هذا تصحيف، إنما يقال لذكر الضباع: عِثْيان بالثاء، فصحَّفه الليث، وجعل بدل الثاء لاما. وقد مر ذكر العِثْيان في بابه.
وقال الليث: العَلاَة السَنْددان؛ ويشبه بها الناقة الصُلْبة.
قلت: وهكذا قال غيره من أئمتنا في الناقة الصُلْبة وهذه الحديددة. وقيل في تفسير قوله: " وأنزلنا الحديد فيه بأس شدديد؟قال: أنزل العَلاَة والمَرّ.
أبو عبيد عن الأصمعي: يقال للرجل الذي يردّ حبل المستَقى بالبكرة إلى موضعه منها إذا مَرِس المعلِّى، والرِّشاء المعلَّى.
وقال أبو عمرو: التعلية أن ينتأ بعضُ الطيّ أسفل البئر، فينزل رجل في البئر يعلِّى الدلو عن الحجر الناتئ وأنشد لعدي:
كهُوىّ الدلو نزّاها المُعَلْ

أراد المعليِّ. قال والعلاة: صخرة يجعل لها أطار من الأخثاء ومن اللبن والرماد، ثم يطبخ فيها الأقط. ويجمع عَلاَ. وأنشد أبو عبيدة:
وقالوا عليكم عاصِماً نستغِثْ به ... رُوَيدَك حتى يصفق البَهْمَ عاصم
وحتى ترى أن العلاة تمدّها ... جُخَاديّةٌ والرائحات الروائم
يريد أن تلك العلاة يزيد فيها جُحاديّة، وهي قِربة مَلأْى لبناً، أو غِرارة ملأى تمرا أو حنطة يصبّ منها في العلاة للتأقيط، فذلك مدّها فيها. ويقال: ناقة خحَلِيّة عَلِيّة حَلِيَّة: ححُلْوة المنظر والسير عَلِيَّة: فائقة. ويقال: عاليته على الحمار، وعليّته عليه. وأنشد ابن السكيت:
عاليت أنساعى وجِلْبَ الكُور ... على سَرَارة رائح ممطور
وقال:
فإلاَّ تجللَّها يعالوك فوقها ... وكيف تُوقى ظهر ما أنت راكبه
أي يعلوك فوقها.
أبو سعيد: علوت على فلان الريح أي كنت في عُلاتها. ويقال: لاتَعُل الريح على الصيد فيراح ريِحك وينفر. ويقال: أتيت الناقةَ من قَبِل مستعلاها أي من قبل إنسيّها. قال والمُسْتَعلى هو الذي يقوم على يسار الحَلُوبة. والبائن: الذي يقوم على يمينها. والمستعلي يأخذ العُلْبة بيده اليسرى ويحلب باليمنى. وقال الكميت في المستعلى والبائن:
يبشر مستعلياً بائن ... من الحالبين بأن لاغرارا
ويقال: اعلُ الوسادة أي اقعد عليها، وَأعْلِ عنها أي أنزل عنها. وأنشدني أبو بكر الإيادي لامرأة من العرب عُنِّن عنها زوجها:
فقدتك من بعل علام تدكُّنى ... بصدرك لاتغنى فتيلا ولا تُعلى
أي لاتنزل وأنت عاجز عن الإيلاج. ويقال: فلان غير مؤتل في الأمر، وغير مُعْتلٍ أي غير مقصِّر. وأنشد أبو العباس بيت طُفيل:
ونحن منعنا يوم حَرْس نساءكم ... غداة دعانا عامر غير مُعْتل
وقال الفراء: هو عُلْوان الكتاب وعنوانه.
وقال اللحياني: عَلْونت الكتاب عَلْونة وعلوانا، وعنونته عنونة وعنوانا.
وقال أبو زيد: عُلْوان كل شئ: ماعلا منه، وهو العُنوان. وأنشد:
وحاجة دون أخرى قد سمحت بها ... جعلتها للذى أخفيت عنواناً
أي أظهرت حاجة وأخفيت أخرى. وهي التي أُريغ، فصارت هذه عنوانا لما أردت.
وقال أبو سعيد: هذه كلمة معروفة عندد العرب: أن يقولوا لأهل الشرف في الدنيا والثَروة والغنى: أهل عليين. فإذا كانوا متضعين قالوا: سِفليُّون. والعِلِّيُّون في كلام العرب: الذين ينزلون أعالى البلاد. وإن كانوا ينزلون أسافلها فهم سِفْليُّون. ويقال هذه الكلمة تستعلى لسانى إذا كانت تعتزه وتجرى عليه كثيراً. وتقول العرب: ذهب الرجل عَلاَء وعَلْوا، ولم يذهب سُفْلا إذا ارتقع. وفلان من علْية الناس لامن سَفلِتهم.
وقال الليث: الفرس إذا بلغ الغاية في الرهان يقال: قد استعلى على الغاية. ويقال: قد استعلى فلان على الناس إذا غلبهم وقهرهم وعلاهم. قال الله تبارك وتعالى: )وقدد أفلح اليوم من استعلى( ويقال: تعلَّى المريض من عِلَّته إذا أفاق منها. ويَعْلى: اسم رجل. وتَعْلى: اسم امرأة.
لعا
قال الليث: يقال ألف: كلبة لَعْوة، وذئبة لَعْوة، وامرأة لَعْوة. يُعنى بكلّ ذلك الحريصة التي تقاتل عَلَى ما يؤكل. والجميع اللَعَوات واللِّعاء. قال: ويقال للعسل ونحوه إذا تعقّد: قد تلّعى. ولعاً: كلمة تقال للعاثر.
أبو عبيدد عن أبي زيد: إذا دُعى للعاثر قيل: لعالك عالياً. ومثله دع دع.
وقال أبو عبيدة: من دعائهم: لالعاً لفلان أي لاأقامه الله. ومنه قول الأعشى يصف ناقة له نجيبة:
بذات لوث عفرناة إذا عَثَرت ... فالتعس أدنى لها من أن تقول لعا
وأنشد غيره لرؤبة:
وإن هوى العاثرُ قلنا دَعْ دعا ... له وعالينا بتنعيش لعا
والعرب تددعو عَلَى العاثر من الدواب إذا كان جواداً بالتعْس فيقولوان: تعْساً له، وإن كان بليداً كان دعاؤهم له إذا عثر، لعالك وهو معنى قول الأعشى.
فالتعس أدنى لها من أن يقال لعا
أبو عبيد عن الفراء. رجل لَعْو ولَعاً منقوص، وهو الشره الحريص.
ثعلب عن ابن الأعرابي. الَلُعوة واللعاة: الكلبة وجمعها لِعاء. ويقال. مابالدار لاعى قَرْوٍ أي مابها أحد. والقَرْو. الإناء الصغير. " شمر اللاعى بمنزلة الحاسي. والقَرْو. العُسّ. وقال في قوله.

داوِيَّة شقَّت على اللاعى السَّلِعْ ... وإنما النوم بها مثل الرِضعْ
قال: اللاعى من اللوعة. قلت كأنه أراد اللائع فقلب، وهو ذو اللوعة. والرضع. مصَّة بعد مصَّة " .
وقال أبو سعيد: يقال هو يَلعَى به ويَلْغى به أي يتولع به.
وقال ابن دريد: اللَعْوة: السواد حول الحَلَمة. قال وبه سمّى ذو لَعْوة: قيْل من أقيال حمير.
ثعلب عن ابن الأعرابي: اللولع الرَّغثاء، وهو السواد الذي على الثدى. وهو اللطخة قال والألعاء: السُلاتيات. والأعْلاء: الطوال من الناس. وخرجنا نَتَلعّى أي نصيب اللّعاعة من بقول الربيع.
لاع
أخخبرني المنذري عن الحراني عن التَوَّزىّ وثابت بن أبي ثابت أنهما قالا: اللوعة: السواد حول الححَلَمة حلمة ثدى المرأة. وقد ألْعى ثدديُها إذا تغيَّر.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: ألواع الثدى جمع لَوْع وهو السواد الذي على الثدى. قلت: هذا السواد يقال له: لَعْوة ولَوْعة، وهما لغتان. وقال زيدادد الأعجم:
كذبت لم تغذه سوداءُ مقرفة ... بلَوع ثدى كأنف الكلب دمّاع
أبو عبيد اللوعة: حُرقة الهوى.
وقال ابن بُزُرْج: يقال: لاع يَلاع من الضجر والجزع والحزن. وهي اللوعة.
ثعلب عن ابن الأعرابي: لاع يلاع لَوعة إذا جزع أو مرض. قال: واللوعة: لوعة الحزن والحبّ والمرض وهو وجع القلب. ورجلٌ لاعٌ وقوم لاعون ولاعة. قال: والهاع الجَزوع، واللاع الموجع.
" أبو عمرو: يقال: لاتَلَعْ أي لاتضجر. وقد لِعْتُ ألاع لَيْعانا، وهِعْت أهاع هَيْعانا. قلت: لاتَلَع من لاع، كما تقول: لاتَهَب من هاب يهاب " .
أبو عبيد عن أبي عبيدة: رجل هاعٌ لاعٌ، وهائع لائع إذا كان جبانا ضعيفا.
ثعلب عن ابن الأعرابي: قال اللاعة: المرأة الحديدية الفؤاد الشهمة.
وقال الليث: المرأة اللاعة قد اختُلف فيها. فقال أبو الدُقَيش: اللَعَّة وهي التي تغازلك ولاتمكنك.
وقال أبو خيرة: هي اللاعة بهذا المعنى " امرأة لاعة. إذا كانت مليححة بعيددة من الريبة. ولاع يلاع إذا جزع جزعا شديدا " .
وقال يقال: لاعنى الهمّ والحزن فالتْعت التياعا. واللَوْعة: حُرقة يجدها من الوجد، تلوعه لَوْعا. ورجل هاعٌ لاع: حريصٌ سئ الخُلُق. والفعل لاع يلوع لَوْعا ولُوُعا. والجميع الألْواع واللاعون:
عال
عال - قال الله جل وعز: )ذلك أدنى ألا تعولوا( قال أكثر أهل التفسير: معناه: ذلك أقرب ألا تجوروا وتميلوا، وروى عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أنه قال في قوله " ذلك أدنى ألا تعولوا؟أي أدنى ألا يكثر عيالكم.
قلت: وإلى هذا القول ذهب الشافعي فيما أخبرني عيد الملك عن الربيع عنه. قلت: والمعروف في كلام العرب: عال الرجل يعول إذا جار، وأعال يعيل إذا كثر عياله. " وقد روى؟أبو عمر عن أحمد بن يحيى عن سَلَمة عن الفراء أن الكسائي قال: عال الرجل يعيل إذا افتقر، وأعال الرجل إذا كثر عياله. قال الكسائي: ومن العرب الفصحاء من يقول: عال يعول إذا كثر عياله. قلت: وهذا يؤيد ماذهب إليه الشافعي في تفسير الآية، لأن الكسائي لايحكى عن العرب إلاّ ماحفظه وضبطه. وقول الشافعي نفسه حجَّة؛ لأنه عربيّ اللسان فصيح اللهجة. وقدد اعترض عليه بعض النتحذلقين فحطَّأه، وقدد عجل ولم يتثبت فيما قال. ولايجوز للحضريّ أن يعجل إلى إنكار مالا يعرفه من لغات العرب " سلمة عن الفراء قال: قال الكلبيّ مازلت مُعيلا، من العَيْلة أي محتاجا " . وأمّا عَوْل الفريضة فإن المنذريّ أخبرني عن المفضَّل بن سلمة أنه قال: عالت الفريضةُ أي ارتفعت وزادت. وفي حديث على أنه أُتى في ابنتين وأبوين وامرأة، فقال: صار: ثمنها تسعا.
قال أبو عبيد: أراد أن السهام عالت حتى صار للمرأة التسع، ولها في الأصل الثمن. وذلك أن الفريضة لو لم تُعْل كانت من أربعة وعشرين سهما، فلمَّا عالت صارت من سبعة وعشرين: للابنتين الثلثان: ستة عشر سهما، وللأبوين السدسان: ثمانية، وللمرأة ثلاثة " فهذه ثلاثة؟من سبع وعشرين وهو التسع وكان لها قبل العَوْل ثلاثة من أربعة وعشرين وهو الثمن.
وقال الليث: العَوْل: ارتفاع الحساب في الفرائض. ويقال للفارض: أعِلِ الفريضة. قال والعَول الميل في الحكم إلى الجَور. قال والعول: كل أمر عالك. وقالت الخنساء:
ويكفى العشيرة ما عالها ... وإن كان أصغرهم مولدا

أبو عبيد: عالنى الشئ يعولوني: غلبنى وثقل عليّ. ويقال لاتُعلنى " أي لاتغلبني؟قال وأنشد الأصمعي قول النمر بن تولب:
وأحْبِبْ حبيبك حُبّا رويدا ... فليس يعولك أن تَصْرما
قال: ومنه قول ابن مقيل:
عيل ماهو عائله
أي غلب ماهو غالبه.
وقال أبو طالب: يكون عِيل صَبْرُه أي غُلب. ويكون رُفع وغيِّر عما كان عليه، من قولهم: عالت الفريضة إذا ارتفعت.
أبو عبيد عن الأصمعي: عال الميزان إذا مال، مأخوذ من الجور.
وقال أبو طالب بن عبدد المطلب:
بميزان قِسط لايُغلّ شعيرة ... له شاهد من نفسه غيرُ عائل
وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم: وابدأ بمن تعول فإن الأصمعي قال: عال الرجل عياله يعولهم إذا كفاهم معاشهم. وقال غيره: عال عياله إذا قاتهم. والعَوْل: القَوْت. وأنشد:
كما خامرت في جفنها أمُّ عامر ... لَدَى الحَبْل حتى عال أوس عيالها
هكذا أنشده ابن الأعرابي. وقال: أمُّ عامر هي الضبع، أي بقي جراؤها ولاكاسب لهن فجعلن يتعبن مابقي من الذئب وغيره، فيأكلنه. قال: والحبل حبل الرمل.
" قال أبو عبيدة: الضبع إذا هلكت قام الذئب بشأن جرائها. وأنشدد فيه هذا البيت:
والذئب يغذو بنات الذيخ نافلة ... بل يحسب الذئب أن النجل للذيب
يقول: لكثرة مابين الضباع والذئاب من السقاد يظن الذئب أن اولاد الضبع أولاده " .
وقال الليث: العَوْل: قَوْت العيال. قال: وواحد العيال عَيَّل. يقال: عندده كذا وكذا عيِّلا أي كذا وكذا نَفْسا من العيال. قال: وأعال الرجل إذا كثر عياله. وأمّا قولهم: ويله وعَوْله فإن أبا عمرو قال: العَوْل والعويل البكاء. وأنشد:
أبلغ أمير المؤمنين رسالة ... شكوى إليك مطلة وعويلا
وقال الأصمعي: العَوْل والعَوِيل: الاستغاثة. ومنه قولهم مُعَوَّلى على فلان أي اتكالى عليه واستغاثتي به.
وقال أبو طالب: النصب في قولهم: ويله وعَوْله على الدعاء. والذّم كما يقال ويلاله وترابا له.
وقال شمر: العَوِيل: الصياح والبكاء. قال: وأعول إعوالا وعَوَّل تعويلا إذا صاح وبكى. ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم: المعوَّل عليه يعذَّب. وقال امرؤ القيس:
فهل عندد رسم دارس من معوّل
أي من مَبْكى. وقيل من مستغاث وقيل من مَحْمِل ومعتمد. وأنشد:
عوِّل على خاليك نعم المعول
ويقال: عوَّلنا إلى فلان في حاجتنا، فوجددناه نعم المعوَّل، أي فزعنا إليه حين أعوزنا كلُّ شئ قال: والعَويل يكون صوتا من غير بكاء. ومنه قول أبي زُبيد:
للصدر منه عويل فيه حشرجة
أي زئير كأنة يشتكى صدره.
أبو عبيد عن أبي زيد: أعال الرجلُ وأعْول إذا حَرَص. وأعولت عليه أي أدَلْلت عليه.
وقال أبو سعيد: عوِّلْ عليه أي استعن به. قال ويقال: فلان عِوَلى من الناس أي عُدَّتى ومَحْمِلى وقال تأبط شرا:
لكنما عِوَلى إن كنت ذا عول ... على كريم بنصب المجد سبَّاق
ويقال: أمر عالٍ وعائل أي متفاقم، على القَلْب.
وقال الأصمعي في قول الهُذلي:
فازدرت مُزدار الكريم المعول
قال: هو من أعال وأعول إذا حَرَص، ورجل مُعْول أي حريص والمعول الذي يحمل عليك بدالَّة. وأما قول الكميت:
وما أنا في ائتلاف بنى نزار ... بملبوس على ولامَعُول
فمعناه أني لست بمغلوب الرأي من عيل أي غلب.
وقال الأصمعي: يقال عوَّل الرجل عالة هي شبه الظلة يسويها الرجل من الشجر، يستتر بها من المطر. وقال الهذلي:
الطعن شعشعة والضرب هَيْقعة ... ضرب المَعُوّل تحت الديمة العَضَدددا
وقال الليث: المِعْول: حديدة ينقر بها الجبال. وجمعه معاول.
وقال أبو زيد: أعيل الرجل فهو مُعْيِل، وأعول فهو مُعْوِل إذا حَرَص.
النضر عن يونس: لايَعُول على القصد أحد أي لايحتاج، ولايعيل مثله.
عيل
أبو عبيدد عن الأصمعي: عال الرجل يعيل عيلة " وعالة؟إذا افتقر. ويقال ترك يتامى عَيْلى، أي فقراء. وواحد العيال عيّل ويجمع عيائل " والعيّل يقع على الواحد والجميع، أنشد ابن الأعرابي:
إليك أشكو عَرْق دهر ذي خبْل ... وعيّلا شعثا صعاراً كالحجل
فجعله جماعة. وفي حديث أبي هريرة. ينقله إلى عشرة عيل، ولم يقل: عيائل " .

وقال الأحمر: عالنى الشئ يعيلنى عيلا ومَعِيلا إذا أعجزك. قال: وقال أبو زيد، عِلِت الضالة أعيل عيلانا إذا لم تَدْر أي جهة تبغيها: وجاء في الحدديث ماعال مقتصد، ولايعيل، أي ماافتقر.
وقال الأصمعي: عال يعيل " وتعيَّل يتعيّل؟إذا تبخر في مشيته. وأنشد:
كالمرزباني عيَّال بآصال
أي متبختر " ابن الأنباري: عال الرجل في الأرض يعيل فيها إذا ضرب فيها، وأعال الذئب يُعيل إعالة إذا التمس شيئاً؟ويقال عيّل فلان دابّته إذا أهملها وسيبَّها، وأنشد:
وإذا يقوم به الحسير يعيَّل
أي يسيَّب.
ثعلب عن ابن الأعرابي: العُيُل العَيْلة. والعُيُل جمع العائل وهو الفقير. والعُيُل جمع العائل وهو المتكبر. والمتبختر أيضاً.
وقال يونس طالت عيلتي إياك أي طالما عُليك " وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن من البيان سححرا، وإن من العلم جهلا، وإن من الشعر حكما وإن من القول عَيْلا. قيل في قوله عيلا: عَرْضك حديثك وكلامك عَلَى من لايريده وليس من شأنه " .
ولع
أبو عبيد عن الكسائي. الوَلُوع من أولعت. وكذلك الوَزُوع من أُوزعت. قلت: وهما اسمان أقيما مقام المصدر الحقيقيّ.
وقال الليث: أُولع فلان بكذا وَلُوعا وإيلاعا إذا لجّ. قال ويقال: وَلِع يَوْلَع وَلَعا فهو وَلِع ووَلُوع ولاعة. قال: والوَلَع: نفس الوَلُوع. " ووَلِع بفلان: لجّ في أمره وحرص عَلَى إيذائه " .
وأخبرني المنذريّ عن ثعلب عن سلمة عن الفراء: وَلِعت بالكذب تَلَع وَلْعا. وروى أبو عبيدد عن الأصمعي والأحمر: وَلَع يَلَع وَلْعا ووَلَعانا إذا كذب. وأنشد:
وهنّ من الإخلاف والوَلعان
وقال كعب:
لكنها خُلَّة قد سيط من دمها ... فجع ووَلْع وإخلاف وتبديل
وقال ذو الإصبع العُدْواني:
إلاّ بأن تكذبا عَلَىّ ولا ... أملك أن تكذبا وأن تَلَعا
" وقال اللحياني: يقال: وَلَع يَلَع إذا استخف، وأنشد:
فتراهن عَلَى مُهْلته ... يختلن الأرض والشاة يَلَعْ
أي يستخف عَدْوا، وذكَّر الشاة. قال المازني في قوله: " والشاة يلع؟أي لايُحد في العدو، كأنه يعلب. قلت: هو من قولهم: وَلَع يَلَع إذا كذب، كأنه كذب في عَدْوه ولم يجدَّ " .
ابن السكيت: رجل وُلَعة: يُولع بما لايعنيه، وهُلَعة: يجوع سريعاً. ويقال وَلَع فلاناً والع، وَوَلَعته والعة واتلَعته والعة، أي خفي على أمْره، فلا أدرى أححيّ أم ميت. ويقال: فقدنا فلاناً فما ندرى ما وَلَعه أي ماحبسه. وقد وَلَع فلان بحقيّ وَلْعا أي ذهب به.
وقال ابن الأعرابي وغيره: الوَلِيع: الطلع مادام في قيقائه، كأنه نظم اللؤلؤ في شدة بياضه. والواحدة وليعة وأنشد:
وتبسم عن نيّر كالوليع ... تُشقَّقُ عنه الرقاة الجُفُوفا
وقال الليث: المولع الذي أصابه لُمِع من بَرَص في جسده أي بَرَّصه. وأنشد:
كأنه في الجلذ توليع البَهَقْ
قلت: التوليع: التلميع من البرص وغيره وقال أبو ذؤيب:
؟بالطرتين مولَّع
وقال أبو عبيددة: فرس مولَّع؛ وهو الذي في " بياض بلقه استطالةٌ وتفرقةٌ.
وقال عرّام: يقال: بفلان من حبّ فلانة الأولع والأولق؛ وهو شبه الجنون. وابتلعت فلانة قلبي وفلان موتلع القلب، وموتله القلب، ومتَّله القلب ومنتزع القلب بمعنى واحد.
وعل
الليث: الوَعِل وجمعه الأوعال: وهي الشاء الجبليَّة. وقد استوعلت في الجبال ويقال: وَعِل، ووَعْل. قال: ولغة للعرب: وُعِل بضم الواو وكسر العين من غير أن يكون ذلك مطردا، لأنه لم يجئ في كلامهم فعل اسماً إلاّ ددُئل. وهو شاذ. قال والوَعْل - خفيف - بمنزلة بُد؛ كقولك: مابُدّ من ذلك ولا وَعْل " هذا كله عن الليث " .
قلت: الوَعْل - خفيف - : الملجأ: يقال: ماوجد وَعْلا يَلجأ إليه أي موئلا يئل إليه، وأما الوُعل فما سمعته لغير الليث. ويقال استوعلت الأوعالُ إذا ذهبت في قُلَل الجبال وقال ذو الرمة:
ولو كلمت مستوعلا في عَمَاية ... تصبّاه من أعلى عمايةَ قِيلُها
يعنى وَعِلاً مستوعلا في قلَّة عماية وهو جبل.
وقال الفراء: أمالك من هذا الأمر وَعْل، ومالك منه وَغْل أي ملجأ.
وقال غيره هما بمعنى " ماله منه؟بدّ. وقال ذو الرمة:
حتى إذا لم يجد وَعْلا ونجنجها ... مخافة الرمى حتى كلها هيم

ويقال لأشراف الناس الوُعول، ولأراذلهم التُحوت. وفي الحديث من أشراط الساعة أن يظهر أو يعلو التحوت، ويسفل الوعول " يعنى؟الأشراف.
" قال النضر: المستوعَل: الحِرْز الذي يتحرز به الوعل في رأس الجبل. قال: ولذلك سمى الوعل وعلا. والجميع المستوعلات. وكذلك المستوأل بهمزة وهو المكان الذي يستوئل إليه أي يأوى إليه، ومنه أخذ الموئل. ومكانه الذي يوفيه المشترف والجميع المشترفات يعلو العلوّ لئلا يُخْتَلّ " .
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال لعُرْوة القميص الوَعْلة ولزرّه الزير.
عان
يقال امرأة متعاونة إذا اعتدل خَلْقها فلم يبدُ حجمها، وبرذون متعاون ومتدارك ومتلاحك إذا لِححقت قوّته وسِنّه.
وقال الليث: كل شئ أعانك فهو عَوْن لك؛ كالصوم عَوْنٌ على العبادة والجميع الأعوان. قال: وتقول: أعنته إعانة، واستعنته، واستعنت به، وعاونته. وقد تعاوّنا أي أعان بعضنا بعضا. والمَعُونة: مَفْعُلة في قياس من جعلها من العَوْن. وقال ناس: هي فَعُولة من الماعون، والماعون فاعول. وقال غيره من النحويين: المَعُونة مَفْعُلة من العَوْن، مثل المَغُوثة من الغوث، والمَضُوفة من أضاف إذا أشفق، والمشورة من أشار يشير. ومن العرب من يحذف الهاء فيقول: مَعُون وهو شاذّ؛ لأنه ليس في كلام العرب مَفْعُل بغير هاء. ورَوَى الفراء عن الكسائيّ أنه قال: لايأتي في المذكر مَفْعُل بضم العين إلا حرفان جاءا نادرين لايقاس عليهما وأنشد:
بثين الزمى لا أن إن لزمته ... على كثرة الواشين أيُّ معون
وقال آخر:
ليوم هيجا أو فَعال مَكْرُم
وقال الفراء: مَعُون جمع معونة، ومْكرم جمع مكرمة.
وقال الله جل وعز: )لافارض ولا بكر عوان بين ذلك( قال الفراء: انقطع الكلام عند قوله " ولابكر؟ثم استأنف فقال " عوان بين ذلك؟قال: والعوان يقال منها قد عوَّنَتْ. وقال أبو عبيد: العَوَان من النساء: الثيّب. وجمعها عُون. وقال أبو زيد عانت البقرة تَعُون عُوُوُناً إذا صارت عَوانا.
وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم قال: العَوَان: النَصف التي بين الفارض وهي المسنّة وبين البكر وهي الصغيرة. قال: ويقال: فرس عَوَان وخيل عُون على فُعْل. والأصل عُوَن؛ فكرهوا إلقاء ضمة على الواو فسكَّنوها. وكذلك يقال رجل جواد وقوم جُود. وقال زهير:
نَحُلَّ سهولها فإذا فزِعنا ... جَرَى منهن بالآصال عونُ
فزِعنا: أغثنا مستغيثاً. يقول: إذا أغثنا ركبنا خيلا. قال: ومن زعم أن العُون ههنا جمع العانة فقد أبطل. وأراد أنهم شجعان، فإذا استغيث بهم ركبوا الخيل وأغاثوا.
وقال أبو زيد: بقرة عوان: بين المِسنَّة والشابَّة.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: العَوَان من الحيوان: السنّ بين السنّين، لاصغير ولا كبير. وامرأة عَوَان: ثيب. وحرب عوان: كان قبلها حرب.
أبو عبيدد: العانة: الجماعة من حُمُر الوحش وقال غيره: تجمع عُوناً وعانات.
وقال الليث: عانات: موضع بالجزيرة تنسب إليه الخَمُر العانيَّة. قال: وعانة الرجل إسبه من الشعر النابت على فرجه وتصغيرها عُوَيْنة.
وقال أبو الهيثم: العانة منبِت الشعر فوق القُبُل من المرأة، وفوق الذكر من الرجل، والشعر النابت عليها يقال له الشِعْرة والإسب.
قلت: وهذا هو الصواب لاماقاله الليث. ثعلب عن ابن الأعرابي: استعان الرجل إذا حلق عانته وأنشد:
مثل البُرام غدا في أصدة خَلَق ... لم يستعن وحوامي الموت تغشاه
البُرام: القراد. لم يستعن أي لم يحلق عانته وحوامي الموت حوائمه فقلبه. وهي أسباب الموت.
اللحياني: يقال: فلان على عانة بكر بن وائل أي على جماعتهم " وحرسهم؟أي هو قائم بأمرهم.
الليث: رجل مِعوان: حسن المعونة.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: العَوَانة النخلة الطويلة، وبها سمى الرجل، وهي المنفردة ويقال لها: القِرْواح والعُلْبة. قال: والعَوَانة أيضاً: دودة تخرج من الرمل فتدور أشواطاً كثيرة.
وقال الأصمعي: العَوَانة: ددابَّة دون القنفذ تكون في وسط الرملة اليتيمة - وهي المنفردة من الرَمَلات - فتظهر أحياناً، وتدور كأنها تطحن ثم تغوص. قال: ويقال لهذه الدابة: الطُّحَن. قال: وبالعوانة الدابة سمى الرجل.
عمرو عن أبيه قال: العَوِين: الأعوان. قال الفراء: ومثله طَسِيس جمع طَسّ.

ثعلب عن ابن الأعرابي التعوين كثرة بَوْك الحمار لعانته والتوعين السِمن.
وعن
قال أبو عبيد عن أبي زيد: إذا بلغت الناقة أقصى غاية السِمن قيل توعّنت فهي متوعنة وهي نَهِيّة مثلها.
" عمرو؟عن أبيه قال قرية النمل إذا خربت فانثقل النمل إلى غيرها وبقيت آثارها فهي الوِعَان واحدها وَعْن. وقال ابن الأعرابي مثله، إلاّ أنه قال: وَعْنة.
وقال الليث الوَعْنة جمعها الوِعان. بياض تراه على الأرض تعلم به أنه وادى النمل لايُنبت شيئاً. وأنشد:
؟كالوِعان رسومها
قال والغنم إذا سمِنت أيام الربيع فقد توَّعنت.
وقال ابن دريد: الوِعان: خطوط في الجبال شبيهة بالشئون.
عان
يقال عان الرجل فلانا يعينه عَيْنا إذا ما أصابه بالعين، فهو عائن، والمصاب بالعين معين. ومن العرب من يقول: مَيْعون.
وأنشدني غير واحد:
قد كان قومك يحسبونك سيدا ... وإخال أنك سيّد مَعْيون
وتعيِّن الرجلُ إذا تشوَّه وتأنىّ ليصيب شيأ بعينه. ورجل عَيُون إذا كان نَجِئَ العين.
ويقال: عيَّنت فلانا أي أخبرته بمساويه في وجهه.
ويقال: بعثنا عَيْنا أي طليعة، يعتان لنا أي يأتينا بالخبر. والاعتيان: الارتياد.
ويقال ذهب فلان فاعتان لنا منزلا مُكْلئا أي ارتاد لنا منزلا ذا كلأ. والعِينة: خيار الشئ وجمعها عِيَن.
وقال الراجز:
فاعتان منها عِينة فاختارها ... حتى اشترى بعينه خيارها
" ابن الأنباريّ في قوله تعالى: )واصنع الفلك بأعيننا( قال أصحاب النقل والأخذ بالأثر: الأعين يريد به العين. قال: وعَيْن الله لاتفسَّر بأكثر من ظاهرها، ولايسع أحدا أن يقول: كيف هي أو ماصفتها. قال: وقال بعض المفسرين. بأعيننا: بإبصارنا إليك.
وقال غيره: بإشفاقنا عليك. واحتجّ بقوله: )ولتصنع على عيني( أي لتغذَّى بإشفاقي. تقول العرب: على عيني قصدت زيدا يريدون الإشفاق " .
عمرو عن أبيه قال: اللُّومة: السِنّة التي تُحرث بها الأرض. فإذا كانت على الفَدَان فهي العِيان وجمعها عُيُن لاغير.
" وقول عمر بن أبي ربيعة:
ونفسك لم عينين جئت الذي ترى ... وطاوعت أمر الغيّ إذ أنت سادر
قال: قال الزبير: عينين: معاينة.
وقال أبو العباس: عينين جعله بدلا من النفس " .
أبو عبيد: حضرت حتى عِنْت وأعْينت بلغت العيون.
ابن السكيت: يقال قِدم فلان من رأس عَيْن، ولاتقل: من رأس العين.
ويقال: ما بالدار عين ولاعائنة أي أحدٌ. الفراء: لقيته أوّل عَيْن أي أوَّل شئ. وأبو عبيد عن الكسائي مثله.
وقال أبو زيد لقيته أول عائنة مثله.
وقال الفراء: مابها عائن وما بها عَيَن بنصب الياء. والعَيَنُ: أهل الدار.
وقال اللحياني: إنه لأعْين إذا كان ضخم العين واسعها والأنثى عيناء. والجميع منها عِين قال الله تعالى: )وحورٌ عين( ولقد عَيِنَ يَعْيَنُ عَيَنَا وعِينةً حسنة. ونعجة عيناء إذا اسودت عينتها، وابيض سائر جسدها قال وعِينتها: موضِع المَحْجِر من الإنسان، وهو ماحول العين. وحفر الحافر فأعْيَن وأعان أي بلغ العُيون. ورأيت فلانا عِيانا أي مواجهة. ويقال: طلعت العين وغابت العين، أي الشمس.
وفي الححديث: إن أعيان بني الأمّ يتوارثون دون بني العَلاّت.
وأخبرني المنذري عن أححمد بن يحيى أنه قال: الأعيان: ولدد الرجل من امرأة واحدة، والأقْران: بنو أمّ من رجال شتّى، وبنو العَلاّت: بنو الرجل من أمهات شتى، ومعنى الحديث أن الإخوة للأب وللأم يتوارثون، دون الأخوة للأب.
ابن الأعرابي: يقال: أصابته من الله عَيْن. قال: وقال عمر لرجل ضربه رجل بحقّ: أصابتك عين من عيون الله.
وأنشد:
فما الناس أردوه ولكن أقاده ... يد الله والمستنصر الله غالب
ويقال: هذه دراهمك بأعيانها " وهي أعيان دراهمك؟ولايقال فيها أعْين ولاعيون وكذلك يقال هؤلاء إخوتك بأعيانهم، ولايقال: أعين وعيون.
ويقال: غارت عِيْن الماء، وتجمع عيونا.

ويقال: عيَّن التاجر يُعيّن تعيينا وعينة قبيححة، وهي الاسم. وذلك إذا باع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى ثم اشتراها منه بأقلّ من الثمن الذي باعه به. وقد كرِه العِينَة أكثر الفقهاء. ورُوى النهى فيها عن عائشة وابن عباس. فإن اشترى التاجر بحضرة طالب العِينة سِلْعة من آخر بثمن معلوم، وقبضها، ثم باعها من طالب العينة بثمن أكثر مما اشتراه إلى أجل مسمّى ثم باعها المشترى من البائع الأول بالنقد بأقل الثمن الذي اشتراها به فهذه أيضاً عِينة. وهي أهون من الأولى. وأكثر الفقهاء على إجازتها، على كراهة من بعضهم لها. وجملة القول فيها أنها إذا تعرّت من شرط يفسدها فهي جائزة. وان اشتراها المتعيّن بشرط أن يبيعها من بائعها الأول فالبيع فاسد عند جميعهم وسميّت عِينة لحصول النقد لطالب العِينة. وذلك أن العينة اشتقاقها من العَيْن وهو النقد الحاضر يحصل له من فوره.
وقال الراجز:
وعَيْنه كالكالئ الضِّمَارِ
يريد بعينه حاضر عطيته. يقول فهو كالضِّمار، وهو الغائب الذي لايُرجى.
والعَيْن: عين الرُكْبَة وهي نُقْرة الرُكْبة.
وقال الأصمعي: العَيْن: المطر يدوم خمسة أيام أو أكثر لايُقلع. والعين: ماعن يمين قِبلة أهل العراق.
وكانت العرب تقول: إذا نشأت السحابة من قِبَل العَيْن فإنها لاتكاد تُخِلف، أي من قِبَل قِبْلة أهل العراق.
الحراني عن ابن السكيت قال: العين: " التي؟يبصر بها الناظر. والعين: أن يصيب الإنسان بعين. والعين: الذي ينظر للقوم. وعينُ المتاع: خياره. وعين الشئ: نفسه.
ويقال: لاأقبل إلاّ درهمى بعينه. والعينُ عين الرُكبِة " والعين " : التي يخرج منها الماء. والعين: الدنانير. والعين: مطر أيام لايُقلع. والعين: ماعَنْ يمين قبلة أهل العراق.
ويقال: في الميزان عَيْن إذا رجحت إحدى كِفتَّيه على الأخرى. والعين عين الشمس. قال والعين: أهل الدار.
وأنشد:
تشرب مافي وَطْبها قبل العَيَن
والعين: النَقْد. يقال: اشتريت العبد بالدَيْن أو بالعَيْن. وعين القوس: التي يقع فيها البندق. والعين اليَنبوع الذي ينبع من الأرض ويجرى. وعين الركيَّة: منبعها.
وقال أبو الهيثم: العرب تقول: في هذا الميزان عَيْن أي في لسانه مَيَل قليل. ويقولون: هذا دينارٌ عَيْن إذا كان ميّالا أرجح بمقدار ما يميل به لسان الميزان.
قال وعين سبعة دنانير نصف دانق.
أبو سعيد عين مَعْيونة: لها مادّة من الماء وقال الطرماح:
ثم آلت وهي مَعْيونة ... من بطئ الضَهْل نَكْز المهامى
أراد أنها طَمَتْ ثم آلت أي رجعت.
ويقال للرجل يُظهر لك من نفسه مالايفي به إذا غاب: وهو عَبْدُ عَيْنٍ، وهو صديق عَيْن. وعان الماءُ يعين إذا سال. والعِيَان: حَلْقة السِّنَّة وجمعه عُيُن.
وقال الليث: يقال إن فلانا لكريمٌ عينُ الكرم.
ويقال في مثل: لاأطلب أثراً بعد عين أي بعد المعاينة. وأصله أن رجلا رأى قاتل أخيه فلما أراد قتله قال: أفتدى بمائة ناقة. فقال: لست أطلب أثراً بعد عين وقتله.
وقوله:
حبشيّا له ثمانون عينا ... بين عينيه قد يسوق إفالا
أرادد عبداً حبشياً له ثمانون ديناراً بين عينيه " يعنى؟بين عينى رأسه. والعين: الذي تبعثه يتجسس الأخبار، تسميه العرب ذا العِيَنْتَين وذا العُيَنْتَيَن وذا العُوَينتين كله بمعنى واحد.
قال الليث: والعِينة: السَلَف. وقد تعيّن منه عِينة، وعينَّة التاجر. والعِين: بقر الوحش وهؤلاء أعيان قومهم أي أشرافهم والماء المِعين: الظاهر الذي تراه العيون. وثوب مُعَيَّر: يُرى في وشيه ترابيع صغار تشبه عُيُون الوحش.
وقال الأصمعي: عينَّت القربة إذا صببت فيها ماء ليخرج من مخارزها وهي حديدة فتنسدّ وسرَّبتها كذلك.
وقال الفراء: التعيّن أن يكون في الجلد دوائر رقيقة.
وقال القطامى:
ولكن الأديمِ إذا تَفَرّى ... بِلاً وتعيُّناً غلب الصَنَاعا
وقال ابن الأعرابي: تعيّنت أخفاف الإبل إذا نقبت مثل تعيّن القربة. وتعينتُ الشخص تعيُّنا إذا رأيته. وسقاء عَيِّن إذا رَقّ فلم يُمسك الماء. ويقال: عيَّن فلان الحرب بيننا تعييناً إذا أدارها وعينة الحرب مادّتها.
وقال ابن مقبل:
لاتُحلب الحربُ منى بعد عِينتها ... إلا عُلالة سِيد مارد سَدِم

أبو عمرو: ماعيّن فلان لي شيئاً، أي لم يدلّنى على شئ.
وقال الأصمعي: الكُوفة مَعَان منا أي منزل ومَعْلم. ورأيته بعائنة العدوّ، أي بحيث تراه عيون العدوّ، وما رأيت ثمّ عائنة أي إنساناً. ورجل عَيِّن أي سريع البكاء، ولقيته عَيْن عُنَّةٍ أي مواجهة وعَيْنَين: جبل بأُحد. وبالبحرين قرية تعرف بعينين، وإليها ينسب خُلَيد عينين وقدد دخلتها أنا وعان الماء يعين إذا سال.
عنا
قال الله جل وعز: )وعنت الوجوه للحي القيوم(.
قال الفراء: " عنت الوجوه " : نصبت له وعملت له.
وذكر أيضاً أنه وَضْع المسلم يديه وجبهته وركبتيه إذا سجد وركع. وهو في معنى العربية أن يقول الرجل: عَنَوت لك. خضعت لك وأطعتك.
قال: ويقال للأض: لم تعنُ بشئ أي لم تُنبت شيئا. ويقال: لك تَعْنِ بشئ، والمعنى واحد؛ كما يقال حَثَوت عليه التراب وحَثَيت.
قال وقولهم: أخذت الشئ عَنْوة يكون غلبة، ويكون عن تسليم وطاعة ممن يؤخذ منه الشئ.
وأنشد الفراء:
فما أخذوها عَنْوة عن مودّة ... ولكنّ ضرب المشرفيّ استقالها
فهذا على معنى التسليم والطاعة بلاقتال.
وقال الأخفش في قوله: " وعنت الوجوه " : استأسرت.
قال: والعانى: الأسير.
وقال أبو الهيثم: العانى: الخاضع، والعانى: الأسير. والعانى: العبد. والعانى: السائل من ماء أو أددم. يقال: عنت القِربة تعنو إذا سال ماؤها.
وقال المتنخِّل الهذلي:
تعنو بمخروت له ناضحٌ ... ذو رَيِّق يغذو وذو سَلسَل
قال شمر: تعنو بمخروت أي تسيل بمخروت أي من شَقٍ مخروت، والخَرْت: الشَقُ في الشفة والمخروت المشقوق.
ورواه: ذو شَلْشَل بالشين معجمة معناه: ذو قَطَران من الواشل وهو القاطر " .
أبو عبيد عن الكسائي: عنوت الشئ: أخرجته.
وأنشد:
ولم يبق بالخلصاء مما عَنَتْ به
أي أخرَجْته.
وقال أبو الهيثم: العَنَاء: الحبس في شدة وذل. يقال: عَنَا الرجلُ يعنو عُنُوَّا وعَنَاء إذا ذَلَّ لك واستأثر.
قال: وعنّيته أُعينه تعنية إذا أسرته فحبسته مضيِّقا عليه.
ورُوى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: اتقوا الله في النساء فإنهن عوانٍ عنكم، أي كالأسرى.
قال: وأخذته عَنْوة أي قسْراً قهراً. وفتحت هذه البلدة عَنْوة أي فتحت بالقتال، قوتل أهلها حتى غُلبوا عليها. وفُتحت البلدة الأخرى صلحاً: لم يُغلبوا ولكن صولحوا على خَرْج يُؤدّونه: وقال أبو عبيد في قوله: فإنهن عندكم عوانٍ: واحدة العوانى عانية وهي الأسيرة يقول: إنما هن عندكم بمنزلة الأسرى. ورجل عانٍ وقوم عُناة: ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: عُودوا المرضى، وفُكوا العانى. يعنى الأسير.
قال: ولا أراه مأخوذاً إلا من الذل والخضوع. وكل من ذل واستكان فقد خضع وعنا. والاسم منه العَنْوة.
وقال القطامى:
ونأت بحاجتنا ورُبَّت عَنوة ... لك من مواعدها التي لم تصدق
وأخذت البلاد عَنوة أي بالقهر والإذلال.
شمر عن ابن الأعرابي: هذا يعنو هذا أي يأتيه فيشمَّه. والهموم تعانى فلاناً أي تأتيه.
وأنشد:
وإذا تعانيني الهمومُ قريُتها ... سُرُح اليدين تُخالس الخَطَرانا
وقال الليث: يقال للأسير: عنا يعنو، وعَنَىِ يَعْنى.
قال: وإذا قلت أعْنوه فمعناه أبقوه في الإسار.
قال: وعُنْوان الكتاب مشتق - فيما ذكروا - من المَعْنى. وفيه لغات: عنونت وعنيَّت، وعنَّنْت.
وقال الأخفش: عَنَوْت الكتاب واعْنُهُ. وأنشد يونس:
فطِنِ الكتاب إذا أردت جوابه ... واعُن الكتاب لكى يُسَرّو يُكْتما
عنى
ثعلب عن ابن الأعرابي قال عَنِيت بأمره عنايه: وعُنِيَّا، وعنا في أمره سواء في المعنى ومنه قولهم:
إياك أعنى واسمعى ياجارهْ
" وتقول عنيتك بكذا وكذا عِنيّا، والعَناء الاسم؟ويقال عَنَيت وتعنّيت كل يقال.
شمر عن ابن الأعرابي يقال: عنا عليه الأمر أي شقّ عليه.
وأنشد قول مزرِّد:
وشقّ على امرئ وعنا عليه ... تكاليف الذي لن يستطيعا
ويقال: عُنى بالشئ فهو مَعْنى به، وأعنيته وعنيَّته بمعنى واحد. وأنشد:
ولم أخْلُ في قَفْر ولم أُوفِ مَرْبأ ... يَفاعا ولم أُعن المِطيّ النواجيا
قال: وعنيّته: حبسته حبساً طويلا، وكل حبس طويل " فهو؟تعنية.
ومنه قول عُقْبة:

قطعت الدهر كالسَدِم المعنّى ... تُهَدِّرُ في دمشق وما تريم
ويقال: لقيت من فلان عَنْية وعَنَاء أي تَعَبا.
أبو عبيد عن الفراء: ما يَعْنَى فيه الأكلُ أي ما ينجع. وقد عَنَى أي نجع، هكذا رُوِى لنا عن أبي عبيد عَنَى يَعْنَى.
ورواه ثعلب عن سَلَمة عن الفراء: شرب اللبن شهراً فلم يَعْن فيه كقولك: لم يُغنِ عنه شيئاً وقد عَنِى يَعْنى عُنِيّاً - بكسر النون - من عَنِى.
قلت: والصواب مارواه أبو العباس، وهو قياس كلام العرب. ومن أمثالهم عنِيَّتُه تشفى الجرب يضرب مثلا للرجل الجيد الرأي. وأصل العنِيَّة - فيما روى أبو عبيد عن الأصمعي - أبوال الإبل يؤخذ معها أخلاط فتُخلط، ثم تُحبس زماناً في الشمس، ثم يُعالج بها الإبل الجَرْبَى، سُمِّيت عَنِيَّة من التعنية وهو الحبس ونحو ذلك قال أبو عمرو.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: عنا يعنو إذا أخذ الشئ قهراً، وعنا يعنو عَنْوة فيهما إذا أخذ الشئ صلحاً بإكرام ورفق.
وقال الليث: عنانى هذا الأمر يَعْنيني عناية فأنا معنى به، وقد اعتنيت بأمره. قال: ومعنى كل شئ محنته وحاله التي يصير إليها أمره.
وأخبرني المنذري عن أحمد بن يحيى قال: المَعْنى والتفسير والتأويل واحد.
وقال الليث: المَعَنَّى كان أهل الجاهلية إذا بلغت إبل الرجل مائة عمدوا إلى البعير الذي أمْات به إبله فأغلقوا ظهره لئلا يركب ولاينتفع بظهره؛ ليعلم أن صاحبها مُمءٍ وإغلاق ظهره أن يُنزع منه سَنَاسنُ من فقرته ويعقر سنامه. وقال في قول الفرزدق:
غلبتك بالمفقئّ والمعنِّى ... وبيتِ المحتبى والخافقاتِ
قال أراد بالمفقئ بيته:
فلست ولو فقَّأت عينيك واحدا ... أبالك إذ عُدَّ المساعى كدارم
وأراد بالمعنِّى قوله:
تَعَنَّى يا جرير لغير شئ ... وقد ذهب القصائدد للرواة
فكيف تردّ ما بُعمان منها ... وما بجبال مصر مشهرَّات
وأراد بالمجتبى قوله:
بيت زرارة محتبٍ بفنائه ... ومجاشع وأبو الفوارس نهشل
لايحتبى بفناء بيتك مثلُهم ... أبدا إذا عُدّ الفَعَال الأفضل
وأرادد بالخافقات قوله:
وأين يُقَضّى المالكان أمورها ... بحقّ وأين الخافقات اللوامع
أخذنا بآفاق السماء عليكم ... لنا قمراها والنجوم الطوالع
" ابن الأعرابي: في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لرجل: لقدد عَنِى الله بك؛؛ قال: معنى العناية ههنا الحفظ، أي لقد حفظ الله ددينك وأمرك حتى خلَّصك وحفظه عليك وقال: عُنيت بأمرك فأنا معنِىّ، وعَنِيت فأنا عانٍ وعنٍ " .
شمر عن ابن الأعرابي: الأعناء: النواحي واحدها عَناً، كما ترى وهي الأعنان أيضاً.
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الإبل، فقال: أعنان الشياطين، أراد أنها مثلها: كأنه أراد أنها من نواحي الشياطين.
وقال اللحياني: يقال: فيها أعناء من الناس، وأعراء، واحدها عِنْو وعِرْو، أي جماعات.
وقال الأصمعي: أعناء الشئ: جوانبه، واحدها عِنْو.
وقال الفراء: يقال هو معنىٌّ بأمره وعانٍ بأمره وَعَنٍ بأمره بمعنى واحد.
وقال ابن السكيت عن الكسائي: يقال: لم تَعْنِ بلادنا بشئ أي لم تُنبت شيئاً ولم تَعْنُ بشئ أي لم تنبْت - يسكنون العين فيها - شيئا.
وقال الأصمعي: سألته فلم يَعْنُ لي بشئ، كقولك لم يَنْد لي بشئ، ولم يبضّ لي بشئ، وقد عنا النبت يعنو إذا ظهر، وأعناءهُ المطر إعناء، وعنا الماء إذا سال، ودم عانٍ سائل، وعَنَوت الشئ: أخرجته.
وقال أبو سعيد: عَنَيت فلاناً عَنْيا أي قصدته ومن تَعْنى بقولك؟ أي من تقصد؟ وعنانى أمرك أي قصدنى وفلان تَتعنَّاه الحُمَّى أي تتعهدَّه، ولاتقال هذه اللفظة في غير الحُمَّى.
" وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى أتاه جبريل فقال: باسم الله أرقيك من كل داء يعنيك، من شرّ حاسد إذا حسد، ومن شر كل ذي عين.
قلت: قوله: يعنيك أي يشغلك. تقول: هذا الأمر لايعنيني أي لايشغلني. وقيل: يعنيك أي يقصدك كما قال أبو سعيد. والمعنيان متقاربان " .

أبو حاتم عن الأصمعي: عُنى فلان بالأمر فهو مَعْنىّ به. ويقال: لتُعْنَ بحاجتى. ويقال عَنِيت في الأمر إذا تعنيت فيه، فأنا أعْنى وأنا عَنٍ. وإذا سألت قلت كيف من تُعْنى بأمره مضموم؛ لأن الأمر عناه ولايقال كيف من تَعْنَى بأمره.
وقال الليث المعاناة: المقاساة: وروى أبو سعيد عن ابن الأعرابي: المعاناة: المداراة.
وقال الأخطل:
فإن أك قد عانيت قومى وهبتهم ... فهلهل وأوّل عن نُعَيم بن اخثما
هلهل: تأن وانتظر.
وأنشد ابن الأنباري في قولهم عناني الشئ أي شغلني:
عنانى عنك والأنصاب حَرْب ... كأن صُلاتها الأبطال هَيِم
أي شغلني. وقال آخر:
لاتلمنى على البكاء خليلي ... إنه ماعاناك ماقد عنانى
وقال آخر:
إن الفتى ليس يُقيمه ويقمعه ... إلا تكلُّفه ماليس يعنيه
تفسير مِنْ وعن قال المبرد: مِنْ وإلى وربَّ وفي والكاف الزائدة والباء الزائدة " واللام الزائدة؟هي حروف الإضافة التي يضاف بها الأسماء والأفعال إلى مابعدها. قال: وأما ماوضعه النحويون؛ نحو على وعن وقبل وبعد وبين وماكان مثل ذلك فإنما هي أسماء. يقال: جئت من عندده، ومن عليه، ومن عن يساره، ومن عن يمينه قال القطامى:
من عَنْ يمين الحُبَبَّا نظرةٌ قَبَل
وممَّا يقع الفرق فيه بين من وعن أن من يضاف بها ما قرُب من الأسماء، وعن يوصل بها ماتراخى؛ كقولك: سمعت من فلان حديثاً، وحدثنا عن فلان حديثاً.
وقال أبو عبيدة في قول الله جل وعز: )وهو الذي يقبل التوبة عن عباده( أي من عباده.
أبو عبيد عن الأصمعي: حدَّثنى فلان من فلان يريدد: عنه، ولهيتُ من فلان وعنه.
وقال الكسائي: لهيت عنه لاغير. ويقال: أله منه وعنه.
وقال الأصمعي: لهيت منه وعنه: وقال: عنك جاء هذا يريد: منك.
وقال ساعدة بن جُؤيَّة:
أفعنك لابرقٌ كأن وميضه ... غاب تسنَّمه ضِرام موقد
يريد: أمنك برق، و " لا؟صلة، رَوَى جميع ذلك أبو عبيد عنهم.
" والعرب تقول: سِرْ عنك، وانفذ عنك، أي امض وجز، ولامعنى لعنك.
وفي حدديث عمر أنه طاف بالبيت مع يَعْلَى ابن أميَّة، فلما أنتهى إلى الركن الغربيّ الذي يلي الأسود قال له: لاتستلم. قال: فقال له: انفذ عنك فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستلمه. وفي الحديث تفسيره أي دعه " .
وقال ابن السكيت: تكون عن بمعنى على. وأنشد قول ذي الأصبع العَدْواني:
لاه ابن عمك لاأفضلت في حسب ... عنى ولا أنت ديّانى فتخزونى
قال: عنىّ في معنى عليّ، أي لم تفضل في حسب عليَّ. قال: وقد جاء عن بمعنى بعد. وأنشد:
ولقد شُبَّت الحروب فما غَمَّر ... ت فيها إذ قَلّصت عن حيال
أي قلَّصت بعد حيالها. وقال في قول لبيد:
لِوَرْد تَقْلِص الغِيطانُ عنه ... يَبُذّ مسافة الخِمس الكمال
قال: قوله: عنه أي من أجله. " وعن الفراء أنه يقال: اغسل عن وجهك ويدك، ولايقال: اغسل عن ثوبك " .
ويقال: جاءنا الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فتخفض النون. وتقول: جاءنا من الخبر ماأوجب السكر فتفتح النون؛ لأن عن كانت في الأصل عَنِى، ومن أصلها منا، فدَّلت الفتحة على سقوط الألف، كما دلّت الكسرة في عن على سقوط الياء. وأنشد بعضهم:
مِنا أن ذّرَّ قرن الشمس حتى ... أغاث شريدهم مَلَثُ الظلام
" وقال الزجاج: في إعراب من الوقف، إلا أنها فتحت مع الأسماء التى يدخلها الألف واللام لالتقاء الساكنين؛ كقولك: من الناس، النون من ساكنة، والنون من الناس ساكنة، وكان الأصل أن يكسر لالتقاء الساكنين، ولكنها فتحت لثقل اجتماع كسرتين، لو كان من الناس لثقل ذلك. فأما إعراب عن الناس فلا يجوز فيه إلا الكسر؛ لأن أول عن مفتوح. والقول ما قال الزجاج في الفرق بينهما " .
وقال الأصمعي: المعاناة والمقاناة: حُسْن السياسة. ويقال: مايعانون مالهم ولا يقانونه أي مايقومون عليه.
وقال أحمد بن يحيى: يقال عَدَل من الشئ إذا كان معه ثم تركه، وعدل عن الشئ إذا لم يكن معه.
ثعلب عن ابن الأعرابي: بها أعناء من الناس وأفناء أي أخلاط. والواحد عِنْو وفِنْو.
قال وأعنى الرجل إذا صادف أرضا قدد أمْشَرت وكثر كلؤها.
ويقال خذ هذا وماعاناه أي شاكله.
نعو

أبو عبيدد عن الأصمعي: النَعْو من البعير: المِشَق من مشفره الأعلى. وأنشدد غيره " قول الطرماح " :
خريع النعو مضطرب النواححى ... كأخلاق الغَرِيفة ذا غضون
خريع النعو: لينه. والغَرِيفة: النعل.
ثعلب عن ابن الأعرابي: قال: نَعْو الحافر فَرجة في مؤخره.
نعى
وقال الليث: نعى يَنْعى نَعْيا. وجاءنا نَعْى فلان. وهو خبر موته. والنِعىّ بوزن فعيل: نداء الناعى. والنِعىّ أيضاً: هو الرجل الذي يَنْعى.
ورُوى عن شدّاد بن أوس أنه قال: يا نَعَا ياالعرب.
قال أبو عبيد: قال الأصمعي وغيره، إنما هو في الإعراب يانعاء العرب تأويله: انَع العرب، يأمر بنعيهم. كأنه يقول: قد ذهبت العرب.
وقال أبو عبيد: خَفْضُ نَعَاء مثل قولهم قَطَام ودَراك ونزال. وأنشد للكميت:
نعاءُ جُذاما غيرَ موت ولاقتل ... ولكن فراقا للدعائم والأصل
قال: وبعضهم يرويه يا نُعْيان العرب. فمن قال هذا أراد المصدر؛ يقال: نعيته نَعْيا ونُعيانا.
قلت: ويكون النُعْيان جمعا للناعى، كما يقال لجمع الراعى: رُعْيان، ولجمع الباغى: بُغْيان وسمعت بعض العرب يقول لخدمه: إذا جَنّ عليكم الليلُ فثقبوا النيران فوق الآكام يَضْوى إليها " رُعياننا وبغياننا " . قلت: وقد يجمع النعيّ نعايا، كما تجمع المَرِيّ من النوق مرايا، والصَفِيّ صفايا.
ومن قال: يانعاء العرب فمعناه: يا هذا انع العرب، ويا أيها الرجل انعهم.
ويقال: فلان ينعى على نفسه بالفواحش إذا شهر نفسه بتعاطيه الفواحش. وكان امرؤ القيس من الشعراء الذين نَعَوا على أنفسهم بالفواحش، وأظهروا التعهّر. وكان الفرزدق فَعُولا لذلك. ونعى فلان على فلان أمرا إذا أشاد به وأذاعه. وفلان ينعى فلانا إذا طلب بثأره. وكانت العرب إذا قُتل منهم رجل شريف أو مات، بعثوا راكبا إلى قبائلهم ينعاه إليهم، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. وقال أبو زيد: النَعِيّ: الرجل الميت. والنَعْى: الفعل.
وقال ابن الأعرابي: الناعى المشنِّع. يقال: نعى عليه أمره إذا قبَّحه عليه.
عمرو عن أبيه: قال يقال: أنْعى عليه، ونعى عليه شيئاً قبيححا إذا قاله تشنيعا عليه.
أبو عبيد عن الأحمر: ذهبت تميم فلا تُنْعى ولاتُسْهى ولاتُنْهى أي لاتُذكر. وتناعى بنو فلان في الحرب إذا نَعَوا قتلاهم " ليحرّضوهم على الطلب بالثأر " .
وقال الليث: النعِىّ: الناعى الذي ينعى. وأنشد قوله:
قام النعيّ فأسمعا ... ونَعَى الكريمَ الأروعا
قال: والاستعناء: شبه النفار. قال: ولو أن قوما مجتمعين قيل لهم شئ ففزعوا منه وتفرّقوا نافرين لقلت: استْنَعْوا. والناقة إذا نفرت فقد استعنت.
وقال أبو عبيد في باب المقلوب: استناع واستعنى إذا تقدم، ويقال: عطف. وأنشد:
ظلِلنا نعوج العِيس في عَرَصاتها ... وقوفا ونستعنى بها فنصورها
وقال شمر - فيما أخبرني عنه الإياديٌ - : استنعى إذا تقدم فذهب ليتبعوه.
ويقال: تمادى. قال وربّ ناقة يستعنى بها الذئب أي يعدو بين يديها وتتبعه، ححتى إذا امّاز بها عن الححُوار عَفَق على حوارها محضرا فافترسه.
وقال أبو عبيد: استناع واستنعى إذا تقدّم. وأنشد:
وكانت ضربة من شَدْقَمِيّ ... إذا ما اسْتَنَّت الإبل استناعا
وقال أبو عمرو: استناع واستنعى إذا تمادى وتتابع.
ناع
قال الليث: النَوع، والأنواع جماعة. وهو كل ضرب من الشئ، وكل صنف من الثياب والثمار وغير ذلك حتى الكلام. قال: واخُتِلفَ في النوع، فقال بعضهم: هو الجوع. وقال بعضهم: هو العطش. قال: وهو بالعطش أشبه؛ لقول العرب: هو جائع نائع، فلو كان الجُوعُ نُوعا لم يحسن تكريره. وقيل: إذا اختلف اللفظان جاز التكرير " والمعنى واحد " .
أبو عبيد عن الكسائي في باب الإتباع: رجل جائع نائع.
قال: وقال أبو زيد يقال: جُوعا له ونُوعا، وجُوسا له وجُودا " له؟لم يزد على هذا. قال ونويعة: اسم وادٍ بعينه قال الراعى:
بنُو يعتين فَشَاطئ التسرير
" ابن الأعرابي: قال: قيل لابنة الْخُس: ما أحد شئ؟ قالت: ضِرسُ حجائعٍ، يقذف في معىً نائع.
وقال أبو بكر في قولهم: هو جائع نائع، قال أكثر أهل اللغة: النائع هو الجائع. وقيل: هو إتباع، كقولهم: حسن بَسَن. وقيل: النائع العطشان. وأنشد:

لعمر بني شهاب ما أقاموا ... صدور الخيل والأسل النياعا
قال: الأسَل: أطراف الأسنَّة، والنِياع: العطاش إلى الدماء " .
ويقال للغُصْن إذا حركته الرياح فتحرك قد ناع " قد؟ينوع نَوعانا، وتنوَّع تنّوعا، واستناع استناعة، وقد نوَّعته الرياح تنويعا إذا ضربته وحرّكته.
وقال ابن دريد: ناع ينوعُ، ويَنِيع إذا تمايل.
ثعلب عن ابن الأعرابي: النَوْعة: الفاكهة الرَطْبة الطرية.
شمر عن أبي عدنان قال لي أعرابي في شئ سألته عنه: ما أدرى على أي منواع، هو أي على أي وجه.
قال وقال غيره: هذا على أي منوال.
قال أبو عدنان: والمعنى واحد في المِنواع والمنوال.
ونع
أهمله الليث. وقال ابن دريد: الوَنَع لغة يمانية: كلمة يشار بها إلى الشئ الحقير.
ينع
قال الله جل ذكره: )انظروا إلى ثمره إذا أثمر ويَنْعه( الينع: النُضْج. يقال يَنَع الشجر يَيْنَع يَنْعا. وأينع إذا أدرك. قال الشاعر:
في قباب حول دسكرة ... حولها الزيتون قد ينعا
وقرئ: " ويانعه إن في ذلك؟ " ويقال: أينع الثمرُ فهو مُونع ويانع " . كما يقال أيفع الغلام فهو يافع: وقد ينعت الثمرة تينع ينعا، وأينعت تُونع إيناعا. واليانع: الأححمر من كل شئ. وثمر يانع. إذا لَوَّن. وامرأة يانعة الوجنتين. وقال رَكَّاض الدُّبَيْري:
ونحرا عليه الدُرّ يزهو كرومه ... ترائب لاشقرا ينعن ولا كُهْبا
" وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ابن الملاعنة: إن جاءت به أمه أحيمر مثل اليَنَعة فهو لأبيه: قال: اليَنَعة: خرزة حمراء، واليَنَع: ضرب من العقيق " .
وقال أبو الدُّقَيش: ضروب الجراد الْحَرشف، والمُعَيَّن، والمُرَّجل، والخيفان. قال: فالمعيَّن الذي ينسلخ فيكون أبيض وأحمر " وآدم؟والخَيْفان نحوه: والمرجلّ: الذي بدأ آثار أجنحته قال: وغزال شعبان، وراعية الأتُن والكُدم من ضروب الجراد. ويقال له كُدَم السَّمر. وهو الجَحْل والسِّرْمان والشَّقير واليعسوب وهو جَحَل أححمر عظيم.
عفا
قال الليث: العفو عفو الله عن خَلْقه. والله العَفُوّ الغفور. قال: وكل من استحق عقوبة فتركتها فقد عفوت عنه.
وقال أبو بكر الأنباري: الأصل في قوله جل وعز: )عفا الله عنك لم أذنت لهم(: محا الله عنك مأخوذ من قولهم: عفت الرياحُ الآثار إذا دَرَستها ومحتها. وقد عفت الآثار تعفو عُفُوَّاً، لفظ اللازم والمتعدىّ سواء.
وقرأت بخط شمر لأبي زيد: عفا الله عن العبد عَفْواً، وعفت الرياح الأثر عفاءً، فعفا الأثر عُفُواً وقال النبي صلى الله عليه وسلم: وأمَّا العافية فأن يعافيه الله من سقم أو بليّة. يقال: عافاه الله، وأعفاه أي وهب له العافية من العِلل والبلايا. وأمَّا المعافاة فأن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك.
وقال الليث. العافية: دفاع الله عن العبد يقال: عافاه الله من المكروه يعافيه معافاة وعافية.
وقال غيره: يقال: عافاه الله عافية؟ وهو اسم يوضع موضع المصدر الحقيقيّ وهو المعافاة.
وقد جاءت مصاددر كثيرة على فاعلة. قال: سمعت راغية الإبل، وثاغية الشاء أي سمعت رُغاءها وثغاءها.
وقال الليث: العفو أحلّ المال وأطيبه قال وعَفْو كل شئ خياره وأجوده، ومالا تعب فيه. وكذلك عُفاوته وعِفاوته. وقال حسَّان بن ثابت:
خُذ ما أتى منهم عَفْوا فإن منعوا ... فلا يكن همَّك الشئ الذي منعوا
قال: العفو المعروف.
وقال غيره في قول الله جل وعز: )خذ العفو وأمر بالعرف(: العفو: الفضل " الذي؟يجئ بغير كُلْفة. والمعنى: قَبِل الميسور من أخلاق الناس، ولاتستقص عليهم فيستقصى اللهُ عليك، مع مايتوَّلد منه من العداوة والبغضاء.
وقال ابن السكيت عَفْو البلاد: ما لاأثر لاحد فيها بملك.
وقال الشافعي في قول النبي صلى الله عليه وسلم: من أحيا أرضاً مَيْتة فهي له: إنما ذلك في عَفْو البلاد التي لم تُمْلك.
وأنشد ابن السكيت:
قبيلة كشراك النعل دارجة ... إن يهبطوا العَفْو لايوجد له أثر
قال: ويقال لواد الحمار عَفْو وعُفْو وعِفْو وعَفَا منقوص. وأنشد ابن السكيت:
وطعنٍ كَتَشْهاق العَفَا همَّ بالنَهْق
وعَفْو الماء: مافَضل عن الشاربة، وأُخذ بغير كُلْفة، ولامزاحمة عليه.

ثعلب عن ابن الأعرابي: قال العِفْو الجحش. والأتان نفسها تسمى العِفاوة.
" قال: والعِفَاء من الوبر ممدودد. وعفا ظهره: نبت لحمه وبرأ دَبَره " .
وقال ابن هانئ: قال أبو زيد، يقال عِفْو، وثلاثة عَفوة مثل قِرَطة، وهي العِفاء وهو الجحش والمهر أيضاً. وكذلك العِجْلة. والظِّئبة جمع الظَأْب، وهو السِّلْفُ.
وقال الليث: ولد الحمار عَفْو والجميع عِفَوة وعِفاء؛ كما قال أبو زيد. وهي أفتاء الحُمُر. قال: ولا أعلم في جميع كلام العرب واوا متحركة بعد حرف متحرك في آخر البناء غير واو عِفَوة. قال وهي لغة لقيس كرهوا أن يقولوا عِفَاة في موضع فَعِلَة وهم يريدون الجماعة فتلتبس بوُحْدان الأسماء. قال: ولو تكلف متكلف أن يبنى من العفو اسماً مفرداً على بناء فَعِلَة لقال: عَفَاة.
وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا كان عندك قوتُ يومك فعلى الدنيا العَفَاء.
قال أبو عبيد وغيره: العفاء. التراب. وقال زُهير:
تحححمَّل أهلها منها فباتوا ... على آثار ماذهب العَفَاء
قال والعفاء أيضاً: الدروس. يقال: عفت الدار عُفُوَّاً وعَفَاء.
وقال الليث: يقال في السبّ: بفيه العَفَاء وعليه العَفَاء. والذئب العوَّاء. وذلك أن الذئب يعوى في أثر الظاعن إذا خلت الدار. قال: والاستعفاء: أن تطلب إلى من يكلفك أمراً أن يعفيك منه. ويقال: خذ من ماله ما عفا وصفا أي مافضل ولم يشقّ عليه.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من أحيا أرضاً ميتة فهى له، وما أكلت العافية منه فهو له صدقة.
قال أبو عبيد: الواحد من العافية عافٍ، وهو كلّ من جاءك يطلب فَضْلاً أو رزقاً فهو عافٍ ومعتف، وقد عفاك يعفوك وجمعه " عُفَاةٌ؟وأنشد قول الأعشى:
تطوف العُفَاة بأبوابه ... كطَوْف النصارى ببيت الوَثَن
قال: وقدد تكون العافية في هذا الحديث من الناس وغيرهم.
قال: وبيان ذلك في حديث أم مبشر الأنصارية قالت: دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا في نخل لي، فقال: من غرسه؟ أمسلم أم كافر؟ قلت: لا، بل مسلم. فقال: مامن مسلم يغرس غَرْساً أو يزرع زرعاً. فيأكل منه إنسان أو دابّة أو طائر أو سبع إلاّ كانت له صدقة.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بإخفاء الشوارب وإعفاء اللحية.
قال أبو عبيد: قال الكسائي: إعفاء اللحى: أن توفَّر وتكثر. يقال منه: قد عفا الشعْرُ وغيره إذا كثر، يعفو فهو عافٍ. وقد عفيّته وأعفيته لغتان إذا فعلت ذلك به، قال الله جل وعز: )حتى عفوا( يعنى كثروا.
وفي الحديث إذا عفا الوَبَر، وبرئ الدَبَر، ححلَّت العمرة لمن اعتمر. ويقال للشعر إذا طال ووَفى: عِفَاء. وقال زهير:
أذلك أم أقبّ البطن جأبٌ ... عليه من عقيقته عِفَاء
ويقال تعفت الديارُ تعفِّيا إذا دّرّست. وقال الليث: ناقة ذات عِفاء: كثيرة الوبر. قال وعِفَاء النعامة: وكذلك عِفاء الديك ونحوه من الطير، الواحدة عِفاءة ممدودة. وليست همزة العِفاء والعِفاءة أصلية، إنما هي واو قُلبت ألفاً فمُدّت؛ مثل السماء أصل مدّتها الواو. ويقال في الواحدة: سماوة وسماءة. قال: وعِفاء السحاب كالخَمْل في وجهه. قال: ولا يقال للريشة الواحدة: عَفَاءة حتى تكون كثيرة كثيفة. قال: وقال بعضهم في همزة العِفاء: إنها أصلية.
قلت وليست همزتها أصلية عند النحويين الحذّاق ولكنها همزة مدّة، وتصغيرها عُفىّ.
وقال الله جل وعز: )فمن عُفى له من أخيه شئ فاتّباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان(.
قلت: وهذا آية مشكلة، وقد فسّرها ابن عباس ثم من بعده تفسيراً قرّبوه على قدر أفهام أهل عصرهم. فرأيت أن أذكر قول ابن عباس، وأؤيده بما يزيده بياناً ووضوحاً. حدثنا محمد بن إسحاق السعددى، قال حدثنا المخزومى. قال: حدثنا ابن عُيينة عن عمرو ابن دينار عن مجاهد قال سمعت ابن عباس يقول: كان القِصاص في بنى إسرائيل، ولم تكن فيهم الدية، فقال الله جل وعز لهذه الأمة )كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد( إلى قوله: فمن عفى له من أخيه شئ( قال فالعفو أن يُقبل الدية في العمد " ذلك تخفيف من ربكم ورححمة( ممّا كتب على من كان قبلكم، يطلب هذا بإحسان ويؤددى هذا بإحسان.

قلت: فقول ابن عباس: العفو: أن يقبل في العمد الأصل فيسه أن العفو في موضوع اللغة الفضل.
يقال: عفا فلان لفلان بماله إذا أفضل له، وعفا له عمّا عليه إذا تركه. وليس العفو في قوله: " فمن عفى له؟عفوا من ولىَّ الدم، ولكنه عفو من الله جل وعز. وذلك أن سائر الأمم قبل هذه الأمة لم " يكن؟لهم أخذ الدية إذا قتل قتيل، فجعله الله لهذه الأمة عَفْوا منه وفضلا، مع اختيار ولى الدم ذلك في العمدد وهو قول الله جل وعز: )فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف( أي من عفا الله جل اسمه " له؟بالدية حين أباح له أخذها بعد ماكانت محظورة على سائر الأمم، مع اختياره إياها على الدم، اتباع بالمعروف أي مطالبة للدية بمعروف: وعلى القاتل أدداء الدية إليه بإحسان. ثم بيَّن ذلك فقال: )ذلك تخفيف من ربكم( لكم يا أمة محمد وفضل جعله لأولياء الدم منكم " ورحمة؟خصكم بها )فمن اعتدى بعد ذلك( أي من سفك دم قاتل وليِّه بعدد قبوله الدية )فله عذاب إليم( والمعنى الواضح في قوله فمن عفى " له؟من أخيه شئ أي من أُحِلَّ له أخذ الدية بددل أخيه المقتول، عفوا من الله وفضلا مع اختياره، فليطالب بالمعروف و " من؟في قوله " من أخيه؟معناها البدل.
والعرب تقول عَرَضت له من حقه ثوبا، أي أعطيته بددل حقه ثوبا. ومنه قول الله جل وعز: )ولو نَشَاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون( يقول: لو نشاء لجعلنا بدلكم ملائكة في الأرض والله أعلم.
قلت: وما علمت أحدا أوضح من معنى هذه الآية ما أوضحته، فتدبّره واقبله بشكر إذا بان لك صوابه.
وأما قول الله جل وعز في آية ما يجب للمرأة من نصف الصداق إذا طُلِّقَتْ قبل الدخول بها فقال: )إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح( فإن العفو هنا معناه الإفضال بإعطاء ما لايجب عليك أو ترك المرأة مايجب لها، يقال. عفوت لفلان بمالى إذا أفضلت له فأعطيته وعفوت له عما لي عليه إذا تركته له. وقوله )إلاَّ أن يعفون( فعل لجماعة النساء يطلقنَّ أزواجهن قبل أن يمسوهن مع تسمية الأزواج لهن مهورهنَّ، فيعفون لأزواجهن ما وجب لهنّ من نصف المهر ويتركنها لهم، " أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح " وهو الزوج بأن يُتِمّ لها المهر كله،وانما وجب عليه نصفه،وكل واحدد من الزوجين عافٍ أي مفضل اما إفضال المرأة فأن تترك للزوج المطلَّق ما وجب لها عليه من نصف المهر.واما افضال الزوج فأن يتم لها المهر كملاً؛لأن الواجب عليه نصفه،فتفضّل متبرعا بالكل وقوله " الا أن يعفون " فعل لجماعة النساء والنون نون فعل ججماعة النساء في يفعُلنْ،ولو كان للرجال لوجب أن يقال " إلا أن يعفوا لأن " أن؟ينصب المستقبل ويحذف النون:وإذا لم يكن مع فعل الرجل ما ينصب أو يجزم قيل:هم يعفون وكان في الاصل يعفوون،فحذفت إححدى الواوين استثقالا للجمع بينهما،فقيل:يعفون فافهمه.وأما فعل النساء فقيل لهن " يعفون " لأنه على تقدير يفعُلْن.
وقال الفراء في قول الله جل وعز: )ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو(قال:وجه الكلام فيه النصب،يريد:قل ينفقون العفو،وهو فضل المال،قال أبو العباس:ومن رفع أراد:الذي ينفقون العفو.قال:وإنما اختار الفراء النصب؛لأن " ماذا " عندنا حرف واححد كثر في كلام العرب؛فكأنه قال:ما ينفقون،ولذلك اختير النصب.قال:ومن جعل " ذا " بمعنى الذي رفع.وقدد يجوز أن يكون " ماذا " حرفا ويرفع بالائتناف.
وقال أبو الهيثم:يقال عفَوت الرجل إذا طلبت فضله.والعَفْو:الفضل.
وقال الزجاج:نزلت هذه الآية قبل فرض الزكاة،فأمروا أن ينفقوا الفضل،إلى أن فرضت الزكاة،فكان أهل المكاسب يأخخذ الرجلُ من كسبه كل يوم ما يكفيه،ويتصدق يباقيه،ويأخذ اهل الذهب والفضة ما يكفيهم في عامهم،وينفقون باقيه.هذا قدد روى في التفسير.قال:والذي عليه الاجماع أن الزكاة في سائر الاشياء قد بيّن ما يجب فيها.
أبو عبيد عن زيد يقال:أكلنا عَفْوة الطعام أي خياره.ويكون في الشراب أيضاً.وقال الأصمعي:العافى:ما يُرَدُّ في القِدر من المَرَقة إذا استُعيرت وأَنْشَدها:
إذا رَدَّ عافى القِدْر من يستعيرها

وقال ابن السكيت " عافى " في هذا البيت في موضع الرفع،لانه فاعل و " من " في موضع النصب،لأنه مفعول به.ومعناه أن صاححب القِدْر إذا نزل به الأضياف نصب لهم قِدْرا.فإذا جاء من يستعير قدره فرآها منصوبة لهم رجع ولم يطلبها.والعافى هو الضيف،كأنه يرّد المستعير لارتداده دون قضاء حاجته.
وقال غيره:عافى القدر بقية المرقة يردّها المستعير،وهو " في " موضع النصب.وكان وجه الكلام عافى القدر،فترك الفتح للضرورة.
وقال أبو عبيد:اعطيته المال عفوا يغير مسألة وانشد الأصمعي لرؤبة:
يُعفيك عافيه وعِيد النَحْز
قال النحز:الكددّ والنخس يقول:ما جاءك منه عفوا أغناك عن غيره:والعِفاَوة:الشئ يُرفع من الطعام للجارية تُسَّمن فتؤثر بها.وقال الكميت:
وظلَّ غلام الحى طَيّان ساغبا ... وكاعبُهم ذات العِفاوة أسغب
قال:والعفاوة من كل شئ صفوته وكثرته.
وقال غيره:عَفَت الأرضُ إذا غطّاها النبات.وقال حُمَيدد يذكر دارا.
عفت مثل ما يعفو الطليح فأصبحت ... بها كبرياء الصعب وهي رَكُوب
يقول:غطَّاها العُشْب كما طَرَّ وَبَرُ البعير وبَرَأَ وَبَرة.وناقة عافية اللحم:كثيرة اللحم.ونوق عافيات.وقال لبيد:
بأسَؤق عافيات اللحم كوم.
ويقال عفُّا ظهر هذا البعير أي ودِّعوه حتى يسمن.ويقال عفا فلان على فلان في العلم إذا زاد عليه وقال الراعى:
إذا كان الجِراء عَفَتْ عليه
أي زاددت عليه في الجرى.والعَفَا من البلادد مقصور:مثل العفو:الذي لا مِلْك فيه لأحد،وجاء في الححدديث:ويَرْعَوْن عَفَاها أي عَفْوها.وروى ابن الأعرابي بيت البعيث:
بعيد الندى جالت بإنسان عينه ... عِفَاءة دمع جال حتى تحدّرا
يعنى دمعا كثر وعفا فسال والمُعْفِي:من يصححبك ويتعرض لمعروفك:تقول:اصطححبنا وكلانا مُعْفٍ وقال ابن مقبل:
فإنك لا تبلو امرأ ددون صحبة ... وحتى تعيشا مُعْفَيين وتجهدا
أي تعرفه في الحالتين جميعا.ويقال:فلان يعفو على مُنْية المتمنِّى وسؤال السائل أي يزيد عطاؤه عليهما: وقال لبيد:
يعفو على الجهد والسؤال كما ... يعفو عِهاَد الأمطار والرصدِ
أي يزيد ويفضل.
أبو العباس عن ابن الأعرابي:عفا يعفو إذا أعطى.وعفا يعفو إذا ترك حقا.وأعفى إذا أنفق العَفْو من ماله، وهو الفاضل عن نفقته.قال:والأعفاء،أولاد الحمير.والأفعاء:الروائح الطيبة.ويقال.عفا الله على اثر فلان وعفىّ الله عليه.وقفَّى الله على أثر فلان وقَفاَ عليه بمعنى واحد.
عاف
قال أبو عبيد:من امثال العرب في الرجل العزيز المنيع الذي يَعِزّ به الذليل،ويذلّ به العزيز قولهم:لا حُرَّ بوادى عَوْف،أي كلّ من صار في ناحيته خضع له.قال:وكان المفضل يخبر أن المثل للمنذر بن ماء السماء.قاله في عَوْف بن محلّم الشيباني،وذلك أن المنذر كان يطلب زهير ابن أُمَيَّة الشيباني بذَححْل،فمنعه عوف ابن محلِّم،وابى أن يُسْلمه.فعنددها.قال المنذر:لا حُرَّ بوادى عوف،أي انه يقهر مَن حلّ بواديهم.
وقال أبو عبيد.يقال للجرادة:أمّ عوف ويقال:هي دُوَيْبَّة أخرى.
وقال الكميت:
تُنَفِّض بُرْدَىْ أمِّ عوف ولم يِطر ... بنا بارق بخ للوعيد وللرَهْب
أبو عبيد عن ابي عمرو في باب الدعاء للانسان:نَعِم عَوْفك.قال وهو طائر.وأنكر ما يقوله الناس:انه ذكره.
قال أبو عبيد:وأنكر الأصمعي قول ابي عمر في نَعِم عوفك، " قال ويقال نعم عوفك " أي جَدُّك وبختك.
قال الأصمعي:ويقال:نعم عوفك إذا ددُعى له أن يصيب الباءَة التي تُرْضِي،قال والعوف الحال أيضاً.
وقال الليث:العَوْف هو الضيف،وهو الححال.تقول للرجل:نَعِم عوفك أي ضيفك،قال:ويقال هذا للرجل إذا تزوج،وعَوْفه:ذكره،ويقال العَوْف من اسماء الأسد:لأنه يتعوف بالليل فيطلب. ويقال كل من ظفر بالليل بشئ فذلك الشئ عُوافته.قال:والعَوْف أيضاً:نبت.
ثعلب عن ابن الأعرابي:العَوْف:فرج الرجل.والعَوْف:الحال.والعَوْف:الكادّ على عياله.والعَوْف:الأسد.والعوف:الذئب.والعَوْف:ضرب من الشجر.يقال:قد عاف إذا لزم ذلك الشجر.وانشد غيره:
جارية ذات هنٍ كالنَّوْفِ ... مُلَملمٍ تستره بحَوْف
ياليتني أَشيم فيها عَوْفي
أي أولج فيها ذكري.ويقال لذكر الجرادد:أبو عُوَيف.

وقال الفراءَ:هي الحال والعَوْف والبال بمعنى واحد.
وقال ابن دريد:عُوافة الأسد:ما يتعوَّفه بالليل فيأكله.
ومن ذوات الياء.قال الليث:عاف الشئَ يعافه عِياَفا إذا كرهه،طعاماً كان أَو شراباً.قال:والعُيَوُف من الإبل:التي تَشَمُّ الماءً فتدعه وهي عطشى.قال:والعِيافة:زَجر الطير،وهو أن يرى طائراً أو غراباً فيتطيَّر.وان لم ير شيئاً فقال بالحَدْس كان عيافة أيضاً.وقد عاف الطير يعيفه وقال الاعشى:
ما تعِيف اليوم في الطير الرَّوَح ... من غراب البين أو تيسٍ بَرَحْ
وفي حديث ابن عباس،وذِكْره إبراهيم صلى الله عليه وسلم وإسكانه ابنه اسماعيل وأمّه مكة وأن الله جل وعز فجّر لهما زمزم قال:فمرت رفقة من جرهم،فرأوا طائراً واقعاً على جبل،فقالوا:إن هذا الطائر لعائف على ماء.قال أبو عبيدة:العائف ههنا:هو الذي يترددّ على الماء ويحوم ولا يمضى.ومنه قول ابي زُبَيد:
كأن أوب مساحى القوم فوقهم ... طير تَعِيفُ عَلَى جُون مزاحيف
شبّه اختلاف المساحى فوق رؤس الحفّارين بأجنححة الطير.وأرادد بالجُون المزاحيف إِبلا قد أَزْحَفت،فالطير تحوم عليها.يقال عاف الطيرُ على الماء وغيرِه،يَعيف عَيْفاً إذا حام عليه.والعائف.الذي يعيف الطير فيزجرها،وهي العِياَفة.قال:والعائف أيضاً:الكاره للشئ المتعذِّر له.ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم:انه أُتى بضبّ فلم يأكله،وقال إنى أعافه،لأنه ليس من طعام قومى.وقال ابن السكيت:أعاف القومُ إعافة إذا عافت دوابُّهم الماءَ فلم تشربه.
وقال شمر:عَيَاف والطرّيدة:لُعْبتان لصبيان الأعراب.وقد ذكر الطرماح جوارى شَبَبْن عن هذه اللُّعبِ فقال:
قضت من عَياَف والطَرِيدة حاجة ... فهنّ إلى لهو الحديث خُضُوع
ورَوَى إسماعيل عن قيس قال:سمعت المغيرة بن شعبة:يقول:لا تحرّم العيفة.قلنا:وما العيفة؟فقال:المرأة تلدد فيُححصر لبنها في ثدديها فتَرضعه جارتها المرة والمرتين.قال أبو عبيدد:لا نعرف العيفَة في الرضاع،ولكن نُراها العُفَّة،وهي بقيّة اللبن في الضرع بعد ما يُمتَكُّ أكثر ما فيه.
فاع
أبو بكر عن شمر يقال:أتانا فلان عند فَوْعة العشاء يعنى أوَّل الظلمة،قال:وفُوعة النهار أوله.قال:ووجدت فَوْعة الطيب،وفَوْغته بالعين والغين،وهو طيب رائحته يَطِيرُ إلى خياشيمك،وقال غيره فوعة السم:حُمَتُه وحَدّه.
فعا
ثعلب عن ابن الأعرابي:قال:الأفعاء:الروائح الطّيبة.وفَعَا فلان شيأً إذا فتّتة.قال:وافعى الرجُل إذا صار ذا شرّ بعد خير.
عمرو عن أبيه قال:الفاعِي:الغضبان المُزْبِد.والعافى:المسكين.
وقال شمر في كتاب الحَيّات:الأفعى من الحيات:التي لا تبرح،انما هي مترحِّية:وتَرحِّيها استدارتها على نفسها وتَحَوّيها.قال أبو النجم:
زُرْق العيونِ مُتَلوّيات ... حول افاعٍ متحّويات
قال:ويقال لذكر الأفعى الأُفعوان.والجميع الأفاعىِ.قال وقال بعضهم:الأفعى:حيَّة عريضة على الارض،إذا مشت متثنِّية بثنيين أو ثلاثة تمشى باثنائها تلك،خَشْناء يَجْرُش بعضها بعضا.والجَرْش:الحكّ والدلك.قال: وسألت أعرابياً من بني تميم عن الجَرْش، فقال: هو العَدْو البطئ. قال ورأس الأفعى عريض كأنه فلْكة، ولها قَرْنان.
ورُوى عن ابن عباس أنه سئل عن قتل المحرم الحيَّات، فقال: لابأس بقتل الأفْعَوْ، ولابأس بقتله الحِدْو فقلب الألف فيهما واواً في لغته.
وقال الليث: الأفعى لاتنفع منها رُقْيةُ ولاترياق. وهي رقشاء دقيقة العنق عريضة الرأس، والأفعى: هَضْبة في بلاد بنى كلاب.
أبو عبيد عن أبي زيد سمات الأبل: منها المُفَعّاة كالأفعىز قال: والثفَّاة كالأثافى، وقال غيره: جمل مُفَعَّى إذا وُسم هذه وقد فعَّتيه أنا.
وفع
أهمله الليث. وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الرَبَذَة ووالوفيعة والطُّلية صوفه يُطلى بها الجَرْبي. قال: والوَفِيعة أيضاً: صمام القارورة.
وقال ابن السكيت: الوفيعة تتخّذ من العراجين والخُوص مثل السَلَّة.
عمرو عن أبيه: يقال للخرقة التى يمسح بها الكاتب قلمه من المِداد: الوفِيعة. وقال ابن دريدد: وِفَاع القارورة: صِمامها.
وعف
أهمله الليث. وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: الوُعُوف بالعين: ضعف البصر.

قلت جاء به في باب العين وذكر معه العُوًف. وأما أبو عبيد فإنه ذكر عن أصحابه الوَغْف بالغين ضعف البصر. وقد قال ابن الأعرابي في باب آخر: أوغف الرجلُ إذا ضعف بصره، وكأنهما لغتان بالعين والغين.
وقال ابن دريد الوعف وجمعه وِعَاف وهي مواضع فيها غِلَظ يَسْتَنْقِع فيها الماء.
يفع
الليث: اليَفَاع: التَلّ المشرِف. وكلّ شئ مرتفع فهو يَفَاع. وغلام يَفَعة. وقد أيفع إذا شبّ ولم يبلغ والجارية يَفَعة، والأيْفاع جماعة.
أبو عبيد عن الكسائي: أيفع الغلام فهو يافع، وهو على غير قياس والقياس مُوفع. وجمعه أيفاع ويقال: غلام يَفَعة. والجميع مثل الواحد على غير قياس.
وقال أبو زيد سمعت. غلاما يَفَعة ووَفَعة بالياء والواو.
أبو عبيد عن الأصمعي اليَفَاع: ماارتفع من الأرض.
وقال ابن الأعرابي في قول عدي:
ما رجائي في اليافعات ذوات ... الهيج أم ماصبري وكيف احتيالى
قال اليافعات من الأمور: ماعلا وغَلَب منها.
وقال اللحيانى. يقال: يافَعَ فلان وليدة فلان ميافعة إذا فجر بها.
عبا
أمّا: عبا - فهو مهموز لا أعرف في معتَّلات العين حرفا مهموزا غيره. ومنه قول الله جل وعز: )قل ما يعبأ بكم ربي لولا ددعائكم فقدد كذَّبتم فسوف يكون لزاما(، وهذه آية مشكِلة. ورَوَى ابن أبي نَجيح عن مجاهد أنه قال في قوله تعالى: )قل ما يعبأ بكم ربي( أي مايفعل بكم ربي لولا دعاؤكم إيّاه لتعبدوه وتطيعوه. ونححو ذلك قال الكلبي.
وروى سلمة عن الفراء في قوله تعالى " قل ما يعبأ بكم ربي؟أي مايصنع بكم ربي لولا دعاؤكم: ابتلاؤكم: لولا دعاؤه إيّاكم إلى الإسلام.
وقال أبو إسحاق: " قل ما يعبأ بكم؟أي مايفعل بكم " لولا دعاؤكم؟معناه: لولا توحيدكم. قال وتأويله: أيُّ وزن لكم عندده لولا توحيدكم، كما يقول: ما عَبَأت بفلان، أي ماكان له عندى وزن ولا قَدْر، قال: وأصل العبء الثقل. قال وعبّأت المتاع: جعلت بعضه فوق بعض.
وقال شمر: قال أبو عبد الرحمن: ما عَبَأت به شيئا أي لم أعدّه شيئاً.
قال أبو عدنان عن رجل من باهلة يقال: ما عبأ الله بفلان إذا كان فاجرا أو مائقا. وإذا قيل: قد عبأ الله به فهو رجلُ صدقٍ وقد قبل الله منه كل شئ. قال: وأقول: ما عَبَأت بفلان أي لم أقبل منه شيئاً ولا من حديثه.
وقال غيره: عبأتُ له شرا أي هيأته. قال وقال ابن بزرج: احتويت ما عنده وامتخرته واعتبأته وازدلعته وأخذته واحد.
وقال أبو زيد: عَبَات الأمر والطيب عَبْا إذا ما صنعته وخلطته: وعَبأت المتاع عَبْأ إذا ما هيْأته.
ويقال عبَّأته تعبئة وكل من كلام العرب وعبّأت الخيل تعبئة وتعبيئا: وجمع العبء أعباء. وهي الأحمال والأثقال.
ثعلب عن ابن الأعرابي: المعبأة: خرقة الحائض. وقدد اعتبأت المرأة بالمعبأة. قال وعبا وجهه يعبأ إذا أضاء وجهه وأشرق. قال والعبوة: ضوء الشمس وجمعه عباً.
وقال الليث الِعْبُّ كل حِمْل من غُرْم أو حَمَالة. وما عَبأت به شيئا: لم أباله. قال: والعباية: ضرب من الأكسية واسع فيه خطوط سود والجميع العَبَاء. والعباءة لغة فيها. قال: والعَبَا مقصور الرجل العَبَامُ، وهو الجافي العَيىّ. ومدَّه الشاعر فقال:
كجبهة الشيخ العَبَاء الثطّ
قلت: ولم أسمع العبا بمعنى العَبَام لغير الليث. وأما الرجز فالرواية عندى كجبهة الشيخ العياء بالياء. يقال شيخ عياء وعياياء وهو العبام الذي لاحاجة له إلى النساء ومن قاله بالباء فقد صحف.
وقال الليث: يقال في تراخيم اسم مِثْلِ عبد الرحمن عَبْويْه مثل عمرو وعمرويه.
وقال غيره العَبُ: ضوء الشمس وحسنها. يقال: ما أحسن عَبَها وأصله العَبْوُ فنُقِص.
عاب
قال الليث: العاب والعَيْب لغتان. ومنه المعاب. يقال عاب فلان فلانا يعيبه عيبا، ورجل عيّاب وعيّابة إذا كان يعيب الناس، وعاب الحائطُ والشئُ إذا صار ذا عيب، وعبته أنا.
وقال أبو الهيثم في قول الله جلّ وعز: )فأردت أن أعيبها( أي أجعلها ذات عيب، يعنى السفينة. قال والمجاوز واللازم فيه واحد. قال وعَيْبة المتاع، وجمعها العِيَاب.

وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أملى في كتاب الصلح بينه وبين كُفّار أهل مكة بالحُدَيبية لا أغلال ولا إسلال وبيننا وبينهم عَيْبة مكفوفة، فسّر أبو عبيدد الإغلال والإسلال، وأعرض عن تفسير العَيْبة المكفوفة. وروى عن ابن الأعرابي أنه قال: معناه: أن بيننا وبينهم في هذا الصلح صددرا معقودا على الوفاء بما في الكتاب، نقيِا من الغِلّ والغَدْر والمكفوفة هي المُشْرجة المعقودة. والعرب تكنى عن الصدور التى تحتوى على الضمائر المخفاة بالعِيَاب. وذلك أن الرجل إنما يضع في عَيْبته حُرَّ متاعه وثيابه، ويكتم في صدره أخصّ أسراره التى لايحبّ شيوعها فسميت الصدور عِيَابا تشبيها بعياب الثياب ومنه قول الشاعر:
وكادت عِياب الودّ منا ومنكم ... وإن قيل أبناء العُمُومة تَصْفَرُ
أراد بعياب الود صدورهم وقال: الليث: العِياب: المِنْذف.
قلت ولم أسمعه لغيره.
باع
قال أبو عبد الرحمن قال المفضلّ الضّبيّ: يقال باع فلان على بيع فلان. وهو مَثَل قديم تضربه العرب للرجل يخاصم صاحبه وهو يُريغ أن يغالبه: فإذا ظفر بما حاوله قيل: باع فلان على بيع فلان، ومثله شَقّ فلان غبار فلان. وقال غيره: يقال باع فلان على بيعك أي قام مقامك في المنزلة والرفعة. ويقال ماباع على بَيْعك أحد أي لم يساوك أحد. وتزوّج يزيد بن معاوية أمّ مسكين بنت عمرو على أمّ هاشم فقال لها:
مالكِ أمّ هاشم تبكِّين ... من قَدَر ححلّ بكم تضجِيْن
باعت على بعيك أمُّ مسكين ... ميمونة من نسوة ميامين
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " البيعّان بالخيار مالم يتفرقا؟البَيّعان هما البائع والمشترى وكل واحد منهما بَيّع وبائع. ورواه بعضهم: المتبايعان بالخيار مالم يتفرقا.
وقال أبو عبيد: البَيْع من حروف الأضددادد في كلام العرب. يقال: باع فلان إذا اشترى، وباع من غيره وأنشد قول طرفة:
ويأتيك بالأنباء من لم تبِع له ... بتاتا ولم تضرب له وَقت موعد
أرادد ومن لم تشتر له زادا. وأمّا قول النبي صلى الله عليه وسلم: لايَخْطِب الرجل على خِطْبة أخيه ولايَبَعْ على بيع أخيه، فإن أبا عبيد قال: كان أبو عبيدة وأبو زيد وغيرهما من أهل العلم يقولون: إنما النهى في قوله لايبيع على بيع أخيه إنما هو: لايشترى على شراء أخيه، فإنما وقع النهى على المشترى لاعلى البائع. لأن العرب تقول: بعت الشئ بمعنى اشتريته: قال أبو عبيد: وليس للحديث عندى وجه غير هذا لأن البائع لايكاد يدخل على البائع، وإنما المعروف أن يُعطى الرجل بسلعته شيئاً فيجئ مشتر آخر فيزيد عليه.
قلت: وأخبرني عبد الملك عن الربيع عن الشافعيّ أنه قال في قوله: ولايبيع الرجل من الرجل سِلْعة ولَمّا يتفرقا عن مقامهما، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يَعرض رجل آخر سلعة أخرى على المشترى تُشْبه السلعة التي اشتراها، ويبيعها منه؛ لأنه لعله أن يردّ السلعة التى أشترى أوّلا؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للمتابعين الخيار مالم يتفرقا فيكون البائع الآخر قد أفسد على البائع الأوّل بيعه، ثم لعل البائع الآخر يختار نقض البيع فيفسد على البائع والمبتاع بيعه. قال: ولاأنهى رجلا قبل أن يتبايع المتبايعان، وإن كان تساوما: ولابعد أن يتفرقا - عن مقامهما الذي تبايعا فيه - عن أن يبيع أيُّ المتبايعين شاء؛ لأن ذلك ليس ببيع على بيع غيره فيُنهى عنه. قال وهذا يوافق حديث المتبايعين بالخيار ما لم يتفرقا. فغذا باع رجل رجلا على بيع أخخيه في هذه الحال فقد عصى الله إذا كان عالما بالحديث فيه، والبيع لازم لايفسد.
قلت: البائع والمشترى سواء في الإثم إذا باع على بيع أخيه، أو أشترى على شراء أخيه؛ لأن كل واحد منهما يلزمه اسم البائع، مشتريا كان أو بائعا، وكلُّ منهىّ عن ذلك والله أعلم.
وقال الشافعي: هما متساويان قبل عَقْد الشِّرَى، فغذا عقد البيع فمها متبايعان، ولايسميان بّيعين ولامتبايعين وهما في السَوْم قبل العقد.
قلت: وقد نأوّل بعض من يحتجّ لأبي حنيفة وذويه؛ وقولهم: لاخيار للمتبايعين بعدد العقد بأنهما يسمَّيان متبايعين وهما متساومان قبل عقدهما البيع. واحتجّ في ذلك بقول الشماخ في رجل باع قوسا:
فوافى بها بعض المواسم فانبرى ... لها بَيّع يُغْلى لها السومَ رائز

قال فسماه بَيّعا، وهو سائم.
قلت: وهذا وهم وتمويه. ويردّ ماتأويله هذا المحتجّ شيآن. أحدهما أن الشماخ قال هذا الشعر بعد ما انعقد البيع بينهما، وتفرقا عن مقامهما الذي تبايعا فيه، فسمَّاه بّيِّعا بعد ذلك، ولو لم يكونا أتَمّا البيع لم يسمه بَيّعا. وأراد بابيّع: الذي اشترى. وهذا لايكون حجَّة لمن يجعل المتساومين بَيِّعين ولمَّا ينعقد بينهما البيع. والمعنى الثانى الذي يردّ تأويله ما في سياق خبر ابن عمر. وهو ما حدثنا به الحسين بن إدريس عن محمد بن رُمْحح عن الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: البَيِّعان بالخيار مالم يتفرقا، إلا أن يخيِّر أحدهما صاحبه. فإذا قال له: اختر فقد وجب البيع، وإن لم يتفرقا؛ ألا تراه جعل البيع ينعقد بأحد شيئين أحدهما أن يتفرّقا عن مكانهما الذي تبايعا فيه، والآخر أن يخِّير أحدهما صاحبه. ولامعنى للتخيير إلا بعد انعقاد البيع. وقد شرحت هذا في تفسير حروف المختصر بأوضح من هذا. فان أردت استقصاء وقال الليث: البَوْع والباع لغتان، ولكنهم يسمون البُوع في الخِلْقة، فأمَّا بَسط الباع في الكرم ونحوه فلا يقولون: إلاَّ كريم الباع: قال والبَوْع أيضاً: مصدر باع يبوع وهو بسط الباع في المشى، والإبل تبوع في سيرها، والرجل يبوع بماله إذا بسط به باعه وأنشد:
خفت أن ألقى المنايا ولم أنل ... من المال ما أسمو به وأبوع
والبِياعات: الأشياء التي يُتبايع بها في التجارة. وقال: البَيْعة لإيجاب البيع على المتابعة والطاعة. يقال: تبايعوا على ذلك الأمر؛ كقولك أصفقوا عليه. قال: والبَيْع: اسم يقع على المبيع، والجميع البيوع. قال والبِيعة: كنيسة النصارى. وجمعها بِيَع، وهو قول الله تعالى: )وبيع وصلوات ومساجد(. قلت. فإن قال قائل: فلم أجعل الله هدمها من الفسادد وجعلها كالمساجد، وقد جاء الكتاب بنسخ شريعة النصارى واليهود؟ فالجواب في ذلك أن البِيع والصوامع كانت متعبّدات لهم إذ كانوا مستقيمين على ما أُمروا به غير مبدِّلين ولا مغيِّرين، فأخبر الله جل ثناؤه أنه متعبّددات كل فر يق من أهل دينه وطاعته في كل زمان. فبدأ بذكر البِيع على المساجد لأن صلوات من تقدم من أنبياء بنى إسرائيل وأُممهم كانت فيها قبل نزول الفرقان، وقبل تبديل من بدلّ وأحدثت المساجد وسميّت بهذا الاسم بعدهم. فبدأ جل ثناؤه بذكر الأقدم، وأخرَّ ذكر الأحدث لهذا المعنى. والله أعلم.
وقال بعض أهل العربية: يقال: إن رباع بنى فلان قد بُعْن من البيع، وقد بِعن من البَوْع فضم الباء في البيع، وكسروها في البوع للفرق بين الفاعل والمفعول. ألا ترى أنك تقول: رأيت إماء بِعْن متاعا إذا كنّ بائعات، ثم تقول: رأيت إماء بُعن إذا كنّ مبيعات. فإنما يتبين الفاعل من الفاعل باختلاف الحركات وكذلك من البوع.
قلت: ومن العرب من يجرى ذوات الياء على الكسر وذوات الواو على الضم. سمعت العرب تقول صفنا بمكان كذا وكذا أي أقمنا به في الصيف وصفنا أيضاً إذا أصابنا مطر الصيف، فلم يفرقوا بين فعل الفاعلين والمفعولين.
وقال الأصمعي: قال أبو عمرو بن العلاء: سمعت ذا الرّمة يقول: مارأيت أفصح من أمة آل فلان: قلت لها كيف كان المطر عندكم فقالت: غِثْنا ماشئنا. رواه هكذا بالكسر.
وروى ابن هانئ عن أبي زيد: قال يقال: الإماء قد بعن أشمُّوا الباء شيأ من الرفع. وكذلك الخيل قد قدن، والنساء قد عدن من مرضهن أشمُّوا هذا كله شيأ من رفع، وقد قيل ذلك، وبعضهم يقول: قول.
وقال اللحياني: يقال: والله لاتبلغون تَبوُّئه أي لاتلحقون شأوه. وأصله طول خطاه. يقول باع وانباع وتبوَّع. وانباع العَرَق إذا سال. قال وانباعت الحيَّة إذا بسطت بعد تَحَوِّيها لتساور وقال الشاعر:
ثُمّتَ ينباع انبياع الشجاع
ومن أمثال العرب، مُطْرق لينباع، يضرب مثلا للرجل إذا أضَبَّ على داهية.
الحراني عن ابن السكيت: قال: أبعَت الشئ إذا عرضته للبيع وقدد بعته أنا من غيري وقال الهَمْداني:
فرضيت ألاء الكميت ومن يُبع ... فَرَسا فليي جوادنا بمباع
أي بمعرَّض للبيع. وقال في قول صَخْر الهذلي:
لفاتح البيع يوم رؤيتها ... وكان قبلُ انبياعه لَكِد

قال انبياعه: مسامححته بالبيع. يقال: قدد انباع لي إذا سامح في البيع وأجاب إليه. وإن لم يسامح قلت: الاينباع.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: يقال بُعْ بُعْ إذا أمرته بمدّ باعيه في طاعة الله تعالى.
بعا
أبو عبيد عن أبي عمرو: البَعْو: الجناية وقدد بعا إذا جنى. قال عوف:
وابْسالى بَنَّى بغير بَعْو ... جَرَمناه ولابدم مراق
يقال: بعا يبعو، يَبْعى.
وقال الأصمعي: البَعْو أن يستعير الرجل من صاحبه الكلب فيصيد به. قال ويقال: أبِعنى فرسك أي أعِرْنيه، واستبعى يستبعى إذا استعار. وقال الكميت:
قد كادها خالد مستبعيا حُمُرا ... بالوكت تجرى إلى الغابات والهضب
والهَضَب: جرى ضعيف. والوَكْت: القرمطة في المشى وقد وَكَت يَكِت وَكْتا. كادها: أرادها.
سَلَمة عن الفراء: المستعبى: الرجل يأتى الرجل وعنده فرس فيقول: أعطنيه حتى أسابق عليه.
وعب
الليث: الوَعْب: إيعابك الشئ في الشئ، كأنه يأتى عليه كله. وكذلك إذا استؤصل الشئ فقد استُوعب. وأوعب القوم: إذا خرجوا كلّهم إلى الغزو. ويقال: استوعب الجراب الدقيق. وفي الحديث: إن النعمة الواحدة تستوعب جميع عمل العبد يوم القيامة، أي تأتى عليه. وفي حديث مسندد في الأنف إذا استُوعب جَدْعُه الديةُ، وفي رواية أخرى، إذا أُوعب جَدْعه. قال أبو عبيد ومعناهما. استؤصل. وكل شئ اصطلم فلم يَبْق منه شئ فقد أُوعب " واستُوعب " ، وقد أوعبته موعب: وأنشد قول أبي النجم: يمدح رجلا:
يجدع من عاداه جَددْعا موعِبا
وقال عَبِيد بن الأبرص في إيعاب القوم إذا نفروا جميعاً:
أُنبئت أن بنى جَديلة أوعبوا ... نُفراء من سَلْمى لنا وتكَّتبوا
قال: ومنه قول حذيفة في الجُنُب: قال: ينام قبل أن يغتسل؛ فهو أوعب للغُسْل، يعنى أنه أحرى أن يخرج كل بقية في ذكره من الماء.
وقال غيره: بيت وعيب، ووعاء وعيب: واسع. ويقال لهن المرأة إذا كان واسعاً: وَعِيب. وركض وعيب إذا استفرغ الحَضْر كله.
وقال ابن السكيت: جدعه جَدْعا موعباً أي مستأصلا. وأوعب القوم كلهم إذا حَشَدوا جاءوا موعبين: وقدد أوعب بنو فلان جَلاء فلم يبق منهم ببلدهم أحد.
وبع
أهمله الليث.
أبو عبيد عن أبي زيد يقال: كَذَبت عَفَّاقته ومخذ محدفته ووبَّاعته وهي أسته.
عمرو عن أبيه: أنْبق فلان: إذا خرجت ريحه ضعيفة، فإن زاد عليها قيل عَفَق بها، ووبَّع بها.
قال: ويقال لرَمَّاعة الصبي: الوّباعة والغاذية.
وقال ابن القرج: قال مدرك الجعفري: كذبت وبَّاعته، ووبَّاغته، ونبَّاعته، ونبَّاغته.
عما
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال عما يَعْمو: إذا خضع وذلّ. ومنه حديث ابن عمر: مثل المنافق، مثل الشاة بين الربيضين: تعمو مرة إلى هذه، ومرة إلى هذه. قال ومنه قوله جل وعز: )مذبذبين بين ذلك( قال: والعَمَا: الطُول. يقال: ما أحسن عما هذا الرجل أي طوله.
وقال أبو العباس: سألت ابن الأعرابي عنه فعرفه. وقال: الأعماء: الطوال من الناس. ويقال عَمَى الماءُ يَعْمى إذا سال وَهَمى يَهْمى مثله.
وقال المؤرج: رجل عام: رام. وعَمَانى بكذا رمانى، من التُّهمة. قال: وعَمَى النبتُ يَعْمى واعتمّ واعتمى ثلاث لغات.
وقال الليث: العَمْى على مثال الرمى: دفع الأمواج القذى والزَبَد في أعيالها. وأنشد:
زها زَبَدا يَعْمى به الموج طاميا
قال: والبعير إذا هدر عَمَى بلُغامه على هامته عَمْيا. وأنشدنى المنذري فيما أقرانى لأبي العباس عن ابن الأعرابي:
وغبراء مَعْمى بها الآل لم يبن ... بها من ثنايا المَنْهَلين طريق
قال عَمَى يِعنى إذا سال: يقول: سال عليها الآل. ويقال عَمَيْت إلى كذا أعْمى عَمَياناً وعطشت عَطَشاناً: إذا ذهبت إليه لاتريد غيره، غير أنك تؤمُّه على الأبصار والظلمة.
عمى
قال الليث: العَمَى: ذهاب البصر من العينين كلتيهما والفعل منه عَمِى يَعْمى عَمى.

قال: وفي لغة أخرى: أعماىّ يعماىُ أعمياء. أرادوا حَذْو ادهامّ يدهامّ، فأخرجوه على لفظ صحيح، وكان في الأصلا: ادهامم، فادغموا لاجتماع الميمين فلَّما بنوا اعمايا على أصل ادهامم اعتمدت الياء الآخرة على فتحة الياء الأولى فصارت ألفا، فلما اختلفتا لم يكن للادغام فيها مَسَاغ مددغمة. وعلى هذا الححَذْو يجرى هذا كله في جميع هذا الباب، إلا أن يقول قائل تكلفا على لفظ ادهامّ بالتثقيل: اعماىّ فلان غير مستعمل.
قلت: وقول النحويين على ماحكاه الليث، وأحسبه قول الخليل وسيبويه.
وقال ابن الأعرابي: الأعمى: الليل، والأعمى: السيل، وهما الأبهمان أيضاً. وأنشد:
وهبت إخاءك للأعميي ... ن وللأبهمين ولم أظلِم
قال: وهما الأبهمان أيضاً بالباء لليل والسيل.
وروى سفيان عن ابن جُريج عم مجاهد في قوله: " قال رب لم حشرتنى أعمى وقد كنت بصيراً؟قال: " أعمى؟عن الحجَّة، وقد كنت بصيراً بها.
وقال نفطويه: يقال عمِى فلان عن رُشْده وعَمِى عليه طريقهُ إذا لم يهتد لطريقه. ورجل عمٍ، وقوم عَمُون. قال: وكلّما ذكر الله جلَّ وعزَّ العَمَى في كتابه فذمَّه يريد عمى القلب. قال الله جل وعز: )فإنها لاتعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التى في الصدور(.
وقال الليث: رجل أعمى وامرأة عمياء. ولايقع هذا النعت على العين الواحدة؛ لأن المعنى يقع عليهما جميعاً. تقول: عميْت عيناه، وامرأتان عَمْياوان، ونساء عَمْياوات.
وقال الله جل وعز: )ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضلّ سبيلا( قال الفراء: عدّد الله نِعَم الدنيا عَلَى المخاطبين، ثم قال: " من كان في هذه أعمى " ، يعنى في نعم الددنيا التي اقتصصناها عليكم، فهو في نعم الآخرة أعمى وأضلُّ سبيلا. قال: والعرب إذا قالوا: هو أفعل منك قالوه في كل فاعل وفعيل وما لايزاد في فعله شئ على ثلاثة أحرف. فإذا كان على فعللت مثل زخرفت، أو على افعللت مثل احمررت لم يقولوا: هو أفعل منك حتى يقولوا: هو أشدد حمرة منك، وأحسن زخرفة منك. قال: وإنما جاز في العمى لأنه لم يُرد به عَمَى العينين، إنما أريد به - والله أعلم - عمى القلب. فيقال: فلان أعمى من فلان في القلب، ولايقال: هو أعمى منه في العين. وذلك أنه لمّا جاء على مذهب أحمر وحمراء تُرك فيه أفعل منه؛ كما ترك في كثير. قال: وقد تَلْقي بعض النحويين يقول: أثجيزه في الأعمى والأعشى والأعرج والأزرق؛ لأنا قد نقول: عَمِى وزَرِق وعَرِج وعِشى. ولانقول حَمِر ولابَيِض ولاصفر، قال الفراء: وليس ذلك بشئ، إنما يُنظر في هذا إلى ماكان لصاحبه فيه فِعْل يقلّ أو يكثر، فيكون أفعل دليلا على قلَّة الشئ وكثرته؛ ألا ترى أنك تقول: فلان أقوم من فلان، وأجمل؛ لأن قيام ذا يزيد على قيام ذا، وجماله يزيد على جماله، ولاتقول للأعميين: هذا أعمى من ذا، ولالُمّيتين هذا: أموت من ذا. فإن جاء منه شئ في شعر فهو شاذ؛ كقوله:
أمّا الملوك فأنت اليوم ألأمُهم ... لؤماً وأبيضهم سِرْبال طبّاخ
ويقال: رجل عَمٍ إذا كان أعمى القلب، وقال الفراء في قول الله جل وعز: )وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد( قرأها ابن عباس: عمٍ، وقال أبو مُعاذ النحوى: من قرأ " وهو عليهم عَمىً؟فهو مصدر يقال: هذا الأمر عَمىً، وهذه الأمور عَمىً؛ لأنه مصدر، كقولك: هذه الأمور شُبْهة وريبة، قال: ومن قرأ " عمٍ " ؛ فهو نعت؛ نقول: أمر عمٍ وأمور عَمِية، ورجل عمٍ في أمره: لايبصره، ورجل أعمى في البصر. وقال الكميت:
ألا هل عمٍ في رأيه متأمِّل
ومثله قول زهير:
ولكننى من علم مافي غد عم
وفي حديث أبي رزين العُقَيلىّ أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أين كان ربنا قبل أن يخلق السموات والأرض؟ قال: في عَمَاء، تحته هَوَاء وفوقه هواء: قال: أبو عبيد: العَمَاء في كلام العرب: السحاب: قاله الأصمعي وغيره وهو محدود. وقال الحارث بن حِلِّزة:
وكأنَّ المنون تَردْى بنا أصْ ... حَمَ عُصْم ينجاب عنه العماءُ
يقول: هو في ارتفاعه قد بلغ السحاب، فالسحاب ينجاب عنه أي ينكشف. ٌال أبو عبيد: وإنما تأوّلنا هذا الحديث على كلام العرب المعقول عنهم، ولاندرى كيف كان ذاك العَمَاء. قال: وأمَّا العمى في البصر فمقصور، وليس هو من هذا الحديث في شئ.

قلت: وقد بلغنى عن أبي الهيثم - ولم يعزه لى إليه ثقة - أنه قال في تفسير هذا الحديث. ولفظه: إنه كان في عمى مقصور. قال وكلّ أمر لاتدركه القلوب بالعقول فهو عَمىً. والمعنى: أنه كان حيث لايُدركه عقول بنى آدم، ولايبلغ كنهه وصف.
قلت أنا: والقول عندى ماقاله أبو عُبيدد أنه العماء ممدود، وهو السحاب ولايُدرى كيف ذلك العَمَاء بصفة تحصره ولانعتٍ يحده. ويُقوِّى هذا القول قول الله جل وعز: )هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظل من الغمام( فالغمام معروف في كلام العرب، إلاّ أنا لاندرى كيف الغمام الذي يأتى الله عز وجل يوم القيامة في ظُلَل منه. فنحن نؤمن به، ولانكيف صفته. وكذلك سائر صفات الله جل وعز. وقال الليث: العَمَاية الغَوَاية. وهي اللَجَاجة. قال والعَمَاية والعماءة: السحابة الكثيفة المطبقة. قال وقال بعضهم: العماء: الذي قد حَمَل الماء وارتفع. وقال بعضهم: هو الذي قد هراق ماءه ولمّا يتقطع تقطع الجَفْل. والعرب تقول: أشد بردد الشتاء شَمالٌ جِرْبياء في غبّ سماء، تححت ظل عَمَاء. قال: ويقولون للقطعة الكثيفة: عماءة، قال: وبعض ينكر ذلك ويجعل العماء اسماً جامعاً. قال: والتعمية: أن تُعمى على إنسان شيأ فتلبسه عليه تلبيساً. قال: والأعماء جمع عَمىً وأنشد:
وبلد عاميِة أعماؤه
وقال غيره: عامِيَة: دارسة. وأعماؤه. مجاهله. بلد مَجْهل وعَمىً: لايُهتدى فيه. والمعامى: الأرضوت المجهولة. والواحدة مَعْمِيَة في القياس، ولم أسمع لها بواحدة.
وقال شمر: العامى: الذي لايبصر طريقه. وأنشد:
لاتأتيني تبتغى لين جانبي ... برأسك نحوى عامياً متعاشياً
قال: وأرض عمياء وعامية. ومكان أعمى: لايُهتدى فيه. قال: وأقرأنى ابن الأعرابي:
وماءٍ صَرى عافى الثنايا كأنه ... من الأجْن أبوال المخاض الضوارب
عمٍ شَرَكَ الأقطار بينى وبينه ... مرارىُُّ مَخْشِىّ به الموتُ ناضبِ
قال ابن الأعرابي: قوله: " عَمٍ شَرَك؟كما تقول عمٍ طريقاً وعمٍ مَسْلكا. يريد الطريق ليس مَبّيَن الأثر.
وفي الحديث: من قاتل تحت راية عَمِّيَّة يغضب لعَصَبة أو ينصر عَصَبة أو يدعو إلى عصبة فَقُتِل قُتل قتلة جاهلية: وقال شمر: قال إسحاق بن منصور: سئل أحمد بن حنبل عمّن قُتل في عَمِيَّة، قال: الأمر الأعمى العصبية لايستبين ما وجهه. قال: وقال إسحاق: إنما معنى هذا في تححاربُ القوم وقتل بعضهم بعضاً. يقول من قتل فيها كان هالكا.
وقال أبو زيد: العِّمِيَّة الدعوة العمياء فقتيلها في النار.
وقال شمر: قال أبو العلاء: العَصَبة: بنو العمّ. والعَصَبيَّة أخذت من العَصَبة. وقيل العميِّة: الفتنة. وقيل الضلالة. وقال الراعى:
كما يذود أخو العِمِّيَّة النجد
يعنى صاحب فتنة.
أبو عبيد عن أبي زيد يقال: لقيته صَكَّة عُمَىّ قال: وهو أشدّ الهاجرة حَرّا.
وقال شمر: هو عُمَىّ، وكأنه تصغير أعمى. قال وأنشدنى ابن الأعرابي:
صكّ بها عين الظهيرة غائراً ... عُمَىّ ولم يُنْعَلن إلاّ ظلالها
وقال غيره: لقيته صَكَّة، عُمَى، وصكة أعمى أي لقيته نصف النهار في شدَّة الحر. وعُمَىّ تصغير أعمى على الترخيم. ولايقال ذلك إلا في حَمَارَّة القيظ. والإنسان إذا خرج نصف النهار في أشدد الححر لم يتهيأ له أن يملأ عينيه من عين الشمس، فأرادوا أنه يصير كالأعمى.
وقال أبو سعيد. يقال اعتميته اعتماءً أي قصدته. وقال غيره اعتميته: اخترته. وكذلك اعتمته والعرب تقول: عَمَا والله، وأما والله، وهَمَا والله، يبدلون من الهمزة العين مرة، والهاء أخرى. ومنهم من يقول غَمَا والله بالغين معجمة.
معا
قال الليث المُعاء ممدود من أصوات السنانير. يقال: معا يَمْعو، ومغا يمغو، لونان أحدهما يقرب من الآخر وهو أرفع من الصَّئىِّ أبو عبيد عن الأصمعي: إذا أرطب النخل كله فذلك المَعْو، وقدد أمعى النخخل. قال: وقياسه أن تكون الواحدة مَعْوة ولم أسمعه. قال: وقال اليزيدي: يقال منه قد أمعت النخلة. ونحو ذلك قال الليث.
عمرو عن أبيه: الماعى الليّن من الطعام. وقال النحويون هي كلمة تضمّ الشئ إلى الشئ وأصلها معاً وقال الليث: كنا معاً معناه: كنّا جميعاً.

وقال الزجاج في قول الله: )إنا معكم إنما نحن مستهزئون(: نَصْب " معكم؟كنصب الظروف؛ تقول: أنا معكم، وأنا خلفكم، معناه أنا مستقرّ معكم، وأنا مستقرّ خلفكم. وقال في قول الله جلّ وعزّ: )إن الله مع الذين اتقوا( أي اللهُ ناصرهم وكذلك قوله: )لاتحزن إن الله معنا( أي الله ناصرنا.
وقال الليث: رجل إمعَّة: يقول لكل: أنا معك. قال: والفعل من هذا تأمع الرجل واستأمع. قال: ويقال للذى يتردد في غير صنيعة إمعّة.
وروى عن ابن مسعود أنه قال: أُغْدُ عالماً أو متعلماً، ولا تَغْد إمعَّة.
قال أبو عبيد: أصل الإمعَّة الرجل الذي لارأى له ولا عَزْم، فهو يتابع كلّ أحد على رأيه، ولايثبت على شئ. وكذلك الرجل الأمرة: وهو الذي يوافق كل إنسان على مايريده. قال: وروى عن عبد الله أنه قال: كنا نعدّ الإمعَّة في الجاهلية الذي يَتْبع الناس إلى طعام من غير أن يُدْعى، وإن الإمعَّة فيكم اليوم المُحْقِبُ الناس دينه. قال أبو عبيد: والمعنى الأول يرجع إلى هذا.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: المؤمن يأكل في معىً واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء.
قال أبو عبيد: نُرى ذلك لتسمية المؤمن عند طعامه، فتكون فيه البركة، والكافر لايفعل ذلك. قال: وقيل: إنه خاصّ لرجل كانُ يكثر الأكل قبل إسلامه، فلّما نقص أكله. ويَرْوى أهل مصر أنه أبو بصرة الغِفَاريّ، لانعلم للحديث وجهاً غيره؛ لأنا نرى من المسلمين من يَكثر أكله، ومن الكافرين من يقلّ أكله، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم لاخُلْف له. فلهذا وُجِّه هذا الوجه.
قلت: وفيه وجه ثالث أحسبه الصواب الذي لايجوز غيره. وهو أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: المؤمن يأكل في معىً واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء مثل ضربه للمؤمن، وزهده في الدنيا وقناعته بالبُلْغة من العيش، وما أوتى من الكفاية، وللكافر واتساع رغبته في الدنيا وحرصه على جمع حُطامها، ومنعها من حقَّها، مع ماوصف الله الكافر من حرصه على الحياة، وركونه إلى الدنيا واغتراره بزُخرفها. فالزهد في الدنيا مححمود؛ لأنه من أخلاق المؤمنين، والحرص عليها وجمع عَرَضها مذموم؛ لأنه من أخلاق الكفار.
ولهذا قيل: الرُغْب شؤم، وليس معناه كثرة الأكل دون اتساع الرغبة في الدنيا والححرص على جمعها. فالمراد من الححديث في مَثَل الكافر استكثاره من الدنيا والزيادة على الشبع في الأكل داخل فيه، ومثل المؤمن زهده في الدنيا وقلّة اكتراثه بأثاثها واستعداده للموت والله أعلم.
وقال شمر: قال الفراء: جاء في الحديث المؤمن يأكل في معىً واحدة.
قال الفراء ومعىً واحد أعجب إلىّ. قال: المِعى أكثر الكلام على تذكيره. يقال هذا معى وثلاثة أمعاء. ربما ذهبوا به إلى التأنيث، كأنه واحد دلّ على جمع. وقال القطامى:
كأن نُسُوع رحلى حين ضمت ... حوالب غُرَّزاً ومعى جياعا
وقال الليث: واحد الأمعاء يقال: مِعَى ومِعَيان وأمعاء. قال وهو جميع مافي البطن مما يتردد فيه من الحوايا كلها.
شمر عن ابن الأعرابي قال:الأمعاء مالان من الأرض وانخفض.وقال رؤبة:
يححبو إلى أصلابه أمعاؤه
قال:والأصلاب:ما صَلُب من الارض.
وقال الأصمعي:الأمعاء:مسايل صغار وقال أبو عمرو:يحبو أي يميل،وأصلابه:وسطه،وأمعاؤه:أطرافه.
وقال أبو خَيْرة المِعَى غير ممدود الواحدة أظن مِعَاة:سهلة بين صلبين وقال ذو الرمة:
تراقب بين الصُلْب من جانب المِعَى ... معَى واحفٍ شما بطيئا نزولها
وقال الليث:المِعَى من مذانب الأرض،كل مِذْنب بالحضيض يناصى مِذْنبا بالسَنَد.والذي في السفح هو الصلب.
قلت:وقدد رأيت بالصَمَّان في قيعانها مَسَاَكَاتٍ للماء وإخَاذا متحّوية تسمى الأمعاء.
وتسمى الحوايا.وححى شبه الغُدْران،غير انها متضايقة لا عَرْض لها.وربما ذهبت في القاع غَلْوة.والعرب تقول للقوم إذا أخضبوا وصلحت حالهم هم في مثل المِعَى والكَرِش.
وقال الراجز.
يا أيَهذا النائم المفترش ... لستَ على شئ فقم وانكمش
لستَ كقوم أصلحو أمرهم ... فأصبحوا مثلَ المعى والكرش
ماع
قال الليث:ماع الماءُ يميعُ مَيْعا إذا جرى على وجه الأرض جريا منبسطا في هِينَة.وكذلك الدم يَميع وأنشد:
كأنه ذو لبد دَلَهْمَسُ ... بساعديه جَسَد مورَّس

من الدماء مائع ويُبَّس
وأمَعْته أنا إماعة.والسراب يميع.قال:وميعة الحُضْر ومَيْعة الشباب أوله وأنشطه.قال والمَيْعة:شئ من العطر.
وفي حديث ابن عمر أنه سئل عن فأرة وقعت في سمن،فقال:إن كان مائعا فأرِقه،وإن كان جامِساً فألْقِ ما حوله.
قال أبو عبيد في قوله:إن كان مائعا أي ذائبا،ومنه سميت المَيْعه لأنها سائلة.
يُقال ماع الشئ وتمّيع إذا ذاب.ومنه ححدديث عبد الله حين سئل عن المُهْل فأذاب فضَّة فجعلت تمَّيع وتلوَّن،وقال هذا:من أشبه ما أنتم راءون بالمُهْل: وقال غيره:يقال لناصية الفرس إذا طالت وسالت.مائعة.ومنه قول عَدِىّ:
يهزهز غصنا ذا ذوائب مائعا
أراد بالغصن الناصية
عام
قال الليث:العام:ححول يأتي على شَتْوة وصيفة ويجمع أعواما.ورسم عامِىّ:قد أتى عليه عام.وأنشد:
من أن شجاك طلل عامِىُّ
وقال أبو عبيد:أخذت فلانا معاومة ومسانهة،وعاملته معاومة ومساناة أيضاً.
وفي الححدديث:نهى عن بيع النخل معاومة.وهو أن يبيع ثمر النخل أو الكَرْم أو الشجر سنتين أو ثلاثا فما فوق ذلك.
ويقال:عاومت النخلةُ إذا حَمَلت سنة،ولم تحمل أخرى.وكذلك سانهَتْ:حملت عاما وعاما لا.
وقال أبو زيد:يقال.جاورت بني فلان ذات العُوَيم،ومعناه العام الثالث ممّا مضى،فصاعدا إلى ما بلغ العشر.
ثعلب عن ابن الأعرابي:أتيته ذات الزُمَين وذات العُوَيم أي منذ ثلاثة أزمان وأعوام.قال في موضع آخر:هو كقولك:لقيته مذ سُنَيَّات.
وقال ابن شميل:عوَّم الكرمُ.حمل عاما " وقل حمله عاما " .
وقال اللحياني:المعاومة:أن يَححِلّ دَينك على رجل،فتزيده في الأجل ويزيدك في الدَّين.
قال ويقال:هو أن تبيع زرعك بما يخرج من قابل في أرض المشتري.
ويقال:عام مُعِيم،وشحم مُعَوِّم:شحم عام بعد عام.
وقال أبو وَجْزَة السعديّ:
تنادوا بأغباش السواد فقُربت ... علافيفُ قد ظاهرن نَيّا معِّوما
أي شحماً معِّوما.
ابن السكيت:يقال:لقيته عاما أوّلّ،ولا تقل:عام الأوّلِ.والعَوْم:السباحة.والسفينة تعوم في الماء،والابل تعوم في سيرها.وقال الراجز:
وهن بالدَوّ يَعُمن عَوما
وقال الليث:يسمى الفرس السابح عَوَّاما:يعوم في جريه ويسبح.
عمرو عن أبيه قال العاَمة:المِعْبَر الصغير يكون في الانهار وجمعها عامات.
وقال الليث:العامة تتَّخذ من أغصان الشجر ونححوه،يُعبر عليها الأنهار،وهي تموج فوق الماء.والجميع العام والعامات.
قال:والعامة:هامة الراكب إذا بدالك رأسُه في الصحراء وهو يسير.
قال:وقال بعضهم لا أسمى رأسه عامة حتى أرى عليه عمامة.
الححراني عن ابن السكيت:عام الرجل إلى اللبن يعام عَيْمة وهو رجل عَيْمان وامرأة عَيْمى،ويُددعى على الرجل فيقال:ماله آم وعام،فمعنى آم:هلكت امرأته،وهام:هلكت ماشيته فيعامُ إلى اللبن.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتعوّذ من العَيْمة والأَيمة،فالعيمة شدة الشهوة للبن حتى لا يصبر عنه،يقال:عام يعام عيمة وقوم عَيَامى وعِيَام.والغيمة:شدة العطش والأيمة:طول العُزْبة.
وقال الليث:يقال عِمْت عَيْمة عَيَما شديدا.قال:وكلّ شئ من نحو هذا مما يكون مصدراً لِفَعْلان وفَعْلى فإذا أنّثت المصدر فخففّ،وإذا حذفت الهاء فثقلّ نححو الحَيرة والحَيَر والرَغْبة والرَغَب والرَهْبة والرَهب،وكذلك ما أشبهه من ذواته.
وقال غيره:أعامنا بنو فلان أي أخذوا حلائبنا حتى بَقِينا عَيَامى نشتهى اللبن.وأصابتنا سنة أعامتنا،ومنه قالوا:عام مُعِيم:شديد العَيْمة.
وقال الكميت:
بعام يقول له المؤلِفو ... ن هذا المُعيم لتا المُرْجل
ويقال:أعام القومُ إذا قلّ لبنهم.
وروى عن المؤرِّج أنه قال:طاب العَيَام أي طاب النهار وطاب الشرْق أي الشمس وطاب الهويم أي الليل.
وقال الأصمعي:عيمة كل شئ خخياره.وجمعها عِيَم.وقدد اعتام يعتام اعتياما،واعتان يعتان اعتياناً إذا اختار.
وقال الطرمّاح يمدح رجلا وصفه بالجود:
مبسوطة يَسْتن أوراقُها ... على مُواليها ومعتلمِها
وقال أبو سعيد:قال أبو عمرو:العَيْم والغيم العطش.
وقال أبو المثلّم الهذلى:
تقول أرى أُبينيك اشرهفّوا ... فهم شُعث رؤسُهمُ عِياَمُ
قلت أراد:أنهم عِيام إلى شرب اللبن شديدةٌ شهونهم إليه.

وعم
ذُكر عن يونس بن حبيب أنه قال:يقال:وَعَمت الدارَ أَعِم وَعماً أي قلت لها:انعمى.
وأنشد:
عِماَ طللى جُمْل على النأى واسلما
قال يونس:وسئل أبو عمرو بن العلاء عن قول عنترة:
وعِمِىِ صباحا دار عبلة واسلمى
فقال:هو كما يَعْمِى المطرُ ويَعْمِى البحر بزَبَده،وأرادد كثرة الدعاء لها بالاستسقاء.
قلت:إن كان من عَمَى يعمىِ إذا سال فحقهّ أن يُروى:واعمى صباحاً،فيكون أمراً من عَمَى يَعْمِى إذا سال أو رمى.
قلت:والذي سمعناه وحفظناه في تفسير عم صباحاً:أن معناه:أنعِم صباحاً،كذلك أخبرني أبو الفضل عن ثعلب عن ابن الأعرابي؛قال:ويقال:انعم صباحاً عِمْ صباحا بمعنى واحد.
قلت:كأنه لمّا كثر هذا الحرف في كلامهم حذفوا بعض حروفه لمعرفة المخاطب به.وهذا كقولهم:لاهُمّ،وتمام الكلام اللهم،وكقولهم:لهنَّكَ،والأصل لله إنك.
ومع
اهمله الليث.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي:الوَعْمة:ظبية الجبل،والومعة الدُفعة من الماء.
عوى
قال الليث: عوت الكلابُ والسباع تَعْوى عُوَاء وهو صوت تمدّه وليس بنبح.
أبو عبيد عن أبي الجراح قال: الذئب يَعْوِى.
وأنشدني أعرابي:
هذا أحقّ منزل بالترك ... الذئب يَعْوِى والغراب يبكى
ومن أمثالهم في المستغيث بمن لايغيثه قولهم: لو لك عَوَيت لم أعْوِهْ. وأصله الرجل يبيت بالبلد القفر فيستنبح الكلاب بعُوائه ليندلّ بنباحها على الححيّ. وذلك أن رجلا بات بالقَفْر فاستنبح، فأتاه ذئب، فقال: لو لك عَوَيت لم أعْوِهْ.
وقال الليث: يقال عَوَيت الحبلَ إذا لويته. والمصدر العَىّ. والعَيُّ في كل شئ: الليّ. قال: وعَوَيت رأس الناقة إذا عُجْتها، فانعوى. والناقة تَعْوِى بُرَتها في سيرها إذا لوتها. بخَطْمها.
وقال رؤبة:
تعوى البُرَى مستوفضات وفضا
قال: ويقال للرجل إذا دعا قوماً إلى الفتنة: عَوَى قوماً فاستُعْوُوا.
وأخبرني المنذري عن أبي طالب عن سلمة عن الفراء أنه قال: هو يستعوى القوم، ويستغويهم أي يستغيث بهم.
وقال الليث: المُعَاوية: الكلبة المستحرمه تَعْوِى إلى الكلاب إذا صَرَفت ويَعْوِين. وقد تعاوت الكلاب.
ويقال تعاوى بنو فلان على فلان وتغاوَوْا عليه إذا تجمعوّا عليه، بالعين والغين.
قال: والعَوَّى مقصور. نجم من منازل القمر، وهو من أنواء البرد.
وقال ساجع العرب: إذا طلعت العَوَّاء، وجَثَمَ الشتاء، طاب الصِّلاء.
وقال ابنُ كُناسة: هي أربعة كواكب. ثلاثة مثفَّاة متفرقة، والرابع قريب منها كأنه من الناححية الشأمية، وبه سُميِّت العَوَّاء، كأنه يَعْوى إليها من عُوَاء الذئب. قال: وهو من قولك: عويت الثوب إذا لويته، كأنه يَعْوى لمَّا انفرد. قال: والعوّاء في الحساب يمانية. وجاءت مؤنثة عن العرب.
قال: ومنهم من يقول: أول اليمانية السِّماك الرامح، ولايجعل العَوّاء يمانية؛ للكوكب الفرد الذي في الناحية الشأمية. وقال ابن هانئ: قال أبو زيد: العَوَّاء ممدودد؛؛ والجوزاء ممدودد، والشِّعْرِى مقصور.
وقال الليث: العَوَى والعَوَّة لغتان، وهي الدُبُر.
وأنشد:
قيمامً يوارون عَوَّاتهم ... بشتمى وعَوَّاتهم أظهرُ
وقال الآخر في العَوَّى بمعنى العَوَّه:
فهلاّ شددت العقْد أو بتّ طاويا ... ولم تَفْرُج العوىّ كما يُفرج القَتَبْ
وقال شمر: العَوَّاء خمسة كواكب كأنها كتابةُ ألف، أعلاها أخفاها. ويقال: كأنها نون. وتدعى وَرِكى الأسد، وعرقوب الأسد. والعرب لاتكثر ذكر نوئها، لأن السماك قد استغرقها وهو أشهر منها وطلوعها لاثنتين وعشرين ليلة تخلو من أيلول، وسقوطها لاثنتين وعشرين ليلة تخلو من آذار.
وقال الحُصينيّ في قصيدته التي يذكر فيها المنازل:
وانتثرت عَوّاؤه ... تناثرُ العِقْد انقطع
لفاتح البيع يوم رؤيتها ... وكان قبلُ انبياعهُ لَكِد
ومن سجعهم فيها: إذا طلعت العَوَّاء، ضرب الخِباء، وطاب الهواء، وكُرِه العراء، وشَنَّن السقاء.
قلت أنا: من قصر العَوَّى شبهَّها باست الكلب، ومن مددّها جعلها تعوى كما يعوى الكلب، والمد فيها أكثر.
ويقال عَفَت يدده وعواها إذا لواها.

وقال أبو مالك: عوت الناقة البُرة إذا لوتها عَيَّا. وعَوَى القوم صدور ركابهم وعَوَّوها إذا عطفوها.
أبو عبيد عن الكسائي: عَوَّيت عن الرجل إذا كذَبت عنه وردَدْت.
أبو عبيد عن أبي زيد: العَوَّة والضَوَّة: الصوت: ثعلب عن ابن الأعرابي: قال العَوِىّ: الذئب: وقال الأصمعي: يقال للرجل الححازم الجلدد: ما يُنهى ولايُعْوى.
وقال أبو العميثل: عَوْيت الشئ عَيّاً إذا أملته.
وقال الفراء: عَوَيت العمامة عَيّة، ولويتها لَيَّة، وعَوَى القوس: عطفها.
وقال ابن الأعرابي: العَوُّ جمع عَوَّة، وهي أم سُوَيد.
وقال الليث " عا؟مقصور زجر الضَئِين. وربما قالوا: عَوْ، وعاىْ: وعاء، كل ذلك يقال.
والفعل منه: عَاعى يُعاعى معاعاة وعاعاة. ويقال: أيضاً عَوْعى يُعوعى عوعَاة، وعَيْعى يعيعى عيعاة وعِيْعَاء وأنشد:
وإن ثيابي من ثياب مُحَرِّق ... ولم أستعرها من مُعاعٍ وناعق
عي
أبو حاتم عن الأصمعي: عَيى فلان - بياءين - بالأمر إذا عجز عنه. ولايقال: أعيابه ومن العرب من يقول عَىَّ به فيدغم. ويقال في المشى: أعييت إعياء. قال: وتكلَّمت حتى عَيِيت عِيّا. وإذا " أرادوا؟علاج شئ فعجزوا يقال: عيِيت وأنا عَيىّ، وقال النابغة:
عَيّت جوابا وما بالربع من أحد
قال: ولاينشد: أعيت جوابا. وأنشدد لشاعر آخر في لغة من يقول عَيَى:
وحَتَّى حسبناهم فوارس كَهَمِسٍ ... حَيُوا بعدما ماتوا من الدهر أعصرا
ويقال: أعيا عليَّ هذا الأمر، وأعياني، ويقال: أعيانى عَيَاؤه. قال المَرَّار:
وأعيْت أن تجيب رُقيَّ لراقي
ويقال: أعيا به بعيره وأذم، سواء.
وقال الليث: العِىّ تأسيس أصله من عين وياءين وهو مصدر العَىّ قال: وفيه لغتان رجل عَيىّ بوزن فعيل، وقال العجاج:
لا طائش قاقٌ ولا عَيىّ
ورجل عَيُّ بوزن فَعْل، وهو أكثر من عَيّى، قال: ويقال: عَيَى يَعْيا عن حُجّته عيّا وعَىَّ يعيا كلُّ يقال؛ مثل حيى يحيا وحَيّ. قال الله جل وعز: )ويحيى من حيّ عن بينة( والرجل يتكلف عملا فيَعْيا به، وعنه، إذا لم يهتدد لوجه عمله.
سلمة عن الفراء: يقال في فعل الجميع من عَيّ: عَيُّوا. قال وأنشدني بعضهم.
يَحِددْن بنا عن كل حيّ كأننا ... أخاريس عَيُّوا بالسلام وبالنَسَبْ
وقال آخر:
من الذين إذا قلنا حديثهم ... عَيُّوا وإن نحن حدَّثناهم شَغِبوا
قال: وإذا سكن ما قبل الياء الأولى لم تدغم كقولك: هو يُعْى ويُحيى: قال: ومن العرب من أدْغَم في مثل هذا قال: وأنشدنى بعضهم:
فكأنها بين النساء سبيكة ... تمشى بسدّة بيتها فتُعِىُّ
وقال أبو إسحاق: هذا غير جائز عند حُذاق النحويين. وذكر أن البيت الذي استشهد به الفراء ليس بمعروف.
قلت: والقياس ما قال أبو إسحاق، وكلام العرب عليه. وأجمع القُرَّاء على الإظهار في قوله " يحيى ويميت " .
وقال الليث: الإعياء: الكلال. تقول: مشيت فأعييت، وأنا مُعْىٍ. قال: والمعاياة: أن تداخل كلاما لايهتدى له صاحبك، قال: والفحل العَيَاياء: الذي لايهتدى لضراب طَرُوقته. قال: وكذلك هو في الرجال.
قلت: وفي حديث أمّ زرع. أن المرأة السادسة قالت: زوجى عياياء، طباقاء، كل داء له داء.
قال أبو عبيد: العياياء من الإبل: الذي لايَضْرب ولايُلْقح، وكذلك هو من الرجال.
وقال الليث: الداء العَياء: الذي لادواء له قال ويقال: " أيضاً؟الداء العَيَاء: الحُمْق: وقال أبو زيد: جمل عَياء وجِمال أعْياء. وهو الذي لايُحسن أن يضرب. وقالوا: حياء الناقة وجمعه أحياء.
وقال شمر: عَيِيت بالأمر وعييته، وأعيا عليَّ ذك وأعيانى.
وقال غيره: عييِت فلاناً أعْياه أي جهلته. وفلان لايَعْياه أحد أي لايجهله أححد، والأصل في ذلك أن تعيا عن الأخبار عنه إذا سئلت، جهلا به. وقال الراعى:
يَسْألن عنك ولايعياك مسئول
أي لايجهلك. بنو أعْيا: حَيّ من العرب والنسبة إليه أعْيَوِى. " وداء عَيِىّ مثل عياء " . ويقال: عاعى بالغنم وحاححى عيعاء وحِيحاء؛ وهو زجرها.
وعى
أبو عبيد عن الأصمعي: وعى الحديث يعيه وَعْيا إذا حفظه. وأوعى الشئ في الوعاء يوعيه إيعاء - بالألف - فهو مُوعى. قال والوِعاء يقال له: الإعاء.
وقال الليث: الوَعْى: حفظ القلب للشئ.

أبو عبيد عن أبي زيد: إذا جَبَر العظم بعد الكسر على عَثْمٍ - وهو الاعوجاج - قيل: وعى يعى وَعْياً، وأجر يأجر أجْراً، ويأجُرُ أُجُورا.
وقال أبو زبيد:
خُبَعْثِنة في ساعديه تزايلُ ... تقول وَعَى من بعدما قد تجبّرا
وقال أبو زيدد: إذا سال القيح من الجُرْح قيل: وَعَى الجَرْجُ يَعِى وَعْيا. قال: والوَعْى هو القيح. ومثله المِدَّة.
وقال الليث في وَعِى الكسر والمِدَّة مثله. قال: وقال أبو الدقيش: إذا وعت جايئته أي مدَّته.
وقال الأصمعي: يقال بئس واعى اليتيم ووالى اليتيم، وهو الذي يقوم عليه.
أبو عبيدة عن أبي عمرو: الواعية والوَعْى والوَعى كلها الصوت.
وقال الليث: الواعية الصُراخ على الميت. قال: والوَعَى جلبة أصوات الكلاب والصيد قال: ولم أسمع لهما فعلاً. قال: وإذا أمرت من الوعى قلت عَهْ، الهاء عماد للوقوف لخفتّها؛ لأنه لايستطيع الابتداء والوقوف معاً على حرف واحد.
الحراني عن ابن السكيت يقال: مالى عنه وَعْى أي بُد، ولاوَعْى عن كذا أي لاتماسك دونه.
وقال النضر: إنه لفى وَعْى رجال أي في رجال كثير. وقال أبن أحمر:
تواعدن أن لا وَعْى عن فرج راكس ... فرُحْن ولم يغضرن عن ذاك مَغْضرا
وعوع
قال الليث: الوَعْوعة هي من أصوات الكلاب. وبنات آوى. قال: وتقول خطيب وَعْوع: نعت حسن. ورجل مهذار وَعْواع: نعت قبيح. وقالت الخنساء:
هو القَرْم واللسنِ الوعوع
قال والوَعْواع: الجلبة وأنشد:
تسمع للمرء به وَعْوعا
وأنشد شمر لأبي ذؤيب:
وعاث في كُبَّة الوعواع والعير
وقال الليث: يضاعف في الحكاية، فيقال: وعوع الكلبُ وعوعة. والمصدر الوعوعة والوعواع. قال: ولايُكسر واو الوعواع كما تكسر الزاى من الزلزال ونحوه؛ كراهية للكسرة في الواو. قال: وكذلك حكاية اليَعْيعة واليَعْياع من فعال الصبيان إذا رمى أحدهم الشئ إلى صبيّ آخر؛ لأن الياء خِلْقتها الكسر، فيستقبحون الواو بين كسرتين، والواو خلقتها الضم، فيستقبحون إلتقاء كسرة وضمة فلا تجد في كلام العرب في أصل البناء، وأنشد:
أمست كهامة يعياع تداولها ... أيدى الأوزاع ماتُلقى وما تُذَرُ
عمرو عن أبيه: الوعوع: الديدبان يكوت واحداً وجمعاً.
أبو نصر عن الأصمعي الديدبان يقال له الوَعْوع. قال: والوعوع: الرجل الضعيف. والوعوع ابن آوى.
وقال أبو عبيدة: الوعاوع الأشدداء، وأوّل من يغيث. وقال غيره: الوعاوع: الخفاف الأجرياء. وقال أبو كبير:
لايُجفلون عن المضاف إذا رأوا ... أُولى الوعاوع كالغَطَاط المقبل
عمرو عن أبيه قال: العاعاء صوت الذئب.
وقال ابن الأعرابي: الوعىُّ: الحافظ الكيس الفقيه. وتقول استوعى فلان من فلان حقه إذا أخذه كله؛ وأوعى فلان جَددْع أنفه واسوعاه إذا استوعبه. وفي الحدديث: في الأنف إذا استُوعى جدُعه الديةُ.
وقال الأصمعي: الوعاوع: أصوات الناس إذا حَمَلوا. ويقال للقوم إذا وعوعوا: وعاوع أيضاً. وقال ساعدة الهذلي:
ستنصرني أفناء عمرو وكاهل ... إذا ماغَزَا منهم غَزيُّ وعاوع
والوعواع: موضع. ويقال عيّع القوم تعيياً إذا عيُّوا عن أمر قصدوه. وأنشد:
حططتُ على شِقِّ الشمال وعيعّوا ... حُطُوط رَباعٍ محصفِ الشددّ قارب
الحطّ: الاعتماد على السير.
وقال الأصمعي: سمعت عوعاة القوم، وغوغاتهم إذا سمعت لهم جلبة وصوتاً.
آخر لفيف العين والمنة لله في تيسير مايسر.
جحلجع
وقال أبو تراب: كنت سمعت من أبي الهَمَيْسَع حرفاً، وهو جَحْلَنْجَع، فذكرته لشمر بن حَمْدَوَيْه، وتبرّأت إليه من معرفته، وأنشددته فيه ماكان أنشدنى، قال: وكان أبو الهَمَيْسَع ذكر أنه من أعراب مَدْين، وكنا لانكاد نفهم كلامه، فكتبه شمر، والأبيات التى أنشدنى:
إن تمنعى صوبَك صوب المدمع ... يجرى على الخد كضِئْبِ الثَّعْثَع
من طمحة صبيرها جَحْلَنْجع ... لم يحْضُها الجدولُ بالتنوع
قال وكان يُسمِّى الكورِ والمِحْضى.
اثعنجح
قال أبو تراب: وسمعت عتير بن غرزة الأسدي يقول: اثعنجح المطر بمعنى اثعحنجر: إذا مال وكثر وركب بعضهُ بعضاً، فذكرته لشمر فاستغربه حين سمعه وكتبه، وأنشدته فيه ما أنشدنى عتير لعديّ بن عليّ الغاضري في الغيث:

جَوْنٌ ترى فيه الروايا دُلّحا ... كأن جِنّانا وبَلْقا ضُرَّحا
فيه إذا ما جُلْبه تَكَلَّحا ... وسححَّ سحاً ماؤه فاثعنجحا
خيهفع
وقال أبو تراب أيضاً: سمعت أعرابيّا من بنى تميم يكنى أبا الخَيْهَفْعى. وسألته عن تفسير كنيته، فقال: إذا وقع الذئب على الكلبة جاءت بالسِّمع، وإذا وقع الكلب على الذئبة جاءت بالخيفهعى. وليس هذا على أبنية أسمائهم مع اجتماع ثلاثة أحرف من حروف الحلق.
قلت: وهذه حروف لاأعرفها، ولم أجد لها أصلا في كتب الثقات الذين أخذوا عن العرب العاربة ما أودعوا كتبهم، ولم أذكرها وأنا أحُقُّها، ولكنى ذكرتها استندار لها، وتعجبّا منها، ولاأدرى ماصحّتها.
عهعخ
وقال ابن المظفر: قال الخليل بن أحمد: سمعنا كلمة شنعاء لاتجوز في التأليف. قال: وسئل أعرابي عن ناقته فقال تركتها ترعى العُهْعُخ. قال: وسألنا الثقات من علمائهم، فأنكروا أن يكون هذا الاسم من كلام العرب.
قال: وقال الفذ منهم: هي شجرة يُتداوى بها وبورقها. قال وقال أعرابي آخر: إنما هي الخُعْخُع.
قال الليث: هذا موافق لقياس العربية وللتأليف.
علهض
قال الليث: تقول عَلْهضت رأس القارورة إذا عالجت صِمامها لتستخرجه. قال: وعلهضت العين إذا استخرجتها من الرأس، وعلهضت الرجلُ إذا عالجته علاجاً شديداً. قال: وعلهضت منه شيأ.
قلت: علهضت رأيته في نسخ كثيرة من كتاب العين مقيدا بالضاد والصواب عندى الصاد. أخبرني المنذري عن أبي العباس عن ابن الأعرابي قال: العِلْهاص: صمام القارورة. وفي نوادر اللحيانى: علهص القارورة بالصاد أيضاً إذا استخرج صِمامها.
وقال شجاع الكلابي - فيما رواى عنه عوّام وغيره - : العَلْهصة والعلفصة والعرعرة في الرأى والأمر. وهو يعلهصهم ويَعْنُُف بهم ويقسُرهم.
وقال ابن دريد في كتابه: رجل عُلاهض جرافض جرامض وهو الثقيل الوخم.
قلت: قوله: رجل علاهض منكر. وما أراه مححفوظاً.
هجرع
وقال الليث: الهِجْرَع من وصف الكلاب السَلُوقيّة الخِفاف. والهِجْرَع: الطويل الممشوق. قال العجاج:
أسعر ضربا أو طُوالا هجرعا
قال والهِجْرَع: الطويل الأحمق من الرجال. وأنشد:
ولأقضين على يزيدَ أميرها ... بقضاء لارِخْوٍ وليس بهِجرع
وروى أبو عبيدة عن الأصمعي: الهجرع بكسر الهاء: الطويل.
وقال شمر: يقال للطويل: هِجرع وهَجرع. قال؛ وقال أبو نصر: سألت الفراء عنه فكسر الهاء وقال: هو نادر.
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي: رجل هِجْرَع بكسر الهاء، وهَرْجَع بفتحح الهاء: طويل أعوج.
هجنع
وقال الليث: الهَجَنَّع: الشيخ الأصلع. قال: والظليم الأقرع وبه قوة بعدُ هَجَنَّع. والنعامة هَجَنَّعة. قال: والهجنع من أولاد الإبل مانتج في حَمَارّة الصيف قلِّما يسلم من قَرَع الرأس.
وقال أبو عبيد: الهجنع العظيم الطويل.
معلهج
ثعلب عن ابن الأعرابي: المُعَلْجَج: أن يؤخذ الجلد فيقددّم إلى النار ححتى يلين، فيُمضغ ويبلع. وكان ذلك من مآكل القوم في المجاعات.
وقال الليث: المُعَلهج: الرجل الأحمق الهَذِر اللئيم. وأنشد:
فكيف تسامينى وأنت معلهج ... هُذارِمة جَعْد الأنامل حَنْكَل
عنجه
قال والعُنْجُه: الجافى من الرجال. تقول: إن فيه لعُنْجُهِيَّة أي جفوة في جُشُوبة مطعمة وأموره. وقال حسان:
ومن عاش منا عاش في عُنْجُهِيَّة ... على شَظف من عيشه المتنكد
وقال رؤبة:
بالدفع عنى دَرْء كل عُنْجه
قال: والعُنْجُهة: القنفذة الضخمة.
وقال الفراء - فيما يروى عنه أبو عبيد - : فيه عُنجهِيَّة وعُنجهانية أي كبر وعظمة.
عجهن
وقال الليث: العُجاهن: صديق الرجل المُعْرس الذي يجري بينه وبين أهله في إعراسه بالرسائل، فإذا بنى بها فلا عُجاهن له. قال: والعُجَاهنة: المَشَّاطة إذا لم تفارق العروس حتى يبْنى بها. قال: والعَجَاهنة جمع عُجَاهن. وقال الكميت:
ينازعن العَجَاهنة الرِّئينا
قال: والمرأة عُجَاهنة، وهي صديقة العروس. قال: والفعل منه تعجهن بتعجهن تعجُهناً.
وقال أبو عبيد: العُجَاهنُ الطبَّاخ. قلت: وقول الكميت شاهد لهذا.
عيجهور

وقال ابن دريد: عَيْجُهُور: اسم امرأة. واشتقاقه من العَجْهرة وهي الجفاء. عيد هول قال: وناقة عيذ هول: سريعة.
عمهج
وقال الأصمعي: العَمْهَج والعَوْهج: الطويلة. وقال هِمْيان:
فقدَّمت حناجرا غوامجا ... مُبْطِنةً أعْناقها العَمَاهجا
قال: وقوله " مبطنة؟أي جعلت الحناجر بطائن لأعناقها.
وقال أبو زيد: العُماهج مثل الخامط من اللبن عندد أول تغيره.
وقال أبو العباس: قال ابن الأعرابي: العماهيج: الألبان الجامدة.
وقال الليث العُماهج: اللبن الخاثر من ألبان الإبل. وأنشد:
تغُذى بمحض اللبن العماهج
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: العَمْهَج: الطويل من كل شئ. يقال عُنق عَمْهج وعُمْهوج، ونبات عُماهج: أخخخضر ملتفٌ، قال وكل نبات غَضَّ فهو عُمْهُوج.
وقال ابن دريد: العمهج السريع. ويقال العُمَاهج: الممتلئ لحما. وأنشد:
ممكورة في قَصَب عُماهج
عجهم
وقال ابن الأعرابي: العُجْهوم: طائر من طير الماء كأنَّ منقاره جلم الخياط.
وقال الفراء: لبن سَمْعج وسَمْلَج. وهو الدسِم الحلو.
عنبج
وقال الليث: العُنْبُج من الناس: الثقيل. قال: " والهميسع؟والهَمَيْسَع من الرجال: القويّ الذي لايصرع جنبه. قال: والهميسع هو جدّ عدنان بن أود.
علهز
الليث: العِلْهِز: الوَبَر مع دم الحَلَم. وإنما كان ذلك في الجاهلية، يعالج الوَبَر مع دماء الحلم يأكلونه.
وقال ابن شميل في العلهز نحوه، وأنشد:
وإنَّ قِرَى قحطان قِرْف وعِلْهِز ... فأقبح بهذا ويحح نفسِك من فعل
قال: والعِلْهز: القُراد الضخم.
وقال أبو الهيثم - فيما أخبرني عنه المنذري - : العِلْهِز: دم يابس يُدَقّ به أوبار الابل في المجاعات ويؤكل. وأنشد:
عن أكلى العلهز أكل الحَيْس
ثعلب عن ابن الأعرابي: ناب عِلْهِز ودِرْدِح.
وقال ابن شميل هي التي فيها بقيَّة، وقد أسنَّت.
وقال عكرمة كان طعام أهل الجاهلية العِلْهز وهو الحَلَم بالوبر يشوى فيؤكل.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال العِلْهِز: الصوف ينفش ويُشرَّب بالدماء، ويُشوى ويؤكل. والمُسوَّدُ أن تؤخذ المُصْران فيفصد فيها الناقة ويشدّ رأسه ويُشوى ويؤكل.
هزلع
الليث: الهِزْلاع: السِّمع الأزلّ. قال: وهَزْلعتُه: انسلاله ومُضيّة.
عزهل
قال: والعِزْهِل: الذكر من الحمام وجمعه العَزَاهل. وأنشد:
إذا سَعْدانة الشَعَفات ناحت ... عَزَاهلها سمعت لها عَرينا
وقال ابن الأعرابي: العَرِين: الصوت. أبو عبيد عن الأصمعي: العزاهيل من الإبل واحدها عُزهول، وهي المهملة.
أبو زيد: رجل عِزْهَلّ إذا كان فارغا. وأنشد:
وقد أُرى في الفتية العزاهل ... أجُرُّ من خَزّ العراق الذائل
فضاضة تضفو على الأنامل
وقال ابن دريد: رجل عُزهول: خفيف سريع.
زهنع
أبو عبيد عن الأحمر: يقال: زَهْنَعْتُ المرأة وزَتَّتُّها إذا زيّنتها. ونحو ذلك قال الليث. وأنشد الأحمر:
بنى تميم زهنعوا فتاتكم ... إن فتاة الحي بالتزتُّت
وقال ابن بزرج: التزهنع: التلبّس والتهيؤ.
عنزهو
أبو عبيد عن الأصمعي: رجل عِنْزَهْوة: وعِزْهاة كلاهما العازف عن اللهو.
وقال الكسائي: فيه عنزهوة أي كبر وكذلك فيه خُنْزُوَانة.
أبو عبيددة رجا عِزْهاة وعِنْزهوة إذا كان لايريد النساء.
هطلع
الليث: رجل هَطَلَّع وهو الطويل الجسيم وبَوْشٌ هَطَلَّع أي كثير. وقال ابن دريد: هَطَلَّع: بَوْشٌ كثير.
هرنوع
الليث: الهُرْنوع: القملة الضخمة، وقيل للصغيرة. وأنشد:
يَهِزُ الهَرَانع عقدهُ عند الخصا ... بأذلّ حيث يكون من يتذلّل
وقال غيره: الهَرَانع: أصول نبات تشبه الطراثيث.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الهُرُنع والهُرْنع القملة الضخمة.
عرهن
عمرو عن أبيه " قال؟العراهين والعراجين واحدها عُرْهون وعُرْجون. وهي القعابل. وهي الكمأة التي يقال لها الفُطْر.
هرمع
ثعلب عن ابن الأعرابي: نشأت سحابة فاهرَمع قَطْرها " إذا؟كان جَوْداً.

وقال الليث: اهرمعّ الرجل في منطقه وحدديثه إذا انهمك فيه. والنعت مهرمِّع قال: والعين تهرمّع إذا أذرت الدمع سريعاً. ورجل هَرَمَّع: سريع البكاء يقال اهرمّع إليه إذا تباكى إليه.
عرهم
قال والعُراهم: التارّ الناعم من كل شئ وأنشد:
وقصبا عُفَاهما عُرْهوما
قال: وقال بعضهم. العُراهم والعراهمة نعت للمذكر والمؤنث. وأنشد:
وقرَّبوا كلَّ وأى عُراهم ... من الجمال الجِلَّة العَفَاهم
عفهم
قال والعُفاهم: الناقة القوية الجَلْدة، وقال غَيْلان.
يظل مَنْ جَارَاه في عَذائمِ ... من عُنْفُوان حجَرْيه العُفاهم
قال يصف أول شبابه وقوّته. قال والعُفاهم، من جعل الجماعة عفاهيم فإنه جعل المدة في آخرها مكان الألف التي ألقاها من وسطها.
وقال شمر: عنفوان كل شئ: أوله. وكذلك عفاهمه. وأنشد:
من عنفوان جريه العُفاهم
وسَيْلٌ عُفاهم أي كثير الماء.
سلمة عن الفراءؤ: عيش عُفاهم أي مخصب أبو عبيد عن أبي زيد: عيش عُفاهم: واسع، وكذلك الدَّغْفَلىّ.
عرهن
أبو عبيدد عن الفراء: بعير عُرَاهن وعُراهم وجُراهم: عظيم. قال: والعرهوم: الشديد.
علهن
وقال أبو عمرو: العُلْهُون والعُرْجون والعُرْجُد كله الإهان.
أبو زيد: رجل عِزْهَلٌ مشددد اللام إذا كان فارغا ويجمع على العزاهل وأنشد:
وقد أُرى في الفتية العزَاهل
وقال غيره بعير عِزْهل: شديد. وأنشد وأعطاه عِزْهَلا من الصُهْب دَوْسرا أخا الرُبْع أو قد كاد للبُزْل يُسْدِس
عرهل
والعُراهل من الخيل: الكامل الخَلْق. وأنشد:
يتبعن زَيَّاف الضحى عُراهلا ... ينفحُ ذا خصائل غُدافلا
كالبُرْد ريَّان العصا عثا كلا
غدافل كثير سبيب الذنب والعَزَاهل الجماعة المهملة. وقال الشماخ:
حتى استغاث بأحوى فوقه حُبُك ... يدعو هديلا به العُزْفُ العزاهيل
معناه: استغاث الحمار الوحشي بأحوى - وهو الماء - فوقه حُبُك أي طرائق، يدعو هديلا - وهو الفرخ - به العُزف، وهي الحمام الطُورانية.
هريع
وقال الليث: لص هُرْبُع، وذئب هُرْبُع خفيف، وقال أبو النجم:
وفي الصَفِيح ذئب صيد هُرْبُعُ ... في كفّه ذات خِطام ممتعُ
عبهر
الليث: العَبْهَر: اسم للنرجس. ويقال: الياسمين. وجارية عَبْهرة: رقيقة البشرة ناصعة البياض، وأنشد:
قامت ترائيك قَوَاماً عَبْهَراً ... منها ووجهاً واضحاً وبَشَرا
لو يَدْرُج الذَرُّ عليه أثَّرا
قال ويقال: العَبْهر: الطويل الناعم من كل شئ.
عمرو عن أبي عمرو عن أبيه: العَبْهَر: الطويل من الرجال. والعَبْهَر النَرْجس. وقال أبو كبير الهذلي يصف قوساً:
وعُراضة السِّيتينِ تُوبِعَ بَرْيُها ... تأوى طوائفها لعجس عَبْهر
عبهرملان غليظ. وقال ذو الرمة:
وفي العاج منها والدماليج والبُرى ... قنا مالئ للعين ريّان عبهر
والعبهرة: الحسنة الخَلْق، وقال الشاعر:
عبهرة الخَلْق لُباخية ... تزينه بالخُلْق الطاهر
وقال:
من نسوة بيض الوجو ... ه نواعم غِيد عباهر
عبهل
وفي كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لوائل بن حُجْر ولقومه: " من محمد رسول الله إلى الأقيال العباهلة من أهل حَضْرموت؟قال أبو عبيد: العباهلة: الذين قد أُمروا على مُلكهم لايُزالون عنه. وكذلك كل شئ أهملته فكان مهملا لايمنع ممَّا يريد، ولايُضرب على يديه فهو مُعَبْهل، وقال تأبط شرّا:
متى تبغنى مادمتُ حيّا مسلَّما ... تجدنى مع المسترعل المتعبهل
قال: المتعبهل: الذي لايمنع من شئ. وقال الراجز يذكر الإبل أنها قد أرسلت على الماء ترِده كيف شاء، فقال:
عباهل عبهلها الوُرَّاددُ
شمر عن ابن الأعرابي: قال المعبهل: المعزهل المهمل.
وقال الليث: مِلك مُعَبْهل: لايُرد أمره في شئ.
علهب
قال؛ والعَلْهَب: التيس الطويل القرنين من الوحشيّة والإنسية. ويوصف به الثور الوحشيّ. وأنشد:
مُوشّىً أكارعه عَلْهَبا
والعَلْهَب: الرجل الطويل، والمرأة عَلْهبة.
وقال ابن شميل يقال للذكر من الظباء تيس، وعَلْهب، وهَبْرَج.
هبلع

عمرو عن أبيه: رجل هِبْلع: أكول. وقال الليث: الهِبْلَع: الأكول العظيم اللَقْم الواسع الحُنْجور. قال: وهِبْلع من أسماء الكلاب السلوقية. وأنشد:
والشد يدنى لاحقا وهبلعا
هلبع
قال: والهُلابع: الكُرَّزِى اللثيم الجسم وأنشد:
عبد بنى عائشة الهلابعا
وقال ابن دريد: الهُلَبِع والهُلابع من اسماء الذئب.
وقال ابن السكيت يقال للذكر من الظباء شَبُوب ومُشِبّ وعَلْهَب وتَشْعَم وهَبْرَج.
هملع
وقال الليث: الهَمَلَّع: المتخطرف الذي يوقّع وطأة توقيعاً شديداً من خِفة وطئه. وأنشد:
رأيت الهملع ذا اللعوتي ... ن ليس بآب ولا ضَهْيَد
قال: ضهيد كلمة مولدة وليي في كلام العرب نَعِيل، وقال ابن السكيت الهملع الذئب وأنشد:
لاتأمرينى ببنات أسْفعٍ ... فالعنز لاتمشى مع الهملع
قال: أسفع: فحل من الغنم. وقوله: لا نمشى مع الهملّع أي لاتكثر مع الذئب. وقال أبو عبيد: الهمَلّع: البعير السريع. وأنشد الليث:
جاوزت أهوالا وتحتى شيقَبٌ ... يعدو برَحْلى كالفنيق هَمَلّع
وقيل: الهَمَلّع من الرجال: الذي لاوفاء له ولا يدوم على إخاء أحد.
سملع
وقال أبو سعيد: الهملع والسَمَلَّع: السريع الخفيف.
علهم
أبو عمرو: العِلْهَمّ: الضخم العظيم من الإبل وغيرها. وأنشد:
لقد غدوتُ طارداً وقانصاً ... أقود عِلْهَمّا أشقّ شاخصا
أُمْرِج في مَرْج وفي فصافِصا ... أوزهر ترى له بصائصا
حتى نَشا مُصامصا دّلامصا
ويجوز عِلّهم بتشديد اللام.
هنبع
وقال الليث: سمعت عُقْبة بن رؤبة يقول: الهُنْبُع: شبه مقنعة قد خيط مقدَّمها يلبسها الجوارى. ويقال: الهُنْبع: ماصغر منها.
والخُنْبع ما اتّسع منها، حتى يبلغ اليدين أو يغطيهما. والعرب تقول: ماله هُنبع ولاحُنْبع.
عنته
وقال ابن دريد: رجل عُنْتُه وعُنْتُهى. وهو المبالغ في الأمر إذا أخذ فيه.
همقع
سلمة عن الفراء: رجل هُمِقّع: أحمق، وامرأة هُمِقّعة: حمقاء. زعم ذلك أبو شَنْبل.
وقال اللحيانى في كتابه: الهُمّقع: جَنَى التَّنْضب. وهو شجر معروف. قال: ومثله رجل قُمَرِّز أي قصير ورجل زُمَّلق وهو الشَّكَّاز.
دهقوع
ابن هانئ عن أبي زيد: الجوع الدُهْقوع: هو الشديد الذي يَصْرع صاحبه.
هبقع
وقال ابن دريد: رجل هَبْقَع وهُباقع: قصير ملزَّز الخَلْق.
خضرع
قال الليث: الخُضارع: هو البخيل المتسمح، وتأبى شيمته السماحة. وهو المتخضرع.
خذعب
قال: والخُذْغوبة هي القطعة من القَرْعة أو القثاء أو الشحم.
خثعم
قال: وخَثْعَم: اسم جبل، فمن نزله فهم خَثْعَمِيُّون، قال: وخَثْعم: قبيلة.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: الخخَثْعمة: أن يُذخل الرجلان إذا تعاقدا إصبعيهما في منخر الجزور المنحور يتعاقدان على هذه الحالة.
وقال قطرب: الخثعمة: التلّطخ بالدم. يقال خثعموه فتركوه أي رَمّلوه بدمه.
ختعر
وأخبرني المنذري عن ابي العباس عن ابن الأعرابي قال: الخيتعور: الغادر. ورَوى عن سلمة عن الفراء أنه قال: يقال للشيطان: الخَيْتَعور. ونَوى خيتعور. وهي التي لاتستقيم.
وقال الليث: الخَيْتَعور. مابقى من السراب من آخره حتى يتفرق فلا يلبث أن يضمحل. قال: وخَنْغَرُته اضمحلاله.
قال: ويقال: بل الخَيْتَعُور: دُوَيّبْة تكون على وجه الماء، لاتلبث في موضع ألاّ ريثما تَطْرِف. وكل شئ لايدوم على حال ويتلوَّن فهو خَيْتَعور. والغُول خيتعور. والذي ينزل من الهواء أبيض كالخيوط أو كنسج العنكبوت هو الخيتعور. قال والخيتعور الدنيا. وأنشد:
كل أنثى وإن بدا لك منها ... آيةُ الحبِّ حُبُّها خيتعور
قال: والخخَيْتَعُور: الذئب. سمى بذلك لأنه لاعهد له ولاوفاء.
خرعب
أبو عبيد عن الأصمعي قال الخَرْعبة الجارية الليّنة القصب الطويلة.
وقال الليث: الخَرْعبة: الشابَّة الحسنة القَوام، كأنها خُرْعوبة من خراعيب الأغصان من نبات سَنَتها. وجمل خُرْعوب طويل في حسن خَلْق. وقال امرؤ القيس:
بَرَهْرهة رَخْصة رُودة ... كخرُعوبة البانة المنفطر

وقال ابن دريد: جارية خرعبة وخُرعوبة: دقيقة العظام كثيرة اللحم: وجسم خرعب. قال والخبروع النَّمام. والخَبْرَعة فعله.
خرفع
وقال أبو عمرو الخُرْفع: مايكون في جِراء العُشَر وهو حُرَّاق الأعراب. ويقال للقطن المندوف: خُرفُع.
وقال الليث: الخرفع: القطن الذي يفسد في براعيمه.
خنعب
أبو العباس عن ابن الأعرابي: هي الخُنْعُبة والنونة والثومة والهَزْمة والوهدة والقَلْته والهَرْتمة والعَرْتمة والحِثْرِمة.
وقال الليث: الخُنْعُبة: مَشَقُّ مابين الشاربين بحيال الوترة.
خبعج
وقال أبو عمرو: الخَبْعَجَة: مشية متقاربة مثل مِشية المُريب: يقال: جاء يُخَبْعج إلى ريبة. وأنشد:
كأنه لمّا غدا يخبعج ... صاحب موقين عليه مَوْزجَ
وقال آخر:
جاء إلى جِلّتها يخبعج ... فكلهن رائم تُدَرْدِج
خزعال
سلمة عن الفراء: ناقة بها خَزْعال أي ظَلْع. وليس في الكلام مثله. وخَزْعل خَزْعلة إذا زلع. وقال الراجز:
و " سَدو رجلى؟من ضعاف الأرجل ... متى أُرِد شدّتها تُخَزْعِلِ
ثعلب عن ابن الأعرابي: الخُزْعالة اللعب والمزاح.
خذعل
وقال أبو عبيد: قال الأصمعي: الخِذْعل والخِرْمل: المرأة الحمقاء.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي: قال: خَذْعل البطيّخخ إذا قطعه قِطعاً صغاراً، وخردل اللحم وخرذله بالدال والذال مثله.
وقال ابن دريد خذعله بالسيف إذا قطعه. قال: والخَذْعله والخزعلة: ضرب من المشى.
وقال المفضل الخُنْتَعَه: الثُّرملة، وهي الأنثى من الثعالب.
ختلع
وقال ابن دريد: أخبرني أبو حاتم أنه قال لأم الهيثم وكانت أعرابية فصيحة: مافعلت فلانة الأعرابية لامرأة كنت أراها معها؟ فقالت: ختلعت والله طالعة. فقلت: ماختلعت؟ فقالت: ظهرت. تريدد أنها خرجت إلى البدو.
خنفع
عمرو عن أبيه الخنفع: الأحمق.
خطع
وقال ابن دريد: تخطع اسم قال وأحسبه مصنوعاً لأنه لايعرف معناه.
خندع
وقال أبو الدقيش: الخُنْدَع بالخاء: أصغر من الجندب، حكاه ابن دريد.
قعضب
الليث: القَعْضَب: الضخم الجرئ: قال والقَعْضَبة: استئصال الشئ.
وقال غيره: قعضب اسم رجل كان يعمل الأسنة، إليه نسبت أسنة قَعْضَب.
عمرو عن أبيه: القعضبة: الشدة، قال: وقَرَب قَعْضَبىّ، وقَعْطَبى: شديد. قال: وكذلك قَرَبٌ مُقَعَّط.
قضعم
أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: القَعْضم: الشيخ المسِن.
دعشق
وقال الليث: الدُعْشوقة: دويبْة شِبه خنفساء. وربما قالوا: للصبية والمرأة القصيرة: يا دُعْشُوقة، تشبيهاً بتلك الدويبة.
قشعم
ثعلب عن ابن الأعرابي: القَشْعَم: النسر المسنّ. والقَشْعَم: الموت.
وقال الليث: القَشْعم هو المُسنّ من النسور والرَخم لطول عمره. والشيخ الكبير يقال له: قشعم القاف مفتوحة والميم خفيفة. فإذا ثقلَّت الميم كسرت القاف. وكذلك بناء الرباعى المنبسط إذا ثقُلّ آخره كسر أوله وأنشد:
إذا زعمت ربيعة القِشْعَمُّ
قال: وتكنى الحرب أمَّ قشعم، والضبع أمّ قشعم.
وقال أبو عبيد في القَشْعَم والقِشْعَمّ نحواً مما قال الليث. وكذلك قال شمر: قال وقال أبو عمرو؛ وأمّ قشعم هي المنيّة، وهي كنية الحرب أيضاً، وقال زهير:
لدى حيث ألقت رحلها أم قشعم
وقال أبو زيد كل شئ يكون ضخما فهو قَشْعم وأنشد:
وقِصَع يُكْسَى ثُمالا قَشْعما
والثمال: الرغوة.
وقال ابن دريد القُشْعوم: الصغير الجسم، وبه سمى القُراد، وهو القَرْشوم والقِرْشام:
عشرق
وقال الليث: العِشْرِق من الحشيش، ورقه شبيه بورق الغار، إلاّ أنه أعرض منه وأكبر إذا حركته الريح تسمع له زجلا، وله حَمْل كحَمْل الغار، إلاّ أنه أعظم منه. وقال الأعشى:
كما استغاث بريح عِشْرِق زَجِل
وقال ابن الأعرابي: العِشْرٍق نبات أحمر طيّب الرائحة تستعمله العرائس.
قشعر

وقال الليث: القُعْشُر: القثاء. والقُشَعْريرية: اقشعرار الجلد. وكل شئ تغيّر فهو مقشعر. قال والقُشْعُرة: الواحدة من القثاء بلغة أهل الجوف من اليمن. قال: واقشعرت السنة من شدة الشتاء والمَحْل. واقشعرت الأرض من المَحْل، واقشعر الجلد من الجَرَب. والنبات إذا لم يصب ريَّاً فهو مقشعر.
وقال أبو زبيد:
أصبح البيت آل بيان ... مقشعرا والححيّ ححيٌ خلوف
سلمة عن الفراء في قول الله جل وعز: )كتاباً متشابهاً مثانى تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم(. قال يقشعرّ من آية العذاب ثم تلين عند نزول آية الرحمة.
وقال ابن الأعرابي: في قول الله جل وعز: )وإذا ذكر الله وحده اشمأزت( أي اقشعرَّت.
وقال غيره نفرت. واقشعر شعره إذا قفَّ.
قضعم
أبو العباس عن ابن الأعرابي: يقال للناقة الهِرمة: قِضْعِم، وجَلْعَم. قال. والقَلْعَم: العجوز المسنّة.
عشنق
وقال الليث: العَشَنَّق: الطويل الجسم. وامرأة عَشَنَّقة: طويلة العُنُق ونعامة عَشَنَّقة. والجميع العشانق والعشانيق والعَشَنَّقُون. وفي حديث أمّ زرع أن إحدى النساء قالت: زوجى عَشَنّق إن أنطق أطْلَق، وإن أسكت أعْلق. قال أبو عبيد: قال الأصمعي: العشنق الطويل. تقول: ليس عنده أكثر من طُوله بلا نفع، فإن ذكُرت مافيه من العيوب طلَّقنى، وإن سكتّ تركنى معلَّقة: لا أيّما ولاذات بعل.
عنقش
وقال أبو عمرو: العِنقاش: اللئيم الوَغْد. وقال أبو نُخيلة:
لما رمانى الناس بابنى عَمىّ ... بالقرِد عِنقاشٍ وبالأصمّ
قلت لها يانفس لاتهتمى
قرشع
وقال أبو عمرو أيضاً: القِرْشِع: الجائر: وهو حَرُّ يجده الرجل في صدره وحَلْقه. وحكى عن بعض العرب أنه قال: إذا ظهر بجسد الإنسان شئ أبيض كالملح فهو القِرْشِع. قال: والمقرشع: المنتصب المستبشر.
وقال الليث: الصقعر: الماء المر الغليظ.
صرقع
وقال أبو سعيد: يقال سمعت لرجله صرقعة وفَرقعة بمعنى واحد.
عرقص
وقال الليث: العُرْقُصاء، والغُرَيِقصاء: نبات يكون بالبادية. وبعض يقول: عَرَنْقُصانة. والجميع عَرَنْقُصَان.
قال: ومن قال عُرَيِقصاء وعُرْقصاء فهو في الواحدى والجميع ممدود على حال واحدة.
وقال الفراء: العَرَقُصان والعَرَتُن مخذوفان، الأصل عَرَنْتَن وعَرَنْقُصان، فخذفوا النون وأبقوا سائر الحركات على حالها، وهما نبتان.
عمرو عن أبيه: العَرَقُصان: دابة من الحشرات.
سلمة عن الفراء: قال العَرْقصة: مشى الحيَّة.
قنعصر
قال الليث: القِنْصَعْر: القصير العنق والظهر المكتّل من الرجال. وأنشد:
لاتعدلى بالشيظم السِبَطْرِ ... الباسط الباع الشديد الأسر
كلَّ لئيم حَمِق قُنْصَعْر
قال وضربته حتى اقنعصر أي تقاصر إلى الأرض. وهو مقعنصر، قُدّم العين على النون حتى يحسن إخفاؤها، فإنها لو كانت بجنب القاف ظهرت. وهكذا يفعلون في افعنلل، يقبلون البناء حتى لاتكون النون قبل الحروف الحَلْقية، وإنما أدخْلت هذه الكلمة في حددّ الرباعيّ في قول من يقول: البناء ر باعىّ والنون زائدة.
قرصع
وقال الليث: قرصعت المرأة قرصعة وهي مشية قبيحة.
أبو عبيد عن أبي عمرو: قرصعت المرأة قرصعة وهي شبه قبيحة وأنشد:
إذا مشت سالت ولم تُقرصع ... هز القناة لدنة التهزّع
قال: وقال أبو زيد: قرصعت الكتاب قرصعة إذا قَرْمطته. قال ويقال: رأيته مقرنصعا أي متزمّلا في ثيابه، وقرصعته أنا في ثيابه.
عمرو عن أبيه: القَرْصَع من الأيور: القصير المُعَجَّر، وأنشد:
سلوا نساء أشجعْ ... أيّ الأيور أنفع
آالطويل النُعْنُع ... أم القصير القَرْصع
وقال أعرابي من بني تميم: إذا أكل الرجل وحده من اللؤم فهو مُقَرْصِع.
صقعل
أبو عبيد عن الأموي: الصِقَعْل: التمر اليابس، يُنقع في اللبن الحليب. وأنشد:
ترى لهم حول الصِّقَعْلِ عِثْيرة
صلقع

وقال الليث: الصَلْقع والصَلقعة: الإعدام. يقال صَلْقع الرجلُ فهو مُصَلقع: عديم مُعْددم. قال: وتجوز فيه السين. وهو نعت يتبع البلقع لايفرد: يقال بَلْقع سَلْقع. قال: وبلاد بلاقع سلاقع، قال: والسَلْقع المكان الحَزْن والحصى إذا حميت عليه الشمس. وهي الأرض القَفَار التى لاشئ فيها. ويقال: اسلنقع البرقُ إذا استطار في الغيم، وإنما هي خَطْفة خفيفة لالبث فيها. والسِلْنقاع الاسم من ذلك.
عسلق
قال: وكل سبع جرئ على الصيد يقال له عَسْلَق والجميع عسالق. وقال غيره: العَسَلَّق: الظليم وقال الراعى:
بحيث يلاقى الآبِدَات العَسَلَّقُ
عمرو عن أبيه: العَسْلَق: السراب.
عسقل
وقال الليث: العُسْقُول: ضرب من الجَبْأة. وهي كمأة لونها بين البياض والحمرة والواحدة عُسقولة.
أبو عبيد عن الأصمعي: هي العساقيل. قال: وأنشدنا أبو زيد:
ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ... ولقد نهيتك عن بنات الأوبر
أبو عبيد والعساقيل من السراب أيضاً. وقال كعب بن زهير:
وقد تفلَّح بالقُور العساقيل
أراد تلفعت القُور بالعساقيل فقلب.
وقال الليث: العسقلة والعُسقول: تلمّع السراب. وقِطَع السراب عساقل. وقال رؤبة:
جرد منها جُددا عساقلا ... تجريدك المصقولة السلائلا
يعنى المسحل جرَّداتنا انسلت شعرها، فخرججت جُددا بيضا كأنها عساقل السراب. عمرو عن أبيه يقال ضرب عَسْقَلانه، وهو أعلى رأسه. وعسقلان من أجناد الشام.
عسقد
الأثرم عن أبي عبيدة وابن الأعرابي عن المفضل قالا العُسْقُد: الطويل الأحمق.
عسقف
وقال الليث: العسقفة نقيض البكاء. يقال: بكى فلان وعسقف فلان أي جَمدت عينه فلم يبك.
فقعس
وبنو فقعس حيّ من العرب من بنى أسد.
ولاأددري ما أصله في العربية.
صقعب
قال والصَّقْعَب: الطويل من الرجال.
أبو عبيد عن الأصمعي في الصقعب مثله.
عبقص
ابن دريد العَبْقص والعُبْقُوص: دويبة.
عسقب
وقال الليث: العِسْقِبة: عُنِيقيد يكون منفردا ملتزِقلً بأصل العنقود الضخم. والجميع العساقب.
عمرو عن أبيه قال: العَسْقبة: جمود العين في وقت البكاء.
قلت جعله الليث العسقفة بالفاء والباء عندى أصوب.
قعمص
والقُعْمُوص والقُعْمُوس والجُعْمُوس واحد. ويقال قَعْمس إذا أبدى بمرّة، ووضع بمرة. قال: ويقال تحرك قُعْموصه في بطنه. وهو بلغة أهل اليمن. قال والقعموس: ضرب من الكَمأة.
صعفق
وقال الليث: الصعفوق: اللئيم من الرجال. وهم الصعافقة، كان آباؤهم عبيدا فاستعربوا. وقال العجَّاج:
من آل صعفوق وأتباع أُخر
قال: وقال أعرابيّ: ماهؤلاء الصعافقة حولك. ويقال هم بالحجاز مسكنهم. رذالة الناس. ويقال للذي لامال له: صَعْفُوق وصَعْفقىّ. والجميع صعفاقة وصعافيق.
وأخبرني المنذريّ عن ثعلب عن ابن الأعرابي: رجل صَعْفَقى. قال: والصعافقة - يقال - قوم من بقايا الأمم الخالية باليمامة، ضلَّت أنسابهم.
قال أبو العباس: وغيره يقول: هم الذين يدخلون السوق بلا رأس مال.
ورَوَى أبو عبيد عن الشعبي أنه قال: ماجاءك عن أصحاب محمد فخذه، ودع مايقول هؤلاء الصعافقة. قال: وقال الأصمعي: الصعافقة: قم يحضرون السوق للتجارة، ولانقْد معهم ولا رؤس أموال فإذا اشترى التجار شيئاً دخلوا معهم. والواحد صَعْفَقِىّ.
وقال غير الأصمعي: صعفق، وكذلك كل من ليس له رأس مال. وجمعهم صعفاقة وصعافيق.
وقال أبو النجم:
يوم قدرنا والعزيز من قدر ... وآبت الخيل وقضينا الوطر
من الصعافيق وأدركنا المِئَزْ
أراد أنهم ضعفاء ليست لهم شجاعة ولاقوة على قتالنا. وكذلك أراد الشعبي: أن هؤلاء لاعلم لهم ولافقه، فهم بمنزلة التجار الذين ليس لهم رؤس أموال.
الحراني عن ابن السكيت قال: كلّ ماجاء على فعلول فهو مضموم الأول؛ مثل زُنبور وبهُلول وعُمروس وما أشبه ذلك، إلاّ حرفا جاء نادرا، وهم بنو صَعفوق لَخَول باليمامة. وبعضهم يقول. صُعفوق بالضم.
سعفوق
وانشد ابن شميل لطَرِيف بن تميم:
لاتأمنن سليمى أن أفارقها ... صَرْمى ظعائن هند يوم سُعفوق
لقد صرمت خليلا كان يألفنى ... والآمنات فراقى بعده خوقُ

قال: سُعفوق: اسم ابنه. والخوقاء الحمقاء من النساء.
قعسر
وقال الليث: القَعْسَرِىّ: الجمل الضخم الشديد. وهو القَعْسَر أيضاً. قال والقعسرِيّ: الخشبة التى يددار بها الرحى الصغيرة. يطحن بها اليد. وأنشد:
إلزَمْ بقعسرِيّها ... وألق في خُرِيَّها
تطعمك من نِقيّها
نفيها
وقال: فَرِيُّها: فمها الذي تُلقى فيه لُُهوتها. قال والقعسرى في صفة الدهر. قال العجاج:
أفنى القرون وهو قَعْسَرِى
شبه الدهر بالجمل الشديد.
" ثعلب عن ابن الأعرابي أنه أنشده:
دلو تمأى دُبغت بالحُلَّب ... وبأعالى السلَم المضرَّب
بلَّت بكفى عَزَب مشذّب ... إذا اتنك بالنَقِىّ الأشهب
فلا تُقَسْرها ولكن صوّب
أي لاتجذبها إليك وقت الصب الفراء: القعسري: الصُلْب الشديد.
سرقع
عمرو عن أبيه قال السُّرْقُع: النبيذ الحامض. قال وكبش قَرْعَسٌ إذا كان عظيماً.
عسقر
وقال المؤرج: رجل متعسقر إذا كان جلدا صبورا وأنشد:
وصرت ملهودا بقاعٍ قَرقر ... يجرى عليك المُورُ بالتهرهر
يالك من قُنْبرة وقُنْبر ... كنت على الأيام في تعسقر
أي في صبر وجلادة. والتهرهر: صوت الريح، تهرهرت وهرهرت واحد.
قلت: ولاأدرى من روى هذا عن المؤرج، ولاأثق به.
عقرس
الليث: عِقْرِس: حيّ من اليمن.
قرعس
عمرو عن أبيه قال: القِرْعوْس والقِرْعَوْش: الجمل الذي له سنامان.
عنسق
وفي النوادر العنسق من النساء الطويلة المعرقة ومنه قول الراجز:
ححتى رُميت بمُزق عنسقِ ... تأكل نصف المُدّلم يُلَبِقِ
عنقس
وقال ابن دريد: العَنْقْس: الداهى الخبيث.
مقعنس
أبو عبيد عن الأصمعي: المُقْعَنْسِسُ: الشديد. وهو المتأخر أيضاً.
وقال ابن دريد: جَمَل مقعنس إذا امتنع أن يضام.
قنعس
وقال الليث: القِنعاس: الجمل الضخم، ورجل قِنْعاس: شديد منيع، وقال جرير:
وابنُ اللَّبون إذا مالُزَّ في قَرَن ... لم يستطع صَوْلة البُزْل الفناعيس
وقال أبو عبيد في القنعاس مثله. أبو عمرو: القعنسة: أن يرفع الرجل رأسه وصدره.
قال الجعديّ:
إذا جاء ذو خُرْجين منهم مُقْعِنسا ... من الشأم فاعلم أنه شر قافل
عقبس
اللحيانى: العقابيس: الشدائد من الأمور وقال غيره: رماه الله بالعقابيس والعقابيل والعباقيل وهي الدواهى.
قنزع
الليث: المَقْنزَعة: المرأة القصيرة جدا. والقُنْزُعة " هي؟التى تتخذها المرأة على رأسها، والقُنزعة من الحجارة أعظم من الجوزة وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلن قال لأم سُلَيم: خَضّلى قنازعك أي ندّيها ورطليّها بالدُهن ليذهب شَعثها، وقنازعها: خُصل شعرها الذي تطاير من الشَعَث وتمرَّط، فأمرها بترطيلها بالدهن ليذهب شعثه.
وفي حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القنازع. قال الأصمعي: القنازع واحدها قُنْزعة وهو أن يؤخذ الشعر، ويترك منه مواضع لا تؤخذ. ويقال: لم يبق له من شعره إلاّ قُنْزُعة. والعُنْصُوة مثل ذلك. قال: وهذا مِثْل نَهْيه عن القَزَع.
ثعلب عن ابن الأعرابي: القنازع: الدواهى. والقُنْزعة: العَجْب. وقنازع الشعر خُصَله ويشبَّه بها قنازع النَّصِىّ والإسنامة. قال ذو الرمَّة:
قنازع أسنام له وثغام
وقال شمر: القنازع من الشعر: مايبقى في نواحي الرأس متفرقا. واحدها قنْزُعة. وأنشد:
صيَّر منك الرأس قنزعات ... واحتلق الشعر عن الهامات
قال: والقنازع - في غير هذا - القبيح من الكلام. وقال عدِيّ بن زيد: أنشدنيه ابن الأعرابي:
فلم أحتمل فيما أتيتُ ملامة ... أتيت الجمال واجتنبت القنازعا
قال شمر: وقال أبو عمرو وابن الأعرابي: القنازع والقناذع: القبيح من الكلام، فاستوى عندهما الزاى والذال في القبيح من الكلام. فأمّا في الشعر فلم أسمع إلاّ قنازع. قال: وأما الديوث فيقال قنذع وقندع بالذال والددال. وهذا راجع إلى المخازى والقبائح.

وروى شعبة عن يزيد بن حُمير قال سمعت زُرْعة الوحاظى قال كنا مع أبي أيوب في غزوة فرأى رجلا مريضا، فقال له: أبشِرْ، ما من مسلم يمرض في سبيل الله إلا حطّ الله عنه خطاياه ولو بلغت قُنذعة رأسه.
رواه بُندار عن أبي داود عن شعبة قال بنددار: قال لأبي داود: قل قنزعة؛؛ فقال: قنذعة.
قال شمر: والمعروف في الشعر القُنْزعة والقنازع، كما لقَّن بندار أبا داود فلم يَلْقنه. قال: والقنازع من الشعر: ما يبقى في نواحى الرأس متفرقا، واحدها قنزعة. وقال ذو الرمة يصف القطا وفراخها:
يَنُؤْن ولم يُكسين إلا قنازعا ... من الريش تَنْواء الفصال الهزائل
عنقز
وقال الليث: العَنْقَز: المَرْزَنْجُوش. " وقيل العنقز السمّ. وقيل العنقز: الداهية، من كتاب أبي عمرو " .
وقال بعضهم: العَنْقَز. جُرْدان الحمار. وأنشد غيره:
اسلم سَلْمت أبا خالد ... وحيّاك ربك بالعنقز
قعفز
أبو عبيد عن الفراء: جلس القَعْفَزَى وقد اقعنفز وهو أن يجابس مستوفزا.
عقفز
أبو عمرو: القعفزة: أن يجلس الرجل جلسة المحتبى، ثم يضمّ ركبتيه وفخذيه، كالذي يَهُمّ بأمر شهوةٍ له وأنشد:
ثم أضاءت ساعة فعقفزا ... ثم علاها فدجا وارتهزا
زعفق
والرعفقة: سوء الخُلُق. وقوم زعافق: بخلاء. وأنشد:
إنى إذا ما حَمْلق الزَعَافقُ
عنزق
ويقال: عنزق عليه عنزقه أي ضيّق عليه.
زبعبق
ورجل زَبَعْبَق وزَبْعَبِقيٌّ إذا كان سَيئ الخلق. وأنشد:
شِنْغِيرة ذو خُلُق زَبَعْبَقِ
وفي النوادر: تزعبق الشئُ من يدى أي تبذَّر وتفرق.
قلعط
الليث: اقلَّعط الشَعَر واقلّعد. وهو الشعر الذي لايطول ولايكون إلاّ مع صَلاية الرأس وأنشد:
بأقلع مقلعطِّ الرأس طاطِ
قعطل
وقال ابن الأعرابي: قَعْطَله قَعْطَلة إذا صرعه. وكذلك جَعْفله. وقَعْطل على غريمه إذا ضيّق عليه في التقاضى.
قعطر
أبو عمرو: القَعْطرة: شدة الوثاق. وكلّ شئ أوثقته فقد قعطرته. قال: وهي الجرفسة. ومنه قوله:
بين صَييتى لحيه مُجَرْفسا
والكركسة: التردد.
قعطوط
قال: وقعْوطوا بيوتهم إذا قوّضوها وجوَّروها.
وقال في موضع: قعطره أي صرعه. وصَتَعه أي صرعه.
قمعط
وقال الليث: اقمعطّ الرجل إذا عظُم أعلى بطنه وفَمِص أسفله. قال: والقعموطة والقمعوطة والبقعوطة كله: دُحروجة الجُعَل. قال: والعُريقطة، دويَّبة عريضة من ضرب الجُعْل. واقعطر الرجل إذا انقطع نفسه من بُهْر.
قعطب
أبو عمرو: خْمِس قَعْطَبِيّ: لايبلغ إلا بالسير الشديد البَصْباص.
وقال ابن دريد: ضربه فقعطبه أي قطعه. قال: والبُعْقُوط: القصير.
عندق
الليث: العندقة موضع في أسفل البطن عند السُّرة كأنه ثغرة النحر في الخلْقة، والعنقود من العنب، وحَمْل الأراك والبُطْم ونحوه.
وقال ابن السكيت: يقال: عنقود وعِنْقاد، وعُثْكول وعِثْكال.
وقال الليث: القُرْدوعة: الزاوية تكون في شعب جبل. وأنشد:
من الثياتل مأواها القراديع
سلمة عن الفراء قال: القَرْدعة والقَرْدَحة: الذلّ. والدَرْقَعة: فرار الرجل من الشديدة. يقال: درقع، دَرْقعة، وادْرَنْقع.
عمرو عن أبيه: الدُّرْقعُ: الرّاوية.
قمعد
الليث: كلمته فاقمعد اقمعدادا: والمقمعّد: الذي تكلمه بجهدك، فلايلين لك ولاينقاد. والعَرْقَدة: شدَّة فَتْل الحبل ونحوه من الأشياء كلها.
دعلق
وفي النوادر: دعلقت اليوم في هذا الوادى وأعلقت، ودعلقت في المسألة عن الشئ وأعلقت فيها أي أبعدت فيها. والجوع الدَيْقوع والدُّرقوع: الشديدد. وكذلك الجوع اليَرْقوع والبُرْقُوع.
" قال بعضهم: المقذعِلّ: السريع من كل شئ. وأنشد:
إذا كُفيت أكتفى وإلاَّ ... وجدتنى أرمُل مقذعلاَّ
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال للغلام الحارّ الرأس الخفيف الروح: عُسلوج، وعُذْلوق، وذُعْلوق، وغيْذان، وغيدان، وشَمَيْذَر.
ذعلوق
الليث: الذُعْلُوق: نبات يكون بالبادية. وقال غيره: يشبُه به المهر الناعم. وأنشد:
ياربّ مُهر مَزْعوق ... مقيَّل أو مغبوق
حتى شَتَا كالذُعْلوق
قذعل
أبو عمرو رجل قِذَعْل: لئيم خسيس.

قذعر
الليث: المقذعِرّ: المتعرض للقوم ليددخل في أمورهم وحديثهم. يقول: يَقْذَعِرّ نحوهم يرمى بالكلمة بعد الكلمة ويتزحف البهم.
قنذع
أبو عبيد: القُنْذُع والقُنْذَع: الديُّوث. وقال الليث مثله. وهو بالسريانية.
الليث: القَرْثَع هي المرأة الجريئة القليلة الحياء. وقال غيره: امرأة قَرْثَع وقَرْدَع وهي البلهاء.
أبو حاتم عن الأصمعي: القَرْنع من النساء الني تكحل إحدى عينيها، وتلبس درعها مقلوباً وجاء عن بعضهم أنه قال. النساء أربع. فمنهن أربعة تَرْنع، وجامعة تجمع، وشيطان سَمَعْمَع. ومنهنّ القرثع.
وقال ابن السكيت: أصل القرثع وَبَر صغار تكون على الدوّاب. وتقول: صوف قَرْثع تشبَّه المرأة به لضعفه ورداءته.
أبو عبيد عن الفراء: إنه لقِرْثِعة مالٍ، وقَرْثَعة مال إذا كان يَصْلح المال على يديه. ومثله إنه لَتِرْعيَّة مال.
قعثر
ابن دريد: القَعْثَرة: اقتلاعك الشئ من أصله. والتقرعث: التجمع. قال ومَرّ يتقلعث في مشيه ويتقعثل إذا مرّ كأنه يتقلع من وَحَل. قال: والقُمْعُوث: الدُّيوث. ورجل قِنْعاث: كثير شعر الوجه والجسد.
وقال الليث: القُعْثُبان: دُويبة كالخنفساء، تكون على النبات. قال: والقَعْثَب: الكثير.
" أبو زيد: يقال جمل قَبْعثى، وناقة قَبَعثاة في نوق قباعث. وهو القبيح الفراسن.
قال ابن الأنباري في قولهم: قد عرقل فلان على فلان وحوَّق معناهما: قد عوَّج عليه الكلام والفعل، وأدار عليه كلاماً ليس بمستقيم. وحوَّق مأخخوذ من حُوق الذكر، وهو مادار ححول الكمرة. قال: ومن العرقلة سمىّ عَرَقل بن الخطيم. وقال غيره: العِرْقيل: صفرة البَيْض. وأنشد:
طَفلة تُحسب المجاسد منها ... زعفارناً يداف أو عِرْقيلا
وقيل: الغِرقيل: بياض البَيض بالغين معجمة.
الليث: عرقبت الدابة إذا قطعت عرقوبها. والعُرْقُوب عَقَب موتَّر خخلف الكعبين. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ويل للعراقيب من النار، يعنى في الوضوء. قال: والعرقوب من الواددى منحنى فيه، وفيه التواء شديد. وأنشد:
ومَخُوف من المناهل وَحِش ... ذى عراقيب آجن مدفان
وعراقيب الأمور: عَصَاويدها، وإدخال اللَبْس فيها.
أبو عبيد عن ابن الكلبي: من أمثالهم في خُلْف الوعدد: مواعيد عرقوب. قال. وسمعت أبي يخبر بححديثه: أنه كان رجلا من العماليق يقال له عرقوب، فأتاه أخ له يسأله شيئاً، فقال له عرقوب: إذا أطلعت النخلة فلك طَلْعها. فلمَّا أطلعت أتاه للعِدة فقال له: ددعها حتى تصير بَلَحا، فلمَّا أبلحت قال: دعها حتى تصير زَهْوا، ثم حتى تصير رُطبا ثم تمرا، فلما أتْمرت عَمَد إليها عرقوب من الليل فجدَّها ولم يعط أخاه منه شيئاً. فصار مثلا في الخُلف. وفيه يقول الأشجعي:
وعددت وكان الخلف منك سجيَّة ... مواعيد عرقوب أخاه بيثرب
قال الليث: يقال مرَّ بنا يوم أقصر من عُرقوب القطاة، يعنى ساقها. وقال. غيره العرقوب. طريق ضيق يكون في الوادى.
لبقعير البعيد، لايمشى فيه إلا واحد. فيقال: تعرقب الرجلُ إذا أخذ فيه، وتعرقب لخصمه إذا أخذ في طريق يخفى عليه وأنشد:
وإن مَنطِقٌ زَلّ عن صاحبي ... تعرقبت آخر ذا معتقبْ
ويقال عَرْقِب لبعيرك. أي أرفع بعرقوبه حتى يقوم. والعرب تسمى الشِّقِرّاق طير العراقيب. وهم يتشاءمون به، ومنه قول الشاعر:
إذا قَطناً بلَّغتنيه ابنَ مُدْرك ... فلاقيت من طير العراقيب أخيلا
وتقول العرب إذا وقع الأخيل على البعير ليُكسَفَنَّ عرقوباه.
عمرو عن أبي يقال: إذا أعياك غريمك فَعَرْقِبْ أي احْتل. ومنه قول الشاعر:
ولايُعييك عُرقوب لو أيٍ ... إذا لم يعطك النَّصفَ الخصيمُ
وفي النوادر عرقبت للبعير وعلّيت له إذا أعنته برفع.
أبو خيرة العرقوب والعراقيب: خياشيم الجبال وأطرافها وهي أبعد الطرق لأنك تتبع أسهلها أين كان.
ويقال للعرقوب: ماانحنى من الوادى وفيه التواء شديد.
الليث المقرعِبُّ من البرد واقرعبَّ يقرعبُّ اقرعبابا.
وقال الأصمعي: اقرنبع: انقبض.
وقال اللححيانى: ومثله اقرعبّ أي انقبض. وقال غيره تقرعف وتَفَرْقع.
الليث: العقرب: الذكر والأنثى سواء. والغالب عليه التأنيث.

وقال أبو عبيد عن ابن الكلبي: العُقْربُان الذكر من العقارب. وأنشدنا:
كأنَّ مرعى أمّكم إذ غدت ... عَقْربةٌ يكومها عُقْربان
ويقال للرجل الذي يقترض أعراض الناس: إنه لتدبّ عقاربه. وقال ذو الإصبع العَدْوانى:
تسرى عقاربه إلىّ ... ولاتدبّ له عقارب
أراد: ولاتدبّ له منى عقارب.
أبو زيد: أرْض مَعْقربة ومثعلبة: كثيرة العقارب والثعالب. وكذلك مُضَفدعة ومُطَحِلبة.
عمرو عن أبيه: العَقْربة: الأمة العاقلة الخَدوم.
وقال الليث: العقرب سير مضفور في طرفه إبزيم يشدّ " به؟ثغر الدَّابة في السرج. وعقرب النَّعل سير من سيوره. وحمار معقرب الخَلْق: مُلَزَّز " مجتمع؟شدديد. قال العجاج:
عَرْدَ الرتاقي حَشْورا معقربا
والعقرب بُرج من بروج السماء. وله من المنازل الشَولة والقلب والزُبانى. وفيه يقول ساجع العرب: إذا طلعت العقرب جَمَس المِذْنب وقُرُّ الأشيب ومات الجندب. والعقربان: دويبة، يقال: هو دَخَّال الأذن.
الليث: عَبْقَر: موضع بالبادية كثير الجن، يقال في المثل: كأنهم جنّ عَبْقر: وقال المَرّار العَدَوى:
أعرفت الدار أم أنكرتها ... بين تبراك فَشَسَّى عَبَقُر
قال: كأنه توهم تثقيل الراء. ذلك أنه احتاج إلى تحريك الباء لإقامة الوزن، فلو ترك القاف على حالها مفتوحة لتحوَّل البناء إلى لفظ لم يجئ " مثله؟وهو عَبَقَر، ولم يجئ على بنائه ممدود ولامثقل. فلَّما ضم القاف توهمّ به بناء قربوس ونحوه. والشاعر يجوز له أن يقصر " قربوس؟في اضطرار الشعر فيقول: قُربس. وأحسن مايكون هذا البناء إذا ذهب حرف المدمنه أن يثقّل آخره؛ لأن التثقيل كالمدّ. قال: والعَبْقَرة من النساء التَارَّة الجميلة. وقال مِكْرَزُ بن حفص:
تبدل حِصْنٌ بأزواجه ... عِشارا وعبقرةً عبقرا
يعنى عبقرة عبقرة ذهبت الهاء فصار في القافية ألف بدلها. قال: وعبقر اسم من أسماء النساء. قال: والعبقري: ضرب من البُسُط، الواحدة عَبْقَرِيَّة. والجماعة عبقريّ. قال الله جل وعز: )رفرف خضر وعبقري حسان( قلت: وقرأ بعضهم: وعباقريّ حسان، أراد بعباقريّ جمع عبقريّ. وهذا خطأ؛ لأن المنسوب لايُجمع على نسبته، ولاسيمّا الرباعى لايجمع الخثعمي بالخثاعمى، ولا المهلّبيّ بالمهالبي، ولا يجوز ذلك إلاّ أن يكون نُسب إلى اسم على بناء الجماعة بعد تمام الاسم نحو شئ تنسبه إلى حَضاجر، فتقول: حضاجرى، فتنسب كذلك: إلى عباقر، فتقول: عباقريّ. والسراويلي ونحو ذلك كذلك. قلت: وهذا كله قول حذّاق النحويين " الخليل وسيبويه والكسائي؟وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قصّ رؤيا رآها، وذكر عمر فيها. فقال: فلم أر عبقريَّا يفِري فريه. قال الأصمعي - فيما روى أبو عبيد عنه - سألت أبا عمرو بن العلاء عن العبقريّ فقال: يقال: هذا عبقري قوم: كقولك هذا سيدد قوم وكبيرهم وشديدهم وقويّهم ونحو ذلك.
قال أبو عبيد: وإنما أصل هذا فيما يقال: أنه نسب إلى عَبْقَر وهي أرض يسكنها الجن، فصارت مثلا لكل منسوب إلى شئ رفيع. وقال زهير بن أبي سلمى:
بخيلٍ عليها جِنّةٌ عبقرية ... جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا
وقال غيره: أصل العبقريّ صفة لكلّ مأبولغ في وصفه. وأصله أن عبقر بلد كان يُوشَّى فيه البُسُط وغيرها، فنسب كل شئ جيّد إلى عَبْقر: وقال الفراء: العبقري: الطنافس الثخان، واحدها عَبْقرية.
وقال مجاهد: العبقريّ: الديباج.
وقال قتاددة: هي الزرابيّ.
قال سعيد بن جُبير: هي عتاق الزرابيّ.
وقال شمر: قرئ: وعباقريّ بنصب القاف كأنه منسوب إلى عباقر. وقد قالوا: عباقر ماء لبنى فزارة.
وأنشد لابن عَنَمة:
أهلى بنجد ورحلى في بيوتكم ... على عباقر من غَوْرية العلم
برقع
وقال الليث: البِرْقِع: اسم السماء الرابعة. قلت: وهكذا قال غيره. وجاء ذكره في بعض الأحاديث " قال الفراء: بِرْقع نادر ومثله هِجْرَع. وقال الأصمعي، هَجْرَع. وقال شمر: برقع اسم السماء السابع جاء على فِعْلل وهو غريب نادر وذكر أبو عبيد نحوا منه في البِرْقَع؟ثعلب عن ابن الأعرابي عن أبي المكارم. يقال. بُرْقُع وبُرْقَع وبُرقوع.
وقال أبو حاتم: تقول العرب: بُرْقُع ولاتقول بُرْقع ولابُرْقوع وأنشد:
ووجهْ كبرقع الفتاة

قال ومن أنشده: كبرقوع. فإنما فرّ من الزحاف.
قلت: وماححكاه ابن الأعرابي عن أبي المكارم يدلّ على أن البُرقوع لغة في البُرقع.
وقال الليث: جمع البرقع البراقع. قال: وتُلْبَسها الدوابُّ، وتَلَبُسها نساء الأعراب. وفيه خَرقان للعينين. وقال توبة الحُمَيّر:
وكنت إذا ماجئتُ ليلى تبرقعت ... فقد رابنى منها الغداةُ سفورها
وقال شمر: برقع مُوَصْوص. إذا كان صغير العينين.
أبو العباس عن عمرو عن أبيه: قال: جوع يَرْقوع، وجوع بَرْقوع بفتح الباء، وجوع بُرْكُوع وبَرْكُوع وخُنْتُور بمعنى واحد " قلت: بَرْقوع بفتح الباء ناددر، لم يجئ على فَغلول إلاّ صَعْفُوق. والصواب بُرقوع بضم الباء. وجوع يَرْقوع بالياء صحيح " . وقال غيره: تزّيا بزيّ من لبس البرقع. ومنه قول الشاعر:
ألم تر قيسا عيلان بَرْقعت ... لحاها وباعت نَبْلها بالمغازل
وقال ابن شميل: البُرْقع: سِمة في الفخذ: حَلْقتان بينهما خِباط في طول الفخذ. وفي العَرْض الحلقتان صورته.
أبوالعباس عن ابن الأعرابي: عرقل الرجل إذا جاز عن القصد.
وأخبرني المنذري عن بعض أهل اللغة أنه قال: يقال: إنه لأبرد من عَبْقر، وأبرد من حَبْقر، وأبرد من عَضْرس. قال: والعَبْقر والحًبْقر والعَضْرس: البَرَدُ. وقيل العَضْرَس: الجليد. وقيل: العضرس: نبت. وأنشد ابن حبيب:
كان فاها عَبْقريّ باردٌ ... أو ريح رَوض مسّه تنضاح رِكَّ
وروى بعضهم عن أبي عمرو أنه كان يقول: هو أبردد من عَبِ قَرّ. قال: والعَبُ اسم للبرد. وروى هذا البيت:
كان فاها عَبُ قَرّ بارد ... أو ريح روض مسّه تنضاح رِك
قال وبه سمى عَبُ شمس.
وقال المبرد: عَبَقُرّز قال: والعَبَقُرّ: البرد. وقال غيره: عبُ الشمس ضوء الصبح.
فرقع
قال الليث: الفَرقعة: نقيض الأصابع. يقال: فرقعها فتفرقعت. قال: والمصدر الافرنقاع.
قال: وقال بعض المتصلّفين: افرنقعوا عنى: تنَحَّوْا عنّى.
قلت: الفرقعة في الأصابع والتفقيع واحد. حدثنا محمد بن إسحاق قال حدثنا أحمد ابن مصعب عن وكيع عن الحسن بن صالح عن مُغيرة عن إبراهيم وعن ليث عن مجاهد أنهما كرها أن يفرقع الرجل أصابعه في الصلاة.
وقال أبو عبيد عن الأصمعي: جاء فلان بالعَنْقَفِيز والسِّلْتِم وهي الداهية.
وقال الليث: العَنْقفير الداهية من دواهى الزمان يقال: غُول عنفقير. وعَقْفرتها دهاؤها ونُكْرها والجميع العقافير. ويقال عقفرته الدواهى حتى تقعفر أي صرعته وأهلكته. قال: واغفنفرت عليه الدواهى، تؤخر النون من موضعها في الفعل لأنها زائدة حتى يَعتددل بها تصريف الفعل.
أبو العباس عن سلمة عن الفراء قال: العَبْقَرى السّيد من الرجال. وهو الفاخر من الحيوان والجوهر. والعَبْقَرى: البساط المنقَّش. والعبقريّ: الكذب البَحْتُ: كذب عَبْقَريّ وسُماق: خالص لايشوبه صدق.
وقال الليث: العُنْقُر: أوّل ماينبت من أصول القصب ونحوه وهو غَضٌ رَخْص قبل أن يظهر من الأرض. والواحدة عُنْقُرة. وقال العجاج:
كعنقرات الحائر المسجور
قال وأولاد الدهاقين يقال لهم: عُنقر شبَّههم لترارتهم ونَعْمتهم بالعُنْقر.
وقال الليث: الاقفعلال: تشنج الأصابع والكفِّ من بَرْد أو داء. والجلد قد يقفعلُّ فينزوى كالأذن المقفعلة. قال وفي لغة أخرى: اقلعفّ اقلفاعا. وذلك كالجَدْب والجَبْذ.
وقال أبو عبيد: المقفعل: اليابس. وأنشد شمر:
أصبحت بعد اللين مقفعلا ... وبعد طيب جسد مصِلاّ
وقال الليث: يقال للشئ يتمدد ثم ينضم إلى نفسه أو إلى شئ: قد اقلعفّ إليه. والبعير إذا ضَرب الناقة فانضم إليها يقلعف فيصير على عرقوبيه معتمداً عليهما وهو في ضرابه يقال: اقلعفها وهذا لايقلب.
عمرو عن أبيه: العَفْلق: الفَلْهم. وقال الليث: العَفْلق: الفرج من المرأة إذا كان واسعاً رِخواً.
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي: قال العَضَنَّكة، والعَفْلَقة: المرأة العظيمة الركب. وأنشدد الليث:
يا ابن رَطُوم ذات فرج عَفْلَقِ
أبو عبيد عن الفراء قال: القِلْفِعة: قشر الأرض الذي يرتفع عن الكمأة فيدلّ عليها. وقال غيره القِفْلِع ما تقشر عن أسافل مياه السيول فتشققا بعد نضوبها. وأنشد:
قِلْفِع روض شِرب الدِثاثا

وقال النضر: العَلْقم: شجر الحنظل. ولذلك يقال لكل شئ فيه مرارة شديدة: كأنه العلقم والقطعة منه علقمة.
أبو العباس عن ابن الأعرابي العَلقمة النَّبِعَة المُرَّة وهي الحَزْرة.
وقال اللحيانى طعام فيه علقمة أي مرارة.
أبو زيد: العَلْقم: أشدّ الماء مرارة.
وقال ابن دريد: العَمْلَقة: اختلاط الماء وخثورته.
وقال الليث: القُمْعُل: القَدَح الضخم بلغة هُذيل. وقال راجزهم:
يلتهب الأرض بَوأْب حَوْأبِ ... كالقمعل المنكبّ فوق الأثلب
ينعت حافر الفرس.
ثعلب عن ابن الأعرابي، القُمْعُل: القَدَح الضخم.
وقال الليث: القِمْعال: سيّد القوم.
عمرو عن أبيه: العَمْلق الجَوْر والظلم.
وقال الليث القِلَّعْم والقِلَّحم: الشيخ المسِنّ الهَرَم. والحاء أصوب اللغتين. قال وأما عِمْلاق وهو أبو العمالقة فَهُم الجبابرة الذين كانوا بالشام على عهد موسى.
" ورُوى عن عبدد الله بن خباب قال: سمعنى أبي ونحن نقرأ السجدة ونبكى ونسجدد، فبعث إلىَّ فدعانى، فأخذ الهِراوة فضربنى بها حتى حجزه عنى الرَبْو. فقلت يأبه مالى؟ قال: ألا أراك جالساً مع العمالقة، هذا قَرْن خارج الآن. قلت: كان عبدُ الله جلس في مجلس قاصّ لاعلم له، وكان يذكّرهم فيبكيهم فأنكر قعوده معهم وددخوله فيما بينهم وسَّماهم عمالقة لإعجابهم بما هم فيه وتكبرهم على الناس بقراءتهم، شبّههم بالجبابرة الذين كانوا على عهد موسى وإعجابهم بأنفسهم وانفرادهم عن الناس وفيهم نزل )قالوا يا موسى إن فيها قوماً جبارين(.
وعن الأعمش قال: العمالقة ححَرُوريَّة بنى إسرائيل. قلت: كأن خبابا شبّه القوم بالحروريَّة " .
أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: القَعْمَلة الفَرْجَهارة، وهي القَمْعَلة. قال والقَلْعَمة: السَّفلة من الناس الخسيس وأنشد:
أقلمعة بن صَلْمَعة بن فَقْع ... لهنك لا أبالك تزدرينى
وقال والقلعمة المِسنَّة من الإبل.
عمرو عن أبيه قلمع رأسه وصلمعه إذا حَلَقه وقال غيره: القِمعال: رئيس الرِّعاء. خرج مُقَمْعِلا إذا كان على الرعاء يأمرهم وينهاهم ويقال للرجل إذا كان في رأسه عُجَر: فيه قماعيل. واحدها قُمُعُول. قال ذلك ابن دريد.
الليث القَعْبَل: ضرب من الكمأة يَنبت مستطيلا دقيقاً كأنه عُود إذا يبس آض له رأس مثل الددُّخْنة السوادء.
يقال له فَسَوات الضباع " أبو عمرو: القَعْبَل: الفَطْر، وهو العَسْقل " . وأرض بلقع: قفر لاشئ فيه، وكذلك دار بلقع وإذا كان نعتاً فهو بغير هاء للذكر والأنثى: منزل بلقع ودار بلقعة. فإذا أفردت قلت: انتهينا إلى بلقعة ملساء وكذلك القفر تقول دار قفر ومنزل قفر فإذا أفردت قلت انتهينا إلى قَفْرة من الأرض. وقال الليث العقُبول: الذي يخرج بين الشفتين في غِبّ الحُمّى الواحدة عُقبولة، والجميع العقابيل قال رؤبة:
من وِرْد حُمَّى أسْأرت عقابلا
أي أبقْت، ويقال لصاحب الشر: إنه لذو عقابيل. ويقال لذو عواقيل.
أبو عبيد عن الفراء، العقابيل بقايا المرض وفي الحديث: اليمين الكاذبة تدع الديار بلاقع قال شمر: معنى بلاقع: أن يفتقر الحالف، ويذهب مافي بيته من الخير والمال، سوى ماذُخِر له في الآخخرة من الإثم. قال والبلاقع: التي لاشئ فيها قال رؤبة:
فأصبحت ديارهم بلاقعا
وقال ابن شميل: البَلْقعة: الأرض التى لاشجر بها، تكون في الرمل وفي القيعان. يقال قاع بلْقع، وأرض بلاقع، وانتهينا إلى بلقعة ملساء. وقال غيره يقال: امرأة بلقع وبلقعة: خلت من كل خير.
وفي بعض الحديث في ذكر النساء: شرهن السَلْفعة البلقعة. قال والسلفعة: البذيئة الفحَّاشة القليلة الححياء. ورجل سَلْفَع: قليل الحياء جرئ، وسهم بَلْقَعى إذا كان صافى النصل، وكذلك سِنان بَلْقعى وقال الطرماح:
تَوَّهَن فيه المَضْرَحيَّة بعدما ... مضت فيه أُذنا بَلْقعى وعامل
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: البَلْعَق: الجيّد من جميع أصناف التمور.
وقال ابن دريد: البَلْعَق: ضرب من التمر. الليث القُنْفُعة: اسم من أسماء القُنْفذة الأنثى. قال وتَقَنَفعت إذا تقبّضت.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي قال من أسماء الفأر الفُنْقُع الفاء قبل القاف. قال والفرِنْب مثله.
وقال الليث القُنْفُعة: الفُرْقُعة وهي الاست يمانية. وأنشد:

قُفْرنية كأن بطبْطُبَيها ... وقُنْفُعها طلاء الأُرْجوان
والقُفَرْنية: المرأة القصيرة.
عمرو عن أبيه: القُنْفُع: الفأر، القاف قبل الفاء كما قال الليث.
وقال ابن دريد: القُنْفُع: القصير الخسيس.
الليث: العنفقة بين الشفة السفلى وبين الذَقن. وهي شعيرات سالت من مقدمة الشفة السفلى. ورجل بادى العنفقة إذا عَرِى موضعها من الشعر.
ثعلب عن ابن الأعرابي يقال: القُعْنُب: الأنف المعوج.
وقال الليث: قَعْنَب اسم رجل من بنى حنظلة. والقَعْنب. الشدديد الصُلْب من كل شئ.
عمرو عن أبيه: القَنْعبة: اعوجاج في الأنف. قال: والقَنْعَبة أيضاً: المرأة القصيرة.
وقال الليث: القُنْبعة مثل الخخُنْبعَة إلاّ أنها أصغر، وقَنْبعت الشجرة إذا صارت زهرتها في قُنْبعة أي في غطاء يقال: قَنْبعت " الشجرة إذا صارت زَهَرتها في قَنْبعة أي في غطاء. قال قنبعت؟وبرهمت برهومة.
وقال غيره قَنْبع الرجلُ في بيته إذا توارى وأصله قَبَع، فزيدت النون. قاله أبو عمرو. وأنشد:
وقنبع الجُعْبُوب في ثيابه ... وهو على ماذل منه مكتئبْ
عمرو عن أبيه القنبع: وعاء الححِنطة في السُنْبُل.
وقال النضر: القنبعة: التى فيها السنبلة. وقال ابن دريد: الدَعْفقة: الحمق.
أبو العباس عن سلمة عن الفراء قال: العرقلة: التعويج. يقال عَرْقَلَت عَلَىّ أي اعوَّجت.
وقال ابن الأعرابي: عِرقل إذا جار عن القصد.
والعُنْقُر قال بعضهم: هو أصل البَرْدِى. وقال ابن الفرج: سألت عامرِياً عن أصل عشبة رأيتها معه. فقلت: ماهذا؟ فقال: عُنْقُر. وسمعت غيره يقول: عُنْقُر بفتح القاف. وأنشد:
يُنجدد بين الإسْكَتين عُنْقُرة ... وبين أصل الوركين قَنْفَرهْ
حق
قال الليث: الحق: نقيض الباطل، تقول: حق الشيء يحق حقا معناه: وجب يجب وجوباً. وتقول: يحق عليك أن تفعل كذا وكذا، وأنت حقيق عليك ذلك، وحقيقعلىّ أن أفعله. قال: وحقيق فعيل في موضع مفعول تقول: أنت محقوق أن تفعل ذلك. وتقول للمرأة: أنت حقيقة لذلك، يجعلونه كالأسم، وانت محقوقة أن تفعلى ذلك. وقال الأعشى:
لمحقوقة أن تستجيبى لصوته ... وان تعلمى أن المعان موفق
وقال شمر: تقول العرب حق علىّ أن أفعل ذلك، وحقّ، وإنى لمحقوق أن افعل خيراً قال: وقال الفراء حقُ لك أن تفعل كذا. وحق عليك أن تفعل كذا، فإذا قلت: حق قلت: لك وإذا قلت حق قلت: عليك. قال وتقول: يحق عليك أن تفعل كذا وحق لك، ولم يقولوا: حققت أن تفعل: وجب عليك. قال وتقول: إنك لحقيق أن تفعل كذا، وحقيق في حق في معنى مفعول.وقال الله تعالى:حقيق علىّ ألا أقول على الله.وقال: فحق علينا قول ربنا. وقال جرير: قصر فأنك بالتقصير محقوق وقال الفرزدق:
إذا قال غاوٍ من مَعَدّ قصيدة ... بها جرت عُدّت علىّ بزَوْبرَا فينطُقها غيرى وأُرمى بذنبها فهذا قضاء حَقُّه أن يغيَّرا

قال: حَقّه أي حُقّ له. وتقول ما كان بحقك أن تفعل ذاك في معنى ماحُقّ لك.وقد حُق حَذَرك ولاتقل حَقّ حَذَرك، وحقَقت حَذَرك وأحققته أي فعلت ماكان يحذر. والعرب تقول: حققت عليه القضاء أحُقّه حَقاّ وأحققته أُحققته أُحقه إحقاقا أي أوجبته. ومنه قول الله عز جل وعز: حقا على المحسنين منصوب على معنى: حَقّ ذلك عليهم حقا. وهذا قول ابى إسحاق النحوى. وقال الفراء في نصب قوله حقاً على المحسنين وما اشبهه في الكتاب: إنه نصب من جهة الخبر، لاأنه من نعت قوله متاعا بالمعروف حقا. قال وهو كقولك عبد الله في الدار حقا انما نصب حقا من نية كلام المخبر، كأنه قال: أخبركم بذلك حَقاّ. قلت: وهذا القول يقرب مما قاله أبو أسحاق، لأنه جعله مصدر مؤكَّدا، كانه قال اخبركم بذلك أحقُّ حَقاّ. وقال أبو زكريا الفراء: وكل ماكان في القرأن من نكران الحقّ أو معرفته أو ماكان في معناه مصدرا فوجه الكلام فيه النصب كقول الله جل وعز: وَعْد الحّق ووعد الصدق.قلت كأنه قال: أعِد وعد الحّق ووعد الصدق.وأما قول الله جل وعز: هنالك الولاية لله الحق. فالنصب في الحق جائز.تريد: حقاّاي احُقّ الحقّ واحِقّه حقا، قال: وإن شئت خفضت الحق تجعله صفة الله، وإن شئت رفعته فجعلته من صفة لولاية هنالك الولاية الحقُ لله. وقال الفراء في قول الله جل وعز قال فالحقُّ والحقَّ أقول قرأ القراء الاول بالرفع والنصب، رُوِى الرفع عن عبد الله ابن عباس. المعنى فالحق منى واقول الحق. وقد نصبهما معاً كثير من القراء. منهم من يجعل الأول على معنى: الحَّق لأملأن. ويُنصب الثاني بوقوع الفعل عليه ليس فيه اختلاف. واما قوله جل وعز: ذلك عيسى ابن مريم قول الحق رفع الكسائى القول، وجعل الحق هو الله. وقد نصب قول قوم من القراء يريدون ذلك عيسى بن مريم: قولا حقّا. وقال اليث: الحَقَّة من الحقّ كانها اوجب واخصّ. تقول هذا حَقَّتي أي حَقّى. قال والحقيقة: مايصير إليه حَقّ الأمر ووجوبه. تقول ابلغت حقيقة هذا الأمر،تعنى يقين شأنِه. وجاء في الحديث: لايبلغ العبد حقيقة الايمان حتى لايعيب مسلما بعيب هو فيه. وقال أبو عبيد وغيره: الحقيقة الرَّاية. وقيل حقيقة الرجل: مايلزمه حفظه ومنعه. والعرب تقول: فلان يسوق الوَسِيقة، ويَنسل الوَدِيقة، ويحمى الحقيقة. فالوسيقة: الطريدة من الابل، سميت وسيقة لان طاردها يسِقها إذا ساقها أي يَقْبِضُها والوَديقة: شدة الحر والحقيقة مايحقّ عليه أن يحميه. وقال الليث حقيقة الرجل: مايلزمه الدفاع عنه. وجمعها الحقائق. وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي: قال الحقيقة: الراية. والحقيقة الُحرْمة. والحقيقة الفِناَءَ وقال ابن المظفر: أحَقَّ الرجلُ إذا قال حَقّا، أو أدَّعى حقاَّ فوجب له. وقال: حقَّق الرجل إذا قال هذا الشيء هو الحقّ كقولك: صدّق. أبو عبيد الكسائى: حَققْت الرجل واحققته إذا غلبته على الحق أثبتَّه عليه. قال أبو عبيد قال أبو زيد حَقَقْت حذَرَ الرجل واحققته: فعلت ماكان يحذر. وقال شمر: حققت الأمر وأحققته إذا كنت على يقين منه. وأحققت عليه القضاء إذا أوجبته. قال ولا اعرف ماقال الكسائى في حققت الرجل وأحققته إذا غلبته على الحقّ. وقوا الله جل وعز: الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة الحاقة: الساعة والقيامة: سّميت حاقّة لانها تَحُقّ كل انسان بعمله من خير وشرّ. قال ذلك الزجاج. وقال الفراء: سميت حاقة لأن فيها حواقّ الأمور والثواب. قال والعرب تقول لما عَرَفت الحَقَّةَ منى هَرَبَتْ. والحَّقة والحاقّة بمعنى واحد. وقال غيرهما: سميت القيامة الحاقة لانها تَحُقّ كل مُحاقّ في دين الله بالباطل، أي كل مجادل ومخاصم فتحُقه أي تغلبه وتخصُمه، من قولك حاققته أحاقه حِقاقا ومحاقة فحققته أُحُقّه أي غلبته وفلَجْت عليه. وقال أبوأسحاق في قوله الحاقة رفعت بالأبتداء وما رَفْعُ بالابتداء أيضاً. والحاقة الثانية خبر ما والمعنى تفخيم شانها. كانه قال: الحاقة أي شيء الحاقة! وقوله: وما ادراك ما الحاقة معناه: أي شيء أعلمك ما الحاقة وما موضعها رفع، وإن كانت بعد أدراك المعنى ماأعلمك اُي شيء الحاقّة. وفي حديث ابن عمران أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما حَقّ امرىء يبيت ليلتين إلا وصيَّته عنده. قال الشافعي)معناه( ما الحزم لامرىء وما المعروف في الاخلاق لامرىء إلا هذا لأانه واجب. قلت:

وهو كما قال الشافعي رحمه الله. وفي حديث علىّ رضى الله عنه: إذا بلغ النساءُ نَصّ الحقائق فالعصبة اولى. قال أبو عبيد: نَصّ كل شيء منتهاه، ومبلغ اقصاه، قال: وأراد بنصّ الحِقاق. الأدراك، لأن وقت الصغر ينتهى، فتخرج الجارية من حد الصغر إلى الكبر. يقول: فإذا بلغت الجارية ذلك فالعَصَبة اولى بها من امها، وبتزويجها وحضانتها إذا كانوا محَرَْما لها، مثل الاباء والاخوة والأعمام. قال: والحقاق المحاقة، فتقول انا احق بها، ويقولون بل نحن احّق. قال: وبلغني عن ابن المبارك انه قال: نَصّ الحقاق: بلوغ العقل. وهو مثل الادراك لأنه انما اراد ينتهي الأمر الذى تجب به الحقوق والأحكام، فهو العقل والادراك. قال أبو عبيد: ومن رواه نصّ الحقائق. فإنه اراد جمع حقيقة وحقائق. وقال الليث يقال للرجل اذا خاصم في صغار الاشياء: إنه لنَزِق الحِقَاق. وقال ابن العباس في قراء القران: متى مايَغلُوا يحتقّوا. يعنى المِرَاء في القران. ومعنى يحتَقّوا: يختصموا، فيقول كل واحد منهم: الحّق معي فيما قرأت. يقال تحاق القومُ واحنقوا اذا تخاصموا، وقال كل واحد منهم: الحق بيدي ومعي. والمحتق من الطعن النافد إلى الجوف. ومنه قول ابى كبير الهذلى.
فمضت وقد شرع الأسنةُ نحوها ... من بين محتقًّ بها ومشرَّم

أراد من بين طعن نافذ في جوفها، واخر قد شرَّم جِلدها، ولم ينفذ إلى الجوف. وقال الله جل وعز: فإن عُثر على أنهعا استحقّا إثما معناه: فإذا طلع على انهما استوجبا اثما أي جناية باليمين الكاذبة التي اقدما عليها فاخران يقومان مقامهما من ورثة المتوفّى من الذين استُحِقّ عليهم أي مُلِك عليهم حقّ من حقوقهم بتلك اليمين الكاذبة. وقد قيل معنى عليهم: منهم وإذا اشترى رجل دارا من رجل فادّعاها رجل اخر، وأقام بيّنة عادلة على دعواه وحَكَم له الحاكم ببينّته فقد استحقها على المشترِي الذي اشتراها أي مَلَكها عليه، واخرجها الحاكم من يد المشترِي إلى يد من استحقّها، ورجع المشتري على البائع بالثمن الذي ادّاه اليه. والاستحقاق والأستيجاب قريبان من السواء. وقال شمر: يقال: عَذَر الرجل واعذر، واستحقّ وأستوجب إذا اذنب ذنبا أستوجب به عقوبة. ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم: لايهلك الناس حتى يعذروا من انفسهم. عمرو عن أبيه: يقال استلاط القوم، واستحقّوا، واستوجبوا، واوجبوا، وأسْفَوا، وأوفوْا، واطَلُّوا، ودَنَوا، وعَذَروا وأعذروا وعذّروا إذا اذنبوا ذنوبا يكون لمن يعاقبهم عذر في ذلك لأستحقاقهم. ويقال: استحقّت إبلنا ربيعاً، وأحقَّت ربيعاً: إذا كان الربيع تامّا فرعته. وقد أحقَّ القومُ إحقاقاً إذا اسمنوا أي سمن مالهم. واستحقَّت الناقةُ سمنا وأحقَّت وحقت إذا سمنت. واستحقَّت الناقة لقاحا إذا لقِحت، واستحق لقاحها. يجعل الفرد مرَّة للناقة، ومرَّة للقاح. والحِقّ والحِقّة في حديث صَدَقات الابل والديات. قال أبو عبيد: البعير إذا استكمل السنة الثالثة ودخل في الرابعة فهو حينئذ حِقّ، والأنثى حِقّة. وهي التي تؤخذ في صدقة الأبل إذا جاوزت خمسا واربعين. قال: ويقال: إنه سمى حِقاّ لانه قد استحق أن يُحمل عليه ويُركب. قال ويقال هو حِقّ بيِّن الحِقّة. وقال الأعشى:
بحقَّتِها رُبطت في اللَجِين ... حتى السَديِس لها قد أسنّْ
قلت: ويقال: بعير حِقّ بيّن الحِقّ بغير هاء. وقال ذو الرمة:
أفانِيِنَ مكتوب لها دون حِقّها
إذا حملها راش الحِجَاجين بالثُكْل وقال الأصمعي: يقال اتت الناقة على حِقّها أي على وقتها الذي ضربها الفحل فيه من قابل وهو تَمَامُ حمل الناقة حتى يستوفى الجنينُ السنة. ومعنى البيت أنهُ كُتب لهذه النجائب إسقاط أولادها قبل انَى نتاجها. وذلك انها رُكبت في سفر أتعبها فيه شدَّة السير، حتى اجهضت أولادها. وقال بعضهم: سّميت الحِقّة حِقّة لأنها استحقّت أن يَطْرُقها الفحل. وتجمع الحِقّة حِقَاقا وحقائق. وقال الراجز في الحقائق:
ومَسَدٍ أُمِرَّ من أيانِقِ ... لسن بأنياب ولاحقائقِِ
وهذا مِثْل جمعهم امرأة غِرَّة على غرائر، وكجمعهم ضَرَّة على ضرائر، وليس ذلك بقياس مطَّرِد. وقال عَدِيّ:
أيُّ قوم قومى إذا عزَّت الخَمْر ... وقامت زِقاقهم بالحِقائق
ويروى: وقامت حقاقهم بالزقاق. وحِقاَق الشجو: صغارها، شُبّهت بحِقاق الأبل. وقال أبو مالك: أحقَّت البَكْرةُ إذا استوفت ثلاث سنين. فإذا لقِحت حين تُحِقّ قيل: لقحت على بَسْرها. قال: ويقال اسحقّت الناقةُ سَمِنا، وحَقَّت وأحقت إذا سَمِنتْ واحق القومُ إحقاقا إذا سمن مالهم.
قال: وأحتّقَ المالُ احتقاقا إذا سمن وانتهى سَمِنه. وحكى ابن السكيت عن ابى عطاء أنه قال: أتيت أبا صفوان فقال لي: ممن أنت؟ وكان أعرابيا، فأراد أن يمتحنه. فقلت من بنى تميم؟ قلت: رِبَابىّ قل: وما صنيعتك؟ قلت: الأبل. قال فأخبرني عن حِقّة حقّت على ثلاث حِقَاق. فقلت سألتَ خبيرا. هذه بَكْرة كان معها بكرتان في ربيع واحد، فارتبعن فسمنت: قبل أن تسمنا فقد حقت عليهنّ واحدة، ثم ضَبَعت ولم تضبعا فقد حقت عليهنّ حقة اخرى، ثم لقِحت ولم تَلْقحا فهذه ثلاث حقات فقال لي لعمري انت منهم. وقال غيره: يقال: لايَحُقّ ما في هذا الوعاء رِطلا، معناه: أنه لايزِن رطلا وقال الليث: الحُقَّة من خشب. والجميع الحُقُّ والُحقَق. وقال رؤبة: سَوَّى ساحيهن تقطيطَ الحُقَق

يصف حوافر حمر الوحش وأن الحجارة سوت حوافرها كأنها قططت تقطيط الحقق. قلت وقد تسوَّى الحُقَّة من العاج وغيره. ومنه قول عمرو بن كلثوم. وثديا مثل حُق العاج رَخْصا حَصَانا من اكف اللامسينا وروى عن عمرو بن العاص أنه قال لمعاويةِ في محاورات كانت بينهما اتيتك من العراق، وإن أمرك كحُقّ الكَهْوَل وكالحجاة في الضعف، فما زلت أُرمّه حتى استحكم، في حديث فيه طول. قال أبو العباس قال أبو عمرو: حُقّ الكَهْوَل: بيت العنكبوت. وهذا صحيح وقد روى ابن قتيبة هذا الحرف بعينه فصحفه وقال: مثل حق الكهول؛ وخبط في تفسيره خبط العشواء، والصواب ما رواه أبو العباس عن ابي عمرو مثل حق الكهول )والكهول( العنكبوت وحقه بيته. وقال ابن الأعرابي: الحق: صِدق الحديث، والحقّ المِلكُ: والحق: اليقين بعد الشك. ويقال احققت الأمر إحقاقا إذا أحكمته وصححّته. وأنشد:
قد كنت أوعزت إلى العلاء ... بأن يُحقّ وَذَم الدِلاء
وثوب مُحَقّق عليه وشيء على صورة الحُقَق، كما يقال: بُرْد مُرَحَّل. ويقال حققت الشيء وحققته واحققته بمعنى واحد. أبو عبيد عن ابى عمرو قال: الأحق من الخيل: الذي لايعرق. وقال شمر قال ابن الأعرابي: الأحق: الذى يضع رجله في موضع يده. وأنشد لبعض الأنصار:
وأقْدَرُ مشرف الصَهَوات ساطٍ ... كميت لاأحقُّ ولاشئيتُ
وقول الله جل وعز:حقيق علىّ ألا أقول على الله وقرىء: حقيق عَلَى ألاأقول فمن قرأ حقيق علىَّ؛ فمعناه واجب علىّ ترك القول على الله إلا بالحق ومن قرأ: حقيق عَلَى ألا أقول فالمعنى أنا حقيقي على ترك القول على الله إلا بالحق. وقال الليث: نبات الُحقَيق: ضرب من التمر وهو الشيص. قلت: صحف الليث هذه الكلمة وأخطأ في التفسير أيضاً والصواب لون الحُبَيقْ ضرب من التمر ردىء. ونبات الحبيق في صفة التمر تغيير. ولون الحُبَيقْ معروف: وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن لونين في الصدقة أحدهما الجُعْرُور، والاخر لون اُلحَبيْق معروف. ويقال لنخلته عَذْق ابن حُبَيق، وليس بشيص ولكنه ردىء من الدَقَل. أبو العباس عن ابن الأعرابي قال الحُقُق: القريبو العهد بالأمور خيرها وشرها: قال: والُحقُق:المحقّقون لما ادَّعوا أيضاً. وروى عن عمرو عن أبيه أنه قال: الحُقَّة: الداهية. وقال الأصمعي حق عليه القول وأحققته أنا وحققت الخبر أُحُقّه حقا. ويقال مالي فيه حَقّ لاحِقَاق أي خصومة واُلحُّق: حُقُّ الوَرِك.وحُقُّ الوابلة في العضد ماأشبههما.ويقال أصبت حاقَّ عينيه. وسمعت اعرابياً يقول لِنُقْبه من الحرب ظهرت ببعير فشكُّوا فيها فقال: هذا حاّق صُمَادِحُ الَجْرَب. وتعبد عبد الله بن مطرِّف بن الشِّخِّير فلم يقتصد، فقال له أبوه: ياعبد الله العلم افضل من العمل، والحسنة بين السيئتين، وخير الامور اوساطها وشرّ السير الحقحقة.قال الليث: الحَقْحَقة في السير:اتعاب ساعة وكفّ ساعة. قلت: فسّر الليث الحقحقة تفسيرين مختلفين لم يصب الصواب في واحد منهما. والحقحقة عند العرب: أن يسار البعيرُ ويحمل علىمايتعبه ولايطيقهُ حتى يُبْدَع براكبه. ويقال قَرَب حَقْحاق وهَقْهاق وقهقاةُ ومُقهقَه ومهقَهق إذا كان السير فيه شديداً متعِباً. واما قول الليث: أن الحقحقة سير اول الليل فهو باطل ماقاله احد، ولكن يقال قَحِّموا عن اول الليل أي لا تسيروا فيه. ومعنى قول مطرفِّ لابنه: إنك إذا حملت على نفسك من العبادة مالاتطيقه انقطعت به عن الدوام على العبادة، وبقيت حسيراً، فتكلّفْ من العبادة ماتطيقه ولايَحْسِرك فإن خير العمل ماديم عليه وإن قّل. وقال شمر في كتابه. الحقحقة: السير الشديد. بقال حقحق القومُ إذا اشتدُّوا في السير. قال وقال ابن الأعرابي الحقحقة أن يجهد الضعيفَ شدَّةُ السير. وقال أبو عبيدة: الحقحقة: المتعب من السير.
قح
قال الليث: القُحّ: الجافى من الناس ومن الاشياء. حتى إنهم ليقولون للبطيخة اتي لم تنضج: غنها لِقُحّ. وأنشد الليث:
لا ابتغى سَيْب اللئيم القُحّ ... يكاد من نحنحة وأُحّ
يحكى سُعَال الشَرِق الابَحِّ

والفعل قَحَّ َيقُحّ قُحُوحة. قلت: أخطأ الليث في تفسير القُحّ، وفي قوله للبطيخة التي لم تنضج. إنها لَقُحّ. وهذا تصحيفِ. وصوابه: الفِجّ بالفاء والجيم. يقال ذلك لكل ثمرة لم تَنْضَج. وامّا القُحّ، وعربيّ محض وقَلْبُ إذا كان خالصاً لاهجنة فيه وفلان من قُحّ العرب وكُحّهم أي من صميمهم. قال ذلك ابن السكيت وغيره: واخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي انه قال. يقال لاضطرنك إلى تُرِّك وقُحَاحك أي إلى اصلك. وقال ابن بُزُرْجَ: والله لقد وقعتُ بقَحَاحك، وبقُحَاح قُرّك، ووقعتُ بقُرّك، وهو أن يعلم علمه كله فلا يخفى عليه منه شيء. وقال زيد أبو زيد: القُحاح والترُّ: الأصل وأنشد:أ تت في المأروك من قُحَاحها أبو العباس عن ابن الأعرابي عبد كُحّ وكِحّ، وعبد قُحّ إذا كان خالص العُبُودة. وكذلك لئيم قُحّ إذا كان معروقا له في اللؤم. وقال الليث: القُحْقُح فوق القبّ شيأ والقَبَّ: العظم الناتىء من الظهر بين الألْيتين. وقال ابن شميل القُحْقُح: ملتقى الوركين من باطن والخوْرانُ بين القحقح، والعُصْعُص، قال والقُحْقُح ليس من طَرَف الصُلب في شيء. وملتقاه من ظاهرى العُصْعصُ. وقال: وأعلى العصعص العَجْب وأسفله الذَنَب. وقال غيره: القُحْقُح: مجتمع الوَرِكين، والعُصْعُص: طرف الصُلْب الباطن. وطرفه الظاهر العَجَب والخَوَرَان هو الدبر. أبو العباس عن ابن الأعرابي: هو القُحْقُح والفَنيك والعِضْرِط والجزأة النَوْض والناق والعكوَةَ والعزيزاء والعُصْعُص. ويقالُ: لضحك القرد: القَحْقَحة ولصوته الخَنْخَنة. وروى أبو العباس عن عمرو عن أبيه يقال: قَرَب مُحَقْحَق، ومُقَحْقَح، وقَرَب مُهَقْهَق ومُقَهْقَه: شديد. قلت وهذا من مبدل المقلوب.
حك
قال الليث: حككت الراس، وأنا أُحكَه حكا، وإذا جعلت الفعل للرأس قلت أحتكّ رأسي أحتكاكا وتقول: حكّ في صدري: ويقال احتكّ وهو مايقع في خَلدَك من وساوس الشيطان، وفي الحديث اياكم والحكّاكات فإنها المأثم. ورُوى عن النبي صلى الله عليه وسلم:أن النَوَّاس بن سَمْعان سأله عن البر والأثم فقال: البِرّ حُسن الخلُق.والأثم ماحَكّ في نفسك، وكرت أن يطلع عليه الناس. قال أبو عبيد: قوله ماحك في نفسك يقال: حَكّ في نفسي الشيءاذا لم تكن منشرح الصدر به، وكان في قلبك منه شيء. ومثله حديث عبد الله بن مسعود: الأثم حَوَّاز القلوبُ، يعني ماحَزَّ في نفسك وَحَكّ فاجتنبه فإنه الإثم، وإن أفتاك فيه الناس بغيره. قلت وهذا اصح مما قال الليث في الحَكاَّكات: أنها الوساوس. وقال الليث: الحُكاَكة: ماتَحَاكَّ بين حجرين إذا حككت احدهما بالاخر لدواء أو غيره وروى أن رجلا سأل النبي)ص(: ماالإثْم؟ فقال: ماحك في صدره فدعه، قال فما الايمان؟ قال: إذا ساءتك سَيئك وسرَّتك حَسَنتك فانت مؤمن قلت: ما حَكَّ في صدرك أي شككت فيه انه حلال أو حرام فالاحتياط أن تتركه والحكِيك: الكعب المحكوك والحكيك: الحافر النحيت. وقال الاعشى:
وفى كل عام له غزوة ... تحكّ الدوابر حَكّ الَسفَنْ
والحَك - الواحدة حكحكة - حجر رِخو أبيض أرخى من الرخام وأصلب من الحَصَى. وقال ابن شميل: الحَككَة: أرض ذات حجارة مثل الرخام رشخوة. وقال غيره ألف يقال جاء فلان بالحُكيكات وبالأَحَاجى وبالألغاز بمعنى واحد واحدها حُكَيْكَة: ثعلب عن ابن الأعرابي: الحُكُكُ: أصحاب الشرّ. وقال الليث الحاكّة: السنّ. يقال: مافي فيه حاكّة. والتحكّك: التحرّش والتعرض: إنه ليتحكك بي أي يتعرض بشره لى. قال: وقول الحُبَاب أنا جُذيلها المحكَّك معناه: انا عماده وملجؤه عند الشدائد. وقال أبو عبيد: الجُذَيل تصغير جِذْل، وهو عُود يُنصب للأبل الجَرْبَى لتحتكّ به من الجرب. فأراد أنه يُستشفى برأيه كما تستشفىالجربى بالأحتكاك بذلك العود. قلت وفيه معنى اخر احب إلىّ، اراد انه منجَّذ مجرَّس قد جَرَّب الأمور وعرفها وجُرِّب، فوجد صُلب المكسِر غير رِخو، َثبْثَ: الغَدَر لايفرّ عن قِرنه. وقبل معنى قوله: أنا جذيلها المحكك انه يريد: انا دون الانصار جذل حِكاَك لمن عاداهم وناواهم، فبى تُقرن الصعبة. ويقول الرجل لصاحبه: أجذِل للقوم أي انتصب لهم وكن مخاصما مقاتلا والعرب تقول:فلان جِذْل حِكاكَ خشعت عنه الأُبَن، يعنون أنه منقَّح لايُرمى بشيء إلا زال عنه ونبأ. وقال أبو النجم:

عرفت رسما لسعاد ناحلا ... بحيث ناصى اُلحكَكاتُ عاقلا
قال: الحككات: موضع معروف. وهي ذات حجارة بيض رقيقة: وقال النضر: هي: أرض ذات حجارة مثل الرخام بيض رخوة تكسرها بفيك.
كح
أبو العباس عن أبن الأعرابي: عبد كُحّ وكَحّ إذا كان خالص العَبُودة. وقال غيره: عربىّ كُحّ وأعراب أكحاح إذا كانوا خُلَّصاً. وقال أبن الأعرابي ناقة كُحْكُح وقُحْقُح وعَزُوم وعَوْزَم إذا هرِمت. أبو الهيثم عن نُصَيْر أنه قال: إذا أسئنَّت الناقة وذهبت حِدّة أسنانها فهي ضِرْزِم ولِطْلِط وكِحْكِح وعِلْهِز، وهِرْهِر، ودِرْدِح. قال الراجز يذكر راعياً وشفقته على إبله:
يبكى على إثر فصيل إن نُحرْ ... والكِحكح الِلطْلِطاء ذات المختبر
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: الكُحُح. العجائز الهَرِمات. قال ويقال: حُكَّ الرجل إذا أختبر وحَكّ إذا شكّ. عمرو عن أبيه الحِكّة: الشكّ في الدين وغيره قال: والحكَكَات موضع معروف بالبادية. وقال أبو النجم:
عرفتُ رسماً لسعاد ماثلاً ... بحيث نامى الحُككاتُ عاقلا
وقال أبو الدقيش الحككات هي ذات حجارة بيض كأنها الأقِط تكسّرا، وإنما تكون في بطن الارض.
حج
قال الليث: الحج: القصدو السير إلى اللبيت خاصة. تقول حَجَّ يَحُجّ حَجًّا قال: والحَجّ قضاء نُسُكِ سنة واحدة. وبعض بكسر الحاء فيقول الحِجّ والحِجَّة وقرىء: ولله على الناس حج البيت وحَجّ البيت والفتحُ اكثر.
وقال أبو اسحاق الزجاج في قول الله تعالى والله على الناس حج البيت: يقرأ بفتح الحاء وكسرها، والفتح الاصل. تقول: حججت البيت أحجه حجا اذا قصدته. والحج اسم العمل. قال وقوله: الحج اشهر معلومات. معناه: اشهر الحج اشهر معلومات: وهي شوال وذي القعدة وعشر من ذى الحجة. وقال الفراء: معناه: وقت الحج هذه الاشهر. واخبرني المنذى عن ابي طالب في قولهم: ماحج ولكنه دج قال: الحج: الزيارة والاتيان، وانما سمى حاجا بزيارته بيت الله. وقال دُكين:
ظلَّ يُحَجّ وظللنا نحجُبه ... وظّل يرمى بالحصى مبِّوبُه
قال: والداجّ: الذي يخرج للتجارة: الحراني عن ابن السكيت: يقال حَجّ حَجَّا وحِجَّا. قال المنذري: وسمعت ابا العباس يقول: قال الأثرم وغيره: ماسمعنا من العرب حججت حَجَّة ولا رايت رَأْية إنما يقولون حججت حِجّة. قال والحَجّ والحِجّ ليس عنده الكسائى بينهما فُرْقَانُ، وغيره يقول: الحَجّ حجّ البيت والحجُّ عمل السَّنَة. قال أبو العباس: حججت فلانا واعتمرته ا قصدته. قال: وقال أبو عبيدة في قول المخَّبل:
وأشهدُ من عوف حُلُول كثيرة ... يَحُجُّون سِبَّ البزرقان المزعفرا
أي يقصدونه. وقال غيره حججت فلاناً إذا أتيته مرَّة بعد مرة، فقيل حجّ البيت لأن الناس يأتونه كل سنة. أبو عبيد عن الكسائى: كلام العرب كله على فعلت فَعْلة، إلاَّ قولهم: حججت حِجَّة ورأيتهُ رُؤبة. وقال الليث: يقال للرجل الكثير الحج: إنه لحجَّاج بفتح الجيم من غير إمالة. قال: وكل نعت على فعّال فهو غير ممال الألف؛ فإذا صيَّروه اسماً خاصاً تحول عن حالة النَّعْتِ ودخلته الأمالة كاسم الحجَّاج والعجَّاج. قلت: ومثله غازٍ وغَزِىّ،وناجٍ وبجىّ ونادٍ ونَدِىّ للقوم يتناجَون ويجتمعون في مجلس. وقال الليث: ذو الحِجة شهر الحَجَّ قال: وتقول حَج علينا فلان أي قدِم علينا قال والمَحَجَّة: قارعة الطريق. وقال ابن بُزُرج: الحَجَوَّج: الطريق يستقيم مرة ويعوجَّ أخرى وأنشد:
أجدُّ أيامك من حَجَوَّج ... إذا استقام مرة يُعَوَّجِ
وقال الليث: الحِجَّة: شَحمة الأُذن. وقال لبيد يذكر نساء:
يَرُضن صعاب الدُرّ في كل حِجَّة ... وإن لم تكن أعناقهن عواطلا

قال وقال بعضهم: الحِجة ههنا الموسم. وقيل: في كل حِجَّة أي في كل سنة وجمعها حجج. عمرو عن أبيه قال الحِجَّة: ثُقْبة شحمة الأذن. وقال ابن الأعرابي أيضاً. أبو عبيد عن الأصمعي الحجيج من الشِّجَاع: الذي قد عولج، وهو ضرب من علاجها، قال وقال أبو الحسن الأعرابي: هو أن يُشَجُ الرجل فيختلط الدم بالدماغ فيُصب عليه السمن الُمْغلَى حتى يظهر الدم عليه فيؤخذ بقطنة. يقال منه حججته أُحُجُّه حجَّا. أبو العباس عن ابن الأعرابي حججة الشَجَّة إذا سبرتها. قال وسمعت ابن الفقعسي يقول حججتها: قِسْتها. وحكى شمر عنه نحو ذلك. وقال ابن شميل: الحّج أن تفلق الهامة فينظر هل فيها وَكْس أو دم. قال: والوَكْس أن يقع في اُم الراس دم أو عظام أو يصيبها عَنَت. قال وقال الأصمعي: الحج أن تقدح في العظم بالحديد إذا كان قد هُشِم حتى تقلع التى قد جفّت، ثم يعالج ذاك، فيقال قد حُجَّ حجاّ.وقال أبو ذؤيب:
وصُبّ عليها الطيبُ حتى كأنها ... أسىُّ على أمّ الدماِغ حجيج
واخبرني المنذري عن ابن السكيت أنه أنشده:
يحج مأمومة في قعرها لَجَف ... فاستُ الطبيب قذاها كالمغارِيد
قال: يحجّ: يصلح، مأمومة: شجة بلغت ام الرأس. وقال الليث: الحُجَّة: الوجه الذي يكون به الظفر عند الخصومة. وجمعها حُجَج قلت: وإنما سميت حُجة لأنها تُحَجُّ أي تُقصد؛ لان القصد لها واليها. وكذلك مَحَجَّة الطريق هي المقصِد والمسلك. وقال ثعلب حججته أي قصدته. ومن امثال العرب: لجّ فحجّ. قال بعضهم: معناه: لجّ فَغَلب مَنْ لاجّه بحُججه. يقال: حاججته أُحَاجُّه حِجاجا ومُحاجَّة حتى حججته أي غلبته بالحجج التي ادليتُ بها. وقيل معنى قوله: لَجَّ فحج انه لجّ وتمادى به لَحاجة أنه أدَّاه اللحاج إلى أن حجّ البيت الحرام، وما أُراه اريد الا انه هاجر اهلَه بلجاجه حتى خرج حاجَّا. وقال الليث: الحِجَاج: العظم المستدير حول العين، ويقال بل هو الاعلى الذي تحت الحاجب، وانشد قول العجاج:
إذ حجاجا مقلنيها هجَّجا
وقال ابن السكيت: هو الحِجَاج هوالحجاج: العُظيم المطبِق على وَقْبة العين، وعليه ينبت شعر الحاجب، وحِجاج الشمس حاجبها وهو قَرْنها. يقال: بدى حِجاج الشمس، وحَجاجا الجبل: جانباه. أبو العباس عن ابي الأعرابي قال الحُجج الطرق المحَفَّرة. والحُجُج: الجراح المسبورة. وقال ابن دريد: الحَجَّة: خرزة أو لؤلؤة تعلَّق في الاذن. ويقال لقوم الحُجَّاج: حُجّ وانشد:
حُجّ بأسفل ذي المجاز نزول
وقال أبو عمرو رأس احجّ صُلب.وقال المرار يصف الركاب في سفر كان سافره
ضربن بكل سافلة ورأس ... احَجَّ كأن مُقْدمَه نَصِيل
جح ثعلب عن ابن الأعرابي جَجَّ الرجل إذا اكل الجُحَّ وهو البطِّيخ المشنج. وقال ابن دريد الجح: البطيخ الصغار، والحنظل. قال وجَحَّ الشيء يَجُحُّه إذا سبحه. أبو عبيد عن الأصمعي جحجحت عن الأمر وجحجحت أي كفكفت. وقال العجاج:
حتى راى رابئهم فحجحجا
وقال الجحجوة: النكوص. يقال حَمَلوا ثم حجحجوا أي نكصوا. وقال أبو عمرو الحجحج: الفَسْل من الرجال وانشد:
لاتعلقى بحجحج حَيُوس ... ضيَّعة ذراعه يَبُوس

أبو عبيد: الجحجاح من الرجال: الكريم. وقال الليث: هو السيد السَمْح وجمعه جحاجحة وجحاجح. وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه مر بأمراة مُجحّ فسأل عنها، فقالوا: هذه امة لفلان فقال: ايلِمّ بها فقالوا نعم. قال لقد هممت أن العنه لعنا يدخل معه في قبره. كيف يستخدمه وهو لايحلّ له أو كيف يورّثه وهو لايحلّ له. وقال أبو عبيد معنى المجِحّ: الحامل الُمقْرِب. قال: ووجه الحديث أن يكون الحمل قد ظهر بها قبل أن تُسْبىَ فيقول أن جاءت بولد وقد وطئها بعد ظهور الحمل لم يحل له أن يجعله مملوكا لانه لايدرى لعل لاذي ظهر لم يكن حَمْلا، وانما حدث الحمل من وطئه، فان المرأة ربما ظهر بها الحمل ثم لا يكون شيأ حتى يحدث بعد ذلك فيقول: لايدرى لعله ولده وقوله أو كيف يورثه يقول: لايدرى لعل الحمل قد كان بالصحة قبل السباء فكيف يورثه. ومعنى الحديث انه نهى عن وطء الحوامل حتى يضعن كما قال يوم أَوْطاس:ألالا توطأ حامل حتى تضع ولاحائض حتى تُسْتَبرَأ بحيضة. وقال أبو زيد: قيس كلها تقول لكل سُبعة إذا حملت واقربت وعظم بطنها: قد أجَحَّت فهي مُجِحّ. قال الليث: أجَحَّت الكلبة إذا حملت فأقربت. وكلبة مُجِحّ والجميع مَجَاحّ.
حش
قال الليث: حشَشت النار الحَطَب أحُشّها حَشاّ، وهو ضّمكَ ماتفرق من الحطب إلى النار وانشد:
تالله لولا أن تَحُشََّ الطُّبَّخُ ... بي الجحيمَ حين لامستصرخُ
يعنى بالطُبَّخ ملائكة العذاب. قال: والنابِل إذا راش السهم فألزق القُذَذ به من نواحيه يقال: حشّ سهمه بالقُذَذ. وأنشد:
أو كِمرِّيخ على شِرْيانة ... حَشّة الرامى بظُهْران حُشُر
قال: والبعير والفرس إذا كان مُجْفَر الجنبين يقال: حُشّ ظهرهُ بجنبين واسعين. وقال أبو داود الايادي يصف فرسا:
من الحارك محشوش ... بجنْب جُرْشُع رَحْب
وقال شمر في قوله:
قد حَشها الليل بعصْلَبىّ
قال: حَشهاّ: ضّمها. ويَحُشُّ الرجل الحطب، ويَحُشُّ النار إذا ضم الحطب عليها واوقدها. وقال الليث: الحُشَاشة. رَمَق بقيّة من حياة. وقال الفرزدق)يصف القُرَاد(.
إذا سمعت وَطْء الركاب تَنغَّشَتْ ... حُشَاشتها في غير لحم ولادم
أبو عبيد: الحُشَاشة والذَمَاء: بقيّةِ النَفس. وقال الليث: الحشِيش: الكلأ. والطاقة منه حشيشة. والفعل الاحتشاش. وسمعت العرب تقول للرجل: حُشَّ فرسَك. ومنه المثل السائر: أحُشُّك وتروثني، يُضرب مثلا من يسىء اليك وانت تحسن اليه. ومعنى أحُشّك: أحُشُّ لك. ويكون احُشّك: اعلفك الحشيشَ. ويقال للمنِجَل الذي يُحشّ به الحشيش: مَحِشّ، أي يُقطع به. ورجل حَشَّاش: يجمع الحشيش. ورجل مَحِشّ حرب إذا كان يؤرّث نارها، وهذا مَحِشّ صِدقْ للبلد الذي يكثر فيه الحشيش. وحَشّ الفرسُ يَحِشُّ حَشا إذا أسرع. ومنه ألهب، كأنه يتوقّد في عَدوه. وقال أبو داود الاياديّ يصف فرسا
مُلْهِب حَشُّه كحشّ حريق ... وَسْط غاب وذاك منه حِضار
وفي حديث عمر أن امرأة مات زوجها، فاعتدت اربعة اشهر وعشراً، ثم تزوّجت رجلا، فمكثت عنده اربعة اشهر ونصفا، ثم ولدت ولدا، فدعا عمر نساء من نساء الجاهلية فسألهن عن ذلك، فقلن: هذه امرأة كانت حاملا من زوجها الاول، فلمّا مات حَشَّ ولدُها في بطنها، فلمّا مسها الزوج الاخر تحرك ولدها. وقال. فالحق عمر الولد بالأول.قال أبو عبيد: قوله: حَشَّ ولدُها في بطنها أي يبس. يقال حشَّ يَحِشَّ. وقد احشت المرأة فهي مُحِشّ إذا فعل ولدها ذلك. ومنه قيل لليد إذا شَلَّت: قد حَشَّت. وقال شمر قال ابن شميل: الحُشّ: الولد الهالك في بطن الحاملة، وإن في بطنها لحُشّا، وهو الولد الهالك تنطوى عليه. وتُهَريق وما عليه. وقوله تنطوى عليه أي يبقى فلايخرج. قال ابن مقبل:
ولقد غدوتُ على التِجَاربحَسْرة ... قلقٍ حشُوش جنينها أو حائلِ

قال وإذا القت ولدها يابسا فهو الحِشيش ولايخرج الحشيش من بطنها حتى يُسطى عليها. وأما اللحم فانه يتقطع فتبوله حضيرا في بولها. والعظام لاتخرج إلا بعد السطو عليها. وقداحشت الناقةُ، وحُشّ الولدُ. ويقال: حَشّت يدُه تحُشّ وتحِشّ إذا دَقّت وصغرت. واستحشّت مثله. والمستحِشة من النوق: التى دقّت أوظفتها من عِظمها وكثرة شحمها، وحَمُشت سِفلتها في رأى العين. يقال استحشّها الشحم وأحشها. وقام فلان إلى فلان فاستحشّه أي صَغُر معه. وقال أبو عبيد الأصمعي: الخَلَى: الرَطْب من الحشيش، فإذا يبس فهو حشيش قال والمَحَشّ: الذي يجعل فيه الحشيش. ويقال له مَحِشّ بكسر الميم. قلت العرب إذا اطلقوا اسم الحشيش عَنَوا به الحَليَّ خاصّة. وهو من اجود علف يصلح الخيل عليه، وهو من خير مراعى النعم. وهو عُرْوة في الجَدْب، وعُقْدة في الازمات، إلا انه إذا حالت عليه السنة تغيّر لونه، واسودّ بعد صفرته، واجتوته النَعَم والخيل، إلا) أن تُمحِل السنة ولاينبت البقل(.وإذا بدا البقل في اخر الخريف قبل وقوع الربيع بالارض فظعنوا منتجعين لم ينزلوا بلداً لاحَلىَّ فيه. )فغذا وقع ربيع بالارض وابقلت الرياضِ أغنتهم( عن الحَلِيِّ والصِّليِّان. وقال ابن شميل: البقل أجمع رَطباً ويابساً حشيش وَعلَف وخَلىً.وقال ابن السكيت: يقال: ألقت الناقة ولدا حشيشا إذا يبس في بطنها. قال والحشيش: اليابس من الكلأ. ولايقال له وهو رطب: حشيش. ويقال هذه لُمْعَةُ قد أحشَّت أي امكنت لأن تُحش، وذلك إذا يبست. واللُمْعة من الحَلِىّ، وهو الموضع الذي يكثر فيه الحلِيّ. ولايقال له: لُمعْة حتى يصفرّ أو يبيضّ.
قلت وهذا كله كلام عربىّ صحيح.
وقال ابن المظفر:روى في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يؤتى النساء في محاشّهن بالشين. قال: ورواه بعضهم في محاسّهن قال والمَحسّة: الدبر. قلت: كنى النبي صلى الله عليه وسلم عن الأبار بالمحاشّ؛ كما يكنى بالحُشُوش عن مواضع الغائط. والحشوش بالاصل جمع الحَشّ وهو البستان من النخل)وكانوا( يتغوّطون فيها. ومنه حديث طلحة بن عبد الله: أنه قال: إنهم ادخلوني الحَشّ، وقربوا الُلجّ فوضعوه على قَفَىّ فبايعت وانامكرَه. قال أبو عبيد: الحشّ: البستان. وفيه لغتان: حُشّ وحَشّ. وجمعه حِشَّان. قال:وسّمى موضع الخَلاء حُشّا بهذا؛ لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين.وقال شمر: سمعت ابن الأعرابي يقول: الحشّ: حائط نخل. وجمعه حِشّان. وقال الليث: يقال: حشَّ على الصيد. قلت كلان العرب الصحيح: حُشْ على الصيد بالتخفيف، من حاشَ يحوش. ومن قال: حششت الصيد بمعنى حشته فإنى لم اسمعه لغير الليث، ولست ابعده مع ذلك من الجواز. ومعناه: ضُمَّ الصيد من جانبيه؛ كما يقال: حُشّ البعيرُ بجنبين ألف واسعين أي ضم، غير أن المعروف في الصيد الحوش. عمرو عن أبيه: الحَشَّة: الروضة. وقال اللحياني: حُشَاشاك أن تفعل ذاك، وغُنَاماك وحُمَاداك بمعنى واحد. ويقال: حششت فلاناً فأنا أُحشّة إذا اصلحت من حاله.وحششت ماله بمال فلان أي كثّرته. وقال الهذلى
في المُزَنىّ الذي حششتُ به ... مال ضَرِيك تلادُه نَكِد
وقال ابن الفرج: قال الفراء يقال: الحق الحِسّ بالإسّ. قال وسمعت بعض بني اسد يقول: الحق الحش بالاشّ. قال كأنه يقول: الحق الشيء بالشيء: إذا جاءك شيء من ناحية فأفعل مثله. جاء به أبو تراب في باب الشين والسين وتعاقبهُما.
شح

قال الليث: الشُحّ: البخل، وهو الحرص. يقال: هما يتشاحان على امر إذا تنازعا، لايريد كل واحد منهما أن يفُوته. والنعت شحيح، والعدد اشِحّة. وقال الله جل وعز: سلقوكم بألسنة حداد اشحة على الخير نزلت في قوم من المنافقين كانوا يأذون المسلمين بألسنتهم في الأمن، ويعوقوّن عند القتال ويَشِحّون عند الانفاق على فقراء المسلمين. والخير: المال ههنا. وقال المفسرون في قول الله جلّ وعزّ: ومن يوق شح نفسه فأؤلئك هم المفلحون أي من اخرج زكاته، وعَفّ عن المال الذي لاّيحل له فقد وُقى شُحّ نفْسه. وقال الفراء يقال: شحّ يشحّ بكسر الشين من يشحّ إذا كان مضاعفاً فهو على فَعَل يَفْعِل، مثل خفيف، وذفيف، وعفيف. قال: وبعض العرب يقول: شحّ يَشَحّ وقد شحِحْت نَشَحّ ومثله ضَنّ يَضَنّ فهو ضنين. والقياس هو الاوّل: ضَنّ يَضَنّ. واللغة العالية ضنّ يَضَنُّ. وقال أبو عبيد قال الأصمعي: رجل شَحَاح وشحِيح بمعنى واحد وانشد شمر:
إنى وتركى ندى الاكرمين ... وقدحى بكفىّ زَنْدا شَحاحا
كتاركة بيضها بالعراء ... ومليسة بيض اخرى جَناحا
قال الليث: زند شَحَاح إذا كان لايُورى. وفي حديث على رضى الله عنه حين رأى رجلا يخطب قال: هذا الخطيب الشَحْشَح قال أبو عبيد قال أبو عمرو، وهو الماهر بالخطبة الماضى بها. قال أبو عبيد وكل ماضٍ في كلام أو سير فهو شَحْشَح. وقال الاموى: الشَحْشَح المواضب على الشيء. قال الطرماح:
كأن المطايا ليلة الخِمْس عُلِّقت ... بوَثَّابة تنضو الرواسم شحشح
وقال ذو الرمة:
لدن غدوة حتى إذا امتدَّت الضحى ... وحث القطينَ الشحشحانُ المكلّف
يعنى الحادي. قال: ويقال: الشحشح: البخيا الممسك. وقال الراجز:
فردّد الهدر وما إن شحشحا
أي ما بخل بهديره وقال شمر: قال ابن الأعرابي رجل شَحْشَح وشَحشاح وشحيِح وشَحْشحان بمعنى واحد. قال ويقول للغَيُور. شَحْشَح وفلاة شحشح: لاشيء فيها. ورجل شحشح: سىء الُخلُق. وقال نُصيب:
نُسَيَّة شحشاح غيور يهينه ... اخى حذر يَلْهُون وهو مُشيح. وقال الليث:شحشح البعير في هديره، وهو الذي ليس بالخالص من الهدير. ابن السكيت: وهو الشُحّ والشُحّ والشُّحّ كلام العرب، والشِّحّ لغة رديئة. وأرض شَحَاح: لاتسيل إلّا من مطر جَوْد. وارض شَحْشَح كذلك. وغراب شَحْشَح: كثير الصوت. وشحشح الصُّرد اذا صات. وقال الشحشح: الفلاة والواسعة قال مُليح:
تجرى إذا ماظلام الليل امكنها ... من السرى وفلاة شحشح جَرَد
وحمار شحشح: خفيف. ومنهم من يقول: شُحْشُح. وقال حُمَيد:
تقدّمها شَحْشَح جائز ... لماء قعير يريد القرى
جائز: يجوز إلى الماء.
حض
قال الليث: حض يَحُضّ حَضّا. وهو الَحّث على الخير. والحِّضيضى كالحثِّيثَى. وقول الله تعالى: ولاتحوضن على طعام المسكين قرأ عاصم والاعمش ولاتَحَاضون بالالف وفتح التاء.وقرأ أهل المدينة ولاتحُضّون.وقرأ الحسن ولا يحضّون وقرأ بعضهم ولاتُحاضّون برفع التاء. قال الفراء. وكلُّ صواب. فمن قرأ تُحاضّون فمعناه تحافظون.ومن قرأ تَحَاضّون فمعناه يحضّ بعضكم بعضا. ومن قرأ تَحُضّون فمعناه تأمرون باطعامه وكذلك يَحُضّون ويقال: حضَّضت القوم على القتال تحضَيضا إذا حرّضْتَهم.وقال اليث: الحضض يتخذ من أبوال الأبل. وقال أبو عبيد عن اليزيدي هو الحضحض، والحضحظ، والحظحظ، والحظحظ. قال شمر ولم اسمع الضاد مع الضاء إلا في هذا. وهو الحدل. سلمة عن الفراء: الخذال. وقال ابن دريد: الحضحض والحضحض: صمغ من نحو الصبر والمر وما اشبههما. الليث الحضيض: قرار الارض عند سفح الجبل: أبو عبيدة عن الأصمعي: الحضيض: القرار من الارض يعد منقطع الجبل وانشد بعضهم:
الشعر صعب وطويل سلمه ... إذا ارتقى فيه الذي لايعلمه زلت به إلى الحضير قدمه يريد أن يعبره فيعجمه

وقال ابن الفرج: يقال احتضضت نفسي لفلان وابتضضتها إذا استزدتها. ضح قال الليث الضح: ضوء الشمس اذا استكمل من الارض. وقال أبو الهيثم: الضح نقيض الظل، وهو نور الشمس الذي في السماء على وجه الارض. والشمس هو النور الذي في السماء يطلع ويغرب. واما ضوؤه على الارض فضح قال واصله الضحى فاستثقل الياء مع السكون الحاء فثقلوها. قالوا: ضح. ومثله العبد القن واصله قنى من القنية. وقال أبو الهيثم: الضح كان في الاصل الوضح. فحذفنا الواو، وزيدة حاء مع الحاء الاصلية، فقيل: الضح. قلت: والصواب أن اصله الضحى من ضحيت للشمس. ومن امثال العرب جاء فلان بالضح والريح إذا جاء بالمال الكثير، يعنون انه جاء بما طلعت عليه الشمس وهبت به الريح. وقال الليث: الضحضاح: الماء إلى الكعبين، أو إلى انصاف السوق. قال: والضحضحة والتضحيح جرى السراب. أبو عبيد: الضحضاح: الماء القليل يكون في الغدير وغيره. والضحل مثله. وكذلك المتضحضح.وأنشد قول ابن مقبل:
واظهر في غلان رقد وسيله ... على جيم لاضحل ولا متضحضح
وانشد شمر لساعدة بن جؤية:
وأستدبروا كل ضحضاح مدفئة ... والمحصنات وأوزاعا من الصرم
قال وقال أبو عمرو: ضحضاح كثيرة بلغة هذيل لايعرفها غيرهم. يقال عليه ابل ضحضاح. قال الأصمعي: هو مثل الضحضاح ينتشر على وجه الارض، قاله في بيت الهذلى قال وقال ابن الأعرابي غنم ضحضاح، وابل ضحضاح: كثيرة: وقال الأصمعي: هي المنتشرة على وجه الارض. ومن قوله:
ترى بيوت وترى رماح ... وغنم مزنم ضحضاح وضحضح الأمر اذا تبين.
حص
قال الليث: الحصاص: سرعة العدو في شدة. ويقال الحصاص: الضراط. وروى عن أبي هريرة أنه قال: أنالشيطان إذا سمع الأذان خرج وله حصاص. رواه حماد أبن سلمة عن عاصم بن أبي النجود. قال حماد: فقلت لعاصم: ماالحصاص؟ فقال إذا صر بأذنيه ومصع بذنبه وعدا فذلك الحصص. وقال أبو عبيد: قال الأصمعي: الحصاص: شدة العدو وسرعته. قال أبو عبيد: والحصاص: الضراط في قول بعضهم. قال وقول عاصم والأصمعي أحب إليّ. قلت: والصواب ماقالاا. وقال الليث: الحص: الورس وإن جمع فحصوص، يصبغ به وأنشد بيت عمرو بن كلثوم:
مشعشعة كأن الحص فيها ... إذا ما الماء خالطها سخيفنا
قلت: الحص بمعنى الورس معروف صحيح. وقال بعضهم: الحص الؤلؤ. ولست أحقه ولا أعرفه. وقال الأعشى:
وولي عمير وهو كاب كأنه ... يطى بحصّ أو يخشى بعظلم
وقال الليث: الحص: أذهاب الشعر سحجا؛ كما تحص البيضة رأس صاحبها. وفي حديث أبن عمر أن امرأة فقالت: إن بنتي عريس، وقد تمعط شعرها وأمروني أن أرجلها بالخمر. فقال: إن فعلت ذاك فألقى الله في رأسها الحاصة: مايحص شعرها: يحلقه كله فيذهب به. وقال أبو قيس بن الأسلت:
قد حصت البيضة رأسى فما ... أطعم نوما غير تهجاع
قال. ومنه يقال: بين بنى فلان رحم حاصة أي قد قطعوها وحصوها، لا يتواصلون عليها. وقال الليث: سنة حصاء إذا كانت جدبة. وقال الحطيئة:
جاءت به من بنات الطور تحدره ... حصاء ام تترك دون العصا شذبا
وناقة حصاء، إذا لم يكن عليها وبر. وقال الشاعر:
علوا على شارف صعب مراكبها ... حصاء ليس بها هلب ولا وبر
علوا وعولا واحد منعلاه وعالاه. أبو عبي عن اليزيدي: اذا ذهب الشعر كله قيل: رجل أحَصّ وامرأة حصّاه. وقال غيره: ريح حَصَّاء: صافية لاغبار فيها. وقال أبو قيس.
كأن اطراف الولايا بها ... في شمأل حصاء زعزاع
ويقال: انحصّ ورقُ الشجر عنه وانحتّ إذا تناثر. وقال أبو عبيد: من امثالهم في إفلات الجبان من الهلاك بعد الإشفاء عليه: أفلت وانحصّ الذئب. قال ويروى هذا المثل عن معاوية: انه أرسل رجلا من غسان إلى ملك الروم، وجعل له ثلاث ديات على أن ينادى بالاذان إذا دخل مجلسه، ففعل الغسانى ذلك، وعند الملك بطارقته، فوثبوا ليقتلوه، فنهاهم الملك وقال: إنما اراد معاوية أن اقتل هذا غدراً وهو رسول فيفعل مثل ذلك بكل مستأمن منا. فجهز ورده. فلما راه معاوية قال: أفلت وانحس الذنب. فقال كلا انه لبهلبه، ثم حدثه الحديث. فقال معاوية: لقد اصاب، مااردت غير ذلك وأنشد الكسائى:
جاءوا من المصرين باللصوص ... كل يتيم ذى قفاً محصوص

ويقال: طائر احص الجناح، ورجل احصه، اللحيه، ورحم حصاء: مقطوعة. وقال الليث: الحصة: النصيب، وجمعها الحصص. ويقال تحاص القوم تحاصا اذا اقتسموا. أبو عبيد عن اليزيدي: أحصصت القوم: اعطيتهم حصصهم.وقال غيره: حاصصته الشيء أي قاسمته،فحصَّنى منه كذا يُحُصُّنى أي صار ذلك حِصَّتي. قال شمر ورَوَى بعضهم بيت أبى طالب:
بميزان قسط لايَحُصّ شعيرة
قال ومعناه لاينقص شعيرة. وقال أبو زيد رجل أحصّ إذا كان نِكداً مَشئوما. والأحصّ ماذكره الجعدي فقال:
فقال تجاوزت الأحصّ وماءه ... وبطن شُبَيب وهو ذو مترسم
وقال ابن الفرج: كان حَصِيص القوم وبَصِيصهم كذا أي عَدَدهم. وقال الفراء في قول الله جل وعز: الان حصحص الحق لمّا دُعى النسوة فبرَّ أن يوسف قالت: لم يبق إلاّ أن يُقبلن علىّ بالتقرير فأقرَّت. فذلك قولها:الان حصحص الحق تقول: ضاق الكذب، وتبين الحق وهذا من قول امراة العزيز. وقال غيره: حصحص الحقُّ إذا ظهر وبرز. وقال أبو العباس: الحصحصة: المبالغة. ويقال: حصحص الرجل اذا بالغ في امره. وقال الزجاج: الان حصحص الحق برز وتبين. قال: واشتقاقه في اللغة في الحصة أي بانت حصة الحق من حصة الباطل. وقال الليث: الحصحصة: بيان الحق بعد كتمانه. يقال: حصحص الحق: ولايقال: حصحص. وفي حديث سمرة بن جندب انه اتى برجل عنين، فكتب فيه إلى معاوية. فكتب: أن اشتر له جارية من بيت المال وادخلها عليه ليلة، ثم سَلها عنه، ففعل سمرة، فلما اصبح قال له: ماصنعت قال: فعلت حتى حصحص فيها. قال: فسأل الجارية فقالت: لم يصنع شيأ فقال: للرجل خلِّ سبيلها يامحصحص.قال أبو عبيد:قوله حصحص: الحصحصة الحركة في الشيء حتى يستمكن ويستقر فيه.ويقال حصحصت التراب وغيره إذا حركته وفحصته يميناً وشمالاً. وقال حميد بن ثور يصف بعيراً.
وحصحص في صُمِّ الحصىَ ثكناتهُ ... ورام القيام ساعة ثم صَمَّماَ
قلت: اراد الرجل انذكره انشام فيها، فبالغ حتى قرَّ في مَهْلبِها. وروى أبو عبيد عن ابى عمرو أنه قال: الحَصْحَصة: الذهاب في الارض. وقال: الأصمعي قرَبَ حصحاص وحثحاث، وهو الذي لاوتيرة فيه. وقال أبو سعيد: سير حصحاص: سريع. أبو عبيد عن الكسائى الحِصْحِص والكَثْكَث كلاهما الحجارة. شمر عن ابن الأعرابي: بفيه الحصحص أي التراب. قال وقال أبو خيرة: الكَثْكَث: التراب. وفي حديث على رضى الله عنه قال: لأن أُحصحص في يَديَّ جمرتين أحب إلى من أن احصحص كعبتين. قال شمر: الحصحصة التحريك والتقليب للشيء والترديد. قال الفقعسى: يقال تحصحص وتحزحز أي لزِق بالأرض واستوى. وحصحص فلان ودهمج إذا مشى مَشْى المقّيد. وقال ابن شميل مايُحصحص فلان إلا حول هذا الدرهم لياخذه. قال: والحصحصة لزوقة بك وإتيانه إياك والحاحه عليك. الأحصّ: ماء كان نزا به كليب وائل فاستأثر به دون بكر بن وائل، فقيل له أَسقِنا، فقال: ليس فيه فَضْل عناّ. فلما طعنه الجسَّاس استسقاهم الماء، فقال له جسَّاس: تجاوزت الاحَصّ أي ذهب سلطانك عن الأحص. وفيه يقول الجعدىّ:
وقال لجساس اغثنى بشَرْبة ... تدارك بها طَوْلا علىّ وأنعِم فقال تجاوزتَ الأحصّ وماءه وبطنُ شُبُيَث وهو ذو مترسم
صح
قال الليث: الصحّة: ذهاب السقم، والبراءة من كل عيب ورَْيب. يقال: صَحَّ يصحّ صحَّة. وفي الحديث: الصوم مَصَحّة بفتح الصاد، ويقال: مَصِحَّة بكسر الصاد. قال: والفتح اعلى، يعنى يُصَحّ عليه. أبو عبيد عن الأصمعي: صَحاح الأديم وصحيحة بمعنى واحد. وجع الصحيح اصحاء مثل شحيح واشحاء. وصّححت الكتاب والحساب تصحيحاً إذا كان سقيما فأصلحت خطأه وأتيت فلاناً فأصححته أي وجدته صحيحا. وارض مَصَحَّة: لاوباء فيها، ولايكثر فيها العلل والأسقام. وصَحاح الطريق: ماأشتد منه ولم يسهل ولم يُوطأْ. وقال ابن مقبل يصف ناقة:
إذا وجهت وجهَ الطريق تيّممت ... صحاح الطريق عِزَّة أن تَسَهَّلا

وأصح القومُ إذا صحَّت مواشيهم من الجَرَب والعاهة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم:لايُوردنَّ ذو عاهة على مُصِحّ. وقال الليث: الصَحْصَح والصحصحان: ما استوى وجَرِد من الارض.والجميع الصحاصح. شمرعن ابن شميل: الصَحْصَح الارض الجرداء المستوية ذات حصَّى صغار. قال والصحصحان والصحصح واحد. قال: وارض صحاصح وصَحصحان: ليس بها شيء، ولاشجر، ولاقرار للماء، قلَّما تكون إلاّ إلى سَنَد واد. قال: والصحراء اشد استواء منها. وقال الراجز:
تراه بالصحاصح السمالق ... كالسيف من جفن السلاح الدالق
وقال اخر:
وكم قطعنا من نصابٍ عَرْفَج ... وصحصحان قذف مخرج
به الرذايا كالسفين المخرج
قال نصاب العرفج ناحيته. قال والقذُف: التي لامرتع بها، والمخرج الذي لم يصبه مطر، وأرض مخرّجة، فشبه شخوص الأبل الحَسري بشخوص السفن. قال: ويقال: صحاح، وأنشد:
حيث ارتعنّ الوَدْق في الصحصاح
قال: والترهات الصحصاح هي الاباطيل. وقال ابن مقبل:
وماذكره دهماء بعد مزارها ... بنجران إلا الترهات الصحصاح
ويقال للذى يأتي بالأباطيل: مُصَحْصِح.
حس
قال ابن المظفر: الحَسّ: القتل الذريع. وفي القران: إذ تَحُسّونهم باذنه أي تقتلونهم قتلا شديداً كثيراً. قال: والحْسّ: إضرار البَرْد. الحرانى عن ابن السكيت قال:الحَسّ: مصدر حَسَسْتُ القوم أحُسّهم حَسّا إذا قتلتهم.قال وحست الدابة اُحُسّهم حَسّا إذا قتلتهم. قال وحَسَسْت الداَّبة أحُسّها حَسّا.وذلك إذا فَرْجَنتها بالمِحَسَّة وهي الفِرْجَون. قال واْلحِسّ بكر الحاء من احسست بالشيء. والحِسّ أيضاً: وجع يأخذ النفساء بعد الولادة. وقال أوس:
فما جَبُنُوا أنا نشُد عليهم ... ولكن لَقُوا نارا تَحُسّ وتَسْفَع
وهكذا رواه شمر عن ابن الأعرابي، وقال: تَحُسّ أي تُحِرق، وتفنى من الحاسَّة، وهي الافة التي تصيب الزرع والكلأ فتحرقه. وهكذا قال أبو الهيثم: وقال أبو اسحاق في قوله تعالى: إذ تحسنوهم باذنه معناه: تستأصلونهم قتلا. يقال حسَّهم القائد يحسهم حّسا اذا قتلهم. وقال الفراء: الحَسّ: القتل والافناء ههنا قال والحَسّ أيضاً العطف والرقة بالفتح وانشد:
هل من بكى الدار راجٍ أن تَحِسّ له ... أو يُبكى الدارَ ماءُ الَعَبْرة الخَضِل قال وسمعت بعض العرب يقول: مارايت عُقَيْليا إلاّ حَسَسْت له يعنى رَققت له. قال الفراء: وحَسَسْت له أي رققت له ورحمته. وقال الأصمعي: الحِسَّ بكسر الحاء: الرقّة وقال القطامي:
أخوك الذي يملك الحِسّ نفسهُ ... وترفَضّ عند المحفِظات الكتائِفُ
هكذا روى لنا عن أبي عبيد بكسر الحاء ومعنى هذا البيت معنى مثل السائر: الحفائظ تحلّل الأحقاد. يقول: إذا رأيتُ قرابى يظام وأنا عليه واجد، أخرجت ما في قلبي من السخمية له، ولم أَدَعْ نُصرته ومعونته. قال والكتائف: الأحقاد، واحدها كَتِيفة. وقال أبو زيد: حَسَسْت له. وذلك أن يكون بينهما رَحِم فيرقّ له. وقال أبو مالك هو أن يشتكى له ويتوجَّع. وقال: أطَّت منى له حاسَّة رَحِم. ويقال: إنى لأجد حِسّا من وجع وقال العجاج:
وما أراهم جُزَّعا من حِسّ ... عطف البلايا المسّ بعد المسّ
وعركات البأس بعد البأس ... أن يسمهرُّوا لضِراس الضَرس

يسمهرُّوا: يشتدّوا: والضراس: المعاضّة والضرس العضىّ. وقال الليث: ما سمعت له حِسًّا ولاجِرْسا قال: والحِسّ من الحركة والجِرْس من الصوت. قال ويقال ضُرِب فلان فما قال حَسٍّ ولا بس.ومنهم من يكسر الحاء ومنهم مَنْ لا ينون فيقول: فما قال حِسّ ولا بسّ. والعرب تقول عند لذعة نار أو وجع حاد: حَسِّ حَسِّ. وبلغنا أن بعض الصالحين كان يمد أصبعيه إلى شُعلة نار، فإذا لذعته قال: حَسِّ حَسِّ كيف صبركَ على نار جهنم، وأنت تجزع من هذا قال: والحِسُّ: مسّ الحمى أول ما تبدأ. قلت وقد قال الأصمعي: أول ما يجد الإنسان مَسّ الحمى قبل أن تأخذه وتظهر فلذلك الرَسّ. قال ويقال وَجَد حِسّا من الحمى. قال ويقال جِىءْ به من حَسَّك وبَسّك أي من حيث كان ولم يكن. وقال الزجاج كذلك لفظ الأصمعي وتأويله: جىء به من حيث تدركه حاسّة من حواسّك أو يدركه تصرف من تصرفك. قال الأصمعي ويقال ضربه فما قال: حَسّ يا هذا قال وهذه كلمة كانت تكره في الجاهلية وَحَسِّ مثل أوّه. قلت وهذا صحيح قلت: وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ليلة يسرى في مسيره إلى تبوك فسار بجنبه رجل من أصحابه، ونَعساَ، فأصاب قدمهُ قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: حَسّ قال: والْحَسّ بَرْد يُحرق الكلأ. يقال: أصابتهم حاسَّة. ويقال: إن البرد مَحَسَّة للنبت. ثعلب عن أبن الأعرابي قال الحاسوس: المشئوم من الرجال. وقال الفراء في قول الله جل وعز: فلما أحس عيسى منهم الكفر وفي قوله: هل تحس منهم من احد معناه فلمَّا وجد عيسى. قال: والإحساس: الوجود. تقول في الكلام هل احسست منهم من احد. وقال الزجاج معنى احسّ. علم ووجد في اللغة. قال: ويقال: هل أحسست صاحبك أي هل رأيته؟ وهل احسست الخبر أي هل عرفته وعلمته؟ قال ويقال: هل أحَسْت بمعنى أحسست. ويقال حَسْت بالشيء إذا علمته وعرفته. وقال الفراء نقول من اين حسيت هذا الخبر يريدون من اين تخبرته ةقال ابة زبيد:
خَلا أن العتاق من المطايا ... حَسين به فهن إليه شُوشُ
قال وقد تقول العرب ماءَ أحَسْتُ منهم احداً فيحذفون السين الاولى. وكذلك في قوله: وانظر إلى إلهك الذي ظَلْت عليه عاكفا وقال فَظلتم تفكهون وقرىء فظِلتم القيت اللام المتحركة وكانت فظللتم.وقال لي المنذري: سمعت أبا العباس يقول حَسْت وحَسَسْت: ووَدْت ووَددْت، وهَمْت وهَمَمْت وقوله عز وجل: لايسمعون حسيسها أي لايسمعون حِسهَّا وحركة تلهبها والحسيِس والحِسُّ الحركة وقوله: هل تحس منهم من احد معناه: هل تُبصر، هل ترى. قالت وسمعت العرب يقول ناشدهم لضوالّ الإبل إذا وقف على حَىّ: الا واحِسّوا ناقة صفتها كذا وكذا. ومعناه: هل احسستم ناقة فجاءوا به على لفظ الأمر. وقال الليث: في قوله: فلما احسّ عيسى منهم الكفر أي راى يقال: احسست من فلان ماساءنى أي رأيت. قال: والحِسّ والحَسِيس تَسمعه من الشيء يمر قريباً منك ولا تراه. وانشد في صفة بازٍ:
ترى الطير العتاق يظلن منه ... جُنوحا إن سمعن له حَسِيسا
وقال الله تعالى: لايسمعون حسيسها. قال: بات فلان بِحَّسة سَوْء أي بحال سيّئة وشدَّة. قلت: والذى حفظناه من العرب وأهل اللغة بات فلان بحيبة سوء،وبكينة سَوْء، وببيئة سوء.وام اسمع بحسة لغير الليث والله اعلم. وقوله يابني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه قال أبو عبيد: تحسست الخبر وتحسيته. وقال شمر: وتندّسته مثله. وقال أبو معاذ: التحّسس: شبه التسمّع والتبصّر. وقال: التجسس البحث عن العورة. قاله في تفسيره قول الله تعالى: ولاتحسسوا ولاتجسسوا. ثعلب عن ابن الأعرابي: تنحست الخبر وتحسسته بمعنى واحد. قال: وبقال احسست الخبر واحسَتْه وحَسيِت وحَسْت إذا عرفت منه طَرَفا. وتقول ما احسست بالخبر وماأحَسْتُ وما حسيت وماحَسْته أي لم اعرف منه شيئاً. وقال الأصمعي: يقال لسمك صغار تكون بالبحرين الُحسَاس، وهو سمك يجفَّف.ويقال: انحسّت أسنانه إذا تكسّرت وتحاتَّت. وانشد: في معدن الملك الكريم الكِرْس ليس بمقلوع ولا مُنْحسّ ثعلب عن ابن الأعرابي: الحُساس الشؤم.وأنشد للراجز:
رب شريب لك ذى حُسَاس ... شِرابه كالحزّ بالمواسى

ذي حساس: ذي شؤم. قال: وقال ابن الأعرابي: يقال حشحشته النار وحسحسته بمعنى. أبو عبيد عن ابى زيد: إذا جعلت اللحم على الجمر قلت حَسْحسته.وقال الأصمعي: هو أن تقشر عنه الرماد بعد مايخرج من الجمر. أبو العباس عن ابن الأعرابي ألزق الحس بالاس. قال: الحس: الشر، والاس: اصله. أبو عبيد جاءنا بالمال من حسه وبسه، ومن حسه وعسه. وقال أبو زيد مثله وزاد فيه من حسه وبسه، أي من حيث شاء. ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الحس الحيلة. قال والحسحاس مثل الجذاذ من الشيء. وكسارة الحجارة الصغار حسحاس. وقال الراجز يذكر حجر المنجنيق:
شظية من رفضة الحساس ... تعصف بالمستلئم التَراس
وحواس الانسان خمس. وهي الطعم والشم والبصر والسمع واللمس. وقال اللحيانى: مرت بالقوم حواس أي سنون شداد، رأرض محسوسة: اصابها الجراد أو البرد أو البرد ويقال لاخذن منك الشيء بحس أو ببس أي بمشادة أو رفق. ومثله: لاخذنه هونا أو عترسة، ويقال اقتص من فلان فما تحسحس أي ماتحرك وما تضور. سح قال الليث: السح والسحوح مصدران وهما سمن الشاة. يقال: سحت وهي تسح سحا وسحوحا. وشاة ساح بغير هاء. قال: وقال الخليل. هذا مما نحتج به انه قول العرب فلانبتعد فيه شيأ. وقال الأصمعي: سحت الشاة تسح سحوحا وسحوحة إذا سمنت. قال اللحيانى: سحت الشاة تسح بضم السين، وشاة ساح، وقد سحت سحوحة، وغنم سحاح. وقال أبو سعد الكلابي: مهزول، ثم منق إذا سمن قليلا، ثم شنون، ثم سمين ثم ساح ثم مترطم وهو الذي انتهى سمنا. وقال الليث: سَحّ المطرُ والدمع وهو يَسُحّ سَحاّ وهو شدة انصبابة. وقال الأصمعي: سحّ الماءُ يُسحّ سحاّ إذا سال من فوق.وساح يسيح سيحا إذا جرى على وجه الارض. وسحَّ المطرُ والدمعُ يَسُحّ سَحاّ، وقد سحَّه مائة سوط يُسحّه سحاّ إذا جَلَده. أبو عبيد عن ابى عبيدة: سحّت الشاة تَسِح سحوحا وسحوحة إذا سمنت، وسحّ الماء سحّ سَحّا. وقال الليث وغيره: فرس مسحّ: سريع، شبه في سرعته بانصباب المطر. وسمعت البحرانيين يقولون لجنس من القسب: السحّ، وبالنباج عين يقال لها عُريفجان تستقى نخلا كثيرا. ويقال لتمرها سح عريفجان وهو من اجور قسب رأيت بتيك البلاد. أبو عبيد عن الاحمر: اذهب فلا ارنّيك بسحسحى وسحاتى وحراى وحراتى وعقوتي وعقاتى. وقال ابن الاعراب يقال نزل فلان بسحسحة: سائلة ومطر سحساح وانشد:
مسحسحة تعلو ظهور الانامل
سلمة عن الفراء قال هو السحاح والايار واللوح والحالق للهواء. وقال الليث: السحسحة: عرصة المحلة. ويقال انسح إبط البعير عَرَقا فهو منسحّ أي انصبّ.
حز
زح مستعملان في الثنائى والمكرر حز قال الليث: الحزّ: قطع في اللحم غير بائن والفرض في العظم والعود غير طائل حَزّ أيضاً. ويقال: حززته حَزاّ، واحتززته احتزازا. وانشد:
وعبدُ يغوثَ الطيرُ حوله ... قد احتز عرشيه الحسام المذكر
فجعل الاحتزازههنا قطع العنق؛ والمحز موضعه. قال والتحزيز كثرة الحزّ؛ كأسنان المنجل. وربما كان في اطراف الاسنان تحزيز. أبو عبيد عن الأصمعي: أعطيته حِذية من لحم، وحُزة من لحم. كل هذا اذا قطع طولا.قال ويقال: ما به وذية، وهو مثل حزة. وقال الليث:جاء في الحديث: أخذ بحزته. قال: يقال: أخذ بعنقه، قال وهو من السراويل حزة وحجزة، والعنق عندى مشبه به. أبو حاتم عن الأصمعي: تقول:حجزة السراويل ولا تقول حزة، ونحو ذلك قال ابن السكيت: وروى أبو العباسعن ابن الأعرابي:يقال: حجزته وحذلته وحبكته وقال الليث: بعير محزوز: موسوم بسمة الحزة، تحز بشفرة ثم تفتل قال والحزاز: هبرية في الراس الواحدة حزازة، كأنها نخالة. ونحو ذلك قال الأصمعي. وقال ابن الشميل: الحزيز ماغلظ وصلب من جلد الارض مع اشراف قليل. قال: واذا جلست فيس بطن المربد فما اشرف من اعلاه حزيز، وهي الحزان. قال: وليس في القفاف ولا في الجبال حزان، انما هي في جلد الارض ولا يكون الحزيز الا في ارض كثيرة الحصباء. وقال الأصمعي وأبو عمرو: الحزيز: الغليظ من الارض المنقاد. وقال ابن الرقاع يصف ناقة:
نعم قرقور الموراة إذا ... غرق الحزان في ال السراب
وقال زهير:
تهوى تدافعها في الجزن ناشزة الأكتاف ينكبها الحزان والاكم

وقال الليث:الحزيز من الارض: موضع كثرت حجارته، وغلظت، كأنها سكاكين. والجميع حزان وثلاثة احزة. قال: والحزازة: وجع في القلب من غيض ونحوه. وتجمع حزازات.قال ويقال: حزاز بالتشديد قال الشماخ:
وفي الصدر حزاز من اللوم حامز
وقال اخر:
وتبقى حزازات النفوس كما هيا
ابن الانبارى في قولهم: في قلبى من الشيء حزاز معناه: حرقة وحزن. قال: والحزاز الحزازة مثله. وانشد:
إذا كان ابناء الرجال حزازة ... فأنت الحلال الحلو البارد والعذب
وقال أبو الهيثم: سمعت ابا الحسن الأعرابي يقول لاخر: انت اثقل من الجائر، وفسره فقال: هو حزاز ياخذ على راس الفؤاد يكره على غب تخمة. وفي الحديث: الاثم حواز القلوب. قال الليث يعنى ما حز في القلب وحك. أبو عبيد عن العد بس الكنانى قال: العرك والحاز واحد وهو أن يحز في الذراع حتى يخلص إلى اللحم ويقطع الجلد بحد الكركرة. وقال ابن الأعرابي: اذا اثر فيه قيل: به ناكت، فإذا حز فيه قيل: به حاز. وقال الليث: اذا اصاب المرفق طرف كركرة البعير فقطعه قيل: به حاز. وقال ابن الأعرابي: الحز: الزيادة على الشرف. يقال: ليس في القبيل احد يحز على كرم فلان أي يزيد عليه. عمرو عن ابي الحزة: الساعة.: يقال أي حزة اتيتني قضيتك حقك. وانشد: وابنت للاشهاد حز ادعى أي ابنت لهم قولى حين ادعيت إلى قومي فقلت: انا فلان بن فلان. الليث الحزاز من الرجال: الشديد على السوق والقتال. وانشد: فهي تفادي من حزاز ذي حزق أي من حزاز حزق، وهو الشديد جذب الرباط. وهذا كقولك: هذا ذو زبد، واتانا ذو تمر. قلت: والمعنى هذا زبد واتانا تمر. وسمعت اعرابيا يقول مر بنا ذو عون ابن عدي، يريد: مر بنا عون بن عدي. ومثله في كلامهم كثير. وقال بعض العرب: الحز: غامض من الارض ينقاد بين غليضين. والحز: موضع بالسراة. والحز: الوقت والحين. وقال أبو ذؤيب:
وباي حز ملاوة يتقطع
أي باي حين من الدهر. وقال مبتكر الأعرابي: المجاز: الاستقصاء. وبينهما شركة حزاز اذا كان كل واحج منهما لايثق بصاحبه وقال النضر: الحزاز من الرجال الشديد على السوق والقتال والعمل. والحزحزة من فعل الرئيس في الحرب عند تعبئة الصفوف. وهو أن يقدم هذا ويؤخر هذا. يقال: هم في حزاحز من امرهم. وقال أبو كبير الهذلى: وتبوأ الابطال بعد حزاحز ألف هكع النواحز في مناخ الموحف والموحفك المبرك بعينه. وذلك أن البعير الذي به النحاس يترك في مناخه لا يثار حتى يبرأ أو يموت. أبو زيد من أمثالهم: حزت حازة من كوعها يضرب عند اشتغال القوم بقول فالقوم مشغملون بامورهم عن غيرها أي فالحازة قد شغلها ماهي فيه عن غيره. قال الله جل وعز: فمن زحزح عن النار وادخل الجنة قال بعضهم زحزح أي نحى وبعد، فقال بعضهم هذا مكرر من باب المعتل. واصله من زاح يزيح اذا تاخر ومنه قول لبيد:
زاح عن مثل مقامى وزحل
ومنه يقال: زاحت علته وازحتها. وقيل: هو مأخوذ من الزوح، وهو السوق الشديد. وكذلك الذوح.
وقال ابن دريد يقال زحة يزحة اذا دفعه وكذلك زحزحه. أبو عبيد عن الاموي: تزحزحت عن المكان وتزحزحت بمعنى واحد:
حط
قال الليث: الحط: وضع الاحمال عن الدواب: تقول: حططت عنها. وإذا طنى البعير فالتزقت رئته بجنبه يقال: حط الرجل عن جنب بعيره بساعده دلكا على حيال الطنى، حتى ينفصل عن الجنب. تقول حط عنه، وحط: قال: والحط: الحدر من العلو. وانشد:
كجلمود صخر حطه السيل من على
والفعل اللازم الانحطاط. وبقال للهبوط: حطوط. وقال الأصمعي: الحط: الاعتماد على السير. وناقت حطوط، وقد حطت في سيرها. وقال النابغة:
فما وخدت بمثلك ذات غرب ... حطوط في الزمام ولالجون
وقال الاعشى:
فلا لعمر الذى حطت مناسمها ... تخدى وسيق اليه الباقر الغي

حطت في سيلها وانحطت أي اعتمدت يقال ذلك للنجيبة السريعة قال ذلك الليث. ويقال: حطى الله عنك وزرك في الدعاء أي خفف عن ظهرك مااثقله من الازر. وقال أبو اسحاق في قول الله جل وعز وقولوا حطة قال معناه قولوا مسالتنا حكت أي حط ذنوبنا عنا وكذلك القراءة قال ولو قرئت حط حطة كان وجها في العربية كان قيل لهم قولوا احطط عنا ذنوبنا حط فحرفوا هذا القول وقالوا لفظه غير هذه اللفظة التي اموا بها وجملة ما قالوا انه امر عظيم سماه الله به فاسقين واخبرنى المنذرى عن ابن فهم عن محمد ابن سلام عن يونس في قوله وقولوا حطة هذه حكاية هكذا امروا.
وقال الفراء في قوله وقولوا حط يقال والله اعلم وقولوا ما امرتم به حط أي هي حط فخالفا إلى كلام بالنبطية فذلك قوله فبدل الدين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله وادخلوا الباب سجدا قال ركعا وقولوا حط مغفرة قالوا حنطة ودخلوا على استاههم، فذلك قوله فبدل الذين ظلموا الاية. وقال الليث: بلغنا أن بني اسرائيل حين قيل لهم وقولوا حط انما قيل لهم ذلك كي يستحطوا بها اوزارهم فتحط عنهم قال: ويقال حط الله عنك وزرك، ولا انقض ضهرك. وقال ابن الأعرابي قيل لهم قولوا حطة فقالوا حنطة سمقاثا أي حنطة جيدة قال وقوله قولوا حطة أي كلمة بها تحط عنكم خطاياكم، وهي لا اله الا الله. الفراء: حط السعر والحط حطوطا وكسر وانكسر، يريد فتر، وقال: سعر مقطوط، وقد قط السعر وقط لسعر وقط الله الشعر اذا إلى وقال الليث: الحطاطة: بئره تخرج في الوجه صغيرة تقيح ولاتقرح: وانشد:
ووجه قد جلوت اميم صاف ... كقرن الشمس ليس بذا حطاط
قال: وربما قالوا للجارية الصغيرة ياحطاطة وقال الأصمعي: الحطاط: البثر الواحد حطاطة وانشد:
قام إلى عذراء في الغطاط ... يمشي بمثل قائم الفسطاط
بمكفهر اللون ذي حطاط
وقال أبو زيد: الاجرب العين الذي تبثر عينه ويلازمها الحطاط وهو الظبظاب والجدجد وقال اليث: جارية محطوطة المتن محدودة حسنة وقال النابغة:
محطوطة المتنين غير مفاضة
وقال أبو عمرو: حط وحت بمعنى واحد وفي الحديث جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غصن شجرة يابسة فقال بيدة وحط ورقها معناه وحت ورقها والحطيطة ما يحط من جملة الحساب فينقص منه اسم من الحط وتجمع حطائط يقال حط عنه حطيطة وافية والمحط من الادوات قال ابن دريد: حط الاديم بالمحيط يحط حطا وهو أن ينقشه به ويقال بصقل به الاديم. وقال غيره المحط من ادوات النطاعين والذين يجلدون الدفاتر: حديدة معطوفة الطرف أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: الحطط: الابدان الناعمة: والحطط أيضاً مراكد السفل.
عمرو عن أبيه الحطة: نقصان المرنبة واديم محطوط وانشد
تثير وتبدى عن عروق كانها ... اعنة خراز تحط وتبشر
أبو عمر الحطائط الصغير من الناس وغيرهم وانشد: والشيخ مثل النسر والحطائط والنسوة الارامل المبالط ويقول صبيان العراء في احاجيجهم ماحطائط يطائط يميس تحت الحائط يعنون الذرة والحطاط شدة العدو والتعب الحطيط الادرم والحطان التيس وحطان من اسماء العرب.
طح
الليث: الطح: أن يضع الرجل عقبه على شيء ثم يسحجه بها قال والمطحا من الشاه مؤخر ظلفهل وتحت الظلف في موضع المطحا عظيم كالفلكة وقال الكسائى طحان فعلان من الطح ملحق باب فعلان وفعلا وهو السحج وقال احمد بن يحيى يقال لهن مثل الفلكة تكون في رجل الشاه تسحج بها الارض المطحا أبو العباس عن ابن الأعرابي قال الطحج المساحج. وقال ابن دريد طححت الشيء طحن اذا بسطت وانشد:
قد ركبت منبسطا منطحا ... تحسبه تحت السراب الملحا
أبو زيد: ما على راسه طحطحة أي ما عليه شعرة وقال الحيانى اتانا وما عليه طحطحة ولاطحرب وقال اليث الطحطحة تقريق الشيء هلاكا.
فيمسى نابذا سلطان قسر ... كضوء الشمس طحطحة الغروب
ويروى بالخاء: طخطخة وقال رؤبة طحطحة اذى بحر متأق وروى أبو العباس عن عمرو عن أبيه قال يقال: طحطح في ضحكة. وطخطخ وطهطه وكتكت وكدكد وكركر بمعنى واحد.
حد

قال الليث: فصل مابين كل شيئين حد بينها: ومنتهى كل شيء حدةك قلت: ومنه اخذ حدودين الارضين وحدود الحرم وفي الحديث في القران لكل حرف حد ولكل حد مطلع قيل اراد لكل حرف منهى له نهايه وقال الليث حد كل شيء طرف شباته كحد السنان وحد السيف وهو مادق من شفرته ويقال حد السيف واحتد فهو حاد حديد واحددته واستحد الرجل واحتد الرجل حدة فهو حديد قلت: والمسموع في حدت الرجل وطيشه احتد ولم اسمع فيه استحد انما يقال استحد واستعان اذا حلق عانته وحدود الله هي الاشياء التي بين تحريمها وتحليلها وامر الايتعدى شيء منها فيجاوز إلى غير ما امر فيها أو نهى عنه منها. والحدحد الزاني وحد القاذف ونحوه مما يقام على من اتى الزنى أو القذف أو تعاطى السرقة قلت فحدود الله ضربان ضرب منها حدود حدها للناس في مطاعمهم ومشاربهم ومناكحهم وغيرها وامر بالانتهاء عما نهى عنه منهى ونهى عن تعديها والضرب الثاني عقوبات جعلت لمن ركب مانهى عنه كحد السارق وهو قطع يمينه في ربع دينار فصاعدا وكحد الزاني البكر وهو جلد مائة وتغريب عام وحد المحصن اذا زنى الرجم وحد القاذف ثمانون جلدة سميت حدودا أي تمنع مناتيان ماجعلت عقوبات فبها وسميت الاولى حدودا لانها نهايات نهى الله عنها تعديها وقال الليث الحد الصرف عن الشيء من الخير والشر وتقول للرامي اللهم احدده أي لاتوفقه للاصابه وتقول حددت فلانا عن الشر أي منعته منه قول النابغة
ألا سليمان إذ قال الاله له ... قم للبرية فاحددها عن الفند
وقال الليث وغيره الحد الرجل المحدود عن الخير قلت المحدود المحروم ولم اسمع فيه رجل حد لغير الليث وهو مثل قولهم رجل جد اذا كان مجدودا وقال اليث حد الخمر والشراب صلابته وقال الاعشى:
وكأس كعين الديك باشرت حدها ... بفتيان صدق والنواقيص تضرب
قال والحد باس الرجل ونفاذه في نجدته يقال انه لذو حد وقال العجاج
ام كيف حد مضر القطيم
والحديد معروف. وصانعة الحداد ويقال ضربه بحديدة في يده عمرو عن أبيه قال الحد الغضب. وقال أبو زيد: تحدد بهم أي تحرش بهم وقال الليث احدت المراة على زوجها. وفي الحديث: لايحل لاحد أن يحد على ميت أكثر من ثلاثة ايام، إلا المراة على زوجها، فأنها تحد اربعة اشهر وعشراً. وقال أبو عبيد: إحداد المراة على زوجها تركها الزينة. ونرى انه مأخوذ من المنع لأنها قد منعت من ذلك.ومنه قيل للبواب: حداد، لانه يمنع الناس من الدخول. وقال الأعشى يصف الخمر والخمار:
فقمنا ولما يصح ديكنا ... إلى جونة عند حدادها
يعنى صاحبها الذى يحفضها ويمنعها والجونه: الخابية: يقال: احدت المراة تحد وحدت تحد حدادا وقال اليث حادته أي عاصيته وبقال ماعن هذا المر حدد ولامحتد أي معزل وقال الأصمعي حد الرجل يحد حدا اذا جعل بينه وبين صاحبه حدا وحده يحده اذا ضربه الحد وحده يحده اذا صرفه عن امر اراده واما حد يحد فمعناه نع اخذته عجله وطيش واحد السيف احداددا اذا شحذه وحدده فهو محدد مثله وفي الحديث الذي جاء في عشر من السنة الاستحداد من العشر قال أبو عبيد الاستحداد حلق العانة ونه الحديث الاخر حين قدم من سفر فاراد الناس أن يطوقوا الناس ليلا فقال امهلوا حتى تمتشع الشعثة وتستحد المغيبة أي تحلق عانتها قال أبو عبيدة وهو استفعال من الحديدة يعني الاستحلاق بها وقال الأصمعي يقال استحد الرجل اذا احد شفرة بحديدة وغيرها قال والحداد صاحب السجن وذلك انه يمنع من فيه أن يخرج ويقال دون ذلك حدد أي منع وانشد:
لاتعبدون اله غير خالقكم وان دعيتم فقولوا دون حددا أي منع ويقال فلان حديد فلان اذا كانت جاره إلى جانب داره وقال ابن الأعرابي في قول الله جل وعز فبصرك اليوم حديد قال أي لسان الميزان اذ يقال فبصرك اليوم حديد أي فرايك اليوم نافذ وقال شمر يقال للمراة الحدادة وقال أبو زيد يقال مالي منه بد ولا محتد ولاملتد أي مالي منه بد وقال غيره حدان قبيلة في اليمن ويقال حددا أن يكون كذا كقولك معهاذ للله وقال الكميت
حددا أن يكون سيبك فينا وتحا أو محيينا محصورا
دح
قال الليث: الدح شبه الدس تضع شيا على الارض تدحه وتدسه حتى يلصق وقال أبو النجم بيتا
بيتا خفيا في الثرا مدحوحا

ونحو ذلك قال أبو عمرو في الدح وقال غيره مدحوحا موسعا وقد دحه أي وسعه، يعنى قترة الصائد. وقال شمر: دح فلانا فلانا يدحه دحا ودحاه يدوحه اذا دفعه ورمى به، كما قالواك عراه وعره اذا اتاه. ويقال: اندح بطنه اذا اتسع ودح في الثرا بيتا اذا وسعه وانشد بيت ابي النجم وقال مدحوحا أي مسوا وقال ونهشل:
فذلك شبه الضب يوم رايته على الجحر متدحا خصيبا ثمائله أبو العباس عن ابن الأعرابي الدحدح لارضون الممتده ويقال اندحت الارض كلا اندحاحا اذا اتسعت بالكلا قال واندحت خواصر الماشية اندحاحا اذا تفتقت من اكل البقل واندح بطن الرجل وفي الحديث كان لاسامة بطن مندح وقال أبو عمرو دحها يدحها دحا اذا نكحها وحكى الفراء تقول دحا محا يريدون دعها معها أبو عبيد عن ابي عمر الدحداح الرجل القصير وكان قاله بالذال ثم رجل إلى لدال وهو الصحيح وقال الليث الحدداح والدحداددحة من النساء والرجال المستدير الململم وانشد
أغركِ انني رجل قصير ... دُحَيِدحة وانكِ عَلْطَمِيس
حت
قال الليث: الحَت: فَرْكك الشيء اليابس عن الثوب ونحوه. وحُتَات كل شيء: ماتحاتّ منه وانشد:
تحتّ بقرنيها بَرير أراكة ... وتعطو بظِلفيها إذا الغصن طالها
قال: والحتّ لايبلغ النحت. أبو عبيد عن عمرو الأصمعي: فرس حَتُّ إذا كان اجدادا وجمعه احتات. وروى عن النبي صلى الله عيه وسلم أنه قال لسعد يوم أُحد: احُتتْهم ياسعد فدِاك ابى وامي، يعنى ارددهم. قلت: إن صحَّت هذه اللفظة فهي ماخوذة من حت الشيء وهو قَشره شيئاً بعد شيء وحكهُ. وقد روى عنه عليه الصلاة والسلام انه قال لامرأة سألته عن الدم يصيب ثوبها فقال لها حُتيه ولو بضلع. ومعناه. حُكيه وأزيليه. ويقال: أنحت شعرهُ عن رأسه وإنحص إذا تساقط عمرو عن أبيه: الحته: القشرة. وَحته مائة سود إذاعجَّل ضربه، وحته مائة درهم إذا نقده بالعجلة. والحت العجلة في كل شيء. وقال شمر: تركتهم حتاً فتاً بتاً إذا استاصلتهم. والحتوت من النخل: التي يتناثر بسرها، وهي شجرة محتات: منثار. وقال النحويون: حتى تجىء لوقت منتظر. وتجىء بمعنى إلى. واجمعوا أن الامالة فيها غير مستقيم. وكذلك في على. ولحتى في الاسماء والافعال اعمال مختلفة، وليس هذا المكان موضعاً لأستقصاء تفسيرها. وقال بعضهم: حتى فعلى من الحت وهو الفراغ من الشيء، مثل شتى من الشت. قلت: وليس هذا القول مما يعرج عليه؛ لأنها لو كانت فعلى من الحت كانت الأمالة جائزة: ولكنها حرف اداة وليست باسم ولا فعل. أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: الحت القشر. وقي الحديث حتيه بضلع. قال والضلع: العود. وأنشد:
وما أخذا الديوان حتى تصعلكا ... زماناً وحتى الاشهبان غناهما
حت: قشر وحك. تصعلكا: أفتقر.
تح
قال الليث: لو جاء في الحكاية تحته تشبيها بشيء لجاز وحسن.
تحت
قال: وتحت نقيض فوق. وفي الحجيث: لاتقوم الساعة حتى يظهر التحوت، ويهلك الوعول. والتحوت: الذين كانوا تحت اقدام الناس لا يؤبه لهم. وهم السفل والأنذال: والوعول: الأشراف.
ح ظ
أستعمل منه: الحظ.
قال الليث: الحظّ: النصيب من الفضل والخير. وجمعه حظوظ. وفلان ذو حظّ وقسم من الفضل. قال: ولم أسمع من الحظ فعلاً.
قال: وناس من أهل حِمص يقولون: حنظ، فإذا جمعوا رجعوا إلى الحظوظ. وتلك النون عندهم غُنة، ولكنهم يجعلوها اصلية.
وإنما يجري هذا اللفظ على ألسنتهم في المشدد، نحو الرُزّ يقولون: رُنز، ونحو أترُجّة يقولون: أُترنجه.
قلت: للحظ فعل جاء عن العرب وإن لم يعرفه الليث ولم يسمعه. قال أبو زيد فيما روى عنه أبو عُبيد: رجل حظيظ جديد إذا كان ذا حظ من الرزق، قال أبو عُبيد: وقال أبو عمرو: رجل محظوظ ومجدود. قال: ويقال: فلان أحظَّ من فلان وأجد منه. قال: وقال أبو زيد: يقال حظظت في الأمر فأنا أحظ حظاً. وجمع الحظ أحُظُّ وحظوظ وحظاء ممدود. وليس بقياس.
وقال أبو الهيثم فيما كتبه لابن برزج يقال هم يحظون بهم )ويجِدُّون بهم( قال: وواحد الأخطاء حظٍ منقوص وأصله حظّ.
وروى سلمة عن الفرَّاء قال: الحظيظ: الغني الموسر.
أبو عُبيد عن اليزيدي: هو الحُظظ، وقال غيره: الحظظعلى مثال فُعل.
قال شمر وهو الحُدُل.
حذ

قال الليث: الحذّ. القطع المستأصل. والحذذ: مصدر الأخذ من غير فعل. والأخذّ يسمى به الشئ الذي لا يتعلق به شئ. والقلب يسمى أخذّ. والأخذّ: اسم عروض من أعاريض الشعر، وهو ما كان من الكامل قد حذف من آخره وتدِتامّ، يكون صدره ثلاثة أجزاء متفاعلن، وآخره جزءان تامان والثالث قد حذف منه علن وبقيت في القافية مُتفا، فجعلت فعلن أو فعلن خفيفة كقول ضابئ:
إلا كُميتا كالقناة وضائبا ... بالفرج بين لبانه ويدهْ
وكقوله:
وحُرِمت منّا صاحبا ومؤازراً ... وأخاً على السراء والضُرّ
وفي حديث عُتبة بن غزوان أنه خطب الناس فقال: إن الدنيا قد ىذنت بُصرم، وولّت حذّاء، فلم يبق منها إلا صُبابة كصُبابة الإناء.
قال أبو عُبيد: قال أبو عمرو وغيره قوله: ولّت حذّاء هي السريعة الخفيفة التي قد انقطع آخرها. ومنه قيل للقطاة: حَذّاء لقصر ذنبها مع خفتها. قال النابغة يصف القطا:
حذاء مُدبرة سكاء مقبلة ... للماء في المحر منها نوْطة عَجَب
قال: ومن هذا قيل للحمار القصير الذنب: احذ.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الحذ: الحذّ: الإسراع في الكلام والفعال، ومنه قوله: الدنيا ولت حذاء أي سريعة، وامر أحذّ إذا كان قاطعاً سريعاً.
وقال الليث: الدنيا ولت حذاء: ماضية لا يتعلق بها شئ، وقصيدة حذاء: سائرة لا عيب فيها.
شمر: أمر أحذ أي شديد منكر، وجئتنا بخطوب حُذّ أي بأمور منكرة، وقال الطرماح:
يقضي الأمور الحُذ ذا إربة ... في ليتها شزراً وإبرامها
أي يقربها قلبا. وقرب حذحاذ: سريع، اخذ من الأخذ: الخفيف. وقال في قوله:
فزارياً أحذ يدِ القميص
أراد: اخذ اليد، فأضاف إلى القميص لحاجته، أراد خفة يده في السرقة.
ذح
قال أبو عُبيد قال أبو عمرو: الذحاذح: القصار من الرجال واحدهم ذحذاح، ثم رجع إلى الدال. وهو الصحيح.
حث
قال اليث: الحثّ: الإعجال في الاتصال والحثيثي الاسم نفسه. يقال: اقبلوا دليلي ربكم، وحثيثاه إياكم. ويقال: حثثت فلانا فأحتثَّ، وهو حثيث محثوث. جاد سريع، وقوم حثاث، وامرأة حثيث في موضع حاثة، وامرأة حثيث في موضع محثوثة وقال الاعشى:
تدلي حثيثاً كأن الصوا ... ر يتبعه أزْرقي لِحم
شبه الفرس في السرعة بالبازي.
ثعلب عن ابن الأعرابي: جاءنا بتمر فّ، وفضّ، وحثّ أي لا يلزق بعضه ببعض.
وقال الليث الحُثوث: السريع. قال:واوالحثحثة: اظطراب البرق في السحاب، وانتخال المطر أو الثلج.
أبو عُبيد عن الأصمعي: خمس حثحاث، وحذحاذ، وقسقاس، كل ذلك السَّير الذي لا وتيرة فيه.
عمرو عن أبيه قرب حثحاث وثحثاح وحذحاذ ومُنتخب أي شديد. ويقال: ماذقت حثاثاً ولا حِثاثاً أي ما ذقت نوماً، قاله أبو عُبيد وغيره.
وقال زيد بن كثوة: ما جعلت في عيني حِثاثاً عند تاكيد السهر. قال: قال والحثوث: السريع يقال: حثحثوا ذلك الأمر أي حركوه. قال: وحيَّية حثاث وفضفاض: ذو حركة دائمة. قال: والحُث: المدقوق من كل شئ. وسويق حُث: غير ملثوث. وحثّذ الرجلُ إذا نام، قاله أبو عمرو.
ثح
قال الليث: الثحثحة: صوت فيه بُحة عند اللهاة وانشد:
أبح مثحثح صَحِل الشحيج
وقال أبو عمرو: قرب ثحثاح: شديد مثل حثاث.
حر
قال الليث: الحرّ نقيض البرد، والحارّ: نقيض البارد. وتقول: حرّ النهار وهو يحر حرّا. والحرور الشمس. أبو عُبيد عن ألكِسائي: حررت يا يوم تحرّ وحررت تحرّ إذا اشتد حر النهار. وقد حررت تحر من الحرّية لا غير.
وقال ابن الأعرابي: حر يحرّ إذا عتق وحرّ يحرّ إذا سخن ماء أو غيره.
أبو عُبيد عن أبي عُبيدة: السموم: الريح الحادة بالنهار، وقد تكون بالليل والحرُور بالليل وقد تكون بالنهار وانشد:
ونسجت لوامع الحرور ... سبائبا كشرق الحرير
الليث: حرّت كبده، وهي تحرُّ حِرة ومصدره الحرر. وهو يُبس الكبد عند العطش أو الحزن ورجل حرّان: عطشان، وامرأة حرى: عطشى. ويدعو الرجل على صاحبه فيقول: سلط الله عليه الحرِة تحت القرة. يريد العطش مع البرد.
أبو عُبيد عن ألكِسائي: شئ حار يارّ جارّ، وهو حران يرّان جران. قال ويقال حُربين الحُرية والحرورية، وزاد شمر فقال: وبين الحرار بفتح الحاء والحرورية أيضاً، وانشد:

فما رُد تزويج عليه شهادة ... ولا رُد من بعد الحرار عتيق
قال: شمر: سمعت هذا البيت من شيخ من باهلة، وما علمت أن احداً جاء به.
عمرو عن أبيه، قال: الحرّة: البثرة الصغيرة.
وقال الليث: الحرارة: حُرقة في طعم أو في القلب من التوجع.
وقال ابن شُمَيْل: الفُلفل له حرارة وحرارة أيضاً بالراء والواو. وقال الفرزدق يصف نساء سُبين:
خرجن حريرات وابدين مجلدا ... وجالت عليهن المكتبة الصُفر
حريرات أي محرورات يجدن حرارة في صدورهن. قال: والمجلد: المئلاةُ والمكتبة: السهام التي أُجيلت عليهن حين اقُسمن وأسم عليهن.
الليث: الحرير: ثياب من إبريسم، قال والحريرة دقيق يطبخ بلبن. وقال شمر: الحريرة من الدقيق، والخزيرة من النُخالة.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال هي العصيدةثم النجيرة ثم الحرير ثم الحسو.
الليث: الحرّة: ارض ذات حجارة سود نخرة، كانما احرقت بالنار. والجميع الحرّات والإحرون والحرار.
أبو عُبيد عن الأصمعي: الحرّة: الأرض التي ألبستها حجارة سود.
وقال ابن شُمَيْل: الحرّة: الارض مسيرة ليلتين سريعيتن أو ثلاث فيها حجارة، امثال البُروك، كانما شُيطت بالنار، وما تحتها ارض غليظة من قاع ليس بأسود، وإنما سودها كثرة حجارتها وتدانيها.
وقال شمر: هي حرار ذوات عدد، منها حرة واقم، وحرة ليلى، وحرة النار، وحرة غلاَّس. قال وحرّة النار لبني سُليم وهي تسمى ام صبار وأنشد:
لدن غدوة حتى استغاث شريدهم ... بحرة غلاس وشلو ممزّق
وقال شمر: قال ابن الأعرابي: الحرّة الرجلاء: الصلبة الشديدة: وقال غيره هي التي اعلاها سود وأسفلها بيض.
وقال أبو عمرو: تكون الحرّة مستديرة فإذا كان شئ مستطيلاً ليس بواسع فذلك الكُراع.
وقال الليث: الحرُ فرخ الحمام.
وقال أبو عُبيد: ساقُ حرُّ: الذكر من القماري.
وقال شمر في ساق حُرّ قال بعضهم: الساق الحمام وحرُ فرخها.
ثعلب عن ابن الأعرابي: ساق حُرّ: ذكر الحمام.
وقال أبو عدنان: يعنون بساق حُرّ لحن الحمامة.
وقال شمر: يقال لهذا الطائر الذي يقال له بالعراق باذنجان لأصغر ما يكون جثة: حُرّ ويقال: ساق حر صوت القُمري. قال: ورواه أبو عدنان: ساق حرّ بفتح الحاء. قال: وهو طائر تسميه العرب ساق حر بفتح الحاء لأنه إذا هدر كأنه ساق حرّ: والرواية الصحيحة في شعر حميد:
وما هاج هذا الشوق إلا حمامه ... دعت ساق حرّ في حمام ترنما
الليث الحُرّ: ولد الحية اللطيفة في قول الطرماح:
منطوفي جوف ناموسه ... كانطواء الحُرّ بين السلام
وقال شمر: الحرّ زعموا انه الابيض. قال وانكر ابن الأعرابي أن يكون الحرّ في هذا البيت الحَّية، وقال الحر ههنا الصقر. وسألت عنه اعرابياً فصيحاً يماميَّا فقال مثل قول ابن الأعرابي.
ثعلب عن ابن الأعرابي: قال: الحرّ الجانّ من الحيات. والحرّ: رُطب الأزاذ. والحرّ: كل شئ فاخر جيدّ من شعر أو غيره قال: والحرّ خدّ الرجل. ومنه يقال لطم. حرَّ وجهه. والحُرة: الوجنة.
الليث: الحُر: نقيض العبد. قال والحُرّ من الناس. خيارهم وأفاضلهم. قال: والحُرّ من كل شئ اعتقه. وحُرّ الوجه: ما بدا من الوجنة. وحُرة الذفري: موضع مجال القُرط وأنشد:
في خشاشاوي حُرَّة التحرير
يعني حُرة الذفري. قال والحُرّ والحُرة الرمل والمرلة الطيبة. والحُرَّة: الكريمة من النساء. وقال الاعشى:
حُرة طفلة الانامل ترتب ... سُخاما نكفه بخلال
قال: والحرة نقيض الامة. وأحرار البقول ما يؤكل غير مطبوخ.
وقال: أبو الهيثم أحرار البقول: ما رق منها ورطب، وذكورها: ما غلط منها وخشن. وقال الليث: الحُرّ: ولد الظبي في قول طرفة:
بين أكناف خفُاف فاللِّوى ... مُخرف تحنو لرخص الظلف حُرّ
قال: والحُرّ: الفعل الحسن في قوله:
لا يكن حُّبك داء داخلا ... ليس هذا منك ملوي بُحرَّ
أي بفعل حسن.
قلت: واما قول امرئ القيس:
لعمرك ما قلبي إلى أهله بُحر ... ولا مُقصر يوما فيأتيني بُقر
إلى اهله أي إلى صاحبه بحُرَّ: بكريم، لانه لا يصير ولا يكفَّ عن هواه. والمعنى أن قلبه ينبو عن اهله، ويصبو إلى غير اهله، فليس هو بكريم في فعله.

الليث: يقال لليلة التي تُزف فيها المرأة إلى زوجها، فلا يقدر فيها على افتضاضها: ليلة حُرَّة. وقال النابغة يصف نساء:
شُمس موانع كلَّ ليلة حرة ... يُخلفن ظنَّ الفاحش المغيار
وقال غير الليث: فإن افتضها زوجها في الليلة التي زُفت إليه فهي ليلة شيباء.
حرَّان بلد معروف. وحروراء: موضع بظاهر الكوفة، إليها نسبت الحرورية من الخوارج وبها كان أول تحكيمهم واجتماعهم حين خالفوا عليا رضى الله عنه.
قلت: ورأيت بالدهناء رملة وعثة يقال لها: رملة حَروُراء: وقال الله جل وعز: ))إني نذرت لك مافي بطني محرراً فتقبل مني(( قال أبو اسحاق: هذا قول أمراة عمران. ومعنى نذرت لك مافي بطني محرراً أي جعلته خادماً يخدم في متعبداتنا فكان ذلك جائزاً لهم. وكان على اولادهم فرضاً أن يطيعوهم في نذرهم. فكان الرجل ينذر في ولده أن يكون خادماً في متعبدهم ولعُبّ؟َادهم. ولم يكن ذلك النذر في النساء، إنما كان ذلك في الذكور. فلما ولدت امرأة عمران مريم قالت: رب أني وضعتها انثى، وليس الانثى مَّمن يصلح للنذر فجعل الله تعالى من الآيات في مريم لما اراده من امر عيسى أن جعلها متقَّبلة في النذر. فقال الله تعالى ))فتقبلها ربها بقبول حسن((.
وقال الليث: المحرَّر: النذيرة. وكانت بنو اسرائيل إذا ولد لاحدهم ولد ربما حررَّه أي جعله نذيرة في خدمة الكنيسة ما عاش، لا يسعه في دينهم غيرُ ذلك. وقول عنترة:
جادت عليه كل بكر حرّة
اراد كل سحابة غزيرة المطر كريمة.
وقال الليث: تحرير الكتابة: إقامة حروفها، وإصلاح السقط.
قلت: وتحرير الحساب إثباته مستوياً، لا غلت فيه ولا سقط ولا محو. ويجمع الحر ارحراراً ويجمع الحرة حرائر.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الحَرُّ: زجر المعز. وأنشد:
قد تركت حية وقالت حرِّ ... ثم أمالت جانب الخمر
عمدا على جانبها الأيسر.
قال والحية: زجر الضأن.
حرح
أخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه قال: الحرُ في الاصل حرح، وجمعه أحراح. وقد حرحتُ المرأة إذا اصبت ذلك المكان منها.
قال ورجل حَرِح: يحب الأحرارح. قال: واستثقلت العرب حاء قبلها حرف ساكن فحذفوها وشددوا الراء. وروى ابن هانئ عن أبي زيد انه قال: من أمثالهم احمل حرِك أودع، قالتها امرأة ادلت على زوجها عند الرحيل، تحثه على حملها ول شاءت لركبت. وانشد:
كل امريء يحمي حره ... أسوده وأحمره
والشعرات المنفذات مشفره
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الحرة: الظلمة الكبيرة. وقال أبو عمرو: الحَرّة: البثرة الصغيرة.
وقال ابن الأعرابي: الحَرة: العذاب الموجع. قال: والَرّة: حرارة في الحلق، فإن زادت فهي الحَرْوة ثم الثحثحة، ثم الجأْز ثم الشرق، ثم الفُئوق، ثم الجرض، ثم العسف، وهي خروج الروح.
قال يوقال: حرّ إذا سخن، وحرّ إذا عتق وحُرية العرب اشرافهم. وقال ذو الرُّمَّة:
فصار حياً وطبق بعد خوف ... على حُرية العرب الهُزالي
أي على اشرافهم. قال والهُزلي مثل الكُسالي. ويقال: أراد الهُزلي بغير إمالة. ويقال هو من حُرية قومه أي من خالصهم. وارض حُرية: رملية لينة. والحُران: السوادان في اعلى الاذنين.
رح
الأرح من الرجال: الذي يستوي باطنُ قدمه، حتى يمس جميعه الارض. وامرأة رحاء القدمين. ويستحب أن يكون الرجل خميص الأخمصين، والمرأة كذلك.
وقال الليث: الرحح: انبساط الحافر، وعرض القدم وكل شئ كذلك فهو أرح. وقال الاعشى:
فلو أن عز الناس في رأس صخرة ... ململة تعيي الارح المخمدا
أراد بالارح: الوعل، وصفه بأنبساط اظلافه.
أبو عُبيد عن أبي عمرو: الأرح: الحافر العريض، والمصرور: المنقبض. وكلاهما عيب وأنشد:
لا رحح فيها ولا اصطرار
يعني: لا فيه عرض مفرط، ولا أنقباض وضيق ولكنه وأب بقدر محمود.
رَحْرحان: أسم واد عريض في بلاد قَيْس.
وقال الليث: ترحرحت الفرس إذا فحَّجت قوائمها لتبول.
وقال غيره: طسْت رحراح: منبسط لا قعر له. وكذلك كل اناء نحوه. وجفنة رحّاء عريضة ليست بقعيرة.
عمرو عن أبيه: إناء رحراح ورحْرح، ورهْرَة ورحرحان ورهرهان: وقال أبو خيرة: قصعة رحرح ورحرحانية. وهي المنبسطة في سعة.

وقال الأصمعي: رحرح الرجلُ إذا لم يبالغ قعر ما يريد، كالإناء الرحراح. قال وعرّض لي فلان تعريضا إذا رحرح بالشئ ولم يبين.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الرُحُح: الجفان الواسعة. وكركرة رحّاء: واسعة. والرحة الحية إذا تطوت. ويقال: رحرحت عنه إذا سترت دونه. والله اعلم.
؟ " حل قال الليث: تقول: حل يَحلُ حُلالولا. وذلك نزول القوم بمحلة. قال: وهو نقيض الاترحال. والمحلل: نقيض المرتحل. وأنشد بيت الأعشى:
إن محلا وإن مرتحلا ... وإن في السفر ما مضى مهلا
العرب العاربة لا تقول: إن رجلا في الدار. لا تبدأ بالنكرة، ولكنها تقول: إن في الدار رجلا. قال: ليس هذا على قياس ما تقول، هذه حكاية سمعها رجل من رجل: عن محلا وإن مرتحلا. ويصف بعد حيث يقول:
هل تذكر العهد في تنمص إذ ... تضرب لي قاعداً بها مثلا
إن محلا وإن مرتحلا
المحل: الآخرة، والمرتحل: الدنيا. واراد بالسفر: الذين ماتوا فصاروا في البرزخ، والمهل البقاء والانتظار.
قلت: وهذا صحيح من قول الخليل، وهو كما حكاه عن الليث. وكلما قال: قلت للخليل فقال، أو قال: سمعت الخليل فهو الخليل بن أحمد لا تدليس فيه، وإذا قال قال الخليل ففيه نظر. قلت: ويكون المحل الموضع الي يحل به، ويكون مصدراً، وكلاهما بفتح الحاء، لأنهما من حل يحل. فأما المحل بكسر الحاء فهو من حل يحل أي وجب يجب. قال الله جل وعز ))حتى يبلغ الهدى محله(( أي الموضع الذي يحل فيه نحره. والمصدر من هذا بالفتح أيضاً، والمكان بالكسر. وجمع المحل محالّ. ويقال محل ومحَّلة بالهاء، كما يقال منزل منزلة.
وقال الليث: الحّلة: قوم نزول. وقال الاعشى:
لقد كان في شيبان لو كنت عالما ... قِباب وحى حِلة وقنابل
أبو عُبيد: الحلال: جماعات بيوت الناس واحدها حلة. قال: وحىّ حِلال أي كثير وانشد شمر:
حىّ حِلال يزعون القنبلا
والحِلال: متاع الرجل. ومنه قول الاعشى:
ضرا إذا وضعت إليك حِلالها
وقال الليث: الحل الحلول والنزول.
قلت: يقال حلّ يُحل وحُلولا. وقال المِّقب العبدي:
أكل الدهر حل وارتحال ... اما تُبقي على ولا تقيني
قال: والحلّ: حلُ العُقدة. يقال حللتها أحُلها حَلاً، فأنحلَّت. ومنه المثل السائر: يا عاقد اذكر حلاّ.
وقال الله جل وعز ))ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى(( قرئ و ))من يحل(( بضم اللام وكسرها. وكذلك قرئ: ))فيحل عليكم غضبي(( بكسر الحاء وضمها. قال الفرَّاء: والكسر فيه احبُ إلى من الضم لأن الحلول ما وقع، مِن يحُلَّ ويحلُّ: يجب، وجاء التفسير بالوجوب لا بالوقوع، وكل صواب.
قال: وأما قوله جل وعز )أم أدرتم أن يحل عليكم غضب من ربكم(( فهي مكسورة. وإذا قلت: حلّ بهم العذاب كانت يُحلّ لا غير. وإذا قلت: علىَّ أو قلت: يحل لك كذا وكذا فهي مكسورة.
وقال الزّجَّاج: من قال: يحلّ لك كذا وكذا فهو بالكسر، ومن قرأ فيحل عليكم فمعناه فيجب عليكم. ومن قرأ: فيحِلُ فمعناه: فينزل. والقراء ))ومن يحلل( بكسر اللام أكثر.
وقال الليث: يقال حَلّ عليه الحق يحلُّ مَحلاً. قال وكانت العرب إذا نظرت إلى الهلال قالت: لا مرحباً بمُحلِّ الدين مُقرب الجل. قال ومحلُّ الهدى يوم النحر بمنى.
قلت: محل الهدى للتمتع بالعمرة إلى الحج بمكة إذا قدمها، وطاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة.
ومحل هَدى القارن يوم النحر بمنى.
وقال الليث: والحل: الرجل الحلال الذي لا يحرم، أو كان أحرم فحل من احرامه. يقال: حّل من إحرامه حِلا.
قالت عائشة: طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحِرمه حين احرم، ولحله حين حلّ من احرامه. ويقال رجل حِل وحلال ورجل حِرم وحرام أي محرم. واما قول زهير:
وكم بالقنان من مُحلّ ومحرم
فإن بعضهم فسره وقال: أراد: كم بالقنان من عدو يرى دمي حلالاً، ومن محرم أي يراه حراماً. ويقال المحل: الذي يحل لنا قتاله، والمحرم: الذي يحرم علينا قتاله. ويقال: المُحل: الذي لا عهد له ولا حرمة، والمحرم: الذي له حرمة. ويقال للذي هو في الاشهر الحرم: مُحرم، وللذي خرج منها مثحلّ. ويقال للنازل في الحرم: مثحرم، وللخارج منه محل. وذلك انه ما دام في الحرم يحرم عليه الصيد والقتال وإذا خرج منه حل له ذلك.

عمرو عن أبيه قال الحُلة القُنْبُلانية وهي الكراخة.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يموت لمؤمن ثلاثة اولاد فتمسه النار إلا تحله القسم.
قال أبو عُبيد: معنى قوله: تحله القسم قول الله جل وعز: ))وإن منكن إلا واردها(( قال فإذا مر بها وجازها فقد أبر الله قسمه.
وقال غير أبي عُبيد: لا قسم في قوله جل وعز: ))وإن منكم إلا وأردها(( فكيف يكون له تحله وإنما التحلة للأيمان. قال: ومعنى قوله: " غلا تحلة القسم؟إلا التعذير الذي لا ينداه منه مكروه. ومثله قول العرب: ضربته تحليلاً، ووعظته تعذيراً، أي لم ابالغ في ضربه ووعظه، وأصل هذا من تحليل اليمين وهو أن يحلف الرجل، ثم يستثني استثناء متِّصلا باليمين غير منفصل عنها. يقال: آلى فلان ألية لم يتحلل فيها، أي لم يستثن، ثم يجعل ذلك مثلا للتقليل. ومنه قول الشاعر:
نجائب وقعهن الأرض تحليل
أي قليل هين يسير. ويقال للرجل إذا أمعن في وعيد أو افرط في فخر أو كلام: حلا أبا فلان، أي تحلل في يمينك، جعله في وعيده إياه كاليمين. فأمره بالاستثناء. ويقال أيضاً: تحلل فلان من يمينه إذا خرج منها بكفارة أو حنث يوجب الكفارة. ويقال: أعط الحالف حُلان يمينه. وقال امرء القيس:
على وآلت حلفة لم تحلل
وقال:
غذاها نمير الماء غير محلل
قال الليث غير محلل غير يسير.
قال: ويحتمل هذا المعنى أن يقول: غذاها غذاء ليس بمحلل أي ليس بيسير، ولكنه غذاء مرئ ناجع. قال: ويروي: غير مُحلل، أي غير منزول عليه فيكدره ويفسده.
وقال أبو الهيثم غير محلل يقال: أنه اراد ماء البحر أي أن البحر لا يُنزل عليه، لأن ماءه زٌعاق لا يذاق فهو غير محَّلل أي غير منزول عليه. قال: ومن قال: غير محلل أي غير قليل فليس بشئ، لأن ماء البحر لا يوصف بالقلة ولا بالكثرة لمجاوزة حده الوصف.
وروى عن عمر انه قضى في الارنب إذا قتله المحرم بُحلان. وفسر في الحديث انه جدي ذكر.
وروى عن عثمان انه قضى في أم حُبين بُحلان، وفسر في الحديث أنه الحمل.
وقال الليث: الحُلان: الجدي الذي يُبقر عنه بطن امه.
أبو عُبيد عن الأصمعي قال ولد المعزي حُلامُ وحُلان وانشد:
تهدي إليه ذراع الجفر تكرمه ... إما ذبيحاً وإما كان حُلانا
قال: والذبيح: الكبير الذي قد ادرك أن يضحى به.
أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: الحُلام والحُلان واحد، وهو ما يولد من الغنم صغيرا. وهو الذي يخُطون على اذنه إذا ولد خطاً، فيقولون: ذكيناه، فإن مات أكلوه.
وقال أبو تراب قال عَرَّام: الحُلام: ما بقرت عنه بطن امه، فوجدته قد حَمَّم وشعر فغن لم يكن كذلك فهو غضين. وقد اغضنت الناقة إذا فعلت ذلك.
وقال أبو سعيد: ذُكر أن اهل الجاهلية كانوا إذا ولدوا شاة عمدوا إلى السخلة فشرطوا أذنه، وقالوا: وهم يشرطون: حُلان حَلاّن أي حلال بهذا الشرط أن يؤكل. فإن مات كانت ذكاته عندهم ذلك الشرط الذي يتقدم وهو معنى قول ابن احمر. قال ويسمى حُلانا إذا حُلّ من الريق، فأقل وادبر.
وقال ابن شُمَيْل: الحلان: الحمل.
وروى سفيان عن عمرو بن دينار قال سمعت ابن عَبَّاس يقول: هل حل وبل يعني زمزم. فسئل سفيان ما حل وبل؟ قال: حلّ محلل.
قلت: ويقال: هذا حلّ لك وحلال، كما يقال لضده، حرم. وحرام أي محرم.
وروى عن الأصمعي عن المعتمر بن سليمان أنه قال: البل المباح بلغة حمير.
وقال ابن شُمَيْل: ارض محلال، وهي السهلة اللينة ورحبة محلال أي جيدة لمحل الناس، وروضة محلال إذا اكثر القوم الحلول بها.
وقال ابن الأعرابي في قول الأخطل:
وشربتها بأريضة محلال
قال الاريضة المخصبة: قال: والمحلال: المختارة للحلة والنزول، وهي العذاة الطيبة.
الليث: الحليل والحليلة: الزوجان، سُميا به لانهما يُحلان في موضع واحد. والجميع الحلائل.
وقال أبو عُبيد: سميا بذلك لأن كل واحد منهما يُحال صاحبه. قال: وكل من نازلك أو جاورك فهو حليلك أيضاً. وانشد:
ولست باطلس الثوبين يصبي ... حليلته إذا هدأ النيام
قال: لم يرد بالحليلة ههنا امرأته، إنما اراد جارته، لأنها تحاله في المنزل. قال ويقال: إنما سميت الزوجة حليلة، لأن كل واحد منهما محل إزار صاحبه.
وقال الليث: يقال حلحلت بالإبل إذ قلت لها حل بالتخفيف وأنشد:

قد جعلت ناب دين ترحل ... أخرى وإن صاحوا بها وحلحلوا
قال ويقال: حلحلت القوم إذا قاموا إذ أزلتهم عن موضعهم.
وقال أبو عُبيد: يقال ما يتحلحل عن مكانه أي ما يتحرك. وانشد:
ثهلان ذو الهضاب ما يتحلحل
يقال: تحلحل إذا تحرك وذهب، وتلحلح إذا قام فلم يتحرك.
وفي الحديث أن ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلحلحت عند بيت أبي ايوب ووضعت جرانها أي اقامت وثبتت. واصله من قولك ألح يُلح. وألحت الناقة إذا بركت فلم تبرح مكانها.
وقال أبو عُبيد: الحلاحل: الركين في مجلسه، والسيد في عشيرته. وجمعه حلاحل. قال امرؤ القيس:
يالهف نفسي إن خطئين كاهلا ... القاتلين الملك الحلاحلا
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كساعليا حُلّضة السِّيراء. برود بخالطها حرير.
وقال شمر: وقال خالد بن جنبة: الحُلة: رداء وقميص تمامها العمامة. قال ولا يزال الثوب الجيد يقال له في الثياب حُلة، فإذا وقع على الإنسان ذهبت حُلته حتى يجمعن له، إما اثنان وإما ثلاثة. وانكر أن تكون الحُلة إزار ورداء وحده. قال: والحُلل: الوشي: والحبرة ولخز والقز والقوهي والمردي والحرير. قال: وسمعت اليمامي يقول: الحُلة: كل ثوب جيّد جديد تلبسه، غليظ أو رقيق ولا يكون إلا ذا ثوبين.
وقال ابن شُمَيْل: الحُلة: القميص والإزار والرداء، لا أقل من هذه الثلاثة.
وقال شمر: الحُلة عند الاعراب ثلاثة اثواب. قال وقال ابن الأعرابي: يقال للازار والرداء: حُلة، ولكل واحد منهما على انفراده: حُلة.
قلت: واما أبو عُبيد فإنه جعل الحُلة ثوبين.
وروى شمر عن القنعبي عن هشام بن سعد عن حاتم بن أبي نضرة عن عبادة بن نُسي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير الكفن الحُلّة، وخير الضحية الكبش الأقرن.
وقال أبو عُبيد الحُلل: بُرُود اليمن من مواضع مختلفة منها. قال والحُلة إزار ورداء، لا تسمى حُلّة حتى تكون ثوبين. قال: ومما يبين ذلك حديث عمر: انه رأى رجلا عليه حُلة قد ائتزر باحدها وارتدى بالاخرى فهذان ثوبان. وبعث عمر إلى معاذ بن عفراء بحُلة فباعها، واشترى بها خمسة رؤوس من الرقيق فأعتقهم، ثم قال: إن رجلا آثر قشرتين يلبسهما على عتق هؤلاء لغبين الرأي. أراد بالقشرتين الثوبين.
قلت:والصحيح في تفسير الحُلة ما قال أبو عبيد، لأن احاديث السلف تدل على ما قال.
وقال الليث: الإحليل: مخرج اللبن من طُبي الناقة وغيرها.
قلت: وإحليل الذكر ثقبة الذي يخرج منه البول وجمعه الأحاليل.
وقال الليث وغيره: المحالّ: الغنم التي ينزل اللبن في ضروعها من غير نتاج ولا ولاد، الواحدة مُحل: يقال احلّت الشاة فهي مُحل.
وقال الأصمعي: أحل المالُ فهو يُحل إحلالا إذا نزل درّه حين يأكل الربيع. يقال: شاة مُحلّ.
أبو عُبيد عن الفرَّاء: إذا كان في عرقوبي البعير ضعف فهو أحلّ وبه حلل. وذئب أحل وبه حلل، وليس بالذئب عرج وإيما يوصف به لخمع يؤنس منه إذا عدا.
وقال الرطماح:
يُحيل به الذئب الحل وقوته ... ذوات المرادي من مناق ورزَّخ
وقال أبو عمرو: الحل: أن يكون منهوس المؤخر أروح الرجلين.
وقال أبو عُبيدة: فرس أحل، وحلله ضعف نساه ورخاوة كعبيه.
وفي الحديث: احل بمن أحلّ بك.
قال الليث: من ترك الإحرام وأحل بك فقاتلك.
وفيه قول آخر، وهو أن المؤمنين حُرم عليهم أن يقتل بعضهم بعضا، أو يأخذ بعضهم مال بعض، فكل واحد مُحرم عن صاحبه.
يقول: فاذا أحلّ رجل ما حُرّم عليه منك فادفعه عن نفسك بما يتهيأ لك دفعه به من سلاح وغيره، وأن أتى الدفُع بالسلاح عليه. وغحلال البادئ ظلم، وإحلال الدافع مباح. وهذا تفسير الفقاء. وهو غير مخالف لظاهر الخبر.
وقال الليث ارض محلال وروضة محلال إذا اكثر القوم الحلول بها.
قلت لا يقال لها: محلال حتى تُمرع وتخصب ويكون نباتها ناجعا للمال.
وقال ذو الرُّمَّة:
بأجرع محلال مرب محلل
حلحلة: اسم رجل.
أبو عُبيد عن الأصمعي يقال للناقة إذا زجرتها: حل جزم، وحل منون، وحلى جزم لا حليت.
وفي الحديث لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له، وهو أن يطلق الرجل ارأته ثلاثا فيتزوجها رجل، بشرط أن يطلقها بعد موافعته إياها، لتحل للزوج الاول.

وكل شئ أباحه الله فهو حلال، وما حرّمه فهو حرام.
ويقال: أحل فلان أهله بمكان كذا وكذا إذ أنزلهم. وحل الرجل من إحرامه يحل إذا خرج من حُرمه وأحل لغة، وكرهها الأصمعي وقال: أحلّ: احلّ إذا خرج من شهور الحرم أو من عهد كان عليه. ويقال للمرأة تخرج من عدتها: قد حَلَّت تحلّ حلا. وأحل الرجل بنفسه إذا استوجب العفوية.
ثعلب عن ابن الأعرابي: حُلّ إذا سثكن وحلَّ إذا عدا. وليس فلان حُلته أي سلاحه.
أبو زيد حللت بالرجل وحللته، ونزلت به ونزلته.
وقال ابن الأعرابي: الحّ: الشَّيرج.
لح
قال الليث: الإلحاح: الإقبال على الشئ لا يفترعنه. ونقول هو اين عم لحّ في النكرة وابن عمي لحّا في المعرفة. وكذلك المؤنث والاثنان والجميع بنمزلة الرجل الواحد.
وقال أبو عُبيد مئل ذلك سواء.
الحراني عن ابن السكيت: كل ما كان على فعلت ساكنة التاء من ذوات التضعيف فهو مدغم، نحو صمّت المرأة وأشباهها، إلا أحرفا جاءت نوادر في اظهار التضعيف، نحو لححت عينه غذ التصقت. ومنه يقال هو ابن عمي لحَّا وهو ابن عمّ لحّ، وقد مششت الدابة، وصككتن وقد ضبب البلد أو أكثر ضبابه وألل السقاءُ إذا تغيرت ريحه، وقطط شعره. أبو عُبيد عن أبي عمرو: تلحلح القومُ بالمكان إذا ثبتوا به. ومنه قوله:
لحي إذا قيل ارحلوا قد أُتيتموا ... أقاموا على اثقالهم وتلحلحوا
قال: واما التحلحل فالتحرك والذهاب.
أبو عُبيد عن الأصمعي: الملحاح: الرجل الذي يعضّ. وألح القتب على ظهر البعير إذا عقره، وألح الرجلُ على غريمه في التقاضي إذا واظب، وألحت الناقة، وألح الجمل إذا لزما مكانهما، فلم يبرحا كما يثحرن الفرس.
وانشد:
كما ألحت على رُكبانها الخُور
وروى عن الأصمعي: يقال حرن الدابة وألح الجمل، وخلأت الناقة. قال والملحّ الذي يقوم من الاعياء فلا يبرح.
قلت:واجاز غيره ألحَّت الناقة إذا خَلَأت وأنشد الفرَّاء لامرأة دَعت على زوجها بعد كبره:
تقول وَرْيا كلّما تنحنحا ... شيخاً إذا قلّبته تلحلحا
قال ويقول الأعرابي إذا سئل ما فعل القوم؟يقول:تلحلحوأى ثبتوا.ويقال:تحلحلوا أي تفرقوا.
قال وقولها في الأرجوزة " تلحلحا؟أرادت:تحلحلا فقلبت.أرادت أن أعضاءه تفرقت من الكبر.
أبو سعيد:لّحت القرابة بيني وبين فلان إذا صارت لَحّا،وكلّت تكِلّ كلالة إذا تباعدت، ووادٍ لاحّ أي ضيق بالأَشِب من الشجر.ومكان لَحِح:لاحّ.
وفي حديث ابن عَبَّاس في قصة إسماعيل وامّه هاجر وإسكان إبراهيم اياهما مكة:والوادى يومئذ لاحّ أي كثير الشجر.قال الشماخ:
بخوصاوين في لِحح كنين
أي في موضع ضيق يعنى مقَرّ عينى ناقته،ورواه شمر:والوادى يومئذ لاخ بالخاء.وقد فسر في موضعه.
حن
قال الليث:الحِنّ:حَيّ من الجنّ،يقال:منهم الكلاب السود اليهُم.يقال:كلب حِنّىّ.
ثعلب عن سلمة عن الفرَّاء قال:الْحِنّ:كلاب الجنّ.رُوى ذلك عن ابن عَبَّاس.قال:غيره،هم سَفِلة الجن.
عمرو عن أبيه المحنون:الذي يُصرع ثم يُفيق زماناً.
وقال الليث:حنين الناقة على معنيين.حنينها:صُوتُها إذا اشتاقت إلى ولدها.وحنينها نزاعها إلى ولدها من غير صوت.وقال رؤبة:
حَنَّتْ قَلوصِى أمس بالأُرْدُنّ ... حِنِّى فما ظُلِّمت أن تحِنىّ
وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى في اصل أسطوانة جِذْع في مسجده، ثم تحوّل إلى أصلِ أخرى،فحنّت اليه الأولى،ومالت نحوه حتى رجع اليها،فاحتضنها فسكنت.
وقال أبو الهيثم:يقال للسهم الذي يصوّت إذا نَفَّزْتَه بين إصبعيك:حَنَّان.وأنشد قول الكميت:
فاستل أهزع حنّانا يعللّه ... عند الإدامة حتى يرنوَ الطرِب
إدامته:تنفيره.يللّه:يغنّيه بصوته،حتى يرنو له الطرب:يستمع اليه وينظر متعجّبا من حسنه.قال أبو الهيثم:والحَنّان الذي يحِنّ إلى الشئ.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: الحَنّان من أسماء الله بتشديد النون بمعنى الرحيم.
قال:والحَنَان بالتخفيف:الرحمة.قال:والحَنضان:الرزق،والحَنَان:البركة.والحَنَان الهيبة،والحَنَان:الوقار.
أبو عُبيد عن الاموي:مانرى لك حضنضانا أي هيبة.

وقال الليث:الحَنَان:الرحمة،والفعل التحنُّن.قال:والله الحَنَّان المنَّان الرحيم بعباده ومنه قوله تعالى: )وحَنَاناً من لدنا( أي رحمة من لدنا.
قلت:والحَنَّان من أسماء الله تعالى،جاء على فعّال بتشديد النون صحيح.وكان بعض مشايخنا أنكر التشديد فيه، لأنه ذهب به إلى الحنين،فاستوحش أن يكون الحنين من صفات الله تعالى،وانما معنى الحنّان:الرحيم من الحَنَان وهو الرحمة.
وقال شمر الحَنِين بمعنيين.يكون بمعنى النِزاع والشوفى من غير صوت.ويكون الصوتَ مع النزاع والشوق.يقال:حنّ قلبي اليه،فهذا نزاع واشتياق من غير صوت،وحَنَّت الناقة إلى أُلَّافها فهذا صوت مع نِزاع.
وكذلك حَنَّت إلى ولدها.وقال الشاعر:
يعارضْن مِلواحا كأن حنينها ... قبيل انفتاق الصبح ترجيع زامر
وأما قولهم:حنانك وحنانيك فإن الليث قال:جنانيك يا فلان افعل كذا أو لا تفعل كذا تذكّره الرحمة والبِرّ.وقال طرفة:
حنانيك بعض الشر أهون من بعض
وقال أبو اسحاق في قوله: )آتيناه الحكم صبيّا وحنانا من لدنا( أي آتيناه حنانا:قال:والحَنَان:العطف والرحمة.وأنشد:
فقالت حنان ما أتى بك ههنا ... أذو نسب أم أنت بالحىّ عارف
أي أَمْرُنا حنان أي عطف ورحمة.
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي أنه أنشده:
ويمنحها بنو شَمَجى بن جَرْم ... مَعِيزهم حنانك ذا الحنان
" يقول رحمتك يا رحمن فأغْنِنى عنهم وقال الفرَّاء في قوله تعالى: )وحناناً من لدنا(الرحمة،أي وفعلنا ذلك رحمة لأبويك.
قلت:وقولهم:حنانيك معناه:تحننّ علىّ مرة بعد أخرى،وحناناً بعد حنان،وأذكِّرك حناناً بعد حنان.ويقال:حَنّ عليه أي عطف عليه،وحنّ اليه أي نزع إليه.
وقال أبو اسحاق:الْحَنّان في صفة الله:ذو الرحمة والتعطّف.
وقال الليث:بلغنا أن أمّ مريم كانت تسمّى حَنّة.
قال:والاستنان:الاستطراب.وعُود حنّان مطَرِّب.
أبو عُبيد عن الأصمعي:حَنّة الرجل:امرأته:وهي طَلّته.
عمرو عن أبيه:هي حَنّته وكَنِينته،ونَهْضته،وحاصَفَتْه وحاضنته.
وقال الليث:الحُنّة:خِرقة تلبسها المرأة فتغطى رأسها.
قلت:هذا حاقّ التصحيف الوحش.والذي أراد:الخَبّة بالخاء.وأخبرني المنذريعن ثعلب عن سلمة عن الفرَّاء أنه قال:الخَبِيِبة:القطعة من الثوبزوروينا لأبي عُبيد عن الفرَّاء أنه قال الخَبة:الخرقة تخرجها من الثوب فتعصب بها يدك،يقال خَبّة وخُبّة وخَبِيبة.
قلت:وأما الحُنّة بالحاء والنون فلا أصل له في باب الثياب.ومن أمثال العرب:لا تعدم أدماء من أُمّها حنّة يضرب مثلا للرجل يُشبه الرجل.
قلت:والحَنّة في هذا المثل:العطفة والشفقة والحَيْطة.
وقال أبو زيد:يقال:ماله حانّة ولا جارّة.فالحانة:الإبل التي تحِنّ إلى أوطانها.والجارّة:الحَموُلة تحمل المتاع والطعام.
وفي بعض الاخبار أن رجلا أوصى ابنه فقال:لا تتزوجنّ حنانة ولا منانة.وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال:قال رجل لأبنه:يا بُنّى إيّاك والرَقُوبَ الغضوب،الأنّانة الخّنانة والمنّانة.
قال:والحنّانة:التى كان لها زوج قبله فهى تذكرهُ بالتحزن والأنين والحنين إليه.
الحراني عن ابن السكيت:قال:الحَنُون من النساء:التى تتزوّج،رِقّة إذا كانوا صغارا ليقوم الزوج بأمرهم.
ومن أمثال العرب:حنّ قِدْح ليس منها،يضرب مثلا للرجل ينتمى إلى نسب ليس منه،أو يدعىّ ما ليس منه في شئ.
ويقال:رجع فلان بخُفَّىْ حُنّين.يضرب مثلا لمن يرجع بالخيبة في حاجته.وأصله أن رجلا جاء إلى عبد المطلب بن هاشم وعليه خُفّان أحمران،وقال له:أنا ابن أسّد بن هاشم،فقال له عبد المطلب:لا وثيابِ هاشم،ما أرى فيك شمائل هاشم فقال له عبد المطلب:لا وثياب هاشم،ما أرى فيك شمائل هاشم،فأرجع راشداً فانصرف خائباً.وكان يقال:حُنَين،فقيل رجع بخُفّيْ حُنين.
وحُنين:اسم وادٍ،به كانت وقعة أَوطاس وقد ذكره الله تعالى في كتابه فقال: )ويوم حنين اذ أعجبتكم كثرتكم(.
وروى سلمة عن الفرَّاء وابن الأعرابي عن المفضل أنهما قالا:كانت العرب في الجاهلية تقول لحمادى الآخرة:حَنيِن،وصُرف لأنه عُنى به الشهر.
أبو عُبيد عن الأصمعي يقال:ما تَحُنُّنِى شيأ من شرّك أي ما تردده.

وقال شمر:ولم أسمع تَحُنُّنى بهذا المعنى لغير الأصمعي.ويقال حُنّ عنا شرّك أي اصرفه،والمجنون من الحقّ:المنقوص.يقال ما حننتك شيأ من حقك أي ما نقصك.
والحَنِين للناقة،والأنين للشاة.يقال:ماله حانّة ولا آنّة،أي ماله شاة ولا بعير.وخِمْسُ حَنّان أي بائص.
وقال الأصمعي:أي له حَنِين من سرعته.
والحَنّان:إسم فَحْل من فحول خيل العرب معروف.
ويقال:حمل فحنّن كقولك:حمل فهلّل إذا جَبُن.
نحن
كلمة يراد جمه أنا وهي مرفوعة.
وقال ابن دريد:حِنْح زجر للغنم.
أبو العباس عن ابن الأعرابي حَنْحَن إذا أشفق.ونحنح إذا ردّ السائل ردّاً قبيحاً.
أبو عُبيد عن الأحمر فلان شحيح نحيح أبيح.جاء به في باب الإتباع.
وقال الليث النحنحة:التنحنح،وهو أسهل من السُعال،وهي عِلّة البخيل وأنشد:
يكاد من نحنة وأَحّ ... يحكى سُعَال الشرق الأَبحّ
حف
قال الليث: الحفوف: يبوسة من غير دسم قال رؤبة:
قالت سليمي أن رأت حفوفي ... مع اظطراب اللحم والشفوف
وقال الأصمعي: حف يجف حفوفاً وأحففته.
وقال: سويق حاف: لم يلت بسمن.
عمرو عن أبيه: الحفة: الكرامة التامة، ومنه قولهم: من حفنا او رفنا فليتقصد.
وقال أبو عبيد: من أمثالهم في القصد في المدح " من حفنا أو رفنا فليتقصد " .
يقول: من مدحنا فلا يغلون في ذلك ولكن ليتكلم بالحق.
وقال الأصمعي: هو يحف ويرف أي يقوم ويقعد، وينصح ويشفق، قال: ومعنى يحف، تسمع له حفيفاً، ويقال: شجر يرف إذا كان له اهتزاز من النضارة.
واخبرني المنذري عن ثعلب عن سلمة عن الفراء قال: يقال: ما يحفهم إلى ذلك إلا الحاجة يريد ما يدعوهم وما يحوجهم.
وقال الليث: احتفت المرأة إذا أمرت من يحف شعر وجهها نتفاً بخيطين. وحفت المرأة وجهها تحفه حفاً وحفافاً.
وحف القوم بسيدهم يحفون حفا إذا اطافوا به وعكفوا، ومنه قول الله جل وعز )وترى الملائكة حافين من حول العرش( قال الزجاج: جاء في التفسير معنى حافيين محدقين.
وقال الأصمعي: يقال: بقى من شعره حفاف وذلك إذا صلع فبقيت طرة من شعره حول رأسه قال: وجمع الحفاف أحفه.
وقال ذو الرمة يصف الجفان التي يطعم فيها الضيفان:
لهن إذا اصبحن منهم أحفة ... وحين يرون الليل أقبل جائيا
قال: أراد بقوله: لهن أي للجفان احفة أي قوم استداروا بها يأكلون من الثريد الذي لبق فيها واللحمان التي كللت بها.
قال الأصمعي: وحف عليهم الغيث إذا اشتدت غيبته حتى تسمع له حفيفاً، ويقال: اجرى الفرس حتى أحفه إذا حمله على الحضر الشديد حتى يكون له حفيف.
قال: ويقال: يبس حفافه وهو اللحم اللين اسفل اللهاة.
قال: والمحفة: مركب من مراكب النساء، وقال الليث: المحفة: رحل يحف بثوب تركبه المراة.
قال: وحفافاً كل شئ: جانباه وقال طرفة:
كأن جناحي مضري تكنفاً ... حفافية شكا في العسيب بمسرد
قال: والحفيف: صوت الشئ، كالرمية، وطيران الطائر، والتهاب النار، ونحو ذلك.
وقال الليث: حف الحائك، خشبته العريضة ينسق بها اللحمة بين السدى.
أبو عبيد عن الأصمعي قال: الحف بغير هاء هو المنسج، واما الحفة فهي الخشبة التي يلف عليها الحائك الثوب. وقال أبو زيد: يقال: ما انت بنيرة ولا حفة. معناه: لا تصلح لشئ، قال: فالنيرة هي الخشبة المعترضة، والحفة: القصبات الثلاث.
وروى أبو حاتم عن الأصمعي قال: الذي يضرب به الحائك كالسيف الحفة بالكسر، واما الحف فالقصبة التي تجئ وتذهب، كذا هو عند الاعراب.
وقال الليث: الجفان: الخدم. والحفان: الصغار من الابل والنعام، الواحدة حفانة. وانشد:
وزفت الشول من برد العشى كما ... زف النعام إلى حفانه الروح
أبو عبيد عن الأصمعي: الحفان: ولد النعام، الواحدة حفانة، الذكر والانثى جميعاً.
وقال ابن دريد: حففت الشئ حفا إذا قشرته، ومنه: حفت المرأة وجهها، قال: ومنه الحفف وهو الضيق والفقر. أبو عبيد عن الأصمعي: اصابهم من العيش ضفف وحفف وقشف كل هذا من شدة العيش.
قال: وجاءنا على حفف امر، أي على ناحية منه، ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الضفف: القلة، والحفف: الحاجة. قال: وقال العقيلي: ولد الانسان على حفف، أي على حاجة إليه، وقال: الضفف والحفف واحد، وانشد:

هدية كانت كفافاً حففاً ... لا تبلغ الجار ومن تلطفا
وقال أبو العباس: الضفف: أن تكون الالكة اكثر من مقدار المال، والحفف: أن تكون الالكة بمقدار المال، قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أكل كان من يأكل معه اكثر عدداً من قدر مبلغ الماكول وكفافه، قال ومعنى قوله: ومن تلطفا أي من برنا لم يكن عندنا ما نبره.
وقال ابن السكيت: يقال: ما رئي عليهم حفف ولا ضفف أي اثر عوز، واولئك قوم محفوفون، وقد حفتهم الحاجة إذا كانوا محاويج.
وقال اللحياني: انه لحاف بين الحفوف أي شديد العين. . ومعناه انه يصيب الناس.
أبو زيد: ما عند فلان إلا حفف من المتاع، وهو الوت القليل.
ويقال: حفت الثريدة إذا يبس اعلاها فتشققت، وحفت الارض وقفت إذا يبس بقلها.
وفرس قفر حاف، لا يسمن على الصنعة.
وحفاف الرمل: منقطعة وجمعه أحفةٌ
فح
الليث: الفحيحُ: من اصوات الافعى شبيه بالنفح في نَضْنَضَةٍ.
قال: والفحفاحُ: الابح من الرجال.
الأصمعي: فحت الافعى فهي تفحُّ فحيحا إذا سمعت صوتها من فمها، يقال: سمعت فحيح الافعى. قال: واما الكشيشُ فصوتها من جلدها.
ثعلب عن ابن الأعرابي: فَحْفَح إذا صحح المودة واخلصها، وحفحف إذا ضاقت معيشته.
وقال أبو خيرة: الافعى تفح وتحف والحفيف من جلدها، والفحيح من فيها، وقال ابن الأعرابي: الفحُحُ: الافاعي.
أبو زيد: كَشَّتِ الافعى وفَحَّت وهو صوت جلدهامن بين الحيات، وفحيح الحيات بعد الافعى من اصوات افواهها.
حب
قال الليث: الحب معروف مستعمل في اشياء جمة من بر وشعير حتى يقولوا حبة عنب ويجمع على الحبوب والحبات والحب.
وجاء في الحديث: " كما تنبت الحبة في حميل السيل " . وقالوا: الحبة إذا كانت حبوب مختلفة من كل شيء.
ويقال: لحب الرياحين حبة وللواحدة منها حبة. وقال أبو عبيد: قال الأصمعي: كل نبت له حب فاسم الحب منه الحبة، وقال الفراء: الحبة: بزور البقل.
وقال أبو عمرو: الحبة: نبت ينبت في الحشيش صغار.
وقال الكسائي: الحبة: حب الرياحين، وواحدة الحبة حبة، قال: واما الحنطة ونحوها فهو الحب لا غير، شمر عن ابن الأعرابي: الحبة: حب البقل الذي ينتثر، قال: والحبة: حبة الطعام: حبة من بر وشعير وعدس ورز وكل ما يأكله الناس، قلت انا: وسمعت العرب تقول: رعينا الحبة وذلك في اخر الصيف إذا هاجت الارض ويبس البقل والعشب وتناثرت بزورها وورقها وإذا رعتها النعم سمنت عليها: ورأيتهم يسمون الحبة بعد انتثارها القميم والقف، وتمام سمن النعم بعد التبقل ورعى العشب يكون بسف الحبة والقميم ولا يقع اسم الحبة الا على بزور العشب والبقول البرية وما تناثر من ورقها فاختلط بها من القلقلان والبسباس والذرق والنفل والملاح واصناف احرار البقول كلها وذكورها.
وقال الليث: حبة القلب: ثمرته وانشد:
فأصبت حبة قلبهاوطحالها
قلت: وحبة القلب هي العلقة السوداء التي تكون داخل القلب، وهي حماطة القلب ايضا. ويقال: اصابت فلانة حبة قلب فلان اذ شغف قلبه حبها. وقال أبو عمرو: الحبة وسط القلب.
الليث: الحب: نقيض البغض، قال وتقول: احببت الشيء فأنا محب وهو محب. أبو عبيد عن ابي زيد: احبه الله فهو محبوب، قال ومثله محزون ومجنون ومزكوم ومكزوز ومقرور، وذلك انهم يقولون: قد فعل بغير الف في هذا كله ثم بني مفعول على فعل والا فلا وجه له، فإذا قالوا: افعله الله فهو كله بالالف. قلت: وقد جاء المحب شإذا في الشعر، ومنه قول عنترة:
ولقد نزلت فلا تظني غيره ... مني بمنزلة المحب المكرم
وقال شمر: قال الفراء: وحببته لغة وانشد البيت:
فو الله لولا تمره ما حببته ... ولا كان ادنى من عبيد ومشرق
قال: ويقال: حب الشيء فهو محبوب ثم لا تقول حببته كما قالوا: جن فهو مجنون، ثم يقولون: أجنة الله. الليث: حب الينا هذا الشيء وهو يحب الينا حبا وانشد:
دعانا فسمانا الشعار مقدما ... وحب الينا أن نكون المقدما
ثعلب عن ابن الأعرابي: حب إذا اتعب، وحب إذا وقف، وحب إذا تودد.
أبو عبيد عن الأصمعي: حب بفلان معناه ما احبه الي، وقال الفراء: معناه حبب بفلان ثم ادغم، وانشد الفراء:
وزاده كلفا في الحب أن منعت ... وحب شيئا إلى الانسان ما منعا

قال: وموضع ما رفع، أراد حبب فأدغم وانشد شمر:
ولحب بالطيف الملم خيالا ... أي ما احبه إلى أي احبب به
أبو عبيدة عن الأصمعي: الحباب: الحية، قال: وانما قيل الحباب اسم شيطان لان الحية يقال لها شيطان.
ويقال للحبيب: حباب مخفف، قاله ابن السكيت، وروى أبو عبيد عن الفراء مثله.
وقال الليث: الحبة والحب بمنزلة الحبيبة والحبيب قال: والمحبة: الحب.
وقال الليث: حبابك أن يكون ذلك، معناه: غاية محبتك. أبو عبيد عن الأصمعي: حبابك أن تفعل ذاك معناه غاية محبتك ومثله: حماداك أي جهدك وغايتك.
الييث: حبان وحبان لغة: اسم موضوع من الحب.
قالكوالحب: الجرة الضخمة والجميع الحببة والحباب. قال: وقال بعض الناس في تفسير الحب والكرامة، قال: الحب: الخشبات الاربع التي توضع عليها الجرة ذات العروتين، قال والكرامة الغطاء الذي يوضع فوق تلك الجرة من خشب كان او من خزف، قال الليث: وسمعت هاتين الكلمتين بخراسان.
وقال واما حَبَّذَا فانه حبَّ ذَا فإذا وصلت رفعت به، فقلت حبذا زيد.
قال: والحب: الفرط من حبة واحدة وانشد:
تبيت الحية النضناض منه ... مكان الحب يستمع السرارا
قلت: وفسر غيره الحب في هذا البيت الحبيب واراه قول ابن الأعرابي.
وحباب الماء: فقاقيعه التي تطفو كانها القوارير، ويقال: بل حباب الماء: معظمه، ومنه قول طرفة:
يشق حباب الماء حيزومها بها ... كما قسم الترب المفايل باليد
وقال شمر: حباب الماء: موجه الذي يتبع بعضه بعضا قاله ابن الأعرابي. وانشد شمر:
سُمُو حَبَاب الماء حالا على حال
وقال: قال الأصمعي: حباب الماء: الطرائق التي في الماء كانها الوشى، وقال جرير:
كنسج الريح تطرد الحبابا
وقال: الحباب: الطرائق، وقال ابن دريد: الحبب: حبب الماء، وهو تكسره وهو الحباب. وانشد الليث:
كأن صلا جهيزة حين تمشى ... حباب الماء يتبع الحبابا
شبه ماكمها بالحباب الذي كانه درج ولم يشبهها بالفقاقيع وقال: وحبب الاسنان: تنضدها وانشد:
وإذا تضحك تبدي حببا ... كأقاحي الرمل عذبا ذا اشر
وقال غيره: حبب الفم: ما يتحبب من بياض الريق على الاسنان.
وقال الليث: نار الحباحب هوذ باب يطير بالليل له شعاع كالسراج، ويقال: بل نار الحباحب: ما قتدحت من الشرار من النار في الهواء من تصادم الحجارة، وحبحبتها: اتقادها، وقال الفراء: يقال للخيل إذا اورت النار بحوافرها هي نار الحباحب، قال: وقال الكلبي: كان الحباحب رجلا من احياء العرب، وكان من ابخل الناس فبخل حتى بلغ به البخل انه كان لا يوقد نارا بليل الا ضعيفة فإذا انتبه منتبه ليقتبس منها اطفأها: فكذلك ما اورت الخيل لا ينتفع به كما لا ينتفع بنار الحباحب. وقال أبو طالب، يحكى عن الاعراب: أن الحباحب طائر اطول من الذباب في دقة ما يطير فيما بين المغرب والعشاء كأنه شرارة قلت: وهذا معروف.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: ابل حبحبة: مهازيل.
قال: ومن حبحبه نار ابي حباحب.
وانشد:
يرى الراؤون بالشفرات منها ... وقود ابي حباحب والظبينا
وقال الليث: الحباحب: الصغير الجسم.
سلمة عن الفراء قال: الحبحبي: الصغير الجسم ابن هانئ: من امثالهم: ) اهلكت من عشر ثمانيا وجئت بسائرها حبحبة ( يقال عند المزرية على المتلاف لما له، قال: والحبحبة تقع موقع الجماعة.
ثعلب عن ابن الأعرابي: حب إذا اتعب، وحب اذ وقف.
أبو عبيد عن ابي زيد: بعير محب وقد احب احبابا وهو أن يصيبه مرض او كسر فلا يبرح مكانه حتى يبرأ او يموت. قال: والاحباب: هو البروك. وقال أبو الهيثم: الاحباب أن يشرف البعير على الموت من شدة المرض فيبرك ولا يقدر أن ينبعث وقال الراجز:
ما كان ذنبي في محب بارك ... اتاه امر الله وهو هالك
أبو العباس عن ابن الأعرابي: اول الري التحبب. وقال الأصمعي: تحبب إذا امتلأ، وكذلك قال أبو عمرو. قال وحببته فتحبب اذ ملأته للسقاء وغيره.
اللحياني: حبحبت بالجمل حبحابا، وحوبت به تحويبا إذا قلت له: حوب حوب وهو زجر.
أبو عمرو: الحباب: الطل على الشجر يصبح عليه.
بح
قال الليث: البحح: مصدر الابح، تقول: بح يبح وبحوحا، وإذا كان من داء فهو البحاح.

وعود ابح إذا كان في صوته غلظ. أبو عبيدة: بححت ابح هي اللغة العالية قال: وبححت ابح لغة رواه ابن السكيت عنه.
روى عن النبي صلى الله عليه ويلم انه قال: ) من سره أن يسكن بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة فأن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين ابعد( قال أبو عبيد: أراد ببحبوحة الجنو وسطها، قال: وبحبوحة كل شئ: وسطه وخياره، وانشد قول جرير:
قومي تميم هم القوم الذين هم ... ينفون تغلب عن بحبوحة الدار
ويقال: قد تبحبحت في الدار إذا توسطتها وتمكنت منها. وقال الليث: التبحبح: التمكن في الحلول والمقام، وانشد:
واهدى لها اكبشا ... تبحبح في المربد
قال: وقال اعرابي في امراة ضربها الطلق: تركتها يبحبح على ايدي القوابل.
أبو العباس عن سلمة عن الفراء قال: البحبحي: الواسع في المنزل.
قال: ويقال: نحن في باحة الدار وهي وسطها ولذلك قيل: تبحبح في المجد. أي انه في مجد واسع. قلت: جعل الفراء التبحبح من الباحة، ولم يجعله من المضاعف.
أبو عبيد عن الأصمعي: باحة الدار: قاعتها وساحتها. وحكى ابن الأعرابي عن البهدلي قال: الباحة: النخل الكثير، والباحة: باحة الدار. وانشد:
قروا اضيافهم ربحا ببح ... جئ بفضلهن المش سمر
قال البح: قداح الميسر.
قال: ويقال: القوم في ابتحاح أي في سعة وخصب. وقال الجعدي يصف الدينار:
وابح جندي وثاقبة ... سبكت كثاقبة من الجمر
أراد بالابح دينارا ابح في صوته. جندي: ضرب باجناد الشام. والثاقبة: سبيكة من ذهب تثقب أي تتقد.
والبحاء في البادية: رابية تعرف برابية البحاء. وقال كعب:
وظل سراة البوم يبرم امره ... برابية البحاء ذات الايابل
حم
قال الليثي: حم هذا الامر إذا قضى قضاؤه قال: والحمام: قضاء الموت.
وتقول: احمنى هذا الامر واحتتمت له كانه اهتمام بحميم قريب، وانشد الليث:
تعز عن الصبابة لا تلام ... كانك لا يلم بك احتمام
وقال في قول زهير:
مضت واحمت حاجة اليوم ما تخلو
قال معناه: حانت ولزمت، وقال الأصمعي: اجمت الحاجة بالجيم تجم اجماما إذا دنت وحانت وانشد بيت زهير بالجيم قال: واحم الامر فهو يحم احماما، وامر محم وذلك إذا اخذك منه زمع واهتمام وقال: وحم الامر إذا قدر ويقال: عجلت بنا وبكم حمة الفراق " أي قدر الفراق؟ونزل به حمامه أي قدره وموته. قلت: وقد قال بعضهم في قول الله: حم معناه قضي ما هو كائن، وقال اخرون. هي من الحروف المعجمة وعليه العمل.
وقال ابن السكيت: احمت الحاجة واجمت إذا دنت وانشد:
حييا ذلك الغزال الاحما ... أن يكن ذلك الفراق اجما
الكسائي: اجم الامر واحم إذا حان وقته. وقال الفراء: احم قدومهم: دنا، ويقال: اجم. شمر عن ابي عمرو: واحم واجم: دنا، وقالت الكلابية: احم رحيلنا فنحن سائرون غدا، واجم رحيلنا فنحن سائرون اليوم إذا عزمنا أن نسير من يومنا.
عمرو عن أبيه: ماء محموم ووممكول ومسمول ومنقوص ومثمود بمعنى واحد.
وقال الليث: الحميم: القريب الذي توده ويودك.
والحامَّة: خاصة الرجل من اهله وولده وذي قرابته.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الحميم: القرابة، يقال: محم مقرب. وقال الفراء في قوله تعالى: )ولا يسألُ حَميمٌ حميما(.
لا يسال ذو قرابة عن قرابته ولكنهم يعرفونهم ساعة ثم لا تعارف بعد تلك الساعة.
الليث: الحميم: الماء الحار. والحمام: مشتق من الحميم تذكره العرب.
وقال أبو العباس: سالت ابن الأعرابي عن الحميم في قول الشاعر:
وساغ لي الشراب وكنت قبلا ... اكاد اغص بالماء الحميم
فقالكالحميم: الماء البارد، قلت: فالحميم عند ابن الأعرابي من الاضداد، يكون الماء الحار ويكون البارد. وانشد شمر بيت المرقش:
كل عشاء لها مقطرة ... ذات كباء معد وحميم
قال شمر: قال ابن الأعرابي: الحميم أن شئت كان ماء حارا، وان شئت كان جمرا تتبخر به.
أبو عبيد عن الأصمعي: الحميم: العرق. واستحم الفرس إذا عرق، وانشد للاعشى:
يصيد النحوص ومسجلها ... وجحشيهما قبل أن يستحم

وقال ايضا: استحم إذا اغتسل بالماء الحميم. وقال الأصمعي: احم نفسه إذا غسلها بالماء الحار قال: وشربت البارحة حميمة أي ماء سخنا. وقال: ويقال: جاء بمحم أي بقمقم يسخن فيه الماء. ويقال: اشرب على ما تجد من الوجع حسا من ماء حميم تريد جمع حسوة من ماء حار.
شمر: الحميم: المطر الذي يكون في الصيف حين تسخن الارض. وقال الهذلي:
هنالك لو دعوت اتاك منهم ... رجال مثل ارمية الحميم
وقال ابن السكيت: الحميمة: الماء يسخن، يقال: احموا لنا الماء.
قال: والحميمة وجمعها حمائم: كرائل الابل يقال: اخذ المصدق حمائم الابل أي كرائمها.
ويقال: طاب حميمك وحمتك: للذي يخرج من الحمام أي طاب عرقك.
الليث: الحمامة: طائر. تقول العرب: حمامة ذكر وحمامة انثى والجميع الحمام. وانشد:
اوالفا مكة من ورق الحمى
أراد الحمام أبو عبيد عن الكسائي: الحمام هو البري الذي لا يألف البيوت قال: وهذه التي تكون في البيوت هي اليمام. وقال: قال الأصمعي: اليمام: ضرب من الحمام بري، قال: واما الحمام فكل ما كان ذا طوق مثل القمري والفاختة واشباهها.
واخبرني عبد الملك عن الربيع عن الشافعي انه قال: كل ما عب وهدر فهو حمام يدخل فيه القماري والدباسي والفواخت سواء كانت مطوقة او غير مطوقة الفة او وحشية.
قلت: جعل الشافعي اسم الحمام واقعا على ماعب وهدر لا على ما كان ذا طوق فيدخل فيها الورق الاهلية والمطوقة الوحشية.
ومعنى عب أي شرب نفسا نفسا حتى يروى ولم ينقر الماء نقرا كما يفعله سائر الطير. والهدير صوت الحمام كله.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الحمامة: المرآة والحمامة: خيار المال، والحمامة: سعدانة البعير، والحمامة: ساحة القصر النقية: والحمامة: بكرة الدلو وانشد المؤرج:
كأن عينيه حمامتان
أي مرآتان. والحمامة: المرأة الجميلة الليث: الحمام: حمى الابل والدواب.
يقال: حم البعير حماما، وحم الرجل حمى شديدة.
قال: والمحمة: ارض ذات حمى. ويقال: طعام محمة إذا كان يحم عليه الذي يأكله. وقال: والقياس احمت الارض إذا صارت ذات حمى كثيرة. قال: وحم الرجل. واحمه الله فهو محموم. وهكذا قال أبو عبيد رواية عن اصحابه.
وقال ابن شميل: الابل إذا اكلت الندى اخذها الحمام والقماح. فاما الحمام فيأخذها في جلدها حر حتى يطلى جسدها بالطين فتدع الرتعة ويذهب طرقها، يكون بها الشهر ثم يذهب واما القماح فانه يأخذها السلاح ويذهب طرقها ورسلها ونسلها. يقال: قامح البعير فهو مقامح، ويقال: اخذ الناس حمام قر وهو الموم يأخذ الناس.
وقال الليث: الحمة: عين ماء فيها ماء حار يستشفى بالاغتسال فيها.
وفي الحديث: " مثل العالم مثل الحمة يأتيها البعداء ويتركها القرباء، فبينا هي كذلك اذ غار ماؤها وقد انتفع بها قوم وبقى اقوام يتفكنون " أي يتندمون.
وقال الليث: الحَمُّ: ما اصطهرت اهالته من الالية والشحم. والواحدة حمة.
قال أبو عبيد عن الأصمعي: ما اذيب من الالية فهو حم إذا لم يبق فيه ودك، واحدته حمة، قال: وما اذيب من الشحم فهو الصهارة والجميل، قلت: والصحيح ما قاله الأصمعي، وسمعت العرب تقول: ما اذيب من سنارم البعير حم، وكانوا يسمون السنام الشحم.
وقال شمر عن ابن عيينة: كان مسلمة بن عبد الملك عربيا وكان يقول في خطبته: أن اقل الناس في الدنيا هما اقلهم حما، قال سفيان: أراد بقوله: اقلهم حما أي متعة، ومنه تحميم المطلقة.
أبو عبيد عن الفراء: ماله حم ولا سم، وماله حم ولا سم غيرك أي ماله هم غيرك.
أبو عبيد: يقال: حممت حمة أي قصدت قصده. وقال طرفة
جعلته حم كلكلها ... من ربيع ديمة تثمه
الاموي: حاممته محامة: طالبته.
ابن شميل: الحمة: حجارة سود تراها لازقة بالارض، تقود في الارض الليلة والليلتين والثلاث، والارض تحت الحجارة تكون جلدا وسهولة، والحجارة تكون متدانية ومتفرقة، تكون ملسا مثل الجمع ورؤوس الرجال وجمعها الحمام، وحجارتها متقلع ولازق بالارض، وتنبت نبتا كذلك ليس بالقليل ولا بالكثير.
وقال أبو زيد: انا محام على هذا الامر أي ثابت عليه.
وقال الليث: الحمم: الفحم البارد، الواحدة حممة.

وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: " أن رجلا اوصى بنيه عند موته فقال: إذا انا مت فاحرقوني بالنار، حتى إذا صرت حمما فاسحقوني ثم ذروني في الريح، لعلى اضل الله " .
قال أبو عبيد: الحمم: الفحم. الواحدة حممة وبها سمى الرجل حممة.
وقال طرفة:
اشجاك الرَّبعُ ام قدمه ... ام رماد دارس حممه
وقال الليث: الحمم: المنايا، واحدها حمة.
ويقال: عجلت بنا حمة الفراق وحمة الموت، وفلان حمة نفسي وحبة نفسي.
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال: لسم العقرب الحمة والحمة، وغيره لا يجيز التشديد، يجعل اصله حموة.
وقال الليث: الحمم: مصدر الاحم والجميع الحم وهو الاسود من كل شيء، والاسم الحمة. يقال: به حمة شديدة، وانشد:
وقاتم احمر فيه حمة
وقال الاعشى:
فاما إذا ركبوا للصباح ... فاوجههم من صدى البيض حم
وقال النابغة:
احوى احم المقلتين مقلد
وقال أبو اسحاق في قول الله جل وعز: " وظل من يحموم " .
قال: اليحموم: الشديد السواد.
وقيل: انه الدخان الشديد السواد.
وقيل: " وظل من يحموم؟أي من نار يعذبون بها، ودليل هذا القول قول الله جل وعز: )لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل( الا انه موصوف في هذا الموضع بشدة السواد.
وقيل: اليَحْمُومُ: سرادق اهل النار.
وقال الليث: اليحموم: الفرس.
قلت: اليحموم: اسم فرس كان للنعمان بن المنذر سمى يحموما لشدة سواده.
وقد ذكر الاعشى فقال:
ويأمر لليحموم كل عشيةٍ ... بقت وتعليق فقد كاد يسنق
وهو يفعولٌ من الاحَمِّ الاسود.
وقال أبو عبيد: اليحموم: الاسود من كل شيء.
وفي حديث عبد الرحمن بن عوف انه طلق امراته ومتعها بخادم سوداء حممها اياها.
قال أبو عبيد: معنى حممها اياها أي متعها بها بعد الطلاق. وكانت العرب تسميها التحميم. وانشد:
انت الذي وهبت زيدا بعدما ... هممت بالعجوز أن تحمما
هذا رجل ولد له ابن سماه زيدا بعدما كان هم بتطليق امه.
وقال أبو عبيد: قال الأصمعي: التحميم في ثلاثة اشياء هذا احدها.
ويقال، حمم الفرخ إذا نبت ريشه.
قال: وحممت وجه الرجل إذا سودته بالحمم، وحمم رأسه بعد الحلق إذا اسود.
وفي حديث انسكانه كان إذا حمم راسه بمكة خرج فاعتمر.
وقال الليث: الحمحمة: صوت للبرذون دون الصوت العالي، وللفرس دون الصهيل. يقال: تحمحما، وحمحم حمحمة، قلت: كأنه حكاية صوته إذا طلب العلف او راى صاحبه الذي كان الفه فاستأنس إليه. أبو عبيد عن الأصمعي: الحِمْحِم: الاسود، والِحِمْحِم: نبات في البادية. قلت: وهو الشقارى وله حب اسود، وقد يقال له: الخمخم بالخاء وقال عنترة.
وسط الديار تسف حب الخمخم
وحمومة: اسم جبل في البادية أبو عمرو: وحمحم الثور إذا نب وأراد السفاد.
وثياب التحمة: ما يلبس المطلق امراته إذا متعها ومنه قوله:
فان تلبسي عنا ثياب تحمة ... فلن يفلح الواشي بك المتنصح
ونبت يحموم: اخضر ريان اسود.
والحمام: السيد الشريف، قلت: اراه في الاصل الهمام فقلبت الهاء حاء وقال:
انا ابن الاكرمين اخو المعالي ... حمام عشيرتي وقوام قيس
واليحاميم: الجبال السود.
والحمامة: حلقة الباب، والحمامة من الفرس: القص قاله أبو عبيدة.
وقال اللحياني: قال العامري: قلت لبعضهم: ابقى عندكم شيء ؟فقال همهام، وحمحام، ومحماح، وبحباح، أي لم يبق شيء.
وقال المنذري: سئل أبو العباس عن قوله: حم لا ينصرفون. فقال معناه: والله لا ينصرون الكلام خبر ليس بدعاء.
مح
قال الليث: المح: الثوب البالي، والفعل امح الثوب يمح وكذلك الدار إذا عفت والحب وانشد:
الا يا قتل قد خلق الجديد ... وحبك ما يمح وما يبيد
وثوب ماح. وقال أبو عبيد: مح الثوب: يمح وامح يمح إذا اخلق.
ثعلب عن ابن الأعرابي: قالكالمحاح: الكذاب وقال: مح الكذاب يمح محاحة.
وقال الليث: المحاح: الذي يرضى الناس بكلامه ولا فعل له.
قال هو وأبو عبيد عن الأصمعي: مح البيض: صفرته. وانشد غيرهم:
كانت قريش بيضة فتفلقت ... فالمح خالصة لعبد مناف
وقال ابن شميل: مح البيض: ما في جوفه من اصفر وابيض كله مح، قال: ومنهم من قال: المحة الصفراء، والغرقى: البياض الذي يؤكل.

أبو العباس عن عمرو عن أبيه قال: يقال: لبياض البيض الذي يؤكل الاح ولصفرتها الماح.
قال: وقال ابن الأعرابي محمح الرجل إذا اخلص مودته.
شقح
قال الليث: العرب تقول: قبحا له وشقحا، وانه لقبيح شقيح، ولا تكاد العرب تعزل الشقح من القبح. أبو عبيد عن الكسائي: هو قبيح شقيح، وجاء بالقباحة والشقاحة. وقال أبو زيد: شقح الله فلانا وقبحه فهو مشقوح مثل قبحه فهو مقبوح.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: الشقح: الكسر، والشقح: البعد، والشقح: الشج. قال: وسمع عمار رجلا يسب عائشة فقال له بعد ما لكزه لكزات: اننت تسب حبيبة رسول الله صلى الله عليه! اقعد منبوحا مقبوحا شقوحا. وقال اللحياني: لاشقحنك شقح الجوز بالجندل أي لاكسرنك قال: والشقح: الكسر.
وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه نهى عن بيع تمر النخل حتى يُشَقِّح.
أبو عبيدة عن الأصمعي قال: إذا تغيرت البسرة إلى الحمرة قيل هذه شقحة، وقد اشقح النخل، قال: وهي في لغة اهل الحجاز الزَّهو.
وقال أبو حاتم: يقال للاحمر الاشقر: انه لاشقح فقال: والشقيح: الناقه من المرض، ولذلك قيل: فلان قبيح شقيح.
أبو عبيد عن الفراء: يقال لحياء الكلبة ظبية وشقحة، ولذوات الحافر: وطبة.
ويقال: شاقحت فلانا وشاقيته وباذيته إذا لاسنته بالاذية.
قحص
قال أبو العميثل: يقال: قحص ومحص إذا مر مرا سريعا. واقحصته وقحصته إذا ابعدته عن الشيءزوقال أبو سعيد: فحص برجله وقحص إذا ركض برجله.
حقص
قال ابن فرج: سمعت مدركا الجعفري يقول: سبقني فلان قبصا وحقصا وشدا بمعنى واحد.
قسح
قال الليث: القسح: بقاء الانعاظ. يقال: انه لقساح مقسوح. وقاسحه: يابسه، والقسوح: اليبس. وانه لقاسح: يابس
سحق
الليث: السحق: دون الدق. وقال غيره: سحقت الريح الارض وسهكته إذا قشرت وجه الارض بشدة هبوبها ومساحقة النساء لفظ مولدّ.
وقال الليث: السحق في العدو: دون الحضر وفوق السحج. وقال رؤبة:
فهي تعاطي شدة المكايلا ... سحقا من الجد وسحجا باطلا
وقال اخر:
كانت لنا جارة فازعجها ... قاذورة تسحق النوى قدما
قال: والسحق: الثوب البالي، والفعل الانسحاق وقد سحقه البلى ودعك اللبس، وقال أبو زيد: ثوب سحق وهو الخلق، وقال غيره: هو الذي قد انسحق ولان.
وفي حديث عمر انه قال: من زافت عليه دراهمه فليأت بها السوق وليشتر بها ثوب سحق ولا يخالف الناس انها جياد.
وقال الليث: السحق كالبعد. وتقول: سحقا له: بعدا، ولغة اهل الحجاز: بعد له وسحق، يجعلونه اسما، والنصب على الدعاء عليه، يريدون به: ابعده الله واسحقه سحقا وبعدا، وانه لبعيد سحيق. وقال الفراء في قوله: )فسحقا لاصحاب السعير( اجتمعوا على التخفيف، ولو قرئت فسحقا كانت لغة حسنة.
وقال الزجاج: فسحقا منصوب على المصدر. اسحقهم الله سحقا أي باعدهم من رحمته مباعدة.
وقال غيره: سحقه الله واسحقه أي ابعده، ومنه قوله: تسحق النوى قدما أبو عبيد وغيره: السحوق من النخل: الطويلة، واتان سحوق، وحمار سحوق والجميع السحق وهي الطوال اللسان، وانشد أبو عبيد في صفة النخل:
سحق يمتعها الصفا وسرية ... عم نواعم بينهن كروم
أبو عبيد عن الأصمعي: إذا طالت النخلة مع انجراد فهي سحوق.
وقال شمر: هي الجرداء الطويلة التي لا كرب فيها وانشد:
وسالفة كسحوق الليان ... اضرم فيها الغوى السعر
شبه عنف الفرس بالنخلة الجرداء.
وقال الليث: العين تسحق الدمع سحقا. ودموع مساحيق، وانشد:
طلى طرف عينيه مساحيق ذرف
كما تقول: منكسر، ومكاسر.
قلت: جعل المساحيق جمع المنسحق وهو المندفق.
قال زهير:
قتب وغرب إذا ما افرغ انسحقا
وقال الليث: الاسحاق: ارتفاع الضرع ولزوقة بالبطن.
وقال لبيد:
حتى إذا يبست واسحق حالق ... لم يبله ارضاعها وفطامها
وقال شمر: اسحق الضرع: ذهب ما فيه، وانسحقت الدلو: ذهب ما فيها، واسحقت ضرتها: ضمرت وذهب لبنها.
وقال الأصمعي: اسحق: يبس.
وقال أبو عبيد: اسحق الضرع: ذهب لبنه وبلى.
قال: والسوحق: الطويل من الرجال.
وقال الأصمعي: من الامطار السحائق الواحدة سحيقة وهو المطر العظيم القطر، الشديد الوقع، القليل العرم.

قال: ومنها السحيفة بالفاء وهي المطرة التي تجرف ما مرت به.
وساحوق: بلد، وقال:
وهن بساحوق تداركن ذالقا
حزق
قال الليث: الحزق: شدة جذب الرباط والوتر، والرجل المتحزق: المتشدد على ما في يده ضنا به وكذلك الحزق والحزقة والحزق مثله وانشد:
فهي تفادي من حزار ذي حزق
وروى ابن الأعرابي عن الشعبي باسناد له أن عليا خطب اصحابه في امر المارقين، وحضهم على قتالهم، فلما قتلوهم جاءوا فقالوا: ابشر يا امير المؤمنين، فقد استأصلناهم. فقال على رضي الله عنه " حزق غير حزق عير قد بقيت منهم بقية قال ابن الأعرابي: سمعت المفضل يقول في قوله: حزق عير: هذا مثل تقوله العرب للرجل المخبر بخبر غير تام ولا محصل: حزق عير حزق عير أي حصاص حمار أي ليس الامر كما زعمتم. وقال أبو العباس: وفيه قول اخر: أراد على أن امرهم محكم بعد كحزق حمل الحمار، وذلك أن الحمار يضطرب بحمله، فربما القاه فيحزق حزقا شديدا، يقول على: فامرهم بعد محكم.
أبو عبيد عن الفراء: رجل حزقة وهو الذي يقارب مشيته قال: ويقال: حزقة. وقال شمركالحزقة: الضيق القدرة والراي، الشحيح. قال: فأن كان قصيرا دميما فهو حزقة ايضا. ابن السكيت عن الأصمعي: رجل حزقة وهو الضيق الراي من الرجال والنساء، وانشد:
واعجبني مشى الحزقة خالد ... كمشى الاتان حلئت بالمناهل
أبو عبيد عن الأصمعي: الحزيق: الجماعة من الناس وقال لبيدز
كحزيق الحبشيين الزجل
وروى، يقال للجماعة: حزقة وحزق. وجمع الحزيق حزائ وفي الحديث " لا رأي لحازق؟وقيل: هو الذي ضاق عليه موضع قدمه من خفه فحزقها كانه فاعل بمعنى مفعول.
ويقال: احزقته احزاقا إذا منعته. وقال: أبو وجزة:
فما المال الا سؤر حقك كله ... ولكنه عما سوى الحق محزق
وقال أبو تراب: سمعت شمرا وابا سعيد يقولان: رجل حزقة وحزمة إذا كان قصيرا.
قحز
قال الليث: القحز: الوثبان والقلق وقال رؤبة.
إذا تنزى قاحزات القحز
يعني به شدائد الامور. وفي حديث ابي وائل أن الحجاج دعاه فقال له: احسبنا قد روعناك فقال له أبو وائل: اما اني قد بت اقحز البارحة. وقال أبو عبيد: قوله اقحز يعني انزى: يقال: قد قحز الرجل يقحز إذا قلق. وهو رجل قاحز. وانشد قول ابي كبير يصف طعنة.
مستنه سنن الفلومرشة ... تنفى التراب بقاحز معرورف
يعني خروج الدم باستنان.
ثعلب عن ابي الأعرابي: قحز الرجل فهو قاحز إذا سقط شبه الميت.
وقال النضر: القاحز: السهم الطامح عن كبد القوس ذاهبا في السماء. يقال: لشد ما قحز سهمك أي شخص
قزح
في الحديث " أن الله ضرب مطعم ابن ادم له مثلا وان قزحه وملحه " .
أبو عبيد عن ابي زيد قال: إذا جعلت التوابل في القدر قلت: فحيتها وتوبلتها وقزحتها بالتخفيف قال: وهي الاقزاح واحدها قزح، وقال ابن الأعرابي: هو القزح والقزح والفحا والفحا، قال: والاقزاح ايضا: خرء الحيات، واحدها قزح.
قال: قزح الكلب ببوله قزحا إذا رفع رجله وبال.
وقال الليث: قزحت القدر تقزيحا إذا بزرتها.
قال: وقوس قزح: طريقة متقوسة في السماء غب المطر ايام الربيع. وروى عن ابن عباس انه قال: " لا تقولوا قوس قزح فان قزح من اسماء الشياطين، ولكن قولوا: قوس الله " . قال. وقال أبو الدقيش: القزح: الطرائق التي فيها، والواحدة قزحه. عمرو عن أبيه قال: القسطان: قوس قزح. وسئل أبو العباسعن صرف قزح فقال: من جعله اسم شيطا الحقه بزحل، وقال المبرد: لا ينصرف زحل لان فيه العلتين المعرفة والعدول. قال أبو العباس ثعلب: ويقال: أن قزحا جمع قزحة وهي خطوط من صفرة وحمرة وخضرة، فإذا كان هكذا الحقته بزيد، قال، ويقال: قزح: اسم ملك موكل به، وعمر لا ينصرف في المعرفة وينصرف في النكرة.
وقوازح الماء: نفاخاته التي تنتفخ فتذهب. قال أبو وجزة:
لهم حاضر لا يجهلون وصارخ ... كسيل الغوادي ترتمي بالقوازح
وقال أبو زيد: قزحت القدر تقزح قزحا وقزحانا إذا اقطرت ما خرج منها الليث: التقزيح في رأس شجرة او نبت إذا شعب شعبا مثل برثن الكلب. وفي الحديث النهي عن الصلاة خلف الشجرة المقزحة.

وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي: ومن غريب شجر البر المقزح، وهو شجر على صورة التين له غصنة قصار في رؤوسها مثل برثن الكلب، ومنه خبر الشعبي عن ابن عباس انه كره أن يصلي الرجل إلى الشجرة المقزحة. وقال الليث في قول الاعشى:
في محيل القد من صحب قزح
أراد بقزح هنا لقبا له وليس باسم
قحط
الحراني عن ابن السكيت: قحط الناس، وقد قحط المطر، وقال الليث: القحط: احتباس المطر. يقال: قحط القوم واقحطوا، وقحطت الارض فهي مقحوطه، وقحط المطر أي احتبس.
ورجل قحطي وهو الاكول الذي لا يبقى شيئا من الطعامزوهذا من كلام الحاضرة ونسبوه إلى القحط لكثرة الاكل علة معنى انه نجا من القحط فلذلك كثر اكله.
وقال الليث: قحطان: أبو اليمن، وهو في قول نسأبيهم قحطان بن هود، وبعض يقول: قحطان بن ارفخشذ بن سام بن نوح.
ثعلب عن ابن الأعرابي: قحط الناس واقحطوا وقحط المطر. وقال شمر: قحوط المطر: أن يحتبس وهو محتاج إليه. ويقال: زمان قاحط، وعام قاحط وسنة قحيط، وازمن قواحط.
وفي الحديث: " أن من جامع فأقحط فلا غسل عليه؟ومعناه أن ينتشر فيولج، ثم يفتر ذكره قبل أن ينزل. والاقحاط مثل الاكسالنوهذا مثل الحديث الاخر: " الماء من الماء؟وكان هذا في اول الاسلام ثم نسخ وامروا بالاغتسال بعد الايلاج.
وقال ابن الفرج: كان ذلك في اقحاط الزمان واكحاط الزمان أي في شدته.
حقد
حقد، حدق، قدح، قحد، دحق: مستعملات.
قحد
قال الليث: القحدة: ما بين المأنتين من شحم السنام.
وناقة مقحاد: ضخمة القحدة وانشد:
من كل كوماء شطوط مقحاد
أبو عبيد عن الأصمعي: المقحاد: الناقة العظيمة السنام: ويقال للسنام: القحدة، قال: والشطوط العظيمة جنبتي السنام.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: المحقد والمحفد والمحتد والمحكد كله الاصل، قلت: وليس في كتاب أبي تراب المحقد مع المحتد وذكر عن ابن الأعرابي: المحفد: أصل السنام بالفاء وعن ابي نصر مثله.
شمر عن ابن الأعرابي: القحاد: الرجل الفرد الذي لا اخ له ولا ولد.
ويقال: واحد قاحد وصاخد وهو الصنبور. قلت: وروى أبو عمرو عن ابي العباس هذا الحرف بالفاء فقال: واحد فاحد، قلت: والصواب ما روى شمر عن ابن الأعرابي. أبو عبيد: قحدت الناقة وأقحدت: صارت مقحاداً.
حقد
شمر عن ابن الأعرابي: حقد المعدن واحقد إذا لم يخرج منه شئ وذهبت منالته. الليث: الحقد: غمساك العداوة في القلب والتربض بفرصتها، تقول: حقد يحقد على فلان حقداً فهو حاقد فالحقد الفعل، والحقد الاسم. قلت: ويقال: رجل حقود.
ومعدن حاقد إذا لم ينل شيئاً. وجمع الحقد أحقاد.
قدح
الليث: القدح: من الانية معروف. وجمعه أقداح، ومتخذه القداح، وصناعته القداحة.
والقدح: قدح السهم وجمعه قداح، وصانعه قداح ايضاً. قال: والقداح: أراد رخصة من الفسفسة. الواحدة قداحة.
قال والقداح: الحجر الذي يورى منه النار. وقال رؤبة:
والمروذ القداح مضبوط الفلق
والقدح: قدحك بالزند وبالقداح لتورى والمقدح: الحديدة التي يقدح بها. والقدح: فعل القادح، وقد قدح يقدح، وقال الأصمعي: يقال للتي تضرب فيخرج منها النار قداحة.
وقال الليث: القدح: اكال يقع في الشجر والاسنان.
والقادحة: الدودة التي تاكل الشجر والسن، تقول: قد اسرعت في اسنانه القوادح، وقال الأصمعي: يقال: وقع القادح في خشبة بيته يعني الاكل. ويقال: عود قد قدح فيه إذا وقع فيه القادح، وقال جميل:
رمى الله في عيني بثينة بالقذى ... وفي الغر من انيابها بالقوادح
وقال الليث: القدحة: اسم مشتق من القتداح النار بالزند.
وفي الحديث: " لو شاء الله لجعل للناس قدحة ظلمة كما جعل لهم قدحة نور قال: والإنسان يقتدح الامر إذا نظر فيه ودبره، ويروى هذا البيت لعمرو ابن العاص:
يا قاتل الله ورداناً وقدحته ... أبدى لعمرك ما في النفس وردان
ووردان: غلام كان لعمرو بن العاص وكان حصيفاً، فأستشاره عمرو في امر علي رضي الله عنه وأمر معاوية، فأجابه وردان بما كان في نفسه، وقال له: الآخرة مع علي والدنيا مع معاوية، وما اراك تختار على الدنيا، فقال عمرو: هذا البيت. ومن رواه: وقدحته أراد به مرة واحدة.
وقال الليث: القديح: ما يبقى من اسفل القدر فيغرف بجهد.

وقال النابغة:
فظل الإماء يبتدرن قديحها ... كما ابتدرت كلب مياه قراقر
وقال الأصمعي: يقال: قدح يقدح قدحاً إذا ما غرف.
ويقال: أعطني قدحة من مرقتك أي غرفة. والمقدح: ما يغرف به، وانشد.
لنا مقدح منها وللجار مقدح.
ويقال: هو يبذل قديح قدره يعني ما غرف منها، قال: والمقدحة: المغرفة.
قال: ويقال: قدح في القدح يقدح وذلك إذا خزق في السهم بسنخ النصل.
وفي الحديث ؟أن عمر كان يقومهم في الصف كما يقوم القداح القدح " .
قال: واول ما يقطع السهم ويقتضب يسمى قطعاً، والجميع القطوع، ثم يبرى فيسمى برياً، وذلك قبل أن يقوم، فإذا قوم وأنى له أن يراش وينصل فهو القدح، فإذا ريش وركب نصله صار سهماً.
الأصمعي: قدح فلان فرسه إذا ضمره فهو مقدح. وقدحت عينه إذا غارت فهي مقدحة.
وقال أبو عبيدة: ويقال: قدح في ساقه إذا ما عمل في شئ يكرهه. ثعلب عن ابن الأعرابي: تقول: فلان يفت في عضد فلان ويقدح في ساقه.
قال: والعضد: اهل بيته، وساقه: نفسه.
واما قول الشاعر:
ولانت اطيش حين تغدو سادرا ... رعش الجنان من القدوح الاقدح
فأنه أراد قول العرب: هو اطيش من ذباب اقدح، ولا تراه الا وكأنه يقدح بيديه، كما قال عنترة:
هزجا يحك ذراعه بذراعه ... قدح المكب على الزناد الاجذم
ويقال في مثل: ) صدقني وسم قدحه( أي قال الحق.
قال أبو زيد: ويوقولون: ابصر وسم قدحك أي اعرف نفسك وانشد:
ولكن رهط اماك من شييم ... فأبصر وسم قدحك في القداح
وقال أبو زيد: من امثالهم ) اقدح بدفلي في مرخ(. مثل يضرب للرجل الاديب الاريب، قلت: وزناد الدفلي والمرخ كثيرة النار لا تصلد.
أبو عبيد قال: القادح الصدع في العود.
حدق
قال الليث: الحدق: جماعة الحدقة، وهي في الظاهر سواد العين، وفي الباطن خرزتها وتجمع على الحداق. وقال أبو ذؤيب:
فالعين بعدهم كأن حداقها
وقال الليث: السواد الاعظم في العين هو الحدقة والاصغر هو الناظر وفيه انسان العين، وانما الناظر كالمرآة إذا استقبلتها رأيت فيها شخصك.
وقال الفراء في قول الله: ) وحدائق غلبا( قال: كل بستان عليه حائط فهو حديقة وما لم يكن عليه حائط لم يقل له حديقة. وقال الزجاج: الحدائق: البساتين والشجر الملتف، وقال الليث: الحديقة: ارض ذات شجر مثمر، والحديقة من الرياض: كل روضة قد احدق بها حاجز او ارض مرتفعة. وقال عنترة:
فتركن كل حديقة كالدرهم
قال: وكل شئ استدار بشئ فقد احدق به، وتقول: عليه شامة سوداء قد احدق بها بياض. قال: والتحديق: شدة النظر.
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقلا للباذنجان الحدق والمغد.
غيره: حدق فلان الشئ بعينه يحدقه حدقا إذا نظر إليه، وحدق الميت إذا فتح عينه وطرف بها، والحدوق: المصدر، ورأيت الميت يحدق يمنة ويسرة أي يفتح عينيه وينظر.
وقال ابن شميل: حديق الروض: ما اعشب به والتف. يقال: روضة بني فلان ما هي الا حديقة ما يجوز فيها شئ، وقد احدقت الروضة عشبا، وإذا لم يكن فيها عشب فهي روضة. والحديقة: ارض ذات شجر مثمر. وكل شئ احاط بشئ احدق به.
دحق
العرب تسمي العير الذي غلب على عانته دحيقا.
وقال ابن المظفر: الدحق: أن تقصر يد الرجل وتناوله عن الشئ، تقول: دحقت يد فلان عن فلان، وقد ادحقه الله أي باعده عن كل خير، ورجل دحيق مدحق: منحى عن الناس والخير.
قال: ودحقت الرحم إذا رمت بالماء فلم تقبله. وقال النابغة:
دحقت عليك بنتق مذكار
الأصمعي: الدحوق من الابل: التي يخرج رحمها بعد نتاجها.
وقال ابن هانئ: الداحق من النساء: المخرجة رحمها شحما ولحما. رواه شمر.
وقال الأصمعي: تقول العرب: قبحه الله واما رمعت به، ودحقت به، ودمصت به، بمعنى واحد.
عمرو عن أبيه قال: الدحوق من النساء: ضد المقاليت وهن المتئمات.
حذق
قال الليث: الحذق والحذاقة: مهارة في كل العمل. تقول: حذق وحذق في عمله يحذق ويحذق فهو حاذق، والغلام يحذق القرآن حذقا وحذاقا، والاسم الحذاقة.
ابن السكيت عن ابي زيد: حذق الغلام القرأن والعمل يحذق حذقا حذقا وحذقا وحذاقا وحذاقة، وقد حذق يحذق لغة.
قال: وقد حذقت الحبل احذقه حذقا إذا قطعته، بالفتح لا غير.
وقد حذق الخل يحذق حذوقا إذا كان حامضا.

وقال الليث: حذقت الشئ وانا احذقه حذقا، وهو مدك الشئ تقطعه بمنجل ونحوه حتى لا تبقى منه شيئا، والفعل اللازم الانحذاق وانشد:
يكاد منه نياط القلب ينحذق
وانشد ابن السكيت:
انورا سرع مإذا يا فروق ... وحبل الوصل منتكث حذيق
أي مقطوع.
أبو عبيد عن ابي زيد: الحذاقي: الفصيح اللسان البين اللهجة.
وقال ابن شميل: حذق الخل يحذق إذا حمض وخل باسل، وقد بسل بسولا إذا طال تركه فاخلف طعمه وتغير، وخل مبسل.
قدح
قال ابن الفرج: سمعت خليفة الحصيني يقول: المقاذحة والمقاذعة: المشامته، وقاذحني فلان وقابحني: شاتمني.
ذقح
في نوادر الاعراب: فلان متقذح للشر، ومتفقح، ومتنقح، ومتقذذ، ومتزلم، ومتشذب، ومتحذف، ومتقلح بمعنى واحد.
حقر
الحقر في كل المعاني: الذلة تقول حقر يحقر حقرا وحقرية وكذلك الاحتقار، واستحقره: رآه حقيرا، وتحقير الكلمة: تصغيرهل.
والحقير: ضد الخطير.
وقال أبو عبيد: يقال: حقير نقير.
قحر
قال الليث: القحر: المين وفيه بقية وجلد.
أبو عبيد عن ابي عمرو: شيخ قحر وقهب إذا اسن وكبر.
الأصمعي: إذا ارتفع الجمل عن العود فهو قحر، والانثى قحرة في اسنان الابل، وقال غيره: هو قحارية.
رقح
قال الليث: الرقاحي: التاجر. يقال: انه ليرقح معيشته أي يصلحها.
أبو عبيد: الترقح: الاكتساب، والاسم الرقاحة، ومنه قولهم في التلبية: لم نأت للرقاحة.
وقال أبو ذؤيب يصف درة:
بكفي رقاحي يريد نماءها ... ليبرزها للبيع فهي فريج
رحق
الرحيق: من اسماء الخمر المعروف.
وقال الزجاج في قول الله عز وجل: ) من رحيق مختوم(. قال: الرحيق: الشراب الذي لا غش فيه.
وقال أبو عبيد: من اسماء الخمر الرحيق والراح.
قرح
قال الليث: القرح والقرح لغتان في عض السلاح ونحوه مما يجرح الجسد، وتقول: انه لقريح وبه قرحة دامية، وقد قرح قلبه من الحزن.
وقال الفراء في قول الله عز وجل: ) أن يمسسكم قرح( وقرح قال: واكثر القراء على فتح القاف، وكأن القرح الم الجراح باعيانها. قال: وهو مثل الوجد والوجد. ولا يجدون الا جهدهم والا جهدهم.
وقال الزجاج: القرح والقرح عند اهل اللغة بمعنى واحد، ومعناهما الجراح والمها يقال: قد قرح الرجل يقرح، قرحا، واصابه قرح، ثم حكى قول الفراء بعينه.
أبو عبيد: القريح: الجريح، وانشد:
لا يسلمون قريحا كان وسطهم ... يوم اللقاء ولا يشؤون من قرحوا
وقال أبو الهيثم: القريح: الذي به قروح.
والقريح. الخالص.
وقال او ذؤيب:
وان غلاما نيل في عهد كاهل ... لطرف كنصل السمهري قريح
نيل أي قتل في عهد كاهل أي وله عهد وميثاق.
الليث: القرح: جرب شديد يأخذ الفصلان فلا تكاد تنجو يقال: فصيل مقروح.
وقال ابن السكيت: قرح فلان فلانا بالحق إذا استقبله، وقرحه إذا جرحه يقرحه، وقد قرح يقرح إذا خرجت به قروح، قلت: الذي قاله الليث من أن القرح جرب شديد يأخذ الفصلان غلظ، انما القرحة: داء يأخذ البعير فيهدل مشفره منه.
وقال البعيث:
ونحن منعنا بالكلاب نساءنا ... بضرب كأفواه المقرحة الهدل
وقال ابن السكيت: المقرحة: الابل التي بها قروح في افةاهها فتهدل لذلك مشافرها: قال: وانما سرق البعيث هذا المعنى من عمرو ابن شاس:
واسيافهم آثارهن كأنها ... مشافر قرحى في مباركها هدل
واخذه الكميت فقال:
تشبه في الهام آثارها ... مشافر قرحى اكلن البريا
قلت: وقرحى جمع قريح فعيل بمعنى مفعول: قرح البعير فهو مقروح وقريح إذا اصابته القرحة وقرحت الابل فهي مقرحة، والقرحة ليست من الجرب في شئ.
شمر عن ابن الأعرابي والفراء: ابل قرحان: وهي التي لم تجرب قط. قالا: والصبي إذا لم يصبه جدري قرحان ايضا.
وانت قرحان من هذا الامر وقراحي أي خارج.
وقال جرير
ندافع عنكم كل يوم عظيمة ... وانت قراحى بسيف الكواظم
أي انت خلو منه سليم.
وقال أبو زيد: يقال للذي لم يصبه في الحرب جراحة قرحان.
وقا لشمر: قال بعضهم: القرحان من الاضداد: رجل قرحان للذي قد مشه القروح، ورجل قرحان لم يمسسه قرح ولا جدري ولا حصبة، وكأنه الخالص الخالي من ذلك، ورجل قريح: خالص، وانشد بيت ابي ذؤيب.

أبو عبيد عن الفراء في البعير والصبي القرحان مثل ما روى شمر.
قال أبو عبيد: ومنه الحديث الذي يروي أن اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قدموا مع عمر الشام وبها الطاعون، فقيل له: أن من معك من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قرحان فلا تدخلهم على هذا الطاعون.
وقال شمر: قرحان أن شئت نونت وان شئت لم تنون.
أبو العباس عن ابن الأعرابي يقال: اقترحته واجتبيته وخوصته وخلمته واختلمته واستخلصته واستميته كله بمعنى اخترته. ومنه يقال: اقترح عليه صوت كذا، وكذا أي اختاره.
الليث: ناقة قارح، وقد قرحت تقرح قروحا إذا لم يظنوا بها حملا، ولم تبشر بذنبها حتى يستبين الحمل في بطنها.
أبو عبيد: إذا تم حمل الناقة ولم تلقه فهي حين يستبين الحمل بها قارح، وقد قرحت قروحا.
وقال الليث: اقترحت الجمل اقتراحا أي ركبته من قبل أن يركب.
قال: والاقتراح: ابتدع الشئ تبتدعه وتقترحه من ذات نفسك من غير أن تسمعه.
قلت اقتراح كل شئ: اختياره ابتداء.
يقال: قرحته واقترحته واجتبيته بمعنى واحد.
وقرح كل شئ: اوله. يقال: فلان في قرح الاربعين أي اولها، رواه أبو العباس عن ابن الأعرابي.
وقريحة الانسان: طبيعته التي جبل عليها وجمعها قرائح لانها اول خلقته.
والقريحة: اول ماء يخرج من البئر حين تحفر، رواه أبو عبيد عن الاموي.
وانشد:
فأنك كالقريحة عام تمهى ... شروب الماء ثم تعود ماجا
ثعلب عن ابن الأعرابي: قال: الاقتراح: ابتداء اول شئ.
وقال اوس:
على حين أن جد الذكاء وادركت ... قريحة حسي من شريح مغمم
يقول: حين جد ذكائي أي كبرت واسننت وادرك من ابني قريحة حسي يعني شعر ابنه شريح بن اوس شبهه بماء لا ينقطع ولا يغضغض. مغمم أي مغرق.
الليث: يقال للصبح اقرح لانه بياض في سواد.
وقال ذو الرمة:
وسوج إذا الليل الخداري شقة ... عن الركب معروف السماوة اقرح
يعني الصبح.
قال: والقرحة: الغرة في وسط الجبهة. والنعت اقرح وقرحاء.
وقال أبو عبيدة: الغرة: ما فوق الدرهم والقرحة: قدر الدرهم فما دونه.
وقال النضر: القرحة: ما بين عيتني الفرس مثل الدرهم الصغير. قلت: وكلهم يقول: قرح الفرس يقرح فهو اقرح، وانشد:
تبارى قرحة مثل الوتي ... رة لم تكن مغدا
يصف فرسا انثى، والوتيرة: الحلقة الصغيرة يتعلم عليها الطعن والرمي، والمغد: النتف: اخبر أن قرحتها جبلة لم تحدث عن علاج نتف.
وقال الليث: روضة قرحاء: في وسطها نور ابيض.
وقال ذو الرمة:
حواء قرحاء اشراطية وكفت ... فيها الذهاب وحفتها البراعيم
وقال الليث: القارح من ذي الحافر: بمنزلة البازل.
يقال: قرح الفرس يقرح قروحا فهو قارح، وقرح نابه. والجمع قرح وقرح وقوارح ويقال للانثى: قارح ولا يقال قارحة.
وانشد:
والقارح العدا وكل طمرة ... ما أن ينال يد الطويل قذالها
والقارح ايضا: السن التي بها صار قارحا.
واخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: إذا سقطت رباعية الفرس ونبتت مكانها سن فهو رباع، وذلك إذا استتم الرابعة، فإذا حان قروحه سقطت السن التي تلي رباعيته ةنبت مكانها نابه، وهو قارحه وليس بعد القروح سقوط سن ولا نبات سن، قال: وإذا دخل في الخامسة فهو قارح.
وقال غير ابن الأعرابي: إذا دخل الفرس في السادسة واستتم الخامسة فقد قرح.
وقال الأصمعي: إذا القى الفرس آخر اسنانه قيل قد قرح. وقروحه: وقوع السن التي تلي الرباعية. قال: وليس قروحه نباته ونحو ذلك قال ابن الأعرابي.
وقال الليث: القرحان والواحدة قرحانة: ضرب من الكمأة بيض صغالا ذوات رؤوس كرؤوس الفطر.
وقال الليث: القراح: الماء الذي لا يخالطه ثفل من سويق ولا غيره ولا هو الماء الذي يشرب على اثر الطعام.
وقال جرير:
تعلل وهي ساغبة بنيها ... بانفاس من الشبم القراح
قال: والقراح من الارض: كل قطعة على حيالها من منابت النخل وغير ذلك. قلت: القراح من الارض: البارز الظاهر الذي لا شجر فيه.
وروى شمر عن ابي عبيد انه قال: القراح من الارض: التي ليس فيها شجر ولم يختلط بها شئ. قال: والقرواح مثله.

وقال ابن شميل: القرواح: جلد من الارض وقاع لا يستمسك فيه الماء وفيه اشراف وظهره مستو لا يستقر به ماء الا سال عنه يمينا وشمالا. قال: والقرواح تكون ارضا عريضة نحو الدعوة وهو لا نبت فيها ولا شجر ؛ طين وسمالق.
وقال شمر: قال غيره: القرواح: البارز ليس يستره من السماء شئ.
وقال ابن الأعرابي: القرواح: الفضاء من الارض المستوى.
قال: والقراح: الخالص من كل شئ الذي لا يخالطه شئ غيره. ومنه قيل: ماء قراح. والقراح من الارض: التي ليس بها شجر ولم يختلط بها شئ.
وانشد قول ابن احمر:
وعضت من الشر القراح بمعظم
عمرو عن أبيه قال: القرواح من الابل: التي تعاف الشراب مع الكبار فإذا جاء الدهداه، وهي الصغار شربت معهن.
وقال ابن الأعرابي: قريح السحابة: ماؤها.
وقال ابن مقبل:
وكأنما اصطبحت قريح سحابة
وقال الطرماح:
ظعائن شمن قريح الخريف ... من الانجم الفرغ والذابحة
قال: والقريح: السحاب اول ما ينشأ. وفلان يشوي القراح أي يسخن الماء.
شمر عن ابي منجوف عن ابي عبيدة: قال: القراح: سيف القطيف، وانشد للنابغة:
قراحية الوت بليف كأنها ... عفاء قلوص طار عنها تواجر
ٍتواجر: تنفق في البيع لحسنها.
وقال جرير:
ظعائن لم يدن مع النصارى ... ولم يدرين ما سمك القراح
وقال في قةله: )وانت قراحي بسيف الكواظم(.
قال أبو عمرو: قراح: قرية على شاطئ البحر نسبة إليها.
والقراحى والقرحان: الذي لم يشهد الحرب.
أبو زيد: قرحة الربيع: اوله، وقرحة الشتاء: اوله.
واخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي.
قال: لا يقرح البقل الا من قدر الذراع من ماء المطر فما زاد.
قال: وتقريحه: نبات اصله، وظهور عوده.
قال: ويذر البقل من مطر ضعيف قدر وضح الكف ولا يقرح الا من قدر الذراع.
وقال أبو عبيدة: والقريحاء: هنة تكون في بطن الفرس مثل راس الرجل.
قال: وهي من البعير لقاطة الحصا.
قال: ومن اسنان الفرس القارحان، وهما خلف رباعيتيه العلييين، وقارحان خلف رباعيتيه السفليين، ونابان خلف قارحيه الأعليين، ونابان خلف رباعيته السفليين. وطريق مقروح: قد أثر فيه فصار ملحوباً بيناً موطوءاً.
حرق
قال أبو عبيد: الحرق: حرق النابين أحدهما بالآخر، وانشد:
ابي الضيم والنعمان يحرق نابه ... عليه فأفضى والسيوف معاقله
قال: وحريق الناب: صريفه.
وقال الله جل وعز: )ثم لنُحَرِّقَنَّه(.
وقرئ: ثم لنَحْرُقَنه.
سلمه عن الفاء: من قرأ لنحرقنه فمعناه لنبردنه بالحديد برداص، من حرقته احرقته حرقاً.
وانشد المفضل:
بذي فرقتين بنو حبيب ... نيوبهم علينا يحرقونا
قال: قرأ علي رضي الله عنه: لنحرقنه.
وقال: الزجاج: من قرأ لنحرقنه فالمعنى لنحرقنه مرة بعد مرة ومن قرأ لنحرقنه فتأويله لنبردنه بالمبرد.
ثعلب عن ابن الأعرابي: حرق عليه نابه يحرقه. وحرق نابه يحرق ويحرق.
وقال الليث: احرقنا فلان أي برح بنا وإذانا. قال: والحرق من حرق النار، وفي الحديث " الحرق والشرق والغرق شهادة " .
أبو العباس عن ابن الأعرابي: حرق النار لهبها. قال وهو قوله: " ضالة المؤمن حرق النار؟أي لهبها، قلت: المعنى أن ضالة المؤمن إذا أخذها أنسان لتملكها فإنها تؤديه إلى حرق النار، والضالة من الحيوان: الإبل والبقر وما اشبهها مما يبعد ذهابه في الارض ويمتنع من السباع، ليس لاحد أن يعرض لها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم اوعد من عرض لها ليأخذها بالنار.
وقال الليث: يقال: احرقته النار فأحترق. وقال: والحرق: ما يصيب الثوب من حرق من دق القصار.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: الحرق: الثقب في الثوب من النار، والحرق محرك: الثقب في الثوب من دق القصار، جعله مثل الحرق الذي هو لهب النار.
الحراني عن ابن السكيت قال: الحرق: أن يصيب الثوب من النار احتراق، والحرق: مصدر حرق ناب البعير يحرق ويحرق حرقاً إذا صرف بنابه. والحرق في الثوب من الدق.
ابن الأعرابي: ماء حراق وقعاع بمعنى واحد. الليث: الحراقات: مواضع القلائين والفحامين.

قال: والحروق والحراق: الذي تورى به النار. وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي الحروق والحروق والحراق: ما يثقب به النار من خرقة أو نبخ. قال: والنبخ: أصول البردى إذا جف.
وقال الليث: المحارقة: المباضعة على الجنب.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: امرأة حارقة: ضيقة الملاقي. قال وفي حديث علي أنه سئل عن امراته وقد جمعها إليه: كيف وجدتها؟ فقال: " وجدتها حارقة طارقة فائقة " .
قوله؟طارقة أي طرقت بخير، وروى عن علي رضي الله عنه أيضاً أنه قال: " كذبتكم الحارقة ما قام لي بها إلا اسماء بنت عميس " . هكذا رواه شمر بإسناده، قال والحارقة: النكاح على الجنب.
وقال بعضهم: الحارقة: الإبراك.
واما قول جرير:
أمدحت ويحك منقراً أن ألزقوا ... بالحارقين فأرسلوها تظلع
وروى ابن عينية عن اسماعيل عن قيس أنه قال: قال علي رحمه الله: ؟عليكم النساء بالحارقة فما ثبت لي منهن إلا اسماء " ، قلت: كانه قال: عليكم بهذا الضرب من الجماع معهن.
وقال أبو الهيثم فيما قرات بخطه: الحارقة: النكاح على الجنب، قال: وأخذ من حارقه الورك.
وقال الليث: الحارقة: عصبة متصلة بين وابلتي الفخذ والعضد التي تدور في صدفة الورك والكتف فإذا انفصلت لم تلتئم ابداص، يقال عندها: حرق الرجل فهو محروق.
وقال ابن الأعرابي: الحارقة: العصبة التي تكون في الورك فغذا انقطعت مشى صاحبها على اطراف اصابعه لا يستطيع غير ذلك، قال: وإذا مشى على اطراف اصابعه اختياراً فهو مكتام، وقد اكتام الراعي على اطراف اصابعه يريد أن ينال اطراف الشجر بعصاه ليهش بها على فخذه، وانشد:
تراه تحت الفنن الوريق ... يشول بالمحجن كالمحروق.
قال: والحارقة من النساء: التي تكثر سب جاراتها.
قال: والحرق والحروق والحروق والحراق: الكش الذي يلقح به.
أبو عبيد عن اصحابه: إذا انقطع الشعر ونسل: قيل: حرق يحرق فهو حرق وانشد:
حرق المفارق كالبراء الاعفر
الأعفر: الابيض الذي تعلوه حمرة. الليث: الحرقة: حي من العرب، والحرقتان تيم وسعد وهما رهط الاعشى.
وقال ابن السكيت: الحرقتان هما ابنا قيس بن ثعلبة.
وقال الليث: الحرقة: ما تجد في العين من الرمد وفي القلب من الوجع أو في طعم شئ محرق: والحارقة من السبع: أسم له.
وقال ابن السكيت الحريقة والنفيتة: أن يذر الدقيق على ماء او لبن حليب حتى ينفت ويتحسى من نفتها وهي اغلظ من السخينة فيوسع بها صاحب العيال لعياله إذا غلبه الدهر.
وقال أبو مالك: هذه نار حراق وحراق: تحرق كل شئ، ورجل حراق وهو الذي لا يبقي شيئاً إلا افسده، وسنه حراق وناب حراق: يقطع كل شيئ.
والقى الله الكافر في حارقته أي في ناره.
عمرو عن أبيه قال: الحرق والحراق والحرق: الكش الذي يلقح به النخلة.
وقال ابن الأعرابي: الحرق: الأكل المستقصى.
والحرق: الغضابي من الناس.
وحرق الرجل إذا ساء خلقه.
حقل
قال الليث: الحقل: الزرع إذا تشعب قبل أن يغلظ سوقه. يقال: احقلت الأرض وأحقل الزرع.
وقال أبو العبيد: الحقل: القراح من الأرض. قال: ومثل لهم " لا تنبت البقلة إلا الحقلة؟قال ومنه نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة قال: وهو بيع الزرع في سنبله بالبر، مأخوذ من الحقل القراح. واخبرني المخلدي عن المزني عن الشافعي عن سفيان عن ابن جريح، قلت لعطاء: ما المحاقلة؟ قال: المحاقلة: بيع الزرع بالقمح قال: وهكذا فسره لي جابر، قلت: فإن كان مأخوذاً من إحقال الزرع إذا تشعب كما قال الليث فهو بيع الزرع قبل صلاحه وهو غرر، وغن كان مأخوذاً من الحقل وهو القراح، وباع زرعاً في سنبله نباتاً في قراح بالبر فهو بيع بر مجهول ببر معلوم ويدخله الربا، لأنه لا يؤمن التفاضل، ويدخله الغرر لانه مغيب في أكمامه.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: الحقل بالحقل أن يبيع زرعاً في قراح بزرع في قراح، قلت: وهذا قريب مما فسره أبو عبيد.
وروى عمرو عن أبيه انه قال: الحقل: الموضع الجارس وهو الموضع البكر الذي لم يزرع فيه قط زرع.
وقال ابن الأعرابي: ومن أمثالهم: " لا تنبت البقلة إلى حقلة " ، يضرب مثلاً للكلمة الخسيسة تخرج من الرجل الخسيس.
وقال الليث: الحيلة: ماء الرطب في الامعاء، وربما جعله الشاعر حقلاً وأنشد:
إذا الغروض اظطمت الحائلا

قلت: أراد بالرطب البقول الرطبة من العشب الاخضر قبل هيج الارض ويجزأ المال حينئذ بالرطب عن الماء وذلك الماء الذي يجزأ به النعم من البقول يقال له الحقل والحقيلة، وهذا يدل على أن الحقل من الزرع ما كان رطباً غضاً.
وروى شمر عن ابن شميل قال: المحاقلة: المزارعة على الثلث والربع.
قال: والحقل: الزرع: وقال إذا ظهر ورق الزرع واخضر فهو حقل، وقد احقل الزرع ونحو ذلك قال الشيباني.
لمنداح من الدهنا خصيب ... لتنفاخ الجنوب به نسيم
احب إلى من قريات حسمي ... ومن حقلين بينهما تخوم
وقال شمر: الحقل: الروضة، وقالوا: موضع الزرع.
والحاقل: الأكار.
أبو عبيد عن الأصمعي: ومن ادواء الإبل الحقلة. يقال حقلت تحقل حقلة.
وقال العجاج.
ذاك وتشفى حقلة الامراض.
وقال رؤبة: في بطنه أحقاله وبشمه وهو أن يشرب الماء مع التراب فيبشم.
وقال أبو عمرو: الحلقة: وجع في البطن يقال: جمل محقول.
قال: وهو بمنزلة الحقوة، وهو مغس في البطن.
وقال الليث: الحقلة: حسافة التمر وما بقي من نفاياته.
قلت: لا اعرف هذا الحرف وهو مريب.
قال الليث: والحوقل: الشيخ إذا فتر عن الجماع.
وقال أبو الهيثم: الحوقل: الرجل لا يقدر على مجامعة النساء من الكبر او الضعف. وانشد:
اقول قطباً ونعما عن سلق ... لحوقل ذراعه قد املق
وقال:
وكنت قد حوقلت أو دنوت ... وبعد حيقال الرجال الموت
وقال الليث: الحوقلة: الغرمول اللين وهو الدوقلة ايضاً.
قلت: وهذا حرف غلط فيه الليث في لفظه وتفسيره، والصواب الحوفلة وهي الكمرة والضخمة والامتلاء.
قال ذلك أبو عمرو وابن الأعرابي والحوقلة بالقاف بهذا المعنى خطا.
وقال بعضهم: المحاقلة: المزارعة بالثلث والربع واقل من ذلك واكثر، وهو مثل المخابرة، والمحاقل: المزارع، والقول في المحاقلة ما رويناه عن عطاء عن جابر وإليه ذهب الشافعي وأبو عبيد.
وقال اللحياني: حوقل الرجل إذا مشى فأعيا وضعف.
وقال أبو زيد: رجل حوقل: معى، وقد حوقل إذا أعيا، وانشد:
محوقل وما به من باس ... إلا بقايا غيطل النعاس
وفي النوادر: إحقل الرجل في الركوب إذا لزم ظهر الراحلة.
ويقال: إحقل لي من الشراب وذلك من الحقلة والحقلة، وهو من دون ملء القدح.
وقال أبو عبيد: الحقلة: الماء القليل.
وقال أبو زيد: الحقلة: البقية من اللبن وليست بالقليلة.
قحل
قال الليث: القاحل: اليابس من الجلود. سقا قاحل، وشيخ قاحل، وقد قحل يقحل قحولاص.
وقال أبو عبيد: قحل الرجل وقفل قحولاً وقفولاً إذا يبس، وقب قبوباً وقف قفوفاً.
وقال الراجز في صفة الذئب:
صب عليها في الظلام الغيطل ... كل رحيب شدقة مستقبل
يدق اوساط العظام القحل ... لا يذخر العام لعام مقبل
ويقال: تقحل الشيخ تقحلاً وتقهل تقهلاً إذا يبس جلده عليه من البؤس والكبر. وشيخ إنقحل من هذا.
شمر: قحل يقحل قحولاً، وتقحل، وشيخ قاحل.
وقال ابن الأعرابي: لا أقول قحل ولكن قحل.
قلح
قال الليث: القلح: صفرة تعلو الاسنان والنعت قلح واقلح، والمراة قلحاء وقلحة، وجمعها قلح، والاسم القلح. والقلاح وهو اللطاخ الذي يلزق لاثغر قال: ويسمى الجعل أقلح.
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: انه قال لصحابه " مالي أراكم تدخلون على قلحا قال أبو عبيد: القلح: صفرة في الاسنان ووسخ يركبها من طول السواك، ومعنى الحديث انهم حثوا على السواك.
وقال شمر: الحبر: صفرة في الاسنان فإذا كثرت وغلظت واسودت او اخضرت فهو القلح.
قال الاعشى:
وفشى فيهم مع اللؤم القلح
وفي النوادر: تقلح فلان البلاد تقلحا وترقعها، والترقع في الخصب، والتلقح في الجدب.
لقح
الليث: اللقاح: اسم ماء الفحل، واللقاح: مصدر قولك: لقحت الناقة تلقح لقاحاً إذا حملت، فإذا استبان حملها قيل استبان لقاحها فهي لاقح.
قال: والملقح: يكون مصدراً كاللقاح وانشد:
يشهد منها ملقحاً ومنتحاً
وقال في قول ابي النجم:
وقد أجنت علقاً ملقوحاً
يعني لقحته من الفحل أي اخذته.

وروى عن ابن عباس أنه سئل عن رجل له امراتان ارضعت إحدهما غلاماً، وارضعت الاخرى جارية: هل يتزوج الغلام الجارية؟ قال: لا، اللقاح واحد.
قلت: قد قال الليث: اللقاح: اسم لماء الفحل، فكان ابن عباس أراد أن ماء الفحل الذي حملتا منه واحد، فاللبن الذي ارضعت كل واحدة منهما مرضعاً كان اصله ماء الفحل، فصار المرضعان ولدين لزوجهما، لانه كان القحهما.
قلت: ويحتمل أن يكون اللقاح في حديث ابن عباس معناه الالقاح. يقال: ألقح الفحل الناقة إلقاحاً ولقاحاً فالإلقاح مصدر حقيقي، واللقاح اسم يقوم مقام المصدر.
كقولك اعطي عطاء وإعطاء وأصلح إصلاحاً وصلاحاً، وانبت غنباتاً ونباتاً.
قلت: واصل اللقاح للابل، ثم استعير في النساء، فيقال: لقحت إذا حملت.
قال ذلك شمر وغيره من اهل العربية.
وقال الليث: اولاد الملاقيح والمضامين نهى عن ذلك في المبايعة، لنهم كانوا يتبايعون اولاد الشاة في بطون الامهات واصلاب الآباء، قال: فالملاقيح في بطون الامهات، والمضامين في اصلاب الفحول.
وقال أبو عبيد: الملاقيح: ما في البطون وهي الاجنة، الواحدة منها ملقوحة، قال وانشدني الأصمعي:
انا وجدنا طرد الهوامل ... خيراً من التأنان والمسائل
وعدة العام وعام قابل ... ملقوحة في بطن ناب حائل
يقول: هي ملقوحة فيما يظر لي صاحبها، وانما امها حائل. قال: فالملقوح هي الاجنة التي في بطونها، واما المضامين فما في اصلاب الفحول، وكانوا يبيعون الجنين في بطن الناقة، ويبيعون ما يصرب الفحل في عامه او في اعوام.
قلت: وروى مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب انه قال: لا ربا في الحيوان، وغنما نهى من الحيوان عن ثلاث: عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة.
قال سعيد: والملاقيح: ما في ظهور الجمال، والمضامين: ما في بطون الإناث.
وقال المزني: انا احفظ أن الشافعي يقول: المضامين: ما في ظهور الجمال، والملاقيح: ما في بطون غناث الإبل.
قي المزني: واعملت بقوله عبد الملك ابن هشام فانشدني شاهداً له من شعر العرب:
أن المضامين التي في الصلب ... ماء الفحول في الظهور الحدب
لسن بمغن عنك جهد اللزب
وانشد في الملاقيح:
منيتني ملاقحاً في الابطن ... تنتج ما تلقح بعد ازمن
قلت: وهذا هو الصواب.
واخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: إذا كان في بطن الناقة حمل فهي ضامن ومضمان وهن ضوامين ومضامين، والذي في بطنها ملقوح وملقوحة.
قلت: ومعنى الملقوح المحمول، ومعنى اللاقح الحامل.
وقال الليث: ألقح الفحل الناقة. واللقحة: الناقة الحلوب، فإذا جعلته نعتاً قلت: ناقة لقوح، ولا يقال ناقة لقحة، غلا انك تقول: هذه لقحة فلان. قال: واللقاح جمع اللقحة، واللقح جمع لقوح. قال: وغذا نتجت الإبل فبعضها قد وضع وبعضها لم يضع فهي عشار، فإذا وضعت كلها فهي لقاح.
واخبرني المنذري عن أبي العباس عن ابن الأعرابي يقال: لقحت الناقة تلقح لقاحاً ولقحاً، وناقة لاقح وإبل لواقح ولقح. واللقوح: اللبون، وفنما تكون لقوحاً اول نتاجها شهرين او ثلاثة اشهر، ثم يقع عنها اسم اللقوح، فيقال: لبون. قال: ويقال: ناقة لقوح ولقحة. وجمع لقوح لقح ولقاح ولقائح، ومن لقحة جمعها لقحاً.
قال: وحى لقاح: إذا لم يملكوا ولم يدينو للملوك.
وروى عن عمر انه اوصى عماله غذ بعثهم فقال: وأدروا لقحة المسلمين.
قال شمر: قال بعضهم: أراد بلقحة المسلمين عطائهم.
قلت: ارااه أراد بلقحة المسلمين درة الفئ والخراج الذي منه عطاؤهم وما فرض لهم، وداره: جبايته وتحلبه وجمعه مع العدل في اهل الفئ حتى تحسن حالهم، ولا تنقطع مادة جبايتهم.
وقال ابن شميل: يقال: لقحة ولقح ولقوح ولقائح.
واللقاح: ذوات الالبان من النوق واحدها لقوح ولقحة.
قال عدي بن زيد:
من يكن ذا لقاح راخيات ... فلقاحي ما تذوق الشعيرا
بل حواب في ظلال فسيل ... ملئت اجوافهن عصيرا
فتهادرن كذاك زماناً ... ثم موتن فكن قبورا
قال شمر: وتقول العرب: عن لي لقحة تخبرني عن لقاح الناس. يقول: نفسي تخبرني فتصدقني عن نفوس الناس: أن احببت لهم خيرا احبوا لي خيرا، وان احببت لهم شرا احبوا لي شرا.

وقال زيد بن كثوة: المعنى: اني اعرف ما يصير إليه لقاح الناس بما ارى من لقحتي، يقال: عند التأكيد للبصر بخاص امور الناس او عوامها: واخبرني المنذري عن ابن الهيثم انه قال: تنتج الابل في اوائل الربيع فتكون لقاحا واحدتها لقحة ولقحة ولقوح فجمع لقوح لقائح ولقح، وجمع اللقحة لقاح، فلا تزال لقاحا حتى يدبر الصيف عنها.
ثعلب عن ابن الأعرابي: ناقة لاقح وقارح يوم تحمل، فإذا استبان حملها فهي خلفة. قال: وقرحت تقرح قروحا، ولقحت تلقح لقاحا ولقحا وهي ايام نتاجها عائد.
الليث: اللقاح: ما يلقح به النخلة من الفحال، تقول: القح القوم النخل القاحا، ولقحوها تلقيحا، واستلقحت النخلة أي انى لها أن تلقح. قال: والقحت الريح الشجرة ونحو ذلك في كل شيء يحمل.
قال: واللواقح من الرياح: التي تحمل الندى ثم تمجه في السحاب فإذا اجتمع في السحاب صار مطرا.
وحرب لاقح: مشبهة بالانثى الحامل.
وقال الفراء: في قول الله عز وجل " وارسلنا الرياح لواقح " ، قرأها حمزة وارسلنا الريح لواقح، لان الريح في معنى جمع، قال: ومن قرأ الرياح لواقح فهو بين، ولكن يقال: انما الريح ملقحة تلقح الشجر فكيف قيل لواقح؟ ففي ذلك معنيان احدهما أن تجعل الريح هي التي تلقح بمرورها على التراب والماء فيكون فيها اللقاح فيقال ريح لاقح كما يقال: ناقة لاقح ويشهد على ذلك انه وصف ريح العذاب بالعقيم فجعلها عقيما اذ لم تلقح. قال: والوجه الاخر أن يكون وصفها باللقح وان كانت تلقح كما قيل: ليل نائم والنوم فيه، وسر كاتم، كما قيل: المبروز والمختوم فجعله مبروزا ولم يقل مبرزا، فجاز مفعول لمفعل، كما جاز فاعل لمفعول اذ لم يزد البناء على الفعل، كما قيل ماء دافق.
واخبرني المنذري عن الحراني عن ابن السكيت قال: لواقح: حوامل، واحدتها لاقح. قال: وسمعت ابا الهيثم يقول: ريح لاقح أي ذات لقاح كما يقال: درهم وازن أي ذو وزن، ورجل رامح وسائف ونابل، ولا يقال: رمح ولا ساف ولا نبل، يراد ذو رمح وذو سيف وذو نبل.
قلت: وقيل: معنى قوله: )ارسلنا الرياح لواقح( أي حوامل " جعل الريح لاقحا لانها تحمل الماء والسحاب وتقلبه وتصرفه ثم تستدره، فالرياح لواقح أي حوامل؟على هذا المعنى، ومنه قول ابي وجزة:
حتى سلكن الشوى منهن في مسك ... من نسل جوابة الافاق مهداج
سلكن يعنى الاتن ادخلن شواهن أي قوائمهن في مسك أي في ماء صار كالمسك لايديها، ثم جعل ذلك الماء من نسل ريح تجوب البلاد، فجعل الماء للريح كالولد؛لانها حملته.
ومما يحقق ذلك قول الله جل وعز: ) رسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا اقلت سحابا ثقالا( أي حملت، فهذا على المعنى لا يحتاج إلى أن يكون لاقح بمعنى ذي لقح، ولكنها حاملة تحمل السحاب والماء.
ويقال للرجل إذا تكلم فاشار بيديه: تلقحت يداه، يشبه بالناقة إذا شالت بذنبها ترى انها لاقح لئلا يدنو منها الفحل فيقال تلقحت، وانشد:
تلقح ايديهم كأن زبيبهم ... ربيب الفحول الصيد وهي تلمح
أي انهم يشيرون بايديهم إذا خطبوا، والزبيب: شبه الزبد يظهر في صامغي الخطيب إذا زبب شدقاه.
لحق
الليث: اللحق: كل شيء لحق شيئا او الحقته به النبات ومن حمل النخل، وذلك أن يرطب ويثمر، ثم يخرج في بعضه شيء يكون اخضر قل ما يرطب حتى يدركه الشتاء ويكون نحو ذلك في الكرم يسمى لحقا، قلت: وقد قال الطرماح في مثل ذلك يصف نخلة اطلعت بعد ينع ما كان خرج منها في وقته فقال:
الحقت ما استلعبت بالذي ... قد انى اذ حان حين الصرام
أي الحقت طلعا غريضا كانها لعبت به اذ اطلعته في غير حينه، وذلك أن النخلة انما تطلع في الربيع، فإذا اخرجت في اخر الصيف ما لا يكون له ينع فكأنها غير جادة فيما اطلعت.
وقال الليث: اللحق من الناس: قوم يلحقون بقوم بعد مضيهم، وانشد:
يغنيك عن بصرى وعن أبوابها ... وعن حصار الروم واغترابها
ولحق يلحق من اعرابها ... تحت لواء الموت او عقابها
قلت: يجوز أن يكون اللحق مصدرا للحقن ويجوز أن يكون جمعا للاحق كما يقال: خادم وخدم وعاس وعسس.
وقال الليث: اللحق: الدعى الموصل بغير أبيه، قلت: وسمعت بعضهم يقول له: الملحق.

واخبرني المنذري عن ثعلب عن سلمة عن الفراء قال الكسائي: يقال: زرعوا الالحاق والواحد لحق وذلك أن الوادي ينضب فيلقي البذر في كل موضع نضب عنه الماء فيقال: استلحقوا إذا زرعوا.
وقال أبو العباس: قال ابن الأعرابي: اللحق أن يزرع القوم في جوانب الوادي. يقال: قد زرعوا الالحاق.
وقال الليث: اللحاق: مصدر لحق يلحق لحاقا.
قال: والملحاق: الناقة التي لا تكاد الابل تفوقها في السير. قال رؤبة:
فهي ضروح الركض ملحاق اللحق
وتلاحقت الركاب وانشد:
اقول وقد تلاحقت المطايا ... كفاك القول أن عليك عينا
كفاك القول: أي ارفق وامسك عن القول.
لاحق: اسم فرس معروف من خيل العرب.
أبو عبيد عن الكسائي: لحقته والحقته بمعنى واحد، قال. ومنه ما جاء في دعاء الوتر " أن عذابك بالكفار ملحق؟بمعنى لاحق ومنهم من يقول. أن عذابك بالكفار ملحق.
قلت: واللحق: ما يلحق بالكتاب بعد الفراغ منه فتلحق به ما سقط عنه. ويجمع الحاقا وان خفف فقيل لحق كان جائزا.
ويقال: فرس لاحق الايطل وخيل لحق الاياطل إذا ضمرت.
ابن شميل عنالجعدي: اللحق: ما زرع بماء السماء وجمعه الالحاق: وقال يعقوب: اللحق: الزرع العذي. وقال: لحق الغنم: اولادها.
حلق
قال الليث: الحلق: مساغ الطعام والشراب في المرئ. قال: ومخرج النفس من الحلقوم، وموضع الذبح هو ايضا من الحلق وجمعه حلوق، وقال أبو زيد: الحلق: موضع الغلصمة والمذبح.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الحلق: الشؤم. ويقال: حلق فلان فلانا إذا ضربه فأصاب حلقه، وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لصفية بنت حيي حين قيل له يوم النفر: انها نفست فقال: " عقري حلقي ما اراها الا حابستنا " .
قال أبو عبيد: معناه عقرها الله وحلقها أي اصابها الله بوجع في حلقها كما يقول: رأسه إذا اصاب راسه. قال: واصله عقرا حلقا واصحاب الحديث يقولون: عقري حلقي. وقال الأصمعي: يقال عند الامر يعجب منه خمشي وعقري وحلقي كانه من العقر والحلق والخمش، وانشد:
الا قومي اولو عقري وحلقي ... لما لاقت سلامان بن غنم
ومعناه قومي اولو نساء قد عقرن وجوههن فخدشنها وحلقن شعورهن متسلبات على من قتل من رجالها.
وقال شمر: روى أبو عبيد: عقرا حلقا فقلت له: لم اسمع هذا الا عقري حلقي فقال: لكني لم اسمع فعلى على الدعاء.
قال شمر: فقلت له: قال ابن شميل: أن صبيان البادية يلعبون ويقولون: مطيري على فعيلى وهو اثقل من حلقي، قال: فصيره في كتابه على وجهتين منونا وغير منون. وفي حديث اخر " ليس منا من سلق او حلق او خرق؟أي ليس من سنتنا رفع الصوت في المصائب ولا حلق الشعر ولا خرق الثياب.
وقال الليث: الحالق: المشؤوم. يقول: يحلق اهله ويقشرهم قال: ويقال: للمرأة: حلقى عقري: مشؤومة مؤذية؛قلت: والقول في تفسيرهما ما ذكرناه عن ابي عبيد وشمر ومنه قول الراجز:
يوم اديم بقة الشريم ... افضل من يوم احلقي وقومي
وقال الليث: الحلق: حلق الشعر، والمحلق: موضع حلق الرأس بمنى وانشد:
كلا ورب البيت والمحلق
وقال الله جل وعز)مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُم ومُقَصِّرين( وقال الأصمعي: يقال: اشتريت كساء محلقا إذا كان خشنا يحلق الشعر من الجسد. وقال الراجز يصف ابلا ترد الماء فتشرب:
ينفضن بالمشافر الهدالق ... نفضك بالمحاشي المحالق
قال والمحاشيء: اكسية خشنة تحلق الجسد واحدها محشأ بالهمز، ويقال: محشاة بغير همز. ويقال: حلق معزاه إذا اخذ شعرها وجز ضأنه، وهيمعزى محلوقة وحليق.
وقال الليث: الحلق: نبات لورقه حموضة يخلط بالوسمة للخضاب والواحدة حلقة.
قال: والمحلق من الابل: الموسوم بحلقة في فخذه او في اصل اذنه ويقال للابل المحلقة حلق.
وقال جندل الطهوي:
قد خرب الانضادتنشاد الحلق ... من كل بال وجهه بلى الخلق
يقول: خربوا انضاد بيوتنا من امتعتنا بطلب الضوال.
أبو عبيد عن ابي زيد: حلق قضيب الحمار يحلق حلقا إذا احمر وتقشر.
قال: وقال ثور النمري: يكون ذلك من داء ليس له دواء الا أن يخصى، وربما سلم وربما مات، وانشد:
خصيتك يابن حمزة بالقوافي ... كما يخصى من الحلق الحمار
وقال الأصمعي: يكون ذلك من كثرة السفاد.

وقال شمر: يقال: اتان حاقية إذا تداولتها الحمر فأصابها داء في رحمها.
وقال الليث الحلقة بالتخفيف: من القوم والجميع الحلق، قال ومنهم من يقول: حلقة. وقال الأصمعي: حلقة من الناس ومن حديد والجميع حلق. مثل بدرة وبدر وقصعة وقصع: وقال أبو عبيد: اختار في حلقة الحديد فتح اللام ويجوز الجزم واختار في حلقة القوم الجزم ويجوز التثقيل. واخبرني المنذري عن ابي العباي انه قال: اختار في حلقة الحديد وحلقة الناس التخفيف، ويجوز فيهما التثقيل. والجمع عنده حلق.
وقال ابن السكيت: هي حلقة الباب وحلقة القوم، والجمع حلق وحلاق. وقال: وقال أبو عمرو الشيباني: ليس في الكلام حلقة الا قولهم: حلقة للذين يحلقون المعزى.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الحلقة: الضروع المرتفعة.
وقال أبو زيد فيما روى ابن هانئ عنه.
يقال: وفيت حلقة الحوض توفية والاناء كذلكز وحلقة الاناء: ما بقى بعد أن تجعل فيه من الشراب والطعام إلى نصفه، فما كان فوق النصف إلى اعلاه فهو الحلقة وانشد:
قام يوفي حلقة الحوض فلج
وقال أبو مالك: حلقة الحوض: امتلاؤه وحلقته ايضا: دون الامتلاء وانشد:
فواف كيلها ومحلق
والمحلق: دون الملء وقال الفرزدق:
اخاف بان ادعى وحوضي محلق ... إذا كان يوم الحتف يوم حمامي
وقال الليث: الحلق: الخاتم من فضة بلا فص. أبو عبيد عن ابي زيد: الحلق: المال الكثير: يقال: جاء فلان بالحلق.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: اعطى فلان الحلق أي خاتم الملك يكون في يده. وانشد:
واعطي منا الحلق ابيض ماجد ... رديف ملوك ما تغب نوافله
وقال الأصمعي وغيره: الحالق: الجبل المنيف المشرف.
أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: الحُلُقُ: الاهوية بين السماء والارض، واحدها حالق.
والحُلَّقُ: الضروع المرتفعة وقال الليث: حلق الضرع يحلق حلوقا فهو حالق يريد ارتفاعه إلى البطن وانضمامه. وفي قول اخر: كثرة لبنه.
أبو عبيد: عن الأصمعي انه انشده قول الحطيئة يصف الابل:
إذا لم تكن الا الاماليس اصبحت ... لها حلق ضراتها شكرات
قال: حلق جمع حالقزورواه غيرهز
إذا لم تكن الا الاماليس روحت ... محلقة ضراتها شكرات
قال: محلقة: حفلا كثيرة اللبن وكذلك حلق: ممتلئة، وضرع حالق: ممتلئ.
وقال النضر: الحالق من الابل: الشديدة الحفل العظيمة الضرة وقد حلقت تحلق حلقا.
قلت: الحالق من نعت الضروع جاء بمعنيين متضادين: فالحالق المرتفع المنضم إلى البطن لقلة لبنه، ومنه قول لبيد:
حتى إذا يئست واسحق حالق ... لم يبله ارضاعها وفطامها
فالحالق في بيت لبيد الضرع المرتفع الذي قل لبنه، واسحاقه دليل على هذا المعنى.
والحالق: الضرع الممتلئ. وشاهده قول الحطيئة.
وقوله: شكرات يدل على كثرة اللبن.
شمر عن ابن الأعرابي: " هم كالحلقة المفرغة لا يدري ايها طرفها " . يضرب مثلا للقوم إذا كانوا مجتمعين مؤتلفين، كلمتهم وايديهم واحدة، لا يطمع عدوهم فيهم ولا ينال منهم.
وقال الليث: الحالق من الكرم والشرى ونحوهما: ما التوى منه وتعلق بالقضبان.
قال: والمحالق من تعريش الكرم.
قلت: كل ذلك مأخوذ من استدارته كالحلقة وحلقت عين البعير إذا غارت.
وحلق الاناء من الشراب إذا امتلأ الا قليلا. وروى عن انس بن مالك انه قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يصللي العصر، والشمس بيضاء محلقة، فارجع إلى اهلي فأقول: صلوا قال شمر: محلقة قال اسيد: تحليق الشمس من اول النهار: ارتفاعها من المشرق ومن اخر النهار: انحدارها.
وقال شمر: لا ارى التحليق الا الارتفاع في الهواء.
يقال: حلق النجم إذا ارتفع، وحلق الطائر في كبد السماء إذا ارتفع وقال ابن الزبير الاسدي في النجم.
رب منهل طام وردت وقد خوى ... نجم وحلق في السماء نجوم
خوى: غاب وقال أبو عبيدة: حلق ماء لحوض إذا قل وذهب.
وفي حديث اخر: فحلق ببصره إلى السماء.
قال شمر أي رفع البصر إلى السماء كما يحلق الطائر إذا ارتفع في الهواء، ومنه: الحالق: الجبل المشرف.
قال: وحلق الحوض: ذهب ماؤه، وحلقت عين البعير إذا غارت.
وقال الزفيان:
ودون مسراها فلاة خيفق ... نائى المياه ناضب محلق

وحلق الطائر إذا ارتفع في الهواء وقال النابغة:
إذا ما التقى الجمعان حلق فوقهم ... عصائب طير تهتدي بعصائب
وقال الليث: تحلق القمر إذا صارت حوله دارة.
ومحلق: اسم رجل وقال الأصمعي: اصبحت ضرة الناقة حالقا إذا قاربت الملء ولم تفعل.
ويقال: لا تفعل ذاك امك حالق، أي اثكل الله امك بك حتى تحلق شعرها. ويقال: لحية حليق، ولا يقال حليقة.
ثعلب عن ابن الأعرابي: حلق إذا اوجع، وحلق إذا وجع.
وروى في الحديث " دب اليكم داء الامم البغضاء وهي الحالقة؟قال شمر، وقال خالد بن جنبة: الحالقة: قطيعة الرحم والتظالم والقول السيء.
ويقال: وقعت فيهم حالقة لا تدع شيئا الا اهلكته. قال: والحالقة: السنة التي تحلق كل شئ، والقوم يحلق بعضهم بعضا إذا قتل بعضهم بعضا، والمرأة إذا حلقت شعرها عند المصيبة حالقة وحلقى. ومثل للعرب: " لامك الحلق ولعينك العبر والحالقة: المنية، وتسمى حلاق أبو عبيد: الحلقة: اسم يجمع السلاح والدروع وما اشبهها. وسكين حالق وحاذق أي حديد. وحلق المكوك إذا بلغ ما يجعل فيه حلقة، والدروع تسمى حلقة.
وقال ابن السكيت: يقال: قد اكثر فلان من الحولقة إذا اكثر من قول: لا حول ولا قوة الا باللهز
حقن
قال الليث: الحَقِينُ: لبن محقون في محقن. قلت: الحقينكاللبن الذي قد حقن في السقاء، ويجوز أن يقال للسقاء نغسه محقن، كما يقال له مصرب ومجزم، وكل ذلك محفوظ عن العرب. من امثالهم " ابي الحقين العذرة؟يضرب مثلا للرجل يعتذر ولا عذر له.
وقال أبو عبيد: اصل ذلك أن رجلا ضاف قوما فاستسقاهم لبنا وعندهم لبن قد حقنوه في وطب فاعتلوا عليه واعتذروا فقال: ابي الحقين العذرة أي هذا الحقين يكذبكم.
وقال المفضل: كل ما ملأت شيئا او دسسته فيه فقد حقنته. ومنه سميت الحقنة. قال: حقن الله دمه: حبسه في جلده وملأه به، وانشد في نعت ابل امتلأت اجوافها:
جردا تحقنت النجيل كأنما ... بجلودهن مدارج الانبار
وقال الليث: إذا اجتمع الدم في الجوف من طعنة جائفة تقول: احتقن الدم في جوفه. واحتقن المريض بالحقنة.
قال و بعير محقان: وهو الذي يحقن البول فإذا بال اكثر.
قال: والحانقتان: نقرتا الترقوتين والجميع الحواقن.
وقال أبو عبيد في قول عائشة: ) توفي الرسول صلى الله عليه وسلم بين سحري ونحري واقنتي وذاقنتي(.
قال أبو عمرو: الحاقنة: النقرة التي بين الترقوة وحبل العاتق وهما الحانقتان.
وقال أبو زيد: يقال في مثل: ) لالحقن حواقنك بذواقنك(.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الحاقنة المعدة، والذاقنة: الذقن.
قال: واحقن الرجل إذا جمع الوان اللبن حتى تطيب. واحقن بوله إذا حبسه.
وقال ابن شميل: المحتقن من الضروع: الواسع الفسيح وهو احسنها قدرا كأنما هو قلت مجتمع متصد حسن، وانها لمحتقنة الضرع.
قال ابن الأعرابي: الحلقة والحقنة: وجع يكون في البطن، والجميع احقال واحقان رواه أبو تراب.
وفي الحديث: ) لا رأي لحاقب ولا حاقن( والحاقن في البول والحاقب في الغائط.
نقح
الليث: النقح: تشذيبك عن العصا ابنها وكذلك في كل شئ من اذى نحيته عن شئ فقد نقتحه. وقال: والمنقح: للكلام: الذي ينقش عنه ويحسن النظر فيه، وقد نقحت الكلام.
وروي عن ابي عمرو بن العلاء انه قال في مثل: ) استغنت السلاءة عن التنقيح(، وذلك أن العصا انما تنقح لتملس وتخلق، والسلاءة: شوكة النخلة وهي في غاية الاستواء والملاسة فأن ذهبت تقشر منها قشرها خشنت، يضرب مثلا لمن يريد تقويم ما هو مستقيم. وقال أبو وجزة السعدي:
طورا وطورا يجوب العقر من نقح ... كالسند اكباده هيم هراكيل
والنقح: الخالص من الرمل، والسند: ثياب بيض، واكباد الرمل: اوساطه. والهراكيل: الضخام من كثبانه.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: انقح الرجل إذا قلع حلية سيفه في الجدب والفقر. وانقح شعره إذا نقحه وحككه.
قنح

قال الليث: القنح: اتخاذك قناحة تشد بها عضادة باب ونحوه تسمية الفرس قانه. ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال لدروند الباب النجاف والنجران، ولمترسة القناح، ولعتبته النهضة. وفي حديث ام زرع: ) وعنده اقول فلا اقبح واشرب فأتقنح( وبعضهم يرويه ) فأتقمح(. قال ابن جبلة: قال شمر: سمعت ابا عبيد يسأل ابا عبد الله الطوال النحوي عن معنى قوله فأتقنح؟ فقال أبو عبد الله: اظنها تريد اشرب قليلا قليلا.
قال شمر: فقلت: ليس التفسير هكذا، ولكن التقنح أن يشرب فوق الري، وهو حرف روى عن ابي زيد فأعجب ذلك ابا عبيد، قلت: وهو كما قال شمر: وهو التفنح والترنح، سمعت ذلك من اعراب بني اسد، وقال أبو زيد: قنجت من الشراب اقنح قنحا إذا تكارهت على شربه بعد الري، وتقنحت منه تقنحا وهو الغالب على كلامهم. وقال أبو الصقر: قنحت اقنح قنحا.
وقال غيره: قنحت الباب قنحا فهو مقنوح ؛ وهو أن تنحت خشبة ثم ترفع الباب بها. تقول للنجار: اقنح باب دارنا فيصنع ذلك، وتلك الخشبة هي القناحة وكذلك كل خشبة تدخلها تحت اخرى لتحركها.
حنق
الحنق: شدة الاغتياظ. تقول: حنق يحنق حنقا والنعت حنق.
قال: والاحناق: لزوق البطن بالصلب وقال لبيد:
فأحنق صلبها وسنامها
وقال أبو عبيد: المحنق: القليل اللحم، واللاحق مثله. وقال أبو الهيثم: المحنق: الضامر، وانشد:
قد قالت الانساع للبطن الحق ... قد فاضت كالفنيق المحنق
وقال الأصمعي في قول ذي الرمة يصف الركاب في السفر:
محانيق تضحى وهي عوج كأنها ... بجوز الفلا مستأجرات نوائح
قال: المحانيق: الضمر.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: الحنق: السمان من الابل. قال: واحنق إذا سمن فجاء بشحم كثير. قلت: وهذا من الاضداد.
قال: واحنق الرجل إذا حقد حقدا لا ينحل.
قال: واحنق الزرع فهو محنق إذا انتشر سنبله بعدما يقبع. وروى عن عمر انه قال: لا يصلح هذا الامر الا لمن لا يحنق على جرته.
قال ابن الأعرابي: معنا لا يحقد على رعيته: فضربه مثلا ولا يقال للراعي جرة.
حقف
قال الليث: يقال: للرمل إذا طال واعوج: قد احقوقف. واحقوقف ظهر البعير، ويجمع الحقف احقافا وحقوفا. وقال أبو عبيد: قال الأصمعي: الحقف: الرمل المعوج، ومنه قيل لما اعوج: محقوقف. وقال الفراء في قول الله جل وعز: ) اذ انذر قومه بالاحقاف( واحدها حقف وهو المستطيل المشرف.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم امه مر هو واصحابه وهم محرمون بظبي حاقف في ظل شجرة.
قال أبو عبيد يعني الذي قد انحنى وتثنى في نومه. ولهذا قيل للرمل إذا كان منحنيا حقف، قال: وكانت منازل قوم عاد بالرمال، قال: وفي بعض التفسير قوله: بالاحقاف قال: بالارض. والمعروف في كلام العرب الاول وانشد:
طي الليالي زلفا فزلفا ... سماوة الهلال حني احقوقفا
وقال الليث: الاحقاف في القران: جبل محيط بالدنيا من زبرجدة خضراء، تلتهب يوم القيامة فتحشر الناس من كل افق، قلت: هذا الجبل الي وصفه يقال له قاف، واما الاحقاف فهي رمال بظاهر بلاد اليمن، كانت عاد تنزل بها.
شمر عن ابن الأعرابي: الحقف: اصل الرمل، واصل الجبل والحائط. قال: والظبي الحاقف يكون رابضا في حقف من الرمل، ويكون منطويا كالحقف.
وقال ابن شميل: جمل احقف: خميص.
قحف
قال الليث: القحف: العظم الذي قوف الدماغ من الجمجمة. والجميع الاقحاف والقحفة. قال والقحف: قطع القحف او كسره، ورجل مقحوف: مقطوع القحف، وانشد:
يدعن هام الجمجم المقحوف ... صم الصدى كالحنظل المنقوف
قال: والقحف: شدة الشرب.
وقال امرؤ القيس لما نعى إليه أبوه وهو يشرب: ) اليوم قحاف وغدا نقاف(.
وقحف الاناء إذا شرب ما فيه.
أبو عبيد عن الأصمعي من امثالهم في رمي الرجل صاحبه بالمعضلات او بما يسكته أن يقولوا: ) رماه باقحاف راسه(.
قال أبو الهيثم: القحف: العظم الذي فوق الدماغ من الجمجمة.
الحراني عن ابن السكيت قال: القحف: ما ضرب من الرأس فطاح.
وانشد لجرير:
تهوى بذي العقر اقحافا جماجمهم ... كأنها حنظل الخطبان تنتقف

أبو زيد عن الكلابيين قالوا: قحف الراس: كل ما انفلق من جمجمته فبان، ولا يدعى قحفا حتى يبين، وجماعة القحف اقحاف وقحفة وقحوف، ولا يقولون لجميع الجمجمة قحف الا أن تنكسر. والجمجمة: التي فيها الدماغ.
وقال غيره: ضربه فاقتحف قحفا من رأسه أي ابان قطعة من الجمجمة، والجمجمة كلها تسمى قحفا واقحافا.
وقال أبو الهيثم: القحاف: شدة المشاربة بالقحف، وذلك أن احدهم إذا قتل ثأره شرب بقحف راسه يتشفى به.
قلت: القحف عند العرب: الفلقة من فلق القصعة او القدح إذا تثلمت، ورايت اهل النعم إذا جربت ابلهم يجعلون الخضخاض في قحف ويطلون الاجرب بالهناء الذي جعلوه فيه، واظنهم شبهوه بقحف الرأس فسموه به.
وقال الليث: القاحف من المطر كالقاعف إذا جاء فجاءه فأقتحف سيله كل شئ. ومنه قيل: سيل قحاف وقعاف وجحاف بمعنى واحد.
أبو زيد: عجاجة قحفاء وهي التي تقحف الشئ وتذهب به.
وقال ابن الأعرابي: القحوف: المغارف.
فحق
اهمله الليث. وحكى عن الفراء انه قال: العرب تقول: فلان يتفيحق في كلامه ويتفيهق إذا توسع فيه.
وقال أبو عمرو: انفحق بالكلام افحاقا وطريق منفحق: واسع، وانشد:
والعيس فوق لا حب معبد ... غبر الحصا منفحق عجرد
فقح
الليث: التفقح: التفتح بالكلام قال: والجرو إذا ابصر. قيل: قد فقح يعني فتح عينيه.
وفي الحديث: ) أن عبيد الله بن جحش تنصر بعد اسلامه فقيل له في ذلك، فقال: انا قد فقحنا وصأصأتم(.
قال أبو عبيد: قال أبو زيد والفراء: فقح الجرو وجصص إذا فتح عينيه، وصأصأ إذا لم يفتح عينيه.
وقال الليث: الفقاح: من العطر، وقد يجعل في الدواء. يقال له: فقاح الاذخر، الواحدة فقاحة، وهو من الحشيش. قلت: هو نور الاذخر إذا تفتح برعومه، وكل نور تفتح فقد تفقح، وكذلك الورد وما اشبهه من براعيم النور.
الليث: الفقحة: الراحة بلغة اهل اليمن وجمع الفقحة فقاح.
قفح
أبو بكر عن شمر: قال: قفح فلان عن الشئ إذا امتنع عنه وقفحت نفسه عن الطعام إذا تركه وانشد:
سيف خراطه مكر الجنا ... ب ترى نفسه قافحة
قال شمر: قافحة أي تاركة.
قال: والخراطة: ما انخرط عيدانه وورقه.
وقال ابن دريد: قفحت الشئ اقفحه إذا استففته.
حبق
قال الليث: الحبق: دواء من ادوية الصيادلة.
أبو عبيد عن الأصمعي قال: الحبق: الفوذنج.
الليث: الحبق: ضراط المعز. تقول: حبقت تحبق حبقا.
وقال أبو عبيد: قال الأصمعي: يقال: نفخ بها، وحبق بها، إذا ضرط.
وعذق حبيق ولون حبيق: ضرب من التمر ردئ، وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن دفعه في الصدقة المفروضة.
أبو عبيدة: هو يمشي الدفقي والحبقي.
قال: والحبقي: دون الدفقي.
حقب
الليث: الحقب: حبل يشد به الرحل إلى بطن البعير لئلا يجتذبه التصدير فيقدمه، وإذا تعسر البول على الجمل قيل: قد حقب البعير حقبا فهو بعير حقب.
أبو عبيد عن الأصمعي: من ادوات الحل الغرض والحقب، فاما الغرض فهو حزام الرحل واما الحقب فهو حبل يلي الثيل.
وقال أبو زيد: احقبت البعير من الحقب.
وقال الأصمعي: يقال: اخلفت عن البعير وذلك إذا اصاب حقبه ثيله، فيحقب حقبا، وهو احتباس بوله، ولا يقال ذلك في الناقة لأن بول الناقة من حيائها، ولا يبلغ الحقب الحياء، فالاخلاف عنه أن يحول عنه أن يحول الحقب فيجعل مما يلي خصيتي البعير. ويقال: شكلت عن البعير، وهو أن تجعل بين الحقب والتصدير خيطا ثم تشده لكيلا يدنو الحقب من الثيل، واسم ذلك الخيط الشكال.
وجاء في الحديث ك ) لا راي لحازق ولا حاقب( فالحازق: الذي ضاق عليه خفه فحزق قدمه حزقا، وكانه لا رأي لذي حزق، واما الحاقب فهو الذي احتاج إلى الخلاء فلم يتبرز وحصر غائطه، شبه بالبعير الحقب الذي دنا من ثيله فمنعه من أن يبول.
الليث: الاحقب: الحمار الوحشي سمي احقب لبياض في حقويه، والانثى حقباء. وقال رؤبة:
كانها حقباء بلقاء الزلق
والقارة الحقباء: الدقيقة المستطيلة في السماء، وانشد:
ترى القنة الحقباء منها كأنها ... كميت يباري رعلة الخيل فارد
وقال بعضهم: لا يقال لها حقباء حتى يلتوي السراب بحقوها.
أبو عبيد عن الأصمعي: حمار احقب: ابيض موضع الحقب.

قلت: والقارة الحقباء: التي في وسطها تراب اعفر تراه يبرق لبياضه مع برقة سائره.
وقال الليث: الحقاب: شئ تتخذه المرأة تعلق به معاليق الحلى، تشده على وسطها والجميع الحقب.
قلت: الحقاب هو البريم الا أن البريم يكون فيه الوان من الخيوط تشده المرأة على حقويها.
وقال الليث: الاحتقاب: شد الحقيبة من خلف، وكذلك ما حمل من شئ من خلف.
يقال: احتقب واستحقب.
قال النابغة:
مستحقبي حلق الماذي يقدمهم ... شم العرانينضرأبون للهام
وقال شمر: الحقيبة كالبرذعة تتخذ للحلس وللقتب، فاما حقيبة القتب فمنخلف واما حقيبة الحلس فمجوبة عن ذروة السنام.
وقال ابن شميل: الحقيبة تكون على عجز البعير تحت حنوى القتب الاخرين.
ولاحقب: حبل يشد به الحقيبة. وقال الليث: الحقبة: زمان من الدهر لا وقت له والحقب: ثمانون سنة والجميع احقاب.
أبو عبيد عن الكسائي: الحقب السنون، واحدتها حقبة، والحقب: ثمانون سنة.
وقال الفراء: الحقب في لغة قيس سنة. وجاء في التفسير انه ثمانون سنة ذكر ذلك في تفسير قوله: ) او مضى حقبا(.
وقال الزجاج: الحقب: ثمانون سنة.
وقال الفراء في قوله جل وعز: ) لابثين فيها احقابا(.
قال: الحقب: ثمانون سنة، السنة ثلثملئة وستون يوما، اليوم منها الف سنة من عدد الدنيا.
قال: وليس هذا مما يدل على غاية كما يظن بعض الناس، وانما يدل على الغاية التوقيت خمسة احقاب او عشرة، والمعنى انهم يلبثون فيها احقابا كلما مضى حقب، تبعه حقب اخر.
وقال الزجاج: المعنى انهم يلبثون احقابا لا يذوقون في الاحقاب بردا ولا شرابا، وهم خالدون في النار ابدا كما قال الله جل وعز.
ويقال: حقب السماء إذا لم يمطر.
وحقب المعدن حقبا إذا لم يركز. وحقب نائل فلان إذا قل وانقطع.
والعرب تسمي الثعلب محقبا لبياض بطنه.
وانشد بعضهم لام الصريح الكنديةزكانت تحت جرير فوقع بينها وبين اخت جرير لحاء وفخار فقالت:
اتعدلين محقبا بأوس ... والخطفي باشعث بن قيس ما ذاك بالحزم ولا الكيس
عنت أن رجال قومها عند رجالها كالثعلب عند الذئب، واوس هو الذئب، ويقال له اويس.
ومن امثالهم: ) استحقب الغزو اصحاب البراذين(. يقال ذلك عند ضيق المخارج، ويقال في مثله: ) نشب الحديدة والتوى المسمار( يقال ذلك عند تأكيد كل امر ليس منه مخرج.
قحب
الليث: قحب يقحب قحابا وقحبا إذا سعل. ويقال اخذه سعال قاحب.
واهل اليمن يسمون المرأة المسنة قحبة. قال: والقحب: سعال الشيخ، وسعال الكلب.
أبو عبيد عن ابي زيد: من امراض الابل القحاب وهو السعال، وقد قحب يقحب وقحابا وكذلك نحب ينحب وهو النحاب والنحاز مثله.
وقال اللحياني: العرب تقول للبغيض إذا سع: وريا وقحابا، وللحبيب إذا سعل: عمرا وشبابا. قال: والقحاب: السعال.
قال: ويقال للعجوز: القحبة والقحمة، وكذلك يقال لكل كبيرة من الغنم مسنة. وقال غيره: قيل للبغي قحبة لانها كانت في الجاهلية تؤذن طلابها بقحابها، وهو سعالها.
وقال أبو زيد: عجوز قحبة وشيخ قحب ؛ وهو الذي يأخذه السعال. وانشد غيره:
شيبني قبل انى وقت الهرم ... كل عجوز قحبة فيها صمم
ويقال: بتن نساء يقحبن أي يسعلن.
قبح
- أبو عبيد عن ابي عمرو: قبحت له وجهه مخففة واقبحت يا هذا: اتيت بقبيح. قلت: معنى قبحت له وجهه أي قلت له قبحه الله، وهو من قول الله جل وعز: ) ويوم القيامة هم من القبوحين( أي من المبعدين الملعونين، وهو من القبح وهو الابعاد.
والعربتقول: قبحه الله واما رمعتبه أي ابعده الله وابعد والدته.
وقال شمر: قال أبو زيد: قبح الله فلانا قبحا وقبوحا أي اقصاه وباعده من كل خير كقبوح الكلب والخنزير.
وقال الجعدي:
وليست بشوهاء مقبوحة ... توافي الديار بوجه غبر
وقال اسيد: المقبوح: الذي يرد ويخسأ، والمنبوح: الذي يضرب له مثل الكلب.
وروى عن عمار انه قال لرجل نال بحضرته م عائشة: )اسكت مقبوحا منبوحا(. أراد هذا المعنى.
ويقال: قبح فلان يقبح قباحة وقبحا، فهو قبيح وهو نقيض الحسن عام في كل شئ، وفي الحديث: ) لا تقيحوا الوجه( معاه: لا تقولوا، انه قبيح فان الله صوره، وقد تحسن كل شئ خلقه.

ويقال: قبح قلان بثرة خرجت بوجهه؛ وذلك اذ فضخها حتى يخرج قيحها. وكل شئ كسرته )فقد قبحته(.
وروي أبو العباس عن ابن الأعرابي انه قال: يقال: وقد استكملت العد فاقبحه، والعد: البثرة. واستمكاته: اقترابه للانفقاء.
وقال الليث: القبيح: طرف عظم المرفق. قال: والابرة: عظيم اخر راسه كبير وبقيته دقيق ملزز بالقبيح.
وروى أبو عبيد عن الاموي قال: يقال لعظم الساعد مما يلي النصف منه إلى المرفق كسر قبيح، وتنشد:
ولو كنت عيرا كنت غير مذلة ... ولو كنت كسرا كنت كسر قبيح
واخبرني المنذري عن ابي الهيثم انه قال: القبيح: رأس العضد الذي يلي المرفق بين القبيح وبين ابرة الذراع، من عندها يذرع الذراع. قال: وطرف عظم العضد الذي يلي المنكب يسمى الحسن لكثرة لحمه، والاسفل القبيح.
وقال شمر: قال الفراء: القبيح: رأس العضد الذي يلي الذراع وهو اقل العظام مشاشا ومخا، ويقال لطرف الذراع الابرة وانشد:
حيث تلاقي الابرة القبيحا
وقال الفراء: اسفل العضد: القبيح واعلاها الحسن.
وفي النوادر: المقابحة والمكابحة: المشاتمة.
روى أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: القباح: الدب الهرم.
والمقابح: ما يستقبح من الاخلاق، والممادح: ما يستحسن منها.
قحم
قال الليث: قحم الرجل يقحم قحوما. وفي الكلام العام: اقحم وهو رميه بنفسه في نهر او وهدة او في امر من غير دربة.
وقال الله جل وعز: ) فلا اقتحم العقبة( ثم فسر اقتحامها فقال: فك رقبة او اطعم. وقرئ )0 فك رقبة او اطعام( ومعنى فلا اقتحم العقبة أي فلا هو اقتحم العقبة، والعرب إذا نفت بلا فعلا كررتها كقوله ك )0 فلا صدق ولا صلى ( ولم يكررها ههنا ؛ لانه اضمر لها فعلا دل عليه سياق الكلام كأنه قال: فلا امن ولا اقتحم العقبة، والدليل عليه قوله: ثم كان من الذين امنوا.
ويقال: تقحمت بفلان دابته وذلك إذا ندت به فلم يضبط رأسها، فربما طوحت به في وهدة او وقصت به.
وقال الراجز:
اقول والناقة بي تقحم ... وانا منها مكلئز معصم ويحك ما اسم امها ياعلكم
يقال: أن الناقة إذا تقحمت براكبها نادة لا يضبط رأسها انه إذا سمي امها وقفت وعلكم اسم ناقة.
وفي حديث على رضي الله عنه انه وكل عبد الله بن جعفر بالخصومة وقال: ) أن للخصومة قحما(.
قال الليث: القحم: العظام من الامور التي لا يركبها كل احد، والواحدة قحمة.
وقال أبو عبيد: قال أبو زيد الكلابي: القحم: المهالك. قال أبو عبيد: واصله من التقحم. قال: ومنه قحمة الاعراب، وهو أن تصيبهم السنة فتهلكهم، فذلك تقحمها عليهم او تقحمهم بلاد الريف.
وقال ذو الرمة يصف الابل وشدة ما تلقى من السير حتى تجهض اولادها:
يطرحن بالاولاد او يلتمنها ... على قحم بين الفلا والمناهل
وقال شمر: كل شاق صعب من الامور المعضلة والحروب والديون فهي قحم. وانشد لرؤبة:
من قحم الدين وزهد الارفاد
قال: قحم الدين: كثرته ومشقته.
قال ساعدة بن جؤية:
والشيب داء نجيس لا دواء له ... للمرء كان صحيحا صائب القحم
يقول: إذا تقحمفي ارم لم يطش ولم يخطئ، قال: وقال ابن الأعرابي في قوله:
قوم إذا حاربوا في حربهم قحم
قال: اقدام وجرأة وتقحم، وقال في قوله: ) من سره أن يقتحم جراثيم جهنم فليقض في الحد(.
قال شمر: التقحم: التقدم والوقوع في اهوية وشدة بغير روية ولا تثبت.
وقال العجاج:
إذا كلي واقتحم المكلى
يقول: صرع الذي اصيبت كليته.
قال: واقتحم النجم إذا غاب وسقط.
وقال ابن احمر:
اراقب النجم كأني مولع ... بحيث يجري النجم يقتحم
أي يسقط.
وقال جرير في التقدم:
هم الحاملونالخيل حتى تقحمت ... قرابيسها وازداد موجا لبودها
وقال الليث: المقاحيم من الابل التي تقتحم فتضرب الشول من غير ارسال فيها، والواحد مقحام.
قلت: هذا من نعت الفحول.
والمقحم: البعير الذي يربع ويثني في سنة واحدة: فتقتحم سن على سن قبل وقتها. يقال: اقحم البعير وهذا قول الأصمعي أن البعير، إذا القى سنيه في عام واحد فهو مقحم، وذلك لا يكون الا لابن الهرمين.
وقال الليث: بعير مقحم. وهو الذي يقحم في المفازة ) من غير ( مسيم ولا سائق.
وقال ذو الرمة:

او مقحم اضعف الابطان حادجة ... بالامس فاستأخر العدلان والقتب
قال: شبه به جناحي الظليم.
قال: واعرابي مقحم: نشأ في البدو والفلوات لم يزايلها.
والتقحيم: رمي الفرس فارسه على وجهه وانشد:
يقحم الفارس لولا قبقبه
وفي صفة رسول الله عليه وسلم ) لا تقتحمه عين من قصر(.
قال أبو عبيد: اقتحمته عيني إذا احتقرته، أراد الواصف انه لا تستصغره العين ولا تزدريه لقصره، وفلان مقحم أي ضعيف. وكل شئ نسب إلى الضعف فهو مقحم، ومنه قول الجعدي:
علونا وسدنا سؤددا غير مقحم واصل هذا كله من المقحم الذي يتحول من سن إلى سن في سنة واحدة.
وقال ابن الأعرابي: شيخ قحر وقحم بمعنى واحد.
وقال أبو عمرو: القحم: الكبير من الابل، ولو شبه به الرجل كان جائزا، والقحر مثله.
قال أبو العميثل الأعرابي: القحم الذي اقحمته السن تراه قد هرم في غير اوان الهرم.
قمح
قال الليث: القمح: البر. قال: وإذا جرى الدقيق في السنبل من لدن الانضاج إلى الاكتناز، تقول: قد جرى القمح في السنبل، وقد اقمح البر.
قلت: وقد انضج ونضج، والقمح لغة شامية، واهل الحجاز قد تكلموا بها.
وقال الليث: الاقتماح: اخذك الشئ في راحتك ثم تقتحمه في فيك، والاسم القمحة كاللقمة والاكلة: قال: والقميحة: اسم الجوارش.
قلت: يقال: قمحت السويق اقمحه قمحا إذا سففته. اخبرني بذلك المنذري عن ثعلب عن ابن الاعاربي. قال: والقميحة: السفوف من السويق وغيره.
الليث: القمحان: يقال: ورس. ويقال: زعفران.
وقال أبو عبيد: القمحان: زبد الخمر و يقال: طيب. وقال النابغة:
يبيس القمحان من المدام
وقال الليث: المقامح والقامح من الابل الذي قد اشتد عطشه حتى فتر لذلك فتورا شديدا، وبعير مقمح، وقد قمح يقمح من شدة العطش قموحا، واقمحه العطش فهو مقمح.
وقال الله جل وعز: ) فهي الي الاذقان فهم مقمحون(: خاشعون لا يرفعون ابصارهم، قلت: كل ما قاله الليث في تفسير القامح والمقامح وفي تفسير قوله ) فهم مقمحون( فخطأ، واهل العربية والتفسير على غيره، فأما المقامح فان الايادي اقرأني لشمر عن ابي عبيد عن الأصمعي انه قال: بعير مقامح وكذلك الناقة بغيرهاء إذا رفع رأسه عن لاحوض ولم يشرب. قال وجمعه قماح.
وقال بشر بن ابي خازم يذكر سفينة وركبانها:
ونحن على جوانبها قعود ... نغض الطرف كالابل القماح
قال أبو عبيد: قمح البعير يقمح قموحا وقمه يقمه قموها: إذا رفع رأسه ولم يشرب الماء.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي انه قال: التقمح: كراهة الشرب.
وقال الهذلي:
فتى ما ابن الاغر إذا شتونا ... وحب الزاد في شهري قماح
رواه بضم القاف قماح ورواه ابن السكيت في شهري قماح بالكسر وهما لغتان.
وشهرا قماح هما الكانوانان اشد الشتاء بردا ؛ سميا شهري قماح لكراهة كل ذي كبد شرب الماء فيهما الا تعذيرا.
وقال أبو زيد: تقمح فلان من الماء: إذا شرب الماء وهو متكاره.
وقال شمر: يقال لشهري قماح: شيبان وملحان.
واما قول الله جل وعز: ) فهي إلى الاذقان فهم مقمحون( فأن سلمة روى عن الفراء انه قال: المقمح: الغاض بصره بعد رفع رأسه.
وقال الزجاج: المقمح: الرافع رأسه الغاض بصره.
قال: وقيل للكانونين شهرا قماح ؛ لأن الابل إذا وردت الماء فيهما ترفع رؤوسها لشدة برده.
قال: وقوله: ) فهي إلى الاذقان( هي كناية عن الايدي لا عن الاعناق لأن الغل يجعل اليد تلي الذقن والعنق وهو مقارب للذقن. قلت: وأراد الله جل وعز أن ايديهم لما غلت عند اعناقهم رفعت الاغلال اذقانهم ورؤوسهم صعدا كالابل الرافعة رؤوسها.
وقال الليث: يقال في مثل: ) الظمأ القامح خير من الري الفاضح( ومعناه العطش الشاق خير من ري يفضح صاحبه.
وقال أبو عبيد في قول ام زرع: ) وعنده اقول فلا اقبح واشرب فأتقمح( أي اروى حتى ادع الشرب من شدة الري ؛ قلت: واصل التقمح في الماء فأيتعارته في اللبن، أرادت انها تروى من اللبن حتى ترفع رأسها عن شربه كما يفعل البعير إذا كره شرب الماء.

قال ابن شميل: أن فلانا لقموح للنبيذ أي شروب له وانه لقحوف للنبيذ. وقد قمح الشراب والنبيذ والماء واللبن واقتحمه وهو شربه اياه. وقمح السويق قمحا، واما الحبز والتمر فلا يقال فيهما: قمح، انما يقال القمح فيما يسف.
محق
قال الليث: المحق: النقصان وذهاب البركة. قال: والمحاق: اخر الشهر إذا امحق الهلال. وانشد:
يزداد حتى إذا ما تم اعقبه ... كر الجديدين منه ثم يمحق
قال: وتقول: محقه الله فأمحق وامتحق أي ذهب خيره وبركته.
وانشد لرؤبة:
بلال يا ابن الانجم الاطلاق ... لسن بنحسات ولا امحاق
قلت: واختلف اهل العربية في الليالي المحاق، فمنهم من جعلها الثلاث التي هي اخر الشهر وفيها السرار والى هذا ذهب أبو عبيد وابن الأعرابي، و منهم من جعلها ليلة خمس وست وسبع وعشرين لان القمر يطلع )في اخيرها ثم يأتي الصبح فيمحق ضوء القمر، والثلاث التي بعدها هي الد آدئ( وهذا قول الأصمعي وابن شميل وإليه ذهب أبو الهيثم والمبرد والرياشي، وهو اصح القولين عندي.
ابن السكيت عن ابي عمرو: الامحاق: أن يهلك المال كمحاق الهلال وانشد:
أبوك الذي يكوي انوف عنوقه ... باظفاره حتى انس وامحقا
قال: وقال الأصمعي: جاء في ماحق الصيف أي في شدة حره. وقال ساعدة الهذلي:
ظلت صوافن بالارزان صادية ... في ماحق من نهار الصيف محتدم
ويقال: يوم ماحق: إذا كان شديد الحر أي أن ه يمحق كل شئ وبحرقه وقد محقت الشئ امحقه.
وقرن محيق: إذا دلك فذهب حده وملس.
ومن المحق الخفي عند العرب أن تلد الابل الذكور ولا تلد الاناث ؛ لأن فيه انقطاع النسل وذهاب اللبن.
ومن المحق الخفي النخل المقارب بين في الغرس. وكل شئ ابطلته حتى لا يبقى منه شئ فقد محقته وقد امحق أي بطل.
قال الله: )0 يمحق الله الربا ويربى الصدقات( أي يستأصل الله الربا فيذهب ريعه وبركته.
وقال أبو زيد: محقه الله وامحقه وابى الأصمعي الا محقة.
ويقال: محاق القمر ومحاقه.
ومحق فلان بفلان تمحيقا ؛ وذلك أن العرب في الجاهلية إذا كان يوم المحاق من الشهر، بدر الرجل إلى ماء الرجل إذا غاب عنه فينزل عليه ويسقي به ماله، فلا يزال قيم الماء ذلك الشهر وربه حتى ينسلخ، فإذا انسلخ كان ربه الاول احق به، وكانت العرب تدعو ذلك المحيق.
أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: المحق: أن يذهب الشئ كله حتى لا يرى منه شئ، ومنه قول الله: ) يمحق الله الربا( أي يستأصل الله.
حمق
قال الليث: حمق الرجل يحمق حماقة وحمقا، واستحمق الرجل إذا فعل فعل الحمقي. وامراة محمق: تلد الحمقى. ويقال محمقة. وقالت امراة من العرب:
لست ابالي أن اكون محمقة ... إذا رايت خصية معلقة
وسئل أبو العباس عن قول الشاعر:
أن للحمق نعمة في رقاب الن ... اس تخفى على ذوي الالباب
فقال : سئل بعض البلغاء عن الحمق فقال: تجوده خيره قال: ومعناه أن الاحمق الذي بلغة يطاولك بحمقه فلا تعثر على حمقه الا بعد مراس طويل، والاحمق: الذي لا ملاوم فيه ينكشف حمقه سريعا فتستريح منه ومن صحبته.
قال: ومعنى البيت مقدم ومؤخر، كأنه قال: أن للحمق نعمة في رقاب العقلاء تغيب وتخفى على غيرهم من سائر الناس لأنهم افطن واذكى من غيرهم.
قال: والاحمق: مأخوذ من انحماق السوق إذا كسدت فكأنه فسد عقله حتى كسد.
أبو عبيد عن الاحمر: نام الثوب وانحمق إذا خلق. قال: وانحمقت السوق إذا كسدت.
قال: وقال الكسائي: الحماق: الجدري يقال منه رجل محموق.
وقال ابن دريد: انحمق الرجل إذا ضعف عن الامر.
قال: والحمق: الخفيف اللحية، وقال غيره: يقال رجل احمق وحمق بمعنى واحد.
والحميقاء: الجدري الذي يصيب الصبيان.
والبقلة الحمقاء: هي الفرفخة. قال: والحماق: نبت ذكرته ام الهيثم. قال: وذكر بعضهم أن الحمقيق نبت. وقال الخليل: هو الهمقيق.
وقال الليث: فرس محمق إذا كان نتاجها لا يسبق. قلت: لا اعرف المحمق بهذا المعنى.
وقال أبو زيد: انحمق الطعام انحماقا. ومأق مؤوقا إذا رخص.
ابن السكيت: يقال: لليالي التي يطلع القمر فيها ليله كله فيكون في السماء ومن دونهغيم فترى ضوءا ولا ترى قمرا فتظن انك قد اصبحت وعليك ليل: المحمقات.
يقال: غرني غرور المحمقات.

ثعلب عن ابن الاعاربي. قال: الحمق اصله الكساد. ويقال للحمق: الكاسد العقل. قال: والحمق ايضا: الغرور. يقال: سرنا في ليال محمقات إذا استتر القمر فيها بغيم ابيض رقيق فيسير الراكب وهو يظن انه قد اصبح حتى يمل.
قال: ومنه اخذ اسم الاحمق لانه يغرك في اول مجلسه بتعاقله فإذا انتهى إلى اخركلانه تبين حمقه فقد غرك باول كلامه.
حشك
قال الليث: الحشك: تركك الناقة لا تحلبها حتى يجتمع لبنها، فهي مكحشوكة. قال: والحشك الاسم للدرة المجتمعة وانشد:
غدت وهي محشوكة حافل ... فراح الذئار عليها صحيحاً
الذئار: البعر الذي يلطخ به اطباء الناقة لئلا يؤثر الصرار فيها.
وقال أبو عبيد: الحشك: الدرة. حشكت الناقة تحشك حشكاً.
وقال زهير:
كما استغاث بسيءً فز غيطلة ... خاف العيون ولم ينظر به الحشك
قال ابن السكيت: أراد الحشك فحركه للضرورة.
أبو عبيد عن الفراء: حشك القوم وحشدوا بمعنى واحد.
قال: وقال الأصمعي: حشكت النخلة إذا كثر حملها.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: من دعائهم: " اللهم افغر لي قبل حشك النفس واز العروق " . قال: الحشك: النزع الشديد.
وقال الأصمعي: الرياح الحواشك: المختلفة، ويقال: الشديدة.
وقال أبو زيد: حشكت الريح تحشك حشكاً إذا ضعفت.
وقال غيره: قوس حاشك وحاشكه إذا كانت مواتيه للرامي فيما يريد.
وقال أسامة الهذلي:
له أسهم قد طرهن سنينه ... وحاشكه تمتد فيها السواعد
والحشك. النزع الشديد. ويقال: احشكت الدابة إذا اقضمتها فحشكت أي قضمت.
حكش
قال ابن دريد: رجل حكش مثل قولهم حكر وهو اللجوج والحكش والعكش: الذي فيه التواء على خصمه.
كشح
قال ابن السكيت: مر فلان يشملهم ومر يشحنهم ومر يكشحهم أي يطردهم. قال والكاشح: المتولي عنك بوده. يقال: كشح عن الماء إذا ادبر عنه. أبو عبيد عن الأصمعي: كشح الرجل والقوم عن الماء إذا ذهبوا عنه.
وقال الليث: الكشح: ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف، وهو من لدن السرة إلى المتن، وهما كشحان وهو موقع السيف من المتقلد، ويقال: طوى فلان كشحه.
على امر إذا استمر عليه، قال: وكذلك الذاهب القاطع. يقال: طوى عنى كشحه.
إذا قطعك وعاداك. ومنه قول الاعشى: وكان طوى كشحاً وأب ليذهبا.
قلت يحتمل قوله وكان طوى كشحاً أي عزم على أمر واستمرت عزيمته.
ويقال: طوى كشحاً على ضغن إذا اضمره، ومنه قول زهير:
وكان طوى كشحاً على مستكنه ... فلا هو أبداها ولم يتقدم
ويقال: طوى كشحه عنه إذا اعرض عنه.
أبو عبيد عن الأصمعي: الكاشح: العدو المبغض.
وروى أبو نصر عنه: سمى العدو كاشحاً، لأنه ولاك كشحه واعرض عنك.
وقال ابن الأعرابي: قال المفضل: الكاشح لصاحبه ماخوذ من المكاشح، وهو الفأس.
والكاشحة: المقاطعة: وقال بعضهم: سمى العدو كاشحاً لأنه يخبأ العداوة في كشحه وفيه كبده، والكبد: بيت العداوة والبغضاء، ومنه قليل للعدو: اسود الكبد كان العداوة احرقت كبده. وقال الاعشى:
فما اجشمت من غتيان قوم ... هم الاعداء والكباد سود
وجمل مكشوح: وسم بالكشاح في اسفل الضلوع وإبل مكشحة ومجنبة.
شحك
الليث: الشحاك والشحك. يقال: شحكت الجدى، وهو عود يعرض في فم الجدي يمنعه من الرضاع.
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال للعود الذي يدخل في فم الفصيل لئلا يرضع امه: شحاك وحناك وشبام وشجار، وقال غيره: شحكت الدابة إذا أدخلت ذنبها بين رجليها، وانشد:
ياوى إذا شحكت إلى اطبائها ... سلب العسيب كانه ذعلوق
ضحك
قال الليث: الضحك: معروف، تقول: ضحك يضحك ضحكاً ولو قيل ضحكاً لكان قياساً، لن مصدر فَعِلَ فَعَلُ.
قلت: وقد جاءت احرف من المصادر على فعل. منها ضحك ضحكاً، وخنقه خنقاً، وخضف خضفاً وضرط ضرطاً وسرق سرقاً، قال ذلك الفراء وغيره.
وقال الليث: الضحكة: الشئ الذي يضحك منه، قال والضحكة: الرجل الكثير الضحك يعاب به أبو العبيد عن الكسائي رجل ضحكة: كثير الضحك، ورجل ضحكة. يضحك منه.

وقال الليث: رجل ضحاك نعت على فعال، قال: ولضحاك بن عدنان زعم ابن داب المدني انه الذي يقال غنه ملك الارض، وهو الذي يقال له المذهب وكانت أمه جنية فلحق بالجن ويبتدئ للقراء، وتقول العجم: إنه لما عمل السحر وأظهر الفساد أخذ فشد في جبل دنباوند، ويقال: إن الذي شده افر يذون الذي كان مسح الدنيا فبلغت اربعة وعشرين الف فرسخ.
قلت: وهذا كله باطل لا يؤمن بمثله إلا احمق لا عقل له.
وقال الليث في قول الله جل وعز: )فضحكت فبشرناها بإسحاق( أي طمثت.
قلت: وروى سلمة عن الفراء في تفسير هذه الآية، لما قال رسل الله جل وعز لعبده وخليله إبراهيم: لا تخف ضحكت عند ذلك أمراته وكانت قائمة عليهم وهو قاعد فضحكت فبشرت بعد الضحك بغسحاق وإنما ضحكت سروراً بالأمن لأنها خافت كما خاف ابراهيم.
وقال بعض اهل التفسير: هذا مقدم ومؤخر، المعنى فيه عندهم فبشرناها بغسحاق فضحكت بالبشارة.
قال الفراء: وهو مما يحتمله الكلام والله العم بصوابه.
قال الفراء: وأما قولهم فضحكت: حاضت فلم نسمعه من ثقة.
وقال أبو عمرو: سمعت ابا موسى الحامض يسأل ابا العباس عن قوله فضحكت أي حاضت، وقال: إنه قد جاء في التفسير فقال: ليس في كلام العرب، والتفسير مسلم لأهل التفسير، فقال له: فأنت أنشدتنا:
تضحك الضبع لقتلى هذيل ... وترى الذئب بها يستهل
فقال أبو العباس: تضحك ههنا تكشر، وذلك أن الذئب ينازعها على القتيل فتكشر في وجهه وعيداً فيتركها مع لحم القتيل ويمر.
واخبرني المنذري عن ابي طالب انه قال: قال بعضهم في قوله ضحكت: حاضت. قال: ويقال: لإن اصله من ضحاك الطلعة إذا انشقت. قال: وقال الاخطل فيه بمعنى الحيض.
تضحك الضبع من دماء سليم ... إذ راتها على الحداب تمور
وكان ابن عباس يقول: ضحكت: عجبت من فزع ابراهيم.
وقال الكميت:
واضحكت الضباع سيوف سعد ... بقتلى ما دفن ولا ودينا
قال: وقال بعضهم: الضحك: الطلع.
قال: وسمعنا من يقول: اضحكت حوضك إذا ملأته حتى يفيض.
وقال أبو ذؤيب:
فجاء بمزج لم ير الناس مثله ... هو الضحك إلا انه عمل النحل
قالوا: هو العجب وهذا يقوي ما روي عن ابن عباس.
وقال أبو اسحاق في قوله )وأمرأته قائمة فضحكت( يروى انها ضحكت لأنها كانت قالت لابراهيم: اضمم لوطاً ابن اخيك إليك فإني أعلم انه سينزل بهؤلاء القوم عذاب، فضحكت سروراً لما اتى الامر على ما توهمت. قال: فاما من قال في تفسير: ضحكت: حاضت فليس بشئ. قلت: وقد روى ذلك عن مجاهد وعكرمة فالله اعلم.
وقال الليث: قال بعضهم: في الضحك الذي في بيت ابي ذؤيب: إنه الثلج، وقيل: هو الشهد، وقيل: هو الزبد.
عمرو عن أبيه: الضحك والضحاك: وليع الطلعة الذي يؤكل.
والضحك العسل.
والضحك: النور.
والضحك: المحجة.
والضحك: ظهور الثنايا من الفرح.
وقال أبو زيد: يقال للرجل اربع ثنايا واربع رباعيات واربعة ضواحك والواحد ضاحك وثنتا عشرة رحى في كل شق ست وهي الطواحن ثم النواجذ بعدها وعي اقصى الاضراس.
الليث: الضحوك من الطرق: ما وضح واستبان، وانشد:
على ضحوك النقب مجرهد
أبو سعيد: ضحكات القلوب من الاموال والاولاد: خيارها التي تضحك القلوب غليها. وضحكات كل شيئ: خياره.
وراى ضاحك: ظاهر غير ملتبس.
ويقال: عن رأيك ليضاحك المشكلات أي تظهر عنده المشكلات حتى تعرف. وطريق ضحاك: مستبين.
وقال الفرزدق:
إذا هي بالركب العجال تردفت ... نحائز ضحاك المطالع في نقب
نحائر الطريق: جواده.
وبرقة ضاحك: في ديار تميم، وروضة ضاحك بالصمان معروفة.
حكص
اليث: الحكيص: المرمى بالريبة وانشد:
فلن تراني أبداً حكيصاً ... مع المريبين ولن ألوصا
قلت: لا اعرف الحكيص ولم اسمعه لغير الليث.
كحص
قال: الكاحص: الضارب برجله.
سلمة عن الفراء: فحص برجله وكحص برجله.
وقال أبو عمرو: كحص الاثر كحوصاً إذا دثر، وقد كحصه البلى، وانشد:
والديار الكواحص
وكحص الظليم إذا مر في الارض لا يرى فهو كاحص.
وقال ابن دريد: الكحص: نبت له حب اسود يشبه بعيون الجراد، وأنشد في صفة الدروع.
كأن جني الكحص اليبيس قتيرها ... إذا نثلت سالت ولم تتجمع
حسك

قال الليث: بالحسك: نبات له ثمر خشن يتعلق بأصواف الغنم، قال: وكل ثمرة يشبهها نحو ثمرة القطب والسعدان والهراس فهو حسك، والواحدة حسكة، قال: والحسك من ادوات الحرب ربما اتخذ من حديد فصب حول العسكر.
وحسك الصدر: حقد العداوة.
يقال: إنه لحسك الصدر فلان. قال: والحسكك: القنفذ الضخم.
أبو عبيد: في قلبه عليك حسيكة وحسيفة وسخيمة بمعنى واحد.
وقال غيره: يقال للقوم الاشداء: إنهم لحسك أمراس، الواحد حسكة مرس.
سحك
اخبرني المنذري عن الحراني عن ابن السكيت. قال: سمعت ابن الأعرابي يقول: اسود سحكوك وحلكوك.
قلت: ومسحنكك مثله مفعنلل من سحك.
كسح
الليث: الكسح: الكنس. والكساحة: تراب مجموع كسح بالمكسح.
والمكساحة: المشارة الشديدة.
قال: والكسح ثقل في احدى الرجلين إذا مشى جرها جراً. ورجل كسحان وقد كسح كسحاً.
وفي حديث ابن عمر انه ذكر الصدقة. فقال: هي مال الكسحان والعوران، واحدهم اكسح وهو المقعد يقال منه: كسح كسحاً. وأنشد.
بين مخذول كريم جده ... وخذول الرجل من غير كسح
ومعنى الحديث: انه كره الصدقة إلا لأهل الزمانة، وانشد الليث بيتاً آخر للاعشى.
ولقد امنح من عاديته ... كل ما يقطع من داء الكسح
قال: ويورى بالشين.
وقال أبو سعيد: الكساح: من ادواء الابل، جمل مكسوح: لا يمشي من شدة الظلع.
قال: وعود مكسح ومكشح أي مقشور مسوى.
قال: ومنه قول الطرماح:
جمالية تغتال فضل جديلها ... شناح كصقب الطائفي المكسح
ويروى المكشح، أراد بالشناحي عنقها لطوله.
وقال أبو سعيد: الكساح: من ادواء الابل، جمع مكسوح: لا يمشي من شدة الظلع.
قال وعود مكسح ومكشح أي مقشور مسوى.
قال: ومنه قول الطرماح.
جمالية تغتال فضل جدليها ... شناح كصقب الطائفي المكسح
ويروى المكشح، أراد بالشناحي عنقها لطوله.
وقال أبو سعيد: يقال: اتينا بني فلان فاكتسحنا مالهم أي لم نبق لهم شيئا.
وقال أبو سعيد: يقال: اتينا بني فلان فأكتسحنا مالهم أي لم نبق لهم شيئاً.
وقال المفضل: كسح وكثح بمعنى واحد حكاه أبو تراب.
حزك
قال الفراء: حزكته بالحبل احزكه مثل حزقته سواء.
قال: وحزكه وحزقه إذا شده بحبل جمع به يديه ورجليه.
أبو عبيد: عن الأصمعي: الاحتزاك هو الاحتزام بالثوب.
زحك
يقال: زحك فلان عني وزحل إذا تنحى.
قال: رؤبة.
كأنه غذ عاد فيها وزحك ... حمى قطيف الخط أو حمى فدك
كانه يعني الهم غذ عاد إلى أوزحك إذا تنحى عني.
ابن الفرج عن عرام: أزحف الرجل وأزحك إذا اعيت به دابته.
حكد
ثعلب عن ابن الأعرابي: هو في محكد صدق ومحتد صدق.
كدح
الليث: الكدح: عمل الانسان من الخير والشر يكدح لنفسه بمعنى يسعى لنفسه، ومنه قول الله جل وعز: ) انك كادح إلى ربك كدحا( أي ناصب إلى ربك نصبا.
وقال أبو اسحاق: جاء في التفسير: انك عامل لربك عملا وجاء ايضا: ساع إلى ربك سعيا فملاقيه.
والكدح في اللغة: السعي والدؤوب في العمل في باب الدنيا، وفي باب الاخرة، وقال ابن مقبل:
وما الدهر الا تارتان فمنهما ... اموت واخرى ابتغي العيش اكدح
أي تارة اسعى في طلب العيش وادأب.
وقال الليث: الكدح: دزن الكدم بالاسنان. والكدح بالحجر والحافر.
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: )0 من سأل وهو غني جاءت مسألته يوم القيامة خدوشا او خموشا او كدوحا(.
قال أبو عبيد: الكدوح: اثر الخدوش وكل اثر من خدش او عض فهو مكدح ومنه قيل للحمار الوحشي: مكدح لان الحمر يعضضنه، وانشد:
يمشون حول مكدم قد كدحت ... متنيه حمل حناتم وقلال
ويقال: كدح فلان وجه فلان وجه فلان إذا ما عمل به ما يشينه، وكدح وجه امره إذا افسده.
حتك
قال الليث: الحتك والحتكان شبه الرتكان في المشي الا أن الرتكان للابل خاصة، والحتك للانسان وغيره.
أبو عبيد عن الأصمعي: الحتك )ساكن التاء(: أن يقارب الخطو ويسرع رفع الرجل ووضعها.
شمر: قال ابن حبيب: رجل حتكة وهو القمئ، وكذلك الحوتك والحوتكي هو القصير القريب الخطو، قال: والحاتك: القطوف العاجز قال: والقطوف: القريب الخطو. وقال ذو الرمة.

لنا ولكم يامي امست نعاجها ... يماشين امات الرئال الحواتك
وقال الراجز:
وساقيين لم يكونا حتكا ... إذا اقول ونيا تمهكا
أي تمددا بالدلو.
والحوتك: الصغير الجسم اللئيم.
كتح
قال الليث: الكتح: دون الكدح من الحصى. والشئ يصيب الجلد فيؤثر فيه.
وقال أبو النجم يصف الحمير:
يلتحن وجها بالحصى ملتوحا ... ومرة بحافر مكتوحا
وقال الاخر:
فاهون بذئب يكتح الريح باسته
أي يضربه الريح قال: ومن روى تكثح الريح بالثاء فمعناه تكشف.
وقال ابن دريد: كتح الدبا الارض إذا اكل ما عليها من نبات او شجر. وانشد:
لهم اشد عليكم يوم ذلكم ... من الكواتح من ذاك الدبا السود
قال: وكتحته الريح وكثحته إذا سفت عليه التراب.
كثح
قال الليث: الكثح: كشف الريحالشئ عن الشئ.
قال: ويكثح بالتراب وبالحصى أي يضرب به.
وقال المضل: كثح من المال ما شاء مثل كسح.
كحث
قال الليث: كحث له من المال كحثا إذا غرف له منه غرفا بيديه.
حكر
الليث: الحكر: الظلم والتنقص وسوء العشرة. ويقال: فلان يحكر فلانا إذا ادخل عليه مشقة ومضرة في معاشرته ومعايشته، والنعت حكر.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الحكر: اللجاجة. والحكر: ادخار الطعام للتربص.
وقال الليث: الحكر: ما احتكرت من طعام ونحوه مما يؤكل. ومعناه الجمع. وصاحبه محتكر وهو احتباسه انتظار الغلاء، وانشد:
نعمتها ام صدق برة ... واب يكرمها غير حكر
ابن شميل: إنهم ليتحكرون في بيعهم: ينظرون ويتربصون. وإنه لحكر لا يزال يحبس سلعته. والسوق مادة حتى يبيع بالكثير من شدة حكره أي من شدة احتباسه وتربصه. قال: والسوق مادة أي ملأى رجالاً وبيوعاً. وقد مدت السوق تمد مداً.
حرك
الليث: تقول: حرك الشئ يحرك حركاً وحركة وكذلك يتحرك وتقول: قد اعيا فما به حراك. قال. وتقول: حركت محركة بالسيف حركا، والمحرك: منتهى العنق عند مفصل الرأس. والحارك: اعلى الكاهل، وقال لبيد:
مغبط الحارك محبوك الكفل
أبو زيد: حركه بالسيف حركاً إذا ضرب عنقه قال: والمحرك: اصل العنق من اعلاها.
ويقال للحارك: محرك بفتح الراء، وهو مفصل ما بين الكاهل والعنق ثم الكاهل: وهو بين المحرك والملحاء، والظهر: ما بين المحرك إلى الذنب.
وقال الليث: الحراكيك هي الحراقيف واحدها حرككة.
ثعلب عن ابن الأعرابي: حرك إذا منع من الحق الذي عليه.
وحرك إذا عن عن النساء والحريك: العنين.
وقال الفراء: حركت حاركة: قطعته فهو محروك، وروى عن ابي هريرة أنه قال: " آمنت بمحرف القلوب؟ورواه بعضهم آمنت بمحرك القلوب، قال الفراء: المحرف: المزيل، والمحرك: المقلب، وقال العباس: والمحرك أجود لأن السنة تؤيده: " يا مقلب القلوب " .
ركح
أبو عبيد عن الاموي: أركحت إليه أي استندت إليه. وقال الفراء: لجات إليه.
الليث: الركح: ركن من الجبل منيف صعب، وانشد:
كان فاه واللجام شاحي ... شرجا غبيط سلس مر كاح
أي كأنه ركح جبل. قلت: والمركاح من الاقتاب غير ما فسره الليث. أقرأني الإيادي لأبي عبيد عن الأصمعي قال: المركاح: القتب الذي يتاخر فيكون مركب الرجل فيه على ىخره الرحل، وهذا هو الصحيح.
شمر عن ابن الأعرابي: ركح الجبل: جانبه وحرفه، وركح كل شئ: جانبه.
ويقال: أركحت ظهري إليه أي ألجأت ظهري إليه. وقال أبو كبير الهذلي:
ولقد نقيم إذا الخصوم تنافذوا ... أحلامهم صعر الخصيم المجنف
حتى يظل كانه متثبت ... بركوح أمعز ذي ريود مشرف
قال: معناه يظل من فرقى أن يتكلم فيخطئ ويزل كانه يمشي بركح جبل، وهو جانبه وحرفه فيخاف أن يزل ويسقط.
وقال أبوة خيرة: الركحاء: الارض الغليظة المرتفعة. وفي الحديث: " لا شفعة في فناء ولا طريق ولا ركح " . قال أبو عبيد: الركح: ناحية البيت من ورائه وربما كان فضاء لا بناء فيه، وقال القطامي: اما ترى ما غشى الاركاحا وقال ابن ميادة:
ومضبر عرد الزجاج كانه ... إرم لعاد ملزز الاركاح
وإرم: قبر عليه حجارة. ومضبر يعني راسها كانه قبر. الاوركاح: الاساس.
والاركان والنواحي.
قال: ورواه بعضهم: ألا ترى ما غشي الاكراحا

قال: وهي بيوت الرهبان قلت: ويقال لها: الا كيراح، وما اراها عربية.
أبو عبيد عن ابي عبيدة: الركحة: البقية من الثريد تبقى في الجفنة، ومنه قيل للجفنة المرتكحة إذا اكتنزت بالثريد.
ويقال: عن لفلان ساحة يتركح فيها أي يتوسع: وفي النوادر: تركح فلان في المعيشة إذا تصرف فيها.
وتركح بالماكن تلبث به.
وركح الساقي على الدلو إذا اعتمد عليها نزعاً، والركح: الاعتماد.
وانشد الأصمعي:
فصادفت اهيف مثل القدح ... أجرد بالدلو شديد الركح
كحل
قال الليث: الكحل: ما يكتحل به. والمكحال: الميل تكحل به العين من المكحلة.
وقال ابن السكيت: ما كان على مفعل ومفعلة مما يعتمل به فهو مكسور الميم مثل مخزز ومبضع ومسلة ومردعة ومخلاة غلا احرفاً جاءت نزادر بضم الميم والعين وهي: مسعط ومنخل ومدهن ومكحلة ومنصل.
وقال الليث: الكحل: مصدر الاكحل والكحلاء من الرجال والنساء، وهو الذي يعلو منابت اشفاره سواد خلقة من غير كحل وانشد:
كأن بها كحلاً وإن لم تكحل
ولأكحل: عرق اليد يسمى اكحلاً وفي كل عضو منه شعبة له اسم على حدة، فإذا قطع اليد لم يرقأ الدم.
قال: والكحل: شدة المحل، يقال: أصابهم كحل ومحل.
أبو عبيد عن الأصمعي: صرحت كحل غير مجرى، وكحلتم السنون.
وانشد:
قوم إذا صرحت كحل بيوتهم ... مأوى الضريك ومأوى كل قرضوب
فاجراه الشاعر لحاجته إلى اجرائه.
ثعلب عن سلمة عن الفراء: اكتحل الرجل إذا وقع في شدة بعد رخاء.
الليث : الكحيل: ضرب من القطران.
أبو عبيد عن الأصمعي: الكحيل: الذي يطلي به الابل للجرب وهو النفط. قال: والقطران انما هو للدبر والقردان.
وقال الفراء: يقال: عين كحيل بغير هاء: مكحولة.
والكحلاء نبت من العشب معروف.
أبو عبيد: يقال لفلان: كحل ولفلان سواد أي مال كثير. قال: و كان الأصمعي: يتأول في سواد العراق انه سمي به للكثرة.
واما انا فأحسبه للخضرة.
ومن امثال العرب القديمة قولهمفي التساوي ) باءت عرار بكحل( وهما بقرتان كانتا في بني اسرائيل وقد مر تفسيرهما.
حكل
أبو العباس عن ابن الأعرابي: في لسانه حكله: أي عجمة وقد اكحل الرجل على القوم إذا ابر عليهم شر. وانشد:
أبوا على الناس أبوا فاحكلوا ... تأبي لهم ارومة واول يبلى الحديد قبلها والجندل
سلمة عن الفراء قال: اشكلت علي الاخبار واحكلت واعكلت واحتكلت أي اشكلت.
وقال ابن الأعرابي: حكل واحكل وعكل واعكل و اعتكل واحتكل بمعنى واحد.
أبو عبيد عن الأصمعي: في لسانه حكله أي عجمة.
وقال شمر: الحكل: العجم من الطيور والبهائم. وقال رؤبة:
لو انني اعطيت علم الحكل ... علم سليمان كلام النمل
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الحاكل: المخمن.
لحك
قال الليث: اللحك: شدة لأم الشئ بالشئ.
تقول: لوحكت فقار هذه الناقة.
أي دوخل بعضها في بعض والملاحكة في البنيان وغيره ملاءمة. وقال الاعشى يصف ناقة:
ودأيا تلاحك مثل الفؤو ... س لاحمفيه السليل الفقار
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال: لحك العسل يلحكه إذا لعقه. وانشد:
كأنما الحك فاه الربا
وسمعت العرب تقول: الدابة تكون في الرمل تشبه السمكة البيضاء كأنها شحمة مشربة حمرة فإذا احست بأنسان دارت في مكانها وغابت. ويقال: لها بنت النقا ويشبه بها بنان العذارى، وتسمى الحلكة واللحكة ن وربما قالوا لها اللحكاء )ويقال لها( الحلكاء.
أبو عبيد عن ابي عمرو قال: المتلاحكة: الناقة الشديدة الخلق، والمحبوكة مثلها لانها ادمجت ادماجا.
حلك
قال الليث: الحلك: شدة السواد كلون الغراب. تقول: انه لاشد سوادا من حلك الغراب. ويقال للاسود الشديد السواد: حالك وحلوك، وقد حلك يحلك حلوكا.
ابن السكيت عن ابن الأعرابي: اسود حالك وحانك ومحلولك. واسود مثل حلك الغراب وحنك الغراب وحلكوك ومحلنكك والحلك: دابة قد نمر تفسيرها.
كلح
الليث: الكلوح: بدو الاسنان عند العبوس، وقد كلح كلوحا، واكلحه الامر وقال الله: ) تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون(.
قال أبو اسحاق: الكالح: الذي قد قلصت شفته عن اسنانه نحو ما ترى من رؤوس الغنم إذا برزت الاسنان وتشمرت الشفاه.

قلت وفي بيضاء بني جذيمة ماء يقال له كلح وهو شروب عليه نخل بعل قد رسخت عروقها في الماء.
ودهر كالح وكلحاء: شديد وقال لبيد:
وعصمة في السنة الكلاح
وسنة كلاح على فعال بالكسر إذا كانت مجدبة.
وسمعت اعلرابيا يقول لجمل رغو قد كشر عن انيابه: ) قبح الله كلحته(. يعني فمه وانيابه.
وقال أبو زيد: تكلح البرق تكلحا وهو دوام برقه واستسراره في الغمامة البيضاء وهذا مثل قولهم: تكلح إذا تبسم وتبسم البرق مثله.
لكح
ابن دريد: لكحه يلكحه لكحا إذا ضربه بيده شبيه بالوكز. وانشد:
يلهزه طورا وطورا يلكح ... حتى تراه مائلا يرنح
نكح
قال الليث: تقول: نكح فلان فلان امرأة ينكحها نكاحا إذا تزوجها ونكحها إذا باضعها ينكحها ايضا، وكذلك دحمها وخجأها وقال الاعشى في نكح بمعنى تزوج:
ولا تقربن جارة أن سرها ... عليك حرام فأنكحن او تابدا
قال: وامراة ناكح بغير هاء: ذات زوج. وانشد:
احاطت بخطاب الايامى فطلقت ... غداتئذ منهن من كان ناكحا
ويجوز في الشعر ناكحة.
وقال الطرماح:
ومثلك ناحت عليه النسا ... من بين بكر إلى ناكحه
قال: وكان الرجل ياتي الحي خاطبا فيقوم في ناديهم فيقول: خطب أي جئت خاطبا، فيقال له: نكح أي قد انكحناك.
وقول الله جل وعز: ) الزاني لا ينكح الا زانية او مشركة: والزانية لا ينكحها الا زان( تأويله لا يتزوج الزاني الا زانية وكذلك الزانية لا يتزوجها الا زان.
وقد قال قوم: معنى النكاح ههنا الوطء، فالمعنى عندهم الزاني لا يطأ الا زانية، والزانية لا يطؤها الا زان، قال: وهذا القول يبعد، لأنه لا يعرف شئ من ذكر النكاح في كتاب الله الا على معنى التزويج. قال الله تعالى: ) وانكحوا الايامى منكم(. فهذا تزويج لا شك فيه.
وقال الله جل وعز: ) يأيها الذين امنوا إذا نكحتم المؤمنات ( فأعلم أن عقد التزويج يسمى النكاح، واكثر التفسير أن هذه الاية نزلت في قوم من المسلمين فقراء بالمدينة وكان بها بغايا يزنين وياخذن الاجرة فأرادوا التزوج بهن وعولهن فأنزل الله تحريم ذلك. ويقال: رجل نكحة إذا كان كثير النكاح. قلت: اصل لانكاح في كلام العرب الوطء، و قيل للتزوج نكاح لأنه سبب الوطء المباح.
وقال أبو زيد: يقال انه لنكحة من قوم نكحات إذا كان شديد النكاح.
ويقال: نكح المطر الارض إذا اعتمدعليها. ونكح النعاس عينه وناك المطر الارض. وناك النعاس عينه إذا غلب عليها.
حنك
يقال: اسود حانك وحالك أي شديد السواد. وحنك الغراب منقاره.
والجنك: الجماعة من الناس ينتجعون بلدا يرعونه. يقال: ما ترك الاحناك في ارضنا شيئا يعنون الجماعات المارة.
وقال أبو نخيلة:
انا وكنا حنكا نجديا ... لما انتجعنا الورق المرعيا فلم نجد رطبا ولا لويا
ثعلب عن ابن الأعرابي: قال: الحنك: الاسفل، والفقم: الاعلى من الفم. يقال ك اخذ بفقمه.
وقال الليث: الحنكان للاعلى والاسفل. فإذا فصلوهما لم يكادوا يقولون للاعلى حنك.
وقال حميد يصف الفيل:
فالحنك الاعلى طوال سرطم ... والحنك الاسفل منه افقم
يريد به الحنكين وقول الله جل وعز: ) لاحتنكن ذريته الا قليلا(.
قال الفراء: يقول: لاستولين عليهم الا قليلا، يعني المعصومين.
وقال محمد بن سلام: سالت يونس عن هذه الايه فقال. يقال: كأن في الارض كلأ فأحتنكه الجراد أي انى عليه. ويقول احدهم: لم اجد لجاما فأحتنكت دابتي أي القيت في حنكها حبلا وقدته به.
وقال الاخفش في قوله تعالى ) لاحتنكن ذريته(. قال: لأستأصلنهم ولاستميلنهم. واحتنك فلان ما عند فلان أي اخذه كله.
واخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الارعابي انشده لزبان بن سيار الفزاري.
لإان كنت تشكى بالجماح ابن جعفر ... فان لدينا ملجمين وحانك
قلا تشكى: تزن. وحانك: من يدق حنكه باللجام.
سلمة عن الفراء: رجل حنك وامراة حنكة إذا كانا لبيبين عاقلين.
وقال: رجل محنك وهو الذي لا يستقل من ه شئ مما قد عضته الامور.
والمحتنك: الرجل المتناهي عقله وسنه.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الحنك: العقلاء.
والحنك: الاكلة من الناس.
والحنك: خشب الرحل.

قلت: الحنك: العقلاء، جمع حنيك. يقال: رجل محنوك وحنيك ومحتنك، ومحتنك إذا كان عاقلا. وقوله: الحنك: الاكلة من الناس جمع حانك وهو الاكل بحنكه. واما الحنك: خشب الرحل فجمع حناك.
أبو عبيد عن الأصمعي يقال للقدة التي تضم العراصيف: حنكة وحناك.
الليث: يقال حنكته السن إذا نبتت اسنانه التي تسمى اسنان العقل.
ثعلب عن ابن الأعرابي: جرذه الدهر ودلكه ووعسه وحنكه وعركه ونجذه بمعنى واحد.
وقال الليث: يقولون: هم اهل الحنك والحنك والحنك والحنكة أي اهل السن والتجارب. قال: والتحنيك: أن تحنك الدابة تغرز عودا في حنكه الاعلى او طرف قرن حتى يدميه لحدث يحدث فيه.
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يحنك اولاد الانصار. قال: والتحنيك أن يمضغ التمر ثم يدلكه بحنك الصبي داخل فيه، يقال منه حنكته وحنكته فهو محنوك ومحنك. قال ذلك شمر.
ويقال: استحنك الرجل إذا اشتد اكله بعد قلة.
والحناك: وثاق يربط به الاسير وهو غل كلما جذب اصاب حنكه.
وقال الراعي يذكر رجلا مأسورا:
إذا ما اشتكى ظلم العشيرة عضة ... حناك وقراص شديد الشكائم
وقال أبو سعيد: يقال احنكهم عن هذا الامر احناكا واحكمهم أي ردهم.
قال: والحنكة: الرابية المشرفة من القف يقال: اشرف على هاتيك الحنكة، وهي نحو الفلكة في الغلظ.
وقال أبو خيرة: الحنك: آكام صغار مرتفعة كرفعة الدار المرتفعة، وفي حجارتها رخاوة وبياض كالكذان.
وقال النضر: الحنكة: تل غليظ وطوله في السماء على وجه الارض مثل طول الرزن وهما شئ واحد.
كفح
قال الليث: المكافحة: مصادفة الوجه مفاجأة وانشد:
اعاذل من تكتب له النار يلقها ... كفاحا ومن يكتب له الخلد يسعد
قال وتقول في التقبيل: كافحها كفاحا غفلة وجاها. قال: المكافحة في الحرب: المضاربة تلقاء الوجوه. وفي حديث ابي هريرة انه سئل: اتقبل وانت صائم ؟ فقال: نعم واكفحها، وبعضهم يرويه واقحفها. قال أبو عبيد: من رواه اكفحها أراد بالكفح اللقاء والمباشرة للجلد.
وكل من واجهته ولقيته كفة كفة فقد كافحته كفاحا ومكافحة.
وقال ابن الرقاع:
نكافح لوحات الهواجر والضحى ... مكافحة للمنخرين وللفم
قال ومن روى اقفحها أراد: شرب الريق. من قحف الرجل ما في الاناء إذا شرب ما فيه.
أبو عبيد عن الكسائي: لقيته كفاحا أي مواجهة.
وقال شمر: كفح فلان عني أي جبن. والمكافحة: المواجهة بضرب او بشئ. تقول: كافحت فلانا بالسيف أي واجهته.
وكافحته أي قبلته. واكفحته عني أي رددته وجبنته عن الاقدام علي.
أبو عبيد عن الفراء: كفحته بالعصا بالحاء أي ضربته. وقال شمر: الصواب كفخته بالخاء. قلت انا: كفحته بالعصا والسيف إذا ضربته مواجهة )صحيح( وكفخته بالعصا إذا ضربته لا غير.
أبو عبيد عن الأصمعي اكفخت الدابة إذا تلقيت فاها باللجام تضربه به، وهو من قولهم: لققيته كفاحا أي استقبلتهكفة كفة.
وقال ابن دريد: كفحت الشئ، وكثحته إذا كشفت عنه غطاءه.
وقال ابن شميل في تفسير قوله: اعطيت محمدا كفاحا أي كثيرا من الاشياء من الدنيا والاخرة.
وفي النوادر: كفحة من الناس وكثحة أي جماعة ليست بكثيرة.
حكف
أهمله الليث. وروى أبو عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الحكوف: الأسترخاء في العمل.
كحف
أهمله الليث وقال ابن الأعرابي: الكحوف: الأعضاء وهي القحوف.
حبك
قال الليث: حبكته بالسيف حبكا وهو ضرب في اللحم دون العظم.
ابن هانئ عن ابي زيد: يقال حبكته بالسيف حبكاً إذا ضربته به.
الليث: إنه لمحبوك المتن والعجز إذا كان فيه استواء مع ارتفاع، وانشد:
على كل محبوك السراة كانه ... عقاب هوت من مرقب وتعلت
وقال غيره: فرس محبوك الكفل أي مدمجة. قال لبيد:
مشرف الحارك محبوك الكفل
وقال افراء في قول الله جل وعز: )والسماء ذات الحبك(. قال: الحبك: تكسر كل شيئ كالرملة إذا مرت عليها الريح الساكنة والماء القائم، والدرع من الحديد لها حبك ايضاً. قال: والشعرة الجعدة تكسرها حبك، وواحد الحبك حباك وحبيكة. وروى الثوري عن عطاء عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس في قوله: )والسماء ذات الحبك(: ذات الخلق الحسن. قال أبو غسحاق: واهل اللغة يقولون: ذات الطرائق الحسنة.

قال والمحبوك: ما أجيد عمله. وقال شمر: دابة محبوكة إذا كانت مدمجة الخلق.
وقال الليث: الحباك: رباط الحظيرة بقصبات تعرض ثم تشد. تقول: حبكت الحظيرة كما تحبك عروش الكرم بالحبال.
قال: وحبيك البيض للرأس: طرائق حديده، وانشد:
والضاربون حبيك البيض إذ لحقوا ... لا ينكصون إذا ما استلحموا وحموا
وكذلك طرائق الرمل مما تحبكه الرياح إذا جرت عليه.
وروى عن عائشة انها كانت تحتبك تحت درعها في الصلاة. قال أبو عبيد: قال الأصمعي: الاحتباك: الاحتباء لم يعرف إلا هذا. قال أبو عبيد: وليس للاحتباء ههنا معنى، ولكن الاحتباك شد الإزار وإحكامه، أراد انها كانت لا تصلي إلا مؤتزرة.
قال: وكل شيئ احكمته وأحسنت عمله فقد احتبكته. قال: ويقال: للدابة إذا كان شديد الخلق محبوك.
قلت: الذي رواه أبو عبيد عن الأصمعي في الاحتباك انه الاحتباء غلط والصواب الاحتياك بالياء. يقال: احتاك يحتاك احتياكاً وتحوك بثوبه إذا احتبى به، هكذا رواه ابن السكيت وغيره عن الأصمعي بالياء. فزل في النقط وتوهمه باء، والعالم وإن كان في غاية في الضبط والغتقان فغنه لا يكاد يخلو من زلة، والله الموفق للصواب.
وقال شمر: البحكة. الحجزة ومنها اخذ الاحتباك بالباء وهو شد الإزار.
وحكى عن ابن المبارك: انه قال. جعلت سواكي في حبكتي. أي في حجزتي، وقال غيره. التحبيك: التوثيق ود حبكت العقدة أي وثقتها.
وقال الليث: يقال. ما طمعنا عنده حبكة ولا لبكة. قال وبعض يقول: عبكة قال: والعبكة والحبكة: الحبة من السويق. واللبكة: اللقمة من الثريد.
قلت: ولم أسمع حبكة بمعنى عبكة لغير الليث، وقد طلبته في باب العين والحاء لأبي تراب فلم أجده. والمعروف: ما في عبكة ولا عبقة أي لطخ من السمن او الزيت من عبق به وعبك به أي لصق به.
كحب
قال الليث: الكحب بلغة اهل اليمن النورة.
والحبة منه كحبة. قلت: هذا حرف صحيح. وقد رواه احمد بن يحيى عن ابن الأعرابي قال: ويقال: كحب العنب إذا انعقد.
وقال ابن دريد: الكحب والكحم: الحصرم لغة يمانية.
وروى لمة عن الفراء. يقال: الدراهم بين يديه كاحبة إذا واجهتك كثيرة. قال: والنار إذا ارتفع لهبها فهي كاحبة.
كبح
قال الليث: الكبح: كبحك الدابة باللجام. وقال غيره: كبحه عن حاجته كبحاً إذ رده عنها، وكبح الحائط السهم كبحاً إذا اصاب الحائط حين رمى به فرده عن وجهه ولم يرتز فيه.
وقيل لاعرابي: ما للصقر يحب الارنب ما لا يحب الخرب؟ فقال: لنه يكبح سبلته بذره فيرقد.
حكى ذلك الأصمعي، ثم قال رايت صقراً كأنما صب عليه وخاف خطمي من ذرق الحباري.
قال: والكابح: من استقبلك مما يتطير منه من تيس وغيره، وجمعه كوابح. قال البعيث:
ومغتديات بالنحوس كوابح
حكم
قال الليث: الحكم: الله تبارك وتعالى، وهو احكم الحاكمين، وهو الحكيم له الحكم.
قال: والحكم: العلم والفقه )واتيناه الحكم صبياً( أي علماً وفقهاص، وهذا ليحيى بن زكريا. وكذلك قوله: الصمت حكم وقليل فاعله والحكم أيضاً: القضاء بالعدل. وقال النابغة:
واحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت ... إلى حمام سراع وارد الثمد
قلت: ومن صفات الله: الحكم، والحكيم والحاكم وهو احكم الحاكمين، ومعاني هذه الاسماء متقاربة والله أعلم بما أراد بها، وعلينا الإيمان بأنها من اسمائه، والحكيم يجوز أن يكون بمعنى حاكم، مثل قدير بمعنى قادر وعليم بمعنى عالم.
والعرب تقول: حكمت واحكمت وحكمت بمعنى منعت ورددت، ومن هذا قيل للحاكم بين الناس حاكم، لنه يمنع الظالم من الظلم. واخبرني المنذري عن ابي طالب انه قال في قولهم: حكم الله بيننا، قال الأصمعي: أصل الحكومة رد الرجل عن الظلم، ومنه سميت حكمة اللجام، لنها ترد الدابة.
ومنه قول لبيد:
احكم الجمنثي عن عورتها ... كل حرباء إذا اكره صل
والجنثي: السيف، المعنى رد السيف عن عورات الدرع وهي فرجها كا حرباء، وهو المسمار الذي يسمر به حلقتها. ورواه غيره.
احكم الجنثى من عوراتها ... كل حرباء ؟
المعنى احراز الجنثى وهو الزراد مساميرها ومعنى الاحكام حينئذ الإحراز.

واخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي انه قال: حكم فلان عن الشيئ أي رجع، وأحكمته انا أي رجعته. قلت: جعل ابن الأعرابي حكم لازماً كما ترى، كما يقال: رجعته فرجع ونقصته فنقص، وما سمعت بمعنى رجع لغير ابن الأعرابي، وهو الثقة المامون.
أبو عبيد: عن ابي عبيدة: حكمت الفرس واحكمته بالحكمة، وروينا عن إبراهيم النخعي انه قال: حكم اليتيم كما تحكم ولدك.
قال أبو عبيد قوله: حكم اليتيم أي امنعه من الفساد وأصلحه كما تصلح ولدك وكما تنمعه من الفساد.
قال: وكل من منعته من شيئ فقد حكمته واحكمته.
قال جرير:
بني حنيفة احكموا سفهاءكم ... إني أخاف عليكم أن اغضبا
يقول: امنعوهم من التعرض.
قال: ونرى أن حكمة الدابة سميت بهذا المعنى، لانها تمنع الدابة من كثير من الجهل.
وام قول الله عز وجل: )ألم كتاب احكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير( فغن التفسير جاء انه احكمت آياته بالامر والنهي والحلال والحرام، ثم فصلت بالوعد والوعيد، والمعنى والله اعلم أن آياته احكمت وفصلت بجميع ما يحتاج غليه من الدلالة على توحيد الله وتثبيت نبوة الانبياء وشرائع الإسلام، والدليل على ذلك قول الله جل وعز: )ما فرطنا في الكتاب من شئ(.
وقال بعضهم: الحكيم في قول الله: )الر تلك آيات الكتاب الحكيم( إنه فعيل بمعنى مفعل واستدل بقوله جل وعز: )الر كتاب أحكمت آياته(.
قلت: وهذا عن شاء الله كما قيل: والقرآن يوضح بعضه بعضاص، وإنما جوزنا ذلك وصوبناه، لأن حكمت يكون بمعنى احكمت فرد إلى الاصل والله اعلم.
وروى شمر عن ابن سعيد الضرير انه قال: في قول النخعي: حكم اليتيم كما تحكم ولدك معناه حكمه في ماله إذا صلح كما تحكم ولدك في ملكه.
قال: ولا يكون حكم بمعنى أحكم لأنهما ضدان: قلت: والقول ما قال أبو عبيد، وقول الضرير ليس بالمرضي.
واما قول النابغة:
واحكم كحكم فتاة الحي
فإن يعقوب بن السكيت حكى عن الرواة أن معناه كن حكيماً كفتاة الحي أي إذا قلت فأصب كما اصابت هذه المرأة إذ نظرت إلى الحمام فأحصتها ولم تخطئ في عددها.
قال: ويدلك على أن معنى احكم أي كن حكيماً قول النمر بن تولب:
وأبغض بغيضك بغضاً رويداً ... إذا حاولت أن تحكما
يريد إذا اردت أن تكون حكيماً فكن كذا وليس من الحكم في القضاء في شيئ.
وقال الليث: يقال للرجل إذا كان حكيماً: قد احكمته التجارب.
قال: واستحكم فلان في مال فلان إذا جاز فيه حكمه. والاسم الحكومة والاحكومة وأنشد:
ولمثل الذي جمعت لريب الده ... ر يأبى حكومة المقتال
أي يأبى حكومة المحتكم عليك وهو المقتال.
قلت: ومعنى الحكومة في ارش الجراحات التي ليس فيها دية ملعلومة أن يجرح الانسان في موضع من بدنه بما يبقي شينه ولا يبطل العضو فيقتاس الحاكم ارشه بأن يقول: هذا المجروح لو كان عبداً غير مشين هذا الشين بهذه الجرحة كان قيمته الف درهم، وهو مع هذا الشين قيمته تسع مائة درهم، فقد نقصه الشين عشر قيمته فيجب على الجارح في الحر عشر ديته. وهذا وما اشبههه معنى الحكومة التي يستعملها الفقهاء في رأش الجرارحات فأعلمه.
وقال الليث: التحكيم: قول الحرورية لا حكم إلا لله ولا حكم الا الله. ويقال: حكمنا فلانا بيننا أي اجزنا حكمه بيننا.
وحاكمنا فلاناً إلى الله أي دعوناه إلى حكم الله.
قال الليث: وبلغني أنه نهي أن يسمي الرجل حكماً. قلت: وقد سمى الناس حكيماً وحكماً وما علمت النهي عن التسمية بهما صحيحاً.
وقال الليث: حكمة اللجام: ما احاط بحنكيه وفيهما العذران سمي حكمة، لأنه يمنع الدابة من الجري الشديد.
قال: وفرس محكومة: في رأسها حكمة، وانشد:
محكومة حكمات القد والابقا
ورواه غيره:
قد احكمت حكمات القد والابقا
وهذا يدل على جواز حكمت الفرس وأحكمته بمعنى واحد.
وقال الليث: وسمى الاعشى القصيدة المحكمة حكيمة، فقال:
وغريبة تأتي الملوك حكيمة ... قد قلتها ليقال من ذا قالها
وقال ابن شميل: الحكمة: حلقة تكون على فم الفرس.
ثعلب عن ابن الأعرابي: قيل للحاكم حاكم لأنه يمنع من الظلم.
قال: وحكمت الرجل وأحكمته وحكمته إذا منعته.
قال: وحكم الرجل يحكم حكماً إذا بلغ النهاية في معناه مدحاً لازماً! وقال مرقش:

يأتي الشباب الاقورين ولا ... تغبط اخاك أن يقال حكم
أي بلغ النهاية في معناه.
قال: والمحكم الشاري. والمحكم: الذي يحكم في نفسه.
وقال شمر: قال أبو عدنان: استحكم الرجل إذا تناهى عما يضره في دينه او دنياه وقال ذو الرمة.
لمستحكم جزل المروءة مؤمن ... من القوم لا يهوى الكلام اللواغيا
قال: ويقال: حكمت فلاناً أي اطلقت يده فيما يشاء.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الحكمة: القضاة، والحكمة: المستهزؤون.
حمك
قال الليث: الحمك من نعت الادلاء تقول: حمك يحمك.
أبو عبيد عن ابي زيد: الحكمة: القملة، وجمعها حمك.
وقال: قد يقتاس ذلك للذرة ومن ذلك قيل للصبيان: حمك صغار.
وقالا الأصمعي: أنه لمن حمكم أي من انذا لهم وضعائفهم.
والفراخ تدعى حمكا.
وقال الراعي يصف فراخ القطا.
صيفية حمك حمر حواصلها ... فما تكاد إلى النقناق ترتفع
أي لا ترتفع إلى أمهاتها إذا نقنقت.
وقول الطرماح.
ابن السبيل قربته أصلا ... من فوز حمك منسوبة تلده
أراد من فوز قداح حمك فخففة لحاجته إلى الوزن، والرواية المعروفة من فوز بح. ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الحمكة: الصبية الصغيرة، وهي القملة الصغيرة.
محك
الليث: المحك: التمادي واللجاجة.
يقال: تماحك البيعان.
وقال غيره: رجل محك ومماحك ومحكان إذا كان لجوجاً عسر الخلق.
وفي النوادر: رجل ممتحك ورجل مستحلك ومتلاحك في الغضب، وقد أمحك وألكد يكون ذلك في الغضب وفي البخل.
كمح
قال الليث: الكمح: رد الفرس باللجام.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الكمحة: الراضة.
وقال الليحاني: كبحته باللجام وأكبحته وكمحته بمعنى واحد.
قال: وقال الأصمعي: أكمحت الدابة إذا جذبت عنانها حتى تصير منتصبة الرأس.
قال ذو الرمة: والرأس مكمح.
قال: وكبحتها باللجام بغير الف، وهو أن تجذبها إليك، فتضرب فاها باللجام لكيلا تجري.
وقال اللحياني: إنه لمكمح ومكبح أي شامخ. وقد اكبح وأكمح إذا كان كذلك.
ابن شميل: أكمحت الزمعة إذا ما ابيضت وخرج عليها مثل القطن فذلك الإكماح، والزمع: الابن في مخارج العناقيد. ذكره عن الطائفي.
أبو زيد: الكميوح، والكيح: التراب.
يقال: لفلان الكيح والكيموح، قال: الكيح: التراب. والكيموح: المشرف.
وقال غيره: الكومحان: هما حبلان من حبال الرمل معروفان. قال ابن مقبل:
اناخ برمل الكومخين إناخة ال ... يماني قلاصاً حط عنهن أكوارا
يصف سحاباً. والعرب تقول: احث فيه الكومح يعنون التراب.
وقال ابن دريد: الكومح: الرجل المتراكب الاسنان في الفم حتى كأن فاه قد ضاق بأسنانه. وانشد:
اهج القلاخ واحش فاه الكومحا ... ترباً فأهل هو أن يقلحا
شحج
قال الليث: الشحيج: صوت البغل وبعض اصوات الحمار تقول: شحج البغل يشحج شحيجاً، والغراب يشحج شحجاناً، وهو ترجيعه الصوت فإذا مد رأسه قلت: نعب. ويقال للبغال: بنات شاحج وبنات شحاج، ويقال لحمار الوحش: مشحج وشحاج. وقال لبيد:
فهو شحاج مدل سنق ... لاجق البطن إذا يعدو زمل
وقال غيره: يقال للعربان: مستشحجات ومستشحجات بفتح الحاء وكسرها. قال ذو الرمة:
ومستشحجات بالفراق كانها ... مثا كيل من صيابة النوب نوح
وهو الشحاج والشحيج، والنهاق والنهيق.
جحش
الليث: الجحش: من اولاد الحمار كالمهر من الخيل والجميع الجحاش، والعدد جحشة. الأصمعي: الجحش: من اولاد الحمير حين تضعه امه إلى أن يفطم من الرضاع، فإذا استكمل الحول فهو تولب.
وقال الليث: الجحشة يتخذها الراعي من صوفه كالحلقة يلقيها في يده ليغزلها.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الجحشة: الحلقة من الوبر تكون في يد الراعي يغزل منها.
وقال الليث: الجحاش: مدافعة الانسان الشئ عن نفسه وعن غيره. وقال غيره: هو الجحاش والجحاس، وقد جاحشه وجاحسه مجاحشة ومجاحسة إذا قاتله.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سقط من فرس فجحش شقه. قال أبو عبيد: قال الكسائي في " جحش " : هو أن يصيبه شيئ فينسحج منه جلده وهو كالخدش او اكبر من ذلك. يقال: جحش يجحش فهو مجحوش.
وقال ابن الفرج: قال ابن الأعرابي: الحجش: الجهاد، قال: وتحول الشين سيناً، وانشد:

يوماً ترانا في عراك الجحش ... ننبو بأجلال الامور الربش
أي الدواهي العظام.
والجحيش: الفريد. يقال: نزل فلان جحيشاً إذا نزل حريداً فريداً.
وقال شمر: الجحيش: الشق والناحية، يقال: نزل فلان الجحيش. قال الاعشى:
إذا نزل الحي حل الجحيش ... شقياً مبيناً غوياً غيوراً
قال: ويكون الرجل مجحوشاً إذا اصيب شقه مشتقاً من هذا. قال: ولا يكون الجحش في الوجه ولا في البدن، وانشد:
لجارتنا الجنب الجحيش ولا يرى ... لجارتنا منا اخ وصديق
وقال الاخر:
إذا الضيف القى نعله عن شماله ... جحيشاً وصلى النار حقاً ملثما
قال: جحيشاً أي جانباً بعيداً.
حضج
قال الليث: انحضج الرجل إذا ضرب بنفسه الارض، ويقال ذلك إذا اتسع بطنه، فإذا فعلت انت به ذلك قلت: حضجته كأنك أدخلت عليه ما كاد ينشق منه.
وروى عن ابي الدرداء أنه قال في الركعتين بعد العصر: " أما انا فلا ادعهما، فمن شاء أن ينحضج فلينحضج؟قال أبو عبيد: قوله: أن ينضحج يعني أن ينقد من الغيظ وينشق. ومنه قيل للرجل إذا اتسع بطنه وتفتق. قد انحضج. ويقال ذلك أيضاً إذا ضرب بنفسه الارض، فإذا فعلت به انت ذلك، قلت: حضجته.
وقال ابن شميل: ينحضج: يضطجع.
أبو عبيد عن الأصمعي: أخذته فحضجت به الارض، أي ضربت به الارض.
وقال مزاحم:
إذا ما السوط شمر حالبيه ... وقلص بدنه بعد انحضاج
الحالبان. عرقان يكونان من الخصرين يعني بعد انتفاخ وسمن. وامرأة محضاج: واسعة البطن.
وقال الليث: الحضيج: الماء القليل. يقال: حضج وحضج. قال أبو عبيد عن الأصمعي: الحضج: الماء الذي فيه الطين يتمطط. قال: وأخبرني أبو مهدي قال: سمعت هميان بن قحافة ينشده:
فأسأرت في الحوض حضجاً حاضجاً
وقال أبو عمرو في قول رؤبة:
في ذي عباب مالئ الاحضاج
قال: الأحضاج: الحياض ويقال: حضج الوادي: ناحيته.
وقال أبو سعيد: حضج إذا عدا والمحضج: الحائد عن السبيل.
سلمة عن الفراء قال: المحضب والمحضج والمسعر: ما يحرك به النار. يقال: حضجت النار وحضبتها.
أبو زيد: حضج البعير بحمله وانحضجت عنه اداته انحضاجاً.
سلمة عن الفراء: حضجت فلاناً ومغثته ومثمثته وبرطلته كله بمعنى غرقته. وفي الحديث أن بغلة النبي صلى الله عليه وسلم لما تناول الحصة ليرمى به يوم حنين فهمت ما أراد فأنحضجت أي انبسطت، قاله ابن الأعرابي فيما روى عنه أبو العباس، وأنشد:
ومقت حضجت به ايامه ... قد قاد بعد قلائصاً وعشارا
قال: مقتت: فقير. حضجت: قال: انبسطت ايامه في الفقر فأغناه الله وصار ذا مال.
سحج
قال الليث: سحجت رأسي بالمشط سحجا وهو تسريح لين على فروة الراس.
قال: والسحج: أن يصيب الشئ الشئ فيسحجه أي يقشر منه شيئاً قليلاً كما يصيب الحافر قبل الوجى سحج.
وأنسحج جلده من شئ مر به إذا تقشر الجلد الاعلى.
قال: والسحج في جري الدواب: دون الشديد. يقال: حمار مسحج ومسحاج.
وقال النابغة:
رباعية أضر بها رباع ... بذات الجذع مسحاج شنون
وقال غيره: مر يسحج أي يسرع.
وقال مزاحم:
على اثر الجعفي دهر وقد اتى ... له منذ ولي يسحج السير اربع
وقال الليث: التسحيج: الكدم وانشد:
قلوا ترى بليته مسحجاً
قلت: كأنه أراد ترى بليته تسحيجاً فجعل مسحجاً مصدراً. والمسحج: المعضض وهو من سحج الجلد.
سجح
قال الليث: الإسحاج: حسن العفو. ومنه المثل السائر " ملكت فأسجح " .
وقال أبو عبيد: من امثالهم في العفو عند القدرة: ؟ملكت فأسحج؟قال: هذا يروى عن عائشة انها قالته لعلي رضي الله عنهما يوم الجمل حين ظهر على الناس فدنا من هودجها، ثم كلمها بكلام، فأجابته: ملكت فأسحج أي ظفرت فاحسن، فجهزها عند ذلك باحسن الجهاز إلى المدينة.
وقال أبو عبيد: الأسحج الخلق: المعتدل الحسن. وقال الليث: لين الخد، والنعت اسحج، وانشد:
وخد كمرآة الغريبة أسحج
قال: ويقال: مشى فلان مشياً سجيحاً وسجحاً. وانشد:
ذروا التخاجي وامشوا مشية سجحاً ... إن الرجال اولوا عصب وتذكير
الليث: سجحت الحمامة وسجعت قال: وربما قالوا مزحج في مسجح كالازد والاسد.
الأصمعي: بني القوم دورهم على سجيحة واحدة وغرار واحد أي على قدر واحد.

وقال أبو عبيد: السجيحة: السجية والطبيعة، قاله أبو زيد. قال: ويقال: خل عن سجح الطريق أي عن سننه.
وكانت في تميم امرأة كذابة أيام مسيلمة المتنبئ فتنبت هي واسمها سجاح. وبلغني أن مسيلمة لعنه الله خطبها. فتزوجته.
وقال أبو زيد: يقال: ركب فلان سجيحة رأيه وهو ما اختاره لنفسه من الرأي فركبه.
وفي النوادر: يقال: سجحت له بشئ من الكلام، وسرحت وسجحت، وسرحت، وسنحت، وسنحت، إذا كان كلام فيه تعريض بمعنى من المعاني.
جحس
قال ابن السكيت: جاحسه وجاحشه إذا قاتله، وأنشد:
لو عاش قاسى لك ما اقاسي ... والضرب في يوم الوغى الجحاس
حجز
قال الليث: الحجز: أن تحتجز بين مقاتلين، والحجاز: الاسم وكذلك الحاجز.
قال الله عز وجل )وجعل بين البحرين حاجزاً( أي حجازاً بين ماء ملح وماء عذب لا يختلطان، وذلك الحجاز قدرة الله، قال: وسمى الحجاز حجازاً، لأنه فصل بين الغور والشام وبين البادية. قلت: سمى الحجاز حجازاً لأن الحرار حجزت بينه وبين عالية نجد. وقال ابن السكيت: ما ارتفع عن بطن الرمة فهو نجد، قال: والرمة: وادٍ معلوم، قال: وهو نجد إلى ثنايا ذات عرق، قال: وما احتزمت به الحرار حرة شوران وعامة منازل بني سليم إلى المدينة، فما احتاز في ذلك الشق كله حجاز. قال: وطرف تهامة من قبل الحجاز: مدراج العرج، واولها من قبل نجد مدراج ذات عرق. واخبرني المنذري عن الصيداوي عن الرياشي عن الأصمعي قال: إذا عرضت لك الحرار بنجد فذلك الحجاز وانشد:
وفروا بالحجاز ليعجزوني
أراد بالحجاز الحرار.
ويقال للجبال ايضاً حجاز، ومنه قوله:
ونحن أناس لا حجاز بأرضنا
وقال أبو عبيد: كانت بين القوم رميا ثم حجزت بينهم حجيزي. يريدون كان بينهم رمى ثم صاروا إلى المحاجزة قال: والحجيزي من الحجز بين اثنين. ومن امثالهم " أن اردت المحاجزة فقبل المناجزة؟قال: والمحاجزة: المسالمة، والمناجزة: القتال.
الليث: الحجاز: حبل يلقي للبعير من قبل رجله ثم يناخ عليه يشد به رسغا رجليه إلى حقويه وعجزه.
أبو عبيد عن الأصمعي: حجزت البعير احجزه حجزاً وهو أن أن ينيخه ثم يشد حبلاً في اصل خفيه جميعاً من رجليه ثم يرفع الحبل من تحته حتى يشده على حقويه وذلك إذا أراد أن يرتفع خفه، وقال ذو الرمة:
فهن من بين محجوز بنافذة ... وقائظ وكلا روقيه مختصب
الاموي: في الحجز مثله ونحوه.
وقال شمر: المحتجز: الذي قد شد وسطه. ققال: وقال أبو مالك، يقال لكل شئ يشد به الرجل وسطه ليشمر ثيابه حجاز قال: وقال الإيادي الاحتجاز بالثوب: أن يدرجه الإنسان فيشد به وسطه، ومنه اخذت الحجزة، وقالت الحجز. أن يردج الحبل على العكم ثم يشد. والحبل هو الحجاز.
وقال الليث: الحجزة: حيث يثني طرف الإزار في لوث الإزار، وجمعه حجزات.
قال: وحجز الرجل: منبته وأصله، وحجزه أيضاً: فصل ما بين فخذه والفخذ الاخرى من عشيرته، وقال رؤبة:
فأمدح كريم المنتمى والحجز
وقال أبو عمر: الحجز: الاصل والناحية، وقال غيره: الحجز: العشيرة يحتجز بهم، ورواه ابن الأعرابي: كريم المنتمي والحجز أراد انه عفيف طاهر، كقول النابغة:
رقاق النعال طيب حجزاتهم
وقال الليث: الحجزة: حيث يثني طرف الازار في لوث الازار، وجمعه حجزات.
قال: وحجز الرجل: منبته واصله، وحجز ايضا: فصل ما بين فخذه والفخذ الاخرى من عشيرته، وقال رؤبة:
لأمدح كريم المنتمى والحجز
وقال غيره: الحجز: الاصل والناحية، وقال غيره: الحجز: العشيرة يحتجز بهم، ورواه ابن الأعرابي: كريم المنتمى والحجز أراد انه عفيف طاهر، كقول النابغة:
رقاق النعال طيب حجزاتهم
يريد انهم اعفاء عن الفجور ابن السكيت: انحجز القوم واحتجزوا إذا اتوا الحجاز.
وقال ابن بزرج: الحجز والزنج واحد. يقال: حجز وزنج وهو أن تقبض امعاء الرجل ومصارينه من الظمأ، فلا يستطيع أن يكثر الشرب ولا الطعم.
جزح
أبو عبيد عن ابي عمرو الجزح: العطية يقال: جزحت له أي اعطيته. وانشد أبو عمرو لابن مقبل.
واني إذا ضن الرفود برفده ... لمختبط من تالد جازح
وقال بعضهم: جازح أي قاطع أي اقطع له من مالي قطعة.
جطح
قال الليث: تقول العرب للعنز إذا استصعبت على حالبها: جطح أي قرى فتقر.

دحج
اهمله الليث: وقال أبو عمرو: دحج إذا جامع.
جحد
قال الليث: الجحود: ضد الاقرار.
قال: والجحد من الضيق والشح. يقال: رجل جحد: قليل الخير.
وقال الفراء: الجحد والجحد: الضيق في المعيشة. يقال: جحد عيشهم جحدا إذا ضاق واشتد. وانشدني بعض العرب في الجحد:
لئن بعثت ام الحميدين مائرا ... لقد غنيت في غير بؤس ولا جحد
أبو عبيد عن ابي عمرو: اجحد الرجل وجحد إذا انفض وذهب ماله. وانشد:
وبيضاء من اهل المدينة لم تذق ... يبيسا ولم تتبع حمولة مجحد
أبو عبيد: فرس جحد، والانثى جحدة والجميع جحاد وهو الغليظ القصير.
وقال شمر: الجحادية: قربة ملئت لبنا او غرارة ملئت تمرا او حنطة. وانشد:
وحتى ترى أن العلاة تمدها ... جحادية والرائحات الرواسم
وقد مر تفسير البيت في معتل العين.
حدج
الليث: الحدج: حمل البطيخ والحنظل ما دام رطب ن والواحدة حدجة.
قال: ويقال: ذلك لحسك القطب ما دام رطبا، والحددج لغة فيه.
أبو عبيد عن الأصمعي: إذا اشتد الحنظل وصلب فهو الحدج، واحدها حدجة، وقد احدجت الشجرة قال: ونحو ذلك قال أبو الوليد الأعرابي.
الليث: التحديج: شدة النظر بعد روعة وفزعة.
وروى عن ابن مسعود انه قال: )0 حدث القوم ما حدجوك بابصارهم(.
قال أبو عبيد: يعني ما احدوا النظر اليك. يقال: حدجني ببصره إذا احد النظر إليه. قال ومنه حديث يروى في المعراج ) الم تروا إلى ميتكم حين يحدج ببصره فأنما ينظر إلى المعراج من حسنه(.
وقال أبو النجم:
تقتلنا منها عيون كأنها ... عيون المها ما طرفهن بحادج
يريد انها ساجية الطرف. قال: والذي يراد من الحديث انه يقول: حدثهم ما داموا يشتهون حديثك ويرمونك بابصارهم. فإذا رايتهم ملوا فدعهم. قلت: وهذا يدل على أن الحديث يكون في النظر بلا روع ولا فزع.
ابن السكيت: حدجه بسهم إذا ما رماه به. يقال: حدجه بذنب غيره إذا ) حمله عليه ورماه به، قال: وحدج البعير حدجا إذا شد عليه اداته. وحدجه ببصره( إذا رماه به حدجا وقال ابن الفرج: حدجه بالعصا حدجا وحبجه بها حبجا إذا ضربه بها.
وقال الليث: الحدج: مركب ليس برحل ولا هودج يركبه نساء الاعراب، قال: وحدجت الناقة احدجها حدجا، والجمع حدوج واحداج.
وقال شمر: سمعت اعرابيا يقول: انظر إلى هذا البعير الغرنوق الذي عليه الحداجة، قال: ولا يحدج البعير حتى يكمل فيه الاداة وهي البدادان والبطان والحقب.
قلت: وسمعت العرب تقول: حدجت البعير. إذا شددت عليه حداجته، وجمع الحداجة حدائج، والعرب تسمي مخالي القتب ابده واحدها بداد، فإذا ضمت واسرت وشدت إلى اقتابها محشوة فهي حينئذ حداجة ويسمى الهودج المشدود فوق القتب حتى ) يشد على البعير( شدا واحدا بجميع اداته حدجا وجمعه حدوج. ويقال: احدج بعيرك، أي شد عليه قتبه باداته.
واخبرني المنذري عن ابي الهيثم لابن السكيت قال: الحدوج والاحداج والحدائج: مراكب النساء، واحدها حدج وحداجة.
قلت والصواب: ما فسرته لك ولم يفرق ابن السكيت: بين الحدج والحداجة وبينهما فرق عند العرب كما بينته لك.
وقال ابن السكيت: سمعت ابا صاعد الكلابي يقول: قال رجل من العرب لصاحبه في اتان شرود: الزمها رماها الله براكب قليل الحداجة بعيد الحاجة، أراد بالحداجة اداة القتب.
وروى عن عمر انه قال: )0 حجة ههنا ثم احدج ههنا حتى تفنى(. قال أبو عبيد: احدج ههنا يعني إلى الغزو. قال والحدج شد الاحمال وتوسيقها يقال: حدجت الاحمال احدجها حدجا والواحد منهاحدج وجمعها حدوج واحداج وانشد قول الاعشى:
الا قل لميثاء ما بالها ... أ للبين تحدج احمالها
قال: ويروي تحدج اجمالها أي يشد عليها قلت: معنى قول عمر: ثم احدج ههنا أي شد الحداجة وهو القتب باداته على البعير للغزو. والرواية الصحيحة تحدج احمالها واما حدج الاحمال بمعنى توسيقها فغير معروف عند العرب وهو غلط. واما الحدج بكسر الحاء، فهو مركب من مراكب النساء نحو الهودج والمحفة ومنه البيت السائر:
شر يوميها واغواه لها ... ركبت عنز بحدج جملا
وقال الاخر:
فخر البغى بحدج ربتها ... إذا ما الناس شلوا

شمر عن ابي عمرو الشيباني. يقال: حدجته ببيع سوء إذا فعلت ذلك به. وقال: وانشدني ابن الأعرابي:
حدجت ابن محدوج بستين بكرة ... فلما استوت رجلاه ضج من الوقر
قال: وهذا شعر امراة تزوجها رجل على ستين بكرة. وقال غيره. حدجته ببيع سوء ومتاع سوء إذا الزمته بيعا غبنته فيه. ومنه قول الشاعر:
يعج ابن خرباق من البيع بعد ما ... حدجت ابن خرباق بجرباء نازع
قلت: جعله كبعير شد عليه حداجته حين ألزمه بيناً لا يقال منه.
وقال ابن شميل. اهل اليمامة يسمون بطيخاً عندهم اخضر مثل ما يكون عندنا ايام التيرماه بالبصرة الحدج.
قال. والحدجة ايضاً. طائر شبيه بالقطا وأهل العراق يسمون هذا الطائر الذي نسميه اللقلق أبا حديج.
جدح
الليث: جدح السويق في اللبن ونحوه إذا خاضه بالمجدح حتى يختلط.
قال: والمجدح: خشبة في رأسها خشبتان معترضتان.
قال: والمجدح في أمر السماء يقال: تردد ريق الماء في السحاب. يقال: ارسلت السماء مجاديحها. وروى عن عمراً انه خرج إلى الاستسقاء فصعد المنبر فلم يزد على الاستغفار حتى نزل، فقيل له: غنك لم تستسق، فقال: لقد استسقيت بمجاديح السماء. قال أبو عبيد: قال أبو عمرو: المجاديح واحدها مجدح وهو نجم من النجوم كانت العرب تزعم انه يمطر به كقولهم في الانواء، وقال الاموي: هو المجدح ايضاً بالضم وأنشدنا:
واطعن بالقوم شطر الملو ... ك حتى إذا خفق المجدح
قال: والذي يراد من الحديث انه جعل الاستغفار استسقاء، يتاول قول الله جل وعز )استغفروا ربكم غنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً( وأراد عمر إبطال الانواء والتكذيب بها، لنه جعل الاستغفار هو الذي يسيسقى به لا المجاديح والنواء التي كانوا يستسقون بها. واخبرني المنذري عن ثعلب عن أبن الأعرابي قال: المجدح: نجم صغير بين الدبران والثريا. وقال شمر: الدبران يقال له المجدح والتالي والتابع، قال: وقال بعضهم: ندعو جناحي الجوزاء المجدحين. ويقال: هي ثلاثة كواكب كانها مجدح يعتبر بطلوعها الحر، ومنه قول الراجز:
يلفحهم المجدح أي لفح ... تلوذ منه بجناء الطًّلح
قلت: وأما ما قاله الليث في تفسير المجاديح أًنها تردُّد ريِّق الماء في السحاب فباطل، والعرب لا تعرفه.
وقال ابن دريد: المْجدُوح: من اطعة أهل الجاهلية، كان احدهم يعمد إلى الناقة فتُفْصد له، ويأخذ دمها في غناء فيشربه.
جحظ
قال الليث: الجاحظان: حدقتا العين إذا كانت خارجتين، وقال: عين جاحظة.
وقال غيره: الجحوظ: خروجُ المُقلة وننتؤها من الحجاج.
ولاعرب تقول: لأجْحظن إليك أثر يدك، يعنون به لأرينك سوء اثر يدك، ويقال: جَحَظ إليه عمله يراد به أن عمله نظر في وجهه فذكره سوءَ صنيعه. ويقال: رجل جاحِظ العينين إذا كانت حدقتاه خارجتين.
ذحج
اخبرني أمنذري عن أبي العباس عن ابن الأعرابي انه قال: ولد أُدد بن زيد مُرّةَ بن يَشجب مرة والاشعر. وامها دَلَّة بنت ذي منجشان الحميري فهلكت فخلف على أختها مُدلة بنت ذي منجشان فولدت مالكا وطيئاً واسمه جَلهَمة، ثم هلك أُدد فلم تتزوج مُدلَّة واقامت على ولديها مالك وطيئ، فقيل: أذحجت على ولديها أي اقامت، فسمي مالك وطيئ مَْحجاً.
وقال غيره: مذحج: اكمه ولدتها عندها فسموا مذحجا.
وقال ابن دريد: ذحجه وسحجه بمعنى واحد، قال وذحجته الريح أي جرته.
حجر
قال الليث. الحَجَر وجمعه الحجارة وليس بقياس، لان الحجر وما اشبهه يُجمَع على احجار، ولكن يجوز الاستحسان في العربية كما انه يجوز في الفِقْه وتَرْكُ القياس له ؛ كما قال الاعشى يمدح قوماً
لا ناقِصِي حسبٍ ولا ... أَيدٍ إذا مُدَّت قِصَارَة
قال. ومثله المهارة والبكارة لجمع المهر والبكر، واخبرني المنذري عن ابن الهيثم انه قال: العرب تدخل الهاء في كل جمع على فعال او فعول، وانما زادوا )هذه( الهاء فيها، لانه إذا سكت عليه اجتمع فيه عند السكت ساكنان، احدهما الاف التي تنحر اخر حرف في فعال، والثاني اخر فعال المسكوت عليه، فقالوا: عظام وعظامة ونقاد ونقادة، وقالوا: فحالة وحبالة وذكارة وذكورة وفحولة وحمولة، قلت: وهذا هو العلة التي عللها النحويون، فأما الاستحسان )الذي شبهه بالاستحسان( في الفقه فأنه باطل.

ويقال: رمى فلا ن بحجر الارض إذا رمي بداهية من الرجال، ويروى عن الاحنف بن قيس انه قال لعلي رضي الله عنه حين سمي معاوية احد الحكمين عمرو بن العاص: انك قد رميت بحجر الارض فاجعل معه ابن عباس فأنه لا يعقد عقدة الا حلها.
وقال الليث: الحجر: حطيم مكة كأنه حجرة مما يلي المثعب من البيت.
قال: وحجر: موضع ثمود الذي كانوا ينزلونه.
قال: وقصبة اليمامة: حجر بفتح الحاء.
قال: والحجر: اللب والعقل.
قال: والحجر والحجر لغتان وهو الحرام، قال: وكان الرجل في الجاهلية يلقي الرجل يخافه في الشهر الحرام فيقول: حجرا محجورا أي حرام محرم عليك في هذا الشهر فلا ينداه من ه شهر، قال: فإذا كان يوم القيامة راى المشركون الملائكة فقالوا: حجرا محجورا، وظنوا أن ذلك ينفعهم عندهم كفعلهم في الدنيا وانشد:
كتى دَعَوْنا بأَرْحامٍ لهم سَلَفَتْ ... وقال قائِلهُم انِّي بحاجُور
يعني بمعاذٍ.
يقال: انا مُسْتَمِسك بما يعيذني منك ويَحْجُرُك عني، قال: وعلى قياسه العاثور وهو الَمْلَتفُ.
قلت: اما ما قاله الليث في تفسير قوله جل وعز: ) ويَقُولُونَ حِجْراً مَحجُوراً( انه من قول المشركين للملائكة يوم القيامة، فأن اهل التفسير الذين يعتمدون مثل ابن عباس واصحابه فسروه على غير ما فسره الليث، قال ابن عباس: هذا كله من قول الملائكة، قالوا للمشركين: حجرا محجورا أي حجرت عليكم البشرى فلا تبشرون بخير.
واخبرني المنذري عن اليزيدي قال: سمعت ابا حاتم يقول في قوله: ويقولون حجرا. . تم الكلام، قال الحسن: هذا من قول المجرمين، فقال الله: محجورا عليهم أن يعاذوا وان يجاروا كما كانوا يعاذون في الدنيا ويجارون، فحجر الله ذلك عليهم يوم القيامة.
قال أبو حاتم، وقال احمد اللؤلؤي: بلغني أن ابن عباس قال: هذا كله من قول الملائكة، قلت: وهذا اشبه بنظم القران المنزل بلسان العرب، واحرى أن يكون قوله: حجرا محجورا كلاما واحدا لا كلامين مع اضمار كلام لا دليل عليه، وروى سلمة عن الفراء في قوله حجرا محجورا أي حراما محرما كما تقول: حجر التاجر على غلامه، وحجر الرجل على اهله.
وقال أبو اسحاق في قوله: ويقولون حجرا محجورا، وقرئت حجرا محجورا بضم الحاء، والمعنى وتقول الملائكة: حجرا محجورا أي حراما محرما عليهم البشرى.
قال: واصل الحجر في اللغة ما حجرت عليه أي منعته من أن يوصل إليه، وكل ما منعت منه فقد حجرت عليه، وكذلك حجر الحكام على الايتام منعهم. وكذلك الحجرة التي ينزلها الناس وهو ما حوطوا عليه.
وقال ابن السكيت: يقال: حجرا محجورا وحجرا محجورا، قال: وحجر الانسان وحجره بالفتح والكسر.
واخبرني المنذري عن اليزيدي عن ابي زيد في قوله: )0 وحرث حجر (: حرام. ويقولون: حجرا: حراما، قال: والحاء في الحرفين بالضم والكسر لغتان. قال: وقوله: ) كذب اصحاب الحجر( بلاد ثمود يقال لها حجر. وفي سورة النساء )0 في جحوركم من نسائكم( واحدها حجر ) بفتح الحاء(.
وقال غيره: حجر المرأة وحجرها: حضنها. قلت: ويقال: فلان حجر فلان أي في كنفه ومنعته ومنعه، كله واحد، قاله أبو زيد، وانشد لحسان بن ثابت:
اولئك قوم لو لهم قيل انقذوا ... اميركم الفيتموهم اولي حجر
أي اولي منعة.
ابن السكيت: الحجر: الفرس الانثى، قلت: وتجمع حجورا وحجورة واحجارا، وقيل: احجار الخيل: ما تخذ منها للنسل ولا يكادون يفردون الواحدة، قلت: بلى، يقال: هذه حجر من احجار خيلي يراد بالحجر الفرس الانثى خاصة جعلوها كالمحرمة الرحم الا على حصان كريم. وقال لي اعرابي من بني مضرس واشار إلى فرس له انثى فقال: هذه الحجر من جياد خيلنا.
وقال الليث: المحجر: المحرم، والمحجر من الوجه: حيث يقع عليه النقاب، وقال: ما بدا لك من النقاب محجر، وانشد:
وكأن محجرها سراج الموقد
وقال أبو الهيثم: المحجر: الحرام وانشد بيت حميد:
فهممت أن اغشى إليها محجرا ... ولمثلها يغشى إليه المحجر
يقول: لمثلها يؤتى إليه الحرام.
واخبرني المنذري عن الصيداوي انه سمع عبوية يقول: المحجر ) بفتح الجيم(: الحرمة وانشد:
وهممت أن اغشى إليها محجرا
قال: والمحجر: العين.
وقال أبو الهيثم: المحجر: المرعى المنخفض.

قال وقيل لبعضهم: أي الابل ابقى على السنة ؟ فقال: ابنة لبون، قيل: لمه؟ قال: لانها ترعى محجرا وتترك وسطا.
قال: وقال بعضهم: المحجر ههنا الناحية.
أبو عبيد عن ابي عمرو: المحاجر. الحدائق واحدها محجر. قال لبيد:
تروى المحاجر بازل علكوم
العلكوم: الضخمة من الابل القوية.
قال: والحاجر من مسايل المياه ومنابت العشب: ما استدار به سند او نهر مرتفع والجميع الحجران، وقال رؤبة:
حتى إذا ما هاج حجران الذرق
ٍقلت: ومنهذا قيل لهذا المنزل الذي في طريق مكة حاجر. واما قول العجاج:
وجارة البيت لها حجرى
فمعناه: لها حرمة.
والحجرة: الناحية، ومثل للعرب )فلان يرعةى وسطا ويربض حجرة(. ومنهقول الحارث بن حلزة:
عننا باطلا وظلما كما تع ... تر عن حجرة الربيض الظباء
وحجرتا العسكر: جانباه من الميمنة والميسرة. وقال:
إذا اجتمعوا فضضنا حجرتيهم ... ونجمعهم إذا كانوا بداد
وقالالفراء: العرب تقول للحجر الاحجر على افعل. وانشد:
يرميني الضعيف بالاحجر
قال: ومثله. هو اكبرهم أي اكبرهم. وفرس اطمر واترج يشددون اخر الحرف.
ويقال: تحجر على ما وسعه الله أي حرمه وضيقه. وفي الحديث: ) لقد تحجرت واسعا(.
وفي النوادر يقال: امسى المال محتجرة بطونه وتجبرت. ومال متشدد ومتجبر ويقال: احتجر البعير احتجارا، واحتجر من المال كل ما كرش وبلغ نصف البطنة لم يقل، فإذا رجع بعد سوء حال وعجف فقد اجروش وناس مجروشون.
ومن اسماء العرب: حجر، وحجر و حجار. ومحجر: اسم موضع بعينه.
ومحجر القيل: من اقيال اليمن: حوزته وناحيته التي لا يدخل عليه فيها غيره. وتجمع الحجرة حجرات وحجرات )وحجرات(. لغات كلها.
وقال ابن السكيت: يقال للرجل إذا كثر ماله وعدده: قد انتشرت حجرته وقد ارتعج ماله وارتعج عدده.
جحر
قال الليث: الجحر لكل شئ يحتفر في الارض إذا لم يكن من عظام الخلق والجميع الجِحرةُ. وتقول: أَحجزته فانحجز أي أدخلته الحجر، ويقال: أحتجز لنفسه حُجراً.
قال: ويجوز في الشِّعر. جَحَرَت الهناة في جِحرتها. وانشد:
جَواحرها في صرَّة لم تَزَيل
وقال أبو عبيد: جواحرها: مُتخلفاتها.
قال والحجرة: السَّنَة الشديدة.
وقال زهير: ونالَ كرِامَ النَّاس في الحجرة الأكل وقال الليث: قيل لها حجرة لأنها تَجْحرُ الناس. ويقال: أجْحَرَت نُجُوم الشَّتاء إذا لم تمطر. وقال الراجز:
إذا الشَّتاء احجزت نجومه ... واشتد في غير ثرى أرومه
والمحجر: المُضطر المُلجأ، و انشد: ؟ نحمي المجحرينا ويقال: جَحَرَ عنا خَيرك أي تَخَلف فلم يصبنا.
وقال أبن بُرُزخ: جَحَرت الشمس للغروب. قال: وجَحرت الشمس إذا ارتفعت فأزا الظِّل. وجحر الربيع إذا لم يصبك مطره.
والججْرة: السَّنة.
وروى عن عائشة انها قالت: إذا حاضت المراة حَرُمَ الجحران. هكذار رواه بعض الناس بكسر النون وذهب بمعناه إلى فرجها ودبرها.
بعض اهل العلم: غنما هو الجحران بضم النون اسم للقُبُل خاصة.
حرج
الحَرَجُ: الأثَم، ورجل حارِج: ىثم، ورجل حَرَج: ضيق الصدر، وانشد: لا حَرِجَ الصَّدر ولا عنيف وقول الله )يَجْعَل صَدْرَه ضيقاَ حَرَجاَ(. وقد حَرِجَ صدره أي ضاق فلم ينشرح لخير.
ورجل مُتَحَرج: كاف عن الإثم.
وقال الفرّاء: قراها أبن عباس وعمر " ضيقاً حَرجاً؟وقرأها الناس حَرِجاً، قال: والحرج فيما فسر أبن عباس هو الموضع الكثير الشجر الذي لا تصل إليه الراعية، قال: وكذلك صدر الكافر لا تصل إليه الحكمة، قال: وهو في كسره ونصبه بمنزلة الوحد والوحد، والفرد والفرِد، والَّنف والدَّنِف.
وقال الزّجاج: الحرج في اللغة: اضيق الضِّيق، ومعناه انه ضيقُ جداً، ومن قال: رَجل حَرَج الصَّدر فمعناه ذو حَرَج في صدره، ومن قال: حّرِج جعله فاعلاً، وكذلك رجل دنف ذو دَنَف ودنِف نعت.
وقال أبو الهيثم: الحراج: غياض من شجر السلك ملتفة، واحدتها حرجة، والحرجة من شدة التفافها لا يقدر احد أن ينفذ فيها، وقال العجاج: عاين حيا كالحراج نعمة

وقال الليث: احرجت فلانا: صيرته إلى الحراج، وهو الضيقُ، وقال غيره: احرجت فلاناً أي ألجأته إلى مضيق، وكذلك احجرته واجرذته بمعنى واحد. وقولهم: رجل مُتحَجرِّج كقولك: رجل مُتأثم ومتحوّب ومتحنث: يلقي الحرج والإثم والحوب والحنث عن نفسه، ورجل مُتَلَوم إذا تربص بالامر يريغ إلقاء الملامة عن نفسه، وهذه حروف جاءت معانيها مخالفة لألفاظها قال ذلك احمد بن يحيى.
وقال الليث: يقال للغبار السّاطع المنضم إلى حائط أو سند قد حرج إليه وانشد:
وغارة يحرج القتام لها ... يهلك فيها المناجد البطل
ويقال: احرجني إلى كذا وكذا فحرجت إليه أي انضممت، وقال أبو عبيد: تحرج العين أي تحار، وقال الليث: معنى تحرج العين: لا تطرف ولا تنصرف، وأنشد قول ذو الرمة: 3وتحرج العين فيها حين تنتقب قال: والحرج: قلادة كلب، وثلاثة احرجة، وتجمع على احراج وكلاب محرجة أي مقلدة، وقال الأصمعي في قوله يصف الثور والكلاب:
طاوي الحشا قصرت عنه مُحرجة
قال: مُحرجة: في اعناقها حِرج، وهو الودع، والودع: خرز يعلَّق في أعناقها.
وقال أبو سعيد: الحِرج بكسر الحاء: نصيب الكلب من الصيد، وهو ما اشبه الطراف من الرأس والكراع والبطن، والكلاب تطمع فيها، وقال الطرماح:
يبتدرن الأحراج كالثول والحر ... ج لرب الكلاب يصطفده
يصطفده أي يدخره ويجعله صفداً لنفسه ويختاره، شبه الكلاب في سرعتها بالزنابير وهي الثَّوْل، وقال الأصمعي: يقال: احرج لكلبك من صيده فإنه أدعى له إلى الصيد.
وقال المُفضل: الحرِج: حبال تُنصب للسبع، وقال الشاعر:
وشر النَّدامي من تبيت ثيابه ... مخففة كانها حِرج حابل
ويقال: حَرِج على ظلمك أي حَرم، ويقال: احرج امرأته بطلقة أي حرمها ويقال: اكسعها بالمحرمات، يريد بثلاث تطليقات.
والحرج: سرير الميت.
أبو عبيد عن الأصمعي: الحرج: خشب يشد بعضه إلى بعض يحمل فيه الموتى.
وقال امرُؤ القيس:
على حرج كالقر تخفق أكفاني
واما قول عنترة:
يتبعن قلة راسه وكانه ... حَرَج على نعش لهن مخيم
فإنه وصف نعامة يتبعها رئالها وهي تبسط جناحيها وتجعلها تحتها.
وحرج النّضعش: شجار من خشب جُعِل فوق نعش الميت، وهو سريره.
والحرج أيضاً: مركب من مراكب النساء كالهودج.
والحرج: الضامر من الابل.
وقال أبو عمرو: الحرجوج: الضامر من الإبل، وجمعه حراجيج. والحرج مثلها. والحرج: أن ينظر الرجل فلا يستطيع أن يتحرك من مكانه فرقاً وغيظاً. واجاز بعضهم: ناقة حرجج بمعنى الحرجوج.
وقال غيره: حراج الظَّلماء: ما كثف والتف. وقال أبن ميادة:
ألا طرقتنا ام اوس ودونها ... حِراج من الظلماء يعشى غرابها
خص الغراب لحدة بصره، يقول: فإذا يبصر فيها الغراب مع حدة بصره فما ظنك بغيره.
وقال الليث: الحرجوج: الناقة الوقادة القلب، قال: والحرج من الإبل: التي لا تُركب ولا يضربها الفحل ليكون أسمن لها، إانما هي مُعدة. قلت: والقول في الحجوج والحرج ما قاله أبو عبيد رواية عن أبي عمرو، وقول الليث مدخول: وقرا أبن عباس " وحرث حرِج؟وقرا الناس: " وحَرث حجِرُ " ، حدثنا حاتم بن محبوب عن عبد الجبًّار عن سفيان عن عمرو عن أبن عباس انه كان يقرأ " وحرث حرِج؟أي حرام.
ثعلب عن أبن الأعرابي: الحرِج: الودعة، والحرج بمعنى الحجز: الحرام، والحرج: ما يلقي للكلب من صيده، والحرج: القلادة لكل حيوان، والحرج: الثياب التي تبسط على حبل لتجف وجمعها حراج في جميعها.
وحرَّج فُلان إذا ضيّق عليه.
جرح
الليث: الجرح: الفعل، تقول جَرَحته جَرْحاً، وانا أجرحه، والجرح: الاسم: والجراحة: الواحدة من طعنة أو ضربة وقول التبي صلى الله عليه وسلم: " العجماء جَرْحها جبار؟بفتح الجيم لا غير.
وقول الليث: الجراحة الواحدة خطأ، ولكن يقال: جرح وجرِاح وجرِاحة، كما يقال: حِجارة وجمالة وحِبالة لجمع الحجر والحبل والجمل.
وقال الليث: جوارح الإنسان: عوامل جسده من يديه ورجليه، واحدتها جارحة. والجوارح من الطير والسِّباع: ذوات الصيد، الواحدة جارحة، فالبازي جارحة، والكلب الضَّاري جارحة، سمِّيت جوارح لنها كواسب انفسها من قولك: جَرَح واجترح إذا اكتسب.
قال الله: )أم حَسِب الذَّين اجترحوا السيِّات(.

واما قول الله عز وجل: )يسألونك مإذا أُحل لهم قُل أُحل الطَّيَّبات، وما علمتم من الجوارح( ففيه محذوف.
أراد جلَّ وعزّ: وأحل لكم صيد ما علمتم من الجوارح فحذف لن في الكلام دليلاً عليه، ويقال: جَرَحَ الحاكم الشاهد إذا عثر منه على ما تسقط به عدالته من كذب وغيره، وقد استجرح الشَّاهد.
وروى عن بعض التَّابعين انه قال: كثرت هذه الاحاديث واستجرحت أي فسدت وقلَّ صحاحها.
وقال عبد الملك بن مروان: وعظتكم فلم تزداد بالموعظة إلا أستجراحاً أي فساداً.
وقال أبو عبيدة: يقال: لإناث الخيل جوارح، واحدتها جارحة، لأنها تكسب أربابها نتاجها. ويقال: ماله جارحة أي ماله انثى ذات رحم تحمل، ما له جارحة أي ماله كاسب. وفلان يجرح لعياله ويجترح، ويقرش ويقترش بمعنى واحد.
أبن شُميل: جوارح المال: ما ولد يقال: هذه الجارية، وهذه الفرس والناقة والاتان من جوارح المال أي انها شابة مقبلة الرَّحم والشباب، يرجى ولدها.
رجح
قال الليث: الراجح: الوزان. يقال: رَجَحَت الشئ بيدي أي وزنته ونظرت ما ثقله، وأرجحت الميزان أي اثقلته حتى مال، ورَجح الشئ نفسه يرجح رُجحاناً ورجوحاً ويقال: زن وأرجح واعطِ راجحاً، وحلم راجِح: يرزن بصاحبه فلا يُخفه شيئ.
والأرجوحة هي المرجوحة التي يلعب بها. واراجيح الإبل: اهتزازها فر رتكانها، وانشد:
على ربذٍ سَهْوِ الأراجيح مرِجم
والفعل الارتجاح والتَّرجُّح، وهو التذبذب بين شيئين.
والمرجاح من الإبل: ذو الأراجيح.
وقوم مراجيح: حلماء، واحدهم مرجاح مورجح.
وقال الأعشى:
من شباب تراهم غير ميلٍ ... وكُهُولاً مراجيح احلاما
غيره: كتائب رجُحُ: جرارة ثقيلة. وجفان رُجُح: مملوءة من الثريد واللحم.
قال لبيد:
وإذا شتوا عادت على جيرانهم ... رُجُعُ يُوَفِّيها مَرابع كُومُ
أي قصاع يملوها نوق مرابع، وقال في الكتائب:
بكتائب رُجُع تعود كبشها ... نَطح الكِباش كانهن نجوم
ونخيل مراجيح إذا كانت مواقير، وقال الطِرماح:
نخل القُرى مراجيحه ... بالوقر فانْدالت بأكمامها
اندالت: تدلت أكمامها حين ثقل ثمارها عليها.
وقال الليث: الأراجيح: الفلوت كانها تترجَّح بمن سار فيها أي تطوح به يميناً وشمالاً وقال ذو الرمة:
بِلال أَبي عَمرو وقد كان بيننا ... أراجيح يحسرن القِلاص النواجيا
أي فيافٍ ترجَّح برُكبانها.
قلت: ويقال للجارية إذ1 ثقلت روادفها فتذبذبت هي تَرْتجح عليها، ومنه قوله:
ومأ كماتٍ يرتجحن وُرما
ويقال للحبل الذي يُتَرجَّح فيه: الرُّجّاجة والنواعة والنواطة والطوحة.
حجل
قال الليث: الحَجَلُ: القبح، الواحدة حجلة. وسمعت بعض العرب يقول: قالت القطا للحجل: حَجَل جحل، تَفِرُّ في الجبل، من خشية الرجل. فقالت الحجل للقطا: قطا قطا، بيضك ثنتا، وبيضي مائتا. قلت: الحجل: إناث اليعاقيب، واليعاقيب: ذكروها، وروى أبن شُميل حديثاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " اللهم إني ادعوا قريشاً وقد جعلوا طعامي كطعام الحجل " . قال النضر: الحجل هو القبج يأكل الحبة بعد الحبة لا يجد.
قلت: أراد انهم لا يجدّون في غجابتي، ولا يدخل منهم في دين الله إلا الخطيئة بعد الخطيئة.
وقال الليث: الحجلة للعروس، والجميع الحجال. وقال الرفزدق:
رقدن عليهن الحجال المُسجف
قال: الحجال وهي جماعة، ثم قال: المسجَّف فذكر، لأن لفظ الحجال لفظ الواحد مثل الجدار والجراب، ومثله قول الله: )قال مَنْ يحيي العِظام وهي رميم(.
ولم يقل: رميمة.
الليث: الحجل: مشي المُقيد، قال: والإنسان إذا رفع رجلا وتوثَّب في مشية على رجل فقد حَجَل، ونزوان الغُراب: جَحْله. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لزيد: الحجل: أن يرفع رِجلاً ويقفز على الأخرى من الفرح، وقد يكون بالرجلين جميعاً إلا انه قَفْزّ وليس بمشي.
وقال الليث: الحجل والحِجل لغتان، وهو الخلخال، قال: وحِجلا القيد: حلقتاه. الحرَّاني عن أبن السكيت: الحجل: الخلخال، وجمعه حُجُول، ونحو ذلك رَوَى أبو عبيد عن أصحابه حجل بكسر الحاء، وما علمتُ أحداً اجاز الحِجل غير ما قاله الليث وهو غلط. وقال عدي:
اعاذِل قد لاقيت ما يَزَغُ الفتى ... وطابقت في الحجلين مَشى المُقيد

وقال أبن السكيت: جَحَل يَجْحُلُ حَجلاً إذا مشى في القيد.
ثعلب عن أبن الأعرابي أن المفضل انشده:
إذا جُعِّلَ المقري يكون وفاؤه ... تمام الذي تهوى إليه الموارد
قال: المقري: القدح الذي يقري فيه، وتحجيله: أن تَصبَّ فيه لُبينة قليلة قدر تَحجيل الفرس ثم يُوَفَّى المقري بالماء، وذلك في الجدوبة وعَوَز اللبن. وقال أبو نصر عن الأصمعي: إذا جُحِّل المقري أي سُتر بالحجلة ضَنِّا به ليشربوه هم.
وقال الليث: التَّحجيل: بياض في قوائم الفرس. تقول: فرس مُحجل، وفرس بادٍ حُجوله، قال الأعشى:
تعالوا فغن العلِم عند ذوي النهُّى ... من الناس كالبلقاء بادٍ حُجُولها
وقال أبو عبيدة: المحجل من الخيل: أن تكون قوائمه الأربع بيضاً يبلغ البياض منها ثلث الوظيف ونصفه أو ثلثيه بعد أن يتجاوز الأرساغ، ولا يَبْلُغ الرُّكبتين والعُرقُوبين، فيقال: محجل القوائم فغن بلغ البياض من التجيل رُكبة اليد وعُرُقوب الرِّجل فهو فرس مُحجب، فان كان البياض برجليه دون اليد فهو مُحجل عن جاوز الأرساغ، وغن كان البياض بيديه دون رجليه فهو اعصم، فإن كان في ثلاث قوائم دون رجل او دون يد فهو محجل الثلاث مُطلق اليد او الرجل، ولا يكون التَّحجيل واقعاً بيدٍ ولا يدين غلا أن يكون معها او معهما رجل او رجلان.
قلت: واخذ تحجيل الخيل من الحجل وهو حلقة القيد، جعل ذلك البياض في قوائمها بمنزلة القيود، وجمع الحجل حُجثول.
ويقال: احجل الرَّجل بعيره إحجالاً إذا اطلق قيده من يده اليُمنى وشدّه في الأخرى. وحَجَّل فلان أمره تحجيلاً إذا شهره، ومنه قول الجعدي يهجو ليلى الأخيلية:
ألا حَيِّيا ليلى وقولا لها هلا ... فقد ركبت أمرا اغر مُحجلا
وضرع مُحجل: به تحجيل من أثر الصِّرار، وقال أبو النَّجم:
عن ذي قراميص لها محجل
وحجَّلت المرأة بنانها إذا لوَّنت خضابها.
أبو عبيد عن أبي زيد: نعجة حجلاء، وهي البيضاء الأوظفة وسائرها اسود.
عمرو عن أبيه: الحجيلاء: الماء الذي لا تصيبه الشمس.
وقال الليث: الحوجلة: ما كان من القوارير من صغارها واسع الرأس، وانشد:
كان عينيه من الغؤورِ ... قلتان او حَوْجلتا قارور
أبو العابس: عن أبن الأعرابي قال: الحواجل: القاورير، والسواجل: غلفها، وأنشد أبن النباري:
نهج تَرى حوله بيض القطا قبصاَ ... كانه بالأفاحيص الحوجيل
حواجيل مُلئت زَيتاً مُجردة ... ليست عليهن من خُوض سواجيل
قال: القبص: الجماعات والقطع، والسواجيل: الغلف واحدها ساجول وسوجل.
قال: وحَجضل الإبل: صغار اولادها وحَشوها، قال لبيد:
لها حَجضل قد قرّعت من رؤسه ... لها فوقه مّما تَحَّب واشل
قال أبن السِّكِّيت: استعار الحجل فجعلها صِغار الإبل.
والتحجيل والصليب: سمتان من سمات الإبل.
وقال ذو الرمة يصف إبلاً:
يلوح بها تَحجيلها وصليبها
واما قول الشاعر:
ألم تَعلمي انا إذا القدر حُجِّلت ... وألقي عن وجهه الفتاة سُتورها
حُجّلت القدر أي سترت كما تستر العروس فلا تبرز.
ويقال: حَجَلت عينه وجَحَّلت إذا غارت، وانشد أبو عبيدة:
حوابل العيون كالقداح
وقال آخر في الإفراد دون الإضافة
حوابل غائرة العيون
جعل
الليث: الجحل: ضرب من اليعاسيب من صغارها، والجميع الجحلان.
أبو عُبيد عن الفراء: الجحل: ضرب من الحرِباء.
الحرّاني عن أبن السكيت قال: الجحل هو من الضباب: الضخم.
أبو زيد: الجحل السقا الضَّخم أو الزّق، قال: والحجل: صرع الرجل صاحبه. يقال: حَجضله جَحلاً إذا صرعه.
أبو عبيد عن الأصمعي: ضربه ضَرباً فجعله، ويقال بالتشديد: جحله إذا صَرَعه.
أبن الأعرابي: الجحلاء من النوق: العظيمة الخلق.
قال: والجحال: السُّمُّ.
والجَحْلُ: السيد من الرجال. والجحل: ولد الضَّبّ. والجحل: يعسوب النحل.
لحج
قال الليث: اللَّحج: الغمص نفسه.
واللحج مجزوم هو الميلولة، ويقال: التحجوا إلى كذا وكذا، وألحجهم إليه كذا أي أمالهم وانشد قول العجاج:
أو تَلْحج اللسن فينا مَلحجا
أي تقول فينا فتميل عن الحسن إلى القبيح.
أبو عُبيد عن أبي زيد: لَحَوجت الخبر لحَولجة: خَلَّطته عليه.

وقال الفراء: لحجة تْلحيجاً إذا اظهر غير ما في نفسه.
الأصمعي وغيره: أتى فلان فلاناً فلم يجد عنده موئلا ولا مُلْتَحجاً وانشد:
حُبَّ الضَّريك تِلاد المال زَرَّمة ... فقر ولم يتَّخذ في الناس مُلتحجا
شمر عن أبن الأعرابي: ألحاج الوادي: نواحيه واطرافه، واحدها لُحج.
غيره: لحج الشئ إذا ضاق، ولحجت عينه، وقال الشَّماخ:
بخو صاوين في لحجٍ كنين
ثعلب عن أبن الأعرابي: يقال لزوايا البيت: الألحاح والأدحال والجوازي والحراسم والأخصام والأكسار والمزويات.
قال: والملاحيق: الطرق الضيقة في الجبال.
وفي النوادر: لحجه بالعصا إذا ضربه، ولحجه بعينه.
لجح
أبو عُبيد عن الصمعي: اللُّجح الجيم قبل الحاء: الشئ يكون في الوادي نحو من الدَّحْل في اسفله واسفل البئر والجبل كانه نقب.
قال شمر: وانشدني أبن الأعرابي:
بادٍ نواحيه شطون اللُّجج
قال: والقصيدة على الحاء. وأصله اللحج الحاء قبل الجيم فقلب.
جلح
الجلح: ذهاب الشعر من مُقدم الرأس، والنعت أَجلح وجلحاء. أبو عبيد: إذا انحسر الشعر عن جانبي الجبهة فهو انزع، فإن زاد قليلاً فهو اجلح، فإذا بلغ النصف ونحوه فهو اجلى ثم هو أَجله، وجمع الأجْلح جُلح وجُلحان.
الليث: جُلاح: اسم أبي أُحيحة بن الجُلاح الخزرجي.
قال: والتَّجليح: التَّميم في الأمر والمُضي، يقال: جَلح في الأمر فهو مًجلح.
وقال أبو زيد: جَلَّح على القوم تَجليحاً إذا حّمل عليهم، وقال امرؤ القيس:
عصافير وذِبان ودُودُ ... وأجْرأُ من مُجَلحة الذِّئاب
وقال لبيد فَلاة:
فكن سفيناً وضربن جأشاً ... لخمس في مُجلة ازوم
أي مفازة مُنكشفة بالشر.
أبو عبيد عن ابي عمرو قال: الُجَلِّح: الكثير الكل، والمجلح: الماكول، وقال أبن مقبل: . . إذا اغبر العِضاة المُجلح وهو الذي أُكل حتى لم يترك منه شيئ.
قال أبن السكيت: جَلَح المالُ الشجرَ يجلحه جَلحاً إذا أكل اعلاه. قال: والمجلوح: الماكول رأسه وانشد:
ألا ازحميه زَحمةً فَروحي ... وجاوزي ذا السَّحّم المجلوح
الماكول راسه.
وقال الليث: الناقة المجلاح هي المجُجلحة على السَّنة الشَّديدة في بقاء لبنها، والجميع المجاليح، وقال أبو ذؤيب.
المانح الدم والخور الهلاب إذا ... ما حارد الخور واجتث المجاليح
قال: المجاليح: التي لا تُبالي قُحوط المطر، قلت: مجاليح الابل: التي تقضم العيدان إذا أقحطت السَّنة فتسمن عليها.
أبو عُبيد عن الصمعي قال: المجاليحُ من النوق: التي تدر في الشتاء.
والتّجليح: السَّير الشّديد.
وقال أبن شُميل: جلح علينا أي اتى علينا.
الليث: الجالحة: والجوالح: ما تطاير من رؤس النبات شبه القُطن في الرِّيح وما أشبه ذلك من نشج العنكبوت، وكذلك الثَّلج إذا تهافت.
قال: والجلحاء من البقر: التي تذهب قرناها أُخُرا.
وقرية جَلحاء: لا حصن لها، وقرى جُلْح، وبقر جلح: لا قرون لها.
وقال الأصمعي: أنشدني أبن أبي طَرَفة:
فسكَّنتُهم بالقول حتى كأنهم ... بواقر جلح سَكنتها المرايِع
وفي حديث أبي أيوب: " من باب على سطح أجلح فلا ذِمة له " .
قال شمر: هو السطح الذي لم يحجَّز بجدار ولا غيره مما يرد الرجل، قال: ولأَجلح من الثِّيران: الذي لا قرن له.
وبقرة جَلْحاء: إذا لم تكن محددة الرأس، وفي الحديث: " إن الله ليُؤدي الحقوق إلى أهلها حتى يقص للشاء الحلجاء من الشاة القرناء نطحتها، قلت: وهذا يبين لك أن الجلحاء من الشاء والبقر بمنزلة الجمَّاء التي لا قرن لها.
حلج
أبو العباس عن عمرو عن أبيه: حَلَج إذا مشى قليلاً قليلاً.
وقال ابن الأعرابي: حلج الديك يَحلجُ ةالحُلج هي التمور بالألبان: والحلج أيضاً: الكثيرو الأكل.
ابن السكيت: الحليجة: عصارة نحي أو لبن انقع فيه تمر.
وفي نوادر الأعراب يقال: حجنت إلى كذا جحونا، وحاجنت وأحجنْتُ وأحلجت، وحالجت، ولاحجت ولحجت لحوجاً وتفسيره بالشئ ودخولك في أضعافه.
الليث: الحَلْجُ: حلج القطن بالمحلاج على المحلج.

وقال: والحَلَج في السير كقولك: بيننا وبينهم حَلجة صالحة حَلْجةُ بعيدة. قلت: الذي سمعته من العرب الْلْجُ في السير بالخاء، يقال: بيننا وبينهم خَلجة بعيدة، ولا انكر الحاء بهذا المعنى، غير أن الخَلج بالخاء اكثر وافشى من الحلج.
وقال الليث: يقال: دَعْ ما تَحَلج في صدرك وتَخَلج أي شككت فيه.
قال شمر: وهما قريبان من السواء.
وقال الأصمعي: تَحَلج في صدري وتخلج أي شككت فيه، وفي حديث عَدِي بن حاتم " لا يتضحَلّجَنَّ طعم ضارعت فيه النَّصرانية " .
قال شمر: معنى لا يتحلجن أي لا يدخُلَنَّ قلبك منه شيئ يعني انه نظيف.
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال للحمار الخفيف: محلج وَمحلاج، وجمعه المحاليج.
والحليجة: عصارة الحناء.
وقال في موضع آخر: المحاليج: الحمر الطَّال.
حجن
قال الليث: الحجن: اعْوِجاج الشئ الأحجن، والصقر احجن المنقار، ومن النوف أحجن وهو ما أقبلت روثته نحو الفم، وأستأخَرَت ناشزته قُبحاً والناشزة حرف المنخر.
والُحجْنة: مصدر كالحجن وهو الشَّعَر الي جعودته في اطرافه، والحجْنة أيضاً: موضع أصابه اعوجاج من العصا.
والمحجن: عصا في طرفها عُقَّافة، والفعل بها الإحتجان، ومن ذلك يقال للرجل إذا اختص بشئ لنفسه: قد احتجنه لنفسه دون اصحابه.
ونقول: حجنته عنه أي صددته وصرفته ومنه قوله:
ولا بد للمشعُوف من تَبَع الهوى ... إذا لم يزعه من هوى النفس حاجن
والغزوة الحجون: التي يُظْهَرُ غيرها ثم يخالف إلى غير ذلك الموضع ويقصد إليها يقال: غزاهم غزوة حجونا، ويقال هي البعيدة: والحجون: موضع بمكة، ومنه قوله:
فما انت من اهل الجحون ولا الصَّفا ... ولا لك حقُّ الشِّرب في ماء زمزم
وقال غيره: حجنت البعير فانا أحجنه وهو بعير محجون إذا وسم بسمة المحجن، وهو خط في طرفة عقفة مثل محجن العصا.
أبو عبيد التَّحجين مال أي حسن القيام على المال و انشد:
محجن مالٍ حَيثما تَصرفا
وفي الحديث: طتُوضع الرّحم يوم القيامة لها جُحنة كحجنة المغِزل. قيل: جحنة المغزل صنارتها. وهي الحديدة العقْفَاء التي يُعلق بها الخيط، ثم يفتل الغَزل، وكل مثنْعقف أَحجن.
واحْتجان المال: إصلاحه وجمعه وضمُّ ما انتشر منه. واحتجان مال غيرك: أقتطاعه وسرقته.
وصاحب المِحْجَن في الجاهلية: رجل كان معه مِحجن وكان يقعد في جادة الطريق فيأخذ بمحجنه الشئ بعد الشئ من اثاث المارة، فإن عثر عليه أعتل بانه تعلق بمحجنه.
وقال أبو زيد: الأحجن: الشعَرُ الرَّجل والحجنة: الرَّجل والسبِط: الذي ليست فيه جحنة.
وسرت عَقَبة حجوناً أي بعيدة.
جحن
أبو عُبيد عن ألكِسائي: الجحن: السّيِّيء الغذاء وقد اجحنته امه، وقال الأصمعي: في المحجن مثله.
وقال أبو زيد: الجحن: البطئ الشَّباب.
وقال الشَّماخ:
وقد عرفت مَغابِنها وجادت ... بِدرَّتها قرى جَحِن قتين
يعني انها عرقت فسار عرقها قرى للقراد.
ومثل من الامثال: " عجبت أن يجيئ من جحن خيرُ " .
الليث: جيحون، وجيحان: اسم نهر جاء فيهما الحديث.
وقال غيره: نبت جحن: زمر صغير مُعَطَّش، وكل نبتٍ ضعف فهو جحن.
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال جحن وأجحن وحَجَّن، وحَجَنَ واحجَن وحجَّن، وجحَدَ وأجْحَدَ وجَحَّد كله معناه إذا ضيَّق على عياله فقراً او بُخلاً.
ويقال: حُجيناه قلبي ولويحاء قلبي ولو يذاء قلبي يعني ما لزم القلب.
جنح
الليث: جَنَح الطائر جُنوحاً إذا كسر من جناحيه ثم اقتبل كالواقع اللاجئ إلى موضع.
وقال الشاعر:
ترى الطير العتيظلن منه ... جنوحا أن سمعن له حسيسا
والرجل يجنح إذا اقبل على الشئ يعمله بيديه، وقد حنى عليه صدره، وقال لبيد:
جنوح الهالكي على يديه ... مكبا يجتلى نقب النصال
والسفينة تجنح جنوحا إذا انتهت إلى الماء القليل فلزقت بالارض فلم تمض.
وقال ابن شميل: جنح الرجل إلى الحرورية، وجنح لهم إذا تابعهم وخضع لهم.
وقال الليث: اجتنح الرجل على رجله في مقعده إذا انكب على يديه كالمتكئ على يد واحدة.
وروى أبو صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم امر بالتجنح في الصلاة فشكا ناس إلى النبي صلى الله عليه الضعف فأمرهم أن يستعينوا بالركب.

قال شمر: التجنح والاجتناح كأنه الاعتماد في السجود على الكفين والادعما على الراحتين وترك الافتراش للذراعين، قال: وقال ابن شميل: جنح الرجل على مرفقيه إذا اعتمد عليهما وقد وضعهما بالارض او على الوسادة يجنح جنوحا وجنحا.
قالشمر: ومما يصدق ذلك حديث النعمان ابن أبي العياش قال ؟شكا اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه الاعتماد في السجود، فرخص لهم أن يستعينوا بمرافقهم على ركبهم.
وقال ابن شُمَيْل: الاجتناح في الناقة: كأن مؤخرها يسند إلى مقدمها من شدة اندفاعها يحفزها رجلاها إلى صدرها.
وقال شمر: اجتنحت الناقة في سيرها إذا اسرعت وانشد:
من كل ورقاء لها دف قرح ... إذا تبادرن الطريق تجتنح
وقال أبو عُبيدة: المجتنح من الخيل: الذي يكون حضره واحدا لاحد شقيه يجتنح عليه أي يعتمده في حضره.
وقال الليث: جنح الظلام جنوحا إذا اقبل الليل. وجنح الظلام وجنحه لغتان، ويقال: كأنه جنح ليل يشبه به العسكر الجرار.
وجناحا الطائر: يدله، ويدا الانسان: جناحاه. وجناحا الوادي: أن يكون له مجرى عن يمينه ومجرى عن شماله، وجناحا العسكر: جانباه، قال الزّجَّاج في قول الله جل وعز: )واضمم اليك جناحك من الرهب( معنى جناحك هنا العضد، ويقال: اليد كله جناح، وقال في قوله جل وعز: ) واخفض لهما جناح الذل من الرحمة( أي الن لهما جانبك.
الليث: جنحت الإبِلُ في سيرها إذا اسرعت، والناقة الباركة إذا مالت على احد شقيها يقال: جنحت، وقال ذو الرُّمَّة:
إذا مال فوق الرحل احييت نفسه ... بكراك والعيس المراسيل جنح
ويقال للناقة إذا كانت واسعة الجبين انها لمجنحة الجبين.
وجوانح الصدر من الاضلاع: المتصلة رؤوسها في وسط الزور، الواحدة جانحة.
ويقال: اقمت الشئ فأستقام، واجنحت الشئ أي املته فجنح أي مال، وقال الله: )وان جنحوا للسلم فأجنح لها( أي أن مالوا اليك للصلح فمل إليهما والسلم: المصالحة، ولذلك انثنت.
وقال أبو الهيثم في قوله تعالى: )ولا جناح عليكم فيما عرضتم به(.
الجناح: الجناية والجرم، وانشد قول ابن حِلَّزَة:
أ علينا كندة أن يغ ... نم غازيهم ومنا الجزاء
وصف كندة بانهم جنوا على بني تغلب جناية، ثم فسر الجناية أن يغنم غازيهم بأنهم غزوكم فقتلوكم، وتحملوننا جزاء فعلهم أي عقاب فعلهم، والجزاء يكون ثوابا وعقابا، وقيل في قوله: ) لا جناح عليكم( أي لا اثم عليكم ولا تضييق.
واخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: العرب تقول: انا اليك بجناح أي متشوق وانشدنا:
يالهف نفسي بعد اسرة واهب ... ذهبوا وكنت إليهم بجناح
وجناح الشئ: نفسه، ومنه قول عدي ابن زيد:
واحور العين مربوب له غسق ... مقلد من جناح الدر تقصارا
وقيل: جناح الدر: نظم منه يعرض.
وقال أبو عمرو: كل شئ جعلته في نظام فهو جناح. وللعرب في الجناح امثال منها قولهم للرجل إذا جد في الامر واحتفل: )ركب فلان جناحي نعامة(.
وقال الشماخ:
فمن يسع او يركب جناحي نعامة ... ليدرك ما قدمت بالامس يسبق
ويقال: ركب القوم جناحي الطائر إذا فارقوا اوطانهم، وانشد الفراء:
كأنما بجناحي طائر طاروا
ويقال: فلان في جناحي طائر إذا كان قلقا دهشا كما يقال: كأنه على قرن اعفر، ويقال: نحن على جناح سفر أي نريد السفر. وفلان في جناح فلان أي في ذراه وكنفه، واما قول الطرماح:
يبل بمعصور جناحي ضئيلة ... أفاويق منها هلة ونقوع
فأنه يريد بالجناحين الشفتين. ويقال: أراد بهما جانبي اللهاة والحلق.
وقال أبو النجم يصف سحابا:
وسح كل مدجن سحاح ... يرعد في بيض الذرى جناح
قال الأصمعي: جناح: دانية من الارض، وقال غيره: جناح: مائلة عن القصد.
حنج
قال الليث: الحنج: امالة الشئ عن وجهه، يقال: حنجته أي املته فاحتنج فعل لازم، ويقال ايضا: احنجته، وقال أبو عمرو: الاحناج أن يلوي الخبر عن وجهه، وقال العجاج:
فتحمل الارواح وحيا محنجا
قال: والمحنج: الكلام الملوي عن جهته كيلا يفطن له، يقال: احنج عني امره أي لواه. وقال الليث: المحنجة: شئ من الادوات.
وقال الأصمعي يقال: رجع فلان إلى حنجه وبنجه أي رجع إلى اصله.

أبو عُبيد عن أبي عُبيدة: هو الحنج والبنج للاصلز سلمة عن الفراء: هو السرار، والاحناج، والنسيف، والمهالسة، والمعامسة واحد.
عمرو عن أبيه: الحناج: الاصول، واحدها حنج.
نجح
الليث: نجحت حاجتك وانجحها لك. وسار فلان سيرا ناجحا ونجيحا، وقال لبيد:
فمضينا فقضينا ناجحا ... موطنا يسأل عنه ما فعل
ورأى نجيح: صواب، ورجل نجيح: منجح للحاجات، وقال اوس:
نجيح جواد اخو مأقط ... نقاب يحدث بالغائب
ويقال للنائم إذا تتابعت عليه رؤى صدق: تناجحت احلامه.
وقال شمر: انجح بك الباطل أي غلبك الباطل، و كل شئ غلبك فقد انجح بك، وإذا غلبته فقد انجحت به.
وقال أبو عمرو. النجاحة: الصبر.
ويقال: ما نقسي عنه بنجيحة أي بصابرة، وقال ابن ميادة:
وما هجر ليلى أن تكون تباعدت ... عليك ولا أن احصرتكك شغولي
ولا أن تكون النفس عنها نجيحة ... بشئ ولا ملتاقة ببديل
حجف
الليث: الحجف: ضرب من الترسة، تتخذ من جلود الإبِلُ مقورة، والواحدة جحفة. ونحو ذلك قال أبو عبيد في الحجف.
وقال الليث: الحجاف: ما يعترى من كثرة الاكل او من شئ لا يلائمه فيأخذه البطن استطلاقا، ورجل محجوف. وقال الراجز:
يا ايها الدارئ كالمنكوف ... والمتشكى مغلة المحجوف
هكذا انشدنيه المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي. قال: والمحجوف والمجحوف واحد، وهو الجحاف والحجاف: مغس في البطن شديد. والمنكوف: الذي يشتكي نكفته، وهو اصل اللهزمة. وقال بعض الجعفريين: احتجفت نفسي واحتجنتها إذا ظلفتها.
جحف
أبو عباس عن ابن الأعرابي: الجحفة: ملء اليد وجمعها جحف.
وقال الليث: الجحف: شدة الجرف الا أن الجرف للشئ الكثير، والجحف للماء. تقول: اجتحفنا ماء البئر الا جحفة واحدة بالكف او بالاناء.
والفتيان يتجاحفون الكرة بينهم بالصوالجة. قال: والتجاحف ايضا القتال: تناول بعضهم بعضا بالعصي والسيوف، وقال العجاج:
وكان ما اهتض الجحاف بهرجا
يعني ما كسره التجاحف بينهم، يريد به القتل.
والسنة المجحفة: التي تجحف بالقوم قتلا وافسادا للاموال.
وقال بعض الحكماء: من اثر الدنيا اجحفت بأخرته.
والجحفة: ميقات اهل الشام: قرية تقرب من سيف البحر.
أبو عُبيد عن الفراء: الجحاف: أن يستقي الرجل فيصيب الدلو فم البئر فينخرق وانشد:
قد علمت دلو بني مناف ... تقويم فرغيها عن الجحاف
الأصمعي والفراء. سسيل جحاف وجراف وهو الذي يذهب بكل شئ، وانشد.
ابرز عنها جحاف مضر
وروى عن الأصمعي انه قال: الجحف: اكل الثريد، والجحف: الضرب بالسيف، وانشد:
لا يستوي الجحفان جحف ثريدة ... وجحف حروري بابيض صارم
والجحاف السلمي: رجل من العرب معروف.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الجحوف: الثريد يبقى في وسط الجفنة.
فحج
قال الليث: الفحج: تباعد ما بين اوساط الساقين في الانسان والدابة، والنعت افحج وفحجاء. أبو عُبيد عن أبي عمرو: الافحج: الذي في رجليه اعوجاج.
وقال أبو زيد: يقال: افحج فلان عنا، واحجم وافج إذا تباعد.
حجب
قال الليث: حجب: يحجب حجبا. والحجابة: ولاية الحاجب. الحجاب: اسم ما حجبت به بين شيئين. وكل شئ منع شيئا فقد حجبه، كما تحجب الام الاخوة عن فريضتها. وجماعة الحجاب حجب. وجماعة الحاجب حجبة.
واحتجب فلان إذا اكتن نم وراء الحجاب.
وحجاب الجوف: جلدة بين الفؤاد وسائر البطن.
والحاجبان: العظمان فوق العينين بشعره ولحمه وثلاثة حواجب.
والحجبتان: رؤوس عظمي الوركين مما يلي الحرقفتين، والجميع الحجب، وثلاث حجبات، وقال امرؤ القيس:
له حجبات مشرفات على الفال
وقال اخر:
ولم توقع بكوب حجبه
وحاجب الفيل كان شاعرا من الشعراء.
وقال شمر: قال أبو عمرو: الحجاب: ما اشرف من الجبل.
وقال غيره: الحجاب: الحرة.
وقال أبو ذؤيب:
شرف الحجاب وريب قرع يقرع
وقال غيره: احتجبت الحامل بيوم من تاسعها. وبيومين من تاسعها يقال ذلك للمرأة الحامل اذ مضى يوم من تاسعها.
يقولون: اصبحت محتجبة بيوم من تاسعها، هذا كلام العرب.
وقال الأصمعي: حاجب الشمس: قرنها، وهو ناحية من قرصها حين تبدأ في الطلوع. يقال: بدا حاجب الشمس والقمر.

قال: ونظر اعرابي إلى اخر يأكل من وسط الرغيف، فقال: عليك بحواجبه أي بحروفه.
وفي حديث أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: )أن الله يغفر للعبد ما لم يقع الحجاب، قيل: يا رسول الله: وما الحجاب ؟ قال: أن تموت النفس وهي مشركة(.
قال شمر وقال ابن شُمَيْل في حديث ابن مسعود رضي الله عنه: )من اطلع الحجاب واقع ما وراءه(، قال: إذا مات الانسان واقع ما وراء الحجابين: حجاب الجنة، وحجاب النار ؛ لأنهما قد خفيا.
وانشدنا الغنوي:
إذا ما غضبنا غضبة مضرية ... هتكنا حجاب الشمس او مطرت دما
قال: حجابها: ضوؤها ههنا.
قال: وقال أبو عدنا عن خالد في قول ابن مسعود: من اطلع الحجاب واقع ما وراءه.
قال: اطلاع الحجاب: مد الرأس، والمطالع يمد رأسه ينظر من وراء الستر، قال والحجاب الستر. وامرأة محجوبة. قد سترت بستر.
قال أبو عمرو وشمر: وحديث أبي ذر يدل على انه لا ذنب يحجب عن العبد الرحمة فيما دون الشرك.
وقال أبو زيد: في الجبين الحاجبان وهما منبت شعر الحاجبين من العظم والجميع الحواجب.
حبج
قال الليث: احبجت لنا النار إذا بدت بغتة، واحبج العلم، وقال العجاج:
علوت احشاه إذا ما احبجا
أبو عُبيد عن أبي زيد: إذا اكلت الإبِلُ العرفج فاجتمع في بطونها عجز منه حتى تشتكي منه قيل: حبجت حبجا.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الحبج: أن يأكل البعير لحاء العرفج فيسمن على ذلك، ويصير في بطنه مثل الافهار، وربما قتله ذلك.
والحبج: السمين الكثير الاعفاج، قال: : وقال ابن الزبير: " انا والله ما نموت على مضاجعنا حبجا كما يموت بنو مروان، ولكننا نموت قَصعاً بالرماح وموتاً تحت ظلال السيوف " .
وقال غيره: أًحْبج لك الامر إذا اعرض فامكن.
والحبجُ: مُجتمع الحيِّ ومُعظمه.
ويقال: حبجه بالعصا حبجاً، وقد حبجه بها حبجاتٍ، قاله أبن السكّيت، قال: وكذلك خَلَجه بالعصا إذا ضربه بها.
قال: وإبل حباجي إذا انتفخت بطونها عن اكل الَرفج فتعَقد في بطونها وتمرَّغت من الوجع.
أبو عُبيد عن الأصمعي: حَبَج يَحبج، وخَبَج يَخبِج إذا ضرط.
وقال شمر: حَبَج الرجلُ يحبج حبجاً إذا انتفخ بطنه عن بشم، وحبج البعير إذا اكل العرفج فتكَّبب في بطنه وضاق مبعره عنه ولم يخرج من جوفه وربما هَلك وربما نجا، قال: وانشدنا أبو عبد الرحمن:
أشبعت راعيِّ من إليهير ... فظل يبكي حبجاً بَشرِّ
خلف استه مثل نقيق الهر
وقال أبو زيد: الحبج للبعير بمنزلة اللوي للانسان فغن سلح افاق والإ مات.
بجح
قال الليث وغيره: فلان يَتَبجِّح بفلان ويتمجَّح إذا كان يهذي به اعجاباً، وكذلك إذا تمزَّح به.
وقال اللحياني: فلان يتبجح ويتمجح أي يفتخر ويباهي بشئ ما.
وفي حديث ام زرع: ويَجَّحَني فبجَحتُ أي فرَّحني ففرحت وقد بجح يبجح وبجح يبجح قال الراعي:
وما الفَقرُ من أرض العشيرة ساقنا ... إليك ولكنا بقرباك ننجح
جبح
ثعلب عن أبن العرابي: جَبضح القومُ بكعابهم وجَبَخوا بها إذا رَمَوا بها لينظروا ايها يخرج فأئزاً، وانشد:
فأجبح القومَ مثلَ جبح الكعاب
وقال الليث في جبح القومُ بكعابهم مثله.
أبو عمرو: الجبح والجَبح: خَلّية العسل، وثلاثة أجبْح واجباح كثيرة.
قال الطِّرماح يخاطب ابنه:
وغن كنت عندي أنت احلى من الجنى ... جنى النحلِ اضحى واتناً بين أَجْنح
ةاتناً: مُقيماً.
حجم
قال الليث: الحجْم: فعلُ الحاجم، وهو الحجاَّم، وفعله وحرفته الحِجامة.
وفي الحديث: " أفطر الحاجم والمحجوم " . والمِحجمة: قارورته، وتطرح الهاء فيقال: مِحجم وجمعه محاجم. وقال زهير: 3ولم يُهريقوا بينهم ملء محجم والمحجم من العنق: موضع المحجمة، وقال غيره: اصل الحجم المصُّ، وقيل للحاجم حجَّام لامتصاصه فَم المحجمة. يقال: حَجضم الصبي ثدي امه إذا مصه، وثدي محجوم أي مصوص.
أبو عبيد عن ابي زيد: احجمت المراة للمولود إحجاماً، وهو اول رضعة تُرضعه أُمه.
وقال الليث: الحجم ايضأ: وجْانك مسَّ شيئ تحت ثوب، تقول: مسستُ بطن الحُبلى فوجدت حجم الصبي في بطنها.
وقد احجم الثدي على نحر الجارية إذا نتأ ونهد، ومنه قول الاعشى:
وقد احجم الثدي على نحرها ... في مشرق ذي بهجة نائر

وقال أبن لأعرابي: حجم وبجم إذا نظر نظرا شديدا، قلت: وحمج مثله.
ويقال للجارية إذا غطى اللحم رؤوس عظامها فسمنت ما يبدو لعظامها حجم.
وقال الليث وغيره: الحجام: شئ يجعل على خطمالبعير لكيلا يعض، وهو بعير محجوم.
قال: والحجم: كفك انسانا عن امر يريده. يقال: احجم الرجل عن قرنه، واحجم إذا جبن وكف.
قاله الأصمعي وغيره: والاحجام ضد الاقدام.
وقال مبتكر الأعرابي: حجمته عن حاجته: منعتها عنها.
وقال غيره: حجوته عن حاجته: مثله.
حمج
الليث: حمجت العين إذا غارت، وانشد:
لقد تقود الخيل لم تحمج
قال: ويقال: تحميجها: هزالها.
قال: والتحميج: النظر بخوف، والتحميج: التغير في الوجه من الغضب ونحوه.
وفي الحديث أن عمر قال لرجل: )مالي اراك محمجا؟(.
قلت: التحميج عند العرب: نظر بتحديق.
وقال بعض المفسرين في قول الله جل وعز: )مهطعين مقنعي رؤوسهم( قال: محمجين مديمي النظر، وانشد أبو عُبيدة:
آ أن رأيت بني ابي ... ك محمجين إلى شوسا
ثعلب عن أبن الأعرابي: التحميج: فتح العينفزعا او وعيدا، وانشد قول الهذلي:
وحمج للجبان المو ... ت حتى قلبه يجب
قال: أراد: حمج الجبان للموت فقلبه.
قلت: واما قول الليث في تحميج العين انه بمنزلة الغئور فلا يعرف، وكذلك التحميج بمعنى الهزال منكر.
جمح
قال الليث: جمح الفرس بصاحبه جماحا إذا جرى به جريا غالبا، وكل شئ إذا مضى لوجهه على امر فقد جمح به. وفرس جموح وجامح، الذكر والنثى في النعتين سواء. وجمحت السفينة فهي تجمح إذا تركت قصدها فلم يضبطها الملاحون. وجمحوا بكعابهم مثل جبحوا.
وقال الفراء في قول الله جل وعز: ) لولوا إليه وهم يجمحون( أي ولوا إليه مسرعين.
وقال الزجاج: وهم يجمحون. قال: يسرعون اسراعا لا يرد وجوههم شئ، ومن هذا اقيل: فرس جموح وهو الذي إذا حمل لم يرده اللجام. ويقال: جمح وطمح إذا اسرع ولم يرد وجهه شئ.
قلت: فرس جموح له معنيان: احدهما: يوضع موضع العيب. وذلك إذا كان من عادته ركوب الرأس لا يثنيه راكبه، وهذا من الجماح الذي يرد منه بالعيب.
والمعنى الثاني في الفرس الجموح أن يكون سريعا نشيطا مروحا، وليس بعيب يرد منه ومصدره الجموح، ومنه قول امرئ القيس:
جموحا مروحا واحضارها ... كمعمعة السعف الموقد
وانما مدحتها فقال:
واعددت للحرب وثّضابةً ... جواد المحثة والمرود
ثم وصفها فقال: جموحاً مروحاً أوسَبوحاً أي تُسرع برُكابها.
وقال أبو زيد: جَمَحت المراة من زوجها تجمح جماحا وهو خروجها من بيته إلى اهلها قبل أن يطلقها، ومثله طمحت طماحا.
وانشد:
إذا راتني ذات ضغن حنت ... وجمحت من زوجها وانت
وقال الليث: الجماحة والجماميح هي رؤوس الحلي والصليان ونحو ذلك مما يخرج على اطرافه شبه سنبل غير انه لين كأذناب الثعالب.
أبو عُبيد عن الاموي: الجماح: ثمرة تجعل على رأس خشبة ياعب بها الصبيان. وقال شمر: الجماح: سهم لا ريش له املس في موضع النصل منه تمر او طين يرمى به الطائر فيلقيه ولا يقتله حتى يأخذه راميه يقال له الجماح والجباح، وقال الراجز:
هل يبلغنيهم إلى الصباح ... هقل كأن راسه جماح
ثعلب عن أبن الأعرابي قال: الجماح: المنهزمون من الحرب. والجماح: سهم صغير يلعب به الصبيان. قال: وفرس جموح: سريع وفرس جموح إذا لم يثن راسه.
واخبرني المنذري عن ثعلب عن أبن الأعرابي قال: الجماح: سهم او قصبة يجعل عليه طين ثم يرمى به الطير، وانشد لرقيع الوالبي:
حلق الحوادث لمتى فتركن لي ... رأسا يصل كأنه جماح
أي يصوت من املاسه، وقال الحطيئة:
بزب اللحى جرد الخصى كالجمامح
وقال غيره: العرب تسمي ذكر الرجل جميحا ورميحا، وتسمى هن المرأة شريحا ؛ لأنه من الرجل يجمح فيرفع رأسه، وهو منها يكون مشروحا أي مفتوحا.
جحم
قال الليث: الجحيم: النار الشديدة التأجج كما اججوا نارا لأبراهيم النبي عليه السلام فهي تجحم جحوما أي توقد توقدا. وجاحم الحرب: شدة القتل في معتركها، وانشد:
حتى إذا ذاق منها جاحما بردا
وقال الاخر:
والحرب لا يبقى لجا ... حمها التخيل والمراح

وقال: كل نار على نار جحيم. والجمر بعضه على بعض جحيم، وهي نار جاحمة، وانشد الأصمعي:
وضالة مل الجحيم الموقد
شبه النصال وحدتها بالنار، ونحو منه قول الهذلي:
كأن ظباتها عقر بعيج
ويقال للنار جاحم أي توقد والتهاب، ورايت جحمة النار أي توقدها.
وقال الليث: الجحمة هي العين بلغة حمير، وانشد:
فيا جحمتا بكي على ام مالك ... اكيلة قليب ببعض المذانب
قال: وجحمتا الاسد: عيناه بكل لغة.
والاجحم: الشديد حمرة العين مع سعتها، والمرأة جحماء.
ثعلب عن أبن الأعرابي: الجحام: داء معروف.
والجحم: القليلو الحياء.
واخبرني المنذري عن ابي طالب في قولهم: فلان جحام، وهو يتجاحم علينا أي يتضايق، وهو مأخوذ من جاحم الخرب، وهو ضيقها وشدتها، وقال بعضهم: هو يتجاحم أي يتحرق حرصا وبخلا وهو من الجحيم.
وفي الحديث أن كلبا كان لميمونة فأخذه داء يقال له: الجحام، فقالت: وارحمتا لمسمار تعني كلبها.
قال: واخبرني الحربي عن عمرو عن أبيه قال: جحمت ناركم تجحم إذا كثر جمرها، وهو جحيم وجاحمة.
محج
الليث: المحج: مسح شئ عن شئ، والريح تمحج الارض: تذهب بالتراب حتى تتناول من ادمة الارض ترابها، وقال العجاج:
ومحج ارواح يبارين الصبا ... اغشين معروف الديار التيربا
والثيرب والتورب والتوراب أراد التراب.
واخبرني المنذري عن ثعلب عن أبن الأعرابي قال: اختصم شيخان غنوي وباهلي، فقال احدهما لصاحبه: الكاذب محج امه، وقال الاخر: انظروا ما قال لي الكاذب: محج امه أي ناك امه، فقال الغنوي: كذب، ما قلت له هكذا، ولكني قلت: الكاذب ملج امه أي رضعها.
وقال أبن الأعرابي: المحاج: الكذاب ايضا، وانشد:
ومحاج إذا كثر التجني
قلت: فمحج عند أبن الأعرابي له معنيان: احدهما الجماع، والاخر الكذب.
وقال أبن الفرج: محج المرأة ومخجها إذا نكحها، ومحج اللبن ومخجه إذا مخضه.
مجح
قال غير واحد: التمجح والتبجح بالميم والباء: البذخ والفخر. هو يتمجح ويتبجح وقد مر تفسيره.
شحص
قال الليث: الشحصاء: الشاة التي لا لبن لها. أبو عُبيد عن الأصمعي: الشحاصة والشحص جميعا: التي لا لبن لها، والواحدة والجميع في ذلك سواء. شمر: جمع شحص اشحص، وانشد:
بأشحص مستأخر مسافده
العدبس الكناني: الشحص: التي لم ينز عليها الفحل قط. وقال الكسائي: إذا ذهب لبن الشاة كله فهو شحص.
وفي النوادر يقال: اشحصته عن كذا وشحصته، واقحصته وقحصته، وامحصته ومحصته إذا ابعدته، وقال أبو وجزة السعدي:
ظعائن من قيس بن عيلان اشحصت ... بهن النوى أن النوى ذات مغول
اشحصت بهن أي باعدتهن.
شحط
قال الليث وغيره: الشحط: البعد، ويقال: شحطت الدار تشحط شحطا وشحوطا، قال: والشحط: البعد في الحالات كلها يثقل ويخفف، وانشد:
والشحط قطاع رجاء من رجا
وقال الليث: الشحطة: داء يأخذ الابل في صدورها لا تكاد تنجو منه. ويقال لأثر سحج يصيب جنبا او فخذا ونحو ذلك.
اصابته شحطة.
ثعلب عن عمرو عن أبيه يقال: شحطه وسحطه أي ذبحه.
وقال أبن الأعرابي: شحطته العقرب ووكعته بمعنى واحد.
قال: ويقال شحط الطائر وصام، ومزق ومرق وسقسق، وهو الشحط والصوم.
وقال الليث: الشوحط: ضرب من النبع، واخبرني المنذري عن المبرد قال: يقال: أن النبع والشوحط والشريان شجرة واحدة ولكنها تختلف اسماؤها بكرم منابتها، فما كان في قلة الجبل فهو النبع، وما كان في سفحه فهو الشريان، وما كان في الحضيض فهو الشوحط.
أبو عُبيد عن الأصمعي: من اشجار الجبال النبع والشوحط والتالب.
وقال الليث: المشحط: عود يوضع عند القضيب من قضبان الكرم بقية من الارض.
النضر عن الطائفي انه قال: الشحط: عود يرفع به الحبلة حتى تستقل إلى العريش قال: وقال: أبو الخطاب: شحطتها أي وضعت إلى جانبها خشبة حتى ترتفع إليها.
وقال الليث: التشحط: الاضطراب في الدم، والولد يتشحط في السلي أي يضطرب فيه، وانشد بيت النابغة:
ويقذفن بالاولاد في كل منزل ... تشحط في اسلائها كالوصائل

وقال غيره: يقال: جاء فلان سابقا قد شحط الخيل شحطا أي فاتها، و يقال: شحطت بنو هاشم العرب أي فاتوهم فضلاً وسبقوهم. ويقال: شَحَط في السَّوم وأَبْعط إذا طَمَح فيه.
حشط
أهمله الليث، وقال أبن الأعرابي: الحشط: الكشط، ثعلب عنه.
حشد
قال: الليث: حَشَد القوم إذا خَفُّوا في التعاون وكذلك إذا دعوا فأسرعوا للاجابة. قال: : وهذا فعل يستعمل في الجميع، وقلما يقال: للواحد حَشَد إلا انهم يقولون للابل: لها حالبُ حاشد، وهو الذي لا يفْتُر عن حلبها، والقيام بذلك. قلت: المعروف في حلب الإبل حاشك بالكاف لا حاشد بالدّال، وقد مر تفسيره في باب حشك إلا أن أبا عُبيد قال: : يقال: : حَشَد القومُ، وحشكوا، وتحترشوا بمعنى واحد فجمع بين الدَّال والكاف في هذا المعنى وفي حديث صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذييرُوى عن امِّ معبد الخُزاعية: " مَحْفودُ مَحشود؟أرادت أن أصحابه يخدمونه ويجتمعون عليه. ويقال: أحتشد القوم لفلان حَشَد من الناس أي جماعة قد احتشدوا له، وقال أبو عمرو: يقال: للرجل إذا نزل بقوم وأكرموه وأحسنوا ضيافته قد حشدوا له، وقال الفراء: حشدوا له وحَفَلوا له إذا اختلطوا له وبالغوا له في إلطافه وإكرامه.
الَراني عن أبن السِّكِّيت: ارض نّزْلَة: تسيل من ادنى مَطَر، وكذلك أرض حضشاد وزهاد، وأرض شحاح.
وقال النضر: الحشاد من المسايل إذا كانت أرض صُلبة سريعة السيل وكثرت شِعابها في الرَّحبة وحَشّد بعضها بعضاَ.
قال: : ورجل محشود: عنده حَشدُ من الناس.
شحد
قال: الليث: الشُّحدودُ: السيئُ الخلق، وقالت أعرابية وأرادت أن تركب بَغلاً: لعله حيوص او قموص او شُحدود، وجاء به غير الليث.
شدح
اهمله الليث، وروى أبو عُبيد عن الفراء: انشدح الرجل انشداحاً إذا استلقى وفَرَّج رجليه.
وقال أبو عمرو: ناقة شَوْدح: طويلة على وجه الارض، وانشد:
قطعت إلى مَعروفها مُنكراتها ... بفتلاءِ إِمرارِ الذِّراعين شَودح
ويقال: لك عن هذا الامر مُشتدح وُمرتدح وُمرتكح وُمنتدح، وشُدحة وبُدحة ورُكحة ورُدحة وفُسحة بمعنى واحد.
وكلا شادِح وسادِح ورادِح أي واسع كثير.
حتش
قال: الليث في كتابه: حَتضش يَنظر فيه، وقال غيره: حَتشَ إذا ادام النَّظر. وقيل: حَتشَ القوم وتحترشوا إذا حشدوا.
تشح
قال: الطرماح يصف ثوراً:
ملاً بائصاً ثم اعترته حمية ... على تشحة من زائد غير واهن
قال: أبو عمرو في قوله: على تشحة أي على جدً وحمية. قلت: انا اظن التشحة في الأصل أُشحة فقُلبت الهمزة واواً ثم قلبت تاء كما قالوا: تُراث وتقوى.
وقال شمر: يقال: : أَشح يأشح إذا غضب، ورجل أشحان أي غضبان. قلت: وأصل تُشحة أُشحة من قولك: اَشح.
شحذ
قال: الليث: الشَّحذ: التحديد. تقول: شحذت السكين شحذاً إذا أحدته فهو مشحوذ وشحيذ، وأنشد:
يشحذ لحييه بناب اعطل
أبو عُبيد عن الاحمر: الشَّحذان: الجائع.
وقال اللحياني: شحذته بعيني: أحددتُها فرميته بها حتى اصبته: وشحذته أي سُقته سوقاً شديداً، وسائق مشحذ.
وقال أبو نُخيلة:
قلت لإبليس وهامان خُذا ... سوقاً بني الجعراء سوقاً مشحذاً
واكتنافهم من كذا ومن كذا ... تكنف الريح الجهام الرُّذذا
وفلان مَشحوذ عليه أي مغضوب عليه.
وقال الأخطل:
خيال لأروْى والرَّباب ومن يكن ... لأه عند اروى والربَّاب تُبُولُ
يبت وهو مشحوذ عليه ولا يرى ... إلى بيضتي وكر الانوق سبيل
شمر عن أبن شميل: المشحاذ: الارض المستوية فيها حصى نحو حصى المسجد ولا جبل فيها، قال: : وانكر أبو الدقيش المشحاذ.
وقال غيره: المشحاذ: الاكمه القرواء التي ليست بضرسه الحجارة ولكنها مستطيلة في الارض، وليس فيها شجر ولا سهل.
أبو زيد: شحذت السماء تشحذ شحذا، وحلبت حلبا وهي فوق البغشة.
وفي النوادر: تشحذني فلان وتزعقني أي طردني وعناني.
حشر
قال: الليث: الحشر: حشر يوم القيامة، والمحشر: المجمع الذي يحشر إليه القوم وكذلك إذا حشروا إلى بلد او معسكر ونحوه.

وقال الله جل وعز: ) لاول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا( نزلت في بني النضير، وكانوا قوما من إليهود عاقدوا النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل المدينة الا يكونوا عليه ولا له، ثم نقضوا العهد وما يلوا كفار اهل مكة فقصدهم النبي صلى الله عليه وسلم ففارقوه على الجلاء من منازلهم فجلوا إلى الشام، وهو اول حشر حشر إلى ارض المحشر، ثم يحشر الخلق يوم القيامة إليها، ولذلك قيل: لاول الحشر، وقيل: انهم اول من اجلي من اهل الذمة من جزيرة العرب، ثم اجلي آخرهم ايام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، منهم نصارى نجران ويهود خيبر وقال الله جل وعز: )وإذا الوحوش حشرت(، وقال: ) ثم إلى ربهم يحشرون(، واكثر المفسرين قالوا: تحشر الوحوش كلها وسائر الدواب حتى الذباب للقصاص، واسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وقال بعضهم: حشرها: موتها في الدنيا.
وقال الليث: إذا اصابت الناس سنة شديدة فاجحفت بالمال واهلكت ذوات الاربع قيل: قد حشرتهم السنة تحشرهم وتحشرهم وذلك انه تضمهم من النواحي إلى الامصار. وقال رؤبة:
زما نجا من حشرها المحشوش ... وحش ولا طمش من الطموش
قال: : والحشرة: ما كان من صغار دواب الارض مثل اليرابيع والقنافذ والضباب ونحوها وهو اسم جامع لا يفرد الواحد الا أن يقولوا هذا من الحشرة.
وقال الأصمعي: الحشرات والاحراش والاحناش واحد وهي هوام الارض.
وفي النوادر: حشر فلان في ذكره وفي بطنه واحثل فيهما إذا كانا ضخمين من بين يديه.
وقال الليث: الحشور من الدواب: كل ملزز الخلق شديده، ومن الرجال: العظيم البطن.
أبو عُبيد عن الاحمر: الحشور: العظيم البطن وانشد غيره.
حشورة الجنبين معطاء القفا
وقال الليث: الحشر من الإذان ومن قذذ ريش السهام: ما لطف كأنما برى بريا، وانشد أبن الاعاربي في صفة ناقة:
لها اذن حشر وذفري اسيلة ... وخد كمرآة الغريبة اسجح
وقال الليث: حشرت السنان فهو محشور أي دققته والطفته.
وقال أبن شميل عن ابي الخطاب: الحبة عليها قشرتان، فالتي تلي الحبة الحشرة والجميع الحشر، والتي فوق الحشرة القصرة، قال: : والمحشرة في لغة اهل اليمن: ما بقي في الارض وما فيها من نبات بعدما يحصد الزرع فربما ظهر من تحته نبات اخضر فذلك المحشرة. يقال: : ارسلول دوابهم في المحشرة.
شحر
قال: الليث: الشحر: ساحل اليمن في اقصاها، وانشد:
رحلت من اقصى بلاد الرحل ... من قلل الشحر فجنبي موكل
ثعلب عن أبن الأعرابي: الشحرة: الشط الضيق، والشحر: الشط.
شرح
قال: الليث: الشرح والتشريح: قطع اللحم عن العضو قطعا، وكل قطعة منها شرحة.
ويقال: شرح الله صدره فانشرح أي وسع صدره لقبول الحق فاتسع.
ويقال: شرح الله فانشرح أي وسع صدره لقبول الحق فاتسع.
ويقال: شرح فلان امره أي أي اوضحه. وشرح مسألة مشكلة إذا بينها.
وشرح جاريته إذا سلقتها على قفاها ثم غشيها.
وقال أبن عباس: كان اهل الكتاب لا يأتون نسائهم الا على حرف، وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحا.
وسأل رجل الحسن: أ كان الانبياء يشرحون في الدنيا مع علمهم بربهم، يريد كانوا ينبسطون إليها ويرغبون في اقتنائها رغبة واسعة.
عمرو عن أبيه قال: : قال: رجل من العرب لفتاه: ابغني شارحا فأن اشاءنا مغوس، واني اخاف عليه الطمل.
قال: أبو عمرو: الشارح: الحافظ، والمغوس: المشنخ. قلت: تشنيخ النخل: تنقيحه من السلاء. والاشاء: صغار النخل.
وقال أبو العباس: قال: أبن الأعرابي: الشرح: الحفظ، والشرح: الفتح، والشرح: البيان، والشرح: الفهم، والشرح: افتضاض الابكار، وانشد في الشارح بمعنى الحافظ:
وما شاكر الا عصافير قرية ... يقوم إليها شارح فيطيرها
والشارح في كلام اهل اليمن: الذي يحفظ الزرع من الطيور وغيرها.
وقال أبن شميل: الشرحة من الظباء: الذي يجاء به يابسا كما هو لم يقدد. يقال: : خذ لنا شرحة من الظباء، وهو لحم مشروح، وقد شرحته وشرحته.
والتصفيف نحو من التشريح وهو ترقيق البضعة من اللحم حتى يشف من رقته ثم يلقي على الجمر.
رشح
قال: أبن المظفر: الرشح: ندى العرق على الجسد. يقال: رشح فلان عرقا، والرشح: اسم لذلك العرق، وسميت البطانة التي تحت السرج مرشحة لانها تنشف الرشح يعني العرق.

أبو العباس عن سلمة عن الفراء يقال: : ارشح عرقا ورشح عرقا بمعنى واحد. وقال أبو عمرو: الرشح: العرق.
وقال الليث: الترشيح: أن ترشح الام ولدها باللبن القليل تجعله في فيه شيئا بعد شئ حتى يقوى للمص، قال: : والترشيح ايضا: لحس الام ما على طفلها من الندوة حين تلده وانشد: وسمعت غير واحد من الاعراب يقول للبعير الذي اجلب دبره في ظهره: هذا بعير احرش، وبه حرش، وقال الشاعر:
فطار بكفي ذو حراش مشمر ... احذ ذلاذيل العسيب قصير
أراد بذي حراش جملا به اثر الدبر. ويقال: حرشت جرب البعير احرشه حرشا وخرشته خرشا إذا حككته حتى تقشر الجلد الاعلى فيدمى ثم يطلى حينئذ بالهناء.
وقال أبو عمرو: الحرشاء من الجرب: التي لم تطل، قلت: سميت حرشاء لخشونة جلدها، وقال الشاعر:
وحتى كأني يتقي بي معبد ... به نقبة حرشاء لم تلق طاليا
أبو عُبيد عن الأصمعي: ومن نبات السهل: الحرشاء والصفراء والغبراء، وهي اعشاب معروفة تستطيبها الراعية.
وقال الليث: الحرش، ضرب من البضع وهي مستلقية.
أبو سعيد: دراهم حرش: جياد خشن حديثة العهد بالسكة.
شلح
قال: الليث: الشلحاء: هو السيف بلغة اهل الشحر وهم باقصى اليمن، وروى أبو العباس عن أبن الأعرابي قال: : الشلح: السيوف الحداد.
قلت: ما ارى الشلحاء والشلح عربية صحيحة، وكذلك التشليح الذي يتكلم به اهل السواد، سمعتهم يقولون. شلح فلان إذا خرج عليه قطاع الطريق فسلبوه ثيابه وعروه، واحسبها نبطية.
حشن
قال: أبن المظفر وغيره. حشن السقاء يحشن حشنا واحشنته انا احشانا إذا اكثرت استعماله بحقن اللبن فيه ولم تتعهده بما ينظفه من الوضر والدرن فأروح وتغير باطنه ولزق به وسخ اللبن.
أبو عُبيد عن الاموي: الحشنة. الحقد، وانشدنا.
الا لا ارى ذا حشنة في فؤاده ... يجمجمها الا سيبدو دفينها
وقال شمر: لا اعرف الحشنة، قال: : واراه مأخوذا من حشن السقاء إذا لزق به وضر اللبن ودرن، وانشد أبن الأعرابي:
وان اتااها ذو فلاق وحشن
يعني وطبا تفلق لبنه ووسخ فمه.
شحن
قال: الليث: الشحن: ملوك السفينة واتمامك جهازها كله فهي مشحونة: مملوءة.
وقال الله جل وعز: )في الفلك المشحون( يريد المملوء.
قلت: والشحنة: ما يقام للدواب من العلف الذي يكفيها يومها وليلتها هو شحنتها.
وشحنة الكورة: من فيهم الكفاية لضبطها من اولياء السلطان.
وقال الليث: الشحناء: العداوة، وهو مشاحن لك، وقال أبو زيد: يقال: شاحنته مشاحنة من الشحناء، واحنته مؤاحنة من الاحنة.
أبو عُبيد عن الأصمعي وابي زيد: اشحن الرجل اشحانا، واجهش اجهاشا إذا تهيأ للبكاء، قال: الهذلي.
؟. وقد همت باشحان
و قال: أبن الأعرابي: سيوف مشحنة في اغمادها، و أنشد:
اذ عارت النبل والتف اللفوف واذ ... سلوا السيوف عراة بعد اشحان
وسمعت اعرابيا يقول لاخر: اشحن عنك فلانا أي نحه وابعده، وقد شحنه يشحنه شحنا إذا طرده.
وقال شمر: قال: الشيباني: الشاحن من الكلاب: الذي يبعد الطريد ولا يصيد، وفي الحديث)يغفر الله لكل بشر، ما خلا مشركا او مشاحنا(.
وقال شمر: قال: الاوزاعي: هو صاحب البدعة المفارق للجماعة والامة.
وقيل المشاحنة: ما دون القتال من السب والتعاير، مأخوذ من الشحناء، وهي العداوة.
شنح
الليث: الشناحي: ينعت به الجمل في تمام خلقه، و أنشد:
اعدوا كل يعمله ذمول ... واعيس بازل قطم شناحي
أبو عُبيد عن الأصمعي: الشناحي: الطويل، ويقال: هو شناح كما ترى.
أبو العباس عن أبن الأعرابي قال: : الشنح: الطوال. والشنح: السكارى.
نشح
قال: الليث: نشح الشارب إذا شرب حتى امتلأ.
وسقاء نشاح: نضاح.
أبو العباس عن أبن الأعرابي قال: النشح السكارى.
الحراني عن أبن السِّكِّيت: النشوح من قولك: نشح إذا شرب شربا دون الري.
وقال أبو النجم:
حتى إذا ما غيبت نشوحا
وسمعت اعرابيا يقول لاصحابه: الا وانشحوا خليلكم نشحا أي اسقوها سقيا يفثأ غلتها وان لم يروها، وقال الراعي يذكر ماء وردة:
نشحت بها عنسا تجافي اظلها ... عن الاكمالا ما وقتها السرائح
حنش

الليث: الحنش: ما اشبه رءوسه رءوس الحيات من الحرابي وسوام ابرص ونحوها، وانشد:
ترى قطعا من الاحناش فيه ... جماجمهن كالخشل النزيع
وقال شمر: الحنش: الحية، وقال غيره: الافعى، قال: ذو الرمة:
وكم حنش ذعف اللعاب كأنه ... على الشرك العادي نضو عصام
والذعف: القاتل، ومنه قيل: موت ذعاف.
قال: شمر: ويقال للضباب واليرابيع: قد احتنشت في الظلم أي اطردت وذهبت فيه، وانشد شمر في الحنش:
فاقدر له في بعض اعراض اللمم ... لميمة من حنش اعمى اصم
فالحنش ههنا الحية، وقال الكميت:
فلا ترأم الحيتان احناش قفرة ... ولا تحسب النيب الحجاش فصالها
فجعل الحنش دواب الارض من الحيات وغيرها. أبو عُبيد عن ابي عمرو: الحنش: الحية، والحنش كل شئ يصاد من الطير والهوام. يقال: منه: حنشت الصيد احنشه واحنشه إذا صدته، وقيل: المحنوش: الذي لسعته الحنش، وهي الحية، وقال رؤبة:
فقل لذاك المزعج المنحوش
لي فقل لذاك الذي اقلقه الحسد وازعجه، وبه مثل ما باللسيع.
وقال أبن الاعاربي: المحنوش: السوق جئت به تحنشه أي تسوقه مكرها.
أبو عُبيد عن ابي زيد: حنشته عنه: عطفته. قلت: هو بمعنى طردنه، يقال: حنشه وعنشه إذا ساقه وطرده، وقال أبو عمرو: المحنوش: المغموز في حسبه.
نحش
اهمله الليث، وقال شمر فيما قرأت بخطه: سمعت اعرابيا يقول: الشظفة والنحاشة: الخبز المحترق، وكذلك الجلفة: والقرفة.
حشف
قال: الليث: الحشف من التمر: ما لم ينو، فإذا يبس صلب وفسد لا طعم له ولا لحاء، ولا حلاوة.
ويقال: قد احشف ضرع الناقة إذا انقبض يستشن أي يصير كالشن.
قال: : والحشفة: ما فوق الختان.
أبن السِّكِّيت: الحشيف: الثوب الخليق و أنشد:
اتيح لها اقيدر ذو حشيف ... إذا سامت على الملقات ساما
ويقال لاذن الانسان إذا يبس فتقبض قد استحشف وكذلك ضرع الانثى إذا قلص وتقبض، يقال له: حشف، وقال طرفة:
على حشف كالشن ذاو مجدد
ويقال للجزيرة في البحر لا يعلوها الماء حشفة وجمعها حشاف إذا كانت صغيرة مستديرة، وجاء في الحديث أن موضع بيت الله كانت حشفة فدحا الله الارض عنها.
ويقال: رأيت فلانا متحشفا إذا رايته سئ الحال متقهلا رث الهيئة.
وقال شمر: الحسافة والحشافة، بالسين والشين: الماء القليل.
فحش
الليث: الفحش: معروف، والفحشاء: اسم الفاحشة، وكل شئ جاوز حده وقدره فهو فاحش. وافحش الرجل إذا قال: قولا فاحشا، وقد فحش علينا فلان، وانه لفحاش، وكل امر لا يكون موافقا للحق فهو فاحشة، وقال الله جل وعز)الا أن يأتين بفاحشة مبينة( قيل: الفاحشة المبينة: أن تزني فتخرج للحد، وقيل: الفاحشة: خروجها من بيتها من غير اذن زوجها.
وقال اشافعي: هو اتن تبذأ على احمائها بذرابة لسانها فتؤذيهم، وتأول ذلك من حديث فاطمة بنت قيس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل لها سكنى ولا نفقة، وذكر انه نقلها إلى بيت أبن ام مكتوم لبذائتها وسلاطة لسانها، ولم يبطل سكانها لقول الله جل وعز: )لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الا أن يأتين بفاحشة مبينة(. واما قول الله جل وعز: )الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء(؛ قال: : المفسرون: معناه يأمركم بأن لاتتصدقوا، وقيل: الفحشاء ههنا البخل، والعرب تسمى البخيل فاحشا، وقال طرفة:
ارى الموت يعتام الكرام ويصطفي ... عقيلة مال الفاحش المتشدد
وفي الحديث: )أن الله يبغض الفاحش المتفحش(، فالفاحش هو ذو الفحش والخنا من قول وفعل، والمتفحش: الذي يتكلف سب الناس ويفحش عليهم بلسانه، ويمون المتفحش: الذي يأتي الفاحشة المنهى عنها وجمعها الفواحش.
حفش
قال الليث: الحفش: ما كان من اسقاط الاواني التي تكون اوعية في البيت للطيب ونحوه، وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا من اصحابه ساعيا، فقدم بمال وقال: اما كذا فهو من الصدقات، واما كذا وكذا فانه مما اهدى لي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هلا جلس في حفش امه فينظر: هل يهدي له.
قال أبو عُبيد: الحفش: الدرج وجمعه احفاش، قال أبو عُبيد: شبه بيت امه في صغره بالدرج.

واخبرني عبد الملك عن الربيع عن الشافعي انه قال: الحفش: البيت الذليل القريب السمك من الارض ونحو ذلك قال أبن الأعرابي. قلت: واصل الحفش: الدرج، كما قال أبو عبيد، وشبه البيت الصغير به.
وقال الليث: الحفش مصدر قولك: حفش السيل حفشا إذا جمع الماء من كل جانب إلى مستنقع واحد، فتلك المسايل التي تنصب إلى المسيل الاعظم هي الحوافش، واحدتها حافشة، و أنشد:
عشية رحنا وراحوا الينا ... كما ملأ الحافشات المسيلا
ويقال للفرس: يحفش الجري أي يعقب جريا بعد جرى ولا يزداد الا جودة، وقال الكميت يصف غيثا:
بكل ملث يحفش الاكم ودقة ... كأن التجار استبضعته الطيالسا
قال شمر: يحفش: يسيل، ويقال: يقشر. يقول: اخضر ونضر، فشبهه بالطيالسة.
أبو عُبيد عن الاموي: يقال: همن يحشفون عليك ويجلبون عليك أي يجتمعون.
وقال الليث: الحفش: الجري.
ويقال حفشت المرأة لزوجها الود إذا اجتهدت فيه.
أبو العباس عن أبن الأعرابي: حفشت الاودية إذا سالت كلها.
وتحفشت المرأة على زوجها إذا اقامت ولزمته واكبت عليه.
أبو زيد: يقال: : حفشت السماء تحفش حفشا، وحشكت تحشك حشكا، واغبت تغبي اغباء فهي مغبية وهي الغبية والحفشة والحشكة من المطر بمعنى واحد.
أبن شميل قال: الحفش: أن تأخذ الدبرة في مقدم السنام فتأكله حتى يذهب مقدمه في اسفله إلى اعلاه فيبقى مؤخره مما يلي عجزه قائما صحيحا، ويذهب مقدمه مما يلي غاربه. يقال: قد حفش سنام البعير، وبعير حفش السنام، وجمل احفش وناقة حفشاء وحفشة، وقال شجاع الأعرابي: حفزوا علينا الخيل والركاب وحفشوها إذا صبوها عليهم.
وتحفشت المرأة في بيتها إذا لزمته فلم تبرحه.
فشح
اهمله الليث، واخبرني المنذري عن أبن الأعرابي قال: يقال: فشج وفشج، وفشح وفشح إذا فرج ما بين رجليه بالحاء والجيم.
حشب
قال الليث: الحوشب: عظم في باطن الحافر بين العصب والوظيف، قال: والحوشب: العظيم البطن مثله، وانشد بيت الاعلم الهذلي:
وتجر مجرية لها ... لحمى إلى اجر حواشب
اجر جمع جرو على افعل. وقال أبو عمرو: الحوشب: حشو الحافر، والجبة لذي فيه الحوشب، قال: والدخيس: بين اللحم والعصب، و أنشد:
في رسغ لا يتشكى الحوشبا
وقال أبو عُبيدة: الحوشب: موصل الوظيف في الرسغ، وقال: الحوشبان: عظما الرسغين. ومما يذكر من شعر اسد بن ناعصة:
وخرق تبنهنس ظلمانه ... يجاوب حوشبه القعنب
قيل: القعنب: الثعلب الذكر، والحوشب: الارنب الذكر، وقيل: الحوشب: العجل؛ وهو ولد البقر.
وقال الاخر:
كأنها لما ازلام الضحى ... ادمانة يتبعها حوشب
وقال بعضهم: الحوشب: الضامر والحوشب: العظيم البطن، فجعله من الاضداد، وانشد:
في البدن عفضاج إذا بدنته ... وإذا تضمره فحشر حوشب
فالحشر: الدقيق، والحوشب: الضامر.
وقال المؤرج: احتشب القوم احتشابا إذا اجتمعوا.
وقال أبو السميدع الأعرابي: الحشيب من الثياب والخشيب والجشيب: الغليظ.
وقال المؤرخ: الحوشب والحوشبة: الجماعة من الناس.
شبح
قال الليث: الشبح: ما بدا لك شخصه من الناس وغيرهم من الخلق، يقال: : شبح لنا أي مثل، وانشد:
رمقت بعيني كل شبح وحائل
والجميع الاشباح. ويقال في التصريف: اسماء الاشباح: وهو ما ادركته الرؤية والحس.
قال: والشبح: مدك شيئا بين اوتاد. والمضروب يشبح إذا مد للجلد.
وفي صفة النبي صلى الله عليه انه كان مشبوح الذراعين أي عريض الذراعين، وقال الليث أي طويلها.
وفي بعض الروايات: انه كان شبح الذراعين.
ويقال: شبحت العود شبحا إذا نحته حتى تعرضه.
ويقال: هلك اشباح ماله أي هلك ما يعرف من ابله وغنمه وسائر مواشيه، وقال الشاعر:
ولا تذهب الاحساب من عقر دارنا ... ولكن اشباحا من المال تذهب
ويقال: شبح الداعي إذا مد يده للدعاء وقال جرير:
وعليك من صلوات ربك كلما ... شبح الحجيج الملبدون وغاروا
شحب
الليث: شحب يشحب لون الرجل شحوبا إذا تغير من هزال او عمل او سفر. أبو زيد. شحب لونه يشحب وشحب، وقال لبيد:
راتني قد شحبت وسل جسمي ... طلاب النازحات من الهموم
حبش

قال الليث: الحبش: جنس من السودان، وهم الحبيش والحبشان، ويقال الحبشة على بناء سفرة، قال: وهذا خطأ في القياس، لأنك لا تقول للواحد حابش مثل فاسق وفسقة ولكن لما تكلم به سار في اللغات وهو في اضطرار الشعر جائز.
قال: والاحبوش: جماعة كالحبش، وقال العجاج:
كأن صيران المها الاخلاط ... بالرمل احبوش من الانباط
قال: واما الاحابيش فكانوا احياء من القارة انضموا إلى بني ليث في الحرب التي وقعت بينهم وبين قريش قبل الاسلام، فقال ابليس لقريش: اني جار لكم من بني ليث فواقعوا محمدا، وفيه يقول القائل:
ليث وديل وكعب والتي ظأرت ... جمع الاحابيش لما احمرت الحدق
قال: فلما سميت تلك الاحياء بالاحابيش من قبل تجمعها صار التحبيش في الكلام كالتجميع، وقال رؤبة:
اولاك حبشت لهم تحبيشي
وقال غيره: حبشت لعيالي وهبشت أي كسبت وجمعت، وهي الحباشة والهباشة و أنشد:
لولا حباشات من التحبيش
وتحبش القوم وتهبشوا إذا تجمعوا.
قال الأصمعي، وقال اللحياني: أن المجلس ليجمع حباشات وهباشات أي ناسا ليسوا من قبيلة واحدة.
الليث: الحبشية: ضروب من النمل سود عظام، لما جعل ذلك اسمالها غيروا اللفظ ليكون فرقا بين النسبة والاسم، فالاسم حبشية، والنسبة حبشية.
ثعلب عن أبن الأعرابي قال: من اسماء العقاب الحباشية، والنسارية تشبه بالنسر.
حشم
الليث: الحشم. خدم الرجل. وقال غيره: حشم الرجل. من يغضب له إذا اصابه امر. وقال أبن السِّكِّيت: حشمت الرجل احشمه حشما إذا اغضبته، قال ذلك الفراء وغيره، وانشد في ذلك:
لعمرك أن قرص ابي خبيب ... بطئ النضج محشوم الاكيل
أي مغضب.
قال: وحشم الرجل: قرابته وعياله ومن يغضب له.
وقال الليث: الحشمة: الانقباض عن اخيك في المطعم وطلب الحاجة. وتقول: احتشمت، وما الذي احشمك ويقال حشمك.
وقال الليث: الحشوم: الاقبال بعد الهزال يقال: : حشم يحشم حشوما، ورجل حاشم وقد حشمت الدواب في اول الربيع، وذلك إذا اصابت منه شيئا فحسنت بطونها وعظمت.
وقال يونس: تقول العرب: الحسوم يورث الحشوم، قال: والحسوم: الدءوب، والحشوم: الاعياء. وقال في قول مزاحم:
فعنت عنونا وهي صغواء ما بها ... ولا بالخوافي الضاربات حشوم
أي اعياء، وقد حشم حشما.
وقال الأصمعي: في يديه حشوم أي انقباض، وروى البيت:
ولا بالخوافي الخافقات حشوم
وقال اللحياني: الحشمة بالضم: القرابة يقال: : لي فيهم حشمة أي قرابة. وهؤلاء احشامي أي جيراني واضيافي.
وقال أبو عمرو: قال بعض العرب: انه لمحتشم بامري أي مهتم به.
قال: واحتشمت الرجل: اغضبته. والاحتشام: التغضب.
شمر وقال يونس: له الحشمة: الذمام وهي الحشم، قال: وبعضهم يقول: الحشمة والحشم. وانني لاتحشم منه تحشما أي اتذمم واستحي، قال: وحشمت فلانا واحشمته أي اغضبته.
أبو عُبيد عن الكسائي: حشمت الرجل واحشمته وهو يجلس اليك فتؤذيه وتسمعه ما يكره.
ثعلب عن أبن الأعرابي: الحشم. ذوو الحياء التام، والحسم بالسين: الاطباء.
عمرو عن أبيه قال: الحشم: المماليك، والحشم: الاتباع، مماليك كانوا او احرارا. والحشم: الاستحياء.
حمش
قال الليث: الحمش: الدقيق القوائم. واوتار حمشة، ووتر حمش: مستمحش. والاستحماش في الوتر احسن، وقال ذو الرمة:
كأنما ضربت قدام اعينها ... قطن لمستحمش الاوتار محلوج
وقال أبو العباس: رواه الفراء:
كأنما ضربت قدام اعينها ... قطنا ؟؟. .
وقال الليث: ساق حمشة: جزم والجميع حمش وحماش، وقد حمشت ساقه تحمش حموشة إذا دقت، وكان عبد الله بن مسعود حمش الساقين.
وقال الليث: يقال: للرجل إذا اشتد غضبه قد استحمش غضبا.
أبو عُبيد عن ابي زيد: احمشت فلانا وحمشته إذا اغضبته، وانشد شمر:
اني إذا حمشني تحميشي
اللحياني: احتمش الديكان واحتمسا إذا اقتتلا. وحمش الشر وحمس إذا اشتد.
عمرو عن أبيه: الحميش: الشحم المذاب.
أبو عُبيد: حششت النار واحمشتها، وقال:
احماش الوليدة بالقدر
محش
المحش: تناول من لهب يحرق الجلد ويبدي العظم.
أبو عُبيد عن ابي عُبيدة قال: المحاش: المتاع، والاثاث، بفتح الميم.

والمحاش: القوم يحالفون غيرهم من الحلف عند النار قال النابغة:
جمع محاشك يا يزيد فأنني ... اعددت يربوعا لكم وتميما
شمر عن أبن الأعرابي في قوله: جمع محاشك سب قبائل فصيرهم كالشئ الذي احرقته النار، يقال: : محشته النار وامحشته.
وقال اعرابي)من حركدأن يمحش عمامتي(، قال. وكانوا يوقدون نارا لدى الحلف ليكون اوكد لهم.
ويقال: ما اعطاني الا محشى خناق قمل والا محشا خناق قمل فأما المحشى فهو ثوب يلبس تحت الثياب ويحتشى به، واما محشا فهو الذي يمحش البدنن بكثرة وسخه واخلاقه.
وروى عن النبي صلى الله عليه انه قال: يخرج ناس من النار قد امتحشوا وصاروا حمما. معناه: قد احترقوا وصاروا فحما.
ويقال للخبز الذي قد احترق قد امتحش، وهو خبز محاش.
وقال بعضهم: مر بي حمل فمحشني محشا وذلك إذا سحج جلده من غير أن يسلخه.
شحم
أبو العباس عن عمرو عن أبيه قال: الشحم: البطر والحشم: الاستحياء.
وقال الليث: الشحم، والقطعة منه شحمة، ورجل شاحم لاحم إذا اطعم الناس الشحم واللحم، وقد شحمهم يشحمهم.
الحراني عن أبن السِّكِّيت: رجل شحيم لحيم أي سمين، ورجل شحم لحم إذا قرما إلى اللحم والشحم وهو يشتهيهما.
وقال غيره: رجل شاحم لاحم: ذو شحم ولحم، وكذلك لابن وتامر. ويقال: هو شاحم ولاحم إذا كا يطعم الناس الشحم واللحم.
والعرب تسمي سنام البعير شحما، وبياض البطن شحما.
والشحام: الذي يكثر اطعام الناس الشحم: وكذلك بياع الشحم يقال: له: شحام.
وشحم الحنظل: ما في جوفه سوى حبه. وشحم الرمانة الاصفر بين ظهراني الحب.
وشحمة العين: حدقتها ويقال: هي الشحمة التي تحت الحدقة: وطعام مشحوم، وخبز مشحوم: قد جعل فيه الشحم.
واشحم الرجل إذا كثر عنده الشحم وكذلك الحم فهو ملحم.
دحض
قال الليث: الدحض: الزلق. يقال: دحضت رجل البعير إذا زلقت.
قال: والدحض: الماء الذي تكون منه المزلقة.
قال: ودحضت الشمس عن بطن السماء إذا زالت.
ودحضت حجته إذا بطلت، وادحض حجته إذا ابطلها.
ويقال: مكان دحض إذا كان مزلة لا تثبت عليه الاقدام.
ودحيضة: ماء لبني تميم.
أبو سعيد: دحض برجله ودحص إذا فحص برجله.
حضظ
قال الليث: الحضظ: لغة في الحضض؛ وهو دواء يتخذ من أبوال الإبل.
أبو عُبيد عن اليزيدي قال: الحضظ، قال شمر: وليس في كلام العرب ضاد مع الظاء غير الحضظ.
حضر
قال الليث: الحضر: خلاف البدو، والحاضرة: خلاف البادية، واهل الحضر، واهل البدو، والحاضرة: الذين حضروا الامصار ومساكن الديار التي يكون لهم بها قرار.
قلت: المحضر عند العرب: المرجع إلى اعداد المياه، والمنتجع: المذهب في طلب الكلأ، وكل منتجع مبدى، وجمع المبدى مباد، وهو البدو ايضا، فالبادية: الين يتباعدون عن اعداد المياه ذاهبين في النجع إلى مساقط الغيث ومنابت الكلأ، والحاضرة: الذين يرجعون إلى المحاضر في القيظ وينزلون على الماء العد، ولا يفارقونها إلى أن يقع ربيع الارض يملأ الغدران فينتجعونه.
وقوم ناجعة ونواجع، وبادية بواد بمعنى واحد. وكل من نزل على ماء عد، ولم يتحول عنه شتاء ولا صيفا فهو حاضر، سواء نزلوا في القرى والارياف والدور المدرية او بنوا الاخبية على المياه فقروا بها ورعوا ما حوإليها من الكلأ، فأما الاعراب الذين هم بادية فأنما يحضرون الماء العد شهور القيظ لحاجة النعم إلى الورد غبا ورفها وربعا في هذا الفصل، فإذا انقضت ايام القيظ بدوا فتوزعتهم النجع وافلتوا الفلوات المكلئة، فأن وقع لهم ربيع بالارض شربوا منه في مبداهم الذي انتووه، وان استأخر القطر ارتووا على ظهور الإبل لشفاههم وخيلهم من ماء عد يليهم، ورفعوا اظماءهم إلى السبع والثمن والعشر، فأن كثرت الامطار والتف العشب واخصبت الرياض وامرعت البلاد جزأ النعم بالرطب، واستغنى عن الماء، وإذا عطش المال في هذه الحال وردت الغدران والتناهي فشربت كرعا، وربما سقوها من الدحلان.
وقال الليث: الحضور جمع الحاضر، قلت: والعرب تقول: حي حاضر بغير هاء إذا كانوا نازلين على ماء عد، يقال: : حتضر بني فلان على ماء كذا وكذا، ويقال للمقيم على الماء حاضروجمعه حضور وهو ضد المسافر، وكذلك يقال: للمقيم شاهد وخافض.

وقال الليث: الحضرة: قرب الشئ، تقول: كنت بحضرة الدار، وانشد:
فشلت يداه يوم يحمل رأسه ... إلى نهشل والقوم حضرة نهشل
ويقال: ضربت فلانا بحضرة فلان بمحضره.
وقال الليث: الحاضر: القوم الذين حضروا الدار التي بها مجتمعهم، وقال الشاعر:
في حاضر لجب بالليل سامره ... فيه الصواهل والرايات والعكر
قال: فصار الحاضر اسما جامعا كالحاج والسامر والجامل ونحو ذلك.
قال: والحضر والحضار: من عدو الدواب والف عل الاحضار، وفرس محضير ومحضار بغير هاء للانثى إذا كان شديد الحضر، وهو العدو، ويقال عنه احضر الدابة يحضر احضارا، والاسم الحضر وهو العدو.
وقال الليث: الحضير: ما اجتمع من جايئة المدة في الجرح، وما اجتمع من السخد في السلي ونحوه.
وقال الأصمعي: القت الشاة حضيرتها وهو مالقت بعد الولادة بعد الولادة من القذى.
وقال أبو عُبيدة: الحضيرة: الصاءة تتبع السلى؛ وهي لفافة الولد.
وقال الليث: المحاضرة: أن يحاضرك انسان بحقك فيذهب به مغالبة او مكابرة.
قال: والحضار من الإبل: البيض اسم جامع كالهجان، والواحد والجميع في الحضار سواء.
أبو عُبيد عن الاموي: ناقة حضار إذا جمعت قوة ورحلة يعني جودة المشي.
وقال شمر: لم اسمع الحضار بهذا المعنى، انما الحضار بيض الإبل، وانشد بيت اب ذؤيب:
بنات المخاض شيمها وحضارها
أي سودها وبيضها.
وقال الليث: يقال: حضار بمعنى احضر.
وحضار: اسم كوكب مجرور ابدا.
وقال أبو عمرو بن العلاء: يقال: طلعت حضار والوزن، وهما كوكبان يطلعان قبل سهيل، فإذا طلع احدهما ظن انه سهيل، وكذلك الوزن إذا طلع، وهما محلفان عند العرب سميا محلفين لاختلاف الناظرين إليهما إذا طلعا فيحلف احدهما انه سهيل، ويحلف الاخر انه ليس به، قال ذلك كله أبو عمرو بن العلاء فيما روى أبو عُبيد عن الأصمعي عنه.
وقال الليث: يقال: حضرت الصلاة، واهل المدينة يقولون: حضرت، وكلهم يقول: تحضر.
وقال شمر: يقال: حضر القاضي امرأة تحضر، قال وانما اندرت التاء لوقوع القاضي بين الفعل والمرأة، قلت: واللغة الجيدة حضرت تحضر.
أبو عُبيد عن الكسائي: كلمته بحضرة فلان وحضرة فلان وحضرة فلان، وكلهم يقول: بحضر فلان.
وقال أبن لاسكيت عن الباهلي: الحضيرة موضع التمر، قال: واهل الفلج يسمونها الصوبة وتسمى ايضا الجرن والجرين.
وقال الأصمعي: العرب تقول: اللبن محتضر فغطه يعني تحضره الدواب وغيرها من اهل الارض.
وحضر المريض واحتضر إذا نزل به الموت، وحضرني الهم واحتضرني وتحضرني.
وقال أبو عُبيد: في قول الجهينة تمدح رجلا:
يرد المياه حضيرة ونفيضة ... ورد القطاة إذا اسمأل التبع
قال: الحضيرة: ما بين سبعة رجال إلى ثمانية، والنفيضة: الجماعة، وهم الذين ينفضون الطريق.
وروى سلمة عن الفراء قال: حضيرة الناس وهي الجماعة، ونفيضتهم وهي الجماعة.
وقال أبن السِّكِّيت: الحضيرة: الخمسة والاربعة يغزوون، و أنشد:
؟؟وحلقة ... من الدار لا تأتي عليها الحضائر
واخبرني الايادي عن شمر في تفسيرهقوله: حضيرة ونفيضة، قال حضيرة: يحضرها الناس يعني المياه، ونفيضة: ليس عليها احد، حكى ذلك عن أبن الأعرابي، ونصب حضيرة ونفيضة على الحال أي خارجة من المياه.
وروى أبو نصر عن الأصمعي: الحضيرة: الذين يحضرون الماء، والنفيضة: الذين يتقدمون الخيل وهم الطلائع. قلت: وقول أبن الأعرابي احسن.
وقال غيره: يقال للرجل يصيبه اللمم والجنون: فلان محتصضر، ومنه قول الراجز:
وانهم بدلويك نهيم المحتضر ... فقد اتتك زمرا بعد زمر
ثعلب عن أبن الأعرابي: يقال لاذن الفيل الحاضرة، ولعينة الهاصة.
قال: والحضراء من النوق وغيرها: المبادرة في الاكل والشرب.
والحضر: مدينة بنيت قديما بين دجلة والفرات.
وقال أبن الأعرابي: الحضر: التطفيل، وهو الشولقي، وهو القرواش، والواغل، قال: والحضر: الرجل الواغل الراشن.
والحضرة: الشدة.
أبو زيد: رجل حضر إذا حضر بخير.
قال: ويقال: انه ليعرف من بحصرته ومن بعقوته.
رحض
الرحض: ثوب رحيض مرحوض: مغسول.
قال: والمرحضة: شئ يتوضأ فيه مثل كنيف.

وفي حديث ابي ايوب)قدمنا الشام فوجدنا بها مراحيض قد استقبل بها القبلة، فكنا نتحرف ونستغفر الله، أراد بالمراحيضمواضع قد بنيت للغائط، واحدها مرحاض، اخذ من الرحض، وهو الغسل.
وروى عن عائشة انها قالت في عثمان رحمه الله: استتأبوه حتى إذا ما تركوه كالثوب الرحيض احالوا عليه فقتلوه.
وقال أبن الأعرابي: المرحاض: المتوضأ، وقال أبن شميل: هم المغتسل.
قال: والمرحاضة: شئ يتوضأ به كالتور.
أبو عُبيد عن الأصمعي: إذا عرق المحموم من الحمى فهي الرحضاء. قال الليث: الرحضاء: عرق الحمى، وقد رحض إذا اخذته الرحضاء.
حرض
قال الليث: التحريض: النحضيض، قلت: ومنه قول الله جل وعز: )يا ايها النبي حرض المؤمنين على القتال(. قال الزجاج: تأويله حثهم على القتال، قال: وتأويل التحريض في اللغة: أن تحث الانسان حثا يعلم معه لنه حارض أن تخلف عنه.
قال: والحارض: الذي قد قارب الهلاك.
وقال اللحياني: يقال: حارض فلان على العمل، وواكب عليه، وواظب عليه، وواصب عليه إذا داوم عليه، فهو محارض.
قلت: وجائز أن يكون تأويل قوله: )حرض المؤمنين على القتال( بمعنى حثهم على أن يحارضوا أي يداوموا على القتال حتى يثخنوهم.
وقال الفراء في قول الله جل وعز: )حتى تكون حرضا او تكون من الهالكين(. يقال: رجل حرض، وقوم حرض وأمراة حرض، يكون موحدا على كل حال، الذكر والانثى و الجميع فيه سواء، قال: ومن العرب من يقول للذكر حارض، وللانثى حارضة، ويثنى ههنا ويجمع؛ لأنه قد خرج على صورة فاعل، وفاعل يجمع.
قال: والحارض: الفاسد في جسمه وعقله.
قال: واما الحرض فترك جمعه لانه مصدر بمنزلة دنف زضنى، يقال: قوم دنف وضنى، ورجل دنف وضنى.
وقال الزجاج: من قال رجل حرض فمعناه ذو حرض؛ ولذلك لا يثنى ولا يجمع، وكذلك رجل دنف ذو دنف، وكذلك كل ما نعت بالمصدر.
الحراني عن أبن السِّكِّيت قال الأصمعي: رجل حارضة: للذي لا خير فيه.
ويقال: كذب كذبة فأحرض نفسه أي اهلكها، وجاء بقول حرض أي هالك.
وقال أبو زيد في قو له: )حتى تكون حرضا. . ( أي مدنفا، وهو محرض، و أنشد:
أمن ذكر سلمى غربة أن نأت بها ... كأنك حم للاطباء محرض
أبو العباس عن أبن الأعرابي أبن بعض العرب قال: إذا لم يعلم القوم مكان سيدهم فهو حرضان كلهم.
قال: والحارض: الساقط الذي لا خير فيه. وقال: جمل حرضان وةناقة حرضان: ساقط.
قال: وقال اكثم بن صيفي: سوء حمل الفاقة يحرض الحسب، وذئر العدو، ويقوي الضرورة.
قال: يحرضه أي يسقطه.
وقال أبو الهيثم: الحرضة: الرجل الذي لا يشتري اللحم ولا يأكله بثمن الا أن يجده عند غيره.
وقال الطرماح يصف العير:
ويظل الملئ يوفي على القر ... ن عذوبا كالحرضة المستفاض
أي الوقت الطويل عذوبا لا يأكل شيئا.
قال: والمحرض: الهالك مرضا الذي لا حي فيرجى، ولا ميت فيوأس منه.
وقال الليث: : رجل حرض: لا خير فيه وجمعه احراض، والفعل حرض يحرض حروضا. وناقة وكل شئ ضاوي حرض.
قال: والحرض: الاشنان تغسل به الايدي على اثر الطعام.
والمحرضة: الوعاء الذي فيه الحرض، وهو النوفلة.
وقال غيره: الحراضة: سوق الاشنان: والحراض: الذي يوقد على الجص، قال عدي بن زيد:
مثل نار الحراض يجلو ذرى المز ... ن لمن شامه إذا يستنير
قال أبن الأعرابي: شبه البر ق في سرعة وميضه بالنار في الاشنان لسرعتتها فيه. وقال غيره: الحراض: الذي يحرق الاشنان، قلت: وشجر الاشنان يقال له: الحرض وهو من الحمض، ومنه يسوي القلي الذي يغسل به الثياب ويحرق الحمض رطبا، ثم يرش الماء على رماده فينعقد ويصير قليا.
وحرض: ماء معروف في البادية.
ثعلب عن أبن الأعرابي قال: الاحريض العصفر. وثوب محرض: مصبوغ بالعصفر.
ضرح
الضرح: حفرك الضريح للميت. يقال: ضرحوا له ضريحا، وهو قبر بلا لحد، قلت: سمي ضريحا، لانه يشق في الارض شقا، والضرح والضرج بالحاء والجيم: الشق، وقد انضرح إذا انشق.
وروى عن الأصمعية انهع قال: انضرح ما بين القوم وانضرج، إذا تباعد ما بينهم، وقال المؤرج: الانضراح: الاتساع.

وقال الليث: الضرح: أن تأخذ شيئا فترمى به، ويقال: اضطرحوا فلانا أي رموا به في ناحية، والعامة تقول: اطرحوه، يظنون انه من الطرح، وانما هو الضرح، قلت: وجائر أن يكون اطرحوه افتعالا من الضرح قلبت التاء طاء ثم ادمغت الضاد فيها فقيل: اطرح.
وقال الليث: الضراح: بيت في السماء بحيال الكعبة في الارض.
قال: والمضرحي من الضقور: ما طال جناحاه.
وقال غيره: المضرحي: النسر، وبجناحيه سبه طرفة ذنب ناقته وما عليه من الهلب فقال:
كأن جناحي مضرحي تكنفا ... حفافيه شكا في العسيب بمسرد
مضرحي: نسر ابيض. حفافيه: ناحيتيه. شكا: خزرا.
ويقال للرجل السيد السري مضرحي. والمضرحي: الابيض من كل شئ.
أبو عُبيد عن ابي زيد: ضحت عني شهادة القوم اضرحها ضرحا إذا جرحتها والقيتها عنك.
وضرحت الدابة برجلها إذا رمحت.
وضرحت الضريح للميت اضرحه ضرحا.
وقال أبو عمرو في قول ذي الرمة.
ضرحن البرود عن ترأئب حرة
أي القين، ومن رواه بالجيم، فمعناه شققن وفي ذلك تغاير.
وقال المؤرج: فلان ضرح من الرجال أي فاسد، واضرحت فلانا أي افسدته، قال: واضرح فلان السوق حتى ضرحت ضروحا وضرحا أي اكسدها حتى كسدت.
قال: وبيني وبينهم ضرح أي تباعد ووحشة، وقال: ضارحته وراميته وساببته واحد.
وقال أبو عُبيد: الاجدل، والمضرحي، والصقر، والقطامي واحد.
وقال غيره: رجل مضرحي: عتيق النجار.
وقال عرام: نية ضرح وطرح أي بعيدة.
وقال غيره: ضرحه وطرحه بمعنى واحد، وقيل: نية ترح ونفح وطوح وضرح ومصح وطمح وطرح أي بعيدة، في نوادر الاعراب.
رضح
الليث: : الرضح: رضحك النوى بالمرضاح أي بالحجر، وقلما يقال بالحاء، والخاء لغة فيه، و أنشد:
خبطناهم بكل ارح لأم ... كمرضاح النوى عبل وقاح
والرضيح: النوى المرضوح.
ضحل
قال الليث: الضحل: الماء القريب القعر؛ هو الضحضاح الا أن الضحضاح اعم منه. لانه فيما قل منه او كثر.
قال: واتان الضحل: الصخرة بعضها غمرة الماء، وبعضها ظاهر.
والمضحل: مكان يقل فيه الماء من الضحل، وبه يشبه السراب.
وقال رؤبة:
ينسج غدرانا على مضاحلا
وقال أبو عُبيد: الضحل: الماء القليل يكون في الغدير وغيره، وهو الضحضاح.
وقال غيره: يقال: أن خيرك لضحل أي قليل، وما اضحل خيرك أي ما اقله.
وقال شمر: غدير ضاحل، إذا رق ماؤه فذهب، والضحل يكون في البحر والبئر والعين وغيرها.
حضل
قال الليث: يقال للنخلة إذا فسد اصول سعفها قد حضلت وحظلت بالضاد والظاء.
قال: وصلاحها أن تشعل النار في كربها حتى يحترق ما فسد من ليفها وسعفها ثم تجود بعد ذلك.
حضن
قال الليث: الحضن: ما دون الابط إلى الكشح، ومنه الاحتضان وهو احتمالك الشئ وجعله في حضنك، كما تحتضن المرأة ولدها فتحتمله في احد شقيها. والمحتضن: الحضن، وانشد الاعشى:
عريضة بوص إذا ادبرت ... هضيم الحشا شختة المحتضن
وحضنا الجبل: ناحيتاه، وحضنا الرجل: جنباه.
وقال أبو عُبيد: قال الأصمعي: حضن الجبل زحضنه: ما اطاف به.
قال: وقال أبو عمرو: الحضن: اصل الجبل.
وقال الليث: : الحضانة: مصدر الحاضن والحاضنة، وهما الموكلان بالصبي يرفعانه ويربيانه. قال: وناحيتا الفلاة: حضناها، و أنشد:
اجزت حضنيه هبلا وغبا
هبلا: جملا ثقيلا. قال: والحضان: أن تقصر احدى طبي العنز وتطول الاخرى جدا فهي عنز حضون.
وقال أبو عُبيد: قال أبو زيد والكسائي: الحضون من المعزى: التي قد ذهب احد طبييها، والاسم الحضان.
وقال الليث: : الحمامة تحضن على بيضها حضونا إذا رجنت عليه للتفريخ فهي حاضن هكذا يقال بغير هاء.
ويقال للاثافي: سفع حواضن أي جواثِمُ.
وقال النابغة:
وسفع على ما بينهن حواضن
يعني الأنافي والرفاد.
قال والمَحاضن: الوضع التي تحضُن فيها الحمامة على بيضها، والواحد مِحْضَن.
قال: والمِحْصنة: المعمولة من الطِّين للحمامة كالقصعة الرَّوحاء.
وقال أبو عمرو: الحاضنة: النخلة إذا كانت قصيرة العُذوق، قال: فإذا كانت طويلة العذوق فهي بائنة، وأنشد:
من كل بائنةٍ تُبين عُذُوقها ... منها وحاضنة لها مِيقار

وقال الليث: : يقال: احتجن فلان بأمر دوني، واحتضنني منه أي اخرجني منه في ناحية.
وقال الليث: : جاء في الحديث أن بعض النصار قال يوم بُويع أبو بكر: تُريدون أن تُحضنونا هذا الأمر. قلت: هكذا وجدته في كتاب الليث: : أحضني بالالف، والصواب حضنني، وفي حديث أبن مسعود حين اوصى فقال: ولا تُحْضن زَينب امرأتُه عن ذلك، يعني عن النَّظر في وصّيته وغنفاذها.
قال أبو عُبيد: لا تُحضن: لا تُحجب عنه ولا يُقطع أمر دونها. يقال: حضنتُ الرجلَ عن الشئ إذا اخْتزَلَته دونه. قال: ومنه حديث عُمر يوم اتى سَقيفة بني ساعدة للَبيعة قال: فإذا إخواننا من النصار يُريدون أن يَختْزلوا المر دوننا وَيحْضنونا عنه. هكذا رواه أبن جَبَلة وعلى بن عبد العزيز عن أبي عُبيد بفتح الياءِ وهذا خلاف ما رواه الليث، لأن الليث: جعل هذا الكلام للأنصار، وجاء به أبو عُبيد بفتح الياءِ وهذا خلاف ما رواه الليث، لأن الليث: جعل هذا الكلام للأنصار، وجاء به أبو عُبيد لعُمر وهو الصحيح وعليه الروايات التي دار الحديث عليها.
وقال أبو عُبيد: قال أبو زيد: أَحضنتُ الرجل إحضاناً وألهدت به إلهاداً أي أزرَيت به.
أبو عُبيد عن الكسائي: حَضَنت فلانا عمّا يُريد أَحضنُه حَضناً وحضانة، واحتضنته عنه إذا منعته عمّا يريد.
وقال أبن السِّكِّيت: حضن الطائرُ بيضه يَحْضُنه حَضناَ.
وحَضن: اسم جبل باعلى نَجد، ومنه المثل السائر: " أنجدَ منْ رأى حَضناَ " .
وقال أبو عُبيد: الحضَن: ناب الفيل، وقال غيره: الحضن: العاج.
وقال الليث: : العنثز الحضَنيَّات: ضَرب منها شديد الحُمرة، وضربُ سود شديدة السَّواد، قلت: كانها نسبت إلى حَضن، وهو جبل بُقنة نجدٍ معروف.
نضح
قال الليث: : النّضح كالنضح ربما اتّفقا وربما اختلفا، ويقولون: النّضْح: ما بقى له أثر كقولك: على ثوبِه نَضح دم، والعينُ تنضح بالماء إذا رأيتها تنور، وكذلك تَنْضَح العين.
وقال أبو زيد: يقال: نَضَح عليه الماء ينضح فهو ناضح، وفي الحديث " ينضح البحر ساحله " .
وقال الأصمعي: لا يُقال من الخاء فَعّلتُ، إنما يقال: أصابه نَضحُ من كذا.
وقال أبو الهيثم: قَول أبي زَيد أصَحُ، والقرآن يدُل عليه، قال الله جلّ وعز )فيهما عَينان نَضَّاحتان( فهذا يَشهد به. يقال: نضح عليه الماء، لن العين النَّضاحة هي الفعالة، ولا يقال لها نَضّاحة حتى تكون ناضحة.
وقال أبن الفرج: سمعت جماعة من قَيس يقولون: النَّضح والنَّضْح، قال: وقال أبو زيد: نَضَحْتُه. ونَضختهُ بمعنى واحد، قال: وسمعتُ الغَنَوي يقول: النَّضح والنَّضْخ وهو فيما بان اثره وما رقَّ بمعنى واحد.
قال: وقال الأصمعي: النّضضخ: الذي ليس بينه فُرج، والنّضح أرق منه.
وقال أبن الأعرابي: النّضضح: ما نضحته بيدك مُعتمد، والناقة تنضح ببولها، والقِربة تَنضحُ، والنّضضح من غير اعتماد: إذا مر فوطئ على ماء، فنضح عليه وهو لا يريد ذلك ومنه نضح البول في حديث إبراهيم. انه لم يكن يرى بنضح البول باساً.
قال: وقال أبو ليلى: النّضضْح والنّضْح: ما رَقَّ وثَخُن بمعنى واحد.
وقال اليزيدي: نضحناهم بالنبل نضحاً، ونَضحناهم نَضحاً وذلك إذا فَرَّقوها فيهم.
وقال شمر: يقال: نَضحت الأديم: بللته ألا يَنكسر، وقال الكُميت:
نَضحت أديم الوُد بيني وبينكم ... بآصرة الأرحام لو يتبلل
نضحت أي وصلت.
قال: وقد قالوا في نضح المطر بالحاء والخاء. والنّاضحُ: المطر، وقد نضحتنا السماء. والنضحُ أمثل من الطل، وهو قطر بين قطرين، قال: ويقال لكل شئ يتحَّلب من عرق او ماءٍ او بول ينضح، وانشد: 3ينضحن في حافاته بالأبوالِ وقال: عيناه تنضحان.
وقال: النَّضْح يدعوه الهملان، وهو أن تمتلئ العين دمعاً ثم تنفضح هملاناً لا ينقطع، والجرة تنضح ونَضَحت ذِفْرى البعير بالعرق نضحاً ونضخاً، وقال القطامي:
حرجاً كان من الكُحيل صُبابة ... نَضَحت مَغابِنها نضحاناً
قال: ورواه المُؤرخ: نُضحتُ الرِّي بالضاد.
وقال الأصمعي: فإن شَرِب حتى يَرْوى، قال: نضحت بالصاد الرِّي نصحا ونصعت به ونقعت، قال: والنَّضح والنَّشح واحد، وهو أن يشرب دون الرِّي.
وقال غيرهم: نضحوهم بالنَّبل أي رَشقوهم ورموهم.
ويقال: هو يُناضح عن قومه يونافخ عن قومه أي يذب عنهم، وانشد:

ولو بلافي محفل نضاحي
أي ذَبي ونضحي عنه.
أبو عُبيد عن الأصمعي: نضَحت الماء نضْحاً، ونضح الرجلُ بالعرق مثله إذا عرِق، وقال الكسائي مثله.
وقال الأصمعي: نَضَح الشجرُ إذا تفطَّر بالنبات.
وقال أبو طالب بن عبد المطلب:
بورك المِّيت الغَريب كما بور ... ك نَضح الرُّمَّان والزيتون
قال: والنَّضح بفتح الصاد: الحوضُ الصغير وجمعه أنضاح: قُلت: ويسمى نضيحاً أيضاً قاله أبو عُبيد.
قال: والنّاضح: البعير الذي يستقي الماء ولأنثى ناضحة، وفي الحديث " ما سُقي من الزَّرع نَضحاً ففيه نصف العُشر؟يريد ما سُقي بالدلاء والغروب والسَّواني ولم يسق فتحاً.
وروى عن النبي صلى اله عليه وسلم أن عدَّ عشر خلال من السُّنة، وذكر فيها الانتضاح بالماء، وهو أن ياخذ ماء قليلاً فَينْضَح به مذاكيره ومؤتزره بعد افراغه من الوضوء لينفي بذلك عنه الوسواس، وهو في خبر آخر انتفاض الماء ومعناه واحد.
والرجل يُرمى بأمر أو يُقرف بتهمة فَينْضَح منه أي يظُهر التبروء منه.
وقال الليث: : النّضضيح من الحياض: ما قَرُب من البئر حتى يكون الإفراغ فيه من الدلو ويكون عظيماً، وقال الاعشى:
فغدونا عليهم بكرة الورْ ... د كما تُوردون النَّضيح الهياما
قال: وإذا ابتدأ الدَّقيق في حب السُّنبل وهو رطب فقد وانضح لغتان.
قال: والنَّضُوح: الطِّيب.
الحراني عن أبن السِّكِّيت: النَّضوح: الوجور في أي الفم كان، وقال أبو النَّجم يصف رامياص:
انحى شمالاً همزي نَضوحاً
أي مدَّ شماله في القوس همزي، بمعنى القوس انها شديدة.
والنضوح أيضاً من اسماء القوس كانها تنضح بالنبل.
والنَّضَّاحة: الآلة التي تسوي من النُّحاس او الصُفر للنفط وزرقه.
أبو العباس عن أبن الأعرابي قال: المنضحة والمِنضحة بالحاء والخاء: الزَّرّاقة. قلت: وهي عند عوام الناس النّضضاحة ومعناها واحد.
قال أبن الفرج: سمعت شُجاعاً السُلمي يقول: أمضحت عِرضي وانضحته إذا أفسدته، وقال خليفة: امضجْته إذا أنهبته الناس.
وقال شُجاع: مَضَح عن الرجل، ونَضَح عنه، وذَبَّ عنه بمعنى واحد.
نحض
قال أبن المُظَفِّر: النَّحْض: اللَّحم نفسه، والقطعة الضخمة منه تسمى نحصة.
ورجل نحيص وامرأة نحيصة، وقد نَحُصاً، ونحاضتهما: كثرة لحمهما، فإذا قلت: نُحضِت المرأة فمعناه ذهاب لحمها وهي مَنْحوصة وبخيص.
وقال أبن السِّكِّيت: النحيص من الضداد يكون الكثير اللحم، ويكون القليل اللحم كانه نُحِض نَحضاً.
وقال أبو عُبيد وغيره: نَحضَت السِّنان فهو منحوض ونحيض إذا رقتته وأنشد:
كموقف الأشقر إن تقدما ... باشر منْحُوص السنان لهذما
وقال امرؤ القيس:
يباري شباه الرُّمح خَذ مُذلَّق ... كحد السِّنان الصُّلَّبي النَّحيض
وقال غيره: يقال: نَحَصت العظم انحضه نَحضاً إذا اخذت اللحم الذي عليه عنه.
ونَحضت فلانا إذا أللحت عليه السؤال.
ونحضت السنان إذا رقَّقته واحددته.
فضح
قال الليث: : الفّضْحُ: فعل مجاوز من الفاضح إلى المفضوح، والاسم الفضيحة، ويقال للمُفتضح يا فضوح، وقال الراجز:
قوم إذا ما رهبوا الفضائحا ... على النسا لبسوا الصَّفائحا
قال: والفُضْحة: غُبرة في طلحة يخالطها لون قبيح، يكون في الوان الابل والحمام، والنعت افضح وفضحاء والفعل فضح يفضح فَضَحاً، فهو أفضح.
وأفضح البُسر إذا بدت فيه الحمرة.
قال أبو عُبيد: يقال: أفضح النخل إذا احمر او اصفر.
وقال ذؤيب الهُذلي:
يا هَل أُريك حُمُول الحي عادِيةً ... كالنّضخل زيَّنها ينع وإفضاح
قال أبو عمرو: سألت أعرابياً عن الأفضح فقال: هو لونث اللحمِ المطبوخ: أبو عُبيد عن ابي عمرو: الأفْضَح: الأبيض وليس بشديد البياض، ومنه قول أبن مُقبل يصف السحاب:
أجشُّ سِماكي من الوبل أفضَح
وقال غيره: يقال للنائم وْقتَ الصباح: فَضَحك الصُّبح فَقُم، معناه أن الصَّبحَ قد استنار وتبين حتى بينَّك لمن يراك وشهرك، وقد يقال: فضحك الصبح بالصاد ومعناهما متقارب.

وسئُل بعض الفقهاء عن فَضِيح البُسر، فقال: ليس بالفضيح، ولكنه الفَضُوح، أراد انه يُسكر فيفضح شاربه إذا سكر منه. والفضيحة اسم من هذا لكل أمر سيئ يَشْهر صاحبه بما يسوء ويقال: افتضح الرجل افتضاحاً إذا ركب امراً سيئاً فأشتهر به.
حفض
قال ابن المُظفر: الحفض: قالوا: هو القعود بما عليه: وقال آخر: بل الحفض كل جواليق فيه متاع القوم.
أبو عُبيد عن أبي عمرو: الحفض: متاع البيت، قال غيره: فسمي البعير الذي يحمله حفضاً به، ومنه قول عمرو بن كلثوم:
ونحن إذا عماد الحي خرّت ... على الاحفاض نمنع ما يلينا
فهي ههنا الابل، وانما هي ما عليها من الاحمال.
الحراني عن أبن السِّكِّيت قال: الحَفْض: مصدر حَفَضْتُ العود أحفِضُه حَفْضاً إذا حنيته وانشد:
إما تَرَىْ دَهْراً حَنَاني حَفْضاَ
قال: والَحفَض: البعير الذي يحمل خُرْثِيَّ المتاع، والجميع أَحْفاض، وانشد:
يا أبن القُرُومِ لَسْن بالأَحْفاض
قال: والحَفَض ايضاً: متاع البيت، وروى بيتُ عَمرو بن كلثوم:
ونحنُ إذا عِماَدُ الحَيِّ خَرَّت ... على الاحفاض نَمنع مَنْ يَلِينا
أي خَرَّت الاحفاض عن الابل التي تحمل خُرْثىّ المَتاع، فَيُقال: خَرّت العُمُد على الأحْفاض أي خَرَّت على المتاع، ومن رواه خَرَّت عن الأَحْفاضِ أراد خَرَّت عن الابل هكذا قال أبن السِّكِّيت.
وقال شمر: حَفّضتُ الشئَ وحَفَضْتُهُ إذا القيته، وقال في قول رؤبة: ؟. حَنَاني حَفْضاَ أي القاني، ومنه قول أُمَيَّه:
وحُفِّضَتِ النُّذُورُ وأردَفَتْهُم ... فُضُولُ الله وانتَهَت القُسوم
قال: القسوم: الايمان، والبيت في صفة الجنة، قال: وحفضت: طَومِنَت وطُرِحَت، قال: وكذلك قول رؤبة: ؟حَنَانِي حَفْضا أي طامَن منيّ، قال ورواه بعضهم: حُفّضت البُدُور، قال شمر: والصواب النُّذُور.
فقال شمر: وقال أبن الأعرابي: الحَفَضُ: قماش البيت وردئ المتاع ورُذاله، والذي يحمل عليه ذلك من الابل حَفَض، ولا يكاد يكون ذلك الا رُذال الابل.
قال: ويقال: نعم حَفَضُ العلم هذا أي حامله: قال شمر: وقال يونس. ربيعة كلها تجعل الحَفَض: البعير، وقيس تجعل الحَفَض: المَتاع.
قال شمر: وبلغني عن أبن الأعرابي انه قال يوما وقد اجتمع عنده جماعة فقال: هؤلاء أحفاضث علم، وانما أخذِ من الابل الصغار، يقال: إبلِ أَحفاض: ضعيفة. ومن امثال العرب السائرة: " يَومٌ بيوْمِ الحَفَضِ المُجَوَّر؟يضرب للمُجازاة بالسوء، والمُجَوَّرُ: المَطَرَّح.
والاصل في هذا المثل أن رجلا كان بَنُو اخيه يُؤْذُونُه فدخلوا بيته وقلبوا متاعه، فلما ادرك بنوه صنعوا بأخيه مثل ذلك، فشكاهم، فقال: يَومٌ بيوم الحفض المُجَوّر.
وفي النوادر: حَفَضَ اللهُ عَنْهُ، وحَبَّضَ عنه أي سَبَّخَ عنه وخَفَّفَ.
ضبح
قال الليث: ضبحتُ العود في النار إذا أَحرَقْت من اعإليه شيئاً. وكذلك حجارةٌ القداحة إذا طلعت كأنها متحرقة مضبوحة، وقال رؤبة:
والمَرْوَذَا القَدَّاحِ مَضْبُوحَ الفِلَقْ
الحراني عن أبن السِّكِّيت: ضَبَحَتْه الشمسُ وضَبَتْه إذا غيرت لَوْنَه ولَوَّحته وكذلك النار، وانشد:
عُلِّقْتُها قبل انْضباح لَوْني ... وجُبْتُ لَمَّاعاً بعيدَ البَوْنِ
قال: الانضباح: تغير اللون.
وقال الليث: الضُّباحُ: صَوْتُ الثَّعالب وقال ذو الرُّمة:
سَبَارِيتُ يَخْلُو سَمْعُ مُجْتَازِ رَكْبها ... من الصوت إلا من ضُباحِ الثّعالبِ
قال: والهام تَضْبَحُ ايضاُ ضُباحا، ومنه قول العَجَّاج:
من ضابِح الهام وبُومٍ بَوَّامِ
وقال الله جلّ وعز: )والعَادِياَتِ ضَبْحاً( قال بعضهم: يعني الخيل تَضْبَحُ في عدوها ضَبْحاً تسمع من افواهها صوتا ليس بصهيل ولا حَمْحَمة. وقال الفراء فيما روى سَلَمة عنه: الضّبح: اصوات انفاس الخيل إذا عَدَوْن، وكان أبن عباس يقول: هي الخَيْلُ تَضْبَحُ، وكان عليٌ يجعل " العاديات ضَبْحاً " : الإِبِلَ. وقال بعض اهل اللغة: مَنْ جعلها الابل جعل ضَبْحاً بمعنى ضَبْعاً، يقال: ضبحت الناقة في سيرها، وضَبَعَت إذا مَدّتْ ضَبْعَيْها في السير.
وقال أبو اسحاق: ضَبْح الخَيْلِ وصوت اجوافها إذا عَدَت.

وقال أبو عُبيدة: ضَبَحَت الخيلُ وضَبَعَت إذا عَدَتْ وهو السير، وقال في كتاب الخيل: هو أن يَمُدَّ الفَرَسُ ضَبعيهه إذا عَدَا حتى كأنه على الأرض طُولاً، يقال: ضَبَحَتْ وضَبَعَتْ، وانشد:
أن الجِيادَ الضاَّبِحاتِ في الغَدَرْ
أبو عُبيد عن أبي عُبيدة: قال: الضَّبْح: الرَّماد، قلتُ: اصله من ضَبَحته النَّارُ.
حضب
قال أبن المظفر: قرأ بعض القرّاء: حَضَبُ جهنم، وانشد:
فلا تَكُ في حَربنا حَربنا مِحْضَباً ... فتَجْعَلَ قومك شَتّي شُعُوبا
وقال الفرّاء: روى عن أبن عباس أَنه قال: حَضَب جَهَنّم مَنْقُوطة، قال: وكل ما هَيَّجْتَ به النار او أَوقَدْتها به فهو حَضَب.
وقال الكسائي: حَضَبتُ النارَ إذا خَبَتْ فألقيتَ عليها الحَطَبَ لِتَقِد.
وقال الفراّء: هو المِحْضَب والمِحْضَأ والمِحْضَجُ ولمِسْعر بمعنى واحد.
وحكى أبن دريد عن أبي حاتم انه قال: تُسَمّى المِقْلَى المِحْضَب.
ثعلب عن أبن الأعرابي: أحضاب الجَبَل: جَوانِبه، واحدها حِضْب، وهو سَفْحُه.
أبو عُبيد عن أبي عمرو: الحِضْبُ: صوت القَوْسِ وجمعه أَحْضابٌ.
وقال شمر: يقال: حِضْب وحَبْض، وهو صوتُ القوس " وجمعه أحضاب؟قال: والحِضْب: الحّيه، وقال رُؤْبَة:
جَاءَتْ تَصَدَّى خَوْفَ حِضْبِ الأَحْضاب
وقال في كتابه في الحيَّات: الحِضْب: الضَّخم من الحيات الذَّكر، وقال: كل ذكر من الحيّات حِضْب مثل الأسود والحُفَّاثِ ونحوها، وقال رؤبة:
وقد تَطَوَّيْتُ انْطِوَاء الحِضْبِ ... بَيْنَ قَتَادِ رَدْهَةٍ و شِقْبِ
أبو العباس عن سَلَمة عن الفرّاء قال: الحَضْب بالفتح: سُرعة أَخذِ الطَّرْقِ الرَّهْدَنَ " إذا نَقَرَ الحَبَّةَ " . الطَّرقُ: الفَخَّ، والرَّهْدَنَ: العُصْفُور إذا نقر الحبَّة: قال: والحَضْب ايضاً: انقلاب الحَبْل حتى يسقط. والحَضْبُ ايضاً: دخول الحَبْل بين القَعْو والبَكرة، وهو مثل المَرَس، تقول: أَحْضِبْ بمعنى أَمْرِس أي رُدَّ الحَبْل إلى مجراه.
حبض
قال الليث: حَبَض القلبُ فهو يَحْبِض حَبْضا أي يضرب ضَرَبانا شديدا، وكذلك العِرْق يَحْبِض ثم يَسْكن، وهو أشدُّ من النَّبْض، قال: وتَمُدّ الوَتر ثم ترسله فيحبض، والسهمُ إذا ما وقع بالرّميّة وقعاً غير شديد، يقال: حَبِضَ السَّهْمُ، وانشد:
والنَّبْلُ يَهْوِى خطأً وحَبْضا
قال: ويقال: اصاب القوم داهية من حَبَضِ الدهر.
أبو عُبيد عن الأصمعي: الحابِضُ من السّهام: الذي يقع بين يدي الرّامي.
وقال أبو زيد مِثْلَه، قلت: وهذا هو الصواب، فأما ما قاله الليث: أن الحابِضَ الذي يقع بالرّمِيّة وقْعاً غير شديد فليس بصواب.
وجعل أبنُ مقبل المحابِضَ أوتارَ العود في قوله يذكر مُغَنِّيَة تحرك اوتار العُودِ مع غِنائها:
فُضُلاً يُنَازِعُها المحابضُ رجعَها ... بِأَحَذَّ لا قَطِعٍ ولا مِصْحالِ
قال أبو عمرو: المحابِضُ: الاوتارفي هذا البيت.
وقال ابنُ مُقْبِل ايضاً في محابض العسل:
كأن أصواتها من حيث تَسْمَعُها ... صَوْتُ المحابِض يَنْزِعْن المَحارِينا
قال الأصمعي: المحابِضُ: المَشاوِرُ، وهي عِيدان يُشَارُ بها العَسَل. وقال الشَّنفَري:
أو الخَشْرَمُ المَبْثَوثُ حَثْحَثَ دَبْرَه ... محابيضُ أَرْساهُنَّ شارٍ مُعَسِّلُ
أراد بالشاريّ الشائرَ فَقَلَبَه، والمحارين: ما تساقط من الدَّبْر في العسل فمات فيه.
أبو عُبَيد عن اصحابه: أحبَضْتُ حَقَّه احباضْاً أي ابطلته فحَبَضَ حُبُوضاً. أي بَطَل وذهب.
شَمِر: ماله حَبْضٌ ولا نَبْضٌ أي حركة.
قال: ويقال: الحبْضُ: حَبْضُ الحياة، والنَّبْضُ: نَبْضُ العِرْق.
وروى أبو عُبيد عن الاحمر في باب الاتباع: " ما به حَبَض ولا نَبَض؟محرّك الباء أي ما يتحرك، وكذلك قال أبن السِّكِّيت: ما به حَبَضٌ ولا نَبضٌ أي ما به حَرَاك، والقياس ما قاله شَمِر.
أبو عُبيد عن الأصمعي: حَبَض ماءُ الرَكِيَّة " إذا انحَدَرَ ونقص " .
قال أبو زيد: ومنه يقال: حَبَضَ حَقُّ الرجل إذا بَطَل.

وقال أبن الفَرَج: قال أبو عمرو: الإحبْاضُ: أن يَكُدّ الرجل رِكيَّتَه فلا يدعُ فيها ماء: قال: والاحباط: أن يذهب ماؤها فلا يعود كما كان، قال وسألت الحُصَيني عنه، قال: هما بمعنى واحد.
حمض
قال الليث. الحَمْضُ. كل نباتٍ " لا يهيج في الربيع؟ويبقَي على القَيْظ، وفيه مُلُوحة إذا اكلت منه الإبل شَرِبَتْ عليه وإذا لم تجده رَقَّت وضعفت.
ويقال: حَمَضَت الإبل تَحْمُضُ حُمُوضاً إذا رَعَت الحَمْض، وهي ابل حوامض، وقد أَحْمَضْناها، وانشد:
قرِيبَةٍ نُدْوَتُه من مَحْمَضِةْ
أي من موضعه الذي يَحْمُض فيه، قال: ومن الاعَرَابِ مَنْ يُسَّمى كلَّ نَبْتٍ فيه مُلُوحة حَمْضاً.
قال: واللَّحْم: حَمْض الرجال.
" وإذا حَوَّلْتَ رجلاً عن امر يقال قد أَحْمَضْته، وقال الطِّرماَّح:
لا يَنى يُحْمِض العدُوّ وذو الخُلْ ... لة يُشْفَى صَداه بالإحماضِ
وقال أبن السِّكِّيت: يقال: حَمَضَت الابل فهي حامضة إذا كانت ترعى الخُلَّة، وهو من النبت ما كان حُلُوا، ثم صارت إلى الحَمْض ترعاه، وهو ما كان من النبت مالحاً او مِلْحاً، وأَحَمَضتها انا. قال: فإذا كانت مقيمة في الحَمْض، قيل إبل حَميضة، وكذلك إبل واضعة وآركة: مقيمة في الحَمْض، قال: وإبل زاهية: لا ترى الحَمْض وكذلك إبل عادية.
قلت: وشجر الحَمض كثير، منها النَجيل والرُّغْل، والرّمث، والخِذْراف، والإخريطُ، والهرْمُ، والقُلاّم.
والعرب تقول: الخلة خبز الابل، والحمض فاكهتها.
وقال ابن السكيت في كتاب المعاني حمضتها يعني الإبِلُ أي رعيتها الحمض، وأحمضتها: صيرتها تأكل الحمض.
وقال الجعدي:
وكلباً ولخماً لم تزل مُنذ أحمضت ... بحمضيتنا أهل الجناب وخيبرا
أي طردنهام ونفيناهم عن منازلهم إلى الجناب وخيبرا.
قال: ومثله قولهم:
جاءوا مُخلين فلاقوا حمضاً
أي جاءوا يشتهون الشر فوجدوا من شفاهم مما بهم، وقال رؤبة:
ونورد المستوردين الحمضا
أي من أتانا يطلب عندنا شراً شفيناه من دائه، وذلك أن الإبِلُ إذا شبعت من الخُلة اشتهت الحمض.
وقال بعض الناس. إذا اتى الرجل المرأة في غير مأتاها يكون موضعا للولد فقد حمض تحميضاً، كأنه تحوّل من خير المكانين إلى شرهما شهوة معكوسة، كفعل قوم لوط الذين أهلكهم الله بحجارة من سجيل.
ويقال: قد احمض القوم إحماضاً إذا أفاضوا فيما يؤنسهم من الحديث، كما يقال: فلان فكه ومتفكه: والحَّماض: بقلة برية تنبت أيام الربيع في مسايل الماء، ولها ثمرة حمراء، وهي من ذكور البقول، وقال رؤبة:
كثمر الحُماض من هفت العلق
ومنابت الحُماض: الشعيبات وملاجئ الاودية، وفيها حموضة، وربما نبتها الحاضرة، في بساتينهم وسقوها وربوها فلا تهيج وقت هيج البقول البرية.
ويقال للذي في جوف الأترج حُماض، والواحدة حُماضة.
ولبن حامض، وقد حَمض يحمض حُمُوضة فهو حامض وأنه لشديد الحمض والحموضة.
وروى أبو عُبيد في كتابه حديثاً لبعض التابعين انه قال: الأذن مجَّاجة وللنفس حمضة. قال أبو عُبيد: المجاجة: التي تمج ما تسمع: يعني أنها تُلقيه ولا تعيه إذا وعظت بشئ أو نهيت عنه، وقوله: وللنفس حمضة، أراد بالحمضة الشهوة، اخذت من شهوة الإبِلُ للحمض إذا ملَّت الخُلة.
قلت: والمعنى أن الإذان لا تَعِي كثلّ ما تسمعه وهي مع ذلك ذات شهوة لما تَتْتطرفه من غرائب الحديث ونوادر الكلام.
وحَمْضُ: ماء معروف لبني تميم.
وحُمَيضة: اسم رجل مشهور من بني عامر بن صَعْصعة: وقال ابن شُميل: أرض حَميضَة أي كثيرة الحمض من الرِمتِ وغيره، وقد أحمض القومُ إذا أصأبوا حَمْضاً، ووطِئنا حُموضاً من الأرض أي ذَوات حَمض، قال: : والمُلوحة تثسمى الحموضة.
محض
قال: الليث: المْحض: اللبنُ الخالص بلا رَغوة، وكل شئ خَلصَ حتى لا يَشُوبه شيئ يُخالطه فهو مَحْضُ.
ورجل ممحوض الضَّريبة أي مُخلص. قلتكلام العرب: رجل ممحوص الضَّريبة بالصاد إذا كان مُنقّضحاً مُهذباً، ويقال: فِضَّة مَحضة، فإذا قلت الفِضة مَحضاً، قلته بالنصب اعتماد على المصدر.
وقال أبو عُبيد: قال: غير واحد: هو عربي مض، وامرأة عربية مَحضة ومَحضْ، وبحتُ وبَحَتة، وقلب وقَلبة، وغن شئت ثَنَّيت وجَمَعت.

قال: أبو عُبيد، وقال أبو زيد: أمحضته الحديث إمحاضاً أي صدقته، وكذلك امحضته النصح، وأنشد:
قل للغواني اما فيكنّض فاتِكةُ ... تَعلو اللئيم بضرب فيه إمحاضُ
وروى ابن هانئ عنه: امحضت له النُّصح إذا أخلصته، قلت: وقد قال: غيره: مَحضتُك نُصحي بغير ألف، وحضتك مَوضدتي، ويقال: محضت فلانا إذا سقيته لبناً محضا لا ماء فيه وقد امتحضه شاربه، ومنه قول الراجّز:
فأمْتحضا وسَقَّياني ضيْحاص
مضح
قال: الليث: يقال: مَضح الرجلُ عِرض فلان وامضحه إذا شانه وعابه. أبو عُبيد عن أبي عُبيدة: مَضح الرجل عِرضه وامضحه إذا شانه، وقال الفرزدق:
وأمضحت عِرضي في الحياة وشنتني ... وأوْقَدت لي ناراً بكل مكان
وأنشدنا أبو عمرو:
لا تمْحضن عِرضي فغني ماضِح ... عرضك إن شاتمتني وقادحُ
في ساق من ساتمني وجارحُ
وفي نوادر الأعراب: مَضَحت الإبل ونضحت ورفضت إذا انتشرت. ومضحت الشمس ونضحت إذا انتشر شُعاعها على الأرض.
حصد
قال: الليث: الَحصد: جَزُّك البُرّ ونحوه من النَّبات، وقَتْلُ الناس حّصدا أيضاً، قال: الله جل وعز: )حتى جعلناهم حضيداً خامدين( هؤلاء قوم قتلوا رسولاً بُعث إليهم فعاقبهم الله وقتلهم مَلك من ملوك العاجم، فقال الله جل وعز: )حتى جعلناهم حصيداً خامدين( أي كالزرع المحصود.
وقال العشى:
قالوا البِقَّية والهندي يحصدهم ... ولا بقية إلا الثَّأرُ فأنكشفوا
قال: والحصيدة: الزرعة إذا حُصدت كلها، والجميع الحصائد، وأحصد البُرُّ بعد ما يُحْصَد، وانشد:
إلى مُقعدات تطرح الريح بالضُحى ... عليهن رَفْضاً من حصاد القُلال
قلت: وحصاد كل شجرة: ثمرتها، وحصاد البقول البَرِّية: ما تناثر من حبتها عند هَيْجها - والقلاقل: بقلة بَرِّية يُشبه حَبها حب السمسم، ولها أكمام كأكمامها، وأراد بحصاد القُلال: ما تناثر منه بعد هيجه.
وحصاد البَرْوق: حبَّة سوداء، ومنه قول ابن فسوة:
كان حصاد البروق الجعد جائِل ... بِذفْري عِفِرتاه خلاف المعذر
شبَّه ما يقطر من ذفرها إذا عرقت بحب البروق الذي جعله حصاده، لأن ذلك الَرَق يتحبَّب فيقطر أسود.
وقول الله جل وعز: )وآتو حَقَّه يوم حَصَاده( يريد والله اعلم يوم حصده وجزاره، يقال: حِصاد وحَصاد، وجزاز وجَزاز، وجِداد وجَداد، وقِطاف وقَطاف.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه نهى عن حَصاد الليل وعن جَداده.
قال: أبو عُبيد: يقال: إنه غنما نهى عن ذلك ليلاً من اجل المساكين أنهم كانوا يَحْضُرونه فَيُتصدق عليهم، ومنه قوله: )وآتوا حَقّضهُ يوم حصاده(، وإذا فُعل ذلك ليلا فهو فرِارُ من الصَّدقة، ويقال: بل نُهي عنه لمكان الهوامِّ ألا تصيب الناس إذا حَصَدوا ليلا. قال: : أبو عُبيد: والقول الأول أحب إلى.
وقول الله جل وعز: )وحَبَّ الحصيد(.
قال: الفراء: هذا مما أُضيف إلى نفسه، وهو مثل قوله: )عن هذا لَهو حقُ اليقين( ومثله قوله: )ونْن أًقرب إليه من حبل الوريد( والحبل هو الوريد نفسه فأُضيف إلى نفسه، لاختلاط لفظ الإسمين.
وقال الزّضجاج: نصب قوله: وحَبَّ الحصيد أي وأنبتنا فيها حَبَّ الحصيد، فجمع بذلك جميع ما يُقتات من حبِّ الحنطة والشعير وكلِّ ما حُصد، كأنه قال: : وحبَّ النبتِ الحصيد.
وقال الليث: أراد حبّ البُرّ المحصود. وقول الزجّاج أصح لنه اعم.
وقال الليث: الحصد: مصدر الشئ الأحصد، وهو المُحكم فَتله وصَنعته من الحبال والأوتار والدُّروع قال: ويقال للخلق الشديد أحصد مُحْصَد، حصِد مُسْتحصد، وكذلك وتر أحصد: شديد الفتل.
وقال الجعْدِيُّ:
من نَزع أحصد مُسْتارب
أي شديد مُحكم.
وقال آخر:
خُلقت مشروراً مُمراًّ مُحصداً
قال: والدِّرْع الحصداء: المُحكمة، قلت: ورأي مُستحصد: مُحكم.
وقال لبيد:
وخَصم كنادي الجِن اسْقطت شأوهم ... بمستحصد ذي مِرة وضُروع
أي برأي مُحكم وثيق، والصُّروع والضُّروع: الضروب زالقوى.
واستحصد أمْرُ القوم واستحصف إذا استحكم.
وقال الأصمعي: الحْصادُ: نَبتُ له قَصَب ينبسط في الأرض، له وُريقة على طرف قصبة.
وقال ذو الرُّمَّة:
قاد الحصاد والنًّصي الأغيدا
شكر: الحصد: شجر وانشد:

فيه حُطام من الينبوت والحصد.
ويروى: والخضد، وهو تثنى وتكسر وخُضد، وفي الحديث: " وهل يَكبُّ الناس مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم " .
قال: أبو عُبيد: أراد بالحصائد ما قالته اللسنةُ، شبِّه بما يحصد من الزرع إذا جثزَّ، ويقال: أحْصد الزرع إذا آن حصاده: وحَصَده واحتصده بمعنى واحد واستحد الزرعُ واحصد واحد.
صدح
قال: الليث: الصَّدْحُ: من شدة صوْتِ الديك والغراب ونحوهما.
وقال أبو النجم:
محشرجاً ومرة صدوحاً
قال: القينة الصادحة: المغنية.
وصيدح: اسم ناقة ذي الرُّمَّة، وفيها يقول:
فقلت لصيدح انتجعي بلالاً
شمر عن ابن الأعرابي قال: الصدح: الأسود.
وقال ابن شُمَيْل: الصدح انشز من العُناب قليلا وأشد حمرة، وحمرته تضرب إلى السواد.
وقال غيره: الصدحان: آكمام صغار صلاب الحجارة، واحدها صدح.
دحص
اهمله الليث، وهو مستعمل، يقال: دحصت الذبيحة برجليها عند الذبح إذا فحصت.
وقال علقمة بن عبدة:
رغا فوقهم سقب السماء فداحص ... بشكته لم يستلب وسليب
قال: اصابهم ما اصاب قوم ثمود حين عقروا الناقة فرغا سقبها، وجعله سقب السماء. لأنه رُفع إلى السماء لما عُقرت أمه.
والداحص: الذي يبحث بيديه ورجليه وهو يجود بنفسه كالمذبوح.
حصر
قال الليث: الحصر: ضرب من العي، نقول حصر فلان فلم يقدر على الكلام، وإذا ضاق صدر المرء عن امر قيل: حصر صدر المرء عن امره يحصر حصراً.
يريدون قد ذهب عقله. قال: وسمع ألكِسائي رجلاً يقول: فأصبحت نظرت إلى ذات التنانير.
وقال الزّجَّاج: جعل الفرَّاء قوله حصرت حالاً ولا تكون حالاً الا بقد.
قال: وقال بعضهم: حصرت صدورهم خبرُ بعد خبر كأنه قال: أو جاؤكم ثم اخبر بعد، فقال: حصرت صدورهم أن يقاتلوكم. وقال أحمد بن يحيى: إذا أضمرت قد قربت من الحال وصارت كالاسم وبها قرأ من قرأ: حصرة صدورهمز وقال أبو زيد: ولا يكون جاءني القوم ضاقت صدورهم الا أن تصله بواو او بقد، كأنك قلت: جاءني القوم وضاقت صدورهم.
وقال غيره: كل من ضاق صدره بأمر فقد حصر ومنه قول لبيد:
جرداء يحصر دونها جرامها
يصف نخلة طالت فحصر صدر صارم ثمرها حين نظر إلى اعإليها، وضاق صدره أن رقي إليها لطولهاز وقال الليث: الحصر: اعتقال البطن، وصاحبه محصور.
أبو عُبيد عن الأصمعي واليزيدي: الحصر: من الغائط، والاسر: من البول.
قلا أبو عبيد، وقلا ألكِسائي: حصر بغائطه، واحصر.
وقال ابن بزرج: يقلا: للذي به الحصر محصور، وقد حصر عليه بوله يحصر حصرا اشد الحصر، وقد اخذه الحصر واخذه الاسر شئ واحد، وهو أن يمسك ببوله فلا يبول، قال: ويقولون: حصر عليه بوله وخلاؤه، ورجل حصر بالعطاء.
قال: ويقال: قوم محصرون إذا حوصروا في حصن وكذلك هم محصرون في الحج.
قال الله جل وعز: )فأن احصرتم( قال: ورجل حصور إذا حصر عن النساء فلا يستطيعهن.
وقال الليث: الحصار: الموضع الذي يحصر فيه الانسان، تقول حصروا حصرا، وحاصروه وكذلك قال رؤبة:
مدحه محصور تشكى الحصرا
قال: يعني بالمحصور: المحبوس، قال: والاحصار: أن يحصر الحاج عن بلوغ المناسك بمرض او نحوهزقال: والحصور: الذي لا أرب له في النساء: والحصور كالهيوب: المحجم عن الشئ، وانشد:
لا بالحصور ولا فيها بسورا
وقال غيره: أراد الحصور البخيل ههنا، وقال الفرَّاء: العرب تقول للذي يمنعه خوف او مرض من الوصول إلى اتمام حجه او عمرته وكل ما لم يكن مقهورا كالحبس والسجن واشباه ذلك.
يقلا في لامرض: قد احصر ةفي الحبس اذ حبسه سلطان او قاهر مانع قد حصر فهذا فرق بينهما ولو نويت بقهر السلطان انها علة مانعة ولم تذهب إلى فعل الفاعل جاز لك أن تقول: قد احصر الرجل ولو قلت في احصر من الوجع والمرض أن المرض حصره او الخوف جاز أن يقول: حصر، قال: وقوله عز وجل :)وسيدا وحصورا( يقال انه المحصر عن النساء لانها علة وليس بمحبوس فعلى هذا فابن.
واخبرني المنذري عن ابن فهم عن محمد ابن سلام عن يونس انه قال: إذا رد الرجل عن وجه يريده فقد احصر أبو عُبيد عن أبي عُبيدة حصر الرجل في الحبس واحصر في السفر من مرض او انقطاع به.

وقال ابن السكيت: يقال: احصره المرض إذا منعه من السفر او من حاجة يريدها وحصره العدو إذا ضيق عليه فحصر أي ضاق صدره وقال أبو اسحاق النحوي: الرواية عن اهل اللغة أن يقال للذي يمنعه الخوف والمرض احصر، قال ويقال للمحبوس حصر قال وانما كان ذلك كذلك لأن الرجل إذا امتنع من التصرف فقد حصر نفسه فكأن المرض احبسه أي جعله يحبس نفسه وقولك حصرته انما هو حبسته لا لانه حبس نفسه فلا يجوز فيه احصر قلت وقد صحت الرواية عن ابن عَبَّاس انه قال: لا حصر الا حصر العدو فجعله بغير الف جائزا بمعنى قةل الله عز وجل:)فأن احصرتم فما استيسر من الهدي( وقال الله جل وعز: ) جعلنا جهنم للكافرين حصيرا(.
قال أبو الحسن الاخفش: حصيرا أي محبسا ومحصرا قال ويقال للملك حصير لأنه محجوب.
والحصير: الجنب قال والحصير البساط الصغير من النبات.
واخبرني المنذري عن أبي الهيثم في قول الله جل وعز: )وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا(، قال: الحصير المحبس: ثم ذكر نحوا من تفسير الاخفش.
الحراني عن ابن السكيت قال: الحصير المحبس ويقال رجل حصور وحصير إذا كان ضيقا حكاهما لنا أبو عمرو بغير الف وقد احصره المرض أي منعه من السفر قال والحصور الذي لا يأتي النساء وقال الليث في قوله عز وجل: )وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا( يفسر على الوجهين على انهم يحصرون.
وقالل وحصير الارض وجهها.
قال: والحصير: سفيفة من بردى او اسل.
وقال القتيبي في تفسير قوله: )وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا( من حصرته أي حبسته فعيل بمعنى فاعل.
وقال الزّجَّاج حصيرا معناه حبسا من حصرته أي حبسته فهو محصور وهذا حصيره أي محبسه.
قال والحصير المنسوج سمي حصيرا لانه حصرت طاقاته بعضها مع بعض وقال والجنب يقال له الحصير لان بعض الاضلاع محصور مع بعض أبو عُبيد عن أبي عمرو قال الحصير الجنب.
قال وقال الأصمعي الحصير ما بين الرعق الذي يظهر في جنب البعير والفرس معترضا فما فوقه إلى منقطع الجنب فهو الحصير.
وقال شمر الحصير لحم ما بين الكتف إلى الخاصرة.
أبو عُبيد عن ألكِسائي الحصور الناقة الضيقة الاحليل وقد حصرت واحصرت.
قال وقال الأصمعي الحصار حقيبة تلقى على البعير ويرفع مؤخرها فيجعل كآخرة الرحل ويحشى مقدمها فيكون كقادمة الرحل يقال منه قد احتصرت البعير احتصارا واما قول الهذلي:
وقالوا تركنا القوم قد حصروا به ... ولا غروان قد كان ثم لحيم
قال معنى حصروا به أي احاطوا به.
صحر السرابيل في احشائها قبب
قلا ورجل اصحر وامراة صحراء في لونهما صفرة.
ويقال للنبات إذا اخذت فيه الصفرة غير الخالصة قد اصحار النبات ثم يهيج بعد فيصفر.
أبو عُبيد عن الأصمعي قال الاصحر نحو الاصبح والانثى صحراء.
أبو عُبيد عن أبي زيد لقيته صجرة بحرة إذا لم يكن بينك وبينه شئ وقيل لم يجريا لانهما اسمان جعلا اسما واحدا.
وقال الليث: الصحير من صوت الحمير اشد من الصهيل في الخيل يقال صحر يصحر صحيرا.
ابن السكيت عن أبي عمرو الصحيرة لبن حليب يغلي ثم يصب عليه السمن فيشرب.
وقال الكلابي الصحيرة اللبن الحليب يسخن ثم يذر عليه الدقيق ويتحسى.
وقالت غنية الصحيرة الحليب يصحر وهو أن يلقي فيه الرضف او يجعل في القدر فيغلي به فور واحد حتى يحترق.
قال والاحتراق قبل الغلي.
وقالت ام سلمة لعائشة سكن الله عقيراك فلا تصحريه معناه لا تبرزيه إلى الصحراء.
وقال الأصمعي الصحرة جوبة تنفتق بين جبال.
وروى عنه أبو عُبيد الصحرة تنجاب في الحرة تكون ايضا لينة تطيف بها حجارة وقال أبو ذؤيب:
اتى مدة صحر ولوب
وقال ابن شُمَيْل الصحراء من الارض مثل طهر الدابة الاجرد ليس بها شجر ولا اكام ولا جبال ملساء يقال صحراء بينة الصحر والصحرة.
وقال شمر يقال اصحر المكان أي اتسع واصحر الرجل نزل الصحراء وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في ثوبين صحاريين.
صرح
وقال الزّجَّاج في قوله جل وعز: )قيل لها ادخلي الصرح( قال: الصرح في اللغة القصر والصحن يقال هذه صرحة الدار وقارعتها أي ساحتها.
وقال بعض المفسرين الصرح بلاط اتخذ لها من قوارير.
وقال الليث الصرح بيت واحد يبنى منفردا ضخما طويلا في السماء وجمعه صروح.

قال والصريح المحض الخلاص من كل شئ ويقال للبن والبول صريح إذا لم يكن فيه رغوة وقال أبو النجم:
يسوف من أبوالها الصريحا
والصريح: الخالص، والصرح مثله.
وانشد ابن السكيت:
تعلو السيوف بأيديهم جماجم ... كما يفلق مرو الأمعز القرح
ويوم مصرح: لا سحاب فيه ولا ريح، وقال الطرماح:
إذا امتل يهوى قلت ظلُّ طخاة ... ذرا الريح في اعقاب يوم مُصح
الليث: خمر صُراح وصراحية، وكأس صُراح: غير ممزوجة، وجاء بالكفر صُراحاً أي خالصاُ جهاراً.
شمر عن ابن شميل: الصًّرحة من الارض: ما استوى وظهر، يقال: هم في صرحة المربد، وصرحة الدار، وهو ما استوى وظهر، وإن لم يظهر فهو صرحة بعد أن يكون مستوياً حسناً. قال: وهي الصحراء فيما زعم أبو أسلم، وانشد:
كانها حين فاض الماء واختلفت ... فتخاء لاح لها بالصرحة الذّيب
حرص
أبو العباس عن ابن الأعرابي: الحرصة والشقفة والرعلة والسلعة: الشجة.
الليث حرص يحرص حرصاً، وقول العرب: حريص عليك معناه حريص على نفعك. وقوم حُرصاء وحراص.
قلت: اللغة العالية حرص يحرص، واما حرص يحرص فلغة رديئة والقراء مجمعون على: )ولو حرصت بمؤمنين(.
وقال الليث: الحرصة مثل العرصة إلا أن الحرصة مستقر وسط كل شئ، والعرصة: الدار، قلت: لم اسمع حرصة بمعنى العرصة لغير الليث: وأما الصرحة فمعروفة.
أبو عُبيد عن الأصمعي وغيره قال: اول الشجاج الحارصة، وهي التي تحرص الجلد أي تشقه قليلا، ومنه قيل: حرص القصار الثوب إذا شقه، وقد يقال لها: الحرصة.
وقال ابن السكيت: قال الأصمعي: الحريصة: سحابة تقشر وجه الارض وتؤثر فيه من شدة وقعها ونحو ذلك وروى أبو عُبيد عنه، وأصل الحرص: القشر، وبه سميت الشجة حارصة، وقيل للشره حريص، لأنه يقشر بحرصه وجوه الناس يسألهم.
والحريصتان فعليان من الحرص وهو القشر.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: يقال لباطن جلد الفيل حريصتان، وقيل في قول الله جل وعز: )في ظلمات ثلاث( هي الحرصيان والغرس والبطن، قال: الحرصيان: باطن جلد البطن، والغرس: ما يكون فيه الولد.
وقال في قول الطرماح:
وقد ضمرت حتى انطوى ذو ثلاثها ... إلى أبهري درماء شعب السناسن
قال: ذو ثلاثها أراد الحرصيان والغرس والبطن.
وقال ابن السكيت: الحرصيان: جلدة حمراء بين الجلد الاعلى واللحم تقشعر بعد السلخ، والجمع الحرصيانات، وذو ثلاثها عنى به بطنها، والثلاث: الحرصيان، والرحم، والسابياء. قلت: الحرصيان فعليان من الحرص، وعلى مثاله حذريان وصليان.
رصح
أهمله الليث. وروى ابن الفرج عن أبي سعيد الضرير انه قال: الارصح والارصع والازل. واحد.
قال: وقال ذلك أبو عمرو، ويقال: الرَّصع: قرب ما بين الوركين، وكذلك الرصح والرسح والزلل.
حصل
قال الليث: تقول: حصل الشئ يحصل حُصولاً، قال: والحاصل من كل شئ: ما بقي وثبت وذهب ماسواه يكون من الحساب والاعمال ونحوها.
والتحصيل: تمييز ما يحصل، والاسم الحصيلة.
وقال لبيد:
وكل امرئ يوماً سيعلم سعيه ... إذا حُصلت عند الاله الحصائل
وقال الفراء في قوله تعالى: )وحُصل ما في الصدور( أي بُين.
وقال غيره: مُيز.
وقال بعضهم: جُمع.
الليث: الحوصلة: حوصلة الطائر، ويقال للشاة التي عظم من بطنها ما فوق سُرتها حوصل وأنشد:
او ذات أونين لها حوصل
قال: والطائر إذا ثنى عُنقه وأخرج حوصلته يقال: قد أحونصل.
وقال أبو النجم:
وأصبح الروض لوياً حوصله.
وحوصل الروض: قراره، وهو أبطؤها هيجا، وبه سميت حوصلة الطائر، لأنها قرار ما يأكله.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: زوارة القطاة: ما تحمل فيه الماء لفراخها، وهي حوصلتها، قال: والغراغر: الحواصل، ويقال: حوصلة وحوصلة وحوصلاء ممدود بمعنى واحد.
أبو زيد: الحوصلة للطير بمنزلة المعدة للانسان، وهي المصارين لذي الظلف والخفِّ، والقانصة من الطير تُدعى الجريئة مهموزة على فعيلة.
وقال ابن شميل: من ادواء الخيل: الحصل والقصل، قال: والحصل: سفُّ الفرس التراب من البقل فيجتمع منه تراب في بطنه فيقتله، قال: فإن قتله الحصلُ قيل: أنه لحصل.
وقال ابن الأعرابي: الحصل في اولاد الابل: أن تأكل التراب، ولا تخرج الجرة وربما قتلها ذلك.

أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: وفي الطعام مريراؤه وحصله وغفاه وفغاه وحثالته وحفالته بمعنى واحد.
قال: وحصل النخل إذا استدار بلحه.
وقال غيره: أحصل القوم فهم محصلون إذا حصل نخلهم، وذلك إذا استبان البسر وتدحرج.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الحاصل: ما خلص من الفضة من حجارة المعدن، ويقال للذي يُخلصه مُحصل، وأنشد:
ألا رجلُ جزاه الله خيراً ... يدلُ على محصلة تبيت
أي تبيتني عندها لأجلها.
صحل
قال الليث: الصحل. صوت فيه بحة، يقال: صحل صوته صحلاً فهو صحل الصوت. وفي صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وصفته بها أم معبد. " وفي صوته صحل؟أرادت أن فيه كالبُحة، وهو ألا يكون حاداً.
وقال ابن شميل: الأصحل: دون الأبح، إنما الصحل: جشوء في الصوت إذا لم يكن صافياً وليس بالشديد، ولكنه حسن، يوصف به الظباء، وانشد:
إن لها لسائقاً ... لا صحل الصوت ولا أبحا
إذا السقاة عردوا ألحا
صلح
الليث: الصلح: تصالح القوم بينهم، والصلاح: نقيض الفساد، والإصلاح: نقيض الإفساد، ورجل صالح: مُصلح، والصالح في نفسه، والمصلح في اعماله واموره، وتقول: أصلحت إلى الدابة إذا احسنت إليها.
والصلح: نهر بميسان.
ويقال: صلح فلان صلوحاً وصلاحاً، وأنشد أبو زيد:
فكيف بأطرافي إذا ما شتمتني ... وما بعد شتم الوالدين صلوح
والصلاح بمعنى المصالحة، والعرب تؤنثها ومنه قول بشر بن أبي خازم:
يسومون الصلاح بذات كهف ... وما فيها لهم سلع وقار
وقوله: وما فيها أي في المصالحة ولذلك أنث الصلاح.
وصلاح: اسم لممكة على فعال.
والمصلحة: الصلاح.
وتصالح القوم واصالحوا واصطلحوا بمعنى واحد.
لحص
قال الليث: اللحص والتلحيص: استقصاء خبر الشئ وبيانه، تقول: قد لحص لي فلان خبرك وأمرك إذا بين ذلك كله شيئاً بعد شئ، وكتبت بعض الفصحاء إلى بعض إخوانه كتابا في بعض الوصف فقال: وقد كتبت كتابي هذا اليك وقد حصلته ولحصته وفصلته ووصلته وبعض يقول: لخصته بالخاء.
وأخبرني المنذري أنه سأل أب الهيثم عن قول امية بن أبي عائذ الهذلي:
قد كنت ولاجاً خروجاً صيرفا ... لم تلتحصني حيص بيص لحاص
فقال: لحاص أخرجه مُخرج قطام وحذام، وقال وقوله: لم تلتحصني أي لم تُثبطني. يقال: لحصت فلانا عن كذا، والتحصته أي حبسته وثبطته.
قال: وأخبرني الحراني عن ابن السكيت في قوله: لم تلتحصني أي لم أنشب فيها. ولحاص فعال منه. غيره: لحصت عينه والتحصت إذا التزقت من الرمَّص.
وقال اللحياني: التحص فُلان البيضة إذا تحساها، والتحص الذئب عين الشاة، والتحص بيض النعام إذا شرب ما فيها من المحِّ والبياض.
حصن
قال الليث: الحصن: كل موضع حصين لا يوصل إلى ما في جوفه، تقول: حصن يحصن حصانة، وحصنة صاحبه وأحصنه، والدرع الحصينة: المحكمة، وقال الاعشى:
وكل دلاص طالاضاة حصينة ... ترى فضلها عن ريعها يتذبذب
قال شمر: الحصينة من الدروع: الأمينة المتداينة الحلق التي لا يحيك فيها السلاح.
قال عنترة العبسي.
فلقى ألتي بدنا حصينا ... وعطعط ما اعد من السهام
وقال الله عز وجل في قصة داود: )وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم(، وقال الفراء: قرئ ليُحصنكم ولتحصنكم ولنحصنكم، فمن قرأ لُحصنكم فالتذكير للبوس، ومن قرأ لتحصنكم ذهب إلى الصنعة، وإن شئت جعلته للدرع لأنها هي اللبوس وهي مؤنثة، ومعنى لُحصنكم ليمنعكم ويرحزكم، ومن قرأ لنحصنكم بالنون فمعناه لنحصنكم نحن والفعل للع عز وجل.
وقال الليث: الحصان: الفحل من الخيل وجمعه حصن. وتحصن إذا تكلف ذلك. أبو عُبيد عن الكسائي: فرس حصان بين التحصن، وامرأة حصان بفتح الحاء بينه الحصانة والحصن.
وقال شمر: امرأة حصان وحاصن وهي العفيفة، وانشد:
وحاصن من حاصنات مُلس ... من الأذى ومن قراف الوقس
الوقس: الجرب. ملس: لا عيب بهن.
وقال الليث: حصنت المرأة تحصن إذا عفت عن الريبة فهي حصان، قال: والمحصنة: التي أحصنها زوجها، وهي المحصنات، فالمعنى أنهن أحصن بأزواجهن.

واخبرني الإيادي عن شمر عن ابن الأعرابي والمنذري عن ثعلب عنه أنه قال: كلام كله على افعل فهو مُفعل إلا ثلاثة أحرف أحصن فهو محصن وألفج فهو مُلفج، واسهب فهو مسهب.
وقال أبو عُبيد: أجمع القراء: على نصب الصاد في الحرف الاول من النساء فلم يختلفوا في فتح هذه، لأن تأويلها ذوات الازواج يسبين فيحلهن السباء لمن وطئها من الملكين لها، وتنقطع العصمة بينهن وبين ازواجهن بأن يحضن حيضة ويطهرن منها، فأما ما سوى الحرف الاول فالقراء مختلفون، فمنهم من يكسر الصاد، ومنهم من يفتحها، فمن نصب ذهب إلى ذوات الازواج، ومن كسر ذهب إلى انهن أسلمن فأحصن أنفسهن فهن مُحصنات. قلت: وأما قول الله جل وعز: )فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب( فإن ابن مسعود قرأ: )فإذا أحصن( وقال: إحصان الامة: إسلامها، وكان ابن عباس يقرؤها )فإذا أحصن( على ما لم يُسم فاعله.
ويفسره فإذا احصن بزوج، وكان لا يرى على الامة حداً ما لم تتزوج، وكان ابن مسعود يرى عليها نصف حد الحرة إذا اسلمت وإن لم تزوج وبقوله يقول فُقهاء الامصار، وهو الصواب، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعبد الله بن عامر ويعقوب فإذا أحصن بضم الألف، وقرأ حفص عن عاصم مثله، واما أبو بكر عن عاصم فقد فتح الالف وقرأ حمزة والكسائي فإذا احصن بفتح الالف.
وقال شمر: أصل الحصانة المنع، ولذلك قيل: مدينة حصينة، ودرع حصينة، وانشد يونس:
زوج حصان حُصنها لم يعقم
وقال حُصنها: تحصينها نفسها.
وقال ابن شميل: حصنت المرأة نفسها، وامرأة حصان وحاصن.
سلمة عن الفراء في قوله: والمحصنات من النساء.
قال: المُحصنات: العفائف من النساء، المحصنات: ذوات الازواج اللاتي قد احصنهن أزواجهن.
قال: والمحصنات بنصب الصاد اكثر في كلام العرب.
وقال الزجاج في قوله: )محصنيين غير مُسافحين(. قال: متزوجين غير زناة.
قال: والإحصان: غحصان الفرج وهو إعفافه، ومنه قوله: )أحصنت فرجها( أي اعفته، قلت: والامة إذا زوجت جاز أن يقال: قد احصنت لأن تزويجها قد احصنها وكذلك إذا اعتقت فهي محصنة لأن عتقها قد اعفها، وكذلك إذا أسلمت فإن إسلامها إحصان لها.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: المحصن: القفل.
وحيل العرب. حصونها، وهم إلى اليوم يسمونها حصوناً ذكورها وإناثها.
وسئل بعض الحكام عن رجل جعل مالاً له في الحصون، فقال: اشتروا خيلا واحملوا عليها في سبيل الله ذهب إلى قول الجعفي:
ولقد علمت على توقي الردى ... أن الحصون الخيل لامدر القرى
والعرب تسمى السلاح كُله حصنا، وجعل ساعدة الهُذلي النصال أحصنة فقال:
واحصنة ثجر الظبات كأنها ... إذا لم يُغيبها الجفير جحيم
الثجر: العراض، ويروى: وأحصنة ثجر الظبات أي احرزه.
صحن
قال الليث: الصحن: ساحة وسط الدار، وساحة وسط الفلاة ونحوها من متون الارض وسعة بطونها، وأنشد:
ومهمة أغبر ذي صحون
وقال أبو عمرو: الصحن: المستوي من الارض.
وقال ابن شميل: الصحن: صحن الوادي، وهو سنده، وفيه شئ من إشراف عن الارض يُشرف الاول فالاول كأنه مُسند إسنادا، وصحن الجبل، وصحن الأكمة مثله، وصحون الارض: دفوعها وهو مُنجرد يسيل وإن لم يكن منجرداً فليس بصحن، وإن كان فيه شجر فليس بصحن حتى يستوي.
قال: والارض المستوية ايضا مثل عرصة المربد صحن.
يقول: كُلما دنا الحمار منها صحنته أي رمحته.
نصح
قال الليث: فُلان ناصح الجيب معناه ناصح القلب ليس فيه غش.
قال: ويقال: نصحت فلانا ونصحت له نصحاً ونصيحة، وإن فلاناً لناصح الجيب، مثل قولهم: طاهر الثياب. يريدون به ناصح الصدر.
وقال الليث: النصاحة: السلوك التي يخاط بها، وتصغيرها نصيحة، وقميص منصوح أي مخيط.
أبو عُبيد عن أبي عمرو قال: النصاحات الجلود، وقال الاعشى:
فترى القوم نشاوى كُلهم ... مثلما مُدت نصاحات الربح
والربح: قال بعضهم: أراد به الربع.

وقال المؤرج: النصاحات: حبال يجعل لها حلق وتنصيب للقرود إذا أرادوا صيدها، يعمد رجل فيجعل عدة حبال، ثم ياخذ قرداً فيجعله في حبل منها، والقرود تنظر إليه من فوق الجبل، ثم يتنحى الحابل فتنزل القرود فتدخل في تلك الحبال، وهو ينظر إليها من حيث لا تراه، ثم ينزل إليها فيأخذ ما نشب في الحبال، وهو قول الاعشى:
مثلما مُدت نصاحات الرُّبح
قال: والربح: القرود، واصله الرباح.
أبو عُبيد عن الأصمعي وابي زيد: نصحت القميص انصحه نصحاً إذا خطته، قال والنصاح: الخيط، وبه سمي الرجل نصاحاً.
وقال أبو عمرو: المتنصح: المخيط وقال ابن مقبل:
غداة الشمال الشمرخ المتنصح
وروى عن اكثم بن صيفي انه قال: )اياكم وكثرة التنصح فإنه يورث التهمة(.
وقال الفراء في قول الله جل وعز: )توبة نصوحا( قراها أهل المدينة بفتح النون.
وذكر عن عاصم نصوحاً بضم النون.
قال الفراء: وكان الذين قرأوا نصوحاً أرادوا المصدر مثل القعود، والذين قرأوا نصوحاً جعلوه من صفة التوبة، والمعنى أن يحدث نفسه إذا تاب من ذلك الذنب الا يعود إليه ابداً.
وسُل أبو عمرو عن نصوحاً فقال: لا اعرفه.
قال الفراء: قال المفضل: بات عذوباً وعُذوباً وعروساً وعروسا.
وقال أبو اسحاق: توبة نصوح: بالغة في النصح.
قال: ومن قرأ نصوحاً فمعناه ينصحون فيها نُصُوحاً.
وقال غيره: الناصح: الخالص وقال الهذلي:
فأزال ناصحها بأبيض مُفرط ... من ماء ألهاب عليه الألب
يصف رجلا مزج عسلا صافيا بماء حتى تفرق فيه.
وقال أبو زيد: نصحته أي صدقته، وتوبة نصوح: صادقة.
وقال أبو عمرو: الناصح: الناصع في بيت ساعدة الهذلي، حكاه له أبو تراب، قال: وقال النضر: أراد أنه فرق بين خالصها ورديئها بأبيض مفرط أي بماء غدير مملوء.
أبو عُبيد عن الأصمعي: إذا شرب حتى يروى قال: نصحت الري بالصاد وبضعت ونقعت مثله.
ويقال: إن في ثوبك مُتَنَصَّحاً أي موضع خياطة وإصلاح، كما يقال: إن فيه مُتَرَقَّعاً وقال النضَّر: نَصَح الغَيْثُ البلاد نَصْحاً إذا اتصل نبتها فلم يكن فيه فضاءٌ ولاخَلَلٌ، وقال غيره: نصحح الغيث البلاد ونصرها بمعنى واحد.
وقال أبو زيد: الأرضُ المنصوحةُ هي المَجُوَدةُ نُصِحت نصحاً.
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال للإبرة: المنْصَحَة فإذا غَلُظت فهي الشَّغِيزَةُ.
ويقال: انتْصَححَتُ فلاناً وهو ضد اغْشَشَتْه ومنه قوله:
ألا رُبّ من تَغْتَشُّه لك ناصحٌ ... ومُنَصِحٍ بادٍ عليك غَوائلُهْ
تَغْشَتُّ: تعُدُّه غاشاً لك، وتنْتَصِحهُ: تعدُّه ناصحاً لك.
ويقال: نَصْحتُ فلاناً نصحاً، وقدد نصَحْتُ له نصيحتى نُصوحاً أي أخْلَصتُ وصَدَقْتُ.
نحص
قال الليث: النَّحُوصُ: الأتان الوحشيَّة الحائِلُ.
وقال أبو عبيد: قال الأصمعي: النَّحُوصُ من الأُتُنِ: التي لالبن لها.
وقال شمر: النَّحُوصُ: التي منعها السِّمَنُ من الحَمْل، ويقال: هي التي لالبن لها ولا ولد لها.
وفي حدديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: يالَيْتني غُودِرْت مع أصحاب نُحْص الجبل، أراد ياليتني غُودِرْتُ شهيداً مع شهداء أُحُد.
وقال أبو عبيد: قال أبو عمرو: النُّحْصُ: أصلُ الجبل وسَفْحه.
ثعلب عن ابن الأعرابي. قال: المِنْحاصُ: المرأة الدقيقة الطويلة.
حنص
قال الليث: الححِنْصَأةُ من الرجال: الضعيف، يقال: رأيتُ رجلاً حِنْصأْوةً أي ضعيفاً، وقال شمر نحوه، وأنشد:
ححتى ترى الحِنْصَأْوة الفَروُقا ... مُتَّكِئاً يَقْتَمِحُ السَّويقا
ح ص ف حصف، حفص، صفح، صحف، فصح، فحص.
حصف
يقال: رجل حَصِيفٌ بين الحصافة، وقد حَصُف حصافة إذا كان جَيِّد الرأي مُحْكم العقل.
وثوبٌ حَصِيفٌ إذا كان مُحْكم النسج صفيقهُ.
ورأىٌ مُسَتْحصِفٌ، وقد استَحْصَف رأيه إذا استحكم، وكذلك المُسْتَحْصِد.
ويقال للفرس وغيره: أحْصَفَ إحِصافاً لذا عَدَا فأسرَع وفيه تقارب، ومنه قول العجَّاج:
ذارٍ إذا لاقى العَزَازَ أحْصَفا
رواه أبو عبيد عن أصحابه.
وقال الليث: الحَصَفُ: بئرٌ صغار يقيححُ ولايَعْظُم وربما خرج في مَرَاقّ البطن أيام الحرِّ.
يقال: حَصِف جِلْده حصفاً.

وقال أبو عبيد: حَصِف فلانٌ يَحصَفُ حَصَفاً، وبثر وجههُ يَبْثُر بَثراً.
وقال الليث: الحَصَافةُ: ثخانة العقل ورجلٌ حَصِيفٌ وحَصِفٌ.
وأحْصَفَ الناسج نَسْجه، ويقال: اسْتَحْصَفَ القومُ واستحصدوا إذا اجتمعوا، قال الأعشى:
تأْوى طوائفها إلى مَحْصوفةٍ ... مَكْروهةٍ يخشى الكُمَاةُ نزالها
قلتُ: أراد بالمحصوفة كتيبةً مجموعة، وجعلها مَحْصوفة من حُصِفَت فهي محصوفة.
وفي النوادر: حَصبْتهُ عن كذا وكذا، وأحْصَبْتُه وحَصَفتُه وأحْصفْتُه، وحَصَيتهُ وأحصَيتُه إذا أقْصَيتَه.
فصح
الليثُ: الفِصحُ: فِطْر النصارى.
قال: والمُفْصِحُ من اللبن إذا ذهب عنه اللِّبَأُ وكثُر مَحْضُه وقلَّت رَغْوته، ويقال: فصَّحَ اللبن تفصيحاً.
أبو عبيد عن الأصمعي: أولُ اللَّبن اللِّبَأُ ثم الذي يليه المُفِصح. يقال: أفصح اللَّبنُ إذا ذهب عنه اللِّبأُ.
وقال الليث: رجلٌ فصيحٌ، وقد فَصُح فصاحةً، وقد أفصحح الرجلُ القول، فلما كثُر وعُرف أضمروا القول واكتفوا بالفعل، كما تقول: أحْسن، وأسرع، وأبطأ، وإنما هو أحسن الشئ وأسرع العمل. قال: وقد يجئ في الشعر في وصف العُجْم أفصح يُراد به بيان القول، وإن كان بغير العربية كقول أبي النجم:
أعْجَم في إذانها فصيحا
يعنى صوت الحمار أنه أعْجمُ وهو في إذان الأتن فصيح بيِّن.
ويقال: أفْصِح لي يا فلان ولا تُجَمْجم قال: والفصيح في كلام العامة المُعْربُ.
وقال غيره: يقال: قد فَصَححك الصُّبْحُ أي بان لك وغَلَبَك ضَوْؤه، ومنهم من يقول: فَضَححَك.
وقال أبو زيدد. ماكان فُلانٌ فصيحاً، ولقد فًصُح فصاحةً، وهو البيِّن في اللسان والبلاغة، ويقال أفصح الصبيُّ في منطقه إفْصَاحاً إذا فهمت مايقول في أول ما يتكلم: وأفصح الأغْتَمُ إذا فهمت كلامه بعد غُتْمِته.
وقال ابنُ شُميل: هذا يومٌ فِصْححٌ كما ترى، والفِصْحُ: الصَّحْوُ من القُرِّ إذا لم يكن فيه قُرَّ فهو فِصْح وإن كان فيه غَيمٌ ومَطرٌ وريحٌ بعد ألا يكون فيه قُرّ، وكذلك الفَصْيَةُ، وهذا يوم فَصْيَةٍ كما ترى، وقد أفْصيْنا من هذا القُرِّ أي خرجنا منه وقد أفْصى يومنا.
وأفْصى القُرُّ إذا ذهب قاله ابن شُمَيْل.
صحف
قال الليث: الصُّحُفُ: جماعةُ الصَّحِيفة، وهذا من النوادر، وهو أن تَجْمع فَعِيلَة على فُعُل، قال: ومثله سفينة وسُفن، وكان قسايُهما صحائف وسفائن، قال: وقول الله جل وعز: )صُححُفِ إبْرَاهيم ومُوسَى( يعنى الكتب التي أنزلت عليهما، قال: وصحيفةُ الوَجْه: بشرةُ جلده.
وأنشد:
إذا بَدَا من وجهك الصَّحِيفُ
قال: وإنما سُميِّ المُصْحَفُ مُصْحفاً لأنه أُصْحِف أي جعل جامعاً للصُّحُف المكتوبة بين الدَّفَّتَيْن.
وقال الفراء: يقال: مُصحفٌ ومِصْحَف، كما يقال: مُطرَفٌ ومِطرفٌ قال: وقوله: مُصحف من أُصْححِف أي جُمعت فيه الصُّحُف، قال: وأُطرِف: جعل في طرفيه العَلَمان، قال: فاستثقلت العربُ الضمة في حورف فكسرت الميم، وأصلها الضم، فمن ضمّ جاء به على اصله، ومن كسره فلاستثقاله الضمة، وكذلك قالوا في المُغْزِل مِغْزَلاً، والأصل مُغْزَل من أُغْزِل أي أُدير.
وقال أبو زيد: تميم تقول: المِغْزَلُ والمِطْرَفُ والمِصحف، وقيس تقول: المُطرَف والمُغْزَل والمُصحف.
وقال الليث: الصَّحْفة: شبه قَصْعة مُسْلَنْطِحة عريضة وجمعها صِحاف.
وأنشد:
والمَكَاكيك والصِّحَاف من الفِضْ ... ةِ والضامراتُ تحت الرِّحالِ
وقال الله جلّ وعزّ: )يُطَافُ عَلَيهم بِصِحَافٍ من ذَهَب(.
أبو عبيد عن الكسائي: أعظمُ القِصاع الجَفْنة، ثم القَصْعَةُ تليها تُشْبع العشرة، ثم الصَّحْفة تشبع الخمسة ونحوهم، ثم المِئكَلَة تُشْبع الرجلين والثلاثة، ثم الصُّحَيْفة تُشْبِعُ الرجل.
قال الليث: والذي يَرْوى الخطأ على قراءة الصُّحُف هو المُصَحِّف والصَّحَفِيُّ.
صفح
قال الليث: الصَّفْحُ: الجَنْب، وصفْحا كلِّ شيء. جانباه، قال: وصَفْحتا السَّيْف: وجهاه. وصفحة الرجل: عُرْض وجهه، وسيفٌ مُصفْححٌ: عريض، والصَّدْر المُصفَح كذلك، وأنشد للأعشى:
ألسنا أكرمَ إن نُسِبنا ... وأضرَبَ بالمُهَنَّدَةِ الصِّفاح
يعنى العراض، وأنشد:

وصدري مُصفْحٌ للموت نهْدٌ ... إذا ضاقت عن الموت الصُّدُور
وفي حديث حذيفة أنه قال: القلوب أربعة: فقلْبٌ أغلفٌ، فذاك قلب الكافر، وقلبٌ منكوسٌ فذاك قلب رجع إلى الكفر بعد الإيمان، وقلبٌ أجْردُ مثل السِّراج يَزْهر فذاك قلب المؤمن، وقلب مُصْفح اجتمع فيه النِّفاق والإيمان، فمثل الإيمان فيه كمثل بَقْلةٍ يُمِدُّها الماءُ العذب، ومثل النفاق فيه كمثل قَرْحة يُمِدُّها القِيْحُ والدم، وهو لأيهما غَلَب.
وقال شمر فيما قرأت بخطِّه: القلب المُصْفَح، زعم خالد أنه المُضْجع الذي فيه غلّ، الذي ليس بخالص الدِّين.
وقال ابن بُزُرْج: المُصفَحح: المقلوب. يقال: قلْبتُ السيف وأصفْحَتْهُ وصابَيْتهُ. فالمُصفَحُ والمُصابي: الذي يُحَرَّف عن حدِّه إذا ضُرب به ويُمال إذا أرادوا أن يغمدوه.
قال: وقال أبو عمرو وغيره: ضربه بالسيف مُصْفَححاً إذا ضربه بعُرْضه.
وقال الطِّرماح:
فلّما تناهت وهي عَجْلى كأنها ... على حَرْف سيفٍ حَدُّه غير مُصْفح
قال: وقال بعضهم: المُصفْح: العريض الذي له صفححاتٌ لم تستقم على وجه واحد كالمُصْفح من الرُّؤس له جوانب.
قلت: والذي عندي في القلب المُصْفَحح أنَّ معناه الذي له صَفْحان أي وجهان يلقى أهل الكُفْر بوجه، ويلقى المؤمنين بوجه.
وصَفْحُ كل!ِ شئ: وجهه وناحيته، وهو معنى الححديث الآخر: " من شَرِّ الرجال ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه " . وهو المنافق.
ويقال: صَفَحح فلانٌ عنِّى أي أعْرَض بوجهه ووَلاَّنى وجه قفاه.
وأنشد أبو الهيثم:
يَصْفَحُ للقِنَّة وجهاً جَأْبا ... صَفْح ذراعَيْه لِعَظْمٍ كَلْباً
قال: وصف حبلا عرّضه فاتله حين فتله فصار له وجهان، فهو مَصْفُوحٌ أي عريضٌ، وقوله: صَفْح ذراعيه أي كما يبسْط الكلب ذراعيه على عَرْقٍ يُوَتِّدُه على الأرض بذراعيه يَتَعرَّقُه، ونصب كلباً على التفسير.
قال: وصَفْحَتا العُنُق: ناحيتاه، وصَفْحَتا الوَرَق: وجهاه اللذان يُكْتب فيهما فجعل حُذَيفة قلب المنافق الذي يأتي الكُفار بوجه وأهل الإيمان بوجه آخر ذا وجهين.
وقال رجل من الخوارج: " لنَضْرِبَنَّكم بالسيوف غير مُصْفَحات؟يقول: نَضْرِبكم بححدها لا بِعُرْضها.
وقال الشاعر:
تُحَيْتَ مَناطِ القُرْط من غير مُصْفَحٍ ... أجاد به خَدّ المُقَلَّد ضارِبهُ
ويقال: أتاني فلان في حاجة فأصفَحْتُهُ عنها إصفاحاً إذا طلبها فَمَنْعُه.
والمُصَفَّححات: السيوف العريضة وهي الصَّفائحُ واحدتها صفيحة.
وقال لبيد يصف السحاب:
كأنَّ مُصفَّحاتٍ في ذراه ... وأنْواحاً عَلَيهن المآلى
شَبّه البرق في ظلمة السحاب بسيوف عَراضٍ، وواحد الصَّفائح صفيحة.
ويقال للحجارة العريضة صفائح أيضاً، واحدتها صفيحة وصفيح.
وقال لبيد:
وصَفَائِحاً صُمَّاً روا ... سِيها يُسَدِّدْن الغُضونا
وهي الصُّفَّاح أيضاً الواحدة صُفَّاحة، ومنه قول النابغة:
ويُوقِدْون بالصُّفَّاحِ نار الحُباحِب
وأما قول الله جلَّ وعزَّ: )أفَنَضْرِبُ عنكم الذكرَ صَفْحاً أنْ كُنْتُم قوماً مُسْرِفين( المعنى أفَنُعرِض عن تذكيركم إعراضاً من أجل إسرافكم على أنفسكم في كفركم، يقال: صَفَح عن فلان أي أعرض عنه مُوَلِّيا، ةمنه قول كُثَيِّر يصف امرأة أعرضت عنه.
صفُوححاً فما تَلْقاك إلا بَخِيَلةً ... فَمَنْ مَلّ منها ذلك الوصل مَلَّتِ
وأما الصَّفوح من صفات الله جلَّ وعزّ فمعناه العَفُو. يقال: صَفَحْتُ عن ذَنْب فلان أي أعْرضت عنه فلم أؤاخِذه به.
قلت: فالصَّفُوح في نعت المرأة المُعْرِضَة صادَّةً هاجرة والصَّفُوح في صفة الله العَفُو عن ذنب عبده معرضاً عن مجازاته تكرُّماً، فأحدهما ضدد الآخر ونصب قوله: صَفْحاً في قوله: )أفَنَضْرب عنكم الذِّكر صَفْححاً( على المصدر؛ لأن معنى قوله )أفَنَضربُ عَنْكم الذكر صَفْحاً( أنعرض عنكم ونصفح وضرب الذِّكر: رَدُّه وكَفَّه، وقد أضرب عن كذا أي كفَّ عنه وتركه.
وقال الليث: صَفْحتُ وَرَق المصحف صَفْحاً وصَفَحْتُ القوم إذا عَرَضْتهم واحدا واححداً، وتَصَفَّحْتُ وجوه القوم إذا تأملت وجوههم تنظر إلى حُلاهم وصورهم وتتعرَّف أمرهم.

قال والصُّفَّاح من الإبل التي عظمت أسْنٍمتها، فكأن سنام الناقة يأخذ قَراها، وجمعها صُفَّاحات وصفافيح.
أبو عبيد: من أسماء قِداح المَيْسر المُصَفْحُ والمُعَلَّى.
قال أبو عبيد، وقال أبو زيدد: إذا سقى الرجلُ غيره أيَّ شراب كان ومتى كان قال: صَفَحْتُ الرجلَ أصْفَحُه صَفْحاً، قال: وصَفَحْتُ الرجل وأصَفْحْته كلاهما إذا سألك فَمَنَعْتهُ.
وفي الحديث: " التّّسْبيحُ للرِّجال، والتَّصْفيحُ للنساء؟ويروى التَّصفيق ومعناهما واحد، يقال: صَفَّح وصَفَّق بيديه، وروى بيت لبيد في صفة السحاب:
كأنَّ مُصَفِّحَاتٍ في ذُراه
جعل المُصَفِّحات نساءً يصفقن بأيديهن في مأتم، شبه صوت الرعد بتصفيقهن، ومن رواه: مُصَفَّحات، أراد السيوف العريضة، شبَّه بريق البرق ببريقها.
وقال ابن الأعرابي: الصَّافُح: الناقة التي فقدت ولدها فَغَرَزت وذهب لبنها وقد صَفَحت صُفُوحاً. والرجل يصافح الرجل إذا وضع صُفْح كَفِّه في صفُح كَفّه وصُفْحا كَفَّيْهما: وجْهاهُما.
وصَفْحٌ: اسم رجل من كَلْب بن وَبْرة، وله حديث عند العرب معروف.
وصِفَاحُ نَعْمان: جبال تتُاخِمُ هذا الجبل وتُصادفه. ونَعْمانُ: جبل بين مَكَّة والطائف.
أبو زيد: من الرؤوس: المُصَفَح، وهو الذي مُسِحَ جنبا رأسه ونتأ جبينُه فخرج وظهرت قَمَحْدُوَتُه، والأرْأسُ مِثْلُ المُصْفح ولايقال رؤاسي.
وقال ابن الأعرابي: في جبهته صَفَحٌ أي عُرْضٌ فاحشٌ. قال: وناقةٌ مُصَفَّحةٌ ومُصَرَّاةٌ ومُصَوَّاة ومُصَرّبةٌ بمعنى واحد.
فحص
قال الليث: الفَحْصُ: شدَّةُ الطَّلب خلال كلِّ شئ، تقول: فَحَصْتُ عن فلانٍ، وفَحَصْت عن أمره لأعلم كُنه حاله، والدَّجاجة تفحص برجليها وجناحيها في التراب تتَّخذ لنفسها أُفْحوصةً تبيض أو تجثم فيها. وأفاحيصُ القَطا: فحصُوا عن أوساط الرؤس أي عملُوها مثل أفاحيص القَطَا.
ومنه الحديث المرفوع: " مَنْ بَنى للهِ مَسْجداً، ولَو مثل مَفْحص قَطَاة بنى اللهُ له بيتاً في الجنة " ، ومَفْحص القطاة حيث تُفَرِّح فيه من الأرض، والمطر يفحص الحصى إذا اشتد وقعُ غبيته فقلب الحصى ونحىَّ بعضه عن بعض، وغَبْيةُ المطر: دَفْعته الشديدة بوابل من المطر.
ويقال: بينهما فِحاصٌ أي عداوة، وقد فاحصني فلانٌ فِحاصاً: كأن كل واحد منهما يَفْحص عن عيب صاححبه وعن سِرِّه. وفلانٌ فححيصي ومُفاححِصي بمعنى واحد.
حفص
قال الليث: الدَّجاجة تُكنى أُمّ حَفْصة، وولد الأسد يسمى حَفْصاً.
وروى ابن شُمَيْل عن الخليل أنه قال: يسمى ولد الأسد حَفْصا.
وقال ابن الأعرابي: هو السبع أيضا. والزَّبِياُ يسمى حَفْصاً. وجمعه أحْفاصٌ، وهي المِحْفَصَةُ أيضاً.
حصب
قال الليث: الحَصَبُ: الحَطَبُ الذي يُلقى في تَنُّور أو في وقودٍ، فأما مادام غير مستعمل للسُّجُور فلا يسمى حَصَباً، قال: والحَصْبُ: رَمْيك بالحَصْباء: والححَصْباءُ: صغارها وكبارها.
وفي الحديث الذي جاء في مقتل عثمان رحمه الله قال: " تَحاصبُوا في المسجد حتى ما أبْصِرَ أديمُ السماء؟أي ترامَوْا بالحصْباء.
وقال الفراء في قوله: )إنكمُ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّم( ذُكر أنَّ الحصب في لغة أهل اليمن الحَطَب، وروى عن عليّ أنه قرأ حَطَب جَهَنَّم.
قلت: ويقال: حَصَبْتُه أحْصِبُه حَصْباً إذا رمَيْته بالححَصْباء، والحجر المرمى به حصب، كما يقال: نَفَضْتُ الشئ نفضاً، والمَنْفُوض نفض فمعنى قوله: حَصَبُ جَهَنَّم أي يُلْقَون فيها كما يُلْقى الحَطَب في النار.
وقال الفراء. الحَصَب في لغة أهل نجد: ما رَمْيت به في النار، وحَصَبْتُ الرجل حَصْباً إذا رَمَيْته، وقول الله: )إنا أرٍسَلْنا عليهم حاصِباً( أي عذاباً يَحْصِبهم أي يَرْميهم بحجارة من سِجِّيل.
ويقال للريح التي تحمل التُّراب والحصى حاصِبٌ، وللسَّحابِ يَرْمى بالبَرَد والثَّلْج حاصِبٌ لأنه يَرْمى بهما رَمِياً، وقال الأعشى:
لَنَا حاصِبٌ مثلُ رِجْل الدَّبَى ... وجَأواءُ تُبْرِقُ عَنْها الهَيُوبا
أراد بالحاصب الرُّماة.
وفي الحديث أنَّ عُمَر أمَرَ بِتَحْصيبِ المَسْجد وذلك أن يُلقى فيه الحصى الصغار، ليكون أْوْثر للمُصلِّى وأغْفر لِما يُلقى فيه من الأقشاب والخَراشيِّ والأقذْار.

ويقال لموضع الجمار بمنى المُحَصَّب.
وأما التَّحْصِيب فهو النَّوْم بالشِّعْب الذي مخرجه إلى الأبْطح ساعةً من الليل ثم يخرج إلى مكة، وكان موضعاً نزل به رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير أن يَسُنَّه للناس، فمن شاء حَصَّبَ ومن شاء لم يُحصِّب.
والحَصْبةُ: بَثْرةٌ تُخرج بالإنسان ويجوز الحَصَبة، وهما لغتان قالهما الفرَّاء، وقد حُصِب الرجلُ فهو مَحْصوب.
وروى أبو عبيد عن اليزيدي: أرضٌ مَحْصَبةٌ: ذاتُ حَصْباء ومَحْصاةٌ: ذاتُ حصى.
قال أبو عبيد: وأرضٌ مَحْصَبةٌ: ذات حَصَبْة ومَجْدَرَةٌ: ذاتُ جُدَرِيّ.
قال: وقال الأصمعي: الإحْصَابُ أن يُثير الحصى في عدْوه: ومكان حاصِبٌ: ذو حَصْباء، والحاصبُ: العددد الكثير من الرَّحَّالة، وهو معنى قوله:
لَنَا حاصِبٌ مِثلَ رِجْل الدَّبى
شمر عن ابن الأعرابي: الحاصِبُ من التُّراب: ماكان فيه الحَصْباء.
وقال ابن شُمَيْل: الحاصبُ: الحَصْباء في الريح يقال: كان يوْمُنا ذا حاصبٍ، وريحٌ حاصبٌ، وقد حَصَبْتنا تَحْصبتنا. وريحٌ حَصِبَةٌ: فيها حَصْباء، وقال ذو الرُّمَّة:
حَفِيفُ نافِجَةٍ عُثْنونهُا حَصِب
صحب
قال الليث: الصَّحْبُ جمع الصاحب، والأصحاب: جماعة الصَّحْب، ويجمع الصاحب أيضاً صُحْباناً وصُحْبَةً وصِحاباً وصَحَابةً، قال: والصَّحابة مصدر قولك: صاحَبَك الله وأحْسن صَحَابتك.
وتقول للرَّجلُ: عند التوديع: مُعاناً مُصاحباً، ومن قال: مُعانٌ مُصَاحبٌ فمعناه أنْتَ مُعانٌ مُصاحَبٌ.
قال: والصُّحْبةُ: مصدر قولك: صَحِب يَصْحبُ. وقال غيره: يقال: صاخِبٌ وأصحابٌ كما يقال شاهدٌ وأشْهاد، وناصِرٌ وأنصارٌ، ومن قال: صاحِبٌ وصُحْبة فهو كقولك: فارهٌ وفُرْهة، وغُلامٌ رائِقٌ، والجميع رُوقة.
ويقال: إنَّه لمِصْحابٌ لنا بما يُحَبُّ، وقال الأعشى:
فَقَد أراك بالُودِّ مِصْحاباً
وقد أصحب الرجلُ إذا كان ذا أصححاب، أصْحب إذا انْقاد، وقال أبو عبيد: صَحِبْت الرجلَ من الصُّحْبة، وأصْبَحْتُ أي انْقَدْتُ له، وأنشد:
تَوالى رِبْعىِّ السِّقابِ فأصْحَبا
وكل شئ لازم شيئا فقد استصحبه، ومنه قوله:
إن لك الفضل على صاحبي ... والمسك قد يَسْتَصححبُ الرَّامكا
وقال الفراء في قوله جلَّ وعزَّ: )ولاهُم مِنَّا يًصْحَبون( قال: يعنى الآلهة لاتمنع أنفسها ولاهم منا يُصْحبون يعنى يُجارون أي الكفار، ألا ترى أن العرب تقول: أنا جارُ لك، ومعناه أُجيرك وأمْنَعُك، فقال: يُصْحبون بالإجارة، وقال قتادة: لايُصْحَبون من الله بخير.
وقال أبو عثمان المازني: أصْحَبْتُ الرجل أي منَعْتُه، وأنشدد قول الهُذليّ:
يَرْعى برَوْض الحَزْنِ من أبِّه ... قُرْيانه في عانةٍ تُصْحَبُ
أبُّه: كَلَؤُه قُرْيانه: مجارى الماء إلى الرياض، الواحد قَرىّ، قال: تُصْحبُ: تُمْنع وتُحفظ، وهو من قول الله: )ولاهم مِنَّا يُصْحَبون( أي يمنعون، وقال غيره: هو من قولك صَحبك الله أي حفظك وكان لك جارا.
أبو عبيد عن الأصمعي وأبي عمرو: أديمٌ مُصْحِب إذا كان على الجلد شَعْره أو صوفه أو وبره، وقال ابن بُزُرْج: " إنه يَتَصَّحب من مجالستنا أي يستحى منها، وإذا قيل: فلان يتسحَّب علينا بالسين فمعناه أنه يتمادخ ويتدلَّل.
ويقال: أصْححَب الماء إذا علاه العَرْمضُ فهو ماءٌ مُصْحِبٌ. وفلانٌ صاحبُ صِدْق.
صبح
قال الليث: الصُّبح والصَّباح هما أوّل النهار، وهو الإصباح أيضا، قال الله: )فالقُ الإصباح( يعنى الصُّبْح، وأنشد:
أفنْى رَباحاً وذوى رَباح ... تَنَاسُخُ الإمساءِ والإصْباح
يُريد به المساء والصَّباح. وقال الفراء مثله وزاد: فإن قال الإمساء والأصباح فهو جمع المساء والصُّبْح ومثله الإبكار والأبْكار.
وقال الليث: التَّصبُّح: النوم بالغداة، وفي حديث أم زرع أنها قالت: " وعنده أقول فلا أُقَبَّح، وأرْقُدُ فأتصَبَّح؟والرَّقْدةُ تسمى الصَّبْحة والصُّبْحة، وقد كرهها بعضهم.
أبو عبيد عن الأصمعي: المِصباح: الناقةُ التي تصبح في مبركها ولاتَرْتع حتى يرتفع النهار.
قال: وهذا مما يُسْتَححب من الإبل.
وقال الليث: المصباح من الإبل: مايبرك في معرَّسِه فلا يثور وإن أُثير حتى يُصبح.
وقال الليث: الصَّبُوح: الخَمْرُ، وأنشد.

ولقد غدوتُ إلى الصَّبُوح معي ... شَرْبٌ كِرامٌ من بني رُهْمٍ
والصَّبْحُ: سَقيُك أخخاك صبوححاً من لبن، قال: والصَّبُوحُ: ماشرب بالغداة فما دون القائلة، وفعلك الاصْطِباحُ.
وقيل للنبي صلى الله عليه وسلم: متى تحلّ لنا المَيْتة؟ فقال: " مالم تَصْطَبِحوا أو تَغْتَبِقوا أو تَجْتَفِئوا بقلاً فشأنكم بها " .
قال: أبو عبيد: معناه إنما لكم منها الصبوح، وهو الغداء، والغبوق وهو العشاء، يقول: فليس لكم أن تجمعوها من الميتة.
قال: ومنه قول سَمُرة لبنيه: يُجزئ من الضَّارُورةِ صَبُوح أو غبوقٌ.
قلت: وقال غير أبي عُبيد في تفسيره: معناه، سُئل متى تحل لنا الميتة؟ أجابهم، فقال: إذا لم تجدوا من اللبن صَبُوحاً تَتبلَّغُون به ولا غَبُوقاً تجتزئون به، ولم تجدوا مع عدمكم الصَّبُوح والغُبوق بَقْلَةً تأكلونها وتهجأ غرثكم حلَّت لكم المَيْتةُ حينئذ، وكذلك إذا وجد الرجلُ غداء أو عشاء من الطعام لم تحل له. وهذا التفسير واضح بيِّن الصواب إن شاء الله.
ويقال: صَبَحْتُ فُلاناً أي أتَيْته صباححاً، وأما قول بُجَيْر بن زهير المُزَنيّ وكان أسلم:
صَبَححَناهم بألفٍ من سُلَيْمٍ ... وسَبْعٍ من بني عثمان وافى
فمعناه: أتيناهم صباحاً بألف رجل من سُلَيْم.
وقال الرَّجز:
نححنُ صَبَحْنا عامراً في دارها ... جُرْداً تَعَادى طَرَفْى نهارها
يريد أتيناها صباحاً بخيل جُرْدٍ.
ويقال: صَبَحْت فُلاناً أي ناولته صَبُوحاً من لبن أو خمر أصْبَححهُ صَبْحاً، ومنه قول طرفة:
متى تأتني أصْبَحْك كأساً رَوِيَّةً
أي أسقيك كأساً.
وقال سيبويه: أصَبْحنا وأمْسَينا أي صِرنا في حين ذاك، وأما صَبَّححْنا ومسَّينا فمعناه أتيناه صباححاً ومساءٍ.
وقال شمر: قال أبو عددنان: الفرقُ بين صَبَّحنا وصَبَحْنا أنه يقال: صبَّحْنا بَلَد كذا وكذا، وصَبَّحْنا فُلاناً فهذه مشددة، وصَبَحْنا أهلها خَيْراً أو شراً، وأنشد:
صَبَحْناهمُ هِنْدِيَّةً بأكُفِّنا ... محرّبةً تذرى سَوَاعدهم صُعْددا
ويقال أيضا: صَبَّحتُه خيراً أو شراً.
وقال النابغة:
وصَبَّححَه فَلْجاً فلا زال كَعْبُه ... على كل مَنْ عَادى من الناس عَاليا
ويقال: صَبَّحه بكذا ومساه بكذا كل ذلك جائز.
والتَّصْبِيححُ على وجوه، يقال: صَبَّحْتُ القوم الماء إذا سَرَيْت بهم حتى تُوِرَهم الماءَ صَباحاً، ومنه قوله:
وصَبَّحْتُهم ماءً بَفْيَفاءَ قَفْرَةٍ ... وقد حَلَّق النَّجمُ اليَمَانيُّ فاسْتوى
أراد سَرَيْت بهم حتى انتهيت بهم إلى ذلك الماء صباحا. وتقول: صَبَّحْتُ القوم تَصْبيحاً إذا أتيتهم مع الصباحح، ومنه قول عَنْتَرة يصفُ خَيْلاً:
وغَداة صَبَّحْن الجِفار عَوابِساً ... يَهْدي أوائِلَهُنَّ شُعْثٌ شُزَّبُ
أي أتين الجفار صباحاً يعنى خَيْلاً عليها فُرسانها.
ويقال: صَبَّحت القوم إذا سَقَيْتهم الصَّبُوح.
والتَّصْبيح: الغداء. يقال: قَرِّب إلى تصْبيحي.
وفي حديث المَبْعث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتيما في ححجر أبي طالب، وكان يُقَرَّبُ إلى الصبيان تصبيحهم فيختلسون ويَكُفَّ أي يُقرب إليهم غداؤهم، وهو اسم بُني على تَفْعيل مثل التَّرْعيب للسنام المُقَطَّع، والتنبيتُ: اسم لما نبت من الغراس، والتَّنوير: اسم لَنْور الشجر.
والصَّابِحُ: الذي يَصْبحح إبله الماء أي يسقيها صباحا، ومنه قول أبي زُبَيْد:
حين لاححَتْ للصَّابح الجوزاء
وتلك السّقْيةُ تسميها العرب الصُّبْحة وليست بناجعة عند العرب: وقال أبو الهيثم: الصَّبُوحُ: اللَّبَنُ يُصْطَبَحُ، والنَّاقة التي تُحْلب في ذلك الوقت صَبُوح أيضاً، يقال: هذه النَّاقة صَبُوحي وغَبُوقي، قال: وأنشدنا أبو ليلى الأعرابي:
مالى لاأسقى حُبَيِّباتي ... صَبَائِحي غَبَائِقي قَيْلاتي
قال: والقَيْلُ: اللبن الذي يُشربُ وقت الظهيرة، والقَيْلُ والْقَالَةُ: الناقة التي تُحْلبُ في ذلك الوقت، وقَيَّلْتُ القوم إذا سَقَيْتهم القَيْل، قال: واقْتَلْتُ اقْتِيالا إذا شَرِبْتَ القَيْل.
والعرب تقول إذا نَذرت بغارة من الخيل تفجؤهم صباحا: ياصباحاه، يُنْذرِون الحيَّ أجْمع بالنداء العالى.

وقال الليث: المِصْباحُ: السِّراجُ بالمِسْرَجة، والمِصْباح نَفْسُ السِّراج، وهو قُرْطهُ الذي تراه في القِنْديل وغيره، والقِراط لغة، وهو قول الله جلّ وعز: )المِصْبَاحُ في زُجاجةٍ، الزُّجاجةُ كأنَها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ(.
ومصابيح النجوم: أعلامُ الكواكب، واحددها مِصْباح، وقول الله جلّ وعزّ: )فأخذتهم الصّيْححَةُ مُصْبِحِين( أي أخذتهم الهَلَكة وقت دخولهم في الصَّباح.
والمُصْبَح: الموضع الذي تُصْبح فيه، والمُمْسى: المكان الذي تُمْسى فيه، وقوله:
قَرِيبَةُ المُصْبح من مُمْسَاها
والمُصْبَححُ أيضاً: الإصْباححُ، يقال: أصْبَحْنا إصْباحاً ومُصْبَحاً، ومن أمثال العرب: " أعَنْ صَبُوح تُرَقِّقُ( يُضْرب مثلاً لمن يُجَمْجَمُ ولايُصَرِّح، وقد يُضْرب أيضاً لمن يُوَرِّى عن الخطب العظيم بكناية عنه، ولمن يُوجب عليك مالايجب بكلام يُلَطِّفه، وأصله أن رجلاً من العرب نزل برجل من العرب عشاء فَغَبَقَه لبناً، فلما روى عَلِق يُحَدِّث أُمَّ مثواه بحديث يُرَقِّقُهُ، وقال في خلال كلامه: إذا كان غدا اصطبححنا وفعلنا، فَفَطِن له المَنْزولُ عليه، وقال: أعَنْ صَبُوح تُرَقِّق.
وروى عن الشعبي أنَّ رجلا سأله عن رجل قبَّل أمّ امرأته، فقال له الشَّعْبي: أعَن صَبُوحٍ تُرقِّق حرمت عليه امرأته، ظنّ الشَّعبي أنه كنى بتقبيله إياها عن جماعها.
وقال أبو عبيد: السِّاطُ الأصْبَحِيَّة منسوبة إلى ذي أصْبح: ملك من ملوك حِمْيَر.
وقال الليث: الصَّبَح: شدة الحُمرة في الشَّعر.
وقال أبو عبيد: قال الأصمعي: الأصْبَحُ: قريب من الأصْهَب.
وروى شمر عن أبي نصر قال: في الشَّعر الصُّبْحَةُ والمُلْحَةُ، ورجل أصْبَححُ اللِّحية: للذي يعلو شعر لحيته بياض مُشْربٌ حمرة، ورجل أصبح بيِّن الصُّبحة، وقد اصْبَاحَّ شعره، ومن ذلك قيل: دمٌ صُبَاحيٌّ لِشدة حمرته، قال أبو زبيد:
عَبِيطٌ صُبَاحيٌّ من الجَوْف أشْقرا
وقال شمر: الأصْبَحُ. الذي يكون في سَواد شعره حُمْرة، ومنه صُبْحُ النَّهار مُشْتَقٌّ من الأصْبح.
وقال الليث: الصَّبِيحُ: الوضئ الوجه، وقدد صَبُح يَصْبُح صَباحة، وأما من الأصْبح فيقال صَبِحَ يَصْبَح صَبَحاً فهو أصْبح الشَّعْر. قلت: ولون الصُّبْح الصادق يضربُ إلى الحُمْرة قليلا كأنها لونُ الشفق الأول في أول الليل.
ويقال للرَّجل يُنَبَّه من سِنِة الغَفْلةِ أصْبِح أي انتبه وأبصر رُشدك وما يُصْلِحُك، وقال رؤبة:
أصْبِحْ فَمَا مِنْ بَشَرٍ مأْرُوشِ
أي بشر معيب، وقول الشَّمَّاخ:
وتَشْكُو بِعْينٍ ما أكلَّ رِكَابها ... وقيل المُنادى أصْبَح القومُ أدْلجى
يسأل السائل عنه فيقول: الإدْلاجُ: سَيْر الليل، فكيف يقول: أصبح القوم وهو يأمرُ بالإدْلاج، والجواب فيه أن العرب إذا قَرَّبَت المكان تريده تقول: قد بَلَغناه، وإذا قرَّبت للسَّاري طلوع الصُّبْح وإن كان غير طالع تقول: أصبحنا، وأراد بقوله: أصْبح القومُ: دنا وقتُ دخولهم في الصباح؛ وإنما فسّرت هذا البيت لأن بعض الناس فَسَّره بعينه على غير ماهو عليه.
وصَبَاحح: حَيّ من العرب، ومن أسماء العرب صُبحح وصُبَيْح ومُصَبِّح وصَباحٌ وصَبيحٌ.
ومن أمثالهم السائرة في وصف الكذاب قولهم: " أكذب من الآخذ الصَّبْحان " . قال شمر: هكذا قال ابن الأعرابي قال: وهو الحُوار الذي قدد شرب فروى فإذا أردت أن تستدر به أمَّه لم يشرب لريِّه درتها، قال: ويقال أيضاً: فلان أكذب من الأخيذ الصّبْحان.
قال أبو عدنان: الأخيِذُ: الأسيِر، والصَّبْحانُ: الذي قد اصطبح فروى، وقال ابن الأعرابي: هو رجل كان عند قوم فصَبَحُوه ححين نهض عنهم شاخصاً، فأخذه قوم وقالوا: دُلّنا على حيث كنت فقال: إنما بِتُّ القَفْر، فبَيْناهُم كذلك إذ قعد يَبُول فعلموا أنه بات قريباً عند قوم فاستدلوا به عليهم واسْتَباحُوهم.
أخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: أتيتُه ذات الصَّبُوح وذات الغَبُوق إذا أتاه غُدْوة وعَشيَّة، وذا صَباح وذا مساء، وذات الزُّمَيْن وذَات العُوَيْم أي مذ ثلاثة أزمان وأعوام.
ح ص م حصم، حمص، صحم، مصح، محص: مستعملات.
حصم
قال الليث: حَصَم الفَرسُ، والحَصُومُ: الضَّرُوط.

أبو عبيد عن الأصمعي: يقال: ححَصَم بها، ومَحَص بها، وحَبَح بها وخَبَج بها بمعنى واحد.
ثعلب عن ابن الأعرابي: المِحْصَمَةُ: مِدَّقَّةُ الحديد، قال: والحَصْماءُ: الأتانُ الخَضَّافةُ، وهي الضَّراطة.
حمص
قال الليث: الحِمَّصةُ: ححَبَّة القِدْرِ، والجميع الحِمَّص.
وروى أبو العباس عن سَلَمة عن الفراء قال: لم يأت على فِعَّل بفتحح العَيْن وكسر الفاء إلا قِنَّفٌ وقِلَّفٌ، وهو الطين المُتَشَقِّق إذا نَضَب عنه الماء وحِمَّصٌ وقِنَّبٌ، ورجل خِنَّبٌ وخِنابٌ: طويل.
وقال أبو عمرو: قال المبرّد: جاء على فِعِّل جِلّقٌ وحِمِّصٌ، قال: وأهل البصرة اختاروا حمِّصاً، وأهل الكوفة اختاروا حِمَّصاً.
وقال الليث: حَمَصِيص: بَقْلة دون الحُمَّاض في الحُموضة، طيّبة الطَّعْم، تنبت في رَمْل عالجٍ من أحرار البُقولُ.
قلت: رأيت الحَمَصيص في جبال الدَّهْناء ومايليها، وهي بَقْلة جَعْدَةُ الوَرَق حامضةٌ ولها ثمرة كثمرة الحُمَّاض، وطعمها كطعمه، وسمعتهم يُشَدِّدون الميم من الحَمِصيص، وكنَّا نأكله إذا أجمنا التمر وحلاوته نَتَحَمَّضُ به ونَسْتَطِيبُه، وقرأت في كتب الأطباء: حَبٌّ مُحَمَّصٌ يريدون به المقْلوَّ، قلت: كأنه مأخوذ من الحَمْصِ، وهو التَّرَجُّح.
قال الليث: الحَمْصُ أن يَتَرَجَّح الغلامُ على الأُرْجُوحة من غير أن يُرَجِّحه أحدٌ، يقال: حَمَص حَمْصاً، قلت: ولم أسمع هذا الحرف لغير الليث.
وقال: الَوَرم إذا سكن يقال: قد انْحَمَص، وحَمَّصه الدواء. وقال غيره: ححمَّزَهُ الدواء وحَمَّصه إذا أخرْج مافيه.
وفي حديث ذي الثُّديَّة المقتول بالنَّهْروان أنه كانت له ثُدَيَّة مثل ثَدْي المرأة، إذا مُدَّت امْتدت، وإذا تُرِكَتْ تَحَمَّصت، قلت: معنى تَحَمَّصت أي تَقَبَّضت، ومنه قيل للورم إذا انْفش قدد حَمص وقد حَمَّصه الدواء.
وروى أبو عُبيد عن أبي زيد: إذا سكن ورم الجرح قيل حَمَص يَحْمُص حُمُوصاً، وانْحَمَص انْحِماصاً.
وقال الليث: إذا وقعت قَذاةٌ في العَيْن فَرَفَقْت بإخراجها مَسْحاً رُوَيْداً. قلت: حَمَصْتها بيدي.
قال: وحِمْصُ: كورةٌ من كور الشأم.
عمرو عن أبيه قال: الأْحمَصُ: اللِّصُّ الذي يسرق الحمائص، واحدها حميصة، وهي الشاة المسروقة، وهي المَحْموصة والحريسة.
سَلَمة عن الفرّاء: حمَّص الرجلُ إذا اصطاد الظِّباء نصف النهار.
أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: المِحْماصُ من النساء: اللِّصَّةُ الحاذِقة.
محص
قال الليث: المَحْصُ: خُلوص الشئ. تقول: مَحَصْتُه مَحْصاً إذا خَلَّصته من كل عَيْب وقال رؤبة يصفُ فرساً:
شديدُ جَلْزِ الصُّلْب مَمْحُوص الشَّوى ... كالكَرِّ لاشَخْتٌ ولا فيه لَوى
أراد باللَّوى العِوج، قال: والتَّحميص: التَّطْهير من الذنوب.
وقال الفراء في قول الله جل وعز: )وليُمَحِّص اللهُ الذين آمنوا( يعنى يُمَححِّص الذنوب عن الذين آمنوا، ولم يزد الفرَّاء على هذا.
وقال أبو إسحاق: جعل الله جلَّ وعزّ الأيام دُولاً بين الناس ليُمَحِّص المؤمنين بما يقع عليهم من قتل أو ألم أو ذهاب مال، ويَمْحقُ الكافرين أي يَستأْصِلُهم. قال: والمَحْص في اللغة: التخليص والتَّنْقية. قال: وسمعت المبرد يقول: مَحِص الحبلُ يَمْحص مَحْصاً إذا ذهب وبره حتى يَمَّلص، وحَبْلٌ مِحصٌ ومَلِصُ بمعنى واحد.
قال: وتأويل قول الناس: محِّص عنا ذنوبنا أي أذْهب ما تعلَّق بنا من الذنوب، قال: فمعنى قوله: " وليُمَحِّصَ الله الذين آمنوا؟أي يخلصهم من الذنوب.
قال: ومَحَص الظبي يَمْحَصُ إذا عَدَا عَدْواً شديداً، وكذلك فحص الظَّبيُ. قال: ويستحب من الفرس أن تَمْحص قوائمه أي تخْلُص من الرَّهل.
أبو عبيد عن أبي عمرو: التَّمْحِيص: الاختبار والابتلاءُ.
وقال أبو عُبيدة: من صفات الخَيْل المُمَحَّصُ والمَحْصُ، فأما المُمَحَّصُ فالشديد الخَلْق، والأنثى مُمَحَّصةٌ. وأنشد:
مُمَحَّصُ الخَلْقِ وأي فُرافِصَهْ ... كلُّ شديدٍ أسْرُهُ مُصامِصهْ
قال: والمُمَحَّصُ والفُرافِصةُ سواء، قال: والمَحْصُ بمنزلة المُمَحَّص، والجميع مِحاصٌ ومَحَصَاتٌ. وأنشد:
مَححْصُ الشَّوى مَعْصوبَةٌ قوائمه

قال: ومعنى مَحْصُ الشَّوى: قليل اللحم إذا قلت: مَحِص كذا، وأنشد في صفة فرس:
مَحْصُ المُعَذَّرِ أشْرفت حَجَباتهُ ... يَنضو السوابق زاهقٌ فَرِدُ
وقال غيره: المَمْحوصُ: السِّنانُ المَجْلُوُّ، وقال أسامة الهذلي:
أشَفُّوا بممحوص القِطاع فؤاده
والقطاع: النِّصال: يصف عَيْراً رُمى بالنصال حتى رق فُؤاده من الفزع.
أبو عبيد عن أبي عمرو: المَمحُوصُ والمَحِيصُ: البعيرُ الشَّديد الخَلْق.
عمرو عن أبيه قال: الأمْحَصُ: الذي يقبل اعتذار الصادق والكاذب.
ويقال للزِّمام الجِّيد الفَتْل مَحِصٌ ومَحْصٌ في الشِّعر، وأنشد:
ومَحصٍ كساق السَّوْذَقَانيّ نازَعَت ... بكَفيِّ جَشَّاءُ البُغام خَفوقُ
أراد مَحِص فَخَففّه، وهو الزمام الشديد الفَتْل، قال: والخَفوق: التي يَخْفق مِشفراها إذا عَدَت.
قال ابن عَرَفه: " وليُمَحِّصَ الله الذين آمنوا؟أي يبتليهم. قال: ومعنى التمحيص النقص.
يقال محَّص الله عنك ذُنوبك أي نقصَّها؛؛ فسمَّى الله ما أصاب المسلمين من بلاء تمححيصاً، لأنه ينْقصُ به ذنوبهم، وسماه الله من الكافرين مَحْقاً.
قال أبو منصور: مَحَصْتُ العَقَب من الشّحم إذا نَقّيتَه منه لِتَفْتله وَتَرا وأراد أنه يخلصهم من الذنوب.
قال: ويقال: محصت الذهب بالنار.
وفرس ممحوص القوائم: إذا خلص من الرَّهَل.
صحم
قال الليث: الصُّحْمةُ: لون من الغبرة إلى سواد قليل. وبلدة صَحْماء: ذات اغبرار، وإذا أخذت البَقْلة ريَّها، واشتدت خُضْرتها، قيل: اصحامّت فهي مُصحامَّة. قال: والصحماء: بقلة ليست بشديدة الخُضْرة.
أبو عبيد عن الأصمعي: سواد إلى الصُّفرة وقال شمر في باب الفيافي: الغَبْراء والصَّحماء: في ألوانها بين الغُبْرة والصُّحْمة: قال: والصُّحْمة: حُمرةٌ في بياض ويقال: صُفْرَةٌ في بياض وقال الطِّرمّاح يصف فَلاة:
وصحماءَ أشباه الحَزابيّ مايُرى ... بها ساربٌ غيرُ الٌقطا المُتَراطِن
عمرو عن أبيه قال: الأصْحَمُ: الأسود الحالك.
أخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: حَنَأت الأرض تَحَنأُ، وهي حانئة إذا اخّضَرَت والتَفَّ نَبْتها.
قال: وإذا أدبر المطر وتغيَّر نَبْتها قيل اصحْامَّت فهي مُصحامَّة.
قال أبو منصور: وهذا أصح مما قاله الليث، وقال لبيد في نعت الحمير:
وصُحْمٍ صيامٍ بين صَمْدٍ ورِجْلَةٍ
صمح
قال الليث: صَمَحهُ الصَّيف إذا كاد يذيب دماغه من شددة الحرِّ.
وقال الطرماح يصف كانساً من البقر:
يَذيلُ إذا نَسَم الأبْرَدانْ ... ويُخْدِرُ بالصَّرَّة الصامحه
والصَّرَّةُ: شدة الحرِّ، والصَّامِحَةُ: التي تؤلم الددِّماغ بشدة حَرِّها.
أبو عبيد عن الأصمعي قال: الصَّمَحْمَححُ من الرجال: الشديد، وكذلك الدَّمَكْمَكُ، وقال الليث: هو المجتمع ذو الألْواح وهو في السِّنِّ مابين الثلاثين إلى الأربعين.
وقال غيره: حافزٌ صَمُوحٌ شديدٌ أي، وقد صَمحح صُمُوحاً، وقال أبو النَّجم:
لايَتَشَكَّى الحافِرَ الصُّمُوحا ... يَلْتَححْن وجهاً بالحصى مَلْتُوحاً
وقال أبو وَجْزة:
زِبَنّون صَمَّاحون رَكْز المُصامح
يقول: من شادّهم شادّوه فغلبوه.
أبو عبيد عن الأصمعي: الصِّمْحاءةُ والحِزْباءةُ: الأرض الغليظةُ، وجمعها الصِّمْحاءُ والحِزْباءُ.
ثعلب عن سَلَمة عن الفراء قال: الصُّماحِيُّ مأخوذ من الصمُّاح؛ وهو الصُّنان وأنشد:
ساكناتُ العقيق أشْهى إلى النَّف ... سِ من الساكناتِ دُور دِمَشْقِ
يَتَضَوَّعْنَ لو تَضَمَّخْنَ بالمِسْ ... ك صُماححاً كأنه ريححُ مَرْقِ
والمَرْقُ: الإهابُ المُنْتِن، وأنشد الأصمعي في صفة ماتح:
إذا بَدا منه صُماححُ الصَّمح ... وفاض عِطْفاه بِماءٍ سَفْح
وقال: صَمَحْتُ فلاناً أصْمَحهُ صَمْحاً إذا غلَّظت له في مسئلة أو غير ذلك.
عمرو عن أبيه قال: الأصْمَح: الذي يتعمَّد رؤس الأبطال بالنَّقْفِ والضَّرْب لشجاعته: وقال العجّاج:
ذُوقي عُقْيددُ وقْعَة السِّلاحِ ... والدَّاءُ قد يُطلَبُ بالصُّماحِ
ويروى: يُبْرأُ.

في تفسيره عُقَيْد: قبيلة من بجيلة في بكر ابن وائل، وقوله: بالصُّماح أي بالكَيّ، يقول: آخر الدواء الكَيّ. قال أبو منصور: الصُّماح أخذ من قولهم: صَمَحَتْهُ الشَّمسُ إذا آلمت دماغه بِشدة حَرِّها.
مصح
قال الليث: مَصَح النَّدى يَمْصَح مُصوحاً إذا رسخ في الثَّرى، والدَّارُ تمصح مُصوحاً أي تَدرسُ، وقال الطّرِمَّاحُ:
قِفا نَسَلُ الدِّمَنَ الماصِحَه ... وهل هِيَ إن سُئِلَتْ بائحه
ومَصَحت أشاعِرُ الفَرس إذا رسَخت أصولها حتى أُمِنَت أن تُنْتَتف أو تَنْحَصَّ، وأنشد:
عَبْلُ الشَّوى ماصِححَةٌ أشَاعره
ابن الأعرابي: مَصَح الضَّرْع مُصُوحاً إذا ذهب لَبنه، وقال ذو الرُّمة:
؟والهَجْرُ بالآل يَمْصحُ
وقال أبو عمرو: مَصَع لَبَنُ الناقة ومصح إذا ولَّى مُصُوحاً ومُصُوعاً.
قال: والأمْصَحُ: الظّلُّ النَّاقصُ.
وقال أبو زيد: مَصَح الثَّرى مُصُوحاً إذا رسخ في الأرض.
أبو عبيد عن الأصمعي: محِص بها وححَصَم بِها ضَرِط.
سطح
قال الليث: السَّطْحُ: سَطْححُك الشئ على وجه الأرض، كما تقول فب الحرب: سَطَحُوهم أي أضْجَعُوهم على الأرض، والسَّطِيحُ المسطوح هو القتيل، وأنشد:
حتى تراهُ وَسْطها سَطيحاً
وسَطِيحٌ الذِّئبيُّ كان في الجاهلية يتكهَّنُ سُميِّ سطيحاً، لأنه لم يكن له بين مفاصله قَصبٌ فكان لايقدر على قيام ولاقعود، وكان مُنِسَطحاً على الأرض، وحدَّثنا بقصته محمد ابن اسْحاق السّعْدِيّ قال: حدثنا علي بن حرب المَوْصِليّ، قال: حدثنا أبو أيوب يَعْلى بن عْمران البَجَليّ، قال: حدثني مخزوم بن هانئ المخزومي عن أبيه، وأتت له خمسون ومائة سنة قال: لما كانت ليلة ولد فيها رسول الله صلى الله عليه ارْتَجٍ إيوان كِسْرى، وسقطت منه أربع عشرة شُرْفة، وخمدت نارُ فارس، ولم تخمدد قبل ذلك مائة عام، وغاضت بُحَيْرة ساوة، ورأى المُوبذان إبلاً صعاباً تقود خَيْلاً عراباً قد قطعت دِجْلة، وانتشرت في بلادها فلما أصبح كسرى لأفزعه مارأى، فلبس تاجه وأخبر مرازبته بما رأى، فورد عليه كتابٌ بخمود النار، فقال الموبذان: وأنا رأيت في هذه الليلة وقصَّ عليه رؤياه في الإبل، فقال له الملك: وأيُّ شئٍ يكون هذا؟ قال: حادث من ناحية العرب، فبعث كسرى إلى النعمان بن المنذر أن أبعث إليّ برجلٍ عالمٍ ليخخبرني عمَّا أسأله، فوجه إليه بعيد المسيح بن عمرو بن نُفيلة الغَسَّاني، فأخبره بما رأى، فقال: عِلْم هذا عند خالي سطيحح، قال: فأته وسَلْه وأتني بجوابه، فقدم على سطيح وقد أشْفى على الموت فأنشأ يقول:
أصَمُّ أم يَسْمَعُ غِطْريفُ اليمن ... أم فادَ فازْلَّم به شأْوُ العنن
يافاصِل الخُطَّة أعْيَتْ منْ ومَنْ ... أتاكَ شَيْخُ الحَيِّ من آل سَنَنْ
رَسُول قِيْل العُجْم يَسْرى للوْسن ... وأمّه من آل ذْئب بن حجن
أبْيضُ فَضْفاض الرِّداء والبّدْن ... تجوبُ بي الأرض عَلَى ذات شَجن
تَرْفعني وَجْناءُ تَهْوى من وَجَن ... ححتى أتى عارى الجبين والقطن
لايرهب الرَّعدَ ولارْيبَ الزَّمن ... تَلُفُّهُ في الرِّيح بوْغاء الدِّمن
كأنَّما حُثْحِثَ من حِضْنى ثَكَن
فلما سمع سَطيح شِعْره رفع رأسه فقال: عبد المسيح على جَمَلٍ مُشيح يهوى إلى سطيح وقد أوفى على الضَّريح، بَعَثك مَلِك من بني ساسان لارتجاس الإيوان وخمود النيران ورُؤيا المُوبذان، رأى إبلاً صعاباً تقود خَيْلاً عِراباً. ياعبد المسيح، إذا كَثُرت التِّلاوة، وبُعث صاحب الهراوة، وغاضت بحيرة ساوة، فليس الشأم لسطيح شأماً، يملكُ منهم ملوك وملكات على عَدد الشُّرُفات، وكلّ ماهو آتٍ آتٍ، ثم قبض سطيحٌ مكانه، ونهض عبد المسيح إلى راحلته وهو يقول:
شَمرِّ فإنك ما عُمِّرْتَ شِمِّيرُ ... لايُفْزِعَنَّك تَفْريقٌ وتغْييرُ
إن يُمْسِ مُلْكُ بني ساسان أفرطهم ... فإنَّ ذا الدَّهْرِ أطْوارٌ دَهَاريرُ
فرُبما رُبَّما أضْحَواْ بِمَنْزِلةٍ ... تخافُ صَوْلَهُم أُسْددٌ مهاصير
منهم أخو الصَّرْح بَهرامٌ وإخْوَتهم ... وهُرْمُزانٌ وسَأبورٌ وسَأبورُ
والناسُ أولاد عَلاَّتٍ فمن عَلِموا ... أنْ قد أقلَّ فَمَهْجُورٌ ومَحْقُورُ

وهُم بَنُو الأُمِّ لَمَّا أن رأوْا نَشَبا ... فذاك بالغَيْب مَحْفُوظ ومَنْصُورُ
والخيرُ والشَّرُّ مقرونان في قَرنٍ ... فالخيرُ مُتَّبعٌ والشَّرُّ مَحْذُورُ
فلما قدم على كسرى أخبره بقول سطيح فقال كسرى: إلى أن يَمْلك مِنَّا أربعة عشر مَلِكاً تكون أُمورٌ، فملك منهم عشرة في أربع سنين، وملك الباقون إلى زمن عثمان.
قلت: وهذا الخبر فيه ذكر آية من آيات نبوة محمدد صلى الله عليه قبل مبعثه، وهو حديث حسن غريب.
وقال الليث: السَّطحُ: ظَهْرُ البيت إذا كان مُسْتوياً، وفِعْله التَّسْطيح.
قال: والمِسْطح والمِسْطَححَةُ: شبه مِطْهَرة ليست بمُربَّعة، قال: ويسمَّى هذا الكوزُ الذي يُتَّخذ للسفر ذُو الجَنْب الواحد مِسْطحاً.
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنّ حمل بن مالك قال للنبي صلى الله عليه وسلم، كنتُ بين جارتين لي فضربت إحداهما الأخرى بِمٍطح فألقت جنيناً ميتاً وماتت، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدية المقتولة على عاقلة القاتلة، وجعل في الجنين غُرَّة.
قال أبو عبيد: المِسْطح: عودٌ من عيدان الخخباءِ أو الفسطاط. وأنشد قول عوف بن مالك النَّضْريّ:
تعرَّض ضَيْطارُو فُعالة دوننا ... وما خَيْرُ ضَيْطارٍ يُقَلِّبُ مِسْطحا
يقول: ليس له سلاح يقالت به غير مِسْطح.
وفي حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في بعض أسفاره، ففقدوا الماء، فأرسل عليَّاً وفلاناً يبغيان الماء فإذا هما بأمرأة بين سطيحتين.
قال أبو عبيد: قال الأصمعي والكسائي: السَّطِيحةُ: المزادة تكون من جلدين، والمزادة أكبر منها.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: السَّطِيحة من المزاد: إذا كانت من جلدين قُوبل أحدهما بالآخر فسُطِح عليه فهي سطيحة.
وقال غيره: المِسْطحُ: حصيرٌ يُسَفُّ من خُوص الدَّوْم، ومنه قول تميم بن مقبل:
إذا الأمْعَزُ المَحْزُوُّ آض كأنه ... من الحرِّ في حدِّ الظهيرة مِسطَحُ
والمِسْطح أيضاً: صفيحة عريضة من الصخر يُحَوَّط عليه الماء السماء، وربما خلق الله عند فم الرَّكِيَّة صفاةَ ملساء مستوية فيُحَوَّط عليها بالحجارة، ويسقى فيها للابل شبه الحوض، ومنه قول الطّرماح:
؟في جَنْبس مَدِيٍّ ومِسْطح
والمِسْطح أيضاً: مكان مستوٍ يُجَفَّفُ عليه التمر ويُسَمَّى الجرين.
والسُّطَّاحة: بقلة ترعاها الماشية، ويُغسل بورقها الرؤوس.
وقال الفرّاء: هو المِسْطح والمِحْورُ والشُّوبق.
قال ابن شميل: إذا عُرِّش الكرْمُ عُمِد إلى دعائم يحفر لها في الأرض، لكل دعامة شُعْبتان، ثم تؤخذ خشبة فتُعَرَّضُ على الدعامتَيْن، ويجعل على المساطح أُطُرٌ من أدناها إلى أقصاها تُسمَّى المساطح بالأُطر مساطح.
طحس
قال ابن دريد: الطَّحْس يُكنى به عن الجماع. يقال: طَحَسَها وطَحَزها، قلت: وهذا من مناكير ابن دريد.
سحط
أبو عمرو والأصمعي: سَحطه وشَحَطه إذا ذبحه.
وقال الليث: سَحَط الشَّاة وهو ذَبْحٌ وحيٌّ.
وقال المُفَضَّل: المَسْحوط من الشراب كلِّه. المَمْزوج.
وقال ابن دريد: أكل طعاماً فَسَطحه أي أشرقه، وأنشد ابنُ السكيت:
كاد اللُّعاعُ من الحَوْذانَ يَسْحَطها ... ورِجْرِجٌ بين لَحيَيْها خَناطِيلُ
حسد
قال الليث: الحَسَدُ معروف، والفعل حَسَد يَحْسُدُ حَسَداً.
أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: الحَسْدَلُ: القُرَادُ، قال: ومنه أُخذ الحسد لأنه يَقْشِرُ القَلْب كما يَقْشر القُراد الجلد فيمتص دمه.

وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لاحسد إلا في اثنتين، رجل أتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل والنهار، ورجل اتاه الله قرآنا فهو يتلُوه " . أخبرني المنذري عن أحمد ابن يححيى أنه سُئل عن معنى هذا الحدديث، فقال: معناه لاحسد لايضر إلا في اثنتين، قال: والحسد أن يرى الإنسان لأخيه نعمة فيتمنى أن تُزوى عنه وتكون له، قال: والغَبْطُ: أن يتمنى أن يكون له مثلها من غير أن تُزْوى عنه، قلت: فالغَبْط ضرب من الححسد، وهو أخف منه، إلا ترى أن النبي صلى الله عليه لمَّا سُئل: هل يضر الغَبْط؟ فقال: نعم، كما يضر الخَبْط، فأخبر أنه ضار وليس كضرر الحسد الذي يتمنى صاحبه زيَّ النعمة عن أخيه، والخَبْط: ضَرْب ورق الشجر حتى يَتَحاتَّ عنه، ثم يستخلف من غير أن يضرُّ ذلك بأصل الشجرة وأغصانها.
وقوله عليه السلام: " لاححق إلا في اثنتين. . ؟هو أن يتمنى أن يرزقه الله مالا ينفق منه في سُبُل الخير، أو يتمنى أن يكون حافظاً لكتاب الله تعالى فيتلوه آناء الليل والنهار، ولايتمنى أن يُرْزأ صاحب المال في ماله أو تالى القرآن في حفظه.
وأصْل الحَسَد القشر كما قال ابن الأعرابي.
سدح
قال الليث: السَّدْحُ: ذبحك الحيوان ممدوداً على وجه الأرض وقد يكون إضجاعك. الشئ على وجه الأرض سَدْححاً نحو القِرْبة المملؤة المسْدُوحة.
وقال أبو النجم يصف الحية:
يأخذ فيه الحَيَّة النَّبُوحا ... ثم يَبيتُ عنده مذبوحا
مُشَدَّخ الهامة أو مَسْدُوحاً
قلت: السَّدْح والسَّطْح واحد أبدلت الطاءُ فيه دالا، كما يقال: مَطَّ ومدَّ وما أشبهه.
وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي: سَدَح بالمكان ورَدَح إّا أقام بالمكان أو المَرْعى، قال: وسَدَحْته أي صَرَعْتهُ.
وقال ابنُ بُزُرْج: سَددَحت المرأة ورَدَحت إذا حظيت عند زوجها ورضيت.
حدس
قال الليث: الحَدْسُ: التوّهم في معاني الكلام والامور. بلغني عن فلان امرٌ فأنا أَحْدِسُ فيه أي اقول بالظن والتوهم.
قال: والحَدْس في السير: سرعة ومضيّ على طريقة مستمرة. وانشد:
كأنها من بَعْددِ سَيْرٍ حَدْسٍ
وحُدَسُ: اسم ابي حيٍّ من العرب.
والعرب تخختلف في زجر البغال فبعض يقول: عَدَس. وبعض يقول: حَدَس.
قلت: وعَدَس اكثر من حدس. ومنه قول ابن مفرِّغٍ:
عَدَسْ ما لِعَبادٍ عليك امارَةٌ ... نَجَوْتِ وهذا تحملين طليِقُ.
جعل عَدَسْ اسما للبغلة، سماها بالزجر عَدْس.
وقال ابن ارقم الكوفي: حَدَسْ: قوم كانوا على عهد سليمان بن داود عليهما السلام وكانوا يُعنفون على البغال، فإذا ذكروا نفرت البغال خوفا لما كانت لَقِيَتْ منهم.
وقال اللحياني: حَدَسْتُ الشاة حَدْساُ إذا اضجعتها لتذبحها، ومنه المثل القائل: " حَدَسَهم بِمُطْفِئَة الرَّضْف وقال ابن كناسة: تقول العرب: إذا امسى النجم قم الرأس فعظماها فاحددس، معناه انحر اعظم الابل.
وقال أبو زيد حَدَسْتُ بالناقة: إذا أَنَخْتها.
وقال غيره: اصل الحدس: الرمى، ومنه حَدْسُ الظن انما هو رجمٌ بالغيب.
الحراني عن ابن السكيت: يقال: بلغت به الحداس أي الغاية التي يجري إليها وابعد، ولا تقل الاداس.
أبو عبيد عن الاموي: ححَدَس في الارض وعَدَسَ يحدسُ ويعْدِس إذا ذهب فيها.
وقال أبو زيد: تَحَدَّسْتُ عن الاخبار تَحدُّساً، وتنَدَّسْتُ عنها تَنَدُّساً، وتَوَجَّسْتُ إذا كنت تريغُ اخبار الناس لتعلمها من ححيث لا يعلمون.
ويقال: حَدَسْتُ عليه ظَنِّي ونَدَسْتُه إذا ظننتَ الظن ولم تحقه.
ومعنى المثل: حَددَسَهم بمطفئة الرضّف انه ذبح لاضيافه شاةً سمينة اطفأت من شحمها ذلك الرضف.
ويقال: دحَسَ بناقته إذا وجأ في سبلتها أي اناخها فوجأها في نحرها والسبلة ها هنا نحرها. يقال: ملأ الدلو إلى اسبالها أي إلى شفاهها.
دحس
الليث: الدَّحْسُ: التَّدْسِيسُ للامور تستبطنها وتطلبها اخفى ما تقدر عليه، ولذلك سميت دودةً تحت التراب دَحّاسَةً، وهي صفراء صافية، لها رأس مُشَعَّبٌ يشدها الصبيان في الفخاخ لصيد العصافير، لا تؤذي وانشد في الدَّحْس بمعنى الاستبطان:
وَيعْتِلُون مَنْ مَأَى في الدَّحْس

وقال بعض بني سُلَيْم: وعاءٌ مدحوس ومدكوس ومكبوس بمعنى واحد، وهذا يدل على أن الديَّحَسَ مثل الدَّيْكَس، وهو الشئ الكثير.
أبو عبيد عن ابي زيد: دَحَسْتُ بين القوم دحساً: افسدت بينهم، وكذلك مأَسْتُ وأرشْتُ.
وأنشدني أبو بكر الإيادي:
وإن دَححَسُوا بالشِّرِّ فاعْفُ تَكرُّما ... وإن خَنَسوا عنك الحديث فلا تَسَلْ
النَّضْرُ: الدِّحَّاسُ: دُودٌ يُشَدُّ في الفَخِّ، وجمعه دَحاحِيس.
سُئل الأزهري عن الدَّاحس فقال: الدَّاحِسُ: قَرْحةٌ تخرج باليدد تسمى بالفارسية بَرْوَرَهْ.
وداحس: اسم فرس معروف.
سحت
الليث: السُّحْتُ: كلُّ ححرام قبيح الذِّكر يَلْزم منه العار نححو ثمن الكلب والخمر والخِنْزير؛ وإذا وقع الرجل فيها قيل: قد أسْحت الرجل. قال: والسُّحْتُ: العّذابُ، قال: وسَحَتْناهم بلغنا مجهودهم في المَشّشقَّة عليهم، وأسْحَتْناهم لُغةٌ.
وقال الفرّاء: قُرئ قَوْل الله جل وعزَّ: )فَيُسْحِتَكُم بِعَذابٍ( وقرئ: فَيْسَحَتكم بفتح الياء والحاء، قال: ويَسْحَتُ أكثر وهو الاستئصال. وأنشد قول الفرزدق:
وعَضُّ زَمَان ياابن مروان لم يَدَعْ ... من المال إلا مُسْحَتاً أو مُجَلَّفُ
قال: والعرب تقول: سَحَت وأسْحَت.
ويُروى: إلا مُسْححَتٌ أو مُجَلَّفُ. ومن رواه كذلك جعل معنى لم يدع: لم يَتَقارّ، ومن رواه: إلا مُسْحَتاً، جعل لم يَدَعْ بمعنى لم يترك ورفع قوله: أو مُجَلَّفُ بإضمارٍ كأنه قال: أو هو مُجَلَّفٌ كذلك. وهذا قول الكسائي.
ويقال: أسْحت الحالِقُ شَعره إذا استأصله، وأسْحَت الخاتنُ في ختان الصبي إذا استأصله. وكذلك أغْدَفَهُ. يقال: إذا ختنت فلا تُغْدِف ولا تُسْحِت.
وقال ابن الفرج: سمعتُ شُجاعاً السُّلَمي يقول: بَرْدٌ بَحْتٌ وسَحْتٌ ولَحْتٌ أي صادقٌ، مثل سَاحة الدَّار وباحتها، ويقال: مالُ فلان سُحْتٌ أي لاشئْ على من استهلكه.
وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أحمى بُجرش حِميً، وكتب لهم بذلك كتاباً فيه: " فَمَنْ رعاه من الناس فماله سُحْتٌ؟أي من أصاب مالَ مَنْ رَعَى الحِمى فقد أهدرْتهُ وددَمُه سُحْتٌ أي هَدَرٌ.
وقُرئ " أكَّالُون للسُّحُتِ؟مُثَقَّلا، وللسُّحْتِ مُخَفَّفا، وتأويله أنّ الرُّشا التي يأكلونها يُعْقبهم الله بها أن يُسْحِتهم بعذاب، كما قال الله عزّ وجلّ: )لا تَفْتَروا على الله كَذِباً فيُسْحِتَكم بعذاب(.
أبو عبيد عن الأحْمر: المَسْححُوتُ: الجائع، وامرأةٌ مَسْحُوتةٌ.
وقال رؤبة يصف يُونسُ والحُوت الذي الْتَهَمَه.
يُدْفَعُ عنه جَوْفُه المَسْحُوتُ
يقول: نَححَّى الله جلّ وعزّ جَوانب جَوْفِ الحوت عن يونس، وجافاه عنه فلا يُصِيبُه منه أذى. ومن رواه.
يَدْفعُ عنه جوفهُ المَسْحُوتُ
يريد أن جوف الحوت صار وقاية له من الغرق، وإنما دفع الله جلّ وعزّ عنه.
أبو عُبَيد عن أبي زيد: أسْحَتَ الرجلُ في تجارته إذا اكْتَسَب السُّحْتَ.
حسر
قال الليث: الْحَسْرُ: كَشْطُكَ الشَّئ عن الشئ. يقال: حَسَر عن ذراعيه، وحَسَر البْيضَة عن رأسه، وحَسَرت الرِّيحُ السّحاب حَسْراً. وانْحَسَر الشئُ إذا طاوع. وقد يجئ في الشِّعر حَسَر لازماً مثل انْحَسَر.
وقال الليث: حَسَر البَحرُ عن الساحل إذا نَضَب عنه حتى بدا ما تحت الماء من الأرض، ولايُقال: انححَسَر البَحْرُ.
وقال ابن السِّكِّيت: حَسَر الماءُ ونَضَب وجَزَر بمعنى واحد، وأنشد أبو عُبيد في الحُسُور بمعنى الانكشاف:
إذا ما القَلاَسى والعَمائمُ أُخْنِسَتْ ... فَفيهِن عن صُلْعِ الرَّجال حُسُور
وقال الليث: الحَسْرُ والحُسُور: الإعياء، تقول حَسَرت الدَّابَّةُ والعَيْنُ، وحَسَرَها بُعْدُ الشئ الذي حَدَّقَتْ نحوه، وقال رؤبة:
يَحْسُرُ طَرْفَ عَيْنَه فَضَاؤه
وقال الفرَّاء في قول الله جلَّ وعزَّ: )يَنْقَلِبُ إليكَ البَصَرُ خاسِئاً وهو حَسِيرٌ(.
يريد ينقلب صاغراً وهو حسيرٌ أي كليلٌ كما تَححْسِرُ الإبل إذا قُوِّمَتْ عن هُزال وكَلال، وهي الحَسْرى، واحدها حَسيرٌ، وكذلك قوله عزّ وجلّ: )ولا تَبْسُطْها كُلَّ البَسْطِ فَتَقْعُد مَلُوماً مَحٍسُوراً(.

قال: والعَرَب تقول: حَسَرْتُ الدَّابَّة إذا سَيّرْتها ححتى يَنْقطع سََيْرها، وأما البَصَرُ فإنه يَحْسر عند أقصى بُلوغُ النظر.
وقال أبو الهيثم: حُسِرَت الدَّابَّةُ حَسْراً إذا أُتْعِبَتْ حتى تَبْقى، واستححسرت إذا أعْيَتْ، قال الله تعالى: )؟وَلا يَسْتَحْسِرون(.
وفي الحديث: " الحَسِيرُ لايُعْقَرُ؟لايجوز للغازي إذا حَسِرت دابَّته وقوَّمَتْ أن يَعْقِرها مخافة أن يأخذها العَدُوُّ، ولكن يُسَيِّبُها.
وقال غيره: يقال للرّجالة في الحرب الححُسَّر، وذلك أنهم يَحْرِون عن أيْدْيهم وأرْجُلِهم.
وقال بعضهم: سُمُّوا حُسَّرا لأنه لا دُرُوع عليهم ولابيض، والحَاسِرُ: الذي لابيْضَة على رأسه، وقال الأعشى: يصف الدَّراع والحاسر:
تَعْصِفُ بالدَّارِع والحاسِرِ
وفي فتحح مكة أن أبا عُبيدة كان يومئذ على الحُسَّر وهم الرَّجَّالة، ويقال للذين لادروع لهم.
وقال أبو إسحاق في قول الله جلَّ وعزّ: )ياحَسْرَةً على العِبَاد ما يأْتِيِهم من رِسُولٍ( هذا أصْعب مسألة في القرآن إذا قال القائل: مالفائدة في مُناداة الحَسْرة، والحَسْرة مِمَّا لاتجيب، قال: والفائدة في مناداتها كالفائدة في مناداة مايعقل، لأن النِّداء باب تنبيه. إذا قلت: يازَيْد، فإن لم تكن دعوته لتخاطبه بغير النداء فلامعنى للكلام، إنما تقول: يازيد لتنبهه بالنداء، ثم تقول له: فعلت كذا، إلا ترى أنك إذا قلت لمن هو مقبل عليك: يازيد، ما أحسن ما صَنَعْت فهو أوكَدُ من أن تقول له: ما أحسن ما صنعت بغير نداء، وكذلك إذا قلت للمخاطب: أنا أعجبُ مما فعلت، فقد أفدته أنك مُتَعَجِّب، ولو قلت: واعَجَبَاهُ ممَّا فَعَلْت، وياعجباه أتفعل كذا كان دُعاؤُك العَجَب أبلغ في الفائدة، والمعنى يا عَجَبا أقْبِلْ فإنه من أوْقاتك، وإنما النداء تنبيه للمتعَجَّب منه لا للعَجَب، والْحَسرةُ أشَدُّ الندم حتى يبقى النادم كالحَسِيِر من الدوابِّ الذي لامنفعة فيه.
وقال الله جلَّ وعزَّ: )فلا تَذْهَبْ نَفْسُك عليهم حَسَراتٍ(. وهذا نَهْيٌ معناه الخبر، المعنى: أفَمَنْ زُيِّن له سوء عمله فأضله الله ذَهَبَتْ نفسك عليهم حَسْرةً وتَحُّسراً، ويقال حَسِر فلان يَحسر حَسْرةً وحَسَراً إذا اشتدت ندامته على أمرٍ فاته، وقال المَرَّار:
ما أنَا اليومَ على شئٍْ خلا ... يا ابْنَةَ القَيْن تَوَلَّى بِحَسْرِ
وقال الليث: الطيرُ تتحَسَّر إذا خَرَجَتْ من الرِّيش العتيق إلى الحديث، وحَسّرها إبَّان التّحْسير ثَقَّلُه؛ لأنه فُعِل في مُهْلَة.
قلت: والبازي يُُكَرِّز للتَّحْسير، وكذلك سائر الجوارح تتحَسّر.
وتَحَسَّر الوَبَرُ عن التعبير والشَّعر عن الحمار إذا سقط. ومنه قوله:
تَحَسَّرَتْ عِقَّةٌ عنه فأنْسَلها ... واجْتاب أُخرى جديداً بعد ما ابْتَقَلا
وقال الليث: الجارية تتحَسَّر إذا صار لحمها في مواضعه، وكذلك البعير.
وقال لبيد:
فإذا تَغَالي لَحُمها وتَحَسَّرَتْ ... وتَقَطَّعَتْ بعد الكَلالِ خِدَامُها
قلت: وتحسُّرُ ححم البعير أن يكون الربيعُ سَمَّنه حتى كثُر شحمه وتَمَك سَنَامه، فإذا رُكِب أياماً فذهب رَهَلُ لحمه، واشّتدَّ ما تَزَيَّم منه في موضعه فقد تَحّسر.
ورجلٌ حاسرٌ: لاعِمامة على رأسه، وامرأةٌ حاسِرٌ بغير هاء إذا حَسَرَتْ عنها ثيابها، ورجلٌ ححاسِرٌ: لادِرْع عليه ولا بيضة على رأسه.
وقال الليث: الحَسَارُ: ضَرْبٌ من النَّبات يُسِّلح الإبل.
ورجلٌ مُحَسِّر: مُحَقَّرٌ مُؤْذى.
وفي الحديث: " يخرج في آخر الزمان رجُلٌ يُسَمَّى أمير العُصَبِ، أصْحابهُ مُحَسَّروُن مُحَقَّرون مُقْصَوْن عن أبواب السلطان، يأتونه من كل أوْبِ كأنهم قَزَعُ الخَريف يُوَرِّثُهُم اللهُ مَشارِق الأرْض ومغاربها.
أبو زيد فَحْلٌ حاسرٌ وفادرٌ وجافرٌ إذا ألْقَح شَوْلَه فَعَدل عنها وتركها.
وفي الحديث: " ادْعوا اللهَ ولاتَسْتَحْسِروا؟قال النَّضْرُ: معناه لاتَمَلُّوا.
قال الشَّيْخُ: رُوى هذا الحرف: فَحْلٌ جاسرٌ بالجيم أي فادر، وأظنه الصواب، وقول العجَّاج:
كَجَمَلِ البَحْرِ إذا خَاضَ جَسَرْ ... غَوَارِبَ اليَمِّ إذا اليّمُّ هَدَر
حتى يُقال حَاسِرٌ وما انْحَسَر

يعنى اليم، يقال: حاسرٌ إذا جَزَر، وقد حَسَر البَحْرُ وجَزَر واحد.
وقوله: إذا خاض جَسَر بالجيم أي اجترأ وخاض مُعْظم البحر، ولم تَهُلْه اللُّجَجُ.
الححَسَارُ من العشب ينبت في الرِّياض، الواحدة حَسَارة.
ورِجْلُ الغُراب: نًبْتٌ آخر، ودم الغزال: نبت آخر: والتَّاويلُ: عُشْب آخر.
سحر
قال الليث: السِّحْرُ: عمل يُقْرَبُ فيه إلى الشيطان وبمعونةٍ منه، كل ذلك الأمر كَيْنُونته السِّححْر، ومن السِّحْر الأخْذَةُ التي تأخُذُ العين حتى تَظُنَّ أنّ الأمر كما ترى وليس الأصل على ما ترى.
وفي الحديث أنّ قيس بن عاصمٍ المِنْقريَّ والزِّبرقان بن بددر وعمرو بن الأصم قَدِموا على النبي صلى الله عليه وسلم، فسأل النبيُ عَمْراً عن الزِّبْرقان فأثْنى عليه خخيراً، فلم يَرْض الزِّبْرقان بذلك، وقال: والله يارسول الله إنه ليعلم أني أفضل مِمَّا قال، ولكنه حَسَد مكاني منك، فأثْنى عليه عَمْرو شَرَّاً، ثم قال: والله ما كَذَبْتُ عليه في الأولى ولا في الآخرة، ولكنه أرضاني فقلت بالرِّضا، ثم أسْخَطَنِي فقلت بالسُّخْطِ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنّ من البَيَان لَسِحْراً " .
قال أبو عبيدد: كأنّ المعنى - والله أعلم - أنه يَبْلُغ من بيانه أنَّه يَمْدحُ الإنسان فيَصْدُق فيه حتى يصرف القلوب إلى قوله، ثم يَذُمُّه فيصْددَقُ فيه حتى يَصْرف القُلوبَ إلى قوله الآخر، فكأنه قد سَحَر السامعين بذلك. قلت: وأصل السِّحْر صَرْفُ الشئ عن حقيقته إلى غيره.
وقال الفرَّاء في قول الله: )فأنَّى تُسْحَرون( معناه فأنَّى تُصْرفون، ومثله )فأنَّى تُؤْفكون(، أفِكَ وسُحِرَ سواء.
وأخبرني المُنذري عن ابن فهم عن محمد ابن سَلاَّم عن يُونس في قوله: " فأنَّى تُسْحرون؟قال: تُصْرَفُون.
قال يونس: تقول العرب للرّجل: ما سَحَرك عن وَجْه كذا وكذا، أي ما صَرَفك عنه.
وقال شمر: قال ابن عائشة: العَرَبُ إنما سَمَّت السِّحْرَ سِحْراً لأنه يُزيل الصحة إلى المرض، وإنما يقال: سَحَره أي أزاله عن البُغْضِ إلى الحب. وقال ابن الكُمَيْت:
وقَادَ إليها الحُبَّ فانْقادَ صَعْبُه ... بِحُبٍ من السِّحْرِ الحَلال التَّحَبُّبُ
يريد أنذ غلبة حُبّها كالسّحر وليس به، لأنه حُبٌّ حَلاَلٌ، والحَلالُ لايكون سححرا، لأن السِّححْر فيه كالخِدْاع. قال شمر: وأقْرَأني ابن الأعرابي للنّابغة:
فقالت يَمِينُ الله أفْعَلُ إنَّنى ... رأيْتُك مًسْحُوراً يَمِينُك فاجره
قال: مسحورا: ذاهب العَقْل مُفسَداً.
قال: وطعامٌ مَسْحورٌ إذا أُفْسِد عمله، وأرضٌ مَسْحُورة: أصابها من المطر أكثرُ مِمَّا ينبغي فأفْسَدها، وغَيْثٌ ذو سِحْرٍ إذا كان ماؤه أكثر مِمَّا ينبغي.
وقال ابن شُميل: يقالُ للأرض التي ليس فيها نبت، إنما هي قاعٌ قَرَقُوسٌ: أرض مَسْحورة: لاتنبت، وعَنْزٌ مَسحُورةٌ: قليلةُ اللَّبَن. وقال: إنَّ البَسْقَ يَسْححرُ ألْبان الغنم، وهو أن ينزل اللَّبَنُ قَبْل الولاد.
وقال الفرَّاء في قول الله جلَّ وعزَّ: )إنَّما أنْتَ من المُسَححَّرين( قالوا لنبي الله: لست بمَلَكٍ إنما أنت بشرٌ مثلنا.
قال: والمُسَحَّرُ: المُجَوَّفُ، كأنه والله أعلْم أُخذ من قولك: انْتَفَخ سَحْرُك أي أنك تَأْكلُ الطَّعام والشَّراب فَتُعَلَّلُ به، وقال لبيد:
فإنْ تَسْألينا فِيم نحن فإنَّنا ... عَصَافيرُ من هذا الأنامِ المُسَحَّرِ
يريد المُعَلَّل المخدوع، قال: ونرى أنّ الساحر من ذلك أُخذ لأنه كالخديعة.
وقال غيره: " من المُسَحَّرين؟أي ممن سُحِرَ مَرَّة بعد مَرَّة. والسِّحْرُ سُمِّي سِحْراً؛ لأنه صَرْفُ الشئ عن جهته، فكأنَّ الساحر لمّا أرى الباطل في صورة الحق، وخَيَّل الشئ على غير حقيقته، فقد سَححَر الشئ عن وجهه أي صرفه. وقال بعض أهل اللغة في قوله جلَّ وعزَّ: )إنْ تَتَّبِعُونَ إلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً( قولين: أحدهما أنه ذو سَحْرٍ مثلنا، والثاني أنه سُححِر وأزيل عن حد الاستواء.

وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: السِّحْرُ: الخديعةُ، والسَّحَرُ، قِطْعةٌ من الليل. وقوله عزّ وجلّ: )يا أيُّها السَّاحِرُ ادْعُ لنا رَبَّك بما عَهِد عِنْدك إنّنا لمُهْتَدُون(. يقول القائل: كيف قالوا لموسى: يا أيها الساحر وهم يزعمون أنهم مهتدون، فالجواب في ذلك أن السَّاحر عندهم كان نَعْتاً محموداً، والسِّحْرُ كان عِلْماً مرغوباً فيه؛ فقالوا: يا أيها السَّاحر على جهة التعظيم له، وخاطبوه بما تقدّم له عندهم من التَّسْمية بالساحر إذ جاء بالمعجزات التي لم يعهدوا مثلها ولم يكن السحر عندهم كفراً ولا كان مما يتعايرون به، ولذلك قالوا له: ياأيها الساحر.
وقال الليث: وشئ يَلْعبُ به الصِّبيان إذا مُدَّ خرج على لون وإذا مُدَّ من جانب آخر خرج على لون آخر مخالف للأول ويُسمَّى السَّحَّارة، قال: والسِّححْرُ: الغذاء، وأنشد:
أرانا مُوضِعِين لحَتْمِ غَيْبٍ ... ونُسِحَرُ بالطَّعام وبالشَّراب
وقال غيره: السَّحَرُ: آخرُ الليل، تقول: لقيتُه سُحْرة ياهذا، وسُحرَةً بالتنوين، ولقيته سَحَراً وسَحَر بلا تنوين، ولقيته بالسَّحِر الأعلى ولقيتُه بأعلى سَحَرِين ولقِيتُه بأعلى السَّحَريَن، وقال العجَّاج:
غَدَا بأعْلى سَحَرٍ وأحرْسا
قال: وهو خطأ، كان ينبغي له أن يقول: بأعلى سَحَرَيْن، لأنه أولُ تنفُّس الصبح، كما قال:
مَرَّتْ بأعلى سَحَرْينِ تَدْألُ
قال: وتقول: سَحرِيَّ هذه الليلة.
وأنشد:
في لَيْلةٍ لانَحْسَ في ... سحَرِيَّها وعِشائها
وبعضٌ يقول: سحريَّة هذه اللَّيلة.
سَلَمةُ عن الفرَّاء، في قول الله عزَّ وجل: )نجَّيناهم بِسَحَر(، أجرى سَحراً هاهنا لأنه نكرة، كقولك: نجيناهم بِلَيْلٍ، قال: فإذا ألقت العرب منه الباء لم يُجْرُوه فقالوا: فعلت هذا سَحر يافتى، وكأنهم في تركهم إجراءه أن كلامهم كان فيه بالألف واللام فجرى على ذلك، فلما حُذفت منه الألف واللام وفيه نِيَّتُهما لم يُصرف.
كلام العرب أن يقولوا: مازال عندنا منذ السَّحَر لايكادون يقولون غيره.
وقال الزجاج وهو قول سيبويه: سَحَرٌ إذا كان نكرة يَراددُ به سَحَرٌ من الأسْحار انصرف، تقول: أتيتُ زيداً سحراً من الأسحار. فإذا أردت سَحَر يومك قلت: أتَيتُهُ سَحَر ياهذا، وأتَيْتُه بِسَحَر ياهذا، قلت: والقياس ماقال سيبويه.
والسَّحُور: ما يُتَسَّحرُ به وقت السَّحَر من طعام أو لبنٍ أو سويقٍ، وُضِع اسماً لما يؤكل ذلك الوقت، وقد تسحَّر الرجلُ ذلك الطعام أي أكَلَهُ.
ويقال: أسْحَرْنا أي دخلنا في وقت السَّحَر، واسَتَحرنا أي سرنا في وقت السَّحَرِ ونهضنا للسير في ذلك الوقت، ومنه قول زُهير:
بَكَرْنَ بُكُوراً واستَحَرْنَ بسُحْرَة
وقال ابنُ شُميْل في باب الأرنب: يقال للأرنب مُقَطِّعةُ الأسْححار ومُقَطِّعة القلوب لأنها تقطع أسحارَ الكلاب بِشدَّة عَدْوِها، وتُقَطِّع أسحار من يطلُبها.
وقال الليث: الإسْحارَّةُ بقلة يَسْمن عليها المالُ.
وقال النَّضْر: الإسْحارةُ: بَقْلةٌ حارَّة تَنْبت على ساق لها ورقٌ صغار، لها حبة سوداء كالشِّهْنِيزة.
أبو عبيد عن أبي عُبيدة: السَّحْر خفيفٌ: ما لصق بالحلقوم وبالمرئ من أعلى البطن، وقال الفرَّاء فيما روى عنه سَلَمة هو السَّحْر والسُّحْر والسَّحَر.
وقال الليث: إذا نَزَت بالرجل البِطْنةُ يقال: انْتفخ سَحَرْه معناه عدا طوره وجاوز قدره.
قُلتُ: هذا خطأ إنما يقال: انتَفَخ سَحْرهُ للجبان الذي مَلأ الخوف جوفه فانتفخ السحْرُ وهو الرِّئةُ حتى رفع القلب إلى الحُلْقوم، ومنه قول الله جلَّ وعز: )وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَنَاجِرُ وتَظُنُّونَ باللهِ الظُّنُونا( وكذلك قوله: )وأنْذِرهُم يَوْم الآزِفَة إذ القُلوبُ لَدَى الحَناجر(. كل هذا يدل على أن انتفاخخ السَّحْرِ مثلٌ لشدة الخوف وتمكن الفزع وأنه لايكون من البِطْنة.
والسَّحَرُ والسُّحْرةُ: بياض يَعْلو السَّواد، يقال بالسين والصاد إلا أن السِّين أكثر ما تستعمل في سَحَر الصُّبح، والصاد في الألوان، يقال: حمارٌ أصْحرُ وأتانٌ صَحراء.
وقول ذى الرُّمّة يصف فَلاة:
مُغَمّضُ أسحارِ الخُبوت إذا اكتسى ... من الآل جُلاًّ نازح الماء مُقْفر

قيل: أسحار الفلاة: أطرافها، وسَحَرُ كل شئٍ: طرفه، شُبِّه بأسحار الليالي، وهي أطراف مآخيرها، أراد مُغَمِّض أطراف خُبُوته، فأدخل الألف واللام فقاما مقام الإضافة.
وقال شمر: قال ابن الأعرابي: الأسحارُ واحدها سَحْر، قال: وسَححْرُ الوادي: اعلاه.
وأخخبرني المُنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال للذي يَشْتكى سَحْره سَحِيرٌ فإذا أصابه منه السِّلُّ فهو بَحيرٌ وبَحِرٌ.
وأنشد:
وغِلْمتي منهم سَحِيرٌ وبَحِرْ ... وقائمٌ من جَذْبِ دَلْوها هَجِرْ
قال: وسحر إذا تباعد، وسَحَر: خَدَع، وسَحَر إذا بَكَّر.
وروى الطُّوسِىُّ عن الخَزَّاز قال: السَّحِير الذي انقطع سَحْره، وهو رئته، والبَحِر: الذي سُلَّ جسمه وذهب لحمه، وهَجِرٌ وهَجيرٌ يمشى مُثْقلاً متقارب الخَطْو كأن به هجاراً لاينْشط مِمَّا به من الشِّرَّة والبَلاءِ.
حرس
الليثُ: الحَرْسُ: وقتٌ من الدهر دون الحُقْبِ. أبو عبيد: الححَرْسُ: الدَّهرُ، والمُسْنَدُ: الدَّهرُ.
وقال الليث: الحَرَس هم الححُرَّاسُ والأحْراسُ، والفعل حَرَس يَحْرسُ، والفعل اللازم يَحْتَرِس كأنه يَحْتَرِزُ. قلتُ: ويقال حارسٌ وحَرَسٌ للجميع، كما يقال: خادمٌ وخَدَمٌ، وعاسٌّ وعَسَسٌ.
وقال الليث: البناء الأحْرَسُ هو الأصَمُّ البنيان. قلت: البناءُ الأحْرسُ هو القديم العاديُّ الذي أتى عليه الحَرْسُ وهو الدَّهْرُ، ومنه قوْل رُؤْبة:
وأيْرَمٍ أحْرَسَ فَوْق عَنْزِ
والأيْرَم: شبه عَلَمٍ يبنى فوق القارة يُسْتدل به على الطريق، والعنزُ قارةٌ سوداء، ويروى:
وإرَمٍ أعْيَسَ فوق عَنْزِ
وفي الحدديث أنَّ غِلْمةً لحاطب بن أبي بَلْتَعة: احْتَرسوا ناقةً لرجلٍ فانْتَحَرُوها.
وفي حديث آخر. جاء في حَرِيسة الجبل قال: لاقَطْع فيها.
قال شمر: الاحتِراسُ: أن يُؤخْذ الشئُ من المَرْعى.
وقال ابن الأعرابي: يقال للذي يَسْرق الغنم مُحْترسٌ، ويقال للشَّاة التي تُسْرَقُ حَرِيسةٌ. وفُلانٌ يأكُلُ الحريسات إذا تَسرَّق غنم الناس فأكلها، وهي الحرائِسُ.
وقال غيره: يقال للرَّجل الذي يُؤْتَمَنُ على حفظ شئٍ لايُؤْمن أن يخون فيه. مُحْترسٌ من مثله وهو حارِسٌ.
والحَرْسان: جبلان يقال لأحدهما: حَرِسُ قَساً وفيه هَضْبة يقال لها البيضاء، وقال:
هُمُ ضَرَبُوا عن وَجْهِها بكَتيبَةٍ ... كبيضاء حَرْسٍ في طَرَائقها الرَّجْل
البيضاء: هَضْبة في الجبل.
سرح
قال الليث: السَّرْح: المالُ يُسَامُ في لَمرْعى من الأنْعامِ.
يقال: سَرَح القومُ إبِلَهم سَرْحاً، وسَرَحَتِ الإبل سَرْحاً، والمسرَحُ؛ مَرْعى السَّرْحح، ولايُسَمَّى سَرْححاً إلا بعدما يُغْدَى به ويُراح، والجميع السُّرُوحُ.
قال: والسَّارح يكون اسما للرَّاعي الذي يَسْرَحها، ويكون السَّارِح اسماً للقوم لهم السَّرْح نحو الحاضر والسامر وهُما جميعٌ.
وقال أبو الهيثم في قول الله عزَّ وجلَّ: )حِينَ تُرِيُحون وحينَ تَسَرَحُون(.
يقال: سَرَحْتُ الماشية أي أخْرَجْتها بالغداة إلى المَرْعى، وسَرَح المالُ نفسه إذا رَعَى بالغداة إلى الضُّحى.
ويقال: سَرَحْتُ أنا أسَرحُ سُرُوحاً أي غَدَوْتُ، وأنشد لجرير:
وإذا غَدَوْتِ فَصَبَّحَتْكِ تححيَّةٌ ... سَبَقَتُ سروحُ الشَّاحجاتِ الحُجَّلِ
قال والسَّرْحُ: المالُ الرَّاعي.
وقال الليث: السَّرْحُ: شجرٌ له حَمْلٌ، وهي الألاءةُ، الواححدة سَرْحة.
قلت: هذا غلط. ليس السَّرْح من الألاءة في شئ.
قال أبو عبيد: السَّرْحةُ: ضربٌ من الشجر معروف، وأنشد: قول عَنْترة.
بَطَلٍ كأنَّ ثيابهُ في سَرْحَةٍ ... يُحْذَى نعال السِّبْت لَيْسَ بِتَوْأمِ
يصفه بطول القامة فقد بيَّن لك أنَّ السَّرْحة من كبار الشَّجر، ألا ترى أنه شبَّه به الرجل لطوله، والآلاء لاساق له، ولاطول.
وأخبرني المنذري عن ابي الهيثم أنه قال: السَّرْح: كُلُّ شجرٍ لاشوك فيها.
وفي حديث ابن عمر أنه قال: " إنَّ بمكان كذا وكذا سَرْحةً لم تُجْرَدْ ولم تُعْبَل، سُرَّتَحْتها سَبْعون نبياً " ، وهذا يدل على أنَّ السَّرْحة من عظام الشَّجر.
والعرب تكنى عن المرأة بالسَّرْحة النَّابتة على الماء، ومنه قوله:

ياسَرْحَةَ الماء قَدْ سُدّتْ مَوارِدُه ... أمَا إليك طريقٌ غَيْرُ مَسْدود
لِحَائمٍ حامَ حتى لاحراك به ... مُحَلأَّ عن طريق الوِرْد مَرْدُودِ
كنة بالسَّرْحة، النَّابتة على الماء، عن المرأة لأنها حينئذ أحسن ماتكون.
ثعلب عن ابن الأعرابي: السَّرْحُ: كبارُ الذَّكْوان، والذَّكْوان: شَجَرٌ حَسَن العساليج.
وقال الليث: السَّرْحُ: انفْجارُ البَوْل بعد احتباسه.
وَرَجُلٌ مُنٍسَرِح الثِّياب إذا كان قليلها خفيفاً فيها وقال رؤبة.
مُنْسرحٌ إلاَّ ذَعاليب الخِرْقْ
الذَّعاليبُ: ماتقطَّع من الثياب.
قال: وكل قطعة من خرقة مُتَمَزِّقة أو دمٍ سائل مستطيل يابس فهي وما أشبهها سريحة وجمعها سرائح، وقال لبيد:
بِلَبَّته سَرائِحُ كالعَصيمِ
قال: والسَّرِيح: السَّيْر الذي يُشَدُّ به الخَدمة فوق الرُّسْغ.
أبو عُبَيْد عن الأصمعي: المُنْسَرِحُ: الخارج من ثيابه، قلت وهذا هو الصَّواب لاماقاله الليث. وأما السَّرائح فهي سُيُورُ نعال الإبل، كلّ سَيْرٍ منها سريحة. والْخِدامُ: سُيورٌ تُشَدُّ في الأرْساغ، والسرائحُ تُشدُّ إلى الخدم. والسَّريحةُ: الطريقةُ من الدَّم إذا كانت مستطيلة.
أبو سعيد: سَرَح السَّيلُ يَسْرحُ سُرُوحاً وسَرْحاً إذا جرى جَرْياً سهلا، فهو سَيْل سارح وأنشد:
ورُبَّ كلِّ شَوْذَبيٍّ مُنْسرحْ ... من اللَّباسِ غَيْر جَرْدٍ ما نُصِحْ
والجَرْدُ: الخَلَقُ من الثياب. مانُصح أي ماخيط.
وقال النّضرُ: السَّريحةُ من الأرض: الطريقة الظَّاهرة المستوية، وهي أكثر نبتاً وشجراً مِمَّا حولها، وهي مُشْرفةٌ على ماحولها، والجميع السَّرائحُ.
وسُرُحٌ: ماء لبني عَجْلان ذكره ابن مُقْبِل فقال:
قالتْ سُلَيْمي بِبَطْنِ القاعِ من سُرُحٍ
والعرب تقول: إنَّ خَيْرك لفي سريح، وإنَّ خيْرك لسريح وهو ضِدُّ البطئ، وفَرَسٌ سرياحٌ: سريعٌ، وقال ابن مُقبل يصف الخيْل:
مِنْ كلِّ أهْوجَ سِرياحٍ ومُقْرَبةٍ ... تُقاتُ يومَ لِكاكِ الوِرْد في الغُمَرِ
قال: وإنما خص الغُمَر وسَقْيها فيه لأنه وصفها بالعتق وسُبوطة الخدود ولطافة الأفواه كما قال:
وتشربُ في القَعْبِ الصغير وإن تُقَدْ ... بِمشْفِرها يوماً إلى الماء تَنْقَدِ
قال الليث: وإذا ضاق شئٌ فَفَرَّجْت عنه قلت: سَرّحت عنه تَسْريحاً، وقال العَجّاجُ:
وسرّحَتْ عنه إذا تَحَوَّبا ... رواجِبُ الْجَوْفِ الصَّهيلِ الصُّلَّبا
وتسريحُ الشِعر: ترجيله وتخليص بعضه من بعض بالمشط، والمُشْطُ يقال له: المِرْجلُ والمِسرح.
وأمَّا المَسرح بفتح الميم فهو المَرْعى الذي تَسرح فيه الدّوابّ للرَّعْي وجمعه المسارح ومنه قوله:
إذا عَادَ المَسارِحُ كالسَّباح
وتسريحُ دم العِرْق المفصود: إرساله بعدما يسيل منه حين يُفْصدُ مرّة ثانية وسَمّى الله جل وعزّ الطلاق سراحاً فقال: )وسرِّحُوهنَّ سَراحاً جَمِيلاً( كما سَمّاه طلاقاً من طلق المرأة، وسماه الفِراق، فهذه ثلاثة ألفاظ تجمع صريح الطلاق الذي لايُددَيَّنُ فيها المُطَلِّق بها، إذا أنكر أن يكون عنى بها طلاقاً. وأما الكنايات عنها بغيرها مثل البائنة والبتة والحرام وما أشبهها فإنه يُصدَّق فيها مع اليمين أنه لم يُرِد بها طلاقا.
وقال الليث: ناقةٌ سُرُحٌ، وهي المُنْسرِحةُ في سيرها السريعة، وأنشد قول الأعشى:
بجلالةٍ سُرُحٍ كأن بِغَرْزِها ... هِرّاً إذا انتعل المَطيُّ ظلالها
أبو عبيد عن الأصمعي: مِلاطٌ سُرُحُ الْجَنْب هو المُنْسرح للذهاب والمجيء، وأراد بالملاط العَضُدد.
وقال ابن شُمَيل: ابنا مِلاَطَى البعير هما العضدان، قال: والمِلاطان: ماعن يمين الكِرْكِرَة وشمالها.
الليث: السِّرْحان: الذِّئْبُ ويُجمع على السِّرَاح، قال: والسِّرْحان فِعْلان من سَرَح يَسَرح.
قلت: ويجمع السِّرْحان سَرَاحين وسَرَاحي بغير نون، كما يقال: ثعالبُ وثعالى، وأما السِّرَاحُ في جمع السِّرْحان فغير محفوظ عندي. وسِرْحان يُجْري من أسماء الذئب، ومنه قوله:
وغارَةُ سِرْحانٍ وتَقْرِيبُ تُفَّل
وقال الأصمعي. السِّرْحانُ والسِّيد في لغة هُذَيْل: الأسدد. وفي لغة غيرهم الذِّئْبُ. قال أبو المُثَلَّم يَرْثي رجلاً:

شِهابُ أنْدِيَةٍ حَمَّالُ ألْوِيةٍ ... هَبَّاطُ أوْدِيَةٍ سِرْحان فتيان
وأنشد أبو الهيثم لِطُفيل:
وخَيْلٍ كأمثال السِّراحِ مَصُونةٍ ... ذخائرَ ما أبِقى الغُر ابُ ومُذْهَبُ
قال: ويقال: سِرْحان وسَرَاحين وسِرَاح.
الليث: السِّرْحانُ: الذِّئب. ويججمع على السِّراح. قال الأزهري: ويجمع على السِّراحح. قال الأزهري: ويجمع سراحين وسَراحي بغير نون كما يقال: ثعالب وثَعالي فأما السِّراحُ في جمع السِّرْحان فهو مسموع من العرب وليس بقياس. وقد جاء في شعر الكاهليّ: وقيس عَلَى ضِبْعان وضِباع. ولا أعرف لهما نظيرا.
وقال الليث: المُنْسَرِح: ضربٌ من الشعر على مستفعلن مفعولات مستفعلن ست مرات.
وفي كتاب كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأُكَيْدر دُومة الجَنْدل: " لاتُعْدَل سارِحَتُكم ولا تُعَدُّ فاردتكم " .
قال أبو عبيد: أراد أن ماشيتهم لاتُصرف عن مَرْعى تُريده، والسارِحَةُ هي الماشية التي تسرح بالغداة إلى مراعيها.
شمر عن ابن شُميل: السَّريحةُ من الأرض: الطريقة الظاهرة المستوية بالأرض الضّيقة، وهي أكثر شجراً مما حولها، فتراها مستطلية شجيرة، وما حولها قليلُ الشجر، وربما كانت عَقَبة وجمعها سَرَائح.
أبو عبيد عن الكسائي: سَرّحه الله وسَرَحه أي وفقه الله، قلت: وهذا حَرْفٌ غريب.
وقال شمر: قال خالد بن جنبة: السارحة: الإبل والغنم، قال: والسارحة: الدَّابَّة الواحدة. قال: وهي أيضاً الجماعة.
ويقال: تَسَرَّح فلان من هذا المكان أي ذَهَب وخرج، وسَرَحْت مافي صدري سَرْحاً أي أخرجته. وسُمِّى السَّرْحُ سَرْحاً لأنه يُسرح فيخرج. وأنشد:
وسَرَحْنا كلَّ ضَبٍّ مُكْتَمِنْ
وقال في قوله: لاتُعْدَلُ سارحتكم أي لاتُصرف عن مرعى تريده. يقال: عَدَلْتُه أي صَرَفْته فعدل أي انصرف.
رسح
قال الليث: الرَّسَحُ: ألا تكون للمرأة عَجِيزةٌ. فهي رَسْحاءُ. وقد رَسِحْت رَسحاً.
وهي الزَّلاَّء والمزلاجُ. ويقال للسِّمع الأزلِّ أرْسَح.
والرَّسْححاءُ: القبيحة من النِّساء. والجمعُ رُسْحٌ.
ح س ل حَسَل، حلس، سلح، سحل، لحس: مستعملات.
حسل
قال الليث: الحِسْلُ: ولدُ الضَّبِّ، ويُكْنى الضَّبُّ أبا حِسْل.
وقال أبو الدُّقْيش: تقول العرب للضَّبّ: إنه قاضى الدَّوابِّ والطَّيْرِ.
قال الأزهري: ومما يحقق قولهُ ما حددَّثناه المُنْذِريّ عن عثمان بن سعيد عن نُعيم بن حَمَّاددٍ عن مروان بن معاوية عن الحسن بن عمرو عن عامر الشعبي، قال: سمعت النعمان بن بشير على المنبر يقول: ياأيها الناس، إني ماوجدت لى ولكم مَثَلاً إلا الضَّبُع والثعلب، أتيا الضّبّ في جُحره، فقالا: أبا حِسْل، قال: أُجِبْتما، قالا: جِئْناك نَحْتِكم. قال: في بيته يُؤتى الحَكَمُ، في حديث فيه طول.
وقال الليث: جَمْعُ الحِسْل حِسَلة، قلت: ويُجْمَعُ حُسُولاً.
وروى أبو عُبَيدد عن أبي زيد والأححمر أنَّهما قالا: يقال لفَرْخ الضَّبِّ ححين يخرج من بيضه حِسْل، فإذا كبِر فهو غَيْداقٌ.
وقال أبو عبيدة: المَحْسُول والمَخْسولُ بالحححاء والخاء: المرذول، وقد حَسَلْتُه وخَسَلْتهُ.
أبو عبيد عن الفراء: الحُسالة: الرَّذْل من كل شئ.
وقال بعض العَبْسِّيين:
قَتَلْتُ سَراتكم وحَسَلت منكم ... حَسِيلاَ مثل ما حُسِل الوَبارُ
قال شمر: قال ابن الأعرابي: حَسَلْتُ: أبقيتُ منكم بقيَّةً رُذالاً، قال: والحَسيل: الرُّذالُ.
وقال اللِّحْياني: سُحالة الفِضَّة وحُسالتها.
وقال ابن السِّكيِّت: قال الطَّائي: الحسيلة: حَشَف النخل الذي لم يكن حلا بُسْرُه فيُبَبِّسونه حتى يَبْيس، فإذا ضُرب انْفَتَّ عن نواه فيدنونه باللبن ويُمردون له تمراً حتى يُحَلِّيه فيأكلونه لقيماً. يقال: بُلُّوا لنا من تلك الحسيلة، وربما ودُن بالماء.
أبو عبيد عن الأصمعي قال: ولدُ البقرة يقال له: الحَسِيل، والأنثى حَسِيلة.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: يقال للبقرة لحَسِيلة: والخائِرَة والعجوز واليَفَنَةُ، وأنشد غيره:
عَلَى الحشيشُ وريٌّ لها ... ويومُ الغُوارِ لحِسْل بن ضَبّ
يقولها المستأثِرُ عليه مَزْريةٍ على الذي يفعله.

قال أبو حاتم: يقال لولد البقرة إذا قرم أي أكل من نبات الأرض حَسِيلٌ، والجميع حِسْلان، قال: والحسيلُ إذا هلكت أمه أو ذرأته أي نفرت منه فأُوجر لبناً أو دقيقاً فهو مَحْسول، وأنشد:
لاتَفْخَرنَّ بلحيةٍ ... كَثْرَتْ منابتها طويلهْ
تهوى تُفَرِّقها الريا ... حُ كأنها ذَنَبُ الحَسِيلهْ
والحَسْل: السَّوْق الشديد. يقال: حسْلتُها حَسْلاً إذا ضبطتها سَوْقاً، وقيل لولد البقرة حَسِيلٌ وحَسِيلةٌ، لأنَّ أمَّه تُزَجِّيه معها وقال:
كيف رأيت نُجْعتي وحَسْلىِ
سحل
قال الليث: السَّحِيلُ، والجميع السُّحُل: ثوب لايُبرم غزله أي لايُفتل طاقْين طاقيْن، يقال: سَحَلوهُ أي لم يَفْتَلُوا سَداه.
وقال زهير:
على كل حالٍ من سَحِيلٍ ومُبْرم
وقال غيره: السّحِيلُ: الغَزْل الذي لم يُبْرم، فأما الثَّوب فإنه لايسمى سَحِيلاً، ولكن يقال للثوب سَحْل.
روى أبو عبيد عن أبي عمرو أنه قال: السّحْلُ: ثوبٌ أبيض من قطن وجمعه سُحُلٌ. وقال المُتَنَّخِّل الهُذَليّ:
كالسُّحُل البيض جَلاَ لَوْنها ... هَطْلُ نججاء الححمل الأسْوَلِ
قال: وواحد السُّحُل سَحْلٌ.
وسُحُولٌ: قَرْيةٌ من قُرى اليمن يحمل منها ثياب قطن بيض تدعى السُّحُوليَّة بضم السين.
وقال طرفة:
وبالسَّفْح آياتٌ كأنَّ رُسُومها ... يمانٍ وشَتْه رَيْدةٌ وسُحُولُ
ريدة وسُحُول: قريتان، أراد وَشْته أهل ريددة وسُحول.
عمرو عن أبيه قال: المُسَحَّلة: كُبَّة الغَزْل. وهي الوشيعة والمُسْمَّطة.
وقال الليث: المِسْحلُ: الحمار الوَحْشي وسَحِيلهُ: أشدُّ نهيقه.
والمِسْحَلُ: من أسماء اللِّسان، والمِسْحَلُ من الرجال: الخطيب، قال: والمِسْحَلان: حَلْقَتان. إحداهما مُدْخَلَةٌ في الأخرى على طرف شكيم اللِّجام. وأنشد قول رُؤبة:
لولا شَكيم المِسْحَلَيْن انْدَقّا
والجميع المَسَاحل، ومنه قولُ الأعشى:
صددت عن الأعداء يوم عُباعِبٍ ... صُدود المذاكي أفرْعتها المَساحلُ
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: المِسْحلُ: المِبْردُ، ومنه سُحالة الفِضَّة. والمِسْحَلُ: فاسُ اللِّجام، والمِسْححلُ. المطرُ الجَوْدُ. والمِسْحَل: الغاية في السَّخاء. والمِسْحل: الجَلاَّدُ الذي يقيم الحدود بين يدي السُّلطان. والمِسْحل: الساقي النشيط. والمِسْحَلُ: المُنْخُل، والمِسْحَلُ فمُ المَزَادة.
والمِسْحل: الماهر بالقرآن. والمِسْحلُ: الخطيب والمِسْحل: الثوب النقي من القطن. والمِسْحل: الشجاع الذي يعمل وحده. والمِسْحلُ: الخيط الذي يُفتل وحده. والمِسْحلُ: الميزاب الذي لايطاق ماؤه. قال: والمِسْحلُ: العزم الصارم. يقال: قد ركب فلان مِسْحله إذا عزم على الأمر وجدَّ فيه. وأنشد:
وإنَّ عِنْدِى لو رَكِبْتُ مِسْحلى
قال: وأما قوله:
الآن لمَّا ابْيضَّ أعْلَى مِسْحَلى
فالمِسْحَلان هاههنا الصُّدْغان، وهما من اللِّجام الخدَّان.
وقال ابن شُمَيْل: مِسْحَلُ اللِّجام: الحديدة التي تحت الححنك. قال: والفأسُ: الحديدة القائمة في الشَّكيمة. والشَّكيمةُ: الحديدة المعترضة في الفم.
وقال الليث: السَّحْلُ: نَحْتك الخشبة بالمِسْحل، وهو المِبْرد. قال: وسَحَله بلسانه إذا شتمه، والرِّياح تَسْحل الأرض سَحلاً إذا كشطت عنها أدمتها.
والسُّحالة. ماتحات من الحديد وبُرد من الموازين. وقال: وماتحات من الرُّز والذُّرة إذا دُق شبه النُّخالة فهي أيضا سُحالة.
قال: وانسحال الناقة: إسراعها في سيرها.
ويقال: سَحَلة مائة درهم إذا نقده، والسَّحْل النَّقْد. وقال الهذلي:
فأصْبح رأداً يبتغي المَزْج بالسّحْل
وسَحَله مائة سَوْط أي ضربة، وانْسَحَلت الدَّراهم إذا امْلاسَّت، وانسحل الخطيب إذا اسْحَنْفر في كلامه، وركب مِسْحله إذا مضى في خطبته.
وفي الحديث أنَّ ابن مسعود افتتح سُورةً فسحلها أي قرأها كلَّها.
والسِّحالُ والمُساحلة: المُلاححاة بين الرَّجُلين، يقال: هو يُساحله أي يُلاحيه.
وقال ابن السكيت: السُّحَلَةٌ: الأرنب الصغيرة التي قد ارتفعت عن الخخْرنق وفارقت امها.
وقالوا: مِسْحَلٌ: اسم شيطان في قول الأعشى.

دعوتُ خَليليَ مِسْحَلاً ودَعْوا له ... جُهُنَّامَ جَدْعا للهجين المُذَمَّم
والمِسْحلُ: موضع العِذار في قول جندل الطُّهَويُّ الرَّجاز:
عُلِّقْتُها وقد نزا في مسْحلى
أي في موضع عذارى من لحيتي، يعنى الشيب.
ويقال: ركب فلان مِسْحله إذا ركب غَيَّه ولم ينْته عنه، وأصل ذلك الفرسُ الجموح يركب رأسه ويعضُّ على لجامه.
وقال شمر: يقال: سَحَله بالسَّوْط إذا ضربه فقشر جلده، وسَحَله بلسانه، ومنه قيل للسان مِسْحل وقال ابن أحْمر:
ومن خطيبٍ إذا ما انساح مِسْحَلهُ ... مُفَرِّجُ القولُ مَيْسُوراً ومَعْسوراً
وقال بعض العرب وذكر الشعر فقال: الوْقف والسَّحْلُ، قال: والسَّحْلُ: أن يتبع بعضه وهو السَّرْد قال: ولايجئ الكتاب إلا على الوقف.
وقال أبو زيد: السِّحْليلُ: الناقة العظيمة الضُّرْع التي ليس في الإبل مثلها فتلك ناقة سِحْليلٌ.
وقال الهُذَليُّ:
وتَجُوُّ مُجْريةٌ لها ... لْححمي إلى أجْرٍ حَواشب
سُودٍ سَحاليلٍ كأ ... نَ جُلُودَهُنَّ ثيابُ راهب
قال: سَحاليل: عظام البطون. يقال: إنه لسِححْلال البطن أي عظيم البطن.
وفي الحديث أن الله تبارك وتعالى قال لأيوب عليه السلام: " إته لاينبغي أن يُخاصمني إلا من يَجْعل الزِّيارَ في فم الأسد، والسِّحَالَ في فم العَنْقاءِ؟السِّححَالُ والمِسْحلُ: واحد، كما تقول: مِنْطق ونطاقٌ، ومئزرٌ وإزارٌ، وهي الحديدة التي تكون على طرفي شكيم اللِّجام.
وفي الحديث أن أم حكيم أتته بكتف، فجعلت تَسْحَلُها له أي تكشط ما عليها من اللحم، ومنه قيل للمبرد مِسْحلٌ، ويروى: فجعلت تِسْحاها أي تَقْشِرها.
والسّاحِيةُ: المَطْرَة التي تقشر الأرض، وسَحَوْت الشئ أسْحاه وأسْحُوه.
وفي حديث على صلوات الله عليه أن بني أُمية لايزالون يَطْعنون في مِسْحَل ضلالة، قال القُتَيْبي: هو من قولهم: ركب مِسْحله إذا أخذ في أمر فيه كلام ومضى فيه مُجداً، وقال غيره: أراد أنهم يُسْرعون في الضلالة ويُجدون فيها.
يقال: طعن في العنان يَطْعن، وطعن في مِسْحله يَطعُنُ، ويقال: يَطْعن باللسان ويَطْعُنُ بالسِّنان.
سلح
الليث: السَّلْح والغالب منه السُّلاح.
ويقال: هذه الحشيشة تسلح الإبل تسليحاً. قلت: والإسليحُ: بقلة من أحرار البقول تنبت في الشتاء تسلح الإبل. إذا استكثرت منها.
وقال ابن الأعرابي: قالت أعرابية: وقيل لها: ما شجرة أبيك؟ فقالت: الإسْلِيحُ رُغْوة وصريح.
وقال الليث: السِّلاحُ: مايُعَدّ للحرب من آلة الحديد، والسيف وحده يُسمى سلاحا، وأنشد:
ثلاثاً وشَهْرا ثم صارت رذية ... طليحَ سِفارٍ كالسِّلاح المُفَرَّد
يعني السيف وحده.
قلت: والعرب تؤنث السِّلاح وتذكِّره، قال ذلك الفرّاء وابن السكيت. والعصا تُسمى سلاحا. ومنه قول ابن أحمر:
ولستُ بِعْرنة عَرِكٍ سلاحي ... عَصىً مَثْقوبة تقصُ الحمارا
وقال الليث: المَسْلَحَةُ: قوم في عُدَّة بموضع مرصد قد وُكلِّوا به بإزاء ثغر، والجميع المسالح. والمَسْلَحي الواحد الموكل به.
وقال ابن شميل: مَسْلَحة الجُند: خطاطيف لهم بين أيديهم ينفضون لهم الطريق ويتَحَسَّسون خبر العدو ويَعْلمون عِلْمهم لئلا يُهجم عليهم ولايَدَعُون واحدا من العدو يدخل عليهم بلاد المسلمين وإن جاء جيش أنذروا المسلمين.
وقال الليث: سَيْلَحِينُ: أرض تسمى كذلك، يقال: هذه سَيْلَححُون، وهذه سَيْلَحِين. ومثله صَرِيفُون وصَرِيفينُ، وأكثر مايقال: هذه سيلحون، ورأيت سَيْلَحين؛ وكذلك هذه قِنَّسْرُون، ورأيت قِنَّسْرين.
وقال أبو تراب: قال عمرو وأبو سعيد في باب الحاء والكاف: السُّلَحَه والسُّلَكَة: فَرْخ الحَججل، وجمعه سِلْححَانٌ وسِلْكانٌ.
والعرب تسمى السَماك الرَّامح ذا السلاح، والآخر الأعزل.
وقال ابن شميل: السَّلَحُ: ماءُ السماء في الغُدْران، وحيث ماكان يقال: ماء العَدِّ وماء السَّلَحِ. قلت: وسمعت العرب تقول لماء السماء ماء الكَرَع، ولم أسْمَع السَّلَحَ.
حلس

شمر عن العِتْرِيفي: يقال: فلان حِلْسٌ من أحلاس البيت: للذّي لايبرح البيت، قال: وهو عندهم ذمّ أي أنه لايصلح إلا للزوم البيت، قال: ويقال: فلانٌ من أحْلاس البلاد: للذي لايزايلها من حُبِّه إياها، وهذا مدح أي أنه ذو عِزّة وشِدَّة أي أنه لايبرحها لايبالى ذئباً ولاسنة حتى تُخْصِبَ البلاد، فيقال: هو مُتَحَلِّس بها أي مقيم، وقال غيره: هو حِلْسٌ بها، قال: والحَلِسُ والحُلاَبِسُ: الذي لايَبْرح ويُلازم قِرْنه، وأنشد قول الشاعر:
فَقُلْتُ لها كأيِّنْ من جبانٍ ... يُصابُ ويُخْطَأُ الحَلِسُ المُحامي
كأين معنى كم.
وقال الليث: الحِلْسُ: كُلُّ شَئٍ ولى ظهر البعير تحت الرَّحْل والقتب، وكذلك حِلْس الدّابة بمنزلة المِرْشَححة تكون تحت اللِّبْد، ويقال: فلان من أحْلاس الخيل أي يلزم ظهور الخيل كالحِلْس اللازم لظَهْرِ الفرس. والحِلْسُ: الواحد من أحْلاس البيت، وهو مابسط تحت حُرِّ المتاع من مِسْحٍ ونحوه.
وفي الحديث: " كُنْ حِلْساً من أحْلاسِ بيتك في الفِتْنَة حتى تأتيك يَدٌ خاطئة أو مَنِيَّةٌ قاضية؟أمره بلزوم بيته وترك القتال في الفتنة.
وتقول: حَلَسْت البعير فأنا أحْلِسُه حَلْساً إذا غَشَّيْته بحِلْس.
وتقول: حَلَسَت السماء إذا دام مطرها، وهو غَيْر وابل.
وقال شمر: أحْلَسْتُ بعيري إذا جعلت عليه الحِلْس.
وأرض مُححْلِسَةٌ إذا اخْضَرَّت كلها.
وقال الليث: عُشْبٌ مُسْتَحْلِسٌ ترى له طرائق بعضها تحت بعض من تراكمه وسواده.
أبو عبيد عن الأصمعي: إذا غطَّى النباتُ الأرض بكثرته قيل: قد اسْتَحْلس، فإذا بلغ والتَفَّ قيل قد اسْتأْسَد.
وقال الليث: اسْتَحْلَسَ السَّنَامُ إذا ركبته روادف الشَّحْم ورواكبه.
اللِّحياني: الرابع من قداح المَيْسر يقال له: الحِلْس، وفيه أربعة فروض، وله غنْمُ أربعة أنصباء إن فاز، وعليه غرم أربعة أنصباء إن لم يَفُز.
وقال الأصمعي: الحَلْسُ: أن يأخذ المُصَدِّق النَّقد مكان الفريضة.
قال: والحَلِس: الشجاع الذي يلازم قِرْنه، وأنشد:
إذا اسْمَهَرَّ الحِلَسُ المُغالِثُ
المغالثُ: الملازم لقرنه لايفارقه، وقد حَلِس حَلَساً.
أبو عبيد عن أبي زيدد: في شيات المِعْزى: الحَلْساءُ: بين السَّوادِ والحُمْرة، لون بطنها كلون ظهرها.
والعرب تقول للرجل يُكره على عَمَل أو أمر: هو مَحْلُوسٌ على الدَّبَر أي مُلزَمٌ هذا الأمر إلزام الحِلْس الدَّبر.
وسَيْرٌ مُحْلَسٌ: لايُفتر.
وفي النوادر: نَحَلّس فلان لكذا وكذا. أي طاف له وحام به، وتحلَّس بالمكان وتَحَلَّزَ به، إذا أقام به، وقال أبو سعيد: حِلَس الرجلُ بالشئ وحَمِس به إذا تَوَلّع به.
وقال ابن الأعرابي: يقال لبساط البيت: الحِلْسُ ولحُصُرِه الفُحُول.
والحَلْسُ والحِلْس - بفتح الحاء وكسرها - هو العهدُ الوثيق، تقول: أحْلَسْتُ فُلاناً، إذا أعْطَيْته حِلْساً أي عَهْداً يأمن به قومك، وذلك مثل سَهْم يأمن به الرجل مادام في يده.
واسْتَحْلَس فلانٌ الخوف، إذا لم يفارقه الخوف ولم يأمن.
وروى عن الشَّعبي أنه دخل على الحجَّاج فعاتبه في خروجه مع ابن الأشعث فاعتذر إليه وقال: إنا قد اسْتَحْلَسْنا الخْوف واكْتَحَلْنا السهر وأصابَتْنا خِزْيةٌ لم نكن فيها بَرَرةً أتقياء، ولافَجَرَة أقوياء.
قال: لله أبوكَ ياشعبيّ. ثم عفا عنه.
لحس
قال الليث: اللَّحْسُ: أكل الدود الصوف، وأكل الجراد الخضر والشَّجر.
والّلحُوس من الناس: الذي يَتَّبِعُ الحلاوة كالذئاب.
قال: والمِلْحِسُ: الشُّجاعُ. يقال: فلان ألَدُّ مِلْحسٌ أحْوَسُ أهْيسُ.
أبو عبيد عن الكسائي: لَحِسْتُ الشئَ ألحَسُه لَحْساً بكسر الحاء من لَحِسْتُ لاغير.
ويقال: أصابتهم لَوَاحِسٌ، أي سِنُون شِداد تَلْحسُ كل شئ.
وقال الكُمَيْتُ:
وأنْتَ ربيعُ الناسِ وابنُ رَبيعهم ... إذا لُقِّبَتْ فيها السُّنُون اللَّوَاحِسا
ح س ن حسن، حنس، سحن، سنح، نحس، نسح.
حسن
قال الليث: الحَسَنُ: نعت لما حَسُن، تقول: حَسُن الشئُ حُسْناً، وقال الله جلَّ وعزَّ: )وقولوا للناس حَسَنا( وقُرِئ " وقُولوا للناس حُسْناً " .
أخبرني المنذري عن أحمد بن يحيى أنه قال: قال بعض أصحابنا: اخْترنا حَسَناً؛ لأنه يريد قولاً حَسَنا.

قال: والأُخرى مصدر حَسُن يَحسُن حُسْناً.
قال: ونحن نذهب إلى أن الحَسَن شئٌ من الحُسْن، والحُسْنُ: شئٌ من الكلّ ويجوز هذا في هذا، واختار أبو حاتم حُسْناً.
وقال الزَّجاج: من قرأ حُسْناً بالتنوين ففيه قولان أحدهما: قُولوا للناس قَوْلاً ذا ححُسْنٍ، قال: وزعم الأخْفَشُ أنه يجوز أن يكون حُسْناً في معنى حَسَنا، قال: ومن قرأ حُسْنى فهو خطأ لايجوز أن يُقرأ به.
وقال الليث: المَحْسنُ والجميع المحاسن يعنى به المواضع الحَسَنة في البَدن.
يقال: فُلانةُ كثيرة المحاسن، قلت: لاتكاد العرب تُوَحِّد المحاسن، والقياس مُحْسن، كما قال الليث.
قال: ويقال: امرأة حسناء، ولايقال: رجل أحْسَن، ورجل حُسَّان، وهو الحَسْنُ وجارِيةٌ حُسَّانة.
وأخبرني المُنْذري عن أبي الهَيْثم أنه قال: أصل قولهم: شئٌ حَسَنٌ إنما هو شئٌ حَسينٌ؛ لأنه من حَسُنَ يَحسُن، كما قالوا: عَظُم فهو عظيمٌ، وكَرُم فهو كريم، كذلك حَسُن فهو خحَسينٌ، إلا أنه جاء نادراً، ثم قُلْب الفعيل فُعالاً ثمَّ فُعَّالاً، إذا بولغ في نعته فقالوا: حسينٌ وحُسانٌ وحُسَّان، وكذلك كريمٌ وكُرامٌ وكُرَّامٌ.
وقال الليث: المَحَاسِنُ في الأعمال ضِدّ المساوئ.
ويقال: أحْسِنْ ياهذا فإنك مِحْسانٌ، أي لاتزال مُحْسناً.
وقال المفسِّرون في قول الله عز وجل: )للذين أحْسَنُوا الحُسْنى وزيادة( فالحُسْنى هي الجَنَّةُ وضِدد الحُسنى السُّوءى، والزيادة: النظر إلى الله جلّ وعزّ.
وقال أبو إسحاق - في قول الله عزّ وجلّ - : )ثمَّ آتينا مُوسى الكتاب تماماً على الذي أحْسَنَ(.
قال: يكون تماماً على المُحْسن. المعنى تماما من الله على المحسنين، ويكون تماما على الذي أحْسَن أي على الذي أحْسَنه مُوسى من طاعة الله، واتِّباع أمْره.
وقال الفرّاء نحوه، وقال: يجعل الذي في معنى ما، يريد تماما على ماأحْسَن مُوسى.
قلت: والإحسانُ: ضدُّ الإساءة، وفسَّر النبي صلى الله عليه وسلم الإححسان حين سأله جبريل، فقال: هو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وهو تأويل قوله جلّ وعزّ: )إنَّ اللهَ يأمر بالعَدْل والإحسان( وقوله جلَّ وعزَّ: )هَلْ جزاء الإحسان إلاحسانُ( أي ماجزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يُحْسن إليه في الآخرة.
والحَسَنُ: نقاً في ديار بني تميم معروف، أصيب عنده بِسْطام بن قيس يوم النَّقا، وفيه يقول عبد الله بن عَنَمَة الضَّبِّيّ:
لأُمِّ الأرضِ وَيْلٌ ما أجَنَّتْ ... بحيْثُ أضرَّ بالحَسَن السبيلُ
والتَّحاسينُ: جمع التحسين، اسمٌ بُني على تَفْعيل، ومثله تكاليف الأمور. وتقاصيبُ الشَّعَر: ماجَعُد من ذوائبه.
ثعلب عن ابن الأعرابي: أحسَنَ الرجلُ إذا جلسَ على الحَسِن، وهو الكَثيبُ النّقيُّ العالي.
قال: وبه سُمِّى الغلامُ حَسَنا.
قال: والحُسَيْنُ: الجبل العالي، وبه سمِّي الغلامُ حُسَيناً. وأنشد:
تركنا بالعُوَيْنةِ من حُسيْنٍ ... نِساءَ الحيِّ يَلْقُطنَ الجُمانا
قال: والحُسيْن هاهنا جبل.
وفي النوادر: حُسيْناؤه أن يفعل كذا، وحُسيْناه مثله، وكذلك غُنَيْماؤه وحُمْيداؤه، أي جهدُ وغايته.
وقوله عزَّ وجلّ: )قل هلْ تَرَبَّصون بنا إلا إحدى الحُسنَيَيْنِ( يعنى الظَّفر أو الشهادة. وأنَّثهما لأنه أراد الخصلَتَيْن. وقوله تعالى: )والذين اتَّبعوهم بإحْسان( أي باستقامة وسلوك للطريق الذي درج السابقون عليه.
)وآتيناه في الدنيا حَسَنةً( يعنى إبراهيم آتيناه لسان صِدْق.
وقوله عزّ وجلّ: )إن الحَسَناتِ يُذْهِبْن السيئات( الصلوات الخمس تكفر ما بينها.
وقوله: )إنَّا نَراكَ من المحْسِنين( الذين يُحسنون التأويل.
ويقال: إنه كان ينصر الضعيف ويعين المظلوم، ويعود المرضى، فذلك إحسانه.
وقوله: )ويدرؤون بالحَسَنة السَّيِّئةَ( أي يدفعون بالكلام الحَسِن ماورد عليهم من سَيِّئ غيرهم.
وقوله تعالى: )ولاتَقْربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن( قال: هو أن يأخذ من ماله ماستر عَوْرته وسدَّ جَوْعته.
وقوله عزَّ وجل: )أحْسن كلَّ شئٍ خَلْقه( أحسن يعنى حَسَّن. يقول: حَسَّن خَلْق كلِّ شئ، نصب خَلْقه على البَدل. ومن قرأ خَلَقه فهو فعل.
وقوله تعالى: )ولله الأسماءُ الحُسَنى( تأنيثُ الأحسن.

يقال: الاسم الأحسنُ والأسماءُ الحُسنى. ولو قيل في غير القرآن الححُسَنُ لجاز، ومثله قوله: )لِنُرِيَك من آياتِنا الكُبْرَى( لأن الجماعة مؤنثة.
وفي حديث أبي رجاء العُطارِديّ وقيل له ماتذكر؟ فقال: أذكرُ مَقْتلِ بِسْطام بن قيس على الحسن. فقال الأصمعي: هو جبلُ رمل.
وقوله تعالى: )وَوَصَّيْنا الإنسان بوالِديْهِ حُسْناً( أي يفعلُ بهما مايُحسن حسْناً، ومثله: )وقولوا للناس حُسْناً( أي قولاً ذا حُسن، والخطاب لليهودد، أي اصدقوا في صفة محمدد صلى الله عليه وسلم.
وقوله تعالى: )واتَّبِعوا أحْسنَ ماأنزُلِ إليكم( أي اتَّبِعوا القرآن، ودليله قوله: )نَزَّل أحْسن الحديث(.
وفي حديث أبي هريرة: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة ظلماءِ حِنْدِسٍ وعنده الحَسنُ والحُسيْن عليهما السلام، فسمع تَوَلْوُل فاطمة عليها السلام وهي تناديهما: ياحَسَنانُ. ياحُسَيْنانُ! فقال: الْحِقا بأمّكما.
قال أبو منصور: غَلَّبت اسم أحدهما على الآخر كما قالوا: العُمرانُ. قال: ويحتمل أن يكون كقولهم: الجَلَمانُ للجَلَم، والقَلَمان للمِقْلام وهو المِقراض. هكذا روى سَلَمة عن الفرّاء بضم النون فيهما جميعاً؛ كأنه جعل الاسمين اسماً واححداً، فأعطاهما حَظّ الاسم الواحد من الإعراب.
وقوله تعالى: )ربنا آتنا في الدنيا حَسَنةً( أي نعمة، ويقال: حُظوظاً حَسَنةً وقوله تعالى: )وإن تُصِبْهم حسَنةً( أي نعمة، وقوله: )إن تَمْسَسْكُم حَسَنةٌ تَسُؤْهم( أي غنيمةٌ وخِصْبٌ )وإن تُصبْكم سيِّئةٌ( أي مَحْلٌ.
وقوله: )وأْمُر قَوْمَكَ يأْخُذُوا بأحْسَنِها( أي يعملوا بِحَسَنها، ويجوز أن يكون نحوما أمرنا به من الانتصار بعد الظلم، والصبرُ أحْسنُ من القصاص، والعفْوُ أحْسنُ.
أخبرني المنذري عن أبي الهَيثْم قال في قصة يوسف: )وقددْ أححْسن بي إذْ أخْرجني من السِّجن( أي قد أحْسن إلىّ.
والعرب تقول: أحسنْتُ بفلانٍ، وأسأتُ بفُلانٍ، أي أحسنت إليه، وأسأتُ إليه، وتقول: أحْسِن بنا أي أحْسن إلينا ولاتُسئ بنا، وقال كُثَيِّر:
أسِيئى بنا أو أحْسني لامَلُومَةٌ ... لَدَيْنا ولا مَقْليَّةٌ إن تَقَلَّتِ
سحن
الليث: السَّحْنةُ: لينُ البشرة ونعمتها.
قال أبو منصور: النَّعْمة بفتح النون: التَّنَعُّمُ، والنِّعْمةُ بكسر النون: إنعام الله على العبيد.
وقال شمر: إنه لَحَسن السَّحَنَة والسَّحْناءِ، قال: وسَحْنةُ الرجل: حًسْنُ شعره، وديباجته: لونه وليطه، وإنه لحَسَنُ سَحْناءِ الوجْه. قال: ويقال: سَحَناءُ مُثَقَّلٌ، وسحْناءُ أجَودُ.
وقال الليث: السَّحْنُ أن تَدْلُك خَشَبَةً بِمسْحن حتى تلين من غير أن تأخذ من الخَشَبة شَيْئاً.
وقال غيره: المساحنُ: حجارة يُدَقُّ بها حجارة الفِضَّة واحدتها مِسْحَنةٌ.
وقال الهُذَليّ:
كما صَرَفَتْ فوقَ الجُذاذِ المساحنُ
والْجُذاذُ: ما جُذَّ من الحجارة، أي كُسِر فصار رُفاتاً.
ويقال: جاءت فرس فلانٍ مُسْحنةً، إذا كانت حَسَنة الحال.
والسِّحْناءُ: الهيئة والحالُ.
أبو عبيد عن الفرّاء: ساحَنْتهُ الشئ مُسَاحَنةً، وسَاحَنْتُك: خالطُتك وفاوَضْتُك.
نحس
الليثُ: النَّحْسُ: ضِدّ السَّعْد، والجميع النُّحُوس من النجوم وغيرها، تقول: هذا يومٌ نَحِسٌ وأيَّامٌ نَحِسَات، من جعله نعتاً ثقَّلهُ، ومن أضاف اليوم إلى النّحْس خَفَّفَ النَّحْس، يقال: يومُ نَحْسٍ وأيَّامُ نحْسٍ، وقرأ أبو عمرو: )فأرْسَلْنا عَلَيْهم ريحاً صَرْصَراً في أيامٍ نَحْسات(، قلت: وهي جمع أيّام نَحْسة، ثم نَحْساتٍ جمع الجمع، وقرئت في أيام نحسات، وهي المشئومات عليهم في الوجهين.
والعرب تُسَمِّى الريِّح الباردة إذا دَبَرَتْ نَحْساً.
وقال الأصمعي في قول ابن أحمر:
كأنَّ سُلاَفةً عُرِضَتْ لنحسٍ ... يُحِيلُ شَفيِفهُا الماءَ الزُّلالا
قال: لِنَحْسٍ، أي وضعت في ريحٍ فبردت، وشفيفها: برْدها، قال: ومعنى يُحيِلُ: يَصُبّ، يقول: فبرْدُها يَصُبُّ الماء في الحَلْق، ولولا بَرْدها لم يشرب الماء، والنَّحْسُ: الغبارُ، يقال: هاج النَّحْس أي الغُبارُ.
وقال الشاعر:
إذا هاجَ نَحْسٌ ذو عَثانينَ والْتَقَت ... سَباريتُ أغفال بها الآلُ يَمْصَحُ

وقال الفرّاء في قول الله جلّ وعزّ: )يُرْسَلُ عليكما شُواظٌ مِنْ نارٍ ونُحاسٍ( وقرئ ونحاسٌ، قال: النُّحَاسُ: الدخان، وأنشد:
يُضئ كضَوْء سِراج السَّلِي ... ط لم يَجْعل الله فيه نُحاسا
وهو قول جميع المفسرين.
أبو عبيد عن أبي عُبيدة قال: النُّحاسُ بضم النون: الدُّخان والنِّحاس، بكسر النون: الطَّبيعةُ والأصل: وقال الأصمعي نحوه.
والنُّحاس: الصُّفرُ والآنية.
شمر عن ابن الأعرابي قال: النِّحاسُ والنَّحَاس جميعاً: الطبيعة. وأنشد بيت لبيد:
وكم فينا إذا ما المَحْلُ أبْدى ... نِححاس القومِ من سَمْحٍ هَضُوم
وقال آخر:
يا أيها السائلُ عَنْ نِحاسي
قال: النِّحاس: مَبْلغ أصل الشئ.
أبو عبيد: اسْتَنْحَسْتُ، الخَبَر إذا تَنَدَّسْته وتحسَّسْته.
ابن بُزُرْج: نُحاسُ الرجل ونِحَاسه: سجِيَّتُه وطبيعته. قال: ويقولون النُّحاس بالضم: الصُّفر نفسه، والنِّحاس مكسور: دُخانه. وغيره يقول للدخان نُحاس.
حنس
قال شمر: الحَوَنَّس من الرجال: الذي لايَضيمهُ أحدٌ إذا قام في مكان لايُحَلّحِله أحدٌ. وأنشد:
يَجْرى النَّفيُّ فوق أنفٍ أفْطَسِ ... منه وعَيْنيْ مُقْرِفٍ حَوَنَّس
ثعلب عن ابن الأعرابي: الحنَسُ: لزوم وسط المعركة شحاعةً. قال: والخُنُس: الوَرِعون.
سنح
قال الليث: السانِحُ: ماأتاك عن يمينك من طائر أو ظبي أو غير ذلك يُتَيَمَّن به تقول: سنحح لنا سُنُوحاً. وأنشد:
جَرَتْ لك فيها السانحاتُ بأسْعدُ
قال: وكانت في الجاهلية امرأة تقوم بسوق عُكاظ؛؛ فتنشد الأقوال وتضرب الأمثال. وتُخْجِلُ الرجال. فانْتدب لها رجل؛ فقالت المرأة ماقالت، فأجابها الرجل فقال:
وَأسْكَتَاكِ جامِحٌ ورامحَ ... كالظَّبْيَتَيْن سانحٌ وبَارِحُ
فخجلت وهربت.
قال: ويقال: سانح وسنيحٌ. ويقال: سَنَح لي رأيٌ بمعنى عَرَض لي وكذلك شَنح لي قولٌ وقَرِيضٌ.
وقال أبو عبيد: قال أبو عبيدة: سأل يُونس رُؤبة وأنا شاهد عن السَّانح والبارح. فقال: السَّانحُ: ما ولاَّك ميامنه. والبارحُ: ما ولاَّك مياسره.
وقال شمر: قال أبو عمرو الشيباني: ماجاؤ عن يمينك إلى يسارك. وهو إذا ولاَّك جانبه الأيسر. وهو إنْسيُّه فهو سانح.
وما جاء عن يسارك إلى يمينك. وَولاَّك جانبه الأيمن. وهو وَحْشيُّه فهو بارح. قال: والسانح أحْسنُ حالا عندهم في التَّيَمُّن من البارح. وأنشد لأبي ذؤيب:
أرِبْتُ لإرْبتهِ فانطلقْ ... تُ أُرَجِّى لُحِبّ اللقاءِ السَّنيحا
يريد: لا أتطير من سانح ولابارح. ويقال: أراد أتيَّمن به. قال: وبعضهم يتشاءمُ بالسَّانح.
وقال عمرو بن قميئة:
أجارَهما بِشْرٌ من الموتِ بعددما ... جرت لهما طَيْرُ السَّنيح بأشْأم
وقال رؤبة:
فكم جرى من سانح بِسَنْحِ
وبارحاتٍ لم تَجُرْ بِبَرْح
بِطَيْر تَخْبيبٍ ولا بِتَرْحِ
وقال شمر: رواه ابن الأعرابي بِسُنْحِ. قال: والسُّنْح: اليُّمن والبركة.
وأنشد أبو زيد:
أقول والطيرُ لنا سانحٌ ... تجْرى لنا أيْمَنهُ بالسُّعُودْ
وقال أبو مالك: السَّانحُ يُتَبَّرك به. والبارح يُتشاءم به. وقد تشاءم زُهَيْر بالسَّانِح فقال:
جَرَت سُنُحاً فقلتُ لها أجيزي ... نَوىً مَشْمولةً فمتى اللِّقاءُ
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: السُّنُحُ: الظِّباء الميامين، والسُّنُح: الظِّباء المشائيم. قال: والسَّنِيحُ: الخيطُ الذي يُنْظم فيه الدُّرُّ قبل أن ينظم فيه الدُّرُّ، فإذا نُظم فهو عِقْدٌ وجمعه سُنُح.
اللِّحياني: خلِّ عن سُنُح الطريق وسُجُح الطريق بمعنى واحد.
وقال بعضهم: السَّنِيحُ: الدُّرُّ والحُليُّ، وقال أبو دُواددٍ يذكر نساءٍ:
ويُغالبن بالسَّنِيح ولا يَسْ ... ألْنَ غِبَّ الصَّباحِ ما ألخْبارُ
وفي النوادر يقال: اسْتَسْنَحْتُه عن كذا وتَسَنَّحْته واسْتَنْحَستُه عن كذا وتنحَّسْته بمعنى اسْتَفْصَحْته.
وقال ابن السِّكيت: يقال: سَنَح له سانحٌ فَسَنحه عما أراد أي صَرفه ورَدَّهُ.
نسح
الليث: النَّسْحُ والنُّسَاحُ: ماتحات عن التمر من قشره وفُتات أقْماعه ونححو ذلك مما يبقى أسفل الوعاء.

والمِنْسَاخُ: شئ يُدْفع به التراب ويُذَرَّي به.
ونِسَاحُ: وادٍ باليمامة.
قال الأزهري: وماذكره الليث في النَّسْخ لم أسمعه لغيره، وأرجو أن يكون محفوظاً.
ح س ف حسف، حفس، سحف، فسح، فحس: مستعملات.
حسف
قال الليث: الحُسافَةُ: حُسَافَةُ التمر؛ وهي قُشُورُه ورديئه، تقول: حَسَفْت التمر أحْسِفُه حَسْفاً إذا نَفَيتْه.
وقال اللِّححياني وغيره: تَحَسَّفت أوبار الإبل وتوَسَّفت إذا تَمَعَّطت وتطايرت.
أبو زيد: رَجَع فلان بحَسِيفة نفسه إذا رجع ولم يَقْض حاجة نفسه، وأنشد:
إذا سُئِلُوا المعروف لم يَبْخلوا به ... ولم يَرْجِعُوا طُلاَّبَهُ بالحَسَائِف
أبو عبيد: في قلبه عليه كَتَبفَةٌ وحَسِيفة وحَسِيكَةٌ وسَخِيمة بمعنى واحد.
وقال أبو زيد: يقال لبقيَّة أقماع التمر وقِشْره وكِسَرِه: الحُسافَةُ.
وقال الفرّاء: حُسِفَ فلان أي أرْذِلَ وأُسْقط. وحُسَافَة الناس: رُذالهم.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الحُسُوف: استقصاء الشئ وتَنْقِيتهُ.
وقال بعض الأعراب: يقال لجْرِس الحَيّات حَسْفٌ وحَسِيفٌ، وحَفِيفٌ، وأنشد:
أباتوني بِشَرِّ مَبِيتِ ضَيْفٍ ... بهِ حَسْفُ الأفاعي والبُرُوص
شمر: الحُسافة: الماءُ القليل، قال: وأنشدني ابن الأعرابي لكُثَيّر:
إذا النَّبْلُ في نَحْر الكُمَيْت كأنها ... شَوارِعُ دَبْرٍ في حُسافة مُدْهُن
قال شمر: وهُو الحُشافة بالشين أيضاً. والمُدْهُن: صَخْرةٌ يَسْتَنْقِع فيها الماء.
حفس
قال الليث: رجل حِيَفْسٌ وحَفَيِسأٌ إلى القصر ولؤم الخليقة.
أبو عبيد عن الأصمعي: إذا كان مع القصر سِمنٌ قيل رجل حِيْفس وحَفَيْتأ بالتاء.
قلتُ: أرى التاء مُبَدلة من السين، كما قالوا: انْححَتَّتْ أسْنانه وانْحَسَّت.
وقال ابن السكيت: رجلٌ حَفَيْساً وحَفَيْتأٌ بمعنى واحد.
سحف
الليث: السَّحْفُ: كَشْطُك الشَّعَر عن الجلدد حتى لايبقى منه شئ تقول: سَحَفْته سَحْفاً.
والسَّحِيفَةُ والسَّحائف: طرائق الشحم التي بين طرائق الطَّفاطف ونحو ذلك مما يُرى من شحمه عريضة مُلَزقة بالجلدة.
وناقةٌ سَحُوفٌ: كثيرة السحائف وجملٌ سَحُوفٌ كذلك، وقد تكون القطعة منه سَحْفة.
قال: والسَّحُوف أيضاً من الغَنَم: الرَّقيقةُ صُوف البَطْن.
قال أبو عُبَيد: والسُّحافُ: السِّلُّ، وهو رجل مَسْحُوف.
والسَّيْحَفُ: النَّصلُ العريض وجمعه: السّياحِفُ، وأنشد:
سَيَاحِفُ في الشِّرْيانُ يأمُلُ نَفْعَها ... صِحابي وأُوْلى حَدَّها مَنْ تَعَرَّما
ثعلب عن ابن الأعرابي: سَحَف رأسه وجَلَطه وسَلَته إذا حَلَقه وكذلك سَحَته.
الأصمعي: السَّحِيفةُ بالفاء المَطْرة الحديدة التي تَجْرف كلّ شئ، والسَّحيقةُ " بالقاف " : المَطْرة العظيمة القَطْر، الشديدة الوَقْع، القليلة العَرْض، وجمعها السَّحائفُ والسَّحائقُ.
ثعلب عن ابن الأعرابي: قال أعرابي: أتوْنا بِصحاف فيها لِحامٌ وسِحافٌ أي شُحُومٌ، واحدها سَحْفٌ، وقد أسْحف الرجل إذا باع السَّحْف وهو الشَّحْم.
أبو عبيد عن الفرّاء قال: السُّحَافُ: السُّلُّ وهو رجل مَسْحُوف.
ابن شميلٌ: قال أبو أسلم: ومرَّ بناقةٍ فقال: هي والله لأسْحُوفُ الأحاليل أي واسعتها قال: فقال الخليل: هذا غريب.
سفح
قال الليث: السَّفْحُ: سَفْحح الجبل وهو عُرْضهُ المُضْطَجِع وجمعه سُفوحٌ.
أبو عبيد عن الأصمعي: السَّفْح: أصل الجبل وأسْفله.
وقال الليث: سَفَح الدَّمَعَ سَفَحاناً. وأنشد:
سِوى سَفَحانِ الددَّمْعِ مِنْ كلِّ مَسْفَحِ
قال: والسَّفْح للدَّم كالصّبِّ، تقول رجلٌ سَفَّاحٌ للدِّماء: سَفّاك.
قال الأزهري: ويقال: سَفَحْتُ الدَّمع فَسَفح وهو سَافِح ودموعٌ سَوَافِحُ.
وقال الليث: السِّفاحُ والمُسَافَحةُ: أن تُقيم امرأة مع رجل على فجور من غير تزويج صحيح.
قال: ويقال لابن البغيّ ابن المُسافِحة، قال: وفي الحديث: " أوَّله سِفاحٌ وآخره نِكاحٌ؟وهي المرأة تُسافِح رجلاً، فيكون بينهما اجتماع على فجور، ثم يتزوجها، وكره بعض الصحابة ذلك، وأجازه أكثرهم.
أبو عُبيد عن أبي زيد قال: المُسَافِحةُ: الفاجرة، وقال الله عزَّ وجلَّ: )مُحْصَنَاتٍ غيرَ مُسَافِحاتٍ(.

قال أبو إسحاق: المُسَافِحةُ: التي لاتمتنع عن الزِّنى، قال: وسُميِّ الزِّنى سِفاحاً؛ لأنه كان عن غير عقد، كأنه بمنزلة الماء المَسْفوح الذي لايحبِسْه شئ، وقال غيره: سُمِّي الزنى سفاحاً؛ لأنه ليس ثمَّ حُرْمة نكاحح ولاعقد تزويج، وكل واحد منهما سَفَحَ مَنِيَّة أي دفقها بلا حُرمة أباحتْ دفقها: ويقال: هو مأخوذ من سَفَحْتُ الماء أي صَبَبْتُه، وكان أهل الجاهلية إذا خطب الرجلُ المرأة قال: أنكحيني، فإذا أراد الزِّنى قال: سافِحِيني.
وقال النَّضْر: السَّفِيحُ: الكساء الغليظ.
وقال الليث: السَّفِيحانِ: جُوالقان يُجعلان كالخُرْجين، وأنشد:
تَنْجو إذا ما اضْطرب السَّفيحان ... نَجاء هِقْلٍ جافلٍ بِفَيْحان
وقال اللحياني: يُدْخل في قداح المَيْسر قِدداحٌ يتكَثَّر بها كراهة التُّهمة، أولها المُصَدَّر، ثُمَّ المُضَعَّف، ثم المنيح، ثم السَّفيح ليس لها غُنْم ولاعليها غُرْم.
وقال غيره: يقال لكل من عمل عملاً لايُجْدى عليه مُسَفِّح، وقد سَفّح تَسْفيحاً، شُبِّه بالقِدْح السَّفيح، وأنشد:
ولَطالَما أرّبتُ غيرَ مُسَفِّح ... وكَشَفْتُ عن قَمَع الذُّرى بحُسام
وقوله: أرّبت أي أحْكَمت، وأصله من الأرْبة وهي العُقْدة، وهي أيضاً خير نصيب في المَيْسر، وقال ابن مقبل:
وَلاَ تُرَدُّ عليهم أرْبَةُ اليَسَر
ويقال: ناقةٌ مَسْفوحةُ الإبط أي واسعةُ الإبط، وقال ذو الرُّمَّة:
بِمَسْفُوحةِ الآباطِ عُرْيانةِ القَرى ... نِبَالٌ تُوإليها رِحابٌ جُنُوبها
وجملٌ مَسْفوح الضُّلُوع: ليس بِكَزِّها. ويقال: بينهم سِفاحٌ أي سَفْكٌ للدِّماء.
فسح
الليثُ: الفُسَاحة: السَّعة الواسعة في الأرض، تقول: بلدٌ فسيحٌ ومفازةٌ فسيحة، وأمر فسيحٌ، ولك فيه فَسْحةٌ أي سعة، والرجل يَفْسح لأخيه في المجلس فَسْحاً إذا وسَّع له، والقومُ يتفَسَّحُون إذا مَكَّنُوا. ويقال انْفَسح طَرْفك إذا لم يَرْدُدْه شئٌ عن بعد النَّظر.
وقال الله جلَّ وعزَّ: )إذا قيلَ لكم تَفَسَّحُوا في المَجَالِس فاْفسَحُوا(.
وقال الفرّاء: قرأها الناس: تَفَسَّحُوا بغير ألف، وقرأها الحَسَنُ: تَفَاسَحُوا بألف، قال: وتفاسحوا وتفَسَّحُوا مُتقاربٌ في المعنى مثل تعهدته وتعاهدته، وصاعَرْت وصَعَّرْتُ.
قلت: وسمعت أعرابيا من بني عُقيل يُسمى شَمْلة يقول لخَزّازٍ كان يَخْرز له قِرْبة، فقال له: إذا خَرَزْت فافسح الخُطا لئلا يَنْخرم الخَرْز، يقول: باعد بَيْن الخُرْزَتين.
وقال الأصمعي: مُراحٌ مُنْفسح إذا كَثُرت نعمه، وهو ضدد قَرِع المُراح، وقد انْفَسَح مُراححهم أي كثُر لإبلهم، وقال الهُذَليُّ:
سأغْنيِكم إذا انْفسح المُراحُ
وفي صفة النبي صلى الله عليه وسلم " فَسيحُ مابين المْنكَبَيْن أي بعيدٌ ما بينهما، يصفه بسَعَة صَدْره.
وفي حديث أم زرع: " وبَيْتُها فُسَاحٌ؟أي واسعٌ. يقال: بَيْتٌ فسيحٌ وفُساحٌ، ويروى فياححٌ بمعناه.
وجملٌ مَفْسُوح الضُّلُوع بمعنى مَسْفُوححٍ يَسْفح في الأرض سَفْححاً، وقال حُمَيْد بن ثَوْر:
فَقَرَّبْتُ مَسْفوحاً لِرَحْلي كأنه ... قَرَى ضِلعٍ قيدامُها وصَعُودها
فحس
قال الليث: الفَحْسُ: أخذك الشئ عن يدك بلسانك وفمك من الماء وغيره.
حسب
قال الليث: الحَسَبُ: الشَّرَف الثابت في الآباء، رجل كريم الحَسَب، وقوم ححُسَباء، قال: وفي الحديث: " الحَسَب المالُ، والكرمُ التقوى؟وروى عن النبي صلى الله عليه أنه قال: " تُنْكحح المرأة لمالها وحَسَبِها ومَيسَمِها ودينها فعليك بذات الدِّين، تَرِبَت يداك " .
قلت: والفقهاء يحتاجون إلى معرفة الحسب، لأنه مما يُعْتبر به مهر مثل المرأة إذا عقد النكاح على مهر فاسدد، فقال شمر: في كتابه المُؤلَّف في غريب الحديث: الحَسَبُ: الفَعَال الحَسَنُ له ولآبائه مأخوذ من الحَسَاب إذا حَسَبُوا مناقبهم، وقال المُتَلِّمس:
ومَنْ كان ذا أصْلٍ كريمٍ ولم يكن ... له حسبٌ كان اللئيمَ المُذَمَّما
ففرق بين الحسب والنَّسب، فجعل النسب عدد الآباء والأمهات إلى حيث انتهى، والحَسَب: الفَعَالُ مثل الشجاعة والجود وحُسْنِ الخُلقُ والوفاء.

قلت: وهذا الذي قاله شمر صحيح، وإنَّما سُميت مساعى الرجل ومآثر آبائه حَسَباً؛ لأنهم كانوا إذا تفاخروا عدَّ المُفاخر منهم مناقبه ومآثر آبائه وحسبها، فالحَسْب: العَدُّ والإحصاء، والحَسَبُ: ماعُددَّ، وكذلك العدُّ مصدر عدَّ يعُدُّ، والمعدود عددٌ.
وحدثني محمد بن إسحاق عن علي بن خَشْرم عن مجالد عن عمرو عن مسروق عن عُمر أنه قال: " حَسَب المرء دينه، ومروءته خُلُقه، وأصله عَقْله " ، قال: وححدَّثنا الحُسَيْن بن الفرج عن إبراهيم بن شَمَّاسٍ عن مسلمِ بن خخالد، عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه أنه قال: " كَرَمُ المرء دينه، ومُرُوءته عَقْله، وحَسَبُهُ خُلُقُه " .
الحرّاني عن ابن السكيت قال: الشرفُ والمجد لايكونان إلا بالآباء. يقال: رجل شريف، ورجلٌ ماجد: له آباء متقدمون في الشرف. قال: والحَسَب والكرم يكونان في الرَّجل وإن لم يكن له آباء لهم شرفٌ.
ويقال: رجل حسيب. ورجل كريمٌ بنفسه. قلت: أرادد أن الحسب يحصل للرجل بكرم أخخلاقه وإن لم يكن له نسب، وإذا كان حسيب الآباء فهو أكرم له.
ابن بُزرج قال: الحَسيبُ عندنا من الرجال: السخِيُّ الجواد فذلك الحسيب، ولا يقال لذي الأصل والصَّليبة البخيل حسيب.
قلت: يقال للسَّخيِّ الجواد حسيب. وللذي يَكْثُر أهل بيته من البنين والأهل حسيب وإنما سُميّ حسيباً لكثرة عدده.
وسُمي الجواد حسيباً لعدد مآثره ومنابته وكريم أخلاقه، وبكل ذلك نطقت السُّنن وجاءت الأخبار، ويبين ذلك ما حدثنا السعدي عن الجرجاني عن عبد الرزاق عن مَعْمر عن الزهري عن عروة أنَّ أبرُّ الناس وأوصلهم وقد سُبي أبناؤنا ونساؤنا وأُخذت أموالنا، فقال رسول الله صلى الله عليه: اختاروا إحدى الطَّائفتين إما المال، وإما البنين، فقالوا: أما إذا خيَّرتنا بين المال وبين الحسب فإنا نختار الحسب، فاختاروا أبناءهم ونساءهم، فقال النبي صلى الله عليه: إنا خيَّرناهم بين المال والأحساب فلم يَعْدلوا بالأحساب شيئاً، فأطلق لهم السَّبي.
قلت: وبين هذا الحديث أن عدد أهل البيت يُسمى حَسَباً.
وقال الليث: الحَسَبُ: قدرُ الشئ كقولك: على حسب ما أسْدَيْت إلىَّ شكري لك تقول: أشكرك على حَسَب بَلائِك عنددي أي على قدر ذلك.
قال: وأمّا حَسْب مَجْزوم فمعناه كفى، تقول: حَسْبك ذاك أي كفاك ذاك، وأنشد ابن السكيت:
ولم يكن مَلَكٌ للقوم يُنْزِلهم ... إلا صَلاصِلُ لاتُلْوى على حَسَبِ
قال: قوله: لاتُلْوى على حَسَب أي يُقسم بينهم بالسَّوية لايُؤثر به أحدٌ، وقيل: لاتُلْوى على حَسَب أي لاتُلْوى على الكفاية لعَوز الماء وقلَّته.
ويقال أحْسَبي ما أعطاني أي كفاني.
وقال الفرّاء في قول الله عزَّ وجلَّ: )يا أيها النبيُّ حَسْبُك اللهُ ومِنٍ اتَّبَعَك من المؤمنين( جاء في التفسير: يكفيك الله ويَكْفى من اتَّبَعك، قال: وموضع الكاف في حَسْبك وموضع من نَصْب على التفسير كما قال الشاعر:
إذا كانت الهَيْجاءُ وانْشَقَّتِ العَصَا ... فَحَسْبْك والضَّححّاك سَيْفٌ مُهَنَّد
وقال أبو العباس: معنى الآية: يكفيك الله ويكفى من اتَّبَعك.
وقال أبو إسحاق النحوي في قول الله عزّ وجلّ: )وكَفَى باللهِ حَسِيباً( يكون بمعنى مُحاسِباً، ويكون بمعنى كافياً أي يعطى كل شئ من العلم والحفظ والجزاء مقدار ما يحسبه أي يكفيه تقول: حَسْبُك هذا أي اكتف بهذا.
قال: وقوله تعالى: )عَطَاءً حِسَاباً( أي كافياً، وإنما سُميَّ الحساب في المعاملات حِساباً؛ لأنه يُعْلم به مافيه كفايةٌ ليس فيه زيادة على المقدار ولانقصانٌ.
أبو عبيد عن أبي زيد. حَسِبْت الشئَ أحْسَبه حِساباً، وحَسَبْتُ الشئ أحْسَبه حِساباً وحُسْباناً، وأنشد:
على الله حُسْباني إذا النَّفسُ أشْرَفْت ... على طَمَعٍ أو خاف شيئاً ضميرها
وقال الفراء: حَسِبْت الشئ: ظَنَنْته أحْسِبه وأحْسَبه، والكَسْر أجْود اللُّغتين.
وقُرئ قول الله تعالى: " ولاتَحْسَبَنّ " ، وليس في باب السالم حَرْفٌ على فَعِل يَفْعل بكسر العين في الماضي والغابر غيرُ حَسِب يَحْسِب، ونَعِمَ يَنْعَم.
وأمّا قول الله جلَّ وعزَّ: )والشَّمسُ والقَمَرُ بِحُسْبان( فمعناه بحساب.

وأخبرني المنذريُّ عن ثعلب أنه قال: قال الأخفش في قوله عزَّ وجلَّ: )والشَّمسَ والقَمَر حُسْباناً( فمعناه بحساب، فحذف الباء.
وقال أبو العباس: ححُسْباناً: مصددر، كما تقول: حَسَبْتُه أحْسُبُه ححُسْباناً وحِساباً، وجعله الأخفش ججمع حِسابٍ.
وقال أبو الهيثم: الحُسْبان جمع حساب وكذلك أحْسبةٌ مثل شهاب وأشْهبة وشُهبان.
وأما قوله عزَّ ذكره: )ويُرْسِلُ عليها حُسْباناً من السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعيِداً زَلَقاً( فإن الأخفش قال: الحُسْبانُ: المَرامى، واحدتها حُسْبانة.
وقال ابن الأعرابي أيضاً: أراد بالحُسْبان المَرَامى، قال: والحُسْبانةُ: الصاعقة، والحُسْبانةُ: السَّحابَةُ، والحُسْبانةُ: الوسادة.
وقال ابن شميل: الحُسْبان: سِهامٌ يَرْمى بها الرَّجل في جوف قَصَبةٍ يَنْزع في القَوْس ثم يَرْمى بعشرين منها، فلا تمرُّ بشئٍ إلا عقرته من صاحب سلاح وغيره، فإذا نزع في القصبة خَرَجت الحُسْبان كأنها غَبِية مَطَر فتَفَرَّقتْ في الناس واحدها حُسْبانةٌ، والمَرَامى مِثْل المَسَالِّ رقيقةٌ فيها شئٌ من طول لاحروف لها.
قال: والقِدْحُ بالحديدة: مِرْماةٌ.
وقال الزَّجَّاجُ في قوله عزَّ وجلَّ: )ويُرْسِلُ عَلَيْها حُسْباناً من السَّماء(.
قال: الحُسْبانُ في اللغة: الحِساب.
قال الله عزَّ وجلّ: )الشَّمْسُ والقَمَرُ بِحُسْبان( أي بحساب، قال: فالمعنى في هذه الآية أي يُرْسل عليها عذاب حُسْبان، وذلك الحُسْبان حِسابُ ما كَسَبتْ يداك.
قلت: والذي قاله الزجاج في تفسير هذه الآية بعيد، والقول ماقاله الأخْفشُ وابن الأعرابي وابن شُمَيْل والمعنى والله أعلم أن الله يُرْسل على جَنَّة الكافر مَرَامى من عذاب، إما بَرَددٌ وإما حِجارةٌ أو غيرهما مما شاء فيهلكها ويُبْطل غلَّتها وأصْلها.
وقال الليث: الححِسابُ والحِسابة: عدُّك الشئ، تقول: حَسَبْتُ الشئ أحْسَبُه حِساباً وحسابةً وحِسْبةً.
وقال النابغة:
وأسْرِعَتْ حِسْبةً في ذلك العَدد
وقول الله عزَّ وجلَّ: )يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بغير حِسابٍ(.
قال بعضهم: بغير تقددير على آخر بالنقصان، وقيل: بغير محاسبة مايخاف أحدا أن يُحاسِبه عليه، وقيل: بغير أن حَسِب المُعْطى أنّه يُعطيه أعطاه من حيث لم يَحْتسب.
قال: والحِسْبةُ: مصدر احْتسابك الأجر على الله عزَّ وجلّ، تقول: فعلته جِسْبَةً، واحْتَسَب فيه احْتِساباً.
أبو عبيد عن الأصمعي: إنه لَحَسنُ الحِسْبة في الأمر إذا كان حَسَن التدبير في الأمر والنظر فيه وليس هو من احْتِساب الأجر.
وقال ابن السِّكيت: احْتَسَبْتُ فلاناً: اخْتَبَرْتُ ماعنده، والنساء يَحْتسِبن ماعند الرِّجال لهن أي يَخَتَبِرْن.
قال: ويقال: احْتَسَب فلانٌ ابنا له وبنتاً له إذا ماتا وهما كبيران، وافْترط فَرَطاً إذا مات له ولدٌ صغير لم يبلغ الحُلْمُ.
قلت: وأما قول الله جلَّ وعَزَّ: )ويَرْزُقه من حَيْثُ لايَحْتَسِب( فجائز أن يكون معناه من حيث لايُقدِّره ولايظنه كتئنا، من ححَسِبْت أحْسِب أي ظَنَنْتُ، وجائز أن يكون مأخوذاً من حَسَبْتُ أحْسُبُ، أراد من حيث لم يَحْسُبْه لنفسه رزقا ولا عدَّه في حسابه.
وقال الليث: الحَسْبُ والتَّحْسِيبُ: دفنُ المَيِّت، وأنشد:
غَدَاةَ ثَوى في الرَّمْلِ غَيْرَ مُحَسَّبِ
أي غير مدفون، ويقال: غير مُكَفَّن. قلتُ: لاأعرف التَّحْسيب بمعنى الدَّفْن في الحجارة ولابمعنى التكفين، والمعنى في قوله: غير مُحَسَّب أي غير مُوسَّد.
قال أبو عبيدة وغيره: الحُسْبانةُ: الوِسادة الصغيرة، وقد حَسَّبْتُ الرجل إذا أجْلَسَته عليها.
وروى أبو العبَّاس عن ابن الأعرابي أنه قال: يقال لبِساط البيت: والحِلْسُ، لِمخَادِّه المَنَابذُ ولمساوره الحُسْبانات، ولُحصْره الفُحول.
وقال الليث: الأحسبُ: الذي ابيْضت جِلدته من داءٍ ففسدت شعرته، فصار أحْمر وأبيض، وكذلك من الإبل والنَّاس، وهو الأبْرَصُ، وأنشد قول امرئ القَيْس:
أيا هِنْدُ لاتَنْكحي بُوهَةً ... عليه عقِيقَتُه أحْسَبا
وقال أبو عبيد: الأحْسَبُ: الذي في شعره حُمْرةٌ وبياض.

ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الحُسْبَةُ: سواد يضرب إلى الحمرة، والكُهْبةُ: صُفْرَةٌ تضرب إلى الحُمْرة، والقُهْبةُ: سواد يضرب إلى الخُضْرة، والشُّهْبة: سوادٌ وبياضٌ، والحُلْبةُ: سوادٌ صِرْفٌ، والشُّرْبةُ: بياضٌ مُشْرَبٌ بحمرة، واللُّهْبة: بياضٌ ناصعٌ نقيّ، والنُّوبةُ: لونُ الخِلاسيِّ والخِلاسيُّ: الذي أخذ من سوادٍ شيئاً ومن بياض شيئاً، كأنه ولد من عَرَبيٍّ وحَبشيَّة.
أبو عبيدد عن أبي زيد: أحْسَبْتُ الرجلَ أي أعطيته ما يَرْضى، وقال غيره معناه: أعطيته حتى قال: حَسْبي.
والحِسابُ: الكثير من قول الله عزَّ وجلَّ: )عَطَاءً حِسَاباً( أي كثيرا. ويقال: أتاني حِسابٌ من النَّاس أي جماعةٌ كثيرة، وهي لغة هُذَيْل.
وقال ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّة الهُذَليّ:
فلم يَنْتَبِه حتى أحاط بِظهره ... حِسابٌ وسِرْبٌ كالجراد يَسُوم
وأمَّا قول الشَّاعر:
باشَرْتَ بالوَجْعاءِ طَعْنة ثائرٍ ... بَمُثقَّفٍ وثَوَيْتَ غَيْر مُحَسَّب
فإنه يفسر على وجهين، قيل: غير مُوسَّد، وقيل: غير مكرم، ومعناه أنه لم يرفَعْك حَسَبُك فيُنْجيك من الموت ولم يُعَظَّم حَسَبُك.
وقال الفرّاء في قوله جلَّ وعزَّ: )الشَّمسُ والقَمَرُ بِحُسْبانٍ( قال: بِحساب ومنازل لايعدوانها. وقال الزَّجَّاج: بحُسبان يدل على عدد الشهور والسنين وجميع الأوقات.
أبو عبيد: ذهب فلان يتَحَسَّبُ الأخخبار أي يتحَسَسّها ويطلبها تحَسَّباً.
وقال أحمد بن يحيى: سألتُ ابن الأعرابي عن قول عُرْوة بن الوَرْد:
ومُحْسِبةٍ ما أخطأ الحقُّ غيرها ... تنَفَّس عنها حِيْنها فهْي كالشَّوى
قال: المُحْسِبَة بمعنيين من الحَسَب وهو الشَّرف، ومن الإحساب وهي الكفاية أي أنها تُحْسب بلبنها أهلها والضَّيْف، وما صلة، المعنى أنها نُحرت هي وسَلِمَ غيرها.
أبو عبيد عن أبي زياد الكلابي: الأحْسَبُ من الإبل: الذي فيه سَواد وحُمْرة وبياض، والأكْلَف نحوه.
وقال شمر: هو الذي لالون له الذي يقال: أحْسِبُ كذا وأحْسب كذا.
وقوله تعالى: )واللهَ سَريعُ الحِساب( أي حسابه واقع لامحالة، وكلُّ واقع فهو سريعٌ، وسُرْعةُ حساب الله أنه لايشغله حسابُ واحد عن مُحاسبة الآخر، لأنه لايشغله سَمْعٌ عن سَمْع، ولاشأنٌ عن شأن.
وقوله: )ياأيها النبيّ حَسبُك اللهُ ومن اتَّبَعَك من المؤمنين(. أي كافيك الله.
أحْسَبني الشئُ أي كفاني، وأعْطيته فأحَسبْته أي أعطيته الكفاية حتى قال حَسبي، وفي قوله: )ومنِ اتَّبعك من المؤمنين( كفايةٌ إذا نصرهم الله، والثاني حَسْبك من اتَّبَعَك من المؤمنين أي يَكْفيكُم الله جميعاً.
وقوله: )كفى بِنَفْسِك اليوم عَلَيْك حَسِيباً( أي كفى بك لنفسك مُحاسباً.
وقوله: )يَرْزق مَنْ يشاءُ بغيرِ حِساب( أي بغير تقتير وتضييق، كقولك: فلان ينفق بغير حساب أي يوسع النفقة ولايَحْسُبُها.
)أم حَسِبْتَ أنَّ أصْحابَ الكَهْفِ( الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمراد الأمة.
أخبرني المنذري عن أبي بكر الخطَّابي عن نوح بن حبيب عن عبد الملك بن هشام الذماري قال أخبرنا سُفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه قرأ: )يَحْسِبُ أنَّ مَالَهُ أخْلَده( معنى أخْلده يُخْلده، ومثله: )ونادى أصحابُ النار( أي ينادى، وقال الحُطْيئة:
شَهِد الحُطَيْئةُ حين يَلْقى رَبَّه ... أنَّ الوليد أحَقُّ بالعُذْرِ
سحب
الليث: السَّحْبُ: جَرُّك الشئ على الأرض تَسْحَبُه سَحْباً، كما تسحب المرأة ذيلها، وكما تَسْحب الريحُ التراب، وسُميَّ السّحابُ سحاباً لانسحابه في الهواء.
قال: والسَّحْبُ: شدة الأكل والشُّرب ورجلٌ أسْحوب: أكُولٌ شَروب.
قلتُ: الذي عَرَفناه وحصَّلْناه رجلٌ أسْحوتٌ بالتاء إذا كان أكُولاً شروباً، ولعل الأسْحُوب بالباء بهذا المعنى جائز.
ويقال: رجل سَحْبانُ أي جَرَّاف يجرُف كلّ مامرَّ به، وبه سُميِّ سَحْبان وائل الذي يضرب به المثلُ في الفصاححة " أفْصَحُ من سَحْبانِ وائلٍ " .
ويقال: فلان يتَسَحَّبُ علينا أي يتدلَّل وكذلك يتدكَّلُ ويتدعَّبُ.
والسُّحْبَةُ: فضْلةُ ماءٍ تبقى في الغدير، يقال: مابقي في الغدير إلا سُحَيْبَة ماء أي مُوَيْهة قليلة.
سبح

قال الله جلَّ وعزَّ: )إنَّ لك في النَّهار سَبْحاً طويلا(.
قال الليث: معناه فراغا للنوم.
قال؛ وقال أبو الدُّقَيْش: ويكون السَّبْحُ أيضا فراغا بالليل.
وقال الفرّاء: يقول لك في النهار. ماتقضى حوائجك.
وقال أبو إسحاق: سَبْحاً طويلاً، قال فَراغاً وتَصرُّفاً، ومن قرأ سَبْخاً فهو قريبٌ من السَّبْح.
وقال ابن الأعرابي. من قرأ سَبْحاً فمعناه اضطراباً ومعاشاً.
ومن قرأ. سَبْخاً أراد راحة وتخفيفاً للأبدان.
وقال ابن الفَرج. سمعتُ أبا الجهم الجَعْفَرِي يقول. سَبَحْتُ في الأرض وسَبَخْتُ فيها إذا تباعدت فيها. قال: وسبح اليَرْبوعُ في الأرض إذا حفر فيها، وسَبَح في الكلام إذا أكثر فيه.
وقال أبو عبيدة: سَبْحاً طويلا أي مُنْقَلَباً طويلا.
وقال الليث: سبحان الله تنزيه لله عن كل ما لاينبغي له أن يوصف به.
قال: ونصبه أنه في موضع فعل على معنى تَسْبيحاً له، تقول: سَبَّحت الله تسبيحاً أي نزَّهْته تنزيهاً. وكذلك روى عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال الزَّجاج في قول الله جلَّ وعزَّ: )سُبحان الذي أسْرى بِعَبْدهِ ليلاً( منصوب على المصدر، أسبِّح الله تسبيحاً.
قال: وسُبححان في اللغة: تنزيه لله عزّ وجلّ عن السُوء. قلت: وهذا قول سيبويه، يقال، سَبّحْت الله تسبيحاً وسُبْحاناً بمعنى واحدد، فالمصدر تسبيح، والاسم سبحان يقوم مقام المصدر.
قال سيبويه: وقال أبو الخطَّابُ الكبير: سُبحان اللهِ كقولك: بَرَاءة الله من السوء، كأنه قال: أُبَرِّئ الله من السوء. ومثله قول الأعشى:
سُبْحان مِنْ عَلْقَمَة الْفاخِر
أي بَرَاءة منه.
قلت: ومعنى تنزيه الله من السوء: تبعيده منه، وكذلك تسبيحه تبعيده، من قولك: سَبَحْتُ في الأرض إذا أبْعَدت فيها، ومنه قوله جلَّ وعزَّ: )وكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحون(، وكذلك قوله: )والسَّابِحات سَبْحاً( هي النجوم تَسْبحُ السابح في الماء سَبْحاً، وكذلك السابحُ من الخَيْل يَمُدُّ يديه في الجَرْي سَبْحاً كما يسبح السابح في الماء وقال الأعشى:
كم فيهم من شَطْبَهٍ خَيْفَقٍ ... وسابححٍ ذي مَيْعةٍ ضامر
وقال الليث: النجوم تسبْح في الفلك إذا جَرَت في دورانه.
وقال ابن شميل - فيما روى عنه أبو داود المَصَاحِفي - : رأيت في المنام كأنّ إنساناً فسّر لي سبحان الله فقال: أما ترى الفرس يَسْبح في سرعته، وقال: سبْحان الله: السُّرْعة إليه.
قلت: والقولُ هو الأوّل، وجماعُ معناه بُعْدُه تبارك وتعالى عن أن يكون له مثلٌ أو شَريكٌ أو ضِدٌّ أو نِدٌّ.
وقال الفرّاء في قول الله جلَّ وعزّ: )فسُبْحان اللهِ حِين تُمسون؟الآية( فصلّوا لله حين تمسون وهي المغرب والعشاء، وحين تُصْبِحون صلاة الفجر، وعشياً العصر، وحين تظهرون الأولى. وكذلك قوله: )فلولا أنه كان من المسبِّحين(. قال المفسرون: من المصلين.
وقال الليث: السُّبْحَةُ من الصّلاة: التَّطَوُّع.
وفي الحديث أن جبريل قال: " لله دون العرش سَبْعون حجاباً لو دَنَوْنا من أحدها لأحرقتنا سُبُحات وجه ربنا؟قيل: يعنى بالسُبُحات جلاله وعظمته ونوره.
وقال ابن شميل: سُبُحات وجهه: نور وجهه.
وأخبرني المنُذريُّ عن أبي العباس أنه قال: السُّبُحات: مواضع السُّجود.
وأما قول الله: )تُسَبِّح له السمواتُ السبْعُ والأرض ومن فيهن، وإن من شئٍ إلا يُسَبِّحُ بححمدده ولكن لاتفقهون تَسْبيحَهم( وقال أبو إسحاق: قيل: إنَّ كل ما خلق اللهُ يسبِّحُ بحمده، وإنَّ صَريرَ السَّقْف وصرير الباب من التسبيح، فيكون على هذا الخطاب للمشركين وحدهم في ولكن لاتفقهون تسبيحهم، وجائز أن يكون تَسْبيحُ هذه الأشياء بما الله به أعلم لايُفقه مِنْه إلاَّ ما عُلِمنا قال: وقال قوم: " وإنْ مِنْ شئٍ إلا يسبِّحُ بحمده؟أي مامن شئٍ إلا وفيه دليل أن الله جلّ وعزّ خالقه، وأنَّ خالِقه حكيمٌ مُبَرَّاٌ من الأسواء، ولكنكم أيها الكفار لاتفقهون أثر الصّنْعة في هذه المخلوقات.
قال أبو إسحاق: وليس هذا بشئ لأن الذين خوطبوا بهذا كانوا مُقرِّين بأن الله خالقهم وخالقُ السماء والأرض ومن فيهن، فكيف يجهلون الخِلْقة وهم عارفون بها.

قلت: وممّا يَددُلُّك على أن تسبيح هذه المخلوقات تسبيح تُعِبِّدت به قول الله جلّ وعزّ للجبال: )ياجبالُ أوِّبي معه والطَيْرَ( ومعنى أوِّبي أي سَبحيِّ مع داود النهار كلَّه إلى الليل، ولايجوز أن يكون معنى أمر الله جلَّ وعزّ للجبال بالتأويب إلا تعبُّداً لها.
وكذلك قوله جلّ وعزّ: )ألَمْ تَرَ أن الله يَسْجددُ له منْ في السموات ومَن في الأرضِ والشمسُ والقَمرُ؟إلى قوله: وكثيرٌ من النَّاس( فسجود هذه المخلوقات عبادةٌ منها لخالقها لانَفْقهُما عنها كمالا نَفْقه تسبيحها.
وكذلك قوله: )وإنَّ مِنَ الحجارة لَمَا يَتَفجّرُ منه الأنهارُ، وإن منها لما يَشَّقِّقُ فيخرجُ منه الماء، وإن منها لَمَا يَهبِط من خشية الله( وقد علِم الله هبوطها من خشيته، ولم يُعرِّفنا ذلك، فنحن نؤمن بما أعلمنا ولانّدعي بما لم نُكَلِّف بأفهامنا من عِلْم فِعلها كيفية نَحُدُّها.
ومن صفات الله جلَّ وعزّ السُّبُّوح القُدُّوس.
قال أبو إسحاق: السُّبُّوح: الذي تنزَّه عن كل سوءٍ، والقُدُّوس: المبارك، وقيل: الطَّاهر، قال: وليس في كلام العرب بناء على فُعُّول بضم أوله غير هذين الإسمين الجليلين وحرف آخر وهو قولهم للذّرِّيح وهي دُوَيْبَّةٌ ذُرُّوح، وسائر الأسماء تجئ على فَعُّول مثل: سَفُّود وقَفُّود وقَبُّور وما أشبهها.
ويقال لهذه الخَرَزات التي يَعُددُّ بها المُسَبِّحُ تَسْبيحِه السُّبْحة وهي كلمة مولدة.
أبو عبيد عن أصحابه: السَّبْحة بفتح السين وجمعها سِباحٌ: ثيابٌ من جلود.
وقال مالكُ بن خالد الهذليّ:
إذا عادَ المسَارِححُ كالسِّباح
قال: وقال أبو عمرو: كِساءٌ مُسبَّح بالباء أي قوي شديد. قال: والمُشَبَّح بالباء أيضاً والشين: المُعَرَّض.
وقال شمر: السَّباحُ بالحاء: قُمصٌ للصبيان من جلودد. وأنشدد:
كأن زَوائِددَ المُهُراتِ منها ... جَواري الهِندِ مُرْخِيةَ السِّباحِ
وأما السُّبْجةُ بضم السين والجيم فكساءٌ أسود.
وقال ابن عَرَفة المُلَقَّب بنفْطَوَيْه في قول الله: )فسبِّحْ باسم رَبِّك العظيم( أي سبِّحه بأسمائه ونزِّهه عن التَّسمية بغير ما سَمّى به نفسه.
قال: ومَنْ سَمّى الله بغير ماسَمّى به نفسه فهو مُلْحد في أسمائه، وكلّ من دعاه بأسمائه فمسبح له بها إذ كانت أسماؤه مدائح له وأوْصافاً.
قال الله جلّ وعزّ: )ولله الأسْماءُ الحُسنَى فادْعوه بها( وهي صفاته التي وصف بها نفسه، فكل من ددعا الله بأسمائه فقد أطاعه ومدحه ولحقه ثوابه.
وروى الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما أحدٌ أغَيْر من الله، ولذلك حَرَّم الفواحِش وليس أحدٌ أحَبّ إليه المدح من الله " .
حبس
قال الليث: الحَبْسُ والمَحْبسُ: موضعان للمَحْبوس. قال: والمَحْبس يكون سِجْناً ويكون فعلا كالحَبْس. قلت: المَحبسُ: مصدر، والمحبِسُ: اسم للموضع.
قال الليث: والحَبِيسُ: الفرس يُحْعل حَبيساً في الله سبيل يُغْزى عَلَيْه.
قلت: والحُبُس جمع الحَبيس، يقع على كل شئ وقفه صاحبه وقفا مُحَرَّما لايُورث ولايباع من أرض ونحخل وكَرْم ومُسْتغل يُحَبَّس أصله وقفا مُؤبّدا وتُسَبَّلُ ثمرته تقَرُّبا إلى الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعُمَر في نخلٍ له أراد أن يتقرب بصدقته إلى الله جلّ وعزّ، فقال له: " ححَبِّس الأصل وسَبِّل الثّمرة " ، ومعنى تَحْبيسه: ألاّ يُورث ولايباع ولايُوهب، ولكن يُتْركُ أصلُه ويُجعل ثمره في سُبُل الخير.
وأما مارُوى عن شُرَيْح أنه قال: جاء محمد صلى الله عليه وسلم بإطلاق الحُبُسِ، فإنما أراد بها الحُبُس التي كان أهل الجاهلية يَحْبِسُونها من السوائب والبحائر والحام وما أشبهها، فنزل القرآن بإحْلال ماكانوا يُحرِّمون منها وإطلاق ما حَبَّسُوا بغير أمر الله منها.
وأما الحُبُس التي وردت السُّننُ بتَحْبيس أصلها وتَسْبيل ثمَرِها فهي جارية على ما سَنَّها المصطفى عليه السلام، وعلى ما أُمر به عُمَرُ فيها.

وقال الليث: الحِبَاسُ: شئٌ يُحْبسُ به الماء نحو الحِباس في المَزْرَفة يُحْبسُ به فضولُ الماء. والحُباسهُ في كلام العجم: المَزْرَفُه؛ وهي الحُباسات في الأرض قد أحاطت بالدّبْرة؛ وهي المَشَارةُ يُحْبس فيها الماءُ حتى تمتلئ ثم يُساق الماءُ إلى غيرها. قال: وتقول: حَبَّسْتُ الفراش بالمِححْبس، وهي المِقْرَمةُ التي تُبسط على وجه الفراش للنوم.
وتقول: احتبستُ الشئَ إذا اخْتَصَصْته لنفسك خاصة.
وفي النوادر: يقال: جعلني فلانٌ ربيطةً لكذا وحبيسةً أي يَذْهب فيفعل الشئَ وأُوخّذُ به.
وقال المُبَرّدد في باب عِلَلِ اللسان: الحُبْسَةُ: تعذُّر الكلام عند أرادته، والعُقْلَةُ: التواء اللسان عند أرادة الكلام.
أبو عُبيد عن أبي عمرو: الحِبْسُ مثل المَصْنعة وجمعه أحْباسٌ يُجْعل للماء، والحِبْسُ: الماء المُسْتَنْقع. وقال غيره: الحِبْسُ: حجارةٌ تُبْنى في مجرى الماء لتَحْبسه للشَّارِبة، فيسمّى الماءُ حِبْساً كما يقال نِهْىٌ.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: يكون الجبل خَوْعاً أي أبيض، وتكون فيه بُقْعَةٌ سوداء، ويكون الجبل حَبْساً أي أسود، وتكون فيه بقعة بيضاء.
قال: والحَبْسُ: الشَّجاعة.
والحِبْس بالكسر: حجارةٌ تكون في فُوَّهة النَّهر تَمْنع طُغيان الماء.
والحِبْسُ: نطاق الهَوْدج. والحِبْسُ: المِقْرَمَةُ. والحِبْسُ: سِوار من فضَّة يُجْعل في وسط القرام، وهو سِتْرٌ يُجْمع به ليضئ البيت.
ح س م حسم، حمس، سحم، سمح، مسح، محس.
حسم
قال الليث: الحَسْم: أن تَححْسِم عرقا فتكويه بالنار كيلا يسيل دمه.
والحَسْم: المَنْع. قال: والمَحْسوم الذي حُسم رضَاعَه وغذاؤه. تقول حَسَمْته الرَّضاع أُمُّه تحسمه حَسْماً. وتقول: أنا أحْسِم على فلان الأمر أي أقطعه عليه حتى لايَظْفر منه بشئ.
أبو عبيد عن الأصمعي: الحُسامُ: السيف القاطع، وقال الكسائي: حُسام السَّيْف: طَرَفه الذي يضرب به.
وقال الفراء في قوله تعالى: )وثَمَانِيَةَ أيَّامٍ حُسُوماً( الحُسُوم: التِّباع إذا تتابع الشئ فلم ينقطع أوَّله عن آخره. قيل فيه حُسُومٌ. قال وإنما أُخذ من حَسْم الدَّاء إذا كُوِى صاحبه؛ لأنه يُحْمى يُكْوى بالمكواة ثم يُتابع ذلك عليه.
وقال الزَّججَّاج: الذي تُوجِبُه اللُّغة في معنى قوله: حسوماً أي تحْسِمهم حسوما أي تُذْهبهم وتُفْنيهم.
قلت: وهذا كقوله جلَّ وعزَّ: )فَقُطع دابرُ القوم الذين ظلموا(.
وقال يونس: تقول العرب: الحُسُوم يُورث الحُشُوم. وقال. الحُسُوم. الدُّءوبُ.
قال. والحُشوم. الإعياء، روى ذلك شمر ليونس.
وقال الليث: الحُسُوم. الشُّؤْم. يقال. هذه ليالي الحُسُوم تَحْسِم الخَيْر عن أهلها. كما حُسِم عن عاد في قول الله: )ثمانيةَ أيَّام حُسُوماً( أي شُؤْماً عليهم ونحسا.
وذو حُسُم: موضع.
قال: والْحَيْسُمان اسم رجل من خُزاعة. ومنه قول الشاعر:
وعَرَّدَ عَنَّا الْحَيسُمان بن حابس
وقال غيره: الحَسْمُ: القطع. وفي الحديث: " عليكم بالصَّوْم فإنه مَحْسَمة؟أي مَجْفَرَةٌ مقطعة للباءة.
ابن هانئ عن ابن كُثْوة: قال من أمثالهم " وَلْغُ جُرىٍّ كان محسوماً؟يقال عند استكثار الحريص من الشئ لم يكن يَقْدر عليه فقَددر عليه أو عند أمره بالاستكثار حين قَدَر.
والمَحْسومُ: السّيئُّ الغذاء.
سحم
قال الليث: السُّحْمةُ: سوادٌ كلون الغراب الأسْحم. قال: والأسْحم: الليل في بيت الأعْشى:
بأسحَم دَاجٍ عَوْضُ لانَتَفرُّقُ
وقال أبو عبيد الأسْحم: الأسود. ويقال للسحاب الأسود الأسْحم. وللسحابة السوداء سَحْماء.
وأخبرني المنذري عن ثعلب، عن ابن الأعرابي قال: أسْحَمَتِ السَّماء وأثْجَمَتْ. صبَّت ماءها.
وقال زهير يصف بقرة وححشية وذبَّها عن نفسها بقرنها فقال.
وتَذْبِيبها عنها بأسْحَمَ مِذْوَدِ
أي بقرن أسود.
وقال ابن الأعرابي: السَّحْمةُ: الكُتْلةُ من الحديد وجمعها سَحَمٌ. وأنشدد لطرفة في صفة الخيل:
؟مُنْعلاتٌ بالسَّحَمْ
قال: والسُّحُمُ: مَطارِقُ الحدَّاد.
وقال ابن السكيت: السَّحَمُ والصُّفارُ: نبتانٍ، وأنشد:
إن العُرْيمة مانعٌ أرْماحنا ... ماكان من سَحَم بها وصُفارِ
سمح

قال الليث: رَجُلٌ سَمْحٌ، ورجال سُمحاء. ورجلٌ مِسْماحٌ، ورجالٌ مَساميحُ، وماكان سَمْحاً، ولقد سُمح سَماحة وجاد بما لديه.
قال: والتَّسْميحُ: السُّرْعة، وأنشد:
سَمَّح واجْتاب فَلاةً قِيَّا
والمُسامحةُ في الطَّعان والضِّراب: المُسَاهلة، وأنشد:
وسَامَحْتُ طَعْناً بالوَشيج المُقَوَّم
ورُمحٌ مُسَمَّح: ثٌقِّف حتى لان بها.
أبو زيد: سَمَح لي بذاك يَسْمح سَماحةً، وهي الموافقة على ما طلب.
وقال غيره: تقول العرب: عليك بالحَقِّ فإنَّ فيه لَمسْمَحاً أي مُتَّسعاً، كما قالوا: إنَّ فيه لمندوحة، وقال ابن مقبل:
وإني لأستحيي وفي الحق مَسْمحٌ ... إذا جاء باغى العُرْفِ أن أتَعَذَّرا
أبو عُبيد عن أبي زيد سَمح لي فلان أي أعْطاني، وماكان سَمْحاً، ولقد سَمُح بضم الميم.
وقال ابن الفرج حكاية عن بعض الأعراب قال: السِّبَاحُ والسِّماح: بُيُوتٌ من أدم، وأنشد:
إذا كان المسارِحُ كالسِّماحِ
ويقال: سَمَّح البعير بعدد صعوبته إذا اذضلَّ، قال: وأسْمَحت قَرُونته لذاك الأمر إذا أطاعت وانْقادت.
ويقال: فُلانٌ سَمِيحٌ لَمِيحٌ، وسَمْحٌ لَمْحٌ.
في الحديث أنّ ابن عباس سُئل عن رجل شرب لبناً محضاً أيتوَضَّأ؟ فقال: " اسْمح يُسْمَحْ لك " .
قال شمر: قال الأصمعي: معناه: سَهِّل يُسَهِّل لك وعليك، وأنشد:
فلما تَنَزَعْنا الحديث وأسْمَحَتْ
قال: أسمحت: أسهلت وانقادت.
أبو عمرو الشيباني: أسْمَحَتْ قَرِينَتهُ إذا ذلّ واستقام، وقولهم: الححَنِيفيَّة السّمْحَةُ: ليس فيها ضيقٌ ولاشدة.
أبو عدنان عن أبي عُبيدة: اسْمح يُسْمحْ لك، بالقطع والوْصل جميعاً. وسَمَحت النَّاقة في سيرها إذا انْقادت وأسرَعَتْ.
وقال ابن الأعرابي: سَمَح له بحاجته وأسْمح أي سهَّل له.
وقال الفرّاء: رجلٌ سَمْحٌ، ورجال سُمَحاء، ونساء مَسَاميحُ.
مسح
قال ابن شميل: المَسْحُ: القولُ الحسنُ من الرّجل، وهو في ذلك يخدعك. يقال: مسحته بالمعروف أي بالمعْروف من القَوْل، وليس معه إعْطاء، وإذا جاء إعْطاء ذهب المَسْحُ وكذلك مَسّحْته.
وقال الليث: المَسْحُ: مَسْحُك الشئ بيدك كَمسْحِك الرّشح عن جبينك، وكمسْحِك رأسك في وضوئك. وفي الدعاء للمريض: مَسَح الله عَنْك مابك، قال: ورجل مَمسُوح الوَجه: مسيح؛ وذلك أن لايبقى على أحد شِقَّيْ وجهه عينٌ ولاحاجبٌ إلا اسْتوى. قال: والمَسِيح الدّجالُ على هذه الصفة.
والمسيحُ عيسى بن مريم قد أُعرب اسمه في القرآن على مسيح. وهو في التوراة مشيحا. وأنشد:
إذا المَسيحُ يَقْتُل المسيحا
يعنى عيسى بن مريم يقتل الدّجال بنَيزكه.
قال أبو بكر الأنباري: قيل سُميِّ عيسى مسيحاً لسياحته في الأرض.
وقال أبو العباس: سُميِّ مسيحاً، لأنه كان يَمْسَحُ الأرض أي يَقْطعها.
وروى عن ابن عباس أنه كان لايْمسح بيده ذا عاهةٍ إلا بَرأ، وقال غيره: سُميِّ مسيحاً، لأنه كان أمْسح الرِّجل ليس لرجله أخْمَصُ، وقيل: سُميِّ مسيحاً لأنه خرج من بطن أمه مَمسُوحاً بالدُّهن.
وروى عن إبراهيم أنَّ المسيح الصِّديقُ. قال أبو بكر: واللغويون لايعرفون هذا، قال: ولعل هذا قد كان مُسْتعملاً في بعض الأزمان فَددَرس فيما درس من الكلام.
قال: وقال الكسائي: قد درس من كلام العرب شئٌ كثير.
وقال أبو عبيد: المسيحُ عيسى أصله بالعبرانية مشيحاً، فعُرِّب وغُيِّر، كما قيل موسى، وأصله مُوشى.
قال أبو بكر: ورُوى عن بعض المحدثين: المِسِّيح بكسر الميم والتشديد في الدّجال.
قال حدثنا اسماعيل بن إسحاق عن عبد الله ابن مَسْلمة عن مالك عن نافع أن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرادني الله عند الكعبة رجلا آدم كأحْسن من رأيت، فقيل لي: هو المسيح ابن مريم، قال وإذا أنا برجل جَعْد قططٍ أعور العَيْن اليُمْنى كأنها عَنِبةٌ طافية، فَسألتُ عنه، فقيل لي: المِسِّيح الدَّجَّال، قال: وهو فِعِّيل من المَسْح.
ثعلب عن ابن الأعرابي: المَسِيحُ: الصِّدِّيق، وبه سُمِّي عيسى صلى الله عليه وسلم، قال: والمَسِيحُ الأعْوَرُ، وبه سُميِّ الدَّجَّال، ونحو ذلك قال أبو عبيد.
وقال شمر: سُميِّ عيسى المسيح لأنه مُسِح بالبركة.

وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه قال: المَسِيحُ بن مريم: الصِّدِّيق، وضد الصِّدِّيق المسيح الددَّجَّال أي الضليل الكَذَّاب، خلق الله المسيحين أحدهما ضد الآخر، فكان المسيح بن مريم يُبرئ الأكمه والأبرص ويحيى الموتى بإذن الله، وكذلك الدجال يُحيْى الميت ويميت الحي، وينشئ السحاب، ويُنبت النبات، فهما مسيحان: مَسِيح الهُدى، ومسيح الضلالة، قال لي المُنْذري: فقلت له بلغنى أن عيسى إنما سُميِّ مسيحاً، لأنه مُسِح بالبركة، وسُميِّ الدَّجَّال مسيحاً، لأنه مَمْسُوح العَيْن، فأنكره وقال: إنما المَسيحُ ضد المسيح، يقال مَسَحه الله أي خَلَقه خَلْقاً حَسَناً مُباركاً، ومَسَحه أي خَلَقَه قبيحاً مَلْعُوناً.
قال: ومَسَحْتُ النَّاقَة ومَسَخْتها أي مَسْحَةٌ من هُزال ومَسْخةٌ من هُزَال، وبه مَسْحَةٌ من سِمنٍ وجمالٍ.
والشئُ المَمسوحُ: القبيحُ المشئوم المُغَّيَّرُ عن خلقه.
وقال ذو الرُّمة في المَسْحة بمعنى الجمال:
على وَجْه ميٍّ مَسْحَةٌ من مَلاحةٍ ... وتحتَ الثِّياب الشَّيْن لوْ كان باديا
وعن جرير بن عبد الله: ما رآني رسول الله مُذْ اسلمت إلاَّ تبسَّم في وجهي، وقال: يَطْلع عليكم رجل من خيار ذي يَمنٍ على وجهه مَسْحَةُ مَلَكٍ.
قال شمر: العرب تقول: هذا رجل عليه مَسْحَةُ جمالٍ ومَسْحَةُ عِتْقٍ وكرمٍ، لايقال إلا في المدح، ولايُقال: عليه مَسْحَةُ قَيْح وقدد مُسِح بالعِتْق والكَرَم مَسْحاً.
وقال الكُمَيتُ:
خَوَادِمُ أكْفاءٌ عَلَيْهنّ مَسْحةٌ ... من العتقِ أبْداها بَنانٌ وَمَحْجِرُ
وقال الأخطلُ يَمْدح رجلاً من ولد العَبَّاس كان يقال له المُذْهبُ:
لَذٍّ تَقَبَّله النَّعيمُ كأنَّما ... مُسِحَتْ تَرَائبِهُ بماءٍ مُذْهبٍ
وفي صفة النبي صلى الله عليه وسلم: " مسيحُ القدمين؟أرادد أنهما ملساوان: ليس فيهما وسخٌ ولاشُقاقٌ ولاتَكَسُّرٌ إذا أصابهما الماء نَباعَنْهُما.
وفي حديث أبي بكر: غارة مَسْحاء، هو فعلاء من مَسَحَهم يَمْسَحهم إذا مَرَّ بهم مَرَاً خفيفاً لايقيم فيه عندهم.
قال: والمَسِيحُ: الكَذَّاب ماسِحٌ ومِسيَّحٌ ومْمِسَحٌ وتِمْسَحٌ، وأنشد:
إنِّي إذا عَنَّ مِعَنٌّ مِتْيحُ ... ذُو نَخْوة أو جدلٌ بَلَنْدحُ
وقال آخر:
بالإفْكِ والتَّكْذاب والتَّمساح
قال: والمَسِيحُ: سبائك الفِضَّة، والمَسِيحُ: المنديل الأخْشن، والمسيحُ: الذِّراع، والمسيحُ: العَرَقُ، والمَسيِحُ: الكثير الجماع، وكذلك الماسِحُ، يقال: مَسَحها أي جامعها.
قال: والمَاسِحُ: القتَّالُ، يقال: مسحهم أي قتلهم.
والماسِحَةُ: الماشِطةُ.
أبو عبيد عن الأصمعي: المسائح: الشعر.
وقال شمر: هي ما مَسْحت من شعرك في خدِّك ورأسك، وأنشد:
مَسَائِحُ فَوْدَى رأسِه مُسْبَغلَّةٌ ... جَرَى مِسْك دارين الأحَمُّ خِلالها
وقال الفرّاء في قول الله جلّ وعزّ: )فَطَفِق مَسْحاً بالسُّوقِ والأعْناق( يريد: أقبل يَمسَح يَضْربُ سُوقها وأعناقها، فالمسْحُ هاهنا القطع.
وأخبرني المنذري عن ثعلب أنه سُئل عن قوله: " فَطَفْقَ مَسْحاً بالسُّوقِ والأعْناق؟وقيل له: قال قطرب: يمسحها: يُبَرِّك عليها، فأنكره أبو العبَّاس وقال: ليس بشئ، قيل له: فإيش هو عندك؟ فقال: قال الفرّاء وغيره: يضرب أعناقها وسُوقها؛ لأنها كانت سَبَب ذنبه.
قلتُ: ونحو ذلك قال الزَّجاج، وقال: لم يَضْرب سُوقها ولا أعناقها إلا وقدد أباح اللهُ له ذلك؛ لأنه لايجعل التوبة من الذَّنْبِ بذَنْبٍ عظيم، قال: وقال قوم: إنه مسَحَ أعْناقها وسُوقها بالماء بيده، قيل: وهذا ليس يشبه شغلها إياه عن ذكر الله، وإنما قال ذلك قوم؛ لأن قتلها كان عندهم منكرا، وما أباحه اللهُ فليس بمُنْكر، وجائز أن يبيح ذلك لسُلَيْمان في وقته ويحظره في هذا الوقت.
أبو عبيد: التَّمْسَحُ: الرجل المارد الخَبْيث.
وقال الليث: التَّمْسَحُ والتِّمْساحُ يكون في الماء شبيه بالسلحفاة إلا أنه يكون ضخماً طويلاَ قويَاً.
قال: والمماسَحَةُ: المُلاينةُ والمعاشرة والقُلُوب غير صافية.
وفلان يُتَمَسَّح به لفضله وعبادته، كأنه يُتَقَرَّب إلى الله بالدُّنُوِّ منه.
وقال غيره: مَسَحت الإبل الأرض يومها دأبا أي سارت سيراً شديداً، قاله ابن دريد.

أبو عبيد: المَسْحاءُ: الأرض المستوية.
وقال الليث: الأمْسَححُ من المفاوز كالأمْلَسِ وجمعه الأمَاسِحُ.
والمَسَاحةُ: ذَرْعُ الأرض، تقول. مَسَح يَمْسَح مَسْحاً.
وقال غيره: جمع المَسْحاء من الأرض مَسَاحي.
وقال أبو عمرو: المَسْحاءُ: أرض حمراء، والوحْفاءُ: السَّوداءُ.
وقال غيره: المَسْحاءُ: قطعة من الأرض مستوية كثيرة الحصى غليظة.
وتَماسح القومُ إذا تبايعوا فتَصَافقوا.
أبو عبيد عن أبي زيد قال: إذا كانت إحدى رَبْلتي الرِّجل تصيب الأخرى قيل: مَشِقَ مَشَقاً ومَسِحَ مَسَحاً.
وقول الله جلّ وعزّ: )وامْسَحُوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين(. قال بعضهم: نزل القرآن بالمسح، والسُّنَّةُ بالغَسْلُ.
وقال بعض أهل اللغة: مَنْ خَفَض وأرجلكم فهو على الجِوار.
وقال أبو إسحاق النحوي: الْخَفض على الجوار لايجوز في كتاب الله، إنما يجوز ذلك في ضرورة الشعر، ولكن المَسْح على هذه القراءة كالغَسْل، ومما يدلّ على أنه غَسْل أن المَسْح على الرِّجل لو كان مَسْحاً كمسْح الرأس لم يَجزُ تحديده إلى الكعبين كما جاء التحديد في اليدين إلى المرافق، قال الله: )وامْسَحُوا برءوسكم( بغير تحديد في القرآن، وكذلك في التيمم: )فامْسَحُوا بِوجُوُهِكم وأيْديكم منه( من غير تحديد، فهذا كله يوجب غَسْل الرِّجلين، وأما من قرأ: وأرْجُلَكم، فهو على وجهين: أحدهما: أن فيه تقديماً وتأخيراً كأنه قال: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأرجلكم إلى الكعبين، وامسحوا برءوسكم وقدّم وأخر ليكون الوضوء ولاءً شيئاً بعد شئ. وفيه قوْل آخر: كأنه أراد اغسلوا أرجلكم إلى الكعبين، لأن قوله إلى الكعبين قد دلّ على ذلك كما وصفنا، ويُنْسَقُ بالغَسْل على المَسْح كما قال الشاعر:
ياليت زَوْجك قد غَدا ... مُتَقَلِّدا سيفاً ورُمحاً
المعنى مُتَقَلِّداً سيفاً وحاملاً رُمحاً.
وقال غيره: رجلٌ أمْسَحُ القدم والمرأة مَسْحاء إذا كانت قدمه مستوية لا أخمص لها، وامرأة مَسْحاء الثَّدْي إذا لم يكن لثدْيها حجم.
والمَاسِحُ مِنَ الضَّاغط إذا مَسَح المِرْفقُ الاِبْط من غير أن يعرُكه عَرْكاً شديداً.
والأمْسَحُ: الأرْسَحُ، وقومٌ مُسْحٌ رُسْح وقال الأخْطل:
دُسْمُ العَمائمِ مُسْح لالحوم لهم ... إذا أحَسُّوا بشخصٍ نابئ لبدوا
ويقال: امْتَسَحْتُ السيف من غمده وامْتَسَخْته إذا اسْتَللْته.
وقال سَلَمة بنُ الخُرْشب يصف فرساً:
تَعَادى من قوائمها ثلاثٌ ... بتَحْجِيلٍ وواحدةٌ بَهيمُ
كأن مَسِحَتي وَرِقٍ عليها ... نمت قُرْطَيْهما أُذُنٌ خذيمُ
قال ابن السكيت: يقول: كأنما أٌلْبِسَتْ صفيحة فضّة من حُسْن لونها وبريقها، قال: وقوله: نَمَتْ قُرْطيْهما أي نمت القُرْطين اللذين من المَسِحَتَيْن أي رفَعْتُهما، وأراد أن الفضة مِمَّ يُتَّخَذ للْحِلي وذلك أصفى لها، وأُذُنٌ خَذيِمٌ أي مثقوبة.
وأنشد لعبد الله بن سَلَمة في مثله:
تَعْلى عليه مَسَائِحُ من فضَّةٍ ... وترى حَبَاب الماء غَيْر يَبيس
أراد صَفاء شَعْرته وقصرها. يقول: إذا عَرِق فهو هكذا، وترى الماء أوَّل مايَبْدو من عرقه.
عمرو عن أبيه قال: الأمْسَحُ: الذئب الأزَلُّ، والأمْسَحُ: الأعْورُ الأبْخَقُ لاتكون عينه بَلُّوْرةً. والأمْسَح: السَّيَّار في سِياحته، قال: والأمْسَحُ: الكذاب: وفي حدديث اللِّعان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ولد المُلاعنة: " إنْ جَاءَتْ به مَمْسُوح الألْيَتَيْن " . قال شمر هو الذي لَزِقت ألْيتاه بالعَظْم.
رجلٌ أمْسَحُ وامرأةٌ مَسْحاء وهي الرَّسْحاء، قال ذلك ابن شميل.
وقال الفرّاء: المَسْححَاء: أرضٌ لانبات بها، يقال: مررتُ بِخَريقٍ بين مَسْحاوين، والخَرِيقُ: الأرض التي توسَطَّها النبات.
وقال ابن شميل: المَسْحاءُ: قطعة من الأرض مستوية جرداء كثيرة الحَصَى لَيْس فيها شجرٌ ولاتنبت، غَلِيظةٌ جَلَددٌ تَضْربُ إلى الصَّلابة مثل صَرْحة المِرْبد ليست بقفٌ ولا سَهْلة.
وخَصيٌّ مَمْسُوحٌ إذا سُلِتَتْ مذا كيره.
ابن شميل: مَسَحه بالقول، وهو أن يقول له ما يُحِب وهو يَخْدعه.
وقال ابن الأعرابي: المَسْحُ: الكذابُ، مَسَح مَسْحاً.

وقال أبو سعيد في بعض الأخخبار: نرجو النصر على من خالَفَنا ومَسْحة النِّقْمة على مَنْ سعى عَلَى إمامنا. قيل: مَسْحَتُها: آيَتُها وحِلْيتُها، وقيل معناه: أنَّ أعناقهم تُمسَح أي تُقْطَف.
حمس
الليث: رَجُلٌ أْحمَسُ: شجاعٌ، وعام أحْمَسُ، وسَنةٌ حَمْساء: شديدة، ونَجْدةٌ حَمْساء يريد بها الشَّجاعة، وأصابتهم سنون أحامِسُ، ولو أرادوا محض النعت لقالوا: سِنُونَ حُمْسٌ، إنما أراددوا بالسِّنين الأحامس على تذكير الأعوام.
وقال أبو الدُّقَيْش: التَّنُّور يقال له الوَطيس والحَمِيسُ.
قال: والحُمْس: قُيش، وأْحَماسُ العرب: أُمَّهاتهم من قُرَيْش، وكانوا يتَشَدَّدُون في دينهم، وكانوا شجعان العرب لايُطاقون، وفي قَيْس حُمْسٌ أيضاً.
والحَمْسُ: جَرْسُ الرِّجال، وأنشد:
كأنَّ صَوْت وَهْسها تَحْتَ الدَّجى ... حَمْسُ رجالٍ سَمِعوا صَوْت وَحا
وأخبرني المنذري عن أبي الهَيْثم أنه قال: الحُمْسُ: قُريش ومن ولدت قُرَيْش وكنانة، وجَديَلةُ قيس، وهم فَهْم وَعَدْوان ابنا عَمْرو بن قَيْس عَيْلان، وبنو عامر بن صعصعة هؤلاء الحُمْس، سُمُّوا حُمْساً لأنهم تَحمَّسُوا في دينهم أي تشَدَّدوا، قال: وكانت الحُمْس سُكَّان الحرم، وكانوا لايخرجون أيام المَوْسم إلى عرفات، وإنما يقفون بالمُزْددلفة وصارت بنو عامر من الحُمْس ولَيْسوا من ساكني الحَرَم لأن أُمَّهُم قُرَشيَّة، وهي مَجْدُ بنت تَيْم بن مُرٍّة.
قال: وخُزاعة سُميَّت خُزاعة لأنهم كانوا من سكان الحرم فخُزِعُوا عنه أي أُخْرجوا، ويقال: إنهم من قريش انْتَقَلُوا بنسبهم إلى اليمن وهم من الحُمْس.
وأمَّا الأحامِسُ من الأرْضين فإن شمراً حكى عن ابن شميل أنه قال: الأحامس: الأرض التي ليس بها كلأٌ ولامرتع ولامطرٌ ولاشئ.
أرضٌ أحَامِسُ، ويقال: سنون أحَامِس، وأنشد:
لَنَا إبل لم نكتسِبْها بِغَدْرةٍ ... ولم يُفْن مَوْلاها السِّنُون الأحامِسُ
وقال آخر:
سَيْذهب بابن العَبْد عَوْنُ بنُ جَحْوشٍ ... ضلالاً وتُفْنيها السِّنون الأحامسُ
وقال أبو عبيد: يقال: وقع فلان في هند الأحامس إذا وقع في الداهية.
وقال شمر عن ابن الأعرابي: الحَمْسُ: الضلال، والهَلَكة والشَّرُّ، وأنشدنا:
فإنكُم لَسْتم بِدارِ تُلُنَّةٍ ... ولكنَّما أنتم بهْندِ الأحامس
وقال رؤبة:
لاقَيْن منه حَمَساً حَميساً
معناه: شِدَّة وشجاعة.
وقال ابن الأعرابي في قول عمرو:
بِتَثْليث ما ناصَيْتَ بَعْدى الأحامسا
أراد قُرَيْشاً. وقال غيره: أراد بالأحامس بني عامر، لأن قُريشاً ولدتهم، وقيل: أراد الشجعان من جميع الناس.
وقال اللِّحْياني: يقال: احْتَمَس الدِّيكان واحْتَمَشا، وحَمِس الشَّرُّ وحمس إذا اشْتَدَّ.
عمرو عن أبيه قال: الأحْمس: الوَرِعُ من الرجال الذي يتشدد في دينه. والأحْمَسُ: الشجاع، وقال ابن أحمر:
لَوْبي تَحَمَّسَتِ الرِّكابُ إذا ... ما خانني حَسَبي ولا وَفْري
قال شمر: تحَمَّست: تَحَرَّمَتْ واستغاثت من الحُمْسة، وقال العَجَّاج:
ولم يَهَبْنَ حُمْسَةً لأحْمِسا ... ولا أخا عَقْدٍ ولا مُنَجَّسا
يقول: لم يَهَبْن لذي حُرْمة حرمة أي رَكِبْن رؤوسهن.
وفي النوادر: الحَمِيسةُ: القَلِيَّةُ، وتلد حَمَّس اللحم إذا قَلاه.
محس
أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: الأمَحَسُ: الدَّبَّاغ الحاذِق.
قلت: المَحْسُ والمَعْسُ: دّلْكُ الجِلْد ودباغه، أبدلت العين حاء.
وقال أبو عمرو: الأحٍسَمُ: الرجلُ البازل القاطع للأمور. قال: وقال ابن الأعرابي: الحَيْسمُ: الرجلُ القاطع للأمور الكَيِّسُ.
د ح ز
قال الليث: الدَّحْزُ، وهو الجماع.
زحر
قال الليث: زَحَرَ يَزْحَرُ زَحِيراً، وهو إخراج النَّفس بأنين عند عمل أو شدة، وكذلك التَّزَحّر، ويقال للمرأة إذا ولدت ولدا زَحَرَتْ به وتزَحَّرت عَنْه، وأنشد:
إنِّي زعيم لك أن تَزَحَّرِى ... عن وارم الجَبْهةِ ضَخْم المَنْخَرِ
ويقال: هو يَتَزَحَّرُ بماله شُحَاً.
وقال ابن السكيت: يقال: أخذه الزَّحيرُ والزُّحار، ورجلٌ زَحَّار، قال: وقال الفَرَّاء: أنشدني بعض كلب:
وعِنْد الفَقْرِ زَحَّاراً أُنانا

حزر
قال الليث: الحَزَوَّرُ والجميع الحَزَاورةُ.
وقال ابن السكيت: يقال للغلام إذا راهق ولم يُدْرك بَعْد حَزَوَّرٌ، وإذا أدرك وقوى واشتَّد فهو حَزَوَّرٌ أيضاً، وقال النابغة:
نَزْع الحَزوَّرِ بالرِّشاء المُحْصَد
وقال: أراد البالغ القوىَّ.
وقال أبو حاتم في الأضداد: الحَزَوَّرُ: الغُلام إذا اشْتدَّ وقوى، والحَزَوَّرُ: الضَّعيف من الرجال. وأنشد:
وما أنا إنْ ددَافَعْتُ مِصْراع بابه ... بذى صَوْلة فانٍ ولا بِحَزوّر
وقال آخر:
إنَّ أحَقَّ النَّاسِ بالمَنيَّهْ ... حَزَوَّرٌ لَيْست له ذُرِّيهْ
قال: أراد بالحَزَوَّر هاهنا رجلا بالغاً ضعيفاً.
قال أحمد بن يحيى: قال سَلمة: قال الفراء، قال: أخبرني الأْرَمُ عن أبي عُبَيْدة، وأبو نصر عن الأصمعي، وابن الأعرابي عن المُفَضَّلُ قال: الحَزَوَّرُ عند العَرَب: الصَّغير غير البالغ، ومن العرب من يجعل الحَزَوَّر: البالغ القويّ البدن الذي قد حمل السلاح. قلتُ: والقول هو هذا.
شمر عن ابن عمرو: الحَزْوَرُ: المكان الغليظ، وأنشد:
في عَوْسج الوادى ورَضْمِ الحَزْور
وقال عَبَّاسُ بن مِرْداسٍ:
وذابَ لُعابُ الشَّمْسِ فيه وأُزِّرَتْ ... به قامِساتٌ من رِعانٍ وحَزْور
وقال الليث: الحَزْرُ: حَزْرُك عدد الشئ بالحَدس، تقول أنا أحْزِرُ هذا الطعام كذا وكذا قفيزاً. قال: والحَزْرُ: اللَّبنُ الحامض، وقال الأصمعي: إذا اشتدت حُمُوضة اللبن فهو حازر، وقال ابن الأعرابي: هو حازر وحامِزٌ بمعنى واحد.
ابن شميل عن المُنْتَجع قال: الحازِر: دقيق الشَّعير وله ريح ليس بطيب.
الليث: الحَزْرةُ: خيارُ المال، وروى عن النبي صلى الله عليه أنه بعث مُصَدِّقاً فقال: " لاتأخذ من حَزَرات أنْفسِ الناس شيئاً، خُذِ الشَّارِف والبَكْر.
وقال أبو عَبَيْد: الحَزْرةُ: خيارُ المال: وأنشد:
الحَزَراتُ حَزَراتُ النَفْسِ
وأنشد شمر:
الحَزَرَاتُ حَزَراتُ القَلْبِ
اللُّبُنُ الغزار غيرُ اللُّجْب
حَقاقُها الجلاد عند اللَّزْب
وقال أبو سعيد: حَزَراتُ الأموال: هي التي يَوَددُّها أرْبابها، وليس كل المال الحَزَرة، قال: وهي العلائق، قال: وفي مثل للعرب: " واحَزْرَتي وأبْتغى النَّوافِلا شمر عن أبي عُبيدة قال: الحَزَرات: نُقاوةُ المال؛ الذكر والأنثى سواء، يقال: هي حَزْرةُ ماله وهي حَزْرة قلبه، وأنشد شمر:
ونَبْذُل حَزْرات النُّفُوسِ ونَصْبِرُ
وقيل لخيار المال حَزْرة، لأن صاحبها يَحْزُرها في نفسه كلما رآها، ومن أمثال العرب " عَدَا القَارِصُ فَحَزَر؟يُضرب للأمر إذا بَلَغ غايته وأفْعم.
وَوَجْه حازِرٌ: عَابِسٌ باسِرٌ.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الحَزْرةُ: النَّبِقَةُ المُرَّة، وتُصَغَّر حُزَيْرة.
رزح
الليث: رزح البعير رُزُوحاً إذا أعْيا فقام. بعيرٌ رازح وإبِلٌ رَزْحى: وإبلٌ مَرَازيحُ، وبعيرُ مِرْزاحٌ كذلك.
والمِرْزيحُ: الصوتُ، وأنشد:
ذَرْذَا ولكن تَبصَّر هل تَرى ظُعُناً ... تُحْدى لساقتها بالدُّوِّ مِرْزيحُ
أبو عبيد عن أبي زيد: الرَّازحُ: البعير الذي لايتحرك هُزالاً، وهو الرازم أيضاً. غيره: وقد رَزَحَ يَرزَحُ رُزوحاً ورَزاحاً.
النضر عن الطائفي قال: المِرْزَحَةُ: خَشَبةٌ يُرْفع بها العِنَب إذا سقط بعضهُ على بعض.
والمِرْزحُ: ما أطمأنَّ من الأرض.
قال الطِّرِمَّاح:
كأن الدُّجى دون البلادِ مُوَكَّلٌ ... ببمٍّ بِجَنْبَىْ كلِّ عِلْوٍ ومِرْزح
قال أبو بكر الأنباري: رزح فلان معناه ضَعُف وذهب مافي يده، وأصله من رزاح الإبل إذا ضَعُفت ولَصِقت بالأرض فلم يكن بها نهوض. وقيل: رَزَح، أُخذ من المَرْزَح، وهو المطمَئِنُّ من الأرض، كأنه ضعُف عن الارتقاء إلى ماعَلا منها.
زرح
أهمله الليث: وقال شمر: الزَّرَاوِحُ: الرَّوابي الصغار، واحدها زَرْوَح. قال: وقال ابن شميل: الزّرارِحُ من التلال: منبسط من التلال لايمسك الماء رأسْه صَفاة وقال ذو الرُّمَّة:
وتَرْجافُ ألْحِيْها إذا ما تَنَصَّبَتْ ... على رافع الآل التِّلالُ الزَّراوحُ
قال: والحَزاورُ مثلها واحدها حَزْورةٌ، قال: والمِزْرحُ: المُتَطَأْطئُ من الأرض.

ثعلب عن ابن الأعرابي. قال: الزُّرَّاحُ: النَّشِيطو الحركات.
حرز
قال الليث: الحِزْرُ: ما أحْرَزك من موضعٍ وغير ذلك. تقول: هو في حرزٍ لايُوصل إليه، واححتزرت أنا من فلان أي جعلت نفسي في حرزٍ ومكان حريز، وقد حَرُزَ حَرازةً وحَرَزاً.
قال: والحَرَزُ هو الخَطَر وهو الجَوْزُ المحكوك يلعب به الصَّبيُّ، والجميع الأحْرازُ والأخطار.
وقال أبو عَمْرو في نوادره: الحَرائزُ من الإبل: التي لاتُباع نفاسَةً بها.
وقال الشَّمَّاخُ:
يُباعُ إذا بيع التِّلاَدُ الحرائز
ومن أمثالهم: " لاحريز من بيع؟أي أعطيتني ثمناً أرضاه لم أمتنع من بيعه.
وقال الراجز يصف فححلا:
يَهْدِرُ في عَقَائلٍ حَرائزِ ... في مثل صُفْنِ الأُدمِ المَخارِزِ
ومن الأسماء حَرَّازٌ ومُحْرزٌ وحَريزٌ.
زحر: مهمل.
ح ز ل حزل، حلز، لحز، زلح، زحل: مستعملات.
حزل
قال الليث: الحَزْل من قولك: احزألّ يَحْزَئلُ احزِئلالَ لايُراد به الارتفاع في السير والأرض. قال: والسحاب إذا ارتفع نحو بَطْن السماء قيل احْزألَّ، قال: واحْزَألَّت الإبل إذا اجتمعت ثم ارتفعت عن مَتْنٍ من الأرض في ذهابها.
أبو عبيد عن الأصمعي: المُحْزَئِلُ: المرتفع وأنشد:
ذات انْتباذٍ عن الحادى إذا بَرَكت ... خَوَّتْ عَلَى ثَفِناتٍ مُحْزَئلاَّتِ
وقال الليث: الاحتزال هو الاحتزام بالثَّوْب، قلت: هذا تصحيف، والصواب الاحتزالك بالكاف. هكذا رواه أبو عبيد عن الأصمعي في باب ضروب اللُّبْس، وأصله من الححَزْك والحَزْق، وهو شِدَّةُ المَدِّ والشَّدِّ، وقد مرَّ تفسيره في باب الحاء والكاف.
وقال شمر: يقال للبعير إذا بَرَك ثم تجافى عن الأرض قد احْزألَّ. واحْزَألَّت الأكمة إذا اجتمعت، واحْزألَّ فؤادده إذا انْضمَّ من الخَوْف. ويقال: احْزَألَّ إذا شَخَص.
زلح
قال الليث: الزَّلْح من قولك: قصعة زَلَحْلَحَة، وهي التي لاقعر لها، وأنشد:
ثُمَّتَ جاءوا بقصاعٍ خَمْسِ
زَلَحْلحَات ظاهراتِ اليُبْسِ
أُخِذْن من السُّوق بِفْلسٍ فَلْس
قال: وهي كلمة على فعلل أصله ثُلاثي أُلحِق ببناء الخُماسيّ.
وذكر ابن شميل عن أبي خَيْرة أنه قال: الزَّلَحْلَحَاتُ في باب القِصاع، واحدتها زَلَحْلَحَة.
وروى ثعلب عن ابن الأعرابب أنه قال: الزُّلُحُ: الصِّحافُ الكبارُ، حذف الزياددة في جمعها.
لحز
قال الليث: رجلٌ لَحِزٌ: شحيحُ النّفْس، وأنشد:
تَرَى اللَّحِزَ الشَّحيح إذا أُمِرَّت ... عَلَيْه لما له فيها مُهِينا
وقال أبو عبيد: اللَّحِزُ: الضَّيِّقُ البخيل.
وأخبرني الإياديُّ عن شمر قال: يقال: رجلٌ لِحْزٌ بكسر اللام وإسْكان الحاء، ولَححِزٌ بفتح اللام وكسر الحاء أي بخيل. قال: وشَجرٌ مُتلاحِزٌ أي متضايق دخل بعضه في بعض.
قال: وقال ابن الأعرابي: رجُلٌ لَحِزٌ. ولَحْزٌ وروى بيت رُؤْبة:
يُعْطيك منه الجودد قبل اللَّحْز
أي قبل أن يَسْتغلق ويشتدّ.
قال الأزهري: وفي هذه القصيدة:
إذا أقَلَّ الخَيْرَ كُلُّ لَحْزِ
أي كُلُّ لَحِز شحيح.
وقال الليث: التَّلَحُّزُ: تَحَلُّب فيك من أكْلِ رُمَّانة أو إجاصة شهوة لذلك.
حلز
قال الليث: القلبُ يَتَحَلَّزُ عند الحُزْن كالاعتصار فيه والتَّوَجُّع.
وقلبٌ حالزٌ. وإنْسانٌ حالزٌ وهو ذُوهُ.
ورجلٌ حِلِّزٌ أي بخيل، وامرأةٌ حِلِّزَةٌ بخيلة.
أبو عبيد: الحِلِّزُ والحِلِّزةُ مثله وأنشدني الإياديّ:
هي ابْنةُ عَمِّ القَوْم لاكُلِّ حِلِّزٍ ... كَصَخْرةِ يَبْسٍ لايُغِّيرها البَلْل
أبو عبيد عن الأصمعي: حَلَزُون: دابَّةٌ تكون في الرِّمْث جاء به في باب فَعَلُولٍ، وذكر معه الزَّرَجُون والقرقوس، فإن كانت النون أصلية فالحرف رباعي، وإن كانت زائدة فالحرف ثلاثي أصْله حَلَز.
وقال قُطْربُ: ضَرْبٌ من النبات، قال: وبه سُميِّ الحارث بن حِلِّزة.
قلت: وقُطرب ليس من الثقات، وله في اشتقاق الأسماء حروف منفردة.
وفي نوادر الأعراب: احْتَلَزْت منه حَقِّى أي أخَذْته. وتحالَزْنا بالكلام: قال لي وقلت له. ومثله: اححْتَلَجْتُ منه حَقِّى، وتحالَجْنا بالكلام.
زحل

قال الليث: يقال للشئ إذا زال عن مكانه زَحَل، ومنه قول لبيد:
لو يقُومُ الفِيلُ أوْ فَيَّاله ... زلَّ عن مثل مقامي وزَحَل
قال: والناقة تَزْحلُ زَحْلاً إذا تأخَّرَتْ في سَيْرها، وأنشد:
قد جَعَلت نابُ ددُكَيْنٍ تَزْحَلُ ... أُخْراً وإن صاحُوا به وحَلْحَلُوا
قال: والمَزْحلُ: الموضع الذي تَزْحل إليه، وقال الأخطل:
يَكُن عن قُرَيْشٍ مُسْتمازٌ ومَزْحَلُ
قال: والزَّحُول من الإبل: التي إذا غَشَيِت الحوض ضَرب الذَّائدد وجهها فوَلَّتْه عجزها ولم تزل تَزْحل حتى تَرد الحوْض.
وزُحَلُ: اسم كوكبٍ من الكواكب الكُنَّس. وسُئل محمد بن يزيد المُبَرَّد عن صَرْفه فقال: لاينصرف لأن فيه العِلَتْيْن: المَعْرفة والعُدول.
وقال غيره: قيل لهذا الكوكب زُخحَلُ لأنه زَحَل أي بعد، ويقال: إنه في السماء السابعة والله أعلم.
وقال ابن السكيت: قيل لابنة الخُسِّ: أيُّ الجمال أفْرَهُ؟ قالت: السِّبَحْلُ الزِّحَلّ، الرَّاحِلة الفَحْلُ.
قال: الزِّحَلُّ: الذي يَزْحل الإبل، يُزاحمها في الوِرْد حتى يُنَحِّيها فيشرب، حكاه عن الدُّبَيْري.
وقال أبو مالك عمرو بن كِرْكِرة: الزِّحْليفُ والزِّحْليلُ: المكانُ الضَّيِّقُ الزَّلِقُ من الصفا وغيره.
حزن
قال الليث: للعرب في الحُزْن لغتان، إذا ثَقَّلُوا فَتَحُوا، وإذا ضَمُّوا خَفَّفُوا، يقال: أصابه حَزَنٌ شديد وحزنٌ شديد.
وروى يونس عن أبي عمرو قال: إذا جاء الحَزَن مَنصُوباً فتحوا، وإذا جاء مرفوعاً أو مكسوراً ضَمُّوا الحاء كقول الله عزَّ وجلَّ: )وابْيَضَّتْ عَيْناهُ من الحُزْن( أي أنَّه في موضع خَفْض.
وقال في موضع آخر: )تفيض من الدَّمْع حَزَناً( أي أنه في موضع النصب، وقال: )أشْكو بَثّى وحُزْنى إلى الله( ضموا الححاء هاهنا، قال: وفي استعمال الفعل منه لغتان تقول: حَزَننى يَحْزُنني حُزْناً فأنا محزون، ويقولون: أححزنني فأنا مُحْزن وهو مُحْزن، ويقولون: صوتٌ مُحْزن، وأمْرٌ مُحْزن، ولايقولون: صوت حازِنٌ.
وقال غيره: اللغة العالية حَزَنه يَحْزنه، وأكثر القُرَّاء قرأوا: )فلا يَحْزُنْك قَوْلُهم( وكذلك قوله: )قَدْ نَعْلَمُ إنَّه ليَحْزُنك الذي يقولون(، وأما الفعل اللازم فإنه يقال فيه: حَزِنَ يَحْزَنُ حَزَناً لاغير.
أبو عبيد عن أبي زيد: لايقولون: قد حَزَنه الأمر، ويقولون: يَحْزَنُه، فإذا قالوا أفْعَلَه الله فهو بالألف.
وفي حديث ابن عمر حين ذكر الغزو ومن يَغْزو ولا نيَّة لهُ: إنَّ الشيطان يُحَزِّنه " .
قال شمر: معناه أنه يوسوس إليه ويقول له: لم تَرَكْت أهْلك ومالك ويُنَدِّمه حتَّى يُحَزِّنه.
وقال الليث: الحَزْنُ من الدَّواب والأرض: مافيه خُشُونة، والأنثى حَزْنة، والفعل حَزُن يَحْزُنُ حُزُونة.
قلت: وفي بلاد العرب حَزْنان: أحدهما: حَزْنُ بني يَرْبوع، وهو مَرْبع من مرابع العرب فيه رياضٌ وقيعان، وكانت العرب تقول: من تَرَبَّع الحَزْن وتشتى الصَّمَّان وتقَّيظ الشَّرف فقد أخْصب، والحَزْنُ الآخر: مابين زُبالة فما فوق ذلك مصعداً في بلاد نجد، وفيه غِلَظٌ وارتفاع.
قال ذلك أبو عبيد، وكان أبو عمرو يقول: الحَزْن والحَزْم: الغليظ من الأرض.
وقال غيره: الحَزْمُ من الأرض: ما احْتَزمَ من السِّيْل من نجوات المتون والظهور، والجميع الحُزُوم، والحَزْن: ماغلُظ من الأرض في ارتفاع.
قلت: وأنا مُفَسِّر الحَزْم من اسماء البلاد في بابها إن شاء الله.
وقال ابن شُميل: أوَّلُ حُزُون الأرض قفافها وجبالها وقواقيها وخشنها ورضمها، ولاتُعَدُّ أرض طيبة وإن جلدت حَزْناً، وجمعها حُزُون. قال: ويقال: حَزْنةٌ وحَزْنٌ. وقد أحْزَن الرَّجُلُ إذا صار في الحَزْن.
قال: ويقال للحَزْن حُزُنٌ لغتان، وأنشد قول ابن مُقبل:
مَرَابِعُهُ الحُمْرُ من صاحةٍ ... ومُصْطافهُ في الُوعُول الحُزُن
قلت: الحزُنُ جَمْع حَزْنٍ.
وقال الليث: يقول الرجل لصاحبه: كَيْف حَشَمُك وحزانتك أي كيف من تتَحَزَّن بأمْرهم.
قال: وتُسمى سَفَنْجقاً نيّةُ العرب على العجم في أول قُدُومهم الذي استحقُّوا به من الدور والضِّياع ما اسْتَحقوا حُزانة.

قال الأزهري: السَّفَنْجَقَانيَّة: شَرْط كان للعرب على العجم بخراسان إذا افْتَتَحوا بلداً صُلْحاً أن يكونوا إذا مرَّ بهم الجُيُوش أفْذإذا أو جماعات أن يُنْزلُوهم ويقروهم ثم يُزَوِّدُوهم إلى ناحية أخرى.
أبو عبيدد عن الأصمعي: الحُزانةُ: عيال الرجل الذين يتحَزَّن لهم وبأمرهم، قلت: وهذا كله بتخفيف الزَّاي على فُعالة.
زحن
قال الليث: زَحَن الرَّجُلُ يَزْحنُ زَحْناً وكذلك يَتَزَحَّن تَزَحُّناً، وهو بُطؤه عن أمره وعمله.
قال: وإذا أراد رحيلاً فعرض له شُغْلٌ فَبَطَّا به، قلت: له زَحْنَةٌ بَعْدُ.
قال: والرَّجل الزِّيْحَنةُ: المُتباطئ عند الحاجة تُطلب إليه، وأنشد:
إذا ما الْتوى الزِّيحَنَّةُ المتآزِفُ
وقال غيره: التَّزَحُّنُ: التَّقّبُّض.
قلت: زَحَنٌ وزَحَلٌ واحد، والنون مُبْدلة من اللام.
وقال ابن دريد: الزَّحْنُ: الحركة. قال: ويقال: زَحَنه عن مكانه إذا أزاله عنه.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الزَّحْنة: القافلة بثقلها وتُبَّاعها وحشمها.
وقال ابن دريد: رجلٌ زَحَنٌ وامرأة زُحَنَةٌ إذا كانا قصيرين.
نزح
الليث: نَزَحت الدَّار فهي تَنْزح نُزُوحاً إذا بَعُدت، وبلدٌ نازِحٌ ووصل نازحٌ كل ذلك معناه البُعْد، قال: ونَزَحت البئر ونَزَحْت ماءها، وبئرٌ نَزَحٌ يصفها بِقلَّة الماء، ونَزَحت البئر أي قلَّ ماؤها.
قال: والصواب عندنا نُزحت البئرُ أي اسْتقى ماؤها.
أبو عبيد عن الفرَّاء: نَزَحتِ البِئْر ونَكَزَت إذا قلَّ ماؤها.
وقال الكسائي: فهي بِئْرٌ نَزَحٌ لاماء فيها، وجمعها أنْزاحٌ.
وقال أبو ظبية الأعرابي: النَّزَحُ: الماءُ الكَدِر.
نحز
االليث: النَّحْزُ كالنَّخْسِ. قال: والنَّححْزُ: شِبْه الدَّقِّ والسَّحْقِ.
والراكب يَنْحز بصددره واسط الرَّحْل قال ذو الرُّمة:
يُنْحَزْن في جانبيها وهي تَنْسلِبُ
قلت: معنى قوله: يُنْحَزن في جانبيها أي يُدْفَعْن بالأعقاب في مَرَاكلها يعنى الرِّكاب.
قال: والنُّحَازُ: سُعال يأخذ الإبل والدَّوَابَّ في رئاتها، وناقةٌ ناحزٌ: بها نُحازٌ.
أبو عبيد عن الأصمعي: إذا كان بالبعير سُعال. قيل: بعير ناحزٌ.
قال: وقال الكسائي: ناقةٌ نَحِزة ومُنَحِّزةٌ من النُّحاز.
وقال أبو زيدد مثله وقد نَحَز يَنْحز ويَنْحز.
وقال الليث: الناجز أيضاً. أن يصيب المِرفق كِرِ ْكِرة البعير فيقال به ناحزٌ.
قلت: لم أسمع النَّاحز في باب الضَّاغط لغير الليث، وأراه أرادا الحازَّ فغيَّره.
وقال الليث: المِنْحازُ: ما يُدقُّ به، وأنشد.
ددقَّكَ بالمِنْحاز حبَّ الفُلْفُلِ
وقال الآخر:
نَحْزاً بِمْنحاز وهَرْساً هَرْساً
قال: ونحيزة الرَّجلُ: طبيعته، وتجمع على النحائز.
والنَّحيزة من الأرض كالطِّبَّة ممدودة في بطن الأرض تقود الفراسخ وأقلَّ من ذلك. قال: وربما جاء في الشعر النحائز يعنى بها طببٌ كالخرق والأدم إذا قُطعت شُرُكاً طوالاً.
أبو عبيد عن الأصمعي قال: النَّحِيزةُ: طُرَّةٌ تنسج ثُمَّ تخاط على شفة الشُّقة وهي العَرَقةُ أيضاً.
شمر عن ابن شُميل: النَّحِيزة: طريقة سوداء كأنها خطٌّ، مستوية مع الأرض خشنة، لايكون عرضها ذراعين، وإنما هي علامة في الأرض، والجماعة النَّحائز، وإنما هي حجارةٌ وطينٌ، والطِّين أيضاً أسْود.
وقال الأصمعي: النَّحِيزة: الطريق بعينه شبه بخطوط الثوب، وقال الشَّماخ:
فأقْبلها تعلو النِّجاد عشية ... على طرقٍ كأنهنَّ نحائزُ
وقال أبو زيد: النَّحِيزة من الشعر: يكون عرضها شبراً طويلةٌ تُعَلَّقُ على الهودج، يزينونه بها، وربما رقموها بالعهن.
وقال أبو عمرو: النَّحيزة: النَّسيجة شبه الحزام تكون على الفساطيط والبيوت تنسج وحدها فكأن النَّحائز من الطُّرُق مشبهةٌ بها.
وقال أبو خيرة: النًَّحيزة: الجبل المنقاد في الأرض.
قلت: أصل النَّحيزة: الطريقة المُستدقة، وكل ماقالوا فيها فهو صححيح، وليس يشاكل بعضه بعضاً.
زنح
أهمله الليث.
وقال أبو خَيْرة: إذا شَرِب الرجلُ الماء في سُرْعة إسَاغةٍ فهو التَّزْنيحُ.
قُلت: وسَمَاعي من العَرَب: التَّزَنُّح. يقال: تَزَّنَّحْت الماءَ تَزَنُّحاً إذا شربته مرَّة بعد أخرى.

أبو العَبّاس عن ابن الأعرابي: زَنَّحَ الرجلُ إذا ضَايَق إنْساناً في مُعامَلةٍ أو دَيْنٍ. قال: والزُّنُحُ: المُكافِئون على الخَيْر والشَّرِّ.
ح ز ف حَفَزَ، زَحَفَ.
زحف
قال الليث: الزَّحْفُ: جَمَعة يَزْحَفُون إلى عَدوٍّ لهم بمرَّة، فهو الزَّحْف وجمعه الزُّححُوف. والصَّبيُّ يتَزَحَّفُ على بطنه قبل أن يمشى، والبعيرُ إذا أعْيا فَجَرَّ فِرْسَنه. يقال: زَحَف يَزْحف زُحْفاً، فهو زاحف، والجميع الزواحف، وقال الفرزدق:
عَلَى زَوَاحِفَ تُزْجى مُخُّهاريِرُ
قال: وأزْحفها طولُ السَّفر، ويَزْدَحِفون في معنى يَتَزاحفون وكذلك يَتزحَّفُون.
وقال الله جلَّ وعزَّ: )يا أيها الذين آمنوا إذا لَقِيتُم الذين كَفَرُوا زَحْفاً فلا تُوَلُّوهُم الأدبارَ(.
قال الزَّجَّاجُ: يقال: أزْحَفْتُ للْقَوْم إذا ثَبتَّ لهم، قال: فالمعنى: إذا واقَفْتُموهم للقتال فلا تُوَلُّوهم الأدبار.
قُلت: أصل الزَّحْف للصَّبيِّ، وهو أن يَزْحف على إسته قبل أن يقوم وإذا فعل ذلك على بطنه قيل قَدْ حَبا، وشُّبِّه بِزَحف الصبيان مَشْى الفئتين تلتقيان لِقْتال فتمشى كل فئةٍ مَشْياً رُويداً إلى الفئة الأخرى قبل التَّداني للضِّراب، وهي مَزَاحِفُ أهل الحَرْب، وربما اسْتَجَنَّت الرَّجَّالةُ بُجُنبها وتَزَاحفت من قُعُود إلى أن يَعْرِض لها الضِّرابُ أو الطِّعان.
ويقال: ناقةٌ زَحُوف ومِزْحافٌ وهي التي تَجُرّ فراسنها، قال ذلك الأصمعي.
ويقال أزْحَف البَعِيرُ إذا أعْيا فقام على صاحبه. وإبِلٌ مَزَاحِيفُ ومَزَاححِفُ، وقال أبو زُبَيْد الطائي:
كَأنَّ أوْب مَساحي القَوْم فَوْقَهُم ... طَيْرٌ تَعِيفُ عَلَى جُونٍ مَزاحيفُ
يصف حفرة قبر عثمان، وكانوا حَفَروا له في الحَرّة فَشَبَّه المساحي التي تُضْربُ بها الأرض بِطَيْرٍ عائفةٍ على إبلٍ سود معايا، قد اسودَّت من العرق.
ويقال: أزْحَف لَنا عَدُوُّنا إزْحافاً أي صاروا يَزْححَفُون إلينا زَحْفاً ليقاتلونا، وقال العجَّاج يصف الثور والكلاب:
وانْشَمْن في غُبَارِه وَخَذْرَفاً
معاً وشَتَّى في الغُبَارِ كالسَّفَا
مِثْلَين ثُمَّ أزْحَفَت وأزْحَفا
أي أسرع، وأصْله من خُذرُوف الصَّبي وازْدحَف القومُ إزدحافاً إذا مَشَى بعضهم إلى بعض.
وقال أبو زيد: زَحَف المُعْيِى يَزْحَفُ زَحْفاً وزُحُوفاً، ويقال لكلِّ مُعْىٍ زاحف مَهزُولا كان أو سميناً.
وقال أبو الصَّقْر: أزْحَفَ البعيرُ فُهو مُزْحف، قال: وأزحف الرجلُ إزْحافاً إذا انتهى إلى غاية ما طَلَب وأراد.
أبو عبيد عن أبي زيد: زَحِفْتُ في المَشْي وأزْحَفْتُ إذا أعْيَيْتَ.
وقال أبو سعيدد الضرير: الزَّاحفُ والزَّاحكُ: المُعيى، يقال للذكر والأثنثى، وأنشد لكثير:
فأبن وما منهن من ذاتِ نَجْدَةٍ ... ولو بَلَغت إلاَّ تُرى وهي زَاحكُ
وتُجمع الزَّواحف والزَّواحك، وقال كثير:
وقَدْ أُبْنَ أنْضاءً وهُنَّ زواحكُ
أبو عَمْرو: من الحيَّات: الزَّحَّاف: وهو الذي يَمشى على اثنائه كما تَمْشى الأفعْى.
ومَزَاحِف السحاب: حَيْث وقع قَطْره، وزَحَف إليه، وقال أبو وَجْزة:
يَقْرو مَزاحف جَوْن ساقطٍ الرَّبَبِ
أراد: ساقِط الرَّباب فقصده وقال الرَّبَبُ.
وقوله عزَّ وجلَّ: )يا أيها الذين آمنوا إذا لَقِيتُم الذين كَفَروا زَحْفاً( المعنى إذا لقيتموهُم زاححفين؛ وهو أن يَزْححفُوا إليهم قليلا قليلا. وزَحَف القومُ إلى القوم: دَلَفوا إليهم.
قال أبو العباس: الزَّححْفُ: المَشْى قليلاً قليلا. والزِّحافُ في الشّعْر منه، سقط مابين الحرفين حَرْفٌ فَزَحَفَ أحدهما إلى الآخر، أخبرني المنْذِريُّ عنه.
وناقةٌ زَحُوفٌ إذا كانت تَجُرّر رِجْليها إذا مَشَتْ ومِزْحاف قاله الأصمعي.
حفز
قال الليث: الحَفْزُ: حَثُّك الشئَ من خَلْفه سَوْقاً أو غير سَوْق.
وقال الأعشى:
لَهَا فَخِذان يَحْفِزانِ مَحَالها ... وصُلْباً كَبُنيان الصُّوى مُتلاحِكا
وروى أبو عبيدد عن أبي نوح عن يونس ابن أبي إسحاق عن أبيه عن علي صلوات الله عليه قال: " إذا صَلَّى الرجل فَلْيُخَوِّ، وإذا صَلَّت المرأة فلْتُحَفِّز؟أي تَضَامَّ إذا جلست وإذا سَجدت.

أبو عمر في النوادر: والحَفَزُ: الأجَل في لغة بني سعد، وأنشد بعضهم هذا البيت:
أو تَضْرِبو حَفَزاً لِعامٍ قابل
أي تضربوا أجَلاً.
قال: والليل يَحْفز النهار أي يسوقه، وفي حديث أنس أنَّ رسول الله صلى الله عليه أُتى بتَمْر وهو محتْفِزٌ فجعل يقسمه، قال شمر: يعنى أنه كان يقسمه وهو مُسْتعجل.
قال: ومنه حديث أبي بكرة أنه دبَّ إلى الصَّفِّ راكعاً وقد حَفَزهُ النَّفس.
قلت وأما قوله: وهو مُحْتفز فمعناه أنه مستوفز غير متمكن من الأرض.
ويقال حافزتُ الرَّجلَ، إذا جاثَيْته، وقال الشَّمَّاخُ:
كما بادر الخَصْمُ اللَّجوجُ المُحافِزُ
وقال الأصمعي: معنى ححافزته: دانيْتُه.
وقال شمر: قال بعض الكلابيين: الحَفْزُ: تقارُب النَّفَس في الصَّدر، وقالت امرأة منهم: حَفْزُ النَّفس حين يَدْنو الإنسانُ من الموت، وقال العُكْلُّي: رأيتُ فلاناً مَحْفُوز النَّفس إذا اشْتَدَّ به، وأنشد:
تُريحُ بعد النَّفَسِ المَحْفوز ... إراحة الجَددَاية النَّفُوزِ
قال: والرجل يَحْتَفِزُ في جلوسه كأنه يريدد أن يثور إلى القيام.
وقال ابن شميل: الاحْتِفار والاسْتيفاز والإقْعاء واحد.
وروى شعبة عن أبي بشر عن مجاهدد، قال: ذُكر القَدَرُ عند ابن عباس فاحْتَفَزَ وقال: " لو رأيت أححدهم لَعَضِضْتُ بأنفه " .
قال النضر: احْتَفَز: استوى جالسا على وَرِكَيْه.
وقال شمر: قال ابن الأعرابي: يقال: جعلتُ بيني وبين فلان حَفَزاً أي أمداً، وأنشد غيره:
والله أفعلُ ما أردتم طائِعاً ... أو تَضْرِبُوا حَفَزاً لعام قابلِ
والحَوْفَزَ أن لقب لَجرَّارٍ من جَرَّاري العرب، لُقِّب به لأن بِسْطام بن قيْس طعنه فأعجله وهو من الحَفْز.
زحب
قال ابن دريد: الزَّحْبُ: الدُّنُوّ من الأرض، زَحَبْتُ إلى فلان وزَحَب إلىّ إذا تدانيا.
قلت: جعل زَحَب بمعنى زحف، ولعلها لغة، ولا أحفظها لغيره.
حزب
قال الليث: حَزَبَ الأمرُ فهو يَحْزب حَزْباً إذا نابَك فَقَد حَزَبَك.
قال: والحِزْبُ: أصحاب الرجل معه على رأيه، والمنافقون والكافرون حِزْبُ الشيطان، وكل قوم تشاكلت قلوبهم وأعمالهم فهم أححْزاب وإن لم يَلْق بعضهم بعضاً بمنزلة عادٍ وثمود وفرعون أولئك الأحزاب: )كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهم فَرِحون( أي كُلُّ طائفة: هواهُم واحدٌ.
وتَححَزَّب القومُ إذا تَجَمَّعوا فصاروا أحْزاباً.
وحَزَّب فلانٌ أحْزاباً أي جمعهم، وقال رؤبة:
لَقَدْ وَجَدتُ مُصْعَباً مُسْتَصْعبا ... ححينَ رَمى الأحْزابَ والمُُحَزِّبا
وقال غيره: وِرْدُُ الرجل من القرآن والصلاة حِزْبه.
والحٍزْبُ: النَّصِيبُ، يقال: أعْطني حِزْبي من المال أي حَظِّي ونصيبي.
وقال الليث: الحِزْباءة: أرض غليظة حَزْنة، والجميع الحَزابيّ.
وقال شمر: قال أبو عمرو: الحِزْباءةُ: مكان مُنْقادةٌ غِلاظ مُسْتَدِقَّة.
قال: وبعيرٌ حَزابيةٌ إذا كان غليظاً، ورجلٌ حَزَابٍ وحَزَابيةٌ أي غليظ، وحمارٌ حَزَابيةٌ: غليظٌ، وقال أمّية بن أبي عائذ الهُذَلى:
أوَاصْحَمَ حَامٍ جَرَامِيزه ... حَزَابيةٍ حَيَدى بالدِّحالِ
أي حامٍ نفسه من الرُّماة وجراميزه، نفسه وجسده، وحَيَدى أي ذو حَيَدى، وأنَّث حَيَدى؛ لأنه أراد الفَعْلة، وقوله: بالدِّحال أي وهو يكونُ بالدِّحَالِ.
قال: وقالت امْرأةٌ تصف رَكَبها:
إنَّ هَنى حَزَنْبلٌ حَزَأبيه ... إذا قَعْدت فَوْقه نَبَأبيه
وقال ابن شُميل: الحِزْباءةُ: من أغلظ القُفِّ، مرتفع ارْتفاعاً هَيِّناً في قُفٍّ أيَرَّ شديد، وأنشد:
إذا الشَّرَكُ العادِيُّ صَدَّ رأيْتها ... لِرُوس الحِزابيِّ الغلاظ تَسُوم
وقال الليث: الحَيْزَبُون: العجوز، قال: والنُّون زائدة كما زيددت في الزيتون.
أبو عُبَيْد عن الأموي في الحَيْزبون العجوز مثله.
سَلَمة عن الفرَّاء: الحِزْبُ: النَّوْبةُ في وُرُود الماء. والحِزْبُ: ما يجعله الرجلُ على نفسه من قراءة وصلاة. والحِزْبُ: الصِّنْف من النَّاس.
وقال ابن الأعرابي: الحِزْبُ: الجماعة من الناس والجِزْبُ " بالجيم " : النَّصِيبُ.

وفي الححديث: طَرَأ عَلَىّ حزبي من القرآن فأحْبَبَتُ ألاَّ أخْرج حتى أقضيه " ، طرأ عَلَىّ يريد أنَّه بدأ في حزبه، كأنه طلع عليه من قولك: طرأ فلانٌ إلى بلد كذا وكذا فهو طارئٌ إليه أي أنه طلع إليه حديثاً وهو غير تأنىٍ به.
والحازِبُ من الشُُّغل: مانابك.
ابن الأعرابي: حمارٌ ححَزابية وهو الحِمار الجَلْدُ.
ابن السكيت: رَجُلٌ حَزابٍ وحَزابية وزوازٍ وزوازية إذا كان غليظاً إلى القصر ماهو، ورجلٌ هَواهية إذا كان منخوب الفُؤاد.
ح ز م حمز، زحم، زمح، مزح، محز: مستعملات.
حزم
قال الليث: الحَزْمُ: حَزْمك الحَطَب حُزمة.
والمِحْزمُ: حِزامةُ البَقْل، وهو الذي تُشَدُّ به الحُزْمة، وأنا أحْزِمُه حَزْماً.
والحِزامُ للدَّابة: والصَّبي في مهده. يقال: فَرَسٌ نبيلُ المَحْزم.
قال: والحَزِيمُ: مَوْضع الحِزام من الصَّدر والظَّهْر كلِّه ما اسْتدار، يقال: قَدْ شَمرَّ وشدَّ حزيمه وأنشد:
شَيْخٌ إذا حُمِّلَ مَكْرُوهةً ... شدَّ الحَيازيم لَها والحَزِيْم
قال: والحَيْزوم: وسَط الصدر الذي تلتقي فيه رؤوس الجوانح فوق الرُّهابة بحيال الكاهل.
قُلْتُ: فَرَّق الليث بيْن الحَزيم والحَيْزوم، ولم أر لِغْيره هذا الفرق، وقد اسْتَحْسَنْته له.
قال: وحَيْزوم: اسم فرس جبريل، وفي الحديث أنه سَمِع صوْته يوم بدر يقول: أقْدِم حَيْزوم.
قال: والحَزْم: ضَبْط الرجل أمره وأخذُه فيه بالثِّقة، ويقال: حَزُم الرجلُ يَحْزُمُ حَزامةً فهو حازِمٌ: ذو حَزْم.
قال الأزهري: أُخِذَ الحَزْمُ في الأمور، وهو الأخْذ بالثِّقة من الحَزْم، وهو الشَّدُّ بالحزام والحَبْل استيثاقاً من المَحْزوم.
وقال الليث: الحَزْم من الأرض: ما احْتَزم من السَّيْل من نَجَوات الأرْض والظُّهُور، والجميع الحُزُوم.
وقال شمر: قال ابن شُميل: الحَزْم: ماغلظ من الأرض وكَثُرت حجارته وأشرَف حتَّى صار له أقْبالٌ، لاتعلوه الإبل والنَّاس إلا بالجهد يعلونه من قبل قُبْله، وهو طَيْنٌ وحجارة، وحجارته أغْلظ وأخْشن وأكلَبُ من حجارة الأكمة، غَيْر أن ظَهْره عريض طويلُ يَنْقاد الفَرْسَخَيْن والثَّلاثة، ودون ذاك لاتعلوها الإبل إلا في طريقٍ له قُبْلٌ مِثْلُ قُبْل الجدار، والحُزُوم الجميع. قال: وقد يكون الحَزْمُ في القُفِّ، لأنه جَبَلٌ وقُفٌّ، غير أنه ليس بمستطيل مثل الجبل، قال: ولاتَلْقى الحَزْم إلاَّ في خُشُونةٍ وقُفٍ، وقال المَرَّارُ بن سعيدٍ في حَزْمِ الأنْعَمَيْن:
بِحَزْمِ الأنْعَمَيْن لَهُنَّ حادٍ ... مُعَرٍّ ساقَهُ غَرِدٌ نَسُولُ
قال: وهي ححُزوم عِدة، فمنها حَزْما شَعَبَعْب، وحَزْمُ خخَزَاري، وهو الذي ذكره ابنُ الرِّقاع في شعره فقال:
فَقُلْتُ لها أنَّى اهْتَدَيْت وَدُوننا ... ددُلوكٌ وأشْرافُ الجبالِ القَواهرُ
وجَيْحَانُ جَيْحَانُ الجُيُوش وآلِسٌ ... وحَزْمٌ خَزَارى والشُّعُوبُ القَواسِرُ
ويُرْوى العَوَاسِرُ، ومنه حَزْمُ جديد، ذكره المَرَّار فقال:
يقول صِحابي إذ نَظَرْتُ صَبَابةً ... بِحَزْمِ جديدٍ ما لِطَرْفك يَطْمحُ
ومنها حَزْمُ الأنْعَمَيْن الذي ذكره المَرَّار أيضاً.
الحَرَّاني عن ابن السكيت قال: الحَزَمُ كالغَصَص في الصدر، يقال منه: حَزِم يَحْزم حَزَماً، قال: حكاهُ لى الكِلابيُّ والباهلىّ. وبَعيرٌ أحْزمُ: عظيمُ موضع الحِزام، والأحْزَمُ هُو المَحْزِمُ أيضاً، يقال: بعيرٌ مُجْفَرٌ الأحْزَمِ، وقال ابنُ فَسْوة التَّميمي:
تَرَى ظِلَفاتِ الرَّحْلِ شُمَاً تبينُها ... بأحْزمَ كالتَّأبوت أحْزمَ مُجْفَر
وحَزْمةُ: اسم فرس معروفة من خيل العرب، وسمَّى الأخْطل الحَزْم من الأرضِ حَيْزوماً فقال:
فَظَلَّ بِححَيْزومِ يَفُلُّ نُسُوره ... ويُوجِعُها صَوَّانهُ وأعابلهُ
ثعلب عن سَلَمة عن الفرَّاء: رَجُلٌ حازِمٌ وقَوْمٌ حُزْمٌ وحُزامٌ وأحْزامٌ وحَزَمةٌ وحَزَمٌ وحَزِيمٌ وحُزَماءٌ، وقد حَزْمَ يَحْزُمُ وهو العاقل المَمِّيزُ ذو الحْنكة، وقال ابن كَثْوة: من أمثالهم: " إنَّ الوَحا من طعام الحَزْمة؟يُضرب عند التحشُّد على الانكماش وحَمْدِ المنكمش، قال: والحَزْمة: الحزْمُ. ويقال للرَّجُل: تحَزَّم في أمرك أي اقْبَلْه بالحَزْمِ والوثاقة.

زحم
قال الليث: الزَّحْمُ: أن يَزْحَمَ القَوْمُ بعضهم بعضاً من كَثْرة الزِّحام إذا ازدحموا، والأمْواج تَزْدَحم إذا الْتَطَمت، وأنشد:
تَزَاحُمَ المَوْج إذا الموجُ الْتَطمْ
وأخبرني المُنْذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي: زَاَحَمَ فُلانٌ الأربعين وزَاهَمَها بالهاء إذا بلغها، وكذلك: حَبا لها.
قال: والفيلُ والثَّوْرُ ذو القرْنَيْن يُكَنَّيان بمُزاحمٍ.
قال: وأبو مُزاحم: أوَّلُ خاقان ولى التُّرْك وقاتلَ العَرَب.
وَرَجُلٌ مِزْحَمٌ: يَزْحَمُ النَّاس فَيَدْفَعهم.
مزح
قال الليث: المَزْحح من قُوْلك: مَزَح يَمْزَحُ مَزْححاً ومُزَاحاً ومُزَاحَةً، قال: والمُزَاحُ الاسم، والمِزَاحُ مَصْدر كالمُمازَحَة، مازَحَهُ مِزاحاً ومُمازَحةً.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: المُزَّحُ من الرِّجال: الخارِجون من طبع الثُّقَلاء، المُتَميَّزون من طَبْع البغضاء.
زمح
قال الليث: الزَّوْمحُ: الأسْوَدُ القبيحُ من الرِّجال قال: ومنهم من يقول: الزُّمَّحُ، أبو عبيد عن أبي عَمْرو قال: الزُّمَّحُ: القصير من الرِّجال الشِّرِّير، وأنشد شمر:
ولَمْ تَكُ شِهْدارَةَ الأبْعَدين ... ولا زُمَّحَ الأقْرَبين الشّريرا
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الزُّمَّحُ: القصير السَّمِج الخِلْقة السّّيِّئ الأدَمُّ الْمشْئُوم قال: والزُّمَّاحُ: طائرٌ كانت الأعراب تقول: إنه يأْخذ الصَّبيِّ من مهده.
قال: وزَمَّحَ الرَّجُل إذا قَتَل الزُّماح، وهو هذا الطائر الذي يأخذ الصَّبي وأنشد:
أعَلَى العَهْدِ بَعْدنا أُمّ عَمْروٍ ... لَيْتَ شِعْري أمْ عَاقها الزُّمَّاحُ
حمز
قال الليث: تقول: حَمَز اللَّوْمُ فؤاده وقلبه أي أوجعه.
أبو عبيد: وسُئل ابن عبَّاس: أىُّ الأعمال أفْضلُ؟ فقال: أحْمَزُها يَعْنى أمْتَنُها وأقْواها. قال: ويقال: رجلٌ حَمِيزُ الفؤاد وحامِزٌ. وقال الشَّمَّاخُ في رجل باع قَوْساً من رجلٍ:
فَلَمَّا شَراها فاضَت العَيْنُ عَبْرةً ... وفي القَلْب حَزَّازٌ من اللَّوم حامزُ
وقال أنس بن مالك: كَنَّاني رسول الله صلى الله عليه ببقيلة كُنْت أجْتنيها، وكان يُكْنى أبا حمزة. قلت: والحَمْزةُ في الطعام: شِبْه اللَّذْعَةِ والحرارة كَطَعْم الخَرْدل.
وقال أبو حاتم: تَغَدَّى أعْرابيٌّ مع قَوْمٍ فاْعتمد على الخَرْدل، فقالوا: ما يُعْجبك منه؟ فقال: حَمْوةٌ فيه وحَرَارةٌ. قلت: وكذلك الشئُ الحامضُ إذا لَذع اللسان وقَرَصه فَهُو حامز، وقال في الشَّمَّاخ:
وفي الصَّدْر حَزاَّزٌ من اللَّوْمِ حامِزُ
أي مُمِضٌّ مُحْرقٌ. وقول ابن عَبَّاس: أحْمزها، يريد أمضُّها وأشقُّها، والبَقْلةُ التي جناها أنس كان في طعمها لّذْعٌ للسان فسُمِّيَت البَقْلة حَمْزةً لفعلها، وكُنى أنسٌ أبا حَمْزة لجَنِيْه إيَّاها.
وقال اللِّحياني: كلّمت فلاناً بكلمةٍ حَمَزتْ فُؤاده أي قَبَضْته وغَمَّتْه فَتَقَبَّض فؤاده من الغَمِّ. ورُّمَّانةٌ حامِزةٌ: فيها حُمُوضة.
شمر: قال ابن شُمَيْل: الحَمِيزُ: الظَّرِيف. ورجلٌ حَميزُ الفؤاد أي صُلْبُ الفؤاد.
وقال الفرَّاءُ: إشْرب من نَبيذك فإنه حَمُورٌ لما تَجِدُ أي يهضمه.
وفي لغة هُذيل: الحَمْزُ: التَّحْديدُ، يقال: حَمَز حَدَيدته إذا حدَّدها، وقد جاء ذلك في أشعارهم.
وقال ابن السِّكِّيتُ: يقال: فلانٌ أحْمزُ أمْراً من فلان إذا كان مُتَقَبِّضَ الأمْر مُشَمَّره، ومنه اشْتُقَّ حَمْزةُ، والحَامِزُ القابض.
محز
قال الليث: المَحْزُ: النِّكاحُ، يقال: مَحَزها، وأنشد لجَرير:
مَحَز الفَرَزْدَقُ أمَّه من شاعرٍ
وقرأت بخطِّ شمر:
رُبَّ فَتَاةٍ من بني العِنازِ ... ححَيَّاكةٍ ذات هَنٍ كِنازِ
ذي عَضُدَيْن مُكْلئِزٍّ نازى ... تَأشُّ للقُبْلةِ والمِحازِ
أراد بالمحاز النَّيْك والجماع.
حطت
قلت: تَحُوطُ: اسم للقَحْط والتاء زائدة. ومنه قول أوْس بن حجر:
الحافِظُ النَّاسَ في تَحُوطَ إذا ... لم يُرْسِلُوا تَحْت عائِذٍ رُبَعا
قلت: كأن التاء في تحوط تاء فعل مضارع، ثم جعل اسماً معرفة للسنة، ولا يُجْرى ذكرها في باب الحاء والطاء والتاء.
طحر

أبو عبيد عن الأصمعي: طَحَر يَطْحر طَحيراً إذا زَحَرَ.
قال الليث: الطَّحْرُ: قذْف العين بقذاها، وأنشد:
تَرى الشُّرَيْرَيغَ يَطْفو فوق طاحِرةٍ ... مُسْحَنْطِراً ناظراً نحو الشَّناغيبِ
يصف عين ماء تفور بالماء، والشُّرِيْريغُ: الضِّفْدعُ الصغير، والطَّاحِرْةُ: العين التي تَرْمى ما يُطْرح فيها لشدة ححموة مائها من منبعها وقُوَّة فَورانه، والشَّناغيبُ والشَّغانيبُ: الأغْصان الرطبة، واحدها شُغْنُوب وشُنْغُوب: والمُسْحَنْطرُ: المَشْرف المُنْتَصِب.
وقال الليث: طَحَرت العينُ الغَمْصَ ونحوه إذا رمت به.
وقَوْسٌ مِطْحَرةٌ: تَرْمى سَهْمها صُعْداً لايقصد إلى الرَّميَّة، قال: والقناةُ إذا الْتَوت في الثِّقافِ فَوَثَبت فهي مِطْحَرَةٌ.
وقال طَرَفةٌ:
طَحُوران عُوَّارَ القّذَى فَتَراهما ... كَمَكْحُولَتي مَذْعُورةٍ أمِّ فَرْقد
قال: والطَّحِيرُ: شبه الزَّحِير، وقد طَحَر يَطْحرُ طَحِيراً.
وقال الأصمعي: خَتَن الخاتن الصَّبيِّ فأطْحَرَ قُلْفته إذا اسْتأصَلَها. وقال أبو زيد: يقال، اخُتن هذا الغلام ولا تَطَحر أي تَسْتأْصل.
وقال أبو مالك. يقال: طَحَرة طَحْراً وهو أن يَبْلغ بالشئ أقصاه. ويقال: أحفى شاربه وأطحره إذا ألزق جَزَّه.
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال: مافي السَّماء طَحَرَةٌ ولا غَيَابَةٌ. ابن السِّكِّيت عن الباهليّ: مافي السَّماء طَحَرةٌ أي شئ من غَيْم. قال: وقال الأصمعي: ما عَلَيْه طَححَرةٌ إذا كان عارياً، وما بقيت على الإبل من طَحَرة إذا نَسَلَتْ أوْبارها.
وقال اللِّحياني: ما عَلَى السَّماء طَحَرةٌ ولا طَخَرَةٌ بالحاء والخاء.
وقال الباهلي: ماعليه طُحْرُزرٌ أي ماعليه ثوب وكذلك ما عليه طُخخْرور، وهي الطَّحاريرُ والطَّخاريرُ لقَزَع السَّحاب.
والمَطْحَرُ: السهْم البعيد الذهاب، وقيل: المِطْحَرُ من السِّهام: الذي قد ألزق قذذُه. وقدحٌ مِطْحرٌ إذا كان يُسْرع خروجه فائزاً. وسَهْمٌ مِطْحَرٌ: يَبْعُد إذا رمى به، ومنه قول أبي ذُؤَيْب:
فَرَمى فألْحَقَ صاعِدّياً مِطْحَراً ... بالكشْح فاشْتَملت عَلَيه الأضْلعُ
يُرْوى مِطْحَراً ومُطْحَراً بمعنيين مختلفين.
طرح
اللِّيْثُ: طَرَححْتُ الشئ أطْرَحه طَرْحاً. قال: والطِّرْحُ: الشئُ المَطْروح لاحاجة لأحدٍ فيه، والطُّرُوح من البلاد: البَعِيدُ.
أبو عُبَيد: الطَّرَحُ: البُعْدُ، وأنشْد للأعشى:
وتُرى نارُك من ناءٍ طَرَحْ
وقال عُرام: نِيَّةٌ طَوَحٌ وطَرَحٌ أي بعيدةٌ. وقال غيره: قَوْسٌ طَرُوحٌ: يَبْعُد ذَهابُ سهمها.
وقال الأصمعي: سَيْرٌ طُرَاحِيُُّ: شديدٌ، وقال مُزاحمٌ العُقَيْلي:
بِسَيْرٍ طُراحيٍّ ترى من نجائه ... جُلُود المَهَارى بالنَّدى الجَوْن تَنْبُعُ
ويقال: طَرَح به الدَّهْرُ كُلَّ مَطْرححٍ إذا نأى به عن أهلْه وعشيرته.
ثعلب عن ابن الأعرابي: طَرِح الرّجلُ إذا ساء خُلُقه، وطَرِح إذا تَنَعَّم تَنُّعماً واسعاً.
وقال اللِّحْياني: قالت امرأةٌ من العرب: إنَّ زَوْجى لَطَروح أراددت أنه إذا جامع أحْبَل.
ح ط ل حطل، حلط، طلح، طحل، لطح، لحط: مستعملات.
حطل
أهمل الليث حطل، وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: الححِطْلُ. الذِّئب والجميع أحطالٌ.
لحط
أهمل الليث لحط، وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: اللَّحْطُ: الرَّشُّ، لَحَط باب داره إذا رَشَّه بالماء. قال: واللَّحْطُ: الزّبْنُ.
طلح
قال الليث: الطَّلْحُ: شجر أم غَيْلان، له شوك أحْجَنُ، وهو من أعظم العضاه شوكا وأصلْبه عودا وأجوده صمغاً، والوحدة طلحة. قال: والطَّلْحُ في القرآن المَوْز.
وقال أبو إسحاق في قول الله تبارك وتعالى: )وطَلْحٍ مَنْضُودٍ( جاء في التفسير أنه شجر المَوْز، قال: والطلح: شجر أمِّ غَيْلان أيضاً، قال: وجائز أن يكون عُنى به ذلك الشجر، لأن له نُوْراً طيِّب الرَّائحة جداً، فخُوطِبُوا ووعِدوا ما يُحِبُّون مثله، إلا أن فضله على مافي الدنيا كفضل سائر مافي الجنة على سائر ما في الدنيا. وقال مجاهد: أعجبهم طَلْحُ وجٍّ وحُسْنه، فقيل لهم: " وطَلْحٌ مَنْضود " .
وقال الفراءُ: الطِّلاح: جمع الطَّلْح من الشَّجَر، وأنشد:

إنِّى زعِيمٌ يا نُوَيْ ... قَةُ إنْ نَجَوْتِ من الزَّوَاحْ
أن تَهْبِطين بلاد قَوْ ... مٍ يَرْتعون من الطِّلاَحْ
أبو عبيد عن الكسائي: يقال: إبل طَلاَحي وطَلَحة إذا رَعت الطَّلْحَ فاشتكت منه وكذلك إبل أرَاكي وأركة.
ثعلب عن ابن الأعرابي: سُمِّى طَلْحة الطَّلَحات الخُزاعيّ بأمهاته، وأمّه صفيَّة بنتُ الحارث بن طلحة بن عبد مناف، وكان يقول لطلحة بن عبيد الله طلحة الخير، وكان من أجْواد العرب، وممن قال له النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحدد: إنه قد أوْجَبَ.
وقال ابن الأعرابي: المُطَلِّح في الكلام: البَهَّات. والمُطَلِّحُ في المال الظَّالم.
والطِّلْحُ المُعْيي. والطِلّحُ: القُراد. قال: والطُّلُحُ: التَّعِبون، والطُّلُح: الرُّعاة.
وقال الليث: الطَّلاَحُ: نقيض الصلاح، والفِعْل طَلِح يَطْلح طَلاحاً. قلت وقال بعضهم: رجلٌ طالِحٌ أي فاسد الدين لاخَيْر فيه.
الحرَّاني عن ابن السِّكِّيت قال: الطَّلْحُ: مصدر طَلَح البعير يَطْلَح طَلْحاً إذا أعْيا وكلَّ، وقال أبو عمرو: طَلِحح البَعِير.
قال: والطَّلَحُ: النِّعْمَة، وأنشد قول الأعشى:
كم رأينا من أُناسٍ هَلَكوا ... ورأينا المرء عَمْراً بِطَلَح
وقال ابن السكيت: وقيل: طَلَح في بيت الأعشى: موضع، وقال غيره: أتى الأعشى عَمْراً، وكان مسكنه بموضع يقال له ذو طلح، وكان عمرو ملكا ناعماً، فاجترأ الشاعر بذكر طَلَح دليلاً على النعمة، وعلى طرح ذى منه، قال: وذو طَلَح هو الموضع الذي ذكره الحطيئة فقال وهو يخاطب عمر بن الخطاب:
مإذا تَقُولُ لأفْراخٍ بذي طَلَح
أبو عبيد عن أبي زيد قال: إذا أضمره الكلال والإعياء قيل: طَلَح يَطْلَح طَلْحاً.
وقال شمر يقال: سار على الناقة حتى طَلَحها وطَلَّحها.
ثعلب عن ابن الأعرابي: إنه لَطَلِيحُ سَفَر وطِلْحُ سَفَر ورَجِيعُ سَفَر ورَذيَّة سَفَر بمعنى واحد.
وقال الليث: يقال: بَعيرٌ طَلِيحٌ، وناقةٌ طَلِيحُ.
قال: والمهزول من القُراد يُسمّى طِلْحاً، وقال الطِّرِمَّاحُ:
وقَدْ لَوى أنْفَه بِمشْفَرِها ... طِلْحٌ قَراشِيمُ شاحِبٌ جَسَدُه
القَراشِيمُ: القِرْدان.
قال ابن السكيت: إبلٌ طِلاحيَّةٌ وطُلاَحِيَّةٌ للّتى تأكل الطَّلْح، وأنشد:
كَيْف تَرَى وقْعَ طِلاحيَّاتها
لطح
قال الليث: اللَّطْحُ قال بعضهم كاللَّطْخ إذا جفَّ وحُكَّ ولم يبق أثر. قال: واللَّطْحُ: كالضَّرْبِ بالْيد.
أبو عبيد عن أبي عُبَيْدة: اللَّطْحُ: الضَّرْبُ باليد، يقال منه لَطَحْتُ الرجل بالأرض. قال غيره: هو الضَّرْب ليس بالشديد ببطن الكف ونحوه.
وفي حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه كان يَلْطَحُ أُغَيْلَمِة بني عبد المطلب لَيْلة المزدلفة ويقول: أُبَيْني، لاتَرْموا جَمْرة العَقَبة حتّى تَطْلُعُ الشَّمْس.
طحل
قال الليث: الطُّحْلَةُ: لَوْنٌ بين الغبرة والبياض في سواد قليل كَسَواد الرَّماد، ذِئْب أطْحَلُ ورماد أطْحَل.
قال: وشَراب طاحل إذا لم يكن صافي اللَّوْن، قال رؤبة:
وبَلدَةٍ تُكْسى القَتام الطَّاحِلا
قال: وعَنْزٌ طَحْلاء، وقد طَحَلت طَحَلاً.
أبو زيد: ماءٌ طَحِل: كثيرُ الطُّحْلُبِ. وماءٌ طَحِل: كَدِر، وقال زُهَيْر:
يَخْرُجْنَ من شَرَباتٍ ماؤُها طَحِل ... عَلَى الجُذْوُع يَخَفْن الغَمَّ والغَرَقا
وكساءٌ أطْحلُ على لون الطِّحال.
وطِحال: موضع، وقد ذكره ابن مُقْبل فقال:
لَيْتَ اللَّيَالى يا كُبَيْشةُ لم تَكُن ... إلاَّ كلَيْلَتِنا بِحَزْمِ طِحال
ومن أمثالهم: " ضيَّعْت البِكار على طِحَال " ، يُضْرب مثلاً لمن طلب حاجة إلى من أساء إليه، وأصل ذلك أن سُوْيد بن أبي كاهل هَجَا بني غُبَر في رَجَزٍ له، فقال:
منْ سَرَّهُ النَّيْكُ بِغَيْر مال
فالغُبَرِياتُ على طِحالِ
شَواغِراً يُلْمِعْن بالقُفَّالِ
ثم إن سُويداً أُسر فَطلب إلى بني نُمَيْر أن يُعينوه في فكاكه فقالوا له: ضيَّعْت البكار على طِحال. والبِكار جمع بكرٍ، وهو الفتى من الإبل.
أبو العبَّاس عن ابن الأعرابي: الطَّحِل: الأسود، والطَّحِلُ: الماءُ المُطَحْلِبُ.
قال: والطَّحِل: الغضبان. والطّحِلُ: المْلآن؛ وأنشد:

ما إنْ يَرُودُ ولا يَزالُ فِراغُه ... طَحِلاً ويَمْنَعه من الإعْيالِ
حلط
قال الليث: حَلَط فلانٌ إذا نزل بحال مَهْلَكَةٍ.
قال: والاحْتِلاَطُ: الاجتهاد في مَحْكٍ ولَجاجةٍ.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: الحلْطُ: الغَضَبُ، والحَلْطُ القَسَمُ، والحَلْطُ: الإقامة بالمكان.
وقال: الحِلاطُ: الغضب الشديد. وقال في موضع: الحُلُطُ: المُقْسِمون على الشئِ والحُلُطُ: المقيمون في المكان، والحُلُط: الغُضابي من الناس، والحُلُطُ: الهائمون في الصَّحارى عشقاً.
أبو عبيد عن الأصمعي: أحْرَض وأحْلَطَ اجْتَهد، ومنه قيل: احْتَلَطَ فلانٌ، وقال:
فألْقى التَّهَامِيُّ منهما بِلَطاته ... وأحْلَطَ هذا لا أريمُ مكانيا
قال أبو عبيد: أحْلَطَ: اجْتَهَد وحَلَف وقال: لَعَلَّ الاحْتِلاط منه.
قُلْت: احْتَلَطَ: غَضِبَ، واحْتَلَطَ: اجْتَهد.
وقال ابن الأعرابي في قول ابن أحمر: وأحْلَط هذا أي أقام ويجوز حَلَف.
ح ط ن حنط، حطن، طحن، نطح، نحط، طنح: مستعملات.
طحن
قال الليث: الطِّحْنُ: الطَّحِين المَطْحُون، والطَّحْنُ: الفِعْلُ، والطِّحانةُ: فَعِلُ الطَّحَّان.
قال: والطّاحُونةُ والطّحَّانةُ: التي تدور بالماء، والجميع الطواحين.
قال: وكلّ سنٍ من الأضراس طاحنة.
والطُّحَنَةُ: دُوَيْبَةٌ كالجُعَلِ والجميع الطُّحن قلتُ: الطُّحن يكون في الرَّمْل. ويقال له الحُلَك ولا يُشْبه الجُعْل.
وقال أبو خَيْرة: الطُّحَنُ هو ليثُ عَفِرِين مثل الفُسْتُقة، لَوْنه لَوْن التُّراب.
وقال غيره: هو على هيئة العظاية، تشتال بذنبها كما تفعل الخَلِفة من الإبل، يقول لها الصِّبْيان: اطحني لنا جِراباً، فيطحِّنُ بنفسه في الأرض حتى يغيب فيها. حكى ذلك كله أبو حاتم عن الأعْراب.
ابن الأعرابي قال: إذا كان الرجلُ نهاية في القِصَرِ فهو الطُّحَنَةُ.
وروى أبو نصر عن الأصمعي قال: الطُّحَنَةُ: دابَّةٌ دون القنفذ تكون في الرمل تظهر أحياناً وتدور كأنها تطحن ثم تَغُوصُ، ويجتمع صبيان الأعراب لها إذا ظهرت ويصيحون بها اطْحَني جِراباً أو جرابين.
ويقال: طَحَنَت الأفعى إذا دَخَلَتْ في الرَّمْل ورّقَقْته فوقها وأخْرَجَتْ عَيْنَيها.
وقال الراجز يصف حَيَّة:
حَوَاه حاوٍ طال ما استباثا ... ذُكورها الطُّحَّن والإناثا
وحكى النَّضْر عن الجعدي قال: الطاحن هو الراكس من الدَّقُوقة الذي يقومُ في وسط الكُدْس.
ومن أمثالهم: " أسْمع جَعْجَعَةً ولا أرى طِحْناً؟وقد مرَّ تفسيره.
أبو عبيد عن الفَرَّاء قال. إذا كانت الإبل رِفاقاً ومعها أهْلها فهي الطَّحَّانةُ والطَّحُونُ، والرَّطّانةُ والرَّطون.
وقال غيره: الطّحون: اسم للحرب، وقيل هي الكتيبة من كتائب الخَيْل إذا كانت ذات شوْكةٍ وكِثْرةٍ.
نطح
الليثُ: النَّطحُ للكباش ونحوها، وتناطحت الأمواج والسُّيول والرِّجال في الحَرْب.
أبو عُبَيْد: نَطَحَ يَنْطَح ويَنْطِحُ، قال: والنَّطِيح: الذي يَسْتَقْبِلك من الظِّباء والطُّيور وما يُزْجر، قلت: وغيره يُسَميِّه النَّاطِح.
وأما النَّطِيحةُ في سُورة المائدة فهي الشَّاةُ المَنْطوحة تموت فلا يَحِلُّ أكلها، وأُدخلت الهاءُ فيها لأنها جعلت اسمالاً نَعْتاً.
وقال أبو عبيدة: من دوائر الخَيْل دائرة اللَّطاة، وهي التي وسْط الجبهة، قال فإن كانت دائرتان قالوا: فَرَسٌ نَطِيحٌ، قال: ويُكره دائرتا النَّطيح.
ويقال: انْتَطَحَت الكِباش وتناطحت بمعنى واحد، وقال:
اللَّيل داجٍ والكِباشُ تَنْتِطِحْ
ويقال: أصابه ناطحٌ أي أمْر شديدٌ، وكلُّ أمر شديدٍ ذي مَشَقَّةٍ ناطح، قال الراعي:
كَئيبٌ يَرُدُّ اللَّهْفَتَيْن لأُمِّه ... وقد مَسَّه مِنَّا ومنهنَّ ناطِحُ
يصف رجلاٌ غيُورا.
نحط
قال الليث: النَّحْطةُ: داءٌ يصيبُ الخَيْل والإبل في صدورها، فلا تكاد تسلم منه.
قال: والنَّحْطُ: شِبْه الزَّفير.
يقال: نَحَط فهو منْحوط مثل نَحَز فهو منححوز، وهو سُعال خَشن قلَّما تسلم منه.
والقَصَّار يِنْحط إذا ضرب بثوبه على الحجر ليكون أرْوح له، وهو النَّحيط، وقال الشاعر أنشده الفرَّاء:

وتَنْحِطْ حصانٌ آخر اللَّيْل نحْطةً ... تقَضَّبُ منها أو تكاد ضُلوعها
حنط
الليث: الحِنْطةُ: البُرُّ، والحَنَّاطُ: بيَّاعه، والحِناطةُ: حرفته.
قال: والححَنُوط: يُخخْلطُ من الطيب للميت خاصَّة، وفي الحديث أنَّ ثمودُ لما استيقنوا بالعذاب تكّفَّنوا بالأنطاع وتحَنَطَّوا بالصَّبر. قلت: هو الحَنُوط والحناط. وروى ابن المُبارَك عن ابن جُرَيجٍ قلتُ لعطاء: أيُّ الحِناط أحَبُّ إليك؟ قال: الكافور، قلت: فأين يُجْعل منه؟ قال: في مرافغِه، قلت: وفي بطنه؟ قال نعم، قلت: وفي مَرْجع رِجْلَيْه ومأبِضِه؟ قال: نعم، قلت: وفي عينيه وأنفه وأُذُنيه؟ قال: نعم، قلت: أيابساً يُجعل الكافور أم يُبَلُّ بماءٍ؟ قال: لابَلْ يابساً، قلت: أتكْرهُ المِسْك حِناطاً؟ قال: نعم.
قلتُ: وهذا يَدُلّ على أن كلَّ ما يُطيَّب به الميت من ذريرةٍ أو مِسْكٍ أو عَنْبرٍ أو كافور وغيره من قصب هْنديّ أو صَندلٍ مددقوق فهو كلّه حنوط وحناط.
قال شمر: الرُّفْغان: أصلا الفَخَذين. قال: وقال بعض أعراب بني تميم: الرُّفْغُ من المرأة: ماحَوْل فَرْجها، وقد رَفَغ الرجل المرأة إذا قَعَد بين فخذيها، وفي الحديث: " إذا الْتقى الرُّفغان فقد وجب الغُسْل " .
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال للبَقْل إذا بلغ أن يُحْصَد حانطٌ، وقد حَنَط الزَّرع وأحْنط وأوجَزَّ وأشوى إذا بلغ أن يُحْصد، قال: وأورَسَ الرِّمْثُ وأحْنَطَ، ومثله خَضَب العرْفَجُ.
أبو عبيد عن الأصمعي: يقال للرِّمث أوّل ما يتفطر ليخرج ورقه قد أقمل، فإذا زاد قليلا قيل: قد أدْبى، فإذا ظهرت خُضرته قيل: بَقَل، فإذا ابْيضَّ وأدرك قيل حَنَط.
شمر: يقال: أحْنط فهو حانِطٌ ومُحْنِطٌ كلاهما، وإنَّه لَحَسن الحانط، قال: والحانِطُ والوارسُ واحد، وأنشد:
تَبَددَّلْن بَعْد الرَّفض في حانط الغضى ... أباناً وغُلاَّناً به يَنْبُتُ السِّدْرُ
وقال غيره: رجلٌ حانطٌ: كثير الحِنْطة، وإنه لحانِط الصُّرَّة أي عظيمها يعنون صُرَّة الدراهم.
ويقال: حَنَط ونَحَط إذا زَفَر، وقال الزَّفَيانُ:
وانْجَدَل المِسْحلُ يَكْبُو حانطا
أراد ناحطا يَزْفر فَقَلَبه. وأهل اليمن يسمون النَّبْل الذي يرمى به حَنْطاً.
وفي نودار الأعراب: فُلانٌ حانطٌ إلى ومُسْتَحْنِط إلىّ ومُسْتَقَدمٌ إلىّ وناتلٌ إلىّ ومُسْتَنْتِلٌ إلىّ إذا كان مائلا عليه ميل عداوة وشحناء.
أخبرني المنذري عن الطُّوسي عن الخزّاز أن ابن الأعرابي أنشده:
لو أنَّ كابية بن حُرْقوصٍ بهم ... نَزَلَتْ قَلُوصي ححين أحْنَطها الدَّمُ
أحْنطها أي رَملَّها ودمَّاها وجف عليها.
وذكرت الحِنْطئ في باب الرباعي، وهو القصير، وعنزٌ حِنْطئةٌ، لأن الهمزة أصلية.
طنح
أهمله الليث، وقال ابن دريد: أخبرني عبد الرحمن عن عمه الأصمعي قال: يقال: طَنِحَتِ الإبل إذا سَمِنَت بالحاء، وطَنِخَت بالخاء إذا بَشَمت، قال: وغيره يجعلهما واحداً.
قلت: ولم يُسْمع طنح بالحاء لغيره. وأما طنخ فمعناه اتخم وهو صحيح.
حطن
أهمله الناس، والححِطانُ: التيس، فإن كان فِعَّالاً فالنون أصلية من ححطن، وإن جعلته فعلاناً فهو من الحطِّ.
طحف
قال الليث: الطّحْفُ: حبّ يكون باليمن يُطْبخُ. قلت: هو الطهف بالهاء ولعل الحاء تبدل من الهاء.
فطح
قال الليث: الفَطَح: عَرِضٌ في وسط الرأس وفي الأرْنَبة حتى تلتزق بالوجه كالثَّوْر الأفطح.
وقال أبو النجم يصف الْهامة:
قَبْصاءُ لم تُفْطح ولم تكتل
ويقال: فطحت الحديدة إذا عرَّضْتها وسوَّيْتها كَمْسحاة أو مِعْزقٍ أو غيره. قال جرير:
لِفَطْحِ المساحى أو لجدْل الأداهم
طفح
قال الليث: طفح النهر إذا امْتلأ، ورأيته طافححاً: مُمْتَلِئاً، ويقال للذي يشرب الخمر حتى يمتلئ سكراً طافحٌ.
قال: والرِّيح تطفحح القُطْنة إذا سطعت بها.
أبو عبيد عن الأصمعي: الطُّفاحَةُ: زَبَدُ القِدْر وماعلا منها. ويقال اطَّفَحْتُ طُفاححة القِدْر إذا أخذْتها، وأنشد شمر:
أتَتْكُمُ الجوْفاءُ جَوْعى تَطَّفِحْ ... طُفاحةَ الإثْر وطَوْراً تجتدح
وقال غيره: ناقةٌ طُفاحة القوائم أي سريعتها، وقال ابن أحمر:

طُفَّاحةُ الرِّجْلَيْنِ مَيْلَعةٌ ... سُرُح المِلاط بعيدةُ القَدْر
أبو عبيد عن أبي عُبَيْدة: الطَّافِحُ والدِّهاق والمَلآن واحد، قال: والطافح. الممتلئ المرتفع، ومنه قيل للسكران طافح أي أن الشَّراب قد ملأه حتى ارتفع، ويقال: إطْفَح عَنِّى أي إذهب عَنى.
وقال الأصمعي: الطَّافح: الذي يَعْدو، وقد طَفَح يَطْفح، وقال المُتَنَخِّل الهُذلى يصف المُنْهَزمين:
كانوا نعائم حَفَّانٍ مُنَفَّرةٍ ... مُغْط الحُلُوقِ إذا ما أدركوا طَفَحُوا
أي ذهبوا في الأرض يَعْدون.
حطف
الْحَنطَفُ: الضخم البطن والنون فيه زائدة.
حطب
أبو عبيدة عن الأصمعي: من أمثالهم في الأمر يُبرم ولم يشهده صاحبه قوله: " صَفْقةٌ لم يشهدها حاطب " . قال: وكان أصله أن بعض آل حاطب باع بيعةُ غبن فيها فقيل ذلك.
قال أبو عبيد: وقال أكثم بن صَيْفي: المِكْثارُ كحاطب ليل.
قال أبو عبيد: وإنما شبهه بحاطب الليل؛ لأنه ربما نهشته الحية، كذلك المكثارُ ربما أصابه في إكثاره بعض ما يكره.
قال الليث: الحَطَب: معروف، والفعل منه حَطَب يَحْطب حَطْباً وحَطَباً. المُخَفَّفُ مصدر، وإذا ثُقِّل فهو اسم.
واحْتَطَب احْتطاباً، وححَطْبتُ فُلاناً إذا احْتَطْبت له.
ويقال للذي يَحْتطب الحَطَب فيبيعه حطَّاب، ويقال: جاءت الحطَّابة.
وقال أبو تراب: سمعت بعضهم يقول: احتَطَب عليه في الأمر واحْتَقَب بمعنى واحد.
حبط
قال الليث: الحَبَطُ: وجعٌ يأخذ البعير في بطنه من كلأ يستوْبلهُ، يقال: حَبِطت الإبل تَحْبَط حَبَطاً، قال: وإذا عَمل الرجلُ عملاً ثم أفسده قيل: حَبِط عَمَلهُ، وأحْبَطه صاحبه، وأحْبط الله أعْمال من يشرك به.
وقال ابن السكيت: يقال: حَبَطَ عَمَلُه يَحْبط حَبْطاً وحُبُوطاً بسكون الباء، وحَبِط بطنُه إذا انْتَفَخ يَحْبط حَبَطاً فهو حَبِطٌ، ورأيت بخط الأقْرع في كتاب ابن هانئ: حَبَطَ عَمَلُه يَحْبَط حُبُوطاً وحَبْطاً وهو أصَحّ.
وأمَّا قول النبي صلى الله عليه وسلم: " وإنَّ مِمَّا يُنْبتُ الربيع مايقتل حَبَطاً أو يُلّم؟فإن أبا عُبَيد فَسَّر الحَبَط، وترك من تفسير هذا الحديث أشياء لايستغنى أهل العلم عن معرفتها، فذكرت الحديث على وجهه لأفَسِّر منه كلَّ مايُحتاج إليه من تفسيره.
حدثنا عبد الله بن محمد بن هاجك قال: حدثنا علي بن حجر، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن هشام عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي مَيْمونة عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الْخُدري أنه قال: جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المِنْبر وجلسنا حَوْله فقال: " إني أخاف عليكم بعدي ما يُفتح عليكم من زهرة الددنيا وزينتها " . قال: فقال رجلٌ: أو يأتي الخَيْرُ بالشَّرِّ يارسول الله؟ قال: فسكت عنه رسول الله ورأينا أنه يُنْزَلُ عليه فأفاق يَمْسح عنه الرُّحضاء، وقال: أيْن هذا السائل وكأنه حَمِده فقال: إنه لايأتي الخَيْر بالشَّرِّ وإن مِمَّا يُنبت الرَّبيعُ مايقتل ححَبَطاً أو يلّم إلا آكلة الْخِضر، فإنها أكلت حتى إذا امتلأت خاصرتها استقبلت عَيْن الشمس فثلَطَتْ وبالت ثم رَتَعَتْ، وإنَّ هذا المال خضرةٌ حلوةٌ، ونِعْم صاحب المُسْلم هو لمن أعطى المسكين واليتيم وابن السبيل أو كما قال رسول الله: " وإن مَنْ يأْخذه بغير حَقِّه فهو كالآكل الذي لايشبع ويكون عليه شهيداً يوم القيامة.
قلت: وإنما تقَصَيَّت رواية هذا الخبر لأنه إذا بُتر اسْتَغْلق معناه، وفيه مثلان: ضرب أحدهما للمُفْرط في جمع الدنيا ومنع ما جمع من حقه، والمثل الآخر ضربه للمُقْتصِد في جمع المال وبذله في حقه.

وأما قوله صلى الله عليه وسلم: " وإنَّ مِمَّا يُنبت الرَّبيعُ ما يَقْتلُ حَبَطاً فهو مثل الحريص المُفْرط في الجمع والمنع وذلك أن الرَّبيع يُنبت أحْرار العُشب التي تحْلُوليها الماشية فتستكثر منها حتى تنتفخ بطونها وتهْلك، كذلك الذي يجمع الدنيا ويحرص عليها ويَشحُّ على ما جمع حتى يمنع ذا الحقِّ حقه منها، يهلك في الآخرة بدخول النار واستيحاب العذاب. وأما مثل المُقْتصدد المحمود، فقوله صلى الله عليه وسلم: " إلا آكلة الخضر فإنها أكلت ححتى إذا امتلأت خواصرها استقبلت عين الش!َمس فثَلَطت وبالت ثم رتعت، وذلك أن الخضر ليس من أحَرار البقول التي تستكثر منها الماشية فتُهلكه أكْلا ولكنه من الجَنْبة التي ترْعاها بعد هَيْج العُشب ويبسه. وأكثر ما رأيتُ العرب يجعلون الخضر ما أخضرَّ من الحِليّ الذي لم يَصْفر، والماشية ترتع منه شيئاً شيئاً ولاتستكثر منه فلا تحبط بطونها عنه، وقد ذكره طرفةُ فَبيَّن أنه من نبات الصيف في قوله:
كبنات المَخْرَ يَمأدْن إذا ... أنبتَ الصَّيفُ عَسَاليجَ الخَضر
فالخضر من كلأ الصيف، وليس من أحرار بقول الربيع، والنَّعَم لاتسْتَوبله ولاتحبط بطونها عنه، وأمَّا الخُضارة فهي من البقول الشتوية وليست من الْجَنبة فضرب النبي صلى الله عليه وسلم آكلة الخضر مثلا لمن يقتصد في أخذ الدنيا وجمعها ولايسرف في قمّها والحِرْص عليها وأنه ينجو من وبالها كما نجت آكلة الخضر، ألا تراه قال: فإنها إذا أصابت من الخضر استقبلت عَيْن الشمس فثَلَطت وبالت، وإذا ثَلَطَت فقد ذهب حَبَطُها، وإنما تَحْبَطُ الماشية إذ لم تَثْلِط ولم تَبُل وأْتُطمت عليها بطونها. وأما قوله عليه السلام: " إن هذا المالَ خَضِرةٌ حُلْوة " . فالخَضِرة هاهنا الناعمة الغضَّة، وححثَّ على إعطاء المسكين واليتيم منه مع حلاوته ورغبته ورغبة الناس فيه ليقيه الله وبال نعْمتها في دنياه وآخرته.
وقال الليث: الحَبِطَاتُ: حيٌّ من تميم، منهم المِسْور بن عَبّادٍ الحَبَطيّ.
قال أبو عبيد: إنما سُمُّوا الحَبِطات؛ لأن أحدهم الحارث بن مازن بن عمرو بن تميم الحَبِط كان في سفر فأصابه مثل الحَبَط الذي يُصيب الماشية فنُسِبُوا إليه، وقيل: فلانٌ الحَبَطيّ، قال وإذا نَسَبُوا إلى الحَبِط قالوا حَبَطىٌّ، وإلى سًلَمِة قالوا سَلَمىّ، وإلى شَقِرة قالوا شَقَرِيّ، وذلك أنهم كرهوا كثرة الكسرات فَفَتَحُوا.
قلت: ولا أرى حَبْط العَمَل وبُطلانه مأخوذاً إلا من حَبط البَطْن؛ لأن صاحب الحَبَط يَهْلك وكذلك عَمَل المنافق والمُشرك يَحْبط غير أنَّهم سكنوا الباء من قولهم: حَبِط عَملُه يَحْبط حَبْطاً وحركوها من حَبِط بَطْنه يَحْبط حَبَطاً، كذلك أُثبت لنا عن ابن السِّكِّيت وغيره.
ويقال: ححَبِط دَمُ القتيل يَحْبطُ حَبْطاً إذا هُددِر، وحَبِط ماءُ البئر حَبِطاً إذا ذهب.
وأخبرني أبو بكر بن عثمان عن أبي حاتم عن أبي زيد أنه حكى عن أعرابي قرا: فَقَدْ حَبَط عَمَلُه بفتح الباء، وقال: يَحْبط حُبُوطاً.
قلت: ولم أسمع هذا لغيره، والقِراءة: فَقَد حَبِط عَمَلُه.
ويقال: فرسٌ حَبِطٌ القُصيْري إذا كان منتفخ الخاصرتين، ومنه قول الجعددي:
فَلِيقُ النَّسَا حَبِطُ المَوْقفَيْ ... ن يَسْتَنُّ كالصُّددَعِ الأشْعبِ
ولايقولون حبط للفرس حتى يضيفوه إلى القُصيري أو إلى الخاصرة أو إلى الموقف، لأنَّ حَبَطه انْتفاخ خواصره.
بطح
قال الليث: البَطْحح من قولك: بَطَحه على وجهه فانْبَطح، قال والبَطْحاءُ: مَسيلٌ فيه دُقَاقُ الحصى، فإذا اتَّسع وعرض فهو أبْطح، وبَطْحاء مكَّة وأبْطحها؟ قال: ومنىً من الأبْطح.
وقال ابن الأعرابي: قريش البطاح هم الذين ينزلون الشِعْب بين أخْشبي مكة، وقريش الظواهر: الذين ينزلون خارج الشِّعْب، وأكرمها قُريش البِطاح.
وتَبَّطح فلانٌ إذا اسْبَطرَّ على وجهه مُمْتدداً على وجه الأرض، ومنه قول الراجز:
إذا تَبَطَّحْن عَلَى المَحَاملِ ... تَبَطُّح البطِّ بِجْنبِ الساحل
وفي النودار: البُطاحُ: مرض يأخذ من الحُمَّى.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: البُطاحيُّ مأخوذ من البِطاح، وهو المرض الشديد.
وبُطاح: منزل لبنى يَرْبوع وقد ذكره لبيد فقال:

تَرَبَّعَتِ الأشْرافَ ثُمَّ تَصَيَّفت ... حساءَ البُطاح وانْتَجَعْن السَّلائلا
والبَطيحةُ مابين واسط والبصرة: ماءٌ مُسْتَنْقعٌ لايُرى طرفاه من سعته، وهو مغيض ماء دجلة والفرات، وكذلك مغايض مابين البصرة والأهواز، والطَّفُّ: ساحل البطيحة وهي البَطائح.
وتَبَطَّح السَّيلُ إذا سال سْيلاً عريضاً، وقال ذو الرُّمة:
ولازال من نَوْء السِّماك عَلَيْكُما ... ونوءِ الثُّريَّا وابلٌ مُتَبَطِّح
وقال أبو سعيد: يقال: هو بَطْحةُ رجلُ مثل قولك: قامةُ رجلُ.
وقال النضر: الأبْطحُ: بَطْن المَيْثاء والتَّلْعة والوادى وهو البَطحاء، وهو التراب السهل في بطونها مِمَّا قدد جرَّتْه السيول، يقال: أتينا أبْطح الوادي فنمنا عليه، وبَطْحاؤه مثله، وهو تُرابه وحصاه السهل اللَّيِّنُ، والجميع الأباطحُ لاتنبت شيئاً إنما هي بطن المسيل، ويقال: قد انْبطح الوادى بهذا المكان أي اسْتوسع فيه.
أبو عمرو: البَطِحُ: رمل في بطحاء وسُمىَّ المكان أبْطح؛ لأن الماء يَنْبطح فيه أي يَذهب يميناً وشمالاً، والبَطِحح بمعنى الأبْطح. وقال لبيد:
يَزَعُ الهَيَامُ عن الثَّرى ويَمُدُّه ... بَطِحٌ يُهايِلُه على الكُثْبانِ
حدثنا أبو يزيد عن عبد الجبار عن سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كان عُمر أول من بَطَح المَسْجدد، وقال: ابْطَحُوه من الوادي المُبارك، وكان النبي صلى الله عليه وسلم نائماً بالعقيق فقيل له: إنَّك بالوادي المُبارك. قوله: بَطَح المسجد أي ألْقى فيه الحَصى ووثَّره به.
قال ابن شميل: بَطْحاء الوادي وأبَطحه: حَصَاه السَّهْل اللَّيِّنُ في بطن المسيل.
ح ط م حطم، حمط، طمح، طحم، مطح، محط: مستعملات.
حطم
قال الليث: الحَطْمُ: كَسْرُك الشئ اليَابِس كالعَظْم ونحوه، حَطَمْتُهُ فانْحَطم، والحُطام: ماتكسر من ذلك، وقُشْر البيض إذا تكَسَّر حُطامه. وقال الطِّرمَّاحُ:
كأنَّ حُطامَ قَيْضِ الصَّيْف فيهِ ... فَراشُ صميمِ أقحَافِ الشُّؤون
والحَطْمةُ: السّنةُ الشَّديدة، وحَطْمُةُ الأسد: عَيْثُه وفَرْسُه للمال.
وححجرُ مكَّة يقال له: الحَطيمِ مِمَّا يلي الميزاب.
أخبرني المنذري عن الحرّاني عن ابن السكيت: يقال: رجل حُطمة إذا كان كثير الأكْل.
أخبرني المنذري عن الححراني عن ابن السكيت: يقال: رجل حُطمة إذا كان كثير الأكل.
وقال أبو زيدد: يقال للنار الشديدة: ححُطمة.
وحطم فلاناً أهله إذا كبر فيهم كأنهم صيروه شيخاً محطوما بطول الصُّحبة.
وقالت عائشة في النبي صلى الله عليه وسلم: بعد ما حَطَمْتُمُوه.
ويقال للجوارس حاطوم وهاضوم وحطام الددنيا: عرضها وأثرها وزينهتا.
وقال الله جلّ وعزَّ: )كلاَّ ليُنْبَذَنَّ في الحُطَمَة(، الحُطَمة: اسمٌ من اسماء النار.
ويقال: شرُّ الرِّعاء الحطمة، وهو الراعي الذي لايمكن رعيتَّه من المراتع الخصيبة ويقبضها ولايدعها تنتشر في المرعى.
ويقال: راعٍ حُطم بغير هاء إذا كان عنيفاً كأنه يحطمها أي يكسرها إذا ساقها أو أسامها لعنفه بها، ومنه قول الراجز:
قدْ حشَّها اللَّيْل بسَّواق حُطم
ويقال: فلانٌ قدد حَطَمته السِّنُّ إذا أسنَّ وضعف.
وقال أبو زيد: يقال للعَكَرة من الإبل حُطمة لحطمها الكلأ وكذلك الغنم إذا كثُرت.
وحُطام الدنيا: كُلُّ مافيها من مالٍ يفنى ولايبقى.
ويقال للهاضوم حاطوم.
وفَرَسٌ حَطِمٌ إذا هزل او اسن فضعف.
الأصمعي: إذا تكسر يبيس البقل فهو حُطَام.
شمر: الحُطَمِيَّةُ من الدروع: الثقيلة العريضة.
وقال بعضهم: هي التي تكسر السيوف وكان لعلي رضي الله عنه درعٌ يقال لها: الحُطَمِيَّةُ.
حمط
قال: ابن دريد: حمطتُ الشئ حمطا إذا قشرته.
وقال الليث: الحَمطَيِط: نبت وجمعه الحماطيط.
قلت: ولم اسمع الحَمَط بمعنى القشر لغير ابن دريد، ولا الحَمَطيطُ في باب النبات لغير الليث.
وقرأتُ بخط شمر ليونس انه قال: : يقال: إذا ضربت فأوجع ولا تُحْمِّط، فان التحميط ليس بشئ. يقول بالغ. قال: : والتحميط: أن يضرب الرجل فيقول: ما اوجعني ضربه أي لم يبالغ.
واما قول المتلمس في تشبيهه وشئ الحلل بالحماطيط:

كأنما لَونُها والصُّبْح مُنْقَشِعٌ ... قَبْلَ الغَزَالَةِ أَلْوَانُ الحَماطِيط
فا ابا سعيد قال: : الحماطيط جمع حمطيطٍ، وهي دودة تكون في البقل ايام الربيع مُفَصَّلَةٌ بحمرة، يشبه بها تفصيل البنان بالحناء. شبه المتلمس وشي الحلل بألوان الحماطيط.
أبو عُبيد عن الأصمعي قال: : الحَماطَةُ: حرقةٌ يجدها الرجل في حلقهِ.
قال: أبو عبيد، وقال أبو عمرو: إذا يبسَ الأفاني فهو الحَمَاطُ.
قلتُ: الحَمَاطَةُ عند العرب هي الحَلَمةُ وهي من الجنبة، واما الافاني فهو من العُشبِ الذي يتناثر.
وقال شمر: الحَماطُ: من ثمر اليمن معروف عندهم يؤكل. قلت: وهو يشبه التين، قل: وقيل: انه مثل فرسكِ الخوخ.
وقال الأصمعي: العربُ تقول لجنس من الحيّات. شيطان الحَماطِ.
وانشد الفراء:
عَنْجَرِدٌ تَحْلِفُ حِينَ أَحْلِفُ ... كمثل شيطان الحَمَاطِ أَعْرَفُ
العنجرد: المرأة السليطة وقيل: الحماط بلغة هُذيل: شجرٌ عظامٌ تنبت في بلادهم تألفها الحيَّاتُ.
وانشد بعضهم: كأمثال العصى من الحماط وحَمَاط: موضع ذكره ذو الرُّمَّة في شعره
فلمَّا لَحِقْنا بالحُمول وقد عَلَتْ ... حَماطَ وحِرْباَءُ الضُّحَى مُتَشَاوِسُ
وقال الأصمعي: يقال: اصبت حماطةَ قلبه، كقولك: اصبت حَبَّةَ قلبه وأسود قلبه، وانشد الأصمعي:
ليْتَ الغُرابَ رَمَي حَمَاطَة قَلْبه ... عَمْرٌو بأَسْهُمِه التي لم تُلْغَبِ
ثعلب: عن ابن الأعرابي انه ذكر عن كعب انه قال: : اسماء النبي صلى الله عليه في الكتب السالفة: محمد، واحمد، والمتوكل والمختار، وحمياطا، ومعناه حامي الحُرَم، وفارِ قْلِيطا أي يفرق بين الحق والباطل.
طحم
قال: الليث: طَحْمَةُ السيل: دُفَّاعٌ معظمة.
وطَحْمَةُ الفتنة: جولةُ الناس عندها.
أبو عُبيد عن أبي زيد: أتتنا طُحْمَةٌ من الناس وطَحْمَةٌ وكذلك طَحْمَةُ السيل وطُحْمَتُه بفتح الطاء وضمهانوهم اكثر من القادية، والقادية: اول من يطرأ عليك.
والَّحْمَاء: نبت معروف.
وقال الأصمعي: الطَّحُوم والطَّحُورُ: الدَّفُوعُ وقوسٌ طَحُورٌ وطَحُومٌ بمعنى واحد.
محط
قال: الليث: المَحْطُ كما يَمْحَطُ البازي ريشه أي يدهنه.
يقال: امْتَحَطَ البازي ويقال: مَحَّطْتُ الوتر وهو أن يمر الاصابع لتصلحه، وكذلك تَمْحِيطُ العقب تخليصه.
وقال النضر المُمَاحَطَةُ: شدّة سنان الجمل الناقة إذا استناخها ليضربها، يقال: سانها وما حطها محاطا شديدا حتى ضرب بها الارض.
وامْتَحطَ سيفه من غمده وامْتَخَطه إذا استله من جفنه.
طمح
قال: الليث: يقال: طَمَحَ فلان ببصره إذا رمى به إلى الشئ، وفرس طامحُ البصر، وقال أبو داودٍ:
طَوِيلٌ طامح الطَّرْف ... إلى مِقْرَعَةِ الكَلْبِ
ويقال للفرس إذا رفع يديه قد طمح تطميحاً.
قال: أبو عمرو: الطَّامِحُ من النساء: التي تبغض زوجها وتنظر إلى غيره.
وانشد:
بغى الوُدَّ من مطْروفَةِ العَيْن طامحٍ
وطمحت بعينها إذا رمت ببصرها إلى الرجل، وإذا رفعت بصرها يقال: طَمَحَت، وطَمَح به: ذهب به، قال: ابن مُقْبِل:
قُوَيْرَحُ أَعْوَامٍ رَفيعٌ قَذالُه ... يَظَلُّ بِبَزِّ الكَهْلِ والكَهْلُ يَطْمَح
يطمح: يجري ويذهب بالكهل وبزه. وامراة طَمَّاحة: تكبر نظرها يمينا وشمالا إلى غير زوجها.
وقال طَمَحَاتُ الدهر: شدائده وربما خفف، وقال الشاعر:
باتَتْ هُمُومِي في الصَّدْرِ تَحْضَؤُها ... طَمْحَاتُ دهرٍ ما كُنتُ أَدْرَؤُها
قال: : ما هاهنا صلة.
وإذا رميت بشئ في الهواء قلت: طَمَّحْتُ به تطميحا.
والطّمّاحُ: من اسماء العرب.
مطح
اهمله الليث: وقال ابن دريد: المَطْحُ: الضربُ باليد، قال: : ومَطَحَ الرجل جاريته إذا نكحها. قلت: اما الضرب باليد مبسوطة فهو البَطْحُ، ولا اعرف المطجَ بالميم الا أن تكون الباءُ ابدلت ميماً.
حَتَدَ
اهمله الليث، وهو مستعمل.
وروى أبو عُبيد عن الأصمعي: عَيْن حُتُد: لا ينقطع ماؤها.
قلت: لم يرد عين الماء، ولكنه أراد عين الرأس.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي.
قال: : الحُتُد: العيون المنسلقة واحدها حَتَدٌ وحَتُودٌ.

وقال ابن الأعرابي: المَحْتِدُ والمحْفِدُ والمحْقِدُ والمَحْكِدُ: الاصل، يقال: انه لكريم المحتد.
وقال الأصمعي في قول الراعي:
حَتَّى أُنِيخَتْ لدى خَيْرِ الأنام معاً ... من آل حَرْبٍ نَمَاهُ مَنْصِبٌ حَتِد
قال: : الحَتِدُ: الخالص الاصل من كل شئ، وقد حَتِد يحْتَد حَتَداً فهو حَتِد، وحَتَّدْتُه تَحْتِيداً أي اخترته لخلوصه وفضله.
حدث
قال: : الحَدَث من احداث الدهر: شبهُ النازلة.
قال: : والحديثُ: ما يحدِّث به المحدِّث تحديثاً. ورجلٌ حِدْثٌ أي كثير الحديث.
والاحاديثُ في الفقه وغيره معروفة، قلت: واحدة الاحاديث أْحْدُوثة.
وقال الليث: شابٌ حَدَثٌ: فتىُّ السن، والحَدِيثُ: الجديد من الاشياء.
ويقال: صار فلان أُحْدُوثَةً أي اكثروا فيه الاحاديث.
والحَدَثُ: الابداء وقال اللحياني: رجل حَدَثٌ وحِدْث إذا كان حسن حديث.
شمر عن ابن الأعرابي: رجل حَدِثٌ وحِدْثٌ وحِدِّيثٌ ومُحدِّثٌ بمعنى واحد.
ثعلب عن الأعرابي: الحَدَثانُ: الفأسُ وجمعه حِدْثان وانشد:
وجَوْنٌ تَزْلَقُ الحَدَثانُ فيه ... إذا أُجَراؤُه نَحَطُوا أَجاباَ
قال: : أراد بجون جبلاً، وقوله: اجابا يعنى صدى الجبل تسمعه.
وقال غيره: حَدَثانُ الدهر: حوادثه وربما أَنثت العرب الحَدثان يذهبون به إلى الحوادث، وانشد الفراء:
الا هَلَكَ الشِّهابُ المستنيرُ ... ومِدْرَهُنا الكَمِيُّ إذا نُغِيرُ
وحَمَّالُ المِئِين إذا أَلَمَّتْ ... بنا الحَدَثانُ والأنِفُ النَّصُورُ
وقال الفراء: يقولون: اهلكنا الحدثان واما حِدْثانُ الشباب فبكسر الحاءِ وسكون الدال.
قال: أبو عمرو الشيباني: يقال: أَتيتُه في رُبَّى شبابه ورُبان شبابه وحُدْثَى شبابه وحديث شبابه وحِدْثانِ شبابه بمعنى واحد.
وقال غيره: يقال: هؤلاء قومٌ حُدْثانٌ جمع حدث، وهو الفتى السن.
والعرب تقول: أخذني ما قَدُمَ وما حَدُثَ بضم الدال من حَدُث، اتبعوه قَدُمَ، والأصل فيه حدَث قال: ذلك الأصمعي وغيره.
ويقال: أَحْدَث الرجل إذا صلَّع او فَصَّع او خضف، أي ذلك فعل فهو مُحْدِث.
وأَحدثَ الرجل وأحدثت المرأة إذا زنيا، يكنى بالإحداث عن الزنى.
ومُحْدَثاتُ الأمور: ما ابتدعه أهل الأهواء من الأشياء التي كان السلف الصالح على غيرها وقال صلى الله عليه وسلم: " كلُّ مُحدَثٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة ويقال: فلان حِدْثٌ نساءٍ كقولك: تِبْعُ نساء وزير نساء.
ويقال: أَحدثَ الرجلُ سيفه: وحادثه إذا جَلاه.
وروى عن الحسن انه قال: : " حادِثوا هذه القلوب فأنها سريعة الدُّثور؟معناه اجلوها بالمواعظ وشوِّفوها حتى تنفوا عنها الطبع والصدأ الذي تراكب عليها من الذنوب وقال لبيد:
كنَصْلِ السَّيْف حُودِثَ بالصِّقَال
دحر
قال: الليث: الدَّحْرُ: تبعيدك الشئ عن الشئ، يقال: اللهم ادْحَرْ عنا الشيطان أي اطرده ونحِّه.
وقال الله: )قال: اخرُج منها مَذْموماً مَدْحُوراً( قالوا: مطرودا.
وقال الفراء في قول الله جل وعز: )ويُقْذَفون من كُلِّ جَانبٍ دُحوراً( قرأ الناس بضم الدال ونصبها، فمن ضمها جعله مصدرا كقولك: دحرته دُحوراً، قال: : والدَّحْرُ: الدفْعُ، ومن فَتَحها جعلها اسماً، كأنه قال: : يُقْذفون بداحر وبما يَدْحَرُ.
قال: الفراء: ولست اشتهى الفتح لانه لو وجه على ذلك على صحة لكان فيها الباء كما تقول: يُقْذفون بالحجارة، ولا يقال: يقذفون الحجارة وهو جائز.
وقال الزّجَّاج: معنى قوله دُحوراً أي يُدْحَرون أي يباعدون.
حدر
الليث: الحَدْرُ من كل شئٍ: تَحَدُّرُه من علو إلى سُفْلٍ، والمطاوعة منه الانحدار، تقول: حَدَرتْ السفينة في الماء حُدوراً، وحَدَرَتْ عيني الدمع فانحدر الدمع وتَحَدَّرَ، و حَدَرَت القراءة حَدْراً.
والحَدور: اسم مقار الماء في انحدار صببه وكذلك الحدور في سفح الجبل وكل موضع منحدر، ويقال: وَقَعنا في حَدورٍ منكرة، وهي الهبوط، قلت: ويقال له الحُدَراء بوزن الصعداء.
وقال الليث: الحادر: الممتلئ لحماً وشحما مع ترارة، والفعل حَدُر حَدارةً، وناقةٌ حادِرةُ العينين إذا امتلأتا نقيا فأرتوتا وحسنتا قال: الاعشى:

وعَسيِرٌ أَدْماَءُ حادِرَةُ العَيْد ... نِ خَنوفٌ عَيْرانةٌ شِمْلالُ
قال: : : وكل ريانٍ حسن الخلق حادِرٌ، وانشد:
اُحِبُّ الصَّبيَّ السَّوْءَ من أَجْلِ أُمِّه ... وأُبغِضُه من بُغْضِها وهوَ حَادِرٌ
وفي حديث عمر انه ضرب رجلا ثلاثين سوطا كلها يبْضَعُ و يَحْدُرُ. قال: أبو عُبيد: قال: الأصمعي: يبضَعُ يعنى يشق الجلد، ويَحْدُرُ يعنى يورِّمُ ولا يشقُّ، قال: : واختلف في اعرابه، فقال بعضهم: يُحْدِرُ احْداراً من أحْدَرْتُ، قال: واظنها لغين إذا جعلت الفعل للضرب، فأما إذا كان الفعل للجلد انه الذي يَرِمُ فانهم يقولون: قد حَدَر جلده يَحدُرُ حُدُوراً لا اتلاف فيه اعلمه، وقال عمر بن أبي ربيعة.
لو دَبَّ ذَرٌَ فوق ضاحى جِلْدِها ... لأبَانَ من آثارهن حُدورُ
يعني الورم.
قال: : وكذلك يقال: حضدَرْتُ السفينة في الماء، وكل شئ ارسلته إلى اسفل فقد حَدَرْته حَدْراً و حُدوراُ، قال: : ولم اسمعه بالالف: أحْدَرْتُ، قال: : ومنه سميت القراءة السريعة الحَدْر، لان صاحبها يَحدُرُها حَدراً.
قال: : واما الحَدُور فهو الموضع المنحدر. قال: الأصمعي: حَدرَتْهُمْ " السنة تَحدُرُهُمْ إذا حطتهم " ، وجاءت بهم حدوراً.
وفتى حادِرٌ أي غليظ مجتمعٌ، وقد حَدَرَ يَحْدُر حَدارةً.
قال: : وأحْدَر ثوبه يُحدِرُهُ احداراً إذا كَفَّه وذلك إذا فتله. ثعلب عن ابن الأعرابي: الحَدْرَةُ: الفتلة من فل الأَكسية.
قال: الأصمعي: يقال عينٌ حَدرة بَدْرَةٌ، فأما قولهم: حدرة فمعناه مكتنزة صلبة، وبدرة: تبدر بالنظر. وقال ابن الأعرابي: عينٌ حَدرةٌ واسعةٌ، وانشد:
وعينٌ لها حَدْرةٌ بَدرةٌ ... شُقَّتْ مآقِيهما من أُخُرْ
ورغيفٌ حادر أي تام، وقال غيره: هو الغليظ الحروف، وانشد:
كأنكِ حادرةُ المَنْكِبَيْنِ ... رَصْعَاءُ تستنُّ في حائرِ
يعنى ضفدعة ممتلئة المنكبين.
وروى عن عبد الله بن مسعود انه قرأ قول الله عز وجل: )و انّا لجميعٌ حاَدرون(بالدال، وقال: مؤدون بالكراع والسلاح، هكذا حدثني المنذري عن علي بن العباس الخمري بالكوف عن ابراهيم بن يوسف الصيرفي عن الحكم بن ظهير عن عاصم عن زر عن عبد الله. قلت: والقراءة بالذال حاذِرون لا غير، والدال شاذة لا يجوز عندى القراءة بها، وقرأ عاصم وسائر القراء بالذال.
وقال ابن السكيت: الحادُور: القرط وجمعه حَوادِيرُ، وقال أبو النجم يصف امرأةً:
خِدَبَّةُ الخَلْق عَلى تَحْضِيرها ... بَائنةُ المنكِب من حادورها
أراد انها ليست بوقصاء.
والحيْدار من الحصى: ما صلب واكتنز، ومنه قول تميم بن ابيّ بن مقبل:
يَرْمى النِّجادَ بِحَيْدَارِ الحَصَى قُمَزَاً ... في مَشْيَةٍ سُرُحٍ خَلْطٍ أَفَانِينا
وقال أبو زيد: رماه بالحيدرة أي بالهلكة.
وقال أبو العباس احمد بن يحيى: لم يختلف الرواة في أن هذه الابيات لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه:
انا الذّي سَمَّتْنِ أُمِّيَ حَيْدَرَه ... كَلَيْثِ غاباتٍ غَليظِ القَصَرهْ
أَكِيلُكُم بالسَّيْفِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ
وروى عن عمرو عن أبيه انه قال: : الحيدرةُ: الاسد، قال: والسندرة: مكيال كبير.
وقال ابن الأعرابي: الحيدرة في الاسد مثل الملك في الناس.
قال: أبو العباس: يعنى لِغِلَظِ عُنُقه وقوة ساعديه، ومنه غلام حادر إذا كان ممتلئ البدن شديد البطش، قال: : والياء والهاء زائدتان.
أبو عُبيد عن أبي زيد قال: : الحُدْرَةُ من الإبِلُ: ما بين العشرة إلى الاربعين.
وقال شمر: يقال: مالٌ حَوَادِر: مكتنزة ضخام، والحوادر من كعوب الرماح: الغلاظ المستديرة.
وحىٌ حَادِرٌ: مجتمع.
وقال المؤرج: يقال: حَدَروا حوله وبه يحْدُرُون إذا طافوا به.
قال: الليث: امرأة حَدْرَاءُ، ورجل أَحْدَرُ.
وقال الفرزدق:
عَزَفْتُ بأَعْشاَشٍ وما كُنتَ تَعْزِفُ ... وأَنكَرْتَ من حَدْرَاءَ ما كنتَ تَعْرِفُ
قال: : وقال بعضهم: الحَدْرَاءُ في نعت الفرس في حسنها خاصة.
قال: : والحَدْرَةُ: جِرْمُ قَرْحَةٍ تخرج بباطن جفن العين، وقد حَدَرَت عَيْنُه حَدْراً.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: : الحَدْرُ: الاسراع في القراءة وفي كل عمل، ومنه قيل: رجلٌ حَدْرَةٌ أي مستعجل.

قال: : والحَدْرُ: الشق، والحَدْرُ: الورم بلا شق، يقال: حَدَرَ جلده، وحَدَرَ زيدٌ جلده.
قال: : والحَدْرَةُ: العين الواسعة الجاحظة. والحَادِرُ والحَادِرَةُ: الغلام الممتلئ الشباب.
ردح
ثعلب عن ابن الأعرابي: قال: الرُّدْحِيُّ: الكاسور، وهو بقّال القرى.
وقال الليث: الرَّدْحُ: بسطك الشئ فتسوى ظهره بالارض كقول أبي النجم:
بيْتَ حُتُوفٍ مُكْفَأً مَرْدُوحاً
قال: : وقد يجيء في الشعر مُرْدَحاً مثل مبسوط ومُبْسَطٍ.
أبو عُبيد عن الأصمعي: رَدَحْتُ البيت وأَرْدَحْتُه من الرُّدْحَة، وهي قطعة تدخل فيها بنيقة تزاد في البيت، وانشد الأصمعي:
بيتَ حُتُوفٍ اُرْدَحَتْ حَمَائِرُهْ
وقال في موضع آخر الرُّدْحَةُ: سترة في مؤخر البيت، قال: : وردحة بيت الصائد وقترته حجارة ينصبها حول بيته، وهي الحمائِرُ، واحداها حِمارة.
وقال الليث: امرأة رَدَاح: ضخمة العجيزة والمآكم، وقد رَدُحَتْ رَدَاحَةً وهي رَدَاحٌ و رَدَحَةٌ.
قال: : وكتيبة رَدضاحٌ: ضخمة مُلملمةٌ كثيرة الفرسان، وكبشٌ رَدَاحٌ: ضخم الالية.
وروى عن علي رضي الله عنه انه قال: : أن من ورائكم اموراً مُتماحِلَةً رُدُحاً، وبلاءً مُكلِحاً مُبْلِحاً، فالمتماحلة: المتطاولة، والرُّدُحُ: العظيمة، يعنى الفتن جمع رَدَاح وهي الفتنة العظيمة.
وروى عن أبي موسى انه ذكر الفتن قال: : وبقيت الرَّدَاحُ المُظلمة التي من اشرف لها اشرفت له " أراد الفتنة ايضاً.
وفي حديث ام زرع: " عُكُومُها رَدَاحٌ وبيْتُها فَيَاحٌ؟العكوم: الاحمال المعدَّلة، والرداح: الثقيلة الكثيرة الحشو من الاثاث والامتعة.
ومائدةٌ رَادِحةٌ، وهي العظيمة الكثيرة الخير.
وقال الطرماح:
هو الغَيْثُ للمُعَْفيِن المُفيِضْ ... بفَضْل مَوَائِدِه الرّادِحَةْ
وقال لبيد يصف كتيبة:
ومِدْرَهِ الكَتِيبِةِ الرّدَاَحِ
وقال شمر: روى بعضهم في حديث علي عليه السلام: " أن من ورائكم فتنا مُرْدِحَة؟قال: : والمردح له معنيان: احدهما المثقل، والاخر المغطى على القلوب من أَرْدَحْتَ البيتَ إذا ارسلتَ رُدْحَتَه وهي سُتْرة في مؤخر البيت، قال: : ومن رواه فتناً رُدَّحاً فهي جمع الرَّادِحَة، وهي الثقال التي لا تكاد تبرح، قال: : والرَّادِحَةُ في بيت الطرماح: العظامُ الثقال.
حرد
الحرَدُ: مصدر الأَحْرَد، وهو الذي إذا مشى رفع قوائمه رفعا شديداً ووضعها مكانها من شدة قطافته في الدواب وغيرها. قال: والرجل إذا ثقل عليه درعه فلم يستطع الانبساط في المشي قيل حَرِدَ فهو أَحْرَد، وانشد:
إذا ما مشى في دِرْعِهِ غير أَحْرَدِ
قل: الحَرَدُ في البعير: حادثٌ ليس بخلقة.
وقال ابن شُميل الحَرَدُ: أن تنقطع عصبةُ ذراع البعير فتسترخي يده، فلا يزال يخفق بها ابداً، وانما تنقطع العصبة من ظاهر الذراع، فتراها إذا مشى البعير كأنها تَمُدُّ مدّاً من شدة ارتفاعها من الارض ورخاوتها، قال: : والحَرَدُ انما يكون في اليد، والأَحْرَدُ يُلقَفُ قال: : وتلقيفُه: شدةُ رفعه يده كأنما يمد مداً، كما يمدُّ دقَّاقُ الازر خشبته التي يدق بها فذلك التلقيف.
يقال: جمل أَحْرَدُ، وناقةٌ حَرْدَاءُ.
وانشد:
إذا ما دُعِيتُم للطِّعَانِ أَجَبْتُمُ ... كما لضقَّفَتْ زُبٌ شآمِيّةٌ حُرْدُ
وقال الليث: الحَرَدُ لغتان، يقال: حَرِدَ الرجل فهو حَرِد إذا اغتاظ فتحرش بالذي غاظه وهم به فهو حاردٌ وانشد:
أُسودُ شَرىً لاقَت أُسُودَ خَفِيَّةٍ ... تساَقيْنَ سُمَّاً كُلّهن حَوَارِد
وقال أبو العباس: قال: أبو زيد والأصمعي وأبو عُبيدة: الذي سمع من العرب الفصحاء في الغضب: حَرِد يَحْرِدُ حَرَداً بتحريك الراء.
قال: أبو العباس: وسألت ابن الأعرابي عنها فقال: صحيحة، الا أن المفضل اخبرني أن من العرب من يقول: حَرِدَ حَرَداً و حَرْداً، والتسكين اكثر، والاخرى فصيحة، قال: : وقلما يلحن الناس في اللغة.
اخبرني المنذري عن الصيداوي عن الرياشي قال: : قال: الأصمعي: الحَرَدُ: داءٌ يأخذ البعير ينفض منه يده، وانشد لابي نخيلة:
سَفْقاً كتَلْقيف البعير الأحرد
قال: : والاحرد من الرجال: اللئيم، وانشد لرؤبة:
أَحْرَدُ او جَعْدُ اليَدَيْنِ جبز

وحَرَدْتُ حرْدَه أي قصدت قصده.
وقال ابن الأعرابي: الحَرْدُ: القَصْدُ، والحَرْدُ: المَنْعُ، والحَرْدُ: الغيظُ، والغضب، قال: ويجوز أن هذا كله معنى قوله: )وَغَدوْا على حَرْدٍ قادرين(.
وروى في بعض التفسير أن قريتهم كان اسمها حَرْد.
وقال الفراء في قوله تعالى: )وَغَدَوْا على حَرْدٍ قادرين( يريد على حَدٍّ وقدرةٍ في انفسهم، قال: : والحَرْدُ: القصد ايضا، كما تقول للرجل: قد أقبلتُ قَبِلك وقصدت قصدك، وحردت حردك، قال: وانشدت:
وجاءَ سَيْلٌ كان من امر الله ... يَحْرِدُ حَرْد الجنة المُغِلَّة
يريد: يقصد قصدها.
وقال غيره في قوله: )وَغَدَوا على حَرْدٍ قادرين(، قال: : منعوا وهم قادرون أي واجدون، نصب قادرين على الحال.
وقال الليث: ) وَغَدَوا على حَرْدٍ قادرين( قال: : على جدٍّ من امرهم.
قلت: هكذا وجدته في نسخ كتاب الليث مقيدا، والصواب على حدٍّ أي على منعٍ هكذا قاله الفراء.
وقال الليث: قطاً حُرْدٌ: سِراعٌ، قلت هذا خطأ، والقا الحُرْدُ: القصار الارجل، وهي موصوفة بذلك، ومن هذا قيل للبخيل أَحْرَدُ اليدين أي فيهما انقباضٌ عن العطاء، ومن هذا قولُ مَنْ قال: في قوله: ) وَغَدَوا على حَرْدٍ قادرين(أي على منع وبخل.
أبو عُبيد عن الأصمعي: الحُرودُ: مباعِرُ الابل: واحدُها حِرْد وحِرْدةٌ بكسر الحاء.
وقال شمر: قال أبن الأعرابي: الحُرُودُ: الامعاء، واقرأنا لابن الرِّقاعِ:
بُنِيَتْ على كَرِشٍ كأنّ حُرُودها ... مُقُطٌ مُطَوَّاة أَمِرَّ قُواها
وسمعت العرب تقول للحبل إذا اشتدت غارةُ قُواه حتى تتعقدَ وتتراكب: جاء بحبل فيه حُرُود، وقد حَرَّدَ حَبْله.
وقال الليث: : الحُرْدِيَّة: حياصة الحظيرة التي تشد على حائط من قصب عرضاُ، يقول: حرَّدْناهُ تحريداً، والجميعُ الحَرادىّ.
قال: والحَيُّ الحريدُ: الذي ينزل معتزلا من جماعة القبيلة، ولا يخالطهم في ارتجاله وحلوله.
أبو عُبيد عن أبي عمرو: رجل حَريد، وهو المُتَحَوِّل عن قومه، وقد حَرَد يَحرِد حُروداً ومنه قول جرير:
نَبنِي على سَنَنِ العَدُوِّ بيوتنا ... لا نَسْتَجِيرُ ولا نَحُلُّ حريداً.
يقول: لا ننزل في قوم من ضعف وذلة لقوتنا وكثرتنا.
وقال الليث: : الِرْد: قطعة من السنام.
قلت: لم اسمع بهذا لغير الليث، وهو خطأ، انما الحرد المعى، وحَارَدَتِ الابل إذا انقطع البانها وقلت فهي مُحَارِدَة، وناقةٌ مُحَارِدٌ بغيرها: شديدةُ الحِراد.
وقال الكيت:
وحَارَدَتِ النُّكْدُ الجِلاَدُ ولم يَكُنْ ... لعُقْبِةِ قَدْرِ المُسْتَعِيرين مُعْقِب
وقال النضر: المُحَرَّدُ من الاوتار: الحصد الذي يظهر بعض قواه على بعض، وهو المُعَجَّر.
قال: وقال يونس: سمعت اعرابياً يسأل يقول: من يتصدق على المسكين الحَردِ أي المحتاج.
وقال أبو عُبيدة: حَرْدَاء على فعلاء ممدودة: بنو نهشل بن الحارث، لقب لقبوا به، ومنه قول الفرزدق:
لَعَمْر أبيك الخَيْر ما زَعْم نَهْشل ... علىَّ ولا حَرْدَائِها بِكبير
وقد عَلِمتَ يومَ القُبَيْباتَ نَهْشَلٌ ... وأَحْرَادُها أن قد مُنُوا بعسير
فجمعهم على الاحراد كما ترى.
عمرو عن أبيه قال: الحارِدُ: القليلة اللبن من النوق.
وحَرَّدَ الرجلُ إذا أَوى إلى كُوخٍ.
ثعلب عن أبن الأعرابي: يقال لخشب السقف الروافد ويقال: لما يلقى عليها من أَطنان القَصب حرادى.
قال: ورجل حَرْدِىٌّ: واسعُ الامعاء.
أبو عُبيد عن الأصمعي: البيتُ المُحَرَّدُ، وهو المسنم الذي يقال له بالفارسية كوخ، قال: والمُحَرَّدُ من كل شئ: المُعَوَّجُ.
درح
اهمله الليث: : وروى أبو العباس عن أبن الأعرابي قال: الدَّرَحُ: الهرم التام، ومنه قيل: ناقةٌ دِرِدِحٌ للهرمة المسنة.
أبو عُبيد: إذا كان مع القصر سمنٌ فهو دِرْحَاَية، وانشد قول الرَّاجز:
عَكَوَّكٌ إذا مَشَى دِرْحَايَه
حدل
قال الليث: : الأحْدَلُ. ذو الخُصية الواحدة من كل شئ، قال: ويقال في بعض التفسير إذا كان مائل أَحد الشقّين فهو احدل ايضاً.
وقال أبو عُبيد: قال الفراء: الأحْدَل: المائِل، وقد حَدِلَ حَدَلا.
قال: وقال أبو زيد: الأحْدَلُ: الذي يمشي في شقٍّ.

وقال أبو عمرو: الأحْدَل: الذي في منكبيه ورقبته انكباب على صدره.
وروى ثعلب عن أبن الأعرابي: في عنقه حدلٌ أي ميل، وفي منكبهِ دَفَاً.
وقال الليثُ: قوسٌ مُحْدَلَةٌ وذلك لاعوجاج سيتها. قال: والتَّحادُلُ: الانحناء على القوس.
والحَوْدَلُ: الذَكرُ من القردان.
أبو عُبيد عن أبي زيد: حَدَلَ على فلان يَحْدِلُ حَدْلاً أي ظلمني، وانه لَحدْلٌ غير عَدلٍ.
وقال غيره: حَادَلني فلانٌ محادلةً إذا رَاوَغك، وحَادَلَتِ الأُتُنُ مسحلها: راوغته، وقال ذو الرمة:
من العَضِّ بالافخاذِ او حَجَباتها ... إذا رابَهُ استْعصاؤُها وحِدَالُها
وسمعت تعرابياً يقول لاخر: ألاَ وانزل بهاتيك الحَوْدلة، واشار إلى أَكمة بحذائه، أَمره بالنزول عليها.
والحَدَالُ: شَجَرةٌ بالبادية. وقال بعضث الهُذَلِيِّين:
إذا دُعِيَتْ بما في البَيْتِ قالت ... تَجَنَّ من الحَدَالِ وَمَا جُنِيتُ
أي وما جُنى لي منه.
ويقال للقوسِ حُدَالٌ إذا طُومِنَ من طائِفِها، قال الهُذَليُّ، يصفُ قوساً:
لها مَحِصٌ غَيْرُ جافي القُوى ... من الثّضوْرِ حَنَّ بِوَرْكٍ حُدَال
المَحِصُ: الوَتَرُ، وقوله: بورك أي بقوس عُملت من ورك شجرة أي اصل شجرة من الثور أي من عقب الثور.
وحَدَال: اسم ارض لكلب بالشام: قال الراعي:
في إثر مَنْ قُرِنَتْ مِنَّي قَرينَتُه ... يومَ الحَدال بِتَسْبِيبٍ من القدرِ
ويروى: يوم الحَدَالي.
لدح
اهمله الليث: .
وقال أبن دريد: اللّدْحُ: الضرب باليد، لَدَحَه بيده.
قلت: والمعروف من كلامهم بهذا المعنى اللّضطْحُ: وكأن الطاء والدال نعاقبا في هذا الحرف.
دحل
قال الليث: : الدَّحْلُ: مدخل تحت الجُرف او في عرض خشب البئر في اسفلها ونحو ذلك من الموارد والمناهل.
قال: وربُّ بيتٍ من بيوت الاعراب يُجعلُ له دخلٌ تدخل فيه المرأة إذا دخل عليهم داخل، والجميع الأدْحَال والدُّحْلان.
وفي حديث أبي هريرة حين سأله رجلٌ مصرادٌ أَيدْخِلُ معه المبولة في البيت، فقال: نعم وادْحَلْ في الكسر.
قال أبو عُبيد: الدَّحْلُ: هوةٌ تكون في الارض وفي اسافل الاودية فيها ضيقٌ ثم تتسعُ، قال ذلك الأصمعي.
قال أبو عُبيد: فشبّضه أبو هريرة جوانب الخباء ومداخله بذلك، يقول: صِرْ فيها كالذي يصير في الدَّحْلِ.
قلتُ: وقد رأيتُ بالخلصاء ونواحي الدَّهناء دُحلاناً كثيرة، وقد دخلت غير دَحلٍ منها، وهي خلائقُ خلقها الله تحت الارض يذهب الدَّحْلُ منها سَكاًّ في الارض قامةً او قامتين او اكثر من ذلك، ثم يتجلف يمينا او شمالا، فمرةً يضيقُ ومرّةً يتسع في صفاةٍ ملساء لا تحيكُ فيها المعاول المحددة لصلابتها، وقد دخلتُ منها دَحْلاً، فلما انتهيت إلى الماء إذا جوٌ من الماء الراكد فيه لم اقف على سعته وعمقه وكثرته لاظلام الدَّحْلِ تحت الارض، فاستقَيْتُ أَنا مع أُصَيحَابي من مائه وإذا هو عذبٌ زلال، لانه ماء السماء يسلُ إليه من فوق ويجْتَمِعُ فيه.
واخبرني جماعةٌ من الاعراب أن دُحْلان الخلْصَاء لا تخلو من الماء ولا يُسْتَقى منها الا للشفةِ وللخيلِ لتعذر الاستقاءِ منها وبُعْدِ الماء فيها من فوهة الدَّحْلِ، وسمعتهم يقولون: دَحَلَ فلانٌ الدَّحلَ بالحاء إذا دخله، ويقال: دَحَلَ فلانٌ علىَّ وزَحَلَ أي تباعد، وروى بعضهم قول ذي الرمة:
إذا رَابَهُ استِعصاؤُها ودِحالُها
ورواه بعضهم وحِدَالُها، وهما قريبا المعنى من السواء، وقوله:
أَوَاصْحَمَ حَامٍ جَرَامِيوَه ... حَزابِيةٍ حَيَدَى بالدِّحالِ
قال الأصمعي: الدِّحالُ: الامتناع كنه يوارب ويعصى، قال: وليس من الدَّحْلِ الذي هو سَرَبٌ.
قال شمر: قيل للأسدية: ما المُداحلةُ؟ فقالت: أن يليتَ الانسان شيئاً قد عَلمه أي يكتمه ويأتي بخبر سواه.
وفي حديث أبي وائل: قال ورد علينا كتابُ عمر ونحن بخانقين إذا قال الرجل للرجل: لا تَدْحَل فقد أَمنّه.
قال شمر: سمعت علىَّ بن مصعب يقول: لا تَدْحَل بالنبطَّية أي لا تخف.
وقال: فلان يَدْحَلُ عنيّ أي يفرّ، وانشد:
ورَجلٍ يَدْحَلُ عنِّي دَحْلاُ ... كَدَحَلانِ البَكْر لاقَى الفَحْلاَ
فكأن معناه لا تدحَلْ: لا تَهْرُب

وقال الليث: : الدَّاحوُلُ، والجميع الدَّواحِيلُ، وهي خشبات على رؤوسها خرقٌ كأنها طرادات قصار تركز في الارض لصيد الحُمُر والظباء.
وقال غيره: يقال للذي يصيد بالدَّواحِيل الظباء دَحَّالٌ، وربما نصب الدَّحَّالُ حبالةً بالليل للظباء وركز دواحيله واوقد لها السُّرجَ.
وقال ذو الرمة يذكر ذلك:
ويَشْرَبْنَ أَجْناً ولنُّجومُ كأنها ... مصابيحُ دَحَّالٍ يُذَكَّى ذُبالُها
اللحياني عن أبي عمرو: الدَّحِلُ والدَّحِنُ: الخبُّ الخبيث.
أبو عُبيد عن الأصمعي مثله، قال: وقال الاُموي: الدَّحِلُ: الخداع للناس.
اللحياني عن أبي عمرو: الدَّحِلُ والدَّحِنُ: البطين العريض البطن.
وقال النضر: الدَّحِلُ من الناس عند البيع من يُدَاحِلُ الناسَ ويُماكسهم حتى يستمكن من حاجته، وانه ليداحله أي يُخادعهُ.
ثعلب عن أبن الأعرابي قال: الدَّاحِلُ: الحُقُودُ بالدال.
لحد
قال الليث: : اللَّحْدُ: ما حُفرَ في عرض القبر، وقبر ملحودٌ له ومُلحَدٌ، وقد لَحَدُوا له لَحداً، وانشد:
أنَاسيُّ مَلْحُودٌ تحت الحاجب باللحد، وذلك حين غارت عيون الابل من تعب السير.
أبو عُبيد عن أبي عُبيدة: لَحَدْتُ له وأَلْحَدْتُ له، وقال الله عز وجل: )لسانُ الذَّي يُلْحِدُوُنَ إليه أعْجَمِيٌّ وهذا لِسانٌ عَرَبيٌ مُبينٌ(.
وقال الفراء: يُقرأ يَلحَدُون ويُلْحِدُون، فمن قرأ يلحَدون أراد يميلون إليه، ويُلحدون: يعترضون، قال: وقوله: )ومَنْ يُرِدْ فيه بإلحادٍ بظُلْمٍ( أي باعتراضٍ.
الحراني عن أبن السِّكِّيت قال: المُلْحِدُ: العادل عن الحقِّ، المُدخل فيه ما ليس فيه، قد ألحَدَ في الدين ولحد، قال: وقُرِئَ: يُلحِدُون إليه ويَلْحَدُون أي يميلون. وقد أَلْحْدْتُ للميت لَحْداً ولَحَدْتُ، قال: واللَّحْدُ: الشق في جانب القبر، والضريح والضريحة: ما كان في وسطه، وانشد شمر لرؤبة:
بالعَدْل حتى انْضَمَّ كلُّ عانِدِ ... وتَرَكَ الالْحادَ كُلُّ لاحِدِ
فجاء باللغتين معاً، وقال: لَحْدُ كل شئ: حرفهُ وناحيته، وقال:
قَلْتَانِ في لَحْدىْ صَفاً مَنْقُور
وركيَّةُ لَحُوُد: زوراءُ أي مُخالفةٌ عن القصد.
وقال الزجاج في قوله: " ومَنْ يُردْ فيه بإلحادٍ؟قيل الإلحاد فيه الشرك بالله، وقيل: كلُّ ظالمٍ فيه مُلْحِدٌ، وجاء عن عمر أن احتكار الطعام بمكة إلْحادٌ، وقال بعض اهل اللغة: معنى الباء الطَّرْح، المعنى ومن يد فيه الحادا بظلم، وانشدوا:
هُنَّ الحرائرُ لا رَبَّاتُ أَخْمِرَةٍ ... سُوُدُ المحاجِر لا يقْرَأْنَ بالسوُّرِ
المعنى عندهم لا يقرأن السور، قال: ومعنى الالحاد في اللغة: المَيْلُ عن القصدِ. وقال الليث: : أَلْحَدُ في الحَرَمِ إذا تَرَكَ القَصد فيما امر به ومال إلى الظلم وانشد:
لما رأَى المُلْحِدُ حينَ أَلْحَما ... صَوَاعِقَ الحجَّاج يَمْطُرْنَ دَمَا
قال: وحدثني شيخٌ من بني شيبة في مسجد مكة قال: اني لأذكر حين نصب المنجنيق على أبي قُبيس، وابن الزبير قد تحصَّنَ في هذا البيت، فجعل يرميه بالحجارة والنيران، فاشتعلت النار في استار الكعبة حتى أَسرعت فيها، فجاءت سحابةٌ من نحو الجُدَّةِ فيها رعدٌ وبرقٌ مرتفعة كأنها ملاءهٌ حتى استوت فوق البيت فمطرت فما جاوز مطرها البيت ومواضع الطواف حتى اطفأت النار وسال المرزاب في الحجر، ثم عدلت إلى أبي قُبيس فرمت بالصاعقة فأحرقت المنجنيق وما فيها، قال: فحدثتٌ بهذا الحديث بالبصرة قوماً، وفيهم رجلا من اهل واسط، وهو أبن سليمان الطيّار شعوذي الحجاج، فقال الرجل: سمعت أبي يحدث بهذا الحديث، وقال لما احرقت المنجنيق امسكَ الحجاج عن القتال، وكتب إلى عبد الملك بذلك، فكتب إليه عبد الملك: اما بعد، فأن بني اسرائيل إذا قربوا لله قربانا فتقبله منهم بعث نارا من السماء فأكلته، وان الله قد رضي عملك، وتقبل قربانك، فجدَّ في أمرك والسلام.
قال شمر: روى عن أبو عمرو الشيباني لامية بن أبي الصلت: اعلم بأن الله ليس كصُنْعهِ صُنْعٌ، ولا يخفى عليه الملحد أي المشرك، وروى السُّدِّى عن مرة عن عبد الله: لو هَمّ العبد بسيئة، ثم لم يعملها لم تكتب عليه، ولو همّ بقتل رجل، وهو بعدنَ أَبْيَنَ، وهو عند البيت لإذاقه الله العذاب الاليم، ثم تلا الآية.

يقال: ما على وجه فلان لُحادَةُ لحم ولا مُزْعَةُ لحم أي ما عليه شئ من اللحم لِهُزاله.
وقال الفراء في قول الله جل وعز: )ولَنْ أَجِدَ من دُونِهِ مُلْتَحَداً. إلا بَلاغَاً من الله( أي ملجأ ولا سراباً ألجأ إليه.
أبو عُبيد عن الاحمر. لَحدْتُ: جُرْتُ وملت. وألحَدْتُ: ما رَيتُ وجادلتُ.
دلح
قال الليث: : الدَّالِحُ: البعير إذا دَلَحَ وهو تثاقله في مشيه من ثقل الحمل. والسحابة تَدْلَحُ في سيرها من كثرة مائها. كأنها تنخَزل انخزالا. وفي الحديث: " كُنَّ النِّساءُ يَدْلَحنَ بالقِرَب على ظهورهنّ في الغزو؟أي يستقين ويسقين الرجال.
ويقال: تدالح الرجلان الحِمْل بينهما تدالحُااي حملاه بينهما. وتدالحا العِكم إذا أدخلا عُوداً في عُرى الجُوالق. وأخذا بطرفي العُود فحملاه. وفي حديث آخر أنَّ سلمان وأبا الدرداء اشتريا لحما فتدالحاهُ بينهما على عود.
أبو عُبيد عن أبي عمرو: الدَّلْحُ: مشى الرجل بحمله وقد اثقله، يقال: دَلَح يَدْلَحُ وسحائبُ دُلَّحُ: كثيرة الماء.
قال النضر: الدَّلاحُ من اللبن: الذي يكثر ماؤه حتى تتبين شهبته.
ودَلْحَتُ القوم ودَلَحْتُ لهم وهو نحو ذلك من غسالة السقاء في الرِّقة أرقُّ من السمّارِ.
وفرسٌ دالحٌ: يَخْتالُ بفارسهِ ولا يُتْعِبُه وقال أبو داود:
ولَقَد أغْدو بِطرْفٍ هَيْكَلٍ ... سَبط العُذْرَةِ مَيَّاسٍ دُلَحْ
ندح
قال الليث: النَّدْحُ: السَّعَة والفُسحة، تقول: انك لفي نَدحَةٍ من الامر ومندوحةٍ منه وارضٌ مَنْدوحَةٌ: بعيدة واسعة، وقال أبو النجم:
يُطَوَّحُ الهَادِي به تَطْويحاً ... إذا عَلا دَوِّيَّهُ المَنْدُوحا
قال: والدَّوُّ: بلدٌ مستو احد طرفيه يتاخم الحفر المنسوب إلى أبي موسى وما صاقبه من الطريق، وطرفه الآخر يتاخم فلوات ثبرة وطويلع وأمواها غيرهما.
والنَّدْحُ في قول العجاج الكثرة حيث يقول:
صِيدٌ تَسامَي وُرَّماً رِقابُها ... بنَدْح وَهْمٍ قَطِمٍ قَبْقَابُها
وفي حديث عمران بن حصين انه قال: " أن في المعاريض لمندوحة عن الكذب قال أبو عُبيد: قوله: مندوحة يعنى سعةً وفُسْحَةً.
قال: ومنه قيل للرجل إذا عظم بطنه واتسع: قد اندَاحَ بطنهُ واندَحَى لغتان، فأراد أنَّ في المعاريض ما يستغنى به الرجل عن الاضطرار إلى الكذب المحض.
قلت: اصاب أبو عُبيد في تفسير المنْدُوحَة انه بمعنى السعة والفسحة، وغلطَ فيما جعله مشتقا منه حين قال: ومنه قال: اندَاحَ بطنه واندَحى، لان النون في المندوحة اصلية، والنون في انداح واندَحَى غير اصلية، لأن انْداحَ من الدّوْح واندَحَى من الَّدحْوِ فبينهما وبين النَّدْح فُرْقان كبيرٌ، لأن المندوحة مأخوذة من أَنداحِ الارض، واحدها نَدْحُ، وهو ما اتسع من الارض، ومنه قولُ رُؤْبَة:
صِيرَانُها فَوْضى بِكُلِّ نَدْح
ومن هذا قولهم: لك مُنْتَدَحٌ في البلاد أي مذهب واسعٌ عريض.
أبن السِّكِّيت: يقال: لي عَنه مندوحة ومُنْتَدَح.
قال: والمُنتَدَحُ: المكان الواسع وهو النَّدْحُ، وجمعهُ أَندَاح.
وقد تَنَدَّحَتِ الغنم في مرابضها إذا تَبَدَّدَتْ واتسعت من البطنة، ولا تقل مَمْدُوحة.
وفي حديث ام سلمة انها قالت لعائشة حين أرادت الخروج إلى البصرة: قد جمع القرآن ذيلك فلا تندَحيه.
وبعضهم رواه فلا تَبْدحيه بالباء، فمن قاله بالباء ذهب به إلى البَداح، وهو ما اتسع من الارض.
ومن رواه بالنون فقد ذهب به إلى النَّدْح.
ويقال: نَدَحْتُ الشئ نَدحاً إذا وسعته وقال أبن السِّكِّيت: تَندَّحَتِ الغَنَمُ في مرابضها إذا تَبَدَّدَتْ واتسعت.
ومنه يقال: لي عنه مَنْدُوحَة ومُنْتَدح أي مكان واسعٌ.
حند
اهمله الليث: .
وروى أبو العباس عن أبن الأعرابي قال الحُنُدُ: الاحساء، واحدها حَنُود، وهو حَرفٌ غريب.
قلت: أَحسبهُ الحُتُد بالتاء، واحدها حَتُود، ومنه قولهم: عَيْنٌ حُتُدٌ: لا ينقطع ماؤها.
دحن
قال الليث: : الدَّحِنُ: العظيم البطن، وقد دَحِنَ دَحَناً.
قال: وقيل لابنه الخُس: أي الإبلِ خَيرُ؟ فقالت: خَيرُ الإبل الدِّحنة الطويل الذراع القصيرُ الكُراع، وقلما تجدنه.

قال: الليث: والدَّحنّة: الكثير اللَّحمِ الغليظ. قلت انا: ناقةُ دِحنّةُ ودِحِنَّةُ بفتح الحاء وكسرها، فمن كسرها فهو مثل امرأة عِفِرَّة وصبرة، ومن فتح فهو مثالُ رجُل عكب وامرأة عَكبة إذا كانا جافيي الخْلق، وناقةُ دفَفقةُ: سريعة.
وأنشد ابنُ السكيت:
إلا ارْحلوا دِعكنةً دِحِنة ... بما ارتعى مُزهية مُغنية
ويروي: ألا ارْحلوا ذا عُكنة أي جملاً ذا عُكن من الشَّحم، وهو أشبهُ، لأنه وصفه بنعت الذَّكَر فقال: ارتعى.
أبو عُبيد عن الأصمعي قال: : الدَّحِل والدّحِنُ: الخبُ. وقال ابن الأعرابي: الدَّحلُ: الداهيةُ المُنكر، والدّضحِنُ: السَّمين.
وقال أبو عمرو: الدَّحِنُ والدِّحْونة: المندلق البطن وأنشد:
دحونة مُكرَدس بلندح
ودَحنْا: أسم أرض. وروي عن سعيدٍ انه قال: : خَلَق الله آدم من دَحنا.
دنح
أخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي يقال: دَنَّحَ الرجلُ ودّبَّحَ وردربح إذا ذَلَّ. وقال شمر: دَمحَ ودَبح، قال: والدِّنْح: يوم عيد من اعياد النصارى، وأحسبه مُعرباً.
حفد
قال: الليث: الحَفْدُ في الخدمة والعمل: الخْفَّةُ والسُّرْعة، وانشد:
حَفَدَ الولائد حَولهُن وأسلمت ... بأكفهن أَزمةُ الأجمالِ
وروي عن عُمر انه قرأ قُنوت الفجر: وإليك نسعى ونحفد. قال: أبو عُبيد: أصل الحفد: الخدمة والعمل. قال: : وروى عن مجاهد في قول الله جلَّ وعزّض: ) بنين وحَفَدة( انهم الخدم، وروي عن عبد الله أنهُم الاصهار، قال: أبو عُبيد: وفي الحفد لغة أُخرى: احفد إحفاداً، وقال الراعي:
مزَايِدُ خَرقاء اليَدين مُسيفة ... أخَبَّ بِهن المُخلفان وأحفدا
قال: فيكون احفدا خدما، وقد يكون احفد غيرهما. قال: : وأراد بقوله: وإليك نَسعى ونَحفد: نعمل لله بطاعته.
وقال الليث: الاحتفاد: السُّرعة في كلِّ شئ، وقال العشى يَصِف السَّيف:
ومُحتفد الوّقع ذُو هَبَّةٍ ... اجاد جلاَه يدُ الصَّقيل
قُلتُ: ورواه غيره: ومُحتفل الوقع باللام، وهو الصَّوَابُ.
حدَثنا أبو زيد عن عبد الجبار عن سفيان قال: حدثنا عاصم عن زرّقال: قال: عبد الله: يا زِرّ، هل تدري ما الحفدة؟ قال: نعم، حُفّاد الرَّجل: من ولده وولده ولده، قال: لا، ولكنهم الأصهار، قال: عاصم: وزعم الكَلبي أنّض زِراً قدْ لأصاب، قال سفيان: قالوا: وكذب الكَلْبي. وقال ابن شُميل: من قال الحفدة: الأعوان فهو أتبع لكلام العَرَب مَّمن قال الأصهار. وقال الفرَّاء في قوله جلَّ وعزَّ: )بنين وحفدة(، الحفدة: الأختانُ، وقال: ويقال: الأعوان، ولو قيل الحفدُ لكان صواباً، لأن الواحد حافد مثل القاعد والقعد.
وقال الحسنُ في قوله: " بنين وحفدة " ، قال: البنون: بَنُوك وبنو بنيك، واما الحفدةُ فما حَفَدك من شئ وعمل لك واعانك. وروى أبو حمزة عن ابن عَبَّاس في قوله: )بنين وحفدة( قال: من أعانك فقد حفدك، اما سَمِعت قوله:
حفد الولائد حَولهن وأسلمت
قال الضَّحَّاك في قوله: )بنين وحفدة( قال: بَنوُ المرْأة من زوجها الول، وقال عكرمةُ: الحفدة: من خدمك من ولدك وولد ولك، وقال الليث: الحفدة: البناتُ، وهن خدم الأبوين في البيت، قال: وقال بعضهم: الحفدة: ولد الولد.
والحفدان: فوق المشي كالخبب.
قال: والمحفد: شئ تُعلف فيه الدَّابة، وقال الاعشى.
وسَقْي وإطعامي الشَّعير بمحفد
قال: وامَحْفد: السَّنام.
أبو عُبيد عن الأصمعي: المَحَافدُ في الثَّوبِ: وشَيهُ، واحدها مَحفد.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الحفدة: صُنَّاع الوَشي. والحفد: الوشي.
وقال شَمِر: سَمعتُ الدَّارمي يقول: سَمعت ابن شُمَيْل يقول لطرف الثَّوب مِحْفد بكسر الميم.
ثعلب عن ابن الأعرابي: أبو قَيْس: مِكيالُ واسمه المحفد، وهو القَنْفَلُ.
فدح
الليث: افدحُ: إثقال المر والحمل صاحبه، تقول: نَزَل بهم امر فادح وف الحديث " وعلى امسمين ألَّ يتركوا في الإسلام مَفدوحاً في فداءٍ أو عَقل " ، قال أبو عُبيد: وهو الذي فدحهُ الدَّين أي أثقله.
فحد

ثعلب عن ابنالأعرابي: واحد فاحد، قلت: هكذا رواه أبو عمرو بالفاء، وقرأت بخط شمر لابن العرابي قال: القَحَّادُ: الرجل الفردُ الذي لا أخ له ولا ولد، يقال: واحد قاحد صاخداً، وهو الصُّنبور، قلتُ: وانا واقف في هذا الحرف، وخطُّ شمر أقربهما إلى الصواب، كانه ماخوذ من قَحَدة السَّنام، وهو اصله.
حدب
قال الله جل وعزَّ: )وهمْ من كلِّ حدب ينسلون(، قال الليث: الحدبُ: حدور في صببٍ، ومن ذلك حدبُ الريح وحدب الرّضمل والجميعُ الحداب، وقال الفرَّاء: )وهم من كل حدبٍ ينسلون( من كلِّ أكمة، ومن كلِّ موضع مرتفع، وكذلك قال الزجاجُ: من كل حدبٍ، قال: الحدب: الأكمة. وقال الليث: احد: مصدر الأحدْب، والاسم الحثدبة، والفعل: حدب يحدبُ حدباً.
قال: ويقال: أحدودب ظهره. قلت: والحدبة مُحركةُ الحروف: موضع الحدب في الظهر الناتئ، فالحدب دخول الصدر وخروج الظهر، والقعس: دخول الظَّهر وخروج الصَّدر.
الليث: حدب فلاُ على فلان يَحْدب حدباً إذا عطف وحنا عليه، ويقال هُو لهُ كالوالد الحدب.
وقال أبو عمرو: الحدأُ حُدبت عليه حداباً أي أشفقت.
قال النَّضرُفي وظيفي الفرس عُجايتاهما وهما عصبتان تحملان الرِّجل كلها، قال: وأما أحْدباهما فهما عِرقان، قال: وقال بعضهم الأحدب في الذِّراع: عَرق مُستبطن عَظْمَ الذِّراع.
ويقال: أجتمع النَّبيط يلعبون الحدبدبي وهي لعبةُ لهم.
وحَدَب الشِّتاء: شدة برده " وسنة حدباء: شديدة؟قال مُزاحم العُقيلي " في صفة الفرس
لم يدرِ ما حَدَبُ الشتاءِ ونقصه ... ومضت صنابره ولم يتخدَّد
أراد أنه كان يتعهده في الشتاءِ ويقومُ عليه والتحدب مثلُه، ومنه قوله:
إني إذا مُضر على تَحَدَّبت ... لاقيت مُطَّلع الجبال وعُورا
الليث: يقال للدَّابة الذي قد بَدَت حَرَاقفُه وعَظُم ظهره حدباء حدبيرُ وحِدبارُ.
وقال غيره: حَدَب السَّيل: ارتفاعه، وقال الفرزدق:
غدا الحيُّ من بين الأعيلام بعد ما ... جرى حَدَب البُهمي وهاجت أعاصره
قال: حَدَب البُهمي: ما تناثر منه فركب بعضه بعضاً كحدب الرّضمل.
وقال النَّضر: احدبة: ما أشرف من الأرض وغلظ، قال ولا تكون الحدبة إلا في قف أو غلظ أرض.
وقال غيره: حُدب الأمور: شواقُّهها، واحدها حدباء، وقال الراعي:
مروان أحزَمُها إذا نَزَلت به ... حُدب الأمور وخيرها مأمولا
وسنةُ حدباء: شديدة، شُبهت بالدَّابة الحدباء.
وقال الأصمعي: الحَدَبُ والحدر: الأثرُ في الجلد، وقال غيره: الحدر: السِّلع، قل: وصوابه الجدر بالجيم، الواحدة جدرة، وهي السِّلعة والضَّواة.
شمِر: حدب الماء: ما ارتفع من امواجه، وقال العجَّاج:
نَسْج الشَّمال حَدَب الغدير
وقال ابن الأعرابي: حدبه: كثرتُه وارتفاعه، ويقال: حَدَب الغدير تحركُ الماء وامواجه، قال: والمُتحدب: المتعلق بالشئ الملازم له.
" ابن بُزرج: يقال: اشترى الإبل في حداب على فعال أي في سنة حدْباء مثل فساق " .
دبح
ابن شُمَيْل: دَبَّح الرَّجلُ ظهره إذا ثناه فأرتفع وسطه كأنه سنام.
وقال الليث: التَّبيح: تنكيس الرأس في المشي، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يدبح الرجل في ركوعه كما يدبح الحمار.
وقال اب عُبيد: يُدبح، معناه يطأْطئ رأْسه في الركوع حتى يكون أخفض من ظهره.
وقال الأموي: دبَّح تدبيحاً إذا طأطأ رأسه.
وقال اللحِّياني: دمح ودبح ونحو ذلك قال شمر.
وقال ابن الأعرابي: دبَّح ودنِّح إذا ذلَّ. وقال النضر: رملة مُدَبحة أي حدباء، ورمال مدابح.
أبو عدنان عن الغنوي: دبَّح الحمارُ إا رثكب وهو يشتكي ظهره من دبره، فُيرخي قوائمه ويُطامن ظهره وعَجزه من الالم.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: مال بالدَّار دبيح ولا دبيح بالحاء والجيم، والحاء افصحهما ورواه أبو عُبيد: ما بالدار دبِّيح بالجيم، قلت: ومعناه من يدب.
" وقال شمر: قال ابن الأعرابي: التَّدبيح: خفض الرأس وتنكيسه. وانشد أبو عمرو الشيبياني:
ما رأى هِراوة ذاتَ عُجزْ ... دبّح واستخفى ونادى يا عُمر
قال: والتدبيح: التطأطؤ. يقال: دبِّح لي حتى اركبك " .

وقال شمر: قال أبو عدنان: التدَّبيح تدبيحُ الصبيان إذا لعبوا، وهو أن يطامن احدهم ظهره ليجئ الآخر يعدو من بعيد حتى يركبه.
والتدبيحُ أيضاً: تدبيحُ الكمأة، وهو أن تنفتح عنها الأرض ولا تصْلع أي ل تظهر، حُكي ذلك عن العرب.
بدح
قال الليث: البَدْحُ: ضَربُك بشئ فيه رخَاوة، كما تأخذ بطيخة فتبدح بها انساناً، تقول رأيتهم يتبادحون بالكُرين والرُّمان ونحوه عبثاً يعني رمياً.
أبو عُبيد: بَدَحت المرأة وتبدَّحت. وهو جنس من مشيتها. وقال أبو عمرو: التَّبَدُّح: حُسن مشية المرأة، وانشد:
يبدحن في أسْوُق خُرسٍ خلالخها
أبو عُبيد عن الأصمعي قال: البَدَاح على لفظ جناح: الأرض اللينة الواسعة.
وقال أبو عمرو: البَدحُ: عجزُ الرجل عن حمالة يحملها، وعجز البعير عن حمله، وانشد:
إذا حَمَل الأحمال ليس ببادح
شمر عن الأصمعي: البداح والأبدحُ والمبدوح: ما أتسع من الأرض، كما يقال الأبْطح والمبطوح، وانشد:
إذا عَلا دَوِّية المبدوحا
رواه بالباء.
وقال أبو عمرو: الأبدح: العريضُ الجنين من الدواب، وقال الراجز:
حتى يُلاقي ذات دفً ابْدح ... بمُرهف النصَّل رغيب المجْرَحِ
أبو عُبيد عن الفرَّاء: بدَحْتُه بالعصا وكفحته بَدحاً وكَفحاً إذا ضربته.
وقال الأصمعي في كتابه في الامثال يرويه أبو حاتم له يقال: اكل مالهُ بأبْدحَ ودُبْيح، قال الأصمعي: إنما أصله دُبيح، ومعناه انه أكله بالباطل، وحكاه ابن السِّكِّيت: أخذ ماله بأبدح ودُبيح، أخبرني بذلك المنذري عن الحرّاني عنه، وقال سمعتُ التَّوزي يقول: يقال اكل ماله بأبْدح ودُبيح أي بالباطل، قال: يُضرب مثلاً للأمر الذي يبطُلُ، وكلهم قال دبيح بفتح الدَّال الثَّانية.
عمرو عن أبيه: يقال ذَبَحه، وبذحه، ودبحه وبدحه ومنه سُمي بُديح المُغني، كان إذا غَنَّي قطع غناء غيره بحُسن صوته.
دحب
أهمله الليث، وقال ابن دريد: الدَّحْب: الدَّفْع، وهو الدَّحْم، يقال: دحبها ودحمها في الجماع، والاسم الدُّحاب.
ح د م حدم، حمد، مدح، دمح، دحم: مستعملات.
حدم
قال الليث: الحدمُ: شدة إحماءِ الشِّيء بِحَرِّ الشمس والنار، تقول: حَدَمه كذا فأحتدم.
وقال الاعشى:
وإدلاح لَيْل على غِرةٍ ... وهاجرةٍ حَرُّها مُحتدم
أبو عُبيد عن الفرَّاء: للنّار حدمة وحمدة، وهو صوت الالتهاب، وهذا يوم مُحتدم ومُحتمِد، وقال أبو عُبيد: الاحْتِدامُ: شِدَّةُ الحر.
وقال أبو زيد. احْتمد يْومنا واحتدم.
وقال أبو حاتم. الحدمةُ: من أصواتِ الحِّية، صوت حضفة كأنه دويُّ يحتدم، واحتدمت القِدرُ إذا اشتدّ غليانها.
وقال أبو زيد: زفير النّار: لهبُها وشهيقها، وحدمها وحمدها وكلحبتها بمعنى واحد.
واحتدم الشرابُ إذا غلى، وقال الجعدي يصف الخمر:
رُدت إلى أكلفِ المناكب مرْ ... شُوم مُقيم في الطِّين مُحتدم
دحم
قال الليث: دَحم ودحمان: من الاسماء، والدحم النكاح، يقال: دحمها دحماً، وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له: هل يَنكح اهل الجَّنة؟ فقال دْحماً دْحماً أي يدحمون دّحْماً، وهو شدة الجماع.
ودْحمة: اسم امرأة، ودُحيمُ: اسم رجل ابن الأعرابي: دحمه دَحماً إذا دفعه، وقال رؤبة:
ما لم يُبح يأجوج رَدم يَدحمه
أي يدفعه.
وأنشد أبو عمر:
قالت وكيف وهو كالمُمَرتك
إني لطول الفشل فيه اشتكي ... فأدءحمه شيئاً ساعةً ثم اترك
مدح
قال الليث: المَدْحُ: نقيض الهِجاء، وهو حُسن الثَّناء، يقال: مدَحتُه مَدحة واحدة، والمدحة: أسم المديح، والجميع المدِح، قال: والمُثنى يمْدح ويمتدح قُلُتُ: ويقال: فلان يَتَمدح إذا كان يُقّرظُ نفسه ويُثني عليها.
والممادح ضدُّ المقابح، والمدائح جمع المديح.
من الشعر الذي مُدح بِه.
ورَجُلُ مَداحُ: كثير المدْح للملوك.
حمد
الليث: الحمدُ: نقيض الدَّمِّ، يقال: حمدته على فعله، ومنه المحمدةُ، وقال الله جل وعزَّ )الحمدُ لله رب العالمين(.

قال الفرَّاء: أجتمع القُرَّاء على رفع الحمدُ لله، فأما أهل البدو فمنهم من يقول: الحمدَ لله، ومنهم من يقول الحمدِ لله بخفض الدال، ومنهم من يقول: الحمدُ لله فيرفع الدَّال واللام، قال أبو العباسُ: الرفعُ هو القراءةُ، لأنه المأثورُ، وهو الاختيار في العربية.
وقال النحويون: من نصب من الاعراب، الحمد لله فعلى المصدر أحمد الحمد لله، واما مَنْ قرأ: الحمد لله فإن الفرَّاء قال: هذه كلمة كَثُرت على ألسن العرب حتى صارت كالاسم الواحد، فَثَقُل عليهم ضَمُها بعد كسرة فأتبعوا الكسرة الكسرة.
وقال الزّجَّاج: لا يُلتفت إلى هذه اللغة ولا يُعبأ بها، وكذلك من قرأ: الحمدُ لله في غير القرآن فهي لغة رديئة.
وقال الأخفش: الحمد لله: الشُّكر لله، قال: والحمدُ أيضاً: الثناء، قلت: الشكرُ لا يكون إلا ثناءٍ ليدٍ أوليتها، والحمدُ قد يكون شُكراً للصنيعة ويكون ابتداء للثناء على الرَّجُل، فحمدُ الله الثناء عليه، ويكون شُكراً لنعمه التي شملت الكُل.
وقال الليثأحمَدت الرجلَ: وجدْتُه محموداً، وكذلك قال غيره: يقال: أتينا فُلاناً فأحمدناه وأذممناه، أي وجدناه محموداً او مذموماً.
وقال الليث: حُمداك أن تفعل كذا أي حَمدُك، وحُمادك أن تنجو من فُلان رأساً برأس.
أبو عُبيد عن الأصمعي: حبابك أن تفعل ذاك، ومثله حُمداك: وقال أُم سلمة: حُماديات النسِّاء غضُّ الطَّرف وقصر الوهازة، معناه غاية ما يُحمد منهن هذا، وقيل: غُنماك بمعنى حُمادك، وعنانك مثله.
وقال الليث: التَّحْميد: كُثرة حمد الله بالمحامد الحسنة. قال: واحمد الرَّجلُ إذ فعل ما يُحمد عليه.
وقال الأعشى:
وحمدت إذ نجَّيت بالأمس صِرمةً ... لها غُددات واللواحق تلحق
ومُحمَّداً وأحمد اسما نبينا المصطفى صلى اله عليه. وقول العرب: أحمد إليك الله.
قال الليث معناه أحمد معك الله، وقال غيره: أشكر إليك أيادية ونعمه.
وقال ابن شُمَيْل في قول أحمد إليكم غسل الإحليل أي أرضاه لكم، أقام إلى مُقام اللام الزائد: وقال شمر: بلغني عن الخليل أنه قال: معنى قولهم في الكُتب: فأني أحمد إليك الله أي أحمد معك الله، كقول الشاعر:
ولوحي ذراعين في بركةٍ ... إلى جُؤجوِ رهل المنكب
يريد مع بركة.
ويقال: هل تحمد لي هذا الامر أي هل ترضاه لي.
وفي النوادر: حمدت على فلان حمداً وضمدت ضمداً إذا غضبت، وكذلك أرمت أرماً.
وقول المُصلي: سُبحانك الله وبحمدك المعنى وبحمدك أبتدي، وكذلك الجالب للباء في بسم الله الابتداء، كأنك قلت: بدأُت الحال انبأت انك مُبتدئ.
أبو عُبيد عن الفرَّاء: للنار حَمَدَة، ويومُ محتدم ومُحتدِم: شديد الحرِّ.
والحميدُ من صفات الله بمعنى المحمُود، ورجل حُمَدَة: كثير الحمد. ورجل حمَّاد مثله.
ومن امثالهم: " من انفق ماله على نفسه فلا يَتَحمد به إلى الناس " ، المعنى أنه لا يُحمد على إحسانه إلى نفسه، إنما يُحمد على إحسانه إلى الناس.
دمح
شمر عن ابن الأعرابي: دَمَّحَ ودَبح إذا طأطأ رأسه.
حتر
قال الليث: الحتر: الذَّكر من الثعالب، قلتُ: لم أسمع الحتر بهذا المعنى لغير الليث، وهو منكر.
وقال الليث: الحتار: ما استدار بالعين من زيق الجفن من اطن.
قال: وحِتار الظُّفر: ما احاط به، وكذلك ما يحيط بالخباء، وكذلك حِتار الدُّبر: حلقته.
قال: والمُحْتُر: الذي لا يُعطي خيراً ولا يُفضل على احد، إنما هو كفاف بكفاف لا ينفلت منه شئ، قد أحتر على نفسه وأهله، أي ضيق عليهم ومنعهم خيره.
أبو عُبيد عن أبي زيد: حترت له شيئاً بغير الف، فإذا قال: أقلَّ الرجلُ وأحتر قاله بالالف، والاسم منه الحتر، وانشد للأعلم الهُذلي:
إذا النفساءُ لم تُخرس بِبِكرها ... غُلاماً ولم يُسكت بحتر فطيمها
وأخبرني الإيادي عن شمر: الحاتر: المُعطي وأنشد:
إذ لا تبضُّ إلى التَّرا ... ئك والضَّرائك كفُّ حاترِ
قال: وحترتُ: أعطيتُ عن أبي عمرو، قال: وقال غيره: كأن عطاؤك إياه حقراً حتراً أي قليلاً، وقال رؤبةُ:
ألا قليلاً من قليل حتر
قال: وأحتر علينا رِزقنا أي أقلَّه وحبسه، قال: ويقال: ما حترت اليومَ شيئاً أي ما أكلته.
وقال الفرَّاء: حَتَرَة يَحُرُه إذا كساه واعطاه، وقال الشَّنفري:

وأمِّ عيالٍ قدء شهدت تقويمهم ... إذا حترتهم أتفهت وأقلت
غيره: أحترْت العُقدة إحتاراً إذا احكمها فهي محترة، وبينهم عَقْدُ مُحتر: قد أستوثق منه.
وقال لبيد:
وبالشَّفْح من شرْقي سلمى مُحارب ... شُجاع وذُو عَقدٍ من القوم مُحتر
ابن السكِّيت عن الفزاري قال: الحتيرة: الوكيرة، وهو طعامُ يصنع عند بناء البيت، قُلْتُ وانا واقف في هذا الحرف، وبعضهم يقول: حثيرة بالثاء.
أبو عُبيد عن الأصمعي قال: الحُتُر أكفهُ الشِّقاق، كل واحد منها حتار.
وقال أبو زياد الكلابي: الحترُ: ما يوصل بأسفل الخباءِ إذا ارتفع عن الارض وقلص ليكون سترا، يقال منه حَتَرُت البيت.
ترح
التَّرَح: نقيض الفَرَح، ويقال: بعد كُلِّ فَرْحة ترْحة.
قال: والمتراح من النُّوق: التي يُسْرعُ انقطاع لبنها، والجميع المتاريح.
وقال أبو وجزة السَّعدي يمدح رَجلاً:
يُحيون فياض النَّدى متفصلاً ... إذا التَّرح المناع لم ينفصل
قال: التَّرحُ: القليل الخير.
وقال: شمر: قال ابن مناذر: التَّرَحُ: الهُبُوط وما زلنا مُنذ الليلة في ترح، وأنشد:
كان جَرْسَ القتب المضبب ... إذا انتحى بالترح المُصوب
وقال: الانتحاء: أن يسقط هكذ1، وقال بيده بعضها فوق بعض، وهو في السجود أن يُسقط جبينه إلى الأرض ويَشُده ولا يعتمد على راحيته ولكن يعتمد على جبينه، حكى شمر هذا عن عبد الصمد بن حسان عن بعض العرب.
قال شمر: وكنت سألت ابن مناذر عن الإنتحاء في السُّجود فلم يعرْفه.
قال: فذكرتُ له ما سمعت، فدعا بداوته وكتبه بيده.
حدَّثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا الفضلُ بن دُكين، قال: حدَّثنا أبو معشر عن شُرحبيل بن سعد عن علي بن أبي طالب، قال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لِباس القسِّي المُترح وأن أفترش حِلس دابَّتي الذي يلي ظهرها، وألا اضع حَلس دابتي على ظهرها حتى اذكر اسم الله، فإن على كل ذِروةٍ شيطاناً، فإذا ذكرتم اسم الله ذهب.
قُلْتُ: كأن المُترح المُشبع حُمرة كالمعصفر.
والترحُ: الفقرُ، قال الهُذلي:
كسوت على شفا ترح ولؤم ... فأنت على دريسك مُسْتميت
دريسك: خَلَقك، على شفا ترْح أي على شرف فقر وقلة، يقال: قليلُ ترحُ.
حرت
قال الليث: حَرَت الشئ يُحرته حَرتاً وهو قطعُك إياه مستديراً كالفلقة.
قال: والمحروت: أصل الأنجذان، قلت: ولا أعرف ما قال الليث في الحرتِ أنه قطعُ الشئ مُستديراً، وأظنه تصحيفاً، والصَّوابُ خَرَت الشئ يخرته خرتاً بالخاء المعجمة، لن الخرتة هي الثَّقْبُ المُستدير.
وروى أبو عمرو عن أحمد بن يحيى عن أبيه أنه قال: الحُرتة بالحاء: أخْذُ لذعة الخردل إذا أخذ بالانف.
قال: والخرتة بالخاء: ثقبُ الشغيزة وهي المسلة.
وروى ثعلب عن ابن الأعرابي: حرت الرجلُ إذا ساء خُلقه.
وقال ابن شُمَيْل: المحْروتُ: شجرة بيضاء تجعل في الملح لا تُخالط شيئاً إلا غلب ريحها عليه، وتنبت في البادية، وهي ذكية الريح جداً، والواحدة محروتة.
وقال الدينوري: هي اصل الأُنجذان.
لتح
قال الليث: اللتح: ضرب الوجه والجسد بالحصى حتى يؤثر فيه من غير جرْح شديد، وقال أبو النجم:
يَلتحن وَجهاً بالحصى مَلتُوحاً
يصف عانة طردها مِسلحها، وهي تعدُو وتُثير الحصى في وجهه.
أبو زيد: لَتَحها لتْحاً إذا نكحها وجامعها ولا لاتح، وهي ملتوحة.
وأخبرني المثنذري عن أبي الهيثم أنه قال: لتحت فُلاناً ببصري أي رميته، حكاه عن أبي الحسن الأعرابي الكلابي، وكان فصيحاً.
ابن الأعرابي: رجل لاتِح ولُتاحُ ولُتحة ولَتِح إذا كان عاقلا داهياً، وقومُ لُتاح، وهم العقلاء من الرجال والدُّهاةُ.
الأموي: اللَّتحانُ: الجائع، وأمرأةُ لَتْحى: جائعة.
حلت
قال الليثُ: الحِلْتيت. الأنجزذُ، وأنشد:
عليك بِقُناةٍ وبِسندوسٍ ... وحلتيت وشئٍ من كنعد
قلت: أظن هذا البيت مصنوعاً ولا يحتج به، والذي حفظته عن البحرانيين: الخلتيت بالخاء: الأنزذ، ولا أراه عربياً مَحضاً.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي: يوم ذو حِلِّيت إذا كان شديد البرد، والأزيز مثله.

قال: والحلتُ: لُزُوم ظهر الخيل. وقال ابن الفرج: قال ألكِسائي: حَلَتُّه أي ضربته، قال: وغيره يقول: حَلاته.
اللحياني: حلأتُ الصوفَ عن الشاة حلأ، وحلتهُ حلتاً، وهي الحُلاتة والحلاة للنُّتافة: وحِلِّيت أقوت منهما وتبدلت ويوري بحلية.
لحت
قال ابن الفرج: قال السليمي: بَرْدُ بحتُ لَحت أي برد صادِق.
وقال غيره: لَحَتَ فلانُ عصاه لحتاً إذا قَشَرها، ولحته بالعذل لحتاً مثله.
حتل
أهمله الليث، وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: الحاتلُ: المثلُ من كل شيئ.
قُلتُ: الأصلُ فيه الحاتن، فقلبت النون لاما، وهو حَتْنه وحتله أي مثله.
نحت
قال الليث: النَّحْتُ نَحْتُ النَّجَّار الخشب، يقال هو ينحت لُغتان وجمل نحيتُ قد انحتت مناسمه، وانشد:
وهو من الأين وج نحيت
والنحاتة: نحتها نحتاً إذا جامعها، ولحتها مثله.
أبو عُبيد عن أبي زيد: إنه لكريمُ النَّتيحة والطَّبيعة والغريزة بمعنى واحد.
وقال اللحياني: الكرمُ من نحته ونحاسه، ونحتُ على الكرم وطبعُ عليه.
حتن
قا الليث: الحتن من قولك: تحاتنت دُمُوعه إذا تتابعت.
وقال الطَّرماحُ:
كأن العيون المرسلات عشيةً ... شآبيب دمع العبرة المتحاتن
قال: وتحاتنت الخِصال في النِّصال إذا وقعت خَصَلات في اصل القرطاس، قيل: تحاتنت أي تتابعت.
قال: والخصلةُ: كل رمية لزمت القرِطاس من غير أن تصيبه.
قال: وأهل النِّضا يحسبون كل خصلتين مُقرطسة.
قاله: وإذا تصارع الرجلان فصُرع أحدهما وثب ثم قال: الحتني لا خيرَ في سهم زلج.
وقوله: الحتني أي عاود الصِّراع.
قال: والزَّالج: السَّهم الذي يقع بالارض ثم يصيب القرطاس.
قال: والتَّحاتنُ: التَّباري.
وقال النابغة يصفُ الرِّياح واختلافها:
شمالُ تُحاذيها الجنوبُ بقرضها ... ونزعُ الصَّبامُور الدَّبور تُحاننُ
أبو عُبيد: المُحتتنُ: الشئ المُستوي لا يخالفُ بعضه بعضاً.
وأنشد غيره للطرماح:
تلك أحسابنا إذا احتتن الخص ... لُ ومُدَّ المدى مدى الأغراض
احتتن الخصلُ أي استوى إصابة المتناضلين، والخصلة: الإصابة. وخَصَلتُ القومَ خصلاً إذا فضلتهم، وستقفُ على تفسير الخصل مُشبعاً في موضعه في كتاب الخاء إن شاء الله.
ويقال: فلانُ سِنُّ فلانٍ وتنه وحتنهُ إذا كان لِدته على سنه.
وقال الأصمعي: هُما حتنان أي تِربان مُستويان، وهم أحتْان أتنان.
وحوْتنان: واديان في لاد قَيْس كلُّ واد منهما يقال له حَوْتنان، وقد ذكرهما تميمُ بن أبي بن مقبل فقال:
ثُم استغاثوا بماءٍ لا رشاء له ... من حوتنانين لا مِلح ولا زنن
أي ولا ضيق قليل.
ويقال: رمى القومُ فوقعت سهامهم حتنى أي مستوية لم ينضل أحدهم أصحابه.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: رمى فأحتنن إذا وقعت سِهامه كلُّها في موضع واحد.
حنت
أبو زيد: رجلُ حنتاوُ، وامرأة حنتاوةُ وهو الذي يعجب بنفسه وهو في أعيُن الناس صغير.
نتح
قال الليث: النَّتح: خُروج العرق من أصول الشَّعر، وقد نَتَحضه الجلدُ، ومناتُح العرق: مخارجه من الجلد، وانشد:
جونُ كأن العرق المنتوحا ... لبسه القطران والمسوحا
وقال غيره: نتح النِّحي إذا رشح بالسمن، وذفرى البعير تنتح إذا سار في يوم صائف شديد الحر فقطر ذفرياه عرقاً.
وقال ابن السكيتُ: نتحَ النِّحْيُ ورشح ومث، ونضحت القربةُ والوطب.
وروى أبو تراب عن بعض العرب: أمتتَحْت الشئ وانتتحتْه وانتزعته بمعنى واحد.
ح ت ف حتف، حفت، فتح، تفح، تحف.
حتف
قال الليث: الحتفُ: الموْت، وقول العرب: مات فلان حتف انفه أي بلا ضربٍ ولا قتلٍ، والجميع الحتوف، ولم اسمع للحتف فعلا.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من مات حتف انفه في سبيل الله فقد وقع اجره على الله " .
قال أبو عُبيد: هو أن يموت موتاً على فراشه من غير قتل ولا غرق ولا سبع ولا غيره.
وروى عن عُبيد بن عُمير انه قال في السمك " ما مات حتف أنفه فلا تأكله " .
يعني الذي يموت في الماء وهو الطافي.
وقال غيره: إنما قيل الذي يموت على فراشه مات حتفانفه.
ويقال حَتْفَ أنفيه، لأن نفسه تخرُجُ بتنفسه من فيه وانفه.

ويقال ايضاً: ماتَ حتفَ فيه، كما يقال: مات حتف أنفه، والانف والفمُ: مخرجا النَّفس.
ومن قال: حتف انفيه، احتمل أن يكون أراد بأنفيه سمي انفه وهما منخراه، ويُحتمل أن يراد به انفه وفمُه فَغلب أحدُ الإسمين على الآخر لتجاورهما.
شمر: الحتفُ: الأمرُ الذي يوقع في الهلاك، والسَّبب الذي يكون به الموت، وانشد لبعض هُذيل:
فكان حتفاً بِمقدار وادركه ... طول النهار وليلُ غير مُنْصرم
تفح
التُّفاح هذا الثمر المعروف، وجمعه تفافيح، وتُصغر التُّفاحة الواحدة تفيفيحة، والمتفحة: المكان الذي يُنبت فيه التُّفاح الكثير.
تحف
قال الليث: التُّحفة ابدلت التاء فيها من الواو إلا أن هذه التاء تلزم تصريف فعلها إلا في التفعيل فإنه يُقال: يَتَوحف، ويقولون أتحفته تُحفة يعني طرف الفواكه وغيرها من الرياحين.
قلت: وأصل التُحفة وحفة، وكذلك التُّهمة أصلها وهمة وكذلك التخمة. ورجل تُكله والاصل وكلة، وتقاة أصلها وقاة، وتراث أصلها وراث.
فتح
قال الليث: الفتحُ: افتتاح دار الحرب، والفتح: نقيض الإغلاق، والفتح: أن تحكم بين قوم يختصمون إليك كما قال الله جل وعز مُخبراً عن شُعيب: )ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خيرُ الفاتحين(.
واستفتحت الله على فلان أي سألته النصر عليه ونحو ذلك.
قال: والمفتحُ: الخزانة وكلُّ خزانة كانت لصنف من الاشياء فهو مفتح.
والفتَّاح: الحاكم.
وقال الله تعالى :))إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح(. أي إن تستنصروا فقد جاءكم النَّصرُ.
ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يستفتح بصعاليك المهاجرين أي يستنصر بهم.
وقال الفرَّاء: قال أبو جهل يوم بدر: اللهم انصر أفضل الدِّينين وأحقه بالنَّصر فقال الله: )إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح( يعني النَّصْر.
وقال أبو إسحاق: معناه إن تستنصروا فقد جاءكم النصر.
قال: ويجوز أن يكون معناه: إن تستقضوا فقد جاءكم القضاء، وقد جاء في التفسير المعنيان جميعاً.
وروى أن أبا جهل قال يومئذ: اللهم أقطعنا للرِّحم وافسدنا للجماعة فأحنه اليوم، فسأل الله أن يحكم بحين من كان كذلك فنصِر الله النبي صلى الله عليه وسلم وناله هو الحين وأصحابه فقال الله )إن تستفحوا فقد جاءكم الفتح( أي إن تستقضوا فقد جاءكم القضاء.
وقيل إنه قال: )اللهم أنصر أحبَّ الفئتين إليك( فهذا يدل أن معناه إن تستنصروا، وكلا القولين جيد.
وقال الله جل وعز: )ما إنَّ مفاتحة لنبؤ بالعُصبة أولى القوِّة(.
وقالالفراء: مفاتحة هاهنا كنوه وخزائنه، والمعنى: ما إن مفاتحة لتُنبئ العُصبة تُمليهم من ثقلها.
وروى أبو عوانة عن حُصين عن أبي رزين قال: مفاتحة: خزائنه أن كان كافياً مفتاحُ واحدُ خزائن الكوفة، إنما مفاتحة المالُ.
وروى أبو عوانة أيضاً عن اسمايل بن سالم عن أبي صالح )ما إن مفاتحة لتنبؤ بالعصبة(.
قال: ما في الخزائن من مالٍ تنبوء بالعصبة(.
قال: ما في الخزائن من مالٍ تنبوء به العصبة.
وقال الزَّجاج في قوله: )ما إن مفاتحة( جاء في التفسير أن مفاتحة كانت من جلود وكانت تُحمل على ستين بغلاً.
قال: وقيل: مفاتحة: خزائنه.
قال: والأشبه في التفسر ن مفاتحة خائن ماله والله اعلم بما أراد.
وقال الليث: جمع المفتاح الذي يفتح به المغلاق مفاتيح، وجَمْعُ المفتح الخزانة المفاتح.
قلت: ويقال للذي يُفتح به المغلاق مفتح بكسر الميم ومفتاح وجمعها مفاتح ومفاتيح، وهذا قول النحويين.
وقول الله جلَّ وعزَّ: )ويوقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين. قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا(.
وقال مجاهد: يومُ الفَتْح هاهنا يوم القيامة، وكذلك قال قتادة والكلبي.
وقال قتادة: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: إن لنا يوماً أوشك أن نستريح فيه ونععم فقال الكفار: )متى هذا الفتحُ إن كنتم صادقين(.
وقال الفرَّاء: يوم الفتح يعني يوم فتح مكة.
قلتُ: والتفسير جاء بخلاف ما قال وقد نفع الكفار من أهل مكة إيمانهم يوم فتح مكة.
وقال الزَّجاجُ: جاء أيضاً في قوله: )ويقولون متى هذا الفتح( متى هذا الحكم والقضاء، فأعلم الله أن يوم ذلك الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم أي ماداموا في الدنيا فالتَّوبة مُعرضة ولا توبة في الآخرة.

وقال شمر في قول الأسعر الجعفي:
بأن عن فتاحتكم غني
أي من قضائكم وحُكمكم.
وقال قتادة في قوله تعالى: )إنا فتحنا لك فتحاً مُبنياً( أي قضينا لك قضاءاً مُبيناً.
وفي حديث أبي الدرداء أنه اتى باب معاوية فحجبة فقال: من يأت سثدد السلطان يقم ويقعد، ومن يأت باباً مغلقاً يجد إلى جنبه باباً فُتُحاً رحباً إن دعا أجيب وإن سأل أعطى.
والسُّدة: السَّقيفة فوق الدار، وقيل: السُّدَّة: الباب نفسه.
قال أبو عُبيد وقال الأصمعي: الفُتُح: الواسع. قال: ولم يذهب إلى المفْتوح ولكن إلى السِّعة. قال أبو عُبيد: يعني بالفتح الطلب إلى الله والمسألة.
والفتّاحُ في صفة الله معناه الحاكم، وأهلُ اليمن يقولون للقاضي الفتَّاح، ويقول احدهم لصاحبه: تعال حتى أُفاتحك إلى الفتاح.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الفِتاح: الحكومة، ويقال للقاضي الفتّاح، لأنه يفتح مواضع الحق.
قال: والفتحُ: النَّهرُ، قلت: وجاء في الحديث " ا سُقي فتحاً ففيه العُشر؟والمعنى ما فُتح الماء فتحاً من الزروع والنخيل ففيه العُشر.
واخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الوَسمي أول المطر وهو الفتوح بفتح الفاء، وأقرأنيه المنذري في موضع آخر أوَّل مطر الوسمي الفُتُوح، الواحد فتح، وأنشد:
يرعى غُيوث العهد والفُتُحا
قلت: وهذا هو الصَّوابُ.
أبو عُبيد عن الأصمعي: الفتحُ: ما جرى في الأنهار من الماء.
وقال الليثُ: الفتحة. تفتحُ الإنسان بما عنده من ملكٍ أو ادب يتطاول به، تقول: ما هذه الفُتحة التي اظهرتها وتفتحت بها علينا.
وفواتحُ القرآن: اوائل السَّور، الواحدة فاتحة، وأم الكتِاب يقال لها فاتحة القرآن.
أبو عُبيد عن أبي زيد: باب فُتُح أي واسع ضخم، وقال الكِسائي: قاراوة فُتُح: ليس لها صمام ولا غلاف.
وقال ابن بُزُرج: الفتحي: الرِّيح، وانشد:
أكُلُّهُم لا بارك الله فيهم ... إذا ذُكرت فتحي من البيع عاجب
فَتْحي على فعلي.
شمر عن خالد بن جنبة يقال: فاتَحَ الرجلُ امْرأتهُ إذا جامعها.
قال: وتفاتح الرجلان إذا تفاتحا كلاماً بينهما وتخافتا دون الناس.
والفُتحة: الفُرجة في الشئ.
أبو عُبيد عن أبي زيد: الفتوح: الناقة الواسعة الإحليل وقد فتحت وأفتحت، والثَّرور مثل الفتوح. والفُتاحة: الحكومة، ومنه قوله:
بأني عن فُتاحتكم غني
حفت
قال الليث: الحفتُ: الهلاك، تقول: حفته الله أي أهلكه ودقَّ عنقه، قلت. لم أسمع حفته بمعنى دقّض عُنقه لغير اللَّيث، والذي سمعناه عَفَته ولفته إذا لوى عُنُقه وكسره، فإن جاء عن العرب حفته بمعنى عفته فهو صحيح " وإلا فهو مُريب؟ويشبه أن يكون صحيحاً لتعاقب الحاء والعين في حروف كثيرة.
أبو عُبيد عن الأصمعي إذا كان مع قصر الرجل سِمن قيل رجلُ حَفيْتاً مَهمور مقصور، ومثله حفيساً وأنشد ابن الأعرابي:
لا تجعليني وعُقيلاً عدِلين ... حفيساً الشَّخْص قصير الرِّجلين
بحت
قال الليث: البَحْتُ: الشئ الخالص، خَمْرُ بَحْتُ وخمور بحتة، والتذكير بَحْتُ، ولا يجمع بحت ولا يصغر ولا يُثنى.
أبو عُبيد: عربيُّ بحتُ وعربية بحتة كقولك ويقال. بَرْدُ بحت لحتُ أي شديد.
ويقال: باحت فلان القِتال إذا صدق القتال وجدَّ فيه، وقيل: البركاء: مُباحتة القتال.
وحبتون: اسم جبل بناحية الموصل.
حتم
قال الليث: الحاتِمُ: القاضي. والحتمُ: إيجاب القضاء، قال: وكانت امرأة يقال لها صَدوف فآلت ألا تتزوج إلا من يَرُد عليها جوابها، فجاءها خاطب فوقف ببابها، فقالت له: من انت؟ قال: بَشَرُ وُلد صغيراً ونشأ كبيراً. فقالت: أين منزلك؟ قال: على بساطِ واسعٍ وبلدٍ شاسع، قريبة بعيدُ، وبعيده قريب. قال: ما أسمك؟ قال: من شاء أحدث إسماً ولم يكن ذلك حتماً، قالت: كأنه لا حاجة لك، قال: لو لم تكن حاجة لم آتك لجاجة، وأقف ببابك وأصل بأسبابك. قالت: سرُّ حاجتك أم جَهْرُ؟ قال: سرُّ وستعلن. قالت: فأنت إذا خاطب، قال: هو ذاك، قالت: قُضيت، فتتزوجها.
قال: والحاتمُ: الغُراب الاسود، ويقال: بل هو غراب البين أحمرُ المِنقارِ والرِّجلين.
أبو عُبيد عن أبي عُبيدة: الحاتمُ: الغُراب، وأنشد لمُرقش السَّدوسي:
ولقد غدوت وكنت لا ... أغدوا على واقٍ وحاتم

فإذا الأشائم كالأيا ... من والأيامن كالأشائم
وكذلك لا خير ولا ... شرُّ على احد بِدائم
عمرو عن أبيه قال: الحاتم: المشئوم، والحاتمُ: الأسود من كلِّ شي.
وقال غيره: سُمي الغراب الأسود حاتماً لأنه يحتم عندهم بالفراق إذا نَعَب أي يحكم، والحاتم: الحاكم الموِجب للحُكم.
وقال الليث: التَّحتم: الشئ إذا أكلته فكان في فمك هشاً.
أبو عُبيد عن أبي زيد قال: الحُتامة: ما فضل من الطعام على الطبق الذي يؤكل عليه فهو الحتامة.
وقال غيره: ما بقي على المائدة من الطعام.
سلمة عن الفرَّاء: التَّحتم: أكلُ الحُتامة وهي فتات الخبز.
وجاء في الخبر " من أكل وتحتم فلهُ كذا وكذا من الثواب " .
قال الفرَّاء: والتَّحتم أيضاً: تفتتُ الثؤلُول إذا جف، والتحتم: تكسرُ الزُّجاج بعضه على بعض.
قال: والحتمة: القارورة المفتتة.
وفي نوادر الاعراب يقال: تحتَّمت له بخير أي تمنيت له خيراً وتفاءلت له. ويقال: هو الأخ الحتمُ أي المْحضُ الحقُّ.
وقال أبو خراش يرثي رَجلاً:
فوالله لا انساك ما عِشت ليلة ... صَفِّي من الإخوان والولد الحتم
تحم
قال الليث: الأتحمي: ضرب من البرود وقال رؤبة:
أمسى كَسَحْق الأتحمي أرسمه
وقد أتحمت البُرُود إتحاماً فهي مُتحمة، وقال الشاعر:
صفراء مُتحمة حيكت نمانمُها ... من الدمشقي او في فاخر الطوط
الطُّوط: القُطن.
وقال غيره: تَحَّتمت الثوبَ: وشَّيته، وفرسُ مُتَحمُ اللَّون إلى الشُّقرة، وكأنه شبه بالأتحمي من البرود وهو الأحمرُ.
وفرسُ أتحمي اللون.
وروى أبو العباس عن سَلَمة عن الفرَّاء قال: التَّحمة: البُرُود المخططة بالصُّفرة.
عمرو عن أبيه: التَّاجم الحائك.
متح
قال الليث: المتْحُ: جذبُك رِشاء الدَّلو تَمُدُّه بيد وتأخذ بيد على رأس البِئر.
والإبل تتمتح في سيرها إذا تراوحت بأيديها.
وقال ذو الرُّمَّة:
لأيدي المهاري خلفها مُتمتح
وفرس متاح أي مدادُ.
وسُل ابن عَبَّاس عن السفر الذي تُقصرُ فيه الصلاة، فقال: لا تُقصر إلا في يوم متَّاح إلى الليل، أراد لا تقصر الصلاة إلا مسيرة يوم يمتدُ فيه السير إلى المساء بلا وتيرةٍ. ولا نُزُول.
وقال أبو سعيد المتح: القطعُ. يقال: متح الشئ ومتخته إذا قطعه من اصله، وقال: متح بسلحه ومتخَ به إذا رمى به رواه أبو تراب عنه.
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال للجراد إذا ثبت أذناً به ليبيض متح وأمتح ومتح، وبن وأبن وبَّنن وقلز وأقلز وقلَّز.
قلتُ: ومتخ الجراد بالخاء مثلُ متح.
أبو عُبيد عن الأصمعي: بئرُ متوح وهي التي يُمتدُ منها باليدين نزعاً.
قلتُ: وهذا هو الصواب لا ما قاله الليث.
ويقال: رجلُ ماتحُ ورجالُ مُتَّاحُ، وبعيرُ ماتحُ وجمالُ مواتح، ومنهقول ذي الرُّمَّة:
ذِمام الرَّكايا أنكرتها المواتح
وقال الأصمعي: يقال مَتَح النهارُ ومتح الليل إذا طالا. ويوم متَّاحُ: طويل تامُ، يقال ذلك لنهار الصيف وليل الشتاء.
حمت
قال الليث: الحميت: وعاء السَّمن كالعُكّضة والجميع الحمت.
وفي حديث عمر أنه قال لرجل اتاه سائلا فقال: هلكت، فقال له: أهلكت وأنت تنث نثيث الحميت.
قال أبو عُبيد: الاحمر الحميتُ: الزِّقُ المُشعر الذي يجعل فيه السمن والعسلُ والزيتُ وجمعه حُمت.
وقال ابن السكيت: الحميت: المتين من كل شئ وسثمي النِّحيُ حميتاً، لأنه مُتن بالرُّبُ. قال وغضب حميت: شديد وأنشد:
حتى يبوُخَ الغضبُ الحميت
ويقال للتَّمرة الشديدة الحلاوة: هي أحمَتُ حلاوةً من هذه أي اشد حلاوة.
أبو عُبيد عن ألكِسائي: يوم حمتُ وليلة حمتة، ويوم محت وليلة محتة ومحت.
وقد حمت ومحت كل هذا في شدة الحرِّ، وانشد شمر:
من سافعاتِ وهجيرٍ حمْت
عمر عن أبيه: الحامتُ: التَّمرُ الشديد الحلاوة.
وقال ابن شُمَيْل: حمتك الله عليه أي صَّبك الله عليه بحمتك.
محت
أبو عُبيد عن ألكِسائي: محت يومنا وحمُت إذا اشتد حره.
عمرو عن أبيه. الماحتُ: اليومُ الحارُّ. وقال غيره: عربيُّ بحت محت أي خالصُ.
حظر

قال الليث: : الحظارُ: حائط الحظيرة، والحظيرة تتُّخذ من خشب أو قصب، وصاحبها محتظر إذا اتَّخذها لنفسه، فإذا لم تَخُصَّه بها فهو مُحظِّر، وكلُّ من حال بينك وبين شئ فقد حظره عليك.
قال الله تعالى: )وما كان عَطَاءُ رَبّك مَحْظُوراً(، وكلُّ شئٍ حجز بين شيئين فهو حظارٌ وحجارُ.
قلت: وسمعت العرب تقول للجدار من الشَّجر يوضع بعضه على بعض ليكون ذرىً للمال يرد عنه برد الشمال في الشتاء حظارٌ بفتح الحاء، وقد حظَّر فلانٌ على نعمه، وقال الله جلَّ وعزَّ: )إنذَا أرْسَلْنا عليهم صيحةً واحدةً فكانوا كَهَشِيم الُمحْتَظِر( وقرئ كهشيم المحتظر، فمن قرأ الُمحْتَظِر أراد كالهشيم الذي جمعه صاحب الحظيرة، ومن قرأ المُحْتَظَر بفتح الظاء فالمحتظر اسم للحظيرة، المعنى كهشيم المكان الذي يحتظر فيه الهشيم، والهشيم: مايبس من الحظرات فارْفتَّ وتكَسَّر.
المعنى أنهم بادوا وهلكوا فصاروا كيبيس الشجر إذا تحطم.
وقال الفرَّاء: معنى قوله: كهشيم المُحْتَظِر أي كهشيم الذي يحتظر على هشيمه، أراد أنه حظر حظاراً رطباً على حظار قديم قد يبس.
ويقال للحطب الرطب الذي يُحْظرُ به الحَظِرُ. ومنه قول الشاعر:
ولم تَمْش بين الحيِّ بالحَظِر الرَّطْب
أي لم تمش بينهم بالنميمة.
وفي حديث أكيدردومة: " ولايُحْظَرُ عليكم النَّبات " .
يقول: لاتمنعون من الزراعة حيث شئتم، ويجوز أن يكون معناه: لايُحْمى عليكم المرْتع.
وروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " لاحمى في الأراك " . فقال له رجلٌ: أراكة في حظارى، فقال: لاحمى في الأراك.
رواه شمر وقيَّده بخطه في حظارى بكسر الحاء.
وقال: أراد بحظار الأرض التي فيها الزرع المحاط عليه.
حظل
قال الليث: : الحَظِلُ: المُقَتِّرُ: وأنشد:
طبانيةٌ فيَحْظل أو يغارا
قال: والحاظِل: الذي يمشى في شقٍّ من شكاة.
وقال: مرَّ بنا فلان يَحْظلُ ظالعاً.
وعن أبن الأعرابي أنَّه أنشد:
وحَشَوْتُ الغَيْظ في أضلاعه ... فهو يَمْشى حظلاناً كالنَّقر
قال: والكبش النَّقر الذي قد التوى عرق في عرقوبيه فهو يكُفُّ بعض مشيه. قال: وهو الحظلان.
يقال: حظل يحظل حظلاناً.
وقال أبن السِّكِّيت: حظلت النَّقرة من الشاء تحظل حظلاً أي كفت بعض مشيتها.
وأما البيت الذي احتج به الليث: فإن الرواة رووه مرفوعاً:
فما يُخْطئك لايخطئك منه ... طبانيةٌ فيَحْظلُ أو يغار
يصف رجلاً بشدة الغيرة، والطِّبانة لكل من نظر إلى حليلته فإما أن يحظلها أي يكفها عن الظهور أو يغار فيغضب، ورفع فيحظل على الاستئناف.
وقال الليث: : بعيرٌ حظلٌ إّا أكل الحنظل وقلما يأكله يحذفون النونٍ، فمنهم من يقول: هي زائدة في البناء، ومنهم من يقول هي أصلية، والبناء رباعي ولكنها أحق بالطِّرح لأنها أخف الحروف، وهم الذين يقولون: قد أسبل الزرع بطرح النون، ولغة أخرى قد سنبل الزرع.
وقال شمر: حظلت على الرجل وحظرت وعجزت وحجرْت بمعنى واحد. سمعت أبن الأعرابي يقوله، وأنشدنا:
ألا ياليل إنْ خُيِّرت فينا ... بعيشك فاْنظري أيْن الخَيِارُ
فما يُخْطِئكِ لايُخْطِئكِ منه ... طبانيةٌ فيَحْظلُ أو يغارً
قال الفرَّاء: يَحْظل: يَحْجر ويضيق.
وقال أبو عمرو: الحِظْلانُ: المَنْع، وأنشد:
تُعيرني الحِظْلان أُمُّ مُغَلِّس
لحظ
قال الليث: : اللِّحاظ: مؤخر العين، واللَّحْظة: النَّظرة من جانب الأذُن.
ومنه قول الشاعر:
فلَّما تَلَعْته وهو مُثابرٌ ... على الركض يُخفى ويُعيدها
وقال أبن شميل: اللِّحاظ: ميسم من مؤخر العين إلى الأُذن وهو خطٌّ ممدود، وربما كان لحاظين من جانبين، وربما كان لحاظاً واحداً من جانب واحد، وكانت سمة بني سعد.
وجملٌ ملحوظ بلحاظين، وقد لَحَظْتُ البعير ولحَّظْته تلحيظاً.
ولحظة: مأسدة بتهامة.
يقال: أسد لحظة كما يقال: أُسْد بيشة. قال النابغة الجعدي:
سقطوا على أُسد بلحظةٍ مَشْ ... بوحُ السَّواعد باسلٍ جَهْمِ
وأما قول الهذلي يصف سهاماً:
كساهنَّ ألآما كأنَّ لحاظها ... وتفصيل ما بين اللِّحاظ قضيم
أراد كساها ريشاً لؤماً.

ولحاظ الرِّيشة: بطنها إذا أُخذت من الجناح فقشرت فأسْفلها الأبيض هو اللِّحاظ. شبَه بطن الريشة المقشورة بالقضيم، وهو الرِّقُّ الأبيض يكتب فيه.
وقال غير واحد: المأق: طرف العين الذي يلي الأنف.
واللِّحاظُ: مؤخرها الذي يلي الصُّدغ.
أبو زيد: لَحَظ فلان يَلْحظ لحَظاناً إذا نظر بمؤخر عينه.
وفلان لحيظ فلانٍ أي نظيره.
نظح
قال الليث: : أنظح السُّنْبُل إذا رأيت الدقيق في حَبِّه.
قلت: الذي حفظناه وسمعناه من الثقات: نضح السُّنْبل وأنضح وقد ذكرته في باب الحاء والضاد، والظاء بهذا المعنى تصحيف إلا أن يكون محفوظاً عن العرب فيكون لغة من لغاتهم، كما قالوا بضر المرأة لبظرها.
حنظ
تقول العرب: رجلٌ حنظيانُ وحنذيانٌ وخنذيانٌ وعنظيانٌ إذا كان فحَّاشاً.
ويقال للمرأة: هي تحنظي وتحنذي وتعنظي إذا كانت بذَّية فحاشة.
قلت: وحنظي وعنظي ملحقان بالرُّباعي، وأصلها ثلاثي، والنون فيها زائدة، كأنَّ الأصل مَعْتل.
حفظ
قال الليث: : الحِفْظ: نقيض النسيان، وهو التَّعاهد وقلة الغفلة.
والحفيظ: الموكل بالشئ يحفظه، يقال: فلانٌ حفيظنا عليكم وحافظنا.
قلت: والحفيظ من صفات الله جلَّ وعزَّ، لايعزب عن حفظه الأشياء كلها مثقال ذرةٍ في السموات ولا في الأرض، وقد حفظ على خلقه وعباده ما يعملون من خير أو شر، وقد حفظ السموات والأرض بقدرته ولا يؤوده حفظهما وهو العليُّ العظيم.
وقال جلَّ وعزَّ: )بلْ هُوَ قرآنٌ مجيدٌ في لَوْحٍ محفوظ( قال أبو إسحاق: أي القرآن في لوح محفوظ، وهو أمُّ الكتاب عند الله جلَّ وعزَّ، قال: وقُرئت محفوظ وهو من نعت قوله: بل هو قرآن مجيدٌ محفوظ في لوحٍ.
وقال الله جلَّ وعزَّ: )فاللهُ خَيْرٌ حافظاً وهو أرحمُ الراحمين(، وقرئ خيرٌ حِفْظاً نصب على التمييز، ومن قرأ حافظاً، جاز أن يكون حالا، وجاز أن يكوت تمييزاً.
ورجلٌ حافظ، وقمٌ حُفاظٌ، وهم الذين رزقوا حفظ ماسمعوا، وقلما ينسون شيئاً يعونه.
وقال بعضهم: الاحتفاظ: خصوص الحفظ، تقول: احتفظت بالشئ لنفسي.
ويقال: استحفظت فلاناً مالاً إذا سألته أن يحفظه لك، واستحفظته سراً، وقال الله في أهل الكتاب: )بما اسْتُحْفِظوا من كتاب الله( أي استودعوه وأتمنوا عليه.
وقال الليث: : التحفظ: قلة الغفلة في الكلام، والتيقظ من السقطه.
والمحافظة: المواظبة على الأمر.
قال الله جل وعز: )حافظوا على الصَّلوات( أي واظبوا على إقامتها في مواقيتها. ويقال: حافظ على الأمر والعمل وثابر عليه بمعنى وحارض وبارك إذا داوم عليه.
والحفاظ: المحافظة على العهد، والمحاماة على الحُرم ومنعها من العدو، والاسم منه الحفيظة، يقال: رجلٌ ذو حفيظة. وأهل الحفائظ: أهل الحفاظ، وهم المحامون على عوراتهم الذَّأبون عليها، وقال الزَّجاج:
أنا أُناسٌ نلزمُ الحفاظا
والحفظة: اسم من الاحتفاظ عندما يرى من حفيظة الرجل، تقول: أحفظته فاحتفظ حفظة، قال العجَّاج:
مع الجلا ولائح القتير
وحفظةٍ أكنَّها ضميري
يفسر على غضبة أجنَّها قلبي، وقال الآخر:
وما العفو إلا امرئٍ ذي حفيظةٍ ... متى يعف عن ذنبٍ امرئ السَّوء يلجج
وقال غيره: الحفاظ: المحافظى على العهد، والوفاء بالعقد، والتًّمسُّك بالود.
والحفيظة: الغضب لحرمة تنتهك من حرماتك أو جاز ذي قرابة يظلم من ذويك أو عهد ينكث.
والمحفظات: الأمور التي تحفظ الرجل أي تغضبه إذا وتر في حميمه أو في جيرانه، وقال القطامي:
أخوك الذي لايملك الحِسَّ نفسه ... وترفض عند المحفظات الكتائف
يقول: إذا استوحش الرجل من ذي قرابته فاضطغن عليه سخيمة لإساءة كانت منه إليه فأوحشته ثم رآه يضام زال عن قلبه ما احتقده عليه وغضب له فنصه وانتصر له من ظالمه.
وحرم الرجل: محفظاته أيضاً.
وقال النضر: الطريق الحافظ هو البين المستقيم الذي لاينقط، فأما الطريق الذي يبين مرَّة ثم ينقطع اثره ويمحى فليس بحافظ: وقال الليث: : احفاظت الجيفة إذا انتفخت.

قلت: هذا تصحيف منكر، والصواب اجفأظت بالجيم، وروى سلمة عن الفراء أنه قال: الجفيظ: المقتول النتفخ بالجيم، وهكذا قرأت في نودار أبن بزرج له بخط أبي الهيثم الذي عرفته له اجفأظت بالجيم، والحاء تصحيف، وقد ذكر الليث: هذا الحرف في كتاب الجيم فظننت أنه كان متحيراً فيه فذكره في موضعين.
حظب
أخبرني المنذريّ عن ثعلب عن ابن الأعرابي أنه قال: الحُظُبيَّ: صُلْبُ الرَّجل، وأنشد قول الفِنْذِ الزِّمَّاني، واسمه شَهْلُ بْنُ شَيبان:
ولَوْ نَبْلُ عَوْضٍ في ... حُظّبَّاى وأوْصالى
أراد بالعَوْض الدَّهر له، وحُظُبَّاهُ: صُلْبه.
الحرَّاني عن ابن السكيت قال الفراء: رَجُلٌ حُظُبَّة: حُزُقَّة إذا ضيِّق الخُلْق، ورَجلٌ حُظُبٌّ أيضاً، وأنشد:
حُظُبُّ إذا ساءلِته أو تركته ... قَلاك وإن أعْرَضْت راءى وسمَّعا
أبو عبيد عن الأمُوي: من أمثالهم في باب الطعام: " اعُْلْ تحْظُب؟أي كُلْ مرَّة بعد أخرى تسْمَن، يقال منه قد حَظَب يَحِظِبُ حُظُوباً إذا امْتلأ، ومثله كَظَب يَكْظِبُ كُظُوباً.
وقال الفرَّاء: حَظَبَ بَطْنُه وكَظَب إذا انتفخ.
أخبرني المنذري عن ثعلب عن سَلَمة عن الفراء قال: من أمثال بني أسَد: اشْدُد حُظُبيَّ قَوْسك؟يريد اشدد يا حُظُبيَّ قَوسْك، وهو اسم رجل، أي هَيِّئ أمْرك.
ابن السكيت: رأيت فُلاناً حاظِباً ومُحْظَئِباً أي مُمتلئاً بطيناً.
ح ظ م أهمل الليث وجوهه.
وقال أبو تراب: سمعت بعض بني سُلَيْم يقول: حَمَزَه وحَمَظه أي عصره جاء في باب الظَّاء والزَّاى.
حذر
قال الليث: الحَذَرُ: مصدر قولك: حَذِرْتُ أحْذَرُ فأنا حاذِرٌ وحَذِرٌ وحَذِرٌ قال: وتقرأ هذه الآية: )وإنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرون( أي مُسْتِعدُّون ومن قرأ حَذِرون فمعناه إنَّا نخاف شَرَّهم.
وقال الفراء في قوله حاذِرون، رُوى عن ابن مسعود أنَّه قال: مُؤدُوْن ذَوُو أداةٍ من السِّلاح، وقُرئ حَذِرون، قال: وكأنَّ الحاذر الذي يَحْذَرُك الآن، وكأن الحَذِر المخلوق حَذِراً لاتلقاه إلا حَذِراً، وقال: الزجاج: الحاذِرُ: المسْتَعِدُّ، والحَذِرُ: المُتَيَقّظُ، وقال شمر: الحاذِرُ: المُؤدي الشَّاكُّ في السِّلاح وأنشد:
وبِزّةٍ فَوْق كَميٍّ حاذِرُ
ونَثْرةٍ سَلَبْتها عن عامرِ
وحَرْبَةٍ مِثْل قُدامى الطّائر
أبو زيد: في العين الحَذرُ، وهو ثقلٌ فيها من قّضّى يُصيبها. والحذّلُ: باللام طولُ البُكاء، وألا تجف عين الإنسان.
الليث: أنا حذيرك من فلان أي أُحَذِّرُكَهُ.
قلت: لم اسمع هذا الحرف لغيره، وكأنَّه جاء به على لَفْظِ نذيرك وعذيرك.
وقال الليث: يُقال حَذَارِ يافلان أي احْذَرْ وأنشد:
حَذَار من أرْماحِنا حَذار
جُرَّت للِجَزْم الذي في الأمر وأُنثت لأنها كلمة، وتقول: قد سَمِعْت حَذار في عَسَكرهم، ودُعِيَتْ نَزال بينهم.
قال: وحُذَارُ: اسم أبي ربيعة بن حُذارٍ قاضى في الجاهلية، وكان من بني أسد بن خُزَيمة.
أبو عُبيد عن الأصمعي: الحِذْرية من الأرض: الخَشِنة والجمع حَذارىّ.
وقال النَّضْرُ: الحِذْريةُ: الأرض الغليظة من القُفّ الخَشِنة.
وقال أبو خَيْرة: أعْلى الجبل إذا كان صُلْباً غليظاً مُسْتوياً فهو حِذْرِيَةٌ، ويقال: رجلٌ حِذْريان إذا كان حَذِراً على فِعْلَيِانٍ.
ذرح
أبن المُظفَّر: الذُّرَحْرَحةُ: الواحدة من الذَّراريح، ومنهم من يقول: ذّرِيحة واحدةٌ وتقول: طعامٌ مَذْرُوحٌ وهي أعظم من الذُّباب شيئاً، مُجَزَّعٌ مُبْرقشٌ بحُمْرة وسوادٍ وصُفْرةٍ لها جناحان تطير بهما، وهو سَمٌّ قاتلٌ فإذا أرادوا أنْ يَكْسروا حدَّ سَمَّه خَلَطوه بالعدس فيصير دواءً لِمْن عَضَّه الكلْبُ الكَلِبُ.
قال: وبنو ذريحٍ: من أحياء العرب.
والذَّرَحُ: شَجرةٌ يُتَّخَذُ منها الرِّحالة.
عَمْرو عن أبيه: الذَّرَائحُ: هَضَباتٌ تُبْسَطُ على الأرض حُمْرٌ، واحدتها ذريحة.
ثعلب عن أبن الأعرابي: ذَرَّح إذا صَبَّ في لَبَنه ماءً ليَكْثر.
أبو حاتم قال أبو زيد: المَذِيقُ والضَّيْحُ، والمُذَرَّحُ، والذُّرَّاح والذُّلاَّحُ والمُذَرّقُ كلُّه: اللَّبَنُ الذي مُزِج بالماء.
عمرو عن أبيه: ذَرَّح إذا طلى إدواته الجديد بالطِّين لتطيب رائحتها.

وقال أبن الأعرابي مَرّخ إدواته بهذا المَعْنى.
قال: ويقال: أحْمرُ ذَرِيحيٌّ إذا كان شديد الحُمْرة قال: وذَرَّحْت الزَّعْفران وغيره في الماء إذا جعلت منه فيه شيئاً يسيراً.
حذل
قال الليث: : الحَذَل " مُثَقَّل " : حُمْرةٌ في العين. تقول: حَذِلتْ عَيْنه حَذَلاً.
وقال العجَّاجُ:
والشَّوْقُ شاجٍ لِلْعُيونِ الحُذَّلِ
وصفها كأنَّ تلك الحُمْرَة اعْتَرْتها من شدَّة النَّظر إلى ماأُعجبت به.
وقال أبو حاتم: الحَذَلُ: حُمْرةٌ في العين وانْسِلاقٌ وسَيَلانٌ. وانْسِلاقها: حُمْرةٌ تعتريها: وقال أبو زيد: الحّذَلُ: طُول البُكاء وألا تجِفَّ العَيْنُ.
أبن الأعرابي: الحُذالُ: انسلاق العين.
والحَذَال بفتح الحاء: صَمْغ الطَّلْح إذا خرج فأكل العود فانحَتَّ واخْتَلَط بالصَّمْغ وإذا كان كذلك لم يؤكل ولمْ يُنْتَفع به.
أخبرني المُنْذريّ عن أبن العبَّاس عن سَلَمة عن الفرَّاء قال الْحُذالُ: حَيْضُ السَّمُر وقال نُسَمِّيه الدُّودم؛ وذلك أنهم يَحُزُّون حَزَّاً في ساق السَّمُرة فيخرج منها دمٌ كأنَّه حَيْضٌ، وأنشد:
كأنَّ نبيذك هذا الحُذال
قال: والحِذْلُ: الحُجْرةُ.
وقال ثعلب: وسمعته يقول: حُجْزَته وحُذْلَتُه وحُزَّته وحُبْكُته واحدٌ.
ذحل
قال الليث: : الذَّحْلُ: طَلَب مكافأةٍ بجنايةٍ جُنِيْت عليك أو عداوةٍ أُتيت إليك.
قُلت: وجمع الذَّحْلِ ذُحُول وهُو التِّرةُ.
حنذ
قال الليث: : الحَنْذُ: اشْتواء اللحم بالحجارة المُسَخَّنة، تقول: حَنَذْته حَنْذاً، وقال في قول اللهِ جلَّ وعزَّ: )فما لَبِث أنْ جاء بِعْجلٍ حَنِيذٍ(. قال: مَحْنوذٌ مَشْوىٌّ.
سَلمةُ عن الفرَّاء قال: الحَنِيذُ: ماحفرت له في الأرض ثمَّ غَمَمْته وهو من فِعْل أهل البادية معروف، وهو مَحْنوذٌ في الأصلا، قد حُنِذ فهو مَحْنوذٌ، كما قيل: طبيخٌ ومَطْبوخٌ.
وقال في كتاب المصادر: الخَيْل تُحنَّذُ إذا أُلْقيت عليها الجلال بعضها على بعض لِتَعْرقَ.
قال: ويقال: إذا سَقْيت فاحْنِذْ يعنى أخْفِسْ، يُريد أقلَّ الماء وأكثر النَّبيذ. قال: وأعْرق في معنى أخْفسَ.
وأخبرني المُنْذريّ عن أبي الهيثم أنّه أنكر ماقاله الفرَّاء في الإحنْاذ أنه أخْفس وأعرْقَ وعَرَف الإخفاس والإعْرَاقَ.
وقال أبو عمرو: قال أبو العباس: قال أبن الأعرابي: شَرابٌ مُحْنَذٌ ومُخْفسٌ ومُمذىً ومُمْهىً إذا أكثر مِزاجه بالماء، وهذا ضِدُّ ماقاله الفرَّاء.
وقال أبو الهيثم: أصلُ الحَنِيذِ من حِناذ الخَيْل إذا ضُمِّرَتْ. وحِناذها أن يُظاهر عليها جُلٌّ فوق جُلٍّ حتى تُجلَّل بأجلال خمسةٍ أو ستة ليَعْرق الفرس تحت تلك الْجِلال ويُخْرج العرق شحمه كيلا يتنفس تنفساً شديداً إذا أُجرى. قال: والشِّواءُ المحنوذُ الذي قد ألْقِيت فوقه الحجارة المرْضُوفة بالنار حتى يَنْشوى انْشواء شديداً فيَتَهَرَّى تحتها.
ويقال: حنَذْنا الفرس نحنذه حَنْذاً وحِنإذا أي ظاهرنا عليه الجِلال حتى يعرق تحْتها.
وقال أبو عُبيد: الحَنِيذُ: الشِّواء الذي لم يبالغ في نضجه، قال: ويقال: هو الشِّواءُ المَغْموم. وقال شمر: الحنيذ من الشواء: الحار الذي يقطر ماؤه وقد شوى، وروى عن شمر أبن عَطِيَّة أنه قال في قوله: " فجاءَ بِعْجلٍ حَنِيذ؟هو الذي يَقْطر ماؤه وقد شُوى وهذا أحْسن ماقيل فيه.
وقال شمر: الحَنِيذُ: الماءُ السُّخْنُ. وأنشد لابن مَيَّادة:
إذا باكَرَتْه بالْحَنِيذ غَوَاسِلُهُ
قال شمر: الحَنِيذُ من الشِّواءِ: النَّضيجُ وهو أن تدُسَّه في النَّار وقد حَنَذه يَحْنِذُه حَنْذاً ويقال: أحْنِذِ اللَّحْم أي أنضجه.
قلت: وقد رأيتُ بوادي السِّتارين من ديار بني سَعْد ماء عليه نخلٌ زين عامرٌ وقُصورٌ من قصور مياه العرب يقال لذلك الماء: حَنِيذ، وكان نشيله حاراً فإذا حُقِن في السِّقاء وعُلِّق في الهواء حتى تضربه الرِّيح عَذُب وطاب.
وفي أعْراض مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم قَرْيَةٌ فيها نَخْلٌ كثيرُ يقال لها: حَنَذ. وأنشد أبن السِّكِّيت لبعض الرُّجاز يصف النَّخْل وأنه بحذاء حَنَذ ويُتأبَّرُ منه دون أن يُؤْبر فقال:
تأبَّرى من حَنَذٍ فَشُولى
تأبَّرى يا خَيْرةً الفسيلِ

إذ ضَنَّ أهلُ النَّخْل بالْفُحُولِ
ومعنى تأبري أي تلقَّحى وإن لم تُؤبَّرى برائحة حرق فحاحيل حَنَذ؛ وذلك أنَّ النَّخْل إذا كان بحذاء حائط فيه فُحالٌ مما يلي مَهَبَّ الجنوب فأنها تتأبَّرُ براوائحها وإن لم تُؤَبَّرْ، وقوله: فَشُولى، شبَّهها بالنَّاقة التي تَلْقح فَتَشول ذنبها أي ترفعه.
حذن
أبو عُبيد عن الأحْمر: الحُذُنَّتان: الأذُنان. قلت: والواحدة حُذُنَّةٌ.
وحُذْنُ الرَّجُل وحُذْلُه: حُجْزَتُه.
والحَوْذانةُ: بَقْلةٌ من بقول الرِّياض رأيتها في رياض الصَّمان وقيعانها، ولها نَوْرٌ أصفر رائحته طيِّبة وتجمع الحوذان.
حذف
قال ابْن المُظَفَّر: الحَذْف: قَطْف الشَّئ من الطرف كما يُحْذفُ ذنب الدَّابَّة. قال: والمَحْذوفُ: الزِّقُّ، وأنشد:
قاعداً حَوْله النَّدامى فما يَنْ ... فَكُّ يُؤْتى بمُوكرٍ مَحْذُوفِ
المُوكر: الزِّقُّ الملان، ورواه شمر عن أبن الأعرابي مَجْدُوف ومَجْذُوف بالجيم وبالدَّال أو بالذَّال. قال: ومعناها المَقْطوع، ورواه أبو عُبيد مَنْدوف، فأمَّا مَحْذُوف فما رواه غير اليث. قال: والحَذْف: الرَّمْىُ عن جانبٍ. تقول: حَذَف يَحِذْفُ حَذْفاً.
وتقول: حَذَفنى فُلانٌ بجائزةٍ أي وصَلنى.
قال: وحَذَفَه بالسَّيْف إذا ضَرَبه.
أبن شميل: الأبْقعُ: الغُراب الأبْيض الجناح.
قال: والحَذَفُ: الصِّغار السُّودُ، والواحدة حَذَفَةٌ وهي الزِّيغانُ التي تُؤكل، والحَذَفُ: الصِّغار من النعاج، قال: والحّذَفُ: شاءٌ صغارٌ ليست لها أذنابٌ ولا إذان يُجاء بها من جُرَش.
وفي حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الله عليه وسلم: " تَرَاصُّوا بَيْنكم في الصلاة لاتَتَخَلَّلُكم الشياطينُ كأنها بناتُ حَذَفٍ " .
قال أبو عُبيد: الحَذَفُ هي هذه الغنم الصِّغار الحجازية واحدتها حَذَفة، ويقال لها: النَّقَدُ أيضاً. قال: وقد فُسِّر الحَذَف في بعض الرِّواية أنها ضأْنٌ سُودٌ جُرْدٌ صغارٌ تكون باليمن.
قال أبو عُبيد: وهذا أحب التَّفسيرين إليَّ لأنه في الحديث.
والعربُ تقول: حَذَفه بالْعَصَا إذا رَمَاه بها.
قلت: وقد رأيت رُعْيانهم يَحِذْفُون الأرانب بعصيِّهم إذا عَدَت ودَرَمَت بين أيديهم فربُّما أصابت العصا قوائمها فيصيدونها ويذبحونها.
وأما الخّذْف بالخاء فإنه الرَّمْى بالحصى الصَّغار بأطراف الأصابع، يقال: خَذَفه بالحصى خَذْفاً.
ورُوى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الخَذْفِ بالحصى، وقال: إنه يَفْقأ العين ولايَنْكى عَدُوّاً ولايُحْرزُ صَيْداً، ورمى الجمار يكون بمثل حصى الخَذْف وهي صغار.
وروى الحرَّاني عن أبن السِّكِّيت أنه قال: يقال: مافي رَحْلِه حُذَافَةٌ أي شئ من طعام، وأكل الطَّعام فما ترك منه حُذافَةً، واحتمل رَحْلَهُ فما ترك منه حُذافةً.
قلت: وأصحاب أبي عُبَيْد رووا هذا الحرف في باب النَّفى حُذاقَةٌ بالقاف، وأنكره شمر، والصَّواب ماقاله أبن السِّكِّيت ونحو ذلك قاله اللِّحْياني بالفاء في نوادره وقال: حُذَافَةُ الأدِيم: مارُمى منه.
قلت: وتَحْذيف الشَّعَر تَطْريره وتسويته، وإذا أخذت من نواحيه ما تُسَوِّيه به فقد حَذَّفْته، وقال امرؤ القيس:
لها جَبْهةٌ كَسَراةٌ المِجَنْ ... نِ حَذَّفَهُ الصَّانعُ المُقْتدر
وقال النَّضْرُ: التَّحْذيف في الطُّرَّةِ أن تُجعل سُكَيْنيَّة كما يفعل النَّصارى.
فذح
أهمله الليث: .
وقال أبن دريد: تَفَذَّحت النَّاقةُ وانْفَذَحَت إذا تفاجّتْ لِتَبول.
قلت: ولم أسمع هذا الحرف لغيره، والمعروف في كلامهم بهذا المعنى تَفَشَّحَتْ وتَفَشَّجَتْ بالحاء والجيم.
حبذ
قلت: وأما قولهم حَبَّذا كذا وكذا بتشديد الباء فهو حرف معنى ألف من حَبَّ وذا، يقال: حَبَّذا الإمارة والأصل حَبُبَ ذا فأدغمت إحدى الباءين في الأخرى وشُدِّدت، وذا إشارة إلى مايقرب منك وأنشد بعضهم:
حَبَّذا رَجْعها إليها يَدَيْها ... في يَديْ دْرعها تَحُلُّ الإزارا
كأنه قال: حَبُبَ ذا، ثمَّ ترجم عن ذا فقال: هو رجعا يديها إلى حَلِّ تِكَّتها أي ما أحَبَه ويَدا دِرْعها: كُمَّاها.
وأما حَبَذ يَحْبِذُ فهو مهملٌ.

وقال أبو الحسن بن كيسان: حَبَّذا كلمتان جعلتا شيئاً واحداً ولم تُغَيَّرا في تثنية ولاجمع ولا تأنيثٍ، ورُفِع بها الإسم تقول: حَبَذا زَيْدٌ وحَبَّذا الزَّيْدان، وحَبَّذا الزَّيْدون وحَبَّذا هِنْدٌ، وحَبَّذا أنْت وأنتما وأنْتم. وحَبَّذا يُبتدأ بها، فإن قلت: زَيْدٌ حَبَّذا فهي جائزة وهي قبيحة؛ لأن حَبَّذا كلمة مدح يُبتدأ بها لأنها جواب وإنَّما لم تثن ذا ولم تجمع ولم تؤنث؛ لأنك إنما أجريتها على ذكر شئٍ سمعته فكأنك قلت: حَبَّذا الذِّكر ذِكْرُ زيد فصار زَيْدٌ موضع ذِكره وصار ذا مُشاراً إلى الذِّكْر به، والذِّكر مُذَكَّر، وحَبَّذا في الحقيقة فِعْلٌ واسم، حَبَّ بمنزلة نِعْم وذا فاعل بمنزلة الرَّجُل.
ذبح
قال الليث: الذَّبْحُ: قَطْع الحْلُقوم من باطنٍ عند التنصيل، وهو موضع الذَّبْح من الحلق. قال: والذَّبِيْحَةُ: الشَّاة المذبوحة. والذِّبْحُ: ما أُعِدَّ للذَّبْح وهو بمنزلة الذَّبيح والمذبوح.
قلت: والذَّبيحة: اسم لما يُذْبح من الحيوان، وأٌنث لأنه ذُهب به مذهب الأسملء لامذهب النَّعت فإذا قلت: شاةٌ ذبيحٌ أو كبشٌ ذبيحٌ أو نعجة ذبيحٌ لم تدخل فيه الهاء لأن فعيلاً إذا كان نعتاً بمعنى مفعول يُذَكَّرُ. يقال: امرأةٌ قتيلٌ وكَفٌّ خضيب.
والذِّبْحُ: المذبوح وهو بمنزلة الطِّحْن بمعنى المَطْحون والقِطْف بمعنى المَقْطوف.
قال الله جلَّ وعزَّ: )وفَدَيْناه بِذِبْحٍ عظيم(. أي بِكَبْشٍ يُذْبح، وهو الكبش الذَّي فُدى به إسماعيل بن خليل الله صلى الله عليهما وسلم.
والمِذْبَحُ: ما تُذْبحُ به الذَّبِيحةُ من شفرةٍ وغيرها.
وفي الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم نهى عن ذبائح الجِنّ.
قال أبو عُبيد: وذبائِح الجِنِّ: أن يشترى الرجل الدار أو يستخرج العين أو ما أشبه ذلك فَيْذبَحَ لها ذبيحة للطِّيِرَةِ، قال: وهذا التفسير في الحديث.
قال: ومعناه أنَّهُمْ يتَطَّيرون إلى هذا الفِعْل مخافَةَ أنَّهُم إن لم يذْبَحُوا ويُطْعموا أن يصيبهم فيها شئٌ من الجن يؤذيهم، فأبْطل النبيُّ صلى الله عليه وسلم هذا ونهى عنه.
وقال الليث: في كتابه: جاء عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يُذَبِّحَ الرَّجلُ في الصلاة كما يُذَبِّح الحمار.
قال وقوله: أنْ يُذَبِّح هو أن يُطأْطئ الرجلُ رأسه في الرُّكوع حتى يكون أخْفض من ظهره.
قلت: صَحَّف الليثُ الحَرْف، والصَّحيحُ في الحديث أنْ يُذَبِّح الرجل في الصَّلاة بالدَّالِ غَيْر مُعْجمة.
كذلك رواه أصحاب أبي عُبَيْد عنه في غريب الحديث، والذَّال خَطأٌ لاشك فيه.
روى ابنُ شميل عن أبن عَوْن عن أبن سيرين قال: لمَّا كان زَمَنُ أبن المهلب أُتى مَرْوان برجُلٍ كَفَر بعد إسْلامه فقال كعْبٌ أدْخِلُوهُ المَذْبح وضعوا التَّوْراة وحَلِّفُوهُ بالله.
قال شمر: المذابحُ: المقاصيرُ، ويقالُ هي المحاريب ونحوها.
قال: وذّبَّح الرجلُ إذا طأطأ رأسه للرُّكوع ودبَّح ودّرْبَحَ.
قال: والذَّبْحُ: الشَّقُّ وكلُّ ما يُشقُّ فقد ذُبح.
قال أبو ذُؤيبٍ:
كأنّ عَيْنىَّ فيها الصَّابُ مَذبُوحُ
وكذلك كلُّ ما فُتَّ أو قلع فقد ذُبِح.
قال: وتُسمى مقاصير الكنائس مذابَح ومذْبحاً لأنهم كانوا يذْبحون فيها القربان.
وقال الليث: : الذَّابِحُ: شَعَرٌ يَنْبت بين النَّصِيل والمذْبح.
قال: والذُّبْحَةُ: داءٌ يأْخذ في الْحَلْقِ وربَّما قَتَل.
قال والُّبَحُ: نباتٌ له أصلٌ يقشر عنه قِشْرٌ أسْود فيخرج أبيض كأنه جَزَرة، حُلْوٌ طَيِّبٌ يُؤْكل، والواحدة ذُبَحةَ.
أبو عُبيد عن الأصمعي قال: الذُّبْحةُ بتسكين الباء: وجعٌ في الحَلْق، وأما الذُبَحُ فهو نَبْتٌ أحْمر.
وفي الحديث أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كَوَى أسْعد بن زُرارةَ في حلقه من الذُّبْحة، وقال: لاأدع في نفسي حَرَجاً من أسعد.
وكان أبو زيد يقول: الذَّبْحةُ والذِّبحةُ لهذا الداء ولم يعْرفه بإسكان الباء.
وأخبرني المُنْذريُّ عن ثعلب أنَّه قال: الذُّبْحةُ والذُّبَحُ هو الذي يُشْبِه الكَمْأة قال: ويقال له: الذِّبَحَة والمذّبَحُ والضمُّ أكثر وهو ضَرْبٌ من الكمأة بيضٌ.
وقال الليث: : الذُّباح: نبتٌ من السَّمِّ وأنشد:
ولَرُبّ مَطْعَمَةٍ تكون ذُباحاً

وقال رؤبة:
كأسَاً من الذِّيفان والذُّباح
وقال الأعشى:
ولكن ماءُ عَلْقَمةٍ بِسَلْعٍ ... يُخاضُ عليْه مِنْ عَلَقِ الذُّباح
أبو عُبيد: عن الأصمعي: أخذه الذُّبَّاحُ بتشديد الباء، وهو تَحَزُّزٌ وتَشَقُّقٌ بين أصابع الصِّبيان من التُّراب.
وقال ابنُ بُزُرْج: الذُّباحُ: حَزُّ في باطن أصابع الرِّجل عَرْضاً، وذلك أنه ذَبَح الأصابع وقَطَعَها عَرْضاً، وجمعه ذبابيح وأنشد:
حَرٌّ هََجِفٌ مُتجافٍ مَصْرعه ... به ذَبابيحُ وَنَكبٌ تُظْلِعُه
وكان أبو الهيثم يقول: ذُباح بالتَّخْفيف ويُنْكر التَّشْديد.
قلت: والتَّشديد في كلام العرب أكثر، وذهب أبو الهيثم إلى أنَّه من الأدْواء التي جاءت عَلَى فُعال.
وقال أبن شُميل: مذابِحُ النَّصارى: بيوتُ كتبهم، وهو المَذْبحُ لبيت كُتُبهم.
ويقال: ذَبَحْتُ فارة المِسْك، إذا فَتَقْتهتها وأخرجت ما فيها من المِسْك، وأنشد ابنُ السِّكِّيت:
كأنَّ بين فَكِّها والفَكِّ ... فأرةَ مِسْكٍ ذُبِحَتْ في سُكِّ
أي فُتقت في الطِّيب الذي يقال له: سُكُّ المِسْك.
وقال بعضهم: الذُّبْحُ: الجَزر البَرِّيُّ، ولونه أحْمرُ، وأنشد بيت الأعْشى:
وشَمُولٍ تَحْسِبُ العينُ إذا ... صُفقت في دَنّها لَوْن الذُّبح
ويُرْوى " صُفِقَت بُرْدتُها لَوْن الذُّبح " . وبُرْدتها: لَوْنها وأعْلاها.
ويقال: ذَبَحْت فُلاناً لِحْيته، إذا سالت تَحْت الذَّقن وبدا مُقَدّم حَنِكه، فهو مَذبْوح بها، وقال الراعي:
من كلِّ أشْمط مَذْبوحٍ بلِحْيته ... بادى الأداة على مَرْكُوِّه الطَّحل
يصف قيم ماء منعه الوِرْد.
ويقال: ذَبَحْته العَبْرةُ، أي خَنْقَته.
شمر: يقال: أصابه موت زُؤام، وذُؤاب، وذُباح. وأنشد للبيد:
كأسا من الذِّيفانِ والذُّباح
قال: الذُّباح: الذّبْح.
يقال: أخذهم بنو فلانٍ بالذُّباح، أي بالذَّبْح، أي ذبحوهم.
قال: ويقال: أخذ فلانا الذُّبَحةُ في حلقه بفتح الباء.
يقال: كان ذلك مثل الذُّبَحِة على العُرِّ، مثل يضرب للذي تخاله صديقاً فإذا هو عدو ظاهر العداوة.
وقال النضر: الذُّبْحة: قَرْحةٌ تخرج في حلق الإنسان مثل الذِّئبة التي تأخذ الحمار.
وقال النَّضْرُ: الذَّابُح: ميسمٌ على الحَلْق في عُرَض العُنُق، ويقال للسِّمَة: ذابِحٌ.
وقال أبن كُناسة: سَعْدٌ الذَّابحُ: من الكواكب، أحدُ السُّعُود سُمى ذبحاً، لأنَّ بحذائه كَوْكباً صغيراً كأنه قد ذبحه، والعربُ تقول: إذا طلع الذابح انجحر النَّابحُ، وأصل الذبح الشّقُّ، ومنه قوله:
كأنَّ عَيْنىَّ فيها الصَّابُ مذبوح
أي مشقوق مَعْصور.
وقال شمر: المذابِحُ: من المسايل واحدها مَذْبح، وهو مَسِيلٌ يسيل في سَنَدٍ أو على قَرار الأرض، إنما هو جَرْحُ السَّيْل بعضه على أثر بعض.
وعَرْض المذْبح فِتْرٌ أو شِبْرٌ، وقد تكون المذابح خِلْقةً في الأرض المستوية، لها كهيئة النَّهْر يسيل فيها ماؤها، فذلك المذبح. والمذابح تكون في جميع الأرض في الأودية وغير الأوْدية، وفيما تواطأ من الأرض.
بذح
البّذْحُ: الشَّقُّ. أبو عُبَيَد عن العَدَبَّس الكِناني: بَذَحْتُ لسان الفصيل بَذْحاً، إذا فَلْقْته. قلت: ورأيتُ من الرُّعيان من يَشُقُّ لسان الفصيل الَّلاهج بثناياه فيقْطَعُه، وهو الإحْزازُ عند العرب.
وقال أبو عَمْرو: أصابه بَذْحٌ في رجله، أي شَقٌّ، وهو مثل الذَّبح، وكأنه مقلوب.
حذم
قال الليث: : الْحَذمُ: القَطْعُ الوحيُّ. وسيفٌ حِذْيمٌ: قاطع. وفي حديث عُمر أنه قال لُمؤذِّنه: " إذ أذَّنْت فَتَرَسَّل، وإذا أقمت فاحْذم " .
قال أبو عُبيد: قال الأصمعي: الحذْمُ: الحَدْرُ في الإقامة وقطعُ التَّطْويل.
قال وأصل الحَذْم في المشى إنما هو الإسراع فيه، وأن يكون مع هذا كأنه يَهْوى بيديه إلى خلفه. وقال غيره: هو كالنَّتْف في المشى شبيهٌ بمشى الأرانب.
أبن السَّكِّيت عن الأصمعي: يقال للأرنب حُذَمةٌ لُذَمَةٌ، تسْبق الجمع بالأكمة.
حُذَمة: إذا عدت في الأكمة أسْرعت فسبقت من يطلبها، لُذَمة: لازمةٌ للعَدْوِ.
وقال أبن شميل: يُقال: حَذَم في مشيته أي قارب الخطا وأسرع.
قال: والحُذَمُ: القصير من الرجال القريبُ الخطو.

وقال شمر: قال أبو عدنان: الحَذَمان: شئٌ من الذَّميل فوق المشى.
قال: وقال لي خالد بن جَنْبَةَ: الحَذَمَانُ: إبْطاءُ المشى، وهو من حُروف الأضداد.
قال: واشترى فلانٌ عَبْداً حُذام المشى: لاخير فيه.
وقال الليث: : حَذَامِ: من أسماء النساء وأنشد:
إذا قالت حَذَامِ فَصَدِّقُوها ... فإن القوْل ما قالت حَذَامِ
قال: جَرّت العرب حَذام في موضع الرَّفْع لأنها مصروفةٌ عن حاذمة فلما صُرْفت إلى فَعَالٍ كُسِرَت؛ لأنهم وجدوا أكثر حالات المؤنث إلى الكسر، كقولك: أنت، عليك، وكذلك فجار، وفساق، قال: وفيه قولٌ آخر أن كلّ شئٍ عُدل من هذا الضرب عن وجهه تحمل على إعارب الأصوات والحكايات من الزَّجْر ونحوه مجروراً، كما يقال في زجْرِ البعير: ياهٍ ياهٍ، ضاعف ياهٍ مرتين.
وقال ذو الرُّمَّة:
يُنادى بيَهْياهٍ وياهٍ كأنه ... صُوَيْتُ الرُّويْعي ضلَّ بالليل صاحبهُ
يقول: سكن الحرف الذي قبل الحرف الأخير فحُرِّك آخره بكسرةٍ، وإذا تحرَّك الحرف قبل الحرف الأخير وسكن الأخير جزمت كقولك: " بَجَلْ؟و " أجَلْ " . وأمَّا حَسْبُ، وجَيْرُ، فإنك كسرت آخره، وحركته لسكون السِّين والباء.
ثعلب عن أبن الأعرابي: قال: الحُذُمُ: الأرانبُ السِّراع. والحُذُمُ أيضاً اللُّصُوص الْحُذَّاقُ.
مذح
قال الليث: المَذَحُ: الْتواءُ في الفخذين إذا مشى انْسَحَجَتْ إحداهما بالأخرى. يقال: مَذِحِ الرجل يَمْذحُ مذَحاً، ومَذِحتْ فخذاه وأنشد:
إنك لو صاحبتنا مذِحْتِ ... وفَكَّك الْحِنْوان فانفَتَحْت
أبو عُبيد عن الأصمعي: إذا اصْطَكَّتْ ألْيتا الرَّجل حتى تنسحجا قيل: مَشِق مَشَقاً قال: وإذا اصْطَكَّت فخذاه قيل: مذح يَمْذَحُ مَذَحاً.
وقال غيره: التَّمَذَّحُ: التَّمَدُّدُ.
ويقال: شرب حتى تمذَّحت خاصرته أي انتفخت من الرِّيّ، وأنشد أبو عُبيد:
فلما سقيناها العَكِيس تمذّحتْ ... خواصرها وازداد شْحاً وريدها
والعَكِيسُ: الدقيق يُصبُّ عليه الماءُ ثم يُشْرب.
حرث
قال الليث: : الْحَرْثُ: قَذفُك الحَبُّ في الأرض لازدراعٍ، وقال: الاحتراث من كسب المال، وقال الشاعرُ يُخاطب ذئباً.
ومن يَحْتَرِثُ حرثى وحَرْثك يُهْزلِ
أبو عُبيد عن أبي عُبَيْدة قال: حَرَثتُ النَّاقة وأحْرثتها، إذا سرت عليها حتى تُهْزل، ونحو ذلك قال الليثُ.
أبن بُزرج: أرضٌ مَحْرُوثةٌ ومُحْرَثةٌ: وطئها الناس حتى أحْرثُوها وحَرَثُوها، ووطِئت حتى أثاروها، وهو فسادٌ إذا وُطِئتْ فهي مُحْرَثة ومَحْرُوثة تُقْلَبُ للزَّرْع وكلاهما يقال بعد.
عمرو عن أبيه: حَرِث الرجل إذا جمع بين أربع نسوةٍ، وحَرِث إذا تفقَّه، وفَتَّش، وحَرِث إذا اكتسب لعياله واجتهد لهم.
والحُرْثةُ: عرق في أصل أُداف الرَّجُل.
ثعلب عن أبن الأعرابي: الْحَرثُ: إشعال النار قال الليث: : مِحْراثُ النَّار: مِسْحاتها التي تحرك بها النار.
ومِحْراث الحرْب: مايُهَيِّجُها.
وقال أبن الأعرابي: الْحَرث: الجماع الكثير، وقال: حرْثُ الرجلِ: امرأته.
وأنشد المُبَرِّد:
إذا أكل الجراد حُرُوث قومى ... فحرْثى همُّه أكل الجراد
وقال أبن الأعرابي الحرثُ: المَحَجَّةُ المكدودة بالحوافر. والْحَرث أصل جُرْدان الحمار. والْحَرث: تفتيش الكتاب وتدبُّره، ومنه قول عبد الله: " احْرثوا هذا القرآن؟أي فتشوه. وقال غيره: الْحَرث: العمل للدُّنيا والآخرة. ومنه حديث أبن عمر أنه قال: " احرث لدنياك كأنك تعيش أبداً واحرث لآخرتك كأنك تموت غداً " . ومعناه تقديم أمر الآخره وأعمالها حِذَار الفَوْت بالموت على عمل الدنيا، وتأخير أمر الدنيا كراهية الاشتغال بها عن عمل الآخرة.
ويقال: هو يَحْرثُ لعياله ويحترث، أي يكتسب.
وقال أبو عمرو: الحُرثة: الفُرضة التي في طرف القوس لْلَوتر.
وقال الله جلَّ وعزّ: )نِسَاؤُكُم حَرْثٌ لكُم فأْتُوا حَرْثَكم أنَّى شِئْتمْ(. قال الزَّجَّاج: زعم أبو عُبيدة أنه كناية، قال: والقول عندي فيه أنَّ معنى نساؤكم حَرْثٌ لكم: فيهنَّ تحْرثون الولد واللَّذَّة فأتوا حرثكم أنَّى شِئتم، أي ائتوا موضع حَرْثِكم كيف شِئتم مُقْبلةً ومُدْبرةً.

قال شمر: قال الغَنَوى: يقال: حَرْث القوس والكُظرة وهو فُرْضٌ، وهي من القوس حَرْثٌ، وقد حرثت القوس أحرثها إذا هَيَّأْت موضعا لِعُرْوة الوتر، قال: والزَّندة تُحْرث ثُم تُكْظر بعد الحرث فهو حَرثٌ مالم ينفذ، فإذا أُنفذ فهو كُظْرٌ.
وقال الفرَّاء: حَرَثْت القرآن أحْرثه، إذا أطَلْت دراسته وتدبَّرته. وفي الحديث: أصدق الأسماء الحارث، لأن الحارث معناه الكاسب.
واحتراث المال كسبه. وقول الله جلَّ وعزَّ: )من كان يريد حرثَ الدنيا نؤْتِه منها( أي من كان يريد كسب الدنيا.
حثر
أبو العباس عن أبن الأعرابي قال: الْحَثْرةُ: انْسلاق العين، وتصغيرها حُثَيْرةٌ.
قال: والْحَوثرة: الفَيْشة الضخمة وهي الكوْشلةُ، والفَيْشَلة.
أبو عُبيد: حَثِرَ الدِّبسُ، أي خَثُر، وحَثِرتْ عينه: خرج فيها حبُّ أحْمر.
شمر عن أبن الأعرابي قال: الدَّواء إذا بُلَّ وعُجن فلم يجتمع وتناثر فهو حَثِرٌ، وقد حَثِرَ حَثراً.
وأُذُنٌ حَثِرةٌ إذا لم تسمع سَمْعاً جيداً. ولسانٌ حَثِرٌ: لايجد طَعْم الطعَّام.
أبو العباس عن أبن الأعرابي: حَثَّر الدَّواء، إذا حَبَّبَهُ، وحَثِر إذا تَحَبَّب.
أبن شُمْيل: الحَثِر من العنب: مالم يُوْنع وهو حامضٌ صُلْبٌ لم يشكل ولم يتَمَّوه. وحَثِر العَسَل إذا أخذ يَتَحبَّبُ، وهو عَسَلٌ حاثِرٌ وحَثِرٌ.
والحَثَرَةُ من الجِبأة، كأنَّها تراب مجموع فإذا قُلِعَتْ رأيت الرمل حُوْلها.
عمرو عن أبيه قال: الحَثرُ: ثَمرُ الأراك، وهو البَريرُ.
أبو حاتم الحَاثِرُ - الحاءُ غَيْرُ مُعْجمة - : المُتَفَلِّقُ من اللَّبن، وقد حثَر يَحْثِرُ حُثوراً.
وقال الحِرْمازِيُّ: الحَثِرُ: المُتَفَلِّقُ.
ح ث ل
حثل
قال الليث: : الْحَثلُ: سُوءُ الرَّضاع، تقولُ: أحْثَلَتْه أُمَّه، وقد يُحْثِلُه الدَّهِرُ بسوء الحال، وأنشد:
وأشْعَثُ يَزْهاه النُّبُوح مُدَفَّعٌ ... عن الزَّاد مِمَّن حَرَّف الدَّهر مُحْثلُ
وحُثالةُ النَّاس: رُذالَتُهُم.
أبو زيد: أحثَل فُلانٌ غَنَمه، فهي مُحْثَلةٌ إذا هَزَلها.
أبو عُبيد: المُحْثَلُ: السَّيئِّ الغذاء.
وقال غيره: جاء في الحديث إلى يَرْويه عبد الله بن عمر أنه ذكر آخر الزَّمان: فيبقى حُثالةٌ من النَّاس لاخَيْر فيهم. أراد بحُثالة النَّاس رُذالهم وشرارهم، وأصْله من حُثالة التَّمْر وحُفالته وهو أردؤه وما لاخير فيه مِمَّ يبقى في أسفل الجُلَّة.
ثعلب عن أبن الأعرابي قال: الحُثالُ: السِّفَلُ.
أبو عُبيد عن الأصمعي: الْحِثَيلُ: مِنْ أسماءِ الشَّجر معروفٌ.
حثن
أهمله اللَّيث. وحُثُن: جاء في شعر هُذيل، وهو موضعٌ معروف في بلادهم.
حنث
قال الليث: : الحِنْثُ: الذَّنْب العظيم.
ويقال: بَلَغ الغُلام الحِنْث، أي بلغنا مَبْلغاً جرى القلَم عليه بالطَّاعة والمَعاصى.
قال: وحَنِث في يمينه حِنْثاً، إذا لم يُبَّرها. وفي الحديث: " اليمينُ حِنْثٌ أو مَنْدمةٌ؟يقول: إمَّا أن يندم على ما حلف عليه، أو يحنث، فتلزمه الكفَّارةُ.
وفي حديث آخر أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الله عليه وسلم كان قبل أن يوحى إليه يأتى حراؤ، وهو جبل بمكة فيه غار، فكان يتَحَنَّث فيه الليالي.
قال أبو العباس: قال أبن الأعرابي: قوله: يَتَحَنَّثُ، أي يَفْعل فِعْلاً يخرج به من الحِنْثِ وهو الإثم.
ويقال: هو يَتَحَنَّث أي يتعَّبد لله. قال: وللعرب أفعالٌ تخالف معانيها ألفاظها، يقال فلانٌ يتنجس إذا فعل فِعْلا يخرج به من النَّجاسة.
كما يقال فُلانٌ يتأثم ويتحرَّج، إذا فَعَل فعْلاً يخرج به من الإثم والحرج.
قال: وقولهم: بَلَغ الغُلام الحِنْث. أي الإدراك والبلوغ.
قال: والحِنْث في غير هذا: الرُّجُوع في اليمين.
وأخبرني المُنذريُّ عن ثعلب عن أبن الأعرابي أنه قال: الحِنْث الحُلُم، والحِنْثُ: الشِّرك. قال الله تعالى: )وكانوا يُصِرُّون عَلَى الحِنْثِ العظيمِ( وأنشد:
من يتشاءم بالهدى فالحِنْث شَرّ
أي الشرك شرٌّ.
قال: والحِنْثُ: حِنْث اليمين إذا لم تَبَرَّ وفي الحديث " من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحِنْث دخل من أي أبواب الجنة شاء " .
قال أبن شميل: معناه: قبل أن يبلغوا فيُكتب عليهم الإثم.

قال: والحِنْثُ: الإثم، وحَنِث في يمينه أي أثم.
وقال خالد بن جُنْبَة: الحِنْثُ: أن يقول الإنسان غير الحقِّ: وقال أبن شميل: على فُلان يمينٌ قد حنث فيها، وعليه أحناثٌ كثيرةٍ.
وقال مجاهد في قوله: وقال مجاهد في قوله: )وكانوا يُصرُّون على الحنث العظيم(.
قال: الحنثُ: الذَّنب، ويُصرَّون، أي يدومون.
والحِنْث: الميل من باطلٍ إلى حقٍ، ومن حقٍ إلى باطلٍ.
يقال: قج حنثت، أي ملت إلى هوال عليَّ، وقد حَنِثْت مع الحقِّ على هواك.
ورُوى عن حكيم بن حزام أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: " أرأيت أُموراً كنت أتحنَّث بها في الجاهلية من صلة رحمٍ وصدقةٍ هل لي فيها من أجرٍ؟ فقال له عليه السلام: أسْلمت على ماسلف لك من خير؟يريد بقوله: كنت أتحنَّث أي أتعبَّد وأُلقي بها الحنث، وهو الإثم، عن نفسي.
ويقال للشئ الذي يختلف فيه النَّاس فيحتمل وجهين: مُحْلِفٌ، ومُحْنث.
ح ث ف حفث، فحث، حثف، فثح.
حفث
أبو عُبيد عن الأحمر: الحَفث والفَحِثُ: الذي يكون مع الكرش وهو يشبهها.
وقال الليث: : الحِفْثة: ذات الطَّرائق من الكرش كأنها أطباق الفَرْث.
وأنشد الليث: :
لاتُكْرِبَنَّ بعدها خُرْسيا
إنا وجدنا لحمها رديّاً
الكْرش والحِفْثَة والمَرِيّا
وقال أبو عمرو: الفحث: ذات الطرائق والقبة الأخرى إلى جنبه. وليس فيها طرائق قال: وفيها لغات: حِفثٌ، وحثف، وحِفثٌ، وحِثْفٌ: وقيل: فِثْحٌ، وثِحْفٌ، ويجمع الأحْثاف والأفْثاح، والأثْحاف، كُلُّ قد قيل.
وقال شمر: الحُفَّاث: حيَّة ضخم عظيم الرأس أرْقش أحْمرُ أكدر، يُشْبه الأسْود وليس به، إذا حَرَّبْته انتفخ وريده.
وقال أبن شميل: هو أكبر من الأرقم، ورقشه مثل رقش الأرقم، لايضُرُّ أحداً، وجمعه حفافيث. وقال جرير:
إنَّ الحفافيث عِنْدى يابنى لجأٍ ... يُطرقْن حين يصُولُ الحيَّة الذَّكر
وقال الليث: : الحُفاث: ضرب من الحيَّات يأكل الحشيش لايضر شيئاً.
ويقال للغضبان إذا انتفخ أوداجه: قد احرنفَشَ حُفَّاثُه.
وفي النَّوادر: افتثحت ما عند فلانٌ وابْتَحثت بمعنى واحدٍ.
بحث
قال الليث: : البَحْث: طلبك الشئ في التراب، والبَحْث: أن تسأل عن شئ وتستخبر، يقال: بحثت أبحث بَحْثاً، واسْتَبْحُثت، وابْتَحَثت، وتَبَحَّثْت بمعنى واحدٍ.
والبَحوث من الإبل: التي إذا سارت بحثت التُّراب بأيديها أخراً، أي ترْمى به ألى خلفها، قاله أبو عمرو.
وقال أبو زيد وابن شميل: الباحثاء من جحرة اليرابيع: ترابٌ يُخيلُ إليك أنه القاصعاء وليس بها، والجميع باحثاوات.
وسورة برءاة كان يقال لها: البحوث؛ لأنها بحثت عن المنافقين وأسْرارهم.
وقال أبن شميل: البُحَّيْثى مثال خُلَّيْطى: لعبةٌ يلعبون بها بالتراب.
قال: والبحث: المعدن يبحث فيه عن الذَّهب والفضة.
قال: والبُحاثة: التراب الذي يبحث عما يطلب فيه.
وقال شمر: البُحثة جاء في الحديث أن غلامين كانا يلعبان البُحثة، وهو لعبٌ بالتُّراب.
حبث
ينشد الأصمعي في أرجوزةٍ له:
أوْمج أنيابٍ قُزاتٍ أو حَبِث
والقُزات: جمع قُزة: من الحيات، وكذلك الحِبْث.
قلت: لا أعرف الحبث.
حثم
أبو العبَّاس عن أبن الأعرابي: الحُثُم: الطُرقُ العالية.
وسمعت العرب تقول للرَّابية: الحثمة، يقال: انزل بهاتيك الحثمة، وجمعها حَثَمات، ويجوز حثَمْة بسكون الثاء، ومنه أبن أبي حَثْمة.
رحل
قال الليث: الرَّحْلُ: مَرْكَبُ للبعير. والرِّحالةُ نحوهُ، كلُّ ذلك من مَراكِب النساء. قلت: الرَّحْل في كلام العرب على وجُوهٍ. قال شمر: قال أبو عُبيدَة: الرحْلُ بجميع رَبَضه وحَقَبِه وحِلْسِه وجميع أغْرُضِه. قال: ويقولون ايضاً لاعواد الرِّحْلِ بغير أداةٍ رَحْلُ، وانشد:
كأن رَحْلى وأداةَ رَحْلىِ ... على حَزَاب كأتان الضَّحْل
قلت وهذا كما قال أبو عُبيدة. وهو من مراكب الرجال دون النساء. وأما الرِّحَالةُ فهي اكبر من السَّرْج وتُغَشَّى بالجُلودِ تكون للخَيْل والنَّجائبِ من الإبل ومنه قول الطِرمَّاحِ:
قَتَرُوا النجائبَ عِنْدَ ... ذلك بِالرِّحَالِ وبالرِّحَائِل
وقال عنترةُ فجعلها سُرجاً:

إذْ لاأَزالُ على رِحَالَةِ سَابحٍ ... نَهْدٍ مَرَاكِلهُ نَبِيِل المحْزَمِ
قلت: فقد صح ان الرَّحل والرِّحالة من مراكب الرجال دون النساء.
والرَّحْل في غير هذا منزِلُ الرجل ومسكَنُه وبَيُته، يقال: دخلتُ على الرَّجُل رحْلَه أي منزِله وفي حديث يزيدَ ابنِ شَجَرة: " أنه خطب الناس في بَعْثٍ كان هو قائِدَهم، فحثَّهُم على الجهادِ وقال إنكم تَرَوْن مَا أرَى من بَيْن أصْفَرَ وأحمَرَ، وفي الرِّحَالِ ما فيها، فأتقوا الله ولاتحزوا الحُور العينَ؟يقولُ: معكم من زَهْرَةِ الدنيا وزُخْرُفِها مايُوجِبُ عليكم ذِكْرَ نعمةِ اللهِ عليكم وأتِّقاءَ سَخَطِه، وَأَنْ تَصْدُقوا العَدُوَّ القِتَال وتجاهِدُوهُمْ حَقَّ الجِهَادِ، فأتَّقُوا الله ولاتَرْكَنُوا إلى الدنيا وزُخْرُفِها، ولاتَوَلَّوْا عن عدوِّكم إذا اْلتَقَيْتُم ولا تُخْزُوا الحورَ العين بِأنْ لاتُبلوا ولاتجْتَهدوا وتفْشَلوا عن العدوِّ فيُوَلينَ. يعنى الحورَ العين عنكم بِخَزاية واستحْياءٍ لكم. وقد فُسِّر الخَزَايةُ في موضعها. وقال الليث: رَحْلُ الرَّجُلِ: مسكَنُه.
وإنه لخَصِيبُ الرَّحْل. وانتهينَا إلى رِحَالِنَا: أي إلى مَنَازِلِنا. وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنهُ قال: " إذا ابْتَلَّت النِّعَالُ فالصلاة في الرِّحالِ " . وقد مرّ تفسيرهُ في كتاب العين. ويقال: إن فلاناً يَرْحَلُ فُلاناً بما يكره، أي يَركَبُه.
ويقال: رَحَلتُ البعير أَرْحَلُه رَحلاً: إذا شَدَدْتَ عليه الرَّحْلَ.
ويقال: رَحَلْتُ فلاناً بسيْفى أَرْحَلُه رَحْلاً: إذا علوتُهُ.
وقال أبو زيد: أَرْحَلَ الرجلُ البَعِيرَ، وهو رُجُلُ مُرْحِلُ. وذلك إذا أخَذَ بعيراً صَعْباً فجعله رَاحِلَةً. وفي حديث عند اقتراب الساعة تخرج نار من قصر عدن تُرَحِّل الناس رواه شعبة قال: ومعنى تُرَحّل أي تَنْزِل معهم إذا نَزَلوا وتَقِيلُ إذا قالوا. جاء به متصلا بالحديث قال شمر: وقيل معنى ترحلهم أي تُنْزِلُهم المَرَاجلَ. قال: والترحِيلُ والإرْحَال بمعنى الإشْخَاصِ والإزعاجِ يقال: رَحَلَ الرجلُ إذا سار وأَرْحَلتهُ أنا.
والمرحلة: المنزِلُ يُرْتَحَلُ مِنها. وما بَيْنَ المْنِزلَين مرْحَلةُ.
ورجل رَحُولُ، وقوم رُحُلُ: أي يرتحلون كثيراً، وجمل رَحِيلُ وناقة رَحيلةُ بمعنى النجِيبِ والظهبرِ.
وقال أبو عبيد الرَّحُول من الإبلِ الذي يصُلح لأن يُرْحلَ. وبَعِيُر ذو رُحلةٍ: إذا كان قوياً على ان يُرْحلَ. والرَّاحُولُ: الرَّحْلُ، وفي حديث الجعديِّ: أَنَّ ابن الزُبيرأَمر له ُبراحلةٍ رَحيلٍ. قال المبرد: راحلةُ أي قويُّ على الرِّحْلةِ، كما يقال: فَحْلُ فحِيلُ: ذو فِحْلَة.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال؟تجدون الناس كإبلٍ مائَةٍ ليس فيها راحلةُ؟قال ابن قُتيبةَ: الرَّاحِلةُ هي الناقةُ يختارُها الرَّجُلُ لَمْركَبِه وَرَحْلَهَ على النجابةِ وتَمَامِ الخَلْق وحُسْنِ المَنظَرِ، وإذا كانت في جَماعِة الأبل تبينتْ وعُرِفَتْ. يقولُ: فالناسُ مُتساوون، ليس لأحدٍ منهم على احَد فضل في النَّسَب، ولكنهم اشْباهُ كابلٍ مائةٍ ليست فيها راحِلةُ تَتَبَيَّنُ فيها وتَتَمَيَّزُ منها بالتَّمامِ وحُسْنِ المَنْظِر.
قلت: غَلِطَ ابنُ قتيبةَ في شيئين: في تفسير هذا الحديث، احدَهُما أنَّهُ جعَل الراحَلَة الناقَةَ، وليس الجملُ عند راحلةً. والراحلَةُ عند العربِ كلُّ بعيرٍ نجيبٍ جوادٍ سواء كان ذكراً او أُنثى، وليست الناقةُ أَوْلَي باسْمِ الراحلةِ من الجملِ، تقول العربُ للجمَلِ إذ كان نجيباً: راحلةُ وجمعه رواحلُ، ودخول الهاء في الراحلةِ للمبالغة في الصِّفةِ كما يُقالُ: رَجلُ داهيةُ وباقِعةُ وعَلَّامَةُ. وقيل: انها سُمِّيَتْ راحَلةً لأنها تُرْحَلُ، كما قال الله)في عِيشَةٍ راضيةٍ( أي مَرضيةٍ، )وخْلِقَ مِنْ مَاٍء دَافِق( أي مَدْفُوق.
وقيل: سُمِّيَتْ راحِلَةً لانها ذاتُ رَحْل، وكذلك عيشة راضيةُ: ذَاتُ رضًى. وماء دافِقُ ذو دَفْق.

واما قوله: إن النبي صلى الله عليه وسلم أراد ان الناس متساوُون في الفضل ليس لاحد منهم فضلُ على الاخرِ ولكنهم أشباهُ كإبل مائةٍ ليس فيها راحلةُ، فليس المعنى ما ذَهَبَ إليه. والذي عندي فيه ان الله تبارك وتعالى ذم الدنيا ورُكونَ الخلْقِ إليها وحذَّرَ عِبادةُ سُوء مغبتها، وزهَّدَهُم في اقتنائها وزُخْرُفِها وضربَ لَهُمْ فيها الامثالَ ليعُوها ويَعتبرُوا بها، فقال: )اعلموا ان الحياة الدُّنْيا لَعِبُ ولهوُ وزينةُ وتفاخرُ( الاية.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحذرُ أصحابَه بما حذَّرَهم الله من ذَمِيم عَوَاقِبِها وينهاهم عن التَّبَقُّرِ فيها ويزهِّدُهم فيما زهَّدَهُم الله فيه منها، فَرَِغِب اكثرُ أصحابه عليه السلام بعده فيها، وتَشَاحُّوا عليها وتَنَافُسوا في اقتنائها حتى كان الزهْدُ في النادِرَ القليلِ منهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " تجدون الناسَ بَعْدِى كإبلٍ مائةٍ ليس فيها راحلةُ؟ولم يُرِدْ بهذا تساويهُم في الشرِّ ولكنه اراد ان الكامِلَ في الخَيْرِ والزَّاهِدَ في الدُّنيا مع رَغْبَتِه في الاخرةِ والعمل لها قليلُ، كما ان الراحَلةَ النجيبةَ نادرُ في الابل الكثير.
وسمعت غيرَ واحدٍ من مشايخنا يقول: أن زُهادَ أصحابِ رسول الله عليه الصلاة والسلام لم يتَتَامُّوا عشرةً مع وُفُور عددِهم وكثرة خَيْرِهم، وسبْقِهم الامَّةَ إلى مايستوجِبوُن به كريمَ الماب برحمة الله إيَّاهم وَرِضْوانِه عليهم - فكيف مَنْ بَعْدَهم - وقد شاهَدُوا التَّنزِيلَ وعايَنُوا الرَّسُولَ وكانوا مع الرغبةِ التي ظَهَرَتْ منهم في الدنيا خَيْرَ هذه الامة التي وصَفَهَا الله جلَّ وعزَّ فقال)كنتم خير امة اخرجت للناس( وواجبُ على مَنْ بَعْدهمْ الاستغفارُ لهم والترحمُ عليهم وأن يسألوا الله أَلاَّ يجعل في قُلُوبهم غِلاًّ لهم ولايذكُرُوا احداً بما فيه مَنْقَصَةُ لهم، والله يرحمنا وإياهم ويتغمَّد زَلَلَنا بفضِلهِ ورحمته إنه هو الغفور الرحيم.
أبو عبيد عن ابى عمرو: ناقةُ رَحيلةُ: شديدةُ قويةُ على السير، وجمل رَحيلُ مِثلُه، وإنَّها لَذَاتُ رُحلةٍ. وقال الاموىُّ ناقةُ حِضَارُ إذا جَمَعَتْ قُوةً ورُحلةً عنى جَوْدَةَ السير.
وقال شمر: ارْتَحَلتُ البعيرَ إذا شدَدْتُ الرَّحْلَ عَلَيْه وارتَحَلتُه إذا ركِبْتهُ بقتب او اعروْريتهُ وقال الجعدي:
وما عَصَيْتُ أميراً غَيْرَ مُتَّهَمٍ ... عِنْدَى ولكنَّ أَمْرَ المرءِ ما أرْتَحَلَا
أي يَرْتَحِلُ الامر، يركبه.
قال شمر. ولو ان رجلا صَرَع اخر وقعد على ظهره لقلت رأيتُه مُرْتَحِله. ومُرْتَحِلُ البعير: مَوْضِعُ رَحْلهِ من ظَهرِه وهو مَرْحَلُهُ، قال. وبعيرُ ذو رُحْلةٍ وذو رحلة وبعير مِرْحَلُ ورَحِيلُ إذا كان قوياً.
الحراني عن ابن السكيت. قال الفراء رِحْلَةُ ورُحْلةُ بمعنى واحدٍ، قال وقال أبو عمرو الرِّحْلةُ. الارْتحال، والرُّحْلَةُ بالضم: الوجه الذي تُريدُه. تقول. أَنتُمْ رُحْلتي. قال وقال أبو زيد نَحْواً منه.
ويقال للراحلة التي رِيضَتْ وأدِّبت. قد أَرْحَلتْ إرْحَالًا وأمْهَرَتْ إمْهَاراً إذا جَعَلها الرائِض مَهْريَّة وراحلةً.
وفي نوادر الاعراب: ناقة رَحِيلةُ ورحيلُ وُمرْحِّلةُ ومُسْتَرْحِلَةُ أي نجيبةُ، وبعير مُرْحِلُ إذا كان سميناً وإن لم يكن نجيباً.
وقال الليث: ارتحل القوم ارتحالاً. والرِّحْلَةُ: اسمُ ارتحالِ القوم للمسير. قال: واُلمرْتَحَل نقيضُ المَحلِّ. وأنشد قول الأعشى:
إنَّ مَحًّلا وإنَّ مُرْتَحَلا
يريد ان ارتحالا وإن حلولا.
قال: وقد يكون اُلمرْتَحَلُ اسْمَ الموْضِعِ الذي تَحُلُّ فيه.قال. والترحُّلُ. ارتحالُ في مُهْلةٍ.والمرحَّلُ. ضَرْبُ من بُرُودِ اليمن، وقيل سمى مُرَحَّلًا لما عليه من تَصَاويرِ الرَّحْل وما ضَاهَاهُ. قال: ورَاحيلُ اسمُ أُمِّ يُوسُفَ ابنِ يعقوبَ.والعرب تكنى عن القذف للرجل بقولهم " يابن مُلقَى أََرْحُلِ الرُّكْبَانِ؟ويفسَّرُ قول زهير:
ومَنْ لايَزَلْ يسترْحِلِ الناسَ نَفسَهُ ... ولايُعْفِها يَوْماً من الذُلِّ يَندَمِ

تفسيرين احدهُما انهُ يَذِلّ لهم حتى يَرْكَبوه بالاذَى ويستذِلُّوه، والثانى: أنهُ يَسْألُهم ان يحملوا عنه كَلَّه وثُقلَه ومَؤُنَتَه ومن قال هذا القول روى البيت " ولا يعفها يوما من الناس يُسأَمِ وقال ذلك كلَّه ابنُ السكيت في كتابه في المعانى " .
وقال أبو عبيدة في شيات الخيل: إذا كان الَفرَسُ أبيضَ الظهرِ فهو أرْحَلُ وإن كان ابيضَ العَجُزِ فهو ازرُ. وقال أبو زَيْدٍ في شيات الغنم إن أبْيَضَّ طولُ النَّعْجَةِ غيرَ مَوْضِعِ الرَّاكب منها فهي رَحْلاءُ، فان أبيَضَّتْ إحدَى رِجْلَيْها فَهِي رَجْلاءُ. وقال الفرزدق:
عليهِنَّ رَاحُولاتُ كُلِّ قطيفة ... من الخَزِّ أَو مِنْ قَيْصَرَانَ عَلِامُها
قال الراحوُلاتُ: اُلمرَحَّلُ الموْشِيُّ على فاعُولات. قال وقيْصَرانُ ضربُ من الثيابِ اَلموْشِيَّةُ. ويقال أرتَحَلَ فلانُ فلاناً؛ إذا علا ظَهْرَهُ وَرِكبَه. ومنه حَدَيثُ النبي صلى الله عليه وسلم " أنه سَجَد فَرِكبه الحَسَنُ فأبْطَأ في سُجُودهِ، وقال أن ابني ارتَحَلني فكرِهْتُ أن أُعْجِله " .
حرن
قال الليث: حَرَنت الدابَّةُ وحَرَنت لُغَتَان، وهي تحرنُ حِرَانا. وفي الحديث " ماخَلأت وَلَا حَرَنَتْ ولكن حَبَسَها حَابِسُ الِفيِل " . ويقال فَرَسُ حَرُوُنُ من خَيْلٍ حُرُنٍ. والحُرونُ: اسمُ فَرَسٍ كان لبَاهلَةَ، إليه تنسب الخيل الحرونية. وقال أبو عمرو في قولِ ابن مقبل: صوت المحابض ينزعن المحارينا قال: المحارين مايموت من النحل في عسله وقال غيره: المحارين من العسل مالزق بالخلية فعسر نزعه أخذ من قولك حَرَن بالمكان حُرُونا إذا لزمه فلم يفارقه وكأَن العَمَل حَرِن فَعَسُر اشتِيَارُه. وقال الراعى:
كناس تنوفه ظلت إليها ... هجانُ الوحش حارنةً حرونا
قال الأصمعي في قوله حارنةً متأخرةً. وغيرهُ يقول لاِزمَةً. وقال ابن شَميلٍ: المحارينُ حَبُّ القطن الواحد مِحْرَانُ.
رنح
قال الليث رُنِّح فلان ترنيحا إذا اعتراه وهْنُ في عظامه وَضَعْفُ في جسده عند ضرب او فزع يغشاه وقال الطرماح:
وناصِرُكَ الادنى عليه ضغينةُ ... تَميِدُ إذا استَعْبَرْتَ مَيْدَ المُرَنَّح
وقال غيره: رُنِّحَ به إذا أُديِرَ به كالمغشىِّ عليه ومنه قول امرىء القيس:
فَظَلَّ يرَنَّح في غَيْطلٍ ... كما يستدير اْلحِمارُ النَّعِرْ
قال الليث المرَنَّحُ ايضا ضرب من العود من اجْودهِ يُسْتَجْمرُ به.عمرو عن ابيه قال: المْرنَحَةُ صدْرُ السفينة قال: والدَوْ طِيرةُ كَوْثَلُها، والقَبُّ رأس الدَّقل، والقَرِيَّةُ خشبة مرَّبعةُ على رأس القبِّ.
حنر
الليث: الحِنَّوْرَةُ دويَّبة ذميمة يشبّه بها الانسانُ فيقال ياحِنورَةُ.

وقال أبو العباس في باب فِعّوْل الحِنَّوْر: دابَّة تشبه العَظَاءَ وقال الليث: الحنِيِرَةُ العَقْدُ " المْضرُوبُ؟وليس بذلك العريض. قال: وفي الحديث " لو صلَّيتم حتى تكونوا كألاوتار، او صمتم حتى تكونوا كالحنائر مانفعكمْ ذلك إلابنيةٍ صادِقةٍ وورعٍ صادقٍ؟وتقول حنَرْتُ حَنِيرَةً إذا بَنَيْتهَا. أبو عمرو: الحنيِرَةُ: قَوْسُ بلا وَتَرٍ، وجمعها حَنِيرُ. قال: وقال ابن الأعرابي: جمعها حَنَائرُ. قال: وفي حديث ابى ذَرًّ " لوصليتم حتى تكونوا كالحنائر ما نفعكم ذلكم حتى تُحِبُّوا ال الرسول الله صلى الله عليه وسلم " .ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الحُنيْرَةُ تصغير حَنْرَة وهي العطفة المحْكَمَة لِلقْوْس. قال الليث: النَّحْرُ: الصَّدْرُ. والنُّحور: الصدُور. قال: والنَّحْرُ: ذَبْحُكَ: البعيِرَ تطعنُه في مَنْحَرِه حيث يَبْدو الُحْلقُومُ من أعْلَى الصدْر. قال: ويومُ النَّحْر: يومُ الاضْحَى. وإذا تَشَاحَّ القوْمُ على امْرٍ قيل: انْتَحَرُوا عليه من شِدَّةِ حِرْصِهِمْ.و إذا أسْتَقْبَلَتْ دَارُ دَاراً: قيل: هذه تَنْحَرُ تلك. وإذا أنْتَصَب الانسانُ في صَلَاِته فَنَهد قيل: قَدْ نَحَرَ. قال: وأختلُفوا في تفسير قوله تبارك وتعالى: )فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَأنْحَرْ( قال بعضهم: انْحَرْ البُدْنَ. وقيل: ضَعِ اليمينَ على الشمال في الصلاةِ.وقال الفَراءُ: معنى قولهِ وأنْحَرْ: استَقْبِل القِبْلَة بنَحْرِك. قال: وسمعتُ بعضَ العرب يقول: مَنَازِلُهُ تَنَاحَرُ، هذا يَنْحَرُ هذا، أي قُبَالَتَه. وانشد في بعض بنى اسد:
ابَا حَكَمٍ هل انت عم مجالد ... وسيدُ اهل الابْطَحِ الُمتَنَاحِرِ
وذكر الفراء القولين الاولين أيضًا في قوله: وانحر. وقال أبو عبيدة النَّحيرَةُ: اخرُيومٍ من الشَّهْرِ لانه يَنْحَرُ الذي يَدْخُلُ بَعْدَه. قلت: معناه أنه يستقبل اول الشهر. وأنشد للكميت
والغيث بالُمَتألقّشاتِ ... مِنَ الاهِلَّة في النواحر
ويقال له ناحِرُ. ويقال لاخر ليلةٍ من الشهر نَحيرَةُ لانها تَنْحَرُ الهِلَالَ. وقال الكميت أيضاً:
فَبَاَدَرَ لَيْلَةَ لاَ مُقْمِرٍ ... نَحيَرةَ شَهْرٍ لِشَهْرٍ سِرَاراً
أراد ليلةَ لا رَجُلٍ مُقْمِرٍ. والسَرارُ مردودُ على الليلَةِ. و نحيرَة فعيلة بمعنى فاعِلَة لأنَّها تَنْحَرُ الهلالَ، أي تستَقْبِلُه. ويقال: للسحاب إذا انْعَقَّ بِماَءٍ كثيرٍ: قد انْتَحَرَ انِتحاَراً. وقال الراعي:
فَمَرَّ عَلَى مَناَزِلِهاَ وَأَلْقَى ... بها الأثْقاَلَ وَانْتَحَرَ انْتِحاَراً
وقال عديُّ بن زيد يصف الغيث:
مَرِحُ وَبْلُه يسحّ سُبُوب الْماءِ ... سَحًّا كأنَّه مَنْحُورُ
و النَحْيِرُ: الرجُل الطَبِنُ الفَطِنُ في كل شئ، و جمعه: النَّحاَرِيرُ.
ثعلب عن ابن الأعرابي: النَّحْرَةُ انْتِصاَبُ الرَّجُلِ في الصَّلاة بإزاء المحراب. وقال أبو العباس في قوله: )فَصَل لِرَبَكَ وَأنْحَرْ( قالت طائفة أمِرَ بِنَحْرِ النُّسُكِِ بَعْد الصَّلاة. وقيل أمِرَ أنْ ينتصب بنحره بإزاءِ القبلة وألا يلتفت يميناً ول شمالاً .
وقال ابن الأعرابي النَّاحِرَ تَانِ: التَّرْقوَتَان من الإبلِ والناسِ. والجوَاُنح: ماوقَعَ عليه الكَتِفُ من الدَّابَّة والبَعِيرِ، وهي من الانسانِ الدَّأْيُ، الدَّأْيُ: ما كَانَ من قِبَلِ الظَّهْرِ، وهي سِتُّ: ثَلَاثُ من كل جانب، وهي من الصدر الجوانِحُ لجُنُوحِها على القَلْب.وقالَ: الكَتِفُ على ثلاثِة أضْلَاع من جانب وستة أضلاع من جانب وهذه الستة يقال لها الدَّايَاتُ. أبو زيد الجوانح أدنى الضلوع من المَنْحَر، وفيهن النّاحِرَتَان، وهي ثلاثُ من كل جانب، ثم الدَّأيات وهي ثلاثُ من كُلَّ شِقّ، ثم يبقى من بعد ذلك سِتُّ من كل جانبٍ متَّصِلاتُ بالشراسيف لايسمونها إلا الاضلاع، ثم ضِلَع الخَلْفِ، وهي اواخر الضُّلوع.
حرف
قال الليث: الحرْفُ من حُرُوفِ الهِجَاء. قال: وَكُلُّ كَلِمَةٍ بُنِيَتْ أدَاةً عارِيةً في الكلامِ لِتَفْرِقَةِ المَعَانِى فاسْمُهَا حرفُ، وإنْ كَانَ بِنَاؤُها بِحَرْفَيْن او فَوْقَ ذلك، مثل: حتى وَهَلْ وبَلْ ولَعَلّ.
وكل كلمة تُقْرَأُ على وُجُوهٍ مِنَ القُرْانِ تُسمى حَرْفاً، يقرأ هذا في حرف ابن مسعود أي في قراءة ابن مسعود.

قال: والانسانُ يكونُ على حَرْفٍ من أَمْرِه: كَأَنَّه يَنْتَظِرُ ويتوقَّعُ، فانْ رَأي من ناَحِيَتِهِ ما يحبُّ، وإَّلا ماَلَ إلى غَيْرِهَا. وقال الله جل وعز)وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يّعْبُدُ الله عَلَى حَرْفٍ( أي إذا لَمْ يَرَ ما أحَبَّ أنْقَلَبَ عَلَى وجهه.
قال وحَرْفُ السفينةِ: جَانِبُ شِقَها. وقال أبو إسحاقَ في تفسير هذه الاية)وَمِنَ الناسِ مَنْ يَعْبُدُ الله على حَرْفٍ( جاء في التفسيرِ، على شَكٍّ، قال: وحقيقَتُهُ أَنَّه يعبدُ الله على حرِف الطَّرِيقَة في الدَّين، لايدخُلُ فيه دُخُولَ مُتَمَكَنٍ. وافادنى المنذريُّ عن ابن اليزيدي عن ابي زيدٍ في قوله )على حَرْفٍ( على شَكٍّ. وافادني عن ابي الهيثم انه قال: أما تسميتهُم الحُرْفَ حَرْفاً فحرْفُ كل شئٍ ناحيتُه في كحرْفِ الجَبَلِ والنهرِ والسيفِ وغيرهِ، قلتِ كأنّ الخير والخِصْبَ ناحيةُ، والضَّرَّ والشَّرَّ والمكروهَ ناحيةُ اخرى، فهما حرفان، وعلى العبْدِ أن يَعْبُدَ خالِقَه على حالة السَّرَّاءِ و الضَّرَّاءِ. ومَنْ عَبَدَ الله على السَّرَّاءِ وحْدَهَا دون ان يَعْبُدَه على الضَّرَّاءِ يَبْتَلِيه الله بِهَا فَقَدْ عَبَدَهُ على حَرْفٍ، ومن عَبَدَهُ كَيْفَما تصرَّفَتْ به الحالُ فقد عَبَدَهُ عِبادةَ عَبْدٍ مُقِرًّ بأنَّ له خَالِقًا يُصَرَفه كيفَ يشاءُ، وأنه ان أمْتًحًنه باللأواء وانعم عليه بالسَّرَّاء فهو في ذلك عادلُ أو متفضلُ غير ظالمٍ ولامتعدٍّ، له الخَيَرةُ وبيده الأمرُ ولاخَيَرَةَ للعَبْدِ عليه.
وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم " نُزَّلَ القران على سبعة أحرف كلها شاف كاف؟لقد أشْبَعتُ تفسيره في كتاب " القراءَات، وعِلِل النَحويينَ فيها؟وانا مختصرُلَكَ في هذا الموضِعِ من الجُمَلِ التي اودَعْتُها ذلك الكتابَ ما يَقِفُ بِكَ على الصوابِ. فالذي أذْهَبُ إليه في تفسيرِ قولهِ " نُزَّل القرانُ على سَبْعَةِ أحرف؟ما ذهب إليه أبو عبيدٍ واتّبعه على ذلك أبو العباسِ أحمد بن يحيى.
فأما قول ابى عبيدٍ فإن عبد الله بن محمد ابن هاجَك اخبرنى عن أبن جَبَلَةَ عن ابى عبيدٍ أنه قال في قوله)على سبعة أحرف( يعنى سبعة لُغَاتٍ من لُغَات العَرَبِ. قال وليس معناه ان يكونَ في الحرِف الواحِد سبعَةُ أَوْجُهٍ هذا لَمْ نَسمعْ به.قال ولكن نقول هذه اللغاتُ السبعُ متفرقَةُ في القران فبعضه بِلُغِة قريش وبعضهُ بلغة هوازِنَ وبعضُه بلغة هُذيْلٍ وبعضُه بلغة أهِل اليَمَن، وكذلك سائِرُ اللغات ومعانيها في هذا كله وَاحِدَةُ. قال ومِمَّا يُبَيِّنُ ذلك قولُ ابن مسعود: إنى قد سمعت القراءَةَ ووجدتهم متقاربين فاقرءوا كما علمتم، إنما هو كقول أحدكم هَلُمَّ وتَعَال وأقْبِل.
وأخبرني المنذري عن أبى العباس أنه سُئِل عن قوله " نزل القران على سبعة أحرف؟فقال: ماهي الا لغاتُ. قلت: فأبو العباسِ النحوي وهو واحِدُ عصره، وقد ارْتَضى ما ذهبَ إليه أبو عبيد واستصوْبَه. قلت: وهذه الأحْرُفُ السبعةُ التي معْنَاهَا اللغاتُ غيرُ خارِجَةٍ من الذي كُتِبَ في مصاحف المسلمين التي أجتمع عليها السلفُ المرضيُّون والخلف المتبعون فمن قَرَأ بحرفٍ لا يُخُالِفُ المصحفَ بزيادةٍ او نُقصانٍ أو تقديمِ مؤخرٍ أو تأخيرِ مُقَدَّم وَقَدْ قَرَأ به إمامُ من أئمة القُراءِ المُشْتهرين في الامْصَارِ فقد قرأ بحرْفٍ من الحُرُوف السبعة التي نزل بها القران، ومن قرأ بحرفٍ شاذٍ يُخَالِفُ المصحفَ، وخالَفَ بذلك جمهورَ القراةِ المعروفين، فهو غيرُ مصيبٍ. وهذا مذهبُ أهِل العِلْم الذين هم القُدْوَةُ، ومذهبُ الراسخِين في عِلِم القران قديماً وحديثاً، والى هذا أوْمَي أبو العباس النحويُّ، وأبو بكر الأنباري في كتاب له ألَّفَه في أتَباع ما في المصحَفِ الإمامِ، وافقه على ذلك أبو بكرٍ مجاهدُ مُقْرِئ أهِل العِراق وغيرُه من الاثْبَاتِ المُتْقِنِين. ولا يجوز عندي غيرُ ما قالوا، والله يوفقنا للاتباع وتجنُّبِ الأبْتداع، إنه خير مُوَفَق وخيرُ مُعين.

وقال الليث: التحريفُ في القران: تغييرُ الكلِمَةِ عَنْ مَعْنَاهَا وهي قريبَةُ الشَّبَهِ، كما كانت إليهودُ تُغَير مَعانَيِ التوْراةِ بالأشْبَاه، فوصَفَهم الله بِفِعْلِهم فقال )يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَوَاِضِعه( قال: وإذا مال إنسانُ عن شئ يقال تحرّف وانْحَرَفَ واحْرَوْرف وأنشد: في صفة ثور حفركناسا فقال:
وإن أصاب عُدَوَاءَ احْرورفا
قال: والحَرْف الَّناقة الصُّلبَةُ، شُبِّهت بحرْفِ الجبل.وأنشد:
جُمَاِلَّيةُ حَرْفُ سِنَادُ يَشُلُّها ... وَظِيفُ أَزَجُّ الخطِوِر ياَّن سَهْوَق
قال: وهَذَا الَبْيتُ يَنْقُضُ تفسيرَ مَنْ قال: ناقة حَرْفُ: أي مَهزْولَةُ شبِّهت بحرفِ كتابةٍ لِدَقَّتها وهُزَالهِا.
وروى أبو عبيدٍ عن ابى عَمْرو أنه قال: الحرْفُ: الناقَةُ الضَّامِرُ، قال: وقال بعضهُم شُبِّهتْ بِحَرْفِ الجبل. قال أبو عبيدٍ وقال الأصمعي: الحرفُ: الَمهْزُولَةُ، وقال شَمرِ: الحرْفُ من الجَبَلِ: مانَتَأ في جَنْبِهِ مِنْه كهيئة الدُّكَّانِ الصغيرِ أو نحوِه. قال والحرف ايضاً في أعْلاهُ تَرَى له حَرْفاً دقيقاً مشرفاً على سواءِ ظَهْرِه.
أبو العباس عن أبن الأعرابي قال: الحرْفُ: الشَكُّ في قول الله جل وعز)وَمِنَ مَنْ يَعْبُدُ الله على حَرْفٍ( أي شكًّ. قال أبو العباس والعربُ تَصِفُ الناقَةَ بالحرْفِ لانها ضامِرُ، وتُشَبَّهُ بالحرْفِ من حُرُوفِ المْعجَمِ، وهو الالِفُ. وتشبَّه بِحَرْفِ الجَبَلَ إذا وصفت بالعِظَم. قال هذا في تفسير قول كعب: -
حَرْف أخوها أبوها من مهجَّنة
وقال الليث: الُحرْفُ: حَبُّ كالخَرْدَلِ، الواحدة حُرْفَةُ.قال: والُمَحارَفةُ: المُقايَسَةُ بالمِحْرَافِ، وهو الميلُ الذي يُسْبرُ به الجِرَاحَاتُ وأنشد: كما زَلَّ عَنْ رَأس الشّجِيج المُحَارِف.
أبو عبيد عن ابى زيدٍ: أَحْرَفَ الرجلُ إحرافاً إذا نما مَالُه وصَلُحَ. ورُوي عن ابن مسعودٍ أنه قال: موت المؤمِنِ بعَرَق الجبين تبقى عليه البقيةُ من الذُّنُوبِ فَيُحَارَفُ عند الموت أي يُقَايَسُ بها فيكون كفارةً لذنوبة. ومعنى عَرَقِ الجبينِ شدةُ السّياَق. ويقال: لاتُحَارِفْ أخاكَ بالسوءِ: أي لاتُجازِهِ بسُوءِ صَنِيعه تُقَايِسْه، وأحْسِنْ إذا أساءَ، واصْفَحْ عنه. ويقال للمَحْرومِ الذي قُتِّرَ عليه رزْقُه مُحَارَفُ. حدَّثَنَا عبدُ الله بنُ عَرْوةَ عن ابى بكرٍ بن زَبخَوَيهِ عن محمدِ بن يوسفَ عن سفيانَ قال حدثنا أبو اسحاق عن قسر ابن كركم عن ابن عباس في قوله: )وفى أموالِهِم حَقُّ للسائِلِ والَمحْرُومِ( قال: السائلُ: الذي يسألُ الناسَ، والمحروم: الُمحَارَفُ الذي ليس له في الإسلام سَهْمُ، فهو مُحَارَفُ. قال وأخبرنا الزعفرانيُّ عن الشافِعِى أنه قال: كُلُّ من أستغْنَي بكَسْبِه فليس له أن يسألَ الصدقَة َو إذا كان لا يبلغ كسبه ما يُقِيمُه وعيالَه فهو الذي ذكر المفسَّروُنَ أنَّه المحرومُ الْمُحاَرَفُ. قال: والْمُحاَرَفُ: الذي يَحتْرِفُ بيديه قد حُرِم سهْمَه من الغنيمة لا يَغْزُو مع المسلمين فبقى محروماً يُعْطَى من الصدقةِ ما يَسُدّ حِرْمَانَهُ. وجاء في تفسير قول الله جلّ وعزّ: )للسائِلِ والمحْرُومِ( أنّ المحرومَ هو المُحاَرَفُ، و الأسْمُ منْهُ الحُرْفَةُ بالضَّم، وأما الحِرْفَه فهو اسم من الأحْتِرَافِ، وهو الأكتسابُ؛ يقال هو يَحْرِفُ لعياله ويَحْتَرِفُ، ويَقْرِشُ ويَقْتَرِشُ، ويَجْرَحُ ويَجْتَرِحُ: بمعنى يَكْتَسِبُ. ثعلبُ عن أبن الأعرابي قال: أحْرَفَ الرجُلُ إذا جازَى على خيرٍ أو شّرًّ. قال ومنه الخبرُ: أن العبدَ ليُحَارَفُ على عَمَلهِ الخيرَ والشرَّ. قال: وأحرف إذا أستغنى بعد فقر وأحرف الرجل إذا كدّ على عياله أبو عبيدة عن أبي زيدٍ: أحْرَفَ الرجُلُ إحْرَافاً إذا نَمَا مَالُه وصَلَح.
رحف
روى أبو العباس عن أبن الأعرابي أنه قال: أرْحَفَ الرجلُ إذا حدَّد سكّيناً أو غيرَه. يُقَالُ أرْحَفَ شَفْرَتَهُ حتى قَعَدَتْ كأنَّها حَرْبَةُ. ومعنى قَعَدَتْ أي صَارَتْ. قلتُ كأنّ الحاءَ مُبْدَلةُ من الهاء في أرْحَفَ، والأصْلُ أرْهَفَ. وسيفُ مُرْهَفُ وَرَهيِفُ أي مُحَدَّدُ.
حفر

قال الليث: الحُفْرَةُ: ما يُحْفَرُ في الارْضِ، ومثله الحفِيرَةُ، قال: والحَفَرُ اسمُ المَكَانِ الذي حُفِرَ كخَندَقٍ أو بئرٍ: قال وكذلك البئرُ إذا وُسِّعَتْ فَوْقَ قَدْرِها تُسَمَّى حَفِيِراً وَحَفراً وحَفَيرَةً، قال: وَحفِيرُ وحَفِيرَةُ، اسْماَ مَوْضِعين ذكَرَهُماَ الشعراءُ القدماءُ.
قلتُ: والأحْفَارُ المَعْرُوفَةُ في بلادِ العربِ ثلاثةُ: فمنها حَفَر أبو موسى، وهي رَكاَيا احْتَفرَها أبو مُوسىَ الاْشعرَيُّ على جَادَّة الَبصْرة وَقَدْ نَزَلْتُ بها واستَقَيْتُ من رَكَاياها وهي مابين مَاويَّةَ والمَنْجَشانياَّتِ وركايا الحَفَر مَسنويةُ بعيدة الرشاء عذبةُ الماءِ؛ مسنويةُ أي يستقى منها بالسانية وهذا كقولهم زرع " مَسْقَوِيُّ؟ أي يُسْقَى. ومنها حَفَرُ ضَبَّةَ: وهي ركايَا بناحيةِ الشَّوَاجِن بعيدةُ القعرِ، عَذْبَةُ الماءِ. ومنها حَفَرُ سَعْدِ ابنِ زَيْدِ مَنَاةَ ابن تميم، وَهيَ بِحِذَاء العَرَمة وراءَ الدَّهْنَاءِ، يُسْتَقَى منها بالسانَية عِنْدَ حَبلٍ من حِبَالِ الدَّهْنَاءِ، يقال له حَبلُ الحاضِر.
وقال الفراءُ في قول الله جل وعز)أئنا لَمْردُودُون في الحافِرَةِ أئذا كُنَّا عِظاماً نخرة( معناه إنا لَمْردُودُون إلى أمرنا الأوّل إلى الحياة. قال: والعربُ تَقوُلُ: أَتَيْتُ فُلانًا ثمَّ رَجَعْتُ على حَاِفرَتى: أي رَجعْتُ من حَيْثُ جئتُ. قالَ: ومن ذَلِكَ قَوْلُ العَرَبِ: النقد عِنْدَ الْحافِرَةِ.
والحافر معناه إذا قال قَدْ بِعْتُك رجعتَ عليه بالثمن: وهُمَا في المعنى واحدُ. قال: وبعضُهم يقول النَّقْدُ عندَ الحافِر، يريد عند حافِرِ الفَرَسِ، وكأنَّ هذا المَثَلَ جَرَى في الخْيلِ. قال: وقالَ بعضُهم: الحافِرَةُ الارْضُ التي تُحْفَرُ في قُبُورُهم، فسَّماها الحافِرَةَ، والمعْنَي يريدُ المحْفورَةَ، كما قال)ماءٍ دافقٍٍ( يريد مَدْفُوق. وأخبرني المنذري عن ابى العباس انه قال: هَذِه كلمَةُ كانُوا يَتَكَلَّمُون بها عند السَّبْق. قال والحافِرَةُ: الارضُ المحْفُورَةُ، يَقُول: أقل ما يَقَعُ حافِرُ الفَرَسِ على الحافِرَةِ فقد وَجَبَ النقدُ، يعنى في الرِّهَانِ، كَمَا يَسْبِقُ فيَقَعُ حافِرَهُ عَلَيها تقول هاتِ النَّقْدَ: وقال الليثُ: النقْدُ عِنْدَ الحافِرِ معناه إذا أشتريْتَه لم تَبْرَحْ حَتَّى تَنْقدُ.الحَّرانّيِ عن ابن السكيتِ انه قال: مَعْنَى النّقْدُ عند الحافِرَة أي عِنْد أَوَّل كَلِمَةٍ. ويُقَال: التَقَي القَوْمُ فاقْتَتَلُوا عِنْدَ الحَافِرَة أي عِنْدَ اوَّلِ كَلِمَةٍ وعِنْدَ أوَّلِ ماألتَقَوْا، قال الله جل وعز)أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَة( أي في اوَّلِ أمْرِنَا. قال: وأنشدني ابنُ الأعرابي:
أَحافِرَةً عَلَى صَلَعٍ وَشَيْبٍ ... مَعَاذَ الله مِنْ سَفَهٍ وَعَارِ
كأنه قال أأرجع في صِباى وَأمْرِى الأوَِّل بعد أن صَلِعْتُ وشِبْتُ. وقال الليثُ: الحافِرَةُ العَوْدَةُ في الشيء حتَّى يُرَدَّ اخِرهُ عَلَى أَوَّلِه. قاَلَ: وِفي الحديثِ )إنَّ هَذَا الامْرَ لايُترَكُ على حالِه حَتَّى يُرَدَّ على حافِرَتِه( أي على أولِ تأسِيسِه، وقالَ في قوله)أئِنا لَمَرْدُودُون في الحافِرَة( أي في الخَلَقِِ الاوَّل بَعْدَ مانَمُوتُ. وقال ابنُ الأعرابي)في الحافِرَة( أي في الدُّنْيا كَما كُنَّا.
وقال الليث: الحَفْرُ والحَفَرُ جَزْمُ وفَتْحُ، لغُتانِ: وهو مايَلْزَق بالأسنانِ من ظاهرٍ وباطنٍ، تقول: حَفِرَتْ أسنانهُ حفَراً، ولغةُ أخرى حفَرت أسنانهُ تَحفِر حفْرًا. وأخْبرَنى أبو بكرٍ عن شمر أنَّهُ سُئِل عن الحَفْر في الاسْنان فقال: هُوَ أُنْ يَحْفِرَ القَلَحُ أصُولَ الأسنان بَيْنَ اللثةَ وأصْلِ السِّنّ من ظَاهِرٍ وبَاطِنٍ يُلِحُ على العظمِ حتى يَتَقَشَّر العظْمُ أن لم يُدْرَك سريعًا، يُقَال أَخَذَ فِيه حَفْرُ وحَفَرَةُ. أبو عبيد: عن الكسائى قال: الحفْر بتسكين وقد حفر فُوَه يحفِر حَفْرا.
وقال الليث الحِفْراةُ نباتُ من نباتِ الرَّبِيع، قال والناسَ من أهْلِ اليمنِ يُسَمُّون الخَشَبَيَةَ ذاتَ الاصابِع التي يُذُرَّى الكُدْس المدُوسُ ويُنَقَّى بها البُرُّمِن التِّبْن بِحْفراةَ.

ثعلبُ عن أبن الأعرابي: أحفَرَ الرجلُ إذا رَعَى إبله الحِفْرَى وهو نَبْتُ قلتُ وَهُو من أرْدَإ المراعى قال وَأحْفَرَ إذا عَمِل بالحفراةِ وهي الرَّقْش الذي تُذَرَّى به الحنطةُ وهي الخَشَبَةُ المُصْمَتَةُ الرأسِ، فأما المُفَرَّجُ فهو العَضْمُ بالضَّاد والمِعْزَقَةُ قال: والمِعْزَقَةُ في غير هذا المَرُّ، قال والرْقشُ في غير هذا الاكلُ الكثيرُ.
وقال أبو حاتم: يقال حافر اليربوع محافر وفلان اروغ من يربوع محافر وذلك ان يحفر في لغز من الغازه فيذهب سفلا ويحفر الانسان حتى يعيي فلا يقدر عليه ويشبه عليه الجحر فلا يعرفه من غير فيدعه وإذا فعل اليربوع ذلك قيل لمن يطلبه دعه لقد حافر فلا يقدر عليه احد وقال: انه إذا حافر ابي ان يحفر التراب ولاينبثه ولايدري وجه جحره يقال قد حثا فترا الجحر مملوءا ترابا مستويا مع ماسواه إذا حثى ويسمى ذلك الحاثياء ممدود يقال ما اشد اشتباه حاثيائه وقال ابن شميل رجل محافر ليس له شىء وأنشد:
محافر العيش ابي جوارى ... ليس له مما افاء الشارى غير مدى وبرمة واعشارِ
أبو عبيدة: يقال احفر المهر للاثناء والارباع والقروح وافرت الابل للاثناء إذا ذهبت رواضعها وطلع غيرها وقال في كتاب الغير يقال احفر المهر احفارا فهو محفر قال واحفاره ان يتحك الثنيتان السفليان والعلييان من رواضعه فإذا تحركن قالوا قد احفرت ثنايا رواضعه فسقطن قال واول ما يحفرن فيما بين ثلاثين شهرا ادنى ذلك إلى ثلاثة اعوام ثم يسقطن وقع عليها اسم الابداء ثم يبدأ فيخرج له ثنيتان سفليان وثنيتان علييان مكان ثناياه الرواضع التي سقطن بعد ثلاث اعوام فهو مبدء قال ثم يأني فلا يزال ثنيل حتى يحفر احفارا واحفاره ان تحرك له الرباعيتان السفليان والرباعيتان العليان من رواضعه وإذا تحركن قبل قد احفرت رباعيات رواضعه فيسقطن واول ما يحفرن في استفائه اربعة اعوام ثم يقع عليها اسم الابداء ثم لايزال رباعيا حتى يحفر للقروح وهو ان يتحرك قارحاه وذلك إذا استوفى خمسة اعوام ثم يقع عليه اسم الابداء على ماةصفنا ثم وهو قارح واخبرنى المنذرى عن ثعلب عن ابن الأعرابي إذا اسلم المهر سنتين فهو جذع ثم إذا اسلم الثالثة فهو ثني فإذا اثنى القي رواضعه فيقال اثنى وادرم للاثناء ثم هو رباع إذا استم الرابعة من السنين يقال اهضم للارضاع وإذا دخل في الخامسة فهو قارح وقد قرح يقرح قروحا قلت وصوابه إذا استم الخامسة فيكون موافقا لقول ابي عبيدة وكأنه سقط شىء ويقال: حفرت ثرى فلان إذا فتشت عن امره ووقفت عليه وقال ابن الأعرابي حفر إذا جامع وحفر إذا فسد فرح قال الليث رجل مفرح قد اثقله الدين وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ولايتركى في الإسلام مفرح قال أبو عبيدة المفرح الذي قد اقرح الدين أي اثقله ولا يجد قضائه قال وانشدنا أبو عبيدة
إذا انت لم تبرح تؤدي امانة ... وتحمل اخرى افرحتك الودائع
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي انه قال في قوله ولايترك في الإسلام مفرح هو الذي اثقل الدين ظهره قال: ومن قال مفرج فهو الذي اثقله العيال وان لم يكن مداناً. وقال اليث رجل فرح وفرحان وامراة فرحة وفرحى ويقال مايسرنيس به مفروح ومفرح فالمفروح الشيء الذي انا افرح به والمفرح الشيء الذي يفرحني أبو حاتم عن الأصمعي: يقال ما يسرني به مفرح ولا يجوز مفروح وهذا عنده مما يلحن فيه العامة. رفح قال أبو حاتم من قرون البقر الارفح وهو الذي يذهب قرناء قبل اذنيه في تباعد ما بينهما قال والارفي الذي يأتي اذناه على قرنيه.
حرب

قال أبو العباس قال أبن الأعرابي: الحارِبُ: المُشَلِّح، يقال حرَبَهَ إذا أخَذَ مَالَه، وأَحْرَبَهَ دَلَّه على مايَحرْبُهُ، وحَرَّبَه إذا أطعمه اَلحرَب، وهو الطَّلْع، وأَحْرَبَهُ: وجده محروباً. وقال الليث: الحرب: نقيض السلم، تؤنث، وتصغيرها حريب بغير هاء رواية عن العرب ومثلها ذريع وقويس وفريس انثى ونييب وذويد تصغير ذو وقدير تصغير قدر وخليق يقال ملحفة خليق. كل ذلك تأنيث يصغر بغير هاء. قلت أنثوا الحرب لأنهم ذهبوا إلى المحاربة، وكذلك السلم والسلم يذهب بهما إلى المسالمة، فتؤنث. وقال الليث رجل محرب: شجاع. وفلان حرب فلان أي محاربه. ودار الحرب بلاد المشركين الذين لاصلح بينهم وبين المسلمين. وتقول حربت فلانا تحريباً إذا حرشته تحريشاً بأنسان فأولع به وبعد اوته. ويقال حرب فلان حربا، والحرب أن يؤخذ ماله كله، فهو رجل حرب نزل به الحرب، وهو محروب حريب وحريبة الرجل: ماله الذي يعيش به. والحريب: الذي سلب حريبته. أبن شميل في قوله أتقوا الدين فأن أوله وأخره حرب قال وأبن يباع داره وعقاره، وهو من الحريبة. محروب: حرب ديني سلب دينه، يعنى قوله فأن المحرمب أنحرب دينه وقال الله )يحاربون الله ورسوله( يعنى المعصية وقوله )فأذن بحرب من الله ورسوله( يقال: هو القتل أما قوله جل وعز)مما جزائه الذين يحاربون الله ورسوله( الاية فأن أبا أسحق النحوي زعم ان قول العلماء ان هذه الاية نزلت في الكفار خاصة. وروى في التفسير ان ابا بردة الاسلمى كان عاهد النبي صلى الله عليه وسلم ان لايعرف لمن يريد النبي صلى الله عليه وسلم وان لايمنع من ذلك، و ان النبي صلى الله عليه وسلم لايمنع من يريد أبا بردة فمر قوم بأبي بردة يريدون النبي صلى الله عليه وسلم فعرض اصحابه لهم فقتلوا وأخذوا المال، فأنزل الله جل وعز على نبيه، وأتاه جبريل فأعلمه أن الله يأمره أن من ادركه منهم قد قتل وأخذ المال قتله وصلبه، ومن قتل ولم يأخذ المال قتله، ومن أخذ المال ولم يقتل قطع يده لأخذه المال، ورجله لأخافته السبيل. وقال الليث شيوخ حربى والواحد خرب شبيه بالكلب والكلب. وأنشد قول الأعشى.
شيوخ حربى بشطى أريك ... ونساء كأنهن السعالي
قلت ولم اسمع الحربى بمعنى الكلب إلا ههنا. ولعله شبهه بالكلب أنه على مثاله. وقال الليث. الحرب دون الرمح والجميع الحراب. قال والمحراب. الغرفة وأنشد قول امرؤ القيس
كغزلان رمل في محاريب أقوال
قال والمحراب عند العامة اليوم مقام الأمام في المسجد. وكانت محاريب بني إسرائيل مساجدهم التي يجتمعون فيها للصلاة. قال أبو عبيد. المحراب. سيد المجالس ومقدمها واشرفها، وكذلك هو من المساجد. وقال ابن الأعرابي: المحراب: مجلس الناس ومجتمعهم. وقال الأصمعي: العرب تسمى القصر محراباً لشرفه. وانشد.
أو ديمة صور محرابها ... أو درة شيفة إلى تاجر
أراد بالمحراب القصر، وبالدمية الصورة، وقال الأصمعي عن ابي عمرو بن العلاء دخلت محراباً من محاريب حمير فنفخ في وجهي ريح المسك اراد قصرا أو ماسشبه القصر، وقال الزجاج في قول الله جل وعز)وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب( قال: المحراب أرفع بيت في الدار، وأرفع مكان في المسجد. قال والمحراب ههنا كالغرفة وأنشد.
ربة محراب إذا جئتها ... لم ألقها أو أرتقى سلما
وقال الفراء في قول الله جل وعز. )من محاريب وتماثيل( ذكر أنها صور الانبياء والملائكة، كانت تصور في المساجد ليراها الناس فيزدادوا عبادةً. وقال الزجاج هي واحدة المحراب الذي يصلي فيه. وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عروة بن مسعودٍ إلى قومه بالطائف فأتاهم ودخل محراباً له فأشرف عليهم عند الفجر، ثم أذن للصلاة. وهذا يدل على أنه غرفة يرقى إليها. وقال الليث المحراب عنق الدابة. ابن الانبارى عن احمد بن عبيد: سمى المحراب محراباً لأنفراد الأمام فيه وبعده عن الناس. ومنه يقال فلان حرب لفلان إذا كان بينهما تباعد ومباغضة واحتج بقوله:
وحارب مرفقها دفها ... وسامي به عنق مسعد
أراد بعد مرفقها من دفها.
وقال الراجز:
كأنها لما سما محرابها
وقال الاعشى.
وترى مجلساً يغص به المحراب ... ملقوب والثياب رقاق

أراد من القوم. قال: والحرباء دويبة على خلقة سأم أبرص ذات قوائم أربع، دقيقة الرأس، مخططة الظهر، تستقبل الشمس نهارها. والجميع محرابى. قال والحرباء: رأس المسمار في الحلقة في الدرع. وقال أبو عبيد: الحرباء: مسامير الدرع. وقال لبيد:
كل حرباء إذا أُكره صل
قال: وقالَ أبو عمرو الشيبانى: حرابى المتن: لحم المتن، قال: واحدها حرباء؛ شبه بحرباء الفلاة وإناثث الحرابىَّ يقال لها أمهات حبينٍ، الواحدة أثم حُبينس، وهي قذرةُ لاتأكلها العربُ بتة. وقال أبو عُبيدٍ قال أبو زيدٍ: أرضُ محربئةُ من الحرباء. أندبو العَّباس عن أبن الأعرابي: الحُربة: الجُوالقُ. وقال الليث: الحربة: الوعاءُ. أبو عبيد: حَرِب الرجل يحرب حرباً إذا غضب. قال وحربتُ عليه غيرى أي أغضبته وسنان محرب مذربُ إذا كان محدرا مؤللاً. أبو عبيد عن يونسَ قال: " أحربت؟الرجل: إذا دللته على مالٍ يغير عليه. عمر عن أبيه: الحربةُ: الطلقةُ إذا كانت بقشرها، ويقال لقشرها إذا نزع: القيقاءَةُ. ثعلب عن ابن الأعرابي، قال: المحرابُ: القبلة. والمحراب الغرفة. والمحرابُ: صدر المجلسِ " والمحراب؟مأوى الأسدِ في محرابه وغيله وعرينه ورجل محرب أي محرب أي محارب لعدوه. وقيل سمى محراب الإمام محراباً لأن الأمام إذا قام فيه لم يأمن أن يلحن أو يخطىء فهو خائف مكاناً كأنه مأوى الأسد. " رجب؟شمر عن ابي شميل في قول الله جل وعز: )ضاقت عليهم الأرضُ بما رحبتْ( أي على رحبها وسعتها. وأرض رحيبةُ: واسعةث قال وقال ابنُ الأعرابي: الرُّحبة: ماأتسع من الارض. وجمعها رحب، مثل قرية وقرى.قلت وهذا يجيىء شإذا في باب الناقص، فأما السالم فما سمعت فعلة جمعت على فعل، وأبن الأعرابي ثقة لا يقول الا ما قد سمع. وقال الليث: الرحب والرحيب: الشيء الواسع. قال: رحبة المساجد ساحاتها. ونقول رحب يرحب رحباً ورحابةً. ورجل رحيب الجوف: واسعه. وقال نصر بن سيار. أرحبكم الدخول في طاعة الكرمانى. يعنى اوسعكم. وقال الليث: وهذه كلمة شاذة على فعل مجاوز وفعل لايكون مجاوزاً أبدا. قلت لايجوز رحبكم عند النحويين، ونصر ليس بحجة. وقال الليث ارحب حى أو موضع ينسب إليه النجائب الأرحبيية. قلت: ويحتمل ان يكون ارحب فحلاً نسبت إليه النجائب لأنها من نسله. وقال الليث في قول العرب مرحباً، معناه انزل في الرحب والسعة فأقم فلك عندنا ذلك. وسئل الخليل عن نصب مرحباً فقال فيه كمين الفعل، أرادُ به أنزل أو اقم فنصب بفعل مضمر، فلما عرف معناه المراد به أُميت الفعل. قلت وقال غيره في قولهم: مرحباً، أتيت رحباً وسعةً لاضيقاُ. وكذلك قال سهلاً، أراد نزلت بلداً سهلاً لاحزن غليظاً. وقال شمر: سمعت ابن الأعرابي يقول: مرحبك الله ومسهلك، ومرحباً بك الله ومسهلاً بك الله. وتقول العرب: لامرحباً بك أي لارحبت عليك بلادك. قال وهي من المصادر التي تقع في الدعاء للرجل وعليه، نحو سقياً ورحباً وجدعاً وعقراً؛ يريدون سقاك الله ورعاك. وأخبرني المنذري عن ابي العباس عن سلمة قال سمعت الفراء يقول يقال رحبت بلادك رحباً ورحابةً ورحبت رحباً ورحباً. ويقال ارحبت، لغة بذلك المعنى. وقال الليث: الرحب على بناء فعلى أعرض ضلع في الصدر، قال: الرحبى: سمة تسم بها العرب على جلب البعير. وقال أبو عبيد عن اصحابه: الرحبيان مرجع المرفقين، وقال والناحز انما يكون في الرحبيين. وقال غيره: الرحبى: منبض القلب من الدواب والانسان. ورحبت مالك ابن طوق: مدينة احدثها مالك على شاطىء الفرات. ورحابة: موضع معروف. شمر عن ابن شميل قال: الرحاب في الاودية الواحدة رحبة، وهي مواضع متواطئه يستنقع الماء فيها، وهي أسرع الارض نباتاً تكون عند منتهى الوادي وفي وسطه، وقد تكون في المكان المشرف ويستنقع فيه الماء، ومتا حولها مشرف عليها، وإذا كانت في الارض المستوية نزلها الناس، وإذا كانت في بطن المسيل لم ينزلها الناس، وإذا كانت في بطن الوادي فهي أقنت تمسك الماء ليست بالقعيرة جداً وسعتها قدر غلوة، والناس ينزلون ناحيةً منها، ولا تكون الرحاب في الرمل وتكون في بطون الارض وفي ظواهرها. وقال الفراء: يقال للصحراء بيت أفنية القوم والمسجد رحبة. ورحبة اسم ورحبة صفه. يقال بلاد رحبة، ولايقال رحبة. قلت ذهب الفراء إلى أنه يقال بلد رحب وبلاد رحبت، كما يقال بلد سهل وبلاد سهلة.
باح

قال الليث برح الرجل يبرح براحاً: إذا رام من موضعه ويقال مابرحت أفعل كذا، بمعنى مازلت. وقال الله جل وعز)لن نبرح عليه عاكفين( أي ان نزال. وقول العرب: برح الخفاء. قال بعضهم معناه زال الخفاء، وقيل معنى برح الخلفاء أي ظهر ماكان خافيا وانكشف، ماخوذ من براح الارض وهو الظاهر البارز. وفقال الليث: البراح: البيان، يقال جاء بالكفر براحاً ويجوز ان يكون قولهم برح الخفاء أي ظهر ماكنت اخفي. والبارح من الظباء والطير خلاف السانح وقد مر تفسيرها في باب سمح من هذا الكتاب. فقال الدينوري: البيروخ: هو اللقاح الأصفر مثل الباذنجان طيب الرائحة بدخل في الادوية، ويسمى المغد ايضاً. قال واللقاح ايضاً ضرب من الفرس اجرت فيه حمرت. وقال الليث: 304 البارح من الرياح: التي تحمل التراب في شدة الهبوب. أبو عبيد عن ابي زيد قال: البوارح الشمأل في الصيف خاصة. قلت وكلام العرب الذين شاهدتهم على ماقال أبو زيد. وقال ابن كناسة: كل ريح تكون في نجوم القيض فهي عند العرب بوارح، قال واكثر ماتهب بنجوم الميزان، وهي السمائم، وقال ذو الرمة
لابل هو الشوق من دارٍ تخونها ... مراً سحابُ ومراً بارح ترد
فنسبها إلى التراب لانها قيظية لاربعية: ورياح الصيف كلها تربة. وقال الليث: يقال للمحموم الشديد الحمى: أصابته البرحاء، ويقال برح بنا فلان تبريحا فهو مبرح، وأنا مبرح: إذ إذاك بألحاح المشقة، والاسم التبريح والبرح. وانشد:
لنا والهوى برح على من يغالبه
والتباريح: كلف المعيشة في مشقة وضربه ضربا مبرحا، ولاتقل مبرحا. ويقال هذا الامر ابرح على من ذلك الامر أي اشد واشق. وانشد لذي الرمة.
انينا وشكوى بالنهار كثيرة ... على وما ياتى به الليل أبرح
أبو عبيد عن الأصمعي إذا تمدد المحموم للحمى فذلك المطواء فإذا تثاءب عليها فهي الثؤباء، فإذا عرق عليها فهي الرحباء، فإن أشتدت الحمى فهي البرحاء، والبرحاء الشدة والمشقة. قال أبو عبيد وقال الكسائى لقيت منه البرحين والبرحين. وروى أبو العباس عن سلمة عن الفراء: لقيت منه نبات برح وبني برح، كل ذلك معناه الداهية والشدة. وقال غيره يقال: لقيت منه برحا بارحًا. وقال أبو عمرو: ويرحى له ومرحى إذا تعجب منه. وقال الاعشى:
أبرحت ربا وابرحت جارا
قال بعضهم: معناه اعظمت ربا، وقال اخرون اعجبت ربا، ويقال اكرمت من رب. وقال الأصمعي: ابرحت: بالغت، لؤماً وبرحت كرماً أي جئت بأمراً مفرط. وقال ابن بزرج: قالوا للمراة: ابرحت عائذاً وأبرحت العائذ: إذا تعجب من جمالها، وهي والد ذات صبي وقال أبو عمرو: برحت كل شىء خياره. ويقال للبعير هو برحت من البرح يريد أنه من خيار الأبل. قال: وابرح فلان رجلا إذا فضله، وكذلك كل شىء تفضله. قال وقال العذري: برح الله عنه، أي فرج الله عنه، قال: وإذا غضب الانسان على صاحبه قيل: مااشد مابرح عليه، والعرب تقول فعلنا البارحة كذا وكذا للليلة التي مضت يقال ذاك بعد زوال الشمس. ويقولون قبل الزوال فعلنا الليلة كذا وكذا وقول ذا الرمة
تبلغ بارحى تراه فيه
قال بعضهم: أراد النوم الذي شق عليه امره لامتناع منه ويقال اراد نوم الليلة البارحة والعرب تقول ما اشبه الليلة بالبارحة أي ما اشبه الليلة التي نحن فيها بالليلة الاولى التي قد برحت ام زالت ومضت. ويقال للشمس إذا غربت: دلكت براح ياهذا على فعال المعنى انها زالت وبرحت حين غربت وبراح بمعنى بارحة كما قالوا لكلب الصيد كساب بمعنى كاسباً وكذلك حذام بمعنى حالمة ومن قال دلكت السدشمس دراح فالمعنى انها كادت تغرب وقد وضع يده على حاجبه ينظر زوالها او غروبها ثعلب عن ابن الأعرابي دلكت براح أي استريح منها. وانشد الفراء:
هذا مقام قدمى رباح ... ذبذب حتى دلكت دراح
يعنى الشمس. قال شمر قال ابن ابي ضبية العنبري:
بكرة حنى دلكت دراح

أي بعشا رائح فاسق الياء مثل جرف هار وهائر وقال المفضل دلكت براح وبراح بكسر الحاء وضمها وقال أبو زبد دلكت براح مجرور منون ودلك براح مضموم غير منون. حدثنا الكوفي الحلوانى حدثنا عفان عن حماد بن سلمة عن حميد قال قلنا للحسن ماقوله ضربا غير مبرح قال: غير مؤثر وهو قول الفراء وقال ابن الأعرابي: دلكت براح أي استريح منها. وروى شمر في حديث عكرمة ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التولية والتبريح قال التبريح قتل السوء جاء التفسير متصلا بالحديث قال شمر ذكر ابن المبارك هذا الحديث مع ما ذكر من كراها اتماء السمكة إذا كانت حية على النار. وقال: اما الاكل فتأكل ولايعجبني قال: وذكر بعضهم ان القاء القمل في النار مثله. قلت ورأيت العرب يملأون الوعاء من الجراد وهي تهتمش فيه ويحتفرون حفرة في الرمل ويوقدون فيها ثم يكبون الجراد من الوعاء فيها ويهيلون عليها الإرة حتى تموت ثم يستخرجونها ويشررونها في الشمس فإذا يبست اكلوها ربح قال الليث ربح فلان واربحته هذا بيع مربح إذا كان يربح فيه والعرب تقول ربحت تجارته إذا ربح صاحبها فيها. قال الله )فما ربحت تجارتهم ويقال اعطيته المال مر أضح على ان الربح بيني وبينه هذا قول الليث وقال غيره بعته السلعة مرابحة على كل عشرة دراهم درهم وكذلك اشتريته مرابحه ولابد من تسمية الربح وقال الليث رباح اسم القرد قال: وضرب من التمر يقال له زب رباح واشد شمر للبعيث:
شامية زرق العيون كأنها ... ربابيح تنزو اوفرار مزلم
وقال أبو عبيد: الرباح: القرد في باب فعال. وقال: بن الأعرابي هو الرباح للقرد وهو الهوبر والحودل. وقال خالد بن جنبة: رباح الفصيل والحاشية الصغير الضاوي. واشد:
حطت به الدلو إلى قعر الطوى ... كأنما حطت برباح ثنى
وقال أبو الهيثم كيف يكون فصيلا صغيراً وقد جعله ثنيا، والثنى ابن خمس سنين، وأنشد شمر لخداش بن زهير:
مسبكم سفيان ثم تركتم ... تتنتجون تنتج الرباح
واشد ابن الأعرابي لخفاف بن ندبة:
قروا أضيافهم ربحا ببج ... يجىء بفضلهن المس سمر
قال ابن الأعرابي: الربح والربح مثل البدل والبدل. وقد ربح بربح ربحاً وربحاً. قال والبج قداح الميسر. قال ويقال الربح. الفصيل، وجمعه رباح مثل جمل وجمال، ويقال الربح الفصال، واحدها رابح. يقول اعوزهم الكبار فتقامروا على الفصال قال: ويقال اربح الرجل إذا نحر لضيفانه الربح، وهي الفصلان الصغار. يقال رابح وربح مثل حارس وحرس وقال شمر: الربح: الشحم، قال ومن رواه ربحا فهو ولد الناقة وانشد:
قد هدلت افواه ذي الربوح
واما قول الاعشى:
مثلما مدت نصاحات الربح
فقد قيل انه اراد الربع، فابدل الحاء من العين.
حبر
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال )يخرج رجل من النار قد ذبب حبره وسبره( قال أبو عبيد، قال الأصمعي: حبره وسبره هو الجمال والبهاء يقال فلان حسن الحبر والسبر وقال ابن احمر وذكر زماناً:
لبسنا حبره حنىأقتضينا ... لاجيال واعمال قضينا
أي لبسنا جماله وهيبته وقال أبو عبيد قال غيره: فلان حسن الحبر والسبر إذا كان جميلا حسن الهيئة بالفتح. قال أبو عبيد: هو عندي بالحبر أشبه، لانه مصدر حبرته حبرا إذا حسنته. وقال الأصمعي: كان يقال للطفيل الغنوي: محبر، في الجاهلية، لانه كان يحسن الشعر. قال وهو مأخوذ من التحبير وحسن الخط والمنطق. شمر عن ابي الأعرابي: هو الحبر والسبر بالكسر قال واخبرني أبو زياد الكلابي انه قال: وقفت على رجل من اهل البادية بعد منصرف من العراق، فقال: اما اللسان فبدوى، وأما السبر فحضري. قال: والسبر: الزي والهيئة. قال: وقالت بدوية: اعجبنا سبر فلان أي حسن حاله وخصبه في بدنه، وقالت: رأيته سيىء السبر بمعنيين. وقال الليث: الحبار والحبار اثر الشيء. وقال أبو عبيد عن الأصمعي: الحبار اثر الشيء وانشد:
لاتملأ الدلو وعرق فيها ... الا ترى الحبار من يسقيها

قال أبو عبيد واما الاحبار والرهبان فالفقهاء قد أختلفوا فيه فبعضهم يقول: حبر وبعضهم: حبر. قال، وقال الفراء: انما هو حبر.يقال ذلك للعالم. وإنما قيل كعب الحبر الذي يكتب به؛ وذلك أنه كان صاحب كتب. قال وقال الأصمعي: لاأدري أهو الحبر أو الحَبْرُ للرجل الحالمِ. وكان أبو الهيثم يقول: واحد الاحْبَار حَبْرُ لاغيرُ، وينكر الحبر. وأخبرنى المنذري عن الحرانى عن ابن السكيت عن ابن الأعرابي قال: حبر وحبر للعالم. ومثله بَزْر وبزرُ وسجف وسجفُ. وقال ابن السكيت: ذهب حبره وسبره أي هيئتهُ وسحناؤه. وقال ابن الأعرابي: رجل حسن الحبر والسبر. أي حسن البشرة. وروى عمر عن ابيه قال الحبر من الناس: الداهية وكذلك النبرُ. ورجال حبر نبر. وقال الشماخ:
كما خط عبرانيةً بِيِمينهِ ... بِتيَمْاَءَ حَبْرُ ثم عَرَّض أَسْطُرَا
رواه الرُّواة بالفتح لاغيرُ. وقال الليث: هو حبرْ وحبرُ للعالم ذمَّيَّا كان أو مسلما، بعد ان يكون من اهل الكتاب قال: والتحبيرُ: حسن الخطّ. وأنشد الفراء فيما روى سلمة عنه: كتحبير الكتاب بخطِّ - يوْماً - يهودي يقارب او يزيل وقال الليث: حَبرتُ الشعر والكلامَ، وحبرته وحسنته.وقال ابن السكيت في قول الله جل وعز)فهم في روضة يُحبرونَ( يسرون. قال: والحبر والحبر: السرورُ. وأنشد:
الحمد لله الذي أعطى الحبر
وقال الزجاج)فهم في روضة يحبرون( أي يكرمون إكراماً يُبالغُ فيه. قال: والحبرةُ المبالغة فيما وُصِفَ بجميلٍ. وقال الليث: يحبرون ينعمون. قال: والحبرةُ النعمة. وقد حبر الرجلُ حبرة وحبراً فهو محبور. وقال المزار العدوى:
قد لبست الدهر من أفنانه ... كُلَّ فنَّ ناعم منه حبر
وقال بعض المفسرين في قوله)في روضة يحبرون( قال: السماعُ في الجنة. والحبرةُ في اللغة النعمة التامة. وقال شمر: الحبرصفوةُ تركبُ الإنسانَ وهي الحبرة ايضاً. وانشد:
تجلو بأخضر من نعمان ذا أُشرٍ ... كعارض البرقِ لم يستشرب لحبرا
ونحو ذلك قال الليث في الحبر. وقال شمر: أوله الحبر، وهو صفرةُ، فإذا اخضر فهو قَلح، فإذا الح على اللثة حتى تظهر على الاسناخُ فهو الحفر والحفرُ. وقال الليث: برودُ ِحَبَرةٍ ضرب من البرود اليمانية. يقال بُرْدُ حبرة وبرودُ حبرةٍ. قال: وليس حبرةُ موضعاً أو شيئاً معلوماً. إنما هو وشى كقولك ثوب قرمز، والقرمز صبغة. وقال اليث: الحبير من السحاب مايُرى فيه التنميزُ من كثرة الماء.قال: والحبير من زبد اللغام إذا صار على رأس البعير.قلت صحف الليثُ هذا الحرفَ وصوابه الخبير بالخاء لزبد أفواه الابل هكذا قال أبو عبيد فيما رواه الأيادي لنا عن شمر، عن ابى عبيد. وأخبرنى المنذرىُّ عن ابى الحسن الصيداوي عن الرياشي.قال: الخبير الزَّبد بالخاء وأما الحَبيرُ بمعنى السحاب فلا أعرفه وإن كان أخذه من قول الهذلى.
تغذَّمنَ في جانبيه الحَبيرَ ... لما وهي مزنهُ واستبيحا
فهو بالخاء ايضا وسنقف عليه في كتاب الخاء مُشبعاً إن شاء الله. وروى شمر عن ابى عمرو قال: الارض السريعة الكلأ. وقال عنترة الطائى:
لنا جبالُ وحمى محبارُ ... وطرق يبنى بها المنار
ويقال للمحبارمن الارض حبرايضا وقال:
ليس بمعشاب اللوى ولاحبر ... ولابعيد من أذى ولاقَذَر
قال، وقال ابن شميل: المحبار الارض السريعةُ النباتِ السهلةُ الدفيئةُ التي ببطون الارض وسرارتها وأراضتها فتلك المحابير. وقد حبرت الارض واحبرت. وفي الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم لما خطب خديجة وأجابته استأذنت أباها في ان تتزوجه وهو ثملُ فأذن لها في ذلك، وقال: هو الفحل لايقرع أنفه فنحرت بعيراً، وخلقت اباها بالعبير، وكسته برداً أحمرَ، فلما صحا من سكره قال: ماهذا الحبيرُ وهذا العقير وهذا العبير؟ أراد بالحبير البردَ الذي كستهُ، وبالعبير الخلوقَ الذي خلقته، وأراد بالعقيرِ البعيرَ المنحورَ، وكان عقر ساقه.

والحبارى ذكرها الحرب وتجمع حباريات وللعرب فيها امثال جمة منها قولهم اذرق من حبارى وأسلح من حبارى لانها ترمى الصقر بسلحها إذا اراغها ليصيدها فتلوث ريشه بلثق سلحها ويقال ان ذلك يشتد على الصقر لمنعه اياه من الطيران ومن امثالهم في الحبارىٍ اموق من الحبارى وذلك انها تعلم ولدها الطيران قبل نبات جناحه فتطير معارضه لفرخها ليتعلم منها الطيران ومن المثل السائر للعرب كل شىء يحب ولده حتى الحبارى وتدف عنده ومعنى قولهم تدف عنده أي تطير عنده أي تعارضه بالطيران ولاطيران له لضعف حفافيه وقوادمه وقال الأصمعي: فلان يعاند فلاناً أي يفعل فعله ويباريه ومن امثلهم في الحبارى قولهم: فلان ميت كمد الحبارى وذلك انها تحسر مع الطير ايام التحسير أي تلقى الريش ثم ببطى نبات ريشها فإذا سار سائر الطير عجزت عن الطيران فتموت كمدا ومنه قول ابي الاسود الدؤلي
يزيد ميت كمد الحبارى ... إذا ضعنت امية او يلم
أي يموت او يقرب من الموت. والحبابير فراخ الحبارى وأحدتها حبورة جاء في شعر كعب بن زهير وقيل اليحبور ذكر الحبارى وقال
كأنكم ريش يحبورة ... قليل الغناء عن المرتمى
قلت: والحبارى لاتشرب الماء وتبيض في الرمال النائية وكنا إذا ضعنا نسير في حبال الدهناء فربما التقطنا في يوم واحد من بيضها ما بين الاربعة إلى الثمانية وهي تبيض اربع بيضات ويضرب لو نها إلى الورقة وطعمها الذ من طعم بيض الدجاج وبيض النعام والنعام ايضاً لاترد الماء ولاتشربه إذا وجدته عملرو عن ابيه قال اليحبور الناعم من الرجال. ونحو ذلك قال شمر وجمعه اليحابير مأخوذ من الحبرة وهي النعمة أبو العباس عن ابن الأعرابي يقال: ما اغنى فلان عنى حبربراً وهو الشيء اليسير من كل شىء وقال شمر مااغنى فلان عنى حبربراً: أي شيئاً. وقال ابن احمر الباهلى: اماني لايغنين عنها حبربراً وقال الليث: يقال نا على رأسه حبربراً أي ما على رأسه شعره. وقال أبو عمرو الحبربر والحبحبى: الجمل الضغير وقال شمر رجل محبر إذا اكل البرغيث جلده فصار لها اثر في جلده ويقال للانية التي يجعل فيها الحبر من خزف كان او من قوارير محبرة ومحبرة كما يقال مزرعة ومزرعة او مقبرة ومقبرة ومخبزة ومخبزة وحبر موضع معروف في البادية وانشد شمر عجز بيت:
فقفا حبر
بحر

أبو العباس عن ابن الأعرابي ابحر الرجل إذا اخذه السل. وابحر الرجل إذا اشتدت حمرت انفه. وابحر إذا صادف انسانا على غير اعتماد وقصد لؤيته وهو من قولهم لقيته صحرة بحرة وقال الليث سمى البحر بحرا لاستبحاره وهو انبساطه وسعته. ويقال استبحر فلان في العلم وتبحر الراعي في رعى كثير وتبحر فلان في العلم وتبحر في المال إذا كثر ماله وقال غيره: سمى البحر بحراص لانه شق في الارض شقا وجعل ذلك الشق لمائه قرارا والبحر في كلام العرب الشق ومنه قيل للناقة التي كانوا يشقون في اذنها شقا بحيرة. وقال أبو اسحاق النحوى في قةل الله جل وعز ماجعل اللع من بحيرة ولاسائبة اثبت ماروينا عن اهل اللغة في البحيرة انها النافة كانت إذا نتجت خمة ابطن فكان اخرها ذكرا بحر اذنها أي شقوها واعفوا ظهرها من الركوب والحمل والذبح ولاتحلا عن ماء ترده ولاتمنع من مرعى وإذا لقيها المعي المنقطع به لم يركبها وجاء في الحديث ان اول من بحر البحائر وحمى الحامى وغير دين اسماعيل عمرو بن لحى بن قمعة بن خندف وقيل: البحيرة الشاة إذا ولدت خمسة ابطن فكان اخرها ذكرا بحروا اذنها أي شقوها وتركت فلا يمسها احد. قلت: والقول هو الاول لما جاء في حديث ابى الاحوص الجشمي عن ابيه ان النبي صلى االله عليه وسلم قال له أرب أبل أنت أم رب غنم فقال من كل قد اتاني الله فأكثر. فقال له: هل تنتج ابلك وافية اذنها فتشق فيها وتقول بحر يريد جمع البحيرة وقال الليث البحيرة الناقة إذا نتجت عشرة ابطن لم تركب ولم ينتفع بظهرها فنها الله عن ذلك. قلت والقول هو الاول فقال الفراء: البحيرة: هي ابنة السائبة وسنفسر السائبة في موضعها. وقال الليث إذا كان البحر صغيرا قيل له بحيرة قال واما البحيرة التي بالطبرية فانها بحر عظيم وهو نحو من عشرة اميال في ستة اميال وغؤور مائها علامة لخروج الدجال قلت: والعرب تقول: لكل قرية هذة بحرتنا وروى أبو عبيد عن الاموي انه قال البحرة الارض والبلدة قال ويقال: هذه بحرتنا قال: والماء البحر هو الملح وقد ابحر الماء إذا صار ملحا وقال نصيب
وقد عاد ماء الارض بحرا فزادني ... إلى مرضى ان ابحر المشرب العذب
وحدثنا محمد بن اسحاق السعدى قال حدثنا الرمادي قال حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن عروة ان اسامة بن زيد اخبره ان النبي صلى الله عليه وسلم ركب حمارا على إكافٍ وتحته قطيفة فركبه واردف اسامو وهو يعود سعد بن عبادة وذلك قبل وقعت بدر فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله ابن ابي انفة ثم قال لاتغبروا علينا ثم نزل النبي صلى الله عليه وسلم فوقف ودعاه إلى الله وقرا القران فقال له عبد الله: ايها المرء ان كان ما تقول حقا فلا تؤذنا في مجلسنا وارجع إلى اهلك فمن جاءك منا فقصّ عليه. ثم ركب دابته حتى دخل على سعد بن عبادة، قالك أي سعد، الم تسمع ماقال أبو حباب؟ قال كذا: فقال سعد: اعف عنه وأصفح فوالله لقد أعطاك الله الذي اعطاك، ؤلقد اصطلح اهل هذه البحيرةِ على أن يتوجوه، يعنى يملكوه فيعصبوه بالعصابة، فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاكه شرق لذلك فذلك فعل به ما رأيت فعفا عنه النبي صلى الله عليه وسلم.وقال الفراء في قول الله جل وعز)ظهر الفساد في لبر والبحر( الاية معناه: أجدبَ البر، وانقطعت مادة البحر بذنوبهم، كان ذلك ليذوقوا الشدة بذنوبهم في العاجل. وقال الزجاج معناه: ظهر الجدب في البر، والقحط في مدن البحر التى على الانهار. قال: وكل نهر ذى ماء فهو بحر، قلت: كل نهر لاينقطع ماؤه: مثل دجلة والنيل زما اشبههما من الأنهار العذبة الكبار فهي بحار. واما البحر الكبير الذي هو مغيض هذه الانهار الكبار فلا يكون ماؤه الا ملحاً أُجاجاً، ولايكون ماؤه إلا راكداً، وأما هذه الأنهار العذبة فماؤها جارٍ. وسميت هذه الأنهارُ بحاراً لأنها مشقوقة في الارض شقاًّ. ويقال للروضةِ بحرةُ وقد أبحرتِ الأرضُ إذا كثر مناقع الماء فيها. وقال شمر: البحرة الأوقة يستنقع فيها الماء. وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: البحرةُ: المنخفض من الأرض وأنشد شمر لابن مقبل.
فيه من الأخراج المرباع قرقرة ... هدر الديافىّ وسط الهجمة البحر

قال: البحر الغزار والأخراج المرباع المكاءُ ابن سكيت أبحر الرجلُ إذا ركب البحر والماء، وقد ابر إذا ركب البر، واريف إذا صار إلى الريف. وقال الليث: رجل بحرانى منسوب إلى البحرين. قال وهو موضع بين البصرة وعمان. قال: ويقولون هذه البحرينُ وانتهينا إلى البحرين. وقال أبو عبيد قال أبو محمد اليزيدىُّ سألنى المهدي وسأل الكسائى عن النسبة إلى البحرين وإلى الحصنين، لم قالوا حصنى وبحرانى؟ فقال الكسائى: كرهوا أن يقولوا بحرى فيشبه النسبة إلى البحر. قلت أنا وإنما ثنوا البحرين لأن في ناحية قراها بحيرةً علة باب الأحساء، وقرى هجر، بينها وبين البحر الاخضر عشرة فراسخ، وقدرت البحيرة ثلاثة اميال في مثلها، ولايغيض ماؤها، وماؤها راكد زعاق، وقد ذكرها الفرزدق فقال:
كأنّ دياراً بينأسنمة النقا ... وبين هذا ليل البحيرة مصحف
وقال الليث: بنات بحر ضرب من السحاب. قلت: وهذا تصحيف منكر والصواب بنات بخر. قال أبو عبيد عن الأصمعي: يقال لسحائب يأتين قبل الصيف منتصبات بنات بخروبنات مخر بالباء والميم، ونحو ذلك قال اللحيانى وغيره، وإياها أراد طرفة بقوله:
كبنات المخر يمأدْن إذا ... أنبت الصيف عساليج الخضر
وقال الليث: الباحر الأحمق الذي إذا كلم بحر كالمبهوت، وروى أبو عبيد عن الفراء انه قال: الباحرُ الأحمق. وقال أبن الأعرابي الباحرُ الفضولىّ، والباحر الكذاب، والباحرُ الشديد الحمرة، يقال أحمر باحرىُّ وبحرانىّ. وقال أبن السكيت: قال ابن الأعرابي: أحمرُ قانىءُ وأحمر باحرى وذريحى بمعنى واحد: وسأل أبن العباس عن المرأة تستحاض ويستمر بها الدم، فقال تصلى وتتوضأ لكل صلاة فإذا رأت الدم البحرانى قعدت عن الصلاة. وقيل الدم البحرانى منسوب إلى قعر الرحم وعمقها. وقال العجاج:
ورد من الجوف وبحرانى
أي عبيط خالص. ويقال دم باحرى ايضاً إذا كان شديد الحمرة. شمر يقال بحر الرجل إذا رأي البحر فغرق دهش، وكذلك برق إذا رأي سنا البرق فتحير وبقر إذا رأي البقر الكثير ومثله خرق وعقر وفرى. عمرو عن ابيه: قال البحير والبحر: الذي به السل والسحير: الذي قد اتقطعت رئته ويقال سحر. وتاجر بحرى ايحضرى وانشد أبو العميثل:
كأن فيها تاجراً بحرياً
ويقال للعظيم البطن بحرىُّ. وقال الطرماح.
ولم ينتطق بحرية من مجاشع ... عليه ولم يدعم له جانب المهد
ومن سكن البحرين عظم طحاله. والبحرة منبت الثمام من الادوية. وفي حديث أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب فرساً لأبى طلحة عرياً فقال إنى وجدته بحراً قال أبو عبيدة يقال للفرس الجواد إنه لبحر لاينكش حُضُرهُ. وقال أبو عبيد قال الأصمعي: يقال فرس بحر وفيض وسكب وحث إذا كان جوادا كثير العدو. وقال الفراء البحر ان يلغى البعيرُ بالماء فيكثر منه حنى يصيبه منه داءُ يقال بحر يبحر بحراً فهو بحر وأنشد.
لأعْلطنه وسْماً لايُفارقه ... كما يحو بحمى الميسم البحرُ
قال وإذا أصابه الداء كَوِى في مواضِعَ فيبرأ قلت: الداءُ الذي يصيب البعيرَ فلا يروى من الماء هو النَّجَرُ بالنون والجيم، والبَجَرُ بالباء والجيم، وكذلك البَقْرُ، وأما البحرُ فهو داءُ يورث السُّل. وأخبرنى المنذرى عن الطوسى عن ابى جعفر انه سمع ابن الأعرابي يقول: البحير المسلول الجسم الذاهب اللحم وأنشد:
وغلمتى منهم سَحِيرُ وبَحِرْ ... وابقُ من جَذْبِ دلْوَبْهاَ هَجِرْ
ويقال استبحر الشاعر إذا أتسع له القول وقال الطرماح.
بمثل ثنائك يحلو المديح ... وتَسْتَبحر الألْسُنُ المادِحه
وكانت أسماء بنت عُميسٍ يقال لها البَحْرِيَّة لأنها كانت هاجَرَت إلى بلاد النَّجَاشِىّ فركبت البَحْرَ، وكل ما نُسِبَ إلى البَحْرِ فهو بَحْرِىُّ.
حرم

قال شَمِر قال يحيى بنُ ميسرةَ الكلابىُّ: الحُرْمةُ: المَهَابةُ. قال: وإذا كان للأنسان رَحِمُ وكنا نستحى منه قلنا: له حَرْمَة ومهابَةُ. وقال أبو زيد: يقال: هو حُرْمَتُك، وهما حُرْمَتُك، وهم حُرْمَتُك، وهى حُرْمَتُك وهُنَّ حُرْمَتُك؛ وهم ذوو رَحِمه وجارهُ ومن يَنْصرُه غائباً وشاهداً ومن وَجَبَ عليه حقُّه. وقال مجاهد في قول الله)ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرمُاتِ الله( فإن الحَرُماتِ مكةُ والحَجُّ والعمرة وما نهى الله عنه من معاصيه كلِّها. وقال عطاءُ: حُرُماتُ الله معاصى الله. وقال الليثُ: الحَرَمُ حَرَمُ مكةَ وما أحاط بها إلى قريب من الحرم. قلت الحَرَمُ قد ضُرِبَ على حدوده بالمنَار القديوة التى بين خليلُ الله ابراهيمُ عليه السلام مَشاعِرها، وكانت قريشُ تعرِفُها في الجاهلية والإسلام؛ لأنهم كانوا سكان الحَرمَ، ويعلمون أن مادون المنار إلى مكة من الحرمَ وما وراءها ليس من الحرم. ولماّ بعث الله جل وعز محمداً صلى الله عليه وسلم نَبِياًّ أقرَّ قُريشْاً على ماعرفوه من ذلك. وكتب مع ابن مربع الانصارى إلى قَريش أن قرُّوا على مشاعركم فأنكم على أرث من أرث ابراهيم، فما كان دُون المنار فهو حَرمَ ولا يحلُّ صيدُه، ولايُقطَع شجرُه، وما كان وراء المنار فهو من الحلّ، يحل صيدُه إذا لم يكن صائدا مُحْرِماً. فإن قال قائلُ من الملحدين في قول الله جل وعز)أو لم يَروا أناَّجعلنا حَرَماً وامِناً ويُتَخَطَّفُ الناسُ من حَوْلهِم(. كيف يكون امنا وقد أُخيفُوا وقُتِلوُا في الحَرَم؟ فلاجواب فيه انه جل وعز جعله حَرَماً امنا أَمراَ وتعُّبداً لَهُم بذلك لاإجباراً، فمن امَنَ بذلك كَفّ عماَّ نُهِىَ عنه اتباعا وانتهاءً إلى ماأُمر به، ومن أَلْحد وأنكر أمْرالحَرَمِ وحرمتهُ فهو كافر مُباح الدَّم، ومن أقر وركِبَ النَّهْى فصادَ صَيْدَ الحَرَم وقَتَلَ فيه فهو فاسق وعليه الكفاَّرة فيما قَتَلَ من الصيَّدْ، فإن عادَ فإن الله ينتقم منه. وأماّ المواقيت التي يهَلُّ مِنها للْحِجِّ فهى بعيدةُ من حُدود الحَرَم، وهي من الحِلّ ومن أحْرَمَ منها بالحجّ في أشهر الحّج فهو مُحْرمُ بالانتهاء مادام محرماً عن الرفَ وما وراءَهُ من أمرِ النساء، وعن التطيُّبِ بالطيب، وعن لُبْس الثوب المخيط، وعن صيْد الصَّيْدِ. وقال الليث في قول الاعشى:
بأجْيَادَ غَرْبىَّ الصفا والمُحَرَّم
قال: المحرَّم هو الحَرَمُ، قال والمنسوب إلى الحرم حِرْمىُّ وأنشد:
لاتأوين لحرمىّ مررت به ... يوما وإن ألتقى الحِرْمىُّ في النار
وقال الليثُ: إذا نسبوا غَيءرَ الناس قالوا ثوب حَرَمَىُّ. قلت: وهو كما قال الليث. وروى شمر حديثا أن فلاناً كان حِرمىُّ: أَنَّ اشرافَ العرب الذين كانوا يتحمسَّون في دينهم إذا حجَّ احدثهم لم يأكل طعامَ رَجُلٍ من الحرَمَ، ولم يَطُفْ إلا في ثيابه، فكان لكل شريفٍ كَرِىّ للمُكرى، المكترى وخَصْمُ للمخاصِم والمخاصَم. وتقول احْرَم الرَّجُلُ فهو مُحْرِمُ وحَرَامُ والبيتُ الحَرامُ، والمَسْجِدُ الحرامُ، والبلدُ الحرامُ، وقوم حُرُمُ، ومُحْرومُون، وشهر حرامُ. والأشْهُرُ الحُرُم ذو القَعْدَةِ وذو الحِجَّةِ والمُحَرَّمُ ورَجَبُ؛ ثلاثةُ سَرْدُ أي متتابعة وواحد فَرْدُ. وقال الليث: والحرام: ماحرَّمه الله، والحُرْمَةُ مالايَحِلُّ لك انتهاكُه. وتقول: فلانُ له حُرْمَةُ أي تحرَّم بنا بصحبة او بِحَقٍ وذمَّةٍ. وحُرَمُ الرجل نساؤُه وما يَحمِى. والمحارِمُ مالايحِلُّ استحلاله. والمَحْرَمُ ذاتُ الرحم في القرابة التي لايحل تزوُّجُها، تقول هو ذو رَحِمٍ مَحْرَمٍ وهي ذَاتُ رَحِمٍ مَحْرَمٍ. وقال الراجز.
وجارة البيت اراها مَحْرَمَا ... كما بَراهَا اللهُ، إلاَّ إنَّما مكارِمُ السَّعْى لمَن تكَّرَما
كما براها الله كما جعلها الله. والمُحْرِم الداخِلُ في الشهر الحَرَامِ. أبو عبيد عن الأصمعي: أحرَمَ الرجلُ فهو مُحْرِمُ إذا كانت له ذمَّة، وقال الراعى:
قتلوا ابنَ عفَّانَ الخليفة مُحْرِماً ... ودَعَا فلم أرَ مثلَه مَخْذُولا
قال: وأحْرَمَ القوم إذا دخلوا في الشهر الحَرامِ. وقال زهير.
جعلن القنانَ عن يمينٍ وحَزْنَه ... وكم بالقنانِ من محِلٍ ومُحْرِم

ثعلب عن ابن الأعرابي: المُحْرِمُ المسالم في قول خداش بن زهير.
إذا ماأصابَ الغيثُ لم يَرءعَ غَيثهُم ... من الناس إلا مُحْرِمُ أو مُكافِل
قال وهو من قول الشاعر:
وأنْبئتُ أحْرَمَتْ قوْمَها ... لِتَنْكِحَ في مَعْشَرٍ اخَرينا
أي حرمتهم على نفسها: قال والمُكافِلُ المُجَاوِرُ المُحالِفُ والكفيل من هذا اخِذَ. أبو عبيد عن الأصمعي في قوله أحْرَمَتْ قومها أي حَرَمتهُم أن يَنْكِحوُها يقال حَرَمتْهُ وأَحْرَمتْهُ حِرْمَاناً إذا منعته العطية. وروى شَمِر لعمر انه قال: )الصيامُ إحْرامُ( قال إنما قال الصِّيامُ إحرامُ لامتناع الصائم مما يَثْلِمُ صيامه. قال ويقال للصائم مُحْرِمُ. قال الراعى.
قتلوا ابن عَفَّان الخليفة مُحْرِماً.
قال أبو عمرو الشيبانىُّ: مُحرِماً أي صائما. وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال )كل مسلم عن مسلم مُحْرِمُ، أَخَوانِ نَصِيران( قال أبو العباس قال ابن الأعرابي: يقال إنَّه لَمُحْرِمُ عنك يَحْرُم إذاك عليه. قلت: وهذا معنى الخَبَرَ أراد أنه يَحْرُم على كل واحد منهما أن يؤذىَ صاحبهَ لحُرْمَةِ الإسلام 206 المْانِعِتَهِ عن ظُلْمه. أبو عبيد عن الكسائى حَرُمَت الصُّلاةُ على المرأة حُرْمُا، وحَرِمَتْ عليها حَرَمًا وحَرَاماً. أبو نصر عن الأصمعي: أَحْرَمَ الرجُلُ إذا دخل في الإحْرَامِ بالإهْلاَل. وأحْرَمَ إذا صار في حُرْمَةٍ من عَهْدٍ او ميثاق هو له حُرْمة من أن يُغَارَ عَلَيه. ويقال مُسلم مُحْرِمُ وهو الذي لم يُحِلّ من نفسه شيئاً يُوقع به. أبو عبيد عن الأصمعي: حَرَمتُ الرجل العطيةَ أَحْرِمُه حِرماناً؛ وليست بجيدة وأنشد:
وأنْبِئتهُا أحْرَمَتْ قَوْمَها ... لِتنْكِحَ في مَعْشَرِ اخرينا
قال وحَرُمَت الصلاةُ على المرأةِ تَحْرُم حَرَوماً. أبو عبيد عن الأصمعي عن أبى زيد أحْرَمْتُ الرجلَ إذا قَمَرْتَه، وحَرِمَ الرجل يَحْرَمَ حَرَماً إذا قُمِرَ. وقال الكسائى مثله وأنشد غيره.
ورمى بسهم جريمة لم يصطد
أبو عبيد عن الأموىّ: اسْتَحْرمت الكلبةُ إذا اشتهت السِّفاَد، رواه عن بنى الحارث ابن كعب. قال أبو عبيد وقال غيره: الاسْتِحْرَام لكل ذات ظِلْفٍ خاصةً. وقال أبو نصر قال الأصمعي: استَحْرَمَت الماعِزَةُ إذا اشتهت الفحلَ، وما أبينَ حِرْمَتَهَا. قال وروى المعتمر بن سليمان عمَّن أخبره، قال: الذين تدركهم الساعة تبعث عليهم الحِرْمَة - أي الغُلمَة - ويُسَلبُون الحياءَ. وفى حديث عائشةَ أنها قالت: كنت أطيِّبُ رسول الله صلى الله عليه وسلم لِحِّله وحُرْمه: المعنى أنها كانت تطيبه إذا اغتسل وأراد الإحرام والإهلال بما يكون به مُحْرِماً من حجٍّ اوعُمْرَةٍ، وكانت تطيبهُ إذا حَلَّ من أحرامه. وسمعت العرب تقول ناقة مُحَرَّمَةُ الظّهْرِ إذا كانت صعبة لم تُرْضُ ولم تُذلَّلْ. وجِلْدُ مُحَرَّمُ غيرُ مدبوغ. وقال الاعشى:
ترى عينها صَغْوَاءَ في جَنْبِ ماَقها ... تراقب كفى والقطيع المحرَّما
اراد بالقطيع سوطه. قلت وقد رأيت العرب يسوُّون سياطهم من جلودِ الأبل التي لم تدبغ ياخذون السَّريحة العريضةَ فيقطعون منها سيوراً عِراضاً ويدفنونها في الئرى فإذا اتدنَتْ ولانت جَعلوا منه أربع قُوى ثم فتلوها ثم علقوها من شَعَبىْ خشبة يركَّزونها في الارض فتقلها أي ترفعها من الارض ممدودةً وقد أثقلوها حتى تيْبَس. قال شمر قال أبو واصل الكلابىّ: حَريمُ الدار مادخل فيها ممّا يُغْلَق عليه بابها، وما خرج منها فهو الفِنَاء. قال: وفِنَاءُ البدوىِّ ما يدركه حُجْرَتُه وأطْنَابهُ، وهو من الحضَرِىِّ إذا كانت دارهُ تُحاذيها دارُ اخرى فَفِنَاؤُها حدّ مابينهما. الليث: حَريِم الدَّارِ ماأضِيِف إليها وكان من حقوقها ومرافقها. وحريم النَّهرَ مُلقَى طِيِنه والممثى على حافَتيْه. ونحو ذلك: والحريمُ الذي حَرُم مَسُّه فلا يُدنَى منه. وكانت العربُ في الجاهلية إذا حَجّت البيتَ تخلَعُ ثيابها التى عليها إذا دَخَلوا الحرَمَ، ولم يلبُسوها مادامموا في الحَرَم. ومنه قول الشاعر:
لقىً بين أيدى الطائفين حَرِيمُ

وقال المفسِّرُون في قول الله جل وعز)يا بَنِى ادَمَ خُذُوا زينَتَكُم عِنْدَ كلِّ مَسْجِدٍ( كان أهْلُ الجاهليَّة يطُفون بالبيت عُرَاةً، ويقولون لانَطُوف بالبيت في ثيابٍ قد أذْنَبْنا فيها، وكانت المراةُ تطُوف عُرْيانَةً أيضاً، إلا أنها كانت تلبَسُ رَهْطاً من سُيُورٍ وقالت امرأة من العرب:
اليوم يَبْدُو بَعْضُه او كُلُّه ... وَمَا بَدَا مِنْه فَلاَ أُحِلُّه
تعنى فرجَها أنَّه يظهر من فُرُوج الرَّهْطِ الذي لبسته، فأمر الله بَعْدَ ذكْرِه عُقُوبَةَ ادمَ وحواءَ بأنْ بدََتْ سَوْاتُهما بالاستِتَار، فقال)يابنى ادمَ خُذُوا زِيَنَتكُم عِنْدَ كلِّ مَسجِدٍ( وأعلم أن التعَّرِّىَ وظهورَ السَّوْءةِ مكروه، وذلك من لَدنُ ادَمَ. وقال الليث: تقول: هذا حَرَامُ والجميع حُرُمُ قال الاعشى:
تهادى النهارَ لجاراتهم ... وبالليل هُنَّ عليهم حُرُم
والمحْرُومُ: الذي حُرِمَ الخيْرَ حِرْماناً في قول الله جل وعز)للسائِلِ والمحرُومِ( وأما قوله جل وعزّ)وحرامُ على قَرْيةٍ أهْلكنَاهَا أنَّهُمْ لايرجِعُون( قال قتادةُ بن عباسٍ: معناه واجِبُ عَلَيْها إذا َهلَكَتْ ألا تَرجِ إلى دُنيَاها. وقال أبو مُعَاذٍ النحوىُّ: بلغنى عن ابن عباس أنّه قَرَأَهَا)وحَرِمَ على قرية( يقول وَجَبَ عَلَيهْا. قال وحدثت عن سعيد بن جبير أنه قَرَأهَا )وحَرَمُ على قَرْيَةٍ فسئل عنها فقال عزم عليها. وقال أبو أسحاق في قوله )وحَرَامُ على قَرْيَةٍ أهلكناها( يحتاج هذا إلى أن يبيَّن، وهو ؟والله أَعلم - أنه جلّ وعزّ لما قال)فلاكفران لسعيه وإنَّا له لكاتبون( أعْلَمَنَا أنهَّ قد حرَّم اعمالَ الكفار، فالمعنى حرام على قرية أهلكناها، أنْ يُتَقَبَّل مِنْهُمْ عَمَلُ لأنهم لايرجعون أي لايتوبون. وأخبرنى المنذرىُّ عن ابن الدُّمَيْكِ عن حميد بن مَسْعدةَ عن يزيد بن زُرَيْعِ عن داودَ عن عِكْرمَة عن ابن عباس انه قال في قوله)وحرَامُ على قَرْيَةٍ أهلكناها أنهُمْ لايَرْجِعُون( قال: وَجَبَ على قَرْيَةٍ أهلكناها أنَّهُ لايَرجِعُ منهم رَاجِعُ: لايتوب منهم تائبُ. قلت وهذا يؤيد ماقاله الزجاجُ. وروى الفراءُ بإسناده عن ابن عباس)حِرْمُ( قال وقرأ أهل المدينة)وحَرامُ( قال الفراء وحرام أفْشَى في القراءة. أبو عمرو: الحَرُومُ النَّاقة المْعتَاطَةُ الرَّحِمِ و الزَّجُومُ التي لا ترغو. أبو العباس عن أبن الأعرابي: قال: الحْيَرمُ البَقَرُ، و الحَوْرَمُ المالُ الكَثيرُ من الصامتِ و الناطقِِ. قال: و الحَرِيمُ قَصَبَةُ الدار، والحريم فِنَاءُ المسجد؛ والحُرْمُ المَنْعُ. قال: والحريمُ الصديق، يقال فلان حَرِيمُ صَرِيحُ أي صديقُ خالصُ. وكانت العربُ تسمى شهرَ رَجَبَ الأصَمَّ والمحرّمَ في الجاهلية وأنشد شّمِر قولَ حُمَيْدِ أبن ثور:
رَعَيْنَ المُرَارَ الجوْنَ من كِل مذْنَبٍ ... شهُورَ جُمَادى كُلَّها و الُمحَرَّما
قال وأراد بالمحرَّم رَجَبَ، قاله أبن الأعرابي. وقال الأخر:
أقَمْنَا بها شَهْرَى رَبيعٍ كِليهمِا ... و شهرى جمادى وأستهلوا المحرما
وقال أبو زيدٍ فبما روى عنه أبو عبيد: قال العُقَيِليُّون: حَرَامُ الله لاأفعَلُ ذاك ويمينُ الله لاأفَعلُ ذاك، ومعناهُما واحِدُ. وقال أبوزيد: ويقال الرجل للرجُلِ ما هو بحارمِ عَقلٍ، وما هو بِعادِمِ عَقلً، معناهما أن له عقلا.ً ويقال إن لفلان مَحْرُماتٍ فلا تَهْتِكْها، الواحدة مَحْرُمَةُ يريد أن له حُرَمَاتٍ.
رحم

قال الليث: الرْحَمنُ الرَّحُيم أسمان أشتقاقُهما من الرحمةُ، قال ورحمة الله وَسِعَتْ كلَّ شئ، وهو أرْحَمُ الرَّاحِمين. وقال الزجَّاج: الرْحَمنُ الرَّحيمُ صفتان معناهما فيما ذكر أبو عبيدة ذو الرحمة، قال: ولا يجوز أن يقال رَحْمَنُ إلا ِلِله جل وعز. قال وَفعْلانُ من أبْنِيَةِ ما يُبالَغُ في وصفه، قال: فالرَّحْمَن الذي وَسِعت رحمتُه كل شئ، فلا يجوز أن يُقالَ رَحْمَنُ لغير الله. وقال أبو عبيده: هما مثلُ نَدْمان نَدِيم. وقال الليث: يقال ما أقْرَبَ رُحْمَ فُلانٍ إذا كان ذا مَرْحَمَةٍ وبِرٍّ. قال: وقولُ الله جلّ وعزّ )وأقْرَبَ رُحْما( يقول أبَرّ بالوالدين من القتيل الذي قتله الخضر، وكان الأبوانِ مُسلمين والأبنُ كان كافِراً فَوُلِدَ لهما بعدُ بِنْتُ فَولَدَتْ نَبِيّاً. وأنشد الليث:
أحْنَى وأرْحَمُ مِنْ أمِّ بِواحِدِها ... رُحْماً وأشْجَعُ من ذِى لِبدْةَ ضارِى
وقال أبو اسحاق في قوله)واقْرَبَ رُحْماً( أي اقْرَبَ عَطْفاً وامَسَّ بالقرابة.قال والرُّحْمُ والرُّحُمُ في اللغة العطْفُ والرحمة وأنشد:
وكَيْفَ بظُلمِ جاريةٍ ... ومنها اللِّين والرُّحْم
وقال أبو بكر المنذرىُّ: سمعتُ أباَ العباس يقول في الرحمنُ الرحيمُ جمع بينهما لأنَّ الرحمن عبرانىّ والرحيم عربى وأنشد لجرير.
لن تَدْرِكُوا المجْدَ أو تَشْروا عَبَاءكُم ... بالخزِّ أو تجعلوا الينبوت ضُمْرانا أو تتركون إلى القَسَّيْن هِجْرَتَكم ومَسْحَكم صُلْبَهُم رَحْمَن قُرْبانا
وقال ابن عباس: هما اسمانِ رقيقان احَدُهُما ارَقُّ من الاخر، فالرحْمَنُ الرقيق، والرَّحِيمُ العاطِفُ على خَلْقِه بالرزق، وقرأ أبو عمرو بنُ العلاء)وأقرب رُحُما( بالتَّثْقيل واحتجّ بقول زُهَيْرٍ يمدح هَرِمَ بن سِنانٍ:
ومن ضَريبتَهِ التقَّوْىَ ويَعْصِمُه ... من سَيء العَثرَات اللُه والرُّحُمُ
وقال الليث: المرحمة الرَّحْمة، تقول رحِمْتُه ارْحَمُه رَحْمَةً ومَرْحَمَةً، وترحَّمْتُ عليه، أي قلت: رحمة الله عليه وقال الله جلل وعز وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة أي اوصى بعضهم بعضا برحمة الضعيف والتعطف عليه والرحم بيت منبت الولد ووعاؤه في البطن وجمعه الارحام. وأما الرحم الذي جاء في الحديث الرحم معلقة بعرش تقول اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني فالرحم القرابة تجمع بنى أب. بينهما رحم أي قرابة قريبة وناقة رحوم اصابها داء في رحمها فلا تقبل اللقاح تقول قد رحمت. وقال غيره: الرحام ان تلد الشاة ثم لا تلقي سلاها. وشاة راحم وغنم رواحم إذا ورم رحمها مقد رحمت المراة ورحمت إذا أشتكت رحمها. ثعلب عن ابن الأعرابي قال الرحم خروج الرحم من علة والرحم مؤنثة لاغير وسمى الله الغيث رحمة لانه برحمته ينزل من السماء وتاءُ قوله ان رحمة الله اصلها هاء وأن كتبت تاء )مرح( قال الليث المرح شدة الفرح حتى يجاوز قدره وفرس مرح ممراح مروح وناقة ممرراح مروح وانشد:
نطوى الفلا بمروح لحمها زين
وقال الاعشى يصف ناقة
مرحت حرة كقنطرة الرما تفرا الهجير بالارقال
وقال الليث: التمريح أن تأحذ المزادة أول ما نحرز فتملأها ماء حتى تنتفخ خروزها ويقال قد ذهب مرح المزادة إذا لم يسن منها شىء وقد مرحت مرحانا وانشد:
كأن قذى في العين قد مرحت به وما حاجة الاخرى إلى المرحان
وقال شمر المرح خروج الدمع إذا كثر وقال عدي بن زيد
مرح وبله يسح سيوب الماء سحا كأنه منحور
ثعلب عن ابن الأعرابي التمريح تطيب القربى الجديدة بأذخر أو شيح فإذا تطيبت بطين فهو التشريب قال: وبعضهم يجعل تمريح المزادة ان يملأها ماء حتى تبتل خروزها ويكثر سيلانها قبل انتفاخها فذلك مرحها وقد مرحت مرحا وذهب مرح المزادة إذا افسدت عيونها فلم يسل منها شىء وارض ممراح إذا كانت سريعة النبات حين يصيبها المطر وعين ممراح سريعة البكاء وقال الأصمعي الممراح من الارض التى حالت سنة فهي تمرح بنباتها وقال أبو عمر بن العلاء إذا رمى الرجل فاصاب قيل مرحى له وهو تعجب من جودة رميه قال ابن مقبل
أقول والحبل مشدود بمقوده مرحى له أن يفتنى مسحه يطير
وامرح الزرع امراحا ومرح مرحا لغتان إذا افرخ سنابله اول ما يخرجه
رمح

قال الليث الرمح واحد الرماح ومتخذه الرماح وحرفته الرماحة والرامح نجم في السماء يقال له السماك المرزم وقال ابن كناسة: هما سما كان احدهما السماك الأعزل والاخر يقال له السماك الرامح قال والرامح اشد حمرة ويسمى رامحا لكوكب امامه تجعله العرب رمحه. وقال الطرماح محاهن صيب صوت الربيع من الانجم العزل والرامحة والسماك الرامح لانؤله انما النؤ للاعزل وقال الليث للرميح ضرب من اليرابيع طويل الرجلين في اوساط اوضفته في كل وظيف فضل ظفر وإذا أمتنعت البهمى ونحوها من المراعى فيبس سفاها قيل اخذت رماحها ورماحها سفاها اليابس ويقال رمحت الدابة وكل ذي حافر يرمح رمحا إذا ضرب برجليه وربما لأستعير الرمح لذى الخف. قال الهذلى:
بطعن كرمح الشول امست غوارزا غوارزا حواذبها تأبى على المتغير
ويقال برأت اليك من الجماح والرماح وهذا من باب العيون التي يرد المبيع بها ويقال رمح الجندب إذا ضرب الحصى برجله قال ذو الرمة والجندب الجون يرمح والعرب تسمى الثور الوحشي رامحا وانشد أبو عبيد:
وكان دعرنا من مهات ورامح بلاد الورى ليست لها ببلاد
ويقال للناقة إذا سمنت ذات رمح وللنوق السمان ذوات رماح وذلك ان صاحبها إذا اراد نحرها نظر إلى سنها وحسنها وامتنع من نحرها نفاسه بها لما يروقه من اسنمتها ومن قول الفرزدق
فمكنت سيفى من ذوات رماحها غشاشا ولم احفل بكاء رعائيا
يقول نحرتها واطعمتها الاضياقف ولم يمنعني ماعليها عن الشحوم عن نحرها نفاسة ويقال: رجل رامح أي ذو رمح وقد رمحه إذا طعنه بالرمح وهو رامح ورماح وبالدهناء نقيان طوال يقال لها الارماح وذكر الرجل رميحه وفرج المراة شريحها
حمر
قال الليث: الحمر لون الاحمر تقول احمر الشيء احمرارا إذا لزم لونه فلم يتغير من حال إلى حال واحمار يحمر احميرارا إذا كان عررض الحادثة لايثبت كقوله: جعل يحمر مرة ويصفر اخرى قال والحمرة تعتر الناس فيحمر موضعها وتغارب بالرقية. قلت الحمرة ورم من جنس الطواعين نعوذ بالله منها الحراني عن ابن السكيت انه قال الحمرة بسكون الميم نبت قال ويقال لحمرة من حمر وهو طائر حمر بتخفيف الواحدة حمرة وقال ابن احمر
لإلا تداركهم تصبح منازلهم قفرا تبيض على ارجائها الحمر
قال خففها ضرورة. وانشد في تشديد الحمر:
قد كنت احسبكم اسود خفية فإذا لصاف تبيض فيها الحمر
قال وحمرات جمع. وانشدنى الهلالى او الكلابى:
علق حوضى نغر مكب إذا غفلت غفلة يغيب ... وحمرات شربهن غب
قال: وهي القبر. وقال الليث: الحمار العير الأهلي والوحشى وجمعه الحمير والحمرات والعدد احمرة والانثى حمارة قال والحميرة الاشكز: معرب وليس بعربي وسميت حميرة لانها تحمر أي تقشر وكل شىء قشرته فقد حمرته فهو محمور وحمير وقال الليث الحمار خشبة في مقدمة الرحل تقبض المرأة عليه وهو في مقدم الا كاف ايضا وقال الاعشى
وقيدني الشعر في بيته كما قيد الاسرات الحمارا
وقال غيره: الحمار ثلاث خشبات او اربع تعرض عليها خشبة وتؤسر بها وقال أبو سعيد الحمار العود الذي يحمل عليه الأقتاب والاسرات النساء اللواتي يوكدن الرحال بالقد ويوثقنها. وقال الليث: حمار الصيقل خشبته التى يصقل عليها الحديد قال وحمار قبان دابة صغيرا لازقة بالارض ذات قوائم كثيرة وانشد الفراء:
يلعجبا لقد رايت عجبا حمار قبان يسوق ارنبت
أبو عبيد عن الأصمعي الحمائر حجارة تنصب حول قترة الصائد واحدها حمارا وانشد:
بيت حتوف اردحت حمائره
وقال شمر في قول عليه السلام زويت لي الارض فرأيت مشارقها ومغاربها وأعطيت الكنزين الاحمر والابيض اراد الذهب والفضة ثعلب عن ابن الأعرابي قال الحمائر حجارة تجعل حول الحوض ترد الماء إذا طغى وانشد:
كأنما الشحط في اعلى حمائره سبائب القو من ربط وكتان

وروى حماد بن سلمى عن ثابت عن انس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أرسلت إلى كل احمر والسود قال شمر يعنى العرب والعجم والغالب على الوان العرب السمرة والادمة وعلى الوان العجم البياض والحمرة وقال شمر حدثنى السمرى عن ابى مسحل أنه قال في قوله بعثت إلى الاسود والاحمر يريد بالاسود الجن وبالاحمر النس سمى الانس بالاحمر للدم الذي فيهم والله اعلوم وروى عمرو عن ابيه انه قال في قوله بعثت إلى الاحمرؤ والاسود معناها بعثت إلى الاسود والابيض قال: وامراة حمراء أي بيضاء ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة يا حميرا قال والاحمر الذي لاسلاح معه واخبرنى المنذرىعن الحرب في قوله اعطيت الكنزين الاحمر والابيض قال فلااحمر ملك الشام والابيض ملك فارس وانما قيل لملك فارس الكنز الابيض لبياض الوانهم ولذلك قيل لهم بنوا الاحرار يعني البيض ولأن الغالب على كنوزهم الورق وهي بيض وقال في الشام الكنز الاحمر لان الغالب على الوانهم الحمرى وعلى كنوزهم الذهب وهو احمر.
وقال ابن السكيت قال الأصمعي اتاني كل اسود منهم واحمر ولايقال ابيض حكاه عن ابي العمرو بن العلا وقال:
جَمعُتمْ فاوْعَيتُمْ وجِئْتم بِمَعْشَرٍ ... توافَتْ بِهِ حُمْرانُ
ويقال كلّمتْهُ فما ردّ علىَّ سوداءَ ولا بيضاءَ أي كلمة رَدِيئةً ولاحسنةً. قلت: والقولُ ماقال أبو عمرٍ وأنهم الاسودُ والأبيضُ؛ لان هذين النعتينِ يُعمَّان الادميينَ أجمعين. وهذا كقوله)بُعِثْتُ إلى الناس كافةً( وكانت العربُ تقول للعجمِ الذين يكون البياضُ غالباً على ألْوانِهم مثل الرُّومِ والفرسِ ومن صاقبَهُمْ: إنهم الحَمْراءُ، ومنه حديثُ علىٍ حين قال له سَراةُ من أصحابِه العَربِ: غلبتْنا عليك هذه الحُمْرَةُ، فقال: لَيَضْرِبنَّكُمْ على الدِّين عودا كما ضربتموهم عليع بدْءًا ارادوا بالحمراء الفرسَ والرومَ. والعرب إذا قالوا: فلان أبيض وفلانةُ بيضاءُ، فمعناهَ الكرمُ في الأخلاق، لا لون الحلقةِ. وإذا قالوا: فلانُ أحمرُ وفلانةُ حمراءُ عَنَتْ بياضَ اللونِ.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال في قولهِمْ الحسْنُ أحْمَرُ أي شاقُّ، أي من أحَبَّ الحُسنَ أحتَمَل المَشقَّةَ. وكذلك موتُ أحْمَرُ، قال اْلحُمْرَةُ في الدَّمِ والقتالِ. يقول: يَلْقى منه المشقةَ كما يْلقَى من القتالِ أبو عبيد عن الأصمعي: يقال جاء بِغَنَمِه حُمْرَ الكُلى، وجاء بِها سُودَ البُطونِ، معناهما الَمهَازِيلُ. وقال الليث: الحَمَرُ داءُ يعترى الدابة من كثرة الشعير، وقد حَمِر البرذَوْنُ يحمَرُ حَمَراً. وقال أمرؤ القيس.
لَعَمْرِى لسَعْدُ بن الضِّبابِ إذا غَدا ... أحبُّ إلينَا مِنْك، فَافَرَسٍ حَمِر
أرَادَ ياَفاَ فَرَسٍ حَمِر، لقَّبَهُ بِفىِ فَرَسٍ حَمِرٍ لَنَتْن فيه. قال وسنَةُ حمراء شديدةُ. وأنشد:
أشكُو إليْك سَنَوَات حُمْرَا
قال: أخْرَجَ نعمته على الأعوامِ فَذَكرَ، ولو أخْرَجَهُ على السنواتِ لقال حَمْرَاوَاتٍ. وقال غَيْرهُ: قيل لسنى القَحْطِ حَمْرَاواتُ. لاحمرار الأفاق فيها. ومنه قول أُمَيّةَ:
وسُوِّدَت شَمْسُهُمْ إذا طَلَعَتْ ... بالجِلبِ هفّا كأنهّ كَتَمُ
والكتم صِبْغُ أحمرُ يُخُتْضَبُ به. والجِلْبُ السحابُ الرقيقُ الذي لاماء فيه. والهَفُّ الرقيق أيضاً ونَصَبَه على الحال.
وفى حديث علىّ ٍ رضى الله عنه أنه قال: كُناَّ إذا احَمْرَّ البأسُ اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم العَدُوَّ.
قال أبو عبيد عن الأصمعي: يقال هو الموتُ الأحْمِر والموتُ الأسودُ. قال ومعناه الشَّدِيدُ، قال وَأرَى ذلك من ألوَانِ السباعِ كأنَّهُ من شِدَّته سَبُعُ. وقال أبو زُبَيْدٍ يصف الأسد:
إذا عَلِقَتْ قِرْنًا خطاطِيفُ كفِّه ... رَأي الموتَ بالعيْنَينِ اسْودَ أحْمَرا
قال أبو عبيدٍ فكأنَّه أرَادَ بقَوْلهِ أحْمَرّ البَأْسُ أي صَارَ في الشِّدَّةِ والهَوْلِ مثل ذلك. وقال الأصمعي يقال: هذه وَطْأَةُ حمراءُ، إذا كانت جديداً ووطأةُ دَهماءُ إذا كانت دَرِاسَةً. قال الأصمعي ويجوزُ أن يكون قولهم: الموتُ الأحمرَ من ذلك، أي جديدُ طرىّ. ويروى عن عبد الله " بن؟الصامت انه قال: أسرعُ الارض خَراباً البصرةُ، قيل ومايُخربها؟ قال: القتلُ الأحْمَرُ والجوع الأغْبَرُ.

قلت والحمر بمعنى القشر يكون بأللسان والسوطِ والحديد والمحمرُ والمحْلا: هو الحديدُ أو الحَجَرُ الذي يُحلأُ به تْحلىأ الإهاب " وَينتف " . ويقال للهجين محمرُ ولمطية السوءِ محمر، ورجل محمر؛ لايعطى الا على الكد والالحاح عليه.
وقال شمر يقال حمر فلان على يحمر حمراً إذا تحرق عليك غضباً وغيضاً. وهو رجل حمر من قوم حميرين. قال وحمر القيط والشتاءِ أشَدُّهُ.
قال: والعربُ إذا ذكرت شيئا بالمشقة والشدة وصفته بالحمرة. ومنه قيل سنة حمراءُ للجدبة.
قال: وقال ابن الأعرابي في قولهم الحسنُ أحمر يريدون إن تكلفت التحسنَ والجمال فأصبر فيه على الأذى والمشقة. قال: وحمرت الجلد إذا قشرته وحلقته.
وقال الليث: حمارة الصيف شدة وقت حره. قال ولم أسمع كلمة على تقدير فعالة غير الحمارة والزعارة وهكذا.
قال الخليل قال الليث: وسمعت بعد ذلك بخراسان سبارة الشتاء وسمعت: أن وراءك لقرا حمرا. قلت: وقد جاءت أحرف اخر على وزن فعالة.
روى أبو عبيد عن الكسائى: أتيته في حمارة القيظ، وفي صبارة الشتاء بالصاد، وهما شدة الحر والبردِ. قال وقال الأموىُّ: أتيته على حبالة ذاك، أي على حين ذاك، والقى فلان على عبالته أي ثقله. قاله اليزيدى والحمرُ.
وقال القنانى: أتونى بزرافتهم يعنى جماعتهم: وسمعت العرب تقول كنا في حمراء القيظ على ماء شفية، وهى ركيةُ عذبةُ. وقال الليث في قولهم: أهلكَ النساء الاحمران، يعنون الذهب والزعفران. أبو عبيد عن ابى عبيدة: الأحمران الخمرُ واللحم وانشد:
أن الأحامرة الثلاثة أهلكتُ ... مالى وكنت بهن قدما مولعاً الراحَ واللحْمَ السمينَ إدامه والزعفران فلن أروح مبقعاَ
قال اراد الخمرَ واللحمَ والزعفرانَ.
وقال أبو عبيدة: الأصفران الذهبُ والزعفرانُ. قلت والصواب في الاحمرين ما قاله أبو عبيدة. والذي قاله لليث يضاهى الخبرَ المروى فيه.
وقال شمر: سمعت ابن الأعرابي يقول الاحمران النبيذُ واللحم. وانشد:
الأحمرين الراح والمحبرا
قال شمر: ارادَ الخمر والبرود. وقال الليث: فرسُ محمر والجميع المحامر والمحاميرُ وأنشد:
يدبُّ إذ نَكَس الفحجُ المحامير
وقال غيرهُ: الخيل الحمارة مثل المحامر سواءُ.
وروى عن شريح أنه كان يريد الحمارةَ من الخيلِ. قلت أراد شريحُ بالحمارة أصحاب الحمير، كأنه ردهم فلم يلحقها بأصحاب الخيلِ في السهام. وقد يقال لأصحاب البِغال البغالة ةلأاصحاب الجمال الجمالة ومنه قول ابن أحمر:
شدد كما تطردُ الجمالةُ الشردا
ورجل حامر. وحمار ذو حمارٍ، كما يقال فارسُ لذى الفرس.
ثعلب عن سلمة عن الفراء قال: حمرت المرأة جلدها تحمره. والحمر في الوبر والصوف وقد أخمر ما على الجلد وأتاهم الله بغيث حمرّ يحمرُ الارض حمرا أي يقشرها.
وقال ابن السكيت: حمر الخارز السير يحمره حمرا إذا ماسحا باطنه ودهنه ثم خرز به، وحمر الشاةَ إذا ما سمطها، وأذن الحمار نبتُ عريضُ الورق كأنه شبه بأذن الحمار. وروى أبو العباس أنه قال: يقال أن الحسنَ أحمر، يقال ذلك للرجل يميل إلى هواه، ويختص بمن يحب كما يقال الهوى غالب، وكما يقال أن الهوى يميل باستِ الراكب إذا اثر من يهواه على غيره.
وقال غيرهُ حميرُ اسم، وقيل هو أبو ملوكِ اليمن، وإليه تنتهى القبيلةُ. ومدينة ظفار كانت لحمير. وحمر الرجل إذا تكلم بالحميرية، ولهم ألفاظُ ولغات تخالف لغاتِ سائر العرب.
وقال بعض ملوكهم: من دخل ظفارِ حمر، أي تعلم الحميرية. ويقال للذين يحمرون راياتهم خِلاف زى المسودة من بنى هاشم المحمرة، كما يقال للحرورية المبيضة، لأن راياتهم في الحرب كانت بيضاء
محر
قال الليث: المحارة دابة في الصدفين. قال: ويسمى باطن الأذن محارة. قال وربما قالوا لها محاربة بالدابة والصدفين.
وروى أبو عبيد عن الأصمعي قال المحارة الصدفة قال والمحار من الإنسان الحنك وهو حيث يحنك البيطار الدابة.
ثعلب عن ابن الأعرابي: المحارة النقصان، والمحارة داخل الأذن، والمحارة الرجوع، والمحارة المحاورة، والمحارة الصدفةُ.
قلت ذكر الأصمعي وغيره هذا الحرف أعنى المحارة في باب حارَ يحور، فدلّ ذلك أنه مفعلة وان الميم ليست بأصلية، وخالفهم الليثُ فوضع المحارة في باب محر، ولايعرف محر في شىء في كلام العرب.

لحن
قال الليث: اللحن ما تلحن إليه بلسانك أي تميل إليه بقولك. ومنه قول الله جل وعز)ولتعرفنهم في لحن القول( وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الاية يعرف المنافقين إذا سمع نطقهم وكلامهم يستدل به على ما يرى من لحنه أي من مثله في كلامه في اللحن.
وروى سلمة عن الفراء في قوله: )ولتعرفنهم في لحن القول( يقول في نحو القول ومعنى القول.
وقال أبو اسحاق الزجاج )في لحن القول( أي نحو القول. دل بهذا - والله أعلم - أن قول القائل وفعله يدلان على نيته وما في ضميره. قال وقول الناس قد لحن فلانُ تأوليه قد أخذ في ناحية عن الصواب إليها وأنشد:
منطقُ صاِئب وتلحَنْ احْيَانًا ... وخير الحديثِ ماكانَ لَحْنَا
تأويله وخير الحديثِ من مثل هذه الجاريةِ ما كان لا يعرفه كَلُّ أحٍ إنما يعرفُ ارمها في أنحاءِ قولها.
وأخبرنى المنذرى عن ابى الهيثم أنه قال: العنوان واللحن واحد، وهي العلامةُ نشير بها إلى الأنسان ليفطن بها إلى غيره، نقول لحن فلان بلحنٍ ففطنتُ.
وانشد:
وتعرف في عنوانها بعض لحنها ... وفي جوفها صمعاء تحكى الدواهيا
قال ويقال للرجل الذي يعرض ولا يصرحُ: قد جعل كذا وكذا لحنا لحاجته وعنواناً.
أبو عبيد عن ابى زيد لحن الرجلُ بلحنه إذا تكلم بلغته، ولحنت له لحناً ألحنُ له إذا قلت له قولاً يفقهه عنك ويخفى على غيره.
قال ولحن غنى يلحن لحناً أي فهمه. وألحنته عنى أياه إلحاناً.
وقال أبو عبيد: يقال لاحنتُ الناس أي فاطنتهم وقال في تفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم)لعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض( يعنى أفطن لها وأجدل. قال واللحن بفتح الحاءِ الفِطنةُ. ومنه قولُ عمر بن عبد العزيز )عجبت لمن لاحن الناس كيف لايعرف جوامح الكلم( قال ومنه قيل: رجل لحنُ، إذا كان فطناً. وقال لبيد:
مُتَعِّوذُ لَحِنُ يعيد بِكفِّه ... قَلمًا على عُسُبٍ ذَبُلنَ وَبَانِ
وأما قولُ عمر بن الخطاب )تعلموا اللحن والفرائضَ( فهو بتسكين الحاء، قال أبو عبيد: وهو الخطأ في الكلام وقد لحن الرجلُ لَحناً ومنه حديثُ أبى العاليةِ قال: )كنتُ أطوف مع ابن عباس وهو يعلمنى لحن الكلام(.
قال أبو عبيد: وإنما سماه لحناً لأنه إذا بصَرهُ الصوابَ فقد بصَّرَهُ اللحْن. قال وقوله)ولتعرفنهم في لحن القولِ( أي في فحواه ومعناه.
وقال شمر قال أبو عدنان: سألت الكلابيين عن قول عمر: تعلموا اللحن في القران كما تعلمونه، فقالوا كتب هذا عن قوم لهم لغو ليس كلغوانا، قلت ما اللغوُ؟ فقال: الفاسدُ من الكلامِ.
وقال الكلابيون: اللحن اللغةُ.فالمعنى في قول عمر: تعلموا اللحن فيه، يقول: تعلموا كيف لغةُ العربِ الذين نزل القرانُ بلغتهم. قال أبو عدنان: ويكون معنى تعلموا اللحن فيه، أي اعرفوا معانيه، كقول جل وعز: )ولتعرفنهم في لحن القول( أي في معناه وفحواه.
قال أبو عدنان واخبرنى أبو زيد: أنَّ معنى قول عمر: )أُبىُّ أقرونا، وإنا لنرغب عن كثير من لحنهِ( قال لحنُ الرجل لغته. وأنشدتنى الكلبيةُ:
وقومُ لهم لحنُ سِوى لحن قومنا ... وشكل وبيت الله لسنا نشاكله
وقال عبيد بن أيوب:
ولله دَرُّ الغُولِ أي رفيقةٍ ... لصاحِب قَفْرٍ خائفٍ يَتَقَتَّرُ
فلما رأتْ أّلاَّ أُهَالَ وأننى ... شُحاعُ إذا هُزَّ الجَبَان المطَّيرُ
أَتْتِنى بِلحْنٍ بعد لحْنٍ وأوْقَدَتْ ... حَوَالىَّ نيراناً تَبُوخُ وتَزْهَرُ
قال الليثُ: والالحانُ الضُّرُوبُ من الأصْوَاتِ الموْضُوعَةِ المُصوغَة، قال: واللَّحْنُ تَرْكُ الصّوابِ في القراءة والنشيد، يُخَفَّفُ ويَثقَّل قافزة قال واللَّحَّانُ واللَّحَّانَةُ: الرجلُ الكثيرُ اللَّحْن، وقال غيره في قول الطرماح.
وأدَّتْ إلىَّ القَوْلَ عَنْهُنَّ زَوْلَةُ ... تُلَاحنُ أوْ تَرْنُو لقول المُلاحن
أي تَكلَّم بمعنى كلامٍ لايُفْطَنُ له ويَخْفَى على الناس غيرى. وقال بعضهم في قوله: ونطق صائب وتلحن أحياناً.

إنها تُخْطىءُ في الإعْرَابِ، وذلك أنه كان يُسْتَلَحُ من الجوَارِى ذاك إذا كان خَفِيفاً، ويستثقل منهنَّ لزوم حاقِّ الإعراب. وقِدْحُ لاحِنُ إذا لم يكن صافَىِ الصَّوْتِ عند الإفاضة. وسَهْمُ لاحِنُ عند التنفيز. إذا لم يكن حنَّاناً عنْد الإدامَةِ على الإصْبَع والمُعْرِبُ من جميعِ ذلك على ضِدَّه.وملاحِنُ العُودِ ضُرُوبُ دَسْتاناِتهِ، يقال هذا لَحْنُ فُلانٍ، العَوَّادِ، وهو الوجْهُ الذي يَضْرب به.
نحل
في حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النَّحْلَةِ والنَّمْلَةِ والصُّرَدِ والهُدْهُد.
وأخبرنى المنذرى عن أبراهيم الحربىِّ أنه قال: إنَّما نَهى عن قَتْلهِن لأنهن لا يُؤْذينَ النَّاسَ، وهى أقل الطُّيُورِ والدَّوَابِّ ضَرَراً على النَّاس، ليس هي مثلَ ما يَتَأذَّى به الناسُ من الطيورِ الغرابِ وغيرهِ، قيل له: فالنملةُ إذا عَضَّتْ تُقتلُ؟ قال: النملةُ لاتعَضُ إنما يَعَضُ الذَّرُّ. قيل له فإذا عَضَّتْ الذَّرّةُ تُقْتَلُ؟ قال: إذا اذَتْكَ فاقْتُلهْا )208(.
قال: والنَّمْلةُ التى لَها قوائمُ تكون في البراري والخراباتِ، وهى الذي يتأذى بها الناس هى الذَّرُّ. ثم قال: والنملُ ثلاثة أصنافٍ: النَّمْلُ، وفارزُ، وعُقيفانُ. قال الليث: والنحل دَبْرُ العسلِ الواحدةُ نَحْلةُ. وقال أبو إسحاق الزجَّاج في قول الله جلّ وعزّ: )وَأَوْحى ربُّكَ إلى النَّحلِ( الاية، جائزُ أن يكون سُمِّىَ نَحلاً لأنَّ الله جلَّ وعزَّ نَحل الناسَ العسلَ الذي يَخْرُج من بُطونها.
وقال غيره من أهل العربية النَّحلُ يذكرُ ويؤنَّثُ، وقد أنثها الله جلّ وعزّ فقال: )أنِ اتَّخذِى من الْجِبالِ بُيوُتاً( والواحدةُ نَحْلَةُ، ومن ذكَّرَ النَّحْلَ فلأن لفظَهُ مذكَّرُ، ومن أنَّثه فلأنه جَمْعُ نحلَة.
وقال الليث: النُّحْلُ إعطاؤُك إنْسَاناً شيئاً بلا استعاضةٍ قال ونُحْلُ المرأة مَ وتقول مهْرُها وتقول أعطيتها مهرها نحلة إذا لم ترد منها عوضاً: وقال الزجاج في قول الله جل وعز: )أتوا النساء صدقاتهن نحلةً(. قال بعضهم: فريضةً: وقال بعضهم: ديانة، كما تقول فلان ينتحل كذا وكذا، أي يدين به.
وقال بعضهم: هى نحلة من الله ؟لَهُن ؟أن جَعلَ على الرجال الصَّداقَ، ولم يجعل على المرأة شيئاً من الغرمِ فتلك نحلةُ من الله للنساء. يقال: نحلتُ الرجلَ والمرأةَ إذا وهبتُ له نحلةً ونُحلاً. قلت ومثل نحلة ونحل حكمة وحكم.
ثعلب عن ابن الأعرابي في قوله: )صَدقُاتِهنّ نحلةً( أي ديناً وتديناً.
وقال الليث: نَحَلَ فلانُ فلاناً اى سابَّةُ فهو ينحلهُ: يسابّه.
وقال طرفةُ:
فَذَرْ ذا وانحلِ النعمانَ قولا ... كنحت الفأس ينجدأو يغور
قلت: قوله نحل فلان " فلانا؟أي سابَّه باطلُ وهو تصحيف لنَجَل فلانُ فلاناً إذا قطعه بالغيبة.
وروى في الحديث )مَنْ نجَل الناس نَجَلوه، أي من عاب الناس عأبوه، ومن سبهم سبوه. وهو مثل ماروى عن أبى الدرداء: إن قارضت الناس قارضوك وإن تركتهم لم يتركوك( وقوله: إن قارضت الناس مأخوذ من قول النبي صلى الله عليه وسلم )رفع الله الحرج إلا من أقترض عرض امرىءٍ مسلمٍ فذلك الذي حرج( وقد فسرناه في موضعه. والنجلُ والقرضُ مهناهما القطع. ومنه قيل للحديدة ذات الاسنان منجل.
وقال اليث: يقال انتحل فلان شعر فلانٍ إذا ادعاه أنهُ قائله. ويقال نحل الشاعر قصيدة إذا بسبت إليه وهى من قيل غيره.
وقال الاعشى في الانتحال:
فكيف أنا وانتحالى القواف ... بعد المشيب كفى ذاك عارا
اراد انتحالى القوافي فدلت كسرةُ الفاء من القولفي على سقوط الياء، فحذفها كما قال الله)وجفان كالجواب(: قال أبو العباس أحمد بن يحيى في قولهم انتحل فلانُ كذا وكذا: معناه قد ألزمه نفسه وجعله كالملك له، أخذ من النحلة وهى الهبة والعطية يُعطاها الأنسان. قال الله تبارك وتعالى: )وأتوا النساء صدقاتهن نحلةً( أراد هبةً، والصداق فرضُ؛ لبأن أهل الجاهلية كانوا لايعطون النساء مهورهن شيئا فقال الله تعالى)واتوا النساء صدقاتهن نحلة( هبة من الله إذ كان أهل الجاهلية يدفعونهن عن صدقاتهن، والنحلة هبة من الله للنساء فرضه لهن على الازواج.

وقال الليث: نحل الجسم ينحل نحولا فهو ناحل. قلت: والسيف الناحل الذي فيه فلول فيسن مرة بعد أخرى حتى يرق ويذهب اثر فلوله، وذلك انه إذا ضرب بع فصمم انفل فينحنى القينُ عليه بالمداوس والصقل حتى يذهب فلوله. ومنه قول الأعشى:
مضاربهامن طول ما ضربوا بها ... ومن عض هام الدارعين نواحل
وجمل ناحل: مهزولُ دقيق وقمر ناحل إذا دق واستقوس ورجل ناحل وأمرأةُ ناحلة ونساءُ ورجال نحلُ.
حلف
قال الليث: الحلف والحلف لغتان وهو القسم والواحدة حلفة وقال امرؤ القيس:
حلفتُ لها بالله حلفة فاجرٍ ... لناموا فما إن من حديث ولا صالِ
قال ويقال: محلوفةً بالله ما قال ذاك، ينصبون على ضمير أحلفُ بالله محلوفة اى قسماً والمحلوفة القسم.
أبو عبيد عن الاحمر: حلفت محلوفاً مصدر وكذلك المعقول والميسور والمعسور. وقال ابن بزرج: لا ومحلوفائه لا أفعلُ يريد، ومحلوفه فمدها. وقال الفراء حكاية عن العرب: أن بنى نُميرٍ ليس لهم مكذوبة؛ وقال الليثُ: رجل حلاف وحلافةُ كثيرُ الحلف. ويقول استحلفته بالله ما فعل ذَاكّ.
قال وتقول: حالف فلان فلاناً فهو حليفهُ. وبينهما حلف لأنهما تحالفا بالأيمان أن يكون أمرهما واحداً بالوفاء فلما لزم ذلك عندهم في الأحلافِ التى في العشائر والفبائل صار كل شىء لزم شيئا فلم يفارقه فهو حليفه حتى يقال: فلان حليف الجود، وفلان حليف الإكثار وحليف الاقلال: وانشد قول الأعشى:
وشريكين في كثير من المالِ ... وكانا محالفي إقلالِ
وقال شمر: سمعت ابن الأعرابي يقول: الأحلاف في قريش خمس قبائل، عبد الدار وجمح وسهم ومخزوم وعدى بن كعبٍ. سموا بذلك لما أرادت بنو عبد مناف أُخذَ مافي أيدى بنى عبد الدار بن الحجابةِ والرفادةِ واللواءِ والسقايةِ وأبت بنو عبد الدارِ، عَقضد كل قوم على أمرهم حلفاً مؤكداً على ألا يتخاذلوا، فأخرجتْ عبد منافٍ جفنة مملوءةً طيباً فوضعوها لأحلافهم في المسجد عند الكعبة بأيديهم توكيداً. فسموا المطيبين، وتعاقدت بنو عبد الدارِ وحلفاؤها حلفا اخر مؤكد على ألا يتخاذلوا، فسموا الأحلافَ. وقال الكميت: يذكرهم:
نسباً في المطيبين وفي الأحلاف حَلَّ الذؤابةَ الجمهورا
وروى عن ابن عيينة عن ابن جريج عن ابن ابي مُليكة قال كنت عند ابن عباس فأتاه ابن صفوان فقال: نعم الإمارةُ إمارة الأحلاف كانت لكم.
قال: الذي كان قبلها خير منها، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من المطيبين، وكان أبو بكرٍ من المطيبين وكان عمر من الأحلاف يعنى إمارة عمرز وسمع أبن عباس نادية عمر وهي تقول: يا سيد الأحلافِ فقال ابن عباس: نعم، والمحتلفِ عليهم. قلت وأنها ذكرت ما اقتصه ابن الأعرابي لأن القتيبى ذكر الطيبين والأحلافَ فخلطَ فيما فسر ولم يؤدِّ القصة على وجهها، وأرجوا أن يكون ما رواهُ شمر عن ابن الأعرابي صَحيحاً.
وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم حالف بين قريش والأنصار اى اخى بينهم، لأنه لاحلف في الإسلام.
وقال الليث: أحلف الغلامُ إذا جاوز رهاق الحُلمِ. وقال بعضهم قد أحلف. قلت أنا: أحلف الغلام بهذا المعنى خطأ إنما يقال أحلف الغلام إذا راهق الحلم فاختلف الناظرون إليه، فقائل يقول قد احتلم وأدرك، ويحلف على ذلك، وقائل يقولُ: غيرُ مدرك، ويحلف في قوله. وكل شىء يختلف فيه الناس ولايقفون منه على أمرٍ صحيح فهو محلف، والعرب تقول للشىء المختلف فيه محلفُ ومحنثُ.
وروى أبو عبيد عن الأصمعي عن أبى عمرو بن العلاء أنه قال: حضار والوزن محلفان، وهما نجمان يطلعان قبل سهيل من مطلعه، فكل من راها أو أحدهما حلف أنه سهيل ثم يتبينُ بعد طلوع سهيل انه غير سهيلٍ. ويقال كميتُ محلف إذا كان بين الأحوى والأحمِّ حتى يختلفُ في كُمتتهِ. وكميتُ غيرُ محلفٍ إذا كان احوى خالص الحوة أو احم بين الحمةِ. والأنثى كُميتُ مُحلفةُ وغير محلفةٍ. وأنشد أبو عبيد:
كَميتُ غَيرُ مُحلفةٍ ولكن ... كلون الصِّرف عُلِّ بِه الأديمُ
وناقة محلفةُ السنامِ إذا كان لايدرى أفى سنامها شحم أم لا.
وقال الكميت:
أطلالُ مُحلفةِ الرُّسوم ... بألوَتىْ بَرٍّ وفاجِرْ
أي يحلف أثنان أحدهما على الدروس، والأخر على أنه ليس بدارسٍ، فيبرأُّ أحدهما بيمينهِ، ويحنثُ الاخرُ، وهو الفاجر.

وقال الليث: الحلفاءُ نباتُ حماهُ قصب النشابِ، الواحدة حلفةُ والجميع الحلفُ. قلت: الحلفاءُ نبت اطرافه محدودةُ كأنها أطراف سَعف النخل والخوصِ، ينبت في مغايضِ الماءِ والنزوزِ، الواحدة حلفةُ مثل قصبة وقصباء، وطرفة وطرفاء وشجرة وشجراءُ، وقد يجمع حلفاً وشجراً وقصباً وطرفا، وكان الأصمعي يقول: الواحدة حلفة، وقال سيبويه الحلفاءُ واحدُ وجميعُ وكذلك طرفاء، وبهمى وشكاعى واحدةُ وجميعُ.
أبو عبيد عن الأصمعي رجل حليفُ اللسانِ وسِنانُ حليفُ أي حديدُ. قلت: أراهُ جُعلَ حَليفاً لأنه به حدةُ طرفه بحدة أطرافِ الحلفاء.
وروى أبو العباس عن أبن الأعرابي أنه قال: الحَلفاءُ الامةُ الصخابة، ويقال أحلفتُ الرجلَ بمعنى واحدٍ، ومثله أرْهبته واسترهبتُه. ورجل حلافُ كثير الحلفِ، وحالف فلاناً بثه وحزنهُ أي لازمهُ.
لحف
قال أبن الفرج: سمعت الحُصينى يقول: هو أفلسُ من ضاربِ قحفِ استه ومن ضارب لحف استه.
قال: وهو شق الاست وإنما قيل ذلك لأنه لايجد شيئا يلبسه قتقع يده على شُعب استه.
وقال الليث: اللحفُ تغطيك الشيء باللحافِ، واللحاف اللباس الذي فوق سائر اللباس من دثائر البرد ونحوه، تقول لحفتُ فلانا لحافاً إذا أنت البسته إياهُ، ولحفت لحافاً، وهو جعلكهُ وتلحفتُ لِحافا إذا اتخذته لنفسك، وكذلك التحفت وقال طرفة:
يلحفون الأرض هُدابَ الأزر
أي يجرونها على الأرض.
أخبرنى المنذرىّ عن الحرانى عن ابن السكيت أنه أنشده:
كمْ قَدْ نزلتُ بِكم ضيفاً فتلحفنى ... فضل اللحافِ ونعمَ الفضلُ يلتحفُ
قال أرادَ: أعطيتنى فضل عطائك وجودك، وقد لحفه فضل لحافه، إذا أناله معروفه وفضله وزوده.
أبو عبيد عن الكسائى: لحفته وألحفته بمعنى واحد، وأنشد بيت طرفة: وروى عن عائشة أنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم لايصلى في شعرنا ولا في لحفنا.
قال أبو عبيد اللحاف كل ما تغطيتَ به فقد ألتحفت به، ولحفت الرجلَ ألحفه إذا فعلت به ذلك يعنى إذا غطيته.
وقول طرفة:
يلحفون الأرض هداب الأزر
أي يغطونها ويلبسونها هداب أزرهم إذا جروها في الأرض.
قلت ويقال لذلك الثوبِ لحافُ ومِلحفُ بمعنى واحدٍ كما يقال إزَار وَمِئزَرُ وقِرَامُ ومِقْرمُ. وقد يقال مِلحفةُ ومقرمة سواء كان الثوب سُمْطاً أو مُبطناً يقال له لِحافُ، وقد تلحف فلانُ بالملحفةِ والتحفَ بِها إذا تَغطى بها. والملحفة عند العرب هى المُلاءَةُ السِّمْط فإذا بُطنتْ ببطانَةٍ أو حُشيتْ فهى عند عوامّ الناسِ مِلْحَفةُ. والعرب لا تعرفُ ذلك.
وقال الزجاج في قول الله جلّ وعزّ: )لا يسألون الناس إلحافاً( روى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: من سَأل وله أرْبَعُون دِرْهَماً فقد ألحْفَ. قال ومعنى ألَحْفَ أي شَمِلَ بالمسألة وهو مستغنٍ عنها، قال واللحاف من هذا اشتقاقُه لأنه يشمل الإنسانَ في التغطية. قال: والمعنى في قوله)لايسألون الناس إلحافاً( أي ليس منهم سُؤالُ فيكونَ إلحافُ كما قال امرؤ القيس.
على لاَحِب لا يُهتَدَى بِمنَارِه
المعنى ليس به منار فَيُهتدَى به، وكذلك ليس من هؤلاء سؤالُ فيقعَ فيه ألحافُ.
وقال الليث: الإلحافُ شدةُ الإلحاح في المسألة. أبو العباس عن ابن الأعرابي ألحفَ الرجلُ إذا مَشَى في لحفِ الجبل وهو أصلهُ قال وألحفَ إذا اثرَ ضّيْفَه بفراشِه ولحافِه في الحليت وهو الثلج الدائمُ والأريزُ الباردُ وألحفَ وَلحفَ إذا جَرَّ إزارَه على الأرضِ خُيَلاءَ وبطراً. وأنشد قول طرفة.ويقال فلان حسن اللِّحفة وهى الحالةُ التى يَتَلحف بها.
فلح
قال الليث: الفَلاحُ والفَلَحُ السَّحُور، وهو البقاءُ في الخير. وفى الإذان حىَّ على الفلاح، يعنى هَلُمّ على بَقَاءِ الخَيْرِ. وقال غيره حىَّ أي عجِّل وأسْرِع على الفَلاح، معناه إلى الفوز بالبقاء الدائم.
الحرانى عن ابن السكيت: الفَلَحُ والفلاح البَقَاءُ. وقال الأعشى:
وَلِئنْ كُناَّ كَقومٍ هَلَكوُا ... ما لحىًّ يا لقًوْمٍ من فَلَح
وقال عدى
ثم بَعدْ الفَلَاحِ والُّرْدِ ولامَّة ... وارتْهُمُ هُناكَ قبر

قال: والَفلَحُ السَّحوُرُ، وجاء في الحديث صَليْناَ مَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى خَشيِناَ أن يفوتَ الفَلَحُ. وقال أبو عبيد في حديث حتى خشيتا أن يفوتنا الفلاح قال وفى الحديث قيل وما الفلاح قال السحور، قال، وأصْلُ الفلاحِ البقاءُ وانشد: للأضبط ابن قريع السعدى.
لِكُلِّ هِمِّ من الهُموم سَعَهْ ... والمُسىُ والصُّبْحُ لا فَلاَحَ معه
يقول ليس مع كرِّ الليالى والنهارِ بقاءُ، قال ومنه قول عبيد بن الابرص.
أفلِحْ بِماَ ِشئْتَ فَقَدْ يُبْلَغُ بالضَّعف وقَدْ يُخْدَعُ الأرِيبُ
يقول عِشْ بما شِئتَ من عقلٍ فقد يُرْزَقُ الأحْمَقُ ويُحْرَمُ العاقِلُ. قال وإنَّما قيل لأهل الجنة: مُفْلِحوُن، لفوزهِم ببقاء الأبَد، فكأنَّ مَعنى فلاحِ السَّحُورِ أنَّ بقاءُ الصومِ.
وفي حديثِ ابن مسعودٍ أنه قال: إذا قال الرَّجُلُ لامرأته استفلحى بأمرِكِ، قال أبو عبيد قال أبو عبيدة: معناه اظفرى بأمرِك وفُوزِى بأمْرِك واستبدى بأمْرِك. وقال أبو إسحاق في قول الله)وأولِئَكَ هُمُ المفْلِحُون( يقال لكل من أصاب خيراً مُفلحُ: وقال الليثُ في قوله جل وعزّ )وقَدْ أفلَحَ اليَوْمَ مِنَ اسْتَعْلَى( أي ظَفِرَ بالمُلكِ مَنْ غَلَب.
قال والفَلاحُ الأكَّارُ، وإنما قِيل فلاحُ لأنه يَفْلَحُ الأرضَ أي يَشُقُّها قال والَفلَحُ الشقُّ الشفةِ وفى وسَطِها دون العَلَمِ، ورجل أفلَحُ وأمراةُ فَلحاءُ. الحانىُّ عن ابن السكيت: الفَلحُ فَلَحْتُ الأرضَ إذا شَقَقتُها للزراعة. قال: والفلَحُ شق في الشَّفَةِ السُّفْلى. وقال غيره فإذا كان في العُليا فهو عَلَمُ وقال أبو عبيد عن ابى زيد مثله وأنشد:
وعَنْتَرَةُ الفَلحاءُ جاء ملأماً ... كأنك فْنِد من عَمايةَ أسودُ
ويقال أفلحْتُ الأرْضَ إذا شَقَقَتْها للحَرْثِ.وقال الزجاَّجُ الفلاَّح الأكَّار والفِلاحَةُ صِنَاعِتُه. قال ويقال: فلحت الحديد إذا قطعته وأنشد.
قَد عَلِمَتْ خْيلُك يا بنَ الصَّحْصَحْ ... أنَّ الحَديدَ بالحديدِ يُفَلحْ
قال: يقال للُمكَارِى فلاَّحُ، وإنما يقال له فَلاَّحُ تَشْبيهاً بالأكَّار، ومنه قول عمرو بن أحمد الباهلى.
لها رِطلُ تكِيلُ الزَّيْتَ فيهِ ... وفَلاَّحُ يسوقُ لَها حِمَاراً
أبو عبيد عن ابى زيد: فَلَحْتُ للقَوْمِ وبالقوم أفلَحُ فِلاَحةً وهو أن يُزَيِّن البيعَ والشِّراءَ للبائِع والمشترى. قال 209 وفَلَّحْتُ بهم تَفْلِيحاً إذا مَكَرَ بهم، وقالَ لَهُمْ غيرَ الحقّ. ثعلب عن ابن الأعرابي: الفَلْحُ النَجْسُ وهو زيادة المَكْترى ليزيد غيرهُ فُيغَرُّ بِهِ. والتَّفْليِحُ المكْرُ والاستهزْاء، وقال أعرابى: قد فلحوا بِى. أي مَكَرُوا بِى.
لفح
قال الليث: تقول لَفَحْه النارُ إذا اصَابَتْ أعالِىَ جَسَدِه فأحْرَقَتْ. والسَّمُومُ تَلفَحُ الأنسانَ. والُّلفُّاحُ شىء أصفرُ مثلُ الباذَنجانِ طيبُ الريح.
أبو عبيدٍ عن الأصمعي: ما كان من الرياح بردُ فهو نفح وما كان لِفحُ فهوحَرَُ، وقال الزجاج في قولهُ )تَلْفَحُ وُجُوهَهُم النَّارُ( قال تّلْفَحُ وتَنْفَحُ بمعني واحدٍ إلا أنَّ النَّفْحَ أعْظَمُ تَاثيراً قلتُ وما يؤيَدِّ قوله قولُ الله )نَفْحَةُ من عَذَبِ رَبِّك( وقال ابنُ الأعرابي: اللفْحُ لكل حارِّ، والنَّفْحُ لِكُلِّ باَرِدِ، وأنشد أبو العالية.
ماأنْتِ يا بَغْدَادُ إلاَّ سَلْحُ ... إذا يَهُبُّ أو نَفْح
فأنْ جَففْتِ فَتُرابُ بَرْحُ
قال: بَرْحُ خالصُ دَقيقُ
فحل
قال الليثُ: الفحلُ والجميع الفُحول والفِحَالَة: والفحْلةُ اْفتِحَالُ الإنسان فَجْلا لدوَابه وأنشد:
نحن اْفتَحَلْنَا فَحْلَنَا لم نَأتِلَهْ
قال: ومن قال استفْحَلنَا فحلًا لِدَوَابِّناَ فقد أخْطأ. وإنما الاستفْحالُ - على ما بلغنى - من عُلوجِ أهل كابلَ وجهالهم أنهم إذا وجدوا رجلاً من العرب جسيما جميلا خلوا بينه وبين نسائهم رجاء أن يولد فيهم مثله. قال وفحل اى كريم المنتجب. وانشد أبو عبيد قول الراعى:
كانت هجائن منذر ومحرق ... امهاتهن وطرقهن فحيلا

أي وكان طرقهن منجبا. والطرق الفحلُ ههنا. وفى حديث ابن عمر أنه بعث رجلاً يشترى له أضحيةً، فقال اشتر كبشاً فحيلاً قال أبو عبيدٍ قال الأصمعي قوله)فحيلا( هو الذي يشبه الفحولة في خلقه ونبله. ويقال إن الفحيل المنجب في ضرابه، وأنشد قول الراعى: قال أبو عبيد والذي يراد من الحديث أنه اختار الفحل على الخصى والنعجةِ وطلبُ جماله ونبله. وقال الليث: يقالُ للنخلة الذكر الذي يلقح به حوائل النخلِ فُحال الواحدة فحالةُ.
الحرانى عن ابن السكيت أفحلتُ فلاناً فحلا إذا أعطيته فحلا يضرب في إبله وقد فحلتُ إبلى فحلا إذا أرسلت فيها فحلاً وقال الراجز:
نفلحها البيض القليلات الطبعْ ... من كل عراص إذا هز اهتزع
وقال غيره: استفحل أمرُ العَدو إذا قوي واشتد فهو مستفحل وقال أبو عبيدٍ يجمع فحالُ النخل فحاحيل، ويقال للفحال فحلُ وجمعه فحول.
وفى الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل دار رجل من الأنصار وفى ناحية البيت فحل من تلك الفحول فأمر بناحية منه فرشت ثم صلى عليه. قال أبو عبيد. الفحل الحصيرُ في هذا الحديث، قلت هو الحصيرُ الذي رمل من سعف فحال النخيل، وأما حديث عثمان أنه قال لا شُفعة في بئر ولافحل والأرفُ، تقطع قل شفعة فأنه أراد بالفحل فحل النخل وذلك أنه ربما يكون بين جماعةٍ فَحْلُ نَخْلٍ يأخُذُ كُلُّ واحِدِ من الشركاءِ فيه زمن تَأبيرِ ما يحتاجُ إليه من الحِرقِ لتأبير نخيله الأناثِ، فغذا باع واحدُ من الشركاءِ نصيبه من ذلك الفحل بعض الشركاء فيه لم يكن للباقين من الشركاء شُفعةُ في المبيع، والذي اشتراه احقُّ به لأنه لا ينقسمُ، والشفعةُ إنما تَجِبَ فيما ينقسمُ، وهذا مذهبُ أهلِ المدينة وإليه يذهبُ الشافعى ومالكُ وهو موافقُ لحديث جابر )إنما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعةَ فيما لم يقسم؛ فإذا حُدتْ الحدودُ فلا شُفعةً لان قوله عليه السلامُ )فيما لم يُقسمْ( دليل على أنه جعل الشفعة فيما ينقسمُ، فأما مالا ينقسمُ مثلُ البئر وفحلش النخيلِ يُباع منهما لشِّقْص بأصله من الارض فلا شُفعةَ فيه لأنه لا ينقسم، وكان أبو عبيدِ رحمة الله فسرَ حديث عثمانَ هذا تفسيراً لم يرتضه أهلُ المعرفة ولذلك تركته ولم أحكهِ بعينه، وتفسيرهُ على ما بينتهُ.
وفُحول الشعراءِ هم الذين غَلبُوا بالهجاء منْ هاَجاَهُم، مثلُ جريرِ والفرزدقِ وأشبَاهِهماَ، وكذلك كُلُ من عارضَ شاعراً فغثلب عليه، مثل علقمةَ بنِ عَبَدَةَ، وكان يسمى فَحلاً لأنه عارض امرأ القيسِ في قصيدته التى يقول في أولها.
خَليلىَّ مُراَّ بي على أم جُندبِ
بقوله في قصيدته:
ذهبتَ من الهُجران في غيرِ مَذْهَبِ
وكلُّ واحدٍ منهما يعارضُ صاحبه في نعته فَرَسَه، ففُضلَ علقمةُ عليه، ولُقبَ الفحلَ، وقال شمر: قيل للحصير فَحلُ لأنه يسوى من سعفِ الفَحل من النخيلِ، فتُكلمَ به على التَجَوزِ كما قالوا قلانُ يلبس القطن والصوف، وإنما هى ثياب تغزل وتتخذ منهما، وقال المرار:
والوحشُ ساريةُ كأن مُتونها ... قُطنُ تُباعُ شديدةُ الصَّقْلِ
أراد كأنَّ مُتُونها ثيابُ قطنِ لشدة بياضها.
حفل
قال الليث الحَفلُ اجتماعُ الماء في مَحَفلهِ تقول حَفَلَ الماءْ حُفولا وحفلاً. وحَفَلَ القومُ إذا اجتمعوا والمحفلُ المجلس، والمجتمع في غيرِ مَجلسٍ أيضاً، تقول احتفلوا اى اجتمعوا وشاةُ حافلُ، وقد حَفَلتْ حُفولاً إذا احتفلَ لَبَنُها في ضرعْها، وهن حُفَّلُ وحَوَافِلُ. وفي الحديث )ءن اشْترى مُحفلةً فلم يَرضها رَدها وردًّ معها صاعاً من تمرْ( والمُحفلةُ الناقة أو البقرة أو الشاة لايجلبُها صاحبُها أياما حتى يجتمع لَبَنُها في ضَرْعها فإذا احْتَبَلهَا المُشترى وَجَدَهَا غَزيرةً فَزادَ في ثمنها، فإذا حَلَبَها بعد ذلك وجدها ناقِصِةَ اللبن عما حَلَبَ ايامَ تَحفيلها، فجعل النبيُّ صلى الله عليه وسلم بَدَلَل لَبِن التحفيل صاعاً من تمر، وهذا مذْهَبُ الشافعى وأهل السَّنةَ الذين يقولون بسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

والمُحَفلَةُ والمُصَرَّاةُ واحدةُ وجاء في حديث رُقيةِ النْملةِ )العروس تَقْتَالُ وتَحْتَفِلُ وكلُّ شىء تَفتعِل، غيرَ أنَّها لاتعصِى الرجلُ( ومعنى تَقْتال اى تَحتكِمْ على زوجِها وتحتفلُ اى تَتَزَينْ وتحتشد للزينة، يقال حفلتَّ الشيء اى جَلوتُه وقال بشر يصف جاريته.
رَأي دُرةً بيضاءَ يَحفِلْ لونُها ... سُخامُ كغِربان البريرِ، مُقَصَّبُ يريد أن شعرَها يَشُبُّ بياض لونِها فيزيدهُ بياضاً بِشدة سَواده.
سلمة عن الفراءِ قال الحوفلة القَنفاءُ، وقال ابنُ الأعرابي حَوفَل الرجلُ إذا انتفَخَتْ حَوْفلته وهى القَنْفَاءُ. يقال للمرأة تحفَّلى لزوجك اى تزينى لتَحْظى عنده، والحَفلُ المُبالاةُ يقال ما أحِفْلُ بفُلانٍ أي ما أبالى بِهِ.
قال عبيد:
فَمَتى أهلِكْ فَلا أحفلُه ... بَجَلِى الانَ من العيش بَجَلْ
أبو عبيد عن الأصمعي: الحُفَالةُ والحُثالةُ الردىءُ من كل شىء، وطريق مُحتفلُ ظاهرُ مستَبِينُ، وقد أحَتَفَلَ أي استبان ومنه قول لبيدٍ يصف طريقاً:
تَرْزُم الشَّارفُ من عِرْفانِه ... كُلَّما لاح بِنَجْدٍ واحْتَفَلْ
وقال الراعى يصف طريقاً:
في لاحِبٍ بِزقاق الأرض مُحْتفل ... هاد إذا عَزَّه الحُدبُ الحدَابيرُ
قال أراد بالحدب الحدابير صلابة الأرض أي هذا الطريق ظاهرُ مستبينُ في الصَّلابةِ ايضاً، ومُحْتَفلُ الامرِ معظمهُ. ومُحتفل لضحمِ الفَخذِ والساقِ اكثره لَحماً ومنه قول الهُذلى يصف سيفاً:
أبيضُ كالرَّجْع رسوبُ إذا ... ما ثاخ في مُحتفلٍ يختلى
ويجوز في مُحتفِل. وقال أبو عبيدة الاحتفال من عدوِ الخيل أن يَرى الفارسُ أنَّ فرسه قد بلغَ أقصى حُضرِه وفيه بقيةُ يقال فرس مُحْتفشلُ. وقال الفطامى. يذكر إبلا اشتد عليها حفل اللبن في ضروعها حتى إذاها فَهىَ تَبكِى.
ذَوَارِفُ عَينيها من الحَفلِ بالضُّحَى ... سَجوُمُ كتَنْضَاحِ الشِّنَانِ المشَرّبِ
ثعلب عن ابن الأعرابي: الحُفال الجمعُ العظيمُ، والحُفالُ اللبنُ المجْتَمَعُ، وقال أبو تُرَابٍ: قال بعضُ بنى سليمٍ: فلانُ محافظ على حسبه ومُحَافِلُ عَلَيه إذا صَانه.
وأنشد شمر:
ياورسُ ذاتَ الحِد والحفيلْ ... منحناك مانِحَ المُخِيلْ لو جاءها بِصاعِه عقيلْ على عَهَّبَى الكيل إذ يكيلْ
ما بَرِحَتْ وَرْسَةُ أو يسيلْ
وَرسْةُ اسم عَنْزِ كانت غَزِيرَةً عِهبىَّ اى اولِ الكيل ومنه عَهَتَى زمانِه أي أوله وعهتى كل شىء أوَّلهُ، ورجلُ حَفِيلُ في أمرِه أي ذُو اجتهاد.
بحل
فإن الليث أهملها وروى أبو العباس عن أبن الأعرابي قال البَحلُ الإدْقَاعُ الشديدُ وهذا غريبُ.
لبح
قال ابن الأعرابي ايضاً اللَّبحُ الشجاعةُ وبه سُمِّى الرجل لَبَحاً، ومنه الخبر: تَباَعَدَتْ شَعوبُ من لَبَحٍ فعاش أياماً.
حبل
قال الليث الحَبْلُ الرَّسَنُ، والجميع الحِبالُ. والحَبْلُ العَهْدُ والأمَانُ والحَبلُ التوَاصُلُ. وقال الله جلّ وعزّ )وأعْتَصِمُوا بِحبلِ الله جميعاً( قالَ أبو عبيدٍ: الأعتصامُ بحبل الله هو تَرْكُ الفُرْقَةِ واتبَاعُ القرانِ، وإياه أرادَ عبدُ الله بنُ مسعودٍ بقوله: عليكم بحبل الله فإنَّه كتاب الله.
وقال ابن الأعرابي: الحِبْلْ الرجل العالِمُ الفَطِنُ الدَّاهى. قال وأنشدنى المُفضل:
فيا عجبا للخلود تبدى قناعها ... تُرَ أْرِىُّ بالعْيَنيْنِ للرجُلِ الحِبلِ
يقال رَأْرَأتْ بِعَيْنيِها وغَيًّقَتْ وَهَجَلتْ؛ إذا أدَارَتْه تَغْمِزُ الرَّجُلَ.
قال أبو عبيد وأصْل الحَبلِ في كلامِ العربِ يتصرَّف على وجوهٍ، منها العَهدُ وهو الأمَانُ، وذلك أن العربَ كانتْ يُخِيفُ بعضُها بعضاً في الجاهليةَ، فكانَ الرجلُ إذا أرادَ سفَرَا إخذ عهدْاً من سيّد القبيلة، فيأمنُ به ما دام في تلك القبيلة حتى ينتهى إلى الاخرى فيأخذ مثل ذلك أيضاً يُريدُ به الأمَانَ.
قال فمعنى الحديثِ أنَّهُ يقول: عَلَيْكُم بكتابِ الله وتَرْكِ الفُرقة فإنَّه أمانُ لَكُمْ وعَهْدُ من عذَاب الله وعِقابه. وقال الأعشى يذكر مسيرا له:
وإذا تُجَوِّزُها حِبالُ قَبِيلةٍ ... اخَذَتْ من الأخْرَى إليكَ حِبالَها

قال: والحَبْلُ في غير هذا الموضِعِ المُوَاَصَلةُ وقال أمرؤُ القيس:
إنى بحبلك وَاصِلُ حَبْلىِ ... وَبِريش نَبْلِك رأئِش نَبِلى
قال: والحَبْل مِنَ الرَّملِ المُجْتَمِعُ الكَثِيرُ العالِي. الحَّرانىُّ عن ابن السكيت قال: الحَبْلُ الوِصالُ، والحَبلُ رَمْلُ يستطيل ويمتدّ، والحَبلُ حَبلُ العاتق، والحَبْلُ الوَحِدُ من الحِبَالِ. وهذا كُلُّهُ بفتحِ الحاءِ.
قال. والحِبلُ الدَّاهيه وجمعه حُبُولُ وأنشد لكثير.
فلا تَعْجَلىِ يا عَزُّ أنْ تَتَفَهَّمى ... بِنُصْحٍ أتى الوَاشُونَ ام بِحبُوُل
وقال الاخرُ في الحبل بمعنى العهد والذمة.
ما زلتُ مُعتصماً بِحبلٍ منكمُ ... من حَلّ سَاحَتَكُم بِأسْبَابٍ نِجاَ
بِحَبْلٍ أي بعهدٍ وذمةٍ.
وقال الليث: حَبلُ العَاتِق وصُلةُ ما بين العاتِق والمنْكِب. وحَبلُ الوَريدِ عِرقُ يَدرُّ في الحلقِ. والوريدُ عرقُ يَنبِضُ من الحيوان لا دَمَ فِيه. وقال الفراء في قول الله جل وعز )ونَحْنُ أقربُ إليه مِنْ حَبْلِ الوَريد( قال: الحَبلُ هو الوريدُ فأُضيفَ إلى نَفْسِهِ لاختلافِ لَفظِ الاسمينِ. قال والوريدُ عِرقُ بين الحُلقُومِ والعِلباوَين.
وقال أبو عبيد قال الأصمعي: من أمثالهِمِ في تسهيلِ الحاجةِ وتَقْريِبِها: هو عَلى حَبْل ذِراعِك. أي لا يُخَالفك: وحبل الذِّرَاعِ عِرقُ في اليدِ. وحِبالُ الفَرِسِ عروقُ قوائمِهِ. ومنه قول أمرؤ القيس.
كأنَّ نُجوُماً عُلقَتْ في مَصاَمِه ... بأمْرَاس كَتَّانٍ إلى صُمِّ جَندَلِ
والأمْرَاسُ الجبالُ، الواحدةُ مَرَسَةُ، شَبَّه عُروقَ قَوائِمِهِ بجِبالِ الكتَّانِ، وشبه صَلَاَبة حَوَافِره بِصمِّ الجنْدَل، وشبه تَحْجِيلَ قوائِمِه بِحبالِ الكتَّانِ، وشبه صَلَاَبَة حَوَافِره بِصُمِّ الجَندل، وشبه تَحْجِيلَ قوائِمهَِ بِبَيَاضِ نُجومِ السماء.
والحبلُ مصدر حَبَلْتُ الصَّيدَ واحْتَبَلتُه إذا نصبتَ له حِبَالةً فنشب فيها وأخذتَه.
والحِبَالَةُ جمع الحَبلِ، يقال حَبَلُ وحِبالُ وَحِبالةُ مثل جَمَلٍ وجِمالٍ وجِمالَةَ وَذَكَرٍ وذِكَارٍ وذِكارةَ.
وقال الله جل وعزّ في قصّة إليهود وذَلهم الا اخر الدنيا وانقضائها )ضُرِبَتْ عليْهمِ الذِّلةُ أينما ثقفوا إلا بِحبلٍ من الله وحَبلٍ من الناسِ وباءُوا بِغضبٍ من الله( تَكلم علماءُ اللغةِ في تفسير هذه الاية واختلفَتْ وذاهِبُهم فيها لاشكالها، فقال الفراء معناهُ ضُرِبَتْ عليهم الذِّلةُ إلا أن يَعْتَصِمُوا بحبلٍ من الله فأضَمرَ ذلك قال ومثله قوله:
رَأتنى بحَيْليْهَا فَصَدَّتْ مخافةً ... وفى الحَبْل رَوْعَاءُ الفؤادِ فَرُوقُ
قال: اراد رأتنى أقبَلْتُ بحَبْليهْاَ فاضْمَرَ )أقبَلْتُ( كما أضْمَرَ الأعتِصَامَ في الاية.
وأخبرنى المنذرىُّ عن ابى العباس أحمدَ بن يحيى أنه قال: هذا الذي قَاَلَهُ الفراءُ بعيدُ أن تَحْذِفَ أنْ وَتُبْقِىَ صلتها، ولكن المعنى إن شاء الله: ضُرِبَتْ عليهم الذلة أينما ثُقُفوا بِكُلِّ مَكانٍ إلا بموضِعِ حَبْلٍ من الله وهو أستثناءُ متصلُ كما تقول ضُربت عليهم الذلة في الامكنة غلا في هذا المكانِ.
قال وقولُ الشاعر)رأتنى بحبليها( هو كما تقول أنا بالله أي مُتَمَسِّك فتكون الباءُ من صلةِ رأتنى مُتمَسكاً بحَبْليَهْاَ فاكْتَنَفَى بالرُّؤيةِ من التَمَسُّك.
قال وقال الأخفش، في قوله)إلاَّ بحبلٍ من الله( أنَّه استثناء خارِجُ أول الكلام في معنى لَكِنْ. قلت والقولُ ما قال أبو العباس.
وفى حديث النبى صلى الله عليه وسلم. )أُوصيكم بالثَّقَلَيْنِ كتابِ الله وعِتْرَتِى، أحدُهُما أعظم من الاخر، وهو كتابُ الله حَبلُ مَمدودُ من السماءِ إلى الأرض: قلت وفى هذا الحديث اتصالُ كتابِ الله جل وعز به وإن كان يُتلى في الأرضِ ويُنْسَخُ ويُكْتَبُ. ومعنى الحبل الممدودِ نورُ هُداه. والعربُ تُشبه النُّورَ بالحبلِ الممدودِ نورُ هداه. والعَرَبُ تُشَبِّه النُّورَ بالحَبلِ والخيطِ قال الله)حتى يتَبيَّنَ لكمُ الخيْطِ الأبْيضُ من الخَيْطِ الأسْوَدِ( فالخيطُ الأبيضُ هو نورُ الصُّبح إذا تَبَيَّنَ للأبصارِ وانفلق، والخَيطُ الأسوَدُ دونَه في الأنارة لِغَلبة سوادِ الليل عليه؛ ولذلك نُعِتَ بالأسود، ونُعِت الاخرُ بالأبيضِ.

والخيط والحبلُ قريبان من السَّواء.
وقال الليثُ: يقال للكَرْمَة حَبَلَةُ، قال والحَبلةُ طاق من قُضبان الكرْم.
وقال أبو عبيد عن الأصمعي الجَفنةُ الأصلُ من أصول الكرْم وجمعها الجَفن وهى الحَبلة بفتح الحباءِ وروى انس بن مالك أنه كانت له حَبَلةُ تحمل كُرَّا وكان يسميها أمَّ العيال وهى الأصلةُ من الكرم انتشرت قُضْبانُها على عرائشها وامتدت وكثرت قضبانها حتى بلغ حملها كُراًّ.
قال شمر: يقال حَبَلة وحَبْلة، يُثقَّل ويُخفف.
وقال الليث: المُحبَّلُ الحَبلُ في قول رؤبة كلُّ جُلال يملأ المُحبلا قال وحبِلت المرأة تحبلُ وهى حُبلي قال: وحَبَلُ الحَبلةِ ولَدُ الذي في البطْن كانوا في الجاهلية يتبايعون أولادَها ما في بُطون الحوامِل فنهى النبى صلى الله عليه وسلم عن الملاقِيح والمضامينِ وقد مر تفيسرها.
قال شمر. قال يَزِيدُ بْنُ مُرَّةَ نَهَى عن حَبَلِ الحَبِلةِ، جعل في الحَبلَةِ هاءُ، وقال هى الانثى التى هى حَبَلُ في بّطْنِ أُمها، ثم يُنْتَظرُ أن تَشِبَّ ثم يرسَلُ عَلَيهْا الفحلُ فَتَلْقَحَ فله ما في بَطْنِها، ويقال حَبَلُ الحَبلةِ للأبِل وغيرها.
قال الأزهرى جَعَلَ الأولى حَبَلَةً لأنها أنْثَى فإذا نُتِجَت الحَبَلةُ فولدها حَبلُ وغنما بيع حَبَلُ 210 الحَبَلَةِ.
وقال أبو عبيد حَبَلُ الحَبَلَةِ وَلَدُ الجَنين الذي في بطن النَّاقة، ونحو ذلك قال الشافعى. وقال الليث سِنَّورَةُ حُبلى. قال: وجمع الحُبْلي حَبَالَي.
وفى حديث سعد بنْ أبى وقَّاصِ أنه قال )لقد رَأَيْتُنَا مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ومالنا طَعامُ إلا الحُبْلةُ وورق السَّمرُ.
قال أبو عبيد الحُبلةُ والسَّمُرُ ضربان من الشجر. قال وقال الأصمعي الحُبلةُ في غير هذا حلى كان يجعل في القلائد في الجاهلية وأنشد:
ويَزَينُها في النَّحْرِ حَلْىُ واضح ... وقلائِدُ من حُبلةٍ وُسلُوسٍ
قال والسَّلْسُ خيط يُنْضَم فيه الخرُزُ وجمعه سُلوس.
وقال شمر قال ابن الأعرابي: الحُبلةَ ثمر السَّمُر شبه اللوبياء وهو العُلفُ من الطلح والسِّنفُ من المرخِ. وقال الأصمعي الحُبلةُ ثمر العِضاهِ ونحو ذلك.
قال أبو عمرو وقال الليثُ: فلان الحُبلىّ منسوب إلى حَىّ من اليمن. قال والحِبالَةُ المصيدة وجمعها حبائل.
قال أبو حاتم ينسب الرجل من بنى الحُبلىّ وهم رهط عبد الله بن أُبىّ المنافقِ حُبلى قال وقال أبو زيد ينسب إلى الحبلى حُبْلَوِىّ وحُبلىّ وحُبْلاوِىّ. وبَنوُ الحُبلى من الأنصارِ.
الحرانى عن ابن السكيت ضَبُّ حَابِلُ ساحٍ يرعى الحُبلةَ والسِّحاءَ وقال الباهلىُّ في قول المتَنَخِّل الهذلى.
إن يُمسِ نَشْوانَ بَمصْرُوفَةٍ ... منها بِرِىّ، وعلى مِرْجَلِ لا تقهِ الموت وَقَّياتُه خُط لَهُ ذلك في المحبَلِ
قال: نَشوان اى سكرانَ، وقولُه بمصروفةٍ اى بخمرٍ صِرفٍ على مِرجل اى على لَحْمٍ في قِدْرٍ، اى وإن كان هذا دائماً له فليس يقيه الموتَ، خُطَّ له ذلك في المحبلِ أي كُتبَ له الموتُ حينَ حَبِلتْ به أمُّه، والمَحبلُ موضِع الحَبلَ قلت أراد معنى حديثِ ابن مسعودٍ عن النبى صلى الله عليه ويلم )أن النُّطْفَة تكون في الرحم أربعين يوما نطفة ثم علقةً كذلك ثم مضغةَ كذلك ثم يبعث المَلَكَ فيقولُ له أكتب رزقه وعَمَله وأجَلَه وشقىُّ أو سعيدُ فَيُخْتَمُ له على ذلك فما من احد إلا وقد كُتِبَ له الموتُ عند انقضاء الأجلِ المؤجَّل له: والمُحتبلُ من الدَّبة رُسغُها لأنه موضع الحَبلِ الذي يَشدُّ فيه إذا رُبط ومنه قول لبيد
ولقد أغدُو وما يَعْدِمُنى ... صاحبُ غيرُ طويل المُحتَبَلْ
أي ليس بطويل الأرْساغ، وإذا قصرت أرساغُه كان أشدّث له: ومن أمثال العرب في الشدَّةِ تصيبُ الناسَ: قد ثارَ حابِلهم على نَابِلِهِمْ. والحابِلُ الذي ينصب الحِبَالَةَ والنابِلُ الرَّامى عن قوسه بالنبل، ويكون النابلُ صاحبَ النبل. وقد يُضْرَب هذا مثلاً للقوم تنقلب احوالُهم ويثورُ بعضهم على بعض بعد السكون والرخاء.
وقال أبو زيدٍ من امثالهم: إنه لواسِعُ الحبلِ وأنه لَضيقُ الحبلِ، كقولك هو ضيقُ الخُلُق. وقال أبو العباس في مثله: أنه لواسع العَطَن وضيق العَطَن.

وقال ابن الأعرابي رجل حَبلانُ إذا امتلأ عيظاً ومنه حَبَلُ المرأةِ وهو امتلاءُ رحمها. وقال غيرهُ رجل حَبلانُ من الماءِ والشرابِ إذا امتلأ رِياًّ. وفى حديثٍ جاء فيه ذكرُ الدَّجَّال لعَنه الله أنهُ مُحبل الشعرِ كأن كل قَرْنٍ من قرون رأسه حَبلُ لأنه جعله تقاصيب لِجُعودة شَعرِه وطولهِ.
وقال ابن الأعرابي: يقالُ للموتِ حَبيلُ بَرَاحِ، قال والأحْبُلُ والحُنبلُ اللوبياء. قال والحُبلُ: الثقل، والحُبالُ الشعرُ الكثير، والحُبال انتفاخُ البطنِ من الشراب والنبيذ أبو عبيد عن الاموى أتيته على حبالة ذاك، اى على حين ذاك، اى على حين ذاك بتشديد اللام. ابن الأعرابي عن المفضل: الحَبَلُ: انتفاخ البطن من كل الشراب والنبيذ والماء وغيره، ورجل حَبلانُ وأمراة حَبلانةُ، وبه سمى حَمْلُ المراة حَبَلا، وفلان حَبلانُ على فلانٍ اى عَضبانُ، وبه حَبلُ اى غَضبُ وغَمُّ، وأصله من حَبَلِ المراة وحُبَلُ موضع في شعر لبيد:
فبخترير فأطرافِ حُبلْ
حلب
قال الليث الحَلَبُ اللَّبَنُ الحليب، تقول شربت لبناً حَليباً وحلباً، والحِلابُ هو المِحْلَبُ الذي يُحلبُ فيه اللبن وانشد:
صَاحِ هل رأيتَ أو سَمِعْتَ بِراعٍ ... رَدَّ في الضَّرْعِ ما قَرَى في الحِلابِ
قال. والإحْلابُ أن يَكُونَ الرُّعيانُ إبلهُم في المرعى فمنها حَلبُوا جَمَعُوا حتى بلغ وَسقاً حملوه إلى الحَّى فيقال قد جاءوا بإحلابَيْنِ وثلاثةِ أحاليبَ وإذا كانوا في الشاءِ والبقرِ ففعلوا ما وصفت قالوا جاءوا بإمخاضينِ وثلاثةِ أما خِيضَ. أبو عبيد عن ابى زيد الإحلابةُ أن تحلب لأهلك وأنت في المرعى لبناً ثم تبعثُ به إليهم، يقال منه أحلبتُهُمْ إحلاباُ واسم اللبنِ الإحلابةُ. قلت وهذا مسموعُ من العرب صحيح، ومثله الإعجَالَةُ والإعجالاتُ. وقال الليثُ: الحَلبَ من الجبايةِ مثل الصدقةِ ونحوها مما لا تكون وظيفه معلومةَ وهى الإحلابُ في ديوان الصدقات.
وناقة حَلُوبُ ذاتُ لبنٍ فإذا صيرتها اسماً قلت هذه الحَلوبةُ لفلان وقد يخرجون الهاء من الحلوبة وهم يعنونها ومثاله الرَّكُبةُ والرَّكُوبُ لما يركبُون كذلك الحُلوبُ والحلوبة لما يَحلبون. وقال ابن الأعرابي ناقة حَلباةُ رَكباةُ أي ذاتُ لَبَنٍ تُحْلَبُ وتَرْكَبُ وهى أيضاً الحَلبَانَةُ والرَّكبانَةُ وانشد شمر:
حَلْبَانَةٍ رَكْباَنَةٍ صَفُوفِ ... تَخْلِطُ بين وَبَرٍ وصَوُفِ
يريد أنَّ يَدَيْهاَ كيدىْ ناسِجةٍ تخلط بين وَبَرٍ وصوف من سُرْعَتها.
أبو عبيد: حَلَبتُ حَلَباً مثل طلبتُ طَلَباَ وهربْتُ هَرَباَ وجنبت جَنَبَا وجَلَبَتُ جَلَبَا، قال والمحْلَبُ شىءُ يُجعل حبهُ في العِطْرِ، ما قاله الفَراء والأصمعي بفتح الميم، وأما الذي يجلبُ فيه اللبن فهو مِحلبُ بالكسر وجمعه المحالبُ.
أبو عبيد عن الأصمعي الحُلَّبُ والحِلبْلاَب نبتان يقال هذا تَيسُ حُلَّب. ومنه قوله:
أقبَّ كتيسِ الحُلَّبِ الغَذَوَان
وقال الأصمعي: الحُلبُ بقلة جعدة غَبْرَاءُ في خضْرةٍ تنبسط على وجه الارضِ يسيل منها لَبَنُ إذا قُطِعَتْ ويقال عنز تُحْلبةُ )وتِحِلبة( إذا دَرَّت قبل أن تَلِد، وقَبْلَ أن تَحْمِل. وقال الليث الحَلبةُ خَيْلُ تجتمع للسباقِ من كل أوبٍ لاتخرج من موضعٍ واحدٍ ولكن من كل حىٍ، وانشد أبو عبيد:
نحن سَبقْنَا الحَلَباتِ الأرْبَعا ... الفَحْلَ والقُرَّحَ في شَوْطٍ مَعَا
وإذا جاء نفرُ منهم دُوَيَّةُ أحْلَبوُا ... على عاملٍ جاءت مَنيتَّهُ تعدو
قال وربما جمعوا الحَلبة حَلاَئب ولا يقال للواحد منها حَليَبَةُ ولا حِلاَبة وقال العجاج:
وسابق الحلائب اللِّهمُّ
يريدُ الحَلْبَة.
وأخبرنى المنذرىُّ عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال فأحْلَبَ القوم غيرَ أصحابهم إذا أعاَنُوهم

وأحْلَبَ الرجُلُ غير قَوْمِه إذا أعان بَعْضَهُم على بَعْضٍ، وهو رجل مُحْلِبُ. قال وحَلَب القوم إذا اجتمعوا من كل أوْب يَحْلُبون حُلوباً وحَلباً وأحلب الرجل صاحَبه إذا أعانه على الحَلْب. وقال ابنُ شُميل أحْلَبَ بَنو فلان بنى فلان أي نَصَرُوهم، وأحَلَبَ بَنُو فلان مع بَنِى فُلانٍ إذا جاءوا أنْصاراً لهم. قال: ويدعو الرجل للرجل فيقول: ماله أحَلَبَ ولا أجَلَبَ. ومعنى أحْلَبَ أي وَلَدَتْ إبِلهُ الأناثَ دون الذكور، ولا أجَلَبَ إذ دعا لابله أن لا تَلِدَ الذكور، لأنه المَحْقُ الخَفىُّ لذهاب اللبنِ وانقطاعِ النَّسل، وإذا نُتجت الإبِلُ الإناثَ فقد أجْلَبَ. قال ابن السكيت في قول بشر.
أشارَبَهَمْ، لَمْعَ الأصَمِّ، فأقْبَلُوا ... عرانِينَ لا يأتيه للنصر مُحلِبُ
كأنَّه قال لَمَعَ لَمْعَ الأصمِّ لأن الأصَمَّ لايسمع الجواب فهو يُديم اللَّمْع. وقوله لا يأتيه مُحلِبُ أي لا يأتيه مَعِينُ من غير قومه، وإذا كان المعين من قومه لم يكن مُحلباً وقال:
صَرِيحُ مُحْلِبُ من أهلِ نَجْدٍ ... لحىٍ بين أثلة والنِّجَامِ
ومن أمثال العرب: لَيْسَ لها راعٍ ولكن حَلبة يُضربُ للرجل يَسْتَعينُكِ فَتُعِينه ولا معونة عنده. قاله ابن الأعرابي قال ومن امثالهم: لَبِّثْ قليلا يلحق الحلائِب يعنى الجماعات انشد الباهلى للجعدى:
وبَنُو فَزارَةَ إنها ... لا تُلْبِثُ الحَلبَ الحَلاَئب
حكى عن الأصمعي أنه قال: لا تُلبِثُ الحلائِبُ حَلْبَ ناقةٍ حتى تَهْزِمُهُم: قال وقال بعضهم: لا تُلِبثُ الحلائبُ أن تَحْلِب عليها تُعاجِلُها قبل أن تأْتيها الأمدادُ وهذا - زَعَمَ - أثبتُ. ومن امثالهم حَلَبْتَ بالساعد الأشِدّ أي استَعَنْتَ بمن يقوم بِأمْرِك ويُعْنى بحاجِتك.
وقال الأصمعي أسرع الظباء تَيْسُ الحُلب لأنه قد رعى الرَبيعَ، والربل والرَبلُ ما تَرَبّل من الرَّيّّحة في أيام الصَّفَرية وهى عشرون يوما من اخِرِ القَيْظِ، والرَّيّّحة تكون من الحَلب والنصِىّ والرُّخَامى، والمَكْرِ، وهو أن يظهر النبت في أصوله فالتى بقيت من العام الأوّلِ في الأرض تَرُبُّ الثرى أي تلزمه. والحُلَّب نبت ينبسط على الأرض تدوم خُضْرَتُه له ورق صغار يُدبغ به يقال سِقَاءُ حُلَّبى.
أبو زيد بقرة مُحِلُّ وشاةُ مُحِلُّ وقد احلَّت إحْلالاً إذا حَلَبَت بِفَتْح الحاء قبل وِلاَدها، قال وحَلَبَت أي أنْزَلت اللَّبَن قبل وِلَادها.
أبو عبيد من أمثالهم في المنع: ليس كلَّ حين أُحْلَب فأشْرَب، هكذا رواه المنذرىّ عن ابى الهيثم.
قال أبو عبيد وهذا المثل يروى عن سعيد ابنِ جُبَيْر، قاله في حديث سئل عنه وهو يضرب في كل شىء يُمنع. وقد يقال: ليس كلَّ حين أحلب فأشْرَب.
وقال الليث: تَحَلَّب فُو فُلانٍ وتحلَّب الندى إذا سال وأنشد:
وظلّض كَتَيسِ الرَّمْلِ يَنْفُض مَتنَهُ ... إذاةً بِه من صَائك مُتحَلَّبِ
شَبَّه الفرس بالتَّيْس الذي تحلّب عليه صائك المَطَر من الشجر، والصائِكُ الذي يتغير لونهُ وريحه والحُلبةُ حَبَّةُ والجميع حُلُب.
والحُلبُوب اللون الأسود وقال رؤبة:
واللون في حُوَّته حُلْبُوب
ثعلب عن ابن الأعرابي الحُلُب السُّود من كل الحيوان. قال والحُلُب الفُهَماء من الرجال.
وقال الليث: الحُلْبُ الجلوس على ركبتهِ يقال أحْلُبْ يَحلُب إذا جلس على ركبتيه.
ابن السكيت عن ابن الأعرابي أسود حُلْبُوبُ وسَحْكُوكُ وغِرْبيبُ وأنشد:
أما تَرانى اليوم عَشاًّ ناَخِصاَ ... أسودَ حُلْبوباً وكنتُ وَابِصا
وقال أبو عبيد: الحالِبانِ من الدّابة عِرْقالن يكتنفان السُّرَّة وأما قول الشَّماخ:
تُوَائلُ من مِصَكًّ أنصَبتهُ ... حوالب أسْهَرَيْهِ بالذَّنينِ
فإن أبا عمرو قال أسْهَرَاه ذَكَرُه وأنْفُه وحوالِبُهُما عروقُ تَمُدّ الذَّنينَ من الأْنفِ، والمذْىَ من قَضِيبه.
ويروى حَوَاِلبُ اسْهَرَتْهُ يعنى عُرُوقاً يَذِنّ منها أنفُه.
وحَوالِبُ العيون الفوَّارةَ وحوالب العيون الدامِقَة.
وقال الكميت:
تدفَّق جُوداً إذا ما البحار ... غَاضَت حَوالِبُها الحُفلُ
أي غارت موادّها وحَلاَّبُ من أسماء خيل العرب السابقة.
وقال أبو عبيد حَلابُ هو من نتاج الأعوج.

أبو عبيد عن الأصمعي في باب أخلاقِ الناس في اجتماعهم وافتراقهم قولهم شَتَّى تَؤوب الحَلبَةُ قال وأصلُه أنهم يوردون إبلهم الشَّريعة والحوضَ مَعاً، فإذا صدروا تفرّقوا إلى منازلهم فحلب كلُّ واحد منهم في أهله على حياله.
وقال الأصمعي: من أمثالِهِمْ حلبت حَلْبَتَها ثم أقْلَعتْ يُضرَبُ مثلا للرجل يَصْخَب ويُجلِّب ثم يسكت من غير أن يكون منه شىءُ غير جَلَبَتَهِ وصِياَحِه.
أبو عبيد عن الأموىّ إذا خرج من ضرع العنز شىءُ من اللبن قبل أن عليها التيس قيل هى عَنْزُ تُحلبة وتِحْلبِة.
وروى شمر للفراء وعنزُ تُحلبَة.
وحَلَب اسم بلد من الثفور الشامية.
عمرو عن ابيه قال: الحَلبُ البروك والشَّرْب الفَهمُ يقال حَلَبَ يَحلب حَلباً إذا بَرَكَ وشَرَبَ يَشرُب شَرباً إذا فَهم، ويقال للبليد أحلُب ثم اشرُب.
شمر يقال يومُ حَلابُ ويومُ هلابُ ويوم هَمام وصَفْوَانُ ومَلحانُ وشَيبانُ، فأما الهلاب فاليابس بَرداً، وأما الحَلابُ ففيه ندًى، وأما الهمام فالذي قد هَمَّ بالبَرْد، قال والهَلْبُ تتابع القطر وقال رؤبة:
والمذريات بالذوارى خصبا ... بها جُلالا ودقاقا هُلبا
وهو التتابع والمرّ.
وقال ابن الأعرابي الحِلباءُ الأمةُ البارِكةُ على ركبتيها.
لحب
قال الليث اللَّحْبُ قَطْعُكَ اللَّحمَ طُولاً وَلَحبَ مَتْنُ الفرس وعجزه إذا املَّلَسَ في حُدُور وأنشد:
والمتنُ ملحوب
أبو عبيد عن اأصمعى المُلَحَّبُ نحو من المُخَذَّم.
وقال الليث: طريق لاحِبُ ولحِب ومَلْحُوبُ إذا كان واضِحًا. وسمعت العرب تقول التَحَب فلانُ مَحَجَّة الطريق وَلَحبها والْتَحَمَهَا إذا رَكِبَها، ومنه قول ذى الرمة:
يَلْحَبْن لا يَأْتَلىِ المطلوبُ والطَّلبُ
أي يركبن اللاحِبَ وبه سمى الطريق الموطَّأ لاحِباً للأنه كأنه لَحِبَ أي قُشِر عن وجهه التراب فهو ذو لَحْبٍ قال والمِلحب اللسان الفصيح والمِلْحِب الحديد القاطع.
وقال الأعشى:
لسانا كمقراض الخَفاَجِىّ مِلْحَبَا
وقال أبو دُواد:
رفَعْناها ذَمِيلاً في ... مُحَلًّ مُعْمَلٍ لَحْبِ
ولَحَب يلحبُ إذا أسرع في سيره فهو لاحب
بلح
قال ابن بُزُرْج البوالح من الأرضيين التى قد عُطَّلت فلا تُزْرَعُ ولاتُعْمَرُ. والبَالِحُ الأرضُ التى لا تُنِبتُ شيئاً وأنشد:
سلالى قَدُورَ الحارثيةَ ما تَرَى ... أتَبْلَحُ أم يُعطى الوفاءَ غَريمُها
ثعلب عن ابن الأعرابي قال البُلحُ طائر أكبر من الرَّخَم.
وقال شمر قال ابن شميل استبق رجلان فلما سبق أحدُهما صاحِبَه تَبالحا أي تجاحدا. يكن عنده شىء، وبَلَحتْ خَفَارتهُ إذا لم تَفِ.
ألاَ بَلَحتْ خَفاَرةُ الِ لأْيٍ ... فلا شَاةً تَرُدُّ ولا بِعيرَا
وَبَلَحَ الغريمُ إذا أفلَسَ وبَلَحَ الماءُ بُلوحاُ إذا ذَهَبَ وبئر بَلوحُ وقال الراجز:
ولا الصماريد البِكاءُ البِلحُ
وقال الليث البلح الخلال وهو حَمْلُ النخل ما دام أخضَرَ كحِصْرِمِ العنب.
أبو عبيد عن الأصمعي: البلح هو السَّيَابُ. الليث البُلحُ طائر أعظم من النسر مُحترق الريش يقال إنه لايَقع ريشة من ريشه وسط ريش سائر الطير إلا أحرقته. ويقال هو النسر القديم إذا هرم والجميع البِلحان قال: والبُلوح تَبَلُّدُ الحامِلِ تحت الحِمْل من ثِقِلهِ.
ويقال حُمِل على البعير حتى بَلَحَ، وقال أبو النجم:
وَبَلَحَ النَّمْلُ به بُلوحاُ
يصف النمل ونَقلَه الحَبَّ في الحَرِّ. أبو عبيد إذا انقطع من الأعياء فلم يقدر على التحرك قيل بَلَحَ وقال الاعشى.
واشتَلى الأوصالَ منه وبلح
حمل
قال الليث: الحَمَلُ الخروف والجميع الحُملانُ. والحَمَلُ بُرْجُ من بُرُوجِ السماءِ، أوله الشَّرْطان وهما قرْناَ الحَمَل ثم البُطْين)211( ثلاثة كَوَاكِب ثم الثُّريا وهى أليةُ الحَمَل، هذه النجومُ على هذه الصفة تسمى حَملاً.
سلمة عن الفراء: المُحامِلُ الذي يقدر على جوابك فيدعُهإبقاء على مودتك، والمُجامِل الذي لا يَقدر على جوابك فيتركُه ويحقدُ عليك إلى وقتٍ ماّ. ويقال فلان لا يحمِلُ أي يُظْهر غَضبهُ.

سلمة عن الفراء قال الحَملُ النَّوءُ قال وهو الطَّلِىُّ، يقال مُطرنا بِنوءِ الحَمَلِ وبِنَوْءِ الطَّلى، يقال مُطرنا بِنوءِ الحمل وبِنوءِ الطَّلى.
الليث حَمَلَ الشيء يَحْمِلُه حَملاً وحُملاناً ويكون الحُملانُ أجراً لما يُحملُ. قال والحُملانُ ما يُحْمَلُ عليه من الدّوَابّ في الهَبَةِ خاصةً.
الحرانىّ عن ابن السكيت: الحَمْلُ ما كان في بَطْنٍ أو على رأس شجرةٍ، وجمعه أحمال والحِمْلُ ما كان على ظهْر أو على رأسٍ.
وقال غيرهُ حَمْل الشجر وحملُه.
وقال بعضهم ما ظهر فهو حِمْلُ وما بطن فهو حَمْلُ. وقيل ما كان لازماً للشىء فهو حَملُ وما كان بائناً فهو حِمْل. والصواب ما قال ابن السكيت.
وقال الفراء في قول الله جلّ وعزّ.
)ومِنَ الأنعامِ حَمولَةَ وَفَرْشاً( الحَموُلَةُ ما أطاق العَمَل والحَمْل والفرشُ الصِّغارُ. وحدثنا السعدىُّ قال حدثنا عمرُ بن شبة عن غندر عن شُعبةَ عن ابى الفيض قال سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابيه أنَّ أبا بكر شيَّع قوماً فقال لهم: تَراحُموا تُرْحَموا وتَحَامَلُوا تُحْمَلوا، معناه أبقوا على غيركم يُبق عَليكم وهأبوا الناس تُهأبوا.
وقال الفراء في قول الله جلّ وعزّ: )ومن الأنعامِ حَمولةُ وفَرْشاً( الحمولة ما أطاق العَمل والحَمل والفرشُ الصِّغَارُ. وقال أبو الهيثم الحَمولَةُ من الإبل التى تَحملُ الأحمال على ظهورها بفتح الحاء. قال والحُمُولة بضم الحاء هى الأحمال التى تُحمل عليها وَاحدُها حمِلُ وأحمالُ وحُمولُ وحُمُولة. قال فأما الحُمُر والبغالُ فلا تدخل في الحَمُولة.
قال الأصمعي الحُمولُ الإبلُ وما عليها، وقال غيره: هى الهَوادِجُ واحدها حِمل ويقال الحُموُلة والحُمُول واحد وانشد:
أحَزْقَاءُ للبينِ استقَّلت حُمُولَها
قال والحُمُول ايضا ما يكون على البعير. وقال أبو زيج الحُمولة ما احَتَمَلَ عليه الحىُّ، والحُمولة الأثقال أبو عبيد عن ابى زيد. قال الحُمُولة الحُمُول واحدها حمِل وهى الهوادج ايضا كان فيها نساءُ أولا، وقال بن السكيت قال أبو زيد الحُمولَة ما احتمل عليه الحىّ من بعير او حمار أو غيره كان عليها أحمالُ أو لم تكن. وأنكر أبو الهيثم ما قاله أبو زيد فردّ عليه قوله وقال الليث: الحَموُلة الإبلُ التى يُحْمَلُ عليها الأثقالُ. والحُمُول الأبل بأثقالها وانشد.
أصاحِ تَرى وأنتَ إذا بعيرُ ... حُمُول الحىِّ يرفعها الوَجِينُ