الكتاب : الفائق في غريب الحديث والأثر
المؤلف : الزمخشري
مصدر الكتاب : موقع الوراق
 

حرف الهمزة
الهمزة مع الباء
النبي صلى الله عليه وسلم - في ذكر مجلسه، عن علي رضي الله عنه: مجلس حلمٍ وحياء وصبر وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات، ولا تؤبن فيه الحُرم، ولا تُنثى فلتأته؛ إذا تكلم أطرق جلساؤه كأن على رؤوسهم الطير، فإذا سكت تكلموا، ولا يَقبل الثناء إلا من مكافئ.
لا تؤْبن: أي لا تُقذف ولا تُغتاب، يقال: أَبنته أَبنتهُ. وأبنهُ أبناً وهو من الأًُبن، وهي العقد في القضبان؛ لأنها تعيبها.
ومنه قوله في حديث الإفك: أَشيروا عليّ في أُناس أَبنوا أهلي.
ومنه حديث أبي الدرداء إن تؤبن بما ليس فينا فربما زُكينا بما ليس فينا.
البث والنث والنثو: نظائر.
الفلتة: الهفوة. وافُتلت القول: رُمي به على غير روية؛ أي إذا فرطت من بعض حاضريه سقطة لم تنشر عنه، وقيل هذا نفي للفلتات ونثوها، كقوله:
ولا تَرى الضبّ بها ينْجَحْر
كأن على رؤوسهم الطير: عبارة عن سكونهم وإنصاتهم؛ لأن الطير إنما تقع على الساكن، قال الهذلي:
إذا حلَّت بنو لَيْثٍ عُكاظا ... رأيت على رُؤسهم الغُرَابا
المكافئ: المجازي. ومعناه أنه إذا اصطنع فأُثني عليه على سبيل الشكر والجزاء تقبله. وإذا ابتُدئ بثناء تسخَّطه، أو لا يقبله إلا عمن يكافئ بثنائه ما يرى في المثنى عليه، أي يماثل به ولا يتزيد في القول، كما جاء في وصف عمر رضي الله عنه زهيراً: وكان لا يمدح الرجل إلا بما فيه.
* * * * وكتب لوائل بن حجر: من محمد رسول الله إلى المهاجر بن أبو أمية: إن وائلا يُستسعى ويترفل على الأقوال حيث كانوا من حضرومت.
وروى أنه كتب له: من محمد رسول الله إلى الأقيال العباهلة من أهل حضرموت بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، على التيعة شاة، والتيمة لصاحبها، وفي السُّيوب الخُمس، لا خِلاط ولا وِراط، ولا شِناق ولا شِغار، ومن أجبى فقد أربى، وكل مُسكر حرام.
وروى إلى الأقيال العباهلة والأرواع المشابيب من أهل حضرموت بإقام الصلاة المفروضة وأداء الزكاة المعلومة عند محلها؛ في التيعة شاة، لا مقورَّة الألياط ولا ضناك، وأنطو الثبجة وفي السيوب الخمس، ومن زل مم بكر فاصقعوه مائة واستوفضوه عاما، ومن زنى مم ثيب فضرّجوه بالأضاميم، ولا توصيم في دين الله، ولا غمة في فرائض الله، وكل مُسكر حرام. ووائل بن حجر يترفل على الأقيال، أمير أمره رسول الله فاسمعوا وأطيعوا.
وروى أنه كتب: إلى الأقوال العباهلة، لا شغار ولا وراط، لكل عشرة من السرايا ما يحمل القراب من التمر. وقيل هو القراف.
أبو أمية: تُرك في حال الجر على لفظه في حال الرفع؛ لأنه اشتهر بذلك وعُرف، فجرى مجرى المثل الذي لا يغير. وكذلك قولهم: علي بن أبو طالب، ومعاوية بن أبو سفيان.
يُستسعى: يُستعمل على الصدقات، من الساعي وهو المصدَّق.
ويترفل: يتسود ويترأس. يقال: رفّلته فترفل. قال ذو الرمة:
إذَا نَحْنُ رَفَّلْنَا امْرَأً سَادَ قَوْمَه ... وإن لم يكنْ من قبل ذَلِك يُذْكَر
استعارة من ترفيل الثوب، وهو إسباغه وإسباله.
حضرموت اسم غير منصرف رُكب من اسمين وبُني الأول منهما على الفتح. وقد يُضاف الأول إلى الثاني فيعتقب على الأول وجوه الإعراب ويخير في الثاني بين الصرف وتركه. ومنهم من يضم ميمه فيخرجه على زنة عنكبوت.
أقوال: جمع قيل. وأصله قَيّل فَيْعِل من القول فحذفت عينه. واشتقاقه من القول كأنه الذي له قول، أي ينفذ قوله. ومثله أموات في جمع ميت. وأما أقيال فمحمول على لفظ قَيْل، كما قيل أرياح في جمع ريح؛ والشائع أرواح؛ ويجوز أن يكون من التقيل وهو الاتباع كقولهم تُبّع.
تاعباهلة: الذين أُقرُّوا على ملكهم لا يزالون عنه، من عبهله بمعنى أبهله إذا أهمله، العين بدل من الهمزة، كقوله:
أعَنْ توسَّمتَ من خَرْقَاءَ مَنْزِلةً ... ماءُ الصَّبَابَةِ من عَيْنَيْكَ مَسْجُومُ
وقوله: ولله عن يشفيك أغنى وأوسع.
وعكسه: أُفُرّة في عُفُرَّة، وأُباب في عباب، والتاء لاحقة لتأكيد الجمع كتاء صياقلة وقشاعمة. والأصل عباهل. قال أبو وجزة السعدي:
عَبَاهِلٍ عَبْهَلَها الوُرَّادُ

ويجوز أن يكون الأصل عباهيل، فحذفت الياء وعوضت منها التاء، كقولهم: فرازنة وزنادقة في فرازين وزناديق، وحذف الشاعر ياءها بغير تعويض على سبيل الضرورة كما جاء في الشعر: المرازبة الجحاجح. وأن يكون الواحد عبهولا، ويؤنّس به قولهم: العزهول واحد العزاهيل، وهي الإبل المهملة. ويجوز أن يكون علما للنسب، على أن الواحد عبهلي منسوب إلى العبهلة التي هي مصدر، وقد حذفها الشاعر، كقولهم: الأشاعث في الأشاعثة.
التيعة: الأربعون من الغنم، وقيل: هي اسم لأدنى ما تجب فيه الزكاة، كالخمس من الإبل وغير ذلك، وكأنها الجملة التي للسعاة عليها سبيل. من تاع إليه يتيع إذا ذهب إليه، أو أن يرفعوا منها شيئاً ويأخذوا، من تاع اللّبأ والسمن يتوع ويتيع إذا رفعه بكسرة أو تمرة. أو من قولك: أعطاني درهماً فتعت به أي أخذته، أو أن يقعوا فيها ويتهافتوا من التتايع في الشيء. وعينها متوجهة على الياء والواو جميعاً بحسب المأخذ.
التيمة: الشاة الزائدة على التيعة حتى تبلغ الفريضة الأخرى. وقيل: هي التي ترتبطها في بيتك للاحتلاب ولا تسيمها. وأيتهما كانت فهي المحبوسة إما عن السوم وإما عن الصدقة، من التتييم، وهو التعبيد والحبس عن التصرف الذي للأحرار، ويؤكد هذا قولهم لمن يرتبط العلائف: مبنن، من أبنّ بالمكان إذا احتبس فيه وأقام. قال:
يعيِّرُني قومٌ بانّي مُبَنِّن ... وهل بَّننَ الأشراط غيرُ الأَكارم
السيوب: الركاز، وهو المال المدفون في الجاهلية أو المعدن، جمع سيب، وهو العطاء؛ لأنه من فضل الله لمن أصابه.
الخلاط: أن يخالط صاحب الثمانين صاحب الأربعين في الغنم، وفيهما شاتان لتُؤخذ واحدة.
الوراط: خداع المصدق بأن يكون لهأربعون شاة فيعطي صاحبه نصفها لئلا يأخذ المصدِّق شيئاً، مأخوذ من الورطة، وهي الأصل الهوة الغامضة، فجُعلت مثلا لكل خطة وإبطء عشوة، وقيل هو تغييبها في هوة أو خمر لئلا يعثر عليها المصدق، وقيل هو أن يزعم عند الرجل صدقةً وليست عنده فيورطه.
الشناق: أخذ شيء، من الشنق، وهو ما بين الفريضتين، سُمي شنقاً لأنه ليس فريضة تامة، فكأنه مشنوق أي مكفوف عن التمام، من شنقت الناقة بزمامها إذا كففتها، وهو المعنى في تسميته وقصا؛ لأنه لما لم يتم فريضة فكأنه مكسور، وكذلك شنق الدية: العدة من الإبل التي كان يتكرم بها السيدزيادة على المائة. قال الأخطل:
قَرمٌ تُعَلَّقُ أَشْنَاقُ الدِّيَاتِ بِهِ ... إذَا المُئونَ أُمِرَّتْ فَوْقَهُ حَمَلا
الشغار: أن يشاغر الرجل الرجل، وهو أن يزوجه أخته على أن يزوجه هو أخته، ولا مهر إلا هذا، من قولهم: شغرت بني فلان من البلد إذا أخرجتهم. قال:
ونحنُ شَغَرْنَا ابْنيَ نِزَارِ كِلَيْهِمَا ... وكلْباً بِوَقْعٍ مُرْهقٍ مُتَقَارِبِ
ومن قولهم: تفرقوا شغَرَ بغَر؛ لأنهما إذا تبادلا بأختيهما فقد أخرج كل واحد منهما أخته إلى صاحبه وفارق بها إليه.
أَجبى: باع الزرع قبل بدو صلاحه، وأصله الهمز، من جبأ عن الشيء إذا كف عنه، ومنه الجباء: الجبان؛ لأن المبتاع ممتنع من الانتفاع به إلى أن يُدرك، وإنما خُفف يزاوج أَربى.
والإرباء: الدخول في الربا، والمعنى أنه إذا باعه على أن فيه كذا قفيزا، وذلك غير معلوم، فإذا نقص عما وقع التعاقد أو زاد فقد حصل الربا في أحد الجانبين.
الأرواع: الذين يروعون بجهارة المناظر وحسن الشارات، جمع رائع، كشاهد وأَشهاد.
المشابيب: الزُّهر الذين كأنما شُبت ألوانهم، أي أوُقدت، جمع مشبوب. قال العجاج:
ومِنْ قريش كُلُّ مَشْبوبِ أَغَرّ
الاقورار: تشان الجلد واسترخاؤه للهزال، ويفضل حينئذ عن الجسم ويتسع؛ من قولهم: دار قوراء.
الليط: القشر اللاصق بالشجر والقصب، من لاط حُبّه بقلبي يليط ويلوط إذا لصق، فاستعير للجلد. واتسع فيه حتى قيل: ليط الشمس للونها، وإنما جاء به مجموعاً؛ لأنه أراد ليط عضو.
الضناك: المكتنزة اللحم، من الضنك؛ لأن الاكتناز تضام وتضايق، ومطابقة الضناك المقورة في الاشتقاق لطيفة.
الإنطاء: الإعطاء، يمانية.
ألحق تاء التأنيث بالثبج، وهو الوسط؛ لانتقاله من الاسمية إلى الوصفية؛ والمراد أعطوا المتوسطة بين الخيار والرُّذال.

قلب نون " من " ميما في مثل قوله: مم ثيب لغة يمانية كما يبدلون الميم من لام التعريف، وأما مم بكر فلا يختص به أهل اليمن؛ لأن النون الساكنة عند الجميع تقلب مع الباء ميما، كقولهم شنباء وعنبر. والبكر والثيب يطلقان على الرجل والمرأة.
الصَّقع: الضرب على الرأس، ومنه: فرس أصقع وهو المبيض أعلى رأسه؛ والمراد ههنا الضرب على الإطلاق.
الاستيقاض: التغريب، من وفض وأوفض إذا عدا وأسرع.
التضريج: التدمية، من الضرج، وهو الشق.
الأضاميم: جماهير الحجارة: الواحدة إضمامة، إفعالة من الضم، أراد الرجم.
التوصيم: أصله من وصم القناة وهو صدعها، ثم قيل لمن به وجع وتكسُّر في عظامه موصم، كما قيل لمن في حسبه غميزة موصوم، ثم شبهّ الكسلان المتثاقل بالوجِع المتكسر، فقيل به توصيم. كما قيل: مرَّض في الأمر. والمعنى لا هوادة ولا محاباة في دين الله! الغُمّة: من غَمَّه إذا ستره؛ أي لا تُخفى فرائضه وإنما تُظهر ويُجاهر بها.
القِراب: شبه جراب يضع فيه المسافر زاده وسلاحه.
والقِراف: جمع قرف وهو ما يُحمل فيه الخلع. أوجب عليهم أن يزودوا كل عشرة من السرايا المجتازة ما يسعه هذا الوعاء من التمر.
* * * * سُئل عن بعير شرد فرماه بعضهم بسهم حبسه الله به عليه، فقال: إن هذه البهائم لها أوابد كأوابد الوحش فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا.
أوابد الوحش: نفّرها. أبدت تأْبدُ ُ وتأبِدُ أُبوداًن وهو من الأبد؛ لأنها طويلة العمر لا تكاد تموت إلا بآفة، ونظيره ما قالوه في الحية إنها سُميت بذلك لطول حياتها. وحكوا عن العرب: ما رأينا حية إلا مقتولة ولا نسراً إلا مقبَّشاً.
البهيمة: كل ذات أربع في البر والبحر، والمراد ههنا الأهلية، وهذه إشارة إليها.
* * * * أبو هريرة رضي الله عنه - كانت رديته التأبط.
هو أن يدخل رداءه تحت إبطه الأيمن، ثم يلقيه على عاتقه الأيسر.
الرِّدية: اسم لضرب من ضروب التردي كاللبسة والجلسة؛ وليست دلالتها على أن لام رداء ياء بحتم، لأنهم قالوا: قنية، وهو ابن عمي دنيا.
* * * * عمرو - قال لعمر رضي الله عنه: إني والله ما تأبطتني الإماءُ، ولا حملتني البغايا في غبَّرات المآلي - أي لم يحضنني.
البغايا: جمع بغي فعول بمعنى فاعلة من البغاء.
الغُبَّرات: جمع غُبَّر، جمع غابر؛ وهو البقية.
المآلي: جمع مئلاة وهي خرقة الحائض ههنا، وخرقة النائحة في قوله:
وأنواحاً عليهن المآلي
ويقال: آلت المرأة إيلاء إذا اتخذت مئلاة. ويقولون للمتسلية المتألية. نفى عن نفسه الجمع بين سبتين: إحداهما أن يكون لغية، والثانية أن يكون محمولا في بقيةحيضة، وأضاف الغبَّرات إلى المآلي لملابستها لها.
* * * * يحيي بن يعمر - أي مال أديت زكاته فقد ذهبت أبلته.
همزتها عن واو، من الكلأ الوبيل، أي وباله ومأثمته.
* * * * وهب - لقد تأبل آدم على ابنه المقتول كذا وكذا عاماً لا يصيب حوَّاء.
أي امتنع من غشيان حوَّاء متفجعاً على ابنه، فعدَّى بعلى لتضمنه معنى تفجَّع، وهو من أبلت الإبل وتأبلت إذا جزأت.
* * * * في الحديث: يأتي على الناس زمان يغبط الرجل بالوحدة كما يغبط اليوم أبو العشرة. هو الذى له عشرة أولاد، وغبطته بهم أن رحله كان يخصب بما يصير إليه من أرزاقهم؛ وذلك حين كان عيالات المسلمين يرزقون من بيت المال.
وروى: يغبط الرجل بخفة الحاذ، أى بخفة الحال، حذف الراجع من صفة الزمان إليه، كما حذف في قوله تعالى: (واتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِى نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً).
والتقدير يغبطه ولا تجزيه، أي يغبط فيه ولا يجزي فيه.
* * * * لا تبع الثمر حتى تأمن عليه الأُبْلة.
هي العاهة بوزن الأُهبة، وهمزتها كهمزة الأبلة في انقلابها عن الواو من الكلأ الوبيل، إلا أنها منقلبة عن واو مضمومة، وهو قياس مطرد غير مفتقر إلى سماع، وتلك - أعني المفتوحة - لابد فيها من السماع.
* * * * مأْبورة في " سك " . ليس لها أبو حسن في " عض " . لا يؤبه له في " ضع " . إبَّان في " قح " . لا أبالك في " له " . أَبطحي في " قح " . مآبضه في " حن " . بأبي قحافة في " ثغ " . ابن أبي كبشة في " عن " . الإباق في " دف " .
* * * *
الهمزة مع التاء

النبي صلى الله تعالى عليه وسلم - سأل عاصم بن عدى الأنصاري عن ثابت بن الدحداح حين توفي: هل تعلمون له نسبا فيكم؟ فقال: إنما هو أتى فينا. فقضى بميراثه لابن أخته. هو الغريب إلى قدم بلادك. فعول بمعنى فاعل، من أتى. توفى ابنه إبراهيم فبكى عليه فقال: لولا أنه وعد حق، وقول صدق، وطريق مئتاء لحزنا عليك يا إبراهيم حزنا أشد من حزننا.
هو مفعال من الإتيان؛ أى يأتيه الناس كثيرا ويسلكونه، ونظيره دار محلال للتي تحل كثيرا، أراد طريق الموت.
وعنه عليه السلام أن أبا ثعلبة الخشني استفتاه في اللُّقَطة، فقال: ما وجدت في طريق مئتاء فعرِّفه سنة.
* * * * عثمان رضي الله عنه - أرسل سليط بن سليط وعبد الرحمن بن عتاب إلى عبد الله بن سلام فقال: ائتياه فتنكرا له وقولا: إنا رجلان أتاويان وقد صنع الناس ما ترى فما تأمر؟ فقالا له ذلك، فقال: لستما بأتاويين ولكنكما فلان وفلان وأرسلكما أمير المؤمنين.
الأتاوى: منسوب إلى الأتي وهو الغريب. والأصل أتويّ كقولهم في عدي عدوي، فزيدت الألف؛ لأن النسب باب تغيير، أو لإشباع الفتحة، كقوله: بمنتزاح. وقوله: لا تهاله.
ومعنى هذا النسب المبالغة، كقولهم في الأحمر أحمري، وفي الخارج خارجي، فكأنه الطارئ من البلاد الشاسعة. قال:
يُصْبِحْنَ بالقَفْرِ أَتَاوِيَّاتِ ... هَيْهَاتِ عن مُصْبَحها هَيْهَاتِ
هيهاتِ حَجْرٌ مِن صُنَيْبِعَات
* * * * عبد الرحمن - إن رجلا أتاه فرآه يؤَتِّي الماء في أرض له.
أي يطرِّقُ له ويسِّهل مجراه، وهو يُفَعِّل من الإتيان * * * * النخعي - إن جارية له يقال لها كثيرة زنت فجلدها خمسين، وعليها إتب لها وإزار.
هو البقيرة، وهي بردة تبقر أي تُشق فتلبس بلا كمين ولا جيب.
* * * *
الهمزة مع الثاء
النبي صلى الله عليه وسلم قال في وصي اليتيم يأكل من ماله غير متأثل مالاً. أي غير متخذ إياه لنفسه أثلة، أي أصلا؛ كقولهم: تديرت المكان إذا اتخذته داراً؛ وتبنيته، وتسريتها، وتوسدت ساعدي.
ومنه حديث عمر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره في أرضه بخيبر أن يحبس أصلها ويجعلها صدقة، فاشترط، فقال: ولمن وليها أن يأكل منها ويؤكل صديقا غير متأثل - وروى غير متمول.
* * * * خطب في حجته أو في عام الفتح فقال: ألا إن كل دمٍ ومالٍ ومأثرة كانت في الجاهلية فهي تحت قدمي هاتين؛ منها دم ربيعة بن الحارث إلا سدانة الكعبة وسقاية الحاج.
المأثرة: واحدة المآثر، وهي المكارم التي تؤثر؛ أي تروي، يعني ما كانوا يتفاخرون به من الأنساب وغير ذلك من مفاخر أهل الجاهلية.
سدانة الكعبة: خدمتها، وكانت هي واللواء في بني عبد الدار، والسقاية والرفادة إلى هاشم، فأُقرَّ ذلك في الإسلام عالى حاله. وإنما ذكر أحد الشيئين دون قرينه - أعني السدانة دون اللواء، والسقاية دون الرفادة؛ لأنهما لا يفترقان ولا يخلو أحدهما من صاحبه؛ فكان ذكر الواحد متضمنا لذكر الثاني.
وهذا استثناء من المآثر وإن احتوى العطف على ثلاثة أشياء. ونظيره قولك: جاءتني بنو ضبة، وبنو الحارث، وبنو عبس، إلا قيس بن زهير. وذلك لأن المعنى يدعوه إلى متعلقه.
قوله: تحت قدمي، عبارة عن الإهدار والإبطال، يقول الموادع لصاحبه: اجعل ما سلف تحت قدميك، يريد طأ عليه واقمعه.
الضمير في منها يرجع إلى معنى كل، كقوله تعالى: (وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ).
وكذلك الضمير في كانت وفي قوله فهي.
فإن قلت: هل يجوز أن يكون لفظ كانت صفة للذي أُضيف إليه كل وللمعطوفين عليه فيستكن فيه ضميرها؟ قلت: لا والمانع منه أن الفاء وقع في الخبر لمعنى الجزاء الذي تتضمنه النكرة الذي هو كل، وحقه أن يكون موصوفاً بالفعل، فلو قطعنا عنه كانت لم يصلح لأن يقع الفاء في خبره؛ فكانت إذن في محل النصب على أنه صفة كل وكائن فيه ضميره، وفيه دليل على أن إنَّ لا يُبطل معنى الجزاء بدخوله على الأسماء المتضمنة لمعنى الشرط.
أبطل الدماء التي كان يطلب بها بعضهم بعضاً فيدوم بينهم التغاور والتناجز، والأموال التي كانوا يستحلونها بعقود فاسدة، هي عقود ربا في الإسلام، والمفاخر التي كانت ينتج منها كل شر وخصومة وتهاج وتعاد.
وأما دم ربيعة فقد قُتل له ابن صغير في الجاهلية فأضاف إليه الدم، لأنه وليه، وربيعة هذا عاش إلى أيام عمر.
* * * *

وفي الحديث: من سرَّة أن يبسط الله في رزقه وينسأ في أثره فليصل رحمه. قيل هو الأجل؛ لأنه يتبع العمر، واستشهد بقول كعب:
واَلمرْءُ ما عَاشَ ممدودٌ له أَمَلٌ ... لا يَنْتَهِي العمْرُ حتَّى يَنْتَهِي الأثَرُ
ويجوز أن يكون المعنى إن الله يبقي أثر واصل الرحم في الدنيا طويلا فلا يضمحل سريعاً كما يضمحل أثر قاطع الرحم.
* * * * عمر رضي الله عنه - سمعه النبي صلى الله عليه وسلم يحلف بأبيه، فهاه، قال: فما حلفت بها ذاكراً ولا آثراً.
من آثر الحديث إذا رواه، أي ما تلفظت بالكلمة التي هي " بأبي " لا ذاكراً لها بلساني ذكراً مجرداً من عزيمة القلب ولا مخبّراً عن غيري بأنه تكلم بها؛ مبالغة في تصوني وتحفظي منها. وإنما قال حلفت، وليس الذكر المجرد ولا الإخبار بحلف حلفاً؛ لأنه لافظ بما يلفظ به الحالف.
* * * * الحسن رحمه الله - ما علمنا أحداً منهم ترك الصلاة على أحد من أهل القبلة تأثماً. أي تجنباً للإثم؛ ومثله: التحوّب والتحرّج والتهجّد.
* * * * من الأثام في " شب " . وأثرته في " كل " . فجلد بأثكول النخل في " حب " . لآثين بك في " تب " . الأثل في " زخ " .
* * * *
الهمزة مع الجيم
النبي صلى الله عليه وسلم - من بات على إجارٍ ليس عليه ما يرد قدميه فقد برئت منه الذمة، ومن ركب البحر إذا التجَّ - وروى ارتجَّ - فقد برئت منه الذمة. أو قال: فلا يلومن إلا نفسه.
الإجَّار: السطح.
ومنه حديث ابن عمر رضي الله عنهما: ظهرت على إجَّارٍ لحفصة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً على حاجته مستقبلاً بيت المقدس مستدبراً الكعبة. وكذلك الإِجار. وجاء في حديث الهجرة: فتلقى الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم في السوق وعلى الأناجير.
ما يردُّ قدميه: أي لم يحوَّط بما يمنع من الزليل والسقوط.
الذمة: العهد كأن لكل أحد من الله ذمة بالكلاءة، فإذا ألقى بيده إلى التهلكة فقد خذلته ذمة الله وتبرأت منه.
التجَّ: من اللجة، وارتجَّ: من الرجَّة وهي الصوت والحركة. وارتجَّ: زخر وأطبق بأمواجه، قال:
في ظُلْمَةٍ من بعيدِ القَعْرِ مِرْتَاجِ
* * * * أراد أن يصلي على جنازة رجل فجاءت امرأة معها مجمر، فما زال يصيح بها حتى توارت بآجام المدينة.
هي الحصون، الواحد أجم، سمي بذلك لمنعه المتحصن به من تسلط العدو. ومنه الأجمة لكونها ممنَّعة، وأجم الطعام: امتنع منه كراهية. وكذلك الأطم لقولهم: به إطام، وهو احتياس البطن، ولالتقائهما قالوا: تأطم عليه وتأجم إذا قوى غضبه.
* * * * قال له رجل: إني أعمل العمل أُسرّه فإذا اطّلِع عليه سرني. فقال: لك أجران: أجر السر وأجر العلانية.
عرف منه أن مسرته بالاطلاع على سره لأجل أن يقتدى به؛ فلهذا بشره بالأجرين.
أُسره في محل النصب على الحال أي مُسرَّا له.
* * * * مكحول رحمه الله - كنا مرابطين بالساحل فتأجل متأجل، وذلك في شهر رمضان، وقد أصاب الناس طاعون فلما صلينا المغرب، ووضعت الجفنة قعد الرجل وهم يأكلون فخرق.
أي سأل أن يُضرب له أجل ويؤذن له في الرجوع إلى أهله؛ فهو يمعنى استأجل، كما قيل تعجّل بمعنى استعجل.
خَرِق: سقط ميتا، وأصل الخَرِق أن يبهت لمفاجأة الفزع.
* * * * في الحديث في الأضاحي: كلوا وادَّخروا وأتجروا.
أي اتخذوا الأجر لأنفسكم بالصدقة منها، وهو من باب الاشتواء والاذِّباح. واتجروا على الإدغام خطأ؛ لأن الهمزة لا تُدغم في التاء، وقد غُلط من قرأ: الذي اتُّمن، وقولهم: اتَّزر عاميّ، والفصحاء على ائتزر.
وأما ما روي أن رجلا دخل المسجد وقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته فقال: من يتَّجر فيقوم فيصلي معه.
فوجهه - إن صحّت الرواية - أن يكون من التجارة؛ لأنه يشتري بعمله المثوبة، وهذا المعنى يعضده مواضع في التنزيل والأثر، وكلام العرب.
* * * * فخرج بها يؤجُّ في " دو " . ارتوى من آجن في " ذم " . أجم النساء في " ثم " . ترمض فيه الآجال في " رص " . أَجنك في " جل " . أَجل في " ذق " .
* * * *
الهمزة مع الحاء
النبي صلى الله عليه وسلم - قال لسعد بن أبي وقاص ورآه يومئ باصبعيه: أَحِّدْ أَحِّدْ.
أراد وَحِّد، فقلب الواو بهمزة، كما قيل أحد وأُحاد وإحدى، فقد تلعَّب بها القلب مضمومة ومكسورة ومفتوحة. والمعنى أشر بإصبع واحدة.
* * * *

ابن عباس رضي الله عنهما - سُئل عن رجل تتابع عليه رمضانان فسكت، ثم سأله آخر، فقال: إحدى من سبع، يصوم شهرين ويُطعم مسكينا.
أراد أن هذه المسألة في صعوبتها واعتياصها داهية، فجعلها كواحدة من ليالي عاد السبع التي ضُربت مثلا في الشدة. تقول العرب في الأمر المتفاقم: إحدى الإحد وإحدى من سبع.
* * * * في الحديث: في صدره إِحنة على أخيه. هي الحقد، قال:
متى يَكُ في صَدْرِ ابْن عَمِّكَ إِحْنَةٌ ... فلا تَسْتَثِرْها سوف يَبْدُو دَفِيُنها
وأحن عليه يأحن، ولعل همزتها عن واو؛ فقد جاء وحن بمعنى ضغن. قال أبو تراب: قال الفراء: وحن عليه، وأحن؛ أي حقد. وعن اللحياني وحن عليه وحنة؛ أي أحن إحنة، وأما ما حكى عن الأصمعي أنه قال: كنا نظن أن الطرماح شيء حتى قال:
وأَكره أن يعيبَ عليّ قومي ... هجائي الأَرْذَلين ذوي الحِنَاتِ
فاسترذال منه لوحن وقضاء على الهمز بالإصالة، أو برفض الواو في الاستعمال.
* * * * أحد أحد في " شب " .
* * * *
الهمزة مع الخاء
عمر رضي الله عنه - كان يكلم النبي عليه الصلاة والسلام كأخي السرار، لا يسمعه حتى يستفهمه.
أي كلاما كمثل المسارة وشبهها لخفض صوته. قال امرؤ القيس:
عَشِيَّةَ جَاوَزْنَا حَمَاةَ وسَيْرُنا ... أَخُو الجَهْد ِلا نلوي عَلَى مَنْ تَعَذَّرَا
ويجوز في غير هذا الموضع أن يُراد بأخي السرار الجهار، كما تقول العرب: عرفت فلاناً بأخي الشر، يعنون الخير يريدون بالشر. ولو أُريد بأخي السرار المُسار كان وجهاً، والكاف على هذا في محل النصب على الحال. وعلى الأول هي صفة المصدر المحذوف، والضمير في لا يسمعه يرجع إلى الكاف إذا جُعلت صفة للمصدر.
ولا يسمعه منصوب المحل بمنزلة الكاف على الوصفية، وإذا جُعلت حالا كان الضمير لها أيضا إلا أنه قُدِّر مضاف محذوف، كقولك يسمع صوته، فحذف الصوت وأقيم الضمير مقامه، ولا يجوز أن يجعل لا يسمعه حالا من النبي صلى الله عليه وسلم لأن المعنى يصير خلفا.
* * * * عائشة رضي الله عنها - جاءتها امرأة فقالت: أُؤخِّذُ جملي؟ فلم تفطن لها حتى فُطِّنت فأمرت بإخراجها - وروي أنها قالت: أ أقيد جملي؟ فقالت: نعم. فقالت: أ أقيد جملي؟ فلما علمت ما تريد قالت: وجهي من وجهك حرام.
جعلت تأخيذ الجمل وهو المبالغة في أخذه وضبطه مجازاً عن الاحتيال لزوجها بحيل من السحر تمنعه بها عن غيرها، ويقال: لفلانة أُخذة تُؤخذ بها الرجال عن النساء.
حرام: أي ممنوع من لقائه، تعني أني لا ألقاك أبداً.
* * * * مسروق رحمه الله - ما شبهت أصحاب محمد إلا الإخاذ؛ تكفي الإخاذة الراكب وتكفي الإخاذة الراكبين، وتكفي الإخاذة الفئام من الناس.
هي المستنقع الذي يأخذ ماء السماء. وسمي مساكة لأنها تُمسكه، وتنهيه ونهيا لأنها تنهاه، أي تحبسه وتمنعه من الجري، وحاجرا لأنه يحجره، وحائراً لأنه يحار فيه فلا يدري كيف يجري. قال عدي:
فاضَ فيه مِثْل العُهُونِ من الرَّوْ ... ضِ وما ضَنَّ بالإخَاذِ غُدُرْ
وفي بعض الحديث: وكان فيها إخاذات أمسكت الماء. يقال: شبهت الشيء بالشيء، ويعدي أيضا إلى مفعولين فيقال: شبهته كذا؛ وعليه ورد الحديث.
الفِئام: الجماعة التي فيها كثرة وسعة، من قولهم للهودج الذي فُئم أسفله، أي وسع، وللأرض الواسعة: الفئام. والمفام من الرحال: الواسع المزيد فيه بنيقتان، ومن الرجال: الواسع الجوف. أراد تفاضلهم في العلوم والمناقب.
* * * * في الحديث: لا تجعلوا ظهوركم كأخايا الدواب.
هي جمع آخية، وهي قطعة حبل تُدفن طرفاها في الأرض فتظهر مثل العروة فتشد إليها الدابة، وتسمى الآري والإدرون، وهذا الجمع على خلاف بنائها، كقولهم في جمع ليلة: ليال. وجمعها القياسي أواخي كأواري. وقياس الأخايا أخية كألية وألايا، كما أن قياس واحدة الليالي ليلاة.
أراد تقوسوها في الصلاة حتى تصير كهذه العُرى.
* * * * جوف الليل الآخر في " سم " .
* * * *
الهمزة مع الدال
النبي صلى الله عليه وسلم - قال للمغيرة بن شعبة رضي الله عنه - وخطب امرأة - لو نظرت إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما.
الأدم والإيدام: الإصلاح والتوفيق. من أدم الطعام وهو إصلاحه بالإدام وجعله موافقاً للطعام.

لو هذه: في معنى ليت، والذي لاقى بينهما أن كل واحدة منهما في معنى التقدير. ومن ثم أجيبت بالفاء، كأنه قيل ليتك نظرت إليها فإنه، والغرض الحث على النظر. ومثله قولهم: لو تأتيني فتحدثني، على معنى ليتك تأتيني فتحدثني.
والهاء في قوله: فإنه راجعة إلى مصدر نظرت، كقولهم: من أحسن كان خيراً له.
وقوله: أن يؤدم: أصله بأن يؤدم، فحذفت الباء، وحذفها مع أنْ وأنّ كثير. والمعنى فإن النظر أولى بالإصلاح وإيقاع الأُلفة والوفاق بينكما، ويجوز أن تكون الهاء ضمير الشأن. وأحرى أن يؤدم جملة في موضع خبر أن.
* * * * نعم الإدام الخل.
هو اسم لكل ما يؤتدم به ويصطبغ، وحقيقته ما يؤدم به الطعام أي يُصلح، وهذا البناء يجيء لما يُفعل به كثيراً، كقولك: الرِّكاب لما يركب به، والحزام لما يحزم به؛ ونظائره جمَّة.
* * * * لما خرج إلى مكة عرض له رجل فقال: إن كنت تريد النساء البيض والنوق الأدم فعليك ببني مدلج. فقال: إن الله منع من بني مدلج لصلتها الرحم، وطعنهم في ألباب الإبل - وروى لبات.
الأدمة من الإبل: البياض مع سواد المقلتين.
عليك: من أسماء الفعل، يقال: عليك زيدا أي الزمه، وعليك به: أي خذ به، والمراد هاهنا أوقع ببني مدلج.
الألباب: جمع لبب، وهو المنحر، واللبة مثله، وقيل: جمع لب، وهو الخالص؛ يعني أنهم ينحرون خالصة إبلهم وكرائمها. ويجوز أن يكون جمع لبة على تقدير حذف التاء، كقولهم في جمع بدرة بدر وشدة أشد. وصفهم بالكرم وصلة الرحم وأنهم بهاتين الخصلتين استوجبوا الإمساك عن الإيقاع بهم.
* * * * أمير المؤمنين علي رضي الله عنه - سنح لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، فقلت: يا رسول الله؛ ما لقيت بعدك من الإدد والأود - وروى من اللدد! والإدة: الداهية، ومنها قوله تعالى: (لقد جئتمُ شَيْئاً إدّا). والأود: العوج. واللدد: الخصومة.
ما لقيت بعدك: يريد أي شيء لقيت! على معنى التعجب، كقوله:
يا جارتَا ما أنتِ جارهْ
ابن مسعود رضي الله عنه - إن هذا القرآن مأدبة الله فتعلَّموا من مأدبته - وروى مأدبة الله فمن دخل فيها فهو آمن.
المأدبة: مصدر بمنزلة الأدب، وهو الدعاء إلى الطعام كالمعتبة بمعنى العتب. وأما المأدبة فاسم للصنيع نفسه كالوكيرة والوليمة. وشبهها سيبويه بالمسربة، وغرضه أنها ليست كمَفْعَلة ومَفْعلة في كونهما بناءين للمصادر والظروف.
وفي حديث كعب رحمه الله: إنه ذكر ملحمة للروم، فقال: ولله مأدبة من لحوم الروم بمروج عكَّاء.
أي ضيافة للسباع.
وعكاء: موضع.
* * * * في الحديث: يوشك أن يخرج جيش من قبل المشرق آدى شيء وأعده، أميرهم رجل طوال أدلم أبرج.
آدي وأعد: من الأداة والعدة، أي أكمل شيء أداة، وأتمه عدة، وهما مبنيان من فِعْلٍ على تقدير فَعُل، وإن كان غير مستعمل، كما قال سيبويه في قولهم: ما أشهاها! بمعنى ما أفضلها في كونها مشتهاة: إنه على تقدير فَعُل وإن يُستعمل. ويجوز أن يكون من قولك: رجل مؤد: أي كامل الأدوات. أو من استعد على حذف الزوائد كقولهم: هو أعطاهم للدينار والدرهم. وهو آداهم للأمانة. ويجوز أن يكون الأصل آيد شيء وأعتده فقيل: آدى على القلب، كقولهم: شاكٍ في شائك. وأعدّ على الإدغام، كقولهم ودّ في وتدِ.
الطوال: البليغ الطول، والطوَّال أبلغ منه.
الأدلم الأسود، ومنه سمي الأرندج بالأدلم.
الأبرج: الواسع العين الذي أحدق بياض مقلته بسوادها كله لا يغيب منه شيء، ومنه التبرج وهو إظهار المرأة محاسنها. وسفينة بارجة لا غطاء عليها.
* * * * في الأُداف الدية كاملة.
هو الذّكر. فُعال من ودف إذا قطر، وقلبُ الواو المضمومة همزة قياس مطرد. قال:
أولْجتُ في كَعْثَبِهَا الأُدَافَا ... مِثْلَ الذِّرَاعِ يَمْتَرى النِّطَافَا
ويروى الأُذاف - بالذال المعجمة - من وذف، بمعنى قطر أيضا.
كاملة نصب على الحال، والعامل فيها ما في الظرف من معنى الفعل والظرف مستقر، ويجوز أن تُرفع على أنها خبر ويبقى الظرف لغواً.
* * * * آدمة في " قر " . أدبه في " نج " . فاستألها في " سو " . مؤدون في " قو " " آدم " في " هب " و " زه " .
* * * *
الهمزة مع الذال
النبي صلى الله عليه وسلم - ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن.

والأذن: الاستماع. ومنه قوله تعالى: (وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ). وقال عدي:
في سَمَاعٍ يَأْذَنُ الشَيْخُ لَهُ ... وحَدِيثٍ مثْلِ ماذِيٍّ مُشَار
المراد بالتغني: تحزين القراءة وترقيقها. ومنه الحديث: زينوا القرآن بأصواتكم.
* * * * وعن عبد الله بن المغفل رضي الله عنه - أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ سورة الفتح. فقال: لولا أن يجتمع الناس لحكيت تلك القراءة وقد رجَّع. والمعنى بهذا الاستماع الاعتداد بقراءة النبي وإبانة مزيتها وشرفها عنده. ومنه قولهم: الأمير يسمع كلام فلان؛ يعنون أن له عنده وزنا وموقعا حسنا.
* * * * في الحديث: كل مؤذٍ في النار.
يريد أن كل ما يؤذي من الحشرات والسباع وغيرها يكون في نار جهنم عقوبة لأهلها. وقيل: هو وعيد لمن يُؤذي الناس.
وأما الأذى في قوله: الإيمان نيف وسبعون درجة أدناها إماطة الأذى عن الطريق؛ فهو الشوك والحجر وكل ما يؤذي المسالك.
وفي قوله في الصبي: أميطوا الأذى عنه؛ هو العقيقة تحلق عنه بعد أسبوع.
* * * * بين الأذانين في " قر " . الأذربيّ في " بر " .
* * * *
الهمزة مع الراء
النبي صلى الله عليه وسلم - أُتي بكتف مُؤَرَّبة فأكلها وصلى ولم يتوضأ.
هي الموفَّرَة التي لم يُؤخذ شيء من لحمها، فهي متلبسة بما عليها من اللحم متعقِّدة به؛ من أربت العقدة إذا أُحكمت شدّها.
من الناس من يوجب الوضوء بأكل ما مسته النار، وعن أهل المدينة أنهم كانوا يرون هذا الرأي، وهذا الحديث وأشباهه ردٌّ عليهم.
* * * * إن الإسلام ليأزر إلى المدينة كما تأزر الحية إلى جحرها.
أي تنضوي إليه وتنضم، ومنه الأروز للبخيل المنقبض.
وعن أبي الأسود الدؤلي: إن فلانا إذا سُئل أرز، وإذا دُعي انتهز - وروى اهتز.
* * * * قال يزيد بن شيبان: أتانا ابن مربع الأنصاري ونحن وقوف بالموقف بمكانٍ يباعده عمرو، فقال: أنا رسولُ رسولِ الله إليكم، اثبتوا على مشاعركم هذه، فإنكم على إرثٍ من إرث إبراهيم.
هو الميراث، وهمزته عن واو، كإشاح وإسادة، وهذا قياس عند المازني. من للتبيين، مثلها في قوله تعالى: (فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ).
المشاعر: مواضع النسك؛ لأنها معالم للحج.
* * * * أُتي بلبن إبل أوراك وهو بعرفة فشرب منه - أتاه به العباس.
أرَكَت الإبِلُ تَأْرِك وتَأْرُك: أقامت في الأراك؛ فُعِل ذلك ليعلم أصائم هو أم مفطر.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما: حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يصمه، ومع عثمان فلم يصمه، وأنا لا أصومه ولا آمر بصيامه ولا أنهي عنه.
* * * * اشتكى إليه رجل امرأته، فقال: اللهم أرِّ بينهما - وروى أنه دعا بهذا الدعاء لعلي وفاطمة عليهما السلام.
التأرية: التثبيت والتمكين. ومنه الآري. وتقول العرب: أرِّ لفرسك وأوكد له؛ أي اشدد له آريا في الأرض؛ وهو المحبس من وتد أو قطعة حبل مدفونة.
والمعنى الدعاء بثبات الود بينهما.
* * * * قال له أبو أيوب رضي الله عنه: يا سول الله؛ دُلني على عمل يدخلني الجنة. فقال: أرِبَ ما له؟ تعبد الله، ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم - وروى أَرِبٌ ماله! قيل في أرب: هو دعاء بالافتقار من الأرب، وهو الحاجة، وقيل: هو دعاء بتساقط الآراب؛ وهي الأعضاء.
وماله: بمعنى ما خطبه؟ وفيه وجه آخر لطيف؛ وهو أن يكون أرب مما حكاه أبو زيد من قولهم: أرِب الرجل إذا تشدد وتحكّر؛ من تأريب العقدة، ثم يتأول بمنع؛ لأن البخل منع، فيعدى تعديته، فيصير المعنى منعز ماله: دعاء عليه بلصوق عار البخلاء به ودخولهم له في غمار اللئام على طريقة طباع العرب، كقول الأشتر:
بًقَّيت وَفْرى وانحرفتُ عن العُلاَ ... ولقِيتُ أضيافي بوجْهِ عَبُوس
وكذلك حديث عمر رضي الله عنه: إن الحارث بن أوس سأله عن المرأة تطوف بالبيت، ثم تنفر من غير أن أَزِف طواف الصدر إذا كانت حائضاً. فأفتاه أن يفعل ذلك، فقال الحارث: كذلك أفتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال عمر: أربت عن ذي يديك.
وروى: أربت من ذي يديك؛ أتسألني وقد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم كي أخالفه؟ ومعناه مُنعت عما يصيب يديك وهو ماله.

ومعنى أربت من يديك: نشأ بخلك من يديك، والأصل فيما جاء في كلامهم من هذه الأدعية التي هي: قاتلك الله، وأخزاك الله، ولا درّ درك، وتربت يداك وأشباهها. وهم يريدون المدح المفرط والتعجب للإشعار بأن فعل الرجل أو قوله بالغٌ من الندرة والغرابة المبلغ الذي لسامعه أن يحسده وينافسه حتى يدعو عليه تضجرا أو تحسرا، ثم كثر ذلك حتى استعمل في كل موضع استعجاب؛ وما نحن فيه متمحض للتعجب فقط. ولتغيّر معنى قاتله الله عن أصل موضوعه غيروا لفظه، فقالوا: قاتعه الله وكاتعه.
ويجوز أن يكون على قول من فسر أَرِب بافتقر وأن يجري مجرى عدم فيعدّى إلى المال. وأما أَرِب فهو الرجل ذو الخبرة والفطنة. قال:
يَلُفُّ طَوائِفَ الفرسا ... ن وَهْوَ بِلَفِّهِمْ أَرِبُ
وهو خبر مبتدأ محذوف، تقديره هو أرب، والمعنى أنه تعجّب منه أو أخبر عنهبالفطنة أولاً ثم قال: ماله؟ أي لِمَ يستفتي فيما هو ظاهر لكل فًطن، ثم التفت إليه فقال: تعبد الله، فعدد عليه الأشياء التي كانت معلومة له تبكيتاً.
وروى أن رجلا اعترضه ليسأله فصاح به الناس فقال عليه السلام: دعوا الرجل أرب ماله؟ قيل معناه احتاج فسأل. ثم قال: ماله؟ أي ما خطبه يُصاح به - وروى دعوه فأَرب ما له: أي فحاجة ما له. وما إبهامية، كمثلها في قولك: أريد شيئاً ما.
* * * * ذكر الحيات فقال: من خشي إربهن فليس منا.
أي دهيهن وخبثهن، ومنه المواربة؛ والمعنى ليس من جملتنا من يهاب الإقدام عليهن ويتوقى قتلهن كما كان أهل الجاهلية يدينونه.
* * * * لا صيام لمن لم يؤرضه من الليل.
أي لم يهيئه بالنية، من أرضت المكان: إذا سويته، وهو من الأرض.
* * * * عن أبي سفيان بن حرب إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى هرقل: من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم: سلام على من اتبع الهدى. أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يوفك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك الأريسيين، ويأهل الكتاب تعالوا إلى كلمةٍ سواء بيننا وبينكم...الآية.
قال أبو سفيان: فلما قال ما قال، وفرغ من قراءة الكتاب كثر عنده اللجب، وارتفعت الأصوات.
الأريس والأريسي: الأكار. قال ابن الأعرابي: وقد أَرسَ يأْرِس أَرْساَ وأَرَّس. والمعنى أن أهل السواد وما صاقبه كانوا أهل فلاحة وهم رعية كسرى ودينهم المجوسية، فأعلمه أنه إن لم يؤمن - وهو من أهل الكاب - كان عليه إثم المجوس الذين لا كتاب لهم. فلما قال: يعني الرسول الذي أوصل الكتاب إليهم وقرأه على هرقل.
اللّجب: اختلاط الأصوات، وأصله من لجب البحر، وهو صوت التطام أمواجه.
* * * * إذا وقعت الأُرف فلا شفعة.
هي الحدود.
ومنه حديث عمر رضي الله عنه: إنه خرج إلى وادي القرى، وخرج بالقسام، فقسموا على عدد السهام، وأعلموا أُرفها، وجعلوا السهام تجري؛ فكان لعثمان خطر، ولعبد الرحمن بن عوف خطر، ولفلان خطر، ولفلان نصف خطر.
الخطر: النصيب، ولا يُستعمل إلا فيما له قدر ومزية، يقال فلان خطير فلان، أي معادله في المنزلة.
* * * * وفي الحديث: أي مال اقتسم وأُرّف عليه فلا شفعة فيه.
أي أديرت عليه أُرف.
* * * * عمر رضي الله عنه - قال أسلم مولاه: خرجت معه حتى إذا كنا بحرة واقم فإذا نار تؤرّت بصرار، فخرجنا حتى أتينا صرارا فقال عمر: السلام عليكم يأهل الضوء، وكره أن يقول يأهل النار، أ أدنو؟ فقيل: ادن بخير أودع، قال: وإنذ هم ركب قد قصر بهم الليل والبرد والجوع، وإذا امرأة وصبيان، فنكص على عقبيه، وأدبر يهرول حتى أتى دار الدقيق، فاستخرج عدلا من دقيق، وجعل فيه كبة من شحم، ثم حمله حتى أتاهم، ثم قال للمرأة: ذرّي وأنا أحرُّ لك.
تأريث النار: إيقادها.
صرار: بئر قديمة على ثلاثة أميال من المدينة على طريق العراق.
أودع: يريد أودع الدنو إن لم يكن بخير.
وإذا هم: هي إذا المفاجأة. وهي اسم أي ظرف مكان، كأنه قال: وبحضرته هم ركب، والمعنى أنهم فجئوه عند دنوه.
قصر بهم: حبسهم عن السير.
الهرولة: سرعة المشي.
الكبة: الجروهق.
الذر: التفريق، يقال ذر الحب في الارض، وذر الدواء في العين.
والمراد ذري الدقيق في القدر.
أحُرُّ - بالضم: أتخذ حريرة، وهي حساء من دقيق ودسم.
* * * * ابن عباس رضي الله تعالى عنهما - أزلزلت الأرض أم بي أرض.

هي الرعدة. قال ذو الرمة:
إذَا تَوَجَّسَ رِكْزاً مِنْ سَنَابكها ... أَوْ كانَ صاحبَ أرْض أَوْ بِهِ مُومُ
* * * * عائشة رضي الله عنها - كان النبي صلى الله عليه وسلم يُقبّل ويباشر وهو صائم، ولكنه كان أملككم لإربه.
والإرب: الحاجة. وقيل هو العضو، أرادت بملكه حاجته أو عضوه قمعه لشهوته.
* * * * عبد الرحمن بن يزيد رضي الله عنه - قال محمد ابنه: قلت له في إمرة الحجاج: يا أبة؛ أنغزو! فقال: يا بني لو كان رأي الناس مثل رأيك ما أُدي الاريان.
هو الخراج. قال الحيقطان:
وقلتم لَقَاحٌ لا تؤدِّي إِتاوةً ... وإعطاءُ أَرْيَان من الضُّر أَيْسَر
وكأنه فعلان من التأرية؛ لأنه شيء أكد على الناس وألزموه. وقيل الأشبه بكلام العرب أن يكون الأربان بالباء وهو الزيادة على الحق. يقال: أربان وعربان.
* * * * الشعبي رحمه الله - اجتمع جوار فأرنّ وأشرن ولعبن الحزقَّة.
الأرن: النشاط، ومهر أرن. ومنه قول زيد بن عدي للنعمان: لقد عقدت لك آخية لا يحلها المهر الأرن.
الحزقة: لعبة، من التحزق وهو التقبض.
* * * * عون رحمه الله - ذكر رجلا فقال: تكلم فجمع بين الأروى والنعام. أي بين كلامين متباعدين؛ لأن الأروى جبلية والنعام سهلية.
وفي أمثالهم: ما يجمع بين الأروى والنعام؟ * * * * في الحديث: مؤاربة الأريب جهل وعناء.
وهي المداهاة والمخاتلة، من الإرب وهو الدهاء والنكر. يريد أن العاقل لا يُخدع.
كيف تبلغك صلاتنا وقد أرمت.
* * * * قيل: معناه بليت.
* * * * كمثل الأرزة في " خو " . جعلت عليه آراما في " سر " . ذي أروان في " طب " . مس أرنب في " غث " . كما تتوقل الأروية في " وق " . والأرف تقطع في " فح " . إربة أربتها في " حو " . أرز في " هي " . الأرنبة والأرينة في " قل " . أرن في " ري " . أرز الكلام في " جد " .
* * * *
الهمزة مع الزاي
النبي صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء. هو الغليان.
المرجل، عن الأصمعي: كل قدر يُطبخ فيها من حجارة أو خزف أو حديد. وقيل: إنما سمي بذلك لأنه إذا نُصب فكأنه أُقيم على أرجل.
في حديث كسوف الشمس - قال: فدفعنا إلى المسجد، فإذا هو بأزز - وروى: يتأزز، وذكر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه خطب وذكر خروج الدجال، وأنه يحصر المسلمين في بيت المقدس، قال: فيؤزلون أزلا شديداً.
الأزز: الامتلاء والتضام.
وعن أبي الجزل الأعرابي: أتيت السوق فرأيت النساء أززاً. قيل: ما الأزز؟ قال: كأزز الرمانة المحتشية.
يتأزز: يتفعل من الأزيز، وهو الغليان؛ أي يغلي بالقوم لكرتهم.
الإحصار: الحبس.
يؤزلون: يضيق عليهم. يقال: أزلت الماشية والقوم: حبستهم وضَّيقت عليهم.
وأزلوا: قحطوا.
* * * * في حديث المبعث - قال ورقة بن نوفل: إن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً. أي قوياً، من الأزر وهو القوة والشدة، ومنه الإزار؛ لأن المؤتزر يشد به وسطه، ويحكى صلبه، من قوله:
فَوْقَ مَنْ أَحْكَأَ صُلْباً بإزَارِ
وأزرت الرجل: شددت عليه الإزار. فكأن المؤزر مستعار من هذا، ومعناه المشدد المقوي. قال جواس:
وأيامَ صدق كلَّها قد علمتم ... نصرنا ويوم المَرْج نصراً مُؤَزّرا
* * * * قال للأنصار ليلة العقبة: أُبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم. فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال: نعم، والذي بعثك بالحق لنمنعك مما نمنع منه أُزرنا.
كنى عن النساء بالأزر كما كنى عنهن باللباس والفرش. وقيل: أراد نفوسهم من قوله:
أَلاَ أَبْلِغ أبا حَفْصٍ رَسُولاً ... فِدىً لَك من أَخِي ثِقَةٍ إِزَارِي
وهذا كما قيل في قول ليلى:
رَمَوْها بأَثوابٍ خفاف فلَنْ تَرَى ... لها شبها إلا النَّعامَ المنفَّرا
أرادت النفوس.
* * * * كان إذا دخل العشر الأواخر أيقظ أهله وشد المئزر - وروى: ورفع المئزر. أي أيقظهم للصلاة واعتزل النساء، فجعل شد الإزار كناية عن الاعتزال كما يُجعل حله كناية عن ضد ذلك. قال الأخطل:
قومٌ إذا حاربُوا شَدُّوا مَآزرهم ... دون النساءِ ولو باتت بأطْهَار

ويجوز أن يراد تشميره للعبادة، ومن شأن المشمر المنكمش أن يقلص إزاره ويرفع أطرافه ويشدها. وقد كثر هذا في كلامهم حتى قال الراجز في وصف حمار وحشٍ ورد ماءً:
شَدَّ على أَمْرِ الورُودِ مِئزَرَهْ ... لَيْلاً وما نَادَى أَذِينُ اَلمَدَرَهْ
* * * * اختلف من كان قبلنا على ثنتين وسبعين فرقة نجا منها ثلاث وهلك سائرها؛ فرقة آزت الملوك وقاتلهم على دين الله ودين عيسى حتى قُتلوا. وفرقة لم تكن لهم طاقة بمؤازاة الملوك، فأقاموا بين ظهراني قومهم فدعوهم إلى دين الله ودين عيسى؛ فأخذتهم الملوك فقتلتهم وقطعتهم بالمناشير. وفرقة لم تكن لهم طاقة بمؤازاة الملوك ولا بأن يقيموا بين ظهراني قومهم فيدعوهم إلى دين الله ودين عيسى فساحوا في الجبال وترهبوا، وهم الذين قال الله تعالى فيهم: (وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا).
المؤازاة: المقاومة، من قولك، هو إزاء مال، أي قائم به.
سائرها: باقيها، اسم فاعل من سأر إذا بقى، ومنه سؤر. وهذا مما تغلط فيه الخاصة فتضعه موضع الجميع.
أقام فلان بين أظهر قومه وظهرانيهم: أي أقام بينهم.
وإقحام الأظهر: وهو جمع ظهر - على معنى أن إقامته فيهم على سبيل الاستظهار بهم والاستناد إليهم. وأما ظهرانيهم فقد زيدت فيه الألف والنون على ظهر عند النسبة للتأكيد، كقولهم: في الرجل العيون نفساني وهو نسبة إلى النفس بمعنى العين، والصيدلاني والصيداني منسوبان إلى الصيدب والصيدن، وهما أصول الأشياء وجواهرها. فألحقوا الألف والنون عند النسبة للمبالغةن وكأن معنى التثنية أن ظهراً منهم قدامة وآخر وراءه، فهو مكنوف من جانبيه، هذا أصله، ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين القوم مطلقاً وإن لم يكن مكنوفا.
* * * * أبو بكر - رضي الله عنه - قال للأنصار يوم سقيفة بني ساعدة: لقد نصرتم وآزرتم وآسيتم.
أي عاونتم وقوّيتم.
آسيتم: وافقتم وتابعتم؛ من الأسوة وهي القدوة.
* * * * نظرت يوم أُحد إلى حلقة درع قد نشبت في جبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فانكببت لأنزعها، فأقسم علي أبو عبيدة فأزم بها بثنيته فجذبها جذباً رفيقاً.
الأزم والأرم: العض. ويقال للأسنان: الأُزَّم والأُرّم.
عمر - رضي الله عنه - سأل الحارث بن كلدة: ما الدواء؟ فقال: الأَزم. هو الحمية. ومنه الأزمة من المجاعة والإمساك عن الطعام.
* * * * فأَزم القوم في " حف " . عام أزبة في " صف " . مؤزلة في " صب " . أزب في " ول " . أزلكم في " ال " . متزر في " كس " . بإزاء الحوض في " شب " . إزر صاحبنا في " حش " . فأزم عليها في " هت " .
* * * *
الهمزة مع السين
النبي صلى الله عليه وسلم - سُئل عن موت الفجأة. فقال: راحة للمؤمن وأخذة أسف للكافر.
أي أخذة سخط، من قوله تعالى: (فَلَّما آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ). وذلك لأن الغضبان لا يخلو من حزن ولهف، فقيل له أسف. ثم كثر حتى استعمل في موضع لا مجال للحزن فيه.
وهذه الإضافة بمعنى من كخاتم فضة؛ ألا ترى أن اسم السخط يقع على أخذة وقوع اسم الفضة على خاتم. وتكون بمعنى اللام نحو قوله: قول صدق ووعد حقٍ.
* * * * ومنه حديث النخعي رحمه الله: إن كانوا ليكرهون أخذة كأخذة الأسف. إن هذه هي المخففة من الثقيلة، واللام للفرق بينها وبين إن النافية. والمعنى إنه كانوا يكرهون؛ أي إن الشأن والحديث هذا.
* * * * أيغلب أحدكم أن يصاحب صويحبة في الدنيا معروفا، فإذا حال بينه وبينه ما هو أولى به استرجع ثم قال: رب آسني لما أمضيت، وأعني على ما أبقيت - وروى أسني مما أمضيت - وروى أثبني على ما أمضيت.
التأسية: التعزية، وهي تحريض المصاب على الأسى والصبر. والمعنى امنحني الصبر لأجل من مضيته. وإنما قال " ما " ذهاباً إلى الصفة.
أُسني من الأوس وهو العوض. قال رؤبة:
يا قائد الجيش وزيد المجلس ... أُسْنِي فقد قلّت رفَادُ الأَوْسِ
على ما أبقيت: أي على شكره، فحذف. استمنحه الصبر على الماضي أو الخلف عنه، واستوزعه الشكر على الباقي.
أيغلب: من غلب فلان عن كذا إذا سلبه وأخذ منه.
والأصل على أن يصاحب فحُذف، وحذف حرف الجر مع أن شائع كثير، ومعناه أتؤخذ منه استطاعة ذلك حتى لا يفعله.
التصغير في الصويحب بمعنى التقريب وتلطيف المحل.
معروفا: أي صحابا مرضيا تتقبله النفوس فلا تنكره ولا تنفر عنه.

ما هو أولى به: أي أخلق به من صحبته، وهو الانتقال إلى جوار ربه.
* * * * كتب: من محمد رسول الله لعباد الله الأسديين؛ ملوك عُمان وأسد عُمان، من كان منهم بالبحرين - وروى الأسبذين.
أهل العلم بالنسب يقولون في القبيلة التي من اليمن التي تسميها العامة الأزد: الأسد. والأسبذون: كلمة أعجمية معناها عبدة الفرس. وكانوا عبدون فرساً، والفرس بالفارسية أسب.
* * * * عمر رضي الله عنه - إن رجلاً أتاه فذكر أن شهادة الزور قد كثرت في أرضهم، فقال: لا يؤسر أحد في الإسلام بشهداء السوء، فإنا لا نقبل إلا العدول.
أي لا يُسجن، وفسر قوله تعالى: (وَيَتِيماً وَأسِيرا)؛ بالمسجون.
* * * * علي رضي الله عنه - لا قود إلا بالأسل.
هو كل حديد رهيف من سنان وسيف وسكين. والأسل في الأصل الشوك الطويل فشبه به، والمؤسل المحدد. قال مزاحم:
تُبَارى سَدِيسَاها إذا ما تَلَمَّجَتْ ... شباً مِثْل إبْزِيم السِّلاَحِ المُؤَسَّلِ
* * * * عائشة رضي الله عنها - قالت حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه الذي مات فيه: إن أبا بكر رجل أسيف، ومتى يقم مقامك لا يقدر على القراءة.
هو السريع الحزن والبكاء، فعيل بمعنى فاعل من أسف، كحزين من حزن، ويقال: أسُوف أيضاً.
* * * * خالد الربعي رحمه الله - إن رجلا من عباد بني إسرائيل أذنب ذنباً ثم تاب، فثقب رقوته فجعل فيها سلسلة، ثم أوثقها إلى آسية من أواسي المسجد.
هي السارية، قال النابغة:
فإنْ تَكُ قَدْ وَدَّعْتَ غَيْرَ مُذَمَّمٍ ... أوَاسِيَ مُلْكٍ أثْبَتَتْها الأوَائِلُ
سميت آسية لأنها صلح السقف وتقيمه بعمدها إياه، من أسوت بين القوم: إذا أصلحت بينهم.
* * * * ثابت البناني رحمه الله - كان داود عليه السلام إذا ذكر عقاب الله تخلعت أوصاله، فلا يشدها إلا الأسر.
أي العصب.
* * * * إن خرج أسد في " غث " . ذا الأسد في " بج " . فأسن في " خش " . يأسن في " نه " . إسافا في " ري " . الأسامات في " حو " . هذه الأواسي في " قل " . والأسفاء في " عس " . وآسيتم في " أز " .
* * * *
الهمزة مع الشين
النبي صلى الله عليه وسلم - كان في سفر فرفع بهاتين الآيتين صوته: (يأيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكم إنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيٌء عَظِيم). فتأشب أصحابه حوله وأبلسوا حتى ما أوضحوا بضاحكة.
أي التفوا عليه، من أشب الشجر وهو التفافه.
ومنه حديثه: إن ابن أم مكتوم قال له: إني رجل ضرير، وبيني وبينك أشبٌ فرخّص لي في العشاء والفجر. قال: هل تسمع النداء؟ قال: نعم، فلم يرخص له.
أراد التفاف النخل.
أبلسوا: سكنوا، ومنه الناقة المبلاس، وهي التي لا ترغو من شدة الضبعة. وإنما قيل لليائس عن الشيء مبلس؛ لأن نفسه لا تحدثه بعقد الرجاء به.
حكى عن الزجاج أوضح: بمعنى وضح، ويقال للمُقبل: من أين أوضحت؟ أي من أين طلعت؟ والمعنى ما طلعوا بضاحكة؛ وهي واحدة الضواحك من الأسنان؛ أي ما أظلعوا ضاحكة، والضاحك أشيع.
* * * * كان إذا رأى من أصحابه بعض الأشاش مما يعظهم.
همزته مبدلة من هاء الهشاش؛ كما قيل في ماهٍ: ماء. وتلحقه التاء كما يقال: الهشاشة. " ما " في مما يعظهم: مصدرية، وقبلها مضاف محذوف؛ أي كان من أهل موعظتهم إذا رآهم نشيطين لها، ويجوز أن تكون موصولة مقامة مقام من إرادة لمعنى الوصفية.
* * * * الأشاء تين في " بر " . مؤتشب في " دي " . تأشبوا في " صو " .
* * * *
الهمزة مع الصاد
النبي صلى الله عليه وسلم - قال له عمر: يا رسول الله؛ أخبرني عن هذا السلطان الذي ذلت له الرقاب، وخضعت له الأجساد؛ ما هو؟ قال: ظل الله في الأرض، فإذا أحسن فله الأجر وعليكم الشكر، واذا أساء فعيه الإصر وعليكم الصبر.
هو الثقل الذي يأصر حامله؛ أي يحبسه في مكانه لفرط ثقله، والمراد الوزر العظيم. ومنه حديث ابن عمر: من حلف على يمين فيها إصر فلا كفارة لها.
قيلك هو أن يحلف بطلاق أو عتاق أو مشي أو نذر. وكل واحد من هذه فيه ثقل فادح إلى الحالف؛ لأنه لا يتفصى عنه بكفارة كما يتفصى بها عن القسم بالله تعالى. وإنما قيل للعهد إصر؛ لأنه شيء أُصر: أي عُقد.
* * * *

معاوية رضي الله عنه - بلغه أن صاحب الروم يريد أن يغزو بلاد الشام أيام فتنة صفين، فكتب إليه يحلف بالله لئن تممت على ما بلغني من عزمك لأصالحن صاحبي، ولأكونن مقدمته إليك؛ فلأجعلن القسطنطينية البخراء حمة سوداء ولأنتزعنك من الملك انتزاع الإصطفلينة، ولأردنك إريساً من الأرارسة ترعى الدّوابل.
هي الجزرة شامية، والجمع بحذف التاء.
ومنه حديث القاسم بن مخيمرة رحمه الله تعالى: إن الوالي لينحت أقاربه أمانته كما تنحت القدوم الإصطفلينة، حتى تخلص إلى قلبها.
مرّ الإريس في " أر " .
الدوابل: جمع دوبل، وهو الخنزير، وقيل الجحش.
تم على الأمر: إذا استمر عليه وتممه، كما يقال: مضى على ما عزم إذا أمضاه.
اللام في لئن هي الموطئة للقسم، وقد لف القسم والشرط ثم جاء بقوله: لأصالحن؛ فوقع جواباً للقسم وجزاءً للشرط دفعةً.
المقدمة: الجماعة التي تتقدم الجيش؛ من قدَّم بمعنى تقدَّم، وقد استعيرت لأول كل شيء فقيل منه: مقدمة الكتاب ومقدمة الكلام؛ وفتح الدال خلف.
* * * * أصلة في " زه " . بالأصطبة في " عل " . الإصر في " وص " .
* * * *
الهمزة مع الضاد
النبي صلى الله عليه وسلم - أتاه جبريل وهو عند أضاة بني غفار، فقال: إن الله تعالى يأمرك أن تقري أمتك على سبعة أحرف.
هي الغدير.
الأحرف: الوجوه والأنحاء التي ينحوها القراء، يقال: في حرف ابن مسعود كذا؛ أي في وجهه الذي ينحرف إليه من وجوه القراءة.
ومنه حديثه الآخر: نزل القرآن على سبعة أحرف كلها كافٍ شافٍ فاقرءوا كما علمتم.
* * * *
الهمزة مع الضاد
النبي صلى الله عليه وسلم - ذكر المظالم التي وقعت يها بنو إسرائيل والمعاصي، فقال: لا، والذي نفسي بيده حتى تأخذوا على يدي الظالم وتأطروه على الحق أَطراً.
الأطر: العطف، ومنه إطار المنخل. قال طرفة:
كأنَّ كِنَاسَيْ ضَالَةٍ يَكْنُفَانِها ... وَأَطْرَ قِسيٍّ تَحْتَ صُلْبٍ مُؤَيَّدِ
حتى متعلقة بلا، كأن قائلا قال له عند ذكره مظالم بني إسرائيل: هل نعذر في تخلية الظالمين وشأنهم؟ فقال: لا حتى تأخذوا. أي لا تعذرون حتى تجبروا الظالم على الإذعان للحق، وإعطاء النصفة للمظلوم؛ واليمين معترضة بين لا وحتى، وليست لا هذه بتلك التي يجيء بها المقسم تأكيداً لقسمه.
* * * * لما خرج صلى الله عليه وسلم إلى أُحد جعل نساءه على أطم، قال صفية بنت عبد المطلب: فأطلّ علينا يهودي فقمت فضربت رأسه بالسيف، ثم رميت به عليهم؛ فتقضقضوا وقالوا: قد علمنا أن محمداً لم يترك أهله خلوفا.
الأطم: الحصن. ومنه حديثه: إنه انطلق في رهط من أصحابه قبل ابن صياد، فوجده يلعب مع الصبيان عند أطم بني مغالة، وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم، فلم يشعر حتى ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهره بيده، ثم قال: أتشهد أني رسول الله؟ فنظر إليه ابن صياد فقال: أشهد أنك رسول الأميين، ثم قال ابن صياد له: أشهد أني سول الله؟ فرصَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: آمنت بالله ورسوله.
ومنه حديث بلال: إنه كان يؤذن على أطم في دار حفصة يرقى على ظلفات أقتاب مغرزة في الجدار.
أطل: أشرف، وحقيقته أوفى بطلله وهو شخصه، وأما أظله فمعناه ألقى عليه ظله، يقال: أظلتهم السحابة والشجرة. ثم اتُّسِع فيه فقيل: أظله أمر، وأظلنا شهر كذا؛ والفرق بينهما أن أظل متعد بنفسه، وأطل يعدَّى بعلى.
تقضقضوا: تفرقوا، وهو من معنى القضّ لا من لفظه.
خلوفا: أي خالين من حامٍ. يقال: القوم خلوف إذا غابوا عن أهاليهم لرعي وسقي، كأنه جمع خالف وهو المستقي. ويقال لمن تُركوا في الأهالي: خلوف أيضا؛ لأنهم خلفوهم في الديار؛ أي بقوا بعدهم.
رصه: ضغطه وضم بعضه إلى بعض.
الظلفات: الخشبات الأربع التي تقع على جنبي البعير.
* * * * أنس رضي الله عنه - قال ابن سيرين: كنت معه في يوم مطير حتى إذا كنا بأطط والأرض فضفاض صلى بنا على حمار صلاة العصر، يومئ برأسه إيماء، ويجعل السجود أخفض من الركوع.
هو موضع بين البصرة والكوفة.
فضفاض: من قولهم: الحوض ملآن يتفضفض؛ أي يفيض من نواحيه امتلاء، أراد كثرة المطر، وإنما ذكره لأنه أراد واد أو أبطح فضفاض، أو تأول الأرض بالمكان كقوله:
ولا أرضَ أَبْقَلَ إبْقَالها

وقد سهل أمره أنه كان صفة فليس له فعل كأسماء الفاعلين والصفات المشبهة، فضرب له هذا سهماً في شبه الأسماء الجامدة.
مطير: فعيل بمعنى فاعل، لقولهم: ليلة مطيرة، كأنه مطر فهو مطير، كقولهم: رفيع وفقير من رفع وفقر المتروك استعمالها.
* * * * عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - سئل عن السنّة في قص الشارب، فقال: أن تقصّه حتى يبدو الإطار.
هو حرف الشفة المحيط بها.
* * * * في الحديث: أطَّت السماء، وحق لها أن تئط؛ فما فيها موضع شبر إلا وفيه ملك قائم أو راكع أو ساجد.
الأطيط: الحنين والنقيض، والمعنى أن كثرة ما فيها من الملائكة أثقلتها حتى أنقضتها، وهذا مثلٌ وإيذان بكثرة الملائكة وإن لم يكن ثمة أطيط.
* * * * أهل أطيط في " غث " . فأطره في " وط " . وأتطى العشاء في " وط " .
* * * *
الهمزة مع الفاء
النبي صلى الله عليه وسلم - قال لبشير ابن الخصاصية: ممن أنت؟ قال: من ربيعة. قال: أنتم تزعمون لو لا بيعة لائتفكت الأرض بمن عليها.
اب لانقلبت بأهلها، من أفكه فائتفك. ومنه الإفك: وهو الكذب؛ لأنه مقلوب عن وجهه، والمعنى: لولا هم لهلك الناس.
تزعمون بمعنى تقولون، ومفعولها الجملة بأسرها.
* * * * أبو الدرداء رضي الله عنه - نعم الفارس عويمر غير أُفَّةٍ.
أي غير جبان، وهو من قولهم: أف له أي نتنا ودفرا، يقوله المتضجر من الشيء، فكأن أصله غير ذي أفةٍ؛ أي غير متأفف من القتال. وقولهم للجبان: يأفوف من هذا أيضا، وغير خبر مبتدأ محذوف تقديره هو غير أُفّة.
وأما حديث: فألقى طرف ثوبه على أنفه ثم قال: أُفّ أفّ - فهو اسم للفعل الذي هو أتضجر أو أتكره مبني على الكسر.
* * * * الأحنف - رضي الله عنه - خرجنا حجاجاً، فمررنا بالمدينة أيام قتل عثمان، فقلت لصاحبي: قد أفد الحجُّ، وإني لا أرى الناس إلا قد نشبوا في قتل عثمان، ولا أراهم إلا قاتليه.
أفد: حان وقته. قال النابغة:
أَفِد الترحُّل غيرَ أنّ رِكابنا ... لمَّا تَزُل برحالنا وكأنْ قَدِ
نشبوا: أي وقعوا فيه وقوعا لا منزع لهم عنه.
* * * * أفَّاف في " بج " . والأفن في " سأ " . المؤتفكات في " رس " . أَفيقة في " دب " . أفيق في " سف " .
* * * *
الهمزة مع القاف
أقط في " ثو " . أفطاً أم تمرا في " شع " .
* * * *
الهمزة مع الكاف
النبي صلى الله عليه وسلم - قال بعض بني عذرة: أتيته بتبوك، فأخرج إلينا ثلاث أُكل من وطيئة.
جمع أُكلة وهي القرص.
الوطيئة: القعيدة. وهي الغرارة التي يكون فيها الكعك والقديد؛ سميت بذلك لأنها لا تفارق المسافر، فكأنها تواطئه وتقاعده.
* * * * النبي صلى الله عليه وسلم - ما زالت أُكلة خيبر تُعادُّني، فهذا أوان قطعت أبهري.
هي اللقمة.
المعادة: معاودة الوجع لوقت معلوم. وحقيقتها أنه كان يحاسب صاحبه أيام الإفاقة، فإذا تم العدد أصابه، والمراد عادَّته أُكلة خيبر فحذف.
الأبهر: عرق مستبطن في الصلب والقلب متصل به، فإذا انقطع مات صاحبه. قال:
وللْفُؤَادِ وَجِيبٌ تَحْتَ أَبْهَرِهِ ... لَدْمَ الغُلامِ وَرَاءَ الغَيْبِ بالحَجَرِ
أوان: يجوز فيه البناء على الفتح، كقوله:
على حينَ عاتبتُ المشيبَ على الصّبا
* * * * نهى عن المؤاكلة.
هي أن يتحف الرجل غريمه فيسكت عن مطالبته؛ لأن هذا يأكل المال وذلك يأكل التحفة فهما يتآكلان.
* * * * أُمرت بقرية تأكل القرى، يقولون يثرب.
أي يفتح أهلها القرى ويغنمون أموالها؛ فجعل ذلك أكلاً منها للقرى على سبيل التمثيل، ويجوز أن يكون هذا تفضيلا لها على القرى، كقولهم: هذا حديث يأكل الأحاديث. وأسند تسميتها يثرب إلى الناس تحاشيا من معنى التثريب. وكان يسميها طيبة وطابة.
يقولون: صفة للقرية، والراجع منه إليها محذوف والأصل يقولون لها.
* * * * عمر رضي الله عنه - الله ليضربن أحدكم أخاه بمثل آكلة اللحم، ثم يرى أني لا أُقيده منه، والله لاقيدنه منه.
قيل: هي السكين، وأكلها اللحم: قطعها له، ومثلها العصا المحددة أو غيرها. وقيل: هي النار، ومثلها السياط؛ لإحراقها الجلد.
الله: أصله أبا الله، فأضمر الباء، ولا تُضمر في الغالب إلا مع الاستفهام.
يرى: يظن.
* * * * في الحديث: لُعن آكل الربا ومؤاكله.
أي معطيه.
* * * *

لا تشربوا إلا من ذي إكاء.
أي من سقاء له إكاء، وهو الوكاء.
* * * * الأكولة في " غذ " . الأُكرة في " زق " . المأكمة في " زو " . أُكلها في " زف " . ألة أو أكلتين في " شف " . مأكول في " هب " .
* * * *
الهمزة مع اللام
النبي صلى الله عليه وسلم - عجب ربكم من أَلِّكُم وقنوطكم وسرعة إجابته إياكم. وروى: من أزلكم.
الألّ والأَلَل والأَليل: الأنين ورفع الصوت بالبكاء.
والمعنى أن إفراطكم في الجؤار والنحيب، فعل القانطين من رحمة الله، مُستغرب مع ما ترون من آثار الرأفة عليكم، ووشك الاستجابة لأدعيتكم.
والأزل: شدة اليأس.
* * * * ويل للمتألين من أمتي.
قيل: هم الذين يحلفون بالله متحكمين عليه فيقولون: والله إن فلانا في الجنة وإن فلانا في النار.
ومنه حديث ابن مسعود: إن أبا جهل قال له: يابن مسعود لأقتلنك. فقال: من يتأل على الله يكذِّبه. والله لقد رأيت في النوم أني أخذت حدجة حنظل فوضعتها بين كتفيك، ورأيتني أضرب كتفيك بنعل، ولئن صدقت الرؤيا لأطأن على رقبتك، ولأذبحنك ذبح الشاة.
لأقتلنك: جواب قسم محذوف، معناه والله لأقتلنك، ولهذا قال: من يتأل على الله يكذّبه؛ أي من يقسم به متحكما عليه لم يصدّقه الله فيما تحكم به عليه، فخّيب مأموله.
الحدجة: ما صلب واشتد ولما يستحكم إدراكه من الحنظل أو البطيخ.
* * * * إن الناس كانوا علينا ألباً واحدا.
فيه وجهان: أحدهما أن يكون مصدراً، من ألب إلينا المال إذا اجتمع، أو من ألبناه نحن إذا جمعناه، أي اجتماعا واحدا أو جمعا واحدا. وانتصابه إما على أنه خبر كان على معنى ذوي اجتماع أو ذوي جمع، وإما على أنه مصدر ألّبوا الدال عليه: كانوا علينا؛ لأن كونهم عليهم في معنى التألب عليهم والتعاون على مناصبتهم. والثاني: أن يكون معناه يدا واحدة، من الإلب وهو الفتر. قال حسان:
والنَّاسُ إلْب علينا فيك ليس لنَا ... إلا السُّيوف وأَطْرَاف القَنَا وَزَرُ
تفل في عين علي، ومسحها بألية إبهامه.
* * * * هي اللحمة التي في أصلها، كالضرة في أصل الخنصر.
* * * * عمر رضي الله عنه - قال له رجل: اتق الله يا أمير المؤمنين. فسمعها رجل فقال: أتألت على أمير المؤمنين؟ فقال عمر رضي الله عنه: دعه فلن يزالوا بخير ما قالوها لنا.
يقال: ألته يمينا إذا أحلفه، وتقول العرب: ألتك بالله لما فعلت. وإذا لم يعطك حقك فقّيده بالألت. وهو من ألته حقّه إذا نقصه؛ لأن من أحلفك فهو بمنزلة من أخذ منك شيئاً ونقصك إياه. ولما كان من شأن المحلف الجسارة على المحرج إلى اليمين والتشنيع عليه قال: أتألت على أمير المؤمنين؟ بمعنى أتجسر وتشنّع عليه فعل الآلت؛ والضمير في " فسمعها، وقالوها " للمقالة التي هي: اتق الله.
* * * * ابن عباس رضي الله عنهما - لقد علمت قريش أن أول من اخذ لها الإيلاف وأجاز لها العيرات لهاشم.
الإيلاف: الحبل؛ أي العهد لذي أخذه هاشم بن عبد مناف من قيصر وأشراف أحياء العرب لقومه بألا يتعرض لهم في مجتازاتهم ومسالكهم في رحلتهم. وهو مصدر من آلفة بمعنى ألفة؛ لأن في العهد ألفة واجتماع كلمة، ويقال له أيضاً: إلف وإلاف. قال:
زَعَمْتم أنّ إخْوَتَكم قُرَيْشٌ ... لهمْ إلْف ولَيْسَ لَكم إلاَفُ
العيرات: جمع عير. قال الكميت:
عِيرات الفِعال والحَسب الَعْو ... دِ إليهم مَحْطُوطةُ الاعْكَامِ
قال سيبويه: أجمعوا فيها على لغة هذيل، يعني تحريك الياء في مثل قوله:
أَخُو بَيَضَاتٍ رائحٌ مُتَأَوِّبُ
وكان القياس التسكين، وأن يقال عيرات كما يقال بيضات.
* * * * ابن عمر رضي الله عنهما - كان يقوم له الرجل من إليته - وروى من لية نفسه - وروى من ليته، فما يجلس في مجلسه لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا يقيمن أحدكم أخاه فيجلس في مكانه.
الإلية والليلة: كلتاهما فعلة من ولى، فقلبت الواو همزة أو حذفت.
والمعنى: كان يلي القيام طيبة به نفسه من غير أن يغصب عليه، ويُجبر على الانزعاج من مجلسه.
وأما الليلة فالأقرباء الأدنون من الليّ؛ لأن الرجال ينتطق بهم، فكأنه يلويهم على نفسه.
ومعناه: كان يقوم له الرجل الواحد من أقاربه. ويقال في الأقارب أيضاً: لية بالتخفيف من الولي وهو القرب.
* * * *

ابن عمر رضي الله عنهما - ذكر البصرة فقال: أما إنه لا يخرج أهلها منها إلا الأُلبة.
هي المجاعة، من التألب وهو التجمع؛ لأنهم في القحط يخرجون جماعة إلى الأمتيار.
* * * * البراء رضي الله عنه - السجود على أليتي الكفِّ.
أراد ألية الإبهام وضرة الخنصر، فغلَّب؛ كقولهم: العمران والقمران.
* * * * وهيب رضي الله عنه - إذا وقع العبد أُلْهَانِيَّةِ الربِّ، ومهمينية الصديقين، ورهبانية الأبرار لم يجد أحداً يأخذ بقلبه ولا تلحقه عينه.
هذه نسبة إلى اسم الله عز وعلا، إلا أنه وقع فيها تغيير من تغييرات النسب واقتضاب صيغة، ونظيرها الرجولية في النسبة إلى الرجل؛ والقياس إلهية ورُجليه كالمهيمنية والرهبانية في النسبة إلى المهيمن والرَّهبان؛ والرهبان: هو الراهب فعلان من رهب كغضبان من غضب.
والمهيمن: أصله مؤيمن، مفيعل من الأمانة، والمراد الصفات الإلهية والمعاني لمهيمنية والرهبانية؛ أي إذا علق العبد أفكاره بها وصرف همه إليها أبغض الناس، حتى لا يميل قلبه إلى أحد ولا يطمح طرفه نحوه.
* * * في الحديث: اللهم إنه نعوذ بك من الألس والألق والكبر والسخيمة.
الألس: اختلاط العقل، قال المتلمس:
إني إذن لضعيفُ الرأي مَأْلُوس
وقيل: الخيانة، قال الأعشى:
هُمُ السَّمنُ بالسَّنُّوتِ لاَ أَلْسَ فيهمُ
الألق: الجنون، ألقَ فهو مأْلوق. وقيل: الكذب، أَلقَ يأْلِق فهو آلِق: إذا انبسط لسانه بالكذب. السخيمة: الحقد.
* * * أل الله الأرض في " هض " . وهو إليك في " خش " . اللهم إليك في " ور " . تؤلتوا أعمالكم في " حب " . وفي الأل في " غث " . لم يخرج من أل في " نق " . المآلي في " أب " ألا وألى في " أو " لم آله في " ثم " . إيلاء في " حد " . الألوة في " لو " . علمي إلى علمه في " قر " .
* * *
الهمزة مع الميم
النبي صلى الله عليه وسلم - إن الله تعالى أوحى إلى شعيا أني أبعث أعمى في عميان وأميًّا في أميين؛ أُنزل عليه السكينة وأُؤيده بالحكمة، لو يمر إلى جنب السراج لم يطفئه، ولو يمر على القصب الرَّعراع لم يُسمع صوته.
نسب الأُمي إلى أمة العرب حين كانوا لا يُحسنون الخطّ ويخطّ غيرهم من سائر الأمم، ثم بقي الاسم وإن استفادوه بعد. وقيل: نسب إلى الأم، أي كما ولدته أمه.
السكينة: الوقار والطمأنينة. فعيلة من سكن كالغفيرة من غفر. وقيل لآية بني إسرائيل سكينة؛ لسكونهم إليها.
الرَّعراع: الطويل المهتز، من ترعرع الصبي وهو تحركه وإيفاعه، ومن ترعرع السراب وهو اضطرابه. وصف بأنه بلغ من توقره وسكون طائره أنه لا يُطفئ السراج مروره به ملاصقا له، ولا يحرك القصب الطويل الذي يكاد يتحرك بنفسه حتى يسمع صوت تحركه.
* * * كان يحب بلالاً ويمازحه، فرآه يوماً وقد خرج بطنه فقال: أم حُبين.
هي عظاية لها بطن بارز؛ من الحبن وهو عظم البطن.
إن أميري من الملائكة جبريل.
هو فعيل من المؤامرة وهي المشاورة، قال زهير:
وقال أميري ما ترى رأْيَ ما نَرَى ... أَنختله عن نفسه أم نصاوله
ومثله العشير والنزيل بمعنى المعاشر والمنازل، وهو من الأمر لأن كل واحد منهما يباث صاحبه أمره، أو يصدر عن رأيه وما يأمر به. والمراد ولييِّ وصاحبي الذي أفزع إليه.
* * * ابن مسعود رضي الله عنه - لا يكونن أحدكم إمّعة. قيل: وما الإمعة؟ قال: الذي يقول: أنا مع الناس.
وعنه: اغد عالماً أو متعلماً ولا تغد إمعة.
وعنه: كنا نعدُّ الإمعة في الجاهلية الذي يتبع الناس إلى الطعام من غير أن يُدعى؛ وإن الإمعة فيكم اليوم المُحقب الناس دينه.
الإمعة: الذي يتبع كلَّ ناعقٍ ويقول لكل أحد: أنا معك؛ لأنه لا رأي له يرجع إليه. ووزنه فعَّلة كدمنة، ولا يجوز الحكم عليه بزيادة الهمزة؛ لأنه ليست في الصفات إِفعلة، وهي في الأسماء أيضا قليلة.
المُحقب: المردف، من الحقيبة وهي كل ما يجعله الراكب خلف رحله. ومعناه المقلّد الذي جعل دينه تابعاً لدين غيره بلا روية ولا تحصيل برهان.
* * * حذيفة رضي الله عنه - ما منا إلا رجل به آمة يبجسها الظُّفُر.

هي الشجة التي تبلغ أم الرأس، والمأمومة مثلها. يقال: أممت الرجل بالعصا إذا ضربت أم رأسه؛ وهي الجلدة التي تجمع الدماغ كقولك: رأسته وصدرته وظهرته: إذا ضربت منه هذه المواضع؛ فالأم: الضرب، والمأمونة: أم الرأس. وإنما قيل للشجة آمة ومأمومة بمعنى ذات أم، كقولكم: عيشة راضية، وسيل مفعم.
وفي الحديث: في الآمة ثلث الدية - وروي في المأمومة.
يبجسها: يفجرها. أراد ليس منا أحد إلا به عيب فاحش. وضرب الشجة الممتلئة من القيح البالغة النضج غايته التي لا يعجز عنها الظفر فيحتاج إلى بطها بالمبضع مثلاً لذلك.
* * * الخدري رضي الله عنه إن الله حرم الخمر فلا أمت فيها.
أي لا نقص في تحريمها. يعني أنه تحريم بليغ، من قولهم: ملأ مزادته حتى لا أمت فيها أو لا شك، من قولهم: بيننا وبين الماء ثلاثة أميال على الأمت؛ أي على الحزر والتقدير؛ لأن الحزر ظن وشكّ. أو لا لين ولا هوادة، من قولهم: سار سيراً لا أمت فيه.
* * * ابن عباس رضي الله عنهما - لا يزال أمر هذه الأمة مؤامًّا ما لم ينظر وافي الولدان والقدر.
المؤامّ: المقارب؛ مفاعل من الأمِّ وهو القصد؛ لأن الوسط مشارف للتناهي مقارب له قاصد نحوه، وقولهم: شيء قصد، والاقتصاد يشهد لذلك.
ومنه الحديث: لا تزال الفتنة مؤامًّا بها ما لم تبدأ من الشَّام.
ومؤامّ ههنا تقديره مفاعل بالفتح؛ لأن معناه مقارباً بها. والباء للتعدية.
الولدان: أطفال المشركين، أراد ما لم يتنازعوا الكلام فيهم وفي القدر.
* * * الزهري رحمه الله - من امتحن في حد فأَمه، ثم تبرَّأ فليست عليه عقوبة، وإن عُوقب فأَمه فليس عليه حدٌّ إلا أن يأمه من غير عقوبة.
الأمه: النِّسيان، وفي قراءة ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: وادَّكر بعد أَمه. ولما كان في نسيان الشيء تركه وإغفاله، ولهذا فسر قوله تعالى: فَنَسِيتُها - بالترك، قال: فأَمِه؛ أي ترك ما كان عليه من التبرؤ والجحود ترك الناسي له، ومعناه يؤول إلى الاعتراف.
* * * الحجاج - قال للحسن: ما أمدك يا حسن؟ قال: سنتان من خلافة عمر رضي الله عنه. فقال: والله لعينك أكبر من أمدك.
أراد بالأمد مبلغ سنه والغاية التي ارتقى عليها عدد سنيه، قال الطرماح:
كلُّ حيٍّ مستكمل عدة العُمْ ... رِ ومُودٍ إذا انْقَضَى أَمَدُه
سنتان: أي صدر ذلك وأوله سنتان؛ فحذف المبتدأ؛ لأنه مفهوم. ومعناه: ولدت وقد بقيت سنتان من خلافة عمر.
* * * * في الحديث - كانوا يتأممون شرار ثمارهم في الصدقة.
أي يقصدون، وفي قراءة عبد الله: (ولا تَأَمَّموُا الخَبِيث).
* * * * إن آدم لما زيّنت له حواء الأكل من الشجرة فأكل منها فعاقبه الله قال: من يُطِعْ إمَّرَةً لا يأكلْ ثمرَة.
هي تأنيث الإمَّر: وهو الأحمق الضعيف الرأي الذي يقول لغيره: مرني بأمرك.
والمعنى: من عمل على مشورة امرأة حمقاء حُرم الخير.
ويجوز أن تكون الإمرة - وهي الأنثى من أولاد الضأن؛ كناية عن المرأة، كما يكنون عنها بالشاة.
* * * * الأمانة غنى.
أي من شُهر بها كثر معاملوه فاستغنى.
* * * * مأمورة في " سك " . الإماق في " صب " . ويؤتمن الخائن في " تح " . تقع الأمنة في " هر " . لا يأتمر رشدا في " هي " . بإمرة في " ضر " . يوم أمار في " حص " . في تامورته في " حب " . أم القرى في " بك " . وأمر العامة في " خص " . أمة في " رب " . أمير أو مأمور في " قص " . وأميناً في " خي " .
* * * *
الهمزة مع النون
النبي صلى الله عليه وسلم - إن رجلا جاء يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فجعل يتخطى رقاب الناس حتى صلى مع النبى صلى الله عليه وسلم؛ فلما فرغ من صلاته قال: أما جمَّعت يا فلان؟ فقال : يا رسول الله؛ أما رأيتني جمعت معك ؟ فقال: رأيتك قي آنيت وآذيت .
أى أخرت المجىء ، قال الحطيئة:
وآنيت العشاء إلى سهيل ... أو الشعرى فطال بى الأناء
وهو من التأني .
حكم جعل فى مثل هذا الموضوع حكم كاد في اقتضائه اسماً وخبرا هو فعل مضارع فى تأويل اسم فاعل . وبينهما من طريق المعنى مسافةٌ قصيرة؛ وهي أن كاد لمقاربة الفعل ومشارفته ، وجعل لابتدائه والخوض فيه.
التجميع: إتيان الجمعة وأداء ما عليه فيها .

والمعنى أنه جعل تجميعه في فقد الفضيلة لإيذائه الناس بالتخطي وتأخيره المجيء كلا تجميع؛ ونظيره لا صلاة لجار المسجد إلا فى المسجد .
* * * * من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب فى أذنيه الآنك يوم القيامة - وروى : ملأ الله مسامعه من البرم - وروى : ملأ الله سمعه من البيرم .
الآنك: الاسرب أعجمية.
ومنه حديثه: من جلس إلى قينة ليستمع منها صب فى أذنيه الآنك يوم القيامة.
ا البرم والبيرم : الكحل المذاب .
القوم : الرجال خاصة. قال الله تعالى: (لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُواْ خَيراً مِنْهُمْ وَلاَ نِسَاءٌ مِنْ نِسَاء). وقال زهير:
أقومٌ آلُ حِصْنٍ أَمْ نِسَاء
وهذه صفة غالبة . جمع قائم كصاحب وصحب ، ومعنى القيام فيها ما فى قوله تعالى: ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء ) .
الواو فى وهم : واو الحال ، وهي مع الجملة التى بعدها منصوبة المحل ، وذو الحال فاعل استمع المستتر فيه ، و الذى سوغ كينونتها حالا عنه تضمنها ضميره . ويجوز أن تكون الجملة صفة للقوم ، والواو لتأكيد لصوق االصفة بالموصوف ، وأن الكراهة حاصلة لهم لا محالة . ونظيره قوله تعالى: (ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم).
المسامع: جمع مسمع، وهو آلة السمع، أو جمع سمع على غير قياس ،كمشابه وملامح فى جمع شبه ولمحة، وإنما جمع ولم يثن لإرادته المسمعين وما حولهما مبالغة وج تغليظا . القينة عند العرب : الأَمة . والقين : العبد . ولإن الغناء أكثر ما كان يتولاه الإماء دون الحرائرسميت المغنية قينة.
* * * * فى قصة خروجه إلى المدينة وطلب المشركين إياه - قال سراقة بن مالك: فبينا أنا جالس أقبل رجل فقال : إني رأيت آنفا أسودة بالساحل أراهم دحمدأ وأصحابه . قال : فقلت ليسوا بهم ، ولكن رأيت فلانا وفلانا وفلانا انطلقوا بغياناً.
آنفا : أى الساعة ، من ائتناف الشيء وهو ابتداؤه، وحقيقته فى أول الوقت الذى يقرب منا.
ومنه : إنه قيل له : مات فلان ، فقال : أليس كان عندنا آنفا؟ قالوا : بلى قال : سبحان الله! كأنها أخذة على غضب . المحروم : من حُرم وصيته .
الأسودة : جمع سواد ، وهو الشخص .
البغيان : الناشدون ، جمع باغ ،كراعٍ ورعيان .
* * * * المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف ، إن قيد انقاد ، وإن أنيخ على صخرة استناخ.
أ نف البعير : إذا اشتكى عقر الخشاش أنفه، فهو أنف . وقيل: هو الذلول الذى كأنه يأنف من الزجر فيعطي ما عنده ويسلس قائده . وقال أبو سعيد الضرير: رواه أبو عبيد : كالجمل الآنف ، بوزن فاعل ، وهو الذى عقره الخشاش؛ والصحيح الأ نف على فعل، كالفقر والظهر.
والمحذوفة من ياءى هين ولين الأولى . وقيل الثانية .
الكاف مرفوعة المحل على أنها خبر ثالث، والمعنى:أن كل واحد منهم كالجمل ا لأنف ويجوز أن ينتصب محلها على أنها صفة لمصدر محذوف تقديره لينون لينا مثل لين الجمل الأنف.
* * * * قال لرافع حين مسح بطنه فألقى شحمة خضراء: إنه كان فيه سبعة أناسى .
جمع إنسان ، يعنى سبع أعين .
* * * * إن المهاجرين قالوا : يا رسول الله؛ إن الأنصار قد فضلو؛ إنهم اوونا وفعلوا بنا وفعلوا . فقال: ألستم تعرفون ذلك لهم؟ قالوا : بلى! قال: فإن ذاك .
ذاك: إشارة إلى مصدر تعرفون ، وهو اسم إن ، وخبرها محذوف ، أى فإن عرفانكم المطلوب منكم والمستحق عليكم. ومعناه أن اعترافكم بإيوائهم ونصرهم ومعرفتكم حق ذالك - ما أنتم به مطالبون ، فإذا فعلتموه فقد أديتم ما عليكم .
ومتله: قول عمر بن عبد العزيز لقرشي مت إليه بقرابة: فإن ذاك . ثم ذكر حاجته فقال: لعل ذاك .
أي فإن ذاك مصدق ، ولعل مطلوبك حاصل .
* * * * عمر رضي الله عنه - رأى رجلا يأنح ببطنه ، فقال : ما هذا ؟ فقال : بركة من الله . فقال : بل هوعذاب يعذبك الله به .
الأُنوح: صوت من الجوف معه بهر يعتري السمين والحامل حملا ثقيلا.
قال يصف منجنيقا :
ترى الفِئَام قياما يأنَحُونَ لها ... دأْبَ المُعَضّل إذ ضاقت مَلاَقيها
* * * * على رضي الله عنه - بعث عماراً إلى السوق فقال: لا تأكلوا الأنكليس من السمك.

قيل: هو الشلق، وقيل: سمك شبيه بالحيَّات، وتزعم الأطباء أنه ردىء الغذاء وكرهه لهذا لا لأنه محرم. وفيه لغتان الأنكليس والأنقليس بفتح الهمزة واللام، ومنهم من يكسرهما .
* * * * أقبل وعليه أندروردية.
الأندرورد: نوع من السراويل مشمَّر فوق التبان يغطي الركبة.
ومنه حديث سلمان قالت أم الدرداء: زارنا سلمان من المدائن إلى الشام ماشيا ، وعليه كساء وأندرورد .
والأندروردية منسوبة إليه؛ أي سراويل من هذا النوع .
* * * * ابن مسعود رضى الله عنه - إن طول الصلاة وقصر الخطبة مئنة من فقه الرجل المسلم.
قال أبو زيد: إنه لمئنة من ذاك ، وإنهن لمئنة: أي مخلقة. وكل شىء دلك على شيء فهو مئنة له . وأنشد! ومَنْزِلٍ مِنْ هَوَى جُمْلٍ نَزَلْتُ بِهِ مَئِنَّة مِنْ مَرَاصيدِ اَلمنِيَّات و أنشد غيره:
نَسْقي على دَرَّاجَةٍ خَرُوس ... مَعْصُوبَةٍ بين رَكَاياشُوسِ
مَئِنَّةٍ من قَلَتِ النفوِس
ويقال : إن هذا المسجد مئنة للفقهاء. وأنت عمدتنا ومئنتنا .
وحقيقتها أنها مفعلة من معنى إن التأكيدية غير مشتقة من لفظها؛ لأن الحروف لا يشتق منها. وإنما ضمنت حروف تركيبها لإيضاح الدلالة على أن معناها فيها. كقولهم : سألتك حاجة، فلا ليت فيها. إذا قال: لا، لا. وأنعم لى فلان إذا قال: نعم. والمعنى: مكان قول القائل: إنه كذا. ولو قيل: اشتُقَّتْ من لفظها بعدما جُعلت اسما، كما أعربت ليت ولو ونونتا فى قوله : إن لوًّا وإنَّ ليتا عناء * كان قولا.
* * * * النخعى كانوا يكرهون المؤنث من الطيب ، ولا يرون بذ كورته بأساً.
هو ما يتطيب به النساء من الزعفران والخلوق وماله ردع .
والذكورة : طيب الرجال الذى ليس له ردع، كالكافور والمسك والعود وغيرها التاء فى الذكورة لتأنيث الجمع، مثلها فى الحزونة والسهولة.
* * * * وفى الحديث - لكل شىء أنفة، وأنفة الصلاة التكبيرة الأولى .
أى ابتداءٌ وأول. كأن التاء زيدت على أنف، كقولهم فى الذنب ذنبة .
جاء فى أمثالهم : إذا أخذت بذنبة الضب أعضبته . وعن الكسائي آنفة الصبا: ميعته وأوليته. وأنشد:
عذرتكَ فى سَلْمَى بآنِفة الصّبا ... ومَيْعَته إذ تَزْدَهيك ظِلالُها
* * * * مونقا فى (حى). وإنه فى (هض). - الأمر أنف فى (قف). أطول أنفأ فى (عش ) ورم أنفه فى (بر). أتأنق فى (اه). لجعلت أنفك فى قفاك فى (بر). إنه وإنه فى (غو). أنف فى السماء فى (مخ) الأنقليس فى(صل). آنيتكم فى(خم ). آنسهم فى (نف) أنابها فى (خص). أنف فى ( رد ).
* * * * الهمزة مع الواو النبي صلى الله عليه وسلم - لا يأوى الضالة إلا ضال.
أويته بمعنى آويته. قال الأزهرى: سمعت أعرابيا فصيحا من بني نمير يرعى إبلا جربا، فلما أراحها بالعشى نحاها عن مأوى الصحاح، ونادى عريف الحى، فقال: ألا إلى أين آوى بهذه الموقَّسة؟ ومنه قوله عليه الصلاة والسلام للأنصار: أبايعكم على أن تأووني وتنصروني .
الضالة صفة فى الأصل للبهيمة فغلبت. والمعنى أن من يضمها إلى نفسه متملكا لها ولا ينشدها فهو ضال .
* * * * قال فيمن صام الدهر: لاصام ولا آل - وروى: ألا - وروى: ألى.
آل: رجع. وهذا دعاء عليه؛ أي لا صام هذا الصوم ولا رجع إليه.
وألا: قصّر، وترك الجهد.
وألى: أفرط فى ذلك. قال الربيع بن ضبع الفزارى:
وإنَّ كنائني لَنِساءُ صِدْقٍ ... ومَا أَلَّى بَنيَّ ولا أَسَاءُوا
ولا فى هذا الوجه. نافية بمنزلتها فى قوله: فلا صدق ولا صلى. والمعنى : لم يصم؛ على أنه لم يترك جهداً.
* * * * عمر رضي الله عنه - إن نادبته قالت: وا عمراه! أقام الأود، وشفى العمد. فقال على رضي الله عنه: ما قالته ولكن قوَّلته .
الأود: العوج. يقال : أدته فأود، كعجته فعوج.
العمد أن يدبر ظهر البعير ويرم، وهو متفرع على العميد؛ وهو المريض الذى لا يتمالك أن يجلس حتى يعمد بالوسائد لأنه مريض.
قولته الشيء وأقولته: إذا لقنته إياه وألقيته على لسانه.
والمعنى أن الله أجراه على لسانها. أراد بذلك تصديقها فى قولها والثناء على عمر.

لا بد للندبة من إحدى علامتين : إما يا وإما وا؛ لأن الندبة لإظهار التفجع؛ ومد الصوت وإلحاق الألف فى آخرها لفصلها من النداء وزيادة الهاء فى الوقف إرادة بيان الألف لأنها خفية، وتحذف عند الوصل كقولهم: وا عمرا أمير المؤمنين.
* * * * معاذ رضى الله عنه - لا تأووا لهم؛ فإن الله قد ضربهم بذل مفدم، وأنهم سبوا الله سباً لم يسبه أحد من خلقه؛ دعوا الله ثالث ثلاثة.
أي لا ترقوا للنصارى ولا ترحموهم . قال:
ولو أَنّني اسْتَأْوَيْتُه ما أَوَى لياَ
وهو من الإيواء؛ لأن المؤوي لا يخلو من رقة. وشفقة على المؤوي.
ومنه الحديث: كان يصلي حتى نأوي له.
المفدم: من الصبغ المفدم، وهو المشبع الخاثر. والمعنى: بذل شديد محكم مبالغ فيه.
* * * * ابن عمرر رضي الله عنهما - صلاة الأوابين ما بين أن ينكفت أهل المغرب إلى أن يثوب أهل العشاء.
هم التوابوان الراجعوان عن المعاصي. والأوب والتوب و الثوب أخوات.
انكفاتهم: انكفاؤهم إلى منازلهم. وهومطاوع كفت الشيء: إذا ضمه؛ لأن المنكفئ إلى منزله منضم إليه .
وثؤوبهم: عودهم إلى المسجد لصلاة العشاء. والمعنى: الإيذان بفضل الصلاة فيما بين العشاءين.
معاوية رضي الله عنه - قال يوم صفين: آها أبا حفص!
قد كان بَعدك أَنْبَاءٌ وَهَنْبَثَةٌ ... لو كنتَ شاهِدَهَا لم تكثر الْخُطَبُ
هى كلمة تأسف، وانتصابها على إجرائها مجرى المصادر. كقولهم: ويحاً له! وتقدير فعل ينصبها، كأنه قال تأسفاً: على تقدير أتأسف تأسفا.
الهنبثة: إثارة الفتنة، وهي من النبث، و الهاء زائدة. و يقال للأمور الشداد هنا بث.
يريد ما وقع الناس فيه من الفتن بعد عمر رضي الله عنه. وهذا البيت يعزى إلى فاطمة . * * * * الأحنف - كتب إليه الحسين رضي الله عنه، فقال للرسول : قد بلونا فلانا وآل أبى فلان فلم نجد عندهم إيالة للملك ولا مكيدة فى الحرب .
آل الرعية ويؤولها أولا وإيالا وإيالة: أحسن سياستها. وفى أمثالهم: قد أُلنا وإيل علينا . وإنما قلبت الواو ياء فى الإيالة لكسر ماقبلها وإعلال الفعل كالقيام والصيام.
لا تأوى في ( زو ). من كل أوب فى (حس) اسنى فى (أس).
* * * * الهمزة مع الهاء النبى صلى الله عليه وآله وسلم - لو جعل القران فى إهاب ، ثم ألقى فى النار ما احترق.
هو الجلد؛ قيل لأنه أهبة للحي، وبناء للحماية له على جسده ، كما قيل له المسك؛ لإمساكه ماوراءه؛ وهذا كلام قد سلك به طريق التمثيل، والمراد أن حملة القران والعالمين به موقيون من النار .
* * * * كان يدعى إلى خبز الثعير والإهالة السنخة فيجيب .
هي الودك. وعن أبى زيد: كل دهن يؤتدم به .
السنخة والزنخة :المتغيرة لطول المكث.
* * * * ابن مسعود رضى الله عنه - إذا وقعت فى آل حم وقعت فى روضات دمثات، أتأنق فيهن.
أصل آل أهل، فأبدلت الهاء همزة ثم ألفاً؛ يدل عليه تصغيره على أُهيل. ويختص بالأشهر الأشرف، كقولهم: القراء آل الله وآلحمد صلى الله عليه وسلم؛ ولا يقال : آل الخياط والإسكاف ، ولكن أهل . والمراد السور التى فى أوائلها حم .
الدمث: المكان السهل ذو الرمل .
التأنق : تطلب الأنيق المعجب وتتبعه.
* * * * فيه أهب فى (سف). متن إهالة فى (بص). أهب فى (سف). خير أهلك فى (بر). آل داود فى (زم). إلى أهلها فى (فر). فأهريقوا فى (عق).
* * * *
الهمزة مع الياء
النبى صلى الله عليه وسلم - فى حديث كسوف الشمس على عهده ، وذلك حين ارتفعت الشمس قيد رمحين أو ثلاثة: اسودت حتى آضت كأنها تنوّمة.
أي صارت، قال زهير:
قَطَعْت إذا ما الآلُ آضَ كأنَّه ... سيوفٌ تَنحَّى تارةً ثم تَلْتَقِى
وأصل الأيض: العود إلى الشيء، تقول: فعل ذلك أيضاً إذا فعله معاودا؛ فاستعير لمعنى الصيرورة؛ لالتقائه فى معنى الانتقال. تقول : صار الفقير غنيا وعاد غنيا. ومثله استعارتهم النسيان للترك والرجاء للخوف؛ لما في النسيان من معنى الترك، وفى الرجاء من معنى التوقع. وباب الاستعارة أوسع من أن يحاط به .
التنوم: نبت فيه سواد، وزنه فعول ، ويوشك أن تكون تاؤه منقلبة عن واو ، فيكون من باب ونم .

أصل قيد: قود ، واشتقاقه من القود وهو القصاص؛ لما فيه من معنى المماثلة والمقايسة، يدل عليه قولهم : قيس رمح ، وانتصابه على أنه صفة مصدر محذوف تقديره: ارتفعت ارتفاعا مقدار رمحين .
* * * * علي رضي الله عنه - من يطل أير أبيه ينتطق به.
ضرب طول الأير ص مثلا لكثرة الولد ، قال: فلو شَاءَ ربِّي كان أَيْرُ أَبيكُم طويلاً كأيْرِ الحارثِ في سَدُوس قال الأصمعي : كان للحارث أحد وعشرون ذكراً .
والانتطاق مثل للتقوى والاعتضاد. والمعنى : من كثر إخوته كان منهم فى عزٍ ومنعة .
صعي معاوية رضي الله عنه - قال عطاء : رأيتة إذا رفع رأسه من السجدة الأخيرة كانت إياها.
اسم كان وخبرها ضميرا السجدة . والمعنى: هي هي، لم يقترن بها قعدة بعدها؛ أي كان يرفع رأسه منها، وينهض للقيام إلى الركعة من غير أن يقعد قعدة خفيفة.
* * * * عكرمة رحمه الله - كان طالوت أياباً.
أس سقاء، وهي فارسية .
* * * * أبو قيس الأودي - سُئل ملك الموت عن قبض الأرواح . فقال: أويه بها كما يؤيه بالخيل، فتجيبنى.
التأييه: أن يدعوه ويقول له: إيه؛ ونظيره التأفيف في قوله : أف، قال طرفة:
فعدا فأيههن فاستعرضنه ... فثنى لهن بحد روق مدعس
مثل الأيم فى (جه) الأيمة في (عى). نفاق أيمه فكي (حظ). بقتل الأيم فى (جن). إيه والاله خا(نط). إياى في (مج). إي فى (حل).
هذا آخر كتاب الهمزة بسم الله الرحمن الرحيم
حرف الباء
الباء مع الهمزة
النبي صلى الله عليه وسلم - الصلاة مثنى وتشهد فى كل ركعتين وتبأس - وروى: وتباءس وتمسكن و تقنع يديك - وروى: وتقنع رأسك ، فتقول: اللهم اللهم؛ فمن لم يفعل ذلك فهى خداج .
تبأس : أى تذل وتخضع ذل البائس وخضوعه .
والتباؤس : التفاقر وأن يرى من نفسه تخشع الفقراء إخباتاً وتضرعا .
تمسكن : من المسكين ، وهو مفعيل من السكون؛ لأنه يسكن إلى الناس كثيرا. وزيادة الميم فى الفعل شاذة لم يروها سيبويه إلا فى هذا وفى وفي تمدرع وتمندل، وكان القياس تسكن وتدرع . ونظيره شذوذا استحوذ عن القياس دون الاستعمال.
إقناع اليدين : أن ترفعهما مستقبلا ببطونهما وجهك. وإقناع الرأس: أن ترفعه وتقبل بطرفك على ما بين يديك.
الخداج : مصدر خدجت الحامل: إذا ألقت ولدها قبل وقت النتاج، فاستعير .
والمعنى ذات خداج؛ أي ذات نقعصان؛ فحذف المضاف.
الضمير الراجع من الجزاء إلى الاسم المضمن معنى الشرط محذوف لظهوره؛ والتقدير: فهي منه خداج، ومثله قوله تعالى: (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ)؛ أي إن ذلك منه .
* * * * إن رجل آتاه الله مالا فلم يبتئر خيرا .
أي لم يدخر؛ من البؤرة وهى الحفرة، أو من البئرة،والبئيرة: الذخيرة .
علي رضي الله عنه - سلم عليه رجل ، فرد عليه رد السنة . وكان فى الرجل باء، فقال له : ما أحسبك عرفتني قال : بلى ، وإني لأجد بنة الغزل منك. فقام الرجل ، وكان له فى نفسه قدر . فقيل له : يا أمير المؤمنين؛ ما كان هذا؟ قال: كان أبوه ينسسج الشمال باليمن.
الباء : الكبر والعجب .
البنة: الرائحة، من الإبنان وهو اللزوم؛ لأنها تعبق وتلزم .
الشمال: جمع شملة وهي كساء يشتمل به .
أريد السؤال عن الصفة، فقيل: ما كان هذا؟ ولم يقل: من كان؟ وموْضع ما نصب تقديره أي شيء كان هذا؟ * * * * لو لا بأوفيه فى (كل). من أفوه البئار في (هب). فبأوت بنفس في (حو). باءت في (بو). أبؤساً فى (غو).
* * * *
الباء مع الباء
عمر رضي الله عنه - لئن عشت إلى قابل لألحقن آخر الناس بأولهم ، حتى يكونوا ببانا.
أى ضربا واحدا فى العطاء. قال أبو علي الفارسي: هو فعال من باب كوكب، ولا يكون فعلان؛ لأن الثلاث لا يكون من موضع واحد. وأما ببة فصوت لاعبرة به.
وعن بعضهم بيانا؛ وليس بثبت .
* * * * ابن عمر رضي الله عنهما - كان يقول إذا أقبل عبد الله بن الحارث: جاء ببَّة.
هذا صوت كان يصوَّت به في طفوليته، فلقَّب به؟ وكانت أمه تقول في ترقيصه:
لأُنْكِحَنَّ بَبَّهْ جَارِيَةً خِدَبَّهْ
* * * * كعب رحمه الله - قال فى قصة جريج الزاهد الراهب: لما رمى بتلك المرأة فجاءوا بمهد الصبي قال: يا بابوس؛ من أبوك ؟ ففتح الصبي حلقه وقال: فلان الراعي. ثم سكت.

هو الصبى الرضيع ، قال ابن أحمر:
حَنَّتْ قَلُوصِى إلى بَابُوسِها جَزَعأ ... فما حَنِيُنك أَمْ ما أَنتِ والذِّكَرُ
* * * *
الباء مع التاء
النبى صلى ألله عليه وسلم - سئل عن البتع؛ فقال : كل شراب أسكر فهو حرام .
هو نبيذ العسل؛ سمي بذلك لثسدة فيه، من البتع وهو شدة العنق.
وعن أبى موسى الأشعرى رضي الله عنه أنه خطب فقال: خمر المدينة من البسر والتمر، وخمر أهل فارس من العنب ، وخمر أهل اليمن البتع وهو من العسل ، وخمر الحبش السكركة.
* * * * لاصيام لمن لم يبيِّت الصيام من الليل - وروى يبت.
أى لم يقطعه على نفسه بالنية .
* * * * على رضي الله عنه - قال عبد خير: قلت له: أ أصلي الضحى إذا بزغت الشمس؟ قال : لا، حتى تبهر البتيراء الأرض.
هي اسم للشمس في أول النهار قبل أن يقوى فى ضوؤها ويغلب؛كأنها سميت بالبتيراء مصغرة؛ لتقاصر شعاعها عن بلوغ تمام الإضاءة والإشراق و قلته.
وعن سعد أنه أوتر بركعة فأنكر عليه ابن مسعود رضي الله عنه، وقال: ما هذه ا البتيراء التى لم نكن نعرفها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ * * * * * سعد رضي الله عنه - لقد رد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التبتل على عثمان بن مظعون ، ولو أذن له لا ختصينا.
هو أن يتكلف بتل نفسه عن التزوج؛ أي قطعها.
حذيفة رضي الله عنه - أُقيمت الصلاة فتدافعوا فصلى بهم ، ثم قال: لتبتلن لها إماماً غيري أو لتصلن وحداناً.
أي لتنصبن إماما ، ولتقطعن الأمر بإمامته.
الوحدان: جمع واحد ،كراكب وركبان.
* * * * عليه بت فى (جل). ولا تبتل فى (زم) عشر البتات فى (ضخ). والأبتر فى (طف). المنبت فى (وغ). أبتر فى ( صع ). البات فى (دف).
* * * *
الباء مع الثاء
ابن مسعود رضى الله عنه - ذكر بني إسرائيل وتحريفهم ، وذكر عالماً كان فيهم عرضوا عليه كتاباً اختلقوه على الله، فأخذ ورقة فيها كتاب الله، ثم جعلها فى قرن، ثم علقه فى عنقه، ثم لبس عليه الثياب. فقالوا : أتؤمن بها ؟ فأومأ إلى صدره وقال : آمنت بهذا الكتاب، يعني الكتاب الذى فى القرن . فلما حضر الموت بثبثوه فوجدوا القرن والكتاب فقالوا : إنما عنى هذا.
أي كشفوه وفتشوه ليعلم البث .
وتبثيثا فى (غث). وصار بثنية في (بن).
الباء مع الجيم
النبى صلى الله عليه وسلم - أتي القبور ، فقال : السلام عليكم، أصبتم خيرا بجيلا، وسبقتم شرا طويلا .
أي عظيما، من قولهم: رجل بجال وبجيل، وهو الضخم الجليل ، عن الأصمعي؛ ومنه التبجيل.
* * * * ما أخاف على قريش إلا أنفسها. ثم وصفهم وقال: أشحة بجرة، يفتنون الناس حتى تراهم بينهم كالغنم بين الحوضين، إلى هذا مرةً والى هذا مرة.
البجرة من الأبجر، وهو الناتئ السرة، كالصلعة من الأصلع، والنزعة من الأنزع.
والمعنى ذوو بجرة فحُذف المضاف. أو وصفوا بها كأنهم عين البجرة مبالغة في وصفهم بالبطانة ونتوء السرر.
ويجوز أن يكون هذا كناية عن كنزهم الأموال، واقتنائهم لها وتركهم التسمح بها.
* * * * إن لقمان بن عادٍ خطب امرأة قد خطبها إخوته قبله، فقالوا: بئس ما صنعت! خطبت امرأة قد خطبناها قبلك، وكانوا سبعة وهو ثامنهم! فصالحهم على أن ينعت لها نفسه وإخوته بصدق، وتختار هي أيهم شاءت.
فقال: خذي مني أخي ذا البجل. إذا رعى القوم غفل. وإذا سعى القوم نسل. وإذا كان الشأن اتَّكل. قريب من نضيج. بعيد من نيء. فلحياً لصاحبنا لحياً.
فقالت: عيال لا أريده.
ثم قال: خذي مني أخي ذا البجلة. يحمل ثقلي وثقله. يخصف نعلي ونعله. وإذا جاء يومه قدمت قبله.
فقالت: خادم لا أريده .
ثم قال: خذي مني أخي ذا العفاق . صفاق أفاق. يعمل الناقة والساق.
فقالت: فيج لا أُريده .
ثم قال : خذي مني أخي ذا الأسد. جوّاب ليل سرمد. وبحر ذو زبد .
فقالت : سارق لا أريده .
ثم قال: خذي منى أخي ذا النمر. حيى خفر. شجاع ظفر. أعجبني وهو خير من ذاك إذا سكر.
فقالت: يشرب الخمر فلا أريده .
ثم قال: خذي منى أخي ذا الحممة. يهب البكرة السنمة، والمائة البقرة العممة. والمائة الضائنة الزنمة. وإذا أتت على عادٍ ليلة مظلمة ، رتب رتوب الكعب وولاهم شزنه . وقال: اكفوني الميمنة . سأكفيكم المشأمة . وليست فيه لعثمة . إلا أنه أبن أمة .

فقالت : مسرف لا أريده .
ثم قال: خذي مني أخي حزينا. أولنا إذا غدونا. وآخرنا إذا استنجينا. وعصمة بنائنا إذا شتونا. وفاصل خطة أعيت علينا . ولا يعد فضله لدينا .
ثم قال: أنا لقمان بن عاد. لعادية وعاد. إذا أنضجعت لا أجلنظئ . ولا تملأ رئتى جنبى. إن أر مطمعى فحدا تلمع. وإلا أر مطمعي فوقاع بصلع. فتزوجت حزيناً.
فسر ذو البجل: بذى الضخامة. وقيل: هو من قولك بجلي هذا؛ أى حسبي.
ومنه الحديث: فألقى تمرات كن ف يده، وقال : بجلى الدنيا.
والمعنى أنه قصير الهمة، مقتصر على الأدنى. فإذا ظفر به قال : بجلى.
والوجه أن يكون هذا وسائر ما ابتدأ به ذكر إخوته أساميهم أو ألقابهم.
إذا رعى القوم غفل: أي إذا اهتموا برعاية بعفضهم بعضاً، أو برعاية ما معهم، او برعي الإبل لم يهتم بشيء من ذلك وكان غافلا عنه.
وإذا سعى القوم نسل: أي إذا بذلوا السعي وتناهضوا فيما يقئ عليهم خيرا أو ينجيهم من بلية نسل هو من بينهم؛ أي خرج وكان بمعزل من السعي معهم.
اتكل: أي اعتمد على غيره فى كفاية الشأن، ولم يتوله بنفسه عجزاً.
النىء : غير النضيج؛ يريد أنه لازم بيت جثامة، لا يصيد ولا يغزو فيأكل اللحم الملهوج.
ويحتمل أنه ليس بجلد يخدم أصحابه فى السفر ويطبخ لهم كالموصوف بقوله:
رُبَّ ابنِ عمِّ لسُلَيمى مُشْمَعِلْ ... طباخِ ساعاتِ الكَرَى زادَ الكَسَلْ
ولكنه يتكاسل عن ذلك، وعن معاونتهم أيضأ إذا باشروا الطبخ. فإذا قدموا أكل؛ فهو بعيد عن النئ وطبخه، قريب من النضيج وأكله.
فلحيا: من لحيت العود بمعنى لحوته؛ وهو دعاء عليه بالهلاك، والتكرير للتأكيد.
قيل فى ذي البجلة:هو ذو الشارة االحسنة، كأنه الذي له من الرواء ما يبجل لأجله.
وإذا جاء يومه: أي وقت وفاته وأجله . حمده لإعانته له وحمله عنه ، ودعا له .
ذو العفاق : من عفق يعفق إذا أسرع فى الذهاب. والعفاق: الحلب أيضاً . قال:
عَلَيْكَ الشّاءَ شَاءَ بَنِي تميمٍ ... فعافِقْها فإنّكَ ذُو عِفاقِ
صفاق من الصفق، وهو الجان . يقال: جاء أهل ذلك الصفق.
وأفاق : من الأفق ، أراد أنه مسفار مننقب فى النواحي والافاق.
يعمل الناقة والساق : أى يركب تارة ويترجل أخرى لجلادته.
ذو الأسد: أي ذو القوة الأسدية . والأسد : مصدر أسد ، في اصه استأسد.
ليل سرمد: أي دائم غير منقطع لفرط طوله .
والسنمة : العظيمة السنام .
العممة: التامة.
قوله: والمائة البقرة والمائة الضائنة بإدخال لام التعريف على المائة المضافة مما لا يجيزه البصريون؛ ويقولون: أخذت مائة الدرهم لا غير. وكذلك ثلاثة الأثواب؛ والثلاثة الأثواب خلف عندهم؛ لأن الإضافة معرفة ، فإذا عرِّف الاسم باللام لم يعرف ثانية بالإضافة. ويستشهدون بمثل قول الفرزدق:
وسما وأدرك خَمْسَة الأَشبارِ
وقول ذى الرمة :
ثلاثُ الأثافى و الديار البَلاَقعُ
ويخطئون من روى مثل هذا. ويقولون: الصواب ومائة البقرة ومائة الضائنة؛ وبرهانهم القياس الصحيح، واستعمال الفصحاء .
الزنمة: ذات الزنمة، وهي شيء لا يقطع من أذنها ويترك معلقا - وروى الزلمة - بمعناها.
الرُّتوب : الثبوت .
ولاهم شزنه؛ أي ولاهم عرضه، فخاطبهم بنفسه. يقال: وليته ظهري ، إذا جعله وراءه وأخذ يذب عنه . ومعناه جعلت ظهرى يليه - وروى : شزنه؛ أي شدته وغلظته. ومعناه: دافع عنهم ببأسه .
اللعثمة : التوقف؛ أي ليس في صفاته التي توجب تقدمه توقف.
إلا أنه ابن أمة: أي هذا عيبه فقط .
استنجينا: من النجاء وهو الفرار. يريد إذا خرجنا إلى الغزو تقدمنا وبادرنا .
وإذا انهزمنا تأخر عنا، ليحامي علينا ممن يتبعنا.
العادية : خيل تعدو، أو رجل يعدون. والعادي الواحد؛ أي أنا لجماعة ولواحد، يعنى أن مقاومته للجماعة والواحد واحدة لا تتفاوت لشدة بأسه وقوة بطشه.
نظير أضجعه فانضجع فى مجىء الفعل مطاوعا لأفعل أزعجه فانزعج، وأطلقه فانطلق؛ وحق الفعل أن يطاوع فعل لاغير؛ وإنما فعل هذا على سبيل إنابة أفعل مناب فعل .
الاجلنظاء. الاستلقاء ورفع الرجلين؛ يعنى أنه ينام على جنبه مستوفزا؛ كما قيل في تأبط شرا:
ما إن يمسُّ الأرضَ إلا جانبٌ ... منه وحرفُ الساق طيَّ المحمل

ولا تملأ رئتي جنبي: أي لست بجبان فينتفخ سحري حتى يملأ جنبى بانتفاخه.
يلمع: يخفق بجناحيه - وروى فحدو تلمع . والتلمع: تفعل منه.
والحدو : الحدأ بلغة أهل مكة .
الصلع: الحجر الأملس . وقيل : الموضع الذى ل ينبت من صلع الرأس. أراد أن عيشه عيش الحعاليك؛ إن ظفر بشيء ألمأ عليه. وإلا فهو موطن نفسه على معاناة خشونة الحال، وشظف العيش؛ كالحدأ الذي إن أبصر طعمته انقض عليها فاختطفها ، وإن لم ير شيئا لم يبرح واقعا عد الصلع.
* * * * عثمان رضي الله عنه - تكلم عنده صعصعة بن صوحان فأ كثر؛ فقال: أيها الناس؛ إن هذا البجباج النفاج لا يدرى ما الله ولا أين الله.
البجباج: الذى يهمز الكلام، وليس لكلامه جهة - وروى : الفجفاج؛ وهو الصياح المكثار، وقيل : المأفون المختال.
والنفاج : ال!شديد الصلف.
لا يدري ما الله ولا أين الله: معناه أن حاله فى وضع لسانه - من إكثار الخطل وما لاينبغي أن يقال - كل موضع كحال من لا يدرى أن الله سميع لكل كلام، عالم يجري فى كل مكان.
ولم ينسبه إلى الكفر؛ وقد شهد صعصعة مع على رضى الله عنه يوم الجمل ، وكان من أخطب الناس؛ وأخوه زيد الذى قال فيه الئبى عليه الصلاة والسلام: زاد الخير الأجذم من الخيار الأبرار.
* * * * 79 - أمير اإؤه :لجن أفل للبء ص ة : على رضى الله عة 9 - !، التقى الفر يقان * رج و ا أمير المؤمنين علي رضي الله عنه - لما التقى الفريقان يوم الجمل صاح أهل البصرة:
ردُّوا علَيْنَا شيخنا ثم بَجَلْ
فقالوا:
كيف نردُّ شيخَكم وقد قَحَل
ثم اقتتلوا .
قال الراوى : فما شبهت وقع السيوف على الهام إلا بضرب البيازر على المواجن .
بجل: بمعنى حسب ، وسبب بنائهما أن الإضافة منوية فيهما. وإنما بني بجل على السكون دون حسب؛ لأنه لم يتمكن بالإعراب في موضع تمكنه .
قحل : مات فجف جلده على عظمه . يقال : قحل قحولا وهو الفصيح، وقحل قحلا.
البيازر : جمع بيزر؛ وهو الخشبة التي يدق بها القصار. والبيزرة: العصا وبزره بها ، إذا ضربه.
المواجن: جمع ميجنة؛ وهي خشبته التى يدق عليها .
* * * * جبير رضي الله عنه - نظرت والناس يقتتلون يوم حنين إلى مثل البجاد الأسود يهوى من السماء، حتى وقع؛ فإذا نمل مبثوث قد ملأ الوادي؛ فلم يكن إلا هزيمة القوم؛ فلم نشك فى أنها الملائكة .
البجاد : الكساء المخطط؛ سمى بذاك لتداخل ألوانه من قولهم: هو عالم ببجدة أمره. أي بدخلته.
والأسود من البجد: هو المنسوج على خطوط سود يفصل بينها بيض دقاق؛ فالمعنى أن النمل كان يهوى متساطرا كخطوط البجاد الأسود. ومنه: قيل لعبد الله ابن نهم: ذو البجادين؛ لأنه حين أراد المصير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعت أمه بجادا لها باثنين فائتزر بأحدهما وارتدى بالثاني .
ومنه حديث معاوية : إنه مازح الأحنف ين قيس فما رئى مازحان أوقر منهما؛ قال له: يا أحنف؛ ما الشيء الملفف فى البجاد؟ فقال: هو السخينة يا أمير المؤمنين! ذهب معاوية إلى قول الشاعر:
بخُبْزٍ أَوْ بتمر أو بسَمْن ... أوالشيء الملفَّفِ فى البجاَد
والأحنف إلى السخينة التي تعير بها قريش، وهي شيء يعمل من دقيق وسمن؛ لأنهم كانوا يولعون به حتى جرى مجرى النبز لهم قال كعب بن مالك:
زَعَمَتْ سَخِيَنُة أَنْ ستَغْلِبُ رَبَّها ... ولُتْغَلَبَّن مُغالِبُ الغَلاَّبِ
* * * * البجة في (جب). بجراء فى (عز). وبجحني في (غث). البجر في (بر). يبجسها في (أم). بجرى في (جد).
* * * *
الباء مع الحاء
النبى صلى الله عليه وسلم - شكا عبد الله بن أبى إلى سعد بن عبادة ، فقال : يا رسول الله؛ اعف عنه، فو الذى أنزل عليك الكتاب، لقد جاء الله بالحق، ولقد اصطلح أهل البحر ة على أن يعصبوه بالعصابة، فلما رد الله ذلك بالحق الذى أعطاك شرق بذلك.
أراد بالبحرة: المدينة. يقولون: هذه بحرتنا؛ أي أرضنا و بلدتنا . وأصل البحرة: فجوة من الأرض تستبحر؛ أي تنبسط وتتسع. قال يصحف رسم الدار:
كأنّ بقاياه ببَحْرة مالك ... بقَّيةُ سَحْقٍ من رِدَاء مُحبَّرِ
العصابة: العمامة؛ لأنه يعصب الرأس بها، وعصبه: عممه. قال :

فتاةٌ أَبُوها ذُو العِمَامة وابنُه ... أَخُوها فما أَكْفَاؤُها بكَثير
وروى : ذو العصابة، ثم جعل التعصيب بالعصابة كناية عن التسويد؛ لأن العمائم تيجان العرب .
وقيل للسيد: المعمم والمعصب، كما قيل له : المتوج والمسود .
شرق بذلك: أي لم يقدر على إساغته والصبر عليه لتعاظمه إياه؛ فكأنه اعترض في حلقه فغصَّ به كما يغص الشارب بالماء .
* * * * من سرَّه أن يسكن بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة؛ فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد . .
هي من كل شىء وسطه وخياره ، قال جرير:
قَوْمِي تميمٌ همُ القومُ الذين هُمُ ... يَنْفَونَ تَغْلِب عَنْ بُحْبُوحَةِ الدَّارِ
* * * * ابن عباس رضي الله عنهما - قال أنس بن سيرين: استحيضت امرأة من آل أنس ابن مالك فأمروني فسألت ابن عباس عن ذلك فقال: إذا رأت الدم البحراني فلتدع الصلاة؛ فإذا رأت الطهر ولم ساعة من النهار فلتغتسل ولتصلّ.
البحراني: الشديد الحمرة الضارب إلى السواد . منسوب إلى البحر ، وهو عمق الرحم، قال:
وَرْدٌ من الجَوْفِ وبَحْرَانِيُّ
* * * * فى الحديث - تخرج بحنانة من جهنم فتلقط المنافقين لقط الحمامة القرطم .
هي الشرارة الضخمة العظيمة، من قولهم: رجل بحون: عظيم البطن، ودلو بحونة، وجلة بحونة إذا كانتا واسعتين.
القرطم : حب العصفر.
* * * * إن غلامين كانا يلعبان البحثة.
هي لعب بالتراب.
* * * * بحيرة في (صر). بحرا فى (قر). بحرية في (نش). بحرها فى (حل). سورة البحوث فى (عذ). بحيرة فى (رج).
* * * *
الباء مع الخاء
النبي صلى الله عليه وسلم - يأتي على الناس زمان يستحل فيه الربا بالبيع، والخمر بالنبيذ، والبخس بالزكاة، والسحت بالهدية، والقتل بالموعظة.
المراد بالبخس المكس؛ لأن معنى كل واحد منهما النقصان، يقال: بخسنى حقي ومكسنيه؛ وقد روى فى قوله:
وفي كل ماباعَ امرؤ مَكْسُ درهم
بخس درهم. والمعنى: أنه يؤخذ المكس باسم العشر يتأول فيه معنى الزكاة، وهو ظلم.
والسحت: أى الرشوة فى الحكم والشهادات والشفاعات وغيرها باسم الهدية، ويقتل من لا تحل الشريعة قتله ليتعظ به العامة .
* * * * أتاكم اهل اليمن هم أرق قلوبا وألين أفئدة وأبخع طاعة.
أي أبلغ طاعة. من بخع الذبيحة: إذا بالغ فى ذبحها؛ وهو أن يقطع عظم رقبتها ويبلغ بالذبح البخاع.
والبخاع - بالباء: العرق الذى فى الصلب.
والنخع دون ذلك؛ وهو أن يبلغ بالذبح النخاع، وهو الخيط الأبيض الذى يجرى فى الرقبة.
هذا أصله ثم كثر حتى استعمل فى كل مبالغة، فقيل: بخعت له نصحي وجهدى وطاعتى. والفعل ههنا مجهول للطاعة، كأنها هي التي بخعت؛ أي بالغت، وهذا من باب: نهارك صائم ، ونام ليل الهوجل.
الفؤاد: وسط القلب، سمى بذلك لتفؤده أي لتوقده.
* * * * زيد بن ثابت - فى العين القائمة إذا بخقت مائة دينار.
أى فقئت، يعنى أنها إذا كانت عوراء لا يبصر بها إلا أنها غير منخسفة، فعلى فاقئها كذا.
* * * * القرظي - قال فى قوله تعالى: (قُلْ هو الله أحد. الله الصَّمَد) . لو سكت عنها لتبخص بها رجال فقالوا: ماصمد؟ فأخبرهم أن الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد.
أخذ من البخص، وهو لحم عند الجفن الأسفل يظهر من الناظر عند التحديق إذا أنكر شيئا أو تعجب منه.
يريد لو لا أن البيان اقترن بهذا الاسم لتحيروا فيه حتى تنقلب أجفانهم، وتشخص أبصهارهم.
* * * * الحجاج - أتي بيزيد بن المهلب يرسف فى حديد، فأقبل يخطر بيده، فغاظ ذلك الحجاج فقال:
جَمِيلُ المُحَيَّا بَخْتَرِيٌّ إذا مشى
وقد ولي عنه فالتفت إليه فقال:
وفى الدِّرْع ضَخْمُ اَلْمنكِبَيْنِ شِنَاقُ
فقال الحجاج: قاتله اله ! ما أمضى جنانه، وأحلف لسانه! البختري: المتبختر.
الشناق: الطويل.
رجل حليف اللسان : أى ذربه.
* * * * والبخقاء فى (صف). مبخوص الكعبين في (نه). بخ بخ في (نس). يبخع لنا في (ضج). وبخعها في (زف). باخق العين في (صع). مبخرة في (زو). بخ في (بر) وتبخلون في (جب).
* * * *
الباء مع الدال
النبي صلى الله عليه وسلم - إن رجلا أتاه فقال: يا رسول الله؛ إني أُبدع بى فاحملنى.

أبدعت الراحلة: إذا انقطعت عن السير بكلال أو ظلع.
جعل انقطاعها عما كانت مستمرة عليه من عادة السير إبداعا منها؛ أي إنشاء أمر خارج عما اعتيد منها وألف، واتسع فيه حتى قيل: أبدعت حجة فلان. وأبدع بره بشكري: إذا لم يف شكره ببره .
ومعنى أبدع بالرجل انقطع به؛ أي انقطعت به راحلته، كقولك: سار زيد بعمرو؛ فإذا بنيت الفعل للمفعول به وحذفت الفاعل قلت سير بعمرو؛ فأقمت الجار والمجرور مقام الفاعل. وكما أن المعنى فى سير بعمرو: سير عمرو، كذلك المعنى فى انقطع بالرجل؛ قطع الرجل. أى قطع عن السير.
* * * * نفل فى البدأة الربع، وفى الرجعة الثلث.
بدأة الأمر: أوله ومبتدؤه، يقال: أما بادئ بدأة فإني أحمد الله .
وهي في الأصل المرة من البدء، مصدر بدأ؛ والمراد ابتداء الغزو.
يعنى أنه كان إذا نهضت سرية من جملة العسكر المقبل على العدو فأوقعت نفلها الربع مما غنمت ، وإذا فعلت ذلك عند قفول العسكر نفلها الثلث؛ لأن الكرة الثانية أشق والخطة فيها أعظم.
* * * * لا تبادروني بالركوع والسجود ، فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني إذا رفعت ، ومهما أسبقكم به إذا سجدت تدركوني إذا رفعت؛ إني قد بدنت.
أى صرت بدنا، والبدن: المسن، ونظيره عجزت المرأة، وعود الجمل، ونيبت الناقة.
وروى بدنت: أي ثقلت على الحركة ثقلها على الرجل البادن وهو الضخم البدن، يقال : بَدَن بُدْناً، وبَدُنَ بُدْناً وبَدَانة؛ ولا يصح؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يوصف بالبدانة.
تدركوني، أي تدركوني به ، فحذف لأنه مفهوم، كحذفهم " منه " في قولهم: السمن منوان بدرهم.
والمعنى أي شيء من الركوع أو السجود سبقتكم به عند خفض الرأس فإنكم مدركوه عند رفعه لثقل حركتي.
* * * * قال سلمة بن الأكوع رضي الله عنه: قدمت المدينة من الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فخرجت أنا ورباح ومعي فرس أبى طلحة أبديه مع الإبل، فلما كان بغلس أغار عبد الرحمن بن عيينة على إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقتل راعيها، ثم ذكر لحوقه به ورميه المشركين. قال: فإذا كنت في الشجراء خزقتهم بالنبل. فإذا تضايقت الثنايا علوت الجبل فرديتهم بالحجارة. ثم ذكر مجيئه إلى النبي عليه الصلاة والسلام قال: وهو على الماء الذى حلأتهم عنه بذي قرد، فقلت: خلنى فانتخب من أصحابك مائة رجل فآخذ على الكفار بالعشوة؛ فلا يبقى منهم مخبر إلا قتلته.
أبديه: أبرزه إلى المرعى.
الشجراء: الأشجار الكثيرة المتكاثفة. وهي اسم جمع للشجرة كالقصباء والطرفاء والأشاء.
الخزق: الإصابة، يقال: سهم خازق وخاسق؛ أي مقرطس نافذ.
الردى: الرمى بالحجر، وهو المرداة.
التحلئة: المنع والطرد، ومنها التحلئة التى يقشرها الدباغ عن الجلد؛ لأنها تمنع الدباغ.
العشوة - بالحركات الثلاث: ظلمة الليل، وقالوا في المثل: أوطأته العشوة؛ إذا سامه أمراً ملتبساً يغتر به، لأن من وطئ الظلمة يطأ مالا يبصره فربما تردى فى هوة أو وضع قدمه على هامة ، ثم كثر ذلك حتى استعملت العشوة فى معنى الغرة، فقيل: أخذت فلانا على عشوة ، وسمته عشوة.
* * * * إن تهامة كبديع العسل حلو أوله وآخره .
البديع: الزق الجديد ، وهي صفة غالبة كالحية والعجوز .
والمعنى استطابة أرض تهامة كلها، أولها وآخرها، كما يستحلي زق العسل من حيث يبتدأ فيه إلى أن ينتهى.
وقيل : معناه أنها فى أول الزمان وآخره على حال صالحة.
وقيل: لا يتغير طيبها؛ كما أن العسل حلو أول ها يشتار ويجعل فى الزق، وبعد ماتمضي عليه مدة طويلة .
* * * * لما كان انكشاف المسلمين يوم حنين أبد يده إلى الأرض، فأخذ منها قبضة من تراب، فخذا بها فى وجوههم؛ فما زال حدهم كليلا.
أي مدها، يقال : أبدَّ السائل رغيفا؛ أي مد يدك به إليه.
ومنه حديث عمر بن عبد العزيز: إنه لما حضرته الوفاة قال: أجلسوني فأجلسوه، فقال: أنا الذي أمرتني فقصرت، ونهيتني فعصيت، ولكن لا إله إلا الله. ثم رفع رأسه فأبدَّ النظر، وقال: إني لا؛ أي لا أشرك، أو إني لا أعيش.
القبضة: بمعنى المقبوض، كالغرفة بمعنى المغروف.
حذا وحثا: واحد، كجذا وجثا.
* * * * من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن اقترب من أبواب السلطان افتتن.

بدوت أبدو: إذا أتيت البدو، ومنه قيل لأهل البادية: بادية، كما قيل لحاضري الأمصار: حاضرة.
جفا: أي صار فيه جفاء الأعراب لتوحشه وانفراده عن الناس.
غفل: أي شغل الصيد قلبه وألهاه حتى صارت فيه غفلة.
وليس الغرض ما يزعمه جهلة الناس أن الوحش نعم الجن فمن تعرض لها خبلته وغفلته.
* * * * الخيل مبدأة يوم الورد.
أي مقدمة على غيرها يبدأبها في السقي.
* * * * أُتي ببدر فيه خضرات من البقول.
هو الطبق، سمي بدرا لاستدارته، كما يسمى القمر حين يستدير بدرا.
خضرات: غضات، يقال: بقلة خضرة وورق خضر، قال الله تعالى: (فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً).
* * * * علي عليه السلام - الابدال بالشام، والنجباء بمصر، والعصائب بالعراق.
هم خيار بدل من خيار، جمع بدل وبدل.
العصائب: جمع عصابة. يريد طوائف يجتمعون فيكون بينهم حرب.
* * * * لما خطب فاطمة عليهما السلام قيل له: ما عندك؟ قال: فرسي وبدني.
هي الدرع القصيرة؛ سميت بذلك لأنها مجول للبدن ليست بسابغة تعم الأطراف.
الزبير - كان حسن الباد على السرج إذا ركب.
البادَّان: أصلا الفخذين؛ سميا بذلك لانفراجهما. وقيل لامرأة من العرب: علام تمنعين زوجك القضة فإنه يعتل بك؟ قالت: كذب! والله إني لأطأطئ الوساد وأُرخي الباد.
والمعنى أنه كان حسن الركبة.
* * * * حمل يوم الخندق على نوفل بن عبد الله بن المغيرة بالسيف حتى شقه باثنين، وقطع أبدوج سرجه ، ويقال : خلص إلى كاهل الفرس ، فقيل: يا أبا عبد الله؛ ما رأينا مثل سيفك! فيقول: والله ما هو السيف، ولكنها الساعد أ كرهتها.
هو اللبد، كانها كلمة أعجمية.
* * * * سعد رضي الله عنه - قال يوم الشورى ، بعد ما تكلم عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: الحمد لله بديا كان وآخراَ يعود. أحمده كما أنجاني من الضلالة ، وبصرني من الجهالة؛ بمحمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم استقامت الطرق ، واستنارت السبل ، وظهر كل حق ، ومات كل باطل ، إني نكبت قرني، فأخذت السهم الفالج، وأخذت لطلحة بن عبيد الله ما أخذت لنفسي فى حضوري، فأنا به زعيم، وبما أعطيت عنه كفيل ، والأمر إليك يابن عوف.
البدي: الأول ، ومنه : أفعل هذا بادئ بديٍّ؛ أي كان الله عز وجل أولاً قبل كل شيء ، ويكون حين تفنى الأشياء كلها، ويبقى وجهه آخرا كما كان أولا؛ فهو الأول والآخر .
ومعنى يعود: يصير، وقد مضى شرحه.
القرن: جعبة صغيرة تقرن إلى الكبيرة.
الفالج: السهم الفائز فى النضال.
والمعنى: إني نظرت في الآراء وقلبتها فاخترت الرأي الصائب منها ، وهو الرضاء بحكم عبد الرحمن بن عوف ، وأجزت على طلحة مثل ما أجزته على نفسي ، ، وأنا زعيم بذلك: أي ضامن .
* * * * أم سلمة - إن مساكين سألوها فقالت : يا جارية أبديهم تمرة تمرة.
أي فرقي فيهم، من التبديد، يقال: أبددتهم العطاء: إذا لم تجمع بين اثنين.
قال أبو ذؤيب:
فأَبدَّهُنَّ حُتُوَفُهَّن فَهَاربٌ ... بِذَمَائِه أو بارِكٌ مُتَجَعْجِعُ
* * * * ابن المسيب - في حريم البئر البدي خمس وعشرون ذراعا، وفي القليب خمسون ذراعا.
هي التي بدئت فحُفرت في الأرض الموات، وليست بعادية، فليس لأحد أن يحفر حولها خمسا وعشرين ذراعا.
والقليب: العادية، فليس لأحد أن ينزل على خمسين ذراعا منها ويتخذها دارا؛ فإنها لعامة الناس * * * * عكرمة - إن رجلا باع من التمارين سبعة أصوع بدرهم، فتبددوه بينهم، فصار على كل رجل حصة من الورق، فاشترى من رجل منهم تمرا أربعة أصوع بدرهم، فسأل عكرمة، فقال: لا بأس أخذت أنقص مما بعت.
تبددوه: أي اقتسموه بددا: أي حصصا على السواء.
* * * * بكر بن عبد الله - كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمازحون حتى يتبادحون بالبطيخ، فإذا حزبهم أمر كانوا هم الرجال أصحاب الأمر.
أي يترامون.
والبدح: رميك بكل شيء فيه رخاوة.
حتى هذه التي يبدأ بعدها الكلام. كالتي في قوله:
وحتَّى الجِيادُ ما يقدْن بأَرْسَانِ
والتقدير حتى هم يتبادحون، ولو كانت هي الجارة لسقطت النون لإضمار أن بعدها.
* * * * بوادر في (ظه). بادناً في (شذ). المبدئ في (نك). فلا تبدحيه في (سد). البدن في (رج). بددا في (عل). وذو بدوان في (عد). بوادره في (سا).
الباء مع الذال

النبي صلى الله عليه وسلم - البذاذة من الإيمان.
يقال : بذذت بعدي بذاذة وبذاذا و بذذاً : أي رثت هيئتك. والمراد التواضع في اللباس، ولبس مالا يؤدي منه إلى الخيلاء والرفول، وأن لذلك موقعا ًحسناً في الإيمان. ورجل باذّ الهيئة وبذها.
ومنه: إن رجلاً دخل المسجد ، والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب ، فأمره أن يصلي ركعتين. ثم قال : إن هذا دخل المسجد في هيئة بذة ، فأمرته أن يصلي ركعتين، وأنا أريد أن يفطن له رجل فيتصدق عليه.
* * * * يؤتى بابن آدم يوم القيامة كأنه بذج من الذل.
هي كلمة فارسية تكلمت بها العرب ، وهو أضعف ما يكون من الحملان ، وتجمع على بذجان.
* * * * ابن عباس رضي الله عنهما - سئل عن الباذق؛ فقال : سبق محمد الباذق، وما أسكر فهو حرام .
هو تعريب باذه ، ومعناها الخمر.
* * * * الشعبي رحمه الله - إذا عظمت الحلقة فإنما هي بذاء و نجاء.
أي مباذاة؛ وهي الفاحشة، ومناجاة.
* * * * فيه بذاذة في (تا). في هيئته بذاذة في (حج). بذيا في (طف). يبذ القوم في (مغ). فابذعر في (زف). البذر في (نو). فما ابذقر في (مذ).
* * * *
الباء مع الراء
النبي صلى الله عليه وسلم - لما توجه نحو المدينة خرج بريد ة الأسلمي رضي الله عنه فى سبعين راكبا هن أهل بيته من بني سهم، فتلقى نبي الله ليلا. فقال له: من أنت؟ فقال : بريدة، فالتفت إلى أبى بكر وقال: يا أبا بكر؛ برد أمرنا وصلح، ثم قال: ممن؟ قال: من أسلم . قال لأبي بكر: سلمنا. ثم قال: ممن ؟ قال : من بني سهم. قال : خرج سهمك.
برد أمرنا: أى سهل؛ من العيش البارد، وهو الناعم السهل، وقيل: ثبت، من برد لي عليه حق.
خرج سهمك: أي ظفرت. وأصله أن يجيلوا السهام على الشيء، فمن خرج سهمه حازه.
* * * * من صلى البردين دخل الجنة.
هما الغداة والعشي، لطيب الهواء وبرده فيهما.
* * * * إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة .
أي صلوها إذا انكسر وهج الشمس بعد الزوال، وإذا كانوا في سفر فزالت الشمس وهبت الأرواح تنادوا: أبردتم بالرواح .
وحقيقة الإبراد الدخول في البرد. كقولك: أظهرنا وأفجرنا.
والباء للتعدية . فالمعنى ادخلوا الصلاة في البرد.
* * * * الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة.
هي التي تجيء عفواً من غير أن يصطلي دونها بنار الحرب، ويباشر حر القتال.
وقيل : الثابتة الحاصلة، من برد لي عليه حق. وقيل: الهنية الطيبة من العيش البارد .
والأصل في وقوع البرد عبارة عن الطيب والهناءة أن الهواء والماء لما كان طيبهما ببردهما خصوصاً في بلاد تهامة والحجاز قيل: هواء بارد، وماء بارد، على سبيل الاستطابة، ثم كثر حتى قيل: عيش بارد، وغنيمة باردة، وبرد أمرنا.
* * * * كان يكتب إلى أمرائه:إذا أبردتم إلي بريدأ فاجعلوه حسن الوجه حسن الاسم.
أي إذا أرسلتم إلي رسولا.
والبريد: في الأصل: البغل، وهي كلمة فارسية أصلها بريده دم: أي محذوف الذنب؛ لأن بغال البريد كانت محذوفة الأذناب، فعربت الكلمة وخففت، ثم سمي الرسول الذي يركبه بريداً، والمسافة التي بين السكتين بريداً.
والسكة: الموضع الذي يسكنه الفيوج المرتبون من رباط أو قبة أو بيت أو نحو ذلك - وبعدما السكتين فرسخنان، وكان يرتب في كل سكة بغال.
* * * * أبرقوا فأن دم عفراء أزكى عند الله من دم سوداوين.
أي ضحوا بالبرقاء، وهي الشاة التي تشق صوفها الأبيض طاقات سود.
والعفراء: يضرب لونها إلى بياض، من عفرة الأرض.
* * * * سئل - أي الكسب أفضل؟ فقال: عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور.
بره، أي أحسن إليه فهو مبرور. ثم قيل: بر الله عمله إذا قبله كأنه أحسن إلى عمله بأن قبله ولم يرده.
ومنه حديث أبى قلابة: إنه قال لخالد الحذاء وقد قدم من مكة: بر العمل.
والبيع المبرور: هو الذي لم يخالطه كذب ولا شيء من المآثم؛ كأن صاحبه أحسن إليه بإخلائه عن ذلك.
* * * * يبعث الله منها سبعين ألفاً لا حساب عليهم ولا عذاب فيما بين البرث الأحمر وبين كذا.
هو الأرض اللينة، جمعها براث.
الضمير في منها لحمص، وإنما قال ذلك لأن جماعة كثيفة من المؤمنين قتلوا هناك.
* * * * أُهدي مائة بدنة منها جمل كان لأبي جهل في أنفه برة من فضة.
هى الحلقة، ونقصانها واو، لقولهم : برة مبروَّة، أي معمولة.
* * * *

سئل عن مضر، فقال :كنانة جوهرها، وأسد لسانها العربي، وقيس فرسان الله في الأرض، وهم أصحاب الملاحم، وتميم برثمتها وجرثمتها.
قيل: أراد بالبرثمة: البرثنة واحد البراثن وهي المخالب، والمراد شوكتها وقوتها؛ فأبدل من النون ميما لتعا قبهما و لتزاوج الجرثمة، كالغدايا والعشايا.
والجرثمة: الجرثومة؛ وهي أصل الشيء ومجتمعه.
* * * * انطلق للبراز فقال لرجل: ائت هاتين الأشاءتين فقل لهما حتى تجتمعا، فاجتمعتا فقضى حاجته.
البراز: الفضاء، واشتق منه تبرز، كما قيل من الغائط: تغط.
الأشاءة: النخلة الصغيرة.
* * * * إن أبا طلحة قال له : إن أحب أموالي إليّ بيرحي، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بخ! ذلك مال رابح، أو قال رائح.
بيرحي: اسم أرض كانت له، وكأنها فيعلى، من للبراح، وهي الأرض المنكشفة الظاهرة.
بخ: كلمة يقولها المعجب بالشيء.
رابح: ذو ربح، كقولهم: همٌّ ناصب.
رائح: قريب المسافة يروح خيره ولا يعزب. قال :
سأَطْلب مالاً بالمدينة إنني ... أَرَى عازبَ الأموال قلَّت فَوَاضِلُه
خرج من مكة مهاجرا إلى المدينة وأبو بكر ومولى أبي بكر عامر بن فهيرة ودليلهما الليثي عبد الله بن اريقط، فمروا على خيمتي أم معبد ، وكانت برزة جلدة تحتبي بفناء القبة ثم تسقي وتطعم. فسألوها لحماً وتمرا يشترونه منها، فلم يصيبوا عندها شيئاً من ذلك. وكان القوم مرملين مشتين - وروى مسنتين؛ فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة، فقال: ما هذه الشاة يا أم معبد؟ قالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم. فقال: هل بها من لبن؟ قالت : هي أجهد من ذلك! قال: أتأذنين لي أن أحلبها قالت: بأبي أنت وأمي! إن رأيت بها حلبا فاحلبها.
وروي أنه نزل هو وأبو بكر بأم معبد وذفان مخرجه إلى المدينة. فأرسلت إليهم شاة فرأى فيها بصرة من لبن، فنظر إلى ضرعها، فقال: إن بهذه لبنا، ولكن أبغيني شاة ليس فيها لبن، فبعثت إليه بعناق جذعة، فدعا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح بيده ضرعها، وسمى الله ودعا لها فى شائها؛ فتفاجّت عليه ودرَّت واجترت.
وروى أنه قال لابن أم معبد: يا غلام ؟ هات قرواً، فأتاه به ، فضرب ظهر الشاة فاجترت ودرت ، ودعا بإناء يربض الرهط، فحلب به ثجا حتى علاه البهاء - وروى: الثمال، ثم سقاها حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا، فشرب آخرهم، ثم أراضوا عللا بعد نهل، ثم حلب فيه ثانية بعد بدء حتى ملأ الإناء، ثم غادره عندها، ثم بايعها ثم ارتحلوا عنها .
فلما لبثت حتى جاء زوج ا أبو معبد يسوق أعنزا عجافا تشاركن هزالا - وروي : تساوك - وروى : ما تساوق، مخهن قليل. فلما رأى أبو معبد اللبن عجب، وقال: من أين لك هذا يا أم معبد والشاء عازب حيال، ولا حلوب في البيت؟ قالت: لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا. قال: صفيه لي يا أم معبد. قالت: رأيت رجلا ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخلق، لم تعبه ثجلة، ولم تزر به صقلة - وروى صعلة - وروى لم يعبه نحلة، ولم يزر به صقلة ، وسيما قسيما، فى عينيه دعج، وفى أشفاره عطف. أو قال غطف - وروي وطف . وفى صوته صحل، وفي عنقه سطع، وفي لحيته كثاثة، أزج أقرن، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سما وعلاه البهاء، أجل الناس وأبهاهم من بعيد، وأحسنه وأجمله من قريب، حلو المنطق ، فصل لا نزر ولا هذر، كأنما منطقه خرزات نظم يتحدرن، ربعة لا يائس من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظرا، وأحسنهم قدرا ، له رفقاء يحفونه، إن قال أنصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا إلى أمره، محفود محشود، لا عابس ولا معتد .
قال أبو معبد: هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة، لقد هممت أن أصحبه ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا.
فأصبح صوت بمكة عالياً يسمعون الصوت ولا يدرون من صاحبه :
جزى اللهُ ربُّ الناس خيرَ جزاءه ... رفيقين قَالاَ خَيْمَتي أمِّ مَعْبَد
هما نَزَلاَها بالهُدى واهتدت بهم ... فقد فاز من أَمْسى رفيقَ محمد
فيا لقُصَيّ ما زوى اللهُ عنكمُ ... به من فَعَال لايُجَارى وسؤدد

ِلَيْهن بني كعب مقامُ فَتاتهم ... ومقعدُها للمؤمنين بمَرْصَد
سلُوا أختكم عن شَاتِها وإنائها ... فإنكم إن تسألوا الشاةَ تَشْهدِ
دعاها بشاةٍ حائِل فتحلّبت له بصريح ضَرَّةُ الشاةِ مُزْبِدِ
فغادرها رَهْناً لديها لحالب ... يردّدها في مَصْدرٍ ثم مَوْرد
البرزة: العفيفة الرزينة التي يتحدث إليها الرجال فتبرز لهم، وهي كهلة قد خلا بها سن، فخرجت عن حد المحجوبات، وقد برزت برازة.
المرمل: الذي نفذ زاده فرقت حاله وسخفت، من الرمل وهو نسج سخيف، ومنه الأرملة لرقة حالها بعد قيمها.
المشتى: الداخل فى الشتاء.
والمسنت: الداخل فى السنة، وهي القحط، وتاؤه بدل من هاء لأن أصل أسنت أسنهت.
الكسر - بالكسر والفتح: جانب البيت.
وذفان مخرجه: أي حدثان خروجه، وهو من توذف إذا مر مرَّاً سريعاً.
البصرة: أثر من اللبن يبصر في الضرع.
التفاخ: تفاعل من الفجج، وهو أشد من الفحج، ومنه قوس فجاء.
وعن ابنة الخس في وصف ناقة ضبعة: عينها هاج، وصلاها راج، وتمشي وتفاج.
القرو: إناء صغير يردد فى الحوائج، من قروت الأرض: إذا جلت فيها وترددت.
الإرباض: الإرواء إلى أن يثقل الشارب فيربض.
انتصاب ثجا بفعل مضمر؛ أي يثبج ثجا، أو بحلب لأن فيه معنى ثج، ويجوز أن يكون بمعنى قولك ثاجا نصباً على الحال.
المراد بالبهاء وبيص ا الرغوة.
والثمال: جمع ثمالة، وهي الرغوة.
أراضوا: من أراض الحوض: إذا استنقع فيه الما ، يى نقعوا بالري مرة بعد أخرى.
تشاركن هزالا: أي عمهن الهزال فكأنهن قد اشتركن فيه.
التساوك: التمايل من الضعف: قال كعب:
حَرْفٌ تَوَارَثها السِّفارُ فجسْمُها ... عارٍ تَسَاوَكُ والفُؤَادُ خَطِيفُ
تساوق االغنم: تتابعها في السير، كأن بعضها يسوق بعضها.
والمعنى: أنها لضعفها وفرط هزالها تتخاذل ويتخلف بعضها عن بعض.
الحلوب: التي تحلب. وهذا مما يستغربه أهل اللغة زاعمين أنه فعول بمعنى مفعولة نظر إلى الظاهر، والحقيقة أنه بمعنى فاعلة، والأصل فيه أن الفعل كما يسند إلى مباشره يسند إلى الحامل عليه والمطرق إلى إحداثه. ومنه قوله:
إذا رَدَّ عَافىِ القِدْرِ مَنْ يَسْتَعِيرها
وقولهم: هزم الأمير العدو ، و بني المدينة . ثم قيل على هذا النهج: ناقة حلوب؛ لأنها تحمل على احتلابها بكونها ذات حلب، فكأنها تحلب نفسها لحملها على الحلب، وكذلك ناقة ضبوث: التي يشك في سمنها فتضبث، فكأنها تضبث، نفسها لحملها على الضبث بكونها مشكوكا في شأنها. ومن ذلك: الماء الشروب، والطريق الركوب، وأشباها.
بلج الوجه: بياضه وإشراقه. ومنه: الحق أ بلج.
الثجلة والثجل: عظم البطن.
والصقلة والصقل: طول الصقل؛ وهو الخصر، وقيل ضمره وقلة لحمه وقد صقل، وهو من قولهم: صقلت الناقة إذا أضمرتها. بالسير.
والمعنى: إنه لم يكن بمنتفخ الخصر ولا ضامره جداً.
والنحل: النحول.
والصعلة: صغر الرأس، يقال : رجل صعل وأصعل، وامرأة صعلاء.
القسام: الجمال، ورجل مقسم الوجه، وكأن المعنى أخذ كل موضع منه من الجمال قسماً، فهو جميل كله، ليس فيه شيء يستقبح.
العطف: طول الأشفار وانعطاها، أي تثنيتها، والعطف والغطف، وانعطف و انغطف وانغضف أخوات.
الوطف: الطول.
الصحل: صوت فيه بحة لا يبلغ أن تكون جشة، وهو يستحسن لخلوه عن الحدة المؤذية للصماخ.
السطع: طول العنق، ورجل أسطع وامرأة سطعاء، وهو هن سطوع النار.
سما: قيل ارتفع وعلا على جلسائه. وقيل : علا برأسه أو بيده. ويجوز أن يكون الفعل للبهاء؛ أي سماه البهاء وعلاه على سبيل التأكيد للمبالغة في وصفه بالبهاء والرونق إذا أخذ في الكلام؛ لأنه عليه السلام كان أفصح العرب.
فصل: مصدر موضوع موضع اسم الفاعل؛ أي منطقه وسط بين النزر والهذر فاصل بينهما.
قالوا: رجل ربعة فأثنوا؛ والموصوف مذكر على تأويل نفس ربعة. ومثله: غلام يفعة و جمل حجأة.
لا يأس من طول: يروى أنه كان فويق الربعة. فالمعنى أنه لم يكن في حد الربعة غير متجاوز له، فجعل ذلك القدر من تجاوز حد الربعة عدم يأس من بعض الطول.
وفى تنكير الطول دليل على معنى البعضية - وروى: " ربعة لا يائس من طول " .

يقال فى المنظرالمستقبح: اقتحمته العين؛ أي ازدرته، كأنها وقعت من قبحه فى قحمة ، وهي الشدة.
محفود: مخدوم. وأصل الحفد مداركة الخطو.
محشود: مجتمع؛ عليه؛ تعنى أن أصحابه يزفون فى خدمته، ويجتمعون عليه.
خيمتي، نصب على الظرف، أجرى المحدود مجري المبهم كبيت الكتاب:
كما عَسَل الطَّرِيقَ الثَّعْلَبُ
اللام في " يا لقصي " للتعجب، كالتي في قولهم: يا للدواهي ويا للماء! والمعنى: تعالوا ياقصي لنعجب منكم فيما أغفلتموه من حظكم، وأضعتموه من عزكم بعصيانكم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، وإلجائكم إياه إلى الخروج من بين أظهركم.
وقوله: " ما زوى الله عنكم " ، تعجب أيضاً معناه أي شيء زوى الله عنكم! الضرة: أصل الذي لا يخلو من اللبن. وقيل: هي الضرع كله ما خلا الأطباء.
* * * * أبو بكر الصديق رضي الله عنه - دخل عليه عبد الرحمن بن عوف فى علته التي مات فيها فقال: أراك بارئا يا خليفة رسول الله، فقال: أما إني على ذلك لشديد الوجع، ولما لقيت منكم يا معشر المهاجرين أشد عليَّ من وجعي؛ وليت أموركم خيركم في نفسي، فكلكم ورم أنفه أن يكون له الأمر من دونه، والله لتتخذن نضائد الديباج وستور الحرير، ولتألمن النوم على الصوف الأذربي، كما يألم أحدكم النوم على حسك السعدان؛ والذى نفسي بيده لأن يقدم أحدكم فتضرب عنقه في غير حد خير له من أن يخوض غمرات الدنيا. يا هادي الطريق جرت؛ إنما هو الفجر أو البجر - وروى: البحر.
قال له عبد الرحمن: خفض عليك يا خليفة رسول الله ! فإن هذا يهيضك إلى ما بك. وروى أن فلاناً دخل عليه فنال من عمر، وقال : لو استخلفت فلاناً؟ فقال أبو بكر رضي الله عنه: لو فعلت ذلك لجعلت أنفك في قفاك، ولما أخذت من أهلك حقَّا.
ودخل عليه بعض المهاجرين وهو يشتكي في مرضه، فقال له : أتستخلف علينا عمر، وقد عتا علينا ولا سلطان له، ولو ملكنا كان أعتى وأعتى! فكيف تقول لله إذا لقيته! فقال أبو بكر: أجلسوني، فأجلسوه، فقال: أبالله تفرقنى فإني أقول له إذا لقيته: استعملت عليهم خير أهلك.
برئ من المرض، وبرأ، فهو بارئ، ومعناه مزايلة المرض والتباعد منه، ومنه: برئ من كذا براءةً.
ورم الأنف، كناية عن إفراط الغيظ؛ لأنه يردف الاغتياظ الشديد أن يرم أنف المغتاظ وينتفخ منخراه، قال:
ولا يُهَاجُ إذَا ما أَنْفُه وَرِما
النضائد: الوسائد والفرش ونحوها مما ينضد، الواحدة نضيدة.
الأذربي منسوب إلى أذربيجان - وروى: " الأذري " .
البجر: الأمر العظيم. والمعنى: إن انتظرت يضيء لك الفجر أبصرت الطريق. وإن خبطت الظلماء أفضت بك إلى المكروه. وقال المبرد فيعن رواه البحر: ضرب ذلك مثلا لغمرات الدنيا وتحييرها أهلها.
خفض عليك، أي أبق على نفسك ، وهون الخطب عليها.
الهيض: كسر العظم المجبور ثانية، والمعنى أنه يينكسك إلى مرضك.
جعل الأنف في القفا عبارة عن غاية الإعراض عن الشيء ولى الرأس عنه؛ لأن قصارى ذلك أن يقبل بأنفه على ما وراءه ، فكأنه جعل أنفه في قفاه؛ ومنه قولهم للمنهزم: عيناه في قفاه لنظره إلى ما وراءه دائبا فرقاً من الطلب؛ والمراد لأفرطت في الإعراض عن الحق، أو لجعلت ديدنك الإقبال بوجهك إلى من وراءك من أقاربك مختصاً لهم ببرك ، ومؤثرا إياهم على غيرهم.
تفرقني: تخوفني من أهلك. كان يقال لقريش: أهل الله؛ تفخيما لشأنهم، وكذلك كل ما يضاف إلى اسم الله كبيت الله وكقولهم: لله أنت، وكقول امرئ القيس:
فلِلّه عَيْنَا مَنْ رَأَى مِنْ تَفَرُّقٍ ... أَشَتَّ وَأَنْأَى من فِرَاقِ المُحصَّبِ
* * * * أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه - قال رجل: ضربني عمر، فسقط البرنس عن رأسي، فأغاثني الله بشفعتين في رأسي.
البرنس: كل ثوب رأسه منه ملتزق به، درَّاعة كان أوجبه أو ممطراً.
الشفعة: خصلة في أعلى الرأس.
* * * * أمير المؤمنين علي عليه السلام - خير بئر في الأرض زمزم، وشر بئر في الأرض برهوت.
هي بئر بحضرموت يزعمون أن بها أرواح الكفار؛ وقيل: وادٍ باليمن وقيل: هو اسم للبلد الذي فيه هذه البئر، والقياس في تائها الزيادة، لكونها مزيدة في أخواتها الجائية على أمثالها مما عرف اشتقاقه؛ كالتربوت والخربوت وغير ذلك.
* * * *

سعد رضي الله عنه - قال: لما قُتل على راية المشركين من قُتل من بني عبد الدار أخذ اللواء غلام لهم أسود، وكان قد انتكس، فنصبه العبد وبربر يسب، فرميته وأصيبت ثغرته، فسقط صريعا، فأقبل أبو سفيان فقال: من رداه؟ من رداه؟ البربرة: كثرة الكلام، ويحكى أن إفريقيس أبا بلقيس غزا البربر فقال: ما أكثر بربرتهم! فسموا بذلك.
رداه: رماه بحجر.
* * * * عمار رضي الله عنه - الجنة تحت البارقة.
هي السيوف لبريقها، وهذا كقولهم: الجنة تحت ظلال السيوف.
* * * * ابن مسعود رضي الله عنه - أصل كل داء البردة.
هي التخمة: لأنها تبرد حرارة الشهوة، أو لأنها ثقيلة على المعدة بطيئة الذهاب، من برد إذا ثبت وسكن؛ قال:
اليوم يومٌ بارِدٌ سَمُومُهُ ... مَنْ جَزِع اليَوْمَ فَلا نَلُومُه
والمعنى ذم الإكثار من الطعام؛ وعن بعضهم: لو سئل أهل القبور: ما سبب آجالكم؟ لقالوا التخم.
* * * * حذيفة رضي الله عنه - قال سبيع بن خالد: أتينا الكوفة، فإذا أنا برجال مشرفين على رجل، فقالوا: هذا حذيفة بن اليمان، فقال: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، فبرشموا إليه.
أي حددوا النظر وأداموه إنكاراً لقوله وتعجباً منه، يقال برشم إليه وبرهم؛ وإنما كان يسأله عن الشر ليتوقاه فلا يقع فيه؛ ولهذا كانت عامة ما يروى من أحاديث الفتن منسوبة إليه.
* * * * أبو هريرة رضي الله عنه - استعمله عمر على البحرين، فلما قدم عليه قال له: يا عدو الله وعدو رسوله؛ سرقت من مال الله، فقال: لست بعدو الله ولا عدو رسوله، ولكني عدو من عاداهما، ولكنها سهام اجتمعت ونتاج خيل، فأخذ منه عشرة آلاف درهم فألقاها في بيت المال؛ ثم دعاه إلى العمل فأبى، فقال عمر رضي الله عنه: فإن يوسف قد سأل عن العمل، فقال: إن يوسف مني بريء وأنا منه براء، وأخاف ثلاثا واثنتين، قال: أفلا تقول خمسا؟ قال: أخاف أن أقول بغير حكم، وأقضي بغير علم، وأخاف أن يُضرب ظهري، وأن يشتم عرضي، وأن يؤخذ مالي.
البراء: البريء. والمراد بالبراءة بُعده عنه في المقايسة، لقوة يوسف عليه السلام على الاستقلال بأعباء الولاية وضعفه عنه. وأراد بالثلاث والاثنتين الخلال المذكورة، وإنما جعلها قسمين لكون الثنتين وبالا عليه في الآخرة، والثلاث بلاء وضرارا في الدنيا.
* * * * ابن عباس رضي الله عنهما - لكل داخل برقة.
هي المرة من البرق، مصدر برق يبرق إذا بقى شاخص البصر حيرة؛ وأصله أن يشيم البرق فيضعف بصره.
ومنه حديث عمرو بن العاص: إنه كتب إلى عمر رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين؛ إن البحر خلق عظيم، يركبه خلق ضعيف، دود على عود، بين غرق وبرق.
يريد أن راكب البحر إما أن يغرق أو يكون مدهوشا من الغرق.
* * * * علقمة رضي الله عنه - قال أبو وائل: قال لي زياد: إذا وليت العراق فائتني، فأتيت علقمة فسألته؛ فقال: لا تقربهم فإن على أبوابهم فتناً كمبارك الإبل، لا تصيب من دنياهم إلا أصابوا من دينك مثليه.
أراد مبارك الإبل الجربى. يعني أن هذه الفتن تعدى من يقربهم إعداء هذه المبارك الإبل الملس إذا أنيخت فيها. قال:
تُعْدي الصحاحَ مَباركُ الجُرْب
* * * * عي بن الحسين صلوات الله عليهما - اللهم صلّ على محمد عدد البرى و الثرى والورى.
البرى: التراب الذي على وجه الأرض، وهو العفر، من برى له إذا عرض وظهر.
الثرى: الندى الذي تحت البرى، ومنه قولهم: التقى الثريان، أي ندى المطر وندى الثرى.
مجاهد رحمه الله - قال في قوله عز وجل: (وأَنتُمْ سَامِدُون) البرطمة.
هذا تفسير للسمود، والسامد: الرافع رأسه تكبراً، والمبرطم: المتخاوص في النظر، وقيل: المقطب المتغضب لكبره. وجاء في تفسير ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: (سَامِدون) متكبرون.
* * * * قتادة رضي الله عنه - تخرج نار من مشارق الأرض تسوق الناس إلى مغاربها سوق البرق الكسير.
هو الجمل تعريب " بره " .
* * * * في الحديث - لا تبردوا عن الظالم.
أي لا تخففوا عنه، ولا تسهلوا عليه من عقوبة ذنبه بشتمه ولعنه.
* * * *

البيرم والبرم في " أن " . التبريح في " ول " . يتبرضه في " خب " . البرد في " خي " . وثلاثين بردة في " سر " . من هذا البرح في " سر " . غير أبرام في " عب " . كثيرات المبارك في " غث " . البرهرهة في " هو " . بكم برة في " مس " . أبر عليهم في " نض " . من البرحاء في " وغ " . برانياًّ في " جو " . وهذه البرازق في " طر " . البرجمة في " رس " . إن البر دون الإثم في " رب " .
* * * *
الباء مع الزاي
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - كانت نبوة رحمة، ثم تكون خلافة رحمة، ثم تكون ملكاً يملِّكه الله من يشاء من عباده، ثم تكون بزبزياَّ: قطع سبيل، وسفك دماء، وأخذ أموال بغير حقها.
أي استيلاء منسوبا إلى البزبزة؛ وهي الإسراع في الظلم، والخفة إلى العسف، وأصلها السوق الشديد - وروى " بزيزي " بوزن " خليفي " ، وهي من مصدر من بزّ إذا سلب، ومعناها كثرة البزّ. الضمير في " كانت " للحال، وكذلك في " تكون " .
خطب يوم فتح مكة فقال: ألا في قتيل خطأ العمد ثلاث وثلاثون حقة، وثلاث وثلاثون جذعة، وأربع وثلاثون ما بين ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة.
يقال: جمل بازل وناقة بازل: إذا تمت لهما ثماني سنين ودخلا في التاسعة. وإذا أتى على الجمل عام بعد البزول وقيل له: مخلف، فأما الناقة فلا تكون مخلفاً، ولكن يقال لها: بزول وبازل عام. والضمير في " عامها " ، يرجع إلى موصوف محذوف؛ لأن التقدير: إلى ناقة بازل عامها، ولا يجوز إلى " بازل " نفسها، لأن البازل مضافة إلى العام، فلو رجعت فأضفت العام إليها كنت بمنزلة من يقول: سيد غلامه، أي سيد غلام السيد، وهذا محال، ونظيره في قول حاتم يخاطب امرأته:
أماويّ إني رُبَّ وَاحدِ أُمِّه ... أَجَرْتُ فلا غرم عليه ولا أَسْرُ
والخلفة: واحدة المخاض، وهي الحوامل على غير لفظها.
* * * * في قصيدة أبي طالب يعاتب قريشاً في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
كذَبتُم وبَيْت الله يُبْزَي مُحمَّدُ ... ولما نُطَاعِنْ دُونَهُ ونُقَاتِلِ
أي لا يبزي، فحذفه لأنه لا يلبس، ومثله:
فقلت يمينَ اللهِ أبرحُ قاعِدا
وقوله:
آليتُ حبّ العِراق الدَّهر أطعمه
والبزو: القهر والغلبة، ويجوز أن يكون من الإبزاء، قال:
وإنّي أخوكَ الدائم العَهْد لم أحُلْ ... إِن ابْزَاك خَصْمٌ أو نَبَا بِك مَنْزِلُ
أمير المؤمنين علي رضي الله عنه - قال سعد بن أبي وقاص: رأيته يوم بدر وهو يقول:
بَازِلُ عامَيْنِ حَدِيثٌ سَنِّي ... سَنَحْنَحُ اللّيل كأنيَ جِنِّي
لمثل هذا وَلَدَتْني أمي ... ما تَنْقِمُ الحربُ العَوَانُ مِنِّي
سَنَحْنَحُ اللَّيْلِ كأنّيَ جِنِّي
وروى:
سَمَعْمَع كأنَّني من جِنَ
بازل عامين: هو البعير الذي تمت له عشر سنين، ودخل في الحادية عشرة فبلغ نهايته في القوة، وهو الذي يقال له: مخلف عام؛ والمعنى: أنا في استكمال القوة كهذا البعير مع حداثة السن.
السنحنح والسمعمع مما كرر عينه ولامه معاً، وهما من سنح وسمع. فالسنحنح: العريض الذي يسنح كثيراً، وإضافته إلى الليل على معنى أنه يكثر السنوح فيه لأعدائه والتعرض لهم لجلادته. والسمعمع: الخفيف السريع في وصف الذئاب، فاستعير، والذئب موصوف بحدة السمع، ولهذا قيل لولده من الضبع: السمع، وضرب به المثل فقيل: أسمع من سمع.
السن: أُنثت في تسمية الجارحة بها، ثم استعيرت للعمر، للاستدلال بها على طوله وقصره، فقيل: كبرت سني؛ مبقاة على التأنيث بعد الاستعارة، ونظيرها اليد والنار في إبقاء تأنيثهما بعد ما استعيرتا للنعمة والسمة.
وقوله: حديث سني، كما يقال: طلع الشمس، واضطرم النار؛ لأن " حديث " معتمد على " أنا " المحذوف وليس بخبر قدم.
خفف ياء " جني " ضروة، ويجوز في القوافي تخفيف كل مشدد ومثله قوله:
أصحوتَ اليومَ أم شاقَتْك هِرْ
خالف بين حرفي الروى؛ لتقارب النون والميم، وهذا يسمى الإكفاء في علم القوافي، ومثله:
يَا رِيَّهَا الْيَوْمَ على مُبين ... على مُبِينٍ جَرَدِ الْقَصِيمِ
* * * * زيد رضي الله عنه - قضى في البازلة بثلاثة أبعرة.
هي في الشجاج: المتلاحمة، لأنها تبزل اللحم أي تشقه.
* * * * بزيع في " خش " . بأشهب بازل في " شه " . البيازر في " بج " . بزّة في " شك " .
* * * *

الباء مع السين
النبي صلى الله عليه وسلم - يخرج قوم من المدينة إلى العراق والشام يبسون المدينة، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون.
البس: السوق والطرد، يقال: بس القوم عنك، أي اطردهم، ومنه بس عليه عقاربه؛ إذا بث نمائمه؛ قال أبو النجم:
وانْبَسَّ حَيَّاتُ الكَثيبِ الأَهْيَلِ
وبه فسر قوله تعالى: (وَبُسَّتِ الجِبَالُ بَساًّ). والمعنى يسوقون بهائمهم سائرين؛ ولا محل له من الإعراب؛ لأنه بدل من " يخرج قوم " ، ولا يجوز أن يقال: هو في محل النصب على الحال؛ لأن الحال لا ينتصب عن النكرة، ويجوز أن يكون صفة لقوم؛ فيُحكم على موضعه بالرفع.
* * * * يد الله بسطان لمسيء النهار حتى يتوب بالليل، ولمسيء الليل حتى يتوب بالنهار.
يقال: يد فلان بسط: إذا كان منفاقا منبسط الباع، ومثله في الصفات: روضة أنف، ومشية سجح، ثم يخفف فيقال: بسط كعنق وأذن، جُعل بسط اليد كناية عن الجود، حتى قيل للملك الذي يطلق عطاياه بالأمر وبالإشارة: مبسوط اليد، وإن كان لم يعط منها شيئاً بيده، ولا يبسطها به البتة، وكذلك المراد بقوله: يدا الله بسطان، وبقوله تعالى: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ) الجواد والإنعام لا غير، من غير تصور يد ولا بسطها؛ لأن قولهم: مبسوط اليد وجواد عبارتان معتقبتان على معنى واحد، والمعنى: إن الله جواد بالغفران للمسيء التائب. رزقنا الله التوبة ومغفرة الذنوب. وفي قراءة ابن مسعود: (بل يداه بُسْطان).
وفي حديث عروة: مكتوب في الحكمة: ليكن وجهك بسطاً تكن أحب إلى الناس ممن يعطيهم العطاء.
أي منبسطا منطلقا.
* * * * أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه - مات أُسيد بن حضير فأُبسل ماله بدينه، فبلغ عمر، فرده فباعه ثلاث سنين متوالية فقضى دينه.
* * * * أي أُسلم إذا كان مستغرقاً بالدين، ومنه أُبسل فلان بجريرته. قال الشنفري: هُنَالِك لا أَرْجُو حياةً تَسُرُّني سَجِيس اللَّيَالِي مُبْسَلاً بالجَرائر وكان المال نخلاً فباعه، أي باع ثمرته حتى قضى منها دينه.
قال في دعائه: آمين وبسلا.
قيل: معناه إيجاباً وتحقيقاً. قال أبو نخيلة:
لا خابَ من نَفْعِكَ مَنْ رَجَاكَا ... بَسْلاً وَعادَى اللهُ مَنْ عَادَاكَا
* * * * ابن عباس رضي الله عنهما - نزل آدم من الجبة ومعه الحجر الأسود متأبطه، وهو ياقوتة من يواقيت الجنة، ونزل بالباسنة ونخلة العجوة - وروى: " ونزل بالعلاة " .
الباسنة: آلات الصناع، وقيل سكة الحرَّاث.
العجوة: ضرب من أجود التمر. وعنه عليه وآله الصلاة والسلام: العجوة من الجنة. وهي شفاء من السم.
العلاة: السندان.
* * * * الأشجع العبدي رضي الله عنه - لا تبسروا ولا تثجروا ولا تعاقروا فتسكروا.
البسر: خلط البسر بالتمر وانتباذهما.
والثجر: أن يؤخذ ثجير البسر فيُلقى مع التمر، وهو ثفله.
والمعاقرة: الإدمان، مأخوذ من عقر الحوض؛ وهو مقام الشاربة، أي لا تلزموه لزوم الشاربة العقر.
* * * * الحسن رحمه الله - قال له وليد التياس: إني رجل تياس. قال: لا تبسر ولا تحلب.
وروى: سألت الحسن عن كسب التياس. فقال: لا بأس به ما لم يبسر ولم يمصر.
هو أن يحمل على الشاة غير الصارف والناقة غير الضبعة.
المصر: أن يحلب بإصبعين، أراد ما لم يسترق اللبن.
* * * * قد بُسَّ منه في " عي " . البساط في " عم " . وبواسقها في " قع " . فأنجاد بسل في " فر " . بعد تبسق في " رب " . ومرة بالبسر في " رغ " . الباسة في " بك " . أشأم من البسوس في " زو " .
* * * *
الباء مع الشين
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - لا يوطن من المسجد للصلاة والذكر رجل إلا تبشيش الله به حين يخرج من بيته كما تبشبش أهل البيت بغائبهم إذا قدم عليهم.
التبشيش بالإنسان: المسرة به والإقبال عليه، وهو من معنى البشاشة لا من لفظها عند أصحابنا البصريين؛ وهذا مثل لارتضاء الله فعله ووقوعه الموقع الجميل عنده.
يخرج: في موضع الجر بإضافة حين إليه، والأوقات تضاف إلى الجمل، ومن لابتداء الغاية؛ والمعنى: إن التبشيش يبتدئ من وقت خروجه من بيته إلى أن يدخل المسجد؛ فترك ذكر الانتهاء لأنه مفهوم، ونظيره:
شمتُ البرقَ من خَلَل السحاب
ولا يجوز أن يفتح " حين " كما فتحه في قوله:
على حينَ عاتبتُ المشيبَ على الصّبا

لأنه مضاف إلى معرب، وذاك إلى مبني.
* * * * ابن مسعود رضي الله عنه - من أحب القرآن فلْيَبْشَرْ - وروى فلْيَبْشُر يقال: بشرته، بمعنى بشرته، فبشر، كجبرته فجبر، وبشرت فبشر كثلجت صدره فثلج، والمعنى البشارة بالثواب العظيم الذي لا يبلغ كنهه وصف؛ ولهذا المعنى حذف المبشر به.
وقيل: المراد بقوله: " فليبشر " بالضم أن يضمر نفسه لحفظه؛ فإن كثرة الطعام تنسيه إياه، من بشر الأديم وهو أخذ باطنه بشفرة. ومثله قوله: " إني لأكره أن أرى الرجل سمينا نسياًّ للقرآن " . ونظير البشر في وقوعه عبارة عن التضمير النحت والبري في التعبير بهما عن الهزال وذهاب اللحم. يقال: براه السفر، قال:
وهو من الأَيْنِ حَفٍ نَحِيت
ومن البشر حديث ابن عمرو: أُمرنا أن نبشر الشوارب بشراً أراد أن نحفيها حتى تظهر البشرة.
* * * * ابن غزوان رضي الله عنه - خطب الناس بالبصرة، فقال: لقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ما لنا طعام إلا ورق البشام حتى قرحت أشداقنا، ما منا اليوم رجل إلا على مصر من الأمصار.
وروى: " سابع سبعة قد سُلقت أفواهنا من أكل الشجر " .
البشام: شجر يستاك به. قال جرير:
أَتَذْكُرُ يَوْم تَصْقُل عَارِضَيْهَا ... بِفَرْع بَشامةٍ سُقِي البَشَام
سُلقت، من السلاق، وهو بثر يخرج في باطن الفم.
السابع على معنيين: يكون اسما للواحد من السبعة، واسم فاعل من سبعت القوم؛ إذا كانوا ستة، فأتممتهم بك سبعة. فالأول يُضاف إلى العدد الذي منه اسمه، فيقال: سابع سبعة، إضافة محضة بمعنى أحد سبعة، ومثله في القرآن: (ثاني اثنين)، وثالث ثلاثة. والثاني يضاف إلى العدد الذي دونه فيقال: سابع ستة إضافة غيره من أسماء الفاعلين، كضارب زيد، والمعنى سابع ستة.
* * * * الحجاج - دخل عليه سيابة بن عاصم السلمي، فقال: من أي البلدان أنت؟ قال: من حوران قال: هل كان وراءك من غيث؟ قال: نعم! أصلح الله الأمير. قال: انعت لنا كيف كان المطر وتبشيره؟ قال: أصابتني سحابة بحوران، فوقع قطر كبار وقطر صغار، فكأن الصغار لحمة للكبار، ووقع سبطاً متداركاً، وهو السَّحُّ الذي سمعت به؛ وادٍ سائل، وواد نادح، وأرض مقبلة، وأرض مدبرة، وأصابتني سحابة بالقريتين فلبدت الدماث، وأسالت العزاز، وصدعت عن الكمأة أماكنها، وجئتك في مثل جار الضبع.
وروى: فلبدت الدماث، ودحضت التلاع، وملأت الحفر، وجئتك في ماء يجرّ الضبع، ويستخرجها من وجارها؛ فقاءت الأرض بعد الري، وامتلأت الإخاذ وأفعمت الأودية.
ثم دخل عليه رجل من أهل اليمامة، فقال: هل كان وراءك من غيث؟ فقال: نعم، كانت سماءٌ ولم أرها، وسمعت الرواد تدعو في ريادتها، فسمعت قائلا يقول: أُظعنكم إلى محلة تطفأ فيها النيران، وتشتكي فيها النساء، وتنافس فيها المعزى.
فلم يفهم الحجاج ما قال، فاعتل عليه بأهل الشام، فقال: ويحك! إنما تحدث أهل الشام فأفهمهم. فقال: أما طفءُ النيران، فإنه: أخصب الناس فكثر السمن والزبد واللبن فلم يحتج إلى نار يخبز بها. وأما تشكي النساء فإن المرأة تربق بهمها وتمخض لبنها فتبيت ولها أنين. وأما تنافس المعزى فإنها ترى من ورق الشجر وزهر النبات ما يشبع بطونها ولا يُشبع عيونها؛ فتبيت ولها كظة من الشبع وتشتر فتتنزل الدرة.
ثم دخل رجل من بني أسد، فقال له: هل كان وراءك غيث؟ فقال: أغبر البلاد، وأكل ما أشرف من الجنة؛ فاستيقنا أنه عام سنة. فقال: بئس المخبر أنت.
ثم دخل رجل من الموالي من أشد الناس في ذلك الزمان، فقال له: هل كان وراءك غيث؟ قال: نعم، أصلح الله الأمير، غير أني لا أحسن أن أقول كما قال هؤلاء، إلا أنه أصابتني سحابة فلم أزل في ماءٍ وطينٍ حتى دخلت على الأمير.
فضحك الحجاج ثم قال: والله لئن كنت من أقصرهم خطبة في المطر إنك لمن أطولهم خطوة بالسيف.
التبشير: واحد التباشير؛ وهي الأوائل والمبادئ. ومنه تباشير الصبح، وهو في الأصل مصدر بشر؛ لأن طلوع فاتحة الشيء كالبشارة به، ومثله التعشيب والتنبيت.
لحمة للكبار؛ أراد أن القطر قد انتسج لفرط تتابعه، فشبه الكبار بسدي النسيج والصغار بلحمته.
السبط: الممتد المنبسط، وقد سَبِط وسَبُط.

النادح: الواسع، من ندح يندح إذا وسعه، وهو من باب العيشة الراضية، والماء الدافق، ومنه المندوحة وهي السعة، مصدر من ندح كالمكذوبة والمصدوقة.
الدماث: السهول، جمع مكان دمث أو أرض دمثة.
العزاز: الأرض الصلبة.
دحضت التلاع: صيرتها مداحض: أي مزالق.
الإخاذ: المصانع.
أُفعمت: مُلئت.
الريادة: مُخرجة على زنة الخياطة والقصارة؛ لأنها صناعة.
الكظة: الامتلاء المفرط من طعام أو شراب؛ من اكتظ الوادي إذا غص بالماء.
قلبت جيم " تجتر " شيناً لتقاربهما.
قيل في " تشكي النساء " وجه آخر؛ وهو اتّخاذهن شكاء اللبن، جمع شكوة، وهي القربة الصغيرة يقال: شكى الراعي وتشكى، قال:
وحَتَّى رَأَيْتُ العَنْزَ تَشْرَي وشَكَّتِ الْأيَامَى وأَضْحَى الرِّئْم بالدَّوِّ طَاوِيا
الجنة: عامة الشجر التي تتربل في الصيف.
السنة: القحط، أراد بطول الخطوة التقدم إلى الأقران، من قول ابن حطان:
إذا قصُرت أسيافُنا كَانَ وَصْلُها ... خُطَانا إلى أَعْدَائنا فنُضَارب
* * * * وأبشره في " قر " . فبشكه في " طر " . والبشام في " ظر " . بشق في " غث " .
* * * *
الباء مع الضاد
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - عن ابن طريف: كنت شاهداً النبي صلى الله عليه وسلم وهو محاصر أهل الطائف، فكان يصلي بنا صلاة البصر، حتى لو أن إنسانا رمى بنبلة أبصر مواقع نبله.
البصر، بمعنى الإبصار، يقال: بصر به بصراً. وقيل لصلاة الفجر أو المغرب على خلاف فيها: صلاة البصر؛ لأنها تُصلى في وقت إبصار العيون للأشخاص بعد حيلولة الظلمة أو قبلها.
* * * * ذكر قوما يؤمون البيت ورجل متعوذ بالبيت قد لجأ به من قريش، فإذا كانوا بالبيداء خسف بهم. فقيل: يا رسول الله؛ أليس الطريق يجمع التاجر وابن السبيل والمستبصر والمجبور؟ قال: يهلكون مهلكا واحداً، ويصدرون مصادر شتى.
المستبصر: ذو البصيرة في دينه.
المجبور: المُجبر على الخروج، يقال: جبره على الأمر وأجبره؛ ومعناه أن قوما يقصدون بيت الله ليلحدوا في الحرم فيخسف بهم الله. فقيل له: إن تلك الرفقة قد تجمع من ليس قصده قصدهم. فقال: يهلكون جميعاً، ثم يذهبون مذاهب شتى في الجزاء.
* * * * بن مسعود رضي الله عنه - بين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام، وبصر كل سماء مسيرة خمسمائة عام.
البصر: غلظ الشيء، يقال: ثوب ذو بصر؛ إذا كان غليظاً وثيجا. ومنه البصرة والبصر لنوع الحجارة.
ويجوز أن يراد بالمسيرة المسافة التي يسار فيها كما قيل: المتيهة والمزلة. ويجوز أن يكون مصدراً بمعنى السير كالمعيشة والمعيش، والمعجزة والمعجز.
* * * * كعب رضي الله عنه - تمسك النار يوم القيامة حتى تبص كأنها متن إهالة، فإذا استوت عليها أقدام الخلائق نادى منادٍ: أمسكي أصحابك ودعي أصحابي فتخنس بهم - وروى: فتخسف بهم، فيخرج منها المؤمنون ندية ثيابهم.
البصيص: البريق.
الإهالة: الودك.
خنس به يخنُس ويخنِس: إذا أخَّره وغيَّبه.
* * * * بصير وأعمى في " سف " . ما هذه البصرة في " كذ " . بصره في " بر " . وبصرها في " فر " . أصح بصرٍ في " خس " .
* * * *
الباء مع الضاد
النبي صلى الله عليه وسلم - لما تزوج خديجة بنت خويلد دخل عليها عمرو بن أُسيد، فلما رأى النبي عليه السلام قال: هذا البضع لا يقرع أنفه - وروى: لا يقدع.
وروى: أنه لما خطب خديجة استأذنت أباها وهو ثمل فقال: هو الفحل لا يقرع أنفه؛ فنحرت بعيراً، وخلَّقت أباها بالعبير. وكسته برداً أحمر؛ فلما صحا من سكره قال: ما هذا الحبير؟ وهذا العقير؟ وهذا العبير؟ البضع: مصدر بضع المرأة إذا جامعها، ومثله فيما حكاه سيبويه: قرعها قرعاً، وذقطها ذقطاً؛ وفعل في المصادر غير غريب؛ منه الشغل والسكر والكفر وأخوات لها. ويقال لعقد النكاح: بضع أيضا، كما استعمل النكاح في المعنيين. وأرادها هاهنا صاحب البضع فحذف.
قرع الأنف: عبارة عن الرد، وأصله في الفحل الهجين إذا أراد أن يضرب في كرائم الإبل قرع أنفه بالعصا ليرتد عنها.
والقدع: قريب من القرع، قالت ليلى الأخيلية:
ولم يقْدع الخصم الألدّ ويملأ الْ ... جِفان سديفاً يوم نكباء صرصر
أراد بالحبير: البرد الذي كسته، وبالعبير: الذي خلقته به. وبالعقير: البعير المنحور.
* * * *

عمر رضي الله عنه - كان لرجل حقٌّ على أم سلمة، فأقسم عليها أن تعطيه، فضربه أدباً له ثلاثين سوطاً كلها يبضع ويَحْدُر - وروى: يُحْدِر.
أي يشق الجلد، ومنه المبضع، ويورِّم، يقال: أحدره الضرب وحدره حدرا. وحدر الجلد بنفسه حدورا. قال عمر بن أبي ربيعة:
لو دَبَّ ذَرٌّ فَوْقَ ضَاحِي جِلْدِها ... لأَبَانَ مِنْ آثارِهِنّ حُدُورَا
وقيل: يُحدر الدم؛ أي يسيله.
* * * * النخعي رحمه الله تعالى - يقال: إن الشيطان يجري في الإحليل، ويبض في الدبر، فإذا أحس أحدكم من ذلك شيئاً فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً.
البضيض: سيلان قليل، شبه الرشح؛ والمعنى أنه يدب فيه فيخيل إليك أنه بضيض بلل.
* * * * الحسن رحمه اللع تعالى - ما تشاء أن ترى أحدهم أبيض بضا يملخ في الباطل ملخا، ينفض مذرويه، ويضرب أسدريه، يقول: هأنذا فاعرفوني! قد عرفناك فمقتك الله، ومقتك الصالحون.
البض: الرقيق البشرة الرَّخْص الجسد.
الملخ: الإسراع والمر السهل، يقال: بكرة ملوخ، وقال رؤبة:
مُعْتَزِمُ التَّجْلِيخ مَلاَّخُ المَلَق
أي سريع في الملق، وهو ما استوى من الأرض.
المذروان: فرعا الأليتين، وإنما يقل: مذريان كقولهم: مذريان في ثنية مذري الطعام؛ لأن الكلمة مبنية على حرف التثنية، كما لم تقلب ياء النهاية، وواو الشقاوة همزة لبنائهما على حرف التأنيث.
الأسدران: العطفان، أي يضرب بيديه عليهما. عن ابن الأعرابي: وهو مثل للفارغ، ونفض المذروين للمختال.
قد عرفناك: يسمى التفاتا، وله في علم البيان موقع لطيف.
* * * * وتبضع طيبها في " كي " . ما تبض ببلال في " صب " . يبض ماء أصفر في " ند " . من كل بضع في " سح " . أن يستبضع في " نظ " .
* * * *
الباء مع الطاء
النبي صلى الله عليه وسلم رأيت عيسى بن مريم عليه السلام، فإذا رجل أبيض مبطن مثل السيف.
وهو الضامر البطن.
* * * * ابن عمرو رضي الله عنهما - يؤتى برجل يوم القيامة، وتُخرج له بطاقة فيها شهادة أن لا إله إلا الله، وتخرج له تسعة وتسعون سجلاً فيها خطاياه فترجح بها.
قال ابن الأعرابي: البطاقة: الورقة - وروى " نطاقة " بالنون. وقال شمر: هي كلمة مبتذلة بمصر وما والاها، يدعون بها الرقعة الصغيرة المنوطة بالثوب التي فيها رقم ثمنه؛ لأنها تشد بطاقة من هدبه، وقيل لها: النطاقة؛ لأنها تنطق بما هو مرقوم عليها.
* * * * ابن عبد العزيز رحمه الله تعالى - قال رجاء بن حيوة: كنت معه فضعف السراج فقلت: أقوم فأُصلحه، فقال: إنه للؤم بالرجل أن يستخدم ضيفه، فقام فأخذ البطَّة فزاد في دهن السراج ثم رجع فقال: قمت وأنا عمر بن عبد العزيز ورجعت وأنا عمر بن عبد العزيز.
البطة: الدَّبَّة بلغة أهل مكة، وقيل: هي إناء كالقارورة، وكأنها سميت بذلك لأنها على شكل الطائر المعروف.
* * * * النخعي رحمه الله تعالى - كان يبطن لحيته ويأخذ من جوانبها.
أي يأخذ شعرها من تحن الذقن والحنك.
* * * * أبطحوا في " رف " . وبطن في " ظه " . والبطحاء في " جد " . بطيحاء في " كم " . ذو البطين في " جب " . بطاقة في " كه " . ليستبطنها في " غل " . أبا البطحاء في " قح " . إن الشوط بطين في " رح " . ببطنتك في " غض " . الأباطيل في " دح " . البطريق في " رس " . ما بطأ بهم في " ثب " .
* * * *
الباء مع الظاء
علي عليه السلام - أتى في فريضة، وعنده شريح فقال له: ما تقول أنت أيها العبد الأبظر؟ هو الذي في شفته العليا بظارة، وهي هنة ناتئة في وسطها لا تكون لكل أحد، ويقال لحلمة ضرع الشاة: بظارة أيضاً، وقيل: الأبظر الصخاب الطويل اللسان؛ وجعله عبداً؛ لأنه وقع عليه سباء في الجاهلية.
* * * * بظيت في " زر " .
* * * *
الباء مع العين
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - ما سُقي منها بعلا ففيه العُشر.
البعل: النخل النابت في أرض تقرب مادة مائها، فهو يجتزئ بذلك عن المطر والسقي؛ وإياه أراد النابغة في قوله:
مِن الوَارِدَات الماءَ بالْقَاعِ تَسْتَقِي ... بأَذْنَابِهَا قَبْلَ اسْتِقَاء الْحَناجِرِ
وإنما سمي بعلاً لأنه باجتزائه كل على منابته ومراسخ عروقه، من قولهم: أصبح فلان بعلاً على أهله؛ إذا صار كلاًّ وعيالا عليهم.

ومنه حديثه: إن رجلا أتاه فقال: يا رسول الله؛ أُبايعك على الجهاد، فقال: هل لك من بعل؟ قال: نعم، قال: انطلق فجاهد فيه، فإن لك فيه مجاهدا ًحسنا.
قيل معناه: هل لك من يلزمك طاعته من أب وأم ونحوهما؟ من قولهم: هو بعل الدار والدابة، أي مالكهما. ومنه بعل المرأة. ويجوز أن يكون مخففاً عن بعِل، وهو العاجز الذي لا يهتدي لأمره من بعل بالأمر، وامرأة بعلة: بلهاء لا تحسن اللبس ولا إصلاح شأن النفس.
بعلا، نصب على الحال، والمعنى ما سقاه الله بعلاً.
* * * * تكلم لديه رجل فقال له: كم دون لسانك من حجاب؟ فقال: شفتاي وأسناني. قال: إن الله يكره الانبعاق في الكلام.
هو الإكثار والاتساع فيه، من انعبق المطر؛ وهو أن يسيل بكثرة وشدة.
* * * * ذكر أيام التشريق فقال: إنها أكل وشرب وبعال.
هو المباعلة، وهي ملاعبة الرجل أهله، قال الحطيئة:
وكَمْ مِنْ حَصان ذَاتِ بَعْلٍ تَرَكْتَها ... إذا الليل أَدْجَى لم تَجِدْ من تُبَاعِلُه
* * * * ابن مسعود رضي الله عنه - ما مُصلى لامرأة أفضل من أشد مكان في بيتها ظلمة، إلا امرأة قد يئست من البعولة فهي في منقليها.
هي جمع بعل، والتاء لتأنيث الجمع، كالسهولة والحزونة، ويجوز أن يكون مصدرا، يقال: بعلت المرأة بعولة، أي صارت ذات بعل.
المنقل: الخف، قال الكميت:
وكَانَ الأَباطِحُ مِثْل الإِرِينْ ... وَشُبِّهَ بالحِفْوَةِ المَنْقَل
أي هي لابسة خفيها لخروجها من البيت، وترددها في الحوائج، والمعنى كراهة الصلاة في المسجد للشواب والترخيص فيها للعجائز.
لامرأة: في موضع الرفع صفة لمصلى.
وأفضل أما أن يُنصب على لغة أهل الحجاز، أو يرفع على لغة بني تميم.
* * * * حذيفة رضي الله عنه - قال: ما بقي من المنافقين إلا أربعة، فقال رجل: فأين الذين يبعقون لقاحنا، وينقبون بيوتنا؟ فقال: أولئك هم الفاسقون - مرتين.
بعق الناقة: نحرها، وبعق للتكثير.
* * * * وفي كلام الضبي - كانت قبلنا ذئبة مجرية، فأقبلت هي وعرسها ليلا، فبعقتا غنمنا.
أي شقتا بطونها، أو المراد اللصوص الذين يغيرون على أهل الحي فيستاقونها، ثم ينحرونها ويأكلونها.
* * * * إن للفتنة بعثات ووقفات، فمن استطاع أن يموت في وقفاتها فليفعل.
جمع بعثة، وهي المرة من البعث؛ أي إثارات وتهيجات.
* * * * معاوية رضي الله عنه - قيل له: أخبرنا عن نفسك في قريش؟ فقال: أنا ابن بعثطها والله ما سوبقت إلا سبقت، ولا خضت برجل غمرة إلا قطعتها عرضا.
البعثط: سرة الوادي، أراد أنه من صميم قريش وواسطتها. وخوض الغمر عرضاً أمر شاق لا يقوى عليه إلا الكامل القوة، يقال: إن الأسد يفعل ذلك. والذي عليه العادة اتباع الجرية حتى يقع الخروج ببعدٍ من موضع الدخول، وهذا تمثيل لإقحامه نفسه فيما يعجز عنه غيره، وخوضه في مستصعبات الأمور وتفصّيه منها ظافراً بمباغيه.
* * * * عروة رضي الله عنه - قال: قتل في بني عمرو بن عوف قتيل، فجعل عقله على بني عمرو بن عوف؛ فما زال وارثه، وهو عمير بن فلان، بعلّيا حتى مات.
هو منسوب إلى البعل من النخل، وقد سبق تفسيره، والمراد ما زال غنيا ذا نخل كثير، ويجوز أن يكون بمعنى البعل وهو المالك، من قولهم: هو بعل هذه الناقة، والياء ملحقة للمبالغة مثلها في أحمري ودوَّاري؛ أي كثير الأملاك والقنية. وقيل: يشبه أن يكون بعلياء من قول العرب في أمثالها: ما زال منها بعلياء، يضرب لمن يفعل فعلة تكسبه شرفا ومجدا، ومثله قولهم: ما زال بعدها ينظر في خير.
والعلياء: اسم للمكان المرتفع كالنجد واليفاع، وليست بتأنيث الأعلى؛ الدليل عليه انقلاب الواو فيها ياء، ولو كانت صفة لقيل: العلواء، كما قيل: العشواء، والقنواء والخدواء، في تأنيث أفعلها، ولأنها استعملت منكرة، وأفعل التفضيل ومؤنثه ليسا كذلك.
* * * * فبعها في " كر " . يوم بعاث في " قي " . تبعل أزواجكن في " قص " . ولا باعوثا في " قل " . بعجت له في " حن " . اغدوا المبعث في " غد " . بعج الأرض في " زف " . بعل بالأمر في " هط " . وبعيثك في " دح " . من البعل في " ضح " . بُعد ما بين السماء والأرض في " رف " . بعلي رسولها في " سح " .
* * * *
الباء مع الغين

النبي صلى الله عليه وآله وسلم - كانوا معه في سفر، فأصابهم بُغيش فنادى مناديه: من شاء أن يصلي في رحله فليفعل.
تصغير بغش، وهو المطر الخفيف، وقد بغشت السماء الأرض تبغشها. قال رؤبة:
سيدا كَسِيدِ الرَّدْهَة المبغوشِ
* * * * أبو بكر الصديق رضي الله عنه - خرج في بغاء إبل، فدخل عند الظهيرة على امرأة يقال لها حبة، فسقته ضيحة حامضة.
أخرج بغاء الشيء على زنة الأدواء كالعطاس والنحاز تشبيها لشغل قلب الطالب بالداء، وبغاء المرأة على زنة العيوب كالشراد والحران؛ لأنه عيب فاحش.
الضيحة: من الضيح، وهو اللبن المرقق، كالشحمة من الشحم، والشهدة من الشهد، وهي الشيء اليسير منه.
* * * * أبو هريرة رضي الله عنه - إذا رأيتك يا رسول الله قرَّت عيني، وإذا لم أرك تبغثرت نفسي.
التبغثر: خبث النفس من غثيان وسوء ظن وغير ذلك، والمراد هاهنا خبثها للوحشة بفقد المشاهدة.
* * * * باغ وهاد في " كر " . بغياناً في " أن " . بغوتها في " صح " . ابغني في " غف " . لا ينبغي له أن ينام في " قس " . باعوثا في " قل " . البغايا في " أب " . أبغيها الطعام في " دي " .
* * * * النبي صلى الله عليه وآله وسلم - تبقه وتوقّه.
التبقي: بمعنى الاستبقاء، كالتقصي بمعنى الاستقصاء، وفي أمثالهم: لا ينفعك من زادٍ تبقي. وقال ذو الرمة:
وأَدرَكَ المُتَبَقّي من ثَمِيَلِته
والمعنى الأمر باستقباء النفس، وألا يُلقي بها إلى التهلكة، والتحرز من المتالف، والهاء ملحقة للسكت.
* * * * نهى عن التبقر في الأهل والمال.
التبقر: تفعل، من بقر بطنه؛ إذا شقه وفتحه، فوضع موضع التفرق والتبدد. والمعنى النهي عن أن يكون في أهل الرجل وماله تفرق في بلاد شتى؛ فيؤدي ذلك إلى توزع قلبه. وهذا تفسير معنى قول ابن مسعود رضي الله عنه: فكيف بمال براذان ومالٍ بكذا؟ * * * * قال أبو مويهبة رضي الله عنه: طرقني رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا أبا مويهبة؛ إني قد أُمرت أن أستغفر الله لأهل البقيع؛ فانطلقت معه، فلما تفوه البقيع قال: السلام عليكم. في كلام ذكره.
المراد بقيع الغرقد: مقبرة بالمدينة.
تفوه، أي دخل فوهته، وهي مدخله، يقال: تفوهت الزقاق والسكة.
* * * * أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه - قال أبو موسى الأشعري حين أقبلت الفتنة بعد مقتله: إن هذه الفتنة باقرة كداء البطن، لا يدري أين يؤتى له! أي صادعة للأُلفة شاقة للعصا، وشبهها في تعذر تلافيها والحيلة في كشفها بداء البطن الذي أعضل وأعيت مداواته.
* * * * أمير المؤمنين علي عليه السلام - حمل على عسكر المشركين فما زالوا يبقطون.
التبقيط: الإسراع في المشي والكلام. ويقال: بقَّط في الجبل وبرقط: أسرع في صعوده، والمعنى تعادوا إلى الجبال منهزمين.
* * * * معاذ رضي الله عنه - بقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في صلاة العشاء، حتى ظننا أنه صلى ونام، ثم خرج إلينا فذكر فضل تأخير صلاة العشاء.
أي انتظرنا، والاسم منه البقوى، قلبت الياء فيها واواً. وكذلك كل " فعلى " إذا كانت اسماً كالتقوى والرعوى والشروى، وإذا كانت صفة لم تقلب ياؤها كقولهم: امرأة صديا وخزيا. قال:
فهُنَّ يَعْلُكْن حَدَائدَاتهَا ... جُنْحُ النَّوَاصي نَحْوَ أَلوِيَاتِهَا
كالطَّيْرِ تَبْقِي مُتَدَاوِماتِهَا
* * * * أبو هريرة رضي الله عنه - يوشك أن يستعمل عليكم بقعان أهل الشام. أراد خبثاؤهم، فشبههم في خبثهم بالبقع من الغربان التي هي أخبثها وأقذرها.
وقيل: أراد المولدين بين العرب والروميات لجمعهم بين سواد لون الآباء وبياض لون الأمهات.
* * * * وفي حديث الحجاج: إن بعضهم قال له في خيل ابن الأشعث: رأيت قوماً بقعاً. قال: ما البقع؟ قال: رقَّعوا ثيابهم من سوء الحال.
شبه الثياب المرقعة بلون الأبقع.
* * * * ابن المسيب رحمه الله - قال: لا يصلح بقط الجنان.
أي لا يجوز إعطاء البساتين على الثلث والربع، وإنما سمي هذا بقطاً؛ لأنه خلط الملك وتصييره مشاعاً، من قولهم: بقط الأقط: إذا بكله.
* * * * ابن ميسرة رحمه الله - إن حكيما من الحكماء كتب ثلاثمائة وثلاثين مصحفاً حكما فبثها في الناس فأوحى الله تعالى: إنك قد ملأت الأرض بقاقا، وإن الله لم يقبل من بقاقك شيئا.

هو كثرة الكلام، يقال: بق علينا فلان يبق بقاقا، كقولك: فك الرهن يفك فكاكا؛ إذا اندفع بكلام كثير، ومنه بقت المرأة: كثر ولدها.
وتكلم أعرابي فأكثر، فقال له أخوه: أحسن أسمائك أن تدعى مبقّا.
* * * * لقًّا زبقا في " لق " . باقعة في " نس " . عين بقة في " حزّ " . وبقر خواصرهما في " شر " .
* * * *
الباء مع الكاف
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - أُتي بشارب خمر، فقال: بكِّتوه فبكَّتوه.
التبكيت: استقباله بما يكره من ذم وتقريع، وأن تقول له: يا فاسق؛ أما اتقيت! أما استحييت! ومنه قيل للمرأة المعقاب: مُبكت؛ لأنها كلما وضعت أُنثى استقبلت زوجها بمكروه.
* * * * نحن معاشر الأنبياء فينا بكء.
أي قلة كلام؛ مثل بكء الناقة أو الشاة، وهو قلة لبنها، يقال: بكأت وبكؤت بُكاَء وبَكْأً وبُكوءاً، فهي بكئ وبكيئة.
* * * * وفي حديث عمر رضي الله عنه - إنه سأل جيشاً: هل يثبت لكم العدو قدر حلب شاة بكيئةٍ؟ فقالوا: نعم، فقال: غلّ القوم.
أي خانوا في القول، ومعناه يكذّبهم فيما زعموا من قلة ثبات العدو لهم.
* * * * علي عليه السلام - كانت ضرباته مبتكرات لا عوناً.
الضربة المبتكرة: هي التي ضُربت مرة واحدة ولم تعاود لشدتها وإتيانها على نفس المضروب؛ شبهت بالجارية المبتكرة وهي المفتضة؛ لأنها التي بُني عليهما مرة واحدة.
والعوان: التي وقعت مختلسة فأحوجت إلى المعاودة؛ شبهت بالمرأة العوان وهي الثيب. ومنه: حرب عوان، وحاجة عوان، ويجوز أن يراد أنه كان يوقعها على صفة في الشدة لم يسبقه إلى مثلها أحد من الأبطال.
* * * * مجاهد رحمه الله تعالى - من أسماء مكة بكة، وهي أم رحم، وهي أم القرى، وهي كوثى، وهي الباسة - وروى الناسة.
قيل: سميت بكة اتباك الناس فيها؛ وهو ازدحامهم. وقيل: لأنها تبك أعناق الجبابرة ومن ألحد فيها بظلم؛ أي تدقها.
وهي الباسة أو الناسة؛ لأنها تبسهم أي تطردهم. وتنّسهم أي تزجرهم وتسوقهم.
وأم رحم: أصل الرحمة، يقال: رحمه رحماً ورُحما. قال الله تعالى: (وأَقْرَبَ رُحْماً) - قرئ باللغتين، وقال زهير:
ومِنْ ضَريبِته التَّقْوَى ويَعْصِمُهُ ... من سَيِّءِ العَثَرَاتِ اللهُ والرُّحُمُ
وقيل في أم القرى: لأنها أول الأرض وأصلها ومنها دُحيت.
وكوثى: بقعة بمكة، وهي محلة بني عبد الدار، قال:
لَعن اللهُ مَنْزِلاً بَطْنَ كُوثَى ... ورماه بالفَقْرِ والإمْعَارِ
ليس كُوثَى العِرَاقِ أَعْنِي ولكِنْ ... كُوثَةَ الدَّارِ دَارِ عَبْدِ الدَّارِ
يريد بكوثى العراق؛ قرية ولد بها إبراهيم صلوات الله عليه.
* * * * الحجاج - كتب إلى عامل له بفارس: ابعث إليَّ بعسل أبكار، من عسل خلاَّر من الدستفشار، الذي لم تمسه النار.
أراد أبكار النحل وهي أَفتاؤها؛ لأن العسل إذا كان منها كان أطيب، وقيل أراد أن أبكار الجواري يلينه. والأول أصح، لأنه قد روى: ابعث إلي بعسل من عسل خُلاّر من النحل الأبكار.
خُلاّر: موضع بفارس.
الدستفشار: كلمة فارسية؛ أي مما عصرته الأيدي وعالجته.
* * * * بكر وابتكر في " غس " . أكار أولادكم في " نب " . إن تبكعني بها في " قر " . فبعكته في " قر " . وبكره في " رج " . بكلت في " لب " . مم بكر في " اب " . من بك في " خص " . شاة بكئ في " نو " .
* * * *
الباء مع اللام
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - يقول الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، بله ما أطلعتهم عليه.
بله: من أسماء الأفعال، كرويد، ومه، وصه، يقال: بله زيدا؛ بمعنى دعه واتركه. وقد يوضع موضع المصدر فيقال: بله زيدٍ، كأنه قيل: ترك زيد، ويقلب في هذا الوجه فيقال: بهل زيد، لأن حال الإعراب مظنة التصرف.
وما أطلعتهم عليه: يصلح أن يكون منصوب المحل ومجروره على مقتضى اللغتين. وقد روى بيت كعب ابن مالك الأنصاري:
تَذَرُ الجَماجِمَ ضَاحِياً هاماماتُها ... بَلْهَ الأَكُفَّ كأنها لم تُخْلَقِ
على الوجهين. المعنى: رأته وسمعته، فحذف لاستطالة الموصول بالصلة، ونظيره قوله تعالى: (أَهَذَا الذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولاً).
* * * * بلوا أرحامكم ولو بالسلام.

لما رأوا بعض الأشياء يتصل ويختلط بالنداوة، ويحصل بينهما التجافي والتفرق باليبس استعاروا البل لمعنى الوصل، واليبس لمعنى القطيعة، فقالوا في المثل: لا تؤبس الثرى بيني وبينك. قال:
فلا تُؤْبِسوا بَيْنِي وَبَيْنَكم الثَّرَى ... فإنّ الذِي بيني وبينكم مُثْرِى
* * * * وفي حديث عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى - إذا استشن ما بينك وبين الله فابلله بالإحسان إلى عباده.
إن أهل الجنة أكثرهم البله.
هم الذين خلوا عن الدهاء والنكر والخبث، وغلبت عليهم سلامة الصدور وهم عقلاء.
وعن الزبرقان بن بدر: خير أولادنا الأبله العقول، قال النمر بن تولب:
ولَقَدْ لَهَوْتُ بطَفْلةٍ ميَّالةٍ ... بَلْهاءَ تُطْلِعُني عَلَى أَسْرَارِها
وفي المقامات التي أنشأتها في عظة النفس في صفة الصالحين: " هينون لينون، غير أن لا هوادة في الحق ولا إدهان، بله خلا أن غوصهم على الحقائق يغمر الألباب والأذهان.
* * * * من أحب أن يرق قلبه فليد من أكل البلس.
هو التين، وروى البلس والبلسن، وهما العدس، وقيل: حب يشبهه، والنون في البلسن مزيدة مثلها في خلبن ورعشن من الخلابة والرعشة.
* * * * ذكر الدجال فقال: رأيته بيلمانياًّ أقمر هجانا، إحدى عينيه كأنها كوكب دري - وروى فيلمانيا وفيلما.
البيلماني: الضخم المنتفخ، من قولك: أبلم الرجل إذا انتفخت شفتاه، ورأيت شفتيه مبلمتين، وأبلمت الناقة: ورم حياؤها، ويقال لطوط البردى: البيلم لطول انتفاخه.
والفيلماني والفيلم: العظيم الجثة، يقال: رأيت امرأً فيلماً: أي عظيماً. وقال الهذلي:
ويَحْمِي المُضَافَ إذا ما دَعا ... إذا فَرَّ ذُو الِّلمَّةِ الفَيْلَمُ
والألف والنون والياء المشددة المزيدات على الفيلم مبالغات في معناه.
الأقمر: الأبيض. والهجان تأكيد له.
* * * * عمر رضي الله تعالى عنه - أرسل إلى أبي عبيدة رسولا، فقال له حين رجع: كيف رأيت أبا عبيدة؟ فقال: رأيت بللا من عيش. فقصر من رزقه، ثم أرسل إليه وقال للرسول حين قدم عليه: كيف رأيته؟ قال رأيت حفوفا. فقال: رحم الله أبا عبيدة بسطنا له فبسط، وقبضنا له فقبض.
جعل البلل والحفوف - وهو اليبس - عبارة عن الرخاء والشدة؛ لأن الخصب مع وجود الماء والجدب مع فقده. يقال: حفَّت أرضنا: إذا يبس بقلها.
وعن أعرابي: أتونا بعصيدة قد حفت فكأنها عقب فيها شقوق.
* * * * العباس رضي الله تعالى عنه - قال في زمزم: لا أُحلها لمغتسل، وهي لشارب حل وبل.
قيل: بل إتباع لحل، وقيل: هو المباح بلغة حمير.
وعن الزبير بن بكار: معناه الشفاء، من بل المريض وأبل.
* * * * ابن عمر رضي الله تعالى عنهما - قال صلى الله عليه وآله وسلم: ستفتحون أرض العجم، وستجدون فيها بيوتا يقال لها البلانات، فمن دخلها ولم يستتر فليس منّا.
واحدها بلان، وهو الحمام، من بل، بزيادة الألف والنون؛ لأنه يبل بمائة أو بعرقة من دخله. ولا فعل له، إنما يقال: دخلنا البلانات - عن أبي الأزهر.
* * * * ابن عباس رضي الله تعالى عنهما - سُئل عن الوضوء من اللبن، فقال: ما أُباليه بالة، اسمح يسمح لك.
أي مبالاة، وأصلها بالية، كعافية.
أَسمح وسَمَح وساَمَح: إذا ساهل في الأمر، يقال: أسمحت قرونته، وفي أمثالهم: إذا لم تجد عزاًّ فسمح.
عائشة رضي الله تعالى عنها - قالت لعلي رضي الله تعالى عنه - يوم الجمل: قد بلغت منا البلغين.
قيل: هي الدواهي، كقولهم: البرحين، والتحقيق فيهما أن يقال: كأنه قيل: خطبٌ بلغ، أي بليغ، وأمر برح أي مبرح، كقولهم: لحم زيم، ومكان سوي، وديناً قيما، ثم جمعا جمع السلامة؛ إيذانا بأن الخطوب في شدة نكباتها بمنزلة العقلاء الذين لهم قصد وتعمد. وفي إعراب نحو هذا طريقان: أحدهما أن يجري الإعراب على النون ويقر ما قبلها ياء، والثاني أن يفتح النون أبدا ويعرب ما قبلها؛ فيقال: هذه البلغون، ولقيت البلغين، وأعوذ بالله من البلغين، قالت ذلك حين جهدتها الحرب.
* * * *

وأبلسوا في " أش " . البُلُسُ والبُلسنُ في " جل " . من البلاغ في " رف " . بلح في " عن " . الأبلمة في " قد " . بالة في " خش " . بذي بلى وبذي بليان في " بن " . بلاقع في " خش " . أبلج الوجه في " بر " . وبلتها في " صح " . مُبلحاً في " مح " . البلقعة في " قي " . بليلة الإرعاد في " زو " . والبلت في " شن " . ما نبض ببلال في " صب " . وما ابتلت قدماه في " حن " .
* * * *
الباء مع النون
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قالت عائشة رضي الله عنها: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتقي الأرض بشيء إلا في يوم مطير ألقينا تحته بناء.
معنى البناء: ضم الشيء إلى الشيء، ومنه قيل للنطع مِبناة ومَبناة وبناء؛ لأنه أديمان فصاعدا ضمَّ بعضها إلى بعض ووصل به.
في يوم مطير؛ أي مُطر فيه، فاتّسع في الظرف بإجرائه مجرى المفعول الصحيح، كما قيل: ويوم شهدناه، إلا أن الضمير استكنَّ هنا لانقلابه مرفوعا. وبرز في شهدناه؛ لأنه انقلب منصوبا، والنصب أخو الجر.
* * * * خالد رضي الله تعالى عنه - خطب الناس فقال: إن عمر استعملني على الشام، وهو له مهم؛ فلما ألقى الشام بوانيه، وصار بثنية وعسلا، عزلني واستعمل غيري فقال رجل: هذا والله هو الفتنة. فقال خالد: أما وابن الخطاب حي فلا، ولكن ذاك إذا كان الناس بذي بلى وذي بلى - وروى: " بذي بليان " .
البواني: أضلاع الزور لتضامها، الواحدة بانية، ويقال: ألقى البعير بوانيه، كما يقال: ألقى بركه، وألقى كلكله: إذا استناخ، فاستعاره لاطمئنان الشام وقرار أُموره.
البثنية: حنطة حب منسوبة إلى البثنة، وهي بلاد من ارض دمشق. والبثنة: الأرض السهلة اللينة؛ أي كثر فيها الحنطة والعسل، حتى كأن كله حنطة وعسل. والمراد ظهور الخصب والسعة فيه.
يقال لمن بَعُد حتى لا يدري أين هو: صار بذي بلى وذي بليان، من بل في الأرض إذا ذهب. والمعنى ضياع أمور الناس بعده وتشتت كلمتهم.
* * * * عائشة رضي الله تعالى عنها - كنت ألعب مع الجواري بالبنات، فإذا رأين رسول الله صلى الله عليه وسلم انقمعن فيسر بهن إلي.
البنات: التماثيل التي يلعب الصبايا.
انقمعن: دخلن البيت وتغيبن.
يسربهن: يرسلهن، من السرب، وهو جماعة النساء.
* * * * شريح رحمه الله تعالى - قال له أعرابي - وأراد أن يعجل عليه بالحكومة: تبنن. أي تثبت، والبنين: العاقل المتثبت، وهو من باب ابن بالمكان.
* * * * أبيني عبد المطلب في " غل " . وبنسوا في " نس " . بنتّ الغزل في " با " . ابن أبي كبشة في " عن " .
* * * *
الباء مع الواو
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه.
أي غوائله وشروره، يقال: باقته بائقة تبوقه بوقا.
* * * * جاء وهم يبوكون حسي تبوك بقدح، فقال: ما زلتم تبوكونها بعد! فسميت تبوك.
وهو أن يحركوا فيه القدح حتى يخرج الماء.
ومنه حديثه: إن بعض المنافقين باك عيناً كان النبي صلى الله عليه وسلم وضع فيها سهماً.
* * * * ومنه حديث ابن عمر رضي الله عنهما - إنه كانت له بندقة من مسك، وكان يبلها ثم يبوكها بين راحته، فتفوح روائحها.
أي يحركها بتدويره بين راحتيه.
* * * * قال علقمة الثقفي رضي الله عنه: كنت في الوفد الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فضرب لنا قبتين، فكان بلال رضي الله عنه يأتينا بفطرنا، ونحن مسفرون جدا حتى والله ما نحسب إلا أن ذاك شيء يبتار به إسلامنا، وكان يأتينا بطعامنا للسحور ونحن مسدفون فيكشف القبة فيسدف لنا طعامنا.
باره يبوره وابتاره، مثل خبره يخبره واختبره في البناء والمعنى.
الإسداف: الدخول في السدفة وهي الضوء؛ وقوله: " يسدف لنا طعامنا " ، أي يدخل في السدفة فيضيء لنا. أراد أنه كان يعجل الفطور ويؤخر السحور امتحانا لهم.
بفطرنا: أي بطعام فطرنا فحذف.
ومن الابتيار حديث عون، قال: بلغني أن داود سأل سليمان صلوات الله عليهما وهو يبتار علمه. فقال: أخبرني؛ ما شر شيء؟ قال: امرأة سوء إن أعطيتها باءت وفخرت، وإن منعتها شكت ونفرت.
الباء: الكبر.
* * * * كان بين حيين من العرب قتال، وكان لأحد الحيين طول على الآخر، فقالوا: لا نرضى إلا أن يقتل بالعبد منا الحر منكم، وبالمرأة الرجل؛ فأمرهم أن يتباءوا.

هو أن يتقاصوا في قتلاهم على التساوي؛ فيُقتل الحر بالحر والعبد بالعبد. يقال: هم بواء، أي أكفاء في القصاص، والمعنى ذوو بواء، قالت ليلى الأخيلية:
فإنْ تَكُنِ القَتْلَى بَوَاءً فإنّكُمْ ... فَتىً ما قَتَلْتُمْ آلَ عَوْفِ بنِ عامِرِ
ومنه الحديث: الجراحات بواء: أي سواء.
وكثر حتى قيل: هم في هذا الأمر بواء: أي سواء.
* * * * قال صلى الله عليه وآله وسلم لعبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه: إن عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك، ولا تنازع الأمر أهله إلا أن تؤمر بمعصية بواحاً - أو قال: براحا.
يقال: باح الشيء، إذا ظهر - بواحا وبؤوحا، فجعل البواح صفة لمصدر محذوف تقديره إلا أن تؤمر أمراً بواحاً؛ أي بائحا ظاهرا.
براحا بمعناه من الأرض البراح، وهي البارزة.
* * * * ليس للنساء من باحة الطريق شيء، ولكن لهن حجرتا الطريق.
باحة الطريق: وسطه، وكذلك باحة الدار: وسطها، وهي عرصتها.
الحجرة: الناحية.
* * * * كان جالساً في ظل حجرة قد كاد ينباص عنه الظل.
أي ينقبض عنه ويسبقه، من باص، إذا سبق وفات.
ومنه حديث عمر رضي الله عنه - إنه كان أراد أن يستعمل سعيد بن عامر فباص منه؛ أي فاته مستترا.
* * * * عمر رضي الله تعالى عنه - إن الجن ناحت عليه فقالت:
عليك سلامٌ من أميرٍ وباركتْ ... يَدُ الله في ذاك الأَدِيم الممزّق
قضيتَ أُمُوراً ثم غادَرْتَ بَعْدَها ... بَوَائِجَ في أَكْمَامِهَا لم تُفَتّقِ
فمنْ يَسْعَ أو يركب جَنَاحيْ نَعامةٍ ... ليدرك ما قدّمت بالأمس يسبق
أَبَعْدَ قَتيلٍ بالمَدِيَنةِ أَظْلَمتْ ... له الأرْضُ تهتَزُّ العِضَاه بأَسْوُقِ
البوائج: البوائق.
الأكمام: الأغطية، جمع كم؛ أي كانت الفتن في أيامك مستورة فانكشفت.
الأسوق: جمع ساق؛ أنكر على الشجر اخضرارها واهتزازها، أي كان يجب أن تجفَّ وتذهب رطوبتها بموته.
* * * * الأحنف رضي الله تعالى عنه - نُعي إليه شقيق بن ثور، فاسترجع وشقّ عليه، ونُعي إلى حسكة الحبطي فما ألقى لذلك بالاً؛ فغضب من حضره من بني تميم، فقال: إن شقيقاً كان رجلا حليما، فكنت أقول: إن وقعت فتنة عصم الله به قومه، وإن حسكة كان رجلا مشيَّعاً، فكنت أخشى أن تقع فتنة فيجر بني تميم إلى هلكة.
إلقاء البال للأمر: الاكتراث له، والاحتفال به.
قيل المشيع هنا: العجول؛ من شيعت النار: إذا ألقيت عليها ما يذكيها، وليس يبعد أن يراد به الشجاع، وديدن الشجعان اقتحام المهالك، والتخفف إلى الحروب والفتن، وقلة تدبر العواقب، ولا يخلو من هذا دأبه أن يورط نفسه وقومه.
* * * * عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى - رفع إليه رجل قال لرجل: انك تبوكها - يعني امرأةً ذكرها - فأمر بضربه، فجعل الرجل يقول: أ أضرب فلاطا.
وروى من وجه آخر: إن ابن أبي خنيس الزبيري ساب قرشيا، فقال له: علام تبوك يتيمتك في حجرك؟ فكتب سليمان بن عبد الملك إلى ابن حزم: إن البوك سفاد الحمار فاضربه الحد. فلما قدم ليضرب قال: إنا لله! أُضرب فلاطا! قال ابن حزم - وكان لا يعرف الغريب: لا تعجلوا عسى أن يكون في هذا حدٌّ آخر.
الفلاط: المفاجأة، وأفلطه: فاجأه، لغة هذيلية، قال المتنخل الهذلي:
بهِ أَحْمِي المُضافَ إذا دَعَانِي ... ونَفْسِي ساعةَ الفَزَعِ الفِلاَطِ
وقال أيضا:
أَفْلَطها اللَّيْلُ بعيرٍ فتَسْ ... عى ثوبُها مُجْتَنِبُ المْعدِلِ
وإنما قال ذلك لأنه لم يعلم أن الكلمة كانت قذفا.
* * * * بوغاء في " رج " . بائر في " هي " . فأولئكم بور في " شر " . بواء فليتبوأ في " مث " . والبور في " ند " . بآئلة وبيلتي في " فو " . بوّالا في " شص " . حتى باص في " ول " . وبوغاء في " عف " . بيص في " حي " .
* * * *
الباء مع الهاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - أُتي بشارب خمر فخُفق بالنعال وبُهز بالأيدي.
البهز: الدفع العنيف. ومنه قيل لأولاد العلات: بنو بهز؛ لتدافعهم وقلة ترافدهم؛ وبه سمي ابن حكيم بهزاً.
* * * * سار ليلة حتى ابهارَّ الليل، ثم سار حتى تهور الليل.
ابهارَّ: انتصف، من البهرة وهي وسط كل شيء، وإنما قيل للوسط بهرة؛ لأنه خير موضع، فكأنه يبهر ما سواه.

تهوَّر: مستعار من تهور البناء وهو انهدامه، والغرض إدباره، ومثله قولهم: تقوّض الليل.
* * * * قال لرجل: أمن البهش أنت؟ أراد أمن أهل البهش؟ وهي بلاد الحجاز؛ لأن البهش ينبت بها، وهو المقل ما دام رطبا، فإذا يبس فهو خشل، وهو من بهش إليه، إذا أقبل باستبشار؛ لأن النبات إقباله ورونقه في رطوبته وغضاضته، وإدباره وإنكاسه في يبسه وجفوفه.
* * * * ومنه حديث عمر رضي الله عنه - إن رجلا قرأ عليه حرفاً أنكره، فقال: من أقرأك هذا؟ فقال: أبو موسى الأشعري. فقال: إن أبا موسى لم يكن من أهل البهش.
أراد أن القرآن نزل باللغة الحجازية وهو يمني.
* * * * ومنه حديث أبي ذر رضي الله عنه - إنه لما خرج إلى مكة أخذ شيئاً من البهش فتزوده.
* * * * يُحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة غُرلاً بهما، قيل: وما البهم؟ قال: ليس معهم شيء.
البهم: جمع الأبهم، وهو البهيم، أي المصمت الذي لا يخالط لونه لون آخر.
ويجوز أن يكون جمع بهيم مخففاً كسبل، جمع سبيل. والمعنى " ليس معهم شيء من أعراض الدنيا. شبه خلو جسد العاري عن عرض يكون معه بخلو نقبة الفرس عن شية مخالفة لها.
والأبهم والبهيم أيضا: الحجر المصمت الذي لا خرق فيه. قال العجاج:
فَهَزَمْتَ ظَهْرَ السِّلاَمِ الأَبْهَم
ومن هذا جوّز أن يكون وصفا لأبدانهم بالصحة والسلامة من الأمراض والعاهات الدنيوية، إلا أنه فاسد من وجهين آخرين.
الغُرل: جمع أغرل وهو الأقلف.
* * * * سمع رجلا حين فُتحت جزيرة العرب، أو مكة يقول: أبهوا الخيل، فقد وضعت الحرب أوزارها. فقال: لا تزالون تقاتلون الكفار حتى تقاتل بقيتكم الدجال.
إبهاء الخيل: تعرية ظهورها عند رك الغزو، من قولهم: أبهى البيت؛ إذا ركه غير مسكون. وأبهى الإناء؛ إذا فرَّغه.
* * * * كان يدلع لسانه للحسن، فإذا رأى الصبي حمرة لسانه بهش إليه.
أي أقبل إليه وخف بارتياح واستبشار. قال المغيرة:
سَبَقْتَ الرِّجالَ الْبَاهِشِينَ إلى العلا ... فِعَالاً ومَجْداً والفعَالُ سِبَاقُ
* * * * ومنه حديثه: إنه أرسل أبا لبابة إلى اليهود، فبهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه.
كان أبو لبابة يهودياًّ فأسلم؛ فلهذا ارتاحوا حين أبصروه مستغيثين إليه.
* * * * ومنه حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال أبو بشامة: قلت له: إني قتلت حية وأنا محرم. فقال: هل بهشت إليك؟ قلت: لا، قال: لا بأس بقتل الأفعو ولا برمي الحدو، فما نسيت خلاف كلامه لكلامنا.
أي هل أقبلت إليك تريدك؟ قلب ألف أفعى واواً، وهذه لغة لأهل الحجاز إذا وقفوا على الألف يقولون: هذه حبلو، ولقيت سعدو؛ ومنهم من يقلبها ياء فيقول: حبلي وسعدي، وأما الحدأ فإنه لما وقف عليه فسُكنت همزته خففها تخفيف همزة رأس وكأس، ثم عاملها معاملة الألف في أفعى.
* * * * في قصة حنين: حين خرجوا بدريد بن الصمة يتبهنسون به - وروى يتبيهسون به: فقال: بأي واد أنتم؟ قالوا: بأوطاس. قال: نعم مجال الخيل! لا حزن ضرس ولا سهل دهس، مالي أسمع بكاء الصغير، ورغاء البعير، ونهاق الحمير، ويعار الشاء؟ قيل: ساق مالك بن عوف مع الناس الظعن والأموال. فقال: ما هذا يا مالك؟ قال: يا أبا قرة؛ أردت أن أحفظ الناس، وأن يقاتلوا عن أهليهم وأموالهم؛ فأنقض به، وقال: رويعي ضأن والله! ماله وللحرب! وهل يرد المنهزم شيء؟ وقال: أنت محل بقومك، وفاضح من عورتك. لو تركت الظعن في بلادها، والنعم في مراتعها، ثم لقيت القوم بالرجال على متون الخيل، والرجالة بين أضعاف الخيل أو متقدمة درية أمام الخيل كان الرأي. ثم قال: هذا يوم لم أشهده ولم أغب عنه، ثم أنشأ يقول:
يا لَيتني فيها جَذْعْ ... أخُبُّ فيها وَأَضَعْ
أقُودُ وَطْفَاء الزَّمَعْ ... كأنّها شَاةٌ صَدَعْ
التبهنس والتبهيس: مشية البهيس، وهو الأسد، ومشية تبختر، والنون والياء زائدتين بدليل تصريفي. وقيل اشتقاق البهيس من البهس وهو الجرأة، والمعنى؛ يمشون به على تؤدة كمش المتبختر، وقيل: إنما يتهبون به، وهو من قولهم: لضعيف البصر متهب لا يدري أين يطأ، مأخذه من الهبوة.
وروى: " يقاد به في شجار " ؛ وهو مركب للنساء.
ضرس: خشن. دهس: لين.
أُحفظ: من الحفيظة وهي الغضب؛ أي أدمرهم للحرب.

أنقض به: نقر بلسانه في فيه كما يزجى الحمار والشاة؛ فعلها استجهالاً له.
محل بقومك: مخرج لهم من الامن كمن يخرج من الحرم، أو من الأشهر الحرم، أو من حرمة هو فيها، أو منزل بهم بلية، فحذف المفعول.
الدرية: بعير يستتر به الصائد عند رمي الوحش، من رداه: إذا ختله، وهي الدريئة أيضا بالهمز، من الدرء وهو الدفع، لأنه يدرأ درءا ودراء حتى يقرب من الرمية، أي يجعل الرجالة ستراً دون الخيل.
الوضع: سير حثيث، يقال: أوضع الراكب البعير، ووضع البعير.
الوطفاء، من الوطف: وهو كثرة الشعر.
الزمع: زوائد من وراء الظلف.
الصدع: الخفيف.
* * * * عمر رضي الله عنه - رفع إليه غلام ابتهر جارية في شعره، فقال: انظروا إليه فلم يوجد أنبت، فدرأ عنه الحد.
الابتهار: أن يقول: فجرت ولم يفجر، من الشيء الباهر، وهو الظاهر.
والابتيار: أن يقول وقد فعل؛ من البؤرة وهي الحفرة، قال الكميت:
قَبِيحٌ بمْثلِيَ نَعتُ الْفَتَا ... ةِ إمَّا ابتِهاَراً وإمَّا ابتِياَرَا
ومنه حديث العوام بن حوشب رضي الله عنه: الابتهار بالذنب أعظم من ركوبه. لأن فيه تبجحا بالذنب، ولا تبجح به إلا مع استحسانه، واستحسان ما قضى الإسلام بقبحه يضرب إلى الكفر.
* * * * عبد الرحمن رضي الله تعالى عنه - رأى رجلا يحلف عند المقام، فقال: أرى الناس قد بهئوا بهذا المقام.
أي أنسوا به حتى قلت هيبته في صدورهم، فلم يهابوا الحلف على الشيء الحقير عنده. ومنه حديث ميمون بن مهران رحمه الله: إنه كتب إلى يونس بن عبيد: عليك بكتاب الله؛ فإن الناس قد بهئوا به واستخفوا، واستحبوا عليه الأحاديث أحاديث الرجال.
* * * * ابن عباس رضي الله تعالى عنهما - من شاء باهلته أن الله لم يذكر في كتابه جدَّا وإنما هو أب.
المباهلة: مفاعلة من البهلة وهي اللعنة، ومأخذها من الإبهال وهو الإهمال والتخلية؛ لأن اللعن والطرد والإهمال من وادٍ واحد، ومعنى المباهلة أن يجتمعوا إذا اختلفوا فيقولوا: بهلة الله على الظالم منا.
* * * * عمرو رضي الله عنه - إن ابن الصعبة ترك مائة بهار في كل بهار ثلاثة قناطير ذهب وفضة.
البهار: ثلاثمائة رطل، وهو ما يُحمل على البعير بلغة أهل الشام. قال بريق الهذلي:
بِمُرْتَجزٍ كأنَّ عَلَى ذُرَاهُ ... ركاب الشَّامِ يَحْمِلْنَ البُهَارَا
ابن الصعبة: طلحة بن عبيد الله، أضافة إلى أمه وهي الصعبة بنت الحضرمي، وكانت قبل عبيد الله تحت أبي سفيان بن حرب، فلما طلقها تبعتها نفسه فقال:
فإني وصَعْبة فيما ترى ... بَعيدَانِ، والوُدُّوُدٌّ قَريب
فإن لا يكن نسبٌ ثاقبٌ ... فعند الفتاةِ جمالٌ وطِيبُ
وإنما أضافة إليها غضا منه، لأنها لم تكن في ثقابة نسب.
* * * * الحجاج - كان أبو المليح على الابلة فأُتي بلؤلؤ بهرجٍ، فكتب فيه إلى الحجاج، فكتب فيه أن يخمس - وروى نبهرج.
وهما الباطل الرديء. وبهرج السلطان دمه: إذا أهدره، وهي كلمة فارسية قد استعملها العرب وتصرفوا فيها، قال:
محارمُ اللَّيلِ لهن بهرج
* * * * وفي الحديث - وتنقل الأعراب بأبهائها إلى ذي الخلصة.
جمع بهو، وهو بيت من بيوت الأعراب يكون أمام البيوت.
ذو الخلصة: بيت فيه صنم كان يقال له: الخلصة لدوس وخثعم وبجيلة، وقيل: هو الكعبة اليمانية.
* * * * أبهر القوم في " عز " . بهلة الله في " خف " . قطعت أبهري في " اك " . بهر جتني في " ضب " . وعلاه البهاء في " بر " . تبهر في " تب " . ابهار الليل في " هج " . البهيم في " زخ " . المبهمات في " ذم " . فبها ونعمت في " نع " . أنابها في " خص " . هذه البهائم في " اب " .
* * * *
الباء مع الياء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أُتوا الكتاب من قبلنا وأُوتيناه من بعدهم.
قيل معناه: غير أنهم، وأُنشد:
عَمْداً فَعَلْتُ ذَاكَ بَيْدَ أَنِّي ... إِخَالُ إِنْ هَلَكْتُ لَمْ تَرَنِّي
* * * * وفي حديثه: أنا أفصح العرب بيد أني من قريش، ونشأت في بني سعد ابن بكر - وروى: " ميدأني " .
* * * * لا تقوم الساعة حتى يظهر الموت الأبيض. قالوا: يا رسول الله؛ وما الموت الأبيض؟ قال: موت الفجاءة.

معنى البياض فيه خلوُّه عما يحدثه من لا يغافص؛ من توبة واستغفار، وقضاء حقوق لازمة، وغير ذلك، من قولهم: بيضت الإناء إذا فرغته، وهو من الأضداد.
* * * * عليكم بالحجامة، لا يتبيغ بأحدكم الدم فيقتله.
قيل: هو قلب يتبغى، من البغي.
وعن ابن الأعرابي: تبيغ الدم، وتبوغ: ثار، وهو من البوغاء، وهو التراب إذا ثار.
* * * * لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه، ولا يبع على بيع أخيه.
البيع هاهنا: الاشتراء، قال طرفة:
ويَأْتِيك بالأَخْبَارِ من لم تَبِعْ لَهُ ... بَتَاتاً ولم تَضْرِبْ لَهُ وَقْتَ مَوْعِدِ
* * * * ألا إن التبين من الله، والعجلة من الشيطان؛ فتبينوا.
هو التثبت والتأني.
* * * * قال لامرأة - وذكرت زوجها - أهو الذي في عينيه بياض؟ فقالت: لا. ذهب إلى البياض الذي حول الحدقة، وظنته المرأة الكوكب في العين.
* * * * قال لأبي ذر رضي الله عنه: كيف تصنع إذا مات الناس حتى يكون البيت بالوصيف؟ أراد بالبيت القبر، وأن مواضع القبور تضيق لكثرة الموتى حتى يبتاع القبر بالوصيف.
* * * * كان لا يبيت مالا ولا يقيله.
يعني أن مال الصدقة إذا وافاه مساء أو صباحاً لم يلبثه إلى الليل، أو إلى القائلة؛ بل كان يعجّل قسمته.
* * * * عائشة رضي الله عنها - تزوجني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على بيت قيمته خمسون درهما - وروى: " على بتّ " .
البيت: فرش البيت وهو معروف عندهم. يقولون: تزوج فلان امرأة على بيت.
البتّ: الكساء، وقيل: الطيلسان من خزٍ.
* * * * بيعا في " خب " . بياح في " مك " . البياض أكثر في " رس " . يبين في " فد " . بيسان في " زو " . بيص في " حي " . بيعة في " سق " . والأبيض في " حم " . بيتك في " فض " . بين إحدى ثلاث في " خب " .
آخر كتاب الباء ولله الحمد والمنة
حرف التاء
التاء مع الهمزة
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - أتاه رجل عليه شارة وثياب، فأتاره بصره. وجاءه رجل آخر فيه بذاذة تعلو عنه العين، فقال: هذا خير من طلاع الأرض ذهباً؛ إن هذا لا يريد أن يظلم الناس شيئاً.
الإتآر: إتباع النظر بحدة، قال:
أَتْأَرْتُهُمْ بَصَرِي وَالآلُ يَرْفَعُهُمْ ... حتى اْسَمَدرَّ بِطَرْفِ الْعَينِ إتْآري
تعلو عنه: أي تنبو عنه وتقتحمه.
طلاع الأرض: ما يملؤها حتى يطلع ويسيل.
ومنه قوس طلاع الكف. قال يصف قوسا:
كَتُومٌ طِلاَعُ الْكفِّ لا دُونَ مَلْئِهَاولا عَجْسُهَا عَنْ مَوْضِعِ الْكَفِّ أَفْضَلاَ
هذا خير: إشارة إلى شأن الرجل وحاله.
ذهبا: نصب على التمييز.
* * * * الفرس التئق في " سو " .
* * * *
التاء مع الباء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - إن الرجل يتكلم بالكلمة يتبن فيها يهوي بها في النار.
تبن: دقق النظر من التبانة وهي الفطنة، والمراد التعمق، والإغماض في الجدل، وأداء ذلك إلى التكلم بما ليس بحق.
ومنه حديث سالم رحمه الله: كنا نقول في الحامل المتوفي عنها زوجها: إنه ينفق عليها من جميع المال حتى تبنتم، ودققتم النظر حتى قلتم غير ذلك.
* * * * إن مريم ابنة عمران سألت ربها أن يطعمها مما لا دم فيه، فأطعمها الجراد. فقالت: اللهم أعشه بغير رضاع، وتابع بينه وبين شياع.
أي اجعله يتبع بعضه بعضا من غير أن يشايع به مشايعة الراعي بالنعم، وهي دعاؤه بها فتجتمع، قال جرير:
فَأَلْقِ اسْتَكَ الهَلْبَاء فَوْق قَعُودها ... وشَايِعْ بهَا واضْمُمْ إليكَ التَّوَالِيَا
* * * * قال له قيس بن عاصم المنقري: يا رسول الله، ما المال الذي ليس فيه تبعة من طالب ولا من ضيف؟ فقال: نعم المال الأربعون، والكثر الستون، وويل لأصحاب المئين، إلا من أعطى الكريمة، ومنح الغزيرة، وذبح السمينة؛ فأكل وأطعم القانع والمعتر.
وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف صنع في الطروقة؟ قال له: يغدو الناس بحبالهم، فلا يوزع رجل عن جمل يخطمه. وقال له: كيف تصنع في الأفقار؟ فقال: إني لأُفقر البكر الضرع، والناب المدبرة.
وقال له: كيف أنت عند القرى؟ قال: أُلصق والله يا رسول الله بالناب الفانية والضرع.
التبعة: ما يتبع المال من الحقوق.
الكثر: الكثير.
منح: من المنحة، وهي الناقة أو الشاة تعار للبنها ثم تسترد.
القانع: السائل، ومصدره القنوع.

المعتر: الذي يتعرض ولا يفصح بالسؤال.
في الطروقة؛ أي في صاحب الطروقة إذا استطرقك فحلا.
لا يوزع: لا يمنع، أراد أنه يطرق الفحول كل من أراد من غير مضايقة في ذلك.
الإفقار: إعارة البعير للركوب أو الحمل، والمعنى التمكين من فقاره.
الضرع: الصغير الضعيف.
الإلصاق بالناب: عرقبتها، والمعنى إلصاق السيف بساقها، قال الراعي:
فقُلْتُ لَهُ أَلْصِق بأَيْبَس سَاقِها ... فإن يُجْبَر العُرْقُوبُ لاَ يَرْقَأ النَّسَا
* * * * الذهب بالذهب تبرها وعينها، والفضة بالفضة تبرها وعينها، والتبر بالتبر مدى بمدى.
التبر: جوهر الذهب والفضة غير مطبوع، من التَّبار، فإذا طبع وضرب دنانير ودراهم فهو عين، من عين الشيء وهو خالصه.
المدى: مكيال لأهل الشام يسع خمسة عشر مكوكا، والمكوك: صاع ونصف. الذهب مؤنثة، يقال ذهب حمراء - وروى الفراء تذكيرها.
* * * * علي عليه السلام - استخرج رجل معدنا، فاشتراه منه أبو الحارث الأزدي بمائة شاة متبع، فأتى أمه فأخبرها فقالت: يا بني؛ إن المائة ثلاثمائة؛ أمهاتها مائة، وأولادها مائة، وكفأتها مائة. فاستقاله فأبى فأخذه فأذابه فاستخرج منه ثمن ألف شاة، فقال له البائع: لآتين بك علياً عليه السلام، فأتى عليا عليه السلام فأخبره، فقال له علي عليه السلام: ما أرى الخمس إلا عليك - يعني خمس المائة.
المتبع: التي يتبعها ولدها.
الكفأة في نتاج الإبل: أن تجعلها نصفين وتراوح بينها في الإضراب ليكون أقوى لها وأحرى أن لا تخلف. قال ذو الرمة:
تَرَى كُفْأَتَيْها تُنْفِضَانِ ولم يَجِدْ ... لها ثِيلَ سَقْب في النِّتَاجَيْنِ لامِسُ
وإنما سميت كفأة؛ لأنها جعل الإبل فرقتين متكافئتين، ولا كفأة للغنم، ولكنها أرادت نتاجها الذي لا يخلف ولا يرتاب فيه أن تفذّ: وهو أن تلد كل واحدة واحدا؛ لأنهن قد يتئمن، وفي ذلك ريب فسمته كفأة لذلك.
الأثي والأثو: السعاية، وعدَّاه على تأويل أخبر وأعلم، كأنه قال: لأخبرن بشأنك عليا، أو بحذف الجار وإيصال الفعل.
* * * * عمار رضي الله عنه - صلى في تُبان وقال: إني ممثون.
التبان: سراويل الملاحين، وقد تبنه: إذا ألبسه إياه.
الممثون: الذي يشتكي مثانته.
* * * * زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه - جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجل فسأله فقال: ما عندنا شيء ولكن أتبع علينا.
يقال: أتبعت فلانا على فلان: أي أحلته.
ومنه الحديث: إذا أُتبع أحدكم على ملئ فليتبع.
أي إذا أحيل فليحتل.
* * * * أبو واقد رضي الله تعالى عنه - تابعنا الأعمال فلم نجد شيئاً أبلغ في طلب الآخرة من الزهد في الدنيا.
أي مارسنا وأحكمنا معرفتها، من قولهم: تابع الباري القوس: إذا أحكم بريها، فأعطى كل عضو منها حقه. وتابع الراعي الإبل: إذا أنعم تسمينها وأتقنه، وكل بليغ في الاتساق والإحكام متتابع. ومعناه أنه أشبه بعضه بعضا، وتبعه في الإحكام؛ فليس فيه موضع غير محكم.
* * * * ابن عبد العزيز رحمه الله تعالى - كان يلبس رداءً متبناً بزعفران.
هو المصبوغ على لون التبن.
* * * * وأُشرب التبن في " قو " .
* * * *
التاء مع الجيم
أبو ذر رضي الله عنه - كنا نتحدث أن التاجر فاجر.
هو الخمار. قال ابن يعفر:
ولَقَدْ أَرُوحُ إلى التِّجَارِ مُرَجَّلاً ... مَذِلاً بمالِي لَيِّناً أَجْيَادِي
وقيل: هو كل تاجر؛ لما في التجارة في الأغلب من الكذب والتدليس، وقلة التحاشي عن الربا، وغير ذلك.
* * * *
التاء مع الحاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والبخل ويخون الأمين، ويؤتمن الخائن، وتهلك الوعول، وتظهر التحوت. قالوا: يا رسول الله؛ وما الوعول؟ وما التحوت؟ قال: الوعول: وجوه الناس وأشرافهم. والتحوت: الذين كانوا تحت أقدام الناس لا يعلم بهم.
شبه الأشراف بالوعول لارتفاع مساكنها. وجعل " تحت " الذي هو ظرف نقيض " فوق " اسما؛ فأدخل عليه لام التعريف؛ ومثله قول العرب لمن يقول ابتداء: عندي كذا: أولك عند؟ * * * * ومنه حديث أبي هريرة رضي الله عنه: إنه ذكر أشراط الساعة، فقال: وإن منها أن تعلو التحوت الوعول. فقيل: ما التحوت؟ قال: بيوت القانصة يرفعون فوق صالحيهم.

كأنه ضرب لبيوت القانصة، وهي قر الصيادين، مثلا للأرذال والأدنياء؛ لأنها أرذل البيوت.
* * * * تحفة الكبير في " حب " .
* * * *
التاء مع الخاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - ملعون من غير تخوم الأرض - وروى تخوم.
التخوم - بوزن هبوط وعروض: حد الأرض وهي مؤنثة. قال:
يا بَنِيَّ التُّخُومَ لا تَظْلمُوهَا ... إنَّ ظُلْمَ التُّخُومِ ذو عُقَّالِ
والتخوم جمع لا واحد له كالقتود، وقيل: واحدها تخم، وقيل: وهذه الأرض تتاخم أرض كذا: أي تحادها؛ والمعنى تغيير حدود الحرم التي حدها إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وقيل: هو عام في كل حدٍ ليس لأحد أن يزوي من حد غيره شيئا.
وفي حديثه الآخر: من ظلم جاره شبراً من الأرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين.
* * * *
التاء مع الراء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - إن منبري هذا على ترعة من ترع الجنة - وروى من ترع الحوض.
قيل: هي الروضة على مرتفع من الأرض، وذلك آنق لها وأخشن، ولهذا قالوا: رياض الحزن. وفسرت بالباب والدرجة ومفتح الماء؛ والأصل في هذا البناء الترع: وهو الإسراع والنزو إلى الشر، وفلان يتترع إلينا أي يتسرع ويتنزى إلى شرنا، ثم قيل: كوز ترع، وجفنة مترعة؛ لأن الإناء إذا امتلأ سارع إلى السيلان، ثم قيل لمفتح الماء إلى الحوض: ترعة؛ لأنه منها يترع أي يملأ، وشبه به الباب لأنه مفتح الدار، فقيل له: ترعة؛ وأما الترعة بمعنى الروضة على المرتفع والدرجة فمن النزو؛ لأن فيه معنى الارتفاع، ومنه قيل للأكمة المرتفعة على ما حولها: نازية.
والمعنى أن من عمل بما أخطب به دخل الجنة.
* * * * علي عليه السلام - لئن وليت بني أمية لأنفضهم نفض القصَّاب التراب الوذمة.
التِّرَاب: جمع تَرْب، تخفيف " تَرِب " .
الوذمة: المنقطعة الأوذام، وهي المعاليق، من قولهم: وذمت الدلو فهي وذمة، إذا انقطعت وذامها، وهي سيور العراقي؛ والمعنى كما ينفض اللحوم أو البطون التي تعفرت بسقوطها على الأرض لانقطاع معاليقها.
وقيل: هذا من غلط النقلة وإنه مقلوب، والصواب الوذام التربة، وفسرت الوذام بأنها جمع وذمة، وهي الحزة من الكرش أو الكبد والكرش نفسها؛ والوجه ما ذكرت.
* * * * مجاهد رحمه الله تعالى - لا تقوم الساعة حتى يكثر التراز.
قيل هو موت الفجاءة، وترز يترز ترزاً. قال ابن دريد: الترز: اليبس، ثم كثر حتى سموا الميت تارزا، قال الشماخ:
كأنَّ الذي يَرْمي من الْوَحْشِ تارِزٌ
وقيل: أصله أن تأكل الغنم حشيشاً فيه الندى، فيقطع بطونها فتموت، يقال: ترزت الغنم ونفصت: أصابها التراز والنفاص.
* * * * في الحديث: لو وزن رجاء المؤمن وخوفه بميزان تريص ما زاد أحدهما على الآخر.
هو المحكم العدل الذي لا يحيف، وقد ترص تراصة، قال:
فَشُدَّ يَدَيْكَ بالعَقْدِ التَّرِيصِ
* * * * تارّ في " لح " . تربت يداك في " وس " . تركته في " نف " . ترائك في " شر " .
* * * *
التاء مع العين
أبو هريرة رضي الله عنه - تعس عبد الدينار والدرهم، الذي إن أُعطي مدح وضبح، وإن منع قبح وكلح، تعس فلا انتعش، وشيك فلا انتقش.
تعس تعساً فهو تاعس: إذا انحط وعثر - وقد روى تعس فهو تعِس، وليس بذاك.
ضبح: من ضباح الثعلب وهو صياحه. شبه صوته في مخاصمته دونه ومجادلته عنه بالضباح. وهذا كقولهم: فلان كلب ينبح، وديك يضبح.
قبَّح، أو قبح له وجهه، بمعنى قبَّحه.
وكلح: عبس. شيك من قولهم: شاكه الشوك، إذا دخل رجله.
والانتقاش: استخراجه.
* * * * وقام نعار في " صب " .
* * * *
التاء مع الغين
الزهري رحمه الله - مضت السُّنَّة أنه لا يجوز شهادة خصم، ولا ظنين، ولا ذي تغبة في دينه.
هي الفساد، وقد تغب تغباً فهو تغب - وروى: " ذي تغبة " ، وقيل: هي العيب والفساد، ولا تخلو من أن تكون " تفعلة " ، من غبب الذي هو مبالغة في معنى غبَّ الشيء: إذا فسد وتغير، أو من غبب في الحاجة إذا لم يبالغ فيها، وفي ذلك فسادها، أو من غبب الذئب الغنم: إذا عاث فيها وعضض أغبابها.
* * * *
التاء مع الفاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن إذا خرجن تفلات.

التفل: ألاَّ يتطيب فيوجد منه رائحة كريهة؛ من تفل الشيء من فيه: إذا رمى به متكرهاً. قال ذو الرمة:
متى يحس منه ذائقُ القوم يَتْفَل
ومثله قوله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تمسن طيباً.
* * * * قال رافع بن خديج رضي الله عنه في النصل الذي في لبته: إن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مسحه بيده وتفل عليه فلم يصر وبقي في طمّ غير أنه منتبر في رأس الحول.
أي بزق عليه.
لم يصر؛ أي لم يجمع المدة، مع صرى الماء.
الانتبار: التورم.
* * * * ابن مسعود رضي اللع تعالى عنه - ذكر القرآن فقال: لا يتفه ولا يتشان.
هو من تفه الطعام، إذا سنخ، وتفه الطيب: إذا ذهبت رائحته بمرور الأزمنة.
والتشان: الإخلاق، من الشن وهو الجلد اليابس البالي؛ أي هو حلو طيب، لا تذهب طلاوته، ولا يبلى رونقه وطراوته بترديد القراءة كالشعر وغيره.
ومنه قول علي عليه السلام: لا تخلق بكثرة الرد.
ويجوز أن يكون من تفه الثوب، إذا بلى. ولا يتشان تأكيداً له، ويجوز أن يكون من تفه الشيء: إذا قل وحقر؛ أي هو معظَّم في القلوب أبداً.
وقيل: معنى التشان الامتزاج بالباطل، من الشنانة، وهي اللبن المذيق.
* * * * الرجل التافه في " رب " . تتفل الريح في " جف " . التفث في " عم " .
* * * *
التاء مع القاف
التقدة في " جل " .
* * * *
التاء مع اللام
النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - إن الملك يأتي العبد إذا وضع في قبره، فإن كان كافراً أو منافقا قال له: ما تقول في هذا الرجل؟ يعني محمداً صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته، فيقول: لا دريت ولا تليت.
أي ولا اتبعت الناس بأن قول شيئاً يقولونه. ويجوز أن يكون من قولهم: تلا فلان تلو غير عاقل، إذا عمل عمل الجهال، أي لا علمت ولا جهلت؛ يعني هلكت فخرجت من القبيلين.
وقيل: لا قرأت، وقلب الواو ياء للازدواج. وقيل: الصواب أتليت. يدعو عليه بألا يتلي إبله؛ وإتلاؤها: أن يكون لها أولاد تتلوها، وقيل: هو ائتليت افتعلت من لا آلو كذا، إذا لم تستطعه.
* * * * عن عائشة رضي الله عنها - كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يبدو إلى هذه التلاع، وإنه أراد البداوة مرة فأرسل إلى ناقة محرَّمة.
التلاع: مسابل الماء من الأعالي إلى الأسافل.
بَدَا بَدَاوة وبِدَاوة: خرج إلى الصحراء.
المحرَّمة: التي لم تذلل ولم تركب. ومنه أعرابي محرَّم: إذا لم يخالط أهل الحضر، وسوط محرَّم: لم تتم دباغته.
* * * * بينا أنا نائم أُتيت بمفاتيح خزائن الأرض فتلت في يدي.
أي أُلقيت ووضعت، والمعنى ما فتح الله لأمته من خزائن الملوك بعده.
ومنه حديثه صلى الله عليه وآله وسلم: إنه أُتي بشراب فشرب منه، وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ، فقال للغلام: أتأذنني أن أُعطي هؤلاء؟ فقال: لا والله يا رسول الله، لا أُثر بنصيبي منك أحدا؛ فتله في يده.
* * * * ابن مسعود رضي الله تعالى عنه - أُتي بسكران فقال: تلتلوه ومزمزوه.
التلتلة من قولهم: مرَّ فلان يتلتل فلانا، إذا عنف بسوقه. وقيل: هي التخييس والتذليل.
والمزمزة: التحريك.
وهذا كقوله: بهز بالأيدي، وقيل: معناه حركوه حتى يوجد منه ريح ماذا شرب.
* * * * قال في سورة بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء: هن من العتاق الأول، وهن من تلادي.
أي من قديم ما أخذت من القرآن، شبههن بتلاد المال. وتاؤه بدل من واو. ومعناه ما ولد عندك.
ومنه حديث عائشة رضي الله عنها: إن أخاها عبد الرحمن مات فرأته في منامها، وإنها أعتقت عنه تلاداً من أتلاده.
* * * * أبو الدرداء رضي الله عنه - أين أنت من يوم ليس لك من الأرض إلا عرض ذراعين في طول أربع! أتقنوا عليك البنيان، وتركوك لمتلك.
أي لمصرعك.
* * * * ابن عمر رضي الله عنهما - سأله رجل عن عثمان، فقال: أنشدك الله تعالى! هل تعلم أنه فرَّ يوم أُحد، وغاب عن بدر، وعن بيعة الرضوان؟ فذكر عذره في ذلك كله، ثم قال: اذهب به تلان معك.
أراد الآن فخففه بألان وأسقط همزته وألقى حركتها على اللام، كما يقال: ألرض في الأرض، وزاد في أوله تاء، قال الشاعر:
نَوِّلِي قَبْلَ نَأْيٍ دَارِي جُمَانَا ... وَصِلينَا كما زَعَمتِ تَلاَنَا

وقد زادها على " حين " من قال:
العاطِفُونَ تَحِينَ ما مِن عَاطِفٍ ... والمُسْبغون يَداً إذَا ما أَنعَمُوا
* * * * فتلها إليه في " خل " . والتلوة في " ثغ " . تليدة في " ول " .
* * * *
التاء مع الميم
سليمان بن يسار رضي الله عنه - الجذع التام التمم يجزي في الصدقة.
أراد بالتام: الذي استوفى الوقت الذي يسمى فيه جذعا كله وبلغ أن يسمى ثنيا.
وبالتمم: التام الخلق. ومثله في الصفات خلق عمم وبطل وحسن.
يجزئ؛ أي يقضي في الأضحية.
* * * * النخعي رحمه الله - لم ير بالتتمير بأساً.
هو تقدير اللحم. وقيل: هو أن تقطَّعه صغاراً على قدر التمر فتجففه. والمراد الرخصة للمحرم في تزوده قديد الوحش؛ فأوقع المصدر على المفعول، كما يقال: الصيد بمعنى المصيد، والخلق بمعنى المخلوق.
* * * * تممت في " أص " . فتتامت في " قح " .
* * * *
التاء مع النون
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - أتاه رجل وعليه ثوب معصفر، فقال له: لو أن ثوبك هذا كان في تنور أهلك، أو تحت قدر أهلك، لكان خيراً لك. فذهب الرجل فجعله في التنور أو تحت القدر، ثم غدا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ما فعل الثوب؟ فقال: صنعت ما أمرتني به. فقال: ما كذا أمرتك! أفلا ألقيته على بعض نسائك؟ قال أبو حاتم: التنور ليس بعربي صحيح، ولم تعرف له العرب اسما غيره، فلذلك جاء في التنزيل؛ لأنهم خوطبوا بما عرفوا.
وقال أبو الفتح الهمداني: كان الأصل فيه نوور فاجتمع واوان وضمة وتشديد، فاستثقل ذلك فقلبوا عين الفعل إلى فائه فصار ونور، فأبدلوا من الواو تاء، كقولهم: تولج في وولج.
وذات التنانير: عقبة بحذاء زبالة. أراد: لو صرفت ثمنه إلى دقيق تختبزه أو حطب تطبخ به كان خيرا لك.
والمعنى: إنه كره الثوب المعصفر للرجال.
* * * * عمر رضي الله عنه - مر قوم من الأنصار بحي من العرب، فسألوهم القرى فأبوا، فسألوهم الشراء فأبوا؛ فتضبطوهم فأصابوا منهم، فأتوا عمر فذكروا ذلك له؛ فهم بالأعراب وقال: ابن السبيل أحق بالماء من التانئ عليه.
هو المقيم.
* * * * ابن سلام رضي الله عنه - آمن ومن معه من يهود، وتنخوا في الإسلام. أي أقاموا وثبتوا. ومنه تنوخ؛ لأنها قبائل تحالفت فتنخت في مواضعها.
وروى: " ونتخوا " . وفسر برسخوا. والأصل في يهود ومجوس أن يستعملا بغير لام التعريف؛ لأنهما علمان خاصان لقومين كقبيلتين. قال:
فَرّتْ يَهُودُ وأَسْلَمتْ جِيرانَها ... صَمِّي لِمَا فَعَلَتْ يَهُودُ صَمام
وقال:
أَحارِ أُرِيك بَرْقاً هَبَّ وَهْنا ... كنَارِ مَجُوسَ تَسْتَعِر اسْتِعَارَا
وإنما جوز تعريفهما باللام لأنه أجرى يهودي ويهود ومجوسي ومجوس وجرى شعيرة وشعير وتمرة وتمر.
* * * * وتنوفة في " عب " . تنوُّمة في " أي " .
* * * *
التاء مع الواو
النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - رأى على أسماء بنت يزيد سوارين من ذهب وخواتيم من ذهب، فقال: أتعجز إحداكن أن تتخذ حلقتين أو تومتين من فضة، ثم تلطخها بعبير أو ورس أو زعفران؟ التومة: حبة تصاغ على شكل الدرة، وجمعها تُومٌ وتُوَم، كصُور وصُوَر في جمع صورة.
العبير: أنواع من الطيب تخلط - عن الأصمعي.
* * * * الاستجمار توٌّ، والطواف توٌّ، وإذا استجمر أحدكم فليستجمر بتوٍّ.
هو الوتر؛ سبع جمرات، وسبعة أشواط، ومنه قولهم: سافر سفراً توَّا، إذا لم يعرِّج في طريقه على مكان. والتوُّ: الحبل المفتول طاقاً واحدا.
* * * * ابن مسعود رضي الله عنه - إن التمائم والرقي والتولة من الشرك.
التولة: ضرب من السحر تؤخذ بها المرأة زوجها، وتحبب إليه نفسها، وهي من التولة والدولة، وجاء فلان بتولاته ودولاته.
ومنه الحديث: إن أبا جهل لما رأى الدبرة قال: إن الله قد أراد بقريش التولة.
والتاء مبدلة من دال، كما قال سيبويه في تاء تربوت، وهي الناقة المرتاضة: إنها بدل من دال مدرب، واشتقاق الدولة من تداول الأيام ظاهر.
* * * * تاج الوقار في " يم " . التويتات في " حو " . ورضراضه التوم في " حو " .
* * * *
التاء مع الهاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - إن بلالا أذَّن بليلٍ، فأمره أن يرجع فينادي ألا إن الرجل تهم - وروى تهن.

النون فيه بدل من ميم، كما حكى البنام في بنان، وجاء قاتن بمعنى قاتم في شعر الطرماح:
كطَوْفِ مُتَلِّى حَجَّةٍ بينَ غَبْغَبٍ ... وقُرَّة مُسْوَدٍّ مِن النَّسْك قَاتِن
والتهم: شبه سدر يصيب من شدة الحر وركود الريح، ومنه تهامة.
والمعنى أنه أشكل عليه وقت الأذان وتحيَّر فيه فكأنه تهم، ويجوز أن يشبه فرط نعاسة بذلك، فيكون المعنى ملكه النعاس، فلم يتفطن لمراعاة وقته.
* * * * متهم في " وض " . كليل تهامة في " غث " .
* * * *
التاء مع الياء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - ما يحملكم على أن تتايعوا في الكذب كما يتتايع الفراش في النار؟ التتايع: التهافت في الشر والتسارع إليه، تفاعل من تاع؛ إذا عجل، وحذف إحدى التاءين في " تتفاعل " جائز وفي تتايع كالواجب.
ومنه حديثه: إنه لما نزلت (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ...) الآية. قال سعد ابن عبادة: يا رسول الله؛ أرأيت إن رأى رجل مع امرأته رجلا فقتله أتقتلونه؟ وإن أخبر بما رأى جُلد ثمانين؟ أفلا يضربه بالسيف؟ فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: كفى بالسيف شا - أراد شاهداً - فأمسك، وقال: لولا أن يتتايع فيه الغيران والسكران.
حذف جواب لولا، والمعنى لولا تهافت هذين في القتل، وفي الاحتجاج بشهادة السيف لتممت على جعله شاهداً ولحكمت بذلك.
ومنه قول الحسن رضي الله عنه: إن علياً عليه السلام أراد أمراً، فتتايعت عليه الأمور فلم يجد مشرعاًز يعني في أمر الجمل.
* * * * عمر رضي الله تعالى عنه - رأى جارية مهزولة تطيش مرة وتقوم أخرى، فقال: ومن يعرف تيَّا؟ فقال له ابنه عبد الله: هي والله إحدى بناتك.
تيا: تصغير " تا " في الإشارة إلى المؤنث، كما قيل: " ذيا " ، في تصغير " ذا " ، والألف في آخرهما مزيدة مجعولة علامة للتصغير، كالضمة في صدر فليس، وليست هي التي في آخر المكبر بدليل قولك: اللذيا واللتيا في تصغير الذي والتي، وكذا المبهمات كلها؛ مخالفة بها ما ليس بمبهم ومحافظة على بنائها.
وعن بعض السلف أنه أخذ تبنة من الأرض ثم قال: تيا من التوفيق خير من كذا وكذا من العمل.
* * * * التيعة والتيمة في " اب " . لأتيسنهم في " يم " .
تم آخر كتاب التاء ولله الحمد والمنة
حرف الثاء
الثاء مع الهمزة
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - استعمل عبادة بن الصامت على الصدقة، فقال: اتق الله يا أبا الوليد ألا تأتي يوم القيامة على رقبتك شاة لها ثؤاج.
هو صوت النعجة.
ألا تأتي: فيه وجهان: أحدهما أن تكون لا مزيدة. والآخر أن يكون أصله لئلا تأتي، فحذف اللام.
على رقبتك: ظرف وقع حالا من الضمير في تأتي تقديره: مستعلية رقبتك شاة، ونظيره:
فَجاءُونَا لهم سُكُرٌ عَلَيْنَا
* * * * عمر رضي الله عنه - قال في عام الرمادة: لقد هممت أن أجعل مع كل أهل بيت من المسلمين مثلهم، فإن الإنسان لا يهلك على نصف شبعة. فقال رجل: لو فعلت ذلك يا أمير المؤمنين ما كنت فيها بابن ثأداء.
وروى: إن رجلا قال له عام الرمادة: لقد انكشفت وما كنت فيها ابن ثأداء! فقال: ذلك لو أنفقت عليهم من مال الخطاب! الثأداء: الأمة، سميت بذلك لفسادها لؤماً ومهانة، من قولهم: ثئد المبرك على البعير: إذا ابتل وفسد حتى لم يستقر عليه. وفي كلامهم: أقمت فلاناً على الثأداء، إذا أقلقته، ويعضد ذلك تسميتهم إياها ثأطاء من الثأطة.
وأما الدأثاء فهي من دئث فلان بالإعياء حتى كسل وأعيا: أي أثقل، لنها لا تخلو من ذلك في أكثر أوقاتها، وقد روى حركة الهمزة في قوله:
ومَا كُنَّا بَنِي ثَأَدَاءَ لَمَّا ... شَفَيْنَا بالأَسِنَّةِ كلَّ وَتْرِ
وقد استثقل سيبويه هذا البناء، ولم يذكر إلا قرماء وجفناء في اسمي موضعين. والمعنى : إنك عملت على شاكلة الأحرار الكرام في تفقد المسلمين ومواساتهم والقيام بما يصلحهم وينعشهم.
* * * * وثأظ في " حم " . فرأب الثأي في " سح " . فيوتر ثأركم في " حب " .
* * * *
الثاء مع الباء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - أخيار أمتي أولها وآخرها، وبين ذلك ثبج أعوج، ليس منك ولست منه.

أي وسطاً، يقال: ضرب ثبجه بالسيف، ومضى بثبج من الليل: إذا مضى قريب من نصفه. معنى قولهم: هو مني هو بعضي. والغرض الدلالة على شدة الاتصال، وتمازج الأهواء، واتحاد المذاهب. ومنه قوله تعالى: (فَمَنْ تَبِعَنِي فَإنّهُ مِنِّي).
وقوله: ليس منك ولست منه، نفي لهذه البعضية من الجانبين.
* * * * عمر رضي الله عنه - إذا مر أحدكم بحائط فليأكل منه ولا يتخذ ثباناً - وروى: خبنة.
الثبان: ما تحمل فيه الشيء بين يديك من وعاء. وقيل: هي جمع ثبنة، وهي الحجزة تتخذها في إزارك تجعل فيها الجني وغيره.
والخبنة: مثلها، يقال: ثبن الثوب وخبنه وكبنه.
* * * * عبادة رضي الله عنه - يوشك أن يُرى الرجل من ثبج المسلمين قرأ القرآن على لسان محمد، فأعاده وأبدأه، لا يحور فيكم إلا كما يحور صاحب الحمار الميت. أي من أوساطهم وخيارهم.
على لسان محمد، أي على لغته، وكما كان يقرؤه بلا لحن ولا تحريف.
لا يحور: لا يرجع؛ أي لا يصير حاله عندكم في كساد ما يتلوه من كتاب الله إلا كحال من يعرض حمارا ميتاً، فلا يعن له من بشتريه منه.
* * * * أبو موسى الأشعري رضي الله عنه - قال لأنس بن مالك: ما ثبر الناس؟ ما بطأ بهم؟ فقال أنس: الدنيا وشهواتها.
أي ما صدهم وقطعهم عن طاعة الله؟ ومنه: ثبره الله وثبورا، إذا أهلكه، وقطع دابره.
وثبر البحر: جزر، والأصل فيه الثبرة، وهي تراب شبيه بالنورة يكون بين ظهري الأرض إذا بلغه عرق النخلة وقف، ولم يسر فيه، فضعفت.
بطأ: على ضربين: يكون تعديته لمعنى بطؤ ومبالغة فيه، فيقال: بطؤ وبطأ به وبطأ عن الأمر والطاعة: إذا بالغ، ثم يعدى بالباء فيقال: بطأت به. ومنه قوله تعالى: (وإنَّ مِنكم لَمنْ لَيُبطِّئَنَّ...) الآية.
* * * * معاوية رضي الله عنه - قال أبو بردة: دخلت عليه حين أصابته قرحة، فقال: هلم يا ابن أخي فانظر. فتحولت فإذا هي قد ثبرت؛ فقلت: ليس عليك يا أمير المؤمنين بأس.
أي انفتحت ونضجت وسالت مدتها؛ لأن عاديتها تذهب وتنقطع عند ذلك، وهذا من باب فعلته ففعل؛ يقال: ثبره الله فثبر؛ أي هلك وانقطع.
فتحوَّلت: أي نهضت من مكاني إليه.
* * * * حكيم رضي الله عنه - دخلت أمه الكعبة، وهي حامل، فأدركها المخاض، فولدت حكيماً في الكعبة، فحُمل في نطع، وأُخذ ما تحت مثبرها فغُسل عند حوض زمزم، وأُخذت ثيابها التي ولدت فيها فجعلت لقي.
المثبر: حيث يسقط الولد وينفصل عن أمه، وحقيقته: موضع الثبر، وهو القطع والفصل، ومنه قيل: مثبر الجزور لمجزرها.
اللقي: الملقي، وكان من عادة أهل الجاهلية إلقاء ثيابهم إذا حجوا يقولون: هذه ثياب قارفنا فيها الآثام، فلا نعود فيها، ويسمونها الألقاء.
* * * * عائشة رضي الله عنها - استأذنت سودة رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ليلة المزدلقة أن تدفع قبله، وقبل حطمة الناس، وكانت امرأة ثبطة؛ فأذن لها.
والثبط: من التثبط كالفقير من الافتقار، والقياس في فعلهما ثبط وفقر.
* * * * أُثيبج في " رص " و " صه " .. الثبجة في " اب " . فاضربوا ثبجة في " زن " .
* * * *
الثاء مع الجيم
ابن عباس رضي الله عنهما - ذكره الحسن فقال: كان أول من عُرف بالبصرة صعد المنبر فقرأ البقرة وآل عمران، ففسرهما حرفاً حرفا، وكان مثجَّا يسيل غربا.
هو مفعل من الثج: وهو السيل والصب الغزير. شبه فصاحته وغزلرة منطقه بماء يثج ثجاًّ، ومثله قولهم: مثج للفرس الكثير الجري، وهذا لبناء الآلات، فاستعمل فيمن يكثر منه الفعل كأنه آلة لذلك. ومنه: رجل محرب، ومدره، ومصقع؛ وفرس مكر مفر.
الغرب: ما سال بحدة واتصال بغير انقطاع. قال لبيد:
غَرْبُ المَصَبَّةِ محمودٌ مَصَارِعُه ... لاَ هِي النَّهَارِ بسَيْرِ اللّيْلِ مُحْتَقِر
ومنه: قيل للدمع الكائن بهذه الصفة ولعرق العين الذي لا يرقأ: غرب.
* * * * حلب به ثجًّا، ولم تعبه ثجلة في " بر " . بثجيجه في " قح " . لا تثجروا في " بس " .
* * * *
الثاء مع الدال
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قال في ذي الثُّدية المقتول بالنهروان: إنه مثدون اليد - وروى مثدَّن، ومودون، ومودن، وموتن، ومخدج.

الثُّدية: تصغير الثندوة، بتقدير حذف الزائد الذي هو النون، لأنها من تركيب الثدي، وانقلاب الياء فيها واواً لضمة ما قبلها، ووزنها فنعلة، ولم يضر لظهور الاشتقاق ارتكاب الوزن الشاذ، كما لم يضر في إنقحل - وروى: ذو اليدية.
المثدون والمثدن: المخدج، من قولهم: امرأة ثدنة؛ أي منقوصة الخلق.
المودون والمودن: من ودن الشيء وأودنه، إذا نقَّصه وصغَّره. ومنه: ودنه بالعصا: إذا ضربه، وودن الأديم: لينه بالبلّ، والمعاني متقاربة.
والموتن: من أيتن المرأة، إذا جاءت بولدها يتنا. وقلبت الياء واوا لضم ما قبلها.
وروى ابن الأنباري: الوتن بمعنى اليتن. وأوتنت: أينت.
* * * *
الثاء مع الراء
النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - ما بعث الله نبياً بعد لوط إلا في ثروة من قومه.
أي في كثرة. يقال: ثر المال يثرو، وثرا القوم يثرون. قال ابن مقبل:
وَثَرْوَةٍ مِنْ رِجَالٍ لَوْ رَأَيتَهُم ... لَقُلْتَ إحْدَى حِرَاجِ الجَرِّ مِنْ أٌقُرِ
وذلك لقول الله تعالى حكاية عن لوط: (لَوْ أنّ لي بِكمْ قوةً أوْ آوي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ).
* * * * إذا زنت خادم أحدكم فليجلدها الحد، ولا يثرب - وروى: ولا يعيرها - وروى: ولا يعنفها.
ومعنى الثلاثة واحد.
الخادم: الجارية بغير تاء تأنيث؛ لإجرائها مجرى الأسماء غير المأخوذة من الأفعال، ومثلها: لحية وامرأة عاتق.
* * * * دعا في بعض أسفاره بالأزواد، فلم يؤت إلا بالسويق، فأمر به فثرى فأكل، ثم قام إلى المغرب قتمضمض ثم صلى ولم يتوضأ.
أي ندى من الثرى.
ومنه قول سهل بن سعد رضي الله عنه: كنا نطحن الشعير وننفخه، فيطير ما طار وما بقي ثريناه فاكلناه.
قام إلى المغرب: أي قصدها، وتوجه إليها، وعزم عليها، وليس المراد المثول، وهكذا قوله تعالى: (إذَا قُمْتُم إِلَى الصَّلاَةِ).
* * * * نهى عن الصلاة إذا صارت الشمس كالأثارب.
هي جمع أثرب جمع ثرب، وهو الشحم الرقيق المبسوط على الكرش والأمعاء، شبه بها ضياء الشمس إذا رق عند العشي.
* * * * ابن عمر رضي الله عنهما - كان يقعى ويثرى في الصلاة.
أي يلزم يديه الثرى بين السجدتين لا يفارق بهما الأرض، وذلك في التطوع في وقت كبره.
* * * * يثرب في " اك " . نعماً ثريا في " غث " . الثرثارون في " وط " . ثراه في " حت " . غير مثرد في " فر " .
* * * *
الثاء مع الطاء
يمشي الثطى في " ذا " . الثطاط في " نط " . ثطا في عباءة في " شغ " .
* * * *
الثاء مع العين
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - إن امرأة أتته، فقالت: يا سول الله؛ إن ابني هذا به جنون يصيبه عند الغداء والمساء، فمسح صدره، ودعا له؛ فثع ثعة، فخرج من جوفه جروٌ أسود يسعى.
أي قاء قيئة، يقال: ثع يثع، وتع يتع.
* * * * قال: اللهم اسقنا. فقام أبو لبابة، فقال: يا رسول الله؛ إن التمر في المرابد. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم اسقنا حتى يقوم أبو لبابة عريانا فيسد ثعلب مربده بإزاره، أو بردائه. قال: فمطرنا حتى قام أبو لبابة فنزع إزاره، فجعل يسد به ثعلب مربده.
المربد: الموضع الذي يوضع فيه التمر حين يصرم ليجفف، وهو من ربده: إذا حبسه، ومنه مربد الإبل، وقيل مربد البصرة، لأنهم كانوا يحبسون فيه الإبل.
والثعلب: مخرج مائه.
* * * * ولا ثعول في " شب " . الثعارير في " ضب " . المثعنجر في " قر " . فثعها في " كر " . ثعلب بن ثعلب في " صح " .
* * * *
الثاء مع الغين
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - أُتي بألبي قحافة وكأن رأسه ثغامة، فأمرهم أن يغيروه.
قال أبو زيد: هي شجرة بيضاء الورق، ليس في الأرض ورقة إلا خضراء غير الثغامة.
وقال ابن الأعرابي: شجرة تبيض كأنها الثلج.
أبو قحافة: أبو أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، واسمه عثمان، وكان هذا يوم فتح مكة، أُتي به ليبايعه على الإسلام، فبايعه وسار إلى المدينة.
* * * * ابن مسعود رضي الله عنه - ما شبَّهت ما غبر من الدنيا إلا بثغب ذهب صفوه وبقي كدره.
هو المستنقع في الجبل.
وقد روى: ثغب وثغبان كظهر وظهران.

ابن عباس رضي الله عنهما - قال عمرو بن حبشي: كنت عنده، فجاءته امرأة محرمة، فقالت: أشرت إلى أرانب فرماها الكرى. فقال ابن عباس: يحكم به ذوا عدل منكم. ثم قال له: أفتنا في دابة ترعى الشجر وتشرب الماء في كرش لم تثغر. فقلت: تلك عندنا الفطيمة والتلوة والجذعة.
لم تثغر: لم تسقط أسنانها، يقال: ثغر الصبي فهو مثغور، واتَّغر واثَّغر مثله.
ومنه حديث النخعي: كانوا يحبون أن يعلموا الصبي الصلاة إذا اثَّغر - وروى: ثغر.
ويحكى أن عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس لم يثغر قطّ، وأنه دخل قبره بأسنان الصبا، وما نفض له سن حتى فارق الدنيا مع ما بلغ من العمر.
ويقال للنبات بعد السقوط: اتغار واثغار أيضا، وهما لغتان في الافتعال من الثغر، والأصل اثتغار، فإما أن تقلب الثاء تاء وهو المشهور في الاستعمال والقوى في القياس، وإما أن تقلب التاء ثاء. ومثل ذلك اتّار واثّار، واتّرد واثَّرد.
الفطيمة: المفطومة.
والتلوة: التي تبعت أمها، والذكر: تلو.
والجذعة: التي دخلت في السنة الثانية.
والمعنى أنه لما قال لها يحكم به ذوا عدل منكم، نصب نفسه وابن حبشي حكمين، فسأله عن فدية بالصفة التي وصفها معتبرا للماثلة من جهة الخلقة، لا من جهة القيمة، فذكر له هذه الثلاثة، فأوجب عليها أحدها.
* * * * معاوية رضي الله تعالى عنه - في فتح قيسارية وقد ثغروا منها ثغرة، فأخذ معاوية اللواء ومضى حتى ركزوا اللواء على الثغرة، وقال: أنا عنبسة.
أي ثلموا منها ثلمة.
عنبسة: الأسد، من العبوس والنون زائدة، ومثله عنسل من العسلان.
* * * * سواء الثغرة في " نس " .
* * * *
الثاء مع الفاء
النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - أمر المستحاضة أن تستثفر وتلجم إذا غلبها سيلان الدم.
الاستثفار: أن تفعل بالخرقة فعل المستثفر بإزاره، وهو أن يرد طرفة من بين رجليه، ويغرزه في حجزته من ورائه، ومأخذه من الثفر.
ومنه حديث الزبير رضي الله عنه: إنه وصف الجن الذين رآهم ليلة استتبعه النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، قال: فإذا نحن برجال طوال كأنهم الرماح مستثفرين ثيابهم.
التلجم: أن يتوثق في شد الخرقة، وهي تسمى لجمة، وكل ما شددت به شيئا وأوثقته فهو لجام ولجمة.
ويجوز أن يراد بالاستثفار: الاحتشاء بالكرسف من الثفر، وهو الفرج، كأنه طلب ما تسد به الثفر، وبالتلجم شد اللجمة.
* * * * ماذا في الأمرين من الشفاء: الصبر والثفاء.
هو الحرف، سمي بذلك لما يتبع مذاقه من لذع اللسان لحدته، من قولهم: ثفاه يثفوه ويثفيه: إذا اتَّبعه، وتسميته حرفاً لحرافته. ومنه: بصل حريف؛ وهمزة الثفاء منقلبة عن واو أو ياء على مقتضى اللغتين.
* * * * قال في غزو الحديبية: من كان معه ثفل فليصطنع.
الثفل: ما رسب تحت الشيء من خثورة وكدرة، كثفل الزيت والعصير والمرق. ثم قيل لكل ما لا يُشرب كالخبز ونحوه: ثفل.
ومنه: وجدت بني فلان مثافلين: إذا فقدوا اللبن، فأكلوا الثفل.
ورجل ثفل ومحض.
الاصطناع: اتخاذ الصنيع.
* * * * أبو الدرداء رضي الله عنه - رأى رجلا بين عينيه مثل ثفنة البعير؛ فقال: لو لم يكن هذا كان خير.
شبه السجادة بين عينيه بإحدى ثفنات البعير: وهي ما بلى الأرض من أعضائه عند البروك فيغلظ، وكأنه إنما جعل فقدها خيراً له مع أن الصلحاء وصفوا بمثل ذلك، وسمى كل واحد من الإمام زين العابدين عليه السلام، وعلي بن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهم: ذا الثفنات؛ لأنه رأى صاحبه يرائي بها.
* * * * مجاهد رحمه الله - في قوله تعالى: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَاده).
وذكر البر ثم التمر - إذا حضروه عند الجداد ألقى لهم الثفاريق والتمر.
الثفروق: قمع البسرة والتمرة.
وعن أبي زيد: هو شيء كأنه خيط مركب في بطن القمعة، وطرفه في النواة، والمراد هاهنا شماريخ يتعلق بأقماعها تمرات متفرقة، لا أقماع خالية من التمر.
الضمير في حضروه للمساكين.
* * * * في الحديث: حمل فلان على الكتيبة فجعل يثفنها.
أي يضربها ويطردها، وأصله من قولهم: ثفنته الناقة: ضبته بثفناتها.
* * * * بثفالها في " دس " . بالثفال في " دج " .
* * * *
الثاء مع القاف
النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - خلّفت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي.

الثقل: المتاع المحمول على الدابة، وإنما قيل للجن والإنس: الثقلان، لأنهما قطَّان الأرض، فكأنهما أثقلاها. وقد شبه بهما الكتاب والعترة في أن الدين يستصلح بهما ويعمر كما عمرت الدنيا بالثقلين.
والعترة: العشيرة، سميت بالعترة وهي المرزنجوشة؛ لأنها لا تنبت إلا شعبا متفرقة. قال:
فما كُنْتُ أَخْشَى أن أُُِقيم خِلافَهم ... بستّةِ أَبْيَات كما نَبَتَ العِتْرُ
* * * * أبو بكر رضي الله عنه - قالت الأنصار لقريش: منا أمير ومنكم أمير. فجاء أبو بكر فقال: إنا معشر هذا الحي من قريش أكرم الناس أحسابا، وأثقبه أنسابا، ثم نحن بعد عترة رسول الله التي خرج منها، وبيضته التي تفقأت عنه، وإنما جيبت العرب عنا كما جيبت الرحى عن قطبها.
أثقبه: أنوره، من ثقبت النار، ونجم ثاقب، والأصل فيه نفوذ الضوء وسطوعه. والضمير يرجع إلى الناس، وهو اسم موحد مذكر كالبشر والأنام والورى.
تفقأت: تفلقت، ومنه فقء العين. معنى جوب الرحا عن القطب: أن يقطع عنه ويزال ما يمنع نفوذه منها بأن يثقب الموضع الذي يكون فيه. ولما كان موضعه وسط الرحى شبه بذلك مكان قريش من العرب، يعني وسطها وسرَّتها.
معشر: منصوب بفعل مضمر مثل: اذكروا عني، ويسمى النصب على المدح والاختصاص.
ثقف في " لق " . لمثقباً في " نق " .
* * * *
الثاء مع الكاف
في الحديث - يحشر الناس على ثكنهم.
الثكنة: الراية، أي مع راياتهم وعلاماتهم، فتعلم كل أمة وفرقة بعلامة تمتاز بها عن غيرها.
والثكنة: الجماعة أيضا؛ أي يحشر كل أحد مع الجماعة التي هو منها. والثكنة أيضا: القبر، أي يحشرون على أحوال ثكنهم، فحذف المضاف.
والمعنى: على الأحوال التي كانوا عليها في قبورهم من سعادة أو شقاء.
* * * * على ثكنتهم في " ضر " . ثكما الأمر ثكماً في " زو " . بأُثكول في " حب " . ثكن في " رج " .
* * * *
الثاء مع اللام
النبي صلى الله عليه وسلم - قال ذات غداة: إنه أتاني الليلة آتيان، فابتعثاني فانطلقت معهما، فأتينا على رجل مضطجع، وإذا رجل قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصخرة، فتثلغ رأسه، فتدهدى الصخرة. ثم انطلقنا فأتينا على رجل مستلق وإذا رجل قائم عليه بكلوب، وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه، فيشرشر شدقه إلى قفاه. ثم انطلقنا فأتينا على مثل بناء التنور فيه رجال ونساء، يأتيهم لهب من أسفل، فإذا أتاهم ذلك ضوضوا؛ فانتهينا إلى دوحة عظيمة، فقالا لي: ارق فيها، فارتقينا، فإذا نحن بمدينة مبنية بلبن ذهب وفضة، فسما بصري صُعُداً فإذا قصر مثل الربابة البيضاء.
الثلغ والفلغ: الشدخ.
الكلاب والكلوب: خشبة في رأسها عقافة منها أو من حديد. ومنه قيل كلاليب البازي لمخالبه.
يشرشر: يشقق ويقطع.
الضوضاة: الضجيج والصياح، وهو من مضاعف الرباعي كالقلقلة، وقولهم: ضوضيت كأغزيت في قلب الواو ياء لوقوعها رابعة.
والتدهدي، أصله التدهدة، فقلبت الهاء ياء؛ لاستثقال التضعيف، كما قيل: تقضى البازي، وهو التدحرج.
والدوحة: كل شجرة عظيمة. ويقولون: انداحت هذه الشجرة، إذا عظمت ومظلة دوحة: أي عظيمة واسعة.
الربابة: السحابة المعلقة دون السحاب. قال:
كأن الرَّباب دُوَيْنَ السَّحَاب ... نعامٌ تَعَلَّقَ بالأرْجُل
* * * * لا حمى إلا في ثلاث: ثلة البئر، وطول الفرس، وحلقة القوم.
أي إذا احتفر الرجل بئراً في موضع لم يملكه أحد قبله، فله أن يحمي من حواليها ما يطرح فيه ثلتها، وهي ترابها الذي أخرجه منها، وإذا ربط فرسه في العسكر فله أن يحمي مستدار فرسه، وللقوم أن يحموا حلقة مجلسهم من أن يجلس وسطها أحد.
* * * * وفي حديث حذيفة رضي الله عنه: الجالس في وسط الحلقة ملعون.
* * * * عمر رضي الله عنه - رُئي في المنام فسُئل عن حاله فقال: ثُلّ عرشي، أو كاد عرشي يُثّل لولا أني صادفت ربَّا رحيما.
ثله: هدمه، ويكون أيضا بمعنى أصلحه - عن قطرب. وأثله: أمر بإصلاحه، وقد حكى: أثله: هدمه.
والعرش: سرير الملك.
وهذه كناية عن إدبار الأمر وذهاب العز؛ لأن الإدلة من الملك يردفها ثل عرشه.
* * * * تثلغ الخبزة في " فل " . الثلب في " نص " . ثلثا واثنتين في " بر " . وثلثهم في " ثو " . وثلاثها في " ثن " . ثلئت في " سب " . ثلة في " ثو " .
* * * *
الثاء مع الميم

ابن مسعود رضي الله عنه - أتاه رجل بابن أخيه، وهو سكران، فأمر بسوط فدقت ثمرته، ثم قال للجلاد: اضرب وارجع يديك. ثم قال: بئس لعمر الله ولي اليتيم هذا! ما أدبت فأحسنت الأدب ولا سترت الخربة. قال: يا أبا عبد الرحمن؛ إنه لابن أخي، وإني لأجد له من الّلاعة ما أجده لولدي، ولكن لم آله.
ثمرة السوط: العقدة في طرفه، وإنما أمر بدقها لتلين؛ تخفيفاً عنه، وكذلك أمره برجع اليدين وهو ألا يرفعهما عند الضرب ولا يمدهما، ويقتصر على أن يرجعهما رجعا.
اللام في اليتيم لتعريف الجنس لا للعهد، لإسناد بئس إلى المضاف اليه، لأنه لا يسند إلا إلى ما فيه اللام للجنس أو إلى ما أُضيف. والذي جوَّز الفصل بين بئس وفاعلة بالقسم أنه تأكيد لمضمون الجملة، فليس بأجنبي عنهما.
ما أدبت: التفات إلى الرجل بالتقريع.
الخربة: من قولهم: ما رأينا من فلان خربة؛ أي عيباً وفساداً. ومنه: الخارب لعيشه في المال بالسرقة؛ وخراب الأرض: فسادها لفقد العمارة.
اللاَّدعة: فعلة من لاع يلاع: إذا وجد في قلبه لوعة من شوقٍ أو حزن.
قال الأعشى:
مُلْمعٍ لاَعَةِ الفُؤَادِ إلى جَحْشٍ فَلاَهُ عنها فَبِئْسَ الْفَالِي
ومثلها: امرأة خافة، وعين داءة؛ من خاف يخاف، وداء يداء، والمراد من وجد اللاعة، وهي النفس، فحذف المضاف.
لم آله: أي مع فرط حرقتي ومحبتي له لم أدخر عنه عركا وتأديباً.
* * * * ابن عباس رضي الله عنهما - الرشوة في الحكم سحت، وثمن الدم، وأُجرة الكاهن، وأجر القائف، وهدية الشفاعة، وجعالة الغرق.
ثمن الدم: كسب الحجام.
القيافة: أن يعرف بفطنة وصدق فراسة أن هذا ابن فلان أو أخوه، وكانت في بني مدلج.
الجعيلة والجعالة: الجُعل، وهو ما يجعل لمن يغوص على متاع أو إنسان غرق في الماء.
* * * * معاوية رضي الله عنه - دخل عليه عمرو بن مسعود، وقد أسن وطال عمره، فقال له: كيف أنت؟ وكيف حالك؟ فقال: ما تسأل يا أمير المؤمنين عمن ذبلت بشرته، وقطعت ثمرته، وكثر منه ما يحب أن يقل، وصعب منه ما يحب أن يذل، وسُحلت مريرته بالنقض، وأجم النساء وكن الشفاء، وقل انحياشه، وكثر ارتعاشه، فنومه سبات، وليلة هبات، وسمعه خفات، وفهمه تارات.
ثمرته: نسله، شبهه بثمرة الشجرة، كما يقال: هذا فرع فلان وشعبته، ويجوز أن يُكنى بها عن العضو، ويريد انقطاع قدرته على الملامسة، وانقطاع شهوته؛ لقوله: وأجم النساء، وقد أنشد بعضهم:
إلى عُلَيْجين لم تُقْطَع ثِمارُهما ... قد طال ما سَجَدا للشمْسِ والنار
يريد لم يختنا. أراد بما يحب أن يقل: السهو والنسيان، والذنين، والبول، وغير ذلك. وبما يحب أن يذل: المفاصل الجاسية التي لا تطاوعه في القبض والبسط. سحلت مريرته، أي جعل حبله المبرم سحيلا، وهو الرخو المفتول على طاق واحد، وقد سحله يسحله. والمريرة والمرير: المرُّ المفتول على طاقين فصاعدا، وهذا تمثيل لضعفه واسترخاء قوته. أجم: عاف وملَّ.
الانحياش: النفور من الشيء فزعا. قال ذو الرمة:
وبَيْضاءَ لا تَنْحَاشُ منَّا وأُمُّها ... إذا ما رَأَتْنا زِيلَ مِنهَا زَوِيلُها
ولم يرد أنه لا يفزع فينحاش؛ لأن الشيخ موصوف بالفزع والخشية. ومنه المثل: لقد كنت وما أُخشي بالذئب. ولكنه أراد أنه فزّع لم يقدر على النفار والفرار.
السبات: النوم الثقيل، ومنه قيل للميت: مسبوت، والأصل فيه انقطاع الحركة.
الهبات: الضعف والاسترخاء، من قولهم: لفلان هبته أي ضعف، وهبت المرض، ورجل مهبوت الفؤاد: نخب.
الخفات: ضعف الاستماع، من خفوت الصوت، وإنما أخرجه على " فعال " ،لأنه وزن أسماء الأدواء. تارات: يكرر عليه الحديث مرات حتى يتفهمه.
* * * * عروة رضي الله عنه - ذكر أُحيحة بن الجلاح وقول أخواله فيه: كنا أهل ثمه ورمه، حتى استوى على عممه. وقيل: الصواب الفتح في ثمه ورمه.
الثم: الجمع. والرم: المرمة، وأما الثم والرم فلا يخلوان من أن يكونا مصدرين كالحكم والشكر والكفر، أو بمعنى المفعول كالذخر والعرف والخبر. والمعنى: كنا أهل تربيته والمتولين لجمع أمره وإصلاح شأنه، أو ما كان يرتفع من أمره مجموعا ومصلحا فإنا كنا المحصلين له على تلك الصفة.

العمم: صفة كشلل وسحج، بمعنى العميم، وهو التام الطويل؛ ويجوز أن يكون جمع عميم كسرير وسرر؛ وقولهم: نخل عُمّ تخفيف عمم، والمعنى: استوى على عظمه أو قدّه التام أو على عظامه أو أعضائه التامة، وأما التشديد فيه عند من شدد فإنها التي تزاد في الوقف في قولهم: هذا عمر وفرج، وإنما زادها مجريا للوصل مجرى الوقف كما قال:
ببَازِلٍ وَجْناءَ أَوْ عَيْهَل
ليتشاكل السجعتان. وروى بالتخفيف، وروى على عممه، وهو مصدر العميم وقولهم: منكب عمم، وصف بالمصدر.
وروى أن هاشما تزوج سلمى بنت زيد النجارية بعد أُحيحة فولدت له شيبة، وتوفي هاشم وشبَّ شيبة، فانتزعه المطلب من أمه، فقالت:
كنا ذوي ثمِّه ورُمِّه ... حتى إذا قَامَ عَلَى أَتمّه
انتزعوه يافعاً من أُمِّه ... وغلب الأخوال حَقّ عمه
* * * * علاه الثمال في " بد " . على ثمد في " خب " . ثمال حاضرتهم في " رج " . سنة ثمغ في " صر " . قليل الثميلة في " صد " . ثماماً " خض " . فثملته في " ور " . وأفجر له الثمد في " صي " .
* * * *
الثاء مع النون
النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - لاثنى في الصدقة.
الثنى: مصدر كالقلى والشرى، من ثنيت الشيء: إذا أخذته مرة ثانية، وثنيت الأرض: إذا كريتها مرتين، والمعنى في أخذ الصدقة، فحُذف المضاف.
والصدقة: المال المتصدق به، ويجوز أن يكون بمعنى التصديق، من صدق المال: إذا أخذ صدقته، كالزكاة بمعنى التزكية والتذكية، فلا يقدر حذف مضاف.
أراد لا تؤخذ في السنة مرتين. ثنى بني مع لا لنفي الجنس، وعلم بنائه سقوط التنوين.
* * * * سُئل عن الإمارة فقال: أولها ملامة، وثناؤها ندامة، وثلاثها عذاب يوم القيامة إلا من عدل.
أي ثانيها وثالثها بالكسر، وأما ثناء وثلاث فصفتان معدولتان عن اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة.
* * * * قرأ عليه أبيٌّ رضي الله عنه فاتحة الكتاب فقال: والذي نفسي بيده ما أُنزل في التوراة ولا في الأنجيل، ولا في الزبور، ولا في القرآن مثلها؛ إنها السيع من المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت.
المثاني: هس السبع. ومن: للتبيين، مثلها في قوله تعالى: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجس من الأوْثان). كأنه قيل: إنها للآيات السبع التي هي المثاني، وإنما سميت مثاني؛ لأنها تثنى: أي تكرر في قومات الصلاة، الواحد مثنى، ويجوز أن يكون مثناة.
وقوله: والقرآن العظيم: إطلاق لاسم القرآن على بعضه. ومثله قوله تعالى: (بِمَا أَوْحَيِنَا إلَيْكَ هذَا القُرْآنَ) فيمن جعل المراد بالقصص سورة يوسف.
وقوله: ولا في القرآن مثلها تفضيل لآيات الفاتحة على سائر آي القرآن.
* * * * حمزة رضي الله عنه - قال وحشي: سددت حربتي يوم أُحد لثنَّته فما أخطأتها.
وعن الأصمعي: سألت ابن عمران القاضي عن رجل وقف وقفاً واستثنى منه، فقال: لا يجوز الوقف إذا كانت فيه ثنية.
* * * * يثنيه عليه إثناء في " طر " . أُثناءه في " سح " . وطلاّع الثنايا في " ين " . ثنيته في " عص " .
* * * *
الثاء مع الواو
النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - توضئوا مما غيَّرت النار ولو من ثور أقط.
هو القطعة منه؛ لأن الشيء إذا قُطع عن الشيء ثار عنه وزال.
والأقط: مخيض يُطبخ ثم يترك حتى يمصل. والمراد بالتوضؤ غسل اليدين.
* * * * كتب صلى الله تعالى عليه وسلم لأهل جُرش بالحمى الذي أحماه لهم: للفرس والراحلة والمثيرة، فمن رعاه من الناس فماله سحت.
المثيرة: البقرة التي تثير الأرض.
سحت: هدر، أي إن عقره عاقر أهدرته، والذي يلاقي بينه وبين السحت المعروف أن الدم المهدر مسحوت التبعة، كما أن الكسب الحرام مسحوت البركة.
* * * * كتب صلى الله تعالى عليه وسلم لأهل نجران حين صالحهم: إن عليهم ألفي حلة في كل صفر، وفي كل رجب ألف حلة، وما قضوا من ركاب وخيل أو دروع أُخذ منهم بحساب، وعلى نجران مثوى رسلي عشرين ليلة فما دونها، ولنجران وحاشيتها ذمة الله وذمة رسوله على ديارهم وأموالهم، وثلتهم وملتهم، وبيعهم وهبانيتهم وأساقفتهم، وشاهدهم وغائبهم، وعلى ألا يغزوا أُسقفاًّ من سقيفاه، ولا ولقفلً من وقيفاه، ولا راهبا من رهبانيته، وعلى ألا يحشروا ولا يعشروا.
مثوى رسلي: أي ثواؤهم ضيوفا لهم. والثوى: الضيف، قال أوس:

لَعُمْرَك ما مَلَّتْ ثواءَ ثَوِيّها ... حليمة إذ أَلْقَى مَرَاسِيَ مُقْعَد
ويقال: تثَّويت فلانا: إذا تضَّيفته.
ومنه حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: شيخ من طفاوة تثوَّيته، فلم أر رجلا أشد تشميرا، ولا أقوم على ضيف منه.
يقال لقطيع الضأن: ثلة ولقطيع المعزى: حيلة، فإذا اجتمعا قيل لهما جميعا ثلَّة.
وعلى ألا يغزوا معطوف على قوله: أن عليهم؛ لأن المعنى صالحهم على أن عليهم، فحذف على؛ وحروف الجر يكثر حذفها مع أنْ وأنّ.
الرهبانية والأساقفة: جمع رهبان وأُسقف، وقد مضى لنا في هذه التاء كلام، وسمي الأُسقف لخشوعه من الأسقف، وهو الطويل المنحني.
الواقف: خادم البيعة، لأنه وقف نفسه على ذلك.
والسقيفي والوقيفي: مصدران كالخليفي والخطيبي.
لا يُحشروا: لا يُكلفوا الخروج في البعوث.
ولا يُعشروا: لا يؤخذ عشر أموالهم.
* * * * إذا ثُوِّبَ بالصلاة فأتوها وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلّوا، وما فاتكم فأتموا.
الأصل في التثويب: أن الرجل كان إذا جاء مستصرخا لوح بثوبه، فيكون ذلك دعاء وإنذار، ثم كثر حتى سُمي الدعاء تثويبا، قال طفيل:
وقد منَّت الخَذوَاءُ مناًّ عليكمْ ... وشَيْطَانُ إِذْ يَدْعُوهُم ويُثَوِّبُ
وقيل: هو ترديد الدعاء، تفعيل من ثاب: إذا رجع، ومنه قيل لقول المؤذن: الصلاة خير من النوم: التثويب.
* * * * عمر رضي الله عنه - كُتب إليه في رجل قيل له: متى عهدك بالنساء؟ فقال: البارحة. فقيل: من؟ قال: أم مثواي. فقيل له: قد هلكت! قال: ما علمت أن الله حرَّم الزنا. فكتب عمر أن يُستخلف ما علم أن الله حرم الزنا، ثم يُخلى سبيله.
المثوى: موضع الثواء؛ وهو النزول، ويقال لصاحب المثوى: أبو مثوى، ولصاحبته: أم مثوى.
* * * * لا أُتي بأحد انتقص من سبل المسلمين إلى مثاباته شيئاً إلا فعلت به كذا.
أي إلى منازله؛ لأنه يثاب إليها؛ أي يرجع.
* * * * عمرو رضي الله عنه - قيل له في مرضه الذي مات فيه: كيف تجدك؟ قال: أجدني أذوب ولا أثوب، وأجد نجوى أكثر من رزئي.
يقال: ثاب جسمه بعد النهكة: إذا عاد إلى صحته.
النجو: الحدث.
من رزئي: أي مما أرزؤه من الطعام بمعنى أُصيبه. يقال: ما رزأته زبالا: إذا لم يصب منه شيئاً.
ومنه قيل للمصاب: رزء ورزيئة.
* * * * في الحديث: الثيبان يرجمان، والبكران يجلدان ويغرّبان.
يقال للرجل والمرأة: ثيب، وهو فيعل من ثاب يثوب، كسيد من ساد يسود؛ لمعاودتهما التزوج في غالب الأمر، وقولهم: تثيبت مبني على لفظ ثيب، ويجوز أن يكون فيعلت كما قيب في تديَّرت المكان.
* * * * مم ثيب في " أب " . إلى ثور في " عي " . مثاويكم في " فر " . فلا يثوي عنده في " جو " .
آخر الثاء ولله الحمد والمنة
حرف الجيم
الجيم مع الهمزة
النبي صلى الله عليه وسلم - قال في المبعث حين رأى جبريل عليه السلام: فجئثت منه فرقانا، فأتت خديجة ابن عمها ورقة بن نوفل، وكان نصرانياً قد قرأ الكتب، فحدثته وقالت: إني أخاف أن يكون قد عُرض له. فقال: لئن كان ما تقولين حقا إنه ليأتيه الناموس الذي كان يأتي موسى.
جئث الرجل: قلع من مكانه فزعا، والثاء بدل من فاء جئف الشيء بمعنى جعف: إذا قلع من أصله، قال زيد الفوارس:
وَلَّوا تَكُبُّهمُ الرِّماحُ كأَنّهُمْ ... أَثْلٌ جأَفْتَ أُصولَه أوْ أثأَبُ
ومثله قوله في فروغ الدلو ثروغ. وفي أثاث أثاف. وعكسه فمّ في ثُمَّ، وجدف في جدث.
وروى: فجثت. وهو أيضا من جث واجتث: إذا قلع.
فرقاً: منتصب على أنه مفعول له.
عرض له: من قولهم عرضت له الغول، وعرضت بالكسر - عن أبي زيد؛ أي أخاف أن يكون قد أصابه مس من الجن.
الناموس: جبرائيل عليه السلام، شبه بناموس الملك، وهو خاصته الذي يطلعه على ما يطويه من سرائره عن غيره.
وقيل هو صاحب سر الخير خاصة.
* * * * الجآجئ في " رج " .
* * * *
الجيم مع الباء
النبي صلى الله عليه وسلم - ليس في الجبهة، ولا في الكسعة، صدقة.
الجبهة: الخيل، سميت بذلك؛ لأنها خيار البهائم، كما يقال: وجه السلعة لخيارها، ووجه القوم وجبهتهم لسيدهم.
وقال بعضهم: هي خيار الخيل.
النخة والنخة: الرقيق، وقيل: البقر العوامل، وقيل: الإبل العوامل من النخ وهو السوق الشديد.

الكسعة: الحمير، من الكسع، وهو ضرب الإدبار.
ومنه: اتبع آثارهم يكسعهم بالسيف.
* * * * أخرجوا صدقاتكم، فإن الله تعاللى قد أراحكم من الجبهة والسجة والبجة.
الجبهة: المذلة، من جبهة: إذا استقبله بالأذى.
والسجة: الذقة من السجاج، وهو اللبن المذيق.
البجة: الدم الفصيد، من البج، وهو البط والطعن غير النافذ.
والمعنى: قد أنعم الله عليكم بالتخليص من مذلة الجاهلية وضيقتها، وأعزكم بالإسلام، ووسع لكم الرزق، وأفاء عليكم الأموال، فلا تفرطوا في أداء الزكاة، فإن عللكم مزاحة.
وقيل: هي أصنام كانوا يعبدنها.
والمعنى: تصدقوا شكرا على ما رزقكم الله من الإسلام وخلع الأنداد.
* * * * حضرته امرأة فأمرها بأمر، فتأبت عليه، فقال: دعوها فإنها جبَّارة.
هي العاتية المتكبرة. ومنه قيل للملك: جبار وجبير لكبريائه.
وفي حديثه: أنه ذكر الكافر في النار فقال: ضرسه مثل أُحد، وكثافة جاده أربعون ذراعاً بذراع الجبار.
وهو من قول الناس: ذراع الملك، وكان هذا ملكا من ملوك الأعاجم تام الذراع.
* * * * قال عمر بن عبد العزيز - زعمت المرأة الصالحة خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات يوم وهو محتضن أحد ابني ابنته، وهو يقول: والله إنكم لتجبِّون وتبخلون وتجهلون، وإنكم لمن ريحان الله، وإن آخر وطأة وطئها الله بوج.
معناه: إن الولد يوقع أباه في الجبن؛ خوفا من أن يقتل فيضيع ولده بعده، وفي البخل إبقاء على ماله له، وفي الجهل شُغلا به عن طلب العلم.
الواو في وإنكم للحال، كأنه قال: مع أنكم من ريحان الله: أي من رزق الله. يقال: سبحان الله وريحانه: أي أسبحه وأسترزقه. وقال النمر:
سَلاَمُ الإِلهِ وَرَيْحَانُه ... وَرَحْمَتُه وسَمَاءٌ دِرَرْ
وبعده:
غَمَامٌ يُنَزِّلُ رِزْقَ العِبَادِ ... فأَحْيَا البِلاَدَ وطَابَ الشَّجَرْ
هو مخفف عن ريحان فيعلان من الروح، لأن انتعاشه بالرزق. ويجوز أن يراد بالريحان: المشموم، لأن الشمامات تسمى تحايا، ويقال: حياه الله بطاقة نرجس، وبطاقة ريحان؛ فيكون المعنى: وإنكم مما كرم الله به الأناسي وحياهم به، أو لأنهم يشمون ويقبَّلون، فكأنهم من جملة الرياحين التي أنبتها الله.
ومنه حديث علي عليه السلام: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال له: أبا الريحانتين؛ أوصيك بريحانتي خيراً في الدنيا قبل أن ينهد ركناك. فلما مات رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال علي: هذا أحد الركنين، فلما ماتت فاطمة قال: هذا الركن الآخر.
الوطأة: مجاز عن الطحن والإبادة. قال:
وَوَطِئْتَنَا وَطْأَةً عَلَى حَنَقٍ ... وَطْأَ المُقَيَّدِ نابت الهَرْمِ
وج: وادي الطائف. قال:
يا سقى وج وجنوب وج ... واحتله غيث دراك الثج
والمراد غزاة حنين.
وحنين: واد قبل وج، لأنها آخر غزاة أوقع بها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على المشركين. وأما غزوتا الطائف وتبوك فلم يكن فيهما قتال.
ووجه عطف هذا الكلام على ما سبقه التأسف على مفارقة أولاده لقرب وفاته؛ لأن غزوة حنين كانت في شوال سنة ثمان ووفاته في شهر ربيع الأول من سنة إحدى عشرة.
كأنه قال: وإنكم لمن ريحان الله، وأنا مفارقكم عن قريب.
* * * * قال له رجل: إني مررت بجبوب بدر، فأذا أنا برجل أبيض رضراض، وإذا رجل اسود بيديه مرزبة من حديد، يضربه بها الضربة بعد الضربة فيغيب في الأرض، ثم يبدو رتوة، فيتبعه فيضربه فيغيب، ثم يبدو رتوة. فقال: ذاك أبو جهل، يفعل به ذلك إلى يوم القيامة.
الجبوب: ما غلظ من وجه الأرض، وقيل للمدرة: جبوبة؛ لأنها قطعة من الجبوب.
ومنها حديثه: إنه قال لرجل يقبر ميتاً: ضع تلك الجبوية موضع كذا.
الرضراض: الذي يترضرض لنعمته وكثرة لحمه، يقال: بدن رضراض، وكفل رضراض.
المرزبة والإرزبة: الميتدة، من رزب على الأرض ورزم: إذا لزم فلم يبرح قال:
ضَرْبُكَ بالمِرْزَبَةِ الْعُودَ النَّخِرْ
الرتوة: قرب المسافة، من قول الماشي: رتوت رتوة إذا مشى مشياً قليلا، ومنه رتوت الدلو: إذا مددتها برفق، ورتا برأسه، وهو شبه الإيماء.
* * * *

قال سلمة بن الأكوع: قدمنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بئر الحديبية، فقعد على جباها فسقينا واستقينا، ثم أن المشركين راسُّونا الصلح، حتى مشى بعضنا إلى بعض فاصطلحنا.
الجبا: بالفتح ما حول البئر، وبالكسر: ما جُمع في الحوض من الماء.
راسونا: فاتحونا، من قولهم: بلغني رسٌّ من خبر، ورسُّ الحمى ورسيسها: أول ما تَمَسّ.
* * * * عبد الرحمن رضي الله عنه - لما بدا له أن يهاجر أودع مطعم بن عدي جبجبة فيها نوى من ذهب.
هي زنبيل من جلود.
ومنها حديث عروة: كانت تموت له البقرة فيأمر أن تتخذ من جلدها جباجب.
النوى: جمع نواة، وهي قطعة وزنها خمسة دراهم، سميت بنواة التمرة.
* * * * ابن مسعود رضي الله عنه - قال: وذكر النفخ في الصور فيقومون فيجيبون تجبية رجل واحد قياماً لرب العالمين.
قيل لكل واحد من الراكع والساجد: مجب، لأنه يجمع بانحنائه بين أسفل بطنه وأعالي فخذيه.
* * * * أُسامة رضي الله عنه - ذكر سرية خرج فيها قال: فصبحنا حيًّا من جهينة فلما رأونا جبئوا من أخبيتهم، وانفرد لي ولصاحب السرية رجل، فأشرع عليه الأنصاري رمحه وسجد، فالتفت وقال: لا إله إلا الله، فرفع عنه الأنصاري وأدركته فقتلته. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقتلت رجلا يقول لا إله إلا الله؟ قال أسامة: فلا أُقاتل رجلا يقول: لا إله إلا الله حتى ألقاه.
فقال سعد: وأنا لا أُقاتلهم حتى يقاتلهم ذو البطين. وكان لأسامة بطن مندح.
وروى أنه كان في سرية أميرها غالب بن عبد الله، وأنهم قد أحاطوا ليلاً بحاضر فعم، وقد عطنوا مواشيهم، فخرج إليهم الرجال فقاتلوا ساعة، ثم ولوا، قال أسامة: فخرجت في أثر رجل منهم فجعل يتهكم بي حتى إذا دنوت منه ولحمته بالسيف قال: لا إله إلا الله، فلم أُغمد عنه سيفي حتى أوردته شعوب.
جبئوا: خرجوا، يقال: جبأ عليه الأسود من جحره، وجبأت عليه الضبع من وجارها: وهو الخروج من مكمن.
فرفع عنه: أي رمحه أو يده، فحذف لأنه مفهوم.
الضمير في ألقاه يرجع إلى الله في قوله: لا إله إلا الله.
أراد بذي البطين: أُسامة لاندحاح بطنه، وهو اتساعه واستفاضته. ومنه: اندحَّ الكلأ.
الحاضر: الحي إذا حضر، والدار التي بها مجتمعهم. قال:
في حاضِرٍ لَجِبٍ بالليل سامرهُ ... فيه الصَّوَاهِلُ والرَّاياتُ والعَكَرُ
وهو أيضا خلاف البادي في قوله:
لهم حاضِرٌ فَعْمٌ وَبَادٍ كأَنَّهُ ... قَطِينُ الإِلهِ عزَّةً وتَكَرُّمَا
وقد يقال أيضا للمكان المحضور: حاضر، فيقولون: نزلنا حاضر بني فلان.
الفعم: الضخم الجم.
عطَّنوا: من العطن.
التهكم: الاستهزاء والاستخفاف.
لحمته: ضربته. ومعناه أصبت لحمه.
شعوب: علم لمنية، كذكاء للشمس؛ وقد يدخل عليها لام التعريف فيقال: أدركته الشعوب؛ وهي حينئذ صفة غالبة إذا لم تدخل عليها اللام انصرفت، فقيل: أدركته شعوبٌ. كقولك: منية ومصيبة، وهي من الشعب بمعنى التفريق.
* * * * ابن عباس رضي الله عنهما - نهى عن الجبِّ. قيل: وما الجب؟ فقالت امرأة عنده: هو المزادة يخيط بعضها إلى بعض، وكانوا ينتبذون فيها حتى ضريت.
هي من الجب، وهو القطع؛ لأنها التي فريت لها عدة آدمة.
وعن الأصمعي في المزادة هي التي تفأم بجلد ثالث بين الجلدين لتتسع، وتسمى المجبوبة أيضا.
ويقال: استجب السقاء: إذا غلظ وضرى، ومعناه صار جُبًّا، كاستحجر الطين.
* * * * جابر - كان اليهود يقولون: إذا نكح الرجل امرأة مجبية جاء ولده أحول؛ فنزلت: (نِسَاؤُكم حَرْثٌ لَكُمْ). غير أن ذلك في صمام واحد - وروى في سمام. أي مكَّبة على الوجه.
الصمام: ما يسد به الفرجة، فسمي به الفرج. ويجوز أن يكون معناه في موضع صمام.
والسمام: السم، يقال: سمّ الإبرة وسمامها، ويجوز أن يكون الصاد بدلا نت السين شاذا عن القياس؛ أعني أنه ليس بعدها أحد الحروف الأربعة التي هي الغين والخاء والقاف والطاء، كما شذ صلهب في معنى سلهب.
* * * * عكرمة - كان يسأله خالد الحذاء، فسكت خالد، فقال له: مالك أجبلت؟ أي انقطعت، وأصله أن يبلغ معول الحافر الجبل ولا يعمل.
* * * * مسروق رضي الله عنه - الممسك بطاعة الله إذا جبب الناس عنها كالكار بعد الفار.
التجبيب: الفرار البليغ بغاية الإسراع.
* * * *

المجبور في " بص " . وجبروة في " عف " . جبار في " عج " . ولا تجبوا في " عش " . من أجبى في " أب " . مجبأة في " قص " . وجبار القلوب في " دح " . في جبوته في " حب " . من الجبت في " طي " . جب طلعة في " جف " .
* * * *
الجيم مع الثاء
النبي صلى الله عليه وسلم - من دعا دعاء الجاهلية فهو من جثى جهنم.
أي من جماعتها.
والجثوة: ما جُمع من تراب وغيره، فاستُعيرت.
وروى جثى، وهو جمع جاثٍ؛ من قوله تعالى: (حَوْلَ جهنَّم جِثِيّا).
* * * * نهى عن المجثمة.
هي البهيمة تجثم ثم نُرمى حتى تُقتل.
* * * * فجثثت في " جا " . تجثمها في " جف " .
* * * *
الجيم مع الحاء
النبي صلى الله عليه وسلم - مر بامرأة مجح، فسأل عنها، فقالوا: هذه أمة لفلان. فقال: أيلم بها؟ فقالوا: نعم. فقال: لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه قبره؛ كيف يستخدمه وهو لا يحل له؟ أم كيف يورثه وهو لا يحل له؟ الجح: جرو الحنظل والبطيخ، فشبه به الجنين، فقيل للحامل: مجح.
الضمير في يستخدمه ويورثه راجع إلى الولد، وهو في الموضعين يرجع إلى الاستخدام والتوريث.
والمعنى: أن أمره مشكل إن كان ولده لم يحل له استعباده، وإن كان ولد غيره لم يحل له توريثه.
* * * * خذوا العطاء ما كان عطاءً، فإذا تجاحفت قريش على الملك، وكان عن دين أحدكم فدعوه.
أي تقاتلت. من الإجحاف، ويقال: الجحف: الضرب بالسيف. والمجاحفة المزاحفة. عن دين أحدكم: أي مجاوزاً لدين أحدكم مباعداً له.
* * * * عائشة - إذا حاضت المرأة حرم الجحران.
المعنى: أن أحدهما حرام قبل المحيض، فإذا حاضت حرِّما معاً، وقيل الجحران والجحر، كعقب الشهر وعقبانه.
* * * * ميمونة - كان لها كلب، فأخذه داءٌ يقال له الجحام؛ فقالت: وا رحمتا لمسمار! هو داء يأخذ في رءوس الكلاب، فتكوى بين أعينها، وفي عيون الأناسي فترم.
مسمار: اسم كلبها.
* * * * الحسن - استؤذن في قتال أهل الشام حين خرج ابن الأشعث، فقال في كلام له: والله إنها لعقوبة، فما أدري أمستأصلة أم مجحجحة. فلا تستقبلوا عقوبة الله بالسيف ولكن بالاستكانة والتضرع.
أراد أم متوقفة كافَّة عن الاستئصال، يقال: جحجح عن الأمر وحجحج عليه: إذا لم يقدم عليه.
* * * * جحيمر في " عش " . جحظ في " سح " . ولا جحراء في " طم " . فاجتحفها في " صب " . الجحيم في " قع " . فجحجح في " جح " .
* * * *
الجيم مع الخاء
النبي صلى الله تعالى عليه وسلم - كان إذا سجد جخى.
أي تقوس ظهره، متجافياً عن الأرض، من قولهم: جخى الشيخ: إذا انحنى من الكبر. قال:
لاَ خَيْرَ في الشيخ إذا ما جَخَّى
وروى: جخ: أي فتح عضديه - وروى: كان إذا صلى جخَّ. وفسر بالتحول من مكان إلى مكان.
* * * * ابن عمر - نام وهو جالس حتى سُمع جخيفه، ثم قام فصلى ولم يتوضأ.
جخف النائم: إذا نفخ وزاد على الغطيط.
* * * * في الحديث: إن أردت العز فجخجخ في جشم.
أي صح فيهم ونادهم. وقيل: احلل في معظمهم وسوادهم؛ كأنه ليل قد تجخجخ: أي تراكمت ظلمته. قال الأغلب:
إنْ سَرَّكَ العِزُّ فجَخْجِخْ في جُشَمْ ... أَهْلِ الْعَدِيدِ والبناءِ والكَرَمْ
وروى بالحاء؛ أي توقف فيهم. ومن روى: فجحجح بجشم، فهو من قولهم: جحجحت بفلان؛ أي أتيت به جحجاحا: سيدا.
* * * * مجخيا في " عر " . جخراء في " طم " .
* * * *
الجيم مع الدال
النبي صلى الله تعالى عليه وسلم - كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة: أن اكتب إليَّ بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكتب إليه: إني سمعته يقول إذا انصرف من الصلاة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد - وروى: لما أنطيت، ولا منطي.
الجد: الحظ، والإقبال في الدنيا. والجد - بالضم: الصفة، ومثله الحلو والمر، وناقة عبر أسفار.
ومنه قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: قمت على باب الجنة فإذا عامة من يدخلها الفقراء، وإذا أصحاب الجد محبوسون.
منك: من قولهم: هذا من ذاك؛ أي بدل ذاك، ومن قوله:
فليتَ لنا من ماء زمزم شَرْبةً

أي بدل ماء زمزم. ومنه قوله تعالى: (ولوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنكم مَلائِكةً في الأرْضِ يَخْلُفُون). والمعنى: أن المحظوظ لا ينفعه حظه بذلك، أي بدل طاعتك وعبادتك.
ويجوز أن تكون من على أصل معناها؛ أعني الابتداء، وتتعلق إما بينفع وإما بالجد.
والمعنى: المجدود لا ينفعه منك الجد الذي منحته، وإنما ينفعه أن تمنحه اللطف والتوفيق في الطاعة، أو لا ينفع من جده منك جده، وإنما ينفعه التوفيق منك.
الإنطاء: الإعطاء بلغة بني سعد.
* * * * إني عند الله مكتوب خاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته.
انجدل: مطاوع جدله، إذا ألقاه على الأرض، وأصله الإلقاء على الجدالة وهي الأرض الصلبة، وهذا على سبيل إنابة فعل مناب فعل، وقد سبق نظيره.
الطينة: الخلقة، من قولهم: طانه الله على طينتك، والجارُّ الذي هو " في " ليس بمتعلق بمنجدل، وإنما هو خبر ثان لإن؛ والواو مع ما بعدها في محل النصب على الحال من المكتوب.
والمعنى كتبت خاتم الأنبياء في الحال التي آدم مطروح على الأرض، حاصل في أثناء الخلقة، لما يفرغ من تصويره وإجراء الروح فيه.
* * * * نهى صلى الله عليه وسلم عن جداد الليل وعن حصاد الليل.
هو بالفتح والكسر: صرام النخل، وكانوا يجدون بالليل ويحصدون خشية حضور المساكين وفراراً من التصديق عليهم؛ فنُهوا عن ذلك بقوله تعالى: (وآتُوا حَقَّهُ يوم حَصَادِه).
* * * * أوصى من خيبر بجادِّ مائة وسق للأشعريين، وبجاد مائة وسق للشنائيين. أي بنخل يجدُّ منه مائة وسق من التمر، وهو من باب قولهم: ليل نائم.
ومنه حديثه: اربطوا الفرس فمن ربط فرساًفله جادُّ مائة وخمسين وسقاً.
قيل: كان هذا في بدء الإسلام، وفي الخيل إذ ذاك عزة وقلة.
الشنئى: منسوب إلى شنوءة، بحذف الواو وفتح العين، وهكذا النسبة إلى كل ما ثالثه واو أو ياء ساكنة وفي آخره تاء تأنيث، كقولهم: عضبيّ وحنفيّ نسبهم إلى بني عضوبة وبني حنيفة.
وروى للشنويين، وهذا فيمن خفف شنوءة بقلب همزتها واوا.
* * * * أبو بكر الصديق رضي الله عنه - إن قوم خفاف بن ندبة السلمي ارتدوا، وأبى أن يرتد، وحسن ثباته على الإسلام؛ فقال فيه شعراً قوافيه ممدودة مقيدة:
ليس لشيء غيرِ تَقْوى جَدَاءْ ... وكلُّ خَلْقٍ عُمْرُه لِلْفَناءْ
إنَّ أبا بكر هو الغيثُ إذ ... لم تُرْزِغ الأمطارُ بَقلا بماءْ
المُعْطِيَ الْجُرْدَ بأَرسانها ... والناعجاتِ المُسْرِعات النَّجَاءْ
واللهِ لا يدركُ أيامَه ... ذو طُرّةٍ نَاشٍ ولا ذُو رِدَاءْ
مَنْ يَسْعَ كي يدركَ أَيامَه ... يجتهِدُ الشدَّ بأرضٍ فضاءْ
الجداء: من أجدى عليه، كالغناء من أغنى عنه.
الإرزاغ: البل البليغ، ومنه الرزغة، وهي الردغة.
المعطي: نصب على المدح.
الناعجات: الإبل السراع، وقد نعجت، وقيل: الكرام الحسان الألوان، من النعج.
يجتهد الشدّ: أي يجتهده، ويبلغ أقصى ما يمكن منه، من قولهم: اجتهد رأيه.
* * * * عمر رضي الله عنه - جدب السمر بعد العتمة.
الجدب: العيب والتنقص، قال:
ومن وَجْهٍ تَعَلَّلَ جادِبُه
ومنه الجدب.
* * * * خرج إلى الاستشسقاء، فصعد المنبر فلم يزد على الاستغفار حتى نزل، فقيل له: انك لم تستسق. فقال: لقد استسقيت بمجاديح السماء.
هو جمع مجدح: وهو ثلاثة كواكب كأنها أُثفية، فشبه بالمجدح، وهو خشبة لها ثلاثة أعيار يجدح بها الدواء: أي يُضرب، والقياس مجادح، فزيدت الياء لإشباع الكسرة، طقولهم: الصياريف والدراهيم. وهو على قياس قول سيبويه جمع على غير واحد.
والمجدح عند العرب من الأنواء التي لا تكاد تخطئ، وإنما جمعه، لأنه أراده وما شاكله من سائر الأنواء الصادقة.
والمعنى: أن الاستغفار عندي بمنزلة الاستسقاء بالأنواء الصادقة عندكم؛ لقوله تعالى: (فقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا ربكم إِنَّهُ كانَ غفَّارا يُرسلِ السماءَ عَلَيْكُم مِدْرَاراً).
* * * * سأل المفقود الذي استهوته الجن: ما كان طعامهم؟ قال: الفول، وما لم يذكر اسم الله عليه. قال: فما كان شرابهم؟ قال: الجدف.

جاء في الحديث: إنه ما لا يُغطى من الشراب، كأنه الذي جُدف عنه الغطاء: أي نُحيِّ، وجدف من قولهم: رجل مجدوف الكمين، إذا كان قصير الكمين محذوفهما، وجذفت السماء بالثلج وجدفت: رمت به، وقيل: هو كل ما رُمي به عن الشراب من زبد أو قذى. وقيل: هو نبات إذا رعته الإبل لم تحتج إلى الماء، كأنه يجدف العطش.
إن رفع طعامهم وشربهم كان " ما " في محل النصب، والفعل خال من الضمير؛ والتقدير: أي شيء كان طعامهم أو شرابهم. وإن كان في محل الرفع، وفي الفعل ضميره. والتقدير: أي شيء كان هو طعامهم أو شرابهم، والجدف جائز فيه الرفع والنصب.
* * * * علي عبيه السلام - وقف على طلحة يوم الجمل وهو صريع، فقال: أعزز عليَّ أبا محمد أن أراك مجدَّلاً تحت نجوم السماء في بطون الأودية، شفيت نفسي، وقتلت معشري! إلى الله أشكو عجري وبجري! المجدل: المطروح.
العجر: العقد في العصب، ومنه عجر العصا.
والبجر: العروق المتعقدة في البطن خاصة، وقيل: العجر النفخ في الظهور، والبجر في البطون، فوضعت موضع الهموم والأشجان على سبيل الاستعارة.
* * * * سعد - رميت يوم بدر سهيل بن عمرو، فقطعت نساه فانبعثت جدية الدم هي أول دفعة منه.
* * * * ابن عمر - كان لا يبالي أن يصلي في المكان الجدد والبطحاء والتراب.
الجدد: المستوي الصلب.
والبطحاء: المسيل الذي فيه حصى صغار.
* * * * أنس - كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جدَّ فينا.
أي عظم فيما بيننا. ومنه جد الله وهو عظمته.
* * * * معاوية رضي الله عنه - قال لصعصعة بن صوحان: أنت رجل تتكلم بلسانك، فما مر عليك جدلته، ولم تنظر في أرز الكلام ولا استقامته.
فقال له صعصعة: والله إني لأترك الكلام حتى يختمر في صدري، فما أُزهف به، ولا ألهب فيه، حتى أقوم أوده، وأنظر في اعوجاجه، فآخذ صفوه، وأدع كدره.
أراد أنه يتكلم بكل ما يعن له من غير روية؛ فشبهه بالصائد الذي يرمي، فيجدل كل ما أكثبه من الوحش المارة عليه.
الأرز: من قولك: أرز الشيء: ثبت في مكانه فاجتمع. ومنه: الآرزة؛ والمراد التئام الكلام.
الإزهاق: الاستقدام، يقال: أزهقت قدما؛ يعني ما أقدمه قبل النظر فيه. ويجوز أن يكون من أزهف فلان في الحديث، إذا زاد فيه وقال ما ليس بحقّ، وقد صحَّف من رواه بالراء.
والإلهاب: الإسراع.
* * * * عائشة رضي الله تعالى عنها - قالت في العقيقة: تذبح يوم السابع، وتقطع جدولاً، ولا يُكسر لها عظم.
أي أعضاء تامة.
قال المبرد: الجدل: العظم يفصل بما عليه من اللحم.
يوم السابع: أي يوم الليل السابع.
* * * * كعب رضي الله عنه - شر الحديث التجديف.
هو كفران النعمة واستقلالها، وحقيقته نسبة النعمة إلى التقاصر؛ من قولهم: قميص مجدوف الكمين.
ومنه الحديث: لا تجدفوا بنعم الله.
ومنه حديث الأوزاعي: سُئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أي العمل شر؟ قال: التجديف. قيل: وما التجديف؟ قال: أن يقول الرجل: ليس لي وليس عندي؛ لأن جحود النعمة من كفرانها.
* * * * مجاهد - قال في تفسير قول الله تعالى: (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِه): على جديلته.
هي الطريقة والناحية. وقال شمر: ما رأيت تصحيفا أشبه بالصواب مما قرأ مالك بن سليمان عن مجاهد في تفسير قوله تعالى: (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِه). أي على جديلته؛ فإنه صحَّف قوله: على جديلته، فقال: على حد يليه.
* * * * ابن سيرين رحمه الله - كان يختار الصلاة على الجد إن قدر عليه، فإن لم يقدر عليه فقائما، فإن لم يقدر فقاعدا.
الجد بمعنى الجدة: وهي الشاطئ، يعني أن راكب السفينة يصلي على الشاطئ، فإن لم يقدر صلى في السفينة قائما وإلا فقاعدا.
* * * * عطاء - قال في الجدجد يموت في الوضوء: لا بأس به.
هو صرَّار الليل، وفيه شبه من الجراد، قال ذو الرمة:
كأنّا تُغَنِّي بيننا كلّ لَيْلَة ... جَدَاجِدُ صَيْفٍ من صَرِير الأواخر
* * * * في الحديث: فوردنا على جدجد متدمن.
قيل: هو البئر الكثيرة الماء.
* * * * أو جدعاء في " شر " . وجداً في " حي " . وجداية في " ضغ " . الجدر في " شر " . يجادونه في " مص " . جادسة في " خم " . الجديد في " صل " .
* * * *
الجيم مع الذال
النبي صلى الله تعالى عليه وسلم - من تعلم القرآن ثم نسيه لقى الله تعالى وهو أجذم.

أي مقطوع اليد.
ومنه قول علي عليه السلام: من نكث بيعته لقي الله وهو أجذم، ليست له يد.
وقيل: الأجذم والمجذوم والمجذم: المصاب بالجذام، وقيل: هو المنقطع الحجة.
* * * * في حديث المبعث - إن ورقة بن نوفل قال: يا ليتني فيها جذع.
أراد ليتني في نبوّته شاب أقوى على نصرته، أو ليتني أدركتها في عصر الشبيبة، حتى كنت على الإسلام لا على النصرانية.
* * * * علي عليه السلام - أسلم والله أبو بكر وأنا جذعمة، أقول فلا يُسمع قولي، فكيف أكون أحق بمقام أبي بكر؟ هي الجذعة، والميم زائدة للتوكيد، كالتي في زرقم وستهم. وفي التاء وجهان: أحدهما المبالغة، والثاني التأنيث على تأويل النفس أو الجثة.
* * * * أمر نوفاً البكالي أن يأخذ من مزوده جذيذا.
هو السويق، لأنه يجذ، أي يكسر ويجش، والشربة منه: جذيذة.
ومنها حديث أنس رضي الله عنه: قال محمد بن سيرين: أصبحنا ذات يوم بالبصرة ولا ندري على ما نحن عليه من صومنا، فخرجت حتى أتيت أنس بن مالك، فوجدته قد أخذ جذيذة كان يأخذها قبل أن يغدو في حاجته ثم غدا.
يجوز أن تكون ما استفهامية قد دخل عليها الجار، وأبقيت كما هي محذوفة الألف وإن كان الحذف هو الأكثر استعمالا، وعليه زائدة للتوكيد. ويجوز أن تكون موصولة، ويجري ندري مجرى نطلع ونقف؛ فيعدى تعديته.
* * * * حذيفة رضي الله عنه - حدثنا رسول الله صلى الله تعالى ليه وسلم حديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر: حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن فعلّموا القرآن وعلّموا من السنة. ثم حدثنا عن رفع الأمانة فقال: ينام الرجل نومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها كأثر الوكت، ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرها كأثر المجل، كجمر دحرجته على رجلك تراه منتبرا وليس فيه شيء، ولقد أتى عليّ زمان وما أبالي أيكم بايعت، لئن كان مسلما ليردنه عليّ إسلامه، ولئن كان يهوديا أو نصرانيا ليردنه عليّ ساعيه، فأما اليوم فما كنت لأبايع إلا فلانا وفلانا.
الجذر - بالفتح والكسر: الأصل. قال زهير:
وسامِعَتَيْن تَعْرفُ العِتْقَ فِيهِما ... إلى جَذْرِ مَدْلوكِ الْكُعُوبِ مُحَدَّدِ
الفرق بين الوكت والمجل: أن الوكت: النقط في الشيء من غير لونه، يقال: بعينه وكته، ووكت البسر: إذا بدت فيه نقط الإرطاب.
والمجل: غلظ الجلد من العمل لا غير، ويدل عليه قوله: تراه منتيراً: أي منتفخاً وليس فيه شيء.
بايعت: من البيع.
الساعي: واحد السعاة: وهم الولاة على القوم؛ يعني أن المسلمين كانوا متحققين بالإسلام فيتحفظون بالصدق والأمانة، والملوك ذوي عدل؛ فما كنت أبالي من أعامل؛ إن كان مسلماً رجعه إليّ بالخروج عن الحق عمله بمقتضى الإسلام، وإن كان غير مسلم أنصفني منه الوالي.
* * * * الحباب - قال يوم سقيفة بني ساعدة حين اختلف الأنصار في البيعة: أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، منا أمير ومنكم أمير.
الجذل: عود ينصب للإبل الجربى تحتك به فتستشفى.
والمحكك: الذي كثر به الاحتكاك حتى صار مملسا.
والعذق: بالفتح: النخلة.
والمرجب: المدعوم بالرجبة؛ وهي خشبة ذات شعبتين؛ وذلك إذا طال وكثر حمله.
والمعنى: إني ذو رأي يستشفى بالاستضاءة به كثيراً في مثل هذه الحادثة، وأنا في كثرة التجارب والعلم بموارد الأحوال فيها وفي أمثالها ومصادرها كالنخلة الكثيرة الحمل، ثم رمى بالرأي الصائب عنده، فقال: منا أمير ومنكم أمير.
* * * * قتادة - قال في قوله تعالى: (والرَّكبُ أَسْفل منكم). أبو سفيان انجذم بالعير فانطلق في ركب نحو البحر.
أي انقطع بها عن الجادة نحو البحر.
* * * * والمجذية في " خو " . يتجاذون في " رب " . بجذل في " شي " . والجذم في " مص " . والجذعة في " ثغ " . حسمى جذام في " كف " .
* * * * النبي صلى الله تعالى عليه وسلم - من شرب في آنية الذهب والفضة فكأنما يجرجر في جوفه نار جهنم.
أي يرددها فيه، من جرجر الفحل: إذا ردد الصوت في حنجرته.
* * * * ما من عبد ينام بالليل إلا على رأسه جرير معقود، فإن هو تعارَّ، وذكر الله حلت عقدة، فإن هو قام وتوضأ وصلى حُلَّت عقدة - وروى: يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ثلاث عقد، فإذا قام من الليل فتوضأ وصلى انحلت عقدة.
هو حبل من أدم.

تعارّ: سهر بصوت، ومنه عرار الظليم وهو صياحه.
وفي معناه: حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: من أصبح على غير وتر أصبح وعلى رأسه جرير سبعون ذراعاً.
ومن الجرير قوله صلى الله تعالى عليه وسلم لبني عبد المطلب وهم ينزعون على زمزم: انزعوا على سقايتكم، فلولا أن يغلبكم الناس عليها لنزعت معكم حتى يؤثر الجرير بظهري.
ومنه الحديث: إن رجلا كان يجر الجرير فأصاب صاعين من تمر، فتصدق بأحدهما فلمزه المنافقون.
معناه: أنه كان يستقى الماء.
القافية: القفا.
* * * * قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: نصبت على باب حجرتي عباءة، وعلى مجر بيتي ستراً مقدمه من غزوة خيبر أو تبوك، فدخل البيت فهتك العرص حتى وقع إلى الأرض.
المجر والعرص واحد، وهما الجائز الذي توضع عليه أطراف العوارض.
وروى بالضاد وقيل: لأنه يوضع على البيت عرضا، ويقال: عرَّضت السقف تعريضاً.
مقدمة: نصب على الظرف، أي وقت مقدمه.
* * * * ليس لابن آدم حق فيما سوى هذه الخصال: بيت يكنه، وثوب يواري عورته، وجرف الخبز، والماء - ويروى: جلف.
وهما جمع جرفة وجلفة؛ وهي الكسرة، من جرفته السنة وجلفته.
الخصال: الخلال، وليست الأشياء المذكورة بخلال، ولكن المراد إكنان بيت، ومواراة ثوب، وأكل جرف، وشرب ماء؛ فحذف ذلك، كقوله تعالى: (واسْأَل الْقَرْيةَ).
وروى: كل شيء سوى جلف الطعام، وظل بيت، وثوب يستر - فضل - بسكون لام جلف.
وقيل: هو الخبز اليابس غير المأدوم. وأنشد:
الفَقْر خَيْرٌ مِنْ مَبِيتٍ بِتُّهُ ... بِجُنُوبِ زَخَّةَ عِنْدَ آلِ مُعَارِكِ
جَاءُوا بجِلْفٍ مِنْ شَعِير يَابِسٍ ... بَيْنِي وبَيْنَ غُلاَمِهِم ذِي الْحَارِكِ
* * * * لا تجار أخاك ولا تشاره.
أي لا تطاوله ولا تغالبه فعل المجاري في السابق.
والمشاراة: الملاجة، ومنها: استشراء الفرس في عدوه. ورويا مشددين، وقيل: المجارَّة من الجرير، وهو أن يجني كل واحد منهما على صاحبه، وقيل: المماطلة وأن يلوي بحقه ويجره من وقت إلى وقت. والمشارة من الشر.
* * * * دخلت امرأة النار من جرّا هرة لم تطعمها حتى ماتت هزلا.
أي من أجلها. قال أبو النجم.
فَاضَتْ دُمُوعُ الْعَيْنِ من جَرَّاها
* * * * قال عمرو بن خارجة الأشعري: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حجة، وكنت بين جِرَانِ ناقته، وهي تقصع بجرتها، و لغامها يسيل بين كتفي.
وهو من العنق: ما بين المذبح إلى المنحر.
القصع: المضغ بعد الدسع؛ وهو نزع الجرة من الكرش إلى الفم، يقال: دسعت بجرتها ثم قصعت بها.
اللغام: الزبد ولغم البعير: رمى به.
* * * * أبو بكر رضي الله عنه - مر بالناس في معسكرهم بالجرف، فجعل ينسب القبائل، حتى مر ببني فزارة، فقام له رجل منهم، فقال له أبو بكر: مرحباً بكم. قالوا: نحن يا خليفة رسول الله أحلاس الخيل، وقد قدناها معنا. فقال أبو بكر: بارك الله فيكم.
الجرف: موضع، وأصله ما تجرَّفته السيول من الأودية.
ينسب القبائل: من قولهم: نسبت فلانا إذا قلت: ما نسبك؟ قال أبو وجزة:
ما زِلْنَ يَنْسُبْنَ وَهْناً كلَّ صَادِقةٍ
أي يشخصن القطا فيقول: قطا قطا؛ فجعل ذلك نسباً له.
حلس الدابة: كالمرشحة يكون تحت اللبد، فيشبه به الرجل اللازم لظهر الفرس.
* * * * عمر رضي الله عنه - تجردوا بالحج وإن لم تُحرموا.
أي جيئوا بالحج مفرداً، وإن لم تقرنوا الإحرام بالعمرة؛ يقال: جرد فلان الحج وتجرد به: إذا أفرده ولم يقرنه بالعمرة.
* * * * أتى مسجد قُبء، فرأى فيه شيئاً من غبار وعنكبوت، فقال لرجل: ائتني بجريدة واتق العواهين. قال: فجئته بها فربط كُمَّيه بوذمة، ثم أخذ الجريدة، فجعل يتتبع بها الغبار.
الجريدة: السعفة التي جرد عنها الخوص؛ أي قُشر.
العواهن: ما يلي القلبة من السعف، وإنما نهى عنها لئلا يضر قطعها القلبة.
الوذمة: السَّير.
* * * * كان يأخذ بيده اليمنى أذنه اليسرى ثم يجمع جراميزه ويثب، فكأنما خُلق على ظهر فرسه. أي أطرافه. ومنه تجرمز الرجل واجرنمز: إذا اجتمع وتقبض، وهو جمع لم يُسمع واحده، كالعباديد والحذافير، وقيل: الجرموز: الركبة، فإن صحَّ كان المعنى أنه جمع ركبتيه وما يتصل بهما.

ومنه حديث المغيرة: إنه لما بُعث إلى ذي الحاجبين قال: قالت لي نفسي: لو جمعت جراميزك، فوثبت وقعدت مع العلج.
* * * * عبد الرحمن - قالالحارث بن الصِّمَّة: رأيته يوم أُحد في جر الجبل فعطفت إليه.
هو أسفله. قال:
وقدْ قَطَعْتُ وَادِياً وجَرّا
وكأنه ما انجر على الأرض من سفحه. وقولهم: ذيل الجبل. يحتج له.
* * * * ابن مسعود رضي الله عنه - جردوا القرآن ليربو فيه صغيركم، ولا ينأى عنه كبيركم؛ فإن الشيطان يخرج من البيت تقرأ فيه سورة البقرة.
قيل: أراد تجريده عن النقط والفواتح والعشور لئلا ينشأ نشءٌ فيرى أنها من القرآن.
وقيل: هو حث على ألا يتعلم معه غيره من كتب الله، لأنها تأخذ عن النصارى واليهود، وهم غير مأمونين.
وقيل: إن رجلا قرأ عنده، فقال: استعيذ بالله من الشيطان الرجيم، فقال: ذلك.
وفيه وجه أسلوب الكلام ونظمه عليه أدل: وهو أن يجعل اللام من صلة جردوا، ويكون المعنى: اجعلوا القرآن لهذا، وخصوه به، واقصروه عليه دون النسيان والإعراض عنه، من قولهم: جرد فلان لأمر كذا وتجرد له.
وتلخيصه: خصوا القرآن بأن ينشأ على تعلمه صغاركم وبألا يتباعد عن تلاوته وتدبره كباركم؛ فإن الشيطان لا يقر في مكان يقرأ فيه.
* * * * أبو هريرة رضي الله عنه - لو رأيت الوعول تجرش ما بين لابتيها ما هجتها ولا مستها؛ لأن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حرم شجرها أن تعضد أو تخبط.
أي ترعى وتقضم، والأصل فيه جرش الملح وغيره؛ وهو ألا ينعم دقه فهو جريش، ثم استعير لموضع القضم.
وأما الجرس فهو أن ينقر الطير الحب فيسمع له جرس أي صوت، ومنه: نحل جوارس.
اللابتان: حرتا المدينة.
مستها: أي مسستها. وفيه وجهان: أحدهما أن تحذف السين وتلقي حركتها على الميم. والثاني: أن تحذفها حذفا من غير أن تلقيها عليها فتقول: مستها بالفتح، ومثله ظِلْتُ وظَلْت في ظَللت.
* * * * ابن عمر رضي الله تعالى عنهما - شهد فتح مكة، وهو ابن عشرين سنة، ومعه فرس حرون، وجمل جرور، وبردة فلوت، ورمح ثقيل؛ فرآه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو يختلي لفرسه، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: إن عبد الله، إن عبد الله.
الجرور: لا ينقاد كأنه يجر قائده، أو يُجر بالشطن جراً.
الفلوت: التي لا تنضم عليه لصغرها، كأنها تنفلت عنه.
يختلي: يجتز الخلى؛ وهو الرطب، ولامه ياء لقولهم: خليت الخلى.
قال ابن مقبل:
تَمَطَّيْتُ أَخْلِيهِ اللِّجَامِ وبَذَّنِي ... وشَخْصِي يُسَامى شَخْصَه ويُطَاوِلُه
أي أجعل اللجام في فيه مكان الخلي.
إن عبد الله، إن عبد الله: يجوز أن يكونا جملتين محذوفتي الخبر، ويجوز أن تكون الثانية خبراً كقولهم: عبد الله عبد الله.
* * * * عائشة رضي الله عنها - رأت امرأة شلاء؛ فقالت: رأيت أمي في المنام، وفي يدها شحمة، وعلى فرجها جريدة، وهي تشكو العطش، فأردت أن أسقيها، فسمعت مناديا ينادي: ألا من سقاها شلت يمينها، فأصبحت كما ترين.
تصغير جردة: وهي الخرقة الخلق؛ من قولهم: ثوب جرد.
* * * * وهب رحمه الله - قال طالوت لداود: أنت رجل جريء، وفي جبالنا هذه جراجمة يحتربون الناس.
هم اللصوص، من جرجمه: إذا صرعه؛ وقياس الواحد جرجمي.
يحتربون: يستلبون؛ من حربته: إذا أخذت ماله.
* * * * الشعبي رحمه الله - قال سويد: قلت له: رجل قال إن تزوجت فلانة فهي طالق.
قال: هو كما قال. قلت: إن عكرمة يزعم أن الطلاق بعد النكاح. قال: جرمز مولى ابن عباس.
أي حاد عن الصواب، ونكص.
* * * * الحسن رحمه الله تعالى - قال عيسى بن عمر: أقبلت مجرنمزاً حتى اقعنبيت بين يديه، فقلت: يا أبا سعيد؛ ما قول الله: (والنخلَ باسقاتٍ لها طَلْعُ نَضيد)؟ قال: هو الطبيع في كفراه.
أي متقبضاً.
اقعنبيت: استوفزت جاعلاً يدي على الأرض.
الطبيع: لب الطلع، سمي لامتلائه، من قولك: هذا طبع الأناء؛ أي ملؤه، وطبع القربة.
والكفرى: قشر الطلع.
* * * * عبد الملك - قال في خطبته: وقد وعظتكم فلم تزدادوا على الموعظة إلا استجراحاً.
هو استفعال من الجرح؛ وهو الطعن على الرجل ورد شهادته؛ أي لم تزدادوا إلا فساداً تستحقون به أن يطعن عليكم، كما يفعل بالشاهد.
ومنه قول ابن عون رحمه الله: استجرحت هذه الأحاديث.

أي كثرت حتى دعت أهل العلم إلى جرح بعضها.
* * * * ولا يستجرينكم في " جف " . بيده جريدة في " زو " . جردية في " ري " . مجرسة في " سر " . جردا في " سق " . في موضع الجرير في " غف " . من الجريمة في " عذ " . المتجرد في " شذ " . وجرثمتها في " بر " . جراثيم العرب في " رك " . حار جار في " شب " . جرنهما في " صر " . أجرد في " قع " . واجرٍ في " قن " . ولا يجر عليه في " هض " . جرستك الدهور في " حن " . ولم تجرد في " سر " . ثم جرجم في " لو " . ثم يجرجر في " كو " . جرزاً في " دو " . على جرته في " حن " . بجرعية الذقن في " كف " . بجريرة حلفائك في " عض " . جراثيم في " رف " .
* * * *
الجيم مع الزاي
النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - قال لأبي بردة بن نيار في الجذعة التي أمره أن يضحي بها: ولا تجزي عن أحد بعدك.
أي لا تؤدي عنه الواجب ولا تقضيه، من قوله تعالى: (لا تَجْزِي نَفْسُ عنْ نَفْسٍ شَيْئاً). وإنما وضع الجزاء موضع الأداء؛ لأن مكافأة الصنيع كقضاء الحق.
* * * * أمر بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب.
قال الأصمعي: هي من أقصى عدن أبين إلى ريف العراق في الطول. وأما العرض فمن جدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطراف الشام. وقيل: ما بين حفر أبي موسى إلى أقصى اليمن في الطول.
وأما العرض فما بين رمل يبرين إلى منقط السماوة.
وقيل: سميت جزيرة؛ لأن البحرين: بحر فارس وبحر الحبش، والرافدين قد أحاطت بها.
* * * * قال علي رضي الله تعالى عنه في وصف دخوله صلى الله عليه وآله وسلم: كان دخوله لنفسه، مأذون له في ذلك، فكان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء: جزءًا لله، وجزءًا لأهله، وجزءًا لنفسه. ثم جزأ جزأه بينه وبين الناس، فيرد ذلك بالخاصة على العامة، ولا يدخر عنهم شيئاً.
يريد أن العامة كانت لا تصل إليه في منزله، ولكنه كان يوصل إليها حظها من ذلك الجزء بالخاصة التي تصل إليه فتوصله إلى العامة.
لنفسه: من صلة الدخول.
ومأذون: خبر مبتدأ محذوف، والجملة في موضع خبر كان؛ ويجوز أن يستتر في كان ضمير الشأن، ويرتفع الدخول بالابتداء ومأذون خبره، ويجوز أن يكون لنفسه خبر كان، ومأذون خبر مبتدأ محذوف، والجملة لا محل لها؛ لأنها بدل عن قوله كان دخوله لنفسه.
* * * * وقف على وادي محسر، فقرع راحلته، فخبَّت حتى جزعه.
أي قطعه عرضا، ومنه جزع الوادي.
* * * * ذكر خروج الدجال وأنه يدعو رجلا ممتلئاً شاباً، فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين، رمية الغرض، ثم يدعوه فيُقبل يتهلل وجهه يضحك.
أي قطعتين، يقال: ضرب الصيد فجزله جزلتين: إذا قطعه باثنتين.
رمية الغرض: يريد أن بعد ما بين القطعتين رمية غرض، وتقدير الكلام كأنه قال: فيفصل بين نصفيه فصلا مثل رمية الغرض؛ لأنه معنى قوله: فيقطعه جزلتين، أو فيفصل بين نصفيه واحد.
* * * * قال: لا يحل لأحد منكم من مال أخيه شيء إلا بطيب نفسه. فقال له عمرو بن يثربي: يا رسول الله؛ أرأيت إن لقيت غنم ابن عمي أجتزر منها شاة؟ فقال: إن لقيتها نعجة تحمل شفرة وزنادا بخبت الجميش فلا تهجها.
اجتزار الشاة: اتخاذها جزرة، وهي من الغنم كالجزور من الإبل.
خبت: علمٌ لصحراء بين مكة والحجاز. قال جندب:
زَعَم العواذِلُ أن ناقة جُنْدُب ... بجُبُوبِ خَبْتٍ عُرِّيت وأجَّمت
وامتناع صرفها للتأنيث والعلمية، ويجوز أن تصرف لسكون الوسط.
والجميش: صفة لها، فعيل بمعنى مفعولة، من الجمش وهو الحلق، كأنها حلق نباتها.
ويجوز أن تضاف خبت إلى الجميش. والجميش: النبات.
والمعنى: إنك إن ظفرت بشاة ابن عمك، وهي حاملة ما تحتاج إليه في ذبحها واتخاذها من سكين ومقدحة، وأنت مقو في أرض قفر فلا تتعرض لها.
* * * * عمر رضي الله عنه - أتاه رجل بالمصلى عام الرمادة من مزينة، فشكا إليه سوء الحال، وإشراف عياله على الهلاك؛ فأعطاه ثلاثة أنياب جزائر، وجعل عليهن غرائر، فيهن رزم من دقيق، ثم قال له: سر فإذا قدمت فانحر ناقة فأطعمهم بودكها ودقيقها ونوِّز. فلبث حيناً، ثم إذا هو بالشيخ المزني فسأله فقال: فعلت ما أمرتني به، وأتى الله بالحيا، فبعت ناقتين، واشتريت للعيال صبَّةً من الغنم فهي تروح عليهم.
الجزائر: جمع جزور، وهي الناقة قبل أن تنحر، فإذا نحرت فهي جزور - بالضم.

الرزمة من الدقيق: نحو ثلث الغرارة وربعها، وهي من رزم الشيء: إذا جمعه، كالقطعة والصرمة من قطع وصرم، ويقال أيضا للثياب المجموعة وبقية التمر في الجلة: رزمة.
نوَّزْ: قلل - عن شمر.
الحيا: الخصب، ولامه ياءٌ، وهو من الحياة.
الصبة: ما بين العشر إلى الأربعين.
تسمية الناقة المسنة بالناب لطول نابها، كما يسمى الطليعة عينا؛ والناب مذكر، فلوحظ الأصل حيث قيل: ثلاثة أنياب على التذكير، كما قالوا في تصغيرها: نييب لذلك.
* * * * ابن مسعود رضي الله عنه - اشترى من دهقان أرضا على أن يكفيه جزيتها.
الجزية: الخراج الذي ضرب على الكفار جزاؤه؛ أي أداؤه، فاستعيرت لخراج الأرض المحتوم أداؤه.
والمعنى أنه شرط عليه أن يؤدي عنه الخراج في السنة التي وقع فيها البيع.
* * * * أبو هريرة رضي الله عنه - كان يسبِّح بالنوى المجزَّع - وروى بالكسر.
قيل: هو الذي حك بعضه حتى ابيضَّ، وتُرك الباقي على لونه، فصار على لون الجزع، وكل ما اجتمع فيه سواد وبياض فهو مجزَّع. ومنه: جزَّع البسر، إذا أرطب إلى نصفه.
والمعنى أنه اتخذ سبحة من النوى يسبح بها.
* * * * خوَّات رضي الله عنه - خرجت زمن الخندق عيناً إلى بني قريظة، فلما دنوت من القوم كمنت ورمقت الحصون ساعة، ثم ذهب بي النوم فلم أشعر إلا برجل قد احتملني، فلما رقي بي إلى حصونهم قال لصاحب له: أبشر بجزرة سمينة، فتناومت، فلما شغل عني انتزعت مغولا كان في وسطه، فوجأت كبده، فوقع ميتا.
هي الشاة المعدة للجزر؛ أي الذبح.
المغول: شبه الخنجر يشده الفاتك على وسطه للاغتيال.
* * * * قتادة رحمه الله - قال في اليتيم: تكون له الماشية يقوم وليه على صلاحها وعلاجها، ويصيب من جززها ورسلها وعوارضها.
جمع جزة، وهي ما جز من صوف الشاة. يقال: أعطني جزة أو جزتين، أي صوف شاة أو شاتين؛ وفلان عاضٌّ على جزّة: إذا كان عظيم اللحية.
الرسل: اللبن.
العوارض: جمع عارض، وهو ما عرض له داءٌ فذكي. يقال: بنو فلان يأكلون العوارض.
* * * * النخعي رحمه الله - التكبير جزم، والقراءة جزم، والتسليم جزم.
الجزم: القطع، ومنه قيل لضرب من الكتابة: جزم؛ لأنه جزم عن المسند، وهو خط حمير، أي قطع عنه وأخذ منه.
والمعنى الإمساك عن إشباع الحركات، والتعمق فيها، وقطعها أصلا في مواضع الوقف، ولإضراب عن الهمز المفرط، والمد الفاحش، وأن يختلس الحركة، ويعمل على طلب الاسترسال والتسهل في الجملة، وعلى وتيرة قول الأصمعي: إن العرب تزوف على الإعراب ولا تعمق فيه.
* * * * الحجاج - قال لأنس بن مالك: والله لأقلعنك قلع الصمغة، ولأجزرنك جزر الضرب، ولأعصبنك عصب السلمة. فقال أنس: من يعني الأمير؟ قال: إياك! أصمّ الله صداك.
فكتب أنس بذلك إلى عبد الملك. فكتب إلى الحجاج: يا بن المستفرمة بحب الزبيب؛ لقد هممت أن أركلك ركلة تهوي منها إلى نار جهنم، قاتلك الله أُخيفش العينين، أصك الرجلين، أسود الجاعرتين.
جزر العسل: انتزاعه من الخلية وقطعه عنها، ومنه جزر النخل: إذا أفسده بقطع ليفه وشحمه.
والضرب: العسل الأبيض الغليظ، وقد استضرب، وهو يسهل على العاسل استقصاء شوره، بخلاف الرقيق فإنه ينماع ويسيل، ولو روي الصرب - بالصاد - وهو الصمغ الأحمر - لجادت روايته.
عصب السلمة: ضم أغصانها بحبل ثم ضربها حتى يسقط ورقها.
أصم الله صداك: أي أهلكك حتى لا يكون لك صوت يسمعه الصدى فيجيبه.
المستفرمة: من الفرم والفرمة، وهو شيء كانت البغايا يتخذنه من عجم الزبيب ومن الأشياء العفصة للتضييق، وهو التفريم والتفريب، ومنه قول امرئ القيس يثف خيلا:
مُسْتَفْرِمَات بالحصَى جَوَافِلا
الركلة: الرفسة بالرجل. ومنها: مركلا الفرس لموقعي رجلي الفارس من جنبيه.
الجاعرتان: حيث يضرب الفرس أو الحمار بذنبه من فخذيه.
* * * * ابن عمير رضي الله عنهما - إن رجلا كان يدان الناس وكان له كاتب ومتجاز، فكان يقول: إذا رأيت الرجل معسرا فأنظره، فغفر الله له.
أهل المدينة يسمون المتقاضي المتجازي، ويقولون: أمرت فلانا يتجازى ديني على فلان.
* * * * أجزرنا في " عز " . فتجزعوها في " مل " . فجزَّلها في " كن " . فليجز في " عر " . من جزئه في " حي " . بقناح في " قن:.
* * * *
الجيم مع السين

النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا.
هو بالجيم: تعرف الخبر بتلطف ونيقة، ومنه الجاسوس، وجس الطبيب اليد، وبالحاء: تطلب الشيء بحاسة كالتسمع على القوم.
* * * * الشعبي رحمه الله: اجْسُر جَسَّارُ سمَّيْتُك الْفَشْفَاش إن لم تَقْطع جسَّار: فعَّال من الجسارة، يعني سيفه، جعله علما له.
والفشفاش: التنفج الكذاب، وفشفش: أفرط في الكذب، وأصله فشفشة الوطب، وهي فشّه.
* * * * نوف رحمه الله تعالى - ذكر عوجاً وقتل موسى له، قال: فوقع على نيل مصر فجسرهم سنة.
أي اعترض على النيل، فعقد لهم من شخصه جسرا، من جسر الجسر: إذا عقده، والأصل فجسر لهم، فحذف الجار وأوصل الفعل كقوله:
ولقد جنيتُك أكْمُؤًا وعَسَاقِلا
ومنه قول ذي الرمة:
فلا وَصْلَ إلا أن تُقَارِب بيننا ... قَلاَئصُ يَجْسُرنَ الفَلاَة بنا جَسْرا
* * * * الجساسة في " زو " . جساماً في " قح " . لجاسد في " شن " .
* * * *
الجيم مع الشين
النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - أولم على بعض نسائه بحشيشة.
هي الحنطة المجشوشة تطبخ بلحم أو تمر.
* * * * عمر رضي الله عنه - قال حفص بن أبي العاص: كنا نأكل عند عمر وكان يجيئنا بطعام جشب غليظ، فكان يأكل ويقول: كلوا فكنا نعذّر.
الجشب: الغليظ الخشن، وقد جشب جشابة. ومنه:
تُوِليكَ كَشْحاً لَطيفاً لَيْسَ مِجْشَابَا
التعذير: التقصير مع طلب إقامة العذر.
* * * * عثمان رضي الله تعالى عنه - بلغني أن أناساً منكم يخرجون إلى سوادهم إما في تجارة وإما في جباية، وإما في جشر فيقصرون الصلاة، فلا تفعلوا؛ فإنما يقصر الصلاة من كان شاخصا أو بحضرة عدوّ.
الجشر: فعل بمعنى مفعول، وهو المال الذي يجشر؛ أي يخرج إلى المرعى فيُبات فيه، ولا يراح إلى البيوت، ويقال للذين يجشرونه: جشر أيضا، كأنه جمع جاشر.
ويقال: جشر المال عن أهله فهو جاشر وجشر. ومنه قوله: لا يغرنكم جشركم من صلاتكم. وذلك أنهم كانوا يطيلون الغيبة عن البيوت فيرونها سفراً فيقصون الصلاة.
شاخصاً: أي مسافراً.
بحضرة عدو: يعني أنه كان يقصر وإن كان مقيما إذا كان في قتال عدو.
ومن الجشر حديث صلة بن أشيم، قال: خرجت إلى جشر لنا، والنخل سلب، وكنت سريع الاستجاعة، فسمعت وجبة فإذا سب فيه دوخلة رطب، فأكلت منها، فلو أكلت خبزاً ولحماً ما كان أشبع لي منه.
سلب: لا حمل عليها، الواحدة سليب.
الاستجاعة: قوة الجوع، واستجاع من جاع، كاستعلى من علا، واستبشر من شر.
الوجبة: صوت السقوط.
السب: الثوب الرقيق. وقيل: الشقَّة البيضاء.
الدوخلة: سفيفة من خوص.
* * * * معاذ رضي الله عنه - لما خرج إلى اليمن شيعه رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، فبكى معاذ جشعاً لفراق رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم.
أي جزعاً مع شدة حرص على الإقامة معه.
* * * * تجشمني فإني في " لب " .
* * * *
الجيم مع الظاء
كل جظّ في " ضع " .
* * * *
الجيم مع العين
النبي صلى الله تعالى عليه وسلم - نهى عن لونين من التمر: لون الجعرور، ولون الحبيق.
الجعرور: ضرب من الدَّقل، يحمل أشياء صغارا لا خير فيها.
ومنه قيل لصغار الناس: جعارير.
والحبيق: ضرب رديٌّ أيضا. والمراد النهي عن أن يؤخذا في الصدقة.
ومنه حديث الزهري: لا يأخذ المصدق الجعرور، ولا مصران الفارة، ولا عذق حبيق.
قال الأصمعي: عذق حبيق وعذق ابن حبيق: ضرب من الدقل.
* * * * مر مصعب بن عمير وهو منجعف فقال: رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
جعفت الرجل: صرعته، فانجعف.
* * * * بُعث عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه رسولاً إلى أهل مكة، فنزل على أبي سفيان ابن حرب، وبلَّغه رسالته، فقال أهل مكة لأبي سفيان: ما أتاك به ابن عمك؟ قال: أتاني بشرّ؛ سألني أن أخلي مكة لجعاسيس مضر.
قال الأصمعي: الجعسوس بالسين والشين: وصف بالقماءة والصغر، وقيل بالسين: اللئيم، وبالشين: الدقيق الطويل. وقال الراعي:
ضعافُ القُوَى ليسوا كَمَنْ يبتني العُلا ... جعاسيسُ قَصَّارُون دون المَكَارمِ
* * * *

كان العباس رضي الله تعالى عنه يسم إبله في وجوهها، فقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: يا عم؛ إن لكل شيء حُرمة، وإن حرمة البدن الوجه. قال: لا جرم يا رسول الله! لأباعدن ذلك عنه. فكان يسمها على جواعرها.
قال المبرد: للورك حروف ستة؛ فحرفاها المشرفان على الخاصرتين: الحجبتان، وحرفاها المشرفان على الفخذين: الغرابان، وحرفاها اللذان يبتدان الذنب: الجاعرتان.
* * * * ابن عمر رضي الله تعالى عنهما - ذُكر عنده الجعائل، فقال: لا أغزو على أجر، ولا أبيع أجري من الجهاد.
جمع جعالة بالفتح والكسر أو جعيلة؛ وهي جُعل يدفعه المضروب عليه البعث إلى من يغزو عنه قال الأسدي:
فأَعْطَيْتُ الجُعالة مُسْتَمِيتاً
ومنه حديث مسروق رحمه الله: إنه كان يكره الجعائل.
* * * * ابن زياد - كتب إلى عمر بن سعد بن أبي وقاص: أن جعجع بالحسين.
أي أنزله بجعجاع، وهو المكان الخشن الغليظ وهذا تمثيل لإلجائه إلى خطبٍ شاق وإرهاقه.
وقيل: المراد إزعاجه؛ لأن الجعجاع مناخ سوء لا يقرّ فيه صاحبه، ومنه: جعجع الرجل: إذا قعد على غير طمأنينة.
* * * * جعظ في " ضع " . جعظري في " غل " . الجعثن في " صب " . الجعاد في " نط " . جعد في " فر " . جعيلة في " ثم " . كالجعدبة في " عص " . انجعافها في " خو " .
* * * *
الجيم مع الفاء
النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - في صفة الدجال: جفال الشَّعر هو الكثير الشعر المجتمعه.
ومنه الجفالة: الجماعة من الناس. وتقول العرب على لسان الضائنة: أُولد رخالا، وأجز جفالا، وأُحلب كثباً عجالا، ولم تر مثلي مالا.
وفي حديث آخر: إنه صلى الله تعالى عليه وسلم رأى رجلا جافل الشعر؛ فقال: أما وجد هذا شيئاً يسكّن به شعره! هو المستطار الشعر المتفرقة. ومنه حديث السحاب الجفل: الخفيف الذي تطير به الريح، وكل خفيف جافل وجفل وجفيل.
* * * * صوموا ووفروا أشعاركم فإنها مجفرة.
أي مقطعة للنكاح، يقال: جفر الفحل عن الضراب جفورا: إذا انقطع عنه.
* * * * وكنت آتيكم فأجفرتكم: أي قطعتكم.
ومنه حديثه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: إن عثمان بن مظعون قال له: إني رجل يشق على العزبة في المغازي؛ أفتأذن لي في الخصاء؟ ولكن عليك بالصوم فإنه مجفر.
أي قاطع للشهوة.
ومنه حديث علي عليه السلام: إنه رأى رجلا في الشمس فقال: قم عنها فإنها مبخرة مجفرة، تتفل الريح، وتبلى الثوب، وتظهر الداء الدفين.
وعن عمر رضي الله عنه - إياكم ونومة الغداة فإنها مبخرة مجفرة - وروى نجعرة أي نيبسة للطبيعة.
* * * * حين سُحر جعل سحره في جف طلعة، ودُفن تحت راعوفة البئر - وروى: في جب طلعة.
جفّها؛ وعاؤها إذا جف، وجبّها: جوفها ومنه جبّ البئر وهو جرابها.
الراعوفة: صخرة تترك ناتئة في أسفل البئر فإذا نقّوها جلس عليها المنقي. وقيل: تكون في بعض البئر لا يمكن قطعها فتُترك، وهي من رعف: إذا تقدم.
* * * * في لحوم الحمر الأهلية نهى عنها، ونادى مناديه بذلك؛ فأجفئوا القدور - وروى: فجفئوا - وروى: فأمر بالقدور فكُفئت - وروى: فأُكفئت.
جفأ القدر وكفأها وأجفأها وأكفأها: قلبها.
* * * * قال عبد الله بن الشخير رضي الله عنه: قدمت عليه في رهط من بني عامر فسلَّمنا عليه، فقالوا: أنت والدنا، وأنت سيدنا، وأنت أطول طولا، وأنت الجفنة الغرّاء، فقال: قولوا بقولكم ولا يستجرينكم الشيطان - وروى: ولا يستهوينكم.
شبهوه بالجفنة الغراء، وهي البيضاء من الدسم؛ نعتاً له بإنه مضياف مطعام، أو أرادوا: أنت ذو الجفنة، ومنه قوله:
يا جفنةً بإزَاءِ الحَوْض قد كفئوا ... ومَنْطِقاً مثل وَشْى اليُمْنَةِ الحَبِره
وقول امرئ القيس:
رُبَّ طَعْنَةٍ مُثْعَنْجِرَه
وجَفْنَةٍ مُسْحَنْفِرَه
تُدْفَن غداً بأَنْقرَه
بقولكم: أي بما هو عادتكم من القول المسترسل فيه على السجية، دون المتكلف المتعمل للتزيد في الثناء.
وقيل: بقول أهل الإسلام ومخاطبتهم بالنبي والرسول؛ لأن ما خاطبوه به من تحية أهل الجاهلية لملوكهم.
استجريت جرياَّ، وتجرّيته: أي اتخذته وكيلا، وهو من الجري، لأنه يجري مجرى موكله.
والمعنى: لا يتخنكم كالأجرياء في طاعتكم له واتباعكم خطواته.
* * * * خلق الله الأرض السفلى من الزبد الجفاء والماء الكباء.

الجفاء: ما جفأه السيل؛ أي رمى به، ويجوز أن يُراد به الجافي، وهو الغليظ، من قولهم: ثوب جافٍ، ورجل جاف.
والكباء: الكابي، وهو المرتفع العظيم؛ من قولهم: فلان كابي الرماد. وكبا الغبار: ارتفع، وكبت العلبة: امتلأت حتى تفيض.
* * * * من اتخذ قوسا عربية وجفيرها نفى الله عنه الفقر.
الجفير: الواسعة من الكنائن، ومنه: الفرس المجفر، وتقدير قوله: وجفيرها: وجفير سهامها، فحذف، وخص بالعربية؛ كراهة زي العجم.
وروى أنه رأى رجلا معه قوس فارسية فقال: ألقها.
* * * * قالت حليمة رضي الله عنها التي أرضعته صلى الله عليه وآله وسلم: كان يشب في اليوم شباب الصبي في الشهر، فبلغ ستلًّ وهو جفر.
هو الذي قوي على الأكل، واتَّسع جوفه، وقد استجفر. وهو من أولاد المعز: ما بلغ أربعة أشهر وفُصل.
* * * * ومنه حديث عمر: إنه قضى في الضبع كبشاً، وفي الضبي شاةً، وفي اليربوع جفراً أو جفرة.
أي أوجب ذبحها على المجرم إذا قتل شيئاً من ذلك.
* * * * عمر رضي الله عنه - كيف يصلح بلد جلُّ أهله هذان الجفَّان: كذب بكر، أو بخل تميم.
هذا لقب لبكر وتميم. قيل: لأنه لم يكن في العرب قبيلتنا أكثر عددا منهما.
والجفُّ: الجمع الكثير. وعن المبرد: هما حيَّان فيهما جفاءٌ، من الجفّ وهو الجافي.
* * * * حمل يهودي امرأة مسلمة على حمار، فلما خرج بها من المدينة جفلها عن رحلها، ثم جثمها لينكحها، فأثتي به عمر؛ فقال: ما على هذا عاهدناكم؛ فقتله.
جفلها: طرحها، من قولهم: طعنه فجفله، إذا قلعه من الأرض، والريح تجفل الجهام: أي ذهب به.
ومنه حديث ابن عباس رضي الله عنهما: إن رجلا قال له: آتي البحر فأجده قد جفل سمكاً كثيرا، فقال: كل ما لم تر شيئاً طافيا.
أي رمى به إلى الساحل.
تجثمها: من تجثم الطائر أُنثاه إذا علاها للسفاد.
* * * * انكسرت قلوص من إبل الصدقة فجفنها.
أي أطعمها في الجفان، وأنشد ابن الأعرابي:
يا رُبَّ شَيْخٍ فيهم عِنِّين ... عَن الطِّعَانِ وعن التَّجْفِينِ
* * * * عثمان رضي الله عنه - لما حُوصر أشار عليه طلحة أن يلحق بجنده من أهل الشام فيمنعوه. فقال: ما كنت لأدع المسلمين بين جُفَّين، يضرب بعضهم رقاب بعض.
الجف والجفة: الجماعة الكثيرة، ويجوز أن يريد بين مثل جفَّين، وهما بكر وتميم في كثرة العدد.
* * * * أبو قتادة رضي الله عنه - كنت مع النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في سفرة، فنعس على ظهر بعيره حتى كاد ينجفل فدعمته.
هو مطاوع جفله، إذا طرحه وألقاه.
* * * * ابن عازب رضي الله عنه - سُئل عن يوم حنين، فقال: انطق جفاءٌ من الناس وحُسَّر إلى هذا الحي من هوازن، وهم قوم رماة، فرموهم برشق من نبل كأنها رجل جراد؛ فانكشفوا.
أراد سرعان الخيل تشبيها بجفاء السيل.
والحسر: جمع حاسر، وهو الذي لا جنة له؛ يعني أنهم قليلون وحاسرون.
رجل الجراد: الجماعة منه.
* * * * لم تجتفئوا في " حف " . الجفرة في " عك " . جفّ طلعة في " طب " . مجفرة في " زو " . من بدا جفا في " بد " . في جفاء الحقو في " حق " . أجفلة في " زف " . جفة في " نف " . جفنة عبد الله في " جك " . جفوفا في " بل " .
* * * *
الجيم مع اللام
النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - نهى عن لحوم الجلالة.
كنى عن العذرة بالجلة، وهي البعرة؛ فقيل لآكلتها: جلالة وجالَّة، وقد جل الجلة واجتلها: التقطها، وماء مجلول: وقعت فيه الجلة.
* * * * ومنه حديثه صلى الله عليه وآله وسلم: إن رجلا سأله عن لحوم الحمر، فقال: أطعم أهلك من سمين مالك، فإني إنما كرهت لك جوالَّ القرية.
ومنه حديث ابن عمر رضي الله عنهما: إن رجلا قال له: إني أريد أن أصحبك. فقال: لا تصحبني على جلاَّل.
كره ركوبه؛ لأن ريح الجلَّة في عرقه.
* * * * استأذن عليه أبو سفيان فحجبه، ثم أذن له فقال: ما كدت تأذن لي حتى تأذن لحجارة الجلهمتين! فقال: يا أبا سفيان؛ أنت كما قال القائل: كل الصيد في جوف الفرا.
الجلهمة - بالضم: القارة الضخمة.
وعن أبي عبيد: أنه أراد الجلهة، وهي جانب الوادي، فزاد ميماً، والرواية عنه بالفتح.
والمعنى أنك تؤخرني ولا تأذن لي حتى تأذن قبلي لناس كثير، هم في كثرة حجارتها. أو لا تأذن لي أصلا كما لا تأذن للحجارة.

الفرأ: حمار الوحش، يعني أن كل صيد دونه، وإنما قصد تألفه بذا الكلام، وكان من المؤلفة قلوبهم.
* * * * لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام.
الجلب " بمعنى الجلبة، وهي التصويت.
والجنب: مصدر جنب الفرس؛ إذا اتخذه جنيبة.
والمعنى فيهما في السباق أن يتبع فرسه رجلاً يجلب عليه ويزجره، وأن يجنب إلى فرسه فرساً عرياً، فإذا شارف الغاية انتقل إليه؛ لأنه أودع فسبق عليه.
وقيل: الجلب في الصدقة: أن يجلبوا إلى المصدق أنعامهم في موضع ينزله، فنهى عنه إيجاباً لتصديقها في أفنيتهم.
وقد مر الشغار في " أب " .
* * * * أعطى بلال بن الحارث معادن القبلية جلسيها وغوريها.
النسبة إلى الجلس وهو نجد، سمى بذلك لارتفاعه من قولهم للغلظ من الأرض والجبل المشرف والناقة المرتفعة: جلس.
وجلس: إذا أنجد، وقال الشماخ:
فمرَّتْ على ماء العُذَيْبِ وعَيْنُها ... كَوَقْبِ الصَّفا جَلْسِيُّها قَدْ تَغَوَّرا
* * * * في حديث الإسراء: أخذني جبرائيل وميكائيل، فصعدا بي، فإذا بنهرين جلواخين قال: يا جبرائيل؛ ما هذان النهران؟ قال: سقيا أهل الدنيا.
الجلواخ: الواسع، قال بعض بني غطفان:
ألاَ لَيتَ شِعْرِي هل أَبيتَنَّ ليلةً ... بأَبْطَحَ جِلْوَاحٍ بأَسْفَلِهِ نَخْلُ
* * * * قال له صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه لما نزلت: (إِنَّا فَتَحْنَا لكَ فَتحاً مُبِينا): هذا يا رسول الله أنت، قد غفر لك، وبقينا نحن في جلج لا ندري ما يُصنع بنا.
الجلج: بمعنى الحرج وهو القلق، أي بقينا في غير استقرار ويقين من أمرنا.
وقيل: هو جمع جلجة، وهي الرأس: أي في عدد رءوس كثيرة من المسلمين.
* * * * ومنه حديث عمر رضي الله عنه: إنه كتب إلى عامله على مصر خُذ من كل جلجة من القبط كذا وكذا.
* * * * أخذ أسعد بن زرارة رضي الله عنه بيده صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وقال: يأيها الناس؛ أتدرون على ماذا تبايعون محمداً صلى الله تعالى عليه وآله وسلم؟ إنكم بايعونه على أن تحاربوا العرب والعجم والجن والإنس مجلية! قالوا: نحن حرب لمن حارب، سلم لمن سالم.
أي حرباً مجلية عن الأوطان، تقول العرب: اختاروا فإما سلم مخزية وإما حرب مجلية.
وقيل: لو رويت مجلبة، فهي من أجلب القوم، وأجلبوا: إذا اجتمعوا.
* * * * قدم سويد بن الصامت مكة فتصدى له رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فدعاه فقال له سويد: لعل الذي معك مثل الذي معي! قال صلى الله عليه وآله وسلم: وما الذي معك؟ قال: مجّلة لقمان.
* * * * كل كتاب حكمة عند العرب مجلَّة. قال النابغة:
مَجَلتُهُمْ ذَاتُ الإْلهِ ودِينُهم ... قَوِيم فما يَرجُونَ غَيْرَ الْعَوَاقِبِ
وكأنها مفعلة من جلَّ؛ لجلال الحكمة وعظم خطرها، ثم إما أن يكون مصدراً كالمذلة فسمي بها، كما سُمي بالكتاب الذي هو مصدر كتب، وإما أن يكون بمعنى مكان الجلال.
* * * * لا يدخل شيء من الكبر الجنة. قال قائل: يا رسول الله؛ إني أحب أن أتجمل بجلاز سوطي وشسع نعلي. فقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: إن ذلك ليس من الكبر، إن الله جميل يحب الجمال، وإن الكبر من سفه الحق وغمص الناس.
الجلاز: ما يجلز به السوط أو القوس وغيرهما من عقب وغيره، وهو أن يُدار عليه ويلوي.
ومنه قيل للمستدير في أسفل السنان كالحلقة: جلز، وللعقد المعقود مستديراً جلز وجلاز.
كنى بقوله: لا يدخل شيء من الكبر الجنة عن أنه لا يدخلها أحد من المتكبرين؛ لأنه إذا نفى أن يدخلها شيء منه فقد نصب دليلا على أن صاحبه غير داخلها لا محالة.
جميل: أي جميل الأفعال حسنها، والعرب كما تصف الشيء بفعله فإنها تصفه بفعل ما هو من سببه.
من سفه الحق: أي فعل من سفهه، ومعناه جهله.
وغمص الناس: أي استحقرهم.
* * * * لما خرج أصحابه إلى المدينة وتخلف هو وأبو بكر ينتظر إذن ربه في الخروج اجتمع المشركون في دار الندوة يتشاورون في أمره، فاعترضهم إبليس في صورة شيخ جليل عليه بت. فقال أبو جهل: إني مشير عليكم برأي. قال: وما هو؟ قال: نأخذ من كل قبيلة غلاماً شاباً نهداً ثم يُعطى سيفاً صارماً، فيضربونه ضربة رجلٍ واحد، حتى يقتلوه، ثم وديناه وقطعنا عنا شأفته واسترحنا منه.
فقال الشيخ: هذا والله الرأي!

جلّ الرجل فهو جليل: إذا أسن وكبر، ومنه قولهم: جلَّ عمرو عن الطوق، بدليل قولهم: كبر عمرو. قال كثير:
وجُنَّ اللواتي قُلْنَ عزةُ جلَّتِ
البت: كساء غليظ مربع.
النهد: العظيم الخلق المرتفع.
قال:
من بعد ما كنتُ صُمُلاًّ نَهْدا
الشأفة: قرحة تخرج بالقدم فتكوى فتذهب، وقد شئفت رجله.
والمعنى: قطعنا أصله كما تقطع الشأفة.
* * * * قال البراء رضي الله عنه: لما صالح رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم المشركين بالحديبية صالحهم على أن يدخل هو وأصحابه مكة من قابل ثلاثة أيام، ولا يدخلونها إلا بجلبان السلاح.
قال: فسألته ما جلبان السلاح؟ قال: القراب بما فيه.
الجلبان والجربان والقراب: شبه جراب يضع فيه الراكب سيفه مغموداً وسوطه وأداته، وينوطه وراء رحله.
وقيل: هو مخفف بوزن الجلبان الذي هو الملك؛ ولعله سمي جلبانا لجمعه السلاح، ومدار هذا التركيب على معنى الجمع.
وجربان من لفظ الجراب، وإنما اشترطوا عليه ذلك ليكون علماً للسلم.
* * * * قدم أبيّ بن خلف في فداء ابنه - وكان أُسر يوم بدر - فقال: يا محمد؛ إن عندي فرساً أُجلها كل يوم فرقاً من ذرة أقتلك عليها.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: بل أنا أقتلك عليها إن شاء الله تعالى.
أُجلها: أعلفها علفا جليلا، من قولهم: أتيته فما أجلَّني ولا أحشاني: أي ما أعطاني من جلة ماله ولا حاشيته.
وقوله: فرقا، بيان لذلك الجليل، وهو مكيال يسع ستة عشر رطلا.
عليها: في الأول حال عن الفاعل وفي الثاني عن المفعول.
* * * * أبو بكر رضي الله عنه - في قصة المهاجرة: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لي: ألم يأن للرحيل؟ فقلت: بلى! فارتحلنا حتى إذا كنا بأرض جلدة.
هي الصلبة.
* * * * ومنها حديث علي عليه السلام: إنه كان ينزع الدلو بتمرة، ويشترط أنها جلدة. وذلك أن الرطبة إذا صلبت طابت جدا.
ومنه المثل: أطيب مضغة صيحانية مصلبة.
* * * * عمر رضي الله تعالى عنه - كتب إلى معاوية رضي الله تعالى عنه يسأله أن يأذن له في غزو البحر، فكتب إليه: إني لا أحمل المسلمين على أعواد نجرها النجار وجلفطها الجلفاط، يحملهم عدوهم إلى عدوهم.
هو الذي يسد دروز السفن ويصلحها - بالطاء غير المعجمة، وأراد بالعدو البحر أو النواتي، لأنهم كانوا علوجا يعادون المسلمين.
* * * * قالت أم صبية الجهنية رضي الله عنها: كنا نكون على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وعهد أبي بكر وصدراً من خلافة عمر رضي الله تعالى عنهما في المسجد نسوة قد تجاللن، وربما غزلنا فيه؛ فقال عمر رضي الله تعالى عنه: لأردنكن حرائر.
فأخرجنا منه.
تجاللن: اسنن.
حرائر: أي كما يجب أن تكون الحرائر من ضرب الحجب عليهن، وألاَّ يبرزن بروز الإماء.
* * * * علي عليه السلام - من أحبنا أهل البيت فليعد للفقر جلباباً، أو قال: تجفافاً.
الجلباب: الرداء، وقيل: الملاءة التي يشتمل بها.
والمعنى: فليُعدّ وقاءً مما يورد عليه الفقر والتقلل ورفض الدنيا؛ من الحمل على الجزع وقلة الصبر على شظف العيش وخشونة الحال.
ومنه حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: إن امرأته سألته أن يكسوها، فقال: أخشى أن تدعي جلباب الله الذي جلببك به. قالت: وما هو؟ قال: بيتك. قالت: أجنَّك من أصحاب محمد تقول هذا؟ أجنَّك: أصله من أجل أنك، أو لأجل أنك، فحذف الجار؛ كقوله:
أَجْلَ أنَّ اللهَ قد فَضَّلَكُم ... فَوْقَ من أَحْكَأَ صُلْباً بإِزَار
وخففت أن ضربين من التخفيف: أحدهما حذف الهمزة، والثاني حدف إحدى النونين، فوليت النون الباقية اللام وهما متقاربتا المخرجين، فقُلبت اللام نوناً، وأُدغمت في النون؛ وحق المدغم أن يسكن فالتقى ساكنان هي والجيم فحركت الجيم بالكسر؛ فصار أَجنَّك.
* * * * ذكر المهدي من ولد الحسن رضي الله عنهما، فقال رجل: أجلى الجبين، أفتى الأنف، ضخم البطن، أزيل الفخذين، أفلج الثنايا، بفخذه اليمنى شامة.
الجلا: ذهاب شر الرأس إلى نصفه، والجلح: دونه، والجله: فوقه.
القنا: احديداب في قصبة الأنف.
الزيل: الفحج.
* * * * الزبير رضي الله عنه - كان أجلع فرجا.
هما بمعنى واحد، وهو الذي لا يزال يبدو فرجه.
والأجلع أيضاً: الذي لا تنضم شفتاه.
* * * *

لما التقينا يوم بدر سلط الله علينا النعاس، فوالله إن كنت لأتشدد فيجلد بي، ثم أتشدد فيُجلد بي.
أي يصر عني النوم. يقال: جلدت به الأرض: إذا صرعته، كما يقال: ضربت به الأرض.
إن: مخففة من الثقيلة، واللام في لأتشدد هي الفارقة بين إن المخففة والنافية.
* * * * أبو أيوب رضي الله عنه - من بات على سطح أجلح فلا ذمة له.
هو الذي لم يحجر بجدار ولا غيره.
* * * * ابن معاذ رضي الله عنه - كان رجلاً ضخماً جلعاباً - وروى: جلحاباً هما الطويل: وقيل: الضخم الجسيم.
* * * * أم سلمة رضي الله تعالى عنها - كانت تكره للمحدّ أن تكتحل بالجلاء.
هو الإثمد؛ لأنه يجلو البصر؛ وأما الحُلاء - بالحاء والضم فحكاكة حجر على حجرٍ.
قال أبو المثلم الهذلي:
وأكْحُلْكَ بِالصَّابِ أو بالحُلاَء ... ففَقِّح لِذَلِكَ أَوْ غَمِّض
وهو الحلوء أيضاً، يقال: حلأت له حلوءًا: إذا حككت حجراً على حجر، ثم جعلت الحكاكة على كفك، وصدأت به المرآة ثم كحلته به، وقد غُلّط راوي بيت الهذلي بالجيم؛ لأنه متوعد فلا يكحل بما يجلو البصر.
* * * * عطاء رحمه الله - قال ابن جريج: سألته عن صدقة الحب، فقالك فيه كله صدقة، وذكر الذرة والدخن والجلجلان والبلسن والإحريض والتقدة.
الجلجلان: السمسم.
والبلسن: العدس، وهو البلس بضمتين - عن ابن الأعرابي.
والإحريض: العصفر، وثوب محرَّض.
والتقدة - بالتاء: الكزبرة، وبالنون الكرويا.
* * * * في الحديث: إن الله ليؤدي الحقوق إلى أهلها حتى يقص للشاة الجلحاء من الشاة القرناء نطحتها.
الجلحاء: الجَّاء.
* * * * لا أجلنظي في " بج " . أجلي في " زه " . مجللا في " حي " . أجلو الله في " حل " . ولا جلحاء في " عق " . من جلبابها في " عس " . فجُلد بالرجل في " رت " . جلعدا في " قص " . على أجالدهم في " قس " . وجليل في " صب " . جلاّل في " لق " . ذا الجلب في " لب " . جلحاء في " قذ " . جليل المشاش في " مع " .
* * * *
الجيم مع الميم
النبي صلى الله تعالى وآله وسلم - قال في الشهداء: ومنهم أن تموت المرأة بجُمْع.
يقال: ماتت بجُمْع وجِمْع: أي حاملة أو غير مطموثة.
ومنه حديثه: أيما امرأة ماتت بجمع لم تُطمث دخلت الجنة.
وحقيقة الجُمْع والجِمْع أنهما بمعنى المفعول كالذخر والذبح. ومنه قولهم: ضربه بجُمع كفه، أي بمجموعها، وأخذ فلان بجمع ثياب فلان.
فالمعنى: ماتت مع شيء مجموع فيها غير منفصل عنها: حملٍ أو بكارة، وأما قول ذي الرمة:
ورَدْناه في مَجْرى سُهَيْل يَمَانِياً ... بصُعْر البُرَي من بين جُمْعٍ وخَادِجِ
فلابد فيه من تقدير مضاف محذوف، أي ذات جمع.
* * * * وضأة المغيرة، فذهب يخرج ذراعيه، فضاق عليه كُمَّا جمَّازته، فأخرج يده من تحتها.
الجمازة: مدرعة قصيرة من صوف.
* * * * قال عمر رضي الله تعالى عنه: إن سمرة بن جندب باع خمراً، قاتل الله سمرة! ألم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: لعن الله اليهود حُرمت عليهم الشحوم، فجملوها فباعوها.
جمل الشحم يجمله: أذابه.
والمعنى أنه خلل الخمر ثم باعها، فكان ذلك مضاهياً لفعل يهود في إذابتهم الشحم حتى يصير ودكا، ثم بيعهم له متوهمين أنه خرج عن حكم الأصل بالإذابة.
* * * * قال أبو ذر رضي الله تعالى عنه: قلت: يا رسول الله؛ كم الأنبياء؟ قال: مائة ألف وعشرون ألفاً. قلت: كم الرسل من ذلك؟ قال: ثلاثمائة وئلائة عشر جمَّاءً غفيراً! قلت: من أولهم؟ قال: آدم. قلت: أنبي مرسل؟ قال: نعم، خلقه الله بيدهن ونفخ فيه من روحه، ثم سوَّاه قِبَلا - وروى: قَبَلا، وقُبَلا.
ذكر سيبويه: الجماء الغفير في باب: ما يُجعل من الأسماء مصدراً كطرًّا وقاطبة، وكأنه قال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: هم كذا وكذا جمعاً لهم وحصرا واستغراقاً.
والكلمتان من الجموم، وهو الاجتماع والكثرة، ومن الغفر وهو التغطية، فجعلتا في موضع الشمول والإحاطة.
وعن المازني: لم تقل العرب الجماء إلا موصوفاً، ويقال: جاءوا جماًّ غفيراً، والجماء الغفير، والجمَّ الغفير. وعن بعضهم: جم الغفير، وجماء الغفير، وجماء الغفيرة، وجماء الغفيري.

قِبَلا وقُبَلا: مقابلة ومشاهدة، وقَبَلا: استقبالا واستئنافاً، يقال: لا آتيك إلى عشر من ذي قبل: من قبل، أي من زمانٍ نشاهده، ومن ذي قبل، أي من زمان يستقبلنا.
* * * * عمر رضي الله تعالى عنه - إن أهل الكوفة لما وفدوا إليه العلباء بن الهيثم السدوسي، فرأى عمر هيئة رثة، وما يصنع في الحوائج. قال: لكل أناس في جميلهم خبر - وروى في بعيرهم.
وهو مثل يضرب في نعرفة القوم بصاحبهم؛ يريد أن قومه لم يسودوه إلا لمعرفتهم بشأنه، وكان العلباء دميما أعور باذَّ الهيئة، وكان الرجل إذا حزب أمرٌ.
* * * * سأل الحطيئة عن عبس ومقاومتها قبائل قيس، فقال: يا أمير المؤمنين؛ كنا ألف فارسٍ، كأننا ذهبة حمراء، لا نستجمر ولا نحالف.
أي لا نسأل غيرنا أن يتجمعوا إلينا لاستغنائنا بأنفسنا من الجمار - بفتح الجيم: وهو الجماعة، وتجمرت القبائل: اجتمعت.
* * * * لا تجمروا الجيش فتفتنوهم.
وهو أن يحبسوا في الثغر، ور يؤذن لهم في القفول.
* * * * الخدري رضي الله عنه - بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا.
الجمع: صنوف من التمر تجمع.
والجنيب: نوع منه جيد، وكانوا يبيعون صاعين من الجمع بصاع من الجنيب، فقال ذلك تنزيها لهم عن الربا.
* * * * ابن عباس رضي الله عنهما - أمرنا أن نبني المساجد جُمًّا والمدائن شُرفا.
الجم: التي لا شُرف لها، من الشاة الجماء، وهي خلاف القرناء. والشرف: التي لها شُرف.
* * * * أنس رضي الله تعالى عنه - توفي رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم والوحي أجمُّ ما كان، لم يفتر عنه.
أي أكثر ما كان؛ من جم الشيء جموما.
* * * * معاوية رضي الله تعالى عنه - قال له ابن الزبير: إنا لا ندع مروان يرمي جماهير قريش بمشاقصه، ويضرب صفاتها بمعوله، ولولا مكانك لكان أخف على رقابنا من فراشة، وأقل في أنفسنا من خشاشة، وأيم الله لئن ملك أعنة خيل تنقاد له ليركبن منك طبقاً تخافه.
فقال معاوية: يا معشر قريش؛ ما أراكم منتهين حتى يبعث الله عليكم من لا تعطفه قرابة، ولا يذكر رحما، يسومكم خسفاً، ويوردكم تلفا.
قال ابن الزبير: إذن والله نطلق عقال الحرب بكتائب تمور كرجل الجراد، على حافتيها الأسل، لها دوي كدوي الريح، تتبع غطريفا من قريش، لم تكن أمه براعية ثلة.
فقال معاوية: أنا ابن هند، أطلقت عقال الحرب، فأكلت ذروة السنام، وشربت عنفوان المكرع، إذ ليس للآكل إلا الفلذة وللشارب إلا الرنق والطرق.
جمهور الناس: معظمهم، وجمعه جماهير، وقد يقال له: جرهوم وجراهيم.
المشقص: من النصال: ما طال وعرض. وعن الأصمعي أنه الطويل غير العريض.
الصفاة والصفوانة: الحجر الأملس.
الفراشة: التي تتهافت في النار.
الخشاشة: واحدة الخشاش، وهي الهوام.
الطبق: جمع طبقة، وهي منزلة فوق منزلة. قال الله تعالى: (لَتْركَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَق)، ومنه طبق الظهر، وهو فقاره.
والمعنى: ليركبن منك أحوالا ومنازل في العداوة مخوفة.
سامه خسفاً: إذا ألزمه إياه قسراً وإجباراً، من سوم العالة، وهو أن تكره ويداوم عليها حتى تشرب، يقال: سام ناقته سوما.
والخسف: حبس الدابة على غير علف، فوُضع موضع الإذلال.
نُطلق: منصوب بإذن لكونها مبتدأة غير معتمدة، وكون الفعل مستقبلا غير حاضر.
رجل الجراد: القطعة منه التي قوي بعضها ببعض - عن المبرد.
الغطريف: السيد.
الثلة: الجماعة من الضأن.
العنفوان: الأول، وزنه فعلوان، من اعتنف الشيء إذا ابتدأه، ولو جعل العين بدلا من الهمزة لم يبعد، لقولهم: أنفوان وائتنف الشيء.
الفلذة: القطعة من الكبد.
الرَّنْق: الرَّنِق، وهو الكدر.
الطرق: الماء الذي طرقته الدواب؛ أي خاضته، وبالت فيه، وبعرت؛ فتعير واصفرَّ، سُمي بالمصدر.
ضرب ذلك مثلا لعزه ومذلتهم وتقدمه وتخلفهم.
* * * * عائشة رضي الله تعالى عنها - بلغها أن الأحنف قال شعراً يلومها فيه، فقالت: لقد استفرغ حلم الأحنف ججاؤه إياي، أبي كان يستجم مثابه سفهه؟ إلى الله أشكو عقوق أبنائي! استجم البئر: تركها أياما لا يستسقي منها حتى يجتمع ماؤها، كأنه طلب جمومها.
والمثابة: الموضع الذي يثوب منه الماء.
أرادت أنه كان يحلم عن الناس، ولا يتسافه عليهم، فكأنه كان يجمع سفهه.
أَبي: أي بسببي، ومن أجلي.
* * * *

عاصم رحمه الله - لقد أدركت أقواما، يتخذون هذا الليل جملا يشربون النبيذ، ويلبسون المعصفر، منهم زر بن حبيش وأبو وائل.
هي عبارة عن قيام الليل والتهجد.
* * * * في الحديث - إن ابن آدم عليه السلام رمى إبليس بمنى، فأجمر بين يديه؛ فسميت الجمار به الجمار.
أي أسرع. قال لبيد:
فإذا حَرَّكْتُ غَرْزِي أَجْمَرت
* * * * كان في جبل تهامة جُمَّاع قد غصبوا المارة من كنانة ومزينة وحكم والقارة.
الجمّاع: الأُشابة من قبائل شتى. قال ابن الأسلت:
مِنْ بَيْن جمْعٍ غَيْر جُمَّاع
* * * * إذا وضعت الجوامد فلا شفعة.
هي الحدود، جمع جامد.
* * * * من جمع في " غل " . جمز في " ذل " . جملاء في " سن " . بخبت الجميش في " جز " . جماليا في " صه " . جمعاء في " فط " . وإذا استجمرت في " نث " . مجمعا في " نس " . ولا تجمّروهم في " كف " . جُمَّاع في " شع " . جامساً في " مي " . جمس في " سن " . أجمر ما كانوا في " خم " .
* * * * النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - أمر بالتجنح في الصلاة، فشكا ناس إليه الضعف، فأمرهم أن يستعينوا بالركب.
التجنح والاجتناح في السجود: أن يعتمد على راحتيه مجافيا لذراعيه غير مفترشهما؛ من قول ابن الرقاع يصف ثور الوحش:
يبيتُ يَحْفِر وَجْهَ الأرض مُجْتَنِحا ... إذا اطمأنَّ قليلا قامَ فانْتَقلا
وفي حديثه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: إنهم شكوا إليه الاعتماد في السجود؛ فرخَّص لهم أن يستعينوا بمرافقهم على ركبهم.
* * * * ذكر الشهداء، فقال: والمجنوب في سبيل الله شهيد.
هو الذي به ذات الجنب.
دخل مكة فبعث الزبير على إحدى المجنبتين، وبعث خالد بن الوليد على اليسرى، وبعث أبا عبيدة على الحبس أو الحسَّر.
المجنبتان: جناحا العسكر.
الحُبسُ: الرَّجالة، سُموا بذلك لحبسهم الخيالة ببطء مسيرهم، كأنه جمع حبوس، أو لأنهم يتخلفون عنهم وتحبسهم الرجلة عن بلوغهم، كأنه جمع حبيس.
والحسر: جمع حاسر، وهو الذي لا بيضة عليه.
* * * * لا يضر المرأة الحائض والجنب لألاّ تنقض شعرها إذا أصاب الماء سور الرأس - روى: شوى رأسها.
الجنب: يستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والاثنان والجمع. وقد يقال: جنبون وجنبات وأجناب.
سور الرأس: أعلاه.
والشوى: جمع شواة وهي فروته.
* * * * عن علي بن الحسين عليهما السلام - جنأ رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بيده في يوم حارّ وقال: من أحب أن يظله الله من فور جهنم يوم القيامة فلينظر غريما أو ليدع معسرا.
يريد حناها، والأجنا: الذي في كاهله انحناء على صدره وليس بالاحدب.
وتيس أجنأ: الذي انحنى قرناه على جنبيه وصليف عنقه.
* * * * عن عمر رضي الله تعالى عنه - إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم رجم يهودياً ويهوديةً، فقد رأيته يجانئ عليها يقيها الحجارة بنفسه - وروى: فعلق الرجل يجنئ عليها.
يقال: جنأ عليه إذا عطف جنوءاً، وأجنأه عليه، ومنه المجنأ؛ وهو الترس.
والقبر المجنأ: المسنم. وجانأه: بمعنى أجنأه، كباعده وأبعده، وعالاه وأعلاه، والمعنى: يعطف عليها نفسه.
* * * * عمر رضي الله تعالى عنه - أفطر في شهر رمضان وهو يرى أن الشمس قد غربت، ثم نظر فإذا الشمس طالعة. فقال: لا نقضيه، ما تجانفنا فيه لإثم.
التجانف: الميل، والجنف والإجناف كذلك.
ومنه حديث عروة: يردُّ من صدقة الجانف في مرضه ما يرد من وصيه المجنف عند موته.
* * * * ابن عباس رضي الله عنه - الجان مسيخ الجن، كما مسخت القردة من بني إسرائيل.
هو العظيم من الحيات.
ومنه حديث ابن واثلة رحمه الله: أقبل جان فطاف بالبيت سبعاً، ثم انقلب حتى إذا كان ببعض دور بني سهم عرض له شاب من بني سهم أحمر أكشف، أزرق أحول أعسر، فقتله، فثارت بمكة غبرة حتى لم تبصر لها الجبال.
الأكشف: الذي له في قصاص الناصية شعرات ثائرة، وقد يتشاءم به.
ومنه حديث القاسم رحمه الله: إنه سُئل عن قتل الجان؛ فقال أمر بقتل الأيم منهن.
الأيم والأين: ما لطف منها.
ويجمع على جنَّان، ونظيره غائط وغيطان، وحائط وحيطان.
ومنه الحديث - في كسح زمزم أن العباس قال: يا رسول الله؛ إن فيها جنَّانا كثيرة.
ومنه حديث آخر: إنه نهى عن قتل النَّجان التي تكون في البيوت.
* * * * علي بن الحسين عليهما السلام - مدحه الفرزدق فقال:

في كَفِّهِ جُنَهٌّي رِيْحُهُ عَبِقٌ ... مِنْ كَفِّ أَرْوَعَ في عِرْنِيِنه شَمَمُ
قال القتيبي: الجنهي: الخيزران. ومعرفتي بهذه الكلمة عجيبة، وذلك أن رجلا من أصحاب الغريب سألني عنه فلم أعرفه، فلما أخذت من الليل مضجعي أتاني آت في المنام فقال لي: ألا أخبرته عن الجهني؟ قلت: لم أعرفه. قال: هو الخيزران! فسألته شاهداً، فقال: هدية طرفنه. في طبق مجنَّه.
فهببت وأنا أكثر التعجب، فلم ألبث إلا يسيرا حتى سمعت من ينشد: في كفه جنهي... وكنت أعرفه: في كفه الخيزران.
* * * * مجاهد رحمه الله - قال في قوله تعالى: (متاعاً لَكُمْ ولِلسيَّارة)؛ أجناب الناس كلهم. هم الغرباء، الواحد جُنُب. قالت الخنساء:
ابكي أخاك لأَيْتَامٍ وأَرْملة ... وابكي أخاك إذا جاورْتِ أَجْنَابا
* * * * الحجاج - نصب على البيت منجنيقين ووكل بهما جانقين، فقال أحد الجانقين عند رميه:
خَطَّارَةٌ كالجملِ الفَنِيقِ ... أَعْدَدتُها للمَسْجِد العَتِيق
الجانق: الرامي بالمنجنيق، وقد جنق يجنق.
وقال الشيخ أبو علي الفارسي: الميم في منجنيق أصل، والنون التي تلي الميم زائدة، فأما جنق ففيه بعض حروف المنجنيق، وليس منه؛ كقولهم: لأل وليس من اللؤلؤ، والمنجنيق مؤنثة، ولهذا قال: " خطارة " ، شبهها بالفحل، ووصفها بما يوصف به من الخطران، وهو تحريكه ذنبه للصيال أو للنزاء.
والفنيق: الفحل، ويجمع على فنق وأفناق.
* * * * في الحديث - الجانب المستغزظ يثاب من هبته.
الجانب: الغريب.
والمستغزر، من استغزر الرجل: إذا طلب أكثر مما أعطى.
والمراد أن الرجل الغريب إذا أهدى إليك شيئاً لتكافئه وتزيده فأثبه من هديته وزده.
* * * * لا جنب في " جل " . جناب الهضب في " نص " . بالجنبة في " كس " . أخفوا الجنن في " زن " . ظهر المجن في " كل " . جنابيه في " قح " .
* * * *
الجيم مع الواو
النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - قال له حمل بن مالك بن النابغة: إني كنت بين جارتين لي، فضربت إحداهما الأخرى بمسطح، فألقت جنيناً ميتاً وماتت؛ فقضى بدية المقتولة على عاقلة القاتلة، وجعل في الجنين غُرَّة عبداً أو أمة.
كنوا عن الضرة بالجارة تطيرا من الضرر.
وحكى أنهم كانوا يكرهون أن يقولوا: ضرة، ويقولون: إنها لا تذهب من رزقها بشيء.
ومنه حديث ابن عباس رضي الله عنهما: إنه كان ينام بين جارتيه.
المسطح: عمود الخباء: لأنه يسطح به، أي يمد.
العاقلة: القرابة التي تعقل عن القاتل؛ أي تعطي الدية من قبله.
غرة: أي رقيقاً أو مملوكا، ثم أبدل منه عبداً أو أمة. قال ابن أحمر:
إنْ نحن إلاّ أُناس أهل سَائمةٍ ... ما إنْ لَنَا دونها حَرْث ولا غُرَر
أي أرقاء. وقال آخر:
كلُّ قَتيلٍ في كُلَيْبِ غُرّه
أي هم كالمماليك في جنبه، وإنما قيل للرقيق غرَّة؛ لأنه غرة ما يملك: أي خيره وأفضله.
وقيل: أُطلق اسم الغرة وهي الوجه على الجملة، كما قيل: رقبة ورأس، فكأنه قيل جعل فيه نسمة عبداً أو أمة.
وقيل: أراد الخيار دون الرذُّال.
وعن أبي عمرو بن العلاء: لولا أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أراد بالغرة معنى لقال: في الجنين عبداً أو أمة، ولكنه عنى البياض، ولا يقبل في الدية إلا غلام أبيض، أو جارية بيضاء.
* * * * قالت عائشة رضي الله عنها: كان إذا دخل علينا لبس مجولاً.
هو ثوب يثنى ويخاط من أحد شقيه، ويجعل له جيب يلبس ويجال به في البيت.
* * * * إن رجلا قال له: يا رسول الله؛ إنا قوم نتساءل أموالنا. فقال: يسأل الرجل في الجائحة والفتق، فإذا استغنى أو كرب استعف.
الجائحة: اسم فاعلة من جاحته تجوحه: إذا استأصلته، وهي المصيبة العظيمة في المال التي تهلكه.
ومنه حديثه: إنه أمر بوضع الجوائح.
قيل: هي كل ما أذهب الثمرة أو بعضها من أمر سماوي بغير جناية آدمي.
وتقديره بوضع ذوات الجوائح، أي بوضع صدقات ذات الجوائح، فحذف الاسمان، ونظيره قوله:
وناقتي النَّاجِي إليك بَريدها
قال أبو علي: أي ذو سير بريدها.
الفتق: أن تقع الحرب بين فريقين، فتقع بينهم الدماء والجراحات؛ فيتحملها رجل ليصلح بينهم، فيسأل فيها حتى يؤديها.
وقيل: هو الجدب والشدة.
كرب: قرب من ذلك.
* * * *

قال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: استحيوا من الله. ثم قال: الاستحياء من الله ألا تنسوا المقابر والبلى، وألا تنسوا الجوف وما وعى، وألا تنسوا الرأس وما احتوى.
ما وعاه الجوف، وهو داخل البطن: المأكول والمشروب.
وما احتواه الرأس: السمع والبصر واللسان.
والمعنى: الحث على الحلال من الرزق، واستعمال هذه الجوارح فيما رضى الله استعمالها فيه.
* * * * دخل صلى الله تعالى عليه وآله وسلم على عائشة رضي الله تعالى عنها، وعندها رجل؛ فقالت: إنه أخي من الرضاعة. فقال: انظرن ما إخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة.
هي الجوع، وفي وزنها ومعناها المخمصة.
والمعنى أن الرضاع إنما يعتبر إذا لم يشبع الرضيع من جوعه إلا اللبن، وذلك في الحولين، فأما رضاع من يشبعه الطعام فلا.
* * * * جاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أُزراً بينهم عامتهم من مضر؛ فتغير وجه رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لما رأى بهم من الفاقة، ثم حث على الصدقة.
أي مقتطعي النمار؛ وهي أكسية من صوف، واحدتها نمرة.
أُزراً بينهم: انتصابه على الحال من الضمير في عراة، وجعله حالا من قوم غير ضعيف لأنه موصوف.
* * * * أتته امرأة فقالت: إني رأيت في المنام كأن جائز بيتي قد انكسر. فقال: خيرٌ! يرد الله غائبك.
فرجع زوجها ثم غاب ورأت مثل ذلك، فلم تجد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فوجدت أبا بكر فأخبرته، فقال: يموت زوجك.
فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: هل قصصتها على أحد؟ قالت: نعم. قال: هو كما قيل لك.
الجائز الذي توضع عليه أطراف العوارض، وجمعه أجوزة وجوزان.
* * * * الضيافة ثلاثة أيام، فما زاد فهو صدقة، وجائزته يومه وليلته، ولا يثوى عنده حتى يحرجه.
الجائزة من أجازه بكذا: إذا أتحفه وألطفه، كالفاضلة واحدة الفواضل، من أفضل عليه.
يثوى - من الثواء: وهو الإقامة.
الإحراج: التضييق.
والمعنى أنه يحتفل له في اليوم الأول، ويقدم إليه ما حضره في الثاني والثالث، وهو فيما وراء ذلك متبرع، إن فعل فحسن وإلا فلا بأس به كالمتصدق، وعلى الضيف ألا يطيل الإقامة عنده حتى يضيق عليه.
* * * * في الرهط العرنيين: قدموا المدينة فاجتووها، فقال: لو خرجتم إلى إبلنا فأصبتم من أبوالها وألبانها، ففعلوا فصحوا، فمالوا على الرعاء فقتلوهم، واستاقوا الإبل، وارتدوا عن الإسلام، فبعث في طلبهم قافة، فأُتي بهم فأمر فقُطعت أيديهم وأرجلهم، وسَمَّل أعينهم - وروى: وسمر أعينهم.
قال أنس: فلقد رأيت أحدهم يكدم الأرض بفيه حتى ماتوا عطشا.
اجتواء المكان: خلاف تنعمه، وهو ألا تستمرئ طعامه وشرابه ولا يوافقك.
القافة: جمع قائف، وهو الذي يقوف الآثار؛ أي يقفوها.
سمل أعينهم: أي فقأها بحديدة محماة أو غيرها.
وسمرها: أحمى لها مسامير فكحلهم بها.
الكدم: العض.
قيل: وقع الترخيص في إصابة بول الإبل للتداوي لهؤلاء خاصة، وذلك في صدر الإسلام ثم نُسخ. وقيل: للمتداوي أن يصيبه كأكل الميتة لكسر عادية الجوع.
وأما المثلة بهم فلأنهم كانوا مثلوا بيسار مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، فقطعوا يده ورجله، وغرزوا الشوك في لسانه وعينيه، فأثدخل المدينة ميتا، فجازاهم لقوله تعالى: (فعَاقِبوا بمثلِ ما عُوقبتم به). نزل في قتلى أُحد ومثلة المشركين بهم وقول المسلمين عند ذلك: لئن أظهرنا الله عليهم لنمثلن بهم أعظم مما مثلوا.
* * * * قال له رجل: يا رسول الله؛ أي الليل أجوب دعوة؟ قال: جوف الليل الغابر.
أجوب: كأنه في التقدير من جابت الدعوة بوزن فعلت كطالت، أي صارت مستجابة، كقولهم في فقير وشديد: كأنهما من فقر وشدد؛ وليس ذلك بمستعمل.
ويجوز أن يكون من جبت الأرض: إذا قطعتها بالسير، على معنى أمضى دعوة، وأنفذ إلى مظان التقبل والإجابة.
* * * * عمر رضي الله عنه - لما قدم الشام أقبل على جمل، عليه جلد كبش جونيّ، وزمامه من خلب النخل.
الجون: الأسود، وقد يقال للأحمر: جون، كما يقال له: أسود. قال في صفة الشقشقة:
في جَوْنَةٍ كَقَفَدَانِ العطَّارْ
والياء للمبالغة كقولهم: أحمري وأسودي.
الخلب: الليف.
* * * * علي عليه السلام - لأن أطلى بجواء قدر أحب إلى من أطلى بزعفران.
جواء القدر: سوادها. وهو من قولهم: كتيبة جأواء.

العين همزة واللام واو. وأصله جئاء، إلا أنه استثقلت همزتان بينهما ألف، فقلبت الأولى واوا كما في ذوائب.
* * * * سأله رجل عن الوتر، فلم يرد عليه شيئاً، وقام من جوز الليل ليصلي، وقد طرَّت النجوم، فقال: والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس. أين السائل عن الوتر؟ نعم ساعة الوتر هذه! جوز الليل: وسطه.
طرَّت النجوم: طلعت - وروى: طرَّت: أي أضاءت، من طررت السيف: إذا صقلته.
* * * * ابن مسعود رضي الله عنه - أقرض رجلا دراهم، فأتاه بها، فقال حين قضاه: إني قد تجودَّتها لك من عطائي. فقال عبد الله: أذهب بها فاخلطها ثم اءتنا بها من عرضها.
التجود: تخير الأجود.
العرض: الجانب: أي خذها من جانب من جوانبها من غير تخير.
* * * * حذيفة رضي الله تعالى عنه - لقد تركنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ونحن متوافرون، وما منا أحد لو فتش إلا فتش عن جائفة أو منقلة إلا عمر وابن عمر.
ضرب الجائفة - وهي الطعنة الواصلة إلى الجوف، والمنقلة: وهي التي ينقل منها العظام - مثلا للمعايب.
وفي معناه قول جابر: ما منا أحد إلا وقد مالت به الدنيا إلا عمر وابن عمر.
* * * * سلمان رضي الله تعالى عنه - إن لكل امرئ جوانيا وبرانيا، فمن يصلح جوانيه يصلح الله برانيه، ومن يفسد جوانيه يفسد الله برانيه.
الجواني: نسبة إلى الجوّ، وهو الباطن، من قولهم: جوّ البيت لداخله.
والبراني: إلى البر، وهو الظاهر، من قولهم للصحراء البارزة: بر وبرية، وللباب الخارج: براني. وزيادة الألف والنون للتأكيد.
والمعنى أن لكل امرئ سرًّا وشأناً باطنا وعلناً وشأناً ظاهرا.
* * * * ابن عباس رضي الله تعالى عنهما - ستة لا يدخلون الجنة، فذكر الجوَّاظ والجعثل والقتَّات. فقيل له: ما الجعثل؟ فقال: الفظ الغليظ.
جاظ الرجل جوظاً وجوظانا: إذا اختال من سمن وثقل في بدنه. ومنه الجوَّاظ. وقيل: هو الجموع المنوع.
الجعثل: مقلوب العثجل، وهو العظيم البطن.
القتَّات: النمَّام.
* * * * شريح رحمه الله - خاصم إليه محمد بن الحنفية رحمه الله غلاما لزياد، في برذونة باعها، وكفل له الغلام، فقال محمد: حيل بيني وبين غريمي، واقتضى مالي مسمَّى، واقتسم مال غريمي دوني.
فقال شريح: إن كان مجيزاً كفل لك غرم، وإن كان اقتضى لك مالك مسمَّى فأنت أحق، وإن كان الغرماء أخذوا ماله دونك فهو بينكم بالحصص.
أراد بالمجيز: المأذون له في التجارة؛ لأنه يجيز الشيء، أي يمضيه وينفذه بسبب الإذن له، ويقال للولي والوصي: مجيز أيضا.
ومنه حديثه الآخر: إذا باع المجيزان فالبيع للأول، وإذا أنكح المجيزان فالنكاح للأول.
اقتضى مالك مسمى: أي أن تقاضاه وقبضه على اسمك وعلى أنه لك فأنت أحق به، وإن كان الغرماء أخذوا المال دونك فأنت غريم كبعضهم، ولك فيه حصةٌ على قدر مالك.
* * * * عطاء رحمه الله - سئل عن المجاور إذا ذهب للخلاء أيمر تحت سقف؟ قال: لا. قيل: أفيمر تحت قبوٍ مقبوّ من لبن أو حجارة ليس فيه عتب ولا خشب؟ قال: نعم.
المجاور: المعتكف.
القبو: الطاق.
مقبو: معقود. ومنه: كان يقال لضم الحرف قبو، وحرف مقبو.
العتب: الدرج.
* * * * الحجاج - أتى بدرع حديد، فعُرضت عليه في الشمس، وكانت الدرع صافية، فجعل لا يرى صفاءها، فقال له الرجل - وكان فصيحا: الشمس جونة - وروى عرضها عليه في الشمس، فقال له الحجاج: الشمس جونة.
أي نحها عن الشمس، فقد قهرت لون الدرع.
والجونة هنا: البيضاء الشديدة البياض، والجون من الأضداد.
* * * * وأجيفوا في " خم " . لم تجز عليه في " رح " . المجيد في " ضم " . جيدوا في " عذ " . ذي المجاز في " عن " ز أجون في " قع " . إلا جوراً في " نط " . جولة في " وج " ز جوح الدهر في " عش " . فجوب في " فر " . فسرت إليه جوادا في " ذر " . قطعة الجائز في " رض " . جوّفوه في " قر " . ليس لك جول في " حد " . أجواز الإبل في " ضح " . وتستجيل في " صب " .
* * * *
الجيم مع الهاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - كان بالحديبية فأصابهم عطش، قال: فجهشنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
يقال: جهش إليه، وأجهش: إذا فزع اليه، كأنه يريد البكاء فزع الصبي إلى أبويه.
* * * *

بينا هو في مسير له نزل بأرض جهاد - وروى: بينا هو يسير على أرض جرز مجدبة مثل الأيم، فقال للناس: احطبوا، فتفرق الناس فجاء بعود، وجاء ببعرة، حتى ركموا؛ فكان سواداً، فقال: هذا مثل ما تحقرون من أعمالكم.
الجهاد والجرز بمعنى، وهي التي لا نبات بها ولا ماء.
الأيم: الحية، شبه الأرض في ملاستها.
السواد: الشخص.
* * * * عمر رضي الله تعالى عنه - إذا رأيناكم جهرناكم.
أي وجدناكم عظاماً في الأعين معجبة أجسامكم، يقال: جهرني فلان: راعني بجسمه وهيئته؛ وجهرته: رأيته كذلك.
* * * * محمد بن مسلمة رضي الله عنه - قصد يوم أُحد رجلا قال: فجاهضني عنه أبو سفيان. أي مانعني وعاجلني بذلك. من قولهم: أجهضته عن كذا، إذا نحيته عنه بعجلة.
* * * * في الحديث: من استجهل مؤمنا فعليه إثمه.
أي حمله على الجهل والسفه بشيء أغضبه به، فأخرجه من خُلُقه.
* * * * فجهجأه في " حش " . أجهضوهم في " حو " . لا تُجهده في " دع " . واجتهر في " سح " . أجهشت في " سا " .
* * * *
الجيم مع الياء
النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - عن ابن عمر: بعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم سرية، فلقوا العدو، فجاض المسلمون جيضة، فأتيت المدينة، فقلنا: يا رسول الله؛ نحن الفرارون، فقال: بل أنتم العكاّرون، وأنافئتكم - وروى: فحاص الناس حيصة.
ومعنى الكلمتين واحد هو الحيدودة حذراً.
العكَّار: الكَّرار. ذهب في قوله: أنافئتكم إلى قوله تعالى: (أو مُتحَيِّزاً إلى فِئَةٍ). يُمهد بذلك عذرهم في الفرار.
* * * * البراء بن مالك رضي الله عنه - شهدت المدينة فكفُّونا أول النهار، فرجعت من العشي فوجدتهم في حائط، فكأن نفسي جاشت؛ فقلت: لا وألت، أفراراً من أول النهار، وجبنا آخره! فانقحمت عليهم.
جاشت: ارتفعت، من الارتياع وغلت.
وألت: نجوت.
* * * * فجاش في " خب " . جيشات في " دح " . الجية في " مخ " . فتجيشت في " حي " .
آخر الجيم ولله الحمد والمنة
حرف الحاء
الحاء مع الباء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - نهى عن بيع حبل الحبلة.
الحبل: مصدر سمي به المحمول، كما سمي بالحمل؛ وإنما أدخلت عليه التاء للإشعار بمعنى الأنوثة فيه؛ لأن معناه أن يبيع ما سوف يحمله الجنين الذي في بطن الناقة، على تقدير أن يكون أُنثى، وإنما نهى عنه لأنه غرر.
* * * * يخرج من النار رجل قد ذهب حبره وسبره.
الحبر: أثر الحسن والبهاء، من حبرت الشيء وحبَّرته.
والسبر: ما عُرف من هيئته وشارته، من السبر؛ وهو تعرّف الشيء.
عن أبي عمرو بن العلاء: أتيت حيا من أحياء العرب، فلما تكلمت قال بعض من حضر: أما اللسان فبدوي، وأما السبر فحضري - وقد روي فيهما الفتح.
* * * * قال في السقط: يظل محبنطياً على باب الجنة.
احبنطيت: من حبط، إذا انتفخ بطنه، كاسلنقيت من سلقه: إذا ألقاه على ظهره، والنون والياء زائدتان.
والمعنى أنه يظل منتفخا من الغضب والضجر - وقد روى مهموزا.
* * * * في صفة الدجال: رأسه حبك.
الحبك: هي الطرائق، واحدها حباك أو حبيك، أو هو جمع حبيكة.
ومنه حديث قتادة رحمه الله: الدجال قصد من الرجال، أجلى الجبين، برَّاق الثنايا، محبك الشعر - وروى: محبل.
أي كل قرن من قرونه حبل، لأنه جعله تقاصيب.
* * * * إن الأنصار لما أرادوا أن يبايعوه قال أبو الهيثم بن التيهان: يا رسول الله؛ إن بيننا وبين القوم حبالا، ونحن قاطعوها؛ فنخشى إن الله أعزك وأظهرك أن ترجع إلى قومك.
فتبسم رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، ثم قال: بل الدم الدم، والهدم الهدم - وروى: بل اللدم اللدم، والهدم الهدم، أنا منكم وأنتم مني، أُحارب من حاربتم، وأسالم من سالمتم.
الحبال: العهود.
والهدم بالسكون: أن يُهدم دم القتيل، أي يهدر، يقال: دماؤهم هدم بينهم.
والمعنى دمكم دمي وهدمكم هدمي، يريد إن طلب دمكم فقد طلب دمي، وإن أُهدر فقد أهدر دمي لاستحكام الألفة.
وأما اللدم: فهي الحرام، جمع لادم، لأنهن يلتد من على صاحبهن إذا هلك.
والهدم: المنزل، وهو فعل بمعنى مفعول، لأنه يهدم؛ أي حرمي حرمكم، ومنزلي منزلكم.
وقيل: المراد بالهدم: القبر، أي وأُقبر حيث تقبرون؛ كقوله صلى الله عليه وآله وسلم لهم: المحيا محياكم، والممات مماتكم.
* * * *

إن رجلا أحبن أصاب امرأة، فسُئل، فاعترف، فأمر به فجُلد بأُثكول النخل - وروى: بإثكال النخل.
الأحبن: الذي به حبن وهو السقي.
* * * * وعن الأصمعي: إن رجلا تجشأ في مجلس، فقال له رجل: أدعوت على هذا الطعام أحداً؟ قال: لا. قال: فجعله الله حبناً وقداداً.
الأُثكول والإثكال: الشمراخ.
* * * * الخيل ثلاثة: أجر، وستر، ووزر؛ فأما الأجر فرجل حبس خيلاً في سبيل الله فما سنَّت له شرفاً إلا كان له أجر. ورجل استعف بها وركبها ولم ينس حق الله فيها، فذلك الذي له ستر. ورجل حبس خيلاً فخراً ونواءً على أهل الإسلام، فذلك الذي عليه الوزر.
حبس فرساً في سبيل الله وأحبس: إذا وقفه، فهو حبيس ومُحبس.
سنَّت: من سن الفرس إذا لج في عدوه.
والشرف: الطلق، يقال: عدا شرفاً.
النواء: المناوأة، وهي المناهضة في المباهاة. قال:
بَلَّتْ يَداه في النِّواء بفارسٍ ... لا طَائِشٍ رَعِشٍ ولا وَقَّافِ
* * * * إن رجلا كان اسمه الحباب، فسماه عبد الله. وقال: إن الحباب اسم شيطان.
اشترك الشيطان والحية في الحباب، كما اشتركا في الشيطان والجان وأبي قترة.
* * * * في قصةبدر: إن رجلا من غفار قال: أقبلت وابن عم لي حتى صعدنا على حبل، ونحن مشركان على إحدى عجمتي ندرٍ - العجمة الشامية - ننتظر الوقعة.
الحبل: الممتد من الرمل.
والعجمة: المتراكم منه المشرف على ما حوله.
* * * * قال لعمر رضي الله عنه في نخل له أراد أن يتقرب به صدقة إلى الله: حبس الأصل، وسبَّل الثَّمرة.
أي اجعله حبيساً وقفاً مؤبدا لا يباع ولا يوهب ولا يورث، واجعل ثمرته في سبل الخير.
* * * * عمر رضي الله تعالى عنه - قال لرجل من أهل الطائف: الحبلة أفضل أم النخلة؟ وجاء أبو عمرة عبد الرحمن بن محصن الأنصاري - قال: الزبيب إن آكله أضرس، وإن أتركه أغرث، ليس كالصقر في رءوس الرقل، الراسخات في الوحل، المطعمات في المحل، خرفة الصائم، وتحفة الكبير، وصمتة الصغير، وخرسة مريم، وتحترش به الضباب من الصلعاء.
الحبلة: الكرمة.
ومنه الحديث: لما خرج نوح عليه السلام من السفينة غرس الحبلة.
ومنه حديث أنس رضي الله عنه: إنه كانت له حبلة تحمل كُرَّا، وكان يسميها أم العيال.
أضرس. من الضرس الأسنان.
أغرث: أي أجوع؛ يريد أنه إذا أكل الزبيب ثم تركه تركه وهو جائع، لأنه لا يعصم كما يعصم التمر.
الصقر: عسل الرطب.
الرَّقل: النخيل الطوال.
الوحل: لغة في الوحل وهو الطين.
خرفة الصائم: أي مخترفه، أي مجتناه، وقد استحب الإفطار بالتمر.
وعن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإن لم يجد تمراً فإن الماء طهور.
الصُّمتة: ما يُصمت به.
الخرسة: ما تطعمه النفساء؛ أراد قوله تعالى: (تُساقِطْ عليكِ رُطَباً جَنِيّا).
الصلعاء: الصحراء التي لا نبات فيها، من الصلع.
واحتراش الضب: اصطياده. يقال إنه يعجب بالتمر جداً.
* * * * عثمان رضي الله تعالى عنه - كل شيء يحب ولده حتى الحباري.
جصها لأنها موصوفة بالموق. وقد شرحت ذلك في كتاب " المستقصي من أمثال العرب " .
* * * * عبد الرحمن رضي الله عنه - قال يوم الشورى: يا هؤلاء؛ إن عندي رأيا، وإن لم نظرا، إن حابياً خير من زاهق، وإن جرعة شروب أنفع من عذب موب، وإن الحيلة بالمنطق أبلغ من السيوب في الكلم؛ فلا تُطيعوا الأعداء وإن قربوا، ولا تفلوا المدى بالاختلاف بينكم؛ ولا تغمدوا السيوف عن أعدائكم؛ فيوتروا ثأركم، وتؤلتوا أعمالكم - وروى: ولا تؤبروا آثاركم، فتؤلتوا دينكم - لكل أجل كتاب، ولكل بيت إمام، بأمره يقومون، وبنهيه يرعون؛ قلدوا أمركم رحب الذراع فيما نزل، مأمون الغيب على ما استكن، يقترع منكم، وكلكم منتهي، يرتضي منكم، وكلكم رضا.
ضرب الحابي - وهو السهم الذي يزلج على الأرض ثم يصيب الهدف، والزاهق - وهو الذي يجاوزه، من زهق الفرس: إذا تقدم أمام الخيل - مثلاً لوال ضعيفٍ ينال الحق أو بعضه، ولآخر يجاوز الحقَّ ويتخطاه.
والشَّروب: وهو الماء الملح الذي لا يُشرب إلا عند الضرورة. والعذب الموبئ: وهو الذي يورث وباءً - مخففة - مثلاً لرجلين: أحدهما أدون وأنفع، والثاني أرفع وأضر.
السيوب: مصدر ساب في الكلام إذا هضب فيه وخاض بهذرٍ؛ يريد أن التلطف في الكلام والتقلل منه أبلغ من الإكثار.

وترته: أصبته برتر، وأوترته: أوجدته ذلك.
والثأر: العدو؛ أي لا توجدوا عدوكم الوتر في أنفسكم.
وتؤلتوا: تنقصوا، يقال: آلته بمعنى ألته.
التوبير: تعفية الآثار، من توبير الأرنب، وهو مشيها على وبر قوائمها لئلا يقتص أثرها.
يرعون: يكفون. يقال: ورَّعته فورع يرع، كوثق يثق ورعا ورعة.
على ما استكن: أي تأمنون غيبه على ما استتر من أمركم عليكم فلا يخونكم. يقترع: يُختار. ومنه القريع.
* * * * سعد رضي الله تعالى عنه - لقد رأينا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وما لنا طعامٌ إلا الحبلة وورق السمر، ثم أصبحت بنو أسد تعزرني على الإسلام، لقد ظللت إذن وخاب عملي! الحبلة: ثمر السمر، مثل اللوبياء - عن ابن الأعرابي.
تعزرني؛ من عزره على الأمر، وعزره: إذا أجبره عليه ووقفه بالنهي عن معاودة خلافه؛ قال هذا حين شكاه أهل الكوفة إلى عمر، وقالوا: لا يُحسن الصلاة، فسأله عمر عن ذلك، فقال: إني لأُطيل بهم في الأوليين، وأحذف في الأُخريين، وما آلو عن صلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم.
فقال عمر: كذلك عهدنا الصلاة - وروى: كذلك الظن بك يا أبا إسحاق.
* * * * سأل عنه عمر عمرو بن معد يكرب، فقال: خير أمير، نبطي في حبوته - وروى: جبوته، عربي في نمرته، أسد في تامورته - وروى: ناموسته، يعدل في القضية، ويقسم بالسوية، وينقا إلينا حقنا كما تنقل الذرة.
الحبوة، من الاحتباء وهي للعرب خاصة، كما يقال: حبى العرب حيطانها، وعمائمها تيجانها.
والجبوة: الجباية، يقال: جبوة وجبية وجباوة.
يريد أنه كالنبطي في علمه بالعمارة، وهو في حبوة العرب.
وإذا روى بالجيم فمعناه هو كالنبطي في علمه بأمر الخراج.
النمرة: بردة تلبسها الأعراب والإماء.
التَّامورة: عريسة الأسد. وقيل: التأمورة: علقة القلب.
والمعنى أسد في جراته وشدة قلبه.
الناموسة: مكمن الصائد، شبَّه بها العريسة.
* * * * ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما - بلغه قتل مصعب؛ فقال في خطبته: إنا والله ما نموت حبجا، ولا نموت إلا قتلا وقعصاً بالرماح تحت ظلال السيوف، ليس كما تموت بنو مروان.
الحبج: أن تنتفخ بطون الإبل لأكلها العرفج؛ يعرض ببني مروان أنهم يموتون تخمة.
القعص: أن تصيبه فتقتله مكانه.
* * * * عائشة رضي الله تعالى عنها - كانت تحتبك تحت الدرع في الصلاة.
الاحتباك: الائتزار بإحكام. ومنه الحبكة، وهي الحجزة.
* * * * شريح رحمه الله - جاء محمد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بإطلاق الحبس.
هو جمع حبيس: وهو ما كان أهل الجاهلية يحبسونه من السوائب والبحائر والحوامي وغيرها؛ فالمعنى أن الشريعة أطلقت ما حَبَّسوا، وحللت ما حرَّموا.
* * * * وهب رحمه الله - قال: ماأحدثت لرمضان شيئا قط - يعني من صلاة أو صيام، وكان إذا دخل يثقل عليّ كأنه الجبل الحابي.
هو العظيم المشرف.
* * * * ابن المسيب رحمه الله - قال عبد الله بن يزيد السعدي: سألته عن أكل الضبع. فقال: أو يأكلها أحد؟ فقلت: إن ناسا من قومي يتحبلونها فيأكلونها.
التحبل والاحتبال: الاصطياد بالحبالة.
الواو في أو يأكلها هي العاطفة دخلت عليها همزة الاستفهام، والمعطوف عليه في مثل هذا الكلام محذوف مقدر.
* * * * على الحبس " جن " . تنبت الحبة في " ضب " . على حبل عاتقه في " حت " . ما يقتل حبطاً في " زه " . لحبرتها في " زم " . وثوب حبرة في " صح " . لون الحبيق في " جع " . ولو حبواً في " غر " . ألبس الحبير في " خب " . وحبلتها في " صح " . عقد الحبى في " صع " . أم حبين في " أم " . حب الغمام في " شذ " . وأن يحتبى في " صم " . هذا الحبير في " بض " . عذق حبيق في " جع " . لا يحبس في " صب " .
* * * *
الحاء مع التاء
النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - قال لسعد يوم أُحد: احتهم يا سعد، فداك أبي وأمي! أراد ارددهم وادفعهم، وحثُّ الشيء وحطُّه نظيران.
ومنه حديث عمر: إن أسلم يأتيه بالصاع من التمر فيقول: يا أسلم؛ حتَّ عنه قشره. قال: فأحسفه فيأكله.
الحسف مثل الحتّ. ومنه حسافة التمر.
* * * * ذاكر الله في الغافلين مثل الشجرة الخضراء وسط الشجر الذي قد تحات من الضريب.
أي تساقط ورقه من الجليد، وهو تفاعل من الحت - وروى من الصريد؛ وتفسيره في الحديث: البرد.

وقال فيمن خرج مجاهدا في سبيل الله: فإن رفسته دابة أو أصابته كذا فهو شهيد، ومن مات حتف أنفه فقد وقع أجره على الله، ومن قُتل قعصا فقد استوجب المآب.
انتصب حتف أنفه على المصدر، ولا فعل لها كبهرا وويحا، كأنه قيل: موت أنفه. ومعناه الموت على الفراش، قيل: لأنه إذا مات كذلك زهقت نفسه من أنفه وفيه، ويقال: مات حتف فيه، وحتف أنفيه، يُراد الأنف والفم، فيغلب أحدهما.
* * * * في حديث العرباض رضي الله عنه - كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يخرج في الصُّفَّة وعلينا الحوتكية.
هي عمة يتعممها الأعراب.
* * * * علي عليه السلام - بعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أبا رافع يتلقى جعفر ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، فأعطاه علي عليه السلام حتيا وعكة سمن، وقال له: إني أعلم بجعفر، إنه إن علم ثراه مرة واحدة ثم أطعمه، فادفع هذا إلى أسماء بنت عميس، تدهن به بني أخي من صمر البحر، وتطعمهم من الحتي.
الحتي: سويق المقل: قال الهذلي:
لا دَرَّ دَرِّيَ إنْ أَطْعَمْتُ نَازِلَكُمقِرْفَ الحَتِيِّ وعِنْدِي البُرُّ مَكْنُوزُ
ثراه: بله؛ من الثرى، يريد أن جعفر مطعام، فإن ظفر به ندَّاه بالسمن، وأطعمه الناس، وحرمه أولاده.
الصمر: النتن والغمق، ومنه الصُّماري وهي الاست. وسميت الصيمرة، وهي بلدة لغمقها.
* * * * زينب رضي الله تعالى عنها - يبعث الله من بقيع الغرقد سبعين ألفا هم خيار من ينحت عن خطمه المدر، تضئ وجوههم غمدان اليمن.
انحت: مطاوع حتّه.
والخطم: مستعار من السبع والطائر، وهو مقدم الأنف والفم والمنقار. والمعنى تنشق عن وجه الأرض.
* * * * في الحديث: من أكل وتحتم دخل الجنة.
هو من الحتامة، وهي دقاق الخبز وغيره الساقط على الخوان.
* * * * أحتم في " سح " . حتفها ضائن تحمل في " فر " .
* * * *
الحاء مع الثاء
النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - لا تقوم الساعة إلا على حثالة من الناس.
هي الرديء من كل شيء. ومنه قيل لثفل الدهن وغيره: حثالة.
ومنه حديثه الآخر: إنه قال لعبد الله بن عمر: كيف أنت إذا بقيت في حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم.
أي اختلطت وفسدت.
* * * * عمر رضي الله عنه - قال ابن عباس: دعاني عمر فإذا حصير بين يديه عليه الذهب منثوراً نثر الحثا، فأمرني بقسمه.
هو دقاق التبن، لأن الريح تحثوه حثواً. قال:
وأغبر مَسْحُولِ الترابِ تَرَى به ... حَثاً طرَدَته الريحُ من كلِّ مَطْرَدِ
ويجوز أن يُكتب بالياء لقولهم: حثى يحثي.
منثوراً: حال من الظرف الذي هو عليه.
* * * * أنس رضي الله تعالى عنه - أعوذ بك أن أبقى في حثل من الناس.
أي في حثالة - بسكون الثاء.
* * * * المحثلة في " ضح " . أن يحثوا عنه في " نه " . حثحث في " دج " .
الحاء مع الجيم
النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - قال: لأهل القتيل أن ينحجزوا الأدنى فالأدنى وإن كانت امرأة.
انحجز: مطاوع حجزه إذا منعه.
والمعنى: أن لورثة القتيل أن يعفوا عن دمه رجالهم ونسائهم.
* * * * قال لزيد: أنت مولانا فحجل.
أي رفع رجلا، وقفز على الأخرى من الفرح.
وهو زيد بن حارثة ملكته خديجة عليها السلام فاستوهبه رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، فوهبته له؛ فأعتقه وزوجه أم أيمن.
* * * * كان له حصير يبسطه بالنهار، ويحتجره بالليل يصلي عليه.
أي يحظره لنفسه دون غيره. ومنه احتجرت الأرض، إذا ضربت عليها مناراً أو أعلمت علماً في حدودها للحيازة.
* * * * توضع الرحم يوم القيامة لها حجنة كحجنة المغزل، تكلم بلسان طلق ذلق - وروى: بألسنة طلق ذلق.
الحجنة من الأحجن، كالحمرة من الأحمر، سميت بها الحديدة العقفاء في رأس المغزل. يقال: لسان طَلِق ذَلِق، وطَلُق ذَلُق، وطُلُقٌ ذُلُقٌ، وطَلِيق ذَلِيق، وألسنة طُلُق ذُلُق. والمراد الانطلاق والحدة.
ومنه الحديث: إذا كان يوم القيامة جاءت الرحم فتكلمت بلسان طَلِق ذَلِق، تقول: اللهم صلْ من وصلني، واقطع من قطعني.
* * * *

ذكرت عائشة رضي الله تعالى عنها نساء الأنصار، فأثنت عليهن خيراً، وقالت لهن معروفاً. وقالت: لما نزلت سورة النور عمدن إلى حجوز مناطقهن فشققنها، فجعلن منهما خمراً، وأنه دخلت منهن امرأة على النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فسألته عن الاغتسال من المحيض، فقال لها: خذي فرصة ممسكة فتطهري بها.
واحد الحجوز حجز - بكسر الحاء، وهو الحجزة، ويجوز أن يكون واحدها حجزة على تقدير إسقاط التاء، كبرج وبروج.
الفرصة: قطعة قطن أو صوف، من فرص: إذا قطع.
الممسكة الخلق التي أُمسكت كثيراً، كأنه أراد ألا يستعمل الجديد للارتفاق به في الغزل وغيره؛ ولأن الخلق أصلح لذلك وأوفق.
وقيل: هي المطيبة من المسك.
* * * * رأى رجلا محتجزاً بحبل أبرق وهو محرم، فقال: ويحك ألقه! هو الذي يشد ثوبه في وسطه، مأخوذ من الحجزة.
الأبرق: الذي فيه سواد وبياض، ومنه للعين: برقاء.
* * * * عمر رضي الله تعالى عنه - قال لبلال بن الحارث: ما أقطعك رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم العقيق لتحتجنه؛ فأقطعه الناس.
احتجان الشيء: اجتذابه إلى نفسك، من المحجن.
والمعنى هاهنا الامتلاك والحيازة لنفسه، أراد أن الاقطاع ليس بتمليك، إنما هو إرفاق إلى مدة.
* * * * علي عليه السلام - سُئل عن بني أمية فقال: هم أشدنا حُجزاً، وأطلبنا للأمر لا ينال فينالونه.
شدة الحجزة عبارة عن الصبر على الشدة والجهد.
* * * * ابن مسعود رضي الله عنه - إنكم معاشر همدان من أحجى حيٍ بالكوفة، يموت أحدكم فلا يترك عصبة، فإذا كان كذلك فليوص بماله كله.
يقال: هو حج بكذا وحجي به: أي حريّ وخليق؛ وهو أحجى به. قال الأعشى:
أَمِ الصَّبْرُ أَحْجَى فإنّ امْرأَ ... سيَنْفَعُه عِلْمُه إن عَلِم
* * * * أبو الدرداء رضي الله عنه - ترك الغزو عاماً، فبعث مع رجل صرة، فقال: فإذا رأيت رجلا يسير من القوم حجرة، في هيئته بذاذة فادفعها إليه.
الحجرة: الناحية.
* * * * معاوية رضي الله عنه - قال رجل: خاصمت إليه ابن أخي، فجعلت أحجّ خصمي؛ فقال: أنت كما قال أبو داود:
أنّي أُتِيح لها حِرْبَاءُ تَنْضَبةٍ ... لا يُرْسِلُ السَّاقَ إلاَّ مُمْسِكاً سَاقَا
أحَجّه: غلبه في المحاجة، شبهة في تعلقه بحجه بعد انقضاء أخرى بفعل الحرباء في إمساكه ساق شجرة عند إرسال غيرها.
* * * * في الحديث: تزوجوا في الحُجز الصالح، فإن العِرق دساس.
هو الأصل والمنبت. وقيل: هو فضل ما بين فخذ الرجل والفخذ الأخرى من عشيرته؛ سمي بذلك لأنه يحتجز بهم، أي يمتنع، وإن روي بالكسر فهو بمعنى الحجزة، كناية عن العفة وطيب الإزار.
* * * * رأيت علجا يوم القادسية قد تكنى وتحجى، فقتلته.
أي زمزم، والحجاء - ممدود: الزمزمة.
* * * * حجرتا الطريق في " بو " . حجراء في " طم " . من وراء الحجزة في " فر " . كالجمل المحجوم في " صع " . كالحجفة في " ذر " . فيستحجي في " غد " . واحتجانه في " نو " . الحواجب في " شذ " . بمحجته في " فز " . تحجّى في " كن " .
* * * *
الحاء مع الدال
النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - ألم تروا إلى ميتكم حين يحدج ببصره، فإنما ينظر إلى المعراج من حُسنه.
أي يرمي ببصره ويحدّ نظره.
ومنه حديث ابن مسعود رضي الله عنه: حدَّث القوم ما حدجوك بأبصارهم.
أي ما داموا نشيطين لسماع حديثك مُقبلين عليك.
* * * * في قصة حنين: إن مالك بن عوف النصري قال لغلام له حاد البصر: ما ترى؟ فقال: أرى كتيبة حرشف، كأنهم قد تشذروا للحملة، ثم قال له: ويلك! صف لي، قال: قد جاء جيش لا يُكتُّ ولا ينكف.
يقال: رجل حديد البصر وحادُّه، كقولهم: كليل البصر وكالُّه.
الحرشف: الرجَّالة.
تشذَّروا: تهيئوا.
لا يُكت: لا يُحصى.
لا ينكف: لا يُقطع، ولا يبلغ آخره، يقولون: رأينا غيثاً ما نكفه أحد سار يوما ولا يومين.
* * * * قال في السُّنة: في الرأس والجسد قص الشارب والسواك والاستنشاق والمضمضة وتقليم الأظفار ونتف الإبط والختان والاستنجاء بالأحجار والاستحداد وانتقاص الماء.
استحد الرجل: إذا استعان، وهو استفعل من الحديد، كأنه استعمل الحديد على طريق الكناية والتورية.

ومنه حديثه: إنه حين قدم من سفرٍ أراد الناس أن يطرقوا النساء ليلا، فقال: أمهلوا حتى تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة.
قيل في انتقاص الماء: هو أن يغسل مذاكيره ليرتد البول؛ لأنه إذا لم يفعل نزل منه الشيء بعد الشيء؛ فيعسر استبراؤه، فلا يخلو الماء من أن يُراد به البول، فيكون المصدر مضافا إلى المفعول، وأن يُراد به الماء الذي يغسل به، فيكون مضافا إلى الفاعل، على معنى وانتقاص الماء البول، وانتقص بكون متعديا وغير متعد. قال عدي بن الرّعلاء:
لم ينتقص مِنّي المَشِيبُ قُلاَمة ... الآنَ حينَ بَدَا ألبُّ وأَكْيس
وقيل: هو تصحيف، والصواب انتفاض الماء - بالفاء، والمراد نضحه على الذّكر، من قولهم: لنضح الدم القليل: نفص، الواحدة نفصة، قال حميد:
طافت ليالي وانضمَّت ثميلتُها ... وعاد لحمٌ عليها بادن نَخَصا
فجاءها قانص يسعى بضارية ... ترى الدِّماء على أَكتافها نَفَصا
* * * * إن في كل أمة محدَّثين ومروَّعين، فإن يكن في هذه الأمة أحد فإن عمر منهم.
المحدَّث: المصيب فيما يحدس، كأنه حدِّث بالأمر.
قال أوس:
نِقَاب يُحَدِّثُ بالغَائب
والمروَّع: الذي يُلقي الشيء في روعه صدق فراسته.
* * * * خيار أمتي أحدّاؤُها.
هو جمع حديد، كأشداء في جمع شديد، والمراد الذين فيهم حدة وصلابة في الدين.
* * * * قال: إن أُبي بن خلف كان على بعير له وهو يقول: يا حدارها يا حدارها! قال أبو عبيدة: يريد هل أحد رأى مثل هذه! ويجوز أن يريد يا حدراء الإبل، فقصرها، وهو تأنيث الأحدر، وهو الممتلئ الفخذ والعجز الدقيق الأعلى، وأراد بالبعير الناقة. وفي كلامهم حلبت بعيري وصرعتني بعير لي.
* * * * عمر رضي الله عنه - حجَّةَ هاهنا ثم احدج ههنا حتى تفنى.
أي احدج إلى الغزو. والحدج: شدُّ الأحمال وتوسيقها.
تفنى: تهرم، من قولهم للكبير: فانٍ. قال لبيد:
حبائُله مَبْثُوثَةٌ بسبيلهِ ... ويَفْنَى إذَا ما أخطَأْتْهُ الحَبائِلُ
أو أراد حتى تموت. والمعنى: حج حجة واحدة، ثم أقبل على الجهاد ما دامت فيك مسكة أو ما عشت.
* * * * علي عليه السلام - عن أم عطية: وُلد لنا غلام أحدر شيء وأسمنه، فحلف أبوه لا يقرب أمه حتى تفطمه، فارتفعوا إلى علي، فقال: أمن غضب غضبت عليها؟ قال: لا، ولكني أردت أن يصلح ولدي، فقال: ليس في الإصلاح إيلاء.
حدر حدرا فهو حادر: إذا غلظ جسمه.
ليس في الإصلاح إيلاء، أي أن الإيلاء إنما يكون في الضرار والغضب لا في الرضا.
* * * * قال يوم خيبر:
أنا الذي سَمَّتْنِ أُمِّي حَيْدَرَهْ
كليْثٍ غاباتٍ كَرِيهِ المَنْظَرَه
أَوْفِيهم بالصاع كَيْلَ السَّنْدَره
قيل: سمته أمه فاطمة بنت أسد باسم أبيها، وكان أبو طالب غائبا، فلما قدم كرهه وسماه عليا، وإنما لم يقل: سمتني أسدا؛ ذهابا إلى المعنى. والحيدرة: من أسماء الأسد.
السندرة: مكيال كبير كالقنقل. وقيل: امرأة كانت تبيع القمح وتوفي الكيل.
والمعنى: أقتلكم قتلا واسعا. وقيل: السندرة العجلة، والمراد توعدهم بالقتل الذريع.
ووجه الكلام: أنا الذي سمَّته، ليرجع الضمير من الصلة إلى الموصول، ولكنه ذهب إلى المعنى؛ لأن خبر المبتدأ هو، أعني أن الذي هو أنا في المعنى، فرد إليه الضمير على لفظ مردود إلى أنا، كأنه قال: أنا سمتني.
جمع الغابة ليجعل الليث الذي شبه به نفسه حاميا لغياض شتى؛ لفرط قوته ومنعه جانبه.
* * * * صفية بنت أبي عبيد رضي الله عنهما - اشتكت عيناها وهي حادٌّ على ابن عمر زوجها، فلم تكتحل حتى كادت عيناها ترمصان.
حَدَّ تُحِدُّ حَدًّا، والمعنى أحدّت: إذا تركت الزينة بعد وفاة زوجها وهي حادّ، أي ذات حداد، أو شيء حادّ على الذهبين.
الرمص معروف. وإن روي: ترمصان فالرَّمص الحمى.
* * * * الأحنف رحمه الله تعالى - قدم على عمر في وفد أهل البصرة وقضى حوائجهم، فقال: يا أمير المؤمنين؛ إن أهل الأمصار نزلوا في مثل حدقة البعير من العيون الهذاب، تأتيهم فواكههم لم تخضد - وروى: لم تخضّد.

وروى: إن إخواننا من أهل الكوفة نزلوا في مثل حولاء الناقة من ثمار متهدلة، وأنهار متفجرة، وإنا نزلنا بسبخة نشاشة، طرف لها بالفلاة، وطرف لها بالبحر الأُجاج، يأتينا ما يأتينا في مثل مرئ النعامة، فإن لم ترفع خسيستنا بعطاء تفضِّلنا به على سائر الأمصار نهلك، فحبسه عنده سنة. وقال: خشيت أن تكون مفوَّها ليس لك جول.
شبه بلادهم في خصبها وكثرة مائها بحدقة البعير وحولاء الناقة؛ لأن الحدقة توصف بكثرة الماء. وقيل: أراد أن خصبها دائم لا ينقطع، لأن المخّ ليس يبقى في شيء بقاءه في العين.
والحولاء: جلدة رقيقة تخرج مع الحوار كأنها مرآة مملوءة ماء أصفر، يسمى السخد. قال الكميت:
وكالحُولاء مراعي المسيم عندك والرئة المهل
خضد الشيء: ثناه وتخضد تثنى، يعني أن فواكههم قريبة منهم؛ فهي تأتيهم غضة لم تتثن ولم تتكسر ذبولا.
التهدل: الاسترخاء والتدلي.
النشاشة: من النشيش، والغليان.
مرئ النعامة: مجرى طعامها، وهو ضيق؛ يعني نزارة قوتهم. الخسيسة: صفة للحال.
المفوه: البليغ المنطيق، كأنه منسوب إلى الفوه؛ وهو سعة الفم.
الجول: العقل والتماسك، وأصله جانب البئر، ومثله قولهم: ماله زبر؛ من زبرت البئر.
* * * * مجاهد رحمه الله تعالى - كنت أتحدى القرَّاء، فأقرأ.
أي أتعمدهم، والتحدي والتحري بمعنى.
* * * * الحسن رحمه الله - حادثوا هذه القلوب بذكر الله، فإنها سريعة الدثور، واقعدوا هذه الأنفس فإنها طُلعة.
محادثة السيف: تعهده بالصقل وتطريته. قال زيد الخيل:
أُحَادِثُه بصقلٍ كلَّ يومٍ ... وأَعْجمهُ بهَامَاتِ الرِّجالِ
فشبه ما يركب القلوب من الرَّين بالصدأ وجلاءها بذكر الله بالمحادثة.
والدثور: الدروس.
القدع: الكفّ.
الطلعة: التي تطلع إلى هواها وشهواتها.
* * * * ابن الأشعث - كتب إلى الحجاج: سأحملك على صعب حدباء حدبار ينج ظهرها.
الحدبار: التي بدا عظم ظهرها ونشزت حراقيفها هزالا. قال الكميت:
ردّهنّ الهزال حُدْباً حَدَابي ... رَوطيّ الإكَامِ بَعْدَ الإِكَام
نجيج القرحة: سيلانها قيحاً، قال:
فإنْ تَكُ قُرْحةٌ خَبُثَتْ ونَجَّتْ ... فإنَّ الله يشفي من يَشَاءُ
ضرب ذلك مثلا للأمر الصعب والخطة الشديدة.
* * * * في الحديث: القضاة ثلاثة: رجل علم فعدل، فذلك الذي يحرز أموال الناس ويحرز نفسه من الجنة. ورجل علم فحدل، فذلك الذي يهلك الناس ويهلك نفسه في النار، وذكر الثالث.
حدل: عدل، من قولهم: إنه لحدل غير عدل.
* * * * ويحدر في " بض " . حدجة حنظل في " أل " . نحدرها في " ظا " . فحدأ في " بج " . الحدو في " به " . أو عصا حديدة في " رف " .
* * * *
الحاء مع الذال
النبي صلى الله تعالى عليه وآله سلم - تراصوا في الصلاة لا تتخللكم الشياطين، كأنها بنات حذف.
وروى: أقيموا صفوفكم لا يتخللكم كأولاد الحذف - قيل: يا رسول الله؛ وما أولاد الحذف؟ قال: ضأن سود جرد صغار تكون باليمن.
كأنها سميت حذفاً؛ لأنها محذوفة عن مقدار الكبار ونظيره قولهم للقصير: حطائط، قيل: لأنه حُطّ عن مقدار الطويل.
كأولاد: الكاف فيه في محل الرفع على الفاعلية، ومثله الكاف في قول الأعشى:
هل تَنْتَهون ولن يَنْهى ذوي شَطَط ... كالطَّعْن يَذْهَبُ فيه الزيت والفُتُلُ
* * * * في ليلة الإسراء: انطلق بي خلق من خلق الله كثير موكل بهم رجال يعمدون إلى عرض جنب أحدهم فيحذون منه الحذوة من اللحم مثل النعل، ثم يضفزونه في أحدهم، ويقال له: كل كما أكلت.
أي يقطعون منه القطعة، من حذو النعل.
ومنه الحديث - في مس الذكر: إنما هو حذية منك.
يضفزونه: يدفعونه فيه، من ضفزت البعير: إذا جمعت ضغثاً فلقمته إياه، وضفزت الفرس لجامه.
* * * * من دخل حائطاً فليأكل منه غير آخذ في حذله شيئاً - وروى " في حذنه " . وهما التبان.
ومنه قولهم: هو في حذل أمه؛ أي في حجرها، وأنشد:
أنَا مِنْ ضِئْضِئِ صِدْقٍ ... بَخْ وفي أكرمِ حُذْل
* * * * ابن عباس رضي الله عنهما - قال في ذات عرق: هي حذو قرنٍ - وروى: وزان قرن.
ومعناهما واحد؛ أراد أنها محاذية قرن فيما بين كل واحد منهما وبين مكة، فمن أحرم من هذا كمن أحرم من ذاك.
* * * *

ابن غزوان رضي الله عنه - خطب الناس فقال: إن الدنيا آذنت بصرم، وولت حذَّاء، فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء.
الحذّاء: الخفيفة السريعة.
ومنه قولهم للسارق: أحذّ اليد، وللقصيدة السيارة: حذّاء.
* * * * حُذاقي في " صع " . إن لم يُحذك في " دو " . فاحذم في " رس " . أن يحذفها في " لب " . حذاؤها في " عف " .
* * * *
الحاء مع الراء
النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - قال حريث: رأيته دخل مكة يوم الفتح، وعليه عمامة سواء حرقانية، وقد أرخى طرفها على كتفيه.
هي التي على لون ما أحرقته النار، كأنها منسوبة بزيادة الألف والنون إلى الحرق؛ يقال: الحرق بالنار والحرق معاً، والحرق من الدق الذي يعرض للثوب عند دقه محرك لا غير.
ومنه حديث عمر بن عبد العزيز رحمهما الله - إنه أراد أن يستبدل بعماله لما رأى من إبطائهم في تنفيذ أمره فقال: أما عدي بن أرطأة فإنما غرَّني بعمامته الحرقانية. وأما أبو بكر بن حزم فلو كتبت إليه أذبح لأهل المدينة شاة لراجعني فيها: أقرناء أم جماء؟ * * * * لا قطع في حريسة الجبل.
هي الشاة مما يحرس بالجبل من الغنم وهي الحرائس.
ومنه حديثه الآخر: إنه سُئل عن حريسة الجبل، فقال: فيها غرم مثلها، وجلدات نكالاً، فإذا آواها المراح ففيها القطع.
واحترس فلان: إذا استرق الحريسة.
ومنه الحديث: إن غلمة لحاطب ابن أبي بلتعة احترسوا ناقة لرجل فانتحروها.
* * * * إن رجلا أتاه بضباب قد احترشها. فقال: إن أمه مُسخت، فلا أدري لعل هذه منها.
الاحتراش: أن يمسح يده على الجحر ويحركها حتى يظن الضب أنها حية، فيخرج ذنبه ليضربها فيقبض عليه، وهو من الحرش بمعنى الأثر، لأن ذلك المسح له أثر.
* * * * تغدى أعرابي مع قوم فاعتمد على الخردل، فقالوا: ما يعجبك منه؟ قال: حراوته وحمزه.
الحراوة والحمز: اللذع والقرص باللسان.
* * * * سموا أولادكم أسماء الأنبياء، وأحسن الأسماء عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها الحارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة.
قيل: لأنه ما من أحد إلا وحو يحرث، أي يكسب. ويهم بالشيء أي يعزم عليه ويريده. وكره حرباً ومرة ذهاباً إلى معنى المحاربة والمرارة.
* * * * كان قبل أن يوحى إليه صلى الله عليه وآله وسلم ياتي حراء فيتحنث فيه الليالي.
حراء: من جبال مكة معروف، ومنهم من يؤنثه فلا يصرفه، وللناس فيه ثلاث لحنات: يفتحون حاءه وهي مكسورة، ويقصرون ألفه وهي ممدودة، ويميلونها ولا يسوغ فيها الإمالة؛ لأن الراء سبقت الألف مفتوحة وهي حرف مكرر فقامت مقام الحرف المستعلي، ومثل رافع وراشد لا يمال.
التحنث: التعبد، ومعناه إلقاؤه الحنث عن نفسه، كالتحرج والتحوب.
ومنه حديث حكيم بن حزام القرشي رضي الله عنه: يا رسول الله؛ أرأيت أموراً كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة وصلة رحم؛ هل لي فيها أجر؟ فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: أسلمت على ما سلف من خير.
* * * * نهى عن حرق النواة، وأن تقصع بها القملة.
قيل: هو إحراقها بالنار، ويجوز أن يكون من حرق الشيء، إذا برده بالمبرد.
والقصع: الفضخ؛ وإنما نهى عن ذلك إكراما للنخلة، قيل: لأنها مخلوقة من فضلة طينة آدم عليه السلام.
* * * * وفي الحديث: أكرموا النخلة فإنها عمتكم.
وفي حديث آخر: نعمت العمة لكم النخلة. وقيل: لأن النوى قوت للدواجن.
* * * * بعث عروة بن مسعود رضي الله عنه إلى قومه بالطائف، فأتاهم فدخل محرابا له فأشرف عليهم عند الفجر، ثم أذّن للصلاة، ثم قال: أسلموا تسلموا؛ فقتلوه.
المحراب: المكان الرفيع والمجلس الشريف؛ لأنه يدافع عنه ويحارب دونه.
ومنه قيل: محراب الأسد لمأواه، وسمي القصر والغرفة المنيفة محرابا. قال:
رَبَّةُ مِحْرابٍ إذا جِئْتُهَا ... لم أَلْقَهَا أوْ أرْتَقِي سُلَّماً
* * * * ما من مؤمن مرض مرضاً حتى يحرضه إلا حط الله عنه خطاياه.
أي يشرف به على الهلاك.
* * * * في قصة بدر: عن معاذ بن عمرو بن الجموح رضي الله تعالى عنه قال: نظرت إلى أبي جهل في مثل الحرجة، فصمدت له، حتى إذا أمكنتني منه غرة حملت عليه، فضربته ضربة طرحت رجله من الساق، فشبهتها النواة تنزو من المراضخ.
الحرجة: الغيضة التي تضايقت التفافها، من الحرج وهو الضيق.
الصمد: القصد.

المرضخة: حجر يرضخ به النوى.
* * * * إن المشركين لما بلغهم خروج أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إلى بدر يرصدون العير. قالوا : اخرجوا إلى معايشكم وحرائبكم - وروى بالثاء.
الحرائب: جمع حريبة، وهي المال الذي به قوام الرجل.
والحرائث: الكاسب، من الاحتراث، وهو اكتساب المال، الواحدة حريثة.
وقيل: هي أنضاء الإبل، من أحرثنا الخيل وحرثناها: إذا أهزلناها.
* * * * تزوج رجل من المهاجرين من امرأة من الأنصار فأراد أن يأتيها، فأبت إلا أن تؤتى على حرف، حتى شرها أمرهما، فبلغ رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم؛ فأنزل الله تعالى: (نِساؤُكم حَرْثٌ لكم فأُْتوا حَرْثَكم أَنَّى شِئْتُم).
الحرف: الطرف والناحية. والمعنى إتيانها على جنب.
ومنه حديث ابن عباس رضي الله عنهما: كان أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا على حرف، وكان الأنصار قد أخذوا بذلك من صنيعهم، وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحا منكراً.
قيل: شرح المرأة: إذا سلقها على قفاها، ثم غشيها.
وقيل: معنى على حرف ألا يتمكن منها تمكن المتوسط المتبحبح في الأمر. والشرح: أن يتمكن منها، من شرح الأمر، وهو فتح ما انغلق منه.
شرى: أي عظم وارتفع، من شرى البرق وهو أن يتتابع في لمعانه.
* * * * أبو بكر رضي الله تعالى عنه - كان يوتر من أول الليل ويقول:
وا حَرَزَا وأَبْتَغِي النَّوَافَلا
وروى:
أحرزتُ نَهْبي وأَبْتغي النوافِلاَ
الحرز: ما أحرزته.
والنوافل: الزوائد، وألف واحرزا منقلبة عن ياء الإضافة، كقولهم: يا غلاما أقبل. وهذا مثل يضربه الطالب للزيادة على الشيء بعد ظفره به، فتمثل به لأداء صلاة الوتر وفراغ قلبه منها وتنفله بعد ذلك.
* * * * لما مات رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أصابه حزن شديد، فما زال يحري بدنه حتى لحق بالله.
أي يذوب وينقص. قال:
حتى كأني خاتل قَنَصا ... والمرءُ بعد تمامه يَحْرِي
ومنه: الحارية من الأفاعي، وهي التي قيل فيها: حارية قد صغرت من الكبر.
* * * * عمر رضي الله تعالى عنه - ذكر فتيان قريش وسرفهم في الإنفاق؛ فقال: حرفة أحدهم أشد علي من عيلته.
الحرفة: بالكسر الطُّعمة، وهي الصناعة التي منها يرتزق، لأنه منحرف إليها. والحرفة والحرف بالضم: من المحارف وهو المحدود. ومنها قولهم: حرفة الأدب، والمراد لعدم حرفة أحدهم والاغتمام لذلك أشد علي من فقره.
ومنه ما يروى عنه: إني لآرى الرجل فيعجبني فأقول: هل له حرفة؟ فإن قالوا: لا، سقط من عيني. والصحيح أن يريد بالحرفة سرفهم في الإنفاق. وكل ما اشتغل به الإنسان وضرى به من أي أمر كان؛ فإن العرب تسميه صنعة وحرفة؛ يقولون: صنعة فلان أن يفعل كذا، وحرفة فلان أن يفعل كذا، يريدون دأبه وديدنه.
* * * * علي عليه السلام - عليكم من النساء بالحارقة.
هي الضيقة الملاقي كأنها التي تضم الفعل ضم العاض الذي يحرق أسنانه، ويقال لها: العضوض والمصوص.
* * * * وعنه عليه السلام: إنه سُئل عن امرأته، فقال: وجدتها حارقة طارقة فائقة.
أراد بالطارقة: التي طرقت بخير، وقيل: الحارقة: النِّكاح على الجنب، أخذت من حارقة الورك، وهي عصبة فيها، والمعنى: عليكم من مباشرة النساء بهذا النوع.
وعنه عليه السلام: كذبتكم الحارقة، ما قام لي بها إلا أسماء بنت عميس.
* * * * قال علي عليه السلام لفاطمة سيدة نساء العالمين عليها السلام: لو أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسألته خادما تقيك حارَّ ما أنت فيه من العمل! أي شاقه وشديده. جعلوا الحرارة عبارة عن الشدة، والبرد عن خلافها، وقد سبق نحو من ذلك.
* * * * ابن مسعود رضي الله عنه - دخل على مريض، فرأى جبينه يعرق، فقال: موت المؤمنين عرق الجبين، تبقي عليه البقية من الذنوب فيحارف بها عند الموت - وروى: فيكافأ بها.
المحارفة: المقايسة، ومنه المحراف، وهو الميل الذي يقايس به الجراحة، فوضعت موضع المكافأة. والمعنى أن الشدة التي ترهقه حتى يعرق لها جبينه تقع كفاءً لما بقي عليه من الذنوب وجزاءً؛ فتكون كفَّارة له.
* * * * احرثوا هذا القرآن.
أي فتشوه وتدبروه.
* * * *

عوف رضي الله عنه - قال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: رأيت محلم بن جثامة في المنام فقلت: كيف أنت يا محلم؟ فقال: بخير؛ وجدنا ربنا رحيما غفر لنا. قلت: أكلكم؟ قال: كلنا غير الأحراض. قلت: ومن الأحراض؟ قال: الذين يشار إليهم بالأصابع.
أراد الفاسدين المشتهرين بالشر الذين لا يخفى على أحد فسادهم؛ شبههم بالسقمى المشرفين على الهلاك، فسماهم أحراضا.
* * * * الحسن رحمه الله - قال: في الرجل يُحرم في الغضب كذا.
أي يحلف في حال الغضب؛ وإنما سمي الحالف محرما، لأنه يتحرم بيمينه كالمحرم الذي يدخل في حرمة الحج والحرم. ومنه إحرام المصلي بالتكبير.
* * * * الحجاج - باع مُعتقا في حراره.
يقال: حرَّ العبد حرارا، قال:
وما رُدَّ من بَعْدِ الحَرارِ عَتِيقُ
* * * * في الحديث: الذين تدركهم الساعة تسلط عليهم الحرمة، ويسلبون الحياء.
هي الغلمة، من حرمت الشاة واستحرمت: إذا اشتهت الفحل.
* * * * الحرق والغرق والشرق شهادة.
هو الاحتراق بالنار.
* * * * حرق النار في " هم " . يحرّف القلوب في " ذف " . على حراجيج في " عب " . يحتربون في " جر " . وحرقفتيه في " ند " . أحرُّ لك في " أر " . قد حرب في " كل " . حرثناها في " ظه " . سبعة أحرف في " أض " . حرشف في " حد " . حرمد في " حر " . حريبة في " زو " . محردها في " عي " . حرباء تنضبه في " حج " .
* * * *
الحاء مع الزاي
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - بعث مصدقا فقال: لا تأخذ من حزرات أنفس الناس شيئا. خذ الشارف والبكر وذا العيب.
الحزرات: جمع حزرة، وهي خيار مال الرجل يحزره في نفسه، كأنها سميت بالمرة من الحزر، ولهذا المعنى أُضيفت إلى الأنفس، ويقال: هي الحرزة أيضا بتقديم الراء من الإحراز.
الشارف: الناقة المسنة، وهي بينة الشوف؛ سميت لعلو سنها. ومنها قيل : السهم الشارف للذي طال عهده فانتكث عقبة وريشه. كان ذلك في بدء الإسلام؛ لأن السُّنة ألا تؤخد إلا بنت مخاض، أو بنت لبون، أو حقة، أو جذعة.
* * * * كان يرقّص الحسن أو الحسين عليهم الصلاة والسلام فيقول: حُزُقًّه حُزُقًّه. تِرقَّ عين بقه. فترقى الغلام حتى وضع قدمه على صدره.
روى: حزقه حزقه، برفع الأول وتنوينه والوقف في الثاني، وبالوقف فيهما. فوجه الرواية الاولى أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره أنت حزقة والثاني كذلك أو خبر مكرر. ووجه الرواية الثانية أن تكون منادى حُذف منه حرف النداء، وهو في الشذوذ كقولهم: أطرق كرا. وافتد مخنوق، والثاني كذلك، أو تكرير للمنادى.
والحزقة: الضعيف القصير المقارب خطوه. قال امرؤ القيس:
وأَعْجَبني مَشْيُ الحُزُقَّةِ خَالدٍ ... كمَشْيِ أَتَانٍ حُلِّئَتْ بالمنَاهِل
وعين بقه: منادى، ذهب إلى صغر عينه، تشبيها لها بعين البعوضة.
* * * * قال لأبي بكر رضي الله عنه: متى توتر؟ فقال: من أول الليل. وقال لعمر: متى توتر؟ فقال: من آخر الليل. فقال لأبي بكر: أخذت بالحزم. وقال لعمر: أخذت بالعزم.
الحزم: ضبط الأمر والحذر من فواته. والعزم: عقد القلب على الأمر وقوة الصريمة.
ومنه الحديث الآخر: إن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما تذاكرا الوتر عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، فقال أبو بكر: أما أنا فإني أنام على وتر، فإن استيقظت صليت شفعاً إلى الصباح. وقال عمر: لكني أنام على شفع ثم أوتر من السحر.
فقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لأبي بكر: حذر هذا، وقال لعمر: قوي هذا.
* * * * علي عليه السلام - خطب أصحابه في أمر المارقين وحضهم على قتالهم، فلما قتلوهم جاءوا فقالوا: أبشر يا أمير المؤمنين؛ فقد استأصلناهم. فقال: حزق عيرٍ، حزق عيرٍ، قد بقيت منهم بقية.
الحزق: الشد البليغ والضغط والتضييق، يقال: حزقه بالحبل. وحزق القوس بالوتر. وإبريق محزوق العنق: ضيقها. ومنه: حزق: إذا حبق لما في الضرط من الضغط؛ وفسر على وجهين: أحدهما: أن فعلتم بهم في قلة الاكتراث به حصاص حمار. والثاني: أن أمرهم يعد في إحكامه كأنه وقر حمار بولغ في شده. والمعنى حزق حمل عير، فحذف.
* * * * ابن مسعود رضي الله عنه - الإثم حزاز القلوب.
هي الأمور التي تحز في القلوب؛ أي تحك وتؤثر وتخالج فيها أن تكون معاصي لفقد الطمأنينة إليها.
ورواه بعضهم: حوّاز القلوب، أي يحوز القلوب ويغلب عليها ويجعلها في ملكته.

* * * * زيد رضي الله عنه - لما دعاني أبو بكر إلى جمع القرآن دخلت عليه وعمر محزئل في المجلس.
أي مستوفز، من قولهم: احزألت الآكام: إذا زهاها السراب، واحزألت الإبل في السير: إذا ارتفعت فيه. قال الطرماح:
ولو خرَج الدَّجَّال ينشد دِينَه ... لزَافَت تميمٌ حَوْلَه واحْزَأَلّت
وكان عمر ينكر ذلك، ويقول: كيف نصنع شيئا لم يصنعه رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم؟ ثم وافقه بعد.
* * * * ابن عمر رضي الله عنهما - ذكر الغزو، ومن يغزو ولا نية له، فقال: إن الشيطان يحزِّنه.
أي يجعله بوسوسته حزينا نادما على مفارقة أهله، حتى يفسد عليه نيته. يقال: أحزنه الأمر وحزّنه.
* * * * أبو سلمة رحمه الله - لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم متحزقين ولا متماوتين، كانوا يتناشدون الأشعار، ويذكرون أمر جاهليتهم، فإذا أُريد أحدهم على شيء من أمر دينه دارت حماليق عينيه كأنه مجنون.
المتحزق: المتقبض. والمتماوت: من صفة المرائي بنسكه الذي يتكلف التزمت وتسكين الأطراف، كأنه ميت.
وعن عمر رضي الله تعالى عنه: لما رأى جلا متماوتا، فخفقه بالدرة قال: لا تمت علينا ديننا، أماتك الله! * * * * الشعبي رحمه الله - أُتي به الحجاج فقال: أخرجت علي يا شعبي؟ فقال: أصلح الله الأمير، أجدب بنا الجناب، وأحزن بنا المنزل، واستحلسنا الخوف، واكتحلنا السهر؛ فأصابتنا خزية لم نكن فيها بررة أتقياء، ولا فجرة أقوياء. قال: لله أبوك! ثم أرسله.
أحزن المنزل: صار ذا حزونة، كأخصب وأجدب، ويجوز أن يكون من قولهم: أحزن الرجل وأسهل: إذا ركب الحزن والسهل، والباء للتعدية، يعني: وركب بنا المنزل الحزن؛ لأنهم إذا نزلوه وهو حزن فكأنه قد أوطأهم الحزن.
استحلسنا الخوف: صيرناه كالحلس الذي يفترش.
خزية: أي خصلة خزينا فيها، أي ذللنا. قال:
فإني بحمدِ اللهِ لا ثوبُ عاجز ... لَبِست ولا من خِزَيْةَ أَتقّنعُ
* * * * في الحديث: كنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم غلمانا حزاورة، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن.
هو جمع حَزْوَر وحَزوَّر، وهو المراهق، والتاء لتأنيث الجمع. وفلان آخذ بحزَّته أي بحجزته، وقيل بعنقه.
* * * * حزَّله حزَّة في " سع " . حزبى من القرآن في " طر " . حزبه أمر في " هي " . محزون في " زو " . حازق في " حق " . الحزقة في " أر " . حزقان في " غي " .
* * * *
الحاء مع السين
النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - الحسب المال، والكرم التقوى.
هو ما يعده من مآثره ومآثر آبائه.
ومنه قولهم: من فاته حسب نفسه لم ينتفع بحسب أبيه. وقال ذو الرمة:
له قَدَمٌ لا يُنْكِرُ الناسُ أَنها ... مع الحَسب العادي طمَّتْ على البحر
وقال المتلمس:
ومَنْ كانَ ذَا بَيْتٍ كريمٍ ولم يَكُنْ ... له حَسَبٌ كان اللَّئِيمَ المُذَمَّمَا
* * * * وفي حديث عمر رضي الله عنه: من حسب الرجل نقاء ثوبيه.
والمعنى: إن ذا الحسب الفقير لا يوقر ولا يحتفل به، ومن لا حسب له إذا رُزق الثروة وقر وجل في العيون.
وفي حديث آخر: حسب الرجل خلقه، وكرمه دينه.
وعنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: إن وفد هوازن لما قدموا عليه يكلمونه في سبيهم قال لهم: اختاروا إحدى الطائفتين: إما المال وإما السبي. فقالوا: أما إذ خيرتنا بين المال والحسب فإنا نختار الحسب، فاختاروا أبناءهم ونساءهم.
قيل المراد بالحسب هنا عدد ذوي القرابات، ويجوز أن يراد أن فكاك الأسارى وإيثاره على استرداد المال حسب وفعال حسنة فهو بالاختيار أجدر.
* * * * عمر رضي الله عنه - مر بامرأة قد ولدت، فدعا لها بشربة من سويق وقال: اشربي؛ هذا يقطع الحسَّ.
هو وجع النفساء غبَّ الولادة.
* * * * يأيها الناس، احسبوا أعمالكم، فإن من احتسب عمله كتب له أجر عمله وأجر حسبته.
الاحتساب من الحسب كالاعتداد من العدِّ. وإنما قيل: احتسب العمل لمن ينوي به وجه الله؛ لأن له حينئذ أن يعتد عمله، فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه معتد؛ والحسبة: اسم من الاحتساب كالعدة من الاعتداد. وقولهم: ماتت والدتي فاحتسبتها. معناه: اعتددت مصيبتها في جملة بلايا الله التي أثاب على التصبر عليها.
* * * * أتى بجراد محسوس فأكله.

هو الذي مسته النار حتى قتله، من الحس وهو القتل.
* * * * طلحة رضي الله عنه - اشترى غلاماً بخمسمائة درهم وأعتقه، فكتب: هذا ما اشترى طلحة بن عبيد الله من فلان ابن فلان العبشمي، اشترى منه فتاه ديناراً بخمسمائة درهم بالحسب والطيب، ودفع إليه الثمن، وأعتقه لوجه الله؛ فليس لأحدٍ عليه سبيل الولاء.
قيل: هو من حسبته إذ أكرمته، أي بالكرامة من البائع والمشتري والرغبة وطيب النفوس منها.
* * * * العطاردي رحمه الله - قال له أبو عمرو بن العلاء: ما تذكر؟ قال: أذكر مقتل بسطام بن قيس على الحسن.
هو حبل من رمل. قال:
لأُمِّ اْلأَرْضِ وَيْلٌ ما أَجَنَّتْ ... غداة أَضَرَّ بالحَسنِ السَّبيلُ
عمر مائة وثمانياً وعشرين سنة، وكانت ولادته قبل الهجرة بإحدى عشرة سنة.
* * * * سماك رحمه الله - قال شعبة: سمعته يقول: ما حسَّبوا ضيفهم.
أي ما أكرموه، وأصله من الحسبانة، وهي الوسادة الصغيرة، ويقال لها المحسبة أيضا؛ لأن من أُكرم أجلس عليها.
* * * * في الحديث: إن المسلمين كانوا يتحسبون الصلاة، فيجيئون بلا داع.
أي يتعرفون وقتها ويتوخونه، يأتون المسجد قبل أن يسمعوا الأذان.
* * * * يخرج في آخر الزمان رجل يسمى أمير المعصب، أصحابه محسرون محقَّرون مقصون عن أبواب السلطان، يأتونه من كل أوب كأنهم قزع الخريف، يورثهم الله مشارق الأرض ومغاربها.
محسَّرون: مؤذون محمولون على الحسرة، أو مدفَّعون مبعدون؛ من حسر القناع: إذا كشفه. أو مطرودون متعبون، من حسر الدابة إذا أتعبها.
من كل أوب، قال ابن السراج: معناه أنهم جاءوا من كل مآب يرجعون إليه ومن كل مستقر.
القزع: السحاب المتفرق.
* * * * ادعوا الله ولا تستحسروا.
هو أبلغ من الحسور؛ أي لا تنقطعوا ولا تملوا.
* * * * عليكم بالصوم فإنه محسمة.
أي مقطعة للباءة.
* * * * ثم حسمه في " شق " . لا يحسر صابحها في " دك " . حسّ في " هض " . عليها حسيكة في " يس " . فأحسفه في " حت " . فحسك أمراس في " فر " . تحسّف جلد الحية في " ظل " . حُسّر في " جف " . حسكة في " عر " . ولا تحسُّوا في " رث " . هل أحسستما في " سم " . حسمي في " رك " . حسته في " مد " . على الحس في " حن " . ولا تحسسوا في " جس " .
* * * *
الحاء مع الشين
النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - إن رجلاً من أسلم كان في غنيمة له يحشُّ عليها في بيداء ذي الحليفة إذ عوى عليه ذئب فانتزع شاة من غنمه فجهجأه الرجل بالحجارة حتى استنقذ منه شاته، فقال الذئب: أما اتقيت الله أن تنزع مني شاة رزقتها؟ فقال الرجل: تالله ما سمعت كاليوم قص! فقال الذئب: أعجب من ذلك ذا الرسول بين الحرتين يحدِّث الناس بما خلا ويحدِّثهم بما هو آت. فلما سمع الرجل قول الذئب ساق غنمه يحوزها حتى جاء المدينة.
يحش: بمعنى يهش، أي يخبط الورق، ومثله مدح ومده! جهجأه: زجره، والهمزة بدل من هاء. قال عمر بن الإطنابة:
والضار بين الكَبْشَ يبرق بَيْضه ... ضرب المُجْهِجَه عن حِيَاض الآبل
يحوزها: يجمعها في السوق.
ما سمعت كاليوم: أي ما سمعت أُعجوبة كأعجوبة اليوم؛ فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامة، والمضاف وأقام المضاف إليه مقامه.
* * * * قال لأبي بصير رضي الله عنه: ويلمه محش حرب لو كان معه رجال! هو الذي يحش نر الحرب كثيراً، كقولهم: مسعر حرب.
وي: كلمة تعجب، والأصل وي لأمه، فحذفت الهمزة للتخفيف، وألقيت حركتها على اللام، وربما كسرت إتباعا للميم أو لأنها حركتها الأصلية، وانتصاب " محش " على التمييز.
* * * * عمر رضي الله تعالى عنه - أُتي بامرأة مات زوجها، واعتدت بأربعة أشهر وعشر، ثم تزوجت رجلا، فمكثت عنده أربعة أشهر ونصفا، ثم ولدت ولداً؛ فدعا عمر نساءً من نساءِ الجاهلية فسألهن عن ذلك. فقلن: هذه امرأة كانت حاملا من زوجها، فلما مات حشَّ ولدها في بطنها، فلما مسها الزوج الآخر تحرك ولدها؛ فألحق الولد بالأول.
حشَّ الولد في بطن المرأة: إذا يبس فيه، وهو حش، وأحشت المرأة.
* * * * عثمان رضي الله تعالى عنه - قال له أبان بن سعيد حين بعثه رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إلى أسارى المسلمين. يا عم؛ مالي أراك متحشفاً؟ فقال: هكذا إزره صاحبنا.

أي متقبضاً متقلص الثوب، من الحشف وهو التمر اليابس الرديء، وقيل: هو لابس الحشيف، وهو الخلق. قال الهذلي:
يُدْنِى الحشيفَ عليها كي يُوَاريَها ... ونفسه وهو للأطمار لَبَاسُ
الإسبال: إرخاء الإزار، وكان قد شمره وقلّصه.
الإزرة: ضرب من الائتزار؛ وأراد بصاحبنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، يعني أنه إذا ائتزر شمّر ولم يُسبل.
* * * * ابن مسعود رضي الله تعالى عنه - محاش النساء عليكم حرام.
المحشة: بالشين والسين: الدبر - وقد روى بهما - وروى: محاشي. والمحشاة: أسفل مواضع الطعام الذي يؤدي إلى المذهب، وهي المبعر من الدواب.
* * * * ابن عمر رضي الله عنهما - خلق الله البيت قبل أن يخلق الأرض بألف عام، وكان البيت زبدة بيضاء حين كان العرش على الماء، وكانت الأرض تحته كأنها حشفة، فدحيت الأرض من تحته.
هي صخرة تنبت في البحر. قال ابن هرمة يصف ناقة:
كأنها قادِسٌ يُصَرِّفها النُّو ... تيّ تحتَ الأمْوَاجِ عن حَشَفه
وروى: كانت الكعبة خشعة على الماء، فدحيت من تحتها الأرض. وهي أكمة متواضعة.
* * * * أم سلمة رضي الله عنها - خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم من بيتها ليلاً، ومضى إلى البقيع فتبعته، وظنت أنه دخل بعض حجر نسائه، فلما أحس بسوادها قصد قصده، فعدت وعدا على أثرها، فلم يدركها إلا وهي في جوف حجرتها؛ فدنا منها وقد وقع عليها البهر والربو، فقال: مالي أراك حشيا رابية.
هي التي أصابها الحشى وهو الربو، وقد حشيت، والرجل حشيان وحشٍ.
* * * * في الحديث: كان صلى الله عليه وآلة وسلم يصلي في حاشية المقام.
أي في جانبه.
* * * * محشود في " بر " . تحشحشنا في " حط " . حيٌّ حشَّد في " عب " . لا يحشرن في " عش " . أوحشنا في " حو " . في الحش في " نش " . ولا حشت في " نم " . المحاشد في " رس " . ألا يحشروا في " ثو " .
* * * *
الحاء مع الصاد
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قال لمعاذ بن جبل: اكفف عليك لسانك! فقال: يا رسول الله؛ أوَ إنا لمأخوذون بما نتكلم؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يكب الناس على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم.
جمع حصيدة، وهي ما يحصد من الزرع، شبه اللسان وما يقتطع به من القول بحدِّ المنجل، وما يُقطع به من النبات.
* * * * استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن.
أي لن طيقوا الاستقامة في كل شيء، حتى لا تميلوا؛ من قوله تعالى: (عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوه).
ومعنى التركيب الضبط، فالعاد يضبط ما يعده ويحصره، وكذلك المطيق للشيء ضبط له. ومنه الحصو، وهو المنع. يقال: حصوتني حقي.
* * * * بلغه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أن قبطيا يتحدث إلى مارية، فأمر عليا عليه السلام بقتله، قال علي عليه السلام: فأخذت السيف وذهبت إليه؛ فلما رآني رقى على شجرة، فرفعت الريح ثوبه؛ فإذا هو حصور، فأتيت رسول الله صلى الله تعالى عليه ةآله وسلم فأخبرته، فقال: إنما شفاء العيّ السؤال.
قيل: الحصور هاهنا هو المجبوب؛ لأنه حُصر عن الجماع.
والعيّ: الجهل، من عيّ بالأمر يعيا عيّا: إذا لم يهتد له.
* * * * نهى صلى الله عليه وسلم عن بيع الحصاة.
هو أن يقول: إذا نبذت إليك الحصاة فقد وجب البيع؛ وهو من بيوع الجاهلية.
* * * * عمر رضي الله عنه - لما حصب المسجد قال له فلان: لِمَ فعلت هذا؟ قال: هو أغفر للنخامة، وألين في الموطئ.
هو تغطية سطحه بالحصباء، وهي الحصى الصغار.
أغفر: أستر، وهي رخصة في البزاق في المسجد إذا ادفن.
* * * * يا لخزيمة حصِّبوا.
التحصيب: إذا نفر الرجل من منى إلى مكة للتوديع أن يقيم بالأبطح حتى يهجع به ساعة من الليل ثم يدخل مكة - وروى: أصبحوا، أراد أن يقيموا بالأبطح إلى أن يصبحوا.
وعن عائشة رضي الله عنها: ليس التحصيب بشيء؛ إنما كان منزلاً نزله رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم؛ لأنه كان أسمح للخروج.
* * * * عثمان رضي الله تعالى عنه - في حديث مقتله: تحاصبوا في المسجد حتى ما أبصر أديم السماء.
هو الترامي بالحصباء.
* * * * علي عليه السلام - لأن أُحصحص في يدي جمرتين أحب إليَّ من أن أُحصحص كعبتين.
الحصحصة: تحريك الشيء، أو تحركه حتى يستقر ويتمكن.

ومنه حديث سمرة رضي الله عنه: إنه أُتي برجل عنين، فكتب فيه إلى معاوية، فكتب إليه: أن اشتر له جارية من بيت المال، وأدخلها معه ليلة، ثم سلها عنه، ففعل، فلما أصبح قال: ما صنعت؟ قال: فعلت حتى حصحص فيه؛ فسأل الجارية، فقالت: لم يصنع شيئاً: خل سبيلها يا محصحص؟ * * * * ابن مسعود رضي الله عنه - لُدغ رجل وهو مُحرم بالعمرة فأُحصر، فقال عبد الله: ابعثوا بالهدى، واجعلوا بينكم وبينه يوم أمار، فإذا ذبح الهدي بمكة حل هذا.
أي منع بسبب اللدغ؛ من قوله تعالى: (فإنْ أُحْصِرْتُمْ).
الأمار والأمارة: العلامة. يقال: أَمار ما بيني وبينك كذا. والمعنى: اجعلوا بينكم وبينه يوماً تعرفونه.
* * * * أبو هريرة رضي الله تعالى عنه - إن الشيطان إذا سمع الأذان خرج وله حصاص.
هو حدة العدو، وقيل: هو أن يمصع بذنبه، ويصر بأُذنيه ويعدو. وقال:
عجرَّدٌ كالذِّئب ذي الحُصَاص ... يُوضع تحت القمر الوَبَّاص
وقيل هو الضراط.
* * * * ابن عمر رضي الله عنهما - أتته امرأة فقالت: إن أبنتي عريس، وقد تمعط شعرها، وأمروني أن أُرجلها بالخمر. فقال: إن فعلت ذاك فألقى الله تعالى في رأسها الحاصة.
هي العلة التي تحُصُّ الشعر، أي تنثره وتذهب به.
ويقال: بينهم رحم حاصة، إذا قطعوهان بمعنى محصوصة، والتحقيق ذات حصّ.
عريس: تصغير عروس، ولم تدخله تاء التأنيث لقيام الحرف الرابع مقامها، ومثله قُليص وعُقيرب، وقد شذ قديدمة وورية.
* * * * معاوية رضي الله عنه - أُفلت وانحص الذنب.
هو مثل فيمن أشفى ثم نجا، وحديثه في :كتاب المستقصي.
* * * * حصيف العقدة في " كل " . ليس مثل الحصر في " رج " . ذنوب حصان في " فق " . وحصلبها في " سل " . في مؤخر الحصار في " خذ " . قد حصبوا في " فر " .
* * * *
الحاء مع الضاد
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - أهدى له هدية فلم يجد شيئاً يضعها عليه فقال: ضعه بالحضيض، فإنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد.
هو قرار الأرض بعد منقطع الجبل، قال امرؤ القيس:
فلما أجنّ الشمسَ منى غُؤورها ... نزلتُ إليه قائما بالحضيضِ
* * * * قال صلى الله عليه وسلم لعامر بن الطفيل: أسلم تسلم، فقال: على أن تجعل لي نصف ثمار المدينة، وتجعلني والي الأمر من بعدك. فقال له أُسيد بن حضير: اخرج بذمتك لا أُنفذ حضنيك بالرمح، فوالله لو سألتنا سيابة ما أعطيناكها.
هما الجنبان، وأحضان كل شيء: جوانبه. السيابة: البلحة.
* * * * إن بغلته صلى الله عليه وآله وسلم لما تناول الحصى ليرمي به يوم حنين فهمت ما أراد، فانحضجت.
أي انبسطت، ويقال: انحضج بطنه: إذا اتسع وتفتق سمنا. قال:
وقَلَّصَ بُدْنَه بَعْدَ انحِضَاجِ
وانحضج من الغيظ: انقدّ وانشقّ.
ومنه حديث أبي الدرداء رضي الله عنه: إنه قال في الركعتين بعد العصر: أما أنا فلا أدعهما، فمن شاء أن ينحضج فلينحضج. وقيل معناه: من شاء أن يسترخي في ادائهما ويقصَّر فشأنه.
* * * * عمر رضي الله تعالى عنه - قال يوم أتى سقيفة بني ساعدة للبيعة: فإذا إخواننا من الأنصار يريدون أن يختزلوا الأمر دوننا ويحضنونا عنه.
أي يحجبونا ويجعلونا في حضن، أي في ناحية.
ومنه حديث ابن مسعود رضي الله عنه: إنه أوصى إلى الزبير وإلى ابنه عبد الله بن الزبير، وقال في وصيته: إنه لا تزوج امرأة من بناته إلا بأذنها، ولا تحضن زينب امرأة عبد الله عن ذلك.
* * * * عثمان رضي الله تعالى عنه - قال كعب بن عجرة: ذكر رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فتنة فقرَّبها وعظمها، ثم مر رجل متقنع في ملحفة، فقال: هذا يومئذ علىالحق. فانطلقت محضرا فأخذت بضبعه، فقلت: أهذا هو يا رسول الله؟ قال: هذا فإذا هو عثمان بن عفان.
أي مسرعا.
* * * * عمران رضي الله تعالى عنه - أقسم لأن أكون عبدا حبشيا في أعنز حضنيات أرعاهن حتى يدركني أجلي أحب إليّ من أن أرمي في أحد الصفين بسهم أصبت أو أخطأت.
نسبها إلى حضن، وهو جبل في أول حدود نجد. ومنه قولهم: أنجد من رأى حضناً. يعني أن ذلك أحب إليّ من أن أشهد حربا في فتنة.
* * * * الحضرمي في " ظل " . وفي " ذي " . أحاطوا ليلا بحاضر في " جب " .
* * * *
الحاء مع الطاء

النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - قال علي عليه السلام: لما خطبت فاطمة عليها السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أعندك شيء؟ قلت: لا. قال: فأين درعك الحطمية التي أعطيتك؟ قلت: هاهي ذه. قال: أعطها. ودخل علينا، وعلينا قطيفة، فلما رأيناه تحشحشنا، فقال: مكانكما. وفيه: قلت يا رسول الله؛ هي أحب إليك مني. قال: هي أحب منك، وأنت أعز عليّ.
هي منسوبة إلى حطمة بن محارب، بطن من عبد القيس يعملون الدروع.
* * * * التحشحش: التحرك للنهوض.
شر الرعاء الحُطمة.
هو الذي يعنف بالإبل في السوق والإيراد والإصدار فيحطمها؛ ضربه مثلا لوالي السوء.
* * * * جلس صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إلى غصن شجرة يابسة فقال بيده، فحط ورقها.
الحط والحت بمعنى واحد.
* * * * قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أخذ بقفاي، فحطأني حطأة فقال: اذهب فادع إليّ معاوية - وكان كاتبه - وروى: فحطاني حطوة - غير مهموز.
الحطء: الضرب بالكف ميسوطة كاللطح. وقيل: هو الدفع، يقال: حطأت القدر بزبدها: دفعته ورمت به، وحطأ بسلحه وضرطه، وكان الحطيئة يلعب مع الصبيان فضرط فضحكوا فقال: ما لكم؟ إنما كانت حطيئة، فلزمته نبزا.
ومنه حديث معاوية رضي الله تعالى عنه: إن المغيرة قال له حين ولى عمراً: ما لبثك السهمي أن حطأ بك إذ تشاورتما.
أي دفعك عن رأيك. وعن ابن الأعرابي: الحطو: تحريك الشيء مزعزعا.
* * * * حطاما في " خض " .
* * * *
الحاء مع الظاء
النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - سأله أبيض بن حمّال عن حمى الأراك. فقال: لا حمى في الأراك. فقال: أراكة في حظاري. قال: لا حمى في الأراك.
أراد أرضاً قد حظرها وحوط عليها. وفيه لغتان: الفتح والكسر؛ وحين أحياها كانت تلك الأراكة فيها.
* * * * عمر رضي الله عنه - من حظ الرجل نفاق أيمه وموضع حقه.
الحظ: الجدن وفلان حظيظ ومحظوظ.
والأيم: التي لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا؛ أي من جده ألا تبور عليه بناته وأخواته، وأن يكون حقه في ذمة مأمون جحوده وتهضمه.
* * * * لا يحظر في " ند " .
* * * *
الحاء مع الفاء
النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - أُتي بتمر وهو محتفز فجعل يقسمه.
هو المستوفز المريد للقيامن من حفزه: إذا أزعجه. ومنه: الليل يسوق النهار ويحفزه.
ومنه حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: إنه ذُكر القدر عنده فاحتفز وقال: لو رأيت أحدهم لعضضت بأنفه.
أي قلق وشخص به ضجراً.
* * * * عن أُبي بن كعب رضي الله تعالى عنه - سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن التوبة النصوح، فقال: هو الندم على الذنب حين يفرط منك، وتستغفر الله بندامتك عند الحافر، ثم لا تعود إليه أبدا.
كانوا لكرامة الفرس عندهم ونفاستهم بها لا يبيعونها بالنساء فقالوا: النقد عند الحافر، وسيروه مثلا، أي عند بيع الحافر في أول وهلة العقد من غير تأخير، والمراد بالحافر ذات الحافر وهي الفرس. ومن قال: عند الحافرة فله وجهان: أحدهما - أنه لما جعل الحافر في معنى الدابة نفسها، وكثر استعماله على ذلك من غير ذكر الذات فقيل: اقتنى فلان الخف والحافر؛ أي ذواتهما، ألحقت به علامة التأنيث إشعارا بتسمية الذات بها. والثاني - أن يكون فاعلة من الحفر؛ لأن الفرس بشدة دوسها تحفر الأرض، كما سميت فرسا لأنها تفرسها: أي تدقها؛ هذا أصل الكلمة، ثم كثرت حتى استعملت في كل أولية؛ فقيل: رجع إلى حافره وحافرته، وفعل كذا عند الحافر والحافرة. والمعنى تنجيز الندامة والاستغفار عند مواقعة الذنب من غير تأخير؛ لأن التأخير من الإصرار.
الباء في " بندامتك " بمعنى مع، أو بمعنى الاستعانة؛ أي بطلب مغفرة الله بأن تندم.
الواو في وتستغفر للحال، أي هو الندم منك مستغفرا، ويحتمل أن يعطف على الندم على أن أصله وأن تستغفر فحذف. كقوله:
ألاَ أيّهذا اللائمي أَحْضُرَ الوَغَى
النصوح: هي التي يناصح فيها الإنسان نفسه مبالغا، فجعل الفعل لها كأنها هي التي تبالغ في النصيحة.
* * * * سئل: متى تحل الميتة؟ فقال: ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تحتفئوا بها بقلا فشأنكم بها.
الاحتفاء: اقتلاع الحفأ، وهو البردي، وقيل: أصله، فاستعير لاقتلاع البقل.
وروى: تحتفوا، من احتفى القوم المرعى: إذا رعوه وقلعوه.

وروى: تحتفوا، من احتفاف النبت وهو جزه. وحفت المرأة وجهها واحتفت.
وروى: تجتفئوا، بالجيم، من اجتفاء الشيء: إذا قلعته ورميت به. ومنه الجفاء.
وروى: تختفوا بالخاء، من اختفيت الشيء: إذا أخرجته. والمختفي: النبَّاش.
ما: مصدرية مقدر قبلها الزمان، والمعنى: وقت فقد صبوحكم.
أمر أن تحفى الشوارب وتعفى اللحى.
* * * * الإحفاء والحفو: أن يلزق الجز.
والإعفاء: التوفير، من عفا الشيء: إذا كثر، وعفوته وأعفيته.
* * * * إنا لم نشبع من طعام إلا على حفف.
وروى: ضفف - وروى: شظف.
الثلاثة في معنى ضيق المعيشة وقلتها وغلظتها، يقال: أصابه حفف وحفوف، وحفت الأرض: إذا يبس نباتها.
وعن الأصمعي رحمه الله: أصابهم من العيش ضفف؛ أي شدة، وفي رأي فلان ضفف؛ أي ضعف، وما رئي على بني فلان حفف ولا ضفف: أي أثر عوز، والمعنى: أنه لم يشبع إلا والحال خلاف الرخاء والخصب عنده، وقيل: معناهما اجتماع الأيدي وكثرة الأكلة؛ أي لم يأكل وحده، ولك مع الناس.
* * * * عطس عنده رجل فوق ثلاث، فقال له: حفوت.
الحفو: المنع، يقال: حفاه من الخير؛ أي منعتنا أن نشمتك بعد الثلاث.
ومنه: إن رجلاً سلَّم على بعض السلف فقال: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته الزاكيات، فقال له: أراك قدحفوتنا ثوابها.
أخذته كله وحرمتنا.
وروى: حقوت بالقاف؛ أي شددت، من الحقو وهو الإزار الذي يشد على الخصر، والمعنى واحد؛ لأن الشد من باب المنع.
* * * * استعمل رجلا فأهدى إليه فقال: هذا لي، فقال: ألا جلس في حفش أمه، فلينظر أكان يُهدى إليه شيء؟ هو البيت الصغير، من الحفش وهو الجمع لاجتماع جوانبه. قيل للسفط والسنام حفش. ومنه حديث زينب رضي الله عنها - كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا ولبست شر ثيابها، ولم تمس طيباً ولا شيئاً حتى تمر سنة، ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طير فتفتض به، فقلّ ما تفتض بشيء إلا مات.
أي تكسر به ما كانت فيه من العدة، وتخرج منه به. قيل: كانت تمسح به قُبلها فلا يكاد يعيش - وروى: فتقبص؛ من القبص، وهو الأخذ بأطراف الأصابع.
* * * * يذهب الصالحون الأُول فالأُول حتى يبقى حفالة كحفالة التمر.
هي الخشارة.
* * * * صلى فجاء رجل قد حفزه النفسن فقال: الله أكبر، حمداً كثيراً طيباً مباركا فيه. فلما قضى صلاته قال: أيكم المتكلم بالكلمات؟ فأرم القوم - وروى: " فأزم القوم " .
حفزه: أقلقه وجهده.
الإرمام: السكوت. قال:
يسرون والليلُ مُرِمٌّ طائره
والأزم: الإمساك. حمداً: نصب بفعل مضمر، أراد أحمده حمداً.
* * * * إن الله تعالى يقول لآدم عليه السلام: أخرج نصيب جهنم من ذزيتك، فيقول يا ربِّ؛ كم؟ فيقول: من كل مائة تسعة تسعين. فقالوا: يا رسول الله؛ احتفينا إذن، فماذا يبقى منا؟ قال: إن أمتي في الأمم كالشعرة البيضاء في الثور الأسود.
اي استؤصلنا.
* * * * نهى عن بيع المحفلة، وقال: إنها خلاَّبة.
هي التي حفِّل اللبن في ضرعها أياما ليغتر بها المشتري؛ فيزيد في الثمن.
الضمير في " إنها " للفعلة، ويجوز أن يرجع إلى المحفلة، ويكون سبيل الكلام سبيل قولها:
فإنما هي إقْبَال وإدْبَارُ
* * * * أبو بكر رضي الله تعالى عنه - إنما نحن حفنة من حفنات ربنا.
هي ما يملأ الكفين من دقيق أو غيره. ويقال: حفن له حفنة: إذا أعطاه قليلا، كأنه لم يزده على ملءِ الكفين. والمعنى: إنا على كثرتنا يوم القيامة قليل عند الله عز وجل.
* * * * عمر رضي الله عنه - كان أصلع له حفاف.
حفافا الشيء: جانباه. وقولهم: بقي من شعره حفاف: هو أن يصلع وتبقى طرّة من الشعر حول رأسه.
* * * * أنزل أويسا القرني فاحتفاه.
أي بالغ في إلطافه واستقصى.
* * * * علي عليه السلام - سلم عليه الأشعث فرد عليه بغير تحفٍّ.
الحفاوة والتحفي: الإكرام بالمسألة والإلطاف.
* * * * معاوية رضي الله تعالى عنه - بلغه أن عبد الله بن جعفر حفف وجهد من بذله وإعطائه؛ فكتب إليه يأمره بالقصد، وينهاه عن السرف. وكتب إليه بيتين من شعر:
لَمَالُ المَرْءِ يُصْلِحُه فيُغْنِى ... مَفَاقِرَه أعفُّ من القُنُوع
يَسُدُّ بهِ نَوَائِبَ تَعْتَرِيه ... مِنَ الأَيام كالنُّهُلِ الشُّرُوعِ

حفف: مبالغة في حفّ؛ أي جهد وقلّ ماله، من حفّت الأرض.
المفاقر: جمع فقر على غير قياس، كالملامح والمشابه، ويجوز أن يكون جمع مفقر؛ مصدر من أفقره الله، أو مفتقر بمعنى الافتقار، أو مفقر وهو الشيء الذي يورث الفقر.
القنوع: السؤال. يقال: قنع إلى فلان يقنع.
النهل: الإبل العطاش، جمع ناهل. الشروع: الشاربة في الماء. والبيتان للشماخ.
* * * * محفود في " بر " . أن أحفظ الناس في " به " . كدت أُحفى فمي في " در " . الحوفزان في " نس " . فلتحتفر في " خو " . أخشى حفده في " كل " . حفلت له في " زف " . حفوفا في " بل " .
* * * *
الحاء مع القاف
النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - أعطى النساء اللواتي غسَّلن ابنته حقوه، فقال: أشعرنها إياه.
الحقو: الإزار الذي يشد على الحقو، وهو الخصر.
ومنه حديث عمر رضي الله عنه: لا تزهدن في جفاء الحقو، فإن يكن ما تحته جافياً فإنه أستر له، وإن يكن ما تحته لطيفا فإنه أخفى له.
أشعرنها إياه: أي اجعلن لها الحقو شعاراً، وهو الثوب الذي يلي الجسد.
جفاء الحقو: أن تجعله جافيا؛ أي غليظاً بأن تضاعف عليه الثياب لتستر مؤخرها.
* * * * نهى عن المحاقلة والمزابنة، ورخَّص في العرايا.
الحقل: القراح من الأرض، وهي الطيبة التربة، الخالصة من شائب السبخ، الصالحة للزرع.
ومنه حقل يحقل، إذا زرع، والمحاقلة: مفاعلة من ذلك، وهي المزارعة بالثلث والربع وغيرهما. وقيل: هي اكتراء الأرض بالبرّ. وقيل: هي بيع الطعام في سنبله بالبرّ. وقيل: بيع الزرع قبل إدراكه.
المزابنة: بيع التمر في رءوس النخل بالتمر؛ لأنها تؤدي إلى انزاع والمدافعة، من الزبن وهو الدفع.
العرية: النخلة التي يعريها الرجل محتاجاً، أي يجعل له ثمرتها، فرخّص للمعري أن يبتاع ثمرتها المعري بتمر لموضع حاجته؛ سميت عرية؛ لأنه إذا وهب ثمرتها فكأنه جردها من الثمرة وعرَّاها منها، ثم اشتق منها الإعراء.
* * * * مر هو وأصحابه وهم محرمون بظبي حاقف في ظل شجرة، فقال: يا فلان؛ قف هاهنا حتى يمر الناس لا يريبه أحد بشيء.
هو المحقوقف؛ وهو المنعطف المنثني في نومه، وقيل: هو الكائن في أصل حقف من الرمل.
لا يريبه: لا يوهمه الأذى، ولا يتعرض له به.
* * * * قال للنساء: ليس لكن أن تحققن الطريق، عليكن بحافات الطريق.
هو أن يركبن حُقها وهو وسطها. يقال: سقط على حاقِّ القفا وحُقَّه.
عليك، جعل اسما للفعل الذي هو خذ، فقيل: عليك زيدا وبزيد، كما قيل: خذه وخذ به.
الحافة: الناحية، وعينها واو، بدليل قولهم في تصغيرها حويفة، وتحوّفه بمعنى تطرفه. قال:
تَحَوَّفَ غَدْرهم مَالِي وأهدى ... سَلاَسِلَ في الحُلوق لها صَلِيلُ
وأما تحيفه فمن الحيف.
* * * * عن عبادة بن أحمر المازني: كنت في إبلي أرعاها، فأغارت علينا خيل رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أو خيل أصحابه، فجمعت إبلي، وركبت الفحل، فحقب فتفاج يبول، فنزلت عنه، وركبت ناقة منها، فنجوت عليها وطردوا الإبل.
الحقب: أن يتعسر البول على البعير. ومنه: حقب عامنا: إذا احتبس مطره. وقيل: هو أن يقع الحقب على ثيله فيورثه ذلك.
التفاج: تفاعل من الفجج، وهو أبلغ من الفجح.
والمعنى: ففرج بين رجليه يريد أن يبول.
* * * * أبو بكر رضي الله تعالى عنه - خرج إلى المسجد، فقيل: ما أخرجك هذه الساعة؟ قال: ما أخرجني إلا ما أجد من حاقِّ الجوع.
أي من صادقه، ويقولون: فلان والله حاق الرجل، وحاق الشجاع، وحاقة الرجل وحاقة الشجاع.
والمعنى: صادق جنسه في الرجولية والشجاعة.
وروى: من حاق الجوع، وهو من حاق به البلاء يحيق حيقاً وحاقاً: أي من اشتمال الجوع، ويجوز أن يكون بمعنى حائق، كالشاك والنال.
* * * * عمر رضي الله تعالى عنه - لما طُعن أُوقظ للصلاة، فقيل: الصلاة يا أمير المؤمنين. فقال: الصلاة والله إذن ولا حقَّ.
أي الصلاة مقضية إذن ولا حق مقضي غيرها؛ كأنه أراد أن في عنق حقوقاً جمة مفترضا عليه الخروج عن عهدتها، وهو غير مقتدر عليه؛ فهب أنه قضى حق الصلاة فما بال الآخر؟ وقيل معناه: ولا حظ في الإسلام لمن تركها. ويحتمل: ولا حظ لي فيها؛ لأنه وجد نفسه على حال سقطت عنه الصلاة فيها؛ وهذا أوقع.
* * * *

ابن عباس رضي الله تعالى عنهما - قال في قُرَّاء القرآن: متى ما تغلوا تحتقروا.
التحاق والاحتقاق: التخاصم، وأن يقول كل واحد: الحق معي.
* * * * في الحديث: لا رأي لحاقن ولا حاقب ولا حازق.
الحاقب: المحصور.
والحازق: الذي ضاق خفه فحزق قدمه، أي ضغطها، وهو فاعل بمعنى مفعول. ويجوز أن يكون بمعنى ذي الحزق، كما قيل في: ماء دافق، وعيشة راضية.
* * * * لا يصلين أحدكم وهو حقن حتى يتخفف.
هو الحاقن.
* * * * ما تصنعون بمحاقلكم.
هي المزارع، الواحدة محقلة.
* * * * حقبه في " ضج " . الحقل في " رب " . حقاق العرفط في " قل " . الحقاق في " نص " . نفج الحقيبة في " خض " . على أحقابها في " خط " . حاقنتي في " سح " . كحق الكهول في " عص " . المحقب في " أم " . كل حقّ في " حق " . حقوت في " حف " . الحقحقة في " سو " .
* * * *
الحاء مع الكاف
النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، قال: قال لي أبو جهل بن هشام: والله إني أعلم أن ما يقول محمد صلى الله عليه وآله وسلم حقّ، ولكن قالت بني قصي: فينا الحجابة! فقلنا: نعم، ثم قالوا: فينا اللواء! قلنا: نعم، ثم قالوا: فينا الندوة! قلنا: نعم. ثم قالوا: فينا السقاية! قلنا: نعم. ثم أطعمونا وأطعمنا، حتى إذا تحاكت الركب قالوا: منا نبي؛ والله لا أفعل! أي تماست واصطكت، والمراد تساويهم في الشرف وتشاكلهم في المنزلة. وقيل: تجاثيهم على الركب للتفاخر.
وأراد بالإطعام: الرفادة. كانوا يترافدون فيشترون الجُزر والكعك والسويق، ويطعمون الحاج، ويقولون: نحن أهل الله وجيران بيته، والحاج وفد الله وضيفانه؛ فنحن أولى بقراهم.
وعنى بالندوة تناديهم في دار عبد المطلب للتشاور إذا حزبهم أمر.
* * * * سأله صلى الله عليه وآله وسلم النوّاس بن سمعان عن البر والإثم، فقال: البر حسن الخلق، والإثم ماحك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس.
أي أثر في قلبه وأوهمه أنه ذنب وخطيئة.
ومنه حديثه صلى الله عليه وآله وسلم: الإثم ماحك في صدرك وإن أفتاك الناس عنه وأقنوك.
أي أرضوك.
ومنه الحديث: إياكم والحكاكات، فإنها المآثم.
أي الأمور التي تحك في الصدور.
وروى: ما حاك، من قولهم: حاك فيه السيف وأحاك.
* * * * عمر رضي الله عنه: إن العبد إذا تواضع رفع الله حكمتهن وقال: انتعش نعشك الله، وإذا تكبر وعدا طوره وهصه الله إلى الأرض.
الحكمة من الإنسان: أسفل وجهه، ورفع الحكمة كناية عن الإعزاز؛ لأن من صفة الذليل أن ينكس ويضرب بذقنه صدره. وقيل: الحكمة القدر والمنزلة، من قولهم: لا يقدر على هذا من هو أعظم حكمة منك.
وهصه: كسر ودقه.
* * * * أبو هريرة رضي الله تعالى عنه - قال في الكلاب: إذا وردن الحكر الصغير لا تطعمه.
هو الماء المستنقع في وقبة من الأرض، لأنه يحكر أي يجمع ويحبس، من احتكار الطعام.
لا تطعمه: أي لا تشربه. ومنه قوله تعالى: (ومَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فإنَّهُ منِّي).
* * * * ابن عباس رضي الله عنهما - قرأت المحكم على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وأنا ابن اثنتي عشرة سنة.
يعني المفصل، سمي محكما لأنه لم ينسخ منه شيء، وقيل: يعني ما لم يكن متشابهاً؛ لأنه أُحكم بيانه بنفسه، ولم يفتقر إلى غيره.
* * * * كان الرجل يرث امرأة ذات قرابته، فيعضلها حتى تموت أو ترد إليه صداقها، فأحكم الله تعالى عن ذلك ونهى عنه.
أي منع، يقال: حكمت الفرس وحكَّمته وأحكمته: إذا قدعته. قال:
أَبنِي حَنِيَفَةَ أَحْكِمُوا سُفَهَاءَكم ... إنّي أَخَافُ عليْكُمُ أَنْ أَغْضَبَا
* * * * كعب رحمه الله - ذكر داراً في الجنة ووصفها، ثم قال: لا ينزلها إلا نبي أو صدّيق، أو شهيد، أو مُحكَّم في نفسه، أو إمام عادل.
هو الذي يخير بين الشرك والقتل فيختار القتل.
ومنه الحديث: إن الجنة للمحكمين - وروى بالكسر، وفُسر بأنه المنصف من نفسه.
* * * * النخعي رحمه الله - حكم اليتيم كما تحكم ولدك.
أي امنعه من الفساد.
* * * * الحكم في " عص " . حكرة في " عي " ز المحكك في " جذ " . الحكم في الأنصار في " دع " . إذ حككت قرحة في " قف " .
* * * *
الحاء مع اللام
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - نهى عن حلوان الكاهن.

هو أجرته، يقال: حلوته كذا، إذا حبوته به، فحُلي به؛ إذا ظفر به. واشتقاقه من الحلاوة.
* * * * أمر معاذا رضي الله تعالى عنه أن يأخذ من كل حالم ديناراً.
قيل: المراد كل من بلغ وقت الحلم، حلم أو لم يحلم.
ومنه الحديث: الغسل يوم الجمعة واجب على كل حالم.
* * * * إن امرأة توفي عنها زوجها، فاشتكت عينها، فأرادوا أن يداووها، فسُئل صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك، فقال: فكانت إحداكن تمكث في شر أحلاسها في بيتها إلى الحول، فإذا كان الحول، فمر كلب رمته ببعرة ثم خرجت، أفلا أربعة أشهر وعشراً.
الحلس: كساء يكون على ظهر البعير تحت البرذعة، ويبسط في البيت تحت حر الثياب، وجمعه أحلاس. قال:
ولا تَغُرَّنْكَ أَضْغَانٌ مُزَمَّلة ... قد يُضْرَب الدّبر الدَّامي بأَحْلاسِ
والمعنى أنها كانت في الجاهلية إذا أحدت على زوجها اشتملت بهذا الكساء سنة جرداء، فإذا مضت السنة رمت الكلب ببعرة، ترى أن ذلك أهون عليها من بعرة يُرمى بها كلب، فكيف لا تصبر في الإسلام هذه المدة. وأربعة أشهر منصوب بتمكث مضمرا.
وفي حديثه: إنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ذكر الفتن حتى ذكر فتنة الأحلاس، فقال قائل: يا رسول الله؛ وما فتنة الأحلاس؟ قال: هي هرب وحرب. فتنة السراء دخنها من تحت قدمي رجلٍ من أهل بيتي، يزعم أنه مني وليس مني؛ إنما أوليائي المتقون؛ ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع، ثم فتنة الدهيماء، لا تدع من هذه الأمة أحداً إلا لطمته.
كأن لها أحلاساً تغشيها الناس لظلمتها والتباسها، وهي ذات دواه وشرور راكدة لا تقلع بل تلزم لزوم الأحلاس.
السرَّاء: البطحاء.
الدخن: من دخنت النار دخناً إذا ارتفع دخانها، وقيل: الدخن: الدخان.
من تحت قدمي رجل: أي هو سبب إثارتها.
كورك على ضلع: مثل، أي لا يستقل بالملك ولا يلائمه، كما أن الورك لا يلائم الضلع.
الدهيماء: الداهية.
ومنه حديثه صلى الله عليه وسلم: مررت على جبرائيل ليلة أُسري بي كالحلس من خشية الله.
ويشبه به الذي لا يبرح منزله، فيقال: هو حلس بيته.
ومنه حديث أبي بكر رضي الله عنه: كن حلس بيتك، حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية.
وكذلك الذي يلزم ظهر فرسه فيقال: هو من أحلاس الخيل.
ومنه حديث معاوية رضي الله عنه، دخل عليه الضحاك بن قيس، فقال معاوية:
تطاولت للضّحاك حتى ردَدْته ... إلى حَسَبٍ في قومه مُتَقَاصِر
فقال الضحاك: قد علم قومنا أنا أحلاس الخيل، فقال: صدقت، أنتم أحلاسها ونحن فرسانها!.
أراد أنتم راضتها وساستها، فتلزمون ظهورها أبداً؛ ونحن أهل الفروسية.
ويحتمل أن يذهب بالأحلاس إلى الأكسية، ويريد أنكم بمنزلتها في الضعة والذلة، كما يقال للمستضعف: بردعة وولية.
* * * * لا يموت لمؤمن ثلاثة أولاد فتمسه النار إلا تحلة القسم.
مثل في القليل المفرط القلة، وهو أن يباشر من الفعل الذي يقسم عليه المقدار الذي يبر به قسمه ويحلله، مثل أن يحلف على النزول بمكان، فلو وقع به وقعة خفيفة فتلك تحلة قسمه. قال ذو الرمة:
طَوَى طيَّة فَوْقَ الكرى جَفْن عَيْنِه ... على رَهباتٍ منْ حَنَاِن المُحَاذِر
قليلاً كَتَحْليل الأُلَى ثم قلَّصت ... به شيمةٌ رَوْعاء تَقْلِيصَ طَائِرِ
والمعنى: لا تمسه النار إلا مسة يسيرة مثل تحليل قسم الحالف، ويحتمل أن يراد بالقسم قوله تعالى: (وإنْ منكم إلاّ وَارِدُها كانَ على رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا). لأن ما حتمه الربُّ على نفسه جار في التأكيد مجرى المقسم عليه، ويعني بتحلته الورود والاجتياز.
* * * * لعن من النساء الحالقة والسالقة والخارقة والمنتهشة والممتهشة.
الحالقة: التي تحلق شعرها.
السالقة: التي تصرخ عند المصيبة، والسلق والصلق: الصوت الشديد.
الخارقة: التي تخرق ثوبها.
المنتهشة: التي تخمش وجهها، وتأخذ لحمه بأظفارها، من قولهم: انتهشه الذئب والكلب والحية، وهي عضة سريعة لها مشقة.
الممتهشة، جاء في الحديث: أنها التي تحلق وجهها بالموسى للزينة؛ قيل: كأن هاءها مبدلة من حاء، من المحش، وهو السحج والقشر، يقال: مرَّ بي فمحشني.
* * * * حالف صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار في دار أنس التي بالمدينة.
أي آخى بينهم وعاهد.
* * * *

كان صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل دعا بشيء نحو الحلاب.
هو المحلب، قال:
صَاحِ هَلْ رَيْتَ أَوْ سَمِعْتَ بِرَاعٍ ... رَدَّ في الضَّرْعِ ما قَرَا في الْحِلاَبِ
ومنه حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: كان صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء مثل الحلاب، فأخذ بكفه، فبدأ بشقِّ رأسه الأيمن، ثم الأيسر.
وروى: " مثل الجلاب " بالجيم والضم، وفسر بماء الورد، وأنه فارسي معرّب.
* * * * لما رأى سعد بن معاذ كثرة استشارة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أصحابه يوم بدر قال: إنه إنما يستنطق الأنصار شفقاً ألا يستحلبوا معه على ما يريد من أمره.
استحلاب القوم، مثل إحلابهم؛ وهو اجتماعهم للنصرة وإعانتهم، إلا أن في الاستحلاب معنى طلب الفعل وحرص عليه، وأصل الإحلاب: الإعانة على الحلب، ثم كثر حتى استعمل في كل موضع، والمعنى ما يستشيرهم إلا خوفاً من أن يتركوا إعانته. وشفقاً: مفعول له، وحرف الجر محذوف قبل أن. وأن مع ما في حيِّزها منصوبة المحل بالمصدر المفضي إليها بعد حذف الجار.
* * * * أحلوا الله يغفر لكم.
أي أسلموا لله، ومعناه الخروج من حظر الشرك وضيقه إلى حل الإسلام وسعته، من أحلَّ المحرم.
وروى: " أجلوا بالجيم " ، أي قولوا له: يا ذا الجلال، وآمنوا بعظمته وجلاله.
* * * * لا أُتي بحال ولا محلل له إلا رجمتها.
يقال: حللت لفلان امرأته فأنا حالٌ وهو محلول له: إذا نكحها لتحل للزوج الأول، وهو من حل العقدة. ويقال: أحللتها له وحللتها.
وعنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: إنه لعن المُحلل والمحلَّل له.
وروى: لعن المُحِلَّ والمُحَلَّ له.
* * * * سُئل صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ فقال: الحالّ المرتحل. قيل وما ذاك؟ قال: الخاتم المفتتح.
أراد الرجل المواصل لتلاوة القرآن الذي يختمه ثم يفتتحه، شبهه بالمسافر الذي لا يقدم على أهله فيحل إلا أنشأ سفرا آخر فارتحل.
وقيل: أراد الغازي الذي لا يقفل عن غزو فيختمه إلا عقَّبه بآخر يفتتحه.
والتقدير عمل الحال المرتحل، فحذف لأنه معلوم.
* * * * أبو بكر رضي الله عنه - مرَّ بالنهدية إحدى مواليه، وهي تطحن لمولاتها وهي تقول: والله لا أعتقك حتى يعتقك صباتك، فقال أبو بكر رضي الله عنه: حلاًّ أم فلان! واشتراها فأعتقها.
حلاًّ: بمعنى تحللاً، من تحلل في يمينه إذا استثنى، وهو في حذف الزوائد منه ورده إلى ثلاثة أحرف للتخفيف نظير عمرك الله، بمعنى تعميرك الله، وانتصابه بفعل مضمر تقديره تحللي حلاًّ.
قال عبيد:
حِلاًّ أَبَيت اللَّعْن حِلاًّ ... إنَّ فيما قُلْتَ آمَهْ
يقال هذا لمن يحلف على ما ليس بمرضي؛ ليكون له سبيل بالاستثناء إلى إتيان المرضى مع إبرار اليمين، وأرادت بالصباة المسلمين، أي حتى يشتريك بعضهم فيعتقك.
الموالي: جمع مولى ومولاة، لأن مفعلا ومفعلة يجمعان على مفاعل.
* * * * عمر رضي الله عنه - قضى في الأرنب يقتلها المحرم بحُلام - وروى بالنون.
الحُلاَّن: الجدي أو الحمل، يسمى بذلك حين تضعه أمه فيحل بالأرض، ويلزمه ما دام صغيراً. قال ابن أحمر:
يُهْدَى إليه ذِرْاُع الْجَدْيِ تَكْرِمَةً ... إِمَّا ذَبِيحاً وإمَّا كان حُلاّناً
أراد إما كبيراً قد استحق أن يذبح، وإما صغيراً قريب العهد بالوضع.
وأما الحلام فميمه بدل من النون، وقيل: هو الصغير الذي حلَّمه الرضا، أي سمَّنه؛ من تحلم الصبي إذا سمن واكتنز.
وفي حديث عثمان رضي الله عنه: إنه قضى في أم حبين بحُلان.
* * * * من كان حليفاً أو عريراً في قوم عقلوا عنه ونصروه فميراثه لهم، إذا لم يكن له وارثٌ معلوم.
الحليف: المحالف، وهو المعاهد.
والعرير: النزيل فيهم ليس من أنفسهم؛ من عرَّه واعتراه، إذا غشيه.
عقلوا عنه، أي وجبت عليه دية فأدوها عنه.
* * * * إن علياً عليه السلام أرسل أم كلثوم إليه وهي صغيرة، فقالت: إن أبي يقول لك: هل رضيت الحُلَّة؟ فقال: نعم قد رضيتها.
كان قد خطب إلى علي عليه السلام ابنته، فاعتذر إليه بصغرها، وأرسلها إليه ليراها إعذاراً، وجعل الحُلة كناية عنها، وقد يكنى عن النساء باللباس.
* * * *

أبو ذر رضي الله عنه - قال لحبيب بن مسلمة: هل يوافقكم عدوكم حلب شاة نثور؟ وروى: فتوح. قال: أي والله وأربع عزز، فقال: غللتم والله.
الحلب بالتحريك: مصدر حلب، والمعنى وقت حلب شاة، فحذف؛ ومثله قولهم: آتيك خفوق النجم.
النثور والفتوح: الواسعة الإحليل، كأنها تنثر الدر نثراً وتفتح سبيله فتحاً. أي بمعنى نعم؛ إلا أنها تختص باإتيان مع القسم؛ إيجاباً لما سبقه من الاستعلام، ونعم تأتي مع القسم وغيره.
العزز: جمع عزوز، وهي الضيقة الإحليل، كأنها تعز حالبها على الدر، أي تغلبه عليه وتمنعه إياه.
غللتم، أي خنتم في القول ولم تصدقوا.
* * * * أبو هريرة رضي الله عنه - لما نزل تحريم الخمر كنا نعمد إلى الحلقانة، وهي التذنوبة، فنقطع ما ذنب منها حتى نخلص إلى البسر ثم نفتضخه.
إذا بلغ الإرطاب ثلثي البسر فهو حلقان، ووزنها فعلال؛ لأن نونها يقضي على إصالتها قولهم: حلقن البسر فهو محلقن. ونظيره دهقان وشيطان نص سيبويه على أن نونيهما أصليتان مستدلاًّ بتدهقن وتشيطن، وإذا رطَّب من قبل ذنابه فهو التَّذنوب وقد ذنّب.
افتضاخه: أن يفضخ باليد، وهو شدخه، فيتخذ منه شراب يسمونه الفضيخ.
* * * * كان يتوضأ إلى نصف الساق ويقول: إن الحلية تبلغ مواضع الوضوء.
أراد بالحلية التحجيل يوم القيامة من أثر الوضوء. من قوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: إن أمتي يوم القيامة غرّ من السجود محجلون من أثر الوضوء.
* * * * ابن عباس رضي الله عنهما - إن حل ليوطي ويؤذي ويشغل عن ذكر الله.
هو زجر للناقة، والمعنى: إن حثك الناقة والتصويت بها في الإفاضة من عرفات يؤدي إلى ذلك فسر على هينتك.
* * * * لقيه عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف في خلافة عمر، فقال: كيف ترون ولاية هذا الأحلافي؟ قال: وجدنا ولاية صاحبه المطيبي خيراً من ولايته.
كانت الرياسة في بني عبد مناف، والحجابة في بني عبد الدار، فأراد بنو عبد مناف أن يأخذوا ما لعبد الدار، فحالف عبد الدار بني سهم ليمنعوهم، فعمدت أم حكيم بنت عبد المطلب إلى جفنة فملأتها خلوقاً، ووضعتها في الحجر، وقالت: من تطيب بهذا فهو منا؛ فتطيب به عبد مناف وأسد وزهرة وبنو تميم؛ فسموا المطيبين، فالمطيبي أبو بكر؛ لأنه من تيم. ونحر بنو سهم جزوراً؛ وقالوا: من أدخل يده في دمها فهو منا؛ فأدخلت أيديها بنو سهم وبنو عبد الدار وجمح وعدي ومخزوم وتحالفوا؛ فسموا أحلافاً؛ فالأحلافي عمر؛ لأنه من عدي.
ويروى: إنه لما صاحت الصائحة على عمر قالت: وا سيد الأحلاف! قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: والمحتلف عليهم؛ يعني المطيبين.
النسبة إلى الأحلاف كالنسبة إلى الأبناء في قولهم أبنائي.
ومنه حديث المغيرة: إنه خرج مع ستة نفر من بني مالك إلى مصر فعدا عليهم، فقتلهم جميعاً، واستاق العير، ولحق برسول الله، فاجتمعت الأحلاف إلى عروة بن مسعود فقالوا: ما ظنك بأبي عمير سيد بني مالك؟ قال: ظني والله أنكم لا تتفرقون حتى تروه يخلج أو يحلج في قومه، كأنه أمة مخرَّبة، ولا ينتهي حتى يبلغ ما يريد ويرضى من رجاله، فما تفرقوا حتى نظروا إليه قد تكتب يزف في قومه.
يخلج: يمشي مسرعا في حثِّ قومه فيحرك في مشيه يديه وأعضاءه فعل الخالج وهو الجاذب.
يحلج: يسرع، من قول العجاج:
تُواضخُ التقريب قِلوا مِحْلَجَا
المخرَّبة: المثقوبة الآذان، من الخربة؛ شبهه بأمة سندية لشدة أدمة لونه.
تكتب: حزَّم، وجمع عليه ثيابه.
يزف: من الزفيف، وهو الإسراع.
* * * * أنس - كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي العصر والشمس بيضاء محلِّقة، فأرجع إلى أهلي فأقول: صلوا.
أي مرتفعة، من حلق الطائر: إذا ارتفع في طيرانه، ومنه الحالق، وهو المكان المشرف، يقال: هوى من حالق.
* * * * عائشة رضي الله عنها - قالت لامرأة مرت بها: ما أطول ذيلها! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اغتبتها، قومي إليها فتحلليها.
التحلل والاستحلال: طلبك إلى الرجل أن يجعلك في حِلّ.
وفي الحديث: من كانت عنده مظلمة من أخيه فليستحله.
* * * * عدي رضي الله عنه - لا يتحلجن في صدرك طعام ضارعت فيه النصرانية.
يقال: دع ما تحلَّج في صدرك وما تخلَّج، أي اضطرب فيه ريب منه، والمعنى: إنه نظيف لا ترتابن فيه.
* * * *

النخعي رحمه الله - قال في المحرم يعدو عليه السبع أو اللص: أحلّ بمن أحلّ بك.
أي من ترك الإحرام وأحلّ بك فقاتلك فأحلل به أنت أيضا وقاتله.
وفي حديث آخر: من حلّ بك فاحلل به.
يقال: حلَّ المحرم صار حلالا، وأحلَّ: دخل في الحلّ.
* * * * الزهري رحمه الله تعالى - ذكر شأن الفيل، وأن قريشا أجلت عن الحرم، ولزمه عبد المطلب، وقال: والله لا أخرج من حرم الله أبتي العز في غيره، وقال:
لا هُمَّ إنَّ المَرْءَ يَمنَعُ رَحْلَه فامْنَعْ حِلاَلَك
لا يَغْلبنَّ صَلِيبُهم ... ومِحَالهم غَدْواً مِحَالك
وأنه رأى في المنام فقيل له: احفر تكتم، بين الفرث والدم. قال: فحفرها القرار، ثم بحرها حتى لا تنزف.
قوم حلة وحلال: أي كانوا مقيمين متجاورين، يريد سكان الحرم.
المحال: الكيد، والاصل في المحل الشدة.
تكتم: من أسماء زمزم؛ لأنها كانت مكتومة، وقد اندفنت بعد أيام جرهم حتى أظهرها عبد المطلب.
بحرها: شقها وأوسعها.
الميمان في لاهم عوض عن حرف النداء عند أصحابنا البصريين.
الغدو: أصل الغدو تامّه، ولم يرد اليوم الذي بعد يومه، وإنما أراد ما قرب من الأوقات المستقبلة، وقد يجري مثل هذا التجوز في اليوم والأمس.
* * * * في الحديث: دب إليكم داء الأمم من قبلكم البغضاء والحالقة.
هي قطيعة الرحم والتظالم، لأنها تجتاح الناس وتهلكهم، كما يحلق الشعر، يقال: وقعت فيهم حالقة لا تدع شيئا إلا أهلكته.
* * * * من تحلم ما لم يحلم.
أي من تكلف حلما لم يره فقد أساء وفعل منكرا.
* * * * حين حلها في " وق " . لحلاوة القفا في " هو " . بفصيل محلول في " خل " . الحلقة في " صف " وفي " ند " . وحلبها على الماء في " طر " . حلبانة في " غف " . حلب امرأة في " نض " . أحلاس الخيل في " جر " . على حلقة في " هت " . ولا حلوب في " بر " . استحلسنا الخوف في " حر " . محلس أخفافها في " نج " . حلأتهم في " بد " . حلاَّ في " قو " . حلقة القوم في " ثل " . حلقي في " عق " . الحلأ في " جل " . أهل الحلقة في " قد " . محلٌّ بقومك في " به " .
* * * *
الحاء مع الميم
النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - الحمد رأس الشكر، وما شكر الله عبدٌ إلا بحمده.
الشكر لا يكون إلا على نعمة، وهو مقابلتها قولا وعملا ونية، وذلك أن يثني على المنعم بلسانه، ويدئب نفسه في الطاعة له، ويعتقد أنه ولي النعمة، وقد جمعها الشاعر في قوله:
أَفادَتكُم النعماءُ منِّي ثلاثة ... يَدِي ولِسَاني والضمِيرَ المحجَّبا
وهو من قولهم: شكرت الإبل: إذا أصابت مرعى فغزرت عليه، وفرس شكور إذا عُلف فسمن. وأما الحمد فهو المدح والوصف بالجميل، وهو شعبة واحدة من شعب الشكر، وإنما كان رأسه؛ لأن فيه إظهار النعم والنداء عليها والإشارة بها.
* * * * في كتابه صلى الله عليه وآله وسلم: أما بعد فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أي أنهى إليك أن الله محمود.
ومنه حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: إني أحمد إليكم غسل الإحليل.
معناه: أرضاه لكم وأُفضي إليكم بأنه فعل محمود مرضي.
* * * * لقي صلى الله عليه وسلم العدو في بعض مغازيه، فقال: " حم لا يُنصرون " .
وفي حديث آخر: إن بيتم الليلة فقولوا: " حم لا يُنصرون " .
قيل " إن حم من أسماء الله تعالى، وإن المعنى اللهم لا يُنصرون، وفي هذا نظر؛ لأن حم ليس بمذكور في أسماء الله المعدودة، ولأن أسماءه تقدست ما منها شيء إلا وهو صفة مفصحة عن ثناءٍ وتمجيد، وحم ليس إلا اسمي حرفين من حروف المعجم، فلا معنى تحته يصلح لأن يكون به تلك المثابة، ولأنه لو كان اسماً كسائر الأسماء لوجب أن يكون في آخره إعراب؛ لأنه عارٍ من علل البناء؛ ألا ترى أن قاتل محمد بن طلحة بن عبيد الله لما جعله اسما للسورة كيف أعربه، فقال:
يُذَكِّرُني حامِيمَ والرُّمْحُ شَاجِرٌ ... فَهَلاَّ تَلاَ حامِيمَ قبل التَّقَدُّمِ
منعه من الصرف لأنه علم ومؤنث، والذي يؤدي إليه النظر أن السور السبع التي في أوائلها حم سور لها شأن.
ومنه حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: إذا وقعت في آل حم فكأني وقعت في روضات دمثات.

فنبه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أن ذكرها لشرف منزلتها، وفخامة شأنها عند الله عز وجل مما يستظهر به على استنزال رحمة الله في نصرة المسلمين، وفلّ شوكة الكفار، وفضّ خدمتهم.
وقوله: لا ينصرون كلام مستأنف. كأنه حين قال قولوا: حم قال له قائل: ماذا يكون إذا قيلت هذه الكلمة؟ فقال: لا ينصرون.
وفيه وجه آخر؛ وهو أن يكون المعنى وربّ - أو مومُنزل حم لا ينصرون.
* * * * قال أنس بن مالك رضي الله عنه: كنَّاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ببقلة كنت أجتنيها - وكان يكنى أبا حمزة.
سُميت لحرافتها بالحمزة وهي اللذعة.
ويحكى أن أعرابياً تغدَّى مع قوم فاعتمد على الخردل فقالوا: ما يعجبك منه؟ فقال: حراوته وحمزه.
* * * * قال جبير بن مطعم رضي الله عنه " أضللت بعيراً لي يوم عرفة، فخرجت أطلبه حتى أتيت عرفة؛ فإذا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله واقفاً بعرفة مع الناس، فقلت: هذا من الحُمس؛ فماله خرج من الحرم؟ الحمس: قريش ومن دان بدينهم في الجاهلية، واحدهم أحمس؛ سموا لتحمسهم أي تشددهم في دينهم. والحمسة: الحرمة مشتقة من اسم الحمس، لحرمتهم بنزولهم الحرم، وكانوا لا يخرجون من الحرم، ويقولون: نحن أهل الله، لسنا كسائر الناس؛ فلا نخرج من حرم الله، وكان الناس يقفون بعرفة وهي خارج الحرم، وهم كانوا يقفون فيه حتى نزل: (ثُمَّ أََِفيضُوا مِنْ حيثُ أفاضَ النَّاسُ).
فوقفوا بعرفة، فلما رأى جبير رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بعرفة، ولم يعلم نزول هذه الآية أنكر وقوفه خارج الحرم.
رسول الله: مبتدأ وخبره فإذا، كقولك: في الدار زيد.
وواقفا: حال عمل ما في إذا من معنى الفعل.
* * * * الحميل غارم.
هو الكفيل، يقال حمل به يحمل حمالة.
* * * * إن قوما من أصحابه صلى الله عليه وسلم أخذوا فرخي حُمَّرة، فجاءت الحُمَّرة فجعلت تفرّش.
هي طائر بعظم العصفور، وتكون دهساء وكدراء ورقشاء.
التفرش: أن تقرب من الأرض فترفرف بجناحيها. قال أبو داود:
فأَتَانَا يَسْعَى تَفَرُّشَ أمّ الْبَيْضِ شدًّا وقَدْ تَعَالى النَّهار
* * * * إن وفد ثقيف لما انصرف كل رجل منهم إلى حامَّته قالوا: أتينا رجلاً فظَّا غليظا، قد أظهر السيف، وأداخ العرب، ودان له الناس، وكان لهم بيت يسمونه الربة كانوا يضاهون به بيت الله الحرام، وكان يستر ويهدي اليه، فلما أسلموا جاء المغيرة بن شعبة فأخذ الكرزين فهدمها، فبهت ثقيف، وقالت عجوز منهم: أسلمها الرُّضَّاع وتركوا المصاع.
الحامة: الخاصة.
أداخ: أذلَّ.
دان: أطاع كرها.
الكرزين: الفأس.
الرُّضَّاع: اللئام، جمع راضع، والفعل منه رضع.
المصاع: المماصعة وهي المجالدة.
* * * * بعثت إلى الأحمر والأسود.
أي إلى العجم والعرب؛ لأن الغالب على ألوان العجم الحمرة والبياض، وعلى ألوان العرب الأدمة والسمرة.
وعنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: أُعطيت الكنزين الأحمر والأبيض.
هما الذهب والفضة.
وأما حديث ابن شجرة: أن عمر رضي الله عنه كان يبعثه على الجيوش، فخطب الناس فقال: اذكروا نعمة الله عليكم، ما أحسن نعمته عليكم إن كنتم ترون! ما أرى مما بين أحمر وأصفر وأخضر وأبيض، وفي الرحال ما فيها، إلا أنه إذا التقى الصفان في سبيل الله فُتحت أبواب السماء وأبواب الجنة وأبواب النار، وتزيَّن الحور العين، فإذا أقبل الرجل بوجهه إلى القتال قلن: اللهم ثبته، اللهم انصره. وإذا أدبر احتجبن منه، وقلن: اللهم اغفر له، فانهكوا وجوه القوم، فدى لكم أبي وأمي! ولا تخزوا الحور العين.
فإنه يريد بالألوان التي ذكرها زهرة الدنيا وحسن هيئة القوم في لباسهم.
النهك: الجهد والإضناء.
الفدى - بفتح الفاء مقصور بمعنى الفداء.
لا تُخزوا: من الخزاية وهي الحياء.
* * * * أبو بكر رضي الله عنه - إن أبا الأعور السلمي دخل عليه فقال: إنا قد جئناك في غير محمَّة ولا عدم.
المحمة: الحاجة الحاضرة المهمة، يقال: أحم الأمر إذا دنا، قال:
حَيِّيَا ذَاكما الغَزَالَ الأَجمّا ... إن يكن ذاكما الفِرَاقُ أَحَمَّا
* * * * عمر رضي الله عنه - لا يدخلن رجل على امرأة وإن قيل حموها، ألا حموها الموت!

والأحماء: أقرباء الزوج كالأب والأخ والعم وغيرهم، الواحد حم في غير الإضافة، وإذا أضيف قيل: هذا حموها، ورأيت حماها، ومررت بحميها، وهو أحد الأسماء الستة التي إعرابها بالحروف مضافة، ويقال أيضاً: هذا حما كقفا وهو حماها.
وقوله: ألا حموها الموت معناه أن حماها الغاية في الشر و الفساد، فشبهه بالموت؛ لأنه قصارى كل بلاء وشدة، وذلك أنه شر نت الغريب من حيث أنه آمن مدل، والأجنبي متخوف مترقب، ويُحتمل أن يكون دعاء عليها، أي كأن الموت منها بمنزلة الحم الداخل عليها إن رضيت بذلك.
* * * * قال لرجل: مالي أراك محجماً.
التحميج: إدامة للنظر مع فتح العين وإدارة الحدقة. قال:
وحَمَّجَ للجَبَانِ المَوْ ... تُ حتى قَلْبُهُ يجِبُ
والتحميج مثله.
وعن عمر بن عبد العزيز رحمه الله: أنه اختصم إليه ناس من قريش، وجاءه شهود يشهدون فطفق المشهود عليه يجمح إلى الشاهد النظر.
* * * * أمير المؤمنين علي عليه السلام - كنا إذا احمرَّ البأس اتقينا برسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، فلم يكن أحد أقرب إلى العدو منه.
أي اشتدت الحرب. ومنه: موت أحمر، وهو مأخوذ من لون السبع، كأنه سبع إذا أهوى إلى الإنسان.
اتَّقينا به: أي استقبلنا به العدو.
* * * * أتاه الأشعث بن قيس وهو على المنبر فقال: غلَّبتنا عليك هذه الحمراء، فقال علي: من يعذرني من هؤلاء الضياطرة، يتخلف أحدهم يتقلب على حشاياه وهؤلاء يهجرون إلى أن طردتهم، إني إذاً لمن الظالمين، والله لقد سمعته يقول: ليضربنكم على الدين عوداً كما ضربتموهم عليه بدءًا.
الحمراء: العجم.
الضياطرة: جمع ضيطر، وهو الضخم الذي لا غناء عنده.
التهجير: الخروج في الهاجرة.
الضمير في " سمعته " للنبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وفي " ليضربنكم " للعجم.
* * * * وعنه: إنه قد عارضه رجل من الموالي فقال: اسكت يا ابن حمراء العجان.
أراد يا ابن الأمة. قال جرير:
إذا ما قلتُ قافيةً شرودا ... تَنَحَّلَهَا ابنُ حَمْرَاءِ العِجَانِ
* * * * ابن مسعود رضي الله عنه - كان حمش الساقين.
أي دقيقهما.
ومنه حديث ابن الحنفية: إنه ذكر رجلا يلي الأمر بعد السفياني، فقالك حمش الذراعين والساقين، مصفح الرأس، غائر العينين، يكون بين شثٍ وطبَّاق.
المصفح: العريض.
الشث والطباق: شجران ينبتان ببلاد تهامة والحجاز، أي يخرج بالمواضع التي هي منابت هذين.
* * * * ابن عباس رضي الله عنهما - سُئل أي الأعمال أفضل؟ فقال: أحمزها.
أي أمتنها وأقواها، من قولهم: رجل حميز الفؤاد وحامزه.
* * * * كان يقول: إذا أفاض من عنده في الحديث بعد القرآن والتفسير: أحمضوا.
يقال: أحمضت الإبل، وحمضت: إذا رعت الحمض عند سآمتها من الخلة، فضرب ذلك مثلا لخوضهم في الأحاديث وأخبار العرب إذا ملوا تفسير القرآن.
ومنه حديث الزهري رحمه الله: الأذن مجاجة وللنفس حمضة.
* * * * حاجّ عمرو بن العاص عند معاوية رضي الله عنهم في آية، فقال عمرو: تغرب في عين حامية، وقال ابن عباس: حمئة، فلما خرج إذا رجل من الأزد قال له: بلغني ما بينكما، ولو كنت عندك أفدتك بأبيات قالها تبّع:
فَرَأَى مغارَ الشمسِ عِنْدَ غُرُوبها ... في عَين ذي خُلُب وثَأْطٍ حَرْمَدِ
فقال: اكتبها يا غلام.
حامية: حارة.
حمئة: ذات حمأة.
الخلب: الطين اللزج وماء مخلب.
الثأط: الحمأة.
والحرمد: الأسود.
* * * * ابن عمر رضي الله عنهما - كان يتوضأ ويغتسل بالحميم.
هو الماء الحار.
* * * * قال سعيد بن يسار: قلت له: كيف تقول في التحميض؟ قال: وما التحميض؟ قلت: أن تؤتى المرأة في دبرها. قال: هل يفعل ذلك أحد من المسلمين! كنى عن ذلك بتحميض الإبل إذا سئمت الخلة.
* * * * المسور رضي الله عنه - ذكر حليمة بنت عبد الله بن الحارث، وأنها خرجت في سنة حمراء قد برت المال، وخرجت بابنها عبد الله ترضعه، ومعها أتان قمراء تُدعى سدرة، وشارف دلقاء يقال لها سمراء لقوح قد مات سقبها بالرأس.
الحمراء: المقحطة.
برت المال: أي هزلت الإبل، والمال عند العرب الإبل؛ لأنها معظم مالها.
قال النابغة:
ونَمْنَح المالَ في الأَمْحَال والغنما
القمراء: البيضاء، ويقال: حمار أقمر.
الشارف: المسنة.

الدلقاء: التي ذهبت أسنانها، ويقال لها الدلوق أيضاً.
* * * * أنس رضي الله عنه - كان يقيم بمكة فإذا حمم رأسه خرج فاعتمر.
هو أن ينبت بعد الحلق فيسود، من حمم الفرخ: إذا اسودَّ جلده من الريش، وحمم وجه الغلام.
* * * * كعب رحمه الله - أسماء النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الكتب السالفة: محمد، وأحمد، والمتوكل، والمختار، وحمياطا، وفار قليطا.
معنى حمياطا: حامي الحرم.
وفار قليطا: يفرق بين الحق والباطل.
* * * * شريح رحمه الله - كان يردُّ الحمَّارة من الخيل.
الحمَّارة والحمّار: الخيل التي تعدو عدو الحمير. وقيل: الحمَّارة: أصحاب الحمير كالبغالة والجمَّالة.
والخيل: أصحاب الخيل، من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: يا خيل الله اركبي.
والمعنى: إنه ردَّهم فلم يلحقهم بالفرسان في السهام.
* * * * مسلمة - كان يقول في خطبته: إن أقل الناس في الدنيا همَّا أقلهم حمّا.
هو المتعة، من تحميم المطلقة، وهي أن تمتَّع بثوب أو نحوه. قال:
أنتَ الذي وَهَبْتَ زيداً بعدما ... هَمَمْتُ بالعَجُوزِ أَنْ تُحَمَّما
* * * * في الحديث: في حديث ذي الثدية المقتول بالنهروان: إنه كان له ثدية مثل ثدي المرأة إذا مدت امتدت وإذا تركت تحمصَّت.
أي تقبَّضت. ومنه: حمص الورم: إذا سكن وحمصه الدواء.
* * * * إنما مثل العالم كالحمة تكون في الأرض، يأتيها البعداء، ويتركها القرباء، فبينا هم كذلك إذ غار ماؤها فانتفع بها قوم وبقي قوم يتفكنون.
هي عين حارة الماء يستشفي بها.
يتفكنون: يتندمون ويتعجبون من شأن أنفسهم وما فرطوا فيه من طلب حظهم مع إمكانه وسهولة مأخذه.
والفكن والفنك: العجب، وقيل: تفكَّن وتفكَّر بمعنى.
* * * * ذا الحممة في " بج " . حمة زغر في " زو " . حمة كل دابة في " غر " . الحمم الأسود في " هض " . حميت في " خذ " . حمة النهاضات في " هم " . حماديات في " سد " . حممها في " خذ " . أحماس في " فر " . يحمش في " زن " . حمنانة في " قر " . الحميدات في " حو " . وتحامل في " فق " . المحماة في " غم " . والحمة في " هم " . سنة حمراء في " صب " . استحمق في " مه " . حمش الساقين في " صه " .
* * * *
الحاء مع النون
النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - كان يحنِّك أولاد الأنصار.
هو أن يمضغ التمر ويدلكه بحنكه. يقال: حنك الصبي وحنَّكه.
* * * * كانوا معه صلى الله عليه وسلم فأشرفوا على حرة واقم، فإذا قبور بمحنية.
هي مفعلة، من حنى، وهي منعطف الوادي ومنحناه.
* * * * لا تزال الأمة على شريعة ما لم يظهر فيهم ثلاث: ما لم يُقبض منهم العلم، ويُكثر فيهم أولاد الحنث، ويظهر فيهم السقارون. قالوا ما السقارون يا رسول الله؟ قال: نشءٌ يكونون في آخر الزمان تحيتهم إذا التقوا التلاعن.
الذنب العظيم سمي بالحنث، وهو العدل الكبير الثقيل. وقيل للزنا: حنث، لأنه من العظائم.
السَّقار والصَّقّار: اللعان لمن لا يستحق اللعن، سُمي بذلك؛ لأنه يضرب الناس بلسانه، من الصقر، وهو ضربك الصخرة بمعول وهو الصاقور. ومنه الصقر لأنه يصقر الصيد؛ أي يضربه بقوة.
النشءُ: القرن الذي ينشأ بعد قرن مضى، وهو مصدر كالضيف.
* * * * عمر رضي الله عنه - لما قال ابن أبي معيط: أ أقتل من بين قريش؟ قال عمر: حنَّ قدح ليس منها.
ضربه مثلاً لإدخاله نفسه في قريش، وليس منهم، وأصله أن يستعار قدح فيضرب مع القداح فيصوت صوتا يخالف أصواتها.
* * * * لا يصلح هذا الأمر إلا لمن لا يحنق على جرّته.
يقال: ما يكظم فلان على جرة، وما يحنق على جرة: إذا لم ينطو على حقد ودخل، وأصل ذلك في البعير أن يفيض بجرته، وهو أن يقذف بها ولا يضمر عليها، والإحناق: لحوق البطن والتصاقه. قال أوس:
وجَلَّي بها حتى إذا هي أَحْنَقَتْ ... وأَشْرَف فَوْقَ الحالِبين الشَّرِاسِف
وإنما وضع موضع الكظم من حيث أن الاجترار ينفخ البطن والكظم بخلافه.
* * * * طلحة - قال لعمر ضي الله عنهما حين استشارهم في جموع الأعاجم: قد حنَّكتك الأمورن وجرَّستك الدهور، وعجمتك البلايا، فأنت ولي ما وليت، لا ننبو في يديك، ولا نخول عليك.

حنَّكتك الأمور وأحنكته وحنَّكته: إذا أدَّبته وراضتهن وهو حنيك ومحنّك ومُحْنَك، واحتنك فهو مُحْتَنك، وأصله من قولهم: حنك الفرس يحنكه: إذا جعل في حنكه الأسفل حبلا يقوده به.
جرَّسته: أحكمته، وهو من جرَّست بالقوم: إذا سمعت بهم، كأنه ارتكب أموراً لم يهتد الإصابة فيها، فعُنف وصيح به وأنحي عليه باللوائم حتى تعلم واستحكم.
عجمتك: من عجم العود؛ وهو عضه ليعرف صلابته من رخاوته، ومن فصيح كلامهم ما حكاه أبو زيد من قولهم: إني لتعجمك عيني؛ يريدون يخيل إليّ أني قد رأيتك.
لا نخول: لا نتكبر. قال:
فإنْ كُنْتَ سَيِّدَنَا سُدْتَنَا ... وإن كُنْتَ لِلْخَالِ فاذْهَبْ فَخُلْ
وهو مع الخيلاء والخيل شاذ.
لا ننبو في يديك: أي نحن لك كالسيوف الباترة.
* * * * أبو ذر رضي الله عنه - لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا ما نفعكم ذلك، حتى تحبوا آل رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم.
وعنه: لو صليتم حتى تكونوا كالأوتار، وصمتم حتى تكونوا كالحنايا ما نفعكم ذلك إلا بنية صادقة وورع صادق.
الحنية: القوس بلا وتر، وقيل: العقد المضروب، وقيل كل منحن.
والمعنى حتى تحدبوا وتنحنوا مما تجهدون أنفسكم فتصيروا كالقسي، أو العقود في انحنائها وانعطافها، أو كالأوتار في الدقة من الهزال.
* * * * ابن عباس رضي الله عنهما - الكلاب من الحن - وهي ضعفة الجن - فإذا غشيتكم عند طعامكم فألقوا لهن، فإنَّ لهنَّ أنفسا.
الحن: من حن عليه إذا رقّ وأشفق، قال:
ولابد من قَتْلَى فَعَلَّكَ منْهُمُ ... وإلاّ فجُرْحٌ لا يحِنُّ على العَظْمِ
والرقة والضعف من واد واحد، ألا ترى إلى قولهم: رقاق القلوب وضعاف القلوب، كما يقولون: غلاظ القلوب وأقوياء القلوب، ويحتمل أن يكون من أحن إحنانا إذا أخطأ؛ لأن الأبصار تخطئها ولا تدركها، كما أن الجن من الاجتنان عن العيون.
الأنفس: جمع نفس، وهي العين.
* * * * عمرو رضي الله عنه - إن ابن حنتمة بعجت له الدنيا معاها، وألقت إليه أفلاذ كبدها، ونقت له مخَّتها، وأطعمته شحمتها، وأمطرت له جوداً سال منه شعابها، ودفقت في محافلها، فمصَّ منها مصَّاً، وقمص منها قمصا، وجانب غمرتها، ومشى ضحضاحها وما ابتلت قدماه، ألا كذلك أيها الناس؟ قالوا: نعم رحمه الله! حنتمة بنت هاشم بن المغيرة المخزومي أم عمر بن الخطاب.
البعج: الشق، يعني أظهرت له ما أن مخبوءًا من غيره.
الأفلاذ: جمع فلذ وهو القطعة من الكبد؛ أي ملَّكته كنوزها وأفاءت عليه أموالها.
المحافل: حيث يحتفل الماء جمع محفل أو محتفل.
مصّ منها، أي نال اليسير.
قمص: نفر وأعرض.
الضحضاح: ما رقّ من الماء على وجه الأرض.
ما ابتلت قدماه: أي لم يتعلق منها بشيء. نصب ضحضاحها على أحد وجهين: إما على حذف الجار وإيصال الفعل، أو تأوّل مشى بخاض وسلك وما أشبه ذلك.
* * * * بلال رضي الله تعالى عنه - مر عليه ورقة بن نوفل وهو يعذَّب، فقال: والله لئن قتلتموه لأتخذنه حناناً.
أراد لأجعلن قبره موضع حنان، أي مظنة من رحمة الله فاتمسح به متبركا، كما كان يتمسح بقبور الصالحين الذين قتلوا في سبيل الله في الأمم الماضية، فيرجع ذلك عاراً عليكم وسبَّةً عند الناس.
وورقة هو ابن عم خديجة رضي الله تعالى عنها، وهو أحد من كان على دين عيسى عليه السلام قبيل مبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
* * * * ابن المسيب رحمه الله - من قتل قراداً أو حُنظباناً وهو محرم تصدَّق بتمرة أو بتمرتين.
وقال له ابن حمزة: قتلت قُراداً او حنظبا، فقال: تصدَّق بتمرة.
هما ذكر الخنافس، وقد يفتح ظاء حنظب، وهذا عند سيبويه دليل على زيادة النون، وأنّ الوزن فنعل لأن فعللا ليس بثبت عنده، ويجب على قياس مذهبه أن يُشتق من حظب، إذا سمن.
* * * * عطاء رحمه الله - قال ابن جريج قلت لعطاء: أي الحناط أحب إليك؟ قال: الكافور، قلت: فأين يجعل منه؟ قال: في مرافقه، قلت: وفي بطنه؟ قال: نعم! قلت: وفي رفغي رجليه ومآبضه! قال: نعم! قلت: وفي عينيه وأنفه وأُذنيه؟ قال: نعم. قلت: أيابسا يُجعل الكافور أم يُبل بماء؟ قال: لا، بل يابساً. قلت: أتكره المسك حِناطا؟ قال: نعم.
الحنوط والحناط: كل ما يطيب به الميت.
المآبض: بواطن الركبتين.
الرفغ: أصل الفخذ.
حناطا نصب على التمييز.

* * * * في الحديث - لاتزوجن حنَّانة ولا منَّانة.
أي امرأة كان لها زوج قبلك، فهي تذكره بالتحزن والحنين إليه. ولا أنسب منك، فهي تمنُّ علايك بصحبتها.
* * * * إن ثمودا لما استيقنوا بالعذاب تكفنوا بالأنطاع وتحنطوا بالصبر.
أي جعلوا حنوطهم الصبر.
* * * * الحنتم في " دب " . والحنوة في " فش " . في حندسه في " نح " . فيتحنث في " حر " . الحانية في " سف " . أحنف الرجل في " صع " . الحنش في " غر " . حنانيك في " لب " .
* * * *
الحاء مع الواو
النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - خير الخيل الحوّ.
الحوّة: كمتة يعلوها سواد، وقد حوى، وهو أحوى، والجمع حوّ. قال طفيل:
وِرَاداً وحُوَّا مُشْرِفاً حَجَبَاتُها ... بَناتُ حِصانٍ قد تُعُولِمَ مُنْجِبِ
* * * * قال له صلى الله عليه وآله وسلم رجل: يا رسول الله؛ هل عليَّ في مالي شيء إذا أديت زكاته؟ فقال: فأين ما تحاوت عليك الفضول.
التحاوي: تفاعل من الحواية، وهي الجمع. وما موصلة وما يجب من الضمير الراجع إليها في الصلة محذوف، والتقدير تحاوته.
والفضول: جمع فضل وهو ما فضل من المال عن حوائجه.
والمعنى: فأين الحقوق التي تحاوتها عليك فضول المال من الصدقات والمكارم.
ومن يرويه: تحاوأت فوجهه إن صحت روايته أن يكون في الشذوذ كقولهم: حلأت السويق، ولبأت في الحج.
* * * كان صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر قال: آيبون تائبون لربنا حامدون حوباً حوباً.
حوب: زجر للجمل، يقولون: حوب لا مشيت، وفي كلامهم بعضهم: حوب حوب، إنه يوم دعق وشوب، لا لعا لبني الصوب. وقد سمي به الجمل، فقيل له: الحوب. قال يصف كنانته:
هِيَ ابْنَةُ حَوْبٍ أمّ تِسْعينَ آزَرَتْ ... أخا ثِقَةٍ تمْرِي جَباهَا ذَوَائِبُه
ويجوز فيه ما يجوز في أف من الحركات الثلاث والتنوين إذا نكر، فقوله: حوبا حوبا بمنزلة قولك: سيراً سيراً، كأنه فرغ من دعائه، ثم زجر جمله.
* * * * كان صلى الله عليه وسلم إذا دخل إلى أهله قال: توباً توباً، لا يغادر علينا حوباً.
الحَوْب والحُوب والحُوْبة: الإثم.
ومنه: إن أبا أيوب رضي الله عنه أراد أن يطلق أم أيوب، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: إن طلاق أم أيوب لحوب.
وإنما أثَّمه بطلاقها لأنها كانت مصلحة له في دينه.
وفي دعائه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: اللهم اقبل توبتي، واغسل حوبتي.
وروى: وارحم حوبتي.
وفُسرت بالحاجة والمسكنة، وإنما سموا الحاجة حوبة، لكونها مذمومة غير مرضية، وكل ما لا يرتضونه هو عندهم غيّ وخطيّة وسيئة، وإذا ارتضوا شيئا سمّوه خيرا ورشدا وصوابا. قال القطامي:
والناس مَنْ يَلْقَ خَيْراً قائِلُون لهُ ... ما يَشْتَهِي وَلأِمّ المُخِطئ الهَبَل
أراد من استغنى وأصاب ثروة مدحوه وأحسنوا فيه القول. ويقولون للفقير:هبلته أمه.
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم إليك أرفع حوبتي.
وفي حديثه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: إن رجلا أتاه، فقال: إني أتيتك لأُجاهد معك. فقال: ألك حوبة؟ قال: نعم! قال: ففيها فجاهد.
هي الحرمة التي يأثم في تضييعها؛ من أمّ أو أخت أو بنت، والتقدير ذات حوبة.
قال الفرزدق:
لحَوْبة أمّ ما يَسُوغ شَرَابُها
ومنه الحديث: اتقوا الله في الحوبات. الربا سبعون حوباً أيسرها مثل وقوع الرجل على أمه، وأربى الربا عرض المسلم.
هو الفن والضرب. قال ذو الرمة:
تَسْمَع في تَيْهَائِه الأَغفال ... حَوْبَيْنِ مِنْ هَمَاهِمِ الأَغْوَالِ
وهذا أيضا من الباب؛ لأنه فن مما لا يرتضى.
* * * * قال صلى الله عليه وآله وسلم للذي باع له القدح والحلس فيمن يزيد: انطلق إلى هذا الوادي فلا تدع حاجا ولا حطبا ولا تأتني خمسة عشر يوما.
الحاج: ضرب من الشوك. قال:
من حَسَكِ التّلْعَة أو من حَاجِها
* * * * الزبير ابن عمتي وحواريي من أُمتي.
حواريو الأنبياء: صفوتهم والمخلصون لهم، من الحور وهو أن يصفو بياض العين ويشتد خلوصه، فيصفو سوادها، ومن الدقيق الحوَّاري وهو خلاصته ولبابه، ومن ذلك قيل لنساء الأمصار: الحواريات؛ لخلوص ألوانهن وذهابهن في النظافة عن نساء الأعراب. قال المبرد:

إذا ما الحَوَارِيّات علقن طَنّبت ... بمِيثاءَ لا يألُوك رافضُها صَخْرَا
صفية رضي الله عنها: بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وهي أم الزبير.
* * * * أتى عبد الله بن رواحة رضي الله عنه يعوده، فما تحوزَّ له عن فراشه.
التحوَّز: من الحوزة؛ وهي الجانب، كالتنحي من الناحية، يقال: تحوَّز عنه وتحيَّز، وتحييز تفعيل.
السنَّة أن الرجل أحق بصدر دابته وصدر فراشه.
* * * * أتى صلى الله عليه وسلم حائش نخل أو حشا فقضى حاجته.
الحائش: النخل الملتف، كأنه لالتفافه يحوش بعضه إلى بعض. قال الأخطل:
وكأَنَّ ظُعْنَ الحيِّ حائِشُ قَرْيَةٍ ... دَانِى الجَنَاةِ وطَيِّبُ الاثمِارِ
والحُش والحَشّ: البستان، وقيل: هو النخل الناقص القصير الذي ليس بمستقي ولا مغمور، من حش الولد في بطنها.
وفي حديثه صلى الله عليه وآله وسلم: إنه كان أحب ما استتر به إليه حائش نخل أو حائط.
ومنه حديثه صلى الله عليه وسلم: إنه دخل يوما حائش نخل، فرأى فيه بعيراً؛ فلما رآه البعير خنّ أو حن، وذرفت عيناه، فمسح سراته وذفراه فسكن؛ فقال لصاحبه: أحسن إليه؛ فإنه شكا إليّ أنك تُجيعه وتدئبه.
الخنين: البكاء في الأنف.
السراة: أعلى الظهر.
الذفرى: أصل الأذن، وهي مؤنثة، سواء جعلت ألفها للتأنيث أو للإلحاق. يقول: هذه ذفرى أسيلة وذفرى أسيلة.
* * * * في ذكر الكوثر - حاله المسك ورضراضه التُّوم.
الحال: الحمأة، من حال يحول: إذا تغير.
ومنه الحديث - إن جبرئيل عليه السلام أخذ من حال البحر فأدخله فا فرعون.
الرضراض: الحصى الصغار.
التُّوم: جمع تومة، وهي حبة الدر. قال الأسود بن يعفر:
يَسْعى بها ذُو تُومَتَيْن منطّفٌ ... قَنَأَتْ أَنَامِله من الفِرْصَاد
ونظيره درة ودرر، وصورة وصور.
* * * * كوى أسعد بن زرارة رضي الله عنه على عاتقه حوراء - وروى: إنه وجد وجعاً في رقبته، فحَّوره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحديدة.
الحوراء: كيَّة مدورة، من حار يحور: إذا رجع، وحوّره: إذا كواه هذه الكيَّة، وحوّر عين دابته وحجَّرها: إذا وسم حولها بميسم مستدير.
وعنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: إنه لما أُخبر بقتل أبي جهل قال: إن عهدي به في ركبته حوراء، فانظروا ذلك؛ فنظروا فرأوه.
* * * * إنهم حاسوا العدو يوم أُحد ضربا حتى أجهضوهم عن أثقالهم، وإن رجلاً من المشركين جميع اللاّمة كان يحوز المسلمين، ويقول: استوسقوا كما تستوسق جرب الغنم، فضربه أبو دجانة على حبل عاتقه ضربةً بلغت وركه.
الحوس: المخالطة بضرر ونكاية، يقال: تركت فلانا يحوسهم ويجوسهم ويدوسهم.
ومنه حديث عمر رضي الله عنه. إنه رأى فلانا وهو يخطب امرأة تحوس الرجال. قال العجاج:
خَيالُ تُكْنَى وخيال تكتما ... باتا يَحُوسان أناسا نُوّمَا
وعنه: إنه ذكر فلان شيئا، فقال له عمر: بل تحوسك فتنة.
ضرباً: تمييز، ويجوز أن يكون حالا، أي حاسوه ضاربين.
الإجهاض: التنحية والطرد.
جميع اللأمة: أي مجتمع السلاح.
الحوز: السوق.
استوسقوا: اجتمعوا؛ يقال: وسقه فاتسق واستوسق.
حبل العاتق: رباطه ما بينه وبين المنكب.
* * * * نهى صلى الله عليه وآله وسلم أن يستنجى بعظم حائل.
هو المتغير المستحيل بلى، من حال: أي تغير.
* * * * علم الإيمان الصلاة، فمن فرغ لها قلبه وحاذ عليها بحدودها فهو مؤمن.
أي حافظ عليها بجدٍ وانكماش، من الأحوذى، وهو الجاد الحسن السباق للأمور.
* * * * أقبل صلى الله عليه وآله وسلم من خيبر، وأقبل بصفية بنت حيي قد حازها فكان يحوي وراءه بعباءة أو بكساء، ثم يردفها وراءه.
التحوية: أن يدير كساء حول السنام، وهو الحوية، وجمعها حوايا.
* * * * وفي قصة بدر: إن أبا جهل بعث عمير بن وهب الجمحي ليحزر بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأطاف عمير برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلما رجع إلى أصحابه قال: رأيت الحوايا عليها المنايا، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع.
النواضح: جمع ناضح، وهو السانية.
الناقع: الثابت المجتمع، من نقع الماء في بطن الوادي واستنقع. ومنه السم المنقع والنقيع، وهو الذي جُمع وربى.
* * * * اللهم بك أُحاول وبك أُصاول.

المحاولة: طلب الشيء بحيلة، ونظيرها المراوغة.
والمصاولة: المواثبة - وروى: إنه كان يقول إذا لقى العدو: اللهم بك أحول وبك أصول.
وهو من حال يحول حيلة، بمعنى احتال، والمراد كيد العدو، وقيل: هو من حال بمعنى تحرَّك.
* * * * صبَّح خيبر يوم الخميس بكرة فجأة، وقد فتحوا الحصن، وخرجوا معهم المساحي، فلما رأوه حالوا إلى الحصن، وقالوا: محمد والخميس.
أي تحولوا إليه، يقال: حال حولا كعاد عودا.
محمد خبرمبتدأ محذوف، أي هذا محمد وها الخميس، أو محمد والخميس جاءا، على حذف الخبر.
* * * * من أحال دخل الجنة.
أي أسلم، لأنه قلب لحاله عما عهد عليه، من حال الشيء وأحاله: غيَّره.
* * * * عمر رضي الله عنه - ما وليها أحد إلا حام على قرابته، وقرى في عيبته، ولن يلي الناس كقرشي عضَّ على ناجذه.
هو أن يحكي في عطفه ورفرفته عليهم فعل الحائم على الورد.
والقرابة: الأقارب، سُموا بالمصدر كالصحابة.
القرى في العيبة - وهو الجمع فيها - تمثيل للاحتجان والاختزال.
عض على ناجذه: صبر وتصلب، والنواجذ: أبعة أضراس في أقصى المنابت تنبت بعد أن يسب الإنسان، تسمى أضراس العقل والحلم.
* * * * أحرق بيت رويشد الثقفي وكان حانوتا.
هو حانة الخمار. قال طرفة:
وإن تَقْتَنِصْني في الحوانيت تَصْطَدِ
وهو كالطاغوت في تقديمه لامه إلى موضع العين، وأصله حنووت فعلوت من حنا يحنو حنوا، لإحرازه ما يرفع فيه وحفظه إياه، ثم قلب فصار حونوت ثم حانوت.
والحانة: أيضا من تركيبه، لأن أصلها حانية فاعلة من الحنو، بدليل قولهم في جمعها: حوان، وفي النسبة إليها حانويّ، وفي معناها الحانياء؛ إلا أنه حذف لامها كما قالوا: ما باليت به بالة، والأصل بالية كعافية.
* * * * علي عليه السلام - اشترى قميصا فقطع ما فضل عن أصابعه، ثم قال لرجل: حصه.
أي خط كفافه.
* * * * ابن عباس رضي الله تعالى عنهما - لما بايع الناس عبد الله بن الزبير قلت: أين المذهب عن ابن الزبير؟ أبوه حواري الرسول، وجدته عمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صفية بنت عبد المطلب، وعمته خديجة بنت خويلد زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وجده صدّيق رسول الله أبو بكر، وأمه ذات النطاقين، فشددت على عضده، ثم آثر عليَّ الحميدات والتويتات والأسامات، فبأوت بنفسي ولم أرض بالهوان؛ أن ابن أبي العاص مشى اليقدمية - وروى القدمية - وإن ابن الزبير مشى القهقرى - وروى: لوى ذنبه - ثم قال لعلي ابنه: الحق بابن عمك، فغثك خير من سمين غيرك، ومنك أنفك وإن كان أجدع، فلحق بعبد الملك؛ فكان آثر الناس عنده.
حواري الرسول: صفوته، وقد مر.
خديجة عمة الزبير لأن خويلد بن أسد بن عبد العزى أبو العوام وخديجة، فجعلها عمة لعبد الله كما يجعل الجد أبا.
خالته عائشة لأن أمه أسماء بنت أبي بكر، وسميت ذات النطاقين لمظاهرتها بينهما تسترا، وقيل: كانت تحمل في أحدهما الزاد إلى الغار.
والنطاق: ثوب تلبسه وتشد وسطها بحبل، ثم ترسل الأعلى على الأسفل.
شددت على عضده، أي عضدته وأعنته.
الحميدات وغيرها: بنو حميد. وتويت وأسامة: قبائل من أسد بن عبد العزى.
بأوت بنفسي: رفعتها وربأت بها.
مشى اليقدمية، أي المشية اليقدمية، وهي التي يقدم بها الناس أي يتقدمهم، وروى عن بعضهم بالتاء وغلط. قال:
الضّارِبِينَ اليَقْدُمِيَّةَ بالمُهَنّدَة الصَّفَائحْ
القهقرى: الرجوع إلى خلف، وفي ذلك يقول عبد الله بن الزبير الأسدي:
مشى ابنُ الزُّبير القهقرى وتقدّمت ... أمية حتى أَحْرَزُوا القَصبَات
تلوية الذنب: مثلٌ لترك المكارم والروغان عن المعروف.
* * * * ابن عمر رضي الله عنهما - دخل أرضاً له فرأى كلبا فقال: أحيشوه عليّ، وأخذ المسحاة فاستقفاه، فضربه بها حتى قتله، وأقبل على قيمه في أرضه فقال: أتدخل أرضي كلبا! حشت عليه الصيد حوشا وأحتشيه عليه: إذا نفَّرته نحوه وسقته.
استقفاه وتقفاه: إذا أتاه من قبل قفاه.
* * * *

عمر رضي الله عنه - قال في قصة إسلامه: أقبلت متوجها إلى المدينة على جمل لي، فبينا أنا أسير ببعض الطريق إذا ببياض أنحاش منه مرة، وينحاش مني أخرى، فإذا أنا بأبي هريرة الدوسي فقلت: أين تريد؟ قال: المدينة، فاصطحبنا حتى قدمنا المدينة فأربت بأبي هريرة، ولم تضرني إربة أربتها قط قبل يومئذ؛ قلت: أقدم أبا هريرة فيدخل فيجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مشغولا؛ فجئنا والصلاة قائمة فدخل أبو هريرة والناس ينظرون إليه في الصلاة؛ فتشايره الناس وشهر، وتأخرت أنا حتى صلى.
الانحياش: مطاوع الحوش وهو النفار. قال ذو الرمة:
وبَيضَاء لا تَنْحَاشُ مِنَّا وأُمُّها ... إذا ما رَأَتْنَا زِيلَ مِنْها زَوِيلُها
أربت به: احتلت به.
الإربة: الحيلة.
قط: فيما مضى، كعوض وأبدا فيما يستقبل، يقول: ما فعلت ذلك قط، ولن أفعله عوض؛ وبناؤه من حيث أنه وجبت إضافته إلى صاحب الوقت أُضيف إليه قبل وبعد، فلما انقطع من الإضافة بنى على الضم كما بنيا.
تشايروه: تراءوا شارته أي هبئته، وهذا يؤذن بأن ألف الشاره عن ياء.
وقد روى أبو عبيد: إنه لحسن الشورة بمعنى الشارة، فهما لغتان.
والصحيح أن إسلام عمرو تقدم إسلام أبي هريرة، أسلم عمرو مع خالد بن الوليد سنة خمس وأبو هريرة سنة سبع.
* * * * معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما - لما احتضر قال لبنت قرظة:اندبيني. فقالت:
ألا أبكيه ألا أبكيه ... ألا كل الفتى فيه
فقال لابنتيه: قلباني، وقال: إنكما لتقلبان حوَّلاً قلباً، إن وقى كبة النار.
وروى: حوليا قلبيا إن نجا من عذاب الله غدا، ثم تمثل:
لا يبعدنّ ربيعة بن مُكَدَّم ... وسقَى الْغَوادِي قَبْرَه بذَنُوب
الحول: ذو التصرف والاحتيال.
والقلب: المقلب للأمور ظهراً لبطن، ولحوق ياء النسبة للمبالغة.
كبة النار: معظمها، والبيت لحسان.
* * * * عائشة رضي الله عنها - تزوجني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ حوف، فما هو إلا أن تزوجني فألقى عليّ الحياء.
هو بقيرة يلبسها الصبي؛ قال:
جارية ذات حِرٍ كالنَّوفِ ... مُلَمْلَمِ تَسْتُرُه بحَوْفِ
* * * * ابن عبد العزيز رحمهما الله - قدم عليه وفدٌ فجعل فتى منهم يتحوس في كلامه، فقال: كبِّروا كبِّروا! فقال الفتى: يا أمير المؤمنين؛ لو كان بالكبر لكان بالمسلمين من هو أسن منك.
هو تفعل من الأحوس وهو الشجاع، أي يتشجع في كلامه، ولا يبالي، وقيل: يتردد ويتحيل؛ من قولهم: ما زال يتحوس حتى تركته. قال:
سر قد أنَى لك أيها المتحوس
كبِّروا: أي اجعلوا متكلمكم رجلا كبيرا مسنًّا.
* * * * قتادة رحمه الله - أن تسجد بالآخرة منهما أحرى ألا يكون في نفسك حوجاء.
هي الريبة التي يحتاج إلى إزالتها. يقال: ما في صدري حوجاء ولا لوجاء. قال قيس بن رفاعة:
مَنْ كان في نفسه حَوْجَاءُ يَطْلُبها ... عِنْدي فإنّي له رَهْنٌ بإصْحَارِ
أُقِيمُ نَخْوَتَه إن كان ذا عِوَجٍ ... كما يُقَوِّمُ قِدْحَ النَّبْعَةِ الْبَارِي
يريد من كان له ريبة في أمري يطلب عندي إزالتها فأنا مزيلها.
والمعنى: إن موضع السجود من حم السجدة مختلف فيه، فعند بعضهم هو في الآية الأولى عند قوله تعالى: (وَاسْجُدُوا للهِ الذِي خَلَقَهُنّ). وعند آخرين في الآية الأخرى عند قوله تعالى: (وهُمْ لا يَسْأمون). فاختار السجود عند الأخرى؛ لأنه إن كانت السجدة عند الأولى لم يضره أن يسجدها عند الأخرى، وإن كانت عند الأخرى فسجدها عند الأولى قدّم السجود قبل الآية.
أن تسجد: في موضع المبتدأ وأحرى خبره.
* * * * الحور في " وع " . يتخولهم في " خو " ز الحائمة في " ضح " . يحوزها في " حش " . الحوأب في " دب " . نستحيل الجهام في " صب " . انحاز في " هت " . بالحومانة في " عب " . إلى حواء في " فر " . الحورى في " نص " . حوشيّ الكلام في " عظ " .بحور في " صه " . لا يحور فيكم في " ثب " . يحوف في " ذف " . بمحول في " قص " . بخفة الحاذ في " اب " . حولاء في " حد " . أحوى في " سف " . فلم يحر في " رج " . أحالوا عليه في " رح " . تحوَّلت في " زو " . المستحيلة في " ور " .
* * * *
الحاء مع الياء

النبي صلى الله عليه وآله وسلم - إن قوما أسلموا على عهده، فقدموا بلحم إلى المدينة، فتحيشت أنفس أصحابه وقالوا: لعلهم لم يُسموا، فسألوه، فقال: سموا أنتم وكلوا - وروى: فتجيشت.
هما تفعّل من حاش يحيش: إذا فزع ونفر، ومن جاشت نفسه: إذا دارت للغثيان.
* * * * عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قلنا: السلام على الله، السلام على فلان، السلام على فلان، فقال لنا: قولوا التحيات لله والصلوات الطيبات... إلى آخر التشهد، فإنكم إذا قلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد صالح في السموات والأرض.
التحية: تفعلة من الحياة بمعنى الإحياء والتَّبقية.
والصلاة من الله: الرحمة.
والطيبات: الكلمات الدالة على الخير، كسقاه الله ورعاه، وأعزه وأكرمه، وما أشبه ذلك.
والمعنى: إنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أنكر عليهم التسليم على الله، وعلَّمهم أن ما تقولون عكس ما يجب أن يقال: لأن كل إحياء وتعمير وسلامة في ملكة الله وله ومنه، فكيف يستجاز أن يقال: السلام على الله، وكذلك كل رحمة وكل ما يدل عليه كلمات أدعية الخير فهو مالكها ومُعطيها.
* * * * إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت.
فيه إشعار بأن يكف الإنسان ويردعه عن مواقعة السوء الحياء، فإذا رفضه وخلع ربقته فهو كالمأمور بارتكاب كل ضلالة وتعاطي كل شيئة.
* * * * جاء في دعائه صلى الله عليه وسلم - اللهم ذا الحيل الشديد.
هو الحول، أُبدل واوه ياء - وروى الكسائي: لا حيل ولا قوة إلا بالله.
والمعنى ذا الكيد والمكر الشديد، وهو من قوله تعالى: (وأَكِيدُ كَيْداً). وقوله تعالى: (ومَكَرَ اللهُ). وقيل: ذا القوة؛ لأن أصل الحول الحركة والاستطاعة.
* * * * تحيَّنوا نوقكم.
أي احتلبوها في حينها المعلوم.
* * * * الحياء من الإيمان.
جُعل كالبعض منه لمناسبته له في أنه يمنع من المعاصي كما يمنع الإيمان.
وعن الحسن رحمه الله: إن رجلا قال له: يأتيني الرجل وأنا أمقته، لا أُعطيه إلا حياء، فهل لي في ذلك من أجر؟ قال: إن ذلك من المعروف، وإن في المعروف لأجراً.
* * * * أتاني جبريل ليلة أُسري بي بالبراق فقال: اركب يا محمد، فدنوت منه لأركب، فأنكرني فتحيَّا مني.
أي انقبض وانزوى، ولا يخلو من أن يكون مأخوذاً من الحياء على طريق التمثيل، لأن من شأن الحيي أن يتقبض، أو يكون أصله تحوَّى، أي تجمع، فقُلبت واوه ياء، أو يكون تفعيل، من الحي وهو الجمع كتحيز من الحوز.
* * * * خرج صلى الله عليه وآله وسلم للاستسقاء، فتقدم فصلى بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة، وكان يقرأ في العيدين والاستسقاء في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب، وسبِّح اسم ربك الأعلى، وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب، وهل أتاك حديث الغاشية، فلما قضى صلاته استقبل القوم بوجهه، وقلب رداءه، ثم جثا على ركبتيه، ورفع يديه، وكبَّر تكبيرة قبل أن يستسقي، ثم قال: اللهم اسقنا وأغثنا، اللهم اسقنا غيثا مغيثا، وحياً ربيعا، وجداً طبقاً غدقاً مغدقا، مونقا عاما، هنيئا مريئا، مريعا مربعا مرتعا، وابلا سابلا، مُسبلا مجللا، ديما درراً، نافعا غير ضار، عاجلا غير رائث، غيثا اللهم تُحيي به البلاد، وتغيث به العباد، وتجعله بلاغا للحاضر منا والباد. اللهم أنزل علينا في أرضنا زينتها، وأنزل علينا في أرضنا سكنها. اللهم أنزل علينا من السماء ماء طهوراً فأحي به بلدة ميتا. واسقه مما خلقت لنا أنعاما وأناسيّ كثيرا.
قيل لابن لهيعة: لم قلب رداءه؟ فقال: لينقلب القحط إلى الخصب. فقيل له: كيف قلبه؟ قال: جعله ظهراً لبطن. قيل: كيف؟ قال: حوَّل الأيسر على الأيمن والأيمن على الأيسر.
الحيا: المطر لإحيائه الأرض.
الجدا: المطر العام.
الطَّبق: مثله.
الغدق والمغدق: الكثير القطر.
المونق: المُعجب.
المريع: ذو المراعة، وهي الخصب.
المربع: الذي يربعهم عن الارتياد، من ربعت بالمكان وأربعني.
المرتع: المنبت مل يرتع فيه.
السابل، من قولهم: سبل سابل، أي مطر ماطر.
المجلل: الذي يجلل الأرض بمائه أو بنباته.
الدرر: الدار، كقولهم: لحم زيم ودين قيم.
الرائث: البطيء.
السكن: القوت؛ لأن السكنى به. كما قيل: النزل، لأن النزول يكون به.
* * * *

عمر رضي الله عنه - قال لأخيه زيد حين نُدب لقتال أهل الردة فتثاقل: ما هذا الحيش والقلّ! أي الفزع والرعدة، يقال للمرأة المذعورة من الريبة: حيشانة.
وأخذه قلّ: إذا أرعد، كأنه يقل من موضعه.
* * * * ابن مسعود رضي الله عنه - إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر.
أي ابدأ به، واعجل بذكره، وفيه لغات: حيهل بفتح اللام، وحيهلا بألف مزيدة. قال:
بحَيَّهَلاَ يُزْجُونَ كلَّ مَطِيَّةٍ ... أمامَ المَطَايَا سَيْرُها المُتَقَاذِفُ
وحيهلا بالتنوين للتنكير، وحيهلا بتخفيف الياء. وروى حيهل بالتشديد وإسكان الهاء، وعلل باستثقال توالي المتحركات واستدراك ذلك، وقيل: الصواب حيهل بتخفيف الياء وسكون الهاء، وأن هذا التعليل إنما يصح فيه لا في المشدد، ويلحقه كاف الخطاب فيقال: حيهلك الثريد.
وسمع أبو مهدية الأعرابي رجلا يقول لصاحبه: زوذ فسأل عنه فترجم:تعجّل. فقال: أفلا يقول: حيهلك. ويقال: فحي بعمر.
* * * * سلمان رضي الله عنه - أحيوا ما بين العشاءين فإنه يحط عن أحدكم من جزئه، وإياكم وملغاة أول الليل، فإن ملغاة أول الليل مهدنة لآخره - وروى: مهذرة في موضع ملغاة.
إحياء الليل بمنزلة تسهيده وتأريقه؛ لأن النوم موت، واليقظة حياة، ومرجع الصفة إلى صاحب الليل، فهو إذن من باب قوله:
إذا ما نامَ ليلُ الهَوْجَلِ
أراد بالعشاءين المغرب والعشاء فغلّب، وبالجزء: ما وظف على نفسه من التهجد. الملغاة والمهذرة والمهدنة: مفعلة من اللغو والهذر، والهدون بمعنى السكون، والمعنى: إن من قطع صدر الليل بالسمر ذهب به النوم في آخره، فمنعه من القيام للصلاة.
* * * * ابن عمر رضي الله عنهما - كان في غزاة بعثهم فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: فحاص المسلمون حيصة - وروى فجاض.
كلاهما بمعنى انهزم وانحرف.
ومنه حديث أبي موسى رضي الله عنه: إن هذه لحيصة من حيصات الفتن.
أي زوغة منها عدلت إلينا.
* * * * ابن عمير رضي الله تعالى عنه - إن الرجل ليسأل عن كل شيء حتى عن حيَّة أهله.
أي عن كل نفس حية في بيته؛ من هرة وفرس وحمار، وغير ذلك.
* * * * مطرف رحمه الله - خرج من الطاعون، فقيل له في ذلك، فقال: هو الموت نحايصه ولابد منه.
المحايصة: مفاعلة من حاص عنه، وليس المعنى أن كل واحد من الموت والرجل يحيص عن صاحبه، وإنما المعنى أن الرجل في فرط حرصه على الحياص عن الموت كأنه يباريه ويغالبه؛ لأن من شأن الغالب المباري أن يحرص على فعله ويحتشد فيه، فيئول معنى نحايصه إلى قولك: يحرص على الفرار منه. وإخراجه على هذه الزنة لهذا الغرض؛ لكونها موضوعة لإفادة المباراة والمغالبة في الفعل.
ومنه قوله تعالى: (يُخادِعُونَ الله وَهوَ خَادِعُهُم).
* * * * سعيد رحمه الله تعالى - سُئل عن مكاتب اشترط عليه أهله ألا يخرج من المصر، فقال: أثقلتم ظهره، وجعلتم عليه الأرض حيص بيص.
أي ضيقة لا يقدر على التردد فيها؛ من قولهم: وقع فلان في حيص بيص: إذا وقع في خطة ملتبسة لا يجد موضع تفصٍّ عنها، تقدم أو تأخر، من حاص عن الشيء إذا حاد عنهن وباص: إذا تقدم، والذي قلبت له واو بوص ياء طلب المزاوجة كالعين الحير، وبُنيا بناءَ خمسة عشر، لأن الأصل حيص وبيص - وروى الفتح والكسر في الحاء والصاد، والتنوين للتنكير.
* * * * عطاء رحمه الله - قال له ابن جريج: كيف يمشي بجنازة الرجل؟ قال: يُسرع به. قال: فالمرأة؟ قال: يُسرع بها أيضا؛ ولكن أدون من الإسراع بالرجل. قال: فما حياكتهم - أو حياكتكم هذه؟ قال: زهو.
هي مشية فيها تبختر. قال:
حَيَّاكَة وَسْطَ القَطِيع الأَعْرَم
* * * * تحيضي في " كر " . حيهلا في " قح " . حيرى دهر في " طر " . من حاق الجوع في " حق " . الحياء في " مر " . تحايوا في " رو " . انحياشه في " ثم " بالحيا في " جز " .حبلة في " كر " .
* * * * آخر الحاء
حرف الخاء
الخاء مع الباء
النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - أهل من ذي الحليفة، وبعث من بين يديه عيناً من خزاعة يتخبر له خبر كفار قريش، فلقيه، فأخبره أنه ترك قريشاً تجمع لقتاله، قال: فراحوا إلى عسفان، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: خيل قريش بالغميم عليها خالد بن الوليد، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يتيامنوا عن الغميم.

ويروى أنه قال لما لقيه خالد بن الوليد: هلم هاهنا، فأخذ بهم بين سروعتين، ومال عن سنن القوم.
ويروى أنه قال: يامنوا في هذا العصل، فلم يشعر خالد وأصحابه إلا وقد خلَّفتهم قترة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، فركض خالد إلى مكة، فأنذر كفار قريش، فخرجوا بأجمعهم حتى نزلوا أعداد مياه الحديبية، وأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسير نحو القوم، فبركت به ناقته، فزجرها المسلمون. فألحت، وقالوا: خلأت القصواء، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: والله ما خلأت وما هو لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل، ثم زجرها فقامت وانصرف عن القوم، فنزل على ثمدٍ بوادي الحديبية ظنون الماء، يتبرضه الناس تبرضاً، فشكا الناس إليه قلة مائه، فانتزع سهما من كنانته فأمر به فغرز في الثمد، فجاش لهم الماء بالري، ثم قدم بديل بن ورقاء الخزاعي في رهط من خزاعة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكانت خزاعة عيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة، فقال: تركت قومك كعب بن لؤي وعامر بن لؤي، قد خرجوا بأجمعهم معهم العوذ المطافيل، وقد أقسموا بالله لا يخلون بينم وبين الطواف ما بقي منهم أحد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا لم نأت لقتال أحد، ولكن جئنا نطوف بالبيت، فمن صدنا عنه قاتلناه، وإن قريشا قد أضرت بهم الحرب ونهكتهم، فإن شاءوا كاددناهم مدة يستجمون فيها، وأنا والله مجاهد على أمري حتى تنفرد سالفتي أو ينفذ الله أمره.
وفي الحديث: إن عروة بن مسعود رضي الله عنه قال له: إني أرى معك أوشاباً من الناس لا أعرف وجوههم ولا أنسابهم.
تخبَّر الخبر: تعرَّفه.
التيامن عن الموضع: الذهاب عنه ذات اليمين، يقال: يامن بهم وشاءم فتيامنوا وتشاءموا.
الغميم: موضع ما بين عسفان ضجنان.
السروعة والزروحة: رابية من رمل.
العصل: رمل معوج، سمي بالعصل وهو الالتواء.
القترة: الغبرة.
الأعداد: المياه ذوات المادة كماء العيون والآبار.
الحَّتْ: لزمت مكانها لا تبرح.
الخلاء للناقة: كالحران للفرس.
الثمد: الماء القليل.
الظنون: كل ما تتوهمه ولست منه على يقين. قال الشماخ:
كِلاَ يَوْميْ طُوَالَةَ وَصْلُ أَرْوَى ... ظَنُونٌ آنَ مُطَّرَحُ الظَّنُون
التبرض: الأخذ قليلا قليلا، من البرض وهو الوشل.
جاش:ارتفع.
عنى بالعيبة: أنهم موضع سره ومظنة استنصاحه.
العوذ: الحديثات النتاج، جمع عائذ.
السالفتان: ناحيتا مقدم العنق.
الأوشاب: الأخلاط.
* * * * كان إذا أراد الخلاء قال: أعوذ بالله من الخبث والخبائث - وروى: الخبث - بضم الباء.
الخُبث: خلاف طيب الفعل من فجور وغيره.
ومنه الحديث: إذا كثر الخبث يكون كذا.
وفي الحديث: وجد فلان مع أمه يخبث بها.
ويجوز أن يكون تخفيف الخبث، وهو جمع خبيث.
والخبائث: جمع خبيثة، فالمراد شياطين الجن والأنس ذكرانهم وإناثهم.
* * * * اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث.
هو الذي أصحابه وأعوانه خبثاء، كقولهم للذي فرسه قوي: مقو. وقيل: هو الذي ينسب الناس إلى الخبث، وقيل: الذي يعلمهم الخبث ويوقهم فيه.
* * * * اشترى رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم من أعرابي حمل خبط، فلما وجب البيع قال له: اختر. فقال له الأعرابي: عمرك الله بيعاً.
هو الورق المخبوط.
عمرك الله: ذكر أبو علي الفارسي في الشيرازيات أن انتصابه بفعل مضمر، وذلك الفعل عمَّرتك الله، أي سألت الله تعميرك.
والمعنى عمَّرتك الله تعميرا مثل تعميرك إياهن وفي هذا إلطاف من المخاطب، وتقرُّب إلى من يخاطبه، فكان القياس في عمرك الله تعميرك الله، إلا أن المصدر استعمل بحذف الزيادة ونظيره تحقير الترخيم.
البيع: فيعل من باع، بمعنى اشتري، كلين من لان، وانتصابه على التمييز.
* * * * نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن المخابرة.
هي المزارعة على الخبرة وهي النصيب.
* * * * وعن جابر رضي الله عنه: كنا نخابر على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فنصيب من القصرى، ومن كذا وكذا، فقال: من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه.
القصرىك القصارة، وهي الحب الباقي في السنبل بعد الدياسة.
والمنحة: العارية.
* * * *

وعن ابن عمر رضي الله عنهما - إنه كان يخابر بأرضه، ويشترط ألا يعرها.
من العرة: وهي السرجين.
* * * * إن الحمى تنفي الذنوب كما ينفي الكير الخبث.
هو نفاية الجوهر المذاب ورديه.
* * * * من أصيب بدم أو خبل فهو بين إحدى ثلاث: بين أن يعفو، أو يقتص، أو يأخذ الدية، فإن فعل شيئا من ذلك ثم عدا بعدُ فإن له النار خالداً فيها مخلدا.
يقال: خبل الحُبّ قلبه إذا أفسدهن يَخْبِله ويَخْبُله خَبْلا.
ومنه خبلت يد فلان أي قطعت. قال أوس:
أَبَنِي لُبَيْنَي لَسْتُم بَِدٍ ... إلاَّ يَداً مَخْبُولَةَ الْعَضُدِ
وبنو فلان يطالبون بدماء وخبل؛ أي بقطع أيد وأرجل.
والمعنى: من أُصيب بقتل نفس أو قطع عضو.
بين: يقتضي شيئين فصاعدا.
وقوله: بين إحدى ثلاث إنما جاز لأنه محمول على المعنى.
ومنه قول سيبويه: وقولهم: بيني وبينه مالٌ معناه بيننا مالٌ، إلا أن المعطوف حُذف هاهنا لكونه مفهوما مدلولا عليه بالثلاث، وتقديره بين إحدى ثلاث وبين أختيها أو قرينتها أو الباقيتين منها، وكذلك قوله: بين أن يعفو.
* * * * وفي حديثه صلى الله عليه وآله وسلم: بينيدي الساعة الخبل.
هو الفساد بالفتن.
* * * * ابتغوا الرزق في خبايا الأرض.
هي جمع خبيئة، وهو المخبوء، وقياس جمعها خبائي بهمزتين، المنقلبة عن ياء فعيلة ولام الفعل، إلا أنهما استثقل اجتماعهما فقُلبت الأخيرة ياء لانكسار ما قبلها، ثم قيل خباءي كعذاري ومداري، فحصلت الهمزة بين ألفين فقلبت ياء.
ونظيرها خطايا في جمع خطيئة، والمراد ما يخبوه الزراع من البذر، فيكون حثاً على الزراعة، أو ما خبأه الله تعالى في معادن الأرض.
* * * * كتب صلى الله عليه وسلم للعداء بن خالد بن هوذة كتابا: هذا ما اشترى العداء ابن خالد من محمد رسول الله، اشترى منه عبداً أو أمةً، لا داء ولا خبثة ولا غائلة، بيع المسلم للمسلم.
عبَّروا عن الحرمة بالخبث كما عبَّروا عن الحل بالطيب، والخبثة نوع من أنواعهز قيل: هو أن يكون مسبيا من قوم أعطوا عهدا أو أماناً أو لهم حرية في الأصل.
الغائلة: الخصلة التي تغول المال، أي تهلكه من إباق وغيره.
* * * * إن امرأتين من هذيل كانت إحداهما حُبلى فضربتها ضرتها بمخبط فأسقطت، فحكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بغرَّة.
هو عصا يخبط بها الورق.
* * * * إن أبا عامر الذي يلقب الراهب كان مقيما على الحنيفية قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان حسوداً، فساعة بلغه أن الأنصار بايعوه صلى الله عليه وآله وسلم تغيَّر وخبت وعاب الحنيفية.
هو بمعنى خبث. قال السموءل بن عاديا:
إنني كنتُ ميِّتاً فحييت ... وحَيَاتي رَهْنٌ بأَنْ سأموتُ
فأتاني اليقينُ أني إذا ما مت ... أوَرمّ أعظُمي مَبْعُوت
يَنْفَعُ الطَّيِّبُ القليلُ من الكَسْب ولا ينفع الكَثِير الخَبِيتُ
قال عمر بن شبة: هذه لغته، أراد مبعوث والخبيث.
* * * * عثمان رضي الله عنه - قد اختبأت عند الله خصالا: إني لرابع الإسلام، وزوجني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابنته ثم ابنته، وبايعته بيدي هذه اليمنى، فما مسست بها ذكري، وما تغنيت ولا تمنيت ولا شربت خمرا في جاهلية ولا إسلام.
أي ادَّخرتها وجعلتها خبيئة لنفسي.
زوجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رقية فماتت، ثم زوجه أم كلثوم.
التمني: التكذب، تفعل من منى إذا قدر؛ لأن المتفعل يقدر الحديث في نفسه ويزوره، ومصداقه التخرص من الخرص والحزر والتقدير.
وعنه رضي الله عنه: ما تمنيت منذ أسلمت.
* * * * أبو عبيدة رضي الله عنه - خرج في سرية إلى أرض جهينة فأصابهم جوع فأكلوا الخبط، وهو يومئذ ذو مشرة حتى إن شدق أحدهم بمنزلة مشفر البعير العضه، وحتى قال قائلهم: لو لقينا العدو ما كان منا حركة إليه، فقال قيس بن سعد لرجل من جهينة: بعني جزراً وأوفيك شقة من تمر المدينة، فابتاع منه خمس جزائر يشرط عليه الأعرابي تمر ذخيرة مصلبة من تمر آل دليم.
قال الجهني: أشهد لي، فكان فيمن استشهد عمر، فقال: لا أشهد، هذا يدين ولا مال له، إنما المال مال أبيه، فقال الجهني: والله ما كان سعد ليخني بابنه في شقة من تمر.
الخبط: فعل بمنى مفعول كالنفض.

المَشَرَة والمَشْرة من أمشرت العضاه وتمشرت: إذا أصابها مطر الخريف فتفطرت بورق، ومعنى وصف الخبط بذي مشرة أن العضاه قد أمشرت به.
حتى أن شدق أحدهم: هي حتى التي يبتدأ الكلام بعدها، ولهذا وجب كسر إن بعدها.
العضه: الذي يرعى العضاه، يعني أن أشداقهم قد انتفخت وقلّصت.
الشقة: كل قطعة مما يشق، ومنها قولهم: غضب فطارت منه شقة. فاستعارها في الطائفة من التمر.
الجزائر والجزر: جمع جزور، وهي مؤنثة، ولهذا قال: خمس.
المصلبة - بالكسر - من صلبت الرطبة: إذا بلغت اليبس، يقال: أطيب مضغة أكلها الناس صيحانية مصلِّبة.
أدان يدين: إذا أخذ الدين فهو دائن، ودنته: أعطيته الدين فهو مدين.
اإخناء على الشيء: إفساده، ومنه الخنا، وهو الفحش، والكلام الفاسد. ودخلت الباء في قوله: ليُخني بابنه للتعدية.
والمعنى ما كان ليجعله مخنيا على ضمانه خائسا به، واللام لتأكيد معنى النفي، كأنه قال: سعد أجلّ من أن يضايق ابنه في هذا حتى يعجز عن الوفاء بما ضمن.
* * * * أبو هريرة رضي الله عنه - إن كنت لأستقرئ الرجل السورة لأنا أقرأ لها منه؛ رجاءَ أن يذهب بي إلى بيته فيطعمني، وذلك حين لا آكل الخبير ولا ألبس الحبير.
الخبير: الإدام الطيب، لأنه يصلح الطعام ويدمثه للأكل، من الخبراء، وهي الأرض السهلة الدمثة، وهي الخبرة أيضا؛ يقال: أتانا بخبزة ولم يأت بخبرة. وروى الخمير.
الحبير: الموشى من البرود، وإن هي المخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة بينها وبين النافية والتي دخلت على أنا للابتداء.
الاستقراء: طلب القراءة، والإقراء أيضا كالاستنشاد.
* * * * ابن عامر رحمه الله - دخل عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه، فقال: ما ترون في حالي؟ قالوا: ما نشك لك في النجاة؛ قد كنت تقري الضيف وتعطي المختبط.
هو الذي يسأل من غير سابق معرفة ولا وسيلة، شُبِّه بخابط الورق.
* * * * الحسن رحمه الله - خباث، كلَّ عيدانك مضضنا فوجدنا عاقبته مرّا.
خباث: هي الخبيثة، في النداء خاصة، كغدار وفساق، وحرف النداء محذوف وهو جئز في كل معرفة، ولا يصح به أي، والخطاب للدنيا.
مضَّ يمضّ مضيضا: إذا مصّ، يقال: لا تمض مضيض العنز.
* * * * مكحول رحمه الله - مر برجل نائم بعد العصر فدفعه برجله، وقال: لقد عوفيت، لقد دُفع عنك، إنها ساعة مخرجهم أي الشياطين وفيها ينتشرون وفيها تكون الخبتة.
كانت فيه لكنة، فجعل الطاء تاء، وإنما أراد الخبطة من تخبطه الشيطان إذا مسه بخبل أو جنون.
* * * * في الحديث: من أكل الربا أطعمه الله تعالى من طينة الخبال يوم القيامة.
قيل: هو ما ذاب من حراقة أجساد أهل النار.
* * * * بخبت الجميش في " جز " . هل تخبون في " وط " . خبنة في " صب " . والمخبر في " سح " . وأختبط في " ضج " . اخبر تقله في " قل " . خبَّاط عشوات في " ذم " . كخبج الحمار في " ضل " .
* * * *
الخاء مع التاء
النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - من أشراط الساعة أن تُعطل السيوف من الجهاد، وأن تختل الدنيا بالدين - وروى: وأن تتخذ السيوف مناجل.
ختل الذئب الصيد: إذا تخفَّى له، وختل الصائد: مشيه للصيد قليلا قليلا في خفية لئلا يسمع حسَّا، فشبه فعل منيرى دينا وورعا، يتذرع بذلك إلى طلب الدنيا، بختل الذئب والصائد.
المناجل: المجاز، أي يؤثرون الحرث على الحرب.
* * * * إذا التقى الختانان وجب الغُسل.
هما موضعا الإعذار والخفض.
* * * * سعيد رحمه الله - سئل: أ ينظر الرجل إلى شعر ختنته، فقرأ: (ولا يُبْدِينَ زِيَنَتُهُنَّ إلا لِبُعُولتِهنَّ...) الآية. فقال: لا أراه فيهم ولا أراها فيهن.
الختن: أبو امرأة الرجل، والختنة: أمها. قال الأصمعي: الأختان من قبل المرأة، والأحماء من قبل الرجل، والصهر يجمعهما، وخاتن الرجل الرجل: إذا تزوج إليه. وعن النضر بن شميل سميت المصاهرة مخاتنة لالتقاء الختانين.
* * * *
الخاء مع الجيم
أبو هريرة رضي الله تعالى عنه - قال: إن رجلا ذهبت له أينق فطلبها، فأتى على واد خجن مغنّ معشب، فوجد أينقه فيه.
الخجل: الكثير العشب المتكاثفة. ومنه: قميص خجل: فضفاض واسع، وجلل الفرس جلاًّ خجلا: أي واسعا يضطرب عليه ويدنو من الأرض.

أغن الوادي فهو مغنّ: إذا صوتت ذبانه، وفي صوتها غنة، كقولك: أقطف الرجل: إذا قطفت دابته. ويقال أيضا: وادٍ لأغن، جعل الوصف له، وهو للذباب كقولهم: طريق سائر.
الأينق: جمع ناقة كالآكام في جمع أكمة، قال ذلك سيبويه، وفيه وجهان: أحدهما: أن يكون أصله أنوق فقلبت وأبدل واوه ياء.
والثاني: أن تحذف العين وتزاد الياء عوضا.
* * * * ابن عمير رضي الله عنه - اسم الذي بنى الكعبة لقريش باقوم، وكان روميا، كان في سفينة أصابتها ريح فخجَّتها، فخرجت إليها قريش بجدّة فأخذوا السفينة وخشبها، وقالوا: ابنه لنا بنيان الشام.
الريح الخجوج: الشديدة المرِّ في غير استواء، وخجّت السفينة: لوتها عن وجهها بعصف.
الضمير في ابنه للبيت.
* * * * خجلتنَّ في " دق " . ريح خجوج في " ذر " .
* * * *
الخاء مع الدال
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - كل صلاة ليست فيها قراءة فهي خداج.
فسر في الباء مع الهمزة.
* * * * من سأل وهو غني جاءت مسألته يوم القيامة خدوشا، أو خموشا، أو كدوحاً، في وجهه، قيل: وما غناه؟ قال: خمسون درهما أو عدلها من الذهب.
خدش الجلد: قشره بعود أو نحوه. ومنه قيل لأطراف السَّفا: الخادشة.
والخمش بالأظفار.
والكدح: العض.
وهذه مصادر، والذي جوَّز فيها أن تجمع أنها جُعلت أسماء للآثار.
عدل الشيء: مثله من غير جنسه.
* * * * إن سعد بن عبادة رضي الله عنه أتاه برجل في الحي مُخدج سقيم، وُجد على أمة من إمائهم يخبث بها، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: خذوا له عثكالاً فيه مائة شمراخ فاضربوه به ضربة.
هو الناقص الخلق.
العثكال والعثكول: الكباسة.
* * * * عمر رضي الله عنه - رفع إليه رجل ما أهمه من قحوط المطر؛ فقال: خدعت الضباب وجاعت الأعراب.
أي أمعنت في جحرتها. ومنه خدعت العين: إذا غارت، والمخدع: البيت الداخل، وخدع الرجل: أن تظهر له خلاف ما تخفي.
* * * * عبد الرحمن رضي الله عنه - طلَّق امرأته فمتَّعها بخادم سوداء حممها إياها.
الخادم: واحد الخدم غلاما كان أو جارية. قال:
ما أنا بالجلد ولا بالْحَازِم ... إن لم أَجَأْ هَنَّكِ بالعُجَارِم
وَجْأ يُنَسّيك طلابَ الخادم
يريد الجارية.
حممها إياها: أي أعطاها الجارية على وجه التحميم، وهو إعطاء متعة الطلاق خاصة، وكأنهم كانوا يجعلونها من حامَّة مالهم؛ أي من خياره، يقال: لفلان إبل حامّة: إذا كانت خيارا.
* * * * سلمان رضي الله عنه - كان في سرية وهو أميرها على حمارٍ، وعليه سراويل، وخدمتاه تذبذبان.
الخدمة: سير محكم كالحلقة يشد في رسغ البعير، ثم يشد إلى سريحة النعل، وجمعها خدم. قال جرير:
يَدْمَى على خَدَم السَّرِيح أظلّها ... والمروُ من وَهَج الهواجرِ حامِي
وبها سمي الخلخال خدمة، واشتق منها الفرس المخدم وهو الذي تحجيله مستدير فوق أشاعره؛ فيجوز أن يشبه قناتي سراويله بالخدمتين. ويجوز أن يريد ساقيه؛ لأنهما موضعا الخدمتين.
التذبذب: الاضطراب.
* * * * مسروق رحمه الله - أنهار الجنة تجري في غير أُخدود، وشجرها نضيد من أصلها إلى فرعها.
أي في غير شق في الأرض.
نضيد: منضود بالورق أو بالثمر من أعلاها إلى أسفلها ليس لها سوق بارزة.
* * * * خدبّا في " قص " . خدامهنّ في " دل " . خدلّج في " صه " . خدم نسائكم في " صف " . خدل في " عف " . خدَّاعة في " غد " . خدب في " كس " . مخدج اليد في " ثد " . فهي خداج في " با " .
* * * *
الخاء مع الذال
أبو بكر رضي الله تعالى عنه - قال سعد: رأيته بالخذوات وقد حلَّ سفرة معلقة في مؤخر الحصار، فإذا قريص من ملة فيه أثر الرَّضيف، وإذا حميت من سمن، فدعاني فأصبت من طعامه.
هي موضع.
الحصار: حقيبة يُرفع مؤخرها فيُجعل كآخرة الرحل، ويُحشى مقدمها فيكون كقادمة الرَّحل يُركب بها البعير، ويقال: قد احتصرت البعير بالحصار.
من ملَّة: أي مما ينضج في ملَّة: وهي الرماد الحار.
الرضيف: اللحم المشوي على الرضف، ورضفه يرضفه.
وأثره: ما علق بالقرص من دسمه.
الحميت: زقّ السمن. قال ابن السكيت: هو النحي المربوب؛ وإنما سمي حميتا؛ لأنهم يحتمونه بالرّب، والحميت المتين. قال رؤبة:
حتى يَبُوخ الغَضَبُ الحَمِيتُ

ويقال للتمرة إذا كانت أشد حلاوة من صاحبتها: هذه أحمت حلاوة منها.
* * * * معاوية رضي الله عنه - قيل له: أتذكر الفيل؟ قال: أذكر خذقه.
هو روثه.
* * * * النخعي رحمه الله - إذا كان الشق أو الخذا أو الخرق في أذن الأُضحية فلا بأس ما لم يكن جدعاً.
وهو استرخاء الأُذن وانكسارها، ولامه واو لقولهم: خذواء، ومنه خذى الرجل واستخذى: إذا انكسر.
* * * * أبو الزناد رحمه الله - أتى عبد الحميد وهو أمير على العراق بثلاثة نفر قد قطعوا الطريق، وخذموا بالسيف. فأُشير عليه بقتلهم؛ فاستشارني فنهيته، ثم قتل أحدهم، فجاءه كتاب عمر بن عبد العزيز يغلظ له ويقبِّح له ما صنع.
الخذم: سرعة القطع، والمراد أنهم جرحوا الناس.
* * * * في الحديث: كأنكم بالترك وقد جاءتكم على براذين مخذمة الآذان.
أي مقطعتها.
* * * * المخذم في " فق " . يتخذَّمانها في " عم " . ومخذفة في " قف " . خذمة في " سن " .
* * * *
الخاء مع الراء
النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - عائد الريض على مخارف الجنة حتى يرجع. هو جمع مخرف أو مخرفة، فالمخرف من قولهم: اشترى فلان مخرفا صالحا، أي نخلات يخترفن.
ومنه حديث أبي طلحة رضي الله عنه: حين نزلت: من ذا الذي يقرض الله قرضا حسناً. قال: إن لي مخرفا، وإني قد جعلته صدقةً. فقال النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: اجعله في فقراء قومك.
وعن أبي قتادة رضي الله عنه:لما أعطاه رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم سلب القتيل. قال: فبعته وابتعت به مخرفا، فهو أول مال تأثلته في الإسلام.
والمعنى أن العائد فيما يحوزه من الثواب كأنه على نخل الجنة يخترف ثمارها، والمخرف والمخرفة أيضاً: الطريق الواضح. قال أبو كبير الهذلي:
فأَجَزْتُه بأفَلَّ تَحسبُ أَثْرَه ... نَهْجاً أَبَانَ بذِي فَرِيغٍ مَخْرَفِ
وفي حديث عمر رضي الله عنه: تركتكم على مثل مخرفة النعم.
أي على منهاج لاحب كالجادة التي كدتها النعم بأخفافها، حتى وضحت واستبانت، وهي في الأصل: السكة بين صفي النخل، فيكون المعنى أنه على الطريق المؤدية إلى الجنة.
وروى: خرافة الجنة، وهي مصدر خرف الثمار: إذا جناها - وروى: على خرفة الجنة: أي على مواضع خرفتها، وهي اسم المخروف فيئول إلى معنى قوله: على مخارف الجنة.
* * * * حضَّ صلى الله عليه وآله وسلم على الصدقة، فجعلت المرأة تُلقي خُرصها وسخابها.
هو حلقة القرط.
ومنه حديث عائشة رضي الله عنها: إنها ذكرت جراحة سعد بن معاذ فقالت: وقد كان رقأ كله وبرأ، فلم يبق إلا مثل الخُرص.
ومنه حديث ابن عباس رضي الله عنهما: إنه قال في قوله تعالى: (وجِئْنَا ببِضَاعةٍ مُزْجَاةٍ): الغرارة، والحبل، والخرص.
والخرص أيضاً: الحلقة التي في أسفل السنان، ثم سمي به السنان، ثم كثر حتى سمي به الرمح.
* * * * كان عليه الصلاة والسلام يأكل العنب خرطا.
يقال: خرط العنقود واخترطه: إذا وضعه في فيه وأخرج عمشوقه عاريا.
* * * * نهى صلى الله تعالى وآله وسلم أن يُضحي بالمخرَّمة الأذن.
هي مقطوعتها.
* * * * قال له صلى الله عليه وآله وسلم حكيم بن حزام: أُبايعك على ألا أخرَّ إلا قائما. فقال: أما من قبلنا فلن تخر إلا قائما.
أي لا أموت إلا ثباتاً على الإسلام قائما بالحق.
ومعنى جوابه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إنك لن تعدم من جهتنا الاجتهاد في إرشادك وفي ألا تموت إلا بهذه الصفة.
* * * * إنه صلى الله عليه وآله وسلم وأبا بكر رضي الله عنه حين خرجا مهاجرين استأجرا رجلا من بني الديل هاديا خرِّيتاً فأخذ بهم يدبحر.
هو الماهر بالدلالة الذي يهتدي لأخرات المفازة، وهي مضايقها وطرقها الخفية.
يدبحر: أي طريق بحرٍ، يريد الساحل؛ لأن الطريق كان عليه.
* * * * من اقتراب الساعة إخراب العامر، وعمارة الخراب، وأن يكون الفيء رفدا، وأن يتمرس الرجل بدينه تمرُّس البعير بالشجرة.
وقال أبو عمرو: الإخراب: أن يترك الموضع خربا، والتخريب: الهدم، وقرأ وحده: (يُخَرِّبون بيوتهم) مشددة، والباقون يُخْربُون، والمراد ما يُخرّبه الملوك من العمران، وتعمّره من الخراب شهوة لا صلاحاً.
الفيء: الخراج؛ أي يصلون به من أرادوا، ولا يصفونه إلى مصارفه.

يتمرس بدينه: أي يتلعب به ويعبث، كما يتحكك البعير بالشجرة متعبثا.
* * * * زوّج صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة من عليّ عليهما السلام، فلما أصبح دعاها، فجاءت خرقة من الحياء، فقال لها: اسكني فقد أنكحتك أحب أهل بيتي، ودعا لهما - وروى: إنها أتته تعثر في مرطها من الخجل.
الخرق: التحيّر.
* * * * سأله صلى الله عليه وسلم رجل عن إتيان النساء في أدبارهن فقال: حلال. فلما ولى دعاه فقال: كيف قلت؟ في أي الخرزتين أو الخصفتين، أمن دبرها في قبلها فنعم، أم من دبرها في دبرها فلا.
ثلاثتها بمعنى واحد، وهو الثقب المستدير. قال ذو الرمة:
أَوْ مِنْ مَعَاشِرَ في آذَانِها الخُرَبُ
والخرزة، من الخرز، والخصفة: من الخصف.
* * * * مر صلى الله عليه وسلم بأوس بن عبد الله الأسلمي، ومعه أبو بكر رضي الله عنه، وهما متوجهان إلى المدينة، فحملهما على جمل، وبعث معهما دليلا، وقال: اسلك بهما حيث تعلم من مخارق الطرق، وكان أوس مُغفلا، فأمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يسم إبله في أعناقها قيد الفرس.
المخرم: منقطع أنف الجبل.
المغفل: الذي إبله أغفال.
قيد الفرس: سمة. أنشد أبو عبيد:
كومٌ على أَعناقها قَيْدُ الفَرَسْ ... تَنْجُو إذا الليلُ تَدَانَي والْتَبَسْ
قال صخر - من أسباط أوس: وهي سمتنا اليوم، وصورتها أن تحلَّق حلقتين وتمد بينهما مدَّة.
* * * * من تحلى ذهبا أو حلى ولده مثل خربصيصة، أو عين جرادة كان كذا يوم القيامة.
هي هنة تتراءى في الرمل لها بصيص كأنها عين جرادة.
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: إن نعيم الدنيا أقل وأصغر عند الله من خربصيصة.
* * * * عمر رضي الله عنه - رأى في ثوبه جنابة، فقال: خرط علينا الاحتلام.
أي أرسل، من قولهم: خرط الفحل في الشَّول، وخرط البازي في سيره، وخرط دلوه في البئر.
* * * * كان رضي الله عنه يقول للخارص: إذا رأيت قوما قد خرفوا في حائطهم فانظر قدر ما ترى أنهم يأكلون، فلا يُخرص عليهم.
أي أقاموا فيه وقت اختراف الثمار، وهو الخريف، يقال: خرف القوم بمكان كذا وصافوا وشتوا، وأما أخرفوا وأصافوا وأشتوا فمعناها الدخول في هذه الأوقات.
* * * * علي عليه السلام - أتاه قوم برجل فقالوا: إن هذا يؤمنا ونحن له كارهون، فقال له علي: إنك لخروط. أتؤم قوما وهم لك كارهون! شبهه في تهوره وتهافته في الأمر بجهله بالفرس الخروط؛ وهو الذي يجتذب رسنه من يد ممسكه ويمضي هائما.
* * * * البرق مخاريق الملائكة.
جمع مخراق؛ وهو ثوب يفتل يتضارب به، ثم يقال للسيوف الخفاف: نخاريق تشبيها. قال:
مخاريقٌ بأَيدي لاَعِبينَا
* * * * قال سويد بن غفلة رحمه الله: دخلت على علي عليه السلام يوم الخروج فإذا بين يديه فاثور، عليه خبز السمراء، وصحفة فيها خطيفة وملبنة، فقلت يا أمير المؤمنين؛ يوم عيد وخطيفة! فقال: إنما هذا عيد من غفر له.
يقال ليوم العيد: يوم الخروج، ويوم الزينة، ويوم الصف، ويوم المشرق.
الفاثور: الخوان من الرخام ونحوه، ويقال للجام أو الطست من الذهب أو الفضة: فاثور، ومنه قيل لقرص الشمس فاثورها.
السمراء: الخشكار لسمرته، كما قيل للباب: الحواري لبياضه، والسمراء أيضاً من أسماء البر.
الصحفة: القطعة المسلنطحة.
الخطيفة: الكبولاء. وقيل: لبن يوضع على النار، يذر عليه دقيق، ويطبخ، ويختطف بالملاعق.
الملبنة: ملعقة يلعق بها الخطيفة ونحوها، وهي من اللبن.
يوم عيد: خبر مبتدؤه محذوف، ولا يجوز أن يكون استفهاما لأن حرف الاستفهام لا يجوز حذفه إلا في مثل قولك: زيد في الدار أم على السطح؛ لأن أم العديلة للهمزة تدل عليها، ولو قلت: زيد في الدار، وأنت تريد الاستفهام كنت مخطئاً عند البصريين.
* * * * سعد رضي الله عنه - ما خرمت من صلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم شيئاً.
أي ما تركت، وأصله القطع.
* * * * زيد رضي الله عنه - قال في الخرمات الثلاث في كل واحدة منها ثلث الدية.
جمع خرمة، وهي من الأخرم، كالشترة من الأشتر.
والمعنى: إذا خرم الوترة والناشرتين كانت عليه الدية، وإذا خرم واحدة منها فعليه الثلث.
* * * * الخدري رضي الله عنه - لوسمع أحدكم ضغطة القبر لخرع.
أي انكسر وضعف، ومنه الخروع؛ وهو كل نبات لين.

وفي حديث يحيى بن أبي كثير: لا يؤخذ في الصدقة الخرع.
أراد الصغير؛ لأنه ضعيف.
وعن أبي طالب: لولا أن قريشا تقول أدركه الخرع - أي الخور - لأقررت بها عينيك.
* * * * الأشعري رضي الله عنه - مثل الذي يقرأ القرآن، ويعمل به كمثل الأترجة، طيب ريحها، طيب خراجها. ومثل الذي يعمل به ولا يقرؤه كمثل النخلة؛ طيب خراجها ولا ريح لها.
كل ما خرج من شيء من نفعه فهو خراجه؛ فخراج الشجر ثمره، وخراج الحيوان نسله ودرُّه.
* * * * * أبو هريرة رضي الله عنه - كره السراويل المخرفجة.
هي الواسعة التي تقع على ظهور القدمين، ومنها عيش مخرفج.
السراويل: معربة، وهي اسم مفرد واقع في كلامهم على مثال الجمع الذي لا ينصرف كقناديل؛ فيمنعونه الصرف. قال يصف ثورا:
يُمَشِّي بها ذَبُّ الرِّيَاد كأَنّه ... فَتىً فارِسيٌّ في سَرَاوِيِلِ رَامِح
ويقال في معناها: سراولة. قال:
عَلَيْه مِنَ اللُّؤْمِ سِرْاَولةٌ
وعن الأخفش: إن من العرب من يراها جمعاً وأن كل جزء من أجزائها سروالة.
* * * * ابن عباس رضي الله عنهما - يتخارج الشريكان وأهل الميراث.
أي إذا كان بينهم شيء غير مقسوم جاز لكل واحد منهم بيع نصيبه من الآخر، ولا يجوز له بيعه من أجنبي إلا بعد القبض والحيازة، وهو تفاعل من الخروج، كأنه يخرج كل واحد عن ملكه إلى صاحبه بالبيع.
* * * * ابن عمر رضي الله عنهما - قال في الذي يقلد بدنته فيضن بالنعل: يقلدها خرابة.
هي بتشديد الراء وتخفيفها: عروة المزادة، ويقال لثقب الورك أيضا خرابة باللغتين، ولفم الدبرة التي تفتح وتشكر: خرّابة - بالتشديد.
* * * * في الحديث: كان فلان إذا دُعي إلى طعام قال: أفي خرس أم عرس أم إعذار؟ فإن كان في واحد من ذلك أجاب وإلا لم يجب.
الخرس: طعام الولادة، والخرسة ما تطعمه النفساء نفسها. وفي أمثالهم: تخرَّسي لا مخرِّسة لك. وكأنه سمِّي خرسا؛ لأنه يصنع عند وضعها وانقطاع صرختها.
* * * * إن قوم صالح عليه السلام سألوه أن يُخرج لهم من الصخرة ناقة مخترجة جوفاء وبراء.
قيل: على خلقة الجمل، وقيل: مشاكلة للبخت، وهي من قولهم: اخترجه بمعنى استخرجه؛ فإما أن تكون التي استخرجت من شكل الذكور أو من شكل البُخْت.
الجوفاء: الواسعة الجوف.
* * * * كان كتاب فلان مخربشاً.
الخربشة والخرمشة والخرفشة معناها التشويش والإفساد.
* * * * الخارقة في " حل " . تخترق في " فض " . أو خرقاء في " شر " . خارف في " نص " . اللبن الخريف " هن " . يخرش في " قز " . خرفة الصائم وخرسة مريم في " حب " . الخربة في " ثم " . مخرّبة في " حل " . المخردل في " وب " . فخرق في " اج " . مخرفا في " عذ " . خارك في " را " . مخرنطمة في " سو " .
* * * *
الخاء مع الزاي
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - إن كعب بن الأشرف عاهده ألا يعين عليه ولا يقاتله، ولحق بمكة، ثم قدم المدينة معلنا معاداة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فخزع منه هجاؤه له، فأمر بقتله.
الخزع: القطع، ومنه خزاعة، لأنهم تخزعوا عن أصحابهم وأقاموا بمكة، وخزع منه كقولهم: نال منه وشعث منه، ووضع منه.
والضمير في منه لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وقيل: معناه قطع الهجاء عهده وذمته، والضمير على هذا لكعب.
* * * * حذيفة رضي الله عنه - إن الله تعالى يصنع صانع الخزم ويصنع كل صنعة.
الخزم: شجر يتخذ من لحائه الحبال، الواحدة خزمة، وبالمدينة سوق الخزامين، والمراد بصانع الخزم: صانع ما يُتّخذ من الخزم.
* * * * أبو الدرداء رضي الله عنه - قال له رجل: إن أخوانك من أهل الكوفة يقرئونك السلام، ويامرونك أن تعظهم. قال: اقرأ عليهم السلام، ومرهم أن يعطوا القرآن بخزائمهم.
جمع خزامة، وهي شيء من الشعر كالخشاش من العود في أنف البعير، والمراد اتِّباعهم القرآن منقادين لأحكامه.
أعطى: منقول بالهمزة، من عطا الشيء، إذا تناوله، فهو متعد إلى مفعولين، ووجه دخول الباء هاهنا على المفعول الثاني، وفي قولهم أعطى بيده إذا انقاد ووكل أمره إلى من عنى له بيان ما تضمن من زيادة المعنى على معنى الإعطاء المجرد.
* * * * معاوية رضي الله عنه - حبسه عتبان بن مالك على خزيرة تصنع له.
هي حساء من دقيق ودسم، وقيل: الحريرة من الدقيق والخزيرة من النخالة.
* * * *

في الحديث: إن الشيطان لما دخل سفينة نوح عليه السلام: اخرج يا عدو الله من جوفها، فصعد على خيزران السفينة.
هو سكَّانها. قال المبرد يقال للمردي: خيزرانة إذا كان يتثنى إذا اعتمد عليه. والخيزران: كل غصن متثن.
* * * * خزقتهم في " بد " . لا خزام في " زم " . ولا تخزوا في " حم " . خزية في " حز " . فخزل في " قص " .
* * * *
الخاء مع السين
عمر رضي الله عنه - إن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه سأله عن الشعراء، فقال: امرؤ القيس سابقهم، خسف لهم عين الشعر، فافتقر عن معان عور أصح بصر.
أي أنبطها وأغزرها، من قولهم: خسف البئر: إذا حفرها في حجارة فنبعت بماءٍ كثير، فهي خسيف.
يريد أنه أول من فتق صناعة الشعر، وفنن معانيها، وكثّرها وقصَّدها؛ فاحتذى الشعراء على مثاله.
افتقر: افتعل من الفقير، وهو فم القناة بمعنى شقّ وفتح، جعل للشعر بصراً صحيحا، وجعل ذلك البصر مفتوحا باصراً، وهو في المعنى لمتأمله والناظر فيه كقوله تعالى: (وآتينَا ثمُودَ النَاقة مُبْصِرَةً). وكذلك وصفه المعاني بالعور في الحقيقة لمتأملها، يعني أنها لغموضها وخفائها عليه كأنه أعمى عنها.
والمراد أن امرأ القيس قد أوضح معاني الشعر، ولخصها، وكشف عنها الحجب، وجانب التعويص والتعقيد.
ومحل عن وما دخل عليه النصب على الحال، كأنه قال: فتح للشعر أصح بصر مجاوزا للمعاني العور متخطياً لها.
* * * * أخسفت في " شج " . يسومكم خسفاً في " جم " . خسيستنا في " حد " .
* * * *
الخاء مع الشين
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قال في مكة: لا تزول حتى يزول أخشباها.
هما أبو قبيس والأحمر، وهو جبل مشرف وجهه على قيقعان.
والأخشب: كل جبل خشن غليظ، وأخاشب: جبال بالصمان.
وفي حديثه الآخر أن جبرئيل قال له: يا محمد؛ إن شئت جمعت عليهم الأخشبين، فعلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أفكلٌ وقال: دعني أُنذر قومي.
الأفكل: الرعدة.
أُنذر: مجزوم بحرف شرط مضمر، تقديره فإن تدعني أُنذر، ولو رفع لكان متجها على أنه يكون حالا أو كلاما مستأنفا كقوله:
وقال قائلهم أرْسُوا نُزَاولها
* * * * قال صلى الله عليه وآله وسلم لبلال: ما عملك، فإني لا أراني أدخل الجنة، فأسمع الخشفة فأنظر إلا رأيتك.
الخشفة: الحس والحركة؛ ومنها: الخشف وهو الغزال إذا تحرك.
أراني: من الرؤية، بمعنى العلمبدليل تعديه إلى ضمير فاعله. وأدخل في موضع المفعول الثاني. ورأيتك في موضع الحال بإضمار قد، كأنه قيل: لا أراني ناظرا إلا رائيا لك.
* * * * وروى: ما دخلت الجنة إلا سمعت خشخشة، فقلت: من هذا. فقالوا: بلال، ثم مررت بقصر مشيد بزيع، فقلت: لمن هذا القصر؟ فقالوا لعمر بن الخطاب.
الخشخشة: حركة فيها صوت. قال العجاج:
خَشْخَشَة الرِّيح الحَصَادَ اليُبَّسَا
البزيع: الحدث الظريف، وقد بزع بزاعة، فشبه به القصر في حسنه.
* * * * دخلت امرأة النار في هرة ربطتها، فلم تُطعمها ولم تسقها، ولم ترسلها فتأكل من خشاش الأرض.
أي من هوامها. الواحدة خشاشة، سميت بذلك لاندساسها في التراب، من خشَّ في الشيء، إذا دخل فيه يخش، وخشه غيره يخشه. ومنه الخشاش، لأنه يخش في أنف البعير.
في هرة: أي في معناها وبسببها.
* * * * في ذكر المنافقين: مستكبرون لا يألفون ولا يؤلفون، خشب بالليل، صُخب بالنهار - وروى: سُخب - بالسين.
شبههم في تمددهم نياما بالخشب المطرَّحة، ويقال للقتيلخرَّ كأنه خشبة، وكأنه جذع. قال جميل بن معمر:
قعدتُ له والقومُ صَرْعَى كأنهم ... لدَى العِيس والأكْوَار خُشْبٌ مُطَرَّحُ
السخب والصخب: اختلاط الأصوات، والأصل السين، ومنه السِّخاب، وهو القلادة من القرنفل، وقيل: ومن خرز؛ لإجراسه، والصاد بدل، والذي أُبدلت له وقوع الخاء بعدها: كقولهم: صخر في سخر؛ والغين والقاف والطاء أخوات الخاء في ذلك، يقال: أصبغ ويصاقون ومصيطر! والمراد رفع أصواتهم وضجيجهم في المجادلات والخصومات وغير ذلك.
* * * *

عمر رضي الله عنه - أتاه قبيصة بن جابر فقال: إني رميت ظبياً، وأنا محرم، فأصبت خششاءه، فركب ردعه، فأسن فمات. فأقبل على عبد الرحمن بن عوف فشاوره، ثم قال: اذبح شاة. فقال قبيصة لصاحبه: والله ما علم أمير المؤمنين حتى سأل غيره، وأحسبني أني سأنحر ناقتي! فسمعه عمر فأقبل عليه بالدرة، وقال: أتغمص الفتيا وتقتل الصيد وأنت محرم؟ قال الله تبارك وتعالى: (يَحْكُمُ به ذَوَا عَدْلٍ منكم). فأنا عمر وهذا عبد الرحمن! الخششاء: العظم الناتئ خلف الأذن، وهمزتها منقلبة عن ألف التأنيث، وأما همزة الخشاء ووزنها فعلاء كقوباء، وهذا الوزن قليل فيما قال سيبويه - فمنقلبة عن ياء للإلحاق، ونظير هذه الهمزة في كونها تارة للتأنيث وأخرى للإلحاق ألف علقي، وهي من خش لأنها عظم مركوز في اليافوخ مركب فيه.
الردع: التضميخ بالزعفران، وثوب مردوع: مزعفر، وكثر حتى قيل للزعفران نفسه: ردع، وهو في قولهم: ركب ردعه اسم للدم على سبيل التشبيه، ومثله الجسد هو الزعفران والدم، ومعنى ركوبه دمه أنه جرح فسال دمه فوقه متشحطا فيه.
وعن المبرد أنه من ارتدع السهم: إذا رجع النصل في السنخ متجاوزاً، وأن معناه سقط، فدخلت عنقه في جوفه.
وفيه وجهان: أحدهما أن يكون الردع بمعنى الارتداع على تقدير حذف الزوائد. والثاني أن يكون من ردع الرامي السهم: إذا فعل به ذلك، ومنه ردع السهم: إذا ضرب نصله بالأرض ليثبت في الرعظ، والتقدير ركب ذات ردعه؛ أي عنقه، فحذف المضاف، أو سمى العنق ردعاً على الاتساع.
أسن: ديربه، من أسن المائح.
الغمص: التسخط والاستحقار.
* * * * إن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال له: أكثرت من الدعاء بالموت حتى خشيت أن يكون ذلك أسهل لك عند أوان نزوله، فإذا مللت من أمتك؛ أما تعين صالحاً أو تقوّم فاسداً؟ فقال: يابن عباس؛ إني قائل قولاً وهو إليك. قال: قلت لن يعدوني. قال: كيف لا أحب فراقهم وفيهم ناسٌ كلهم فاتح فاه للهوة من الدنيا إما بحق لا ينوء به أو بباطل لا يناله، ولولا أن أُسأل عنكم لهربت منكم، فأصبحت الأرض مني بلاقع، فمضيت لشأني وما قلت ما فعل الغالبون.
خشيت: رجوت.
وهو إليك: أي مسرٌّ إليك.
اللهوة: ما ألقى من الحب في فم الرحى، فاستعيرت للعطية والمنالة.
ناء بالحمل: إذا نهض.
البلاقع: جمع بلقع وهو الخالي. وصف بالجمع مبالغة كقوله:
كأَن قتود رَحْلي حين ضَمَّتْ ... حَوَالِبَ غُرَّزاً وَمِعاً جِيَاعاً
* * * * سلمان رضي الله عنه - ذكره أبو عثمان، فقال: كان لا يكاد يفقه كلامه من شدة عجمته، وكان يُسمى الخشب خشبان.
قد أُنكر هذا الحديث: لأن كلامه يضارع كلام الفصحاء. والخشبان في جمع الخشب صحيح مروي، ونظيره سلق وسلقان وحمل وحملان. وقال:
كأنهم بجنوب الْقَاع خُشْبَان
ولا مزيد على ما يتعاون على ثبوته القياس والرواية.
* * * * معاوية رضي الله عنه - كان سهم بن غالب من رءوس الخوارج خرج بالبصرة عند الجسر، فآمنه عبد الله بن عامر، فكتب إلى معاوية: قد جعلت لهم ذمتك.
فكتب إليه معاوية: لو كنت قتلته كانت ذمةً خاشفت فيها.
فلما قدم زياد صلبه على باب داره.
أي سارعت إلى إخفارها. يقال: خاشف فلان في الشر، وخاشف الإبل ليلته: إذا سايرها؛ يريد لم يكن في قتلك له إلا أن يقال: قد أخفر ذمَّته، يعني أن قتله كان الرأي.
* * * * في الحديث: إذا ذهب الخيار وبقيت خشارة كخشارة الشعير لا يبالي بهم الله بالة.
هي من كل شيء رديه ونفايته، وقيل: هو من الشعير ما لا لبَّ له.
البالة: أصلها بالية كعافية بمعنى المبالاة.
* * * * لتركبن سنن من كان قبلكم ذراعاً بذراع حتى لو سلكوا خشرم دبر لسلكتموه. قيل: هو بيت النحل ذو التخاريب، ويقال لجماعة النحل: خشرم.
والدبر: النحل، ويمكن أن يجعل اشتقاقه من التدبير؛ لما في عمله من النيقة.
* * * * أخاشب في " عب " . المخشوش في " مد " . خشمه في " سل " . واخشوشنوا في " فر " . من أخشن في " نش " . خُشنا في " نب " . خُشاش المرأة في " سح " . خاشى بهم في " دف " . خشعة في " حش " . خشّ في " فق " . من خشاشة في " جم " .
* * * *
الخاء مع الصاد

النبي صلى الله تعالى عليه وسلم - كان يصلي فأقبل رجل في بصره سوء، فمرَّ ببئر عليها خصفة؛ فوقع فيها؛ فضحك بعض من كان خلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأمرهم بإعادة الوضوء والصلاة.
الخصفة: واحدة الخصف، وهي جِلال نجرانية يُكنز فيها التمر، وكأنه فعل بمعنى مفعول، من الخصف؛ وهو ضم الشيء إلى الشيء، لأنه شيء مرمول من خُوص، ومنه خصف النعل، وشبه به ضرب من الثياب الغلاظ جداً، فقيل له: خصف.
ومنه الحديث: إن تُبَّعاً كسا البيت المسوح، فانتفض البيت منه، ومزَّقه عن نفسه ثم كساه الخصف فلم يقبله، ثم كساه الأنطاع فقبلها.
* * * * جاء صلى الله عليه وآله وسلم إلى البقيع ومعه مخصرة له، فجلس ونكت بها في الأرض، ثم رفع رأسه وقال: ما من منفوسة إلا وقد كتب مكانها في الجنة والنار.
المخصرة: قضيب يشير به الخطيب والملك إذا خاطب. قال:
يكادُ يُزيل الأَرضَ وَقْعُ خِطَابهِمْ ... إذا وَصَلُوا أيمانهمْ بالمَخَاصِرِ
ويقال: اختصرتها وتخصَّرت بها: إذا أمسكتها بيدك. قال أبو الفتح الهمداني النحوي: هي من الخنصر، لأنها إما أن تكون بعلاقة فيعتلقها صاحبها بخنصره، وإما ألا تكون بعلاقة فيجعلها بين خنصره وبنصره. ووزن خنصر فنعل من الاختصار لصغرها.
النكت في الأرض: أن يضربها ويخط فيها، وهذه من صفة المفكر المهموم، كما قال ذو الرمة:
عَشِيَّةَ مالِي حِيلةٌ غيرَ أنَّني ... بلَقْطِ الحَصَى والخطِّ في الدَّارِ مُولَعُ
المنفوسة: المولودة، نفست المرأة نفاسا: إذا ولدت فهي نافس، والولد منفوس. قال:
كما سقط المَنْفُوس بين القَوَابِل
* * * * نهى صلى الله عليه وآله وسلم أن يصلي الرجل مختصراً - وروى: متخصراً. هما بمعنى الواضع يده على خاصرته.
* * * * وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: الاختصار في الصلاة راحة أهل النار.
قيل معناه أن هذا فعل اليهود في صلاتهم وهم أهل النار، لا أن لأهل جهنم راحةً، لقوله تعالى: (لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وهُمْ فيهِ مُبْلِسُونُ).
وقيل: هو أن يأخذ بيده مخصرة يتكئ عليها. وقيل الاختصار: أن يقرأ آية أو آيتين من آخر السورة ولا يقرأها بكمالها في فرضه.
ومنه: إنه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن اختصار السجدة.
وهو أن يقرأ السجدة، فإذا انتهى إلى موضعها تخطَّاه.
وأما الحديث - المختصرون يوم القيامة على وجوههم النور.
فهم الذين يتهجدون، فإذا تعبوا وضعوا أيديهم على خواصرهم، وقيل: هم المتكئون على أعمالهم يوم القيامة.
* * * * قالت أم سلمة رضي الله عنها: يا رسول الله؛ أراك كساهم الوجه؛ أمن علة؟ قال: ولكنه السبعة دنانير التي أُتينا بها أمس نسيتها في خُصم الفراش فبتّ ولم أقسمها.
هو الجانب، وجمعه خصوم وأخصام.
ومنه قول سل بن حنيف رحمه الله يوم صفين لما حُكِّم الحكمان: إن هذا الأمر لا يُسدُّ منه والله خصم إلا انفتح علينا خصم آخر.
والمخاصمة: من الخصم، كما أن المشاقة من الشق، لأن المتجاذبين كلاهما منحاز إلى جانب.
روى: الدنانير السبعة، وهي الرواية الصحيحة، لأن إضافة ما فيه لام التعريف في غير أسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبهة لا وجه لها.
* * * * بادروا بالأعمال ستّا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، والدخان، ودابة الأرض، وخويصة أحدكم، وأمر العامة.
الخويصة: تصغير الخاصة بسكون الياء، لأن ياء التصغير لا تكون إلا ساكنة، ومثله أُصيم ومذيقّ، في تصغير أصمّ ومذقّ، والذي جوز فيها نظائرها التقاء الساكنين، أن الأول حرف لين، والثاني مدغم، والمراد حادثة الموت التي تخصّ المرء، وصُغِّرت لاستصغارها في جنب سائر الحوادث العظام من البعث والحساب وغير ذلك.
العامة: القيامة لأنها تعم الخلائق. ومعنى مبادرة الست بالأعمال الانكماش في الأعمال الصالحة قبل وقوعها، وتأنيث الست لأنها خُطط ودواهٍ.
* * * * ابن عمر رضي الله عنهما - كان يرمي فإذا أصاب جصلة قال: أنا بها، أنا بها.
الخصلة: المرة من الخصل، وهو الغلبة في النضال، يقال: خصلتهم خصلا وخصالا كأنه على خاصلتهم، فخصلتهم، كناضلتهم فنضلتهم. والتخاصل: التراهن في النضال، وأصل الخصل: القطع. ومنه: سيف مخصل، لأن المتراهنين يتقاطعون أمرهم على شيء معلوم.
أنا بها: أي أنا جئت بها وخصلتها فحذف.

ومثله قول عمر رضي الله عنه - وقد أتى بامرأة قد فجرت: من بك؟ أي من فعل بك؟ * * * * يخصف الورق في " فض " . متخصرا في " قر " . إذا تخصروا في " زخ " . خصبة في " زو " . مخصَّرة في " عق " . الخصيلة في " صد " . الخصفتين في " خر " . ولا يخصف في " نش " .
* * * *
الخاء مع الضاد
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - خطب الناس يوم النحر، وهو على ناقة مخضرمة.
الخضرمة: أن يُجعل الشيء بين بين، فالناقة المخضرمة: هي التي قطع شيء يسير من طرف أُذنها؛ لأنها حينئذ بين الوافرة الأذن والناقصتها، وقولهم للخفض: خضرمة تشبيه بذلك؛ لأن ما يحذف يسير، وقيل: هي المنتوجة بين النجائب والعكاظيات، ويقال للحم الذي لا يدري أمن ذكر هو أم من أنثى مخضرم، ومنه المخضرم من الشعراء: الذي أدرك الجاهلية والإسلام.
* * * * نهى صلى الله عليه وسلم عن المخاضرة.
وهي بيع الثمار خضر لمَّا يبد صلاحها.
* * * * قال أبو سفيان رضي الله عنه يوم فتح مكة: يا رسول الله؛ قد أُبيحت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم.
هي جماعتهم وكثرتهم؛ سميت بذلك من الخضرة التي بمعنى السواد، كما قيل لها سواد ودهماء، ومثلها تسميتهم اللبن المخلوط بالمء خضاراً، كما سموه سماراً؛ شبهوها في تكاثفها وترادفها بالليل المظلم، وقد صرحوا بذلك فقالوا: أقبلوا كالليل المظلم. وقال:
ونحنُ كاللَّيل جاشَ في قتمه
ومنه حديثه صلى الله عليه وآله وسلم في فتح مكة: إنه أمر العباس أن يحبس أبا سفيان بمضيق الوادي حيث تمر به الكتائب، فحبسه حتى مر المسلمون، ومر رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في كتيبته الخضراء.
هي التي غلبها سواد الحديد كما قيل الجأواء.
ومنه حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه: إن الحارث بن حكيم تزوج امرأة أعرابية، فدخل عليها، فإذا هي خضراء؛ فكرهها ولم يكشفها، فطلقها، فأرسل مروان في ذلك إلى زيد فجعل لها صداقاً كاملا.
الصداق بالكسر أفصح عند أصحابنا البصريين.
* * * * قال صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه الذي مات فيه: أجلسوني في المخضب فاغسلوني.
هو المركن، سمي بذلك؛ لأنه يجعل فيه ما يُخضب به.
* * * * إياكم وخضراء الدمن. قيل: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: المرأة الحسناء في منبت السوء.
ضرب الشجرة التي تنبت في ملقى الزبل فتجئ مخضرة ناضرة، ولكن منبتها خبيث قذر، مثلا للمرأة الجميلة الوجه اللئيمة المنصب.
* * * * قال صلى الله عليه وآله وسلم لأم سليم: خضلي قنازعك.
الخضل: الندى، وخضل واخضل: إذا ندى، والتخضيل: التندية.
القنازع: شعر متفرق في الرأس في مواضع شتى بعد الحلق أو النتف، الواحدة قنزعة، يقال: لم يبق من شعره إلا قنزعة، ونونها زائدة من الرأس المقزع.
أمرها بإزالة الشعث وتطاير الشعر والتندية بالماء أو الدهن.
* * * * عمر رضي الله عنه - مر رجل برجل وامرأة قد خضعا بينهما حديثاً، فضرب الرجل حتى شجه، فرفع إلى عمر رضي الله عنه فأهدره.
خضع يكون متعديا ولازما. قال جرير:
أعدَّ اللهُ للشُّعَراءِ منِّي ... صَوَاعِق يَخْضَعُون لها الرِّقَابا
والمراد خفض الحديث وتليينه.
* * * * كان يقول: اغزوا والغزو حلو خضر قبل أن يكون ثماما، ثم رماما، ثم يكون حطاما.
وكان يقول: إذا انتطت المغازي، واشتدت العزائم، ومُنعت الغنائم فخير غزوكم الرباط.
الخضر: الأخضر، والمراد الطريّ.
والثمام: شجر ضعيف.
والرمام: الهشيم من النبت.
وقيل: هو حين تنبت رءوسه فترم، أي تؤكل.
وحطام كل شيء: كسارته.
والمعنى: عليكم بالغزو، وهو لعدل ولاة الأمر في قسمة الفيء، ولما ينزل الله من النصر وييسر من الفتح ببركة الصالحين كالثمرة في وقت طراوتها وحلاوتها وخلوها من الآفات قبل أن يتدرج في الوهن إلى أن يشبه حطام اليبيس ودقاقه.
انتاطت:بعدت؛ افتعلت من نياط المفازة؛ وهو بعدها؛ كأنها نيطت بأخرى. المغازي: مواضع الغزو ومتوجهات الغزاة.
العزائم: عزمات الأمراء على الناس في الغزو إلى الأقطار البعيدة وأخذهم به.
الراط: المرابطة، وهي الإقامة في الثغر.
* * * * الزبير رضي الله عنه - عن عروة ابنه: كان الزبير طويلا أزرق، أخضع أشعر،ربما أخذت وأنا غلام بشعر كتفيه حتى أقوم. يخط رجلاه إذا ركب الدابة، نُفُج الحقيبة.
الأخضع: الذي فيه جنأ.

الأشعر: الكثير الشعر.
النفج: صفة كالسرح والسجح، بمعنى المنتفج، وهو الرابي المرتفع.
والحقيبة: كل ما يجعله الراكب وراء رحله، فاستُعيرت للعجز.
والمعنى: أنه لم يكن بأزلّ.
* * * * أبو ذر رضي الله عنه - عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: ما أظلَّت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر.
هي السماء، وتسمى الجرباء والرقيع والرقع.
وروى في اللهجة سكون الهاء وفتحها، وأن الفتح أفصح. وقال أبو حاتم عن الأصمعي: اللهجة الهاء ساكنة، ول يعرف اللهجة، وقيل: لهجة اللسان ما ينطق به من الكلام، وإنها من لهج بالشيء، ونظيرها قول بعضهم في اللغة: إنها من لغى بالشيء إذا أُغري به.
* * * * أبو هريرة رضي الله عنه - مر بمروان وهو يبني بنياناً له، فقال: ابنوا شديدا، وأمِّلوا بعيدا، واخضموا فسنقضم.
الخضم: المضغ بأقصى الاضراس، وهو من الكثرة، ومنه الرجل الخضم الكثير العطية.
والقضم: بأدنى الأسنان، ومنه القضيم، وما ذقت قضاما.
والمعنى: استكثروا من الدنيا فإنا سنقنع منها بالدون.
* * * * ابن عباس رضي الله عنهما - سُئل عن الخضخضةن فقال: هو خير من الزنا ونكاح الأمة خيرٌ منه.
هي الاستمناء، وهو استنزال المني في غير الفرج، وأصل الخضخضة: التحريك، يقال خضخض الماء في الإناء، والسكين في بطنه.
* * * * معاوية رضي الله عنه - رأى رجلا يجيد الأكل، فقال: إنه لمخضد.
هو الشديد الأكل يقال: الفرس يخضد خضدا. قال امرؤ القيس:
ويَخْضِدُ في الآرِيّ حتى كأَنما ... به عُرَّةٌ أو طائِفٌ غَيْرُ مُعْقِبِ
وهو من الخضد، وهو قطع الشيء الرطب. وقيل لأعرابي كان معجباً بالقثاء: ما يعجبك منه؟ فقال: خضده.
ومنه حديث مسلمة بن مخلد: إنه قال لعمرو بنالعاص: إن ابن عمك هذا لمخضد.
* * * * الحجاج - جاءته امرأة برجل فقالت: تزوجني على أن يعطيني خضلا نبيلا.
هو الدر الصافي ذو الماء، الواحد خضلة، وهي من الخضل بمعنى الندى.
* * * * مجاهد رحمه الله - ليس في الخضروات صدقة.
قيل هي من الفواكه مثل التفاح والكمثرى وغيرهما، وقيل: البقول، وإنما جاز جمع فعلاء هذه بالألف والتاء، ولا يقال نساء حمراوات، لاختلاطها بالأسماء.
* * * * وفي الحديث: تجنبوا من خضرائكم ذوات الريح.
أراد الثوم والبصل والكراث.
* * * * في الحديث: من خضر له في شيء فليلزمه.
أي من بورك له في صناعة أو حرفة أو تجارة فليقبل عليها؛ وتحقيقه: جعلت له الحال فيها خضراء.
* * * * مخضبة خضرة، وىكلة الخضر في " زه " . أخضلوا في " لع " . أخضر الشمط في " مع " . يخضل في " طي " . خضمة في " زو " . لم تخضد في " حد " . فيه خضرات في " بد " . خضرمنا النعم في " دج " . خضرتها في " قر " . خضراؤهم في " قو " . وخضده في " رب " .
* * * *
الخاء مع الطاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - وعد رجلا أن يخرج إليه فأبطأ عليه، فلما خرج قال له: شغلني عنك خطمٌ.
قال ابن الأعرابي: هو الخطب الجليل، فميمه على هذا بدل من الباء، ونظيره قولهم: بنات مخرٍ في بنات بخر، ورأيته من كثم وكثب، وما زلت راتما على هذا وراتباً؛ ويحتمل أن يراد بالخطم أمر خطمه؛ أي منعه من الخروج.
* * * * نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الخطفة.
هي المرة من الخطف، سُمّي بها العضو الذي يخطفه السبع، أو يقطعه الإنسان من أعضاء البهيمة الحية، وهو ميتة لا تحل، وأصل هذا أنه حين قدم المدينة رأى الناس يجبون أسنمة الإبل وأليات الغنم فيأكلونها.
* * * * سأله صلى الله عليه وآله وسلم معاوية بن الحكم عن الخطِّ. فقال: كان نبي من الأنبياء يخطُّ، فمن صادف خطه علم مثل علمه.
قال ابن الأعرابي: كان يأتي صاحب الحاجة إلى الحازي فيعطيه حلوانا فيقول له: اقعد حتى أخطَّ لك، وبين يديه غلام معه ميل، ثم يأتي إلى أرض رخوة فيخط خطوطا كثيرة بالعجلة لئلا يلحقها العدد، ثم يرجع فيمحو على مهله خطين خطين، فإن بقي منها خطان فهما علامة النجاح، فيقول الحازي: ابني عيان. أسرعا البيان. وإن بقي خطٌّ واحد فهو علامة الخيبة، والعرب تسمية الأسحم.
* * * *

تخرج الدابة ومعها عصا موسى وخاتم سليمان عليهما السلام، فتحلي وجه المؤمن بالعصا وتخطم أنف الكافر بالخاتم، حتى أن أهل الإخوان ليجتمعون فيقول هذا: يا مؤمن، ويقول هذا: يا كافر.
أي تؤثر على أنفه، من خطمت البعير: إذا وسمته بالكي بخطٍّ من الأنف إلى أحد خديه، وتسمى تلك السمة: الخطام.
الإخوان: الخوان، ومثاله الإسوار والسوار. وقال:
ومَنْحَر مِئْنَاثٍ تَجُرُّ حُوارَها ... ومَوْضِع إخْوَانٍ إلى جَنْبِ إخْوَانِ
* * * * أبو ذر رضي الله عنه - نرعى الخطائط، ونرد المطائط، وتأكلون خضما، ونأكل قضما، والموعد الله.
الخطيطة: الأرض التي لم تمطر بين ممطورتين.
المطيطة: الماء المختلط بالطين الذي يتمطط، أي يتمدد بخثورته.
الخضم والقضم: قد مضى تفسيرهما آنفا.
ابن عباس رضي الله عنهما - سُئل عن رجل جعل أمر امرأته بيدها، فقالت: فأنت طالق ثلاثا. فقال ابن عباس: خطَّأَ الله نوءها! ألا طلقت نفسها ثلاثا.
أي جعله مخطئاً لها لا يصيبها مطره، ويقال للرجل إذا طلب حاجته فلم ينجح: أخطأ نوؤك - وروى: خطى؛ وهو يحتمل أن يكون من الخطيطة، وهي الأرض غير الممطرة وأصله خطَّط، فقُلبت الطاء الثالثة حرف لين، كقولهم: تقضَّى البازي والتظني ولا أملاه.
وروى بهذا المعنى خطّ بغير ألف، وما أظنه صحيحا، وأن يكون من خطَّى الله عنك السوء؛ أي جعله يتخطاها ولا يمطرها.
* * * * أنس رضي الله تعالى عنه - كان عند أم سليم شعير فجشَّته، فجعلت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم خطيفة وأرسلتني أدعوه.
هي لبن يُطبخ بدقيقويُختطف بالملاعق.
* * * * ابن مقرن رضي الله عنه - قام خطيبا في غزوة نهاوند، فقال: أيها الناس، إن هذه الأعاجم قد أخطروا لكم وأخطرتم لهم إخطارا؛ أخطروا رثةً وأخطرتم الإسلام؛ فنافحوا عن دينكم؛ ألا وإنكم باب بين المسلمين والمشركين إن كسر ذلك الباب دُخل عليهم منه. ألا وإني هازٌّ لكم الراية، فإذا هززتها فليثب الرجال إلى أكمة خيولها فيقرطوها أعنَّتها؛ ألا وإني هازٌّ لكم الراية الثانية فلتثب الرجال فتشدهما بينها على أحقائها، ثم ذُكر أن النعمان طعن برايته رجلاً ثم رفع رايته مختضبة دماً، كأنها جناح عقاب كاسر؛ وجُمعت الرثاث كأنها الإكام - بعد قتل النعمان - إلى السائب.
يقال: أخطر لي فلان وأخطرت له، إذا تراهنا. والخطر: ما وضعاه على يدي عدل، فمن فاز أخذه، وهو من الخطر بمعنى الغرر؛ لأن ذلك المال على شفا أن يفاز به ويؤخذ.
الرثة واحدة الرثاث: الأمتعة الردية، أراد الغنائم؛ فصغّر شأنها كما قالت أخت عمرو بن معد يكرب:
ولا تأخذوا منهم إفَالا وأَبْكرا ... وأُتْرك في بيت بصَعْدَة مُظْلِم
أراد أنهم لم يعرضوا للاستهلاك إلا متاعاً يهون قدره؛ وأنتم عرّضتم له ما هو أفخم الأشياء شأنا وأعظمها قدراً، وهو دين الإسلام؛ فضرب لذلك فعل المتخاطرين مثلا.
المنافحة: المدافعة، من نفحه بالسيف، وقوس نفوح: بعيدة الدفع للسهم، ونفح الرائحة: انتشارها واندفاعها.
الأكمة: جمع كمام وهو المخلاة التي تعلق بأعلى رأس الدابة، وكمام البعير: هو ما يُكوّ به فوه لئلا يعضّ.
التقريط: أن يجعلوا الأعنة وراء آذانها عند طرح اللجم في رءوسها، أُخذ من تقريط المرأة.
والمعنى: الأمر بنزع المخالي وإلجام الخيل.
الثانية: صفة للمصدر المحذوف، تقديره الهزة الثانية.
الهميان: الذي يُجعل فيه الدراهم ويشدّ على الحقو، فعلان من همى، لأنه إذا أُفرغ همى بما فيه، وسميت به المنطقة؛ لأنها تُشدّ مشدّة، والمراد هاهنا المناطق.
الكاسر: التي تكسر جناحيها إذا انحطَّت.
* * * * عائشة رضي الله عنها - وصى أبو بكر رضي الله عنه أن يُكفن في ثوبين كانا عليه، وأن يجعل معهما ثوب آخر؛ فأرادت عائشة أن تبتاع له أثوابا جدداً، فقال عمر: لا يُكفّن إلا فيما أوصى به. فقالت عائشة: يا عمر؛ والله ما وُضعت الخطم على آنفنا. فبكى عمر وقال: كفني أباك فيما شئت.
كُني عن الولاية والملك بوضع الخطم؛ لأن البعير إذا مُلك وضع عليه الخطام.
والمعنى: ما ملكت علينا أمورنا فتنهانا أن نصنع ما نريد فيها.
* * * *

وما يخطر في " سن " . خطيطه في " ضف " . فتخطمه في " هض " . وخطيفة في " خر " . كالخطائط في " سل " . المخاطب في " رس " . خطر في " أر " . عن خطمه في " حت " . خطّارة في " جن " . واسوق خطوي في " ذق " .
* * * *
الخاء مع الفاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - أيما سية غزت فأخفقت كان لها أجرها مرتين.
أي لم تغنم، وحقيقته صادفت الغنيمة خافقةً غير ثابتة مستقرة؛ فهو من باب أجنبته وأنحلته وأقحمته.
* * * * قال صلى الله عليه وآله وسلم: يا أم عطية؛ إذا خفضت فأشمي، ولا تنهكي؛ فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج.
الخفض: ختن المرأة خاصة، شبَّه القطع اليسير بإشمام الرائحة.
والنهك: المبالغة فيه.
أسرى، من سروت عنه الثوب: إذا كشفته، أي أجلى للوجه، وأصفى للونه؛ والضمير في فإنه للإشمام.
* * * * أبو بكر رضي الله تعالى عنه - ذكر المسلمين فقال: فمن ظلم منهم أحداً فقد أخفر الله، ومن ولى من أمر الناس شيئا فلم يعطهم كتاب الله فعليه بهلة الله، ومن صلى الصبح فهو في خفرة الله.
خفرت الرجل أجرته، وحفظت عهده وأخفرته: نقضت عهده، الهمزة فيه مثلها في أشكيته، كأن المعنى: أزلت خُفرته.
كتاب الله، أي مراسمه في العدل والإنصاف.
البهلة - بالفتح والضم: اللعنة.
* * * * أبو ذر رضي الله عنه - قدم مكة عند إسلامه، فذكر أنه كان يمشي نهاره، فإذا كان الليل سقطت كأني خفاء.
هو الكساء الذي وطب اللبن، من خفي، قال ذو الرمة:
عليه زَادٌ وأَهْدَام وأخْفية
كان هي التامة المستغنية عن الخبر.
* * * * أبو هريرة رضي الله عنه - مثل المؤمن الضعيف كمثل خافت الزرع، يميل مرة ويعتدل أخرى - وروى: خافتة الزرعِ وخافة الزرع.
الخافت والخافتة: ما لان وضعف، ولحوق التاء على تأويل السنبلة، وأما الخافة فهي فعلة من باب خوف، وهي وعاء الحب؛ سميت بذلك لأنها وقاية له. ويقال للعيبة والخريطة التي يشتار فيها العسل: خافة من هذا، والخوف هو الاتقاء.
والمعنى إنه ممنوٌّ بأحداث الزمان مرزأٌ لا يستقيم في أمر دنياه استقامة غيره.
* * * * ابن أُسيد رضي الله عنه - ذكر الدجال فقال: يخرج في قلة من الناس، وخفقة من الدين، وإدبار من العلم.
هي من خفق إذا اضطرب، أو خفق الليل: إذا ذهب أكثره، أو خفق النجم إذا انحطّ في المغرب، أو من خفق خفقة، إذا نعس نعسة، والمعنى فترة أمره.
* * * * عبيدة السلماني رحمه الله تعالى - سُئل عن موجب الجنابة، فقال: الخفق والخِلاط - وروى: الدفق.
هو الإيللاج، وأصله الضرب، يقال: خفقه بالدرة.
والخلاط: مخالطة الرجل المرأة.
* * * * مجاهد رحمه الله - سأله حبيب بن أبي ثابت، فقال: إني أخاف أن يؤثِّر السجود في جبهتي. فقال: إذا سجدت فتخافَّ.
أي ضع جبهتك على الأرض وضعاً خفيفا من غير اعتمادٍ.
ومنه حديث عطاء: خفّوا على الأرض - وروى: فجتافَّ.
* * * * تختفوا في " حف " . أخفواً في " قع " . خفر في " بج " . خافجة في " لب " .
* * * *
الخاء مع القاف
عبد الملك - كتب إلى الحجاج: أما بعد فلا تدع خقاًّ من الأرض، ولا لقاًّ إلا زرعته.
الخقُّ: الخد في الأرض، يقال: خقّ فيها وخدَّ.
واللق: الصدع - وروى عن يوسف بن عمر أنه قال: إن عاملا من عمالي كتب إليّ يذكر أنه زرع كل حق ولق، بالحاء والضم، وفسر الحُقّ بالأرض المطمئنة، واللقُّ بالمرتفعة.
* * * * أخاقيق في " وق " .
* * * *
الخاء مع اللام
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - إن الله تعالى جعل حسنات ابن آدم بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وقال جل ثناؤه: إلا الصوم؛ فإن الصوم لي، وأنا أجزي به، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك.
خلف فوه خلوفة وخلوفاً، وأخلف إخلافا: إذا تغير. قال ابن الأحمر:
بانَ الشبابُ وأَخْلَف العَمْرُ ... وتنكّر الإخوانُ والدَّهْر
أراد بالعمر: اللحم الذي بين الأسنان، قال المبرد في تفسيره: خلف: حدثت له رائحة بعدما عهدت منه، ولا يقال: خلوف لمن لم يزل ذلك منه. ومنه اللحم الخالف، وهو الذي تجد منه رويحةً.
ومنه حديث علي عليه السلام - حين سُئل عن القُبْلَة للصائم، فقال: وما أربك إلى خلوف فيها؟ * * * * ليردن عليَّ الحوض أقوامٌ ليختلجن دوني.
أي ليجتذبن، ويقتطعن عني.
* * * *

صلى صلى الله عليه وآله وسلم بأصحابه صلاة جهر فيها بالقراءة، وقرا قارئ خلفه فجهر فلما سلم قال: لقد ظننت أن بعضكم خالجنيها.
أي جاذبني القراءة ونازعنيها.
وفي حديث آخر: مالي أُنازع القرآن! * * * * بعث صلى الله عليه وآله وسلم رجلا على الصدقة، فجاء بفصيل مخلول، أو محلول، فقال: هذا من صدقة فلان، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا بارك الله له في إبله؛ فبلغ الرجل دعاؤه فجاء بناقة كوماء، فتلها إليه، فدعا له في إبله بالبركة.
المخلول: الذي خُلّ لسانه لئلا يرضع عند الفطام فهُزل.
والمحلول: الذي كأنما حُلَّ عن أوصاله اللحم وخُلع لفرط هزاله.
تلها: أناخها، من تللت الرجل: إذا صرعته.
الكوماء: المرتفعة السنام، من كومت الشيء: إذا ركمته.
* * * * قال أبو رفاعة رضي الله عنه. أتيته صلى الله عليه وآله وسلم وهو يخطب، فقلت: إني رجل جاهل غريب لا يعلم دينه، فترك الناس ونزل، فقعد على كرسي خلبٍ، قوائمه من حديد.
هو ليف النخل. قال:
ومُطَّردا كرِشَاءِ الجَرُو ... رِ مِنْ خُلُب النَّخْل لم ينْأَدِ
وهو الخلب بمعنى الانتزاع، يقال: خلب السبع الفريسة، ومنه الخلب لأنه ينتزع من النخل، وسمي ليفا، لأنه يلاف منه أي يؤخذ منه، من لاف المال الكلأ يلوفه.
ومنه حديثه صلى الله عليه وسلم: إنه كان له وسادة حشوها خلب - وروى: سلب.
وهو قشور الشجر - وروى: فأُتي بكرسي من خلب قوائمه حديد فقعد عليه.
قال حميد بن هلال: أراه خشبا أسود، حسب أنه حديد.
* * * * لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة.
هو بيت أصنام كان لدوس وخثعم وبجيلة ومن كان ببلادهم من العرب بتبالة؛ أو صنم لهم.
وقيل: كان عمرو بن لحي بن قمعة نصبه بأسفل مكة حين نصب الأصنام في مواضع شتى، فكانوا يلبسونه القلائد، ويعلقون عليه بيض النعام، ويذبحون عنده، وكأن معناهم في تسميته بذلك أن عُبَّاده والطائفين به خلصة.
وقيل: هو الكعبة اليمانية.
وفي قول من زعم أنه بيت كان فيه صنم يسمى الخلصة نظر؛ لأن ذو لا يضف إلا إلى أسماء الأجناس.
والمعنى أنهم يرتدون ويعودون إلى جاهليتهم في عبادة الأوثان فترمل نساء بني دوس طائفات حول ذي الخلصة، فترتج أكفالهن.
ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم لجرير بن عبد الله: تهيأ حتى تسير إلى بيت قومك خثعم وذي الخلصة، وتدعوهم إلى الإسلام وتكسر صنمهم. فقال: يا رسول الله إني رجل قلع، فقال: اللهم ثبته واجعله هادياً مهديًّا.
القلع: الذي لا يثبت في السرج.
ومنه الحديث: تكون ردة قبل يوم القيامة، حتى يرجع ناس من العرب كفارا يعبدون الأصنام بذي الخلصة.
وفيه دليل على أنه بيت أصنام.
* * * * عن معاوية بن حيدة القشيري رضي الله عنه: قلت: يا رسول الله؛ ما آيات الإسلام؟ قال: أن تقول أسلمت وجهي إلى الله وتخليت، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، كل مسلم عن مسلم محرم، أخوان نصيران.
فقلت: يا نبي الله؛ هذا ديننا؟ قال: هذا دينكم وأينما تحسن يكفك.
التخلي: التفرغ. يقال: تخلى من الدنيا وتخلى للعبادة، وهو تفعل من الخلو، والمراد التبرؤ من الشرك، وعقد القلب على شرائع الإسلام.
كل من دخل في حرمة لا يسوغ هتكها فهو محرم؛ يعني أن حق كل مسلم أن يكون آمنا أذى مسلم مثله متباعداً عن استطالته عليه، ونكايته فيه، لكونه داخلا في حرمة الإسلام ومأمنه.
أخوان: خبر مبتدأ محذوف، معناه: هما أخوان، أي المسلمان حتم عليهما التناصر والتعاون؛ لا ينبغي لهما أن يتخاذلا.
ما في أينما زائدة؛ ليست مثلها في حيثما وإذما، ألا ترى أن أين جازمة للفعلين بدونها، ولكنها أفادت تاكيدا وضربا من الشياع الزائد.
والمعنى: هذا دينكم وأنتم كما قلت في المحافظة على هذه الحدود وإقامة هذه الفرائض، وعلى أن الأمر كذلك؛ ففي أي مقامة من مقامات الخير أوقعت إحسانا وبرا على سبيل التبرع أجدى عليك ونفعك عند الله فلا تعجز أن تفعل.
* * * * ثلاث آيات يقرؤهن أحدكم في صلاته خير له من ثلاث خلفات سمان عظام.
الخلفة: الناقة الحامل.
* * * * كانت له صلى الله عليه وآله وسلم خشبة يقوم عندها إذا خطب، فقالوا: لو جعلنا لك شيئا تقوم عليه حتى تُسمع الناس؟ فحنَّت الخشبة حنين الناقة الخلوج، فأتاها فضمها إليه.

هي التي اختلج عنها ولدها، أي انتزع.
لو: بمعنى ليت، وقد سبق مثلها مع الشرح.
* * * * قال صلى الله عليه وآله وسلم في مكة: لا يُختلى خلاها، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد.
الخلي: الرطب من الخلي، كما أن الفصيل من الفصل وهما القطع؛ يقال: خلى الخلي يخليه واختلاه: إذا جزه، وحقه أن يكتب بالياء، ويثني خليان.
اللقطة - بفتح القاف، والعامة تسكنها: ما يُلتقط.
المنشد: المعرِّف.
* * * * أبو بكر رضي الله تعالى عنه - جاءه أعرابي فقال: أنت خليفة رسول الله؟ قال: لا، قال: فما أنت؟ قال: أنا الخالفة بعده.
الخالف والخالفة: الذي لا غناء عنده ولا خير فيه، وهو بين الخلافة بالفتح. يقال: هو خالفة أهل بيته. وهو خالفة من الخوالف، وما أدري أي خالفة هو؟ أراد تصغير شأن نفسه وتوضيعها.
لما كان سؤاله عن الصفة دون الذات. قال: فما أنت؟ ولم يقل فمن أنت؟ * * * * عمر رضي الله عنه - لو أُطيق الأذان مع الخليفى لأذنت.
هذا النوع من المصادر يدل على معنى الكثرة .
قال سيبويه: يقول: كان بينهم رمياًّ؛ فليس يريد قوله رمى رمياً، ولكنه يريد ما كان بينهم من الترامي وكثرة الرمي، وأما الدليلي فإنما يريد كثرة علمه بالدلالة ورسوخه فيها؛ فكأنه أراد بالخليفي كثرة جهده في ضبط أمور الخلافة، وتصريف أعنتها.
* * * * رفع إليه رضي الله عنه رجل قالت له امرأته: شبهني، فقال: كأنك ظبية، كأنك حمامة. فقالت: لا أرضى حتى تقول: خليَّة طالق، فقال ذلك، فقال عمر رضي الله عنه: خذ بيدها فهي امرأتك.
الخلية: الناقة التي تخلي عن عقالها، وطلقت من العقال تطلق طلقا فهي طالق، وقيل الخلية: الغزيرة يؤخذ ولدها فيعطف عليه غيرها وتُخلّى هي للحي يشربون لبنها. قال خالد بن جعفر الكلابي يصف فرسا.
وأوصى الحالَبْين ليُؤْثرَاها ... لهَا لَبَنُ الخِلّية والصُّعُود
والطالق: الناقة التي لا خطام عليها، أرادت مخادعته عن التطليق بإرادتها له على أن يقول: كأنك خلية طالق، فتطلق، وإنما ذهب هو إلى الناقة فلم يقع الطلاق.
* * * * قال عمر رضي الله عنه: ليس الفقير الذي لا مال له، إنما الفقير الأخلق الكسب هو الأملس المصمت الذي لا يؤثر فيه شيء؛ من قولهم: حجر أخلق، وهو صخرة خلقاء.
ومعنى وصف الكسب بذلك أنه وافر منتظم، لا يقع فيه وكس ولا يتحيفه نقصان. أراد أن عادة الله في المؤمن أن تلم به المرازئ فيما يملكه، فيثاب على صبره فيها؛ فإذا لم يزل معافي منها موفورا كان فقيرا من الثواب، وهو الفقر الأعظم.
* * * * إن عاملا له رضي الله عنه على الطائف كتب إليه: إن رجلا من فهم كلموني في خلايا لهم أسلموا عليها، وسألوني أن أحميها لهم.
فكتب إليه عمر: إنما هو ذباب غيث، فإن أدَّوا زكاته فاحمه عليهم.
الخلايا عسَّالات النحل، وهي أشباه الرواقيد، الواحدة خلية، كأنها المواضع التي تُخلى فيها أجوافها.
ومنه الحديث في خلايا النحل، أن فيها العشر.
هو: ضمير العسل. يعني أنه يعيش بالغيث ويرعى ما ينبته، فشبهه بالنعم السائم الذي فيه الزكاة.
* * * * عثمان رضي الله عنه - كان إذا أُتي بالرجل قد تخلع في الشراب المسكر جلده ثمانين.
أي انهمك في معاقرته، وخلع رسنه فيها، وبلغ به الثمل إلى أن استرخت مفاصله استرخاء يشبه التخلع والتفكك، كما قال الأخطل:
صَرِيعُ مُدَام يَرْفَعُ الشَّرْبُ رأسَه ... ليحيا وقد مَاتَتْ عِظَامٌ ومَفْصِل
إذا رفعوا عَظْماً تحامل صَدْرُه ... وآخرُ مما نال منها مُخَبَّلُ
* * * * ابن عمرو بن نفيل - لما خالف دين قومه قال له الخطاب بن نفيل: إني لأحسبك خالفة بني عدي؛ هل ترى أحدا يصنع من قومك ما تصنع؟ الخالفة: الكثير الخلاف، قال:
يأيها الْخَالِفة اللَّجُوج
ويجوز أن يريد الذي لا خير عنده، وقد مرَّ آنفا.
* * * * ابن مسعود رضي الله عنه - عليكم بالعلم فإن أحدكم لا يدري متى يختل إليه.
أي يحتاج، من الخلة، وهي الحاجة.
* * * * الخدري رضي الله عنه - خرجنا في سرية زيد بن حارثة التي أصاب فيها بني فزارة، فأتينا القوم خلوفا، فقاتل النحام العدوي يومئذ، وقد أقام على صلبه نصيلاً.
قال: إني أقويت منذ ثلاث، فخفت أن يحطمني الجوع.
فُسّر الخلوف في الهزة والطاء.

النصيل: حجر فيه طول نحو الذراع واكثر.
الإقواء: نفاد الزاد.
* * * * شريح رحمه الله - إن نسوة شهدن عنده على صبي وقع حيّا يتخلج، فقال: إن الحي يرث الميت، أتشهدن بالاستهلال؟ فأبطل شهادتهن.
التخلج: الاضطراب والتحرك.
أهل الصبي واستهل: صاح عند الولادة، وأهل الهلال فاستهل: صيح بالتكبير عند رؤيته، وانهلَّت السماء بالقطر، واستهلت: ابتدأت به فسُمع صوت وقعه.
* * * * قضى في قوس كسرها رجل لرجل بالخلاص.
قيل: هو مثل الشيء المتوى.
وخلَّص: إذا أعطى الخلاص، ومنَّاه ما يتخلص به من الخصومة.
* * * * أبو مجلز رحمه الله - إذا كان الرجل مختلجا فسرَّك ألا تكذب فانسبه إلى أمه.
يقال: تخالجوا الشيء واختلجوه، إذا تنازعوه.
والمعنى: إذا كان مختلفا في نسب أبيه يتداعاه قوم وقوم فانسبه إلى طرف الأم.
* * * * ابن عبد العزيز رحمه الله - كُتب إليه في امرأة خلقاء تزوجها رجل؛ فكتب إليه: إن كانوا علموا بذلك فأغرمهم صداقها لزوجها - يعني الذين زوجوها - وإن كانوا لم يعلموا فليس عليهم إلا أن يحلفوا ما علموا بذلك.
هي الرتقاء، من الصخرة الخلقاء: المصمتة.
معتمر رحمه الله - سُئل مالك عن عجين يعجن بدردي، فقال: إن كان يُسكر فلا، فحدَّث الأصمعي به معتمرا فقال: أو كان كما قال:
رأى في كفّ صاحبه خَلاةً ... فَتُعْجِبه ويُفْزِعه الجَرِيرُ
الخلاة: الطائفة من الخلي وهو الرطب، ونظيرها الشهدة من الشهد، والجبنة من الجبن.
أعجبته فتوى مالك، وخاف التحريم لاختلاف الناس في المسكر، فتوقف وتمثل بالبيت.
ومعناه أن الرجل يندُّ بعيره فيأخذ بإحدى يديه عشباً، وفي الأخرى حبلا فينظر البعير إليهما فلا يدري ما يصنع.
* * * * حلوفا في " أط " . لا خلاط في " اب " . خلأت في " حب " . إذا أخلف في " دك " .ما خلفه في " دخ " . بخلاقك في " شل " . أخلق في " عو " . خالع في " هل " . خلب النخل في " جو " . الخلي في " لف " . خلاص في " عذ " . اختللناها في " سل " . يختلي في " جر " . يخلج في " حل " . خلوقكم في " ول " . واخلولق في " رب " . الخلاط في " ين " . نستخلب في " صب " . مخلاف في " نص " .
* * * *
الخاء مع الميم
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - خمِّروا آنيتكم، وأوكوا أسقيتكم، وأجيفوا الأبواب، وأطفئوا المصابيح، واكفتوا صبيانكم؛ فإن للشياطين انتشار وخطفة - يعني بالليل.
التخمير: التغطية.
ومنه حديثه صلى الله عليه وآله وسلم: إنه أُتي بإناء من لبن، فقال: لولا خمرته ولو بعود تعرضه عليه.
لولا هذه تحضيضية.
ومنه الحديث: لا تجد المؤمن إلا في إحدى ثلاث: في مسجد يعمره، أو بيت يخمِّره، أو معيشة يدبِّرها.
أي يستره ويصلح من شأنه.
الآنية: جمع قلة، كآدمة جمع أديم.
الإيكاء: الشد بالوكاء، وهو خيط يشد به السقاء.
إجافة الباب: رده.
اكفتوهم: ضموهم إليكم، واحبسوهم في البيوت.
* * * * كان صلى الله عليه وآله وسلم يسجد على الخمرة.
هي السجادة الصغيرة من الحصير، لأنها مرملة مخمّرة خيوطها بسعفها.
* * * * سُئل صلى الله عليه وآله وسلم - أي الناس أفضل؟ فقال: الصادق اللسان، المخموم القلب. قالوا: هذا الصادق اللسان قد عرفناه، فما المخموم القلب؟ قال: هو النقي الذي لا غلّ فيه ولا حسد.
هو من خممت البيت، إذا كنسته.
* * * * علي عليه السلام - قال حبة بن جوين العرني: شهدنا معه يوم الجمل، فقسم ما في العسكر بيننا، فأصاب كل رجل منا خمسمائة خمسمائة؛ فقال بعضهم يوم صفين في كلام له:
قُلْتُ لِنَفِس السوء لا تَقرِّيْن ... لا خَمْسَ إلا جَنْدَل الإحَرِّيْن
والخَمْسَ قد تُجْشِمُك الأَمرِّين
أراد لا خمسمائة، فحذف لأنه كان معلوما.
الإحرون: جمع حرة، وزيادة الهمزة فيه بمنزلة الحركة في أرضون، وكتغير الصدر في ثبون وقلون كراهة أن تكون بمنزلة ما الواو والنون له في الأصل، كمسلمون. ويقال حرّون كما قيل قلون بغير تغيير؛ تنزيلا للواو والنون منزلة اللف والتاء.
ونظيره قول بعضهم في الواحدة: إحرة.
والمعنى: مالك اليوم مما فرض لك يوم الجمل إلا الحجارة.
الأمرون: الدواهي، جمع الأمرّ، والمعنى الخطب أو الحادث.
الأمرّ: الأفظع. والقول فيه القول في حرّون.
* * * * *

معاذ رضي الله عنه - كان يقول باليمن: ائتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم في الصدقة؛ فإنه أيسر عليكم وأنفع للمهاجرين بالمدينة.
الخميس: ثوب طوله خمس أذرع، وهو المخموس أيضاً، يعني الصغير من الثياب.
واللبيس: الذي لُبس فأخلق.
وعن أبي عمرو: الخميس نوع من الثياب عمله الخمس ملك باليمن، قال الأعشى:
توماً تراها كشِبْهِ أرْدية الخِمْس ويوماً أديمَها نَغِلا
أيسر: أسهل.
* * * * من استخمر قوماً أولهم أحرار، وجيران مستضعفون، فإن له ما قصر في بيته حتى دخل الإسلام، وما كان مهملاً يعطي الخراج فإنه عتيق، وإن كل نشر أرض يسلم عليها صاحبها فإنه يخرج منها ماأعطى نشرها ربع المسقوى وعشر المظمئ، ومن كانت له أرض جادسة، قد عُرفت له في الجاهلية حتى أسلم فهي لربها.
استخمر: استعبد وتملك، وأخمرني كذا: ملكنيه - كلمة يمانية.
يعني إذا استعبد الرجل في الجاهلية قوماً بني أحرار، وقوما استجاروا به، فاستضعفهم واستعبدهم، فإن من قصره، أي من احتبسه واختاره منهم في بيته، واستجراه في خدمته، إلى أن جاء الإسلام فهو عبدٌ له، ومن لم يحتبسه، وكان مهملاً قد ضرب عليه الخراج، وهو الضريبة، فهو حرٌّ بمجيء الإسلام.
النشر: النبات.
ما: أعطى مصدرية مقدَّر معها الزمان.
وربع: مفعول يُخرج.
المسقوي: الذي يُسقى سيحاً.
والمضمئ: الذي تسقيه السماء، وهما منسوبان إلى المسقى والمظمأ، مصدري سقي وظمئ.
الجادسة: التي لم تُحرث ولم تُعمر. قال ابن الأعرابي: الجوادس: البقاع التي لم تزرع قط.
* * * * قال عائذ الله بن عمرو: دخلت المسجد يوما مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخمر ما كانوا... ثم ذكر حديثا حدثهم به معاذ.
أي أكثر ما كانوا وأوقر، وحقيقته أستر ما كانوا، من خمر شهادته يخمرها، ويخمرها؟ أي ستروا بدهمائهم أرض المسجد.
وروى بالجيم، من أجمر القوم إذا اجتمعوا.
* * * * سهل بن حنيف الأنصاري رحمه الله - قال عامر بن ربيعة: انطلقت أنا وسهل نلتمس الخمر، فوجدنا خمراً وغدير ماء، ودخل الماء فأعجبني خلقه، فأصبته بعين فأخذته قفقفة.
هو ما واراك من شجر. القفقفة: الرعدة.
* * * * في الحديث: اذكروا الله ذكراً خاملا.
أي خفيضا خفيا، كقوله تعالى: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وخُفْيَةً).
* * * * الخميس في " حو " . خمرا في " ست " . خميصة في " سد " . وفي " فض " . خمصان الأخمصين في " شذ " . خماشات في " نو " . خموشاً في " خذ " . لا تخمِّروا وجهه في " وق " . خمر العالم في " غب " .
* * * *
الخاء مع النون
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - إن رجلا أتاه فقال: يا رسول الله؛ تخرقت عنا الخنف وأحرق بطوننا التمر.
الخنيف: ضرب من أردأ الكتان، أردأ ما يكون منه، كأنه سُمي بذلك لمباينته سائر أجناس الكتان وانقطاعه، وميله عنها رداءة، من خنف الأُترجَّة بالسكين إذا قطعها، وخنف الفرس: أمال حافره إلى وحشيه.
نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن اختناث الأسقية.
هو ثني أفواهها إلى خارج، فإن ثنيت إلى داخل فهو قبع.
قيل: إنما نهى عنه لأنه ينتنها، أو كراهة أن تكون فيه دابة.
ومنه حديث ابن عمر رضي الله عنهما: إنه كان يشرب من الإداوة ولا يختنثها، ويسميها نفعة.
سماها بالمرّة من النفع، ومنعها الصرف للعلمية والتأنيث.
* * * * لولا بنو إسرائيل ما خنز الطعام، ولا أنتن اللحم، كانوا يرفعون طعام يومهم لغدهم. هو قلب خزن إذا أروح وتغير، وهو من الخزن بمعنى الإدخار، لأنه سبب تغيره، ألا ترى إلى قول طرفة:
ثُمّ لا يخْزَنُ فينا لحمُها ... إنما يَخْزَن لحمُ المدَّخِرْ
ويحتمل أن يكونا أصلين، ومنه الخنزوانة، وهي الكبر، لأنها تغيّر عن السمت الصالح، ووزنها فعلوانة، ويحتمل أن يكون فنعلانة، من الخزو، وهو القهر والإذلال.
* * * * الزبير رضي الله عنه - سمع رجلا يقول: يا لخندف! فخرج وبيده السيف، وهو يقول: أُخندف إليك أيها المخندف! والله لئن كنت مظلوما لأنصرنك.
الخندفة: الهرولة، ولو قيل: إن نونها مزيدة واشتقت من خدفت السماء بالثلج، إذا رمت به، لأن المهرول يقذف بنفسه في السير - كان وجهاً.

وخندف: لقب ليلى بنت عمران بن الحافي ابن قضاعة، ولدت للياس بن مضر عمراً وعامرا وعميرا فندت لهم إبل، فذهبوا في طلبها، فأدركها عامر فلقب بمدركة، واقتنص عمروٌ أرنبا فطبخها فسمي طابخة، وانقنع عمير في البيت فسمي قمعة، وخرجت ليلى في إثرهم، وقالت: أخندف في إثركم فلقبت خندف.
أراد بالمخندف المنادي بيا لخندف، ولم يرد المهرول، ونظيره المهلل والملبي.
اللام في يا لخندف لام الاستغاثة، كان هذا كان قبل نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن التعزي بعزاء الجاهلية.
* * * * عائشة رضي الله عنها - ذكرت وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: فانخنث في حجري فما عرت حتى قُبض.
أي انثنى، يقال: خنثه فانخنث.
قالت لها بنو تميم: هل لك في الأحنف؟ قالت: لا، ولكن كونوا على مخنته، أي على طريقته، قال بعض بني ضبَّة:
يا مَن لِعَاذلةٍ لَوْمِي مَخَنَّثُها ... ولو أرادَتْ سدَاداً لاتَّقَتْ عَذْلي
ويقال: البطيخ لي مخنة، أي أكله لي ألف وعادة، أي آكله الساعة بعد الساعة لا أصبر عنه.
* * * * في الحديث - يخرج عنق من النار فتخنس بالجبارين في النار.
أي تغيب بهم فيها، من خنس النجم.
* * * * الخنيف في " هن " . فحنُّوا في " شي " . الخنس في " ضح " .
* * * *
الخاء مع الواو
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - مَثلُ المؤمن مثل الخامة من الزرع تفيِّئها الرياح مرة هنا ومرة هاهنا، ومثل الكافر مثل الأرزة المجذية على الأرض حتى يكون انجعافها مرَّةً. هي الغصة. قال الشماخ:
إنما نحْن مثلُ خامةِ زَرْع ... فمتى يَأْن يأتِ مخْتَضِدُه
تفيِّئها: تميلها.
الأرزة بفتح الراء. شجرة الأرزن، وروى بسكونها، وهي شجرة الصنوبر، والصنوبر ثمرها، وروى: الآرزة، وهي الثابتة في الأرض، وقد أرزت تأزر.
والمجذية مثلها، يقال: جذا يجذو، وأجذى يجذي.
الانجعاف: مطاوع جعفه إذا قلعه.
* * * * كان صلى الله عليه وآله وسلم يتخولهم بالموعظة مخافة السآمة عليهم.
أي يتعهدهم، من قولهم: فلان خائل مال، وهو الذي يصلحه ويقوم به، وقد خال يخول خولا وهو الخولي عند أهل الشام.
وروى: يتخونهم على هذا المعنى. قال ذو الرمة:
لا يَنْعَشُ الطَّرْفَ إلاَّ ما تَخَوَّنه ... داعٍ يُنادِيه باسْم الماءِ مَبْغومُ
وقيل: يتحولهم: أي يتأمل حالاتهم التي ينشطون فيها للموعظة.
* * * * لا تبقى خوخة في المسجد إلا سُدَّت غير خوخة أبي بكر.
هي مخترق بين بيتين يُنصب عليها باب.
* * * * * عن التلب بن ثعلبة العنبري - أصاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خوبةٌ فرقي إليه أن عندي طعاما فاستقرضه مني.
هي الحاجة، وقد خاب يخوب خوبا: إذا افتقر. رقي إليه: رُفع إليه وبُلغ.
ومن الحديث: نعوذ بالله من الخوبة.
* * * * نهى صلى الله عليه وآله وسلم أن يطرق الرجل أهله، أن يتخونهم أو يلتمس عوراتهم.
التخون: تطلُّب الخيانة والريبة، والأصل لأن يتخوَّنهم، فحذف اللام؛ وحروف الجر تسقط مع أن كثيرا. ومعناه متخوِّناً، وقد مرّت له نظائر.
* * * * عمر رضي الله تعالى عنه - لن تخور قوى ما كان صاحبها ينزع وينزو.
خار يخور خوراً أو خؤوراً أو خئورةً إذا ضعف، وهو خوَّار.
أراد: ينزع القوس وينزو على الفرس.
* * * * علي عليه السلام - إذا صلى الرجل فليخوِّ، وإذا صلت المرأة فلتحتفز.
التخوية: أن يجافي عضديه عن جنبيه حتى يخوي ما بين ذلك.
الاحتفاز: التضام، كتضام المحتفز؛ وهو المستوفز.
* * * * في الحديث - مثل المرأة الصالحة مثل التاج المخوَّص بالذَّهب، ومثل المرأة السوء كالحمل الثقيل على الشيخ الكبير.
هو الذي جعلت عليه صفائح من ذهب كخوص النخل.
* * * * خوّة في " ده " . نستخيل في " صب " . وخوّى في " عج " . خاص في " عذ " . لا نخول في " حن " . لا الخال في " لب " . خولا في " دخ " . خواتاً في " رض " . أهل الإخوان في " خط " . خوضات الفتن في " دح " .
* * * *
الخاء مع الياء

النبي صلى الله عليه وآله وسلم - عن عائشة رضي الله عنهما: كان نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا رأى ريحاً سأل الله خيرها وخير ما فيها، وإذا رأى في السماء اختيالا تغيَّر لونه ودخل وخرج، وأقبل وأدبر - وروى: كان إذا رأى مخيلة أقبل وأدبر وتغير. قالت عائشة: فذكرت ذلك له، فقال: وما يدرينا؟ لعله كقومٍ ذكرهم الله: (فلما رأوه عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيتهم...) الآية.
الاختيال: أن يُخال فيها المطر، والمخيلة: موضع الخيل وهو الظن، كالمطنة وهي السحابة الخليقة بالمطر، ويجوز أن تكون مسماةً بالمخيلة التي هي مصدر كالمحسبة كقولهم: الكتاب والصيد.
* * * * قال أُسامة بن زيد رضي الله عنهما: قلت له: يا رسول الله أين تنزل غدا؟ في حجَّته. فقال: هل ترك لنا عقيل منزلا! ثم قال: نحن نازلون بخيف بني كنانة حيث قاسمت قريش على الكفر - يعني المحصَّب.
الخيف: ما انحدر من الجبل وارتفع عن المسيل.
قاسمت: من القسم، وذلك أنهم قالوا: لا نناكح بني هاشم، ولا نبايعهم؛ معاداة لهم في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وعقيل هو ابن أبي طالب رضي الله عنه، باع دور عبد المطلب، لأنه ورثها أباه دون علي عليه السلام؛ لأن عليا عليه السلام تقدم إسلامه موت أبيه، ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيها إرث؛ لأن أباه عبد الله رضي الله عنه هلك وأبوه عبد المطلب حيّ، وهلك أكثر أولاده ولم يعقبوا، فحاز رباعه أبو طالب رضي الله عنه وبعده عقيل رضي الله عنه.
* * * * بعث صلى الله عليه وآله وسلم مصدِّقا، فانتهى إلى رجل من العرب له إبل، فجعل يطلب في إله، فقال له: ما تنظر؟ فقال: بنت مخاض أو بنت لبون. فقال: إني لأكره أن أُعطي الله من مالي مالا ظهر يركب، ولا لبن فيحلب، فاخترها ناقة.
الاختيار: أخذ ما هو خير، وهو يتعدى إلى أحد مفعوليه بوساطة من، ثم يحذف ويوصل الفعل، كقوله تعالى: (واخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ)؛ أراد فاختر منها ناقة أي من الإبل؛ ويجوز أن يرجع الضمير إلى المطلوبة وتنصب ناقة على الحال، ويكون المختار منه محذوفا، وذلك سائغ في غير باب حسب.
* * * * تخيروا لنطفكم.
أي تكلفوا طلب ما هو خير المناكح وأزكاها وأبعدها من الخبث والفجور.
ومنه حديثه صلى الله عليه وآله وسلم: إنه كره أن يسترضع بلبن الفاجرة.
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إن اللبن ليُشَبَّهُ عليه.
* * * * لا أعرفنَّ أحدهم يجيء يوم القيامة ومعه شاة غلَّها لها ثغاء، ثم قال: أدُّوا الخياط والمخيط.
الخياط: الخيط، يقال: هب لي خياطا ونصاحا. والمخيط: الإبرة لا أعرفن صورته: نهى نفسه عن العرفان.
ومعناه نهى الناس عن الغلول؛ لأنهم إذا لم يغلّوا لم يعرفهم غالِّين، ونظيره قول العرب: لا أرينَّك هاهنا.
* * * * في مسيره صلى الله عليه وآله وسلم إلى بدر: إنه مضى حتى قطع الخيوف، وجعلها يسارا، ثم جزع الصُّفيراء، ثم صبَّ في دقران، حتى أفتق من الصدمتين.
جمع خيف.
الصفيراء: شعب بناحية بدر، ويقال لها: الأصافر.
دقران: واد ثمَّة.
وصبَّ فيه: إذا انحدر فيه.
أفتق: خرج إلى الفتق، وهو ما انفرج واتَّسع، ومثله أصحر وأفضى.
الصدمتان: جانبا الوادي؛ لأنهما لضيق المسلك الذي يشقهما كأنهما يتصادمان.
قال أبو رافع رضي الله عنه: بعثتني قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلما رأيته أُلقي في قلبي الإسلام، وقلت: والله لا أرجع إليهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إني لا أخيس بالعهد، ولا أحبس البرد؛ ولكن ارجع فإن كان في نفسك التي في نفسك الآن فارجع.
خاس بالعهد: إذا أفسده، من خاس الطعام إذا فسد، ومنه الخيس لما يخيس فيه من لحوم الفرائس.
البرد: جمع بريد، وهو الرسول، مخفف عن بُرُد، كرُسْل في رُسُل.
التي في نفسك: أراد النية والعزيمة فأنَّث.
فارجع، أي إلى المدينة.
* * * * علي عليه السلام - بنى سجنا من قصب فسماه مانعا، فنقبه اللصوص، ثم بنى سجنا من مدر، فسماه مخيَّسا. ثم قال:
أمَا تراني كَيِّساً مُكَيّسا ... بنيتُ بعد نافعٍ مُخَيَّسا
باباً حصينا وأمينا كَيِّسا
المخيس: موضع التخييس، وهو التذليل. قال المتلمس:
شدّوا الرحال على إبل مُخَيَّسَةٍ
وروى بكسر الياء؛ لأنه يذلل من وقع فيه.

الكيس: حسن التأني في الأمور.
والمكيس: المنسوب إلى الكيس المعروف به.
وأمينا: أراد: ونصبت أمينا، يعني السجان، كقوله:
متقلِّداً سَيْفاً ورُمْحا
* * * * وخيسه في " نو " . الأخيب في " مي " .
* * * * آخر الخاء
حرف الدال
الدال مع الهمزة
في الحديث: إن الجنة محظور عليها بالدَّآليل.
هي جمع دؤلول؛ وهو الشدة والداهية، يقال: وقع الناس في دؤلول، وهو فعلول، على تكرير اللام، من دأل إذا عد؛ لأن الناس يتعادون في النوازل ويترددون فيها.
ومعناه معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: حُفَّت الجنة بالمكاره.
* * * *
الدال مع الباء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - ثلاثة لا تُقبل لهم صلاة: رجل أتى الصلاة دبارا، ورجل اعتبد محرراً، ورجل أمَّ قوماً وهم له كارهون.
يقال: لا يدري فلان ما قبال الأمر من دباره، وما قبيله من دبيره، أي ما أوله من آخره.
والمراد أنه يأتي في آخر وقت الصلاة حين أدبر وكاد يفوت. وانتصابه على الظرف. وعن ابن الأعرابي رحمه الله: هو جمع دبر كالأدبار في قوله تعالى: (وأدْبَار السّجُود).
الاعتباد: الاستعباد.
* * * * نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن الدُّبَّاء والحنتم والنقير والمزفت - ويروى: نهى عن الشرب في النقير والمزفت والحنتم؛ وأباح أن يشرب في السقاء المُوكَى.
الدباء: القرع، الواحدة دباءة، ووزنه فُعَّال، ولامه همزة، كالقثاء على اعتبار ظاهر اللفظ؛ لأنه لم يعرف انقلاب لامه عن واو أو ياء؛ كما قال سيبويه في ألاءة، ويجوز أن يقال: هو من باب الدبا وهو الجراد ما دامت ملساً قرعا؛ وذلك قبل نبات أجنحتها، وإنه سمي بذلك لملاسته، ويصدقه تسميتهم إياه بالقرع، ولام الدباء واو لقولهم: أرض مدبوة، وأما مدبية فكقولهم: أرض مسنية في مسنوة.
الحنتم: جرار خضر.
النقير: أصل خشبة ينقر.
المزفَّت: الوعاء المطلي بالزفت، وهي أوعية تسرع بالشدة في الشراب. وتُحدث فيه التغير ولا يشعر به صاحبه، فهو على خطر من شرب المحرم.
وأما الموكى فهو السقاء الرقيق الذي كان ينتبذ فيه، ويُكى راسه، فإنه لا يشتد فيه الشراب إلا انشقّ، فلا يخفي تغّيره.
* * * * وفي حديث ابن مغفل رضي الله عنه قال غزوان: قلت له: أخبرني ما حرم علينا من الشراب؟ فذكر النهي عن الدباء والحنتم والنقير والمزفّت، فقلت شرعي، فانطلقت إلى السوق فاشتريت أفيقة، فما زالت معلقة في بيتي.
شرعي: حسبي. قال:
شَرْعُكَ مِنْ شَتْمِ أخيك شَرْعُكْ ... إن أاك في الأشاوي صَرْعُك
الأفيقة: من الأفيق كالجلدة من الجلد، وهو الذي لم يتم دباغه، فهو رفيق غير خصيف، وأراد سقاء متخذا من الأفيقة.
* * * * نهى صلى الله عليه وآله وسلم أن يدبِّح الرجل في صلاته كما يدبِّح الحمار.
هو أن يطأطئ الراكع رأسه حتى يكون أخفض من ظهره.
وفي حديث: إنه صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا ركع لو صبَّ على ظهره ماء لاستقرّ.
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوّبه.
* * * * قال صلى الله عليه وآله وسلم لنسائه: ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب، تسير أو تخرج حتى تنبحها كلاب الحوأب؟ الأدب كالأزب، وهو الكثير وبر الوجه، فأُظهر التضعيف ليزاوج الحوأب.
الحوأب: منهل، وأصله الوادي الواسع.
* * * * لا يدخل الجنة ديبوب ولا قلاّع.
هو الذي يدب بين الرجال والنساء، ويسعى حتى يجمع بينهم. وقيل: النمام لأنه يدب بعقاربه.
والقلاّع: الذي يقلع الرجل المتمكن عند الأمير بوشايته.
* * * * عمر رضي الله عنه - كان زنباع بن روح في الجاهلية نزل مشارف الشام، وكان يعشر من مرَّ به، فخرج عمر في تجارة إلى الشام ومعه ذهبه قد جعلها في دبيل، وألقمها شارفا له، فنظر إليها زنباع تذرف عيناها، فقال: إن لها لشأنا، فنحرها، ووجد الذَّهبة فعشرها؛ فقال عمر:
متى ألقَ زِنْبَاعَ بنَ رَوْحٍ بِبَلْدَةٍليَ النِّصْفُ منها يَقْرَعُ السِّنَّ من نَدَمْ
الدبيل: من دبل اللقمة دبلا ودبَّلها: إذا جمعها وعظَّمها. قال كثير:
ودبَّلْتُ أَمْثال الأثَافِي كَأَنَّها ... رُءوسُ نِقَادٍ قُطِّعَتْ يوم تُجْمَع
النِّصف: النَّصفَة.
* * * *

لما بويع لأبي بكر رضي الله عنه قام فقال: أما بعد، فإني قلت لكم مقالة لم تكن كما قلت، ولكني كنت أرجو أن يعيش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى يدبرنا.
أي يخلفنا بعد موتنا، يقال: هو يدبره ويخلفه ويذنبه.
وكانت مقالته أنه لما نعي إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنكر موته وتوعَّد النَّاعي، وزعم أنه لا يموت حتى يموت أصحابه، حتى تلا عليه أبو بكر رضي الله عنه قوله تعالى: (أفإنْ مَاتَ أو قُتِلَ انقَلَبتُم عَلَى أَعْقَابِكُمْ).
* * * * أبو الدرداء رضي الله عنه - لأنا أعلم بشراركم من البيطار بالخيل، هم الذين لا ياتون الصلاة إلا دبرا، ولا يستمعون القول إلا هجرا؛ ولا يعتق محررهم.
أي آخراً، حين كاد الإمام يفرغ.
الهجر: الفحش، من أهجر في منطقه - وروى: لا يسمعون القرآن إلا هجرا.
أي تركا وإعراضا؛ يعني أنهم وضعوا الهجر موضع السماع، فسماعهم له تركه، ويجوز أن يكون بمعنى الهذيان من قولك: هجر في منطقه؛ أي هذي، يعني لا يستنصتون له، ولا يعظمونه: كأنهم يستمعون هُجرا من الكلام.
محررهم: معتقهم.
والمعنى أنهم يستخدمونه ولا يخلونه وشأنه؛ وإن أراد مفارقتهم ادَّعوا رقَّه، فهو محرر في معنى مسترقّ.
وقيل: إن العرب كانوا إذا أعتقوا عبداً باعوا ولاءه، ووهبوه وتناقلوهتناقل الملك، وقال الشاعر:
فباعوه عَبْداً ثم باعوه مُعْتَقاً ... فليس له حتى المماتِ خَلاصُ
* * * * ابن عباس رضي الله تعالى عنهما - اتَّبعوه دبَّة قريش فلا تفارقوا الجماعة.
هي طريقهم، يقال: ركب فلان دبة فلان وأخذ بدبته، وهي من الدبيب.
* * * * النجاشي رضي الله عنه - ما أحب أن لي دبراً ذهبا، وأني آذيت رجلا من المسلمين.
فسر في الحديث بالجبل، وانتصاب ذهبا على التمييز، ومثله قولهم: عندي راقود خلاً، ورطل سمنا.
والواو في " وأني " بمعنى مع؛ أي ما أحب اجتماع هذين.
* * * * سكينة رضي الله عنها - جاءت إلى أمها الرَّباب، وهي صغيرة تبكي، فقالت: مابك؟ قالت: مرت بي دبيرة فلسعتني بأبيرة.
هي تصغير دبرة، وهي النحلة، سميت بذلك لتدبيرها ونيقتها في عمل العسل.
* * * * النخعي رحمه الله - كان له طيلسان مدبج.
هو الذي زين تطاريف بالديباج.
في الحديث - لا يأتي الصلاة إلا دبريا - وروي: دبريا بالسكون.
هو منسوب إلى الدبر وهو الآخر، والتحريك من تغيرات النسب. كقولهم حمصى ورملى. وانتصابه على الحل من فاعل يأتي.
* * * * أما سمعته من معاذ يدبره عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
حقيقة قولهم: دبَّرت الحديث، أنه جعل له دبرا، أي آخرا ومسندا كقولك: روى فلان عن فلان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وعن ثعلب إنما هو يذبِّره - بالذال المعجمة - وفسره بيتقنه. وعن الزجاج الذَّبر: القراءة. وعن بعضهم: ذبر إذا نظر فأحسن النظر.
* * * * مدابرة في " شر " . الدباء في " فغ " . الدبر في " قع " . ولا تدابرا في " نج " .دبول في " نط " . الدوابل في " اص " . دبرا في " شع " . لمن الدبرة في " ذم " . دبرا في " خش " .
* * * *
الدال مع الثاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قيل له: يا رسول الله؛ ذهب أهل الدثور بالأجور.
جمع دثر، وهو المال الكثير.
* * * * أبو الدرداء رضي الله عنه - إن القلب يدثر كما يدثر السيف، فجلاؤه ذكر الله.
شبه ما يغشى القلب من الرين والقسوة بما يركب السيف، من الصدأ فيغطي وجهه، وهو من دثور المنزل، وهو أن تهب عليه الرياح فتغشى رسومه بالرمل، وتغطيها بالتراب، وأصله من الدثار.
الجلاء، مصدر كالصقال، ويحتمل أن يراد ما يُجلى به.
* * * * سريعة الدثور في " حد " .
* * * *
الدال مع الجيم
النبي صلى الله عليه وآلة وسلم - لعن الله من مثل بدواجنه.
هي الشاء التي تعلفها الناس في منازلهم؛ شاة داجن، ودجنت تدجن دجونا.
والمثلة بها: أن يخصيها ويجدعها.
* * * * بعث صلى الله عليه وآله وسلم عيينة بن بدر رضي الله عنه حين أسلم الناس، ودجا الإسلام، فهجم على بني عدي بن جندب بذات الشقوق، فأغاروا عليهم، وأخذوا أموالهم حتى أحضروها المدينة؛ فقالت وفود بني العنبر: أُخذنا يا رسول الله مسلمين غير مشركين، حين خضرمنا النعم، فردّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليهم ذراريهم وعقار بيوتهم.

دجا الإسلام: شاع وطبق، من دجا الليل إذا ألبس كل شيء. قال الأصمعي: وليس من الظلمة.
وقيل لأعرابي: بم تعرف حمل شاتك؟ قال: إذا استفاضت خاصرتاها، ودجت شعرتها؛ أي وفرت.
وفي بعض الأحاديث: منذ دجت الإسلام. فأنّث على معنى الملة الحنيفية.
أرادوا خضرمة الإسلام؛ وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يخضرمون نعمهم، فلما جاء الإسلام أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأن يخضرموا في غير الموضع الذي خضرم فيه أهل الجاهلية. وقد فُسرت الخضرمة في الخاء مع الضاد.
عقار البيت: المصون من متاعه الذي لا يبتذل، ورجل معقر: كثير العقار.
قال ابن الأعرابي: أنشدني أبو محضة قصيدة فقال في أبيات منها: هذه الأبيات عقار هذه القصيدة، أي خيارها، وقال الشاعر:
تُضيئ عَقارَ البيت في ليلة الدُّجَى ... وإن كان مقصوراً عليها ستُورُها
* * * * إن أبا بكر رضي الله تعالى عنه خطب إليه فاطمة عليها السلام، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: إني قد وعدتها بعلي ولست بدجال.
أي خدّاع، وأصل الدجل الخلط، وبه سمي مسيح الضلالة لخلطه الحقَّ بالباطل.
* * * * ابن عمر رضي الله عنهما - رأى قوما في الحج لهم هيئة أنكرها؛ فقال: هؤلاء الدَّاجُّ وليسوا بالحاجّ.
دجّ دجيجا، إذا دبَّ وسعى ومنه الدَّاجُّ، وهم الذين يسعون مع الحاج في تجارتهم، وقيل: هم الأعوان والمكارون. وعن بعضهم: الداج: المقيم. وأنشد:
عِصابة إنْ حَجَّ عيسى حَجُّوا ... وإن أَقام بالعراق دَجُّوا
ونظير الحاج والداج في أن اللفظ موحد، والمعنى جمع قوله تعالى: (سَامِراً تَهْجُرُون).
وقول الشاعر:
أو تُصْبحي في الظَّاعِن المُوَلِّي
* * * * أكل الدجر ثم غسل يده بالثفال.
الدجر: اللوبياء.
والثفال: الإبريق.
* * * * والدَّاجن في " نص " . داجنتهم في " نو " . ولا داجنة في " دو " .
* * * *
الدال مع الحاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - سُئل: هل يتناكح أهل الجنة؟ قال: نعم! دحماً دحماً.
الدحم والدخم والدحب والدَّعب: نكاح المرأة بدفع وإزعاج.
ومنه حديث أبي الدرداء رضي الله عنه: إنه ذكر الجنة فقال: ليس فيها منىّ ولا منية؛ إنما تدحمونهن دحماً.
وانتصاب دحما بفعل مضمر، أي يدحمون دحما، ويجوز أن ينتصب على الحال، أي داحمين. والتكرير للتأكيد، أو بمنزلة قولك: دحما بعد دحم؛ كقولك: لقيتهم رجلا رجلا.
* * * * كان صلى الله عليه وآله وسلم يصلي الهجير التي يسمونها الأولى حين تدحض الشمس. أي تزول؛ لأنها تنزل حينئذ عن كبد السماء وتزول عنها.
أراد صلاة الهجير، فحذف المضاف وأنَّث الصفة، وهي الاسم الموصول لكون الصلاة مرادةً، ومن ذلك قول حسان:
بَردَى يُصَفّق بالرَّحِيقِ السَّلْسَلِ
أراد ماء بردى، فذكر يصفق لذلك.
* * * * كان صلى الله عليه وآله وسلم يبايع الناس وفيهم رجل دحسمان، وكان كلما أتى عليه أخَّره حتى لم يبق غيره؛ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هل شتكيت قطُّ؟ قال: لا. قال: فهل رزئت بشيء؟ قال: لا، فقال: إن الله يبغض العفرية النفرية، الذي لم يرزأ في جسمه ولا ماله.
الدُّحْسُمان والدُّحْمُسان: الأسود في سمن وحدارة، ويلحق بهما ياء النسبة كأحمري. ولو قيل: إن الميم زائدة لما في تركيب دحس من معنى الخفاء - فالدحس: طلب الشيء في خفاء. ومنه داحس، والدحاس:دويبة تغيب في التراب - لكان قولا.
العفر والعفرية والعفريت والعفارية: القوى المتشيطن، الذي يعفِّر قرنه. والياء في عفرية وعفارية للإلحاق بشرذمة وعذافرة. وحرف التأنيث فيهما للمبالغة. والتاء في عفريت للإلحاق بقنديل. والنفرية والنفريت والنفارية إتباعات.
* * * * مر بغلام يسلخ شاة، فقال له: تنح حتى أريك، فدحس بيده حتى توارت إلى الإبط، ثم مضى، فصلى ولم يتوضأ.
أي دسها بين الجلد واللحم.
ومنه حديث عطاء رحمه الله: حق على الناس أن يدحسوا الصفوف حتى لا تكون بينهم فرج.
أراد أن يرصوها ويدسوا أنفسهم بين فروجها - وروى: أن يدخسوا بالخاء، من الدخيس، وهو اللحم المكتنز، وكل شيء ملأته فقد دخسته.
ومنه: إن العلاء بن الحضرمي أنشد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
وإن دَحَسوا بالشرّ فاعْفُ تَكَرُّما ... وإن خَنَسوا عنك الحديثَ فلا تَسَلْ

الدحس: دسه من حيث لا يعلم به.
* * * * ما من يوم إبليس فيه أدحر ولا أدحق من يوم عرفة، إلا ما رأى يوم بدر. قيل: وما رأى يوم بدر؟ قال: أما إنه رأى جبرئيل يزع الملائكة.
الدحر: الدفع بعنف على سبيل الإهانة والإذلال.
والدحق: الطرد والإبعاد، يقال: فلان دحيق سحيق، وأدحقه وأسحقه.
ومنه: دحقت الرحم؛ إذا رمت الماء فلم تقبله. وأفعل التفضيل من دحر ودحق، كقولهم: أشهر وأجن من شهر وجن.
يزع الملائكة: يعني يتقدمهم فيكف ريعانهم، من قوله تعالى: (فَهُمْ يُوزَعُونَ).
نُزّل وصف الشيطان بأنه أدحر وأدحق منزلة وصف اليوم به؛ لوقوع ذلك في اليوم واشتماله عليه؛ فلذلك قيل: من يوم عرفة، كأن اليوم نفسه هو الأدحر الأدحق.
وقوله إلا ما رأى يوم بدر: استثناء من معنى الدحور، كأنه قال: إلا الدحور الذي أصيب به يومئذ عند وزع جبرئيل الملائكة.
* * * * كان صلى الله عليه وآله وسلم يعرض نفسه على أحياء العرب في المواسم، فأتى عامر بن صعصعة فردوا عليه جميلا وقبلوه، ثم أتاهم رجلٌ من بني قشير، فقال لهم: بئس ما صنعتم! عمدتم إلى دحيق قوم فأجرتموه، لترمينكم العرب عن قوس واحدة. قالوا: يا محمد؛ اعمد لطيتك، وأصلح قومك، فلا حاجة لنا فيك.
الدحيق: الطريد.
الطية: الوجهة، وهي فعلة من طوى الأرض.
* * * * علي عليه السلام - عن سلامة الكندي: كان علي عليه السلام، يعلِّمنا الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم داحي المدحوات، وباري المسموكات، وجبار القلوب على فطراتها: شقيها وسعيدها؛ اجعل شرائف صلواتك، ونوامي بركاتك، ورأفة تحننك على محمد عبدك ورسولك، الفاتح لما أغلق، والخاتم لما سبق، والمعلن الحق بالحق، والدامغ لجيشات الأباطيل، كما حُمِّل فاضطلع بأمرك لطاعتك، مستوفزا في مرضاتك، بغير نكل في قدم، ولا وهىٍ في عزم، واعياً لوحيك، حافظا لعهدك، ماضياً على نفاذ أمرك؛ حتى أورى قبساً لقابس آلاء الله تصل بأهله أسبابه. به هديت القلوب بعد خوضات الفتن والإثم، موضحات الأعلام، ونائرات الأحكام، ومنيرات الإسلام، فهو أمينك المأمون، وخازن علمك المخزون، وشهيدك يوم الدين، وبعيثك نعمة، ورسولك بالحق رحمة، اللهم افسح له مفتسحاً في عدلك، أو عدنك، واجزه مضاعفات الخير من فضلك، له مهنَّآاٍ غير مكدرات، من فوز ثوابك المحلول، وجزل عطائك المعلول. اللهم أعل على بناء البانين بناءه، وأكرم مثواه لديك ونُزُله، وأتمم له نوره، واجزه من ابتعاثك له مقبول الشهادة، مرضىَّ المقالة، ذا منطق عدل، وخطة فصل، وبرهان عظيم.
الدحو: البسط. والمدحوات: الأرضون، وكان خلقها ربوة ثم بسطها.
المسموكات: السموات، وكل شيء رفعته فقد سمكته.
الجبَّار: من الجبر الذي هو ضد الكسر، أي أثبتها وأقامها على ما فطرها عليه من معرفته؛ ويجوز أن يكون من جبره على الأمر بمعنى أجبره عليه، أي ألزمها وحتم عليها الفطرة على وحدانيته والاعتراف بربوبيته.
والفطرات: جمع تكسير فطرة؛ على بناء أدنى الجمع كالقربات والسدرات بكسر العين. قال سيبويه: ومن العرب من يفتح العين - وروى عنهم الإسكان أيضا كما يقولون في الغرفة: غرفات.
شقيها وسعيدها: بدل من القلوب.
الرأفة: أرق الرحمة، فأضافها إلى التحنن وهو الترحم.
الجيشات: جمع جيشة، من جاش إذا ارتفع.
الأباطيل: جمع باطل على غير قياس. والمراد أنه قامع ما نجم منها ومزهقه.
اضطلع به: قوي بحمله، افتعل من الضلاعة وهي القوة، وإجفار الجنبين، يقال فرس ضليع، وقد ضلع، والأصل الضلع.
نكل قدم الرجل نكلا: لغة في نكل نكولا.
والقدم: التقدم؛ ويجوز أن يراد قدم الرجل، ويقع نكولها عبارة عن التلكؤ والتأخر.
أراد بالقبس نور الحق.
الضميران في بأهله وأسبابه راجعان إلى القبس؛ يعني من أنعم عليه الله وتكاملت عنده آلاؤه وصل أسباب ذلك القبس به، وجعله من أهله والمستضيئين بشعاعه.
المصدر في خوضات الفتن مضاف إلى المفعول، أي بعدما خاضت القلوب الفتن أطوارا وكرات.
موضحات: متعلق بهديت، والأصل هديت إلى موضحات، فحذف الجار، وأوصل الفعل.
النَّائر بمعنى المنير: نار الشيء وأنار.
شهيدك: أي الشاهد على أمته يوم القيامة.
البعيث: المبعوث.
المفتسح: موضع الافتساح، وهو الاتساع، أو مصدر.
العدن: الجنة، وأصله الإقامة.
المحلول: الميسر المهيأ.

المعلول: المضاعف المكرر، من علل الشرب.
نُزُله: رزقه.
* * * * أبو ذر رضي الله تعالى عنه - إن خليلي صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن ما دون جسر جهنم طريقا ذا دحض ومزلة.
هما الزلق.
* * * * ابن عباس رضي الله عنهما - قال في حديث إسماعيل عليه السلام: فلما ظمئ إسماعيل عليه السلام جعل يدحض الأرض بعقبيه، وذهبت هاجر حتى علت الصفا إلى الوادي، والوادي يومئذ لاحٌّ.
الدحض: الفحص. يقال: دحض المذبوح برجليه.
لاحّ: ضيق بكثرة الشجر والحجارة، ومنه لححت عينه: التصقت - وروى: لاخّ، أي ملتف مختلط، من قولهم: سكرانٌ ملتخّ - وروى: لخخت عينه، مثل لححت، وروى: لاخٌ بالتخفيف، من قولهم: التاخ النبت إذا التبس، وكذلك الأمر، ولخته لوخا، يقال: وادٍ لاخٌ وأودية لاخة، وتقديره فعل، كما قيل في كبش صافٍ - وروى: لاخٍ كقاضٍ، بمعنى معوج من الألخى، وهو المعوج الفم.
* * * * أبو رافع رضي الله عنه - كنت ألعب الحسن والحسين عليهما السلام بالمداحي. هي أحجار أمثال القرصة يحفرون حفيرة فيدحون بها إليها، وتسمى المسادي والمراصيع. والدحو: رمي الملاعب بالجوز أو غيره، وكذلك الزَّدو، والسَّدو، والرَّصع: ضربه باليد.
ومنه حديث ابن المسيب رحمه الله: إنه سُئل عن الدحو بالحجارة فقال: لا بأس به.
* * * * سعيد بن جبير رحمه الله - خلق الله آدم من دحناء، ومسح ظهره بنعمان السحاب.
دحناء: اسم أرض.
نعمان: جبل بقرب عرفة، وأضافه إلى السحاب؛ لأن السحاب يركد فوقه لعلوِّه.
* * * * أبو وائل رحمه الله - ورد علينا كتاب عمر رضي الله تعالى عنه ونحن بخانقين؛ إذا قال الرجل للرجل: لا تدحل فقد آمنه.
من دحل عني إذا فرَّ واستتر، وهو من الدحل. قال:
ورَجُل يَدْحَل عني دَحْلا ... كدَحلانِ البَكْر لاَقَى الفَحْلاَ
* * * * عطاء رحمه الله - بلغني أن الأرض دُحَّت دحَّا من تحت الكعبة.
أي بسطت ووسعت، من دح بيته: إذا وسعه، واندحَّ بطنه.
* * * * ابن زياد لعنه الله - دخل عليه زيد بن أرقم وبين يديه رأس الحسين عليه وعلى أبيه وجده وأمه وجدَّته من الصلوات أزكاها ومن التحيات أنماها، وهو ينكته بقضيب معه، فغشي عليه، فلما أفاق قال له: مالك يا شيخ؟ قال: رأيتك تضرب شفتين طالما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقبِّلهما. فقال ابن زياد، لعنه الله: أخرجوه، فلما قام ليخرج قال: إن محمديكم هذا لدحداح.
هو القصير.
* * * * في الحديث: يدخل البيت المعمور كل يوم سبعون ألف دحية مع كل دحية سبعون ألف ملك.
قيل: هو رئيس الجند، وسمي به دحية الكلبي؛ وكأنه من دحاه يدحوه؛ إذا بسطه ومهده؛ لأن الرئيس له التمهيد والبسط، وقلبت الواو ياءً فيه نظير قلبها في قنية وصبية.
وروى ابةو حاتم عن الأصمعي دحية الكلبي، ولا يقال بالكسر، ولعل هذا من تغيرات الأعلام كشمس، وموهب، والحجاج على الإمالة.
* * * * دحض في " عب " . مندح في " حب " . مدحضة في " سو " . وادحل في " صر " . ودحضت في " بش " . دحمسة في " نف " .
* * * *
الدال مع الخاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - إذا أراد أحدكم أن يضطجع على فراشه فلينزع داخلة إزاره.
وروى: صنفة إزاره، ثم لينفض فراشه، فإنه لا يدري ما خلفه عليه.
هي حاشية الإزار التي تلي جسده. وهي الصَّنفة، ومشده هنالك، فإذا نزعها فقد حلَّ الإزار.
خلفه عليه: أي صار بعده فيه، من هامة أو غيرها، مما يؤذي المضطجع.
" ما " في محل الرفع على الابتداء، ويدري معلق عنه لتضمنه معنى الاستفهام.
* * * * قال صلى الله عليه وآله وسلم لابن صياد: إني خبأت لك خبيئا، فما هو؟ قال: الدَّخ، فقال: اخسأ، فلن تعدو قدرك.
هو الدخان. قال:
عند رِوَاق البيت يَغْشى الدُّخا
* * * * أبو هريرة رضي الله عنه - إذا بلغ بنو العاص ثلاثين كان دين الله دخلا، ومال الله نحلا، وعباد الله خولا.
هو الغش والفساد، وحقيقته أن يدخل في الأمر ما ليس منه، أي يدخلون في الدين أموراً لم تجر بها السُّنة.
النحا من العطاء: ما كان ابتداء من غير عوض، والمراد أنهم يعطون بغير استحقاق.
والخول: الخدم، جمع خائل.
* * * * دخن في " هد " . دخنها في " حل " . يدخسوا في " دح " .
* * * *
الدال مع الدال

النبي صلى الله عليه وآله وسلم - ما أنا من ددٍ ولا الدد مني.
هذه الكلمة محذوفة اللام، وقد استعملت متممة على ضربين ددي كندي، وددن كبدن، فهي من أخوات سنه وعضه في اختلاف موضع اللام؛ فلا يخلو المحذوف من أن يكون ياء فيكون كقولهم يدٌ في يدي أو نوناً فيكون كقولهم: لد في لدن. ومعناه اللهو واللعب.
معنى تنكير الدد في الجملة الأولى الشياع، وألا يبقى طرف منه إلا وهو منزه عنه، كأنه قال: ما أنا من نوع من أنواع الدد، وما أنا في شيء منه.
وتعريفه في الثانية لأنه صار معهودا بالذكر، كأنه قال: ولا ذلك النوع مني، وليس بحسن أن يكون لتعريف الجنس؛ لأن الكلام يتفكك ويخرج عن التئامه. ونظيره جاءني رجل وكان من فعل الرجل كذا.
وإنما لم يقل: ولا هو مني؛ لأن الصريح آكد وأبلغ، والكلام جملتان وفي الموضعين مضاف محذوف تقديره: وما أنا من أهل ددٍ ولا الدد من أشغالي.
* * * *
الدال مع الراء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - مر على أصحاب الدركلة فقال: خذوا يا بني أرفدة حتى يعلم اليهود والنصارى أن في ديننا فسحة. قال: فبينا هم كذلك إذ جاءه عمر، فلما رأوه ابذعرّوا.
الدركلة والدرقلة بوزن الربحلة: ضرب من لعب الصبيان، وقد درقلوا درقلة.
ومنه الحديث: إنه قدم عليه صلى الله عليه وآله وسلم فتية من الحبشة يدرقلون. وفسر بيرقصون - وقال شمر: قرئ على أبي عبيد وأنا شاهد: الدركلة بوزن الشرذمة.
أرفدة: أبو الحبش.
ابذعروُّا: تفرقوا.
* * * * كان في يده صلى الله عليه وآله وسلمندرى يحك به رأسه، فنظر إليه رجل من شقَّ بابه، فقال له: لو علمت أنك تنظر لطعنت به في عينك.
المدري والمدراة: حديدة يسرَّح بها الشعر، وقد درت شعرها.
الشق: واحدة الشقوق؛ سمي بالمصدر.
* * * * إنه صلى الله عليه وآله وسلم سأل ابن صياد عن تربة الجنة، فقال: درمكة بيضاء، يخالطها مسك خالص، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: صدق.
هي بالكاف والقاف الحوَّاري.
وذكر خالد بن صفوان الدرهم فقال: يطعم الدرمق ويكسو النرمق.
* * * * لزمت السواك حتى خفت أن يدردني - وروى: حتى كدت أُحفي فمي.
من الدر، وهو سقوط الأسنان، أراد بالفم الأسنان.
ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم: لا يفضض الله فاك. ومثل العرب: متى عهدك بأسفل فيك؟ وإحفاؤها: إسقاطها من أصولها، من إحفاء الشعر؛ وهو أن يلزق جزَّه.
* * * * أبو بكر رضي الله عنه - لا تزالون تهزمون الروم، فإذا صاروا إلى التدريب وقفت الحرب.
قال ابن الأعرابي: التدريب: الصبر في الحرب وقت الفرار، وقد درب الرجل إذا صبر، وأصله من الدُّربة، ويجوز أن يكون التدريب من الدُّروب كالتبويب من الأبواب.
* * * * عمر رضي الله عنه - صلى المغرب فلما انصرف درأ جمعة من حصى المسجد وألقى عليه رداءه واستلقى.
أي سوَّاها بيده وبسطها، من درأ له الوسادة.
والجُمعة: المجموعة، ويقال: أعطني جمعة من تمر كالقبضة.
* * * * ابن عباس رضي الله عنهما - قال عطاء: صلينا معه على درنوك قد طبق البيت كله.
الدرنوك والدرموك: ضرب من الطنفسة.
ومنه حديث عائشة رضي الله عنها: قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من سفر وقد سترت على بابي درنوكا فيه الخيل أولات الأجنحة فهتكه.
* * * * كعب رحمه الله - قال له عمر: لأي ابني آدم كان النسل، فقال ليس لواحد منهما نسل؛ أما المقتول فدرج، وأما القاتل فهلك نسله في الطوفان، والناس من بني نوح، ونوح من بني شيث بن آدم عليهم السلام.
درج: مات وذهب.
* * * * درّية في " به " . دررا في " حي " . أدراجك في " لب " . تدردر في " دع " . دريناً في " دك " . ولا الدرنة في " طع " . ذو تدرءٍ في " عد " . المدرّ في " عص " . لا يدري ما الله في " بج " . أدرّوا في " لق " . ولا يداري في " شر " . تدركوني في " بد " .
* * * *
الدال مع السين
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - خطب الناس ذات يوم، وعلى رأسه عمامة دسماء. هي السوداء.
* * * * ذكر صلى الله عليه وآله وسلم ما يُجب الوضوء فقال: أو دسعةٌ تملأ الفم.
هي القيئة؛ يقال: دسع الرجل، ودسع البعير بجرته دسعاً ودسوعا: انتزعها من كرشه وألقاها إلى فيه.
* * * *

عمر رضي الله عنه - خطب فقال: إن أخوف ما أخاف عليكم أن يؤخذ الرجل البريء فيدسر كما تدسر الجزور، ويشاط لحمه كما يشاط لحم الجزور؛ يقال عاصٍ وليس عاصٍ.
فقال علي عليه السلام: وكيف ذاك ولما تشتد البلية، وتظهر الحمية، وتسب الذرية، وتدقهم الفتن دقَّ الرَّحى بثفالها؟ الدسر: الدفع. والمعنى يدفع ويكب للقتل كما يفعل بالجزور عند النحر. أشاط الجزار الجزور: إذا قطعها وقسَّم لحومها.
لمّا: مركبة من لم وما، وهي نقيضة قد تنفي ما تثبته من الخبر المنتظر.
أراد بالحمية حمية الجاهلية.
الثفال: جلدة تُبسط تحت رحى اليد، يقع عليها الدقيق. قال:
فَتَعْرُكْكُم عَرْكَ الرَّحَى بِثِفَالها
والمعنى: كما تدق الرحى في حال طحنها؛ لأن الثفال إنما يكون معها حينئذ.
ومن الدسر حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ليس في العنبر زكاة، إنما هو شيء دسره البحر.
ومنه حديث الحجاج: إنه قال لسنان بن يزيد النخعي لعنه الله: كيف قتلت الحسين عليه السلام؟ قال: دسته بالرمح دسرا، وهبرته بالسيف هبرا، ووكلته إلى امرئ غير وكل.
فقال الحجاج: أما والله لا تجتمعان في الجنة أبداً، وأمر له بخمسة آلاف درهم؛ فلما ولى قال: لا تعطوه إياها.
الهبر: القطع الواغل في اللحم.
والوكل: الجبان الذي يكل أمره إلى غيره.
* * * * عثمان رضي الله عنه - رأى صبيا تأخذه العين جمالا، فقال: دسِّموا نونته.
أي سوِّدوا النقرة التي في ذقنه ليردَّ العين.
* * * * الحسن رحمه الله - كان يقول في المستحاضة: تغتسل من الأولى إلى الأولى، وتدسم ما تحتها وتتوضأ إذا أحدثت.
أي تسد فرجها؛ من الدسام، وهو ما يسد به رأس القارورة.
* * * * في الحديث: لا يذكرون الله إلا دسماً.
أي قليلا؛ من قولهم: دسم المطر الأرض إذا لم يبلغ أن يبل الثرى، والديسم: القليل الذكر.
* * * * دسيعة ظلم، وتدسع في " رب " . ودساماً في " نش " .
* * * *
الدال مع الشين
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - دعا قوما من أصحاب الصفة إلى بيت عائشة، فقال: يا عائشة أطعمينا. قال الراوي: فجاءت بدشيشة، فأكلنا، ثم جاءت بحيسة مثل القطا فأكلنا، ثم جاءت بعُس عظيم فشربنا، ثم انطلقنا إلى المسجد.
الدشيشة كالجشيشة، وهي حسو يتخذ من بُرّ مرضوض.
العُسّ: القدح الضخم العظيم.
* * * *
الدال مع العين
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - كانت فيه دعابة.
الدعابة كالفكاهة والمزاحة، مصدر دعب إذا مزح، والمداعبة مفاعلة منه.
ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم لجابر بن عبد الله: أبكراً تزوجت أم ثيبا، قال: بل ثيباً. قال صلى الله عليه وآله وسلم: فهلا بكراً تُداعبها وتُداعبك! نصب بكراً بفعل مضمر معناه: فهلا تزوجت بكراً.
* * * * لا تقتلوا أولادكم سرا، أنه ليدرك الفارس فيدعثره.
وهو من قولهم: دعثر الحوض؛ إذا هدَّمه. قال ذو الرمة:
آريُّها والمنتأى المُدَعْثَرُ
والدّعثور: الحوض المتثلم، والمراد النهي عن الغيل وأن من سوء أثره في بدن المغيل، وإرخاء قواه، وإفساد مزاجه أن ذلك لا يزال ماثلا فيه إلى أن يكتهل ويبلغ مبلغ الرجل، فإذا أراد مقاواة قرن في الحرب وهن عنه وانكسر. وسبب وهنه وانكساره الغيل.
ومعنى الإدراك هاهنا كمعنى التدارك في قوله:
جَرَى طَلَقاً حتى إذا قِيل سابقٌ ... تَداركه أعْرَاقُ سوءٍ فَبَلَّدَا
* * * * أمر ضرار بن الأزور أن يحلب ناقة. وقال له: داعي اللبن لا تجهده.
أي أبق في الضرع باقيا يدعو ما فوقه من اللبن فينزله، ولا تستوعبه؛ فإنه إذا استنفض أبطأ الدر.
والجهد: الاستقصاء. قال الشماخ:
من ناصع اللَّوْن حُلْوٍ غيرِ مجهود
* * * * ذكر الخوارج فقال: آيتهم رجل أدعج، إحدى يديه مثل ثدي المرأة تدردر.
هو الأسود. قال:
حتَّى ترى أعناقَ ليلٍ أَدْعجا
التدردر: الاضطراب، والمجيء والذهاب، ومنه تدردر في مشيته: إذا حرَّك نفسه.
* * * * الخلافة في قريش، والحكم في الأنصار، والدعوة في الحبشة.
يعني الأذان؛ جعله في الحبشة، تفضيلا لبلال، ورفعاً منه، وجعل الحكم في الأنصار؛ لأن أكثر فقهاء الصحابة فيهم؛ منهم معاذ بن جبل، وأُبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وغيرهم رضي الله عنهم.
* * * *

سمع رجلا في المسجد يقول: من دعا إلى الجمل الأحمر، فقال: لا وجدت لا وجدت.
أراد من أنشده فدعا إليه صاحبه، وإنما دعا، كراهية النشدان في المسجد.
* * * * إنما كان أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفات لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
إنما سمي التهليل والتمجيد دعاء؛ لأنه بمنزلته في استيجاب صنع الله وإنعامه.
ومنه الحديث: يقول الله: إذا شغل عبدي ثناؤه عليّ عن مسألته أعطيته أفضل ما أعطى السائلين.
ودعاء الأنبياء يجوز فيه الرفع على تقدير حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه.
* * * * عمر رضي الله عنه - وصفه عمر بن عبد العزيز فقال: دعامة للضعيف، مزمهر على الكافر.
شبهه في تقويته الضعيف بالدعامة التي يدعم بها.
المزمهر: الغضوب الذي تزمهر عيناه، أي تحمران من شدة الغضب، من قولهم: ازمهرت الكواكب إذا لمعت وزهرت، والميم مزيدة.
* * * * كان يقدم الناس على سابقتهم في أعطياتهم، فإذا انتهت الدعوة إليه كبّر.
هي المناداة والتسمية، وأن يقال: دونك يا أمير المؤمنين، يقال: دعوت زيداً إذا ناديته، ودعوته زيداً، إذا سميته به.
* * * * دعج في " بر " . أديعج في " مع " . المداعسة في " رض " . الدعوة في " سح " . دعابة في " كل " .
* * * *
الدال مع الغين
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قال لنساء: لا تعذبن أولادكن بالدغر.
هو أن يأخذ الصبي العذرة، وهي وجع في الحلق، فتدغر المرأة ذلك الموضع، أي تدفعه بإصبعها.
* * * * ضحَّى صلى الله عليه وآله وسلم بكبش أدغم.
هو ما اسودت أرنبته وما تحت حنكه. وفي أمثالهم: الذئب أدغم، وهو من الإدغام، لأنه لون في لون آخر.
* * * * علي عليه السلام - لا قطع في الدغرة.
هي الخلسة؛ لأن المختلس يدفع نفسه على الشيء.
* * * * تدغرن في " عل " . ندغفقها دغفقة في " نط " .
* * * *
الدال مع الفاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - أُتي بأسير يوعك، فقال لقوم: اذهبوا به فأدفوه، فذهبوا به فقتلوه، فوداه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
أراد الإدفاء، من الدفء فحسبوه الإدفاء بمعنى القتل في لغة أهل اليمن؛ يقال: أدفأت الجريح ودافأته ودافقته ودفوته ودافيته: أجهزت عليه، والأصل أدفئوه، فخففه بحذف الهمزة، وهو تخفيف شاذ، ونظيره: لا هناك المرتع، وتخفيفه القياسي أن تجعل الهمزة بين بين.
* * * * فصل ما بين الحلال والحرام الصوت والدف في النكاح.
هو الذي تضرب به النساء - بالضم والفتح.
والمراد بالصوت الإعلان.
* * * * أبصر صلى الله عليه وآله وسلم في بعض أسفاره شجرة دفواء تسمى ذات أنواط؛ كان يناط بها السلاح وتُعبد من دون الله.
الأدفى: الطويل الجناح من الطير، والطويل القرنين من الوعول؛ ويقال: عنز دفواء، إذا انصب قرناها على طرفي علباويها، ومن ذلك شجرة دفواء؛ وهي العظيمة الطويلة الفروع والأغصان، الجثلة الظليلة.
سمي المنوط به بالنوط؛ وهو مصدر ثم جمع؛ ومنه قولهم: لمزود الراكب الذي ينوطه: نوط.
* * * * قال له صلى الله عليه وآله وسلم أعرابي: يا رسول الله؛ هل في الجنة إبل؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: نعم تدف بركبانها.
أصل الدفيف من دفَّ الطائر؛ إذا ضرب بجناحيه دفَّيه في طيرانه على الأرض؛ ثم قيل: دفّت الإبل إذا سارت سيراً لينا.
ومنه حديث عمر رضي الله عنه: إنه قال لمالك بن أوس: يا مال؛ إنه قد دفت علينا من قومك دافَّة، وقد أمرنا لهم برضخ فاقسمه بينهم.
هم القوم يسيرون جماعة. وعدى دفَّت بعلى على تاويل قدم وورد.
ومنه حديث سالم رضي الله عنه: إنه كان يلي صدقة عمر؛ فإذا دفَّت دافَّة الأعراب وجهها أو عامتها فيهم وهي مسبلة.
* * * * دفع من عرفات العنق، فإذا وجد فجوة نصَّ.
أي ابتدأ السير من عرفات، وحقيقته دفع نفسه منها، ونحاها. وانتصاب العنق كانتصاب الخيزلي والقهقرى، في قولهم: مشي الخيزلي، ورجع القهقرى في أحد الوجهين.
والعنق: السير الفسيح.
الفجوة: المتسع من الارض، يقال: بين دور آل فلان فجوة.
النصُّ: من نصَّ البعير في السير إذا رفعه، ولا يقال منه فعل البعير.
* * * * خالد رضي الله عنه - لما أخذ الراية يوم مؤتة دافع بالناس وخاشى بهم.
وروى: رافع.
دافع من الدفع بمعنى التنحية.

ورافع، من قولهم: رفع الشيء لذل أخذه وأحرزه.
وخاشى: من الخشية؛ والمعنى أنه نحَّى المسلمين عن القتال، وصدَّهم عنه، وحاذر عليهم منه؛ وكأن مجيء هذه الأفعال على " فاعل " ، فائدته أنه ظاهر غيره على ذلك، مبالغة في الإبقاء عليهم.
* * * * أسر رضي الله عنه من بني جذيمة يوم فتح مكة قوماً، فلما كان الليل نادى مناديه: من كان معه أسير فليدافعه.
وروى بالتخفيف، وبالذال المعجمة مع التثقيل؛ ومعنى الثلاثة: فليجهز عليه.
ومنه حديث ابن مسعود رضي الله عنه " إنه دافَّ أبا جهل يوم بدر.
وروى: أقعص ابنا عفراء أبا جهل، وذفف عليه ابن مسعود.
المراد: أحرضاه وأجهز هو عليه، وأصل الإقعاص: إعجال القتل.
* * * * شريح رحمه الله - كان لا يردُّ العبد من الادفان، ويرده من الإباق البات.
قال أبو زيد: هو أن يروغ من مواليه اليوم أو اليومين، ولا يغيب من المصر. وهو افتعال من الدفن؛ لأنه يدفن نفسه أي يكتمها، وعبد دفون، وفعله الدفان.
وأما الإباق، فهو أن يغيب من المصر ويهرب.
البات: الذي لا شبهة فيه، وهو من اليمين الباتة، وهي المنقطعة عن علائق الشروط، وقد بتت بتوتاً.
* * * * عكرمة رحمه الله - قال في قوله تعالى: (يَوْمَ يَُعُّونَ إلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا) يدفرون دفراً.
هو الدفع العنيف، يقال: ادفر في قفاه دفراً، وعن بعضهم إنه اشتق قولهم للدنيا: أم دفر، من هذا لأنها تدفر أهلها.
* * * * في الحديث - يؤكل ما دفَّ، ولا يؤكل ما صفَّ.
أي ما حرك جناحيه من الطير كالحمام ونحوه دون ما صفهما كالنسور والصقور ونحوها.
* * * * فيه دفاً في " مس " . فاستدفّ في " عل " . يا دفار في " فر " . يدفُّون في " قح " . من دفئهم في " نص " . الأذفر في " قش " . وادفراه في " صد " . دفن في " سح " .
* * * * النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قال للنساء: إنكن إذا جعتن دقعتن، وإذا شبعتن خجلتن.
الدقع: اللصوق بالدقعاء؛ وهو التراب ذلاًّ.
والخجل: الأشر، من خجل الوادي، إذا كثر صوت ذبابه.
* * * * لا تحل المسألة إلا لذي فقر مدقع، أو غرم مفظع، أو دم موجع.
هو الملصق بالتراب لشدته، ومنه قولهم: ترب إذا افتقر؛ وأما أترب فمعناه: صار له من المال مثل التراب في كثرته، ومثله أثرى.
المفضع: الشديد المثقل.
الدم الموجع: أن يتحمل دية فيسعى فيها حتى يؤديها إلى أولياء المقتول، وإن لم يؤدها قُتل المتحمل عنه، وهو أخوه أو حميمه، فيوجعه قتله.
* * * * عمر رضي الله عنه - استعمل قدامة بن مظعون على البحرين، فشهدوا عليه بشرب الخمر، فأتوا به، فقال: ائتوني بسوط، فأتاه أسلم مولاه بسوط دقيق، فقال عمر لأسلم: قد أخذتك دقرارة أهلك؛ ائتني بغير هذا؟، فأتاه بسوط تام فجلده.
الدقرارة: واحدة الدقارير وهي الأباطيل وعادات السوء، قال الكميت:
وإن أبيت من الأسرار هَيْنَمَةً ... عَلَى دقاريرَ أَحْكِيها وأْفتَعِلُ
والمعنى أن عادة السوء التي هي عادة منصبك وقومك في العدول عن الحقِّ، والعمل بالباطل، قد نزعتك؛ وكان أسلم عبداً بجاوياً.
* * * * الدقل في " هد " وفي " ذا " .
* * * *
الدال مع الكاف
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - سأل جرير بن عبد الله البجلي عن منزله ببيشة فقال: سهل ودكداك، وسلم وأراك، وحمض وعلاك، بين نخلة ونخلة، ماؤنا ينبوع، وجنابنا مريع، وشتاؤنا ربيع. فقال له: يا جرير؛ إياك وسجع الكهان.
ويروى أنه قال: شتاؤنا ربيع، وماؤنا يميع، أو يريع، لا يقام ماتحها، ولا يحسر صابحها، ولا يعزب سارحها؛ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن خير الماء الشبم، وخير المال الغنم، وخير المرعى الأراك والسلم؛ إذا أخلف كان لجينا، وإذا سقط كان درينا، وإذا أكل كان لبيناً.
الدكداك: الرمل المتلبد بالأرض، غير شديد الارتفاع.
العلاك والعلك: شجر بالحجاز.
يميع: يسيل.
يريع: يثوب.
الماتح: نازع الدلو، أراد أن ماءهم سائح، فلا يحتاجون إلى إقامة ماتح.
حسر يحسر: إذا أعيا.
الصابح: الذي يصبح الإبل؛ أي يسقيها صباحاً؛ يعني أنه يوردها الشريعة فلا يعيا في سقيها.
السارح: النعم؛ أي نبتها قريب من المنازل، فنعمهم لا تعزب.
الشبم: البارد، وقيل: إنما هو السنم؛ أي العالي على وجه الأرض.
أخلف: أخرج الخلفة؛ وهي الورق بعد الورق الأول.

اللجين: الورق يدقُّ حتى يتلجن؛ أي يتلزج ثم توجره الإبل.
الدرين: حطام المرعى إذا قدم.
اللبين: بمعنى اللابن؛ من لبنت القوم إذا سقيتهم اللبن، كأنه يلبن القوم؛ لأنه يدرُّه ويكثره.
* * * * الأشعري رضي الله عنه - كتب إلى عمر رضي الله عنه: إنا وجدنا بالعراق خيلا عراضا دكاًّ، فما يرى أمير المؤمنين في أسهامها؟ فكتب إليه عمر: تلك البراذين؛ فما قارف العتاق منها فاجعل له سهما واحدا وألغ ما سوى ذلك.
الأدك: العريض الظهر، القصير؛ من دككت الشيء إذا ألصقته بالأرض، وناقة دكاء: لا سنام لها.
قارف: أي قاربها في السرعة.
* * * * بالدكداك في " مخ " .
* * * *
الدال مع اللام
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قالت أم المنذر العدوية: دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعه علي بن أبي طالب عليه السلام وهو ناقه، ولنا دوال معلقة، فقام فأكل، وقام علي يأكل، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: مهلاً فإنك ناقه؛ فجلس علي عليه السلام وأكل منها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم جعلت لهم سلقاً وشعيرا، فقال له: من هذا أصب فإنه أوفق لك.
الدوالي: بسر يعلق فإذا أرطب أكل، وهي من التدلية.
* * * * يؤتى بالرجل يوم القيامة فيُلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه، فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى، فيقال: مالك؟ فيقول: إني كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه.
الاندلاق: خروج الشيء من مكانه.
الأقتاب: الأمعاء، جمع قتب.
* * * * إن أزواجه صلى الله عليه وآله وسلم كن يدلحن بالقرب على ظهورهن، يسقين أصحابه، بادية خادمهن في غزوة أُحد.
الدلح: أن يمشي بالحمل وقد أثقله، ومنه سحائب ذلح.
الخدام: الخلاخيل، جمع خدمة.
* * * * إن امرأة رأت كلبا في يوم حار، يطيف ببئر، قد أدلع لسانه من العطش، فنزعت له بموقها فسقته فغُفر لها.
دلع لسانه وأدلعه: أخرجه، ودلع بنفسه.
ومنه حديثه صلى الله عليه وآله وسلم: يبعث شاهد الزور يوم القيامة مدلعاً لسانه في النار.
الموق: ضرب من الخفاف، فارسية معربة، ويجمع أمواقا.
* * * * عمر رضي الله عنه - كتب إلى خالد بن الوليد: بلغني أنك دخلت الحمام بالشام، وأن من بها من الأعاجم أعدُّوا لك دلوكاً عُجن بخمر، وإني أظنكم آل المغيرة ذء النار - وروى: ذرو النار.
الدلوك: ما تدلك به جسدك من طيب وغيره.
الذرء: أصله من ذرأ الأرض؛ إذا بذرها، وذرأ فيها، وزرع فيها الحب: ألقاه فيها، وزرع ذرئ؛ ومنه قوله:
شَقَقْتَ القلبَ ثم ذَرَأْتَ فيه ... هواكَ فَلِيمَ فالتأَم الفُطُور
فاستعير للخلق.
ومنه قول أبي طالب: الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل.
وناصبه فعل مضمر؛ تقديره ذرئتم ذرءاً للنار، فحذف الفعل وأضيف المصدر إلى النار، ومعنى إضافته إليها أنهم ذرءوا لها، من قوله تعالى: (ولقد ذَرَأْنا لِجَهنّمَ)؛ ويجوز أن يراد بالمصدر المفعول كالخلق، ويعمل النصب فيه الظن على أنه مفعول ثان.
وأما الذرو، فقد قيل: ذروت بمعنى ذرأت، أي بذرت، فسبيله سبيل الذرء؛ وقيل: هو من ذرت الريح التراب، ومعناه تذرون في النار ذرواً.
* * * * إن رجلا أتاه فقال: إن امرأة أتتني أبايعها، فأدخلتها الدولج، فضربت بيدي إليها. هو المخدع، وكذلك كل ما ولجت فيه من كهف أو سرب، فهو تولج ودولج، والأصل وولج؛ " فوعل " من الولوج، فالتاء بدل من الواو، والدال من التاء.
* * * * سلمان رضي الله عنه - اشترى هو وأبو الدرداء لحماً فتدالحاه بينهما على عودٍ.
التدالح: تفاعل، من دلح بحمله، والمعنى: وضعاه على عود، واحتملاه آخذين بطرفيه.
* * * * أبو هريرة رضي الله عنه - صلِّ العشاء إذا غاب الشفق، وادلامَّ الليل من هنا ما بينك وبين ثلث الليل، وما عجلت بعد ذهاب البياض فهو أفضل.
هو افعال من الدلمة؛ كاحمار من الحمرة؛ يقال ليل أدلم: أسود مظلم.
من هنا: أي من قبل المغرب، وهذا الحديث حجة لأبي حنيفة رحمه الله في اعتباره الشفق الأبيض.
* * * * ابن الزبير رضي الله عنهما - وقع حبشي في بئر زمزم، فأمر أن يدلوا ماءها.
الدلو: نشط الدلو، والإدلاء إرسالها، وأما قول العجاج:
يَكْشِفُ عن جَمَّاته دَلْوُ الدّالْ ... عَبَاءًةً غَبْرَاء من أَجْنٍ طالْ

فقال المبرد: يريد المدلي؛ ولكنه أخرجه على الأصل للقافية إذ كانت الهمزة زائدة، وهذا رديء في الضرورة، لأن الهمزة إنما زيدت لمعنى، فمتى حذفت زال ذلك المعنى، ودخل في باب آخر، وأنشد أبو عبيدة في مثل ذلك:
يَخْرُجْنَ من أجْوازِ ليلٍ غاضِ
وغنما حقه مغضٍ. وقال أبو علي الفارسي: أراد المدلي، فحذف الزيادة، أو أراد دلو ذي الدلو، كحلا بن وتامر.
وقال بعضهم: الدالي والمدلي جميعاً صفتان للمستقي؛ وكأنه قال: دلو المستقي، ولو قيل: إنما قصد بقوله دلو الدال نزح النازح، لأن حقيقة نزح الماء واستقائه في الدلو لا في الإدلاء وعمله في كشف العرمض أبلغ من عمله، ولأن النزع لا يكون إلا بعد الإرسال، ويكون عكس ذلك - لكان قولاً وجيهاً.
* * * * شقيق رحمه الله - قال في قوله تعالى: (أَقِمِ الصَّلوة لِدُلُوكِ الشَّمْسِ).
دلوكها: غروبها.
قال: هو في كلام العرب دلكت براح.
دلكت الشمس: إذا زالت، وإذا غابت، قيل لأن الناظر إليها يدلك عينه، ونظيره: أفغر النجم؛ إذا استوى على رءوسهم لأن الناظر إليه يفغر فاه.
وقوله: براح فيه قولان: أحدهما أنه جمع راحة، يعني أنهم يضعون راحاتهم على عينهم ينظرون هل غربت؟ قال:
هذا مُقامُ قَدَمَيْ رَبَاحِ ... ذَبَّبَ حتى دَلَكَتْ بِرَاحِ
الثاني أن براح بوزن قطام اسم للشمس، وهي معدولة عن بارحة؛ سميت بذلك لظهورها وانكشافها، من البراح: البراز، وبارحة: كاشفة، وعلة بنائها شبهها بفعال في الأمر.
* * * * ابن المسيب رحمه الله - عمر رضي الله عنه - لو لم ينه عن المتعة لاتخذها الناس دولسيًّا.
الدولسي: الأمر الذي فيه تدليس، وأصله أن يستر البائع على المشتري عيب السلعة؛ من الدلس وهو الظلمة. والمراد: متعة النكاح؛ كان الرجل يشارط المرأة بأجل معلوم على شيء يمتعها به، يستحل به فرجها، ثم يفارقها من غير تزوج ولا طلاق، وإنما أُحل ذلك للمسلمين بمكة ثلاثة أيام حين حجوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم حرُم؛ فالمعنى: لو لم ينه عنها لكان أصحاب الريب يتخذونها سبباً وسلَّما إلى الزنا مدلسين به على الناس.
* * * * مجاهد رحمه الله - إن لأهل النار جناباً يستريحون إليه، فإذا أتوه لسعتهم عقارب كأمثال البغال الدُّلم.
الدلمة: سواد مع طول؛ رجل أدلم وليل أدلم، ودلم الشيء: اشتد سواده.
* * * * الحسن رحمه الله - سئل أيدالك الرجل امرأته؟ قال: نعم إذا كان مفلجاً.
المدالكة والمداعكة والمماعكة: المماطلة، والمعنى مطله إياها بالمهر.
الملفج، بالفتح: المعدم، من قولهم: الفجتني إليك الحاجة؛ أي اضطرتني، ويقال: ألفج إذا أفلس، فهو ملفج بالكسر.
* * * * وليدلف، ودله عقلي في " قح " . ودله في " سم " . الدلاة في " رع " . دلونا في " قف " . دلقاء في " حم " .
* * * *
الدال مع الميم
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - من اطّلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد دمر - وروى: من سبق طرفه استئذانه فقد دمر.
دمر على القوم هجم عليهم بمكروه، ومنه الدمار: الهلاك. وهجوم الشر؛ وقيل للدخول بغير إذن دمور؛ لأنه هجوم بما يكره. والمعنى: إن إساءة المطلع مثل إساءة الدامر.
* * * * بينما هو يمشي في طريق إذ مال إلى دمثٍ فبال فيه، وقال: إذا بال أحدكم فليرتد لبوله.
دمث المكان دمثاً: إذا لان وسهل فهو دَمِث ودمْث، ومنه دماثة الخلق.
الارياد: افتعال من الرود، كالابتغاء من البغي، ومنه الرائد طالب المرعى؛ يقال: راد الكلأ وارتاده والمعنى: فليطلب مكاناً مثل هذا، فحذف المفعول لدلالة الحال عليه.
* * * * من كذب عليّ متعمدا فإنما يُدمث مجلسه من النار.
أي يسهله ويوطئه، بمعنى يهيئه للجلوس فيه.
* * * * قال صلى الله عليه وآله وسلم لسعد رضي الله عنه يوم أُحد: أرم فداك أبي وأمي؛ قال سعد فرميت رجلا بسهم فقتلته، ثم رميت بذلك السهم أعرفه؛ حى فعلت ذلك وفعله مرات، فقلتك هذا سهم مبارك مُدمَّى، فجعلته في كنانتي، فكان عنده حتى مات.
قيل لهذا السهم سهم مُدمَّى وسهم أسود؛ لأنه رُمي به غير مرة فلُطِّخ بالدم حتى ضربت حمرته إلى السواد؛ والرماة يتبركون بالسهام الكائنة بهذه الصفة ومنه قوله:
هلا رميتَ ببعضِ الأسهم السُّودِ
وعن بعضهم: هو مأخوذ من الدامياء، وهي البركة.
* * * *

في ذكر المسيح عليه السلام - سبط الشعر، كثير خيلان الوجه، كأنه خرج من ديماس.
هو بالفتح والكسر السَّرب لظلمته، من الليل الدامس؛ ويقال دمسته إذا أقبرته؛ وكان للحجاج سجن يعرف بالديماس؛ يعني أنه في نضرة لونه وكثرة ماء وجهه كأنه خرج من كن.
* * * * من شق عصا المسلمين وهم في إسلام دامج فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه - وروى: في إسلام داج.
يقال: ليلة دامجة بمعنى داجية؛ وهي التي دمج ظلامها في كل شيء؛ أي دخل، كما يقال وقب، والمعنى شمول الإسلام وشياعه.
والداجي: قريب من هذا، وقد تقدم؛ وقيل: الدامج المجتمع المنتظم، ودمج الأمر: إذا استقام، ومنه الصلح الدماج.
* * * * إن الناس كانوا يتبايعون الثمار قبل أن يبدو صلاحها، فإذا جدَّ الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع: قد أصاب الثمر الدّمان وأصابه قشام، فلما كثرت خصومتهم عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لا تبتاعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها؛ كالمشورة يشير بها لكثرة خصومتهم واختلافهم.
الدمان والدمال بالفتح: فساده وعفنه قبل إدراكه حتى يسوادّ، من الدمن والدمال وهما السرقين.
القشام: انتفاضه قبل أن يصير بلحاً، وقيل هو أُكال يقع فيه، من القشم وهو الأكل، ومن قول العرب: ما أصابت الإبل مقشما؛ إذا لم تصب ما ترعاه.
* * * * سعد رضي الله عنه - كان يدمل أرضه بالعرة، وكان يقول: مكتل عرَّةبمكتل برة.
دمل الأرض: تسميدها؛ لأنه يصلحها، من دمل بين القوم إذا أصلح، واندمل الجرح.
المكتل: شبه الزنبيل، من كتله إذا جمعه، ورجل مكتل الخلق؛ لأنه آلة لجمع ما يجمع فيه.
العرَّة: العذرة.
* * * * خالد - كتب إلى عمر رضي الله عنهما: إن الناس قد دمقوا في الخمر، وتزاهدوا في الحد.
هو من دمق على القوم ودمر إذا هجم؛ والمعنى: إنهم تهافتوا في معاقرتها تهافتاً.
* * * * وهب رحمه الله - في قصة إبراهيم أنه وابنه إسماعيل عليهما السلام كانا يبنيان البيت، فيرفعان كل يوم مدماكاً.
الصف من اللبن والحجارة سافٌ عند أهل العراق، وعند أهل الحجاز مدماك، وهو من الدمك وهو التوثيق. ورجل مدموك الخلق: معصوبه.
ومنه الحديث: كان بناء الكعبة في الجاهلية مدماك حجارة ومدماك عيدان من سفينة انكسرت.
* * * * النخعي رحمه الله تعالى - كان لا يرى بأساً بالصلاة في دمة الغنم.
قلب نون الدمنة لوقوعها بعد الميم ميما ثم أدغمت الأولى في الثانية، وذلك لتقاربهما واتفاقهما في الغنّة والهواء. قال سيبويه: وتدغم النون مع الميم نحو: عمطر لأن صوتهما واحد، ثم قال: حتى إنك تسمع الميم كالنون، والنون كالميم حتى تبين الموضع؛ ولهذا جمعوا بينهما في القوافي في كثير من الشعر.
وقيل الدمة: مربض الغنم؛ لأنه دم بالبول والبعر، من دممت الثوب إذا طليته بالصبغ، وقدر دميم مطلية بالطحال، ودمَّ البيت: طيَّنه.
* * * * دمية ودمثاً في " شذ " . دمثات في " اه " . وفي " حم " . دمّيتها في " قت " . الدماث في " بش " .
* * * *
الدال مع النون
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - سأل رجلا: ما تدعو في صلاتك؟ فقال: أدعو هكذا وكذا، وأسأل ربي الجنة، وأتعوذ به من النار، فأما دندنتك ودندنة معاذ فلا نحسنها. فقال له صلى الله عليه وآله وسلم: حولهما ندندن - وروى: عنهما ندندن.
هي كلام أرفع من الهينمة، تردده في صدرك تسمع نغمته ولا يفهم.
ومنه: دندن الرجل: إذا اختلف في مكان واحد مجيئاً وذهاباً.
ويجوز أن يكون في المعنى من الدنن، وهو التطامن، يقال: نبت أدن، وفرس أدن؛ لأنه يخفض صوته ويطأمنه.
ووحد الضمير في قوله: " فلا نحسنها؛ لأنه يضمر للأول كقوله:
رماني بأمْرٍ كنتُ منه ووالدي بريًّا
الضمير في حولهما للجنة والنار. والمعنى: ما تدندن إلا حول طلب الجنة، والتعوذ من النار، ومن أجلهما، ولا مباينة في الحقيقة بين ما ندعو به نحن وبين دعائك.
وأما عنهما ندندن. فالمعنى أن دندنتنا صادرة عنهما، وكائنة بسببهما.
* * * * الأوزاعي رحمه الله - سئل عن المسلم يؤسر، فيريدون قتله، فيقال له: مد عنقك، أيمد عنقه، وهو يخاف إن لم يفعل أن يُمثل به؟ فقال: ما أرى بأسا إذا خاف إن لم يفعل يُمثل به أن يُدنق في الموت.

أي يدنو منه ويدخل فيه؛ من دنقت الشمس إذا دنت من الغروب، ودنقت عينه: غارت؛ وتقديرهما: ما أرى به بأسا في أن يدنق؛ فحذف الجار مع أن.
* * * * في الحديث - سمّوا، ودنّوا، ويمتوا.
هذا في الطعام، أي سموا الله، وكلوا مما دنا منكم، وادعوا للمطعم بالبركة.
* * * *
الدال مع الواو
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - نهى أن يبال في الماء الدائم، ثم يتوضأ منه.
هو الساكن؛ دام الماء يدوم، وأدمته أنا. ومنه تدويم الطائر؛ وهو أن يترك الخفقان بجناحيه في الهواء. ودوام الشيء: مُكثه وسكونه.
* * * * إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حُرم، ثلاث متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم؛ ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان.
استدار بمعنى دار. قال:
كما يَسْتَديِر الحِمار النَّعِر
والمعنى: أن أهل الجاهلية كانوا يقاتلون في المحرم وينسئون تحريمه إلى صفر، فإذا دخل صفر نسئوه أيضا وهكذا؛ إلى أن تمضي السنة، فلما جاء الإسلام رجع الأمر إلى نصابه، ودارت السنة بالهيئة الأولى.
قال: " ثلاث " ، ذهاباً إلى المدد، كقوله: " ثلاث شخوص " ، لأنه ذهب إلى الأنفس.
أضاف رجبا إلى مضر، لأنهم كانوا يعظمونه.
* * * * في قصة خيبر: لأعطين الراية غداً رجلا يفتح الله على يديه؛ فبات الناس يدوكون، فلما أصبح دعا عليا، فأعطاه الراية، فخرج بها يؤج حتى ركزها في رضم من حجارة تحت الحصن.
أي يخوضون فيمن يدفعها إليه، ومنه: وقعوا في دَوْكة ودُوكة.
يؤج: يُسرع ويهرول. قال:
يَؤُج كما أجَّ الظَّليمُ المُنَفَّر
الرضم: صخور كالجزور متراكمة، يقال: بنى داره فرضم فيها الحجارة.
* * * * قال له صلى الله عليه وآله وسلم رجل: يا رسول الله؛ ما تركت من حاجة ولا داجة إلا أتيت، قال: أليس تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؟ قال: بلى، قال: فإن هذا بذاك.
وروى: إن أبا الطويل شطباً الممدود أتاه فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلا عمل الذنوب كلها وهو في ذلك لا يترك حاجة ولا داجة إلا اقتطعها بيمينه، هل له من توبة؟ قال: هل أسلمت؟ قال: أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، قال: نعم قد عمل الخيرات بترك الشهوات يجعلهن الله لك خيرات كلها.
الداجة: إتباع، وعينها مجهولة الشأن، فحملت على الأغلب، لأن بنات الواو من المعتل العين أكثر من بنات الياء. والمعنى: أنه لم يبق شيئا من حاجات النفس أو شهواتها أو معاصيها إلا قضاه.
وأما الداجة فقد مضى تفسيرها؛ والمراد الجماعة الحاجة والداجة.
في " أليس " ضمير الأمر والشأن.
* * * * مثل الجليس الصالح مثل الداري إن لم يحذك من عطره علقك من ريحه، ومثل الجليس السوء كمثل الكير إن لم يحرقك من شرار ناره علقك من نتنه.
الداري: العطار، نسب إلى دارين بلد ينسب العطر إليها، قال:
إذا التَّاجرُ الدَّارِيُّ جاء بفأْرةٍ ... من المِسْكِ راحَتْ في مَفَارِقِه تجري
الإحذاء: الإعطاء، والحذية والحذيا: العطية.
كير الحداد: المبني من الطين، ويكون زقه أيضا، وقيل: الكير الزق، والكور من الطين، ويوشك أن تكون الياء فيه عن واو، ويكون بابهما واحداً، وفرق بين البناءين بضم الفاء وكسرها، واشتقاقهما من الكور الذي هو ضد الحور؛ لأن الريح تزيد فيهما عند كل نفخة، وتنقص، وكلا تفسيري الكير له وجه هاهنا، أما المبني فظاهر أمره؛ وأما الزق فلأنه سبب حياة النار فجازت إضافتها وما يتعلق بها إليه.
السوء: الرداءة والفساد، فوصف به كما يوصف بالمصادر. وقال أبو زيد: سمعت بعض قيس يقول: هو رجل سوء ورجلان سوءان ورجال أسواء، وأكثر الاستعمال على الإضافة، تقول: رجل سوء، وعمل سوء. ومنه قوله تعالى: (ظَنَّ السَّوْءِ).
ألا أنبئكم بخير دور الأنصار؟ دور بني النجار، ثم دور بني الأشهل، ثم دور بني الحارث، ثم دور بني ساعدة، وفي كل دور الأنصار خير.

دور القوم وديارهم: منازل إقامتهم، ومنه قولهم: ديار ربيعة وديار مضر للبلاد التي أقاموا بها، وأما قولهم: دور بني فلان يريدون القبائل، ومرت بنا دار بني فلان: أي جماعتهم، وكذلك قولهم: بيوت العرب وبيوتاتها والمراد أحياؤها، وهي في الأصل الأخبية، فعلى أن أصله أهل لدور وأهل البيوت فحذف المضاف واستمر على حذفه، كقولهم: قريش ومضر. ومنه الحديث: ما بقيت دار إلا بني فيها مسجد؛ أي قبيلة.
* * * * قال صلى الله عليه وآله وسلم: من سيدكم يا بني سلمة؟ قالوا: الجد بن قيس، على أنا نبخله. فقال: وأي داء أدوأ من البخل؟ بل سيدكم الجعد القطط عمرو بن الجموح، فقال بعض الأنصار:
وسُوِّد عَمْرو بن الجَمُوح لجُوده ... وحَقَّ لعمرو ذي الندى أن يُسَوَّدَا
إذا جاءهُ السُّؤّالُ أَنْهَبَ مالَه ... وقال خذوه إنه عائد غدَا
وليس بخاطٍ خَطْوَةً لدنّيةٍ ... ولا باسطٍ يوما إلى سوْءةٍ يَدا
فلو كنتَ يا جدّ بن قيس على التي ... على مثلِها عمرٌو لكنتَ المسوَّدا
داء الرجل يداء داء فهو داء، والمرأة داءة، وتقديرهما فعل وفعلة.
وفي كلام بعض الأعراب: كحلني بما تكحل به العيون الداءة؛ فهو نظير شاء في أن عينه حرف علة، ولامه همزة أصلية غير منقلبة، وأما دوى يدوي دوي فهو دوٍ فتركيب برأسه. وليس لقائل أن يقول: إن داء من دوي قلبت واوه ألفا، وياؤه همزة، وجمع بين إعلالين.
الجعد: الكريم الجواد، وإذا ذكرت اليد فقيل: جعد اليدين وجعد البنان وجعد الأصابع فهو اللئيم البخيل، ويقال في ضده: سبط البنان، ويده سبطة. قد جاء القطط تأكيداً له في المعنيين جميعاً؛ فقالوا: للكريم: جعد قطط، وللئيم جعد اليدين قطط، قال:
سَمْح اليدين بما رَحْل صاحبه ... جَعْد اليدين بما في رَحْله قَطَطُ
والقول في ذلك أن اليد إذا وصفت بالجعودة فقد وصفت بالانقباض الذي هو ضد الانبساط وهذا ظاهر، أما وصف الرجل بذلك فلأن الغالب علىالعرب جعودة الشعر، وعلى العجم سبوطتهز قال:
هل يُرْوِيَنْ ذَوْدَكَ نَزْعٌ مَعْدُ ... وساقيان سَبِطٌ وجَعْدُ
قالوا: يعني بالسبط العجمي والجعد العربي، لأنهما لا يتفاهمان كلامهما، فلا يشتغلان بالكلام عن السقي، فهذه في الأصل كناية عن خلوه من الهجنة وخلوصه عربياً، ومتى أثبت له أنه عربي تناوله المدح، وردفه أن يكون كريما جواداً.
التي: أراد الصفى التي، أو العادة التي.
* * * * حذيفة رضي الله عنه - ذكر الفتن، فقال: إنها لآتيتكم ديماً ديماً.
الديمة: المطر يدوم أياما لا يقلع؛ فهي فعلة من الدوام، وانقلاب واوها ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. وقولهم في جمعها ديم، وإن زال السكون لحمل الجمع على الواحد وإتباعه إياه؛ شبهها بهذه الأمطار وكرر، أراد أنها تترادف وتمكث مع ترادفها.
ومنه حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: إنها سئلت: هل كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفضل بعض الأيام على بعض؟ فقالت: كان عمله ديمة.
* * * * ابن عمر رضي الله عنهما - قطع رجل دوحة من الحرم، فأمره أن يعتق رقبة.
هي الشجرة العظيمة من أي شجر كانت. قال:
يَكُبُّ على الأذْقَانِ دَوْحَ الكَنَهْبُلِ
وانداحت الشجرة. ومظلة دوحة؛ أي عظيمة.
* * * * عائشة رضي الله تعالى عنها - كانت تأمر من الدوام بسبع تمرات عجوة في سبع غدوات على الريق.
الدوام: الدوار، وديم به مثل دير به؛ ومنه الدوامة لدورانها.
العجوة: ضرب من أجود التمر.
* * * * الحجاج - يوشك أن تدال الأرض منا، فلنسكنن بطنها كما علونا ظهرها، ولتاكلن من لحومنا كما أكلنا من ثمارها، ولتشربن من دمائنا كما شربنا من مائها، ثم لتوجدن جرزاً، ثم ما هو إلا قول الله: (ونُفِخَ في الصُّور فإذَا هُمْ من الأجْداثِ إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُون).
أي تجعل للأرض الكرة علينا؛ تقول: أدال الله زيدا مع عمرو مجازا: نزع الله الدولة من عمرو فآتاها زيدا. وفي أمثالهم: يدال من البقاع كما يدال من الرجال. أي تؤخذ منها الدول.
قال المبرد: أرض جرز وأرضون أجراز: إذا كانت لا تنبت شيئا، وتقدير ذلك أنها كأنها تأكل نبتها فلا تُبقي منه شيئاً، من الجرز وهو الاستئصال.

هو: ضمير الشأن، أي ما الشأن إلا قول الله تعالى.
* * * * في الحديث - كم من عذق دوَّاح في الجنة لأبي الدحداح.
قيل هو العظيم، فعال من الدوحة.
* * * * ودائس في " غث " . دوماء الجندل في " ند " . ديمومة ودوية ودوهصها ودوفصها في " عب " . من الداوي في " ين " . ديماً في " حي " . الدأم في " سأ " .
* * * *
الدال مع الهاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - لا تسبوا الدهر فإن الدهر هو الله - وروى: فإن الله هو الدهر.
الدهر: الزمان الطويل، وكانوا يعتقدون فيه أنه الطارق بالنوائب،ولذلك اشتقوا من اسمه دهر فلاناً خطبٌ؛ إذا دهاه، وما زالوا يشكونه ويذمونه.
قال حريث:
الدَّهْرُ أَيَّتَما حالٍ دَهارِيرُ
أي دواه وخطوب مختلفة، وهو بمنزلة عباديد في أنه لم يستعمل واحده، وقال رجل من كلب:
لَحَا الله دهراً شرُّه قبل خيرِه ... تَقاضى فلم يُحْسِنْ إليَّ التَّقَاضيا
وقال الشنفري:
بَزَّنى الدهر وكان غشوما
وقال يحيى بن زياد:
عذِيريَ من دهر كأني وترتُه ... رهينٌ بحبلِ الوُدِّ أن يتقطَّعَا
فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذمه، وبين لهم أن الطوارق التي تنزل بهم منزلها الله عز سلطانه دون غيره، وأنهم متى اعتقدوا في الدهر أنه هو المنزل ثم ذموه كان مرجع المذمة إلى العزيز الحكيم، تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
والذي يحقق هذا الموضع، ويفصل بين الروايتين، وهو أن قوله: " فإن الدهر هو الله " ، حقيقته: فإن جالب الدهر هو الله لا غيره، فوضع الدهر موضع جالب الحوادث؛ كما تقول: إن أبا حنيفة أبو يوسف، تريد أن النهاية في الفقه أبو يوسف لا غيره، فتضع أبا حنيفةموضع ذلك لشهرته بالتناهي في علمه، كما شهر الدهر عندهم بجلب الحوادث.
ومعنى الرواية الثانية: فإن الله هو الدهر، فإن الله هو الجالب للحوادث لا غير الجالب، ردا لاعتقادهم أن الله ليس من جلبها في شيء، وأن جالبها الدهر؛ كما لو قلت: إن أبا يوسف أبو حنيفة، كأن المعنى أنه النهاية في الفقه لا المتقاصر.
هو: فصل، أو مبتدأ خبره اسم الله، أو الدهر في الروايتين.
* * * * عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه - إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقبل من الحديبية فنزل دهاسا من الأرض، فقال: من يكلؤنا الليلة؟ فقال بلال: أنا، ثم ذكر أنهم ناموا حتى طلعت الشمس، فاستيقظ ناس فقلنا: أهضبوا.
الدهس والدهاس: ما سهل ولان من الأرض، ولم يبلغ أن يكون رملا. قال:
وفي الدَّهَاس مِضْبَرٌ مُواثِمُ
هضبوا - في الحديث: أفاضوا فيه بشدة، من هضبت السماء إذا وقع مطرها وقعاً شديدا؛ كرهوا أن يوقظوه، فأرادوا أن يستيقظ بكلامهم.
* * * * من أراد المدينة بدهم أذابه الله كما يذوب الملح بالماء.
قال المبرد: يقال للعامة الدهماء، يراد أنهم قد غطوا الأرض، كما يقال عليك بالسواد الأعظم، وعلى ذلك يقال في كثرة جاءهم الدهم، قال:
جِئْنَا بِدَهْمٍ يَدَْمُ الدُّهُوما ... مَجٍْ كأنَّ فوقَه النُّجُوما
ومنه الحديث: إن أبا جهل لم يشعر بعسكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر حتى تصايح الفريقان، ففزع أبو الحكم، فقال: ما الخبر؟ فقيل: محمد في الدهم بهذا القوز فأخذته خوة فلا ينطق.
القوز: الكثيب المستدير. الخوة: أصلها الفترة التي تصيب، من الخوى وهو الجوع فاستعيرت، وفيها دليل على أن لام خوى واو، وأنه مثل قوى من القوة.
* * * * ومن الدهم حديث بشير بن سعد رضي الله عنه: إنه خرج في سرية إلى فدك، فأدركه الدهم عند الليل فأصيب أصحابه، وولى منهم من ولى، وقاتل قتالا شديدا حتى ضُرب كعبه، وقيل: قد مات.
يُضرب كعب الصريع في المعركة فإن لم يتحرك أوقن بموته.
* * * * عمر رضي الله عنه - لو شئت أن يدهمق لي لفعلت ذلك؛ ولكن الله عاب قوماً فقال: (أذْهَبُتْم طَيِّبَاتِكُمْ في حَيَاتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بهَا).
الدهمقة في الطعام: التجويد والتليين، يقال: وتر مدهمق، إذا جاء به فاتله مستوياً، وقدح مدهمق: مستوي المتن، نقي من العيوب، وسمي مدرك الفقعس مدهقماً لتجويده شعره.
* * ** العباس رضي الله تعالى عنه - قال عبد الله: إنه ربما سمعت العباس يقول: اسقوني دهاقاً.

أي كأسا مترعة، وكأنها التي تدهق ما فيها، أي تفرغ؛ لشدة امتلائها، يقال: دهق الماء دهقاً إذا أفرغه.
وإنما ذكر هذا ابن عباس استشهادا لقوله تعالى: (وكَأساً دِهَاقاً).
* * * * حذيفة رضي الله تعالى عنه - ذكر الفتنة فقال: أتتكم الدهيماء ترمي بالنشف، ثم التي تليها ترمي بالرضف، والذي نفسي بيده ما أعرف لي ولكم إلا أن نخرج منها كما دخلنا فيها! هي تصغير الدهماء: وهي الفتنة المظلمة، وهو التصغير الذي يقصد به التعظيم.
النشف: جمع نشفة؛ وهي الفهر السوداء كأنها محرقة.
الرضف: الحجارة المحماة، الواحدة رضفة.
ذكر تتابع الفتن، وفظاعة شانها، وضرب رميها بالحجارة لما يصيب الناس من شرها، ثم قال: ليس الرأي إلا أن تنجلي عنا ونحن في عدم التباسنا بالدنيا كما دخلنا فيها.
* * * * دهس في " به " . الدهقان في " قر " . المدهن في " صب " . يدهن بالعبير في " دي " . دهارير في " رج " . فتدهدى في " ثل " .
* * * *
الدال مع الياء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - خرج الأعشى، واسمه عبد الله ابن لبيد الأعور الحرمازي في رجب، يمير أهله من هجر، فهربت امرأته بعده ناشزا عليه، فعاذت برجل منهم يقال له: مطرف بن بهضل، فجعلها خلف ظهره، فلما قدم أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعاذ به، وأنشأ يقول:
يا سَيِّد النَّاسِ وديَّانَ العربْ ... إليكَ أشْكو ذِرْبَةً من الذِّرَبْ
كالذِّئَْة الغَبْساءِ في ظلِّ السَّرَبْ ... خَرجتُ أبْغيها الطعامَ في رَجَبْ
فَخَلَفَتْنِي بنزاعٍ وحَرَبْ ... أَخْلَفَتِ الوَعْدَ ولطَّت بالذَّنَبْ
وقذفْتِني بين عِيصٍ مُؤْتَشِبْ ... وهُنَّ شَرُّ غالبٍ لمن غَلَبْ
فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتمثلها ويقول:
وهُنَّ شَرُّ غالبٍ لمن غَلَبْ
يكرر ذلك عليه. وكتب إلى مطرف: انظر امرأة هذا معاذة فادفعها إليه.
الديان: فعال، من دان الناس إذا قهرهم على الطاعة. يقال: دنتهم فدانوا، أي قهرتهم فأطاعوا.
ومنه حديثه صلى الله عليه وآله وسلم: الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والأحمق من أتبع نفسه هواها ثم تمنى على الله.
الذربة: فعلة منقولة من فعلة؛ كما تقول في كلمة: كلمة، وفي معدة معدة. يقال: ذرب الرجل ذرباً وذرابة: اا صار حاد اللسانن فهو ذرب، وهي ذربة، وذرب لسانه؛ وصفها بالسلاطة. وقيل: ذرب اللسان: سرعته وفساد منطقه؛ من ذربت معدته، إذا فسدت. وعن أبي عبيدة: هو سرعة اللسان حتى لا يثبت الكلام فيه، كذرب المعدة وهو فساد المعدة حتى لا يثبت الطعام فيها. وقيل الذربة الفاسدة لمكرها وخيانتها.
الغبسة: الغبرة إلى السواد.
بغاه الشيء: طلبه له، يقال: ابغني كذا، وأبغاه عليه: أعانه على بغائه.
فخلفتني: أي بقيت بعدي.
بنزاع وحرب، أي مع خصومة وغضب، يقال: حرب حرباً إذا غضب، وحربه غيره؛ يريد نشوزها عليه بعد حيلة، وعياذها بمطرف؛ ولو روى: " فَخَلَّفتني " كان المعنى: فتركتني خلفها بنزاع إليها وشدة حالٍ من الصبوة إليها، كأنه يدعو بالويل والحرب وراءها، وهو من حرب الرجل ماله فهو حرب.
لطت الناقة بذنبها؛ إذا ألزقته بحياها، ومنه قيل للعقد للصوقه بالنحر، وهي تفعل ذلك إذا أبت على الفحل؛ فهذه كناية عن النشوز، وقيل: لما أقامت على أمرها، ولزمت أخلافها وقعدت عنه كانت كالضارب بذنبه المقعى على استه لا يبرح.
العيص: الشجر الملتف الكثير.
والمؤتشب: الملتف الملتبس، ضربه مثلا لالتباس أمره عليه.
اللام في قوله: " لمن غلب " متعلق بشرّ، كقولك: أنت شرٌّ لهذا منك لهذا، حرف الذال //
الذال مع الهمزة
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قيل له لما نهى عن ضرب النساء: ذئر النساء على أزواجهن.
أي نشزن عليهم واجترأن، وامرأة ذئر: ناشز؛ ومنه المذائر من النوق، وهي التي لا ترأم ولدها، ولا تدر عليه.
مر بجارية سوداء وهي ترقِّص صبياًّ لها وتقول:
ذُؤَالُ يا بْنَ القوم يا ذُؤَالَهْ ... يَمْشِي الثَّطَا ويجلس الْهَبَنْقَعًهْ
فقال: لا تقولي ذؤال، فإن ذؤال شر السباع.

ذؤالة: علم للذئب كأسامة للأسد، ولذلك رخمته، وامتناعه من الصرف لهذا وللتأنيث. وفي أمثالهم: خش ذؤالة بالحبالة، وهو من ذأل ذألاناً، إذا أسرع، ألا ترى إلى قولهم: أعدى من الذئب، وجمعه الذؤلان كالذؤبان.
القوم: الرجال خاصة، وقولهم: فلان من القوم في موضع المدح؛ معناه أنه من الرجال الذين حقوا أن يطلق عليهم هذا الأمر لاستكمالهم شرائط الرجولية، وكذلك يا بن القوم ويا بنة القوم.
الثطى، والثطاة: إفراط الحمق، ورجل ثط، والمعنى تمشي مشي ذي الثطا، فحذفت المضاف والمضاف إليه جميعا أو جعلت المشي ثطاً مبالغة.
الهبنقعة: أن يُقعي ويضم فخذيه ويفتح رجليه.
عن الزبرقان بن بدر رضي الله عنه: أبغض كنائني إلي الطُّلعة الخبأة، التي تمشي الدفقى وتجس الهبنقعة.
جعلته ذئبا متفئلة فيه المضاء والجرأة، ثم وصفت حال قعوده ومشيه في إبان الطفولة والغرارة ولم تقصد الذم.
* * * حذيفة رضي الله عنه - قال لجندب بن عبد الله البجلي: كيف صنع إذا أتاك مثل الوتد أو مثل الذؤنون، وقد أُتي القرآن من قبل أن يؤتى الإيمان، ينثره نثر الدقل فيقول: اتبعني ولا أتبعك.
الذؤنون: نبت ضعيف طويل له رأس مدور، وربما أكله الأعراب؛ يقال: خرجوا يتذءنون، قال الفرزدق:
عشية وُلِّيتم كأنَّ سُيُوفَكُمْ ... ذَآنينُ في أَعْنَاقِكُمْ لم تُسَلَّلِ
وهو فعلول، من ذأنه إذا حقَّره وضعَّف شأنه.
الدقل: تمر رديء لا يتلاصق، فإذا نثر تفرق وانفردت كل تمرة عن أختها؛ يريد أنه يهذُّ القرآن هذًّا، والمعنى: ما تصنع إذا أتاك رجل ضال وهو في نحافة جسمه كالوتد أو الذؤنون لكده نفسه بالعبادة، يخدعك بذلك ويستتبعك.
* * *
الذال مع الباء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - نهى عن ذبائح الجن.
كانوا إذا اشتروا داراً واستخرجوا عيناً ذبحوا ذبيحة مخافة أن تصيبهم الجن؛ فأُضيفت الذبائح إلى الجن لذلك.
* * * أهل الجنة خمسة أصناف؛منهم الذي لا ذبر له.
الذبر: القراءة، والزبر: الكتابة في لغة هذيل، ولم يفرق سائر العرب بينهما، ويقال: ذبرت الكتاب، إذا قرأته قراءة سهلة خفيفة، وكتاب ذبر: سهل القراءة. قال ذو الرمة:
أقولُ لنفسي واقفاً عند مُشْرِفٍ ... على عَرَصَاتٍ كالذِّبَارِ النَّوَاطِق
فالمراد: لا نطق له من ضعفه، وقيل: لا لسان له يتكلم من ضعفه، فتقديره على هذا: لاذا ذبر له، أي لا لسان له ذا منطق، فحذف المضاف الذي هو ذو. ويجوز أن يراد لا فهم له، من ذبرت الكتاب إذا فهمته وأتقنته. قال ابن الأعرابي: الذابر: المتقن.
* * * عاد البراء بن معرور وأخذته الذبحة فأمر من لعطه بالنار.
الذُّبْحة والذُّبَحَة والذُّبَاح: أن يتورم الحلق حتى ينطبق، ولا يسوغ فيه شيء، ويمنع من التنفس فيقتل. وروى أبو حاتم عن أبي زيد أنه لم يعرفها بإسكان الباء.
اللعط: الكي بالنار في عرض العنق؛ من الشاة اللعطاء؛ وهي التي بعرض عنقها سواد، ومنه لعطه بأبيات، إذا وسمه بهجاء، وقيل: لعطه مقلوب من علطه، وإذا استوى التصرف سقط القول بالقلب.
* * * في حديث أحد: لما قص رؤياه التي رآها قبل الحرب على أصحابه قال: رأيت كأن ذباب سيفي كُسر، فأوَّلت ذلك أنه يصاب رجل من أهلي. فقُتل الحمزة عليه السلام في ذلك اليوم.
ذباب سيفي: طرفه الذي يضرب به، من الذّب، وهو الدفع، وذبابا أذني الفرس: هما ما حدّ من أطرافهما.
* * * صلب رجل على ذباب.
هو جبل بالمدينة.
* * * قال وائل بن حجر: أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولي شعر طويل، فلما رآه قال: ذباب ذباب. قال: فرجعت، فجززته، ثمأتيته، من الغد، فقال: إني لم أعنك، وهذا أحسن.
هو اشؤم والشر؛ يقال: أصابك ذباب من هذا الأمر، ورجل ذبابي: مشئوم؛ فكأنه مثل الشذاة في أنه استعاره، قال أوس:
وليس بطارقِ الجاراتِ مِنِّي ... ذُبابٌ لا يُنِيمُ ولا ينامُ
أي أذى وشرّ.
* * * جابر رضي الله عنه - سرت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزاة فقام يصلي، وكانت عليَّ بردة، فذهبت أخالف بين طرفيها فلم تبلغ، وكانت لها ذباذب فنكستها، وخالفت بين طرفيها، ثم تواقصت عليها لئلا تسقط؛ فنهاني عن ذلك، وقال: إن الثوب واسعاً فخالف بين طرفيه، وإن كان ضيقاً فاشدده على حقوك.

أراد بالذباب الأهداب؛لأنها تنوس وتتذبذب، ومنه قيل لأسافل الثوب: ذلاذل وذباذب، وقيل في واحدها: ذبذب، بالكسر.
التواقص: التشبه بالأوقص؛ وهو القصير العنق، يريد أنه أمسك عليها بعنقه لئلا تسقط.
ذهب يفعل، بمنزلة طفق يفعل، وليس ثمَّ ذهاب.
* * * مروان - أُتي برجل ارتد عن الإسلام، فقال كعب: أدخلوه المذابح، وضعوا التوراة وحلفوه بالله.
قال شمر: المذابح: المقاصير، ويقال: هي المحاريب، وذبَّح: إذا طأطأ رأسه للركوع، مثل دبَّح.
* * * يذبره في " دب " . ذباب في " زو " . أذب في " ذق " . تذبذبان في " خد " . ذباب غيث في " خل " .
* * *
الذال مع الراء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - في ألبان الإبل وأبوالها شفاء للذرب.
هو فساد المعدة.
* * * قال حنظلة الكاتب: كنا في غزاة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرأى امرأة مقتولة، فقال: هاه! ما كانت هذه تقاتل، الحق خالدا فقل له: لا تقتلن ذرِّيه ولا عسيفاً.
الذرية من الذّر بمعنى التفريق؛ لأن الله تعالى ذرَّهم في الأرض، ومن الذرء بمعنى الخلق، فهي من الأول فعلية أو فعلولة ذرُّورة: فقلبت الراء الثالثة ياء كما في تقضيت ومن الثانية فعلولة أو فعيلة؛ وهي نسل الرجل، وقد أوقعت على النساء كقولهم للمطر: سماء.
ومنه حديث عمر رضي الله عنه: حجوا بالذرية، لا تأكلوا أرزاقها، وتذروا أرباقها في أعناقها.
قيل: أراد النساء لا الصبيان، ضرب الأرباق مثلا لما قلِّدت أعناقها من وجوب الحج.
العسيف: الأجير.
أما أول الثلاثة يدخلون النار فأمير مسلط جائر، وذو ذروة من المال لا يُعطي حق الله من ماله، وفقير فخور. وأما أول الثلاثة يدخلون الجنة فالشهيد، وعبد مملوك أحسن عبادة ربه ونصح لسيده، وعفيف متعفف ذو عيال.
قال أبو تراب: يقال: هو ذو ذروة من المال؛ أي ذو ثروة؛ فإما أن يكون من باب الاعتقاب؛ وإما أن يكون من الذروة لما في الثروة من معنى العلو والزيادة.
* * * علي عليه السلام - غاب عنه سليمان بن صرد فبلغه عنه قول، فقال: بلغني عن أمير المؤمنين ذرو من قول تشذَّر لي به من شتم وإبعاد، فسرت إليه جواداً.
الذرو من الحديث: ما ارتفع إليك، وترامى من حواشيه وأطرافه، من قولهم: ذرا إلى فلان؛ أي ارتفع وقصد، وذرا الشيء وذروته أنا: إذا طيرته. قال صخر بن حبناء:
أتاني عن مُغيرةَ ذَرْوُ قَوْلٍ ... وعن عيسى فَقُلْتُ له كَذَاكَا
التشذر: التوعد والتغضب؛ قال لبيد:
غُلْبٌ تَشَذَّرُ بالدُّخُولِ كأنَّها
وحقيقته التميز من الغيظ، من قولهم: تشذَّروا؛ إذا تفرقوا شذر مذر. وفي كلام بعضهم: غضب فطارت منه شقة في السماء وشقة في الأرض.
جواداً، أي سريعاً كالفرس الجواد، ويجوز أن يريد سيراً جواداً، كما يقال: سرنا عقبة جواداً وعقبتين جوادين.
* * * قال رضي الله عنه: ذرفت على الخمسين.
يقال: ذرَّف على الخمسين وذرف عليها: إذا زاد.
* * * إن الله تعالى أوحى إلى إبراهيم عليه السلام أن ابن لي بيتاً، فضاق إبراهيم بذلك ذرعاً؛ فأرسل الله إليه السكينة وهي ريح خجوج فتطوت موضع البيت كاحجفة.
الذراع: اسم الجارحة من المرفق إلى الأنامل، والذرع: مدها؛ ومعنى ضيق الذرع في قولهم: ضاق به ذرعا قصرها؛ كما أن معنى سعتها وبسطتها طولها؛ ألا ترى إلى قولهم: هو قصير الذراع والباع واليد، ومديدها وطويلها في موضع قولهم: ضيقها وواسعها. ووجه التمثيل بذلك أن القصير الذراع إذا مدها ليتناول الشيء الذي يتناوله من طالت ذراعه تقاصر عنه، وعجز عن تعاطيه، فضُرب مثلا للذي سقطت طاقته دون بلوغ الأمر والاقتدار عليه.
الخجوج: السريعة المرّ.
تطوت: تفعلت من الطيّ.
الحجفة: الدرقة، وهي الترس المعمول من جلود مطارقة.
انتصب " موضع " على الظرفية؛ لأنه مبهم.
* * * الزبير - سأل عائشة رضي الله عنهما الخروج إلى البصرة فأبت عليه، فما زال يفتل في الذروة والغارب حتى أجابته.
هي أعلى السنام، من ذرا: إذا ارتفع.
والغارب: ما تحت الكتفين مما يلي السنام.
والفتل فيها: يفعله خاطم الصعب من الإبل يختله بذلك، فجعله مثلا للمخادعة والإزالة عن الرأي.
* * * حذيفة رضي الله عنه - قال: يا سول الله؛ إني رجل ذرب اللسان وعامة ذلك على أهلي، قال: فاستغفر الله.
هو حدة اللسان وبذاءته.
* * *

الحسن رحمه الله تعالى - سئل عن القيء يذرع الصائم؟ فقال: هل راع منه شيء، فقال له السائل: ما أدري ما تقول؟ فقال: هل عاد منه شيء؟ ذرعه القيء: إذا غلبه وسبقه.
راع يريع ريعا: إذا رجع قال:
تَريع إليه هَوادِي الكلامِ
ومنه: تريع السراب إذا جاء وذهب؛ والمعنى: هل عاد منه شيء إلى الجوف؟ * * * أبو الزناد رحمه الله - كان يقول لعبد الرحمن ابنه: كيف حديث هذا؟ يريد أن يُذِّري منه.
التذرية من الرجل: الرفع منه والتنويه به. قال رؤبة:
عَمْداً أُذَرِّي حَسَبِي أَنْ يُشْتَما
أي مخافة ذلك.
* * * ذربة في " ذي " . ذريع المشية في " شذ " . الأذربي والأذري في " بر " . ذرء النار في " دل " . يذرو في " ذم " . مذروية في " بض " . بمذراع في " فت " .
* * *
الذال مع العين
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - صلى صلاة فقال: إن الشيطان عرض لي بقطع الصلاة عليَّ، فأمكنني الله منه فذعته.
الذعت، والذأت، والذعط، والذأط: الخنق؛ وقيل: الدعت والذعت بالدال والذال: الدفع العنيف، وقيل: ذعته: معكه في التراب، وذعطه: ذبحه.
يقطع: في محل النصب على الحال.
* * * علي عليه السلام - أتاه غالب، فقال له: من أنت؟ فقال: غالب، فقال: صاحب الإبل الكثيرة؟ فقال: نعم، ثم قال: ما فعلت بإبلك؟ فقال: ذعذعتها النوائب، وفرقتها الحقوق. فقال: ذلك خير سبلها.
الذعذعة: التفريق، يقال: ذعذع ماله، وذعذعهم الدهر.
ومنه حديث ابن الزبير رضي الله عنهما: إن نابغة بني جعدة مدحه مدحة فقال فيها:
لِتجْبُرَ منهُ جانباً ذَعْذَعَتْ بِهِ ... صروفُ الليالِي والزمانُ المُصَمِّمُ
زاد الباء للتأكيد.
* * * لا تذعروا في " لف " .
* * *
الذال مع الفاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - سلط عليهم آخر الزمان موت طاعون ذفيف يحرِّف القلوب وروى: يحوّف.
الذفيف: الوحي المجهز. التحريف والتحويف من الحرف والحافة، وهما الجانب.
والمعنى: يغيرها عن التوكل، وينكبها إياه، ويدعوها إلى الانتقال والهرب.
* * * علي عليه السلام - أمر يوم الجمل فنودي: لا يتبع مدبر، ولا يذفف على جريح، ولا يُقتل أسير، ولا يُغنم لهم مال، ولا تُسبى لهم ذرية.
التذفيف: الإجهاز؟ لا يُتبع: يحتمل أن يكون من تبعه وأتبعه.
* * * أنس رضي الله عنه - قال سهل بن أبي أُمامة: دخلت عليه فإذا هو يصلي الصلاة خفيفة ذفيفة، كأنها صلاة مسافر.
هي السريعة. قال الأعشى:
يطوف بها ساقٍ علينا مُنَطَّفٌ ... خفيفٌ ذفيفٌ لا يزال مقدَّما
* * * وذفراه في " حو " . وذفف عليه في " دف " .
* * *
الذال مع القاف
عمر رضي الله - إن عمران بن سوادة أخا بني ليث قال له: أربع خصال عاتبتك عليها رعيتك. فوضع عود الدرة، ثم ذقن عليها، وقال: هات، قال: ذكروا انك حرَّمت العمرة في أشهر الحج. قال عمر: أجل؛ إنكم إن اعتمرتم في أشهر حجكم رأيتموها مجزئة عن حجكم. فقرع حجكم، فكانت قائبة من قوب عامها، والحج بهاءٌ من بهاء الله. قال: وشكوا منك عنف السياق ونهر الرعية. قال: فنزع الدرة، ثم مسحها حتى أتى على سيورها، وقال: أنا زميل محمد في غزوة قرقرة الكدر، ثم إني والله لأرتع فأُشبع وأُسقي فأُروى، وأضرب العروض، وأزجر العجول، وأذب قدري، وأسوق خطوي، وأردُّ اللفوت، وأضم العنود، وأُكثر الزجر، وأُقل الضرب، وأشهر بالعصا، وأدفع باليد؛ ولولا ذلك لأغدرت.
يقال: ذقن على يده وعلى عصاه - بالتشديد والتخفيف: إذا وضع ذقنه عليها.
أجل: تقع في جواب الخبر محققة له، يقال لك: قد كان أو يكون كذا، فتقول: أجل، ولا يصلح في جواب الاستفهام، وأما نعم فمحققة لكل كلام.
قرع حجكم، أي خلا من القوام به، من قولهم: أعوذ بالله من قرع الفناء؛ وهو ألا يكون عليه غاشية وزوار، وأصله خلو الرأس من الشعر.
القائبة: البيضة المفرخة؛ فاعلة بمعنى مفعولة؛ من قبتها: إذا فلقتها، قوبا.
والقوب: الفرخ، ومنه المثل: تبرأت قائبة من قوب، يعني أن مكة تخلو من الحجيج خلو القائبة.
انتصاب عامها إما بكانت، وإما بما يفهم من خبرها؛ لأن المعنى: كانت خالية عامها. من في قوله: " من بهاء الله " للتبعيض أو للتبيين " .

العنف: ضد الرفق؛ يقال: عنف به وعليه عنفا وعنافة، وهو في هذه الإضافة لا يخلو إما أن يكون قد أضاف العنف إلى السياق إضافة المصدر إلى فاعله، كقولهم: سوق عنيف. وإما أن يريد عنفه في السياق فيضيف على سبيل الاتساع، كقوله عز وعلا: (بَلْ مَكْرُ اللَّيلِ والنَّهَارِ). بمعنى بل مكركم فيهما.
النهر: الزجر.
الزميل: الرديف.
رتعت الإبل، وأرتعها صاحبها: أراد أنه في حسن سياسة الناس بهذه الغزاة كالراعي الحاذق بالرعية الذي يرسل الإبل في مرعاها ويتركها حتى تشبع، وإذا أوردها تركها حتى تروي.
ويضب العروض منها: وهو الذي يأخذ يمينا وشمالا، حتى يرده إلى الطريق.
ويذبها عما لا ينبغي أن يتسرع إليه قدر وسعه، ويسوقها مبلغ خطوه، أو يسرع خطوه؛ كأنه يسوقه انكماشاً منه في شأنها.
وير اللفوت: وهي التي تتلفت وتروغ - وروى: " وأنهز اللفوت " ؛ وقيل: من النوق: الضجور التي تلتفت إلى حالبها لتعضه فينهزها، أي يدفعها.
ويضم العنود: المائل عن السنن، ويزجر ما دام الزجر كافيا، وإنما يضرب إذا اضطر إلى الضرب.
ويشهر بالعصا، أي يرفعها مرهباً بها.
احتج عليهم بأنه كان يفعل هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع طاعة الناس وإذعانهم له، فكيف لا يفعله بعده! لأغدرت: أي لغادرت الحقَّ والصواب، وقصرت في الإيالة - وروى: لغدَّرت أي لألقيت الناس في الغدر، وهو سهل فيه حجارة. وقال أبو زيد: غدرت أرضنا: كثرت حجارتها. والغدر: الحجارة والشجر، ومنه قولهم: فلان ثبت الغدر.
ويجوز أن يكون أغدرت بمعنى غدرت.
* * * وذاقتني في " سح " .
* * *
الذال مع الكاف
محمد بن علي عليهما السلام - ذكاة الأرض يبسها.
أي إذا يبست من رطوبة النجاسة فذاك تطهيرها، كما أن الذكاة تُحل الذبيحة وتطيبها. وقيل: الذكاة الحياة، من قولهم: ذكت النار، إذا حييت واشتعلت؛ فكأن الأرض إذا نجست ماتت، وإذا طهرت حييت.
* * * في الحديث: القرآن ذكر فذكِّروه.
في الذكر معنى الذِّكر والنباهة، فوقع نعت صدق وقريظا في مواضع من كلامهم، قالوا: رجل ذكر للشهم الماضي في الأمور.
ومنه قول طارق مولى آل عثمان لابن الزبير رضي الله عنهم حين صُرع: واللخ ما ولدت النساء أذكر منك.
وقالوا: ذكر ومذكر للنصل المطبوع من خلاصة الحديد، فالمعنى: أن القرآن نبيه خطير، فاعرفوا له ذلك وصفوا به * * * ذكاءها في " وب " . أذكرت به في " عر " .
* * *
الذال مع اللام
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - في رجم ماعز: لما أذلقته الحجارة جمز - وروى: فرميناه بجلاميد الحرة حتى سكت.
أذلقه فذلق: إذا أجهده حتى يقلق. ومنه: أذلقت الضب، إذا صببت الماء في جحره ليخرج. والسنان المذلق: الذي حدد حتى يصير ماضيا نافذا.
جمز:أسرع يهرول. وعن بعض السلف: اتق الله قبل أن يجمز بك؛ أراد الهرولة في مشي حملة الجنازة.
سكت: يعني سكوت الموت. قال المتلمس يذكر موت عدي بن زيد:
ولقد شَفى وأبْرَأ داءَها ... أخذُ الرجال بحلْقهِ حتى سَكَتْ
ومن الإذلاق حديث عائشة رضي الله عنها: إنها كانت تصوم في السفر حتى أذلقها الصوم.
ومنه الحديث: إن أيوب عليه السلام قال في مناجاته: أذلقني البلاء فتكلمت.
* * * علي عليه السلام - سُئل: ما كان ذو القرنين ركب في مسيره يوم سار؟ فقال: خيِّر بين ذلل السحاب وصعابه، فاختار ذلله.
هي جمع ذلول، وتفسيره في الحديث أنها التي لا برق فيها ولا رعد.
* * * ابن مسعود رضي الله عنه - ما من شيء من كتاب الله إلا وقد جاء على أذلاله، أي على طرقه ووجوهه. الواحد ذل. قال أبو عمر: ويقال: ركبوا ذل الطريق؛ وهو ما وطئ منه وذلِّل.
ومنه قول زياد: إذا رأيتموني أنفذ فيكم الأمر فأنفذوه على أذلاله.
* * * فاطمة عليها السلام - ما هو إلا أن سمعت قائلا يقول: مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاذلوليت حتى رأيت وجهه.
أي مضيت لوجهي بسرعة. ومنه اذلولت الريح: مرت مرا سهلا؛ وهو ثلاثي كررت عينه وزيدت واو بينهما؛ وأصله من ذلي الطعام يذليه، إذا ازدرده لسرعة ذلك؛ ونظيره اثنوني، من ثنى يثني، فالياء في " اذلوليت " أصلية غير منقلبة، وفي احلوليت منقلبة عن الواو.
* * * أبو هريرة رضي الله تعالى عنه - لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوماً صغار الأعين ذلف الآنف.

الذلف في الأنف: الشخوص في طرفه مع صغر الأرنبة؛ قال الزجاج: هو صغر الأنف، وضع جمع القلة موضع جمع الكثرة، ويحتمل أن يقللها لصغرها.
* * * ذلق في " حج " . فانذلق في " مد " . مذلل في " وق " . مذللة في " قن " .
* * *
الذال مع الميم
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قال البراء بن عازب: أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على بئر ذمة فنزلنا فيها ستة ماحةً.
الذمة والذميم: القليلة الماء؛ لأنها مذمومة. ومنه حديث زمزم: لا تنزف ولا تذم.
الماحة: جمع مائح: وهو الذي يملأ الدلو في أسفل البئر.
* * * سأله الحجاج بن الحجاج الأسلمي: ما يذهب عني مذمة الرضاع؟ فقال: غُرَّةٌ عبدٌ أو أمةٌ.
الذمام والمذمة، بالكسر والفتح: الحق والحرمة التي يذم مضيعها، يقال: رعيت ذمام فلان ومذمته. وعن أبي زيد: المذمة بالكسر: الذمام، وبالفتح الذمّ.
والمراد بذمة الرضاع الحق اللازم بسبب الرضاع، أو حق ذات الرضاع، فحف المضاف. قال النخعي رحمه الله تعالى: كانوا يستحبون أن يرضخوا عندن فصال الصبي للظئر شيئاً سوى الأجر.
* * * علي عليه السلام - ذمتي رهينة، وأنا به زعيم، لمن صرَّحت له العبر ألا يهيج على التقوى زرع قوم، ولا يظمأ على التقوى سنخ أصل؛ ألا وإن أبغض خلق الله إلى الله رجل قمش علما غارا بأغباش الفتنة؛ عمياً بما في غيب الهدنة، سماه أشباهه من الناس عالماً، ولم يغن في العلم يوماً سالما، بكَّر فاستكثر مما قل منه فهو خير مما كثر، حتى إذا ارتوى من آجن، واكتنز من غير طائل، قعد بين الناس قاضياً لتلخيص ما التبس على غيره؛ إن نزلت به إحدى المبهمات هيأ حشوا رثا رأياً من رأيه. فهو من قطع الشبهات في مثل غزل العنكبوت، لا يعلم إذا أخطأ؛ لأنه لا يعلم أخطأ أم أصاب؛ خباط عشوات، ركاب جهالات، لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم، ولا يعض في العلم بضرس قاطع فيغنم؛ يذرو الرواية ذرو الريح الهشيم، تبكي منه الدماء، وتصرخ منه المواريث؛ ويستحل بقضائه الفرج الحرام. لا ملئٌ والله بإصدار ما ورد عليه، ولا أهل لما قُرّظ به.
الذمة: العهد والضمان، ويقال: هذا في ذمتي وذمي؛ أي في ضماني. والرهينة بمعنى الرهن كالشتيمة والعضيهة، بمعنى الشتم والعضه؛ وليست بتأنيث رهين بمعنى مرهون؛ لأن " فعيلا " هذا يستوي فيه المذكر والمؤنث؛ فلو أراد هذا لقال: ذمي رهين، كما يقال: كفٌّ خضيب، ولحيةٌ دهين، إلا أن المصدر الذي هو الرهن وما في معناه، أعني الرهينة، يقامان مقام الشيء المرهون، ولهذا قيل: الرهن والرهان والرهائن. وقولهم: هو رهينة في أيديهم، وقوله:
أَبَعْدَ الذي بالنَّعْفِ نَعْفِ كُوَيْكِبٍ ... رَهِينة رَمْسٍ ذي تُرَاب وجَنْدَلِ
دليل على ما قلنا.
الزعيم: الكفيل، يقال زعم به زعماً وزعامةً.
صرَّحت: ظهرت، وتبينت، أو بيت له الحق وصحة الأمر، يقال: صرح الشيء، وصرّح بنفسه.
ألا يهيج متعلق برهينة، وأن هذه هي المخففة من الثقيلة، وقبلها جار محذوف، التقدير: ذمتي رهينة بأنه لا يهيج؛ أي لا يجفّ.
السنخ من الأصل: ما توغل منه، ومنه سنخ السن الداخل في اللحم. وسنخ السيف: سيلانه، والمعنى: ضمنت لمن استبصر واعتبر أن من اتقى الله لم يزل أمرهناضراً، وعمله نامياً زاكياً، وأنا بذلك كفيل؛ فالضمير في " به " راجع إلى المضمون الذي هو في قوله: ألا يهيج، وهو في التقدير مقدم عليه لتعلقه بالرهينة.
القمش: الجمع من هاهنا وهاهنا، ومنه قماش البيت لردئ متاعه.
الغار: الغافل المغتر، وقد غرّ يغر بالكسر؛ يقال: أتتهم الخيل وهم غارون.
الأغباش: جمع غبش، وهو الظلمة في آخر الليل، قالوا: الغبش، ثم الغبس، ثم الغلس.
الهدنة: السكون، هدن يهدن هدوناً وهدنة؛ كأنه أراد أنه مغتر بما أصاب من تسليم الجهلة له، وتمشى أمره بين أظهرهم، وذهب عليه أن يتفطن لما هو مدَّخر له إذا زالت هذه الحال، وقرَّت الأمور قرارها، ودفع إلى قوم أولي بصيرة في الدين من الافتضاح الشائن وبدو العوار، فسمي الحالة المسخوطة فتنة، والمرضية هدنة.
لم يغن في العلم يوماً سالما، أي لم يلبث في أخذ العلم يوماً سالماً من النقصان.
الآجن: الماء المتغير، شبه علمه به.
المبهمات: المسائل المشكلة.
العشوة: الظلمة: شبهه في تحيره وتعسفه بواطئ العشوة.

الضرس: واحد الأضراس؛ وهي عشرون ضرساً، لي الأنياب من كل جانب من الفم، خمسة من أسفل، وخمسة من فوق، وهو مذكر، وربما أنث، وذا مثل لعدم إتقانه.
الذرو: التطيير والنسف.
الهشيم: النبت اليابس، أي يسرد الرواية بسرعة كذرو الريح.
فلان ملئ بهذا الأمر: إذا كان أملا في مزاولته مضطلعا به؛ يعني عجزه عن جواب ما يُسأل عنه.
تقريظ الرجل: مدحه حياًّ، وتأبينه مدحه ميتاً.
* * * ابن مسعود رضي الله تعالى عنه - قال:انتهيت إلى أبي جهل يوم بدر وهو صريع، فقلت له: قد أخزاك الله يا عدو الله، فوضعت رجي على مذمره؛ فقال: يا رويعي الغنم، لقد ارتقيت مرتقى صعبا؛ لمن الدبرة؟ فقلت: لله ورسوله، ثم احتززت رأسه، وجئت به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وروى أنه قال: أعمد من سيد قتله قومه.
المذمر: الكاهل.
الدبرة - بالسكون: الهزيمة، من الإدبار، يقال: لمن الدبرة؟ أي من الهازم؟ وعلى من الدبرة؟ أي من المهزوم؟ أعمد: من عمدني كذا؛ إذا أوجعني، فعمدت أي وجعت، واشتكيت، أعمد: أي أتوجع من أن يقتل القوم سيدهم وأشتكي، وقيل: عمد عليه إذا ضب، فمعناه أغضب من ذلك. قال ابن ميادة:
وأعْمَدُ من قومٍ كفاهمْ أخوهُمُ ... صِدَام الأعادي حيث فُلَّت نُيوبُها
* * * سلمان رضي الله عنه - قيل له: ما يحل لنا من ذمتنا؟ فقال: من عماك إلى هداك، ومن فقرك إلى غناك.
أراد من أهل ذمتنا.
العمى: ضلال الطريق؛ أي إذا ضللت طريقا أخذت أحدهم بأن يقفك على الطريق، وإذا مررت بحائطه أو ماله وافتقرت إلى ما يقيمك لا غنى بك عنه، فخذ منه قدر كفايتك؛ هذا إذا صولحوا على ذلك، وشرط عليهم وإلا فلا يحل منهم إلا الجزية.
* * * في الحديث: روى في حديث يونس عليه السلام: إن الحوت قاءه رذياًّ ذمًّا.
هو المفرط الهزال، الهالك، وهو من الذم، لأنه تحتقره الأنفس وتقتحمه الأعين.
* * * فتذامروا في " ضج " . ذامرا في " صب " . برئت منه الذمة في " اج " . اذمت في " عو " . بذمتهم في " كف " .
* * *
الذال مع النون
أنس رضي الله عنه - كان لا يقطع التذنوب من البسر إذا أراد أن يفتضخه.
هو الذي بدا فيه الإرطاب من قبل الذنب.
ومنه حديث ابن المسيب: كان لا يرى بالتذنوب أن يفتضخ بأساً.
الافتضاخ: أن يشدخ وينتبذ، واسم ذلك الشراب الفضيخ.
* * * يذنب عينه في " كس " . ذنب تلعة في " مض " . التذنوبة وما ذنب منها في " حل " . فرس ذنوب في " فق " . بذنبه في " عس " .
* * *
الذال مع الواو
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - إن الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات.
هو استطراف النكاح وقتاً بعد وقت.
* * * عمر رضي الله عنه - كان يستاك وهو صائم، ولكنه يستاك بعود قد ذوى.
أي يبس.
* * * ابن الحنفية رضي الله عنهما - كان يذوِّب لمته.
أي يمشطها ويضفر ذوائبها؛ والقياس يذئب، لأن عين " ذؤابة " همزة. ومنه قولهم: غلام مذأب: له ذؤابة، وأما ذوائب فوارد على خلاف القياس، والقياس ذآئب، وكأن يذؤب مبني على هذا.
* * * في الحديث - في صفة المهدي: قرشي يمانٍ، ليس من ذي ولا ذو.
أي ليس من نسب الأذواء؛ وهم ملوك حمير المسمون بذي فائش وذي رُعين وذي يزن.
وهذه الكلمة عينها واو؛ ويشهد بلك الأذواء والذوون، وقياس لامها أن تكون ياء؛ لأن باب طوى أكثر من باب قوى، ووزنها فعل؛ لقولهم: ذواتا.
قرشي يمانٍ، أي قرشي النسب يماني المنشأ.
* * * ذواق في " رو " . ذواقاً في " شذ " . أذوط في " عق " . وذود في " فر " . ذادة في " نج " . ذو عهد في " كف " .
* * *
الذال مع الهاء
عكرمة رحمه الله سئل عن أذاهب من برّ، وأذاهب من شعير، فقال: يضم بعضها الىبعض، ثم تزكى.
الذهب: مكيال لأهل اليمن، جمع أذهاباً ثم أذاهب.
* * * فذهبت في " بر " .
* * *
الذال مع الياء
ابن عمير رضي الله عنه - قال ابن عامر بن ربيعة: كان مصعب بن عمير مترفاً يدهن بالعبير، ويذيل يمنة اليمن، ويمشي في الحضرمي، فلما هاجر أصابه ظلف شديد، فكاد يهمد من الجوع.
التذييل: تطويل الذيل.
اليمنة: ضرب من برود اليمن.
الحضرمي: السبت المنسوب إلى حضرموت.
الظلف: الشدَّة.
يهمد: يهلك، من همد الثوب إذا بلي يهمد، لغة في همد يهمد.
يدهن بالعبير: أي يمزج الدهن بالعبير فيتمرخ به.
* * *

الذام في " سا " . ذيخا في " ضب " . المذاييع في " نو " .
حرف الراء
الراء مع الهمزة
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - إن قوما من أهل مكة أسلموا فكانوا مقيمين بها قبل الفتح، فقال: أنا بريء من كل مسلم مع مشرك، قيل: لم يا رسول الله؟ قال: لا تراءى ناراهما.
إنه يجب عليهما أن يتباعد منزلاهما بحيث إذا أُقدت فيهما ناران لم تلح إحداهما للأخرى. وإسناد الترائي إلى النارين مجاز، كقولهم: دور بني فلان تتناظر.
والترائي: تفاعل من الرؤية، وهو على وجوه: يقال تراءى القوم إذا رأى بعضهم بعضاً، ومثال ما نحن فيه قوله تعالى: (فَلَمّا تَرَاءى الجَمْعَانِ).
وتراءى لي الشيء: أي ظهر لي حتى رأيته. وتراءى القوم الهلال؛ إذا رأوه بأجمعهم. ومن هذا قوله صلى الله عليه وآله وسلم. " إن أهل الجنة ليتراءون أهل عليين كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء، وإن الحسنين منهم وأَنعما " .
كلمة نعم: استعملت في حمد كل شيء واستجادته وتفضيله على جنسه، ثم قيل: إذا عملت عملاً فأنعمه، أي فأجده وجئني به على وجه يثني عليه بنعم العمل هذا. ومنه: دق الدواء دقًّا نعما، ودقه فأنعم دقه، ومنه قول ورقة بن نوفل في زيد بن عمرو بن نفيل:
شدت وأنعَمت ابن عَمرو وإنما ... تجنَّبت تَنوُّراً من النّار حاميا
أي أجدت وزدت على الرشد.
ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم: وأنعما، أي فضلا، وزادا على كونهما من جملة أهل عليين. وعن الفراء: ودخلا في النعيم.
* * * كان صلى الله عليه وآله وسلم يصيب من الرأس وهو صائم.
هذه كناية عن التقبيل.
* * * عمر رضي الله عنه - عن أذينة العبدي: حججت من رأس هرٍ وخارك، أو بعض هذه المزالف، فقلت لعمر: من أين أعتمر، فقال: إِيت عليا فسله، فسألته فقال: من حيث ابتدأت.
رأس هر وخارك: موضعان من ساحل فارس يرابط فيهما.
المزالف: بين البر وبلاد الريف، الواحدة مزلفة.
* * * الخدري رضي الله عنه - بنى ابن أخ لي أيام أُحد، فاستأذنا له النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأذن له، فجاء فإذا هو بامرأته بين باب الدار والبيت. فسدد الرمح نحوها. فقالت: لا تعجل وانظر ما على فراشك، فإذا رئي مثل النحى، فانتظمه بسنانه فناتا جميعا.
هو الحية العظيمة، سمي بالرئي الذي هو الجني من قولهم: معه رئي وتابعه؛ لأن في زعماتهم أنه من مسخ الجن، ولهذا سموه شيطانا وحبابا وجانا، وهو فعيل أفعول من رأى؛ لأنهم يزعمون أن له رأيا وطبا، ويقال فلان رئى قومه، أي صاحب الرأي منهم ووجههم، وقد تكسر راؤه لإتباعها ما بعدها فيقال: معه رئي كقولهم: صلى ومنخر.
* * * فرأب الثأي في " سح " . رئتي في " بج " . أرأيتموني في " رع " . ترأمه في " زف " . رأى عين في " عف " . واجعلوا الرأس رأسين في " فر " . يرمي في " اك " . ورافة في " دح " . لا أراني. وإلا رأيتك في " خش " . أرأيتك في " عد " . أراك في " لق " .
* * *
الراء مع الباء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - مر بقوم يربعون حجره - ويروى: يرتبعون، فقالوا: هذا حجر الأشداء، فقال: ألا أخبركم بأشدكم؟ من ملك نفسه عند الغضب.
وروى: مر بناس يتجاذون مهراساً، فقال: أتحسبون الشدة في حمل الحجارة؟ إنما الشدة أن يمتلئ أحدكم غيظا ثم يغلبه.
ربع الحجر وارتباعه وإجذاؤه: رفعه لإظهار القوة، وسمي الحجر المربوع الربيعة والمجذي. وفي أمثالهم أثقل من مجذي ابن ركانة، وهما من ربع بالمكان وجذا فيه؛ إذا وقف وثبت، لأنه عند إشالته الحجر لابد له من ثبات واستمكان في موقفه ذلك.
والتجاذي: تفاعل من الإجذاء، أي يجذي المهراس بعضهم مع بعض، هذا ثم هذا.
ومنه حديث ابن عباس رضي الله عنهما: إنه مر بقوم يتجاذون حجراً - وروى: يجذون، فقال: عمال الله أقوى من هؤلاء.
والمهراس: حجر مستطيل منقور، يتوضأ منه، شبيه بالهاوون الذي يهرس فيه.
والهرس: الدق الشديد.
في صلح أهل نجران: ليس عليهم ربية ولا دم.
سبيلها أن تكون فعولة من الربا، كما جعل بعضهم السرية من اليرو، وقال: لأنها أسرى جواري الرجل. وعن الفراء: هي ربية، وشبهها بحبية، جيث جاءت بالياء، وأصلها واو.
أسقط عنهم كل رباً ودم كان عليهم في الجاهلية.
* * *

إن مسجده صلى الله عليه وآله وسلم كان مربداً ليتيمين في حجر معاذ بن عفراء، فاشتراه منهما معوذ بن عفراء، فجعله للمسلمين، فبناه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مسجداً.
المربد: المكان الذي تربد به الإبل، أي تحبس، ومنه مربد المدينة والبصرة.
* * * أتاه صلى الله عليه وآله وسلم عدي بن حاتم، فعرض صلى الله عليه وآله وسلم عليه الإسلام، فقال له عدي: إني من دين، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنك تأكل المرباع، وهو لا يحل لك. إنك من أهل دين يقال لهم: الركوسية.
المرباع: الربع، ومثله المعشار، وكان يأخذه الرئيس من المغنم في الجاهلية.
الركوسية: قوم بين النصارى والصابئين.
من دين، أي من أهل دين.
مثل المنافق مثل الشاة بين الربضين، إذا أتت هذه نطحتها.
وروى: مثل المنافق مثل الشاة العائرة بين الغنمين، تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة، لا تدري أيهما تتبع - وروى: الياعرة.
وروى: مثل المنافق مثل شاة بين ربيضين، تعمو إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة.
الربض: مأوى الغنم وحيث تربض، فسمي به الغنم لكونها فيه، أو على حذف المضاف، أو على أنه جمع رابض كخادم وخدم.
والربيض: اسم الغنم برعاتها مجتمعة في مربضها.
تثنية الغنم على معنى غنم هاهنا وغنم هاهنا، وقال:
هما سيّدان يَزْعُمان وإنَّمَا ... يسودانِنَا إن يَسرت غَنَماهُما
ومثله قوله:
لنا إبِلاَن فيهما ما علمتم
العائرة: المترددة. والياعرة: من اليعار وهو صوتها.
عما يعمو - مثل عنا يعنو، إذا خضع ولّ؛ ضمّنه معنى ينضوي ويلتجئ، فعدّاه بإلى.
* * * من أشراط الساعة أن يرى رعاء الغنم رءوس الناس، وأن يُرى العراة الجوَّع يتبارون في البنيان، وأن تلد المرأة ربَّها أو ربَّتها.
قيل: يعني الإماء اللاتي يلدن لمواليهن، وهم ذوو أحساب، فيكون ولدها كأبيه في النسب، وهو ابن أمه، ويحتمل أن المرأة الوضيعة ينال الشرف ولدها فتكون منزلتها منه منزلة الأمة من المولى لضعتها وشرفه.
* * * كتب بين قريش والأنصار كتاباً. وفي الكتاب: إنهم أمة واحدة دون الناس؛ المهاجرون من قريش على رباعتهم يتعاقلون بينهم معاقلهم الأولى، ويفكون عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وإن المؤمنين لا يتركون مفرحاً منهم أن يعينوه بالمعروف من فداء أو عقل، وإن المؤمنين المتقين أيديهم على من بغى عليهم، أو ابتغى دسيعة ظلم، وإن سلم المؤمنين واحد، لا يسالم مؤمن دون مؤمن فيقتال في سبيل الله، إلا على سواء وعدل بينهم؛ وإن كل غازية غزت يعقب بعضهم بعضاً، وإنه لا يجير مشرك مالا لقريش، ولا يعينها على مؤمن، وإنه من اعتبط مؤمناً قتلا فإنه قود إلا أن يرضى ولي المقتول بالعقل، وإن اليهود يتفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، وإن يهود بني عوف أنفسهم وأموالهم أمنة من المؤمنين؛ لليهود دينهم وللمؤمنين دينهم إلا من ظلم أو أثم فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته، وإن يهود الأوس ومواليهم وأنفسهم مع البر المحسن من أهل هذه الصحيفة، وإن البر دون الإثم، فلا يكسب كاسب إلا على نفسه، وإن الله على أصدق ما في هذه الصحيفة وأبره، لا يحول الكتاب دون ظلم ظالم، ولا إثم آثم، وإنه من خرج آمن ومن قعد آمن، إلا من ظلم وأثم، وإن أولاهم بهذه الصحيفة البر المحسن.
رباعة الرجل: شأنه وحاله الذي هو رابع عليها؛ أي ثابت مقيم.
ومنه حديثه صلى الله عليه وآله وسلم حين سأله عمر عن الساعة: ذاك عند حيف الأئمة، وتصديق أمتي بالنجوم، وتكذيب بالقدر، وحين تتخذ الأمانة مغنماً، والصدقة مغرماً، والفاحشة رباعةً، فعند ذلك هلك قومك ياعمر.
قال يعقوب: ولا يكون في غير حسن الحال؛ يقال: ما في بني فلان من يضبط رباعيته غير فلان، وقال الأخطل:
ما في مَعَدّ فتىً تُغْنِي رِباعَتُه ... إذا يَهُمّ بأمْرٍ صالح فَعلاَ
التعاقل: تفاعل من العقل، وهو إعطاء الدية، والمعاقل: الديات جمع معقلة، أي يكونون على ما كانوا عليه من أخذ الديات وإعطائها.
العاني: الأسير، وقد عنا يعنو وعنى يعني؛ أي يطلقونه غير مشتطين في ذلك.
المفرح: المثقل بالغرم.
أن يعينوه بدل منه، أي لا يتركون إعانته.

الدسيعة: من الدسع وهو الدفع، يقال: فلان ضخم الدسيعة؛ أي عظيم الدفع للعطاء، وأراد دفعاً على سبيل الظلم، فأضافه إليه، وهذه إضافة بمعنى من، ويجوز أن يراد بالدسيعة العطية؛ أي ابتغى منهم أن يدفعوا إليه عطية على وجه ظلمهم، أي كونهم مظلومين، أو أضافها إلى ظلمه؛ لأنه سبب دفعهم لها.
السلم: الصلح؛ أي لا يسوغ لواحد منهم دون السائر، وإنما يسالمون عدوهم بالتباطؤ.
جعل الغازية صفة للخيل فأنث، وهو يريد أصحابها، وقد ذهب إلى المعنى في قوله: يعقب بعضهم، والمعنى: إن على الغزاة أن يتناوبوا، ولا يُكلف من يقفل الخروج إلى أن تجيء نوبته.
الاعتباط: النحر بغير علة، فاستعاره للقتل بغير جناية.
يهود بني عوف بسبب الصلح الواقع بينهم وبين المؤمنين كأمة منهم في أن كلمتهم واحدة على عدوهم، فأما الدين فكل فرقة منهم على حيالها، إلا من ظلم بنقض العهد.
فإنه لا يوتغ: أي لا يهلك إلا نفسه.
البر دون الإثم، أي الوفاء بالعهد الذي معه السكون والطمأنينة أهون من النكث المؤدي إلى الحروب والمتاعب الجمة.
فلا يكسب كاسب؛ أي لا يجر هذه المتاعب من نكث إلا إلى نفسه.
لا يحول الكتاب دون ظلم ظالم؛ معناه: لو اعتدى معتد بمخالفة ما فيه، وزعم أنه داخل في جملة أهله لم يمنعه دخوله في جملتهم أن يؤخذ بجناية.
* * * في ذكر أشراط الساعة - وأن ينطق الرويبضة، قيل يا رسول الله؛ ما الرويبضة؟ فقال: الرجل التافه، ينطق في أمر العامة.
كأنه تصغير الرابضة، وهو العاجز الذي ربض عن معالي الأمور، وجثم عن طلبها، وزيادة التاء للمبالغة.
والتافه: الخسيس الحقير، يقال: تفه فهو تفه وتافه.
* * * قال الضحاك بن سفيان حين بعثه إلى قومه: إذا أتيتهم فاربض في دارهم ظبياً.
الظبي: موصوف بالحذر، وأنه إذا رابه ريب في موضع شرد عنه ثم لم يعدو، ومنه المثل: تركه ترك الظبي ظله: فالمعنى: كن في إقامتك بين أظهرهم كالظبي في حذره، لأنهم كفرة؛ حتى إن ارتبت منهم بشيء أسرعت الرحيل؛ وقيل معناه: أقم في أرضهم آمنا كالظبي في كناسه.
* * * اللهم إني أعوذ بك من غنى مبطر، وفقر مرب أو ملب.
أي لازم غير زائل؛ من قولهم: أرب بالمكان وألب، إذا أقام ولزم.
* * * يقول الله يوم القيامة: يابن آدم؛ ألم أحملك على الخيل والإبل، وزوجتك النساء وجعلتك تربع وتدسع؟ قال: بلى، قال: فأين شكر ذلك! المعنى بهذا الرئيس؛ لأنه هو الذي يربع ويدسع عند قسمة الغنائم، أي يأخذ المرباع ويدفع العطاء الجزل؛ من الدسيعة.
* * * نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن كراء الأرض، وكانوا يكرونها بما ينبت على الأربعاء وشيء من التبن، ويسمون ذلك الحقل.
هي الأنهار الصغار؛ الواحد ربيع.
الحقل، من الحقل وهو القراح؛ كانوا يكرونها بشيء غير معلوم، ويشترطون على المكتري هذه الأشياء، فنهى عن ذلك، فأما إكراؤها بدراهم أو إطعام مسمى فلا بأس به.
جاءته صلى الله عليه وآله وسلم سبيعة الأسلمية رضي الله عنها، وقد توفي عنها زوجها، فوضعت بأدنى من أربعة أشهر من يوم مات، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا سبيعة؛ اربعي بنفسك - وروى: على نفسك.
هذا يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون من ربع بمعنى وقف وانتظر، قال الأحوص:
ما ضر جيراننا إذ انتجعوا ... لو أنهم قبل يومهم ربعوا
فيوافق قوله تعالى: (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنّ)، وهذا يقتضي أنه أمرها بالكفِّ عن التزوج، وانتظار تمام مدة التربص؛ وهو مذهب علي عليه السلام، قال: عدتها أبعد الأجلين.
ويحتمل أن يكون من قولهم: ربع الرجل إذا أخصب من الربيع، ومنه: رجل مربوع؛ أي منعوش منفسٌ عنه فيكون المعنى: نفسي عن نفسك، وارمي بها إلى الخصب والسعة، وأخرجيها عن بؤس المعتدة وسوء حالها وضنك أمرها. ويعضده ما يروى: أن السبيعة وضعت بعد وفاة زوجها بشهر أو نحوه، فمر بها أبو السنابل، فقال: لقد تصنعت للأزواج! لا حتى تأتي عليك أربعة أشهر وعشر، فأتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكرت ذلك له، فقال: كذب، فانكحي فقد حللت.
وعن عمر رضي الله تعالى عنه: إذا ولدت وزوجها على سريره جاز أن تتزوج.
* * * عمر رضي الله عنه - إن رجلا جاءه في ناقة نحرت فقال له عمر: هل لك في ناقتين عشراوين مربغتين سمينتين بناقتك، فإنا لا نقطع في عام السنة!

أربغت الإبل: إذا أرسلتها على الماء ترده متى شاءت، فربغت هي، ومنه ربيع رابغ، أي مخصب، وعيش رابغ رافغ. أراد ناقتين أربغتا حتى أخصبت أبدانهما وسمنتا.
السنة: القحط، أراد ليست عادتنا كعادة الجاهلية في قطعهم الطريق إذا أقحطوا.
* * * علي عليه السلام - قال لكميل بن زياد رحمه الله تعالى: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق.
الرباني: المنسوب إلى الرب بزيادة الألف والنون للمبالغة، وهو العالم الراسخ في العلم والدين الذي أمر به الله والذي يطلب بعلمه وجه الله. قال بعضهم: الشارع الرباني العالم العامل المعلم.
الهمج: جمع همجة، وهي ذباب صغير يقع على وجوه الغنم والحمير، وقيل: هو ضرب من البعوض، وشبه به الرذال من الناس، فقيل لهم: همج.
الرعاع: السفلة.
نعق الراعي بالغنم: إذا صاح بها فهو ناعق، شبههم بالغنم في اتباعهم كل من يدعوهم كما تتبع الغنم الراعي إذا نعق بها.
* * * قال رضي الله عنه على منبر الكوفة: إذا كان يوم الجمعة غدت الشياطين براياتها فيأخذون الناس بالربائث فيذكرونهم الحاجات.
أي بالعوارض التي تربثهم عن الجمعة، أي تحبسهم وتثبطهم. يقال: إنما فعلت بك ذاك ربيثة مني لك، أي حبسا وخديعة.
* * * إن رجلا خاصم إليه أبا امرأته، وقال: زوجني ابنته وهي مجنونة، فقال: ما بدا لك من جنونها؟ فقال: إذا جامعتها غشي عليها، فقال: تلك الربوخ؛ لست لها بأهل.
هي التي يغشى عليها إذا جومعت، ولابد لها من استرخاء عند ذلك؛ من قولهم: مشى حتى تربَّخ؛ أي استرخى، ومنه قيل لرملةٍ من رمال زرود: مربخ، أراد أن ذلك يحمد منها، قال:
أطْيَبُ لَذَّاتِ الفَتَى ... نَيْكُ رَبوخٍ غَلمِهْ
شبقة.
وأربخ الرجل: إذا اشترى جارية ربوخا.
* * * دعا بموسى بن طلحة رحمهما الله من السجن، فقال له: استغفر ربك، وتب إلى الله ثلاث مرات؛ انطلق إلى العسكر، فما وجدت من سلاح أو ثوب ارتبق فاقبضه، واتق الله واجلس في بيتك.
يقال: ربقت الشيء وارتبقته لنفسي كربطته، وارتبطته، من الربقة، وكان من حكمه في أهل البغي ألا يغنموا ولا يسبوا، وإن وجد من مالهم شيء في يد أحد استرجع.
* * * ابن مسعود رضي الله عنه - صلى خلفه أعرابي فتتعتع في قراءته، فقال الأعرابي: ارتبك الشيخ، فلما قضى ابن مسعود صلاته، قال: يا أعرابي، إنه والله ما هو من نسجك، ولا من نسج أبيك، ولكنه عزيز من عند عزيز نزل.
ارتبك في كلامه: تتعتع فيه. وارتبك في الأمر: نشب في، والصيد يرتبك في الحبالة، وأصله من ربك الطعام ولبكه خلطه.
* * * أبو لبابة رضي الله عنه - كان ارتبط بسلسلة ربوض إلى أن تاب الله عليه.
هي الضخمة الثقيلة التي لا يكاد يقلها صاحبها، فوصفت لذلك بالربوض، ويقال: قربة وجرّة ربوض.
* * * عروة بن مسعود رضي الله عنه - لما أسلم وانصرف إلى قومه قدم عشاءً، فدخل منزله فأنكر قومه دخوله منزله قبل أن يأتي الرَّبة، ثم قالوا: السفر وخضده، فجاءوا منزله فحيوه تحية الشرك، فقال: عليكم بتحية أهل الجنة: السلام.
الرّبة: هي اللات، وكانت صخرة يعبدها ثقيف، قوم عروة بالطائف.
الخضد: كسر الشيء اللين من غير إبانة، فاستعير لما ينال المسافر من التعب والانكسار، أريد السفر وخضده مانعاه أو مثبطاه، فحذف.
السلام: بدل من التحية.
وعبد الله بن بشر رضي الله عنه قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى داري فوضعنا له قطيفة ربيزة.
أي ضخمة، من قولهم: كبش ربيز، وصرة ربيزة. قال امرؤ القيس:
ولقد نَقُودُ إلى القتال ... بسرجه النَّشَزَ المُجَامِزْ
القارِحُ العَتَدُ الَّذِي ... أثمانه الصُّرَرُ الربائزْ
ومنه للعاقد الثخين: ربيز، وقد ربز ربازة، ومنهم من يقول: رميز وقد رمز رمازةً، قاله أبو زيد.
* * * ابن الزبير رضي الله عنهما - خطب في اليوم الذي قُتل فيه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إن الموت قد تغشاكم سحابه، وأحدق بكم ربابه. واخلولق بعد تفرق، وارجحن بعد تبسق، وهو منصاح عليكم بوابل البلايا، تتبعها المنايا، فاجعلوا السيوف للمنايا فرضاً، ورهيش الثرى غرضا، واستعينوا على ذلك بالصبر، فإنه لن تدرك مكرمة مونقة، ولا فضيلة سابقة إلا بالصبر.

الرباب: سحاب دوين السحاب؛ كأنه متعلق به.
اخلولق: تهيأ للمطر؛ من الخلاقة.
ارجحن: ثقل حتى مال لثقله، وهو من الرجحان، ألحق باقشعر بزيادة النونين.
التبسق: تفعل، من بسق؛ إذا ارتفع وطال.
المنصاح: مطاوع صاحه يصوحه إذا شقه، يعني هو منفتق عليكم بوابل.
قال عبيد بن الأبرص في صفة السحاب:
فثجَّ أعلاه ثم ارتجَّ أسفلُه ... وضاق ذَرْعاً بحمل الماء مُنْصاح
ومنضاخ، بالضاد والخاء المعجمتين تصحيف منكر.
الفرضة: النقب ينحدر منه إلى نهر أو واد؛ يقول: صلوا إلى مناياكم بالسيوف واجعلوها طرقا إليها؛ يحرضهم على أن يقتلوا بالسيوف ويستشهدوا بها.
الرهيش: المنثال من التراب، من الارتهاش وهو الاضطراب؛ أراد تراب القبر، أي اجعلوا غايتكم الموت، ومرمى همتكم.
وقيل: أراد المجالدة على وجه الأرض، ولو روى الرهيس " بالسين " من الرهس وهو الوطء على هذا المعنى لكان وجها؛ لأن المنازل يطأ الثرى.
* * * عائشة رضي الله عنها - ما كان لنا طعام إلا الأسودان: المر والماء، وكان لنا جيران من الأنصار لهم ربائب: فكانوا يبعثون إلينا من ألبانها.
جمع ربيبة، وهي الشاة التي يربيها الإنسان في بيته للبنها.
ومنه حديث النخعي رحمه الله: ليس في الربائب صدقة.
أرادت رضي الله عنها بيع رباعها، فقال ابن الزبير: لتنتهين أو لأحجرن عليها، فقالت: لله عليّ أن أكلمه أبداً؛ فاستعان عليها فبلأي ما كلمته، وبعثت إلى اليمن فاشتريت لها أربعون رقبة فأعتقتهم.
الرباع: جمع ربع، وهو دار الإقامة. أرادت ترك أن تكلمه أو ألا أكلمه فحذف ذلك لأنه غير نلتبس كقوله تعالى: (يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا).
اللأي: البطء والاحتباس؛ يقال: لأي لأياً والتأي، والجار والمجرور في محل النصب على الحال؛ كأنه قال: فمبطئة كلمته. وما مزيدة مؤكدة.
* * * ابن عبد العزيز رحمه الله - كتب إليه عدي بن أرطأة: إن عندنا قوماً قد أكلوا من مال الله، وإنا لا نقدر أن نستخرج ما عندهم حتى يمسهم شيء من العذاب. فكتب إليه: إنما أنت ربذة من الربذ، فوالله لأن يلقوا الله بخيانتهم أحب إليَّ من أن ألقى الله بدمائهم، فافعل بهم ما يفعل بغريم السوء.
الربذة والربذ: صوفة يهنأ بها البعير، أو خرقة يجلو بها الصائغ الحلي.
والمعنى: إنه إنما استعمله ليعالج الأمور برأيه، ويجلوها بتدبيره. ويجوز أن يريد بالربذة خرقة الحائض، فيذمَّه وينال من عرضه. وأن يريد واحدة الربذ، وهي العهون التي تُعلق في أعناق الإبل، وعلى الهوادج، فيكون المعنى: إنه من ذوي الشارة الذين ليس فيهم جدوى ولا طائل.
ويعضد هذا الوجه أنه كتب إليه: غرَّتني منك صلاتك ومجالستك القرَّاء، وعمامتك السوداء؛ حتى وليتك وفوَّضت إليك الأمر العظيم، ثم وجدناك على خلاف ما أملناك. قاتلكم الله أما تمشون بين القبور! * * * جمع في متربع له كان يتربعه، ثم انحرف، فقال: إن الإمام يجمع حيث كان.
هو الموضع الذي ينزل فيه أيام الربيع، ويقال له: المربع والمرتبع، وتربعه: اتخاذه مربعاً؛ لم ير الجمعة لغير الإمام إلا في المصر.
* * * مجاهد رحمه الله - كان يكره أن تزوج الرجل امرأة رابّه، وإن عطاء وطاووساً كانا لا يريان بذلك بأساً.
يعني امرأة زوج أمه.
* * * في الحديث: قال ربيط بني إسرائيل: زين الحكيم الصمت.
هو ذو العزم والقوة في الرأي؛ من قولك: ربط لذلك الأمر جأشاً، إذا حبس نفسه وصبرها، وهو رابط الجأش وربيط الجأش، وهذا فعيل بمعنى مفعول. والجأش في الأول في معنى المفعول، وفي الثاني في معنى الفاعل.
وقيل: هو الزاهد في الدنيا الذي ربط نفسه عن طلبها.
* * *

الرباط في " كر " . رباعهم في " شو " . الرباق والربوة في " صب " . ربّى في " عز " . واربعوا في " غب " . وأربد في " دق " . يربض وربعة في " بر " . مربعاً وربيعاً في " حي " . الرّبّة في " حم " . ربد في " رم " . الربيع في " قص " . الربى في " غذ " . ربعة ورباع في " هل " . أرباقها في " ذر " . الربذة في " ضر " . مربد في " عر " . الرباب في " زو " . اربدت في " قل " . الرباع في " سن " . مرباع في " هل " . ربابها في " لج " . أربى في " اب " . رابية في " حس " . وربق في " سح " . يربني في " كث " . فإن أبت فاربع في " رف " . ربد في " زن " . فاربعي فربعت في " ظن " . الربابة في " ثل " . عن ربضه ومن شق الربض في " رف " . على ست وبالأربع على أربع في " ست " . رابع أربعة في " سح " . فاربعوا في " مل " . يربأ في " رض " . ربع المغزل في " عر " .
* * *
الراء مع التاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قال في الحساء: يرتو فؤاد الحزين، ويسرو عن فؤاد السقيم.
الرَّتو: من الأضداد يكون الشد والتقوية وهو المراد هاهنا، ومنه قولهم: أكل فلان أكلة فرتت قلبه.
ويكون الكسر والإرخاء؛ ومنه قولهم: أصابته مصيبة فما رتت في ذرعه.
السرو: الكشف، سروت عنه الثوب وسريته، ومنه سرى عن فلان.
من مات على مرتبة من هذه المراتب بُعث عليها يوم القيامة.
المرتبة: المنزلة الرفيعة، ومنها قيل للمراتي: المراتب، وهي مفعلة؛ من رتب الرجل: إذا انتصب قائماً. أراد الغزو والحج وغيرهما من العبادات الشاقة.
* * * عن حذيفة رضي الله عنه - إن رجلا قال يا رسول الله؛ أبيت عندك الليلة فأصلي معك؟ قال: أنت لا تطيق ذلك، فقال: إني أحب ذلك يا رسول الله، فجاء الرجل فدخل معه، فافتتح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم السورة التي تُذكر فيها البقرة وترتل في القراءة وركع، ثم افتتح آل عمران، فجُلد بالرجل نوماً.
يقال: رتل القراءة وترتَّل فيها إذا ترَّسل واتّأد، وبيَّن الحروف، من قولهم: ثغر رَتَل ورَتِل إذا كان مفلجاً؛ لأن المترسل في قراءته كأن له عند كل حرف شبهُ وقفة، فشبه بتفليج الثغر، والذي يسرع فيها كأنه يضمُّ الحروف بعضها إلى بعض ويرصُّها رصَّاً، فشبه ذلك باللصص.
جُلد به: أي سقط، يقال: جلدت بالرجل الأرض إذا صرعته، كما يقال: ضربت به الأرض، فإذا بُني للمفعول به ولم تذكر الأرض أسند إلى الجار مع المجرور، وكانا في محل الرفع على الفاعلية.
نوماً: مفعول له.
* * * معاذ رضي الله عنه - روى أنه يتقدم العلماء يوم القيامة برتوة.
أي برمية سهم، وقيل: بميل، وقيل: بخطوة.
* * * ابن عمر رضي الله عنهما - صلى بهم المغرب. فقال: (ولا الضالّين). ثم أرتج عليه، فقال له نافع: (إذا زُلْزِلَت)، فقال: (إذا زُلْزِلَت).
إذا استغلق الكلام على الرجل قالوا: أرتج عليه: من أرتج الباب إذا أغلقه. ولهذا قالوا للمرشد: فتح عليه.
وفي كلامه رتج؛ أي تحبس، وتقول العامة: ارتجَّ عليه، بالتشديد، وعن بعضهم أن له وجهاً، وأن معناه وقع في رجة وهي الاختلاط.
* * * عائشة رضي الله عنها - قالت فيمن جعل ماله في رتاج الكعبة: إنه يُكفِّرُهُ ما يُكفِّر اليمين.
الرتاج: الباب.
ومنه حديث مجاهد رحمه الله: إنه قال في قوله تعالى: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرادَ).
الطوفان: الموت، والجراد تأكل مسامير رتجهم؛ أراد جمع رتاج. وإنما وجَّهوا النذر واليمين إلى رتاج الكعبة، قال:
إذَا أَحْلَفُونِي في عُلَيَّةَ أُجْنِحَتْ ... يَمينِي إلى شَطْرِ الرِّتَاجِ المُضَببِ
لأن باب البيت هو وجهه، وهو السبيل إليه وإلى الارتفاق به.
زمنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " أنا مدينة العلم وعليٌ بابها " .
يُكفره، أي يكفِّر قوله ونذره.
* * * المرتع في " لح " . تريكان في " فر " . رتوة في " جب " . رتب رتوب في " بج " . مرتعاً في " حي " . لأرتع في " ذق " . ارتج في " اج " . المراتب في " رس " .
* * *
الراء مع الثاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - إن أم عبد الله أخت شداد بن قيس بعثت إليه بقدح لبن عند فطره، وقالت: يا رسول الله؛ بعثت بع إليك مرثية لك من طول النهار وشدة الحر.

هي في أبنية المصادر نحو المغفرة والمعذرة والمعجزة؛ من رثي له إذا رق له وتوجع من وقوع في مكروه، ومنه الرثية: الوجع في المفاصل. وقال بعضهم: رثيت له رثياً ومرثاة. ورثيت الميت مرثية، وزعم أن الصواب: مرثاة لك.
عن عبد الله بن نهيك رضي الله عنه - إنه دخل على سعد وعنده متاع رث ومثال رث، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ليس منا من لم يتغن بالقرآن.
الرث الخلق البالي، وقد رث وأرث؛ ومنه الرثة، لأسقاط البيت من الخلقان.
والمثال: الفراش. قال:
بحمدٍ من سنانك لا يُذَمُّ ... أبا قران مِتَّ على مِثالِ
التغني بالقرآن: الاستغناء به، وقيل كانت هجيري العرب التغني بالركباني، وهو نشيد بالمد والتمطيط إذا ركبوا الإبل وإذا انبطحوا على الأرض، وإذا قعدوا في أفنيتهم، وفي عامة أحوالهم، فأحب الرسول أن تكون قراءة القرآن هجيراهم، فقال ذلك؛ يعني ليس منا من لم يضع القرآن موضع الركباني في اللهج به والطرب عليه. وقيل: هو تفعل؛ من غنى بالمكان إذا أقام به غنى، وما غنيت فلاناً أي ما ألفته. والمعنى: من لم يلزمه ولم يتمسك به. والأول يحتج لصحته ووجاهته بمقدمة الحديث وقول ابن مسعود: من قرأ سورة آل عمران فهو غني.
وعن الشعبي رحمه الله: نعم كنز الصعلوك سورة آل عمران يقوم بها من آخر الليل.
وفي الحديث: من قرأ القرآن فرأى أن أحداً أُعطي أفضل مما أُعطي فقد عظم صغيراً وصغَّر عظيما.
* * * الزبير رضي الله عنه - إن كعب بن مالك ارتث يوم أُحد، فجاء به الزبير يقود بزمام راحلته، ولو مات يومئذ عن الضيح والريح لورثه الزبير، وقد آخى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينهما، فأنزل الله تعالى: (وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فيِ كِتَابِ اللهِ).
الارتثاث: أن يُحمل من المعركة وهو ضعيف قد أثخنته الجراحات من الرثَّة، وهم الضعفاء من الناس، ومنه قول الخنساء: أترونني تاركة بني عمي، كأنهم عوالي الرماح، ومرتثةً شيخ بني جشم! قال:
يَمَّمْتُ ذا شَرَفٍ يُرْتَثُّ نائُلُه ... من البريَّةِ جيلاً بعده جِيلُ
ومنه حديث زيد بن صوحان رحمه الله تعالى: إنه ارتث يوم الجمل، فقال: ادفنوني ولا تحسُّوا عني تراباً.
أي لا تنفضوا، من حسست الدابة.
الضيح: صححه بعضهم، وزعم أنه قلب الضحى، من ضحى الشمس، والصواب الضحّ، وهو ضوء الشمس إذا استمكن من الأرض؛ ومنه ضحضحة السراب وهو ترقرقه. قال ذو الرمة:
غَدَا أكْهَبَ الأعْلَى وراح كأنَّهُ ... من الضِّحِّ واستقباله الشمسَ أخْضَرُ
وفي أمثالهم: جاء بالضح والريح، أي بما طلعت عليه الشمس، وجرت عليه الريح؛ يعني كثرة المال، كما بقولون: جاء بالطم والرم. والمعنى لو ترك الجم الغفير من المال لورثه الزبير؛ لأنهم كانوا يتوارثون في صدر الإسلام بالحلف.
* * * ابن عبد العزيز رحمه الله تعالى - لا ينبغي أن يكون الرجل قاضياً حتى يكون فيه خمس خصال: يكون عالماً قبل أن يستعمل، مستشيراً لأهل العلم، مُلقياً للرثع؛ منصفاً للخصم، محتملا للأئمة.
الرثع: نحو من الجشع، وهو أسوأ الحرص، إلا أن فيه دناءة وإسفافاً لمداقّ المطامع، والرضا بالطفيف من العطية. والرائع: من كان بهذه الصفة.
واللأئمة: مصدر كالعافية والفاضلة؛ يقال: أنحى عليه باللوائم. ويجوز أن يكون صفة للقالة والأحدوثة التي فيها لوم.
* * * أرثم في " فن " . من رثيئة في " رص " . رثة والرثاث في " خط " .
* * *
الراء مع الجيم
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - لما كان ليلة ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ارتجس إيوان كسرى، فسقطت منه أربع عشرة شرفة، وخمدت نار فارس، ولم تخمد قبل ذلك ألف عام، وغاضت بحيرة ساوة، ورأى الموبذان إبلاً صعاباً تقود خيلاً عرابا، وقد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها، فبعث كسرى عبد المسيح بن عمرو ابن بقيلة الغساني إلى سطيح ليستخبره علم ذلك ويستعبره رؤيا الموبذان، فقدم عليه وقد أشفى على الموت، فسلم فلم يحر سطيح جواباً، فأنشأ عبد المسيح يقول:
أصمُّ أم يَسْمَعُ غطْريفُ اليَمنْ ... أمْ فَادَ فازْلَمَّ بِهِ شَأْوُ الْعَنَنْ
يا فاصِلَ الْخُطَّةِ أعْيَتْ مَنْ ومَنْ ... أتاكَ شيخُ الحيِّ من آل سَنَنْ

وأمُّه من آلِ ذِئِْ بنِ حَجَنْ ... أبْيَضُ فَضْفَاضُ الرِّدَاءِ والْبَدَنْ
رَسُولُ قَيْل العجْم يسري لِلْوَسَنْ ... لا يرهب الرَّعْدَ وَلاَ َرْيَب الزَّمَنْ
تَجُوبُ بِي الأرْضَ عَلَنْدَاةٌ شَزَنْ ... تَرْفُعني وَجْنٌ وتَهْوِي بي وَجَنْ
حَتَّى أتى عارِي الجآجِي والقَطَنْ ... تَلُفُّهُ في الرِّيحِ بَوْغَاءُ الدِّمَنْ
كأَنَّمَا حُثْحِثَ مِنْ حِضْنَيْ ثَكَنْ ... أزْرَقُ مُمْهَى النَّابِ صَرَّارُ الأُذُنْ
فلما سمع سطيح شعره رفع رأسه، فقال: عبد المسيح، على جمل مشيح، جاء إلى سطيح، وقد أوفى على الضريح، بعثك ملك بني ساسان، لارتجاز الإيوان، وخمود النيران، ورؤيا الموبذان، رأى إبلا صعاباً، تقود خيلاً عراباً، قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها. عبد المسيح، إذا كثرت التلاوة، وظهر صاحب الهراوة، وخمدت نار فارس وغاضت بحيرة ساوة، وفاض وادي السماوة، فليست الشام لسطيح شاماً، يملك منهم ملوك وملكات، على عدد الشرفات، وكل ما هو آتٍ آت. ثم قضى سطيح مكانه؛ ونهض عبد المسيح إلى رحله وهو يقول:
شَمِّرْ فإِنَّكَ ماضِي الهمِّ شِمِّيُر ... لا يُفْزِعنَّك تفريقٌ وَتْغِييرُ
إنْ يُمْس مُلْكُ بني ساسان أفْرَطَهُمْ ... فإنَّ ذا الدهرَ أطوارٌ دَهارِيرُ
فَرُبَّما رُبَّمَا أضْحَوْا بمْنزِلَةٍ ... تهاب صولهمُ الأُسْدُ المهاصِيرُ
فلما قدم على كسرى أخبره بقول سطيح، فقال كسرى: إلى أن يملك منا أربعة عشر ملكاً تكون أمور. فملك منهم عشرة في أربع سنين، وملك الباقون إلى زمن عثمان. ارتجس وارتج ورجف أخوات، ومنه رجست السماء واريجست إذا رعدت.
الإيوان: كلمة فارسية؛ ويقال الإوان، والجمع إوانات.
يقال للبحر الصغير: بحيرة كبحيرة ساوة وبحيرة طبرية، وكأنها تصغير البحرة من البحر، كالشحمة والشهدة و العسلة، من الشحم و الشهد و العسل؛ وهي الطائفة والقطعة.
العراب: الخيل العربية، كأنهم فرقوا بين الأناسي والخيل، فقالوا: فيهم عرب وأعراب، وفيها عراب، كما قالوا فيهم: عراة وفيها: أعراء قولهم: أشفى على الهلكة وأشفى الغنى على الفقر، من أفعل الذي هو بمعنى صار ذا كذا؛ لأن من كان على حالة ثم أشرف على ما ينافيها فقد بلغ شفا تلك الحالة، أي طرفها ومنتهاها؛ فكأنه صار ذا شفا، لبلوغه إياه بعد أن كان ذا وسط لتمكنه وبُعده من انقضائها.
أحار: منقول من حار إذا رجع، كما يقال: لم يرجع جوابا ولم يرد، ومنه المحاورة وهي مراجعة القول.
الغطريف: فرخ البازي، فاستعير للسيد، ومنه تغطرف وتغترف؛ إذا تكبر وتسود، وقالوا للذباب: غطريف، كما قالوا: أزهى من ذباب.
فاد، وفاظ، وفاز: إذا مات.
يقال: ازلأموا: إذا ولوا سراعا، وأنشد الأصمعي لكثير:
تَأَرَّض أخْفافُ المُناخةِ منهما ... مكانَ التي قد بُعِّدَت فازْلأَمَّتِ
وهمزتها لا تخلو من أن تكون أصلية، والكلمة رباعية، كاتلأب وارفأن، وأن تكون مزيدة للإلحاق باقشعرَّ، أو بدلا من ألف أفعال كالتي في بيت كثير الآخر:
وللأرض أما سودُها فتجللَّتْ ... بياضا وأما بِيضُها فادْهَأَمَّتِ
والكلمة ثلاثية فلا تكون أصلية، وإن كان الحكم بأصالتها إذا وقعت رابعة غير أول أصلا لوضوح اشتقاق الكلمة، من قولهم: مر يزلم ويحذم، اا قارب الخطو مع سرعة. وعن الأصمعي: تزلم إلى الشد وتنزع إليه؛ أي تسرع؛ كما وضح اشتقاق اكلأب، وشاب مصمئل، من الكلب والصمل، ولا مزيدة للإلحاق، مثلها في هذين الفعلين؛ لقوله: ازلم به، فبقي أن تجعل بدلا، وأن يكون الأصل ازلام كاشهاب وازلم محذوف منه، نحو اشهب من اشهاب وادهم من ادهام.
ومعنى ازلم به شأو العنن؛ ذهب به شأو عرض الموت ذهابا سريعا وشأوه: سبقه إليه.
والعنن: من عنّ، كالعرض من عرض؛ وهو ما ينوبك من عارض.
أعيت من ومن: أراد أن تلك الخطة لصعوبتها أعجزت من الحكماء والبصراء كل من جل قدره في علمه وحكمته، فحذف الصلة كما حذفت في قولهم: بعد اللتا والتي؛ إيذانا بأن ذلك مما تقصر العبارة عنه لعظمته، ونحوه قول خطام المجاشعي:
ثم أناخوها إلى مَنٍّ ومَنْ

الفضفاض: الواسع. والبدن من الجسد: سوى الرأس والشوي، ومن الدروع: ما وارى البدن، والمراد به رحابة الذراع وسعة الصدر؛ لأنه إذا وصف ما ينعطف على ذراعيه، وما يشتمل على صدره من بدنه أو درعه، بالسعة فقد رحب ذراعه ووسع صدره.
للوسن، أي لأجل استعبار الرؤيا.
العلندي، والعرندي: الصلب الشديد، والنون والألف مزيدتان، يقال: شيء علد وعرد، أي صلب، وأنت في تصغيرهما مخَّير بين حذف هذه وهذه. وإدخاله التاء وهو يريد الجمل للمبالغة.
الشزن: النشيط. قال أبو العميثل: شزن فلان؛ أي نشط. وإشزان الخيل: نشاطها، وأنشد للأغلب:
ما زالت الخيلُ على أشْزَانِها ... يَرْمِي بها النازحُ من أوْطَانِها
وهو من الشزن؛ الناحية، أي يمشي في شق من نشاطه؛ كما قيل: يمشي العرضني والعرضنة، أي يمشي في عرض.
الوجين: العارض من الأرض، المنقاد في غلظ. والجمع وجن ووجن بالتخفيف.
سكن الياء في النصب ضرورة، ويجوز أن يجعل حالا، ويجوز أن يجعل فاعلا ويكون أسلوب النظم نحو ما في قوله:
فلئن بقيتُ لأرْحَلَنَّ بغَزْوَةٍ ... نحو الغنائم أو يموتَ كريمُ
الجآجي: جمع جؤجؤ؛ وهو قص الصدر.
القطن: ما بين الوركين.
البوغاء: دقاق التراب، الهافي في الهواء؛ ومنه تبوغ الدم، وهو ثورانه، وارتفعت بوغاء الطيب؛ إذا سطعت سواطع فوحه. وقال:
لَعُمْرُكَ لولا هاشمٌ ما تَعَفَّرَتْ ... بِبَغْدَانَ في بَوْغائها القَدَمان
ثكن: اسم جبل، ويقال: تنح عن ثكن الطريق وثكمه؛ أي عن محجته.
ويريد بالأزرق النمر، وهو موصوف بالزرقة. قال:
بكَّفْي سَبَنْتَي أزرقِ العين مُطْرق
الممهى: المحدد، وهو من المهى: نقلوب، ورواه المحدثون مهم الناب بميمين، وقد لحنوا. وقيل: الصواب مهو الناب، وهو في معنى الممهى، شبه جمله في سرعة سيره بنمر هيج من جانبي هذا الجبل.
الأذن: مفعولة في المعنى، أي يصر آذانه أبدا. المشيح والمشايح والشيح: المُجدّ.
أفرطهم: منأفرط الرجل القوم؛ قال ابن دريد: أي تركهم وراءه، وتقدمهم، ويقولون: ما أفرطت من القوم أحداً. ومنه قوله عز وعلا: (وإِنَّهُمْ مُفْرَطُونَ).
الدهارير: تصاريف الدهر ونوائبه؛ مشتق من لفظ الدهر؛ ليس له واحد من لفظة كعباديد.
المهاصير: جمع مهصار، والهصر والهصم أخوان؛ وهما أن تميل الشيء إلى نفسك وتكسره. وقيل للأسد: الهصير والهصيم.
* * * نهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يستنجى برجيع أو عظم.
هو فعيل بمعنى مفعول، والمراد الروث أو العذرة؛ لأنه رجع، أي رذَّ، من حالة إلى أخرى. ورجعت الدابة إذا راثت. والرجيع: الجرة. قال الأعشى:
وفَلاةٍ كأنَّها ظَهرُ تُرْسِ ... ليسَ إلاَّ الرجيعَ فيها عَلاَقُ
وكل مردود رجيع، ومنه قيل للدابة التي ترددها في السفر: هي رجيع سفر، ويقولون في الحديث إذا أعاده صاحبه: نحن في رجيع من القول.
* * * ذكر النفخ في الصور. فقال: ترتج الأرض بأهلها فتكون كالسفينة المرنقة في البحر، تضربها الأمواج، أو كالقنديل المعلق بالعرش ترجحه الأرواح.
يقال: رجَّه فارتجَّ.
وقال ابن دريد: رجَّ الشيء وترجرج، فهو راجّ.
وقالوا: فلان يرجني عن هذا الأمر؛ أي يحركني عنه، ويعوقني عن مباشرته.
المرنقة، من رنق الطائر؛ إذا رفرف فوق الشيء وخفق بجناحيه، وبيانه في بيت الحماسة:
ورَنَّقَت المنيَّةُ فهي ظِلٌّ ... على الأبْطالِ دانيةُ الجَناح
ومنه: رنق النوم في عينيه، ألا ترى إلى قوله:
إذا الكرى في عَيْنِه تَمَضْمَضَا
العرش: السقف: وأصله الرفع، عرش الكرم: إذا رفعه، وعرشت النار: إذا رفع وقودها. قال حميد:
عرِش الوقود لها بدار إقامةٍ ... للحيّ بين نظائرٍ وترِ
وعرش الحمار بعانته حمل عليها رافعاً رأسه.
* * * نهى عن الترجل إلا غباًّ.
ترجل الرجل؛ إذا رجَّل شعره، كقولك: تخمرت المرأة: إذا خمَّرت رأسها، وتطيب: إذا طيَّب نفسه. وترجيله: تسريحه وتغذيته بالأدهان وتقويته.
ومنه حديث أبي رضي الله عنه: إنه احتكم إليه العباس وعمر، فاستأذنا عليه، فحبسهما قليلاً، ثم أذن لهما. فقال: إن فلانة كانت ترجلني، ولم يكن عليها إلا لفاع، فحبستكما.
هو ما يتلفع به: أي يشتمل به حتى يجلل الجسد.
* * *

أبو بكر رضي الله تعالى عنه - قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: أهدى لنا أبو بكر رجل شاة مشوية فقسمتها إلا كتفها.
أرادت رجلها بما يليها من شقها، أو كنت عن الشاة كلها بالرجل، كما يكنى عنها بالرأس.
* * * عمر رضي الله عنه - كتب في الصدقة إلى بعض عماله كتاباً فيه: ولا تحبس الناس أولهم على آخرهم؛ فإن الرجن للماشية عليها شديد، ولها مهلك، وإذا وقف الرجل عليك غنمه فلا تعتم من غنمه، ولا تأخذ من أدناها، وخذ الصدقة من أوسطها، وإذا وجب على الرجل سنٌّ لم تجدها في إبله فلا تأخذ إلا تلك السن من شروى إبله، أو قيمة عدل، وانظر ذوات الدر والماخض، فتنكب عنها فإنها ثمال حاضرتهم.
رجن الشاة رجناً، إذا حبسها وأساء علفها، ورجنت هي، وشاة راجن بمعنى داجن وهي الآلفة.
الاعتيام: الاختيار، والعيمة: الخيرة؛ يقال: هذا عيمة ماله، وهو من العيمة؛ لأن النفس تنزع إلى خيار كل شيء فكأنها تعام إليه.
الشروى: المثل؛ وهي من شرى يشري، لما بين البدلين من التماثل والتساوي، ألا ترى إلى قولهم: هذا إيشاري كذا، ولكن الياء تقلب واواً فيما كان اسماً من فعلى كالتقوى والبقوى، دون ما كان صفة كالخزيا والصديا.
والمعنى: إنه إذا وجب على صاحب الخمس والعشرين من الإبل ابن مخاض - ولا يوجد في إبله - فعليه أن يحصله من إبل هي في مثل حال إبله خياراً أو رذالاً، وليس للمصدق أن يأخذه بتحصيل ما هو خيار إن لم تكن إبله خياراً، أو يأخذ منه قيمة السن الواجبة عليه على سبيل التسوية.
الماخض: التي ضربها المخاض وهو الطلق؛ يقال: ناقة ماخض ومخوض، وقد مَخِضَت ومُخِضَتْ، وتمخضت وامتخضت، ونوق مواخض ومخض.
تنكبه وتنكب عنه: عدل. قال:
لو خِفْتُ أنِّي إِن كَفَفْتُ تحيتي ... تنكّب عني رُمْتُ أن يَتَنَكَّبَا
ثمال القوم ومثملهم: ملجؤهم ومعتمدهم، وقد ثملت إليه، أي لجأت واطمأننت، وليست دارك دار ثمل، أي طمأنينة.
الحاضرة: القوم الحضور، يقال: فلان من أهل الحاضرة.
* * * عثمان رضي الله تعالى عنه - غطى وجهه بقطيفة حمراء أُرجوان وهو محرم.
قيل: هو صبغ أحمر، وقد أجرته العرب مجرى القاني في وصف الثياب وغيرها بشدة الحمرة، سواء فيه المذكر والمؤنث، فقالوا: قميص أُرجوان، وقطيفة أُرجوان، ولم يقولوا: أُرجوانة: كما قالوا: امرأة أملدانة: والأملدان الناعم، إما لأنه اسم في أصله، فهو كقولك: أموال دبر، وحية ذراع، وامرأة فطر وزور. وإما لأن الكلمة فارسية فتركوها على حالها في التعري عن علامة التأنيث، كما قالوا: جربز، فتركوه على حاله في البناء.
لم ير بالحمرة بأساً إذا لم تكن من طيب.
* * * حذيفة رضي الله عنه - لما أُتي بكفنه، قال: إن يُصب أخوكم خيراً فعسى، وإلا فليترام بي رجواها إلى يوم القيامة.
أي جانبا الحفرة، وهو من قولهم: فلان يرمي به الرجوان؛ إذا استذل وحُمل على خطة لا يكون له معها ثبات ولا قرار، قال:
فلا يُرْمي بِيَ الرَّجَوانِ أَنِّي ... أَقَلُّ الناس مَنْ يُغْنِي غَنائي
أراد عذاب القبر، أي وإلا كنت في حفرتي على حال شديدة لا قرار لي معها، ولا طمأنينة ولا خروج.
قوله: وإلا فليترام بي رجواها أخرجه مخرج الأمر، والمراد به الخبر؛ أي وإلا ترامي بي رجواها، نظير قوله عز من قائل: ( قُلْ مَنْ كَانَ في الضَّلاَلَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا )، أي مد له الرحمن، وجمع الرجا أرجاء.
ومنه حديث ابن عباس رضي الله عنهما: ما رأيت أحداً كان أخلق للملك من معاوية؛ كان الناس يرودن منه أرجاء واد رحب ليس مثل الحصر العقص - وروي: العصعص والعقص: الشكس العسر، والعكص مثله.
والعصعص: العُجب، أضاف الحصر إليه إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها، وهو من قولهم: فلان ضيق العصعص: إذا كان نكداً قليل الخير، ويحتمل أن يوقع العصعص صفة تأكيداً للحصر، ويريد أنه في الشدة والجسارة كالعصعص - أراد ابن الزبير.
* * * معاذ رضي الله عنه - لما قدم اليمن فأصابهم الطاعون. قال عمرو بن العاص: لا أراه إلا رجزا وطوفاناً - وروى أنه قال: إنما هو وخز من الشيطان. فقال له معاذ: ليس برجز ولا طوفان؛ ولكنها رحمة ربكم، ودعوة نبيكم؛ اللهم آت معاذا النصيب الأوفر من هذه الرحمة. فما أمسى حتى طُعن ابنه عبد الرحمن وهو بكره وأحب الخلق إليه.

الرجز والرجس: العذاب؛ قال أبو تراب: سمعت أبا السميدع الحصيني يقول: الرجز والرجس: الأمر الشديد ينزل بالناس، وهو من قولهم: ارتجزت السماء بالرعد، وارتجست، ورعد مرتجز ومرتجس، وهو حركة مع جلبة، لأن العذاب النازل لابد فيه للمنزول بهم من أن يضطربوا ويجلبوا.
الوخز والوخص والوخط: أخوات، وهي الطعن، وكانت العرب تسمى الطاعون رماح الجن.
أراد بقوله: " دعوة نبيكم " قوله صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم اجعل فناء أمتي بالطعن والطاعون.
البكر: الولد الأول، وإدخال الواو بين الصفات قصد إلى إفراد كل واحدة بإثبات، وتركها جمع لها في إثبات واحد؛ بيانه أنك إذا قلت: فلان جواد شجاع؛ فقد أثبت له الاشتمال على الصفتين معاً وأنه ذو احتواء عليهما، وإذا قلته بالواو فقد أثبت أولاً أنه جواد، ثم استأنفت فزعمت أنه شجاع أيضاً، كما تصنع ذلك في الفعل حين تقول: يجود ويشجع، وإذا كان كذلك، فقد أثبت لعبد الرحمن أنه ابن معاذ، ثم أثبت له ثانية أنه بكره، ثم الثالثة أنه أحب الخلق إليه، فأفاد أن كل واحدة على حيالها من هذه الصفات يقتضي شدة الأمر عليه.
* * * ابن عباس رضي الله عنهما - دخل مكة رجل من جراد، فجعل غلمان مكة يأخذون منه، فقال: أما إنهم لو علموا لم يأخذوه.
هو الجماعة الكثيرة تذكر وتؤنث، وقد جمعها أبو النجم في قوله:
كأنما الغرَّاء من نضَالها ... رِجْلُ جرادٍ طار عن خُذَّالها
كره قتله في الحرم؛ لأنه صيد.
* * * ذكر قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: من ابتاع طعاماً فلا يبيعه حتى يكتاله، فقال طاووس: لم؟ قال: ألا ترى أنهم يتبايعون بالذهب والطعام مرجىً! أي مؤجل؛ يقال: رجيته وأرجيته. والمعنى أنك إذا أسلفت في طعام ثم بعت ذلك الطعام قبل أن تقبض فهو غير جائز، لأن ملكك فيه لم يتكامل؛ فإنما تبايعتما ذهباً ليس بإزائه في الحقيقة طعام.
* * * ابن مغفل رضي الله عنه - لا ترجموا قبري.
أي لا تجعلوا عليه الرجام، وهي حجارة ضخام؛ الواحدة رجمة، والمعنى النهي عن التسنيم والرفع.
ابن المسيب رحمه الله تعالى - قال ذات يوم: اكتب يا برد أني رأيت موسى رسول الله عليه السلام يمشي على البحر حتى صعد إلى قصر، ثم أخ برجلي شيطان فألقاه في البحر، وإني لا أعلم نبياً هلك على رجله من الجبابرة ما هلك على رجل موسى؛ وأظن هذا قد هلك؛ يعني عبد الملك. فجاء نعيه بعد أربع.
أي على عهده ووقت قيامه. فوضعت الرجل التي هي آلة القيام موضعه.
* * * الحسن رحمه الله تعالى - لما خرج يزيد بن المهلب ونصب رايات سوداً، قال: أدعوكم إلى سنة عمر بن عبد العزيز. قال الحسن في كلام له طويل: نصب قصباً علَّق عليهخا خرقاً، ثم اتَّبعه رجرجة من الناس رعاع هباء.
هي بقية في الحوض كدرة خاثرة تترجرج؛ شبَّه بها الرذال من الأتباع في أنهم لا يغنون عن المستتبع؛ كما لا تغني هي عن الشارب، وشببهم أيضا في أنهم ليسوا بشيء بالهباء؛ وهو ما سطع من تحت سنابك الخيل، وهبا الغبار يهبو، وأهبى الفرس.
* * * كرجراجة في " هر " . المرجب في " جذ " . رجب مضر في " دو " . فرجف مكانه في " وز " . لرتجّ في " اج " . رجاجة في " ضر " . وارجحن في " رب " . وارجع يديك في " ثم " . ترجف في " سا " . والمرتجز في " سك " . مرجل في " شه " .
* * *
الراء مع الحاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - جعل يمسح الرحضاء عن وجهه في مرضه الذي مات فيه.
هي عرق الحمى، كأنها ترحض الجسد؛ أي تغسله، وقد رحض الرجل؛ إذا أخذته الرحضاء.
* * * تجدون الناس كالإبل المائة ليست فيها راحلة.
الأزهري: الراحلة: البعير الذي يرتحله الرجل؛ جملا كان أو ناقة؛ يريد أن المرضى المنتجب في عزة وجوده كالنجب التي لا توجد في كثير من الإبل.
الكاف مفعول ثان؛ لأن وجد بمعنى علم، يتعدى إلى مفعولين.
وليست مع ما في حيزها في محل النصب على الحال؛ كأنه قيل: كالإبل المائة غير موجودة راحلة، أو هي جملة مستأنفة، وهذا أوجه وأصح معنى.
ثلاث بنقص بهن العبد في الدنيا، ويدرك بهن الآخرة ما هو أعظم من ذلك؛ الرحم، والحياء، وعي اللسان.
الرحم: الرحمة؛ يقال: رحم رحماً، كرغم رغماً، وفعل في المصادر يجيء مجيئاً صالحاً. وقرئ: وأقرب رُحُماً ورُحْماً. مخففاً ومثقى. وقالوا لمكة: أم رُحْم وأم رُحُم.

ذلك: إشارة إلى مصدر ينقص؛ ولابد من مضاف محذوف؛ كأنه قال ما هو أعظم من ضد ذلك النقصان، وهو ما ينال المرء بقسوة القلب ووقاحة الوجه وبسطة اللسان التي هي أضداد تلك الخصال من الزيادة، وهو من قبيل الإيجازات التي يشجع المتكلم على تناولها أمن الالتباس. ويجوز أن يكون المعنى ما هو أبلغ في عظمه منهن في نقصانها، فاختصر الكلام، كقولهم: البر خير من الفاجر.
* * * تدور رحا الإسلام في ثلاث وثلاثين سنة، أو أربع وثلاثين سنة، فإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين سنة، وإن يهلكوا فسبيل من هلك من الأمم. قالوا: يا رسول الله سوى الثلاث والثلاثين؟ قال: نعم.
يقال دارت رحا الحرب: إذا قامت على ساقها؛ والمعنى أن الإسلام يمتد قيام أمره على سنن الاستقامة والبعد من أحد أثاث الظلمة إلى تقضي هذه المدة. ووجهه أن يكون قد قاله وقد بقيت من عمره ثلاث أو أربع؛ فإذا انضمت إلى مدة خلافة الأئمة الراشدين وهي ثلاثون سنة، لأبي بكر رضي الله عنه سنتان وثلاثة أشهر وتسع ليال؛ ولعمر رضي الله عنه عشر سنين وثمانية أشهر وخمس ليال، ولعثمان رضي الله عنه اثنتا عشرة إلا اثنتي عشرة ليلة، ولعلي عليه السلام خمس سنين إلا ثلاثة أشهر؛ كانت بالغة ذلك المبلغ دينهم: أي ملكهم. قال بعض أهل الردة:
أَطَعْنَا رسولَ الله إذْ كانَ حاضِراً ... فيا لهفا ما بالُ دِين أبي بَكْرِ
وكان من لدن ولي معاوية إلى أن ولي مروان الحمار، وظهر بخراسان أمر أبي مسلم، ووهى أمر بني أمية نحو من سبعين سنة.
* * * إن رجلاً من المشركين بمؤتة سب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فطفق يسبه، فقال له رجل من المسلمين: والله لتكفَّنَّ عن شتمه أو لأرحلنك بسيفي هذا، فلم يزد إلا استعراباً؛ فضربه ضربة لم تجز عليه، وتغاوى عليه المشركون فقتلوه، ثم أسلم الرجل المضروب وحسن إسلامه، فكان يقال له: الرَّحيل.
يقال: فلان يرحل فلانا بما يكره، أي يركبه به، وأصله من رحلت الناقة.
الاستعراب: الإفحاش في القول، وحقيقته أن يخرج فيه عن الكناية والتعريض إلى الإفصاح.
ومنه: استعرب البعير جرباً إذا استعرب جربه وظهر على عامة جلده.
الفراء: أجاز على الجريح وأجهز عليه بمعنى.
التغاوي: التجمع، ولا يكون إلا على سبيل الغواية.
* * * علي عليه السلام - قال سليمان بن صرد: أتيت علياً حين فرغ من مرحى الجمل، فلما رآني قال: تزحزحت وتربَّصت وتنأنأت، فكيف رأيت الله صنع! فقلت: يا أمير المؤمنين؛ إن الشأو بطين، وقد بقي من الأمور ما تعرف به صديقك من عدوك. فلما قام قلت للحسن: ما أغنيت عني شيئا. قال: هو يقول له الآن هذا؛ وقد قال لي يوم التقى الناس، ومشى بعضهم إلى بعض: ما ظنك بامرئ جمع بين هذين الغارين؟ ما أرى بعد هذا خير! المرحى: حيث تدار رحى الحرب؛ يقال: رحيت الرحى، ورحوتها، أي أدرتها.
التزحزح: التباعد.
تنأنأت: أي فترت وامتنعت، يقال: نأنأته فتنأنأ، أي نهنهته. النأنأ والنأناء والمنأنأ: الضعيف. قال أحد بني غنم:
فلا أسمعنْ فيكم بأمْرٍ منأنإٍ ... ضَعِيفٍ ولا تَسْمَعْ به هامَتي بَعْدي
الشأو البطين: الغاية البعيدة. قال:
فَبَصْبَصْنَ بين أداني الفَضَا ... وبين عُنَيْزَةَ شَأْواً بَطينا
وتباطن المكان: تباعد، يريد إن غاية هذا الأمر بعيدة وسترى مني بعد ما تحب؛ أي إن لم أصحبك في وقعة الجمل فإن لك وقعات بعدها سأصحبك فيها.
كل جمع عظيم غارٍ.
عائشة رضي الله تعالى عنها - قالت في عثمان: استتابوه حتى إذا ما تركوه كالثوب الرحيض أحالوا عليه فقتلوه.
هو الغسيل.
أحالوا عليه: أقبلوا عليه؛ يقال: أحال عليه بالسوط وبالسيف كما يقال: أنحى عليه، وراغ عليه.
* * * ورحاها في " قع " . أم رحم في " بك " . المرحَّل في " مر " . مراحيضهم في " رف " . الرحال في " نع " . المرتحل في " حل " .
* * *
الراء مع الخاء
الشعبي رحمه الله - ذكر الرافضة فقال: لو كانوا من الطير لكانوا رخماً، ولو كانوا من الدواب لكانوا حمرا.
الرخم: موصوفة بالقذر والمزق، ومنه اشتق قولهم: رخم السقاء؛ إذا أنتن.
* * * ابن دينار رحمه الله تعالى - بلغنا أن الله تعالى يقيم داود عليه السلام يوم القيامة عند ساق العرش فيقول: يا داود؛ مجدني اليوم بذلك الصوت الحسن الرخيم.

هو الرقيق الشجيّ، ومنه: ألقيت عليه رخمة أمه، أي رقتها أو محبتها، ورَّخمت الدجاجة: إذا ألزمتها البيض، لأنها لا تلزمه إلا بلرخمة، ورخم ورحم ورئم أخوات.
* * * في الحديث: يأتي على الناس زمان أفضلهم رخاخاً أقصدهم عيشا.
هو لين العيش، ومنه أرض رخاخ. قال الأصمعي: أي رخوة تسرع الأوتاد فيها.
* * *
الراء مع الدال
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قال لسراقة بن جعشم: ألا أدلك على أفضل الصدقة؟ ابنتك مردودة عليك، ليس لها كسب غيرك.
المردودة: التي تُطَّلق، وترد إلى بيت أبويها.
ومنه حديث ابن الزبير رضي الله عنهما: إنه كتب في صكِّ دارٍ وقفها: وللمردودة من بناته أن تسكنها غير مضرة ولا مضر بها، فإن استغنت بزوج فلا شيء لها.
أراد أفضل أهل الصدقة، فحذف المضاف.
* * * الأشعري رضي الله عنه - ذكر الفتن فقال: وبقيت الرداح المظلمة التي من أشرف لها أشرفت له.
الرداح: صفة كالرجاح والثقال لما يعظم ويثقل؛ يقال في الجفنة العظيمة، والكتيبة الجمة الفرسان، والشجرة الكبيرة، والمرأة الثقيلة الأوراك: رداح.
ومنه قول ابن عمر رضي الله عنهما - وقد ذكرت الفتنة عنده: لاكونن فيها مثل الجمل الرداح الذي يحمل عليه الحمل الثقيل فيهرج فيبرك ولا ينبعث حتى ينحر.
الهرج: السدر قال أبو النجم:
في يوم قيظٍ ركِدَتْ جَوْزَاؤُه ... وظلَّ منه هَرِجاً حِرْبَاؤُه
من أشرف لها أشرفت له، أي من غالبها غلبته.
* * * الخولاني رحمه الله تعالى - أتى معاوية رضي الله عنه فقال: السلام عليك أيها الأجير، إنه ليس من أجير استرعى رعيةً إلا ومستأجره سائله عنها. فإن كان داوى مرضاها، وجبر كسراها، وهنأ جرباها وردَّ أوُلاها على أخراها، ووضعها في أنف من الكلأ وصفوٍ من الماء وفَّاه أجره.
أي إذا استقدمت أوائلها، وتباعدت عن الأواخر لم يدعها تتفرق، ولكن يزع المستقدمة حتى تصل إليها المستأخرة، فتكون مجتمعة متلاحقة؛ وذلك من حسن الرعاية والعلم بالإيالة.
الأنف: الذي لم يرع؛ وهو من الصفات كقولك: ناقة سرح وقارورة فُتُح.
* * * ابن عبد العزيز رحمه الله - لا رديدي في الصدقة.
هو كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: لاثني في الصدقة.
والترديد والتكرير والتثنية من وادٍ واحد.
ونحو رديدي في المصادر قتيتي ونميمي.
* * * الشعبي رحمه الله تعالى - دخلت على مصعب بن الزبير، فدنوت منه حتى وقعت يدي على مرادغه.
هي ما بين العنق إلى التراقي.
وقيل: لحم الصدر؛ الواحدة مردغة.
في الحديث: منعت العراق درهمها وقفيزها؛ ومنعت الشام مديها ودينارها ومنعت مصر إردبها، وعدتم من حيث بدأتم.
هو مكيال يسع أربعة وعشرين صاعاً؛ والقنقل: نصف الإردب. قال الأخطل:
والخبز كالعَنْبرِ الهنديّ عندهمُ ... والقَمْحُ سبعون إردباًّ بدينار
* * * فرديتهم في " بد " . ردعه في " خش " . فردع في " كب " . الروادف في " نج " . رداه في " بر " . ردغه الخبال في " قف " . ردحاً في " مح " . داح في " غث " . من الردهة في " شي " . ردية في " اب " . ما يرد قدميه في " اج " .
* * *
الراء مع الذال
رذياً في " ذم " . رذمة في " سن " .
* * *
الراء مع الزاي
عمر رضي الله تعالى عنه - إذا أكلتم فدنُّوا؛ ورازموا.
المرازمة والملازمة أختان؛ يقال: رازم الرجل أهله؛ إذا لم يبرح من عندهم، وطالما رازمتم داركم؛ ومنه رزم المتاع: إذا جمعه وألزم بعضه بعضاً، ومنه لبرزمة، ورازمت الإبل إذا جمعت بين الخلة والحمض وسائر الشجر، قال الراعي:
كُليِ الحَمْضَ عامَ الْمُقحِمِين ورَازِمِي ... إلى قابِلٍ ثم اعْذِرِي بعدَ قابِلِ
والمراد ملازمة الحمد وموالاته في تضاعيف الأكل. وقيل: الجمع بين الخبز واللحم والتمر والأقط. وقيل ألا يميز بين اللين والجشب، والحلو والحامض، والقفار والمأدوم.
* * * علي عليه السلام - من وجد في بطنه رزاًّ فلينصرف وليتوضأْ.
هو غمز الحدث وحركته؛ يقال: وجدت في بطني رزاً ورزيزى وإرزيزاً؛ وهو شبه طعن من جوع أو غمز حدث، أو غير ذلك؛ من قولهم: رزه رزة إذا طعنه.
وقيل: هو القرقرة؛ من رزت السماء إذا صوتت. قال يصف رعداً:
كأَنَّ في رَبَابِهِ الكبارِ ... رِزَّ عِشَاٍر جُلْنَ في عِشَار
* * *

عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه - قال في يوم جمعة: ما خطب أميركم؟ فقيل: أما جمّعت؟ فقال: منعنا هذا الرَّزَغُ.
هو الردَّغُ، وهو الوحل، أرزغت السماء؛ أي بلت الأرض.
* * * سليمان بن يسار رحمه الله تعالى - إن قوماً كانوا في سفر، وكانوا إذا ركبوا قالوا: (سُبْحَانَ الذِي سَخَّرَ لَنَا هذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنينَ).
قال: وكان فيهم رجل على ناقة له رازم، فقال: أما أنا فإني لهذه مقرن، فقنمصت به فصرعته فدقَّت عنقه.
رزم البعير رزاماً ورزح رزاحاً: إذا لم يقدر على أن ينهض هزالاً. وناقة رازم: كامرأة حائض؛ أي ذاي رزام.
القماص: الوثوب.
* * * وأرزمت في " لح " . ما رزأناكم في " ضل " . مرزبة في " جب " . لم ترزغ في " جد " . من رزئي في " ثو " . رزم في " جز " . ارتز في " هي " . أرز في " ري " .
* * *
الراء مع السين
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قالت له امرأة: إني ابتعت غنماً أبتغي نسلها، ورسلها، وإنها لا تنمو؛ فقال: ما ألوانها؟ فقالت: سود؛ فقال: عفري.
الرسل: اللبن، وأرسلوا: إذا كثر عندهم الرسل. ورسلت فصلاني، سقيتها إياه.
يقال: نمى ينمي وينمو، وزعم ثعلب أن الفصيح ينمي.
عفِّري، أي بيضي؛ من الشاة العفراء، وهي الخالصة البياض، والمراد استبدلي بها بيضاً، أو اخلطيها ببيض.
ومن الرسل حديث الخدري رضي الله عنه - قال: رأيت في عام كثر فيه الرسل البياض أكثر من السواد؛ ثم رأيت في عامٍ بعد ذلك كثر فيه التمر السواد أكثر من البياض؛ وإذا كثرت المؤتفكات زكت الأرض.
البياض والسواد: اللبن والتمر؛ يعني أنهما لا يجتمعان في الكثرة، بل يكون بين كثرتيهما التعاقب.
المؤتفكات: الرياح إذا اختلفت مهابها.
* * * إن الناس دخلوا عليه صلى الله عليه وآله وسلم بعد موته، أرسالاً أرسالاً يصلون عليه.
هي الأفواج يتبع بعضها بعضاً؛ يقال: أورد إبله عراكا؛ أي جملة، وأرسالاً، أي متقطعة قطيعاً على إثر قطيع، قال امرؤ القيس:
فهن أَرْسالٌ كرِجْل الدَّبى ... أوْ كَقَطَا كاظِمةَ الناهل
والواحد رسل. قال:
يَا َرِحَم الله امرأً وفضله ... آخذ منها رَسَلاً فَأَنْهَلَه
* * * عمر رضي الله عنه - قال لمؤذن بيت المقدس: إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فأحذم.
يقال: ترسل في قراءته إذا اتَّأد فيها وتثبت في طلاقة؛ وحقيقة الترسل تطلب الرسل، وهو الهينة والسكون، من قولهم: على رسلك.
الحذم نحو الحذر، وهو السرعة وقطع التطويل، وأصله الإسراع في المشي؛ يقال: مرَّ يحذم.
ويقال للأرنب حذمة حذمة لذمة، تسبق الجمع بالأكمة.
* * * خالد بن الوليد رضي الله عنه - كان له سيف سماه مرسباً، وفيه يقول:
ضَرَبْتُ بالمِرْسَبِ رأْسَ البِطْرِيق ... بصارِمٍ ذي هَبَّة فَتِيقِ
المرسب: الذي يرسب في الضربة؛ كأنه آلة الرسوب.
البطريق بلغة أهل الشام والروم: القائد من قوادهم، والجمع بطارقة، ويقال للمختال المزهو بطريق، كأنه تشبيه، ويقال: البطريق: السمين من الطير.
هبة السيف، هزته ومضاؤه.
فتق السيف، إذا طبعه وداسه فهو فتيق. وكما قالوا من الصقل: صيقل قالوا من الفتق: فيتق. قال زفيان:
كالهُنْدُوانيّ جَلاَهُ الرَّوْنَق ... أنْحَى المداويسَ عليه الفَيْتَقُ
بين ضربي البيت تعادٍ، لأن الضرب الأول مقطوع مذال، وهو قوله " سلبطريق " نحو بلجهال " في قوله:
والخال ثَوْبٌ مِنْ ثياب الجهال
والثاني مخبون مقطوع، وهو قوله: فتيق. وكان الخليل لا يرى مشطور الرجز ومنهوكه شعراً، وكان يقول: هي أنصاف مسجعة، ولما ردُّوا عليه قوله قال: لأحتجنَّ عليهم بحجة إن لم يقرُّوا بها كفروا، فاحتجَّ عليهم بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نُزِّه عن قول الشعر وإنشاده، وقد جرى على لسانه:
سَتُبْدِي لك الأيام ما كنت جاهلاً ... ويأتيك من لم تزود بالأخبار
فقد علمنا أن النصف الأول لا يكون شعرا إلا بتمام النصف الثاني، والمشطور مثل ذلك النصف. وقال صلى الله عليه وآله وسلم:
هل أنْتِ إلا إصْبَعٌ دَمِيتِ ... وفي سبيلِ اللهِ ما لقيت
وهو من المشطور، وقال صلى الله عليه وآله وسلم:
أنا النبيُّ لاَ كَذِبْ ... أنا ابنُ عبد المطلب

وهو من المنهوك، ولو كان شعرا لما جرى على لسانه صلى الله عليه وآله وسلم، ولما صح من مذهب الخليل - وهو ينبوع العروض - أن المشطور ليس بشعر، وأنه من قبيل المسجّع لم يكن ذلك التعادي مطرقا عليه للزراية.
* * * ابن عمر رضي الله تعالى عنهما - بكى حتى رسعت عينه - ويروى: رصعت عيناه.
أي فسدتا والتصقتا. وأصل الكلمة من التقارب والالتصاق. قال أبو زيد: أسنانه مرتصعة: إذا تقاربت والتصقت، وقيل لسديف الأعرابي: يداك مرتصعتان. فقال: كلا؛ بل فلجاوان. وتراصع العصفوران: تسافدا وتشابكا. ومنه الترصيع؛ وهو عقد الشيء بالشيء وإلزاقه به، وقد تعاقبت الصاد والسين. فقالوا: رسعت عينه ورصعت ورجل أرسع وأرصع. وقالوا: رسعت بالفتح مخففاً ومثقلا، وقال امرؤ القيس:
مُرَسّعَةً وَسْطَ أَرْفَاغِهِ ... بِهِ عَسَمٌ يَبْتَغِي أَرْنَبَا
* * * عائشة رضي الله تعالى عنها - قالت ليزيد بن الأصم الهلالي ابن أخت ميمونة رضي الله عنها وهي تعاتبه: ذهبت والله ميمونة ورمى برسنك على غاربك.
هو مثل في استرساله إلى ما يريد. وأصله البعير يُلقي حبله على غاربه إذا خُلِّيَ للرعي والرسن مما وافقت فيه العربية العجمية. ومنه المرسن، وهو موضع الرَّسن من الدابة، ثم كثر حتى قيل مرسن الإنسان. قال العجاج يصف أنفه:
وفاحِماً ومَرْسِناً مُسَرَّجَا
وعن النضر: قد أرسن المهر؛ إذا انقاد وأذعن وهو من الرَّسن على سبيل الكناية.
* * * النخعي رحمه الله تعالى - إن كانت الليلة لتطول عليَّ حتى ألقاهم، وإن كنت لأَرُسُّه في نفسي وأُحدِّثُ به الخادم.
قال شمر: أرسُّه أُثبته في نفسي من قولك: إنك لترسُّ أمرا ما يلتئم، أي تثبت. والرَّسة: السَّارية المحكمة. والرَّس والرَّز أخوان، يصف تهالكه على العلم وأن ليلته تطول عليه لمفارقة أصحابه وتشاغله بالفكر فيه. وإنه يُحدِّثُ به خادمه استذكاراً.
إنْ: هي المخففة من الثقيلة، واللام فاصلة بينها بين النافية.
* * * الحجاج - دخل عليه النعمان بن زرعة حين عرض الحجاج الناس على الكفر، فقال له: أمن أهل الرَّس والنَّسّ والرَّهمسة والبرجمة أو من أهل النجوى والشكوى أو من أهل المحاشد والمخاطب والمراتب؟ فقال: أصلح الله الأمير! بل شرٌّ من ذلك كله أجمع. فقال: والله لو وجدت إلى دمك فاكرش لشربت البطحاء منك.
وهو من رسَّ بين القوم، إذا فسد؛ لأنه إثبات للعداوة؛ أو من رس الحديث في نفسه: إذا حدثها به، وأثبته فيها؛ أو من رس فلان خبر القوم: إذا ليهم وتعرَّف أمورهم لأنه ينبته بذلك في معرفة. وقيل: هو من قولهم: عندي رس من خبر، أي ذرو منه. والمراد التعريض بالشتم؛ لأن المعرِّض بالقول يأتي ببعضه دون حجته.
النس: من نس فلان لفلان من يتخير خبره وياتيه به، إذا دسَّه إليه. والنسيسة: الإيكال بين الناس والسعاية، والجمع نسائس.
الرَّهْمَسة والرَّهْمَسة: المسارَّة، يقال: هو يرهمس ويرهسم، وحديث مرهسم، والدهسمة والدهمسة بالدال أيضا.
البرجمة: غلظ الكلام.
النجوى: تناجيهم في التدبير على السلطان.
الشكوى: تشاكيهم ما هم فيه.
المحاشد والمخاطب: مواضع الحشد والخطب على غير قياس؛ كالملامح والمشابه، أي يجمعون الجموع للخروج، ويخطبون في ذلك الخطب. وعن قطرب المخطبة: المخاطبة، فيجوز على هذا أن يراد: تخاطبهم في ذلك وتشاورهم.
وقيل في المراتب: معناه أنهم يطلبون بذلك المرتبة والقدر، والوجه أن تعني المراتب في الجبال والصحارى، وهي المواضع التي يكون فيها العيون والرقباء، وأنهم يبثون الجواسيس والعيون ويتعرفون الأخبار. يقولون: لو وجدت إليه سبيلا ومسلكا.
ولو وجدت إلى دمك فاكرش، هذا مثل ما يحرص على التطرق إليه، وأصله أن قوما طبخوا شاة في كرشها؛ فضاق فم الكرش عن بعض العظام، فقالوا للطباخ: أدخله فقال: إن وجدت إلى ذلك فاكرش.
* * * يرسمون في " كر " . الرّسل والرسل في " صب " . في رسلها في " لق " . الرّسوب في " فق " . راسونا في " حب " . المرسُّون رسنه في " رع " . يرسف في " عت " . وفي " بخ " .
* * *
الراء مع الشين
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - لعن الله الراشي والمرتشي والرائش.

الرشوة و الرشوة: الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة، من رشاء. وقد رشاه يرشوه رشواً فارتشى؛ كما يقول: كساه فاكتسى، وقيل: هو من قولهم رشا الفرخ: إذا مد عنقه إلى أمه لتزقه.
الريش بمعنى الاصطناع والإصابة بالخير، مستعار من ريش السهم؛ ألا ترى إلى قوله:
فرِشْ واصْطَنِع عِنْد الذين بهم ترمي
وقوله:
فَرِشْنِي بخير طالما قد بَرَيْتَنِي ... فخيرُ الموالي مَنْ يَريشُ ولا يَبْري
وقيل للحارث الحميري: الرائش؛ لأنه أول من غزا فراش الناس بالغنائم؛ والمراد بالرائش ها هنا الذي يسعى الراشي والمرتشي، لأنه يريش هذا من مال هذا، إنما يدخل الراشي قبل اللعن إذا لم يستدفع بما بذله مضرّة.
* * * الحسن رحمه الله تعالى - كان إذا سُئل عن حساب فريضة قال: علينا بيان السهام وعلى يزيد الرشك بيان الحساب.
هو رجل كان أحسب أهل زمانه على عهد الحسن ملقب بالرشك، وهي كلمة فارسية.
* * * في الحديث: إن موسى عليه السلام قال: كأني برشق القلم في مسامعي حين جرى على الألواح يكتب التوراة.
في كتاب العيني: الرِّشْق والرَّشق: لغتان، وهو صوت القلم إذا كُتب به.
* * * فرشقه في " سر " .
* * *
الراء مع الصاد
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - مضغ وترا في شهر رمضان ورصف به وتر قوسه.
الرَّصف، نحو الرَّص؛ وهو الشد والضم، يقال: عمل رصيف؛ إذا كان محكماً، والرَّصف الحجارة المرصوصة. ومنه: رصف السهم إذا شده بالرِّصاف وهو العقب يلوي عليه.
* * * في قصة هلال بن أمية رضي الله عنه حين لاعن امرأته: فلما فرَّق بينهما قال: إن جاءت به أُريصح أُثيبج فهو لهلال.
الأرسح والأرصح والأرصع أخوات بمعنى الأزل.
الأثيبج: الناتئ الثبج، وهو ما بين الكاهل إلى الظهر.
* * * عمر رضي الله عنه - أُتي في المنام فقيل له: تصدّق بأرض كذا، قال عمر: ولم يكن لنا مال أرصف بنا منها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: تصدّق واشترط.
أي أرفق بنا وأوفق لنا: يقال: هذا أمر لا يرصف بك.
وعُرض على رجل عدة من الغلمان فقال أعرابي: اشتر هذا، فإنه أرصف بك في أمورك.
* * * زياد - بلغه قول المغيرة بن شعبة: لحديثٌ من عاقل أحبُّ إليّ من الشهد بماء رصفة. فقال: كذاك هو! فلهو أحب إليّ من رثيئة فثئت بسلالة من ماء ثغب في يوم ذي وديقة ترمض فيه الآجال.
هي واحدة الرَّصف من الحجارة، وهي التي تضم بعضها إلى بعض في مسيل قال العجاج:
مِنْ رَصَفٍ نَازَعَ سَيْلا رَصَفا
الرثيئة: حليب يصب على لبن حامض. وفي أمثالهم: الرثيئة تفثأ الغضب: أي تكسره.
السلالة: الصفوة التي سلمت من الكدر.
الثْغب والثَّغَب: المستنقع في الصخرة، وجمعه ثُغبان.
الوديقة: الحر الذي يدق من الرءوس بالظهائر؛ قال ذو الرمة:
إذا كافحتْنا نفحةٌ من وَدِيقةٍ ... ثَنَيْنَا بُرود الْعَصْب فوق المراعفِ
الآجال: جمع أجل، وهو جماعة البقر.
* * * ابن سيرين رحمه الله تعالى - كانوا لا يرصدون الثمار في الدين، وينبغي أن يرصدوا العين في الدين.
تقول: رصدته إذا قعدت له، على طريقه تترقبه، وأرصدت له العقوبة إذا أعددتها له، وحقيقته: جعلتها على طريقه كالمترقبة له، ويحذف المفعول كثيراً فيقال: فلان مرصد لفلان إذا رصد له، ولا يذكر ما أرصد له.
ومنه قوله تعالى: (وإرْصَادًا لمنْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ)، وقول حليمة ظئر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين ردَّ إلى مكة:
لا همَّ ربَّ الرَّاكِبِ المُسَافرِ ... مهاجراً قلب بخير طائرِ
واحْفَظْهُ لِي من أعين السواحِرِ ... وعينِ كلّ حاسدٍ وفاجِر
وحَيَّةِ تُرْصِدُ بالهواجِر ... حتى تؤديه على الأباعرِ
مكرّما زين في المعاشرِ
ويقال: إن فلانا ليرصد الزكاة في صلة إخوانه إذا وصلهم، واعتد بذلك من زكاة ماله؛ لأنه إذا اعتد به منها فقد أعده لها، ومنه قول ابن سيرين؛ يعني أنه إذا ركب الرجل دين وله من العين مثله فلا زكاة عليه، وإن أخرجت أرضه ثمرة يجب فيها العشر لم يسقط عنه العشر من أجل الدين.
* * * في رصافه في " مر " . فرّصه في " اط " . الرّصاف في " لغ " . بمرصافه في " وخ " .
* * *
الراء مع الضاد

النبي صلى الله عليه وآله وسلم - إن هندا بنت عتبة لما أسلمت أرسلت إليه بجديين مرضوفين وقد.
الرضف: الحجارة المحماة، ومنه رضف الشواء؛ وهو شيه عليه. والرضيفة: اللبن المسخن بإلقائه فيه، والمرضوف: الجدي المشوي بإلقائه في جوفه. ورضف الدوي وهو كيه به.
ومنه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتى برجل نعت له الكيّ فقال: اكووه أو ارضفوه.
القد: جلد السخلة، أراد ملء هذا السقاء.
لما نزلت: (وَأَنْذِرْ عَشِيَرَتَكَ الأقْرَبِينَ)، أُتي رضمة جبل فعلا أعلاها؛ فنادى: يالعبد مناف! إني نذير، وإنما مثلي ومثلكم كمثل رجل يذهب يربأ أهله، فرأى العدو، فخشي أن يسبقوه، فجعل ينادي أو يهوت: يا صاحباه! ويروى: لما نزلت بات يفخذ عشيرته.
الرضمة: واحدة الرضم والرضام وهي دون الهضاب. قاله أبو عمرو: وأنشد لابن دارة:
شَرَوْهُ بحُمْرٍ كالرِّضَام وأَخْذَمُوا ... على العار مَنْ لا يتّق العار يُخْذِم
ومنه حديث عامر بن واثلة رضي الله عنه: لما أرادت قريش هدم البيت لتبنيه بالخشب، وكان البناء الأول رضما إذا هم بحية على سور البيت مثل قطعة الجائز تسعى إلى كل من دنا من البيت، فاتحة فاها، فعجّوا إلى الله، وقالوا: ربنا لم ترع؛ أردنا تشريف بيتك؛ فسمعنا خواتاً من السماء؛ فإذا بطائر أعظم من النسر، فغرز مخالبه في قفا الحية؛ فانطلق بها.
الخوات: صوت الخوات وهو الانقضاض.
أدخل اللام على المنادي للاستغاثة؛ كأنه دُهي بأمر كما تفعله ربيئة القوم.
يربأ: في موضع الحال من ضمير يذهب.
أراد بالعدو الجماعة، ومثله قوله تعالى: (فإنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي).
قال ابن الأنباري: يقال: رجل عدو، وامرأة عدو، وكذا الجمع.
وقال علي بن عيسى: إنما قيل على التوحيد في موضع الجمع؛ لأنه في معنى المصدر؛ كأنه قيل: فإنهم عداوة لي، فوقعت الصفة موقع المصدر كما يقع المصدر موقع الصفة في رجل عدل؛ أراد فخشى أن يسبقه العدو إلى أهله فيفاجأهم ففزع.
يهوِّت: يقال هيت هيت، وهوت هوت؛ أي أسرع، وهيت وهوت إذا صوَّت بذلك.
يفخذهم فخذا فخذاً.
* * * قال لهم ليلة العقبة، أو ليلة بدر: كيف تقاتلون؟ فقالوا: إذا دها القوم كانت المراضخة، فإذا دنوا حتى نالونا ونلناهم كانت المداعسة بالرماح حتى نقصد.
هي المراماة بالنشاب؛ من الرضخ وهو الشدخ.
المداعسة: المطاعنة، ورمح مدعس ورماح مداعس.
التقصد: أن تصير قصدا، أي كسرا.
* * * أبو ميسرة - لو رأيت رجلا يرضع فسخرت منه خشيت أن أكون مثله.
أي يرضع الغنم من لؤمه. وفي أمثالهم: ألام من راضع، وهو مثبت في كتاب المستقصي بشرحه.
* * * ورضيفها في " لق " . رضم في " دو " . الرضع في " سر " . المراضح في " حر " . رضراض في " جب " . ورضراضة في " حو " . الرضاع في " حم " . الرضيف في " خذ " . برضخ في " دف " . بالرضف في " ده " . رضيعة الكعبة في " ضب " . برضفة في " كن " . بمرضافة في " وخ " .
* * *
الراء مع الطاء
علي عليه السلام - من اتَّجر قبل أن يتفقه فقد ارتطم في الربا ثم ارتطم.
أي ارتبك، يقال: ارتطم في الوحل، وهو من قولهم: ارتطمت فلانا وترطمته وتربقته؛ إذا حبسته؛ ووقع في رطمة وارتطام، إذا وقع في أمر لا يُعرف جهته.
* * * ربيعة رحمه الله تعالى - أدركت أبناء أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدَّهنون بالرِّطاء.
هو الدهن بالماء، كأنه سمي بذلك، لأن الدهن يعلو الماء ويركبه، من قولهم: رطأت القوم إذا ركبتهم بما لا يحبون، ورطأت المرأة إذا تغشيتها.
وقال بعضهم: أنا أحسه الرطال، من ترطيل الشعر وهو تليينه.
* * * رطنوا في " زخ " .
* * *
الراء مع العين
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قالت أم زينب بنت نبيط: كنت أنا وأُختاي في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان يحلينا رعاثاً من ذهب ولؤلؤ - ويروى: يحلينا التبر واللؤلؤ.
الرَّعْثة والرَّعَثة: القرط، وجمعها رعاث، وكان يقال لبشار: المرعَّث.
* * * عمر رضي الله تعالى عنه - لا يُعطى من المغانم شيء حتى تُقسّم، إلا لراعٍ أو دليل غير موليه.
الراعي: عين القوم على العدو، لأنه يرعاهم ويحفظهم. ومنه قول النابغة:
فإنكَ تَرْعاني بعين بصيرة ... وتبعثُ أحراساً عليَّ وناظرَا

غير موليه، أي غير معطيه شيئاً لا يستحقه، وكل من أعطيته ابتداء غير مكافأة فقد أوليته، فإن كافأته فقد أثبته وأجزته، ومنه: الله يُبلي ويولي.
انتصب غير على الحال من المقدر، لأنه لما قيل: لا يُعطى، علم أن ثم معطيا.
* * * عثمان رضي الله عنه - قال حين تنكر الناس له: إن هؤلاء النفر رعاع غثرة تطأطأت لهم تطأطأ الدلاة، وتلددت تلدد المضطر، أرانيهم الحق إخواناً، وأراهمني الباطل شيطاناً. أُجررت المرسون رسنه، وأبلغت الراتغ مسقاته، فتفرقوا عليَّ فرقاً ثلاثاً، فصامت صمته أنفذ من صول غيره، وساعٍ أعطاني شاهده، ومنعني غائبه، ومرخص له في مدة زينت في قلبه، فأنا منهم بين ألسن لداد، وقلوب شداد، وسيوف حداد. عذيري الله منهم، ألا ينهي عالم جاهلا، ولا يردع أو ينذر حكيم سفيها! والله حسبي وحسبهم يوم لا ينطقون، ولا يؤذن لهم فيعتذرون.
قال أبو عمرو: رجا رعاعة وهجاجة، أي ليس له فؤاد ولا عقل، وهو من رعاع الناس، وهو من الرعرعة، وهي اضطراب الماء على وجه الأرض، لأن العاقل يوصف بالتثبت والتماسك، والأحمق بضد ذلك.
الغثرة: الغبرة، والأغثر: الأغبر، وقيل للضبع: غثراء للونها، ثم قيل للأحمق: أغثر وللجهال الغثراء والغثر والغثرة تشبيهاً، لأن الضبع موصوفة بالحمق، وفي أمثالهم: أحمق من الضبع.
التطأطؤ: أن يذل ويخفض نفسه، كما يفعل الدالي، وهو الذي ينزع الدلو.
يقال: بقي فلان متلددا، أي متحيرا ينظر يمينا وشمالا، وهو مأخوذ من اللديدين، وهما صفحتا العنق، يريد أنه داراهم فعل المضطر.
وفي، " وأراهمني " ، شذوذان: أحدهما: أن ضمير الغائب إذا وقع متقدما على ضمير المتكلم والمخاطب فالوجه أن يجاء بالثاني منفصلا، كقولك: أعطاه إياي، وأعطاه إياك، والمجيء به متصلا ليس من كلام العرب.
والثاني: أن الواو حقها أن تثبت مع الضمائر، كقوله تعالى: (أَنُلْزِمُكُمُوها) إلا ما ذكر أبو الحسن من قول بعضهم: أعطيتكمه.
المسقاة: المورد، أراد رفقه بالرعية، وحسن إيالته، وأنه في ذلك كمن خلَّى إبله حتى رتعت كيف شاءت، ثم أوردها الماء.
يريد بالمدة أيام العمر، أي حببت إليه أيام عمره في الدنيا، فباع بها حظه من الآخرة؛ فهو يستحل مني ما حرم الله.
العذير: العاذر؛ أي الله يعذرني منهم إن نلت منهم قولا أو فعلا.
* * * خالد رضي الله عنه - إن أهل اليمامة رعبلوا فسطاطه بالسيف.
أي قطعوه، وثوب رعابيل، أي قِطَع.
* * * أبو قتادة رضي الله عنه - كان في عرس وجارية تضرب بالدف، وهو يقول لها: ارعفي.
أي تقدمي، من قولهم: فرس راعف، إذا كان يتقدم الخيل. والرعاف: ما يسبق من الدم، وقالوا: بينا نحن نذكرك رعف بك الباب.
* * * قتادة رحمه الله - قال في قوله تعالى: (خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ بطَراً ورِئَاءَ الناس).
هم مشركو قيش يوم بدر خرجوا ولهم ارتعاج وبغي وفخر.
ارتعج وارتعد وارتعش وارتعص أخوات، يقال، ارتعج البرق، إذا تتابع لمعانه واضطرابه. والمعنى: ما كانوا عليه من الاهتزاز بطراً وأشراً، أو أريد وميض أسلحتهم أو تهلل وجوههم، وإشراق ألوانهم أو تموجهم كثرة عدد، من قولهم: ارتعج الوادي وارتعج مال فلان. قال ابن هرثمة:
غذوْت لها تلاد الحُبِّ حتى ... نما في الصَّدْرِ وارتعج ارْتعَاجاً
* * * الرعلة في " لح " . راعوفة في " جف " . في رعظه في " لغ " . الرعراع في " ام " .
* * *
الراء مع الغين
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - إن أسماء قالت: يا رسول الله؛ إن أمي قدمت عليّ راغمة مشركة أفأصلها " قال نعم، فصلي أمَّك.
وروى: أتتني أمي وهي راغبة أفأعطيها؟ يقال: رغم أنفه رغماً؛ إذا ساخ في الرَّغام وهو التراب، ثم استعمل في الذل والعجز عن الانتصاف من الظالم.
ومنه الحديث: إذا صلى أحدكم فليلزم جبهته وأنفه الأرض حتى يخرج منه الرَّغم.
أي يظهر ذله وخضوعه، ولما لم يخل العاجز عن الانتصار من غضب قالوا: ترغَّم، إذا تغضب، وراغمه: غاضبه. ومن ذلك قولها: راغمة، أي غضبى عليّ لإسلامي وهجرتي متسخطة لأمري كمن أغضبه العجز عن الانتصاف من ظالمه.
* * * إن السقط ليراغم ربه إن أدخل أبويه النار فيجترهما بسرره حتى يدخلهما الجنة. أي يغاضبه. السرر: ما تقطعه القابلة من السرة.

ومن المراغمة حديث سعد بن أبي وقاص رضب الله عنه قال: لما أسلمت راغمتني أمي وكانت تلقاني مرة بالبشر ومرة بالبسر.
أي بالقطوب.
* * * إن رجلا رغسه الله مالاً وولداً، حتى ذهب عصر وجاء عصر، فلما حضرته الوفاة قال: أي بني، أي أب كنت لكم؟ قالوا: خير أب. قال: فهل انتم مطيعي؟ قالوا: نعم، قال: إذا مت فحرقوني حتى تدعوني فحما، ثم اهرسوني بالمهراس، ثم اذروني في البحر في يوم ريح لعلي أضل الله.
الرغس والرغد نظيران في الدلالة على السعة والنعمة، يقال: عيش مرغس أي منعم واسع، وأرغد القوم: إذا صاروا في سعة ونعمة. قال:
اليوم أصبحتُ بعيش مُرْغَس
ورغس الله فلاناً، إذا وسع عليه النعمة، وبارك في أمره، وفلان مرغوس. قال:
حتى رأينا وَجْهَك المرغُوسا
وامرأة مرغوسة: أي ولود منجبة.
وحق مالا وولدا أن يكون انتصابهما على التمييز.
أي على لفظ أي المفسرة حرف نداء نحو: يا وأيا وهيا.
أضل الله، من قولهم: ضلني فلان فلم أقدر عليه، أي ذهب عني. حكاه الأصمعي عن عيسى بن عمر.
* * * أبو هريرة رضي الله عنه - ذكر قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: بينا أنا نائم أتاني آت بخزائن الأرض فوضعت في يدي، فقال: لقد ذهب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنتم ترغثونها.
أي ترضعونها. ومنه رجل مرغوث، إذا شفه ماله بكثرة السؤال.
* * * ابن عباس رضي الله عنهما - كان يكره ذبيحة الأرغل.
هو الأغرل، أي الأقلف.
* * * سعيد بن جبير رحمه الله تعالى - قال في قوله تعالى:( أخْذَ إلى الأرْضِ ): رغن.
أي ركن إليها.
لما أراد الحجاج قتله قال: ائتوني بسيف رغيب.
أراد العريض، وهو في الأصل الواسع. يقال: رغب رغابة كرحب رحابة، إذا اتسع.
عاصم رحمه الله تعالى - قرأ عليه مسعر فلحن، فقال: أرغلت.
رغل ورغث نظيران، ويقال: زغل أيضاً بالزاي، والرغل: أن يستلب الصبي الثدي فيرتضعه حثيثاً، يقول: أصرت رضيعاً بعد الكبر! وإنما استنكر منه اللحن بعد مامهر.
في الحديث: الرغب شوم.
هو الشره. وأصله سعة الجوف بمعنى الرحب.
* * * الرغيب في " نخ " . ارغميه في " سل " . أرغاه في " قع " . الرغبة في " مر.
* * *
الراء مع الفاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - نهى أن يقال: بالرفاء والبنين.
أبو زيد:هو المرفأة ،أي الموافقة. وقيل: هو من رفو الثوب.
* * * وفي حديث شريح: إنه أتاه رجل وامرأته، فقال الرجل: أين أنت؟ قال: دون الحائط. قال: إني امرؤ من أهل الشام. قال: بعيد بغيض. قال: تزوجت هذه المرأة. قال: بالرفاء والبنين. قال: فولدت لي غلاماً. قال: يهنيك الفارس. قال: وأردت الخروج بها إلى الشام قال: مصاحباً. قال: وشرطت لها دارها. قال: الشرط أملك. قال: أقض بيننا أصلحك الله! قال. حدَّثْ حديثين امرأة؛ فإن أبت فاربع.
أي إذا كررت الحديث مرتين فلم تفهم فأمسك. ولا تتعب نفسك فإنه لا مطمع في إفهامها. وروى: أي فحدثها أربعة أطوار. يعني أن الحديث يعاد للرجل طورين، ويضاعف للمرأة لنقصان عقلها.
الشرط أملك، أي إذا شرط لها المقام في دارها فعليه الوفاء به، وليس له نقلها عن بلدها.
الباء متعلقة بفعل؛ كأنه قيل: أصبحتما بالرفاء والبنين.
* * * كان صلى الله عليه وآله وسلم إذا رفأ رجلاً قال: بارك الله عليك، وبارك فيك، وجمع بينكم في خير - وروى: رفَّحَ.
الترفئة: أن يقول للمتزوج بالرفاء والبنين، كما تقول: سقيته وفديته إذا قلت له: سقاك الله، وفديتك.
والمعنى أنه كان يضع الدعاء له بالبركة موضع الترفئة. ولما قيل لكل من يدعو للمتزوج بأي دعوة دعا بها: قد رفأ، تصرفوا فيه بقلب همزته حاء، وإذا كانوا ممن يقلبون اللام في قائلة عينا فهم بهذا القلب أخلق.
* * * نهى عن الإرفاه.
وهو، كثرة التدهن. وقيل: التوسع في المشرب والمطعم. وأصله من رفه الإبل، رفهت رفهاً ورفوهاً وأرفهها صاحبها. قال النضر: هو أن تمسكها على الماء ترده كل ساعة مثل النخل التي هي شارعة في الماء بعروقها أيداً. وعن النضر: الإرفاء أيضاً في معنى التدهن بإبدال الهاء همزة.
* * * نهانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أن نستقبل القبلة ببول أو غائط؛ فلما قدمنا الشام وجدنا مرافقهم قد استُقبل بها القبلة، فكتا نتحرف ونستغفر الله - ويروى: مراحيضهم.

المرفق: ما يرتفق به.
والمرحاض: مضع الرحض، كني بهما عن مطرح العذرة وجميع أسمائه كذلك، ونحو: الغائط، والبراز، والكنيف، والحشّ، والخلاء، والمخرج، والمستراح، والمتوضأ؛ كلما شاع استعمال واحد وشهر انتقل إلى آخر.
كل رافعة رفعت علينا من البلاغ، فقد حرَّمتها أن تعضد، أو تخبط إلا بعصفور قتب، أو مسد محالة، أو عصا حديدة.
أي كل جماعة أو نفس تبلِّغ عنا، وتذيع ما نقوله؛ من رفع فلان على العامل؛ إذا أذاع خبره.
فلتبلِّغ ولتحك أني حرّمتها، يعني المدينة أن يقطع شجرها ويخبط ورقها.
ثم استثنى ما ذكره، يعني أنه لا تقطع لبناء ونحوه.
البلاغ بمعنى التبليغ كالسلام بمعنى التسليم. قال الله تعالى: (وما عَلَى الرَّسُولِ إلاَّ البَلاَغُ).
والمعنى من أهل البلاغ؛ أي من المبلغين، ويجوز أن يراد مما يبلغ - وروى: من البلاغ، وهو مثل الحدَّاث بمعنى المحدِّثين.
فقد حرمتها، نحو قوله تعالى: (مَنْ كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعاً).
كأنه قيل: فليعلم أن العزة لله.
العصفور: واحد العصافير، وهي عيدان الرحال الصغار.
المسد: الليف الممسود، أي المفتول.
عصا الحديدة: عصا في رأسها حديدة، شبه العنزة.
* * * مثل الرافلة في غير أهلها كالظلمة يوم القيامة لا نور لها.
هي التي ترفل في ثوبها؛ أي تتبختر.
والمرفلة: حلة طويلة يتبختر فيها، ورجل ترفيل بكسر التاء. والرِّفل: الذيل - يمانية. قال:
إذا نَاءَى الشّراة أبا سَعِيد ... مَشَى في رِفْل مُحْكَمةِ القَتِيرِ
* * * عمر رضي الله تعالى عنه - إذا التقى الرفغان وجب الغسل.
هما أصول الفخذين. وقال أبو خيرة: الرفغان بفتح الراء، وأهل الحجاز يرفعونه، وهما فوق العانة من جانبيها، والثُّنَّة بينهما وهو ما دون السرة. قال الشماخ:
تزَاورُ عن ماء الأساود أَن رأت ... به رامياً يَعْتَامُ رَفْغَ الخواصِر
* * * عثمان رضي الله عنه - قال عقبة بن صوحان: رأيت عثمان نازلا بالأبطح وإذا فسطاط مضروب، وسيف معلق في رفيف الفسطاط، وليس عنده سيّاف ولا جلواز.
رفيف الفسطاط والسحاب ورفرفهما: ما تدلى منهما كالذيل.
الجلواز: الشرطي؛ سمي بذلك - إن كان عربيا لتشديده وعنفه، من قولهم: جلز في نزع القوس إذا شدد فيه، كما سمر أترورا لترترته الناس، وهي الإزعاج بعنف وشدة.
* * * ابن مسعود رضي الله عنه - إن الرجل ليتكلم بالكلمة في الرفاهية من سخط الله ترديه بُعدَ ما بين السماء والأرض.
الرفاهة والرفاهية كالعتاهة والعتاهية: السعة، وأصلها من رفه الإبل؛ أي أنه ينطق بالكلمة على حُسبان أن سخط الله لا يلحقه فيها، وأنه في سعة ومندوحة من لحوقه إن نطق بها، وربما أوقعته في هلكة مدى عظمها عند الله ما بين السماء والأرض.
قال في قوله تعالى: (لَقَدْ رَأَى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الكُبْرَى): رأى رفرفاً أخضر سد الأفق.
وعنه: رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جبرائيل في حُلتي رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض.
الرفرف: ما كان من الديباج وغيره رقيقا حسن الصبغة، الواحد رفرفة.
* * * سلمان رضي الله عنه - كتب إليه أبو الدرداء يدعوه إلى الأرض المقدسة، فكتب إلى أبي الدرداء: يا أخي، إن تكن بعدت الدار من الدار فإن الروح من الروح قريب، وطير السماء على أرفه خمر الأرض يقع - وروى: أُرفة خمر الأرض.
الأرفة: الأخصب. والأُرفة: الحد، والأُرثة والغرفة مثلها، وعن امرأة من العرب كانت تبيع تمراً أنها قالت: إن زوجي أرَّف لي أُرفة لا أجاوزها؛ أي حد لي حداًّ في السِّعر.
الخمر: ما واراك من شجر؛ يريد أن وطنه أرفق به وأرفه له فلا يفارقه.
* * * عبادة رضي الله عنه - ألا ترون أني لا أقوم إلا رفداً، وآكل إلا ما لوِّق لي، وإن صاحبي لأصم أعمى، وما أحب أن أخلو بامرأة.
أي إلا أن أُرفد؛ أي أعان على القيام.
لوِّق: لُيِّن من اللوقة وهي الزبدة.
صاحبي، أي فرجي لا يقدر على شيء.
* * * أبو هريرة رضي الله عنه - سُئل عن القبلة للصائم، فقال: إني لأرفُّ شفتيها وأنا صائم.
الرَّف والرشف: أخوان.
ومنه حديث عبيدة السلماني رحمه الله تعالى، قال له ابن سيرين: ما يوجب الجنابة؟ قال: الرف والاستملاق.

الملق: على معنيين؛ يقال: ملق الفصيل أمه وملجها وملعها، إذا رضعها. وملق المرأة إذا جامعها.
والاستملاق: يحتمل أن يكون استفعالا من الملق بمعنى الرضع، ويُكنى به عن المواقعة؛ لأن المرأة كأنما ترتضع الرجل، وأن يكون من الملق بمعنى الجماع.
* * * ابن سلام رضي الله عنه - ما هلكت أمة قط حتى يرفعوا القرآن على السلطان.
أي يتأولوه عليه، ويروا الخروج به على الولاة.
* * * لبن الزبير رضي الله عنهما - لما أراد هدم الكعبة وبناءها أرسل أربعة آلاف بعير تحمل الورس من اليمن، يريد أن يجعله مدرها، فقيل له: إن الورس يرفتُّ، فقسمه في عجز قريش وبناها بالقصة، وكانت في المسجد جراثيم، فقال: يأيها الناس ابطحوا. وروى: كان في المسجد حفر منكرة وجراثيم وتعاد فأهاب الناس إلى بطحه، ولما أبرز عن ربضه دعا بكبره، فنظروا إليه وأخذ ابن مطيع العتلة فعتل ناحية من الربض وأقضَّه - وروى أن ابن مطيع أخذ العتلة من شق الربض الذي يلي دار بني حميد فأقضه أجمع أكتع - وروى: لما أراد هدم البيت كان الناس يرون أن ستصيبهم صاخة من السماء.
ارفتَّّ: من الرفت، وهو الكسر والدق، كارفضَّ من الرفض.
القصَّة: الجص، وقصَّص البيت.
الجرثوم: الأماكن المرتفعة عن الأرض المجتمعة من تراب أو طين.
التعادي: التفاوت وعدم التساوي؛ يقال: نمت على مكان متعادٍ.
البطح: أن يجعل ما ارتفع منه منبطحاً، ال منخفضاً حتى يستوي ويذهب التفاوت.
الإهابة: الدعاء؛ يقال: أهاب به إلى كذا، وأهاب الراعي بالإبل: صوَّت بها لتقف أو ترجع. وحقيقة " أهاب بها " صيَّرها ذات هيبة وفزع؛ لأنها تهابه فتقف.
الرُّبَض: أساس البناء، والرَّبَض: ما حوله.
والإبراز عنه: أن يكشف عنه ما غطاه.
بكبره، أي بكبار قومه وذوي الأسنان منهم.
العتلة: عمود من حديد غليظ يهدم به الحيطان يسمى البيرم، وقيل: حديدة غليظة يقلع بها فسيل النخل، ويسمى المجثاث، وقيل: هراوة غليظة من خشب. قال:
فأينما كنتَ من البلاد ... فاجْتنبنَّ عَرَم الذُّوَّادِ
وضربهم بالعَتَل الشِّدَاد
وعتله: ضربه بالعتلة؛ كقولك: عبله: رماه بالمعبلة.
أقظه: أي تركه قضضا، وهو دقاق الحجارة.
أكتع: إتباع لأجمع.
الصاخة: الصيحة الشديدة تصخُّ الآذان، أي تصمّها.
* * * عائشة رضي الله عنها - قالت: وجدت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يثقل في حجري. قالت: فذهبت أنظر في وجهه فإذا بصره قد شخص وهو يقول: بل الرفيق الأعلى من الجنة.
أي بل أريد جماعة الأنبياء، من قوله تعالى: (وَحَسُنَ أولئك رَفِيقا) وذلك أنه صلى الله عليه وآله وسلم خُيَّر بين البقاء في الدنيا وبين ما عند الله، فاختار ما عنده. والرفيق كالخليط والصديق في كونه واحدا أو جمعاً.
* * * في الحديث: إن رجلا شكا إليه التعزب، فقال له: عف شعرك ففعل، فارفأنَّ. أي سكن ما كان به، يقال: ارفأنَّ عن الأمر وارفهنّ.
* * * يرف رفيفاً في " لح " . المرتفق في " مغ " . أرفدة في " در " . رافدة في " طع " . ترفض في " عق " . يترفل في " اب " . رفدا في " خر " . أرفش في " طم " . رُفّد في " عب " . ورفغ أحدكم في " وه " . ترف غروبه في " ظه " . رافع في " دف " . رفح في " فح " . برفد في " من " . الرَّفث في " هم " . وفي رفغي رجليه في " حن " . رفيع العماد في " غث " .
* * *
الراء مع القاف
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قال: ما تعدُّون الرقوب فيكم؟ قالوا: الذ لا يبقى له ولد. فقال: بل الرقوب الذي لم يقدِّم من ولده شيئاً.
قيل للرجل أو المرأة إذا لم يعش له ولد: رقوب لأنه متى ولد له فهو يرقب موته؛ أي يخافه أو يرصده. ومن ذلك قيل للناقة التي لا تدنو من الحوض مع الزحام لكرمها: رقوب.
وقصده صلى الله عليه وآله وسلم أن المسلم ولده في الحقيقة من قدَّمه فرطا فاحتبسه، ومن لم يرزق ذلك فهو كالذي لا ولد له.
* * * قال صلى الله عليه وآله وسلم لسعد بن معاذ عند حكمه في بني قريظة: لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة.
هي السموات؛ لأن كل واحدة منها رقيع التي تحتها. قال أمية:
وساكن أقطار الرَّقِيع على الهَوا ... وبالغيث والأرواح كلٌّ مُشَهَّدُ
* * * اطلى حتى إذا بلغ المراق ولى هو ذلك من نفسه.
جمع مرق؛ وهو ما رقّ من البطن.

ومنه حديث عائشة رضي الله عنها: إنها وصفت اغتسال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنه بدأَ بيمينه ثم غسل مراقَّه بشماله.
* * * ثلاثة لا تقربهم الملائكة بخير: جنازة الكافر، والجنب حتى يغتسل، والمترقَّن بالزعفران.
الرَّقون والرَّقان: الزعفران. والترقن والارتقان: التضمخ به، وثوب مرقن.
* * * أتى فاطمة عليها السلام فوجد على بابها ستراً موشى، فلم يدخل، فاشتد عليها ذلك، فأتاه علي عليه السلام فذكر ذلك له، فقال: وما أنا والدنيا والرَّقم! أي الوشى.
* * * ر رُقبى فمن أُرقب شيئاً فهو لورثة المرقب.
الرُّقبى: أن يقول الرجل: جعلت لك هذه الدار، فإن مت قبلي رجعت إليّ، وإن مت قبلك فهي لك، وأرقبها إياه، قالوا: وهي من المراقبة؛ لأن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه.
وهي عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى في حكم العارية إذا شاء أخذ.
وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى: هي هبة يملكها حياته وورثته من بعده.
وهذا الحديث يشهد لأبي يوسف.
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: لا رُقبى كقوله في العمرى - التي هي هبة بالإجماع: أمسكوا عليكم أموالكم لا تعمروها؛ فإن من أعمر شيئا فإنه لمن أعمر.
* * * عمر رضي الله عنه - إن رجلا كُسر منه عظم، فأتاه يطلب القود، فأبى أن يقيده، فقال الرجل: هو إذن كالأرقم إن يُقتل ينقم، وإن يُترك يلقم.
قال: هو كالأرقم هو الحية الذي على ظهره رقم؛ أي نقش.
وهذا مثل لمن يجتمع عليه شران لا يدري كيف يصنع فيهما.
يعني أنه اجتمع عليه كسر العظم وعدم القود.
* * * حذيفة رضي الله عنه - لتكونن فيكم أيتها الأمة أربع فتن: الرقطاء والمظلمة.
يعني فتناً ذكرها، يقال: دجاجة رقطاء إذا كان فيها لمع من السواد والبياض.
وكذلك الشاة، فأما أن يكون شبهها بالحية الرقطاء أو أنها لا تعم كل الخلق والمظلمة لا يهتدي معها.
* * * جابر رضي الله عنه - قال في قصة خيبر: لما انتهينا إلى حصن الصعب بن معاذ أقمنا عليه يومين نقاتلهم، فلما كان اليوم الثالث خرج رجل كأنه الرقل، في يده حربة، وخرجت عاديته معه، وأمطروا علينا النبل فكان نبلهم رجل جراد، وانكشف المسلمون.
الرقل: واحد الرقال، وهي النخل الطوال.
العادية: الذين يعدون على أرجلهم، ويقال لهم: العدى.
الشعبي رحمه الله تعالى - سئل عن رجل قبَّل أم امرأته فقال: أعن صبوح ترقق! حرمت عليه امرأته.
وهو مثل للعرب فيمن يظهر شيئاً وهو يريد غيره، وأصله مذكور في كتاب المستقصي.
والترقيق عن الصبوح: التعريض به، وحقيقته أن الغرض الذي يقصده كأن عليه ما يستره، فهو يريد بذلك الساتر أن يجعله رقيقا شفافا يكشف عما تحته، وينم على ما وراءه؛ كأنه اتهم السائل، وتوهم أنه أراد بالقبلة ما يتبعها، فغلَّط عليه الأمر.
* * * فرقى إليه في " خو " . أرقبها والرقبى في " عم " . في مراقهم في " غد " . الرقيم في " قد " . والأراقم في " وه " . الرقل في " حب " . راقدة في " قح " . رقرقة في " قر " . الرقشاء في " سد " . فاسترقوا في " سف " .
* * *
الراء مع الكاف
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الركب أسنتها.
جمع الركاب، وهي الرواحل. وقيل: جمع ركوب.
الأسنة: جمع سن، ونظيرها في الغرابة أقنة جمع قن. قال جرير:
إنَّ سَلِيطاً في الخَسَار إنَّهْ ... أولادُ قومٍ خُلُقوا أَقِنَّهْ
والأسدة والأندية والأنجدة جمع سد وهو العيب وندى ونجد غرائب مثلها، وقيل: هي جمع سنان.
والمعنى أعطوها ما تمتنع به من النحر، لأن صاحبها إذا أحسن رعيها سمنت وحسنت في عينيه فينفس بها من أن تنحر. فشبه ذلك بالأسنة في وقوع الامتناع بها.
والمعنى أمكنوها من الرعي. وقيل: هي جمع سنان وهي المسن.
قال امرؤ القيس:
كحدِّ السِّنان الصُلَّبِىِّ النَّحِيضِ
والمراد ما تسن به، من قولهم: سن الإبل إذا أحسن رعيها، كأنه صقلها. وفرس مسنونة. وقال مالك بن نويرة:
قَاظَتْ أُثَالَ إلى المَلاَ وتربَّعَتْ ... بالحَزْنِ عازِبةً تُسَنُّ وتُودَعُ
* * * ياتي على الناس زمان خير المال فيه غنم تأكل من الشجر، وترد الماء؛ يأكل صاحبها من لحومها، ويشرب من ألبانها، ويلبس من أصوافها، والفتن ترتكس بين جراثيم العرب.

يقال: ارتكس القوم وارتهسوا إذا ازدحموا، والركس: الجماعة الكثيرة؛ لأنهم إذا ازدحموا كان في ذلك اضطراب وتراد، من ركسته وأركسته إذا رددته في الشر.
الجراثيم: الجماعات، جمع جرثومة؛ وهي في الأصل الكومة من التراب.
* * * أُتي صلى الله عليه وآله وسلم بروث في الاستنجاء، فقال: إنه ركس.
هو فعل بمعنى مفعول من ركسته، ونظيره رجيع من رجعته.
* * * لعن الركاكة.
هو الديوث؛ سماه ركاكة على المبالغة في وصفه بالركاكة من جهتين: إحداهما البناء؛ لأن فُعالا أبلغ من فعيل، كقولك طوال في طويل - والثانية إلحاق التاء للمبالغة.
* * * إن المسلمين أصابهم يوم حنين رك من مطر، فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ألا صلوا في الرحال.
الرك: بالفتح والكسر. والركيكة: المطر الضعيف.
* * * بشر ركيب السعاة بقطع من جهنم مثل قور حسمي.
الركيب: الراكب، ونظيره ما ذكره سيبويه من قولهم: ضريب قداح لضاربها، وصريم للصارم، وعريف للعارف في قول طريف بن تميم العنبري:
بعثُوا إليّ عَرِيفَهُمْ يَتَوَسّم
ويقال: فلان ركيب فلان للي يركب معه.
الساعي: المصدق.
القِطع: اسم ما قُطع.
القور: جمع قارة وهي أصغر من الجبل.
حسمي: بلد جذام؛ المراد بركيب السعاة من يركب عمال العدل بالرفع عليهم، ونسبة ما هم منه براء من زيادة القبض والانحراف عن السوية. ويجوز أن يراد من يركب منهم الناس بالغشم، أو من يصحب عمال الجور، ويركب معهم.
وفيه بيان أن هذا إذا كان بهذه المنزلة من الوعيد فما الظن بالعمال أنفسهم! * * * عمر رضي الله عنه - إن عبداً وجد ركزة على عهده فأخذها منه.
الركاز: ما ركزه الله تعالى في المعادن من الجواهر، والقطعة منه ركزة وركيزة.
* * * دخل الشام فأتاه أركون قرية، فقال: قد صنعت لك طعاما.
هو رئيسها ودهقانها الأعظم؛ أُفعول من الركون؛ لأن أهلها إليه يركنون، أو من الركانة؛ لأن الرؤساء يوصفون بالوقار والرزانة في المجالس.
* * * حذيفة رضي الله عنه - قال: إنما تهلكون إذا لم يعرف لذي الشيب شيبته، وإذا صرتم تمشون الركبات؛ كأنكم يعاقيب حجل، لا تعرفون معروفا ولا تنكرون منكرا.
الركبة: المرة من الركوب، وجمعها ركبات.
اليعاقيب: جمع يعقوب، وهو ذكر الحجل.
انتصاب الركبات بفعل مضمر، هو حال من فاعل تمشون، والركبات واقع موقع ذلك الفعل، مستغني به عنه. والتقدير: تمشون تركبون الركبات، كما أن أرسلها العراك على أرسلها تعترك العراك.
والمعنى تمشون راكبين رءوسكم، أي هائمين سادرين، تسترسلون فيما لا ينبغي من غير رجوع إلى فكر، ولا صدور عن روية، كأنكم في تسرعكم إليه، وتطايركم نحوه يعاقيب، وهي موصوفة بسرعة الطيران. قال سلامة ابن جندل:
وَلَّى حثيثاً وهذا الشيْبُ يَتْبَعُه ... لو كان يُدْرِكُه ركضُ اليعاقيبِ
* * * أبو هريرة رضي الله تعالى عنه - تعرض الأعمال على الله تعالى في كل يوم اثنين وخميس، فيغفر الله في ذلك اليوم لكل امرئ لا يُشرك بالله شيئاً إلا امرأ كان بينه وبين أخيه شحناء فيقول: اتركوا هذين حتى يصطلحا.
قيل: معناه أخروهما، من ركوته أركوه إذا أخرته. عن ابن الأعرابي: وعندي أنه من الركو بمعنى الإصلاح. قال سويد بن كراع:
فَدَعْ عَنْكَ قَوْماً قد كَفَتْك شُئُونُهم ... وشأنُك إلا تَرْكُهُ مُتَفَاقِمُ
أي أصلحوا ذات بينهما حتى يقع بينهما الصلح.
وروى: ارهك هذين، أي كلَّفهما بجهد وألزمهما أن يصطلحا؛ من رهكت الدابة، ودهكتها إذا حملت عليها في السير وجهدتها.
* * * ابن عمر رضي الله عنهما - لنفس المؤمن أشد ارتكاضاً من الخطيئة من العصفور حين يغدف به.
أي اضطرابا وفرارا، من ارتكض الجنين إذا اضطرب، وهو مطاوع ركضه إذا حركه، يقال: ركض الفارس إذا حرك الدابة برجله، وركض الطائر إذا حرك جناحيه.
أُغدف بالصيد: إذا أُلقي عليه الشبكة.
* * * حمنة رضي الله عنها - كانت تجلس في مركن أختها زينب، وهي مستحاضة، ثم تخرج وهي عالية الدم - وروى: حتى تعلو صفرة الدم الماء.
المركن: الإجانة التي تغسل فيها الثياب. وفي كتاب العين. شبه تورٍ من أدم؛ يستعمل للماء، يغتسل فيها.
وهي عالية الدم: أي عالٍ دمها الماء، فهو من باب إضافة الصفة إلى فاعلها.
* * *

ابن عبد العزيز رحمه الله تعالى - قال ليزيد بن المهلب حين ولاه سليمان العراق: اتق الله يا يزيد، فإنا لما دفنا الوليد ركض في لحده.
أي ضرب برجله الأرض.
* * * ابن سيرين رحمه الله تعالى - قال غالب القطان: ذكرت عنده يزيد بن المهلب فقال: أما تعرف الأزد وركبها؟ اتق الأزد لا يأخذوك فيركبوك.
أي يضربوك بركبهم.
وعن المبرد: إن المهلب بن أبي صفرة دعا بمعاوية بن عمرو سيد بني العدوية فجعل يركبه برجله؛ فقال: أصلح الله الأمير؛ اعفني من أم كيسان، وهي كنية الركبة بلغة الأزد.
* * * الركاز في " عج " . ركبانة في " غف " . وفي " هل " . ركموا في " جه " . الركوسية في " رب " . ركح في " نق " . ركز الناس في " قس " . أو ركضة في " عذ " . ركلة في " جز " . ركبت أنفه في " شو " .
* * *
الراء مع الميم
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - كان مضطجعا على رمال حصير قد أثّر في جنبه.
الرمال: ما رمل؛ أي نسج؛ من قولهم: رمل الحصير وأرمله. قال النضر: ورمل أعلى وأكثر، ونظيره الحطام والركام لما حُطم ورُكم.
* * * عن جابر رضي الله عنه: أقبلنا معه صلى الله عليه وآله وسلم في بعض مغازيه فقال: من أحب أن يتعجل إلى أهله فليتعجل، فأقبلنا وأنا على جمل أرمك ليس فيه شية.
الرمكة والرمدة أختان، وهما الكدرة في اللون، ومن الرمكة اشتقاق الرامك.
* * * إن رجلا أتاه صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله؛ إنا نركب أرماثاً لنا في البحر، فتحضر الصلاة وليس معنا ماء إلا لشفاهنا، أنتوضأ بماء البحر؟ فقال: هو الطهور ماؤه، الحل ميتته - وروى: إن العركي سأله فقال: يا رسول الله: إنا نركب هذه الرماث في البحر.
الرمث: الطَّوف، وهو خشب يُضم بعضه إلى بعض، ويركب في البحر، وهو فعل بمعنى مفعول؛ من رمثت الشيء إذا أصلحته ولممته؛ قال أبو دواد:
وأخٍ رَمَثْتُ دَرِيسَهُ ... ونَصَحْتُه في الحَرْبِ نُصْحَا
العركي: واحد العرك، وهم صيادو السمك، من المعاركة، والملاحون؛ قال زهير:
يَغْشَى الحداةُ بهم حُرَّ الكَثِيبِ كما ... يُغْشِى السفائنَ متنَ اللُّجة العَرَكُ
* * * في الاستنجاء: إنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمر بثلاثة أحجار، وينهى عن الروث والرمة.
فيها قولان أحدهما - إنها بمعنى الرميم - وهو العظم البالي. ومنه شيخ رمة؛ أي فانٍ. والثاني أنها جمع رميم كجليل وجلة، ورم العظم، بلي.
ومنه ما يروى عن أُبي بن خلف أنه لما نزل قوله تعالى: (قالَ مَنْ يُحْي العظامَ وهِيَ رَمِيم)، أتى بعظم بالٍ إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجعل يفتّه ويقول: أترى الله يا محمد هذا بعد ما رمّ! * * * لو أن أحدكم دُعي إلى مرماتين لأجاب؛ وهو لا يجيب إلى الصلاة. ويروى: لو أن رجلا ندا الناس إلى مرماتين أو عرق أجابوه.
المرماة: ظلف الشاة؛ لأنه يرمي به، وقول من قال: إن المرماة السهم الصغير الذي يتعلم به الرمي، وهو أحقر السهام وأرذلها، وإن المعنى: لو دُعي إلى أن يعطي سهمين من هذه السهام لأسرع الإجابة - ليس بوجيه. ويدفعه قوله: أو عرق.
ندا الناس، أي دعاهم.
* * * في ليلة الإسراء قال: وإذا أنا بأمتي شطرين: شطراً عليهم ثياب بيض كأنها القراطيس، وشطراً عليهم ثياب رمد، فحجبوا وهم على خير - وروى: ربد.
الأرمد والأربد: الذي على لون الرماد.
* * * عليكم بألبان البقر فإنها ترم من كل الشجر - وروى: ترتم.
الرم والقم: أخوان، وهما الأكل؛ ومنهما المرمة والمقمة لفي ذات الظلف.
عن عدي الجذامي رضي الله عنه قلت: يا رسول الله؛ كانت لي امرأتان فاقتتلتا، فرميت إحداهما، فرُمي في جنازتها. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اعقلها ولا ترثها.
رُمي في جنازة فلان إذا مات؛ لأن جنازته تصير مرمياًّ فيها، والمراد بالرمي الحمل والوضع، والفعل فاعله الذي أسند إليه هو الظرف بعينه كقولك: سير بزيد.
* * * عن عائشة رضي الله عنها: كان لآل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحش فإذا خرج لعب وجاء وذهب، فإذا جاء ربض فلم يترمرم ما دام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في البيت.
أي لم يتحرك، وقالوا: لا يستعمل في غير النفي. قال حميد بن ثور:
صِلَخْداً لو أنّ الجنّ تَعْرِفُ تحته ... وضَرْبَ المغَنِّي دُفّه ما تَرَمْرَما

وقد استعمله في الإثبات من قال:
يُنْحِي إذا ما جاهلٌ تَرَمْرَمَا ... شَجَراً لاعْنَاقِ الدَّواهِي مِحْطَما
الضمير في خرج لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
* * * سألت ربي ألا يسلط على أمتي سنة فترمدهم، فأعطانيها.
أي فتهلكهم. قال صفية بنت أبي مسافع ترثي أباها وقد قتل يوم بدر كافرا:
رَحْب المَباءة بالنَّدَى مُتَدَفِّقٌ ... في المُجْحِفَاتِ وفي الزمان المُرْمدِ
يقال: رمده وأرمده إذا أهلكهن وصيَّره كالرماد، ورمد وارمد إذا هلك.
الضمير الذي هو مفعول ثان في فأعطانيها يرجع إلى ما دل عليه " قوله ألا يُسلط " ، وهو السلامة.
* * * قال خباب رضي الله عنه: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الرمضاء فلم يُشكنا.
الرمضاء: نحو البغضاء والفحشاء، وهي شدة حر الأرض من وقع الشمس، وقد رمضت الأرض والحجارة رمضا، وأرض رمضة الحصى.
فلم يُشكنا: يحتمل أن يكون من الإشكاء الذي هو إزالة الشكاية فيُحمل على انهم أرادوا أن يرخص لهم في الصلاة في الرحال فلم يجبهم إلى ذلك. ويحتمل أن يكون من الإشكاء الذي هو الحمل على الشكاية، فيُحمل على أنهم سألوه الإبراد بها، فأجابهم ولم يتركهم دون شكاية.
* * * عمر رضي الله عنه - وقف بين الحرتين - وهما داران لفلان - فقال: شوَّي أخوك حتى إذا أنضج رمد.
أي ألقى الشواء في الرماد؛ وهذا مثل، نحوه قولهم: المنة تهدم الصنيعة.
* * * أبو هريرة رضي الله عنه - كنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غزاة فأرملنا وأنفضنا.
المرمل: الذي لا زاد معه، سمي بذلك لركاكة حاله، من الرمل وهو الركُّ من المطر، أو للصوقه بالرمل كما قيل للفقير: الترب والمدقع.
ومنه حديث جابر رضي الله عنه: إنه ذكر مبعث سرية كان فيها، وإنهم أرملوا من الزاد.
قال: فبينا نحن على ذلك إذ رأينا سواداً، فلما غشيناه إذا دابة قد خرجت من الأرض، فأناخ عليها العسكر ثماني عشرة ليلة يأكلون منها ما شاءوا حتى ارتعفوا.
أي استبقوا وتساعوا على أقدامهم لما ثاب إليهم من القوة.
* * * وعن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى: إنه خطب بعرفات، فقال: إنكم قد أنضيتم الظهر، وأرملتم، وليس السابق اليوم من سبق بعيره ولا فرسه؛ ولكن السابق من غفر له.
عن النخعي رحمه الله: إذا ساق الرجل هدياً فأرمل، فلا بأس أن يشرب من لبن هديه.
أنفض القوم: إذا صاروا ذوي نفض؛ وذلك أن ينفضوا مزاودهم.
* * * الضحاك رحمه الله تعالى - وارمسوا قبري رمسا.
الرمس والدمس والنمس والطمس والغمس أخوات، في معنى الكتمان؛ يقال: رمست الرياح الآثار، ورمس عليه الأمر.
والمعنى النهي عن تشهير قبره بالرفع والتسنيم.
* * * قتادة رحمه الله تعالى - يتوضأ الرجل بالماء الرمد، وبالماء الطرد.
هو الذي تغير لونه حتى صار على لون الرماد، ويقال: ثوب رمد وأرمد: وسخ، وسحابة رمداء ونعامة رمداء إذا ضربتا إلى السواد.
الطرد: الطرق، وهو الذي خاضته الدواب كأنها طردته فطرد.
* * * الشعبي رحمه الله تعالى - إذا ارتمس الجنب في الماء أجزاه من غُسل الجنابة.
الارتماس والاغتماس أخوان.
وعنه: إنه كره للصائم أن يرتمس.
في الحديث - صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال من الضحى.
أي أصابتها الرمضاء، فاحترقت أخفافها.
* * * إذا مدخت الرجل في وجهه فكأنما أمررت على حلقه موسى رميضاً.
هو فعيل بمعنى مفعول، من رمض السكين يرمضه: إذا دقه بين حجرين، ليرق، ولذلك أوقعه صفة للمؤنث. وأما قوله:
وَإنْ شئتَ أَقْبلنا بموسىً رَمِيضةٍ
فحقه أن يكون بمعنى فاعلٍ من رمض، وإن لم يُسمع، كما قيل: فقير وشديد، ورواية شمر: سكين رميض، بين الرماضة تؤنس بتقدير رمض.
* * * وفي حديث زيد بن حارثة رضي الله عنه: إنه سُبي في الجاهلية فترامى به الأمر أن صار لخديجة، فوهبته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فأعتقه.
يقال: ترامى إلى كذا، وتراقى إليه إذا ارتفع وازداد، وإلى حُذفت مع أن، وحروف الجر تحذف معها ومع أنَّ كثيراً.
* * *

الرمض في " لب " . ترمض في " عز " . برمانتين في " غث " . مرملين في " بر " . فأرم في " حف " . وفي " قر " . الرمادة في " كف " . رمال في " مت " . الرماء في " ها " . رماماً في " خض " . ترمض في " عز " . لا ترمضها في " ظل " . أرملتم في " قل " . الرمازة في " زم " ز يترمع في " مز " . ورمه في " ثم " . رمية الغرض في " جز " . ترمضان في " حد " . الرماق في " صب " . أرمه في " عص " . عظيم الرماد في " غث " .
* * *
الراء مع النون
الحسن رحمه الله تعالى - سُئل: أينفخ الإنسان في الماء؟ قال: إن كان من رنق فلا بأس به.
هو الكدر، ومنه الترنوق، وهو الطين الباقي في المسيل.
* * * عبد الملك - قال له رجل: خرجت بي قرحة، فقال: فياي موضع من جسدك؟ قال: بين الرانفة والصفن، فأعجبه حُسن ما كنى.
الرانفة: ما سال من الألية على الفخذين - عن الأصمعي يقال للمرأة: إنها لذات روانف. والروانف: أكسية تعلق إلى شقاق بيوت الأعراب حتى تلخق بالأرض.
الواحدة رانفة.
الصفن: جلدة البيضة. قال جرير:
يَتْرُكُ أَصْفَانَ الخُصَي جلاَجِلا
* * * المرنقة في " رج " ز الأرنبة في " قل " . يرنح في " رو " . الرنقاء " شن " .
* * *
الراء مع الواو
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - من قتل نفسا معاهدة بغير حلّها لم يرح رائحة الجنة.
فيه ثلاث لغات: راح يريح كباع يبيع، وراح يراح كخاف يخاف، وأراح يريح إذا وجد الرائحة، وقد جاءت الرواية بهم جميعا.
* * * أمر بالإثمد المروح عند النوم.
هو الذي جُعل فيه ما يطيب ريحه من المسك أو غيره.
ومنه: إنه نهى أن تكتحل المحرمة بالإثمد المروح.
* * * خطب صلى الله عليه وآله وسلم فقال: تحايوا بذكر الله وبروحه.
هو القرآن لقوله تعالى: (أَوْحَيْنا إليكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا).
* * * الحمى رائد الموت، وهي سجن الله في الأرض يحبس بها عبده إذا شاء، ويرسله إذا شاء.
هو رسول القوم الذي يرتاد لهم مساقط الغيث، وقد راد الكلأ يروده ريادا. وفي أمثالهم: لا يكذب الرائد أهله. فشبه به الحمى، كأنها مقدمة الموت وطليعته لشدة أمرها. وتقول العرب: الحمى أخت الحمام. ويقولون: قالت الحمى: أنا أم ملدم، آكل اللحم، وأمض الدم.
وجمع الرائد الرواد.
ومنه قول علي عليه السلام في ذكر دخول الناس على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يدخلون روادا، ولا يتفرقون إلا عن ذواق، ويخرجون أدلة.
أي طلابا للمنافع في دينهم ودنياهم.
الذَّواق: اسم ما يذاق، يقال: ما ذقت ذواقا. وهو مثل لما ينالون عنده من الخير.
أدلة، أي علماء يدلُّون الناس على ما علموه.
* * * ذكر قتال الروم، فقال: يخرج إليهم روقة المؤمنين من أهل الحجاز.
هم الموصوفون بالصفاء والجمال، يقال: راق الشيء، إذا صفا وخلص. وعن الأصمعي: مسك رائق، أي خالص، وكذلك كل شيء خالص؛ وهو من روق الشراب إذا صفَّاه بالراووق، ونظير رائق وروقة، صاحب وصحبة وفاره وفرهة.
* * * كان صلى الله عليه وآله وسلم يقول إذا هاجت الريح: اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا.
عين الريح واو لقولهم: أرواح ورويحة. العرب تقول: لا تلقح السحاب إلا من رياح.
فالمعنى اجعلها لقاحا للسحاب، ولا تجعلها عذابا. ويصدقه مجيء الجمع في آيات الرحمة والواحدة في قصص العذاب.
* * * عمر رضي الله عنه - كان أروح كأنه راكب، والناس يمشون، كأنه من رجال بني سدوس.
وهو الذي يتدانى عقباه وتتباعد صدور قدميه.
قال الكلبي: سدوس الذي في بني شيبان بالفتح، والذي في طيء بالضم، وبنو شيبان الطول فيهم غالب. ويقال للطيلسان سدوس، أورده سيبويه مضموما في موضعين من كتابه؛ وعن الأصمعي: الطيلسان بالفتح، والقبيلة بالضم.
كأن الأولى خبر ثان لكان، والثانية بدل منها.
* * * ركب ناقة فارهة فمشت مشياً جيداً فقال:
كأنَّ راكبَها غُصْنٌ بمَرْوَحةٍ ... إذَا تدلَّتْ به أو شاربٌ ثَمِلُ
هي مخترق الريح.
تدلت: من قولهم: تدلى فلان من أرض كذا، أي أتانا، ومن أين تدليت علينا؟ كما يقال: من أين انصببت؟ * * * علي عليه السلام:
تِلْكُمْ قريشٌ تَمَّنانِي لتَقْتُلَنِي ... فلا ورَبِّكَ ما بَرُّوا وما ظَفِرُوا
فإن هَلكْتُ فرَهْنٌ ذِمَّتِي لهُم ... بذات رَوْقَينِ لا يعفُو لها أثرُ

قال أبو عثمان المازني: لم يصح عندنا أن علياًّ تكلم من الشعر بشيء إلا هذين البيتين.
الروقان: القرنان، وقولهم للداهية ذات روقين، كقولهم: نواطح الدهر لشدائده.
الواحدة ناطحة.
ويروى: بذات ودقين، وفيها وجهان: أحدهما ما ذكره صاحب العين؛ قال: ويقال للحرب الشديدة: ذات ودقين، تشبه بسحابة ذات مطرتين شديدتين. والثاني: أن يكون من الودق بمعنى الوداق، وهو الحرص على الفحل؛ لأن الحرب توصف باللقاح.
* * * حسان رضي الله عنه - أخرج لسانه فضرب به روثة أنفه، ثم أدلعه، فضرب به نحره، وقال: يا رسول الله، ادع لي بالنصر.
الروثة: طرف الأرنبة، وجمعها روث، ورجل مروث الأنف إذا ضخمت روثته.
أدلع لسانه ودلعه: أخرجه، ودلع لسانه.
ونحوه ما روى: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لحسان: ما بقي من لسانك؟ فأخرج لسانه حتى ضرب بطرفه جبهته، ثم قال: والله ما يسرني به مقول من معدّ، والله لو وضعته على صخر لفلقه، أو على شعر لحلقه.
* ** أم أيمن رضي الله عنها - هاجرت إلى المدينة في لهبان الحر، فاستعطشت، فدُلي إليها دلو من السماء؛ فشربت حتى أراحت.
أي رجعت إليها نفسها واستراحت، وحقيقته: صارت ذات راحة بعد جهد العطش. قال:
تُريحُ بَعْدَ النَّفَسِ الْحَفُوز ... إرَاحةَ الجِدَايَةِ النَّفُوزِ
* * * الأسود بن يزيد رحمه الله تعالى - كان يصوم في اليوم الشديد الحر الذي إن الجمل الجلد الأحمر ليريح فيه من الحر - وروى: يرنَّح.
الإراحة: الموت، قال:
أَرَاحَ بعد الغَمِّ والتَّغَمْغُمِ
رنَّح الرجل إذا دير به، ورنحه الشراب أو الحر أو غير ذلك، وأصله إصابة الرنح، وهو العصفور من الدماغ، وهو قطيعة منه تحت فرخ الدماغ كأنه بائن منه وبينهما جليدة تفصلهما؛ قال رؤبة:
يكْسِرُ عن أمّ الفِرَاخ الرَّنْحا
خصّ الأحمر؛ لأنه أصبر. وعن ابن لسان الحمرة إنه قيل له: أخبرنا عن الإبل فقال: حمراها صبراها، وعيساها حسناها، وورقاها غزراها، ولا أبيع جونة، ولا أشهد مشراها.
* * * ابن المسيب رحمه الله تعالى - كره المراوضة.
هي أن تواصف الرجل بالسلعة ليست عندك، وهي بيع المواصفة عند الفقهاء، وأجازه بعضهم إذا وافقت السلعة الصفة التي وصفها بها. وأباه غيره، وهي من راوضه على أمر كذا إذا داره ليدخله فيه، كأنه يفعل به ما يفعل الرائض بالرَّيض؛ لأن المواصف يدلي صاحبه إلى الشراء بما يُلقي إليه من نعوت السلعة.
* * * مجاهد رحمه الله تعالى - قال في قوله تعالى: (ومنهم من يَلْمِزُكَ في الصَّدَقات): يروزك ويسألك.
الروز: الامتحان والتقدير، تقول: رزت ما عند فلان، وكأن المعنى إنه يلمزك يمتحن أمرك ويذوقك: هل تخاف لائمته وتشمئز لمعابه فتعطيه أم لا تعبأ بذلك؛ ويجعل اللمز سبيلا إلى الاستعطاء، وسبباً في السؤال، كما فعل العباس بن مرداس حيث قال:
أتجْعَل نَهْبِي ونَهْبَ العُبَيْدِ ... بَين عُيَيْنَةَ والأَقْرَعِ
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اقطعوا عني لسانه، وأمر له بمائة ناقة.
* * * في الحديث: إذا كفى أحدكم خادمه حرَّ طعامه فليقعد معه، وإلا فليروغ له لقمة.
روّغ وروّل أخوان، وهو أن يشرب اللقمة دسما ويرويها به.
* * * فليرتد في " دم " . فليروغها في " شف " . الأرواع في " اب " . لأراضوا في " بر " . رواء في " فر " . مروّعين في " حد " . بروقة في " صب " . يروّح في " عز " . مستريضا في " فر " . روّحت في " لق " . الروايا في " شع " . روقه في " زف " . روحتى في " عر " . بروعة في " ول " . الرواء في " سح " . أراح الحق في " زف " . لا روب في " شو " . الروم في " قر " . بين الأروى والنعام في " كز " . روعك في " فر " .
* * *
الراء مع الهاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قال عمر رضي الله عنه: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في يوم جمعة، وعليه قميص مصبوغ بالريهقان.
هو الزعفران، والجيهمان مثله؛ قال حميد بن ثور:
عَليل بمَاء الرَّيْهُقَانِ ذَهِيبُ
* * * كل غلام رهينة بعقيقته.
الرهينة والرهن بمعتى، كالشتيمة والشتم؛ ثم استعملا بمعنى المرهون فقيل: هو رهن بكذا ورهينة بكذا. قال:
أبعدَ الذي بالنَّعْفِ نَعْفِ كُوَيْكِبٍ ... رَهِينة رَمْسٍ تُرَابٍ وجَنْدَلِ

ومعنى قوله: رهينة بعقيقته أن العقيقة لازمة لابد له منها، فشبه في لزومه لها وعدم انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن. قال أبو زيد: يقال: إني لك رهن بكذا، أي ضامن. وأنشد:
إني ودَلْوَيَّ لها وصَاحِبي ... وحَوْضَها الأَفْيَحَ ذَا النَّصَائِب
رَهْنٌ لها بالرِّيِّ غيرِ الكاذِبِ
* * * إذا صلى أحدكم إلى شيء فليرهقه.
أي فليغشه ولا يبعد عنه وهو كقولهم إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها فإن الشيطان يمر بينه وبينها.
* * * عي عليه السلام - وعظ رجلا في صحبة رجل رهق.
قال المبرد: رجل فيه رهق إذا كانت فيه خفة يرهق الشر ويغشاه.
ومنه حديث شقيق رحمه الله تعالى: إنه صلى على امرأة تُرَهَّق.
أي تنسب إلى الرهق، يعني غشيان المحارم.
* * * سعد رضي الله عنه - كان إذا دخل مكة مراهقاً خرج إلى عرفة قبل أن يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم يطوف بعد أن يرجع.
أي مقاربا آخر الوقت، من قولك: غلام مراهق إذا قارب الحلم وشارف أن يرهقه، كأنه كان يقدم يوم التروية أو يوم عرفة فيضيق عليه الوقت حتى يخاف فوت التعريف.
* * * رافع بن خديج رضي الله عنه - اشترى من رجل بعيرا ببعيرين فأعطاه أحدهما وقال: آتيك بالآخر غداً رهواً.
أي عفواً لا احتباس فيه، يقال: أعطيته المال سهواً ورهوا، من قولهم: سير رهو. أي سهل مستقيم.
* * * ابن عباس رضي الله عنهما - ذكر مجيء عامر بن الطفيل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: وكان عامر مرهوف البدن.
أي مرهفه دقيقه؛ يقال: رهف السيف وأرهفه.
* * * ابن عمر رضي الله تعالى عنهما - قال أنس بن سيرين: أفضت معه من عرفات حتى أتى جمعا فأناخ نجيبته، فجعلها قبلةً، فصلى المغرب والعشاء جميعاً ثم رقد، فقلنا لغلامه: إذا استيقظ فأيقظنا، فأيقظنا ونحن ارتهاط.
أي ذوو ارتهاط؛ وهو افتعال من الرهط، أي مجتمعون رهطاً رهطاً، والرهط: العصابة دون العشرة، ويجمع على أراهط؛ وهو كالأباطيل في جمع باطل عند سيبويه: وقال غيره: يجمع رهط على أرهط؛ وأنشد:
وفَاضِح مُفْتَضِحِ في أَرْهُطِه
ثم أرهط على أراهط * * * عوف بن مالك رضي الله عنه - لأن يمتلئ ما بين عانتي إلى رهابتي قيحاً يتخضخض مثل السقاء أحبُّ إليَّ من أن يمتلئ شعراً.
الرهابة: غضروف كاللسان معلق بالقص مشرف على البطن. يقال له رأس الكلب؛ سميت بذلك إما لتحركها عند الرهبة، وإما لأنها مما يرهب عليه لرقته ولطافته. ومنه قيل للبعير المهزول والنصل الرقيق: رهب، ورهبت الناقة. وعن أبي زيد: رهبت ناقته فقعد عليها يحائيها.
* * * رهوة في " زه " . رهبانية في " زم " . رواهشة في " غر " . رهرهة في " هو " . رهو في " تق " . ترتهش في " ظا " . ترهيأ في " عن " . الرهمسة في " رس " . ورهيش الثرى في " رب " . ورهانبتهم في " ثو " . ارهك في " رك " . الرهام في " صب " .
* * *
الراء مع الياء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - عن رافع بن خديج رضي الله عنه قلت: يا رسول الله؛ إنا نلقى العدو غداً وليس معنا مدى؛ فقال: أرن واعجل ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا، ما لم يكن سنٌّ أو ظفر.
كل من علاك وغلبك فقد ران بك وران عليك، ورين بفلان إذا ذهب به الموت.
وأران القوم إذا رين بمواشيهم؛ أي هلكت.
ومعناه صاروا ذوي رين في مالهم.
ومنه قوله: أرن؛ أي صر ذا رين في ذبيحتك.
ويجوز أن يكون أران تعدية لران بالهمزة، كما عديت بالباء في ران به.
والمراد أزهق نفسها بكل ما أنهر الدم، أي أساله، غير السن والظفر.
وقيل: أرن أمر من أرن إذا نشط وخفَّ، أي خفَّ في الذبح.
وقيل: أرن من الرنو؛ وهو إدامة النظر، أي راعه ببصرك لا يزلَّ عن المذبح.
وقيل أرز، أي شد يدك على المحز واعتمد بها عليه، من أزر الرجل إصبعه إذا أثاخها في الشيء. وأرزت الجرادة، غرزت ذنبها في الأرض لتبيض.
ولو قيل: أرن أي اذبحن بالإرار وهو ظررة، أي حجر محدد يؤر بها الراعي ثفر الناقة إذا انقطع لبنها، أي يدميه، كان أيضا وجهاً.
* * * تفتتح الأرياف فيخرج إليها الناس ثم يبعثون إلى أهليهم، إنكم بأرض جردية.
الريف: كل أرض فيها زرع ونخل ومال. ابن دريد: الريف: ما قارب الماء من أرض العرب ومن غيرها.
الجردية: منسوب إلى الجرد، وهي كل أرض لا نبت فيها ولا شجر.
* * *

عمر رضي الله عنه - أملكوا العجين فإنه أحد الريعين.
الريع: فضل كل شيء على أصله، نحو ريع الدقيق، وهو فضله على كيل البر، وريع البذر فضل ما يخرج من البزر على أصله، وريع الدرع: فضول كميها على أطراف الأنامل.
وقال أبو زيد: راع البر يريع ريعاً، وأراع القوم.
ويعني بالريعين الزيادة عند الطحن أو الخبز والزيادة عند العجن.
* * * قدم علي رضي الله عنه جرير بن عبد الله: فسأله عن سعد بن أبي وقاص، فأثنى عليه خيراً. قال: فأخبرني عن الناس. قال: هم كسهام الجعبة، منها القائم الرائش، ومنها العصل الطائش، وابن أبي وقاص يغمز عصلها، ويقيم ميلها، والله أعلم بالسرائر.
القائم الرائش: أي المعتدل ذو الريش، وهو بمنزلة الماء الدافق والعيشة الراضية.
العصل: المعوج.
الطائش: الزالُّ عن الهدف.
* * * علي عليه السلام - اشترى قميضاً بثلاثة دراهم وقال: الحمد لله الذي هذا من رياشه.
الريش: الكسوة التي يتزين بها، استعير من ريش الطائر لأنه كسوته وزينته، قال الله تعالى: (لِباساً يُوَارِي سَوْءَاتِكم ورِيشاً).
والرياش يحتمل وجهين: أن يكون جمع ريش، وأن يكون مفردا مبنيا من لفظه على فعال كلباس.
* * * أبو ذر رضي الله عنه - في حديث إسلامه قال لي أخي أنيس: إن لي حاجة بمكة، فانطلق فراث فقلت: ما حبسك؟ قال: لقيت رجلا على دينك يزعم أن الله أرسله.
قلت: فما يقول الناس؟ قال: ساحر كاهن شاعر.
وكان أنيس أحد الشعراء، فقال: والله لقد وضعت قوله على أقراء الشعر فلا يلتئم على لسان أحد. ولقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم. والله إنه لصادق وإنهم لكاذبون. فقلت: اكفني حتى انظر. قال: نعم وكن من أهل مكة على حذر، فإنهم قد شنفوا له وتجهموا له.
فانطلقت فتضعفت رجلا من أهل مكة فقلت: أين هذا الذي تدعونه الصابئ؟ فمال عليّ أهل الوادي بكل مدرة وعظم وحجر؛ فحررت مغشياًّ عليّ، فارتفعت حين ارتفعت، كأني نصب أحمر، فأتيت زمزم فغسلت عني الدم، وشربت من مائها؛ ثم دخلت بين الكعبة وأستارها، فلبثت بها ثلاثين من بين يوم وليلة، ومالي بها طعام إلا ماء زمزم، فسمنت حتى تكسرت عكن بطني، وما وجدت على كبدي سخفة من جوع.
فبينا أهل مكة في ليلة قمراء إضحيان قد ضرب الله على أصمختهم، فما تطوف بالبيت غير امرأتين فاتتا عليّ، وهما تدعوان إسافاً ونائلا، فقلت: أنكحوا إحداهما الأخرى. فما ثناهما ذلك، فقلت - وذكر كلاماً فاحشاً لم يكن عنه؛ فانطلقتا وهما تولولان وتقولان: لو كان هاهنا أحدٌ من أنفارنا! فاستقبلهما رسول الله وأبو بكر بالليل وهما هابطان من الجبل، فقال رسول الله: مالكما؟ قالتا: الصابئ بين الكعبة وأستارها قال: فما قال لكما؟ قالتا: كلمة تملأ الفم.
ثم ذكر خرجه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتسليمه عليه، وأنه أول من حياه بتحية الإسلام، وقال: فذهبت لأُقبل بين عينيه فقد عنى عنه صاحبه.
الريث: الإبطاء، ورجل ريث. وعن الفراء: فلان مريثث العينين إذا كان بطيء النظر.
أقرأ الشعر: أنحاؤه، وأنواعه، جمع قرو، يقال للبيتين أو للقصيدتين: هما على قرو واحد وقرى واحد، وجمع القرى أقرية. قال الكميت:
وعنده للنَّدَى والحَزْم أقْرِية ... وفي الحروب إذا ما شاكتِ الأُهُب
وأصل القرو: القصد، من قروت الارض، فسمي به الطريق، كما سمي بنحوٍ من نحوت.
شنف وشنى أخوان، ولكن شنف لا يتعدى إلا باللام. قال رجل من طيئ:
إذا لم يكن مال يُرَى شَنِفَتْ له ... صدورُ رجالٍ قد بَقَي لهم وَفْرُ
تجهمه: كلح في وجهه وغلَّظ له في القول، من قولهم: رجل جهم الوجه.
تضعفته: بمعنى استضعفته، كتعجلته وتقصيته وتثبته، بمعنى استفعلته.
النَّصْب والنُّصْب كالضَّعْف والضُّعْف: حجر كانوا ينصبونه فيعبد وتصب عليه دماء الذبائح.
يقال: وجدت سخفة من جوع، وهي الخفة تعتري الإنسان إذا جاع، من السخف وهو الخفة في العقل وغيره.
القمراء للقمر كالضح للشمس. وقوله: في ليلة قمراء فيه وجهان: الإضافة والصفة، على تقدير ذات قمراء، أو على إنها تأنيث الأقمر وهو الأبيض.

يقال: ليلة ضحياء وإضحيان وإضحيانة، وهي المقمرة من أولها إلى آخرها، وإفعلان مما قل في كلامهم، وأورد منه سيبويه الإسحمان والإمدان في الاسم، ولإضحيان في الصفة، وقال: هو قليل في الكلام لا نعلم إلا هذا.
الصماخ: الخرق الباطن الذي يفضي في الأذن إلى الرأس، والصملاخ بزيادة اللام: وسخها.
إساف ونائل - وقيل نائلة: صنمان كانا لقريش ينحرون عندهما ويتمسحون بهما إذا ركبوا لأسفارهم وإذا قدموا قبل دخولهم على أهاليهم تعظيماً. وقيل: إن إسافا كان رجلاً ونائلة امرأة، فدخلا البيت، فوجدا خلوة ففجرا، فمسخهما الله حجرين.
الأنفار: جمع نفر وهم من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة، والنفرة مثله، يقال: جاءت نفرة بني فلان وهو من النفير لأن الرجال هم الذين إذا حزبهم أمر نفروا لكفايته.
القدع والردع: أخوان.
* * * حذيفة رضي الله عنه - أُتي بكفنه ريطتين، فقال: الحي أحوج إلى الجديد من الميت، إني لا ألبث يسيراً حتى أُبدل بهما خيراً منهما أو شراًّ منهما.
الريطة: ملاءة ليست بلفقين كلها نسج واحد. وقيل: هي كل ثوب دقيق لين. والجمع ريط ورياط.
* * * مجاهد رحمه الله - قال في قوله تعالى: (وأحَاطَتْ به خطيئتهُ): هو الرَّان.
الران والرين كالذام والذيم والغار والغير، من ران به الشراب إذا غلب على عقله.
فالمعنى تغطية الخطيئة على قلبه وما يتخلله من ظلماتها.
* * * الحسن رحمه الله تعالى - سئل عن القيء يذرع الصائم. فقال: هل راع منه شيء؟ فقال السائل: ر أدري ما تقول؟ فقال: هل عاد منه شيء؟ راع ورجع: أخوان. قال:
طمعتُ بلَيْلَى أَنْ تَرِيعَ وإنَّمَا ... تُقَطِّعُ أعناقَ الرجالِ المَطَامِعُ
ومنه تريع السراب، إذا جاء وذهب.
والمعنى: هل عاد منه شيء إلى الجوف؟ * * * مريع في " دك " . الريطة في " هض " . لا يريبه في " حق " . رائث في " حي " . رين في " سف " . يريش في " زف " . مرياع في " هل " . راع في " ذر " . بريق سيف في " شت " . فما راموا في " قح " .
* * * آخر كتاب الراء
حرف الزاي
الزاي مع الباء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - أهدى إليه عياض بن حمير فبل أن يسلم، فردة وقال: إنا لا نقبل زبد المشركين.سئل عنه الحسن فقال: رفدهم، يقال: زبدته أزبده وزبدته إذا رفدته ووهبت له. قال زهير:
أصحابُ زَبْدٍ وأَيامٍ وأَنْدِيَةٍ ... مَنْ حَارَبُوا أَعْذَبُوا عنهم بتَنْكِيلِ
وهذا مما عرض فيه العموم بعد الاختصاص، كما حلب.
* * * خطب صلى الله عليه وآله وسلم وذكر أهل النار، فقال: ألا وإن أهل النار خمسة: الضعيف الذي لا زبر له، الذين هم فيكم أتباع لا يبغون أهلا ولا مالاً، والشنطير الفحاش. وذكر سائرهم.
أي ليس له عزم يزبره؛ أي ينهاه عن الإقدام على ما ينبغ، أو تماسك؛ من زبر البئر وهو طيها؛ لأنها تتماسك به.
قال أبو عمرو: الشنظرة: ضرب أعراض القوم، وفلان يشنظر بالقوم مذ اليوم، وهو شنظير وشنظيرة، وفي معناه شنذير وشنذارة وشيذارة، وفي شيذارة دليل على أن النون في شنذير وشنذارة مزيدة، ويمكن أن يتسلق بهذا إلى القضاء بزيادتها في الشنظيرة.
* * * نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن مزابي القبور.
وهي ما يندب به الميت ويُناح به عليه، من قولهم: ما زباهم إلى هذا؟ أي ما دعاهم؟ وعن الأصمعي: سمعت نغمته وأُزبيته؛ أي صوته، وأُزبي القوس: صوتها وترنمها.
وعن النظر: الأزابي: الصخب، ولا واحد لها. وقد ظنها بعضهم مصحفة عن مزابي القبور.
* * * أبو بكر رضي الله تعالى عنه - دعا في مرضه بداوة ومزبر؛ فكتب اسم الخليفة بعده.
هو القلم. وأنشد الأصمعي:
قد قُضِيَ الأمرُ وجفَّ المِزْبَر
مِفعل: من زبر الكتاب زبراً وزبارة، وهو إتقان الكتاب؛ والزبر بلسان اليمن: الكتاب.
* * * عثمان رضي الله تعالى عنه - لما حُصر كان علي عليه السلام يومئذ غائباً في مال له، فكتب إليه: أما بعد فقد بلغ السيل الزبى، وجاوز الحزام الطبيين؛ فإذا أتاك كتابي هذا فأقبل إليّ عليَّ، كنت أولى.
فإن كنتُ مأكولاً فكُنْ خَيْرَ آكلٍ ... وإلاّ فأَدْرِكْني ولَمَّا أُمَزَّقِ
الزبية: حفرة تحفر للسبع في علو من الأرض، ولا يبلغه إلا السيل العظيم.

الطبي - بالضم والكسر: واحد الأطباء، وهي للحافر والسباع كالأخلاف للخف والضروع للظلف، ويقال أيضا: أطباء الناقة. واشتقاقه واضح؛ من طباه يطبيه إذا دعاه؛ لأن اللبن يطبي منه. ألا ترى إلى قولهم: خلف طبي؛ أي مجيب؛ وهو فعيل بمعنى مفعول، كأنه يُدعى فيجيب. وفي الحديث: دع داعي اللبن.
وهما مثلان ضربهما لتفاقم الخطب عليه، والبيت الذي تمثل به لشاعر من عبد القيس لقب بالممزق بهذا البيت، واسمه شأس بن نهار، ومخاطبه فيه النعمان بن المنذر وقبله:
أحقًّا أبيتَ اللعنَ أنّ ابنَ فَرْتَنَي ... على غير إجرامٍ بريقيَ مُشْرِقي
* * * كعب بن مالك رضي الله عنه - جرت محاورة بينه وبين عبد الله بن عمرو بن حرام. قال كعب: فقلت كلمة أُزبيه بذلك.
أي أشخصه وأُقلقه؛ من أزبى على ظهره حملا ثقيلا، إذا حمله؛ لأن الشيء إذا حُمل أُزعج وأُزيل عن مكانه. ويمكِّنه قولهم: احتمل فلان إذا استخفه الغضب. وقيل: هو مقلوب أبزيه؛ من أبزيت الرجل، وبزوته إذا قهرته.
* * * عمرو رضي الله عنه - عزله معاوية عن مصر؛ فضرب فسطاطه قريبا من فسطاط معاوية وجعل يتزبع لمعاوية.
التزبع: سوء الخلق، وقلة الاستقامة؛ من الزوبعة وهي الإعصار.
* * * في الحديث: لا يقبل الله صلاة الآبق ولا صلاة الزبين.
بوزن السجيل، وهو الذي يدافع الأخبثين؛ من الزبن وهو الدفع - قاله ابن الأعرابي.
* * * المزابنة في " حق " . زريبة في " ضل " . زبرا في " شع " . زبنته في " عص " . ازبأرت في " سب " . زبّاء في " عض " . ازبر ونزبرة في " صد " . زبيبتان في " شج " .
* * *
الزاي مع الجيم
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - أخذ الحربة لأُبي بن خلف، فزجله بها، فتقع في ترقوته تحت تسبغة البيضة فوق الدرع، فلم يخرج كثير دم، واحتقن في جوفه.
زجله بالحربة ونجله أخوان: إذا زجه بها. فتقع: حكاية حالٍ ماضية.
التسبغة: رفرف البيضة، وهو زرد يوصل بها ليستر العنق، سمي بمصدر سبَّغ؛ ويقال له السابغ أيضا. قال مزرد:
وتَسْبِغَةٍ في تَرْكَةٍ حِمْيَريّة ... دُلامِصَة ترفضُّ عنها الجَنَادِلُ
* * *
الزاي مع الحاء
الحسن بن علي عليهما السلام - كان إذا فرغ من الفجر لم يتكلم حتى تطلع الشمس وإن زحزح.
زحَّه وزحزحه وحزحزه: إذا نحّاه.
والمعنى: وإن أريد تنحيته عن ذلك باستنطاق في بعض ما يهم.
* * * الأشعري - أتاه عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما يتحدث عنده، فلما أُقيمت الصلاة زحل وقال: ما كنت أتقدم رجلا من أهل بدر.
زحل وزحك أخوان: إذا تباعد وتنحى. وما لي عنه مزحل ولا مزحك.
والمعنى أنه قدَّم عبد الله وتأخر.
* * * تزحزحت في " رح " .
* * *
الزاي مع الخاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قال لعياش بن أبي ربيعة حين بعثه إلى بني عبد كلال: خذ كتابي بيمينك، وادفعه بيمينك في أيمانهم فهم قائلون لك: اقرأ فاقرأ: (لم يَكُنِ الذين كفَرُوا من أَهْلِ الكتابِ والمشركين). فإذا فرغت منها فقل: آمن محمد وأنا أول المؤمنين؛ فلن تأتيك حجة إلا دحضت، ولا كتاب زخرف إلا ذهب نوره ومحَّ لونه. وهم قارئون؛ فإذا رطنوا فقل: ترجموا؛ فإذا ترجموا فقل: حسن، آمنت بالله وما أنزل من كتاب، فإذا أسلموا فسلهم قضبهم الثلاثة التي إذا تخصَّروا بها سُجد لهم، وهي الأُثل، قضيب ملمّع ببياض، وقضيب ذو عجر كأنه من خيزران، والأسود البهيم كأنه من سلسم. ثم أخرج بها فحرِّقها في سوقهم.
أي كتاب تمويه وترقيش، من قوله تعالى: (زُخْرُفَ القولِ غُروراً). وأصله الزينة، فاستعير لما يزين من القول، ومن ثم قيل للنمام: واشٍ.
في حديثه صلى الله عليه وآله وسلم: إنه يدخل الكعبة يوم الفتح حتى أمر بالزخرف فمحي، وأمر بالأصنام فكُسرت.
أراد النقوش والتصاوير.
والمراد كتاب من كتب الله حرَّفوه. وكان هؤلاء ممن دخله دين يهود.
أبو زيد: مَحَّ الكتاب محوحاً إذا اندرس. وقال غيره أمحَّ، ويقال: محَّ الثوب وأمحَّ: بلي. وأنشد الأصمعي:
ألا يا قَتْلَ خَلُقَ الجديدُ ... وُحُّبكِ ما يُمِحُّ وما يَبِيدُ
رطن له راطنه: كلمه بالأعجمية، وترطنوا. ويقولون: ما رطانتك ورطانتك ورطيناك ورطيناك؟ أي الذي ترطن به؟ التخصّر: إمساك المخصرة، وهي قضيب يكون في يد الملك والخطيب.
وأنشد أبو عمرو:

خذها أبا عبد المليك بحقِّها ... وارفع يمينَك بالعصا والتخصَّر
الأثل: شجر يشبه الطرفاء، إلا أنه أعظم منه وأجود عوداً، ومنه تصنع الأقداح الجياد.
كل ذي لونين من ثوبٍ أو غيره فهو ملمع، ومنه الفرس الملمع؛ وهو الذي فيه سواد وبياض.
العجر: العقد، والأعجر؛ كل شيء فيه عقد، ومنه قول الحطيئة للضيف:
عَجْرَاء مِنْ سَلَمٍ
البهيم: المصمت الذي لا يخالط لونه لون آخر.
الخيزران: شجر عبق يتثنى. وقيل: هو كل عود متثنّ، ومنه الخيزرى، وهي مشية فيها تثنّ.
الساسم: الآبنوس. يريد القضب الثلاثة من هذه الشجر الثلاث: الأثل والخيزران والآبنوس.
* * * علي عليه السلام - كان من مزحه أن يقول:
أَفْلَحَ مَنْ كانت له مِزَخَّه ... يَزُخها ثمَّ ينامُ الفَخَّه
المزَّخه: المرأة، لأنها موضع الزَّخ، وهو النكاح؛ يقال: بات يزخها ويزخزخها، وأصله الدفع؛ يقال: زخَّ في قفاه حتى أُخرج من الباب.
الفخة: من فخ النائم فخيخاً وهو غطيطه. وقيل: هو نومه الغداة. وقيل: نومة بعد تعب.
* * * بعث إلى عثمان رضي الله عنهما بصحيفة فيها: لا تأخذنَّ من الزخة والنخَّة.
الزَّخة: أولاد الغنم؛ لأنها تزخُّ؛ أي تساق وتدفع من ورائها.
والنُّخة: أولاد الإبل، وقيل: البقر العوامل؛ من النخ وهو السوق، قال:
لا تَضْرِبا ضَرْباً ونُخّا نَخّا ... لم يَدَعِ النخُّ لهنَّ مُخّا
وهما في كونهما فعلة بمعنى مفعول، كالقبظة والغرفة.
* * * زخزبا في " فر " .
* * *
الزاي مع الراء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - بال عليه الحسن عليه السلام؛ فأُخذ من حجره فقال: لا تزرموا ابني، ثم دعا بماءٍ فصبَّه عليه.
أي لا تقطعوا بوله، يقال: أزرم بوله فزرم، ومنه قيل للبخيل: زرم. وعن قطرب: ازرأم الشاعر: إذا ذهب شعره وانقطع.
بول الغلام والجارية يُغسل عند أبي حنيفة وأصحابه، ومذهب الشافعي مثل مذهبهم في بول الجارية. وقال في الغلام: يجزئ رشُّ الماء على بوله ما لم يطعم، واحتج بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ينضح بول الغلام ويُغسل بول الجارية، وحمل أصحابنا النضح على الصب، وبالصب يطهر عندهم.
* * * علي عليه السلام - لا أدع الحج ولو أن أتزرنق - وروى: ولو تزرنقت.
الزرنقة العينة، وهي أن يبيع الرجل شيئاً بأكثر من ثمنه سلفا.
وفي حديث عائشة رضي الله عنها: إنها كانت تأخذ الزرنقة.
وعن عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى: لا بأس بالزرنقة، وتزرنق الرجل إذا تعيَّن. ومعناها الإخفاء؛ لإن المسلف يدس الزيادة، تحت البيع ويخفيها من قولهم: تزرنق في الثياب، إذا لبسها واستتر فيها وزرنقها غيره. ولا يبعد أن تزعم أن النون مزيدة، وأنها من قولهم: انزرق في الجحر بمعنى انزبق: إذا دخله وكمن فيه، وأصله زرقه بالرمح فانزرق فيه الرمح: إذا نفذ فيه ودخل. ولابد من إضمار الفعل قبل أن؛ لأن لو مما يطلب الفعل.
وقيل: معناه: ولو أن أستقي وأحج بأجرة الاستقاء، من الزرنوقين وهما منارتان تبنيان على رأس البئر، وعودان تنصب عليه البكرة، ويقال لهما القرنان، والمزرنق الذي ينصبهما.
* * * أبو ذر رضي الله تعالى عنه - قال في علي عليه السلام: زر الدين.
أي قوامه؛ من قولهم للعظيم الذي تحت القلب: زر لأنه يشده ويقيمه، ولمن يحسن رعية الإبل: إنه لزر من أزرارها، ولحدي السيف زراه، وللذي يدخل فيه رأس عمود وسط البيت: زر. ومأخذ كل ذلك من زر القميص لأنه آلة الشد.
* * * ابن مسعود رضي الله عنه - إن موسى عليه السلام أتى فرعون وعليه زرمانقة.
هي جبة الصوف - كلمة أعجمية.
* * * أبو هريرة رضي الله عنه - ويلٌ للعرب من شرٍ قد اقترب! ويل للزربية ! قيل: وما الزربية؟ قال: الذين يدخلون على الأمراء، فإذا قالوا شراًّ، أو قالوا شيئا قالوا: صدقت.
شبههم في تلونهم بالزربية واحدة الزرابي. وهي القطوع الحيرية وما كان على صنعتها.
وعن المورج أنها في الأصل ألوان النبات إذا اصفرت واحمرت، وقد ازرابَّ النبت؛ فسميت بها البسط تشبيها، وفيها لغتان: كسر الزاي وضمها. وعن قطرب: الزربىّ مكسورا بلا تاء.

أو شبههم بالمنسوبة إلى الزرب؛ وهي الغنم في أنهم ينقادون للأمراء ويمضون مشيئتهم فعل الغنم في انقيادها لراعيها واستيساقها له. وفي الزرب لغتان: الفتح والكسر.
* * * الدؤلي رحمه الله - لقي ابن صديقٍ له، فقال له: ما فعل أبوك؟ قال: أخذته الحمى ففضخته فضخاً، وطبخته طبخاً، وتركته فرخا. قال: فما فعلت امرأته التي مانت تزاره وتماره وتشاره وتهاره؟ قال: طلقها، فتزوج غيرها، فحظيت عنده ورضيت وبظيت. قال أبو الأسود: فما معنى بظيت؟ قال: حرف من اللغة لم تدر من أي بيض خرج، ولا في أي عش درج! قال: يابن أخي لا خير فيما لم أدر! المزارة: من الزر، وهو العض، وحمار مزر.
والممارة: أن تلتوي عليه وتخالفه، من أمر الحبل إذا شد فتله.
والمهارة: أن تهر في وجهه.
يمكن أن يقال في بظيت: إنه وصف لها بحسن الحال في بدنها ونعمتها، من قولهم: لحمه خظ بظ، لغة في خظا بظا، كما قالوا: دو ودوي، وأرض عذية وعذاة، وإن كان الأكثر فيه أن يستعمل على سبيل الإتباع؛ فقد حكى الأصمعي عن قوم من العرب إفراده وأنهم يقولون: إنه لبظا.
* * * عكرمة رحمه الله تعالى - قيل له: الجُنب يغتمس في الزرنوق؛ أيُجزئه من غُسل الجنابة؟ قال: نعم.
هو النهر الصغير - عن شمر. وكأنه أراد جدول الساني، سُمي بالزرنوق الذي هو القرن؛ لأنه من سببه لكونه آلة الاستسقاء.
* * * في الحديث - كان الكلبي يزرف في الحديث.
قال الأصمعي: سمعت قرة بن خالد السدوسي يقول: كان الكلبي يزرف في الحديث. فقلت له: ما التزريف؟ قال: الكذب. يقال: زرّف في الحديث إذا زاد فيه وزلَّف مثله، وإذا ذرع الرجل ثوباً فزاد قالوا: قد زرّفت وزلَّفت؛ وزرَّف على الخمسين، إذا أربى عليها، ومنه الزرافة.
* * * زريبته في " ضل " . زرنب في " غث " . الزرب في " هن " . الزرافات في :ين:.
* * *
الزاي مع العين
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - نهى أن يتزعفر الرجل.
وهو التطلي بالزعفران، والتطيب به، ولبس المصبوغ به، وزعفر ثوبه، ومنه قيل للأسد: المزعفر، لضرب وردته إلى الصفرة.
* * * قال عمرو بن العاص رضي الله عنه: أرسل إليّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أن اجمع عليك ثيابك وسلاحك، ثم ائتني؛ فأتيته وهو يتوضأ فقال: يا عمرو؛ إني أرسلت إليك لأبعثك في وجه يسلمك ويغنمك؛ وأزعب لك زعبة من المال. فقلت: يا رسول الله؛ ما كانت هجرتي للمال، وما كانت إلا لله ولرسوله. فقال: نعماًّ بالمال الصالح للرجل الصالح.
الزعب والزأب والزهب أخوات؛ معناها الدفع والقسم، ومنه تزعَّبوا المال، وتزهَّبوه وتأزبوه على القلب إذا توزَّعوه، والزعبة بناء المرة، ويقال للمدفوع: الزعبة والزهبة أيضا والزعب والزهب.
ما؛ في نعما غير موصولة ولا موصوفة، كأنه قيل: نعم شيئاً، وفي نعم هاهنا لغتان: فتح النونو وكسرها، والعين مكسورة ليس إلا؛ لئلا يلتقي ساكنان، والباء مزيدة مثلها في كفى بالله.
* * * ذكر أيوب عليه السلام - فقال: كان إذا مرَّ برجلين يتزاعمان فيذكران الله رجع إلى بيته فيكفِّر عنهما.
أي يتحدثان بالزَّعمات، وهي ما لا يوثق به من الأحاديث. ومنه قولهم: زعموا مطية الكذب.
وقال أبو زيد: رجل مزاعم لمن لا يوثق به، من الشاة الزعوم؛ وهي التي يجهل سمنها.
فيذكران الله؛ أي على وجه الاستغفار، وهي صفة المؤمن إذا فرّط. قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفَسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهمْ).
* * * عمرو بن ميمون رحمه الله تعالى - إياكم وهذه الزعانيف الذين رغبوا عن الناس وفارقوا الجماعة.
قال المبرد: الزعانف: أصلها أجنحة السمك، فقيل للأدعياء: زعانف؛ لأنهم التصقوا بالصميم، كما التصقت تلك الأجنحة بعظم السمك. وأنشد لأوس بن حجر:
فما زال يفري البيد حتى كأنما ... قوائمه من جانبيه الزعانف
والواحدة زعنفة، والياء في الزعانيف إشباع كسرة، وأكثر ما يجيء في الشعر.
* * * يزعبها في " عذ " . زعيم في " ذم " .
* * *
الزاي مع الغين
حمة زعر في " زو " .
* * *
الزاي مع الفاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - صنع طعاماً في تزويج فاطمة عليها السلام، وقال لبلال: أدخل الناس عليَّ زُفَّةً زُفَّةً.

أي زمرة بعد زمرة، سميت لزفيفها، وهي إقبالها في سرعة.
* * * ابن عمر رضي الله عنهما - إن الله أنزل الحق ليذهب به الباطل، ويبطل به اللعب والزَّفن والزّمارات والمزاهر والكنارات.
الزَّفن: الرقص، وأصله الدفع الشديد، والركل بالرجل، يقال: زبنه وزفنه، وناقة زبون وزفون، إذا دفعت حالبها برجلها - عن النضر.
وفي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: قدم وفد الحبشة فجعلوا يزفنون ويلعبون، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قائم ينظر إليهم، فقمت أنا مستترة خلفه، فنظرت حتى أعييت، ثم قعدت، ثم قمت فنظرت حتى أعييت، ثم قعدت، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائم ينظر فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن المشتهية للنظر.
أي قيسوا مقياس أمرها، وأنها مع حداثتها وشهوتها للنظر كيف مسها اللغوب والإعياء؛ ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائم ينظر لم يمسه شيء من ذلك.
الزَّمَّارة: ما يزمَّر به كالصفَّارة لما يصفر به، والقدّاحة لما يقدح به.
المزهر: المعزف من الازدهار وهو الجذل، يقال للجذلان: مزدهر ومزدحر؛ لأنه آلة الطرب والفرح، والازدهار: افتعال من الزهرة، وهي الحسن والبهجة؛ لأن الجذلان متهلل الوجه مشرقه.
الكنَّارة: العودة وقيل: الطنبور، وقيل: الدُّف، وقيل: الطبل. وهي في حسبان أبي سعيد الضرير. الكبارات: جمع كِبار جمع كَبر، كجمل وجمال وجمالات، وهو الطبل. وقيل: هو الطبل الذي له وجه واحد.
ويجوز أن يكون الكنارة من الكران على القلب وهو العود، والكرينة: المغنية.
* * * عائشة رضي الله تعالى عنها - بلغها أن أُناساً يتناولون من أبيها، فأرسلت إلى أُزفلة منهم، فلما حضروا قالت: أبي والله لا تعطوه الأيدي، ذاك طود منيف، وظلٌّ مديد. نجح إذ أكديتم، وسبق إذ ونيتم، سبق الجواد إذا استولى على الأمد، فتى قريش ناشئا، وكهفها كهلا، يفك عانيها، ويريش مملقها، ويرأب شعبها، حتى حليته قلوبها، ثم استشرى في دينه؛ فما برحت شكيمة في ذات الله حتى اتخذ بفنائه مسجداً يحيي فيه ما أمات المبطلون؛ وكان وقيذ الجوانح، غزير الدمعة،شجي النشيج؛ فاصفقت إليه نسوان مكة - وروي:فأصفقت - وولدانها يسخون منه ويستهزئون.فالله يستهزىء بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون. وأكبرت ذلك رجالات قريش فحنت له قسيها؛ وامتثلوه غرضا؛ فما فلوا له صفاةً، ولا قصموا له قناةً - وروي:ولا قصفوا - حتى ضرب الحق بجرانه، وألقى بركه ورست أوتاده، ودخل الناس فيه أرسالا. فلما قبض الله نبيه ضرب الشيطان ورقه، ومد طنبه، ونصب حبائله، وأجلب بخيله ورجله؛ وظنت رجال أن قد أكثبت نهزها، ولات حين الذي يرجون وأنى والصدّيق بين أظهرهم، فقام حاسراً مشمراً، قد جمع حاشيتيه وضم قطريه، فردّ نشر الإسلام على غره، وأقام أوده بثقافه؛ فابذعرَّ النفاق بوطأته، وانتاش الدين بنعشه، حتى أراح الحقَّ على أهله وقرر الرءوس على كواهلها، وحقن الدماء في أهبها، ثم أتته منيته فسدّ ثلمته بنظيره في المرحمة، وشقيقه في المعدلة. ذاك ابن الخطاب، لله أمٌّ حفلت له ودرَّت عليه! لقد أوحدت به ففنخ الكفرة وديخها، وشرَّد الشرك شذر مذر، وبعج الأرض وبخعها؛ فقاءت أُكلها، ولفظت خبيئها، ترأمه ويأباها، وتريده ويصدف عنها؛ ثم وزع فيئها، ثم تركها كما صحبها. فأروني ما ترتأون، وأي يومي أبي تنقمون؟ أيوم إقامته إذ عدل فيكم أم يوم ظعنه فقد نظر لكم؟ أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
الأزفلة والأجفلة والأزفلى والأجفلى: الجماعة، يقال: جاءوا أزفلة وأجفلة، وبأزفلتهم وأجفلتهم. قال الشماخ يصف إبلا:
يًهْوِيَن أزْفَلةً شَتّى وهنّ معه ... كِفْتيةٍ لرهانٍ إِذ نجوا غِيد
العطو: التناول.
الطود: الجبل الشاهق. من قولهم: بناء منطاد، وهو الذاهب في السماء صُعدا. وقد طوده تطويدا.
يقال: نجح فلان، ونجحت طلبته، وأنجحه الله، وأنجح طلبته، ذكر الطلبة ولكنهم يختصرون. وأنجح الرجل إذا نجحت طلبته كما تقول: أقطف إذا قطفت دابته.
الإكداء: الخيبة. وأصله بلوغ الحافر الكدية، ومثله الإجبال.
المملق: الفقير، سمي لتجرده من المال، من الملقة وهي الصخرة الملساء. أو لملقه لأهل اليسار، كما قيل: مسكين لسكونه إليهم.
وريشه: تعهده، تشبيها لذلك بريش السهم.
الشعب: الصدع، وهو من الأضداد.

استشرى: لج وتمادى. يقال: استشرى الفرس في عدوه والبرق في لمعانه وشرى مثله.
شكيمته: أي جده وتصلبه، والشكيمة في الأصل: حديدة اللجام المعترضة في الفم التي عليها الفأس، وهي التي تمنع الفرس من جماحه، فشبه بها أنفة الرجل وتصلبه في الأمور وما يمنعه من الهوادة وترك الجد والانكماش؛ فقالوا: فلان شديد الشكيمة؛ لأنه إذا اشتدت تلك الحديدة كانت عن الجماح أمنع، واشتقوا منها قولهم في صفة الأسد: شكم، وشكمت فلانا: إذا ألجمته بعطاء.
وقيذ الجوانح: أي وقذ، خوّف الله قلبه.
النشيج: أن يغص بالبكاء مع صوت، ومنه نشيج الطعنة عند خروج الدم والقدر عند الغليان. وسميت مجاري الماء أنشاجا لقسيب الماء.
والشجا: ما نشب في الحلق من غصة همّ.
والمعنى أنه كان شجيا في نشيجه، ونحو هذه الإضافة قولهم: ثابت الغدر.
انصفق: مطاوع صفقه إذا ضربه وصرفه. قال رؤبة:
فما اشْتَلاَهَا صَفْقُهُ للمنصَفِقْ
يعني صرفهم إليه صارف التلهي والسخرية فسارعوا إليه.
وأصفق؛ من أصفق القوم على كذا إذا أجمعوا عليه، أُخذ من الصفقة في المبايعة، كأنهم تبايعوا على ذلك، يعني مضوا إليه بأجمعهم.
امتثلوه غرضاً؛ أي نصبوه؛ من الماثل وهو المنتصب.
القصم والقصف: الكسر.
الضرب بالجران: الثبات والإقامة، مستعار من بروك البعير.
الروق: الرواق، وهو ما بين يدي البيت. قال ذو الرمة:
لكلتيهما رَوْقٌ إلى جَنْب مِخْدَعِ
الإكثاب: القرب، وأصله في الصيد إذا أمكن من كاثبه.
النهز: الفرص.
القطر والحاشية: الجانب. وضم القطرين عبارة عن التحزم والتشمر لتلافي الأمر.
غوُّ الثوب: مطواه، وفي كلام رؤبة: اطوه على غروره. يريد أنه ردَّ ما انتشر من الإسلام إلى حاله.
ابذعزَّ:تفرَّق.
الانتياش: الاستنقاذ، وهو من افتعال من النوش، ومعناه أن يتناوله وينتزعه من الهلكة. ويصدق ذلك قوله:
باتَتْ تَنُوشُ العَنَق انْتِيَاشا
النعش: الرفع والإقامة من المصرع. والإنعاش خطأ.
الإراحة: مأخوذة من إرواح الراعي الإبل على أهلها.
قال أبو عبيدة يقال: هم أهل معدلة - بفتح الميم والدال، أي أهل عدل، كما يقال: مخلقة لذلك ومجدرة.
حفلت: جمعت اللبن في ثديها. وهي حافل وهن حفّل. وحفل الوادي: كثر سيله.
أوحدت به: أي جاءت به واحداً بلا نظير، من أوحدت الشاة إذا أفذت. ويقال: أوحده الله أي جعله منقطع المثل.
فنَّخ ورنّخ: أخوان وهما التذليل.
وديَّخ ودوَّخ مثلاهما.
شذر مذر أي متفرقا. هما اسمان جُعلا واحداً، وشذر من التشذر، ومذر، ميمه بدل من باء، من التبذير، وهذا ونظائره متوفَّر عليها في كتاب المفصَّل.
بعج: شقَّ.
بخع الأرض: نهكها بالحرث.
أُكلها: بذرها، أي أكلت البذر وشربت ماء المطر؛ فقاءت ذلك حين أنبتت.
الخبئ: المخبوء، يعني ما خبئ فيها.
ترأمه: تعطف عليه رئمان الناقة على ولدها.
* * * تزفر في " مر " . أزفله في " سد " . يزفّ في " حل " . المزفّت في " دب " . الزَّافرية في " صع " .
* * *
الزاي مع القاف
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قال أبو جهل: إن محمداً يخوِّفنا بشجرة الزقوم، هاتوا الزبد والتمر وتزقموا.
وروى: إنه لما أمزل الله تعالى قوله: (إنّ شجرةَ الزَقُّوم طعامُ الأثيم). لم تعرف قريش الزقوم: فقال أبو جهل: إن هذه لشجرة ما تنبت في بلادنا؛ فمن منكم يعرف الزقوم؟ فقال رجل من أهل إفريقية قدم من إفريقية: إن الزقوم بلغة أهل إفريقية هو الزبد والتمر، فقال أبو جهل: يا جارية؛ هاتي لنا زبداً وتمرا نزدقمه. فجعلوا يأكلون منه ويتزقمون ويقولون: أبهذا يخوّفنا محمد في الآخرة؟ فبين الله مراده في آية أخرى؛ فقال: (إنها شجَرةٌ تخرجُ في أَصْلِ الجحيم. طَلْعُها كأنهُ رءوسُ الشياطين).
الزَّقم: اللقم الشديد والشرب المفرط. يقال: إنه ليزقم اللقم زقما جيدا. وبات يتزَّقم اللبن.
والزقمو فعول من الزقم، كالصيور من الصير، وهو ما يزقم؛ ألا ترى إلى قوله عز وجل: (فإنهم لآكِلُون منها فمَالِئُون منها البُطُونَ).
* * * يأخذ الله تعالى السموات والأرض يوم القيامة بيده ثم يتزققها تزقق الرمانة.
التزقق والتلقف أخوان، وهما الاستلاب والاختطاف بسرعة.
ومنه: إن أبا سفيان رضي الله عنه قال لبني أمية: تزقفوها تزقف الكرة - وروى: القفوها، يعني الخلافة.

وعن معاوية رضي الله عنه: لو بلغ هذا الأمر إلينا بني عبد مناف تزقفناه تزقف الأكرة.
هي الكرة؛ قال:
تبيت الفِراخُ بأكنافها ... كأنّ حواصلهنّ الأُكَرْ
وتزقف الكرة أن تأخذها بيدك أو بفيك بين السماء والأرض.
* * * علي عليه السلام - قال سلام: أرسلني أهلي إلى علي وأنا غلام فقال: مالي أراك مزققا؟ هو من الزق، وهو الجلد يجز شعره ولا ينتف نتف الأديم.
يعني مالي أراك مطموم الرأس كما يُطمّ الزق؟ * * * ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما - قال: لما اصطف الصفان يوم الجمل كان الأشتر زقفني منهم، فائتخذنا، فوقعنا إلى الأرض، فقلت: اقتلوني ومالكا.
هي من الازدقاف، بمعنى الاختطاف بمنزلة الخلسة من الاختلاس.
الائتخاذ من الافتعال الذي بمعنى التفاعل، كالاجتوار والاعتوار؛ أي أخذ كل واحد منا صاحبه.
ومالك هو اسم الأشتر والأشتر لقب؛ من شترة كانت بإحدى عينيه.
* * * وعنه: إنه دخل على عائشة رضي الله تعالى عنها فقالت: يا أشتر؛ أنت الذي أردت قتل ابن أختي وكان قد ضربه ضربة على رأسه. فقال:
أعائِشَ لولا أنني كنتُ طاوِياً ... ثلاثا لألقيتُ ابنَ أخْتِك هالكا
غداةَ يُنَادِي والرماح تَنُوشُه ... بآخرِ صوتٍ اقْتُلُوني ومَالِكَا
* * * مزققا في " طم " .
* * *
الزاي مع الكاف
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرض زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين.
صدقة الفطر زكاة مفروضة إلا أن بينها وبين الزكاة المعهودة أن تلك تجب طهرة للمال. وهذه طهرة لبدن المؤدي كالكفارة؛ والزكاة فعلة كالصدقة، وهي من الأسماء المشتركة تطلق على عين؛ وهي الطائفة من المال المزكى بها. وعلى معنى وهو الفعل الذي هو التزكية، كما أن الذكاة هي التذكية في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ذكاة الجنين ذكاة أمه. ومن الجهل بهذا أتى من ظلم نفسه بالطعن على قوله عز وجل: (والذين هم للزَّكَاةِ فَاعِلُون). ذاهباً إلى العين، وإنما المراد المعنى الذي هو الفعل؛ أعني التزكية. وعليه قول أمية بن أبي الصلت:
الطعمون الطعامَ في سَنَةِ الْ ... أزَمةِ والفاعلون للزَّكَوَاتِ
* * * إياس بن معاوية رضي الله عنه - كان يقال: أزكن من إياس؛ وزكن إياس.
الزكن والإزكن: هو الفطنة والحدس الصادق، وأن تنظر إلى الشيء فتقول: ينبغي أن يكون كذا وكذا. يقال: زكنت منك كذا زكناً وزكانة وزكانية وأزكنته.
وقال أبو زيد: أزكنته الخبر حتى زكنه؛ أي فهمه. وفي كتاب سيبويه: وتقول لمن زكنت أنه يريد مكة: مكة والله. وقال قعنب بن أم صاحب:
ولن يُرَاِجعَ قَلْبي وُدَّهُمْ أبداً ... زَكِنْتُ منهم على مِثْلِ الذي زَكِنُوا
ضمن زكن معنى اطَّلع، فعدَّاه تعديته. وقد ذكرت زكن إياس في كتاب المستقصي وبعض ما حُكي عنه؛ وهو قاضي عمر بن عبد العزيز، استقضى على البصرة بعد الحسن بن أبي الحسن: رحمهم الله.
* * *
الزاي مع اللام
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - من أزلت إليه نعمة فليشكرها.
الزليل: نوع من انتقال الجسم عن مكان إلى مكان؛ فاستعير لانتقال النعمة من المنعم إلى المنعم عليه؛ فقيل: زلت منه إلى فلان نعمة، وأزلها إليه. وقال الأصمعي: الإزلال: تقديم الأمر، وقد أزل أمامه شيئاً. قال مزاحم:
أخاف ذنوبي أن تعد ببابه ... وما قد أزل الكاشحون أماميا
والحقيقة ما ذكرت.
* * * أُتي صلى الله عليه وآله وسلم ببدنات خمس أو ست، فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ، فلما وجبت لجنوبها قال: من شاء فليقتطع.
وفي الحديث:قال عبد الله بن قرط: فتكلم رسول صلى الله عليه وآله وسلم بكلمة خفية لم أفهمها - أو قال: لم أفقهها - فسألت الذي يليه فقال: قال: من شاء فليقتطع.
الازدلاف: الاقتراب، وسمي المزدلف الشيبانيُّ لاقترابه إلى الأقران، وإقدامه عليهم. وسميت المزدلفة لأنه يتقرب فيها.
ومنه حديثه صلى الله عليه وآله وسلم: أنه كتب إلى مصعب بن عمير وهو بالمدينة: انظر من اليوم الذي تجهز فيه اليهود لسبتها؛ فإذا زالت الشمس فازدلف إلى الله فيه بركعتين واخطب فيهما.

ومنه حديث محمد بن علي عليهما السلام: مالك من عيشك إلا لذة تزدلف بك إلى حمامك.
فليقتطع؛ أي فليقطع لنفسه ما شاء؛ وهي رخصة في النهبة إذا كانت بإذن صاحبها، وطيب نفسه كنهبة السكر في الإعراس.
* * * أراد غويرث بن الحارث المحاربي أن يفتك به، فلم يشعر به إلا وهو قائم على رأسه، ومعه السيف قد سلَّه من غمده. فقال: اللهم أكفنيه بما شئت. قال: فانكب لوجهه من زلخة زلخها بين كتفيه، وندر سيفه.
الزلَّخة: وجع يأخذ في الظهر حتى لا يتحرك الإنسان من شدته. يقال: رماه الله بالزلَّخة. قال الراجز:
كأنَّ ظَهْرِي أَخَذَتْه زُلَّخَهْ ... لَمَّا تَمَطَّى بالفَرِيِّ الْمِفضَخَهْ
والدلو الفاضخة؛ أي العاسرة.
وزلخة الله بالزلخة؛ أي أصابه بها. فأوصل الفعل إليها بعد حذف الجار. كما يقول: اختير الرجال زيداً، واشتقاقها من الزلخ، وهو الزلق، لأنها تملس الظهر وترققه.
قال أبو عمرو: يقال: زلخ الدهر ظهري؛ إذا ملسه ورققه.
* * * علي عليه السلام - رأى رجلين خرجا من الحمام متزلقين، فقال: من أنتما؟ قالا: من المهاجرين؛ قال: كذبتما، ولكنكما من المفاخرين.
قال أبو خيرة: المتزلق من الناس: هو الذي يصبغ نفسه بالأدهان. ويقال: تزلَّقي أيتها المرأة وتزيقي؛ أي تزيني.
* * * أبو ذر رضي الله تعالى عنه - مرَّ به قوم بالربذة وهم محرمون، وقد تزلعت أيديهم وأرجلهم؛ فسألوه: بأي شيء نداويها؟ فقال: بالدهن.
التزلع والتسلع: التشقق؛ قال الراعي:
وغَمْلَي نَصيٍّ بالمِتَان كأنَّهَا ... ثَعَالِبُ مَوْتَى جِلدُها قد تَزَلَّعَا
رخص للمحرم في الدهن، وأراد غير المطيب.
* * * سعيد رحمه الله تعالى - ما ازلحف ناكح الأمة عن الزنا إلا قليلا؛ لأن الله تعالى يقول: (وأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ).
يقال: ازلحف عن كذا وازلحف: إذا تنحى. وازلحف من ازلحف كاطمأن من اطأمن. لقولهم: زحلفته فتزحلف. كما قالوا: طامنه فتطامن؛ وزعموا أن الرواية بتخفيف الفاء، وهي من أوضاع العربية على مراحل. والصواب: ازلحف كاقشعرَّ أو ازلحف؛ على أن الأصل تزلحف قلب تزحلف فأدغمت التاء في الزاي.
* * * ازلم في " رج " . كالزلفة في " نغ " . المزدلف في " نس " . المزالف في " را " . مزلة في " دح " . بالأزلام في " به " . الأزل في " ال " .
* * *
الزاي مع الميم
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - نهى عن كسب الزَّمَّارة.
هي التي تزمر. وقيل هي الزانية. ولا يخلو من أن يكون من زمرت فلانا بكذا وزمجته إذا أغريته - عن الأصمعي. لأنها تُري الرجال على الفاحشة، وتولعهم بالإقدام عليها. أو من زمر الظبي زمراناً إذا نقز - عن أبي زيد. لأن القحاب موصوفات بالنزق؛ كما أن الحواصن يوصفن بالرزانة.
أو من زمر القربة وزمجها إذا ملأها؛ لأنها تملأ رحمها بنطف شتى، أو لأنها تعاشر زمراً من الناس.
ومن قال: الرمازة فقد جعلها من الرمز؛ لأن عادة الزواني التقحب والإيماض بالعينين والشفتين: وقال الأخطل:
أحَادِيثُ سَدَّاهَا ابنُ حَدْرَاء فَرْقَدٌ ... ورَمَّازَة مالتْ لمن يَسْتَمِيلُها
ويجوز: أن تجعل من رمز وارتمز بمعنى زمر؛ إذا نقز.
* * * قال في شهداء أُحد: زملوهم في دمائهم وثيابهم.
أي لفوهم، يقال: زمله في ثيابه فتزمل وازَّمل.
* * * لا زمام ولا خزام ولا رهبانية ولا تبتل ولا سياحة في الإسلام.
أراد ما كان بنو إسرائيل يفعلونه من زمِّ الأُنوف وخرق التراقي.
والرهبانية فعل الرهبان؛ من مواصلة الصوم، ولبس المسوح، وترك أكل اللحم، وغير ذلك، وأصلها من الرهبة.
والتبتل: ترك النكاح؛ من البتل، وهو القطع.
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعكاف بن وداعة الهلالي: يا عكاف؛ ألك امرأة؟ قال: لا. قال: فأنت إذن من إخوان الشياطين، إن كنت من رهبان النصارى فالحق بهم، وإن كنت منا فمن سنتنا النكاح.
والسياحة: مفارقة الأمصار، والذهاب في الأرض كفعل عُبَّاد بني إسرائيل.
أراد أن الله تعالى وضع هذا عن المسلمين، وبعثه بالحنيفية السمحة السهلة.
* * * تلا القرآن على عبد الله بن أُبي؛ وهو زامٌّ لا يتكلم.
زمخ بأنفه وزمَّ به فهو زامخ، وزام؛ إذا شمخ به كبرا. ومنه: حمل الذئب السخلة زاما بها؛ أي رافعا رأسه.

ويجوز أن يكون من زمت القوم إذا تقدمتهم تقدم الزمام. وزممت بالناقة سير الإبل، أي كانت زمام الإبل لتقدمها. قال ذو الرمة:
مَهْرَّيةٌ بازِل سير المطيِّ بها ... عشيةَ الْخِمسِ بالمَوْمَاةِ مَزْمُوم
يعني أنه جاعل ما تلي عليه دبر أذنه، ورواء ظهره؛ قلة احتفال بشأنه. فكأنه تقدمه وخلفه.
* * * سمع صوت الأشعري وهو يقرأ فقال: لقد أُوتي هذا من مزامير آل داود. قال بريدة: فحدثته بذلك، فقال: لو علمت أن نبي الله استمع لقراءتي لحبرتها.
ضرب المزامير مثلا لحسن صوت داود عليه السلام وحلاوة نغمته، كأن في حلقه مزامير يزمر بها.
والآل مقحم: ومعناه الشخص. ومثله ما في قوله:
ولا تَبْكِ ميتا بعد ميت أجَنَّهُ ... لِيّ وعباسٌ وآلُ أبي بكر
التحبير: التحسين، وكان طفيل الغنوي في الجاهلية يدعى المحبر لتحسينه الشعر.
* * * أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه - سلوني؛ فو الذي نفسي بيده لئن فقدتموني لتفقدن زملاً عظيما من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
الزمل والحمل أخوان. وقد ازدمله إذا احتمله.
يريد أن عنده علما جما. فمَّثل نفسه في رجاحتها في العلم بالوقر العظيم.
* * * عبد الله بن رواحة رضي الله عنه - غزا معه ابن أخيه على زاملة فأحرقته الحقيبة فقال له: اعاك ترجع بين شرخي الرحل.
الزاملة: البعير الذي يحمل عليه الطعام والمتاع، كأنها الحاملة. من الزمل.
شرخا الرحل: جانباه.
أراد: استشهد فترجع راكبا راحلتي على رحلها فتستريح مما أنت فيه.
* * * سعيد بن جبير رضي الله عنه - أتى به الحجاج وفي عنقه زمارة.
هي الساجور؛ سمي بذلك لتصويته؛ قال:
ولي مُسْمِعَان وزَمَّارَةٌ ... وظِلٌّ مدِيدٌ وحِصْنٌ أَمَقّ
هذا بيت مسجون؛ ألغز بالمسمعين عن القيدين، لأنهما يغنيانه إذا تحركا، وبالزمارة عن الجامعة. وبالظل المديد عن ظلمة السجن: وبالحصن الأمق - وهو الطويل في السماء، الممرد - عن حصانة السجن ووثاقة بنيانه، وأنه لا سبيل إلى المخلص منه.
* * * الزمع في " به " . زميل في " ذف " . وازمتهم في " فك " وفي " مع " . مزمهر في " دع " . الزمارات في " زف " . مزمرا في " سم " .
* * *
الزاي مع النون
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - نهى أن يُصلي الرجل وهو زناء.
هو في الصفات نظير براء وجواد وجبان؛ وهو الضيق. يقال: مكان زناء، وبئر زناء، وظل زناء، أي قالص. وقد زنأ الظل؛ قال الأخطل:
وإذا قُذِفْتُ إلى زَنَاءٍ قَعْرُها ... غَبْرَاءَ مُظْلِمةٍ من الأَحْفَارِ
وقال ابن مقبل:
وتُدْخِل في الظلِّ الزَّنَاءِ رُءوسَها ... وتحسَبُها هِيماً وهُنَّ صَحَائحُ
وقال آخر:
تناهَوْا بنيَّ القِدَاحَ والأمرُ بيننا ... زَنَاءٌ ولما يَغْضَبِ المُتَحَلِّم
أي مقارب؛ فاستعير للحاقن لأنه يضيق ببوله.
* * * دعاه صلى الله عليه وآله وسلم رجل؛ فقدم إليه إهالة زنخة فيها قرع، فجعل النبي يتتبع القرع ويأكله.
سنخ وزنخ: إذا تغير وفسد، والأصل السين؛ والزاي بدل. وأصله في الأسنان إذا ائتكلت أسناخها وفسدت. يقال سنخت أسنانه. كما يقال: يدي الرجل إذا شلت يده. وظهر إذا اشتكى ظهره.
كان صلى الله عليه وآله وسلم لا يحب من الدنيا إلا أزنأها.
أي أضيقها وأقلها.
* * * وفد عليه صلى الله عليه وآله وسلم بنو مالك بن ثعلبة، فقال: من أنتم؟ فقالوا: نحن بنو الزنية. قال: بل أنتم بنو الرشدة، أحلاس الخيل.
قال أبو عمرو الشيباني: الزنية - بفتح الزاي وكسرها: آخر ولد الرجل. ويقال لبني مالك بن ثعلبة بنو الزنية من هذا.
وقال محمد بن حبيب: الزنية والعجزة: آخر ولد الرجل والمرأة. قال: ومالك الأصغر يقال له الزنية؛ وذلك أن أمه كانت ترقِّصه وتقول: وابأبي زنية أمه. وقال بعضهم:
نحنُ بني الزنْيَةِ لا نَفِرّ ... حتى نَرَى جَمَاجِماً تَخِرّ
وإنما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك ربأ بهم عما يوهم نقيض الرشدة.
* * *

علي عليه السلام - قال ابن عباس: ما رأيت رئيسا محرباً يزن به؛ لرأيته يوم صفين؛ وعلى رأسه عمامة بيضاء، وكأن عينيه سراجا سليط. وهو يحمش أصحابه إلى أن انتهى إليَّ؛ وأنا في كثف، فقال: يا معشر المسلمين استشعروا الخشية، وعنوا الأصوات، وتجلببوا السكينة، وأكملوا اللوم، وأخفوا الجنن، وأقلقوا السيوف في الغمد قبل السلة، والحظوا الشرر واطعنوا الشرر والنتر أو اليسر. ونافحوا بالظبي، وصلوا السيوف بالخطا، والرماح بالنبل. وامشوا إلى الموت مشية سحجاً أو سجحاء. وعليكم الرواق المطنب فاضربوا ثبجه، فإن الشيطان راكد في كسره، نافج حضنيه، مفترش ذراعيه؛ قد قدم للوثبة يداً، وأخر للنكوص رجلا.
يزن به: أي يتهم بمشاكلته.
السليط: الزيت؛ قال الجعدي:
يُضِيءُ كضَوْءِ سِرَاج السَّليِ ... طِ لم يَجْعَلِ اللهُ فيه نُحَاسا
ومنه قيلللحجة السلطان إنارتها.
يحمشهم: يحضهم ويغضبهم؛ من إحماش النار وهو إلهابها.
الكثف: الجماعة، من التكاثف.
التعنية: الحبس، ومنها العاني، يريد أخفوا أصواتكم واخفتوها.
اللؤم: جمع لأمة، وهي الدرع لالتئامها.
أخفوا: اجعلوها خفافا.
أقلقوا: حركوها لئلا يتعسر عليكم سلُّها عند الحاجة إليها.
لحظ الشزر: النظر بمؤخر العين؛ هو نظر المبغض، وذلك أهيب. والطعن الشزر: عن اليمين والشمال.
واليسر: حذاء الوجه.
والنبر " بالباء والتاء " : الخلس.
صلوا السيوف بالخطا؛ أي إذا قصرت عن الضرائب تقدمتهم حتى تلحقوا.
والرماح بالنبل؛ أي إذا قصرت الرماح عن المطعونين لبعدهم فارموهم.
المشية السجح؛ كالناقة السرح وهي السهلة. قال حسان:
دَعُوا التَّخَاجُؤَ وامْشُوا مِشْيَةً سُجُحاً ... إنّ الرجالَ ذَووُ عَصْبٍ وتَذْكِيرِ
السجحاء: تانيث الأسجح وهو السهل.
الثبج: الوسط.
الكسر: الجانب.
النافج: المفرج. الحضنان: الجنبان.
قدَّم للوثبة يدا؛ يريد إن أصاب فرصة وثب، وإن رأى الأمر على من هو معه نكص وخلاَّه.
* * * أبو هريرة رضي الله تعالى عنه - ذكر المزنوق فقال: المائل شقه لا يذكر الله.
هو من الزنقة؛ وهي ميل في جدار سكةٍ أو عرقوب وادٍ. ومنها قولهم: زتقت الفرس؛ إذا جعلت الزناق - وهو حلقة في الجليدة - تحت حنكه الأسفل، ثم جعلت فيها خيطا تشدّه برأسه؛ تكسر بذلك جماحه، وتميله إلى أن يسلس وينقاد.
والزناق أيضا: الشكال في قوائمه الأربع. وقد زنقته.
وفي حديثه الآخر أنه ثال في ذكر يوم القيامة: وإن جهنم يقاد بها مزنوقة.
أي مربوطة بتلك الحلقة.
* * * كعب رحمه الله تعالى - قال لصالح بن عبد الله بن الزبير وهو يعمل زنداً بمكة: اشدد وأوثق؛ فإنل نجد في الكتب أن السيول ستعظم في آخر الزمان.
الزَّند: المسناة من خشب وحجارة يضم بعضها إلى بعض. ولعلها سميت زنداً لأنها تعقد عقداً في تضام، من قولهم لمعقد طرف الذراع في الكف زنداً، وللبخيل: إنه لزند متين، ومزند؛ أي شديد ضيق؛ كما قيل له شديد ومتشدد، ولدرجة الناقة زند؛ لأنها خرقة تلف وتدرج أدراجا. قال:
أبَنِي لُبَيْنَي إِنَّ أُمَّكُمُ ... دَحَقَتْ فَخَرَّقَ ثَفْرَها الزَّنْدُ
ويعضد ذلك تسميتهم إياها ضفيرة؛ من الضفر، وعرما؛ من العرمة، وهي الكدس المتكاثف.
وقيل ربداً؛ أي بناء من طين. والربد: الطين، والربادك الطيان بلغة اليمن.
* * * وخطب رجل من النافلة إلى حي من اليمن امرأة فسأل عن مالها فقيل: إن لها بيتا ربداً وكدا وحفصاً وملكداً. فظن أنها أسماء عبيد لها وإماء، فرغب، فلما دخل بها وتعرَّف الخبر؛ فإذا هي جرة، وهي الكد. وجوالق، وهو الحفص. وهاوون من خشب، وهو الملكد.
وخير من ذلك أن يكون الربد من الربد، وهو الحبس لأنه يحبس الماء.
* * * الزندين في " شذ " . فزنح في " هو " . الزنمة في " بج " . ولا أزن في " نص " .
* * *
الزاي مع الواو
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - زويت لي الأرض فأُريت مشارقها ومغاربها؛ وسيبلغ ملك أُمتي ما زوي لي منها.
الزي: الجمع والقبض، ومنه قولهم: في وجه فلان مزاوٍ وزوي؛ أي غضون؛ جمع مزوي وزي: وانزوى القوم: تدانوا وتضاموا. وانزوى الجلد في النار.
ومنه الحديث: إن المسجد لينزوي من النخامة كما تنزوي الجلدة من النار، والفرس من السوط.
* * *

ذكر صلى الله عليه وآله وسلم قصة الدجال التي حكاها عن تميم الداري عن ابن عم له: أنه ركب البحر، وإنه رآه في جزيرة من البحر مكبلا بالحديد بأزورة، ورأى دابة يواريها شعرها. فقالوا: ما أنت؟ قالت: أنا الجساسة، دابة أهدب القبال. ويروى أنه - يعني الدجال - قال لهم: أخبروني عن نخل بيسان هل أطعم؟ قالوا: نعم قال: فأخبروني عن حمَّة زغر هل فيها ماء؟ قالوا: نعم، يتدفق جنبتاها.
الزوار والزيار: حبل يجعل بين التصدير والحقب، وزار الفرس يزوره: شده به.
والمراد أنه كان مجموعة يده إلى صدره.
وبازورة منصوبة المحل؛ كأنه قيل مكبلاً مزوراً.
قيل لها الجساسة؛ لأنها تجس الأخبار للدجال، والجس في التتبع والاستثبات يكون بالسؤال وباللمس؛ كجس الطبيب باليد وبالبصر. كقوله:
فاعْصَوْصَبُوا ثم جَسُّوهُ بأعْيُنِهم
قبال الشيء وقبله: ما استقبلك منه؛ ومنه قبال النعل. أراد أن مقدمه كالناصية والعرف.
أهدب؛ أي كثير الشعر.
أطعم: أثمر.
بيسان: قرية من الأردن بغور الشام. قال الأخطل:
فجاءوا بِبَيْسانِيَّة هي بَعْدَما ... يُعَلُّ بها الساقِي ألذُّ وأَسْهَل
زغر، غير منصرف؛ فإن كان كما زعم الكلبي أنه اسم امرأة من العرب نسبت إليها العين فامتناع صرفه ظاهر، وإن كان كما قال ابن دريد إنه رجل، وأحسبه أبا قوم من العرب وأنشد:
ككناية الزُّغَرِيّ غَشَّا ... هَا من الذَّهَب الدُّلاَمِصْ
فامتناع صرفه للعلمية والعدل كزفر، ويجوز أن يكون علما للبقعة، واشتقاقه من زغر الماء بمعنى زخر، ألا ترى إلى قوله: يتدفق جنباتها، ويقال لضرب من التمر زغري.
وعن الأصمعي: قال لي رجل مدني: قد علم أهل المدينة بطيب كل التمر بأي بلد يكون؛ فيقولون: عجوة العالية، وكبيس خيبر، وصيحان فدك، وزغردي الوادي.
* * * إن وفد عبد القيس لما قدموا عليه قال لهم: أمعكم من أزودتكم شيء؟ قالوا: نعم، وقاموا بصبر التمر، فوضعوه على نطع بين يديه، وبيده جريدة كان يختصر بها، فأومأ إلى صبرة من ذلك التمر، فقال: أتسمون هذا: التعضوض؟ قالوا نعم يا رسول اللهّ وتسمون هذا: الصرفان؟ قالوا نعم يا رسول الله! وتسمون هذا البرني؟ قالوا: نعم يا رسول الله! قال: هو خير تمركم، وأنفعه لكم. قال: وأقبلنا من وفادتنا تلك. وإنما كانت عندنا خصبة نعلفها إبلنا وحميرنا، فلما رجعنا عظمت رغبتنا فيها، ونسلناها حتى تحولت ثمارنا، ورأينا البركة فيها.
الأزودة في جمع زاد في الخروج عن القياس كأندية في جمع ندى، والقياس أزواد وأنداء.
الجريدة: العسيب الذي يجرد عنه الخوص.
الاختصار والتخصر واحد.
التعضوض: واحدته بالتاء، وجمعه تعضوضاء. قالها خليفة، وقال: وفيها تظفير؛ أي أساريع وتحزيز، وكأن ذلك شبه بآثار العضِّ.
الصرفان: أجود التمر وأوزنه. قالت الزباء:
أم صَرَفَاناً بارداً شديداً
قال أبو عبيدة: لم يكن يهدى لها شيء كان أحب إليها من التمر الصرفان؛ وقد قال القائل:
ولما أتتْها العِيرُ قالَتْ أبارِدٌ ... من التمر هذا أمْ حَدِيدٌ وجَنْدَلُ
البرني: تمر ضخم كثير اللحاء، أحمر مشرب صفرة.
الخصبة: واحدة الخصاب، وهي نخل الدقل. قال الأعشى:
وكلِّ كُمَيْتٍ كجذْعِ الخِصَا ... بِ يَرْدِي عَلَى سَلِطاتٍ لُثُمْ
يقال: نسل الولد ينسل. ونسلت الناقة بولد كثير، وأنسلت نسلا كثيرا.
وقوله: نسلناها، إن روي بالتشديد فهو بمنزلة ولدناها، والمعنى استثمرناها. وإن روي مخففا فوجهه أن يكون الأصل نسلنا بها، فحذف الجار وأوصل الفعل. كقوله: أمرتك الخير.
تحولت؛ أي من الرداءة إلى الجودة.
* * * عمر رضي الله تعالى عنه - في قصة سقيفة بني ساعدة حين اختلفت الأنصار على أبي بكر رضي الله عنه - قال عمر: قد كنت زورت في نفسي مقالة أقوم بها بين يدي أبي بكر، فجاء أبو بكر فما ترك شيئاً مما كنت زورته إلا تكلم به.
وروى: وقد كنت زويت مقالة قد أعجبتني، أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر، وكنت أداري منه بعض الحدة. فقال أبو بكر: على رسلك يا عمر! فكرهت أن أعصيه؛ فتكلم؛ فكان هو أحلم مني وأوقر، فوالله ما ترك كلمة أعجبتني من تزويتي إلا قالها في بديهته، أو مثلها أو أفضل.

قال أبو زيد: كلام مزور ومزوق، أي محسن؛ وهو من قولهم للزينة؛ الزون والزور. وقيل: مهيأ مقوي؛ من قول ابن الأعرابي: الزور: القوة. وليس له زور وصيور. أي قوة رأي. وقيل: مصلح مقوم مزال زوره؛ أي عوجه.
التزوية: التسوية والجمع، من الزي.
* * * عثمان رضي الله تعالى عنه - أرسلت إليه أم سلمة: يا بني: مالي أرى رعيتك عنك مزورين، وعن جنابك نافرين؛ لا تعف سبيلا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لَحَبَها، ولا تقدح بزند كان أكباها. توخ حيث توخى صاحباك، فإنهما ثكما الأمر ثكماً، ولم يظلماه.
ازور عنه: إذا عدل وأعرض، وهو افعلَّ، من الزور. وتزاور وازَّاورَّ نحوه.
التعفية: الطمس. قال عبيد:
مِثْلَ سَحْقِ البُرْدِ عفى بعدكَ القطْرُ مَغْنَاهُ وتأويبُ الشَّمالِ
لحبها: نفى عنها كل لبس، وكشف كل عماية، حتى ردها منهاجا واضحا نقيا؛ من اللحب وهو القشر. يقال: لحبه ولحاه، وطريق لحب ولاحب؛ أي ذو لحب.
أكباها: أي عطَّلها من القدح بها.
ثكمت الطريق ثكماً: أي لزمته وثكم الظريق: وسطه.
ولم يظلماه؛ أي لم ينقصاه ولا زادا عليه؛ من قول الله تعالى: (وَلَمْ نَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً). ومن قول بعض العرب لقوم حفروا قبراً فسنموه، ثم زادوا على تسنيمه من غير ترابه: لا تظلموا.
* * * أبو ذر رضي الله تعالى عنه - من أنفق من ماله زوجين في سبيل الله ابتدرته حجبة الجنة. وقيل: وما الزوجان؟ قال: فرسان أو عبدان أو بعيران من إبله.
كل شيئين مقترنين شكلين كانا أو نفيضين فكلُّ واحد منهما زوج وهما زوجان، كقولك: معه زوجا حمام وزوجا نعال، ووهبت من خيلي زوجين؛ أي اثنين في قران.
* * * ابن عمر رضي الله عنهما - إذا رأيت قريشا قد هدموا البيت ثم بنوه وزوَّقوه، فإن استطعت أن تموت فمت.
التزويق: التزيين والنقش؛ لأن النقض لا يكون إلا بالزاووق، وهو الزئبق عند أهل المدينة.
* * * المغيرة رضي الله عنه - قال أحصنت امرأة: فأنا أعلمكم بالنساء، فوجدت صاحب المرأة الواحدة امرأة؛ إن زارت زار، وإن حاضت حاض، وإن اعتلت اعتل. فلا يقتصرنَّ أحدكم على المرأة الواحدة؛ إذا طالت صحبتها معه كان مثلها ومثله مثل أبي جفنة وامرأته أم عقار؛ فإنه نافرها يوما، فقال - وهو مغاضب لها: إذا كنت ناكحا فإياك وكل مجفرة مبخرة، منتفخة الوريد، كلامها وعيد، وبصرها حديد، سفعاء فوهاء، مليلة الإرغاء - وروى بليلة الإرعاء - دائمة الدعاء، فقمعاء سلفع، لا تروي ولا تشبع، دائمة القطوب، عارية الظنوب، طويلة المرقوب، حديدة الركبة، سريعة الوثبة، شرها يفيض، وخيرها يغيض، لا ذات رحم قريبة، ولا غريبة نجيبة، إمساكها مصيبة، وطلاقها حريبة، فضل مئناث، كأنها بغاث - وروى: كأنها نفاث، وروى: كأنها نقاب - حملها رباب، وشرها ذباب، واغرة الضمير، عالية الهرير، شثنة الكف، غليظة الخف، لا تعذر من علة، ولا تأوي من قلة؛ تأكل لمًّا، وتوسع ذمًّا، تؤدي الأخبار، وتُفشي الأسرار، وهي من أهل النار.
فأجابته فقالت: بئس لعمر الله زوج المرأة المسلمة، خُضمة حطمة، أحمر المأكمة، مخزون الهزمة - وروى: اللهزمة، له جلدة غزهرمة، وسرة متقدمة، وشعرة صهباء، وأُذنٌ هدباء، ورقبة هلباء، ئيم الأخلاق، ظاهر النفاق، صاحب حقد وهمِّ وحزن، عشرته غبن، زعيم الأنفاس - وروى: سقيم النفاس - رهين الكاس، بعيد من كل خير الناس، يسأل الناس إلحافا، وينفقه إسرافا، وجهه عبوس، وخيره محبوس، وشره ينوس، أشأم من البسوس.
إن زارت؛ أي زارت أهلها وغابت عنه. قال:
كأن الليلَ موصولٌ بِلَيْلٍ ... إذا زَارَتْ سُكَيْنَةُ والرّبابُ
مجفرة: متغيرة ريح الجسد.
مبخرة: ذات بخر.
منتفخة الوريد: ينتفخ وريدها لفرط غضبها.
سفعاء: سوداء الجلد.
فوهاء: لقحل السن أو لسوء المطعم.
الإرغاء: من الرُّغاء، يريد شدة الصوت والجلبة، أو من إرغاء اللبن، يريد إزباد شدقها.
مليلة؛ أي مملولة، أي يميل صوتها لكثرته. بليلة: من بلل اللسان والريق، يقال: فلان بليل الريق بذكر فلان، ورطب اللسان.
الإرعاء: التهديد.
فقماء: مائلة الفقم، وهو الحنك.
سلفع: وقحة.
الطنبوب: عظم الساق، وعرية لهزالها.
ولا غريبة نجيبة: يزعمون أن أولاد الغرائب أنجب. قال:

تَنَجَّبْتها للنَّسل وهي غَرِيبةٌ ... فجاءت به كالبَدْر خِرْقا مُعَمَّما
حريبة من الحرب، كالشتيمة من الشتم؛ يريد أن له منها أولاداً فإذا طلقها حربوا وفجعوا بها.
فُضُل: مختالة تفضل من ذيلها.
نفاث؛ أي تنفث البنات نفثا.
نقاب: من قولهم: فرخان في نقاب، أي في بطن واحد، ويقال: للرجلين: جاءا في نقاب واحد، أي في مكان واحد. عن أبي عمرو: يريد أنها متئم، وهو عيب.
الذباب: الشر الدائم.
رباب، من قولك: الشاة في ربابها؛ وهو ما بين أن تضع إلى عشرين يوما.
والمعنى أنها تحمل بعد الوضع بمدة يسيرة في أيام نفاسها، وإنما تُحمد أن تحمل بعد أن تتم الرضاعة.
واغرة: من الوغر وهو الحقد.
شئنة: خشنة.
الخفّ: القدم.
لا تأوي من قلة: لا ترحم زوجها عند الفقر.
لمَّا: كثير.
خضمة: شديد الخضم.
حُطمة: كثير الأكل؛ من الحطم، وهو الكسر.
المأكمتان: لحمتان بين العجز والمتنين، وإنما عنت ما دونها من سفلته، فكنت عنه، وحمرة ذلك الموضع يسب به، أو أرادت: حمرة جميع البدن، وذلك من الهجنة.
محزون من الحزن؛ تريد الخشونة.
الهزمة: الوقبة بين الصدر والعنق؛ تريد أنه خشن الصدر ثقيلة؛ كقول امرأة في امرئ القيس: ثقيل الصدر. أو أرادت خشونة الملمس من بدنه أجمع، من الهزم، وهو غمزك الشيء تهزمه بيدك هزما.
ومن روى: اللهزمة، أراد: أن لهازمه تدلَّت من الحزن والكآبة.
هدباء: متغضنة متدلية، من الشجرة الهدباء، وهي المتدلية الأغصان.
هلباء: عمَّها الشعر: من الهلب.
الزعيم: الكفيل، أي هو موكل بالأنفاس يصعِّدا؛ لغلبة الحسد والكآبة عليه، أو أرادت أنفاس الشرب.
النِّفاس: المنافسة؛ أي أسقمه النفاس.
ينوس: يتحرك ويضطرب لا يهدأ ولا يفتر شرُّه.
البسوس: مضروب بها المثل في الشؤْم.
* * * قتادة رحمه الله تعالى - كان إذا سمع الحديث يختطفه اختطافاً، وكان إذا سمع الحديث لم يحفظه أخذه العويل والزويل حتى يحفظه.
هو القلق؛ من زال عن المكان زوالا وزويلا، ومنه الفتى الزول، وهو الخفيف الحركات.
* * * الحجاج - رحم الله امرأ زور نفسه على نفسه.
أي اتَّهمها عليها، يقال: أنا أزورك على نفسك. وحقيقته: نسبها إلى الزور، كفسقة وجهَّلة.
* * * هشام بن عروة رحمهما الله تعالى - قال لرجل: أنت أثقل عليَّ من الزاووق - وروى: من الزواقي.
الزاووق: هو الزئبق؛ لأنه ثقيل رزين.
والزواقي الديكة؛ لأنهم كانوا يسمرون فيثقل عليهم زقاؤها لانقطاع السمر عنهم بانبلاج الفجر.
* * * في الحديث - إن الجارود لما أسلم وثب عليه الحطم؛ فأخذه فشده وثاقاً وجعله في الزأرة.
* * * هي الأجمة؛ يقال للأسد: مرز بان الزأرة.
مرزوق في (ظل). زائله في " عش " . ثوبى زور في " شي " . ما زوى الله في " بر " .
* * *
الزاي مع الهاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - أوصى أبا قتادة بالإناء الذي توضأ منه فقال: ازدهر به فإن له شأناً.
أي احتفظ به؛ واجعله من بالك ووطرك، من قولهم قضيت منه زهرتي؛ أي وطري، قال جرير:
فإنك قَيْنٌ وابْنُ قَيْنضيْنِ فازْدِهرْ ... بكِيرِك إن الكِيرَ للْقَيْنِ نافعُ
وقيل افرح به، من قولهم للجذلان: مزدهر، وقولهم للبخترية: الزاهرية.
وأصل ذلك كله من الزهرة، وهي الحسن والبهجة؛ لأنه إنما يحتفظ به ويفرح إذا استحسنه، فكأنه قال: اعتدّ به اعتدادك بماله زهرة.
* * * نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الثمر قبل أن يزهو.
يقال: زهى الثمر وأزهى؛ إذا احمر أو اصفر. وأبى الأصمعي الإزهاء ولم يعرف أزهى. وفي كتاب العين: يزهو خطأ؛ إنما هو يزهى.
* * * أفضل الناس مؤمن مزهد.
هو القليل الماء، لأن ما عنده يزهد فيه لقلته. وقال الأعشى:
فلَمْ يَطْلُبُوا سِرَّها لِلْغِنَى ... ولم يُسْلِمُوها لإزْهَادِها
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: قال في المملوك إذا أطاع الله وأطاع مواليه: ليس عليه حساب ولا على مؤمن مزهد.
* * * ذكر الدجال، فقال: أعور جعد أزهر، هجان، أقمر، كأن رأسه أصلة، أشبه الناس بعبد العزى بن قطن، ولكن الهلك كل الهلك أن ربَّكم ليس بأعور.
الأزهر " : الأبيض.

ومنه حديث صلى الله عليه وآله وسلم: أكثروا عليَّ الصلاة في الليلة الغراء، واليوم الأزهر. قالوا: أراد ليلة الجمعة ويومها.
ومنه حديثه الآخر: إنهم سألوه عن جد بني عامر بن صعصعة فقال: جمل أزهر متفاج، يتناول من أطراف الشجر.
وسألوه عن غطفان فقال: رهوة تنبع ماءً - ويروى أنه قال: رأيت جدود العرب، فإذا جد بني عامر بن صعصعة جمل آدم مقيَّد بعُصُمٍ؛ يأكل من فروع الشجر.
والهجان: الأبيض أيضاً.
والأقمر: الشديد البياض.
الأصلة: حية كبيرة الرأس، قصيرة الجسم، تثب على الفارس فتقتله - عن ابن الأنباري.
وقيل حية خبيثة لها رجل واحدة قوم عليها، ثم تدور، ثم تثب. والجمع أصل وأنشد الأصمعي:
يا ربِّ إن كان يَزيدُ قد أَكَل ... لحم الصديقِ عَلَلاً بعد نَهَلْ
فاقْدُرْ له أصَلَةً من الأصل ... كَيْسَاءَ كالقُرْصَةِ أو خُفِّ الجملْ
وقال الجاحظ: الأعراب يقولون: إنها لا تمر بشيء إلا احترق؛ وكأنها سميت لإهلاكها واستئصالها.
الهلك: الهلاك أي ولكن الهلاك كل الهلاك للدجال أن الناس يعلمون أن الله سبحانه منزه عن العور وعن جميع الآفاق؛ فإذا ادّعى الربوبية، ولبس عليهم بأشياء ليست في البشر فإنه لا يقدر على إزالة العور الذي يسجل عليه بالبشرية - ويروى: فأمَّا هلكت هلك فإن ربكم ليس بأعور. أي فإن هلك به ناس جاهلون، وضلوا فاعلموا أن الله ليس بأعور - ولو روى: فإما هلكت هلك - على قول العرب: افعل ذلك إمغ هلكت هلك - لكان وجها قويا؛ ومجراه مجرى قولهم: افعل ذلك على ما خيَّلت، أي على كل حال.
وهلك: صفة مفردة، نحو قولك: امرأة عطل، وناقة سرح، بمعنى هالكة ويريد الهالكة نفسه.
والمعنى افعله وإن هلكت نفسك. ومن العرب من لا يصرفها، كأنه جعلها علماً لنفسه، فكأنه قال: فكيفما كان الأمر فإن ربكم ليس بأعور.
المتفاج: الذي يتفاج للبول، لأنه في خصب، فهو يشرب الماء ساعة فساعة؛ وإنما يتناول من أطراف الشجر، لأنه شبعان، فيستطرف وينتقي، ولا يخلط خلط الجائع.
قال ابن ميّاة:
إني امرؤٌ أَعْتَفِي الحاجاتِ أطلبُها ... كما اعْتَفَي سَنِق يُلْقَي له العُشُبُ
الرهوة: الأرض المرتفعة والمنخفضة، وأراد المرتفعة؛ شبههم بالجبل في العز والمنعة.
الآدم: الأبيض مع سواد المقلتين.
العصم: أثر الورس والحناء ونحوهما. ومنه قول الأعرابية: أعطيني عُصم حنائك، أي نضارته؛ فاستعير للوذح؛ أي صار ذلك له كالقيد. وقيل هو جمع عصام وهو ما يعصم به الشيء؛ أي يربط كعصام القربة؛ يريد أن الخصب ربطه فلا يبعد في المرعى، فهو كالمقيد الذي لا يبرح.
* * * إذا سمعت بناسٍ يأتون من قبل المشرق أولى زهاء، يعجب الناس من زيهم، فقد أظلت الساعة.
أي ذوي عدد كثير. قال ابن أحمر:
تقلدت إبريقا وعلَّقْتَ جَعْبَةً ... لتُهْلِك حيًّا ذَا زُهاءٍ وحامِلِ
وهو من زهوت القوم إذا حزرتهم، وذلك لا يكون إلا في الكثير، فأما القليل فإنهم يعدون عدا، ألا ترى إلى قوله عز وعلا (دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ). يعني القلة.
ويقال: هم زهاء مائة، أي قدرها، وحزاء مائة من حزوت القوم؛ إذا حزرتهم، ولهاء مائة من لاهى الصبي من الفطام - إذا قاربه. عن النضر؛ ونهاء مائة، من الانتهاء، ورهاق مائة من راهقت؛ إذا دانيت، وزهاق مائة من زهق الخيل؛ إذا تقدمها، ونهاز مائة من ناهز الاحتلام؛ إذا قاربه.
* * * إن أخوف ما أخاف عليكم ما يُخرج الله من نبات الأرض، وزهرة الدنيا. فقام رجل فقال: يا رسول الله، وهل يأتي الخير بالشر؟ فسكت ساعة، وأرينا أنه ينزل عليه، فأفاق وهو يمسح عنه الرحضاء، وقال: أين هذا السائل؟ فكأنه حمده، فقال: إن الخير لا يأتي إلا بالخير، ولكن الدنيا حلوة خضرة، ومما ينبت الربيع ما يقتل حبطاً أو يلم؛ إلا آكلة الخضر؛ تأكل حتى إذا امتدت خاصرتاها استقبلت عين الشمس، فثلطت وبالت، ثم عادت فأكلت، ثم أفاضت فاجترت؛ من أخذ مالاً بحقه بورك له فيه، ومن أخذ مالاً بغير حقه لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع.
زهرتها: حسنها.
خضرة: خضراء ناعمة؛ يقال: أخضر وخضر؛ كقولهم: أعور وعور.

الخضر: نوع من الجنبة واحدته خضرة، وليس من أحرار البقول، ولا من بقول الربيع، وإنما هو من كلأ الصيف في القيظ، والنَّعم لا تستكثر منه وتستوبله. قال طرفة:
كَبَنَاتِ المَخْرِ يَمْأَدْنَ إذا ... أنْبَتَ الصيفُ عساليجَ الخَضِرْ
حبط بطنه: إذا انتفخ فهلك حبطا، وحبط عمله حبطا - بالسكون.
يلم:يكاد.
أراد: أن الدنيا مونقة تعجب الناظرين فيستكثرون منها فتهلكهم، كالماشية إذا استكثرت من المرعى حبطت؛ وذلك مثل للمسرف. والمقتصد محمود العاقبة كآكلة الخضر.
* * * خالد - كتب إلى عمر رضي الله عنهما: إن الناس قد اندفعوا في الخمر، وتزاهدوا الجلد.
أي احتقروه، ورأوه، أي قليلا. ومنه قول عمر بن معد يكرب:
ولو أبصرتَ ما جَمَعْت فوق الورد تَزْدَهِدْهُ
أي تحتقره.
* * * عائشة رضي الله تعالى عنها - قال أيمن: دخلت عليها، وعليها درع قيمته خمسة دراهم، فقالت: إن جاريتي تزهى أن تلبسه في البيت، وقد كان لي منه درع على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فما كانت امرأة تقيَّن في المدينة إلا أرسلت إليَّ تستعيره.
من الزهو، وهو الكبر، وأصله الرفع.
تقين: تزيَّن لزفافها، ومنه اقتانت الرَّوضة؛ إذا ازدانت.
* * * المزاهر في " ذف " . المزهر في " غث " . أزهر في " مع " . زاهق في " حب " . زهوه في " عد " . فما أُزهف في " جد " . تزهق في " قد " .
* * *
الزاي مع الياء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - إن الله تعالى خلق في الجنة ريحاً بعد الريح بسبع سنين، من دونها باب مغلق؛ فالذي يأتيكم من الريح مما تخرج من خلال ذلك الباب، ولو أن ذلك الباب فُتح لأدرت ما بين السماء والأرض من شيء. اسمها عند الله الأزيب، وهي فيكم الجنوب.
كأنها سميت لخفيفها وسرعة مرِّها؛ من قولهم مرَّ فلان وله أزيب وأذيب، إذا مر مراًّ سريعا، وقيل للداهية: أزيب؛ لأنها تستفر وتقلق. قال سالم المحاربي يرثي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
وتبكيه شُعثٌ خِماصُ البُطُونِ ... أضَرَّ بهِمْ زَمَنٌ أزْيَبُ
وكأنه قلب لقولهم في الخفَّة والنشاط الأُزبى، وللدواهي: الأزابي.
شريح رحمه الله - كان يجيز من الزينة ويرد من الكذب.
قالوا: هذا في تدليس البائع؛ وهو أن يبيع منه الثوب على أنه هروي أو مروي؛ فللمبتاع الرد إن لم يكن كذلك، وإن زينه بالصبغ حتى ظن أنه هروي فليس له الرد؛ لأنه كان عليه التقليب والنظر.
* * * في الحديث: إن الله عز وجل قال لأيوب عليه السلام: إنه لا ينبغي أن يخاصمني إلا من يجعل الزيار في فم الأسد والسحال في فم العنقاء.
الزيار: ما يشدُّ به البيطار جحفلة الدابة. وزيره: إذا شدَّه به.
السِّحال بمعنى المسحل، وهو الحلقة المدخلة في الأخرى على طرف شكيمة اللجام، وهما مسحلان في طرفيها.
* * * زينتها في " حي " . أزل في " جل " . فلم يزد في " وض " .
* * * آخر الزاي
حرف السين
السين مع الهمزة
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - في حديث المبعث، ذكر أن جبريل قال له: اقرأ، قال صلى الله عليه وآله وسلم: فلم أدر ما أقرأ، فأخذ بحلقي، فسأبني حتى أجهشت بالبكاء، فقال: اقرأ باسم ربك الذي خلق، فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ترتجف بوادره.
سأبه وسأدته وسأده: أخوات، بمعنى خنقه. وكذلك ذأته وذأطه وذعطه.
جهشت نفسه للبكاء والحزن والشوق، إذا اهتاجت وتهيأت؛ من قولهم: جهش القوم عن الموضع إذا ثاروا: ورأيت جاهشة من الناس، وأجهشته عن الأمر وأجهضته: أعجلته. وقال النضر: الجهشة: العبرة.
البادرة: اللحمة التي بين المنكب والعنق. قال:
وجاءت الخيلُ مُحْمَرًّا بوادِرُها
وقيل: هي التي بين الإبط والثدي، وقيل هي المنحر.
وبُدر: طعن في بادرته، ويقال للخائف: رجفت بوادره، وأرعدت فرائصه.
الضمير في بها للكلمات، أو الآيات، فقد روى أن المنزل عليه بديا من هذه السور خمس آيات.
* * * استأذن عليه صلى الله عليه وآله وسلم رهط من اليهود، فقالوا: السامُ عليكم يا أبا القاسم، فقالت عائشة: عليكم السام والذَّام واللعنة والأفن والدام. فقال صلى الله عليه وآله وسلم لها: لا تقولي ذلك، فإن الله لا يحب الفحش ولا التفاحش.

ويروى أنه قال لها: إن الله يحب الرفق في الأمر كله، ألم تعلمي ما قالوا! قالوا: السام عليكم. فقال: قد قلت: عليكم.
هكذا رواه قتادة، وقال: معناه: تسامون دينكم، يقال: سئمه ومنه سأماً، وسآمةً، وسَآماً. قال النابغة:
على إثر الأدِِلة والبغاَيا ... وخَفقِ الناجياتِ من السآم
أي تخفق من السآم، بمعنى تضطرب من ملال السير والإعياء.
وروى من الشآم، بمعنى غزو عمرو بن هند الشآم.
ورواه غيره السام، وهو الموت. فإن كان عربيا، فهو من سام يسوم؛ إذا مضى، لأن الموت مضى. ومنه قيل للذهب والفضة سام؛ لمضائهما وجولانهما في البلاد، ولذلك سمي الدرهم قرقوفا. والقرقوف: الخفيف الجوال. وفي كلامهم: أبيض قرقوف؛ لاشعر ولا صوف، في كل بلد يطوف.
وكان خالد بن صفوان إذا حصل في يده درهم قال: يا عيار، كم تعير! وكم تطوف وتطير! لأطيلن ضجعتك. ثم يطرحه في الصندوق ويقفل عليه.
وقالوا في البرسام: معناه ابن الموت وبر - بالسريانية: الابن، وقد تصرفت فيه العرب فقالوا: بلسام وجرسام.
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم في رد السلام على اليهود إنهم يقولون السام عليكم، فقولوا: وعليكم.
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: في هذه الحبة السوداء شفاء من كل دام إلا السام.
قيل: وما السام؟ قال: الموت.
الدام: الدائم.
الأفن: النقص، ورجل أفين ومأفون: ناقص العقل. وقد أفنها الحالب؛ إذا لم يدع في ضرعها شيئا.
الذام والذان والذاب: العيب.
الفحش: زيادة الشيء على مقداره.
ردعها عن العدوان في الجواب. قال النمر بن تولب:
وقد تَثَلَّم أنيابي وأدْرَكَنِي ... قِرْنٌ عليّ شديد فاحشُ الغَلَبَهْ
* * * ساسم في " زخ " . سآمة في " عب " . سئتاها في " قح " . سائرها في " أز " .
* * *
السين مع الباء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال لعائشة - وسمعها تدعو على سارق: لا تسبخي عنه بدعائك عليه.
أي لا تخففي، يقال: اللهم سبِّخ عني الحُمَّى، أي سُلَّها وخففا. وقال اللحياني: سبَّخ الحرُّ تسبيخا إذا صار خوَّارا. ومنه قوله تعالى: (سَبْخاً طَوِيلا)؛ أي راحة وخفة. وهذا مثل حديثه الآخر: " من دعا على من ظلمه فقد انتصر " .
* * * ثلاث كفارات: إسباغ الوضوء في السبرات، ونقل الأقدام إلى الجماعات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة.
السبرة: شدة البرد؛ قال الحطيئة:
عظامُ مَقيلِ الهام غُلْبٌ رقابُها ... يباكرن حَدَّ الماء في السَّبَرَات
سميت بذلك لأنها من محنة الله وبلائه؛ من قولك: اسبر ما عند فلان، أي ابله، ومن ثم كنى السمع الأزل بأبي سبرة.
* * * قال صلى الله عليه وآله وسلم لأم سلمة حين تزوجها - وكانت ثيباً: إن شئت سبَّعت عندك، ثم سبَّعت عند سائر نسائي، وإن شئت ثلثت؛ ثم درت لا أحتسب بالثلاث عليك.
اشتقوا " فعَّل " من الواحد إلى العشرة، فمن ذلك سبع الإناء؛ إذا غسله سبع مرات.
قال أبو ذؤيب:
كَنَعْتِ التي جاءت تُسَبِّعُ سُؤْرها ... وقالت حرام أن يُرَجَّلَ جارها
وسبَّع المولود؛ إذا حُلق رأسه، وذبح عنه بعد سبعة أيام.
وقال أعرابي لرجل أحسن إليه: سبَّع الله لك! أي أجزاك بواحد سبعة. وسبع عند امرأته: أقام عندها سبعا، وثلث: أقام ثلاثا.
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: للبكر سبع، وللثيب ثلاث.
أي زيادة على النوبة عند البناء.
* * * نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن السباع.
هو أن يسبع كل واحد من الرجلين صاحبه، أي يطعن فيه، ويثلبه، واشتقاقه من السبع؛ لأنه يفعل بعرض أخيه ما يفعله السبع بالفريسة؛ ألا ترى إلى قولهم: يمزق فروته، ويأكل لحمه.
وعن ابن الأعرابي أنه الفخار بكثرة الجماع.
وعنه: أنه كثرة الجماع.
ومنه الحديث: إنه اغتسل من سباع كان منه في شهر رمضان.
وكأن ذلك من السبع لأن هذا العدد يستعمل في الكثرة. ومنه قوله عز وعلا: (كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِل) وقوله تعالى: (إنْ تَسْتَغْفرْ لهمْ سَبْعِينَ مَرّةً). وقول باب مدينة العلم عليه السلام:
لأُصْبِحنَّ العاصيَ ابنَ العاصِي ... سبعين ألفاً عَاقِدِي النَّواصِي
ولبعض أهل العصر:
وقد خَطَبْتُ على أعواد منبره ... سَبْعاً دِقاقَ المعاني جَزْلة الكلم

كنى بهذا عن السباع. ولقد أحسن في إساءته غفر الله له، وتاب عليه إنه جواد كريم! * * * أتى صلى الله عليه وآله وسلم سباطة قومٍ فبال، ثم توضأ، ومسح على خفيه. هي الكناسة التي تطرح كل يوم بأفنية البيوت فتكثر؛ من سبط عليه العطاء إذا تابعه وأكثره.
* * * سعة أعشراء الرزق في التجارة، والجزء الباقي في السابياء.
هي النتاج.
ويقال: إن لفلان لسابياء، وبنو فلان تروح عليهم سابياء. تراد كثرة المواشي، وهي في الأصل الجلدة التي يخرج منها الولد، من سبأت جلده، إذا سلخته. وسبيُّ الحية: مسلاخها. قال كثير:
يُجَرِّدُ سِرْبالاً عليه كأنَّهُ ... سَبيُّ هلالٍ لم تُخَرَّقْ شرانِقه
ويعضد ذلك تسميتهم لها مشيمة، من شام السيف من غمده، إذا سله.
وسلى، من سلا عن الهم إذا فرج.
وفي حديث عمر رضي الله عنه: مالك يا ظبيان؟ قال: عطائي ألفان. قال: اتخذ من هذا الحرث والسابياء قبل أن يليك غلمة من قريش، لا تعد العطاء معهم مالا. لعلكم ستدركون أقواماً يؤخرون الصلاة، فصلوا في بيوتكم للوقت الذي تعرفون، واجعلوا صلاتكم معهم سبحة.
وروى: نافلة.
السُّبحة: من التسبيح كالعرضة من التعريض، والمتعة من التمتيع، والسخرة من التسخير، والمكتوبة والنافلة وإن التقتا في أن كل واحدة منهما مسبح فيها؛ إلا أن النافلة جاءت بهذا الاسم أخص من قبل أن التسبيحات في الفرائض نوافل؛ فكأنه قيل: النافلة سبحة، على أنها شبيهة الأذكار في كونها غير واجبة.
* * * وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أنه كان يصلي سبحته في مكانه الذي يصلي فيه المكتوبة.
وأما السبحات وهي جمع سبحة كغرفة وغرفات في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: إن جبئيل قال: لله دون العرش سبعون حجابا لو دنونا من أحدها لأحرقتنا سُبُحات وجه ربنا، فهي الأنوار التي إذا رآها الراءون من الملائكة سبحوا وهللوا لما يروعهم من جلال الله وعظمته.
* * * من أدخل فرساً بين فرسين، فإن كان يؤمن أن يسبق فلا خير فيه، وإن كان لا يؤمن أن يسبق فلا بأس به.
أي إن كان الفرس المحلل - ويقال له الدخيل - بليدا يؤمن سبقه فهو قمار لا يجوز، كأنهما لم يُدخلا بينهما شيئا، وإن كان جوادا رائعا لا يؤمن سبقه فهو جائز. والأصل فيه أن الرهن إذا كان من كلا المستبقين أيهما سبق أخذه فهو القمار المنهي عنه، وإن كان من أحدهما جاز، فإذا أدخلا المحلل بينهما ووضعا رهنين دون المحلل أيهما سبق أخذ الرهنين، وإن سبق المحلل أخذهما، وإن سبق فلا شيء عليه فهو طيب.
* * * رأى رجلا يمشي بين القبور في نعلين فقال: يا صاحب السبتين، اخلع سبتيك وروى: السبتيين، وسبتييك.
السبت: كل جلد مدبوغ عن أبي عمرو.
وقال الأصمعي: المدبوغ بالقرظ، وهو من قولهم: انسبتت البسرة إذا جرى الإرطاب في كلها ولانت، وأرض سبتاء؛ وهي اللينة السهلة لأن الجلد إذا دُبغ لان.
وقيل: هو من السبت، وهو الحلق؛ لأن الشعر يسبت عنه ويزال.
وفي حديث ابن عمر أنه قيل له: إنك تلبس النعال السبتية، فقال: رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يلبس النعال التي لا شعر عليها، وإذاً أحب أن ألبسها.
وإنما اعترض عليه لأنها نعال أهل النعمة والسعة.
وفي حديث ابن عمرو رضي الله عنهما إنه قيل له وهو بمكة: لو أردت لأخذت بسبتي فمشيت فيهما، ثم لم أمذح حتى أطأ على المكان الذي تخرج منه الدابة.
المذح: اصطكاك الفخذين، وإنما يمذح السمين من الرجال، وكان عبد الله ابن عمرو سمينا.
أراد إني مع سمني لا أمذح حتى أبلغ موضع خروج الدابة لقربه من مكة. ومنه قوله: لو شئت ألا أنتقل حتى أضع قدمي على المكان الذي تخرج منه الدابة لفعلت من أجياد مما يلي الصفا.
وقولهم للنعل المحذوة من السبت: سبت، كقولهم: فلان يلبس القطن والصوف، وفلان يلبس الإبريسم، يريدون الثياب المتخذة منها.
وعن الحجاج أنه كان إذا أراد لبس نعليه قال: أروني سبتي، قيل إنما أمره بالخلع لقذر كان بهما.
وقيل: احتراما للمقابر، ويجوز أن يكون لاختياله.
* * * إن ذئبا اختطف شاة من غنم أيام المبعث، فانتزعها الراعي منه، فقال الذئب: من لها يوم السَّبع! قال ابن الأعرابي: هو الموضع الذي إليه المحشر يوم القيامة، أي من لها يوم القيامة.
* * * عمر رضي الله تعالى عنه - جلد رجلين سبَّحا بعد العصر.

أي صليا، من قوله تعالى: (فَلَوْلاَ أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ).
المراد بالجلد ضرب من التغريز.
* * * إني لأكره أن أرى أحدكم سبهللا؛ لا في عمل دنيا ولا في عمل آخرة.
قال الأصمعي: جاء يمشي سبهللاً؛ إذا جاء وذهب فارغاً من غير شيء.
وقال أبو زيد: رأيت فلانا سبهللاً؛ وهو المختال في مشيته. وأنشد:
سَبَهْلَلُ الرَّوْحَةِ لَعَّابُ الضُّحَى
وقال رؤبة:
أَغْدُو قَرِينَ الفارغِ السَّبَهْلَلِ
والسبغلل: مثله، ويمكن أن يقال: انهما من إسبال الذيل وإسباغه، على زيادة الهاء في الأول واللام في الثاني.
التنكير في دنيا وآخرة يئول إلى المضاف إليهما؛ وهو العمل كأنه قال: لا في عمل من أعمال الدنيا ولا في عمل من أعمال الآخرة.
وفي الحديث: لا يجيئن أحدكم يوم القيامة سبهللا، أي فارغا ليس معه من عمل الآخرة شيء.
* * * الزبير رضي الله عنه - قيل له: مر بنيك حتى يتزوجوا في الغرائب فقد غلب عليهم سبر أبي بكر ونحوله.
قال المبرد: سبرت الدابة لأعلم لؤمها من كرمها، وكيف حركتها وما نسبها.
ويقال: إني لأعرف سبر أبيه فيه، أي علامته وشبهه. وانشد أبو زيد:
أنا ابنُ المضرحِيِّ أبي شُلَيْلِ ... وهل يَخْفَى على الناس النَّهَارُ
علينا سِبْرُه ولكلِّ فَحْلٍ ... على أوْلادِه منه نِجَارُ
وكان أبو بكر رضي الله عنه دقيق المحاسن نحيفا، فأمره الرجل بأن يزوجهم الغرائب، ليجتمع لهم حسن أبي بكر وشدة غيره.
حتى بمعنى كي، مثلها في قولك: أسلمت حتى أدخل الجنة.
* * * سلمان رضي الله عنه - رئي بالكوفة على حمار عريّ، وعليه قميص سنبلاني.
هو السابغ المسنبل، وقد سنبل قميصه إذا جر له ذنباً من خلفه أو أمامه، والنون مزيدة لعدمها في أسبل، وكذا في السنبل لقولهم: السبل في معناه.
* * * أبو هريرة رضي الله عنه - لا تمشين أمام أبيك،ولا تجلس قبله ولا تدعه باسمه،ولا تستسب له.
أي لا تجر إليه المسبة بأن تسب أبا غيرك فيسب أباك.
ونحوه ما ورى عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: إن من أكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه؛ قالوا وكيف يسب والديه؟ قال: يسب الرجل فيسب أباه وأمه.
* * * ابن عباس رضي الله تعالى عنهما - قال حبيب بن أبي ثابت: رأيت على ابن عباس ثوبا سابريا أستشف ما وراءه.
قال ابن دريد: كل رقيق عندهم سابري، ومنه قولهم: عرض سابري، والأصل فيه الدروع السابرية؛ وهي منسوبة إلى سابور.
أستشف ما وراءه؛ أي أبصره؛ ويقال: كتبت كتابا فأستشفه، أي أتأمل ما فيه: هل وقع خلل أو لحن.
وتقول للبزاز: استشف هذا الثوب، أي اجعله طاقاً، وارفعه في ظل حتى أنظر:أكثيف هو أم سخيف.وعن ابن الأعرابي عن بعض الأعرابيات: هو غنى يشف الفقر من ورائه؛ بمعنى يستشف، وشف الثوب عن المرأة شفوفاً وشفيفا؛ إذا أبدى ما وراءه.
* * * قال محمد بن عباد بن جعفر رحمهم الله: رأيت ابن عباس قدم مكة مسبداً رأسه، فأتى الحجر فقبله، سجد عليه.
السبد: الشعر، من قولهم: ما له سبد ولا لبد. ويقال للعانة: السبدة على النكاية، ومنه سبد رأسه؛ إذا طمَّ سبده مستقصياً. ومثله جلد البعير؛ إذا كشط جلده، وسبده؛ إذا أعفاه عن الغسل والدهن؛ أي تركه سبدا ساذجاً بلادهن ولا ماء. قالوا: وهو المراد في الحديث، ويجوز أن يكون من سبد رأسه، إذا بله بالماء؛ من السبد، وهو طائر كثير السبد، أي الريش؛ لينه جدا إذا أصابه أدنى ندى قطر ريشه ماء. والعرب تشبه به الفرس إذا عرق، قال:
كأنه سُبَد بالماء مَغْسولُ
ومنه يقولون لكل لثق ند سبد، وقد سبدت ثيابك.
وللمجرم أن يغتسل ويدخل الحمام ولا يغسل رأسه ولا لحيته بخطمى ونحوه.
* * * علي بن الحسين عليهما السلام - كان له سبنجونة من جلود الثعالب؛ كان إذا صلى لم يلبسها.
هي فروة من ثعالب؛ وكان أبو حاتم يذهب إلى لون الخضرة آسمان جون.
* * * عائشة رضي الله عنها - كانت تضرب اليتيم يكون في حجرها حتى يسبط. أي يمتد على وجه الأرض، يقال: دخلت على المريض فتركته مسبطا؛ أي ليي لا يتكلم ولا يتحرك.
* * *

شريح رحمه الله - إن امرأتين اختصمتا إليه في ولد هرة، فقال: ألقوه مع هذه فإن هي قرت ودرت واسبطرت فهو لها، وإن هي مرت وفرت واقشعرت فليس لها - وروى: هرت وازبأرت.
اسبطر في معنى أسبط، ولوفاقه له في ثلاثة الأحرف لا يكون منه اشتقاقا؛ وإن وافقه معنى، لأن الراء لا تكون مزيدة. والمعنى امتدادها للإرضاع، وسلسها له.
ازبأر نحو اقشعر، ويجوز أن يكون من الزبرة؛ وهي مجتمع الوبر في المرفقين والصدر، لأنها تنفش زبرتها.
وفي حديث عطاء رحمه الله: إنه سُئل عن الرجل يذبح الشاة ثم يأخذ منها يدا أو رجلا قبل أن تسبطر؛ قال: ما أخذت منها فهو ميتة.
* * * في الحديث: سبعت سليم يوم الفتح.
أي تمت سبعمائة رجل؛ وهو نظير ثبيت المرأة ونيبت الناقة.
* * * سبيج في " فر " .
* * *
السين مع التاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - كان أبو قتادة معه في سفر، قال: فبينا نحن ليلة متساتلين عن الطريق نعس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقلت: يا رسول الله؛ لو عدلت فنزلت حتى يذهب كراك؟ قال: فابغينا مكاناً خمراً، فعدلت عن الطريق، فإذا أنا بعقدة من شجر، فنزلنا فما استيقظنا إلا بالشمس فقمنا وهلين من صلاتنا، وشكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العطش فدعا بالميضأة، فجعلها في ضبنه، ثم التقم فمها، فالله أعلم: أنفث فيها أم لا؟ فشرب الناس حتى رووا - وروى: فتكاتَّ النس على الميضأة، فقال: احسنوا الملاء فكلكم سيروي.
يقال: تساتل القوم، وتسيتلوا، وتسيسبوا، إذا تتابعوا واحداً في إثر واحد، وكل شيء تتابع كالدمع في قطراته. والعقد إذا انقطع سلكه متساتل. وهو يساتله؛ أي يتابعه، والستل: التبع. والمساتل: الطرق الضيقة؛ لأن الناس يتساتلون فيها.
يقال: مكان خمر أي ذو خمر كثير، وقد خمر المكان؛ وخمر في الخمر: توارى فيه.
العقدة: شجر لا يبيد، وهو ما يلجأ الناس إليه إذا لم يجدوا عشبا. وقال: عرّام: العقدة: شجر عندنا يقال له الرتم. ويقال للأرض الكثيرة الشجر: عقدة.
الوهل: الفزع؛ يقال: وهل نه يؤهل وهلاً، ووهل إليه: فزع إليه.
الميضأة والميضاءة - على مفعالة ومفعلة: مطهرة كبيرة يتوضأ منها.
الضبن: ما بين الكشح والإبط.
وقد جاء في الإضافة " فمه " ، وإن كان الأكثر الأشيع " فوه " . قال:
يصبح ظمآن وفي البحر فمُه
وقال النضر بن شميل: يقال رأيت فمه - بفتح الفاء - وأخرج لسانه من فمه - بكسرها - وهذا فمه - بضمها.
فتكاتّ الناس؛ أي تزاحموا، ولهم كتيت؛ أي صوت.
الملأ: حسن الخلق. قال الجهني:
تَنَادَوْا يا لَبُهْثةَ إذْ رَأَوْنَا ... فقلنا أحْسِني مَلأً جُهَيْنَا
وقيل للخلق الحسن: ملاء لأنه أكرم ما في الرجل وأفضله من قولهم لكرام القوم ووجوههم: ملأ.
قال المازني - عن أبي عبيدة: يقال لكرام القوم: ملأ، ثم يقولون: ما أحسن ملأه؛ أي خلقه؛ وإنما قيل للكرام: ملأ؛ لأنهم يتمالؤون؛ أي يتعاونون.
* * * سعد رضي الله تعالى عنه - خطب امرأة بمكة، فقال: ليت عندي من رآها، أو من يخبرني عنها! فقال رجل مخنث: أنا أنعتها لك؛ إذا أقبلت قلت: تمشي على ست، وإذا أدبرت قلت تمشي على أربع.
أراد بالست يديها وثدييها مع رجليها، وأنها لعظم ثديها وعبالة يديها تمشي مكبة فكأنها تمشي على ست، وبالأربع إليتيها مع رجليها، وأنهما كادتا تمسان الأرض لرجحانهما.
وهي بنت غيلان الثقفية التي قيل فيها: إنها تقبل بأربع وتدبر بثمانٍ، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وهي سبب اتخاذ النعش الأعلى، وذلك أنها هلكت في خلافة عمر رضي الله عنه فصلى عليها، ورأى خلقها من تحت الثوب، ثم هلكت بعدها زينب بنت جحش وكانت خليقة، فقال عمر: إني لأخاف أن يرى منها مثل ما رُئي من بنت غيلان، فهل عندكم حيلة؟ فقالت أسماء بنت عميس: قد رأيت بالحبشة نعوشا لموتاهم، فعملت نشا لزينب، فلما رآه عمر قال: نعم خباء الظعينة.
* * * في الحديث: أيما رجل أغلق على امرأته باباً، وأرخى دونها بإستارة فقد تم صداقها.
هي الستارة، ونظيرها الإعظامة في العظامة، وهي ما تعظم به المرأة عجيزتها.
* * *
السين مع الجيم

النبي صلى الله عليه وآله وسلم - إن أعرابيا بال في المسجد، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: إن هذا المسجد لا يبال فيه، إنما بني لذكر الله والصلاة، ثم أمر بسجل من ماء، فأفرغ على بوله.
ي الدلو الملأى، واستعير للنصيب، كما استعير له الذنوب.
* * * اشترى أبو بكر رضي الله عنه جارية، فأراد وطأا، فقالت: إني حامل، فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فقال: إن أحدكم إذا سجع ذلك المسجع فليس بالخيار على الله، وأمر بردها.
أي قصد ذلك المقصد. قال ذو الرمة:
قَطَعْتُ بها أرضا تَرَى وَجْهَ رَكْبِها ... إذا ما علوْها مُكْفَأَ غيرَ ساجِع
أي غير قاصد لجهة واحدة. ومنه سجع الكلام؛ وهو ائتلاف أواخره على قصد ونسق واحد، وكذلك سجع الحمامة: موالاتها الصوت على نمط واحد.
* * * كره وطئ الحبالى من السبي، بقوله: لا يسقين أحدكم ماءه وزرع غيره.
في حديث المولد: ولا ضروه في يقظة ولا منام سجيس الليالي والأيام.
أي أبدا. قال الأصمعي: يقال: لا آتيك سجيس؛ أي الدهر؛ وسجيسه: آخره. ومنه قيل للماء الكدر: سجيس؛ لأنه آخر ما يبقى، والعجيس: تأكيد، وهو في معنى الآخر أيضا، من عجيس الليل وهو آخره. ويقال للمتأخر في القتال: عاجس ومتعجس. وروى أبو عمرو: سديس عجيس؛ وهو كما قيل للدهر: الأزلم الجذع.
* * * أبو بكر رضي الله تعالى عنه - لما مات قام علي بن أبي طالب عليه السلام على باب البيت الذي هو مُسجى فيه، فقال: كنت والله للدين يعسوبا، أولا حين نفر الناس عنه، وآخرا حين فيَّلوا، وطرت بعبابها، وفزت بحبابها، وذهبت بفضائلها؛ كنت كالجبل لا تحركه العواصف، ولا تزيله القواصف.
تسجية الميت: تغطيته بثوب، من الليل الساجي؛ لأنه يغطي بإظلامه.
اليعسوب: فحل النحل، تمثل به في سبقه إلى الإسلام غيره؛ لأن اليعسوب يتقدم النحل إذا طارت فتتبعه، وهو يفعول؛ من العسب في أصله.
فيَّلوا؛ أي فالت آراؤهم في قتال مانعي الزكاة.
عباب الماء: أول زخيره وارتفاعه. وحبابه: معظمه. قال طرفة:
يشق حَبَابَ الماءِ حيزومُها بها
القاصف: الريح التي تقصف كل شيء؛ أي تكسره.
* * * ابن الحنفية رحمهما الله - قال في قوله تعالى: (هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إلاَّ الإحْسَان).
هي مسجلة للبر والفاجر.
أي مرسلة مطلقة في الإحسان إلى كل أحد، برًّا كان أو فاجراً.
يقال: هذا مسجل للعامة من شاء أخذ، ومن شاء ترك. وأسجل البهيمة مع أمها وأزجلها.
وعن ابن الأعرابي: فعلت كذا والدهر إذ ذاك مسجل؛ أي لا يخاف أحد أحداً.
* * * عائشة رضي الله تعالى عنها - قالت لعلي عليه السلام يوم الجمل، حين ظهر على الناس فدنا من هودجها، ثم كلمها كلام: ملكت فاسجح. فجهزها عند ذلك باحسن جهاز، وبعث معها أربعين امرأة حتى قدمت المدينة.
أي سهِّل، قال ابن مقبل:
فَرُدِّي فُؤَادي أو أثِيبي ثوابَه ... فقد يملك المرء الكريم فَيُسْجِحُ
من قولهم للرفيق: سجيح، ورجل أسجح: سهل الخدين. ومشية سجح. وهو مثل سائر، ذكرت أصله في كتاب المستقصي.
* * * في الحديث: أهدى له صلى الله عليه وآله وسلم طيلسان من خز سجلاطي.
هو الذي على لون السجلاط، وهو الياسمين ويقال: سجلاطي وسجلاط كرومي وروم. قال حميد بن ثور:
تَخَيَّرْن إمَّا أُرْجُوانا مُهَذَّبا ... وإما سِجِلاّط العراقِ المختما
وقيل: الكلمة رومية.
* * * كان كسرى يسجد للطالع.
قال يعقوب: الطالع من السهام الذي تجاوز الغرض من أعلاه شيئاً. والذي يقع من عن يمينه وشماله هو العاضد.
قال ابن الأعرابي نحوه. وأنشد بن منقذ:
فما لك إذ ترمين يا أمّ هيثمٍ ... حُشاشة قلبي شلَّ منك الأصابع
لها أسُهمٌ لا قاصِراتٌ عن الحَشى ... ولا شاخصاتٌ عن فؤادي طوالع
وقال القتبي: هو السهم الساقط فوق العلامة، وكانوا يعدونه كالمقرطس.
قال: وقوله " يسجد " : سجوده أن يتطامن له إذا رمى، ويسلم لرامية؛ هكذا فسر.
ولو قيل: الطالع الهلال، فقد جاء عن بعض الأعراب: ما رأيتك مند طالعين، وأن كسرى كان يتطامن له إذا طلع إعظاما له، لم يبعد عن الصواب.
* * * السجة في " جب " . سج في " فر " . اسجر في " مع " . مسجى " قي " . سجحا في " زن " . سجانته في " سد " . السجسج في " سل " .
* * *

السنين مع الحاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - أحمى لجرش حمى، وكتب لهم بذلك كتاباً، فمن ادعاه من الناس فما له سحت.
يقال: مال فلان سحت؛ أي لاشيء على من استهلكه، ودمه سحت، أي لاشيء على من سفكه، واشتقاقه من السحت، وهو الإهلاك والاستئصال؛ ومنه السحت لما لا يحل كسبه؛ لأنه يسحت البركة.
* * * أتى صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله بن مسعود وهو بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وعبد الله يصلي، فافتتح النساء فسحلها.
أي قرأها كلها، وأصل السحل: السح أي الصب. يقال: باتت السماء تسحل وقال الكميت:
لنا عارضٌ ذو وابل أطلقت له ... وِكاء ذمي الأبطال عَزْلاَءُ تَسْحَلُ
وانسحل الخطيب: إذا اسحنفر في كلا مه؛ كأنه انصب فيه.
وهو بين أبي بكر رعمر، أي كان يمشي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهما عن يمينه وشماله.
أتته أم حكيم بنت الزبير بكتف فجعات تسحلها له، فأكل منها ثم صلى ولم يتوضأ.
السحل والسحف والسحو: أخوات؛ وهي القشر والكشط؛ وقيل ليسح المطر سحل؛ لأنه يقشر الأرض بوقعه؛ ألا تراهم يقولون للمطرة: سحيفة وساحية وحريصة - ويروى: تسحاها.
* * * قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: كفن رسول صلى الله عليه وآله وسلم في ثلاثة أثواب سحولية كسف؛ ليس فيها قميص ولا عمامة - وروي: في ثوبين شحوليين.
وروي: حضوريين سحول وحضور: قريتان من قرى اليمن. قال طرفة:
وبالسَّفْحِِ آياتٌ كأنَّ رُسُومَها ... يَمَانٍ وَشَتْهُ رَيْدَةٌ وسَحُول
وقيل: السحولية المقصورة؛كأنها نسبت إلى السحول وهو القصار لأنه يسحلها؛ أي يغسلها فينفي عنها الأوساخ.
وروى بضم السين على أنه نسب إلى الحول جمع سحل، وهو الثوب الأبيض، وقيل الثوب من القطن. قال:
كأنّ بريقه برقان سحل ... جلا عن متنه حَرضٌ وماء
وكأن الذي سوغ في هذا الموضع النسبة إلى الجمع أن ما في قولك لو قلت: رجل سحولي كان يبيع السحول أو يلبسها كثيرا أو يلابسها في الجملة مما يمنع من تسويغه؛ إذا المقصود الإيذان بملابسه الرجل هذا الجنس، لامعنى في الجنس، وهو الجمع مفقود هاهنا؛ لأن الأثواب هي السحول فيما يرجع إلى الثوبية، ولكن السحول فيها اختصاص بلون، فنسبها إليها لتفاد هذه الخصوصية فيها ويؤذن بأنها في اللون، وهذه مفارقة بينة مرخصة في ترك الرجوع إلى الواحد.
ورأيت في تهذيب الأزهري بخطه السين مضموة في اسم القرية، والثياب المنسوبة إليها. وهذا خلاف ما أروى وأرى في الكتب المضبوطة.
الكرسف: القطن، وقد وصف به كقولكم: مررت بحية ذراع، وهي امرأة كلبة، وليلة غم.
* * * أدنى ما يكفن فيه الرجل ثوبان، وأكثره ثلاثة.
وهي لفائف كلها عند الشافعي، وكره القميص، وهذا الحديث ينصره، وهي عند أصحابنا قميص وإزار ورداء.
لاعن صلى الله عليه وآله وسلم بين عويمر وامرأته، ثم قال: انظروا فإن جاءت به أسحم أحتم فلا أسحب عويمرا إلا قد كذب عليها، فجاءت به على النعت به، وكان ينسب بعد إلى أمه.
الأسحم: الأسود.
والأحتم: الغربيب من الحاتم ، وهو الغراب، ويجوز أن يكون قولهم في الأدهم: الأتحمى، والتحمة: الدهمة، مقلوبا من هذا.
يمين الله تعالى سحاء لا يغيضها شيء الليل والنهار.
هي من السح كالهطلاء، من الهطل؛ في أنها فعلاء من غير أفعل. ونحوهما حدواء في قول العجاج:
حَدْواء جاءت من جبال الطُّورِ
وهي الريح التي تحدو السحاب.
الغيض: النقص؛ يقال: وغاض بنفسه. والمعنى: اتصال عطائه، ودوام نعمائه، وأنها لا تفتر ليلا ولا نهارا، رزقنا الله التوفيق لشمرها كما رزقناها.
وفي حديث أبي بكر: أنه قال لأسامة رضي الله عنهما، حين أنقذ جيشه إلى الشام: أغر عليها غارة سحاء، لا تتلاقي عليك جموع الروم.
أي تسح عليهم البلاء دفعة من غير تلبث، كما قال القائل:
وَرُبَّةَ غارةٍ أضَعْتُ فيها ... كسحِّ الخزرجيّ جَريم تَمْرِ
وروي: مسحاء، أي خفيفة سريعة، من مسحهم يمسحهم إذا مر بهم مرا خفيفا.
قيل للرسحاء: مسحاء لخفة حقيبتها - وروي:سنحاء؛ من سنح له الشيء.
* * * عمر رضي الله عنه - من زافت عليه دراهمه فليأت بها السوق فيقل: من يبيعني بها سحق ثوب، أو كذا وكذا؟ ولا يخالف الناس عليها أنها جياد.

السحق: الخلق من الثياب، وقد سحق سحوقة مثل خلق خلوقة، وأسحق أخلق.
وسمي بذلك لأنه الذي سحقه مر الزمان سحقاً حتى رق وبلى.
ومنه قيل للحساب الرقيق: سحق.
* * * على بن أبي طالب عليه السلام - إن بني أمية لا يزالون يطعنون في مسحل ضلالة، ولهم في الأرض أجل ونهاية، حتى يهر يقوا الدم الحرام في الشهر الحرام، والله لكأني أنظر إلى غرنوق من قريش يتشحط في دمه، فإذا فعلوا ذلك لم يبق لهم في الأرض عاذر، ولم يبق لهم ملك على وجه الأرض بعد خمس عشرة ليلة.
يقال: طعن في عنان كذا وفي مسحله؛ إذا جد فيه ومضى، وأصله في الفرس إذا استمر في سيره فدفع فيه برأسه. قال لبيد يصف فرساً:
تَرْقَى وتَطْعُن في العِنان وتَنْتَحِي ... وِرْدَ الحَمامةِ إذْ أجدَّ حَمَامُها
يقال: هراق بقلب الهمزة هاء وأهراق بزيادتها كما زيدت السين في استطاع؛ فهي في مضارع الأول محركة وفي مضارع الثاني ساكنة.
الغرنوق: الشاب العاذر الأثر.
بعد خمس عشرة ليلة: أي من وقت قتله، والمراد ما ركبه الحجاج عاملهم في قتال عبد الله بن الزبير.
* * * ابن مسعود رضي الله عنه - يلقي الشيطان الكافر شيطان المؤمن شاحبا أغبر مهزولا، وهذا ساحٌّ.
أي سمين، يقال: سحَّت الشاة تسحُّ سحوحا وسحوحة، وشاة ساح، وهو من السحّ؛ كأنه يسح الودك سحاًّ.
يعني بالساح شيطان الكافر.
عائشة رضي الله تعالى عنها - خطبت بعد مقتل عثمان رضي الله عنه بالبصرة فقالت: إن لي حرمة الأمومة، وحق الصحبة، لا يتهمني منكم إلا من عصى ربه. وقبض رسول الله بين سحري ونحري، وحاقنتي وذاقنتي، وأنا إحدى نسائه في الجنة، وبه حصَّنني ربي من كل وضيع، وبي ميَّز مؤمنكم من منافقكم، وفي رخَّص لكم في صعيد الأقوياء، وأبي ثاني اثنين - وروى: رابع أربعة من المسلمين وأول من سمي صدِّيقا: قُبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو عنه راضٍ، قد طوَّقه وهف الأمانة - وروى: الإمامة - واضطرب حبل الدين فأخذ بطرفيه، وربق لكم أثناءه، ووقذ النفاق، وغاض نبغ الردة، وأطفأ ما حشت يهود، وأنتم يومئذ جحَّظ؛ تنتظرون الدعوة - وروى: تنتظرون العدوة وتستمعون الصيحة؛ فرأب الثأي؛ وأوذم السقاء - وروى: وأوذم العطلة - وامتاح من المهواة، واجتهر دفن الرواء؛ حتى قبضه الله إليه واطئاً على هام النفاق، مذكيا لحرب المشركين، يقظان الليل في نصرة الإسلام، صفوحا عن الجاهلين؛ بعيد ما بين اللابتين، عركة للأذاة بجنبه، خشاش المرآة والمخبر. وإني أقبلت أطلب بدم الإمام المركوبة منه الفقر الأربع، فمن ردنا عنه بحق قبلناه، ومن ردنا عنه بباطل قاتلناه، فربما ظهر الظالم على المظلوم، والعاقبة للمتقين.
فأخبر الأحنف بما قالت؛ فأنشأ فيها أبياتا وهي:
فلو كانتِ الأكْنانُ دونكِ لم يجد ... عليك مقالاً ذو أذَاةٍ يقولُها
وَقَفْتِ بمُسْتنِّ السُّيولِ وقَلَّ مَنْ ... يثْوَى بها إلا علاهُ بليلُها
مخضت سِقائي غَدْرةً وملامةً ... وكلتاهما كادت يَغولُك غولُها
فلما بلغتها مقالته - قالت: لقد استفرغ حلم الأحنف هجاؤه إياي، أَلى كأن يستجم مثابة سفهه! إلى الله أشكو عقوق أبنائي! ثم أنشأت تقول:
بُنَيَّ اتّعظ إن المواعظ سهلةٌ ... ويوشك أن تختار وَعْراً سبيلُها
فلا تنسين في اللهِ حَقَّ أمومتي ... فإنك أولى الناس ألاّ تقولها
ولا تنطقن في أمة لي بالخنى ... حنيفية قد كان بَعْلِي رَسُولُها
فاعتذر إليها الأحنف.
السحر: الرئة، والمراد الموضع المحاذي للسحر من جسدها - وروى: شجري - قال الأصمعي: هو الذقن بعينه حيث اشتجر طرفا اللحيين من أسفل. وقيل: هو التشبك؛ تريد أنها ضمته بيديها إلى نحرها، مشبكة بين أصابعها.
الحاقنة: النقرة بين الترقوة وحبل العاتق.
الذاقنة: طرف الحلقوم، والمعنى: أنه قبض وهي ملازمته وضامته إلى هذه المواضع من جسدها.
الأقواء: فيه وجهان: أن يكون علما للمكان، أو جمع قيّ؛ وهو القواء، أي المكان القفر.
وفي حديثها في قصة العقد: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي، ثم ذكرت أن رسول الله أصبح على غير ماء، وأن آية التيمم قد نزلت، فلعل اسم تلك البيداء الأقواء.

رابع أربعة؛ أي واحد من الأربعة، وهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعلي عليه السلام، وزيد بن حارثة، وأبو بكر رضي الله تعالى عنهما.
وهف الأمانة: الإقامة بها، من الواهف، وهو قيِّم البيعة، وهف يهف وهفا. وحقيقة معناه: الدنو. وهف ووحف أخوان، يقال: خذ ما وهف لك أي دنا وأمكن، كما يقال: خذ ما أطف لك، ومعنى الإطفاف الدنو. وحف يحف إذا دنا. قال ابن الأعرابي، وأنشد:
أقبلت الخودُ إلى الزَّاد تَحِفْ ... تُوقد للقِدْر مرارا وتَقِفْ
وذلك لأن القيم بالشيء دانٍ منه، لازم له، لا يرخص لنفسه في التجافي عنه. ويجوز أن يكون من وهف النبت إذا أورق واهتز؛ لأنه حينئذ يظهر صلاحه، فشبه به ما يظهر من صلاح الشيء بقيِّمه والمعتني بشأنه.
ربق أثناءه. أي جعل أوساط الحبل وما عدا طرفيه ربقا لكم شدَّ بها أعناقكم، كما يفعل الراعي ببهيمته، تعني أنه جمعهم على أمرٍ فأطاعوه، ولم يستطيعوا الخروج منه.
نبغ الردة: ما نبغ منها؛ أي ظهر ومنه النابغة، ونبغ الرأس إذا ثارت هبريته، ويقال لها النُّبَّاغ.
الحش: الإيقاد، أي ما أوقدته من نيران الفتنة.
تنتظرون الدعوة: أي قد شارفتم أن ينجم من يدعو إلى غير دين الإسلام، أو يعدو على أهله؛ فجعلت تلك المشارفة انتظارا منهم.
رأب الثأي: إصلاح الفساد، يقال: ثأي الخرز ثأياً وثئى ثأي؛ إذا التقت خرزتان، فصارتا واحدة، وأثأته الخارزة.
أوذم السقاء: جعل له أوذاماً، أو شده بها. والوذم: كل سير قددته طولا.
العطلة: الدلو المعطلة، وقيل العطلة: الناقة الحسنة. قال:
فلا نَتَجَاوَزُ العَطِلاتُ منها ... إلى البَكْرِ المُقارِبِ والكَزُومِ
ولكِنَّا نَعِضّ السيفَ صَلْتاً ... بأسْوقِ عافيات اللحم كُومِ
أي شد الناقة لتسنو. والمراد تسوية الأمر وإصلاحه.
المهواة: البئر.
اجتهر: كسح. يقال: ركية دفن، وركى دفان.
الرواء: الماء الكثير الذي للواردة فيه ري.
اللابتان: حرتا المدينة؛ وإنما قصدت التمثيل بذلك لسعة عظمته، وفسحة صدره.
عركة: من قولهم فلان يعرك الأذى بجنبه، أي يحتمله. قال:
إذا أنتَ لم تَعْرُكْ بجَنْبِكَ بَعْضَ ما ... يُريبُ من الأَدنى رماك الأباعدُ
الخشاش: الماضي الخفيف؛ تعني أن الخفة والانكماش مخائلهما بادية عليه، وهي في الحقيقة وعند الخبرة على ذلك لا تكذب مخائله.
الفقر: جمع فقره " بالضم " . قال ابن الأعرابي: البعير يقرم أنفه، وتلك القرمة يقال لها الفقرة فإن لم يلن قرم أخرى، ثم أخرى إلى أن يلين، فضربت ذلك مثلا لما ارتكب في عثمان من النكايات بهتك الحُرم الأربع، وهي حرمة صحبة الرسول، وصهره، وحرمة الشهر، وحرمة الخلافة. وكان قتله في الشهر الحرام يوم الأضحى.
استجم البئر: تركها أياما لا يستقي منها حتى يجتمع ماؤها؛ كأنه طلب جمومها.
المثابة: الموضع الذي يثوب منه الماء، أراد أنه كان يحلم عن الناس ولا يتسافه عليهم، وكأنه كان يجمع سفهه من أجلي.
وعراً سبيلها: تعني خطة صعبة.
* * * سحرك في " خل " . فسحطوها في " عز " . منسح في " ند " . ساحة وسحساحة في " شر " . ساح في " مت " . سحلت في " ثم " . السحال في " زي " . السحاء في " ند " .
* * *
السين مع الخاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - دخل على عمه حمزة، فصنعت لهم سخينة فأكلوا منها.
هي شيء يُعمل من دقيق وسمن، أغلظ من الحساء، وكانت قريش تحبها فنبزت بها.
حضَّ النساء على الصدقة، فجعلت المرأة تُلقي القرط والسخاب.
في كتاب العين: السخاب: قلادة تتخذ من قرنفل وسك ومحلب ونحوه، وليس فيها من اللؤلؤ والجوهر شيء، والجمع السخب. وقيل: هو نظم من خرز.
* * * قال واثلة بن الأسقع رضي الله عنه: كنت من أهل الصفة فدعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقرص فكسره في قصعة ثم صنع فيها ماء سخنا، ووضع فيها ودكاً، وصنع منه ثريدة، ثم سغسغها، ثم لبَّقها، ثم صعنبها - وروى: شعشعها.
يقال: يوم سخن، ونظيره رجل جد وحرّ.
ويقال: وجدت سخن الماء؛ أي سخونته. وسخن الماء وسَخَن وسِخن.
سغسغها: روّاها بالسمن. وشعشعها: خلط بعضها ببعض، كما يشعشع التراب، يقال: شعشعتها بالزيت. وقيل: طول رأسها، من الشعشاع؛ وهو الطويل.

لبَّقها: جمعها بالمقدحة. وقال ابن دريد: هو أن تحكم تليينها، وقيل: أن تكثر ودكها.
صعنبها: رفع صومعتها وحدد رأسها.
* * * قال له رجل: يا رسول الله؛ هل أُنزل عليك طعام من السماء؟ قال: نعم، أُنزل عليّ بمسخنة - ويروى: أتاني جبرئيل بقدر يقال لها الكفيت، فأكلت منها أكلة؛ فأعطيت قوة أربعين رجلا في الجماع.
المسخنة: قدر كالتور.
الكفيت: الكفت، وهي القدر الصغيرة، والزنتان معا بمعنى مفعول في الأصل، من كفته إذا ضمه وجمعه، والمراد التضييق والتصغير.
* * * زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه - كان لا يحي من شهر رمضان إلا ليلة سبع عشرة، فيصبح كأن السخد على وجهه.
هو الماء الغليظ الأصفر الذي يخرج مع الولد إذا نتج، تقول العرب: هو بول الحوار في بطن أمه. والذي ختم به ثعلب كتاب الفصيح قيل إنه تعريب سخته، وهو المحرق؛ شبَّه ما بوجهه من التهيج بالسخد في غلظه، وقد استمر بهم هذا التشبيه حتى سموا نفس الورم سخدا، وقالوا للمورم وجهه: مسخّد. قال رؤبة:
كأنّ في أجلادهن سُخْدا
ونظيره قولهم للسيف: عقيقة؛ لاستمرار تشبيههم له بعقيقة البرق، ولقنوان الكروم غربان لذلك.
* * * الأحنف رضي الله عنه - تبادلوا تحابوا، وتهادوا تذهب الإحن والسخائم، وإياكم وحمية الأوغاب.
السخيمة: الحقد، وهي من السخام، ألا ترى إلى قولهم للعدو أسود الكبد.
الوغب والوغد: اللئيم الرذل، وأوغاب البيت: أسقاطه منه.
* * * والتساخين في " شو " . وسخابها في " خر " . سخلا في " نب " . سخبهم في " مر " . سخفة في " ري " . السخينة في " بج " . السخبر في " ضل " . السخيمة في " اه " .
* * *
السين مع الدال
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قيل له: هذا علي وفاطمة قائمين بالشدة فأذن لهما، فدخلا فأغدف عليهما خميصة سوداء.
هي ظلة على باب أو ما أشبهها لتقي الباب من المطر.
وقيل: هي الباب نفسه.
وقيل: الساحة.
أغدف: أرخى.
الخميصة - عن الأصمعي: ملاءة من صوف، أو خز معلمة؛ فإن لم تكن معلمة فليست بخميصة؛ سميت لرقتها ولينها وصغر حجمها إذا طويت.
وعن بعض الأعراب في وصفها: الخميصة الملاءة اللينة الرقيقة الواسعة التي تتسع منشورة، وتصغر مطوية، تكفي من القرّ وتجمِّل الملبس، ليست بقردة ولا ثخنية، ولا عظيمة الكور.
وفي حديثه صلى الله عليه وآله وسلم أنه ذكر أول من يرد الحوض، فقال: الشعث رءوساً، الدُّنس ثيابا، الذين لا تفتح لهم السدد، ولا ينكحون المنعمات.
فالسدة هنا: الباب.
* * * وعن أبي الدرداء رضي الله عنه: أنه أتى باب معاوية فلم يأذن له؛ فقال: من يأت سدد السلطان يقم ويقعد، ومن يجد بابا مغلقة يجد إلى جنبه بابا فتحا رحبا، إن دعا أجيب، وإن سأل أُعطي.
يريد باب الله تعالى.
وعن عروة بن المغيرة رحمهما الله تعالى: أنه كان يصلي في الشدة.
وعن المغيرة رضي الله عنه: أنه كان لا يصلي في شدة المسجد الجامع يوم الجمعة مع الإمام.
وقيل: إسماعيل السدي، لأنه كان تاجراً يبيع الخمر في سدة المسجد.
من قطع سدرة صوَّب الله رأسه في النار.
السدر: شجر حمله النبق، وورقه غسول.
وقال الجاحظ: كانوا يتخذون بين يدي قصورهم السدر للغلة والظل والحسن، أراد سدرة في الفلاة يستظل بها أبناء السبيل، أو في ملك رجل تحامل عليه ظالم فقطعها.
* * * أبو بكر رضي الله عنه - سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الإزار فقال: سدد وقارب.
من السداد وهو القصد، أي اعمل بالقصد فيه فلا تسبله إسبالا، ولا تقلصه تقليصا. وقارب، أي اجعله مقاربا وسطا بين التشمير والإرخاء.
* * * علي عليه السلام - رأى قوماً يصلُّون قد سدلوا ثيابهم فقال: كأنهم اليهود خرجوا من فهرهم.
هو إسبال الثوب من غير أن يضم جانبيه.
فهرهم: مدرستهم التي يجتمعون فيها ، قالوا: وليست عربية محضة.
* * *

أم سلمة رضي الله عنها - أتت عائشة لما أرادت الخروج إلى البصرة فقالت لها: إنك سُدَّة بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمته، وحجابك مضروب على حرمته، وقد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه، وسكَّن عقيراك فلا تصحريها، الله من وراء هذه الأمة، لو أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يعهد إليك عهد، علتِ علتِ؛ بل قد نهاك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الفرطة في البلاد. إن عمود الإسلام لا يثاب بالنساء إن مال، ولا يرأب بهن صدع، حماديات النساء غض الأطراف، وخفر الأعراض، وقصر الوهازة، ما كنت قائلة لو أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عارضك ببعض الفلوات، ناصة قلوصا من منهل إلى آخر. إن بعين الله مهواك، وعلى رسوله تردين، وقد وجهت سدافته - وروى: سجافته - وتركت عهيداه. لو سرت مسيرك هذا ثم قيل: ادخلي الفردوس لاستحييت أن ألقى محمدا هاتكة حجاباً قد ضربه عليّ.
اجعلي حصنك بيتك، ووقاعة الستر قبرك، حتى تلقينه وأنت على تلك، أطوع ما تكونين لله ما لزمته، وأنصر ما تكونين للدين ما جلست عنه، لو ذكرتك قولا تعرفينه نهشتني نهش الرقشاء المطرق.
فقالت عائشة: ما أقبلني لوعظك، وليس الأمر كما تظنين، ولنعم المسير مسير فزعت فيه إلى فئتان متناجزتان، أو متناحرتان، إن أقعد ففي غير حرج، وإن أخرج فإلى ما لابد من الازدياد منه.
السدة: الباب، تريد أنك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمنزلة سدة الدار من أهلها؛ فإن نابك أحد بنائبة أو نال منك نائل فقد ناب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ونال منه، فلا تعرضي بخروجك أهل الإسلام لهتك حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وترك ما يجب عليهم من تعزيزه وتوقيره.
ندح الشيء: فتحه ووسعه، ومنه أنا في مندوحة من كذا، وندحة نحوه، من الندح؛ وهو المتسع من الأرض.
العقيري: كأنها تصغير العقرى؛ فعلى، من عقر؛ إذا بقي في مكانه لا يتقدم ولا يتأخر فزعا أو أسفا أو خجلا. وأصله من عقرت به إذا أطلت حبسه، كأنك عقرت راحلته فبقي لا يقدر على البراح. أرادت نفسها؛ أي سكني نفسك التي صفتها أو حقها أن تلزم مكانها، ولا تبرح بيتها، واعملي بقوله تعالى: (وَقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ).
أصحر؛ أي خرج إلى الصحراء، وأصحر به غيره، وقد جاء هنا معدًّى على حذف الجار وإيصال الفعل.
علت: ملت؛ من قوله تعالى: (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ لاَ تَعُولُوا)؛ وروى: علت من عال في البلاد وعار، ويجوز أن يكون فعلت، من عاله يعوله إذا غلبه، ومنه قولهم: عيل صبره وعيل ما هو عائله؛ أي غلبت على رأيك، وما هو أولى بك.
للعرب في عدت يا مريض، ثلاث لغات: الكسر والضم الخالصان والإشمام.
الفرطة والفروطة: التقدم. ويقال للمسافر: فلان ذو فرطة وفروطة في البلاد: وقولهم: بعير فرطي؛ أي صعب منسوب إلى الفرطة. وكذلك قولهم: فيه فرطية؛ أي صعوبة؛ قال:
سَيْراً ترى فيه القَعود الأوْرَقَا ... من بعد فُرْطَّيته قد أرْنَقَا
أثابه: إذا قوّمه، وهو منقول من ثاب إذا رجع؛ لأنها رجع للمائل إلى الاستقامة.
يقال: حماداك أن تفعل كذا، أي قصاراك وغاية أمرك الذي تحمد عليه.
غض الأطراف: أورده القتيبي هكذا، وفسر الأطراف بجمع طرف وهو العين.
ويدفع ذلك أمران: أحدهما: أن الأطراف في جمع طرف لم يرد به سماع.
بل ورد بردِّه، وهو قول الخليل أيضا أن الطرف لا يثني ولا يجمع، وذلك لأنه مصدر طرف إذا حرَّك جفونه في النظر. والثاني: أنه غير مطابق لخفر الأعراض، ولا أكاد أشك أنه تصحيف. والصواب: غض الإطراق، وخفر الأعراض. والمعنى أن يغضضن من أبصارهن مطرقات؛ أي راميات بأبصارهن إلى الأرض، ويتخفرن من السوء معرضات عنه.
الوهازة: الخطو، يقال: هو يتوهز ويتوهس؛ إذا وطئ وطئاً ثقيلا.
وقال ابن الأعرابي: الوهازة: مشية الخفرات، والأوهز: الرجل الحسن المشية.
نص الناقة: دفعها في السير.
السدافة والسجافة الستارة، وتوجيهها: هتكها، وأخذ وجهها؛ كقولك، لأخذ قذى العين تقذيته. قال العجاج يصف جيشا:
يوجِّه الأرض ويستاق الشجر
أو تغييرها وجعلها لها وجها غير الوجه الأول.
والعهيدي: من العهد كالجهيدي والعجيلي من الجهد والعجلة؛ يقال: لأبلغن جهيداي في هذا الأمر، وهو يمشي العجيلي.

وقاعة الستر وموقعته: موقعة على الأرض إذا أرسلته - وروى: وقاعة الستر؛ أي ساحة الستر وموضعه.
الضمير في " لزمته " للستر، والمعنى أطوع أوقات كونك وأنصرها وقت لزومك ووقت جلوسك.
الرقشاء: الأفعى.
* * * الشعبي رحمه الله تعالى - ما سددت على خصم قط.
أي ما قطعت عليه.
* * * مستدة في " كب " . مسدفون في " بو " . سداد في " هد " . السدف في " قش " . سدوس في " رو " . سدانة في " اث " . سدى في " شد " . أسدريه في " بض " . أسدى في " عص " .
* * *
السين مع الراء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - دخل على عائشة تبرق أسارير وجهه.
هي خطوطه، جمع أسرار، جمع سرّ أو سرر.
* * * قال صلى الله عليه وآله وسلم لرجل: هل صمت من سرار هذا الشهر شيئا؟ قال: لا. قال: فإذا أفطرت من شهر رمضان فصم يومين.
السرار - يالفتح والكسر: حين يستسر الهلال في آخر الشهر. أراد: سرار شعبان. قالوا: كان على ذلك الرجل نذر فلما فاته أمره بقضائه.
* * * كان على صدره صلى الله عليه وآله وسلم الحسن أو الحسين، فبال، فرأيت بوله أساريع.
أي طرائق، الواحد أسروع، سمي لاطّراده، من السرعة، وهي أن تطّرد الحركات من غير أن يتخللها سكون وتوقف.
* * * ليس للنساء سروات الطريق.
جمع سراة، وهي ظهرها ومعظمها، أي لا يتوسطنها ولكن يمشين في الجوانب. قال لأصحابه يوم أُحد: اليوم تسرَّوْن، فقُتل الحمزة.
أي يقتل سريكم، كقولهم: تشرفوا وتكموا؛ إذا قُتل شريفهم وكميهم.
* * * إن المشركين أغاروا على سرح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذهبوا بالعضباء، وأسروا امرأة من المسلمين، فنوَّموا ليلة؛ فقانت المرأة وكانت إذا وضعت يديها على سنام بعير أو عجزه رفع بغامه حتى انتهت إلى ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلئمت بغامها فاستوت عليها، وكانت ناقة مجرَّسة.
* * * وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أنه قال: لما أغار عبد الرحمن بن عيينة الفزاري على سرح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ناديت: يا صباحاه، ثم خرجت أقفو في آثارهم فألحق رجلا فأرشقه بسهم فوقع في نغض كتفه، فقلت:
خُذْها وأنا ابنُ الأكوعِ ... واليوم يَوم الرضَّعِ
قال: فما زلت أرميهم وأعقرهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين رمحا، وثلاثين بردة لا يلقون شيئا إلا جعلت عليه آراماً، وأتاهم عيينة بن بدر ممداًّ لهم فقعدوا يتضحون، وقعدت على قرن فوقهم، فنظر عيينة فقال: ما هذا الذي أرى؟ فقالوا: لقينا من هذا البرح.
وفي حديثه: أن خيلا أغارت على سرح المدينة فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وجاء أبو قتادة وقد رجَّل شعره فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إني لأرى شعرك حبسك، فقال: لآتينك برجل سلم.
يقال: سرح المال، إذا أطلقه يرعى ويسرح بنفسه، والمال سارح، والسَّرح نحو الصَّحب والشرب والتَّجر، في جمع فاعل وليس بتكسير؛ ولكنه من أسماء الجموع، كالضئين والمعيز، والأشياء، والقصباء ونجو ذلك. ويجوز أن يكون كالصيد؛ وضرب الأمير؛ تسمية للمفعول بالمصدر.
العضباء: علم لناقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ منقول من قولهم: ناقة عضباء، وهي القصيرة اليد.
نوَّموا: مبالغة في ناموا؛ إذا استثقلوا في النوم.
مجرَّسة: أي مجربة معتادة للركوب، يقال: رجل مجرب ومجرد ومجرس ومضرس.
النغض - بالفتح والضم: فرع الكتف، لأنه ينغض إذا أسرع الماشي، وقيل: هو غرضوفها، وهو النَّاغض.
الرضع: جمع راضع، وهو اللئيم، يريد: اليوم يوم هلاكهم، وارتفاع اليوم على الابتداء.
ويجوز نصبه على الظرفية على أن اليوم بمعنى الوقت والحين. حكاه سيبويه عن ناس من العرب.
البردة: شملة من صوف.
الآرام: جمع إرم وهو العلم، والأرمي والأيرم والأيرمي مثله. يقال: هذه السنة كالأريام. قال:
عيدية سَنامها كالأَيْرِم
يتضحَّون: يتغدَّون. القرن: جبيل منفرد.
البرح: شدة الأذى.
رجل سلم: أي أسير. قال الفرزدق:
وقوفاً بها صضحْبي عليّ كأنني ... بها سَلَمٌ في كي صاحبه نار
وكذلك قوم سلم قال:
فاتقين مروان في القوم السَّلَم

لما احضر بني شيبان وكلم سراتهم قال له المثنى بن حارثة: إنا نزلنا بين صيرتين: اليمامة والشمامة. فقال صلى الله عليه وآله وسلم: وما هاتان الصيرتان؟ فقال: أنهار كسرى ومياه العرب، نزلنا بينهما.
السراة: السادة، جمع سرى، وهو غريب لضمة فاء أخواتها نحو غزاة وقضاة.
الصيرة: فعلة، من صار يصير؛ وهي الماء الذي يصير إليه الناس، ويحضرونه؛ ويقال للحاضرة: الصائرة، وقد صاروا؛ إذا حضروا الماء.
* * عمر رضي الله تعالى عنه - لئن بقيت إلى قابل ليأتين كل مؤمن حقه أو حظه، حتى ياتي الراعي بسرو حمير لم يعرق جبينه فيه.
وروى: لئن بقيت لأسوين بين الناس حتى ياتي الراعي حقه في صفنه لم يعرق جبينه.
السرو: ما انحدر عن الجبل، وارتفع عن الوادي، والنعف والخيف نحوه. قال ابن مقبل:
بسَرْوِ حمْيَر أبوال البغال به
الصفن والصفنة: خريطة الراعي، وقيل: شبه الركوة.
* * * ابن عباس رضي الله تعالى عنهما - إذا بعتم السَّرق فلا تشتروه.
هو شقق الحرير، البيض منه خاصة، قال:
ونَسجَتْ لوامعُ الحَرور ... سَبَائِباً كَسَرقِ الحرير
والواحدة سرقة، كلمة معربة.
ومنه حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: إن رجلا قال له: إن عندنا بيعاً له بالنقد سعر، وبالتأخير سعر، فقال: ما هو؟ فقال: سرق الحرير، فقال: إنكم معشر أهل العراق تسمون أسماء منكرة، فهلا قلت: شقق الحرير! ثم قال: إذا اشتريت وكان لك، فبعه كيف شئت.
قيل: في الأول معناه إذا بعتموه نسيئة فلا تشتروه من المشتري بدون الثمن؛ كأنه سمع أن بعضهم فعل في السرق هكذا، وإلا فهو منهي عنه في كل شيء.
وفي الثاني: إنه رخص في السعرين إذا فارقه على أحدهما؛ فأما إذا فارقه عليهما جميعا فهو غير جائز، لأنه يكون بيعتين في بيعة.
* * * ابن عمر رضي الله تعالى عنهما - قال لرجل إذا أتيت مني فانتهيت إلى موضع كذا وكذا، فإن هناك سرحة لم تعبل ولم تجرد، ولم تسرف، ولم تسرح، وقد سُرَّ تحتها سبعون نبيا فانزل تحتها.
هي واحدة السرح؛ ضرب من الشجر، وقيل: هي شجرة بيضاء. وقيل: كل شجرة طويلة سرحة، ومنه قول عنترة:
بطل كأن ثيابَه في سَرْحَةٍ
والسرياح من الخيل: الطويل، مأخوذ من لفظها.
لم تعبل: لم يؤخذ عبلها وهو ورقها.
لم تجرد، أي لم يصبها الجراد.
لم تسرف: لم تصبها السرفة.
لم تسرح: لم يصبها السرح؛ أي الإبل والغنم السارحة.
وقيل: هو مأخوذ من لفظ السرحة؛ كما يقال: شجر الشجرة؛ إذا أخذ منها غصنا أو ورقاً.
سُرَّ: من سررت الصبي؛ إذا قطعت سرره.
* * * ابن عمر رضي الله عنهما - الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر، فإذا مات المؤمن تخلى له سربه، يسرح حيث يشاء.
يقال: خلِّ سربه؛ أي وجهته التي يمر فيها. وقال المبرد: فلان واسع السرب؛ أي المسالك والمذاهب؛ أراد أنها للمؤمن كالسجن في جنب ما أُعد له من المثوبة، وللكافر كالجنة في جنب ما أُعد له من العقوبة.
وقيل: إن المؤمن صرف نفسه عن الملاذ وأخذها بالشدائد، فكأنه في السجن، والكافر أمرحها في الشهوات، فهي له كالجنة.
* * * عائشة رضي الله تعالى عنها - إن للحم سرفاً كسرف الخمر.
قيل: هو الضراوة. والمعنى: إن من اعتاده ضرى بأكله فأسرف فيه، فعل المعاقر في ضراوته بالخمر، وقلة صبره عنها.
ومنه الحديث: إن للحم ضراوة كضراوة الخمر، وإن الله يبغض البيت اللحم وأهله.
ووجه آخر: أن يريد بالسرف الغفلة، يقال: رجل سرف الفؤاد؛ أي غافل. وسرف العقل؛ أي قليل العقل، قال طرفة:
إن امْرأً سَرِفَ الفؤاد يَرَى ... عَسَلاَ بماء سحابةٍ شَتْمِي
ويجوز أن يكون من سرفت المرأة صبيها إذا أفسدته بكثرة اللبن، يعني الفساد الحاصل من جهة غلظة القلب وقسوته والجرأة على المعصية، والانبعاث للشهوة.
ذُكر لها رضي الله عنها المتعة فقالت: والله ما نجد في كتاب الله إلا النكاح.
* * * والاستسرار. ثم تلت: (والذيِنَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ*إلاّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أو ما مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ).
أرادت التسري، وهو استفعال، من السرية على من جعلها من السر، وهو النكاح أو من السرور.

معنى المتعة: أن الرجل كان يشارط المرأة شرطا على شيء بأجل معلوم، يستحل به فرجها، ثم يفارقها من غير تزويج ولا طلاق، أُحلّ ذلك للمسلمين بمكة ثلاثة أيام حين حجوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم حُرّم.
* * * طاوس رحمه الله تعالى - من كانت له إبل لم يؤد حقها أتت يوم القيامة كأسر ما كانت تخبطه بأخفافها.
وروى: كابشر ما كانت.
قالوا: معناه كأسمن ما كانت، وأوفر وخيره، وسر كل شيء: لبّه. وقال أعرابي لرجل: انحر البعير فلتجدنه ذا سرّ؛ أي ذا مخ.
والوجه أن يكون من السرور؛ لأنها إذا سمنت وحملت شحومها سرّت الناظر إليها وأبهجته.
وقيل في الأبشر: هو من البشارة، وهي الحسن.
* * * يسرو في " رت " . بسرره في " رغ " . وسره في " شه " . للمسربة في " صف " . سارحتكم في " ضح " . لسربخ في " عب " . المسارح في " غث " . سرى في " لح " . مساريع في " فر " . سروعتين في " خب " . دقيق المسربة في " شذ " . وفي " مع " . لا سربة في " نق " . سرحا في " كو " . فيسرّبهن في " بن " .
* * *
السين مع الطاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - كان في سفر ففقدوا الماء، فأرسل علياًّ عليه السلام، وفلانا يبغيان الماء، فإذا هما بامرأة على بعير لها بين مزادتين، أو سطيحتين؛ فقالوا لها: انطلقي لها: انطلقي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقالت: إلى هذا الذي يقال له الصابئ؟ قالا: هو الذي تعنين. وكان المسلمون يغيرون على من حول هذه المرأة ولا يصيبون الصرم الذي هي فيه.
السطيحة من جلدين. والمزادة: هي التي تفأم بجلد ثالث بين الجلدين لتتسع.
الصرم: أبيات من الناس مجتمعة، وقيل: فرقة من الناس ليسوا بالكثير.
قال الطرماح:
يا دارُ أقْوَتْ بعد أصرَامها
ومن السطيحة حديث عمر رضي الله عنه: إنه كان بطريق الشام فأُتي بسطيحتين فيهما نبيذ، فشرب من إحداهما وعدى عن الأخرى.
أي صرف وجهه عنها.
من قضيت له شيئا من حق أخيه فلا يأخذنه، فإنما أقطع له إسطاما من النار.
الإسطام والسطام: المسعار، وهو الحديدة المفطوحة الطرف التي تحرك بها النار. أي قطعت له ما يشعل به النار على نفسه ويسعرها. أو قطعت له نارا مسعرة محروثة؛ وتقديره ذات إسطام.
* * * الحسن رحمه الله تعالى عليه - لا بأس أن يسطو الرجل على المرأة إذا لم توجد امرأة تعالجها، وخيف عليها.
يعني إذا نشب ولدها في بطنها ميتا، ولم توجد امرأة تعالجها، فللرجل أن يدخل يده في رحمها فيستخرج الولد. يقال: مسطها، ومصها، ومساها، وسطا عليها. قال:
فاسط على أمك سطو الهاسي
* * * سأله الأشعث عن شيء من القرآن، فقال: إنك والله ما تسطِّر عليّ بشيء.
أي ما تلبس.
يقال: سطر فلان على فلان؛ إذا زخرف الأقاويل، ونمقها كما ينمق الكاتب ما يخطه، وتلك الأقاويل الأساطير، والسطر.
في الحديث: العرب سطام الناس.
السطام والسطيم: حدُّ السيف. قال كعب بن جعيل - أنشده سيبويه:
وأبيض مَصْقُول السِّطام مُهَنَّداً ... وذا حَلْقٍ من نسج داود مُسردَا
أي هم منهم كالحدّ من السيف في شوكتهم وحدتهم.
* * * سطع في " بر " . بمسطح في " جو " .
* * *
السين مع العين
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - لا إسعاد ولا عقر في الإسلام.
هو إسعاد النساء في المناحات، تقوم المرأة فتقوم معها أخرى من جاراتها فتساعدها على النياحة.
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: أن امرأة أتته، فقالت: يا رسول الله؛ إن فلانة أسعدتني؛ أفأسعدها؟ فقال: لا - ونهى عن النياحة.
العقر: عقرهم الإبل على القبور - يزعمون أنه يكافئ الميت بذلك عن عقره للأضياف في حياته.
وقيل: ليطعمها السباع فيدعى مضيافاً؛ حياً وميتاً.
* * * عن سالم بن أبي الجعدر رحمه الله تعالى: قال: غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقالوا: لو سعَّرت لنا - وروى: فقالوا له: غلا السعر فأسعر لنا فقال: إن الله هو المسّعر، إن الله هو القابض الباسط الرازق، إني لأرجو أن ألقى الله ولا يطالبني أحد منكم بمظلمة.
يقال: أسعر أهل السوق، وسعَّروا: إذا اتفقوا على سعر؛ وهو من سعَّر النار إذا رفعها؛ لأن السِّعر يوصف بالارتفاع.
كان صلى الله عليه وآله وسلم يقول في التلبية: لبيك وسعديك.

قال أبو عمرو الجرمي: معناه إجابة ومساعدةً، والمساعدة: المطاوعة؛ كأنه قال: أجيبك إجابة وأطيعك طاعة. وقال: ولم نسمع بسعديك مفردا.
وحكى عن العرب: سبحانه وسعدانه، على معنى أُسبِّحه وأطيعه؛ تسمية الإسعاد بسُعدان، كما سمى التسبيح بسبحان: علمان كعثمان ونعمان. ونظير سعديك في الحذف قعدك وعمرك. والتثنية للتكرير والتكثير، مثلها في حنانيك وهذاذيك. وقوله تعالى: (ثمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتيْنِ).
* * * عمر رضي الله تعالى عنه - أُتي في نساء أو إماء ساعين في الجاهلية، فأمر بأولادهن أن يقوموا على آبائهم ولا يسترقوا.
يقال: ساعت الأمة: إذا فجرت، وساعاها فلان؛ إذا فجر بها، وهي من السعي؛ كأن كل واحد منها يسعى لصاحبه. ونظيره قولهم: باغت، من البغي وهو الطلب، وقيل للإماء: البغايا من ذلك، ومعنى تقويمهم على آبائهم أن تكون قيمتهم على الزانين لموالي الإماء البغايا، ويكونوا أحراراً لموالي الإماء البغايا، ويكونوا أحراراً لاحقي الأنساب بآبائهم. وكان عمر يلحق أولاد الجاهلية بمن ادَّعاهم في الإسلام على شرط التقويم، وإذا كان الوطء والدعوى جميعا في الإسلام فدعواه باطلة، والولد مملوك لأنه عاهر.
أراد رضي الله عنه أن يدخل الشام وهو يستعر طاعونا؛ فقال له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن من معك من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرحانون، فلا تدخلها.
أصل الاستعار الاشتعال، ثم استعير، فقيل: استعرت اللصوص واستعر الشر والجرب في البعير.
والمعنى الكثرة والانتشار، والأصل إسناد الفعل إلى الطاعون، فأُسند إلى الشام وأخرج ما كان الفاعل منصوبا على التمييز، كقوله تعالى: (وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً) وإنما يفعل هذا للمبالغة والتأكيد.
القرحان: الأماس من الداء، وأصله من لم يصبه جدري ولا حصبة، وللحذر عليه من أن يصاب بالعين اشتقوا له الاسم من القرح.
* * * يستسقي في " اب " . سعاره في " قد " . تسعسع في " عق " . سعن في " قن " . السعانين في " قل " . المساعر في " عر " . ساعته في " خذ " .
* * *
السين مع الغين
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قدم خيبر بأصحابه، وهم مسغبون، والثمرة مغضفة فأكلوا منها، فكأنما مرَّت بهم ريح فصُرعوا.
أي داخلون في المسغبة، ونظيره: أقحطوا وأجدبوا.
المغضفة: التي استرخت ولما تدرك؛ من الغضف في الأذن.
* * * ابن عباس رضي الله تعالى عنهما - سئل عن الطيب عند الإحرام، فقال: أما أنا فأسغسغه في رأسي، ثم أحب بقاءه.
أي أثبته فيه وأقرره؛ من سغسغ شيئا في التراب، إذا دحَّه فيه، وسغسغ الدهن باليد على الرأس إذا عصر راحته لتكون أرسخ للدهن في الرأس.
* * * سغله في " بر " . سغسغها في " سخ " .
* * *
السين مع الفاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - دخل عليه عمر، فقال: يا رسول الله؛ لو أمرت بهذا البيت فسُفر، وكان في بيت فيه أُهب وغيرها - وروى: في البيت أُهب عطنة - وروى: أنه دخل عليه وعنده أفيق.
السفر: الكنس. وأصله الكشف.
والمسفرة: المكنسة.
الأُهب: ليس بتكسير للإهاب، وإنما هو اسم جمع، ونحوه: أُفق وأُدعم وعُمد، في جمع أفيق وأديم وعمود.
والإهاب: الجلد غير المدبوغ.
والأفيق: الذي لم يتم دباغه، وقيل الذي تمَّ دباغه ولم يعرك ولم يدهن، فإذا فُعل به ذلك فهو أديم.
عطن، وعفن، وعرن: أخوات. يقال: عطن الجلد إذا أنتن فسقط صوفه أو شعره. وعفن الشيء؛ إذا فسد نتناً، وعرن اللحم وعرنت القدر، وهي الزهومة.
* * * أتاه صلى الله عليه وآله وسلم مالك بن مرارة الرهاوي رضي الله عنه فقال: يا رسول الله؛ إني قد أوتيت من الجمال ما ترى؛ ما يسرني أن أحداً يفضلني بشراكين فما فوقهما، فهل ذلك من البغي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنما ذلك من سفه الحق وغمط الناس.
السفه: الخفة والطيش، تقول سفه فلان عليَّ؛ إذا استخف بك وجهل عليك، ومنه زمام سفيه، وسفهت الريح الغصن. وفي سفه الحق وجهان: أحدهما: أن يكون على حذف الجار، وإيصال الفعل؛ كأن الأصل سفه على الحق.
والثاني: أن يضمن معنى فعل متعدٍ، كجهل ونكر، والمعنى الاستخفاف بالحق، وألا يراه على ما هو عليه من الرجحان والرزانة.

الغمز والغمص والغمط: أخوات، في معنى العيب والازدراء. وفي غمص وغمط لغتان: فَعَل يَفْعَل، وفَعِل يَفْعِل.
ذلك: إشارة إلى البغي، كأنه قال: إنما البغي من سفه، والمعنى: فعل من سفه.
* * * رأى صلى الله عليه وآله وسلم في بيت أم سلمة جارية، ورأى بها سفعة؛ فقال: إن بها نظرة فاسترقوا لها.
السفعة: المس من الجنون، وحقيتها: المرة؛ من السفع؛ وهو الأخذ، يقال: سفع بناصية الفرس ليركبه أو يلجمه، وسفع بيده فأقامه. وفي كلام قضاة البصرة: اسفعا بيده.
ومنه قول ابن مسعود رضي الله عنه لرجل رآه: إنَّ بهذا سفعة من الشيطان، فقال له الرجل: لم أسمع ما قلت، فقال: نشدتك بالله، هل ترى أحداً خيرا منك؟ قال: لا، قال: فلهذا قلت ما قلت.
جعل ما به من العجب مسًّا من الجنون.
والنظرة: اإصابة بالعين، يقال: إن به نظرة، وصبي منظور. قال:
ما لقيت حُمر أبي سوَارِ ... من نَظْرةٍ مثل أجيج النار
وكأن المعنى أن السفعة أدركتها من قبل النظرة، فاطلبوا لها الرقية. وقيل: السفعة العين وصبي مسفوع: معين؛ فهي على هذا في معنى النظرة سواء.
* * * قدم عليه صلى الله عليه وآله وسلم أبو عمرو النخعي رضي الله عنه في وفد من النخع، فقال: يا رسول الله؛ إني رأيت في طريقي هذا رؤيا، رأيت أتاناً تركتها في الحي، ولدت جدياً أسفع أحوى. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هل لك من أمة تركتها مسرة حملا؟ قال: نعم، تركت أمةً لي أظنها قد حملت. قال: فقد ولدت غلاما، وهو ابنك. قال: فما له أسفع أحوى؟ قال: ادن مني، فدنا. قال: هل بك من برص تكتمه؟ قال: نعم، والذي بعثك بالحق ما رآه مخلوق ولا علم به. قال: هو ذاك قال: ورأيت النعمان بن المنذر عليه قرطان ودملجان ومسكتان. قال: ذاك ملك العرب عاد إلى أفضل زية وبهجته. قال: ورأيت عجوزا شمطاء تخرج من الأرض، قال: تلك بقية الدنيا، قال: ورأيت نارا خرجت من الأرض فحالت بيني وبين ابن لي يقال له: عمرو، ورأيتها تقول: لضي لضي بصير وأعمى، أطعموني أكلكم كلكم، أهلكم ومالكم. فقال: تلك فتنة تكون في آخر الزمان. قال: وما الفتنة يا رسول الله؟ قال: يقتل الناس إمامهم ثم يشتجرون اشتجار أطباق الرأس - وخالف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين أصابعه - يحسب المسيء أنه محسن، ودم المؤمن أحلّ من شرب الماء.
الأسفع: الذي فيه سواد مع لون آخر، ومنه السفعة في الدار، وهي ما فيها من زبل، أو رماد، أو قمام متلبد، فتراه مخالفا للون الأرض في مواضع، وكل صقر أسفع، وكل ثور وحشي أسفع، وقيل للحمامة: السفعاء لعلاطيها.
والأحوى: لون يضرب إلى سواد قليل، وسميت أُمّنا حواء لأُدمة كانت فيها.
المسكة: السوار، وجمعها مسك.
لظى: علم للنار غير منصرف، واللظى: اللهب. والمعنى: أنا لظى. ولظى الثانية: إما أن تكون تكريرا للخبر، أو خبر مبتدأ آخر.
بصير وأعمى، أي الناس في شأني ضربان: عالم يهتدي لما هو الصواب والحق، وجاهل يركب رأسه فيضلّ.
الاشتجار: الاشتباك.
أطباق الرأس: عظامه، وهي متطابقة متشبكة كما تشبك الأصابع. أراد التحام الحرب بين الناس، واختلاطهم في الفتنة، وموج بعضهم في بعض.
* * * أنا وسفعاء الخدين، الحانية على ولدها يوم القيامة كهاتين - وضم إصبعه.
أراد التي آمت من زوجها، وقصرت نفسها على ولدها، وتركت التصنع، فشحب لونها، وتغير بالغموم، وابتذال النفس في الاعتناء بالولد.
يقال: حنت المرأة على ولدها تحنو حنوًّا: إذا أقامت عليه بعد زوجها، ولم تتزوج؛ فهي حانية.
* * * أتى برجل فقير فقيل: إن هذا سرق، فكإنما أُسف وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
هو من قولهم: أسففت الوشم؛ وهو أن تغرز الحديدة في البشرة ثم تحشو المغارز كحلا حتى تسفه سفًّا؛ أي تغير وسهم، وأكمد لونه حتى عاد كالبشرة المفعول بها ذاك، وهو مستعار من سفّ الرجل الدواء وأسففته إياه.
ومنه: إن رجلا أتاه صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا رسول الله؛ إن لي جيرانا أصِلُهم ويقطعونني، وأُحسن إليهم ويسيئون إليّ، فقال: أكان كذلك؟ فكأنك إنما تُسفّهم المللّ.
أي الرماد الحارّ، وقيل: الجمر الذي تشوي فيه الخبزة، ولا يقال له ملّ حتى يخالطه رماد.
* * * إن الله رضى لكم مكارم الأخلاق، وكره لكم سفسافها.

هو في الأصل ما تهبي من غبار الدقيق إذا نُخل. ودُقاق التراب. ويقال: سفسفت الدقيق، ثم شبه به كل وسخ رديء.
* * * عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه - ألا إن الأسيفع أسيفع جهينة، قد رضي من دينه وأمانته بأن يقال له سابق الحاج أو قال: سبق الحاج، فادّان معرضا، فأصبح قد رين به، فمن كان له: عليه دين فليغد بالغداة فلنقسم ماله بينهم بالحصص.
الأسيفع: علم، وهو في الأصل تصغير الأسفع؛ صفة وعلماً من السفعة.
جهينة: من بطون قضاعة بن مالك بن حمير.
وعن قطرب: إنها منقولة من مصغر جهان على الترخيم؛ يقال: جارية جهانة؛ أي شابة.
ادّان: افتعل من الدين، كاقترض من القرض.
معرضا: من قولهم طأ معرضا؛ أي ضع رجلك حيث وقعت ولا تتق شيئا. وأنشد يعقوب للبعيث:
فطأ مُعْرِضاً إن الحتوف كثيرة ... وإنك لا تُبْقِي مِنَ المالِ باقيا
أراد فاستدان ما وجد ممن وجد، والحقيقة بأي وجه أمكنه ومن أي عرض تأتي له غير مميز، ولا مبال بالتَّبعة.
رين به، أي غلب، وفُعِلَ بشأنه.
* * * حذيفة رضي الله عنه - ذكر قوم لوط، وخسف الله بهم فقال: وتُتُبِّعَتْ أسفارهم بالحجارة.
جمع سفر؛ وهم المسافرون، وهذا كما يروي إنها لما قلبت عليهم رمى بقاياهم بكل مكان.
* * * كعب - قال لأبي عثمان النهدي رحمهما الله تعالى: إلى جانبكم جبل مشرف على البصرة يقال له: سنام؟ فقال: نعم، قال: فهل إلى جانبه ماء كثير السافي؟ قال نعم. قال: فإنه أول ماء يرده الدجال من مياه العرب.
السافي: التراب الذي تسفيه الريح؛ أي تحتمله، وتهجم به على الناس وغيرهم، ونظيره: الماء الدافق، والسر الكاتم. والماء الذي ذكره هو سفوان وهو على مرحلة من باب المربد بالبصرة، سمي بذلك لكثرة سافيه.
* * * ابن المسيب رحمه الله - لولا أصوات السافرة لسمعتم وجبة الشمس، والسافرة: أُمَّةٌ من الروم.
هكذا جاء متصلاً بالحديث، وكأنهم سمُّوا بذلك لبعدهم وتوغلهم في المغرب.
الوجبة: الغروب، يعني صوته، فحذف المضاف.
* * * النخعي رحمه الله - كره أن يُوصل الشعر، ولا بأس بالسُّفَّة.
هي شيء من القراميل، والقراميل: ما تصل به المرأة شعرها من شعر أو صوف. وهو من السَّفّ، يقال: سفّ الخوص؛ إذا نسجه. والعرقة المسفوفة سفّة.
* * * الشعبي رحمه الله - كره أن يُسفّ الرجل النظر إلى أمه وابنته وأخته.
يقال: أسفَّ النظر إذا أحده؛ وهو من باب المجاز؛ كأنه جعل نظره في اخذه المنظور إليه لحدّته بمنزلة الساف لمنظره، ويقرب منه قولهم - حكاه أبو زيد: إنه لتعجمك عيني، أي كأني أعرفك.
* * * سفه الحق في " جل " . السفع في " عن " . السفار في :نض " . سفعاء في " زو " . السفين في " فض " .
* * *
السين مع القاف
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - كان معاذ إمام قومه، فمر فتى بناضحه يريد سقيَّة، فأقيمت الصلاة، فدخل معهم، فطوَّل معاذ وصلى الفتى ثم خرج، فذُكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال له: أعدت فتَّاناً! إذا كنت إماماً للناس فخفف.
السَّقيّة: النخل الذي يُسقى بالسَّواني.
العود: يجيء كثيرا بمعنى الصيرورة.
ومنه قول كعب: وددت أن هذا اللبن يعود قطراناً، فقيل له: لِمَ يا أبا إسحاق؟ قال: تتبعت قريش أذناب الإبل، وتركوا الجماعات، وقال الشاعر:
أَطَعْتُ العُرْسَ في الشَّهَوَاتِ حَتّى ... أعادَتْنِي عَسِيفاً عَبْد عَبْدِ
* * * يُحشر ما بين السقط إلى الشيخ الفاني مرداً جرداً مكحلين أولي أفانين.
السقط: الولد يسقط قبل تمامه، وفي حركة فائه ثلاث لغات.
الأفانين: جمع أفنان، وهو الخصلة من الشعر، قال العجاج:
يَنْفُضْنَ أَفْنَانَ السَّبِيبِ والعُذَرْ
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم - في ذكر أهل الجنة: كل واحد منهم فتى شاب أمرد، أجعد، أبيض، له جمَّة على ما اشتهت نفسه، حشوها المسك الأذفر.
* * * عمر رضي الله عنه - قال للذي قتل الظبي وهو محرم: خذ شاة من الغنم، فتصدق بلحمها، وأسق إهابها.
أي أعطه من يتخذه سقاءً، ونظيره: أسقني عسلاً، وأقذني خيلا، وأسقني إبلا.
عثمان رضي الله عنه - جاء ابن أبي بكر إليه فأخذه بلحيته وأقبل رجل مسقَّف بالسهام فأهوى بها إليه.

الأسقف، والمسقف: الطويل فيه جنأ، والنعام موصوفة بالسَّقف والجنأ، ومنه السقف لإظلاله وتجانئه على ما تحته.
* * * سعد رضي الله تعالى عنه - قال بسر بن سعيد: كنا نجالسه، وكان يتحدث حديث الناس والأخلاق، فكان يُساقط في ذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
أي يلقيه في تضاعيف ذلك ويرمي به. قال أبو حيَّة النميري:
إذا كُنَّ ساقَطْنَ الحديث كأنَّهُ ... سِقاطُ حَصَى المَرْجَان من كَفِّ ناظِم
* * * ابن مسعود رضي الله تعالى عنه - قال أبو عثمان النهدي: كنت أجالس ابن مسعود فسقسق على رأسه عصفور، فنكته بيده.
يقال: زقزق الطائر بذرقه وسقسق به؛ إذا رمى به، وزقَّ وسقَّ مثله.
نكته: أي سلته بإصبعه.
* * * قال ابن معيز السعدي رحمه الله تعالى: خرجت سحراً أُسقد بفرسٍ لس، فمررت على مسجد بني حنيفة، فسمعتهم يذكرون مسيلمة الكذاب، ويزعمون أنه نبيّ، فأتيت ابن مسعود فأخبرته، فبعث إليهم الشُّرط، فجاءوا بهم فاستتابهم فتابوا فخلّى عنهم، وقدّم ابن النواحة فضرب عنقه.
وروى: خرجت بفرس لي لأُسقده - وروى: أسلقد فرسي.
يقال أسقد فرسه، وسقَّده، وسلقده؛ ضمَّره. والسقدد، والسلقد: الفرس المضمر. والباء في أُسقد بفرس مثل " في " في قوله: " يجرح في عراقيبها " . والمعنى: أفعل التضمير لفرسي. واللام في " سلقد " : محكوم بزيادتها، مثلها في كلصم بمعنى كصم، إذا فرّ ونفر، ولعل الدال في هذا التركيب معاقب للطاء؛ لأن التضمير إسقاط لبعض السمن، إلا أن الدال جعلت لها خصوصية بهذا الضرب من الإسقاط.
* * * ابن عمر رضي الله تعالى عنهما - كان يغدو فلا يمر بسقَّاط، ولا صاحب بيعةٍ إلا سلم عليه.
هو الذي يبيع سقط المتاع، أي رذاله.
البيعة من البيع كالركبة من الركوب.
* * * عمرو - كانت بينه وبين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما محاورة، فأغلظ له عمر؛ فقاوله عمرو، فلما فرغ من كلامه قال له رجل من بني أمية، يقال له الأشجّ: إنك والله سقعت الحاجب، وأوضعت بالراكب.
السقع والصقع: الضرب الشديد، والمراد: صككت وجهه بشدة كلامك، وجبهته بقولك.
يقال: وضع البعير وضعاً، ووضوعا: أسرع في سيره، وأوضعه راكبه، وأوضع بالراكب: جعله موضعا لراحلته، يريد أنك بهرته بالمقاولة حتى ولّى عنك، ونفر مسرعا.
* * * السقارون في " حن " . سقني في " لق " . مسقاته في " رع " . المسقويّ في " خم " . السقفاء في " ين " . سقاية الحاج في " اث " . من سقيفاه في " ثو " . السواقط في " عو " . ساقي الحرمين في " قف " .
* * *
السين مع الكاف
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - خير المال سكة مأبورة، ومهرة مأمورة.
هي الطريقة المصطفة من النخل، ومنها قيل للأزقة: سكك؛ لاصطفاف الدور فيها.
والمأبورة: الملقحة، وقيل: المراد سكة الحراثة.
والمأبورة: المصلحة، قال:
فإنْ أَنْتِ لم تَرْضَىْ بسَعْيِي فاتْرُكِي ... لِيَ البيتَ آبُرْه وكُوني مَكانِيَا
أي أصلحه.
المأمورة: الكثيرة النتاج، وكان ينبغي أن يقول المؤمرة، ولكن زاوج بها المأبورة، كما قال: مأزورات غير مأجورات. وعن أبي عبيدة: أمرته؛ بمعنى آمرته؛ أي كثَّرته، ولم يقله غيره. ويجوز أن يُراد: أنها لكثرة نتاجها؛ كأنها مأمورة بذلك.
ومن سكة الحراثة قواه صلى الله عليه وآله وسلم: ما دخلت السكة دار قوم إلا ذلُّوا.
يريد أن أهل الحرث ينالهم المذلة لما يطالبون به من العُشر والخراج ونحوهما.
ونحوه: العزّ في نواصي الخيل، والذل في أذناب البقر.
* * * نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم.
أراد الدراهم والدنانير المضروبة بالسكة، وإنما كره تقويضها لما فيها من ذكر الله؛ اة لأنه يضيع قيمتها، وقد نهى عن إضافة المال، أو لكراهة التَّدنيق.
وعن الحسن رحمه الله: لعن الله الدانق، وأول من أحدث الدانق؛ ما كانت العرب تعرفه ولا أبناء الفرس.
وقيل: كانت تجري عدداً، لا وزنا في صدر الإسلام، فكان يعمد أحدهم إليها فيأخذ أطرافها بالمقراض.
* * * اللهم أحييني مسكينا، وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين.
قيل: أراد التواضع والإخبات، وألا يكون من الجبارين.
استقرُّوا على سكناتكم فقد انقطعت الهجرة.

يقال: الناس على سكناتهم ومكناتهم ونزلاتهم؛ أي على أحوالهم المستقيمة. والمعنى: كونوا على ما أنتم عليه مستقرين في مواطنكم؛ لا تبرحوها؛ فإن الله قد أعزَّ الإسلام، وأغنى عن الهجرة والفرار عن الوطن حذار المشركين - قال ذلك عند فتح مكة.
* * * كان صلى الله عليه وآله وسلم يصلي فيما بين العشاءين حتى ينصدع الفجر إحدى عشرة ركعة، فإذا سكب المؤذن بالأولى من صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين.
أصل السكب الصب، فاستعير للإفاضة في الكلام؛ كما يقال: هضب في الحديث، وأخذ في خطبة فسحلها، وكان ابن عباس مثجًّا.
كان اسم فرسه السكب، ومن أفراسه: اللحيف، واللزاز، والمرتجز.
هو من قولهم: فرس سكب؛ أي كثير الجري. قال أبو داود:
وقد أغْدُو بِطْرفٍ هَيْكَلٍ ذي مَيْعة سَكْبِ
ونحوه قولهم: مسح وبحر، ويعبوب وقيل: هو السكب سمي بالسكب، وهو شقائق النعمان، قال:
كالسّكَب المحمّر فوق الرابية
وقيل: اللحيف؛ لكثرة شائله، وهو ذنبه.
واللزاز لتلززه، كقولهم: كناز، ولكاك للناقة.
والمرتجز: لحسن صهيله.
* * * علي عليه السلام - خطبهم على منبر الكوفة؛ وهو يومئذٍ غير مسكوك.
أي غير مسمر، من السك، وهو تضبيب الباب. والسكي: المسمار - وروى بالشين وهو المشدود المثبت؛ من قولهم: رماه فشكّ قدمه بالأرض؛ أي أثبتها.
* * * الخدري رضي الله عنه - وضع يديه على أذنيه، وقال: استكَّتَا إن لم أكن سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، مثل بمثل.
أي صمَّتا، قال عبيد:
دعا معاشِرَ فاسْتَكَّتْ مَسَامِعُهُمْ ... يا لَهْف نَفْسِيَ لو يَدْعُو بني أَسَدِ
* * * كعب رحمه الله تعالى - ذكر يأجوج ومأجوج، وهلاكهم فقال: ثم يرسل الله السماء فتنبت الأرض، حتى إن الرمانة لتشبع السكن.
هم أهل البيت. قال ذو الرمة:
فيا كرم السَّكْنِ الذين تحملوا
وهو نحو الصَّحْب والشرب.
* * * سكنها في " حي " . سكت في " ذل " . السكينة في " ام " . تمسكن في " با " .
* * *
السين مع اللام
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - على كل سُلامي من أحدكم صدقة، ويجزي من ذلك ركعتان يصليهما من الضحى.
قال الزجاج: السلاميات: العظام التي بين كل مفصلين من أصابع الإنسان. وقال ابن الأنباري: السلامي: كل عظم مجوف؛ مما صغر من العظام، ولا يقال لمثل الظنبوب والزند: سلامي، إنما يقال له قصب، وقيل: السلاميات فصوص أعلى القدمين. وهي من الإبل في الأخفاف، وهي عظام صغار يجمعهن عصب.
يجزئ: يغني.
* * * لعن السلتاء والمرهاء.
هي التي لا تختضب ولا تكتحل، وقد سلتت سلتا، ومرهت مرهاً؛ من السلت وهو القشر. ومن قولهم: رجل مره الفؤاد: أي سقيمه ذاهبه.
من تسلّم في شيء فلا يصرفه إلى غيره.
هو الذي أسلم؛ أي أسلف دراهم في تمر فتسلمها؛ أي أخذها، فليس له أن يصرف التمر إلى الزبيب؛ فيقول للمسلم: خذ زبيباً مكان التمر، وكذلك ما أشبهه.
* * * بكت بنت أم سلمة على حمزة رضي الله عنهما ثلاثة أيام وتسلَّبت؛ فدعاها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأمرها أن تنصَّي وتكتحل.
تسلَّبت: لبست السلاب وهو السواد المحدّ. وقيل: خرقة سوداء كانت تغطي رأسها بها؛ والجمع سلب؛ قال ضمرة بن ضمرة.
هل تَخْمِشن إبلي عليَّ وجوهها ... أو تعصِبَنّ رُءوسها بِسِلاَب
وتنصَّت المرأة؛ إذا سرَّحت شعرها، ونصَّتها الماشطة ونصتها تنصوها، أخذ الفعل من الناصية، وإن كان التسريح لسائر شعر الرأس؛ لأن الناصية الناصية فنِّزلت منزلة جميعه.
* * * اللهم اسق عبد الرحمن بن عوف من سليل الجنة - وروى: سلسل الجنة.
السليل: الشراب الخالص، كأنه سلَّ من القذى حتى خلص. والسلسل والسلسال والسلاسل: السهل في الحلق.
* * * طاف صلى الله عليه وآله وسلم بالبيت يستلم الأحجار.
وروى: الأركان بمحجنه.
استلم: افتعل من السلمة وهي الحجر. وهو أن تتناوله وتعتمده بلمس أو تقبيل أو إدراك بعصا، ونظيره استهم القوم إذا أجالوا السهام. واهتجم الحالب؛ إذا حلب في الهجم؛ وهو القدح الضخم.
المحجن: عصا في رأسها عقافة.
* * * أخذ ثمانين رجلاً من أهل مكة سلما.
أي مستسلمين معطين بأيديهم؛ يقال: رجل سلم، ورجلان سلم، وقوم سلم. قال:

فاتّقين مَرْوان في القوم السَلمْ
* * * عمر رضي الله عنه - لما أتي بسيف النعمان بن المنذر دعا جبير بن مطعم فسَّلحه إياه، ثم قال له: يا جبير ممن كان النعمان؟ قال: كان رجلا من أشلاء قنص بن معد.
أي جعله سلاحه، والسلاح: ما أعددته للحرب من آلة الحديد، والسيف وحده يسمى سلاحا، وعن أبي عبيدة: السلاح ما قُتل به، والجنة ما اتقى به.
الأشلاء: البقايا، يقال: بنو فلان أشلاء في بني فلان: أي بقايا فيهم. والشِّلو: البقية في اللحم، وأشلاء اللجام: التي تقادمت فدق حديدها ولان، فليس على الفرس منه أذى. وقد ذكر الزبير بن بكار من ولد معد بن عدنان نزار وقضاعة وعبيد الرماح، وقنصا قناصة وجنادة وعوفا وحبيباً وسلهماً. وقال: وأما قنص بن معد فلم يبق منهم أحد، ومنهم كان النعمان بن المنذر الذي كان بالحيرة، وقد نُسبوا في لخم، وأنشد للنابغة، ينسب النعمان إلى معد:
فإن يرجع النّعمان يفرح ونبتهجْ ... ويأت مَعَدّا ملكُها وربيعُها
وكان جبير أنسب العرب للعرب، وذلك أنه كان أخذ النسب عن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما.
* * * إن وليدة له يقال لها مرجانة أتت بولد زنا، فكان يحمله على عاتقه ويسلت خشمه. أي يمسح مخاطه. وأصل السلت القطع والقشر، وسلت القصعة؛ لحستها.
ومنه: إن عاصم بن سفيان الثقفي حدَّث عمر رضي الله عنهما بحديث فيه تشديد على الولاة؛ فقال عمر على جبهته: إنا لله وإنا إليه راجعون، من يأخذها بما فيها؟ فقال سلمان: من سلت الله أنفه وألزق خدَّه بالأرض.
أي جدع أنفه، والضمير في " يأخذها " للخلافة - وكأن سلمان دعا على من يكون بدل عمر.
ومنه حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: إنها قالت في المرأة توضأ وعليها الخضاب: اسلتيه وأرغميه.
أي أهينيه وارمي به عنك في الرَّغام.
والخشم: ما يسيل من الخياشيم.
* * * عامر بن ربيعة رضي الله عنه - كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يبعثنا وما لنا طعام إلا السلف من التمر فنقسمه قبضةً قبضة، حتى ينتهي إلى تمرة تمرة. قال له عبد الله بن عامر: ما عسى أن ينفعكم تمرة تمرة؟ قال: لا تقل ذاك، فوالله ما عدا أن فقدناها اختللناها.
السلف: الجراب الضخم. وقال ابن دريد: هو أديم لم يُحكم دبغه؛ كأنه الذي أصاب أول الدباغ ولم يبلغ آخره.
اختللناها: أي اختللنا إليها، فحذف الجار وأوصل الفعل؛ والمعنى: احتجنا إليها؛ من الخلة وهي الحاجة.
* * * ابن عباس رضي الله تعالى عنهما - قال في قوله تعالى: (فجَاءَتْهُ إحْدَاهُمَا تَمْشي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ): ليست بسلفع.
هي الوقحة الجريئة على الرجال.
وفي الحديث في ذكر النساء: شرهنَّ السلفعة البلقعة.
أي الخالية من كل خير.
* * * أرض الجنة مسلوفة، وحصلبها الصوار، وهواؤها السجسج.
هي اللينة الملساء؛ كأنها سلفت بالنسلفة. الحصلب: التراب.
الصوار: المسك.
السجسج: أرق ما يكون من الهواء.
* * * ابن عمر رضي الله تعالى عنهما - دخل عليه سعيد بن جبير فسأله عن حديث المتلاعنين وهو مفترش برذعة رحله متوسد مرفقة أدم حشوها ليف أو سلب.
هو ليف المقل. وقيل: شجر باليمن يعمل منه الحبال.
وقال شمر: السلب: من قشور الشجر يعمل منه السلال. يقال لسوقه: سوق السلابين. وهي معروفة بمكة.
* * * كان رضي الله عنه يكره أن يقال: السلم، وكان يقول: الإسلام لله. وكان يقول: السلف.
السلم: اسم من الإسلام بمعنى الإذعان والانقياد؛ فكره أن يستعمل في غير طاعة الله، وإن كان يذهب به مستعمله إلى معنى السلف الذي ليس من الإسلام. وهذا من الإخلاص باب لطيف المسلك.
* * * ابن عمر رضي الله عنهما - ذكر الأرضين السبع فوصفها فقال في صفة الامسة: فيها حيات كسلاسل الرمل وكالخطائط بين الشقائق.
قال أبو عبيد: السلاسل رمل ينعقد بعضه على بعض وينقاد.
الخطائط: الخطوط، جمع خطيطة.
الشقائق: قطع غليظة بين جبلي الرمل؛ جمع شقيقة.
* * * أبو الأسود الدؤلي رحمه الله - وضع النحو حين اضطرب كلام العرب فغلبت السليقة.
أي اللغة التي يسترسل فيها المتكلم بها على سليقته؛ أي سجيته وطبيعته، من غير تقيّد إعراب ولا تجنب لحن، قال:
ولست بنحويٍٍّ يلوكُ لسانَه ... ولكن سليقيٌّ أقول فأُعرب
* * *

سالفتي في " غب " . واسلب في " عذ " . لمسلٍ في " غث " . سلب في " خل " . فسلقاني في " هو " . سلع في " فر " . سلت في " مض " . السلفعة في " قي " . سلقت في " بش " . سلفع في " زو " . سلب في " جش " . سلق وسلائق في " صل " . سلم في " صو " . سليط في " زن " . سلم المؤمنين في " رب " . سلم في " سر " . أسلقد في " سق " . بسلالة في " رص " . سالفها في " عب " . والسالفة في " " .
* * *
السين مع الميم
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - من سمَّع الناس بعمله سمَّع الله به أسامع خلقه وحقَّره وصغَّره - وروى: سامع خلقه، بالرفع.
التسمعة: أن يُسمِّع الناس عمله، وينوِّه به على سبيل الرياء. ويقال: إنما يفعل هذه تسمعة وترئية؛ أي ليُسمع به ويُري.
والأسامع: جمع أسمع، جمع سمع، يعني من نوَّه بعمله رياءً وسمعة نوَّه الله بريائه وتسميعه، وقرع به أسماع خلقه فتعارفوه، وأشهروه بذلك، فيفتضح. ومن رواه: سامع خلقه فهو صفة الله تعالى. ولو روى بالنصب لكان المعنى. سمع به من كان له سمع من خلقه.
* * * لما قدم المهاجرون المدينة أرادوا أن يأتوا النساء في أدبارهن وفروجهن، فأنكرن ذلك، فجئن إلى أم سلمة، فسألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك فقال: نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم سماماً واحدا.
هم من سمام الإبرة وهو خرتها؛ أي مأتى واحدا. وانتصاب سماماً على الظرف، أي فأتوا حرثكم في سمام واحد، إلا أنه ظرف محدود أجرى مجرى المبهم.
* * * قال له صلى الله عليه وآله وسلم عمرو بن عبسة رضي الله عنه: أي الساعات أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر. ثم قال: إذا توضأت فغسلت يديك خرجت خطاياك من يديك وأناملك مع الماء، فإذا غسلت وجهك ومضمضت، واستنشيت واستنثرت، خرجت خطايا وجهك وفيك وخياشيمك مع الماء.
أي أوفق لاستماع الدعاء فيه. وهو من باب نهاره صائم وليله قائم.
جوف الليل الآخر: الجزء السادس من أسداسه.
الاستنشار والاستنشاق: أخوان. وقد نشيت الرائحة ونشقتها. وقال ذو الرمة:
واسْتُنْشِيَ الغَرَبُ
الاستنثار: استخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق، كأنك تطلب نثره وتفريقه.
* * * اللهم إني أعوذ بك من قول لا يُسمع.
أي لا يُعتد به ولا يُستجاب، فكأنه غير مسموع. ومنه قول المصلي: سمع الله لمن حمده. وقال شتير بن الحارث الضبي:
دعوتُ الله حتى خفت ألاّ ... يكونَ اللهُ يَسْمَعُ ما أقولُ
قال قيس بن أبي غرزة رضي الله عنه: كنا نسمي السماسرة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأتانا ونحن بالبقيع، فسمانا باسم هو أحسن منه، فقال: يا معشر التجار؛ فاستمعنا إليه فقال: إن هذا البيع يحضره الحلف والكذب فشوبوه بالصدقة.
هو جمع سمسار. والسمسرة: البيع والشراء. قال:
قد وَكَّلَتْني طَلَّتي بالسَّمسرهْ
ويقال للمتوسط بين البائع والمشتري سمسار. قال الأعشى:
فعشنا زماناً وما بينَنَا ... رسولٌ يحدّث أخبارَها
فأصبحت لا أستطيع الجوابَ ... سوى أن أُراجع سِمْسارها
يريد السفير بينهما.
* * * يكون في آخر الزمان قوم يتسمنون أي يدّعون ما ليس لهم من الشرف ليلحقوا بأهل الشَّرف.
* * * عمر رضي الله تعالى عنه - لا يُقرّ رجل أنه كان يطأ جاريته إلا ألحقت به ولدها. فمن شاء فليمسكها، ومن شاء فليسمرها.
قال النضر: التسمير: الإرسال؛ وقد سمعت من يقول: أخذت غريمي ثم سمَّرته، أي أرسلته.
وقال ابن الأعرابي: التسمير: إرسال السهم بالعجلة. والخرقلة: إرساله بالتأني، يقال: سمَّر فقد أخطأك الصيد. وخرقل حتى يخطئك.
وروى عن شمر: التسمير والتشمير معاً.
وقال أبو عبيد: المعروف في العربية بالشين، من شمَّرت السفينة وغيرها. وقال الشماخ:
كما سَطع المِرِّيخُ شَمَّره الغَالِي
وفيه وجهان: أحدهما أن يكون السين بدلا من الشين، كقولهم: مسدوه في مشدوه؛ لأن معنى الإرسال في شمّر أوضح.
والثاني: أن يكون قائماً برأسه، مشتقاَّ من سمّرت الإبل ليلتها؛ إذا رعت فيها؛ لأنها تكون مرسلة مخّلاة في ذلك، وكأن معنى سمّره، جعله كالسامر من الإبل في إرساله وتخليته.
* * * كانوا يرحلون إليه فينظرون إلى سمته وهديه ودلّه؛ فيتشبهون به.
السمت: أخذ النهج ولزوم المحجة. وسمت فلان الطريق يسمت. وأنشد الأصمعي لطرفة:

خواضع بالرُّكْبان خُوصاً عيونُها ... وهنَّ إلى البيت العتيق سوامِتُ
ثم قال: ما أحسن سمته؛ أي طريقته التي ينتهجها في تحري الخير والتزييّ بزيّ الصالحين.
والهدى: السيرة السوية؛ يقال: هدى هدْى فلان إذا سار سيرته. وفي الحديث: اهْدوا هدى عمار. وقال الشاعر:
ويُخْبِرُني عن غائب المرءِ هَدْيُهُ ... كفي الهَدْي عمّا غيّب المرءُ مُخْبِرا
والدل: حسن الشمائل، وأصله من دلِّ المرأة وهو شكلها، وذلك يستحسن منها وقد دلَّت تدل، قال:
ودَلَّي دَلَّ ماجدةٍ صَنَاعِ
* * * ومن الناس من يقاتل رياء وسمعة، ومنهم من يقاتل وهو ينوي الدنيا، ومنهم من ألحمه القتال فلم يجد بدًّا، ومنهم من يقاتل صايراً محتسباً؛ أولئك هم الشهداء.
السمعة: بمعنى التسميع، كالسُّخرة بمعنى التسخير في قول عمر رضي الله تعالى عنه: أنا في سخرة العرب.
ألحمه: أرهقه وأخرجه، يقال: أُلحم فلان، إذا نشب فلم يبرح. وهو من الالتحام والتلاحم وهما التضايق. يقال: مأزق ملتحم ومتلاحم. وقال:
إنا لكرّارون خلف المُلْحِم
أي نكرّ وراءه لنخلصه.
* * * علي عليه السلام - خرج والناس ينتظرونه للصلاة قياماً، فقال، مالي أراكم سامدين! السامد: المنتصب إذا كان رافعاً رأسه ناصباً صدره. وقال حميد بن عبد العزيز ابن عم حميد بن ثور:
وجاء في عُصْبَةٍ غُلْبٍ رقابهمُ ... يميس وَسْطَهُمُ كالفحل قد سَمَدَا
وقيل للمغني: سامد لرفعه رأسه. وعن ابن عباس: أنه قال في قوله تعالى: (سامِدُون) الغناء في لغة حمير. يقال: اسمدي لنا، أي غني لنا.
* * * عوف بن مالك رضي الله عنه - فقدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض الأسفار ليلا، فانطلقت لا أدري أين أذهب إلا أني أسمِّت، فهجمت على رجلين. فقلت: هل أحسستما من شيء؟ قالا: لا، إلا أنا سمعنا صوتاً - وروى: هزيزاً كهزيز الرحيين.
قال الأصمعي: سمت فلان الطريق إذا لزمه، أراد: إلا أني ألزم قصد السبيل لا أعدل عنه.
حسَّ به وأحسَّ به بمعنى؛ ويقال: حست به وأحسست به قال:
أحَسْنَ به فهنّ إليه شُوسُ
ونحوهما: ظلت ومست، يحذفون أول المثلين لتعذر الإدغام، من حيث سكن الثاني سكوناً لازماً.
الهزيز والأزيز: أخوان، بمعنى الصوت. قال:
هَزيز أَشاءةٍ فيها حريق
* * * عائشة رضي الله عنها - في حديث الإفك: ولم تكن في نساء النبي امراة تساميها غير زينب، فعصمها الله.
أي تباريها وتعارضها.
* * * الزهري رحمه الله تعالى - قال: بلغني أنه من قال حين يمسي أو يصبح: أعوذ بك من شر السَّامَّة والحامَّة ومن شر ما خلقت، لم تضرّه دابة.
أي الخاصة والعامة. قال العجاج:
هو الذي أنعم نُعمى عَمّت ... على الذين أسلموا وسَمَّتْ
* * * الحجاج - كتب إلى عامله: ابعث إليّ فلاناً مسمَّعاً مزمَّراً.
أي مقيداً مسجوراً، من المسمع والزمارة.
* * * وفي الحديث: ويل للمسمنات يوم القيامة من فترة في العظام.
هن اللاتي يأكلن السمنة؛ وهي دواء يتسمن به.
* * * سما في " بر " . سمل وسمر في " جو " . سمعمع في " شع " . فسمت في " غو " . سمع الأرض وأسمال في " فر " . يسمو في " لح " . سمام في " جب " . اسمح في " بل " . وسمتوا في " دن " . اسمح في " بل " . لمسمار في " جح " . خبز السمراء في " خر " . السموكات مسامعه في " أن " . ابن سمية في " وي " .
* * *
السين مع النون
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - حضّ على الصدقة، فقام رجل قبيح السُّنَّة صغير القمة؛ يقود ناقة حسناء جملاء، فقال: هذه صدقة.
السُّنّة: الصورة، يقال: ما أحسن سنّة وجهه، وقيل: سُنّة الخد: صفحته. وقالوا: هو أشبه به سنة ومنة وأُمة؛ أي صورة وقوة عقل وقامة؛ ومنها: المسنون المصور.
القمة: شخص الإنسان قائماً أو راكباً؛ يقال: إنه لحسن القمة على الرحل. ونظر أعرابي إلى دينار؛ فقال: ما أصغر قمتك وأكبر همتك! الجملاء: الجميلة؛ وهي فعلاء التي لا أفعل لها، كديمة هطلاء.
* * * عليكم بالسَّنا والسَّنُّوات.
السّنا: نبت يتداوى به، له إذا يبس زجل.
قيل: هو شجر كالعشرق.
وقيل: هو العشرق، الواحدة سناة. قال الراعي:
كأن دويّ الْحَليِ تحت ثيابها ... دويُّ السَّنا لاقى الريَاح الزعازِعا

وقد رواه بعضهم ممدودا.
وفي عطاء رحمه الله تعالى: لا بأس أن يتداوى المحرم بالسنا والعتر.
والعتر: نبت ينبت كالمزرنجوش متفرقا، قيل: لا بأس بأخذهما من الحرم للتداوي.
السنوت: العسل. وقيل: الرب. وقيل: الكمون. وقيل: ضرب من التمر. ويقال: فلان سمن بسنوت.
وفي حديثه صلى الله عليه وآله وسلم: لو كان شيء ينجي من الموت لكان السنا والسنوت - وروى: السمن والسنوت.
* * * قال صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم أعنِّي على مضر بالسَّنة، فجاء مضري فقال: يا نبي الله، والله ما يخطر لنا جمل؛ وما يتزود لنا راع - وروى: ما يغط لنا بعير. فدعا الله لهم، فما مضى ذلك اليوم حتى مطروا، وما مضت سابعة حتى أعطن الناس في العشب.
السنة: الجدب؛ يقال: أخذتهم السنة. وقال الله تعالى: (وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بالسِّنِين). وهي من الأسماء الغالبة نحو: الدابة في الفرس، والمال في الإبل. وقد خصُّوها بقلب لامها تاء في أسنتو، وفي تسنَّتَ فلان إذا خطبها في السنة، وهو لئيم وهي كريمة لكثرة ماله وقلة مالها - وقد روى: السنوت بمعنى السنين - وقال حرش الزبيدي:
وجارهم أحمى إذا ضِيمَ غيرُهُمْ ... وأخصَب رَحْلاً في السّنوت وأنزه
وفي حديث عمر رضي الله عنه: أعطوا من الصدقة من أبقت له السنة غنما، ولا تعطوا من أبقت له السنة غنمين.
أي يتصدق على ذي القطعة دون ذي القطعتين؛ ولا يجعلها قطعتين إلا الغنيُّ ذو الغنم الكثيرة.
يخطر؛ من خطران الفحل بذنبه إذا اغتلم، يعني لما به من الضر لا يهدر.
* * * إنما أعطنوا في العشب، لأن الغدران امتلأت، فضربوا الأعطان في المراعي لا عند الآبار لارتفاع الخاصة عنها.
* * * أعطوا السن حظها من السنّ.
أراد ذوات السن، يعني الدواب.
والسن الرعي، يقال: سن الإبل، إذا صقلها بالرعي.
عمر رضي الله عنه - خطب فذكر الربا؛ فقال: إن منه أبواباً لا تخفي على أحد؛ منها السلم في السن؛ وأن تباع الثمرة وهي مغضفة لما تطب، وأن يباع الذهب بالورق نساء.
أراد الرقيق والدواب وغيرهما من الحيوان.
مغضفة، أي قد استرخت، ولما تدرك تمام الإدراك.
النساء: النسيئة.
* * * أبو هريرة رضي الله تعالى عنه - إن فرس المجاهدين ليستن في طوله فيُكتب له حسنات.
أي يُحضر ويمرح في حبله فيكتب له ذلك الاستان حسنات.
ابن عمر رضي الله تعالى عنهما - يُنفى من الضحايا والبدن التي لم تسنن والتي نقص من خلقها.
أي لم تثن، وإذا أثنت فقد أسنَّت؛ لأن أول الإسنان الإثناء؛ وهو أن تنبت ثنيتاها، وأقصاه في الإبل البزول؛ وفي البقر والغنم الضلوع - ورواه القتيبي بفتح النون؛ وقال: أي لم ينبت أسنانها، كأنها لم تعط أسناناً، كقولهم: لبن وسمن وعسل؛ إذا أعطى شيئا منها. والأول هو الرواية عن الأثبات.
من خلقها في محل الرفع؛ أي نقص بعض خلقها.
* * * عائشة رضي الله تعالى عنها - رئى على عائشة أربعة أثواب سند.
هو ضرب من البرود، وفيه لغتان: سَنَد وسِنْد، والجمع أسناد. قال:
جبة أسنادٌ نقيّ لونها ... لو يضرب الخيّاط فيها الإبر
ابن عمير رضي الله تعالى عنه - قال: تفاخر سبعة نفر: مضري وأزدي، ومدنيّ، وشامي، وهجري، وبكري، وطائفي.
فقال المضي: هاتوا كجزور وسنمة، في غداة شبمة، في قدور رذمة - وروى: هزمة. بمواسي خذمة، معبوطة، نفسها غير ضمنة.
وقال الأزدي: والله لقرص بري، بأبطح قري، بلبن قشري - وروى: عشري - بسمن وعسل أطيب من هذا.
وقال الشامي: لخبزة أنباجية، بخلّ وزيت، تنال أدناها، فيضرط أقصاها، يتخطى إليها تخطي بنات المخاض من الجرف أطيب من هذا.
وقال المدني: والله لفطس خنس، بزبد جمس، يغيب فيها الضرس أطيب من هذا.
وقال الطائفي: والله لعنب قطيف بوادي ثقيف، أطيب من هذا.
وقال الهجري: والله لتعضوض كأنه أخفاف الرباع أطيب من هذا.
وقال البكري: والله لقارص قمارص، يقطر منه البول قطرة قطرة أطيب من هذا.
سنمة: عظيمة السنام.
شبمة: باردة.
رذمة: ممتلئة تسيل، يقال: رذم رذما.
هزمة: من الهزيم، وهو صوت الغليان.
خذمة: قاطعة. معبوطة: منحورة من غير علة.
ضمنة: مريضة زمنة.
قرّى: من القرّ، وهو البرد.

قشري: كأنه منسوب إلى القشرة؛ وهي مطرة تقشر الحصى عن متن الأرض، يريد: لبناً أدره المرعى الذي ينبته هذا المطر، أو أراد اللبن الذي يعلوه قشر من الرغوة.
عشري: منسوب إلى العشر، وهو شجر. يريد لبن إبل العُشر. أو إلى العُشراء من النوق.
أنبجانية: هشة منتفخة، والباء فيها عقيب الفاء، ومنها قيل للمرأة الضخمة السمحة: أنقجانية وأنفجانية.
فطس خنس: يريد تمر المدينة؛ لأنها صغار الحب، لاطئة الأقماع.
جمس: جامد؛ يقال: جمس الماء والسمن، ويجوز أن يروى جمس " بالضم " صفة للتمر؛ جمع جمسة، وهي البسرة التي أرطبت كلها، وهي صلبة لم تنهضم بعد.
التعضوض: ضرب من التمر.
الرباع: الفصلان. القارص: اللبن الذي يقرص اللسان لحموضته.
والقمارص: أشد منه لزيادة الميم، ونظيره الدمالص للبراق.
* * * مسنتين في " بر " . سنت في " حب " . السنمة في " بج " . اسنتها في " رك " .استن اليوم في " غي " . سنها في " كر " . عن سنة في " نص " . السندرة في " حد " . اسندوا في " كف " . السنم في " دك " . سنحاء في " سح " . السنخة في " اه " . سنحنح في " بن " . سنتان في " أم " . سنخ في " ذم " . بالسنا في " شب " . مسناع في " هل " .
* * *
السين مع الواو
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قال لابن مسعود: أذنك على أن ترفع الحجاب وتستمع سوادي حتى أنهاك.
أي سراري، يقال: سواد وسواد كجوار وجوار، وقد ساوده، وحقيقته: أن يدني سواده من سواده.
وقيل لابنة الخس: لم زنيت وأنت سيدة نسائك؟ قالت: قرب الوساد، وطول السواد.
* * * سوآء ولود خير من حسناء عقيم.
يقال: رجل أسوأ للقبيح، وامرأة سوآء، وكذلك كل كلمة أو فعلة قبيحة.
قال أبو زبيد:
لم يَهَبْ حُرْمَةَ النديم وحُقَّتْ ... يا لقومِي للسوأة السَّوْآء
إن رجلا قص عليه صلى الله عليه وآله وسلم رؤيا فاستاء لها، ثم قال: خلافة نبوة، ثم يؤتي الله الملك من يشاء.
هو مطاوع ساءه، يقال: استاء فلان بمكاني، ورجل مستاء، أي ساء أمره. وقال أبو سعيد الضرير: يقال: استأت، من السوء، مثل استترت، من السرور - وروى: فاستألها؛ أي طلب تأويلها بالتأمل والنظر.
* * * أتى صلى الله عليه وآله وسلم بكبش أقرن، يطأ في سواد، وينظر في سواد، ويبرك في سواد؛ ليضحي به.
أي هو أسود القوائم، أسود ما يلي العين منه من الوجه، وكذلك ما يلي الأرض منه إذا ربض.
وقيل: أراد بقوله ينظر في سوادٍ سواد الحدقة. قال كثير:
وعن نجلاء تدمَعُ في بياضٍ ... إذا دَمَعَتْ وتنظرُ في سَوادِ
يريد: أن خدّها أبيض، وحدقتها سوداء.
* * * إن لله فرسانا من أهل السماء مسوَّمين، وفرسانا من أهل الأرض معلمين، ففرسانه من أهل الأرض قيس، إن قيسا ضراء الله.
يقال: فارس مسوّم ومعلم " بالفتح والكسر " : وهو الذي أعلم نفسه بعلامة يعلم بها في الحرب من ريشة يغرزها في بيضته أو غير ذلك.
والسومة والسيمي والسيمياء: العلامة.
الضراء: جمع ضرو. وهو ما ضرى بالفرس من السباع. وقيس منعوتون بالفروسية: كان يقال: يسود السيد في تميم بالحلم، وفي قيس بالفروسية، وفي ربيعة بالجود.
* * * قال صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه: أ رأيتم لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا كيف يصنع به؟ فقال سعد بن عبادة: والله لأضربنه بالسيف، ولا أنتظر أن آتي بأربعة شهداء. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: انظروا إلى سيدنا هذا ما يقول.
هو فيعل، من ساد يسود، قلبت واوه ياء لمجامعتها الياء وسبقها إياها بالسكون، وإضافته لا تخلو من أحد ثلاثة أوجه: إما أن يضاف إلى من ساده، وليس بالوجه هاهنا، وإما أن يراد أنه السيد عندنا، أو المشهود له بالسيادة بين أظهرنا، أو الذي سوَّدناه على قومه كما يقول السلطان: فلان أميرنا - وروى إلى سيدكم.
* * * وفي حديث أبي الدرداء رضي الله عنه - قالت أم الدرداء: حدثني سيدي أبو الدرداء أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب، قالت الملائكة: آمين، ولك.
أرادت معنى السيادة تعظيماً له، أو أرادت ملك الزوجية، من قوله تعالى: (وأَلْفَيَا سَيِّدَها لَدَى الْبَابٍ). وقال الأعشى:
وسيِّد نعم ومُسْتادَها
* * *

إن رجلا قال له صلى الله عليه وآله وسلم: إني لقيت أبي في المشركين فسمعت منه مقالة قبيحة لك، فما صبرت أن طعنته بالرمح فقتلته، فما سوَّأ ذلك عليه.
أي ما قبحه، ولا قال له: أسأت.
* * * نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن السوم قبل طلوع الشمس.
هو الراعي، يقال سامت الماشية، وسامها صاحبها وأسامها، ولا يقال للراعي: سائم ولكن مُسيم.
وعن المفضل أن داء يقع على النبات فلا ينحل حتى تطلع الشمس، فإن أكل منه المال قبل طلوع الشمس هلك، وإن أكل من لحمه كلبٌ كَلِب.
* * * ذكر صلى الله عليه وآله وسلم فتناً؛ فقال رجل: كلا والله، فقال: بلى والله، لتعودن فيها أساود صُبَّا.
الأسود: العظيم من الحيات، وقد غلب حتى اختلط بالأسماء، فقيل في جمعه: الأساود، وقد حكى الأصمعي: كأنه من السودان: أي من الحيات.
وقال النضر في الصُّبّ: إن الأسود إذا أراد النهش رفع صدره، ثم انصبَّ على الملدوغ فكأنه جمع صبوب على التخفيف، كرُسْل في رُسُل وهو في الغرابة من حيث الإدغام كذبّ في جمع ذباب في قول بعضهم؛ وقيل: الأساود جمع أسودة جمع سواد من الناس وهو الجماعة. وصبَّي بوزن غزَّي جمع صاب، من الصبَّوة: أي جماعات مائلة إلى الدنيا، متشوفة إليها، أو تخفيف صابئ؛ من صبا عليه: إذا أُندر من حيث لا يحتسب.
* * * عمر رضي الله تعالى عنه - تفقهوا قبل أن تسوَّدوا.
قال شمر: أي قبل أن تزوجوا فتصيروا أرباب البيوت. وسيد المرأة: بعلها.
* * * علي بن أبي طالب عليه السلام - صلى بقوم فأسوأ برزخاً.
الإسواء في القراءة والحساب كالإشواء في الرمي؛ يعني أسقط وأغفل.
والبرزخ ما بين الشيئين، فسمى الكلمة أو الآية برزخا؛ لأنها بين ما قبلها وما بعدها كالفاصل بين الشيئين.
وروى: قرأ برزخا فأسوأ حرفا من القرآن؛ أي طائفة؛ وإنما سماها برزخا لذلك أيضا؛ لأنها تفصل ما تقدمها وما تأخرها عنها.
* * * قال في خطبته رضي الله عنه حين: قُتل عامله على الأنبار: من ترك الجهاد ألبسه الله الذُّلة وسيم الخسف، ودُيِّثَ بالصِّغار.
في كتاب العين: السوم: أن تجشم إنسانا مشقة؛ أو خطة من الشر. فلان يسوم سوءا؛ إذا داوم عليه لا يزال يعاوده ويلح عليه كسوم عالة؛ وإنما العالة بعد الناهلة، تحمل على شرب الماء ثانية بعد النهل فتكره ويداوم عليها لكي تشرب، والسائمة تسوم الكلأ سوما إذا داومت على رعيه.
ديِّث: ذلِّل، وطريق مديَّث.
* * * كان رضي الله عنه يقول: حبذا أرض الكوفة: أرض سواء سهلة معروفة.
أي مستوية، ومنه قيل للوسط: سواء؛ لاستواء المسافة منه إلى الأطراف.
سهلة: أي ليست بحزنة؛ وإن كسرت السين فهي الأرض التي ترابها كالرمل، وأرض الكوفة شبيهة بذلك.
معروفة: طيبة العرف.
* * * ابن مسعود رضي الله تعالى عنه - يُضع الصراط على سواء جهنم مثل حدِّ السيف المرهف مدحضة مزلة، فيمر أوَّلهم كالبرق، ثم كالريح، ثم كشد الفرس التئق الجواد.
أي على وسطها. الشد: العدو الشديد. التَّئق: الممتلئ نشاطا من أتأقت الإناء.
* * * سلمان رضي الله تعالى عنه - دخل عليه سعد يعوده، فجعل يبكي، فقال سعد؛ ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ قال: والله ما أبكي جزعاً من الموت، ولا حزنا من الدنيا؛ ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عهد إلينا ليكف أحدكم مثل زاد الراكب وهذه الأساود حولي - وما حوله إلا مطهرة أو إجانة أو جفنة.
أراد الشخوص. قال الأعشى:
تناهيتُم عنا وقد كان فيكُم ... أساوِدُ صَرْعَى لم يُوَسَّدْ قَتِيلُها
ويجوز أن يريد الحيات؛ شبهها بها في استضراره بمكانها.
* * * زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه - دخل على رجل بالأسواف، وقد صاد نهساً، فأخذه من يده وأرسله.
الأسواف: موضع بالمدينة.
النهس: طائر يشبه الصرد إلا أنه غير ملمع، يديم تحريك ذنبه، يصيد العصافير - عن أبي حاتم، وجمعه نهسان. كره صيد المدينة لأنها حرم كمكة.
أبو هريرة رضي الله تعالى عنه - أصحاب الدجال عليهم السِّيجان؛ شواربهم كالصياصي، وخفافهم مخرطمة.
هي الطيالسة الخضر: الواحد ساج. قال الشماخ:
بليل كلون السَّاجِ أسودَ مظلمٍ ... قليل الوغى داجٍ كلون الارَنْدَج
شبه شواربهم بالصياصي، وهي قرون البقر، لأنهم أطالوها وفتلوها حتى صارت كالقرون الملتوية.
مخرطمة: ذات خراطيم.

* * * عائشة رضي الله تعالى عنها - لقد رأيتنا وما لنا طعام إلا الأسودان.
أي التمر والماء، وكلاهما يوصف بالسواد. تقول العرب: إذا ظهر السواد قلّ البياض، وإذا ظهر البياض قلَّ السواد، يعنون بالسواد التمر، وبالبياض اللبن. وقال أبو زيد: يقال: ما سقاني فلان من سويد قطرة. والسويد: الماء، والماء يُدعى الأسود.
* * * أبو مجلز رحمه الله تعالى - خرج إلى الجمعة، وفي الطريق عذرات يابسة، فجعل يتخطاهن ويقول: ما هذه إلا سودات، فصلى ولم يغسل قدميه.
السودة: القطعة من الأرض فيها حجارة سود خشنة؛ جعل العذرة ليبسها وعدم تعلقها بالحذاء كالحجارة.
* * * الدؤلي رحمه الله تعالى - وقف عليه أعرابي وهو يأكل تمراً فقال: شيخ هِمّ، غابر ماضين، ووافد محتاجين، أكلني الفقر، وردني الدهر ضعيفا مسيفا. فناوله تمرة فضرب بها وجهه، وقال: جعلها الله حظك، من حظك عنده.
المسيف: الذي ذهب ماله؛ من السواف، وهو داء يهلك الإبل، يقال: وقع في المال سواف - عن أبي عمرو. وكان الأصمعي يضمه، وقال ابن الأعرابي: السواف - بالضم: داء، وبفتحها هو الفناء. وأنشد:
ذَهَبْتَ في تَمَثُّل القوافي ... وأنت لا تُورِد بالأخواف
غيرَ ثمان أينق عِجاف ... بُقْيا من الغُدّة والسُّواف
* * * في الحديث - إذا رأى أحدكم سواداً بليل، فلا يكن أجبن السوادين، فإنه يخافك كما تخافه.
هو الشخص.
مطرف رحمه الله تعالى - قال لابنه لما اجتهد في العبادة: خير الأمور أوسطها، والحسنة بين السيئتين؛ وشر السير الحقحقة.
السيئتان: الغلو والتقصير. والحسنة بينهما: هي الاقتصاد.
الحقحقة: أرفع السير وأتعبه للظهر، وذلك أن يلح في شده حتى لا تقوم عليه راحلته فيبقي منقطعا به. وهذا مثل.
* * * تساوق في " بر " . سور الرأس في " جن " . بسواد البطن في " شع " . المسوِّفة في " فس " . أسودة في " أن " . والأساود في " وه " . بأسوق في " بو " . سورية في " صل " . فكان سوادا في " جه " . بأسود العين في " ضر " . السوء في " دو " . السواد في " رس " . سواء البطن في " شذ " . يسوق بهم في " قن " . إلا السام في " لم " . سواء الثغرة في " نس " .
* * *
السين مع الهاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - دخل على عائشة رضي الله عنها وفي البيت سهوة عليها ستر.
هي بيت صغير منحدر في الأرض، شبيه بالخزانة يكون فيها المتاع. وقيل: كالصفة بين يدي البيت.
وقيل شبيه بالرف أو الطاق؛ يوضع فيها الشيء، كأنها سميت بذلك، لأنها يُسهى عنها لصغرها وخفائها.
بعث صلى الله عليه وآله وسلم خيلاً فأسهبت شهراً، لم يأته منها خبر، فنزلت: (والْعَادِيَاتِ ضَبْحاً) - وروى: فأشهرت، لم يأته منها خبر.
أي فأمعنت في سيرها، يقال: أسهب في أمر فهو مسهب - بالفتح.
ومنه حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: إنه قيل له: ادع الله لنا. فقال: أكره أن نكون من المسهبين.
أي المكثارين الممعنين في الدعاء وقال:
لا تعذلني بضَغابيس القوم ... المسهَبين في الطَّعامِ والنَّوْم
وأصله من السهب، وهي الأرض الواسعة.
* * * عن مطرف بن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه: أتانا أعرابي ومعه كتاب من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لبني زهير بن أقيش: إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله، وأعطيتم الخُمس من المغنم، وسهم النبي، والصفي، فأنتم آمنون بأمان الله. فلما قرأناه انصاع مدبراً.
قالوا: صاحب الكتاب النمر بن تولب الشاعر، وفد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وله يقول:
إنا أتينَاك وقد طال السَفَرْ ... نَقُود خيلا ضُمَّراً فيها ضَرَرْ
نُطعمها اللحم إذا عَزَّ الشَّجَرْ
السهم في الأصل: واحد السهام التي يضرب بها، ثم سمي ما يفوز به الفالج سهما، تسمية بالسهم بالمضروب به، ثم كثر حتى سُمي كل نصيب سهما.
كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم سهم رجل؛ شهد الوقعة أو غاب عنها.
والصفي: هو ما اصطفاه من عرض المغنم قبل القسمة، من فرس، أو غلام، أو سيف، أو ما أحب. وخمس الخمس.
خص بهذه الثلاث عوضا من الصدقة التي حرمت عليه.
انصاع: ولى مسرعا، قال ذو الرمة:
فانْصاع جانبُه الوحشيّ وانْكَدَرَتْ
وهو مطاوع صاعه، إذا فرقه، وصاع الشجاع الأقران إذا فرقهم وطردهم.

الضرر: نقصان يدخل في الشيء، يقال: دخل عليه ضرر في ماله، والضرر في الخيل: نقصانها من جهة الهزال والضعف.
ومعنى إطعامها اللحم عند عزة الشجر أنها إذا لم تجد مسرحا نقص لحمها هزالا، فكأنها تطعم لحمها.
* * * ألا أن عمل الجنة حزنة بربوة، وإن عمل النار سهلة بسهوة.
يريد بالسهوة البطحاء اللينة التربة، شبه المعصية في سهولتها عليه بالأرض السهلة التي لا حزونة فيها، وهي في البطحاء أيضا، فلا تشق على سالكها مشيا ومتوصلا. والطاعة في صعوبتها عليه بالأرض الحزنة الكائنة في الربوة، فهي تشق على السالك مصعدا ومشيا فيها. وهذا نحو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: حُفت الجنة بالمكاره، وحُفت النار بالشهوات.
* * * سلمان رضي الله تعالى عنه - قال في الكوفة: يوشك أن يكثر أهلها فتملأ ما بين النهرين، حتى يغدو الرجل على البغلة السهوة فلا يدرك أقصاها.
هي اللينة السير التي لا تتعب راكبها. قال زهير:
تُهَوِّنُ غَمَّ السير عني فريدةٌ ... كِنازُ البَضِيع سَهْوَةُ السير بَازِلُ
* * * في الحديث: خير المال عين ساهرة لعين نائمة.
يريد عين ماء تجري ليلا ونهارا، فجعل ذلك سهرا. والعين النائمة: عين صاحبها. أي هو راقد، وهي تجري لا تنقطع.
* * * ثم استهما في " لح " . السهمان في " كب " . خرج سهمك في " بر " .
* * *
السين مع الياء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - أهدى إليه أكيدر دومة حلة سيراء فأعطاها عمر بن الخطاب، فقال: يا رسول الله؛ أتُعطيني هذه الحلة، وقد قلت أمس حلة عطارد ما قلت! إنما يلبس هذه من لا خلاق له! فقال صلى الله عليه وآله وسلم: لم أعطكها لتلبسها، ولكن لتعطيها بعض نسائك، يتخذنها طرات بينهن.
وفي حديث آخر: إنه قال لعلي صلى الله عليهما في بُرد سيراء: اجعله خمراً، أو أقسمه بين الفواطم.
* * * وعن علي عليه السلام: أُهديت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حلة سيراء. فأرسل بها إليَّ فلبستها، فعرفت الغضب في وجهه وقال: إني لم أعطكها لتلبسها، وأمر بها فأطرتها بين نسائي.
السيراء: نوع من البرود يخالطه حرير؛ سمي سيراء لتخطيط فيه، والثوب المسير الذي فيه سير؛ أي طرائق. ويقال: سيرت المرأة خضابها ولم تبهم، والتسيير: أن تخضب أصابعها خضابا مخططا تخضب خطاًّ وتدع خطا. قال ابن مقبل:
وأَشْنَبَ تَجْلُوه بعود أراكة ... ورَخْصاً عليه بالخِضاب مُسَيّرا
طرات: أي قطعا، من الطر وهو القطع.
بين: يتعلق بيتخذن، أو بطرّات؛ لما فيه من معنى الطر، كأنه قال: يقطعنه بينهن.
الفواطم: فاطمة الزهراء البتول - عليها وعلى أبيها وبعلها أفضل الصلوات وأشرف التسليمات - وفاطمة بنت أسد بن هاشم زوج أبي طالب - رضي الله عنها - أم علي وجعفر وعقيل وطالب عليهم السلام، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي، وفاطمة أم أسماء بنت حمزة رضي الله عنهم؛ وقيل الثالثة فاطمة بنت عتبة بن ربيعة، وكانت قد هاجرت. وأما فاطمة المخزومية جدة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبيه، وفاطمة بنت الأصم أم خديجة عليها السلام فما أدركتا الوقت الذي قال فيه لعلي صلى الله عليهما ذلك.
أطرتها: قسمتها شققا بينهن. قال:
كأن فؤادي يوم جاء نعيُّها ... مُلاَءةُ قًزٍّ بين أيْدٍ تُطِيرُها
أي تشققها.
* * * إن أصحابه صلى الله عليه وآله وسلم لما هاجروا إلى أرض الحبشة قال لهم النجاشي: امكثوا فإنكم سيوم.
تفسيره في الحديث الأمان، أي أنتم آمنون. وهي كلمة حيشية.
* * * عمر رضي الله تعالى عنه - السائبة والصدقة ليومها.
السائبة: العبد الذي أُعتق سائبة.
ليومها؛ أي ليوم القيامة. يقول: فلا يرجع له الانتفاع بهما في الدنيا؛ يعني إذا مات المُعتق وورثه المعتق فليصرف ميراثه في مثله، ولا ينتفع به وليس على جهة الوجوب؛ وإنما كانوا يكرهون أن يرجعوا فيما جعلوه لله عز وجل - وروى عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه فعل هكذا تنزُّها.
* * * سيابة في " حض " . ولا سياحة في " زم " . السيوب في " اب " . وفي " حب " . المساييح في " نو " . مسياع في " هل " . سيناء في " شر " . سيبا في " صو " . و " حو " . سائل الأطراف في " شذ " . مسيرة في " بص " . تساير في " كب " .
حرف الشين
الشين مع الهمزة

النبي صلى الله عليه وآله وسلم - إن رجلا من الأنصار قال لبعيره: شأ، لعنك الله! فنهاه عن لعنه.
شأ وجأ: زجر للجمل. وقد شأشأ وجأجأ، إذا صوت بذلك، وهما منهما بمنزلة هلل وحولق؛ من لا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ أي ليسا بمشتقين منهما، وحق الأصوات أن يجئن سواكن، إلا إذا عض ما يحركن له.
* * * معاوية رضي الله تعالى عنه - دخل على خاله أبي هاشم بن عتبة وقد طُعن، فبكى؛ فقال: ما يبكيك يا خال؟ أوجع يشئزك أم على الدنيا؟ يقال: شئز الرجل، إذا قلق فهو شئز؛ وشئز فهو مشئوز، وأشأزه غيره، وهو من قولهم: مكان شأز وشأس؛ إذا كان غليظا خشنا لا يستقر عليه.
على: متعلق بفعل مضمر، يعني أم تبكي على الدنيا؛ فأضمره لدلالة يبكيك عليه.
* * * في الحديث: خرجت بآدم شأفة في رجله.
قال يعقوب: هي قرحة تخرج في أسفل القدم فتُقطع فتذهب، وفي أمثالهم: استأصل الله شأفته.
* * * تشاءمت في " نش " . شأفته في " جل " . الأشأم في " عن:. شأو العنن في " رج " .
* * *
الشين مع الباء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - المتشبع بما لا يملك كلابس ثوبي زور. المتشبع على معنيين: أحدهما - المتكلف إسرافا في الأكل وزيادة على الشبع، حتى يمتلئ ويتضلع.
والثاني - المتشبه بالشبعان وليس به.
وبهذا المعنى الثاني استعير للمتحلي بفضيلة لم ترزق وليس من أهلها. وشبه بلابس ثوبي زور أي ذي زور، وهو الذي يزور على الناس بأن يتزيا بزي أهل الزهد، ويلبس لباس ذوي التقشف رياء، وأضاف الثوبين إلى الزور؛ لأنهما لما كانا ملبوسين لأجله فقد اختصاصاً سوَّغ إضافتهما إليه. أو أراد أن المتحلي كمن لبس ثوبين من الزور قد ارتدى بأحدهما، وائتزر بالآخر كقوله:
إذا هو بالمجد ارتدى وتأزَّرا
وقوله:
يجرّ رباط الحمد في دار قومه
وقول ذي الرمة:
على كُلِّ كَهْلٍ أَزْعَكِيٍّ ويافعٍ ... من اللؤُّم سربالٌ جَديدُ البَنَائِقِ
* * * قال صلى الله عليه وآله وسلم في دعائه لعلي وفاطمة عليهما السلام: جمع الله شملكما، وبارك في شبركما.
الشبر: العطاء، يقال: شبره شبرا، إذا أعطاه؛ فكنى به عن النكاح، فقيل: شبرها شبرا.
ومنه حديثه صلى الله عليه وآله وسلم: انه نهى عن شبر الجمل.
وهذا على وجهين: أن يراد بالشبر ما يعطاه من أجرة الضراب، أو الضراب نفسه، ويقدر مضاف محذوف؛ أي عن كراء الجمل، كقوله: نهى عن عسب الفحل.
* * * آجر موسى عليه السلام نفسه من شعيب عليه السلام بشبع بطنه، وعفَّة فرجه، فقال له ختنه: لك منها - يعني من نتائج غنمه - ما جاءت به قالب لون. فلما كان عند السقي وضع موسى قضيبا على الحوض، فجاءت به كله قالب لون غير واحد، أو اثنين، ليس فيها عزوز ولا فشوش ولا كموش ولا ضبوب ولا ثعول - وروى: وقف بإزاء الحوض؛ فلما وردت الغنم لم تصدر شاة إلا طعن جنبها بعصاه، فوضعت قوالب ألوان.
الشبع: ما أشبعك من طعام، قال سيبويه: ومما جاء مخالفا للمصدر لمعنى قولهم أصاب شبعه وهذا شبعه؛ إنما يريد قدر ما يشبعه، وتقول: شبعت شبعاً، وهذا شبع فاحش، إنما يريد الفعل، ونظيره ملأت السقاء ملئاً وهذه ملؤه؛ أي قدر ما يملؤه. قال:
وكُلُّكُمْ قَدْ نال شِبْعاً لِبَطْنِهِ ... وشِبْعُ الفَتَى لؤم إذا جاعَ صَاحِبُه
ختنه: أي أبو امرأته، يعني شعيباً عليه السلام، والأختان من جهة المرأة، والأحماء من قبل الزوج، يقال لأبي المرأة وأمها: الختنان.
قالب لون: تفسيره في الحديث أنها جاءت على غير ألوان أمهاتها.
العزوز: الضيقة الإحليل، يخرج لبنها بجهد.
والفشوش: الواسعة، تفش اللبن فشاً.
والكموش: الصغيرة الضرع، والكمشة نحوها. وقال الأصمعي: هي التي يقصر خلفها فلا تحلب إلا بصرّ.
والضبوب: التي لا يخرج لبنها إلا بالضب وهو الحلب بجميع الكف وشدة العصر.
الثعول: التي لها زيادة حلمة، وهي الثعل.
الإزاء: مصب الدلو، وناقة آزية إذا لم تشرب إلا منه.
* * * قالت أم سلمة رضي الله عنها: جعلت علي صبراً حين توفي أبو سلمة، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إنه يشب الوجه فلا تجعليه إلا بالليل، وانتزعيه بالنهار.
أي يوقد ويزيد لونه، وهذا شبوب له.

وفي الحديث: إنه صلى الله عليه وآله وسلم لبس مدرعة سوداء، فقالت عائشة: ما أحسنها عليك! يشب سوادها بياضك، وبياضك سوادها.
كانت أم سلمة قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحت أبي سلمة بن عبد الأسد، وكان لها منه زينب وعمر.
* * * إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامداً إلى المسجد فلا يشبكن يده، فإنه في صلاة.
هو أن يدخل أصابعه بعضها في بعض؛ وهذا كنهيه عن عقص الشعر، واشتمال الصماء. وقيل: إن التشبيك والاحتباء مما يجلب النوم، فنهى عن التعرض لما ينقض الطهارة.
* * * رأى صلى الله عليه وآله وسلم الشبرم عند أسماء بنت عميس، وهي تريد أن تشربه، فقال: إنه حار جار - أو قال: يارّ، وأمرها بالسَّنا.
الشبرم: نوع من الشيح.
جار ويار: إتباعان لحار، يقال: حران يران.
* * * أبو بكر رضي الله عنه - مر ببلال، وقد شُبح في الرمضاء؛ يقال له: اترك دين محمد، وهو يقول: أحد أحد، فاشتراه أبو بكر فأعتقه.
الشبح أن يمد كالمصلوب، ومنه شبح القوم أيديهم في الدعاء. قال ذو الرمة:
ويُشْبَحُ بالكفّين شَبْحاً كأنّه ... أخو فَجْرَةٍ عالي به الجذعَ صالبُه
يريد الحرباء.
أحد أحد: يريد أن الله واحد لا شريك له.
* * * عمر رضي الله عنه - إن اللبن يشبه عليه.
يريد أن الرضيع ينزع به الشبه إلى الظئر من أجل اللبن؛ فلا تسترضعوا إلا المرضية الأخلاق، ذات العفاف.
* * * شريح رحمه الله تعالى - شهادة الصبيان تجوز، وعلى الكبار يستشبون.
أي يطلبون شباناً بالغين في الشهادة على الكبار؛ وقيل: ينتظر بهم وقت الشباب، أي إذا تحملوها وهم صبيان، ثم أدوها وهم كبار قُبلت منهم؛ وإنما صح هذا في الجراحات دون الأموال.
* * * عطاء رحمه الله تعالى - لا بأس بالشبرق والضغابيس، ما لم تنزعه من أصله.
الشبرق: نبت حجازي إذا يبس سمي الضريع، وهو يؤكل وفيه حمرة. قال الهذلي:
تَرَى القوم صرعى جثوة أضجعوا معا ... كأن بأيْديهم حواشي شِبْرق
الضغابيس: صغار القثاء؛ يريد لا بأس بقطعهما في الحرم إذا لم يستأصلا.
* * * في الحديث: من عض على سبدعه سلم من الأثام.
أي على لسانه، والشبدع: العقرب؛ فشبه اللسان بها؛ لأنه يلسع الناس. قال:
عَضّ على شَبْدِعه الأريبُ ... فظلّ لا يُلْحِى ولا يَحُوبُ
الأثام: جزاء الإثم. وقال قطرب: هو الإثم، يقال: أثم أثاماً.
إن زمزم كان يقال لها شباعة في الجاهلية.
سميت بذلك لأن ماءها يروي العطشان ويشبع الغرثان. ومنه قول عبد المطلب: طعام طعم.
استشبوا على أسوقكم على البول أي استوفزوا عليها، ولا تسفُّوا من الأرض.
* * * الشم في " دك " . المشابيب في " اب " . شب الذراعين في " مع " . يشب في " غو " . شبكة في " لق " . واستشبوا في " مخ " . شبمة في " سن " . شببة في " لف " . وشبرك في " شك " . بني شبابة في " ند " .
* * *
الشين مع التاء
عمر رضي الله عنه - رأى امرأة متزينة، أذن لها زوجها في البروز، فأخبر بها عمر، فطلبها فلم يقدر عليها، فقام خطيبا فقال: هذه الخارجة، وهذا المرسلها لو قدرت عليهما لشترت بهما. ثم قال: تخرج المرأة إلى أبيها يكيد بنفسه وإلى أخيها يكيد بنفسه فإذا أخرجت فلتلبس معاوزها.
أبو زيد - يقال: شترت به تشتيراً؛ إذا سمعت به، ونددت، وأسمعته القبيح.
وقال غيره: شنرت - بالنون - من الشنار وهو العيب، وكان حقيقة التشنير إبراز مساوئ الرجل، وإظهار ما بطن منها؛ من الشتر، وهو انقلاب في الجفن الأسفل؛ لأنه بروز ما حقه أن يبطن، وهو عيب قبيح.
يقال: جاد بنفسه، وكاد بنفسه، إذا ساق سياق الموت.
المعاوز: الخاقان، الواحد معوز، من الإعواز وهو الفقر والحاجة. قال الشماخ:
إذا سقط الأنداء صينت وأشعرت ... حبيرا ولم تُدْرَج عليها المعاوِزُ
لا تقول: الصارب زيدٍ، ولكن الضاربا زيد والضاربو زيدٍ، والضارب الرجل، على التشبيه بالحسن الوجه، فأما الضمائر المتصلة فالإضافة إليها مطلقة، تقول: الضاربه والضارباه والضاربوه وما أشبه ذلك. ومنه قوله: المرسلها، وقد لخصت هذا الباب في كتاب المفصل تلخيصا شافيا.
* * *

علي عليه السلام - قال: رأيت يوم بدر رجلا من المشركين فارسا مقنعا في الحديد كان هو وسعد بن خيثمة يقتتلان، فاقتحم عن قرينه لما عرفني، فناداني: هلم ابن أبي طالب للبراز، فعطفت عليه، فانحط إليّ مقبلا، وكنت رجلا قصيرا، فانحططت راجعا لكي ينزل، وكرهت أن يعلوني، فقال: يابن أبي طالب، أفررت؟ فقلت: قريب مفرُّ ابن الشتراء. فلما دنا مني ضربني فاتقيت بالدرقة، فوقع سيفه فلحج، فأمرّ به على عاتقه وهو دارع فارتعش، ولقد قط سيفي درعه فإذا بريق سيفٍ من ورائي فأطن قحف رأسه، فإذا هو حمزة بن عبد المطلب عليه السلام.
ابن الشتراء: رجل كان يصيب الطريق، وكان يأتي الرفقة فيدنو منهم، حتى إذا هموا به نأى قليلا، ثم عاودهم حتى يصيب منهم غرَّة.
لحج في الشيء: إذا نشب فيه.
القط: القطع عرضا كقط القلم.
بريق سيف: هكذا روى، والريق من راق السراب يريق ريقا؛ إذا لمع. ولو روى: فإذا بريق سيف، من برق السيف بريقا لكان وجها بينا كما ترى.
أطنّه: جعله يطنّ طنينا، وهو صوت القطع.
* * * مشتين في " بر " .
* * *
الشين مع الثاء
محمد بن الحنفية رحمهما الله تعالى: ذكر من لي الأمر بعد السفياني، فقال: يكون بين شث وطباق - وروى: أنه قال: حمش الذراعين والساقين، مصفح الرأس، غائر العينين، يكون بين شث وطباق.
الشث: شجر طيب الريح، مر الطعم - قاله أبو الدقيش. وزعم أنه ينبت في جبال الغور وتهامة ونجد.
والطباق: شجر ينبت بالحجاز إلى الطائف. وقال تأبط شرا:
كأنما حَثْحَثُوا حُصاًّ قَوَادِمُه ... أوْ أمَّ خِشْفِ بذِي شَثٍّ وطُبَّاقِ
يريد: أنه يخرج بمنابت هذين الشجرين.
الحمش: الدقيق، وقد حمشت قوائمه.
المصفح: العريض؛ ومنه قولهم: وجه هذا السيف مصفح، وضربه بالسيف مصفحا ومصفوحا؛ إذا ضربه بعرضه. وقيل: المصفح: الرأس الذي يضغط من قبل صدغيه فيطول ما بين جبهته وقفاه، ويدق وجهه، ويرتفع أعلى رأسه.
* * * شثنة في " زو " . شثن في " مع " . وفي " شذ " .
* * *
الشين مع الجيم
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - يجيء كنز أحدهم يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان - وروى: من ترك بعده مالا مثل له يوم القيامة شجاع أقرع يتبعه فيقول: من أنت؟ فيقول: كنزك، فلا يزال يتبعه حتى يلقمه يده فيقضقضها.
الشجاع: الذكر من الحيات.
الأقرع: الذي قرى السم في رأسه حتى تمعط شعره. قال:
قَرَى السّمَّ حتى انْمَازَ فروةُ رأسِه ... عن العَظْمِ صِلٌّ فاتِكُ اللَّسْعِ مارِدُهْ
الزبيبتان: النكتتان السوداوان فوق عينيه، وهو أوحش ما يكون من الحيات وقيل: هما الزبدتان في شدقيه إذا غضب.
القضقضة: الكسر والقطع، وأسد قضقاض.
* * * سعد رضي الله عنه - قالت أمه: أليس الله قد أمر ببر الوالدين؟ فوالله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى تكفر أو أموت. فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها أو يسقوها شجروا فاها ثم أوجروها.
أي جعلوا في شجره - وهو مفرجه - عودا حتى فتحوه.
* * * ابن عباس رضي الله عنهما - بات عند خالته ميمونة. قال: فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى شجب فاصطب منه الماء وتوضأ.
هو ما أخلق وتشنن من الأساقي، وهو من شجب، إذا هلك، فكأنه تخفيف شجب، يريد الهالك من الخلوقة.
اصطب: افتعل من الصب، أي صبه لنفسه.
* * * الحسن رحمه الله تعالى - المجالس ثلاثة؛ فسالم وغانم وشاجب.
شجب يشجب فهو ساجب، وشجب يشجب فهو شجب، إذا هلك، يعني إما سالم من الإثم، وإما غانم للأجر، وإما هالك آثم.
* * * الحجاج - إن رفقة ماتت من العطش بالشجي. فقال: إني أظنهم قد دعوا الله حين بلغهم الجهد، فاحفروا في مكانهم الذي ماتوا فيه، لعل الله يسقي الناس. فقال رجل من جلسائه قد قال الشاعر:
تراءت له بين اللِّوى وعُنَيزة ... وبين الشَّجِي مما أحال على الوادي

ما تراءت له إلا وهي على ماء، فأمر الحجاج رجلا يقال له عضيدة أن يحفر بالشجي بئرا، فحفرها؛ فلما أنبط معه قربتين من مائها إلى الحجاج بواسط، فلما طلع قال له: يا عضيدة؛ لقد تخطيت بها ماء عذابا أ أخسفت أو أوشلت؟ - وروى: أم اعلمت؟ فقال: لا واحد منهما، ولكن نيطاً بين المائين. قال: وما يبلغ ماؤها؟ قال: وردت على رفقة فيها خمسة وعشرون بعيرا، فرويت الإبل ومن عليها. فقال الحجاج: أللإبل حفرتها؟ إن الإبل ضمر خنس ما جشمت جشمت.
قال المبرد: ذكر التوزي عن الأصمعي أن الشجي وهو منزل من منازل طريق مكة، إنما سمي لأنه شج بما حوله من الماء.
مما أحال: أي من الجانب الذي صب الماء.
على الوادي: من قولهم: أحال الماء إذا صبه. قال لبيد:
يُحِيُلون السِّجالَ على السِّجَال
قوله: ماء عذابا، على ماءه عذبة وماء عذاب.
قال الأصمعي: حضر فلان فأخسف، أي وجد بئره خسيفا، وهي التي نقب جبلها عن ماء غزير لا ينقطع.
وأعلم: إذا وجدها عيلماً، وهي دون الخسف.
وأوشل: وجدها وشلاً وهو الماء القليل.
لا واحد منهما؛ بمعنى ليس واحد منهما، أو لا كان واحد منهما. ولو نصب على لا أصبت، أو رأيت، واحدا منهما لكان صحيحا، ألا ترى إلى قوله: ولكن نيطا، أي وسطا بين الغزير والقليل، كأنه معلق بينهما، من ناط ينوط.
الضمر: جمع ضامر، وهو الممسك عن الجرة، يقال: ضمر يضمر وضمر.
الخنس: جمع خانس، من خنسه إذا أخره، وخنس بنفسه إذا تأخر، يعني أنها صوابر على العطش تؤخر الشرب. أو تتأخر إلى العشر وفوق ذلك على ما يحكى عن ضيف حاتم: أن إبله كانت تظمأ غبا بعد العشر.
* * * شجار في " به " . الشجراء في " بد " . تشجرون في " سف " . أشاجع في " نج " . شجرتها في " صو " . المشجوج في " قي " . شجري في " سح " . شجك في " غث " . وشجرهم في " وح " .
* * *
الشين مع الحاء
علي بن أبي طالب عليه السلام - رأى فلانا يخطب، فقال: هذا الخطيب الشحشح.
هو الماهر الماضي في الكلام، من قولهم: قطاة شحشح، سريعة حادة، وناقة شحشح. والشحشحة: سرعة الطيران، وامرأة شحشاح: كأنها رجل في قولها وجدها؛ وهذا كله من معنى الشح لا من لفظه على مذهب البصريين، وهو الإمساك المفرط والتشدد الفاحش؛ ألا ترى إلى قولهم للبخيل: شحشح وشحشاح ومشحشح.
ذكر رضي الله تعالى عنه فتنة تكون، فقال لعمار: والله يا أبا اليقظان لتشحون فيها شحواً لا يدركك الرجل السريع، ثوبك فيها أنقى من البرد، وريحك فيها أطيب من المسك.
الشحو: سعة الخطو، ودابة شحوى: واسعة الخطو، ورغيبة الشحوة، إذا كانت كثيرة الأخذ من الأرض؛ يعني أنك تسعى فيها وتتقدم.
لا يدركك: منصوب المحل، صفة للمصدر؛ والضمير محذوف كأنه لا يدرككه؛ أي لا يدركك فيه.
أراد بنقاء ثوبه وطيب ريحه براءة ساحته من العيب اللاصق به، وحسن الأحدوثة عنه.
* * * ابن عمر رضي الله تعالى عنهما - دخل المسجد، فرأى قاصًّا حيَّاحا؛ فقال: اخفض من صوتك، ألم تعلم أن الله يبغض كل شحاج! الشُّحاج للبغل والحمار. وحمار مشحج وشحاج. ويقال للبغل: بنات شحاج. عنى قوله عز وجل: (واغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ، إن أنكَر الأصواتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ).
* * * ربيعة - قال في الرجل يعتق الشقص من العبد: إنه يكون على المعتق قيمة أنصباء شركائه؛ يشحط الثمن ثم يعتق كله.
يقال: شحطت البعير في السوم حتى بلغت به أقصى نهائه في الثمن، أشحطه شحطاً، ونشحَّى فلان في السوم وتشَّحط إذا أبعط، يريد يبلغ بقيمة العبد أقصى الغاية. وقيل: معنى يشحط يجمع؛ من شحطت الإناء وشمطته، إذا ملأته - عن الفراء.
* * * في الحديث: يغفر الله لكل بشر ما خلا مشركاً أو مشاحناً.
هو المبتدع الذي يشاحن أهل الإسلام؛ أي يعاديهم.
* * * الشحناء في " غر " . يتشحط في " سح " .
* * *
الشين مع الخاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - الشهيد يبعث يوم القيامة وجروحه شخب دماً، اللون لون الدم، والريح ريح المسك.
الشخب: السيلان، وقد شخب يشخب. ومنه مرّ يشخب في الأرض شخباناً. أي يجري جريا سريعا.
وفي أمثالهم: شخب في الإناء وشخب في الأرض.
* * * شخص بي في " فر " . شخيتا في " ضا " . شاخصاً في " جش " .
* * *
الشين مع الدال

ابن عباس رضي الله تعالى عنهما - حدَّث رجل عند جابر بن زيد بشيء فقال: ممن سمعت؟ قال: من ابن عباس. قال: من الشدقم.
هو الواسع الشدق، ومنه سمي شدقم فحل النعمان بن المنذر، ووزنه فعلم، أي ميمه زائدة، يوصف به المنطيق المفوه.
* * * ابن عمر رضي الله تعالى عنهما - قال في السقط إذا كان شدخاً أو مضغة فادفنه في بيتك.
هو الصغير إذا كان رطبا رخصاً لم يشتد، وقيل: هو الذي ولد بغير تمام.
* * * مشدهم في " كف " . من يشاد في " وغ " . يجتهد الشدَّ في " جد " .
* * *
الشين مع الذال
النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صفته عليه السلام عن هند بن أبي هالة التيمي - كان فخما مفخما يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، وأقصر من المشذَّب، عظيم الهامة، رجل الشعر، إن انفرقت عقيقته فرق - وروى: عقيصته - وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنه إذا هو وفره، أزهر اللون، واسع الجبين، أزج الحواجب، سوابغ في غير قرن، بينهما عرق يدرُّه الغضب، أقنى العرنين، له نور يعلوه، يحسبه من لم يتأمله أشم، كث اللحية، سهل الخدين، ضليع الفم، أشنب، مفلج الأسنان دقيق المسربة، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، معتدل الخلق، بادنا متماسكا، سواء البطن والصدر، عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين،ضخم الكراديس، أنور المتجرد، طويل الزندين، رحب الراحة، شثن الكفين والقدمين، سائل الأطراف، خمصان الأخمصين، مسيح القدمين، ينبو عنهما الماء، إذا زال زال قلعا، يخطو تكفُّوا، ويمشي هونا؛ ذريع المشية، إذا مشى كأنما ينحطُّ في صبب. وإذا التفت التفت جميعا، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جُلَّ نظره الملاحظة، يسوق أصحابه - ويروى: ينسُّ أصحابه - يبدأ من لقيه بالسلام، يفتتح الكلام ويختتمه بأشداقه، يتكلم بجوامع الكلم، فضلا، لا فضول ولا تقصير، دمثاً، ليس بالجافي ولا المهين؛ يعظم النعمة وإن دقَّت، ولا يذم منها شيئا، لم يكن يذم ذواقا ولا يمدحه؛ وإذا غضب أعرض وأشاح؛ جل ضحكه التبسم، ويفتر عن مثل حبّ الغمام.
قيل للطويل: المشذب؛ تشبيها بما يشذَّبُ من الشجر؛ لأنه يطول بذلك ويسرع في شطاطه.
العقيقة والعقة: الشعر الذي يولد به، وعق عن الصبي، إذا حلق العقيقة بعد سبعة أيام من مولده، وذبح عنه شاة، وأطعمها المساكين، وتلك الشاة تسمى العقيقة باسمها، وكان تركها عندهم عيبا وشحّا ولؤما. قال امرؤ القيس:
أَيا هندُ لا تَنْكِحي بُوهةً ... عليه عقيقَتُه أَحْسَبَا
أي شاخ، وشاب وعليه عقيقته، وبنو هاشم أكرم، ومحمد بن عبد الله بن عبد المطلب أكرم عليهم من أن يتركوه غير معقوق عنه، ولكن هندا سمَّى شعره عقيقته لأنه منها، ونباته من أصولها، كما سمت العرب أشياء كثيرة بأسامي ما هي منه ومن سببه.
انفرق: مطاوع فرق؛ أي كان لا يفرق شعره إلا أن ينفرق هو. وكان هذا في صدر الإسلام.
ويروى أنه إذا كان أمرٌ لم يؤمر فيه بشيء يفعله المشركون وأهل الكتاب أخذ بفعل أهل الكتاب، فسدل ناصيته ما شاء الله ثم فرق بعد ذلك.
وفره: أي أعفاه عن الفرق، يعني أن شعره إذا ترك فرقه لم يجاوز شحمة أذنيه وإذا فرقه تجاوزها.
المقيصة: الخصلة إذا عقصت؛ أي لويت.
الزجج: دقة الحاجبين وسبوغهما إلى مؤخر العين.
والقرن: أن يطولا حتى يلتقي طرفاهما؛ والمراد أن حاجبيه قد سبغا حتى كاد يلتقيان، ولم يلتقيا، والقرن غير محمود عند العرب، ويستحبون البلج؛ وهو الصحيح في صفته صلى الله عليه وآله وسلم دون ما وصفته به أم معبد من القرن.
سوابغ: حال من المجرور وهو الحواجب، وهي فاعلة المعنى؛ لأن التقدير أزج حواجبه؛ أي زجَّت حواجبه.
سوابغ بمعنى دقت في حال سبوغها، ووضع الحواجب في موضع الحاجبين؛ لأن التثنية جمع؛ ونحوه قوله " ثنتا حنظل " .
وقوله: بينهما عرق على المعنى؛ لأن الحواجب في معنى الحاجبين، يقال: في وجهه عرق يدرُّه الغضب؛ أي يحركه، وهو من أدرت المرأة المغزل إذا فتلته فتلا شديدا.
القنا: صول الأنف ودقة أرنبته، وحدب في وسطه.
والشمم: ارتفاع القصبة، واستواء أعلاها، وإشراف الأرنبة قليلا؛ أي كان يحسب لحسن قناه أشم قبل التأمل.
ضليع الفم: عظيمه، وكانوا يذمون صغر الفم. قال:

أكَانَ كَرِّي وإقْدَامِي بِفِي جُرَذٍ ... بين العَوَاسِج أَحْنَى حَوْلَهُ المُصَعُ
وقال آخر:
لحى اللهُ أَفواهَ الدّبَى من قبيلة
والضليع في الأصل: الذي عظمت أضلاعه ووفرت، فأجفر جنباه، ثم استعمل في موضع العظيم وإن لم يكن ثمَّ أضلاع.
الشنب: رقة الأسنان وماؤها، ومنه قولهم: رمانة شنباء، وهي الإمليسية الكثيرة الماء.
وسئل عنه رؤبة فأخذ حبة رمان، وقال: هذا هو الشنب.
الدمية: الصورة.
البادن: الضخم.
متماسك، أي هو مع بدانته متماسك اللحم ليس بمسترخيه.
سواء البطن والصدر: أي متساويهما، يعني أن بطنه غير مستفيض فهو مساوٍ لصدره وصدره عريض، فهو مساوٍ لبطنه.
الكراديس: جمع كردوس. قال ابن دريد: هو رأس كل عظم نحو المنكبين والركبتين والوركين؛ وبه سمي الكردوس من الخيل، وهو القطعة العظيمة؛ لانضمام بعضها إلى بعض، وكل شيء جمعته فقد كردسته.
يقال: فلان حسن الجردة والمجرد والمتجرد. وهو ما جرد عنه الثوب من البدن.
الزند: ما انحسر عنه اللحم من الذراع.
رحب الراحة: دليل الجود، وضيقها وصغرها دليل البخل. قال:
مَنَاتِينُ أبرامٌ كأنّ أكفّهمْ ... أكفُّ ضبَابٍ أُنْشِقَتْ في الحَبَائلِ
وقال الأخطل في صلب المختار بن أبي عبيد:
ونَاطُوا من الكَذَّاب كفّا صغيرةً ... وليس عليهم قَتْلُه بكَبِيرِ
الشثن والشثل: الغليظ.
الأطراف: الأصابع، وكونها سائلة أنها ليست بمتغضنة متعقدة.
خمصان الأخمصين: يعني أنهما مرتفعان عن الأرض، وليس بالأرح الذي تمسهما أخمصاه.
مسيح القدمين: يريد أنه ممسوح ظاهر القدمين، فالماء إذا صُبّ عليهما مر سريعا لامّلاسهما.
هونا، أي في رفق غير مختال.
الذريع: السريع، يقال: فرس ذريع بين الذَّراعة.
يسوق أصحابه؛ أي يقدمهم أمامه ويمشي وراءهم.
والنس: السوق، ومنه قيل لمكة: الناسة؛ لأنها تطرد من يبغي فيها.
الدمث: السهل اللين.
المهين: الذي يهين الناس. والمهين: الحقير.
يعظم النعمة: أي لا يستصغر شيئا أُوتيه وإن كان صغيراً.
الذَّواق: اسم ما يذاق؛ أي لا يصف الطعام بطيب ولا ببشاعة.
وأشاح: أي جدّ في الإعراض وبالغ.
وحبّ الغمام: البرد.
* * * تشذّروا في " حد " . تشذُّر في " ذر " . شذر مذر في " زف " . شذَّانهم في " لو " .
* * *
الشين مع الراء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - نهى أن يضحي بشرقاء أو خرقاء أو مقابلة أو مدابرة أو جدعاء.
الشرقاء: المشقوقة الأذن باثنتين، وقد شرقها يشرقها، واسم السمة الشرقة.
والخرقاء: المثقوبتها ثقبا مستديرا.
والمقابلة: التي قطع من قبل أُذنها شيء ثم ترك معلقا، واسم المعلق الرَّعلة، ويقال للسمة: القبلة والإقبالة.
والمدابرة: التي فُعل بدبر أذنها ذلك، واسم السمة الإدبارة.
الجدعاء: المجدوعة الأذن.
* * * لعلكم ستدركون أقواما يؤخرون الصلاة إلى شرق الموتى، فصلوا للوقت الذي تعرفون، ثم صلوها معهم.
سئل عنه الحسن بن محمد بن الحنفية؛ فقال: ألم تر إلى الشمس إذا ارتفعت عن الحيطان وصارت بين القبور كأنها لجَّة؟ فذلك شرق الموتى.
يقال: شرقت الشمس شرقاً إذا ضعف ضوءها، وكأنه من اللحم الشَّرق؛ وهو الأحمر الذي لا دسم له؛ ومن الثوب الشرق، وهو الأحمر الذي شرق بالصبغ؛ لأن لونها في آخر النهار عند غيابها يحمّر. ولما كان ضوءها عند ذلك الوقت ساقطا على المقابر أضافه إلى الموتى. وقيل: هو أن يشرق المحتضر بريقه، فأراد أنهم يصلّونها ولم يبق من النهار إلا بقدر ما يبقى من نفس هذا، ونحوه قول ذي الرمة:
فلما رأَيْنَ الليلَ والشمسُ حَيّةٌ ... حياةَ الذي يَقْضِي حُشَاشةَ نازع
قال السائب: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم شريكي فكان خير شريك؛ لا يشاري ولا يماري ولا يداري.
المشاراة: الملاجة، وقد شرى واستشرى؛ إذا لجَّ.
والمماراة: المجادلة؛ من مرى الناقة؛ لأنه يستخرج ما عنده من ألحجة، ويقال: دع المراء لقلة خيره. وقيل: المراء مخاصمة في الحق بعد ظهوره، كمرى الضرع بعد دروره، وليس كذلك الجدال.
المداراة: المخاتلة؛ من داراه، إذا ختله، ويكون بتخفيف المدارأة، وهي مدافعة ذي الحق عن حقه.
* * * من ذبح قبل التشريق فليعد.

أي قبل أن يصلي صلاة العيد، وهو من شروق الشمس أو إشراقها، لأن ذلك وقتها. كأنه على معنى شرّق إذا صلى وقت الشروق، كما يقال صبّح ومسّى؛ إذا أتى في هذين الوقتين، ومنه المشرَّق المصلَّى.
ومنه حديث علي عليه السلام: لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع.
وفي أيام التشريق قولان: أحدهما أنها سُميت بذلك لأنها تبع ليوم النحر، والثاني أن لحوم الأضاحي تُشرَّق فيها؛ أي تقدَّد في الشمس.
* * * لما بلغ الكديد أمر الناس بالفطر فأصبح الناس شرجين.
أي نصفين على السواء: مُفطراً، وصائما، يقال: هذا شرجه وشريجه، أي مثله ولفقه، وأصله الخشبة تشقّ نصفين، وكل واحد منهما شريح الآخر، من قولهم: انشرجت القوس وانشرقت إذا انشقت. وقال يوسف بن عمر: أنا شريج الحجاج؛ أي قرنه.
* * * قال صلى الله عليه وآله وسلم: بينا رجل بفلاة من الأرض سمع صوتا في سحابة: اسقي حديقة فلان؛ فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في شرجة، فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء.
الشرجة: أخص من الشرج؛ وهو مجرى الماء من الحرَّة إلى السهل، والجمع شراج والشرج يجمع على شُرُج، كرهن ورُهُن. ويحكى أنه اقتتل أهل المدينة ومواي معاوية في شرج من شُرُج الحرة سالت.
* * * نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن شريطة الشيطان.
هي الشاة التي شرطته؛ أي أثر في حلقها أثر يسير كشرط الحاجم من غير فري أوداج ولا إنهار دم. وكان هذا من فعل أهل الجاهلية يقطعون شيئاً يسيراً من حلقها، فتكون بذلك ذكية عندهم، وهي كالذبيحة والذكية والنطيحة.
* * * أُمرنا أن نستشرف العين والأذن.
أي نتفقدهما ونتأملهما لئلا يكون فيهما نقص؛ من استشرفت الشيء إذا وضعت يدك على حاجبك، لأنك تستظل بها من الشمس لتستبينه.
قال مزرد:
تطاللتُ فاستشرفْتُه فرأيته ... فقلتُ له: آ أنت زيدُ الأرامل
وقيل: أن نطلبهما شريفتين بالتمام والسلامة.
* * * لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكتيم كثيراً، أناخت بكم الشرق الجون - أو الشرف - قالوا: يا رسول الله؛ وما الشرق الجون؟ قال: فتن كقطع الليل المظلم.
الشرق: جمع شارق، يريد فتناً طالعة من قبل المشرق.
والشُّرْف: جمع شارف، يريد فتناً متصلة الأوقات متطاولة المدد، شبهت بمسان النُّوق.
الجون: جمع جون، وهو الأسود.
* * * صلى صلى الله عليه وسلم الصبح بمكة، فقرأ سورة المؤمنين، فلما أتى على ذكر عيسى وأمه أخذته رقة فركع.
هي المرة من الشرق، أي شرق بدمعه فعيي بالقراءة.
* * * إن لهذا القرآن شرَّةً، ثم أن للناس عنه فترة، فمن كانت فترته إلى القصد فنعما هو، ومن كانت فترته إلى الإعراض فأُولئكم بور.
الشرة: النشاط. ويقال: شرَّة الشباب لميعته. قال:
رأت غلاماً قدْ صَرَى في فِقْرَتِهْ ... ماءَ الشباب عُنْفوان شِرَّتهْ
البور: جمع بائر، وهو الهالك؛ أي أن للمبتدئ قراءة القرآن رغبة ونشاطاً، ثم يفتر نشاطه، فإن كان ذلك للاقتصاد ولئلا يوقعه الإفراط في السأم فهو محمود.
* * * في قصة أحد: إن المشركين نزلوا على زرع أهل المدينة، وخلوا فيه ظهرهم وقد شرب الزرع الدقيق.
قال النضر: يقال للسنبل إذا جرى فيه الدقيق قد شرب الدقيق. وقال أبو عبيدة: هو الشارب حينئذ، يقال: شارب قمح. والشرب يستعمل على سبيل الاستعارة فيما هو أبعد من هذا، يقولون: أشربت الإبل الحبال؛ إذا أدخلت أعناقها فيها. قال:
يا آل وَرْدٍ أشرِبُوها الأقرانْ
* * * قال علي بن أبي طالب عليه السلام - أصبت شارفا من مغنم بدر، وأعطاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شارفاً، فأنختهما بباب رجل من الأنصار، وحمزة في البيت ومعه قينة تغنيه:
ألا يا حَمْزَ للشُّرُفِ النِّوَاءِ
فخرج إليهما، فجب أسنمتها، وبقر خواصرهما، وأخذ أكبادهما؛ فنظرت إلي منظر أفظعني، فانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فخرج ومعه زيد بن حارثة، حتى وقف عليه وتغيظ، فرفع رأسه إليه وقال: هل أنتم إلا عبيد آبائي! فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقهقر.
الشارف: الناقة العالية السن.
النواء: السمان، جمع ناوية، وقد نوت. والنيّ: الشحم؛ وكان ذلك قبل تحريم الخمر، وإنما حرمت بعد غزوة أُحد.
* * *

اصطبح ناي الخمر يوم أُحد، ثم قتلوا آخر النهار شهداء. وبعد قوله:
ألا يا حَمْزَ للشُّرُف النِّواء ... وهُنَّ معقَّلات بالفِناء
ضع السِّكين في اللَّبَّاتِ منها ... وضَرِّجْهُنَّ حمزةُ بالدِّماء
وعَجّل من أطايبها لِشَرْب ... طعاماً من قَدِيدٍ أو شِواء
القهقرة: من القهقرى.
والمعنى أنه أسرع في الانصراف.
* * * عمر رضي الله تعالى عنه - إن المشركين كانوا يقولون: أشرق ثبير كيما نغير؛ وكانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس؛ فخالفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
أي ادخل في الشروق يا جبل؛ كي ندفع للنحر. يقال: غار إغارة الثعلب إذا دفع في السير وأسرع. قال بشر:
فَعَدِّ صِلابَهَا وتَعَزَّ عنها ... بِحَرْفٍ قد تُغْيرُ إذا تَبُوعُ
* * * أتاه كعب بكتاب قد تشرمت نواحيه فيه التوراة، فاستأذنه أن يقرأه، فقال له: إن كنت تعلم أن فيه التوراة التي أنزلها الله على موسى بطور سينا، فاقرأها آناء الليل والنهار.
أي تشققت وتمزقت، والشرح والشرخ والشرط والشرق والشرم: أخوات، في معنى الشق، والمرأة الشريم المفضاة.
التوراة: أصله وورية: فوعلة، من ورى؛ عند البصريين؛ فأُبدلت الواو تاء، وقلبت الياء ألفاً، وهذا كتسمية القرآن نوراً، فتاؤها للتأنيث بدليل انقلابها في الوقف هاء، وتأنيثها نحو تأنيث الصحيفة والمجلة.
قال أبو علي: من قرأ سيناء لم ينصرف الاسم عنده في معرفة ولا نكرة؛ لأن الهمزة في هذا البناء لا تكون إلا للتأنيث ولا تكون للإلحاق؛ ألا ترى أن فعلالا لا تكون إلا للمضاعف؛ فإذا خُصّ هذا البناء بهذا الضب لم يجز أن يلحق به شيء لأنه حينئذ تعدّى بالبناء إلى غير مضاعف، فهذا إذن كموضع أو بقعة تسمى بطرفاء أو بصحراء، فأما من قرأ سيناء - بالكسر - فالهمزة فيه منقلبة عن الياء، كعلباء وحرباء. وهي الياء التي ظهرت في نحو درحاية لما بنيت على التأنيث؛ وإنما لم ينصرف على هذا القول وإن كان غير مؤنث لأنه جعل اسم بقعة أو أرض؛ فصار بمنزلة امرأة سُميت بجعفر.
* * * علي عليه السلام - قال ابن عباس: ما رأيت أحسن من شرصة علي.
الشرصتان - بكسر الشين وسكون الراء: النزعتان، والجمع شراص. قال الأغلب:
يا رُبّ شيخ أَشمط العَنَاصِي ... صَلْت الجبين طَاهِر الشرَاصِ
كأنما أَفْلَت مِنْ مُنَاصِي
هو من الشرص بمعنى الشصر، وهو الجذب، كأن شرص شصا، فجلح الموضع؛ ألا ترى إلى تسميتها نزعة. والجذب والنزع من وادٍ واحد.
* * *
شَرْعُكَ ما بلَّغَكَ المحلاَّ
أي حسبك، وأشر عني كذا؛ أي أحسبني، وكأن معناه الكفاية الظاهرة المكشوفة؛ من شرع الدين شرعاً؛ إذا أظهره وبيَّنه.
* * * الزبير رضي الله عنه - خاصم رجلا من الأنصار في سيول شراج الحرة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا زبير؛ احبس الماء حتى يبلغ الجدر، ثم أرسله إليه.
هي جمع شرجة، أو شرج، وهو المسيل.
والجدر: ما رُفع من أعضاد الكزرعة ليمسك الماء كالجدر.
* * * قال لابنه عبد الله رضي الله عنهما: والله لا أشري عملي بشيء، وللدنيا أهون عليّ من منحة ساحة أو سحساحة.
أي لا أبيعه. وشرى واشترى وباع من الأضداد.
المنحة: الشاة يمنحها صاحبها.
ساحّة: سمينة، وقد سحّت سحوحة، أو غزيرة تسح اللبن سحّا. والسحساحة: الغزيرة. يقال: مطر سحسح وسحساح.
* * * ابن مسعود رضي الله تعالى عنه - يوشك ألا يكون بين شراف وأرض كذا وكذا جماء ولا ذات قرن. قيل: وكيف ذاك؟ قال: يكون الناس صلامات يضرب بعضهم رقاب بعض.
شراف: موضع، وفي كتاب العين: ماء أظنه لبني أسد. قال المثقب:
مَرَرْن على شَرافَ فذاتِ رجْلِ ... ونَكَّبْنَ الذَّرَانِخَ باليمين
الجماء: الشاة التي لا قرن لها.
الصلامة: الفرقة، وهي من الصلم كالصرمة من الصرم، والفئة من الفأو، والقطيع من القطع. قال:
لأمّكُمُ الويلاتُ أني أيتمُ ... وأنتم صُلامَاتٌ كثيرٌ عَدِيدُها
* * * ذكر قتال المسلمين الروم وفتح قسطنطينية فقال: يستمد المؤمنون بعضهم بعضا فيلتقون، وتشرط شرطة للموت لا يرجعون إلا غالبين.
يقال: أشرط نفسه لكذا إذا أعلمها له وأعدها، فحذف المفعول.

والشرطة: نخبة الجيش التي تشهد الوقعة أولاً، قال الهذلي:
ألاَ للهِ دَرُّك مِنْ ... فَتى قَوْمٍ إذَا رَهِبُوا
فكان أخي لشُرْطتهم ... إذا يُدْعَى لها يَثِبُ
سموا بذلك، لأنهم يشرطون للهلكة.
* * * معاذ رضي الله عنه - أجاز أهل اليمن الشرك.
يريد الشركة في الارض، والمزارعة بالنصف والثلث وما أشبه ذلك.
* * * ابن عمر رضي الله عنهما - اشترى ناقة فرأى بها تشريم الظئار فردَّها.
التشريم: التشقيق.
والظئار: أن تعطف على غير ولدها؛ يقال: ظأرتها مظاءرة وظئارا. وذلك أن يشدوا فاها وعينيها ويحشوا خورانها بدرجة ثم يخلوا الخوران بخلالين، وهو التشريم، ويتركوها كذلك يوما، فتظن أنها نخضت، فإذا غمها ذلك نفسوا عنها، واستخرجوا الدرجة عن خورانها، وقد هُيئ لها حوار، فتظن أنها ولدته فترأمه.
* * * جمع بنيه حين أشرى أهل المدينة مع ابن الزبير وخلعوا بيعة يزيد؛ فقال: لا يسارعن أحدٌ منكم في هذا الأمر فيكون الصيلم بيني وبينه - وروى: الفيصل.
أي صاروا كالشراة في فعلهم، وهم الخوارج.
الصيلم: فيعل، من الصلم، وهو القطع، وكذلك الفيصل من الفصل؛ أراد فيكونون بيني وبينه القطيعة المنكرة.
* * * جابر رضي الله تعالى عنه - كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة تبوك، فأقبلنا راجعين في حرٍ شديد، وكنت في أول العسكر إذ عارضنا رجل شرجب.
الشرجب والشرحب والشرعب: الطويل، قال العجير:
فقام فأَدْنَى من وِسَادي وِسَادَه ... طِوَى البطن ممشوقُ الذراعين شَرْجَبُ
* * * أنس رضي الله عنه - قال في قول الله عز وجل: (وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيَثةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ): الشَّريان.
الشريان والشرى: الحنظل. وقيل: ورقه، ونحوهما: الرهوان والرهو للمطمئن، وأما الذي يتخذ منه القسي فيقال له: الشريان، وقد يفتح. وقال المبرد: إن النبع والشوحط والشريان واحد، ولكنها تختلف أسماؤها بمنابتها، فما كان في قلة الجبل فهو النبع، وما كان في سفحة فهو شوحط، وما كان في الحضيض فهو الشريان.
* * * علقمة رحمه الله تعالى - إن امرأة ماتت وأوصت بثلثها، فكان نسوة يأتينها مشارجات لها، فقال علقمة: خذوا ما أوصت به لكم، وسلوا عن النسوة اللاتي كنّ يختلفن إليها: هل بينهن وبينها قرابة؟ فسألوهن عن ذلك، فوجدوا إحداهن بنت أختها أو بنت أخيها لأمها؛ فأعطاها ميراثها.
أي أتراب مشاكلات لها، يقال: شارجه؛ إذا شابهه، وهو مشارجه وشريجه؛ كقولك مشابهه وشبيهه ومعادله وعديله.
* * * وهب رحمه الله تعالى - إذ كان الرجل لا ينكر عمل السوء على أهله جاء طائر يقال لها القرقفنة، فيقع على مشريق بابه، فيمكث هناك أربعين يوما، فإن أنكر طار فذهب، وإن لم ينكر مسح بجناحيه على عينيه، فلو رأى الرجال مع امرأته تنكح لم ير ذلك قبيحا، فذلك القنذع الديوث لا ينظر الله إليه.
مفعيل، نظير مفعال في كونه بناء مبالغة، فكما قالوا للمكان الذي يحل فيه كثيرا: محلال قالوا للمكان الذي شرق فيه الشمس كثيرا:مشريق، وله معنيان يقال للمشرقة مشريق، وللشق الذي يقع فيه ضح الشمس مشريق.
القنذع: فنعل من القذع بمعنى الفحش، وهو الذي لا يغار على أهله.
والديوث: مثله.
* * * ابن المسيب رحمه الله تعالى - قال لرجل: انزل أشراء الحرم.
أي نواحيه. الواحد شرى. ومنه أسُود الشرى، يراد جانب الفرات، وهو مأسدة.
قال القطامي:
لُعِنَ الكواعِبُ بَعْدَ يومَ وَصَلْنَني ... بَشرى الفُرات وبَعْدَ يومِ الجَوْسَقِ
* * * النخعي رحمه الله تعالى - في الرجل يبيع الرجل ويشترط الخلاص يقال له: الشروي.
أي المثل.
ومنه حديث شيح: إنه كان يضمن القصار شرواه.
* * * الحسن رحمه الله تعالى - قال له عطاء السلمي: يا أبا سعيد؛ أكان الأنبياء يشرحون إلى الدنيا والنساء مع علمهم بالله؟ فقال: نعم! إن لله ترائك في خلقه.
أي هل كانوا يشرحون إليها صدورهم، ويبسطون أنفسهم؟ ترائك: أي أمورا أبقاها في العباد من الأمل والغفلة بها يكون استرسالهم وانبساطهم إلى الدنيا.
* * * الشعبي رحمه الله تعالى - سئل عن رجل لطم عين رجل، فشرقت بالدم، ولما يذهب ضوءها. فقال:
لها أمْرُها حتى إذا ما تَبَوّأَتْ ... بأَخفافها مَأْوًى تَبَوَّأَ مَضْجَعا

أي احمرت به كما تشرق الثوب بالصبغ. والبيت للراعي، والضمير في لها للإبل؛ أي لها أمرها في المرعى؛ يعني أن الراعي يهملها فتذهب كيف شاءت، حتى إذا صارت إلى الموضع الذي أعجبها فأقامت فيه - مال إلى مضجعه، فضربه مثلا للعين المضروبة.
أي تهمل فلا يحكم فيها بشيء، حتى يأتي على آخر أمرها ثم يحكم فيها.
* * * شرق في " بح " . تشاركن في " بر " . ولا تشارة في " جر " . الشارف في " حز " . لا يشاري في " در " . شروي و يشرحون في " حر " . الشرط في " طع " . شرف في " غي " . شرياً في " غث " . شارف في " لح " . مشرب في " مع " . شروي في " رج " . شريساً في " عر " . المشربة في " فق " . الشروع في " حف " . الشرخين في " ول " . استشري في " زف " . تشتر في " بش " . اشرأب في " رف " . التشريع في " ور " . شرواها في " نق " . فيشرئبون، وشريجين في " مل " . تشاره في " زد " .
* * *
الشين مع الزاي
عثمان رضي الله تعالى عنه - إن سعداً وعماراً أرسلا إليه: أن ائتنا فإنا نريد أن نذاكرك أشياء أحدثتها. فأرسل إلهما: ميعادكم يوم كذا حتى أتشزن. ثم اجتمعوا للميعاد فقالوا: ننقم عليك ضربك عمارا، فقال: تناوله رسولي من غير أمري. فهذه يدي بعمار فليصطبر، وذكروا بعد ذلك أشياء نقموها فأجابهم وانصرفوا راضين. فأصابوا كتاباً منه إلى عامله، أن خذ فلاناً وفلاناً وفلاناً فضرب أعناقهم؛ فرجعوا فبدءوا بعلي عليه السلام، فجاءوا به معهم؛ فقالوا: هذا كتابك؟ فقال عثمان: والله ما كتبت ولا أمرت. قالوا: فمن تطن؟ قال: أظن كاتبي، وأظنك به يا فلان.
التشزن: الاستعداد، يقال: تشزن للسفر؛ إذا تأهب له، وهو من الشزن: الناحية؛ لأن المستعد، لقلة طمأنينته؛ كأنه على حرف.
ومنه قول عبيد الله بن زياد: نعم الشيء اللإمارة؛ لولا قعقعة البريد والتشزن للخطب.
هذه يدي لعمار، يريد الانقياد والاستسلام، ونحوه قولهم: أعطى بيده.
الصبر: القصاص؛ قال هدبة:
إن العَقْلُ في أموالنا لا نَضِقْ بِهِ ... ذِرَعاً وإن صَبْرٌ فنصبِر للصَّبْرِ
أي إن كان العقل وإن كان قصاص، وقد صبره صبرا، إذا قتله قصاصاً، وأصله الحبس حتى يُقتل، وأصبره القاضي إصباراً أقصه؛ فاصطبر أي اقتصَّ.
التضريب لكثرة الضرب أو المضروبين.
قلب تاء الافتعال من ظن طاء لإطباق الظاء روماً للتناسب، ثم أدغمت الظاء في الطاء، كقولك: اطلم، ويجوز قلب الطاء ظاء ثم الإدغام، كقولهم: اظَّلم؛ والبيان كقولهم: اظطلم، وجاء في بيت زهير:
ويُظْلَم أحياناً فيظَّلم
الأوجه الثلاثة، وهو مشروح في كتاب المفصل مع نظائره.
* * * الخدري رضي الله عنه - أتى جنازة وقد سبقه القوم، فلما رأوه تشزبوا له ليوسعوا له؛ فقال: ألا إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: خير المجالس أوسعها. وجلس ناحية.
أي تحرفوا وتنحوا عن مقاعدهم.
* * * في الحديث - قد توشح بشزبة كانت معه.
هي بمعنى الشزيب والشسيب، وهي القوس التي شزب قضيها وذبل. قال:
لو كنتَ ذَا نَبْلٍ وذَا شَزِيب ... ما خِفْتَ شَدَّاتِ الخبيث الذِّيب
وروى: شسيب - وروى: شريب، من شربها ماءها وذبلها، وهي بمنزلة ضخمة وصعبة. من قولهم: شزب وشسب إذا ضمر وذبل، لغة في شزب وشسب، والشزيب والشسيب بمنزلة قريب وبعيد؛ وإنما ذكر على تأويل القضيب، ويجوز أن يكون فعيلا بمعنى مفعول، أي مشزَّب، ويضده شزيب.
* * * شزنه في " بج " . شزن في " رج " . الشزر في " زن " .
* * *
الشين مع السين
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - سئل عن المعروف؛ فقال: لا تحقرن شيئا من المعروف ولو بشسع النعل، ولو أن تُعطي الحبل، ولو أن تونس الوحشان.
الباء متعلقة بفعل يدل عليه المعروف؛ لأنه في معنى الصدقة والبر والإحسان؛ كأنه قال: ولو تصدقت بشسع، أي ولو بررت أو أحسنت.
* * *
الشين مع الصاد
عمر رضي الله تعالى عنه - قال لمولاه أسلم - ورآه يحمل نتاعه على بعير من إبل الصدقة: فهلاَّ ناقة شصوصا أو ابن لبون بوَّالاً! هي التي قلّ لبنها جداًّ، وقد شصَّت تشصُّ، وأشصَّت، ونوق شصائص وشصص.
ومنه الحديث: إن فلاناً اعتذر إليه من قلة اللبن، وقال: إن ماشيتنا شصص. وقال:
أفْرَحُ أَنْ أُرْزَأ الكرامَ وأَنْ ... أُورَثَ ذَوْداً شَصَائصاً نَبَلاً

ومنه قولهم: شصَّت معيشتهم شصوصا، وإنهم لفي شصاصاء؛ أي في شدة. ونفى الله عنك الشصائص.
نصب ناقة بفعل مضمر؛ أي فلا حمَّلت ناقة أو أوقرت.
بوَّالا: أي كثير البول لهزاله، أراد ألا يستعمل ما ينفس بمثله من إبل الصدقة.
* * *
الشين مع الطاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - إن سعداً استأذنه في أن يتصدق بماله، فقال: لا، فقال: الشطر؟ فقال: لا. ثم قال: فالثلث، قال: الثلث، والثلث كثير؛ إنك أن تترك أولادك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس.
الشطر: النصف.
ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم: من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي الله مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله.
قيل: هو أن يقول: اق من اقتل.
نصب الشطر والثلث بفعل مضمر، أي أهب الشطر وأهب الثلث.
أن تترك: مرفوع المحل على الابتداء؛ أي تركك أولادك أغنياء خير. ثم إن الجملة بأسرها خبر إن.
العالة: جمع عائل، وهو الفقير.
تكفف السائل واستكفَّ: إذا بسط كفه للسؤال، أو سأل الناس كفَّا كفّا، من طعام، أو ما يكف الجوعة.
* * * من منع صدقة فإنا آخذوها وشطر ماله؛ عزمة من عزمات الله.
أي جعل شطرين. يقال: شطر ماله شطراً.
والمعنى: أن ماله ينصف، ويتخير المصدق خير النصفين.
عزمة: خبر مبتدأ محذوف؛ أي أن ذلك عزمة - وروى عن بهز بن حكيم: وشطر ماله، وكان هذا أمر سبق؛ تغليظا وتهويلا وإراءة لعظم أمر الصدقة، ثم نُسخ.
* * * عامر بن ربيعة رضي الله عنه - حمل على عامر بن الطفيل فطعنه، فشطب الرمح عن مقتله.
أي مال وعدل ولم يبلغه، وهو من شطب بمعنى بعد، يقال: شطبت الدار وشطنت وشطست وشطفت. قال:
التابعُ الحقَّ لا تُثْنَي فَرَائصه ... يُقَوّم الحق إن هو مَالَ أو شَطَبَا
* * * تميم الداري رضي الله عنه - كلمه رجل في كثرة العبادة، فقال: أ رأيت إن كنت أنا مؤمنا قويا، وأنت مؤمن ضعيف، أ فتحمل قوّتي على ضعفك، ولا تستطيع فتنبت! أو رأيت إن كنت أنا مؤمنا ضعيفا، وأنت مؤمن قويّ إنك لشاطي حتى أحمل قوتك على ضعفي فلا أستطيع فأنبت! ولكن خذ من نفسك لدينك، ومن دينك لنفسك حتى يستقيم بك الأمر على عبادة تطيقها.
أي إنك لظالمي. قال أبو زيد: شطَّني يشطّني شطَّا وشطوطا إذا شق عليك وظلمك؛ يعني أن القوي على العمل، المقتدر على تحمل أعبائه لا ينبغي للضعيف أن يتكلف مباراته؛ فإن ذلك يتركه كالمنبت، ولكن عليه بالهوينى ومبلغ الطاقة.
* * * الأحنف رضي الله عنه - قال لعلي عليه السلام: يا أبا الحسن، إني قد عجمت الرجل، وحلبت أشطره؛ فوجدته قريب القعر، كليل المدية، وأنك قد رميت بحجر الأرض.
للناقة أربعة أخلاف، فكل خلفين شطر؛ وإنما وضع الأشطر موضع الشطرين كما وضع الحواجب موضع الحاجبين من قال: أزج الحواجب - في صفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - والمراد: الذوق والتجربة.
يقال: فلان رمى بحجر الأرض؛ أي بواحد الناس نكراً ودهاء، وأراد بالرجلين الحكمين: أبا موسى الأشعري، وعمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما.
* * * القاسم بن مخيمر رحمه الله تعالى - لو أن رجلين شهدا على رجل بحقّ: أحدهما شطير، فإنه يحمل شهادة الآخر.
الشطير والشجير: الغريب، يعني لو شهد له قريب؛ أخ أو ابن أو أب ومعه أجنبي صححت شهادة الأجنبي شهادة القريب؛ فجعل ذلك حملا، لأنه لو لم يشهد الأجنبي لكانت شهادة القريب ساقطة مطّرحة.
ومثله قول قتادة رحمه الله في شهادة الأخ: إذا كان معه شطير جازت شهادته.
* * * في الحديث: كل هوى شاطنٍ في النار.
هو البعيد عن الحق.
* * * شطبه في " غث " . الشطة في " وع " .
* * *
الشين مع الظاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - كان رجل يرعى لقحة له، ففجأها الموت، فنحرها بشظاظ، فسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أكلها فقال: لا بأس بها.
الشظاظ: خشبة عقفاء محددة الطرف.
* * * يُعجب ربك من راعٍ في شظية يؤذن ويقيم الصلاة.
الشظية والشنظية: فنديرة من فنادير الجبال، وهي قطعة من رءوسها. والنون في شنظية مزيدة، بدليل أنها لم تثبت في شظية، ووزنها فنعلة، ولأن اشتقاقها من التشظي، وهو التشعب؛ لأنها شعبة من الجبل.
* * * فانشظت رباعية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

أي انكسرت. وتشظَّى وانشظى بمنزلة تشعب وانشعب، ويقال: انشظى فلان منا، أي انشعب.
* * * شظف في " ضف " . وفي " حف " . شيظمي في " فر " .
* * *
الشين مع العين
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - عن عائشة رضي الله تعالى عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يصلي في شُعُرنا ولا في لحفنا.
جمع شعار، وهو الثوب الذي يلي الجسد.
ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم: الأنصار شعاري والناس دثاري.
اللحاف: اللباس الذي فوق سائر اللباس؛ قيل: وذلك مخافة أن يصيبها شيء من دم الحيض، وإلا فقد رُخّص في ذلك.
وروى: أنه كان يصلي في مروط نسائه، وكانت أكسية أثمانها خمسة دراهم أو ستة.
* * * قال عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما - كنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثين ومائة، فقال: هل مع أحد منكم طعام؟ فإذا مع رجل صاع من طعام، فأمر فطحن، ثم جاء رجل مشرك طويل مشعان بغنم يسوقها، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أبيع أم عطية أم هبة؟ فقال: بل بيع. فاشترى منه شاة، فأمر فصُنعت، وأمر بسواد البطن أن يشوى. قال: وايم الله ما من الثلاثين والمائة إلا وقد حزّ له النبي صلى الله عليه وآله وسلم حزَّةً من سواد بطنها.
المشعان: المنتفش الثائر الشعر، وأشعان شعره.
سواد البطن: الكبد، وقيل هو القلب وما فيه، والرئتان وما فيهما.
الأصل ايمن الله، ثم تصرِّف فيه بطرح النون والاقتناع بالميم، فقالوا: أيم الله، ومُ الله وهمزتها موصولة.
الحزَّة: القطعة التي قُطعت طولا.
* * * ذكر صلى الله عليه وآله وسلم في خطبته يأجوج ومأجوج، فقال: عراض الوجوه، صغار العيون، صب الشعاف، ومن كل حدب ينسلون. ثم ذكر إهلاك الله إياهم فقال: والذي نفسي بيده؛ إن دواب الأرض لتسمن وتشكر شكرا من لحومهم.
أراد بالشعاف أعالي الشعر أو الرءوس أنفسها؛ لأن الرأس شعفة الإنسان؛ وشعفة كل شيء: أعلاه.
تشكر: تمتلئ، والشاة الشكرى الممتلئة الضرع، وشكرت الإبل والغنم: حفلت من الربيع، وهي شكارى، ومنه شكر فلان بعد ما كان بخيلا، أي غزر عطاؤه.
* * * لما دنا منه صلى الله عليه وآله وسلم أُبي بن خلف تناول الحربة فتطاير الناس عنه تطاير الشعر عن البعير، ثم طعنه في حلقه - وروى: إن كعب بن مالك ناوله الحربة، فلما أن أخذها انتفض بها انتفاضة تطايرنا عنها تطاير الشعارير عن ظهر البعير.
الشعر: جمع شعراء، وهي ضرب من الذِّبان أزرق، يقع على الإبل والحمير فيؤذيها أذى شديداً، وقيل: ذباب كثير الشعر كذباب الكلب.
والشعارير: بمعنى الشعر، وقياس واحدها شعرور، ومنه قولهم: ذهبوا شعارير بقنذحرة، وشعارير بقذَّان؛ أي مثل هذه الذبان إذا هيجت فتطايرت، والشعارير أيضا: صغار القثاء لأنها شعر.
ومنه حديثه صلى الله عليه وآله وسلم: وإنه أهديت له شعارير. الواحد شعرور.
* * * قال صلى الله عليه وآله وسلم: من لي من ابن نبيح؟ يعني سفيان بن خالد بن نبيح الهذلي - وكان مؤذيا له، فقال عبد الله بن أنيس: أنا لك منه، فصفه لي. قال: إذا رأيته هبته، تراه عظيما، شعشعاً. فرآه فهابه ورجلاه تكادان تمسان الأرض، وجهه دقيق، ورأسه متمرق الشعر سمعمع.
الشعشع والشعشاع والشعشان: الطويل.
تمرق شعره، وتمرط بمعنى.
السمعمع: اللطيف الرأس.
من لي منه؛ أي من ينتصر لي منه.
تمسان الأرض؛ أي إذا كان راكبا.
* * * شق المشاعل يوم خيبر، وذلك أنه جد أهل خيبر ينتبذون فيها.
هي الزقاق، وقيل: شيء من جلود له أربع قوائم. قال ذو الرمة:
أَضَعْن مَوَاقِتَ الصَّلَواتِ عَمْداً ... وحَالَفْنَ المَشَاعِلَ والْجِرَارَا
وعن بعض الأعراب: أنه وجد متعلقا بأستار الكعبة، يدعو ويقول: اللهم أمتني ميتة أبي خارجة؟ فقيل: وكيف مات أبو خارجة؟ قال: أكل بذجاً، وشرب مشعلا، ونام شامسا، فلقي الله شبعان، ريان دفئان.
وهو المشعال أيضا. قال:
ونسى الدّنّ ومِشْعالاً يَكِفْ
وسمي بذلك لأن التمر يفت فيه، وتفرق أجزاؤه، من شعل الخيل، إذا بثها في الغارة، وتفرق القوم شعاليل، واشعال.
* * * إذا قعد الرجل من المرأة بين شعبها الأربع اغتسل.
يعني يديها ورجليها، وقيل: رجليها وشفري فرجها. كنى عن الإيلاج.
* * *

لما بلغه صلى الله عليه وآله وسلم هجاء الأعشى علقمة بن علاثة العامري نهى أصحابه أن يرووا هجاءه. وقال: إن أبا سفيان شعث مني عند قيصر، فرد عليه علقمة وكذب أبا سفيان. قال ابن عباس: فشكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له ذلك.
يقال: شعثت من فلان، إذا غضضت منه وتنقصته؛ من الشعث وهو انتشار الأمر. يقال: لمّ الله شعثه؛ أي كان عرضه موفورا، وأديمه صحيحا؛ فبقدحك فيه ذهبت ببعض وفوره، فانتشر من ذلك ما كان مجتمعا، وتباين ما كان ملتئما.
ومنه حديث عثمان رضي الله عنه؛ شعَّث الناس في الطعن عليه.
أي فعلوا التشعث بعرضه في طعنهم عليه.
الزبير رضي الله تعالى عنه - قاتله غلام، فكسر يديه، وضربه ضربا شديدا، فمر به على صفية وهو يحمل، فقالت: ما شأنه؟ فقالوا: قاتل الزبير فأشعره. فقالت:
كيف رأَيْتَ زَبْرا
أَ أَقِطاً أم تَمْراً
أم مُشْمعِلاًّ صَقْرا
أشعره: جرحه حتى أدماه.
ومنه حديث مكحول رحمه الله تعالى: لا سلب إلا لمن أشعر علجا أو قتله.
قيل: أكثر ما يستعمل في الجائفة، وأصله من إشعار البدنة، وهو أن يطعن في سنامه الأيمن حتى يسيل منه دم ليُعلم أنه هدى، ثم كُني به عن قتل الملوك خاصة، إكباراً أن يقال فيهم: قُتل فلان.
زبر: مكبَّر الزبير، وهو في الصفات القوي الشديد.
المشمعل: السريع.
سألته عن حال الزبير، تهكماً وسخرية.
عمر رضي الله تعالى عنه - إن رجلا رمى الجمرة، فأصاب صلعة عمر فدمَّاه، فقال رجل من بني لهب: أُشعر أمير المؤمنين. ونادى رجل آخر: يا خليفة، وهو اسم رجل، فقال رجل من بني لهب: ليقتلن أمير المؤمنين، والله لا يقف هذا أبدا، فرجع. فقتل تلك السنة.
لهب: قبيلة من اليمن فيهم زجر وعيافة. قال كثير:
تيممتُ لِهباً أطلبُ العلمَ عندهم ... وقد رُدَّ لِمْمُ العائفين إلى لِهْبِ
فتطير اللهبي بقول الرجل: أُشعر أمير المؤمنين، وإن كان القائل أراد أنه أعلم بسيلان الدم من شجته كما يشعر الهدى، ذهاباً إلى ما تعودته العرب أن تقول عند قتل الملوك إنهم أُشعروا، ولا يفوهون للسوقة إلا بقتلو، وإلى ما شاع من قولهم في الجاهلية: دية المشعرة ألف بعير، أي الملوك. فلما قيل: أُشعر أمير المؤمنين عافه اللهبي قتلا، لما ارتآه من الزجر، وإن وهمه القاتل تدميه كتدمية الهدى المشعر.
* * * ابن مسعود رضي الله تعالى عنه - كان يقول في خطبته: الشباب شعبة من الجنون، وشر الروايا روايا الكذب، ومن ينو الدنيا تعجزه، ومن الناس من لا يأتي الصلاة إلا دبرا، ولا يذكر الله إلا مهاجرا.
الشعبة من الشيء: ما تشعَّب منه؛ أي تفرع كغصن الشجرة. وشعب الجبال: ما تفرق من رءوسها، وعندي شعبة من كذا؛ أي طائفة منه.
والمعنى أن الشباب شبيه بطائفة من الجنون؛ لأنه يغلب العقل بميل صاحبه إلى الشهوات غلبة الجنون.
في الروايا ثلاثة أوجه: أن يكون جمع روية؛ أي شرُّ الأفكار ما لم يكن صادقا صالحا منصّبا إلى الخير، وجمع رواية؛ أراد الكذب في رواية الأحاديث، وجمع راوية وهي الجمل الذي يروي عليه الماء، أي يستقي؛ يقال. رويت على أهلي؛ إذا أتيتهم بالماء، وهو راوٍ من قومٍ رواة؛ أي شر الروايا من يأتي الناس بالأخبار الكاذبة، شبيها بالرّاوية فيما يلحقه في تحمّل ذلك، والاستقلال بأعبائه من العناء والنصب.
نوى الشيء: جدَّ في طلبه؛ أي من طلبها جادَّا في ذلك ليبلغ غايتها أعجزته وخيَّبته.
دبرا: أي خرا؛ وروى بالفتح، ودبر الشيء ودبره: عقبه وآخره.
مهاجراً: أي يهاجر قلبه لسانه، ولا يواطئه على الذكر.
* * * ابن عباس رضي الله عنهما - قال له رجل من بلهجيم: ما هذه الفتيا التي قد شعبت الناس؟ أي فرقتهم. والشعب من الأضداد، يكون التفرقة والملاءمة، وأصل الباب وما اشتق منه على التفريق؛ وكأن الملاءمة إنما قيل لها شعب؛ لأنها تقع عقيبة التفريق وبعده، فهي من باب تسمية الشيء باسم ما يجاوره ويدانيه.
* * * قال في قوله عز وجل: (وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ): الشعوب: الجماع. والقبائل: الأفخاذ يتعارفون بها.
جماع كل شيء: مجتمع أصله، يقال لما اجتمع في الغصن من براعيم النَّور: هذا جُمّاع الثمر.
والعرب على ست طبقات: شعب كمضر، وقبيلة ككنانة، وعمارة كقريش، وبطن كقصي، وفخذ كهاشم، وفصيلة كالعباس.

وقيل: الجماع الذين ليس لهم أصل نسب، فهم متفرقون. قال ابن الأسلت:
مِنْ بين جَمْع غَيْرِ جُمّاع
والشعوب كذلك؛ لأنها متفرقة في أنفسها. وإن كانت القبائل وما وراءها تجتمع إليها.
* * * ابن عبد العزيز رحمه الله - كان يسمر مع جلسائه، فكاد السراج يخمد، فقام فأصلح الشعيلة، وقال: قمت وأنا عمر، ورجعت وأنا عمر.
هي الفتيلة المشعلة.
عطاء رحمه الله تعالى - يشعث من سنا الحرم ما لم يقطع أصلا.
أي يلأخذ من هذا النبت ما يصيره به أشعث، ولا يستأصله.
من سنا: هو المفعول به.
وما لم يقطع: ظرف؛ أي يشعثه ما لم يقطع أصله.
* * * مسروق رحمه الله تعالى - إن رجلا من الشعوب أسلم، فكانت تؤخذ منه الجزية.
قال أبو عبيدة: الشعوب هاهنا العجم. ووجهه أن الشعب ما تشعب منه قبائل العرب، أو العجم، فخص بأحد المتناولين، ويجوز أن يراد به جمع الشعوبي، كقولهم: اليهود والمجوس في جمع اليهودي والمجوسي.
والشعوبي: الذي يصغر شأن العرب، ولا يرى لهم فضلا على غيرهم.
* * * بشعفتين في " بر " . أشعرنها في " حق " . مشعوف في " فت " . شعفة في " هي " . شعاعا في " وج " . الأشعر في " قش " . شعوب في " كس " . وفي " جب " . الشعث في " عم " . شعبٌ في " لب " . مشاعركم في " أد " . شعشعها في " سخ " . شعبها في " زف " . أُشعر في " خض " . وفي " عف " . وقد تشعشع في " عق " . شعثنا في " لم " .
* * *
الشين مع الغين
عمر رضي الله تعالى عنه - أتاه رجل من بني تميم، فشكا إليه الحاجة، فماره، فرجع إلى أهله، فقال بعد حول: لألمَّنَّ بعمر. فانطلق حتى إذا كان بوادي كذا - وكان شاغي السن - قال: ما أرى عمر إلا سيعرفني بسني هذه الشاغية، فأخذ وتر قوسه فأعلقه بسنه فلم يزل يعالجها حتى قلبها، ثم أتى عمر فعرفه عمر، وقال: أنشدك الله! أقلت كذا وفعلت كذا؟ قال: نعم.
وفي حديث كعب رحمه الله تعالى: إنه قال له محمد بن أبي حذيفة، وهما في سفينة في البحر: كيف تجد نعت سفينتنا هذه في التوراة؟ قال كعب: لست أجد نعت هذه السفينة، ولكني أجد في التوراة أنه ينزو في الفتنة رجل يدعى فرخ قريش، له سن شاغية، فإياك أن تكون ذاك.
الشاغية: التي تخالف نبتتها نبتة غيرها من الأسنان، ورواه المحدثون في حديث عمر بالنون، وهو لحن، ولم نسمع من هذا التأليف غير الشغنة، وهي حال الثياب، وقد أُهمل في كتاب العين وقد شغى الرجل، وهو أشغى.
ومنه حديث عثمان رضي الله تعالى عنه: إنه خرج يوما من داره، وقد جيء بعامر بن عبد قيس وأقعد في دهليزه، فرأى شيخا دميما أشغى ثطاًّ في عباءة، فأنكر مكانه، فقال: يا أعرابي: أين ربك؟ قال: بالمرصاد! الثط: الذي عرى وجهه من الشعر إلا طاقات في أسفل حنكه.
* * * علي بن أبي طالب رضي الله عنه - خطبهم بعد الحكمين على شغلة.
هي البيدر، قال ابن الأعرابي: الشغلة والبيدر والعرمة والكدس واحد.
* * * الإشغار في " اب " .
* * *
الشين مع الفاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - بعث مصدقا، فأتى بشاة افع، فلم يأخذها، وقال: ائتني بمعتاط.
هي التي معها ولدها لأنها شفعته. يقال: شفع الرجل شفعاً إذا كان فردا فصار له ثانياً.
والمعتاط: العائط، وهي التي لم تحمل؛ يقال: عاطت واعتاطت.
من حافظ على شفعة الضحى غُفر له ذنوبه - وروى: شفعة - بالضم - وسبحة. يريد ركعتي الضحى، من الشفع بمعنى الزوج، والشفعة والشَّفعة كالغُرْفة والغَرْفة.
* * * من صلى المكتوبة، ولم يتم ركوعها ولا سجودها، ثم يكثر التطوع، فمثله كمثل مالٍ لا شِفَّ له حتى يؤدى رأس المال.
الشف: الربح.
* * * إذا صنع لأحدكم خادمه طعاما فليقعده معه، فإن كان مشفوها فليضع في يده منه أكلة أو أكلتين - وروى: فليأخذ لقمة فليروغها ثم ليعطها إياه.
المشفوه: القليل، وأصله الماء الذي كثرت عليه الشفاه حتى قلّ؛ أو أراد: فإن كان مكثورا عليه...
الأكلة: اللقمة.
روَّغ اللقمة. ورواها وروَّاها، بمعنى؛ إذا شرَّبها الدَّسم.
* * * مر رضي الله عنه - لا تنظروا إلى صيام أحدٍ ولا إلى صلاته، ولكن انظروا من إذا حدَّث صدق، وإذا ائتمن أدى، وإذا أشفى ورع.
أي إذا أشرف على معصية امتنع.
* * * ابن عباس رضي الله عنهما - ما كانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها أمة محمد، لولا نهيه عنها ما احتاج إلى الزنا إلا شفى.

أي إلا قليل من الناس؛ من قولهم: غابت الشمس إلا شفى، وما بقي منه إلا شفى، وأتيته بشفى؛ أي ببقية قليلة بقيت من ضوء الشمس؛ أي قريباً من غروبها. قال العجاج:
أدركته بلا شَفىً أو بشَفى
هو من شفى الشيء، وهو حرفه.
* * * أنس رضي الله عنه - كان شفرة أصحابه في غزاة.
أي خادمهم. وفي المثل: أصغر القوم شفرهم، شبه بالشفرة التي تمتهن في قطع اللحم وغيره.
* * * قال رضي الله عنه: إن النبي صلى الله عليه وسلم خطب أصحابه يوما، وقد كادت الشمس تغرب، فلم يبق منها إلا شف يسير.
هو الشفافة والبقية اليسيرة.
* * * الحسن رحمه الله - تموت وتترك مالك للشافن.
قيل: هو الذي ينتظر موتك. والشفون والشفن: النظر في اعتراض - عن الزجاج. وقيل: النظر بمؤخر العين، فاستعمل في معنى الانتظار كما استعمل في النظر.
ويجوز أن يريد العدو المكاشح؛ لأن الشفون نظر المبغض.
* * * شفرة في " حر " . اشتف في " غث " . اشفوا في " لح " . شافع في " مح " . اشفع في " مل " . أشفى في " لح " . فشفن في " قز " . شفقا في " مل " .
* * *
الشين مع القاف
النبي صلى الله عليه وسلم - اتقوا النار، ولو بشق تمرة، ثم أعرض وأشاح - وروى: اتقوا النار، ولو بشق تمرة، فإنها تدفع ميتة السوء، وتقع من الجائع موقعها من الشبعان.
شق الشيء: نصفه، يريد أن نصف التمرة يسد رمق الجائع، كما يورث الشبعان كظة على وتاحته؛ فلا تستقلوا من الصدقة شيئا.
وقيل: معناه أنه لا يبين أثره على الجائع والشبعان جميعا، فلا تعجزوا أن تتصدقوا بمثله مع قلة غنائه. وإنما أنّث الضمائر الراجعة إليه لأنه مضاف إلى المؤنث كسور المدينة.
أشاح: حذر؛ كأنه كان ينظر إلى النار حين ذكرها فأعرض لذلك وحذر.
* * * نهى صلى الله عليه وسلم عن بيع التمر قبل أن يشقح - وروى: يشقح.
هو أن يتغير البسر للاحمرار والاصفرار، وهو أقبح ما يكون، ولذلك قالوا: قبيح شقيح.
وقال أبو حاتم: إذا صار بين الخضرة والحمرة أو الصفرة، ولم يلون بعد، فذلك أقبح ما يكون، مثل الجيسوان إذا شقح، وهذا من قولهم: قبيح شقيح.
وقال الأصمعي: يقال للبسرة إذا صارت كذلك الشقحة، ولقد أشقحت النخلة وشقحت وشقهت.
* * * كوى سعد بن معاذ - أو أسعد بن زرارة رضي الله عنهما - في أكحلة بمشقص ثم حسمه.
هو نصل السهم الطويل غير العريض، وضده المعبلة.
ومنه حديثه صلى الله عليه وسلم: إنه قصر عند المروة بمشقص.
ومنه: إنه اطلع عليه رجل فسدد إليه مشقصاً فرجع.
ومنه حديث عثمان رضي الله تعالى عنه: حين دخل عليه فلان، وهو محصور وفي يده مشقص الحسم: قطع الدم، ومنه قوله في السارق: اقطعوه ثم احسموه.
* * * أُتي بحُيي بن أخطب مجموعة يداه إلى عنقه، وعليه حلة شقحية، قد لبسها للقتل، فقال له حين طلع: ألم يمكن الله منك؟ قال: بلى! ولقد قلقت كل مقلقل، ولكن من يخذل الله يخذل.
كأنها نسبت إلى الشقحة لكونها على لونها.
* * * عمر رضي الله تعالى عنه - إن رجلا خطب فأكثر، فقال عمر: إن كثيرا من الخطب من شقاشق الشيطان.
الشقشقة: لحمة تخرج من شدق الفحل الهادر كالرئة. قال الأعشى:
واقْنَ فإني طَبِنٌ عالم ... أقطَع من شِقْشِقَة الهَادِرِ
وقال ابن مقبل:
عَادَ الأذِلّةُ في دَارٍ وكانَ بها ... هُرْتُ الشقاشِق ظَلاَّمون للجُزُرِ
يشبه الفصيح المكيق بالفحل الهادر، ولسانه بشقشقته، وقوله: من شقاشق الشيطان؛ أي مما يتكلم به الشيطان، لما يدخل فيه الكذب والباطل.
* * * أبو هريرة رضي الله تعالى عنه - قال: ضمضم بن جوس: رأيته يشرب من ماء الشقيظ.
هو الفخار - عن الفراء. وقال الأزهري: جرار من خزف، يجعل فيها الماء.
الشعبي رحمه الله - من باع الخمر فليشقص الخنازير.
من المشقص، وهو القصاب لأنه يشقص الشاة؛ أي يجعلها أشقاصا ويعضيها.
يريد أن بائع الخمر كبائع لحم الخنزير.
* * * بمشاقصه في " جم " . مشقوحا في " نب " . المشقوحة في " صب " .
* * *
الشين مع الكاف
النبي صلى الله عليه وسلم - كره الشكال في الخيل.
هو أن تكون له ثلاث قوائم محجلة، والواحدة مطلقة، أو بالعكس؛ يقال: برذون به شكال؛ شبه ذلك بالعقال فسمي به.
* * * احتجم صلى الله عليه وسلم، وقال لهم: اشكموه.
الشكب والشكد، والشكم: أخوات. قال:

وما خيرُ معروف إذَا كان للشُّكمِ
أي للمكافأة والمجازاة، يقال: شكم الوالي إذا سد فاه بالرشوة. واشتقاقه من الشكيمة.
* * * عمر رضي الله تعالى عنه - لما دنا من الشام، ولقيه الناس، جعلوا يتراطنون، فاشكعه ذلك، وقال لأسلم: انهم لن يروا على صاحبك بزة قوم غضب الله عليهم.
الشكع: شدة الضجر، يقال: شكع وأشكعه. والشطع والشتع مثله.
البزة: الهيئة؛ كأنه أراد هيئة العجم.
* * * في حديث مقتله رضي الله عنه: فخرج النبيذ مشكلاً.
أي مختلطا غير صريح، ويقال للزبد المختلط بالدم يظهر على شكيم اللجام: الشكيل يقال: سال الشكيل على الشكيم.
* * * يحيى بن يعمر رحمه الله تعالى - إن امرأة خاصمت زوجها إليه؛ فقال للزوج: أ أن سألتك ثمن شكرها وشبرك أنشأت تطلها وتضهلها؟ وروى: تلطها - وروى: تطحرها.
الشكر: فرج المرأة. والشبر: النكاح؛ قالت أم الخيار صاحبة أبي النجم له:
لقد فَخْرتَ بقصيرٍ شَبْرُه ... يجيء بعد فِعلتين قَطْرُه
تطلها: تهدر حقها، من طل دمه.
ولطها: تستر حقها بباطلك.
وتطحرها: تدحرها.
وتضهلها: من الضهل، بمعنى الضحل وهو الماء القليل، والصكل مثلهما، أي تعطيها شيئا نزراً؛ يعني تبطل معظم حقها، وتدفع إليها منه القليل الذي لا يعبأ به.
وقيل: تردها إلى أهلها؛ من قولهم: هل ضل إليك من مالك شيء؟ أي هل رجع إليك؟ ووجهه أن يكون على: وتضهل بها. ثم حذف الجار، وأوُصل الفعل.
* * * ابن عبد العزيز رحمه الله تعالى - قال لهلال بن سراج بن مجاعة: يا هلال؛ هل بقي من كهول بني مجاعة أحد؟ قال: نعم! وشكير كثير، فضحك، وقال كلمة عربية.
أراد الأحداث، وأصله الورق الصغار التي تنبت في أصول الكبار.
ويروى: أنه قيل لعمر رضي الله تعالى عنه: ما الشكير يا أمير المؤمنين؟ فقال: ألم تر إلى الزرع إذا ذكا فأفرخ، فنبت في أصوله؟ فذلك الشكير.
* * * شكة في " غي " . شكلة في " مع " . شكيمته في " زف " . تشكى في " جف " . والشاكل في " غف " . وتشكر في " شع " . فلم يشكنا في " رم " . الشكر في " حم " .
* * *
الشين مع اللام
النبي صلى الله عليه وسلم - أقرأ أُبي بن كعب الطفيل بن عمرو الدوسي القرآن، فأهدى له قوساً؛ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: من سلحك هذه القوس؟ فقال: طفيل. قال: ولم؟ قال: إني أقرأته القرآن. فقال: تقلدها شلوة من جهنم. قال: يا رسول الله؛ فإنا نأكل من طعامهم. قال: أما طعام صُنغ لغيرك فكل منه، وأما الطعام لم يصنع إلا لك فغنك إن أكلته فإنما تأكل بخلاقك.
فسَّرت الشلوة بالقطعة، وهي من الشلو بمعنى العضو.
بخلاقك: أي بحظك من الدين.
* * * اللص إذا قطَّعت يده سبقته إلى النار، فإن تاب اشتلاها؛ أي استنقذها. قال الأصمعي: يقال: أدركه فاشتلاه واستشلاه؛ وهو من الشلو.
ومن الاستشلاء حديث مطرف - قال: وجدت العبد بين الله وبين الشيطان، فإن استشلاه ربه نجا، وإن خلاَّه والشيطان هلك.
الواو بمعنى مع؛ أي إن خلاه مع الشيطان وخذله.
* * * من يجرح جرحا في سبيل الله فإنه يأتي يوم القيامة وجرحه يتشلشل؛ اللون لون الدم، والريح ريح المسك.
أي يتقاطر، يقال: شلشل الماء فتشلشل.
* * * من أشلاء في " سل " .
* * *
الشين مع الميم
النبي صلى الله عليه وسلم - عطس عنده رجلان، فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر؛ فقيل له في ذلك، فقال: إن هذا حمد الله، وإن هذا لم يحمد الله.
التشميت الدعاء والتبريك.
ومنه حديثه صلى الله عليه وسلم: إنه لما أدخل فاطمة على علي عليهما السلام قال لهما: لا تحدثا شيئا حتى آتيكما، فأتاهما فدعا لهما، وشمَّت عليهما، ثم خرج.
أي برَّك عليهما.
ومنه حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: إنه عطس عنده رجل فشمته رجل، ثم عطس فشمَّته، ثم عطس فأراد الرجل أن يشمته، فقال له: دعه فإنه مضنوك.
أي مزكوم؛ والضناك: الزكام.
واشتقاق التشميت من الشوامت وهي القوائم؛ يقال: لا ترك الله له شامتةً، أي قائمة؛ لأن معناه التبريك، وهو الدعاء بالثبات والاستقامة. وهو بالسين، من السمت.
* * * من تتبع المشمعة يشمِّع الله به.
المشمعة والشماع: الفكاهة والضحك والفرح. قال المتنخل:
سأَبْدَؤُهم بِمَشَمَعَةٍ وأثنى ... بجُهْدِي من طَعَامٍ أو بِسَاطِ
وقال آخر:

بكيْنَ وأبكَيْنَنا ساعةً ... وغاب الشِّماعُ فما تَشْمَعُ
وجارية شوع، وقد شمعت تشمع، وهو من أشمع السراج؛ إذا سطع نوره. ومنه الشمع، لما في الشماع من تهلل الوجه وتطلقه واستنارته وإشراقه.
* * * وعن أبي هريرة رضي الله عنه - قلنا: يا رسول الله؛ إذا كنا عندك رقّت قلوبنا، وإذا فارقناك شمعنا.
أي شممنا النساء والأولاد.
والمعنى: من ضحك بالناس وتفكه بهم جازاه الله جزاء ذلك كقوله تعالى: (الله يَسْتَهْزِئُ بهمْ ويمدُّهم).
وقيل: أصاره الله إلى حال يتلهى به فيها ويضحك منه.
* * * سيليكم أمراء تقشعر منهم الجلود، وتشمئز منهم القلوب. قالوا: يا رسول الله، أفلا نقاتلهم؟ قال: لا ما أقاموا الصلاة.
الاشمئزاز: التقبض، وهمزته مزيدة؛ لقولهم: تشمز وجهه، إذا تقبض وتمعر.
* * * عمر رضي الله تعالى عنه - سأل أبا مالك - وكان من علماء اليهود - عن صفة النبي صلى الله عليه وسلم في التوراة؛ فقال: من صفته أنه يلبس الشملة، ويجتزئ بالعلقة، معه قوم صدورهم أناجيلهم، قربانهم دماؤهم.
الشملة: كساء يشتمل به.
العلقة: البلغة، وقيل: ما يمسك الرمق؛ يقال: ما يأكل فلان إلا علقة؛ قال:
وأجْتَزِى من كَفافِ القُوتِ بالعَلَقِ
وتعلق بكذا؛ إذا تبلغ به. وفي المثل: ليس المتعلق كالمتأنق.
الإنجيل: إفعيل، من نجل إذا أثار واستخرج، لأن به ما يستخرج من علم الحلال والحرام ونحوهما؛ وقيل: هو أعجمي؛ ويعضده قراءة الحسن بفتح الهمزة؛ لأن هذه الزنة ليست في لسان العرب.
والمعنى: صدورهم مصاحفهم؛ أي يحفظون القرآن عن ظهر قلوبهم، وكان أهل الكتاب إنما يقرءون ناظرين، ومن ثم افتتنوا بعزير؛ فقالوا فيه الإفك العظيم حين حفظ التوراة وأملاها عليهم عن ظهر قلبه، بعد ما درست أيام بخت نصّر.
قربانهم: دماؤهم؛ أي هم أهل الملاحم، يتقربون إلى الله بإراقة دمائهم.
* * * علي بن أبي طالب عليه السلام - قال حين برز لعمرو بن عبدود: أخرج إليه فأشامه قبل اللقاء.
المشامة: مداناة العدو والصيرورة بحيث يراك وتراه؛ يقال: شاممناهم ثم ناوشناهم، وهي مفاعلة من الشم؛ كأنك تشم ما عنده ويشم ما عندك لتعملا على حسب ما تقتضيه الحال، وليصدر ما يصدر منكما عن بصيرة. ويقال: شامم فلانا؛ أي ذقه وانظر ما عنده.
* * * في الحديث في قصة عوج بن عنق مع موسى عليه السلام: إن الهدهد جاء بالشمور، فجاب الصخرة على قدر رأس إبرة.
هو الألماس. فعول، من الانشمار وهو المضي والنفوذ.
* * * والشمامة في " سر " . مشتمل في " ور " .
* * *
الشين مع النون
النبي صلى الله عليه وسلم - قال ابن عباس: بن عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقام من الليل يصلي فحل شناق القربة.
يقال: شنق القربة، وأشنقها، إذا أوكاها، ثم ربط طرف وكائها بوتد، أو برأس عمود؛ وهو الشناق. وقد يكون الشناق سيرا أو خيطا غير الوكاء؛ وهو هاهنا الوكاء المعلق طرفه بالوتد؛ ويجوز أن يكون غير الوكاء، ويراد بحله حله من الوتد.
ومنه قولهم: شنقت رأس الفرس، إذا شددته إلى شجرة، أو وتد مرتفع، وقيل أشناق الدية، لأنها أبعرة قلائل، علقت بالدية العظمى.
* * * طلحة رضي الله عنه - أنشد قصيدة، فما زال شانقا ناقته حتى كُتبت له.
هو أن يجذب رأسها بزمامها، حتى يداني قفاها قادمة الرحل، وقد شنقها وأشنقها.
* * * أبو ذر رضي الله عنه - دخل عليه أبو أسماء الرحبي بالربذة، وعنده امرأة له سوداء مشنعة، وليس عليها أثر المجاسد.
أي قبيحة، يقال: منظر شنيع وأشنع ومشنع؛ وشنَّع عليه؛ إذا رفع عليه قبيحا، وذكره به.
والمجاسد: جمع مجسد؛ وهو الثوب المشبع بالجساد، وهو الزعفران.
* * * سعد بن معاذ رضي الله عنه - لما حكم في بني قريظة خرجت الأوس، فحملوه على شنذة من ليف، فأطافوا به، وجعلوا يقولون: يا أبا عمرو؛ أحسن في مواليك وحلفائك.
هي شبه إكاف يجعل لمقدمه حنو، وليست بعربية.
الموالي: الحلفاء؛ وكان بينه وبينهم حلف. قال:
مواليَ حلْفٍ لا مَوالِي قرابةٍ
* * * عائشة رضي الله عنها - عليكم بالمشنيئة النافعة التلبينة.
المشنيئة: البغيضة - عن أبي الحسن اللحياني. ورجل مشني - بالياء - والأصل مشنوّ " بالواو " ، وأنشد:
وصَوْتُك مَشْنِيّ إليَّ مُكَلَّفُ

وهذا شاذ؛ لا يقال في مقروء مقري، ولا في موطوء موطي. ووجهه - على شذوذه - أنه إذا خففت همزته فقيل: شنئ وشني " بالياء " وقيل مشني؛ كما تقول في رضى مرضي استبقيت الياء، وأن أعيدت الهمزة إلفاً لها، واستئناساً بها؛ كما قالوا: دميان " بالتحريك " ويديان.
التَّلبينة: حساء من دقيق أو نخالة فيه عسل؛ سميت بذلك لبياضها ورقتها، تشبيها باللبن وهي بدل من المشنيئة.
تعني أن هذا الحساء لا يرغب فيه المحتسي، وهو نافع.
* * * ذكرت رضي الله عنها جلد شاة ذبحوها، قالت:فنبذنا فيه حتى صار شنًّا.
أي خلقا.
* * * النخعي رحمه الله - إذا تطيَّبت المرأة ثم خرجت كان ذلك شناراً فيه نار.
هو العيب والعار، ورجل شنير: كثير الشنار. وشنَّر به. قال القطامي:
ونَحْنُ رَعِيَّةٌ وهُمُ رُعَاةٌ ... ولَوْلاَ رَعْيُهم شَنْعَ الشَنَّارُ
يريد أن الناس يقولون: النار ولا العار، وفعل هذه قد بلغ من الشناعة ما اجتمع لها فيه النار والعار جميعا.
* * * عبد الملك رحمه الله تعالى - دخل عليه إبراهيم بن متمم بن نويرة، فسلم بجهورية فقال: إنك لشنَّخف، فقال: يا أمير المؤمنين؛ إني من قوم شنَّخفين، فقال: وأراك أحمر قرفاً. قال: الحسن أحمر يا أمير المؤمنين.
هو الطويل العظيم.
القرف: الشديد الحمرة، كأنه قُرف؛ أي قُشر، كما قيل له الاقشر.
* * * في الحديث: في قصة سليمان: احشروا الطير إلا الشَّنقاء والرَّنقاء والبلت.
الشَّنقاء: التي تزقّ فراخها.
والرَّنقاء: القاعدة على البيض.
والبلت: طائر محرق الريش إن وقعت ريشة منه في الطير أحرقته.
* * * الشنظير في " دب " . للشنائيين في " جد " . فليشنُّوا في " قح " . فشنق لها في " مد " . أشنب في " شذ " .
* * *
الشين مع الواو
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قال حين رمى المشركين بالتراب: شاهت الوجوه.
يقال: شاه يشوه شوهاً وشوه يشوه شوهاً إذا قبح، ورجل أشوه، وامرأة شوهاء، ويقال للخطبة التي لا يُصلى فيها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شوهاء.
* * * بعث صلى الله عليه وآله وسلم - سرية أو جيشاً، فأمرهم أن يمسحوا على المشاوذ والتَّساخين - ورو: على العصائب.
المشوذ والعصابة: العمامة. قال الوليد بن عقبة بن أبي معيط:
إذَا ما شَدَدْتُ الرَّأسَ مِنّي بمشْوَذٍ ... فَغَّيكِ عني تَغْلِبُ ابنةَ وَائِلِ
وقال عمرو بن سعيد الأشدق الأسدي:
فتاة أبُوها ذو العِصابة وابنُه ... أَخوها فما أَكفاؤُها بكثير
وروى: ذو العمامة.
وشوَّذه وعصّبه: عمّمه. ومنه الملك المعصَّب، أي المتوج؛ لأن العمائم تيجان العرب.
التَّساخين: الخفاف. قال المبرد: الواحد تسخان وتسخن، قال ثعلب؛ لا واحد لها.
* * * رأى صلى الله عليه وآله وسلم امرأة شيِّرة عليها مناجد.
أي حسنة الشَّارة؛ وهي الهيئة؛ يقال: رجل صيِّر شيِّر، أي حسن الصورة والشارة، وعين الشارة واو؛ لقولهم: إنه لحسن الشَّور؛ أي الشارة - رواه أبو عبيد.
والمعنى ما يشوره، أي يعرضه ويظهر من جماله، ومصداقه قولهم في الحسن المنظر: إنه لحسن المشوار.
المناجد: جمع منجد، وهو من لؤلؤ وذهب، أو قرنفل في عرض شبر، يأخذ ما بين العنق إلى أسفل الثديين، أخذ من التنجيد، وهو التزيين والتحسين.
* * * بينا أنا نائم رأيتني في الجنة، فإذا امرأة شوهاء إلى جنب قصر، فقلت: لمن هذا القصر؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب.
قيل: الشوهاء: المليحة الحسناء؛ وهي من الأضداد. والحقيقة أنها هي التي تروع الناظر إليها لفرط جمالها، أو لتناهي قبحها. ومنه قولهم: رجل شائه البصر؛ أي حديده، يروع بنظره.
* * * عن سوادة بن الربيع رضي الله عنه - أتيته بأُمي، فأمر لها بشياه غنم، وقال: مري بنيك أن يقلموا أظفارهم أن يوجعوا أو يعبطوا ضروع الغنم، ومري بنيك أن يحسنوا غذاء رباعهم.
الشياه: جمع شاة، وأصلها شاهة، فحذفت لامها كما حذفت من عضه، ولامها على حرفين هاء وياء، كما أن لام عضه على هاء وواو؛ فمن جعلها هاء قال في التكسير والتصغير شياه وشويهة، وفي النسب شاهي. ومن جعلها ياء قال: شويّ وشاء وشوية وشاويّ، وأما عينها فواو كما ترى؛ والعرب تسمي البقرة الوحشية شاةً؛ فلذلك أضاف الشياه إلى الغنم تمييزا.
أن يوجعوا، أي مخافة أن يوجعوا.

يعبطوا: يعقروا ويدموا.
الرِّباع: جمع ربع.
وأراد بإحسان غذائها ألا يستقصي جلب أمهاتها إيقاءً عليها.
* * * أبو بكر رضي الله عنه - ركب فرسا يشوره، فقام إليه فتى من الأنصار، فقال: احملني عليه يا خليفة رسول الله. فقال أبو بكر: لأن أحمل عليه غلاما ركب الخيل على غرلته أحب إلي من أن أحملك عليه. فقال: أنا والله أفرس منك ومن أبيك. قال المغيرة: فما تمالكت حين سمعته أن أخذت بأذنيه، ثم ركبت أنفه بركبتي، فكأن أنفه عزلاء مزادة انثعبت، فتواثبت الرجال من الأنصار، ومضى أبو بكر رضي الله تعالى عنه، فلما رأى ما يصنعون بي، قال: إن المغيرة رجل وازع، فلما سمعوا ذلك أرسلوني.
يشوره: يعرضه، والمشوار المعرض.
ومنه حديث أبي طلحة رضي الله عنه: إنه كان يشور نفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
على غرلته: منصوب الموضع على الحال، أي وهو أغرل؛ أي أقلف، يعني ركبها في إبان حداثته؛ معتاد للركوب، متطبع به، ومن ركبها كبيرا كان كما قال:
لم يركبوا الخيلَ إلا بعد ما كبِروا ... فهم ثِقَال على أكتافها مِيلُ
ركبت أنفه - بفتح الكاف؛ أي ضربته بركبتي، ولو روى بكسرها لكان أوجه لذكره الرّكبة، كما تقول: علوته بركبتي.
العزلاء: فم المزادة، والجمع العزالي.
الوازع: الذي يدبر أمور الجيش، ويرد من شذَّ منهم، ولا يقتص من مثله إذا أدَّبَ.
* * * عمر رضي الله عنه - تدلى رجل بحبل ليشتار عسلاً، فقعدت امرأته على الحبل، فقالت: لأقطعنه أو لتطلقني. فطلقها، فرفع إلى عمر، فأبانها منه.
شار العسل: جناه، واشتار: افتعل منه، وقد جاء أَشاره. قال عدي:
وحَدِيثٍ مِثْلِ مَاذِيٍّ مُشَارْ
وفيه إجازة طلاق المكره.
* * * ابن عمر رضي الله عنهما - سُئل عن المتعة: أيُجزي فيها شاة؟ فقال: مالي وللشويّ؟ أي الشاء. قال:
أَربابُ خَيْلٍ وشَوِيٍّ ونَعَمْ
وهو اسم جمع غير تكسير كالضئين.
والمعنى: كان من مذهبه أن المتمتع بالعمرة إلى الحج إنما تجزئه بدنة.
* * * مجاهد رحمه الله تعالى - كل ما أصاب الصائم شوى إلا الغيبة والكذب.
أي شيء هيّن لا يفسد صومه. وأصله من الشوى وهي الأطراف؛ لأنها ليست بمقتل.
* * * في الحديث: لا شوب ولا روب في البيع والشري.
أي لا غش ولا تخليط. ويقول البائع: لا شوب ولا روب عليك؛ أي أنت بريء من عيبها، لا أشوب ولا أروب؛ أي لا أخلط عليك.
* * * من سبق العاطس بالحمد أمن الشوص واللوص والعلوص.
قيل: الشوص: وجع الضرس، واللوص: وجع الأذن. وقيل: الشوصة: وجع في البطن، وقيل: ريح تنعقد في الأضلاع ترفع القلب عن موضعه؛ من قولك: شاص فاه بالسواك: إذا استاك من سفل إلى علو، ويقال: شاصته الشوصة؛ إذا أصابته. ورجل مشتاص: به شوصة.
واللوصة: وجع في النحر.
والعلوص: اللوي، وهو التخمة.
* * * شوى رأسها في " جن " . الشوي في " عم " . يشور في " قت " . يشوص في " هج " .
* * *
الشين مع الهاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - صوموا الشهر وسرَّه.
الشهر: الهلال لشهرته وظهوره. قال ذو الرمة - يصف رجلا بحدَّة الطَّرف:
فأَصبحَ أَجْلَى الطَّرْفِ ما يستزيدُه ... يرى الشَّهْرَ قَبْلَ النَّاسِ وهو نَحِيلُ
وقال آخر:
أَبْدَانَ مِنْ نَجْدٍ على ثِقَةٍ ... والشهرُ مثلُ قُلامة الظُّفْرِ
وكان أبو زياد الأعرابي إذا رأى الهلال أخذ عودا فحدد طرفه، وأشار به إليه وقال: عود؛ عَدِّ عنَّا شرّك أيها الشهر.
أراد: صوموا مستهل الشهر.
وسرّه، أي آخره؛ والسِّرُّ، والسِّرار، والسَّرَر؛ حين يستسر القمر. وقيل: سره، وسطه؛ يعني أيام البيض، من سر الشيء، وهو وسطه وجوفه. ومنه: قناة سرَّاء وزند أسرُّ.
* * * سُئل صلى الله عليه وآله وسلم: أي الصوم أفضل بعد شهر رمضان؟ فقال: شهر الله المحرم - وروى: الأصم.
أضاف الشهر إلى اسم الله عز اسمه؛ تعظيما وتفخيما؛ كقولهم: بيت الله، وآل الله، لقريش.
وقيل: للمحرم الأصم؛ لأنه لا يُسمع فيه قعقعة السلاح، وخصَّة من بين الأشهر الحُرم لمكان عاشوراء.
والمعنى: أي أوقات الصوم أفضل؟ فحذف المضاف، ألا ترى إلى قوله: بعد شهر رمضان، وقوله: شهر الله.
* * * إن أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية.

قيل: هي كل شيء من المعاصي يضمره صاحبه، ويصرّ عليه. وقيل: أن يرى جارية حسناء، فيغض طرفه، ثم ينظر بقلبه، ويمثلها لنفسه فيفتنها.
* * * أبو بكر رضي الله تعالى عنه - عن عائشة رضي الله تعالى عنها: خرج أبي شاهراً سيفه، راكباً راحلته إلى ذات القصة: فجاء علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال: إلى أين يا خليفة رسول الله؟ شم سيفك، ولا تفجعنا بنفسك، فوالله لئن أُصبنا بك لا يكون بعدك للإسلام نظام أبداُ، فرجع وأمضى الجيش.
أي مبرزاً له من غمده.
والشيم: من الأضداد بمعنى السلّ والإغماد.
* * * عمر رضي الله عنه - وفد إليه عامله من اليمن، وعليه حلة مشهَّرة، وهو مرجَّل دين، فقال: هكذا بعثناك! فأمر بالحلة فنُزعت، وأُلبس جبة صوف، ثم سأل عن ولايته فلم يذكر إلا خير، فرده على عمله، ثم وفد إليه بعد ذلك، فإذا أشعث مغبر عليه أطلاس، فقال: لا؛ ولا كل هذا، إن عاملنا ليس بالشعث ولا العافي، كلوا واشربوا وادهنوا، إنكم ستعلمون الذي أكره من أمركم.
أي فاخرة موسومة بالشهرة لحسنها.
مرجّ: رُجّل شعره؛ أي سُرّح.
دهين: أي دهن رأسه؛ يقال: دهنه بالدهان، وادَّهن هو بنفسه، وتدهَّن.
أطلاس: جمع طلس، وهو الثوب الخلق، فعل بمعنى مفعول؛ من طلس الكتاب وطلّسه إذا محاه ليفسد الخط. ومنه الطَّلاَّسة. وعن العتبي: هي الوسخة من الثياب؛ من الذئب الأطلس، وهو الذي في لونه غبرة.
العافي: الطويل الشعر؛ من عفا وبر البعير؛ إذا طال ووفر. ومنه: وأن تعفى اللحى.
* * * العباس رضي الله تعالى عنه - تقدَّم الناس يوم فتح مكة، فقال: يأهل مكة؛ أسلموا تسلموا؛ فقد استبطنتم بأشهب بازل.
أي بأمر صعب شديد، والأصل فيه: العام الاشهب؛ لأن الأرض تشهاب من وقوع الصقيع، وتذهب خضرة النبات. وكثر ذلك حتى قالوا: شهبتهم السنة، وهي شهوب؛ وأصابتهم شهبة من قرّ ومن سنة.
وجعله بازلاً استعارة، من البعير البازل؛ لأن البزول نهاية في القوة.
* * * أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه - ذكر صلاة العصر، ثم قال: ولا صلاة بعدها، حتى يُرى الشاهد، فقيل له: ما الشاهد؟ قال: النجم.
سماه الشاهد؛ لأنه يشهد بالليل. وعن الفراء: صلاة الشاهد المغرب، وهو اسمها.
وعن أبي سعيد الضرير: قيل لها ذلك لاستواء المُقيم والمسافر فيها لأنها لا تُقْصَر.
* * * في الحديث - لا تتزوجن خمسا ولا تتزوجن شهبرة، ولا لهبرة، ولا نهبرة، ولا هيذرة، ولا لفوتا.
الشهبرة والشهربة: الكبيرة الفانية. ويقال: شهبر وبر البعير؛ إذا اشهابّ، والشهبرة منه.
اللهبرة: القصيرة الدميمة، ويحتمل لن يكون قلب الرهبلة، وهي التي لا تُفهم جلباتها، أو التي تمشي مشياً ثقيلا؛ من قولهم: جاء يترهبل.
النهبرة: الطويلة المهزولة؛ وقيل: هي التي أشرفت على الهلاك؛ من النهابر، وهي المهالك.
الهيذرة: الكثيرة الهذر.
اللفوت: التي لها ولد من زوج، وهي تحت ىخر، فهي تلتفت إليه وتشتغل به.
* * * فأشهرت في " سه " . شهاب في " عص " . وأشهر في " ذق " .
* * *
الشين مع الياء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - من أشاد على مسلم عورة يشينه بها بغير حقّ شانه الله بها في النار يوم القيامة.
وفي حديث أبي الدرداء رضي الله عنه: أيما رجل أشاد على امرئ مسلم كلمة هو منها بريء يرى أن شينه بها، كان حقا على الله أن يعذبه بها في نار جهنم حتى يأتي بنفذ ما قال.
أشاده وأشاد به: إذا أشاعه ورفع ذكره، من أشدت البنيان فهو مشاد، وشيدته إذا طوّلته.
وفي كتاب العين: الإشادة شبه التنديد، وهو رفعك الصوت بما يكره صاحبك، وأنشد:
أَتَاني أنَّ دَاهِيةً نآداً ... أشادَ بها على خَطَلٍ هشام
النفذ: المخرج والمخلص مما قال، ويقال لمنفذ الجراحة نفذ، يقال: طعنه طعنة لها نفذ.
* * * في قصة يوم مؤتة: إن زيد بن حارثة رضي الله عنه قاتل براية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى شاط ي رماح القوم.
أي هلك؛ وأصله من شاط الزيت؛ إذا نصح حتى يحترق؛ لأنه يهلك حينئذ، وقالوا: أشاطت الجزور؛ إذا قُسِّمت حتى فنيت أنصباؤها.
* * * إذا استشاط السلطان تسلط الشيطان.
أي تلهَّب وتحرَّق غضبا؛ استفعال من شيطوطة الزيت.
* * * إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ ما رئي ضاحكا مستشيطا.
هو المتهالك ضحكاً.
* * *

إن سفينة رضي الله عنه أشاط دم جزور بجذل فأكله.
أي سفكه؛ وأراد بالجذل عوداً أحدَّه للذبح.
والوجه في تسميته جذلا أنه أخذ من جذل شجرة، وهو أصلها بعد ذهاب رأسها.
* * * قال لعكاف: ألك شاعة.
أي زوجة، وهي المرأة لأنها تشايعه.
* * * ذكر المقتول بالنهروان؛ فقال: شيطان الرَّدْهة.
هو الحية.
والردهة: مستنقع في الجبل، وجمعها رداه. وهو كقولهم: صمَّاء الغبر.
* * * أبو بكر رضي الله تعالى عنه - شُكي إليه خالد بن الوليد، فقال: ى أشيم سيفاً سلَّه الله على المشركين.
أي لا أغمده. قال الفرزدق:
بِأَيْدِي رِجَالٍ لم يَشيموا سُيُوفَهُم ... ولم تَكْثُر الْقَتْلَى بها حين سُلَّتِ
وكأن الشيم إنما أطلق على السَّلّ والإغماد من قبل أنَّ الشَّيم هو النظر إلى البرق، ومن شأن البرق أنه كما يخفق يخفى من فوره بغير تلبث، فلا يشام إلا خافقا أو خافيا.
وقد غلب تشبيه السيف بالبرق حتى سمِّي عقيقة. فقيل: شم سيفك، أي انظر إليه نظرك إلى البرق، وذلك حال الخفوق أو حال الخفاء، وجعل النظر كناية عن السلّ والإغماد؛ لأن النظر يتقدم الفعلين.
* * * خالد رضي الله عنه - كان رجلا مشيَّعاً، وإن رجلا كان في نفسه شيء على حي من العرب فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره أنهم قد ارتدُّوا، فأرسل خالدا إليهم، فلما رأوا نواصي الخيل قالوا: ما هذا؟ فأخبرهم خالد الخبر، فخنُّوا يبكون وقالوا: نعوذ بالله أن نكفر.
المشيَّع: الشجاع؛ لأن قلبه لا يخذله، فكأنه يشيعه، أو كأنه شيَّع بغيره. قال تأبط شراًّ:
قليل غِرارِ النوم أكبرُ همّه ... دمُ الثار أو يَلْقَى كَمِيًّا مَشيّعا
الخنين - بالخاء: من الأنف، والحنين من الحلق.
* * * مشيع في " رج " . وأشاح في " شذ " . يشاط في " دس " . والمشّيعة في " صف " . تشيط في " قس " . مشيعا في " بو " . فتشايره في " جو " . شيبة الحمد في " نس " . وفي " قح " . شيخان في " قح " . شامة في " صب " . شم سيفك في " شه " . شياع في " تب " .
* * آخر باب الشين
حرف الصاد
الصاد مع الهمزة
عبيد الله بن جحش - هاجر إلى الحبشة ثم تنصَّر؛ فكان يمر بالمسلمين فيقول: فقَّحْنَا وصأصأتم.
أي أبصرنا ولمَّا تبلغوا حين الإبصار؛ من صأصأ الجرو، إذا حرَّك أجفانه لينظر قبل أن يفقِّحَ.
ويقال: صأصأ الكلب بذنبه إذا حركه فزعاً، ومنه: صأصأ فلان بمعنى كأكأ؛ إذا جبن وفزع؛ قال:
يُصَأْصِئُ مِنْ ثارِه جَابِبا
من الجبب، أي ناكصاً، والأصل فيه التحريك.
* * *
الصاد مع الباء
النبي صلى الله عليه وسلم - نهى عن قتل شيء من الدواب صبراً.
هو أن يمسك، ثم يرمى حتى يُقتل.
ومنه حديثه صلى الله عليه وسلم: أنه نهى عن المصبورة، ونهى عن صبر ذي الرُّوح.
* * * وعنه صلى الله عليه وسلم، أنه قال في رجل أمسك رجلاً وقتله آخر: اقتلوا القاتل: واصبروا الصابر.
أي احبسوا الذي حبسه للموت حتى يموت.
وقال: لا يُقتل قرشي صبراً.
وهو أن يُمسك حتى تُضرب عنقه.
* * * وعن ابن مسعود رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صبر الرُّوح.
وهو الخصاء، والخصاء صبر شديد. وقولهم: يمين الصبر، وهو أن يحبس السلطان الرجل على اليمين حتى يحلف بها.
* * * كان صلى الله عليه وسلم يتيما في حجر أبي طالب، فكان يقرب إلى الصبيان تصبيحهم فيختلسون ويكف، ويصبح الصبيان غمصاً، ويصبح صقيلاً دهيناً.
هو في الأصل مصدر صبَّح القوم؛ إذا سقاهم الصبوح؛ ثم سمى به الغداء؛ كما قيل للنبات: التنبيت وللنور: التنوير.
غمصت عينه ورمصت، وغمص الرجل ورمص، فهو أغمص وأرمص. ومنه الشعرى الغميصاء. والغمص: أن ييبس. والرمص: أن يكون رطباً.
انتصاب غمصاً وصقيلاً على الحال لا الخبر؛ لأن أصبح هذه تامة بمعنى الدخول في الصباح؛ كأظهر وأعتم.
* * * نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الصُّبْحَة.
هي نومة الغداة؛ وفيها لغتان: الفتح والضم؛ يقال: فلان ينام الصَّبحة والصُّبْحة. وإنما نهى عنها لوقوعها في وقت الذكر وطلب المعاش؛ وسمعت من ينشد:
ألاَ إن نومات الضُّحَى تُورِث الفَتَى ... خَبَالاً ونَوْماتِ العُصَيرِ جُنُونُ
* * *

لما قدمت عليه صلى الله عليه وآله وسلم وفود العرب قام طهفة بن أبي زهير النهدي، فقال: أتيناك يا رسول الله من غوري تهامة، بأكوار الميس، ترتمي بنا العيس، نستحلب الصبير، ونستخلب الخبير، ونستعضد البرير، ونستخيل الرهام. ونستحيل - أو نستجيل - الجهام، من أرض غائلة النطاء، غليظة الوطاء، قد نشف المدهن، ويبس الجعثن، وسقط الأملوج، ومات العسلوج، وهلك الهدى، ومات الودى. برئنا يا رسول الله من الوثن والعنن، وما يحدث الزمن؛ لنا دعوة السلام، وشريعة الإسلام ما طما البحر، وقام تعار، ولنا نعم همل أغفال، ما تبض ببلال، ووقير كثير الرسل، قليل الرسل، أصابتها سنة حمراء مؤزلة، ليس لها علل ولا نهل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم بارك لهم في محضها ومخضها ومذقها، وابعث راعيها في الدثر، بيانع الثمر، وافجر له الثمد، وبارك له في المال والولد. من أقام الصلاة كان مسلما، ومن آتى الزكاة كان محسنا، ومن شهد أن لا إله إلا الله كان مخلصا، لكم يا بني نهد ودائع الشرك، ووضائع الملك؛ لا تلطط في الزكاة، ولا تلحد في الحياة، ولا تتثاقل عن الصلاة.
* * * وكتب معه كتابا إلى بني نهد: من محمد رسول الله إلى بني نهد بن زيد: السلام على من آمن بالله ورسوله. لكم يا بني نهد في الوظيفة الفريضة، ولكم العارض والفريش وذو العنان الركوب، والفلو الضبيس؛ لا يمنع سرحكم، ولا يعضد طلحكم، ولا يحبس دركم، ما لم تضمروا الإماق، وتأكلوا الرِّباق. من أقرَّ بما في هذا الكتاب فله من رسول الله الوفاء بالعهد والذمة، ومن أبى فعليه الربوة.
الصبير: السحاب الكثيف المتراكب، وهو من الصبر بمعنى الحبس، كأن بعضه صبر على بعض. ومنه صبر الشيء وهو غلظه وكثافته، وصبرة الطعام. وقد استصبر السحاب كاستحجر الطين.
ومنه حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال في قوله تعالى: (وكان عَرْشُهُ عَلَى الماء). كان يصعد إلى السماء من الماء بخار فاستصبر فعاد صبيرا، فذلك قوله تعالى: (ثم استَوَى إلى السَّماءٍ وَهِيَ دُخَانٌ)؛ أي تراكم وكثف.
نستخلب: من الخلب، وهو القطع والمزق؛ من خلب السبع الفريسة يخلبها ويخلبها إذا شقَّها ومزَّقها. ومنه المخلب وقيل للمنجل المخلب.
الخبير: النبات؛ ومنه قيل للوبر خبير. قال النجم:
حتى إذا ما طار مِن خَبِيرِها
ونظيره الشكير.
نستعضده البرير: أي نأخذه من شجره فنأكله للجدب، من العضد، وهو القطع.
الاستخالة: أن تظنه خيقاً بالإمطار.
والاستحالة: النظر.
والاستجالة: أن تراه جائلا. يعني أنا لا نستمطر إلا الرهام وهي ضعاف الأمطار؛ جمع رهمة، ولا ننظر إلا إلى الجهام.
النطاء؛ من النطي، وهو البعيد. قال العجاج:
وبَلْدةٍ نِيَاطُها نَطِيُّ
المدهن: نقرة في صخرة يستنقع فيها الماء. وهو من قولهم: دهن المطر الأرض؛ إذا بلَّها بلا يسيرا. وناقة دهين: قليلة اللبن.
الجعثن: أصل النبات.
الأملوج: واحد الأماليج، وهو ورق؛ كأنه عيدان يكون لضرب من شجر البر، وقيل: الأملوج: نوى المقل. والملج مثله - وروى: وسقط الأملوج من البكارة؛ أي هزلت البكارة فسقط عنها ما علاها من السمن برعي الأملوج. فسمى السمن نفسه ألوجا على سبيل الاستعارة، كقوله يصف غيثا:
أقبلَ في المسْتَنِّ مِنْ رَبَابه ... أَسْنَمِةُ الآبَالِ في سَحَابِه
العسلوج: الغصن الناعم؛ ومنه قولهم: طعام عسلوج.
الهديّ: الهدى، وقرئ: " والهدى معكوفا " ؛ وأراد الإبل، فسماها هديا؛ لأنها تكون منها؛ أو أراد هلك منها ما أعد لأن يكون هديّا، واختير لذلك.
الودى: الفسيل.
العنن: الاعتراض والخلاف؛ أي برئنا من أن نخالف ونعاند، قال ابن حلزة:
عَنَناً باطِلاً وظُلْماً كما تُعْ ... تَرُ عَنْ حَجْرَةِ الرَّبِيضِ الظِّبَاءُ
طما وطمّ: إذا ارتفع.
تعار: جبل.
الهمل: المهملة التي لا رعاء لها ولا فيها من يصلحها ويهديها.
ومنه المثل: اختلط المرعى بالهمل؛ أي الخير بالشر، والصحيح بالسقيم.
الأغفال: جمع غفل، وهي التي لا سمة عليها.
البلال: القدر اذي يبلّ.
الوقير: الغنم الكثير. قال أبو عبيدة: لا يقال للقطيع وقير حتى يكون فيه الكلب والحمار.

الرسل: ما يرسل إلى المرعى، وجمعه أرسال. والرِّسل: اللبن؛ أي هي كثيرة العدد قليلة اللبن. وقيل: الرَّسل: التفرق والانتشار في المرعى لقلة النبات وتفرقه.
حمراء: شديدة؛ لأن الآفاق تحمر في الجدب. قال أمية:
وَيْلمّ قومي قَوْماً إذا قُحِط الْ ... قَطْرُ وآضَتْ كأَنّها أَدَمُ
المؤزلة: التي جاءت بالأزل، وهو الضيق، وقد أزلت.
المحض: اللبن الخالص.
المخض: الممخوض.
المذق: الممذوق.
الدَّثر: المال الكثير.
اليانع: المدرك؛ يقال: ينعت الثمرة وأينعت؛ أي بسبب يانع الثمر أو معه.
فجر الثمد: فتحه وإغزاره.
الودائع: العهود، جمع وديع؛ يقال: أعطيته وديعا، وهو من توادع الفريقان؛ إذا تعاهدا على ترك القتال، وكان اسم ذلك العهد وديعا.
وضائع الملك: ما وضع عليهم في ملكهم من الزكوات.
يقال: لطّ وألطّ؛ إذا دفع عن حق يلزمه وستره.
الإلحاد: الميل عن الحق إلى الباطل.
في الحياة: أي ما دمت حيا.
فرضت: هرمت؛ فهي فارض وفريضة.
العارض: التي أصابها كسر، أو مرض.
الفريش: التي وضعت حديثا، قال ذو الرمة:
باتت يُقَحِّمها ذو أزْمَلٍ وسَقَتْ ... له الفَرائِشُ والسُّلْبُ القَيَادِيدُ
والمراد أنا لا نأخذ المعيب منكم؛ لأن فيه إضرار بأهل الصدقة، ولا ذات الدر؛ لأن فيه إضرار بكم. ولكن نأخذ الوسط.
ذو العنان: الفرس.
الرَّكوب: الذَّلول.
الضَّبيس والضَّبس: الصعب، وهو في الأناسي العسر. وهذا كقوله عليه السلام: " قد عفونا لكم عن صدقة الخيل " .
لا يُحيش دركم: أي لا تحشر ذوات ألبانكم إلى المصدّق فتحبس عن المرعى.
الإماق: تخفيف الإمآق، بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على الساكن قبلها وهو الميم، ومثله قولهم في اقرأ آية: اقرآية حذفت همزة آية، وأُلقيت حركتها على همزة اقرأ. والإمآق من أماق الرجل، إذا صار ذا مأقة، وهي الحمية والأنفة؛ كقولك: أكأب من الكآبة. قال أبو وجزة:
كانَ الكمِيّ مع الرسول كأنه ... أسَدٌ بمأقَتِهِ مُدِلٌّ مُلْحِمُ
والمعنى: ما لم تضمروا الحمية، وتستشعروا عبية الجاهلية التي منها ينتج النكث والغدر. وأوجه منه أن يكون الإماق مصدر أماق على ترك التعويض. كقولهم: أريته إراء. وكقوله تعالى: (وإقَام الصلاة)؛ وهو أفعل، من الموق بمعنى الحمق. والمراد إضمار الكفر، والعمل ترك الاستبصار في دين الله، وقد وصف الله عز وجل في غير موضع من كتابه المؤمنين بأولي الألباب، والكفار بأنهم قوم لا يعقلون. وقد قال القائل:
والكَيْسُ أكيَسُهُ التُّقَى ... والحمقُ أحمقُه الفُجُور
وروى - الرماق - وهو مصدر رامقني، وهو نظر الكاشح، والمراد النفاق.
وقيل: هو من قولك: عيش فلان رماق، أي ضيق. قال:
ما زخر معروفك بالرِّماق ... ولا مُؤَاخاتك بالمَذَاقِ
أي ما لم تضق صدوركم عن أداء الحق.
الرباق: جمع ربق، وهو الحبل وأراد العهد.
شبه ما لزم أعناقهم بالربق في أعناق البهم وشبه نقضه بأكل البهمة ربقها وقطعه.
الربوة: الزيادة على الفريضة عقوبة على إبائه الحق.
* * * خرج صلى الله عليه وآله وسلم - إلى طعام دُعي له، فإذا حسين يلعب مع صبوة في السكة، فاستنتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمام القوم، فبسط إحدى يديه، فطفق الغلام يفر هاهنا وهاهنا، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يضاحكه، حتى أخذه، فجعل إحدى يديه تحت ذقنه، والأخرى في فأس رأسه، ثم أقنعه فقبله.
يقال: صبوة وصبية في جمع صبي، والواو هو القياس.
استنتل: تقدم ليأخذه.
فأس الرأس: حرف القمحدوة المشرف على القفا، وربما احتجم عليه.
أقنعه: رفعه. قال الله تعالى: (مُقْنِعي رُءوسِهمْ).
* * * قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن، يقلبه كيف يشاء.
هذا تمثيل لسرعة تقلب القلوب، وإن ذلك أمر معقود بمشيئته، وذكر الإصبع مجاز كذكر اليد واليمين.
* * * كان صلى الله عليه وآله وسلم لا يُصبي رأسه في الركوع ولا يقنعه.
أي لا يخفضه ولا يميله إلى الأرض؛ من صبا إلى الجارية إذا مال إليها، وقيل: هو مهموز؛ من صبأ من دينه؛ لأنه إخراج الرأس عن الاستواء. ويجوز أن يكون قلب يصوِّب وقيل: الصواب لا يصوِّب رأسه.

الإقناع: الرفع؛ وقد يكون التصويب - ومنه رواية من روى: كان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يقنعه.
* * * أبو بكر رضي الله تعالى عنه - لما قدم المدينة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مهاجراً أخذته الحمى وعامر بن فهيرة وبلالا - قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: فدخلت عليهم وهم في بيت واحد، فقلت لأبي: كيف أصبحت؟ فقال:
كل امرئ مُصَبَّح في أهْلِه ... والموتُ أدْنَى من شِراك نَعْلِه
فقلت: إنا لله! إن أبي ليهذي؛ ثم قالت لعامر: كيف تجدك؟ فقال:
لقد وجدت الموت قبل ذَوْقِه ... والمرء يأتي حَتْفُه من فَوْقِه
كل امرئ مجاهدٌ بِطَوْقه ... كالثور يَحْمِي أنْفَه بِرَوْقِه
فقلت: هذا والله ما يدري ما يقول؛ ثم قلت لبلال: كيف أصبحت؟ فقال:
ألا ليتَ شعري هل أَبيتَنَّ ليلةً ... بفَخٍّ وحولي إذْخِرٌ وجَليل
وهل أَرِدَنْ يوما مِيَاهَ مَجَنَّة ... وهل يبدون لي شَامَةٌ وطَفِيل
قالت: ثم دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرته، فقال: اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة، اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا، اللهم انقل حمَّاها إلى مهيعة.
مصبَّح: أي مأتي بالموت صباحاً.
من فوقه، أي ينزل عليه من السماء فلا يجدي عليه حذره.
الطوق: الطاقة.
الروق: القرن.
الفخ: واد بمكة.
ومجنَّة: موضع سوق بأسفلها على قدر بريد منها.
وشامه وطفيل: جبلان مشرفان على مجنَّة.
ومهيعة: هي الجحفة، ميقات أهل الشام.
* * * عمر رضي الله تعالى عنه - قيل له: إن أختك وزوجها قد صبئا وتركا دينك، فمشى ذامراً حتى أتاهما.
صبأ: إذا خرج من دين إلى دين؛ من صبأ ناب البعير إذا طلع، وصبأ النجم.
ذامراً؛ أي متهدداً، ومنه. أقبل فلان يتذمر. وأصل الذمر الحض على القتال، ومنه الذَّمر، وكان هذا قبل أن يُرزق الإسلام.
* * * ابن مسعود رضي الله تعالى عنه - سدرة المنتهى صبر الجنة.
أي جانبها، ومنه ملأ الإناء إلى أصباره. وقال النمر بن تولب يصف روضة:
عَزَبَتْ وباكَرَها الربيع بدِيمَةٍ ... وَطْفَاء تملؤها إلى أَصْبَارِها
قيل له صبر؛ من الصبر وهو الحبس، كما قيل له عدوة، من عداه إذا منعه.
* * * عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه - كان يختضب بالصبيب.
هو ماء ورق السمسم، وقيل شجر يغسل به الرأس إذا صُبَّ عليه الماء صار ماؤه أخضر قال علقمة:
فأوْرَدُتها ماءً كأن جِمامَه ... من الأجْنِ حِنَّاءٌ معاً وصَبِيب
* * * أبو هريرة رضي الله عنه - رأى قوماً يتعادون، فقال: ما لهم؟ قالوا: خرج الدجال، فقال كذبة كذبها الصباغون - وروى: الصَّواغون والصَّيَّاغون.
هم الذين يصبغون الحديث، أي يلونونه ويغيرونه. قال الفراء: أصل الصبغ التغير، ونقل الشيء من حال إلى حال، ومنه صبغت الثوب، أي غيرته من لون وحاله إلى حالٍ، سواداً أو حمرةً أو صفرة. ومنه قولهم: صبغوني في عينك، أي غيروني عندك بالوشاية والتضريب.
والصوّاغون: الذين يصوغونه، أي يزينونه ويزخرفونه بالتمويه. . والصياغ: فيعال من الصوغ، كالديار والقيام.
* * * واثلة بن الأسقع رضي الله تعالى عنه - ذكر تخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة تبوك، حتى خرج أوائل الناس، قال: فدعاني شيخ من الأنصار، فحملني، فخرجت مع خير صاحب، زادي في الصبَّة. وخصَّني بطعام غير الذي أضع يدي فيه معهم.
الصُّبَّة: الجماعة من الناس.
ومنه حديث شقيق أنه قال لإبراهيم النخعي رحمهما الله تعالى: ألم أُنبأْ أنَّكم صُبَّتان صُبَّتان، يريد: كنت آكل مع الرفقة الذين صحبتهم، وكان الأنصاري يخصني بطعام غيره.
وقيل: الصبة ما صببته من الطعام مجتمعا، أي كان نصيبي في الطعام المجتمع عليه وافرا، وكان مع ذلك يخصني بغيره.
وقيل هي شبه السُّفرة.
وقال بعضهم: الصواب على هذا التفسير الصِّنّة " بالنون؛ مفتوحة الصاد أو مكسورتها " .
والمعنى: زادي في السفرة التي كانوا يجتمعون عليها؛ وأُخصُّ بغيره.
* * *

أم سلمة رضي الله تعالى عنها - خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: أنا مُصبية مؤتمة، فتزوجها فكان يأتيها وهي تُرضع زينب فيرجع، ففطن لها عمار - وكان أخاها من الرضاعة - فدخل عليها فانتشط زينب - وروى فاجتحفها، قال: دعى هذه مصبية: ذات صبيان.
مؤتمة: ذات أيتام؛ وقد أصبت وأيتمت.
انتشط: اجتذب.
واجتحف: استلب؛ من جحفت الكرة واجتحفتها من وجه الأرض.
المشقوحة؛ من المقبوحة كالشقيح من القبيح؛ وقد تقدم.
* * * النخعي رحمه الله تعالى - كان يعجبهم أن يكون للغلام إذا نشأ صبوة.
أي ميل إلى الهوى؛ لأنه إذا تاب وارعوى كان أشد لاجتهاده، وأبعد له من العجب بنفسه، أو لأنه يعرف الشر فلا يقع فيه، ويذهب عنه البله والغفلة.
وعن سفيان الثوري رحمه الله تعالى: من لم يتفتّ لم يحسن أن يتقرأ.
* * * الحسن رحمه الله تعالى - من أسلف سلفاً فلا يأذن رهنا ولا صبيراً.
هو الكفيل، وصبرت " بالضم " كأزعم وأكفل.
* * * صبب في " مع " . أساود صُبّا في " سو " . ثم صبَّ في " خي " . بصبر في " زو " . فأتصبّح في " غث " . فليصطبر في " شز " . صبابة في " حذ " . الصَّبغاء في " ضب " . بالصبر في " دح " . يصبّها في " صم " . لا أُصبح في " فر " . ما لم تصطحبوا في " حف " . صُبّة من الغنم في " جز " . صابحها في " دك " .
* * *
الصاد مع التاء
ابن باس رضي الله تعالى عنهما - إن بني إسرائيل لما أُروا أن يقتل بعضهم بعضاً قاموا صتَّين - وروى: صتيتين.
الصت والصتيت: الفرقة، يقال: تركت بني فلان صتيتين، والقوم صتيتان، وذلك في قتال أو خصومة.
وقيل: هو الصف من الناس. وأصل الصت الصك، ويقال: ما زلت أُصات فلانا؛ أي أُخاصمه.
* * *
الصاد مع الحاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - كُفن في ثوبين صُحاريين، وثوب حبرة.
ثوب أصحر وصحاري وملاءة صحراء وصحارية من الصحرة، وهي حمرة خفيَّة كالغبرة. وقيل: هو منسوب إلى صحار؛ قرية باليمن.
الحبرة: ضرب من البرود.
* * * كتب صلى الله عليه وآله وسلم لعيينة بن حصن كتابا، فلما أخذ كتابه قال: يا محمد، أتراني حاملا إلى قومي كتابا كصحيفة المتلمس! هي إحدى الصحيفتين اللتين كتبهما عمرو بن هند لطرفة والمتلمس إلى عامله بالبحرين في إهلاكهما، وخيَّلهما أنهما كتابا جائزة. فنجَّى المتلمس عمله على الحزم وهربه إلى الشام، وسارت صحيفته مثلا في كل كتاب يحمله صاحبه يرجو منه خيرا وفيه ما يسوءه. ومنه قول شريح رحمه الله:
فََلَيْأتِيَنَّك غادِياً بصحيفة ... نَكْدَاءَ مِثْلِ صحيفةِ المُتَلَمِّس
* * * عثمان رضي الله تعالى عنه - رأى رجلا يقطع سمرة بصحيرات اليمام، فقال: ويحك! إن هذا الشجر لبعيرك وشاتك وأنت تعقره! ويحك! ألست ترعى معوتها وبَّلتها وفتلتها وبرمتها وحُبلتها؟ قال: بلى والله يا أمير المؤمنين؟ ولست بعائد ما حييت.
صحيرات اليمام: موضع، وهو في الأصل جمع مصغر الصحرة؛ وهي جوبة تنجاب في الحرة، تكون أرضاً لينة تطيف بها حجارة.
واليمام: شجر، وضرب من طير الصحراء.
المعوة: ثمرة النخلة إذا أدركت، فشبه بها المدرك من ثمر السمرة.
وقيل: الصوب بغوتها، وهي ثمرة السمرة أول ما تخرج.
البلَّة: نور العضاه ما دام فيه بلل؛ فإذا تفتل فهو فتلة.
البرمة: واحدة البرم. قال يعقوب: هي هنة مدحرجة. وبرمة كل العضاة صفراء إلا أن العرفط برمته بيضاء. وبرمة السلم أطيب البرام ريحاً.
الحبلة: وعاء الحب، كأنها وعاء الباقلي، ولا يكون إلا للسلم والسمر وفيها الحب، وهي عراض كأنها نصال.
وقال أبو مالك: الحبلة العقد التي تكون في العود؛ منها تخرج النورة.
* * * ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما - لما أتاه قل مروان الضَّحَّاك بمرج راهط، قام خطيبا، فقال: إن ثعلب ابن ثعلب حفر بالصحصحة؛ فأخطأت استه الحفرة، والهف أم لم تلدني على رجل من محارب، وكان يرعى في جبال مكة فيأي بالصرمة من اللبن فيبيعها بالقبضة من الدقيق، فيرى ذلك سداداً من عيش، ثم أنشأ يطلب الخلافة ووراثة النبوة.
الصحصحة والصحصح: الأرض المستوية. قال الشماخ:
بِصَحْصَحَة تَبِيتُ بها النعامُ
أخطأت استه الحفرة: مثل للعرب تضربه فيمن لم يصب موضع حاجته.
أراد بهذا أن الضَّحَّاك طلب الظفر والتوثب على المنازل الرفيعة فلم ينل طلبته.

والرجل من محارب هو الضَّحاك، لأنه الضحاك بم قيس الفهري، من فهر بن محارب بن مالك بن النضر بن كنانة.
الصِّرمة: الطائفة من اللبن الحامض؛ يريد أنه كان من ركاكة الحال ودناءة العيش بتلك المنزلة، ثم تصدى لطلب علَّيات الأمور.
وكان معاوية قد استعمل الضحاك على الكوفة بعد زياد، فلما ولى مروان صار الضحاك مع ابن الزبير، فقاتل مروان يوم المرج؛ مرج راهط؛ فقتله مروان.
وقوله: ثعلب بن ثعلب جعله نبزاً له.
* * * الحسن رحمه الله تعالى - سأل رجل عن الصَّحْناة، فقال: وهل يأكل المسلمون الصَّحْناة؟ هي التي يقال لها الصِّير؛ وكلا اللفظين غير عربي.
قال ابن دريد وأحسبه - يعني الصير - سريانيا معربا؛ لأن أهل الشام يتكلمون به؛ وقد دخل في عربية أهل الشام كثير من السريانية، كما استعمل عرب العراق أشياء من الفارسية.
* * * في الحديث - الصوم مصحة.
وروى بكسر الصاد؛ وهذا نحو قوله: صوموا تصحوا.
* * * صحل في " بر " . صحِل في " قح " . صحفتها في " كف " . صحصح في " عب " . مصحاة في " فق " . فلا تصحريها في " سد " . صويحبه في " أس " . صاحبي في " رف " . صاحبنا في " حش " . وصحفة في " خر " . مصح في " عو " .
* * *
الصاد مع الخاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - الصخرة، لو الشجرة، أو العجوة من الجنة.
أراد صخرة بيت المقدس والكرمة، والنخلة.
* * * صخب في " خش " ز صاخّة في " رف " .
* * *
الصاد مع الدال
أبو بكر رضي الله تعالى عنه - سئل ابن عباس عن السَّلَف، فقال أَعَنْ أبي بكر؟ كان والله براً تقيًّا من رجل، كان يصادي غربه.
أي يداري حدته، ويسكن غضبه. قال مزرد:
ظَللناها نُصادِي أمّنا عن حميتها ... كأَهْلِ الشَّمُوسِ كلُّهم يتودَّدُ
عن: تعلق بفعل محذوف؛ أراد التساؤل عن أبي بكر.
من رجل: بيان كقوله تعالى: (مِنَ الأَوْثَانِ).
* * * عمر رضي الله تعالى عنه - سأل الأسقف عن الخلفاء، فحدَّثه حتى انتهى إلى نعت الرابع، فقال: دع من حديد. فقال عمر: وادفراه! - وروى: صدأ حديد.
الصَّدع: الوعل بين الوعلين، ليس بالغليظ ولا بالخت. قال الأعشى:
قد يَتْرُكُ الدَّهْرُ في خَلْقَاء رَاسِيةٍ ... وَهْياً ويُنْزِلُ منها الأَعْصَم الصَّدَعا
وإنما يوصف بذلك لاجتماع القوة والخفة له، وقد يوصف به الرجل أيضا.
ومنه الحديث: قال سبيع بن خالد: قدمت الكوفة فدخلت المسجد، فإذا صدع من الرجال، فقلت: من هذا؟ قالوا: أما تعرفه؟ هذا حذيفة صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
أي متوسط في خلقه، لا صغير ولا كبير؛ شبهه في خفته في الحروب، ونهوضه إلى مزاولة صعاب الأمور حين أفضى إليه الأمر بالوعل؛ لتوقله في شعفات الجبال والقلل الشاهقة. وجعل الصدع من حديد مبالغة في وصفه بالبأس والنجدة والصبر والشدة.
والهمزة فيمن رواه صدأ بدل من العين؛ كما قيل أُباب في عباب. ويجوز أن يراد بالصَّدأ السَّهك، وأن تكون العين مبدلة من الهمزة في صدع، كما قيل: ولله عن يشفيك.
يعني: داوم لبس الحديد لاتصال الحروب حتى يسهك. والمراد علي رضي الله تعالى عنه وما حدث في أيامه من الفتن، ومُني به من مقاتلة أهل الصلاة؛ ومناجزة المهاجرين والأنصار، وملابسة الأمور المشكلة، والخطوب المعضلة؛ ولذلك قال عمر: وادفراه! والدّفر: النَّتن؛ تضجراً من ذلك واستفحاشاً له.
* * * ابن عبد العزيز رحمه الله تعالى - قال لعبيد بن عبد الله بن عتبة: حتى متى تقول هذا الشعر! فقال عبيد الله: لابد للمصدور أن يسعلا.
هو الذي يشتكي صدره، وهو من باب ظهر ومتن وبطن؛ إذا أُصيبت منه هذه المواضع؛ فحقيقة المصدور من أصيب صدره بعلة.
* * * مطرف رحمه الله تعالى - من نام تحت صدف مائل ينوي التوكل فليرم بنفسه من طمار، وهو ينوي التوكل.
هو كل بناء مرتفع، شبه بصدف الجبل، وهو ما صادفك؛ أي ما قابلك من جانبه. ومنه صدفا الدُّرة، وهما القشرتان اللتان تكتنفانها من الصَّدف.
عن ابن الأعرابي: طمار: علم للمكان المرتفع؛ يعني أن الاحتراس من المهالك واجب، وإلقاء الرجل بيده إليها والتعرض لها جهل وخطأ عظيم.
* * *

قتادة رحمه الله تعالى - كان أهل الجاهلية لا يورِّثون الصبي، يجعلون الميراث ذوي الأسنان؛ يقولون: ما شأن هذا الصَّديغ الذي لا يحترف ولا ينفع، نجعل له نصيبا من الميراث! قيل: هو الذي أتى له من وقت الولادة سبعة أيام؛ لأنه إنما يشتد صدغه إلى هذه المدة؛ وهو من لحاظ العين إلى شحمة الأذن.
وقيل هو من قولهم: ما يصدغ نملة من ضعفه، أي ما يقصع.
ويجوز أن يكون فعيلا بمعنى مفعول؛ من صدغه عن الشيء إذا صرفه.
يقال: ما صدغه؟ وعن سلمة: اشتريت سنورا فلم يصدغهون. يعني الفار؛ لأنه لضعفه لا يقدر على شيء؛ فكأنه مصروف عنه.
* * * عبد الملك - كتب إلى الحجاج: إني قد استعملتك على العراقين صدمةً. فاخرج إليهما كميش الإزار، شديد العذار، منطوي الخصيلة، قليل الثميلة، غرار النوم، طويل اليوم.
أي دفعة واحدة.
كميش الإزار: متقلصه؛ من قولهم كمشت الخصية كماشة إذا لحقت بالصفاق، وتقلصت. وفرس كميش: قصير الجردان. قال دريد:
كَمِيش الإزار خارج نِصْفُ ساقِه
فلان شديد العذار، ومشمر العذار؛ إذا كان معتزما على الشيء الذي فوِّض إليه، وهو من عذار الدابة، لأنه إذا وهى عذاره سقط عن رأسه وانخلع، فهام على وجهه.
الخصلية: كل لحمة استطالت، وخالطت عصباً.
وقال الزجاج: الخصائل جملة لحم الفخذين ولحم العضدين.
الثميلة: بقية الطعام والشراب في البطن.
الغرار: القليل؛ استعمله صفة ذهابا إلى المعنى.
طويل اليوم: جاد عامل يومه، ولا يشتغل بلهو.
* * * أُتي صلى الله عليه وآله وسلم بأسير مصدِّر أزبر، فقال له: أدب فأدبر، وقال له: أقبل فأقبل. فقال: قاتله الله! أدبر بعجز ذئب، وأقبل بزبرة أسد.
المصدَّر: العريض الصدر؛ ومنه قيل للأسد مصدّر.
والأزبر: العظيم الزبرة؛ وهي ما بين الكتفين.
* * * الصدمتين في " خي " . صدع في " به " . صدعين في " عو " . في الصدقة في " ثن " . صدقني في " قه " . صدف في " هد " . صداقاً في " خض " . صداك في " جز " .
* * *
الصاد مع الراء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - لا تصرُّوا الإبل والغنم؛ ومن اشترى مصرَّاة فهو بآخر النظرين؛ إن شاء ردها ورد معها صاعاً من تمر - وروى: صاعا من طعام لا سمراء.
التَّصرية: تفعيل، من الصرى، وهو الحبس يقال صرى الماء إذا حبسه، ومنه المصراة؛ وذلك أن يريد بيع الناقة أو الشاة فيحقن اللبن في ضرعها أياما لا يحتلبه ليرى أنها كثيرة اللبن. قالوا: هذا أصل لكل من باع سلعة، وزينها بالباطل؛ إن البيع مردود إذا علم المشتري؛ لأنه غش، ويردُّ صاعا من تمر؛ كأنه جعله قيمة لما نال من اللبن، وفسِّر الطعام بالتمر.
* * * لا يحل لأحد أن يحل صرار ناقة إلا بإذن أهلها؛ فإنه خاتم أهلها عليها.
هو خيط يشد به ضرع الناقة لئلا يدر. ومنه المثل: أثر الصِّرار دون أثر الذيار.
* * * إن آخر من يدخل الجنة لرجل يمشي على الصراط، فينكب مرة ويمشي مرة، وتسفعه النار، فإذا جاوز الصراط ترفع له شجرة فيقول: يا رب، أدنني من هذه الشجرة أستضل بها، ثم تُرفع له شجرة أخرى فيقول مثل ذلك، ثم يسأله الجنة، فيقول الله جل ثناؤه: ما يصريك مني أي عبدي؟ أ يرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها؟ أي ما يمنعك عن سؤالي؟ قال ذو الرمة:
وَوَدَّعْنَ مُشْتاقا أصْبنَ فؤادَه ... هَواهُنّ إنْ لم يَصْرِه الله قاتِلُهْ
وصرى وصرّ وصرف وصرب وصرم أخوات.
* * * لا صرورة في الإسلام.
هو فعولة من الصَّرِّ، وهو المنع والحبس؛ وهو الممتنع من التزوج تبتلا فعل الرهبان، وهو الممتنع من الحج أيضا. والصارورة: لغة؛ ونظيرهما الضرورة والضارورة.
* * * قال صلى الله عليه وآله وسلم في ذكر المدينة: ومن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله إلى يوم القيامة؛ لا يقبل منه صرف ولا عدل.
الصرف: التوبة؛ لأنه صرف للنفس إلى البر عن الفجور.
والعدل: الفدية؛ من المعادلة.
سوَّى في استيجاب اللعن بين الجاني فيها جناية موجبة للحد، وبين من آوى الجاني ولم يخذله حتى يخرج فيقام عليه الحد.
* * * قال صلى الله عليه وآله وسلم: ما تعدّون فيكم الصُّرعة؟ قال: الصُّرعة: الحليم عند الغضب.
هو الصَّريع. وقال يعقوب: هو الذي اشتدّ جدّا فلم يوضع جنبه.
* * *

قال مالك الجشمي رضي الله تعالى عنه: أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فصعَّد فيّ البصر وصوَّب، ثم قال: أربُّ إبل أنت أم غنم؟ فقلت: من كل آتاني الله فأكثر واطيب - وروى: وأيطب. قال فتنتجها وافيةً أعينها وآذانها؛ فتجدع هذه فتقول: صربي. وتهنّ هذه فتقول بحيرة؟ ويروى فتجدع هن هذه فتقول: صربي، وتشق هن هذه فتقول بحيرة - ويروى: فتقطع آذان بعضها فتقول هذه بحر، وتشق آذان فتقول هذه: صرم؟ صربي: من صرب اللبن في الضرع إذا حقنه لا يحلبه. وكانوا إذا جدعوها أعفوها عن الحلب إلا للضيف؛ وقيل هي المقطوعة الأذن، كأن الباء بدل من الميم.
تهن هذه، أي تصيب شيئا منها يعني الأذن، وهو من الهنان بمعنى الهن. قال ابن أحمر:
ثم ارْتمينا بقول بيننا دُوَلٌ ... بَيْن الهَنانَيْن ولا جِدًّا ولا لعبا
أي بين الشيئين.
البحر: جمع بحيرة؛ وهي التي بحر أذنها، أي شقّ.
والصُّرُم: جمع صريمة، وهي التي صرمت أذنها.
* * * دخل صلى الله عليه وآله وسلم حائطاً من حوائط المدينة، فإذا فيه جملان يصرفان ويوعدان، فدنا منهما فوضعا جرنهما.
الصريف: أن يشدَّ ناباً على ناب فيصوِّتا، وهو في الفحولة من إيعاد، وفي الإناث من إعياء، وربما كان من نشاط.
الجران: مقدَّم عنق البعير من مذبحه إلى منحره، أي بركا.
* * * عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه - أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو نائم في ظل الكعبة، فاستيقظ مُحمارًّا وجهه - وروى: فاحمارَّ وجهه حتى صار كأنه الصِّرف.
هو شجر احمر يُدبغ به الأديم. وقال الأصمعي: هو الذي يُصبغ به شرك النعال، وقد يسمى الدم صرفاً، تشبيهاً به قال:
كُمَيْت غير مُحْلِفةٍ ولكِنْ ... كَلَوْنِ الصِّرْفِ عُلَّ به الأَدِيمُ
* * * عمر رضي الله تعالى عنه - كان في وصيته: إن توفيت وفي يدي صرمة ابن الأكوع فسنتها سنة ثمغ.
هي القطعة من الإبل الخفيفة، ولذلك قيل للمقل: المصرم.
ثمغ: مال لعمر كان وقفه، أي سبيلها سبيل هذا المال.
* * * أبو ذر رضي الله عنه - قال خفاف بن إيماء: كان أبو ذر رجلا يصيب الطريق، زكان شجاعا يتفرد وحده - ويغير على الصرم في عماية الصبح؛ ثم إن الله قذف الإسلام في قلبه، فسمع بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فخرج إلى مكة فأسلم.
الصرم: نفر ينزلون بأهلهم على الماء.
العماية: بقية ظلمة الليل؛ قال الراعي:
حتى إذا نَطَقَ العُصْفور وانكشفَتْ ... عَمايةُ الليلِ عنه وهو معتمد
وأضافها إلى الصبح لمقاربتها له، ومنه قولهم: فلان في عماية من أمره.
* * * أبو هريرة رضي الله تعالى عنه - قال له رجل: إني رجل مصراد؛ أفأدخل المبولة معي في البيت؟ قال: نعم وادحل في الكسر.
هو الذي يشد عليه الصرد؛ أي البرد، ويقل صبره عليه.
ادحل، أي صر فيه كالذي يصير في الدَّحل، يقال: دَحَل الدَّحل؛ إذا دخله وانقمع فيه؛ وهو هوّضة فيها ضيق ثم يتسع أسفله.
* * * ابن عباس رضي الله تعالى عنهما - كان يأكل الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى من طرف الصَّريقة؛ ويقول إنه سنّة.
الصَّريقة والصليقة: الرقاقة.
وقال ابن الأعرابي: العامة تقولها باللام، والصواب بالراء، وتجمع صرائق وصرقا. وقال: كل شيء رقيق فهو صرق.
* * * أنس رضي الله تعالى عنه - رأيت الناس في إمارة أبي بكر جُمعوا في صردح ينفذهم البصر، ويُسمعهم الصوت؛ ورأيت عمر مشرفاً على الناس.
الصَّردح: الأرض الملساء.
ينفذهم: يجوزهم - وروى ينفذهم، أي يخرقهم حتى يراهم كلهم.
* * * أبو إدريس الخولاني رحمه الله تعالى - من طلب صرف الحديث ليبتغي به إقبال وجوه الناس إليه لم يرح رائحة الجنة.
وهو أن يزيد فيه ويحسنه، من الصَّرف في الدراهم، وهو فضل الدرهم على الدرهم في القيمة. ويقال: فلان لا يعرف صرف الكلام، أي فضل بعضه على بعض. ولهذا على هذا صرف، أي شرف وفضل. وهو من صرفه يصرفه، لأنه إذا فضل صرف عن أشكاله ونظائره، ومنه الصيرفيّ.
* * * عطاء رحمه الله تعالى - كره من الجراد ما قتله الصِّرّ.
هو البرد الشديد، قال الله تعالى: (فيها صِرّ).
* * * في الحديث: في هذه الأمة خمس فتن، وقد مضت أربع، وبقيت واحدة، وهي الصَّيْرم.
هي بمنزلة الصيلم، وهي الدامية المستأصلة.
* * *

الصرفان في " زو " . لمن صرَّحت في " ذم " . للمصرّين في " قم " . تصرِّرَان في " وك " . وصرامهم في " نص " . صرمها في " بر " . صردح في " عب " . بصوار في " نغ " . يصرح في " صو " . والصريف في " هن " . بالصرمة في " صح " . الصرم في " سط " . الصريد في " حت " . بصرار في " ار " . وصريفها في " لق " . صرار الأذن في " رج " .
* * *
الصاد مع العين
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - إياكم والقعود بالصعدات إلا من أدى حقها - وروي: إلا من قام بحقها، وحقها رد السلام، ودلالة الضال.
هي الطرق، صعيد وصعد وصعدات، كطريق وطرق وطرقات.
ومنه الحديث: لو تعلمون ما أعلم لخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله.
وأنشد النضر بن شميل:
ترى السُّودَ القِصارَ الزل منهم ... على الصُّعدات أَمثالَ الوِبار
وقيل: هو جمع صعدة، كظلمات في ظلمة. والصعدة من قولهم: أراك تلزم صعدة بابك؛ هي وصيدة وممر الناس بين يديه.
* * * خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على صعدة يتبعها حُذاقيٌّ، عليها قوصف، لم يبق منها إلا قرقرها.
يقال للأتان الطويلة الظهر: الصَّعْدة وصَعْدة، وللحمير بنات صعدة، وأولاد صعدة. قال سهم بن أسامة الهذلي:
فذلك يوم لَنْ تَرَى أْمَّ نافع ... على مُثْفَر من وُلْدِ صَعْدَة قَنْدَل
شبهت بالصَّعدة من الرِّماح.
الحذاقي: الجحش.
القوصف: القطيفة.
القرقر: الظهر.
* * * كل صعَّار ملعون - وروى: وضفَّار.
والصَّعَّار: المتكبر؛ الذي يصعِّر خدَّه زهوا.
والصَّقار: النَّمام.
والصَّقر: النميمة.
والضَّفار: مثله، وهو من ضفر البعير إذا لقمه ضغثاً من الكلأ، لأن النمَّام ينهى من أضغاث الكلام نحواً من ذلك، أو لأنه يوكل بين الناس.
* * * أبو بكر رضي الله تعالى عنه - كان يقول في خطبته: أين الذين كانوا يعطون الغلبة في مواطن الحروب! قد تصعصع بهم الدهر، فأصبحوا كلا شيء، وأصبحوا قد فقدوا؛ وأصبحوا في ظلمات القبور؛ الوحاء الوحاء! النجاء النجاء.
أي صعصعهم الدهر.
والمعنى: فرَّقهم وبدد شملهم؛ ومنه تصعصعت صفوف القوم في الحرب؛ إذا زالت عن مواقفها.
وروى: تضعضع بهم؛ أي أذلهم وجعلهم خاضعين.
الوحاء: السرعة؛ وحى يحى وحاء، إذا أسرع وعجل.
* * * عمر رضي الله تعالى عنه - ما تصعَّدني شيء ما تصعَّدتني خطبة النكاح.
أي ما صعب عليَّ؛ من الصعود وهي العقبة، كقولهم: تكاءده من الكؤود.
ما الأولى للنفي، والثانية مصدرية؛ أي مثل تصعد الخطبة إياي. قال الجاحظ: سئل ابن المقفع عن قول عمر؛ فقال ما أعرفه، إلا أن يكون لقرب الوجوه من الوجوه، ونظرا لحداق في أجواف الحداق، ولأنه إذا كان جالساً معهم كانوا نظراء وأكفاء، وإذا علا المنبر كانوا سُوقةً ورعيَّة.
* * * كان رضي الله عنه يصيح الصيحة فيكاد من يسمعها يصعق كالجمل المحجوم.
الصعق: أن يغشى عليه من صوت شديد يسمعه؛ ويقال للوقع الشديد من صوت الرعد تسقط منه قطعة من نار الصاعقة، وقد صعق الرجل وصُعق، وقد صعقته الصاعقة. وقرئ: يَصْعَقون، ويُصْعَقُون.
وفي حديث الحسن رحمه الله تعالى: ينتظر بالمصعوق ثلاثاً ما لم يخافوا عليه نتناً.
قيل: هو الذي يموت فجأة.
المحجوم: الذي يجعل في فيه حجام، إذا هاج لئلا يعضّ.
* * * علي رضي الله تعالى عنه - استكثروا من الطواف بهذا البيت، قبل أن يحال بينكم وبينه، فكأن برجل من الحبشة أصعل أصمع حمش الساقين قاعدٍ عليهما وهي تهدم.
هو بمعنى الصَّعْل، وهو الصغير الرأس.
الأصمع: الصغير الأذن.
الحمش: الدقيق.
* * * عمار رضي الله تعالى عنه - لا يلي الأمر بعد فلان إلا كل أصعر أبتر.
أي كل معرض عن الحق ناقص.
* * * الأحنف رضي الله عنه - قال عبد الملك بن عمير: قدم علينا الأحنف الكوفة مع المصعب، فما رأيت خصلة تذم إلا وقد رأيتها فيه، كان صعل الرأس؛ متراكب الأسنان، مائل الذقن، ناتئ الوجنة، باخق العين، خفيف العارضين، أحنف الرجل، ولكنه كان إذا تكلم جلَّى عن نفسه.
الصعل: الصغير الرأس.
يقال: بخق عينيه فبخقت، أي عوَّرها، وقيل أُصيبت عينه بسمرقند. وقيل: ذهيت بالجدري.
الحنف: أن تقبل كل واحدة من الرجلين بإبهامها على الأخرى. وقيل: هو أن يمشي الإنسان على ظهر قدميه، وهو الذي يقول:

أنا ابن الزَّافِرِيَّةِ أَرْضَعَتْنِي ... بَثَدْيِ لا أَحذّ ولا وخيم
أتَمَّتنِي فلم تُنقِص عظامي ... ولا صَوْتي إذا اصطكَّ الخصومُ
قالوا: يريد بعظامه أسنانه.
يقال: جلَّى عن الشيء، إذا كان مدفونا فأظهره وكشف عنه، يعني أنه إذا تكلم أظهر بكلامه محاسن نفسه التي لا تتوقع من مثله في صورته المقتحمة، وروائه المستهجن.
* * * كان رضي الله عنه في بعض حروبه، فحمل على العدو ثم انصرف، وهو يقول:
إنَّ عَلَى كلّ رئيس حَقاًّ ... أَنْ يَخْضِبَ الصَّعْدة أوْ تَنْدَقًّا
فقيل له: أين الحلم يا أبا بحر؟ فقال: عند عقد الحبى.
هي القناة التي تنبت مستوية؛ سميت بذلك لأنها تنبت صعداً من غير ميل إلى غير جهة العلو.
الحُبى: جمع حبوة، من الاحتباء " بالكسر والضم " يريد أن الحلم إنما يحسن في السلم.
* * * الشعبي رحمه الله تعالى - ما جاءك عن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم فخذْه. ودع ما يقول هؤلاء الصعافقة.
هو جمع صعفق، وصعفقي؛ وهو الذي يشهد السوق ولا مال له، فإذا اشترى التاجر شيئا دخل معه فيه؛ أراد أن هؤلاء لا علم عندهم، فشبههم بمن لا مال له من التجار.
* * * وعنه: أنه سُئل عن رجل أفطر يوماً من رمضان، فقال: ما يقول فيه الصعافقة؟ وروى: ما يقول فيه المفاليق؟ وهم الذين يفلقون؛ أي يجيئون بالفلق، وهو العجب والداهية من جواباتهم فيما لا يعلمون. يقال: أفلق فلان وأعلق. وجاء بعلق فلق. وكان من مذهبه أن المفطر بالطعام عليه صوم يومٍ، وأن يستغفر الله ولا كفارة عليه.
* * * صعلة في " بر " . صعنبها في " سخ " . أو مصعبا في " ضع " . صعابيب في " فر " . بصعاليك في " فت " .
* * *
الصاد مع الغين
علي رضي الله تعالى عنه - كان إذا صلى مع صاغيته وزافرته انبسط.
هم الذين يصغون إليه؛ أي يميلون. يقال أكرم فلانا في صاغيته. وعن الأصمعي: صغت إلينا صاغية بني فلان.
والزافرة: الأنصار والأعوان؛ لأنهم يتحملون ما ينوبه؛ من الزفر وهو الحمل.
ومن الصاغية حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: كاتبت أمية بن خلف كتابا في أن يحفظني في صاغيتي بمكة، وأحفظه في صاغيته بالمدينة.
* * *
الصاد مع الفاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - إذا دخل شهر رضان صفِّدت الشياطين، وفُتحت أبواب الجنة، وغلِّقت أبواب النار. وقيل: يا باغي الخير؛ أقبل، ويا باغي الشر؛ أقصر.
أي قيدت، ويقال: صَفَده وصفَّده وأصْفَده.
والصَّفْد والصِّفاد: القيد، ومنه قيل للعطية صفد، لأنها قيد للمنعم عليه، ألا ترى إلى قول من خرج على الحجاج ثم ظفر به فمنَّ عليه: غلَّ يداً مطلقها، زأرق رقبة معتقها.
* * * عن البراء ين عازب رضي الله تعالى عنه: كنا إذا صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرفع رأسه من الركوع، قمنا خلفه صفوناً، فإذا سجد تبعناه.
كل صافٍ قدميه قائما فهو صافن، والجمع صفون، كساجد وسجود، وقاعد وقعود.
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: من سرَّه أن يقوم له الناس صفونا فليتبوأ مقعده من النار، وقد صفن صفوناً.
ومنه حديث مالك بن دينار رحمه الله تعالى: رأيت عكرمة يصلي وقد صفن بين قدميه واضعاً إحدى يديه على الأخرى.
* * * إن أكبر الكبائر أن تقاتل أهل صفقتك، وتبدِّل سنَّتك، وتفارق أمتك.
قال الحسن: فقتاله أهل صفقته أن يعطي الرجل عهده وميثاقه ثم يقاتله.
وتبديل سنَّته أن يرجع أعرابيا بعد هجرته.
ومفارقته أمته أن يلحق بالمشركين.
* * * بلغه صلى الله عليه وآله وسلم أن سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه يقول: لو وجدت معها رجلا لضربته بالسيف غير مصفح.
يقال: أصفحه بالسيف؛ إذا ضربه بعرضه دون حدِّه فهو مصفح. وضربه بالسيف مصفحاً ومصفوحا.
ويجوز أن يروى: غير مصفح " بفتح الفاء " . فالأول حال عن الضمير، والثاني عن السيف.
وقال رجل من الخوارج: لنضربنكم بالسيوف غير مصفحات.
* * * التسبيح للرجل، والتصفيح للنساء.
هو التصفيق؛ من صفحتي اليدين؛ وهما صفقتاهما، قال لبيد:
كأنَّ مُصَفَّحَاتٍ في ذُراه ... وأنْواحاً عليهنَّ المَآليِ
يعني في الصلاة.

وهذا كما جاء في الحديث: إذا ناب المصلي في صلاته شيء فأراد تنبيههة من بحذائه، فيسبِّح الرجل، وتصفق المرأة بيديها.
* * * نهى في الضحايا عن المصفرة، والبخقاء، والمشيعة.
فسرت المصفرة في الحديث بالمستأصلة الأذن؛ وقيل هي المهزولة، وأيتهما كانت فهي من أصفره؛ إذا أخلاه؛ أي أصفر صماخاها من الأُذنين، أو أصفرت من الشحم.
ورواها شمر بالغين، وهي حينئذ من الصَّغار؛ ألا ترى إلى قولهم للذليل: مجدَّع ومصاَّم. ومن ذلك قول كبشة:
فَمَشُّوا بآذَانِ النَّعَامِ المُصَلَّمِ
وهذا وجه حسن.
البخقاء: العوراء.
المشيعة: التي لا تزال تشيِّع الغنم؛ أي تتبعها لعجفها.
* * * صالح صلى الله عليه وآله وسلم أهل خيبر على أن الصفراء والبيضاء والحلقة؛ فإن كتبوا شيئا فلا ذمة لهم، فغيَّبوا مسكاً لحيي بن أخطب فوجدوه، فقتل ابن أبي الحقيق، وسبى ذراريهم.
وفيه: إن كفار قريش كتبوا إلى اليهود: إنكم أهل الحلقة والحصون؛ وإنكم لتقاتلن صاحبنا أو لا يحول بيننا وبين خدم نسائكم شيء.
الصفراء والبيضاء: الذهب والفضة. يقال: ما لفلان صفراء ولا بيضاء.
ومنه حديث علي رضي الله تعالى عنه: يا صفراء اصفرِّي، ويا بيضاء ابيضِّي، وغرِّي غيري.
الحلقة: الدروع.
المسك: الجلد، وكان من مال أبي الحقيق كنز يسمى مسك الجمل وهو حُليّ كان في مسك حمل، ثم في مسك ثور ثم في مسك جمل، يليه الأكبر فالأكبر منهم، وإذا كانت بمكة عرس استعير منهم؛ وقد قوموه عشرة آلاف دينار.
الخدم: الخلاخيل، الواحدة خدمة؛ وهذا وعيد منهم لهم إن لم يقاتلوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
* * * سُئل صلى الله عليه وآله وسلم - عن الاستطابة، فقال: أولا يجد أحدكم ثلاثة أحجار؛ حجرين للصفحتين، وحجرا للمسربة! الصَّفحتان: ناحيتا المخرج.
المسربة: مجرى الغائط؛ لأنه ممر الحدث ومسيله؛ من سرب الماء يسرب؛ إذا سال.
* * * عمر رضي الله عنه - قال عبد الله بن أبي عمار: كنت في سفر فسرقت عيبتي؛ ومعنا رجل يُتَّهم، فاستعديت عليه عمر بن الخطاب وقلت: لقد أردت والله يا أمير المؤمنين أن آتي به مصفودا، فقال: تأتيني به مصفوداً تعترسه! فغضب ولم يقض له بشيء.
أي مقيداً.
والعترسة: الأخذ بالجفاء والغلظة.
ويحتمل أن يقضي بزيادة التاء وتكون من العراس، وهو ما يوثق به اليدان إلى العنق، يقال: عرست البعير عرساً.
وقد روى: بغير بينة، وقيل: إنه تصحيف، والصواب تعترسه.
* * * الزبير رضي الله تعالى عنه - كان يتزود صفيف الوحش وهو محرم.
هو القديد؛ لأنه يُصفُّ في الشمس حتى يجفَّ. ويقال لما يُصفُّ على الجمر لينشوي صفيف أيضا، قال امرؤ القيس:
فَظَلَّ طُهَاةُ اللَّحْمِ مِنْ بين مُنْضِجٍ ... صفيفَ شِواءٍ أو قدير مُعَجَّل
* * * حذيفة رضي الله تعالى عنه - القلوب أربعة؛ فقلب أغلف، فذاك قلب الكافر، وقلب منكوس، فذاك قلب رجع إلى الكفر بعد الإيمان، وقلب أجرد مثل السراج يزهر، فذاك قلب المؤمن، وقلب مصفح اجتمع فيه النفاق والإيمان، فمثل الإيمان فيه كمثل بقلة يمدها الماء العذب، ومثل النفاق فيه كمثل قرحة يمدها القيح والدم، وهو لأيهما غلب.
هو الذي له صفحتان، أي وجهان.
* * * شقيق رحمه الله تعالى - ذكر رجلا أصابه الصَّفر، فنُعت له السَّكَر، فقال: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم.
هو اجتماع الماء في البطن، يقال: صفر فهو مصفور، وصفر صفراً فهو صفر. والصَّفر أيضاً: دود يقع في الكبد، وفي شراسيف الأضلاع، فيصفرُّ عنه الإنسان جدا، ويقال: إنه يلحس الكبد حتى يقتله. قال أعشى باهلة يرثي أخاه:
ولا يَعَضُّ على شُرْسُوفه الصَّفَر
السَّكر: خمر التمر.
* * * قال رحمه الله تعالى: شهدت صفين، وبئست الصِّفُّون.
فيه وفي أمثاله من نحو فلسطين وقنسرين ويبرين لغتان للعرب: إحداهما: إجراء الإعراب على ما قبل النون، وتركها مفتوحة كجمع السلامة.
والثانية: إقرار ما قبلها على الياء وإعراب النون، كقولك: هذه صفين، ومررت بصفين، وشهدت صفين.
* * * عوف بن مالك رضي الله تعالى عنه - تسبيحة في طلب حاجة خير من لقوح وصفي في عام أزبة ولزبة.
هي الغريزة، وقد صفت وصفوت.
الأزبة، واللزبة: الشدة.
* * *

الحسن رحمه الله تعالى - قال المفضل بن رالان: سألته في الذي يستيقظ فيجد بلةً، فقال: أما أنت فاغتسلن ورآني صفتاتاً.
هو التارّ الكثير اللحم المكتنز. عن ابن شميل.
* * * في الحديث: صفرة في سبيل الله خير من حمر النعم.
هي الجوعة.
* * * صفاق في " بج " . والفيّ في " سه " . صافنّاهم، ومصفراسته في " ضل " . لا صفر في " عد " . صوافّ في " غي " . فأصفحتموه في " فد " . اصطفق في " فش " . صفاتها في " جم " . وأصفقت في " زف " . والصفن في " دن " . وليصفق في " قو " . ولا صفق في " ود " . الصفيراء في " خي " . ما صفّ في " دف " . في صفنه في " سر " . مصفح الرأس في " حم " وفي " شت " . والفقة في " وج " . صفيره في " ف " .
* * *
الصاد مع القاف
النبي صلى الله عليه وسلم - المرء أحق بصقبه.
أي بقربه، يقال: سبقت داره وصقبت سقباً وصقباً، وقد وصف به ابن الرقيات في قوله:
لا أَمَمٌ دَارُهَا ولا صَقَبُ
والمعنى أن الجار أحقُّ بالشُّفعة.
وفي حديث علي رضي الله تعالى عنه: كان إذا أُتي بالقتيل قد وُجد بين القريتين حمله على أصقب القريتين إليه.
وفي هذا دليل على أن أفعل مما يجوز فيه - إذا أضيف - التسوية بين المذكر والمؤنث؛ وأن الذي قاله ثعلب في عنوان الفصيح: فاخترنا أفصحهن؛ لا غميزة فيه.
* * * لا يقبل الله من الصقور يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً.
هو مثل الصَّقَّار؛ وقد مر. وقيل: الصَّقر القيادة على الحُرم.
* * * حذيفة بن أُسيد رضي الله عنه - شر الناس في الفتنة الخطيب المصقع والراكب الموضع.
هو مفعل، من الصَّقع، وهو رفع الصوت ومتابعته؛ ومنه صقع الديك؛ كأنه آلة لذلك؛ مبالغة في وصفه كمحرب. وقيل: هو الذي يأخذ في كل صقع من الكلام اقتداراً عليه ومهارة. قال قيس بن عاصم:
خُطَباء حينَ يقومُ قائِلُهُمْ ... بِيض الوُجوه مصاقِعٌ لُسُنُ
الموضع: المسرع الساعي فيها.
* * * في الحديث: إن منقذاً صقع في الجاهلية آمَّةً.
هو الضرب على أعلى الرأس.
الآمة: الشَّجَّة في أُمِّ الدِّماغ.
* * * كالصقر في " حب " . فاصقعوه في " أب " . صقله في " بر " . صقرا في " شع " . صقار في " صع " .
* * *
الصاد مع الكاف
النبي صلى الله عليه وسلم - كان يستظل بظل جفنة عبد الله بن جدعان في الإسلام في صكة عُمَيّ.
هي الهاجرة، وشرحها في كتاب المستقصي، وكانت هذه الجفنة لابن جدعان يطعم فيها في الجاهلية؛ وكان يأكل منها القائم والراكب لعظمها. وكان له منادٍ ينادي: هلم إلى الفالوذ. ورسول الله صلى الله عليه وسلم ربما كان يحضر طعامه.
* * * في الحديث: الصكيك.
هو بمعنى الركيك وهو الضعيف، فعيل بمعنى مفعول، من الصَّك وهو الضرب؛ أي يصصكُّ كثيراً لاستضعافه؛ ألا ترى إلى قولهم للقوي: مصكّ؛ أي يصكُّ كثيراً.
* * *
الصاد مع اللام
النبي صلى الله عليه وسلم - ليس منا من صلق أو حلق - وروى بالسين.
يقال لق وسلق؛ إذا رفع صوته عند الفجيعة بالميت؛ ومنه خطيب سلاق ومسلاق؛ وقيل سلق إذا خمش وجهه؛ من قولهم: سلقه بالسوط، وملقه، إذا نزع جلده. والسلق أثر الدَّبر.
* * * إذا دُعي أحدكم إلى طعام فليجب؛ فغن كان مفطراً فليأكل، وإن كان صائماً فليُصلِّ.
أي فليدع بالبركة والخير للمضيف.
ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " الصائم إذا أكل عنده الطعام صلَّت عليه الملائكة حتى يُمسي " .
وقوله: " من صلى عليَّ صلاة صلت عليه الملائكة عشرا " ن وقال الأعشى:
عليك مثل الذي صَلَّيْتِ فاغْتَمِضِي
أي دعوت؛ يعني قولها:
يا ربِّ جَنِّبْ أبي الأوصاب والوجعا
وقد تجيء الصلاة بمعنى الرحمة، ومنها حديث ابن أبي أوفى، قال: أعطاني أبي صدقة ماله، فأتيت بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: اللهم صلِّ على آل أبي أوفى.
وأصل التصلية من قولهم: صلى عصاه، إذا سخنها بالصلاء، وهي النار ليقومها، قال:
فلا تَعْجل بأمْرِك واسْتدِمْه ... فما صلَّى عصاك كمُسْتَدِيم
وقيل للرحمة صلاة، وصلى عليه الله، إذا رحمه، لأنه برحمته يقوِّم أمر من يرحمه ويذهب باعوجاج حاله، وأود عمله. وقولهم: صلى، إذا دعا معناه طلب صلاة الله وهي رحمته، كما يقال حيَّاه الله. وحييت الرجل، إذا دعوت له بتحية الله.
* * * صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم.

المراد صلاة المتطوع القادر على القيام يصليها قاعداً، وأما المفترض فليس له أن يصلي إلا قائماً لغير عذر، وإن قام به عذر فقعد أو أومى فصلاته كاملة لا نقص فيها.
* * * إن رجلا شكا إليه صلى الله عليه وآله وسلم الجوع فأتى بشاة مصلية فأطعمه منها.
يقال: صليته إذا شويته، وأصليته وصلَّيته إذا ألقيته في النار أريد إحراقه، وفي قراءة حميد الأعرج: (فَسَوْفَ نَصْلِيهِ نَاراً) بالفتح.
وروى بعضهم: أطيب مضغة صيحانية مصلية أي صليت في الشمس - ورواية الأصمعي وغيره من الثقات: مصلِّبة، من قولهم: صلبت البسرة، إذا بلغت الصلابة واليبس. وهو من عود البعير، ونيبت الناقة.
* * * وفي حديث حنين: إنهم سمعوا صلصلة بين السماء والأرض كإمرار الحديد على الطست الجديد.
يقال صلصل اللجام والرعد والحديد، إذا صوَّت صوتا متضاعفا.
الطَّست يذكر ويؤنث. وقال أبو حاتم: الطست مؤنثة أعجمية.
والجديد: يوصف به المؤنث بغير علامة، فيقال ملحفة جديد، وعند الكوفيين فعيل بمعنى مفعول، فهو في حكم قولهم: امرأة قتيل، ودابة عقير، وعند البصريين بمعنى فاعل كعزيز وذليل، لأنك تقول: جد الثوب، فهو جديد، كعزَّ وذلَّ، ولكن قيل في المؤنث جديد، كما قال الله تعالى: (إنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ من المُحْسِنين).
* * * عمر رضي الله تعالى عنه - لو شئت لدعوت بصلاء، وصناب، وصلائق، وكراكر، وأسنمة، وأفلاذ.
الصلاء: الشواءز فعال من صلاه كشواء من شواه.
الصِّناب: الخردل بالزبيب؛ ومنه فرس صنابيّ؛ أي لونه لون الصِّنَاب.
الصلائق: جمع صليقة؛ وهي الرقاقة. قال جرير:
تُكَلِّفُني معيشةَ آل زَيْدٍ ... ومَنْ لِي بالصَّلائِق والصِّنَابِ!
وعن ابن الأعرابي رحمه الله تعالى: أن الصلائق من صلقت الشاة؛ إذا شويتها؛ كأنه أراد الحملان، والجداء المشوية - وروى السلائق، وهي كل ما سُلق من البقول وغيرها.
الكراكر: جمع كركرة البعير.
الأفلاذ جمع فلذ؛ وهو القطعة من الكبد.
* * * إن الطبيب من الأنصار سقاه رضى الله عنه لبنا حين طُعن فخرج من الطعنة أبيض يصلد.
يقال: خرج الدم يصلد ويصلت؛ أي يبرق؛ وخرج الدم صلداً وصلتاً، وأنشد الأصمعي:
تُطِيفُ به الحُشّاش يُبْسٌ تِلاعُه ... حِجارَتُهُ من قِلَّةِ الخير تَصْلِدُ
والصليد: البريق. ونحوه من مقلوبه الدليص. ومنه الدرع الدلاص.
* * * لما قُتل رضي الله عنه خرج عبيد الله ابنه، فقتل الهرمزان وابنة لأبي لؤلؤة وابنة له صغيرة؛ ثم أتى جفينة، فلما اشرف له علاه بالسيف فصلَّب بين عينيه. وأنكر عثمان قتله النفر، فثار إليه فتناصيا حجز الناس بينهما؛ ثم ثار إليه سعد بن أبي وقاص فتناصيا.
أي ضربه على عُرضه حتى صارت الضربة كالصليب.
فتناصيا؛ أي أخذ هذا بناصية ذاك.
وعبيد الله بن عمر: كان رجلا شديد البطش؛ فلما قُتل عمر جرد سيفه، فقتل بنت أبي لؤلؤة والهرمزان وجفبنة، وهو رجل أعجمي، وقال: لا أدع أعجميا إلا قتلته، فأراد علي قتله بمن قتل، فهرب إلى معاوية، وشهد معه صفين، فقُتل.
* * * في حديث بعضهم - قال: صليت إلى جنب عمر رضي الله عنه، فوضعت يدي على خاصرتي، فقال: هذا الصلب في الصلاة! كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينهى عنه.
شبه ذلك بفعل المصلوب في مده يده على الجذع.
* * * علي رضي الله تعالى عنه - سبق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وصلى أبو بكر، وثلث عمر - رضي الله تعالى عنهما - وخبطتنا فتنة؛ فما شاء الله! * * * صلى من المصلِّى في الخيل، وهو الذي رأسه عند صلا السابق.
الخبط: الضرب على غير استواء كخبط البعير برجله.
* * * استفتى رضي الله عنه في استعمال صليب الموتى في الدلاء والسفن فأبى عليهم.
هو ما يسيل منها من الودك، والجمع الصُّلُب.
ومنه الحديث: إنه لما قدم مكة أتاه أصحاب الصلب.
أي الذين يصطلبون. والاصطلاب: أن يستخرج الودك من العظام فيأتدم به.
* * * عمار رضي الله عنه - لا تأكلوا الصلور والإنقليس.
الصلور: الجري، والإنقليس: المارماهي.
* * * ابن عباس رضي الله تعالى عنهما - قال في تفسير الصلصال: الصالّ: الماء يقع على الأرض فتنشقُّ فذلك الصَّالّ.
ذهب إلى الصلصلة. والصليل، بمعنى الصوت، يعني الطين الذي يجف فيصل.
* * *

ابن عمر رضي الله تعالى عنهما - قال في ذي السويقتين الذي يهدم الكعبة من الحبشة: اخرجوا يا أهل مكة قبل الصيلم، كأني به أُفيحج أُفيدع أُصيلع؛ قائما عليها يهدمها بمسحاته.
الصيلم: فيعل من الصلم؛ وهو الخطب العظيم المستأصل.
الأفدع: المعوج الرسغ من اليد أو الرجل.
* * * تصلق رضي الله عنه ذات ليلة على فراشه، فقالت له صفية: ما ب يا أبا عبد الرحمن؟ قال: الجوع، فأمرت بخزيرة فصُنعت، وقال للجارية: أدخلي من بالباب من المساكين، فقالت: قد انقلبوا. فقال: ارفعوها ولم يذقها.
أي تلوى وتململ؛ يقال تصلق الحوت في الماء وتصلقت الحامل إذا ضربها الطلق فألقت بنفسها على جنبها، مرة كذا ومرة كذا.
* * * عائشة رضي الله تعالى عنها - قدم معاوية المدينة فدخل عليها، فذكرت له شيئا فقال: إن ذلك لا يصلح، فقال: الذي لا يصلح ادعاؤك زياداً. فقال شهدت الشهود، فقال: ما شهدت الشهود، ولكن ركبت الصُّليعاء.
أي السوءة أو الفجرة البارزة المكشوفة؛ تعني رده بذلك الحديث المرفوع الذي أطبقت الأمة على قبوله، وهو قوله عليه السلام: الولد للفراش وللعاهر الحجر. وسمية لم تكن لأبي سفيان فراشاً.
وكل خطة مشتهرة تسميها العرب صلعاء. قال:
ولاَقَيْتُ من صَلْعَاء يكبُو لها الفتى ... فلم أَنْخَنِعْ فيها وأوْعَدْتُ منكرا
ومنها الحديث: يكون كذا وكذا ثم تكون جبروة صلعاء.
* * * كعب رحمه الله - إن الله بارك للمجاهدين في صليان أرض الروم كما بارك لهم في شعير سورية.
الصليان: نبات تجذبه الإبل. وتسميه العرب خبزة الإبل، وتأكله الخيل، قال:
ظلَّتْ تلوذ أمس بالصَّرِيم ... وصِلّيانٍ كسِبال الرُّومِ
سورية: هي الشام. والكلمة رومية؛ أي يقوم لخيلهم مقام الشعير في التقوية.
* * * سعيد بن جبير رحمه الله - في الصلب الدية.
يعني إن كُسر.
وقيل إن أُصيب بشيء تذهب به شهوة الجماع؛ لأن المنى مكانه الصلب ففيه الدية.
* * * في الحديث: عُرضت الأمانة على الجبال الصم الصلاخم.
جمع صلخم؛ وهو الجبل الصلب المنيع.
* * * بصلع في " بج " . وفي " نص " . صلتا في " فر " . صلتهما في " مع " . الب في " فض " . تنصلت في " نص " . الصلعاء في " حب " . مصلبة في " خب " . صلامات في " شر " . صلعاً في " طع " . لا يصطلي بناره في " قد " . الصلعان في " فر " . الصالغ في " نص " . يصلبا في " دق " .
* * *
الصاد مع الميم
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - نهى عن لبستين: اشتمال الصَّمَّاء، وان يحتبى الرجل يثوب ليس بين فرجه وبين السماء شيء.
هو أن يجلل بثوبه جسده لا يرفع منه جانبا فيخرج يده؛ ومعنى النهي أنه لا يقدر على الاحتراس من شيء بيده لو أصابه.
* * * عن أسامة رضي الله عنه: دخلت عليه صلى الله عليه وآله وسلم يوم أصمت، فلم يتكلم، فجعل يرفع يده إلى السماء ثم يصبها عليّ؛ أعرف أنه يدعو لي.
يقال أصمت العليل؛ إذا اعتقل لسانه فهو مصمت. قال أبو زيد: صمت وأصمت سواء، ولم يعرف الأصمعي أصمت. ومثلهما سكت وأسكت. قال:
قَدْ رَابَني أنّ الكَرىّ أسْكَتَا ... لو كَانَ مَعْنِيًّا بها لَهَيَّتا
يصبها عليّ؛ أي يحدرها ويمرها.
* * * عمر رضي الله تعالى عنه - أيها الناس، إياكم وتعلم الأنساب والطعن فيها؛ والذي نفس عمر بيده لو قلت لا يخرج من هذا الباب إلا صمد ما خرج إلا أقلُّكم.
هو السيد المصمود؛ فعل بمعنى مفعول، كالحسب والقبض، والصمد: القصد.
* * * ابن عباس رضي الله عنهما - قال له رجل: إني أرمي الصيد فأصمي وأنمي، فقال: ماأصميت فكُل، وما أنميت فلا تأكل.
الإصماء: أن تقتله مكانه؛ ومعناه سرعة إزهاق الروح، من قولهم للمسرع صميان. والإنماء: أن تصيبه إصابة غير مقعصة؛ يقال: أنميت الرمية ونمت بنفسها؛ وهو من الارتفاع لأنه يرتفع، أي ينهض عن المرمى، ويغيب ثم يموت بعد ذلك، فيهجم عليه الصائد ميتاً. قال امرؤ القيس:
رُبَّ رامٍ مِنْ بَنِي ثُعَلٍ ... مُتْلِج كَفَّيْهِ في قُتَرِهْ
فهو لا تَنْمِي رمِيَّتُه ... مَالَه لاَ عُدَّ مِنْ نَفَرِهْ
وإنما نهاه عن النامي، لأنه لا يعلم أن موته برمية فربما مات بعارض آخر.
* * * كان صلى الله عليه وآله وسلم لا يرى بأساً أن يضحي بالصمعاء.
هي الصغيرة الأذن.
* * *

في الحديث - نظفوا الصماغين. فإنهما مقعد الملكين - وروى: تعهدوا الصوارين فغنهما مقعد الملك.
والصماغان، والصامغان، والصواران: ملتقيا الشدقين. قال:
قَدْ شَان أبناء بني عَتَّاب ... نَتْفُ الصِّمَاغَيْن على الأبْوابِ
وقد أصمغ الرجل، إذا زبب شدقاه.
* * * وصمته في " حب " . صمر في " حت " . صمام في " جب " . أصمختهم في " دي " .
* * *
الصاد مع النون
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - إن قريشا كانوا يقولون إن محمدا صنبور.
الصنبور: الأبتر الذي لا عقب له، وأصله الصنبور من صنابير النخل، وهي سعفات تنبت في جذوعها غير مستأرضة، فإذا قلع لم يبق له أثر كما يبقى للنابت في الأرض. وقيل: أرادوا أنه ناشئ حدث كالسعفة، فكيف تتبعه المشائخ المحنكون! ويمكن أن يجعل نونه مزيدة؛ من الصبر، وهو الناحية والطرف لعدم تمكنه وثباته.
* * * أتاه صلى الله عليه وآله وسلم أعرابي بأرنب قد شواه، وجاء معها يصنابها، فوضعها بين يديه، فلم يأكل، وأمر القوم أن يأكلوا، وأمسك الأعرابي، فقال: ما يمنعك أن تأكل؟ قال: إني أصوم ثلاثة أيام من الشهر. قال: إن كنت صائما فصم الغُرّ.
الصِّناب: صباغ الخردل: أراد أيام الغر، فحذف المضاف، وأراد بالغر البيض، وهي ليلة السَّواء، وليلة البدر، والتي تليها. وأما الغرر فهي التي أولها غرة الشهر، وقيل: إنما أمره بصومها لأن الخسوف يكون فيها.
* * * العباس صنو أبي.
أي شقيقه الذي أصله أصله، وهو واحد الصنوان، وهي النخلات التي أصلها واحد، ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم: عم الرجل صنو أبيه.
* * * اصطنع صلى الله عليه وآله وسلم خاتماً من ذهب - وروى: اضطرب.
أي سأل أن يصنع له أو يضرب، كما يقال: اكتتب؛ أي سأل أن يكتب له.
* * * الخدري رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا توقدوا بليل نارا، ثم قال: أوقدوا واصطنعوا.
أي اتخذوا صنيعاً؛ أي طعاماً تنفقونه في سبيل الله.
* * * أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه - نعم البيت الحمام، يذهب الصنخة، ويذكر النار - وروى الصِّنَّة.
يقال: صنخ بدنه وسنخ؛ إذا درن. والصنخة والسنخة: الدرن.
الصنة: الرائحة الخبيثة في أصل اللحم؛ وأصن إذا أنتن؛ ومنه صنان الآباط.
* * * الحسن رحمه الله تعالى - كان يتعوذ من صناديد القدر.
هي نوائبه العظام الغوالب؛ وكل عظيم غالب صنديد. يقال: أصابهم برد صنديد، وريح صنديد؛ وقال ابن مقبل:
عفته صناديد السِّماكين وانتحت ... عليه رياح الصيف غُبْرا مجاوله
يريد الأمطار العظام الغزار.
* * * صنفة في " دح " . صناب في " صل " . صناديد في " عظ " .
* * *
الصاد مع الواو
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قال: يطلع من تحت هذا الصور رجل من أهل الجنة؛ فطلع أبو بكر.
هو من النخل كالصوار من البقر، أي الجماعة.
ومنه حديثه صلى الله عليه وآله وسلم أنه أتى امرأة من الأنصار فرشت له صوراً، وذبحت له شاة، فأكل منها ثم حانت العصر، فقام فتوضأ، ثم صلى الظهر ثم أتى بعلالة الشاة، فأكل منها، ثم قام إلى الصلاة فصلى ولم يتوضأ.
وفي قصة بدر: أن أبا سفيان خرج في ثلاثين فارساً حتى نزل بجبل من جبال المدينة، فبعث رجلين من أصحابه فأحرقوا صورا من صيران الغريض، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أصحابه حتى بلغ قرقرة الكدر فأغدروه.
يقال لبقية كل شيء: علالة كبقية اللبن في الضرع؛ وبقية جرى الفرس؛ وبقية قوة الشيخ، وأراد هاهنا ما بقي من لحم الشاة.
أغدره وأخدره، إذا تركه خلفه.
* * * قتل محلم بن جثامة الليثي رجلا من أشجع في أول الإسلام قال لا إله إلا الله، فلم يتناه عنه حتى قتله، فدعا عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلما مات دفنوه فلفظته الأرض، ثم دفنوه فلفظته فألقوه بين صوحين فأكلته السباع.
وفي هذه القصة أن الأقرع بن حابس قال لعيينة بن حصن: بم استطلتم دم هذا الرجل؟ فقال: أقسم منا خمسون رجلا أن صاحبنا قُتل وهو مؤمن؛ فقال الأقرع: فسألكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تقبلوا الدية وتعفوا فلم تقبلوا! أقسم بالله لتقبلن ما دعاكم إليه أو لآتين من بني تميم فيقسمون بالله لقد قتل صاحبكم وهو كافر! فقبلوا عند ذلك الدية.

الصوح: جانب الوادي، وهو من تصوح الشعر إذا تشقق، كما قيل له شقّ من الشقّ.
استلطم؛ من لاط الشيء بالشيء؛ إذا لصق به؛ كأنه كلما استحقوا الدم، وصار لهم ألصقوه بأنفسهم.
أعطى صلى الله عليه وآله وسلم عطية بن مالك بن حطيط الشعلي صاعاً من حرة الوادي.
أي مبذر صاع: كقولك أعطاه جريباً من الأرض، وإنما الجريب اسم لأربعة أقفزة من البذر، وقيل: الصاع المطمئن من الأرض. قال المسيب بن علس:
مَرَحَتْ يداها للنَّجَاء كَأَنَّمَا ... تَكْرُو بكَفَّيْ لاعب في صاع
وقال أبو داود:
وكلّ يوم ترى في صاع جُؤْجُؤها ... تطلبه أيد كأيدي المعشر الفَصَدَهْ
أي في مكان جؤجؤها؛ ويقال للبقعة الجرداء صاعة، ويقولون لطارق الصوف: اتخذ لصوفك صاعة؛ أي مكانا مكنوسا أجرد.
* * * كان صلى الله عليه وآله وسلم إذا مطر قال: اللهم صيباً نافعاً - وروى سيبا.
هو فيعل من صاب يصوب. قال الله تعالى: (أو كَصَيّبٍ مِنَ السَّمَاء). والسيب: العطاء؛ وهو من ساب يسيب؛ إذا جرى. والسيب: مجرى الماء.
* * * العباس رضي الله تعالى عنه - كان رجلا صيتاً، وإنه نادى يوم حنين فقال: يا أصحاب السمرة، فرجع الناس بعد ما ولوا حتى تأشبوا حول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ حتى تركوه في حرجة سلم، وهو على بغلته، والعباس يشتجرها بلجامها.
وروى عن العباس رضي الله عنه أنه قال: إني لمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم حنين آخذ بحكمة بغلته البيضاء وقد شجرتها بها - وروى وقد شنقتها بها.
الصيت: فيعل؛ من صات يصوت؛ إذا اشتد صوته.
تأشبوا: التفوا؛ من أشب الشجر - وروى تناشبوا.
الحرجة: الشجراء الملتفة. قال:
أيا حَرجَات الحيّ يوم تَحَمَّلوا ... بذي سَلَمٍ لاَجادَكُنَّ ربيعُ
السلم من العضاه: الشجر. والاشتجار: الكف والإمساك؛ من الشجار وهو الخشبة التي توضع خلف الباب لأنها تمسكه.
والشنق: نحوه.
في متعلق حتى الثانية وجهان: أن يكون متعلق الأولى وتكون هي بدلا منها، وأن يكون تأشبوا فيكون لكل واحدة متعلق على حدة.
آخذ: خبر ثان لإن، ولو نصب على الحال على أن يكون العامل فيه ما في مع من الفعل لكان وجها عربيا؛ كأنه قال: إني لفي صحبته يوم حنين آخذاً.
تركوه: بمعنى جعلوه.
* * * سلمان رضي الله تعالى عنه - كان إذا أصاب الشاة من الغنم في دار الحرب عمد إلى جلدها فجعل منه جراباً، وإلى شعرها فجعل منه حبلاً. فينظر رجلا قد صوَّع به فرسه فيعطيه.
صوع الفرس إذا جمح رأسه، من تصويع الطائر وهو تحريكه رأسه حركة متتابعة؛ ويقال: رأيت فلانا يصوع رأسه لا يدري أين يأخذ وكيف يأخذ. قال:
قطعناه والحِرْباء في غَيْطَل الضُّحَى ... تراه على جَذَلٍ منيف مُصَوَّعا
* * * أبو هريرة رضي الله تعالى عنه - إن للإسلام صوى ومنارا كمنار الطريق هي أعلام من حجارة في المفاوز المجهولة؛ الواحدة صوَّة. قال:
ودوّية غَبْرَاء خاشعة الصُّوَى ... لها قلب عفّى الحياض أجون
* * * ابن عباس رضي الله عنهما - سُئل: متى يجوز شري النخل؟ قال: حين يصوِّح. أي يقشح؛ شبه ذلك بتصويح البقل؛ وذلك إذا صارت بقعة منه بيضاء وبقعة فيها ندوة - وروى: يصرِّح، أي يستبين صلاحه.
* * * أين عمر رضي الله تعالى عنهما - إني لأُدني الحائض وما بي إليها صورة إلا ليعلم الله أني لا أجتنبها لحيضها.
هي المرة من الصور، وهو العطف، يقال: صار إليه صوراً، قال لبيد:
مِنْ فَقْدِ مَوْلىً تَصُورُ الحَيَّ جَفْنَتُه
أي ما بي شهوة تصورني إليها.
ومنه حديث مجاهد رحمه الله تعالى: أنه نهى عن أن تصور شجرة مثمرة.
أي تميلها لأنها تصفّر بذلك ويقل ثمرها.
وعن الحسن رحمه الله تعالى، أنه ذكر العلماء فقال: تتعطف عليهم قلوب لا تصورها الأرحام.
إنما قرَّب الحائض إظهاراً لمخالفة المجوس في مجانبتهم الحَّيض.
عكرمة رحمه الله تعالى - حملة العرش كلهم صورٌ.
جمع أصور، وهو المائل العنق؛ قال أمية:
شَرَجَعاً ما يناله بصر العين ... ترى دونه الملائك صُوَرا
في الحديث: من أراد الله به خيراً يصب منه.
أي ينل منه بالمصائب.
* * *

انصاع في " سه " . صيت في " فخ " . الأصواء في " هض " . صيرتين في " سر " . الصواغون في " صب " . بصوار في " نغ " . الصوارين في " صم " . منصاح في " دب " . الصوار في " سل " . أصاول وأصول في " حو " .
* * *
الصاد مع الهاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قال في الملاعنة: إن جاءت به أُصيهب أُثيبج، حمش الساقين فهو لزوجها؛ وإن جاءت به أورق، جعدا جماليا خدلَّج الساقين، سابغ الإليتين؛ فهو للذي رميت به.
الأصيهب: الذي في شعر رأسه حمرة.
الأُثيبج: الناتئ الثبج.
الحمش: الدقيق. الأورق: الآدم.
الخدلج: الخدل، أي الضخم. الجمالي: العظيم الخلق كالجمل. قال الأعشى:
جُمَالّية تَغْتَلي بالرِّدَاف
قالت شموس بنت النعمان رضي الله عنها:رأيته صلى الله عليه وآله وسلم يؤسس مسجد قُباء، فكان ربما حمل الحجر العظيم فيصهره إلى بطنه، فيأتيه الرجل ليحمله ، فيقول: دعه واحمل مثله.
أي يدنيه إليه؛ يقال: صهره وأصهره: أدناه؛ ومنه المصاهرة.
* * * علي رضي الله تعالى عنه - بعث العباس بن عبد المطلب وربيعة بن الحارث ابنيهما الفضل بن عباس وعبد المطلب بن ربيعة يسألانه أن يستعملهما على الصدقات فقال علي: والله لا يستعمل منكم أحد على الصدقة. فقال بيعة: هذا أمرك! نلت صهر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم نحسدك عليه؛ فألقى عليٌّ رداءه ثم اضطجع عليه. فقال: أنا أبو الحسن القرم؛ والله لا أريم حتى يرجع إليكما ابناكما بحور ما بعثتما به.
قال صلى الله عليه وآله وسلم: إن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحلُّ لمحمد ولا لآل محمد.
الصهر: حرمة التزويج.
وقيل: الفرق بين النسب والصهر أن النسب ما رجع إلى ولادة قريبة والصهر خلطة تشبه القرابة.
القرم: السيد. وأصله فحل الإبل المقرم؛ يقال: أقرم الفحل؛ إذا ودَّعه صاحبه من الحمل والركوب للفحلة. قال:
فحزّ وظِيف القَرْم في نصف ساقه ... وذاك عِقال لا ينّشط عاقلُه
الحور: الجواب؛ يقال كلمته فما ردَّ إلى حور أو حويرا. وقيل: أراد الخيبة؛ من الحور الذي هو ارجوع إلى النقص في قولهم: الحور بعد الكور.
* * * الأسود بن يزيد رحمه الله تعالى - كان يصهر رجليه بالشحم وهو محرم.
أي يدهنهما بالصَّير؛ وهو الشحم المذاب؛ كقولك: شحمته، إذا دهنته بالشحم.
* * * صهيل في " غث " . صهل في " برم " .
* * *
الصاد مع الياء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - ذكر فتنة تكون في أقطار الأرض؛ فقال: كأنها صياصي بقر.
جمع صصية، وهي القرن؛ سميت بذلك، لأن البقرة تتحصن بها، وكل ما يُحصَّن به فهو صيصية؛ والكلمة من مضاعف الرباعي؛ فاؤه ولامه الأولى مثلان صادان، وعينه ولامه الأخرى مثلان ياءان: شبه الرماح التي تشرع فيها وما يشبهها من سائر السلاح بقرون بقر مجتمعة، قال:
وَأَصدرتهم شَتَّى كَأَنَّ قِسِيَّهم ... قرون صُوارٍ ساقطٍ متغلّبِ
ما من أمتي أحد إلا وأنا أعرفه يوم القيامة، قالوا: وكيف تعرفه يا رسول الله في كثرة الخلائق؟ قال: أ رأيت لو دخل صيرة فيها خيل دُهم، وفيها فرس أغرّ محجّل، أَما كنت تعرفه منها! قال: فإن أمتي غرّ محجلون من الوضوء.
هي حضيرة تتخذ للدواب من الحجارة وأغصان الشجر. قال الأخطل:
واذْكُرْ غُدَانَةَ عِدَّاناً مُزَنَّمَةً ... من الحَبَلَّقِ تُبْنَى حَوْلَهَا الصِّيَرُ
والصيرة على مذهب الأخفش لا تكون إلا من الياء؛ وسيبويه يجوز الأمرين؛ فإن كانت من الياء فهي من الصيرورة؛ لأن الدواب تأوى إليها وتصير؛ وإن كانت من الواو فلأنها تصار إليها؛ أي تمال رواحاً.
* * * قال صلى الله عليه وآله وسلم لعلي رضي الله عنه: أنت الذائد عن حوضي يوم القيامة؛ تذود عنه الرجال، كما يذاد البعير الصَّاد.
هو الصيد في الأصل؛ كقولهم خاف أصله خوف، وهو الذي به صيد، داءٌ يأخذ في الرأس لا يقدر من أجله أن يلوي عنقه، وبه شبه المتكبر، فقيل له: أصيد. ويجوز أن يروي بكسر الدال؛ ويكون فاعلاً من الصَّدى؛ وهو العطش.
* * * علي رضي الله عنه - وطئت امرأة صبياً مولدا؛ فدخشته، فشهدت نسوة عنده أنها قتلته، فأجاز شهادتهن، فلما رأت المرأة جزعت، فقال لها: أنت مثل العقرب؛ تلدغ وتصئ أي تصيح وتضج. قال العجاج:
لهنّ من شَبَاته صَيِّءُ
* * *

أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه - قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شاور أبا بكر يوم بدر فصاف عنه.
أي عدل بوجهه عنه ليشاور غيره، من قولك: صاف السهم عن الهدف يصيف.
سليمان بن عبد الملك - قال عند موته:
إن بَنيّ صِبْية صَيْفِيُّون ... أفْلَح من كان له رِبْعِيّونْ
أي ولدوا على الكبر من صيفية النتاج، والربعيون: الذين ولدوا له في حداثته من ربعية النتاج، وإنما قال ذلك، لأنه لم يكن في أبنائه من يقلده العهد بعده.
* * * بين صيرتين في " سر " . الصير في " صح " . كالصياصي في " سو " .
حرف الضاد
الضاد مع الهمزة
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قال له رجل وهو يقسم الغنائم: إنك لم تعدل في القسم، فقال عليه السلام؛ ويحك! فمن يعدل عليك بعدي، ثم قال: سيخرج من ضئضئ هذا قوم يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية.
أي من أصله، يقال: هو من ضئضئ صدق. وضؤضؤ صدق. وبؤبؤ صدق. وحكى بعضهم ضئض بوزن قنديل. وأنشد الحفص الأموي:
أكرم ضِنْء وضئضئِ غُرُسا ... في الحي ضئضيئها ومضَاؤها
إن إسرافيل عليه السلام له جناح بالمشرق، وجناح بالمغرب، والعرش على جناحه، وإنه ليتضاءل الأحيان لعظمة الله تعالى حتى يعود مثل الوصع..
أي يتصاغر، يقال تضاءل الشيء إذا صار ضئيلا، وهو النحيف الدقيق.
الوصع: الصغير من النغران، وقيل: طائر شبيه بالعصفور في صغره.
* * * عمر رضي الله تعالى عنه - قال عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه: رج رجل من الإنس، فلقيه رجل من الجن فقال: هل لك أن صارعني فإن صرعتني علمتك آية إذا قرأتها حين تدخل بيتك لم يدخله شيطان؟ فصارعه فصرعه الإنسي، فقال: إني أراك ضئيلا شخيتا، كأن ذراعيك ذراعا كلب، أفهكذا أنتم أيها الجن؟ كلكم، أم أنت من بينهم؟ فقال: إني منهم ضليع فعاودني، فصارعه فصرعه الإنسي، فقال: تقرأ آية الكرسي فإنه لا يقرؤها أحد إذا دخل بيته إلا خرج الشيطان وله خبج كخبج الحمار. فقيل لعبد الله: أهو عمر؟ فقال: ومن عسى أن يكون إلا عمر! الضئيل: النحيف الدقيق، ومنه قيل للأفعى ضئيلة، والشخيت مثله. وقد فُعل فُعولة فيهما. والضليع: المجفر الجنبين، الوافر الأضلاع، وقد ضلع لاعة.
الخبج، والحبج: الضرط.
كلكم: تأكيد لأنتم لا لصفة أي، أراد أم أنت من بينهم هكذا؟ فحذف الخبر لدلالة الكلام.
إلا عمر، بالرفع، بدل من محل من، ومحله الرفع على الابتداء، وهو استثناء من غير موجب لتضمن من معنى الاستفهام، كأنك قلت: هل أحد مطموع منه في الصرع إلا عمر؟ وأراد: عسى أن يكونه، أي أن يكون الإنسي الصارع، فحذف لكونه معلوما.
* * * شقيق رحمه الله تعالى - مثل قرَّاء هذا الزمان كمثل غنم ضوائن ذوات صوف، عجاف، أكلت من الحمضي، وشربت من الماء حتى انتفجت، أو انتفخت خواصرها، فمرت برجل فأعجبته، فقام إليها، فغبط منها شاة فإذا هي لا تنقى، ثم غبط منها أخرى فإذا هي لا تنقى، فقال: أفٍّ لك سائر اليوم! هي جمع ضائنة.
الانتفاج والانتفاخ، بمعنى.
تنقى، من النقي وهو المخ، أي فإذا هي مهزولة.
الغبط: الجس - وروى عبط، أي ذبح.
* * *
الضاد مع الباء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - إن رجلا أتاه، فقال: يا رسول الله، قد أكلتنا الضبع فقال: غير ذلك أخوف عندي، أن تصبَّ عليكم الدنيا صبًّا.
مثل إهلاك السَّنة بأكل الضبع. والضبع والذئب مما يمثلون به السَّنة والجوع، لأنهما يعدوان على الناس عدوانهما. وفسر الذئب في قول أبي ذؤيب:
مَنْ ساقَه السَّنة الحَصَّاء والذِّئْبُ
بالجوع.
طاف صلى الله عليه وآله وسلم مضطبعا.
يقال: اضطبع بالثوب، إذا جعله تحت إبطه وترك منكبه مكشوفا، وهو افتعل، من الضَّبع.
* * * ذكر صلى الله عليه وآله وسلم قوما يخرجون من النار ضبائر، فيُطرحون على نهر من أنهار الجنة، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هل رأيتم الصبفاء؟ أو كما تنبت التغاريز أو الثعارير.
أي جماعات، جمع ضبارة كعمارة وعمائر من الضبر وهو الجمع والضم.
الحبة: بزور الصحراء - عن الفراء.
وقال ابن دريد: ما تساقط من بزر البقل، وأما الحنطة ونحوها فحبّ لا غير.

وقيل: هي جمع حب كثور وثيرة، وشيخ وشيخة.
الصبغاء: الطاقة من النبت إذا طلعت كان ما يلي الشمس من أعاليها أخضر، وما يلي أبيض؛ من الأصبغ وهو الدابة التي ابيضت ناصيتها، والأنثى صبغاء، ومن المعزى الذي ابيض طرف ذنبه. وبيانه في حديث آخر: فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، ألم تروها ما يلي الظل منها أصيفر أو أبيض، وما يلي الشمس منها أخيضر! التغاريز: جمع تغريز، وهو ما حوِّل من الفسيل وغيره فغرز، ومثله التنوير والتنبيت في النور والنبت. قال عدي:
ومَجودٍ قد اسْجَهَرَّ ... تناوِير كلون العُهون في الأعْلاَقِ
والثعارير: الثآليل؛ الواحد ثعرور.
* * * أعوذ بالله من الضبة في السفر، والكآبة في المنقلب.
الضُّبْنة والضَّبِنة: عيال الرجل، لأنهم في ضُبنة، وخص السفر لأنه مظنة الإقواء، وقيل هم الذين لا غناء فيهم لا كفاية من الرُّفقاء؛ إنما هم كلٌّ على من يرافقونه، وقيل: هي الضمنة؛ أي الضمانة، يقال: كانت ضمنة فلان تسعة أشهر.
* * * في قصة إبراهيم عليه السلام وشفاعته يوم القيامة لأبيه - قال: فيمسخه الله ضبعانا أمجر ثم يدخل في النار - وروى: ضبعانا أمدر - وروى: فيحوله الله ذيخاً - وروى: فإذا هو عيلام أمدر.
وعن الحسن رحمه الله تعالى: أنه ذكر هو وعبد الله بن شقيق العقيلي حديث إبراهيم عليه السلام، فقالا: يأتيه أبوه يوم القيامة، فيسأله أن يشفع له، فيقول له: خذ بحجزتي فيأخذ بحجزته، فتحين من إبراهيم التفاتة إليه، فإذا هو بضبعان أمدر؛ فينتزع حجزته من يديه، ويقول: ما أنت بأبي! الضبعان: الذكر من الضباع؛ وكذلك الذيخ والعيلام. قال:
تمد بالعَلْبَاء والأَخَادِع ... رأسا كعيلام الضِّبَاع الضَّالِع
الأمجر والأمدر: العظيم البطن. والأمدر؛ من قولهم عكرة مدراء وبطحاء؛ أي ضخمة عظيمة على عدد المدر، وقيل الأمدر الأغبر، ويقال للضبع مدراء وغبراء.
* * * عمر رضي الله تعالى عنه - إن الكعبة كانت تفيء على دار فلان بالغداة وتفيء هي على الكعبة بالعشيّ، وكان يقال لها رضيعة الكعبة، فقال عمر: إن داركم قد ضبنت الكعبة، ولابد لي من هدمها.
أي عزَّتها بيئها وطالتها، فأصبحت منها بمنزلة ما يجعله الإنسان في ضبنه، ومنه قولهم: ضبن عنا الهدية، ويجوز أن يكون من ضبنه إذا أزمنه، ورجل مضبون. قال مزرد:
لولا بنو سَعْد ورهطُ ابن باعثٍ ... قرعتُك بين الحاجبين وقاعِ
فَتُصْبِحُ كالزَّبَّاء تَمْرِي بخُفِّها ... وقد ضَبِنتها وَقْرَةٌ بكُراعِ
والمعنى غضَّت منها، وأضعفت أبهتها وجلالة شأنها.
* * * سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه - حبس أبا محجن في شرب الخمر، فلما التقى الناس يوم القادسية قال أبو محجن لامرأة سعد: أطلقيني، ولك الله عليّ إن سلمني الله أن أرجع حتى أضع رجلي في القد، فحلته، فوثب على فرس لسعد يقال لها البلقاء فجعل لا يحمل على ناحية من العدو إلا هزمهم، وجل سعد يقول: الضبر ضبر البلقاء والطعن طعن أبي محجن! فلم هُزم العدو رجع حتى وضع رجله في القيد، فلما رجع سعد أخبرته امرأته بما كان من أمره، فخلى سبيله، فقال أبو محجن: قد كنت أشربها إذ كان يقام عليَّ الحد وأطهر منها؛ فأما إذ بهرجتني فلا أشربها أبداً.
الضبر: أن تجمع قوائمها وتثبت.
بهرجتني: أهدرتني بإسقاط الحد عني، يقال: بهرج السلطان دم فلان. ونظر أعرابي إلى دجلة فقال: إنها البهرج لكل أحد؛ أي المباح، وقيل: البهرجة أن تعدل بالشيء عن الجادة القاصدة إلى غيرها.
* * * ابن مسعود رضي الله عنه - لا يخرجن أحدكم إلى ضبحةٍ بليل - وروى: صيحة، والمعنى واحد.
يقال ضبح فلان ضبحة الثعلب؛ أي إذا سمع صوتا وجلبة فلا يخرجن لئلا يصاب بمكروه.
* * * ابن عمر رضي الله تعالى عنه - كان يُفضي بيديه إلى الأرض إذا سجد، وهما تضبَّان دما.
هو دون السيلان، يعني أنه لم ير الدم الفاطر ناقضاً للوضوء.
أنس رضي الله تعالى عنه - إن الضب ليموت هزالا في جحره بذنب ابن آدم - وروى: إن الحباري لتموت.

يريد أن الله تعالى يحبس المطر بشؤم ذنبه؛ حتى تموت الهوام أو الطير هزالا. وخصَّ الضب لأنه أطول الحيوان ذماء وأصبرها على الجوع. وفي أمثالهم: اطول ذماء من الضب أو الحباري، لأنها أبعد الطير نجعة؛ تذبح بالبصرة فتوجد في حوصلتها الحبة الخضراء، وبين البصرة ومنابت البطم مسيرة أيام وأيام.
شميط رضي الله تعالى عنه - أوحى الله إلى داود عليه السلام: قل للملأ من بني إسرائيل لا يدعوني والخطايا بين أضبانهم، ليقوها ثم ليدعوني.
ويروي بالنون والثاء؛ فهو بالنون جمع ضبثة، على تقدير حذف الثاء؛ كقولهم مؤن جمع مأنة. والضبثة: القبضة، يقال ضبثه الأسد وضبث به إذا قبض عليه؛ أي وهم محتقبون للأوزار؛ محتماون لها، غير مقلعين عنها.
* * * ضبوب في " شب " . الضبيس في " صب " . بضبور في " فش " . في ضبعها في " لو " . ضبس في " كل " . الضبع في " يت " . وضبح في " تع " . الضبر في " مظ " . ضبنه في " ست " .
* * *
الضاد مع الجيم
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - أقبل حتى إذا كان بضجنان - أو بعسفان لقي المشركين، فحضرت صلاة الظهر فتذامر المشركون فقالوا: هلاّ كنا حملنا عليه وهم في الصلاة! ضجنان: جبل بناحية مكة.
ومنه حديث عمر رضي الله عنه: أنه مر بضجنان، فقال: رأيتني بهذا الجبل أحتطب مرة، وأختبط أخرى على جمال للخطاب، وكان شيخاً غليظاً؛ فأصبحت بجنبتي الناس، ومن لم يكن يبخع لنا بطاعة، ليس فوقي أحد.
فتذامروا؛ أي فتلاوموا واستقصروا أنفسهم على الغفلة وترك الفرصة. يقال: تذمر الرجل؛ لام نفسه على التقصير في الأمر؛ مثل تذمم. وقد يكون مثل تحاضوا على القتال؛ من ذمر الرجل صاحبه. قال عنتر:
لما رأيت القومَ أقْبَل جَمْعُهمْ ... يَتَذامرون كَرَرْتُ غَيْر مُذَمَّمِ
عسفان: واد.
غليظاً؛ من الغلظة، يعني أنه كان يغلظ عليه في الاستعمال.
بجنبتي؛ أي بجانبي. والجنب والجنبة والجنبة والجنابة واحد؛ يقولون: أنا بجنبة هذا البيت؛ ومروا يسيرن بجنبتيه وجنابتيه.
بخع له بطاعة: إذا أقر له به وأذعن.
* * * انضجعت في " بج " .
* * *
الضاد مع الحاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قال سلمة بن الأكوع: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هوازن؛ فبينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نتضحى. جاء رجل على جمل أحمر، فأناخه، ثم انتزع طلقاً من حقبه؛ فقيَّد به الجمل.
تضحَّى: إذا تغدَّى. والضَّحاء: الغداء.
الطَّلق: قيد من جلود. قال رؤبة يصف حماراً:
مُحَمْلَج أُدْرجَ إدراجَ الطَّلَقْ
الحقب: الحبل الذي يشد في حقو البعير على الرفادة في مؤخر القتب؛ وكأن الطلق كان معلقا به فانتزعه منه، وأراد من موضع حقبه وهو مؤخر القتب.
* * * كتب صلى الله عليه وآله وسلم لحارثة بن قطن ومن بدومة الجندل من كلب: إن لنا الضَّاحية من البعل، ولكم الضامنة من النخل؛ لا تجمع ارحتكم، ولا تعدّ فاردتكم، ولا يحظر عليكم البنات، ولا يؤخذ منكم عُشر البتات.
الضَّاحية: التي في البرِّ، والضامنة: التي في القرى.
والبعل: الشارب بعروقه من غير سقي.
السارحة: السائمة؛ يعني لا يجمع بين متفرقها، وقيل: لا تُجمع إلى المصدق؛ ولكن يأتيها فيصدقها حيث هي.
الفاردة: الشاة المنفردة؛ أي لا تُضمّ إلى الشاء فتحتسب معها.
البتات: المتاع.
* * * قال له صلى الله عليه وآله وسلم العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه: إن أبا طالب كان يحوطك وينصرك، فهل ينفعه ذلك؟ قال: نعم، وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح - وروى: أنه في ضحضاح من نار يغلي منه دماغه - وروى: رأيت أبا طالب في ضحضاح من النار، ولولا مكاني لكان في طمطام.
هو في الأصل الماء إلى الكعبين.
والطمطام: معظم ماء البحر.
وفي حديث أبي المنهل: قال: بلغني أن في النار أودية في ضحضاح، في تلك الأودية حيات أمثل أجواز الإبل، وعقارب أمثال البغال الخنس؛ إذا سقط إليهن بعض أهل النار أنشأن به نشطا ولسباً.
الأجواز: جمع جوز؛ وهو الوسط، ومنه قيل للشاة المبيض وسطها جوزاء، وبها سميت الجوزاء.
الخنس: القصار الأنوف.
النَّشط: اللسع باختلاس وسرعة، وكل شيء اختلس فقد انتشط.
اللسب واللسع: أخوان.

نشطا: منصوب بفعل مضمر، أي أنشأن به ينشطنه نشطا؛ فحذف الفعل، ووضع المصدر موضعه. وأنشأ يستعمل استعمال طفق وأخذ.
* * * إن الناس قحطوا على عهده صلى الله عليه وآله وسلم فخرج إلى البقيع الغرقد فصلى بأصحابه ركعتين جهر فيهما بالقراءة، ثم قلب رداءه، ثم رفع يديه فقال: اللهم ضاحت بلادنا، واغبرت أرضنا، وهامت دوابنا. اللهم ارحم بهائمنا الحائمة؛ والأنعام السائمة؛ والأطفال المحثلة.
قالوا في ضاحت: هي فاعلت من ضحى، إذا برزت للشمس، ومعناها كأنها بارت غيرها من البلاد في الضحو لعدم النبات، وفقد ما يستر أديمها من العشب.
وعندي أنها مما رواه ابن الأعرابي - وهو الثقة المأمون - قال يقال: ضاحت عظامه؛ إذا تحركت من الهزال، وبرزت حتى يرى الناظر حجمها. ضيحاً وضيوحاً وضيحاناً. وأنشد:
إما تريْني كالعريش المضْرُوجْ ... ضاحتْ عظامي عن لَقىً مفروجْ
فقد شهدتُ اللهو غير التزليجْ
الحائمة: التي تحوم حول موارد الماء؛ أي تدور ولا ترد لعدم الماء؛ ويقال: كان عمر بن أبي ربيعة عفيفاً، يصفُ ويعفّ، ويحوم ولا يرد، قال:
وإنّ بنا لو تعلمين لَغُلَّةً ... إليك كما بالحائماتِ غَليل
المحثل: المهزول لسوء الرَّضاع، يقال: أحثلته أمه، وقد يكون: أن يحثله الدهر بسوء الحال.
* * * يبعث الله السحاب فيضحك أحسن الضحك، ويتحدث أحسن الحديث.
أراد البرق والرعد، وكأنه إنما جعل لمع البرق أحسن الضحك، وقصف الرعد أحسن الحديث؛ لأنهما آيتان حاملتان على التسبيح والتهليل.
* * * عمر رضي الله تعالى عنه - أضحوا بصلاة الضحى.
أي صلوها في وقتها، ولا تؤخروها إلى أن يرتفع الضُّحى.
رأى رضي الله عنه عمرو بن حريث، فقال: أين تريد؟ قال: الشام، فقال: أما إنها ضاحية قومك؛ وهي اللماعة بالركبان.
أي ناحية قومك. والضاحية: الناحية البارزة ومنها قريش الضواحي.
اللماعة بالركبان؛ أي تلمع بهم وتدعوهم إليها وتطِّبيهم.
واللمع: الإشارة الخفية.
* * * علي رضي الله تعالى عنه - في كتابه إلى ابن عباس: ألا ضحِّ رويدا، فكأن قد بلغت المدى.
أي اصبر قليلا واتَّئدْ. وأصله من تضحية الإبل، وهي رعيها ضحاءً على تؤدة في خلال السير.
* * * ابن عمر رضي الله تعالى عنهما - رأى محرماً قد استظل، فقال: اضح لمن أحرمت له.
أي ابرز، يقال ضَحِي يَضْحَى، وضَحَى يَضْحى.
* * * بضاحكة في " أش " . يتضحون في " سر " . في الضحاء في " كي " . الضاحية من الضحل في " ند " . ضحا ظله في " وج " . ضح في " كل " . أضحيان في " دي " . الضحى والضبح في " دث " . ضحضاحها في " حن " .
* * *
الضاد مع الراء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - نهى عن بيع ما في بطون الأنعام حتى تضع، وعما في ضروعها إلا بكيل، وعن شراء العبد وهو آبق، وعن بيع الغنائم حتى تقسَّم وعن شراء الصدقات حتى تقبض، وعن ضربة الغائص.
هي أن يقول: أغوص غوصة فما أخرجته فهو لك بكذا، فنهى عنها لأنها غرر، وكذلك سائر ما ذكر.
مرَّ بي جعفر في ملأ من الملائكة مضرج الجناحين بالدم.
أي مرملها، ومنه ضرج الثوب؛ إذا صبغه بالحمرة خاصة. وعن ابن دريد: ربما استعمل في الصُّفرة.
* * * قيل له صلى الله عليه وآله وسلم: أ نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال: أتضارون في رؤية الشمس بغير سحاب؟ قالوا: لا. قال: فإنكم لا تضارون في رؤيته - وروى تضارون " بالتخفيف " ، وتضامّون وتضامُون " بالتخفيف والتشديد " .
أي لا يضار بعضكم بعضا بمعنى لا يخالف، يقال ضاررته؛ إذا خالفته؛ قال الجعدي:
وخَصْمَيّ ضِرار ذَوَيْ تُدْرَأٍ ... متى يَأْتِ سِلْمهما يَشْغَبَا
ولا تضاموا، أي لا يزاحم بعكم بعضا، ولا يقال: أرنيه كما تفعلون في رؤية الهلال، ولكن ينفرد كل برؤيته.
ولا تضاموا من الضيم؛ أي تستوون في الرؤية حتى لا يضيم بعضكم بعضاً، وكذلك لا تضارون من الضير.
* * * دُخل عليه صلى الله عليه وآله وسلم بابني جعفر بن أبي طالب، فقال لحاضنتهما: مالي أراهما ضارعين؟ فقالت: تُسرع العين إليهما، فقال: استرقوا لهما.
أي ضاويين، وقد ضرع الرجل إذا استكان وخضع؛ ضرعاً وضراعة، وضرع مثله.
البيت المعمور الذي في السماء يقال له الضراع، وهو على منا الكعبة.
* * *

وفي حديث علي رضي الله تعالى عنه - إن ابن الكواء قال له: ما البيت المعمور؟ فقال: بيت في السماء يدعى الضراح، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك على ثكنتهم.
وعن ابن الطفيل: سمعت عليا رضي الله تعالى عنهما - وسُئل عن البيت المعمور - فقال: ذاك الضراع؛ بيت بحيال الكعبة، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه حتى تقوم الساعة - وروى عنه رضي الله تعالى عنه: هو بيت في السماء تيفاق الكعبة - وروى: نتاق الكعبة.
أي مطلٌّ عليها؛ من قوله تعالى: (وإذْ نَتَقْنَا الجَبَلَ فَوْقَهُمْ كأنَّهُ ظُلَّةٌ). فيه لغتان: الضُّراح والضَّريح؛ قال مجاهد رحمه الله تعالى في قوله تعالى: (والبَيْتِ المَعْمُورِ) هو الضريح، وهو من المضارحة بمعنى المعارضة والمقابلة؛ يقال ضارح صاحبك في رأيه ونيته قال:
ومبنية تَلْغَي الرواة بذكرها ... قضيت وأجْراها القرين المُضارح
لكونه مقابلا لكعبة - ومن رواه بالصاد غير المعجمة فقد صحَّف. وسألني عنه بعض المشيخة المتعاطين لتفسير القرآن وأنا حدث، فطفق يلاجّني ويزعم أنه بالصاد حتى رويت له بيت المعري:
وقد بلغ الضُّراح وساكنيه ... نَثاك وزار من سكن الضَّريحا
ورأيته كيف قصد الجمع بين الضُّراح والضَّريح ليجنس، فسكن ذلك من جماحه.
على منا الكعبة: ي على قدرها، وقيل بحذائها. يقال: داري منا داره وحيالها وتيفاقها بمعنى.
الثُّكنة: الراية؛ أي يدخلونها برايات لهم وعلامات لهم.
إن المسلم المسدد ليدرك درجة الصَّوَّام القوام بآيات الله بحسن ضريبته.
هي خلقه وطبيعته. وهي من الضرب كأنها ما ضرب عليه، كما قيل: طبيعته ونحيتته، أي ما طبع عليه ونحت. قال زهير:
ومَنْ ضريبته التقوى ويعصِمُه ... من سَيّئ العثرات الله والرحِمُ
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا نادى المنادي أدبر الشيطان وله ضريط.
أي ضراط؛ كنهيق وشحيح في نُهاق وشُجاح.
* * * أبو بكر رضي الله تعالى عنه - عن قيس بن أبي حازم: كان يخرج إلينا وكأن لحيته ضرام عرفج.
هو لهب النار؛ شبهها في احمرارها لإشباعه إياها بالحناء بسنا نار العرفج. وخصّ العرفج لأن لهب ناره أسطع إسراع النار فيه - وروى ضرامة عرفج. وهي الشعلة.
* * * أكل رضي الله عنه مع جل به ضروٌ من جذام.
الضرو " بالكسر " : الضّاري، ومنه: إن قيساً ضراء الله. جمع ضرو؛ شبهوا بالسباع الضَّارية في شجاعتهم؛ أي به داء قد ضرى به ولهج لا يفارقه؛ فإن روى بالفتح فهو من قولك: ضرا الجرح يضرو ضرواً. وعرق ضارٍ، لا ينقطع سيلانه، أي به قرحة ذات ضرو، ولا تزال تصد، وقرح المجاذيم كذلك، عافانا الله من مثل ما ابتلاهم به وصبّرهم عليه.
* * * عثمان رضي الله عنه - قال خبيب بن شؤذب: كان الحمى حمى ضرية على عهد عثمان سرح الغنم ستة أميال، ثم زاد الناس فيه، فصار خيالٌ بإمَّرة، وخيال بأسود العين.
قال: وحمى الرَّبذة نحو من حمى ضريّة.
ضريّة: اسم امرأة، سمي بها الموضع.
سرح الغنم، أي موضع سرحها.
الخيال: خشبة ينصبونها وعليها ثياب سود ليُعلم أنها حمى.
إمّرة وأسود العين: جبلان. قال:
إِذا غاب عنكم أسْود العين كُنْتُمُ ... كراما وأنتمْ ما أقام لئام
* * * علي رضي الله تعالى عنه - والله لود معاوية أنه ما بقي من بني هاشم نافخ ضرمة إلا طعن في نيطه.
الضرمة: النار؛ عن أبي زيد. يقال: طعن في نيطه أي في جنازته ومن ابتدأ بشيء أو أدخل فيه فقد طعن فيه. وقال غيره: طُعن؛ على لفظ ما لم يُسمَّ فاعله.
والنيط: نياط القلب؛ أي علاقته التي يتعلق بها؛ وإذا طُعن مات صاحبه.
* * * نهى رضي الله عنه عن الشرب في الإناء الضاري.
هو الذي ضرى بالخمر؛ فإذا جعل فيه العصير أو النبيذ صار مسكراً. وقيل: هو السائل؛ من ضرا يضرو إذا سال؛ لأنه ينغص الشُّرب على شاربه.
* * * دخل رضي الله عنه بيت المال فأضرط به.
أي استخف به؛ من قولهم: تكلم فلان فأضرط به فلان؛ وهو أن يحكي له بفيه، فعل الضارط هزءًا وسخرية.
* * *

معاذ رضي الله تعالى عنه - قال للنخع: إذا رأيتموني صنعت شيئاً في الصلاة فصنعوا مثله؛ فلما صلى بهم أضرَّ بعينه غصن شجرة فكسره؛ فتناول كل رجل منهم غصنا فكسره، فلما صلى قال: إني إنما كسرته لأنه أضر بعيني، وقد أحسنتم حين أطعتم.
أي دنا من عيني وركبها؛ يقال أضر فلان بفلان إذا لصق به دنوًّا. وقال ابن دريد: كل شيء دنا منك حتى يزحمك فقد أضر بك، وسحاب مضرّ إذا كان مسفًّا. قال الهذلي:
غَدَاةَ المليح يوم نحن كأننا ... غواشي مُضِرٍّ تحت ريح ووابل
قال الأصمعي: شبَّه جيشم بسحاب قد أسف.
* * * سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه - إنه يجزئ من الضَّارورة صبوح أو غبوق.
هي الضرورة. قال ابن الدمينة:
أثيبي أخا ضارورة أصْفَق العِدى ... عليه وقَلَّتْ في الصديق أواصرُه
أي إنما يحل من الميتة للمضطر أن يصطبح منها؛ أو يغتبق، وليس له أن يجمع بينهما.
* * * أبو هريرة رضي الله تعالى نعه - كره الضرس.
هو صمت يوم إلى الليل؛ سمي ضرساً كما سميت الحمية أزماً؛ لأن الصامت يطبق فاه، ويضم بعض أضراسه إلى بعض كالعاض.
* * * ابن عمر رضي الله تعالى عنهما - لا تتبع من مضطرٍ شيئا.
هو المضطهد المكره على البيع؛ مفتعل من الضرورة.
* * * ابن عبد العزيز رحمة الله تعالى - كان عنده ميمون بن مهران فلما قام من عنده قال: إذا ذهب هذا وضرباؤه لم يبق في الناس إلا رجاجة من الرَّجاج.
جمع ضريب، وهو المثل؛ وكأن أصله من ضريب القداح؛ ثم كثر حتى استعمل في كل نظير.
الرجاج، مثل الرعاع.
* * * ضرة في " بر " . الضراع في " تب " . الضريب في " حت " . الضريح في " دج " . ضراء الله في " سوء " . ضرب في " مع " . اضرس في " حب " . ضرس في " كل " . ضرع في " قف " . ضُرِب كعبه في " ده " . واضطربت في " ضن " . ضريّة في " نق " . ضرر في " سه " . فضرب في " شز " . إلى ضرس في " لع " . ضرب الحق في " ذف " . فضرجوه في " أب " . ضرب يعسوب في " عس " . بالمضرج في " فد " . بضرس في " ذم " .
* * *
الضاد مع الزاي
عمر رضي الله تعالى عنه - بعث بعامل ثم عزله، فانصرف إلى منزله بلا شيء؟ فقالت له امرأته. أين مرافق العمل؟ فقال لها: كان معي ضيزنان يحقظان ويعلمان.
يعني الملكين؛ يقال: جعلت فلانا ضيزناً لفلان، وهو أن ترسل بندارا، ثم ضاغطا عليه؛ وهو الآخذ على يديه دون ما يريده، وهو يَضْزُنُنِي ويَضْزِنُنِي، بمعنى يضبنني؛ أي يحبسني. قال:
إن شَرِيبَيْك لضَيْزِنَانْ ... عند إزاء الحوض مِلْهَزَانْ
عَجّل فأَصدر قبل يُورِدَانْ
والمضازنة في الورد، المزاحمة. ويقال: الجار ضيزان عليك، إذا كان سيئ الخلق.
* * *
الضاد مع الطاء
الضياطرة في " حم " .
* * *
الضاد مع العين
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قال في غزوة خيبر: من كان مضعفا أو مصعبا فليرجع.
أي ضعيف البعير أو صعبه.
وعن عمر رضي الله تعالى عنه - المضعف أمير على أصحابه.
يعني في السَّفر، لأنهم يسيرون بسيره.
* * * عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه - قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ألا أنبئك بأهل الجنة؟ قلت: بلى! قال: كل متضعف ذي طمرين ل يؤبه له، لو أقسم على الله لأبره. ألا أنبئك بأهل النار؟ كل جظّ جعظ مستكبر. قلت: ما الجظّ؟ قال: الضخم. قلت: ما الجعظ؟ قال: العظيم في نفسه.
تضعفته بمعنى استضعفته؛ أي استضعفه الفقر ورثاثة الحال.
القسم على الله: أن يقول: بحقك يا ربّ فافعل كذا.
قيل للضخم الجظّ، من جظّه بالغصّة إذا كظه بها؛ أي أشجاه؛ كما قيل له جرائض من جرض، وللمتعظم الجعظ لذهابه بنفسه، من أجعظ الرجل إذا هرب. قال العجاج:
بالجفرتين أجْعَظُوا إجعاظا
في الحديث: اتقوا الله في الضعيفين.
هما المرأة والمملوك.
* * * فيضعف في " عض " . فتضعفت في " ري " . تضعضع بهم في " صع " . مضعفهم في " كف " .
* * *
الضاد مع الغين
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - أُهديت له ضغابيس، فقبلها وقبّلها، وأكل منها.
هي صغار القثاء؛ الواحد ضغبوس. وقال الأصمعي: هو نبت ينبت في أصول الثمام يشبه الهليون؛ يسلق بالخل والزيت ويؤكل. ويقال لأغصان الثمام والشوك التي تؤكل ضغابيس، وللرجل الضعيف ضغبوس على التشبيه.

وقيل لعجوز: ما طعامك؟ فقالت: الحار والقار؛ وما وحشت به النار، وإن ذُكرت الضغابيس فإني ضغبة.
أي مشتهية لها؛ وليس هذا بمشتق منه لأن السين فيه غير مزيدة وإنما هو منه كسبط من سبطر، ودمث من دمثر، ولا فصل بين حرف لا يزاد أصلا وبين حرف وقع في موضع غير الزيادة، وإن عُدَّ في جملة الزوائد.
وفي حديث آخر: إن صفوان بن أمية أهدى لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضغابيس وجداية.
الجِداية والجَداية: الصغير من الضباء ذكراً كان أو أنثى.
وفي الحديث: لا بأس باجتناء الضغابيس في الحرم.
دعا صلى الله عليه وآله وسلم على عتبة بن عبد العزى، فقال: اللهم سلِّطْ عليه كلباً من كلابك، فخرج عتبة في تجرٍ من قريش حتى نزلوا بمكان من الشام؛ يقال له الزرقاء ليلاً فعدا عليه الأسد من بين القوم فأخذ برأسه فضغمه ضغمة فدغه.
الضغم: العض بشدة، ومنه الضيغم. الفدغ: الشدخ.
* * * عمر رضي الله تعالى عنه - طاف بالبيت فقال: اللهم إن كتبت عليَّإثماً أو ضغثاً فامحه عني فإنك تمحو ما تشاء وعندك أمُّ الكتاب.
هو من العمل ما كان مختلطا غير خالص؛ فعل بمعنى مفعول كاذبح والحمل، من ضغث الحديث إذا خلطه، وأنانا ضغيثة من ناس؛ أي جماعة ملتبسة؛ دخل بعضها في بعض، ومنه قولهم للحزمة من خلى أو غيره: ضغث، وللأحلام الملتبسة أضغاث.
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنه أردف غلامه خلفه فقيل له: لو أنزلته فيسعى خلفك! فقال: لأن يسير معي ضغثان من نار؛ يحرقان مني ما أحرقا أحبُّ إليّ من أن يسعى غلامي خلفي.
* * * عمر رضي الله تعالى عنه - انتهى عجبي عند ثلاث: المرء يفرّ من الموت وهو لاقيه، والمرء يرى في عين أخيه القذاة فيعيبها، ويكون في عينه الجذع لا يعيبه، والمرء يكون في دابته الضغن فيقوّمها جهده، ويكون في نفسه الضغن فلا يقوِّم نفسه.
هو التواء وعسر في الدابة، وقد ضغنت ضغناً؛ ومنه الضغن واحد الأضغان، وقناة ضغنة ويها ضغن، أي عوج، أراد فعلات هؤلاء، فلذلك أنثّ العدد.
* * * الضغث في " لح " . وضغم في " عش " . بالضغث في " غر " . ضاغط في " عر " . ضواغي في " لو " .
* * *
الضاد مع الفاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - لم يشبع من خبز ولحم إلا على ضفف - وروى: على شظف.
هما الشدة والضيق. قال الأعرابي: الضفف والحفف والقشف، كلها القلة والضيق في العيش. وقال الفراء: جاءنا على ضفف وحفف، أي على حاجة، أي لم يشبع وهو رافه الحال متسع نطاق العيش، ولكن غالبا على عيشه الضيق وعدم الرفاهية. وقيل: الضفف اجتماع الناس، يقال: ضفّ القوم على الماء يضفُّون ضفَّا وضففاً، وأنشد الأصمعي لغيلان:
ما زُلْتُ بالعُنْفِ وفوق العنفِ ... حتى اشْفَتَرَّ الناسُ بعد الضَّفِّ
وجاء في ضفة من الناس، أي في جماعة، وكلمتني عند ضفة الحاج. وماء مضفوف: كثرت واردته، أي لم يأكل وحده ولكن مع الناس.
أوتر صلى الله عليه وآله وسلم بسبع أو تسع، ثم اضطجع ونام حتى سمع ضفيزه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ - وروى: فخيخه وغطيطه وخطيطه - ورواه بعضهم: صفيره.
ومعنى الخمسة واحد، وهو نخير النائم؛ إنما لم يجدد الوضوء لأنه كان معصوما في نومه من الحدث.
* * * مر صلى الله عليه وآله وسلم بوادي ثمود، فقال: يأيها الناس، إنكم بواد ملعون، من كان اعتجن بمائه فليضفزه بعيره.
وقال صلى الله عليه وآله وسلم لعلي رضي الله تعالى عنه: ألا أن قوما يزعمون أنهم يحبونك يضفزون الإسلام، ثم يلفظونه، ثم يضفزونه، ثم يلفظونه ثلاثا ولا يقبلونه.
الضفز: التلقيم، والضفيزة: اللقمة الكبيرة.
ما على الأرض نقس تموت، لها عند الله خير تُحِبُّ أن ترجع إليكم ولا تضافز الذنيا إلا القتيل في سبيل الله، فإنه يحب أن يرجع فيقتل مرة أخرى.
المضافزة: الملابسة والمداخلة، فلان يضافز فلانا؛ أي لا يحب معاودة الدنيا وملابستها إلا الشهيد. وهو عندي مفاعلة؛ من الضَّفْر وهو الأفر.
قال الأصمعي: يقال ضفز يضفز ضفزاً؛ إذا وثب في عدوه، وطفر وأفر مثله؛ أي ولا يطمح إلى الدنيا ولا ينزو إلى العود إليها إلا هو.
إذا زنت الأمة فبعها ولو بضفيز.
هو الحبل المفتول من الشعر.
* * * عمر رضي الله تعالى عنه - سمع رجلا يتعوذ من الفتن، فقال: اللهم إني أعوذ بك من الظفاطة. فقال له: أتسأل ربك ألا يرزقك أهلا ومالا!

وفي حديثه الآخر: إن اصحب محمد تذاكروا الوتر، فقال أبو بكر: أما أنا فأبدأ بالوتر، وقال عمر: لكني أوتر حين ينام الضَّفطى.
الضفاطة: ضعف الرأي والجهل، وقد ضفط ضفاطة فهو ضفيط، وهم ضفطى، كحمقى ونوكى.
وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما؛ لو لم يطلب الناس بدم عثمان لرُمُوا بالحجارة من السماء، فقيل له: أتقول هذا وأنت عامل لفلان؟ فقال: إن فيّ ضفطات وهذه إحدى ضفطاتي.
الضفطة للمرة؛ كالحمقة.
وعن ابن سيرين رحمه الله أنه شهد نكاحا فقال: أين ضفاتكم؟ أراد الدف؛ لأنه لعب ولهو فهو راجع إلى ما يُحَّمق صاحبه فيه.
وعنه رحمه الله تعالى أنه كان ينكر قول من قال: إذا قعد إليك رجل فلا تقم حتى تستأذنه. وبلغه عن رجل أنه أستأذن فقال: إني لأراه ضفيطا.
ذهب عمر رضي الله تعالى عنه إلى قوله تعالى: (إنما أَمْوَالُكُمْ وأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ) وكره التعوذ منها.
* * * علي رضي الله تعالى عنه - نازعه طلحة بن عبيد الله في ضفيرة كان علي ضفرها في واد، كانت إحدى عدوي الوادي له، والأخرى لطلحة، فقال طلحة: حمل عليّ السيول وأضرني.
هي المسناة، وضفرها: عملها، من الضفر وهو النسج.
جابر رضي الله تعالى عنه - ما جزر عنه الماء في ضفير البحر فكُلْ.
أي في شطه، وهو الجانب الذي علاه الماء فبطحه.
النخعي رحمه الله - الضافر والملبد والمجمر عليهم الحلق.
الضافر: الذي ينسج قوى شعره.
والملبد: الذي يعمد إلى صمغ أو شيء لزج فيلبد به شعره.
والمجمِّر: الذي يجمع شعره وعقده في قفاه، وهي الجمائر والضفائر.
* * * يضفرونه في " حد " . أو ضفّر في " لب " . ضفَّار في " ضع " . ضفرة في " حظ " . ضفف في " حف " .
* * *
الضاد مع اللام
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - لما نظر إلى المشركين يوم بدر؛ قال: كأنكم يا أعداء الله بهذه الضِّلع الحمراء مقَّتلين.
وفي حديث آخر؛ أنه قال يوم بدر: إن جمع قريش عند هذه الضلع الحمراء من الجبل.
قال علي رضي الله تعالى عنه: فلما دنا القوم وصافّناهم إذا عتبة بن ربيعة يسير في القوم على جمل أحمر؛ وهو ينهى عن القتال، ويقول لهم: يا قوم؛ إني أرى قوماً مستميتين؛ يا قوم اعصبوها اليوم برأسي، وقولوا جبن عتبة؛ وقد تعلمون أني لست بأجبنكم، فقال له أبو جهل: والله لو غيرك يقول هذا لأعضضته، وقد ملئ جوفك رعباً - وروى: قد ملئ سحرك: فقال له عتبة: وإياي تعني يا مصفِّر استه! ستعلم أينا اليوم أجبن.
الضَّلع: جبيل مستدق مستطيل؛ يقال: انزل بتلك الضِّلع.
وعن الأصمعي: أنه وجد بدمشق حجر مكتوب فيه: هذا من ضلع أضاخ.
المصافنة: المواقفة في مركز القتال، من الصفون.
المستميت: المقاتل على الموت، ومثله المستقتل. قال حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه:
بكفّي ماجِدٍ لاَ عَيْب فيه ... إذا لقِيَ الكريهةَ مُسْتَمِيتُ
الضمير في اعصبوها للسُّبّة التي تلحقهم بالفرار من الحرب.
السَّحر: الرئة، يقال للجبان: انتفخ سحره. نسب أبا جهل إلى التوضيع والتأنيث بقوله: يا مصفِّر استه. وقد قال فيه بعض الأنصار:
ومِنْ جَهْلٍ أبو جهل أبوكمْ ... غزا بدرا بمَجْمَرَةٍ وتَوْرِ
وقيل: هي عبارة عن الترفه. وهذا مشروح في كتاب المستقصي.
* * * قال صلى الله عليه وآله وسلم لبني العنبر: لولا أن الله لا يحب ضلالة العمل ما رزأناكم عقالا. وأُخذت لامرأة منهم زريبة فأمر بها فرُدّت.
ضلالة العمل: بطلانه وضياعه؛ من قوله تعالى: (ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحيَاةِ الدُّنْيَا) ما رزأناكم: ما نقصناكم؛ ومن الرجل المرزأ، وهو الذي تقع النقصانات في ماله لسخائه.
الزريبة: الطنفسة.
أتى صلى الله عليه وآله وسلم قومه فأضلهم.
أي وجدهم ضلاَّلا؛ كأجبنته وأفحمته وأبخلته.
* * * ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما - نازع مروان عند معاوية فرأى ضلع معاوية مع مروان؛ فقال: أطع الله نطعك؛ فإنه لا طاعة لك علينا إلا في حق الله، ولا تطرق إطراق الأفعوان في أصول السخبر.
الضَّلع: الميل؛ وفي أمثالهم: لا تنقش الشوكة بالشوكة؛ فإن ضلعهما معهما.
الأُفعوان: ذكر الأفاعي.
السخبر: شجر. قال حسان:
إنْ تَغْدِرُوا فالغدْرُ منكم شيمة ... واللؤم ينبت في أُصُولِ السَّخْبَرِ

شبهه في المعاداة بالأفعوان المطرق، لأنه يُطرق عند نفث السم. قال تأبط شرا:
مُطرِق يَرْشحُ موتاً كما ... أطرق أفعى ينفث السم صلّ
* * * فضالة الإبل في " عف " . وضالة في " قع " . ضليع الفم في " شذ " . لضليع في " ضا " . فاضطلع في " دح " . الضالة في " أو " . أضل الله في " دغ " .
* * *
الضاد مع الميم
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - من صام يوما في سبيل الله باعده الله من النار سبعين خريفاً للمضمر المجيد.
هو الذي يضمر خيله لغزو أو سباق، وهو أن يظاهر عليها بالعلف حتى تسمن، ثم لا يعلفها إلا قوتاً لتخفّ.
المجيد: صاحب الجياد. قال خداش:
وأبرح ما أدامَ اللهُ قومي ... بحمد الله مُنْتَطِقاً مُجِيداً
ومعناه أن الله يباعده من النار مسافة سبعين سنة بركض المضامير الجياد من الخيل.
كان لعامر بن ربيعة ابن اسمه عبد الله رضي الله عنهما، فأصابته رمية يوم الطائف فضمن منها؛ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأمه - وقد دخل عليها وهي نسء - أبشر بعبد الله خلفاً من عبد الله، فولدت غلاماً فسمته عبد الله، فهو عبد الله ابن عامر. ضمن الرجل إذا زمن فهو ضمن. ومنه قول عمر رضي الله عنه: من اكتتب ضمناً بعثه الله ضمناً؛ وهو الرجل يضرب عليه بالبعث فيتعال ويتمارض ولا مرض به. ويحكى أن أعرابيا جاء إلى صاحب العر فيقال:
إن تكتبوا الضَّمْنى فإني لِضَمْن ... مِنْ داخل القلب وداء مُسْتكن
النسء: الحامل؛ لتأخر حيضها عن وقته.
* * * علي رضي الله تعالى عنه - من مات في سبيل الله فهو ضامن على الله.
أي ذو ضمان عليه لقوله تعالى: (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِه مُهاجِراً إلَى اللهِ وَرَسُولِه...) الآية.
* * * طلحة رضي الله تعالى عنه - ضمَّد عينه بالصَّبرِ.
الضَمْد: العصب والشد، يقال ضمدت رأسه بالضماد، وهي خرقة تُلفُّ على الرأس من قبل الصداع، واضمد عليك ثيابك وعمامتك؛ أي شدها، وأجد ضمد هذا العدل، أي شده. ومنه ضمد المرأة، وهو جمعها خليلين. والمعنى عصب عينه وعليها الصبر، أي وقد جعل عليها الصبر ولطخها به؛ وقد يقال: ضمد الجرح؛ إذا جعل عليه الدواء وإن لم يعصبه؛ ويقال للدواء الضمادة. والضمادة أيضا العصابة - وبالصاد: صمد رأسه تصميدا.
* * * معاوية رضي الله تعالى عنه - خطب إليه رجل بنتا له عرجاء، فقال: إنها ضميلة، فقال: إني أردت أن أتشرف بمصاهرتك، ولا أريد بها السباق في الحلبة؛ فزوجه إياها.
قيل هي الزمنة، فإن صحت الرواية بالضاد فاللام بدل من النون، كقولهم: في أُصيلان أصيلال؛ وإلا فهي صميلة - بالصاد.
قيل لها ذلك ليبس وجسود في ساقها؛ من قولهم للسقاءاليابس: صميل، وقد صَمَل وصُمل وصُمولا، وكل يابس فهو صامل وصميل. قال أبو عبيدة: يقولون: ما بقي لهم صميل إلا بيض؛ أي ملئ. ومنه قيل: الصَّميل للرجل الضئيل.
* * * ابن عبد العزيز رحمه الله تعالى - كتب إلى ميمون بن مهران في مظالم كانت في بيت المال أن يردَّها إلى أربابا، ويأخذ منها زكاة عامها فإنه كان مالا ضمارا.
هو الغائب الذي لا يُرجى، يعني أن أربابه ما كانوا يرجون رده عليهم، ولم تجب الزكاة في السنين التي مرت عليه وهو في بيت المال. قال الراعي:
طلبن مَزاره فأصَبْنَ منه ... عطاء لم كن عِدةً ضِمارا
وهو من الإضمار، تقول: أضمرته فيقلبي إذا غيبته فيه، ونظيره من الصفات: رجل هدان وناقة كناز ولكاك.
* * * عكرمة رحمه الله تعالى - لا تشتر لبن الغنم والبقر مضمَّنا.
أي وهو في الضرع؛ يقال: شرابك مضمن؛ إذا كان في إناء.
* * * الضامنة في " ضح " . وضمد في " عذ " . بالأضاميم في " أب " . المضامين في " لق " . ضميس في " كل " . وضمد في " عب " . ضمنائهم في " وع " . وتضامون في " ضر " . ضمر في " شج " . ضمنة في " سن " . ضمناً في " كت " . ضمنه في " ش " . * * *
الضاد مع النون
ابن عمر رضي الله تعالى عنهما - جاءه أعرابي فقال: إني أعطيت بعض بني ناقة حياته، وإنها أضنت واضطربت. فقال: هي له حياته وموته. قال: فإني تصدقت بها عليه؛ قال: فلذلك أبعد لك منها.
يقال: ضننت المرأة تضني ضناء، وأضنت وضنأت تضنأ ضنئاً. وأضنأت؛ إذا كثرت أولادها. أثبت أصحاب الفراء والزجاج فعل وأفعل معاً في الهمز وغير الهمز، ولم يثبت غيرهم أفعل في غير الهمز.

لم يجعل للأب الرجوع فيما نحل ولده وجعله له حياته ولورثته بعده.
* * * في الحديث - إن لله ضنائن من خلقه؛ يحييهم في عافية، ويميتهم في عافية.
أي خصائص، جمع فعيلة من الضن، وهي ما تختصه وتضن به لمكانه منك، وموقعه عندك. ومنه قولهم: هو ضني من بين إخواني.
* * * ضناك في " أب " . مضنوك في " شم " .
* * * الضاد مع الواو النبي صلى الله عليه وآله وسلم - لا تستضيئوا بنار المشركين. ولا تنقشوا في خواتمكم عربيا.
ضرب الاستضاءة بنارهم مثلا لاستشارتهم في الأمور واستطلاع آرائهم.
وأراء بالنقش العربي " محمد رسول الله " ، لما روى أنه اتخذ خاتماً من فضة ونقش فيه(محمد رسول الله ). وقال: لا ينقش أحد على نقشه. وإنما قال: عربيا لاختصاص النبي العربي به من بين سائر الأنبياء.
وعن عمر رضى الله تعالى عنه: لاتنقشوا في خواتمكم بالعربية.
* * * * أصاب صلى الله عليه وآله وسلم هوازن يوم حنين، فلما هبط من ثنية الأراك ضوى إليه المسلمون يسألونه غنائمهم حتى عدلوا ناقته إلى سمرات، فمرش ظهره.
ضوى إليه ضيًّا وضويًّا، وانضوى إليه؛ إذا أوى إليه، وأضواه: آواه، وانضوى في مطاوعة أضواه غريب، كانزعج في أزعج. وقد جاء ضواه كما جاء أواه، فهو على قياسه المطرد.
عدله: صرفه وعطفه عدلاً، وعدل نفسه عدولا.
المرش: الخدش الخفيف، وفلان يمترش الطعام؛ إذا تناوله من أطراف الصحفة.
في الحديث. اغتربوا لا تضووا.
أي تزوجوا الغرائب دون القرائب؛ لا تجيئوا بأولادكم ضوايا، والضاوي: النحيف. وكانوا يقولون. إن الغرائب أنجب. قال:
فَتىً لم تَلِدْه بنتُ عم قريبةٌ ... فَيَضْوَى وقد يَضْوَى رَدِيدُ القرائبِ
* * * ضاءت في " فض " . ضوضوا في " ثل " .
* * *
الضاد مع الهاء
شريح رحمه الله تعالى - كان لا يجيز الاضطهاد ولا الضغطة.
قيل: هو القهر والإلجاء من الغريم، وأن يمطل بما عليه ثم يقول الغريم: دع لي كذا وأعجل لك الباقي.
والاضطهاد: افتعال من ضهد. يقال. ضهده، إذا قهره واضطهد فهو مضهود ومضطهد. ويقولون: إن تلقني لا تلق ضهدة واحد: أي لست بمن يضهده رجل واحد. وأنشد أبو عمرو.
إن تَلْقَنِي لا تلق ضُهْدة واحد ... لا طائش رعشٍ ولا أنا أعْزَلُ
* * * وتضهلها في " شك " .
* * *
الضاد مع الياء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - نهى عن الصلاة إذا تضيفت الشمس للغروب.
ضاف يضيف: مال؛ يقال: ضاف السهم عن الهدف، وضفت فلاناً إذا ملت إليه ونزلت به، وتضَّيف تفَّعل منه.
ومنه حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه: ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينهانا أن نُصلِّي فيها وأن نقبر فيها موتانا: إذا طلعت الشمس حتى ترتفع، وإذا تضَّيفت للغروب، ونصف النهار.
* * * من ترك ضياعاً فإليّ.
أي عيالاً ضيَّعاً؛ فسماهم بالمصدر، ولو كسرت الضاد لكان جمع ضائع، كجياع في جائع.
ومثله قوله صلى الله عليه وآله وسلم: من ترك كلاًّ فإلى الله ورسوله.
أي يرزقون من بيت المال.
* * * من اعتذر إليه أخوه من ذنب فردَّه لم يرد على الحوض إلا متضيِّحاً.
أي متأخراً عن الواردين، لأن من يرد آخراً شرب البقية الكدرة المشبهة للضياح وهو السمار. والتَّضيُّح: شرب الضَّياح؛ يقال: ضيَّحته فتضيَّحَ.
* * * علي رضي الله تعالى عنه - إن ابن الكواء وقيس بن عبادة جاءاه فقالا: أتيناك مضافين مثقلين.
أي ملجأين، ومن فسر بخائفين؛ من أضاف من الأمر إذا حاذره وأشفق منه - ومنه المضوفة - فوجهه أن يجعل المضاف مصدراً بمعنى الإضافة، كالكرم بمعنى الإكرام ويصف بالمصدر، وإلا فالخائف مضيف.
في الحديث - إذا أراد الله بعبد شراًّ أفشى عليه ضيعته.
أي كثر عليه أشغاله؛ يقال فشت على فلان ضيعته فلا يدري بأيها يأخذ.
* * * ضيحة في " بغ " . الضيح في " دث " . تضارون تضامون في " ضر " . وضالة في " قع " . وإضاعة المال في " قو " . والضيعة في " عف " .
آخر الضاد
حرف الطاء
الطاء مع الهمزة
تصأصأت لهم في " دع " .
* * *
الطاء مع الباء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - استعيذوا بالله من طمع يهدي إلى طبع.

أي يؤدي إلى شين وعيب؛ وإصل الطبع الدنس والصدأ الذي يغشى السيف، فيغطى وجهه، من الطبع وهو الختم. يقال سيف طبع؛ ثم استعير للدنس في الأخلاق والشين في الخلال. ومنه قو عمر بن عبد العزيز رحمة الله: لا يتزوج من الموالى في العرب إلا الأشير البطر، ولا يتزوج من العرب في الموالي إلا الطمع الطَّبع. وقال:
لا خَيْرَ في طَمَعٍ يَهْدِي إلى طَبَعٍ ... وغُفَّةٌ من قِوام العيش تَكْفِينِي
قال صلى الله عليه وآله وسلم حين سُحر: جاءني رجلان، فجلس أحدهما عند رأشي، والآخر عند رجلي، فقال أحدهما: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب، قال من طبَّه؟ قال: لبيد بن الأعصم، قال: في أي شيء؟ قال: في مشط ومشاطة، وجُفِّ طلعة ذكر. قال: وأين هو؟ قال: في بئر ذي أروان - ويروى: أنه حين أُخرج سحره جعل علي بن أبي طالب يحله، فكلما حلَّ عقدة وجد لذلك خفة، فقام فكأنما أُنشط من عقال.
الطبوب: المسحور، والطَّب: السحر. ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم في مريض: فلعل طبًّا أصابه. ثم نشَّره: ب(قُلْ أعوذ بِرَبِّ النَّاسِ)، وله محملان: أحدهما أنه مما يستعمل فيه الحذق والمهارة، من قولهم: فحل طبّ، ورجل طبّ بالأمر ماهر بها. والثاني أنه قيل للمسحور: مطبوب على سبيل التفاؤل؛ كما قيل للَّديغ سليم؛ أي أنه يطبُّ ويعالج فيبرأ.
المشاطة: ما يسقط من الرأس إذا مُشط.
وجف الطلعة: قشرها.
بئر ذي أروان: بئر معروفة.
نشطت العقدة: عقدتها بأنشوطة، وأنشطتها: حللتها، ونظيرهما قسط وأقسط.
* * * قالت ميمونة بنت كردم رضي الله عنها: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع، وهو على ناقة ومعه درة كدرة الكُتَّاب، فسمعت الأعراب والناس يقولون: الطبطبية الطبطبية! أي الدرة الدرة! نصبا على التحذير؛ كقولك: الأسد الأسد؛ وإنما سموا الدرة بذلك نسبة لها إلى صوت وقعها إذا ضرب بها وهو طب طب، ومنه طبطاب اللعب، وقولهم: طبطب الوادي طبطبة؛ وهي صوت الماء، وأنشد الأصمعي لعمر بن لجأ يصف إبلا تشرب:
في قصب تنضحُ في أمعائها ... طَبطَبَةُ المِيثِ إلى جِوائها
وطبطب اليعقوب: إذا صوّت، ويجوز أن يريدوا دعاء الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحوشهم عليه بهذا الشعار؛ كأنهم قالوا: هلموا! صاحب الطبطبية وحاملها. وقيل معناه أنهم كانوا يسعون إليه ولأقدامهم طبطبة، فجعلتهم يقولون ذلك، ولا قول ثمة، ولكنه كقول القائل: جرت الخيل، فقالت: حبطقطق، وهي حكاية وقع سنابكها.
* * * عثمان رضي الله تعالى عنه - قال رباح: زوجني أهلي أمةً لهم رومية، فولدت لي غلاما أسود مثلي، ثم طبن لها غلام رومي من أهلها، فراطنها بلسانه، فولدت غلاما كأنه وزغة، فقلت لها: ما هذا؟ قالت: هذا ليوحنة، فرفعا إلى عثمان فجادها وجلده - وكانا مملوكين.
يقال طبن لكذا، وتبن له طبانة وتبانة؛ فهو طبن وتبن؛ إذا فطن له وهجم على باطنه وسرَّه، ومنه طبن النار إذا دفنها لئلا تطفأ. والمعنى: فطن لها، وخبر أمرها وأنها ممن تواتيه على المراودة. قال كثير:
بأبي وأمي أنت من موقة ... طبِن العدوّ لها فَغيَّر حالَها
ويحتمل أنه عرف منها كراهة مجيء الولد أسود، فزيّن لها مساعدته لبياض لونه - وروى طبن لها " بفتح الباء " . أي خيّبها وأفسدها. قال:
جَرى بالفِرَي بيني وبينك طابِن
* * * ابن عباس رضي الله تعالى عنهما - شئل أبو هريرة عن امرأة غير مدخول بها، طلقت ثلاثا، فقال: لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. فقال له ابن عباس: طبَّقت.
أي أصبت وجه الفتيا، وهو من قولهم: سيف مطبق ومصمم؛ فالتطبيق أن يصيب المفصل، وهو طبق العظمين؛ أي ملتقاهما، وحيث تطابقا فيفصل بين العظمين.
والتصميم: أن يصيب صميم العظم وهو وسطه فيقطعه بنصفين. قال:
يُطَبِّق أحياناً وحيناً يُصَمِّمُ
* * * معاوية رضي الله عنه - وصفه الشعبي فقال: كان كالجمل الطَّب، يأمر بالأمر فإن سُكت عنه أقدم، وإن رُدَّ عنه تأخر.
قيل: هو الحاذق في مشيه، الذي لا يضع خفه إلا حيث يبصره. وفحل طب حاذق بالضراب، وهذا الوصف كنحو ما يروي أن عمرو بن العاص قال له: قد أعياني أن أعلم: أ جبان أنت أم شجاع؟ فقال:
شجاع إذا ما أمكنتْني فُرصة ... وإن لم تكن لي فُرصة فَجبَانُ
* * *

ابن المسيب رحمه الله تعالى - وقعت فتنة عثمان، فلم يبق من المهاجرين أحد، ووقعت الحرة فلم يبق من أهل الحديبية أحد، ووقعت الثالثة فلم ترتفع وفي الناس طباخ.
هو من قولهم: فلان لا طباخ له؛ أي لا خير فيه. قال حسان:
المالُ يَغْشَى رجالا لا طَباخ لهم ... كالسيل يغشى أصولَ الدِّنْدِنِ البالي
والأصل فيه القوة والسمن؛ من قولهم امرأة طباخية للشابة المكتنزة، وشاب مطَّبخ؛ أملأ ما يكون شبابا وأرواه، وكذلك المطبَّخ من أولاد الضباب حين كاد يلحق بأبيه، ومأخذ ذلك من الطبخ، لما فيه من الإدراك والتناهي.
في الحديث: إذا أراد الله بعبد سوءا جعل ماله في الطبيخين.
هما الآجر والجص.
* * * لله مائة رحمة، كل رحمة منها كطباق الأرض.
هو ما يملأها ويطبِّقها: أي يعمها. ومنه: عالم قريش يملأ طباق الأرض.
وكان في الحي رجل له زوجة، وأم ضعيفة، فشكت زوجته إليه أمه، فقام الأطبخ فألقاها في الوادي.
أي فأهوى الأحمق إليها. قال ابن الأعرابي: الطبخ: استحكام الحماقة، وقد طبخ فهو أطبخ.
من ترك ثلاث جمع من غير عذر طبع الله على قلبه.
أي منعه ألطافه، حتى يصير كالمطبوع عليه لا يدخله خير.
* * * طبقاً في " جي " . طبقاً واحداً في " عق " . طباقاء في " غث " . أطباق الرأس في " سف " . طبق في " فض " . طبَّ في " قر " . الطبيين في " زب " . الطبيع في " جر " . وطباق في " شت " . وفي " حم " . طبقة في " قن " .
* * *
الطاء مع الحاء
سلمان رضي الله عنه - ذكر يوم القيامة فقال: تدنو الشمس من رءوس الناس وليس على أحد منهم يومئذ طحربة.
يقال: ما على فلان طحربة، بضم الطاء والراء وكسرهما والحاء والخاء؛ أي شيء من لباس كقولهم: ما عليه قُرّاص.
* * * تطحرها في شك.
* * *
الطاء مع الخاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - إذا وجد أحدكم طخاء على قلبه فليأكل السفرجل.
هو ما يغشاه من الكرب والثقل، وأصله الظلمة والسحاب، يقال: في السماء طخاء. والطخاءة والطهاءة من الغيم: كل قطعة مستديرة تسدُّ ضوء القمر.
وفي حديث آخر: إن للقلب طخاءة كطخاءة القمر.
* * *
الطاء مع الراء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - إذا مر أحدكم بطربال مائل، فليسرع المشي.
هو شبيه بالمنظر من مناظر العجم كهيئة الصومعة.
وقيل: هو علم يبنى فوق الجبل.
وقال ابن دريد: قطعة من جبل، أو حائط تستطيل في السماء وتميل، ومنه الطربال، صخرة عظيمة مشرفة من جبل. ومنه قولهم: طربل فلان، إذا تمطى في مشيته، فهو مطربل.
ذكر صلى الله عليه وآله وسلم الحق على صاحب الإبل فقال: إطراق فحلها، وإعارة دلوها ومنحتها وحلبها على الماء، وحمل عليها في سبيل الله.
هو من قولهم: أطرقني فحلك، أي أعطنيه ليطرق إبلي، أي لينزو عليها.
المنحة: أن يعير من لا درّ لهم حلوبة ينتفعون بلبنها.
حلبها على الماء: أي يحتلبها يوم الورد ليسقي من حضر، قال النمر بن تولب:
عليهنّ يوم الوِرْد حق وحرمة ... وهنّ غداة الغب عندك حُفّل
طرأ عليَّ حزبى من القرآن فأحببت ألا أخرج حتى أقضيه.
أي بدأت حزبي وهو الورد الذي فرضه على نفسه أن يقرأه كل يوم؛ فجعل بدأته فيه طرأ منه عليه.
والحزب في الأصل: الطائفة من الناس؛ فسمى الورد به لأنه طائفة من القرآن.
* * * أبو هريرة رضي الله تعالى عنه - كساه مروان مطرف خز فكان يثنيه عليه أثناء من سعته، فانشق فبشكه بشكاً ولم يرفه.
المطرف " بكسر الميم وضمها " : الخز الذي في طرفيه علمان.
الأثناء: جمع ثنى، وهو ما ثنى.
البشك: الخياطة المستعجلة المتباعدة.
* * * ابن عمر رضي الله تعالى عنهما - ما أُعطي رجل قط أفضل من الطَّرق، يطرق الرجل الفحل، فيلقح مائة، فتذهب حيرى دهر.
هو الضراب.
حيرى دهر؛ أي أبدا. وفيه ثلاث لغات: حيرى دهر، وحيرى دهر بياء ساكنة؛ وحيرى دهر بياء مخففة.

قال ابن جني: في حيرى دهر " بالسكون " : عندي شيء لم يذكره أحد، وهو أن أصله حيرى دهر، ومعناه مدة الدهر، فكأنه مدة تحير الدنيا وبقائه، فلما حذفت إحدى اليائين بقيت الياء الساكنة ساكنة كما كانت، يعني حذفت المدغم فيها وأبقيت المدغمة. ومن قاله بتخفيف الياء. فكأنه حذف الأولى وبقى الآخرة، فعذر الأول تطرّف ما حذف، وعذر الثاني سكونه. وعندي أن اشتقاقه من قولهم: حيروا بهذا الموضع، أي أقيموا؛ ويحكى عن تبع الأكبر الذي يقال له ذو المنار أنه لما رأى أن يأتي خراسان خلّف ضعفة جنده بالموضع الذي كان به، قال لهم: حيروا بذا أي بهذا المكان، فسمي الحيرة، وكان يجري عليهم فسموا العباد؛ والمعنى ما أقام الدهر.
* * * عمرو رضي الله تعالى عنه - قال قبيصة بن جابر الأسدي: ما رأيت أقطع طرفاً منه.
أي لساناً، وطرفا الإنسان لسانه وذكره؛ يريد أنه كان ذرب اللسان مقولاً. وكان عمر بن الخطاب إذا رأى من لا يفصح قال: خالق هذا وخالق عمرو ابن العاص واحد.
* * * معاوية رضي الله تعالى عنه - صعد المنبر وفي يده طريدة.
أي شقة من حرير مستطيلة. وكذلك الطريدة من الكلأ والأرض هي الطريقة القليلة العرض.
* * * عائشة رضي الله تعالى عنها - قالت لها صفية: من فيكن مثلي! أبي نبي، وعمي نبي، وزوجي نبي - وكان علمها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فقالت عائشة: ليس هذا من طرازك.
قال ابن الأعرابي: تقول العرب للخطيب إذا تكلم بشيء استنباطاً وقريحة: هذا من طرازه، والطراز في الأصل: المكان الذي ينسج فيه الثياب الجياد، ومنه تطرز فلان؛ إذا تنوق في الثياب وألا يلبس إلا فاخرا.
* * * عبيدة رحمه الله تعالى - قال الهجنع بن قيس: رأيت إبراهيم النخعي يأتي عبيدة في المسائل، فيقول عبيدة: طرسها يا إبراهيم، طرسها.
يقال طلست الصحيفة؛ إذا محوتها، وهي تقرأ بعد طرسها إذا أنعمت محوها، والطرس: الكتاب الممحو.
* * * زياد - قال في خطبة له: قد طرفت أعينكم الدنيا وسدت مسامعكم الشهوات، ألم يكن منكم نهاة تمنع الغواة عن دلج الليل وغارة النهار! وهذه الرازق! فلم يزل بهم ما ترون من قيامكم بأمرهم، حتى انتهكوا الحريم، ثم اطرفوا وراءكم في مكانس الرِّيب.
أي طمحت أبصارهم إليها؛ من قولهم: امرأة مطروفة بالرجال؛ إذا كانت طمَّاحة إليهم.
البرازق الجماعات، قال:
أرضاً بها الثيرانُ كالبرازِق
المكانس. جمع مكنس؛ يريد استتروا بكم، واستنجوا بظهوركم.
* * * النخعي رحمه الله - قال في الوضوء بالطرق: هو أحب إليّ من التيمم.
هو الماء المستنقع، تبول فيه الإبل، سمي طرقاً لأنها تخوضه وتطرقه بأخفافها.
* * * الحسن رحمه الله تعالى - أرسل إليه الحجاج فأدخل عليه، فلما خرج من عنده قال: دخلت على أُحيول يطرطب شعيرات له، فاخرج إلي بنانا قصيرة قلما عرقت فيها الأعنة في سبيل الله.
يقال: طرطب بالغنم طرطبة وأطرب بها إطرابا، وهو إشلاؤها. وأنشد أبو عمرو:
طَرْطِبْ بضأنك أو رَأْرِئ بمعزاكا
اشتقاقه من الطرب، وهو الخفة. وقد كررت فيه الفاء وحدها، كما كررت مع العين في مرمريس، والدليل على زيادة الثانية مجيء أطرب في معنى طرطب، وقالوا أيضا: طرطر: والمعنى يستخف شاربه، ويحركه في كلامه، وقيل: ينفخ بشفتيه في شاربه غيظا أو كبرا كالمطرطب، إذا رعا الغنم فصفر لها بالشفتين.
* * * في الحديث - من غير المطربة والمقربة فعليه لعنة الله.
المطربة والمطرب: الطريق الصغير المتشعب من الجادة، وقد فسره أبو ذؤيب في قوله:
ومَتْلَفٍ مثل فَرْق الرأس تَخْلِجُه ... مطاربٌ زَقَبٌ أميالُها فِيحُ
ومنه قولهم: طربت؛ أي عدلت عن الطريق.
والمقربة والمقرب: الطريق المختصر: قال طفيل:
تُثير القَطَا فِي مَنْقَل بعد مَقْرَبِ
في حديث فرائض الصدقات؛ فإذا بلغت الإبل كذا فقيها حقه طروقة الفحل.
أي ناقة حقّة، يطرق الفحل مثلها؛ أي يضربها.
في الطروقة في " تب " . والطرق في " طي " وفي " جم " . طارقة في " حر " . وطريدة في " فل " . كالطراف في " عص " . طرفيه في " لب " . طرات في " سي " . طرت وطرت في " جو " . المطرق وغض الأطراف في " سد " . طريرة في " ثق " . الطرد في " دم " . غير مطراة في " لو " .
* * *
الضاد مع الزاي
طازحة في " قز " .
* * *
الطاء مع السين

الطست في " صل " وفي " " .
* * *
الطاء مع الشين
الطشت في " حز " .
* * * الطاء مع العين النبي صلى الله عليه وآله وسلم - ثلاث من فعلهن فقد طعم الإيمان، من عبد الله وحده، وأعطى زكاة ماله طيبة نفسه رافدة عليه كل عام؛ ولم يعط الهرمة ولا الدرنة، ولا المريضة ولا الشرط اللئيمة.
استعار الطعم لاشتماله عليه واستشعاره له.
رافدة: من الرفد، وهو الإعانة؛ أي معينة له على أداء الزكاة غير محدثة إياه بمنعها.
الرنة: أراد الدون الردية، فجعل الرداءة درنا؛ كما يقال للرجل الدنيء: طبع. الشرط: الرذيلة كالصغيرة والمسنة، والعجفاء والدبراء.
إن المسلمين لما انصرفوا من بدر إلى المدينة استقبلهم المسلمون يهنئونهم بالفتح، ويسألونهم عمن قتل، فقال سلامة بن سلمة بن وقش: ما قتلنا أحداً به طعم؛ ما قتلنا إلا عجائز صلعاً، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقال: أولئك يا بن سلمة الملأ.
أصل الطعم ما يؤديه ذوق الشيء من حلاوة أو مرارة أو غيرهما؛ ولما كان كل مطعوم بطعمه، والمسيخ لا طائل فيه للطاعم ولا جدوى؛ استعير لمكان الجدوى والعائدة في الشيء، وما يكون الاعتداد به والاكتراث له؛ فقالوا: فلان ليس بذي طعم؛ إذا لم يكن له نفس ولا معرفة؛ وليس لما يفعله فلان طعم؛ أي لذة ومنزلة في القلب، وقال:
أيا مَنْ لِنَفْسٍ لا تموت فَتَنْقَضِي ... غَناءٌ ولا تحيا حياةً لها طعم
الملأ: الأشراف.
إذا استطعمكم الإمام فأطعموه.
أي إذا أُرتج عليه فاستفتح فافتحوا عليه؛ وهذا من باب التمثيل؛ ومنه قولهم: استطعمني فلان الحديث إذا أرادك على أن تحدثه.
نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الثمرة حتى تطعم.
يقال: أطعمت الشجرة إذا أثمرت؛ وبأرض فلان من الشجر المُطعم كذا، وأطعمت الثمرة، إذا أدركت. والمعنى: صارت ذات طعم. ومنه قول ابن مسعود رضي الله عنه في وصف أهل آخر الزمان: كرجرجة الماء لا تطعم.
أي لا طعم لها.
قال في زمزم: إنها طعام طعم، وشفاء سقم.
قال ابن شميل: أي يشبع منه الإنسان؛ يقال: إن هذا الطعام طعم؛ أي يشبع من أكله، ويجوز أن يكون تخفيف طعم، جمع طعام، كأنه قال: إنها طعام أطعمة؛ كما يقال: صل أصلال. وسبد أسباد؛ والمعنى أنها خير طعام وأجوده.
الخدري رضي الله تعالى عنه - كنا نخرج صدقة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صاعا من طعام؛ أو صاعا من شعير.
قيل: الطعام البر خاصة: وعن الخليل أن الغالب في كلام العرب أنه هو البر خاصة.
* * * أبو بكر رضي الله تعالى عنه - إن الله تعالى إذا أطعم نبياً طعمة ثم قبضه جعلها للذي يقوم بعده.
الطعمة: الرزق والأكل؛ يقال. جعلت هذه الضيعة لفلان؛ ويقال للمأدبة الطعمة. وكأن الطعم والطعمة بمعنى؛ إلا أن الطعمة أخص منه؛ وأما الطعمة " بالكسر " فوجه الرزق والمكسب كالحرفة؛ يقال: فلان طيب الطعمة، وفلان خبيث الطعمة؛ إذا كان الوجه الذي يرتزق منه غير مباح.
وفي حديث الحسن رحمه الله: كان قتال على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم قتال على هذه الطعمة، ثم ما بعدهما بدعة وضلالة.
أراد الخراج والجزية والزكوات؛ لأنها رزق الله للمسلمين.
* * * هل أطعم في " زو " . مطعم في " نس " . لا تطعم " هر " . ثم أطعموا ولا تطعمه في " حك " . طعان في " هر " . طعن في " ضر " . نطعمها اللحم في " سه " . من طعام في " صر " .
* * *
الضاد مع الفاء
النبي صلى الله عليه وآله - اقتلوا ذا الطفيتين والأبتر.
قيل: هو الذي على ظهره خطان أسودان؛ شبها بالطفيتين؛ وهما خوصتا المقل. يقال طفية وطفى، قال أبو ذؤيب:
وأقْطَاع طُفْىٍ قد عَفَتْ في المعاقل
وفي حديث علي رضي الله تعالى عنه - اقتلوا الجان ذا الطفيتين، والكلب الأسود ذا الغرتين، والأبتر القصير الذنب.
وفي كتاب العين؛ الطفية: حية لينة خبيثة. وأنشد:
وهُمْ يُذِلّونَها مِنْ بَعْدِ عِزَّتِهَا ... كما تَذِلّ الطُّفى مِنْ رُقْيَةِ الرَّقِي
فإن صح هذا فلعل المراد: اقتلوا كل حية؛ ما كان منها له ولد وما لا ولد له. وثنى لأن الغالب أن تفرخ فرخين.
* * * كلكم بنو آدم طفُّ الصاع؛ لم يملأ، ليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى. ولا تسابوا فإنما السبة أن يكون الرجل فاحشا بذيًّا جبانا.

يقال: هذا طف المكيال، وطفافه أي قرابه، وهو ما قرب من ملئه. وقال المبرد: هو ما علا الجمام، وإناء طفان كقولك: قربان وكربان، والمعنى كلكم في الانتساب إلى أبٍ واحد بمنزلة متساوي الأقدام في النقصان والتقاصر عن غاية التمام. وشبههم في نقصانهم بالمكيل الذي لم يبلغ أن يملأ المكيال. ثم أعلم أن التفاضل ليس بالنسب ولكن بالتقوى. ونهى عن التساب والتعاير بضعة المنصب، ونبه على أن السبة إنما هي أن يتّضع الرجل بفعل سمج يرتكبه؛ نحو الفحش والبذاء والجبن.
وصف الدجال فقال: أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية.
هي الحبة الناتئة الخارجة عن حد نبتة أخواتها. وكل شيء علا فقد طفا، ومنه قول العجاج في صفة ثور:
إذا تلَّقْته العقاقِيلُ طَفَا
وقيل: أراد الحبة الطافية على متن الماء. والحدقة العوراء الناتئة في المقلة القائمة من أشبه شيء بها.
* * * ابن عمر رضي الله تعالى عنهما - كره الصلاة على الجنازة إذا طفلت الشمس أي دنت للغروب، وقل ما بينها وبينه واسم تلك الساعة الطفل؛ اشتق من الطفل لقلته وصغره.
ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبق الخيل. فقال: كنت فارسا يومئذ فسبقت الناس حتى طففت بي الفرس مسجد بني زريق.
قال أبو عبيدة: طفف الفرس مكان كذا؛ إذا وثب حتى جازه. وأنشد الكسائي لجحاف بن حكيم يصف فرسا:
إذا ما تلَّقْته الجراثيم لم يجم ... وطَفَّفَها وثبا إِذا الجَرْي عقّبا
وهو من قولهم: مر يطف إذا أسرع، وفرس طفاف وطف وخف وذف أخوات.
في الحديث: من قال كذا غفر له وإن كان عليه طفاح الأرض ذنوباً.
أي ملؤها حتى تطفح؛ ومنه قولهم: إناء طفحان للذي يفيض من جوانبه.
* * * المطافيل في " خب " وفي " عو " . وطفيل في " صب " .
* * * النبي صلى الله عليه وآله وسلم - مر برجل يعالج طلمة لأصحابه في سفر وقد عرق، وآذاه وهج النار فقال صلى الله عليه وآله وسلم: لا يصيبه حر جهنم أبداً.
الطلم واللطم: أخوان؛ وهو الضرب ببسط الكف - وروى بيت حسان:
تَظَلّ جيادُنَا مُتَمطِّرَاتٍ ... تُلَطِّمُهُنَّ بالخُمُر النساءُ
تلطمهن. وقيل للخبز: الطلمة لأنهاتطلم.
وقيل: هي صفيحة من حجارة كالطابق يخبز عليها. والنار توقد تحتها، وجمعها طلم، قال:
يلفح خدّيها تلّفح الضَّرَمِ ... كأنها خَبّازة على طُلُمِ
قال علي رضي الله تعالى عنه: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: لا تدع قبراً مشرفاً إلا سويته، ولا تمثالاً إلا طلسته.
أي محوته؛ يقال طلس الكتاب يطلسه وطمسه يطمسه بمعنى، ومنه الحديث: إنه أمر بطلس الصور التي في الكعبة.
ومنه الحديث الآخر: إن قول لا إله إلا الله يطلس ما قبله من الذنوب.
* * * إن رجلا عضَّ يد رجل فانتزع يده من فيه فسقطت ثنايا العاض، فطلَّها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
قال أبو زيد: يقال طلّ دمه وأطلّ ولا يقال طُلّ دمه، وأجازه الكسائي.
* * * مات رجل من الطاعون في بعض النواحي أو الأرياف، ففزع له الناس، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: من بلغه ذلك فإني أرجو أن لا يطلع إلينا نقابها.
طلع النَّشز؛ إذا أشرف عليه، والضمير في نقابها للمدينة.
والنقاب: الطرق في الجبال؛ والواحد نقب. والمعنى: أرجو أن لا يصل الطاعون إلى أهل المدينة.
كان صلى الله عليه وآله وسلم في جنتزة فقال: أيّكم يأتي المدينة لا يدع فيها وثناً إلا كسره؛ ولا صورة إلا طلخها، ولا قبراً إلا سوَّاه.
أي لطخها بالطين حتى يطمسها؛ من الطَّلخ، وهو الطين في أسفل الغدير. وقيل: سوَّدها؛ من الليلة المطلخمة؛ والميم زائدة.
* * * أبو بكر رضي الله تعالى عنه - قطع يد مولَّد أطلس.
هو اللِّص؛ شبه بالذئب؛ والطُّلسة غبرة إلى السواد.
وفي كتاب العين: الأطلس من الذئاب: الذي تساقط شعره؛ وقد طلس طلساً. وقيل: هو الأسود كالحبشي ونحوه؛ من قولهم: ليل أطلس؛ أي مظلم.
* * * عمر رضي الله تعالى عنه - قال عند موته: لو أن لي ما في الأرض جميعا لافتديت به من هول الطَّلع.
هو موضع الاطِّلاع. من إشراف إلى انحدار؛ فشبه ما أشرف عليه من أمر الآخرة بذلك؛ وقد يكون المصعد من أسفل إلى المكان المشرف. قال جرير:

إِني إِذا مُضَرٌ عليّ تَحَدَّبَتْ ... لاقيتُ مُطَّلَع الجبال وُعُورا
يعني مصعدها؛ كأنه شبه ذلك بالعقبة، لما فيه من المشاقّ والأهوال.
وفي حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: لكل حرف منه حدّ؛ ولكل حدّ مُطَّلع.
أي مصعد؛ يصعد إليه في معرفة علمه.
* * * إن كفار قريش ثاروا إليه رضي الله عنه لمَّا بلغهم خبر إسلامه؛ فما برح يقاتلهم حتى طلح.
أي أعيا؛ يقال طلح البعير؛ إذا حسره فطلح.
* * * ابن مسعود رضي الله تعالى عنه - قال لأبي العبيدين: إذا ضنوا عليك بالمطلفخة فكُل رغيفك ورد النهر، وأمسك عليك دينك.
هي الرقاقة. وطلفح الخبز، إذا رققه، وفلطحه إذا بسطه.
* * * الحسن رحمه الله تعالى - لأن أعلم أني بريء من النفاق أحبُّ إلي من طلاع الأرض ذهبا.
هو ملؤها.
* * * ي الحديث: ما أطلى نبيٌّ قط.
قال أبو زيد: أطلى الرجل، إذا مال إلى هواه، وأصله أن تميل طلاتك وهي عنقك، وتصغي إلى أحد الشقين. قال:
رأيتُ أباك قد أطْلَى ومالت ... عليه القَشْعَمانِ من النسور
* * * فأطل في " أط " طلق في " حج " . من طلاع الأرض في " تا " . مطلع في " ظه " . طلقا في " ضح " . اطلبكها في " غف " . طلق اليمنى في " فن " . طلسا في " مل " . اطلاس في " شه " . تطلها في " شك " . طلعة في " حد " . للطالع في " سج " . طالق في " خل " . الطلب في " قو " . وطلاع الثنايا في " ين " .
* * *
الطاء مع الميم
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - في ذكر الدجال: أنه أفحج أعور مطموس العين؛ ليست بناتئة ولا حجراء.
أي ذاهب البصر ممسوحه من غير بخق وبهذا مسيحاً.
حجراء: منحجرة غائرة.
وروى حجراء؛ وهي المتحجرة الصلبة؛ أي تكون رخوة لينة.
* * * إن الله يختم يوم القيامة على فم العبد وينطق يديه وجلده بعمله؛ فيقول: أي وعزَّتك لقد عملتها؛ وإن عندي العظائم المطمَّرات، فيقول الله تعالى: أنا أعلم بها منك؛ اذهب فقد غفرتها لك.
أي المخبآت؛ من طمَّرات الشيء إذا أخفيته، ومنه المطمورة، وطمَّر القوم بيوتهم؛ إذا أرخوا ستورهم على أبوابهم.
* * * حذيفة رضي الله تعالى عنه - خرج وقد طمَّ شعره؛ فقال: إن كل شعرة لا يصيبها الماء جنابة، فمن ثمَّ عاديت رأسي كما ترون.
الطَّمّ: الجزّ.
ومنه حديث سلمان رضي اله عنه: أنه رُئي مطموم الرأس، مزققاً - وكان أرفش - فقيل له: شوهت نفسك؛ فقال: إن الخير خير الآخرة.
مرّ المزقّق.
الأرفش: العريض الأذن؛ شُبهت بالرفش وهو المجرفة؛ ومنه جاءنا فلان وقد رفَّش لحيته ترفيشاً؛ أي سرحها وبسطها؛ وقيل: إنما هو: وكان أشف؛ أي طويل الأذن؛ من قولهم: أذن شرافية.
* * * نافع رحمه الله تعالى - قال: كنت أقول لابن دأب إذا حدث: أقم المطمر.
هو الزِّيق الذي يقوم عليه البناء؛ يريد أنه كان يأمره أن يقوِّم الحديث وينقحه ويصدق فيه.
* * * ذي طمرين في " ضع " . طامسا في " عب " . الطمطام في " ضح " . طامة ولا تطم في " نس " . طمطمانية في " لخ " . طمار في " صد " . ما طما في " صب " .
* * *
الطاء مع النون
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - إن اليهودية التي سمَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عمدت إلى سمٍ لا يُطنى.
الأصمعي: يقال: أشويت الرمية وأطنيت وأنميت؛ إذا أصبت غير المقتل. ورمى فلم يشو ولم يطن. قال:
يهزّ سحماء ما يُطنِى النّفوس بها ... مدريّة ما تَرَى في متنها أَوَدَا
ومنه إطناء الحية، وهو ألا يفلت سليمها؛ يقال: رماه الله بأفعى لا تُطنى.
* * * عمر رضي الله تعالى عنه - تزوج الأشعث امرأة على حكمها فردها عمر إلى أطناب بيتها.
هي حبال للبيوت؛ وهذا مثل؛ يريد ما بني عليه أمر أهلها في المهر. والمعنى: ردها إلى مهر مثلها من نساء عشيرتها.
* * * طنبى المدينة في " وح " . فمن تطن في " شز " . المطنب في " ذن " . يطنب في " وق " . فأطن في " شت " .
* * *
الطاء مع الواو
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - ليست الهرة بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات. وكان يصغي لها الإناء.
جعلها بمنزلة المماليك، من قوله تعالى: (يَطُوف عليهمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ). ومنه قول إبراهيم النخعي: إنما الهرة كبعض أهل البيت.

قال صلى الله عليه وآله وسلم لأزواجه: أزلكن لحوقا بي أطولكن يدا، فاجتمعن يتطاولن فطالتهن سودة، فماتت زينب أوّلهنّ.
أراد أمدّكن يدا بالعطاء؛ من الطَّوْل. وكانت زينب تعمل الأزمة والأوعية، تقوي بها في سبيل الله .
خطب صلى الله عليه وآله وسلم يوما. فذكر رجلا من أصحابه قُبض فكُفِّن في كفنٍ غير طائل، وقُبر ليلا.
هو من الطول بمعنى الفضل، قال:
لقد زادني حُبًّا لنفسي أنني ... بغيض إلى كل امرئٍ غير طائل
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: إذا كفَّن أحدكم أخاه فليحسن كفنه.
إن هذين الحيين من الأوس والخزرج كانا يتطاولان على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تطاول الفحلين.
أي يستطيلان على عدوه ويتباريان في ذلك، أو كانا يتباريان في أن يكون هذا أبلغ نصرة له من صاحبه. فشبه ذلك التباري والتغالب بتطاول الفحلين على الصِّرمة.
في دعائه صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم بك أحاول، وبك أصاول، وبك أطاول.
مفاعلة من الطَّول، وهو الفضل والعلو على الأعداء.
* * * نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن متحدثين على طوفهما.
يقال: طاف الرجل طوفا، إذا أحدث.
وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما: لا يصلِّينَّ أحدكم وهو يدافع الطَّوف والبول.
وفي حديث آخر: لا تدافعوا الطَّوف في الصلاة.
* * * أم سلمة رضي الله تعالى عنها - كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ في المغرب بطولي الطوليين.
قيل لها: وما طولي الطوليين؟ قال: سورة الأعراف.
* * * في الحديث - لو أطاع الله الناس في الناس لم يكن ناس.
أي لو استجاب دعاءهم في أن يلدوا الذكران دون الإناث لذهب النسل.
لطيتك في " دح " . من الطوف في " هض " . طوره في " حك " . في طوله في " سن " .طال في " قف " . طود في " زف " . فتطوت في " ذر " . طوال في " أد " .
* * *
الطاء مع الهاء
أبو هريرة رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع عن يمينه. فذكر ذلك لابن عمر فقال: أكثر أبو هريرة. فقيل له: هل تنكر مما يقول أبو هريرة شيئا؟ فقال: لا، ولكنه اجترأ وجبنا. فقال أبو هريرة: أنا ما طهوي؟ أي ما عملي؟ يعني ما أصنع إن كنت حفظت ونسوا؟ - وروي أنه قيل له: أسمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال: أنا ما طهوي؟ أي ما عملي إن لم أسمعه؛ يعني أنه لم يكن له عمل غير السماع. أو هذا إنكار لأن يكون الأمر على خلاف ما قال، كأنه قال: ما خطبي وما بالي أرويه إن لم أسمعه! وقيل: هو تعجب من إتقانه كأنه قال: أنا أي شيء عملي وإتقاني! والطهو في الأصل من طهوت الطعام إذا أنضجته، فاستعار لتخمير الرواية وأحكامها، ألا تراهم يقولون: رأى نيء غير نضيج، وفطير غير مخمَّر.
* * * طهملة في " عش " . بالمطهم في " مع " . قدح مطهرة في " هض " .
* * *
الطاء مع الياء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - نهى أن يستطيب الرجل بيمينه.
الاستطابة والإطابة: كنايتان عن الاستنجاء. قال الأعشى:
يا رَخَماً قَاظَ على مطلوب ... يُعْجِلُ كَفَّ الخارِئِ المُطِيب
وفي حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما - كان يأمر بالحجارة فتُطرح في مذهبه، فيستطيب، ثم يخرج فيغسل وجهه ويديه، وينضح فرجه حتى يخضل ثوبه.
أي يبلَّه.
الطيرة والعيافة والطرق من الجبت.
الطيرة من التطير كالخيرة من التخير. وعن الفراء أن سكون الياء فيهما لغة، وهي التشاؤم بالشيء.
وفي الحديث: ثلاث لا يسلم منها أحد: الطيرة والحسد والظن، قيل فما نصنع! قال: إذا تطيرت فامض، وإذا حسدت فلا تبغ، وإذا ظننت فلا تحقق.
عاف الطير عيافة؛ زجرها فتشاءم بها وتسعّد. الطرق: الضرب بالحصى. قال لبيد:
لَعَمْرُك ما تَدْرِي الطَّوارق بالحصى ... ولا زاجرات الطير ما الله صانع
قيل في الجبت: هو السحر والكهانة. وقيل: هو كل ما عبد من دون الله. وقيل: هو الساحر. وقوله: " من الجبت " معناه من عمل الجبت، وقالوا: ليست بعربية. وعن سعيد بن جبير: هي حبشية. وقال قطرب: الجبت عند العرب الجبس، وهو الذي لا خير عنده.
شهدت غلاما مع عمومتي حلف المطيبين، فما أحب أن أنكثه وأن لي حمر النعم.

كانت قريش تتظالم بالحرم فقالم عبد الله بن جدعان، والزبير بن بد المطلب، فدعوا إلى التحالف على التناصر والأخذ للمظلوم من الظالم، فاجتمع بنو هاشم وبنو زهرة وتيم في دار ابن جدعان، وغمسوا أيديهم في الطيب، وتحالفوا، وتصافقوا بأيمانهم ولذلك سموا المطيبين، وسموا الحلف حلف الفضول، شبيها له بحلف كان بمكة أيام جرهم على التناصف، قام به رجال من جرهم، يقال لهم الفضل بن حارث، والفضيل ابن وداعة، والفضيل بن فضالة.
وفي حديث آخر: لقد شهدت في دار ابن جدعان حلفا لو دعيت إلى مثله في الإسلام لأجبت.
* * * عن رويفع بن ثابت رضي الله عنه: إن كان أحدنا في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليأخذ نضو أخيه؛ على أنَّ له النصف مما يغنم وله النصف؛ وإن كان أحدنا يطير له النصل وللآخر القدح.
يقال: طار لفلان كذا؛ أي حصل. والمعنى أن الرجلين كانا يقتسمان السهم فيحصّ أحدهما قدحه، والثاني نصله.
سمَّى المدينة طابة.
هي منقولة من الطابة، تأنيث الطاب؛ وهو الطيب. قال:
مبارك الأعراق في الطّاب الطّابْ ... بين أبي العاص وآل الخطابْ
ويقال لها طيبة أيضا بتخفيف الطَّيِّبة، وكلتاهما مأثورة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وقال النضر: طيبة اسم يثرب، وأنشد لربيعة الرَّقيّ:
ويَثْرِبُ في طيبها سمّيتْ ... بطَيْبة طابَتْ فنعم المحلْ
ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم: المدينة كالكير تنفي خبثها وتنصع طيبها.
ما من نفس منفوسة تموت فيها مثقال نملة من خير إلا طين عليه يوم القيامة طينا - وروى طيم عليه.
أي جُبل عليه؛ يقال: كل إنسان على ما طانه الله، ومنه طينة الرجل خلقه.
* * * أبو ذر رضي الله تعالى عنه - تركنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما طائر يطير بجناحيه إلا عندنا منه علم.
يريد أنه استوفى بيان كل ما يحتاج إليه في الدين حتى لم يبق مشكل. وضرب ذلك مثلا.
* * * طاوس رحمه الله تعالى - سئل عن الطابة تطبخ على النصف.
هي العصير، سمي بذلك لطيبه. وعن بعضهم أن أهل اليمامة يسمون البلح الطَّابة.
* * * استطيب بها في " عل " . أطرتها في " سي " . تطاير في " شع " وفي " قن " . طائحة في " قح " . ولا يتطير في " فا " . الطائش في " دي " . والطيبات في " حي " . المطيبي في " حل " . والطيب في " حس " . على رءوسهم الطير في " أب " . في طينته في " جد " . لطيتك في " دح " .
* * * آخر الطاء
حرف الظاء
الظاء مع الهمزة
معاوية رضي الله عنه - كتب إلى هني وقد جعله على نعم الصدقة: أن ظائر قال: فكنا نجمع الناقتين والثلاث على الربع الواحد ثم نحدرها إليه.
المطاءرة: عطف الناقة على غير ولدها؛ يقال ظأرها وأظأرها وظاءرها؛ وهي ظئور وظئير - ورواه المحدثون ظاور بالواو، والصحيح الهمزة.
نحدرها إليه؛ أي نرسلها.
* * * طأره الإسلام في " عم " . الظؤار في " فر " . وفي " عم " . الظئار في " سر " . وظأرناهم في " نو " .
* * *
الظاء مع الباء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - أُهدي إليه ظبية فيها خرز؛ فأعطى الآهل منها والعزب.
هي جراب صغير عليه شعر.
وفي حديث عمرو رضي الله عنه: إن أبا سعيد مولى أبي أُسيد قال: التقطت ظبية فيها ألف ومائتا درهم وقلبان من ذهب، فكاتبني مولاي على ألف درهم، وأعطاني مائتي درهم، فتزوجت بعد ذلك وأصبت، ثم أتيت عمر فأخبرته، فقال: أما رقك في الدنيا فقد عتق. وأنشدها في الموسم عاما؛ فأنشدتها فلم أجد لها عارفاً؛ فأخذها عمر فألقاها في بيت المال.
القلب: الخلخال، وقيل السوار. وقوله:
تجولُ خلاخيل النساءِ ولا أرَى ... لرملةَ خُلْخالاً يجول ولا قُلْباً
يدل على أنه السوار.
قوله: وأعطاني مولاي مائتي درهم، يعني أنه سوّغ ذلك من مال الكتابة؛ من قوله تعالى: (وآتُوهُمْ مِنْ مَالِ الله الَّذِي آتاكُمْ).
* * * ظيته في " فر " . ظبيا في " دب " .
* * *
الظاء مع الراء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له عدي بن حاتم: إنا نصيد الصيد فلا نجد ما نذكي به إلا الظرار وشقة العصا. فقال: امْرِ الدَّم بما شئت.
الظرر: حجر صلب محدد، وجمعه ظرار، وظرَّان. وقال النضر: الظرار واجد، وجمعه، أظرة.

ومنه الحديث: إن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إني كنت أرعى غنمي، فجاء الذئب فعدا على نعجة فألقى قصبها بالأرض، فأخذت حجراً ظراراً من الأظرة؛ فقال: كلها وألقى الذئب منها بالأرض.
ويقالللظرار: المظرة نحو ملحفة ولحاف.
امْرِ الدم: سيِّله؛ من مري الناقة - ويروى أمر، من أمار الدم إذا أجراه، ومار بنفسه يمور.
شكى إليه صلى الله عليه وآله وسلم كثرة المطر فقال: اللهم حوالينا ولا علينا؛ اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية.
الظراب: جمع ظرب، وهو الجبيل؛ وقيل: رأس الجبل.
ومنه حديث عبادة بن الصامت أو أخيه عبد الله رضي الله عنهما: يوشك أن يكون خير مال المسلم شاء بين مكة والمدينة ترعى فوق رءوس الظراب، وتاكل من ورق القتاد والبشام يأكل أهلها من لحمانها، ويشربون من ألبانها، وجراثيم العرب ترتهس بالفتنة - ويروى ترتهش.
البشام: شجر طيب يستاك به.
جراثيم العرب: أصول قبائلها.
الارتهاس: الاضطراب والازدحام؛ يقال: أرى داراً ترتهس؛ كثيرة الزحام، ورأساً يرتهس؛ أي ثير الدواب. قال:
إن الدَّوَاهِيَ في الآفاق ترتهس
والارتهاش: الاصطدام؛ من ارتهش الدابة؛ إذا اصطكت يداها في السير.
ومنه حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: إنها قالت لمسروق سأُخبرك برؤيا رأيتها؛ رأيت كأني على ظرب، وحولي بقر ربوض، فوقع فيها رجال يذبحونها.
* * * عن صعصعة بن صوحان قال: خطبنا علي رضي الله تعالى عنه بذي قار على ظرب.
* * * عمر رضي الله تعالى عنه - إذا كان اللص ظريفاً لم يُقطع.
أي إذا كان بليغاً جيد الكلام احتج عن نفسه بما يسقط عنه الحدّ هكذا قال ابن الأعرابي؛ وكان يقول: الظرف في اللسان. وقال غيره: الظرف حسن الهيئة. وقال الكسائي: يكون في الوجه واللسان. وأهل اليمن يسمون الحاذق بالشيء ظريفاً. وقال صاحب العين: الظرف البراعة وذكاء القلب؛ ولا يوصف به إلا الفتيان الأزوال؛ والفتيات الزولات، والزَّول: الخفيف.
وفي حديث معاوية رضي الله عنه أنه قال: كيف ابن زياد؟ قالوا: ظريف على أنه يلحن؛ فقال: أو ليس ذاك أظرف له! قالوا: إنما استظرفه لأن السليقية وتجنب الإعراب مما يستملح في البذلة من الكلام؛ ومن ذلك قوله:
مَنْطِقٌ عاقل وتلحَنُ أحياناً ... وأحْلَى الحديث ما كان لحنا
وعن بعضهم: لا تستعملوا الإعراب في كلامكم إذا خاطبتم، ولا تخلوا منه كتبكم إذا كاتبتم.
وقيل هو من اللحن بمعنى الفطنة، يقال: لحن الرجل لحناً، وفلان لحن بحجته؛ أي فهم بها، فطن يصرِّفها إلى حسن البيان عنها.
وفي الحديث: لعل بعضكم ألحن بحجته من بعض. وقال يعقوب: اللَّحن: العالم بعواقب الأقوال وجول الكلام. وقال أبو زيد: يقال: لحنه عني، أي فهمه، وألحنه إياه. فقولهم: على أنه يلحن معناه أنه يحسن الفهم ويبين الحجة، مخرج على أسلوب قوله:
ولا عَيْبَ فيهم أنّ سيوفَهم ... بهنّ فُلُول من قِراع الكتائب
وقيل: أرادوا باللحن اللكنة التي كان يرتضخها. وأرادوا: عيبه، فصرَّفه إلى ناحية المدح. يريد: وليس ذاك أظرف له، لأنه نزع بشبهه إلى الخال، وكانت ملوك فارس يذكرون بالشهامة والظرف.
* * * الظراب في " كب " وفي " غس " . الأظراب في " عو " .
* * *
الظاء مع العين
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قال لعدي بن حاتم: كيف بك إذا خرجت الظعينة من أقصى قصور اليمن إلى أقصى الحيرة لا تخاف إلا الله؟ فقال عدي: يا رسول الله فكيف بطيئ ومقانبها؟ قال: يكفيها الله طيئا وما سواها! هي المرأة في الهودج؛ فعيلة من الظعن، ثم قيل لهودج ظعينة، وللبعير ظعينة.
ومن ذلك حديث سعيد بن جابر رحمه الله تعالى: ليس في جمل ظعينة صدقة.
إن روى بالإضافة فالظعينة المرأة، وإلا فهو الجمل الذي يظعن عليه.
المقنب: جماعة الخيل.
أراد أن الإسلام يفشو وتأمن الدنيا؛ فلا يتعرض أحد للظعينة في هذه البلاد المخوفة.
* * *
الظاء مع الفاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - في صفة الدجال: وعلى عينه ظفرة غليظة.
هي جليدة تشى البصر، تنبت من تلقاء المآقي، يقال لها ظفرة وظفارة، وقد ظفرت عينه ظفراً وظفارة فهي ظفرة، وظفر الرجل فهو مظفور، والأطباء يسمونها الظُّفْر.
* * *
الظاء مع اللام

النبي صلى الله عليه وآله وسلم - كان عبَّاد بن بشر وأُسيد بن حُضير عنده في ليلة ظلماء حندس، فتحدثا عنده حتى إذا خرجا أضاءت لهما عصا أحدهما، فمشيا في ضوئها، فلما تفرق بهما الطريق، أضاءت لكل واحد منهما عصاه، فمشى في ضوئها.
الظلماء: المظلمة؛ وقد ظلمت الليلة وأظلمت.
والحندس: الشديدة السواد.
وفي حديث أبي هيرة رضي الله تعالى عنه: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ليلة ظلماء حندس، وعنده الحسن والحسين، فسمع تولول فاطمة وهي تناديهما: يا حسنان يا حسينان، فقال: ألحقا بأمكما.
وفي حديث كعب رضي الله تعالى عنه: لو أن امرأة من الحور العين اطَّلعت إلى الأرض في ليلة ظلماء مغدرة لأضاءت ما على الأرض.
المغدرة والغدرة: الدامسة.
دُعي صلى الله عليه وآله وسلم إلى طعام وإذا البيت مظلم مزوق، فقام بالباب، ثم انصرف ولم يدخل.
أي مموه؛ من الظلم وهو موهة الذهب والفضة. ومنه قيل للماء الجاري على الثغر ضلم. قال بشر:
ليالي تَسْتَبِيك بذي غُروب ... يشبه ظَلْمُه خَضِلَ الأقاحي
وقال أبو حاتم: الظلم كالسواد، تخاله يجري داخل السن من شدة البياض، كفرند السيف، وجمعه ظلوم.
* * * عمر رضي الله تعالى عنه - مرَّ على راع فقال: يا راعي، عليك الظلف من الأرض؛ لا ترمضها فإنك راع، وكل راع مسئول.
الظلف بوزن التلف غلظ الأرض وصلابتها مما لا يبين فيه أثر. وأرض ظلفة، وظلف بوزن جرز.
لا ترمض، أي لا تصب الغنم بالرمضاء؛ وهي حر الشمس، وإنه يشتد في الدهاس والرمل.
مصعب بن عمير رضي الله تعالى عنه - قال سعد بن أبي وقاص: كان يصيبنا ظلف العيش بمكة، فلما أصابنا البلاء اعترمنا لذلك. وكان مصعب أنعم غلام بمكة، فجهد في الإسلام، حتى لقد رأيت جلده يتحسف تحسف جلد الحية عنها.
وعن عامر بن ربيعة: كان مصعب مترفاً يدَّهن بالعبير، ويذيل يمنة اليمن، ويمشي في الحضرمي، فلما هاجر أصابه ظلف شديد فكاد يهمد من الجوع.
والظلف: شظف العيش وخشونته، من ظلف الأرض.
اعترمنا لذلك؛ أي قوينا له واحتملناه.
يتحسف: يتقشر، ومنه حسافة التمر وهي سقاطته.
التذييل: تطويل الذيل.
اليمنة: ضرب من برود اليمن.
الحضرمي؛ يريد السبت المنسوب إلى حضرموت؛ أي كان ينتعل النعال المتخذة من هذا السبت.
يهمد: يهلك. من همد الثوب إذا بلي وتقطع.
* * * ابن عباس رضي الله تعالى عنهما - الكافر يسجد لغير الله وظله يسجد لله.
قالوا: معناه يسجد جسمه الذي عنه الظل.
في الحديث: إذا سافرتم فأتيتم على مظلوم فأغذُّوا السير.
هو البلد الذي أخطأه الغيث، ولا رعي فيه للدواب. وقال قطرب: أرض مظلومة، إذا لم يستنبط بها ماء، ولم يوقد بها نار.
* * * ظلتان في " غي " . الظلال في " فض " . فلم يظلموه في " لح " . ولم يظلماه في " ذو " . ظلفات في " أط " . بأظلافها في " عق " .
* * *
الظاء مع الميم
المظمأى في " خم " . لا يظمأ في " نس " .
* * *
الظاء مع النون
عثمان رضي الله تعالى عنه - قال في الرجل يكون له الدين الظنون: يزكيه لما مضى إذا قبضه إن كان صادقا.
هو الذي لست من قضائه على يقين، وكذلك كل شيء لا يستيقنه. قال الشماخ:
كلا يَوْمَيْ طُوالة وصلُ أرْوَى ... ظنونّ آن مطَّرحِي الظّنونِ
* * * عبيدة السلماني رحمه الله تعالى - قال ابن سيرين: سألته عن قوله تعالى: (أوْ لاَمَسْتُمُ النِّساء). فأشار بيده فظننت ما قال.
أي علمت، من قوله تعالى: (وَظَنُّوا أنَّهُ وَاقِعٌ بهمْ).
صلة بن أشيم رحمه الله تعالى - طلبت الدنيا من مظان حلالها فجعلت لا أصيب منها إلا قوتا، أما أنا فلا أعيل فيها، وأما هي فلا تجاوزني. فلما رأيت ذلك قلت: أي نفس، جُعل رزقك كفافا فاربعي، فربعت ولم تكد.
المظنة: المعلم من ظن بمعنى علم، أي المواضع التي علمت فيها الحلال.
لا أعيل: لا افتقر؛ من العيلة.
فاربعي: أي أقيمي واستقري وارضي بالقوت، من ربع بالمكان. حذف خبر كاد، أي ولم تكد تربع.
* * *

ابن سيرين رحمه الله - لم يكن علي يطن في قتل عثمان، وكان الذي يظن في قتله غيره؛ فقيل: من هو. قال: عبداً أسكت عنه. أي يُتَّهم من الظنة؛ وكان الأصل يظتن ثم يظنن بقلب التاء طاء لأجل الظاء؛ ثم قلبت الطاء ظاء فأدغمت فيها؛ ويجوز قلب الظاء طاء وإدغام الطاء فيها؛ وأن يقال يظن. قال:
وما كل من يَظَّنُّنيِ أنا مُعْتِبٌ ... ولا كل ما يُرْوى عليَّ أقول
* * * ظنين في " خب " . ظنون الماء في " خب " . الظنبوت في " زو " . تظن في " شز " .
* * *
الظاء مع الهاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - ما نزل من القرآن آية إلا لها ظهر وبطن، ولكل حرف حدّ، ولكل حد مطلع.
قيل ظهرها لفظها، وبطنها معناها. وقيل: القصص التي قُصَّت فيه؛ هي في الظاهر أخبار وأحاديث، وباطنها تنبيه وتحذير. وأنَّ من صنع مثل ذلك عوقب بمثل تلك العقوبة.
والمطلع: المأتي الذي يؤتى منه علم القرآن.
أنشد نابغة جعدة قوله:
بلغنا السماءَ مجدنا وسناؤنا ... وإنا لنَرْجو فوق ذلك مظهرا
فغضب، وقال: إلى أين المظهر يا أبا ليلى؟ قال : إلى الجنة بك يا رسول الله. قال: أجل! إن شاء الله. ثم أنشده:
ولا خير في حلم إذا لم يكن له ... بَوَادِرُ تحمى صفوَه أن يُكَدَّرَا
ولا خير في جَهْل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصْدَرا
قال: أجدت! لا يفضض الله فاك! - وروى لا يفض. فنيف على المائة، وكأن فاه البرد المنهل ترفّ غروبه - وروى: " فما سقطت له سن إلا فغرت مكانها سن " آخر - وروى: فغبر مائة سنة لم تنغض له سنٌ.
المظهر: المصعد.
البادرة: الكلمة تبدر منك في حال الغضب؛ أي من لم يقمع السفيه استضعف.
الفضّ: الكسر، والمراد بالفم الأسنان. والإفضاء: أن يجعله فضاء لا سن فيه.
المنهل: المنصب؛ أراد الذي سقط لوقته فهو في بياضه ورونقه.
الرفيف: البريق.
غُروبه: ماؤه وأشره فغرت طلعت. من فغر الورد إذا تفتق؛ ويجوز أن يكون ثغرت من الثغر، فأبدل الفاء من الثاء، كفوم وثوم وفم وثم.
نغض: إذا تحرك. وعين مضارعة تحرك بالحركات الثلاث.
* * * الأشعري رضي الله تعالى عنه - كسا ثوبين في كفارة اليمن: ظهرانياً وعقداً.
هو الذي يجاء به من مر الظهران، وقيل من ظهران، قرية من قرى البحرين.
المعقد: ضرب من برود هجر.
* * * ابن عمر رضي الله تعالى عنهما - سئل أي المدينتين تفتح أولاً: قسطنطينية أو رومية؟ فدعا بصندوق ظهم.
جاء في احديث: الضهم الخلق. قال الأزهري: ولم أسمعه إلا في هذا الحديث.
* * * عائشة رضي الله تعالى عنها - صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العصر والشمس في حجرتها لم تظهر بعد.
أي لم تخرج.
* * * معاوية رضي الله تعالى عنه - قدم من الشام فمر بالمدينة فلم تلقه الأنصار، فسألهم عن ذلك، فقالوا: لم يكن لنا ظهر، قال: فما فعلت نواضحكم؟ قالوا: حرثناها يوم بدر.
الظهر: الراحلة. ومنه حديث عمر بن عبد العزيز رحمه الله: أنه خطب بعرفات؛ فقال: إنكم قد أنضيتم الظهر وأرملتم. وليس السابق من سبق بعيره ولا فرسه، ولكن السابق من غُفر له.
النواضح: جمع ناضح، وهو البعير الذي يُستقى عليه. حرثت الدابة وأحرثتها وأهزلتها.
عرَّض لهم بأنهم سقاة نخل، فأجابوه بإذكار ما جرى لهم مع أشياخه يوم بدر.
* * * بين ظهراني قومهم في " أز " الظهائر في " كذ " . ظهيرتين في " وه " . ظاهر عنك في " نط " . ظهير في " بت " . ظهر المجن في " كل " . عن ظهر يد في " يد " . بمر الظهران في " نف " .
* * * آخر الظاء
حرف العين
العين مع الباء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - مر هو وأصحابه على إبل لحيٍّ؛ يقال لهم بنو الملوح أو بنو المصطلق قد عبست في أبوالها من السمن، فتقنع بثوبه ثم مر؛ لقوله تعالى: (وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ).
العبس للإبل كالوذح للغنم؛ وهو ما يبس على مآخيرها من البول والثلط.
ومنه حديث شريح رحمه الله: أنه كان يردُّ من العبس.
أي كان يردّ العبد البوّال في الفرش الذي اعتيد منه ذلك حتى بان أثره على بدنه، وإن كان شيئاً يسيراً نادراً لم يرده.
وكما قالوا: وذحت الغنم قالوا: عبست الإبل، وتعديته بفي لأنه أجرى مجرى انغمست ونحوه.
* * *

إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء: مؤمن تقيّ وفاجر شقيّ.
العبية: الكِبر، ولا تخلو من أن تكون فعيلة أو فعولة، فإن كانت فعيلة، فهي من باب عباب الماء، وهو زخيره وارتفاعه، كما قيل له الزهو؛ من زهاه إذا رفعه، والأبية بمعناها من الأُباب بمعنى العياب، ويجوز أن يكونا فعولة من العباب والأباب، إلا أن اللام قلبت ياء؛ كما في تقضَّي البازي. والأظهر في الأًبية أن تكون فعولة من الإباء. والعمية أيضا فعيلة من العمم وهو الطول، والطول والارتفاع من واد واحد.
والمتكبر يوصف بالترفع والتطاول، ويجوز أن تكون فعولة من العمى؛ لأنه يوصف بالسدر والتخمط وركوب الرأس. وإن كانت - أعني العبية - فعولة فهي من عبَّاه، إذا هيأه، لأن المتكبر ذو تكلف وتعبئة خلاف من يسترسل على سجيته، ولا يتصنع. والكسر في العبية لغة.
مؤمن: خبر مبتدأ محذوف، والمعنى أنتم أو الناس مؤمن وفاجر، أراد: أن الناس رجلان؛ إما كريم بالتقوى أو لئيم بالفجور، فالنسب بمعزل من ذلك.
* * * إن جهيش بن أوس النخعي رضي الله عنه - قدم عليه في نفر من أصحابه فقال: يا نبي الله، إن حيّ من مذحج، عباب سالفها، ولباب شرفها، كرام غير أبرام، نجباء غير دحَّض الأقدام، وكأين قطعنا إليك من دوية سربخ، وديمومة صردح، وتنوفة صحصح، يضحى أعلامها قامسا، ويُمسي سرابها طامساً؛ على حراجيج كأنها أخاشب بالحومانة مائلة الأرجل، وقد أسلمنا على أن لنا من أرضنا ماءها ومرعاها وهدابها. فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم بارك على مذحج وعلى أرض مذحج؛ حيّ حشد رفَّد زهر.
فكتب هلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتاباً على شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله. وإقام الصلاة لوقتها، وإيتاء الزكاة بحقها، وصوم شهر رمضان، فمن أدركه الإسلام وفي يده أرض بيضاء، وقد سقتها الأنواء فنصف العشر، وما كانت من أرض ظاهرة الماء فالعشر. شهد على ذلك عثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، وعبد الله بن أنيس الجهني رضي الله عنهم.
عباب الماء: معظمه وارتفاعه وكثرته. ثم استعير فقيل: جاءوا يعب عبابهم. وقالت دختنوس: بنت حاجب بن زرارة.
فلو شهد الزَّيْدان زيد بن مالك ... وزيْد مناة حين عَبَّ عُبَابُهم
والمراد بسالفها من سلف مذحج، أو ما سلف من عزهم ومجدهم، يريد أنهم أهل سابقة وشرف.
اللباب: الخالص. الأبرام: الذين لا يدخلون في الميسر وهو موسرون لبخلهم؛ الواحد برم؛ كأنه سمى بمصدر برم به إذا ضجر وغرض. لأنهم كانوا يضجرون منه ومن فعله؛ أو بثمر الأراك وهو شيء لا طعم له من حلاوة ولا حموضة ولا معنى له.
الدُّحَّض: جمع داحض، أي ليسوا ممن لا ثبات له ولا عزيمة؛ أو ليسوا بساقطي المراتب زالين عن علو المنازل.
كأين؛ فيها عدة لغات ذكرتها في كتاب المفصل؛ وهي في أصلها مركبة من كاف التشبيه وأيّ.
الدوّ: الصحواء التي لا نبات فيها. قال ذو الرمة:
ودَوٍّ كَكَفِّ المُشْتَرِي غير أنَّها ... بِساطٌ لأخماس المراسيل واسِع
والدوية منسوبة إليها؛ وتبدل من الواو المدغمة الألف، فيقال: داوية؛ إبدالاً غير قياسي، كقولهم طائي وحاريّ.
السربخ: الواسعة.
الديمومة: يجعلها بعضهم فعلولة من الدوام، ويفسرها بالمتقاذفة الأرجاء التي يدوم فيها السير فلا يكاد ينقطع، ويزعم الياء منقلبة عن واو تخفيفاً. وبعضهم فيعولة، من دممت القدر إذا طليتها بالطحال والرماد. ويقول: هي المشتبهة التي لا معلم بها؛ فمسالكها مغطاة على سالكها كما يغطى الدمام أثر ما شعبته منها.
الصَّردح: المستوية.
التنوفة: المفازة ويقال التنوفية: للمبالغة كالأحمري. وتاؤها أصل ووزنها فعولة، ولو زعم زاعم أنها تفعلة كالتهلكة والتدملة، من نافت تنوف؛ إذا طالت وارتفعت لردَّ زعمته أمران: أحدهما أن حقَّها لو كانت كما زعم أن تصح كما صحت التدورة؛ لكون الزنة والزيادة موجودتين في الفعل؛ والثاني قولهم: تنائف تنف؛ أي بعيدة واسعة الأطراف قال العجاج:
رمل تنوفات فيغشى التّنفا ... مواصلاً منها قِفافاً قففا

ذكر سيبويه أن أفعالاً يكون للواحد؛ وأن بعض العرب يقول: هو الأنعام، واستشهد بقوله تعالى: (وَإنَّ لكُمْ في الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا في بُطُونِهِ) وعليه جاء قوله: يُضحي أعلامها قامساً. وقمس وغمس أخوان. ومنه قولهم في المثل؛ أحواتاً تقامس! والقماس: الغواص. والمراد انغماس الأعلام في السراب. ونظير القامس الماء الدافق، في مجيئه بمعنى المفعول.
طمس، يتعدى ولا يتعدى. أي يطمس سرابها القيزان. قال:
بيد ترى قِيزَانَهُنَّ طُمَّسا ... بَوَادِياً مَراًّ ومَراًّ قُمَّسا
الحرجوج: الطويلة على وجه الأرض. وعن أبي عمرو أنها الضامرة، كالحرج. والجيم مكررة.
الأخشب: الجبل الخشن الغليظ الحجارة.
الحومانة: الأرض الغليظة المنقادة، والجمع حوامين.
الهُدَّاب بمعنى الهدب: الورق الذي ينبسط، كورق الأرطى والأثل والطرفاء، وأراد الشجر الذي هذا ورقه.
قال ابن الأعرابي: مذحج أكمة ولد عليها أبو هذه القبيلة فسمي بها. وعن قطرب أنها أكمة حمراء باليمن، وهي مفعل من ذحجة إذا سحجه، ويقال: ذحجته الريح، إذا جررته من موضع إلى موضع.
الحُشَّد: جمع حاشد. يقال حشدهم يحشدهم، إذا جمعهم.
والرفد: جمع رافد، وهو المعين، أي إذا حزب أمر حشد بعضهم بعضا، وتساندوا وتظاهروا، وصاروا يداً واحدة وهم معاوين في الخطوب.
الأنواء: نجوم الأمطار.
إنما ألزمهم نصف العشر فيما سقته السماء وما سقي سيحاً، وما سقته السماء سيان في وجوب العُشر بكماله إلا ما سُقي بغرب أو دالية لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: فيما سقت السماء العُشر وما سُقي بالرِّشاء ففيه نصف العُشر، لأنه أراد تأليفهم على الإسلام.
* * * عمر رضي الله تعالى عنه - كان يسجد على عبقريّ.
هو ضب من البسط الموشية. وعبقر: يقال إنها من بلاد الجن فينسب إليها كل شيء يونق ويستحسن ويستغرب، كأنه من صنعة الجن حتى قالوا: ظلم عبقريّ.
* * * علي رضي الله تعالى عنه - قيل له: أنت أمرت بقتل عثمان أو أعنت على قتله؟ فعبِدَ وضمِدَ.
عبد وأبد وأمد ورمد وعمد وضمد كلها بمعنى غضب. قال النابغة:
ومَنْ عصاك فعاقِبْهُ معاقبة ... تَنْهَى الظَّلُومَ ولا تقعدْ على ضَمَد
ابن سيرين رحمه الله - كان يقول: إني أعتبر الحديث.
أراد أنه تأول الرؤيا بالحديث كما تأول بالقرآن، مثال ذلك أن يعبِّر الغراب بالرجل الفاسق والضلع بالمرأة، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمى الغراب فاسقاً. ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: إن المرأة خُلقت من ضلع عوجاء.
الحجاج - قال لطباخه: اتخذ لنا عبربية، وأكثر فيجنها - وروى: دوفصها العبرب: السماق.
والفيجن: السداب.
والدوفص " بالفاء " : البصل الأملس الأبيض، وبالميم البيض الذي يلبس.
* * * العباهلة في " اب " . معبلة في " لع " . أعبلة في " كد " . عابر في " كن " . إن يعبطوا في " شو " . المعابل في " عل " . اعتبط في " رب " . عبقريا في " غر " . عبداؤك في " قح " . لعبابها في " سج " . لم تعبل في " سر " . فعبط في " ضا " . معبوطة في " سن " . اعتبد في " دب " . بعبير في " تو " . عنبسة في " ثغ " . من العب في " كب " .
* * *
العين مع التاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - خرجت إليه أم كلثوم بنت عقبة، وهي عاتق فقبل هجرتها، وأقبل أبو جندل يرسف في الحديد فردّه إلى أبيه.
العاتق: الشابة أول ما أدركت. ويحكى أن جارية قالت لأبيها: اشتر لي لوطا أغطي به فرعي فإني قد عتقت.
أي رداء أستر به شعري، فإني قد أدركت. قال ابن الأعرابي: إنما سميت عاتقا لأنها عتقت من الصبا وبلغت أن تزوج، كان هذا بعد ما صالح قريشا فلم يخش معرّتهم على أبي جندل، ولم يسعه رد أم كلثوم إلى الكفار لقوله تعالى: (فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إلَى الكُفَّار).
* * * عن معاذ بن جبل رضي الله عنه - بينا أنا وأبو عبيدة وسلمان جلوسا ننتظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج علينا في الهجير مرعوبا فقال: أوه لفراخ محمد من خليفة يستخلف! عتريف مترف يقتل خَلَفي وخَلَف الخَلَف.
العتريف والعتريس: الغاشم، وقيل هو قلب عفريت. تأول على ما جرى من يزيد في أمر الحسين وعلى أولاد المهاجرين والأنصار يوم الحرة وهم خَلَف الخَلَف رضي الله عنهم.

ندب صلى الله عليه وآله وسلم الناس إلى الصدقة، فقيل له: قد منع أبو جهم وخالد بن الوليد والعباس. فقال أما أبو جهم فلم ينقم منا إلا أن أغناه الله ورسوله من فضله، وأما خالد فإنهم يظلمون خالدا؛ إن خالد جعل رقيقه وأعتده حبساً في سبيل الله، وأما العباس فإنها عليه ومثلها معها.
الأعتد: جمع عتاد وهو أهبة الحرب من السلاح وغيره، ويجمع أعتدة أيضا. فيه معنيان: أحدهما أن يؤخر عنه الصدقة عامين لحاجة به إلى ذلك، ونحوه ما يُروى عن عمر أنه أخر الصدقة عام الرمادة فلما أحيا الناس في العام المقبل أخذ منهم صدقة عامين والثاني: أن يتنجز منه صدقة عامين؛ ويعضِّده ما روى أنه روى أنه قال: إنا تسلّفنا من العباس صدقة عامين - وروى: إنا تعجّلنا.
ومثلها ينضب على اللفظ ويرفع على المحل.
* * * إن سلمان رضي الله تعالى عنه غرس كذا وكذا ودية والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يناوله وهو يغرس فما عتمت منها ودية.
أي ما أبطأت أن علقت؛ يقال: ما عتَّم أن فعل؛ إذا لم يلبث. قال أوس:
فما إنّا إلا مُسْتَعِدّ كما تَرَى ... أخو شُرَكِيّ الوِرْد غير مُعَتَّم
لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء؛ وإنما يعتم بحلاب الإبل.
أي إنما يسمى حلاب الإبل عتمة.
والحلاب: ما يحلب من اللبن.
والعتمة: اسم للوقت؛ فسمى بها ما يحلب فيها كما سمِّيت الصلوات بأسماء أوقاتها التي تُصلى فيها، فيقال: صليت الظهر والعصر والعشاء.
وأهل البدو كانوا يسمون صلاة العشاء العتمة؛ فنهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يُقتدى بهم في هذه التسمية الخارجة على ألسنهم؛ واستحب التمسك بالاسم الناطق بلسان الشيعة، وهو من أعتم القوم إذا دخلوا في العتمة، لأنك إذا سميت اللبن بعتمة فقد جعلته معناها، والمعاني داخلة تحت الأسماء مودعة إياها.
أنا ابن العواتك من سليم.
هن عاتكة بنت هلال بن فالج بن ذكوان، وهي أم عبد بن قصي. وعاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان؛ وهي أم هاشم بن عبد مناف. وعاتكة بنت الأوقص ابن مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان؛ وهي أم وهب أبي آمنة أم النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وذكوان من أولاد سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان.
وبنو سليم تفخر بأشياء؛ منها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيهم هذه الولادات.
ومنها أنها كانت معه يوم فتح مكة، وأنه قدم لواءهم على الألوية، وكان أحمر.
ومنها أن عمر كتب إلى الكوفة والبصرة والشام ومصر أن ابعثوا إلى من كل بلد بأفضله رجلا؛ فبعث أهل البصرة بمجاشع بن مسعود السلمي، وأهل الكوفة بعتبة بن فرقد السلمي، وأهل الشام بأبي الأعور السلمي، وأهل مصر بمعن بن يزيد ابن الأخنس السلمي.
* * * أبو بكر رضي الله تعالى عنه - كان يُلَّقب بعتيق.
قيل: لقب بذلك لعتق وجهه وجماله.
وقيل: لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أنت عتيق الله من النار، وقيل إن تلاد اسمه عتيق.
وعن عائشة رضي الله عنها: كان لأبي قحافة ثلاثة من الولد، فسماهم عتيقا، ومعتقا، ومعيتقا.
* * * عمر رضي الله تعالى عنه - قال لعبد الله بن مسعود حين بلغه أنه يقرئ الناس: " عتَّى حين " يريد " حتى حين " : إن القرآن لم ينزل بلغة هذيل فأقرئ الناس بلغة قريش.
قال الفراء: حتى لغة قريش وجميع العرب إلا هذيلا وثقيفا؛ فإنهم يقولون " عتَّى " . قال: وأنشدني بعض أهل اليمامة:
لا أضعُ الدَّلو ولا أُصضلِّي ... عَتّى أَرى جِلَّتها تُولِّي
صَوَادِرا مِثْلَ قِباب التَّلِّ
وقال أبو عبيدة: من العرب من يقول: أقم عني عتى آتيك، وأتى آتيك؛ بمعنى حتى آتيك، وهي لغة هذيل.
ومن معاقبة العين الحاء قولهم: الدعداع في الدحداح، والعفضاج في الحفضاج، وتصوَّع في تصوَّح. وجيء به من عسك وحسك. والعثالة بمعنى الحثالة.
وبين العين والحاء من القرب ما لولا بحة في الحاء لكانت عينا، كما أنه لولا إطباق في الصاد لكانت سينا، ولولا إطباق في الظاء لكانت ذالاً.
* * * ابن مسعود رضي الله تعالى عنه - إذا كان إمام تخاف عترسته فقل: اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم، كن لي جارا من فلان.
العتريس: الجبان الغضبان، وقد عترس عترسة.
والعنتريس: الناقة الصلبة الجريئة، فنعليل من ذلك.
* * *

سلمان رضي الله تعالى عنه - كان عتب سراويله فتشمر.
التعتيب: أن تجمع الحجزة وتطويها من قدام، وهو من قولك عتَّب عتبات؛ إذا اتخذ مرقيات؛ لأنه إذا فعل ذلك بسراويله فقد رفعها، ويجوز أن يكون من قولهم: عتب فلان في الحديث؛ إذا جمعه في كلام قليل.
* * * الحسن رحمه الله تعالى - إن رجلا حلف أيمانا، فجعلوا يعاتُّونه؛ فقال: عليه كفارة.
أي يراودونه فيكرر الحلف، ولا يقبلون منه في المرة الواحدة، يقال: ما زلت أُصاته وأُعاته؛ أي أخاصمه وأُراده، وهي مفاعلة من عته بالمسألة، إذا ألح عليه بها.
* * * الزهري رحمه الله تعالى - قال في رجل أنعل دابة رجل فعتبت - أو عنتت: إن كان ينعل فلا شيء عليه، وإن كان ذلك تكلفاً وليس من عمله ضمن.
يقال للدابة المعقولة أو الظالعة إذا مشت على ثلاث كأنها تقفز: عتبت عتباناً، قالوا: وهذا تشبيه، كأنما تمشي على عتبات الدرجة، فتنزو من عتبة إلى عتبة.
عنتت: من العنت وهو الضرر والفساد، وسمي الغمز عنتاً لأنه ضرر.
* * * وعتله في " عص " . ولا عتيرة في " فر " . العترة في " فل " . وعترتي في " ثق " . تعترسه في " صف " . عتمتها في " لق " . العتلة في " رف " . والعتر في " سن " . عتب في " جو " . عتبة في " عص " .
* * *
العين مع الثاء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - إن قريشا أهل أمانة، من بغاها العواثير كبه الله لمنخريه - وروى: العواثر.
العواثير: جمع عاثور، وهو المكان الوعث لأنه يعثر فيه، والعافور؛ مثله؛ من العفر وهو التراب؛ كأنه يكب سالكه فيعفر وجهه؛ أو فاؤه بدل من ثاء؛ كما قيل فوم في ثوم، وفم في ثم، فاستعير للورطة والخطة الموبقة؛ فقيل: وقع فلان في عاثور شرّ، وعافور شر، ولا تبغني عاثورا؛ أي لا تحفر لي ولا تبغني شرا.
وقيل: العاثور مصيدة تُتخذ من اللحاء. وفي العواثر وجهان: أحدهما أنه جمع عاثر، وهو حباله الصائد. والثاني أنه جمع عاثرة وهي الحادثة التي تعثر بصاحبها؛ من قولهم: عثر بهم الزمان؛ إذا أدال منهم، وأتعس جدَّهم، ويجوز أن يراد العواثير، فاكتفى عن الياء بالكسرة.
* * * علي رضي الله تعالى عنه - ذاك زمان العثاعث.
هي الشدائد؛ من العثعثة، وهي الإفساد. قال العجاج:
وأمراء أفْسَدُوا وعَاثُوا ... وعَثْعَثُوا فكثر العَثْعَاثُ
رواه أبو زيد بالعين وغيره بالهاء؛ ونظير العثاعث التراتر والتلاتل للأمور العظام، من الترترة والتلتلة؛ وهما شدة التحريك والعنف.
* * * ابن الزبير رضي الله تعالى عنه - إن نابغة بني جعدة امتدحه فقال يصف جملا:
أَتاكَ أبو لَيْلَى يجوبُ به الدُّجَى ... دُجَى اللَّيْلِ جوَّابُ الفلاةِ عَثَمْثَمُ
هو الجمل الشديد القوي؛ العجمجم مثله.
* * * الأحنف رضي الله تعالى عنه - بلغه أن رجلا يغتابه فقال: عثيثة تقرم جلداً أملس.
العثَّة: دويبة تلحس الصوف، قال:
فإنْ تشتمونا على لُؤمِكُمْ ... فقد يلحَس العُثّ مُلْس الأدَمْ
قرم الشيء بأسنانه: قطعه، مثل قرضه؛ ضرب الجلد الأملس مثلا لعرضه في براءته من العيوب؛ والعثيثة لمن أراد أن يقدح فيه بالغيبة.
* * * النخعي رحمه الله تعالى - في الأعضاء إذا انجبرت على غير عثم صلح، وإذا انجبرت على عثم فالدية.
يقال عثمت يده فعثمت؛ أي جبرتها على غير استواء فجبرت ونحو ذلك؛ وفرته فوفر؛ ووقفته فوقف؛ ورجعته فرجع.
* * * في الحديث - أبغض الخلق إلى الله العثري.
قيل هو الذي لا في أمر الدنيا ولا في أمر الآخرة.
قال ابن الأعرابي: يقال جاء فلان عثرياًّ يتبحلس إذا جاء فارغاً؛ وهو من قولهم للعذي من النخل أو لما يسقى سيحاً على خلاف بين أهل اللغة: العثريّ؛ لأنه لا يحتاج في سقيه إلى عمل بغرب أو دالية. وهو من عثر على الشيء عثوراً وعثرا؛ لأنه يهجم على الماء بلا عمل من صاحبه؛ كأنه نسب إلى العثر؛ وحركت عينه؛ كما قيل في الحمض والرمل حمضي ورمليّ.
* * * قال مسيلمة الكذاب: عثنوا لها.
أي بخِّروا لها؛ من العثان، وهو الدخان الذي لا لهب له؛ والضمير لسجاح المتنبئة، قال ذلك حين أراد الإعراس بها.
* * * عثرة في " عص " . عثان في " فر " . عثكالا في " خد " .
* * *
العين مع الجيم
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - العجوة من الجنة، وهي شفاء من السم.

هي تمر بالمدينة من غرس النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ قال:
خَلَطَتْ بصاع الأَقْطِ صاعين عجْوَةً ... إلى صاع سَمْنٍ وسْطَها يَتَرَّيعُ
* * * قال صلى الله عليه وآله وسلم: كنت يتيما ً ولم أكن عجياً.
هو الذي لا لبن لأمه، أو ماتت فعلل بلبن غيرها، أو بشيء آخر فأورثه ذلك وهناً؛ وقد عجاه يعجوه إذا علله. قال الأعشى:
قد تَعادى عنه النَّهَارُ فما تَعْجُوه إلا عُفاقةٌ أو فُوُاقُ
وقال النصر: عجى الصبي يعجى عجيً؛ إذا صار عجياً، أي محثلاً.
وقيل عجت الأم ولدها؛ إذا أخرت رضاعه عن وقته.
* * * العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار؛ وفي الركاز الخمس.
هي البهيمة لأنها لا تتكلم.
ومنها قول الحسن رحمه الله: صلاة النهار عجماء؛ لأنها لا تُسمع فيها قراءة.
وكذلك قوله رحمه الله: من ذكر الله في السوق كان له من الأجر بعدد كل فصيح فيها وأعجم.
قيل: الفصيح: الإنسان، والأعاجم: البهيمة.
الجبار: الهدر؛ يقال: ذهب دمه جباراً. والمعنى أن جنايتها هدر؛ قالوا: هذا إذا لم يكن لها سائق ولا قائد ولا راكب؛ فإن كان لها أحدهم فهو ضامن، لأنه أوطأها الناس.
وأما البئر فهو أن يستأجر صاحبها من يحفرها في ملكه فتنهار على الحافر؛ أو يسقط فيها إنسان فلا يضمن.
وقيل: هي البئر العادية في الفلاة، إذا وقع فيها إنسان ذهب هدراً.
وأما المعدن فإذا انهار على الحفرة المستأجرين فهم هدر.
والركاز عند أهل العراق المعدن؛ وما يستخرج منه فيه الخُمس لبيت المال؛ والمال المدفون العادي في حكمه.
والركاز عند أهل الحجاز المال المدفون خاصة؛ والمعادن ليست بركاز، وفيها ما في أموال المسلمين من الزكاة سواء.
* * * وصف البراء بن عازب رضي الله السجود فبسط يديه، ورفع عجيزته، وخوّى، وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد.
العجيزة للمرأة خاصة، والعجز لهما. وعجزت، إذا عظمت عجيزتها، وهي عجزاء، ولا يقال: عجز الرجل ولا رجل أعجز، ولكن آليّ، وعن الزجاج تسويغ الأعجز، وإنما قال عجيزته على طريق الاستعارة، كما استعار الثفر للثورة - وهو للحافر - من قال:
جزَى اللهُ عَنَّا الأَعورَيْن ظلامة ... وفَرْوة الثَّوْرة المُتضَاجمِ
والتخوية: أن تجعل بينه وبين الأرض خواء؛ أي هواء وفجوة. وخواء الفرس ما بين يديه ورجليه من الهواء. قال أبو النجم:
ويظلُّ الطيرُ في خَوائِه
* * * قالت أم سلمة رضي الله تعالى عنها: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينهانا أن نعجم النوى طبخا، وأن نخلط التمر بالزبيب.
أراد أن التمر إذا طُبخ لتؤخذ حلاوته طُبخ عفواً، حتى لا يبلغ الطبخ النَّوى، ولا يؤثر فيه تأثير من يعجمه؛ أي يلوكه؛ لأن ذلك يفسد طعم الحلاوة، أو لأنه قوت للدّاجن؛ فلا ينضج لئلا يذهب طعمه.
* * * لا تقوم الساعة حتى يأخذ الله شريطة من أهل الأرض، فيبقى عجاج لا يعرفون معروفاً، ولا ينكرون منكراً.
هم الرعاع من الناس؛ يقال: جئت بني فلان فلم أُصب إلا العجاج الهجاج؛ أي الرعاع ومن لا فيه؛ الواحد عجاجة وهجاجة؛ قال:
يَرْضَى إذا رَضِىَ النساءُ عَجاجَةً ... وإذا تُعُمِّدَ عَمْدُه لم يَغْضَبِ
* * * قدم عليه صلى الله عليه وآله وسلم أخو خسرو صاحب كسرى فوهب له معجزة، فسمي ذا المعجزة.
هي المنطقة بلغة أهل اليمن؛ كأنها سميت بذلك لأنها تلي عجز المتنطق.
* * * علي رضي الله تعالى عنه - قال يوم الشورى: لنا حقٌّ إن نعطه نأخذه، وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل، وإن طال السُّرى.
هذا مثل لركوبه الذل والمشقة، وصبره عليه وإن تطاول ذلك، وأصله أن الراكب إذا اعرورى البعير ركب عجزه من أصل السنام؛ فلا يطمئن ويحتمل المشقة.
وأراد بركوب أعجاز الإبل كونه ردفاً تابعاً، وأنه يصبر على ذلك وإن تطاول به.
ويجوز أن يريد: وإن نمنعه نبذل الجهد في طلبه؛ فعل من يضرب في ابتغاء طلبته أكباد الإبل، ولا يبالي باحتمال طول السرى.
* * * ابن مسعود رضي الله تعالى عنه - ما كنا نتعاجم أن ملكاً ينطق على لسان عمر.
أي كنا نفصح بذلك إفصاحاً.
ونحوه قول علي رضي الله عنه: كنا أصحاب محمد لا نشك أن السكينة تنطق على لسان عمر.
* * *

الحجاج - قال لأعرابي من الأزد: كيف بصرك بالزرع؟ قال: إني لأعلم الناس به، قال: صفه لنا. قال: الذي غظت قصبته، وعرضت ورقته؛ والتف نبته، وعظمت سنبلته.
قال: إني أراك بالزرع بصيراً. قال: إني لما عاجيته وعاجاني.
المعاجاة: تعليل الصبي باللبن أو غيره. قال:
إذا شئتَ أبصرتَ مِنْ عَقْبهم ... يَتَامى يُعَاجَوْن كالأذْؤُب
جعل ذلك مثلا لمعاناته أمر الزرع ومزاولته له.
* * * في الحديث: كل ابن آدم يبلى إلا العجب.
هو العظيم بين الإليتين؛ يقال: إنه أول ما يُخلق وآخر ما يبلى؛ ويقال له العجم أيضا. ورواه اللحياني - وروى الفتح والضم فيهما.
والمعنى: جميع جسد ابن آدم يبلى.
* * * لا تدبَّروا أعجاز أمور قد ولت صدورها.
أي أدبارها وأواخرها.
* * * العجمة في " حب " . تعجزه في " شع " . في عجلة في " فق " . ذو عجر في " زخ " . عجرى وبجرى في " جد " . معجزة في " فر " . عجمتك في " حن " . المعجم في " له " . فعجم في " ين " . العجوة في " بس " . عجرة في " غث " .
* * *
العين مع الدال
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - لا عدوى ولا هامة ولا صفر ولا غول؛ ولكن السعالي.
العدوى: اسم من الإعداء، كالرعوى والبقوى من الإرعاء والإبقاء.
الهامة: واحدة الهام من الطير؛ وكانت العرب تقول: إن عظام الموتى تصير هاماً فتطير. قال لبيد:
فَليس الناس بَعْد في نَقيرٍ ... وما هم غَيْرُ أصْدَاء وهَامِ
سئل رؤبة عن الصَّفر؛ فقال: هو حية تكون في البطن تصيب الماشية والناس، وهي أعدى من الجرب عند العرب، وقيل: هو تأخيرهم المحرم إلى صفر.
السعالي: سحرة الجن؛ الواحدة سعلاة؛ أراد أن في الجن سحرة كسحرة الإنس؛ لهم تخييل وتلبيس.
* * * ذكر قارئ القرآن وصاحب الصدقة، فقال رجل: يا رسول الله، أ رأيتك النجدة تكون في الرجل؟ فقال: ليست لهما بعدل، إن الكلب يهر من وراء أهله.
أي بمثل.
وعن الفراء أن عدل الشيء ما كان من جنسه، وعدله ما ليس من جنسه. تقول: عندي عدل غلامك؛ أي غلام مثله. وعدله؛ أي قيمته من الدراهم والدنانير.
أراد أن النجدة غريزة؛ فالإنسان يقاتل حمية لا حسبة؛ كالكلب يهر عن أهله، ويذبّ عنهم طبعاً.
الكاف في أ رأيتك مجردة للخطاب، كالتي في " النجاءك " ومعناه أخبرني عن النجدة.
* * * إن أبيض بن حمال المأربي استقطعه صلى الله عليه وآله وسلم الملح الذي بمأرب، فأقطعه إياه؛ فلما ولى قال له رجل: يا رسول الله؛ أتدري ما أقطعته؟ إنما أقطعت له الماء العدّ، فرجعه منه.
وسأله أيضا: ماذا يُحمى من الأراك؟ فقال: ما لم تنله أخفاف الإبل.
العدّ: الذي لا انقاع له، كماء العين وابئر؛ إنما رجعه منه لأن الماء جميع الناس فيه شركاء، وكذلك ما كان كلأ للإبل من الأراك، لكونه بحيث تصل إليه وتهجم عليه؛ فأما ما كان بمعزل من ذلك فسائغ أن يحمى.
وقيل: الأخفاف مسانُّ الإبل؛ قال الأصمعي: الخفّ: الجمل المسن. وأنشد:
سألت زيدا بعدَ بَكْرٍ خُفّا ... والدَّلوُ قد تُسْمَع كَيْ تَخفّا
والمعنى أن ما قرب من المرعى لا يُحمى؛ بل يُترك لمسانّ الإبل وما في معناها من الضعاف التي لا تقوى على الإمعان في طلب المرعى.
* * * في حديث المبعث: أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال لخديجة رضي الله تعالى عنها: أظن أنه عرض لي شبه جنون. فقالت: كلا إنك تكسب المعدوم وتحمل الكلّ.
يقال فلان يكسب المعدوم؛ إذا كان مجدوداً يرزق ما يُحرمه غيره.
وفي كلامهم: هو آكلكم للمأدوم، وأكسبكم للمعدوم، وأعطاكم للمحروم.
* * * عمر رضي الله تعالى عنه - لما عزل حبيب بن مسلمة عن حمص، وولى عبد الله بن قرط، قال حبيب: رحم الله عمر ينزع قومه ويبعث القوم العِدَى.
أي الأجانب؛ قال:
إذا كنتَ في قوم عدًى لسْتَ مِنْهم ... فَكُلْ ما عُلِفْتَ مِنْ خَبيثٍ وطَيّبِ
* * * علي رضي الله تعالى عنه - قال لبعض أصحابه وقد تخلف عنه يوم الجمل: ما عدا مما بدا! أي ما عداك؟ بمعنى: ما منعك وما شغلك مما كان بدا لك من نصرتي؟ ومنه الحديث: السلطان ذو عدوان، وذو بدوان، وذو تدرأ.
أي سريع الانصراف والملال؛ كثير البدء في الأمور.
والتدرأ: تفعل من الدرء، وهو الدفع؛ أي يدفع نفسه على الخطط ويتهور.
* * *

في الحديث: سُئل رجل متى تكون القيامة؟ فقال: إذا تكاملت العدتان.
أي عدة أهل الجنة وعدة أهل النار.
* * * عدلها في " خد " . لعادته وعاد في " بج " . أعداد في " خب " . تعادني في " أك " . لا تعدل ولا تعدُّ في " ند " . قيمة عدل في " رج " . وعدَّى في " سط " . وتعدو في " لق " . عاديت في " طم " . وتعادٍ في " دف " . عدلوا في " ضو " . ولا عدل في " صر " . عادية في " رق " . العدوّ في " رض " . المعدلة في " ذف " . العدوة في " سح " . عدنك في " دح " . وأعدَّه في " أد " .
* * *
العين مع الذال
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - لا يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم - وروى بفتح الياء وضمها.
والفرق بينهما نحوه بين سقيته وأسقيته، وغمدته وأغمدته. وحقيقة عذرت محوت الإساءة وطمستها، من قوله:
أمْ كُنْتَ تعرف آيات فقد جَعَلَتْ ... أطلالُ إلْفِكَ بالْودْكاءِ تَعْتَذِرُ
وفي معناه: عفوت من عفا الدار.
والمعنى حتى يفعلوا ما يتجه المحل العقوبة بهم.
العذر: من قولهم: عذيري من: أي هات من يعذرني منه في الإيقاع به؛ إيذاناً بانه أهل لأن يوقع به، وإن على من علم بحاله في الإساءة أن يعذر الموقع به ولا يلومه.
ومنه ما جاء في حديث الإفك: فاستعذر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من عبد الله ابن أُبي، فقال، وهو على المنبر: من يعذرني رجل قد بلغني عنه كذا وكذا؟ فقام سعد، فقال: يا رسول الله، أنا أعذرك منه؛ إن كان من الأوس ضربت عنقه.
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: أنه استعذر أبا بكر من عائشة.
أي قال له: كن عذيري منها إن عاقبتها؛ وذلك في شيء عتب فيه عليها.
* * * إن الله تعالى نظيف يحب النظافة، فنظفوا عذراتكم، ولا تشَّبهوا باليهودن تجمع الأكباء في دورها.
العذرة: الفناء؛ وبها سميت العذرة فلأقائها فيها، كما سميت بالغائط وهو المطمئن من الأرض.
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: اليهود أنتن خلق الله عذرة.
وعن علي رضي الله تعالى عنه أنه عاتب قوما وقال: ما لكم لا تنظفون عذراتكم! الأكباء: جمع كبا " بالكسر والقصر " ، وهو الكُناسة، وإذا مُدَّ فهو البخور، وألف الكبا عن واو، لقولهم: كبوت البيت أكبوه كبوا، وقد تميله العرب؛ فهو في ذلك أخو العشا في الشذوذ عن القياس.
* * * وفي تنظيف الأفنية يروى عن عمر رضي الله تعالى عنه: أنه كان إذا قدم مكة يطوف في سككها فيمر بالقوم فيقول: قمُّوا فناءكم، حتى مر بدار أبي سفيان فقال: يا أبا سفيان، قموا فناءكم، فقال: نعم يا أمير المؤمنين حتى يجيء مهاننا الآن، فطاف أيضا ثم مر به فلم يصنع شيئا، فقال: يا أبا سفيان، ألا تقمون فناءكم! فقال: يا أمير المؤمنين. حتى يجيء مهاننا الآن، فطاف أيضا ومر به فلم يصنع شيئا. فوضع الدرة بين أذنية ضرباً، فجاءت هند فقالت: والله لربَّ يوم لو ضربته لاقشعر بطن مكة! فقال: أجل! والله لرب يوم لو ضربته لاقشعر بطن مكة! * * * قدم عليه صلى الله عليه وآله وسلم أصيل الغفاري من مكة، فقال: يا أصيل، كيف عهدت مكة؟ فقال: عهدتها والله وقد أخضب جنابها، وأعذق إذخرها، وأسلب ثمامها، وأمش سلمها، فقال: حسبك يا أصيل.
ويروى أن أبان بن سعيد رضي الله عنه قدم عليه صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا أبان، كبف تركت مكة؟ قال: تركتهم وقد جيدوا، وتركت الإذخر وقد أعذق، وتركت الثمام وقد خاص. فاغرورقت عينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وروى أنه صلى الله عليه وآله وسلم لما نزل الحديبية أهدى له عمرو بن سالم وبسر بن سفيان الخراعيان غنماً وجزوراً مع غلام منهم، فأجلسه وهو في بردة له فلتةٍ؛ فقال: يا غلام؛ كيف تركت البلاد؟ فقال: تركتها قد تيسرت؛ قد أمشر عضاها، وأعذق إذخرها، وأسلب ثمامها، وأبقل حمضها. فشبعت شاتها إلى الليل، وشبع بعيرها إلى الليل، مما جمع من خوص وضمد وبقل.
أعذق: أي صارت له أفنان كالأعذاق؛ يقال: أعذقت النخلة إذا كثرت أعذاقها؛ جمع عذق " بالكسر " وهو الكباسة، وأعذق الرجل؛ كثرت عذوقه، جمع عذق " بالفتح " وهو النخلة.
وقال الأصمعي: أعذق الإذخر: إذا خرجت ثمرته.
أسلب: خوَّص. والسلب: خوص الثمام.
أمشَّ: خرج ما يخرج في أطرافه ناعما رخصا كالمشاش.
وقيل: إنما هو أمشر: أي أورق واخضر، من مشرة الأرض؛ وهي أول نبتها.
جيدوا: أصابهم الجود.

خاص: صار له خوص؛ والمحفوظ أخوص النخل وأخوص العرفج؛ وما كانت البئر خوصاء؛ وقد خاصت تخوص؛ أي خوصت، وأما خاص بمعنى أخوص فلم يسمع فيما أعلم إلا في هذا الحديث.
اغرورقت؛ افعوعلت، من الغرق؛ أي غرقت في الدمع.
الفلتة: الفلوت، وهي التي لا ينضم طرفاها.
تيسرت: أخصبت، من اليسر؛ ومنه تيسر الرجل، إذا حسنت حاله.
الضمد: رطب الشجر ويابسه، وقديمه وحديثه.
* * * ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معذوراً مسروراً.
يقال عذرته وأعذرته؛ إذا ختنته، وسررته إذا قطعت سرته.
وفي حديث أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: ابن صياد ولدته أمه، وهو اعور معذور مسرور.
* * * إذا وضعت المائدة فليأكل الرجل مما يليه، ولا يرفع يده وإن شبع، وليعذر فإن ذلك يخجل جليسه.
أي فليقصر في الأكل، وهو يرى صاحبه أنه مجتهد.
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: أنه كان إذا أكل مع قوم كان آخرهم أكلا.
ذلك إشارة إلى رفع اليد.
* * * جاء صلى الله عليه وآله وسلم إلى منزل أبي الهيثم بن التيهان ومعه أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهم؛ وقد خرج أبو الهيثم يستعذب الماء، فدخلوا فلم يلبث أن جاء أبو الهيثم يحمل الماء قربة يزعبها، ثم رقي عذقاً له - وروى: إنه أخذ مخرقاُ فأتى عذقاً له فجاء بقنو فيه زهوة ورطبه، فأكلوا منه وشربوا من ماء الحسى، ثم قال: يا أبا الهيثم؛ ألا أرى لك هانئاً - وروى: ماهناً؛ فإذا جاء السبي أخدمناك خادما.
يقال: أعذب القوم، إذا عذبت مياههم؛ واستعذبوا إذا استقوا وشربوا عذبا.
زعبت القربة؛ حملتها مملوءة. وقيل دفعتها لثقلها؛ من قولهم: سيل زاعب؛ إذا دفع بعضه بعضاً.
المخرف: شبه الدوخلة.
الهانئ والماهن: الخادم. وأصل الهنء: الإصلاح والكفاية، ومنه الهناء لأنه يصلح الجربى ويشفيها.
ويقال: اهتنأت مالي، إذا أصلحته. وهنأهم شهرين؛ إذا كفاهم مؤنتهم؛ وقيل للطعام هنئ: إذا صلح به البدن.
* * * عمر رضي الله تعالى عنه - لا قطع في عذق معلق.
أي في كباسة هي في شجرتها معلقة لا تصرم ولما تحرز.
* * * علي رضي الله عنه - شيَّع سرية أو جيشا فقال: أعذبوا عن النساء.
أي امتنعوا عن ذكرهن، فإنه يكسركم عن الغزو ويثبطكم؛ قال عبيد ابن الأبرص:
وتَبَدَّلُوا اليَعْبُوبَ بعد إلههم ... صَنَمًا فَقرُّوا يا جَدِيلَ وأَعْذِبُوا
وبات الفرس عذوباً، إذا امتنع من الأكل والشرب. ومنه العذاب؛ لأنه نكال يمنع الجاني من مثل ما جنى.
* * * حذيفة رضي الله تعالى عنه - قال لرجل: إن كنت لابد نازلا بالبصرة فانزل عذاوتها ولا تنزل سرتها.
جمع عذاة؛ وهي الأرض الطيبة التربة البعيدة من الماء المالح والسباخ. قال ذو الرمة:
بِأَرْضٍ هِجَانِ التُّرْبِ وسْمِيَّة الثَّرَى ... عَذَاةٍ نَأَتْ عنها الملوحَةُ والبَحْرُ
والعذية مثلها. وقد عذوت، وعذيت أحسن العذاة - عن أبي زيد. ويمكن أن يكون منها العذى، وهو الزرع الذي لا يسقيه إلا السماء لبعده عن الماء؛ ونظيره وهو ابن عمي دنيا.
* ** سلمان رضي الله تعالى عنه - كاتب أهله على ثلاثمائة وستين عذقاً وعلى أربعين أوقية خلاص، فأعانه سعد بن عبادة بستين عذقاً.
هو النخلة؛ وكانوا كاتبوه على أن يغرسها لهم فسيلا فما أخطأت منها ودية.
الخلاص: ما أخلصته النار من الذهب والفضة؛ ومنه الزبد خلاص اللبن.
* * * وفي حديث ابن سلام رضي الله عنه، قال: إني لفي عذق أُنجي منه رطباً - وروى: أستنجي رطبا، أن سمعت صائحا يقول: قاتل الله هؤلاء العرب! قد قدم صاحبهم الساعة - يعني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فأخذني أفكل من رأس العذق.
الإنجاء واستنجاء: الاجتناء؛ من نجا الشجرة وأنجاها واستنجاها؛ إذا قطعها، ومنه الاستنجاء وهو قطع النجاسة.
الأفكل: الرعدة.
* * * وفي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا بنت تسع؛ وقالت: إني لأُرجح بين عذقين: إذ جاءتني أمي فانزلتني حتى انتهت بي إلى الباب، وأنا أنهج، فمسحت وجهي بشيء من ماء، وفرقت جميمة كانت عليّ، ودخلت بي على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
نهج وأنهج: إذا ربا وعلاه البهر، وأنهجه غيره، وأنهجت الدابة، سرت عليها حتى انبهرت.
* * *

وفي الحديث: لا والذي أخرج العذق من الجريمة، والنار من الوثيمة.
الجريمة: النواة.
والوثيمة: الحجارة المكسورة؛ من وثم يثم.
* * * المقداد رضي الله تعالى عنه - قال أبو راشد الحبراني: رأيته جالسا على تابوت من توابيت الصيارفة قد فضل عنها عظماً؛ فقلت: يا أبا الأسود، لقد أعذر الله إليك. قال: أبت علينا سورة البحوث: (انفِرُوا خِفَافاً وثِقَالاً).
هو من أعذره بمعنى عذره؛ أي جعلك الله منتهى العذر وغايته لثقل بدنك، فأسقط عنك الجهاد، ورخَّص لك في تركه.
سورة البحوث: هي سورة التوبة لما فيها من البحث عن المنافقين، وكشف أسرارهم، وتسمى المبعثرة.
* * * ابن عباس رضي الله تعالى عنهما - سئل عن المستحاضة؛ فقال: ذاك العاذل يغذو لتستثفر بثوب ولتصل - وروى: أنه عرق عاند؛ أو ركضة من الشيطان.
هو العرق الذي يخرج منه دم الاستحاضة؛ كأنه سمي بذلك لأن المرأة تستليم إلى زوجها، فجعل العذل للعرق لكونه سببا له.
يغذو: يسيل.
العاند: الذي لا يرقأ؛ من العنقود، وهو البغي؛ جُعلت الاستحاضة ركضة من الشيطان، وإن كانت فعل الله تعالى، ولا عمل للشيطان فيها؛ لأنها ضرب من الأسقام والعلل؛ وقد قال الله تعالى في محكم تنزيله: (ومَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فبِمَا كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ) وما كسبت أيدي الناس فبنزغ الشيطان وكيده.
* * * في الحديث: إن رجلا كان يرائي فلا يمر بقوم إلا عذموه.
أي أخذوا بألسنتهم، وأصله العضّ.
* * * إن بني إسرائيل كانوا إذا عمل فيهم بالمعاصي نهاهم أحبارهم تعذيراً، فعمهم الله بالعقاب.
أي نهوهم غير مبالين في النهي. وضع المصدر موضع اسم الفاعل حالا؛ كقولهم جاء مشيا.
* * * بعذرات في " قح " . تعذّر في " جش " . عذيري في " رع " . وعذيقها في " جذ " . رب عذق في " وق " . عاذر في " سح " . بابي عذر في " قر " . شديد العذار في " صد " .
* * *
العين مع الراء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - من عرج أو كسر أو حُبس فليجز مثلها وهو حِلّ.
عرج يعرج عرجاناً؛ إذا غمز من عارض أصابه، وعرج عرجاً؛ إذا كان ذلك خلقة.
فليجز: من جزيت فلانا دينه؛ إذا قضيته.
والمعنى أن من أحصره مرض أو عدو فعليه أن يبعث بهدي شاة أو بدنة أو بقرة، ويواعد الحامل يوما بعينه يذبحها فيه، فإذا ذُبحت تحلل؛ والضمير في مثلها للنسيكة.
* * * كان صلى الله عليه وآله وسلم إذا عرس بليل توسد لينة، وإذا عرس عند الصبح نصب ساعده نصباً وعمدها إلى الأرض ووضع رأسه إلى كفه.
يقال عرَّس وأعرس؛ إذا نزل في آخر الليل، ومنه الإعراس بالمرأة.
اللينة: المسورة، سميت للينها؛ كأنها مخففة من لينة.
* * * أتى صلى الله عليه وآله وسلم بعرق من تمر.
هو سفيف منسوج من خوص، وكل شيء مضفور كالنسع، أو مصطف كالطير المتساطر في الجو فهو عرق. والمراد: بزبيل من عرق.
* * * في ذكر أهل الجنة - لا يتغوطون ولا يبولون؛ وإنما هو عرق يجري من أعراضهم مثل ريح المسك.
جمع عرض، وهو كل موضع يعرق من الجسد، ومنه قيل: فلان طيب العرض؛ أي الريح، لأنه إذا طابت مراشحه طابت ريحه.
* * * الثيب يعرب عنها لسانها، والبكر تستأمر في نفسها.
الإعراب والتعريب: الإبانة، يقال: أعرب عنه لسانه، وعرب عنه.
ومنه الحديث: في الذي قتل رجلا يقول لا إله إلا الله؛ فقال القائل: إنما قالها متعوذا؛ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: فهلا شققت عن قلبه! فقال الرجل: هل كان يبين لي ذلك شيئا؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: فإنما كان يعرب عما في قلبه لسانه.
ومنه قول إبراهيم التيمي: كانوا يستحبون أن يلقِّنوا الصبي حين يعرب أن يقول: ا إله إلا الله سبع مرات.
* * * من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حقّ.
أي لذي عرق ظالم، وهو الذي يغرس فيها غرساً على وجه الاغتصاب ليستوجبها بذلك.
* * * وفي الحديث: إن رجلا غرس في أرض رجل من الأنصار نخلاً، فاختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقضى للأنصاري بأرضه، وقضى على الآخر أن ينزع نخله.
قال الراوي: فلقد رأيتها يُضرب في أصولها بالفئوس، وإنها لنخل عمٌّ.
أي تامة طويلة؛ جمع عميمة. قال لبيد يصف نخلا:
سُحُقٌ يُمَتِّعها الصَّفا وسَرِيُّهُ ... عُمٌّ نَوَاعِمُ بينهنّ كُروم
* * *

كان صلى الله عليه وآله وسلم يأمر الخُرَّاص أن يخففوا في الخرص، ويقول: إن في المال العرية والوصية.
مر تفسير العرية في " حق " .
* * * نهى صلى الله عليه وسلم عن بيع العربان - وروى: عن بيع المسكان.
قال أبو زيد: يقال أعطيته عرباناً أو مسكاناً؛ أي عربونا.
وهو أن يشتري شيئا فيدفع إلى البائع مبلغا على أنه إن تم البيع احتسب من الثمن؛ وإن لم يتم كان للبائع؛ لم يرتجع منه. ويقال: أعرب في كذا وعرَّب وعربن ومسّك، فكأنه سُمّي بذلك لأن فيه إعراباً لعقد البيع؛ أي إصلاحا وإزالة فساد، وإمساكاً له لئلا يملكه آخر.
* * * قال عكراش بن ذؤيب: بعثني بنو مرة بن عبيد بصدقات أموالهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدمت بإبل كأنها عروق الأرطى؛ وذكر أنه أكل معه، قال: فأتينا بجفنة كثيرة الثيد والوذر.
شبهها بعروق الأرطى في حمرتها، وحمر الإبل كرامها، أو في ضمرها؛ والضُّمر أمارة الكرم والنجابة.
وقيل في سمنها واكتنازها؛ لأن عروق الأرطى مكتنزة روية؛ لانسرابها في ثرى الرمال الممطورة، والوحش تجزأ بها في حمارّة القيظ.
الوذر: البضع؛ جمع وذرة. وحكى الأصمعي عن بعض العرب: جاءوا بثريدة ذات حفافين من الوذر، وجناحين من الأعراق تجذب أولاها فتنقعر أخراها.
* * * في كتابه صلى الله عليه وآله وسلم لقوم من اليهود: إن عليكم ربع ما أخرجت نخلكم، وربع ما صاد عروككم، وبع المغزل.
جمع عرك، وهم الذين يصيدون السمك؛ قال أمية بن أبي عائذ الهذلي:
وفي غَمْرةِ الآلِ خِلْتُ الصُّوَى ... عُرُوكاً على رائسٍ يَقْسِمُونا
ربع المغزل؛ أي ربع ما غزلته نساؤكم؛ وهذا حكم خُصَّ به هؤلاء.
* * * أرسل صلى الله عليه وآله وسلم أمَّ سليم تنظر إلى امرأة، فقال: شمِّي عوارضها، وانظري إلى عقبيها.
هي الأسنان في عُرض الفم. وعن الزجاج: هي الرباعية والناب والضاحكان من كل جانب؛ الواحد عارض.
أمرها بشمِّها لتبور بذلك نكهتها؛ وبالنظر إلى عقبيها لتتعرف لون بشرتها؛ لأنهما إذا اسودا اسودّ سائر الجسد؛ قال النابغة:
ليسَتْ من السُّود أَعْقاباً إذا انصرفَتْ ... لا تبيع بجنبيْ نَخْلَة البُرَما
* * * إن الله يغفر لكل مذنب إلا لصاحب عرطبة أو كوبة.
هي العود. وقال أبو عمرو: الطنبور. وعن النضر: الأوتار كلها من جميع الملاهي. وعنه: الطبل.
الكوبة: النَّرد؛ وقيل الطبل.
* * * أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم؟ كان إذا خرج من منزله قال: اللهم إني قد تصدقت بعرضي على عبادك.
عرض الرجل: جانبه الذي يصونه من نفسه وحسبه، ويُحامي عليه أن ينتقص ويثلب عليه. وعرض الوادي: جانبه. أراد من تنقصني لم أجازه.
* * * لما كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة كتابه ينذرهم أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أطلع الله رسوله على الكتاب؛ فلما عُوتب حاطب فيما كتب، قال: كنت رجلاً عريرا في أهل مكة، فأحببت أن أتقرب إليهم ليحفظوني في عيالاتي عندهم.
هو فعيل بمعنى فاعل؛ من عررته، إذا أتيته تطلب معروفه؛ أي غريباً متعلقاً بجوارهم.
* * * أتاه صلى الله عليه وآله وسلم رجل فقال: إن ابن أخي قد عرب بطنه. فقال: أسق ابن أخيك عسلاً.
أي فسد، يقال: ذربت معدته وعربت، وذرب الجرح وعرب، وورب مثله.
* * * إنما مثلي ومثلكم كمثل رجلٍ أنذر قوماً جيشاً، وقال: أنا النذير العريان.
هو الرجل من خثعم حمل عليه يوم ذي الخلصة عوف بن عامر فقطع يده ويد امرأته، وكان الرجل منهم إذا أنذر قوماً، وجاء من بلد بعيد انسلخ من ثيابه، ليكون أبين للعين.
إن ركبا من تجار المسلمين عرضوا رسول صلى الله عليه وآله وسلم وأبا بكر ثيابا بيضا.
أي جعلوها عراضة؛ وهي هدية القادم من سفره.
وفي حديث معاذ بن جبل رضى الله عنه: إن عمر بعث به ساعيا على بنى كلاب؛ أو سعد بن ذبيان، فقسم فيهم ولم يدع شيئا، حتى جاء بجلسة الذي خرج به على رقبته؛ فقالت له امرأته: أين ما جئت به مما يأتي العمال من عراضة أهلهم؟ فقال: كان معي ضاغط.
هو الذي يضغط العامل؛ أي يمنع يده من التعاطي؛ ولم يكن معه، إنما قصد إرضاء أهله.
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لا كذب في ثلاث: الحرب. والإصلاح بين الناس، وإرضاء الرجل أهله.
وقيل: أراد أن الله رقيب عليه.
* * *

قال له صلى الله عليه وسلم عدي بن حاتم: إني أرمي بالمعراض فيخزق؛ قال إن خزق فكُلْ؛ وإن أصاب بالعرض فلا تأكل.
هو السهم الذي لا ريش له يمضي عرضاً. وقال ابن دريد: سهم طويل له أربع قذذ دقاق؛ فإذا رُمي به اعترض.
* * * أبو بكر رضي الله تعالى عنه - أعطى عمر سيفاً مُحلى؛ فجاء عمر بالحلية قد نزعها؛ فقال: أتيتك بهذا يعررك من أمور الناس.
عرّه وعراه بمعنى؛ قال ابن احمر:
تَرْعَى القَطاةُ الخِمْسَ قَفُّورَها ... ثم تَعُرُّ الماء فيمن يَعُرّ
ومنه أن أبا موسى الأشعري عاد الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهم، فدخل عليّ، فقال: ما عرَّنا بك أيها الشيخ؟ فقال: سمعت بوجع ابن أخي فأحببت أن أعوده.
والوجه يعرّك، ففكَّ الإدغام، ولا يكاد يجيء مثل هذا في الاتساع، ولكن في اضطرار الشعر، كقوله:
الحمد لله العليّ الأجْلَلِ
وقوله:
أَني أَجُودُ لأَقْوامٍ وإنْ ضَنِنُوا
وقال أبو عبيد: أراد لما يعروك، يعني أنه من تحريف النَّقَلة.
* * * عمر رضي الله عنه - ما يمنعكم إذا رأيتم الرجل يخرق أعراض الناس ألاّ تعربوا عليه! قالوا: نخاف لسانه. قال: ذلك أدنى ألا تكونوا شهداء! أي ألا تُفسدوا عليه كلامه وتهجنوه، تفعُّل من عب الجرح، والمراد بالشهداء قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ). قال: معناه تستشهدون يوم القيامة على الأمم التي كذبت أنبياءها، وجحدت تكذيبها.
* * * قال لسلمان رضي الله عنهما: أين تأخذ إذا صدرت؟ أعلى المعرّقة أم على المدينة؟ هكذا رويت مشددة، والصواب التخفيف، وهي طريق كانت قريش تسلكها إذا صارت إلى الشام، تأخذ على ساحل البحر، وفيها سلكت عير قريش حين كانت وقعة بدر.
* * * قال لعمرو بن معدي كرب: ما قولك في علة بن جلد؟ قال " أولئك فوارس أعراضنا وشفاء أمراضنا، أحثنا طلبا، وأقلنا هربا، قال: فسعد العشيرة: قال: أعظمنا خميسا، وأكثرنا رئيساً، وأشدنا شريسا. قال: فبنو الحارث؟ قال: حسكة مسكة. قال: فمراد؟ قال: أولئك الأتقياء البررة، والمساعير الفخرة، أكرمنا قرارا، وأبعدنا آثارا.
الأعراض: جمع عرض، وهو الجانب، أي يحمون نواحينا عن تخطف العدو، أو جمع عرض، وهو الجيش، أو جمع عرض، أي يصونون ببلائهم أعراضنا أن تذم وتعاب.
شفاء أمراضنا، أي يأخذون ثأرنا.
الخميس: الجيش له خمسة أركان.
الشريس: الشراسة.
شبههم بالحسكة في تمنعهم.
مسكة: تمسك من تعلقت به فلا تخلصه.
المساعير: جمع مسعار، وهو الذي تسعر به نار الحرب.
* * * اطردوا المعترفين.
هم الذين يقرّون على أنفسهم بما يوجب الحد.
* * * خطب رضي الله عنه الناس فقال: ألا لا تغالوا صدق النساء، فإن الرجل يُغالي صداق المرأة حتى يكون ذلك لها في قلبه عداوة.
يقول: جشمت إليك عرق القربة أو علق القربة.
هذا مثل تضربه العرب في الشدة والتعب، وفيه أقاويل ذكرتها في كتاب المستقصي في أمثال العرب.
* * * قال رضي الله عنه في متعة الحج: علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعلها وأصحابه، ولكني كرهت أن يظلوا بهن معرسين تحت الأراك، ثم يلبون بالحج تقطر رءوسهم.
من أعرس بامرأته إذا بنى عليها، كره أن يُحلّ الرجل من عمرته، ثم يأتي امرأته، ثم يهل بالحج.
لم يعطف يلبون على يظلوا، وإنما ابتدأه.
وتقطر في موضع الحال.
* * * قضى رضي الله عنه - في الظفر إذا اعر نجم بقلوص.
تفسيره في الحديث فسد ولا تعرف حقيقته، ولم يثبت عن أهل اللغة سماعا، والذي يؤدي إليه الاجتهاد أن يكون معناه جسا وغلظ؛ من قولهم للناقة الشديدة الغليظة علجوم وعرجوم؛ عن أبي عمرو وأبي تراب. وأنشد أبو عمرو:
أفرِغْ بشَوْل وعُشارٍ كُوم ... وكلّ سِرْدَاحٍ بها عُرْجُومِ

أو يكون بمعنى انعرج أي اعوَّج، ومن تركيبه بزيادة الميم كما زيدت في قولهم اعرنزم؛ إذا تقبض واجتمع. فقد حكى الأصمعي استعرز؛ أي انقبض، وفي احرنجم الكلب؛ إذا تقبض وانطوى: لأنه من الحرج وهو الضيق؛ ومن الحرجة وهي الغيضة لتأشبها وتضايقها؛ وكما جعل الزجاج النون في العرجون مزيدة، واشتقه من الانعراج لاستقواسه. أو يكون أصله اعرنجن؛ افعنلل، من العرجون، بمعنى اعوج، فأبدلت نونه ميما؛ أو يكون لغة في احرنجم كما قرأ ابن مسعود " عتَّى حينٍ " ؛ وكقولهم: العفضاج في الحفضاج.
* * * ابتاع رضي الله عنه دار السجن بأربعة آلاف، وأعربوا فيها أربعمائة درهم. أي أسلفوا؛ من العربان؛ والعربان منهي عنه؛ وإنما فعله خليفة عمر.
وفي حديث عطاء أنه نهى عن الإعراب في البيع.
* * * إن الخيل أغارت بالشام فأدركت العراب من يومها، وأدركت الكوادن ضحى الغد، وعلى الخيل رجل من همدان يقال له المنذر بن أبي حمضة؛ فقال: لا أجعل ما أدرك مثل الذي لم يدرك، ففضَّل الخيل، فكتب في ذلك إلى عمر، فقال: هبلت الوادعي أمه، لقد أذكرت به! أمضوها على ما قال.
العراب: الخيل العربيات الخلص.
الكودن، من الكدنة، يقال: إنه لذو كدنة، إذا كان غليظ اللحم، محبوك الخلق، وهو البرذون الهجين، وقيل: التركي. والكودنة في المشي البطء.
عن يعقوب: هبلته أمه مدح له، كقوله:
هَوَتْ أمُّه ما يَبْعَثُ الصُّبْحَ غَادِياً
الوادعي: منسوب إلى وداعة: بطن من همدان.
أذكرت به: جاءت به ذكراً شهماً داهياً. قال ذو الرمة:
أبونا إياس قَدَّنَا من أَديمِه ... لوالدةٍ تُدْهِى البَنِينَ وتُذْكِرُ
الضمير في " أمضوها " للقضية.
* * * سعد رضي الله تعالى عنه - قيل له إن فلانا ينهى عن المتعة، فقال: قد تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفلان كافر بالعرش.
يقال للمظلة من جريد النخل يُطرح عليها الثُّمام، يتخذها أهل الحاجة: عريش، ويجمع عرشا. وعرش، ويجمع عروشا.
ومنه حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أنه كان يقطع التلبية إذا نظر إلى عروش مكة.
والمراد بيوت مكة.
يعني وفلان كافر مقيم بمكة لمَّا يسلم ويهاجر، فالباء في " بالعرش " لا تتعلق بكافر تعلق باء بالله به في قولك: هو كافر باللع، ولكن قوله: بالعرش خبر ثان للمبتدأ، كأنه قال: وفلان كافر في العرش.
* * * حذيفة رضي الله تعالى عنه - تُعرض الفتن على القلوب عرض الحصير، فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، حتى تكون القلوب على قلبين، قلب أبيض مثل الصفا لا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، وقلب أسود مربد كالكوز مجخيا - وأمال كفه - لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً.
أي توضع عليها وتبسط كما يبسط الحصير، من عرض العود على الإناء، والسيف على الفخذين يعرضه، ويعرضه إذا وضعه.
وقيل: الحصير عرق يمتد معترضاً على جنب الدابة إلى ناحية بطنها، أو لحمة.
مربد: من الربدة، وهي لون الرماد.
مجخياً: مائلاً، يقال: جخى الليل، إذا مال ليذهب، وجخى الشيخ، إذا حناه الكبر. قال:
لا خَيْرَ في الشَّيْخِ إذَا ما جَخى
أراد أنه لا يعي خبراً كما لا يثبت الماء في الكوز المجخي.
* * * سلان رضي الله تعالى عنه - قال زيد بن صوحان: بت عنده، وكان إذا تعارَّ من الليل قال: سبحان رب النبيين وإله المرسلين! فذكرت ذلك له فقال: يا زيد اكفني نفسك يقظان، أكفك نفسي نائماً.
التعار: أن يستيقظ مع صوت، مأخوذ من غرار الظليم، والمعنى: لا تعص الله في اليقظة، وأنا أكفيك، إن النائم سالم لا يخاف عليه المآثم.
كأن زيد حمد إليه تسبيحه في حال النوم، واستقصر نفسه في أن لم يتعود مثل ذلك، فأجابه سلمان بهذا.
* * * سلمان رضي الله تعالى عنه - ضحَّى بكبش أعرم.
و الأبيض فيه نقط سود. قال معقل بن خويلد الهذلي:
أبا مَعْقِلٍ لا تُوطِئَنْكَ بغَاضَتي ... رُءُوسَ الأفاعي في مَرَاصِدِها العُرْمِ
* * * ابن عباس رضي الله تعالى عنهما - سئل عن قوله تعالى: (فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ)، فقال: من الرفث التعريض بذكر النكاح؛ وهي العرابة في كلام العرب. العرابة بالفتح والكسر اسم من أعراب وعرَّب إذا أفحش، قال رؤبة: يصف نساء جمعن العفاف عند الغرباء والإعراب عند الأزواج.

والعُرْبُ في عفَافةٍ وإعْرابْ
وفي حديث الزبير رضي الله عنهما: لا تحل العرابة للمحرم.
وفي حديث عطاء رحمه الله تعالى: إنه كره الإعراب للمحرم.
* * * ما أحب بمعاريض الكلام حمر النعم.
جمع معراض؛ من التعريض، وهو خلاف التصريح. يقال: عرفت ذاك في معراض كلامه.
ومنه حديث عمران بن الحصين - إن المعاريض لمندوحة عن الكذب؛ أي لسعةً وفسحة.
* * * عروة بن مسعود رضي الله تعالى عنه - لما اتصل به خبر المغيرة بن شعبة في مخرجه إلى المقوقس في ركب من قومه، وأنه في منصرفه عدا عليهم فقتلهم، وأخذ حرائبهم. قال: والله ما كلمت مسعود بن عمرو منذ عشر سنين والليلة أكلمه، فخرج إليه فناداه عروة. فقال: من هذا؟ فقال: عروة؛ فأقبل مسعود بن عمرو وهو يقول: أطرقت عراهية؛ أم طرقت بداهية؟ وفي هذه القصة: إن مسعود بن عمرو قال لقومه: والله لكأني بكنانة ابن عبد ياليل قد أقبل تضرب درعه روحتي رجليه، لا يعانق رجلا إلا صرعه؛ والله لكأني بجندب بن عمرو قد أقبل كالسيد عاضا على سهم مفوقا بآخر؛ لا يشير بسهمه إلى أحد إلا وضعه حيث يريد.
قيل: أصله عرائيه بإضافة العراء إلى ياء المتكلم وهاء السكت، فأبدلت الهمزة هاء، أي أطرقت أرضي وفنائي زائراً كما يطرق الضيوف؛ أم أُصبت بداهية فجئت مستغيثاً؟ وقيل؛ إنما هي عتاهية وهي الغفلة، أراد أوقعت هاهنا غفلةً بغير روية. وفيه وجهان آخران: الوجه الأول أن تكون مصدراً على فعالية من عراه يعروه إذا زاره، فأبدلت واوه همزة ثم الهمزة هاء، وإنما فعل هذا ليزاوج داهية.
وليس هذا بأبعد من جمع الغداة بالغدايا لأجل العشايا؛ ومن المصير إلى مأمورة عن مؤمرة لأجل مأبورة؛ ومن أشباه لهما لا يستبعد ما ذكرنا مستقريها! والمعنى على هذا الوجه من السداد والصحة على ما تراه.
والوجه الثاني أن تكون عزاهية " بالزاي " مصدراً من عزه يعزه وهو عزه إذا لم يكن له أرب في الطرق، ومعناه أطرقت بلا أرب ولا حاجة، أم أصابتك داهية أحوجتك إلى الاستغاثة؟ الروحة: من الروَّح وهو تباعد صدور القدمين وتداني العقبين؛ يريد إن درعه كانت سابغة تبلغ ذلك الموضع من رجليه.
* * * عائشة رضي الله تعالى عنها - سُئلت عن العراك، فقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوشحنى وينال من رأسي.
عركت تعرك عراكا، إذا حاضت فهي عارك.
التوشح: الاعتناق، لأن المعتنق يجعل يديه مكان الوشاح؛ قال:
جعلتُ يَدَيَّ وشَاحاً لَهُ ... وبَعْضُ الفَوَارِسِ لا يَعْتَنقْ
النيل من الرأس: التقبيل.
* * * ابن الحنفية رحمهما الله - كل الجبن عرضاً.
أي اعترضه واشته ممن وجدته، ولا تسأل عمن عمله، أمن عمل أهل الكتاب أم من عمل المجوس.
* * * أبو سلمة رحمه الله تعالى - كنت أرى الرؤيا أُعرى منها غير أني لا أُزمل، فلقيت أبا قتادة فذكرت ذلك له.
من العرواء؛ وهي رعدة الحمى.
* * * ابن عبد العزيز رحمه الله تعالى - إن امرأ ليس بينه وبين آدم أب حيّ لمعرق له في الموت.
أي مصيَّر له عرق فيه، يعني أنه أصيل في الموت.
* * * النخعي رحمه الله تعالى - قال: لا تجعلوا في قبري لبناً عرزمياًّ.
عرزم: جبانة بالكوفة نسب اللبن إليها، وإنما كرهه لأن في هذه الجبانة إحداث الناس، فاللبن المضروب فيها مستقذر.
* * * طاوس رحمه الله تعالى - إذا استعرَّ عليكم شيء من النعم فاصنعوا به ما تصنعون بالوحش.
أي استعصى وندَّ، من العرارة، وهي الشدَّة.
* * * الحسن رحمه الله تعالى - قال البتيَّ للحسن: يا أبا سعيد، ما تقول في رجل رعف في الصلاة؟ قال الحسن: إن هذا يعرب الناس، وهو يقول رعف - وروى أنه قال: ما رُعف؟ لعلك تريد رَعَف.
أي يعلمهم العربية اللغة الفصيحة.
رعف " بفتح العين " ، وقد جاء رعف " بضمها " ، وهي ضعيفة، وأما رعف فعامية ملحونة.
وعن أبي حاتم سألت الأصمعي عن رَعُف ورُعِف فلم يعرفهما.
سعيد رحمه الله تعالى - ما أكلت لحماً أطيب من معرفة البرذون.
وهي منبت العُرف.
* * * في الحديث - من سعادة المرء خفة عارضيه.
قيل: العارض من اللحية ما ينبت على عرض اللحى فوق الذقن. وقيل عارضا الإنسان صفحتا خديه. والمعنى خفة اللحية.
وقيل هو كناية عن كثرة الذِّكر، أي لا يحرك عارضيه إلا بذكر الله.
ويقال: فلان خفيف الشفة، أي قليل السؤال للناس.

* * * دُفن بعض الخلفاء بعرين مكة.
أي بفنائها، شبَّه لعزَّه ومنعته بعرين الأسد، وهو غابته. وكان دفنه في بئر ميمون.
* * * من عرَّض عرَّضنا له، ومن مشى على الكلاء قذفناه في الماء - وروى: ألقيناه في النهر.
أي من عرَّض بالقذف ولم يصرح عرَّضنا له بضرب خفيف تأديباً له، ولم نضربه الحدّ، ومن صرَّح حددناه؛ فضرب المشي على الكلاء - وهو مرفأ السفن مثلا - لارتكابه ما يوجب الحدّ، وتعرُّضه له، والإلقاء في النهر لإصابته ما تعرَّض له.
* * * سأل رجل رجلا عن منزله، فأخبره أنه ينزل بين حيين من العرب. فقال: نزلت بين المجرة والمعرة.
يعني نزلت بين حيين عظيمين، كثيري العدد، فشبههما بالمجرة لأنها فيما يقال نجوم تدانت فطمس بعضها بعضاً، وبالمعرة وهي من ناحية الشام، والنجوم هناك تكثر وتشتبك.
* * * عرق في " شذ " . عرض له في " جا " . فعرَّضوا في " هج " . تعارّ في " جر " . العرص في " جر " . العرايا في " حق " . العارض في " صب " . بالعرش في " رج " . استعرابا في " دح " . عرابا في " رج " . وعريش في " وش " . العرة في " غر " . أعرضت في " قص " . العرفط في " قل " . تعرب في " كر " . عريرا في " حل " . العروض في " ذق " . معرضا في " سف " . من عرضك في " فق " . يعرها في " خب " . عرواء في " وط " . عركة في " سح " . وعوارضها في " جز " . العركي في " رم " . لعريض في " وس " . بعرعرة الجبل في " قر " . قد اعترقها في " غر " . وعرضه في " لو " . عرفج في " ضر " . معروفة في " سو " . وعرض في " ند " . عريس في " حص " . المعتر في " تب " . عرشي في " ثل " . من عرضها في " جو " . بالعرج في " عق " . أشم العرنين في " قح " . معروفاً في " أس " . الاعرج في " فر " . قد عرفناك في " بص " . لا أعرفن في " خي " . بالعرة في " دم " .
* * *
العين مع الزاي
النبي صلى الله عليه وسلم - بعث بعثاً فأصبحوا بأرض عزوبة بجراء، فإذا هم بأعرابي في قبة، له غنم بيم يديه، فجاءه القوم فقالوا: أجزرنا. فاخرج لهم شاة فسحطوها، ثم أخرج لهم أخرى فسحطوها، ثم قال: ما بقي في غنمي إلا فحل أو شاة رُبَّي. فلما أبهر القوم احترقوا؛ وقد أقال الأعرابي غنمه في القبة، فقالوا: نحن أحق بالظل من الغنم! أخرجها عنا؛ فقال: إنكم متى تُخرجوا غنمي في الحر ترمض وتطرح أولادها، وإني رجل قد زكَّيت وصليت.
العزوبة: البعيدة المضرب إلى الكلأ: فعولة من عزب، إذا بعد، ودخول التاء نحو دخولها في امرأة فروقة وملولة؛ أعني للمبالغة لا للتأنيث، لأن فعولا يستوي فيه المذكر والمؤنث، كقولك: شكور وصبور لهما، ويصدق أن دخولها للمبالغة قولهم للرجل: فروقة وملولة.
البجراء: المرتفعة، من الأبحر الناتئ السرة.
أجزرنا: أعطنا جزرة وهي الشاة التي تُذبح.
السَّحط: الذبح الوحيّ.
أبهروا: توسطوا النهار. والبهرة: الوسط.
ترمض: تحترق في الرمضاء.
* * * قال عليه السلام: يا أنجشة، رويدك سوقاً بالعوازم.
جمع عوزم، وهي المسنة وفيها بقية. قال سلمة بن زفر الغنوي:
وكبَّرتَ كلَّ عَجُوزٍ عَوْزم ... ضَامِدٍ جَبْهَتُها كالكُرْكُمِ
سوقاً: منصوب برويد؛ كقولك: رويد زيدا، بمعنى أمهله ولا تعجل عليه، والكاف للخطاب.
ويجوز أن يكون ضميرا، وريد مضاف إليه، كقولك ضربك زيدا.
* * * سمع أبي بن كعب رجلا يقول يالفلان! فقال: أعضض بهن أبيك، ولم يكنِّ. فقالوا له: يا أبا المنذر، ما كنت فحاشا. فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من تعزَّى بعزاء الجاهلية، فأعضوه بهن أبيه ولا تكنُّوا.
التعزي والاعتزاء بمعنى، وهو الانتساب، وأن يقول: يالفلان! قال:
دَعَوْا لكَلْبٍ واعتَزيْنا لعامِرٍ
ومنه قوله عليه السلام: من لم يتعزَّ بعزاء الله فليس منَّا.
أي من استغاث فقال: يا لله، أو يا للمسلمين! وفي حديث عمر رضي الله تعالى عن أنه قال: يا لله للمسلمين! وفي حديثه: ستكون للعرب دعوى قبائل، فإذا كان ذلك فالسيف السيف! والقتل القتل! حتى يقولوا يا للمسلمين! ويرى أن رجلا قال بالبصرة: يا لعامر! فجاء النابغة الجعدي بعصبةٍ له فأخذه شرط أبي موسى فضربوه خمسين سوطا بإجابة دعوى الجاهلية.
والعزاء والعزوة: اسم لدعوى المستغيث.
المراد بترك أن يقول: اعض بأير أبيك، ولا يكنى عن الأير بالهن.
وأمره عليه السلام بذلك إغراق في الزجر عن الدعوى، وإغلاظ على أهلها.
* * * خير الأمور عوازمها.

يعني ما وكدت عزمك عليه، ووفيت بعهد الله فيه. أو فرائضها التي عزم الله عليك بفعلها.
والمعنى ذوات عزمها؛ كقوله تعالى: (في عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ)، أي التي فيها عزم، والتي فيها رضا؛ لأن المعزوم عليه والمرضي ذو عزم وذو رضا؛ أي يصحبه العزم والرضا.
* * * قال صلى الله عليه وسلم: من رأى مقتل حمزة؟ فقال رجل أعزل: أنا رأيته.
هو الذي لا سلاح معه.
ومنه حديث زينب رضي الله عنها أنها لما أجارت أبا العاص خرج الناس إليه عزلاً.
* * * لما قدم صلى الله عليه وسلم المدينة نزل على كلثوم بن الهدم وهو شاكٍ، فأقام عنده ثلاثا، ثم استعز بكلثوم، فانتقل إلى سعد بن خيثمة.
يقال: استعز به المرض وغيره واستعز عليه، إذا اشتد عليه وغلبه، ثم يبنى الفعل للمفعول به الذي هو الجار مع المجرور، فيقال: استعز به وعليه، إذا غلب بزيادة مرض أو بموت؛ والمراد هاهنا الموت.
* * * أبو بكر رضي الله تعالى عنه - في قصة الغار؛ إنه كان له غنم، فأمر عامر بن فهيرة أن يعزِّب بها، فكان يروح عليها مغسقاً.
قال يعقب: عزب فلان بإبله؛ إذا ذهب بها إلى عازب من الكلأ. قال: وأنشد للنابغة:
ضَلَّتْ حُلُومُهم عنهم وغَرّهُمُ ... سَنَّ المُعَيْدِيّ في رَعْيٍ وتَعْزِيب
وقال غيره: مال عزب وجشر، وهو الذي يعزب عن أهله، ورجل معزب ومجشر. وفيه لغتان: عزَّب السوام وبها، فتعديته بغير باء ظاهرة، لأنه نقل من عزّب، كغرّب من غرب. وفي الباء وجهان: أحدهما أن تزاد لزيادة التبعيد. والثاني: أن تنزل منزلة " في " قوله:
يَجْرَحُ في عَرَاقِيبها نَصْلِي
أي فعل بها التغريب وألصقه بها. ويجوز أن يكون عزَّب مبالغة في عزب، نحو صدَّق في صدق، ثم يعدى بالباء.
وفي الحديث: من قرأ القرآن في أربعين ليلة فقد عزَّب.
أي أبعد العهد بأوله، وأبطأ في تلاوته.
الترويح: الإراحة.
المغسق: الداخل في الغسق.
* * * ابن مسعود رضي الله تعالى عنه - إن الله يحب أن تؤخذ برخصه؛ كما يحب أن يؤخذ بعزائمه.
أي بفرائضه التي أوجبها وأمر بها.
* * * ابن عمر رضي الله تعالى عنهما - إن قوما اشتركوا في قتل صيد وهم محرمون، فسألوا بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يجب عليهم، فأمر كل واحد منهم بكفارة، ثم سألوا ابن عمر، وأخبروه بفتيا الذي أفتاهم، فقال: إنكم لمعزز بكم.
أي مشدد بكم، ومثقل عليكم الأمر.
* * * سلمة رضي الله تعالى عنه - قال: رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية عزلا.
أي لا سلاح معي؛ على فعل؛ كقولهم: امرأة فنق، وناقة علط. ويجمع على أعزال؛ قال:
رأَيْتُ الفِتيةَ الأْعزا ... لَ مِثْلَ الايْنُق الرُّعْلِ
* * * عمرو بن ميمون رحمه الله تعالى - لو أن رجلا أخذ شاة عزوزا فحلبها؛ ما فرغ من حلبها حتى أُصلي الصلوات الخمس.
هي الضيقة الإحليلن وقد عزَّت عزوزاً. وقال النضر: عزوز؛ بينة العزاز.
أراد أنه يخفف الصلاة.
* * * عمرو بن معد يكرب رضي الله تعالى عنه - قال له الأشعث: أما والله لئن دنوت لأُضرطنك. فقال عمرو: كلا والله إنها لعزوم مفزَّعة.
أي صبور صحيحة العقد، والاست تكنى بأم عزم، يريد أن استه ذات عزم وقوة، وليست بواهية فتضرط.
والفزَّعة من فزَّع عنه، إذا أزال عنه فزعه، على حذف الجار وإيصال الفعل؛ أي هي آمنة لا يرهقها فزع. أو من قولهم للرجل الشجاع مفزع؛ لأن الأفزاع تنزل بمثله. ويقال للجبان أيضا مفزّع لكثرة فزعه، ونظيره قولهم مغلَّب.
* * * عطاء رحمه الله تعالى - قال ابن جريج: إن عطاء حدَّث بحديث، فقلت له: أتعزيه إلى أحد؟ أي أسنده؟ من عزاه إلى أبيه يعزوه ويعزيه إذا نسبه.
* * * الزهري رحمه الله تعالى - كا يتردد إلى مجس عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ويكتب عنه؛ فكان يقوم له إذا دخل أو خرج، ويسوي عليه ثيابه إذا ركب، ثم إنه ظن أنه استفرغ ما عنده، فخرج يوما فلم يقم له، فقال عبيد الله: إنك بعد في العزاز فقم.
هي الأرض الصلبة الخشنة، تكون في أطراف الأرضين؛ يعني أنك في أطراف العلم ولما تبلغ الأوساط، فلا تترك القيام لي، وتخفف المحتاج إلي في خدمتي.
* * *

عزيز في " عص " . العزوز في " شب " . وعزل الماء في " غي " . وعزازها في " نص " . تعززني في " حب " . عزز في " حل " . اعتزمنا في " ظل " . بالعزم في " حز " . العزائم في " خض " . عزل في " فر " . عزلاء في " شو " . عزاهية في " عر " .
* * *
العين مع السين
النبي صلى الله عليه وسلم - نهى عن عسب الفحل.
أي عن كراء قرعه. والعسب: القرع؛ يقال: عسب الفحل الناقة يعسبها عسباً. والمستعسب: المستطرق، وهذا كلب يعسب إذا ابتغى السفاد؛ وكأنه سمي عسباً لأن الفحل يركب العسيب إذا سفد، وقد سمى ما يؤخذ عليه من الكراء باسمه. وقيل عسبت الرجل؛ إذا أعطيته الكراء على ضراب فحله.
وعن أبي معاذ: كنت تياساً، فقال لي البراء بن عازب: لا يحل لك عسب الفحل.
وعن قتادة: أنه كره عسب الفحل لمن أخذه، ولم ير بأسا لمن أعطاه.
* * * بعث صلى الله عليه وسلم سرية فنهى عن قتل العسفاء والوصفاء - وروى: الأسفاء.
العسيف: الأجير والعبد المستهان به. قال:
أطَعْتُ النفسَ في الشَّهوَات حَتَّى ... أَعادَتْنِي عَسِيفاً عَبْدَ عَبْدِ
ولا يخلو من أن يكون فعيلا بمعنى فاعل كعليم، أو بمعنى مفعول كأسير، فهو على الأول من قولهم: هو يعسف ضيعتهم؛ أي يرعاها ويكفيهم ويقال: كم أعسف عليك! أي كم أعمل لك! وعلى الثاني من العسف؛ لأن مولاه يعسفه على ما يريد، وجمعه على فعلاء في الوجهين، نحو قولهم: علماء وأُسراء.
الأسيف: الشيخ الفاني، وقيل العبد. وعن المبرِّد: يكون الأجير ويكون الأسير.
وفي الحديث: لا تقتلوا عسيفا ولا أسيفاً.
* * * إذا أراد الله تعالى بعبدٍ خيرا عسله. قيل: يا رسول الله، وما عسله؟ قال: يفتح الله له عملا صالحاً بين يدي موته، حتى يرضى عنه من حوله.
هو من عسل الطعام يعسِله ويَعْسُله، إذا جعل فيه العسل؛ كأنه شبه ما رزقه الله من العمل الصالح لذي طاب به ذكره بين قومه بالعسل الذي يجعل في الطعام فيحلو لي به ويطيب.
* * * قال لامرأة رفاعة القرظي: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ فقالت: نعم! قال: لا؛ حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك.
قال: فإنه يا رسول الله قد جاءني هبَّة.
وروى أن رفاعة طلّق امرأته فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير، فجاءت وعليها خمار أخضر، فشكت إلى عائشة وأرتها خضرة جلدها. فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم - والنساء ينصر بعضهن بعضا - قالت عائشة: ما رأيت مثل ما تلقى المؤمنات! لجلدها أشد خضرة من ثوبها! وسمع أنها قد أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء ومعه ابنان له من غيرها. قالت: والله مالي إليه من ذنب إلا أن ما معه ليس بأغنى عني من هذه - وأذت هدبة من ثوبها - فقال: كذبت والله! يا رسول الله إني أنفضها نفض الأديم؛ ولكنها ناشز تريد رفاعة.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن كان ذلك لم تحلي له حتى تذوقي عسيلته؛ فأبصر معه ابنين له، فقال: أبنوك هؤلاء ؟ قال: نعم، قال: هذا الذي تزعمين ما تزعمين! فوالله لهم أشبه به من الغراب بالغراب.
وروى أنها قالت: إني كنت عند رفاعة فطلقني فبتَّ طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير. وإنه والله ما معه إلا مثل هذه الهدبة - وأخذت هدبة من جلبابها.
ضرب ذوق العسيلة وهي تصغر العسلة وهي تصغير العسلة، من قولهم: كنا في لحمة ونبيذة وعسلة - مثلا لإصابة حلاوة الجماع ولذته، وإنما صُغّر إشارة إلى القدر الذي يحلل؛ وأرادت بالهبة المرة الواحدة؛ تعني أن العسيلة قد ذيقت بالوقاع مرة.
والهبة: الوقعة، يقال احذر هبة السيف؛ أي وقعته.
شبهت ما معه بالهدبة في استرخائه وضعفه.
الجلباب: الرداء، وقيل: ثوب أوسع من الخمار، تغطي به المرأة رأسها وصدرها. جعل جاء عبارة عن المواقعة كما جعل أتى وغشى.
أبنوك هؤلاء؟ دليل على أن الاثنين جماعة.
كان في كان ذلك تامة وثبث.
* * * علي رضي الله تعالى عنه - مر بعبد الرحمن بن عتاب قتيلا يوم الجمل، فقال: لهفي عليك يعسوب قريش! جدعت أنفي وشفيت نفسي.
وقال حين ذكر الفتن: فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه، فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف.
أراد السيد والرئيس، وأصله الفحل، يقال لفحل النحل يعسوب. وقال الهيبان الفهمي:
كما ضُرِب اليعسوب إنْ عَاف باقرٌ ... وما ذَنْبُه إن عَافَت المَاء باقِرُ
يعني فحل البقر؛ وهو يفعول من العسب بمعنى الطرق.

والضرب بالذنب مثل للإقامة والثبات.
القزع: قطع السحاب.
* * * زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه - أمره أبو بكر أن يجمع القرآن، قال: فجعلت أتتبعه من الرقاع والعسب واللخاف.
جمع عسيب؛ وهو السعفة.
ومنه حديث الزهري رحمه الله تعالى - قُبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والقرآن في العُسب والقضم والكرانيف.
اللخاف: حجارة بيض؛ الواحدة