
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد
لله رب العالمين، القائل في كتابه المبين، {وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا
فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ
ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}[الأنعام:153]، والصلاة والسلام
على رسوله الأمين، القائل ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبداً
كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا
عليّ الحوض))، وقوله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّم-:((أَهْلُ بيتي فيكم
كسفينةِ نوحٍ، مَنْ رَكبها نَجَا، وَمَنْ تخلّف عنها غَرِقَ وهوى))، وقوله -صَلَّى
الله عَلَيْهِ وعلى آله وَسَـلَّم- :((أَهْـلُ بيتي أَمَانٌ لأَهْلِ الأَرْضِ كَمَا
أنَّ النّجومَ أَمانٌ لأَهْلِ السَّمَاءِ))، وعلى آله الطيبين الطاهرين، الذين
امتدحهم ربُّ العالمين، فقال عز وجل { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ
عَنْـكُمُ الرِّجْسَ أَهْـلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}[الأحزاب:33]،
وقال تعالى { قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي
الْقُرْبَى} [الشورى:23]، فقد افترض الله تعالى مودتهم على كافة المسلمين، وبعد:
فإنَّ أيَّ أُمةٍ من الأُمم أو حضارة من الحضارات لكي تحتل مكانة مرموقة بين الأمم،
ومنـزلة عريقة بين باقي الحضارات، فإنه لا يكفيها في بناء حضارتها واستمرارها أن
تكون أمة متقدمة في النهضة العمرانية، والثروة الزراعية، والقوة الاقتصادية، وغيرها
فحسب، بل لا بدَّ لها أولاً أن تكون حضارتُها حضارةً فكريةً قائمةً على أُسسٍ
وثوابت يقينية، وأن تكون مبنية على قواعد منطقيةٍ، واضحة المنهاج، مضيئة السراج.
فالفكر الصحيح السليم هو الذي سيرقى بأُمته إلى أعلى المستويات، ويجعل هذه الأمة
القائمة على هذا الفكر والمنهج في نظر باقي الأمم مثالاً فريداً يُحتذى به على مر
الأزمان، وتعاقب الأعوام.
ولَمَّا كان الحصول على المعلومات والفوائد متيسِّر، وإيصالها غير متعسِّر، رأينا
إنشاء هذا الموقع الذي يتحدّث عن فكر أهل البيت عليهم السلام المتمثل في الزيدية.
أهم أهداف الموقع:
· إبلاغ الحجة للناس، وقطع المعذرة، كما قال تعالى {هَـذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ
وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ
أُوْلُواْ الأَلْبَابِ }[إبراهيم: 52]
· تعريف الناس بفكر أهل البيت عليهم السلام المتمثل في الزيدية، وذلك لأنه الفكر
الذي يضمن السعادة في الدارين، وإصلاح المجتمعات، والمتكفل بحل جميع المشاكل سواء
كانت على مستوى الفرد و الأسرة و المجتمع.
· نشر فكر الزيدية من خلال كتب الزيدية أنفسهم ومصادرها المعتمدة، وذلك بسبب ما
تعرَّض له هذا الفكر القويم من محاولات التشويه، والطمس والتحريف لِحقائق وأصول
المذهب الزيدي، من المخالفين، والمغرضين، وأصحاب المبادئ والأهواء المنحرفة. وقد
نبَّه على ذلك مولانا الإمام الحجة المجدد للدين مجدالدين بن محمد بن منصور المؤيدي
أيده الله تعالى في ديباجة لوامع الأنوار [ط2/ج1/ص47]:
(ولقد تصدى بعض من لاتحقيق لهم لرسم شيء من ذلك، فركبوا متن عمياء، وخبطوا خبط
عشواء، وأتوا بما ينقضي عنده العجب، من التخاليط الواضحة، والأغاليط الفاضحة، في
أقوال الأئمة والعلماء، وفي أسمائهم وأنسابهم، مع الإهمال للكثير الطيب، لاسيما من
كان من أهل هذا القطر بشمال اليمن؛ فإنهم يعرضون عن أعلامـهم، ويتركونهم كأنهم في
منقطع الأرض، أو من خلف السد، مع أن عـمدتهم النقل عن كتب المنحرفين عن العترة
الزكية، المعرضين عن علومهم، المقبلين على طرائق خصومهم، ميلاً إلى الهوى وعدولاً
عن السواء؛ ولكنه ينفق في سوق الرعاع، ولا يدرون أصابوا أم أخطأوا لعدم الاطلاع.
فحق لأهل العلم أن يتمثلوا
ببيت قديم شاع في كل مجلسِ
لقد هزلت
حتى بدا من هزالها
كُلاها وحتى سامها كل مفلسِ
والله المطلع أنا لا نحب الكلام في مثل هذا، بل يسوءنا، ويثقل كل الثقل علينا، لولا
وجوب النصح والبيان، والله المستعان، وعليه التكلان، وإليه ترجع الأمور). انتهى
كلامه رضوان الله تعالى وسلامه عليه.
وفي الختام نعدكم إن شاء الله تعالى بأننا سنسعى جاهدين
بمنِّ الله تعالى وفضله في سبيل تطوير هذا العمل المبارك وتفعيله، وتحديثه بما يفيد
الزوار والباحثين عن الحقائق.
وبالله عز وجل الاستعانة، ومنه استمداد العصمة، والتوفيق والهداية، في البداية
والنهاية، والحمد لله كثيراً طيباً مباركاً فيه.
واللَّهَ نسأل، وبجلاله نتوسل أن يصلي ويسلم على من أرسله رحمة للعالمين، وعلى آله
الهادين إلى يوم الدين، وأن يتقبّل العمل، ويحقق الأمل، ويحسن الختام، ويصلح أمر
الإسلام، إنه قريب مجيب، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
اللهم صلِّ على محمد وآله، وأتمم علينا نعمتك في الدارين، واكتب لنا رحمتك التي
تكتبها لعبادك المتقين؛ اللهم علّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علّمتنا، واجعلنا هداة
مهـتدين؛ {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا
بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا
إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}[الحشر:10]،{رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ
الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ
وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ}[النمل: 19]
هذا والله تعالى من وراء القصد.